######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_011730 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: محمد الخادمي #META# 010.AuthorNAME :: أبو سعيد محمد بن محمد الخادمي (المتوفى : 1156هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1156 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: بريقة محمودية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب متنوعة #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: بريقة محمودية #META# 030.LibURI :: JK_011730 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الحمد لله الذي جعلنا خير أمم أمة مرحومة مغفورة مثابة غاية كرم ومباركة ~~لا يدري أولها خير أوآخرها من شمول النعم من فضل أتى من قبل نبينا عليه ~~التحية والكرم والسلام على أفضل رسله الذي بتبعيته يفاز بسعادة الدارين بل ~~ينال إلى أقصى الرياستين وبمحافظة حدود شريعته يتنجى عن الأهوال والهلكات ~~وبحراسة حمى سنته يوصل إلى قصوى الأماني والدرجات وعلى آله وأصحابه هم في ~~خير القرون كانوا هم تبعوه ، وجاهدوا معه وآووا وقد نصروا . # ( وبعد ) فمن أجلى البديهيات شرعا وأوضح اليقينيات عقلا أن الدنيا فان ~~وآخر لباس الإنسان الأكفان وأن الارتحال منها كان وعدا مأتيا والشرب من كأس ~~المنية حتما مقضيا أولها ضعف وفتور وآخرها موت وقبور فدار نفاق وشقاق وموطن ~~عبور وفراق مشوبة بالفتن والشرور سلابة للأذواق والسرور عزها مع الذل محرم ~~ونعمها مع النقم توأم فأولها خزي وغم وآخرها مذم وهم مناعة النعم أكالة ~~الأمم منحها محن ومحنها منح ومنن فركونها ويل ووبال واعتمادها وزر وضلال . # رأيت الدهر مختلفا يدور ولا حزن يدوم ولا سرور وشيدت الملوك بها قصورا ~~فما بقي الملوك ولا القصور ولا يوثق بالدولة فإنها ظل زائل ولا يعتمد على ~~النعمة فإنها ضيف راحل ، لو كان الدولات دائمة لكانوا كغيرهم رعايا لكن ليس ~~للدولات دوام . # أين الآباء والأجداد وأين الأسلاف والأحفاد أين قياصرة القصور وأين ~~هرامزة الدهور أين شداد وعاد وأين إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها ~~PageV01P001 في البلاد ؟ وإن في الآخرة دارا ليس فيها إلا عذاب شديد وعظيم ~~البطش بمقامع الحديد وينابيع الصديد وعند النضج التبديل بالجديد والأخذ ~~بالنواصي والأقدام واسوداد وجوه الأقوام والكب على الوجوه بالسلاسل ~~والأغلال وسراويل القطران والأنكال يصب من فوق الرءوس الحميم ويصهر ما في ~~البطون بحكم الحكيم وطعامهم زقوم وغساق وغسلين والعطش إلى انقطاع الأكباد ~~وغل الأعناق إلى الإياد وليس الكل إلا وارد وليس فيها راحة ولا بارد وأنت ~~في ذهول وغفول بعيد وتقول النار هل من مزيد . # وإن فيها دارا أخرى أعدت للمتقين الذين في الله جاهدوا ms0001 وصاروا من ~~المهتدين إلى صراط مستقيم فيها نعيم مقيم وملك كبير عظيم ونضرة النعيم ~~عزتها باقية ونعمها صافية وعن الفناء خالية ليس فيها لاغية وقطوفها دانية ~~وأذواقها متوالية شرابها رحيق ولباسها حرير أنيق وسندس وإستبرق عميق فيها ~~عين جارية وسرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة متكئين ~~على أرائك مصفوفة . # فيها الولدان والغلمان وحور عين كاللؤلؤ والمرجان شكلات غنجات آمنات من ~~الهرم مقصورات في الخيم يطاف عليهم بأكواب وأباريق من ماء معين بيضاء لذة ~~للشاربين وفيها ما لا عين رأت ولا أذن وعت ولا على قلب خطرت وأعظم النعم ~~القوية على الإطلاق رؤية الملك المقتدر على الاتفاق ، وبما اشتهت أنفسهم ~~خالدين فيها على الوفاق . # ولا شك أن الخلاص من الدار الأولى والوصول إلى الثانية في العقبى إنما ~~يحصلان بالتشرع بالشرع المتين PageV01P002 والتسنن بأصح السنن المكين ~~والاحتراز عن البدع والمنكرات ودواعي فاسدات الميولات وتهذيب الأخلاق ~~الرديئة وتحلية الملكات الحميدة وصدق المجاهدة في تحصيل الباقيات الصالحات ~~وقهر إمارة النفس والميولات الفاسدات كما قيل الإسلام ذبح النفس بسيوف ~~المجاهدة وترك الهوى بالمخالفة فإنها معينة للأعداء سائقة للأسواء ، سيف ~~الشيطان وآلة العصيان ومنشأ الطغيان أعدى الأعداء وبلاؤها أصعب البلوى ~~وعلاجها أعسر الأشياء وداؤها أعضل الداء ودواؤها أشكل الدواء لأنها عدو من ~~الداخل وليس لدفع ضره كافل نفسي إلى ما ضرني داعي تكثر أسقامي وأوجاعي كيف ~~احتيالي من عدوي إذا كان عدوي بين أضلاعي إنها عدو محبوب وذنب المحبوب ~~مرغوب بل مستحسن ومطلوب فكل الفضائح إنما تنشأ منها وكل المصائب إنما يتحصل ~~بها وأيضا مخالفة الشيطان الذي هو عدو مكين إنه لكم عدو مبين فغاية جهده ~~ليس إلا هلاكا قويا { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا } غويا فمجبول على ~~إيقاع كل خزي عليه قدير ليكونوا من أصحاب السعير وقد نصب نفسه لإيقاع النار ~~الحميم { لأقعدن لهم صراطك المستقيم } . # إلى أن قال { لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم } ~~فينفذ حكمه لقوم غافلين { ولا تجد أكثرهم شاكرين } فيوقعهم إلى فتنة ~~المعاصي نحو ms0002 ذنوب كالجبال الرواسي وهذه المخالفة والقهر إنما يتصور أن ~~باتباعه صلى الله عليه وسلم وما اتباعه إلا بالإعراض عن الدنيا والإقبال ~~على الأخرى فبقدر PageV01P003 الإعراض والإقبال قدر سلوك سبيله على الإجمال ~~وعلى قدر سلوك سبيله قدر قربه ولحوق زمرته ونيل شفاعته وبقدر إقبال الدنيا ~~قدر البعد عنه ، وبقدر قرب الهوى قدر اللحوق في زمرة { فأما من طغى وآثر ~~الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى } ولعمري لو أنصفنا من أنفسنا من الصبح ~~إلى المساء لا نسعى إلا للعاجلة كأنا لا نطمع الدخول بزمرته في الآجلة فإن ~~ظننا ذلك ونحن نصر على فعلنا فما أبعد ظننا وما أبرد طمعنا { أفمن كان ~~مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } . # { أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون } ثم لما كانت الطريقة ~~المحمدية كافلا لمعظم هذه كلها دقها وجلها ولم يهمل دقيقة من المهلكات ~~وقطرة من المنجيات إلا وقد أتى بأسلوب عجيب وترتيب غريب ونهج بديع ، اجتهدت ~~في شرحه وتبيانه خدمة موعودة له صلى الله عليه وسلم ، وقربة ووصلة لله ~~الأعز الأجل الأكرم فجاء بحمده تعالى بلطائف ديانية ومعارف نبوية في قواعد ~~فاخرة وأصول باهرة مع زيادات جليلة وتوضيحات جميلة وتلويحات باهرة وتصريحات ~~ظاهرة وتحقيقات عميقة وتدقيقات أنيقة وتقيحات بهية وترشيحات علية ولطائف ~~مزية وفوائد شهية وفرائد وافية من كتب معتبرة وزبر معتمدة ، ومن أسفار ~~الأنبياء وأنفاس الأولياء وكنوز العلماء وخزائن الحكماء وأبكار أفكار ~~الفضلاء فإذا هو الكبريت الأحمر والترياق الأكبر لكونها شموسا من مشارق ~~النبوة طلعت وأقمارا من أفق الخلف والسلف بدرت فكأنها حرية PageV01P004 بأن ~~تسمى ( بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية ) . # فأسأل الله العظيم أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وينفع به لجامعه وقارئه ~~وناظره وكاتبه نفعا موجبا لعفوه وغفرانه بل لرفع درجاته في أعلى غرف الجنان ~~مع المنعمين عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم اجعلنا ~~من المشتغلين بسنتهم واحشرنا في زمرتهم . PageV01P005 ( بسم الله الرحمن ~~الرحيم ) قد قضينا الوطر في حق البسملة الشريفة في رسالة مخصوصة من جهات ~~الفنون ms0003 إلى أن تبلغ إلى ثمانية عشر فنا فلنكتف بما لم يذكر فيها وهو أن ~~المختار عند بعضهم كالبيضاوي ترجيح جانب الاستعانة في الباء مع الاتفاق في ~~جوازها لكن لا يخفى أن حاصل الاستعانة طلب المعاونة على إيقاع الفعل ~~وإحداثه وذلك بإفاضة القدرة ممكنة أو ميسرة عليه ما في علم الأصول والمراد ~~من الفعل إما التصنيف أو القراءة أو العبادة أو نحوها فإن أريد بتلك القدرة ~~القوة التي يصح صرفها للفعل وعدمه فهي حاصلة قبل الطلب فيلزم تحصيل الحاصل ~~وإن أريد القدرة المعبر عنها بالصرف أي صرف العبد قدرته إلى الفعل فهو أمر ~~عدمي لا يتعلق به الخلق والإيجاد على أن تعلق قدرة الله بفعل العبد مشروط ~~بذلك الصرف على حسب عادته ومقتضى حكمته فلو لم يوجد الصرف من العبد لا يوجد ~~الخلق من الله تعالى على عادته وإن أريد تعلق قدرته عند ذلك الصرف من العبد ~~فهو ضروري أيضا على عادته تعالى فلا فائدة في طلبه وبالجملة طلب المعاونة ~~هو طلب القدرة . # فالقدرة المطلوبة إن كانت ما هي صفة للعبد صالحة صرفها للضدين على سبيل ~~البدل أو سلامة الآلات التي يعتمد عليها صحة التكليف فهي صالحة قبل الطلب ~~فلا فائدة في الطلب وإن كانت عين ذلك الصرف ولو مجازا فقد قرر أنه أمر عدمي ~~في الخارج وصدوره من قدرة العبد فقط ولو فرض صدوره من الله يلزم الجبر فلا ~~معنى لطلب المعاونة من PageV01P006 الله تعالى على فعل ما ونحوه طلب ~~الهداية والتوفيق والعصمة ونحوها ومذ زمان كثير يختلج ذلك في خاطر هذا ~~الفقير عصمه الله ولا يجد ملجأ غير التفويض إلى علمه تعالى والتبعية ~~بالنصوص والسلف ثم اطلعت في بحث الأفعال الاختيارية للعبد من البيضاوي . # ولصعوبة هذا المقام أنكر السلف مناظرته لتأديه إلى إنكار التكليف أو ~~الشرك بالله ثم قال الأصفهاني بعدما قال الأولى هو طريق السلف من ترك ~~المناظرة وتفويض العلم إلى الله تعالى هذا ثم سبق إلى الخاطر أنه يجوز طلب ~~المعاونة بإلقاء نحو الشوق والمحبة وإخطار الأمر ms0004 الملائم بالقلب على وجه ~~يرجح العبد جانب الفعل مثلا يعني يحصل الصرف بلا رتبة إيجاب واضطرار ونحوها ~~لا يبعد صدوره عن الله تعالى لأن الظاهر أنها من مقولة الكيف الذي هو موجود ~~يتعلق به الخلق على أنه لا شك في كونها موجودة في نفس الأمر ولا يبعد صدور ~~نحو هذا الوجود من الله تعالى كالموجودات الخارجية وغايته لزوم عدم ~~المخلوقية في بعض ما صدر عنه تعالى لعله لا بأس فيه بل قد يفهم من كلام بعض ~~المحققين . # فلعلك بهذا القدر تفهم تحقيق المقام على وجه يرتفع حجب نحو الهداية ~~والتوفيق بل استصعاب البيضاوي واعتراف الأصفهاني حتى التفتازاني أيضا في ~~شرح العقائد وبالتأمل الصادق بحقائق المقام ينكشف ظلمات الأوهام بعناية ~~المفضل المنعام . # وتمام تحقيق الكلام في بحث الأفعال الاختيارية إن شاء الله الفتاح المنان ~~PageV01P007 ( الحمد لله ) هو الوصف بالجميل الاختياري للتعظيم وكونه غير ~~نعمة هذا هو الحمد اللغوي والأكثرون يفسرونه به ومقتضى القاعدة اختيار جانب ~~العرفي إذ عند تعارضهما أي اللغة والعرف بل الشرع أيضا يرجح العرف كما في ~~الأشباه والمراد من العرف إما العرف العام فيتبادر الذهن إليه عند الإطلاق ~~مطلقا في أي فن كان أو الاصطلاح الخاص والمتبادر في ألفاظ الشريعة هو ~~اصطلاح أهل الشرع والمقام تخاطب الشرع فهو حقيقة شرعية فلا يصار إلى مجازه ~~بلا صارف وقد قرر لا يصار إلى المجاز بلا تعذر الحقيقة وأيضا مقتضى العقل ~~ترجيح جانب العرفي إذ هو ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما إذ حاصله ~~مطلق التعظيم الشامل لما باللسان وسائر الأركان وظاهر أن ما كان شموله أكثر ~~في الفائدة أوفر على أن الظاهر أن الحمد هنا ليس منبعثا من قراءة هذا ~~الكتاب فقط بل تصنيفه الذي هو فعل حتى العمل بموجبه . # وأما خصوص متعلقه وهو النعمة فلا يضر بل يفيد المبالغة من حيث إن حمد ~~الله لا يخلو عن نعمته وأما استحقاقه تعالى الحمد من حيث ذاته ولو فرض عدم ~~نعمته وإن أهم فمن قبيل استلزام محال محالا آخر أو ms0005 أن الكلام على الواقع ~~بمقام التصنيف والقراءة أقول في الجواب والله أعلم بالصواب أن التحميدات ~~النبوية والمأثورة على ألفاظ نحو سبحان الله والحمد لله وسبحان الله وبحمده ~~الظاهر من أمثالها إنشاء الحمد لا الإخبار ولعل الوجه في المؤثورات هو أنه ~~اعتبر في الحمد كون المحمود PageV01P008 مختارا وهو كمال بالنسبة إلى ~~الإيجاب وأن الثناء على الاختياري أبلغ مما على الإيجابي وكونه على جهة ~~التعظيم وأيضا للعموم السابق في الحمد مدخل ما في الترجيح وإن اللسان أكثر ~~شيوعا للنعم وأدل على شرفها لخفاء الاعتقاد ولاحتمال الجوارح لغير الشكر أو ~~لغير شكر النعمة المعينة . # وبما قررنا عرفت وجه اختيار الحمد على الشكر والمدح سيما الشكر العرفي ~~الذي هو صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه إلى ما خلق له ومما ذكر عرفت سر ~~قوله صلى الله عليه وسلم { الحمد لله رأس الشكر } لأن الشكر لما كان ~~باللسان والجنان والأركان وكان اللسان أشيع وأدل وفيه إظهار النعمة كان ~~رأسا ولعل بمثل هذا فضل التحميد على التسبيح بل على التهليل عند بعض بظاهر ~~بعض الحديث وإن رد في التهليل لعدم معادلة شيء له ثم اعلم أن الباء في قوله ~~بالجميل إن كان صلة للوصف يدل على المحمودية مطابقة وعلى المحمود عليه ~~التزاما وإن للسببية فعلى العكس والوصف لا بد له من واصف فهو الحامد ومن ~~موصوف تلك الصفة فهو المحمود ونفس الوصف ما يدل على اتصاف المحمود ~~بالمحمودية فتحقيق ماهية الحمد يتوقف على تحقيق هذه الخمسة . # فالأول أي المحمود به صفة تظهر اتصاف شيء بها على وجه مخصوص ولا بد من ~~كونه صفة كمال يدرك عقلا ولو بدقة نظر أو تعلم والجميل عام لما في الواقع ~~أو عند الحامد أو المحمود بزعم الحامد فالظلم الذي ادعى حسنه حمد وأيضا ~~يجوز كون المحمود به سلبيا أيضا PageV01P009 فلا فرق بين كونه فواضل أي ~~متعديا كأنعام أو فضائل أي غير متعد كحسن ولا بين كونه المتعدي باختياره أو ~~لا على ما نقل من الدواني وصدر الأفاضل في حاشية ms0006 التجريد والمطالع لكن ~~الظاهر من شرح التهذيب اختصاصه بالاختياري ولذا أورد عليه أبو الفتح بأنه ~~غير مشهور . # أقول هذا ليس بوارد لأنه ملتزم على عدم الالتفات بالمشهور في ديباجته وأن ~~المشهورات من الجدليات وأن تعليله بأن الجميل اختياري لأنه صفة للفعل وهو ~~بالاختيار يقتضي كونه برهانا تأمل والمفهوم من كلام الشريف العلامة في ~~حاشية المطالع اختيار التعميم والثاني أي المحمود عليه ما يقع المحمود به ~~لأجله فلولاه لم يقع فهو كالعلة الباعثة للواصف على الوصف أو هو علته وقد ~~يتحد المحمود به وعليه ذاتا ويتغايران اعتبارا فإن الشجاعة من حيث كون ~~الوصف بها محمودا به ومن حيث كون الوصف لأجلها لقيامها في محلها محمودا ~~عليه ثم إن المحمود عليه يجب كونه كمالا ولو في زعم الحامد أو المحمود ~~والجمهور على أنه أعم من كونه فعل المحمود أو كيفيته ثم المشهور باشتراط ~~كونه فعلا اختياريا ولو حكما فأورد بنحو الثناء على صفاء اللؤلؤ ورشاقة ~~القد ودفع بأنه مدح لا حمد ولو مجازا وأشكل بثنائه تعالى على صفاته الذاتية ~~الغير الاختيارية وأجيب بأن الاختياري شامل لما يكون أثره اختياريا أو بأن ~~كونه تعالى مستقلا في مصدريتها كالاختيار أو هو مجاز وباب المجاز واسع ~~كتحامد الرعايا على الكلأ PageV01P010 . # قال الزمخشري ومن المجاز حمدت الأرض والثالث أي الحامد وشرطه أن يكون ~~معظما للمحمود في سائر أقواله وجميع أفعاله ظاهرا وباطنا فلو اقترن جهة ~~واحدة بنحو تحقير واستهزاء ولو باحتمال مع تحقق التعظيم من الجميع يكون ~~حمدا لأنه إذا اعتبر في التعظيم عموم الإفراد . # كذا قرر صدر الأفاضل وأيد بأنه لا يتصور التعظيم والتحقير من شخص واحد في ~~آن واحد فلو فرض اجتماعهما يرجح جانب التحقير لأن المركب من الداخل والخارج ~~خارج وإذا اجتمع الحظر والإباحة يرجح جانب الحظر وينبغي أن يعلم أنه لا ~~يشترط اعتقاد الحامد اتصاف المحمود بالجميل الذي أتاه إن لم يقارن بشوب ~~تحقير فيدخل هذا الوصف الذي اعتقد الحامد انتفاءه عن المحمود في الحمد هذا ~~عند المحققين لكن أورد عليه بقول ms0007 الشريف العلامة أنه إذا لم يطابق القول ~~الاعتقاد يكون سخرية فدفعه الدواني بأن مراده من الاعتقاد لازمه الذي هو ~~إنشاء التعظيم إذ الحمد إنشاء ولا حكم في الإنشاء حتى يتصور فيه المطابقة ~~ألا يرى أن الناس يأتون أوصافا جميلة في نحو العقائد القطعي انتفاؤها عن ~~الممدوح في اعتقادهم ويعدونها حمدا ومدحا ثم قال . # وأما الجواب بأن الحامد معتقد تلك الأوصاف في المحمود أو أنه يريد بها ~~معاني مجازية معتقدا إياها فمردود بأن الأول خلاف البديهة والثاني خلاف ~~الواقع واعترض عليه صدر الأفاضل بأنه لو كان الأول خلاف البديهة والثاني ~~خلاف الواقع لزم خلو الكلام عن الحقيقة والمجاز ثم أجاب PageV01P011 عنه ~~الدواني بأنه لا يلزم من عدم اعتقاد مضمون الكلام عدم استعماله فيه كقول ~~السني المخفي عن المعتزلي العبد خالق لأفعاله مستعمل في معناه الحقيقي مع ~~عدم اعتقاده ثم حاصل ما تحرر هنا أنه لا بد للحامد من التعظيم في ثنائه ولا ~~بد في كونه على وجه التعظيم أن يكون معظما في جميع أحواله ظاهرا وباطنا لكن ~~لا يشترط مطابقته باعتقاده إن لم يقارن نحو استهزاء عند المحققين . # والرابع المحمود وقد عرفت اشتراط كونه فاعلا ومختارا أو في حكمه ثم إن ~~المحققين كالتفتازاني والجرجاني وأفاضل المفسرين كالزمخشري والبيضاوي حصروا ~~الحمد له تعالى وعليه إشكال حكموا بصعوبته لأن أفعال العباد كما ترجع إلى ~~الله تعالى ترجع إلى العبد من حيث خلق الله الجميل فيه ومكنه بصرف إرادته ~~ومباشرته فلولا صرفه لم يوجده تعالى على عادته فيحمد بهذا الاعتبار ، ورجوع ~~هذا إلى الله لا يقتضي الحصر . # والناس فيه فريقان فريق كابن الكمال منعوا حصر الحمد له تعالى لنحو قول ~~عائشة رضي الله عنها وعن أبويها نحمد الله لا نحمدك وفي المثل عند الصباح ~~يحمد القوم السرى فالمحمود عليه لا يلزم كونه فعلا للمحمود فضلا عن كونه ~~مختارا فيه ولا مدخل لخلق الأعمال إذ الكلام في الحمد اللغوي فمرجعه النقل ~~منهم كما عرفت وفريق أولوا معهم كالدواني وحصروا الحمد له تعالى على ~~الحقيقة إذ ms0008 الحمد مختص بالفعل الاختياري ولا اختيار لغيره تعالى على قاعدة ~~أهل الحق والعبد مضطر في صورة مختار . # قال PageV01P012 المولى المناوي في شرحه للجامع الصغير بعد ذلك القول ~~مشيرا إلى ترجيح الأخير والحاصل أنهم نزلوا حمد الغير منزلة العدم ومنزلة ~~الحمد له تعالى لأنه مبدأ كل جميل لأن الكل منه وإليه خلقا وتمكينا وليس ~~لغيره شيء سوى المحلية وهو بجعله أيضا وكل جمال وكمال مضمحل في جنبه تعالى ~~راجع إليه وكل اختيار لغيره يعود إلى اضطرار . # انتهى . # ( والخامس ) وهو ذكر ما يدل على اتصاف المحمود بالمحمود به وهو باللسان ~~كما فهم من لفظة الوصف ضمنا ولزم عليه عدم الحمد مما ليس له لسان وقد قال ~~تعالى { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } فأوله بعضهم بأنه إخبار باستحقاق ~~الحمد أو أمر به أو مجاز عن إظهار الصفات الكمالية . # قال المناوي ميل السيد إلى الأخير أقول قال السيد عند قول شارح المطالع ~~وهو باللسان وحده حقيقة الحمد إظهار الصفات الكمالية قولا أو فعلا وهو أقوى ~~لدلالته عقلا ودلالة القول وضعا الذي يجوز تخلفه عن مدلولها بخلاف العقلية ~~فهذا على وفق ما ذكره الدواني أن ذكر اللسان قيد غالبي إذ هو موضوع في أصل ~~اللغة للأمر العام ثم بالغلبة في بعض أفراده وهو اللسان صار حقيقة عرفية ~~فيه مع أنه في أصل الوضع أعم بالإظهار العقلي الذي هو أقوى وأتم فيشمل أيضا ~~حمد الملائكة بلا احتياج إلى تقييد تشكلهم بشكل الإنسان لكن أخرج المناوي ~~حمد الطيور والبهائم والنائمين لعدم القصد ولا يخفى إذا اعتبر حمد الجمادات ~~كما في الآية السابقة فالحيوانات أولى مع PageV01P013 أنها داخلة في عموم ~~تلك الآية وهو أمر ممكن في نفسه وكل أمر ممكن أخبر به الشارع فحمول على ~~ظاهره عند أهل الحق غايته عدم اطلاعنا به وقد تواتر عن الأنبياء وبعض ~~الأولياء تسبيحهم وتحميدهم إلا أن يراد الحمد الذي يحمد به الحيوان بتعليم ~~الإنسان لا مطلق الحمد . # قال الشريف ومن قبيل الحمد الفعلي حمده تعالى وثناؤه على ذاته لأنه حين ms0009 ~~أوجد الموجودات أظهر عن صفاته الكاملة بدلالات قطعية ولا تدل العبارة مثلها ~~ومن ثمة قال صلى الله عليه وسلم { لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على ~~نفسك } فلولا خوف إملال المقام لقضيت حق حمد المفضل المنعام الذي لا يستغني ~~عنه الخواص والعوام PageV01P014 ( الذي جعلنا ) إن أريد بهذا الوصف بيان ~~داعي هذا الحمد فمحمود عليه وإن أريد مجرد توصيفه تعالى بهذا الوصف فمحمود ~~به فمن قبيل اجتماعهما بالجهتين ولا شك أنه كمال واختياري وجميل وقع على ~~جهة التعظيم ثم إن كانت القضية فعلية فالمراد أمة إجابة وإن ممكنة فأمة ~~دعوة فالمتبادر هو الأول والثاني أيضا نعمة فإن التمكين نعمة والأقدار ~~عليها نعمة يستحق الحمد لإزالة امتناعها لكن لو لم يوقع ذلك لزاد نقمة ~~وعقوبة يظهر بملاحظة شاهق الجبل ثم هذا الجعل من الله تعالى على قاعدة أهل ~~الحق سيما لمن سلك مسلك الأستاذ في أفعال العباد صعب الفهم إذ معنى جعله ~~تعالى من الأمة إعطاء الإسلام مثلا وهو فعل العبد فإن أريد من إعطاء ~~الإسلام إعطاؤه ابتداء بلا توسط مدخل العبد فمذهب الجبرية أو الحكماء وإن ~~بواسطة قدرة العبد بأن يصرف قدرته فيوجد الله تعالى الإسلام كما هو مذهب ~~أهل السنة فيرجع إلى تمكين الإسلام والمتبادر من اللفظ والمعتد به في ~~استحقاق الحمد ليس إمكانه بل وقوعه وإن المتبادر استقلاله تعالى في إعطاء ~~الإسلام وقد اشترك فيه العبد بصرف قدرته إذ هذا الصرف من العبد فقط عندنا ~~لعل حل هذا الإشكال كما أشير بأن يلقي الله تعالى في قلب المؤمن علم حقيقة ~~الإسلام ، ومحبته وسائر دواعيه نحو إرسال الملائكة الملهمة وكراهة ضده ومنع ~~الشيطان عن وساوسه وسلامة آلاته وبعدم إرادة ضده ( أمة ) جماعة فإن كل أمة ~~جماعة لنبيهم والنبي إمامهم ( PageV01P015 وسطا ) بالتحريك أي عدلا كما في ~~حديث الشيخين وأحمد والترمذي والحاكم عن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى - { ~~وكذلك جعلناكم أمة وسطا } - . # وأيضا في القاموس أي عدلا خيارا وفي ترجمة الصحاح جعل كل شيء على ما ~~ينبغي كأنه بلا زيادة ms0010 ولا نقصان والعدالة إنما تظهر وتعتد بالتزكية ومزكيهم ~~العلم والعمل والصلاح والدعة ومعنى الاستواء الذي فسر بالعدالة هنا يمكن أن ~~يكون من حيث انتفاء الإفراط والتفريط أو لتساوي الحكم النظرية والعملية في ~~الشريعة المشروعة لهم . # وأما في الأمم السابقة قد يغلب جانب العملية وقد يغلب جانب النظرية قيل ~~وهذا هو السر في كونها خاتم الشريعة ثم الظاهر أن العدالة إما للمجموع من ~~حيث هو مجموع أو باعتبار أشرف الأجزاء وإلا فباعتبار الكل الإفرادي مشكل ثم ~~فيه تنبيه للرد على من ادعى الإفراط وكذا التفريط في الشريعة وإشارة إلى أن ~~هذا الكتاب مبين ذلك التوسط الأصلي الشرعي وأيضا لا يبعد أن يشار به إلى ~~الأمور التي اختار فيها الحنفية والماتريدية طريقة التوسط كالجبر المتوسط ~~في قاعدة أفعال العباد وفي الحسن والقبح العقلي والشرعي بل في قاعدة تكليف ~~ما لا يطاق المفصلة في علم الكلام ففيه إشارة خفية إلى إمكان دليل المسائل ~~بهذه الآية ورد لطيف إلى مخالف المسائل ولو كان الأشعري ونوع براعة استهلال ~~لكل ما ذكر من التوسط وتلك المسائل ثم قيل هذا اقتباس من الآية المذكورة . # أقول الاقتباس إما بأن لا يكون فيه تغيير أو PageV01P016 يكون يسيرا وذلك ~~مقيد بضرورة والظاهر أن التغيير هنا ليس بيسير ولو سلم فليس هنا ضرورة إذ ~~هي على ما فهم من كلام أهل النحو وزن أو قافية فالأولى أن ما وجد فيه نحو ~~الاقتصاص المفسر بكون كلام في صورة مقتصا من كلام آخر في صورة أخرى كقوله ~~تعالى { يوم يقوم الأشهاد } مقتص من قوله تعالى - { وجاءت كل نفس معها سائق ~~وشهيد } - كما في الإتقان عن ابن فارس ( خير أمم ) قيل أيضا هذا اقتباس من ~~قوله تعالى - { كنتم خير أمة أخرجت للناس } - . # أقول الكلام كالكلام على أنه إنما يتم بعد صحة الاقتباس بمجرد قيد من ~~الكلام بل الظاهر من تحريرهم لزوم أصل الكلام ثم الظاهر من خيريتهم ما هو ~~من النسبة إلى سائر الأمم لكون نبيهم صلى الله تعالى عليه وسلم أكرم البشر ~~وسيد ms0011 ولد آدم وأفضل الناس منزلة عند الله وأعلاهم درجة وأقربهم زلفى بلا ~~خلاف كما في شفاء عياض وقيل لكون دينهم خير الأديان لأنه رفع عنهم الإصر ~~والأغلال الذي كلف به بنو إسرائيل من بخع النفس في التوبة وقطع موضع ~~النجاسة وخمسين صلاة في يوم واحد وتحريم الحلال عند معصية . # قال تعالى في شأنهم { ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم } وقال ~~صلى الله عليه وسلم { بعثت بالحنيفية السهلة } وأيضا حفظوا من نحو المسخ ~~والخسف الذي عوقب به الأولون وقيل لكون المسلمين فيهم أكثر والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر فيهم أوفر ولأنه تعالى أحسن إليهم بمقابلة قليل أعمالهم ~~ثوابا عظيما وأكرمهم بنحو PageV01P017 ليلة القدر والجمعة خصوصا وقتها ~~المعهود . # اعلم أن هذا مأخوذ من الآية المتقدمة وهي نازلة على ما نقل عن عكرمة ~~ومقاتل في حق نحو ابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ رضي الله عنهم حين فضل بعض ~~اليهود دينهم عن ديننا فكيف يعم الخيرية على جميعنا حتى يصلح لأن يكون ~~محمودا عليه هنا وقد خص بعضهم هذه الآية بأصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو المهاجرين برواية عن ابن عباس رضي الله عنهما واستدل بعضهم على ~~الاختصاص بقوله صلى الله عليه وسلم { خير القرون قرني } الحديث . # فإن قيل لا عبرة بخصوص السبب بل بعموم اللفظ قلنا لا عموم هنا لأن كنتم ~~ليس عاما بل قالوا إن الآية نزلت في معين ولم يكن عاما فمختص به قطعا ومثل ~~له الإمام الرازي قوله تعالى في حق أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه - { ~~إن أكرمكم عند الله أتقاكم } - مستدلا به على حصر الأفضلية له ودفع وهم ~~تساوي من عمل عمله بناء على القاعدة بعدم العموم إذ اللام للعهد للقرينة ~~فإن قيل إن نحو كنتم خطاب للحاضرين وقت النزول حقيقة وعلى الغائبين دلالة ~~أو مقايسة أو بنص كما في محله قلنا هذا قريب أن يكون رأيا في مقابلة النص ~~مما ذكر . # وأما ما نقل عن أبي عمرو بن عبد البر من أنه ms0012 يجوز فضل فرد غير صحابي على ~~بعض فرد من الصحابة محتجا بقوله صلى الله عليه وسلم ( { طوبى لمن رآني وآمن ~~بي مرة وطوبى لمن لم يرني وآمن بي سبع مرات } ) . # وبقوله ( { أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي PageV01P018 ~~ولم يروني فهم أفضل الخلق إيمانا } ) كما في المناوي فقريب بظاهره أن يكون ~~ترجيحا للآحاد على النص القرآني والخبر المشهور بل المتواتر إذ الأحاديث في ~~أفضلية جميع الصحابة متواترة المعنى ولهذا قالوا فضلية الصحبة مع الرسول ~~صلى الله عليه وسلم لا يعد لها عمل ثم نقول في دفع الإشكال لا يلزم استفادة ~~أفضلية الجميع من تلك الآية إذ يجوز فهمها من نص آخر ويجوز فضل الجنس من ~~حيث هو ولو باعتبار بعض أفراده ولا يبعد أن يكون ذلك نعمة موجبة للحمد ~~بالنسبة إلى الكل لظهور انتفاء الباقين نصا أو عقلا على أن ثبوت ما ذكر من ~~سبب النزول والتخصيص غير معلوم قطعا فنعمل بقياسنا في مثل هذا الخطاب فافهم ~~والله أعلم . PageV01P019 ( والصلاة ) في القاموس الصلاة الدعاء والرحمة ~~والاستغفار وحسن الثناء من الله تعالى على رسوله فما خص أن من الله رحمة ~~وأن من المؤمنين دعاء ومن الملائكة استغفار فليس بتمامه لغويا لعل لهذا . # قال الفاضل المناوي كذا أثر عنه الخبر فتكون معنى شرعيا وأبطل من أرجع ~~الدعاء والاستغفار إلى طلب الرحمة بلزوم إرجاع جميع المشترك إلى معنى واحد ~~يجمع الجميع وهو ليس بصحيح ولا يخفى أن هذه جملة إنشائية ألبتة وليس فيها ~~جهة الإخبارية كالحمد إذ ليس الأخبار بثبوت الدعاة دعاء فلا يصح هنا غير ~~معنى الرحمة إذ المعنى أي معنى الصلاة صل بمعنى نطلب الصلاة أي الرحمة ولا ~~معنى من دعاء المؤمنين أو استغفار الملائكة له عليه السلام هنا ولا شك أن ~~المستعمل هنا ما هي من الله فقط فلعل أن جمهور الشراح ذهلوا فوقعوا على ما ~~وقعوا بل الظاهر من القاموس أن يجعل المطلوب حسن الثناء نقل عن فتح الباري ~~. # وهذا أولى الأقوال فتأمل ثم المراد من الرحمة ms0013 أو من حسن الثناء الرحمة ~~الخاصة نحو الوسيلة التي أمرنا بسؤالها بقوله صلى الله عليه وسلم { سلوا لي ~~الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة } ونحو إبقاء الشريعة وتكثير ~~الأمة وتشفيعه فإنه لا نهاية لرحمة الله تعالى ولا غاية لإحسانه فيجوز أن ~~يحسنه تعالى بسبب دعائنا غير إحسانه من كرمه ومن مجازاة أعماله صلى الله ~~عليه وسلم فنوع من الرحمة منوط بدعاء الأمة كسائر العاديات على حكمته ومن ~~الحكمة تثويب المصلي PageV01P020 وتقريبه وربط علاقة ومحبة بينه وبين نبيه ~~صلى الله عليه وسلم حتى يكون شفيعه أو صاحبه بل رفيقه ويقضي بها حاجاته ~~وقيل فائدة الصلاة مجرد التقرب بامتثال أمره تعالى وقضاء حق نبيه صلى الله ~~عليه وسلم أقول هذا كلام ظاهري إذ يقال حينئذ ما فائدة أمره تعالى وكيف ~~يقضي حقه بما لا فائدة له وقيل لما وجب علينا شكر نعمه صلى الله عليه وسلم ~~مع عجزنا عنه أمرنا الله بها شفقة لنا وإلا كيف يتصور الشفاعة لمن يشفع ~~للكل وهذا قريب لما ذكر آنفا على أنه تكليف العاجز عن الشكر تكليف بما لا ~~يطاق وبالجملة إن كان الصلاة شكرها فليس بعجز وإلا فليس لها فائدة على أن ~~الشكر ليس بعقلي بل شرعي فالأولى ما قدمنا وهو أيضا أولى مما نسب إلى بعض ~~العارفين وقريب إليه من وجه من أن فائدتها ترجع إلى المصلي فقط لدلاتها على ~~صدق العقيدة وإظهار المحبة واحترام الواسطة صلى الله تعالى عليه وسلم . # ثم أورد على تفسير الصلاة بالرحمة لقوله تعالى - { أولئك عليهم صلوات من ~~ربهم ورحمة } - أقول قد عرفت ما في القاموس من حسن الثناء من الله تعالى ~~بقرينة القابلة وإن من خواص الواو عطف الشيء على مساويه بل على مرادفه ثم ~~الصلاة على غير الأنبياء بغير تبع قيل تجوز والأصح لا تجوز فأورد بحديث ~~الشيخين ( { اللهم صل على آل أبي أوفى } ) ودفع بكونه من خواص النبي أقول ~~يرد عليه نحو قوله تعالى - { هو الذي يصلي عليكم } { أولئك عليهم صلوات } { ~~وصل عليهم } فالوجه ما قالوا PageV01P021 من ms0014 جعلهم ذلك شعار الأنبياء ~~والصلاة على غيرهم صارت شعار أهل الأهواء لمن يعتقدون فيه العصمة ثم بعد ~~ذلك هل هي حرام أو كراهة تنزيه أو خلاف الأولى أقوال أرجحها كراهة تنزيه ~~بقي أنه اختلف في حكمها قيل مستحب وقيل واجب واختلف أهل الوجوب أيضا هل في ~~العمر مرة ولو في الصلاة وهو مذهب أئمتنا الثلاثة قيل وهو المشهور عند ~~المالكية لكن في شفاء عياض فرض على الجملة غير محدود بوقت وأجمع العلماء ~~على الوجوب وما ادعى الطبري من إجماع الاستحباب فلعله فيما زاد على مرة ثم ~~المفهوم من طويل كلامه المرة في العمر فرض والإكثار واجب . # وأما حكمها في الصلاة فمعلوم من الفقهية خلافا ووفاقا ثم تكرار الوجوب ~~عند تكرر ذكر اسمه الشريف صلى الله عليه وسلم على الذاكر والسامع عند أكثر ~~الحنفية كالطحاوي والحليمي قيل وهو مذهب الصحابي وجماعة من الشافعية وعن ~~بعض المالكية وهو الأحوط وفي القنية وهو الأصح المختار وقيل بكفاية واحدة ~~في مجلس واحد ولو كرر مرارا ونسب إلى الترمذي . # وفي الأسروشنية وعليه الفتوى وقيل تجب إلى ثلاث كما في القنية وفي شرح ~~المجمع لمصنفه الفتوى على الاستحباب فيما عدا الفرض الذي دل عليه الأمر . # قال في الأسروشنية ولو سلم بدل التصلية جاز وفي التتارخانية إذا كان ~~السامع قارئ قرآن لا يلزم عليه فلو بعد الفراغ فحسن لكن في بعض الرسائل عن ~~الجزري إذا مر بذكره حال قراءة القرآن ولو في صلاة النافلة يأتي بالصلاة ~~عليه صلى الله تعالى عليه PageV01P022 وسلم وفي الأسروشنية لا يأتي في ~~الحال لأن القرآن أفضل ولو أتى بعد الفراغ حسن فإن قيل الإتيان في مثل هذه ~~المواضع يعني في أوائل الكتاب من أي هذه الأحكام قلت لعله مستحب لحديث أسند ~~إلى الجزري كل كلام لا يذكر الله تعالى فيبدأ به وبالصلاة علي فهو ممحوق من ~~كل بركة . # وكذا نقل عنه أنه يؤتى في ابتداء التذكير والشروع في الدرس بتبليغ العلم ~~وفي طالع المسرات باستحبابه كل مصنف ودارس ومدرس والكل يدعي بناء ms0015 كلامه على ~~الأثر فما وقع في بعض المواضع من الوجوب كالبسملة والحمدلة فلعله عادي أو ~~ليس بصحيح لأن الوجوب الشرعي يؤخذ من الأئمة الشرعية ولم يسمع . # قال القطب في شرح المطالع ما حاصله أن الكمالات مستفاضة من الله تعالى ~~والنفس الإنسانية في غاية العلائق البدنية والله تعالى في غاية التجرد عنها ~~فلا بد من واسطة ذي جهتين التجرد والتعلق فالنفس تستفيض من الواسطة بجهة ~~التعلق والواسطة تستفيض من الله تعالى بجهة التجرد فالواسطة لنا مالك أزمة ~~الجهتين صلى الله عليه وسلم ولا بد لنا من واسطة أيضا إلى ذلك الواسطة ~~لكمال قصورنا وهو الصلاة التي هي أفضل الوسائل . # قال الشريف في حاشيته هذا إنما يتصور في صحته عليه الصلاة والسلام وأما ~~بعد فمجرد محض فالمناسبة منتفية ثم أجاب عنه بأن أثر القوة الماضية باق ~~فيهم بعد انتقالهم كما يشاهد زوار قبورهم فيضان أنوارهم من أرباب البصائر ~~أقول هذا أمر نزاعي بين المتصوفة وبين أكثر PageV01P023 سائر العلماء وإليه ~~يشير البيضاوي في طوالعه وفي مواضع كثيرة من تفسيره وقد استوفينا الكلام في ~~حاشيتنا عليه في سورة النازعات PageV01P024 ( والسلام ) أي التسليم من ~~الآفات المنافية لغاية الكمال جمع بين الصلاة والسلام عملا بصورة قوله ~~تعالى - { صلوا عليه وسلموا تسليما } - أو عملا بالاتفاق وأخذا بالعزيمة ~~والاحتياط لأن الاكتفاء بأحدهما هل هو حرام أو مكروه ؟ أو ترك الأولى ؟ ~~أقوال رجح الكراهة النووي في أذكاره ورده في جامع الرموز وأيضا عن النخعي ~~عدم الكرهة . # قال علي القاري لا كراهة خلافا للنووي والواو في الآية لا يقتضي الجمع ~~عند ذكر أحدهما بل إذا صلى في وقت وسلم في آخر يوجد الامتثال لأن الواو ~~لمطلق الجمع وعن العسقلاني إن صلى في وقت وسلم في وقت لا يكره وإلا كره وفي ~~المناوي اختيار جانب الكراهة وبالجملة الاحتياط في الإنفاق والعمل بالعزيمة ~~أولى فإن قيل قد نرى في بعض الأحاديث جمعهما وفي بعضها بانفراد الصلاة ~~وبعضها بانفراد السلام قلنا إما لتعليم الجواز أو لأن للصلاة معنيين أحدهما ~~عام للسلام والآخر ليس ms0016 بعام وكذا السلام أو هو مختلف باختلاف الأحوال ~~والمخاطبين أو هو من خواصه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يقاس عليه غيره ثم ~~السلام كالصلاة لا يفرد به غير الأنبياء . # وأما من اختلف في نبوته فقيل كسائر الأنبياء وعن النووي لا بأس في ذلك بل ~~الأولى الترضية . PageV01P025 ( على أفضل من أوتي ) أي من قبل الله تعالى ( ~~النبوة ) من النبأ بمعنى الخبر بمعنى المخبر إن مهموزا وبمعنى الارتفاع إن ~~لم يكن مهموزا والمراد هنا على ما نقل عن بعض الأكابر سفارة بين الله وبين ~~ذوي الألباب لإزاحة عللهم والنبي إنسان بعثه الله تعالى إلى الخلق لتبليغ ~~ما أوحى إليه فأورد بمن بعث لمجرد إكمال نفسه فاكتفى في التعريف بمجرد ~~الوحي فرد بلزوم نبوة نحو مريم وآسية والتزامه شاذ . # وأجيب عن أصل الاعتراض بتأويل الخلق والتبليغ ثم أورد أيضا بمن بعث ~~لتبليغ الغير كما في بني إسرائيل وأجيب بأنه مأمور بتبليغ ذلك وهو مما أوحي ~~إليه وإن شرع غيره إليه فيما أوحي في الجملة والنبي مرادف مع الرسول على ما ~~حكى ابن الهمام عن المحققين وابن حجر خطأه فيما نسبه وذهب إلى العموم من أن ~~النبي من له إلهام رباني فقط والرسول من له إلهام وكتاب . # أورد بأن الكتب قليلة والرسل كثيرة إذ هي أكثر من ثلثمائة ودفع بمأمورية ~~تبليغ كتاب ولو نزل إلى الغير أو بتكرر نزوله وقيل الرسول هو المأمور ~~بتبليغ أمر لم يكن قبله سواء له كتاب أو لا والنبي أعم من ذلك فلا إشكال ثم ~~لم يقل المصنف من أوتي الرسالة بدل النبوة مع أن المفهوم مما ذكر أفضلية ~~جهة الرسالة من جهة النبوة لأن عنده الترادف أو لإيهام إثبات الأفضلية من ~~جهتي النبوة والرسالة يعني أنه أفضل في أصل النبوة ومع ما فيه من الرسالة ~~أو لإيهام أنه لولا جهة الرسالة لكفى جهة النبوة في PageV01P026 الأفضلية ~~فيندفع ما أورد أيضا أنه لكون المقام مقام تبليغ الأحكام يليق ذكر الرسالة ~~ثم لا يخفى ما فيه من القلب لأن ms0017 النبوة أوتيت له لا العكس ومن أفضلية كونه ~~مبعوثا إلى كافة الثقلين والملائكة كما ذهب إليه المحققون كالسبكي ومن تبعه ~~لعموم قوله تعالى - { ليكون للعالمين نذيرا } - وخبر { أرسلت إلى الخلق ~~كافة } خلافا لمن اختص بالأولين مدعيا فيه الإجماع وإن رد مدعي الإجماع ~~بأنه منفرد فيه كما في المناوي . # قال السيوطي عن السبكي أرسل للخلق كافة وكل الأنبياء نواب ومعونات له ~~ومرسل إلى الجن والملك في القول الراجح وبعث رحمة للعالمين حتى الكفار ~~بتأخير العذاب ، ثم قال هو أكرم على الله وأفضل من المرسلين والملائكة ~~المقربين ونساؤه أفضل نساء العالمين وبلده أفضل البلاد إلا مكة ومسجده أفضل ~~المساجد والبقعة التي دفن فيها أفضل من الكعبة دون العرش والتربة التي ماست ~~بدنه الشريف أفضل من العرش . # وأيضا حكى السيوطي عن النووي في شرح مسلم عن أبي هريرة والماوردي عدم ~~جواز الخطإ وعن قوم عدم النسيان أيضا جامع لخواص جميع الأنبياء عليهم ~~السلام وأنه نبي الأنبياء وما من نبي له خاصة في أمته إلا وفي أمته عالم من ~~علمائها يقوم في قومه مقام ذلك النبي في أمته كما ورد ( { علماء أمتي ~~كأنبياء بني إسرائيل } ) وأن له الشفاعة العظمى والمقام المحمود واللواء ~~المعقود والحوض والكوثر والوسيلة وآدم ومن دونه تحت لوائه وبالجملة لا يقدر ~~على PageV01P027 البيان عن إحاطة ما دل على فضله ولذا صنف فيه الكتب ~~والرسائل الطوال والقصار فلنكتف بهذا المقدار PageV01P028 ( والحكم ) جمع ~~حكمة وهي تحقيق العلم وإتقانه منقسمة إلى حكمة نظرية وعملية وقيل العلم ~~اللدني وقيل علم الشرائع وقيل وقيل ( وعلى آله ) أعاد لفظ على مع دلالته ~~على نوع استقلال ، والمقام مقام التبعية ردا على الشيعة والروافض فإن إعادة ~~على عندهم مكروهة بحديث ليس له صحة ولو فرض فليس بجار بل اسم فعل لعل وجه ~~التزامهم تركه لإيجاب إتيان المباعدة وهم يلتزمون كمال المقاربة ثم أصل آل ~~أهل بدليل أهيل عند سيبويه وعند الكسائي أول بدليل أويل ثم خص بعد القلب أو ~~مطلقا بما له شرف من العقلاء أو رد بنحو آل ms0018 فرعون ودفع بأنه شريف بحسب ~~الدنيا أو باعتقادهم أو في الصورة . # وفي القرآن تهكم على حد - { ذق إنك أنت العزيز الكريم } - نقل عن صاحب ~~القاموس وهو هنا من حرم عليه الزكاة عند الحنفية وهم بنو هاشم وقيل إما ~~نسبا كأولاد علي وجعفر وعقيل وعباس والحارث أو دينا هو كل مؤمن تقي أو كل ~~مؤمن على اختلاف الروايتين ويروى أنه حين نزل قوله تعالى { - قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى } - سئل عن هذه القرابة . # قال علي وفاطمة وابناهما وقد يراد من الآل أهل البيت وقيل من ناسبه إلى ~~جده الأدنى وقيل من اجتمع معه في رحم وقيل من اتصل به بنسب أو سبب وأيضا ~~ذوو القربى هم علي وفاطمة وابناهما وقيل ذريته وأزواجه وقيل أتباعه قيل رجح ~~النووي كونه أتقياء أمته وجرى عليه الدواني PageV01P029 ( وأصحابه ) قيل ~~جمع صاحب ورد بأن فاعلا لا يجمع على أفعال فقيل جمع صحب تخفيف صاحب أو جمع ~~صحب اسم جمع كتمر وأتمار وقيل اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي هو لغة من صحب ~~غيره واصطلاحا من لقي المصطفى يقظة بعد النبوة وقبل وفاته مسلما وإن لم يره ~~لعارض كعمى أو لم يره النبي ولو بلا مكالمة ولا مجالسة ككونه مارا ولو بغير ~~جهته ولو لم يشعر بالآخر أو تباعدا أو كان أحدهما بشاهق والآخر بوهدة أو ~~بئر أو حال بينهما مانع مرور كنهر أو ستر رقيق لا يمنع الرؤية وكذا لو ~~تلاقيا نائمين أو كان غير النبي مجنونا وقيل لأزمنة إفاقته وذلك لأنه لشرف ~~منزلة النبي يظهر أثر نوره في قلب ملاقيه وعلى جوارحه . # واختلف في الجن والأصح نعم ويدخل فيه الأطفال كما في النخبة قيل يشترط أن ~~يكون أهلا للتميز والأنبياء وكذا الملك الذين اجتمعوا ليلة الإسراء داخلة ~~لكن عن البلقيني الجزم بخروجهما والأكثر شرطية اللقاء بالتعارف دون الخارق ~~فيخرج أيضا جميع من رآه في تلك الليلة من الإنس والجن لكن في النخبة إن ثبت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف له ms0019 عيانا جميع من في الأرض إن آمن في ~~حياته يعد صحابيا لأنه وقع الرؤية من جانبه في حياته صلى الله عليه وسلم . # وأما من رآه بعد موته قبل دفنه ومن رآه حيا على طريق الكرامة بجسده ~~المكرم كما جوزه بعضهم بل نقل وقوعه للغزالي ومن رآه في المنام وإن حقا ~~فليس بصحابي لأنه من الأمور المعنوية لا من الأحكام PageV01P030 الدنيوية ~~وهم يوم وفاته صلى الله عليه وسلم مائة ألف وأربعة عشر ألفا كلهم من أهل ~~الدراية ( المقتدين به ) صفة للآل والأصحاب فيجوز جمعه وتثنيته كأنه إشارة ~~إلى وجه تشريكهم في الصلاة له صلى الله تعالى عليه وسلم وفيه إشارة إلى ~~أنهم إن استحقوا هذا التعظيم بالاقتداء فغيرهم أيضا يستحقون التعظيم ~~والإحسان بالاقتداء وفيه تنبيه على أن اقتداءهم نعمة لنا لأن اقتداءهم ~~واسطة لاقتدائنا وتشريك الصلاة منا شكر لتلك النعمة فإن قيل إن المقتدين ~~منهم ليس جميعهم الذي فضل في معنى الصحابي وهو ظاهر فالصلاة ليس لجميعهم أو ~~لا يكون الاقتداء علة للصلاة كما فهم مما ذكر وأن الوصف في مثله للتعليل ~~كما في الأصول . # قلنا بعد تسليم صحة العلية يجوز أن يكون علة للجنس ولا يلزم أن يكون علة ~~لجميع أفراده أو المراد من شأنهم الاقتداء سواء جامع بالفعل أو لا فإن قيل ~~إن فيهم من لا يقتدي في جميع الأمور كيف وقد نقل إجراء الحدود بل القتل حدا ~~أو قصاصا أو سياسة قلنا هو قليل ونادر وعلى طريق خطئه فكالمعدوم في جنب ~~الأكثر وأنهم مغفورون بشرف الصحبة بالآثار وغيرهم ليسوا كذلك فلا يتوهم أن ~~من لا يقتدي من الصحابة ليس له هذا الدعاء بتشريك الصلاة على أن مثل هذه ~~الأوصاف صفات مادحة لا يجري فيها مفهوم المخالفة ( في القصد ) يعني أن ~~اقتداءهم بالنية لا على سبيل الاتفاق ولا على طريق نحو الرياء أو لأغراض ~~فاسدة كاقتداء المنافقين وفيه إيماء أن الاقتداء إنما PageV01P031 يعتد به ~~إذا كان عن نيات حميدة وأغراض صالحة أو من الاقتصاد أي التوسط فالمعنى ~~تبعوا له ms0020 عليه الصلاة والسلام بالإخلاص أو تبعوا في توسط الأعمال أما على ~~القيد الوقوعي كما يشير إليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { ولكني أصوم ~~وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني } . # أراد بذلك رد قوم يريدون خلاف ما ذكر بنحو صوم الدهر أو الاحترازي فإن ~~بعض شيء يفعل النبي صلى الله عليه وسلم خواص له كصوم الوصال لا يجوز ~~اقتداؤه للأمة لأنه إفراط في حقهم وعلى الوجهين براعة استهلال فمن جمع بين ~~المعنيين قائلا إن المراد المقتدون في إخلاص النية وتوسط الأعمال فقط جمع ~~بين الحقيقتين أو بين الحقيقة والمجاز . PageV01P032 ( والشيم ) جمع شيمة ~~وهي الخلق والعادة ونقل عن المصباح المنير هي الغريزة والطبيعة والجبلة ~~التي خلق الإنسان عليها انتهى هذا يقتضي كونه ضروريا جبريا كما هو مذهب بعض ~~المتصوفة بل بعض المتكلمين ويدل عليه ظاهر بعض الحديث فلا يلائم قاعدة ~~التكليف والحق أنه كسبي كما يدل عليه بعض الآثار غايته أن أصله ضروري ، ~~وأثره كسبي وإلا فلا يصح التكليف بتبديل الأخلاق ولا يتصور الاقتداء والمدح ~~به إذ كل ذلك إنما يترتب على الاختياري ثم يمكن أن يراد من الخلق العادة ~~ويراد بالعادة ما اعتاده صلى الله تعالى عليه وسلم اعتقادا أو أخلاقا أو ~~أفعالا أو أقوالا في الشرعيات أو العاديات فإن الصحابة كذلك في أنفسهم إلا ~~إن علموا أنه من خواصه عليه السلام ففيه أيضا براعة استهلال أكمل ( ما دامت ~~) مدة دوام ( السموات ) جمع سماء تذكر وتؤنث وتجمع على اسمية أيضا ( والأرض ~~) بالإفراد لأنها واحدة والأصح سبع أيضا لقوله عليه الصلاة والسلام { طوقه ~~من سبع أرضين } فالإفراد لكونها طبقة واحدة . # نقل عن البيضاوي وفي الإتقان لأن لفظه ثقيل ولهذا يؤتى بما يفيد العدد ~~عند إرادة التعدد { ومن الأرض مثلهن } والمراد مطلق الخلود على عادة العرب ~~في مثله أو المراد سموات الآخرة وأرضها لأن كل علو سماء وكل مستقر أرض ففيه ~~اقتباس من قوله تعالى - { خالدين فيها ما دامت السموات والأرض } - ( وما ~~تعاقبت ) أي مدة تتابع ( الأضواء ms0021 ) جمع ضوء وهو الضياء يكون متعديا ولازما ~~PageV01P033 وهو النور وهو كيفية ظاهرة بنفسها مظهرة لغيرها وقيل الضياء ~~أقوى وأتم كما في قوله تعالى - { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا } - ~~وقيل الضوء ضوء ذاتي والنور ضوء عارضي . # ( والظلم ) جمع ظلمة إما يراد بهما حقيقتهما أو محلهما أي الليل والنهار ~~أو الإيمان والكفر أو نحوهما ثم المعطوف عليه مع معطوفه إما قيد للصلاة فقط ~~أو قيد لها مع الحمد على التنازع فهو أبلغ معنى والمقصود هو الدوام كما مر ~~لا التوقيت كما هو الظاهر من العبارة وبين الضياء والظلمة طباق بديعي وهو ~~الجمع بين المتضادين ثم إنه لما أخبر بثبوت الحمد له تعالى علله بهذا الوصف ~~الصوري يعني قوله الذي جعلنا فهو باعث الحمد فمحمود عليه يعني إنما حمدناه ~~لأنه جعلنا خير أمم ثم احتاج هذا إلى بيان أيضا أشار إلى علته في ضمن ~~الصلاة يعني إنما صرنا خيرها لأنا أمة أفضل من أوتي إلخ أو نقول لما قال ~~جعلنا خير أمم فتوهم أن الخيرية من قبلنا باستعداد أنفسنا واكتسابها فكأنه ~~دفعه بأن ذلك ليس بمدخل منا بل من قبل نبينا عليه الصلاة والسلام لكونه ~~أفضل الأنبياء ، وحكمه أفضل الحكم ولما كان هاتان النعمتان غير متناهيتين ~~واقتضتا شكرا كذلك قيد شكريهما أعني الحمد والصلاة بما يدل على الدوام اللا ~~تناهي أعني قوله { ما دامت السموات } إلخ . PageV01P034 ( وبعد ) كان النبي ~~عليه الصلاة والسلام يأتي بها في خطبه وكتبه فأتى للتبرك والاقتداء فائدتها ~~الإشارة إلى انقطاع ما بعدها عما قبلها فإن ما قبلها هي البسملة والحمدلة ~~والتصلية وما بعدها هنا إشارة إلى مقدمات العلم من نحو أن هذا الكتاب من أي ~~علم يعني الكلام والتصوف يعني الأخلاق والفقه أي الأعمال ومن الإشارة إلى ~~شرف هذا الكتاب ورتبته في الشرف وإلى سبب التأليف وإلى غاية العلوم التي ~~أخذت في هذا الكتاب وشرفها وإلى اسم الكتاب وبيان أبوابه ونحوها ويحصل ~~التصور بوجه ما الذي يجب قبل الشروع في ضمن ما ذكر فافهم . PageV01P035 ( ~~فإن ) الفاء إما ms0022 جواب ( أما ) المقدرة أو الموهومة أو لفظ ( الواو ) لقيامه ~~مقام أما أو لفظ بعد لغلبة الشرطية في الظروف كما قيل ( العقل ) له معان ~~منها جوهر مجرد غير متعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف . # قال التفتازاني : هذا ما قيل جوهر ليس بجسم ولا جسماني غير متوقف في ~~أفعاله إلى جسم قيل هذا ما أشير إليه بقوله صلى الله عليه وسلم { أول ما ~~خلق الله العقل } ومنها قوة للنفس الإنسانية بها يتمكن من إدراك الحقائق ~~لعل هذا ما قالوا قوة للنفس بها تستعد للعلوم والإدراكات ومنها الغريزة ~~التي يلزمها العلم بالضرورات أو نفس العلم بذلك ومنها قوة مميزة بين الأمور ~~الحسنة والقبيحة ومنها هيئة محمودة للإنسان وكلامه ونحوه ومنها قوة للنفس ~~بها تنتقل من الضروريات إلى النظريات . # قيل هذا هو المعنى من قولهم نور يضيء به طريق يبتدأ به من حيث ينتهي إلى ~~درك الحواس فيبتدئ المطلوب للقلب فيدركه القلب بتأمله بتوفيق الله تعالى لا ~~توليدا إعدادا ولزوما وهذا ما عند أهل الأصول جوز صاحب التوضيح أن يكون هذا ~~عين الأول فرده التلويح بأن ذاك صفة المكلف وذلك ليس صفة له وجوز أيضا كون ~~هذا التعريف أثرا فائضا من الأول أيضا على نفس الإنسان كما ذكره الحكماء من ~~أن العقل الفعال يؤثر في النفس ويعدها للإدراك وهذا صريح في إثبات الجواهر ~~المجردة وأكثر المتكلمين على إنكارها إلا أن يحمل مذهب صاحب التوضيح على ~~عدم الإنكار كالغزالي والراغب PageV01P036 والبيضاوي وجمع من المتصوفة ~~وفاقا للحكماء لكن ظاهر التلويح تسليم ذلك منه وهو في شرح العقائد لم يقر ~~بثبوت المجردات فتأمل ومنها جوهر مجرد عن المادة في ذاته مقارن لها في فعله ~~وهي النفس الناطقة التي يشير إليها كل أحد بقوله أنا لعل هذا ما قيل جوهر ~~يدرك به الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة أورد عليه أن العرف واللغة ~~على مغايرة النفس والعقل ودفع بجواز كون المراد أنه يطلق العقل على النفس ~~كما يطلق على قوتها . # ثم الظاهر هنا هو الثاني أعني قوة للنفس إذ ما يكون ms0023 سببا للعلم هو ذلك ~~كما فسره التفتازاني . # ويحتمل أيضا غيره ثم للعقل أربع مراتب لأن النفس في أول الفطرة خالية عن ~~العلوم مستعدة لها سمي عقلا هيولانيا كما في الطفل ثم إذا أدركت الضروريات ~~واستعدت للنظريات سمي عقلا بالملكة ثم إذا أدركت النظريات وحصل القدرة على ~~استحضارها متى شاءت سمي عقلا بالفعل ثم إذا كانت النظريات حاضرة عندها ~~مشاهدة لها سمي عقلا مستفادا . # قال صدر الشريعة في تعديل العلوم الروح العلوي في مرتبة كمال القوة ~~النظرية والعلمية يسمى عقلا وفي مرتبة الانشراح بنور الإسلام يسمى صدرا وفي ~~مرتبة المراقبة والمحبة يسمى قلبا وفي مرتبة المشاهدة يسمى سرا وفي مرتبة ~~التجلي يسمى روحا . # وقد جاء في الأدعية اللهم زين ظواهرنا بخدمتك وبواطننا بمعرفتك وقلوبنا ~~بمحبتك وأسرارنا بمشاهدتك وأرواحنا بمعاينتك انتهى ثم هل الأفضل العلم كما ~~في PageV01P037 بحر الكلام أو العقل كما في الحاشية الألوغية والأصح العلوم ~~الزاجرة أفضل . # ( والنقل ) أي الدليل النقلي القطعي لا الظني أيضا كما توهم إذ دليل فناء ~~الدنيا مثلا قطعي كأدلة حدوث العالم إذ كل ما ثبت حدوثه ثبت زواله كما قرر ~~في علم الكلام والمراد الأدلة الدالة على فناء العالم مثلا من الكتاب ~~والسنة . # وأما أخبار السلف فلا إلا أن ترجع إلى واحد منهما لأن الظاهر أن المطلب ~~قطعي والمقدمات المقبولة التي تؤخذ منهما ظنية ومنه تبين ضعف ما يقال وكذا ~~كلام السلف والحكماء متفقان ولو أريد من الحكماء ما يتبادر عند الإطلاق فلا ~~يصح رأسا لأنهم ادعوا بقاء العالم وأنكروا البعث الجسماني . # فإن قيل الظاهر أن كلا من العقل والنقل دليل مستقل لإفادة المطلوب والعقل ~~لا يثبت شيئا من الشرعيات كيف والإجماع أنه لا يحكم به على حسن شيء وإن ~~النقل إنما يعتبر إن لم يخالف العقل وإلا يتوقف كالمتشابه قلنا بجواز إرادة ~~المجموع يعني مجموع العقل والنقل دليل واحد ولا نسلم أن هذا من المطالب ~~الشرعية بمعنى لولا خطاب الشرع لم يدرك بل من المطالب التي يجوز حصولها ~~بالعقل والنقل فيثبت بالعقل ثم يطبق ms0024 بالشرع ليعتد به فإن قلت إن كان كل ~~منهما قطعيا فأحدهما كاف فما الحاجة إلى الآخر وإن ظنيا فالحق أنه لا يحصل ~~القطع من اجتماع الظنون قلت الاحتياج إلى الآخر لتحصيل أعلى مرتبة اليقين ~~إذ اليقين كلي مشكك بتفاوت أفراده كما يشير إليه قوله تعالى حكاية ~~PageV01P038 عن إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام { ولكن ليطمئن قلبي ~~} ولهذا سموه علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين خلافا لمن خص التفاوت ~~بالظنون ولا شك أن معرفة شيء من وجوه أقوى من معرفته بوجه وأن العقل وإن ~~كان قاطعا هنا لكن قد يشوب بالوهم كشبه الفلاسفة في بقاء العالم فلا يصفو ~~عن الكدر فيحتاج إلى ضم النقل وأن النقل أيضا وإن قاطعا لا يخلو عن شبه ~~أيضا كمن أنكر دلالة اللفظي قطعا كما أسند إلى الأشعري وإن كان الحق أنه ~~سفسطة كما في المواقف والتلويح فإذا ضم إليه العقل فيصفو عن الشبه والمفهوم ~~من مواضع المقاصد والتلويح إفادة مجموع الأمارات القطع لكن فيه تأمل . # نعم المقام كالخطابي فافهم ثم لو ضم إليهما الحس كما نشاهد أحوال معاصرنا ~~ونسمع أحوال أسلافنا لحصل الحكم الآتي من جميع أسباب العلم الحواس والعقل ~~والخبر الصادق ( متوافقان ) في الدلالة على خراب العالم وفناء نعمه ونحوهما ~~( والكتاب ) القرآن ( والسنة ) الظاهر السنة القولية هنا ولو ضم الإجماع لم ~~يخل عن وجه وكان أبلغ ، وتعميم السنة له لكونه سنة العلماء بعيد كالتوجيه ~~بأن الإجماع راجع إليهما لاحتياجه إلى السنة منهما وكالتوجيه بأنه إنما ~~يصار إليه عند عدمهما سيما في مثل هذا المقام . # والقول بأن الإجماع إنما هو في الشرعيات وما نحن فيه من العقليات إذ ~~الإجماع لا يجري في الأمور الدنيوية والدينية الغير الشرعية فقد رده ~~التلويح بأن العقلي يكون ظنيا فيصير PageV01P039 بالإجماع قطعيا والحسي قد ~~يستنبطه المجتهدون من النصوص فيقطع بسبب الإجماع ولا يبعد أن يقال إن سند ~~الإجماع كتاب أو سنة ظنيان وهنا ليس كذلك لكن دلالتهما قطعيتان وإما ~~الإجماع الذي سنده قطعي فبعد تسليم وجوده فلا يفيد نفعا كثيرا ms0025 ( متطابقان ) ~~ثم قوله والكتاب والسنة من قبيل عطف الخاص على العام دافع لوهم اختصاص ~~النقل بأحدهما أو لوهم كون النقل من نحو الحكماء والعلماء ( على أن الدنيا ~~) نقيض الآخرة إما لدنوها أي لقربها بالنسبة إلى الآخرة أو لقرب مشتهياتها ~~في القلب أو لدناءتها قيل في حقيقتها عن العيني هي إما ما على الأرض من ~~الهواء والجو . # وأما كل المخلوقات من الجواهر والأعراض قبل الدار الآخرة قال النووي وهو ~~الأظهر . # ( فانية ) في أمد قريب لأنه آت ، فسر الفناء بالعدم الطارئ على الوجود ~~خلافا للكرامية كالفلاسفة يرد عليه قد فسر الدنيا بالجواهر والأعراض فلزم ~~فناء أجزاء الإنسان والمختار بعث الإنسان بجميع الأجزاء المتفرقة وفناء ~~الأعمال ولا تتصور المجازاة بالمعدوم ويمكن دفعه بأن فناء كل شيء عدم شكله ~~وبطلان صورته لانعدام جميع مواده فمجرد بطلان صورة الإنسان كاف في فنائه ~~وإن الأعمال لكونها أعراضا لا بقاء بعد آن الوجود وقد استحق الأجرة في ~~أعمال العبد بعضه لبعض بالنص وفي أعمال الله تعالى بالأولى قيل في وجه ~~الفناء إن وجود الإنسان عرض فهو غير باق فهو فان لا يخفى أنه إنما يصح إذا ~~أريد العرض العارض بمعنى PageV01P040 الحادث كما عرفت . # وأما إذا أريد ضد الجوهر كما هو المتبادر من لفظه وسوقه فلا يصح إذ ~~الإنسان ليس بعرض وأن الفناء حينئذ لا يكون مؤقتا بل يكون أزلا وأبدا ~~فينافيه غرض المصنف فبه يظهر أيضا عدم صحة إرادة كون الوجود الإمكاني في حد ~~ذاته مستهلكا دائما لأن مراد المصنف ما يكون فانيا في وقت ما كالقيامة فمثل ~~ذلك وإن صح في ذاته لكن لا يصح هنا في إرادته . # أما الكتاب والسنة في فناء الدنيا فكل ما وقع من وقوع القيامة وحشر ~~الأجساد ونحوهما . # ( سريعة الزوال ) كأنه بيان للفناء أو تعليل له أو جواب عن سؤال وقت ~~الفناء وجواب على طريق أسلوب الحكيم إذ الكلام للسائل معرفة شرعية لا معرفة ~~الحد المعين لأنه من الأسرار المكتومة وقوله ( والخراب ) داخل في حكم ما ~~سبق من الوجوه ولا يبعد ms0026 أن الزوال بالنسبة إلى نفس الأشخاص ، والخراب ~~بالنسبة إلى نفس الدنيا ، أو الأول إلى نعمها والثاني إلى أشخاصها ونفسها ~~ثم إن كانت كذلك فلا يكون ملكا لأحد بل عارية لكل واحد ووجودها مجازية ~~صورية فاعتمادها ضلال وركونها وزر ووبال لأن خلودها أمر محال ( عزها ) أي ~~الشرف والعزة الحاصلة فيها نحو الجاه والحشم والأموال ( ذل ) من الذليل أي ~~في الحقيقة أو في العاقبة لأن سبب تحصيلها يضيع العمر العزيز الذي خلق ~~للعبادة وكسب الصالحات بل بسببها يرتكب القبائح والسيئات ولهذا قال ( ~~ونعمها ) جمع نعمة ( نقم ) بالقاف جمع نقمة بمعنى المحنة التي تنفر عنها ~~الطبائع لأنها إما موجب PageV01P041 للعذاب ولا أدنى من الحساب وقد روي عنه ~~صلى الله عليه وسلم { من نوقش الحساب هلك } وأن ما جمع من الدنيا سينتقل ~~إلى الغير فيكون الجامع أسيرا للغير وخديمه فالعاقل يختار ما يبقى على ما ~~يفنى ( وشرابها ) أي مشروباتها كالماء وسائر الأشربة اللذيذة ( سراب ) يرى ~~من بعيد على صورة ماء ولو قرب به لعلم أنه ليس بشيء ، كذلك الدنيا بالنظر ~~الأول الذي يقال له نظر الحمقاء ترى شيئا يستريح به النفس ولو اطلع على ~~حقيقتها بتوفيق الله تعالى لعلم أنها عديم لا أصل لها من قبيل الأشباح ~~والظلال على ما يشار إليه من قوله تعالى { - كل شيء هالك إلا وجهه } ~~PageV01P042 ( { وإن الدار الآخرة } ) لتأخرها عن الدنيا في التعبير بلفظ ~~الدار دون الدنيا إشارة إلى أن الدار هي الآخرة فقط لأن الدنيا ليست بدار ~~لأنها مع وجودها الصوري سريعة الزوال ( { لهي الحيوان } ) بفتح الياء ~~الحياة الأبدية وجه الحصر مع لام التأكيد في خبر إن لرد من أنكر الآخرة أو ~~بقاءها كالمشركين والحكماء وبعض المتكلمين أو لأمارة الإنكار من صورة ~~المستغرقين بالدنيا وإن أقروا فينزل العالم منزلة الجاهل بل المنكر لعدم ~~جريانه على موجب علمه كقولك لمن يصلي مع علمه بها إن الصلاة فريضة . # وينبغي أن يراد بها الجنة لا المطلق وإلا لا يستقيم قوله تعالى ( { أعدت ~~} ) أي هيئت فيما مضى لأنها مخلوقة الآن وإن كان ms0027 الأصح عدم معلومية محلها ( ~~{ للمتقين } ) الذين حفظوا أنفسهم عن مخالفة ربهم وللتقوى مراتب : وقاية ~~الكفر للعوام ، والمعاصي للخواص ، وعما سوى الله لأخص الخواص . # والجنة على مراتبهم يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( { ادخلوا الجنة ~~برحمتي واقتسموها على قدر أعمالكم } ) فالعاقل لا يقنع بالقليل مع إمكان ~~القدر الجليل فإن المنتهى في التقوى منتهى في الأكرمية الأعلى كما يستفاد ~~من قوله تعالى - { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } - على أن من يرضى أن يكون ~~مع الخوالف عن فرسان هذا الميدان بأن يكتفي بمجرد الإيمان قلما يخلو عن خطر ~~زوال الإيمان ولو يسر له الجنان لا يخلو من قهر وعقوبة من الديان فالواجب ~~دقة النظر في استحصال دقائق التقوى واستحضار PageV01P043 حقائقها بتطهير ~~القلب عما سوى الله وتنقيح الجوارح عما يوجب سخط الله ووزن جميع الأفعال ~~بميزان الله ليليق بجنان الله . # ( من أهل الإيمان ) وهم الذين جمعوا الإيمان مع الصالحات فيندفع أن الأصل ~~في القيود احتراز فيلزم أن يوجد الاتقاء بلا إيمان وليس بصحيح لأنه حينئذ ~~يكون المراد من لفظ المتقين غير الأول من التقوى ويكون إشارة إلى أن تحقق ~~التهيؤ المفهوم من لفظ الماضي إنما هو لصاحب الأخريين والأول وإن كان جائزا ~~لكن كم من عقبة كئود تستقبله ، أول تلك العقبة عقبة الإسلام هل يسلم له في ~~آخر الأوان من مكر الشيطان كما ذكره الغزالي وبالجملة إن كل مؤمن في الجنة ~~لكن دوام الإيمان لغير الأخيرين على خطر على أن ذلك على خلاف وإن لم يعتبر ~~عند أهل الحق وقيل هذا بيان للمتقين . # أقول فيلزم أن يكون المراد المرتبة الأولى فقط وليس بصحيح ، أو محتاج إلى ~~تكلف ( عزتها باقية ) خلاف عزة الدنيا ( أبدية ) لا تنقطع بل تدوم على ~~الخلود والتأبيد ( ونعمها ) كقصور الجنان والحور من الغلمان والولدان مع ~~سائر رحمة الرحمن إلى أن يحصل مصداق - { وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا ~~كبيرا } - ( صافية ) من الكدورات كما في الدنيا ( سرمدية ) لا نهاية لها ~~قال تعالى { والآخرة خير وأبقى } ومحكمات النصوص الدالة على الخلود ~~والتأبيد ms0028 للجنة ونعمها قريبة إلى أن لا تتناهى ( وشرابها ) أي خمرها ويمكن ~~إرادة مطلق المشروبات كالكوثر والرحيق . # ( خالية عن إثم ) أي جرمة ومعصية أو عن كدر PageV01P044 كالصداع والسكر ~~وضرر العقل ووجع البطن وعروض الجفاء كالبول والقيء فإنها شراب طهور يعني ~~طاهر عن الأقذار لم تمسها الأيدي ولم تدسها الأرجل كشراب الدنيا لا يستحيل ~~بولا ولكن رشحا في أبدانهم كالمسك لأنهم بعد أكلهم الطعام يؤتون بالشراب ~~فتطهر بطونهم ويرشح ما في بطونهم من جلودهم كالمسك وقيل الشراب الطهور عين ~~على باب الجنة تنزع ما في القلب من غل وغش ( و ) كذا عن ( لاغية ) لأنه لا ~~يسمع فيها لاغية لغو وباطل ولا يسمعون فيها لغوا لأنه ليس فيها لغو حتى ~~يسمع فلا تشرب على اللغو والكلام الفاحش والغناء الباطل وإنما تشرب على ~~الألحان باللطائف الإلهية والكلام الحق ( فيها ) خبر مقدم لقوله ( حور ) ~~يقال أحور حوراء حور كأحمر حمراء حمر ، وهي المرأة العظيمة العين الخالصة ~~السواد والبياض وبذلك يكمل الجمال والبهاء ، وقيل هي النقية البياض من ~~النساء وعن الواحدي الحور البيض الوجوه . # فإن قيل فائدة المطعوم والمشروب التغذي ودفع ضرر الجوع والعطش وفائدة ~~الزوجة التولد وحفظ النوع وهذه منتفية في الجنة قلت فائدتها هنالك ~~الاستلذاذات الحسية التي تقتضيها طبيعة نوع الإنسان . # قال البيضاوي في الجواب نعم الجنة لا تشارك نعم الدنيا في تمام حقيقتها ~~حتى تستلزم جميع ما يلزمها وتفيد عين فائدتها ( مقصورات ) مخدرات ومستورات ~~لا يخرجن لشرفهن ولا ينظرن إلى الغير قيل أي محبوسات لئلا تتطرق شائبة ~~الاتهام وقيل مقصورات لأزواجهن لا تتناول غيرهم ولو PageV01P045 بدلا كما ~~في الدنيا . # وفي حديث الجامع الصغير { لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أشرقت إلى الأرض ~~لملأت الأرض من ريح المسك ولأذهبت ضوء الشمس والقمر } . # ( في الخيام ) جمع خيمة في القاموس الخيمة كل بيت مستدير أو ثلاثة أعواد ~~أو أربعة أعواد يلقى عليها الثمام ويستظل بها في الحر وفي حديث الجامع أيضا ~~. # { إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها سبعون ميلا } قيل ~~المراد ms0029 من اللؤلؤ التشبيه في الصفاء ورد أنه لا امتناع في نفسها لعل الأول ~~بني على العادي والثاني على الإمكان النفسي الأمري وهو المتبادر عادة لأنه ~~يجوز أن تكون العادة في الأخرى خلاف الأولى . # وعن الواحدي عن ابن عباس رضي الله عنهما الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ ~~فيها أربعة آلاف مصراع من ذهب قيل عن الإحياء عن أنس { عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما أسري بي دخلت في الجنة موضعا يسمى البدح عليه خيام اللؤلؤ ~~والزبرجد الأخضر والياقوت الأحمر فقلن السلام عليك يا رسول الله فقلت يا ~~جبرائيل ما هذا النداء قال هؤلاء المقصورات في الخيام استأذن ربهن في ~~السلام عليك فأذن لهن فطفقن يقلن نحن الراضيات فلا نسخط أبدا ونحن الخالدات ~~فلا نظعن أبدا } . # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن الرجل من أهل الجنة ليزوج ~~خمسمائة حوراء وأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب يعانق كل واحدة منهن مقدار ~~عمره في الدنيا } ( ناعمات ) لينات ( مطهرات ) نظيفات تقيات ( عن الأقذار ) ~~عما يستقذر PageV01P046 ويذم كالحيض وسيئ الأخلاق والوسخ والدرن فإن ~~التطهير يستعمل في الأجسام والأخلاق والأعمال وبالجملة عن جميع ما لا ~~يستحسنه الطبع . # ( والآلام ) جمع ألم وهو المرض والوجع أو عما يوجب الآلام من نحو ذهاب ~~حسنهن وتغيير جمالهن بل كلما ازداد الأحقاب يزداد الحسن والجمال وقيل ~~مطهرات من نحو البول والغائط والبزاق والمني والولد وقيل عن بغض ضرائرهن ( ~~{ كأنهن الياقوت } ) الأظهر اليواقيت لأن المقصود كون كل واحدة ياقوتا ~~فالمقام محل انقسام الآحاد إلى الآحاد فيناسب مقابلة الجمع بالجمع إلا أنه ~~اقتبس من قوله تعالى لعل أنه أريد من اللام الاستغراق قيل الياقوت أربعة ~~أحمر وأصفر وأسمانجوني وأبيض ثم للأقسام أنواع لعل المراد هنا الأحمر أو ~~الأبيض . # ( { والمرجان } ) قيل عن الجوهري هو صغار اللؤلؤ وقيل عن الخازن عند قوله ~~تعالى - { كأنهن الياقوت والمرجان } - فيه تشبيه لونهن ببياض اللؤلؤ يعني ~~المرجان مع حمرة الياقوت لأن أحسن الألوان البياض المشوب بالحمرة ومنه علم ~~وجه التخصيص والأصح وجه الشبه هو الصفاء بحيث ms0030 يرى ما في باطنه من ظاهره . # كما روي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { إن المرأة من ~~نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها } أخرجه ~~الترمذي . # وعن الواحدي أراد صفاء الياقوت في بياض صفاء المرجان ثم في إتقان السيوطي ~~المرجان لفظ عجمي والياقوت فارسي ( { لم يطمثهن } ) الطمث النكاح أو الوطء ~~أو المس أقول PageV01P047 فللكل وجه . # ( { إنس قبلهم ولا جان } ) يعني لم يمسهن قبل أزواجهن فرد من الإنس والجن ~~فالتقييد بالجن إما لأن الجن يتصور منهم دخول الجنة ونعمها كالحور كما هو ~~مذهب البعض مستدلا بنحو هذه الآية أو للمبالغة في النظافة في أنها صفة ~~مرغوبة في النساء تتسارع بها النفوس ثم هذه بعض صفات الحور وأما نساء ~~الدنيا فأعلى منهن مراتب في الأحاديث فلو قدم قوله { لم يطمثهن } على قوله ~~{ كأنهن } لوافق ترتيب القرآن وإن عدم الطمث أنسب وأقرب للتطهير إذ طمث ~~الإنس والجن من مستقدرات الطبع ومؤلمه وما قيل لأن شرط الاقتباس عدم إرادة ~~القرآن فإن أريد أن الاقتباس متوقف على مثل هذا التغيير فظاهر أنه ليس ~~بصحيح وإن أريد أن مثل هذا التغيير لا يضر الاقتباس فليس مما نحن فيه وإن ~~أريد أنه لو وقع على ترتيب القرآن لزم قصدية قرآنيته ويفوت قصد الاقتباس ~~فليس بمسلم وأيضا قيل هما سجعان فلو رتب على ما في القرآن لكان السجع ~~الثاني أقل من الأول ولا يحسن إطالة الأول على الثاني أقول المانع من الحسن ~~ما يكون أكثر وإلا فلا كما في قوله تعالى { ألم تر كيف } . # إلى قوله { في تضليل } على أن رعاية البديعية إنما تتأتى بعد رعاية أسرار ~~أصل الفصاحة وقد عرفت الأقربية والأنسبية لعل الأقرب أن المصنف نظر ~~الياقوتية والمرجانية من المحاسن الذاتية وعدم الطمث من العرضية وأن توهم ~~الطمث إنما يتبادر بعد الكمال في الحسن ومن الكمال ما قدم ولو جعل المقصود ~~PageV01P048 من التشبيه عدم قبول الياقوت والمرجان شيئا من نوع الوسخ وما ~~ينفر الطبع فله وجه ms0031 . # اعلم أنه لما كانت اللذة الجسمية كالمقدمة للذة الروحية قدم الجسمية مع ~~شرف الروحية إذ هي المقصد الأقصى ولما كان معظم الجسمية المسكن والمطعم ~~والمشرب والنكاح اكتفى بما ذكر PageV01P049 ثم قال للذة الروحانية ( { وجوه ~~} ) الظاهر مما سبق وجوه المتقين جمع وجه إنما خص لأن معظم الحسن والسرور ~~يظهر فيه ولأن العين الناظرة فيه والمراد من الوجوه هو الذات أو المراد ~~أصحاب وجوه ( { يومئذ } ) في الجنة أو يوم القيامة ( { ناضرة } ) خبر وجوه ~~إما لتخصيصه بالظرف أو بوصف مقدر أي وجوه عظيمة ومعنى ناضرة حسنة مسرورة ~~مشرقة مسفرة مضيئة وقيل بيض يعلوها نور ( { إلى ربها } ) أي رب تلك الوجوه ~~. # ( { ناظرة } ) خبر بعد خبر قدم متعلقه أعني إلى ربها للاختصاص فإن قيل ~~فيلزم أن لا ينظروا غيره تعالى كسائر نعم الجنة وهو ظاهر البطلان قلنا ~~الاختصاص ليس بمطلق بل بالنسبة إلى وقت الرؤية خلاف رؤية الدنيا فإنهم وقت ~~رؤيتهم يستغرقون في مطالعة جماله بحيث يغفلون عن أنفسهم فضلا عن الغير وقد ~~يفهم من كلام بعض أن منهم من لا ينفك عن الرؤية ففيه نظر والمراد من الرؤية ~~ما هو لعين الرأس على ما يدل عليه اللغة التي أنزل القرآن عليها إذ النظر ~~المستعمل بإلى في اللغة بمعنى الرؤية . # وكذا الإجماع فمن قال إنما نسب الرؤية إلى الذات الذي هو المراد من الوجه ~~وكذا حقيقة الوجه لأنهم يرونه بجميع ذواتهم بلا اختصاص بالعين بل يرى بكل ~~من الحاسة وكذا ما بسائر الحواس يدرك بكل ما يدرك بالآخر فقد ارتكب ما ~~ارتكب خلاف دليل وحجة وقد يقال في اللغة والعرف فلان رأى ويراد الرؤية ~~بالعين كما يقال تكلم فلان مع أنه لم يتكلم بجميع أجزائه بل بلسانه في ~~الجامع PageV01P050 الصغير عن الترمذي { إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر ~~إلى جناته وأزواجه ونعمه وخدمه وسروره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله من ~~ينظر إلى وجهه غدوة وعشية } قال المناوي في شرحه وتمامه { ثم قرأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم - { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ms0032 ناظرة } - } ثم قال عن ~~الغير لا غدوة ولا عشية هناك فالمراد مجرد كثرة النظر فالله تعالى يقويهم ~~ليستوفوا لذة النظر فينسيهم ذلك كل النعيم وفيه أنه يرجى نيل الرؤية ~~بمحافظة هذين الوقتين بالذكر والطاعة ( عنده ) أي عند ربها ( مرضية ) أي ~~تلك الوجوه يعني رضي الله عنهم بطاعته ( مطمئنة ) بذكرها - { ألا بذكر الله ~~تطمئن القلوب } - فإن النفس تترقى في سلسلة الأسباب والمسببات إلى الواجب ~~لذاته فتستقر على معرفته وتستغني به عن غيره أو إلى الحق بحيث لا يريبها شك ~~أو الآمنة التي لا يستفزها خوف أو حزن كما ذكر البيضاوي فعلى الأول يكون ~~وصفا تعليليا إذا لو وصف الصالح للعلة علة ما فوصول النفس في الدنيا إلى ~~رتبة الاطمئنان سبب إلى رضاه تعالى عنها في العقبى . # فإن قيل فعلى الأول مثلا من لم يصل في الدنيا إلى هذه المرتبة لم يحصل له ~~هذا الرضا قلنا نعم وإن كان له نوع من الرضا لعل الرضا مشكك يتفاوت بالقوة ~~ونحوها وفسر أيضا بالمؤمنة الموفية بعهد الله ولا يبعد أن يراد المتقررة في ~~العقائد والأعمال الراسخة فيهما بحيث لا تتغير ولا تتبدل ( وعنه ) أي عن ~~ربها أو عطاء ربها على PageV01P051 الاستخدام بتقدير مضاف بين الجار ~~والمجرور ( راضية ) لأنهم رضوا عنه بثوابه وعطائه ثم قيل تقديم الخبر في ~~الموضعين لإفادة أنهم أي الوجوه لم يرضى عنهم غير الله تعالى وهم لا يرضون ~~عن غير الله لتركهم جميع من سواه أقول الظاهر أن عنده إما بدل من يومئذ أو ~~إلى ربها وإما متعلق بمرضية ومرضية إما خبر بعد خبر لوجوه أو بدل من ناضرة ~~فعلى الأول ليس فيه حصر وعلى الثاني لو كان ليس من قبل ما ذكره ولو سلم صحة ~~الحصر مطلقا فالظاهر عدم إرادته لأن هذا الكلام مأخوذ من قوله تعالى - { ~~رضي الله عنهم ورضوا عنه } - تلميحا أو اقتباسا أو اقتصاصا فلا يليق ~~الزيادة عليه ( شاكرة ) فإن قيل الشكر صرف العبد جميع ما أنعم الله إليه ~~لما خلق له وذلك منتف في الآخرة لأنها ms0033 ليست دار تكليف قلنا يجوز العبادة في ~~الجنة تلذذا لا تكليفا ولو جعل مقدمة شكر المنعم على المنعم عليه واجبا ~~عقليا كما هو عند بعضهم لا شرعيا كما هو الحق فالأمر سهل وقد نقل عن بعض ~~العارفين : الشكر رؤية المنعم لا رؤية النعمة ومن الشكر الاعتراف بالنعمة ( ~~وهذه ) الظاهر رؤية الله ورضاه إذ سائر نعم الجنة في جنب هذه النعمة كنعم ~~الدنيا في جنب نعم الجنة ويحتمل أن تكون الإشارة إلى جميع نعم الآخرة ( هي ~~النعمة ) الحقيقية التامة الدائمة لا المجازية الصورية الفانية المتشتتة ~~القذرة التي هي محن في الحقيقة ونقمة في النتيجة وعقوبة في الوصيلة . # ( واللذة العظمى ) الظاهر أن أعظميتها في PageV01P052 نفسها لا بالنسبة ~~إلى نعم الدنيا فإن نعم الدنيا لا تقبل نسبة إليها بل تلحق إلى العدم في ~~جنبها فضلا أن يشتركا في أصل العظمة كما توهم إلا أن يجعل من قبيل نحو الله ~~أكبر ( والفوز ) أي الوصول والظفر بتمام المراد أو برضا الله ( والفلاح ) ~~أي الخير المفرط الكثير أو الأول بالنسبة إلى وصول النعم والثاني إلى ~~الخلاص من البؤس والنقم ( والسعادة الكبرى ) أي أكبر من كل سعادة إذ لا ~~شقاوة بعدها أبدا ولا يبعد أن يجعل النعمة بالنسبة إلى مطلق نعم الجنة ~~واللذة العظيمة بالنسبة إلى الرؤية وكذا قوله والفوز والفلاح لسائر النعم ~~والسعادة الكبرى للرؤية فقوله النعمة مع قوله والفوز والسعادة كالمتساويين ~~وكذا الأخيران فعند قصد الإغراء والبسط والترغيب يؤتى بمثل هذا الإطناب ~~والتكرير البياني ويمكن أن يفرق بالاعتبار فباعتبار كرم من الله وعطائه لا ~~لعوض ولا لغرض نعمة وباعتبار وصول الإنسان إليه بعد سعي وكد في طريقه وخلاص ~~من مخاوفه وعوائقه فوز وفلاح ، وأيضا اللذة حالة بواسطة قوة الذائقة وقد ~~يزول ، والسعادة شرافة في الذات ليس لها زوال . # فلو قدم الفوز والفلاح على النعمة لكان أنسب إذ هما كالحاصلين في طريقها ~~أي النعمة نعم قد تقدم المقاصد على الوسائل . PageV01P053 ( وأن الظفر ) ~~عطف على أن الدار الآخرة ( بها ) أي بتلك الأمور الأخروية يعني لما ذكر كون ms0034 ~~نعم الآخرة في غاية العزة ونهاية الشرف يريد بيان سبب الوصل إليها ليسعى كل ~~من يريد وصوله إليها وهي متابعة نبينا صلى الله عليه وسلم في جميع الأحوال ~~فإن قلت هذا التسبب قد فهم من قوله تعالى - { أعدت للمتقين } - إذ اللام ~~للتخصيص ومأخذ الاشتقاق في المشتقات علة للحكم عند صلاحه لها ولا شك أن ~~المتابعة المذكورة ليست إلا معنى للتقوى فلا معنى لما ذكر ثانيا قلت يجوز ~~أن يكون تفصيلا بعد الإجمال وتصريحا بما علم ضمنا أو التزاما ولتمهيد ما ~~بعده من أحوال الشيطان ومراتب الإنسان وأن التكرير في المقام الخطابي مما ~~يستحسن كما أشير آنفا ويمكن أن يجعل هذا القول علة لذلك من قبيل عطف العلة ~~على المعلول بمعنى أن هذه النعم معدة للمتقين لأن هذه النعم لمن تابع سيد ~~المرسلين ومن تابع هم المتقون ( لا يحصل إلا بمتابعة ) إي إتيان مثل فعل ( ~~خاتم النبيين ) يجوز الكسر في التاء اسم فاعل وفتحها بمعنى الطابع وهو ~~قراءة عاصم فالمفهوم من البيضاوي على الأول أي آخرهم الذي ختمهم وعلى ~~الثاني ختموا به فإن قيل كيف يتصور متابعته ولو في فعل واحد إذ عمله على ~~أكمل وجه وأتم طراز ولن يتصور لأحد ولو وليا مقربا إتيان مثله في ذلك ~~الواحد فضلا عن الجميع الذي هو المقصود هنا . # نقول مأمورية كل على قدر وسعه وطاقته ولا يكلف ما ليس في الوسع فاللازم ~~بذل الوسع وصرف PageV01P054 الطاقة في أمر المتابعة حتى يتشرف بتلك ~~الكرامات العلية فإن قيل فحينئذ يلزم أن لا يصل إليها من لا يتابع في ~~الجميع ومن مذهب أهل السنة أن بمجرد الإيمان وإن لم يكن عمل أصلا دخول ~~الجنة قلنا المراد هو الظفر الكامل الذي لا يعتريه محنة ومشقة ولا يطريه ~~خوف وحزن كما يشعر به لفظ الظفر ثم إنه أشكل على كونه صلى الله عليه وسلم ~~خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعيسى وأشار البيضاوي إلى جوابه بأنه ~~إذا نزل كان على دينه مع أن المراد آخر من نبئ انتهى وأجيب ms0035 أيضا بأن المراد ~~لا نبي بعده ينسخ شريعته ولم يكن من أمته ويقويه حديث { لو كان موسى حيا ~~لما وسعه إلا اتباعي } فعيسى وكذا الخضر وإلياس من أتباعه وبه أيضا دفع ~~الإشكال على الخاتمية بقوله صلى الله عليه وسلم { لو عاش إبراهيم لكان ~~صديقا نبيا } وجه الإشكال أنه يفيد جواز النبوة بعده ووجه الدفع أنه لو فرض ~~نبوته يكون تابعا لا ناسخا والخاتمية بالنسبة إلى كونه ناسخا أقول المتبادر ~~من ختم النبوة بالنسبة إلى مطلق ما يطلق عليه اسم النبي وهو المناسب لمنصبه ~~العالي وشرفه السامي فالجواب الصحيح ما نقل عن ابن حجر المكي والمواهب من ~~أن الشرطية لا تستلزم وقوع المقدم أي بقاء إبراهيم رضي الله تعالى عنه لعل ~~تحقيقه ما ذكر أهل المعقول أن صدق الشرطية لا يستلزم كون المقدم صادقا إذ ~~تصدق مع استحالته وأيضا يجوز أن يكون من قبيل تعليق محال بمحال آخر إذ بقاء ~~إبراهيم بعد موته محال PageV01P055 فنبوته المعلقة عليه محال ولخفاء هذا ~~التأويل على ابن عبد البر والنووي حكما ببطلان هذا الحديث على ما حكى ~~المناوي عن ابن حجر معقبا عليهما أنه عجب منهما مع ورود الحديث عن ثلاثة ~~صحابيين لكن في الجامع الصغير أربعة أنس وجابر وابن عباس وابن أبي أوفى رضي ~~الله تعالى عنهم أجمعين . # ثم أقول لو حمل المقام على ما هو الواقع في الخارج لاندفع بالكلية ~~وبالجملة الحديث من قبيل قول الشاعر ولو طار ذو حافر قبلها لطارت ولكنها لم ~~تطر ( سيدنا ) لعل الأنسب أي معاشر أمته ( وسيد ) بصيغة اسم فاعل فيهما من ~~السيادة بمعنى العلو والرفعة ( الأولين ) الأظهر أي من تقدم صلى الله عليه ~~وسلم زمانا من الأنبياء والمرسلين ويمكن أن يراد من الأول مطلق الناس في ~~هذه النشأة ومن الثاني في النشأة الأولى يعني الأرواح قبل الوصول إلى ~~الأجسام فإن سيادته صلى الله عليه وسلم بحسب نوره الروحي على الجميع ثابت ~~بالآثار وتكاثر الأخبار بل نوره اللطيف أصل أنوار جميع الأنبياء ومستفادة ~~عنه فيناسب أن يراد من ms0036 قوله ( والآخرين ) العرصات والقيامة وإن اتفق في ~~التفسير على خلافه قد بين سيادته في بيان أفضليته صلى الله عليه وسلم ~~إجمالا ونفصل بعضه بعضا قال في المواهب في قوله تعالى - { وإذ أخذ الله ~~ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم ~~لتؤمنن به ولتنصرنه } - الآية وعن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ما ~~بعث الله نبيا من الأنبياء PageV01P056 إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وقيل عن قتادة رضي ~~الله عنه المراد كل نبي مع أمته أورد على من حمله على ظاهره أن عند مبعث ~~نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم كان سائر الأنبياء أمواتا فكيف يتصور منهم ~~الإيمان فأول أن المراد أخذهم الميثاق من أممهم أن يؤمنوا به وينصروه صلى ~~الله عليه وسلم إن وصلوا بعثه وأيد بأن في الآية الحكم بالفسق عند المتاركة ~~وهذا ليس بلائق بالأنبياء أقول الميثاق من الأرواح كما يشهده بعض الآثار ~~ولو سلم فالمراد مجرد إظهار رتبته عليه الصلاة والسلام في الشرف على سائر ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بمعنى أن نسبة الشرف بينه وبينهم لو كانوا ~~أحياء في زمانه لكانوا كذا وأيضا الفسق مبني على المتاركة وهي محال من ~~الأنبياء فالمبني على المحال محال وهذا أولى من الجواب أن الكلام على الفرض ~~والتقدير كما في نحو قوله تعالى - { لئن أشركت ليحبطن عملك } - على أن ~~الأصح في مثله إرادة الغير والتعريض لا النبي وعن السبكي في هذه الآية أن ~~نبوته ليست بمختصة بمن بعده بل إلى من قبله من الأنبياء وأممهم كما في قوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { بعثت إلى الناس كافة } . # وفي المواهب أيضا عن عبد الرزاق عن جابر عنه صلى الله تعالى عليه وسلم ما ~~معناه الإجمالي والله أعلم { أن الله تعالى خلق نور نبينا صلى الله عليه ~~وسلم قبل كل شيء فخلق منه القلم واللوح PageV01P057 والعرش وحملته والكرسي ~~وسائر الملائكة وأيضا السموات والأرضين والجنة والنار ms0037 وأيضا نور أبصار ~~المؤمنين ونور قلوبهم ونور أنفسهم يعني لا إله إلا الله محمد رسول الله } . # وأما سيادته بالنسبة إلى الآخرين فمعلوم مما سبق أيضا ولنذكر تفصيل بعضه ~~أيضا وهو ما في تذكرة القرطبي { أن الزبانية يأتون بجهنم يوم القيامة وهي ~~تمشي على أربع قوائم وتقاد بسبعين ألف زمام في كل زمام سبعون ألف حلقة على ~~كل حلقة سبعون ألف ملك فإذا انفلتت من أيديهم لم يقدروا على إمساكها لعظم ~~شأنها فيجثو كل من في الموقف على الركب لقوله تعالى - { وترى كل أمة جاثية ~~} - حتى المرسلين ويتعلق إبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام بالعرش ~~وهذا قد نسي الذبيح وهذا هارون وهذا مريم عليهم السلام قائلين نفسي نفسي لا ~~أسألك اليوم غيرها } لكن قال في شفاء عياض { ليس ذلك من خوفهم لأنهم ~~معصومون بل لإظهار شرف نبينا صلى الله عليه وسلم ومحمد يقول أمتي أمتي ~~سلمها ونجها يا رب وعند نقلها تكبو من الحنق والغيظ وهو قوله تعالى { - إذا ~~رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا - } أي لغضبها وحنقها تكاد تميز ~~من الغيظ فيقوم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ويأخذ بخطامها ويقول ارجعي ~~مدحورة إلى خلفك فتقول خل سبيلي فإنك حرام يا محمد علي فينادى من سرادقات ~~العرش اسمعي وأطيعي له ثم تجذب وتجعل عن شمال العرش فيخف وجل أهل الموقف ~~وهو قوله تعالى - { وما أرسلناك إلا رحمة PageV01P058 للعالمين } } . # قيل هذه هي الشفاعة العظمى فإن نفع هذه لا يختص بأمته بل يعم الكل حتى ~~الكفار بالتأخير وبالتخلص من هذه ومن سيادته الأخروية قوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { آدم ومن دونه تحت لوائي } المراد لواء الحمد وهو ما روي { لواء ~~طوله مسافة ألف سنة قبضته ياقوت أحمر ورمحه من الزمرد له ثلاث شقق إحداها ~~بالمشرق والأخرى بالمغرب والثالثة على مكة مكتوب في إحداها بسم الله الرحمن ~~الرحيم وفي الأخرى { الحمد لله رب العالمين } وفي الأخرى لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله فيؤتى بالعرصات فينادى النبي الأمي العربي القرشي ms0038 الحرمي ~~التهامي محمد بن عبد الله خاتم النبيين وسيد المرسلين وإمام المتقين ورسول ~~رب العالمين فيتقدم النبي صلى الله عليه وسلم . # ويأخذ اللواء بيده ثم يجمع حواليه جميع الأنبياء من آدم إلى عيسى عليهم ~~الصلاة والسلام ثم الصديقون ثم الصلحاء والشهداء وكافة أهل العرفان ثم يحضر ~~لكل فرقة تاج وحلة وبراق ثم يجر بين يديه سبعون ألف علم وسبعون ألف لواء ~~فيعطي لواء الحمد لعلي رضي الله تعالى عنه والبواقي بحذائه وورائه } فمن ~~تابعه صلى الله عليه وسلم يذهب بهذا اللواء إلى جنة عدن اللهم ارزقنا ~~متابعة هذا السيد المبين واحشرنا في زمرته مع الذين أنعمت عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وفي رواية { يؤمر إلى الملائكة بالحمل ولم ~~يقدروا فيؤمر إلى أسد الله الغالب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~PageV01P059 فيحمله كقبضة من الورد بلا مؤنة } وقيل يجعل كتاج على رأسه ~~وقيل ما دام اللواء في العرصات يخف العذاب في الدركات وإذا مر تشتد وتضم ~~بعضها إلى بعض ثم ينبغي للمصنف أن يأتي هنا بالصلاة والسلام على من بعث ~~رحمة للعالمين صلى الله تعالى عليه وسلم إذ قد عرفت لزوم الصلاة عند ذكره ~~عليه السلام ومجرد ذكره اللساني بدون الخط البياني لو سلم لا يليق بمنصب ~~المصنف في التورع والاحتياط بقي أن في إيثار المصنف من جملة أوصافه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم سيادته هذه إشارة إلى تأكيد وجه المتابعة وهو ظاهر ~~بالنسبة إليها لكن بالنسبة إلى عنوان خاتميه الأنبياء محتاج إلى عناية ~~يسيرة إذ قد عرفت أن ختام الشيء شرفه ونتيجته وثمرته ومن شأنه كذا لازم ~~الاتباع ( في العقائد ) يعني أن الفوز والسعادة مقصور بمتابعته في العقائد ~~إلخ فالظفر متعلق بمتابعة جمع عقيدة اسم لما يعقد عليه القلب من المعاني ~~الدينية لكن لا مطلقا بل بمعنى ما يتعلق الغرض بنفس اعتقاده من غير تعلق ~~بكيفية العمل كمباحث الذات والصفات والنبوات والمعاد ثم الظاهر من الاعتقاد ~~اليقيني في الأصول والأمهات وفيما هو من الضروريات الدينية أيضا في اللواحق ms0039 ~~والفروعات . # وأما في البعض الآخر فلعل عدم ضرر الظنون وإلا يلزم إكفار كل فرقة فرقة ~~أخرى في الأصول لمخالفتها لها وليس كذلك بل ذلك في أقل قليل من اثنتين ~~وثلاثين فرقة بل أزيد كما سيشير المصنف فما قيل الظن في هذا الباب كفر ليس ~~PageV01P060 بصحيح على إطلاقه وقد قيل مطلق هذا الاعتقاد يعم الظن فإن الظن ~~الغالب الذي لا يحضر معه احتمال النقيض معتبر في الإيمان فإن إيمان أكثر ~~العوام كذلك ثم إنما قدم العقائد الذي هو علم الكلام لأنه أساس جميع العلوم ~~الشرعية وأصله ( و ) في ( الأقوال ) لعل الأولى الاكتفاء بالثلاثة الباقية ~~لأنه إن أريد بالأقوال نحو الإقرار المعتبر في الإيمان لا شك في دخوله في ~~الاعتقاديات كما هو عادة كل أحد مع عدم تبادر اللفظ في هذا المعنى وإن أريد ~~مطلق العبادات القولية فداخلة في الأفعال لأنه يقال فعل اللسان حقيقة أو ~~مجازا وعمل العامة أيضا كذلك وإن أريد أنه وإن دخلت في الأقوال لكن لزيادة ~~الاعتناء بأمر اللسان وآفاته عد نوعا مقابلا لها فلا يناسب تقديمها على ~~الأخلاق بل تؤخر عن الأفعال وعطف الخاص على العام غايتها أن تؤخر عن ~~الأخلاق كما في الترتيب الذكري الآتي هنا لعل الأظهر أنه أراد رعاية السجع ~~البديعي مع الإشارة اللطيفة باعتبار الإقرار في الاعتقاديات والتفسير بقول ~~الحق الذي هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتخصيص بلا مخصص مع ما عرفت ~~فيه . PageV01P061 ( والأخلاق ) جمع خلق هو عبارة عن ملكة تصدر عنها ~~الأفعال النفسانية بسهولة من غير روية أي في جميع الأخلاق الحميدة والتهذيب ~~عن الذميمة إذ الصالح بسبب التصنيف هو هذا لا ما وقع في تفسير قوله تعالى ( ~~{ وإنك لعلى خلق عظيم } ) من تحمله صلى الله تعالى عليه وسلم من قومه ما لا ~~يتحمله أمثاله فقط بل نحو ما فسر من أن خلقه القرآن من نحو إحسان المسيء ~~والعفو عمن ظلم ، والوصل للقاطع وحسن الأدب والبذل وحسن المعاشرة والمساهلة ~~في الأمور واحتمال الأذى من الأعلى والأدنى مع طلاقة الوجه قال الله ms0040 تعالى ~~{ فبما رحمة من الله لنت لهم } وقال - { خذ العفو } . # روي { أنه لما نزل عليه صلى الله عليه وسلم هذه الآية سأل جبريل عليه ~~الصلاة والسلام عن تأويلها فقال جبريل حتى أسأل العالم ثم ذهب ثم أتاه فقال ~~يا محمد إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو ~~عمن ظلمك . # وقال له - { واصبر على ما أصابك } - وهو صلى الله تعالى عليه وسلم لا ~~يزيد مع كثرة الأذى إلا صبرا وعلى الإسراف إلا حلما وإن كل حليم قد عرفت ~~منه زلة وحفظت عنه هفوة } وروي { أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما ~~كسرت له رباعيته وشج وجهه يوم أحد شق ذلك على أصحابه شديدا وقالوا لو دعوت ~~عليهم فقال إني لم أبعث لعانا ولكني بعثت داعيا رحمة لهم اللهم اهد قومي ~~فإنهم لا يعلمون } . # { وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجذب أعرابي PageV01P062 بردائه جذبة شديدة حتى أثرت حاشية البرد في صفحة ~~عاتقه قائلا يا محمد احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك فإنك لا ~~تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك فسكت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم ~~قال المال مال الله وأنا عبده ثم قال ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي قال ~~لا قال لم قال إنك لا تكافئ بالسيئة السيئة فضحك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير والآخر تمر } . # وبالجملة حلمه وصبره وعفوه عند القدرة بالغ حد التواتر كصبره على مقاساة ~~قريش وأذى الجاهلية وعفو اليهودية التي سمته ووليد بن الأعصم الذي سحره ولم ~~يعاتب فضلا عن المعاقبة والتفصيل في نحو شفاء القاضي عياض رحمه الله تعالى ~~( والأفعال ) الظاهر فعلا أو تركا فيلزم التبعية فيما كان تركه حراما أو ~~مكروها إلى ما تركه أولى وهذه الإرادة لازمة فيما عطف عليها أيضا بل ~~المتابعة في المتاركة أولى وأقدم وقد روي { عنه ms0041 صلى الله عليه وسلم ترك ذرة ~~من محارم الله تعالى خير من عبادة الثقلين } . # فإن قيل هذا من قبيل الجمع بين الحقيقة والمجاز بل التجوز ممتنع فإنه ~~كإرادة الفرس من لفظ الإنسان وصرحوا بامتناعه قلنا لا يبعد جعله من قبيل ~~الأولوية أي دلالة النص أو المقايسة أو من جعل النهي عن الشيء أمرا بنقيضه ~~ابتداء أو استلزاما فإن قيل الأفعال جمع محلى باللام فالمتبادر في مثل هذا ~~المقام الاستغراق ولا يجوز اتباعه في بعض أفعاله صلى الله تعالى عليه ~~PageV01P063 وسلم كما فيما يكون خاصة له إما بطريق الإباحة كالمكث في ~~المسجد جنبا وعدم نقض وضوئه بالنوم وإباحة الصلاة بعد العصر وإباحة نظر إلى ~~الأجنبية وخلوتها وعدم مهر نسائه وجواز نكاحه بلا شهود وفوق الأربع وتزويج ~~أي امرأة بلا إذنها وإذن وليها لنفسه ولغيره ولو رغب تزوج امرأة حرم على ~~الغير خطبتها ولو مزوجة يجب على زوجها طلاقها لينكحها أو بطريق الحرمة ~~كالزكوة والصدقة والكتابة والشعر وروايته والقراءة في الكتاب وأكل ما له ~~رائحة كريهة والأكل متكئا في أصح الوجهين فيهما . # قلنا الأصل الاتباع إلا بدليل يدل على عدمه فالكلام على ما هو الأصل ويقر ~~به العام الذي خص منه البعض أو المراد هو العهد والاستغراق إنما يراد عند ~~عدم العهد ودليل الجنس هذا ثم لا علينا في ذكر بعض أفعاله بل لعلك حريص ~~ببياننا لفرط حبك في متابعة نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم { وكان صلى ~~الله تعالى عليه وسلم دائم البشر أكثر الناس تبسما وأطيبهم نفسا ويؤلفهم ~~ولا ينفرهم ويكرم كريم كل قوم يعطي كل جلسائه نصيبه يعطي بحاجة كل أحد أو ~~بميسور من القول لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا فحاش ولا عياب ولا مداح ~~ويجيب دعوة كل أحد ولو عبدا أو أمة أو مسكينا } . # { قال أنس رضي الله عنه خدمت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عشر ~~سنين فما قال لي أف قط ولا لم صنعته ولا لم تركته ويقول لكل من دعاه لبيك ~~ويمازح ms0042 أصحابه ويخالطهم ويحادثهم ويلاعب صبيانهم PageV01P064 ويجلسهم في ~~حجره ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر كل معتذر ولم ير مادا رجليه ~~بين أصحابه يكرم من دخل عليه وربما بسط له ثوبه ويؤثره بالوسادة ويبرم في ~~الجلوس إن أبى ويدعو بأحب أسمائهم ولا يقطع حديث أحد وإذا جاء أحد عند ~~صلاته يخفف صلاته وسأله عن حاجته فيعود إلى صلاته } هذا الكل من الشفاء . # وقيل عن الإحياء { كان يخصف النعل ويرقع الثوب ويخدم في مهنة أهله كقطع ~~اللحم معهن ويقبل الهدية ولو جرعة لبن أو فخذ أرنب ويكافئ عليها ويعصب ~~الحجر على بطنه من الجوع ويأكل ما حضر ولا يرد ما وجد ولا يتورع من مطعم ~~حلال ولا يأكل متكئا ولم يشبع من خبز قمح ثلاثة أيام متوالية لا فقرا ولا ~~بخلا بل غاية في التواضع ، ولا يهوله أمر دنياوي ، ويلبس ما وجد فمرة شملة ~~ومرة بردة حمراء يمانية ومرة جبة صوف خاتمه فضة في خنصره الأيمن أو الأيسر ~~يردف خلفه ولو عبدا ، يركب ما أمكن فرسا أو بعيرا أو بغلة شهباء أو حمارا ، ~~ويمشي راجلا حافيا بلا رداء ولا عمامة ولا قلنسوة ، وكان له لقاح وغنم ~~يتقوت هو وأهله من ألبانها وكان له عبيد وإماء ويخرج إلى بساتين أصحابه ، ~~وإذا لقي أحدا بدأه بالمصافحة ثم أخذ يده فشبكه ثم شد قبضه ، وأكثر جلوسه ~~ينصب ساقيه جميعا ويمسك يديه عليهما شبه الحبوة وأكثر جلوسه نحو القبلة ، ~~وإذا سكت يكلم أصحابه ، ولا يأكل الحار ويأكل مما يليه بأصابعه الثلاث وقد ~~يستعين بالرابعة لا بأصبعين لكونه أكل PageV01P065 الشيطان ، ويتحدث مع ~~أصحابه ولو في أمر الدنيا كالطعام والشراب رفقا بهم وتواضعا ويتناشدون ~~الشعر بين يديه أحيانا ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية فيضحكون ، ويتبسم ولا ~~يزجر إلا عن حرام } . # وفي الجامع الصغير { أنه صلى الله عليه وسلم يحب الخضرة والقميص والحبرة ~~ومقدم الشاة والحلو البارد من الشراب واللبن وشرب العسل وصوم شعبان والخل ~~والثريد من الخبز والرطب والبطيخ وكتف اللحم ويخفف الصلاة للناس ويطول ~~لنفسه ويسجد ms0043 شكرا عند مسرة ويضع يده على فيه عند الضحك وقميصه فوق الكعبين ~~وكمه مع الأصابع وله برد يلبسه في العيدين والجمعة وله خرقة ينشف بها بعد ~~الوضوء ويعود مريضا بعد ثلاث يأخذ من لحيته طولا وعرضا ويجلس على الأرض ~~ويأكل عليها ويدخل الحمام ويتنور ويعجبه القرع والذراعان والكتف والريح ~~الطيبة } ولنكتف بهذا القدر الإجمالي PageV01P066 ( وإن الشيطان ) عطف على ~~وإن الظفر بها . # إما فيعال على أن تكون نونه أصلية من شطن إذا بعد لبعده عن الخير والرحمة ~~أو فعلان على أن تكون زائدة من شاط إذا هلك أو بطل فالوجه فيهما ظاهر أو ~~إذا أسرع في السير لسرعة سيره في باطن الآدمي أو في إضلال الآدمي أو إذا ~~احترق لكون أصله نارا أو لكون أوله نارا فعلى هذين يجوز صرفه وعدم صرفه إذا ~~جعل علما . # قال الجعبري الشيطان إبليس وجنوده والمراد الجنس وقيل عن تفسير الخازن ~~جنس للمردة من الشياطين الظاهر كل شيطان مردة ثم اختلف أن الشيطان والجن هل ~~هما موجودان أو معدومان والأصح هو الأول فعلى الأول اختلف أيضا هل هما ~~مجردان غير متحيزين أو لا ؟ وأكثر المتكلمين على الثاني فعلى الثاني اختلف ~~أيضا في أنهما هل مختلفان بمعنى أن الشيطان جسم لطيف ناري قادر على التشكل ~~بأشكال مختلفة والجن هوائي قادر على التشكل كذلك وأيضا الملك جسم لطيف نوري ~~كذلك أو متحدان جنسا فما يكون منهم خيرة سعيدة جن وشريرة شقية شيطان قيل ~~ولهم عقول وقدرة على أعمال صعبة فإن قيل هل للشيطان نسل قلنا نعم . # قال أبو المعين النسفي في بحر الكلام قيل إن الشياطين تبيض بيضات ويخرج ~~منها الولد وفي الخبر أن في إحدى فخذيه فرجا وفي الأخرى ذكرا فيجامع نفسه ~~فيخرج منه الولد وهذه رواية شاذة وقيل يدخل ذنبه في دبره فيخرج منه الولد ~~هذا غير صحيح فالصحيح هو الأول PageV01P067 ( للإنسان ) وهو الواحد من بني ~~آدم ذكرا أو أنثى من الإنس قيل لاستئناس آدم بحواء وقيل بربه ولعل المراد ~~المطلق ولذا قيل الإنسان متحد بالطبع ms0044 وقيل لظهورهم كما سمي الجن لاجتنانهم ~~أي اختفائهم وقيل من النوس بمعنى الحركة لكثرة حركاتهم القلبية والجوارح ~~الأركانية وقيل من نسي لنسيانهم لقول ابن عباس رضي الله عنهما سمي الإنسان ~~إنسانا لأنه عهد إليه فنسي ثم الإنسان بعدما اتفق في أنه حيوان ناطق اختلف ~~في هويته هل هو جوهر أو عرض مجرد أو مادي على ما ذكر الدواني لعله إجمال ما ~~في نحو المواقف من أنها إما جزء لا يتجزأ في القلب هذا لابن الراوندي . # وإما أجزاء أجسام لطيفة سارية في البدن وإما قوة في الدماغ أو القلب وإما ~~ثلاث قوى حيوانية في القلب ونباتية في الكبد ونفسانية في الدماغ وإما ~~الهيكل المخصوص وهو المختار عند جمهور المتكلمين وإما الأخلاط الأربعة ~~المعتدلة وإما اعتدال المزاج وإما الدم المعتدل وإما هواء بحيث يكون البدن ~~كالزق المنفوخ وهذه تسعة مذاهب ولم أقف على كيفية قول من قال عرض لكن قال ~~الشريف المذاهب كثيرة وما ذكر مشهورها . # وأما من قال إنها مجرد فهم : الحكماء والغزالي والراغب قال الشريف وأيضا ~~جمع من الصوفية المكاشفين قالوا النفوس الإنسانية مجردة ليس بقوة جسمانية ~~ولا جسما متعلقة بالبدن تعلق التدبير والتصرف بلا دخول ولا حلول بالبدن ~~أقول وكذا في تجرد العقول والملائكة والجن والشياطين وكذا PageV01P068 في ~~الجسمية في الإقرار والإنكار لكن مع نوع خلاف بين الفريقين ( عدو مبين ) ~~بين العداوة ، لكون الإنسان سببا لطرده ولعنه بسبب ترك سجدة آدم عليه ~~الصلاة والسلام ولهذا عقد الخصومة ونصب نفسه وبذل غاية جهده وصرف نهاية ~~طاقته لإضلال الإنسان كأنه يريد مكافأته فبدأ من آدم عليه الصلاة والسلام ~~فوسوس إليه { قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد } الآية وقال { لأحتنكن ~~ذريته } وقال { لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن ~~خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم } فالواجب أن لا يغفل الإنسان عن كيده ولا ~~يذهل عن مكره بأن يجتهد ويدق في ترقب مداخله وحيله ويصرف وساوسه بحيلها . # ( يصد ) أي يمنع الشيطان الإنسان ( عنه ) أي عن الظفر المذكور أو ~~المتابعة ms0045 المذكورة على عدم اعتبار التأنيث في مثلها أو بتأويل واسع أو ~~الإنسان على أن يكون المفعول المحذوف المتابعة ( صدا ) مصدر مؤكد لمضمون ~~الفعل إشعارا لمزيد الاهتمام يعني اهتمام الشيطان بالصد فإن قيل الصد إنما ~~يكون بالقهر والغلبة وقد قال تعالى { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } قال { ~~وما كان له عليهم من سلطان } قلنا قال تعالى أيضا { وإنهم ليصدونهم عن ~~السبيل } وقال { استحوذ } أي غلب { عليهم الشيطان } فإن قيل فلا بد من ~~التوفيق أو الترجيح وإلا فحكم التعارض التساقط أقول لعل التحقيق إسناد نحو ~~الصد والاستحواذ إلى الشيطان مجازا لكونه سببا بالوسوسة لأن يفعل الإنسان ~~الشرور بإلقاء PageV01P069 المكاره إلى القلب وإغراء الأباطيل وتحسين ~~المناهي وتزيين المنكرات وإلا فالله { كل شيء } ، والله { من يشاء } { ولو ~~شاء لهداكم أجمعين } وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { وخلق إبليس مزينا ~~وليس إليه من الضلالة شيء } فإن قيل ما كيفية الوسوسة مع أنا لا ندرك ~~الشيطان بواحد من مشاعرنا فكيف يحركنا ويعلمنا الوسوسة قلنا نقل عن الإحياء ~~في كيفيتها القلب كالقبة لها أبواب تنصب إليها الأحوال من كل باب ومثل هدف ~~ترمى إليها السهام من كل جانب فكلما أدرك شيئا من الحواس الخمس الظاهرة ومن ~~الباطنة كالخيال والشهوة والغصب حدث فيه أي القلب أثر وكذا عند هيجان شيء ~~من نحو الشهوة والغضب وهذه الآثار هي الخواطر وهي محركات للإرادة التي تحرك ~~الأعضاء فإن محمودة فإلهام وإن مذمومة فوساوس انتهى ملخصا ولا يخفى أنه لا ~~يظهر منه استناد الوسوسة إلى الشيطان فضلا عن بيان كيفيتها أقول هي معلومة ~~عند من يجعل النفس والشيطان من المجردات إذ حينئذ يمكن إفاضة كل منهما ~~واستفاضته من الآخر لمجانستهما ومؤانستهما . # وأما عند غيرهم فلعل ليس له سبيل إلا الوجدان في النفس والمشاهدة مع أن ~~فيه كلاما وما نقل عن بعض الكتب من مناسبة الشيطان مع القوة الوهمية ~~الإنسانية لا يفيد إذ الكلام في وجه المناسبة والمفهوم عن ظاهر بعض ~~الأحاديث وسوسته بوضع بعض آلاته على بعض أعضاء الإنسان كوضع خرطومه ms0046 على ~~القلب ومسحه وجريانه مجرى الدم وبالجملة النصوص ناطقة والتأثير PageV01P070 ~~مجرب والتحريك مشاهد فليس إلا التحفظ والتحرز بالتسلح من نحو ذكر الله ~~وطاعته واتقائه ( بأقصى جهد ) بالضم والفتح الطاقة وقد يخص الفتح بالمشقة ~~الظرف لغو بمعنى السبب متعلق بيصد أو مستقر حال من فاعله ( متين ) من ~~المتانة والقوة لعل المتانة بالنسبة إلى جهده ، أو المراد كالمتانة في ظهور ~~غايته وبكثرة مبالاة أهل الهوى وإلا فقد عرفت أنه لا تأثير لجهده وإنما ~~المؤثر في أفعال العباد خيرها وشرها هو الله تعالى فإنه يضل من يشاء ويهدي ~~من يشاء فإن قيل فعلى قاعدة أفعال العباد من مذهب أهل الحق أن لا يقدر أيضا ~~على التحريك أصلا لأن الله تعالى يعطي للعبد قدرة يصح بها الفعل والترك ثم ~~العبد بلا صنع من أحد ولو من الله تعالى يصرف تلك القدرة على الفعل ثم يخلق ~~الله تعالى عند ذلك الصرف الذي يقال له اللا موجود واللا معدوم الذي يسمونه ~~حالا قدرة في العبد موجودة تامة تسمى الاستطاعة ويقارنه تعالى بقدرة نفسه ~~فبمجموع القدرتين يخلق الفعل في زمان واحد بلا قبلية الاستطاعة فهما مؤثران ~~في الفعل لا غير فكلما وجد الصرف من العبد يوجد الخلق من الله تعالى عادة ~~وإرادته تعالى لفعل العبد مشروط بصرفه فلا يتصور في صدور الفعل من العبد ~~مدخل من الشيطان قلنا يجوز أن تكون وسوسته مبادئ وداعيا لذلك الصرف فكأن ~~العبد يرجح بتحريكه جانب الفعل أي الشر من رتبة التساوي فلو لم يوقع وسوسته ~~جاز أن لا يصرف قدرته إليه بل يصرف إلى خلافه أي PageV01P071 الطاعة فإن ~~قيل فعلى ما ذكرت يلزم أن لا يخلق الله تعالى ما شاء من الضلالة وكذا ~~الهداية في العبد إذ يلزم أن لا يوجد الله فعل العبد بلا صرف العبد بل يفعل ~~الله على مشيئة العبد فإن شاء العبد شيئا بصرف قدرته يخلقه الله تعالى ~~عقيبه وإلا فلا قلنا لا كلام في قوة الكلام لكن يجوز أن يخلق الله في العبد ~~ميولا وأشواقا موجودة ms0047 لكونها من الكيفيات النفسانية فيرجح العبد بها جانب ~~صرف فلو لم يخلق لم يصرف فيضل من يشاء ويمكن أن يقال هذه الملازمة يعني ~~كلما وجد الصرف يوجد الخلق عادية وملازمة المشيئة ذاتية فلهذا يجوز أن لا ~~يخلق الفعل بعد صرف بل قد وقع معجزة للأنبياء وكرامة للأولياء كما فصل في ~~المقدمات الأربع من التوضيح فلا إشكال فخذه فاستمسك في المواضع ولعله من ~~خواص هذا الكتاب . # ( { إنما يدعو } ) أي الشيطان من الدعوة وقيل بمعنى يقهر ويغلب ( { حزبه ~~} ) أي جنده وأولياءه وهي كل من اتبع هواه ولا يجيب دعوة الله الذي يدعو ~~إلى دار السلام ولا يتبع رسول الله فدعوته مقصورة إلى حزبه لأن من لا يكون ~~من حزبه لا يمتثل ولا يجيب بدعوته فهذه إما تعليل وتبيين للعداوة لأن ~~الإيصال إلى المضرة كالسعير ليس إلا شأن العدو بل شأن الحبيب المنع عن ~~نحوها أو بيان لمن يصده عن المتابعة السابقة يعني لا يمنع الكل عن متابعة ~~حبيبه الحقيقي بل يمنع أحباءه وليس دعوته كسائر الدعوة مما ينفعهم بل ( { ~~ليكونوا من أصحاب السعير } ) . # قال البيضاوي : تقرير PageV01P072 لعداوته وبيان لغرضه في دعوة شيعته إلى ~~اتباع الهوى والركون إلى الدنيا وهو أي الغرض ليس سوق منافعهم كما بين ~~المتحابين بل توريطهم وإلقاؤهم في مخلد العذاب في رفاقته ومقارنته . # قال تعالى { فهو له قرين } فالعاقل لا يجيب دعوته بل يتخذه عدوا ويأخذ ~~رده من متابعة هذا النبي الهادي الداعي إلى الجنة والرحمة في الاعتقاديات ~~والأخلاق والأفعال على ما كان عهد هذا الكتاب عليها . PageV01P073 ( { خذوا ~~حذركم } ) أي حفظكم أي أسباب حفظكم يعني إذا كانت دعوة الشيطان مقصورة ~~لاتباعه وشيعته وكانت دعوته راجعة إلى السعير فالواجب التحفظ أن يكون من ~~أوليائه وجنوده واتخاذه عدوا وذلك قوله ( { فاتخذوه عدوا } ) فإن العدو لا ~~يدعو عدوه بل الدعوة إنما تكون بين المتحابين ولو دعا لا يجيب ولا يمتثل ~~والتحفظ لا يمكن إلا بالفرار إلى الله ففروا إلى الله بالتعوذ وبالمسارعة ~~إلى ما فيه مغفرة الله { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ms0048 } لا سيما المداومة على ~~ذكر الله . # وفي حديث أنس { إن الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس ~~وإن نسي التقم قلبه } وعن مجاهد في تفسير قوله تعالى { من شر الوسواس ~~الخناس } أنه قال هو منبسط على قلب الإنسان فإذا ذكر الله خنس وانقبض وإذا ~~غفل انبسط على قلبه . # قال تعالى { استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله } - ( فإنه كلب مبير ~~) أي مهلك من قبيل التشبيه البليغ أي ككلب مبير فيندفع ما يتوهم الكلب مؤثر ~~في إهلاكه والشيطان ليس مؤثرا لأنه مجرد موسوس إذ لا يلزم اتحاد المشبه ~~والمشبه به في جميع الأحكام وأكثر تسلطه في خيار الأعمال سيما الصلاة . # { وعن عثمان بن أبي العاص أنه سأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ~~وسوسة الصلاة فقال ذلك الشيطان يقال له خنزب إذا أحسست به فتعوذ بالله منه ~~واتفل عن يسارك ثلاثا قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني } ويقال سلاح المؤمن ~~على الشيطان ستة الاستعاذة وكلمة الشهادة PageV01P074 والبسملة وترك الطمع ~~وترك الأمل وترك الدنيا . # وروي أن قوما حين شكوا إلى الحسن من الشيطان قال إنه خرج من عندي الآن ~~ويشكو منكم وقال قل للناس دعوا دنياي حتى أدع دينهم ثم ربط قوله فإنه كلب ~~يعني لا تغتروا بما زين الشيطان ولا تذهلوا عن مكايده حتى لا تجيبوا دعوته ~~فخذوا أسلحتكم خائفين من عدوكم فإن عدوكم كلب مهلك فيهلككم بلا خبرة منكم ( ~~فغاية بغيته ) أي نهاية مطلوبه ومعظمه ( سلب الإيمان ) الظاهر تعليلية لما ~~قبلها أي لا بتأثير بل بتشويش العقائد الزائغة وتحسين ألفاظ الكفر وأفعال ~~الارتداد لا سيما عند السكرات وضعف العقل بالشدائد والكربات لأنه آخر فرصته ~~لا يقبل التدارك بعدها العياذ به تعالى كما في تذكرة القرطبي { يجيء شيطان ~~عن اليمين ويحسن دين اليهود ويظهر شفقة الأبوة ويقدم بقبوله فإن لم يتيسر ~~فيجيء شيطان آخر عن يساره على صورة أمه ويحسن دين النصارى كذلك } . # وفي بعض الروايات { يقدح ماء باردا قائلا إن أجبتني بشيء مما يوجب الكفر ms0049 ~~أعطك } فالذي أحكم إيمانه بالاستدلال ولم يقنع بمجرد التقليد وحصنه ~~بالأعمال الصالحة يثبته الله بالقول الثابت وقد قرر أن للأعمال إعانة قوية ~~في رسوخ الكيفيات النفسانية التي منها الإيمان ولهذا كان أكثر تسلط الشيطان ~~لصلحاء الإنسان كما في قصة برصيص . PageV01P075 ( والخلود الدائم ) الأظهر ~~أن الخلود بمعنى الدوام الغير المتناهي ولعل المقصود هو المبالغة في الدوام ~~كأن يقال دوام دائم فيقرب إلى الحق ما يقال تأكيد لفظي له ولا يبعد ما يقال ~~الخلود عند أهل السنة ليس بمعنى الدوام بل عند هم بمعنى المكث الطويل دواما ~~أولا ( في النيران ) . # وإن كان كذلك غاية مطلوبه من الإنسان وهو يلوم ويتبرأ من الإنسان في ~~النيران على ما روي عن مقاتل يوضع له منبر في النار فيجتمع عليه أهل النار ~~لائمين ومقرعين إياه بأن ما مسنا من العذاب ليس إلا منك فيقول لست أنا ~~بجابر وليس لي ولاية عليكم أما تليت عليكم الآيات القطعية ألم تنذروا ~~بالمعجزات الباهرات وليس حالي إلا الدعاء والوسوسة فالواجب عليكم أن لا ~~تلتفتوا إلى دعوتي وحيلي جنب الدلائل اليقينية ولا تلوموا إلا أنفسكم ~~بإجابتي بلا حجة { إني كفرت بما أشركتمون من قبل } يعني أنا بريء منكم ومما ~~اعتقدتم . PageV01P076 ( ثم الفسق ) يعني إن لم يقدر على سلب الإيمان فيرضى ~~ويتنزل إلى الفسق وهو الخروج عن طاعة الله تعالى مع بقاء الإيمان بارتكاب ~~الكبيرة أو بإصرار الصغيرة وللفسق طبقات ثلاث التغابي بارتكابها أحيانا ~~مستقبحا لها والانهماك في تعاطيها والمثابرة عليها مع جحود قبحها والثالث ~~من الكفر فالمراد الأولان ( الظاهر ) لأن أصل الفسق معصية ومجاهرته معصية ~~أخرى لتضمنها عدم المبالاة واتباع الغير ولذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم ~~{ كل أمتي معافى إلا المجاهرين } . # قال المناوي في شرحه أي المجاهرين بالمعاصي لا يعافون ( والظلم ) سواء ~~لنفسه أو لغيره ( القاهر ) الغالب على ما فيه خير ( وأدناها ) أي أدنى بغية ~~الشيطان ( التثبيط ) المنع والتعويق ( في ) فعل ( الخيرات ) وفسر أيضا ~~بالتثقيل والتأخير فكل طاعة يظهر فيها دواعي الكسلان وخلاف النشاط فمن ~~الشيطان ( والحط ) أي التسفل ms0050 والرضا بالدون ( في المراتب ) العلية العلمية ~~( والدرجات ) العلمية الموجبة للمقامات العلية والمنازل الرفيعة إلى أن ~~ينزل إلى ترك الأولى وفعل ما لا بأس به بتحسين الرخص الشرعية وتثقيل عزائم ~~الاعتصام بالكتاب والسنة العلية . # ( ولا يرضى به ) أي الأدنى ( إلا عند اليأس من غيره ) من السلب والفسق ~~الظاهر ولما كان الشيطان عدوا مضرا وخصما خفيا وقصده أمرا عظيما ومصيبة ~~كبيرة ولزم التحرز والتحفظ وكأن النفس مطاعة ومجبولة على هواه ومقرة في ~~دعواه ولا يمكن التخلص من محنه وحيله إلا بالتحصن PageV01P077 والالتجاء ~~إلى الله . # قال المصنف ( نعوذ بالله تعالى ) أي نلتجئ وقيل أستغيث وقيل أستعصم وقيل ~~أستهرب وفي الحقيقة دعا أن يعاونه أي أعذني من قبيل أستغفر الله أي أطلب ~~المغفرة من قبيل استعمال الإخباري موضع الإنشائي لعل وجهه الاحتراز عن صورة ~~الأمر تأدبا ثم في التعوذ إظهار عجز العبد في نفسه وإثبات قدرته تعالى ~~وافتقاره إليه تعالى بل فيه حصر الافتقار عما سوى الله إلى الله والاستغناء ~~عما سوى الله والفرار إلى الله ولهذا أمر الله حبيبه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون } { وإما ~~ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم } و - { قل أعوذ برب ~~الناس } - الآيات ( ثم نعوذ بالله من شره ) . # الظاهر الإضافة للاستغراق أي جميع شره اعتقاديا أو أخلاقيا أو أعماليا ~~عظيما كالكفر صغيرا كترك الأولى وفعل ما لا بأس فيه في أصل العمل أو في ~~أوصافه فإن قيل كثيرا ما نتعوذ ولم يظهر أثر الخلاص من شره قلنا إن لم يصدر ~~التعوذ بشرطه كحضور تام وخشية وجدانية وإن لم يتعوذ لعظم شره أو ذلك الشر ~~من النفس لا من الشيطان أو قبول التعوذ بالنسبة إلى وقت آخر أو عمل آخر . # وقال في الإحياء شرطه سد سلاح الشيطان ومداخله في الملكات الرديئة ~~ومحافظة التقوى وإلا فمجرد اللسان ربما يكون آلة الشيطان لاغترار الذاكر به ~~ويذهل فيدخل الشيطان من حيث لا يشعر فإن قيل إنه وإن لم ms0051 يجب عليه تعالى شيء ~~لكن لا يخلو PageV01P078 فعله عن حكمة ولا شك أن الشيطان شر محض في حق نفسه ~~وفي حق غيره فما الحكمة في خلقه وتسليطه على الناس قلنا لا اطلاع لنا في ~~حكمة جميع أفعاله تعالى { لا يسأل عما يفعل وهم يسألون } على أنه يجوز أن ~~تكون الحكمة تكثير ثواب المخالفين إياه لإتعابهم في أعمالهم بالمجاهدة معه ~~إذ خير الأعمال أحمزها كما روي عن بعض المشايخ أنه وصل منزلة قتل نفسه ~~الأمارة فأراد قتلها فنودي إليه بأن وصولك المنازل وقطعك الرتب العالية ~~إنما هو بمجاهدتها ولهذا لا ثواب في عبادة الملائك لأنها أمر تلذذي . # وقيل الحكمة اختبار أوليائه عن غيرهم إذ من يتبع عدوه يعني الشيطان ليس ~~بوليه تعالى وبذلك يخرج الجواب عن بعض ما نقل عن شرح الشفاء لابن قبرس عن ~~شرح الأناجيل الأربعة وأيضا في بعض الكتب عن محمد الشهرستاني من أنه سأل ~~إبليس الملائكة بأنه ما الحكمة في خلق الكافر مع علمه أنه لا يصدر منه إلا ~~الإثم وما فائدة التكليف مع تنزهه عن عود الفائدة إليه تعالى وما يعود إلى ~~المكلف من الثواب فقادر عليه بلا واسطة تكليف وما وجه تكليفه إلي بسجود آدم ~~مع تكليفه بمعرفته وطاعته وما فائدته من لعنه إياي بترك السجود ولي فيه ضرر ~~عظيم وما وجه تمكينه إلي من دخول الجنة ووسوسة آدم ولم سلطني على بني آدم ~~ولم أمهلني في المدة الطويلة حين استمهلته ولو أهلكني لخلا العالم عن ~~الشرور فأوحى الله تعالى من سرادقات الجلال والكبرياء يا إبليس ما عرفتني ~~لو عرفت لعلمت أنه لا PageV01P079 اعتراض علي في شيء من أفعالي فإني أنا ~~الله لا إله إلا أنا لا أسأل عما أفعل وفي رواية الشهرستاني قال تعالى ~~للملائكة قولوا له كل ما قلت من عدم تسليمك إياي والحكم والاعتراض علي كفر ~~. # وعن بعض العارفين لا جواب غير ما أجابه تعالى وأقول إنما أجاب تعالى بكذا ~~لعلمه عجز إدراك فهم اللعين عن تحقيق أجوبة تلك الأسئلة فمن قبيل ms0052 أسلوب ~~الحكيم كيف والحكمة موجودة في كلها ألبتة قال المحقق الدواني بعضها مما ~~يظهر علينا وبعضها مما يخفى لا على الراسخين في العلم المؤيدين بنور من ~~الله وروح منه . # وقال البعض هذه الشبه غير بالغ في الخفاء وملالة التطويل مانع من الذكر ~~وأقول وبالله الهداية والتوفيق لا يبعد أن يكون حكمة خلق الكافر هو العبادة ~~لقوله تعالى - { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } - وعدم إرادة عبادتهم ~~لعدم شرط خلق عبادتهم من صرف القدرة إلى الطاعة كما مر والعلم تابع للمعلوم ~~وهذا الصرف ليس من الله ، وتمامه سيفهم مما سيذكر وفائدة التكليف أنه تعالى ~~لما خلق الإنسان بأنواع النعم لزم الشكر والإنسان قاصر عن كيفيته فمن كمال ~~رأفته بين طرق الشكر بالتكليفات ثم إن الإنسان فيها مطيع وعاص فلو أثاب ~~الكل لزم عدم تفريق من عبده عمن يعبد عدوه أي الشيطان ولو عاقب الكل لزم ~~صورة ظلم وإن الإنسان خليفة الله في أرضه يتجلى له بصفات الجلال والإكرام ~~والقهر واللطف ذكره المناوي عند حديث لو أن العباد لم يذنبوا لخلق الله ~~خلقا يذنبون PageV01P080 ثم يغفر لهم وهو الغفور الرحيم . # ففائدة التكليف راجعة إلى العبد بالإثابة وإلى الله لا بالاستكمال ونحوه ~~بل بإظهار صفاته من نحو الكرم والعفو والقهر ووجه تكليف اللعين إلى السجدة ~~مع سائر الملائكة هو تعظيم لآدم عليه السلام لإنبائهم الأسماء وتعليمهم ~~العلوم واعتراف فضله وأداء لحقه واعتذار لما وقع منهم من قولهم أتجعل فيها ~~الآية وفائدة اللعن عرفت مما سبق من جزاء عصيانه وعقوبة اعتراضه وحكمه على ~~الله تعالى وقد تضمن حكما أخرى كعدم اغترار العابدين على عبادتهم بل اللائق ~~عدم الأمن وكالاعتبار عن حال الشيطان بسبب العصيان والانزجار عن الطغيان ~~وكإعلام ضرر الكبر والبغيان على أهل الإيمان وفائدة التمكين تعظيم أجر ~~العاملين بمشاق الجهاد الأعظم واختبار وليه تعالى وعدوه وإظهار التمييز ~~بينهما فإن من عبده تعالى فهو وليه ومن عبد عدوه تعالى فهو عدوه وإظهار ~~مظهرية عفوه وغفرانه وإظهار شرف آدم عليه السلام باستغفاره ورجوعه إليه ~~تعالى ms0053 في فوره خلاف الشيطان وبه يظهر وجه تسليطه على بني آدم على أن فيه ~~تكذيب دعوى الشيطان بقوله - { فبعزتك لأغوينهم أجمعين } - بمخالفة الصديقين ~~والمخلصين . # وأيضا ظهر وجه إمهاله المدة الطويلة باستمهاله مما سبق وبه يتخرج الجواب ~~عما يقال ما الحكمة في موت النبي وبقاء الشيطان وأن في موته صلى الله تعالى ~~عليه وسلم تقدمه للشفاعة عند عرض أعمال أمته كما في الحديث { حياتي خير لكم ~~ومماتي خير لكم PageV01P081 } قيل ومن فوائده فتح باب الاجتهاد والعمل ~~بالاحتياط والإثابة بحزن موته وتسهيل كل مصيبة بمصيبته وحصول الرحمة من ~~اختلاف أمته وفيه تنبيه على أن الدنيا ليست بلائقة للقرار بل للفرار وليست ~~بدار السعداء بل الأشقياء وأن الراحة في العقبى أعلى مما في الدنيا وأن ~~الدنيا إنما تليق بأهلها دون أهله تعالى . PageV01P082 ( والمؤمن ) الظاهر ~~كل مؤمن ولو متنسكا جاهلا أو غافلا عالما لكن ينبغي تخصيص الجاهل العامي ~~المحض فإنه قد يخفى عليه الأولى والثانية وإليه يشير قوله ( الطالب للحق ~~والباقية ) الظاهر الحق هو طريق الحق والباقية الآخرة ويمكن الحق متابعته ~~الرسول والباقية عداوة الشيطان وبغيتاه وقيل الحق معرفته تعالى والباقية ~~دار الآخرة ( لا يخفى عليه ) البغية . # ( الأولى ) من السلب والخلود والظلم ( ولا ) البغية . # ( الثانية ) من نحو التثبيط والحط فإذا لم يخفيا على كل مؤمن فلا اشتباه ~~فيهما لأحد فلا يحتاج إلى بيانهما فاقتصر المصنف إلى ما فيه اشتباه مما ~~سنذكره فإن قيل كيف يتم هذا وقد كان فيهما أمور مفصلة ومسائل خفية تشتبه ~~على العلماء الأعلام فضلا عن سائر الأيام . # قلنا المراد أصلهما أو جنسهما أو إضافي بالنسبة إلى ما سيذكر وكان الراجح ~~عدم الخفاء بالنسبة إلى سائر الكتب وأما ما سيذكره فكأنه لم يذكر في كتب ما ~~بل من خواص هذا الكتاب فكأن هذا الكتاب موضوع لذلك فقط كما يشير إليه كلامه ~~هنا وقيل المراد من الأولى الحق أي معرفة الله والثانية الباقية يعني الدار ~~الآخرة لا يخفى أنه يلزم حينئذ أن يكون المراد من الشرور هو الاستغراق فلا ~~يصح تفريع فيفرطون ms0054 إلخ ولو أول ذلك فلا يحسن قوله وهم يحسبون إلخ فما بني ~~عليه من تطويل الكلام كما ذكر في أصل المرام . # ( وإنما الاشتباه ) هو دخول الشيء في شبهة بعدم تميزه من أشباهه . # ( و ) كذا ( الالتباس ) فإن الشيء إذا PageV01P083 لبس هيئة الآخر اشتبه ~~به ( ونفوذ ) بالذال المعجمة المضي وبالمهملة التمام والفراغ ( وسواس ) اسم ~~مصدر والمصدر بالكسر والوسوسة الصوت الخفي وقيل الحركة والوسواس اسم ~~الشيطان والصوت الجلي وحديث النفس ( الخناس ) الذي يخنس أي يتأخر عند ذكر ~~الله تعالى وقيل أي المختفي عن الأعين وقيل يخنس مرة ويوسوس أخرى وقيل أي ~~الرجاع وعن قتادة رضي الله عنه له خرطوم كخرطوم الكلب وقيل كخرطوم الخنزير ~~يضعه في صدر الإنسان ويقال رأسه كرأس الحية في ثمرة القلب يمينه ويحدثه ~~فإذا ذكر الله خنس ( في الجاهلين ) أي نفوذ الشيطان في الذين جهلوا علم ~~الحال والأعمال ( المتنسكين ) أي المتكلفين في العبادة بغايتها والمراد ~~العبادة مع الجهل ( والعالمين الغافلين ) عن مماشاة مقتضى علومهم بانهماك ~~الشهوات النفسانية والاغترار بزخارف الأماني الدنيوية فتحصيلهم العلوم ~~لمجرد رسوم عادية للتوصل لأمر دنياوي فيكون أصحابها مصداقا لحديث { إن أشد ~~الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله تعالى بعلمه } . # لأن فسادهم سار إلى الجهلاء في التتارخانية عن عمرو رضي الله عنه إذا زل ~~العالم زل العالم ( فيما عداهما ) خير لقوله وإنما الاشتباه أي فيما عدا ~~البغية الأولى والثانية ( من الشرور ) يعني في الشر نوع غير خاف على أحد ~~وهو البغيتان ونوع آخر غير خاف أيضا على العالم المستيقظ وخاف على العالم ~~الغافل والجاهل المتنسك وهو غيرهما مما يشبه أن يكون عبادة لتجانسه مع ~~العبادة ولو PageV01P084 بحسب الصورة فيظنه العبادة عبادة فيفرط والعالم ~~فيفرط فيتشابه كل للعبادة يذهلان فيدخلهما الشيطان ( فدلاهما ) من التدلية ~~بمعنى الإرسال والمراد هنا الإطماع من غير نفع والخدعة ( بغرور ) باغترار ~~كونه عبادة كان الشيطان يظهر النصح وينسي الضر مع إبطان الغش فكأنه حطهما ~~من منزل عال إلى محل سافل ( فيفرطون ) من الإفراط بمعنى التجاوز عن الحد ~~بالجهل ظنا منهم أنه ms0055 عبادة فيكثرون ( أو يفرطون ) من التفريط بمعنى التهاون ~~والتضييع إما بالغفلة بسبب تعمق الدنيا وإن علموا قبحها وإما باعتقاد كفاية ~~العلم المجرد مع الغفلة عن لزوم العمل فالأول للأول والثاني للثاني فإن قيل ~~يلزم مما ذكر أن لا يدخل الشيطان في البغيتين قلت وإن دخل فيهما لكن ~~الإنسان عار بدخوله فيمكن تداركه بالتوبة والمجاهدة . # وأما في هذه الشرور فلا يعرف كونها من الشيطان بل يظن أنها من الرحمن لكن ~~لا يتم بالنسبة إلى العالم الغافل فإن قيل يلزم من سوق المصنف عدم احتياج ~~مطلق الجاهل والعالم المتيقظ إلى هذا الكتاب مما لا يستغني عنه أحد قلنا ~~نعم العالم الخبير لكونه ماشيا على موجب علمه يجوز عدم احتياجه في أصله بل ~~لتقويته وتثبيته وأن معظم المقصود ما ذكره وغيرهما كالتبع والجاهل المطلق ~~داخل في البغيتين ولا نفوذ للشيطان بالنسبة إليه أيضا . # لكن يشكل أن صريح كلامه في البغيتين يقتضي أن يكون للشيطان سواهما حظ ~~وهذا صريح في أن يكون خارجا عنهما فبين كلاميه نوع PageV01P085 تدافع ويمكن ~~دفعه بأن الحصر في البغيتين بالنسبة إلى أصل غرض الشيطان وهذا بالنسبة إلى ~~تأبير فعله ويرد أيضا أنه اعتبر دخول العالم الغافل والمتنسك في المؤمن ~~الطالب ولا شك أن طلب الحق محتاج إلى العلم وإلى التيقظ في العلم فكيف ~~يتصور الدخول إلا أن يراد من قوله والمؤمن الطلب إلخ ما من شأنه كذلك أو ~~يراد الإجمال وفي الجملة وبالجملة عبارة المصنف رحمه الله تعالى لا تخلو عن ~~إغلاق هنا ( { وهم يحسبون } ) أي المتنسكون والغافلون يظنون ( { أنهم ~~يحسنون صنعا } ) أي يعتقدون حسنه فيما عملوا من إفراط وتفريط يشكل أن هذا ~~وإن تم في حق الجاهل المتنسك لكن لا يتم في حق العالم وإن غفل لأنه يعرف ~~عدم حسنه وإلا يلزم أن لا يكون عالما والحاصل فإما ليس له علم أو ليس له ~~اعتقاد حسنه فيما لم يكن حسنا قلت لعلهم بالتأويلات الباطلة يحرفون الكلم ~~عن مواضعه ويختارون الاحتمالات المرجوحة أو أنهم وإن لم يكن لهم اعتقاد ms0056 حقه ~~في نفس الأمر لكن يظهرون الحقية خلاف ما اعتقدوا ثم أورد في هذا المقام أن ~~هذا سوء ظن بالمسلمين وهو ليس بجائز ودفع أن ذلك عند الخصوص وأما على وجه ~~العموم فجائز أقول سوء الظن المحرم إما بمجرد الوهم أو الشك . # وأما المجاهرون وكذا الذين دل على سوء حالهم الدليل ولو ظنا غالبا فليس ~~بمحرم بل من قبيل البغض في الله المأمور به وأما ما ذكره من العموم والخصوص ~~فظاهره مخالف لإطلاق النصوص نحو قوله تعالى - { إن بعض الظن إثم } - ~~PageV01P086 وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { إياكم والظن فإن الظن أكذب ~~الحديث } PageV01P087 ( فأردت ) الظاهر تعقيب الفاء بالنسبة إلى مضمون ~~الإفراط والتفريط لكن بملاحظة ما تقدم يعني لما كان الوصول إلى النعم ~~الأخروية مقصورا على متابعة سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والمتابعة محتاجة إلى دفع حيل الشيطان ودفعها في البغيتين هين لعدم ~~الاشتباه وكان صعبا بالنسبة إلى المتنسك والغافل للاشتباه وكان ضرره أعظم ~~بالنسبة إلى نفسهما وإلى غيرهما لكون صورة حالهما على الطاعة فأردت ( أن ~~أصنف ) من التصنيف بمعنى إظهار صنف من العلوم يجمع المسائل قيل هو والتأليف ~~مترادفان وقيل التأليف أعم لأنه إيقاع ألفة بين المسائل ولو من نوع واحد ~~والتصنيف لا بد فيه من جمع الصنوف أي الأنواع وقيل عن المواهب القسطلانية ~~إن التصنيف من خواص هذه الأمة وأيد بحديث أقول إن كان التصنيف بما فيه ~~الاجتهاد فله وجه وإن مطلقا فلا بد من البيان وما ذكره من الحديث لا تقريب ~~من دلالته ( الطريقة ) الظاهر طريقة المتابعة المذكورة ( المحمدية ) ~~المنسوبة إلى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من حيث الوصول إلى اعتقاده ~~وأقواله مثلا فإن قلت الظاهر من هذا الإطلاق عدم اختصاص بأمر ومن تعلق لفظ ~~الفاء اختصاصه بالاقتصاد أي ما بين الإفراط والتفريط قلنا يجوز أن يكون ~~المراد الطريقة المحمدية المتعلقة بالاقتصاد لكن يرد أن الاقتصاد إنما هو ~~بعض فصول من بعض أبواب هذا الكتاب إلا أن يقال إن ما في هذا الفصل إنما هو ms0057 ~~حكمه وماهيته . # وأما مصداق إفراده فجميع ما في الكتاب PageV01P088 ولو ادعاء أو إضافة ثم ~~لفظ محمد أشهر أسمائه صلى الله تعالى عليه وسلم التي هل هي ثلثمائة أو ألف ~~أو تسعمائة وهو في الأصل مفعول من التحميد مبالغة الحمد يقال فلان محمود ~~إذا أثني على جميع خصاله وإذا بلغت النهاية وتكاملت يقال محمد فوجه التسمية ~~لبلوغ خصاله الحميدة إلى غاية الكمال ثم إن هذه المبالغة إنما هي من ~~التكثير الذي هو بناء بابه لا من الصيغة ( وأحببت أن أبين ) أوضح ( السيرة ~~) من سار بسير بمعنى الطريقة أيضا لكن في الصيغة إشارة إلى طريقة أرباب ~~السلوك التي هي التصوف فالأول علم الظاهر . # والثاني إشارة إلى علم الباطن ( الأحمدية ) أي المنسوبة إلى أحمد يقال ~~اسمه في الأرض محمد وفي السماء أحمد ( حتى يعرض عليها ) أو على الطريقة ~~المحمدية التي هي اسم لهذا الكتاب لأن هذه العبارة وإن دلت مطابقة على ~~المعنى الوصفي الذي ذكر لكن فيه إشارة إلى اسم هذا الكتاب كأنه نقل من ~~الوصفية إلى العلمية ووجه المناسبة بين المنقول والمنقول عنه ظاهر فالاسم ~~مطابق للمسمى ( عمله ) ولو عمل قلب ولسان وإلا فلا يشمل جميع ما ذكر ( كل ~~سالك ) كل من يرد سلوك طريق يوصل إلى رضا الله تعالى أو لقائه أو الجنة قدم ~~العمل مع كونه مفعولا على كل سالك مع كونه فاعلا لاهتمام العمل لأن المقام ~~مقام العمل يعني الغرض من التصنيف هو العرض ليكون ميزانا مميزا كما يصفه لا ~~شيء آخر من أغراض نحو الدنيا ( فيتميز ) بالنصب عطف على يعرض أو رفع جواب ~~لمحذوف أي إذا عرض PageV01P089 كل سالك عليها فيتميز أي يميز ذلك السالك ( ~~المصيب ) في عمله ( عن المخطئ ) لتبيين ماهية كل من الصواب والخطإ ~~وأحكامهما فيها وهذا أولى من التفسير بالمطابقة والمخالفة هذا بحسب الدنيا ~~. # وأما قوله ( والناجي ) من الفوز والنجاة ( من الهالك ) فبحسب الآخرة ~~ولهذا قدمهما عليهما فكل مصيب ناج كما أن كل مخطئ هالك ( ورتبته ) أي الذي ~~اسمه الطريقة المحمدية وتذكير الضمير لإرادة الاسم ms0058 استخداما كما أشير ~~وتأنيثه في يعرض عليها الإرادة المعنى الوصفي هناك والأولى تذكيره هناك ~~أيضا لعل الغرض لكونه حال المعنى اعتبر هذا الجانب ( على ثلاثة أبواب ) ~~الظاهر من سوق ما تقدم أن يجعل الباب أربعة في الاعتقاد والأقوال والأخلاق ~~والأعمال لكن لما كان نظره على نحو آخر لم يراع وفق السياق ثم إن أريد ~~إرجاع ضمير رتبته إلى نفس الكتاب فمن قبيل تقسيم الكل إلى أجزائه وإن إلى ~~نحو ما يتضمنه الكتاب فمن تقسيم الكلي إلى جزئياته لأنه على الأول مجرد ~~تحليل وعلى الثاني يحمل كل فرد من مسائله على المقسم وبالعكس ( متوكلا على ~~رب الأرباب ) حال من فاعل رتبته أي معتمدا على مالك المالكين ومن فسره بإله ~~الآلهة لم يحسن ولما كان هذا التصنيف أمرا عظيما يستبعد حصوله بقوة نفسه ~~وموهما للعجب رجع إلى الله تعالى مفوضا حصوله إليه ومشيرا إلى أن حصوله ليس ~~بطاقته بل بتوفيقه تعالى ومنبها على ما نقل عن بعض السلف من قوله من علامة ~~النجاح في النهايات الرجوع إلى الله تعالى في PageV01P090 البدايات وعن آخر ~~التوكل هو الاعتصام بالله تعالى PageV01P091 ( الباب الأول ) قال بعض شراح ~~الفقهية الكتاب مشتمل للباب والباب للفصل فالكتاب جنس الباب نوع والفصل ~~كالخاصة فليكن الجنس هنا ما يشمله نفس الكتاب كالمتابعة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيكون الاعتصام نوعا منه والمقصود هنا طائفة من المسائل ~~المتابعة موضوعاتها الاعتصام أو نوعه أو أعراضه الذاتية أو نوع أعراضه ~~الذاتية ومحمولات الكل أعراضه الذاتية أيضا على ما عرف في الأصول والميزان ~~ثم المسائل لا بد أن تكون نظرية وقد تكون بديهية عند البعض وأيضا تكون ~~قطعية وظنية وصورة الشك أو الوهم ولو في صورة الخبر لا تكون مسألة لعدم ~~التصديق خلافا للإمام الرازي ( في الاعتصام ) أي الامتناع ويمكن أن يراد ~~غير أو كمال العصمة إذ الحاصل بالتكليف يكون كاملا عادة ففيه إشارة إلى ~~لزوم التعب والكلفة في حصول التحفظ ( بالكتاب والسنة ) من غوائل الشيطان ~~ودواعي النفس من الأنواع المقربة إلى النيران والمبعدة ms0059 عن الرضوان لأنهما ~~حصنان حصينان لن يخسر من يتمسك بهما في البداية والنهاية في آن من الأوان ( ~~والاحتراز عن العادات السيئة ) فإن كل عادي لا يحترز عنه بل ما يلزم ~~احترازه هو ما يكون سيئة لتخالفه للكتاب والسنة فالعطف كعطف الخاص على ~~العام أو اللازم على الملزوم والعادة أمر متكرر أكثري والسيئة القبيحة ~~المنكرة في الشرع ( والبدع ) جمع بدعة من الإبداع بمعنى الوجود بعد العدم ~~فيكون قوله ( المحدثة ) صفة توضيح أو تأكيد لمقام الاهتمام أو ذم ~~PageV01P092 لتنفير الأنام إذ المراد حدوثه بعد سيد الأنام زيادة أو نقصانا ~~ويمكن أن يكون تخصيصا بمعنى أن البدعة قد تكون محدثة كما لا يكون فيه إشارة ~~من الشارع أصلا وغير محدثة كما تكون ذاتها محدثة لكن فيها إشارة من الشارع ~~فكأنها لم تكن محدثة ( والاقتصاد ) من اقتصد في النفقة إذا لم يسرف ولم ~~يقتر فيكون كما عرفت بمعنى التوسط ولو قدم الاقتصاد على البدعة لكان أولى ~~إذ البدعة تكون بالمخالفة للكتاب والسنة ولما يفهم منهما من الاقتصاد ( في ~~الأعمال ) لا أعلم وجه تخصيص الاقتصاد بالأعمال مع مردودية الإفراط ~~والتفريط في الثلاثة الباقية أيضا وتعميم العمل للجميع ولو سلم صحته في ~~نفسه لا يساعد ما سيبحث عنه ودعوى عدم جريان الاقتصاد فيها تحكم بل خلاف ما ~~وقع كالمعتزلة لإفراطهم في التوحيد أنكروا صفاته تعالى ( والتوسيط ) عطف ~~تفسير للاقتصاد وكذا قوله ( والاجتناب ) عطف اللازم على الملزوم ( عن ~~الطرفين ) أعني ( الإفراط والتفريط ) كما عرفت معناهما لا ما قيل من موجب ~~الملل والترك ولكون المقام مما يقتضيه زيادة الاهتمام أكثر المصنف استعمال ~~الألفاظ التي يستغنى بالبعض منها عن الآخر وإلا فيكفي الاكتفاء بمطلق ~~الاعتصام والاحتراز والاقتصاد كما يدل عليه وضع الفصول الثلاثة واعلم أنه ~~إنما قدم هذا الباب على الجميع لأنه أصل الجميع ودليله فيكون كالمقدمة أما ~~الاعتصام بالكتاب والسنة فظاهر . # وأما الاحتراز وإن كان في نفسه يصلح أن يكون من المقاصد لكن هو ~~PageV01P093 كالاقتصاد الذي هو كشرط المقاصد التي تتوقف هي عليه من حيث ~~اعتدادها شرعا لكن ms0060 يرد أن التحفظ بالكتاب والسنة إنما هو وظيفة المجتهد لأن ~~الوقوف على مراد الله تعالى ليس فيه لغيره حظ لأنه غيب لا يطلع عليه أحد ~~غير الأنبياء إلا الفقهاء كما في الأشباه وكذا الحديث إلا أن يقال ذلك ~~بالنسبة إلى الاجتهاديات وليس جميع النصوص منها بل بعضها صرائح كالمحكمات ~~والمفسرات لا بالنسبة إلى ما فيه خفاء كالمشكل والمجمل وذلك إنما هو في ~~الكنه ويكفي الوجه في هذا المقام ويستوي فيها العلماء العامي مع الأوحدي ~~يعني المجتهد بل تفرد المجتهد في القياس فقط عند بعض لعل الأقرب على ~~الإطلاق أن المقصود من النصوص هنا ليس استخراج الأحكام ابتداء بل المقصود ~~معرفة وجوه الأحكام الثابتة قيل ومطالعها ليكون في القبول أسرع وأنفع ( وهو ~~ثلاثة فصول ) PageV01P094 ( الفصل الأول ) يعني مطلق الاعتصام ( نوعان ~~النوع الأول في الاعتصام ) أي التمنع والتحفظ في جميع ما أشير سابقا من ~~الاعتقاد والأقوال والأخلاق والأفعال وقيل الاحتفاظ على النفس والدين ~~والعقل والمال والعرض ( بالكتاب الكريم والقرآن العظيم ) في التوصيف بالكرم ~~والعظمة إشارة إلى قوة رواج حكمه إلى جهة دلالته وتوضيح المقصود منه من ~~الاحتفاظ لعل المراد من الاعتصام هنا ذكر ما يدل على وجوب الاعتصام وفائدته ~~وقوة حكمه وأثره من الآيات والأخبار . # فهذا يدل على نوعين أيضا الأول ( الآيات ) الدالة على لزوم الاعتصام مثلا ~~جمع آية في القاموس الآية العلامة والعبرة والأمارة ومن القرآن كلام متصل ~~إلى انقطاعه وهذا قريب إلى ما يقال الآية طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها ~~وما بعدها . # قال الجعبري هي قرآن مركب من جمل ولو تقديرا ذو مبدأ ومقطع والصحيح طائفة ~~من القرآن توقيفية . # قال الزمخشري لا مجال للقياس فيه ولهذا ترى كلاما طويلا ذا نسب كثيرة آية ~~واحدة كآية الكرسي وكلمة واحدة نحو { مدهامتان } قيل سمي بالآية لأنها ~~علامة للفضل والصدق وقيل لأنها علامة على صدق من أتى بها وعلى عجز المتحدى ~~وقيل لأنها علامة على انقطاع ما قبلها وما بعدها أو رد عليه بصدقه على ما ~~دون آية ولزوم قياسيتها أقول ويجوز ms0061 أيضا لكونها دليلا على المسائل والأحكام ~~ثم جملة الآيات التي تعلق بها نظر المصنف اثنتا عشرة إما في نفس الأمر أو ~~بحسب استقرائه أو لوضوح دلالته رتبها على ترتيب PageV01P095 القرآن دون ~~ترتيب وضوح الدلالة وقوته ولقد أعجب في حسن بداية مقاصد الكتاب متفقا ~~ببداية كلام الله تعالى تبركا واقتداء به وتفاؤلا وهو قوله عز وعلا ( { الم ~~} ) قيل الله أعلم بمراده فمتشابه يفوض علمه إلى الله تعالى وقيل يعلمه ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أيضا وأما رجاء معرفة الغير في هذه النشأة ~~فمنقطع وعليه قول الصديق الأعظم رضي الله تعالى عنه أوائل السور سر الله ~~تعالى وحمل عليه قول علي رضي الله تعالى عنه حروف التهجي صفوة القرآن وهو ~~المروي عن ابن عباس وعليه أكثر الصحابة والتابعين وأهل السنة فنؤمن بظاهرها ~~ونكل علمها إلى الله تعالى . # قال الشعبي فدعها وسل عما سوى ذلك وفائدة الإنزال اختبار الراسخين ~~والزائغين وتميزهم أو تكثير أجورهم من مشاقهم أو آلامهم بعدم الوصول إلى ~~معاني المتشابه وقيل وقيل وذهب بعضهم إلى أن الراسخين يعلمون تأويل ~~المتشابه وعن النووي هو الأصح وعن ابن الحاجب أنه الظاهر ثم اختلفوا فقيل ~~إنها أسماء الله تعالى وقيل كل حرف إشارة إلى اسم من أسمائه تعالى وقيل ~~إنها صفات الأفعال الألف آلاؤه واللام لطفه والميم مجده وملكه وقيل الألف ~~من لفظ الله تعالى واللام من جبرائيل والميم من محمد صلى الله عليه وسلم أي ~~أنزل الله تعالى بواسطة جبرائيل على محمد صلى الله عليه وسلم وقيل أقسم ~~الله بهذه الحروف لشرفها لكونها أصول اللغات وقيل وقيل لكن صحح بعضهم كونها ~~أسماء للسور وإليه ذهب الخليل وسيبويه PageV01P096 قيل وعليه إجماع الأكثر ~~وبعضهم كونها تعديد حروف التهجي لإعلام أن القرآن منتظم من جنس ما ينتظمون ~~كلامهم وقد أعجزهم قيل وإليه احتج أهل التحقيق . # وأما كونها إشارة إلى الأعمار والآجال ومدة الفتوح ونحوها على حساب أبي ~~جاد وإن أخرج بطرق متعددة ومال إليه البيضاوي فقد رده السيوطي عن ابن حجر ~~وعن زجر ابن ms0062 عباس رضي الله تعالى عنهما بكونها سحرا . # وعن أبي بكر العربي من الباطل علم الحروف في أوائل السور والتفصيل في ~~التفاسير والإتقان ( { ذلك } ) ذا اسم إشارة واللام للإشارة إلى بعد المشار ~~إليه والكاف حرف خطاب والمشار إليه هو المسمى والبعد من علو الشأن وأقصى ~~الفضل والشرف ( { الكتاب } ) أي هذه السور هو الكتاب لكماله في الفضل ~~فاللام عهد وإن جعل المسمى كل القرآن فجنس والمعنى أن ذلك هو الكتاب الحقيق ~~بأن يخص به اسم الكتاب لغاية تفوقه كأن ما عداه خارج من جنس الكتاب ثم ~~إعرابه أن ( الم ) إن كان اسما لحروف التهجي فلا محل له من الإعراب وقيل له ~~إعراب وإن كان اسما للسورة مثلا فله إعراب إما الرفع مبتدأ أو خبر مبتدأ أو ~~النصب بإضمار فعل نحو اقرأ أو الجر بحذف حرف القسم ورد بأن ذلك من خواص ~~الجلالة وذلك مبتدأ ثان والكتاب خبره والجملة خبر للأول واسم الإشارة أغنى ~~عن الربط ويجوز ( الم ) مبتدأ وذلك خبره والكتاب صفة لذلك أو بدل منه أو ~~عطف بيان ولولا خوف الملال لأكمل وجوه الإعراب ( { لا ريب فيه } ) خبر أو ~~خبر ثان ل ( الم ) أو لذلك أو حال PageV01P097 لعامل اسم الإشارة والمعنى ~~لا يليق ارتيابه لوضوح برهانه فلا يضر ارتياب المعاند والقاصر وقيل خبر ~~بمعنى النهي ( { هدى } ) قيل الأولى هنا دال بلطف إلى ما يوصل إلى البغية ~~فلنطو الكلام في المقام ( { للمتقين } ) قد عرفت معنى التقوى لكن قيل هنا ~~الاتقاء من الشرك لأن كل مؤمن من شأنه التزام دلالة القرآن بخلاف الكفار ~~قيل المتقون هم المهتدون فهدايتهم تحصيل للحاصل وأجيب بالزيادة على ما حصل ~~. # وقال البيضاوي وتخصيص الهدى بالمتقين باعتبار الغاية وتسمية المشارف ~~للتقوى متقيا إيجازا وتفخيما لشأنه وجه الاعتصام بهذه الآية إما باعتبار ~~مضمون الهداية فإن كل من تمسك به فإنه يوصله إلى مقصوده أعني الآخرة التي ~~عرف قدر شرفها في الديباجة أو باعتبار ما يترتب عليه من قصر الفلاح عليه ~~المفهوم من قوله تعالى { - وأولئك هم المفلحون - } وهذه الآية في ms0063 آل عمران ~~( { واعتصموا } ) أي تمسكوا ( { بحبل الله } ) أي بكتابه لقوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { القرآن حبل الله المتين } . # قال البيضاوي استعار له الحبل من حيث إن التمسك به سبب للنجاة من الردى ~~كما أن التمسك بالحبل سبب السلامة من التردي واستعار للوثوق به والاعتماد ~~عليه الاعتصام ترشيحا للمجاز ( { جميعا } ) أي مجتمعين عليه ( { ولا تفرقوا ~~} ) الأنسب لا تباعدوا عن القرآن ومنها في المائدة ( { قد جاءكم من الله ~~نور } ) إسلام أو محمد ( { وكتاب مبين } ) أي مبين ومميز كل خطأ عن صواب ( ~~{ يهدي به الله } ) أي بالكتاب وقيل أي PageV01P098 بالنور والمآل واحد ( { ~~من اتبع رضوانه } ) . # مفعول يهدي ( { سبل السلام } ) مفعوله الثاني أي طرق السلامة من كل بؤس ~~ومحنة فالمعنى بالنسبة إلى تعلق المقام الاعتصام بالكتاب لازم موصل إلى ~~السلامة وكل ما شأنه كذا فالاعتصام لازم لكن يشكل أن المفعول به يجب أن ~~يكون موجودا قبل الفعل فيلزم وجود تبعية الرضوان قبل هداية القرآن ولا شك ~~أن التبعية في نفس الأمر لا تكون إلا بالقرآن فلا يتصور قبله ولو فرض وجود ~~تبعية الرضوانية فهي كافية في السلامة إذ المقصود من هداية القرآن هو رضا ~~الله تعالى فيلزم عدم الاحتياج إلى القرآن لحصول المقصود بدونه ويمكن ~~الجواب بأن المراد من قوله { من اتبع رضوانه } أي من يريد تبعية رضوانه ~~فيكون حاصل المعنى كل من يريد تبعية الرضوان فيتمسك بالقرآن وكل متمسك به ~~فيهديه إلى طرق السلام فافهم ( { ويخرجهم من الظلمات إلى النور } ) من ~~الكفر إلى الإسلام أو من الجهل إلى العرفان أو من استحقاق النيران إلى دخول ~~الجنان ( { بإذنه } ) أي بإرادته أو بتوفيقه ( { ويهديهم إلى صراط مستقيم } ~~) إلى طريق مؤد إلى الله لا محالة . # قاله البيضاوي فإن قيل الهداية الأولى مقيدة بتبعية الرضوان وسببية ~~القرآن والهداية الثانية مطلقة فبينهما نوع تناف وإن الثانية لا تعلق لها ~~بالكتاب فلا فائدة في حق الاعتصام فالأولى أن يكتفى بالأولى قلنا المعطوف ~~مشارك مع المعطوف عليه في ذلك القيد قال العصام المعطوف على مقيد بقيد ~~يشاركه في القيد ms0064 لا محالة PageV01P099 وإن المطلق في مثله لا يبعدان يحمل ~~على المقيد لاتحاد الحكم والحادثة ويقر به ما يقال القرآن في النظم يوجب ~~القرآن في الحكم ومنها آية الأنعام ( { وهذا كتاب أنزلناه مبارك } ) يعني ~~كثير نفعه دائم خيره جليل قدره ( { فاتبعوه } ) بإتيان مواجبه من الحل ~~والحرمة بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ( { واتقوا } ) أي اجتنبوا عن ~~مخالفته أو تحفظوا بحكمه ( { لعلكم ترحمون } ) أي راجين رحمته وقيل ليكن ~~الغرض بالتقوى رحمة الله وقيل لكي ترحموا لكن أورد عليه أن مثله لم يسمع من ~~العرب يرد عليه بما في مغني اللبيب أن من معاني لعل التعليل نحو قوله تعالى ~~{ - فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى - } بل في الإتقان عن البغوي عن ~~الواقدي أن جميع ما في القرآن من لعل للتعليل . # وعن ابن مالك أن لعل في القرآن بمعنى كي نعم الكلام باق في اجتماع اللام ~~مع كي واعتذر عنه بعض حواشي البيضاوي لكن الأصح الترجي لا بالنسبة إليه ~~تعالى بل بالنسبة إلى العباد ومنها آية يونس ( { يا أيها الناس } ) المراد ~~قريش أو الجنس وهو الأصح ( { قد جاءتكم موعظة من ربكم } ) أي القرآن والوعظ ~~زجر بتخويف وعن الخليل تذكير خير فيما يرق له القلب أو إنابة إلى إصلاح . # قال البيضاوي كتاب جامع للحكمة العملية الزاجرة عن القبائح والنظرية التي ~~هي قوله ( { وشفاء لما في الصدور } ) من الشكوك وسوء الاعتقاد كالعقائد ~~الزائغة والملكات المهلكة نقل عن الخازن في وجه ذكر الصدر أنه موضع القلب ~~وغلافه وأعز PageV01P100 موضع في بدن الإنسان ( { وهدى ورحمة للمؤمنين } ) ~~لأنهم فازوا بكل خير ونجوا من كل مكروه بسبب التمسك بالقرآن فحاصل الآية ~~المعتصم بالقرآن يتحفظ عن كل ما يوجب البؤس ويتوصل إلى كل نعمة وثواب ورحمة ~~ومنها آية النحل . # ( { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } ) يقال التبيان مبالغة مصدر لعل ~~لهذا فسر البيضاوي بيانا بليغا لكل شيء من أمور الدين على التفصيل أو ~~الإجمال بالإحالة على السنة أو القياس انتهى لعل الأولى أو الإجماع أيضا ~~وأنه لا بد من مخصص معتبر ms0065 في قوله من أمور الدين إذ التخصيص خلاف الأصل بل ~~هنا خلاف الواقع إذ القرآن لا يقتصر بيانه على الدين كما هو ظاهر قوله ~~تعالى { - ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين - } . # فإن قيل كون البيان بليغا يوجب التفصيل في الكل فقوله أو الإجمال لا ~~يلائمه قلنا لعل الأبلغية أعم من التفصيل والتكثير وإلا فيشكل كونه تبيانا ~~لكل شيء إذ بعض الشيء مبين بغير الكتاب كباقي الأدلة الأربعة من السنة ~~والإجماع والقياس هذا أقول لدواعي رجوع جميع الأدلة إلى الكتاب على أن يكون ~~الباقي مفسرا وكاشفا كالقياس عند الكل كما ذهب إليه البعض ويدل عليه ظواهر ~~أمثال النصوص وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم تكثر من بعدي الأحاديث الحديث ~~( { وهدى ورحمة وبشرى } ) بالجنة ( { للمسلمين } ) فقط فإن غير المسلم لا ~~يهتدى بهدايته ولو فرض العمل بأحكامه بلا إيمان لا ينتفع به ولو عند من قال ~~إنهم مكلفون بالفروع ثم لا شك أن PageV01P101 كونه هاديا ورحمة إنما يكون ~~لمن عمل به واستمسك بمضمونه فمن يعتصم به فله رحمة وبشرى ومنها آية الإسراء ~~( { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } ) أي يهدي إلى الطريقة التي هي أصوب ~~من نحو الإيمان والطاعة على ما فسروا به لكن يرد على ظاهره أن الإيمان ~~بالله مثلا لو أخذ من الشرع لزم الدور المشهور إذ الشرع متوقف على معرفة ~~الله تعالى وهو متوقف على العقل وألا يلزم الدور إلا أن يقال المسائل ~~الاعتقادية بعد ثبوتها بالعقل لا بد من تطبيقها بالشرع وإلا لا تكون معتدا ~~بها شرعا ومنها آية الإسراء أيضا ( { وننزل من القرآن ما هو شفاء } ) أي كل ~~القرآن شفاء على أن يكون من للتبيين لأن كله شفاء من داء الجهل ومرض الشك ~~وعن ابن عباس من كل داء فقيل فيتبرك به لدفع المضار والمكاره . # وأيد بحديث ذكره الواحدي { من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله تعالى } ~~وقيل شفاء للأمراض الباطنة من الاعتقاد والأخلاق والأعمال والأمراض الحسية ~~لأنه يدفع بقرآنه كثير من الأمراض كما ورد ms0066 في الأحاديث ومن هنا قيل لفظة من ~~للتبعيض على معنى بعض القرآن شفاء للمرض كالفاتحة وآيات الشفاء ( { ورحمة } ~~) ويحتمل أن يكون من عطف المعلول على العلة ( { للمؤمنين } ) إذ لغير ~~المؤمنين يكون عذابا وعقوبة لعدم اعتصامهم بالقرآن . # وقيل عن الواحدي أي ثواب لا ينقطع بتلاوته ( { ولا يزيد } ) القرآن ( { ~~الظالمين } ) الغير المؤمنين ( { إلا خسارا } ) يعني يزيدهم خسرانا لأنه ~~كلما تجدد نزول القرآن PageV01P102 أو تبليغه يتجدد إنكارهم فبتجدد إنكارهم ~~يتجدد خسرانهم ومنها آية العنكبوت ( { أو لم يكفهم } ) يعني أيطلبون آية ~~على صدقك ولم يكفهم قيل عن الخازن هذا جواب لقولهم قبله { - لولا أنزل عليه ~~آية من ربه } - { أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم - } يعني القرآن معجزة ~~كافية في صدقك على وجه بين لدوامه أبدا بخلاف سائر الآيات أو بخلاف آيات ~~سائر الأنبياء ( { إن في ذلك } ) أي الكتاب الذي هو آية مستمرة ( { لرحمة } ~~) عظيمة ( { وذكرى } ) تذكرة ( { لقوم يؤمنون } ) لمن همه الإيمان لا ~~التعنت فالقرآن كاف لكل مصالح فالعمل بمضمونه والتمسك بموجبه في الوقائع ~~والأحوال موجب لنعمة عظيمة من الجنة والرؤية ولا شك أن العمل به شأن المؤمن ~~. # ومنها في ص ( { كتاب } ) أي هذا كتاب ( { أنزلناه إليك مبارك } ) خير ~~كثير ونفع جليل لمن آمن به لأن مواضع القرآن بعضها مفسر للبعض وأن المطلق ~~في مثله يحمل على المقيد وقد عرفت القيد في الآيات وإلا يلزم التعارض مع أن ~~مضمونه حينئذ ليس بموافق للواقع ( { ليدبروا آياته } ) يتفكروا آياته ~~العجيبة وأسراره الغريبة اللطيفة وقيل باتباع أوامره ونواهيه ( { وليتذكر ~~أولوا الألباب } ) ذوو العقول السليمة ويمكن أن يجعل التدبر بالنسبة إلى ما ~~يتوقف على الشرع بمعنى لولا خطاب الشارع لا يدرك والتذكر بالنسبة إلى ما ~~يمكن توصله بالعقل كذات الباري وصفاته وأن يجعل الأول بالنسبة إلى جنس ~~المقيس عليه والثاني إلى القياس . # ومنها في الزمر ( { الله PageV01P103 نزل أحسن الحديث } ) أي القرآن وجه ~~الأحسنية إما لكون نظمه معجزا وإما لكون معناه مشتملا على أخبار الغيوب ~~والماضين والوعد والوعيد وأحوال المبدأ والمعاد ( { كتابا متشابها } ) بدل ~~من أحسن أو حال منه أي ms0067 يشبه بعضه بعضا في الإعجاز والصحة والدلالة على ~~المنافع العامة وفي تصديق بعضه بعضا آخر وعدم الاختلاف وقيل يشبه الكتب ~~المتقدمة في الأمر والنهي والترغيب والترهيب فإن قيل قد يرى اختلاف في بعض ~~القرآن نحو { - فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون - } مع قوله تعالى { - ~~وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون - } ونحو قوله تعالى { - فإن خفتم أن لا ~~تعدلوا فواحدة } مع قوله تعالى { - ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو ~~حرصتم } - فالأولى تفهم إمكان العدالة والثانية تنفيه . # ونحو - { وتطمئن قلوبهم بذكر الله } مع قوله تعالى { - إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم } - لأن الوجل خلاف الطمأنينة ونحو - { وترى الناس سكارى وما هم ~~بسكارى } - وغيرها ونحو اختلاف وجوه القراءة ومقادير السور والآيات واختلاف ~~الأحكام والناسخ والمنسوخ ونحوها من وجوه القرآن التي يروى فيها تناقض ~~واختلاف . # وقد قال تعالى أيضا - { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا } - والظاهر أن ما ذكر اختلاف كثير قلنا لا اختلاف فيما ذكر أصلا فإن ~~التساؤل في موطن وعدمه في موطن آخر من القيامة وإن التعديل في توفية حقوق ~~النساء وعدمه في الميل العقلي القلبي وهو ليس في قدرة الإنسان وإن ~~الطمأنينة بانشراح الصدر PageV01P104 بمعرفته تعالى والوجل عند خوف ذهاب ~~الهدى والزيغ وإن الناس سكارى من الأهوال مجازا وليسوا بسكارى من الشراب ~~حقيقة . # وقال في الإتقان عن الكرماني المنفي عن القرآن هو الاختلاف الداعي إلى ~~التناقض . # وأما اختلاف التلاؤم الذي هو توافق الجانبين نحو اختلاف وجوه القراءة ~~ونحوها فليس باختلاف منفي من القرآن وبالجملة المنفي اختلاف بالذات ~~كالفصاحة وعدمها والدعوة إلى الدين والدنيا والشعر وعدمه نقل عن الغزالي ( ~~{ مثاني } ) جمع مثنى أو مثنى صفة متشابها باعتبار اشتماله على السور ~~والآيات ونحوها . # قال البيضاوي المثاني من التثنية أو الثناء فإن ذلك مكرر قراءته وألفاظه ~~وقصصه ومواعظه أو يثنى عليه بالبلاغة والإعجاز أو يثنى في التلاوة فلا يمل ~~أو يشمل المزدوجات كالأمر والنهي والرحمة والعذاب وذكر الجنة والنار والوعد ~~والوعيد وذكر المؤمن والكافر ( { تقشعر منه } ) وصف ثالث للكتاب أي تضطرب ms0068 ~~وترتعد ( { جلود الذين يخشون ربهم } ) خوفا من العذاب وتعظيما لكلام الله ~~تعالى وعن الخازن المراد من الجلود القلوب . # وقال البيضاوي هو مثل في شدة الخوف وقيل إن ذكر الخشية أغنى عن القلوب ~~لأنها شأنها وقرنها في ( { ثم تلين } ) تطمئن وتسكن ( { جلودهم وقلوبهم إلى ~~ذكر الله } ) لزوال الخشية ومجيء الرجاء . # قال البيضاوي بالرحمة وعموم المغفرة والإطلاق للإشعار بأن أصل أمره ~~الرحمة وإن رحمته سبقت على غضبه والتعدية بإلى لتضمين معنى السكون ~~والاطمئنان وذكر PageV01P105 القلب لتقدم الخشية التي هي من عوارضه وعن ~~الخازن أي لذكر الله تعالى وقيل تقشعر عند الوعيد والعذاب جلود الخائفين ~~وتلين عند الوعد والرحمة وقيل تقشعر عند الخوف وتلين عند الرجاء وعن العباس ~~رضي الله تعالى عنه إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما ~~يتحات من الشجرة اليابسة ورقها وفي رواية حرمه الله على النار . # وقيل السائرون في جلال الله إذا نظروا إلى عالم الجلال طاشوا وإذا لاح ~~لهم أثر من عالم الجمال عاشوا أو تقشعر جلود السالكين عند القبض وتلين عند ~~البسط ( { ذلك } ) أي الكتاب ( { هدى الله يهدي به من يشاء } ) شرح صدره ~~لقبول الهداية ( { ومن يضلل الله } ) بأن يخذله بخلق الضلالة ( { فما له من ~~هاد } ) يخرجه من الضلالة فإن قيل فيلزم كونه مجبورا في الضلالة قلت قد ~~عرفت أن عادته تعالى في أفعال العباد مشروطة بصرف العبد قدرته التي يستوي ~~تعلقها بالجانبين فإن قيل فحينئذ لا يحسن قوله تعالى فما له من هاد لأنه ~~يمكن أن يهدي الشخص نفسه بعد الضلالة بأن يصرف قدرته إلى جانب الهداية قلنا ~~إن خالق الهداية بعد هذا الصرف ليس غيره تعالى لا يقال إن الله تعالى أيضا ~~داخل في عموم النفي لأن المراد غيره تعالى كما في نحو خالق كل شيء فتأمل . # ومنها في فصلت ( { وإنه } ) أي الذكر المراد منه القرآن ( { لكتاب عزيز } ~~) قوي ( { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } ) هذا كالتفسير لما ~~قبله قيل المراد من الباطل الشيطان وقيل من بين يديه ms0069 بالنسبة PageV01P106 ~~إلى النقصان ومن خلفه بالنسبة إلى الزيادة وقيل لا يأتيه تكذيب ما قبله من ~~الكتب السابقة ولا يجيء بعده ناسخ وقيل لا يبطل في أول الزمان وآخره ( { ~~تنزيل من حكيم } ) أي مانع معانديه أن يبدلوه بأحكام مبانيه ( { حميد } ) ~~مستحق للحمد بإلهام معانيه أو بسبب نعمه عليهم أو يحمده كل خلق بما ظهر ~~عليه من نعمه ثم هذه اثنتا عشرة آية تدل كل واحدة منها على وجوب الاعتصام ~~بكتاب الله تعالى فإن قيل ما الفائدة في تكثير الآيات وقد كفى واحدة منها ~~في الدلالة على المطلوب وإن أريد دلالة المجموع على أن يكون المجموع دليلا ~~واحدا لزم عدم دلالة آية واحدة من القرآن على المطلوب قطعا وأنه يلزم القطع ~~من اجتماع الظنون وليس بمذهب عندنا قلنا يجوز أن يكون من قبيل تحصيل العلم ~~من وجوه متعددة إذ لا يكون معرفة الشيء بوجوه متعددة كمعرفته بوجه واحد وإن ~~المذهب تفاوت المراتب في اليقينيات كما في الظنيات خلافا لبعض وقد ذهب بعض ~~منا على حصول القطع عند اجتماع الظنون ويجوز كون دلالة بعض آيات ظنية لخفاء ~~في نفسها وإن قطعية في ثبوتها وإلا فيلزم ورود الإشكال على القرآن ابتداء ~~لأنه إذا كان المقصود من الكل المعنى الواحد وهو الاعتصام فما فائدة هذه ~~التكرارات وإن كانت المواضع مختلفة وقد عد تلك التكرارات من التكرير الذي ~~هو نوع من الإطناب لفوائد كالتقرير ومنه قيل الكلام إذا تكرر تقرر كالتأكيد ~~وكزيادة التنبيه على نفي التهمة لتكميل قبول الكلام وكالتعظيم على ~~PageV01P107 المطلوب وكتعدد المتعلق بأن يكون ما يتعلق به البعض غير ما ~~يتعلق به الآخر وهذا الذي سموه بالترديد كمكررات سورة الرحمن والمرسلات ~~والتفصيل في الإتقان فافهم بقي أن في الاستدلال بالكتاب على اعتصام الكتاب ~~شائبة دور فعليك دفعه PageV01P108 ثم لما كان أدلة اعتصام الكتاب نوعين ~~كتابا وسنة وقدم الكتاب لأصالته وقطعيته ثبوتا وفرغ منه أراد الشروع في ~~الثاني فقال ( الأخبار ) أي النبوية الخبر مرادف للحديث عند المحدثين وقيل ~~الحديث ما جاء من النبي صلى الله ms0070 تعالى عليه وسلم والخبر ما جاء عن غيره ~~وقيل كل حديث خبر من غير عكس كما في النخبة وما في الألفية الخبر هو الأثر ~~مطلقا مرفوعا أو موقوفا أو مقطوعا فيناسب الأول والمصنف ذكر في هذا المطلب ~~سبعة أحاديث الأول ( طك ) يعني أخرجه الطبراني في معجمه الكبير بإسناده ( ~~عن أبي شريح ) رضي الله تعالى عنه الخزاعي اسمه خويلد بن عمر وعلى ما نقل ~~عن البخاري ومسلم وقيل اسمه كعب ( أنه قال { خرج علينا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم } ) عن المشارق هذه الحكاية حال النبي صلى الله تعالى عليه ~~وعلى آله وسلم حين صدور الحديث عنه يفيد معنى الحدوث لكونه كالترجمة له ~~أقول لا يخفى عدم مدخليته في إفادة المعنى بل الظاهر في الوجه الإشارة إلى ~~كمال تدبر الراوي ورويته فيما رواه وفيه تأكيد الإسناد إليه عليه الصلاة ~~والسلام بتكريره وفيه إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم اعتنى بهذا الحديث ~~حيث خرج عليهم لأجله لعل مثله حسن عند المحدثين لجنس ما ذكر من الفوائد ( { ~~فقال أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله } ) تحقيق هذه الكلمة ~~الطيبة إعرابا وبيانا ومن حيث كونه توحيدا وفضلا محتاج إلى زيادة بسط ~~حررناه في رسالة مستقلة والشهادة PageV01P109 الإخبار عن ظهر القلب يعني ~~بعلم ويقين وأن مخففة من الثقيلة واسمها مقدر وجوبا والاستفهام إما إنكار ~~حاصله تأكيد للتقرير لأن نفي النفي إثبات أو تقرير وتثبيت ويؤيده لفظ بلى ~~الموضوع لإبطال النفي كقوله تعالى { - ألست بربكم - } المجاب ببلى أي بلى ~~أنت ربنا بخلاف نعم لأنه لتصديق الخبر بنفي أو إثبات . # ولهذا قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لو قالوا نعم لكفروا ( { قالوا ~~بلى } ) أي نشهد ذلك جواب الاستفهام حذف اكتفاء بلفظ الجواب عنه وفائدة هذا ~~الكلام منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مع علمه بشهادتهم للإشارة مع ~~مزيد اهتمام ما يذكر وزيادة تأكيده ولزومه فكأنه يقول مقتضى الإيمان بالله ~~تعالى وصفاته عرفان كون القرآن من الله وعدم ضلالة متمسكيه ms0071 . # ومقتضى الإيمان بالرسول هو تصديق ما أخبر به ومن جملته ما يذكره فحاصله ~~أن الأول كالدليل لإمكانه والثاني لوقوعه يظهر بالتدبر أو يقول إن كنتم ~~آمنتم بالله وبي فاعلموا أن هذا القرآن إلخ وإن آمنتم برسالتي فلا بد أن ~~أخبر كم ما هو من دواعي الرسالة وهو أن هذا القرآن ، وبالجملة إن في تقديم ~~هذا الكلام إشارة إلى أن ما يخبر به شيء شريف وأمر مهم يجب اعتناؤه لصدوره ~~عن دواعي الألوهية والرسالة ( { قال إن هذا القرآن } ) كون المسند إليه اسم ~~إشارة لتعظيمه والمناسب هو الكلام اللفظي الذي يبحث عنه الأصول لا الكلام ~~النفسي الذي يذكر في علم الكلام إذ مدار استخراج الأحكام هو الأول أحد ( { ~~طرفه PageV01P110 بيد الله } ) اليد من المتشابهات التي كان الأسلم فيها ~~تفويض علمها إليه تعالى كما هو دأب السلف وكان الأحكم فيها التأويلات ~~الصحيحة دفعا لمطاعن الجاهلين كما هو اختيار المتأخرين . # قال الدواني في الفوائد أما الصفات التي تفرد بإثباتها الأشعري فإحدى ~~عشرة البقاء والقدم والاستواء والوجه واليد والعين والجنب والرجل واليمين ~~والإصبع والتكوين ولكن كلام أبي حنيفة رحمه الله أيضا يوافقه لأنه قال يده ~~صفته بلا كيف فتأويله بنحو القدرة والنعمة إبطال الصفة . # كذا فيما نقل عن فخر الإسلام ودفع في بحر الكلام ، وتأويل اليد على مسلك ~~المتأخرين على ما في البحر إما بالملك كما في { تبارك الذي بيده الملك } أو ~~بالمنة { يد الله فوق أيديهم } . # وأيضا في بعض الكتب وقع تأويل اليد بالقدرة لكن الإمام الأعظم والبحر ~~صرحا برده فافهم ( { وطرفه بأيديكم فتمسكوا به } ) بالعمل بمضمونه ~~والمداومة على أحكامه والإتعاب والتكلف في استحصال مواجبه ثم أشار إلى علته ~~أو فائدته لزيادة اهتمامه وكمال قوة إحكام أحكامه فقال ( { فإنكم لن تضلوا ~~ولن تهلكوا } ) يعني إن فعلتم ذلك لم تكونوا في خطأ وحيرة في الدنيا ولن ~~تكونوا في عقوبة وحسرة في الآخرة بل تكونوا في توفيق وهداية وثواب ونعمة ، ~~وجه التأكيدين للحمل على المسارعة في أمر التمسك ( { بعده } ) أي بعد ~~التمسك بالقرآن فإنه كاف في ms0072 الوصول إلى كل المآرب والخلاص عن كل المهالك ( ~~{ أبدا } ) في أزمنة غير متناهية أو في الدنيا PageV01P111 والآخرة لأن ~~القرآن جامع مجامع أحكام المبدأ والمعاد . # قيل وفي ذكر اليد من الجانبين مشاكلة نظيره قوله تعالى { - فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه } - ولم يقل فجازوه لكن إنما يتم إذا جازت المشاكلة من ~~الأول بالنسبة إلى الثاني والظاهر في مواقع أمثلتهم من الثاني إلى الأول ~~نعم عد في الإتقان قوله تعالى { - فاليوم ننساكم كما نسيتم } - من أمثلة ~~المشاكلة وأن ظاهر مفهوم المشاكلة من ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته ~~هو الإطلاق ثم الأحسن أن هنا استعارة تمثيلية تشبيه هيئة منتزعة من متعدد ~~بالأخرى كذلك ولا يضر كون بعض المفردات بل كلها مجازا يظهر بالتأمل ويمكن ~~أن يشبه القرآن بالحبل الممدود منه تعالى إلى العباد ، استعارة مكنية وذكر ~~الطرف له استعارة تخيلية قرينة للمكنية حاصله أن مقصود الكل هو الوصلة إلى ~~الله تعالى والخلق في طريقه كالعميان فإن أخذوا وتمسكوا بالحبل يصلوا إليه ~~وإن تركوا ضلوا عن طريقه وسقطوا في مهاوي المهالك فإن قيل ظاهر هذا الحديث ~~يدل على اختصاص الدليل الشرعي بالكتاب قلنا قالوا السنة والإجماع في ~~الحقيقة راجعان إلى الكتاب كما سبق الإشارة إليه فاعلمه ثم إنه يمكن أن ~~يستشار من هذا الحديث التمسك والربط بحسب تلاوته . PageV01P112 الحديث ~~الثاني ( حب ) . # روى ابن حبان بإسناده ( عن جابر رضي الله عنه ) هو ابن مسعود وهو ابن أخت ~~سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مات في الكوفة ( عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أنه قال { القرآن شافع } ) لصاحب الكبيرة والصغيرة ورافع الدرجات ~~والتخصيص بمذنب بلا توبة تقصير . # ( { مشفع } ) مقبول الشفاعة فإن قيل إن أريد من القرآن الكلام النفسي فهو ~~قائم بذاته تعالى وليس أمرا مغايرا له وكونه شافعا إليه تعالى يقتضي كونه ~~مغايرا له تعالى وإن أريد الكلام اللفظي فهو كالعرض في عدم البقاء ولو سلم ~~فلا يمكن انقلابه جوهرا لامتناع انقلاب الحقائق قلنا أجيب عنه أنه تعالى ~~يجعل القرآن على صورة يراه ms0073 الناس كالأعمال عند الميزان ، ثم قيل فليعتقد ~~بإيمانه لأنه لا مجال للعقل فيه أقول أول كلامه صريح في بيان كيفيته وآخره ~~في امتناعه وظاهره يشعر في كونه من المتشابهات والمتشابه عند الإمام الأعظم ~~لا يثبت بالآحاد إلا أن يمنع كونه من الآحاد على الإطلاق إذ هو وإن كان ~~واحدا لفظا لكن لا يبعد تواتره معنى ولو سلم فلا شبهة في كونه مشهور المعنى ~~بالنسبة إلى مطلق الأعمال لعل الحق أنه تنظير وتمثيل لقبول العمل وإنه ~~تعالى قادر على أن يخلق من العرض جوهرا بقلبه إليه لتجانسهما في أصل ~~الإمكان الذي بمنزلة جنسهما فامتناع الانقلاب إن أريد الانقلاب الذاتي فليس ~~بمسلم وإن بالغير فليس بمضر وأنه يجوز أن يخلق الله تعالى من ثوابه شخصا ~~آخر ويشفع ويكون الإسناد مجازيا PageV01P113 لكون قبول القرآن سببا لخلقته ~~وعليه يحمل نظيره مثل شفاعة سورة الملك وآلم السجدة والبقرة ورمضان ~~والصلوات الخمس وسائر عموم القرآن وخصوصه ونحوها ( { وماحل } ) على وزن ~~فاعل أي ساع بليغ كما نقل عن الزمخشري ويقر به ما قيل أي خصم مجادل . # وعن القاموس محل به مثلثة الحاء قاده بسعاية إلى السلطان ( { مصدق } ) ~~بالبناء على المجهول يعني يصدق تعالى القرآن في مخاصمته في شفاعته لقارئه ~~وعامله وأيضا مصدق في شكايته لمن يضيع حقه بعدم العمل أو القراءة أو ~~الترتيل فيقبل شفاعته بالعفو أو الرفعة . # وكذا شكايته في المناوي عن الزاهدي من شهد عليه القرآن بالتقصير فهو في ~~النار ( { من جعله أمامه } ) بأن يقتدى به بأن يعمل بأحكامه ويتعظ بمواعظه ~~ويعتبر بقصصه وأخباره ( { قاده } ) من القود أي أوصله ( { إلى الجنة ومن ~~جعله خلف ظهره ساقه إلى النار } ) بأن ترك العمل به في رواية أنس خلفه لأنه ~~القانون الذي يستند إليه السنة والإجماع والقياس فمن لم يجعله أمامه فقد ~~بنى على غير أساس لا يخفى من الحسن ما في استعمال القود في الأول والسوق في ~~الثاني لأن في القود رفقا وتلطيفا وفي السوق زجرا وتشديدا ثم القود يناسب ~~الشفاعة فمن قبل في حقه شفاعته يقوده ms0074 إلى الجنة والسوق إلى الخصومة فمن قبل ~~في حقه شكايته يسوقه إلى النار فجملتا من جعله استئناف أو تعليل ويمكن أن ~~تكونا بيانيتين فشفاعته كناية عن قوده وشكايته كناية عن سوقه ويحتمل أن ~~يختلفا باختلاف الأشخاص PageV01P114 والأحوال أو إحداهما بالنسبة إلى ~~التالي والأخرى إلى العامل وعدمهما ( دحك ) . # روى أبو داود والحاكم بإسنادهما ( عن سهل بن معاذ عن أبيه أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال { من قرأ القرآن وعمل به } ) من الأحكام ~~والاتعاظ والاعتبار فالأجر جمع بين القراءة والعمل فمن عمل بالقرآن لكن لا ~~من حيث أخذه من تلاوته فلا يؤجر بهذا الأجر وإن أوجر بمطلق الأجر كمن قرأ ~~بلا عمل مطلقا فإن قيل فعلى هذا يلزم اختصاص هذا الأجر بالعالم بمعناه بل ~~بالمجتهد إذ لا يعرف معاني جميعه إلا المجتهد فلا يؤجر غير العالم أو ~~العالم الغير المجتهد قلت لعل المقصود مطلق الجمع ولا دلالة لكون القراءة ~~لمجرد العمل والعمل يشترط أخذه من القراءة ولو سلم ذلك لا يبعد اختصاص هذا ~~الحكم بالعلماء ولا ينافي مأجورية الغير بمطلقه كما يؤيده حديث { ركعتان من ~~عالم أفضل من سبعين ركعة من غير عالم } . # وفي رواية { ركعة من عالم بالله خير من ألف ركعة من متجاهل بالله } مع ~~الاتفاق في فضل صلاة غير العالم واعلم أن القراءة إما لمجرد التلاوة وإما ~~للاطلاع بمضمونه والعمل بأحكامه ولا شبهة في مزية الثاني على الأول ( { ~~ألبس } ) بضم الهمزة من الإلباس بمعنى الإكساء ( { والداه تاجا } ) ظاهره ~~الإطلاق سواء كان لهما دخل في تعليمه القرآن وتربيته بالآداب الشرعية أو لا ~~. # وفيه تنبيه على انتفاع الوالد بعبادة المولود سواء دعا له أو وهب ثواب ~~عمله أو لا وإن كان في الدعاء والهبة مزية ( { PageV01P115 يوم القيامة } ) ~~في الجنة أو قبلها الظاهر عدم عمومه للجد والجدة إلا أن يعينا له ( { ضوءه ~~} ) أي التاج ( { أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا } ) الظاهر أنه قيد ~~لضياء الشمس لعله يراد به مجرد كمال الحسن والبهجة بحيث يظهر ما في البيت ~~ويرى ms0075 من لطافته كالشمس فبه يعلم وجه التقييد ببيت الدنيا فإذا كان هذا ~~الفضل لوالديه تكرمة للولد ولكونهما سببا له . # ( { فما ظنكم بالذي عمل بهذا } ) يعني لا يقدر ظنكم على إدراك إحسانه ~~تعالى على نفس هذا العامل بالقرآن لغاية عظمته ونهاية جلالته والسوق يقتضي ~~أن يقال بالذي قرأ وعمل اكتفى به إما لأن معظم المقصود هو العمل أو العمل ~~من حيث أصله ونفسه لا يكون بلا قراءة سيما عادة والظاهر أن لفظ هذا إشارة ~~إلى القرآن الذي قرئ على ما يقال الأصل في اسم الإشارة أخذ وصف المشار إليه ~~بخلاف الضمائر ثم إن كان المراد بالقرآن اسما للمجموع يعني كلا ذا أجزاء ~~فهذه الكرامة تقتضي قراءة الكل مع عمله حتى إن بقي فرد واحد بلا قراءة أو ~~بلا عمل لا يستحق لها وإن استحق مطلقها وإن للكلي فيمكن بالبعض إذ وجود ~~الجنس لا يتوقف على جميع أفراده بل يوجد ببعض أفراده لكن حديث معاذ بن أنس ~~على ما روي من تخريج أحمد وأبي داود والحاكم { من قرأ القرآن فأكمله وعمل ~~به ألبس والداه تاجا } الحديث يقتضي الإكمال أي الأول ولو أريد من الإكمال ~~التجويد والترتيل فلا يتعين الأول لا يخفى أن الاستشهاد المقصود من الحديث ~~من الاعتصام بالكتاب PageV01P116 ظاهر بآخر الحديث وأما قوله فيدل عليه ~~أيضا إشارة وعلى الترغيب على تعليم ولده عبارة . PageV01P117 ( طك ) روي عن ~~الطبراني بإسناده ( عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ) سادس في الإسلام ~~وله مشابهة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم في هديه ودله وسمته كان خفيف ~~اللحم قصيرا شديد الأدمة مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع في ~~سن بضع وستين سنة . # روي عنه عليه الصلاة والسلام قال { رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد ~~الله يعني ابن مسعود } هاجر إلى الحبش الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها ~~وكان صاحب نعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . # ( أنه قال { إن هذا القرآن مأدبة الله } ) أي ضيافته في القاموس المأدبة ~~طعام يصنع لدعوة أو ms0076 عرس فمن باب التشبيه البليغ أي كضيافته من قبيل تشبيه ~~المعقول بالمحسوس والوجه الخير والمنافع وقيل مطلق المأدبة الشامل للأرواح ~~والأجسام أقول إلا وجه المنفعة العظيمة والإحسان الباعث إلى الألفة والأنس ~~بلا تعب وزحمة ( { فاقبلوا مأدبته } ) بضم أو بفتح في الدال ( { ما استطعتم ~~} ) مقدار وسعكم وقدرتكم بإتيان ما فيها والتناول من حقائقها ودقائقها ولا ~~تردوا ضيافته تعالى فيغضب عليكم . # ( { إن هذا القرآن حبل الله المتين } ) طرفه بيده وطرفه الآخر بأيدينا ~~كما عرفت آنفا وهو أيضا من التشبيه البليغ والوجه الخلاص عن الهلاك والوصول ~~إلى المقصود وهو الوصلة إلى الله وثوابه لكن في ظاهر الصيغة إشارة إلى ~~احتياج صرف جميع الوسع والطاقة ، والتحقيق أن الاستطاعة قد تكون بالقدرة ~~الميسرة وقد تكون بالممكنة المعلومة في الأصولية PageV01P118 والفقهية ~~فحينئذ لا يبعد أن يكون المراد إتيان الغاية من النوعين حسبما شرع ( { ~~والنور المبين } ) الظاهر والكاشف عن أسرار عالم الملك والملكوت وقيل أي هو ~~كالنور في الدلالة إلى سبل الهدى ولا يبعد كونه نورا في القبر والقيامة أو ~~النور شيء به يتوصل إلى أكثر المنافع الحسية فكذا القرآن به يتوصل إلى ~~المنافع القدسية . # ( { والشفاء النافع } ) فإنه ينفع لأمراض النفس الأمارة ويزيل ما ~~استوجبته الحيل الشيطانية ويمكن حمله على ظاهره فإنه قد سبق أن القرآن يشفي ~~من الأمراض البدنية بالرقية القولية بل الرقمية ( { عصمة } ) بكسر العين أي ~~هو عاصم وحافظ عن السقوط في مهاوي الغواية والطغيان والوقوع في الضلالة . # ( { لمن تمسك به } ) بأحكامه ( { ونجاة لمن اتبعه } ) هذا كعطف تفسير ~~للتمسك ولا يبعد العصمة بالنسبة إلى الاعتقاديات والنجاة إلى العمليات أو ~~العصمة في الدنيا والنجاة في الآخرة لا يخفى ما في حسن استعمال التمسك ~~بالعصمة والتبعية بالنجاة إذ التمسك أقوى من التبعية كالعصمة بالنسبة إلى ~~النجاة ( { لا يزيغ } ) لا يميل القرآن عن الحق ( { فيستعتب } ) منصوب ~~بطريق أما تأتينا فتحدثنا والاستعتاب طلب العتاب وعرضته يعني لا يميل إلى ~~الباطل حتى يكون عرضة للعتاب أي لا يعتب صاحبه أو الاستعتاب طلب الرضا لا ~~يميل عن الحق حتى يحتاج إلى ms0077 طلب الرضا من أحد ( { ولا يعوج } ) يعني مستقيم ~~ليس فيه انحراف قال البيضاوي في قوله تعالى { - قرآنا عربيا غير ذي عوج } - ~~لا اختلاف فيه PageV01P119 بوجه وعن الخازن أي منزها عن التناقض وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما غير مختلف وقد سبق نوع من الكلام عليه ( { فيقوم } ) ~~على بناء المجهول أي فيحتاج إلى التقويم بإزالة عوجه ( { ولا تنقضي } ) أي ~~لا تفنى ولا تنتهي ( { عجائبه } ) يعني غرائبه وعجائبه لجميع العلماء في ~~جميع الأزمان قال تعالى { لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله ~~مددا } . # وقال تعالى { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ~~أبحر ما نفدت كلمات الله } وفي الإتقان عن علي رضي الله تعالى عنه لو شئت ~~أن أوقر سبعين بعيرا من أم القرآن لفعلت . # وقال بعض العلماء لكل آية ستون ألف فهم وعن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما إن هذا القرآن ذو شجون وفنون وظهور وبطون لا تنقضي عجائبه ولا تبلغ ~~غايته فمن أوغل فيه برفق نجا ومن أوغل فيه بعنف هوى انتهى ملخصا لكن يرد ~~بما فيه أيضا من قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم { لكل آية ظهر وبطن ~~ولكل حرف حد ولكل حد مطلع } . # وبرواية أخرى { إن هذا القرآن ليس منه حرف إلا وله حد ولكل حد مطلع } ~~وفسر الحد بالمنتهى إذ يقتضي هذا النهاية وذاك عدمها إلا أن يراد بأحدهما ~~علمه تعالى وبالآخر علم مخلوقه في إنه إذا لم يكن له غاية بالنسبة إلى ~~عباده فهم لا يصلون إليه فيكون نزول القرآن بالنسبة إليه عبثا لأنه لا ~~فائدة له بالنسبة إلى ما لم يصل إليه أحد فليتأمل حتى يظهر الوجه ( { ولا ~~يخلق } ) . # أي لا يبلى من خلق الثوب أي بلي PageV01P120 من باب علم يعلم ( { من كثرة ~~الترداد } ) من تكرار تلاوته واستماعه قيل أي لا يمل قارئه ولا يسأم وقيل ~~لا يذهب رونقه وبهجته كما في كلام المخلوق بل كلما ازداد التكرار يزداد ~~الحسن وقيل لا يتغير حرفه ms0078 بكثرة التكرار تلاوة وتدريسا من العلماء والجهلاء ~~والأعراب والأعجام بل يرد الخطأ إلى الصواب كما في حديث الجامع الصغير { ~~إذا قرأ القارئ فأخطأ أو لحن أو كان أعجميا كتبه الملك كما أنزل } . # قال المناوي إثابة المخطئ واللاحن في القراءة إذا لم يتعمد أو لم يقصر في ~~التعليم وإلا فيوزر لكن لا يخفى ما فيه من الخفاء إذ أمر التكرار لا يفيده ~~مناسبة ( { اتلوه } ) من التلاوة بمعنى القراءة والأمر أن في الصلاة للوجوب ~~مطلقا بمعنى الفرض أو مقابله وقد تكون القراءة فيه ندبا لكن في البداية ~~لأنه في النهاية يكون واجبا وفي غيرها يكون للندب والأفضل فيه من المصحف لا ~~من ظهر القلب لأن في إمساك المصحف عمل اليد وكذا في حمله وفي نظره عمل ~~البصر ويعين على تأمل معانيه ولهذا كان أكثر الصحابة يقرءون من المصحف . # وعن علي رضي الله عنه ثلاث يزدن في الحفظ ويذهبن البلغم السواك والصوم ~~وقراءة القرآن ويقال النظر إلى العلماء والمصحف عبادة كالنظر إلى الكعبة ~~ولكثرة القراءة من المصحف قوة عجيبة مجربة لحفظ قوة البصر وتقويته وقد قيل ~~الختمة من المصحف بسبع ( { فإن الله تعالى } ) . # فإن قيل إن لفظ تعالى إذا لم يقع في الحديث فيلزم تغيير لفظ الحديث ~~بزيادة ما ليس في PageV01P121 الحديث وإنه لو لزم إتيانه لأتى به النبي صلى ~~الله عليه وسلم قلنا قال الفقهاء بوجوب تعظيم الله تعالى عند ذكر اسمه ~~والمفسرون في نحو قوله تعالى { سبح اسم ربك الأعلى } نحوه أيضا فعلينا ~~تعظيمه مطلقا . # وأما عدم وقوعه في قول النبي فلا يقوم حجة علينا كعدم وقوعه في كلامه ~~تعالى لجواز أن يكون من حملة خواصه وقد قال بعض الفقهاء التعظيم لازم ولو ~~وقع ذكر اسمه تعالى في قراءة القرآن ولو في صلاة النفل لا الفرض وكذا ~~استماعه فاعرفه . # ( { يأجركم } ) من الأجر وهو جزاء العمل وفي صيغة المضارع الدلالة على ~~كثرة الأجر لا التجدد وهو لا ينفك عن الكثرة كما يصرح ذيل الحديث ( { على ~~تلاوة كل حرف } ) من حروف التهجي أو ms0079 بمعنى الكلمة كما في قول الفقهاء . # وأما تعليمه أي الجنب القرآن حرفا حرفا أي كلمة كلمة كما في الحلبي ( { ~~عشر } ) بسكون الشين ( { حسنات } ) يشكل أن كل حسنة بعشر أمثالها لقوله ~~تعالى { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } فما فائدة التخصيص بالقرآن ~~والجواب الحديث مفسر لبعض متناول النص ودافع لاحتمال أن تكون الحسنة ~~الواحدة نحو تمام السورة أو الآية أو الكلمة على وجه ولا يبعد أن يحمل هذا ~~وراء ذلك فافهم . # وأيضا يشكل أن ظاهر هذا الإطلاق يدل على أن يؤجر بمجرد مفردات تهجي ~~القرآن بدون إتيان كلمه والظاهر أنه لا يطلق عليه القرآن فضلا عن الأجر إذ ~~مسألة إتيان نحو الجنب يقتضي ذلك إلا أن يقال يجوز أن يؤجر بالجزء بشرط ~~إتيان الكل فإن أتى بقدر PageV01P122 ما يطلق عليه اسم القرآن فيؤجر بجميع ~~الأجزاء وإلا فلا وأيضا إن أتى القرآن بلا قصد القرآنية كالاقتباس فالظاهر ~~عدم الأجر لعدم لزوم التعويذ ولجواز تغيير المعنى مطلقا وجواز تغيير اللفظ ~~بشيء يسير وظاهر إطلاق الحديث الشمول إلا أن يفسر مثله بنحو قوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { إنما الأعمال بالنيات } لكن فيه كلام لا يتحمله المقام . # وقد قال في الإتقان قراءة القرآن لا تحتاج إلى النية كسائر الأذكار إلا ~~إذا نذر . # وفي الأشباه يخرج عن كونه قرآنا بالقصد فجوز للحائض قراءة ما فيه ذكر ~~لقصد الذكر ( { أما } ) بفتح فتخفيف قيل عن الجوهري هي تحقيق للكلام ( { ~~إني لا أقول الم حرف } ) واحد ( { ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف } ) ~~فيثاب قائلها بثلاثين حسنة لا شك أن المتبادر من مقصود الحديث أن يجعل كل ~~من نحو القاف واللام من { قل هو الله } حرفا واحدا موجبا لعشر حسنات فيقتضي ~~مسمى حروف التهجي وظاهر الحديث كالصريح في إرادة الكلمة من لفظ الحرف فإن ~~المتلفظ من الم هو الاسم واسم كل كلمة لا بمعنى الحرف النحوي فتأمل فيه حتى ~~يظهر ما فيه . PageV01P123 الخامس ( ت ) ما روى الترمذي ( عن الحارث بن ~~الأعور ) قيل هو من التابعين وفيه مقال للمحدثين ms0080 ويؤيده يعني كونه من ~~التابعين ما في بعض النسخ رحمه الله خلافا لما في آخر من رضي الله عنه ( ~~أنه قال { مررت بالمسجد } ) إما مسجد النبي في المدينة أو مطلق المساجد ( { ~~فإذا الناس } ) فسر بالصحابة ( { يخوضون في الأحاديث } ) في الأقاويل ~~الباطلة . # قال في القاموس خاض الماء يخوضه خوضا وخياضا دخله { وكنا نخوض مع ~~الخائضين } أي في الباطل انتهى فأما من خصوصية الاستعمال مع الخوض أو من ~~القرينة ويحتمل أن يراد من الأحاديث ما لا ينفع ولا يضر وهو الذي يقال له ~~ما لا يعني كما روي { عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم علامة إعراض الله ~~تعالى عن عبده اشتغاله بما لا يعنيه } ويقربه ما يفسر بالأقوال الغير ~~المهمة من كلام الدنيا . # قال الراوي ( { فدخلت على علي رضي الله تعالى عنه } ) الظاهر أن الفاء ~~تعليلية فالدخول لأجل الاشتكاء من كلام الدنيا في المسجد وفائدة الاشتكاء ~~إما المنع أو إرادة مفرعة حقيقة المسألة لإيهام الجواز من صنيعهم ( { ~~فأخبرته فقال أو قد فعلوها } ) أي هذه الفعلة التي هي الأحاديث الباطلة في ~~المسجد قيل الهمزة للتقرير وقيل للإنكار لعل الأوجه للتعجب لأن ذلك أمر ~~عظيم تنفعل النفس منه وفائدته التحذير . # واعلم أن من خاصة الهمزة تقدمها على العاطف تنبيها على أصالتها في ~~التصدير مثل { - أوكلما عاهدوا - } - { أفأمن أهل القرى } - { أثم إذا ما ~~وقع } - كما في الإتقان PageV01P124 فالمعطوف عليه محذوف أي أخاضوها وقد ~~فعلوها ( { قلت نعم قال أما إني } ) حرف استفتاح وتنبيه ( { سمعت رسول الله ~~} ) صلى الله عليه وسلم في عدم وقوع التصلية في كلام على نوع مخالفة ~~للقاعدة المتعهدة الشرعية فافهم ( { يقول } ) حال من مفعول سمع على حكاية ~~الحال الماضية لا من فاعله وإن توهم وقيل بدل اشتمال منه ( { ألا إنها } ) ~~بفتح وتخفيف دال على تحقيق ما بعدها لأن الهمزة إذا دخلت على النفي كانت ~~لإفادة التحقيق نحو { - أليس ذلك بقادر } - وفي الإتقان لعل وجه التأكيد ~~كونها خلاف ما يترقب نحو { - إن قومي كذبون } - أو كونها خلاف ما يعتقد قيل ~~الضمير للقصة وقيل ms0081 للفعلة المذكورة أي كلام الدنيا كأنها معلومة عند علي ثم ~~قال عن ابن هشام متى أمكن غير ضمير الشأن لا يحمل عليه مثال الشأن { - قل ~~هو الله أحد } - والقصة { - فإذا هي شاخصة } - وفائدته الدلالة على تعظيم ~~المخبر عنه وتفخيمه بأن يذكر أولا مبهما ثم يفسر هذا لا يخفى أن قوله كأنها ~~معلومة عند علي إشارة إلى مصحح رجوع الضمير إلى ما ادعاه وأنت تعلم ما فيه ~~من البعد سيما بملاحظة الألفاظ المقتضية للعموم في الحديث فالظاهر الضمير ~~للقصة وفيه ما ذكر من الفوائد وأيضا يكون المقام استدلاليا من قبيل المذهب ~~الكلامي لكون المقصود حينئذ من أفراد متناول عموم الحديث فتدبر فيه ( { ~~ستكون فتنة } ) بالكسر الحيرة والضلال والإثم والفضيحة والإضلال واختلاف ~~الناس في الآراء في القاموس وقيل هي ما أشير إليه بحديث PageV01P125 افتراق ~~الأمة على ثلاث وسبعين . # وفيه نظر لأن أهل الحديث تكلموا في صحة هذا الحديث ولو سلم أن هذه ~~الافتراقات في الاعتقاديات وهذا الذي أتى لإنكاره من العمليات ( { قلت } ) ~~يعني عليا ( { فما المخرج منها يا رسول الله } ) يعني سأل على سلامة هذه ~~الفتنة ( { قال كتاب الله تعالى } ) أي التمسك والاعتصام بكتابه تعالى سبب ~~قوي للخلاص عن الفتن الموعودة كلها والمقصود من الحديث بطوله هو هذا أما ~~سبب الخلاص من فتنة الكلام الباطل في المسجد بكتابه تعالى منه قوله تعالى { ~~- في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه } . # قال أهل التفسير المراد من البيوت جميع المساجد كما قال ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما المساجد بيوت الله في الأرض تضيء لأهل السماء كما تضيء ~~النجوم لأهل الأرض . # وأما على من فسر البيوت بالمساجد الأربعة الكعبة وبيت المقدس ومسجد ~~المدينة ومسجد قباء الذي أسس على التقوى فأما على المقايسة أو الدلالة ~~للاشتراك في جنس العلة فإن قيل إن كمال رفعة علي في العلم يقتضي معرفته قبل ~~خبر النبي صلى الله عليه وسلم فما فائدة إخباره لعلي قلت وإن سلم معرفة علي ~~قبل هذا الإخبار لكن لا يسلم معرفته على التفصيل ms0082 الذي ذكر في الحديث ويجوز ~~أن يكون المقصود هو الإيذان للغير من الحاضرين في هذا المجلس وأن يكون ~~المقصود هو الغير ابتداء وعلي حاضر في المجلس ( { فيه } ) أي في القرآن ( { ~~نبأ } ) خبر ( { ما قبلكم } ) من قصص الأمم السابقة الموجبة للاعتبار فإن ~~السعيد من PageV01P126 وعظ بغيره ( { وخبر ما بعدكم } ) من نحو أحوال ~~القيامة والمجازاة والمحاسبات الموجبة للانزجار عن المعاصي والإقدام على ~~الطاعات ( { وحكم ما بينكم } ) من الأحكام الشرعية اعتقادية أو عملية ~~دنيوية أو أخروية . # وقد قال الله تعالى { - ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } - ( { هو } ~~) أي كتاب الله تعالى ( { الفصل } ) أي الكامل في الفصل بين الحق والباطل ~~لا غيره ، يشير إلى قوله تعالى { - وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب } - بمعنى ~~الفاصل فللمبالغة كرجل عدل ( { ليس بالهزل } ) لأن نزوله ليس بهزل بل بجد ~~كله يشير إلى قوله تعالى - { إنه لقول فصل وما هو بالهزل } - فسر فيه ~~بالعبث أو الباطل أو الكذب . # ( { من تركه من جبار } ) بيان لمن ، وقيد وقوعي لا احترازي إذ لا يترك ~~عمل القرآن إلا الجبار والجبار كل عات وقلب لا تدخله الرحمة والقتال في غير ~~حق كذا في القاموس ( { قصمه الله تعالى } ) أهلكه الله أو أذله وأهانه أو ~~قطعه من رحمته قطعا بينا لإعراضه عن مثل هذا الفاصل القوي والمخرج من ~~الفتنة لعلي والجملة إما دعاء عليه أو إخبار بما يقع في الآخرة أو في ~~الدنيا أيضا ( { ومن ابتغى } ) أي طلب ( { الهدى } ) الدلالة ( { في غيره } ~~) كالعقل كما هو مذهب المعتزلة في الحسن والقبح العقليين وكالكتب المنسوخة ~~كأهل الكتاب ( { أضله الله تعالى } ) بخلقه فيه الضلالة أي فقدان المطلوب ~~لأنه لا خالق سواه . # وأما إسناد الضلالة إلى الشيطان والأصنام فمجاز كما في شرح العقائد وأما ~~بواقي الأدلة PageV01P127 الشرعية من السنة والإجماع والقياس فقيل برجوعها ~~إلى الكتاب لكن لا يلائمه عد الفقهاء والأصوليين كلا منها دليلا مستقلا ~~ومقابلا للآخر وعدم ثبوت بعض الأحكام بالقرآن استقراء وبعض الأحاديث أيضا ~~كما سيذكره المصنف ودعوى عدم وقوفنا تحكم غير مفيد إلا أن يقال إن في ms0083 كتاب ~~الله تعالى ذكر حجية الكل ومأموريته فالعمل بالكل عمل بالكتاب ( { وهو } ) ~~أي القرآن ( { حبل الله المتين } ) قيل عن التوربشتي شارح المصابيح الحبل ~~يستعار للوصل ولكل ما يتوصل به إلى شيء والمعنى هو السبب القوي الذي لا ~~ينقطع . # ( { وهو الذكر الحكيم } ) قيل إعادة الضمير للاهتمام والتلذذ بذكر ما ~~يرجع إليه أقول الأوجه لإفادة استقلال كل وصف ذكر ولتأكيد الحكم لكمال ~~العناية أي الذكر المحكم الممنوع من الباطل والنسخ ومن تطرق الخلل أو ~~الحاكم أي المانع عن الفساد والتحريف إلى يوم القيامة ( { وهو الصراط ~~المستقيم } ) أي الطريق السوي أي طريق الحق أو ملة الإسلام . # كما في البيضاوي ( { وهو الذي لا يزيغ } ) لا يميل ( { به الأهواء } ) ~~الباء للتعدية أي لا يميل به البطلة أو أهل الأهواء والفرق الضالة عن الحق ~~إلى غير الحق وقيد الباء للسببية وتكلف في تفسير الأهواء بإرادة النفس ~~بمعنى إرادة النفوس وآرائها من جميع الخلق لا تزيغ بسبب اتباعه عن الحق ( { ~~ولا تلتبس به الألسنة } ) يعني لا يشبه ولا يشبهه كلام أحد لإعجازه ولا ~~يقدر أحد على تغييره وتصرف فيه بزيادة أو نقصان سواء في جواهره PageV01P128 ~~أو في أوصافه لغاية ظهوره ووضوحه . # قال الله تعالى { - إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } - ( { ولا ~~يشبع منه العلماء } ) قيل لأنه بحر المعاني فكل ظمأ يطلب ريه منه وفيه غذاء ~~العلماء وتربية كمالهم الروحاني وقيل هم الذين عرفوه تعالى بجلال ذاته ~~وكمال صفاته وقيل أي القرآن لا يشبع منه العلماء لكمال لذته ونهاية حلاوته ~~ولما فيه من الأسرار العجيبة والبدائع الغريبة والأساليب المستحسنة ( { ولا ~~يخلق } ) من البلى ( { من كثرة التكرار } ) من تكرير تلاوته ومطالعته وكثرة ~~مستعمليه ومستمعيه بل كلما ازداد تكريره يزداد حسنه وبهجته ( { ولا تنقضي } ~~) أي تنتهي وتنقطع ( { عجائبه } ) من العلوم الغريبة والأسرار العجيبة ~~والدقائق اللطيفة لعدم انتهائها في حد . # ( { هو الذي لم تنته الجن } ) أي لم تعرض الجن عن الإيمان به ( { إذ ~~سمعته } ) أي وقت سماع الجن القرآن من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قيل ~~عن الخازن هل ms0084 رأى صلى الله تعالى عليه وسلم الجن نعم في رواية ابن مسعود في ~~صحيح مسلم ولا في رواية ابن عباس في الصحيحين . # { قال ابن عباس ما قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على الجن ولا ~~رآهم انطلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين ~~إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب ~~فرجع الشياطين إلى قومهم فقالوا ما لكم فقيل حيل بيننا وبين خبر السماء ~~وأرسلت علينا الشهب قالوا وما ذاك إلا من نبي قد حدث PageV01P129 فاضربوا ~~مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فمر ~~النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو بنخلة ~~عامدا إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا ~~وقالوا هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم } . # وعلى هذا فهو صلى الله تعالى عليه وسلم لم يعلم باستماعهم ولا كلمهم ~~وإنما أعلمه الله عز وجل بما أوحي إليه من قوله { قل أوحي } إلخ كذا قيل ~~ونقل عن تفسير الواحدي { عن بعض الصحابة إنا لم نر الجن في ليلة الجن ~~أنفسهم لكن أرانا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم آثارهم وآثار نيرانهم ~~} . # والظاهر منه رؤيتهم النبي عليه الصلاة والسلام وعن الخازن { أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أمر بإنذار الجن فصرف الله تعالى إليه نفرا من الجن ~~فاستتبع عليه الصلاة والسلام أصحابه حين ذهابه إلى الجن فطفقوا ثم وثم في ~~الثالثة تبعه ابن مسعود قال فانطلقنا إلى شعب الحجون وخط لي خطا ثم أمرني ~~أن أجلس فيه ولا أخرج فانطلق فافتتح القرآن وسمعت لفظا شديدا حتى خفت على ~~نبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ~~لم أسمع صوته ففرغ صلى الله عليه وسلم مع الفجر فانطلق إلي فقال لي نمت ~~فقلت لا والله يا رسول الله لقد هممت مرارا أن أستغيث ms0085 بالناس حتى سمعتك ~~تقرعهم بعصاك تقول اجلسوا فقال هل رأيت شيئا قلت نعم رجالا سودا بثياب بيض ~~قال PageV01P130 أولئك جن نصيبين سألوني المتاع ، والمتاع الزاد فمتعتهم ~~بكل عظم حائل وروثة وبعرة فقالوا يا رسول الله تغدرها الناس فقلت وما يغني ~~ذلك عنهم فقال إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ولا روثة ~~إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت فقلت سمعت لغطا شديدا فقال إن الجن بدرت في ~~قتيل قتل بينهم فتحاكموا إلي فقضيت بينهم بالحق } . # { قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هم سبعة من جن نصيبين فجعلهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رسلا إلى قومهم } وقال آخرون تسعة وروي أن الجن ~~ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء وصنف على صورة الحيات ~~والكلاب وصنف يرحلون ويظعنون ونقل بعضهم أن أولئك الجن كانوا يهودا فأسلموا ~~قالوا وفي الجن ملل كثيرة مثل الإنس ففيهم اليهود والنصارى والمجوس وعبدة ~~الأصنام وفي مسلميهم مبتدعة من أهل الأهواء وكلهم مكلفون ( { حتى قالوا } ) ~~لقومهم لما رجعوا إليهم ( { { إنا سمعنا قرآنا عجبا } } ) ذا عجب يعجب منه ~~لبلاغته وعدم مشابهته بكلام أحد ولغايته في حسن النظم ودقة معناه مصدر وصف ~~به للمبالغة . # ( { { يهدي إلى الرشد } } ) إلى الحق والصواب ( { { فآمنا به } } ) أي : ~~القرآن ( { فمن قال به } ) استدل بالقرآن واعتمد عليه ( { صدق ومن عمل به } ~~) بمضمونه ( { أجر } ) بالبناء للمفعول يعني يعطي الله تعالى له أجرا ( { ~~ومن حكم به } ) في نفسه أو بين المتخاصمين ( { عدل } ) في حكمه ( { ومن دعا ~~} ) الناس ( { إليه } ) بالمواعظ والنصائح والتدريس أو PageV01P131 بالتمسك ~~والاستدلال به ( { هدي } ) بالبناء للمفعول أي هداه الله تعالى وأوصله ( { ~~إلى صراط مستقيم } ) معتدل وهو طريق الحق المؤدي إلى الجنة . PageV01P132 ~~السادس حديث ( حك ) الحاكم ( عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما { أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع } ) وهي حجة النبي صلى ~~الله عليه وسلم في السنة العاشرة من الهجرة لتوديع النبي عليه الصلاة ~~والسلام أصحابه فيها إذ عاش بعدها إحدى وثمانين ليلة ms0086 وعن تخريج الشعبي { عن ~~زيد بن أرقم أنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد الهجرة غير حجة الوداع } ~~وعن أبي إسحاق وبمكة أخرى . # وعن السيوطي أنه حج حجة قبل فرضيته وحجة بعدها وهي التي ودع أصحابه فيها ~~ونزل قوله تعالى { - اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون ~~اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي } فبكى أبو بكر رضي الله عنه لما ~~أنه ليس بعد الكمال إلا النقصان وخطب صلى الله عليه وسلم يوم عرفة خطبة ~~منها ما . # ( قال { إن الشيطان } ) أي جنسه أو رئيسه المعهود ( { قد يئس } ) من ~~اليأس بمعنى قطع الطمع ( { أن يعبد } ) على صيغة المجهول ( { بأرضكم } ) ~~المخاطبون هم الصحابة فالمراد من الأرض مطلق ما سكنوا من الديار فالتخصيص ~~بجزيرة العرب ليس له مخصص كما يوهم الظاهر من عبادة الشيطان ما أشير بقوله ~~تعالى { - ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان } - لكن يشكل أن ~~المتبادر من عبادة الشيطان هو مطلق تبعيته كفرا أو غيره ولا شك أنه وإن سلم ~~انقطاع الكفر في أراضي الأصحاب لكنه لا يخفى في عدم انقطاع العصيان فيهم ~~وتخصيصه بالشرك كما توهم مع عدم مخصصه وتخالفه لأصل PageV01P133 جريان ~~المطلق على إطلاقه لا يلائم قوله ولكن رضي إلخ إلا أن يقال الكلام بالنظر ~~إلى خير القرون سيما بأكثرهم وقد قالوا للأكثر حكم الكل ولا يعتبر الأقل ~~النادر ثم الوجه في عدم معبودية الشيطان إكمال الدين بشوكة الإسلام ~~ومقهورية النفس التي هي معين الشيطان ( { ولكن رضي منكم أن يطاع } ) ~~إطاعتكم له ( { فيما سوى ذلك } ) في غير تلك العبادة التي يئس . # والظاهر كما أشير أنه الكفر والكبيرة لا الشرك فقط بقرينة قوله ( { فيما ~~تحتقرون } ) إذ المتبادر هو الصغيرة والحمل على الحقارة بالنسبة إلى الكفر ~~بعيد ( { من أعمالكم } ) بدل من الأول وقوله من أعمالكم بيان لما ، نعم ~~يمكن أن يقال إنها كبيرة عند الله لكنهم يعدونها صغيرة كما يشير إليه نحو ~~قوله تعالى { - وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم } - لكن يرد حينئذ أن ms0087 ~~استحقار الصغيرة واستخفافها خطأ عظيم فضلا عن الكبيرة إلا أن يفرق بين ما ~~أريد هنا وبين ما هنالك وقيل إذا استصغر ذنب فهو كبيرة وإن استكبر فصغيرة . # ( { فاحذروا } ) من إطاعة الشيطان في ذلك المحتقر ( { إني قد تركت فيكم } ~~) بيان سبب التحذير يعني أن الحذر إنما يكون بما أبقيت لكم ( { ما } ) أي ~~شيئا عظيما ( { إن اعتصمتم به فلن تضلوا } ) لا تقعون في الضلالة ( { أبدا ~~} ) الدوام في عدم الضلالة متعلق بالدوام بالاعتصام فإن قيل لفظ ( إن ) ~~للإهمال ففي قوة الجزئية فيلزم كفاية بعض الاعتصام في دوام عدم الضلالة قلت ~~لعل ( إن ) في مثل هذا الموضع بمعنى إذا وقد قيل أيضا PageV01P134 مهملات ~~العلوم كليات ( { كتاب الله وسنة رسوله } ) صلى الله تعالى عليه وسلم فإن ~~قيل الظاهر أن المطلب كفاية الاعتصام بالكتاب فقط وهذا الكلام صريح في لزوم ~~المجموع من الكتاب والسنة وظواهر الآيات والأخبار السابقة باستقلال القرآن ~~في الاعتصام وهذا بلزوم المجموع قلنا قد تقرر في محله أن الأدلة الأربعة في ~~الحقيقة راجعة إلى الكتاب فالتعدد والتغاير ليس إلا بالأوصاف والاعتبار ثم ~~إنه لما وقع هذا الحديث في الجامع الكبير ببعض تغيير وزيادة أورد على ~~المصنف على تخريج الحاكم بأن الأولى ذكره تماما وشنع بأن ذلك من عدم علم ~~المصنف بأحوال الحديث وعدم اطلاعه في هذا الشأن وأحاديثه ليست من الأصول ~~المعتبرة بل من الحواشي وبعض الكتب وهذا لا يخلو عن الغلطات والهذايانات ~~ودفع بأن المحدثين يجوزون الاكتفاء بمجرد محل الاستشهاد ويجوز أن تكون ~~الرواية فيه مختلفة والنقل بالمعنى جائز عندهم وأن هذا الكتاب مأخوذ من ~~المعتبرات الصحيحة أعطاها السلطان وغيره فالأخذ من نحو الحواشي والأطراف ~~والحمل على الغلط والسقط والهذايانات فرية بلا مرية وسوء ظن وافتراء انتهى ~~ملخصا ، والحق أنه اختلف في اقتصار الحديث قيل بمنعه مطلقا والأكثر بجوازه ~~لكن بشرط العلم لأن العالم لا ينقص بما يغير به المعنى ويخله والجاهل لا ~~يقدر على محافظته وأما النقل بالمعنى فالخلاف فيه شهير والأكثر على الجواز ~~وقيل إنما يجوز في المفردات دون المركبات ms0088 . # وقيل والتفصيل في PageV01P135 شرح النخبة لابن حجر العسقلاني وأقول تفصيل ~~هذا المبحث على ما ذكره شرف الدين الطيبي في الخلاصة أن اختصار الحديث ليس ~~بجائز مطلقا عند بعض وجائز مطلقا عند بعض مطلقا قال مجاهد رحمه الله انقص ~~من الحديث ما شئت ولا تزد فيه والصحيح أنه جائز أن من العالم عند عدم تعلق ~~المتروك بالمذكور كالصفات له وفي المشارق . # وأما تقطيع المصنف للاحتجاج فهو إلى الجواز أقرب كما إذا أتى بمسألة في ~~الصلاة مثل ما يكون محل استشهاد من بعض الحديث مع قطعه عن باقيه وقد فعله ~~مالك والبخاري ومن لا يحصى من الأئمة . # وأما ما تعقب عليه ابن الصلاح من الكراهة فرده الشيخ محيي الدين بأنه ~~مخالف لما استمروا عليه في العلوم احتجاجا ببعض الحديث كاستشهاد النحويين ~~وإذا أتقنت هذا عرفت دفع إيراد المشنع على وجه تحقيقي لا على وجه ظاهري ~~وامتناعي كما في كلام الدافع . # وأما سائر فحشيات المشنع فلوضوح بطلانه الكلام عليه ضائع . # والسابع حديث ( ت ) أي الترمذي ( عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم { من قرأ القرآن واستظهره } ) أي حفظه عن ظهر قلبه بلا ~~كتاب كما في القاموس أي جمع بين القراءة والحفظ فيلزم اختصاص هذا الأجر ~~الآتي بهذا الجامع وقد قرر أن القراءة من المصحف أفضل أقول يجوز اختصاص هذا ~~الأجر بحملة القرآن وحفظته لمزيد تفهمهم المعنى هذا ليس أجر القراءة فقط بل ~~له أتعاب الحفظ ومشقته على أنه يمكن أن يحال ذلك على دلالة النص وبالجملة ~~فضل PageV01P136 حملة القرآن واضح البرهان ولذا ترى الفقهاء يجزمون بأن حفظ ~~جميع القرآن فرض كفاية وقدر ما تجوز به الصلاة فرض عين والفاتحة مع سورة ~~واجب . # قال الشيخ ابن العربي لحافظ القديم : يحمل المحدث القرآن يحملك ويحملنا ~~ويحفظك ويحفظنا ثم الظاهر من القرآن في الحديث كماله لا المطلق فهذا الأجر ~~لقارئ الجميع وحافظه لا المطلق ولو أقل ما يطلق عليه اسم القرآن ( { فأحل ~~حلاله } ) الظاهر الفاء سببية فالمعنى كان قراءته لأجل ms0089 اتخاذ حله وحرمته ~~حلالا وحراما وعمله فيشكل بقراءة العامي بل الخواص الذين يعرفون الأحكام من ~~الفقه ويقرءون لمجرد ثواب التلاوة بلا وقوف على معناه وقصد عمله فيلزم أن ~~لا يؤجر بهذا الأجر لعل ذلك يندفع ببعض ما ذكر آنفا لجواز أن يكون هذا أجر ~~هذه القراءة المخصوصة لا أجر مطلق القراءة . # ( { وحرم حرامه } ) أي اتخذ ما حرمه حراما وتجنب عنه ثم الظاهر من إضافتي ~~الحلال والحرام هو الاستغراق فلو ترك حلالا واحدا أو فعل حراما واحدا لزم ~~أن لا يؤجر إلا أن يقال مثل الأول . # أما القارئ إن ترك العمل بأحكام القرآن كلا أو بعضا فيجوز أن يؤجر لكن لا ~~بهذا الأجر إن اعتقد وإلا فكافر ليس له شيء أصلا ( { أدخله الله تعالى به } ~~) بسببه أو بشفاعته ( { الجنة } ) هل يكفي في ذلك قراءة واحدة أو يحتاج إلى ~~كثير فظاهر اللفظ جانب الكفاية في أصل هذا الأجر نعم الكثرة في القراءة ~~مؤثرة في قوة المسابقة إلى الجنة والشفاعة فإن زدتم زدنا لكن ، إن حافظ ~~حدود PageV01P137 القرآن وقت تلاوته ثم أتى بمنافاته هل يمحى ما كتب من ~~الأجر الموعود أو لا ؟ فقاعدة عدم حبوط طاعة المؤمن بمعصيته يلائم الثاني ~~والأظهر أن يحمل مثله على القيود والشروط بدلالة بعض النصوص والآثار إذ ~~الفسق مانع من ذلك الدخول وقد قالوا إن الاعتبار بخواتيم الأعمال ولا يبعد ~~أن يقال إن المراد من قوله أحل حلاله وحرم حرامه الاستمرار والدوام عليه ~~وقد يستعان عليه بصيغة الماضي الدالة على التحقق وتحققه وثباته إنما يكون ~~باستمرار فإن الزائل ليس له تحقق ( { وشفعه } ) قبل شفاعته ( { في عشرة من ~~أهل بيته } ) وهم سكان بيته أبناؤه وآباؤه وأزواجه وكل من اتصل به من قبل ~~آبائه وأولاده الذكور لا قوم الأم لأن الإنسان يعد من قوم الأب لا من قوم ~~الأم . # واختلف في أولاد البنات كما نقل عن وقف الفقهية لكن في التتارخانية إن ~~أريد بيت السكنى فهو من يعوله وينفق عليه في بيته وإن لم يكن له قرابة وإن ~~بيت النسب ms0090 فهو جميع أولاده المعروفين ( { كلهم قد وجبت له النار } ) ~~بالمعاصي يعني بسبب استحقاقه الأصلي لا مطلقا فلا يضر هذا الوجوب جواز عدم ~~تعذيبه تعالى بمشيئته فضلا وعدم التنافي بشفاعة من الغير . PageV01P138 ( ~~النوع الثاني في الاعتصام بالسنة ) لما فرغ من أول النوعين من الفصل الأول ~~شرع في ثانيه وهو وجوب التمسك بالسنة فقال ( الآيات ) أي هذه هي الآيات ~~الدالة على وجوب الاعتصام بالسنة وهي سبع عشر آية على استقراء المصنف أو ~~تعلق رأيه بإتيانها فلا يضر زيادتها في نفسها منها في آل عمران { - قل إن ~~كنتم تحبون الله } - نزلت حين قالت قريش إنما نعبد الأصنام حبا له تعالى ~~ليقربونا إلى الله زلفى وقيل نزلت حين قال نصارى نجران هذا القول في عيسى ~~حبا لله وتعظيما له . # وقيل في حق اليهود حين قولهم { - نحن أبناء الله وأحباؤه } - يعني نحن في ~~المنزلة بمنزلة الأبناء - وأشد حبا لله تعالى فقال تعالى لنبيه { - قل إن ~~كنتم تحبون الله } - يعني إن صدقتم في دعوى محبة الله ( { فاتبعوني } ) فإن ~~محبة الله تعالى إنما تكون باتباعي فإني رسوله إليكم وحجتي واضحة لديكم ~~فوجب على كافة الخلق متابعتي فيما آمر وأنهي قال البيضاوي المحبة ميل النفس ~~إلى الشيء لكمال أدرك فيه بحيث يحملها على ما يقربها إليه والعبد إذا علم ~~أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله وأن كل ما يراه كمالا من نفسه أو غيره فهو ~~من الله وبالله وإلى الله لم يكن حبه إلا لله وفي الله وذلك يقتضي إرادة ~~طاعته والرغبة فيما يقربه فلذلك فسرت المحبة بإرادة الطاعة وجعلت الطاعة ~~مستلزمة لاتباع الرسل في عبادته والحرص على مطاوعته ( { يحببكم الله } ) ~~فإن محبة الله منوطة باتباعي قال في رسالة القشيري معنى PageV01P139 محبة ~~الله تعالى عبده إرادته بأن يخصه بالقرب والأحوال العلية وقيل هي مدح الله ~~تعالى له وثناؤه عليه بالجميل . # وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال { إذا أحب الله العبد قال لجبرائيل عليه السلام إن الله تعالى قد ms0091 أحب ~~فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يضع له القبول في الأرض } . # وأما المحبة عند المشايخ رحمهم الله تعالى فقيل المحبة الميل الدائم ~~بالقلب الهائم وقيل هي إيثار المحبوب على جميع المصحوب وقيل موافقة الحبيب ~~في المشهد والمغيب وقيل مواطأة القلب لموارد الرب وقال البسطامي المحبة ~~استقلال الكثير من نفسك واستكثار القليل من حبيبك وقال سهل الحب معانقة ~~الطاعة ومباينة المخالفة . # وقال الشبلي قدس سره - سميت المحبة لأنها تمحو من القلب ما سوى المحبوب ~~وقال يحيى بن معاذ هي ما لا ينقص بالجفاء ولا يزيد بالبر وقال الجنيد إذا ~~صحت المحبة سقطت شروط الأدب وقال ابن مسروق رأيت سحنونا يتكلم في المحبة ~~فتكسرت قناديل المسجد وقيل جلس الشبلي فدخل عليه جماعة فقال من أنتم قالوا ~~: محبوك فأقبل يرميهم بالحجارة ففروا فقال إن ادعيتم محبتي فاصبروا على ~~بلائي . # وقيل أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام إني إذا اطلعت على قلب عبد ~~فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبي وقال يحيى بن معاذ مثقال خردلة ~~من الحب أحب إلي من عبادة سبعين سنة بلا حب . # وقال أبو بكر الكتاني جرت مسألة في المحبة بمكة PageV01P140 أيام الموسم ~~فتكلم الشيوخ فيها وكان الجنيد أصغرهم سنا فسألوا عنه فقال عبد ذاهب عن ~~نفسه متصل بذكر ربه قائم بأداء حقوقه ناظر إليه بقلبه أحرق قلبه أنوار ~~هويته وصفا شربه من ورد كأسه وانكشف له الجبار من أستار غيبه فإن تكلم ~~فبالله وإن سكن فهو لله وبالله ومع الله فبكى الشيوخ وقالوا ما على هذا ~~مزيد جبرك الله يا تاج العارفين وحكي عن أبي سعيد أنه قال رأيت النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله اعذرني فإن محبة الله ~~تعالى شغلتني عن محبتك فقال يا مبارك من أحب الله فقد أحبني . # وعن أبي حفص أكثر فساد العارفين من ثلاثة فسق العارفين وخيانة المحبين ~~وكذب المريدين وقال أبو عثمان فسق العارفين إطلاق الطرف واللسان والسمع إلى ~~أسباب الدنيا ومنافعها وخيانة ms0092 المحبين اختيار أهوائهم على رضا الله تعالى ~~فيما يستقبلهم وكذب المريدين أن يكون ذكر الخلق ورؤيتهم تغلب على ذكر الله ~~تعالى ورؤيته والكل من رسالة القشيري ( { ويغفر لكم ذنوبكم } ) فيحببكم ~~ويغفر لكم جواب الأمر أي يرض عنكم ويكشف الحجب عن قلوبكم بالتجاوز عما فرط ~~منكم فيقربكم من جناب عزه ويبوئكم في جوار قدسه عبر عن ذلك بالمحبة على ~~طريق الاستعارة أو المقابلة كما في البيضاوي فمن ادعى محبة الله ولم يتبع ~~رسول الله فهو كذاب بنص كتاب الله ( { والله غفور رحيم } ) فحاصل ربط الآية ~~بالمقصود الاعتصام بالسنة تبعية الرسول ، وتبعيته شيء يترتب PageV01P141 ~~عليه محبة الله ومغفرته وكل ما شأنه كذا فهو واجب فالاعتصام واجب وقوله ~~غفور في مقام العلة لقوله { يغفر لكم } وقوله { رحيم } لقوله { يحببكم } ~~فمن قبيل عطف العلة على المعلول وفي آل عمران أيضا ( { قل } ) وحين نزول ~~الآية الأولى قال عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق لأصحابه إن محمدا يجعل ~~طاعته كطاعة الله تعالى ويأمرنا أن نحبه كما أحب النصارى عيسى ابن مريم ~~فأنزل { ( أطيعوا الله والرسول ) } أجمعوا بينهما في الطاعة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما فإن طاعتكم لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم طاعتكم لي ~~. # وأما أن تطيعوني وتعصوا محمدا فلن أقبل منكم نقل عن الخازن ( { فإن تولوا ~~} ) أي عن طاعتهما ( { فإن الله لا يحب الكافرين } ) لا يرضى عنهم ولا يغفر ~~لهم قال البيضاوي وإنما لم يقل لا يحبهم لقصد العموم أو الدلالة على أن ~~التولي كفر وأن محبته مخصوصة بالمؤمنين أقول هذا من قبيل إقامة دليل التالي ~~موضع التالي إذ المعنى فإن تولوا فالله لا يحبهم لأن التولي كفر والله لا ~~يحب الكافرين فمن قبيل المذهب الكلامي البديعي . # وعن الخازن عن ، أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا ومن أبى قال ~~من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى } وفي آل عمران أيضا ( { وأطيعوا ~~الله والرسول لعلكم ms0093 ترحمون } ) لكي ترحموا ولا تعذبوا . # قال البيضاوي لعل وعسى في أمثال ذلك دليل عزة التوصل إلى PageV01P142 ما ~~جعل خبرا له فلم يكف في الرحمة مجرد طاعته تعالى بل مجموعهما وأيضا في آل ~~عمران ( { لقد من الله على المؤمنين } ) المن إما بمعنى الإحسان والنعمة ~~العظيمة أو بمعنى الامتنان أو التنبيه وتخصيص المؤمن مع أن بعثة الرسول ~~عامة للكل لزيادة انتفاعهم أو أن البعثة وإن كانت نعمة لغير المؤمنين أيضا ~~بحسب أصلها لكن نقمة بحسب الواقع والخارج ( { إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ~~} ) من جنسهم ليسهل استئناسهم وألفتهم ويعين على فهم كلامه وأخذ حكمته فإنه ~~لو كان جنسهما مختلفا لربما تقع الوحشة والمنافرة بينهما وأيضا يسرع فهم ~~النبوة في المجانسة من علم حاله في الصدق والأمانة وقرئ { من أنفسهم } أي ~~أشرفهم . # وعن الخازن وقيل أراد بالمؤمنين جميع المؤمنين ومعنى من أنفسهم أي ~~بالإيمان والشفقة لا بالنسب ومن جنسهم ليس بملك ولا أحد من غير بني آدم . # ووجه منه تعالى بالرسول ظاهر لأنه داع إلى ما ينجيهم من المخاوف وهاد إلى ~~ما هو محبوبهم بالذات ووجه الامتنان بكون الرسول من أنفسهم علم مما مر آنفا ~~من سهولة فهم نبوته وأخذ شريعته وجميع أحواله فالامتنان هنا بشيئين أصل ~~الرسالة والمجانسة بل فيه إشارة إلى أعظمية المجانسة في المنة لما ذكر من ~~أن المقصود بالإفادة في الكلام المقيد هو باعتبار قيده ( { يتلو عليهم ~~آياته } ) ليهديهم إلى صراط سوي ( { ويزكيهم } ) يطهرهم من نجس الكفر ودنس ~~المعصية ووسخ الخبائث وفحش الطباع وسوء الاعتقاد لعل هذا من PageV01P143 ~~قبيل عطف العلة على المعلول يعني إنما يتلو عليهم آياته ليزكيهم . # ( { ويعلمهم الكتاب والحكمة } ) فسر الكتاب بالقرآن والحكمة بالسنة ~~المطلقة وقيل بالسنة التي سنها لهم على لسان نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ولا يبعد أن يراد بتعليم الكتاب نظمه وبالحكمة معانيه وأسراره وقد عرفت ~~معاني الحكمة في الخطبة ( { وإن كانوا من قبل } ) البعثة ( { لفي ضلال مبين ~~} ) لفي جهالة وحيرة في أحكام الله تعالى وظاهر لا يرتاب فيه وإن فيه مخففة ms0094 ~~واللام فارقة بينهما وبين إن النافية واسمها ضمير الشأن المقدر وجوبا ~~وبالجملة الفعلية خبرها وهذه الجملة الحاصلة من الاسم والخبر حال من ~~المؤمنين لا يخفى أن المطلوب اعتصام السنة والحاصل من الآية الاعتصام ~~بالكتاب غايته بواسطة الرسول إذ زبدته النبي مبعوث بتلاوة الآيات وتعليم ~~الكتاب وكل ما شأنه كذا فالتمسك به لازم دليل الكبرى أدلة الاعتصام بالكتاب ~~إلا أن يقال الكلام مبني على تفسير الحكمة بالسنة وكان المراد من الاستدلال ~~هو جزء الآية فحينئذ يكون تصوير المقام هكذا الحكمة يعني السنة شيء بعث ~~الرسول بتعليمه وما شأنه كذا فالاعتصام به لازم PageV01P144 وفي النساء ( { ~~يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله } ) قيل في فرائضه ( { وأطيعوا الرسول } ) ~~قيل أيضا في سننه أقول ليس الفرض مختصا بكتاب الله ولا السنة برسول الله بل ~~الفرض يحصل من السنة أيضا والسنة من الكتاب أيضا إذ الأحكام الخمسة الشرعية ~~لا اختصاص لها بدليل وفي تخصيص الأمر بالإطاعة للمؤمنين إشارة إلى أن ~~المأمور به غير الإيمان وأن الكفار ليسوا بمكلفين بالفروع كما هو مذهب ~~محققي الحنفية خلافا لبعضهم والشافعية ثم الأصل في الأمر الوجوب فإذا وجب ~~إطاعة الرسول وجب الاعتصام بالسنة لكن هذا ظاهر في السنة القولية . # وأما الفعلية والسكوتية فلعلها ملحقة بالقولية أو الإطاعة عامة للجميع ~~تحقيقا أو تأويلا ( { وأولي الأمر منكم } ) وإنما لم يقل وأطيعوا أولي ~~الأمر لعله إشارة إلى أن الأمر ليس مستقلا في الإطاعة بل مقيدة ومشروطة ~~بموافقة أمر الله وأمر رسوله ولهذا يقال لا معصية للخالق بأمر المخلوق ولا ~~يجوز لأحد أن يغير ما عينه الشرع فإن قيل كيف يصح هذا فضلا عن الأضحية . # وقد نزلت في أمير سرية كما في رواية ابن عباس رضي الله عنهما وكذا في ~~رواية السدي في حق خالد بن الوليد حين بعثه صلى الله عليه وسلم في سرية ~~وفيها عمار بن ياسر وجاء رجل إلى عمار قد أسلم فأمنه فرجع الرجل فأخذه خالد ~~فقال عمار إني أمنته وقد أسلم فقال خالد تجرأ علي وأنا الأمير فتنازعا على ms0095 ~~يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عمار ونهاه أن يجرأ ~~PageV01P145 الثانية على الأمير فأنزل الله تعالى هذه الآية قلنا هذا إنما ~~يرد على من يقول إن العبرة بخصوص السبب والأصح أن العبرة بعموم الصيغة لا ~~بخصوص السبب لاحتجاج الصحابة في وقائع بعموم آيات نزلت في أسباب خاصة . # وأما الآيات التي خصوها على أسبابها فبدليل على ذلك فإن قيل قالوا من ~~فوائد أسباب النزول تفسير النص وبيان معناه ولهذا قال الواحدي لا يمكن ~~معرفة الآية بدون الوقوف على قصتها وبيان نزولها قلت لعل ذلك لكون العلم ~~بالسبب مفضيا إلى العلم بالمسبب أو المراد بالتفسير هو بوجه ما لا على ~~التفصيل . # وقد عرفت هاهنا أن التفسير بالعلماء قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~وغيره فيمكن أنه حديث أرسل ( { فإن تنازعتم } ) أنتم وأولو الأمر منكم ( { ~~في شيء } ) وخص بأمور الدين لعل الأظهر تعميمه به وبأمور الدنيا ( { فردوه ~~إلى } ) كتاب ( { الله والرسول } ) ما دام حيا وإلى سنته بعد وفاته قيل إن ~~وجد في الكتاب أخذ به وإلا فبالسنة وإلا أيضا فباجتهاد فإن قيل فهذا الأخير ~~زيادة على كتاب الله بالرأي قلنا الاجتهاد قياس والقياس ليس بمثبت حكم بل ~~مظهر أن النص في المقيس عليه شامل لصورة المقيس يعني الفرع وأن مواضع ~~القرآن يفسر بعضها بعضا فافهم ( { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } ) . # قيل عن الخازن قال العلماء في الآية دليل على عدم الإيمان بالله واليوم ~~والآخر لمن لا يعتقد بوجوب طاعة الله والرسول قلت هذا بطريق مفهوم الشرط ~~وهو ليس بصحيح عندنا ( { ذلك } ) أي PageV01P146 الرد إلى الله والرسول ( { ~~خير } ) من التنازع ( { وأحسن تأويلا } ) أجمل من تأويلكم وحمد عاقبة ~~والعاقبة تسمى تأويلا لأنها مآل الأمر . # وفيه إشارة لتأييد مذهب السلف من تسليم المتشابهات وتفويضها إلى الله كما ~~قيل لكن يقتضي تخصيص معنى النزاع بالمتشابهات إلا أن يقال إن النزاع في ~~المتشابه من إفراد مطلق التنازع المشار في هذه الآية فإن قيل هذه الآية ~~تقتضي رد الأمر المتنازع فيه إلى الله والرسول ms0096 والواجب رد جميع الأمور إلى ~~الله تعالى قلنا هذا من قبيل مفهوم الشرط وهو ليس بمعتبر عندنا وأن شأن ~~الغير المتنازع أن يجيء من الله لأن ما يكون من غير الله لا يخلو عن ~~الاختلاف فلا حاجة إلى الرد لا يخفى أن الاستشهاد بمدلولها التضمني من قوله ~~وأطيعوا الرسول . # ومن قوله والرسول في قوله فردوه إلى الله والرسول وأصل الأمر للوجوب وقد ~~أكد بقوله { - إن كنتم تؤمنون بالله } - بل بتعليقه بالشرط في قوله { - فإن ~~تنازعتم } وفي سورة النساء أيضا ( { فلا } ) أي ليس الأمر كما زعموا أنهم ~~آمنوا وهم يخالفون حكمك ثم استأنف القسم وقال ( { وربك لا يؤمنون } ) وقيل ~~لفظة ( لا ) مزيدة لتأكيد القسم أو لتأكيد النفي في لا يؤمنون وهو جواب ~~القسم ( { حتى يحكموك } ) أي يجعلوك حكما كذا قيل لعل الأولى أي يرضوا حكمك ~~( { فيما شجر بينهم } ) . # أي فيما اختلف بينهم من التشاجر بمعنى التنازع ومنه الشجر لتداخل أغصانه ~~( { ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت } ) أي شكا وضيقا وحذف النون في ~~لا يجدون PageV01P147 لعطفه على يحكموك كأن حاصل الآية أن الإيمان متعلق ~~برضا حكم النبي وعدم استصعابه فمن لم يرض بحكمه أو رضي لكنه استصعبه فيقتضي ~~أن لا يكون مؤمنا فالتمسك والاعتصام بحكمه لازم ولو التزاما فيرد عليه أن ~~المطلوب مطلق السنة واللازم من الدليل السنة المقيدة بحكمه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إلا أن يقال وجود الخاص مستلزم لوجود العام أو يحمل على المقايسة ~~أو دلالة النص ( { ويسلموا تسليما } ) أي ينقادوا لأمر الله وأمرك انقيادا ~~بالخلوص والرضا . # وفي النساء ( { ومن يطع الله والرسول } ) نزلت في ثوبان رضي الله تعالى ~~عنه مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان شديد الحب له صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قليل الصبر حتى تغير لونه ونحل جسمه وعرف الحزن في وجهه ~~فقال له عليه الصلاة والسلام ما غير لونك فقال ما بي مرض ولا وجع إلا إني ~~إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم إني إذا ذكرت الآخرة ms0097 أخاف أن ~~لا أراك لعلو منزلتك أو لعدم دخولي الجنة . # نقل عن الخازن وقيل إن رجلا من الأنصار بكى فقال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وما يبكيك فقال بالله لأنت أحب إلي من نفسي وأهلي ومالي وولدي أذكرك ~~وأنا في أهلي فيأخذني مثل الجنون حتى أراك وذكرت موتي وأنك ترفع مع النبيين ~~وأني وإن دخلت الجنة كنت أدنى منزلة فلم يرد رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم شيئا فأنزل الله تعالى هذه الآية ( { فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ~~من النبيين والصديقين } ) PageV01P148 جمع صديق فعيل من أوزان المبالغة ~~كثير الصدق وهم أتباع خاصة للرسل حتى لحقوا بهم وقيل هنا أفاضل أصحاب نبينا ~~صلى الله تعالى عليه وسلم كأبي بكر رضي الله تعالى عنه نقل هذا عن الخازن . # وعن الواحدي كل من صدق بكل ما أمر الله تعالى لا يداخله شك وصدق الأنبياء ~~فهو صديق وقال البيضاوي هم الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج ~~والآيات وأخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى أوج العرفان حتى اطلعوا على ~~الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليه ( { والشهداء } ) مطلقا وقيل شهداء ~~أحد أو بدر ( { والصالحين } ) من استوت سريرته وعلانيته في الخير . # قال البيضاوي هم الذين صرفوا أعمارهم في طاعة الله تعالى وأموالهم في ~~مرضاته وقيل ولك أن تقول المنعم عليهم هم العارفون وهؤلاء إن بلغوا درجة ~~العيان بكمال القرب فالأنبياء وأن يقرب في الجملة فالصديقون وإن وقفوا في ~~مقام الاستدلال بالبراهين القطعية فالعلماء الراسخون الذين هم شهداء الله ~~تعالى في أرضه وبالأمارات والإقناعات التي تطمئن بها نفوسهم فالصالحون فأنت ~~خبير أن هذا التفسير للصالحين يقتضي كونهم في المآل مقلدين وهذه الأربعة ~~كلها من المقربين ( { وحسن أولئك رفيقا } ) في معنى التعجب بمنزلة ما أحسن ~~أولئك رفيقا بمعنى الجمع نصب على التمييز أو الحال من الارتفاق بمعنى ~~الصحبة . # وعن الواحدي وحد الرفيق لأن الواحد في التمييز ينوب عن الجماعة وفي ~~النساء أيضا ( { من يطع الرسول فقد أطاع الله } ) لأن أمره PageV01P149 ~~عليه الصلاة والسلام إنما هو ms0098 أمر الله لا من تلقاء نفسه كما هو مقتضى ~~الرسالة والسفارة قال الحسن جعل الله طاعة رسوله طاعته وقامت به الحجة على ~~المسلمين . # وعن الشافعي رحمه الله تعالى كل ما فرض الله تعالى لا يعلم بلا بيان ~~كيفية من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قيل فالاعتصام بالسنة عين ~~الاعتصام بالكتاب فما وجه عد أحدهما مغايرا للآخر بل لا تكون السنة مطلقا ~~دليلا مقابلا للكتاب وقد جعل الأصوليون والفقهاء كلا منهما دليلا مستقلا ~~قلنا نعم في التحقيق كذلك لكن الاطلاع على تفاصيل الأحكام لما كان خفيا ~~بالنسبة إلينا أضيف بعض الأحكام إلى السنة المبينة في الحقيقة فإن قيل ~~الظاهر أن إطاعة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عامة للقولي والفعلي ~~والتقريري وأيضا لجميع أفراد هذه الثلاثة ولا شك أن بعضها لا يجب الاتباع ~~فيه كالمباح بل لا يجوز كما يكون من خواصه وقد جوزوا السهل والزلة قلنا ~~الأصل الاتباع إلا بقرينة عدمه لكن فيه زيادة كلام لا يتحمله المقام . # وفي الأعراف ( { ورحمتي وسعت كل شيء } ) أي كل موجود من شأنه أن يكون ~~متعلقا بالرحمة إن خص بأمور الدنيا فظاهر وإن عم له ولأمر الآخرة فسعة ~~الرحمة ببيان طريق الحق كإرسال الرسل ومكنة اكتساب الخير وتسهيل طريقه ~~كإعطاء القدرة على الطاعة وقبول التوبة قيل لما نزلت الآية قال اللعين أنا ~~داخل في هذا العموم فأقنطه الله تعالى بقوله ( { فسأكتبها } ) فسأثبتها في ~~الآخرة ( { للذين PageV01P150 يتقون } ) الكفر والمعاصي ( { ويؤتون الزكاة ~~} ) قيل خصها بالذكر لأنافتها ولأنها أشق عليهم ( { والذين هم بآياتنا ~~يؤمنون } ) . # فقالت اليهود هذه الرحمة لنا لإيماننا بآيات الله يعني التوراة وإيتائنا ~~الزكاة فأخرجهم بقوله ( { الذين يتبعون الرسول النبي } ) رسالته بالنسبة ~~إلى الله ونبوته بالنسبة إلى العباد ويمكن رسالته بالنسبة إلى كتابه الذي ~~هو الوحي الظاهر ونبوته بالنسبة إلى الوحي الغير المتلو قال في الإتقان ~~الصفة العامة لا تأتي بعد الخاصة . # والإشكال بقوله تعالى { - وكان رسولا نبيا } - مجاب عنه بأنه حال لا صفة ~~فنقول هنا بعدم عموم النبي لترادفهما أو تساويهما أو ms0099 نقول لما كان مقام ~~التبعية أدعى وأنسب لجهة الرسالة قدم الرسول وقد قالوا وقد يعرض أمر يقتضي ~~العدول عن القواعد والأصول ( { الأمي } ) الذي لا يكتب ولا يقرأ والكتابة ~~من خواصه المحرمة له صلى الله تعالى عليه وسلم وآله لعدم إيهام اتهام أخذ ~~من سائر الكتب الإلهية ولاقتضاء الأستاذية السبق عليه في الفضل وقيل لكون ~~نشأته في صغره مع أمه نسب إليها وقيل لأنه منسوب إلى أم القرى يعني مكة . # ولعل الأوجه ما ذكر بعضهم لكونه صلى الله تعالى عليه وسلم مبدأ الشريعة ~~ومنشأ الأحكام كان كالأم ( { الذي يجدونه } ) أي وصفه ونبوته ( { مكتوبا ~~عندهم في التوراة والإنجيل } ) ولكنهم كتموه وبدلوه حسدا وخوفا على زوال ~~رياستهم وقد وقعوا على ما خافوا لذلهم وهو أنهم عن عطاء بن يسار قال لقيت ~~PageV01P151 عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت أخبرني عن صفة رسول الله في ~~التوراة فقال أجل إنه موصوف في التوراة ببعض ما في القرآن - يا أيها النبي ~~إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا - وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك ~~بالمتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق لا يجزي بالسيئة السيئة ~~ولكن يعفو ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا ~~الله ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا والصخاب الكثير الصياح ( ~~{ يأمرهم بالمعروف } ) إن أريد من الأمر الإيجاب كما هو حقيقته وتبادره ~~فالمعروف ما يكون تركه عصيانا كالفرض والواجب وأن نحو الندب فالمعروف شامل ~~لكل الفضائل الأول لنيل الثواب وخلاص العقاب والثاني لكمال الثواب ورفعة ~~الدرجات . # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما المراد مكارم الأخلاق وصلة الأرحام ~~الظاهر أنه أثر وإلا فالتخصيص ليس بظاهر بل ظاهره تقييد المطلق وذا في ~~القرآن ليس بجائز ولو كان بحديث ما لم يكن مشهورا إذ التقييد زيادة ~~والزيادة نسخ ( { وينهاهم عن المنكر } ) الكلام بين النهي والمنكر كالكلام ~~بين الأمر والمعروف وخص أيضا بعبادة الأوثان وقطع الأرحام قيل كان عادته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم الرفق واللين والنصح إن ms0100 لشخص معين والعنف والغلظة ~~إن للعموم فالتغليظ عند الأمر والنهي لشخص معين بدعة وإن ظهر منكره إذ ~~النبي عليه الصلاة والسلام كان يستر أبلغ المنكر وهو الكفر ( { ويحل لهم ~~الطيبات } ) التي PageV01P152 حرمت في الجاهلية من اللحوم والشحوم وغيرهما ~~قيل الطيب هو الحلال وقيل أخص منه إذ المال الذي أخرت الصلاة أو تركت ~~الجماعة عند كسبه حلال ليس بطيب ونحوه ( { ويحرم عليهم الخبائث } ) أي كل ~~ما يطلق عليه ذلك وعن الواحدي الميتة والدم ولحم الخنزير الأول شامل لكل ~~الحرام بل لما لم يشرع كالشرك والظلم والرياء والرشوة وقيل كل ما يستخبثه ~~الطبع وتستقذره النفس وأورد عليه أن الاستغراق خلاف الأصل في اللام لأن ~~الأصل العهد الخارجي ثم الاستغراق وادعى معهودية ما ذكره الواحدي ثم قال من ~~أثبت به حراما جديدا لم يصب لعدم عمومه حيث تعين لعهد خارجي كأنه يريد به ~~التعريض على من يحتج به على خبث الدخان لاستخباث الطبع واستقذار النفس ~~السليمة كما يشير إليه صريح كلامه في هذا الكتاب ورسالته الموضوعة لإباحة ~~الدخان وأقول كون العهد أصلا مشروط بالقرينة والظاهر عدم القرينة لنحو ~~الميتة والدم ولو فرض فهم القرينة من سبب النزول يرده أن الاعتبار لعموم ~~الصيغة لا لخصوص السبب ولو سلم العهد فيما ادعاه لا شك في قيام المعنى الذي ~~كان لأجله خبيثا وهذا المعنى يمكن وجوده في محل النزاع فلا يخلو عن الدلالة ~~عليه بطريق دلالة النص أو القياس ودعوى انقراض الاجتهاد أمر مختلف فيه ( { ~~ويضع } ) أي يزيل ( { عنهم إصرهم } ) ثقلهم والمراد العهد الذي أخذ على بني ~~إسرائيل أن يعملوا بما في التوراة من الأحكام وكانت تلك شديدة . # نقل عن الخازن وعن ابن جبير أنه PageV01P153 شدة العبادة ( { والأغلال ~~التي كانت عليهم } ) من الأفاعيل الشاقة عليهم من الشرائع كتعيين القصاص في ~~العمد والخطأ وحرمة الدية وقطع الأعضاء الخاطئة وقرض موضع النجاسة وقتل ~~النفس في التوبة وقرض الثوب المتنجس بالمقراض وترك العمل في السبت وعدم ~~جواز الصلاة في غير الكنائس وتتبع العروق من اللحم وإحراق الغنائم وفرض ~~خمسين ms0101 صلاة في يوم وليلة وصرف ربع المال للزكاة وغيرها تشبيه بالغل في منع ~~الفعل أو بالأغلال التي تجمع اليد إلى العنق وكانت هذه في شريعة موسى عليه ~~وعلى نبينا الصلاة والسلام وهي منسوخة في شريعة نبينا صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام { بعثت بالحنيفية السهلة السمحاء } . # ( { فالذين آمنوا به } ) أي بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ( { وعزروه } ~~) وقروه وعظموه وأصل التعزير المنع لمنعه عن إعادة مثله وهنا منع الأعداء ~~بالنصرة والتعظيم ( { ونصروه } ) بالرماح والسهام وبالأموال أيضا ( { ~~واتبعوا النور الذي أنزل معه } ) أي القرآن لاستنارة قلب المؤمن به ~~بالإيمان والعلوم والعرفان أو لظهور النبوة به أو لظهور الأحكام منه ويجوز ~~تعلق معه باتبعوا والضمير للنبي ( { أولئك هم المفلحون } ) الفائزون بسعادة ~~الدارين وفي الأعراف أيضا متصلا بالتي قبلها ( { قل يا أيها الناس إني رسول ~~الله إليكم جميعا } ) لا إلى بعض دون بعض كالأنبياء السالفة تصريح في كونه ~~مبعوثا إلى كافة الخلق والخطاب على هذا النهج ( { الذي له ملك السموات ~~PageV01P154 والأرض } ) . # قوله الذي خبر مبتدأ محذوف أو صفة للجلالة قيل هذا دليل على دعوى الرسالة ~~ولا يخفى ما فيه من الخفاء غايته أن يكون دليلا على الألوهية المفادة من ~~الله تعالى نعم قد يمكن فهم ذلك من بعض التفريع في قوله تعالى { فآمنوا ~~بالله ورسوله } تأمل ثم إنه إذا اختص له ملك السموات والأرض يعني جميع ~~الممكنات والتخصيص على حسب علم المخاطب اختص له ألوهيتهما حسبما يشير قوله ~~تعالى { - لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } فلذا عقب بقوله ( { لا إله ~~إلا هو يحيي ويميت } ) . # قال البيضاوي فإن من ملك العالم كان هو لا إله إلا هو لا غيره وفي قوله { ~~يحيي ويميت } مزيد تقدير لاختصاصه بالألوهية ونقل عن الخازن ومن كان كذلك ~~فهو قادر على إرسال الرسل إلى خلقه لا يخفى أن المطلوب كونه رسولا بالفعل ~~واللازم مما ذكر كونه رسولا بالقوة لا أن يقال المطلوب بمثل هذه الأدلة ~~إثبات الإمكان فقط وأما الوقوع فثابت بالمعجزة وعليه يدور تفريع ms0102 . ~~PageV01P155 قوله ( { فآمنوا بالله ورسوله } ) التفريع بالنسبة إلى الله ~~ظاهر وأما بالنسبة إلى الرسول فمحتاج إلى التأويل السابق ( { النبي الأمي ~~الذي يؤمن بالله وكلماته } ) آياته أو جميع الكتب الإلهية أو عيسى لخلقه ~~يكن تعريضا لليهود وتنبيها على أن من لم يؤمن ببعض نبي لم يعتبر إيمانه ~~وإنما عدل عن التكلم إلى الغيبة لإجراء هذه الصفات الداعية إلى الإيمان به ~~والاتباع له ( { واتبعوه } ) في جميع أقواله وأفعاله إلا ما علم أنه من ~~خواصه ( { لعلكم تهتدون } ) في جعل رجاء الاهتداء إثر الإيمان والاتباع ~~تنبيه على أن من صدقه ولم يتابعه في التزام شرعه فهو يعد في الضلالة كما في ~~البيضاوي وفي الأنبياء ( { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ) كقوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { إنما أنا رحمة مهداة } . # قال المناوي في شرحه أي ذو رحمة أو مبالغ في الرحمة حتى كأني عينها لأن ~~الرحمة ما يترتب عليها النفع وذاته كذلك فالمعنى ما أنا إلا ذو رحمة ~~للعالمين أهداها الله تعالى إليهم فمن قبل هدايته أفلح ونجا ومن أبى خاب ~~وخسر . # وقال أيضا في شرح حديث { إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابا } لأنه غشي ~~بالرحمة واستنار قلبه بنور الله تعالى فكان رحمة ومفزعا ومأمنا فالعذاب لم ~~يقصد من بعثته ثم إنه قيل هو مختص بالمؤمنين لأن المنتفع به هم المؤمنون ~~وهو ظاهر الحديث الأول بل الثاني أيضا . # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه عام للكافر أيضا لأنه رحمة لهم في ~~الدنيا بتأخير PageV01P156 العذاب ورفع المسخ والخسف والاستئصال والمفهوم ~~من كلام التفتازاني مع الخيالي كونه رحمة للفريقين لبيانه لهما طريق الحق ~~لكن الكافر لم يهتد بهدايته وقال في شفاء عياض عن السمرقندي يعني للإنس ~~والجن وقيل لجميع الخلق أقول وهو الظاهر من ظاهر صيغة الجمع المحلى باللام ~~مع عدم العهد ودليل الجنس فيشمل الملائكة كما في الشفاء أيضا { أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال لجبريل عليه الصلاة والسلام هل أصابك من هذه ~~الرحمة شيء قال نعم كنت أخشى العاقبة فأمنت لثناء الله ms0103 تعالى علي بقوله ~~تعالى { ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين } } ويشمل الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام لما في المواهب القسطلانية أن قبول توبة آدم عليه الصلاة ~~والسلام إنما هو بتوسل آدم عليه الصلاة والسلام استشفاعه بروح نبينا صلى ~~الله تعالى عليه وسلم حين تذكر أنه تعالى قرن اسمه باسمه وكتبه على أعلى ~~عتبة أبواب الجنان . # وفي بعض الكتب أن آدم عليه الصلاة والسلام حين أراد التناول بحواء وقت ~~النكاح منعه جبرائيل عليه الصلاة والسلام للمهر فقال مهرها أن تصلي على ~~محمد عليه الصلاة والسلام عشر مرات ففعل فحلت له وإن أمم جميع الأنبياء ~~مشفعون بشفاعته العظمى ورحمة الأمة رحمة لنبيهم كذا قيل وقيل كونه رحمة ~~للإنس والجن وغيرهما أن أهل العرصات حين اشتداد حرارة الشمس في العرق ~~يستشفعون من كل نبي فتكون الشفاعة من محمد عليه الصلاة والسلام لا غير ~~فينتفع PageV01P157 من تلك الشفاعة كل ذي روح حتى الدواب والحشرات والجن ~~والكفار وقيل كونه رحمة للشياطين نحو ما روي أنه عين ملك على إبليس يضرب ~~عليه كل يوم مرة لا ينقطع ألم كل ضربة إلى الأخرى فعند نزول هذه الآية ~~استغاث إني من جملة العالم فلا تحرمني من رحمتك على وعدك فخلص منه بحرمته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم . # وقيل أما كونه رحمة لنحو الدواب فلما روي أنه رفع القحط العظيم الذي وقع ~~في سنة ولادته عليه الصلاة والسلام بسبب ولادته وأيضا كلما وقع قحط يندفع ~~بدعائه . # وأما كونه رحمة للأفلاك فلما قيل في بعض حكمة المعراج أنه بسبب استشراف ~~الأفلاك من قدومه عليه الصلاة والسلام . # وأما كونه للأرض فلمنع العذاب على الأرض بسبب العصيان الذي كان يقع بمثله ~~في الأمم الماضية وفي النور ( { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } ) فإن قيل ~~الاحتجاج بها إنما يتم إذا تعين رجوع الضمير إلى الرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وقد قال البيضاوي وغيره الضمير لله أو للرسول بلا ترجيح جانب ~~الرسول وقد قال في التلويح لا حجة مع الاحتمال وأنه كالمشترك ms0104 في تزاحم ~~المعاني فلا يحتج بلا ترجيح قلنا قال في التلويح أيضا العبادات تثبت ~~بالشبهات فإن قيل المطلوب مطلق ما ثبت بالسنة واللازم من هذه الآية هو ~~الوجوب المفهوم من أمر الرسول لا غيره من الندب والسنة المؤكدة إذ الفتنة ~~والعذاب لا يترتب على ترك السنة والندب قلنا يجوز كون المقصود من الاستدلال ~~باعتبار بعض المطلوب أو PageV01P158 الخاص يستلزم العام قيل لفظة عن صلة أي ~~زائدة لتضمين معنى الإعراض ( { أن تصيبهم فتنة } ) في الدنيا مفعول يحذر أي ~~لئلا يصيبهم بلاء أو محنة في المال والنفس والولد أو عقوبة أو زلازل وأهوال ~~وتسليط سلطان جائر أو إسباغ النعم استدراجا أو قسوة القلب عن معرفة المعروف ~~أو طبع القلوب على المعصية وتكرار المنكر كذا نقل عن ابن عبد السلام ولا ~~يبعد أن يلحق به نحو القحط والغلاء وحبس المطر وتسليط المضرات كالجراد ~~ونحوها نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ( { أو يصيبهم عذاب أليم ~~} ) مؤلم وجيع في الآخرة وقيل هو القتل . # وفي الأحزاب ( { لقد كان لكم } ) اللام توطئة قسم أي والله قيل الخطاب ~~للمنافقين ( { في رسول الله أسوة حسنة } ) أي قدوة صالحة أي اقتدوا به ~~اقتداء حسنا بنصر دينه وعدم تخلفه وصبر شدائده كنفسه عليه الصلاة والسلام ~~إذ كسرت رباعيته وجرح وجهه وقتل عمه وأوذي بضروب من الأذى فصبر وسامح ذلك ~~بنفسه فافعلوا أنتم كذلك أيضا واستنوا بسنته قاله الخازن ( { لمن كان يرجو ~~الله } ) قيل بدل من لكم لعل الأوجه صلة لحسنة أو صفة لها كما في البيضاوي ~~أي ثواب الله ولقاؤه قيل أو يخافون حسابه ( { واليوم الآخر } ) أي نعيم ~~الآخرة أو يخشى يوم البعث الذي فيه الجزاء ( { وذكر الله كثيرا } ) في جميع ~~أوقاته وأحواله باللسان أو القلب أو بهما في السراء والضراء وفي جميع ~~المواطن . # قال البيضاوي وقرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدية لملازمة الطاعة فإن ~~PageV01P159 المؤتسي بالرسول من كان كذلك وجه دلالته على المطلوب إما بحسب ~~الأمر المفاد المذكور أو من إشارة قوله لمن كان يرجو الله إلخ فحاصل ~~التوجيه مثلا ms0105 الاقتداء الحسن برسول الله اعتصام بالسنة والاقتداء واجب ~~فينتج من الشكل الثالث الاعتصام واجب أما الصغرى فظاهرة وأما الكبرى فتضمن ~~قوله أسوة حسنة أمر اقتدوا اقتداء حسنا وأمر استنوا بسنته . # وقس عليه وجه الأمر المشار إليه وفي الأحزاب ( { يا أيها النبي إنا ~~أرسلناك شاهدا } ) للرسل بالتبليغ أو للخلق كافة يوم القيامة وقيل شاهدا ~~لوحدانيتنا ( { ومبشرا } ) برحمتنا أو للمحسنين برضانا أو لمن آمن بالجنة ( ~~{ ونذيرا } ) لمن كذب بالنار أو بنقمتنا أو للعصاة بعقابنا ( { وداعيا إلى ~~الله } ) إلى الإيمان بالله تعالى أو إلى عبادة الله أو داعيا الخلق إلى ~~باب الله ( { بإذنه } ) بأمره أو بعلمه أو بالقرآن المنزل بإذنه أو بتيسير ~~الدعوة إيذانا بأنه أمر صعب لا يتأتى إلا بمعونة من جناب قدسه لأن دعوة أهل ~~الشرك إلى التوحيد أمر في غاية الصعوبة ( { وسراجا منيرا } ) أي كتابا ~~مبينا أي ذا سراج منير وقيل وسراجا حجة ظاهرة لحضرتنا أو هديا لهم إلى ~~أنوار الأنس منيرا عليهم ظلمات النفس قال البيضاوي منيرا يستضاء به في ~~ظلمات الجهالة وتقتبس من نوره أنوار البصائر . # وعن الخازن إنما سماه سراجا منيرا لأنه جلا به ظلمات الشرك واهتدى به ~~الضالون كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير وقيل أي أمد الله بنور نبوته ~~نور البصائر كما يمد PageV01P160 بنور السراج نور الإبصار وصفه بالإنارة ~~لأن من السراج ما لا يضيء لفتوره قيل في وجه تسميته بالسراج مع أن الشمس ~~أنور هو أن نور الشمس لا يؤخذ منه شيء ونور السراج يؤخذ منه أنوار كثيرة ~~وأورد عليه بأن نور القمر مستفاد من الشمس وأيضا أنوار النجوم على رأي ~~البعض فقيل في الوجه بأن المراد من السراج هو الشمس بدليل قوله تعالى { ~~وجعل الشمس سراجا } . # أقول إن استفادة نور القمر من الشمس قول فلسفي لا ثبوت له في الشرع ولو ~~سلم فثبوته إنما هو لمن يعرف بروج الشمس والقمر وتقاربهما وتقابلهما وهذا ~~لا يهتدي إليه واحد بعد واحد وأكثر مخاطبات القرآن على مقتضى فهم الكل أو ~~الأكثر والمفرد يطلق في العرف واللغة ms0106 على الأعم الأغلب وبه تبين فساد حال ~~أنوار النجوم فإنه لا إمكان لكونها من الحدثات كما تقرر في الحكمية ~~والميزانية ثم يرجع الكلام بعد تسليم ما أراد من المرام إلى وجه تعبيره عن ~~الشمس بالسراج ثم أقول لعل الوجه الوجيه في تسميته بالسراج هو القربية ~~وسهولة الأخذ واختصاصه للبعض دون الكل وهو المؤمنون وإيقاده وقت قصد ~~الانتفاع ونحوها وفي الأحزاب ( { ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما } ~~) يعيش في الدنيا حميدا . # وفي الآخرة سعيدا يعني يظفر بسعادة الدارين وفي الحشر ( { وما آتاكم ~~الرسول فخذوه } ) فسروا بمال الغنيمة والفيء ( { وما نهاكم عنه فانتهوا } ) ~~من الغلول وغيره لكن يرد على المصنف أن المطلوب الاعتصام المطلق وتفسير ~~المفسرين يختص بنحو PageV01P161 الغنيمة فأحد الأمرين لازم إما تخصيص ~~المفسرين أو إرادة تعميم المصنف فتأمل حتى يظهر لك وجه المصنف أو نقول ~~الدلالة حاصلة بملاحظة قوله ( { واتقوا الله } ) فإنه فسر بمطلق مخالفة ~~الرسول وكذا قوله ( { إن الله شديد العقاب } ) لمن خالفه مطلقا فهذه سبع ~~عشرة آية للاعتصام بالسنة . PageV01P162 ( وأما الأحاديث ) الدالة عليه ~~أيضا على استقراء المصنف واختياره فعشرون حديثا وهي قوله ( الإخبار ) الأول ~~( د ) ما أخرجه أبو داود ( عن العرباض ) بكسر العين ( بن سارية رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال { صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذات يوم } ~~) أي نفس يوم أو لفظة ذات مقحمة لتحسين اللفظ والتأكيد أو من إضافة المسمى ~~إلى اسمه مثل ذات مرة ومؤنث ذو أصلها ذوي فحذفت الياء منه فبقي ذو وعوض ~~التاء عنها فصارت ذوت فقلبت الواو ألفا فصار ذات وقد قطعت عن الإضافة ~~والوصفية وأجريت مجرى الأسماء المستقلة ولذلك يقال في النسبة إليها ذاتي ~~بإثبات التاء . # وقد تطلق على ماهية الشيء وهويته وعلى ما يقابل الوصف ويستعمل استعمال ~~النفس والشيء ولذا يذكر ويؤنث كذا في المواهب ( { ثم أقبل علينا } ) قيل ~~نقلا عن المواهب في وجه لفظ ثم إن الإقبال بعد الأذكار لا يخفى أن المتبادر ~~في هذه الأذكار ما هو المتعارف المسنون المتوارث من التسبيحات ms0107 والتحميدات ~~والتكبيرات ولا شك أن الإقبال ليس بعدها بل عندها ولا يبعد أن يقال إنه ~~بمعنى الفاء . # كما نقل عن الكوفيين أو مقحم كما نقل عن الأخفش أو ليس له هنا مهلة كما ~~في نحو { - وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة } - فتأمل ( { ~~بوجهه } ) حال مؤكدة ( { فوعظنا موعظة } ) عظيمة ( { بليغة } ) أي مجتهدا ~~غير قاصر فيها أو بكلام بليغ فصيح أو موعظة تامة كاملة أو بكلام مطابق ~~لمقتضى الحال مع فصاحته ( { ذرفت فيها PageV01P163 العيون } ) سال دمعها من ~~البكاء وقيل لفظ في هنا للسببية كما في حديث { عذبت امرأة في هرة } . # ( { ووجلت } ) بكسر الجيم بمعنى الخوف ( { منها } ) تعليلية أيضا ( { ~~القلوب فقال رجل } ) من الحاضرين لشدة اهتمامه خلاف عادته ( { يا رسول الله ~~كأن هذه } ) الموعظة ( { موعظة مودع } ) أي كموعظة مودع أو هي موعظة مودع ~~لأهله وعياله حين إرادة السفر بنصائح يحتاج إليها غاية الاحتياج فرطا لحبه ~~وحرصه عليه أن لا يضل بعده كما في حديث الجامع الصغير صل صلاة مودع . # قال المناوي أي مودع لهواه مودع لعمره وسائر إلى مولاه وقيل يعني صل صلاة ~~من يعلم أنه لا يعيش بعده فيصلي باستفراغ في إحكام أحكام الصلاة ثم في ~~الحديث تنبيه على أنه ينبغي للواعظ أن يستفرغ جهده في إفادة ما يحتاجون ~~إليه وتقييد ذلك وإنه يجوز التخويف والتشديد أحيانا ( { فماذا تعهد إلينا } ~~) أي توصينا . # قال في القاموس العهد الوصية ( { قال أوصيكم بتقوى الله } ) . # وفي حديث آخر علله بقوله فإنه رأس كل شيء وفي آخر بقوله فإنه رأس الأمر ~~كله ( { والسمع والطاعة } ) لولاة الأمور كقوله تعالى { - ولا تكونوا ~~كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون } يقال فلان سمع من فلان أي امتثل ( { ~~وإن كان عبدا حبشيا } ) يعني ولو كان أميركم حقيرا ذليلا كالعبد الحبشي يجب ~~عليكم الطاعة لكن هذا إن كان أمره على نهج الشرع وإلا فلا طاعة للمخلوق في ~~معصية الخالق . # قال في الفتاوى وكل مأمور بإطاعة من له الأمر إن على الشرع فبها فإن لم ~~يكن PageV01P164 على الشرع فإن أدى ms0108 عصيانه إلى فساد عظيم فيطيع فيه أيضا إذ ~~الضرر الأخف يرتكب للخلاص من الضرر الأشد والأعظم وكذا في كل مفسدتين ~~متفاوتتين كما في الأشياء والمفهوم من الفقهية أن كل مباح أمر به الإمام ~~لمصلحة داعية لذلك فيجب على الرعية إتيانه وأيضا لا يلائم لجواب المجيب ~~تعليله بقوله ( { فإنه } ) أي الشأن ( { من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا } ~~) . # الظاهر من السياق أي في أمر الخلافة كما في علي ومعاوية رضي الله تعالى ~~عنهما ومن السياق أي في مطلق الأمور كخلافيات أهل الأهواء وغيرهم وقد وقع ~~مثل ما قال فيكون من قبيل الإخبار عن المغيبات من المعجزات ( { فعليكم } ) ~~أي الزموا ( { بسنتي } ) . # الباء زائدة للتأكيد فهذا صريح في وجوب الاعتصام بالسنة لكن الكلام في ~~المطلق وظاهر هذا يقتضي كونه عند الاختلاف إلا أن يقال نفهم المطلق بطريق ~~الأولوية أو المقيد خاص والمطلق عام فالتقريب تام فافهم ( { وسنة الخلفاء } ~~) أي خلفائي في القاموس الخليفة السلطان الأعظم . # وعن الراغب الخلافة النيابة عن الغير لغيبة المنوب عنه أو موته أو عجزه ~~أو تشريف المستخلف وعلى الأخير استخلف الله أولياءه والمراد الخلافة ~~الكاملة التي أشار إليها قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { الخلافة بعدي ~~ثلاثون سنة } التي انتهت بشهادة علي رضي الله تعالى عنه فما قيل من تجويز ~~من بعدهم إن ساروا سيرتهم من الأوصاف الآتية فكالرأي في مقابلة النص إذ بعض ~~الحديث يفسر بعضه الآخر على أن PageV01P165 آخر الحديث المذكور من قوله { ~~ثم ملك بعد ذلك } . # وفي رواية ثم يكون ملكا وقد يزاد { عضوضا } يأبى عن ذلك وأيضا لا يلائم ~~ذيل هذا الحديث فإن قيل المرجع عند الاختلاف ليس إلى السنة فقط بل مجموع ~~الأدلة الأربعة الشرعية فما وجه تخصيص السنة أقول لعل ذلك بحسب شمول السنة ~~بها ولو مجازا أي بطريقتي ولو قياسا . # ( { الراشدين } ) الرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه كما في ~~القاموس ( { المهديين } ) صيغة مفعول قيل أي هداهم الله تعالى فاهتدوا لا ~~يخفى أن هذين الوصفين إشارة إلى علة أمر السابق بالنسبة إلى ms0109 الخلفاء وتمهيد ~~لبعض الأمر المشار إليه بقوله ( { تمسكوا بها } ) أي بكل واحدة من السنتين ~~كأنه تكرير لزيادة تثبيت وتأكيد لصعوبة الأخذ بالسنة خصوصا عند الاختلاف ~~الكثير وفي إفراد الضمير إشارة إلى رجوع سنة الخلفاء إلى سنته عليه الصلاة ~~والسلام وأخذها منها لا من تلقاء أنفسهم فإن قيل اتخاذ سنة الخلفاء إما ~~لكونهم خلفاء أو لكونهم راشدين أو لمجموعهما فعلى الأول يلزم عدم الاتخاذ ~~بالنسبة إلى ما قبل خلافتهم وأيضا يجري في سائر الخلفاء وعلى الثاني يقتضي ~~اتخاذ سنة كل من كان راشدا ولو لم يكن خليفة . # وعلى الثالث لم يقل بهذا الاختصاص أحد من الفقهاء والأصوليين بل كلامهم ~~في مطلق مذهب الصحابي فلا فرق بين صحابي وصحابي نعم قد يشترط في الإجماع ~~إجماعهم لكنه خلاف الصحيح ولو خص بأمور الخلافة كالسياسة الدينية أو تدبير ~~نظام الأمور العادية لا PageV01P166 يلائم السياق والسياق قلت يجوز أن يكون ~~مجموعهما من الأمور الدينية والعادية أو سنة لرسول إشارة إلى الديني وسنة ~~الخلفاء إلى العادي والوصفان إشارة إلى أن تبعيتهم مقيدة بكونهم على الرشد ~~والاستقامة وبعد فيه تأمل . # ( { وعضوا عليها } ) أي مطلق السنة المنقسمة إلى تينك السنتين ( { ~~بالنواجذ } ) هي أقصى الأضراس وهي أربعة أو هي الأنياب أو التي تلي الأنياب ~~أو هي الأضراس كلها جمع ناجذة والنجذ شدة العض بها كذا في القاموس وهو مثل ~~في شدة الاستمساك في أمر الدين وفيه إشارة إلى غاية إتعاب المستمسك بالسنة ~~في آخر الزمان لأنه حينئذ يكون كالمجاهدين مع المخالفين وتصعب كلمة الحق ~~ويتعب في الحلال قيل فيه دليل على وجوب تقليد الصحابي كما هو عندنا خلافا ~~للشافعي كما في الأصول أقول قد عرفت أن الدلالة إنما هي للخلفاء لا الصحابي ~~وأن المذكور في الأصول أن ذلك خلافي عند الحنفية . # وإن كان الأصح وجوب التقليد وإن خالف القياس وأن ذلك عند عدم معلومية ~~خلافهم ووفاقهم . # وأما عند معلومية خلافهم فلا يجب إجماعا وأما عند معلومية عدم خلافهم ~~فيجب إجماعا نعم قالوا كل ما ثبت فيه اتفاق الشيخين يجب ms0110 الاقتداء به ( { ~~وإياكم ومحدثات الأمور } ) أي اتقوا واحذروا الأخذ بغير هاتين السنتين من ~~الأمور الحادثة التي لا إشارة لها بالإذن من الشارع وسيفصل . # ( { فإن كل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة } ) هذا شكل أول مذكور المقدمتين ~~لكن يشكل بأن البدعة قد تكون مباحا PageV01P167 وواجبا ومستحبا والتخصيص ~~بالدين ليس بمفيد إذ هذه الأقسام إنما هي في أمر الدين لأنها أحكام شرعية ~~وفائدته إنما تظهر لا العاديات أقول سيوضحه المصنف وحاصله أن كل ذلك واقع ~~بإذن من الشارع فلا بدعة مطلقا . # وفي بعض النسخ ( { وكل ضلالة في النار } ) قيل عن الغير بأنه عام خصه ~~حديث { فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن } وحديث { لا تجتمع أمتي ~~على الضلالة } فالذي اجتمع على حسنه المسلمون ورأوه حسنا ليس بضلالة بل ~~مثوبة كصلاة القدر بالجماعة والتصلية والترضية حال الخطبة والقرآن بالألحان ~~ودوران الصوفية . # والذكر عند الجنازة والعرائس والسؤال في المساجد والذبح عند القبر واتخاذ ~~الطعام لروح الميت في الأيام المعتادة عند الناس إذ كل ذلك مباح في أصله ~~ومثاب بنية خالصة ثم قال فنهي المصنف فتنة في الدين ثم أجيب عن تفاصيل كل ~~ذلك بما لا يتحمله المقام أقول بإجمال يقنع به عن التفصيل وهو بعد تسليم ~~صحة الحديث حملوه على المسلم الكامل والأمة الكاملة وهو الذي يقتضيه قاعدة ~~انصراف المطلق إلى الكمال ولا شك أن الأمة الكاملة وهم المجتهدون على منع ~~وخلاف في كل ذلك ولذا كان دليل المقلد هو قول المجتهد لا النصوص إذ استخرج ~~الأحكام منها ليس إلا منصب المجتهد وقد قالوا إذا تعارض النص وقول الفقهاء ~~يؤخذ بقول الفقهاء إذ يحتمل كون النص اجتهاديا وله معارض قوي وتأويل وتخصيص ~~وناسخ وغيرها مما يختص بمعرفته المجتهد وأن ذلك كالرأي في PageV01P168 ~~مقابلة النص إذ المنع عن كل ما ذكره صريح في الفقهية . PageV01P169 ( د ت ) ~~أخرج أبو داود والترمذي ( عن المقداد ) بن معدي كرب وهو الشهير بابن الأسود ~~الكندي ثم قيل هو بدالين مهملتين بينهما ألف لكن في أسماء الرجال عن التحفة ~~وأيضا عن ms0111 التنقيح آخره ميم ( رضي الله عنه { ألا } ) بفتح الهمزة وتخفيف ~~اللام حرف تنبيه . # ( { إني أوتيت الكتاب } ) أي تنبهوا وتحققوا إني أعطيت القرآن من الوحي ~~المتلو ( { ومثله معه } ) أي وأوتيت مثل القرآن معه يعني آتاني الله تعالى ~~مثله لعل المراد بالإيتاء هو الوحي فالقرآن الوحي المتلو والسنة بأنواعها ~~ولو حديثا قدسيا بل قياسه صلى الله تعالى عليه وسلم وحي غير متلو قال الله ~~تعالى { - وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } - . # وفي حديث البخاري { كان جبرائيل عليه الصلاة والسلام ينزل على رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن يعلمه إياها كما ~~يعلمه القرآن } فالمراد بالمماثلة الاتحاد في مطلق الوحي لا ما اصطلح عليه ~~من المشاركة في تمام الماهية إذ القرآن قديم صفة له تعالى معجز لفظا وإن ~~كان الحديث أيضا معجزا معنى ودالا قطعيا فمضمون الحديث قطعي كالقرآن ولهذا ~~يجوز نسخ القرآن بالحديث إن ثبتت حديثيته فلا يشكل بنحو ما يخص بالقرآن من ~~جواز القراءة في الصلاة وثواب التلاوة وحرمة مس المحدث والجنب . # ( { ألا يوشك } ) بالكسر مضارع من أفعال المقاربة من أوشك يوشك إيشاكا ~~إذا قرب والمعنى يقرب أن يكون ( { رجل } ) اسم يوشك وخبره يقول قيل التركيب ~~للندرة ( { شبعان } ) صفته PageV01P170 من الشبع ضد الجوع كناية عن المغرور ~~الغافل المنهمك بشهوته فتقييده بالشبع إشارة إلى أنه الحامل إلى هذا القول ~~المردود وفيه تنبيه أن الشبع سبب الحماقة والغفلة ولهذا لم يشبع النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم على ما في الشفاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن ~~أبويها { لم يمتلئ جوف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم شبعا قط } ( { على ~~أريكته } ) . # في القاموس الأريكة كسفينة ، سرير في حجلة ، أو كل ما يتكأ عليه من سرير ~~ومنصة وفراش ، أو سرير متخذ مزين في قبة أو بيت فإذا لم يكن فيه سرير فهو ~~حجلة ، جمعه أرائك انتهى . # فالمعنى ألا يقرب رجل صاحب عيش وافر ورفاهية جالسا على تخته وكرسيه أن ( ~~{ يقول } ) بطريق الوعظ أو لاحتجاج بعض ms0112 أغراضه ( { عليكم بهذا القرآن } ) ~~فقط أي لا تلتفتوا إلى غيره بقرينة السياق والسياق . # ( { فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه } ) أي اتخذوه واحكموا بحله ( { وما ~~وجدتم فيه من حرام فحرموه } ) اعتقدوا حرمته حاصله أنه يريد هذا الرجل ~~الغافل أن يقتصر في أخذ الحل والحرمة على القرآن ، ويريد المنع عن أخذ ~~الأحكام من غير القرآن أي السنة وهذا زعم باطل منه إذ تؤخذ الأحكام أيضا من ~~غيره كالسنة ولهذا رده صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله ( { وإن ما حرم رسول ~~الله } ) يريد نفسه أي وإن ما حرمت لعل إظهاره في موضع الإضمار للإشارة إلى ~~علة الحكم إذ ملاحظة عنوان الرسالة يجعل الحكم ضروريا ( { كما حرم الله } ) ~~يعني الأحكام المدلولة من الكتاب PageV01P171 كالأحكام المفهومة من السنة ~~في لزوم الاتباع وإيجاب العمل بلا تفاوت بل هي في الحقيقة عينها والمغايرة ~~ليس إلا في الظاهر فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن يكون هذا الرجل القائل ~~المذكور مصيبا وقد رده صلى الله تعالى عليه وسلم قلت نعم لو كان مراد ~~القائل كذلك بل مراده نفي المراجعة بالسنة والاكتفاء بظاهر الكتاب وأنه وإن ~~كان القرآن كافلا لجميع الأحكام لكن لن يقدر أحد على فهمه غير المؤيد من ~~عند الله بأنوار الوحي وإنما اكتفى بجانب الحرمة مع أن جانب الحل كذلك إما ~~لعظم خطر جانب الحرمة أو لزيادة الاهتمام فيها لمجبولية النفس على حب الهوى ~~أو يراد تعميم الحرمة على ما بواسطة ترك المشروعات وينبغي أن يراد من ~~الحرمة مطلق المنع ليشمل نحو الكراهة بل ترك الأولى وأيضا نحو السنن بل ~~الآداب فتأمل . # ( { ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي } ) أي أكله لا استعماله والتقييد ~~بالأهلي لأن الوحشي حلال والأهلي كان مباحا قبل هذا قيل النهي وقع يوم خيبر ~~هذا تعداد لبعض ما لم يوجد في الكتاب ودل عليه السنة والقصر على ما ذكر ليس ~~للانحصار فيما ذكر بل لعله لخصوصية اقتضته الواقعة والحادثة التي كانت سببا ~~لورود الحديث وأن المفهوم ليس بحجة عندنا في الأدلة . # وما روي عن ms0113 سنن أبي داود { أطعم أهلك من سمين حمرك } فقيل هذا الحديث ~~مضطرب مختلف الأسانيد ولو صح فمحمول على الاضطرار وقيل على ثمنها وأجرتها ~~وأقول حديث الحرمة صحيح وله شواهد بل قريب إلى المشهور PageV01P172 بالمعنى ~~فلا يتوهم التعارض ( { ولا } ) يحل أكل ( { كل ذي ناب } ) إذ الحل والحرمة ~~صفة أفعال المكلف لا الأعيان ( { من السباع } ) الناب هو السن خلف الرباعية ~~المراد سبع يصيد بسنه لعل المقصود ليس تعداد جميع المحرمات وإلا فيحرم أيضا ~~كل ذي مخلب كما في حديث آخر وأجمع عليه الفقهاء وكذا حشرات الأرض كالحية ~~والفأرة والعقرب فإن قيل لا شك أن هذا معرض بيان وموضع تعداد قالوا كل ~~منهما يفيد الحصر قلنا لا يعمل بالمفهوم المخالف في الأدلة عندنا . # وعند مالك ليس بحرام بل مكروه لقوله تعالى { - قل لا أجد فيما أوحي إلي ~~محرما } - الآية فما لا يذكر في الآية لا يكون محرما وذو الناب والمخلب لا ~~يذكران فيها والأئمة الثلاثة احتجوا بهذه الأخبار لكن يرد من طرف مالك موجب ~~الآية الحصر على المذكور فالزيادة على ما ذكر في الآية بالخبر الواحد ليس ~~بجائز لأنه نسخ إذ الظاهر أن الحديث واحد وأن الخبر الواحد لا يفيد الحرام ~~القطعي بل ما أفاده ظني وهو المناسب للكراهة لعلك لا تجد مخلصا من ذلك إلا ~~بادعاء شهرة الحديث ولو معنى وقد قالوا الزيادة على كتاب الله بالخبر ~~المشهور كالمسح على الخف إذ يمكن شهرته إذ في الزيلعي عن مسلم وابن داود ~~وجماعة أخر . # وعن البخاري وعن النووي أيضا وغيرهم بطرق متعددة رواية النهي عن ذي ناب ~~ومخلب . # لكن دعوى الشهرة أيضا في مثل الحمار الأهلي والبغل واليربوع وابن عرس ~~والغراب الأبقع ونحوها بعيد إلا أن يدعى القياس في بعضها ودلالة ~~PageV01P173 النص في بعضها ( { ولا لقطة معاهد } ) أي ذمي إذ سبق معه عهد ~~عصمة نفسه وماله واللقطة مال أخذ من الأرض للرد إلى صاحبه والتفصيل في ~~الفقهية وبعموم هذه العلة يدخل فيه مال المستأمن والتقييد بالذمة مع إن ~~المسلم كذلك لوضوح الأمر فيه ms0114 أو لأن الذمي مظان إباحة ماله أو لأن يفهم منه ~~دلالة أو مقايسة ثم حكم أخذ اللقطة الوجوب إن خيف الضياع وإلا فمستحب وإن ~~خاف على نفسه بالطمع فالأفضل تركها وحكم الرد إلى صاحبها الوجوب أيضا إن ~~أقيم برهان وإن ذكر علامة فقط فيجوز بلا وجوب وحكم حفظها حكم أمانة فلا ~~يضمن بلا تعد إن أشهد . # ( { إلا أن يستغني عنها } ) أي اللقطة ( { صاحبها } ) لحقارتها كتمرة ~~وقشر الرمان وعلف الدواب التي لا قيمة لها وإن وصل إليه أن صاحبها أباح لكل ~~من أخذها فيحل ( { ومن نزل بقوم } ) أي صار ضيفا عندهم ( { فعليهم } ) ~~بطريق الوجوب إن مضطرا وإلا فندب ( { أن يقروه } ) يضيفوه بفتح الياء من ~~قريت الضيف إذا أحسنته فإن لم يحسنوه فله أخذ قدره المتعارف في مثله كما في ~~حديث الجامع الصغير { أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محروما فله أن يأخذ ~~بقدر قراه ولا حرج عليه } . # قال المناوي فأصبح الضيف محروما من الضيافة فله أن يأخذ من مالهم بقدر ما ~~يصرف من ثمن طعام يشبعه ليلته قال الطيبي فالضيف يستحق لذاته فالمنع ظلم ~~لعدم إعطاء حقه لكن يعطى بدله بعده وعند أحمد بن حنبل لا يضمن إذ هو حمل ~~الحديث على ظاهره وبالجملة ظاهر الحديث PageV01P174 محمول على الضرورة وقيل ~~مختص بأول الإسلام فنسخ ( { وله } ) أي يجوز له ( { أن يعقبهم } ) بضم ~~الياء وكسر القاف والعقبى جزاء الأمر فالمعنى أن يجازيهم على منعهم حقه . # ( { بمثل قراه } ) أي يأخذ مثل ضيافته على قدر اضطراره وقيل مختص على ~~ابتداء الإسلام لفقرهم ثم نسخ كما عرفت ولو لم أكن رأيت عامة شراح هذا ~~الحديث على هذا النهج لقلت في شرحه ومن نزل بقوم فعليهم وجوبا أو ندبا كما ~~مر أن يقروه بالضيافة وسائر محاويج الضيف وله أي للضيف يجب أو يندب أن ~~يعقبهم أي يكافئهم ويقابلهم بمثل قراه أي ضيافته وإكرامه على وفق { - هل ~~جزاء الإحسان إلا الإحسان } - . PageV01P175 ( دت ) أبو داود والترمذي ( عن ~~أبي رافع رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى ms0115 عليه وسلم قال { ~~لا ألفين } ) بضم الهمزة وكسر الفاء وفتح التحتية أي لا أجدن ( { أحدكم } ) ~~مفعول أول لأجد ( { متكئا } ) أي معتمدا مفعوله الثاني ( { على أريكته } ) ~~سريره ( { يأتيه } ) جمل حالية من الفاعل أي يصل إليه ( { أمري } ) أي شأني ~~( { مما أمرت به أو نهيت عنه } ) صيغتا معلوم أو مجهول على طريق الخلافة من ~~الله تعالى والجملة صفة أو حال لا بيان لأمري ( { فيقول } ) منصوب بأن ~~مضمرة في جواب النهي أو النفي . # ( { لا أدري } ) أي أمر الرسول يعني لا أعرف أمر الرسول الذي لم أجده في ~~كتاب الله تعالى مريدا قصر العمل على كتاب الله والإعراض عن سنة رسول الله ~~وذلك معنى قوله ( { وما وجدناه في كتاب الله اتبعنا } ) . # إذ معناه ما التزمنا تبعيته هو كتاب الله لا غير كسنة رسول الله فحاصل ~~الحديث لا تقصروا المتابعة على الكتاب بل أجمعوا بينه وبين سنتي وفيه أمر ~~أكيد بمتابعة السنة لأن المعنى إذا وصل إليكم أمري أو نهيي ولم يوجد في ~~صريح كتاب الله فاتبعوه ولا تقولوا لا نتبع لأن ما لزمنا تبعيته إنما هو ما ~~وجدناه في كتاب الله فالاستشهاد من لزوم الاعتصام بالسنة حاصل بما ذكر فإن ~~قيل فكيف لا يوجد في كتاب الله . # وقد قال تعالى { - ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } - قلت هذا على ~~وفق ما عدوا السنة دليلا مستقلا مقابلا للكتاب وإلا فالجميع راجع في ~~الحقيقة إلى الكتاب وقد عرفت مما مر في محله PageV01P176 جواز نسخ السنة ~~بالكتاب عندنا فتأمل ( د ) . # ( عن العرباض بن سارية رضي الله عنه ) وهو من أصحاب الصفة يكنى أبا نجيح ~~سكن الشام ومات بها سنة خمس وسبعين ( { قام فينا } ) خطيبا ( { رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فقال } ) في خطبته ( { أيحسب أحدكم } ) حال كونه ~~( { متكئا على أريكته يظن } ) تأكيد لفظي ليحسب بمرادفه أو بدل منه بدل كل ~~لكن يحتاج إلى القول بأن في مثله لا يعتبر القيود والمتعلقات بعد تمام أصل ~~الجملة بنفس المسند إليه والمسند أو يعتبر قيد الجملة الأولى في ms0116 الثانية ~~وإلا فلا تتحد الجملتان فلا يظهر صحة كل منهما فتأمل . # ( { إن الله تعالى لم يحرم شيئا } ) وكذا لم يحل اكتفى بدلالته عليه ~~التزاما أو على طريق دلالة النص أو المقايسة للاشتراك في العلة أو أنه وإن ~~لم يذكره هنا واكتفى بعدم الحرمة لكن ذكر عدم الحل ولم يذكر عدم الحرمة في ~~قوله وإن الله لم يحل إلخ فكأنه كان كالاحتباك . # ( { إلا ما في هذا القرآن } ) حاصله لا تظنوا انحصار الحرمة والحل بما في ~~القرآن وهو اعتقاد باطل لأن كلا منهما يحصل من سنتي مماثلا لما في القرآن ~~بل أكثر منه وهذا معنى قوله . # ( { ألا وإني قد أمرت ووعظت ونهيت } ) على صيغ المعلوم ( { عن أشياء } ) ~~قولا أو فعلا أو تقريرا أو سكوتا فهذا تعليل أو بيان لمضمون السابق من عدم ~~انحصار الأحكام بالقرآن وما يسبق إلى الوهم أن المطلوب أو المبين نفي ~~انحصار الحرمة بالقرآن وصريح العلة أو البيان ليس على وفقه بل زائد ~~PageV01P177 عليه بمضمون قوله أمرت ووعظت إذ الحرمة إنما هي من النهي ~~فالدليل مشتمل على مقدمة مستدركة والبيان ليس عن المبين فمدفوع بما أشير ~~آنفا إذ المطلوب عام للحرمة والحل بل قرينة للعموم فيخرج لك تأييد لما ذكر ~~هنالك . # وأما الوعظ أي الترغيب والترهيب والتبشير والإنذار فإنما هو لترويج الحل ~~والحرمة ( { أنها } ) أي الأشياء التي تعلق بها أمري ونهيي ووعظي التي ليست ~~في القرآن ( { مثل القرآن } ) في الكم والعدد أو في القوة لكن لا يحسن مع ~~قوله ( { أو أكثر } ) إلا أن تؤول كثرة القوة بالنسبة إلى العلم لا بالنسبة ~~إلى نفس الأمر إذ الخفاء في دلالة القرآن أكثر والوضوح في دلالة السنة أكثر ~~. # وأما ما قيل أن المماثلة بحسب القوة ليست بصحيحة لأن الحديث لا يبلغ مبلغ ~~القرآن في صفة الحل والحرمة فإن أراد من حيث الثبوت فنسلم ذلك إذ القرآن ~~كله ثابت تواترا والحديث يعز فيه التواتر اللفظي أو ينعدم على أقاويل أهل ~~الحديث وإن أوجد التواتر المعنوي لكن لا يفيد إذ الكلام في ذات الحديث ms0117 لا ~~في سنده وطريقه وإن أراد من حيث الدلالة فلا نسلم ذلك إذ قد عرفت فيما مر ~~وفي محله أن السنة تكون ناسخة للقرآن نعم يرجح الكتاب على السنة عند ~~تعارضهما لكن هو كلام آخر لا يضر المقصود هنا وبما ذكر هنالك أمكن لك أن ~~تقول المماثلة في القوة والأكثرية في العدد فإن قيل مثل هذا الحديث معارض ~~بمثل حديث { فإذا روي عني حديث فأعرضوه على كتاب الله فما وافق فاقبلوه وما ~~خالف PageV01P178 فردوه } . # وحديث البيهقي { إن الحديث سيفشو عني فما آتاكم عني يوافق القرآن فهو عني ~~وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني } . # وحديث علي رضي الله تعالى عنه { أنها تكون بعدي رواة يروون عني الحديث ~~فأعرضوا حديثهم على القرآن فما وافق القرآن فحدثوه وما لم يوافق القرآن فلا ~~تأخذوا به } قلت قد سبق إليه الإشارة أن مثلها محمول على حديث لم يكن ثابتا ~~بطريق صحيح قال علي القاري في موضوعاته من الأمور الكلية التي نعرف بها كون ~~الحديث موضوعا مخالفته لصريح القرآن . # ولهذا كان في مذهب أبي حنيفة رحمة الله عليه أن المتشابه لا يثبت بخبر ~~الواحد ويمكن أن يحمل ذلك على كون القرآن قطعيا كالخاص والعام الذي لم يخص ~~والحديث ظنيا ثبوتا كخبر الواحد أو دلالة كالأقسام الأربعة باعتبار الخفاء ~~المذكورة في الأصولية ونحوها وبقي أنه قيل في شرح المصابيح لابن مالك في ~~قوله أو أكثر أن أو بمعنى بل لأن علمه صلى الله تعالى عليه وسلم ومكاشفاته ~~كان يزيد لحظة فلما رأى زيادة علمه بعد قوله أنها مثل القرآن قال متصلا به ~~أو أكثر أي بل أكثر أقول هذا يقتضي كون الحكم بالمماثلة لا عن علم فلا ~~يناسب منصبه العالي نعم وقع في القرآن مثله { وأرسلناه إلى مائة ألف أو ~~يزيدون } - { فكان قاب قوسين أو أدنى } - فليتأمل فيه ثم التحقيق في ~~الأحاديث الزائدة على القرآن إنما هي بحسب الظاهر وبحسب نظر الأمة . # وأما بحسب التحقيق فهي مفسرات لخفاء القرآن ، واطلاعها مختص بمن هو ~~PageV01P179 مؤيد بالوحي الإلهي ms0118 وأما الغير وإن وليا صاحب كشف أو عالما ~~صاحب اجتهاد فلا يصل إلى ما وصل إليه كما أشير سابقا ( { وإن الله تعالى } ~~) بالكسر ( { لم يحل } ) من الإحلال ( { لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب } ) ~~من اليهود والنصارى وكذا غيرهما كالمشرك بطريق الدلالة أو المقايسة لاشتراك ~~العلة المشارة في قوله إذا أعطوكم أو المراد من أهل الكتاب مطلق الذمي ~~بعموم المجاز بتلك القرينة ( { إلا بإذن } ) . # قيل عن علي القاري وفي بعض النسخ المصححة إلا بإذنهم وهو الأظهر ( { ولا ~~ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم } ) أي بلا إذن أيضا لعله تركه لانفهامه من ~~القيد السابق لأن كل ذلك إيذاء بهم وإيذاؤهم لقبول الجزية كإيذاء المسلم ~~ولهذا لو قال لذمي يا كافر يأثم كما في الأشباه ويلزمه التعزير كما في ~~الفتاوى فأمكن لك أن تريد بها النهي عن مطلق ما يؤذيهم إذ قد ينتقل من عموم ~~العلة إلى عموم الحكم ولعل تخصيصه صلى الله تعالى عليه وسلم إما لاقتضاء ~~حادثة خاصة في ورود الحديث أو لابتلاء الخلق في زمانه . # فإن قيل قد أمرنا في الشرع بأمور معهم يلزم فيها الأذى بهم كعدم إركابهم ~~دابة إلا حمار الضرورة وعدم إلباس العمائم والإنزال في المجامع والتضييق في ~~المرور ونحوها المفصلة في الفقهية الموجبة للإهانة والخصومة قلت لعل مثل ~~هذا ثابت بأدلة خلاف القياس أو أن ثبوت الأذى الشرعي في جنس ما ذكر ممنوع ( ~~{ إذا أعطوكم الذي عليهم } ) من الجزية والخراج فإنهم كالمسلمين حينئذ في ~~PageV01P180 حرمة دمائهم وأعراضهم وأموالهم الظاهر أن هذا القيد راجع إلى ~~مجموع الثلاثة وما قيل في الأصولية من أن نحو الاستثناء وكذا الشرط بعد ~~الجمل المتعاطفة متعلق بالأخيرة في مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى فليس في ~~حق الوجوب بل في الظهور . # قال في التلويح لا خلاف في جواز رده إلى الجميع وإلى الأخيرة خاصة وإنما ~~الخلاف في الظهور عند الإطلاق فمذهب الشافعي أنه ظاهر في العود إلى الجميع ~~وذهب بعضهم إلى التوقف وبعضهم إلى التفصيل ومذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~أنه ظاهر ms0119 في العود إلى الأخيرة . # وأما إذا أبوا عنها فلا تنقض ذمتهم عند أبي حنيفة فتؤخذ جبرا وأما لو ~~أبوا عن قبولها انتقض عهدهم كما عند الثلاثة مطلقا فتجري فيهم أحكام أهل ~~الحرب فما قيل أنه إذا أبوا بطلت ذمتهم في قول فليس بحسن ( م عن جابر رضي ~~الله عنه ) هو أبو عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري مات في المدينة سنة ~~أربع وسبعين أو ثمان وسبعين وسنه تسع وسبعون أو أربع وتسعون وهو آخر من مات ~~بالمدينة من الصحابة وما روى عن الحديث ألف وخمسمائة ، وأربعون حديثا أنه ~~قال ( { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب } ) في الجمعية جمعة أو ~~عيدا أو عند اقتضاء الوقائع مطلقا . # وفي بعض الأصولية " إن " كان إذا أطلقت عن رسول الله للدوام أو الكثرة ~~وأورد عليه بأن الشأن فيه العرف فإن أصلها أن تصدق ولو على مرة أقول الأصل ~~في " كان " هو الاستمرار سيما إذا قرن بقرينة الاستمرار كلفظ إذا في إذا ~~خطب PageV01P181 سيما في الخطابية كما في كتب المعاني ولهذا قد يقال أن إذا ~~سور للكلية قال في الإتقان إن إذا قد يستعمل للاستمرار في الأحوال الماضية ~~والحاضرة والمستقبلة نحو { - وإذا لقوا الذين آمنوا } - وبالجملة المتبادر ~~في أمثاله هو الكلية أو الأكثر ( { احمرت عيناه } ) الظاهر حدوث الاحمرار ~~في خصوص هذا الوقت لا احمرارهما الأصلي الذي هو غلبة الاحمرار على بياض ~~عينيه كما توهم وذا لكمال شجاعته في تبليغ أحكام الله تعالى . # ( { وعلا صوته } ) لتنفيذ دعوته إلى الجوانب ( { واشتد غضبه } ) لله ~~تعالى على من خالف زواجره في المناوي عن عياض هذا شأن المنذر المخوف ويحتمل ~~أن يكون لنهي خولف فيه شرعه ( { كأنه منذر جيش } ) مخوفهم أي كمن ينذر قوما ~~من جيش عظيم قصدوا الإغارة عليهم ( { يقول } ) حال كونه يقول أو صفة منذر ( ~~{ صبحكم } ) بالتشديد أي أدرككم العدو في الصبح ( { ومساكم } ) أتاكم وقت ~~المساء . # في المناوي عن الطيبي شبه في خطبته وإنذاره بقرب القيامة وتهالك الناس ~~بحال من ينذر قومه عند غفلتهم بجيش ms0120 قريب يقصد الإحاطة بهم بغتة بحيث لا ~~يفوته منهم أحد فكما أن المنذر من كمال غيرته يرفع صوته وتحمر عيناه ويشتد ~~غضبه على تغافلهم وفيه أنه يسن للخطيب في أمر الخطبة أن يحمر عينه ويرفع ~~صوته ويحرك كلامه وعن النووي ولعل اشتداد غضبه كان عند إنذاره أمرا عظيما ~~وعن المطامح فيه دليل على إغلاظ العالم على المتعلم والواعظ على المستمع ~~وشدة التخويف أقول هذا PageV01P182 عند أمارة الرد وشدة الإصرار أو لبيان ~~مطلق الجواز وإلا فالرفق واللين شرط ( { ويقول بعثت أنا والساعة } ) أي ~~القيامة ( { كهاتين } ) في شدة القرب وبين الراوي المشار إليه في هاتين ~~بقوله . # ( { ويقرن } ) أي يجمع وفي بعض النسخ ويفرق من التفريق والأول هو المناسب ~~للواو والذي لمطلق الجمع في قوله أنا والساعة وللثاني أيضا وجه والمعتمد في ~~مثله على صحة الرواية لا مساغ للدراية فيه ( { بين أصبعيه السبابة والوسطى ~~} ) قيل فيه إشارة إلى بقاء شريعته إلى يوم القيامة وإلى عدم تخلل شريعة ~~أخرى لعدم تخلل شيء بينهما وقيل إن المراد بهما أن ما بينه وبين الساعة ~~بالنسبة إلى ما مضى من الزمان مقدار فضل الوسطى على السبابة . # أقول الظاهر أنه ليس بمراد بل إليه إشارة وتنبيه بالمراد ( { ويقول } ) ~~في الخطبة ( { أما بعد } ) قد عرفت في الديباجة أنه فصل خطاب يؤتى به ~~للانتقال من أسلوب إلى أسلوب آخر وفيه إشارة إلى أن ما بعد مقصود في الكلام ~~وما قبله كتمهيد لما بعده . # ( { فإن خير الحديث } ) أي كل حديث وكلام مما يتحدث به ( { كتاب الله } ) ~~القرآن وقد عرفت وجه خيريته نظما ومعنى ( { وخير الهدي } ) بفتح الهاء جمع ~~هدية بمعنى سيرة كالخلق ( { هدي محمد صلى الله تعالى عليه وسلم } ) المراد ~~من سيرته صلى الله تعالى عليه وسلم هي سنته اعتقادا وقولا وفعلا قال تعالى ~~{ وإنك لعلى خلق عظيم } وقيل الرواية المشهورة في الهدى في الموضعين بضم ~~أوله وفتح الدال بمعنى الإرشاد والدلالة إلى PageV01P183 الخير لا يخفى أن ~~ظاهره يقتضي خيرية هداية الحديث من هداية القرآن تأمل . # ( { وشر الأمور محدثاتها } ) التي حدثت ms0121 بعد رسول الله ولم يكن لها إشارة ~~منه صلى الله تعالى عليه وسلم إلى إذنها أو حدثت بعد الخلفاء الراشدين أو ~~بعد الصحابة بل بعد التابعين فهذا كعطف العلة على المعلول لأنه إذا كان ما ~~حدث بعده شر الأمور فما وجد منه صلى الله تعالى عليه وسلم فعلا أو قولا أو ~~تقريرا أو سكوتا فخيرها ( { وكل محدث } ) أي في العبادة كما فهم آنفا ( { ~~بدعة } ) قبيحة على خلاف الملة المحمدية ( { وكل بدعة ضلالة } ) خلاف طريق ~~السنة . # وبما حرر علم أنه لا ينقض بنحو تدوين علوم الشرع وآلاتها وبناء المنارة ~~والمدرسة ونحوها فإنه بدعة حسنة مرخصة ومأذونة من جانب الشرع كما يفصل في ~~محله ( تنبيه ) : نقل عن إبراهيم بن القيم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كان يخطب على الأرض والمنبر والبعير ولا يفتتح إلا بحمد الله تعالى ويفتتح ~~في خطبة الاستسقاء بالاستغفار وكثيرا ما يخطب بالقرآن ويخطب عند كل حاجة ~~وكانت خطبته العارضة أطول من الراتبة . PageV01P184 ( خ ) يعني خرج البخاري ~~هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري نسبة إلى بخارى بلدة من بلاد ما ~~وراء النهر ولد فيها وصار كالعلم له ولكتابه ويقال له أمير المؤمنين في ~~الحديث لأنه لم ير مثله في حفظ الحديث وإتقانه وفهم معاني كتاب الله وسنة ~~رسول الله وحدة ذهنه ودقة نظره ووفور فقهه وكمال زهده وغاية ورعه وكثرة ~~اطلاعه على طرق الحديث وعلله كان في حفظه مائة ألف حديث صحيح ومائتا ألف ~~غير صحيح مما يطلق السلف عليه حديثا وفي صباه كان في حفظه سبعون ألف حديث ~~وبنظر واحد يحفظ ما في الكتاب . # وعن يحيى بن جعفر أنه قال لو قدرت أن أزيد من عمري في عمر البخاري لفعلت ~~قال محمد بن أحمد المروزي كنت بين الركن والمقام فرأيت النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في المنام فقال يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب الشافعي ولا ~~تدرس كتابي قلت وما كتابك قال جامع محمد بن إسماعيل البخاري ثم أنه ألهم ~~طلب الحديث وله ms0122 عشر سنين ولما بلغ إحدى عشرة سنة رد على بعض مشايخه غلطا ~~وفي ست عشرة سنة حفظ كتب ابن المبارك ووكيع وعرف كلام أصحاب أبي حنيفة رحمه ~~الله ارتحل للحديث إلى الشام ومصر مرتين وإلى البصرة أربع مرات وبغداد ~~والكوفة والحجاز بلا إحصاء قال البخاري ما وضعت في صحيحي حديثا إلا بعد غسل ~~وصلاة ركعتين وصنفته في ست عشرة سنة وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى ~~وصنفته في المسجد الحرام وما أدخلت فيه حديثا إلا باستخارة وركعتين فيتيقن ~~صحته . # وعن بعض PageV01P185 العارفين أنه ما قرئ في شدة إلا فرجت وما ركب به في ~~مركب فغرق وأنه كان مجاب الدعوة ولقد دعا لقارئه ويستسقى بقراءته قيل وهو ~~الترياق المجرب ونقل عن بعض أنه قرأ البخاري لمهمات لنفسه ولغيره مائة ~~وعشرين مرة وقضى حاجاته وعن ابن خزيمة ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث منه ~~وله مال كثير دائم التصدق للفقراء والطلبة وهو نفسه يقنع في كل يوم بلوزتين ~~أو ثلاث وقيل لم يأكل الإدام أربعين سنة قيل أرسل إليه الأمير نائب الخلافة ~~العباسية يتلطف معه ويسأله أن يأتيه بالصحيح ويحدثهم في قصره فامتنع وقال ~~لرسوله قل له إني لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب السلاطين فإن احتاج إلى ~~شيء منه فليحضرني في مسجدي وقال العلم يؤتى ولا يأتي فراسله أن يعقد مجلسا ~~لأولاده ولا يحضر غيرهم فامتنع أيضا وقال لا يسعني أن أخص بالسماع قوما دون ~~قوم فاستعان الأمير بعلماء بخارى عليه حتى تكلموا في مذهبه فنفي عن البلد ~~فدعا عليهم بقوله اللهم أرني ما قصدوني به في أنفسهم فكان مجاب الدعوة فلم ~~يأت شهر إلا أركبوا الأمير على الحمار فنودي عليه وحبس إلى أن مات ولم يبق ~~أحد ممن ساعده إلا وابتلي ببلية شديدة وتوفي في موضع قريب بسمرقند بلا ولد ~~ذكر سنة ست وخمسين ومائتين عن اثنتين وستين سنة ولما وضع في حفرته فاح من ~~تراب قبره رائحة طيبة كالمسك وكان يتوارد الناس مدة لأخذ ترابه الكل ملخص ms0123 ~~من شرح المشكاة لعلي القاري PageV01P186 ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~أنه قال قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { كل أمتي } ) ظاهر الإضافة ~~الظاهرة في الاستشراف أن المراد هو أمة الإجابة وبه يتم المقصود الذي هو ~~الاستشهاد للاعتصام بالسنة وإن احتمل أن يكون المراد هو أمة الدعوة خلافا ~~لمن رجح جانب أمة الدعوة بشهادة كون الاستثناء متصلا حينئذ دون الآخر فإنه ~~منقطع حينئذ وأنت تعلم أنه لا مانع لكونه متصلا أيضا . # ( { يدخلون الجنة } ) دخولا أوليا أو مطلقا فافهم ( { إلا من أبى } ) ~~امتنع عن الجنة إما بترك الطاعة أو بترك الإيمان فعلى الأول الامتناع عن ~~الدخول الأولي وعلى الثاني هو المطلق أو على الأول في الاستثناء زيادة ~~تغليظ وزجر عن المعاصي لإيهام ظاهر الصيغة حرمان صاحب المعصية عن الجنة ~~وعلى التقديرين في لفظ الإباء ذكر لمسبب وإرادة السبب إذ الإباء مسبب عن ~~المعصية ويحتمل أن يراد من الإباء على تقدير أمة الإجابة هو الارتداد على ~~أن يراد من أطاعني دام في الإيمان بي ( { قيل } ) تعجبا من هذا الآبي ( { ~~ومن أبى } ) عطف على محذوف عطف جملة على جملة يعني نعرف من يدخل ومن أبى ~~منها . # ( { قال من أطاعني } ) بالإيمان والطاعة ( { دخل الجنة } ) مع السابقين ~~دخولا أوليا أو مطلقا ( { ومن عصاني } ) بعدم التصديق أو بارتكاب المنكر ( ~~{ فقد أبى } ) عن الدخول الأولي أو المطلق على حسب إرادة أمة الإجابة أو ~~الدعوة . # قال في المناوي عن الطيبي وحق الجواب الاقتصار على من عصاني فقد أبى فعدل ~~إلى ما PageV01P187 ذكره تنبيها به على أنهم ما عرفوا ذاك ولا هذا إذ ~~التقدير من أطاعني وتمسك بالكتاب والسنة دخل الجنة ومن اتبع هواه وزال عن ~~الصواب وضل عن الصراط المستقيم دخل النار فوضع أبى موضعه وضعا للسبب موضع ~~المسبب وهذا قريب إلى ما نقل عن علي القاري أن العدول لإرادة التفصيل أقول ~~ويمكن أن يجعل ذلك من قبيل أسلوب الحكيم لأن في الجواب إشارة إلى أن اللائق ~~بحال السائل أن يسأل عن مجموعهما لا أن يقتصر ms0124 على أحدهما فإن معرفة السائل ~~الأمة الداخلة في الجنة كلا معرفة إما لعدم علمه سبب الدخول فأجاب أن سببه ~~هو طاعته صلى الله تعالى عليه وسلم أو لاعتقاده أن الكتاب أي القرآن كاف في ~~الدخول بلا حاجة إلى السنة فأجاب بما ترى ولا يخفى أن الاستشهاد إنما يتم ~~بهذه الزيادة في الجواب من إطاعة الرسول حاصل التقرير مثلا الاعتصام بالسنة ~~إطاعة للرسول وإطاعة الرسول موجبة ولو عادية لدخول الجنة وما شأنه كذا ~~فواجب وأخرج الحاكم المرموز له بقوله ( حك عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه ~~) هو سعيد بن مالك بن سنان بن ثعلبة الأنصاري الخدري كان من الحفاظ ~~المكثرين العلماء الفضلاء وأول مشاهده الخندق وغزا مع النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة وروى ألفا ومائة وسبعين حديثا ( أنه قال قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { من أكل طيبا } ) . # قيل الطيب هو الحلال وقيل أخص منه إذ الحلال يصدق على ما فيه نوع شبهة ~~دون الطيب ومثل بأن الكسب الذي أخر PageV01P188 فيه الصلاة أو ترك الجماعة ~~أو الزرع الذي حمل البقر فيه فوق طاقته وكذا مطلق تحميل الدابة أو الدين ~~الذي أخر أداءه عن وقته سيما بعد طلب دائنه حلال ليس بطيب ويؤيده ما في شرح ~~الجامع الصغير . # { عن أم عبد الله بنت أوس أنها بعثت إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بقدح لبن عند فطره فرد عليها الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قال أنى لك ~~هذا قالت من شاة لي قال أنى لك الشاة قال اشتريتها من مالي فشرب ثم قال صلى ~~الله عليه وسلم أمرت الرسل أن لا تأكل إلا طيبا ولا تعمل إلا صالحا } . # ( { وعمل في سنة } ) أي جعل السنة النبوية ظرفا مستوعبا لعمله فلا يخرج ~~دقيقة من عمله عن السنة بلا ابتداع قال المناوي نكرها أي السنة لأن كل عمل ~~يفتقر إلى معرفة سنة وردت فيه ( { وأمن الناس } ) أي كل الناس ولو فاسقا أو ~~ذميا لعل المراد غير من ms0125 يلزم أذاه لانزجار معاصيه وإجراء لوازم البغض في ~~الله ( { بوائقه } ) مفعول أمن جمع بائقة بمعنى الداهية المراد الشرور ~~كالظلم والإيذاء والغش . # وعن الطيبي تنكير سنة لإرادة استغراق الجنس بحسب إفراده وفائدته أن كل ~~عمل وردت فيه سنة ينبغي رعايتها حتى قضاء الحاجة وإماطة الأذى انتهى لا ~~يخفى ما في ظاهره من بحث أصولي وأيضا ما في وجه دلالة لفظ الحديث على هذا ~~التفصيل . # ( { دخل الجنة } ) دخولا أوليا عاديا وتفضليا بلا إيجاب بلا عذاب فإن من ~~كانت السنة ظرف جميع عمله كان من السابقين في الطاعة فكان من السابقين إلى ~~الجنة PageV01P189 إذ من شأنه كذا لا يكتسب خطيئة مبعدة فالتقييد بأن يقول ~~إن لم يقترف سيئة ولم يترك فرضا إلا إن تاب وإلا فهو في خطر المشيئة ذهول ~~عن معنى الظرفية وسره نعم من لم يعمل بالسنة ومات على الإسلام فيعذب أو ~~يعفى ( { قالوا يا رسول الله إن هذا في أمتك اليوم كثير } ) لكونهم خير ~~القرون ولسطوع نور النبوة ولعدم حدوث البدع . # ( { قال وسيكون في قوم بعدي } ) لم يقل وكثير من بعدي لقلتهم بعده صلى ~~الله تعالى عليه وسلم كما يؤيده حديث { خير القرون قرني } وأيضا الظرف في ~~قوله في قوم يشعر بذلك فتنكير قوم للتقليل وقيل للتعظيم فإن قيل المقصود ~~حاصل باكتفاء سين سيكون أو قوله بعدي قلت لا يبعد أن يكون للإشارة إلى ~~استمرارهم إلى يوم القيامة كما يؤيده نص { كنتم خير أمة } الآية وقد قال ~~أهل الأصول إن خطابه تعالى بمثله في القرآن عام للحاضرين وقت النزول ~~وللغائبين الموجودين بعده إما بالنص أو بدلالة النص أو المقايسة ويمكن أن ~~يكون بالتغليب قيل عن بعض الكتب فلا يختص بالقرن الأول بل لا ينقطع عنهم ~~إلى يوم القيامة ولله الحمد والمنة انتهى . # ( هق ) ( عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أنه قال { من تمسك } ) أي اعتصم وتحفظ ( { بسنتي } ) اعتقادا وفعلا وقولا ~~لفظ السنة مطلق فيجري على إطلاقه فيشمل الهدي والرواتب والزائد والظاهر ~~إضافته للاستغراق ms0126 إذ لا قرينة للعهد ولا دليل للجنس فالأجر الموعود إنما هو ~~لإتيان الجميع إذ قدر PageV01P190 الأجر على قدر الأعمال نعم قوله ( { عند ~~فساد أمتي } ) يلائم اختصاصه بسنة يوجب تركها الفساد إلا إن اتسع في الفساد ~~ويعم من اتباع الهوى والبدع إلى ارتكاب مكروه ولو تنزيها أو ترك أولى فتأمل ~~( { فله أجر مائة شهيد } ) مقتول في سبيل الله لإعزاز دينه وإعلاء كلمته ~~لأن إتيان السنة حينئذ كالمجاهد المقاتل في الغزاة والصبر على إتيان السنة ~~أشق من الصبر في المعركة إذ البلية إذا عمت طابت وإذا خصت أتعبت وشقت ولهذا ~~ورد في الحديث إن جهاد النفس هو الجهاد الأعظم وفي الحديث إن { خير الأعمال ~~أحمزها وأجركم بقدر تعبكم } وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { المستمسك ~~بسنتي عند اختلاف أمتي كالقابض على الجمر } . # وقال { حفظ الدين في آخر الزمان كالجمر في اليدين إن وضعه طفئ وإن أمسكه ~~احترق } كما حرر المولى المحشي خواجه زاده رحمه الله تعالى . # وعن المواهب : وذلك لما فيه من عظيم المجاهدة والخروج عن المألوف وفيه ~~قهر النفس والمحاربة لها والجهاد معها جهاد أكبر دية مقتول الخلق ألف دينار ~~ودية مقتول الحق رؤية الغفار ثم أقول لعل المراد من المائة هو بيان قدر ~~كثرة الثواب لا الحصر به بل قد يزيد وقد لا يبلغ على حسب تمسك المتمسك ~~وحاله إذ التمسك يقتضي زمانا متماديا بتمادي العمر فرب نفس يقتلها صاحبها ~~كثيرا ورب نفس أكثر منه أو أقل وفي حديث الجامع الصغير { من تمسك بالسنة ~~دخل الجنة } قال المناوي أي مع السابقين الأولين وإلا فالمبتدع الفاسق يدخل ~~PageV01P191 الجنة آخرا ثم قال عن البسطامي قدس سره هممت أن أسأل الله ~~كفاية مؤنة الطعام ثم قلت كيف يجوز لي أن أسأل ما لم يسأله النبي عليه ~~الصلاة والسلام . # وعن الداراني ربما وقع في قلبي نكتة من نكت القوم أياما فلا أقبل إلا ~~بشاهدين الكتاب والسنة . # وعن الجنيد - قدس سره - الطرق كلها مسدودة عن الخلق إلا على من اقتفى أثر ~~المصطفى . # وعن ابن قوام ms0127 استأذنت شيخي في المضي لوالدي فأذن وقال سيحدث لك الليلة ~~أمر عجيب فاثبت ولا تجزع فخرجت فسمعت صوتا من السماء فإذا أنوار متسلسلة ~~فالتفت على ظهري حتى أحسست ببردها فرجعت فأخبرت الشيخ فقال هذه سلسلة سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P192 ( ت ) الترمذي ( عن زيد بن طلحة ~~) بكسر فسكون ففتح مهملة أبو عبيد الله المدني صحابي مات في ولاية معاوية ~~رضي الله تعالى عنه ( عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أنه قال { إن الدين } ) هو ملة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وهو وضع إلهي ~~سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما هو خير بالذات ( { بدأ } ) ~~بالهمزة وهو الصحيح أي ابتدأ أو بدا بالألف أي ظهر . # قال الجوهري بدا الأمر بدوا مثل قعد قعودا أي ظهر وأبديته أظهرته ( { ~~غريبا } ) مستغربا يستغرب أحكامه كل أحد لعدم معرفته وائتلاف به أو هو كرجل ~~غريب لا أنيس له ولا صاحب ولا حافظ له ولا حامي يواسي أموره ويسعى في ~~مصالحه ( { ويرجع غريبا } ) ويعود إلى الغربة في آخر الزمان فيقل صاحبه ~~ويكثر مخالفه ولا يوجد ناصره بل يهان آتيه وعامله فيصير كالمسلم بين الكافر ~~كما في أوله . # ( { فطوبى } ) فعلى من الطيب قلبوا الياء واوا للضمة قبلها ويفسر بالجنة ~~والعاقبة الحميدة والسلامة السرمدية والخصلة الحسنة وغاية الأمنية وباسم ~~شجرة في الجنة ( { للغرباء } ) جمع غريب هو شخص مفارق عن وطنه والمراد هنا ~~ما فسره بقوله ( { الذين يصلحون } ) ضد الإفساد ( { ما أفسده الناس } ) ~~العوام الذين رضوا أن يكونوا مع الخوالف بإيثارهم ما يفنى من النعم العاجلة ~~على ما يبقى من الفوز والسعادة السرمدية الآجلة . # ( { من بعدي } ) متعلق بأفسد ( { من سنتي } ) بيان ل " ما " ، والإصلاح ~~إما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر PageV01P193 بالنصائح الحسنة ~~والمواعظ المستحسنة أو بالعمل على السنة مخالفا لجمهور المخالفين أو بتصنيف ~~كتب أو تدريس علم وتعليم دين وفسر الغرباء في حديث الجامع الصغير { طوبى ~~للغرباء أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم } . # قال شارحه وفي ms0128 رواية { من يبغضهم أكثر ممن يحبهم } ومن ثمة قال الثوري ~~إذا رأيت العالم كثير الأصدقاء فمختلط لأنه لو نطق بالحق لأبغضوه ( م ) ~~مسلم ( عن رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه ) هو الحارثي الأنصاري لم يشهد ~~بدرا لصغر سنه وشهد أحدا وأكثر المشاهد وأصابه سهم يوم أحد فقال له رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنا أشهد لك يوم القيامة وانتقضت جراحته زمن ~~عبد الملك بن مروان فمات سنة ثلاث وسبعين وله ست وثمانون سنة . # وقيل مات زمن معاوية رضي الله تعالى عنه روى عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ثمانية وسبعين حديثا ( أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { أنتم أعلم } ) أكثر علما ( { بأمر دنياكم } ) لكثرة اشتغالكم ~~بذلك وعدم اشتغالي لعدم قدره عند الله تعالى فلا يلحق به نقص بل يزيد كمالا ~~إذ الدنيا مع ما فيها ملعونة إلا ذكر الله تعالى والعلم نابع للمعلوم . # وعند وقوع الحديث في الجامع هكذا زاد المناوي عليه مشعرا بكونه حديثا ~~هكذا { أنتم أعلم بأمر دنياكم مني وأنا أعلم بأمر أخراكم منكم } فإن ~~الأنبياء والرسل إنما بعثوا لإنقاذ الخلائق من الشقاوة الأخروية وفوزهم ~~بالسعادة PageV01P194 الأبدية قال بعضهم فبين بهذا أن الأنبياء وإن كانوا ~~أحذق الناس في أمر الوحي والدعاء إلى الله تعالى فهم أشرح الناس قلوبا من ~~جهة أحوال الناس فجميع ما يشرعونه إنما يكون بالوحي وليس للأفكار عليهم ~~سلطان ( { إذا أمرتكم بشيء من دينكم } ) فعلا أو كفا أو مطابقة والتزاما إذ ~~النهي مستلزم للأمر فمعنى لا تشرب الخمر اكفف عنه لا يخفى أن لفظ شيء نكرة ~~في المثبت فخاص والمقام يقتضي العموم إذ المتبادر أن المراد كل شيء من ~~دينكم إذا أمرتم به فخذوه إلا أن يقال إنه من قبيل ما يعم بصفة عامة إذ ~~الظرف المستقر صفة لشيء والمتكلم داخل في عموم كلامه فالنبي داخل في هذا ~~الحكم ( { فخذوا به } ) تمسكوا واعتصموا به فالاستشهاد حاصل به . # ( ت ) الترمذي ( عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ms0129 عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنه قال { لا يؤمن أحدكم } ) أي إيمانا كاملا ونفي اسم ~~الشيء بمعنى نفي كماله شائع في كلامهم ويمكن إبقاؤه على ظاهره إذ لا يكون ~~مؤمنا من لا يحب ما جاء به النبي ( { حتى يكون هواه } ) أي ميله ومحبته ( { ~~تبعا } ) تابعا ( { لما جئت به } ) من الله تعالى من الشرائع فلا يختار ~~شيئا بلا إذن شرع فيجعل هواه تابعا للشرع ولا يجعل الشرع تابعا لهواه ( خ م ~~) البخاري ومسلم ( عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال { والله ليأتين على أمتي } ) في المناوي عن القاضي إما ~~أمة دعوة فيشمل الكافر أو أمة إجابة فيخص بالملل الثلاث PageV01P195 ~~والسبعين من أهل القبلة . # وعن الطيبي في التعدية بلفظ على إشارة إلى غلبة الهلاك ( { كما أتى على ~~بني إسرائيل } ) من التغيير والتبديل . # وعن بعض شراح الترمذي الكاف في كما اسمية كما في قوله يضحكن عن كالبرد ~~بمعنى مثل ومحله من الإعراب رفع لأنه فاعل ليأتين أي مثل الذي أتى ( { حذو ~~} ) بالنصب مصدر لفعل محذوف أي يحذونهم حذو ( { النعل } ) الحذو القطع ~~والتقدير يقال حذوت النعل ( { بالنعل } ) إذا قدرت كل واحدة على صاحبتها ~~لتكونا على السواء والمعنى ليأتين على أمتي مخالفة مثل المخالفة التي أتت ~~على بني إسرائيل حتى أهلكتهم فتكون هذه الأمة تابعة آثار من قبلهم فيما ~~عملوا به في أديانهم وأحدثوا فيها من البدع والضلال . # ( { حتى } ) لانتهاء الغاية والتعليل وقيل ابتدائية ( { إن كان منهم من ~~أتى } ) زنى ( { أمه علانية } ) جهارا فهذا غاية في المعصية ونهاية في ~~الفضاحة والقباحة وقيل المراد زوجة الأب مطلقا أو مطلق من حرمت عليه برضاع ~~أو مصاهرة ففيه نظر إذ المصير إلى المجاز عند تعذر الحقيقة والمتعذر هنا هو ~~المجاز إذ المقصود المبالغة في الفصاحة كما عرفت ( { لكان } ) اللام جواب ~~لأن لأنه بمعنى لو كما أن لو قد يكون بمعنى إن قاله المناوي عن الطيبي . # ( { من أمتي من يصنع ذلك } ) وفي بعض النسخ في أمتي ( { وإن بني إسرائيل ~~تفرقت ms0130 على اثنتين وسبعين ملة } ) بالكسر الشريعة والدين كما في القاموس . # وعن الطيبي ثم اتسعت في الشرائع الباطلة فقيل الكفر كله ملة واحدة ( { ~~PageV01P196 وتفترق أمتي } ) الظاهر أمة الإجابة ويحتمل أمة الدعوة لكن يرد ~~عليه عدم ملاءمة آخر الحديث وقيل عليه أيضا بأن أمة الدعوة أكثر افتراقا في ~~زمانه صلى الله تعالى عليه وسلم يرد عليه إن أريد كثرة الأصول فليس بمسلم ~~وإن أريد كثرة الفروع فيأتي مثله في أمة الإجابة وقد أورد به عليه وأجيب أن ~~المراد الفروع لكن يكفي بلوغه إلى هذه المرتبة في بعض الأحيان وإن تجاوز في ~~بعض حين آخر ( { على ثلاث وسبعين ملة } ) فإن قيل تفرق بني إسرائيل اثنتان ~~وسبعون وتفرق هذه الأمة ثلاث وسبعون فكيف أمر المماثلة وقد قال حذو النعل ~~بالنعل قلت لعل المقصود من المماثلة فيما لا يرضى عنه فقط كما يؤيده قوله ~~من أتى أمه علانية فقدر جميع بني إسرائيل على قدر من يستحق النار من هذه ~~الأمة . # ( { كلهم في النار } ) بحسب استحقاقهم وإن جاز عدم الدخول بمشيئته تعالى ~~عفوه أو بشفاعة الشافعين فيكون للتطهير فلا يخلد وإن أريد الدعوة فالنار ~~للتكفير فيخلد لكن يشكل أن من أمة الإجابة من يكفر كالمجسمة وسيذكر المصنف ~~تفصيله فيلزم إما أن يقال إن بلغ ابتداعه إلى الكفر فخارج عن الإجابة أو ~~يقال المراد من النار هو المطلق خلودا وجوبا أو دخولا جوازا فإن قيل كيف ~~هذا مع كون اختلاف هذه الأمة رحمة كما حديث الجامع الصغير { اختلاف أمتي ~~رحمة } . # قلت المراد من الأمة المجتهد ولا اجتهاد في الاعتقاديات في ولو سلم ~~الاختلاف فالمراد في الفروع والأحكام كما في المناوي عن تفسير PageV01P197 ~~القاضي ويؤيده حديث البيهقي { اختلاف أصحابي لكم رحمة } ولا شك أن اختلافهم ~~ليس إلا في الأحكام كما نقل عن السمهودي وقيل المراد الاختلاف في الحرف ~~والصنائع ورد بأنه لا خصوص للأمة بل عام لجميع الناس . # وعن إمام الحرمين في المناصب والدرجات ورد أيضا بأنه لا يتبادر من لفظ ~~الاختلاف فإن قلت ظاهر قوله تعالى { - واعتصموا ms0131 بحبل الله جميعا } { ولا ~~تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا } - شامل للكل أقول يجب توفيق النصوص ~~المتعارضة ما أمكن على أن المفسرين قالوا المراد هو الاختلاف على الرسل ~~وأيدوا بحديث { إنما أهلك الذين من قبلكم من كثرة اختلافهم على أنبيائهم } ~~وبالجملة أن اختلاف هذه الأمة في الفروع مغفور لمن أخطأ بل له أجر وللمصيب ~~أجران إلا أن يقصر في الاجتهاد بأن يخطئ مع بينة الحق . PageV01P198 فإن ~~قيل كون اختلاف الأمة رحمة مناف لما قال علماؤنا من أن من قلد مجتهدا معينا ~~لا يقلد غيره عن ابن الحاجب والآمدي من عمل في مسألة بقول إمام ليس له ~~العمل فيها بقول غيره اتفاقا قلت قال المناوي إن أراد الاتفاق الأصولي فلا ~~يلزم اتفاق الفقهاء والكلام فيه وإلا فمردود وزعم الاتفاق باطل أو مفروض ~~فيما لو بقي من آثار العمل الأول ما يستلزم ترك حقيقته ثم قال في مسألة ~~الانتقال أحوال الأول أن يعتقد به مذهب الغير فيجوز عمله بالراجح الثاني أن ~~لا يعتقد رجحان شيء فيجوز الثالث أن يقصد الرخصة فيما يحتاجه لحاجة لحقته ~~أو ضرورة أرهقته فيجوز الرابع أن يقصد مجرد الترخص فيمتنع لأنه مستتبع ~~لهواه لا لدين الخامس أن يكثر ذلك ويجعل اتباع الرخص ديدنه فيمتنع لما ذكر ~~ولزيادة فحشه السادس أن يجتمع من ذلك حقيقة مركبة ممتنعة بالإجماع فيمتنع ~~السابع أن يعمل بتقليد الأول كحنفي يدعي شفعة جوار فيأخذها بمذهب الحنفي ثم ~~تستحق عليه فيريد تقليد الشافعي فيمتنع لخطئه في الأولى والثانية وهو شخص ~~واحد مكلف وكلام الآمدي وابن الحاجب منزل عليه . # وعن بعضهم أنه إذا قصد مصلحة دينية فلا يمنع في الانتقال ثم قال وذهب ~~الحنفية إلى منع الانتقال مطلقا قال في فتح القدير المنتقل باجتهاد وبرهان ~~آثم ويعزر وبدونها أولى وقد انتقل جماعة من المذاهب الأربعة لغيره كالطحاوي ~~من الشافعي إلى الحنفي وأبي ثور من الحنفي إلى الشافعي . # وتمامه في PageV01P199 شرح الجامع الصغير له لكن عن ابن الهمام أنه لا نص ~~لأحد في تقليد مجتهد معين فلكل أن يقلد ms0132 في أي مسألة لأي مجتهد وفي بعض أصول ~~الحنفية إذا عمل العامي بقول مجتهد في حكم مسألة فليس له الرجوع عنه إلى ~~غيره اتفاقا . # وأما في حكم مسألة أخرى فهل يجوز له أن يقلد غيره المختار جوازه ( { إلا ~~ملة واحدة } ) قيل إن أريد من الافتراق في الاعتقاد فقط فالمستثناة لا تدخل ~~النار أصلا من حيث الاعتقاد وإن جاز دخولها النار من حيث العمل وإن أريد ~~أعم منه ومن العمل كما يتبادر من قوله حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية ~~إلخ فلا تدخل النار أصلا مطلقا أقول ومن الأصول المقررة عدم العمل بمفهوم ~~المخالفة في النصوص عند الحنفية فليتأمل . # ( { قالوا من هي يا رسول الله قال ما } ) أي ملة ( { أنا عليه وأصحابي } ~~) وهي أهل السنة والجماعة من الماتريدية والأشاعرة فإن قيل كل فرقة تدعي ~~أنها أهل السنة والجماعة قلنا ذلك لا يكون بالدعوى بل بتطبيق القول والفعل ~~وذلك بالنسبة إلى زماننا إنما يمكن بمطابقة صحاح الأحاديث ككتب الشيخين ~~وغيرهما من الكتب التي أجمع على وثاقتها كما في المناوي فإن قيل فما حال ~~الاختلاف بين الأشاعرة والماتريدية قلنا لاتحاد أصولهما لم يعد مخالفة ~~معتدة إذ خلاف كل فرقة لا يوجب تضليل الأخرى ولا تفسيقها فعدتا ملة واحدة . # وأما الخلاف في الفرعيات وإن كان كثرة اختلاف صورة لكن مجتمعة في عدم ~~مخالفة الكل كتابا نصا ولا سنة قائمة ولا PageV01P200 إجماعا ولا قياسا ~~صحيحا عنده وأن الكل صارف غاية جهده وكمال وسعه في إصابة السنة وإن أخطأ ~~بعض لقوة خفاء الدليل ولهذا يعذر ويعفى بل يؤجر قال المناوي في شرح الجامع ~~عد هذا الحديث المؤلف من المتواتر ( ت ) الترمذي . # ( { عن أنس رضي الله تعالى عنه } ) خادم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~( { أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال لي يا بني } ) تصغير ابن ~~النداء للإكرام والإشفاق ( { إن قدرت } ) إن استطعت والمراد صرف غاية الجهد ~~( { أن تصبح } ) أي في صبح كل عمرك ( { وتمسي } ) كذلك . # ( { و } ) الحال ( { ليس في قلبك غش ms0133 } ) بالكسر اسم من غشه لم يمحضه ~~النصح أو أظهر له خلاف ما أضمر من القاموس ( { لأحد } ) التنكير للتكثير ~~فيشمل المؤمن والكافر والموافق والمخالف وغيرها وقيل الإنسان وغيره ففيه ~~نظر ( { فافعل } ) أي استمرار عدم الغش في القلب ليطهر القلب عن مثل ذلك ~~بالدنس . # ( { ثم قال يا بني } ) تكرير النداء مع تصغير الابن للاستشفاق وأن من ~~يخبر به من آثار الشفقة ( { وذلك } ) أي دوام براءة القلب من الغش ( { من ~~سنتي } ) بعض سنتي . # ( { ومن أحب سنتي } ) والمحبة إنما تتحقق بالإتيان بها فدعوى المحبة بلا ~~إتيان دعوى دل البرهان على خلافها إلا لمانع والظاهر أن الإضافة للاستغراق ~~فيكون المقام استدلاليا كالمذهب الكلامي والحديث المعاد المعرف عين الأول ~~أصل قد يعدل عنه ولو سلم فيشتمل الكل أيضا إما بدلالة النص أو المقايسة ~~لعموم العلة . # ( { فقد أحبني } ) PageV01P201 لأنه لو لم يحبه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لا يمكن محبة سنته فمحبة السنة إنما تنشأ عن محبة صاحبها ويحتمل أن محبة ~~السنة وسيلة إلى محبة صاحبها فمن لم يحصل له كمال محبته عليه الصلاة ~~والسلام فليواظب على سنته فيحصل محبته بالاضطرار كما قال المشايخ إن طريق ~~استحصال محبته تعالى هو ذكره فبكثرة الذكر تحصل المحبة الإلهية . # نقل عن مواهب القسطلاني ومن علامات محبته صلى الله تعالى عليه وسلم محبة ~~سنته وقراءة حديثه فإن من دخلت حلاوة الإيمان في قلبه إذا سمع كلمة من كلام ~~الله تعالى أو من حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تشربتها روحه ~~وقلبه ونفسه فتعمه تلك الكلمة وتشمله فتصير كل شعرة منه وكل ذرة منه بصرا ~~فيسمع الكل بالكل ويبصر الكل بالكل حينئذ يستنير القلب ويشرق سره وتتلاطم ~~عليه أمواج التحقيق عند ظهور البراهين ويرتوي بري عطف محبوبه الذي لا شيء ~~أروى لقلبه من عطفه عليه ولا شيء أشد للهيبة وحريقه من إعراضه عنه ولهذا ~~كان عذاب أهل النار باحتجاب ربهم أشد من العذاب الجسماني كما أن نعيم الجنة ~~برؤيته تعالى وسماع خطابه ورضاه وإقباله أعظم النعيم الجسماني . # قيل عن وابن ms0134 مالك فيه تنبيه أن في محبة سنة واحدة من سنته محبة له عليه ~~الصلاة والسلام لا يخفى أن مجرد محبة السنة الواحدة لا يكفي في محبته بل لا ~~بد من الجميع على أنها ليست بمتجزئة فالواحدة تستلزم الكل وإلا فكاذبة ( { ~~PageV01P202 ومن أحبني كان معي في الجنة } ) لأن { المرء مع من أحب } كما ~~في الحديث . # وفي آخر { من أحب قوما حشر معهم } وقد عرفت أن اتحادية الدرجة المفادة من ~~المعية ليس على ظاهره وقال علي القاري المراد هو التقارب وقيل ليس المعية ~~في المنزلة مرادة بل المراد اطلاعه له عليه الصلاة والسلام وكاشف عنه مع ~~كينونة كل في منزلته . PageV01P203 عن النووي عند هذا الحديث فيه فضل حب ~~الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم والصالحين وأهل الخير الأحياء ~~والأموات ولا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم إذ لو عمله ~~لكان منهم انتهى أقول وسيصرح المصنف بنحوه لكن الظاهر أن المراد عدم شرطية ~~تمام العمل كما يشعر به التعليل فيلزم من صدق دعوى المحبة عدم إتيان المحب ~~ما يكرهه المحبوب ومن جملته إتيان عمله وإن لم يكن على تمام قدر وإلا فدعوى ~~المحبة تحكم وكذب ( دز ) إن بزاي معجمة فالرمز لأبي داود والبزار كما ذهب ~~إليه بعض الشراح وإن براء مهملة فللدارمي وهو الأكثر لكن حقيقة الحقية إنما ~~تظهر بالوجدان في أيهما أو في كليهما ( عن جابر رضي الله تعالى عنه ) ~~الظاهر أنه جابر بن عبد الله لا جابر بن سمرة الذي هو ابن أخت سعد بن أبي ~~وقاص رضي الله تعالى عنه ( { عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال ~~حين أتاه عمر رضي الله تعالى عنه فقال إنا نسمع أحاديث } ) أي أخبار الكتب ~~الماضية . # ( { من يهود } ) قيل عن الصاغاني هو ابن يعقوب عليه الصلاة والسلام قال ~~في الإتقان معرب أعجمي منسوبون إلى يهود بن يعقوب وهم الذين يدعون الآن ~~أنهم من أمة موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ولفظة يهود غير منصرف ~~للعلمية والتأنيث لأنه يجري ms0135 مجرى القبيلة . # وعن الزمخشري الأصل في يهود ومجوس أن يستعمل بغير لام التعريف لأنهما ~~علمان خاصان لقبيلتين انتهى لكن فيه تأمل ( { تعجبنا PageV01P204 } ) صفة ~~أحاديث أو حال منها أي ترى تلك الأحاديث لنا حسنا ، لعله لما فيها من الحكم ~~والمواعظ ( { أفترى } ) أي أفتجيز من الرأي ومما عد من خواص هذا الاستفهام ~~تقدمها على العاطف تنبيها على أصالتها وهو القياس مثل { فأين تذهبون } { ~~فأنى تؤفكون } كما في الإتقان ثم العطف هل هو على ما بعد الهمزة أو قبلها ~~فيه خلاف أي أتأذن لنا فترى ثم قيل الظاهر أن حرف العطف في أمثاله زائد ~~لاستقامة المعنى بعد إسقاطه . # ( { أن نكتب } ) من الكتابة قيل أي نجمع ( { بعضها } ) للاعتبار والاتعاظ ~~( { فقال } ) صلى الله تعالى عليه وسلم ( { أمتهوكون أنتم } ) أي متحيرون ~~ويقال للوقوع في الشيء بقلة مبالاة ( { كما تهوكت اليهود والنصارى } ) جمع ~~نصراني وهم يزعمون الآن أنهم من أمة عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ~~ثم قيل في تهوك اليهود والنصارى ما سبق إليه الإشارة من مضمون الحديث ~~السابق من تفرقهما إلى الفرق الكثيرة لكن الظاهر من السياق يقتضي أن يكون ~~معنى التهوك من جنس عدم القناعة بما في أيديهما من الكتاب وأن التهوك لا ~~يلائم التفرق بل موجب التفرق هو القطع والحكم لا الشك والحيرة واعلم أن ~~السائل هو عمر رضي الله تعالى عنه فقط والجواب النبوي وقع للجمع وأن ما ~~استجازه عمر إن وافق القرآن كما هو الظاهر من قوله تعجبنا فكيف التشبيه ~~بتهوك اليهود والنصارى وإن خالف فكيف تتصور الاستجازة من عمر وأن السؤال ~~بمجرد اليهود وزيد في الجواب النصارى وأنه قد وقع في كتب أكثر PageV01P205 ~~المشايخ كالغزالي النقل عن الإنجيل والإسرائيليات من غير نكير أقول لعل ~~الأول أن السائل وإن كان عمر فقط لكن سامع الحديث من اليهود هو الجماعة كما ~~يؤيده صيغ نفس المتكلم مع الغير ويجوز حضور جماعة عند سؤال عمر ولعل الثاني ~~لخوف السراية إلى الغير المشروع للتجانس ولخوف سراية الأخذ والكتابة ~~للضعفاء والعوام الذين لا يقدرون على تمييز ms0136 ما وافق شرعنا مما لا يوافقه ~~وإنه يوجب استحسان الملة المنسوخة التي لبسوا في أكثرها الحق بالباطل وأنه ~~يوجب الألفة والأنس واتخاذ الولاية لعدو الله وعدو المؤمنين وأن الأخذ منهم ~~الميل إلى المرجوح الضعيف القاصر عند وجود الراجح القوي التام الكامل كما ~~يشعر به التعبير في الجواب النبوي ولعل الثالث للمبالغة في الإنكار وسد طرق ~~الاحتمال وأما الرابع فإما يحمل المنع على أوائل الإسلام فبعد التقوى ~~والتكامل لا ضرر في أخذ الأحاديث الموافقة لحكم القرآن لكن هذا محتاج إلى ~~الرواية إذ لا يفيد الدراية وإما يرد على من أتى ذلك وإما الحمل على تخصيص ~~المنع بما يتعلق بالأحكام والنقل عما يتعلق بالمواعظ والنصائح دون الأحكام ~~فبعيد مخالف للإطلاق ولا يقيد المطلق بمثل هذا الكلام كما يؤيده قاعدة ~~شريعة من قبلنا شريعة لنا إذا قصها الله أو أخبر بها الرسول عليه الصلاة ~~والسلام من غير نكير . # ( { لقد جئتكم بها } ) أي بمعاني الأحاديث التي تعجبكم أو ببدلها وقيل أي ~~بالملة الحنيفية بعون المقام ( { بيضاء } ) أي PageV01P206 نقية خالية عن ~~التحريف ومحفوظة عن التغيير بالزيادة والنقصان كما وقع في أحاديث التوراة ~~والإنجيل التي تعجبكم وقيل أي منيرة مشرقة بألفاظ فصيحة ومعان واضحة وقيل ~~سالمة عن الإفراط والتفريط ( { نقية } ) خالصة من شوب الخفاء والالتباس ~~خلاف أهل الكتاب قيل هنا نقلا عن المواهب الفتحية فإذا نهى عمر عن قراءة ~~التوراة مع كونه كتابا إلهيا فالنهي عن كتب الفلاسفة أحق . # وقد غلب الاشتغال بجهالات الفلاسفة وسموها حكمة وجهلوا من لم يعرفها ~~ويعتقدون أنهم هم الكملة ويعكفون على دراستها ولا تكاد تلقى أحدا منهم يحفظ ~~القرآن ولا حديثا هم أحق بأن يسموا سفهاء إذ هم أعداء الأنبياء وهم يحرفون ~~الكلم عن مواضعه وهم أضر بالمسلمين من اليهود والنصارى انتهى ملخصا وسيفصل ~~عند تصريح المصنف إن شاء الله تعالى . # ( { ولو كان موسى حيا ما وسعه } ) أي ما جاز له ( { إلا اتباعي } ) إذ هو ~~نبي الأنبياء وسائر الأنبياء نوابه وأن شريعته منسوخة كعيسى عليهما الصلاة ~~والسلام وقد سمعت سابقا أنه ms0137 تعالى أخذ الميثاق على جميع الأنبياء بمتابعتهم ~~إياه إن لقيهم . # وأما ما وقع في بعض شراح هذا الكتاب قال موسى عليه الصلاة والسلام لما ~~رأى صفات هذه الأمة الأحمدية في التوراة سأل الله تعالى أن يجعله منها ~~فمجاسرة أمر عظيم إذ قد صرح علماؤنا بعدم جواز كون نبي أمة نبي آخر وإن ~~الأمة ولو وليا مقربا لن تبلغ درجة نبي من الأنبياء فكيف للكليم الذي هو من ~~أفضل الأنبياء أن PageV01P207 يستكمل بالأمية ويسأل ذلك ولو صح سنده فيلزم ~~تأويله أو يحمل على المتشابه وقد قال بعض علمائنا لا يجوز ثبوت المتشابه ~~بالآحاد ثم في الحديث إشارة إلى المنع عن النظر في مطلق سائر الكتب الإلهية ~~التي وقعت في أيدي الكفرة ولو بنية الانتصاح لكونها مشحونة بالتحريفات ~~ولهذا جوز بعض الشافعية الاستنجاء بها إذا خلت من ذكر الله تعالى وعن علوان ~~الحموي لا حرمة للكتب المنسوخة ولا يجوز الإيمان بالمحرف بل بالغ بعض إلى ~~أن جوز الاستنجاء بالتوراة في أيدي اليهود وفيه نظر إلا أن يتحقق تحريفه ~~بالكفريات انتهى . # وعن شمس الدين الميداني وهو الحق فإن التوراة واجب الاحترام والشك الطارئ ~~لا يرفع ذلك الاحترام بل المحرف أقلها وللأكثر حكم الكل لعل لهذا كره قراءة ~~التوراة للجنب احتراما وقيل عن بعض أنه دخل الكنيسة واستهان التوراة حتى ~~بصق فيها ثم لم يزل بعد ذلك ينكب في دينه ودنياه حتى مات أقبح ميتة حتى أنه ~~قتل نفسه وبالجملة لا يجوز إهانة تلك الكتب الإلهية المنسوخة ولا قراءتها ~~ولا مطالعتها ( حذر ) أحمد بن حنبل والبزار . # ( عن مجاهد ) رضي الله تعالى عنه بن جبر التابعي ( أنه قال { كنا مع عبد ~~الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما في سفر فمر بمكان فحاد } ) بالمهملتين أي ~~أعرض ومال ( { عنه } ) أي عن ذلك المكان من حاد يحيد إذا مال وأعرض عن ~~الشيء ( { فسئل } ) بالبناء للمفعول ( { لم فعلت ذلك } ) الإعراض ( { قال ~~رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV01P208 فعل ذلك ففعلت ذلك } ~~) اتباعا له وهذا من زيادة ms0138 متابعته له في جميع أحواله وأعماله وأقواله ومثل ~~هذه السنة العادية يقال لها السنة الزائدة قيل لا حرج في فعل هذه السنة بل ~~فعلها حسن وتركها مكروه كراهة تنزيه ككون ترك السنة المؤكدة قريبا إلى ~~الحرام وموجبا لاستحقاق حرمان الشفاعة لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { من ~~ترك سنتي لم تنله شفاعتي } . # كذا في التوضيح والتلويح فما في بعض الكتب أن ترك سنة الهدى يوجب كراهة ~~كالجماعة لا ترك سنة الزوائد كسيره صلى الله تعالى عليه وسلم في لباسه ~~وقيامه وقعوده فمحمول على نفي كراهة التحريم لا مطلق الكراهة وإن أوهمه ~~إطلاق النفي وقد ذكروا أن التنزيهي ما لا يمنع عن فعله لكن تركه أولى فكل ~~شيء تركه أولى فتنزيه ففيه نوع تأمل فإن قيل محل الاحتجاج بهذا الأثر إما ~~من حيث فعله صلى الله تعالى عليه وسلم أو من حيث متابعة ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما والأول قالوا إن فعله المطلق يوجب التوقف عند بعض لاحتمال أنه ~~مخصوص به أو زلة وعند الكرخي الإباحة وعند البعض الاتباع وظاهر أن هذا من ~~السنن الزوائد لا يوجب الاتباع فلا يفيد لزوم الاعتصام والتمسك على جميع ~~المذاهب فلا يصلح لأن يحتج به والثاني : أنه لا شك أن إتيان صحابي سنة من ~~الزوائد لا يوجب إتيان الغير لا في حق هذا المحل ولا في الجميع ولا يكون ~~هذا من قبيل مسألة مذهب الصحابي الذي اختلف في أنه هل يجب تقليده وإن خالف ~~القياس PageV01P209 كالبرذعي والرازي وشمس الأئمة وفخر الإسلام أو لا يجوز ~~تقليده كالكرخي وأبي زيد إلا فيما لا يدرك بالقياس قلنا لعل المطلوب مطلق ~~الاعتصام الشامل للأولى وهذا الأثر دليل له بحسب هذا الاعتبار وتحريض على ~~اتباع مطلق السنة ( ز ) البزار . # ( { عن ) عبد الله ( بن عمر } ) رضي الله تعالى عنهما وكان شديد الاتباع ~~للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ( { أنه كان يأتي شجرة بين مكة والمدينة ~~فيقيل تحتها } ) من القيلولة أي ينام تحت الشجرة وقت قيلولة والنوم في هذا ~~الوقت ندب ms0139 كما في حديث الجامع الصغير { استعينوا بطعام السحر على صيام ~~النهار وبالقيلولة على قيام الليل } أي من التهجد ونحوه من ذكر وقراءة فإن ~~النفس إذا أخذت حظها من نوم النهار استقبلت السهر بنشاط وقوة انبساط فوجه ~~الندب هو التقوي على الطاعة فنوم العالم خير من عبادة الجاهل كما في ~~المناوي ( { ويخبر أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان } ) الظاهر من ~~كان هو الكثرة ( { يفعل ذلك } ) وهذه أيضا من السنة العادية فالمقصود من ~~المطلوب كما سمعت الاهتمام والالتزام على إتيان جميع ما أتى به النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم كابن عمر رضي الله تعالى عنهما فإنه كان حريصا على ~~متابعته عليه الصلاة والسلام وروي عن البيهقي { أنه لم يكن في أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من إذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ~~أجدر أن لا يزيد فيه ولا ينقص منه ويتبع لأوامره من ابن عمر } في حديث أيضا ~~PageV01P210 أنه كان يتبع أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وآثاره ~~وحاله ويهتم به حتى كان قد خيف على عقله من اهتمامه بذلك ( م ) مسلم . # ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ~~من رغب } ) أعرض ( { عن سنتي } ) لاتباع هوى وميل نفس وترجيح باطل وإيثار ~~لذة فانية عاجلة على باقية آجلة دائمة والسنة الطريقة والسيرة أقوالا أو ~~أفعالا ( { فليس مني } ) أي من ملتي وديني أو من أمتي الكاملة أو فليس له ~~شفاعة مني قيل فإن أعرض عنها معتقدا لها فهو مبتدع فاسق وإن لم يرها حقا ~~وتهاون بها فهو كافر لا يخفى أن تارك السنة معتقدا سنيتها لا يكون فاسقا لا ~~سيما السنة المطلقة الشاملة للزوائد وأن معتقد عدم حقية السنة إنما يكفر إن ~~متواترا فلعل الكفر إما في التواتر مطلقا أو في الاستهانة والاستحقار إن ~~اعترف سنيتها ثم المراد من السنة إما ما ثبت بمطلق السنة التي هي أحد ~~الأدلة الشرعية أو بمعنى مطلق الندب الذي ms0140 هو أحد أقسام الأحكام الشرعية ~~المقابل للوجوب ونحوه والظاهر المطلق الشامل لهما ( حب ) ابن حبان ( عن عبد ~~الله بن عمر ) وفي أكثر النسخ بفتح المهملة آخره وبعلامة واو بعد راء عمر ~~في بعضها فعلى الثاني يقتضي أن يكون عمرو بن العاص وعلى الأول عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنهم . # ( أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { لكل عمل } ) خيرا ~~وشرا ظاهرا وباطنا ( { شرة } ) بكسر المعجمة وتشديد الراء نشاط ورغبة ~~PageV01P211 والظاهر المراد الشوق والنشاط في قصد العمل الذي به الترجيح ~~على تركه وهو الداعي لإتيانه . # ( { ولكل شرة فترة } ) بفتح فسكون فتور وضعف وسكون بعد حدة يعني أن كل من ~~غلب نشاطه إلى شيء مطلقا لا بد وأن يضعف منه لعدم علم وغفلة لما في ذلك ~~الشيء فلو علم كمالا ولو شرا وضرا في نفسه أقبلت عليه وأقدمت ولا تندفع ~~بدون رأي وجه من النقص . # ( { فمن كانت فترته } ) أي فتوره ( { إلى سنتي } ) بترك الإقبال على كل ~~شيء بالاشتغال إلى السنة النبوية ( { فقد اهتدى } ) يعني من كان فتوره عن ~~كل أعمال للدخول إلى السنة أو كان ضعفه وعيه لأجل كون حاله وعمله من سنة ~~إلى سنة فقد اهتدى أي فاز بسعادة الدارين ( { ومن كانت فترته } ) أي فتوره ~~وضعف طلبه من عمل من أعماله ( { إلى غير ذلك } ) أي غير السنة كالبدعة فقد ~~هلك بالضلال في الدنيا والحسرة في الآخرة . PageV01P212 ( طك ) الطبراني في ~~الكبير ( حب ) وابن حبان بكسر المهملة فالموحدة المشددة ( حك ) والحاكم ( ~~عن عائشة ) رضي الله تعالى عنها وعن أبويها ( أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال { ستة } ) صح كونها مبتدأ لوصف مقدر أو لمضاف إليه ( { ~~لعنتهم } ) اللعن الطرد والبعد عن الرحمة ضد الرحمة ( { ولعنهم الله } ) في ~~الجامع الصغير بلا واو . # فقال المناوي عن القاضي لم يعطفه على جملة ما قبله إما لأنه دعاء وما ~~قبله خبر وإما لكونه عبارة عما قبله في المعنى بأن لعنة الله هي لعنة رسوله ~~وبالعكس قيل فعلى هذا يجوز اللعن على من ms0141 لعنه الله كإبليس . # وأما من لم يلعنهم الله تعالى فلا يجوز لعنهم كما في رياض الصالحين ~~للنووي على رواية أبي زيد بن ثابت { ولعن المؤمن كقتله } . # وفي حديث مسلم { لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا } وفيه أيضا { لا يكون ~~اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة } . # وفي رواية أبي داود { إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء ~~فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ ~~يمينا وشمالا فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن إن كان مستحقا لذلك وإلا ~~رجعت إلى قائلها } هذا المعين وأما لغير المعين لأصحاب المعاصي فجائز قال ~~الله تعالى { - ألا لعنة الله على الظالمين } - وما في شرح مسلم للنووي من ~~نحو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين ~~لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا } وفي رواية { أو جلدته PageV01P213 ~~فاجعلها له زكاة ورحمة } ونحوهما فمحمول على ما لم يكن أهلا للدعاء عليه ~~وكذا السب واللعن لحديث { فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل ~~فاجعلها له طهورا وزكاة وقربة } فإن قيل كيف يتصور الدعاء على أحد بلا ~~استحقاق منه عليه الصلاة والسلام أجيب تارة يجوز أن لا يكون أهلا لذلك عند ~~الله تعالى ويكون أهلا في الظاهر وتارة أن نحو السب ليس بمقصود بل جار على ~~عادة العرب كقوله تربت يمينك ولا كبرت سنك فيخاف صلى الله تعالى عليه وسلم ~~من إجابته بمجرد الإيهام فيتدارك بدعوة نحو القربة والكفارة ( { و } ) لعن ~~( { كل نبي } ) وقد كان شأنهم ( { مجاب الدعوة } ) لأن كل نبي مجاب لا بعض ~~منهم فالوصف لا للتخصيص بل نحو التوضيح فما قيل إن هذه جملة ابتدائية عطف ~~على ستة لعنتهم أو حال من فاعل لعنتهم ولا يصح عطف كل على فاعل لعنتهم ~~ومجاب صفة لئلا يلزم كون بعض الأنبياء غير مجاب الدعوة . # ذكره القاضي فلا يخفى أنه تكلف مستغنى عنه بما ذكرنا قيل قوله لعنهم الله ~~تعالى إما إخبار عن الله ms0142 تعالى فالواو للعطف وإما إنشاء اللعن أي الدعاء ~~منه صلى الله تعالى عليه وسلم فالواو استئناف ويناسبه الإخبار بعده بأن كل ~~نبي مجاب الدعوة وقوله كل نبي إما حال من فاعل لعنتهم أو عطف عليه وقوله ~~مجاب الدعوة صفة كاشفة الأول من الستة ( { الزائد } ) الذي زاد ( { في كتاب ~~الله تعالى } ) يعني القرآن ما ليس منه نظما أو خطا أو معنى أو كيفية وأداء ~~كل ذلك عمدا PageV01P214 وكذا إدخال ما ليس من القرآن دلالة أو مقايسة أو ~~اكتفاء وأما الزيادة والنقصان بالسنة أو الإجماع أو القياس فقد عرفت أنها ~~راجعة إلى الكتاب ومأخوذة منه أو دل الكتاب على كون كل منها حجة ويدخل فيه ~~تفسير القرآن بالرأي غير محافظ فيه قواعد الشرع ولوازم العربية كما في حديث ~~{ من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار } وفي رواية { من قال ~~في القرآن برأيه } ومن هاهنا اختلفوا في أنه هل لا يجوز الخوض في تفسير ~~القرآن لأحد وإن كان عالما أديبا متسعا في معرفة الفقه والنحو والأخبار ~~والآثار إلا برواية عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أو يجوز لمن كان جامعا ~~للعلوم التي يحتاج المفسر إليها كاللغة والنحو والتصريف والاشتقاق وعلوم ~~البيان والقراءات وأصول الدين وأصول الفقه وأسباب النزول والقصص والناسخ ~~والمنسوخ والفقه والأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم والخامس عشر علم ~~الموهبة الذي يورثه الله تعالى لمن عمل بما علم كما يشير إليه حديث { من ~~عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم } وسيفصل إن شاء الله تعالى وقيل ~~معنى الزيادة هو التأويل على هوى نفسه لترويج هواه وبدعته وأما التأويل بما ~~يليق به ويحتمل سياقه وسياقه غير مخالف للشرع فمرخص ( { و } ) الثاني ( { ~~المكذب بقدر الله } ) تعالى وقضائه أي منكره من كذب بالأمر تكذيبا أنكره ~~كالقدرية المنكرين كون الخير والشر بقضائه تعالى بل يقولون أفعال العباد ~~مخلوقة لهم بدون مدخل من الله PageV01P215 تعالى كما قال النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { سيكون من أمتي أقوام يكذبون بالقدر } كما في الجامع ms0143 ~~الصغير . # وفي الحديث أيضا { القدرية مجوس هذه الأمة } الحديث . # ( { و } ) الثالث ( { المتسلط } ) من التسليط وهو الإطلاق والسليط الشديد ~~واللسان الطويل والطويل اللسان وقد سلط ككرم وسمع سلاطة وسلوطة بالضم كذا ~~في القاموس والمعنى المطلق قهره وقدرته أو المطلق لسانه بالسب والشتم ( { ~~على أمتي } ) الإجابة والمعاهدين من أمة الدعوة ( { بالجبروت } ) بالباطل ~~والغرور هو فعلوت من الجبر للمبالغة كالعظموت من العظمة أي الذي يتسلط على ~~أمتي من الظلمة والجبابرة ( { ليذل من أعز الله تعالى } ) بعلم أو دين أو ~~صلاح بدنيا كمال حلال وصنعة وحسن خلق ( { ويعز من أذل الله } ) تعالى بنحو ~~الجهل والفسق والفساد وسوء الخلق ويدخل فيه أعوان الظلمة ( { و } ) الرابع ~~( { المستحل } ) المستبيح ( { لحرم الله } ) بفتح الحاء والراء أي حرم مكة ~~. # قال البيضاوي وضم الحاء على أنها جمع حرمة تصحيف يعني من فعل في حرم الله ~~ما يحرم فعله كاصطياد ونحوه واستغربه المناوي وقال إن الضم أولى لكونه أعم ~~قال إلا أن تكون الرواية كما قال ولم يثبت كذا في الجامع الصغير وشرحه ~~للمناوي لكن في بعض النسخ المستحل حرمة الله وفسره أي يستحل ما حرمه الله ~~ويعتقد حله فلذلك كافر ثم مقدار حرم مكة من قبل المشرق ستة أميال ومن ~~الجانب الثاني اثنا عشر ميلا ومن الثالث ثمانية عشر . # ومن الرابع PageV01P216 أربعة وعشرون وذكر أن الحجر الأسود أخرج من الجنة ~~وله ضوء فكل موضع بلغ ضوءه كان حرما محترما فوجب تعظيمه أبلغ وجه ( { و } ) ~~الخامس ( { المستحل من عترتي } ) بالكسر نسل الرجل ورهطه أو عشيرته الأدنون ~~ممن مضى ومن سيأتي قيل والمعنى من ذريتي ومن أهل بيتي الثابت نسبهم بطريق ~~التواتر أو الشهرة أو حكم الحاكم كأن صار واقعة شرعية وثبتت بالبينة وإلا ~~فهو محرم على الظن ( { ما } ) قولا أو فعلا أو ظنا ( { حرم الله } ) . # أي حكم الله بحرمته يعني من فعل بأقاربي ما لا يجوز فعله من إيذائهم أو ~~ترك تعظيمهم فإن اعتقد حله فكافر خصهما باللعن لتأكيد حق الحرم والعترة ~~وعظم قدرهما بإضافتهما إلى الله ورسوله كذا المناوي وقيل ms0144 يدخل فيه القاذف ~~لهم والشاتم والذي ظن بهم سوءا أو اغتابهم أو ظلمهم وغيرها فإثمه أبلغ من ~~إثم من فعل بغيرهم حيث تأذى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بأذاهم ~~ولأن أهل بيته مرجع الحلال والحرام وأكثر الأحكام إنما تعرف من قبلهم . # وقد قال الله تعالى { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } ( { ~~و } ) السادس ( { التارك لسنتي } ) الذي يترك سنتي . # قال المناوي بأن أعرض عنها بالكلية أو ترك بعضها استخفافا أو قلة احتفال ~~بها والمراد باللعن الإبعاد عن الخير والرحمة فإن من قام في معصيته بعيد ~~عنهما . # وقيل نقلا عن التوفيق الذي يترك سنن الهدى على وجه الإنكار ورغبة عنها ~~واستخفافا فهو ملعون فيستحق العقاب PageV01P217 والعتاب وقيل يكفر فالصحيح ~~الأول انتهى يشير كلام المناوي إلى أن من ترك بعض سنة لا يكون معصية موجبة ~~للإبعاد عن الخير والرحمة وظاهر أن ترك سنة واحدة موجب لإبعاد خير منوط ~~بتلك السنة وكذا الرحمة وإن ترك السنة استخفافا ليس بكفر والظاهر أنه كفر ~~إلا أن يراد من الإبعاد عن الخير والرحمة ما يعم الكفر وبه يظهر المنقول عن ~~التوفيق إذ استخفاف السنة بلا تأويل كفر والكلام فيما أقرت سنيته . # وكذا قوله على وجه الإنكار إذ ما كان ثبوتها قطعا كالتواتر فمنكرها كافر ~~وما كان ثبوتها شهرة فمفسق وما كان آحادا فإن وجدت شروط الرواية من نحو ~~العدالة والضبط والمعروف فيه فملحق بالشهرة وإلا فلا يوجب العقاب والعتاب ~~فليتأمل ( خ م ) البخاري ومسلم ( عن أنس ) رضي الله عنه أنه ( قال قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يؤمن } ) إيمانا كاملا كما نقل عن فتح ~~الباري أو إيمانا صحيحا كما نقل عن القاضي عياض . # قال المناوي المراد بنفيه نفي بلوغ حقيقته ونهايته من قبيل خبر { لا يزني ~~الزاني حين يزني وهو مؤمن } ( { أحدكم } ) . # قال المناوي وخصوا بالخطاب لأنهم الموجودون إذ ذاك والحكم عام ( { حتى ~~أكون أحب إليه } ) غاية لنفي كمال الإيمان ومن كمل إيمانه علم أن حقيقة ~~الإيمان لا تتم ms0145 إلا بترجيح حبه على حب كل ( { من والده وولده } ) ولفظ ~~الحديث في الجامع الصغير { من ولده ووالده } المقصود قرابة الولادة وتقديم ~~الولد لمزيد الشفقة إذ كل أحد له والد ولا عكس PageV01P218 وتخصيصهما ~~لأنهما أعز من الأهل والمال بل عند البعض ومن نفسه ولذلك لم يذكر النفس . # قال المناوي وشمل لفظ الوالد الأم أو للدلالة أو المقايسة أو من قبيل ~~الاكتفاء عن أحد الضدين بالآخر وعطف عليه عطف العام على الخاص قوله ( { ~~والناس أجمعين } ) حبا اختياريا إيثارا له صلى الله تعالى عليه وسلم على ما ~~يقتضي العقل رجحانه من حبه احتراما وإجلالا وإن كان حب غيره لنفسه وولده ~~مركوزا في غريزته فسقط استشكاله بأن المحبة أمر غريزي لا يدخله الاختيار ~~فكيف يكلف به إذ المراد حب الاختيار المستند إلى الإيمان فمعناه لا يؤمن ~~أحدكم حتى يؤثر رضاي على هوى والديه وأولاده . # قال الكرماني ومحبة الرسول إرادة طاعته وترك مخالفته وهو من واجبات ~~الإسلام والحديث من جوامع الكلم لأنه جمع فيه أصناف المحبة الثلاثة محبة ~~إجلال كمحبة الوالد والعلماء ومحبة رحمة وإشفاق كمحبة الولد ومحبة مشاكلة ~~كمحبة غير ما ذكرنا ولا بد أن تكون محبة راجحة على ذلك كمحبة الناس أجمعين ~~وشاهد صدق ذلك بذل النفس في رضا المحبوب وإيثاره على كل مصحوب . # قال النووي وفي الحديث تلميح إلى قضية النفس الأمارة والمطمئنة فمن رجح ~~جانب المطمئنة كان حبه لنبيه راجحا ومن رجح الأمارة كان بالعكس . # قال الكرماني أحب أفعل تفضيل بمعنى مفعول وهو مع كثرته على خلاف القياس ~~وفصل بينه وبين معموله بقوله إليه لأن الممتنع الفصل بأجنبي مع أن الظرف ~~يتوسع فيه كذا في شرح PageV01P219 المناوي قيل عن القاضي أبي الفضل فلا يصح ~~الإيمان إلا بتحقيق إنافة قدره صلى الله تعالى عليه وسلم ومنزلته على كل ~~والد وولد ومحسن ومفضل ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن فكيف وقد ~~استنقذنا من النار وهدانا إلى الصراط المستقيم ومن محبته نصرة سنته والذب ~~عن شريعته وإجلالها . PageV01P220 ( الفصل الثاني في البدع ) جمع ms0146 بدعة خلاف ~~السنة اعتقادا وعملا وقولا وهذا معنى ما قالوا البدعة في الشريعة إحداث ما ~~لم يكن في عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . # وعن زين العرب البدعة ما أحدث على غير قياس أصل من أصول الدين . # وعن الهروي البدعة الرأي الذي لم يكن له من الكتاب ولا من السنة سند ظاهر ~~أو خفي مستنبط وقيل عن الفقهية البدعة الممنوعة ما يكون مخالفا لسنة أو ~~لحكمة مشروعية سنة فالبدعة الحسنة لا بد أن تكون على أصل وسند ظاهر أو خفي ~~أو مستنبط قيل عن حواشي المصنف أقبح البدع عشرة أولها تلاوة القرآن بالأجرة ~~سيما بغلة النقود فإن وقفها باطل وكذا الذكر والدعاء والصلاة ومنه التسبيح ~~ونحوه لترويج المتاع ونحوه ويدخل فيه القراءة بعد الصلاة لسؤال المال ~~وثانيها طعام الميت وإيقاد الشموع في المقابر والجهر بالذكر أمام الجنازة ~~والعروس ونحوهما والبناء على القبر وتزيينه والبيتوتة عنده ثالثها الجماعة ~~في النفل ويدخل فيه صلاة الرغائب والبراءة والقدر والتسبيح بالجماعة . # رابعها ترك تعديل الأركان والسرعة والنقر نقر الغراب . # خامسها مسابقة الإمام ومخالفته سادسها عدم تسوية الصفوف . # سابعها التغني وسماع الغناء ومنه اللحن في القرآن والأذكار والرقص ~~والاضطراب . # ثامنها التصلية والترضية والتأمين ونحوها عند الخطبة تاسعها التصدق على ~~المسرف والسائل في المسجد والتلاعب واتخاذ الطعام للرقص وختم القرآن أو ~~للشهرة والرياء PageV01P221 عاشرها اجتماع النساء وتوحيدهن بالجهر وخلوتهن ~~في بيت أجنبي للتهنئة والتعزية والعيادة وزيارة القبور والدعوة إذا كانت ~~للأجنبي وقرائتهن مولد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالجهر بحيث يسمع ~~الرجال من خارج البيت خصوصا لذوات الأزواج والشواب مع الزينة والطيب انتهى ~~قيل عليه إنها من البدعة الحسنة لصدورها من الصحابة والتابعين وسائر أئمة ~~الدين فضال ومضل من استقبحها ؛ لأنها من مستحسنات الشرع فتكون حسنة مثابا ~~عليها وتاركها محروم أقول قد عرفت جوابه فيما سبق ، ونسبتها إلى نحو ~~الصحابة افتراء لا بد له من بيان كيف ولو صدرت عنهم لكانت سنة لا بدعة وهو ~~معترف ببدعيتها وقد نقل في بدعية كل عن ms0147 الفقهاء والمشايخ ما لا يمكن تأويله ~~ولا يسوغ إنكاره ( الأخبار ) الدالة على إنكار البدع ستة الأول . # ( خ م عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها أنها قالت قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { من أحدث } ) اخترع بعد أن لم يكن ( { في أمرنا ~~} ) شأننا وديننا ( { هذا } ) الإشارة للتعظيم ولكمال استحضاره وشرف منزلته ~~ولقوة ظهوره كالمحسوس ( { ما } ) اعتقادا أو قولا أو فعلا أو حالا أو زيادة ~~أو نقصانا ومعنى الإحداث لرجاء الثواب ( { ليس منه } ) أي رأيا ليس له في ~~الكتاب عاضد ظاهر أو خفي ملفوظ أو مستنبط ( فهو رد ) أي مردود على فاعله . # قال المناوي فيه تلويح بأن ديننا قد كمل وظهر كضوء الشمس بشهادة { اليوم ~~أكملت لكم دينكم } فالزيادة ليست PageV01P222 بمرضية . # وأما ما شهد له قواعد الشرع فمقبول كبناء نحو رباط ومدارس وتصنيف الكتب ، ~~وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام ومن قاعدته قال النووي ينبغي حفظه ~~لإبطال المنكرات والاستدلال به ولذا قيل يصلح أن يكون نصف أدلة الشرع ؛ لأن ~~الدليل يتركب من مقدمتين والمطلوب بالدليل إما بإثبات الحكم أو نفيه ، ~~والحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه ؛ لأن منطوقه مقدمة كلية في ~~كل دليل نافي الحكم كأن يقال في الوضوء بماء نجس هذا ليس من أمر الشرع وكل ~~ما كان كذلك فهو رد فهذا العمل رد فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث ~~وإنما النزاع في الأولى ومفهومه أن من عمل عملا عليه أمر الشرع فصحيح ~~فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث والأولى فيها النزاع فلو وجد حديث يكون ~~مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لا يستقل الحديث بجميع أدلة الشرع ~~لكن الثاني لم يوجد فحديثنا نصف أدلة الشرع وفيه أن النهي يقتضي الفساد ؛ ~~لأن النهي ليس من الدين وإن حكم الحاكم لا يغير ما في الباطن وأن الصلح ~~الفاسد منقوض والمأخوذ عليه يستحق الرد قيل فيه إشارة إلى عدم رد البدعة في ~~نحو العادات ( وفي رواية ) عن عائشة ( { من عمل عملا ليس عليه أمرنا } ) أي ~~شرعنا ms0148 ( { فهو رد } ) ( خ ) البخاري ( عن ) محمد بن مسلم بن شهاب ( الزهري ~~) المنتسب لبني زهرة الذين منهم أم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من ~~أوساط التابعين ( قال دخلت على أنس وهو يبكي فقلت ما يبكيك قال لا ~~PageV01P223 أعرف شيئا مما أدركت ) أدركته في عهد رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ( إلا هذه الصلاة ) أي جنسها أو صورتها ( و ) الحال أن ( هذه ~~الصلاة قد ضيعت ) على بناء المجهول بنحو تأخيرها عن وقتها وترك تعديلها ~~وعدم رعاية آدابها وأركانها وخشوعها وحضورها وترك جماعتها وبالجملة عدم ~~إتيانها على الوجه الأكمل وفيه حث على إظهار التأسف والحزن عند انتهاك ~~حرمات الشرع وفيه عدم تعيين أحد في إنكار المنكر وتعميم الإنكار وستر قبائح ~~المسلمين المعينين فإن بكاءه إنما هو لرؤيته في شخص معين أو جماعة معينين ~~ولم يعينهم . # ( طب ) الطبراني ( عن غضيف بن الحارث ) رضي الله تعالى عنه ( أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال { ما من أمة } ) جماعة ( { ابتدعت } ) ~~استحدثت ( { بعد } ) زمان ( { نبيها في دينها بدعة } ) أي بدعة ممنوعة في ~~الإطلاق ، والتنكير إشارة إلى شمول أنواع البدع اعتقادا وفعلا وخلقا وقولا ~~إذ النكرة وإن كانت عامة في الإثبات عند الشافعي وليست بعامة عندنا لكنها ~~مطلقة ، والمطلق جار على إطلاقه . # ( { إلا أضاعت } ) تلك الأمة أي أذهبت وتركت ( { مثلها من السنة } ) إذ ~~فعل البدعة إنما يكون بترك السنة لعل السنة عام لمطلق الشرعيات فخلاف الفعل ~~البدعة إما واجب أو سنة أو ندب فالبدعة مفوت لما ذكر أو أن فعل البدعة يقسي ~~القلب فصاحبه يتجاسر على ارتكاب المنكر قيل السنة الضائعة بسبب البدعة ~~كالصلاة مع الغفلة وعدم الخشوع والحضور وترك فكر القلب عند PageV01P224 ~~التجارة كما قال الله تعالى { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } ~~- ( طب عن أنس ) رضي الله تعالى عنه ( أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { إن الله تعالى حجب } ) ستر ومنع ( { التوبة عن كل صاحب ~~بدعة } ) إما بصرف أصل التوبة أو بصرف شرط من شرائطها وأركانها ms0149 كالقلع عن ~~المعصية والندم والعزم على أن لا يعود وأكثرها بتزيين الشيطان بدعته إلى أن ~~يرى حسنة ( { حتى يدع } ) يترك ( { بدعته } ) بسبب نور قذفه الله تعالى في ~~قلبه قيل ولهذا كلما أراد توبة منع مانع فلا يتيسر لاحتجاب التوبة من تلك ~~البدعة قيل هذه ما في الاعتقاد ( مج ) ابن ماجه . # ( عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { أبى الله } ) أي كره وامتنع لقوة قبح البدعة ؛ لأنها شرع النفس ~~الأمارة وحكم الشيطان ( { أن يقبل } ) قبول إثابة ورضا أو قبول كمال على ~~رتبة البدعة ( { عمل صاحب بدعة } ) الظاهر مطلق العمل لا عمله الذي هو ~~البدعة ولو على طريق طاعة لحديث ابن ماجه أيضا الذي يذكر بعد هذا الحديث إذ ~~النصوص يفسر بعضها بعضا والمراد بالبدعة هي المذمومة كما يفصل من المصنف ( ~~{ حتى } ) إلى أن ( { يدع } ) يترك ( { بدعته } ) بالندم والتوبة والرجوع ~~إلى ما عليه أهل الحق خوفا من قهر الله أو طمعا في ثواب الله أو ابتغاء ~~لمرضاته لا خوفا من غير الله أو عدم قدرته إياها ؛ لأنه من الإصرار الباطني ~~على تلك البدعة . # وقد قال الله تعالى { فلا تخشوهم واخشون } وقال PageV01P225 المناوي كما ~~أن عمل المبتدع غير مقبول فذنبه غير مغفور ثم المقصود من الحديث الحث على ~~سلامة العقيدة والتنفير عن ملازمة البدعة ومجالسة أهلها والكلام في بدعة ~~غير مكفرة . # وأما البدعة المكفرة كمنكر العلم بالجزئيات والمجسم والكون في مكان ~~والاتصال بالعالم والانفصال عنه فلا يوصف عمله بقبول ورد . # ( مج عن حذيفة ) رضي الله تعالى عنه بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون ~~التحتية وهو ابن اليمان الصحابي ابن الصحابي شهد هو وأبوه أحدا وهو صاحب سر ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومن كبار الصحابة وعرف بصاحب سر رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام وقال في حقه { ما حدثكم حذيفة فصدقوه } وروي أنه قال ~~ما من يوم أقر لعيني من يوم آتي أهلي فلا أجد عند هم طعاما ويقولون ما نقدر ~~على قليل وكثير . # وقال ms0150 : ليأتين على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من دعا بدعاء كدعاء الغريق ~~وقال وإياكم وموافقة الفتن قيل وما هذه قال أبواب الأمراء يدخل أحدكم على ~~الأمير فيصدقه بالكذب . # وقال أول ما تفقدون من دينكم الخشوع وآخر ما تفقدون الصلاة وقال المنافق ~~من يصف الإسلام ولا يعمل به وقال { أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقلت يا رسول الله : إن لي لسانا ذربا على أهلي قد خشيت أن يدخلني النار ~~قال فأين أنت عن الاستغفار وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة } وقال في ~~مرضه الذي مات فيه لولا أني أرى أن هذا اليوم آخر يوم من الدنيا وأول يوم ~~من الآخرة لم أتكلم به PageV01P226 اللهم إنك تعلم أني كنت أحب الفقر على ~~الغنى وأحب الذلة على العز وأحب الموت على الحياة حبيب أي الموت جاء على ~~فاقة لا أفلح من ندم وجزع حذيفة جزعا شديدا حين نزل به الموت وبكى بكاء ~~شديدا فقيل ما يبكيك قال ما أبكي أسفا على الدنيا بل الموت أحب إلي ولكن ما ~~أدري على ما أقدم على رضا أم على سخط مات رضي الله تعالى عنه في أول خلافة ~~علي رضي الله تعالى عنه سنة خمس وثلاثين وأوصى ابنيه صفوان وسعيدا أن ~~يبايعا عليا ففعلا وقاتلا معه وقتلا معه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ( ~~أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يقبل الله تعالى } ) ~~والمراد بالقبول الإثابة قيل رفعة شأن العمل وإن قليلا أو مباهاة الملائكة ~~به ورفع الدرجات في الدنيا بمقامات الكشف الإلهي وفي الآخرة بالرؤية ~~الربانية ، أقول هذا يناسب القبول الكامل ( ( { لصاحب بدعة } ) يقتضي ظاهر ~~الإطلاق الشمول لما في الاعتقاد والعبادة والعادة إلا أن يراد من الإطلاق ~~الكمال وادعى الكمال في العبادة كالاعتقاد أو يراد الشمول وادعى أن العادة ~~إذا لم تقارن بإذن الشارع فهي ممنوعة لكن ينبغي حينئذ أن يجعل القبول كليا ~~مشككا ( { صوما ولا حجا } ) سواء كانا فريضتين أو نفلين ، فإن قيل : إن ~~البدعة ms0151 موصلة إلى الكفر فلا شك في عدم القبول لكن الكلام في مطلق البدعة ، ~~وإن لم توصل فيلزم القضاء في الصوم والحج بعد التوبة عن البدعة ولم يذكروه ~~في الشرعيات . # قلت : الصحة غير القبول ولا يلزم من صحة PageV01P227 عمل في حكم الشرع ~~قبوله كالصلاة بلا تعديل أركان صحيحة وليست بمقبولة قبول حسن قال الله ~~تعالى { إنما يتقبل الله من المتقين } ( { ولا عمرة ولا جهادا ولا صرفا } ) ~~قيل نفلا وقيل انصرافا عن المعصية أي توبة قال في القاموس الصرف التوبة ( { ~~ولا عدلا } ) العدالة ضد الجور وقيل الفدية أو الفريضة أو الصرف الوزن ~~والعدل الكيل أو الصرف الاكتساب والعدل الجزاء أو الحيلة وحاصل المعنى لا ~~يقبل عملا من الطاعات ما دام على بدعته وتخصيص هذه بالذكر لقوة صعوبتها ~~بالنفس فيفهم الغير بالأولى كذا قيل لكن يشكل بالصلاة لشرفها في ذاتها ~~وإتعابها في أدائها الكامل ( { يخرج } ) لترجيح هوى نفسه وإيثار حكم شيطانه ~~على رضا رحمانه وأمر نبيه ( { من الإسلام } ) أي الكامل أو بمعنى التسليم ~~أي من تسليمه أمر شريعته كما يخرج مطلق العصاة من انقياد حكم الله تعالى أو ~~الإسلام ما بالجوارح والإيمان ما بالقلب فلا ينافي إيمانه إذ قد يوجد ~~الإيمان بدون الإسلام عند بعض أو المراد من البدعة كمالها الذي هو الكفر ، ~~فإن قيل فعلى هذا لا يلائمه قوله ( { كما يخرج الشعر من العجين } ) ؛ لأنه ~~يقتضي الخفاء ، والبدعة المكفرة ظاهرة في الخروج عن الإسلام قلنا : وإن كان ~~ظاهرا في نفس الأمر لكنه خفي عند ذلك المبتدع إذ عنده هي طاعة أو إصابة لما ~~في نفس الأمر ولا نسلم اقتضاءه الخفاء بل ذلك تمثيل لعدم بقاء شيء من ~~الإسلام في المبتدع ، فإن الشعرة إذا جذبت من العجين لا يعلق عليها شيء من ~~العجين ( وقد سبق PageV01P228 ) في نوع الاعتصام بالسنة ( حديث العرباض بن ~~سارية و ) حديث ( جابر ) رضي الله تعالى عنهما المشتملان على قوله { كل ~~محدث بدعة وكل بدعة ضلالة } والمراد من هذا هو التمهيد للسؤال الآتي أخره ~~هنا لطوله مع عدم مناسبة فصل ms0152 بعض الأشياء المرتبطة عن بعض ( فإن قيل كيف ~~التطبيق بين قوله عليه الصلاة والسلام ) في هذين الحديثين ( { كل بدعة ~~ضلالة } ) قيل الأولى وكل بدعة بالواو لينبه على أنه بعض الحديث ولا يخفى ~~أنه تركه لعدم تعلق له بورود الإشكال ( وبين قول الفقهاء ) الجمع المحلى ~~باللام للاستغراق عند عدم قرينة العهد ودليل الجنس فالمتبادر هنا الاستغراق ~~ولا شك أن اتفاق جميع الفقهاء يوجب الإجماع ولا يتوهم التعارض بين الإجماع ~~والحديث سيما خبر الواحد حتى يحتاج إلى التوفيق والتطبيق بل قالوا في مطلق ~~تعارض الحديث مع قول الفقهاء يقدم قول الفقهاء إذ يحمل الحديث على التأويل ~~أو التخصيص أو الضعيف أو المنسوخ بخلافها في قول الفقهاء أقول المتبادر ~~فقهاء الحنفية فلا إجماع ويجوز إرجاع حاصل الإشكال إلى أن يقال هذا الحديث ~~متروك الظاهر لأنه مخالف لقول الفقهاء . # ( إن البدعة قد تكون مباحة ) وأما صلاحية المباح لما فيه ضلالة ولو في ~~الجملة فأمر خارج عن المقصود ؛ لأنه إذا خلى عن العوارض وطبعه لا يكون ~~ضلالة فيقتضي أن بعض المباح بدعة وكل بدعة ضلالة فبعض المباح ضلالة فهذا ~~خلف وكذا غيره ( كاستعمال المنخل ) لنخل الدقيق بضم الخاء المعجمة ويجوز أن ~~تفتح PageV01P229 خاؤه ما ينخل به كذا في القاموس قيل عن المصباح إنه من ~~النوادر إذ قياس اسم الآلة الكسر ( والمواظبة على أكل لب الحنطة ) بإزالة ~~قشرها بالمنخل . # وفي التقييد إشارة إلى أن السلف كانوا يأكلون اللب لكن نادر ليس بمواظبة ~~إذ مفهوم المخالفة معتبر في الروايات كما في الأصول وفي أنفع الوسائل مفهوم ~~التصنيف حجة ، وقد نقل عن الغزالي في خبر عثمان رضي الله تعالى عنه أكل لب ~~الحنطة ( والشبع منه ) أي من أكل اللب بكسر أوله وفتح ثانيه وسكونه مصدر ~~شبع امتلأ وفي الشرعة أول بدعة حدثت في الإسلام الشبع وهذه المناخل ولم ير ~~نبينا يأكل نقيا أي ما نقي دقيقه وفي شرحه كذا في المصابيح فتأمل ( وقد ~~تكون مستحبة كبناء المنارة ) المئذنة موضح الأذان . # وفي القاموس المئذنة بالكسر موضع الأذان أو المنارة ms0153 أو الصومعة ( ~~والمدارس ) جمع مدرسة موضع الدراسة أي القراءة ( وتصنيف الكتب ) أي الشرعية ~~أو مبادئها وإلا فحرام ، وإن وجد في عصر السلف ، وإن في يد الغير ككتب ~~الفلاسفة أقول والذي يخطر بالبال أن تصنيف الكتب الشرعية في زماننا من قبيل ~~الواجب ( بل قد تكون واجبة ) يوجب تركها الإثم ( كنظم الدلائل ) أي ترتيبها ~~فمن قبيل التصنيف أيضا تأمل . # الظاهر الدلائل الكلامية بقرينة قوله ( لرد شبه الملاحدة ) جمع ملحد من ~~الإلحاد وهو الميل والعدول عن طريقة أهل السنة والجماعة فيشمل جميع الفرق ~~الضالة فيكون قوله ( ونحوهم ) لنحو الفلاسفة وقيل الملاحدة منكرو الحشر ~~PageV01P230 والجزاء وحينئذ قوله ونحوهم ظاهر . # . PageV01P231 ( قلنا للبدعة معنى لغوي عام هو المحدث ) فيشمل جميع ~~الأقسام المذكورة ( مطلقا ) إن أريد من الإطلاق ما بعد الرسول فلا يكون ~~لغويا ، وإن أعم فلا يلائم قوله يعنون بها إلخ لعل الأولى أن يترك قوله ~~لغوي ويجعل هذا المعنى العام والخاص من الشرعي إلا أن يجعل قريب الشيء ~~معدودا منه لأن الأول قريب إلى اللغوي ( عادة أو عبادة ) لعل الأولى ما في ~~بعض النسخ عبادة أو عادة ( ؛ لأنها اسم من الابتداع ) الظاهر أنه اسم مصدر ~~مشتق من الابتداع مصدر ابتدع وفيه كلام من وجوه فتأمل ( بمعنى الإحداث ~~كالرفعة ) للشرف والعلو ( من الارتفاع والخلفة من الاختلاف ) في القاموس ~~الخلفة بالكسر من الاختلاف أي التردد ( وهذه ) البدعة العامة ( هي المقسم ~~في عبارة الفقهاء ) لكن يشكل أن تخاطب الفقهاء وهو تخاطب الشرع أو اصطلاحهم ~~الخاص واللغوي ليس بشيء من ذلك فارجع لما ذكر آنفا ( يعنون بها ) أي ~~بالمعنى الأعم المذكور ( ما أحدث ) بالبناء للمفعول ( بعد الصدر الأول ) ~~زمان النبي وصحابته لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين } كذا قيل لعل الأولى أن يؤتى بنحو قوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم } بل لا يتم به أيضا لما ~~في الشرعة حاصله أن البدعة ما حدث بعد تبع التابعين فالأولى أن يراد من ~~الصدر الأول هو المعنى الإضافي أي الشامل للقرون الثلاثة ms0154 ( مطلقا ) عبادة ~~أو عادة ( ومعنى شرعي ) مأخوذ من الكتاب PageV01P232 والسنة بأن يتبادر ~~إليه عند إطلاق الشرع فهو مجاز لغوي وحقيقة شرعية فلو تعدد معنى لفظ شرعي ~~فأيه أشهر فهو حقيقة وغير المشهور مجاز ( خاص ) بالدين والعبادة . # ( و ) هو قوله ( هو الزيادة في الدين ) زيادة مستقلة كصلاة الرغائب ~~بالجماعة أو غير مستقلة كزيادة انحناء الرأس في الركوع ( أو النقصان منه ) ~~أي من الدين أصالة أو تبعية أيضا ( الحادثان بعد الصحابة ) أي زمانهم وأيضا ~~زمان التابعين وتابعيهم لعل الكلام على التغليب أو من قبيل الاكتفاء بما هو ~~أكثر ولا يبعد الحمل على الدلالة ( بغير إذن ) من ( الشارع ) في ذينك ~~الزيادة والنقصان ( لا قولا وفعلا ) بأن يفعله صلى الله تعالى عليه وسلم ( ~~ولا صريحا ) بقوله ( ولا إشارة ) كما فيه إعانة للدين ( فلا تتناول ) ~~البدعة بهذا المعنى الشرعي ( العادات أصلا ) العادة ما يقصد فيه غرض دنيوي ~~كالملابس والمساكن والمآكل والمشارب المخترعة الآن . # فإن قيل : إن أمور الدنيا ليست بخارجة عن أحكام الشريعة إذ لا يخلو فعل ~~من أفعال العباد عن حكم من أحكام الشرع قلنا لعل المراد من الدين هو ~~الأحكام المخصوصة بالعبادات اعتقادية أو عملية ، فإن قيل : النصوص محمولة ~~على ظواهرها فما الصارف عن ظواهر الأحاديث إلى هذا المعنى الخاص قلنا بعد ~~تسليم كون هذا المعنى شرعيا فظاهر النصوص هو الخصوص لكن الكلام في ثبوت هذا ~~المعنى الشرعي ( بل تقتصر ) في الشرع اليوم ( على بعض الاعتقادات ) أي ~~أكثرها ، فإن البعض ، وإن أوهم القلة لكثرة PageV01P233 استعماله فيها لكن ~~قد يتحقق في ضمن الكثرة كما في قوله تعالى - { إن بعض الظن إثم } - بقرينة ~~قوله - { اجتنبوا كثيرا من الظن } - فإن اعتقاد السنة جزء واحد من ثلاث ~~وسبعين فرقة كما يشير إليه الحديث ( وبعض صور العبادات ) إن كانا بالرأي ~~المجرد لا عن دليل فالزيادة أو النقصان الواقعان بين المجتهدين لكونهما عن ~~دليل ولو بالنسبة إلى نفسه لا يعدان بدعة كصلاة الخسوف بركوعين وسجودين ~~وفاتحتين في كل ركعة عند الشافعي خلافا للحنفي . # فالبدعة ما كان بالرأي المجرد كزيادة ms0155 في غسل أعضاء الوضوء بصب الماء على ~~التثليث إن اعتقد عبادة فبدعة ، وإن وسوسة فمكروه وغسل الثوب الجديد ~~لاحتمال النجاسة كذلك ( فهذه ) البدعة الشرعية لا العادية ( هي مراده عليه ~~الصلاة والسلام ) من قوله { فكل بدعة ضلالة } فحاصله أن يراد من كل بدعة في ~~الشرع حال عدم إعانتها على الطاعة ضلالة ( بدليل ) متعلق بقوله تتناول . # ( قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ) فيما سبق ( { فعليكم بسنتي } ) يرد ~~عليه أنه إذا كانت البدعة حقيقة شرعية في هذا المعنى لا يحتاج إلى دليل ~~وقرينة في تخاطب الشرع لعل الأولى أن ينصب الدليل على كون ذلك المعنى معنى ~~شرعيا لا على عدم التناول وأن العاديات من أفاعيله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم هي سنة الزوائد فكيف يكون دليلا على عدم تناول العاديات وما يقال من ~~أن مجيئته صلى الله عليه وسلم إنما هي للدين لا للدنيا فلم يكن شيء من ~~العاديات سنة مخالفة للفقه PageV01P234 والأصول إلا أن يراد من السنة هنا ~~الكاملة بجعل الإضافة للعهد بمعنى الفرد الكامل على ما يقال : إن الشيء إذا ~~ذكر مطلقا يصرف إلى الكمال أو بقرينة { عليكم } في الحديث ؛ لأن ذلك يقتضي ~~اللزوم والمناسب للزوم هو سنة الهدى لا الزوائد وأنت تعلم أيضا أن الصدر ~~الأول شامل لما بعد الخلفاء الراشدين إلى انقراض الصحابة بل إلى انقراض ~~التابعين أو تبع التابعين فلا تقريب في دلالة هذا الدليل إلا أن يقال ليس ~~هذا الحديث مستقلا في الدلالة بل مع ما بعده أو هذا دليل على جزء المدلول ~~لا على تمامه فافهم . # ( { وسنة الخلفاء الراشدين المهديين } ) لعل وجه دلالة ذلك مبني على ~~مقدمتين إحداهما إرادة عدم شمول السنة هنا إلى العاديات إما بقرينة لفظ ~~عليكم الظاهر في اللزوم أو بكون السنة الدينية هي الكمال وثانيتهما ما نقل ~~عن الفتاوى البزدوية أن البدعة الممنوعة ما يكون مخالفا لسنة أو لحكمة ~~مشروعية سنة فنقول العاديات ليس بمخالفة للسنة ، والبدعة ما تكون مخالفة ~~للسنة فلا تتناول البدعة ، والضلالة في الحديثين العاديات ويمكن أن يجعل ~~ذلك ms0156 دليلا بالنسبة إلى ما حدث بعد الرسول حين الخلفاء ففيه تأمل . # ( وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { أنتم أعلم بأمر دنياكم } ) ؛ لأن ~~بعثتي إنما هي للدين لا للدنيا فأنتم لا تتوقفون في أمر الدنيا علي ففيه ~~إشارة إلى الإذن إلى ما يحدث في أمر الدنيا فلا تكون العاديات ممنوعة فلا ~~تتناول إليها . # ( وقوله { من أحدث في أمرنا هذا } ) أي PageV01P235 شرعنا وديننا هذا ( { ~~ما ليس منه } ) صراحة أو إيماء أو إشارة بأن لم يبن على أصل من أصول الدين ~~( { فهو رد } ) فما يكون محدثا في غير أمر الدين ليس برد وما لا يكون ~~مردودا لا يكون بدعة لا يخفى أن ذلك بطريق مفهوم المخالف وذا ليس بجائز ~~عندنا إلا أن يقال : إن ذلك بطريق الإشارة لا بالمفهوم . # والحاصل أن في هذين الحديثين دلالة على أن المحدث في غير الدين ليس بضلال ~~ثم حاصل السؤال أنه صرح في الحديث أن { كل بدعة ضلالة } وفهم من الفقهاء أن ~~بعض البدعة ليس بضلالة فتناقضا وحاصل الجواب البدعة في الحديث شرعية . # وفي كلام الفقهاء لغوية فموضوعا القضيتين ليسا بمتحدين ، وقد شرط في ~~التناقض اتحادهما ثم قوله بدليل قوله إلخ إشارة إلى دليل كون المراد من ~~الحديث الشرعية ولم يشر إلى قرينة إرادة اللغوي في كلام الفقهاء إما لكون ~~بقائه على الأصل اللغوي أو لأنه ليس في نصب العين في المقام . PageV01P236 ~~( والبدعة في الاعتقاد ) الظاهر أن هذا ليس من تتمة الجواب السابق بل ~~ابتداء كلام يراد به تفصيل أنواع البدعة وأحكامها وتفاوت بعضها عن بعض ولو ~~حمل إلى جواب آخر أو إلى تفصيل الجواب السابق لكان له وجه فتدبر ( هي ~~المتبادرة من إطلاق البدعة ) لكونه كمالها وعظم مفسدتها أو لكثرة استعمالها ~~فيه لوفور دواعي المكالمة مع الفرق الضالة ( و ) إطلاق ( المبتدع والهوى ~~وأهل الأهواء ) يقال للفرق الضالة أهل الهوى فالمتبادر عند إطلاق كل واحد ~~منها هي البدعة في الاعتقاد لا يخفى أن البدعة المذمومة بلسان الأحاديث ~~سيما البدعة في قوله { كل بدعة ضلالة } مطلقة فيلزم أن ms0157 لا تتناول البدعة في ~~العبادات العملية ، والمقصود هو الشمول ودعوى عدم قصدية الشمول ينافي ~~السياق والسياق إلا أن يجعل بعض الأحاديث كحديث { من أحدث في أمرنا } لا ~~سيما رواية { من عمل عملا } تفسيرا لبعض آخر ( فبعضها كفر ) الفاء للتفصيل ~~أي عطف المفصل على المجمل لعل الأولى تركها واستئنافها . # والكفر كاعتقاد الجسمية كسائر الأجسام والتفصيل فيما سيذكره المصنف ~~والتمثيل بنحو عدم علمه تعالى الجزئيات وجحود الحشر الجسماني والحكم بقدم ~~العالم ليس بظاهر إذ نحوها مذاهب الفلاسفة فاعتقادات باطلة ليست بمحدثة بل ~~قديمة إذ أرباب هذه المذاهب سابقة على النبوة إلا أن يراد ظهورها وشيوعها ( ~~وبعضها ليست به ) أي بكفر كإنكار سؤال القبر واعتقاد أنه جسم لا كالأجسام ( ~~ولكنها أكبر من كل كبيرة في العمل ) PageV01P237 في كبائر العمل إما ~~لاعتقاد حقية الاعتقاديات دون العمليات وإما لكون الاعتقاديات أصولا وأمهات ~~للعمليات وقيل لتمكنها في النفس بحيث لا تخرج عنها ثم قيل : والصحيح ورود ~~وعيد شديد في كتاب أو سنة وأنت تعلم أنه يرد عليه بقوله تعالى - { ومن قتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها } - ( حتى القتل والزنا ) وهما من ~~أكبر الكبائر في العمليات لصدورهما عن المؤمن معتقدا بحرمتهما ولا يتصور ~~مثله في الاعتقاديات ( وليس فوقها ) أي البدعة في الاعتقاد ( إلا الكفر ) ، ~~وإن تفاوت أفرادها في أنفسها لأن صاحب الكبيرة تقبل توبته وعمله وصاحب ~~البدعة لا كما سبق لاعتقاده البدعة طاعة ، فإن قيل كيف يكفر هذا البعض ، ~~وقد قالوا ولا يكفر أحد من أهل القبلة وهم الذين اعتقدوا بقلبهم دين ~~الإسلام اعتقادا جازما قلنا نعم لكن العلامة العضد قال ولا يكفر أحد من أهل ~~القبلة إلا بما فيه نفي الصانع القادر أو بما فيه شرك أو إنكار النبوة أو ~~إنكار ما علم مجيء محمد صلى الله تعالى عليه وسلم به ضرورة أو إنكار أمر ~~مجمع عليه قطعا أو استحلال المحرمات أي المجمع حرمتها قطعا . # وأما غير ذلك فالقائل به مبتدع ونقل عن حاشية حسن جلبي على شرح المواقف ~~عدم الإكفار إنما هو في الذين ms0158 اتفقوا على ما هي من ضروريات الإسلام كحدوث ~~العالم وحشر الأجساد ونحوهما واختلفوا في أصول سواها ، فإنه لا يكفر ~~المخالف في ذلك وإلا فلا نزاع في إكفار من واظب على الطاعات طول عمره ~~باعتقاد ما PageV01P238 يوجب الكفر كاعتقاد قدم العالم ونفي حشر الأجساد ( ~~والخطأ في الاجتهاد ) وهو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي وهذا ~~هو المراد من قولهم : إنه بذل المجهود لنيل المقصود ( فيه ) أي في الاعتقاد ~~( ليس بعذر ) شرعي ؛ لأن المخطئ في الأصول والعقائد يعاقب بل يضلل أو يكفر ~~لأن مجرد العقل كاف فيه دون الفرع ولأن الحق فيه واحد إجماعا والمطلوب هو ~~اليقين الحاصل بالأدلة القطعية وما نقل عن بعضهم من تصويب كل مجتهد في ~~الكلامية إذا لم يوجب تكفير المخالف كمسألة خلق القرآن فمعناه نفي الإثم ~~وتحقيق الخروج عن عهدة التكليف لا حقيقة كل من القولين كذا في التلويح فإن ~~قلت يشعر هذا القول بجواز الاجتهاد في العقائد ، والاعتقاديات إنما تكون ~~قطعية وحكم الاعتقاد وأثره إنما هو ظن والمتبادر من تفريعه اختصاصه بالفرعي ~~إذ الفقيه من يعرف علم الفقه والمتبادر من الشرعي هو الفرعي إذ الاعتقادي ~~أصلي وعقلي قلنا قد يوجد في الكلامية مسائل ظنية أيضا ومسائل الكلام شرعية ~~أيضا لكونه من العلوم الشرعية وأكثرها مأخوذة من الأدلة الشرعية في أصلها ~~ابتداء وجميعها لازم تطبيقها على الأدلة الشرعية انتهاء وإلا لا تكون معتدة ~~بها ويمكن أن يراد من الاجتهاد مطلق الاستدلال ( بخلاف الاجتهاد في الأعمال ~~) ، فإن المخطئ فيه معذور بل مثاب نصف المصيب إذ ليس عليه إلا بذل الوسع ، ~~وقد فعل ، وإن لم ينل الحق لخفاء دليله لكن هذا إذا لم يكن طريق الحق بينا ~~PageV01P239 وإلا فالخطأ من تقصيره وترك مبالغة اجتهاده فيعاقب ( وضد هذه ~~البدعة ) الاعتقادية ( اعتقاد أهل السنة ) النبوية ( والجماعة ) الإسلامية ~~من الماتريدية والأشاعرة ، وإن كان بينهما خلاف كثير إلى ستة وخمسين على ~~تخريج بعض العلماء لكن الاتحاد أكثر أصولهما وعدم تضليل كل منهما في الآخر ~~لم يعد كل مقابلا للآخر ( والبدعة في العبادة ms0159 ) عطف على قوله والبدعة في ~~الاعتقاد زيادة أو نقصانا ( وإن كانت دونها ) الاعتقادية قيل : لأنها تنجيس ~~موضع نظر الحق ، والعملية تنجيس منظر الخلق كما ورد { أن الله لا ينظر إلى ~~أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم } ( لكنها أيضا منكر وضلالة ) ~~بل فوق سائر المعاصي لاعتقاد صاحبها كونها طاعة ( لا سيما إذا صادمت ) أي ~~زاحمت ودافعت ( سنة مؤكدة ) قيل بأن كان الشغل بها مانعا من السنة وقيل بأن ~~لا يكون حصولها إلا بترك السنة كترك تعديل الأركان عند من يقول بسنيته . # قال المولى خواجه زاده وأما عند عدم المصادمة فعندنا منكر خلافا للشافعي ~~أقول وهو المفهوم من قول المصنف لا سيما لكن عرفت ما نقل عن البزدوية أن ~~البدعة الممنوعة ما تكون مخالفة لسنة أو لحكمة مشروعية سنة وسمعت الحصر من ~~حديث غضيف بن الحارث ( ومقابل هذه البدعة ) العبادية ( سنة الهدى ) الرشاد ~~والدلالة ( وهي ما واظب عليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من جنس ~~العبادة ) دون العادة ( مع الترك أحيانا ) لئلا يكون واجبا على الأمة لا ~~كسلانا وإلا فلا PageV01P240 شك في فضل المداومة بلا ترك واللائق بحال ~~النبي أن لا يترك ما هو أفضل وهذا قريب إلى ما يقال الفعل الذي دام عليه ~~النبي عليه الصلاة والسلام دليل الوجوب وبه يندفع ما يتوهم أن ترك هذه ~~السنة أحيانا سنة ( وعدم الإنكار على تاركه ) الظاهر إنكار توعد ، فإن دام ~~وأنكر على تاركه فواجب ( كالاعتكاف ) هو لغة اللبث والدوام وشرعا لبث رجل ~~في مسجد جماعة أو امرأة في بيتها بنية الاعتكاف فهو واجب في المنذور وسنة ~~مؤكدة في العشر الأخير من رمضان ومستحب فيما سواه واعلم أن سنة الهدى مكملة ~~للدين وتاركها مسيء يستحق اللوم كصلاة العيد والأذان والإقامة والجماعة ~~والسنن الرواتب فلو تركها قوم عوقبوا أو أهل قرية أو أهل بلدة وأصروا ~~قوتلوا وأما سنة الزوائد فتاركها يستحق اللوم كتطويل أركان الصلاة وسيرته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم في لباسه كالبياض وقيامه وقعوده والأكل باليمين ~~وتقديم اليمنى في الدخول ms0160 ( وأما البدعة في العادة ) بأن لا يقصد بها عبادة ~~ولا طلب ثواب ( كالمنخل ) وكذا الملعقة للأكل ( فليس فعلها ضلالة بل تركه ~~أولى ) فأرباب الورع يجعلونها كالمحرم إلا بضرورة ( فتركها أولى ) ؛ لأنها ~~توجب الطمأنينة على النعم الفانية والنسيان عما يوجب الألفة مع النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قيل هنا ومن ذلك استعمال التتن والقهوة والصواب عدم ~~حرمتهما وكراهتهما ؛ لأنهما من البدع العادية فمن حرمهما لزمه حرمة البدع ~~العادية وأمر السلطان ونهيه PageV01P241 إنما يعتبران إذا وافقا الشرع لا ~~من تلقاء نفسه بمقتضى طبعه وهواه انتهى . # أقول أما القهوة فلعلها ليس عنها منع ، وإن كان تركها أولى سيما إصراره ~~لأن الاحتياط في الاتفاق ، وقد وقع فيها بعض خلاف ولو ضعيفا وأما الدخان ، ~~وإن كان الأصح أنه ليس بحرام لكن لعل الأصح أنه لا شبهة في كراهته لكثرة ~~اختلاف وفتوى من الذين يوثق بعلمهم وعملهم ، والسلطان إذا نهى عن أمر مباح ~~لمصلحة عامة يجب تبعيته فضلا عما فيه أقوال العلماء الذين كان أدنى درجة ~~خلافهم إيراث الشبهة . # وقال في التلويح المحرمات تثبت بالشبهات وسيفصل إن شاء الله تعالى في ~~محله ( وضدها ) ضد البدع العادية ( السنة الزائدة ) ؛ لأنها ليست لتكميل ~~الدين خلاف سنة الهدى ، فإنها مكملة للدين كما عرفت ( وهي ما واظب عليه ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من جنس العادة كالابتداء باليمين ) من اليد ~~والرجل ( في الأفعال الشريفة ) غير الخسيسة لما روي { أنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله } وجهه ما ~~روي عن النووي التبرك باسم اليمين لإضافة الخير إليها وأصحاب اليمين من ~~جانب الطور الأيمن ، وفيه اليمن بمعنى البركة فمن باب التفاؤل ففي اليمين ~~احترام لا يستعمل بلا ضرورة في الأقذار وفي خسيس الأعمال فلذا نهي عن ~~الاستنجاء ومس الذكر باليمين . # قال المناوي في شرح الحديث السابق وفيه ندب البداءة بشق الرأس الأيمن في ~~الترجل والغسل والحلق ولا يقال هو PageV01P242 من باب الإزالة فيبدأ ~~بالأيسر بل هو من باب العبادة والتزيين والبداءة ms0161 بالرجل اليمنى في التنعل ~~وفي إزالتها باليسرى والبداءة باليد والرجل اليمنى في الوضوء وبالشق الأيمن ~~في الغسل وندب الصلاة عن يمين الإمام وميمنة المسجد وفي الأكل والشرب فما ~~كان من باب التكريم والتزيين يبدأ باليمين وعكسه عكسه انتهى . # ( وباليسار في الخسيسة ) مثل الدخول في الخلاء والحمام والاستنجاء ~~والخروج من المسجد والبيت ونحو ذلك والامتخاط ونزع الثوب والنعال ومس الذكر ~~فعند الاستنجاء بالحجر يأخذ ذكره بشماله ثم يمسح به حجرا ( فهي ) أي السنة ~~الزائدة ( مستحبة ) نقل عن الحاوي القدسي أن الأدب والمستحب والنافلة ما ~~فعله صلى الله تعالى عليه وسلم مرة مرة وتسمى سنة أيضا . # وعن شرح درر البحار المستحب أدون من السنة وأعلى من الأدب ولم يفرق بعض ~~الأدب عن المستحب ، وقد يطلق المستحب على السنة ( فظهر أن ) ( البدعة ~~بالمعنى الأعم ) وهو اللغوي ( ثلاثة أصناف ) ( مرتبة في القبح ) وفي بعض ~~النسخ في القبح ثلاثة أصناف مرتبة فأعظم القبح في الاعتقادية فالعبادية ~~فالعادية لا يخفى أن القبح لا يكون إلا في الشرعي ، واللغوي مقابل للشرعي ~~فكيف يتصور القبح في اللغوي سيما العادية في مادة الافتراق من الشرعي ، وقد ~~صرح آنفا بعدم ضلالة ترك العادية بل بكونها ترك أولى وما لا ضلالة فيه لا ~~قبح فيه إلا أن يدعي سيما عند الماتريدية وجود القبح في غير الشرعي وإطلاق ~~PageV01P243 القبح في العادية تجوز إذ تقرر في الأصول أن الحسن والقبح ~~ثلاثة صفة الكمال والنقص وملائمة الغرض ومنافرته ، والثالث تعلق المدح ~~والذم عاجلا والثواب والعقاب آجلا وهو المعنى في المقام فترك العادية ، وإن ~~أوجب الثواب لكن فعلها لا يوجب العقاب نقل شارح المشارق البدعة خمسة واجبة ~~كنظم الدلائل ومندوبة كتصنيف الكتب ومباحة كالتبسط بألوان الأطعمة عند ~~ضيافة الإخوان ومكروهة وحرام وهما ظاهران ( فإذا علمت هذه ) المذكورات ( ~~فالمنارة ) إنما كانت مستحبة مع كونها بدعة ؛ لأنها ( عون لإعلام وقت ~~الصلاة ) للناس ( المراد ) صفة للإعلام ( من الأذان والمدارس ) مبتدأ خبره ~~عون ( وتصنيف الكتب ) شرعية أصلية وفرعية وآلة لهما كعلوم العربية ( عون ~~للتعليم والتبليغ ) الواجبين فعونهما لا أقل ms0162 من الاستحباب . # . PageV01P244 ( ورد المبتدعة ) مبتدأ خبره نهي ( بنظم ) أي ترتيب ( ~~الدلائل ) العقلية أو النقلية صالحة لتحقيق المسائل ( نهي عن المنكر وذب ) ~~بفتح المعجمة وتشديد الموحدة أي دفع ومنع وطرد وردع وزجر ( عن الدين ) وهذا ~~واجب فالرد كذلك ؛ لأن ما يتوسل به إلى الواجب واجب ( فكل مأذون فيه ) ~~نتيجة لقوله فالمنارة ومعطوفاتها تقريره المنارة عون لإعلام الوقت وعون ~~إعلام الوقت مأذون فيه فالمنارة مأذون فيه والبدعة لا تكون مأذونا فينتج من ~~الشكل الثاني المنارة ليست ببدعة ( بل مأمور به ) ندبا أو وجوبا لعل الأمر ~~مفاد من العمومات الواردة نحو { تعاونوا على البر والتقوى } { وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى } وقيل من نحو { حافظوا على الصلوات } ؛ لأن نحو بناء ~~المنارة من جملة محافظة الصلوات ( وعدم وقوعه في الصدر الأول ) جواب سؤال ~~مقدر من أن ما يكون عونا للخير أولى أن يقع في الصدر الأول مع عدم وقوعه ~~لعل الأول إضافي شامل للقرن الثاني بل الثالث ( إما لعدم الاحتياج ) لقوة ~~حرصهم على الصلاة لا يحتاجون للإعلام ولقوة ذكائهم وعلومهم وحصول السماع من ~~الرسول لا يحتاجون لما ذكر بعده وبسهولة مراجعة الثقات من أئمة الدين ~~استغنوا عن تصنيف الكتب وبقلة المخالفين عن نظم الدلائل ( أو لعدم القدرة ب ~~) سبب ( عدم المال ) في نحو المنارة والمدارس لإعراضهم عن الدنيا ( أو لعدم ~~التفرغ له بالاشتغال بالأهم ) كالجهاد مع الكفار بل النفس ونظام المسلمين ( ~~أو لنحو ذلك ) من دواعي PageV01P245 الترك من وجود النافي وانتفاء الموجب ( ~~ولو تتبعت كل ما قيل فيه بدعة حسنة ) اعتقادا أو عملا قولا أو خلقا ( من ~~جنس العبادة ) إذ ما يكون من العادة ليس ببدعة شرعية كما مر ( وجدته مأذونا ~~فيه من ) جانب ( الشارع ) إلها أو رسولا بل إجماعا أو قياسا ( إشارة ) أي ~~طريق إشارة النص ( أو دلالة ) بطريق دلالة النص ، وإشارة النص معنى ثبت ~~بالنظم لكن من غير سوق النظم له كما في قوله تعالى { للفقراء المهاجرين } ~~فيه إشارة إلى زوال ملكهم إلى الكفار ولم يسق لهذا بل سوقه لإيجاب سهم من ms0163 ~~الغنيمة والشافعي لم يعمل بهذه ، ودلالة النص ما ثبت من النظم لكن لا بطريق ~~الاستنباط كما في قوله تعالى { ولا تقل لهما أف } في حق حرمة الضرب ~~للمشاركة في الأذى ، فإن قيل : فلم يذكر العبارة والاقتضاء مع أنهما أيضا ~~من طريق الأدلة قلنا : العبارة لكونها معنى مقصودا من تخريج الكلام لا ~~يتوهم بدعيته لوضوحه وأما الاقتضاء وهو ما ثبت باحتياج الكلام إليه من ~~اللازم المتقدم على الموضوع له فلعل أنه لا يتصور له التراخي لكن فيه تأمل ~~قيل : ومن قبيل ما أذن من قبل الشرع ما استحدث من المقامات الأربعة للأئمة ~~الأربعة ؛ لأنها لم يحدث منها ضرر فبدعة حسنة مسماة بالسنة بإشارة قوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { من سن في الإسلام سنة حسنة أي أبدع وأحدث سنة حسنة ~~فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في ~~الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل PageV01P246 بها من بعده من غير ~~أن ينقص من أوزارهم شيء } فيدخل في السنة كل بدعة حسنة . # وعن النووي في هذا الحديث حث على استحباب سن الأمور الحسنة وتحريم الأمور ~~السيئة وأن من سن سنة حسنة كان له مثل أجور من يعمل بها إلى يوم القيامة ~~وكذا وزر السيئة وأما قراءة الفاتحة أدبار المكتوبات فكثير فيها أقاويل ~~الفقهاء فعن معراج الدراية أنها بدعة لكنها مستحسنة للعادة ولا يجوز المنع ~~. # وعن فتاوى برهان الدين يكره قراءة الفاتحة بعد المكتوبة لكفاية المهمات ~~جهرا ومخافتة . # وعن فتاوى السعدي لا يكره . # وفي التتارخانية والقنية والأشباه الاشتغال بقراءة الفاتحة أولى من ~~الأدعية المأثورة في أوقاتها ومن الأوقات المأثورة أدبار الصلوات إذ ورد ~~أدعية كثيرة أعقاب الصلوات عن سيد السادات عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات ~~. # وفي التتارخانية أيضا وقراءة الفاتحة بعد المكتوبة لأجل المهمات مخافتة ~~وجهرا مع الجمع مكروهة واختيار القاضي بديع الدين أنه لا يكره واختيار ~~القاضي جلال الدين أن الصلاة بعدها سنة يكره وإلا فلا انتهى . # وفي فصول الأسروشني وقراءة ms0164 الفاتحة أولى من الأدعية المأثورة في أوقاتها ~~وفي هامش الوسيلة وفي كتاب الثواب لأبي الشيخ ابن حبان عن عطاء . # قال : إذا أردت حاجة فاقرأ الفاتحة حتى تختمها تقضى إن شاء الله تعالى ~~انتهى وهذا أصل لما تعارف الناس عليه من قراءة الفاتحة لقضاء الحاجات وحصول ~~المهمات كما في موضوعات علي القاري انتهى . # والذي تحرر من هذه PageV01P247 النقول ترجيح جانب الجواز لكثرة قائله ، ~~وإن البدعة الممنوعة ما لا يكون لها إذن إشارة ودلالة وسورة الفاتحة سورة ~~تعليم طريق الدعاء وسورة المسألة وسورة نزلت لبيان طريق الأفضل من الدعاء ~~فأفضل الأدعية إنما يليق ويجري في أفضل الأوقات ومن أفضل الأوقات أدبار ~~الصلوات فلا كلام في أصل قراءتها ، وإنما الكلام في جهرها سيما مع الجمع ~~والظاهر المنع وأما الجمع مع المخافتة الذي يستلزمه قول الإمام بعد سائر ~~الأدعية الفاتحة يعني يقول للجماعة : اقرءوا الفاتحة فيقرءون مع الجماعة ~~سواء في أدبار الصلوات أو في أعقاب مطلق الدعوات كما يفعله كثير في هذا ~~العصر فمقتضى القياس أولوية الترك ؛ لأن وظيفة الإمام الدعاء ووظيفة المؤتم ~~والجماعة التأمين لكن في رسالة المولى عالم محمد ندبية ذلك نقلا عن نص شرح ~~المقاصد وغيره لعل وجه ذلك إن صح أن الفضل ورد في حق قراءة الفاتحة فاللائق ~~أن يقرأ كل على انفراده لينال بذلك الفضل أو أن التحميد في آخر الدعاء ~~مندوب وأفضل التحميد الفاتحة ( ثم اعلم ) المقصود منه الإشارة إلى رتبة ضرر ~~البدعة حيث يجزم على السنة بل الواجب ( أن فعل البدعة ) الظاهر من لفظ ~~الفعل ما لا يكون في الاعتقاد بل الظاهر أن البدعة الاعتقادية أضر من ترك ~~الواجب قطعا ( أشد ضررا من ترك السنة ) إذ الغالب في البدع باعتقاد الطاعة ~~وترك السنة ليس كذلك وقيل البدعة سارية والترك لا ففيه خفاء هذا إذا لم ~~يعتقد ترك السنة طاعة وإلا فبدعة أيضا PageV01P248 مثلها بل قد يكون كفرا ( ~~بدليل أن الفقهاء قالوا إذا تردد ) الظاهر على صيغة المجهول ( في شيء ) ولو ~~اعتقاديا ( بين كونه سنة وبدعة فتركه لازم ms0165 ) عن محيط السرخسي أن ما تردد ~~فيه بين الواجب والبدعة يأتي به احتياطا وما تردد بين البدعة والسنة تركه ؛ ~~لأن ترك البدعة لازم وأداء السنة ليس بلازم . # قال في الأشباه يرجع دفع المفسدة على المصلحة غالبا ؛ لأن اعتناء الشرع ~~بالمنهيات أشد من المأمورات وروي { لترك ذرة مما نهى الله تعالى عنه أفضل ~~من عبادة الثقلين } ومن ثمة جوز ترك الواجب دفعا للمشقة دون الإقدام على ~~المعصية خصوصا في الكبائر . # . PageV01P249 ( وأما ترك الواجب هل هو أشد من فعل البدعة أو على العكس ~~ففيه اشتباه ) لفوات امتثال الأمر بالكلية في ترك الواجب دون البدعة ~~ولاعتقاد أنها طاعة بخلاف ترك الواجب ( حيث صرحوا فيمن تردد في شيء بين ~~كونه بدعة وواجبا ) بأن تعارض بلا مرجح ( أنه يفعله ) فيرجح جانب الوجوب ~~فعند التردد بين البدعة والفرض فالفعل لازم كما إذا شك في حق الفجر في ~~الوقت أنه صلاها أم لا . # ( وفي الخلاصة مسألة تدل على خلافه ) هو كون ترك البدعة مقدما على فعل ~~الواجب ( حيث قال إذا شك في صلاته أنه هل صلاها أم لا إن كان في الوقت ~~فعليه أن يعيدها ) ليخرج من عهدتها بيقين كما وجبت عليه بيقين ( وإن خرج ~~الوقت ثم شك لا شيء فيه ) أي في هذا الشك يعني لا يلزم عليه القضاء لأنه إن ~~كان صلى في الوقت كان قضاء هذه الصلاة بدعة ، وإن لم يصل فالقضاء واجب ~~فترجيح جانب عدم القضاء ترجيح احتمال البدعة على الواجب ففي الوقت ترجيح ~~جانب الوجوب على البدعة إذ إعادة الصلاة التي صلاها في الوقت بدعة والصلاة ~~التي لم يصلها فإتيانها في الوقت واجب فمسألة الخلاصة تصلح مثالا لهما لعل ~~لزوم الإعادة في الوقت لأن الغالب شغل الذمة في الوقت ؛ لأنه ربما يؤخر ~~الصلاة إلى آخر وقتها وأن الوجوب إنما هو في آخر وقتها فلعله أخرها إلى آخر ~~وقتها وأن ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين مثله وعدم لزوم القضاء بعد ~~الوقت ؛ لأن الغالب على المؤمن أن يصليها في الوقت ولا يتركها ms0166 وكان الأصل ~~براءة الذمة PageV01P250 فلعله قد جعل ذمته بريئة عن الشغل ثم يرد أن هذا ~~ليس من قبيل التردد بين الواجب والبدعة بل بين الفرض والبدعة إذ قضاء صلاة ~~لم تصل فرض قطعي لا واجب ظني والأصل فيه رعاية جانب الفرض ألبتة فتأمل حتى ~~يظهر الوجه . # ( ولو كان الشك في صلاة العصر ) والنفل بعدها مكروه فلو أعادها في الوقت ~~يحتمل أن تكون نفلا مكروها فيؤتى في الوقت بصلاة لا تصح نفلا وتصح فرضا ولو ~~مع كراهته ( يقرأ في الركعة الأولى ) لعل تعيين الأولى اتفاقي إذ لو كان ~~التعيين في الركعة الثانية مع عدم القراءة في الأولى فكذلك ( والثالثة ولا ~~يقرأ في الثانية ) أصلا وألا تصح نفلا والمقصود عدم صحتها نفلا والقراءة في ~~جميع ركعات النفل فرض ( والرابعة ) لئلا يصح نفلا فيقع في كراهة ( انتهى ) ~~. # والحاصل أن القراءة في ثنتي مطلق رباعية الفرض فرض بلا تعيين ركعة وركعة ~~والقراءة في جميع ركعات النفل فرض فالصلاة المذكورة تصح فرضا لا نفلا ، فإن ~~قيل إن وقع أنه صلى فرض الوقت أولا فلا شك أن هذه تكون نفلا ، وقد أفسده ~~بترك فرض القراءة فيلزم قضاؤه قلنا إنما يلزم قضاء النفل إذا شرع قصدا وهنا ~~كان شروعه ظنا فلا يلزم القضاء ( وتعيين الأوليين للقراءة في الفرض واجب ) ~~لا بمعنى الفرض فيسجد للسهو إن سهوا ويوجب الإعادة في الوقت إن قصدا ( وقد ~~أمر بتركه ) أي بترك ذلك الواجب ( حذرا عن احتمال وقوع النفل بعد العصر وهو ~~بدعة مكروهة ) محررة في الفقهية . # وفي الصحيحين { لا صلاة بعد العصر PageV01P251 حتى تغرب الشمس } وما في ~~صحيح البخاري وغيره من صلاته صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر قيل ~~إنه محمول على أنه قضاء ركعتي الظهر لاشتغاله عنها بوفد عبد القيس أو أنه ~~من خواصه صلى الله تعالى عليه وسلم فهذه المسألة دلت على أن فعل البدعة أشد ~~ضررا من ترك الواجب حيث ترك الواجب الذي هو تعيين أولى الفرض للقراءة لئلا ~~تقع البدعة التي هي النفل بعد العصر يشكل ms0167 أن ترك الواجب هنا ليس للبدعة فقط ~~بل لأجل مجموع البدعة والكراهة والمقصود ما يكون للبدعة فقط كما يشعر ظاهر ~~قوله بدعة مكروهة وحمل الكراهة على البيان للبدعة أو علة لها بعيدا لا أن ~~يحمل بيانا لنوع البدعة وأن البدعة مع الكراهة كما في النفل بعد العصر . # فكذا القراءة المذكورة في الفرض فما وجه ترجيح أحدهما على الآخر إلا أن ~~يقال : إن الكراهة في القراءة المذكورة إنما هي للوصف والتضمن وفي الصلاة ~~في نفسها وجميعها ( فالتطبيق ) بين ما صرحوا من ترجيح الواجب وبين ما فهم ~~من الخلاصة من ترجيح ترك البدعة فالقول أي التطبيق المطلوب من السائل بقوله ~~، فإن قيل كيف التطبيق قال للعهد الخارجي خطأ ظاهر ( إما بحمل البدعة ) ~~التي رجح عليها الواجب ( على ما لم ينه عنه بخصوصه ) بل بعمومه بأن يكون ~~داخلا تحت العموم فتقديم البدعة في مسألة الخلاصة لورود النهي عنه بخصوصه ~~وهو نهيه صلى الله تعالى عليه وسلم عن الصلاة في الأوقات الثلاثة وحديث ~~الصحيحين المذكور آنفا لكن يرد عليه أن PageV01P252 ذلك إنما يناسب ~~الشافعية القائلين بإفادة العام الظن لا الحنفية القائلين بإفادة العام ~~القطع كالخاص يعني لا فرق بين العام والخاص في إفادة العموم إلا أن يفرق ~~بين ما كان عمومه مجمعا ومختلفا ( أو ) بحمل ( الواجب ) الذي رجح على ~~البدعة ( على معنى الفرض ) القطعي ، وإن كان خلاف المتبادر لكونه مجازيا . # قيل ولهذا قالوا : لم يكره قضاء الفوائت بعد العصر والفجر ؛ لأنها فرائض ~~لا يخفى ما بين هذين الحملين من التدافع إذ المفهوم من هذا تقدم البدعة ~~سواء نهي عنه بخصوصه أو لا على الواجب الذي هو مقابل الفرض ، وقد فهم من ~~الأول تقدم الواجب على البدعة التي لم ينه عنها بخصوصها ( أو ) بحمل ( ~~الواجب ) الحقيقي الذي هو مقابل الفرض ( على ) الواجب ( المستقل ) معمول ~~الحمل كالوتر وصلاة العيدين ( لا الضمني ) ؛ لأنه لاستقلاله أقوى من الضمني ~~كتعيين القراءة في الأوليين في الفرض ولهذا ينجبر بسجود السهو فيه دون ~~الاستقلالي ( أو بالحمل على الروايتين ) عن المجتهد إما ms0168 عن واحد أو إحداهما ~~عن مجتهد وأخراهما عن آخر ( والله تعالى أعلم ) قيل يؤتى بهذا في آخر كلام ~~يرى فيه أثر الضعف لعل من وجه الضعف ما ذكر وأشير إليه آنفا من عدم الفرق ~~بين العام والخاص في القطع وفي كون حمل الواجب على الفرض خلاف المتبادر بلا ~~قرينة وأيضا الأصل في المطلق أن يجري على إطلاقه وحمل الواجب على الاستقلال ~~مخالف لهذا الأصل ؛ لأنه تقييد مطلق والحمل على الروايتين لا يلائمه تعبير ~~صرحوا حيث PageV01P253 يتبادر منه الاتفاق . # وأنا أقول دلالة مسألة الخلاصة على خلافه خفية كما أشير إليه أيضا ( فإن ~~قيل ما قد سبق ) من الاعتصام بالكتاب والسنة في أوائل هذا الفصل حاصله ~~التقسيم المفهوم مما سبق ليس بحاصر إذ المقسم يعني أمر الدين شامل للإجماع ~~والقياس ولم يذكرا في الأقسام بل يلزم كونهما بدعة ، والفقهاء صرحوا بأن ~~الأدلة الشرعية أربعة ، وإن شئت قلت في الحاصل أما هذا التقسيم ليس بصحيح ~~أو قول الفقهاء ليس بمستقيم لكن التالي باطل إذ لا يمكن بطلان قول الفقهاء ~~فالمقدم أي عدم صحة التقسيم حق ففي الحقيقية نقض أو معارضة للقسمة المذكورة ~~( دل على أن الكتاب والسنة كافيان في أمر الدين ) لا يخفى أن الظاهر مما ~~سبق لزومهما لا كفايتهما ، فإن ذكر الشيء لا ينافي غيره إلا أن يدعي ~~الانفهام بطريق مفهوم المخالفة وذا مجمع متفق عليه عند الحنفية والشافعية ~~في الروايات ولذا قال في أنفع الوسائل للعلامة الطرطوسي . # ومفهوم التصنيف حجة وكذا في الأصولية ويدعي أيضا وجود الدلالة في المفهوم ~~ولو في الجملة أو يقال قد يفهم من إفراد بعض الآيات والأحاديث كفايتهما ( و ~~) دل ما سبق أيضا على ( أن ما لم يثبت بأحدهما بدعة وضلالة ) والإجماع ~~والقياس ليسا مما تثبت بأحدهما ( فكيف يستقيم قول الفقهاء ) وكذا أهل ~~الأصول ( الأدلة الشرعية أربعة ) أقول بعد ملاحظة البدعة الشرعية فيما سبق ~~لا يتوجه هذا السؤال إلا إذا أخذ فيها إذن الشارع مطلقا ولو إشارة ، والإذن ~~في PageV01P254 الإجماع والقياس موجود ظاهر بل حاصل الجواب راجع ms0169 إلى هذا ~~فلعل معظم المقصود في وضع هذا السؤال والجواب هو التمهيد على رد المتصوفة ~~ويظهر بالتأمل . # ( قلنا لا بد للإجماع من سند من أحدهما حالا أو مآلا على الصحيح ) هذا ~~قيد لقوله مآلا وإشارة إلى الاختلاف وإلى ما هو الصحيح في جواز أن يكون سند ~~الإجماع قياسا وظاهر أن القياس راجع إلى الكتاب أو السنة كما يشير إليه ~~قوله ( و ) لا بد ( للقياس من أصل ثابت بأحدهما ) أي الكتاب والسنة ( فإنه ~~مظهر ) للحكم ( لا مثبت ) فلا بد من مثبت وهو أصله من الكتاب والسنة ( ~~فمرجع الأحكام ومثبتها اثنان في الحقيقة ) ؛ لأنه إذا كان بناء الإجماع على ~~السند والسند من أحدهما فلزم رجوعه إلى واحد منهما ، وأيضا إذا كان أصل ~~القياس واحدا منهما فيرجع إليهما وأيضا إذا لم يكن القياس مثبتا للحكم بل ~~مظهر فالمثبت الحقيقي واحد منهما والقياس مظهر شارح ومفسر مبين وجه الثبوت ~~فقوله في الحقيقة يشير إلى أن كونها دليلين صوري محض إذ الدليل الحقيقي في ~~هذه المسألة إما الكتاب أو السنة هذا هو المشهور لكن يرد أن حاصله في ~~الإجماع رجوعه إلى سنده . # والأصل في سند الإجماع أن يكون ظنيا والأصل في الإجماع القطع فكيف يصح ~~الرجوع ، وإذا كان كذلك فلم لم ينسب الحكم إلى السند أي الكتاب مثلا كسائر ~~ما نسب إلى الكتاب ، فإن قيل : السند ظني والقطع إنما جاء من الإجماع فنقول ~~كيف يصح الرجوع والحال المطلوب من الحكم هو قطعيته لا ظنيته ، وقد ~~PageV01P255 يكون السند قطعيا أيضا ولو قلتم الإجماع مبين لوجه دلالة السند ~~على وجه القطع قلنا فما الفرق بين القياس وبينه بل الظاهر حينئذ كونهما ~~مظهرين أو مثبتين والتخصيص تحكم لعل حل هذا البحث يعلم من أصول الفقه . # واعلم أن هنا أدلة أخر راجعة أيضا إلى واحد من الكتاب والسنة كشرائع من ~~قبلنا ومذهب الصحابي والعرف والتعامل والاستصحاب والتحري والعمل بالظاهر ~~والأخذ بالاحتياط والقرعة والتفصيل في الأصولية كالمرآة والحاصل أن هذه ~~الأدلة راجعة إلى الأربعة والأربعة راجعة إلى اثنين بل ثاني ms0170 الاثنين يعني ~~السنة راجع إلى أولهما أي الكتاب إذ السنة أيضا شرح وبيان للكتاب فحينئذ ~~يشكل بأنه إن أريد الدليل في نفس الأمر فاللازم هو الاكتفاء بالكتاب ، وإن ~~أريد الدليل بحسب الظاهر فاللازم اعتبار الجميع وهم اعتبروا الأربعة ( فظهر ~~من هذا ) أي من أدلة الاعتصام بالكتاب والسنة والاحتراز من البدعة وأن ~~الأدلة المعتبرة لكل شيء من الأحكام هو الأربعة الراجعة إلى اثنين ( أن ما ~~يدعيه بعض المتصوفة ) وهم المتشقشقة منهم يعني يظهرون الصفوة وليسوا من ~~أهلها لعدم إتيانهم على قواعد الكتاب والسنة ( في زماننا ) وهو عصر المصنف ~~وهو سنة تسعمائة ( إذا أنكر ) بصيغة المفعول ( عليهم بعض أمورهم ) الأولى ~~في مقام المبالغة ترك لفظ البعض إلا أن يجعل قوله ( المخالف ) صفة للبعض ( ~~للشرع الشريف ) إجماعا أو مجتهدا فيه يعني خلافيا فلو وافق باجتهاد مجتهد ~~ما ، وإن كان PageV01P256 مخالفا لمن عداه لا يكون منكرا فكما أنه ليس ~~لمجتهد أن يرد مجتهدا آخر في محل خلافهما فكذا مقلدوهما فلا يعترض حنفي على ~~شافعي بأكل الضب ومتروك التسمية ولا شافعي على حنفي بشرب نبيذ غير مسكر لكن ~~هذا إن من أهل الاجتهاد والتأويل أو مبني على ذلك ، وإنه قد فصل فيما مر ~~بأن من قلد المجتهد هل يجوز له الانتقال إلى غيره . # ولو جوز هل يلزم الانتقال في الكل أو يجوز في البعض مع عدم الانتقال في ~~الباقي ( أن حرمة ذلك ) مفعول يدعي أي حرمة ما أنكر إنما هو ( في العلم ~~الظاهر ) فحرمته مختصة بأهل الظاهر أي أرباب الشريعة ( وأنا ) معشر الصوفية ~~( أصحاب العلم الباطن ) المسمى بالطريقة والحقيقة وهو علم القلب ومعرفة ~~أحواله ( وإنه ) أي ما أنكر ( حلال فيه ) في الباطن فيعتقدون الحل القطعي ~~فيما حرمه الشرع قطعا فكفر صريح فاعله وراضيه ولو كان ما حرم الشرع غير ~~قطعي بل ظني فلا يكفر بل يفسق أو يضلل أو يجهل ( وإنكم ) وفي بعض النسخ ~~وأنتم يا أهل الظاهر وأرباب الشريعة ( تأخذون ) عملكم بل اعتقادكم ( من ~~الكتاب ) القرآن ( وأنا نأخذ من صاحبه ) أي الكتاب من حيث ms0171 ظهوره في يد ( ~~محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ) مناما أو يقظة أو حالا فعندهم الرؤيا ~~والإلهام حجة قطعية راجحة على قطعيات الكتاب وسيصرح أن ذلك ليس من أسباب ~~العلم مطلقا فضلا عن القطعي ( فإذا أشكل علينا مسألة استفتيناها منه ) أي ~~طلبنا فتواها منه صلى الله تعالى عليه وسلم ( فإن PageV01P257 حصل ) من ~~فتواه ( قناعة فيها ) نعمل ( وإلا رجعنا ) في تلك المسألة ( إلى الله تعالى ~~بالذات ) إلى ذاته تعالى دون غيره ؛ لأنا نعرفه حق المعرفة وهو أقرب إلينا ~~من حبل الوريد فيمكن لنا الرجوع إلى ذاته تعالى في أي وقت ( فنأخذ منه ) عز ~~وجل وهذا كفر أيضا اعلم إنما ادعوا من أخذ الفتوى من النبي أو من الله ~~تعالى إما بمقتضى عالم المثال الذي أثبتوه أو بمقتضى عالم الشهادة الحسي ~~الخارجي ، فالأول إنما يعلم حقيقته ورحمانيته بموافقة الكتاب والسنة إذ كل ~~وقائع وواردات مخالفة للشرع فوساوس شيطانية كما هو عند محققي الصوفية فترك ~~قطعيات الشرع بترجيح الوساوس الشيطانية كفر عندهم كما هو عند أهل الظاهر . # والثاني : أعني رؤية شخصه صلى الله تعالى عليه وسلم يقظة بعين الرأس بعد ~~موته ورؤيته تعالى في الدنيا بعين الرأس غير ممكن والأول عقلي إذ الموتى ما ~~داموا كذلك لا يتصور منهم ذلك وأما الثاني فممتنع عند الصوفية وجائز عند ~~بعض غيرهم وعند المجوز هل كان وقوعه أولا قيل نعم للنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ليلة المعراج مرة وقيل لا فدعوى وقوع رؤيتهم إياه تعالى سيما ~~كلما أرادوا رؤيته عز وجل خرق إجماع وتفضيل على كل نبي فكفر ولو فرض جوازه ~~على سبيل فرض المحال فما نقلوا عنه تعالى أو النبي عليه الصلاة والسلام ~~خلاف شريعته كذب وافتراء على الله ورسوله إذ ذلك إما بالنسخ أو بنسيان ~~الأمر الأول فالأول مخالف لخبر الكتاب القطعي بتأييد PageV01P258 هذه ~~الشريعة إلى القيامة . # والثاني إثبات جهل له تعالى وكلاهما كفر أيضا ثم اعلم أنه قال الفاضل ~~المناوي عند شرح قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { من رآني في المنام ms0172 ~~فسيراني في اليقظة } . # وقال جمع منهم ابن أبي جمرة بل يراه في الدنيا حقيقة ، وقد نص على إمكان ~~رؤيته بل وقوعها أعلام منهم حجة الإسلام . # وقول ابن حجر يلزم كون الرائي صحابيا رد بأن الصحابية إنما تكون بالرؤية ~~المتعارفة ، وكذا عن رسالة السيوطي . # وعن شرح الشمائل لا مانع من ذلك ولا داعي إلى التخصيص برؤية المثال ؛ ~~لأنه عليه الصلاة والسلام حي بروحه وجسده ويسير حيث شاء في الأرض والملكوت ~~وكونه غيبا عن الأبصار كغيب الملائكة . # وفي المناوي أيضا قال الحجة وليس رائيه يرى بدنه بل مثالا صار آلة لتأدي ~~المعنى والآلة تكون حقيقة وخيالية والنفس غير المثال المتخيل فما رآه من ~~الشكل ليس روح النبي ولا شخصه بل مثاله انتهى . # وقال الشاذلي لو حجب عني طرفة عين ما عددت نفسي وكان بعضهم إذا سئل عن ~~شيء قال حتى أعرضه عليه ثم يطرق ثم يقول قال كذا فيكون كما أخبر لا يتخلف ( ~~وإنا بالخلوة ) بالوحشة عن الخلق ( وهمة شيخنا ) الذي يربينا ويرشدنا ~~ويتصرف فينا ( نصل إلى الله تعالى ) بالمعرفة الكاملة أو بالرؤية العيانية ~~( فتنكشف لنا العلوم ) إلهاما ضروريا أو بأخذنا منه ( فلا نحتاج إلى الكتاب ~~) القرآن أو مطلق كتب العلم ( والمطالعة والقراءة على الأستاذ ) قيل ~~بالمهملة في العلم وبالمعجمة في PageV01P259 الصناعات ويخالفه ما نقل في ~~بعض المواضع عن خط ابن الكمال أن أستاذ لفظ مركب أعجمي وأصله است وآذواست ~~بالفارسية هو الكتاب وآذ بالذال المعجمة بالفارسي بمعنى الصاحب كأنه قال ~~صاحب الكتاب ، فإن أرادوا بانكشاف العلوم انكشافها على وجه يوافق الكتاب ~~والشرع بلا احتياج إلى مراجعتها فلم تجره عادته تعالى ، وإن أمكن في نفسه ~~بل هو مخالف لحكمة إنزال الكتاب وإرسال الأنبياء . # وقد أمر الله تعالى ونبيه عليه الصلاة والسلام بطلب العلم وانعقد الإجماع ~~على فرضية تحصيل علم الحال فكفر وضلالة نعم قد يمكن ذلك لكن يلزم تطبيقه ~~بالشرع ، وإن أرادوا على وجه يخالف الشرع أو أعم واعتقدوا حقيته أو رجحانه ~~على الكتاب فكفر محض واعلم أن مقصود المصنف ليس إنكار ms0173 طريقة الصوفية ~~بالكلية كيف وهو سبيل أولياء الله المقربين فكمال الإنسان إنما يكون بجمع ~~الظاهر والباطن لكن الباطن كالمقصود لذاته والظاهر كشرط فهما كالجناحين ~~للطائر . # قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حين استأذنت منه في عالم المثال ~~على القصر على الباطن لا فإنهما جناحان يطار بهما إلى أعالي مقاصد النجاح ~~والخلوة وهمة الشيخ الكامل الجامع رياستي العلم والعمل لهما تأثيرات في ~~الوصول والانكشاف لكن ليسا على نهج ما ادعوا بل على نهج ما أشرنا إليه آنفا ~~إذ ما يخالف الشرع وساوس وغوائل لا علوم ومعارف PageV01P260 ( وأن الوصول ~~إلى الله تعالى لا يكون إلا برفض ) ترك ( العلم الظاهر ) المعلوم من الكتاب ~~والسنة ( و ) رفض ( الشرع ) كعطف تفسير ، فإن أرادوا به أنا نترك الشرع ~~لحصول الوصول إلى حقائق الشرع بدون مراجعة إليه فقد عرفت أنه يوجب نفي حكمة ~~البعثة للأنبياء وعبثية وضع الشرائع بين الخلق ، وإن أرادوا ترك الشرع ~~للاشتغال بمراقبته سبحانه وتعالى ولاستيعاب الأوقات في شهود الله تعالى فهو ~~أيضا كفر إذ ذلك اعتقاد سقوط التكليفات الشرعية لأجل المراقبة نعم المراقبة ~~المذكورة ومطالعة جلاله تعالى وجماله أحسن المحاسن لكن بعد محافظات حقائق ~~الشرع ودقائقه . # واعلم أن علومنا وأعمالنا مأخوذة من معدن الرسالة صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ولو صح لنقله أهل الحديث الذين التزموا بيان أحواله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ولشاع من الصحابة ومن بعدهم من السلف والخلف وهم أمناء هذه الأمة ~~كيف وهو من الأمور المهمة التي يلزم إعلانها ونشرها ( وإنا لو كنا على ~~الباطل ) كما زعم أهل الظاهر ( لما حصل لنا ) من الله ( تلك الحالات السنية ~~) الرفيعة المضيئة من حل مشكلاتهم إلى النبي عليه الصلاة والسلام والمراجعة ~~إلى الله عند عدم القناعة بالنبي وعدم الاحتياج إلى العلوم بالخلوة وهمة ~~الشيخ ( والكرامات العلية من مشاهدة الأنوار ) الملكوتية ( ورؤية الأنبياء ~~الكبار ) مناما أو يقظة بقوة المجاهدة وخرق الحجب المادية الجسمانية ~~والوصول إلى القدسية الرحمانية . # قلنا كل ذلك PageV01P261 كذب وافتراء على الله تعالى وعلى رسول الله ~~تعالى إذ كيف ms0174 يهدي الله شهود أنواره ورؤية أنبيائه لمرتكبي مثل هذه ~~الأباطيل ، وقد جعل مثل ذلك الأحوال نتائج صالحات الأعمال على قوانين ~~الشريعة وثمراتها ولا شك أنه لن يصل أحد إلى الثمرة بدون الشجرة فالثمرة ~~بدون الشجرة محال كما أن الشجرة بدون الثمرة عبث وخلاف ووبال ولذا اتفق ~~المشايخ على أن الأحوال مواريث الأعمال ولا يرث الأحوال إلا من صحح الأعمال ~~فمثل هذه المكاشفات اللدنية إنما تنكشف بالاستقامة على متابعته صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ورسوخ الأقدام في دقائق المتابعة وحقائقها ظاهرا وباطنا ~~والمحافظة على التقوى والمجانبة عن فتن الهوى فعلومهم لدنية وأرواحهم عرشية ~~. # وإن كانت أبدانهم فرشية فهم كائنون بائنون قريبون غريبون ثم نقول : إن من ~~رواه شيطان مكر من الله تعالى لعدم استقامتهم على الشرع والشيطان قادر على ~~أن يقول أنا رسول الله ، وإن لم يتشكل بشكله الشريف ولو سلم فالرؤية حجة ~~عليهم يوم القيامة كما قيل ( وأنا إذا صدر منا مكروه أو حرام نبهنا ) على ~~المفعول ( في النوم بالرؤيا فنعرف بها الحلال والحرام ) لا يخفى أن الكراهة ~~والحرمة والحل من أحكام العلم الظاهر والشريعة . # وقد حصروا الوصول إلى الله تعالى برفضه آنفا فهذا تناقض كقولهم نأخذ ~~الفتوى من الله تعالى أو من الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم مع هذا ~~التنبيه الرؤيائي إيجاب تناف وكقولهم : بعض أمورنا مخالف للشرع المفهوم من ~~PageV01P262 قول المصنف آنفا بعض أمورهم المخالف للشرع الشريف مع الموجبة ~~الكلية المنفهمة من الحصر في قولهم والوصول إلى الله تعالى إلخ هي كل ~~أمورنا مخالف للشرع وأن ما نبه في النوم أمر خيالي حجيته ضعيفة وارتكاب ~~الحجج الضعيفة إنما يكون عند تعذر القطعية القويمة . # وقد حصل لهم ذلك بزعمهم فترجيح مرجوح وارتكاب محال أيضا ( وأن ما فعلنا ~~مما قلتم إنه حرام لم ننه ) للمفعول ( عنه في المنام فعلمنا أنه حلال ) ؛ ~~لأنه كلما صدر عنا أمر ممنوع نبهنا في المنام ولا شك أن صحة هذه المقدمة ~~إما من الشرع وهو منتف ظاهرا أو من العقل ولا عقل يدل عليه ms0175 ثم نقول أولا إن ~~ما ادعوا من المنام كذب بحت ولو سلم ، فإنه خيالات شيطانية ووساوس نفسانية ~~لرفضهم حدوده تعالى . # نعم قد ينبه الله تعالى بعض خواص عباده وخلص أوليائه على الحل والحرمة ~~مناما أو يقظة كما نقل عن الحارث المحاسبي أنه إذا تناول ما فيه شبهة تحرك ~~فيه إصبعه . # وعن البعض يشم رائحة كريهة وفي حل الرموز عن بعضهم أنه رأى الخضر فقال هل ~~رأيت أحدا فوقك قال نعم كان عبد الرزاق يروي الأحاديث والناس يزدحمون ورأيت ~~شابا من بعيد لا يلتفت إليه فقلت له لم لا تأخذ الأحاديث فقال إنه يروي ~~وأنا لست بغائب عن الله فقلت له إن كنت صادقا فمن أنا فقال أبو العباس ~~الخضر فعلمت أن لله عبادا لم أعرفهم وفيه أيضا عن الكتاني أنه قال رأيت في ~~المسجد الحرام شيخا دخل من باب بني شيبة وعليه رداء فجاء عندي PageV01P263 ~~وقال لي لم لا تسمع أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام . # فقلت إني أسمع من الله تعالى يحدثني قلبي عن ربي فقال هل لك حجة قلت حجتي ~~أنك الخضر قال الخضر فعلمت أن لله عبادا لا أعرفهم ، فإنه عرفني وأنا ما ~~عرفته ( ونحو ذلك من الترهات ) جمع ترهة الأباطيل ( كله ) لا بعضه ( إلحاد ~~) ميل وعدول عن الكتاب والسنة ( وضلال ) إعراض عن سبيل المؤمنين هذه الجملة ~~خبر إن في قوله إن ما يدعيه بعض المتصوفة ( إذ فيه ) أي في كل ما ذكر من ~~المقالات ( ازدراء للشريعة ) أي احتقارها ( الحنيفية ) المائلة عن الباطل ~~إلى الحق قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة . # قال الكرماني الملة السمحة التي لا حرج فيها ولا ضيق على الناس . # وفي المغرب الحنيف المائل عن كل دين باطل إلى الدين الحق . # وفي القاموس الحنف محركة ، الاستقامة ، والحنيف الصحيح الميل إلى الإسلام ~~الثابت عليه . # وعن ابن القيم جمع بين كونها حنيفية وسمحة لكونها حنيفية في التوحيد سمحة ~~في العمل ، ووجه الازدراء استلزام عدم الحاجة إليها للأخذ من الله والرسول ~~في المنام ( والكتاب ms0176 والسنة النبوية ) كعطف أحد اللازمين على الآخر هذا ~~بقولهم نصل بالخلوة وهمة الشيخ بلا احتياج إلى الكتاب والقراءة ( وعدم ~~الاعتماد عليهما ) هذا من قولهم الوصول لا يكون إلا برفض العلم الظاهر ( ~~وتجويز الخطأ ) ضد الصواب خص هذا بألفاظ كما خص قوله ( والبطلان ) بالمعاني ~~( فيهما ) أي في الكتاب والسنة من قولهم لو كنا على PageV01P264 الباطل إلخ ~~. # ( والعياذ بالله تعالى ) من ذلك ( فالواجب على كل من يسمع مثل هذه ~~الأقاويل الباطلة الإنكار على قائله ) إن كان من أهل الإنكار إما بالنصح ~~اللين أو الغلظة أو الضرب على اختلاف الأحوال والأشخاص ، وإن لم يكن من ~~أهله فبالقلب كما في سائر نهي المنكر ( والجزم ببطلان مقاله بلا شك ولا ~~تردد ولا توقف ولا تلبث ) بلا لبث ولا تأخير هذه تأكيدات لكمال الاهتمام ~~ولدفع وهم الاعتقاد بظواهر ما يصدر عنهم من الخوارق التي استدرجهم الله بها ~~كما نقل عن كثيرهم ؛ لأن كل شيء لا يساعده الشرع فهو باطل باطل باطل وكل ~~صوفي لا يجاهد في محافظته فمفتون جاهل إذا رأيت من يمشي على الماء أو يطير ~~في الهواء وليس مطابقا للشريعة الغراء حذو النعل بالنعل فلا تصدقه بهذه ~~الأشياء إذ لا طريق إلى الله سوى الشريعة فكل مخالف من فريق فهو غريق أو ~~حريق ( وإلا ) إن لم ينكر أو أنكر لكن بالشك والتردد ؛ لأن مجرد الإنكار ~~بدون اعتقاد جازم ليس بمفيد ( فهو ) محسوب ( من جملتهم ) أو ملحق بهم فعدم ~~الإنكار مع الجزم بلا شك لا يجعله من جملتهم ، وإن حسب منهم من حيث أصل ~~التفسيق إلا أن لا يقدر على الإنكار هذا لكن قوله ( فيحكم بالزندقة ) لا ~~يلائم هذا التأويل وتخصيص ضمير ( عليهم ) بالقائلين دون تاركي الإنكار خلاف ~~المتبادر إلا أن يجعل الإنكار أعم إلى الإنكار القلبي . # قال في القاموس الزنديق بالكسر من الثنوية أو القائل بالنور والظلمة أو ~~من لا يؤمن بالآخرة ولا PageV01P265 بالربوبية أو من يبطن الكفر ويظهر ~~الإيمان أو هو معرب زن دين أي دين المرأة . # وعن أبي الليث من لا يوحد ms0177 . # وعن ثعلب أنه ملحد ودهري . # وعن ابن دريد معرب زنده أي من يقول بدوام الدهر . # وعن المواهب من لا يتقيد بدين . # وعن جواهر الفتاوى هم قائلون بجواز استعمال لفظ موضوع لمعنى في شيء آخر ~~أي بلا علاقة . # فلو قال تبت يجوز معنى غير التوبة فلا تقبل توبته وفي شرح المواقف ~~الباطنية قائلون بباطن الكتاب دون ظاهره لقصد إبطال الشرائع وقيل الزنديق ~~المنافق ثم الظاهر أن أقاويلهم هذه ، وإن كانت كفرا لكن لا يخفى أنها ليست ~~زندقة بشيء من معانيها إلا أن يدعي أنهم يدخلون في معنى من لا يتقيد بدين ~~مبالغة أو مجازا وبه تضمحل وتندفع الشبهة إذ الظاهر أن توبتهم مقبولة مطلقا ~~والزنديق لا تقبل توبته مطلقا كما نقل عن جواهر الفتاوى وفي كتاب الحصر من ~~قاضي خان وبعد الأخذ في سير قاضي خان لا وقبل الأخذ تقبل والأول مذهب مالك ~~وفي أصح أقوال الشافعية القبول مطلقا ثم أورد على المصنف بأن ذلك كله ~~مفتريات على أولياء الله تعالى بما هم بريئون منه ولذا كان موته بأمارات ~~سوء الخاتمة بما لا يمكن وصفه . # وهذا من خبث الباطل في حق أولياء الله تعالى وعدم الرضا بالقضاء وعد نفسه ~~مستقلا في إصلاح العالم ومبارزة معاداة الله كما في الحديث { من عادى لي ~~وليا فقد بارزني بالمحاربة } ورد أنه افتراء على من يتمسك بالعروة الوثقى ~~فيجب الإنكار على قائله ببطلان مقاله PageV01P266 وقيل إني سمعت من بعض ~~تلامذة المصنف وغيره من الثقات الحاضرين عند نزع روحه أنه تكلم بكلمتي ~~الشهادة وقراءة الإخلاص وقوله تعالى - { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~كانت لهم جنات الفردوس نزلا } - الآية . # ويدل أيضا على حسن حاله جميع مصنفاته وأقول أيضا وتواتر حسن أخلاقه ~~وأحواله فالكلام صفة المتكلم ثم أقول : إن أراد أنه ليس في المتصوفة من ~~يقول جنس هذه الأباطيل فتعصب محض ، وإنكار للمحسوسات والمتواترات إذ ذلك ~~كثير في هذا اليوم في أكثر البلاد حسا أو تواترا وأنه إن ادعى على ذلك ~~الاستقراء التام فليس بمسلم لجواز أن يوجدوا ms0178 في محل لا يبلغه استقراء ~~المورد عليه ووصل إلى المصنف علمه وأن الناقص فليس بمفيد ، وإن أراد أنه في ~~المتصوفة من يتصف بذلك لكن من شنع عليهم المصنف ليسوا بهذه المثابة فلا شك ~~أنه في غاية السقوط أيضا إذ ليس في كلام المصنف تعيينهم والجزم على سوء ~~الخاتمة على معين بغير ما أخبره الصادق ليس بجائز . # والظاهر من قوله عدم الرضا بالقضاء أن مثل هذه الفحشيات إنما كان بقضاء ~~الله تعالى فالإنكار عدم الرضا على القضاء فكفر موجب لعبثية بعثة الأنبياء ~~، وإنكار وجوب نهي المنكر وأي كلام يدل في هذا المقام على عد نفسه مصلحا ~~للعالم بل فيه إظهار البغض في الله ، وإنكار أشنع منكرات الله تعالى ~~PageV01P267 ( وقد صرح العلماء ) من الأصوليين والمتكلمين كالنسفي ( بأن ~~الإلهام ) يقال ألهمه الله تعالى خيرا لقنه إياه كذا في القاموس وقيل ما ~~يلقيه الله في قلب من يشاء من عباده من الأسرار . # وقال التفتازاني هو إلقاء معنى في القلب بطريق الفيض وفي تعريفات السيد ~~الشريف وقيل الإلهام ما وقع في القلب من علم وهو يدعو إلى العمل من غير ~~استدلال بآية ولا نظر في حجة ( ليس من أسباب المعرفة بالأحكام ) لعل تقييده ~~بالأحكام أنه قد يفيد في غير الأحكام وفي اختيار المعرفة دون العلم إشارة ~~إلى أنه لا يفيد علما جزئيا ولو ظنا فضلا عن العلم الكلي القطعي . # قال الشريف في هذا المحل أيضا أنه ليس بحجة عند العلماء إلا عند الصوفيين ~~لعل مراده عند بعض الصوفيين . # وفي بعض الأصولية أنه ليس بحجة على الغير فيكون حجة على نفسه لعل الأولى ~~التفصيل أنه إن من النبي فحجة له ولنا ، وإن من الولي فحجة له لا لنا ، وإن ~~من العوام فليس بحجة لا له ولا لنا . # وفي شرح العقائد أن الإلهام ليس سببا يحصل به العلم لعامة الخلق ويصلح ~~للإلزام على الغير وإلا فلا شك أنه قد يحصل به العلم ، وقد ورد القول به في ~~الخبر ، وقد حكي عن كثير من السلف فيجب حمل كلام ms0179 المصنف عليه . # واعلم أن ما يرد على الضمائر إن من الملك فإلهام ، وإن من الله تعالى ~~فخاطر حق ، وإن من الشيطان فوسواس ، وإن من النفس فهواجس أو حديث النفس كما ~~في الرسالة القشيرية وفي حل الرموز أيضا وعلامة كل قسم فما يكون ~~PageV01P268 موافقا للعلم أي الظاهر فمن الملك ولذا قيل كل خاطر لا يشهد له ~~ظاهر فباطل وما يدل على المعاصي فمن الشيطان وما يدل على اتباع الهوى ~~والشهوة واستشعار الكبر وسائر ما هو من أوصاف النفس فمن النفس والفرق ~~المنقول عن الجنيد رحمه الله تعالى إن أصر واستمر إلى حصول الزلة فحديث نفس ~~، وإن ترك ذلك وطلب زلة أخرى فوسوسة . # وقال القشيري اتفقوا أن آكل الحرام لا يفرق بين الوسوسة والإلهام . # وعن الدقاق وكذا من كان قوته معلوما وأما الفرق بين خاطر الحق والملك أن ~~الأول العبد لا يخالفه أصلا والثاني قد يخالفه وبما ذكر عرفت أن الإلهام ~~إنما يوجد باتباع السنة ومجانبة الهوى والبدعة ، وأما من لم يأخذ علمه من ~~مشكاة النبوة فوسوسة أو هواجس ثم اعلم أن أهل الظاهر والباطن اتفقوا على أن ~~الإلهام لا يكون حجة في إثبات شيء من الأحكام على وجه يستغنى به عن الكتاب ~~والسنة بل إنما يكون طريقا صحيحا لفهم معانيهما وذلك إنما يحصل بالعمل ~~بمقتضى الاجتهاد الفقهي وإلا فوسوسة كما في المواهب اللدنية وأما الاحتجاج ~~بقصة موسى مع الخضر عليهما السلام على الاستغناء عن الوحي بالعلم اللدني ~~الذي من قبيل الإلهام فقيل كفر موجب لإراقة الدم ؛ لأن موسى عليه الصلاة ~~والسلام لم يكن مبعوثا إلى الخضر ولم يكن الخضر مأمورا بمتابعته ( وكذلك ~~الرؤيا في المنام ) في عدم كونها من أسباب معرفة الأحكام . # قال المناوي الرؤيا كالبشرى مختصة غالبا بشيء محبوب يرى مناما وقيل هي ~~PageV01P269 كالرؤية ألف تأنيث مكان تائه للفرق بين ما يرى نوما ويقظة ~~فإدراك اليقظة رؤية وإدراك النوم رؤيا ثم الرؤيا خيال باطل عند المتكلمين ؛ ~~لأن النوم ضد الإدراك أورد عليه بما في القرآن من منامات الأنبياء وبما في ms0180 ~~الحديث من كون الرؤيا الصالحة جزءا من النبوة وعمله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بها قبل الوحي وأجيب أن ذلك بالنسبة إلى عامة الخلق دون الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام لكن يرد عليه أن إنكار المتكلمين بناء على إنكارهم ~~الحواس الباطنة مطلقا فلا قائل في إثبات البعض دون البعض ودفع بأن ذلك في ~~الأنبياء على طريق خرق العادة أقول : يئول الكلام حينئذ إلى أن تكون خيالا ~~باطلا في غير الأنبياء وأنت تعلم أن ذلك مخالف لظاهر إطلاق نحو قوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { ورؤيا المؤمن جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة } ~~. # وفي رواية { الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة } وفي ~~رواية { رؤيا الرجل الصالح } الحديث وفي رواية { الرؤيا الصالحة جزء من ~~سبعين جزءا من النبوة } وأيضا حديث { الرؤيا الصالحة من الله والحلم من ~~الشيطان } وحديث { رؤيا المؤمن الصالح بشرى من الله } وحديث { رؤيا المؤمن ~~كلام يكلم به العبد ربه في المنام } وحديث { ينقطع الوحي ولا تنقطع ~~المبشرات الرؤيا الصالحة التي يراها المؤمن الصالح أو ترى له } . # والجواب أن ذلك كله يجوز أن يكون من الخوارق على طريق الكرامة يرده ما في ~~المناوي عن القرطبي ، وقد وقع لبعض الكفار PageV01P270 منامات صادقة كمنام ~~الملك الذي رأى سبع بقرات ومنام عاتكة عمة رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وهي كافرة ونحوه كثير لعل التحقيق الموافق للنصوص والمناسب لما تشهد ~~به التجارب ما قال المناوي أيضا في ذلك الموضع : الناس في الرؤيا ثلاثة ~~الأنبياء كل رؤياهم صدق ، وقد يحتاج إلى التعبير والصالحون غالب رؤياهم صدق ~~قد يكون فيها ما لا يحتاج إلى التعبير ومن سواهم في رؤياهم الصدق والأضغاث ~~، وهم أيضا ثلاثة مستورون الغالب استواء الحال وفسقة الغالب هو الأضغاث . # وقد تصدق وكفار يندر صدقهم قاله المهلب انتهى وأنت تعلم أن الذي تحصل مما ~~تقرر أن حصول العلم من الرؤيا إذ الصدق هو العلم فخلاف صريح لتصريح المصنف ~~فالكلام هنا كالكلام في الإلهام فيمتنع كونهما حجتين مقابلتين لواحد من ms0181 ~~الكتاب والسنة ، وإن جاز كونهما في تأييد شيء منهما وتبيانا وتوضيحا وتعيين ~~احتمال لهما ونحوها فيبطل احتجاجهم بهما معارضا ومقابلا للكتاب والسنة . ~~PageV01P271 وأما سبب الرؤيا ففي المناوي عن الترمذي أن سبب الرؤيا إذا نام ~~الإنسان سطع نور النفس حتى يجول في الدنيا ويصعد إلى الملكوت فيعاين ~~الأشياء ثم يرجع إلى معدنه ، فإن وجد مهلة عرض على العقل والعقل يستودع ~~الحافظة وفي العالم يخرج النفس ويبقى الروح عند النوم . # وعن علي رضي الله تعالى عنه يخرج الروح ويبقى شعاعه في الجسد فبذلك يرى ~~الرؤيا ويقال أرواح الأموات والأحياء تلتقي في المنامات فتتعارف ما شاء ~~الله تعالى والمفهوم من محاكاة كلام الحكماء أن توجه النفس في اليقظة إلى ~~المحسوسات مانع من الوصول إلى المعقولات ، وإذا ارتفع المانع بالنوم تستعد ~~النفس بالاتصال بالجواهر الروحانية العقلية الذي ارتسم فيها جميع الموجودات ~~المعبر عنها في الشرع باللوح المحفوظ وعند أهل الشرع إن للرؤيا ملكا يقال ~~له ملك الرؤيا فعند اليقظة تعدم المناسبة وعند النوم تحصل المناسبة مع ذلك ~~الملك فينطبع في النفس من الملك ما أخذه من اللوح والإلهامات الفائضة من ~~جانب القدس وأما الكاذبة فإما بسبب تخيل فاسد في اليقظة أو سوء مزاج أو ~~امتلاء أو لأمراض ثم قيل الرؤيا إما صادقة وهي أيضا ثلاث تبشير يبشره ملك ~~الرؤيا بما يسره من الأخروي أو الدنيوي وتحذير يخوفه بما يبعد عن الطاعة ~~ويقرب إلى المعصية وإلهام يلهمه ما هو نفع محض كالحج والتهجد وإما كاذبة ~~وهي ثلاث رؤيا همة وهي ما تخيلها في اليقظة فليس لها اعتبار ورؤيا علة ~~ناشئة من الأمراض فليس لها اعتبار PageV01P272 أيضا ورؤيا شيطان أضغاث ~~أحلام فليست بمعتبرة أيضا ( خصوصا ) أي أخصهما ( إذا خالفا كتاب العليم ~~العلام ) جيء بالوصف الثاني إشارة إلى جهلهم وتعريضا للمبالغة في ردهم ( أو ~~سنة محمد عليه الصلاة والسلام ) وجه الترقي أنهما حين المخالفة لا يكونان ~~إلهاما بل وسوسة شيطانية ورؤيا كاذبة على نهج ما فصل . # وأما إذا وافقا إياهما يصلح أن يكونا حجة لصاحبيهما ، وإن لم ms0182 يكونا حجة ~~لغيرهما ثم لما أورد في ردهم الأدلة القطعية البرهانية أراد أن يورد الأدلة ~~الجدلية والخطابية الإقناعية وهي أقوال المشايخ الذين ادعوا لأتباعهم ~~ومقلديهم . # فقال ( وقد قال ) كأنه يقول إن أدلتهم فيما ادعوا في مثل تلك الفحشيات ~~إما إلهام ومنام أو أقوال المشايخ والأول باطل لما عرفت والثاني باطل لما ~~ستعرف من أقاويلهم المنافية لدعواهم ( سيد ) من السيادة ( الطائفة الصوفية ~~) قالوا في اشتقاقه ونسبته وجوه الأول أنه أي الصوفي من الصفاء سموا بها ~~لصفاء أسرارهم وبقاء آثارهم . # قال بشر الحافي الصوفي من صفا قلبه الثاني من الصف لكونهم من الصف الأول ~~بين يدي الله تعالى . # الثالث : من الصفة لقربهم بأصحاب الصفة أي صفة مسجد رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم . # الرابع : من الصوف للبسهم الصوف ؛ لأنهم تركوا الدنيا وخرجوا عن الأوطان ~~وهجروا الإخوان وساحوا في البلاد وأجاعوا الأكباد وأتعبوا الأجساد ولهذا ~~وصفهم السقطي رحمه الله بأن أكلهم أكل المرضى ونومهم نوم الغرقى . ~~PageV01P273 والخامس : من الصفوة قال في حل الرموز : الكل ضعيف في العربية ~~سوى الرابع ولهذا قال القشيري لا يشهد لهذا الاسم من حديث العربية قياس ولا ~~اشتقاق ، والأظهر أنه كاللقب ثم قال والنسبة إلى الصوف مستقيمة من العربية ~~إلا أن القوم لم يختصوا بلبس الصوف وأورد عليه أن الصوف من لباس الأنبياء ~~وزي الأولياء قال الحسن البصري أدركت سبعين بدريا ما كان لباسهم إلا الصوف ~~. # وقال أبو موسى الأشعري { كان عليه الصلاة والسلام يلبس الصوف } وسئل ~~بعضهم عن الصوفي فقال من لبس الصوف وأطعم الهوى ذوق الجفا وكانت الدنيا منه ~~في القفا وسلك منهاج المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم هذا كلامهم ولولا ~~خشية الملال لأوردنا على كل ما يمكن إيراده ( وإمام أرباب ) أصحاب ( ~~الطريقة ) أي طريقة كمال متابعة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اعتقادا ~~وأخلاقا وأعمالا وسيرة ولو عادية إلى أن تركوا الأغيار لقصرهم النظر إلى رب ~~الدار فجعل الله قلوبهم معادن أسراره وخصهم من العالمين بطوالع أنواره ~~صفاهم الله من كدورات الأركان ورقاهم إلى ms0183 الملكوت من الأكوان سبقت لهم من ~~الله الحسنى وألزمهم كلمة التقوى فهم أقوام فهموا عن الله وطرحوا ما سوى ~~الله وساروا إلى الله خرقت الحجب كلها أنوارهم وجالت حول سرادق العرش ~~أسرارهم أجساد روحانيون وأجساد ربانيون وأرضيون سماويون غيب حضار ملوك تحت ~~أطمار لله تحت قباب العز طائفة أخفاهم في رداء العز إجلالا هم السلاطين في ~~أطمار مسكنة جروا PageV01P274 على فلك الخضراء أذيالا غبر ملابسهم شم ~~معاطسهم استعبدوا من ملوك الأرض أقيالا قلوبهم عرشية وأبدانهم عن الخلق ~~وحشية أرواحهم في الملكوت طيارة وأشباحهم في الملك سيارة - { وفي ذلك ~~فليتنافس المتنافسون } و { لمثل هذا فليعمل العاملون } ( والحقيقة ) هي ~~عندهم المقصود الوصول إليه بمشاهدة الربوبية بالتزام الشرائع الحقية ~~واهتمام دقائق السنة النبوية إلى أن يستغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث ~~تضمحل ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما سواه ولا يرى في الوجود ~~إلا الله تعالى وهذا الذي يسمونه الفناء في التوحيد وإليه يشير الحديث ~~الإلهي أن العبد لا يزال يتقرب إلي حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي به ~~يسمع وبصره الذي به يبصر وحينئذ ربما تصدر عنه عبارات تشعر بالحلول ~~والاتحاد لقصور العبارة عن بيان تلك الحال وتعذر الكشف عنها بالمقال ونحن ~~على ساحل بحر التمني نغترف من بحر التوحيد بقدر الإمكان ونعترف بأن الطريق ~~في العيان دون البرهان والله الموفق . # كذا في شرح المقاصد للمحقق التفتازاني ثم إن لهم اصطلاحات وفروقا بين ~~الشريعة والطريقة والحقيقة لا يتحملها المقام ( جنيد ) وفي بعض النسخ ~~الجنيد ( البغدادي ) أصله من نهاوند ومنشأه ومولده العراق وأبوه بياع ~~الزجاج واسمه محمد وكان فقيها على مذهب أبي ثور أخذ الطريق من خاله السري ~~السقطي وهو عن الكرخي عن داود الطائي عن الحسن البصري عن علي رضي الله عنه ~~عن النبي PageV01P275 صلى الله تعالى عليه وسلم مات سنة سبع وتسعين ومائتين ~~كذا في الرسالة القشيرية ( عليه رحمة الهادي ) الدعاء بالرحمة هو الأدب عند ~~ذكر المشايخ ( الطرق ) أي السبل الموصلة إلى الله تعالى والمراد جميع ms0184 ~~الشرائع والأديان والمذاهب ( كلها مسدودة ) أي على كل أحد يريد السلوك ~~والوصول إلى الله تعالى لوفور الحجب وكثور الموانع ( إلا على من اقتفى ) أي ~~من اتبع ( أثر الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ) بأن سار كسيره بلا زيادة ~~ولا نقصان في الاعتقاديات والعمليات والعاديات ، فإنها حينئذ لا تكون ~~مسدودة بل تكون مفتوحة موصلة إلى جانب القدس . # ( وقال ) أيضا ( من لم يحفظ القرآن ) أي لم يرع حدوده ولم يلتزم أحكامه ~~ظاهرا وباطنا والقول أي مع التأمل في معانيه والتفكر فيه لا يخلو عن قصور ~~نعم لو أريد ما يعم تلاوته وإتيان أحكامه لكان أكثر فائدة ( ولم يكتب ~~الحديث ) ولم يجمع محاويه من الأحكام أي ولم يجمع عليه أحكام الحديث أي ~~مطلق السنة النبوية الفرض اللازم فعله ( لا يقتدى به ) ؛ لأن من لا يكون ~~على كتاب وسنة فليس على صراط مستقيم فلا يجوز اتباعه . # قال الله تعالى { أن هذا } أي ما فيه من الكتاب والسنة - { صراطي مستقيما ~~فاتبعوه ولا تتبعوا السبل } - الآية ( في هذا الأمر ) أي الوصول إلى الله ~~تعالى قيل فيه إشارة إلى أنه ، وإن لم يصلح للاقتداء لعدم كونه على الكتاب ~~والسنة لكن لا يكون باطلا في نفسه لجواز فيضه تعالى لجاهل أمي محض ~~بالتجليات والمكاشفات على وجه يتكلم PageV01P276 بمعاني القرآن والحديث إلى ~~أن تتحير به العقول . # وقد وجد بمثله كثير ، فإنه ، وإن كان وليا لكن لا يصلح أن يكون مرشدا إذ ~~الإرشاد إنما يكون بمعرفة تفاصيل الكتاب والسنة ( ؛ لأن علمنا ) في المعارف ~~الإلهية الأصلية ( ومذهبنا ) في الأحكام العملية الفرعية ( هذا ) الذي هو ~~مذهب السلف والخلف ( مقيد بالكتاب والسنة ) ؛ لأن المعتبر عند الله تعالى ~~ليس أمرا سواهما وإلا لكان إنزال الكتب وإرسال الرسل عبثا لغوا فدل كلامه ~~رحمه الله تعالى ردا عليهم في حصرهم الوصول في رفض العلم الظاهر والشرع ~~اللذين أخذا من الكتاب والسنة . # وفي دعوى رؤية الأنوار وتنبيه الحل والحرمة بالرؤيا ووجه الرد حصر الوصول ~~بمتابعة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ونفي الاقتداء بمن لا يحفظ الكتاب ms0185 ~~والسنة وتقييد الوصول والحق القويم بهما وتصوير الرد أن ما ادعيتم من أن ~~الوصول إنما يكون برفض العلم والشرع باطل ؛ لأنه مخالف لمن ادعيتم تقليدهم ~~وسلمتم صدقهم من المشايخ العظام كالجنيد رحمه الله وكل من شأنه كذا فباطل ~~فالكبرى ظاهرة . # وأما الصغرى ، فإن الوصول شيء ورد في حقه عن الجنيد الحصر بمتابعة الرسول ~~وكل ما هو كذا فلا يكون برفض الشرع ؛ لأنه مأخوذ من الرسول فهذا في قوة ~~الصغرى وعليه فقس ثم لازم علينا أن نلحق بعض اللطائف الجنيدية على ما في ~~الرسالة القشيرية هو قوله ما أخذ التصوف عن القيل والقال ولكن عن الجوع ~~وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات PageV01P277 وقوله إن أمكنك أن لا ~~تكون آلة بيتك إلا خزفا فافعل وقوله لو أقبل صادق على الله ألف ألف سنة ثم ~~أعرض عنه لحظة كان الذي فاته أكثر مما ناله . # وقوله وعلمنا هذا مشيد بحديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل له ~~ممن استفدت هذا العلم فقال من جلوسي بين يدي الله ثلاثين سنة تحت تلك ~~الدرجة وأومأ إلى درجة في داره فقال أبو بكر العطوفي كنت عند الجنيد حين ~~مات ختم القرآن ثم ابتدأ من البقرة ، وقرأ سبعين آية ثم مات ثم أورد على ~~المصنف حيث مدح المتصوفة واحتج بقولهم ، وقد حكم بالإلحاد والزندقة عليهم ~~أقول قد عرفت غرض المصنف من هذه النقول من الرد عليهم ؛ لأن من حكم المصنف ~~عليهم بإلحاد هم الذين اعتقدوا الولاية والوصول في مخالفة الشريعة والتزموا ~~مخالفة الكتاب والسنة فجعلوا الإتيان بهما من الحجب المانعة من الوصول ~~وهؤلاء المذكورون قدس أسرارهم بفرط تجنب عن محتملات أمثالها فضلا عن ~~يقينياتها . # ( وقال السري السقطي ) قال القشيري خال الجنيد وأستاذه وتلميذ معروف ~~الكرخي أوحد زمانه في الورع والأحوال السنية وعلوم التوحيد مات سنة سبع ~~وخمسين ومائتين . # قال القشيري كان يتجر في السوق وهو من أصحاب معروف الكرخي فجاء معروف ~~يوما ومعه صبي يتيم فقال : اكس هذا اليتيم فكساه ففرح به وقال بغض الله ~~إليك الدنيا ms0186 قال فقمت من الحانوت وليس شيء أبغض إلي من الدنيا وهو من بركات ~~معروف وفيه عن الجنيد ما رأيت أعبد من السري أتت عليه PageV01P278 ثمان ~~وتسعون حجة أي سنة ما رئي مضطجعا إلا في علة الموت . # وفيه عن السري أنه قال أنا منذ ثلاثين سنة في الاستغفار لقولي الحمد لله ~~مرة قيل له وكيف ذلك قال وقع ببغداد حريق فاستقبلني واحد فقال بقي حانوتك ~~فقلت الحمد لله حيث أردت لنفسي خيرا مما نزل بالمسلمين وفيه سئل منه عن ~~أكثر طرق الجنة فقال لا تسأل من أحد شيئا ولا تأخذ من أحد شيئا ولا يكون ~~معك شيء تعطي أحدا . # وفي أخبار الأخيار سئل الجنيد عن حاله حين عيادته فقال كيف أشكو إلى ~~طبيبي ما بي والذي بي أصابني من طبيبي وقال له أوصني فقال إياك وصحبة ~~الأشرار وأن تنقطع عن ربك بصحبة الأخيار ورئي في المنام بعد موته فسئل عن ~~حاله فقال غفر لي ولمن صلى علي فقيل أنا ممن حضر جنازتك فأخرج ورقا فلم ير ~~فيه اسمي فقلت بلى قد حضرت فنظر ، فإذا اسمي في الحاشية . PageV01P279 ( ~~التصوف اسم لثلاثة معان وهو ) أي الصوفي المدلول من التصوف ( الذي لا يطفئ ~~نور معرفته ) فاعل يطفئ والمراد من هذا النور نحو غلبة الشهود وشدة الحضور ~~وكمال الفناء عليه ( نور ورعه ) بالتزام عزائم الكتاب والسنة بأن يجتنب عن ~~الشبهات إلى ما تركه أولى ويأتي الفضائل كلها إلى ما كان إتيانه أولى . # قال القشيري الورع ترك الشبهات . # وعن يحيى بن معاذ الورع الوقوف على حد العلم من غير تأويل فمن قال بترك ~~العلوم الظاهرة وترك الكتاب والسنة لأجل الوصول فقد أطفأ نور معرفته نور ~~ورعه ( ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب ) أي لا يتكلم في ~~علم التصوف بما يخالفه ظاهر الكتاب ، فإن النصوص محمولة على ظواهرها فالعدل ~~عنها إلى معان يدعيها أهل الباطن إلحاد كما في عقائد النسفي ففي كلام حضرة ~~الشيخ رد لأهل الباطن . # قال التفتازاني في شرحه سميت باطنية لادعائهم ms0187 أن النصوص ليست على ظواهرها ~~بل لها باطن لا يعرف إلا بالعلم وقصدهم بذلك نفي الشريعة بالكلية ، فإن قيل ~~فعلى هذا يلزم بطلان إشارات المشايخ ولطائفها المستخرجة من القرآن ؛ لأنها ~~ليست بمعان عربية وخلاف ظواهر القرآن قلت فلعلك لو تأملت ما ذكر لأمكن فهمك ~~جوابه إذ تلك الإشارات ، وإن كانت معاني باطنة لكن ملتزم انطباقها بظواهر ~~القرآن ولهذا قال هي إشارات خفية ودقائق تنكشف على أرباب السلوك يمكن ~~التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة فهي من كمال الإيمان ومحض العرفان . # وأما ما نقل عن PageV01P280 المشايخ مما يناقض ظاهر الكتاب كقول العارف ~~أبي يزيد البسطامي سبحاني ما أعظم شأني ونحوه فإما محمول على حال الوجد ~~والسكر أو على تأويل صحيح ذكروه في محله ومع هذا لو صدر مثله عن غيره من ~~العوام لخطئ بل كفر . # ( و ) الثالث ( لا تحمله الكرامات على هتك ) هدم حرمة ( محارم الله تعالى ~~) قطعية أو ظنية وإلا فلا تكون كرامة بل مكرا واستدراجا كما سينبه عليه ~~المصنف بل كلما ازداد القرب تزداد الخشية . # قال { إنما يخشى الله من عباده العلماء } وأنت تعلم أن في كل من هذه ~~المعاني الثلاثة ردا لمدعاهم ، وقد ادعوا أنهم مشايخهم ثم اعلم أن العلم ~~والعمل والاستقامة والتقوى أولى من الكرامة ؛ لأنها مأمورة ومزيدة للقرب ~~والقبول وعدمها سبب للبعد والطرد ، والكرامات ليست مأمورة وتركها لا يوجب ~~محذورا بل تركها أولى من إظهارها ولذا اتفقوا على أن إظهار الكرامة مما حيض ~~الرجال في منعه من طاعته تعالى مع إشعار أن صاحبه ليس برجل لدناءة همته ~~ورضاه بالأدنى . # وقال هذا العارف السري السقطي لو أن عارفا دخل بستانا فيه أشجار وعلى كل ~~شجرة طير يقول له بلسان فصيح السلام عليك يا ولي الله فالواجب أن يزيد ~~الخوف إذ لو لم يخف لكان ممكورا قيل لسلطان العارفين : إن فلانا يمشي إلى ~~مكة في ليلة فقال الشيطان يمشي في ساعة من المشرق إلى المغرب في لعنة الله ~~تعالى وقيل في وقت آخر : إن فلانا يطير في الهواء قال ms0188 : الذباب أيضا كذلك ~~وقيل في وقت آخر فلانا يمشي على الماء فقال : السمك PageV01P281 كذلك . # وفي الرسالة القدسية لزين الدين الحافي وجميع المرشدين ينفرون المريد من ~~الميل إلى الكرامات العيانية ويجيبون طلبه للحق والميل إليها من هوس النفس ~~وهواها ألا ترى أن سلطان العارفين أبا يزيد قدس سره استعاذ بالله تعالى من ~~أمثال هذه الأمور حيث قال في مناجاته على ما نقل في حل الرموز من قوت ~~القلوب اللهم إن قوما طلبوك فأعطيتهم المشي على الماء والطيران في الهواء ~~فرضوا بذلك ، وإني أعوذ بك من ذلك ، وإن قوما طلبوك فأعطيتهم طي الأرض ~~فرضوا بذلك ، وإني أعوذ بك من ذلك ، وإن قوما طلبوك فأعطيتهم كنوز الأرض ~~فانقلبت لهم الأعيان فرضوا بذلك ، وإني أعوذ بك من ذلك إلى أن عد نيفا ~~وعشرين مقاما من مقامات الأولياء انظر إلى علو همته وقوة قلبه لم يرض إلا ~~رضاه ووصله . # ويروى أن أبا حفص الحداد قال لأصحابه في بعض الصحاري لو كان هنا شاة ~~ذبحناها ، فإذا ظهر ظبي من البرية وجلس بين يدي الشيخ ففرحوا جميعا وحزن ~~وبكى الشيخ فسئل عنه فقال : إعطاء المراد إخراج من الباب ولو لم يعط مرادات ~~فرعون لما أصر على دعواه الباطلة ثم خلى سبيل الظبي كذا في حل الرموز . # ( وقال ) سلطان العارفين ( أبو يزيد البسطامي رحمه الله ) هو طيفور بن ~~عيسى البسطامي كان جده مجوسيا أسلم وكانوا ثلاثة إخوة آدم وطيفور وعلي كلهم ~~كانوا زهادا مات سنة إحدى وستين ومائتين وقيل أربع وثلاثين ومائتين ( لبعض ~~أصحابه قم بنا حتى ننظر ) نرى إذا كان صالحا نزوره وهو أمر استحبابي ~~ونستفيد PageV01P282 وإلا فتنقطع شبهته في صدق شهرته وعدمه ( إلى هذا الرجل ~~الذي قد شهر ) بالبناء على الفاعل ( نفسه بالولاية ) في هذا التعبير إشارة ~~إلى عدم اعتقاده قبل الرؤية إذ تشهير النفس بالاختيار مذموم فيندفع بما ~~تقدم آنفا أنه إذا لم يكن له اعتقاد فكيف يذهب إلى زيارته ، فإنه يجوز أن ~~يكون لقطع الشبهة لكن يرد عليه أنه حينئذ يكون سوء ظن إلا ms0189 أن يقال الظن ما ~~يكون بالرجحان والشبهة في التساوي بل في المرجوح ولا يلزم أيضا تجسس العيب ~~واستكشافه ؛ لأن قصده ليس تعييرا ولا تذليلا ولا غيبة أيضا كذلك . # ( وكان رجلا مقصودا ) يقصده الناس بالزيارة واستجلاب الدعوة وأخذ الهمة ( ~~مشهورا بالزهد ) بالإعراض عن الدنيا وترك ما زاد على الحاجة الضرورية ( ~~فمضينا إليه فلما خرج من بيته ) هذا القيد كالمستغنى عنه ( ودخل المسجد ) ؛ ~~لأنه حينئذ في المسجد ( رمى بزاقه تجاه القبلة ) أي جهتها وأصله وجاه قلبت ~~الواو تاء جوازا ووجاه الشيء جهته ( فانصرف أبو يزيد ولم يسلم عليه ) ؛ لأن ~~البزاق بجهة القبلة منهي عنه كجانب اليمين بل نفس المسجد أيضا ، فإن قيل ~~السلام واجب وذلك ترك أدب كما يشير إليه قوله وهذا غير مأمون إلخ فكيف يترك ~~الواجب لترك الأدب قلنا بعد تسليم المراد من كون لفظ الأدب هنا ما ظننته ~~وكون رمي البزاق إليها بهذا المعنى أيضا يجوز أن يكون من قبيل حسنات ~~الأبرار سيئات المقربين يعني وإن كان ذلك أدبا عند العوام يكون محرما عند ~~الخواص ويجوز أن يكون للتعليم لمن PageV01P283 معه ولمن سمعه لحفظ احترام ~~حدود النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ( وقال هذا رجل غير مأمون ) أي لم ~~يأمنه الله تعالى ( على أدب من آداب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ) ~~، فإنه لا يؤمن على أسرار الله تعالى إلا من يحفظ عليه آداب الشريعة . # ( فكيف يكون مأمونا ) من قبل الله تعالى ( على ما يدعيه ) من الولاية ~~والكرامة ولهذا جعلت الرخص كالمحرم عند الصوفية فيجتنبون عما قيل فيه لا ~~بأس كما عن الحرام القطعي ويلتزمون ما إتيانه أولى وأفضل كالواجب القطعي ~~إلا لضرورة ، فإن قيل الولاية لا توجب العصمة وأنه يستلزم تزكية نفسه بل ~~الواجب حمله على الصلاح كالسهو والخطأ ؛ لأن حسن الظن عندهم كالواجب ولو ~~سلم كل ذلك للزم عليه أن ينبه ذلك الرجل على ما صدر منه من ترك ذلك الأدب ~~قلت يجوز أن يكون في جنبه شيء آخر كحب الرياسة وقصد تشهير نفسه ولعله فهمه ms0190 ~~من هيئته وقرائنه وأنه لو تقيد والتزم على محافظته لم يقع في الخطأ كما قيل ~~في سب النبي عليه الصلاة والسلام خطأ سيما وقد ذكر هيئته من نحو الجلوس في ~~المسجد وكونه زمان تزاحم المسترشدين والمستأدبين . # وقد يخرج الجواب عما ذكرنا أولا من جواز كونه تعليما للآداب لمن معه أو ~~سمعه وفعله هذا من قبيل التنبيه عليه بل على آكد وجه إذ لا جرم أن ذلك ~~الرجل يسمع هذا الصنيع من حضرة الشيخ رحمه الله تعالى وقيل لاحتمال الخطأ ~~وحمله على الصلاح لم ينسبه إلى الإثم والفسق والكراهة ففيه خفاء . # ( وقال لو PageV01P284 نظرتم إلى رجل ) أي علمتم إنسانا ولو امرأة ( وقد ~~أعطي من ) ( الكرامات ) من الخوارق كالطيران في الهواء وإحياء الموتى وطي ~~المسافة ( حتى تربع في الهواء فلا تغتروا به ) وتعتقدوا ولايته وقربه إلى ~~الله تعالى لاحتمال كونه مكرا واستدراجا من الله تعالى من حيث لا يعلم . # قال الله تعالى { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } واستهزاء منه والله ~~يستهزئ بهم ( حتى تنظروا ) تعلموا ( كيف تجدونه ) بلا تجسس والوجدان أعم ~~مما هو بالواسطة كخبر عدل أو خبر عدول خلافا لمن نفى ذلك إلا بالثبوت عند ~~الحاكم ( عند الأمر ) الإلهي ولو للأدب ( والنهي ) كذلك ( وحفظ الحدود ) ~~التي حدها الله لعباده فعلا وتركا وفي إيراد الجمع المحلى باللام إشارة إلى ~~استغراق الأفراد فترك الواحد مخل بالمقصود وفي إيثار الجمع إشارة إلى ~~استغراق الأنواع أيضا فكما يشمل الواجبات يشمل المندوبات إلى ما فيه ~~الاحتياط والأولى وكذا في جانب ( وأداء ) وهو تسليم عين ما لزم في ( ~~الشريعة ) كعطف اللازم على الملزوم إطناب لزيادة الاهتمام قالوا يراعى ذلك ~~بالنسبة إلى المذاهب الأربعة بل إلى جميع المذاهب في إتيان الأولى والأحوط ~~في كل مذهب بل يجتهد أن يأتي ما أجمعوا عليه ؛ لأن الحق واحد عند الله ~~تعالى فكل مجتهد يجوز خطؤه ولا دليل على حقية واحد بعينه فيجتهد في إتيان ~~العمل على وجه يرفع الخلاف بالنسبة إلى جميع المجتهدين ومن مقال هذا الشيخ ~~على ما في القشيرية ms0191 قوله حين سئل بأي شيء وجدت هذه المعرفة ببطن جائع ~~PageV01P285 وبدن عار . # وقوله لقد هممت أن أسأل الله تعالى أن يكفيني مؤنة الأكل ومؤنة النساء ثم ~~قلت كيف يجوز لي أن أسأل الله تعالى هذا ولم يسأل رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فلم أسأله ثم إن الله كفاني مؤنة النساء حتى لا أبالي استقبلتني ~~امرأة أو حائط . # ( وقال أبو سلمان الداراني ) نسبة إلى داريا قرية من قرى دمشق مات سنة ~~خمس عشرة ومائتين ( ربما تقع ) بطريق الفيض ( في قلبي النكتة ) الدقيقة من ~~غوامض الأسرار ومنازلات الأخيار وتجليات الأنوار ( من نكت القوم ) أي ~~الصوفية جمع نكتة من النكت وهو أن ينكت في الأرض بقضيب أي يضرب فيؤثر فيها ~~والنكتة كالنقطة كما في الجوهري وكأنها سميت بذلك ؛ لأنها تنكت في القلب أي ~~تؤثر فيه بلطف بلاغتها ( أياما ) الظاهر التنوين للتكثير ( فلا أقبل منه ) ~~أي من قلبي ( إلا بشاهدين عدلين ) ثقتين ( من الكتاب والسنة ) بيان ~~للشاهدين ، فإنهما عدلان مطلقا أو عدل الكتاب ما يكون تواترا دون قراءة ~~شاذة وكان دلالته على المعنى على وجه الظهور لا على طريق الخفاء وعدل السنة ~~هو الأحاديث الصحيحة دون الضعيفة . # وقيل عن ابن الهمام رحمه الله يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب ~~والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعا أقول ينبغي أن يقيد بعدم مخالفة ~~القياس إذ القياس مقدم على الأحاديث الضعيفة وأورد العلامة الدواني أن مآل ~~الفضائل راجع إلى واحد من الأحكام الشرعية فلا وجه لتقييد كالجواز ~~والاستحباب فيلزم ثبوت نحو PageV01P286 الاستحباب بالحديث الضعيف ، وقد ~~تقرر أن شيئا من الأحكام لا يثبت بالحديث الضعيف . # وأجاب بعضهم بأن المراد جواز رواية الضعيف فيما ثبت بالحديث الصحيح ~~والحسن في فضيلة شيء وأورد عليه هذا المحقق هذا إرادة معنى من لفظ لا ~~يتحمله على أن روايته فيما لم يثبت بالصحيح جائزة مع التنبيه على ضعفه ، ~~والتعويل أن يقال إن ذلك فيما لم يحتمل للحظر ، فإنه حينئذ يجوز ويستحب ~~للأمن من الحظر ورجاء النفع فعمل بالاحتياط ثم المقصود ms0192 من هذا النقل أيضا ~~صريح الرد لهم في أنهم ادعوا متاركة الشريعة في الوصول ومما نقل عنه رحمه ~~الله من أحسن في نهاره كوفي في ليله ومن أحسن في ليله كوفي في نهاره ومن ~~صدق في ترك شهوة ذهب الله بها من قلبه والله تعالى أكرم من أن يعذب قلبا ~~ترك شهوة له وأيضا إذا سكنت الدنيا القلب ترحلت منه الآخرة . # وقال أفضل الأعمال خلاف هوى النفس وقال لكل شيء علم وعلم الخذلان ترك ~~البكاء ولكل شيء ضد وضد نور القلب شبع البطن وكل ما شغلك عن الله من أهل أو ~~مال أو ولد فهو عليك شؤم . PageV01P287 ( وقال ) أبو الفيض ( ذو النون ~~المصري رحمه الله ) اسمه ثوبان بن إبراهيم وذو النون بمعنى صاحب الحوت وجه ~~التسمية أنه ضاع من أهل سفينة جوهر نفيس فأسند إليه سرقته ولم يصدقوا بحلفه ~~فلما اضطر توجه ساعة فأتى حوت من البحر بذلك الجوهر توفي سنة خمس وأربعين ~~ومائتين ( ومن علامات المحبة لله تعالى متابعة حبيب الله محمد عليه الصلاة ~~والسلام ) ظاهرا وباطنا في السراء والضراء ( في أخلاقه ) ، فإنها من أعظم ~~الأخلاق . # قال تعالى { وإنك لعلى خلق عظيم } وقد سبق بعض تفصيل خلقه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ( وأفعاله ) عبادة أو عادة دون الخواص والزلات والخطأ إن وجدت ( ~~وأوامره ) فعلا أو تركا قطعا أو ظنا ( وسنته ) ؛ لأن كل ذلك بالوحي متلوا ~~أو غير متلو ظاهرا أو باطنا ، فإنه ما ينطق عن الهوى - { إن هو إلا وحي ~~يوحى } - ، فإن ذلك دليل صدق دعوى المحبة قال تعالى - { قل إن كنتم تحبون ~~الله فاتبعوني يحببكم الله } - قال القسطلاني في المواهب محبة الله إما فرض ~~هو محبة تبعث على امتثال الأوامر وترك المناهي فمن وقع في محرم فلتقصيره في ~~محبته تعالى حيث قدم هوى نفسه على رضا ربه ، والتقصير يكون من الاسترسال في ~~المباحات والاستكثار منها فيورث شغلها الغفلة وإما ندب هو أن يواظب على ~~النوافل ويجتنب الوقوع في الشبهات . # وفي حديث البخاري فيما يروي عن الله تعالى { ما ms0193 تقرب إلي عبدي بمثل أداء ~~ما افترضته عليه } فاستشكل بحديث { لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى ~~PageV01P288 أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه } الحديث حيث كانت النوافل منتجة ~~المحبة دون الفرائض وأجيب بأن ذلك بعد أداء الفرائض وكون النوافل مكملة لها ~~أو بأن النوافل لمجرد المحبة والفرائض لخوف العقاب ، فإن قيل يفهم منه أن ~~مرتكب معصية سيما كبيرة ليس له محبة له صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد { ~~قال صلى الله تعالى عليه وسلم حين لعن شارب خمر لا تلعنوه ، فإنه يحب الله ~~ورسوله } . # فلا منافاة بين ارتكاب المنهي ومحبة الله ورسوله قلنا العلامة ليست بدليل ~~مستلزم بل قد تتخلف أو لا يلزم من كون المتابعة مثلا علامة كون ترك ~~المتابعة مستلزما لعدم المحبة أو المراد كمال المحبة ومن الحكمة الشريفة ~~مدار الكلام على أربع حب الجليل وبغض القليل واتباع التنزيل وخوف التحويل ~~ومنها لا تسكن الحكمة معدة ملئت طعاما ومنها توبة العوام من الذنوب وتوبة ~~الخواص من الغفلة . # ( وقال ) أبو نصر ( بشر الحافي ) أصله من مر وسكن ببغداد ومات بها سنة ~~سبع وعشرين ومائتين رحمه الله ( { رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~المنام فقال لي يا بشر هل تدري بم رفعك الله تعالى } ) في الدنيا والآخرة ( ~~{ من بين أقرانك } ) قيل فيه إشارة إلى أن الرفعة بين الأقران لا على ~~الأعلى فطلبه من الإفراط ( { قلت لا يا رسول الله } ) أي لا أعرف سبب ~~الرفعة . # ( { قال } ) رفعك الله ( { باتباعك لسنتي وخدمتك } ) بروحك وقولك وجسدك ~~وبتأويل ما يرى خطأ منهم وبتحمل أذاهم وزيارتهم لاستفاضة PageV01P289 ~~أنوارهم ( { للصالحين } ) والصالح من يقوم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد ~~حسب الطاقة ، فإن خدمتهم من محبتهم ومن أحب قوما حشر معهم ، وإن لم يلحق ~~بهم والمرء مع من أحب . # وفي حديث آخر { أنت مع من أحببت } وعن الشيخ ابن العربي ولم أزل أبدا ~~والحمد لله أجاهد الفقهاء في حق الفقراء السادة حق الجهاد وأذب عنهم وأحمي ~~وبهذا فتح لي ومن ذمهم ، فإنه لا خفاء في جهله ولا ms0194 يفلح أبدا ( ونصيحتك ~~لإخوانك ) المسلمين تقييده بالإخوان إشارة إلى تقوي سبب النصيحة وإلى ~~الاهتمام فيها ( ومحبتك لأصحابي ) كلهم من غير طعن في واحد منهم مع السكوت ~~عما وقع بينهم من الحروب والمخاصمات . # ( وأهل بيتي ) أي ذريتي وأقربائي من أولاد فاطمة وعلي وجعفر وعقيل وأولاد ~~العباس وحمزة رضي الله تعالى عنهم ( وهو ) هذا المجموع ( الذي بلغك ) ~~وأوصلك ( منازل الأبرار ) من الأحوال والمقامات والمكاشفات ، فإن قيل ~~المقصود من هذا النقل كما عرفت إلزام هؤلاء المتصوفة الذين نفوا في الوصول ~~الاحتياج إلى الكتاب والسنة بل حصروه برفض الشرع الذي هو السنة . # وقد صرح المصنف آنفا أن الرؤيا ليست من أسباب المعرفة وأنها وجدانية لا ~~تصلح إلزاما للغير قلنا إنه جواب إلزامي لا تحقيقي إذ عندهم أنها من الحجج ~~وأن المنفي بالنسبة إلى المقام البرهاني وهذا يصلح أن يكون خطابيا وأيضا ~~إذا أتقنت ما فصلنا سابقا لا تحتاج إلى الجواب قيل إنه اشتهى الباقلاء سنين ~~ولم يأكل فرئي في المنام بعد وفاته فقيل PageV01P290 له ما فعل الله بك ~~فقال غفر لي ربي وقال كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب وروي عنه إني ~~لأشتهي الشواء منذ أربعين سنة ما صفا لي ثمنه وقيل له بأي شيء تأكل فقال ~~أذكر العاقبة فأجعلها إدامي . # وقال بشر لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس ( وقال أبو سعيد ) ~~أحمد بن عيسى ( الخراز ) من أهل بغداد مات سنة سبع وسبعين ومائتين رحمه ~~الله ( كل باطن ) أي علم باطن وهو التصوف ( يخالفه ظاهر ) علم ظاهر هو علم ~~الشريعة المأخوذ من الكتاب والسنة ( فهو باطل ) ؛ لأنه وسوسة شيطانية ~~وزخرفة نفسانية فادعاؤهم بأن الوصول محتاج إلى رفض العلم الظاهر ونحوه ~~مستندا إلى مثل هذه الأسلاف لغو باطل صرف ( وقال محمد بن الفضل ) البلخي ثم ~~السمرقندي مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة ( ذهاب الإسلام ) انطماس رونقه ~~واستتار أنواره بحيث لا يبقى إلا اسمه وصيرورته طبيعة بعد أن كان شريعة فلم ~~يحكم الرجل إلا بما يستحسنه برأيه وعقله ( من ) أجل ms0195 أمور ( أربعة لا يعملون ~~بما يعلمون ) ؛ لأنهم لم يجمعوا العلم إلا ليتميزوا عن العوام ويتوسلوا إلى ~~جمع الدنيا من الحلال والحرام ( ويعملون بما لا يعلمون ) أي الصوفية الجهال ~~فتكون عبادتهم بمجرد عقولهم أو بما رأوا من الناس علماء أو لا ( ولا ~~يتعلمون ) من العلماء والكتب ( ما يعملون ) به من علم الحال ( والناس ) ~~مفعول مقدم ( من التعلم يمنعون ) بتخويف مجاهر أو بتزيين ما يضاده من أمور ~~الدنيا أو بإراءة كسلان العلم ترويجا PageV01P291 لسلعتهم الكاسدة في الدين ~~وتلبيسا لطريق الصالحين حبا للعاجلة وفداء للآجلة وقيل هم المتزيون بزي ~~المشايخ الفاسدون المفسدون ثم لا يخفى أن العلم في المواضع العلم المأخوذ ~~من الكتاب والسنة فالمخالفة مؤثرة في ذهاب الإسلام وهم يلتزمون تركه بل ~~شرطوه في الوصول ( كل ما ذكر من كلام سيد الطائفة ) ويحتمل أن يراد أي من ~~كلام هو لفظ سيد الطائفة ( إلى هنا منقول من رسالة ) الشيخ الإمام العارف ~~بالله تعالى ركن الإسلام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن . # ( القشيري ) رحمه الله قيل هي رسالة كتبها إلى جماعة الصوفية ببلدان ~~الإسلام في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ( انظر ) بعين الإنصاف واترك التعصب ~~والاعتساف ( أيها العاقل الطالب للحق ) المطابق للواقع ( إن هؤلاء ) السادة ~~المذكورين الجنيدي والسري وأبا يزيد وأبا سليمان وذا النون وبشرا الحافي ~~وأبا سعيد ومحمد بن الفضل كلهم ( عظماء مشايخ علماء الطريقة وكبراء أرباب ~~السلوك ) في السيور المعهودة ( إلى ) معرفة ( الله ) وأنوار تجلياته . # ( والحقيقة ) وهي المقصودة من السلوك أي الوصول إلى الله تعالى ومشاهدة ~~الربوبية بالتجليات والمكاشفات وارتفاع الحجب من البين ( وكلهم ) مع سائرهم ~~لا المذكورون هنا فقط فالضمير لمطلق المشايخ في ضمن هذا المقيد ( يعظمون ~~الشريعة الشريفة ) بكمال الاهتمام في إتيان حقائقها وغاية المراعاة في ~~دقائقها إلى أن يجعلوا رخصها كالمحرمات وعزائمها كالواجبات فضلا عن ترك ~~الأولى وإتيان ما فيه PageV01P292 شبهة كيف وهم جعلوا الشريعة للوصول إلى ~~مقاصدهم مبادئ أصلية ومقدمات ضرورية وبذلك وصلوا إلى مقاماتهم بل في حال ~~غلبة وجدهم وحالهم أكثرهم محفوظون من الله عن ترك آداب الشريعة ms0196 مع شدة ~~حالتهم بحيث لا يفوت شيء من آداب الشريعة أصلا وهذا مقام دولة السلطنة ~~البايزيدية كان مغلوبا في كل الأوقات ، فإذا دخل وقت الصلاة وأزمنة ~~العبادات عاد إلى حاله ، وإذا أدى لوازم الشريعة عاد إلى الغلبة وهذا ببركة ~~صحة الاستقامة في الشريعة ، وإن كان بعضهم مغلوبا دائما كالمجانين فمعذورون ~~. # ( ويبنون علومهم الباطنة ) المفاضة عليهم بالفتح الرباني والإلهام ~~الروحاني ( على السيرة الأحمدية ) ويحتمل معنى الوصفية بمعنى الأسبق في ~~كونها محمودة ( والملة الحنيفية ) التي لا عوج فيها ولا أمت على وجه لو جمع ~~الحكماء حكمتهم والعلماء علمهم ؛ لأن يجدوا فيهم مغايرة للشريعة في أمر ~~واحد لم يجدوا إليه سبيلا خلافا لهؤلاء الزنادقة ، فإن حالهم وسيرتهم ما ~~عرفت والعجب أنهم مع كمال مخالفتهم وفرط التزام متاركة سيرتهم ادعوا ~~متابعتهم وأخذ طريقتهم منهم محتجين بهم على مخالفيهم وهم حجة عليهم لا لهم ~~لما عرفت من تفاصيل سيرتهم ومذهبهم ( فلا يغرنك ) إذا عرفت حقيقة الحق من ~~تمسكات المشايخ بل ومن لزوم الاعتصام بالكتاب والسنة فلا يغرنك ( طامات ) ~~جمع طامة داهية عظيمة وفسر هنا بالأمور المضرة في الدين ( الجهال المتنسكين ~~) المتعبدين بلا علم والمتنسك مظهر النسك أي PageV01P293 العبادة ( وشطحهم ~~) أي مجاوزتهم الحدود بالإفراط قيل هو من كلام المولدين ولهذا لم يذكر في ~~القاموس والمصباح ( الفاسدين ) في أنفسهم ( المفسدين ) لغيرهم ( الضالين ) ~~لخروجهم عن الصراط المستقيم ( المضلين ) لغيرهم الأول مناسب للأول . # والثاني للثاني ( بعد أن كانوا زائغين ) مائلين ( عن الشرع القويم ) إلى ~~الباطل والعاطل الحديث والقديم ( ومائلين عن الصراط المستقيم خارجين عن ~~مناهج ) المنهج هو الطريق الواضح ( علماء الشريعة ) التي كان الكل مأمورين ~~باتباعها ( ومارقين ) خارجين ( عن مسالك مشايخ الطريقة ) النبوية لإعراضهم ~~عن آداب الشريعة وتركهم التحصن بحصونها المنيعة لاعتكافهم على أصنام ~~الأوهام لافتتانهم بوحي الشيطان لا يخفى أن كلمات المصنف في هذا المقام لا ~~تخلو عما يستغنى ببعضها عن بعض لكنها لا تخلو عن فائدة أيضا ؛ لأن المقام ~~مقام الذم والتنفير لتحسن المبالغات والتأكيدات ثم لا يخفى أن المناسب في ~~التفريع بحسب الذوق والسوق أن يقال ms0197 بدل فلا يغرنك أو في ضمنه ومعيته نحو أن ~~يقال فظهر بطلان مقالهم وامتناع مدعاهم لا سيما أنهم يعترفون بصلاح هؤلاء ~~المشايخ ويسلمون كلماتهم ويدعون اتباعهم ويظهرون معاداة مخالفيهم . # ( فالويل ) العقوبة الشديدة أو حلول الشر أو واد في جهنم أو دعاء يدعى به ~~على من يستحقه لقوة القبائح وشدة الفضائح ( كل الويل لهم ) إن داموا على ما ~~كانوا عليه وإلا عفا الله عنهم ، فإن قيل هذه إما إخبار فيلزم الحكم بكونهم ~~من PageV01P294 أهل النار وإما إنشاء بالدعاء بالثبور فيلزم الدعاء بالسوء ~~واللائق هو الدعاء بإصلاحهم وحسن حالهم قلنا عدم جواز الحكم بأنه من أهل ~~النار إن كان في شخص معين وهنا ليس كذلك كقولك : كل كافر في النار أو أنه ~~من قبيل قوله تعالى - { ربنا اطمس على أموالهم } - الآية كما صرح المصنف في ~~وصاياه التركية ( ولمن تبعهم ) ؛ لأن شبيه القوم منهم فضلا عمن يلحق بهم ( ~~أو حسن ) من التحسين ( أمرهم ) من تلك الفحشيات وما في بعض النسخ حسنوا ~~بالجمع ليس بحسن ؛ لأن تحسين المعاصي ورضاها معصية بل قد يكفر ( فهم ) مع ~~اتباعهم ( قطاع طريق الله تعالى ) لا سلاك طريق الله تعالى ( على العابدين ~~) بمنعهم مريد سلوك الطريق عن السلوك في طريق الله بسهام الوساوس وأسلحة ~~الأكاذيب والأوهام . # ( يلبسون ) من اللبس بمعنى الخلط ( الحق بالباطل ) اقتباس من بعض آيات ~~نزلت في حق أهل الكتاب ففيه أبلغ وآكد رد والمعنى يخلطون الحق المنزل ~~بالباطل الذي يخترعونه ويكتبونه حتى يشتبه أحدهما بالآخر أو يجعلون الحق ~~ملتبسا بسبب الباطل الذي يحدثه هواهم ويلهمه شيطانهم ( ويكتمون الحق ) يعني ~~يلبسون الحق لمن سمعه ويخفونه عمن لم يسمعه وفيه إشعار بأن استقباح اللبس ~~لما يصحبه من كتمان الحق وتكرير الحق إما لأن الثاني غير الأول أو لزيادة ~~تقبيح حالهم في التصريح باسم الحق ( وهم يعلمون ) أنه الحق القاطع الظاهر ~~غير أنهم قصدوا تسهيل الأمر عليهم وحصر الكمال لديهم من سخافة العقول ~~PageV01P295 وإضاعة الفروع والأصول ثم قيل لقد أحسن المصنف في عدم التعيين ~~في طائفة مخصوصة إذ الواجب ms0198 حسن الظن ولا يجوز سوء الظن في معين بل اللائق ~~التأويل سترا لإخواننا المسلمين ولا التجسس عن عوراتهم بل اللازم هو النصح ~~فلا يوجد في زماننا وبلادنا بخلاف ما عليه علماء زماننا من تخصيص الكلام ~~بالمقاصد والتقريع والتوبيخ على رءوس الأنام مع التجسس وسوء الظن مع اعتقاد ~~ذلك طاعة وهو من أقبح الآثام وغيرها من الكلمات الرديئة البعيدة عن الأفهام ~~. # أقول : هذا موجب لتعطل أبواب التعزير والحدود من الفقهية وسد باب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وكيف يؤول كلام هو صريح بل محكم في الخطأ وأن ~~زمانه قريب إلى زماننا وبلده دمشق الشام ، وقد شاهدنا فيه من متصوفتهم من ~~المنكرات ما لا يمكن تأويله بل يجب منعه عن القادر . PageV01P296 ( الفصل ~~الثالث ) آخر فصول الباب الأول ( في الاقتصاد ) أي التوسط بلا إفراط ولا ~~تفريط ( في العمل ) بالجوارح والأركان على ما دل عليه الكتاب والسنة ( ~~الآيات ) أي هذه هي الآيات الدالة على جواز الاقتصاد في الطاعة في البقرة ( ~~{ يريد الله بكم } ) أيها المكلفون ( { اليسر } ) أي السهولة والتسهيل في ~~هذه العبادة وهي إباحة الفطر للمسافر والمريض كذا نقل عن الخازن . # أقول : المفهوم من الآية إرادة الله التخفيف في كل ما شق فيه ولذا قال ~~الفقهاء المشقة تجلب التيسير وخرجوا عليها رخص الشرع وتخفيفاته في العبادات ~~كالسفر والمرض والإكراه والنسيان والجهل والعسر وعموم البلوى والتفصيل في ~~الأشباه ( { ولا يريد بكم العسر } ) لأنه لا يشدد ولا يضيق قال الشعبي إذا ~~اختلف عليك أمران أيسرهما أقربهما للحق . # وروي { أنه صلى الله تعالى عليه وسلم بلغه أن رجلا في المسجد يطيل الصلاة ~~فأتاه فأخذ بمنكبيه ثم قال : إن الله تعالى رضي لهذه الأمة اليسر وكره لهم ~~العسر قالها ثلاث مرات } ومنها آية النساء ( { يريد الله أن يخفف عنكم } ) ~~فلذلك شرع لكم الشريعة السمحة السهلة ورخص لكم في المضايق كما في البيضاوي ~~. # وقال الله تعالى { ويضع عنهم إصرهم } ولهذا لم يثقل علينا كما ثقل على ~~بني إسرائيل ( { وخلق الإنسان ضعيفا } ) عن ابن عباس يضعف عن الصبر عن ~~الجماع ms0199 ولا يصبر عنهن ولذلك أباح له نكاح الأمة لعدم طول الحرة وعن البغوي ~~أي خلقه من ماء مهين . # قال الله تعالى { الله الذي خلقكم من PageV01P297 ضعف } وقال البيضاوي لا ~~يصبر عن الشهوات ولا يتحمل مشاق الطاعات . # وقيل أي ضعيف الرأي والعقل إلا من أيد بنور اليقين ومنها آية المائدة ( { ~~ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } ) ضيق في الدين بل جعله واسعا ومنها في ~~المائدة أيضا ( { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } ) ~~الطيبات اللذيذات التي تشتهيها النفوس وتميل إليها القلوب . # قال المفسرون هم قوم من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عزموا أن ~~يرفضوا الدنيا ويحرموا على أنفسهم المطاعم الطيبة والمشارب اللذيذة وأن ~~يصوموا النهار ويقوموا الليل ويخصوا أنفسهم فأنزل الله تعالى هذه الآية ( { ~~ولا تعتدوا } ) لا تجاوزوا الحلال إلى الحرام وقيل بالإسراف في الطيبات ( { ~~إن الله لا يحب المعتدين } ) كأنه تعليل إطنابي ومنها آية الأعراف ( { قل ~~من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } ) يعني قل لهؤلاء الجهلة الذين يطوفون ~~بالبيت عراة من حرم عليكم زينة الله التي خلقها لعباده أن تتزينوا بها ~~وتلبسوها في الطواف وغيره وخص بعض الزينة باللباس الذي يستر به العورة ~~وعممها بعضهم بجميع أنواع الزينة فلولا تخصيص هذا العام من سائر النصوص ~~لدخل تحته جميع أنواع الحلي من الحرير والذهب والفضة للرجال . # ( { والطيبات من الرزق } ) فسر الطيب هنا بكل ما يستلذ ويشتهى من ~~المأكولات والملبوسات إلا ما ورد نص بتحريمه . # قيل في هذا دلالة واضحة على إباحة نحو القهوة والصنم مما تستلذ به بعض ~~الطبائع وتجد له PageV01P298 نفعا وليس بمسكر وليس في حرمته نص آية وحديث ~~وقياس وقد أشرنا قبل أقول وقد أشرنا أيضا قبل كراهة رد وأقوال العلماء وما ~~تقتضيه القاعدة الأصولية والفتاوى الفقهية قال البيضاوي وفيه دليل على أن ~~الأصل في المطاعم والملابس وأنواع التجملات الإباحة لأن الاستفهام في من ~~للإنكار انتهى أقول تقييد الرزق بالطيبات ليس بملائم على إطلاق ذلك وأيضا ~~يجوز أن يكون من معاني ms0200 الزينة ما ينافي الإطلاق لما ثبت حله شرعا ولو سلم ~~فظاهر الصيغة هو العموم لا التخصيص بنحو ما ذكر ودعوى انحصار أفراد العموم ~~بما عد بعيد إلا أن يبنى البيان على التمثيل أو على ما يكون أكثريا لكن ~~يشكل بما قال الفقهاء من أن الأصل في الأبضاع التحريم ولذا صار الأصل في ~~النكاح الحظر والإباحة للضرورة وجعل { من الرزق } بيانا للجميع لا للأخير ~~فقط يخرج الملابس والتجملات إلا أن يراد من الرزق غير معناه الشرعي ثم أقول ~~تفصيل مسألة كون الأصل في الأشياء الإباحة أنه كذلك عند بعض الحنفية ~~كالكرخي وفي الأشباه هو مذهب الشافعي ونسب الشافعية كونه حرمة إلا بدليل ~~الإباحة إلى أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند بعض أهل الحديث الحظر ثم قال ~~في الأشباه . # وقال أصحابنا الأصل فيها التوقف بمعنى أنه لا بد لها من حكم لكنا لم نقف ~~عليه بالعقل ويتخرج عليها ما أشكل حاله كالحيوان المشكل أمره والنبات ~~المجهول سميته والنهر الذي لا يعلم مملوكيته وإباحته ( { قل هي للذين آمنوا ~~في الحياة الدنيا } PageV01P299 ) بالأصالة أو بالاستحقاق ؛ لأنها خلقت لهم ~~، والكفرة وإن شاركوهم فيها فتبع ( { خالصة } ) بالرفع خبر بعد خبر أي هي ~~مخصوصة للمؤمنين ( { يوم القيامة } ) ظرف للمؤمنين فيشترك المؤمن والكافر ~~في الدنيا وبالنصب على الحال من الذين آمنوا وهي راجع إلى الزينة والطيبات ~~والمعنى أنهما مشتركان في الزينة والطيبات في الدنيا ويختص بهما المؤمن في ~~القيامة كذا روي عن الواحدي . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما وعن الخازن قيل معناه خالصة للمؤمنين يوم ~~القيامة من التكدير والتنغيص والغم خلاف الدنيا ( { كذلك } ) التبيين ~~والتفصيل ( { نفصل الآيات لقوم يعلمون } ) الدالة على الأحكام . # قال البيضاوي كتفصيلنا هذا الحكم تفصيل سائر الأحكام لهم ومنها آية ( { ~~طه } ) قيل كان عليه الصلاة والسلام { إذا صلى رفع رجلا ووضع أخرى فأنزل ~~الله تعالى طه أي طأ الأرض بقدميك جميعا } فمعنى ( { ما أنزلنا عليك القرآن ~~لتشقى } ) أي لتصلي على إحدى رجليك فيشق عليك وقيل { كان صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يصلي الليل كله ms0201 حتى إذا شق عليه ذلك قام على إحدى رجليه ورفع ~~الأخرى فنزل طه أي طأ الأرض بقدميك } . # وعن الزجاج معناه بالعجمية يا رجل لكن هذا ليس بمناسب بسائر الخطابات ~~القرآنية إذ كلما خاطب الله حبيبه في القرآن خاطبه بما يشعر بالمدح وقيل ~~قسم بطوله وهدايته وقيل الطاء افتتاح اسمه طاهر والهاء اسمه هادي أي أنت ~~طاهر بنا هاد إلينا وقيل يا إنسان قبطية أو سريانية أو لغة عك من العربية . # وعن PageV01P300 محمد بن علي الترمذي طوبى لمن اهتدى بك وجعلك السبيل ~~إلينا وعن ابن عطاء { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } أي لتتعب في خدمتنا . # ومنها آية الحج ( { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ) من ضيق فجعل ~~للمسافر الإفطار وقصر الصلاة والقعود في الصلاة للعاجز والإيماء أيضا لعاجز ~~القعود واختلفوا في وجه رفع الحرج فعن ابن عباس جعل الكفارات مخرجا من ~~الذنب إما بالتوبة أو بالقصاص أو برد المظلمة أو بنوع كفارة وقيل هو أخذ ~~اليقين عند الاشتباه يعني حمل المحتمل على المتيقن وقيل إباحة الرخص عند ~~الضرورات كأكل الميتة وإفطار الصائم لنحو المرض وقيل هو الخروج عن الذنوب ~~بنحو المصائب والبلايا . # وقال البيضاوي من حرج أي ضيق بتكليف ما يشتد به القيام عليكم PageV01P301 ~~وأما الأدلة من السنة فهي ( الأخبار ) وهي عشرة أحاديث ( خ م ) روى البخاري ~~ومسلم في صحيحيهما ( عن أنس ) رضي الله تعالى عنه ( أنه قال { جاء رهط } ) ~~جماعة من ثلاثة أو سبعة إلى عشرة أو ما دون العشرة وما فيهم امرأة ولا واحد ~~له من لفظه وجمعه أرهط وأراهط وأراهيط كما في القاموس . # وفي ابن مالك هم علي وعثمان بن مظعون وعبد الله بن رواحة وعن ثعلب الرهط ~~والقوم والنفر والمعشر والعترة بمعنى إلى بيوت أزواج النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يعني زوجاته فالزوج يطلق على المرأة والرجل . # قال في القاموس الزوج البعل والزوجة يشير إلى أن البيوت جمع كثرة ~~والأزواج جمع قلة فيتنافيان ويشير أيضا إلى أن البيوت بمعنى أبيات جمع قلة ~~استعارة ولم يعكس ms0202 ؛ لأن أزواجه صلى الله تعالى عليه وسلم عند موته تسع ولم ~~يجاوز هذا العدد قبل موته إلا إن غلب على السراري وفيه بعد انتهى نقلا عن ~~المواهب وأنت تعلم ما فيه من البعد أيضا والوجه الصحيح في ذلك ( { يسألون ~~عن } ) كيفية ( { عبادة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم } ) إذ لا يطلع على ~~سر الرجل في الغالب إلا زوجته استئناف أو حال أو صفة وجه سؤالهم هو ~~اقتداؤهم كما نقل عن المواهب يرد عليه أن ما يشرع لهم فيه اقتداؤهم به عليه ~~الصلاة والسلام فلا جرم ينبئه عليه الصلاة والسلام ما يريد إخفاءه فلا يجوز ~~لهن إظهاره بل لا يجوز لأحد اقتداؤه به ؛ لأنه حينئذ من الخواص إذ لو لم ~~يكن كذلك للزم إظهاره لهم . # وقد قال الله تعالى PageV01P302 - { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ~~} - ويمكن أن يقال يجوز أن يكون سؤالهم للاستفصال ولنحو التثبيت والتأكيد ~~ويجوز أنه يشتبه عليهم بعض عمله فيريدون به دفع اشتباههم ( { فلما أخبروا } ~~) بالبناء للمفعول من جانب الزوجات هذا إما محمول على كونه قبل نزول آية ~~الحجاب أو كون أزواجه صلى الله تعالى عليه وسلم محارم للمؤمنين إذ المحرم ~~من يكون نكاحها حراما على التأبيد وأزواجه عليه الصلاة والسلام محرم مؤبد ~~للكل فليتأمل فيه ( { كأنهم تقالوها } ) أي عدوها قليلة لظنهم الكثرة منه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم لقرائن آثاره وسائر أوضاعه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ثم وجهوا قلتها منه ( { قالوا } ) فيما بينهم قيل عن ابن مالك وإنما ~~قللها صلى الله تعالى عليه وسلم رحمة وشفقة على أمته لئلا يلحقهم ضرر ومشقة ~~بالاقتداء لكن لا يخفى أنه ليس بملائم لآخر هذا الحديث بل لأوله هذا أيضا ~~على أن إيجاب الاقتداء المشقة فيما يكون الاقتداء فيه واجبا لا في مطلق ~~فعله عليه الصلاة والسلام بل فعله المطلق مباح له ولنا اتباعه كما عند ~~الجصاص وهو المختار واجب له وعلينا اتباعه عند بعضهم بل عند الكرخي مباح له ~~وليس لنا اتباعه والكل عند عدم دليل كونه ms0203 من الخواص وإن كان واجبا عند بعض ~~. # ( { فأين نحن من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم } ) أي لا تقاس ~~نفوسنا المتعلقة بالظلمات الهيولانية ، المنطبعة بالأهواء المادية على نفسه ~~الشريفة المعصومة بالأنوار PageV01P303 اللاهوتية القدسية فإنه ( { قد غفر ~~له } ) بالبناء للمفعول ( { ما } ) أي الجميع الذي ( { تقدم } ) في ابتداء ~~عمره ( { من ذنبه وما تأخر } ) . # فإن قيل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم معصوم فلا يتصور منه عصيان ~~والمغفرة توجب وجود العصيان إذ المعدوم لا تتصور فيه المغفرة . # قلنا ذلك عن الكبيرة عمدا أو سهوا عند بعض وإن خص بعض العمد ، وأما عن ~~الصغائر فالجمهور على جوازه عمدا ، وإن كان الإجماع على جوازه في السهو نعم ~~نقل عن شرح المقاصد نفي عمد الصغائر أيضا والإجماع على امتناع صغيرة دالة ~~على الخسة منافية للفطانة فظهر جواز صدور الصغيرة مطلقا عند بعض أو في ~~السهو عند آخر بل الكبيرة في السهو عند بعض آخر لعل التحقيق أن جنس هذا ~~الكلام محمول على الذهول من مواجب رفعة مقامه وانكشاف عظمته تعالى له وعليه ~~يحمل قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { إني ليغان على قلبي وإني لأستغفر ~~الله تعالى في كل يوم مائة مرة } ( { قال أحدهم : أما أنا فأصلي الليل } ) ~~كله ( { أبدا } ) مدة عمري فلا أنام أصلا - { إن ناشئة الليل هي أشد وطئا ~~وأقوم قيلا } - وأن الصلاة جامعة ؛ لأنواع الطاعات وأقرب القربات ولهذا ~~جعلت قرة عين الحبيب صلى الله تعالى عليه وسلم وعماد الدين وعروة الإسلام ~~وأفضل الأعمال . # ( { وقال الآخر وأنا أصوم الدهر } ) كله إلا الأيام المنهية ( { ولا أفطر ~~} ) لقهر النفس التي هي أعدى عدو الله ولئلا تقدم على المعاصي وتتجاسر على ~~الهوى وتوقع صاحبها في كل PageV01P304 مضرة وهلكة إذ كل مفسدة صادرة عن ~~الناس ليس إلا من طرفها لكن ورد في الحديث الصحيح { أن أفضل الصيام صوم ~~داود عليه الصلاة والسلام وكذا أفضل القيام قيامه } لكن في منح الغفار بعد ~~ذكر هذا قال المختار أفضلية صوم الدهر ولذا سلك به كثير من المشايخ رحمهم ~~الله فتأمل ms0204 . # ( { وقال الآخر وأنا أعتزل النساء } ) من العزلة ( { ولا أتزوج } ) ولا ~~أتسرى ( { أبدا } ) مدة عمري لئلا أشتغل بخدمتهن وبخدمتهن يحصل التعلق ~~بالدنيا والتبعد عن الطاعات ( { فجاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إليهم } ) على عادة مجيئه لبيته الشريف . # وأما المجيء لبلوغ الخبر وكونه لتواضعه كما قيل فبعيد ( { فقال } ) كأنه ~~معاتبا لهم لجراءتهم بمجرد عقولهم على الزيادة على النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بلا استئذان منه صلى الله تعالى عليه وسلم والزمان أوان توارد ~~الوحي وقد كانت النصوص ناطقة بعدم الحرج في الدين وإرادة اليسر ورفع تكليف ~~ما لا يطاق ( { أنتم الذين قلتم كذا وكذا } ) كناية عما التزموا على أنفسهم ~~من الأمور الشاقة ولم ينتظر الجواب منهم ؛ لأن الاستفهام ليس على حقيقته بل ~~للتقريع كما أشير وفي مثله لا يلزم الجواب . # وهذا أولى مما قيل ؛ لأنه أراد مسارعة بيان الحق ( { أما } ) بفتح الهمزة ~~وتخفيف الميم حرف تنبيه وأكثر ما يقع بعده القسم ( { والله إني لأخشاكم } ) ~~أكثركم خشية ( { لله تعالى } ) والخشية خوف مع هيبة وإجلال ومتابعة للعلم ~~وكلما ازداد العلم إلى ذاته PageV01P305 تعالى تزداد الخشية . # قال الله تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } والنبي صلى الله ~~عليه وسلم أعلم الخلق بالله تعالى فهو أخشاهم ( { وأتقاكم } ) أي أشدكم ~~تقوى وأكثركم طاعة ( { له } ) عز وجل وأن الطاعة شكر للنعمة ونعمته عليه ~~أعظم وأوفر مما على جميع الخلق - { وكان فضل الله عليك عظيما } - الآية ~~ولذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم { أفلا أكون عبدا شكورا } فكيف تقولون ~~مع ذلك بأني أقل أعمالا وأدنى طاعات وتعتذرون عن ذلك بأن الله تعالى غفر من ~~ذنبي ، فإن قيل إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والذي أخبره بأنه من أهل ~~الجنة كالعشرة المبشرين مأمونون من النيران وسوء الخاتمة فكيف يتصور منهم ~~الخوف والخشية كيف . # وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم في حديثه هذا { إني لأخشاكم } وفي حديث ~~آخر { أنا أخوفكم من الله تعالى } وفي حديث آخر { إني لأعلمكم بالله ~~وأخشاكم } { وأوحي إلى داود عليه الصلاة ms0205 والسلام يا داود خفني كما تخاف ~~السبع الضاري } . # وقال الصديق الأعظم رضي الله تعالى عنه مرة يا ليتني كنت هذه التبنة وقال ~~أخرى ليتني لم أك شيئا وقال أبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه وددت ~~أني كبش فيذبحني أهلي فيأكلون لحمي . # وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة وهي ~~ممن شهد لها عمار بن ياسر على منبر الكوفة فقال أشهد أنها زوجة النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم في الدنيا والآخرة وكل ذلك إنباء عن الخوف فكيف ~~PageV01P306 وجهه . # قلنا الخوف قسمان : خوف العاقبة وخوف الإجلال والتعظيم للحق والذي زال عن ~~المأمونين كالأنبياء والعشرة المبشرين هو الأول ، وأما خوف الإجلال والهيبة ~~والحياء والتعظيم فمبني على العرفان فكل من كان أعرف فخوفه أكمل وأعلى ومن ~~هذا ظهر كونه صلى الله تعالى عليه وسلم أخوف وأخشى من الكل إذ عرفانه أكمل ~~من الكل فخوفه أعظم وتحقيق ذلك أن حقيقة الخوف تألم القلب واحتراقه بسبب ~~توقع مكروه في الاستقبال . # ثم المكروه ثلاثة إما بتبدل الإيمان بالكفر فخوف الخاتمة وإما بدخول ~~النار مع بقاء الإيمان فخوف العذاب وإما بحط رتبة من رتبه ورده إلى مرتبة ~~أدنى فخوف النقصان ووراء هذه الأقسام قسم آخر أعلى من الكل هو خوف الإجلال ~~والهيبة وهذا القسم هو ثمرة المعرفة بالله وصفاته فكل من عرف الله استولى ~~عليه الخوف إلى أن ينسى الكل وبهذا ظهر سر قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~أنا أخوفكم من الله } ؛ لأن قدر الخوف على قدر العلم . # وقد قال الله تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } فالذين بشروا ~~بالجنة مأمونون من خوف العاقبة ، وأما خوف النقصان فلا ؛ لأنهم ، وإن كانوا ~~مأمونين من سوء الخاتمة إلا أنهم ليسوا بمأمونين من خوف النقصان بفعل حسنة ~~هي سيئة في مراتبهم كما قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين حتى إن الالتفات ~~إلى المرتبة أيضا ذنب عندهم فيخافون من ذلك وأيضا خوف الإجلال لكمالهم في ~~عرفان الأولياء . # وأما خوف التعذيب PageV01P307 فنفوه لئلا ms0206 يلزم التساوي مع سائر الناس . # والحاصل أن لهم خوف الإجلال وخوف النقصان دون خوف العاقبة قطعا وخوف ~~التعذيب أيضا ( { ولكني أصوم } ) تارة من غير تكلف ؛ لأنه { صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كان يدخل على بعض أهله فيقول هل عندكن اليوم غداء ، فإذا قالوا ~~لا قال إني صائم } وأمره الله أن يقول { وما أنا من المتكلفين } ( { وأفطر ~~} ) تارة كما ورد عن أسامة { أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان ~~يسرد الصوم فيقال لا يفطر ويفطر فيقال لا يصوم } رواه النسائي . # وعن أنس { كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يفطر من الشهر حتى نظن ~~أن لا يصوم منه ثم يصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا } . # وعن ابن عباس { كان يصوم حتى يقول القائل لا والله لا يفطر ويفطر حتى ~~يقول القائل لا والله لا يصوم } كذا نقل عن رواية البخاري ومسلم ( { وأصلي ~~} ) في ليلة ( { وأرقد } ) أي أنام عن التهجد في ليلة أخرى أو أصلي بعضا من ~~الليل وأرقد البعض الآخر ولا أصلي الليل كله يدل عليه قول عائشة رضي الله ~~تعالى عنها { كان عليه الصلاة والسلام ينام أول الليل ويقوم آخره فيصلي ثم ~~يرجع إلى فراشه ، فإذا أذن وثب ، فإن كان به حاجة اغتسل وإلا توضأ } وخرج ~~رواه البخاري . # وقالت أم سلمة رضي الله تعالى عنها { كان يصلي وينام قدر ما صلى حتى يصبح ~~} رواه أبو داود والترمذي والنسائي ( { وأتزوج } ) أعقد أو أطأ ( { النساء ~~} ) ، فإن النكاح سنة حال الاعتدال وواجب عند التوقان أي الشوق PageV01P308 ~~القوي ، وإن كان مكروها عند خوف عدم إقامة حقوق الزوجية كما في الدرر وفي ~~حديث ابن ماجه على ما في فتح القدير { من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا ~~فليتزوج الحرائر } ولهذا بلغ زوجاته صلى الله تعالى عليه وسلم إلى إحدى ~~عشرة وقيل بل أزيد منها ست من قريش خديجة عائشة حفصة أم حبيبة أم سلمة سودة ~~وأربع عربيات زينب بنت جحش ميمونة زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين ~~جويرية وواحدة غير ms0207 عربية من بني إسرائيل هي صفية بنت حيي من بني النضير ~~ومات عنه اثنتان خديجة وزينب أم المساكين ومات هو صلى الله تعالى عليه وسلم ~~عن تسع ، وأما سرائره صلى الله تعالى عليه وسلم فأربع مارية القبطية ~~وريحانة بنت سمعون وأخرى وهبتها له زينب بنت جحش وأخرى أصابها في بعض السبي ~~وتمامه في مواهب القسطلاني وبالجملة أن النكاح أمر محبوب وشيء مرغوب لا ~~يجوز لومه . # قال في الخلاصة رجل له أربع نسوة وألف جارية وأراد أن يشتري جارية أخرى ~~فلامه رجل يخاف عليه الكفر . # قال المناوي بعد نقل هذه المسألة عن أكابر بعض الحنفية وكذا لو لامه أحد ~~عند إرادة تزوج ما فوق امرأة قال تعالى { إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين } ثم اختلف أن النكاح عبادة أو لا بل تضييع عبادة ~~فيشكل عليه أمثال هذه الأحاديث والمفهوم من كلام بعض المحققين المنع فيما ~~دون الاستحباب والإثبات عند الاستحباب . # واعلم أن النكاح من أثقل السنن محملا وأصعب الحقوق قضاء PageV01P309 وأعم ~~الأمور نفعا وأجزل القضايا أجرا ، فإنه بموضوعه للدين تحصين وللخلق تحسين ~~وفيه ستر العورة المعرضة للآفات وجلب للغنى والرزق وتكثير مواد أهل التوحيد ~~كذا في المناوي PageV01P310 ( { فمن رغب } ) أي أعرض وترك يقال رغب عنه إذا ~~لم يرده ورغب فيه أراده ورغب إليه توجه إليه وبابه علم ( { عن سنتي فليس ~~مني } ) إن كان الترك لغير استهانة واستحقار فمعنى ليس مني ليس من أهل ~~طريقتي في شريعتي ، وإن لأجل الاستخفاف فالمعنى ليس من المصدق بي ، فإنه ~~حينئذ يكفر ، فإن قيل : مثل هذا الحديث مناف لحاصل بعض الأحاديث نحو حديث ~~شفاء عياض { والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما ~~تلذذتم بالنساء على الفراش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله لوددت أني ~~شجرة تعضد } وروي هذا الكلام من قول أبي ذر نفسه وهو أصح . # وفي حديث المغيرة { صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى انتفخت ~~قدماه فقيل له أتتكلف هذا وقد غفر الله لك ما ms0208 تقدم من ذنبك وما تأخر قال ~~أفلا أكون عبدا شكورا } . # وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها { كان عمل رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ديمة وأيكم يطيق ما كان يطيق } قلنا لا يخفى أن نحو هذه الأحاديث ~~لا توجب استغراق عموم الأوقات واستيعاب جميع الأحوال غايتها غلبة جانب ~~الطاعات والاهتمام بها وهو ليس بخارج عن مقصود هذا الحديث بل عينه على أنه ~~يجوز أن يكون بعضها من الخواص وأن يرفع عنه وعمن تبعه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال علي القاري في شرح الشفاء قيل كان يصلي الليل كله حتى تورمت قدماه ~~من طول القيام فأنزل الله عليه من القرآن ما خفف به عليه وعلى من تبعه وهو ~~قوله تعالى - { إن ربك يعلم أنك PageV01P311 تقوم أدنى } وكذا قوله - { طه ~~ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } - وأن المقصود من النهي مرتبة إضرار النفس ~~التي هي المطية ومرتبة تفويت حق الغير وإلا فترك لذات الدنيا وشهواتها ~~والانقطاع إلى الله تعالى والتقاعد لعبادته فممدوح مرغوب إليه . # وقد يقال العبادات متفاوتة على حسب العابدين إذ العوام ليسوا بمكلفين ~~بعبادات الخواص إلى أن يصل إلى مرتبة " حسنات الأبرار سيئات المقربين ( ~~وزاد في رواية النسائي . # { وقال بعضهم لا آكل اللحم } " خ م " عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن ~~أبويها ( { أنه صنع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم } ) قيل لم يقل فعل ~~لما في الصنع من الإحكام ؛ لأنه بالتروي والفكر ( { شيئا } ) قيل لعله من ~~المآكل اللذيذة أقول ذلك إما من كون تنكير شيئا للتعظيم بقرينة تنزه القوم ~~أو من تعلق الصنع به ( { ورخص فيه } ) أي في الشيء أي حكم بالرخصة تخفيفا ~~ولرفع الحرج ( { فتنزه } ) أي امتنع ( { عنه } ) أي عن الشيء الذي صنعه ~~ورخصه صلى الله تعالى عليه وسلم ( { قوم } ) من الصحابة إيثارا للإعراض عن ~~الدنيا ومنعا للنفس عن شهواتها وهواها ، فإن قيل : كيف يتصور من الصحابة ~~الامتناع عما صنعه ورخص فيه صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد أمروا بمتابعته ~~ونهوا عن مخالفته قلنا لعلهم ظنوا ms0209 العزيمة فيما فعلوه كما يؤيده لفظ رخص من ~~الراوي ، وإن لم يلائمه ظاهر ما سيذكر . # وأما الجواب بأن ذلك مختص به عليه الصلاة والسلام ؛ لأنه معصوم ومغفور له ~~ما تقدم من PageV01P312 ذنبه وما تأخر فلا يلائمه لفظ رخص إذ ذلك يقتضي ~~جوازه للغير ( { فبلغ ذلك } ) التنزه ( { النبي صلى الله تعالى عليه وسلم } ~~) قيل فغضب غضبا شديدا فجمع الصحابة ( { فخطب } ) من الخطبة غير الجمعة ~~والعيدين والكسوفين بل لمجرد ذلك للاهتمام بشأنه ( { فحمد الله تعالى } ) ~~على عادته في ابتداء خطبته بل في مطلق أمر ذي شأن ( { ثم قال ما بال أقوام ~~} ) الاستفهام للإنكار التوبيخي والبال الحال والتنكير لعدم التفضيح ~~والتعيير تجنبا عن الذم ( { يتنزهون } ) يتباعدون ( { عن الشيء } ) قيل ~~اللام زائدة ( { الذي أصنعه } ) والحال أن جميع أفعالهم وأوضاعهم مأخوذ مني ~~وأنهم ملتزمون بتبعيتي ( { فوالله } ) القسم لأمارة الإنكار أو للمبالغة ~~والحرص على مضمون الحكم ( { إني لأعلمهم بالله } ) وصفاته ( { وأشدهم له ~~خشية } ) هو من قبيل عطف المعلول على العلة إذ كلما كثر العلم كثرت الخشية ~~قيل عن النووي في مثله فيه حث على الاقتداء به صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والنهي عن التعمق في العبادة وذم التنزه عن المباح شكا في إباحته وفيه ~~الغضب من انتهاك حرمات الشرع ، وإن كان المنتهك متأولا تأويلا باطلا وفيه ~~حسن المعاشرة بإرسال التعزير والإنكار في الجمع ولا يتعين فاعله فيقال ما ~~بال أقوام ونحوه . # وفيه أن القرب إلى الله تعالى سبب لزيادة العلم به وشدة خشيته . # ( خ د ) البخاري وأبو داود ( عن أبي جحيفة ) بضم الجيم وفتح الحاء ~~المهملة صحابي ( { أنه صلى الله تعالى عليه وسلم آخى PageV01P313 } ) فعل ~~ماض من الإخاء أي جعل بعضهم أخا لبعض روي أنه لما هاجر إلى المدينة آخى بين ~~المهاجرين والأنصار فعقدوا عقد المؤاخاة والمعاونة وكان ذلك في دار أنس رضي ~~الله عنه وقيل في المسجد كتبوا فيه كتابا على أن يتوارثوا بعد الموت دون ~~ذوي الأرحام وكانوا تسعين خمسة وأربعون من المهاجرين وخمسة وأربعون من ~~الأنصار وكان قبل وقعة بدر فأنزل الله تعالى ms0210 { وأولو الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض } - فنسخت هذه الآية ذلك وقيل المؤاخاة مرة بين المهاجرين خاصة قبل ~~الهجرة ومرة بعدها في المدينة بين المهاجرين والأنصار وآخى رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام بين أبي بكر وعمر وبين طلحة والزبير وبين عثمان وعبد الرحمن ~~بن عوف وبين حمزة وزيد بن حارثة فقال علي يا رسول الله آخيت بين أصحابك فمن ~~أخي قال أنا أخوك وفي رواية أنت أخي في الدنيا والآخرة كذا نقل عن تاريخ ~~الخمس في أنفس النفس ( { بين سلمان } ) الفارسي ( { و } ) بين ( { أبي ~~الدرداء } ) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما ( { فزار سلمان أبا الدرداء } ) ~~فيه ندب التزاور بين الأحبة والإخوان في الله في المصابيح . # عن معاذ عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن الله تعالى { وجبت محبتي ~~للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في } ( { فرأى } ) ~~أي سلمان ( أم الدرداء متبذلة ) لابسة ثياب البذلة الخلقة قيل نظره إنما هو ~~إلى ثيابها لا بدنها أو لا عن شهوة أو رأى علمية أقوال الأقرب هو أن مدار ~~المنع هو الشهوة أو أنها عجوز PageV01P314 لا يتصور كونها محلا للشهوة ~~والحمل على ما قبل نزول آية الغض والحجاب بعيد ( { فقال لها ما شأنك } ) ما ~~وجه لبسك تلك البذلة الخلقة ( { فقالت أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في ~~الدنيا } ) يعني أنه أعرض عن الدنيا ولا يجمع شيئا من حطامها وليس له ميل ~~ولذة فيها . # ( { فجاء أبو الدرداء } ) منزله ( { فصنع له طعاما } ) ليضيفه وقدمه إليه ~~( { فقال } ) أبو الدرداء ( { له كل } ) يعني وحدك ( { ، فإني صائم قال } ) ~~سلمان ( { ما أنا بآكل حتى تأكل } ) معي ( { فأكل } ) معه إكراما لضيفه ~~وتطييبا لخاطره ، فإنه أعظم أجرا بل مضاعف للثواب لنيله ثواب ذلك اليوم ~~ونية المؤمن خير من عمله وثواب قضائه بعده وتطييب خاطر أخيه وفيه استحبابية ~~الأكل على قاعدة مذهب الصحابي لعل ذلك قبل الزوال ليكون موضع وفاق . # ( { فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم } ) لقيام الليل كله بلا نوم ~~أصلا وقيل للتهجد أقول التهجد ما يكون بعد النوم وهنا ليس كذلك ms0211 ( { فقال } ~~) سلمان ( { نم } ) على وزن كم أمر حاضر من النوم ( { فنام } ) امتثالا ~~لأمره مراعاة لحقوق الأخوة ( { ثم ذهب يقوم } ) من الليل فقال له سلمان ( { ~~نم فنام فلما كان آخر الليل } ) عند ثلثه الأخير وقيل نصفه الثاني والأول ~~أظهر لكونه معنى الآخر ولموافقته لبعض الآثار الواردة في الثلث الأخير سيما ~~السحر كما يأتي . # ( { قال سلمان قم الآن } ) للتهجد كيف ، وقد قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم على ما في بعض التفاسير { ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل الأخير ~~PageV01P315 خير له من الدنيا وما فيها ولولا أن أشق على أمتي لفرضتهما ~~عليهم } وفي حديث آخر { ما زال جبريل يوصيني بقيام الليل حتى ظننت أن خيار ~~أمتي لا ينامون } وفي عوارف المعارف عن أبي سليمان الداراني أهل الليل في ~~ليلهم أشد لذة من أهل اللهو في لهوهم . # وقال بعضهم ليس في الدنيا شيء يشبه نعيم الجنة إلا ما يجد أهل التملق في ~~قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة ثواب عاجل لأهل الليل ، وفي حق قيام الليل ~~ورد قوله تعالى { إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا } وقوله - { ~~تتجافى جنوبهم عن المضاجع } - الآيات وقوله - { والذين يبيتون لربهم سجدا ~~وقياما } - ( { فقاما وصليا } ) التهجد من أربعة وقيل اثنتين إلى اثني عشر ~~قيل عن القرطبي في شرح مسلم { الساعة التي في الليل وهي الساعة التي ينادي ~~فيها المنادي من يسألني فأعطيه } الحديث وهي في الثلث الأخير من الليل إلى ~~أن يطلع الفجر وفيها ينزل ربنا إلى السماء الدنيا أي النزول المعنوي وتمامه ~~هناك . # ( { فقال له سلمان إن لربك } ) لكونه رباك وأكملك ولذا اختاره دون إن لله ~~( { عليك حقا } ) من الطاعة ؛ لأن شكر المنعم على المنعم عليه واجب بحسب ~~الاستطاعة ؛ لأنه لا يكلف نفسا إلا وسعها ( { ، وإن لنفسك } ) التي هي ~~مطيتك في تحميل أحمال العبادات ( { عليك حقا } ) إذ الراكب يحفظ مركبه ~~فيلزم أداء ذلك الحق من المأكل والمشرب والمنام على قدر دفع الضرورة ~~فلإحياء حق الله يقوم في الليل ولإحياء حق النفس ينام لكن ينبغي أن ينوي ~~PageV01P316 بمثل ms0212 هذه المباحات التقوي للطاعات حتى تكون له أجرا وثوابا ( { ~~، وإن لأهلك } ) زوجتك وأولادك وأقربائك اللواتي تلزم مؤنتها عليك ويكون ~~حسن معاشك بها وانتظام حالك عليها فيلزم أداء مؤنهم والبر إليهم وإصلاح ~~أمورهم والمواساة لهم ( { عليك حقا } ) وكذا صلة الرحم والحق متفاوت ومشكك ~~من الواجب إلى الأولى ( { فأعط } ) وجوبا أو ندبا إذ الأمر تابع للمأمور به ~~( { كل ذي حق } ) من الثلاثة ( { حقه } ) الذي عينه الشرع فلا تظلمه بمنعه ~~فيعاقبك الله . # ( { فأتى } ) أبو الدرداء ( { النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فذكر ذلك } ~~) أي قصته مع سلمان ( { له } ) لعل ذلك إما لدفع نحو شك في خاطره من صنيع ~~سلمان لإيهامه المنع عن الخير ولظواهر بعض الآثار في عموم القيام وإما ~~لتأكيد وتثبيت من حيث الاهتمام أو أنه يقرب إلى الاجتهاد وزمان النبوة سيما ~~في المكان الذي كان فيه النبي عليه الصلاة والسلام ليس فيه اجتهاد سيما من ~~الأمة أو أن صنيع سلمان مفيد للظن وأبو الدرداء يطلب اليقين . # ( { فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم صدق سلمان } ) إذ علم سلمان منه ~~عليه الصلاة والسلام لتقدمه في الإسلام ولقربه من النبي عليه الصلاة ~~والسلام حتى قال فيه عليه الصلاة والسلام { هو من أهل البيت } دون أبي ~~الدرداء . # فحاصل الاحتجاج هو تصديق النبي عليه الصلاة والسلام سلمان في منع أبي ~~الدرداء في إرادته الإفراط ولا يبعد أن يجعل محل الاحتجاج مذهب الصحابي لكن ~~يرد عليه بحث أصولي PageV01P317 فافهم PageV01P318 وفيه أي في هذا الحديث ~~حث الإخوان في الدين على نصح بعض لبعض والتعاون على البر والتقوى ووجوب ~~الانقياد في الخير واستحباب انقياد الأصاغر للأكابر وإن فهم الحق في جانب ~~نفسه ، وفيها الحث على مؤاخاة الإخوان الصالحين وندب ضيافة المزور للزائر ~~بل ندبية خدمته بنفسه ، فإن قيل حاصل هذا الأثر منع سلمان عن تمام القيام ~~في الليل وتقريره له صلى الله تعالى عليه وسلم وهذا مخالف لما عليه كثير من ~~المشايخ . # قال في الإحياء إحياء كل الليالي طريق جماعة من السلف الذين تجردوا ~~للعبادات وتلذذوا بالمناجاة قال ms0213 في العوارف قيام كل الليل طريق أكثر ~~التابعين وفي الأشباه كان دأب أبي حنيفة رحمه الله أن يصلي الفجر بوضوء ~~العشاء ومثله كثير عن سائر المشايخ . # قلنا : لعل أن هذا الأثر مختص بحال الابتداء وبمن تضرر بالزيادة وعادات ~~السلف بحال الانتهاء لعدم تضررهم بل صار السهر والطاعة كالغذاء لهم كما قيل ~~لكل مقام مقال ولكل ميدان رجال فعلى هذا يمكن أن يحمل أبو الدرداء عليه ~~ويمكن أن يكون تعليما لطريق الرخصة لظن اعتقاد نحو الوجوب . # ( خ س ) البخاري والنسائي ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال { دخل ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المسجد } ) أي مسجد المدينة إما بكون ~~لام المسجد للعهد أي مسجد الرسول أو بقوله الساريتين أو أن زينب لم تكن ~~زوجته في مكة فلا يراد به المسجد الحرام ( { ، فإذا حبل ممدود بين ~~الساريتين } ) أي أسطوانتين من أسطوانات المسجد ( { PageV01P319 فقال ما ~~هذا الحبل } ) إما استفهام إنكار لعدم محله أو حقيقة استفهام يسأل عن سببه ~~( { قالوا } ) أي العارفون حال الحبل { ( حبل لزينب ) بنت جحش أم المؤمنين ~~ربطته لتستعين به عند الفتور والضعف في الصلاة لكمال حرصها وقوة اهتمامها ~~بالصلاة والعبادات ( فإذا فترت ) } من الفتور بمعنى الضعف ( { تعلقت به } ) ~~لعل ذلك عند السقوط في الصلاة أو عند إرادة القيام يشكل أن صلاة النساء في ~~المسجد ليست بجيدة وأن المتبادر من المجيبين أنهم ليسوا من محارمها وأن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أقرب إليها منهم فيلزم أن يكون أعرف بحالها ~~منهم فتأمل كل ذلك حتى يظهر الوجه من كل ذلك . # ( { فقال صلى الله تعالى عليه وسلم لا } ) أي لا يفعل مثل ذلك ، وإن كانت ~~حاضرة أي لا تفعلي يا زينب ( { حلوه } ) أي الحبل واطرحوه ( { ليصل أحدكم } ~~) أي أحد من شأنه الصلاة مطلقا ليلا أو نهارا ، ومن خصها بقيام الليل لعله ~~تبادر من الفتور ؛ إذ أكثر الفتور يكون في الليل لكونه أوان النوم وأن كثرة ~~الصلاة في الليل لكثرة فضله ؛ لأن { ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا } ~~- لكن ms0214 الأصل أن يحمل المطلق على إطلاقه والتقييد تغيير بل تبديل لا يرجع ~~إليه بلا تعذر ( { نشاطه } ) أي حال نشاطه أو على قدر نشاطه إذ لا تكليف ~~بما لا يطاق وكل شيء له عدم الطاقة على حاله سيما الفضائل ( { ، فإذا فتر ~~فليقعد } ) أي ليؤخر إلى أن يزول ذلك الفتور الظاهر فليقعد عن تلك العبادة ~~وليشتغل بطاعة أخرى ؛ إذ PageV01P320 السآمة والفتور لا يكون بكل عمل مثلا ~~إن حصل فتور من الصلاة فلينتقل إلى قراءة القرآن أو سائر الأذكار ثم الظاهر ~~أن هذا في الفضائل . # وأما الواجبات بل الرواتب سيما المؤكدات لا يقعد عنها للفتور بل لفتور ~~بالكلية إلا أن يحمل على تأخيره بوقت يزول فيه ذلك الكسل مع بقاء وقته ~~ويعلم منه حال سائر العبادات إما بالأولوية يعني دلالة النص أو بالمقايسة ~~ويقرب منه ما روي في رياض الصالحين للنووي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد ~~حتى يذهب عنه النوم ، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب ~~نفسه } متفق عليه . # ويناسبه ما روي في المجتبى والخانية وجامع الفتاوى أنه إذا غلب عليه ~~النوم تكره له التراويح . # انتهى . # لعل المراد حال غلبة النوم فيدفع نومه بشيء ثم يأتي التراويح لكن يشكل أن ~~صنيع النبي هذا من المنع والحل والتعليل والتأكيد يقتضي كون النهي للحرمة ~~فيلزم أن يكون استغراق الأوقات بالطاعات واستيعاب الأحوال بالعبادات بل ~~إتعاب النفس وقهرها بأنواع المجاهدات كما هو عادة المشايخ السادات حراما ~~صرفا وهو شيء عظيم لا يخفى والجواب أن ذلك مختص بالبداية لتعسره على النفس ~~وما للمشايخ حال النهاية لعدم الإتعاب لرسخ العبادات ولكونها كالطبيعات ~~بعيد غاية البعد ؛ لأن بداية من تنور بأنوار النبوة سيما من أهل بيت النبوة ~~أعلى من نهايات الغير ولو سلم PageV01P321 فأين تتصور الحرمة التي توجب ~~العقوبة . # أقول النهي في الشرعيات إن لم يكن لذاته بل لغيره مجاور إلا وصفا لازما ~~فصحيح مكروه لا باطل لعل ms0215 وجه النهي هو المشقة وهو مجاور فلا يقتضي الحرمة ~~لعل التحقيق أن النهي في مثله هو الإرشاد بعدم لزوم تلك المرتبة أو للتعليم ~~والتشريع فلو قرره صلى الله تعالى عليه وسلم بعد العلم بذلك لربما يتوهم ~~الوجوب كما هو مذهب بعض الأصوليين في فعل الرسول من أن ذلك الفعل واجب عليه ~~وعلينا أن نعلم كيفيته من الإباحة والندب وتقريره كفعله بعد فتأمل ( د ) ~~أبو داود ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال { لا تشددوا على أنفسكم } ) بالأعمال الشاقة والأمور الصعبة التي ~~لم تشرع عليكم مرحمة من الشارع كصوم الدهر وإحياء كل الليل كذا نقل عن ابن ~~مالك لكن فيه كلام سبق إشارته ( { فيشدد الله عليكم } ) بالنصب جواب النهي ~~أي يضيق الله الأمر الذي ارتكبتموه والتزمتموه قيل : لأن الشروع في النوافل ~~ملزم بها وموجب لإتمامها قال الله تعالى { ولا تبطلوا أعمالكم } لا يخفى ما ~~فيه من عدم التقريب إذ المطلوب ليس مما لزم بشروعه بل مطلق بل مخالف له ~~جنسا والأقرب ما يشار إليه من أن التشديد موصل للملالة والكسل ، وقد ذمه ~~تعالى في المنافقين { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى } ويمكن أن يقال ~~إن المكلف لما وضع على نفسه ما رفعه الله تعالى عنه مرحمة أوجبه الله تعالى ~~عليه مجازاة لعدم قبول PageV01P322 المكلف صدقته تعالى ( { ، فإن قوما } ) ~~كانوا قبلكم من اليهود والنصارى هذا أولى من التخصيص بقوم عيسى عليه الصلاة ~~والسلام ( { شددوا على أنفسهم } ) بالأفعال الشاقة والرياضات الصعبة مطلقا ~~، والتخصيص بالتفسير هنا ببقرة بني إسرائيل حين سألوا عن لونها وسنها ~~وغيرهما كما توهم مناف للسوق ( { فشدد } ) أي الله أو على بناء المفعول ( { ~~عليهم } ) بإيجاب ما تكلفوا به على وجه لو أتوا بعده أنقص منه لاستحقوا ~~العقوبة لترك المأمور به وهل هذا يحصل بالمرة كما هو الظاهر من إطلاق ~~الكلام أو بالاستمرار والتكرار وبه يستدل على أن شريعة من قبلنا شريعة لنا ~~كما هو مذهبنا ( { فتلك } ) الطائفة من اليهود والنصارى الموجودين ( { ~~بقاياهم } ) بقايا ms0216 الأولين ( { في الصوامع } ) في القاموس صومعة كجوهرة بيت ~~النصارى لعله هنا بمعنى عموم المجاز الشامل لليهود أيضا إذ المستفاد من لفظ ~~الديار والرهبانية هو العموم والإطلاق ( { والديار } ) جمع دار ( { رهبانية ~~} ) قيل عن البيضاوي هي المبالغة في العبادة والرياضة والانقطاع عن الناس ~~منسوبة إلى الرهبان وهو المبالغ في الخوف من رهب كالخشيان من خشي وقرئت ~~بالضم كأنها منسوبة إلى الرهبان وهو جمع راهب كراكب وركبان ( { ابتدعوها } ~~) اخترعوها وأحدثوها في التعبير إشارة إلى الذم إذ قد تقدم أن المبتدع ~~ضلالة نقل عن الخازن والمعنى أنهم جاءوا من قبل أنفسهم وهي ترهبهم في ~~الجبال والكهوف والغيران والديرة فارين من الفتنة وحملوا أنفسهم المشاق في ~~PageV01P323 العبادة الزائدة وترك النكاح واستعمال الخشن في المطعم والمشرب ~~والملبس بالتقلل من ذلك ( { ما كتبناها } ) ما فرضنا الرهبانية ( { عليهم } ~~) . # فإن قيل لا يخفى أن هذه الجملة كالتعليل لما قبلها فلا يلزم من نفي ~~الفرضية نفي مطلق الطاعة فيجوز بقاؤها على نحو الاستحباب قلنا هذا عمل ~~بطريق مفهوم المخالفة والحنفية ليسوا بقائلي ذلك ، وإن من شروطه عند مثبته ~~أن لا يرد لوقعة وحادثة خاصة ، وقد كان هذا للوقعة الخاصة على أنه يجوز أن ~~يراد من الفرض غير المعنى الشرعي المشهور نحو قدرنا كونها طاعة PageV01P324 ~~( خ م عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { إن هذا الدين } ) العظيم الذي هو دين الإسلام ( { يسر } ~~) ضد العسر بمعنى السهولة فيه تلميح إلى قوله تعالى { يريد الله بكم اليسر ~~} وإشارة إلى حديث الجامع الصغير { يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا } ؛ ~~لأن هذا الدين رفع فيه التكاليف الشاقة من الإصر والأغلال ولهذا . # قال صلى الله تعالى عليه وسلم { بعثت بالحنيفية السمحة السهلة النقية ~~البيضاء } ( { ولن يشاد } ) من التشديد بمعنى المغالبة والمخاصمة ( { الدين ~~أحد إلا غلبه } ) لفظ أحد فاعل والدين مفعول ليشاد ( { فسددوا } ) أي قوموا ~~من سدده تسديدا قومه وقيل من السداد في الأمر وهو الصواب من غير إفراط ~~وتفريط أي فوسطوا في الأمور بلا زيادة ms0217 ولا نقصان ( { وقاربوا } ) قيل أي ~~إلى السداد ولا يبعد أن يقال قاربوا إلى الله ورحمته بذلك التسديد فهو من ~~قبيل عطف المعلول على العلة ( { وأبشروا } ) بالقبول عند الله تعالى ~~وبالثواب منه وبالمنازل العالية والدرجات الرفيعة غير معتقدين بأن ذلك منوط ~~بالإفراط في الطاعات ( { واستعينوا } ) على أعمال دينكم ودنياكم ( { ~~بالغدوة } ) هي الخروج من المنزل بكرة وفي القاموس هي نفس البكرة أو ما بين ~~صلاة الفجر وطلوع الشمس ( { والروحة } ) من الرواح وهو العشي أو من الزوال ~~إلى الليل ورحنا رواحا سرنا فيه أو عملنا كذا في القاموس ( { و } ) ~~استعينوا أيضا ( { بشيء من الدلجة } ) بالضم والفتح السير من أول الليل ~~وقيل PageV01P325 السير من أول النهار إلى آخره . # والمعنى على ما نقل عن شرح المصابيح اعملوا آناء الليل وأطراف النهار ~~واستريحوا في سائر الأوقات لكن الأقرب ما يقال إنه تشبيه حال من أراد سفر ~~الآخرة بحال من يريد سفر الدنيا ، فإنه كما يستعين في سفره بالذهاب وقت ~~الغدوة والرواح وآخر الليل كذلك يستعين من أراد سفر الآخرة بالعبادة في هذه ~~الأوقات والاستراحة في غيرها ، فإن { المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى } . # وعن رياض الصالحين يعني استعينوا على طاعة الله تعالى بالأعمال وقت ~~نشاطكم وفراغ قلوبكم بحيث تستلذون العبادة ولا تسأموا تبلغوا مقصودكم ( ~~وزاد في رواية { والقصد القصد } ) من الاقتصاد والتوسط نصب على الإغراء ~~بفعل واجب الحذف نحو الزموا ( { تبلغوا } ) مجزوم بالأمر المحذوف أو بشرط ~~مقدر أي إن تلزموا القصد تبلغوا آمالكم وتصلوا إلى مراداتكم أو تبلغوا رضا ~~ربكم وقبول أعمالكم وفي حديث الجامع الصغير { عليكم بالقصد ثلاث مرات } . # قال المناوي فما جاوز التوسط خرج عن حد الفضيلة وقال حكيم للإسكندر أيها ~~الملك عليك بالاعتدال في كل الأمور ، فإن الزيادة عيب والنقصان عجز . # وفي حديث الجامع الصغير { إياكم والتعمق في الدين أي الغلو فيه وادعاء ~~طلب أقصى غاياته ، فإن الله تعالى قد جعله سهلا } الحديث . # قال المناوي في شرحه ، وقد { كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يبغض ~~المتعمقين } والصحابة أقل الأمة تكلفا خير ms0218 الناس النمط الأوسط ارتفعوا عن ~~تقصير المرتفقين ولم يلحقوا PageV01P326 بغلو المعتدين وقيل كتب سلمان إلى ~~أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما إني أنام وأقوم فأحتسب نومتي كما أحتسب ~~قومتي ( زطب حب ) البزار والطبراني وابن حبان ( عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { إن الله عز وجل ~~يحب أن تؤتى } ) على بناء المفعول ( رخصه ) جمع رخصة هي تغيير الحكم من ~~صعوبة إلى سهولة لعذر مع قيام سبب الحكم الأصلي كصلاة الفرض قاعدا للمريض ~~وفي التلويح اسم لما بني على أعذار العباد وهو ما يستباح مع قيام المحرم . # وعن الميزان اسم لما يغير عن الأمر الأصلي إلى تخفيف ترفيها وتوسعة على ~~أصحاب الأعذار وفي المرآة الرخصة أربع ثنتان من الحقيقة وثنتان من المجاز ~~والتفصيل هناك وقيل ما تغير من عسر إلى يسر وهي أربعة أنواع رخصة المكره ~~ورخصة المسافر ورخصة الإسقاط وهي ما وضع عنا من الإصر والأغلال الكائنة في ~~بني إسرائيل ورخصة المضطر كأكل الميتة في المخمصة كما في الأصول وأسباب ~~التخفيف سبعة السفر والمرض والإكراه والنسيان والجهل وعموم البلوى والنقض ~~والتفصيل في الأشباه ( { كما يحب أن تؤتى عزائمه } ) جمع عزيمة من عزم على ~~الأمر أراد فعله وقطع عليه أو جد فيه كما في القاموس وفي الأصول هي ما شرع ~~ابتداء غير مبني على أعذار العباد . # قال المناوي في شرح هذا الحديث الرخصة ضد العزيمة والعزيمة مطلوباته ~~تعالى الواجبة ، فإن أمره تعالى في الرخصة والعزيمة واحد فليس الوضوء أولى ~~من التيمم في محله PageV01P327 فهما متساويان في كونهما مطلوبين لا يخفى ~~أنه لا تقريب في دلالة هذا الحديث على هذا البيان لعدم دلالته على المقصود ~~يعني الاقتصاد ولعل مراد المصنف أن الرخصة مطلق الخفة في الأعمال كالجواز ~~الأصلي والعزيمة هي المشقة والتعب في الأعمال كالاحتياط والإتيان بالأولى ، ~~وإن شئت قلت العزيمة طريق أرباب التقوى والرخصة طريق أرباب الفتوى كالمسح ~~على الخف رخصة وغسل الرجل عزيمة والعمل بما اتفق عليه الأئمة عزيمة والعمل ms0219 ~~بقول بعضهم رخصة . # فإن قيل فعلى هذا يلزم تساوي الفضل والثواب بينهما ، وقد صرحوا بتفاوتهما ~~قلنا قد قرر في علم البيان أن وجه الشبه أقوى في المشبه به فالمراد من ~~المحبة في المشبه أصلها وفي المشبه به زيادتها ؛ لأن المحبة كلي مشكك لا ~~متواطئ ويرد أيضا أن تمام التقريب إنما يتصور إذا أريد من الرخصة نحو معنى ~~الاقتصاد أي التوسط في الأعمال وليس فليس بل يوهم كون العزيمة الإفراط في ~~الطاعة والمسألة كون الإفراط مذموما ، وقد صرحت كونها محبوبة له تعالى بل ~~على وجه الأبلغ إلا أن يحمل على تفاوت المحل ، فإن كون الرخصة محبوبة ~~للعوام وكون العزيمة محبوبة للخواص فلو أتى العوام العزيمة ابتداء لم تكن ~~محبوبة كالعكس ، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين فحاصل المعنى على صلاحية ~~الاحتجاج بالحديث أن الله يحب أخف الأعمال أي القليلة الحاصلة بلا تكلف وجد ~~كثير في أوان الابتداء كما يحب التعمق والكثير في الانتهاء والأول ~~PageV01P328 للعوام والثاني للخواص وعلى هذا المعنى يقرب ما قال المناوي ~~عند هذا الحديث عن ابن تيمية ولهذا الحديث وما أشبهه كان المصطفى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يكره مشابهة أهل الكتاب فيما عليهم من الآصار والأغلال ~~ويزجر أصحابه عن التبتل والترهب وليس من هذا القبيل العمل بالأخف من كل ~~مذهب غير ما قلده من الأئمة . # قال المناوي من أصحاب الشافعي حاصله أن الضرورة جائزة وإلا لا خلافا لابن ~~عبد السلام ، فإنه أطلق الجواز . # وعن السبكي في العمل بأخف مذهب غير ما قلده إن لضرورة جائز ، وإن لمجرد ~~الترخيص ليس بجائز ؛ لأنه متبع لهواه ، وإن أكثر ذلك إلى أن يكون ديدنه ~~فليس بجائز أيضا لما ذكر وزيادة فحشه انتهى ( حد زطط خز ) الإمام أحمد ~~والبزار والطبراني في المعجم الأوسط وابن خزيمة . # ( عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال { إن الله تبارك } ) تقدس وتنزه ( { وتعالى } ) ارتفع عن إدراك العقول ~~( { يحب } ) المحبة في حقه تعالى عبارة عن رضاه الكامل ( { أن تؤتى رخصه ~~كما ms0220 يكره } ) كما لا يرضى ( { أن تؤتى معصيته } ) بالرفع نائب الفاعل كبيرة ~~أو صغيرة بل كراهة ( وفي رواية خز ) ابن خزيمة ( { كما يحب أن تترك معصيته ~~} ) بدل كما يكره أن تؤتى إلى آخره فإن قلت إن ترك المعصية سيما عند تداعي ~~الشهوة مع الفرصة زائد في الفضل من إتيان مطلق الطاعة وأيضا كراهته تعالى ~~المعصية أقوى من محبته الطاعة فكيف التشبيه الموجب للتشارك بينهما ~~PageV01P329 قلت قد سمعت أقووية وجه الشبه في المشبه به . # ( ططك ) الطبراني في المعجم الأوسط والكبير ووقع في بعض النسخ ط طك بفصل ~~الطاء عن الطاء وفسر بمالك في الموطإ والطبراني في الكبير ( عن أبي الدرداء ~~) اسمه عويمر وقيل هو لقبه واسمه عامر وقيل عمير وقيل عمر واختلف في أنه هل ~~شهد بدرا أو لا مع الاتفاق أنه شهد مشاهد كثيرة مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم توفي بدمشق في سنة اثنتين وثلاثين . # ( وواثلة بن الأسقع وأبي أمامة وأنس رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال { إن الله تعالى يحب } ) يرضى ( { أن تقبل ~~رخصه كما يحب العبد مغفرة ربه } ) أي ستره عليه بعدم عقابه قال المناوي في ~~شرح هذا الحديث فينبغي استعمال الرخصة في مواضعها عند الحاجة سيما لعالم ~~يقتدى به ، وإن كان مصرا على مندوب ولم يعمل بالرخصة أصاب منه الشيطان فكيف ~~بمن أصر على بدعة فينبغي الأخذ بالرخصة الشرعية لعل مراده الاستعمال أحيانا ~~كما قيل إنه أولى من فعل العزيمة أبدا وإلا فلا شك في أفضلية العزيمة . # وأنا أقول إن مثل هذا الحديث مؤول ومقيد بالاحتياج كما قال الفقهاء المسح ~~على الخف رخصة وهو أفضل من العزيمة عند الحاجة كرد من لا يراه والغسل أفضل ~~عند عدمه ثم اعلم أن الرخصة ترك المؤاخذة بالفعل مع قيام المحرم وحرمة ~~الفعل فالسابق المتبادر أن ورود مثل هذه الأحاديث لمجرد بيان الجواز لدفع ~~وهم الحرمة الناشئة من قيام المحرم فالمعنى يحب أن PageV01P330 تقبل رخصته ~~يعني يرضى ويترك مؤاخذته ، وإن قام دليل حرمته بناء ms0221 على عذر عبده فليس فيه ~~دلالة على نفي الإفراط والتفريط المطلوب هنا ولو أريد نفي الإفراط الحاصل ~~من عزيمة العمل كإتيان أربع للمسافر وصومه وقيام المريض في الصلاة بالإتعاب ~~فلو سلم كون هذا المعنى مرادا فلا يخفى أن الإفراط المنفي في مطلوب هذا ~~المقام ليس من هذا الجنس . # ( خ م عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ) وهو من أعلم أعيان ~~الصحابة وكان متعبدا حافظا مجتهدا أحد العبادلة عبد الله بن العباس عبد ~~الله بن عمر عبد الله بن الزبير عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى ~~عنهم عن عبد الرحمن بن زيد لما مات العبادلة صار العلم في جميع البلدان إلى ~~الموالي وكان يفتي في الصحابة . # وقال عبد الله { كنت يوما معه عليه الصلاة والسلام في بيته قال هل تدرون ~~من معنا في البيت قلت من يا رسول الله قال جبرائيل قلت السلام عليك يا ~~جبرائيل ورحمة الله فقال رسول الله إنه قد رد عليك وقال حفظت عن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ألف مثل وقال لو تعلمون حق العلم لسجدتم حتى ~~تنقصف ظهوركم ولصرختم حتى تنقطع أصواتكم وقال : لأن أدمع دمعة من خشية الله ~~عز وجل أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار } . # وسئل أبوه عمرو رضي الله عنه ما الغي فقال طاعة المفسد وعصيان المرشد وما ~~البله فقال عمى القلب وسرعة النسيان وقال عبد الله من سقى مسلما شربة ماء ~~باعده الله تعالى من جهنم شوط فرس . # وعن PageV01P331 إسماعيل كنت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حلقة فيها أبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمرو فمر بنا الحسين بن علي رضي ~~الله تعالى عنهما فسلم فرد عليه القوم فسكت عبد الله بن عمرو حتى إذا فرغوا ~~رفع عبد الله صوته فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ثم أقبل على القوم ~~فقال ألا أخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء هو هذا الماشي ما كلمني ~~كلمة منذ ليالي ms0222 صفين ولأن يرضى عني أحب إلي من أن تكون لي حمر النعم فقال ~~أبو سعيد بعد الغد لأعتذر فذهبا واستأذن أبو سعيد فدخل ثم استأذن لعبد الله ~~فلم يزل حتى أذن فقال أبو سعيد ما قال عبد الله في الأمس فقال الحسين أما ~~علمت يا عبد الله أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء فما حملك أن قاتلتني ~~وأبي يوم صفين وهو خير مني قال أجل لكن { قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صل ونم وصم وأفطر وأطع أباك عمرا } فلما كان يوم صفين أقسم علي أبي ~~فخرجت والله ما كثرت لهم سوادا ولا سللت سيفا ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم ~~أسلم قبل أبيه توفي بالشام وقيل بمكة وقيل بمصر وقيل بفلسطين سنة خمس وستين ~~وأبوه أكبر منه اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة . # ( { أنه قال أخبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم } ) أي أخبره واحد ~~من الناس فحذف الفاعل ؛ لأن القصد نفس الفعل يعني الخبر ( { أني أقول والله ~~لأصومن النهار } ) الظاهر جميع النهار لعدم العهد ودليل الجنس بل السوق ~~وجواب النبي قرينة للاستغراق PageV01P332 وقال أهل البيان اللام في ~~الخطابيات للاستغراق ( { ولأقومن الليل } ) أي جميع الليالي كما عرفت ( { ~~ما عشت } ) أي مدة حياتي قيل باضطراب هذا الحديث ودفع بأن هذا إنما يتصور ~~عند اختلاف المعاني وليس هنا كذلك ؛ لأنه إذا تتبع اختلافه يظهر دوره على ~~معنى واحد ، فإن قيل هذا نذر باستغراق العمر بالصيام والقيام على طريق ~~الجزم وظاهر أن الإنسان لا يخلو عن موانع موجبة للعجز عنه فكيف يجترئ على ~~هذا النذر قلت : إن أمثال هذه الأحكام مبنية على الاستطاعة بمعنى سلامة ~~الأسباب وأن النذر ملحق باليمين وإمكان البر في المستقبل شرط انعقاد اليمين ~~ولهذا لو حلف المديون وقتا على الأداء ولم يلق رب الدين بر ويعذر كما في ~~الدر المختار قال في التتارخانية لم يحنث ؛ لأن العجز لم يأت من قبله . # ( { فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم } ) لعبد الله ( { أنت الذي ~~تقول ms0223 ذلك فقلت } ) يعني عبد الله ( { له بأبي أنت وأمي } ) أي أفديك بهما ~~هذا مثل يقال عند إظهار زيادة المحبة والشفقة أو دعاء لعل حاصله راجع بطول ~~العمر أو بالخلاص عن جميع المضار ( { قد قلته } ) أي ذلك الخبر النذر ~~المذكور ( { يا رسول الله } ) إتيان ذلك من قبيل إطالة الكلام مع الأحباء ~~للاستلذاذ . # ( { قال : فإنك } ) لعل الفاء تعليلية يعني إن نذرت بذلك ، فإنك ( { لا ~~تستطيع ذلك } ) أي بالقدرة الميسرة لا الممكنة ولا تكليف في مثله ولو ندبا ~~إلا بالميسرة وهو الظاهر ، فإن قيل : إن عبد الله من أقدمهم إسلاما وأكثرهم ~~PageV01P333 علما وأوفرهم ورعا وأقواهم صحبة فكيف يخفى عليه هذا الحكم ~~ويجترئ على هذا النذر قلنا يجوز ورود هذا الحديث في أوائل الإسلام على وجه ~~لم يكن شيوع هذا الحكم أو يفهم من عموم النصوص جواز الاستيعاب أو بطريق ~~دلالة النص ويجوز أن يكون فهمه على بقاء الشرائع السابقة شريعة لنا ولم يقف ~~على دليل الإنكار والنسخ ويجوز أن يفهم من النصوص الدالة على منع هذا ~~الإفراط في الطاعة نفي التكليف اللزومي لا الندبي ثم وجه عدم الاستطاعة ~~إنما هو من أن الإنسان خلق ضعيفا لا يقدر أن يحمل الأفعال الشاقة . # فإن قيل : إن هذا حكم مختص بعبد الله والمطلوب للجميع قلنا قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { حكمي على الواحد حكمي على الجماعة } وأنه قد ~~ينتقل من عموم العلة إلى عموم الحكم ولا شك في عموم عدم الاستطاعة للجميع ( ~~{ فصم } ) أي تارة لحق مولاك وشكر نعمته ( { وأفطر } ) تارة لحق نفسك ~~وعرفان نعمة ربك وإرفاق نفسك ؛ لأنها مطيتك ولتقوى إلى طاعة ربك لا لهوى ~~نفسك ولا يبعد أن يقال صم في الأيام المأثورة لفضلها كصوم داود وأيام البيض ~~كما سيشار إليه لكن لا يخفى أن هذا يقتضي نفي صوم الدهر . # وقد عرفت أن بعض الفقهاء رجحه على صوم داود لكن في حديث ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما { كان يصوم حتى يقول القائل لا يفطر ويفطر حتى يقول ~~القائل لا يصوم ms0224 } ومثله خبر عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها ( { ونم ~~} ) لاستراحة نفسك ؛ لأن تتقوى به على طاعة ربك ( { وقم } ) للتهجد ~~PageV01P334 ولقيام الليل ، وقد قال الله تعالى { تتجافى جنوبهم عن المضاجع ~~} الآية ويحتمل نم يعني كل بعض الليالي وقم أيضا بعض الليالي لا كل جميع ~~الليالي خلافا للشافعية في أن إقامة كل الليلة مطلقا مكروه عندهم والمدار ~~عندنا هو التيسير والنشاط ؛ لأن أمرنا على التوسط والاقتصاد والرفق والمطاق ~~. PageV01P335 ( { وصم من الشهر } ) أي من كل شهر الظاهر الأمر للندب ~~والإرشاد لا للوجوب الذي هو حقيقته ( { ثلاثة أيام } ) روي عن النووي أن ~~هذه الثلاثة هي أيام البيض . # وعن القرطبي أول الشهر وأوسطه وآخره ويقال أبهم الثلاثة لكفاية أي ثلاثة ~~كانت وقيل من أوله وقيل من آخره وعلل ذلك بقوله : ( { فإن الحسنة بعشر ~~أمثالها } ) فالثلاثة معادلة للشهر ( { وذلك } ) الثلاثة ( { مثل صيام ~~الدهر } ) يشكل إن أريد تضعيف الثلاثة مع تضعيف الدهر فالمماثلة منتفية إذ ~~كل يوم دهر فحسنته أيضا بعشر أمثالها ، وإن أريد أن هذا التضعيف مختص بهذا ~~النص بهذه الأيام الثلاثة دون الدهر فلا شك أنه ليس بممكن وبمثله لا يخصص ~~عموم نص القرآن ودعوى أن صيام الدهر لا يكون حسنة لمثل هذا النهي ولو كان ~~حسنة لا يكون ثوابها مضاعفا بالعشرة صعب سيما بملاحظة ما سمعت من الفقهاء ~~فليتأمل . # ( { قلت } ) يعني { عبد الله } المذكور ( { ، فإني أطيق } ) من الطاقة ~~بمعنى القدرة ( { أفضل } ) أي أكثر أو ما يزيد فضله ( { من ذلك قال } ) له ~~( { فصم يوما وأفطر يومين } ) وفي رواية مسلم { صم يومين وأفطر يومين } ( { ~~قلت } ) يعني عبد الله : ( { فإني أطيق أفضل من ذلك قال فصم يوما وأفطر ~~يوما } ) وهو صوم داود المشار إليه بحديث الترمذي { أفضل الصوم صوم أخي ~~داود كان يصوم يوما ويفطر يوما } قال المناوي في شرحه فهو أفضل من صوم ~~الدهر ؛ لأنه أشق على النفس ومأمون من تفويت بعض الحقوق ، فإن قيل هذه ~~المقابلة بعد PageV01P336 تحديد النبي عليه الصلاة والسلام وظيفته ليس إلا ~~من سوء الأدب قلت لعله فهم الإذن من تعليله ms0225 بالاستطاعة لكن يشكل أن قول عبد ~~الله أطيق أفضل من ذلك يوهم تكذيب النبي في قوله لا تستطيع ورده إلا أن ~~يقال ليس ذلك على طريق المقابلة بل حكاية حاله وأن جريان التكذيب في ~~المستقبل ليس بمعلوم ( { فذلك صيام داود عليه الصلاة والسلام } ) وعلى ~~نبينا قيل وفي رواية مسلم { ، فإنه كان أعبد الناس } . # قال القرطبي إنما أحاله على صوم داود ووصفه بكونه أعبد الناس لقوله تعالى ~~فيه - { واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب } - أي صاحب قوة على العبادة ~~والأواب الرجاع إلى الله تعالى وعبادته وتسبيحه ، وإنما كان أفضل لكونه ~~أبلغ في تأثير النفس ؛ لأنه لا يكون في الاعتياد تعب ، وخير الأعمال أحمزها ~~ولأن الاعتياد على الدواء يبطل أثره ، وإذا مرض لم ينتفع به ولأن العبد فيه ~~بين صبر يوم وشكر يوم . # وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم { عرضت علي مفاتيح خزائن الدنيا وكنوز ~~الأرض فرددتها فقلت أجوع يوما وأشبع يوما أحمدك إذا شبعت وأتضرع إليك إذا ~~جعت } ( { وهو أعدل الصيام } ) ؛ لأنه متوسط بلا إفراط ولا تفريط ولأنه ~~عدالة ليس فيه جور على النفس وعلى الطاعة ولأن فيه حفظ قوة البدن ومشقة ~~الطاعة . # ( وفي رواية { أفضل الصيام } ) استشكل بنحو حديث { أفضل الصيام بعد شهر ~~رمضان شهر الله المحرم } وحديث { أفضل الصيام بعد رمضان شعبان } لتعظيم ~~رمضان وأجيب بأن تفضيل صوم داود PageV01P337 باعتبار الطريقة والحديث ~~باعتبار الزمان فطريقة داود في المحرم أفضل من طريقته في غيره كذا وفق جمع ~~وضعف ووفق الحديثان بأن حديث شعبان قبل أن يعلم فضل المحرم أو أن المحرم ~~أفضل استقلالا وشعبان أفضل تبعا لرمضان ثم قال المناوي أفضل الأشهر نفلا ~~المحرم ثم رجب ثم بقية الأشهر الحرم ثم شعبان ولا يعارضه { إكثار النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم صومه دون شهر } ؛ لأنه إنما علمه آخرا ولعله لعارض ~~انتهى ( { قلت } ) أي قال عبد الله : ( { فإني أطيق أفضل من ذلك } ) ~~لاعتماده على قوة نفسه رغبة للطاعات وحرصا عليها ( { فقال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لا ms0226 أفضل من ذلك } ) ، فإن قيل على رواية " أفضل ~~الصيام " مطابقة وعلى رواية " أعدل الصيام " التزاما يدل على أنه منتهى في ~~الفضل ولا فرد من الصوم أفضل من ذلك إذ الجمع المحلى باللام في مثل هذا ~~المقام للاستغراق . # وكذا أفضل الذي بمعنى الفرد السابق وعبد الله من أهل اللسان فكيف يعيد ~~هذا الكلام قلنا لحرصه على الطاعة يحمل الاستغراق على نحو الادعائي ~~والإضافي كما هو حال الخطابي أو لعله يفهم من نص آخر أفضلية الزيادة وصوم ~~الدهر ولهذا ذهب بعضهم إلى فضل السرد وحملوا ذلك الحديث على اختصاصه بعبد ~~الله ومن في معناه وأيد ذلك بأنه عليه الصلاة والسلام لم ينه حمزة عن السرد ~~( وزاد في رواية { فإن لجسدك عليك حقا } ) فيلزم عليك إعطاؤه من تقويته ~~وتنميته فتقوم بأعمال الدنيا والآخرة . # ( { ، وإن PageV01P338 لزوجك } ) أي زوجتك ، وقد سمعت إطلاق لفظ الزوج ~~على المرأة قال في الصحاح زوج الرجل امرأته قال الله تعالى { اسكن أنت ~~وزوجك الجنة } ( { عليك حقا } ) بالوطء لتحصنها عن الزنا ولأن تقوم في نحو ~~نفقتها ولرجاء ولد صالح هو نتيجة التزوج وفائدته ( { ، وإن لزورك } ) بفتح ~~وسكون جمع زائر كركب وراكب قال في القاموس الزور الزائر والزائرون يشير إلى ~~استواء الواحد والجمع . # ( { عليك حقا } ) بالخدمة والإكرام والتأنيس بالضيافة والأكل معه ، فإن ~~قيل يمكن لعبد الله أن يقول هنا إني أؤدي هذه الحقوق وأفعل أكثر من ذلك ~~قلنا الأصل أنه إذا شرع حكم بعلة فلا ينتفي ذلك الحكم بانتفاء تلك العلة ~~وأن العلة قد تشرع لجنس الحكم لا لشخصه كرخصة السفر لا تزول بزوال مشقة ~~السفر . # ( وفي رواية أخرى { ألم أخبر } ) بالبناء للمفعول ( { أنك تصوم الدهر } ) ~~إلا الأيام المنهية ( { وتقرأ القرآن } ) قيل كله ففيه نظر ( { كل ليلة } ) ~~بلا نوم أصلا الظاهر أن القراءة ليس كلها في الصلاة كما حمل ( { فقلت بلى ~~يا نبي الله } ) هذا الخبر خبر آخر غير ما تقدم أولا ففيما تقدم في صدر ~~الحديث الواقع هو النذر لا الفعل وأن المذكور هناك القيام لا قراءة القرآن ~~وهنا فعل الصوم ms0227 والقراءة إلا أن يحمل على أن ما يقرب إلى الشيء سيما بتداعي ~~أسبابه ينزل منزلة وقوع ذلك الشيء ، وإن قيامه كأنه مستلزم للقراءة . # ( { وأني لم أرد بذلك } ) أي بكل من صوم الدهر وقيام كل الليل ( { إلا ~~خيرا } ) تقربا إلى الله تعالى PageV01P339 بإتيان أفضل الأعمال واستغراق ~~عمري في ذلك لا شيئا مما لا يحمد شرعا كالرياء وجلب الدنيا ومدح الخلق ( { ~~وفيها } ) أي في هذه الرواية ( { قال } ) لعبد الله ( { واقرأ القرآن } ) ~~أي الختم ( { في كل شهر } ) نقل عن القنية في حق الختم أقوال والأحسن في كل ~~شهر مرة . # ( { قال } ) عبد الله ( { قلت يا نبي الله أنا أطيق أفضل من ذلك قال ~~فاقرأه في سبع } ) أي سبعة أيام ولياليها ( { لا تزد على ذلك } ) فكأنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أشار إلى طرفيه فلا ينقص من الشهور ولا يزاد على ~~السبع ويختم فيما بينهما من المراتب على قدرته ونشاطه ويؤيده زيادة قوله { ~~اقرأ في كل عشرين } . # وفي أخرى { اقرأ في كل عشرة } فهذا النهي يقتضي الكراهة لكون القبح من ~~الغير كما عليه كثيرون وقال بعض هذا النهي للرفق وخوف الانقطاع فاختار بعض ~~في الختم خمسا وآخر ستا وآخر يختم في كل ليلة وفي الإتقان أكثر ما ورد ~~الختم في يوم وليلة ثمان مرات أربع في الليل وأربع في النهار ثم الختم في ~~يوم وليلة أربعا ثم ثلاثا ثم ختمتين ثم ختمة وحسن بعض الختم في كل ثلاث ~~وكره في الأقل من ذلك لحديث صححه الترمذي { لا يفقه من قرأ القرآن في أقل ~~من ثلاث } . # وفي حديث أبي داود { لا تقرأ القرآن في أقل من ثلاث } لكن قال المناوي عن ~~العراقي لا دلالة على الحرمة في أقل من ثلاث في الحديث الأول كما ذهب إليه ~~ابن حزم إذ لا يلزم من نفي الفهم تحريم القراءة أقول لو جعل الحديث الثاني ~~مفسرا وبيانا له يصلح لأن يكون PageV01P340 حجة للكراهة ، وإن لم تمكن ~~حجيته للحرمة إما لكونه خبر واحد أو لكون قبحه لمعنى في الغير ومجاور ولا ms0228 ~~وصف لازم ، فإن قيل : لا شك أن ما كثر من الخير فهو أحب إلى الله تعالى ~~لحديث { أفضل الأعمال أحمزها } قلنا قال علي القاري في شرح الحصن الحصين في ~~حديث متعلق بفضل الذكر عن الشيخ ابن عبد السلام هذا الحديث مما يدل على أن ~~الثواب لا يترتب على قدر التعب في جميع العبادات بل يؤجر الله تعالى على ~~عمل قليل ما يؤجر على كثير ، فإن الثواب يترتب على تفاوت الرتبة في الشرف . # وأما حديث { أفضل الأعمال أحمزها } فعلى تقدير صحته محمول على ما لم يكن ~~فيه نص من الشارع انتهى . # ثم أقول : أكثر العلماء والمروي عن عظماء الصحابة وأقويائهم هو السبع ~~وبعضهم في شهر وبعضهم في شهرين . # وعن بستان العارفين ينبغي أن لا ينقص في السنة مرتين وعن أبي حنيفة رحمه ~~الله يؤدي بذلك حق القرآن وكره بعضهم التأخير أكثر من أربعين بلا عذر وعن ~~أذكار النووي أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص على تحصيل رعاية آداب القراءة ~~من فهم المعنى وتأمل الحقائق واعتبار الدقائق وكذا على قدر الاشتغال بنحو ~~نشر العلم وفصل الحكومات وغيرها من مهمات الدين وبالجملة اختيار البعض ~~السبع لكونه أوسط الروايات . # ( { قال } ) أي عبد الله ( { فشددت } ) بالتشديد فسر بضيقت على نفسي ( { ~~فشدد } ) أي النبي عليه الصلاة والسلام ( { علي و } ) قد كان ( { قال لي } ~~) قيل اللام للتبليغ ( { النبي صلى الله تعالى PageV01P341 عليه وسلم إنك ~~لا تدري لعلك يطول بك عمرك } ) قيل هذا من قبيل الإخبار عن الغيب بطريق ~~المعجزة قيل يعني فتعجز عن الكثرة هذه فينقص رجاؤك لنقصان عملك فينقص قدرك ~~عند الله تعالى أو تصير الأعمال الكثيرة عادة فلا تثاب كثيرا لعدم المشقة ~~والإتعاب . # ( { قال } ) عبد الله ( { فصرت إلى } ) السن ( { الذي قال لي النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فلما كبرت وددت } ) أحببت ( { أني كنت قبلت رخصة نبي ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم } ) الظاهر من الرخصة هو صوم داود والختم في ~~سبع بقرينة عدم قناعته بالمراتب الأول فيضعف ما يتوهم من صيام الثلاثة ~~والختم في الشهر ms0229 بقرينة الخفة ، فإنهما أخف الكل ، فإن قيل تشريع الحكم ~~ابتداء ليس إلا من الله تعالى فتعيين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~هذه المراتب بلا توقف إلى الوحي كيف يتصور قلنا قد تقرر في الأصول أن ~~تفويضه تعالى بعض الأحكام إلى رأيه صلى الله تعالى عليه وسلم جائز عند ~~البعض ويجوز فهمه من نصوص القرآن بما لا يفهمه الغير ويجوز بإلهام ووحي غير ~~متلو كإخبار جبرائيل قبل أو في هذه الساعة لكن يشكل أن ظاهر هذا السياق ~~يشعر بلزوم عبادة نافلة بالمداومة عليها على وجه لو تركها يكون معاقبا . # والظاهر عدمه فلم لا يجوز ترك عبادة دام عليها في صغره عند كبر سنه وعند ~~ظهور الموانع هذا ويمكن أن يجعل قوله { وددت } بمعنى تمنيت إذ كما يكون ~~الود بمعنى المحبة يكون بمعنى التمني كقوله تعالى { ودوا لو تدهن ~~PageV01P342 فيدهنون } فكان عبد الله رضي الله تعالى عنه يأتي بآخر ما أمره ~~به عليه الصلاة والسلام من صوم داود والختم في السبع وعند كبر السن وضعف ~~القوى تمنى أول ما رخصه له من نحو صوم ثلاثة من كل شهر مثلا وما قيل عن ~~القرطبي أن هذا يدل على التزام عبد الله الأفضل من صيام الدهر وقيام كل ~~الليل فمخالف { لقوله عليه الصلاة والسلام لا تزد على ذلك } ؛ لأنه كيف ~~يتصور من صحابي مخالفة النبي وكيف يطلق عليه الأفضلية وأنه رأي في مقابلة ~~نص ، وقد قال { لا أفضل من ذلك } . # ( وزاد في رواية { لا صام } ) صوما يوجب كثرة ثواب كما يظنه الآتي ~~فالتفسير بأنه لا ثواب لفعله أي صيامه أصلا كالتعليل بالكراهة ليس بمناسب ~~إذ من يصوم الدهر سوى الأيام المنهية مثاب ولو في الجملة ، وقد عرفت أن ~~المختار عند بعض الفقهاء فضلا عن المشايخ ترجيح صوم الدهر على صوم داود ( { ~~من صام الأبد } ) أي غير الأيام المنهية فهذا كعام خص منه البعض والمخصص هو ~~الشرع ؛ لأنه لو لم يحمل عليه لم يفد هذا الحكم شيئا معتدا إذ لا يريد عبد ~~الله ms0230 شمول صومه لتلك الأيام ولم يكن مقابلا لغرض عبد الله بل يكون موافقا ~~معه فظهر بطلان جعل المذمة من شمول الصوم للأيام المنهية . # وأيضا هو إخراج الكلام من ذوق السوق لقد أصاب من قال هذا باعتبار عموم ~~الخلق للإشفاق وللتقوي على الجهاد والطاعة وإلا فمن لا يلحقه ضعف وفتور ولا ~~يؤدي إلى فوت حق فليس له منع أقول بل له فضل لدخوله في عموم اكتساب ~~PageV01P343 الصالحات ولشمول نحو حديث وأن أمري ( { ثلاثا } ) كرر هذا ~~القول ثلاثا تأكيدا ورغما للمخالف وجه التأكيد دفع توهم ناشئ من كثرة ~~الثواب عند كثرة العمل وهذا موافق لما قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~{ لا صام ولا أفطر حين سئل عن صيام الأبد } يعني لعدم المشقة بالاعتياد ليس ~~له صوم ولوجود صورة الصوم ليس له إفطار . # ونقل عن فتح القدير ويكره صوم الدهر ؛ لأنه يضعفه أو يصير طبعا له ومبنى ~~العبادة على مخالفة العادة ثم أقول قد عرفت أن ذلك مختلف باختلاف الأشخاص ~~والأحوال وإلا فعن الصحيحين قال حمزة بن عمرو { وأني أسرد الصوم أفأصوم في ~~السفر فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن شئت فصم } فقرره خصوصا ~~في السفر فحمزة وأيضا أبو طلحة وعائشة وخلائق من المسلمين سردوا الصوم ~~فيلزم تأويل مثل هذا الحديث إما بفوت حق أو إيجاب ضرر أو لشمول الأيام ~~المنهية إن أمكن . # قال في شرح الشرعية كان يصومه الصحابة ولم ينكره صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ( وزاد في رواية ) عنه ( { وكان } ) عبد الله ( { يقرأ على بعض أهله } ~~) أي زوجته أو أولاده ( { السبع } ) بضم فسكون ( { من القرآن } ) وهو جزء ~~من سبعة أجزاء منه ( { بالنهار } ) يكرره عليه ليحفظه ( { والذي يقرأه } ) ~~من السبع المذكور ( { يعرضه من الليل } ) فسر بصلاة الليل ( { ليكون } ) ~~المقروء ( { أخف عليه بالليل } ) ؛ لأنه تكرر في النهار لتسهل القراءة في ~~ليلة ؛ لأن قراءة الصلاة إنما هي بظهر القلب وكان ذلك PageV01P344 من عبد ~~الله امتثالا لقوله السابق { فاقرأه في سبع } ( { ، وإذا أراد } ) عبد الله ~~( { أن يتقوى } ) عند ضعفه بكثرة ms0231 الصيام ( { أفطر أياما } ) ليتقوى به على ~~الطاعة امتثالا بالأمر السابق ( { وأحصى } ) ضبط وعدد مقدار إفطاره من ~~الأيام ( { وصام مثلهن } ) لا يخفى أن ذلك ليس في شيء مما حدد له صلى الله ~~تعالى عليه وسلم من المراتب بل اللائق له التزام ما عينه آخرا من صيام داود ~~إلا أن يراد من قوله أياما ومن قوله مثلهن صوم يوم وإفطار يوم بضرب من ~~التأويل بل ينبغي أن يحمل عليه مراده وإلا فلا يتم أيضا قوله ( { كراهة } ) ~~إنما يفعل ذلك ؛ لأنه كره ( { أن يترك شيئا } ) من الحسنة التي ( { فارق ~~عليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم } ) يعني عهد مع النبي عليه الصلاة ~~والسلام ( وفي أخرى { أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال } ) لعبد ~~الله ( { إن أحب الصيام } ) في كثرة الثواب ورفعة الدرجة ( { صيام داود ~~عليه الصلاة والسلام وأحب الصلاة } ) النافلة ( { صلاة داود عليه الصلاة ~~والسلام } ) بينها بقوله ( { كان ينام نصف الليل } ) مطلقا بلا تعيين شرط ~~منه ( { ويقوم ثلثه } ) من بعد النصف الأول أو قبله ( { وينام سدسه } ) ~~بقية النصف الآخر من آخر الليل أو من أوله فتكون جملة نومه الثلثين وقيامه ~~الثلث ويحتمل تقديم القيام أو تأخيره أو تارة وتارة فأعطى حق الجسد وحق ~~العبادة بحيث لا فتور ولا ملل في نفس تلك الصلاة وصلاة الفجر هذا الإطلاق ~~من ظاهر لفظ الحديث إذ الأصل PageV01P345 أن المطلق يجري على إطلاقه ~~فالتقييد بلا قرينة ولا دليل خلاف الأصل . # لكن في الإحياء وقع تقييد هذا الإطلاق في قيام داود وحاصله أنه ينام ~~النصف الأول والسدس الأخير ويقوم الثلث من النصف الأخير إذ نوم آخر الليل ~~مستحب لإذهاب النعاس وصفرة الوجه ومروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن ~~أبويها وأن نوم هذا الوقت سبب المكاشفة والمشاهدة من وراء حجب الغيب لأرباب ~~القلوب وفيه تقوي لأوراد أول النهار لعل ذلك التعيين مضمون أثر آخر وصل ~~إليه وإلا فقد صرح علماء الأصول أن تقييد المطلق زيادة على النص ونسخ ليس ~~بجائز لكن يشكل بما في الإحياء أيضا ms0232 حكاية عن جماعة من السلف أنهم يصلون ~~الصبح بوضوء العشاء لإحياء كل الليل لتجردهم للعبادة وتلذذهم بالمناجاة إلى ~~أن صارت غذاء لهم وحياة وهو دأب أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما في الأشباه ~~وصلى الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة كما حكى أبو يوسف كما فهم من الأشباه ~~وصرح في بعض الكتب والذي سبق الإشارة إليه من أن هذا على اختلاف الأشخاص ~~يقتضي كون عبد الله هذا وهو من أعلم الصحابة وأورعهم مؤخرا عن الغير في ذلك ~~الميدان كما أشير فالوجه أيضا أنه لأجل تعليم الشرائع ودفع المشقة عن الكل ~~فالصنائع إنما هي للإرشاد لا للإيجاب ولا الحرمة والكراهة ( { وكان يصوم ~~يوما ويفطر يوما } ) حاصل هذا الحديث أنه حلف عبد الله على إتيان دوام ~~الصيام وإتمام الليالي بالقيام فمنعه عليه الصلاة والسلام ورخص له وعمل ~~PageV01P346 برخصته لا يخفى أن الحنث إنما يليق عند كون اليمين على المعصية ~~كعدم التكلم مع الأب وترك الصلاة لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { من حلف ~~يمينا ورأى خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه } كما في ~~الهداية وغيرها . # ولا شك أن صوم الدهر وإتمام قيام الليل ليس بمعصية قلنا لعل ذلك ليس ~~بمختص بالمعصية بل يجري بين الفاضل والمفضول وتمثيلهم بالمعصية لا يوجب ~~الاختصاص ويشعره لفظ خيرا منها في الحديث ويؤيده تفسير المناوي هذا الحديث ~~بقوله من حلف يمينا ثم بدا له أفضل إلى آخره فالكلام مع الأفضلية هين ~~بملاحظة ما سبق بقي أن ظواهر هذه الأدلة إنما ينفي جانب الإفراط والمطلوب ~~أي الاقتصاد إنما يتأدى بنفي جانب التفريط أيضا فلا تقريب إلا أن يدعي أن ~~نفي التفريط معلوم من عامة كتب الشرع وأنه لا اشتباه في نفس هذا الجانب حتى ~~يحتاج إلى بيانه فما يلتزم إثباته هو جانب نفي الإفراط والله أعلم . ~~PageV01P347 ( أقوال الفقهاء ) أي هذه أقوال الفقهاء الواردة في حق ~~الاقتصاد لعل هذا إما دليل آخر على هذا المطلوب أو مراعاة لمرتبة الخواص ~~بالكتاب والسنة ولمرتبة العوام بتقليد الأئمة أو ms0233 جواب سؤال مقدر بأن ~~الاحتجاج بالأدلة وظائف المجتهدين ، وأما المقلد فوظيفته ليس إلا أقوال ~~المجتهد ومنه يعلم تقديم النصوص ؛ لأنها كالمقدمات والمبادئ لأقوال الفقهاء ~~التي هي كالنتائج . # ( قال في الاختيار ) شرح المختار لمصنفه ( لا تجوز الرياضة بتقليل الأكل ~~حتى يضعف عن أداء الفرائض ) ؛ لأنه يرتكب إلى منفعة قليلة مؤدية إلى مضرة ~~كثيرة ، فإن الرياضة أي تعليم النفس مكارم الأخلاق غايتها درك فضيلة مندوبة ~~فلو بولغت إلى أن تضعف القوى ويطرأ عدم القدرة على قيام الصلاة مثلا لأدت ~~إلى تعطيل ذلك الفرض ، وأما تجويع النفس على وجه لا يعجز ولا يضعف عن أداء ~~العبادات فأمر استحبابي يقوى به على الطاعة . # ( { قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم } ) { لمعاذ رضي الله تعالى عنه ~~يا معاذ } ( { إن نفسك } ) اختلف في حقيقة النفس اختلافا عظيما لكن لعل ~~المراد في مثل هذا المقام هذا الهيكل المخصوص بشرط حلول الروح به وهي التي ~~يعبر كل أحد عنها بقوله أنا وهي المكلفة بالتكليفات الشرعية ولذلك عقبه ~~بقوله ( { مطيتك } ) المطية دابة تمطو أي تسرع في سيرها ؛ لأن بقاء الوجود ~~بها وأنت تحمل الطاعة عليها وهي عاملة لك في مصالحك الدينية والدنيوية فيجب ~~عليك رعايتها وصيانتها بما يقويها ، PageV01P348 فإن لم تراع خرب البدن ~~وفسد على وجه لا يحل به روحه فتهلك ( { فارفق بها } ) بقضاء حوائجها ~~وبمحافظة ما يوجب استمرارها على قدر حاجتها لا على قدر وراء حاجتها ( { ~~وليس من الرفق أن تجيعها } ) من الجوع وذلك بتتابع الصيام مثلا ( { وتذيبها ~~} ) من أذاب يذيب على وجه يؤدي إلى هلاكها لا مطلق الإجاعة وفي العطف إشارة ~~إلى ذلك إذ الإذابة إنما تتصور في المبالغة وأن أصل الجوع ممدوح وإدامة ~~الشبع مذمومة فالمراد التوسط والاقتصاد ( لأن ترك العبادات لا يجوز ) مع ~~القدرة عليها ( فكذا ما يفضي إليه ) أصلها أو كمالها ، وقد قرر في الفقهية ~~أن الأكل مقدار ما يدفع به الهلاك فرض . # وقال في فصول الأسروشني الأكل إما فرض أن من الحلال قدر ما يدفع به ~~الهلاك ويتقوى لأداء الفرض ويؤجر على ذلك ms0234 . # قال صلى الله تعالى عليه وسلم { إن الله تعالى ليؤجر في كل لقمة يرفعها ~~العبد إلى فمه } وإما مندوب إن زاد على ذلك ليتمكن من أداء الصلاة قائما ~~وليسهل الصوم . # قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { المؤمن القوي أحب إلى الله من ~~المؤمن الضعيف } وإما مباح لا أجر ولا وزر إن زاد على ذلك لمجرد تقوي البدن ~~فيحاسب حسابا يسيرا وإما حرام إن فوق الشبع لإضاعة المال والإسراف وإمراض ~~البدن . # قال صلى الله تعالى عليه وسلم { ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من البطن } وقال ~~{ أطول الناس عذابا يوم القيامة أكثرهم أكلا في الدنيا } إلا لتطييب ~~المسافر ولصوم الغد وينفق على نفسه وعياله بلا إسراف ولا PageV01P349 تقتير ~~ولا يستديم الشبع . # قال صلى الله تعالى عليه وسلم أجوع يوما وأشبع يوما وكان عليه الصلاة ~~والسلام { لا يشبع من الشعير ثلاث ليال متواليات فلا يأكل إلا منه أو يخلط ~~برا بالشعير } وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { ثلاث فيهن البركة البيع ~~بالأجل والمقارضة وخلط البر بالشعير للبيت دون البيع } ولا يأكل في اليوم ~~والليلة مرتين ، فإنه من الإسراف واتخاذ ألوان الأطعمة والباجات ، ووضع ~~الخبز على المائدة أكثر من الحاجة سرف إلا إذا قصد أن يضيف قوما بعد قوم ~~انتهى ملخصا . PageV01P350 ( وقال فيه أيضا ) أي في الاختيار ( الكسب ) أي ~~تحصيل أمور المعاش ( أنواع ) أربعة ( فرض ) يثاب فاعله بنية صالحة ويعاقب ~~على تركه مع إمكانه ويكفر جاحده لثبوته بالنص القطعي . # قال تعالى { فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه } ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم { طلب الكسب فريضة على كل مسلم } ( وهو الكسب بقدر الكفاية ) فسر ~~الكفاية في الأسروشنية بكفاية يومه ( لنفسه وعياله ) ممن وجب نفقته عليه ~~بغير حكم حاكم كنفقة قرابة الولادة والزوجة والمماليك ( وقضاء ديونه ) ولو ~~مات بلا قضاء ولا تعطيل كسب وفي نيته الأداء لا يأثم قال في أوائل زكاة ~~البزازية مات وعليه ديون إن كان من قصده الأداء لا يؤاخذ به يوم القيامة ؛ ~~لأنه لم يتحقق المطل ونقل عن الاختيار ms0235 وجامع الفتاوى ووقع في الأسروشنية ~~بأن الرسل عليهم الصلاة والسلام يكتسبون ويأكلون من كسبهم فآدم زرع برا ~~وسقاه وحصده وداسه وطحنه وعجنه وخبزه فأكله ونوح نجار وزكريا كذلك وإبراهيم ~~بزاز وداود يصنع الدروع وسليمان يصنع المكاتل من الخوص ونبينا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم رعى الغنم وكان أبو بكر بزازا وعمر يعمل في الأديم وعثمان ~~تاجرا وعلي رضي الله عنه يؤاجر نفسه ، فإن أطيب ما يأكله الرجل من كسبه قيل ~~كل قادر يترك الاكتساب ، فإن ما يأكله من دينه ثم من لم يقدر على الكسب ~~فكسبه السؤال حتى لو لم يسأل فمات أثم لتركه الفرض ولا يزيد على قوت يوم ~~كما في حاشية خواجه زاده ( ثم قال ) في الاختيار توسيطه إما PageV01P351 ~~لكونه في محل آخر متأخرا عن السابق أو للإيذان بأن فيما بعده العمدة من نقل ~~الكلام ( فإن ترك الاكتساب بعد ذلك ) أي مقدار الكفاية ( وسعه ) أي جاز له ~~الترك جواب أن لحصول الفرض بدونه فيحسن له حينئذ الاشتغال بوظائف العبادات ~~والتفرغ عن الكسب لاكتساب الباقيات الصالحات واختلف في أنه هل الكسب لأجل ~~التصدق أفضل أو التفرغ للطاعة بعد حصول قدر الواجب قال في التتارخانية جميع ~~أنواع الكسب سواء عند الجمهور وقيل الزراعة أفضل وقيل التجارة والأول أكثر ~~والمنقول عن المنتقى أفضل الكسب الجهاد ثم التجارة ثم الحراثة ثم الصناعة ~~وفي الخلاصة والأورع أن لا يجيب دعوة الذي أخذ الأرض مزارعة ودفع على هذا ~~والأفضل أن لا يأكل طعامها ؛ لأن المزارعة فاسدة عند أبي حنيفة رحمه الله ~~انتهى فالأورع أن يجتنب عن المزارعة إذ الاحتياط في الإنفاق إلا بضرورة إذ ~~الخلاف رخصة وترتكب الرخصة بترك العزيمة عند الضرورة . # ( وقال : وإن اكتسب ما يدخره ) يبقيه ( لنفسه وعياله ) إلى وقت الحاجة ~~ويجعله ذخرا ومعدا للوازمه الآتية ( فهو في سعة ) وفي بعض النسخ في وسعة ( ~~فقد صح { أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ادخر قوت عياله سنة } ) الظاهر ~~أن لفظ الفاء داخل على العلة فحينئذ يراد أن المطلوب الإدخار واللازم من ~~الحديث ms0236 الإدخار الخاص فلا تقريب نعم الخاص يستلزم العام قيل لكن كان لا ~~يبقى لهم بل ينفقه حتى رهن درعه فيما ينفقه عليهم ومات وهي رهن فيه لا يخفى ~~أن المتبادر من PageV01P352 الادخار هو الإبقاء إلى سنة ، وإن صدق في سنة ~~واحدة يحصل المطلوب وأنه لا دلالة في الكلام على الاستمرار وعروض الإنفاق ~~في سنة لا يقتضي ذلك في جميع الأزمنة وقيل ادخار السنة للمتأهل وإلا ~~فالادخار فوق الأربعين لغير المتأهل وفوق السنة للمتأهل مخالفة للسنة ومناف ~~للتوكل وهذا كما ترى تقييد لإطلاق الحديث فلا يكفيه الدراية بل لا بد من ~~الرواية قيل عن المناوي مذهب أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه حرمة ادخار ~~المال على ما زاد على حاجته وأرد عليه بما في المبتغى من إباحة الكسب ~~للتجمل والتنعم حتى البنيان ونقش الحيطان وشراء السراري والغلمان لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { نعم المال الصالح للرجل الصالح } وأنت تعلم أن هذه ~~المقابلة على الصحابي ليس بموجه والحديث لا يدل على ما ادعاه على أن الصرف ~~إلى وجوه البر من أحوج الحاجات فيما زاد على الحاجة لا ما يكون لنحو ~~التفاخر والتلهي مما لا يقارن أغراضا حميدة ثم الظاهر من سوق الاختيار كون ~~هذا الادخار من قبيل فرض الكسب وهو بعيد فافهم . # وفي بعض التفاسير في سورة المزمل عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال ~~أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر ~~يومه كان عند الله عز وجل بمنزلة الشهداء ثم قرأ { وآخرون يضربون في الأرض ~~} . # وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { من طلب الدنيا تعففا عن المسألة وسعيا ~~على عياله وتعطفا على جاره لقي الله تعالى ووجهه كالقمر ليلة PageV01P353 ~~البدر } وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { التاجر الصدوق يحشر مع الصديقين } ~~( ومستحب وهو الزيادة على ذلك ) أي المذكور من قدر الكفاية ( ليواسي به ) ~~أي بالزائد ( فقيرا ) سواء كان له دون نصاب أو لا كالمسكين ( أو ليجازي به ~~قريبا ) من أقربائه وهي مما عد من ms0237 صلة الرحم ( فإنه أفضل من التخلي لنفل ~~العبادة ) كالصلاة والأوراد والتلاوة ؛ لأنه أداء مال ضمنه الله تعالى من ~~علو كرمه قال { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } كما في الأصولية ~~يرد عليه أن مجازاة القريب على ما فسر بصلة الرحم واجبة فكيف يعد من قسم ~~المستحب . # فإن أريد ما لم يبلغ إلى مرتبة الوجوب فلا شك أيضا أن التصدق على ~~الأقرباء أفضل من غيرهم فظاهر عبارته المساواة بل رجحان مواساة مطلق الفقير ~~إلا أن يقال كلمة أو بمعنى بل نحو قوله تعالى { قاب قوسين أو أدنى } بمعنى ~~بل يجازى قريبا فيكون ترقيا ويمكن أن يجعل فقيرا عاما للكل والقريب من غير ~~الفقراء شاملا للقرابة النسبية والودية فيشار إلى ما استحب من تعويض الهدية ~~بمماثل لها كما في الحديث { من صنع إليكم معروفا فكافئوه } ( لأن منفعة ~~النفل تخصه ) تقصر عليه يشكل بنحو السنة الحسنة التي يقتدى فيها ، فإن له ~~فيها أجر من عمل بها في الحديث . # وأيضا بالعلم وراء علم الحال ، فإنه من نفل العبادات ولا يخصه نعم يتبادر ~~في الإطلاق العبادة إلى غير العلم في العرف ( ومنفعة الكسب له ) أي الكاسب ~~( ولغيره ) لا يخفى أن نفع الكاسب لنفسه PageV01P354 أن على قدر الضروري ~~فواجب ، وإن زائد عليه ، فإن للتلهي والتباهي فحرام ، وإن للتنعم بأنواع ~~النعم فمباح فالمنفعة المعتدة في زيادة الكسب ليس إلا ما يكون للغير ولا شك ~~على هذا أن نفع العبادة لنفسه ونفع الزيادة مختص بغيره فالظاهر رجحان ما ~~يكون لنفسه على ما يكون لغيره على أن النفل أمر ديني لا يقصد منه شيء غير ~~كونه طاعة والزيادة أمر دنيوي وعادي قد يقصد لغير الطاعة ولا شك أن الحسن ~~الذي من جنس الدين راجح على الذي من جنس العادة PageV01P355 والحديث الذي ~~ذكره بقوله ( قال صلى الله تعالى عليه وسلم { خير الناس من ينفع الناس } ) ~~فمعارض بقوله عليه الصلاة والسلام { خير الناس مؤمن فقير يعطي جهده } على ~~أن الحديث ليس بنص فيما حمله من النفع بل كما ms0238 يعم الإحسان المالي يعم ~~الديني . # وقد قال المناوي في شرح هذا الحديث ومنافع الدين أشرف قدرا وأبقى نفعا ، ~~وقد قال عن الميزان إن هذا الحديث واه وعن ابن عدي له مناكير واعلم أنه ~~اختلف أنه هل الفقير الصابر أفضل أو الغني الشاكر فذهب بعض إلى الثاني وبعض ~~إلى الأول والحق هو الأول على ما اختاره أبو المعين النسفي في بحر الكلام ~~والتفصيل في هذا المقام وأيضا في التتارخانية عن السراجية على أن يكون قولا ~~واحدا وصنيع صاحب الاختيار يقتضي أن يكون الثاني عنده هو المختار وفي ~~التتارخانية والامتناع عن الكسب أولى من الاشتغال به على قصد الإنفاق . # وعن بستان أبي الليث الاشتغال بالعبادة أفضل والاشتغال بالكسب مكروه عند ~~بعض وما روي من اكتساب الأنبياء عليهم التحية والتسليمة فمحمول على قدر ~~الواجب والكلام فيها وراءه وثالث أنواع الكسب المباح كسب الزيادة للتجمل ~~والتنعم كبناء البنيان وشراء الغلمان ورابعها مكروه الجمع للتفاخر والبطر ، ~~وإن كان من حل على ما في الاختيار هذا ما سماه في ملتقى الأبحر حراما ؛ لأن ~~كراهة التحريم حرام عند محمد رحمه الله ثم محل الاستشهاد من كلام الاختيار ~~بمواضع ؛ لأن الرياضة لأجل الطاعات إلى رتبة صوم الوصال إفراط ، وقد نفاها ~~PageV01P356 بقوله لا تجوز الرياضة إلخ ولأن ترك الكسب مطلقا لأجل التقاعد ~~للطاعة إفراط أيضا ، وقد أشار إلى نفيه بقوله الكسب أنواع فرض إلخ ولأن ~~الكسب فيما وراء ذلك لنفسه وعياله رخصة وأشار إليها أيضا بقوله : وإن كسب ~~ما يدخر إلخ ، فإن تفطنت مما ذكر عرفت وجه توسيط المصنف قوله . # وقال في الموضعين وأيضا في النوع الاستحباب رخصة كما لا يخفى ( وقال في ~~التتارخانية يكره ) قيل كراهة تحريم إذ هي المحمل عند الإطلاق والأشبه أن ~~يقال : إن الكراهة الواقعة في الحظر والإباحة تحريمية وفي الصلاة وما يتعلق ~~بها تنزيهية كما في حاشية أخي حلبي في كتاب الكراهة ( أن يجتمع قوم ) من ~~الناس ( فيعتزلون في موضع ) قيل الظاهر فيعتزلوا بلا نون فإلحاق النون سهو ~~من قلم الناسخ أقول الظاهر أنه ms0239 ليس بعطف على يجتمع بل هو جواب شرط محذوف ~~ويؤيده معطوفه يمتنعون ويفرغون بالنون ( ويمتنعون عن الطيبات ) من المآكل ~~والمشارب والملابس والمساكن والمناكح ونحوها ، وقد أباحهم الله تعالى بل ~~أوجبهم ( يعبدون الله تعالى ) بالأوراد والأذكار والصيام والقيام ( فيه ) ~~أي في ذلك الموضع ( ويفرغون ) من التفريغ ( أنفسهم لذلك ) العبادة ليلا ~~ونهارا بل سنين ودهورا ( وكسب الحلال ) الذي له حظ إلى الفرضية ( ولزوم ~~الجمعة والجماعات ) في المكتوبات ( في الأمصار ) في جميع البلدان ( أحب ~~وألزم ) لوجوبه وافتراضه ولاستحبابه أيضا ( انتهى ) لا يخفى أن كلمة أحب ~~وألزم توجب أن يوجد أصل المحبة واللزوم في خلافه فكيف PageV01P357 يتصور ~~الكراهة فيما يكون له حسن شرعي ولو في الجملة إلا أن يقال بمعنى أصل الفعل ~~أو لإيذان كون ما ذكر مبالغا في المحبة وكاملا قويا في اللزوم يعني قوي في ~~المحبة وقوي في اللزوم فاعرفه ووجه الاحتجاج ليس بخلاف في كلام التتارخانية ~~فإن قيل دلالة هذا الكلام بالمطلوب أقوى مما في كلام الاختيار فلم قدمه ~~عليه قلنا : لأن الاختيار لمصنفه صاحب المختار أحد المتون الأربعة التي ~~أجمع على وثاقتها على سائر الكتب وأن الشروح مقدمة في الوثاقة على الفتاوى ~~كما أن المتون مقدمة على الشروح كما في الفقهية ( فإن قلت يعارض ما ذكرت ) ~~هنا من الأحاديث وكلام الفقهاء من منع الرياضة وكثرة المجاهدة ( ما نقل ) ~~بالبناء للمفعول مفعول يعارض أو فاعله الأول أقرب نحوا والثاني أصولا ~~وآدابا بل لغة أيضا فافهم ( عن السلف ) الصالحين لعل المراد من السلف هنا ~~ليس ما يكون في مقابلة الخلف من محمد بن الحسن إلى الحلواني على ما قيل بل ~~مطلق من تقديم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ( ومن شدة الرياضات ) بتقليل ~~الأكل وفي رسالة القشيري كان سهل بن عبد الله يفطر في خمسة عشر يوما وفي ~~رمضان إلى رؤية الهلال وكان في كل ليلة يفطر بالماء القراح . # وأبو تراب النخشبي أكل أكلتين من بصرة إلى مكة . # وأبو عثمان المغربي يقول الرباني يأكل مرة في أربعين والصمداني في ثمانين ~~يوما وفي قوت ms0240 القلوب والإحياء أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كان يطوي ستة ~~أيام وابن الزبير يطوي سبعة أيام PageV01P358 والثوري وابن أدهم ثلاثة أيام ~~وكثير من السلف كعبد الرحمن بن إبراهيم وإبراهيم التيمي وحجاج بن فراصة ~~وحفص العابد المصيصي والمستلم بن سعيد وسليمان الخواص وسهل بن عبد الله وصل ~~طيهم إلى ثلاثين . # وروي أن سهل بن عبد الله اقتات بثلث درهم في ثلاث سنوات ( و ) من ( كثرة ~~المجاهدات ) قال القشيري إن أصل المجاهدة فطم النفس عن المألوفات وحملها ~~على خلاف هواها في عموم الأوقات . # وقال حكي عن إبراهيم بن سنان أنه قال ما بت تحت سقف ولا في موضع علو ~~أربعين سنة وكنت أشتهي في أوقات أن أتناول شبعة عدس فلم يتفق لي . # وعن السري أن نفسي تطالبني منذ ثلاثين أو أربعين سنة أن أغمس جزرة في دبس ~~فما أطعمتها وقيل إن عصام بن يوسف البلخي وجه شيئا إلى حاتم الأصم فقيل له ~~لم قبلته فقال وجدت في أخذه ذلي وعزه وفي ردي عزي وذله فاخترت عزه على عزي ~~وذلي على ذله وقيل لبعضهم إني أريد أن أحج على التجريد فقال جرد أولا قلبك ~~عن السهو ولسانك عن اللغو ونفسك عن اللهو ثم اسلك حيث شئت ( و ) من ( ~~الاجتهاد في العبادات ) كما نقل أن جنيدا يدخل كل يوم حانوته ويسبل الستر ~~ويصلي أربعمائة ركعة ثم يعود إلى بيته . # وعن كتاب حسن التنبيه أن أويسا القرني رضي الله عنه قال والله لأعبدن ~~الله عبادة الملائكة فكان ليلة يقطعها قائما ، وليلة يقطعها ساجدا ، وليلة ~~راكعا . # وعن أبي عبد الله بن خفيف أنه كان يقول ربما كنت أقرأ في ابتداء أمري في ~~ركعة واحدة عشرة آلاف مرة { PageV01P359 قل هو الله أحد } وربما كنت أقرأ ~~في ركعة واحدة القرآن كله وربما كنت أصلي من الغداة إلى العصر ألف ركعة . # وروي أن الشافعي رحمه الله كان لا يخلو لسانه عن التسبيح والتهليل فيوما ~~جلس عند الحلاق ليقص شاربه فقال الحلاق لا تحرك شفتك قال : لأن يقطع ms0241 منها ~~قطعة أحب إلي من أن يمضي علي حين بلا ذكر الله تعالى . # وفي بعض الكتب قال شريك كنت مع أبي حنيفة رحمه الله سنة فما رأيته وضع ~~جنبه على الأرض وكان أصحابه يشهدون أنه كان يصلي صلاة الغداة بوضوء العشاء ~~وقال مسعر جسست أبا حنيفة وقت دخول الناس مضاجعهم فخرج من منزله ودخل ~~المسجد واشتغل بالصلاة فلم أقدر على السهر وألقيت حصيات في نعليه ورجعت ~~فعند قرب الصبح رجعت فوجدته في مكانه يدعو ويبكي ونظرت نعليه والحصيات ~~باقية فلما صلى الفجر بوضوء العشاء أدى ورده ثم شرع في مذاكرة العلم ، فلما ~~صلى الظهر جلس لها إلى العصر ثم إلى المغرب فلما صلاها رجع إلى منزله فأفطر ~~وجدد وضوءه ثم خرج إلى صلاة العشاء ثم دخل منزله إلى أن أخذ الناس مضجعهم ~~ثم خرج ودخل المسجد فقام إلى الفجر ثم إلى الظهر كالأمس قال فلازمته إلى أن ~~علمت أنه عادته إلى أن يموت فما رأيته بالنهار مفطرا ولا بالليل نائما ولكن ~~في أيام التعطيل في الضحوة يأخذ نومة خفيفة . # قال مسعر فبعد ذلك لازمت مجلسه ومسجده حتى روى أبو معاذ أن مسعرا مات في ~~مسجد أبي حنيفة ساجدا . # وعن أبي الجمالي أنه قال ما رأيته ليلة وضع جنبه على الأرض ويفعل ~~PageV01P360 قيلولة تارة PageV01P361 ( كصيام الدهر ) أي جميع العمر سوى ~~الأيام المنهية ( و ) صيام ( الوصال ) أي متابعة الأيام بلا إفطار بينها ، ~~وقد سمعت آنفا الواصلين ومدة وصالهم كوصال أبي بكر إلى الستة ووصال عبد ~~الله بن الزبير إلى السبعة . # ( والقيام في كل الليالي ) وأيضا كسهل بن عبد الله التستري رحمه الله أنه ~~كان يقول حفظت القرآن وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين وكنت أصوم الدهر وقوتي ~~خبز الشعير اثنتي عشرة سنة ثم عزمت أن أطوي ثلاثة ليال ثم أفطر ليلة ثم ~~خمسا ثم سبعا ثم خمسا وعشرين ليلة ومكثت عليه عشرين سنة ثم خرجت أسيح في ~~الأرض سنين ثم رجعت إلى تستر وكنت أقوم الليل كله كذا في رسالة القشيري ms0242 . # وفي بعض الرسائل كان يحيي الليالي كلها من التابعين وتبع التابعين من غير ~~الصحابة خلق لا يحصى كعلقمة وحماد وسعيد بن المسيب وفضيل وطاوس والربيع ~~وأبي سليمان وعلي بن بكار وابن عاصم وأبي جابر ومالك بن دينار ويزيد ~~الرقاشي وابن المنهال كانوا كلهم لا يضعون جنبهم على الفراش في الليالي ~~ويصلون الفجر بوضوء العشاء فيكون قيامهم غذاء روحهم وحياة قلوبهم وصيانة ~~حواسهم ولسانهم عن التعطيل إلى أن تكون الطاعة والسهر لذيذة والنوم معصية ~~وقطيعة عن ربهم . # وروى عبد الله بن داود أن السلف إذا بلغ أحدهم أربعين سنة طوى فراشه ولم ~~يضع في جنبه في الليالي إلا بقيلولة بعد صلاة الضحى وكذا من النسوان لا تعد ~~كرابعة وميمونة الزنجية . # وعن علي الصيدلاني أن لأبي حنيفة وردا بالليل وهو PageV01P362 أن يختم ~~القرآن فربما يختمه في ركعتين وربما يختمه في جميع صلاة الليل ولو ختمه قبل ~~تمام الليل يدعو ويناجي ويبكي إلى وقت الفجر وعامة نهاره في الفتوى ~~والتعليم صائما والله لم تر عيناي مثله في ورعه ودينه واجتهاده وفي قاضي ~~خان وخزانة المفتين يختم في كل شهر رمضان إحدى وستين ختمة ثلاثين في أيامه ~~وثلاثين في لياليه وواحدة في التراويح رواه أبو يوسف وغيره . # وعن يحيى بن نعيم كلما أتيت مسجد أبي حنيفة ليلا أسمع وقوع دموعه على ~~الحصير كأنه يمطر السقف . # وعن الفرائد شرح الكنز صلى أبو حنيفة صلاة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة ~~وعامة ليله بقراءة القرآن في الصلاة وكان يسمع بكاؤه من الليل حتى يرحمه ~~جيرانه وأنه ختم القرآن في الموضع الذي مات فيه سبعة آلاف مرة ( والاجتناب ~~عن الشبهات ) وفي بعض النسخ المشتهيات أي ما تشتهيه النفوس في رسالة ~~القشيري عن أبي تراب النخشبي ما تمنت نفسي من الشهوات إلا مرة تمنت خبزا ~~وبيضا وأنا في سفرة فعدلت إلى قرية فأخذني أهل القرية وقالوا إنه من اللصوص ~~فضربوني سبعين درة ثم عرفوني فاعتذروا فحملني واحد إلى منزله فقدم إلي خبزا ~~وبيضا فقلت لنفسي كلي بعد سبعين درة ms0243 . # وفيه أيضا اشتهى أبو الخير العسقلاني السمك سنين ثم ظهر ذلك من موضع حلال ~~فلما مد إليه يده ليأكل أخذت شوكة من عظامه أصبعه فذهبت في ذلك يده فقال يا ~~رب هذا لمن مد يده بشهوة إلى حلال فكيف بمن مد إلى حرام وفي باب الورع منه ~~قال أبو بكر PageV01P363 الصديق رضي الله تعالى عنه كنا ندع سبعين بابا من ~~الحلال مخافة أن نقع بابا من الحرام . # وقال صلى الله تعالى عليه وسلم لأبي هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس وفيه ~~أيضا قيل إن مالك بن دينار مكث بالبصرة أربعين سنة فلم يأكل من تمر البصرة ~~ولا من رطبها حتى مات ولم يذقه قال يا أهل البصرة هذا بطني ما نقص منه شيء ~~ولا زاد فيكم ويقال جاءت أخت بشر الحافي إلى أحمد بن حنبل رحمه الله وقالت ~~إنا نغزل على سطوحنا بشعلة الملك هل يجوز لنا الغزل في شعاعها . # وقد وقع علينا المشاعل الظاهرية فقال من أنت عافاك الله قالت أخت بشر ~~الحافي فبكى أحمد وقال من بيتكم يخرج الورع الصادق لا تغزلي في شعاعها ورهن ~~أحمد بن حنبل سطلا له عند بقال فلما أراد فكاكه أخرج البقال إليه سطلين ~~وقال خذ أيهما لك فقال أشكل سطلي فهو لك والدراهم لك فقال البقال سطلك هذا ~~، وإنما أردت اختبارك فلم يأخذ وكان رجل يكتب رقعة في بيت بكراء فأراد أن ~~يترب الكتاب من جدار البيت فخطر بباله أن البيت بالكراء ثم إنه خطر بباله ~~لا حظر لهذا فترب الكتاب فسمع هاتفا يقول سيعلم المستخف بالتراب ما يلقاه ~~غدا من طول الحساب . # وقيل رجع ابن المبارك من مرو إلى الشام في قلم استعاره ولم يرده إلى ~~صاحبه . # وكان حسان بن أبي سنان لا ينام مضطجعا ولا يأكل سمينا ولا يشرب باردا ~~ستين سنة فرئي في المنام بعدما مات فقيل له ما فعل الله بك فقال خيرا غير ~~أني محبوس عن الجنة بإبرة استعرتها فلم أردها وكان PageV01P364 الشافعي ~~يجاور في الحرم وهو ms0244 فقير لا يقدر على دهن السراج فيطالع كتابه بضياء القمر ~~والقناديل تضيء إلى الفجر قيل له لو نظرت بضياء القناديل لوضح الخط والنظر ~~بضياء القمر ينقص نور بصرك فقال القنديل للكعبة لا لمطالعة الكتب فالنظر ~~المفرق للبصر من المباح خير من النظر المزيد نوره من غيره ( والطيبات ) من ~~المأكولات والمشروبات والمساكن كما قدمنا عن السادات ( والختم ) عطف على ~~الاجتناب أو صيام الدهر ( في كل يوم مرة أو مرتين بل مرات ) كثيرة كما ~~قدمنا . # وأيضا في المناوي عن القسطلاني أخبرني البرهان بن شريف أنه يختم في يوم ~~وليلة خمس عشرة ختمة والنجم الأصبهاني رأى رجلا من اليمن ختم في شوط وأسبوع ~~والشيخ عبد الوهاب الشعراني ختم بين المغرب والعشاء ختمتين وأخبرنا عن ~~المرصفي أنه قرأ في أيام سلوكه في كل يوم وليلة ثلاثمائة ألف ختم وستين ألف ~~ختم كل درجة ألف ختم وهذا لا يتيسر إلا بفيض رباني ومدد رحماني انتهى . # قيل ولا يستبعد هذا على أولياء الله تعالى الذين غلبت روحانياتهم على ~~جسمانياتهم والروح من أمر الله كلمح بالبصر - والله على كل شيء قدير - ثم ~~نقول حاصل سؤال المصنف أن هذه المنقولات عن السلف معارضة لما ذكر من الآيات ~~والأحاديث وأقوال الفقهاء ولا يخفى أن التعارض لا يتصور بين الراجح ~~والمرجوح فلا يقال القياس معارض للنص وللإجماع بل ثبوت تلك الأدلة يقتضي ~~كون تلك المنقولات محرمات وارتكاب منهيات فالأولى أن PageV01P365 يجعل ~~التعبير على طريق الاستفسار نحو أن يقال فبعد تلك الأدلة ما وجه ما نقل عن ~~السلف من كذا وكذا أو يقال ليس النصوص والأدلة كما فهمت وإلا فما وجه ما ~~نقل عن السلف إلا أن يقال التعارض هنا تجوز بمعنى مطلق المخالفة فتأمل . # ويمكن دفعه بجعل تصوير السؤال هكذا : دليلكم وإن دل على ما ادعيتم من ~~لزوم الاقتصاد ولكن عندنا ما ينفيه من وقوع الإفراط من السلف فإنه لو لم ~~يكن لهم أدلة عليه لما فعلوا والاجتراء على جهالتهم أو العمل على خلاف ~~علمهم ليس بجائز بعيد عن الإنصاف ms0245 ( قلنا ) في جواب هذا السؤال ( أولا ) . # فإن قيل : إن أولا أفعل تفضيل دليل الأولى والأوائل فما وجه تنوينه قلنا ~~إنه هنا ظرف بمعنى قبل وهو حينئذ منصرف ولا وصفية له أصلا ، وإذا جعلته صفة ~~لم تصرفه تقول لقيته عاما أول أي قبل الجوابين الأخيرين كما في التلويح ( ~~لا معارضة بين الوحي ) ظاهرا وباطنا والظاهر متلوا أو غير متلو فتأمل فيه ( ~~وغيره ) أي وبين غير الوحي كالمنقول المذكور عن السلف ؛ لأن مبنى التعارض ~~على التماثل ولا مماثلة بين الوحي وغيره ( حتى نحتاج إلى الجواب ) بل ~~اللازم فيه الأخذ بالأقوى وترك الأضعف كما في التلويح وإليه يشير قوله ( ~~فعليك الأخذ بما ثبت بالكتاب والسنة ) وأنت مأمور بإطاعة الله ورسوله لا ~~بغيره كالسلف لكن يراد أنا سيما المقلدين مأمورين باتباع الأعلم والأورع ~~وأنه قد قرر في محله أن دليل المقلد ليس إلا قول المجتهد وكذا فعله كما في ~~الأصول PageV01P366 . # وأما النصوص فمختصة بالمجتهد وقرر أيضا إذا تخالف النص مع قول الفقهاء ~~يقدم قول الفقهاء لجواز كون النص مؤولا أو مخصصا أو منسوخا يعرفها المجتهد ~~دون المقلد وأن هذا يورث تضليل السلف وسوء الظن بهم فلعله لما ذكر كله أو ~~بعضه أو رد الجوابين الآخرين فيكونان تسليميين . # ( وثانيا أنا نمنع صحة الرواية عنهم إذا لم يقع عنها ) أي عن الأمور ~~المنقولة ( بحث ) طلب وتفحص ( وتفتيش ) يوجب صحة الصدر عنهم ، وذلك إنما ~~يكون بالأسانيد الصحيحة كالتواتر والشهرة والواحد بشروط الرواية من نحو ~~العدل والضبط والعدد ( بل أكثرها خال عن ) أصل ( السند ) فضلا عن وصفه ~~كالعدد والعدالة فلا يتوهم أن فيه تلقينا بالجواب إذ تقيد الأكثرية يقتضي ~~اعتراف مسألة الخصم في جانب الأقل وهو يكفي له فالتفسير أن بعضها أي الأقل ~~مشتمل للسند الصحيح ليس بصحيح ( بخلاف الكتاب ) ؛ لأنه متواتر كله ( ~~والأخبار النبوية ) أي المذكورة هنا فلا يضره وجود الأحاديث الضعيفة بل ~~الموضوعة أنفسها وأن المذكورة مأخوذة من كتب صحيحة متعاضدة بعضها ببعض بل ~~لكون مآل معانيها راجعا إلى شيء واحد يرتقي إلى المشهور بحسب المعنى ms0246 فيوجب ~~علم طمأنينة ولا يضر عدم معلومية وجود شروط الرواية في بعضها بل غايتها ~~بيانات وتفسيرات لمجملات الكتاب وخفاياتها . PageV01P367 ( فلا مساواة في ~~النقل فكيف يتصور التعارض ) هذا على تسليم إمكان التعارض بين أصل الوحي ~~وبين أصل المنقول كما أشير آنفا فلا يرد أنه يوهم صحة التعارض عند تساويهما ~~سندا لكن يشكل أن لبعض المنقولات السلفية سندا صحيحا كمثل بعض الأخبار ~~النبوية كما أشار إليه المصنف آنفا بقوله بل أكثرها خال عن السند نعم ~~التعاضد المعنوي باق في الأخبار دون المنقولات ولا يخفى أن حاصل الجواب ~~الثاني راجع إلى عدم صدور تلك المنقولات منهم ولا شك أنه لو سلم عدم ~~التواتر بل الشهرة بالنسبة إلى أشخاصهم لكن لا نسلم ذلك بالنسبة إلى نوعهم ~~إذ التواتر المعني ظاهر في جنسهم ، وإنكار ذلك أيضا مؤد إلى ارتفاع الأمن ~~والاعتماد بالكلية على الكتب سيما المعتبرة كقاضي خان والرسالة القشيرية ~~وأيضا حاصل هذين الجوابين إبقاء المنع وعدم الجواز في هذا القدر من التقيد ~~والاهتمام باستغراق الأوقات في عبادة المعبود الذي لم يخلق الثقلين إلا ~~للعبادة وهو بعيد عن الإنصاف بل ظاهر بعض النصوص كقوله تعالى { فاتقوا الله ~~ما استطعتم } { واتقوا الله حق تقاته } ، { وما أمروا إلا ليعبدوا الله } ، ~~{ فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } ، { والذين جاهدوا ~~فينا لنهدينهم سبلنا } . # وبعض صحيح الأحاديث من { إيثاره صلى الله تعالى عليه وسلم كثرة الجوع على ~~نفسه إلى أن يربط الحجر على بطنه وقيامه الليل إلى أن تورمت قدماه وفي ~~رواية مسلم إلى أن انتفخت قدماه وفي رواية إلى أن تشققت PageV01P368 قدماه ~~} يقتضي وقوع ذلك أيضا وبما حرر تبين التعارض الحقيقي بين النصوص فلعل ~~الأولى التوفيق بنحو أن يقال المنع للمبتدئين الذين إذا أتوا تلك الكثرة في ~~الابتداء لزم إلقاء أنفسهم إلى التهلكة والجواز للمنتهين الذين صارت تلك ~~الكثرة لهم كالغذاء بلذة بلا ثقلة وكلفة فلعل لذلك كله أو بعضه جعل المصنف ~~هذا الجواب الثاني تسليميا وجعل مدار التسليم جنس ما ذكر فافهم . # ( وثالثا أن المنع عن ms0247 التشديد في العبادة معلل ) في الشرع ( بعلتين ) ~~إحداهما ( لمية ) اعلم أن البرهان إما لمي إن كان الاستدلال من العلة إلى ~~المعلول وإما إني إن كان المعلول إلى العلة ، وإن شئت قلت إن كان الوسط علة ~~في الذهن والخارج فلمي ، وإن كان في الذهن دون الخارج فإني كالاستدلال ~~بالنار على الدخان في اللمي وبالدخان على النار في الإني كالاستدلال بالأثر ~~على المؤثر . # و ( هي الإفضاء ) أي الإيصال ( إلى إهلاك النفس ) المنهي عنه بقوله تعالى ~~{ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ، فإن التشديدات الصعبة ربما تؤدي إلى ~~الهلاك كما في الابتداء كما في دوام ترك الأكل والشرب ودوام السهر ( أو ~~إضاعة الحق الواجب ) عليه ( للغير ) وهو من يجب عليه نفقته من عياله ~~وأولاده ( أو ترك العبادة ) لضعف البدن وفساد البنية فما يؤدي إلى ترك ~~الواجب فحرام ( أو ترك مداومتها ) كترك مداومة الجماعة لضعف البدن الناشئ ~~من إفراط العبادة . # ( و ) ثانيتهما ( آنية ) ، وقد عرفت آنفا ( هي أن نبينا محمدا صلى الله ~~PageV01P369 تعالى عليه وسلم أرسل رحمة للعالمين ) قال الله تعالى { وما ~~أرسلناك إلا رحمة للعالمين } فلذا كان صلى الله تعالى عليه وسلم بالمؤمنين ~~رءوفا رحيما ومن رحمته وشفقته أن يدلهم على جملة ما ينفعهم في أمر دينهم من ~~غير ترك بل كان حريصا في هدايتهم وإرشادهم من غير ترك شيء مما ينفعهم ومن ~~رحمته وشفقته طلب خفة الصلوات من خمسين إلى خمس وكان يغضب من سؤال الأحكام ~~الشاقة مخافة نزول مشروعيتها قائلا اتركوني ما تركتكم حتى أنزل الله تعالى ~~{ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } . # قال { لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة } ( و ) هو ( ~~مؤيد من عند الله تعالى فيقوى ) أي يقدر ( على ما ) من الطاعات الشاقة ( لا ~~يقوى عليه آحاد الأمة ) إذ شأن من كان مؤيدا من عنده أن يكون كذلك ؛ لأن ~~الله تعالى كمل له المحاسن خلقا وخلقا وجمع له الفضائل الدينية كلها نسقا ~~فإن قيل التحمل بالمشاق البدنية ولو للعبادة ليس ms0248 من مقتضيات التأييد الإلهي ~~حتى يصح تفريعه عليه قلت حاصل ذلك الجواب راجع إلى مقاساة محن الطاعة من ~~قبيل الأمر الديني ولا نسلم عدم لزوم القوة البدنية كل ما يكمل به عادة ~~ويعد من كمال الإنسان عرفا فهو موجود فيه صلى الله تعالى عليه وسلم كما في ~~الشفاء ( وأنه أخشى الناس من الله تعالى وأتقاهم ) . # قال الله تعالى { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ( وأعلمهم بالله ) ذاته ~~وصفاته العلية ( فلا يتصور منه البخل ) ؛ PageV01P370 لأن الخشية نافية له ~~( وترك النصح ) كأنه عطف تفسير للبخل وأن موجب كونه رحمة أن يوضح كل ما ~~ينفع للأمة ( ولا التواني ) أي الضعف والفتور في إتيانه وتبليغه لكان تقويه ~~من عند الله تعالى ( ولا التكاسل ) ؛ لأن من له خشية ربانية لا يتكاسل في ~~طريقه سيما من كان له وسع وتقوى فالتواني ممن له ضعف في ذاته والتكاسل ممن ~~ليس له ضعف بل له قوة ولكن يتكاسل فليس عطفا له كما توهم . # ( ولا الجهل ) له فيما ينفعهم سيما في أمر دينهم كالإفراط في الطاعة ؛ ~~لأن من شأنه أن يكون أعلم فلا يتصور له الجهل ( في أمر الدين ) الظاهر معنى ~~كونه قيدا للجميع ، وإن كان الظاهر لفظا كونه قيدا للأخير فقط وأيضا هذا هو ~~الملائم لقاعدة الحنفية كما أن الأول للشافعية في أن القيد بعد الجمل ~~المتعاطفة هل للمجتمع أو للأخير كالاستثناء والصفة ( فلو كان في العبادة ~~والقرب من الله تعالى طريق ) موصول إلى شيء من ذلك ( أفضل وأنفع غير ما ) ~~أي طريق ( هو ) صلى الله تعالى عليه وسلم ( فيه ) في ذلك الطريق ( لفعله ) ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ( أو بينه وحث ) أغرى وحرض ( عليه ) ؛ لأنه هادي ~~الأمة ومبلغ الأمانة ونذير وبشير ( فنجزم قطعا أن ) جميع ( ما هو عليه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ) أقوالا وأفعالا وأحوالا ( وأفضل ) عند الله تعالى ( ~~وأنفع ) للعابد ( وأقرب إلى معرفة الله تعالى ورضاه من كل ما عداه ) الظاهر ~~أنه قيد للأفعال الثلاثة دون الأخير فقط ولو خص بذلك فلا يخلو عن ~~PageV01P371 وجه إذ ms0249 الكل راجع إلى رضاه تعالى ومعظم مقصود المتصوفة هو ~~معرفة الله تعالى فتأمل . # هذا ثم إن قوله أو بينه إن أراد البيان التفصيلي فلا نسلم لزوم ذلك ~~بالنسبة إلى كل عمل شرعي وأن الإجمالي فلا نسلم عدم صدوره عن الله تعالى ~~وعن رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم بل ظاهر نحو قوله تعالى { والذين ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } . # وقوله { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ، وقوله { كلا لما يقض ما ~~أمره } وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم علامة إعراض الله عن عبده اشتغاله ~~بما لا يعنيه وأن امرأ لو أذهب ساعة من عمره إلى غير ما خلق له لجدير أن ~~تطول حسرته يوم القيامة وقوله ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم ~~ولم يذكروا الله تعالى فيها ونحوها بيان إجمالي لجميع ما أتى به السلف مما ~~عد إفراطا فما عليه السلف ليس غير ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام ~~والحاصل أن ما عليه السلف ، وإن لم يرد على خصوصه وتفصيله بيان نبوي لكن لا ~~ينبغي أن يرتاب في دخوله تحت العمومات النبوية وإشاراتها وكيف يتصور منهم ~~التجاوز عن التجديد النبوي وكلهم صالحون وأكثرهم مجتهدون وهم العارفون ~~معاني النصوص والمراد الحقيقي منها وفيهم صحابي والإجماع على وجوب تقليد من ~~بعدهم إياهم فيما شاع وسكتوا والظاهر أن ما نحن فيه من هذا القيل إذا لم ~~يرد إنكار ممن في قرنهم ومن بعدهم ، وإن أكثرهم تابعي والتابعي كالصحابي إن ~~ظهر في عصرهم على اختيار فخر PageV01P372 الإسلام وتصحيح بعضهم . # ومذهب إمامنا أبي حنيفة رحمه الله تعالى وجوب تقليد المجتهد على الأعلم ~~منه ولا شك في كونهم أعلم من غيرهم كالإمام كما سمعت سابقا لعل الأولى ~~للمصنف أن يتمشى بجنس ما أشير إليه سابقا من التوفيق بحال الابتداء كما ~~للعوام وحال الانتهاء كما للخواص . # وقد روي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم { أن من العلم كهيئة المكنون لا ~~يعرفه إلا العلماء بالله } ، فإذا قالوه لا ينكره إلا أهل الغرة بالله فسر ~~أهل ms0250 الغرة بالعلماء الظاهرية وما اعتذر به المصنف من قوله فيحمل ما روي إلخ ~~فستعرفه إن شاء الله تعالى ثم قيل إشارة إلى تعريض المصنف ما ذكره المصنف ~~هنا مقدار ما اطلع عليه علماء الظاهر من سيرته عليه الصلاة والسلام ، وأما ~~سيرته الخاصة الباطنة فأسرها صلى الله تعالى عليه وسلم لخواص أصحابه ؛ ~~لأنها العلوم المخزونة والمعارف الإلهية المكنونة . # وقال { في حديث المعراج : وعلمني علوما شتى فعلم أخذ علي كتمانه وعلم ~~خيرني فيه وعلم أمرني بتبليغه } الحديث فهي موروثة عنه عليه الصلاة والسلام ~~كالعلم الظاهر ، وقد روي عن أبي هريرة يقول حفظت عن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وعاءين من العلم أما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته ~~لقطع مني هذه البلعوم أي الحلقوم أي لقتل إلى آخر ما قال من كلمه الطوال لا ~~يخفى أن المصنف ليس بصدد نفي علم الباطن والإنكار على أهله حتى يتوجه ذلك ~~عليه بل هو مقر بأهله ومعترف به PageV01P373 كيف ، وقد عظمهم فيما سبق حين ~~احتج بكلماتهم وفيما سيأتي والله أعلم ففي هنا تم الأجوبة ثم الكلام عليه ~~بحسب علم المناظرة أن المستدل كأنه قال الاقتصاد شيء دل عليه الكتاب ~~والأخبار وأقوال الفقهاء وما شأنه كذا فثابت أو لازم والظاهر أنه عارض عليه ~~السائل بقوله أن هذا معارض بما عليه السلف وما شأنه كذا فليس بثابت . # وتوجيه الجواب بمنع التعارض أولا باستناد أن ذلك إنما يتصور فيما يمكن ~~المماثلة ولا مماثلة بين الوحي وغيره وبعد تسليم ذلك بمنع صحة النقل عن ~~السلف ثانيا باستناد عدم التفحص وخلو الأكثر عن الأسانيد فالأول منع وجود ~~أصل التعارض والثاني بالترجيح ولعل الجواب الثالث من قبيل إثبات المدعى ~~بالدليل ولعلك تقول معارضة على المعارضة كما جوز في محلها تقرير اللمي لو ~~لم يثبت الاقتصاد لأفضى إلى هلاك النفس وليس فليس وتقرير الإني لو كان ~~الثابت شرعا غير الاقتصاد لبينه صلى الله تعالى عليه وسلم وليس فليس أيضا ~~أو تقول ما عليه السلف مفض إلى الهلاك فليس بثابت أو ms0251 ما عليه السلف أمر لم ~~يبينه صلى الله تعالى عليه وسلم فليس بثابت . # ووجه كون الأول لميا أنه علة في الخارج والذهن معا والثاني إنيا أنه علة ~~في الذهن فقط إذا لم يعرف فيه وجه عدم فعله وبيانه عليه الصلاة والسلام ~~فتأمل ولما لزم من الجواب تخطئة السلف أشار إلى الاعتذار عنهم بتأويل ما ~~صدر عنهم فقال ( فيحمل ) بالياء التحتية صيغة مجهول وبالنون معلوم . ~~PageV01P374 ( ما روي عنهم على أنهم إنما فعلوا ذلك التشديد إما مداواة ) ~~من الدواء ( لأمراض القلوب ) ؛ لأن للقلوب مرضا كما للأجسام وكما أن ~~الأمراض الجسمية تداوى كذلك القلبية ؛ لأن القلب مبدأ كل مكاره من الأخلاق ~~الرديئة والقبائح الأركانية الجارحية الناشئة من الغفلات والغرور والاشتغال ~~باكتساب الفانيات وعاجلات السرور فمعالجة ذلك بدواء الأضداد من الصيام على ~~الدوام والصلاة سيما في دوام القيام والإعراض عما يوجب كالمناكحة لا يخفى ~~أن هذا وما بعده صريح في صدور تلك التشديدات من السلف ومآل الأجوبة على ~~عدمه إذ الكلام على اعتقاد حسن السلف فمن يعتقد حسنهم لا ينسبهم إلى فعل ~~غير مشروع إلا أن يقال عدم جواز الصدور ما يكون بلا تأويل وما صدر عنهم ما ~~بتأويل فلا تعارض لاختلاف الجهة . # ( أو لكون العبادة عادة لهم ) بكثرة التكرار ودوام الاستمرار لكن يرده ~~حديث { أفضل الأعمال أحمزها } مع أن شأن السلف التزام إتيان الأفضل ( وطبعا ~~) أي كطبع بلا تكلف ( كغذاء للصحيح ) في أن صحيح البدن لا ينفك عن الغذاء ~~لإبقاء صحته ودوام روحه ( فيتلذذون بها ) أي بتلك العبادات الشاقة . # قال المناوي والعارف قد يأنس بالعبادات فيستلذ فيكون المنع أعظم العقوبات ~~عليه حتى قال بعضهم ما أخاف من الموت إلا من حيلولته بيني وبين قيام الليل ~~. # وقال آخر اللهم ارزقني قوة الصلاة في القبر انتهى لعل المراد من هذه ما ~~أخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير قال أنا والله الذي لا إله ~~PageV01P375 إلا هو أدخلت ثابتا البناني لحده ومعي حميد الطويل فلما ساوينا ~~عليه اللبن سقطت لبنة ، فإذا أنا به يصلي ms0252 في قبره . # وعن أبي سليمان الداراني أهل الليل في ليلهم أشد لذة من أهل اللهو في ~~لهوهم وعن بعض لا يشبه شيء بنعيم الجنة إلا حلاوة المناجاة ثواب عاجل لهم . # وعن ابن بكار أنه قال منذ أربعين سنة ما أحزنني إلا طلوع الفجر وقيل ~~لبعضهم كيف أنت بالليل قال ما راعيته قط يريني وجهه وما تأملته كذا في ~~العوارف ( بلا إضاعة حق ) له تعالى ولعبده كما مر PageV01P376 ( ولا ترك ) ~~( مداومة ) العبادات اللازمة كالجماعة وسائر الواجبات ( ولا اعتقاد أنه ) ~~أي التشديد ( أفضل مما كان عليه أفضل البشر ) صلى الله تعالى عليه وسلم من ~~الاقتصاد والتوسط ( أو ) أفضل من الذي ( قاله ) بل شأنهم استقصار ما صدر ~~عنهم دائما ويرون أنفسهم مع تلك الطاعات أحقر من الكل بالذنوب والتقصيرات . # كما حكي عن خواجه بهاء الدين محمد النقشبندي قدس سره العزيز أنه قال حين ~~سئل عن الكرامة أي كرامة أعظم من المشي على وجه الأرض مع هذه الذنوب ~~الكثيرة وستسمع من المصنف بعض استحقار أنفسهم لا يخفى أن سياق كلام المصنف ~~يقتضي أن ما عليه السلف مخالف لما عليه عليه الصلاة والسلام وأنهم أحقاء ~~ومن اليقين القطعي أن كل ما خالفه عليه الصلاة والسلام ليس بحق فكيف يتصور ~~الحقيقة مع غيرية ما عليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأن هذا التأويل ~~إن أخذ من الشرع فلا يكون من غير ما عليه صلى الله تعالى عليه وسلم وإلا ~~فيكون رأيا في مقابلة النص وحسنا عقليا وتقييدا لمطلقات النصوص فلا يكونون ~~على حق وأيضا يجوز لكل أن يفعل مثل فعلهم بهذا التأويل فلا تبقى فائدة من ~~منع هذا التشديد وتخصيص المنع بغير هذا التأويل بعيد على أن تلك النصوص ~~والأخبار بتعاضد بعضها مع بعض مفسرات فلا تقبل التأويل غاية ما يمكن أن ~~يقال إن ما هم عليه من الشرع لكنه خلاف الأفضل والأولى وما ذكر من الاقتصاد ~~هو الأفضل والأولى لكن يشكل أنهم طائفة التزموا PageV01P377 جانب العزيمة ~~والاحتياط نحو الواجب والحمل على عدم عرفانهم جانب ms0253 الأولى أصعب كيف وأكثرهم ~~مجتهد وجميعهم في قرب عصر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد ترتب على ~~صنيعهم علائم قبول آثار أعمالهم من نحو الكرامات العيانية ، والقول أن هذا ~~من قبيل مخالفات بعض المجتهدين مع بعض لا يخلو عن تكلف أيضا وبالجملة أني ~~لم أجد في المقام شيئا غير قصور فهمي حقيقة المرام ( وأما نبينا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقد بلغ الدرجة العليا من الكمال ) الممكن للبشر بعناية من ~~ربه تعالى قيل قبل النبوة وبعدها كما يدل تفرغه في غار حراء - { وتبتل إليه ~~تبتيلا } - ويواصل في صيامه ويبالغ في قيامه ولم يسبقه أحد من الأمة بكثرة ~~عبادة أصلا فتأمل ما فيه ( وهي ) أي الدرجة العليا ( أن لا يمنع عن توجه ~~القلب ) إلى عالم القدس والنور ( بشيء ) من العوائق الجسمية والشواغل ~~البشرية المادية ( لا التكلم مع الخلق ولا الأكل ولا الشراب ولا النوم ولا ~~ملامسة النساء ) من اللمس بمعنى الجماع ( وتكون الخلطة ) مع الخلق ( ~~والعزلة ) من الخلق عنده ( سواء ) . # قال علي القاري عن أكابر الصوفية الخلوة في الجلوة والعزلة في الخلطة ~~والصوفي كائن بائن وغريب قريب وعرشي فرشي ، فإنه عليه الصلاة والسلام عند ~~اشتغاله باشتغال هذه الحسيات لا يغيب ولا يذهل عن مطالعة جلال الله وجماله ~~. # قال الله تعالى { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } ، فإن قيل ~~الذهن بسيط لا يتعلق في زمان PageV01P378 واحد بأكثر من شيء واحد كما استدل ~~عليه بقوله تعالى { - ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } - قلنا قالوا ~~يتيسر التوجه التام دفعة إلى شيئين للمجردين عن العوائق البشرية ولذوي ~~النفوس القدسية القوية . # ولهذا { كان صلى الله تعالى عليه وسلم يدبر أمر الجيش وهو في الصلاة } مع ~~حضور الصلاة وخشوعها والأولى أن يحمل عليه حديث الجامع الصغير { ذكرت وأنا ~~في الصلاة تبرا عندنا فكرهت أن يبيت عندنا فأمرت بقسمته } وفي شرحه وفي ~~رواية فقسمته خلافا لمن قال فيه إشارة إلى أن التفكر بغير ما يتعلق بالصلاة ~~لا ينقص كمالها وأن النية فيها ms0254 إلى شيء جائر ليست بمضرة ( فاقتصاره عليه ~~الصلاة والسلام على بعض العبادات الظاهرة ) في التقييد إشارة إلى أن ~~الاقتصاد إنما هو في الظاهر ، وأما في العبادة الباطنية فلا يغيب عنها ولا ~~ينفك بحال أصلا ( لكونها أفضل ) في التفريع خفاء سيما بالنسبة إلى قوله ( ~~ولأمته ) إلا أن يقال إن تشديد العبادات لما كان لاستحصال توجه القلب عند ~~الخلطة وكان ذلك حاصلا بدون التشديد له عليه الصلاة والسلام فاقتصاره إلى ~~آخره لا يخفى مع بعده في نفسه أنه لا يرفع الخلفاء بالنسبة إلى أمته إذ ليس ~~لهم المفرع عليه ، وإن من الأمة السلف فيورث سوء الظن بهم بأنهم لم يعرفوا ~~الأفضل أو لم يعلموا به ( وتلذذه ) من اللذة لعل المراد هنا هو الذوق ~~الصحيح عند التجرد التام والاتصال بعالم القدس والنور في حالة ترك ~~المحسوسات الظلمانية والمأنوسات PageV01P379 الجسمانية وقطع الخواطر ~~الوهمية والخيالية ( صلى الله تعالى عليه وسلم دائم ) في جميع الأحوال ( لا ~~يختص بالعبادات الظاهرة ) يعني لا يختص حصوله بالعبادات الظاهرة ولا يكون ~~عندها كما هو كذلك للأمة ، فإن تلذذهم بالعبادات أو عندها فافهم . # وفي التعبير إشارة إلى أن لذته كما كانت عند الطاعة الظاهرة تكون عند ~~الخلو عنها ؛ لأن الخلطة الآفاقية إذا لم تكن من توجهه فبالأولى العبادات ~~فلعل الأولى أن يقدم هذه المقدمة على التفريع إلا أن يجعل ذلك دليلا على ~~الملازمة على طريق عطف العلة على المعلول . # واعلم أن تلذذه بشهود التجلي في دوام الترقي وعليه قد يحمل قوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { أنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ~~} ؛ لأنه عند وصوله إلى المرتبة العليا يستقصر ما دونها ويجده غينا أي ~~حجابا . # ( وقد بلغ بعض المشايخ ) رحمه الله تعالى لعل فائدة هذا النقل توضيح ما ~~سبق من أن التشديد في العبادات إنما هو لاستحصال رتبة ملكة الطبيعة ودوام ~~التوجه إلى جانب القدس وعند الحصول لا يحتاج إليه ، فإن قيل يشعر ذلك ~~بتساوي حال النبي مع الولي ولن يبلغ أعلى درجة ولي أكمل إلى ms0255 أدنى درجة نبي ~~من الأنبياء قلت ليس بتمثيل بل تنظير أو بحسب الجنس لا بحسب التساوي في ~~النوع والأوجه أنه من قبيل دلالة النص يعني إذا كان حال الوالي في ترك ~~التكلف عند بلوغ الكمال كذلك فأولى أن يكون للنبي فيندفع ما يتوهم أيضا أنه ~~لو سلم PageV01P380 كونه تنظيرا للزوم قوة الحكم في التنظير إذ هو في حكم ~~المشبه به ليس كذلك فافهم ( إلى حيث كان له حظ ) نصيب ( من هذه الدرجة ) أي ~~جنسها كما يشعر به لفظ الحظ بمعنى الحصة ومن الظاهرة في التبعيض ، فإنه بعض ~~من هذه الدرجة التي كانت له صلى الله تعالى عليه وسلم لإتمامه وبه يظهر ضعف ~~ما يقال : إن هذه الدرجة التي بلغ إليها هي درجته عليه الصلاة والسلام ~~بطريق الإرث عنه . # فإن العلماء ورثة الأنبياء ( حتى قال من رآني الآن صار زنديقا ) ؛ لأن ~~هذا الآن آن النهاية وزمان الوصالة والتلذذ بأنوار الجبروت وهو المقصود ~~الأصلي من جميع العبادات بل هو غاية علم العلماء ونهاية حكمة الحكماء ~~فسائره جميعا كالمبادئ الموصلة والمقدمات المنتجة له فعند حصول المقصود لا ~~يلتفت إلى مثل تلك المقدمات فالمقصود من الفضائل والنوافل هو البلوغ إلى ~~هذه المرتبة فعند البلوغ إذا ترك الفضائل فيظن بعض القاصرين والمقلدين إياه ~~عدمها فيتركها اقتداء به والحال أن تركه لاشتغال باطنه بما هو أكمل وأشرف ~~منه كما حكى علي القاري عن الشلبي . # قال حين سئل عنه بفتح باب الإفادة لنفع أصحاب الاستفادة والذي نفسي بيده ~~لحضور قلبي في استغراق نور ربي خير من علوم الأولين والآخرين قال وهذا ~~المعنى هو زبدة كلام الأنبياء والمرسلين والسائر كالعارض فاقصد بالمقصد ~~الأقصى والمسند الأعلى والمقام الأسنى والحالة الموجبة للزيادة في الدنيا ~~والعقبى انتهى فصاحب هذا المقام يقصر العبادة PageV01P381 الظاهرة على ~~الواجبات والسنن المؤكدات لاشتغاله بما هو أقوى منه وهو الشهود والحضور ~~بالله فيترك بعض القاصرين ما تركه اقتداء به وهو لا يعلم فيصير زنديقا أي ~~كزنديق في عدم مبالاة الفضائل والنوافل فمن قبيل التشبيه البليغ كزيد أسد ms0256 ~~وقيل لتركه العبادة الظاهرة يكون مستحقا بدين الله فيكفر فيكون زنديقا ~~حقيقة وأنت تعلم فساده وإلا فيلزم إكفار كل تاركي العبادة الظاهرة سيما ~~الفضائل . # ( ومن رآني قبل ) أي قبل الوصول إلى هذا المقام وهو زمان كثرة الاشتغال ~~بالأعمال الظاهرة لخلو الباطن من لمعات البوارق الإلهية ( صار صديقا ) ~~لاقتدائه به ومجاهدته في الطاعات إلى أن يصل إلى مقام الصديقين ، فإنهم ~~الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات وأخرى بمعارج ~~التصفية والرياضات أوج العرفان حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما ~~هي عليه قاله البيضاوي في سورة النساء . # ( حيث كان في نهاية يقتصر من العبادات الظاهرة على الفرائض والواجبات ~~والسنن ) المؤكد ويترك سائر الفضائل والنوافل ( ويأكل ) يعني لا يدوم ~~بالصيام ( ويشرب وينام ) بلا إحياء الليالي بالصلوات والتهجدات كما هي ~~وظائف أول الحالات ( كالعوام ) من حيث ظاهره ولذا قيل لا يضر العارف قلة ~~العمل إذ يكون سيره قلبيا ولا تظنن هنا سقوط التكليف عنهم في هذا المقام ، ~~فإنه إلحاد وكفر بلا كلام بل قد عرفت أن متاركتهم مقصورة على الفضائل لا ~~الواجبات ولا السنن وعرفت أيضا أن متاركتهم الفضائل PageV01P382 ليس ~~لاعتقادهم عدم النفع ولا الكسل بل لاشتغالهم بالأكمل منها ولأنهم قد حصل ~~لهم ما هو المقصود منها . # ( وفي بدايته يجتهد ) غاية الاجتهاد ( ويرتاض ) بأنواع الرياضات ( فمن ~~رأى اجتهاده يجتهد كاجتهاده حتى يصير صديقا ومن رآه في نهايته ) النهاية ~~إضافة ؛ لأنه لا غاية لمعرفة الله تعالى ولن ينتهي منتهاه فيها ليس في ~~الدنيا فقط بل في الآخرة والجنة أيضا ( ينكرها الاجتهاد ) بالفضائل الظاهرة ~~( والطريقة أصلا ) من أصلها المأخوذة عن صدر السعادة صلى الله تعالى عليه ~~وسلم الثابتة بأسانيد أولياء الله أعدل الأسانيد وأزكاها ( فيخاف عليه ~~الكفر ) نقل عن المصنف حاشية هنا كما أنكر بعض الناس الطريقة ولا ينبغي ~~لأحد أن ينكر الطريقة وأهلها حتى يرى منهم ما يخالف الشرع انتهى لا يخفى ما ~~في ملازمة إنكار الطريق بل اللازم إنكار الاجتهاد في الفضائل فقط ووجه خوف ~~الكفران على إنكار أصلها وإلا ms0257 فلا ووجه الخوف على تقدير ذلك الإنكار ؛ لأن ~~فيها ما ثبت تواتر ولا معنى أو مشهورا فيخاف عليه ما يخاف فتأمل . # وقيل في الوجه يعني أن تركها على طريق الاستخفاف بها أو بأهلها بسببها ~~قال في الأشباه الاستهزاء بالعلم والعلماء كفر . # وعن التتمة من أهان الشريعة أو المسائل التي لا بد منها كفر ثم لا يخفى ~~أنه إذا كان أول حال الشيخ هو التشديد في الطاعات وكان المقتدي به صديقا ~~يلزم على كل من لم يحصل له تلك إتيان تلك الأفعال الشاقة والكلام على منعه ~~فيلزم إثبات ما نفي والقول بأن PageV01P383 ما أثبت هنا ليس ببالغ إلى ~~مرتبة ما نفي بعيد يظهر بملاحظة سوق الكلام . # ( ولو تأملت فيما كتبنا سابقا ) من الآيات والأخبار وأقوال الفقهاء ~~الدالة على الاقتصاد خلافا لمن وهم وقال من أول الكتاب إلى هنا ( وما نقل ~~عنهم ) عن السلف في حق التشديدات ( حق التأمل ) مفعول مطلق لتأملت أي ~~التأمل الصادق ( وجدت في أكثرها ) أي أكثر المكتوبة عنهم وفي بعض النسخ ~~أكثرهما أي أكثر المكتوب والمنقول ( إشارة إلى هذا ) أي الجواب الثالث أما ~~الإشارة إلى الجواب اللمي فكأكثر الآيات إذ عدم إرادة العسر من الله وإرادة ~~اليسر وعدم الحرج يقرب ؛ لأن يكون عن هلال النفس وإضاعة الحق وترك العبادة ~~، وأما إلى الأني فكأكثر الأحاديث ؛ لأنها منبئة عما كان عليه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فلو تصور أولى وأنفع منه لفعله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فمن جعل الإشارة إلى مجاهدتهم في بدايتهم للتمكن المذكور فقد ذهل عما قصد ~~في المقام مع أن التفريع الآتي بقوله ( فيخلو ما نقل عن السلف ) ليس بحسن ~~جيد ( من التشديد عن العلتين المذكورتين ) ؛ لأنهم في هذا التشديد لا ~~يهلكون أنفسهم ولا يضيعون حقا لأحد ولا يزيدون على ما فعله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وبينه لا يخفى ما في هذا الأخير . # ( وهذا ) أي الجواب الثالث إذا لا يخفى أن الأولين لا يستقيمان على هذا ~~ولذا أشير هنالك إلى التسليم فيها ( وهو المحمل الصحيح ms0258 والحق الصريح ) لعل ~~المحمل الأليق ما أشير إليه سابقا من أن تلك النصوص PageV01P384 بالنسبة ~~إلى العوام وما عليه السلف حال الخواص ومثله ليس بعزيز في الشرع كما روي أن ~~امرأة كان ولدها في تربية الشيخ عبد القادر الجيلاني فيوما جاءت لرؤية ~~ولدها ، فإذا هو على حصير يأكل رغيف شعير بجريش الملح ثم زارت الشيخ فرأته ~~على فرش نفيسة يأكل خبزا لطيفا ودجاجا فصاحت ابني يأكل الشعير وهو على ~~الحصير وأنت تأكل الدجاج فنظر الشيخ إلى ذلك الدجاج وقال قم بإذن الله ~~تعالى فعاد حيا فقال للمرأة إذا صار ابنك لهذا المقام فليأكل ما أراد من ~~الطعام والمفهوم من كلام بعضهم أن أحوالهم من باب خرق العادة لا من الأمور ~~العادية لالتحاقهم بالمكوتية يستغنون عن أكثر ما يحتاج إليه الناسوتية ~~لتغذيهم بالذكر والفكر وباستغراقاتهم في لذة وصال ربهم وبخوفهم من عظمة ~~ربهم يذهب عنهم الجوع كما أن شخصا يطرقه فرح فيذهب عنه الجوع إذا كان حالهم ~~على ما عرفت سيما قضية البداية والنهاية منهم . # ( فلا تفرط ) من الإفراط كما في حال بدايتهم ، فإن ما يرى من الإفراط ~~الظاهري فقد عرفت أن له محملا صحيحا ( في حقهم ولا تفرط ) من التفريط يعني ~~لا تحملهم على تفريط وتقصير في طاعة الله حين رأيت منهم ما يستدعي ذلك كما ~~في حال نهايتهم وقيل المراد من الإفراط هو المدح البالغ إلى رتبة الأنبياء ~~والتفريط هو الاحتقار والاستهانة والمذمة حيا وميتا وقيل التقصير في أداء ~~أحقهم . # وعن أفضل الدين لو أن إنسانا أحسن الظن بجميع أولياء الله تعالى إلا ~~واحدا منهم لم ينفعه حسن الظن PageV01P385 عند الله تعالى . # وعن خواجه عبد الخالق العجدواني إياك وأن تطعن في أولياء الله والمشايخ ، ~~فإن طاعنهم لا يفلح أبدا وعن بعضهم أن معاداة المشايخ والعلماء العاملين ~~كفر ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) يشير إلى الاقتصاد أو وابتغ بين ذلك أي بين ~~الظاهر والباطن سبيلا مسلكا ذا حظ منهما فلا تفرغ لواحد منهما قاصر النظر ~~عن الآخر ( وقل الحمد لله الذي هدانا ms0259 لهذا ) أي الاقتصاد أو جميع ما في ~~الكتاب ( وما كنا لنهتدي ) لعدم استقلالنا في إرادة أفعالنا وقيل لقصور ~~عقولنا وضعف معقولنا ( لولا أن هدانا الله ) بمحض فضله وإحسانه ، فإن الهدى ~~هدى الله يهدي به من يشاء من عباده . PageV01P386 ( الباب الثاني في الأمور ~~المهمة ) أي الحرية لأن يهتم في شأنها لأنها توقع الهم أي الحزن على فواتها ~~أو الحرية أن تفعل بالهمة والعزيمة ( في الشريعة ) الشرع في اللغة الإظهار ~~وفي العرف عبارة عن جميع ما جاء به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من الله ~~ويرادفه الشريعة والدين لأن تلك شرع باعتبار الإظهار وشريعة باعتبار انتفاع ~~الناس كانتفاعهم بشريعة الماء ودين باعتبار أنها تطاع أو يجازى بها في ~~التلويح هي الطريقة المعهودة الثابتة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ففي قوله ( المحمدية ) تصريح بما علم ضمنا أو تجريد في لفظ الشريعة أو نحو ~~تأكيد ويمكن أن يجعل صفة توضيح أو مدح إلا أن لا يجعل لفظ النبي في ماهية ~~الشريعة للعهد أي الفرد الكامل الذي هو نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لكنه بعيد ثم في اختيار لفظ محمد في النسبة إيهام إلى كون شريعة نبينا عليه ~~الصلاة والسلام زيادة محمود وممدوح ومن جملته قلة المؤنة وكثرة الفضيلة في ~~قلة العمل لكون شريعته على الاقتصاد بلا إصر وإغلال وإفراط ( وهي ) أي ~~الأمور المهمة ( ثلاثة ) قيل : الأولى ثلاث لعل وجه الأولوية التطابق في ~~التأنيث لكن يدفعه ما يقال من أن اسم العدد تابع لمفرد موصوفه على أن ~~التزام التطابق فيما لا يكون الخبر مشتقا مطلوب البيان ( نبين كلا منها ~~بتوفيق الله تعالى ) فإن مثل هذه الأمور لا يتحصل إلا بمدده وهدايته إذا لم ~~يعنك الله فيما ترومه فليس لمخلوق إليه سبيل فإن PageV01P387 هو لم يرشدك ~~في كل مسلك ضللت ولو أن السماء دليل ( في فصل على حدة ) مصدر وحد . # ( الفصل الأول ) ( في تصحيح الاعتقاد وتطبيقه لمذهب أهل السنة ) أي أصحاب ~~سنة رسول الله أي التمسك بها ( والجماعة ) أي جماعة رسول الله ms0260 وهم الأصحاب ~~والتابعون وهم الفرقة الناجية المشار إليها في قوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قيل : ومن ~~هم قال الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي } . # قال العلامة العضد : الفرقة الناجية وهم الأشاعرة لعل مراده إما تغليب أو ~~عموم مجاز أو ادعاء اتحادهم مع الماتريدية الذين تابعوا في الأصول كالحنفية ~~إلى علم الهدى الشيخ أبي منصور الماتريدي وجه كونهم فرقة ناجية التزامهم ~~كمال متابعة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه في معتقداتهم بلا ~~تجاوز عن ظاهر نص بلا ضرورة ولا استرسال إلى عقل خلافا لمخالفيهم كما ذكره ~~العلامة الدواني . # وفي أوائل كتاب الاستحسان من التتارخانية عن المضمرات روي عن علي رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال : المؤمن إذا أحب السنة والجماعة استجاب الله تعالى ~~دعاءه وقضى حوائجه وغفر له الذنوب وكتب الله تعالى له براءة من النار ~~وبراءة من النفاق . # وفي خبر عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال { من كان على السنة والجماعة كتب الله تعالى له بكل خطوة ~~يخطوها عشرة حسنات ورفع له عشر درجات } وتمامه مع تفصيله هنالك ( وجملته ) ~~أي PageV01P388 جملة مذهب أهل السنة بمعنى كل واحد واحد مما يكون ضروريا ~~بحيث يكون عدمه كفرا أو ضلالة فإن ما ذكر هنا جميع هذه الأصول أو جملته ~~إجماله بمعنى أن ما ذكر هنا هو قضايا كلية يندرج تحتها تفصيلات مذهب أهل ~~السنة وإلا فتفاصيل مذهبهم لم تذكر هنا ولا يتحمل ذكرها كتابنا فالمذكور ~~هنا تفصيل الأصول وإجمال الكل ( أن الله تعالى واحد ) المتبادر وحدة ذاتية ~~وإن شئت قلت : مطلقا أي ذاتية أو وصفية وفي تصديره بأن المؤذنة بالتحقيق ~~والدالة عليه إشارة إلى لزوم الاطلاع والعرفان على وجه التحقيق واليقين في ~~كونه مذهب أهل السنة لكن يشكل باعتبار إيمان المقلد عندنا وقد يعتبر بعضهم ~~جواز الظن في أصل الإيمان فيدفع بإرادة كمال المذهب فإن قيل : كلمة أحد ~~أكمل من ms0261 الواحد كما في الإتقان عن أبي حاتم ومختص بوصف الله دون كلمة واحد ~~كما نقل هو عن مفردات القرآن للراغب فلم اختار واحدا على أحد قلنا : نعم ~~لكن أحدا مستعمل في النفي أكثريا وهنا إثبات وأما في سورة الإخلاص فتجوز ~~لرعاية الفواصل لعل الأولى أن يبدأ بوجوده تعالى ثم يجري عليه سائر صفاته ~~ولعله اكتفى بالدلالة الالتزامية إذ الوحدانية تستلزم الوجود وإنما اكتفى ~~بهذه الدلالة مع أنه لا يفي بتصريحه لأنه بديهي بالنسبة إلينا وإلى جميع ~~مخالفينا خلافا معتدا به وأنا أقول : لقد أعجب في ابتدائه حيث افتتح ذلك ~~المبحث بمضمون افتتاح الإيمان من الكلمة الطيبة التوحيدية ثم معرفة كونه ~~تعالى PageV01P389 واحدا هو التوحيد المفسر بأنه إثبات وجود فرد واحد ~~للواجب وامتناع فرد آخر منه فقولنا الله واحد يدل على قولنا الواجب الذاتي ~~واحد مطابقة وعلى قولك الواجب الذاتي يمتنع تعدده التزاما تأمل ثم برهان ~~توحيد الواجب أنه لو تعدد الواجب فوقوع الممكن إما بهما جميعا فنقص لهما أو ~~بكل منهما فتوارد أو بأحدهما فترجيح بلا مرجح ولأن أحدهما إن لم يتمكن من ~~ضد ما قصده الآخر فعجز وإن تمكن فإن وقعا لزم اجتماع الضدين وإلا لزم ~~عجزهما أو عجز أحدهما ولأنهما إن اتفقا على كل مقدور فالتوارد وإلا ~~فالتمانع والنصوص القطعية كثيرة وقوله تعالى { لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا } إشارة إلى دليل التمانع كذا ذكره العلامة التفتازاني في تهذيب ~~الكلام . # وقال في شرح العقائد بعدما قال أن برهان التمانع مشار إليه بتلك الآية ~~وقرر التمانع بوجه آخر حاصله راجع إلى بعض ما ذكر هنا واعلم أن قوله تعالى ~~{ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } حجة إقناعية والملازمة عادية على ما ~~هو اللائق بالخطابيات فإن العادة جارية بوجود التمانع عند تعدد الحاكم فإنه ~~إن أريد الفساد بالفعل فلا نسلم الملازمة لجواز الاتفاق على هذا النظام وإن ~~أريد إمكان الفساد فلا نسلم بطلان التالي لشهادة النصوص على خراب العالم ~~وفنائه . # وقال حفيد العلامة المرقوم وصرح بإقناعية الملازمة العلامة ms0262 في شرح ~~المفتاح والشيخ محيي الدين في التدبيرات الإلهية . # وقال الغزالي في إلجام العوام المرتبة PageV01P390 الثالثة أن يحصل ~~التصديق بالأدلة الخطابية التي جرت العادة باستعمالها في المحاورات وهو ~~مفيد في حق الأكثرين تصديقا ببادئ الرأي إذا لم يكن الباطن مشحونا بالتعصب ~~والمجادلة وأكثر أدلة القرآن من هذا الجنس مثل قوله تعالى { لو كان فيهما ~~آلهة } الآية فكل من لا تشوش فطرته يسبق من هذا الدليل إلى فهم تصديق جازم ~~بوحدانيته تعالى لكن لو تشوش لجادل بجواز توافق الصانعين وتعاونهما على ~~التدبير فيعسر عليه دفعه بالنسبة إلى القاصرين ثم قال الحفيد : ومما يؤيده ~~قوله تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي ~~أحسن } أي بالبرهان والخطابة والجدل وينبغي أن يعلم أن الملازمة الظاهرة من ~~الآية إقناعية ولا يشك فيه منصف لكن أشار في ذلك إلى برهان التوحيد إلى آخر ~~ما قال أقول : يؤيده أيضا أن سوق تلك الآية يقتضي كون مقامها جدليا يقصد به ~~إلزام الخصم لا برهانيا يقصد به تحقيق الحق والمقام وأن مقام هذه الآية ~~مقام المخاطبة مع عوام الجهلة وهم لا يقدرون على اطلاع المقدمات اليقينية ~~بل اللائق في إرشادهم المقدمات الخطابية اللائقة بفهمهم لكون عقولهم قاصرة ~~لا يقدرون على فهم البرهاني ويعجزون عن اطلاعه ثم أقول : قول العلامة في ~~سند منع الملازمة بجواز الاتفاق مع حجة الإسلام بجواز توافق الصانعين يرد ~~عليه إن كان النظام بمجموعهما فنقص لهما وإن منهما فتوارد أو تحصيل أو وجود ~~شيء واحد بوجودين ، وإن بواحد فقط مع عدم PageV01P391 مخالفة الآخر فترجيح ~~بلا مرجح مع أن المخالفة من الآخر إن ممتنعا فعجز وإن ممكنا فإن وجد ~~إرادتهما فاجتماع النقيضين وإلا فعجزهما أو عجز أحدهما وعلى هذا تكون الآية ~~حجة برهانية لا إقناعية ثم قال الحفيد : جعل أبو المعين النسفي هذه الحجة ~~قطعية وبالغ في الرد والتخطئة لمن جعلها إقناعية وتبعه صاحب الكشف وجماعة ~~إلى أن تشبث بكلامهم بعض الجهلة والطلبة فتفوه في حق التفتازاني بالكلمة ~~الوقيحة والمقالة القبيحة والتمس من ms0263 سلطان الزمان معين الدين شاهر خ بهادر ~~سلطان أن يعقد مجلسا مملوءا بفحول الأماثل الكملة ونحارير الأفاضل المكملة ~~ليظهر أن تلك العقيدة باطلة فمات قبيل ذلك اليوم فجأة وميتة جاهلية في ~~القاذورات وعد ذلك كرامة دالة على علو منزلة العلامة واعلم أن الظاهر من ~~كلام العلامة في شرحيه على العقائد والمقاصد أن منطوق الآية إقناعي ~~وإشارتها على أنها برهان قطعي وتقريره يعرف بالرجوع إليهما كما أشرنا سابقا ~~ولا يرده ما في التهذيب من أن الآية إشارة إلى دليل التمانع فإن المراد من ~~الدليل هو البرهان فإذن منطوق الآية ليس ببرهان التمانع لأن التمانع قطعي ~~ومنطوقها ليس بقطعي بل القطعي إشارتها التي هي التمانع ثم تحقيق التوحيد في ~~رسالتنا على كلمة التوحيد وفي حاشيتنا على تفسير الإخلاص لأبي علي سينا ~~والله الموفق . # ( لا يشبهه شيء ) لأن المشابهة أي المماثلة إما بالاتحاد في النوع كزيد ~~وعمر وفي كونهما إنسانا فظاهر إذ PageV01P392 الإمكان والوجوب نوعان ~~مختلفان وإما بصلاحية كل منهما لما يصلح له الآخر فلأن أوصافه تعالى أعلى ~~وأجل مما في المخلوقات بحيث لا مناسبة بينهما وأن المشابهة تقتضي المساواة ~~ولا شيء يساويه في ذاته تعالى وصفاته . # ( ليس بجسم ) لأن الجسم مركب فيحتاج إلى الجزء والاحتياج دليل الإمكان ( ~~ولا عرض ) لأنه ما يفتقر إلى محل يقومه فيكون ممكنا ( ولا جوهر ) وهو الجزء ~~الذي لا يتجزأ فجزء للجسم ومتحيز فيكون ممكنا وأما عند الفلاسفة فلأنهم ~~جعلوه من أقسام الممكن . # قال العلامة التفتازاني إذا أريد بالجسم القائم بذاته وبالجوهر الموجود ~~لا في موضع فإنما يمتنع إطلاقهما لعدم ورود الشرع ( ولا مصور ) أي ذي صورة ~~مثل صورة الإنسان لأن ذلك من خواص الأجسام ( ولا متناه ) أي ليس له نهاية ~~في زمان أو مكان لأن ذلك من صفات المقادير والأعداد ( ولا متحيز ) لأن ~~الحيز هو الفراغ المتوهم الذي يشغله شيء ممتد أو غير ممتد فلو تحيز فإما في ~~الأزل فيلزم قدم الحيز أو لا فيكون محلا للحوادث وأنه يلزم احتياجه إلى ~~الحيز فيكون محلا للحوادث وأنه يلزم ms0264 احتياجه إلى الحيز فيكون ممكنا ( ولا ~~يطعم ) شيئا من المطعومات ( ولا يشرب ) شيئا من المشروبات لأنهما من خواص ~~الأجسام وموجب للاحتياج . # قال الله تعالى { وهو يطعم ولا يطعم } ( لم يلد ) لأنه لو تولد عنه غيره ~~لكان مماثلا لاشتراكهما في نوعهما وقد نفى ذلك قبل آنفا ( ولم يولد ) لأنه ~~لو تولد عن مثله لجرت PageV01P393 المماثلة أيضا ( ولم يكن له كفوا أحد ) ~~في النوع والجنس كما في الشخص ويمكن أن يجعل هذا في قوة دليل لما سبق لأن ~~نفي التساوي مطلقا يستلزم نفي الوالدية والمولودية ونحوهما والكل في ~~الحقيقة كالتفصيل للتوحيد PageV01P394 ( ولا يتمكن بمكان ) لأن التمكن ~~عبارة عن نفوذ بعد في بعد آخر متوهم أو متحقق يسمونه المكان والبعد عبارة ~~عن امتداد قائم بالجسم أو بنفسه عند القائلين بوجود الخلاء والله تعالى ~~منزه عن المقدار والامتداد لاستلزامه التجزي ولأنه لو كان في مكان لزم قدم ~~المكان وأيضا يلزم افتقاره إليه وكل مفتقر ممكن فيلزم كون الواجب ممكنا ~~وأيضا يلزم كونه جوهرا وقد أبطلناه وأورد عليه بأن كل موجود متحيز ببداهة ~~العقل ودفع بأنه بداهة الوهم لا بداهة العقل لأن الوهم في غير المحسوسات ~~ليس بمقبول وأما النصوص الظواهر في التجسم المستلزم للمكان نحو قوله تعالى ~~{ الرحمن على العرش استوى } { وجاء ربك } { إليه يصعد الكلم الطيب } . # قال صاحب المواقف إنها ظواهر ظنية لا تعارض اليقينيات الدالة على نفي ~~المكان فلزم أنها متشابهات فنفوض علمها إلى الله تعالى كما هو مذهب السلف ~~أو نؤولها بنحو الاستيلاء على العرش { وجاء ربك } أي أمر ربك وإليه يصعد ~~الكلم الطيب أي يرتضيه ( ولا يجرى عليه زمان ) لأن الزمان متجدد يقدر به ~~متجدد آخر كما هو عند المتكلمين أو مقدار الحركة والله منزه عنهما لأن ~~التجدد لا يتصور في القديم وكذا المقدار ( وليس له جهة من الجهات الست ولا ~~هو في جهة منها ) وهي فوق تحت ويمين ويسار وقدام وخلف والجهة عند المتكلمين ~~نفس المكان بإضافة جسم آخر إليه فإذا انتفت الجسمية والمكانية تنتفي الجهة ~~لأنها من خواص ms0265 الأجسام ولأنه PageV01P395 تعالى لو كان في جهة أو زمان لزم ~~قدم المكان أو الزمان ولأنه أمارة الإمكان للافتقار إليه فإن قيل : على ما ~~ذكرت أن الجهة راجعة إلى المكان فما وجه ذكره بعده قلت : الوجه زيادة ~~التوضيح في باب التنزيه وتصريح الرد وتأكيده للمخالف كما ذكره التفتازاني ( ~~ولا يجب عليه شيء ) كاللطف والأصلح دينيا أو دنيويا فلا يجب إثابة المطيع ~~وعقوبة العاصي وإلا لما خلق الكافر الفقير المعذب في الدنيا والآخرة ولما ~~يستحق الله الحمد والشكر في إضافة الخيرات لكونهما أداء للواجب ولما كان ~~لسؤال العصمة والتوفيق وكشف الضرر ونحوها معنى لأن ما لم يفعل في حق كل ~~مفسدة يجب على الله تركها والتفصيل في شرح العقائد ثم الواجب إما ما يكون ~~تركه مخلا بالحكمة أو ما يستحق تاركه الذم أو ما قدر الله على نفسه فعله ~~بحيث لا يتركه وإن كان جائزا والأول باطل لأنا نعلم إجمالا أن جميع أفعاله ~~على حكمة وإن لم يحط علمنا وكذا الثاني لأنه مالك الكل على الإطلاق فلا ~~يتصور الذم في فعله أو تركه وكذا الثالث لأنه إذا كان الترك جائزا فإطلاق ~~الوجوب عليه مجرد اصطلاح وموهم للمعنيين الممنوعين السابقين . # وفي شرح الطوالع ثواب المطيع فضل ودليله الطاعة وعقاب العصاة عدل ودليله ~~العصيان . # ( ولا يحل فيه حادث ) وما في بعض النسخ من قوله ولا يحل في حادث فلعله من ~~قلم الناسخ وإن صحح بتكلف . # قال الشريف العلامة في بيانه لأن ما يقوم به تعالى لا بد أن يكون من صفات ~~الكمال فلو كان حادثا PageV01P396 لكان خاليا عنه في الأزل والخلو عن صفة ~~الكمال نقص وأورد عليه شيء يمكن دفعه ولا يتحمل المقام إيراده . # وقال في تهذيب الكلام لأنه تغير ولأنه يمتنع في الأزل فيلزم الانقلاب ~~ويوجب زوال ضده فيلزم عدم الخلو عن الحوادث . # وأما الاتصاف بما له تعلق حادث أو بما يتجدد من السلوب والإضافات ~~والأحوال فليس من المتنازع انتهى ( حكيم ) وصف مبالغة بمعنى العليم أو ~~بمعنى المتقن أو بمعنى الحاكم كما نقل ms0266 عن اليافعي أو بمعنى عالم الأشياء ~~على ما هي عليه ومعرفة لوازمها وخواصها على ما كانت عليه أو واضع كل موضعه ~~الحري فقوله ( لا يفعل شيئا إلا بحكمة ) كالتفسير له أو ذلك دليل لهذا قيل ~~عن مفردات الراغب الحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية ~~الإحكام ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات . # لعل هذا راجع إلى ما قيل : إنه إتقان للصنع في القاموس وأحكمه أتقنه ~~ومنعه عن الفساد ثم قيل : اختلف في حقيقة الحكمة والسفه فعند الماتريدية ~~الحكمة ماله عاقبة حميدة والسفه ضده والأشعرية هي ما وقع على قصد فاعله وهو ~~ضده والمعتزلة هي ما فيه منفعة للفاعل وهو ضده أيضا ثم المراد من الفعل ما ~~يعم خلقه وأمره كما قال العلامة المضدراعي الحكمة فيما خلق أوأمر لكن ينبغي ~~أن يعلم أن تلك الحكمة ليست بباعث على فعله وإلا يلزم كون فعله تعالى معللا ~~بالأغراض وقد أبطل في محله والنصوص الظاهرة في ذلك نحو قوله تعالى { وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله } { PageV01P397 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~} معللة بتلك الحكم والمصالح وبالجملة أن أفعاله تعالى معللة بالحكم ~~والمصالح عند الماتريدية خلافا للأشاعرة . # وفي شرح المقاصد أن بعض أفعاله سيما الأحكام الشرعية معلل بالحكم دون بعض ~~أورد عليه إن أريد العلة الغائية فمنتف في الكل وإن أريد ترتيب الحكمة على ~~أفعاله فالكل كذا غايته أن بعضها لا يظهر إلا على الراسخين المؤيدين بنور ~~الله تعالى ولا يبعد أن مراد هذا الشارح بالنظر إلى علمنا فلا ينافي كون ~~الجميع معللا بالحكم في نفس الأمر ( وفائدة ) أي عاقبة حميدة ترجع إلى ~~عباده وأما نحو الكفر وسائر الشرور والقبائح فخلقه تعالى لا يخلو عن فائدة ~~وإن لم نطلع عليها كما مر آنفا ( فعال ) صيغة مبالغة ( لما يشاء ) فمراده ~~يمتنع أن يتخلف عن إرادته للزوم العجز ( بلا إيجاب ) لسبقه بالقصد ~~والاختيار كأن فيه ردا على المعتزلة فإنهم ذهبوا إلى أن أفعال المكلفين ~~واجبة فالله يريد وقوعها ويكره تركها وإن حراما يريد تركها ويكره ms0267 وقوعها ~~وتمامه في شرح العضدية فإن قيل : إن المبالغة أن يثبت للشيء أكثر مما في ~~نفسه وصفته تعالى متناهية في الكمال فلا تمكن المبالغة وأيضا إنما تتصور ~~المبالغة في صفة تقبل الزيادة والنقصان وذلك لا يتصور في صفاته تعالى قلت : ~~أجاب عنه في الإتقان عن البرهان الرشيدي كل المبالغة في صفته تعالى مجاز ~~فاستحسنه تقي الدين السبكي . # وعن الزركشي التحقيق أن صيغ المبالغة قسمان : أحدهما PageV01P398 ما تحصل ~~المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل والثاني بحسب تعداد المفعولات ولا شك أن ~~تعددها لا يوجب للفعل زيادة إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة متعددة وعلى ~~هذا القسم تنزل صفاته تعالى ويرتفع الإشكال ولهذا قال بعضهم في حكم معنى ~~المبالغة تكرار حكمة التنبيه بالنسبة إلى الشرائع . PageV01P399 ( منزه ) ~~مبعد ومبرأ ( عن صفات النقصان ) التي توجب انحطاطا في مراتب الألوهية ~~كالجهل والعجز والافتقار ونحوها نقل الدواني عن ابن تيمية كون هذه المقدمة ~~مجمعا عليها ( كلها ) لأن له الكمال المطلق ومستغن عن غيره مع افتقار الكل ~~إليه ( متصف بصفات الكمال ) فكل ما اتصف به فكمال بل كل كمال صفة له ( كلها ~~وليس له كمال متوقع ) أي منتظر للزوم النقص في الأزل وللزوم كونه محل ~~الحوادث فيما لا يزال ( قديم ) أي لا ابتداء لوجوده . # قال العلامة الثاني إذ لو كان حادثا مسبوقا بالعدم لكان وجوده من غيره ~~ضرورة ثم قال : القدم الزماني عدم المسبوقية بالعدم فالقدم هنا هو القدم ~~الزماني وهذا المعنى هو معنى القدم الزماني فما قيل هنا المراد من القدم ~~سلب العدم السابق على الوجود وهو ليس بقدم زماني والقدم الزماني مرور ~~الأزمنة على الشيء مع بقائه فلا يستقيم بوجهين على أن مقابل القدم الزماني ~~هو القدم الذاتي المفسر بكون الشيء غير محتاج إلى غيره وهذا ليس بثابت عند ~~المتكلمين بل هو مختص بالفلاسفة . # قال ذلك العلامة ما ذهب إليه الفلاسفة من انقسام كل من القدم والحدوث إلى ~~الذاتي والزماني رفض كثير من القواعد الإسلامية وما ذكره إما معنى مجازي أو ~~لغوي أو اصطلاح لغير ms0268 المتكلمين ( أزلي ) الأزل هو استمرار الوجود في أزمنة ~~مقدرة غير متناهية في جانب الماضي كما أن الأبد استمرار الوجود في أزمنة ~~مقدرة في جانب المستقبل كما في التعريفات فإن قيل : PageV01P400 فالزمان ~~مأخوذ من مفهوم الأزلي والأبدي والله تعالى ليس بزماني قلنا : كما يقال على ~~الزماني يقال على غير الزماني لأنه قيل : الأزلي يكون له نهاية ولا يكون له ~~بداية والأبدي عكسه وقيل : عن زبدة الحقائق من ظن أن الأزلية شيء ماض فقد ~~أخطأ فاحشا فإنه لا ماضي ولا مستقبل فيها بل هي محيطة بالزمن المستقبل ~~كالماضي وقيل : هذا هو التحقيق قيل : الفرق بين الأزلي والقديم أن الأول ~~شامل للعدم . # والثاني مختص بالوجود فلعل كونه قديما بالنسبة إلى ذاته تعالى وصفاته ~~الكاملة الموجودة في الخارج وكونه أزليا بالنسبة إلى صفاته الإضافية ~~والنسبية فمن قال إن صفاته تعالى نفسية وسلبية وغيرهما قديمة لم يفهم الفرق ~~أو لم يرض أو تجوز ( أبدي ) عرفت آنفا معناه . PageV01P401 ( له صفات ) جمع ~~صفة أصلها وصف فحذفت الواو وعوض عنها التاء والمراد هنا هو مبادئ المشتقات ~~لا أنفسها كالعلم والقدرة لا العالم والقادر وأنكرها الفلاسفة والمعتزلة ~~قائلين بأنها عين ذاته تعالى تحاشيا عن تكثير القدماء والواجبات وأجابوا ~~بأن المحال تكثر القدماء بالذات وهو غير لازم ( قديمة ) لاستحالة قيام ~~الحوادث بذاته تعالى خلافا للكرامية قال العلامة الثاني ينبغي أن يقال : ~~الله تعالى قديم بصفاته ولا يطلق القول بالقدماء لئلا يذهب الوهم إلى أن ~~كلا منها قائم بذاته موصوف بصفات الألوهية ( قائمة بذاته ) كالتوضيح ~~والتأكيد لأن القيام مأخوذ في مفهوم الصفة لكمال العناية أو لرد بعض ~~المخالفين كالمعتزلة في أنه تعالى متكلم والكلام قائم بغيره تعالى كاللوح ~~وشجرة موسى وفؤاد جبرائيل وله إرادة حادثة لا في محل قال التفتازاني في شرح ~~العقائد : ولما تمسكت المعتزلة بأن في إثبات الصفات إبطال التوحيد لما أنها ~~موجودات قديمة مغايرة لذات الله تعالى فيلزم قدم غير الله تعالى وتعدد ~~القدماء إلى آخره أشار إلى الجواب بقوله ( لا ) تلك الصفة ( هو ) سبحانه ~~وتعالى يعني ليست ms0269 عين ذاته ( ولا غيره ) غير ذاته تعالى فلا يلزم قدم الغير ~~ولا تعدد القدماء أما نفي العينية فلأن الصفات من قبيل العرض والذات من ~~قبيل الجوهر يعني شبيهة في القيام بنفسه وعدمه فعدم العينية بديهية وأن ~~الصفات محتاجة إلى الذات فممكنة بأنفسها والذات واجبة مستغنية والواجب لا ~~يكون PageV01P402 عين الممكن . # وقيل : وردت النصوص بالاشتقاق نحو عالم وقادر وكون الشيء عالما معلل ~~بقيام العلم في الشاهد فكذا في الغائب وأورد بأنه قياس فقهي وقياس غائب على ~~شاهد مع الفارق لأن القدرة في الشاهد تزيد وتنقص وتعدم بخلاف الغائب ~~والمفهوم من كلام الشريف العلامة في شرح المواقف أنه عند اتحاد العلة والحد ~~والشرط في الغائب والشاهد لا يضر ذلك ولا شك أن علة كون الشيء عالما في ~~الشاهد هو العلم فكذا في الغائب وأيضا حد العالم هو من قام به العلم سواء ~~في الغائب والشاهد وشرط صدق المشتق على شيء ثبوت أصله في الغائب والشاهد ~~وأما نفي الغيرية فبأن العرف واللغة والشرع يشهد بأن الصفة والموصوف ليسا ~~بغيرين كالكل والجزء فإن قيل : هذا رفع النقيضين في الظاهر وجمع بينهما في ~~غير الحقيقة قلنا : أجيب عنه بأن الغير ما يمكن الانفكاك في التصور ، ~~والعين ما يتحد في المفهوم بلا تفاوت فيمكن الواسطة بأن لا يتحدا في ~~المفهوم ولا يوجد أحدهما بدون الآخر فالصفة مع الذات من هذا القبيل ويمكن ~~أن نفي العينية بحسب المفهوم ونفي الغيرية بحسب الوجود كما في المواقف فلا ~~تناقض لاختلاف الجهة وإيراد الدواني بأن هذا إنما يصح في المشتقات والكلام ~~في مبادئها ولا يصح فيها في غاية السقوط إذ العلم مثلا ليس عين ذاته تعالى ~~مفهوما ويمتنع وجوده بدونه وقيل في الجواب : إنها عين الذات إذا نظر إليها ~~من جانب الذات وغير الذات إذا نظر من جانب انقسام الوجود إلى الأقسام ووضح ~~PageV01P403 بمثال أن العشرة في نفسها واحد لا ينقسم وبالنسبة إلى الخمسة ~~ضعف وإلى العشرين نصف وإلى ثلاثين ثلث وهذه الأوصاف الدائرة على العشرة ~~واحدة من وجه وكثيرة ms0270 من وجه آخر لا يخفى أن هذا ليس مما نحن فيه إذ يقتضي ~~كون الصفات بعضها مع بعض والذات أيضا متحدة في الحقيقة والتغاير إنما هو في ~~الأسامي وهو عين مذهب الفلاسفة والمعتزلة ( هي ) أي الصفات الكاملة القديمة ~~ثمان ( الحياة ) صفة توجب صحة العلم لدلالة النصوص القاطعة وإجماع الأنبياء ~~بل جميع العقلاء ولأن الخلو عنها نقص وما يقال : إنها اعتدال المزاج وتأثير ~~الحاسة فممنوع ( والعلم ) صفة تنكشف بها المعلومات عند تعلقها بها موجودة ~~أو معدومة ممتنعة أو ممكنة قديمة أو حادثة متناهية أو غير متناهية جزئية أو ~~كلية مادية أو مجردة قال الخيالي : فإن للعلم تعلقات قديمة غير متناهية ~~بالفعل بالنسبة إلى الأزليات والمتجددات باعتبار أنها ستتجدد وتعلقات حادثة ~~متناهية بالفعل بالنسبة إلى المتجددات باعتبار وجودها الآن أو قبل ولا يلزم ~~من حدوث التعلق حدوث العلم أما دليل العلم فإما سمعي نحو { عالم الغيب ~~والشهادة } وإما عقلي لاستناد العالم إليه مع إتقانه وإحكامه وانتظامه ومن ~~البين دلالة الأفعال المتقنة على علم فاعلها ومن تأمل في البدائع السماوية ~~والأرضية وفي نفسه وجد دقائق حكم تدل على حكمة صانعها وعلمه الكامل وأورد ~~بأن الحيوان قد يصدر عنه أفعال متقنة كبيوت النحل PageV01P404 وغيرها ورد ~~بأنه مخلوق له تعالى إذ لا مؤثر غيره تعالى على أن عدم علم الحيوان ممنوع ~~بل ظاهر الكتاب والسنة على علمه . # قال الله تعالى { وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي } الآية ( والقدرة ) صفة ~~تؤثر في المقدورات بجعلها ممكنة الوجود من الفاعل عند تعلقها بها فتعلقات ~~القدرة كلها قديمة وعندنا في التكوين فقديمة أيضا عند بعضهم بمعنى أنها ~~تعلقت في الأزل بوجود المقدور فيما لا يزال وحادثة عند بعضهم وقيل : القدرة ~~صحة الفعل والترك لعل هذا مذهب من قال بعدم تأثير القدرة بل لها تعلق محض ~~بلا تأثير للأدلة السمعية ولأن القدرة كمال وضدها أعني العجز نقص يجب تنزيه ~~الله تعالى عنه ( والسمع ) صفة تتعلق بالمسموعات ( والبصر ) صفة تتعلق ~~بالمبصرات فيدرك بلا طريق تخيل وتأثير حاسة ووصول هواء للأدلة السمعية ms0271 ~~الظاهرة في كونهما صفتين زائدتين والصرف عن الظواهر بلا صارف ليس بجائز فلا ~~يكونان راجعين إلى العلم بالمسموعات والمبصرات كما زعمت الفلاسفة والكعبي ~~وحسين البصري قيل : والأشعري أيضا فتكون المسموعات والمبصرات كما هما متعلق ~~علمه متعلق سمعه وبصره فإن قيل : فإثباتهما تكثير القدماء بلا ضرورة والأصل ~~تقليلها قلنا : قال في شرح المواقف الأولى أن يقال : لما ورد الشرع بهما ~~آمنا بذلك وعرفنا أنهما لا يكونان بالآلتين المعروفتين واعترفنا بعدم ~~الوقوف على حقيقتهما لقصورنا ونقصاننا ( والإرادة ) صفة توجب تخصيص أحد ~~المقدورين بالوقوع PageV01P405 على وفق علمه لأنه لما كانت نسبة القدرة إلى ~~الضدين سواء فلا بد من مرجح بأحد الطرفين وليس هذا هو العلم لتبعيته ~~للمعلوم فتعين صفة أخرى وهي الإرادة وشاملة لجميع الكائنات منها أفعال ~~العباد ولو شرورا ومعاصي كالكفر خلافا للمعتزلة والإرادة كالقدرة لا تتعلق ~~إلا بالممكنات لكن القدرة تعم المعدومات والموجودات والإرادة تخص ~~بالموجودات ولهذا قال في العقائد العضدية قادر على جميع الممكنات مريد ~~لجميع الكائنات ومتعلق شامل للواجبات والممتنعات كالممكنات ( والتكوين ) ~~صفة قديمة زائدة على السبع المشهورة ويفسر بإخراج المعدوم من العدم إلى ~~الوجود قال التفتازاني : وهو المعنى الذي يعبر عنه بالفعل والخلق والإيجاد ~~ونحوها هذا عند الشيخ أبي منصور الماتريدي وأتباعه وحجتهم أن إطباق العقل ~~والنقل على أنه تعالى خالق ومكون وإطلاق المشتق على الشيء من غير مأخذ ~~الاشتقاق ممتنع فالمأخذ صفة قائمة بذلك الشيء وهي غير القدرة لأن أثر ~~القدرة صحة الفعل والترك والصحة لا تستلزم الوجود وعند الأشعري التكوين صفة ~~حادثة عبارة عن تعلق القدرة بالمقدور . # قال التفتازاني : والمحققون من المتكلمين على أنه من الإضافات ~~والاعتبارات العقلية يعقل من تعلق المؤثر وليس سوى تعلق الإرادة والقدرة ~~فإن القدرة وإن كانت نسبتها إلى وجود المكون وعدمه على السواء لكن مع ~~انضمام الإرادة يتخصص أحد الجانبين أقول : يجوز أن يكون أثر التكوين هو ~~PageV01P406 الوقوع بالفعل بعد هذا الترجيح والحاصل أن أثر القدرة هو ~~كالإمكان الذاتي وأثر الإرادة كالإمكان الاستعدادي والتكوين كالإمكان ~~الوقوعي أو نقول : فكما كان السمع ms0272 والبصر صفتين زائدتين بعد العلم مع أنه ~~قد حصل الانكشاف بالمسموعات والمبصرات بسبب العلم لورود السمع غايته عدم ~~الوقوف على الحقيقة لقصور الأدلة فليكن التكوين كذلك لورود الأدلة السمعية ~~فما هو جوابكم فهو جوابنا وقال المولى الخيالي في إثبات التكوين أن التكوين ~~هو المعنى الذي نجده في الفاعل وبه يمتاز عن غيره ويرتبط بالمفعول وإن لم ~~يوجد بعد وهذا المعنى يعم الموجب أيضا بل نقول هو موجود في الواجب بالنسبة ~~إلى نفس القدرة والإرادة فكيف لا يكون صفة أخرى انتهى فإذا وجد التكوين عند ~~عدمها فليوجد في الكل واعلم أن هنا مذهبا آخر وهو أن كل واحد من الترزيق ~~والتصوير والإحياء وغيرها من خصوصيات الأفعال صفة حقيقية أزلية وهو مذهب ~~علماء ما وراء النهر ورد بأنه تكثير للقدماء جدا فالمذاهب ثلاثة عدم وجود ~~شيء منها ورجوع الكل إلى التكوين والكثرة في التعلقات ووجود الكل صفة . # ( و ) الصفة الثامنة ( الكلام ) صفة أزلية قائمة بذاته تعالى منافية ~~للسكوت والآفة عبر عنها بالنظم المسمى بالقرآن ونحوه هي الكلام النفسي الذي ~~هو مدلول اللفظي وغير العلم إذ الإنسان قد يخبر عما ما لا يعلم وغير ~~الإرادة إذ قد يأمر غير ما أراده كما تقول : إن لنفسي كلاما . # قال عمر رضي الله عنه إني زورت PageV01P407 في نفسي مقالة بإجماع ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تواتر إلينا وإجماع الأمة ولأن ضده في الحي ~~نقص واعلم أنه بعدما اتفق على وجود صفة الكلام اختلفوا على أربع فعند ~~الأشاعرة قديم وليس بحروف وأصوات بل هو المعنى وعند الحنابلة قديم أيضا ~~لكنه حروف وأصوات إلى أن قال بعضهم بقدم الجلد والغلاف وعند المعتزلة مركب ~~من أصوات وحروف وحادث لكن ليس بقائم بذاته تعالى بل بالغير كاللوح وفؤاد ~~جبرائيل والنبي وشجرة موسى عليه الصلاة والسلام وعند الكرامية مركب من ~~الحروف والأصوات وحادث لكن قائم به تعالى فعلى ما ذكر أن الأشعري والمعتزلة ~~متحدان في حدوث اللفظي ومفترقان في إثبات النفسي وعدمه هذا هو المشهور وعند ~~صاحب المواقف أن الكلام اللفظي قديم ms0273 كالنفسي عند الأشعري فالكلام عنده أمر ~~شامل للفظ والمعنى جميعا قائم بذات الله تعالى وإلا لزم عدم تكفير من أنكر ~~كلامية ما بين الدفتين وعدم المعارضة والتحدي وعدم قراءة الجنب ومس المحدث ~~قال شارح المواقف : وهو أقرب إلى الأحكام المنسوبة إلى قواعد الملة قيل : ~~حاصله هو العبارات المنظومة كما هو مذهب السلف لا يخفى أن الألفاظ أصوات ~~غير قارة وسيالة متجددة فكيف يتصور القدم والقيام به تعالى لعل هذا قريب ~~إلى ما أورد عليه أيضا أن كلامه يستحيل أن يكون من جنس الحرف والصوت ~~فبالضرورة يكون أمرا آخر يماثله أقول : لعل الأولى في مثله تفويض الوقوف ~~على كيفيته إلى الله تعالى كما سبق ( PageV01P408 الذي ليس من جنس الحروف ) ~~اللفظية والرقمية ( والأصوات ) وهذا على ما اشتهر من مذهب الأشعري على وفق ~~ما نقل عن المقري عن ابن مرزوق أن القرآن يطلق ويراد القراءة التي هي ~~الحروف والأصوات ويراد أيضا المقروء الذي هو كلام الله الذي هو معنى قائم ~~به تعالى والأول حادث لعل هذا هو القرآن في نظر الأصولي لتعلق غرضهم في ~~استخراج الأحكام إليه ومثله نقل عن إمام الحرمين لكن لا يخفى أنه يرد عليه ~~ما أورده صاحب المواقف آنفا كما يرد على مسلك صاحب المواقف من كون النظم ~~كلاما قائما بذاته تعالى قيام الأعراض السيالة به تعالى والقول بأنه في ~~نفسه غير مترتب والترتيب فينا لقصور الأدلة قيل : هو سفسطة ولهذا قال ~~المحقق الدواني : الكلام ليس كل ما ذكر من المذاهب بل هو كلمات رتبها الله ~~تعالى في علمه الأزلي بصفته الأزلية التي هي مبدأ التأليف والترتيب ~~فالكلمات لا تعاقب لها في الوجود العلمي بل التعاقب إنما هو في الخارج الذي ~~هو كلام لفظي ثم قال : هذا الوجه سالم مما لزم على المذاهب المنقولة إلى ~~آخر ما قال : وأنت خبير أن كون الكلام في الوجود الخارجي لفظا حادثا اعتراف ~~بحدوثه في نفسه ولا يفيد قدمه في الوجود العلمي إذ جميع الحوادث قديم في ~~الوجود العلمي وأن العلم تابع للمعلوم ms0274 والمعلوم هو الوجود الخارجي فكيف ~~يتصور قدم العلم مع حدوث المعلوم والجواب في سائر المعلومات الحادثة ~~فالظاهر أنه لا يتأتى هنا وبالجملة المذاهب فينا ثلاثة : الكلام النفسي ~~PageV01P409 لا اللفظي لقدماء الأشاعرة واللفظ والمعنى جميعا لصاحب المواقف ~~والكلمات المرتبة في علمه تعالى التي هي مبدأ التأليف والترتيب للدواني لعل ~~الأقرب ما قرر به شارح المواقف آنفا فتأمل قال في شرح العقائد لما صرح ~~بأزلية الكلام حاول التنبيه على أن القرآن أيضا قد يطلق على هذا الكلام ~~النفسي القديم كما يطلق على النظم المتلو الحادث فقال ( والقرآن كلام الله ~~تعالى غير مخلوق ) في إتيان لفظ كلام الله إشارة إلى أنه لا يقال القرآن ~~غير مخلوق لئلا يسبق إلى الفهم قدم المؤلف من الأصوات ولم يقل غير حادث ~~تنبيها على اتحادهما وقصدا إلى جري الكلام على وفق حديث { القرآن كلام الله ~~تعالى غير مخلوق ومن قال إنه مخلوق فهو كافر بالله العظيم } إلى آخر ما قال ~~لكن قال علي القاري في موضوعاته عن الصاغاني أنه موضوع . # وعن السخاوي بجميع طرقه باطل وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وأما حكمه ~~الشرعي فيمن قال : إنه مخلوق عن معاذ بن معاذ وعن شبابة وعن ابن مريم وعن ~~يحيى بن معين وعن الإمام أحمد بن حنبل كافر وعن مالك يوجع ضربا ويحبس حتى ~~يتوب وعن ابن المبارك زنديق وعن سفيان بن عيينة كافر وكذا من شك في كفره ~~وعن وكيع يستتاب فإن لم يتب يضرب عنقه . # وقال بعضهم : إن أبا حنيفة وأبا يوسف رضي الله تعالى عنهما تناظرا ستة ~~أشهر ثم استقر رأيهما على الكفر لكن نقل عن الأصول أن قول أبي حنيفة محمول ~~على الشتم فإنه عنده ضال ومبتدع لا كافر PageV01P410 ( ورؤية الله تعالى ) ~~في اليقظة ( بالأبصار ) جمع بصر وهو حس العين ومن القلب نظره وخاطره كذا في ~~القاموس بمعنى الانكشاف التام بالبصر ( جائزة في العقل ) بمعنى أن العقل ~~إذا خلي ونفسه لم يحكم بامتناع رؤيته ما لم يقم له برهان مع أن الأصل عدمه ~~كذا في ms0275 شرح العقائد لأن الأصل قيام البرهان على وجوده لا على عدمه هذا ~~ضروري وقد استدل على الجواز إما عقلا فلأن المشترك بين الجوهر والعرض ليس ~~إلا الوجود المشترك بينهما وبين الواجب إذ الحدوث أو الإمكان عدمي ولا مدخل ~~للعدم في العلية والوجود مشترك بين الصانع وغيره وأن كل موجود حتى الطعوم ~~والروائح والعلوم يجوز رؤيتها للوجود وأما سمعا فلأن موسى عليه وعلى نبينا ~~الصلاة والسلام طلب الرؤية والله تعالى علقها على الممكن في نفسه وهو ~~استقرار الجبل والقول أنه إنما يطلب العلم أو رؤية آية أو لأجل القوم أو ~~لزيادة الطمأنينة بالامتناع ظاهر البطلان كما في تهذيب الكلام . # قال في شرح المواقف هل يجوز أن يرى في المنام فقيل : لا وقيل نعم والحق ~~أنه لا مانع من هذه الرؤيا وإن لم تكن رؤية حقيقة وحكي القول عن كثير من ~~السلف لكن معظمهم شرطوا من غير كيفية وجهة . # قال التفتازاني : ولا خفاء أنها نوع مشاهدة تكون بالقلب دون العين وفي ~~بعض حواشي شرح العقائد عن محمد بن علي الترمذي قال : رأيت ربي في المنام ~~ألف مرة فقلت إني أخاف من زوال الإيمان فأمرني في كل مرة بهذا التسبيح بين ~~سنة الفجر وفريضته PageV01P411 يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام أسألك ~~أن تحيي قلبي بنور معرفتك أبدا يا الله يا الله يا الله يا بديع السموات ~~والأرض وعن أبي حنيفة وأبي يزيد رأيت ربي في المنام فقلت : كيف الطريق إليك ~~؟ فقال : اترك نفسك . # وفي الخلاصة وفي البزازي جوزها ركن الإسلام الصفار وأكثر المتصوفة ولم ~~يجوزها أكثر مشايخ سمرقند ومحققي بخارى حتى قال أبو منصور مدعيها أشر من ~~عابد الوثن إذ المرئي خيال ومثال يجب تنزيهه تعالى عنه لكن أول بعضهم ~~مرادهم فجعلوا القولين متحدين كما سبق الإشارة ( واجبة ) غير مختلف وقوعها ~~( بالنقل ) يعني بالنقل الكتاب والسنة أو إجماع السلف والخلف والكذب وخلف ~~الوعد محالان على الشارع ( في الدار الآخرة ) وأما في الدنيا وإن كانت ~~جائزة لكنها ليست بواجبة وأما الوقوع ففي ms0276 حياة الحيوان للدميري أنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم رأى ربه ليلة المعراج بعين الرأس على رواية كثير من ~~كبار الأصحاب خلافا للأكثرين منهم أيضا . # وقال في شرح العقائد أنه بعينه عند جماعة من المفسرين ثم صحح كون الرؤية ~~بالفؤاد كما يشير إليه ظاهر قوله تعالى { ما كذب الفؤاد ما رأى } حيث أضيف ~~إلى الفؤاد ثم الرؤية بالآخرة ليست مختصة بالجنة بل في العرصات أيضا كما في ~~تذكرة القرطبي وقيل بل في القبر وعند نزع الروح ومنهم من لا يرى في الجنة ~~أبدا لا يخفى ما فيه من البعد لكن في التذكرة أن الكفار يرونه في القيامة ~~مرة لازدياد العقوبة لفوت فرصة مثل هذه اللذة وأما PageV01P412 الأدلة فنحو ~~قوله تعالى - { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } - وحديث { إنكم سترون ~~ربكم كما ترون القمر ليلة البدر } وإجماع الأمة على ذلك قبل ظهور المخالف ( ~~فيرى لا في مكان ولا على جهة ) من الجهات الست ( من مقابلة واتصال شعاع ) ~~من بصر الرائي إلى الله تعالى ( وثبوت مسافة ) بينه وبين الرائي لأن كل ذلك ~~من خواص الأجسام وأنه إذا كانت رؤيته بواحد مما ذكر لم تكن رؤية مطابقة ~~للواقع إذ الواقع خلافه كما علم في التنزيهات ثم اختلف في رؤية النساء هل ~~لا يرينه أصلا لقصرهن في القيام ولعدم تصريح الأحاديث أو يرينه مطلقا لعموم ~~النصوص أو يرينه في الأعياد فقط لكون تجليه تعالى فيها عاما قيل وبه جزم ~~السيوطي أقول أكثر أحكام النساء مشترك بأدلة الرجال ما لم يدل دليل على ~~الاختصاص فعلى الاشتراك وأن بمثله لا يخص العام . # وقد قال الله تعالى { وفيها ما تشتهيه الأنفس } وليس أشهى من الرؤية لأهل ~~الجنة ، وفي مؤمني الأمم السالفة قولان : أظهرهما استواؤهم بهذه الأمة وأما ~~الملائكة ففي صرة الفتاوى عن صاحب المنح أن الأرجح نعم كما نص عليه الأشعري ~~وتابعه البيهقي وابن القيم والبلقيني وإن صرح بعضهم كابن عبد السلام وجماعة ~~من الحنفية بعدم رؤيتهم على ما في الصرة أيضا عن فتاوى ابن حجر الهيتمي ms0277 ~~وقيل : إن الرؤية ثواب الأعمال ومن نعيم الجنة وليس لأعمالهم ثواب فليس لهم ~~حظ من نعيم الجنة وقيل : لا يرون سوى جبرائيل عليه الصلاة والسلام مرة ~~واحدة PageV01P413 لأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء كما نقل عن كثير العباد ~~وتوقف بعض وأما الجن ففي الفتاوى الصيرفية أيضا عن المنح ذهب بعض الحنفية ~~إلى عدم رؤيتهم ويميل إليه ابن عبد السلام أيضا وعن الجلال البلقيني القول ~~برؤيتهم لعموم الأدلة وكذا عن السيوطي يحصل لهم الرؤية في الموقف مع سائر ~~الخلق وفي الجنة في وقت ما من غير قطع والظاهر عدم تساويهم مع الإنس في كل ~~جمعة . PageV01P414 ( والعالم ) بفتح اللام ما سوى الله من الموجودات مما ~~يعلم به الصانع فالصفات ليست من العالم لعدم عين الذات وأما ما يقال عالم ~~الذات وعالم الصفات فتجوز أو اصطلاح المتصوفة ( بجميع أجزائه ) من السموات ~~وما فيها والأرض وما عليها ( وصفاته ) كالأعراض والتركيب والبساطة وغير ذلك ~~( ولو أفعال العباد ) مكلفين وغيرهم إنسانا ( خيرها وشرها ) خلافا للمعتزلة ~~وغيرهم ( حادث ) مخرج من العدم إلى الوجود بمعنى أنه كان معدوما فوجد خلافا ~~للفلاسفة ودليله المشهور هو التغير يعني العالم حادث لأنه متغير لكن قال ~~المحقق التفتازاني : العالم إما أعيان أو أعراض والكل حادث أما الأعراض ~~فبعضها بالمشاهدة كالحركة بعد السكون والضوء بعد الظلمة والسواد بعد البياض ~~وبعضها بالدليل وهو طريان العدم كما في أضداد ذلك وأما الأعيان فلأنها لا ~~تخلو عن الحوادث وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث إلى آخر ما فصله في ~~شرح العقائد ( بخلق الله تعالى ) أي إيجاده باختياره والخلق التقدير ~~والخالق في صفاته تعالى المبدع للشيء المخترع على غير مثال كما في القاموس ~~فالمعنى بإيجاد ذات واجب وجوده بحيث له استغناء مطلق عن الكل ( لا خالق ~~غيره ) إذ يجب كون محدث العالم واجبا لذاته وإلا يلزم ترجح المساوي إذ لا ~~تفاوت في الإمكان الأصلي في جميع الممكنات فلو تعين بعضها للعلية بلا سبب ~~خارج يلزم وإن كان بسبب خارج عن الإمكان فهو الواجب وأيضا ms0278 عرفت فيما مر ما ~~يصلح دليلا لهذا منه قوله تعالى { PageV01P415 لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا } وعرفت ما قيل : أنها إقناعية والجواب عنه . # وأيضا أشار إلى كونها برهانية المحقق الدواني وقوله تعالى - { هل من خالق ~~غير الله } - ( وتقديره ) عطف على مدخول الباء في بخلق الله قيل : عن ~~الصحاح التقدير والقدر بالتحريك وبالسكون هو ما يقدره الله من القضاء . # وقال السعد : هو تحديد كل مخلوق بحده الذي يوجد عليه من حسن وقبح ونفع ~~وضر وما يحويه من زمان وما يترتب عليه من ثواب وعقاب ( وعلمه ) قال الله ~~تعالى { هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة } وقد عرفت دلالة ~~الأفعال المتقنة على علم خالقها ( وإرادته وقضائه ) وهو حكمه الأزلي بكل ما ~~قدره في الأزل . # وفي شرح المواقف أن قضاءه تعالى هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ~~ما هي عليه فيما لا يزال وقدره إيجاده إياها على قدر مخصوص وتقدير معين في ~~ذواتها وأحوالها وقد يكون القضاء والقدر بمعنى الإيجاب والإلزام فتكون ~~الواجبات بالقدر دون الباقي وقد يراد بهما التبيين والإعلام . # ونقل عن النهاية الجزرية القدر ما قضاه الله تعالى وحكم به من الأمور ~~والقضاء الخلق فالقدر بمنزلة الأساس والقضاء بمنزلة البناء وعن أول ~~الأصفهاني القضاء وجود الممكنات في اللوح مجملة على سبيل الإبداع والقدر ~~المنزلة في الأعيان بعد حصول شرائطها مفصلة واحدا بعد واحد وقيل : من جهة ~~حكمه على وفق علمه قضاء ومن تحديده وتعيينه قدر . PageV01P416 ( وللعباد ) ~~أي المكلفين ( اختيارات ) ضد الاضطرار والجبر وهو ظاهر فإن قيل : فيلزم أن ~~يكون الاختيار للعباد موجودا والمذهب عندنا أنه ليس بموجود للزوم الجبر ~~قلنا : المراد من المثبت هنا الوجود النفسي الأمري ومن المنفي هو الوجود ~~الخارجي كما سيشير إليهما المصنف وهو راجع إلى إثبات الحال أي اللا موجود ~~واللا معدوم كما هو مذهب جمهور المتكلمين ويمكن أن يقال : المثبت أصل ~~الاختيار الجزئي ومبدأ الموجود في المكلف والمنفي هو ذلك الاختيار الجزئي ( ~~لأفعالهم ) يعني بعض أفعالهم وهو الغير الاضطرارية والاتفاقية فإنه لا ms0279 ~~يترتب عليهما ثواب وعقاب اعلم أن فعل العبد ثلاثة : إما أن يمتنع تركه ~~فاضطراري وإن جاز الوجود والعدم عليه فإن بمرجح فاختياري وإلا فاتفاقي ~~والاضطراري والاتفاقي لا يوصفان بالحسن والقبح فإن قيل : ففعله الاختياري ~~إن لم يقارن باختياره تعالى فيلزم مذهب الاعتزال من خلق العبد فعله وإلا ~~فإن كان الاختياران تامين فيلزم التوارد وإلا فيلزم النقص والعجز والافتقار ~~له تعالى إلى الغير قلنا : إنما يلزم العجز والنقص لو لم يقدر إيجاده عند ~~إرادة استقلاله وإذا كان معية إرادة العبد من جانبه على مقتضى حكمته فلا ~~يلزم شيء من ذلك على أن التوارد قيل : جائز عند الأستاذ لعلك بملاحظة ذلك ~~واستيقانه تنجو من أكثر الشبه الموردة على هذا المقام بلا احتياج إلى تكثير ~~الكلام فافهم فإنه من مزالق أقدام الأقوام وسيفصل في محله PageV01P417 ~~الآخر إن شاء الله تعالى المنعام . # قال المولى الخيالي اعلم أن المؤثر في فعل العبد إما قدرة الله تعالى فقط ~~بلا قدرة من العبد أصلا وهو مذهب الجبرية أو بلا تأثير القدرة وهو مذهب ~~الأشعري أو قدرة العبد فقط بلا إيجاب ولا اضطرار وهو مذهب المعتزلة أو ~~بالإيجاب وامتناع التخلف وهو مذهب الفلاسفة والمروي عن إمام الحرمين أو ~~مجموع القدرتين على أن تؤثرا في أصل الفعل وهو مذهب الأستاذ أو على أن تؤثر ~~قدرة العبد في وصفه بأن يجعل موصوفا بمثل كونه طاعة أو معصية وهو مذهب ~~القاضي والمقصود أن للعبد فعلا ينسب إلى قدرته سواء كانت جزء المؤثر كما هو ~~مذهب الأستاذ أو مدارا محضا كما هو مذهب الأشعري ويجب أن يعلم أن جميع ~~أفعال الحيوانات على هذا التفصيل من المذاهب إلا أن بعض الأدلة لا يجري إلا ~~في المكلف فلذلك خصوا العباد بالذكر ( بها يثابون ) إن كانت طاعة على أن ~~تكون تلك الأفعال أسبابا عادية لا أصلية إذ استحقاق الثواب إنما هو بجعله ~~تعالى وإحسانه فالأعمال لا توجب الجنة كما عند المعتزلة ( وعليها يعاقبون ) ~~إن كانت معصية ( والحسن منها ) أي من أفعال العباد وهو ما يكون ms0280 متعلق المدح ~~في العاجل والثواب في الآجل والأحسن هو ما لا يكون متعلقا للذم والعقاب ~~ليشمل المباح ( برضا الله تعالى ) أي إرادته تعالى من غير اعتراض ( ومحبته ~~والقبيح منها ) وهو ما يكون متعلق الذم في العاجل والعقاب في الآجل ( ليس ~~بهما ) أي بالرضا والمحبة بل بغضبه وكراهته PageV01P418 وخذلانه لاعتراضه ~~تعالى عليه بالعذاب . # قال الله تعالى { ولا يرضى لعباده الكفر } - وبالجملة إن الإرادة ~~والمشيئة والتقدير تتعلق بالكل والرضا والمحبة والأمر لا تتعلق إلا بالحسن ~~دون القبيح ( والثواب ) ما تستحق به الرحمة والمغفرة من الله والشفاعة من ~~الرسول وقيل : هو إعطاء ما يلائم الطبع ويفسر بالجنة ونعيمها ( فضل من الله ~~تعالى ) أي كرم وإحسان من الله لا باستحقاق من العباد لأنها كيف تستحق ~~وعبادتها إنما هي بخلقه على أنها لا تفي بشكر أقل قليل من نعمه فكيف تستحق ~~عوضا عليه فإن قيل : هذا وإن كان موافقا لمثل قوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { لن يدخل أحدكم الجنة بعمله } لكنه مخالف لقوله تعالى - { ادخلوا ~~الجنة بما كنتم تعملون } - وقوله - { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا ~~صالحا } - وقوله - { جزاء بما كانوا يعملون } - أجيب عنه أن الباء في ~~الآيات ليست للسببية كما في الحديث بل للمقابلة والمعاوضة فيجوز التخلف إذ ~~المعطى بعوض قد يعطى لا بعوض خلاف السببية وأن الجنة ميراث الأعمال ظاهرا ~~وإن تفضلا حقيقة وقيل : نفس الدخول تفضلي ونقل المراتب بالأعمال ولا يبعد ~~أن نحو الحديث نفي الاستحقاق الذاتي والعقلي وإثبات الآيات على مقتضى الوعد ~~والعادة من الله تعالى ( والعقاب ) للعصاة ( عدل ) أي ليس بظلم وجور ( من ~~غير إيجاب ) من الغير عليه تعالى شيئا من ذلك ( ولا وجوب عليه ) تعالى لكن ~~يشكل بما نقل عن شرح العمدة لمصنفه تخليد المؤمنين في PageV01P419 النار ~~وتخليد الكافرين في الجنة ظلم لأنه وضع الشيء في غير موضعه والإساءة في حق ~~المحسنين والإنعام والإكرام في المسيء وضع الشيء في غير موضعه فكان ظلما ~~وذا يستحيل من الله تعالى والتصرف في ملكه إنما جاز إذا كان على وجه ms0281 الحكمة ~~والتصرف على غير قضية الحكمة يكون سفها وأيضا عد من الأمور التي انفردت ~~الماتريدية عن الأشاعرة بها أنه لا يجوز تعذيب المطيع وتنعيم الكافر عقلا ~~لكونهما خلاف الحكمة إلا أن يقال : إذا كان جعل الحكمة من طرفه فهذا ~~الامتناع امتناع بالغير فلا يلزم كون هذا الوجوب وجوبا ذاتيا الذي هو ~~المقصود هنا والحمل على الوجوب الشرعي ليس بجائز إذ الظاهر من نفي الوجوب ~~هو مطلقه كما حققه الدواني ( ولا استحقاق من العبد ) وقد عرفت وجهه وقد نقل ~~عن شرح المقاصد أيضا طاعة العبد وإن كثرت لا تفي ببعض ما أنعم الله عليه ~~فكيف يتصور استحقاق عوض عليها PageV01P420 ( والاستطاعة ) تطلق على معنيين ~~: أحدهما ما يكون ( مع الفعل ) لا قبله ولا بعده لأنه علة تامة للفعل ولو ~~عادية من الله تعالى فيمتنع التخلف أو جزء أخير للعلة على أن يكون شرطا على ~~المذهبين وقال بعض المحققين : هي عرض يخلقه الله تعالى في الحيوان يفعل به ~~الأفعال الاختيارية علة أو شرطا والعرض مقارن للفعل زمانا لا قبله ولا بعده ~~وحاصل الاستطاعة هي صفة يخلقها الله عند قصد اكتساب الفعل بعد سلامة ~~الأسباب فإن قصد فعل الخير خلق الله قدرة فعل الخير وكذا في الشر فكان هو ~~المضيع لقدرة فعل الخير فيستحق الذم والعقاب ولهذا ذم الكافرين بأنهم لا ~~يستطيعون السمع ، والتفصيل في شرح العقائد لعل المراد من ذلك القصد هو صرف ~~فالاستطاعة صفة للعبد حاصلة عند صرف الإرادة الجزئية ، لعل هنا أمورا أربعة ~~مرتبة الإرادة الكلية الصالحة لأن تتعلق بكل مقدور في ذاتها ثم سلامة ~~الأسباب ثم صرف العبد هذه الإرادة إلى فعل معين بجعلها متعلقة بالفعل فإن ~~ذلك هو الإرادة الجزئية ثم عند ذلك يخلق الله في العبد هذه الاستطاعة مع ~~الفعل بلا تقدم ولا تأخر فهذا الصرف سبب لأن يخلق الله في العبد هذه القدرة ~~أي الاستطاعة هذا الذي فهم من كلامهم . # فإن قيل : ما فائدة إثبات هذه الاستطاعة وما فائدة كونها مع الفعل قلنا : ~~قال أبو المعين النسفي في ms0282 بحر الكلام ما حاصله إثبات أصل الاستطاعة لنفي ~~الجبر وإثبات المعية لنفي خلق العبد فعله لأن العبد إذا كان PageV01P421 ~~مستطيعا من نفسه قبل الفعل فلا يحتاج إلى استطاعة الله تعالى عند الفعل ~~وكلام السعد صريح في أن هذه القدرة عرض والعرض لا بقاء له فلو كانت قبل ~~الفعل لزم وقوعه بلا استطاعة وأورد بأنه إن كان هذا الصرف من الله فالجبر ~~لازم ولصعوبة ذلك أنكر السلف على المناظرين ودفع بأن التحقيق أنه لا جبر ~~ولا تفويض ولكن أمر بينها فيجوز أن يوجد الله القدرة في العبد على وجه يكون ~~لها مدخل في تأثير فعله ثم قيل : الأولى طريقة ترك المناظرة ، لعل ذلك ~~للزوم إثبات التأثير لقدرة العبد وهو خلاف مذهبهم ، وأن تعلم أن ذلك لا يرد ~~على من لا يقول بوجود الإرادة الجزئية في الخارج ولو سلم أن ذلك إنما خلق ~~بترجيح العبد أحد المقدورين ولا شك أن الترجيح أمر إضافي لا يتعلق به الخلق ~~وتحقيق المقام في المقدمات الأربع من التوضيح لعلك ستسمع ما يوضح المقام إن ~~شاء الله تعالى المنعام ( وتطلق ) الاستطاعة ( على سلامة الأسباب والآلات ) ~~والجوارح كالحواس والأعضاء كما في قوله تعالى - { ولله على الناس حج البيت ~~من استطاع إليه سبيلا } - وهذا جواب سؤال من طرف المعتزلة أنه لو لم تكن ~~الاستطاعة قبل الفعل لزم تكليف ما لا يطاق لأنه تكليف العاجز فأجاب بأن هنا ~~استطاعة أخرى مقدمة على الفعل وهي سلامة الأسباب ( وصحة التكليف ) من الله ~~بالأوامر والنواهي ( تعتمد عليها ) أي على هذه الاستطاعة التي قبل الفعل لا ~~الاستطاعة التي مع الفعل فلا يلزم العجز فالاستطاعة المقدمة لصحة ~~PageV01P422 التكليف والمعية لمدخلية العبد في استحقاق الثواب والعقاب . # قال الخيالي : والسر فيه أن سلامة الأسباب مناط خلق الله القدرة الحقيقية ~~عند القصد بالفعل فبعد السلامة لا حاجة من جهة العبد إلا إلى القصد ( ولا ~~يكلف العبد بما ليس في وسعه ) أي طاقته وقدرته بمعنى سلامة الأسباب . # قال الله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } - اعلم أن ما ms0283 لا يطاق ~~على ثلاث مراتب : ما يمتنع في نفسه كشريك الباري عز اسمه : فلا يجوز ولا ~~يقع تكليفه اتفاقا وما يمكن في نفسه ولا يمكن في العبد عادة كخلق الأجسام ~~فلا يقع اتفاقا وهو جائز عند الأشاعرة لا عندنا والثالثة ما يمكن من العبد ~~لكن تعلق بعدمه علمه تعالى وإرادته وخبره نحو - { تبت يدا أبي لهب } - ~~فيجوز ويقع بالاتفاق فإما أن لا يعتبر هذا الثالث مما لا يطاق لإمكانه لنوع ~~العبد وإما يراد من عدم الوسع بالنظر إلى نوع العبد أو يراد كمال عدم الوسع ~~PageV01P423 ( والمقتول ميت بأجله ) في الوقت الذي قدره الله تعالى له وعلم ~~أنه يموت فيه قال الخيالي : ولو لم يقتل لجاز أن يموت في ذلك الوقت وأن لا ~~يموت من غير قطع بامتداد العمر ولا بالموت بدل القتل وعلل بأنه على تقدير ~~عدم القتل لا قطع بوجود الأجل ولا بعدمه ، فلا قطع بالموت ولا بالحياة ~~خلافا للعلاف في الجزم بالموت في ذلك الوقت أقول : إذا كان الوقت الذي قدره ~~الله تعالى وعلمه للموت معينا فلا يجوز التقدم والتأخر ولا يختلف بالموت ~~والقتل فيلزم القطع بالموت لولا القتل وإلا يلزم تبديل القول وانقلاب العلم ~~جهلا ولو بني على مسألة الأجل المبرم والمعلق بمعنى أنه تعالى قدر عمره ~~أربعين مع القتل وستين بدونه فلا تبدل وتغير في نفسه وفي علمه تعالى لأن ~~الله تعالى يعلم كون عبده مقتولا فيما لا يزال وكون عمره أربعين مثلا وعند ~~بعض المعتزلة أن المقتول ميت قبل الأجل والقاتل قطع أجله ولولا القتل يمتد ~~عمره إلى الأجل الذي قدره الله تعالى لنا نحو قوله تعالى - { إذا جاء أجلهم ~~لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } - والنصوص محمولة على ظواهرها والتأويل ~~خلاف لا يرجع إليه بلا دليل واحتجت المعتزلة بالأحاديث الظاهرة في كون بعض ~~الطاعة يزيد العمر وبأنه لو كان ميتا بأجله لما استحق القاتل ذما وعقابا ~~وقصاصا وأجيب عن الأول بأن الله تعالى كان يعلم أنه لو لم يفعل هذه الطاعة ~~لكان عمره أربعين سنة ms0284 لكنه علم أنه يفعلها ويكون عمره سبعين سنة ~~PageV01P424 فنسبت هذه الزيادة إلى تلك الطاعة وأن المراد أن فضل عمره ~~القليل بهذه الطاعة كفضل العمر الكثير بدون تلك الطاعة ، وعن الثاني بأن ~~للقاتل مدخلا في موت المقتول لأن خلق الله تعالى القتل في المقتول إنما هو ~~بسبب فعله الذي هو الضرب مثلا وأنه تعبد لا يلزم علينا معرفة علته وحكمته ( ~~والأجل واحد ) خلافا للكعبي في أن للمقتول أجلين قتل وموت ولو لم يقتل لعاش ~~إلى أجل الموت وللفلاسفة في أن للحيوان أجلا طبيعيا وهو وقت موته لتحلل ~~الرطوبة وانطفاء الحرارة الغريزيتين وأجلا اختراميا بحسب الآفات والأمراض . ~~PageV01P425 ( والحرام ) وهو ما نص أو أجمع على منع تناول عينه أو جنسه أو ~~ورد فيه حد أو تعزير أو وعيد شديد سواء كان سبب الحرمة مضرة خفية كالزنا ~~ومذكى المجوس أو جبلية كالسم والخمر فلو ضر العسل كما للأمزجة الحارة حرم ~~وما لا نص فيه حلا وحرمة يرجع إلى الطباع السليمة من العرب فما استخبثوه ~~فهو حرام وما لا فحلال كذا عن شرح الجوهرة للقاني ( رزق ) في اللغة الحظ ~~المعطى وقد يطلق على العطاء وقيل : هو بالفتح مصدر وبالكسر اسم وفي العرف ~~ما ينتفع به الحيوان وقد يراد بالتغذي وغيره وأورد عليه بلزوم كون العواري ~~زرقا ويلزم أكل شخص رزق غيره والمشهور أن الرزق اسم لما يسوقه الله تعالى ~~إلى الحيوان فيأكله حلالا أو حراما ( وكل يستوفي رزق نفسه ولا يأكل أحد رزق ~~غيره ولا غيره رزقه ) وبالجملة للرزق معنيان : خاص بالمأكول وعام لمطلق ~~الانتفاع وعليه قوله تعالى - { ومما رزقناهم ينفقون } - لعل الخاص شامل ~~للحرام وهو المرام هنا والعام خاص بالملك الحلال ومن هنا يكاد أن يكون نزاع ~~المعتزلي في أن الحرام ليس برزق لفظيا إذ هو على المعنى الأخير . ~~PageV01P426 ( وعذاب القبر ) التخصيص بالقبر إما على الغالب أو يراد من ~~القبر مطلق البرزخ وإلا فالغريق في الماء والمصلوب والمحرق إلى إن كان ~~رمادا والمأكول للحيوان ونحوها معذب إن أراده الله تعالى واختلف في كيفيته ~~فقيل ms0285 : عن النهاية يعذب بلا حياة إذ الحياة الدنيا ليست بشرط في ثبوت الألم ~~وقيل : بحياة فقيل : يجعل الروح في جسده كما كان في الدنيا فيجلس ويسأل ~~وقيل : السؤال للروح فقط وقيل : يدخل الروح في جسده إلى صدره وقيل : يدخل ~~بين كفنه وجسده وجاء في كل ذلك آثار والصحيح أن يقر بأصله ولا يشتغل ~~بكيفيته وقيل : الأصح محل العذاب الروح والبدن جميعا باتفاق أهل السنة وكذا ~~في النعيم - قال العلامة الثاني في التهذيب وبالجملة فالذي ثبت في الدين هو ~~أن للميت في القبر نوع حياة قدر ما يتألم ويتلذذ وهل ذلك بإعادة الروح إليه ~~أو بالحالة التي يسمى زوالها موتا ، فيه تردد . # وقال في بحر الكلام العذاب للروح والجسد ( للكافرين ) أي كلهم فإن الأصل ~~في الجمع مع اللام عند عدم العهد الاستغراق . # قال في بحر الكلام يرفع عنهم العذاب في كل جمعة وشهر رمضان بحرمة هذا ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما رفع عنهم ما داموا في الدنيا بحرمته ( ولبعض ~~عصاة المؤمنين ) فغير العاصي يعني المطيع وبعض العصاة وهم من لا يريد الله ~~تعالى تعذيبهم لأنه يغفر ما دون ذلك لمن يشاء لا يعذب بل ينعم كما يصرح به ~~هنا لكن في البحر إن المطيع وإن لم يكن له عذاب لكن له ضغطة فيجد هول ذلك ~~PageV01P427 وخوفه لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال لعائشة رضي الله ~~تعالى عنها وعن أبويها { كيف حالك عند ضغطة القبر وسؤال منكر ونكير ثم قال ~~يا حميراء إن ضغطة القبر للمؤمن كغمز الأم رجل ولدها بيدها وسؤال منكر ~~ونكير للمؤمنين كالإثمد للعين إذا رمدت } ولأنه صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~قال لعمر رضي الله تعالى عنه : كيف حالك إذا أتاك فتانا القبر فقال عمر رضي ~~الله تعالى عنه : أنا أكون في مثل هذه الحالة ويكون معي عقلي فقال صلى الله ~~عليه وسلم : نعم فقال عمر : إذا لا أبالي والعذاب للعاصي والضغطة للمطيع ~~يزول يوم الجمعة وليلته ثم لا يعود إلى يوم القيامة وإن كان موته ms0286 يوم ~~الجمعة أو ليلته يكون العذاب والضغطة ساعة واحدة ثم يزول ولا يرجع أيضا } ~~انتهى ملخصا لعل ذلك مختلف باختلاف الأشخاص وإلا فالعموم في غاية الخفاء ~~وقيل : هذا العذاب مختص بهذه الأمة إكراما لأن ينتهي عذابهم في القبر ~~والأصح العموم والدليل على ثبوت العذاب وكذا التنعيم آيات وأحاديث متواترة ~~معنى - { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } - { أغرقوا فأدخلوا نارا } { ~~أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } { يرزقون فرحين بما آتاهم الله } { القبر ~~روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران } . # { إذا وضع الميت في قبره يدخل عليه ملكان } الحديث وبالجملة ثبوت ذلك ~~بإجماع أهل السنة . # لا يخفى أن دلالة النصوص على عذاب عصاة المسلمين كلا وبعضا ليست بظاهرة ~~إلا أن يدعى دلالة الإجماع عليه فافهم . # ( وتنعيم PageV01P428 أهل الطاعة فيه ) أي القبر ( بما يعلمه الله تعالى ~~ويريده ) من أنواع الألطاف وأصناف الإحسان على حسب صلاح المؤمن وعلى رتبة ~~استحقاقه كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم { القبر روضة من رياض الجنة أو ~~حفرة من حفر النيران } . # قال في شرح العقائد وهذا يعني ذكر التنعيم أولى مما وقع في عامة الكتب من ~~الاقتصار على إثبات عذاب القبر بناء على أن النصوص الواردة فيه أكثر ، وعلى ~~أن عامة أهل القبور كفار وعصاة فالتعذيب بالذكر أجدر ثم إنه هل يكفر جاحد ~~عذاب القبر في بعض الفتاوى كالتتارخانية يكفر وفي بعضها كالصيرفية لا يكفر ~~وهو مشكل مع دعوى تواتر أحاديثها كما سبق الإشارة إليه . # قال الدواني : الأحاديث الصحاح هنا بالغة إلى حد التواتر المعنوي وكذا في ~~شرح العقائد للسعد وقد سمعت الإجماع أيضا ( وسؤال منكر ونكير ) بفتح الكاف ~~لأنه ينكره من رآه لعدم شبهه بخلق من الإنس والجن والحيوان لأنهما أسودان ~~أزرقان فإنه جعلهما نكرة للمؤمن ليبصره ويثبته وعذابا على غيره كما في ~~المناوي يرد عليه أن في بعض الأحاديث ما يدل على أنهما ليسا كذلك للمؤمن بل ~~بالنظرة الحسنة . # نقل عن العصام النكير أهيب من المنكر لدلالة الصيغة والظاهر أن منكرا ~~ونكيرا جنسان وإلا ففي ساعة ms0287 واحدة يتفق أموات بأطراف العالم فلا يمكن أن ~~يسألا الجميع في آن واحد ولا يبعد أن يكون في تنكيرهما الإشارة إلى هذا ، ~~لا يخفى أن مثل هذه المطالب الأخروية كلها إنما هي بالسمع ولا مدخل ~~PageV01P429 للدراية فيها فإن أحكام عالم الملكوت لا تقاس على أحوال الملك ~~والناسوت فإنها تعجز العقول عن الوصول بل قال بعضهم : إن حقيقة أمور الآخرة ~~ملحقة بالمتشابهات ثم إن السؤال هل يكون للأنبياء والصبيان نقل التفتازاني ~~عن السيد أبي شجاع أنه نعم وقيل : لا يسأل الأنبياء ولكن يسأل الصبيان ~~لحكمة فاعله والأحاديث فيه أيضا كثيرة منها ما ذكره الدواني من قوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال ~~لأحدهما منكر والآخر نكير فيقولان له ما كنت تقول في حق هذا الرجل فإن كان ~~مؤمنا فيقول هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح في قبره سبعين ذراعا ~~في سبعين ذراع ثم ينور له فيقول : أرجع إلى أهلي فأخبرهم فيقولان : نم ~~كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا حب أهله إليه حتى يبعثه الله تعالى من ~~مضجعه ذلك وإن كان منافقا فيقول سمعت الناس يقولون فقلت مثلهم ، لا أدري ~~فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول ذلك فيقال للأرض التئمي عليه فتلتئم عليه ~~فتختلف أضلاعه فلا يزال فيه معذبا حتى يبعثه الله تعالى من مضجعه ذلك } . ~~PageV01P430 ( والبعث ) وهو أن يبعث الله الموتى من القبور بإعادة البدن ~~المعدوم بعينه عند بعض المتكلمين أي أكثرهم وبأن يجمع أجزاءه المتفرقة كما ~~كانت أولا عند بعضهم وهم يرون امتناع إعادة المعدوم كالفلاسفة وبالجملة إن ~~حشر الأجساد بالإعادة بعد الانعدام أو بالجمع بعد التفرق من ضروريات الدين ~~وأن المذاهب في البعث خمسة ثبوت الجسماني فقط لأكثر المتكلمين النافين ~~للنفس الناطقة وثبوت الروحاني فقط للفلاسفة المتألهين وثبوتهما معا لأكثر ~~المحققين وعدم شيء منهما لقدماء الفلاسفة الطبيعيين والتوقف في هذه الأقسام ~~لجالينوس ودليل أهل ms0288 الحق إجماع الملل الثلاث ونصوص القرآن المتكثرة الظاهرة ~~بحيث لا تقبل التأويل كقوله تعالى - { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } - { قل ~~يحييها الذي أنشأها أول مرة } - نقل عن الإمام أن الإنصاف عدم الجمع بين ~~إيمان ما جاء به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبين إنكار الحشر فالمنكر ~~كافر قطعا . PageV01P431 ( والوزن ) هو مساواة شيء بآخر بآلة مخصوصة هي ~~الميزان وهو عبارة عما يعرف به مقادير الأعمال والعقل قاصر عن إدراك كيفيته ~~فنؤمن به ونفوض كيفيته إلى الله تعالى وقيل : توزن صحائف الأعمال وقيل : ~~تجعل الحسنات أجساما نورانية والسيئات ظلمانية وقيل : يوزن العبد مع عمله ~~مرة بالخير ومرة بشره والحكمة في الوزن مع أنه تعالى عالم بتفاصيل أعمال ~~عباده إظهار فضائل المطيعين ومناقبهم وفضائح العصاة ومثالبهم على أهل ~~العرصات تتميما لمسرة الأولين وحسرة الآخرين وإظهار كمال عدالته تحاشيا عن ~~صورة الظلم فلا يتوهم أحد عدم استحقاق العصاة لما يعذبون به ومثله فائدة ~~الحساب وشهادة الأعضاء وكتب الملائكة وعند البعض الميزان واحد له كفتان ~~ولسان وساقان على ما في الحديث وذكره بلفظ الجمع في قوله - { ونضع الموازين ~~القسط } - للاستعظام قال في البحر قد يذكر الجمع ويراد به الواحد نحو قوله ~~تعالى { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات } - والمراد به محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وحده ومحل الميزان وكذا الحساب . # قال في بحر الكلام على الصراط بشهادة ظواهر بعض الأحاديث لكن المتبادر هو ~~العرصات قبل السوق إلى الصراط ، وزمانه قيل : قبل قراءة الكتب بإشارة بعض ~~الأخبار لكن الأصح عدم التعين . PageV01P432 ( والكتاب ) الذي كتبه الحفظة ~~على المكلف من الطاعات والعصيان يؤتى للمؤمنين بأيمانهم وللكفار بشمائلهم ~~ووراء ظهورهم لقوله تعالى - { ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا } { ~~فأما من أوتي كتابه بيمينه } - الآية وكيفية كتابة الحفظة عن الضحاك لكل ~~يوم ينزل ملكان مع صحيفتين وعن مجاهد لسانك قلمهما وريقك مدادهما وبدنك ~~كتابهما . # قال أبو المعين النسفي الأول أصح وقال أهل السنة : لكل واحد ملكان بالليل ~~وملكان بالنهار وينزل ملك النهار ويذهب ملك الليل فإن قيل ms0289 : المؤمن الفاسق ~~كيف يعطى كتابه قلنا : المشهور بجانب اليمين وقيل : بالشمال وقيل : بالتوقف ~~وقيل : الفاسق بالشمال والكافر من وراء ظهره . PageV01P433 ( والسؤال ) لا ~~سؤال منكر ونكير حتى يتوهم التكرار بل سؤال الله تعالى في القيامة حين ~~الحساب قيل : اختلف في كيفية هذا السؤال أي الحساب على ثلاثة أحدها بعلمهم ~~ما لهم وما عليهم بأن يخلق الله تعالى فيهم علوما ضرورية بمقادير أعمالهم ~~ثوابا وعقابا وثانيها بإيتاء كتب الحسنة والسيئة وهو المنقول عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما وثالثها بأن يكلمهم الله تعالى في شأن أعمالهم وما ~~لها من الثواب والعقاب نقل عن الفخر أيضا إما بأن يسمعهم كلامه القديم أو ~~يسمع عباده صوتا يدل عليه . # قال في بحر النسفي ليس للأنبياء حساب ولا عذاب القبر ولا سؤال منكر ونكير ~~وكذلك العشرة المبشرة يعني حساب المناقشة الذي بطريق لم فعلت كذا وأما حساب ~~العرض الذي هو فعلت كذا وعفوت عنك فثابت لهم لعل من هذا القبيل كل من يدخل ~~الجنة بلا حساب وهم السابقون السابقون أولئك المقربون كما يشير إلى قوله ~~تعالى - { فمن ثقلت موازينه } - { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } . ~~PageV01P434 ( والحوض ) جسم مخصوص طوله وعرضه سواء يصب فيه ميزابان في ~~الجنة كذا نقل عن اللقاني . # وفي المناوي لكل نبي حوض إلا صالحا عليه الصلاة والسلام فإن حوضه ضرع ~~ناقته قال : ولم أقف على ما يدل عليه أو يشهد فهذا لم يختص بنبينا صلى الله ~~عليه وسلم وما اشتهر من الاختصاص فمحمول على الكوثر الذي يصب من مائه في ~~حوضه وهو ثابت بإجماع أهل السنة والأحاديث الصحيحة كقوله صلى الله عليه ~~وسلم { حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء وماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من ~~المسك وكيزانه أكثر من نجوم السماء من شرب منه فلا يظمأ أبدا } فإن قيل : ~~فعلى هذا يقتضي أن لا يشرب بعد مرة واحدة لعدم الظمأ والعطش بعد شربه أبدا ~~قلنا : قال في تذكرة القرطبي : لا تنحصر فائدة الشرب على دفع العطش بل يشرب ~~لنحو التلذذ والتغذي . # وقال ms0290 في بعض الحواشي السعدية : يجوز للشرب نفع آخر غيره وقيل : معناه من ~~شرب منه وقدر له دخول النار لا يعذب فيها بالظمأ أبدا وقيل : هو اثنان ، في ~~القيامة وفي الجنة ، وقيل : رأسه في الجنة وأسفله يكون حوضا في العرصات ~~وقيل : ما في العرصات هو ما في الجنة ينقل من الجنة إلى العرصات ثم من ~~العرصات إلى الجنة . # وفي الخبر { يؤتى بعالم يوم القيامة بين يدي الله تعالى فيرسله الله ~~تعالى مع جبرائيل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو على شط حوضه يسقي ~~أمته بالأواني فيسقي العالم بكفيه ويقول : كان يشتغل بالعلم حين يشتغل ~~الناس بالتجارة } . PageV01P435 ( والصراط ) جسر ممدود على متن جهنم يرده ~~الأولون والآخرون من المؤمنين والكفار حمل عليه قوله تعالى - { وإن منكم ~~إلا واردها } - { لا طريق للجنة إلا عليه والنبي قائم عليه قائلا يا رب سلم ~~سلم أدق من الشعر وأحد من السيف والناس في جوازه متفاوتون على حسب إيمانهم ~~وأعمالهم فمنهم كالبرق الخاطف ومنهم كالريح ومنهم كالجواد ومنهم من يجر من ~~رجليه ومنهم من يكب على وجهه } وروي أيضا { يكون على بعض الناس أدق من ~~الشعر وعلى بعض مثل الوادي الواسع بل بعض يمر عليه ولا يعلمه } . # وفي تذكرة القرطبي الناس على الصراط أفواج المرسلون ثم النبيون ثم ~~الصديقون ثم المحسنون ثم الشهداء ثم المؤمنون العارفون ويبقى المسلمون منهم ~~المكبوب لوجهه ومنهم المحبوس في الأعراف ومنهم من قصروا عن تمام الإيمان ~~فمنهم من يجوز على مائة عام وآخر على ألف عام إلى آخر ما قال وعن أبي الفرج ~~الجوزي أكثر من يزل عليه النساء PageV01P436 ( وشفاعة ) في اللغة الوسيلة ~~والطلب وفي العرف سؤال الخير للغير من الشفع ضد الوتر كأن الشافع ضم سؤاله ~~إلى سؤال المشفوع له كذا نقل عن اللقاني ( الرسل ) قيل : ولو رسل الملائكة ~~على كلهم الصلاة والسلام ( والأخيار ) لدفع العذاب ورفع الدرجات وهم ~~العلماء والأولياء والصالحون على إجماع أهل السنة وفي حديث الجامع الصغير { ~~يشفع يوم القيامة ثلاث الأنبياء والعلماء والشهداء } . # قال المناوي : لما ms0291 كان العلماء أفنوا نفائس أوقاتهم في العلم للإحسان إلى ~~الناس به أكرمهم الله تعالى بولاية مقام الإحسان إليهم بالشفاعة جزاء وفاقا ~~واستدل به على أن العلم أفضل من القتل في سبيل الله وفي حديثه أيضا { يشفع ~~يوم القيامة الشهيد في سبعين من أهل بيته } وأما قوله تعالى - { واتقوا ~~يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة } - وقوله تعالى - { ما ~~للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } - فأجيب بأنه بعد تسليم دلالته على ~~العموم في الأشخاص والأزمان والأحوال يجب تخصيصه بالكفار جمعا بين الأدلة ~~لكن يرد عليه أن أدلة المثبتين نحو قوله تعالى - { واستغفر لذنبك وللمؤمنين ~~والمؤمنات } - وقوله - { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } - وقوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي } وقوله تعالى - { يومئذ لا ~~تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن } - وقوله تعالى - { من ذا الذي يشفع ~~عنده إلا بإذنه } - على طريق الإشارة وأدلة النفي على طريق العبارة ولا شك ~~أن العبارة ترجح على PageV01P437 الإشارة وأيضا أدلة النفي نصوص أو مفسرات ~~وأدلة الإثبات مؤولات أو ظواهر وقد قرر أيضا رجحان الأولى على الثانية وأما ~~الحديث فلا يعارض نص القرآن وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام { لا ينال ~~شفاعتي أهل الكبائر من أمتي } فمقتضى جمع الأدلة ناسب أن يكون بحمل النفي ~~على نحو الكبيرة ، والإثبات للصغيرة والكبيرة بعد التوبة ولرفع الدرجات كما ~~هو مذهب المعتزلة أقول : المصير إلى الترجيح عند عدم الجمع والتوفيق وقد ~~قرر في الأصول خبر الواحد جاز أن يكون بيانا لما احتمل النص وقد نقل عن ~~صاحب النهاية أن خبر الواحد المؤيد بالحجة القطعية يصح إضافة الغرض إليه ~~وإن أورد عليه صاحب العناية بأن الحكم حينئذ يضاف إلى ذلك القطعي لكن دفع ~~بأن من المقررات صحة إضافة الحكم المبين إلى البيان أي بيان كان وبالجملة ~~يجوز إضافة الحكم إلى الكتاب وإلى خبر الواحد المبين له ولو من جهة دفع ~~احتماله القادح في مفسريته أو محكميته فاحفظ هذه اللطائف النفيسة تنفعك في ~~المواضع الصعبة وبالجملة ms0292 يصح إضافة شفاعة الكبيرة بالحديث المذكور بالتأويل ~~المذكور . # وأما حديث لا ينال فبعد ما أشار النسفي إلى عدم صحته قال : محمول على ~~استحلال ذلك لكن لا يخفى أن الإضافة في أمتي لا تلائمه ( لأهل الكبائر ~~وغيرهم ) كأهل الصغائر ولرفعة الدرجة ، وأعظم الشفاعات شفاعة نبينا صلى ~~الله عليه وسلم قال المحقق الدواني عن الغير : هو عليه الصلاة والسلام مشفع ~~في جميع الجن PageV01P438 والإنس إلا أن شفاعته للكفار لتعجيل فصل القضاء ~~فيخفف عنهم أهوال يوم القيامة وللمؤمنين للعفو ورفع الدرجات فشفاعته عامة ~~لقوله تعالى - { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } - ولا يرد مطلوبه لقوله ~~تعالى - { ولسوف يعطيك ربك فترضى } - ولما ورد في الحديث { أن الله تعالى ~~يقول له : اشفع تشفع وسل تعط } وهو عليه الصلاة والسلام لا يرضى إلا بإخراج ~~من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان من النار هذا هو الشفاعة الكبرى التي ~~خص بعض العلماء المقام المحمود بها . # قال القسطلاني في مواهبه الشفاعة خمس ونقل مثله عن اللقاني ببعض زيادة ~~قيودها ، الأول في الإراحة من هول الموقف أعظمها وأعملها . # الثاني في إدخال قوم الجنة بلا حساب وهما مختصان به صلى الله تعالى عليه ~~وسلم . # الثالث : فيمن استوجب النار . # الرابع : في إخراج من دخل النار . # الخامس : في رفع الدرجات ونقل عن السيوطي زيادة سادسة في تخفيف العذاب ~~عمن استحق الخلود في النار كما قال في حق أبي طالب { لعله تنفعه شفاعتي ~~فيجعل في ضحضاح من النار } وفي شفاء القاضي { أن العباس قال لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : إن أبا طالب كان يحفظك وينصرك ويبغض لك فهل نفعه ~~ذلك ؟ قال : نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح } وزاد في ~~المواهب سابعة وهي لأهل المدينة . PageV01P439 ( والجنة والنار الموجودتان ~~الآن ) لأن الآيات والأحاديث في بيانهما أشهر من أن لا تخفى وأكثر من أن ~~تحصى ، ولقصة آدم وحواء وإذا ثبت وجودهما مرة لا يحكم على عدمهما ما لم يدل ~~عليه دليل وإلا صح عدم تعين مكانهما . # قال الدواني : والأكثرون أن الجنة ms0293 فوق السموات السبع وتحت العرش لقوله ~~تعالى - { عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى } - وأن النار تحت الأرضين ~~وعن شرح المقاصد والحق تفويض علمهما إلى العليم الخبير . # وفي الحديث { أن هرقل كتب إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يا محمد ~~أرأيت جنة عرضها السموات والأرض فأين السموات والأرض ؟ فقال عليه الصلاة ~~والسلام : سبحان الله أين الليل إذا جاء النهار } ( الباقيتان لا تفنيان ~~ولا ) يفنى ( أهلهما ) لأنهم مؤبدون مخلدون . # وأما قوله تعالى { كل شيء هالك إلا وجهه } - فهلاك لحظي لا يضرنا ولهذه ~~الآية تأويل آخر مذكور في شرح العضدية للدواني قال أيضا فيه عن الجاحظ وعبد ~~الله المغربي أن الخلود للكافر المعاند وأما المبالغ في الاجتهاد بقدر وسعه ~~وإن لم يهتد فلا يخلد إذ لا تقصير منه و { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } . # وفي المنقذ للإمام حجة الإسلام كلام يقرب منه بعض القرب انتهى وأنت تعلم ~~أنه إن وصل إليه الشرع فله تقصير ووسع وإلا فراجع إلى مسألة زمان الفترة ~~وشاهق الجبل وأما أطفال المشركين فقال الدواني هم في النار وقيل : من علم ~~الله منه الإيمان والطاعة على تقدير بلوغه ففي الجنة وإن كان PageV01P440 ~~علمه على خلافه ففي النار وعن النووي هم في الجنة على الصحيح وعند المعتزلة ~~خدام أهل الجنة . # وقيل : في الأعراف ، لعل الصحيح التوقف وهو مذهب الإمام الأعظم رحمه الله ~~تعالى لأن أدلة كل لا تفيد الظن فضلا عن القطع فما ذكروا إما بالرأي أو ~~القياس أو مأخوذ من الأخبار الواهية ومسألة أصول الدين لا تتلقى إلا ممن ~~ينقطع العذر دونه صلى الله تعالى عليه وسلم كما نقل عن التوربشتي في شرح ~~المصابيح . PageV01P441 ( والمعراج ) وهو السلم والمصعد وعرج عروجا ارتقى ~~كما في القاموس والمراد مطلق الانتقال صعودا حتى يشمل الإسراء فإن بيت ~~المقدس أعلى من مكة كما قالوا ( لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ) فإن ~~قيل : المفهوم منه اختصاص المعراج به صلى الله تعالى عليه وسلم إذ مفهوم ~~المخالفة مطلقا حجة في كلام المصنفين اتفاقا ولا ms0294 شك أنه مفهوم لقب وحمل ~~الإضافة على الاستغراق بعيد قلنا بعد تسليم عدم كون المعراج من خواصه عليه ~~الصلاة والسلام المراد المعراج الثابت عندنا ومعراج سائر الأنبياء ليس ~~بثابت عندنا ولو بطريق آحاد صحيح ( في اليقظة ) ضد المنام وما روي عن ~~معاوية أنه رؤيا صالحة وعن عائشة رضي الله تعالى عنها ما فقد جسد محمد ليلة ~~المعراج فأجيب بأن المراد الرؤيا بالعين وما فقد جسده روحه بل بجميعهما أو ~~المعراج تكرر مرة بشخصه ومرة بروح جسده ( بشخصه ) صورته الجسمانية لا ~~بالروح فقط كما زعم ( من المسجد الحرام ) أي من حطيمه أو من حجره على شك ~~رواته كما نقل الحديث في المواهب عن البخاري ( إلى المسجد الأقصى ) بيت ~~المقدس وصفه بالأقصى قيل : لبعده عن مكة . # قال البيضاوي : لأنه حينئذ ليس وراءه مسجد ولا يبعد أنه أقصى في الفضل ~~حينئذ بل الآن ولو إضافيا لأن أفضل المساجد المساجد الثلاثة ولو كان الأفضل ~~فيها المسجد الحرام هذا القدر ثابت بالنص القطعي فمنكره كافر ( ثم ) من ~~المسجد الأقصى ( إلى السماء ) أي جميع السماء على الاستغراق أو جنسها ليشمل ~~PageV01P442 السبع بل التسع ولو مجازا هذا بالخبر المشهور فمنكره مبتدع ~~ودعوى امتناع الخرق والالتئام كما هو مذهب الفلاسفة باطل لأن الأجسام ~~متماثلة فما يمكن للبعض ممكن للباقي ( ثم إلى ما شاء الله تعالى من العلى ) ~~كالعرش والكرسي والجنة والنار ومقام قاب قوسين ، أبهمه لكثرته أو لاشتماله ~~على الأمور المفخمة هذا بطريق الآحاد كما هو عند التفتازاني ووقت المعراج ~~قبل الهجرة بسنة وقيل : بخمس سنين وقيل وقيل . # وفي المواهب اختلف العلماء في الإسراء هل هو واحد في ليلة واحدة يقظة أو ~~مناما أو إسراءان في ليلة مرة بروحه وبدنه يقظة ومرة مناما أو يقظة بروحه ~~وجسده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم مناما من المسجد الأقصى إلى ~~العرش أو هي أربعة إسراءات ثم قال : والحق إسراء واحد بمجموع روحه وجسده ~~يقظة وهو مذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء والمتكلمين فإن قيل : أيما ~~أفضل ليلة الإسراء أو ليلة ms0295 القدر أو ليلة الميلاد الشريف . # قال في المواهب ليلة الإسراء أفضل في حق النبي وليلة القدر أفضل في عمل ~~الأمة إذ عملها خير من عمل ثمانين سنة ولم يرو في عمل الإسراء وفضلها خبر ~~صحيح ولا ضعيف وأما ليلة مولده فقال في محل آخر فأفضل بثلاثة وجوه ليلة ~~القدر مختصة بهذه الأمة وليلة الميلاد رحمة للعالمين وليلة القدر مشرفة ~~بنزول الملائكة وهذه مشرفة بظهوره عليه الصلاة والسلام وليلة المولد ليلة ~~ظهوره عليه الصلاة والسلام وليلة القدر معطاة له . PageV01P443 ( و ) جميع ~~( ما أخبره صلى الله تعالى عليه وسلم من أشراط ) جمع شرط بالتحريك أي ~~العلامة ( الساعة ) أي القيامة ( من خروج الدجال ) في المناوي وهو مهدي ~~اليهود وينتظرونه كما ينتظر المؤمن المهدي . # ونقل عن كعب الأحبار أنه رجل طويل عريض الصدر مطموس يدعي الربوبية معه ~~جبل من خبز وجبل من أجناس الفواكه ، وأرباب الملاهي جميعا يضربون بين يديه ~~بالطبول والعيدان والمعازف فلا يسمعه أحد إلا تبعه إلا من عصمه الله . # ومن أمارات خروجه أن يهب ريح كريح عاد ويسمعون صيحة عظيمة وذلك عند ترك ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكثرة الزنا وسفك الدماء وركوب العلماء ~~إلى الظلمة والتردد إلى أبواب الملوك ، ويخرج من ناحية المشرق من قرية تسمى ~~سرابادين أو مدينة الأهواز أو مدينة أصبهان ويخرج على حمار وهو يتناول ~~السحاب بيده ويخوض البحر إلى كعبه ويستظل في أذن حماره خلق كثير ويمكث ~~أربعين يوما ثم تطلع الشمس يوما حمراء ويوما صفراء ويوما سوداء ثم يصل ~~المهدي وعسكره إلى الدجال فيلقاه ويقتل من أصحابه ثلاثين ألفا وينهزم ~~الدجال ثم يهبط عيسى عليه الصلاة والسلام وهو متعمم بعمامة خضراء متقلد ~~بسيف راكب على فرس وبيده حربة فيأتي إليه فيطعنه بها فيقتله . # ( و ) خروج ( دابة الأرض ) هي دابة رأسها رأس ثور وعينها عين خنزير ~~وأذنها أذن فيل وقرنها قرن إيل وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها ~~خاصرة هرة وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين PageV01P444 كل مفصلين ~~اثنا عشر ذراعا ورأسها يمس السحاب ms0296 ورجلاها في الأرض وتذهب سائحة في الأرض ~~لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب ومعها خاتم سليمان وعصا موسى عليهما الصلاة ~~والسلام تسم الرجل في وجهه فيعرف الكافر من المؤمن . # ( و ) خروج ( يأجوج ومأجوج ) وهما أمتان مضرتان كافرتان من نسل يافث بن ~~نوح والقول أنهم خلقوا من مني آدم عليه الصلاة والسلام المختلط بالتراب عن ~~المناوي أنه غريب لا دليل عليه وإنما يحكيه بعض أهل الكتاب وعنه أيضا أن ~~أمة منهم آمنوا فتركهم ذو القرنين حين بنى السد بإرمينية فتركهم فسموا ~~بالترك ويقال : أنهم تسعة أعشار بني آدم وثلاثة أصناف ، منهم من طوله مائة ~~وعشرون ذراعا ومنهم من طوله وعرضه سواء مائة وعشرون ذراعا ومنهم من يفترش ~~أذنه ويلتحف بالأخرى يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية لا يمرون بفيل ولا ~~وحوش إلا أكلوها وعند انتهائهم إلى بيت المقدس يقولون : قتلنا من في الأرض ~~فلنقتل من في السماء فيرمون سهامهم فيرد الله سهامهم مخضوبة فيدعو الله ~~عيسى عليه الصلاة والسلام فيهلكهم الله في أدنى ساعة ولا يتحمل نتن جيفهم ~~فتطرحهم طيور حيث شاء الله تعالى بدعوة عيسى عليه الصلاة والسلام وتفصيله ~~في شرح المصابيح لابن ملك . # ( ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام من السماء ) إلى المنارة البيضاء شرقي ~~دمشق من غير تعيين أنها منارة الجامع الأموي فيقتل الدجال ويبطل الجزية ~~وحواريوه أصحاب الكهف ويقرر أمور هذه الشريعة ويتزوج PageV01P445 ويولد له ~~ويمكث في الأرض خمسا وأربعين سنة ويدفن في روضة المصطفى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم . # وفي رسالة إعلام نزول عيسى للسيوطي حاصله إن قلت هل عمل عيسى عليه الصلاة ~~والسلام بهذه الشريعة باجتهاده أو بتقليد بعض المجتهدين قلت : لا يجوز ~~تقليد مجتهد لمجتهد فضلا عن تقليد نبي لمجتهد فإما بأن جميع الأنبياء ~~يعلمون جميع الشرائع المتقدمة والمتأخرة بوحي من الله ، وإما بأن يستخرج ~~جميع الأحكام من القرآن بلا احتياج إلى الأحاديث ، وإما بأن عيسى عليه ~~الصلاة والسلام مع بقائه على نبوته معدود في أمة النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وداخل في زمرة صحابته ms0297 وقد لقي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~ليلة الإسراء فلا يبعد أن يأخذ عنه صلى الله تعالى عليه وسلم ما يخالف ~~الإنجيل على ما أشار إليه جماعة منهم السبكي لكن يشكل أنه لا يجوز كون نبي ~~أمة نبي أخرى وأنه يمتنع اجتماع الأمية والنبوة إلا أن يقال : لا يقتضي ~~المعدودية الحقيقة بل المراد تجوز على سبيل التشبيه ، نعم الأولى أن لا ~~يعبر بما يوهم ما لا يجوز وإما بأن يعمل بالكتاب والسنة على أن يأخذها عن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مشافهة وهو الذي صرح به السبكي . # وقد عده بعض المحدثين من جملة الصحابة والخضر وإلياس وأنت تعلم أنه خبر ~~غريب ( وطلوع الشمس من مغربها ) فيمتنع قبول التوبة قيل في وجهه أن الناس ~~حينئذ كاليائسين المحتضرين فكما لا يقبل إيمان اليأس لا PageV01P446 تقبل ~~هذه التوبة وقيل عن اللقاني قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع محاجة ~~نمرود فإن الملاحدة والمنجمين أنكروا إمكان إتيان الشمس من المغرب ولم تقم ~~حجة على النمرود فيري سبحانه وتعالى قوة قدرته قبل وكذا حكمة سائر آياته ~~وقيل : عن إخراج أبي نعيم بن حماد في الفتن يبقى الناس بعد هذا الطلوع مائة ~~وعشرين سنة وقيل : عن التوفيق أول هذه الآيات الطلوع والدابة تخرج على ~~الناس ضحى ولا نص في ترتيب الغير . # وفي شرح العقائد عن حذيفة بن أسيد الغفاري { قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : إنها أي الساعة لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان ~~والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم عليه الصلاة ~~والسلام ويأجوج ومأجوج وثلاث خسوفات خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة ~~العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم } والأحاديث ~~الصحاح في هذه الأشراط كثيرة جدا وقد روي أحاديث في تفاصيلها انتهى . # ( ونحو ذلك ) كما سبق في الحديث وكرفع القرآن من الصدور والمصاحف وهدم ~~الكعبة هذه هي الأشراط الكبرى . # وأما الصغرى فما في رواية الشيخين والترمذي { من رفع العلم بقبض العلماء ms0298 ~~وظهور الجهل وفشو الزنا وشرب الخمر وذهاب الرجال وبقاء النساء إلى أن يكون ~~لخمسين امرأة قيم واحد } وأيضا في الحديث { منها كثرة المساجد وقلة الجماعة ~~وتطويل الأبنية وأكل الربا وكثرة الغيبة وترك الأمر بالمعروف وإمارة ~~الأشرار واشتغال الرجال بالرجال PageV01P447 وتجصيص القبور وتشرف الفاسق ~~وضعف المؤمن وبيع الحكم وسفك الدماء وقطع الأرحام واتخاذ القرآن مكسبة ~~ومزامير } ونحوها ( كله حق ) أي كل واحد مما تقدم من قوله وعذاب القبر لا ~~المجموع ، من حيث المجموع لا يقال : إن أريد من الحق القطعي الذي منكره ~~كافر فلا يصدق على نحو الأشراط وأن الظني الذي منكره لا يكفر بل يضلل فلا ~~يصدق على نحو الجنة والنار وإن أريد مجموعهما فلا يحتمل اللفظ لجميع ~~الحقيقة والمجاز ، لأنا نقول بإرادة عموم المجاز نحو ما يطلق عليه لفظ الحق ~~ومطلق الثابت ( تتميم ) لازم علينا أن نلحق حاصل رسالة . # النجم محمد الغيطي المتعلقة بأحوال ما بعد الموت تاركا أسئلتها مع ~~أسانيدها ومكتفيا بمقصود أجوبتها وذلك اثنا عشر أمرا ( 1 ) الشهداء يأكلون ~~ويشربون بالحياة الجسدية لا بالروح فقط إكراما لا احتياجا ولا يضر عدم ~~البدن بالفعل ، فالعلم والسماع كسائر الإدراكات ثابت لجميع الموتى ( 2 ) ~~يعرفون الزوار ويسمعون نداءهم ويردون سلامهم قيل : مختص بيوم الجمعة وبيوم ~~قبله وبيوم بعده سواء كان الزائر واقفا على القبر أو على قريبه أو بعيدا ~~بطرف الجبانة ( 3 ) وهم يتزاورون ولو مع تباعد الأمكنة لكن المعذبة محبوسة ~~مشغولة ( 4 ) يأنسون بالزائر ويفرحون بزيارته بلا توقيت في ذلك ( 5 ) ~~ويعتبون على من لم يزرهم وأرواحهم تأتي منازل الأحياء ويعرفون أعمالهم ~~ويتألمون بإساءتهم ويستبشرون بحسناتهم تارة بعرض ذلك إليهم وأخرى ~~بالاستخبار PageV01P448 عمن مات بعدهم وقد ورد عرض الأعمال يوم الاثنين ~~والخميس على الأنبياء والآباء والأمهات فيفرحون بالحسنات ويحزنون بالسيئات ~~( 6 ) يتألمون بشكاية الحي من أحد ظلما وأذية ( 7 ) الأرواح مرسلة تذهب حيث ~~شاءت وقيل : أرواح المؤمنين في الجنة وأرواح الكفار في النار وقيل : أرواح ~~الشهداء في الجنة وأرواح عموم المؤمنين على أفنية قبورهم قيل : هذا أصح ~~وقيل : أرواح ms0299 الأنبياء في أعلى عليين والشهداء في حواصل طير خضر تسرح في ~~الجنة حيث شاءت ومنهم من يكون على باب الجنة ومنهم من يحبس في قبره ومنهم ~~من يحبس في الأرض ولم يصل روحه إلى الملأ الأعلى وبعض في نهر الدم وغير ذلك ~~( 8 ) عدم سؤال القبر مختص بشهداء المعركة وقيل : بالعموم جميعا ( 9 ) ~~أطفال المؤمنين يتزوجون في الآخرة كالبنات اللواتي متن أبكارا ( 10 ) ~~يعذبون بالأفعال القبيحة كترك الصلاة ( 11 ) بناء البيت أو القبة أو نحوهما ~~مكروه ( 12 ) أن أحد الصديقين إذا أذنب كبيرة أو صغيرة تنقلب صداقتهما ~~عداوة . PageV01P449 ( والكبيرة ) قيل : عن أبي البقاء هي من الصفات ~~الغالبة التي لا تكاد يذكر الموصوف معها ، والأقرب أنها كل ذنب رتب الشارع ~~عليه حدا أو صرح بالوعيد . # قال التفتازاني : قد اختلفت الروايات فيها فروى ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أنها تسع : الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وقذف المحصنة والزنا ~~والفرار من الزحف والسحر وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين والإلحاد ~~في الحرم وزاد أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أكل الربا وزاد علي رضي الله ~~تعالى عنه السرقة وشرب الخمر انتهى - وأقول وزاد ابن عمر اليمين الغموس ~~وزاد ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الإياس من روح الله والقنوط من رحمة ~~الله تعالى وزاد في رواية أبي سعيد الرجوع إلى الأعرابية بعد الهجرة وزاد ~~في رواية استحلال البيت الحرام قبلتكم ، ما من رجل يموت لم يعمل هؤلاء ~~الكبائر ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا كان مع النبي في دار مصارع أبوابها ~~من ذهب . # زاد الدواني عن الروياني من الشافعية اللواطة وأخذ المال غصبا قيمته ~~دينار ، وشهادة الزور والإفطار في نهار رمضان وقطع الرحم والخيانة في الكيل ~~والوزن وتقديم الصلاة وتأخيرها عن وقتها وضرب المسلم بغير حق والكذب على ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عمدا وسب الصحابة وكتمان الشهادة بلا عذر ~~وأخذ الرشوة والقيادة بين الرجال والنساء والسعاية عند السلطان ومنع الزكاة ~~وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة ونسيان القرآن ms0300 بعد تعلمه ~~PageV01P450 وإحراق الحيوان وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب والأمن من مكر ~~الله تعالى وإهانة أهل العلم وحملة القرآن ، والظهار وأكل لحم الخنزير - ~~فإن قيل : أن العدد الواقع في كل رواية سيما ما صرح فيها بنحو سبع أو تسع ~~يقتضي الاختصاص بما وقع فيه فكيف التطبيق بينهما - قلنا : قال المناوي عن ~~القاضي : ليس لقائل أن يقول : كيف عدد الكبائر هنا ثلاثا أو أربعا . # وفي حديث آخر سبعا لأنه لم يتعرض للحصر في شيء من ذلك لأن الحكم مطلق ~~والمطلق لا يفيد الحصر لا يخفى أن هذا الإشكال عند الحنفية القائلين بعدم ~~مفهوم المخالفة في النص لا يرد ابتداء . # وأما عند الشافعية فصعب إذ مفهوم اللقب ومفهوم العدد واقع ليس لهما من ~~دافع وأيضا إذا ثبت ما قيل : أن مفهوم العدد معتبر عند الحنفية أيضا ~~فالإشكال على الفريقين معا إلا أن يقال المفهوم لا يعارض المنطوق وأنه يجوز ~~ورود كل حديث لواقعة أو جواب لحادثة - فإن قيل : قد عرفنا مما ذكرت أن ~~بعضها بالأحاديث وبعضها بغيرها كما نقل الدواني فكيف يتصور الرأي في مقابلة ~~النص - قلنا : يجوز أن يؤخذ كل ذلك أو بعضه من أحاديث لم نقف عليها وعدم ~~وجداننا لا يكون حجة على عدم الوجود مطلقا ويجوز بدلالة النص أو المقايسة ~~ويجوز أن يرد نص كل عام على وجه يكون كل ما ذكر من أفراده ومصداقه ( لا ~~تخرج العبد المؤمن من الإيمان ) ولو مصرا عليها لبقاء التصديق خلافا ~~للمعتزلة في زعمهم أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر فإن قيل : ~~PageV01P451 وكذا عند الحسن البصري فإن عنده مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا ~~كافر قلنا : مراده ليس بكافر مجاهر وعندهم ليس بكافر مطلقا ( ولا تدخله في ~~الكفر ) خلافا للخوارج فإن عندهم مطلقا المذنب كافر ( ولا تخلده ) أي ~~الكبيرة ( في النار ) لقوله تعالى - { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } ~~والإيمان أعظم الإحسان وقوله تعالى - { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } - ~~خلافا للمعتزلة والخوارج هذا إن قدر له الدخول إذ يجوز لبعض أن لا ms0301 يدخل ~~أصلا لأنه يغفر ما دون ذلك لمن يشاء . # ( ولا تحبط طاعته ) أي لا تبطل طاعته قال بعض الأساتذة : أجمعوا على أنه ~~لا حبوط لطاعة المؤمن بمعصيته ولا لمعصيته بطاعته ومن قال بحبط الأقل ~~بالأكثر كأبي هاشم أو بدونه كأبي علي فقد خرق الإجماع أقول : الظاهر من ~~الحبط والإبطال هو الانتفاء بالكلية فالمؤمن المذنب مخلد في النار فهذا عين ~~مذهب الخوارج والروافض فلا يكون خرقا للإجماع ولا يكون المخالف مختصا بما ~~ذكره قال في بحر الكلام الخوارج تكفر عليا رضي الله تعالى عنه بقتل البغاة ~~والخوارج لارتكابه كبيرة وأيضا نعم أنه وإن لم يكن الحبط لكن ضرر المعصية ~~مطلقا مع الإيمان متحقق كتحقق نفع الطاعة مع المعصية ( والله تعالى لا يغفر ~~) بمحض عدله ( أن يشرك به ) لعل المراد مطلق الكفر مجازا بذكر الخاص وإرادة ~~العام أو سائر أنواع الكفر مراد بالمقايسة أو الدلالة فافهم وقيل : هنا ولو ~~نبينا ، بدليل { لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من PageV01P452 الخاسرين } ~~أقول هذا من قبيل فرض المحال بل فرض محال وهو محال والمراد من الآية هو ~~التعريض . # قال في الإتقان من أنواع الخطاب خطاب العين والمراد به الغير ومنه قوله ~~تعالى - { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب } - ~~حاشاه صلى الله تعالى عليه وسلم من الشك وإنما المراد التعريض بالكفار ~~فحاشا ثم حاشا من احتمال صدور الشك من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم ~~عدم جواز المغفرة ثابت بالإجماع وأما عقلا فقيل : يجوز وقيل : لا لاستلزامه ~~عدم التفرقة بين المحسن والمسيء والحكمة مقتضية للتفرقة والكفر نهاية في ~~الجناية فلا يحتمل الإباحة وكذا وكذا وأورد عليه بجواز أن يكون عدم التفرقة ~~متضمنا لحكم خفية كما في خلق الكفر والشرور ولو سلم فيجوز التفرقة بنحو ~~إحسان للمحسن وبلا إحسان للمسيء ونهاية الكرم تقتضي العفو عن نهاية الجناية ~~( ويغفر ) بفضله ولطفه ( ما دون ذلك ) أي الشرك أي مطلق الكفر ( لمن يشاء ) ~~من الصغائر والكبائر ولو بلا توبة لأنه لا يجب عليه العقاب على ms0302 المعصية كما ~~لا يجب الثواب على الطاعة خلافا للمعتزلة والخوارج في الكبيرة بلا توبة ~~لأنه تعالى أخبر وأوعد مرتكب الكبيرة بالعقاب فلو لم يعاقب لزم الخلف في ~~وعيده والكذب في خبره . # وأجيب بأنه على تقدير عموم الوعيد إنما يدل على عدم الوقوع دون الوجوب ~~أورد عليه فيلزم حينئذ جواز الخلف والكذب وهما محالان من الله تعالى وإمكان ~~المحال محال ودفع بأنهما من الأمور PageV01P453 الممكنة التي تشملها قدرة ~~الله تعالى ورد بأنهما نقص على الله فلا تشملهما القدرة كالجهل والعجز أقول ~~: إن النقص إنما يتأتى بالنظر إلى ذاته تعالى وأما في نفسه فممكن وإن ~~ممتنعا في ذاته كان صدوره عن غيره تعالى محالا فالمحال إنما هو محال بالغير ~~لا محال ذاتي والمحال بالغير يجوز أن يجتمع مع الممكن الذاتي ثم قيل : ~~الجواب الحق أن يقال إن مطلقات النصوص مقيدات ومفسرات بقيود مقيداتها فتقيد ~~الوعيدات بعدم مشيئة العفو المفهوم من قوله تعالى - { ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء } - مثلا وأن الغرض من الوعد والوعيد إنشاء الترغيب والترهيب لا ~~الإخبار وأجيب أيضا بحمل نصوص الوعيد على الاستحقاق لا الوقوع والاستيجاب ~~أو على اعتقاد الحل أو بحمل النص على صدور تلك المعصية من الكافر بقرينة ~~نزوله في حق المرتد كما نقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في سبب نزول ~~- { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } - الآية واعلم أن خلف الوعد ليس بجائز اتفاقا ~~لأنه خلاف الكرم وحق العبد على الله إحسانا وأما خلف الوعيد فظاهر ما في ~~بحر النسفي أنه ليس بجائز عند المعتزلة لأنه لا يخلف الميعاد وجائز عند أهل ~~السنة لأن الله تعالى عند وعيده يجوز أن يعذب وأن يغفر ولا يعاقب . # وحاصل ما نقل الدواني عن الوسيط للواحدي جوازه لما روى أنس رضي الله عنه ~~من وعده الله على عمله ثوابا فهو منجز له ومن أوعده على عمله عقابا فهو ~~بالخيار ، ولأن العرب لا تعد ذلك عيبا بل كرما وفضلا بل PageV01P454 هو ~~مستحسن عند كل كما قال الموصلي إذا وعد السراء ms0303 أنجز وعده وإن أوعد الضراء ~~فالعفو مانعه ، ولقد أحسن يحيى بن معاذ بقوله إن الوعد حق العباد على الله ~~فلا يخلف والوعيد حقه على العباد فإن شاء عفا وإن شاء أخذ وأولاهما العفو ~~والكرم لأنه غفور رحيم . # وقال التفتازاني : المحققون على خلافه كيف وهو تبديل للقول وقد قال الله ~~تعالى { ما يبدل القول لدي } وقال الخيالي : بل كذب منتف بالإجماع . # ثم قال : لعل مرادهم الكريم إذا أخبر بالوعيد فاللائق بشأنه أن يبقى ~~إخباره على المشيئة وإن لم يصرح بذلك بخلاف الوعد فلا كذب ولا تبديل انتهى ~~والمفهوم من البعض أنه لا كذب في المستقل وإن أورد عليه وحاصل كلام الدواني ~~أنه ليس بخلف لأن نصوص الوعيد إما إنشاء تهديد أو من قبيل عام خص منه البعض ~~أي المذنب المغفور بالدلائل المفصلة أو بيان للاستحقاق لا الوقوع فحاصل ~~كلام الدواني هو الجواز وإن لم يكن على طريق الخلف ( ويجوز العقاب على ~~الصغيرة ) . # قال الخيالي : من غير قطع بالوقوع وعدمه لعدم قيام الدليل وما ذكره ~~الشارح من الأدلة فلإثبات الجزء الأول من الدعوى مع أن الخصم لا ينكره ~~فتأمل انتهى . # وأدلة الشارح قوله تعالى - { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } - لأن المغفرة ~~لا تكون إلا بعد جواز العقاب وقوله تعالى - { لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أحصاها } - والإحصاء إنما يكون للسؤال والمجازاة إلى غير ذلك من الآيات ~~والأحاديث لا يخفى أنه لو لم يغفر الصغير ولم PageV01P455 يقع العذاب عليها ~~فأين يظهر كونها عصيانا وأيضا المجازاة عين وقوع العقاب وأن نحو قوله تعالى ~~- { ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } - يدل على الوقوع إلا أن يحمل قوله فتأمل ~~على مثل ما ذكر ( ولو مع اجتناب الكبائر ) وأما قوله تعالى - { إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم } - فمحمول على الكفر إذ الكبيرة ~~المطلقة هي الكفر لكماله والمطلق ينصرف إلى الكمال وبه تندفع شبهة المعتزلة ~~من عدم جواز التعذيب ( والعفو ) أي ترك العقوبة والستر عليه ( عن الكبيرة ~~ولو بلا توبة ) قيل : إن الكبيرة كفر ms0304 فالتوبة منها مقبولة قطعا وإن من ~~غيرها فمرجوة أقول : ظاهر النصوص هو القطع مطلقا بلا تفرقة إلا إذا لم ~~تقارن بشروطها وأركانها ثم وجه العفو بلا توبة أن العقاب حقه تعالى فله ~~إسقاطه ويدل على الوقوع مثل { ويعفو عن السيئات } { ويعفوا عن كثير } إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا ( والله تعالى يجيب الدعوات ) ولو من كافر عند بعض ~~( ويقضي الحاجات ) والظاهر أن الأول مشروط بالطلب والثاني ولو بلا طلب ( ~~تفضلا ) على عباده لا وجوبا لقوله تعالى - { ادعوني أستجب لكم } - { أجيب ~~دعوة الداع } - { وآتاكم من كل ما سألتموه } ولقوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { لا يرد القضاء إلا الدعاء } . # { الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل } لكن ينبغي أن يراعي شرائط قبول ~~الدعاء المحررة في كتب العلماء كالحصن للجزري وينفي موانعه المقررة في ~~ألسنتهم ويقارن في أوقات قبوله بل في أمكنته حتى PageV01P456 يكون في مظنة ~~القبول وحيزه . # وقالت المعتزلة : لا نفع للدعاء قد كان ما هو كائن وقد جف القلم وأجيب ~~بنحو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { أهدوا إلى موتاكم الدعاء والصدقة } ~~اعلم أن الدعاء يسهل القضاء المبرم ويدفع نفس القضاء المعلق نزل أو تهيأ ~~للنزول فإن قيل : إن تغيير قضائه تعالى ممتنع فالسعي لدفعه بنحو الدعاء من ~~عدم اعتراف قضائه تعالى . # وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يغني حذر من قدر } قلت : إن ~~الدعاء أيضا من قضائه تعالى فيكون المسبب مع سببه من قضائه تعالى فالله ~~تعالى قضى بكون الدعاء سببا مزيلا . # وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يرد القضاء إلا الدعاء } وقال ~~المناوي في شرح ذلك الحديث فيستعمل العبد الحذر المأمور به من الأسباب ~~وأدوية الأمراض إلى آخره فإن قيل : إن كان المدعو عليه خلاف قضائه وعلمه أو ~~كان قضاء مبرما فلا ينفع قلنا : يجوز أن يكون نفعه مؤخرا إلى الآخرة ويجوز ~~أن يمنعه تعالى عن الدعاء المرعي شرائطه والمنفي موانعه ولا يلزم الجبر على ~~قاعدة أفعال العباد من الجبر المتوسط فإن قيل : رب مضطر ms0305 وضرير عاجز يجتهد ~~في الدعاء ولم يظهر أثر القبول طول عمره . # قلنا يخرج له الجواب مما ذكرنا وأن بعض المستجاب يجوز أن يكون خفيا بحيث ~~لولاه لتظهر المخاوف والمكاره ويجوز أن يكون مقبولا في حق شيء آخر أنفع له ~~وأن يكون وقته بعيدا فيظن أنه لم يقبل وقد قبل لكن ظهر أثره بعد زمان طويل ~~كما قيل : في استجابة PageV01P457 دعاء نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ~~أنه ظهر أثره بعد أربعين سنة واضمحل به الإشكال على قوله تعالى - { وآتاكم ~~من كل ما سألتموه } - أن لفظة كل تقتضي العموم والاستغراق ورب شخص يدعو ~~كثيرا ولا يظهر أثر القبول بلا احتياج إلى ما يقال أنه يعطي كل سؤال لكن ~~البعض لا يصل للموانع والحجب لعدم القابلية وبلا احتياج إلى تخصيص خطابه - ~~مع أنه خلاف الأصل فإن قيل : لا شك أن معظم الأدعية وأكثرها لدفع البلايا ~~والمصائب وهو مناف للصبر والتوكل والتسليم إلى الله قلنا : وإن ذهب بعض ~~الزهاد إلى أفضلية ترك الدعاء استسلاما للقضاء لكن الصحيح الذي أجمع عليه ~~العلماء وأهل الفتاوى أفضلية الدعاء واستحبابيته كما نقل عن النووي في شرح ~~مسلم وأنا أقول : المنافي للصبر هو التضجر والتشكي وعدم تحمل المحن لا ~~المباشرة للسبب العادي منه تعالى وأيضا صرح بعدم تنافي التشبث بالأسباب ~~الوهمية للتوكل كالكي بهذا الشرط فضلا عن الظنية بل القطعية وبالجملة ~~المباشرة للأسباب الشرعية ولو ظنية بل وهمية لا تنافي التوكل وأما إجابة ~~دعوة الكافر فمنعها الشافعي والجمهور لقوله تعالى - { وما دعاء الكافرين ~~إلا في ضلال } - ولأنه لا يعرف الله . # والصحيح المفتى به عندنا هو الجواز لحديث { اتقوا دعوة المظلوم ولو كان ~~كافرا فإنه ليس دونها حجاب } ولأنه تعالى حين قال إبليس - { رب أنظرني إلى ~~يوم يبعثون قال : إنك من المنظرين } - فأجاب دعاءه وظاهر ما في التتارخانية ~~هو الإطلاق PageV01P458 وصرح علي القاري في شرح الأمالي بأن المحققين على ~~أنه قد يقبل في أمور الدنيا وأما الآخرة فلا قيل : وهو التحقيق في توفيق ~~النصوص والله أعلم . PageV01P459 ( والإيمان والإسلام واحد ms0306 ) قال في تهذيب ~~الكلام الإجماع على أن كل مؤمن مسلم وبالعكس وأن حكمهما واحد ومرجعهما إلى ~~القبول والإذعان لكن لتغيير مفهومهما قد يتعاطفان مثل { إن المسلمين ~~والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات } - { وما زادهم إلا إيمانا وتسليما } ~~ولإطلاق الإسلام على الاستسلام والانقياد الظاهر ، قد ثبت مع الإسلام نفي ~~الإيمان مثل - { قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } - ولكون السؤال عن متعلق ~~الإيمان وعن شرائع الإسلام ورد في الحديث { الإيمان أن تؤمن بالله } إلى ~~آخره { والإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله } إلى آخره . # ( وهو ) أي هذا الواحد ( تصديق النبي صلى الله عليه وسلم ) والتصديق ~~إدراك الحكم أي الوقوع أو اللا وقوع يعني الجزء الأخير للقضية على وجه ~~الإذعان والقبول والتسليم والمفهوم من كلام التفتازاني في التهذيب وغيره أن ~~هذا هو التصديق اللغوي والميزاني والإيماني لا مجرد العلم والمعرفة الحاصل ~~لبعض الكفار لقوله تعالى - { يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } - وقوله - { ~~ويعلمون أنه الحق } - وقوله - { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم } - لكن أورد ~~بأن عدم إيمانهم لنحو عدم تصديقهم لجميع ما جاء به النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وأقول : يجوز أيضا أن يكون لعدم ركن آخر للإيمان أو لعدم شرطه ~~كالإقرار شطرا أو شرطا على المذهبين أو لإنكار ما علمه أو لإنكار غيره من ~~المعتقدات الضرورية وأقول : لو لم يعتبر الإذعان في الميزاني وكان علما ~~مجردا لزم PageV01P460 عدم كون الإيمان الاستدلالي إيمانا إذ اللازم من ~~الاستدلال حينئذ هو المعرفة بلا قبول والمطلوب هو المعرفة مع القبول وقد ~~نقل عن رئيسهم ابن سينا اعتبار القبول في التصديق فما يقال في الجواب العلم ~~المجرد نتيجة الاستدلال والنظر ابتداء ثم يحصل بسببه التسليم والرضا يعني ~~القبول تكلف بارد وخلاف نص رئيسهم وما وقع في كلام أكثر المشايخ من العلم ~~والاعتقاد مكان التصديق فالمراد هو العلم التصديقي . # قال التفتازاني : ولم يطرأ على الإيمان والتصديق نقل ولهذا يمتثلون من ~~غير توقف واستفسار وإنما خص متعلق الإيمان مخصوصة ولأنه لو نقل إلى معنى ~~آخر لما جاز الخطاب بلا بيان وبيان التفسير في مثله ms0307 لا يجوز تأخره فإن قيل ~~: التصديق قسم من العلم والعلم في مختار المتكلمين من مقولة الكيف فكيف ~~يكون الإيمان مأمورا والمأمور به لا بد أن يكون فعلا اختياريا قلنا : قال ~~في التهذيب : ليس معنى كون المأمور به فعلا اختياريا أن يكون من مقولة ~~الفعل ألبتة بل أن يصح تعلق القدرة به وكسبه بالاختيار وإن كان في نفسه ~~كيفية كالعلم والنظر وغيرهما كالقيام والقعود والصوم والصلاة فغايته كون ~~التصديق حاصلا بالاختيار ومباشرة الأسباب وأما أنه معنى غير ما جعل في ~~المنطق مقابلا للتصور وفسر بكر ويدن فلا فإن قيل : فإذا اعتبر الاختيار في ~~التصديق لكونه مأمورا به فكيف يكون إيمان نحو الملائكة والأنبياء ومن لزمه ~~التصديق ضرورة بمجرد رؤية المعجزة قلنا : إما مكتسب PageV01P461 بالاختيار ~~غايته لا يعلم كسبه أو مأمور بعد ذلك بتحصيله بالاختيار ( في جميع ما علم ~~بالضرورة ) احتراز عما خفي كالاجتهاديات ( مجيئه به ) من عند الله تعالى ~~كما فسر في شرح المقاصد بقوله اشتهر كونه من الدين بحيث يعلمه العامة بلا ~~افتقار إلى نظر واستدلال كوجود الصانع ووجوب الصلاة وحرمة الخمر ويكفي ~~الإجمال فيما لوحظ إجمالا فلا ينحط عن درجة الإيمان التفصيلي ويشترط ~~التفصيل فيما لوحظ تفصيلا حتى لو لم يصدق بوجوب الصلاة عند السؤال كان ~~كافرا وعليه الجمهور قيل : فعلى هذا لو جهل بما هو من ضروريات الدين قبل أن ~~يرد عليه ليس بكفر وفساده ظاهر ( والإقرار به ) أي بذلك الجميع باللسان ~~حقيقة للقادر أو حكما للعاجز كالأخرس اعلم أنه اختلف أن الإيمان هل هو من ~~الماهيات البسيطة وهو التصديق فقط كما هو مذهب علم الهدى أبي منصور ~~الماتريدي لعل هذا ما قال التفتازاني وذهب جمهور المحققين إلى أنه التصديق ~~بالقلب والإقرار شرط لإجراء الأحكام في الدنيا وعبر عنه حفيده هو مختار أهل ~~السنة فلو صدق بقلبه ولم يتفق له إقرار بلا ترك عند المطالبة فمسلم أو من ~~المركبة وحينئذ إما ثنائية أعني التصديق والإقرار ولو مرة وخفية وهو مذهب ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال في بحر ms0308 النسفي وهو مذهب أكثر أهل السنة . # وقال حفيد السعد : مذهب كثير من المحققين لكن قال في الأصول التصديق ركن ~~أصلي لا يحتمل السقوط والإقرار ركن زائد قد يحتمله كما في الإكراه وأما ~~PageV01P462 في حال النوم والغفلة فالتصديق باق في القلب غايته عدم العلم ~~بعلمه وأن المحقق الذي لم يطرأ عليه نافيه فهو باق في حكم الشرع . # قال في شرح العقائد هو مختار شمس الأئمة وفخر الإسلام وإما ثلاثية وهو ~~الإقرار باللسان والتصديق بالجنان والعمل بالأركان . # قال في البحر وهو مذهب الشافعي وقيل : هو مذهب المحدثين والمحكي عن أكثر ~~السلف ويتبادر من كلام البيضاوي لكن فيه تأمل لعل مرادهم من العمل غير ~~النوافل فمن أخل بالاعتقاد فمنافق وبالإقرار فكافر وبالأعمال ففاسق ~~والمحققون منهم على أن الأعمال جزء من كمال الإيمان المنجي لا من أصله كما ~~عند المعتزلة وإليه يشير قوله ( والأعمال خارجة عن حقيقته ) لا عن كماله ~~كما عرفت خلافا للمعتزلة . # قال الدواني : هنا احتمالات أربعة لأن الأعمال إما جزء مقوم للإيمان على ~~أن يعدم بعدمها وهو مذهب المعتزلة وإما جزء مكمل ومحسن لا يعدم بعدمها ~~كأغصان الشجر وهو مذهب السلف فالإيمان مشترك بين التصديق فقط وبين مجموع ~~التصديق والإقرار وإما خارجة عن الإيمان لكن يطلق عليها لفظ الإيمان مجازا ~~فلا فرق بينه وبين الثاني إلا بالحقيقة والمجاز وإما خارجة بالكلية ومن ~~القائلين بهذا الاحتمال من يقول لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع ~~الكفر طاعة وهو مذهب بعض الخوارج ثم هنا مذاهب أخر فإنه عند الشيعة المعرفة ~~فقط وعند النظامية التسليم فقط بخبر إنسان وعند الكرامية مجرد الإقرار بدون ~~التصديق PageV01P463 وعند الرقاشي هو الإقرار فقط بشرط المعرفة وبشرط ~~التصديق عند القطان فجملة الأقوال تحقيقا واعتبارا أحد عشر لأنه إما بسيط ~~وهو سبعة التصديق فقط والإقرار فقط بلا شرط وبشرط المعرفة وبشرط التصديق ~~والأعمال فقط والمعرفة فقط والتسليم فقط وإما ثنائي وهو اثنان التصديق ~~والإقرار وكونه مشتركا بين التصديق فقط وبين مجموع التصديق والإقرار وإما ~~ثلاثي وهو اثنان أيضا ms0309 التصديق والإقرار والعمل على أن يكون العمل جزءا من ~~أصله أو من كماله نقل عن الكرماني في شرح البخاري هذا كله بالنسبة إلى ما ~~عند الله وأما عندنا فهو الكلمة فإذا قالها حكمنا بإيمانه اتفاقا وإذا كانت ~~الأعمال خارجة عن حقيقة الإيمان ( فلا يزيد ) حقيقته بالطاعات ( ولا ينقص ) ~~بالمعاصي فهذا فرع خروج الأعمال عن ماهيته كما نقل عن الرازي وهو مذهب أبي ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه وكثير من العلماء كإمام الحرمين لأنه اسم للتصديق ~~البالغ حد الجزم والإذعان ولا يتصور فيه الزيادة والنقصان ولأنه يستلزم ~~احتمال النقيض والتصديق اليقيني لا يحتمله وأن زيادة الإيمان تقتضي نقصان ~~الكفر ونقصانه زيادة الكفر وهو محال في شخص واحد وعند الأشاعرة وهو المحكي ~~عن الشافعي رحمه الله تعالى يزيد وينقص . # قال صاحب المواقف والحق قبول التصديق الزيادة والنقصان بحسب القوة والضعف ~~كإيمان النبي وأمته وإيمان المستدل والمقلد بل إيمان الواصل بالمكاشفات ~~والمشاهدات وقد قال تعالى حكاية عن إبراهيم PageV01P464 عليه وعلى نبينا ~~الصلاة والسلام { ولكن ليطمئن قلبي } وقد قسموا اليقين إلى حق اليقين وعين ~~اليقين وعلم اليقين لكن الشريف العلامة في حاشية شرح المختصر العضد على ~~إرادة بيان مراده صرح بعدم التفاوت قوة وضعفا في اليقينيات بخلاف الظنون ~~والسابق إلى الخاطر كونه قابلا للزيادة والنقصان عندهم فرع دخول الأعمال في ~~الإيمان عندهم وقد عرفت التحقيق عندهم أنها ليست جزءا من أصله بل من كماله ~~وكونها جزءا من الكمال ليس منفيا عند أصحابنا بل هو متفق فالنزاع لفظي ~~ويؤيده ما صرح إمامنا الأعظم رحمه الله تعالى في الفقه الأكبر إيمان أهل ~~السماء والأرض لا يزيد ولا ينقص من جهة المؤمن به ويزيد وينقص من جهة ~~اليقين فمراد الإمام من عدم الزيادة إنما هو من جهة المؤمن به لا من قوة ~~ذاته وضعفه والذي تحرر ذكر لزوم الجزم اليقيني في الإيمان وهو الموافق لما ~~في شرح المقاصد ولا عبرة بالظنيات في باب الاعتقاديات ولما نقل عن صاحب ~~النهاية الأصل في الاعتقاديات الحق اليقيني على وجه يكون ms0310 مخالفه باطلا ~~يقينا على ظاهر قوله - { وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } - وقوله - { إن ~~نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين } - وقد صرحوا بأن الظن الغالب الذي يخطر ~~معه احتمال النقيض بالبال إيمان حقيقي وأن الإيمان التقليدي راجع إلى الظن ~~حقيقة . # وفي شرح الفقه الأكبر الاعتقاد المشهور داخل في الإيمان ومراده منه أنه ~~الراجع إلى الظن ولا نزاع في كفاية الظن في بعض الاعتقاديات PageV01P465 ~~كمسألة الرؤية وصفة التكوين وتفضيل بعض الأنبياء على بعض بل إثبات صفة ~~السمع والبصر ونحوها وأيضا جعلوا التصديق الإيماني والميزاني متحدين ~~والميزاني شامل للظن أيضا وأن اللازم للاستدلال والنظر قد يكون ظنا فليتأمل ~~حق التأمل . # ( ويصح أن يقول من وجدا ) التصديق والإقرار ( فيه أنا مؤمن حقا ) لتحقق ~~الإيمان فيه لأنه لو لم يتحقق بأن كان شاكا أو مترددا أو خالي الذهن لكان ~~كافرا ومن شك في إيمانه فهو كافر ( ولا ينبغي ) أي لا يليق بل يجوز ( أن ~~يقول أنا مؤمن إن شاء الله تعالى ) لأن الاستثناء بيان تغيير يبطل جميع ~~العقود فيرفع الإيمان وإن كان للتأدب أو التبرك والإحالة إلى مشيئته تعالى ~~وعلمه أو للشك في عاقبته أو التبري من تزكية نفسه والإعجاب بحاله كما هو ~~مذهب أهل الحديث والمروي عن السلف وإن كان جائزا في نفسه لكن الأولى تركه ~~لإيهام الشك وقد أمرنا باتقاء مواضع التهم . # وبالجملة نزاع الفريقين راجع إلى اللفظ ( والإيمان بهذا المعنى ) أي ~~التصديق والإقرار ( مخلوق ) كسائر أفعال العباد ( كسبي ) أي حاصل بمباشرة ~~الأسباب بالاختيار كصرف العقل والنظر في المقدمات وقد عرفت حال ما يحصل ~~بالضرورة ( وأما ) الإيمان ( بمعنى هداية الرب تعالى لعبده إلى معرفته ) ~~بلا كيف ولا كيفية ( فغير مخلوق ) لأن الهداية من التكوين وهو قديم عند ~~الماتريدية وإن كان حادثا عند الأشاعرة قيل : عن البزازية من قال : الإيمان ~~مخلوق لا تجوز الصلاة خلفه وكذا عكسه . # قال PageV01P466 النسفي الإيمان فعل العبد بهداية الرب فما من العبد ~~مخلوق وما من الله غير مخلوق ( وإيمان المقلد ) للغير كالآباء وأفواه ~~الرجال في الأسواق بلا ms0311 استدلال . # قال في التتارخانية المقلد هو الذي اعتقد جميع أركان الإسلام بلا دليل ( ~~صحيح ) عندنا إن كان مصيبا جاز ما في الحال وإن احتمل نقيضه في المآل لكن ~~عند خطور ذلك النقيض بنحو تشكيك المشكك يكفر وعند الأشعري والباقلاني وأبي ~~هاشم والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني وإمام الحرمين قيل : وعند الجمهور ليس ~~بصحيح لأنه لا تقليد في العقائد الدينية ونسب إلى الإمام مالك دعوى الإجماع ~~ولذا قيل : المقلد ليس بمؤمن أصلا ونقل عن ابن عطية في قوله تعالى - { أولو ~~كان آباؤهم لا يعقلون شيئا } - قوة هذه الآية تعطي إبطال التقليد والإجماع ~~على إبطاله في العقائد وعن الزمخشري لا ضال أضل من المقلد وعن القاضي أن ~~التقليد غير متصور في التوحيد أقول حكي عن الزركشي أنه حكى عن الأئمة ~~الأربعة صحة إيمان المقلد وعن ابن ناجي وأبي الحسن الشاذلي من المالكية ~~وغيرهم من الشافعية نسبة الصحة إلى الجمهور قيل : إن عليه محققي أهل السنة ~~وقيل : الاتفاق على قبوله في أحكام الدنيا والمحققون على قبوله في أحكام ~~الآخرة والدليل عليه قوله تعالى - { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست ~~مؤمنا } - وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { من صلى صلاتنا ودخل مسجدنا ~~واستقبل قبلتنا فهو مسلم } وأن الإيمان مطلق التصديق لا التصديق المقيد ~~بحصوله من PageV01P467 الاستدلال وأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وأصحابه رضي الله تعالى عنهم يكتفون بالإقرار والانقياد ولم ينقل عنهم طلب ~~النظر والاستدلال كيف ومنهم من أسلم تحت ظل السيف وظاهر عدم حصول الدليل في ~~هذه الحالة وما ذكر الدواني في مقابلة هذا الكلام لا ينفي صحة أصل الإيمان ~~بل ينفي كماله ويوجب الاستدلال عليه على وجه لو تركه كان مسيئا كما هو ~~الملتزم هنا وأيضا عدم الصحة مستلزم لإكفار جميع العوام وارتدادهم وحرمة ~~ذبيحتهم وأنكحتهم ثم أقول : لعل مراد النافين نفي الصحة الكاملة على وجه لا ~~يكون فيه إثم ومراد المصححين هو أصل الجواز وإن كان آثما وبه تندفع شبهة ~~أنه كيف يتصور دعوى الإجماع مع هؤلاء المخالفين ( ولكنه ms0312 ) أي المقلد ( آثم ~~بترك الاستدلال ) لتركه النظر الواجب عليه . # قال العلامة العضد في عقائده أجمع السلف من المحدثين وأئمة المسلمين وأهل ~~السنة والجماعة على أن النظر في معرفة الله تعالى واجب شرعا . # وقال الدواني لقوله تعالى - { فانظر إلى آثار رحمة الله } - { قل انظروا ~~ماذا في السموات والأرض } - إلى آخره وبه يبطل ما يقال : إنه ليس بآثم أصلا ~~وأما ما يقال : إن الإثم إنما يكون إذا كان له أهلية فهم النظر فلعله لا ~~يخفى على وجه يظهر بملاحظة قاعدة تكليف ما لا يطاق لكن يشكل بما نقل عن ~~الغزالي والقشيري والعارف بن أبي حمزة وابن رشيد وجماعة غير الجمهور أن ~~النظر ليس بشرط في صحة الإيمان وليس بواجب بل هو من شروط الكمال فقط ~~PageV01P468 لعل مرادهم نفي الاستدلال بالعبارات المحررة بترتيب المقدمات ~~ورعاية شرائط النظر الصحيح تفصيلا فإن ذلك ليس بواجب عينا وإن كان واجبا ~~كفاية وإلا فإما يلزم خرق الإجماع أو جهالة مدعي الإجماع فالنظر نحو أن ~~أحدهما ما ذكر والآخر أن يحصل إجمال النظر ومآله فيه وإن لم يقدر على ~~تقريره عند السؤال بعبارة مهذبة كالانتقال من الأثر إلى المؤثر . # قيل : هذا حاصل لأكثر العوام حتى الصبيان وهذا قريب لما في التتارخانية ~~الإيمان بالتفصيل ليس بواجب بل إذا آمن في الجملة كفى وفيه عن النوازل إذا ~~كان لا يحسن العبارة وهو بحال لو سئل عنه قرر المعتقدات وقال : كنت عرفت أن ~~الأمر هكذا كان مؤمنا وإن قال : لم أعلم بذلك فلا دين له ويعرض عليه ~~الإسلام ويجدد نكاحه وفيه أيضا وإذا سئل عن تفسير كلمات الإيمان وقال : لا ~~أعلم لا دين له وإذا آمن جدد نكاحه وإذا بلغ الصبي وعلم جميع كلمة الإيمان ~~إلا أنه لا يفسرها ولكن يتعقل أمر معاشه كان بمنزلة المرتد وفارق امرأته ~~ولا يرث من أبويه ونقل عن الكواشي عن الفتاوى لا يصح نكاح بالغة لا تقدر ~~على وصف الإيمان بولد بالله وملائكته أو بما يؤدي معناه ولو بلغت على هذه ~~الحالة بعد النكاح ارتفع ms0313 نكاحها لخروجها عن تبعية الأبوين والدار وهذه بلوى ~~عظيمة ولها كثرة عموم والناس عنها غافلون انتهى فإن قيل : ما ذكرت مناف لما ~~في بعض أصول الحنفية رحمهم الله من دعوى الإجماع على وجوب تحصيل المعرفة في ~~الاعتقاديات بالاستدلال ونسبة PageV01P469 جواز التقليد إلى عبد الله ~~العنبري ونسبة وجوب التقليد وحرمة النظر والبحث إلى طائفة قلنا : ذلك لا ~~ينافي ما ذكرنا بل يؤيده إذ ما لم يكن وجوده واجبا لم يكن تركه إثما . # قال الأعرابي : البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام على المسير فسماء ذات ~~أبراج وأرض ذات فجاج هلا تدلان على اللطيف الخبير . # وقال بعض العارفين حين سئل : بم عرفت ربك ؟ عرفت بواردات تعجز النفس عن ~~عدم قبولها . # وقال جعفر الصادق : - على آبائه الكرام وعليه الصلاة والسلام - عرفت الله ~~تعالى بنقض العزائم وفسخ الهمم على ما في شرح عقائد العضد . # وبالجملة إن ترك الاستدلال والاكتفاء بالتقليد وإن جاز في أصله لكن قلما ~~يخلو عن خطر الزوال إذ يمكن زواله بمجرد تشكيك المشكك سيما عند ضعف العقل ~~بقوة سكرات الموت وقوة تسلط الشيطان فإنه يخاف من زوال الإيمان أعاذنا الله ~~المستعان . PageV01P470 ( وفي ) ( إرسال الأنبياء والرسل ) عليهم الصلاة ~~والسلام وهو إنسان بعثه الله تعالى إلى الخلق لتبليغ الأحكام وقد يشترط في ~~الرسول الكتاب بخلاف النبي كما في شرح العقائد قال في العقائد النسفية . # وقد روي بيان عددهم في بعض الأحاديث والأولى أن لا يقتصر على عدد في ~~التسمية وقال في شرحه على ما روي { أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سئل ~~عن عدد الأنبياء فقال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا . # وفي رواية مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا } وقيل : الرسل منهم ثلثمائة ~~وثلاثة عشر وأورد بأن الكتب مائة وأربعة وأصحابها متعينة غير بالغة إلى هذه ~~المرتبة ورد بأن الأصح عدم تعيينهم ولو سلم فالأصح عدم قصر الكتب بهذا ~~المبلغ ولو سلم فيجوز تكرار النزول وقيل : الخلاف بين النبي والرسول أربعة ~~تباين وتوافق وعموم من وجه وعموم مطلق . # ( بالمعجزات ) جمع معجزة أمر يظهر بخلاف ms0314 العادة على يد مدعي النبوة عند ~~تحدي المنكرين على وجه يعجز المنكرون عن الإتيان بمثله ( والكتب ) الإلهية ~~مدونة أو صحفا ( المنزلة عليهم ) أي الأنبياء والرسل ففيه إشارة إلى اختيار ~~جانب عدم الفرق بين النبي والرسول ( ومن البشر إلى ) سائر ( البشر ) أي من ~~جنسهم ( حكمة ) مصلحة ومنفعة وعاقبة حميدة الحكمة بالكسر العدل والعلم ~~وأحكمه أتقنه ومنعه عن الفساد كذا في القاموس ( بالغة ) عظيمة كاملة كعدم ~~التنافر وحسن الائتلاف والإلف والأنس بين التجانس دون التخالف ويظهر ذلك ~~بين أصناف PageV01P471 النوع الواحد فضلا عن المخالف في الجنس فإن قيل : ~~الرسل من البشر ليس إلى البشر فقط بل إلى الجن أيضا بل نقول : الرسل ليست ~~من البشر فقط بل من الجن كما قيل : في قوله تعالى - { يا معشر الجن والإنس ~~ألم يأتكم رسل منكم } - بعث إلى كل من الثقلين رسل من جنسهم قلنا : لعل في ~~لفظ البشر الثاني تغليبا أو أن الجن مفهوم بطريق دلالة النص أو المقايسة أو ~~الاكتفاء لكن لا يلائمه وجه الحكمة وكون الرسل من الجن ليس بمعتد به أشار ~~إليه البيضاوي عند تلك الآية لعل هذه القضية لرد من يجعل الإرسال ممتنعا ~~كالسمنية والبراهمة ومن يجعله ممكنا يستوي طرفاه كبعض المتكلمين ولتقرير ~~كون الإرسال واجبا على الله تعالى لا بمعنى الوجوب على الله تعالى بل بمعنى ~~أن قضية الحكمة تقتضيه لما فيه من الحكم والمصالح . # كما ذكر التفتازاني فالتخصيص لما هو واضح في العيان يدركه كل بالبيان ومن ~~شرائط النبوة كمال العقل وقوة الرأي والسلامة عما ينفر الطبيعة السليمة أو ~~يخل بالمروءة وحكمة البعثة كما في تهذيب الكلام وبه يبطل إفراط ما نقل في ~~مرض أيوب عليه الصلاة والسلام من نفرة قومه وقرابته إلى أن أخرجوه من محلته ~~ويقرب إلى ذلك ما يقال من أنه يجب في الأنبياء الصدق والأمانة والتبليغ ~~والفطانة . PageV01P472 ( وهم ) الأنبياء ( مبرءون ) من البراءة أي النزاهة ~~يعني مطهرون ( عن الكفر ) بأنواعه جليا وخفيا ( والكذب ) عمدا بالإجماع ~~وسهوا عند الأكثرين ( مطلقا ) قيد لهما أي قبل النبوة وبعدها كما ms0315 قيل : ~~فيرد أن الظاهر من كتب القوم أن امتناع الكذب إنما هو بعد النبوة لأن وجه ~~الامتناع منافاة مقتضى المعجزة فلعل ذلك إما قيد للكفر فقط أو للكذب فقط ~~لكن المراد من الإطلاق العمد والسهو والنسيان في باب التبليغ أو التبليغ ~~وغيره لكن يحتاج إلى التقييد بالعمد . # ( وعن الكبائر ) ولو سهوا وهو اختيار الشريف العلامة خلافا لصاحب المواقف ~~فإنه قال : صدورها سهوا ولو على سبيل الخطأ في التأويل جائز عند الأكثر ~~والتفتازاني قيد بالتعمد على أن يكون قولا واحدا في تهذيبه وقول الجمهور في ~~شرح العقائد ( والصغائر المنفرة ) أي الصغيرة التي ينفر عنها طباع غيرهم ( ~~كسرقة ) بفتح وكسر أو بفتح أو كسر وسكون ( لقمة ) من الطعام المراد من ~~السرقة ليس ما هو المصطلح عند الفقهاء من أخذ مكلف خفية قدر عشرة دراهم ~~مضروبة إلخ بل اللغوي وهو أخذ مال الغير خفية ( وتطفيف ) بخس وتنقيص ( حبة ~~) من حبوب البياعات وإنما تنفر الطبع لما فيها من الدلالة على الخسة ~~والدناءة الظاهر أن ذلك على الإطلاق أيضا أي عمدا وسهوا خلافا لبعض ~~المعتزلة من تجويزه سهوا لكن بشرط التنبيه عليه . # ( و ) من ( تعمد الصغائر غيرها ) أي المنفرة ( بعد البعثة ) بكسر الموحدة ~~أي النبوة وهو الموافق لما PageV01P473 اختاره التفتازاني في شرح المقاصد ~~وإن كان مخالفا لما في شرح العقائد من قوله وأما الصغائر فتجوز عمدا عند ~~الجمهور خلافا للجبائي وأتباعه فتأمل ففي التقييد بالعمد إشارة إلى جواز ~~الصغائر سهوا كما قال في شرح العقائد ويجوز سهوا بالاتفاق هذا كله بعد ~~الوحي . # وأما قبله فلا دليل على امتناع صدور الكبيرة خلافا للشيعة بامتناع ~~الكبيرة والصغيرة ولو قبل الوحي وكذا المعتزلة . # قال التفتازاني : والحق أن موجبا للنفرة كزنا الأمهات في الكبيرة وأن ~~موجبا للخسة في الصغيرة فممتنع ولو قبل الوحي . # قال الدواني : والمحققون من المحدثين والسلف الصالح على عصمتهم من ~~الصغائر عمدا والكبائر مطلقا بعد البعثة فما نقل من الكذب والمعصية إن ~~بطريق الآحاد فمردود وإن بالتواتر فمؤول وإن لم يمكن فعلى السهو أو ترك ~~الأولى ms0316 أو قبل البعثة هذا الذي ذكر كله على نهج ما في الكلامية ثم لا علينا ~~أن نلحق إجمال ما في شفاء القاضي عياض رحمه الله تعالى هم معصومون عن الحظر ~~في الاعتقاديات والأقوال والأعمال أما الاعتقاديات فهم في أعلى مرتبة علم ~~اليقين بذاته تعالى وصفاته وسائر أحواله فيمتنع الجهل والشك عليهم إجماعا ~~وأما قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام { ولكن ليطمئن قلبي } فليس للشك في ~~إحياء الموتى بل لطمأنينة القلب فالعلم الأول بوقوعه والثاني بكيفيته ~~ومشاهدته أو لاختبار منزلته عند الله تعالى بإجابة دعوته أو لأن اليقين ~~يقبل القوة والضعف فيزيد الترقي PageV01P474 من مرتبة علم اليقين إلى مرتبة ~~عين اليقين أو لإراءة منكري البعث إلزاما أو المراد أقدرني على إحياء ~~الموتى أو أرى صورة الشك مع اليقين تواضعا وتأدبا لازدياد القرب وأما قوله ~~تعالى { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب } - فليس ~~لوجود الشك فيه صلى الله تعالى عليه وسلم بمقتضى البشرية كما وهم بعض ~~المفسرين بل المراد قل يا محمد للشاك إن كنت في شك إلى آخره بدليل قوله ~~تعالى - { قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني } الآية وقيل : الخطاب ~~لغير النبي من قبيل - { لئن أشركت ليحبطن عملك } - الآية وقيل وقيل وأما ~~قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله كل يوم ~~مائة مرة } فليس للريب ووسوسة القلب بل المراد من الغين ذهول القلب عن ~~مشاهدة الحق ومداومة الذكر لاشتغاله بأداء أعباء الرسالة مع الأمة وغيره ~~هذا وإن كان طاعة ربه لكن تفرده بربه أعلى منه فيعده نقصا فيستغفر الله من ~~ذلك أو لأمته أو لتعليمهم أو لإعلام طريق عدم الأمن أو لمجرد الإجلال ~~والإعظام وأما قوله تعالى لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم - { ولو شاء الله ~~لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين } - ولنوح عليه الصلاة والسلام - { ~~فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين } - ليس لإثبات ~~الجهل لهما بصفته تعالى في هاتين ms0317 بل المراد هو الوعظ بعدم التشبيه في ~~الأمور بسمات الجاهلين وقيل : الخطاب في الآية الأولى لنبينا PageV01P475 ~~عليه الصلاة والسلام والمراد أمته كما تقدم وأما قبل النبوة فالصواب أيضا ~~عصمتهم عن الجهل بذاته تعالى وصفاته منذ ولدوا ولم يرو أحد من الموافق ~~والمخالف نسبة كفر إلى نبي مع قوة معاداتهم وأما قول إبراهيم عليه وعلى ~~نبينا الصلاة والسلام في الكوكب والقمر والشمس - هذا ربي - فقيل : في سن ~~الطفولية وابتداء النظر والاستدلال وقبل تكليف الشرع وقيل : المراد هذا ربي ~~على الإنكار وعن الزجاج هذا ربي على قولكم ومعظم العلماء على أنه إنما قاله ~~تبكيتا وإلزاما وتوبيخا استدلالا عليهم وأما قوله تعالى - { ووجدك ضالا ~~فهدى } - فليس المراد هو الكفر بل بمعنى الضال أي الغائب عن النبوة أو وجدك ~~بين أهل الضلال فعصمك أو ضالا عن شريعتك أي لا تعرفها فهداك إليها بالوحي ~~متلوا أو غير متلو أو الضلال الحيرة التي في غار حراء والهداية هداية ~~الإسلام أو لا تعرف الحق إلا مجملا فهداك إليه مفصلا أو ضالا بين مكة ~~والمدينة فهداك إلى المدينة أو المعنى ووجدك هاديا فهدى بك ضالا وعن جعفر ~~الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله تعالى ~~عنهم أجمعين { ووجدك ضالا } - عن محبتي لك في الأزل أي لا تعرفها فمننت ~~عليك بمحبتي بمعرفتي وقرأ الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما - ووجدك ضال - ~~بالرفع - فهدى - أي اهتدى أو الضال بمعنى المحب كما في قوله تعالى - { إنك ~~لفي ضلالك القديم } - يعني محبا لمعرفتي وعن الجنيد أي وجدك متحيرا في بيان ~~ما أنزل إليك فهداك PageV01P476 لبيانه وقيل : ضالا أي لم يعرف نبوتك أحد ~~وأما قوله تعالى { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } - فعن السمرقندي أي ~~لا تعرف قبل الوحي قراءة القرآن ولا دعوة الخلق إلى الإيمان وقال القاضي ~~ولا الإيمان أي الفرائض والأحكام واعلم أن الإجماع على أنهم معصومون عن أذى ~~الشيطان بجسمهم وعن وسوسته بقلبهم ولذا . # قال صلى الله تعالى عليه وسلم { ما منكم ms0318 من أحد إلا وكل به قرينه من الجن ~~وقرينه من الملائكة لكنه تعالى أعانني عليه فأسلم } وفي رواية { فلا يأمرني ~~إلا بخير } وفي رواية { فأسلم } بالضم أي فأسلم أنا منه وفي رواية { فأسلم ~~} يعني صار مسلما وفي رواية { فاستسلم } فإذا كان حال المسلط كذا فحال ~~الغير أولى ولعجز اللعين عن أذاه صلى الله تعالى عليه وسلم تسبب بالتوسط في ~~مجيئه على قريش في دار الندوة في صورة الشيخ النجدي للمشاورة معهم في حقه ~~عليه الصلاة والسلام فحفظه تعالى بخبر جبرائيل عليه الصلاة والسلام وأنزل ~~قوله تعالى - { وإذ يمكر بك الذين كفروا } - إلى قوله - { ويمكر الله والله ~~خير الماكرين } - وأما قوله تعالى - { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ } - ~~الآية فقيل : أي يستخفنك يعني يزعجنك ويحملك على الخفة ويزيل حلمك غضب ~~يحملك على ترك الإعراض مثلا عنهم - { فاستعذ بالله } - ولا تطع من سواه ~~وقيل : ينزغنك يغرينك ويحركنك والنزغ أدنى الوسوسة فأمره تعالى أنه متى ~~تحرك عليه الغضب على عدوه أو رام الشيطان من إغرائه وخواطر أدنى وساوسه ما ~~PageV01P477 لم يجعل له سبيل إليه أن يستعيذ منه فيكفى أمره فيكون سبب تمام ~~عصمته إذ لم يسلط بأكثر من التعرض له ولم يجعل له قدرة عليه وأما أقواله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فأما في باب التبليغ فمعصوم عمدا إجماعا أو سهوا ~~أو نسيانا أو غلطا أي خطأ وأما في أمور الدنيا فكذا أيضا معصوم على الخلاف ~~عمدا ونسيانا وخطأ حال رضاه وسخطه وجده ومزحه وصحته ومرضه بإجماع السلف - ~~وأما ما روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه يقول { صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة العصر فسلم من ركعتين فقام ذو اليدين فقال : أقصرت ~~الصلاة يا رسول الله أم نسيت ؟ فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : كل ذلك لم ~~يكن وفي رواية أخرى ما قصرت الصلاة ولا نسيت } فأخبر بنفي الحالين وقد كان ~~أحد ذلك كما قال ذو اليدين قد كان بعض ذلك يا رسول الله فلا يتوجه شيء على ~~من ms0319 جوز الوهم والغفلة في غير باب التبليغ وإن زيف . # وقيل : أنه عامد لصورة النسيان لتعليم حكم المسألة فلم يكن شيء من القصر ~~وحقيقة النسيان لكن مثل هذا القصد لأجل مثل إعلام تشريع هذا الحكم بعيد ~~وقيل : نفي النسيان بحسب اعتقاده عليه الصلاة والسلام أو بحسب نفي السلام ~~وإن ثبت السهو في العدد أو النفي بحسب مجموع القصر والنسيان يعني لم يجمع ~~القصر والنسيان أو المنفي عن النبي عليه الصلاة والسلام هو النسيان لا ~~السهو فالواقع هو السهو لا النسيان لأن النسيان غفلة وآفة والسهو شغل فيسهو ~~في صلاته ولا يغفل وأما PageV01P478 الأعمال فشاملة للأقوال الغير ~~التبليغية فهم معصومون عن الفواحش والكبائر إجماعا وإنما الخلاف في عصمتهم ~~اختيارا أو بعدم قدرتهم على المعاصي - وأما الصغائر فجوزها جماعة من السلف ~~والفقهاء والمحدثين وتوقف بعضهم ومنع المحققون كالكبائر من الفقهاء ~~والمتكلمين لتنافي الاتباع المطلق كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي ~~بلا حاجة إلى قرينة وإن اختلف في كونه واجبا أو ندبا أو إباحة وقيد بعضهم ~~الاتباع بالأمور الدينية فالحظر والكراهة مناف للتبعية PageV01P479 وأما ~~قبل النبوة وإن اختلف في صدور مطلق المعصية لكن الأصح عدمها كيف وتصور ~~المسألة كالممتنع فإن الحرمة فرع الشرع ولا شرع قبل النبوة وإن اختلف في ~~تعبد نبينا قبل الشرع هل هو متبع لشرع أم لا وأما السهو والنسيان في ~~التبليغ وبيان الأحكام فكالأقوال في الامتناع عند الإسفراييني لمنافاته ~~التبعية المأمورة أيضا وأحاديث السهو مؤولة وجائز عند أكثر الفقهاء ~~والمتكلمين وعن النووي وهو الحق لأن السهو في الأفعال لعدم كونها من جنس ~~المعجزة لا ينافيها كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم { إنما أنا بشر أنسى ~~كما تنسون فإذا نسيت فذكروني } وأن ذلك داعيا إلى تقرير شرع كما قال عليه ~~الصلاة والسلام { إني لأنسى أو أنسى لأسن } بل قد روي { لست أنسى ولكن أنسى ~~لأسن } فمن باب تمام النعمة لا النقص لأن الإجماع على عدم تقريرهم على هذا ~~السهو والغلط بل ينبه فورا . # وأما في غير التبليغ وبيان الأحكام ms0320 مما يوجب التبعية فالأكثر على الجواز ~~للاشتغال بأحوال الإنذار والتكليف ومحافظة الأمة ولكن بلا تكرار ودوام بل ~~بالندرة كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم { إنه ليغان على قلبي فأستغفر ~~الله في اليوم سبعين مرة أو مائة مرة } وعند جماعة من المتصوفة وأصحاب علم ~~القلوب والمقامات العلية منع السهو والنسيان والغفلات والفترات مطلقا على ~~تأويل مثل آثار السهو السابقة كحكمة بيان حكم مثل هذه الوقعة بناء على أن ~~الفعل أبلغ من القول لأنه أرفع PageV01P480 للاحتمال أو أن السهو والنسيان ~~في الفعل جائز فيه عليه الصلاة والسلام لعدم تنافي المعجزة دون القول وعليه ~~يحمل حديث { إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإن نسيت فذكروني } كما تقدم ثم ~~ما احتج به بعض الفقهاء والمحدثين على جواز الصغائر من ظواهر بعض القرآن ~~والحديث مفض إلى جواز الكبيرة وخرق الإجماع وأنه مما اختلف المفسرون في ~~معناه فلا يخلو عن تطرق الاحتمال في مقتضاه ولا حجة مع الاحتمال فكل ما ~~احتجوه متأول أما قوله تعالى - { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ~~- فقيل : المتقدم ما كان قبل النبوة والمتأخر هو العصمة بعد النبوة وقيل : ~~أمته صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : ما بسهو وغفلة وتأويله حكاه الطبري ~~واختاره القشيري وقيل : ما تقدم لأبيك آدم وما تأخر من ذنوب أمتك ومثله ~~قوله تعالى - { واستغفر لذنبك وللمؤمنين } - وقيل : الخطاب للأمة . # وقيل : ذنبك مغفور لو كان فيك ذنب ولا يقتضي هذا وجود الذنب وقيل : ~~المغفرة تبرئة العيوب وأما قوله تعالى - { ووضعنا عنك وزرك } - فقيل : ما ~~سلف من ذنبك قبل النبوة وقيل : حفظناك قبل النبوة من الذنوب لئلا يثقل عليك ~~أعباء النبوة وقيل : ما أثقل ظهره من أعباء الرسالة وقيل : حططنا عنك ثقل ~~أيام الجاهلية وقيل : ثقل شغل سرك وحيرتك وطلب شريعتك حتى شرعنا ذلك لك ~~وقيل : الوزر الشيء الذي صدر من النبي قبل النبوة وحرم عليه بعدها واهتم به ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وثقل عليه من كمال خشيته أو PageV01P481 الشيء ~~الذي لو صدر لكان ذنبا ms0321 أو ثقل الرسالة أو ما ثقل عليه من أمور الجاهلية ~~وأما قوله تعالى - { عفا الله عنك لم أذنت لهم } - فأمر لم يتقدم فيه نهي ~~حتى يعد ذنبا فغلط من حمله على المعاتبة فعفا ليس بمعنى غفر بل بمعنى لم ~~يلزمك ذنبا أي وضع عنك شيئا لو لم يوضع لكان ذنبا وقيل : هو استفتاح كلام ~~مثل أعزك الله وعن السمرقندي أي عافاك الله من المعافاة . # وأما قوله تعالى في أسارى بدر - { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } - ~~الآيتين فليس فيه إلزام ذنب بل تكريم بما خص به من حل الغنائم بمعنى ما كان ~~هذا الشيء لغيرك من الأنبياء كما { قال عليه الصلاة والسلام حلت لي الغنائم ~~ولم تحل لنبي قبلي } والخطاب في تريدون لبعض ضعفاء المؤمنين الذين أرادوا ~~مجرد استكثار الدنيا وإن استعانوا بها على العقبى لكونه أدنى من تاركي ~~الدنيا لا للنبي وأشراف أصحابه ومعنى - { لولا كتاب من الله سبق } - لو لم ~~يسبق مني عدم العذاب بلا نهي لعذبتكم وقيل : لو لم يسبق إيمانكم بالكتاب ~~يعني القرآن لعوقبتم أو لو لم يسبق في اللوح عدم حل الغنائم لعوقبتم . # وأما قوله تعالى - { عبس وتولى } - الآيات فليس فيه إثبات ذنب له عليه ~~الصلاة والسلام بل إعلام عدم تزكي المتصدي له وأن الأولى إقبال الأعمى ~~وتصديه واستئلافه للكافر ليس بمعصية بل تبليغ وطاعة وقيل : المراد من عبس ~~وتولى الكافر وأما قصة آدم عليه الصلاة والسلام وقوله - { فأكلا } - بعد ~~قوله - { ولا تقربا هذه الشجرة } - وتصريحه PageV01P482 بالمعصية بقوله { - ~~وعصى آدم ربه فغوى } - أي جهل وقيل : أخطأ فإن الله قد أخبر بعذره بقوله { ~~ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما } . # قال ابن زيد نسي عداوة إبليس له وما عهد الله إليه من ذلك بقوله - { إن ~~هذا عدو لك ولزوجك } - الآية قيل : نسي ذلك بما أظهر لهما وقيل : نسي ذلك ~~بما أظهر الشيطان من النصيحة والحلف على توهم أن أحدا لا يحلف كاذبا وقيل : ~~الأكل عند السكر وهو ضعيف لوصفه تعالى خمر ms0322 الجنة بعدم السكر وقيل : إن ذلك ~~قبل النبوة وقيل : بحمل النهي على التنزيه الذي حاصله كترك الأولى وأما ~~قوله تعالى حكاية عن يونس عليه الصلاة والسلام - { إني كنت من الظالمين } - ~~على تقدير استلزام الظلم تقدم الذنب فالظلم وضع الشيء في غير موضعه فوضع حب ~~غير ربه في صدره ظلم لنفسه بل عد الصوفية الغفلة عن الله وإرادة ما سواه ~~ظلما أو خروجه عن قومه بلا إذنه أو لضعفه عن تحمل ما حمل عليه أو لدعائه ~~على قومه وأما قصة داود مع أوريا فمأخوذة من أهل الكتاب ولم يرد فيها خبر ~~صحيح ولهذا قال علي رضي الله تعالى عنه من حدثكم بحديث داود عليه الصلاة ~~والسلام على ما يرويه القصاص جلد تسعمائة وستين لأن قوله تعالى { وظن داود ~~أنما فتناه } إلى قوله { وحسن مآب } وقوله أواب فتناه أي اختبرناه وأواب أي ~~مطيع وإنما الصادر من داود قوله لأوريا تلويحا انزل لي عن امرأتك أي طلقها ~~وأكفلنيها أي أعطنيها على أن يكون ذلك جائزا في شريعته فأنكره تعالى لكونه ~~PageV01P483 شغلا بالدنيا وتركا للأولى وقيل : خطبها على خطبته وقيل : هو ~~محبة القلب فقط فالقول بأن داود أرسل أوريا في المهالك مرة بعد أخرى ليقتل ~~فيتزوج زوجته لا يصدر من أهل صلاح المسلمين فضلا عن بعض أعلام الأنبياء ~~والمرسلين وأما قصة يوسف عليه الصلاة والسلام وإخوته فليس على يوسف تعقب ~~ولم تثبت نبوة إخوته بل هم صغار عند هذا الوقت وقوله تعالى - { ولقد همت به ~~وهم بها } - الهم عند كثير ليس فيه مؤاخذة { لقوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم عن ربه إذا هم عبدي بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة } والتحقيق إن توطن ~~الهم في النفس فسيئة وإلا فلا . # وهم يوسف من عدم التوطن وقوله - { وما أبرئ نفسي } - أي من هذا الهم أو ~~للتواضع أو الاعتراف لتزكيته قيل : لعدم صدور الهم كما حكي عن أبي عبيد ~~وأما خبر موسى عليه الصلاة والسلام مع قتيله ووكزه فقبل النبوة وأنه لم ~~يتعمد القتل بل أراد دفع ms0323 ظلمه وقوله من عمل الشيطان وقوله ظلمت نفسي فاغفر ~~لي لأنه لا ينبغي لنبي أن يقتل بلا إذن وأمر وقوله { فتناك فتونا } المراد ~~ابتلاؤه مع فرعون أو إلقاؤه في التابوت واليم أي البحر وما روي في الحديث ~~الصحيح { أن ملك الموت جاءه فلطم عينه ففقأها } الحديث لعدم معرفة كونه ~~ملكا وقد أراد إهلاكه على صورة إنسان ثم بعد علمه استسلمه وهذا أقوى ~~الأجوبة وأما قصة سليمان عليه الصلاة والسلام وما حكي من ذنبه وقوله - { ~~ولقد فتنا } - أي ابتليناه وابتلاؤه ما حكي عن النبي PageV01P484 صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنه قال { لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين ~~كلهن يأتين بفارس يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه قل إن شاء الله فلم يقل ~~فلم تحمل منهن امرأة إلا واحدة جاءت بشق رجل } فقيل : الشق الجسد الذي ألقي ~~على كرسيه حين عرض عليه وهي عقوبة ومحنة وقيل : ذنبه حرصه على جنس الولد ~~لأن الكامل لا يخطر بباله سوى الله تعالى وقيل : عدم استثنائه وقيل : ~~عقوبته سلب ملكه وذنبه محبته كون الحق لأصهاره على خصمهم وقيل : أخذ بذنب ~~اكتسبه بعض نسائه بغير اطلاعه ورد بعدم جواز المؤاخذة بذنب الغير ودفع ~~بجواز تقصيره في أمرهن بنحو تأخير صلاة أو نياحة مكروهة لا نحو فعل فاحشة ~~وإلا فسب وأذية ومناف لقوله تعالى { الطيبات للطيبين } . # وحكي عن الأنطاكي أن الشياطين مثلوا لبعض نسوانه صورة أبيها فعبدتها ~~فأخبر فكسر الصورة وعاقب المرأة ثم خرج إلى فلاة تائبا ولا يصح ما نقله ~~الأخباريون من تشبيه الشيطان وتسلطه على ملكه والجور في حكمه لأن الأنبياء ~~معصومون عن مثل هذا التسلط الشيطاني وقوله - { وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد ~~من بعدي } - ليس لغيرة الدنيا بل لعدم تسلط أحد عليه أو ليكون له من خواصه ~~كما يكون لكل نبي خاصة كلين الحديد لأبيه داود وإحياء الموتى لعيسى عليه ~~الصلاة والسلام . # وأما قوله تعالى عن نوح عليه الصلاة والسلام - { وإلا تغفر لي } - الآية ~~وقوله تعالى { ولا تخاطبني في الذين ظلموا ms0324 إنهم مغرقون } فليس فيه ~~PageV01P485 إثبات ذنب وطلب ابنه لفهمه من قوله تعالى - { وأهلك } - مطلق ~~الأهل أو أنه لا يعلم كفر ابنه فعاتبه تعالى في هذا الطلب لكونه بلا إذن ~~وأعلمه أن ابنه ليس من أهله الذي وعد الله تعالى نجاته وبالجملة إن أكثر ~~خوفهم هو خوف العظمة والمهابة التي هي مقام قوة القرب والمعرفة وإن أكثر ~~خوفهم من الأمور الدنيوية المباحة لكونها ميلا إلى ما سوى الله تعالى فعلى ~~هذا الجنس يحمل اعتراف الأنبياء بالذنوب وتوبتهم وبكاؤهم . # والحاصل أن الأنبياء معصومون عن الجهل فيما يتعلق بالذات والصفات بعد ~~النبوة عقلا وإجماعا وقبلها سمعا ونقلا وعن الجهل في الأمور التبليغية قطعا ~~وشرعا وعقلا وعن الكذب وخلف القول بعد النبوة قصدا وغير قصد شرعا وإجماعا ~~نظرا وبرهانا وقبل النبوة قطعا وعن الكبائر إجماعا وعن الصغائر تحقيقا وعن ~~استدامة السهو والغفلة تدقيقا واستمرار الغلط والنسيان في الأمور الشرعية ~~حال غضب ورضا وجد ومزح . PageV01P486 ( وأولهم ) أي الأنبياء ( آدم عليه ~~الصلاة والسلام ) نبوته ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع حتى يكفر جاحدها ~~كبعض البراهمة وكالسمنية وأكثر البراهمة في مطلق النبوة وبعض البراهمة يقصر ~~النبوة على آدم عليه الصلاة والسلام فقط والصابئية على شيث وإدريس فقط ~~واليهود على موسى فقط وجمهور اليهود والمجوس والنصارى ينكرون نبوة نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم وبعض اليهود يقصر رسالته على العرب فقط ( وآخرهم ) ~~لقوله تعالى - { وخاتم النبيين } - { وقوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي ~~الله تعالى عنه أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي } ( ~~وأفضلهم ) لقوله - { كنتم خير أمة } - وقد تقدم ( محمد عليه الصلاة والسلام ~~ولا يعرف يقينا عددهم ) وإن عرف ظنا لكون دليله خبر واحد وهو قوله عليه ~~الصلاة والسلام مائة ألف وأربعة وعشرون وفي رواية مائتا ألف وأربعة وعشرون ~~ألفا مع عدم معلومية وجود شرائطه ولهذا قال في العقائد النسفية الأولى أن ~~لا يقتصر على عدد . # وقد قال الله عز وجل { منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك } - ولا ~~يؤمن في ذكر العدد أن ms0325 يدخل فيهم من ليس منهم أو يخرج منهم من هو فيهم . # قال التفتازاني على تقدير اشتمال خبر الواحد شرائط الرواية لا يفيد إلا ~~الظن ولا عبرة بالظن في باب الاعتقاديات خصوصا إذا اشتمل على اختلاف رواية ~~وكان القول بموجبه مما يفضي إلى مخالفة ظاهر الكتاب إلى آخر ما قال . ~~PageV01P487 ( ولا تبطل رسالتهم بموتهم ) ولهذا كانت شريعة من قبلنا شريعة ~~لنا إذا قصها الشارع بلا نسخ على أن تكون شريعة لذلك النبي عند كثير من ~~أصحابنا وعامة الشافعية وبعض المتكلمين وإن كان على أن تكون شريعة لرسولنا ~~أكثر مشايخنا كأبي منصور وأبي زيد وشمس الأئمة وفخر الإسلام وعامة ~~المتأخرين ولا يقتضي ذلك العزل والإبطال عندهم لأنه يجوز أن يجعل الشيء ~~الواحد شريعة لمتعدد ابتداء واستقلالا وأن نبوتهم بالنسبة إلى أمتهم في ~~زمانهم لا بالنسبة إلى أمة نبي من بعدهم وحجتهم قائمة بالنسبة إلى أمتهم ~~الذين مضوا وإن انقطع تكاليفهم فكما أن النبوة وكذا الولاية لا تنعزل ~~بالنوم فكذا بالموت وقيل عن الأشعري بطلان الرسالة بالموت وإن بقي حكمها ~~بناء على أصله من عدم بقاء الأعراض زمانين وأن الرسالة عرض ورد بظهور دوام ~~بعض الأعراض كالألوان على أن الشرعيات منزلة منزلة الجواهر ، لعل الحق في ~~الإيراد أن موتهم كنومهم فكما لا تبطل بالنوم لا تبطل بالموت وحديث عدم ~~بقاء الأعراض كما لا يضر بالنوم لا يضر بالموت فإن موتهم صوري بل لا يموتون ~~أبدا ولذا أجسادهم الشريفة لا تبلى وقيل : الرسالة قائمة بأرواحهم وهي ~~باقية فتبقى ببقائها لعل ذلك مبني على أخذ هذا القول من أقاويل النفس ~~الناطقة وقد كان الأصح غير هذا في محله . PageV01P488 ( وهم أفضل من ~~الملائكة ) الظاهر الشمول للنبي والرسول على الفرق بينهما وجه التفصيل سجود ~~الملائكة لآدم تعظيما وتكريما وتعليم آدم لهم الأسماء وقوله تعالى - { إن ~~الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين } - والملائكة من ~~جملة العالم وأن طاعات الأنبياء على قهر دواعي النفس أشق وعبادة الملائكة ~~على موجب طباعهم والأشق أفضل قال الخيالي فإن ms0326 قلت للملائكة في مقابلة عمل ~~البشر صفات فاضلة يضمحل فضل العمل في حقها قلت : هذا الادعاء مما لم يقبل ~~في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وعند بعض الأشاعرة والمعتزلة ~~والفلاسفة تفضيل الملائكة لأنهم أرواح مجردة مبرأة عن مواد الشرور كظلمات ~~الهيولي قوية على الأفعال العجيبة ولأنهم معلمو الأنبياء ولإطراد القرآن ~~على تقديمهم على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام نحو قوله تعالى - { كل آمن ~~بالله وملائكته } الآية ولقوله تعالى { لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ~~ولا الملائكة المقربون } فإن أهل اللسان يفهم منه الترقي على عيسى عليه ~~الصلاة والسلام والجواب عن الكل في شرح العقائد ( الذين هم عباد الله ) ~~تعالى يستغرقون بعبادته على حسب مراتبهم لا أبناؤه كما زعم الكفرة ( مكرمون ~~) لأنهم كرام عند الله تعالى عز وجل ( ولا يسبقونه ) تعالى ( بالقول ) يعني ~~لا يتجاوزون أمره فقوله ( وهم بأمره يعملون ) كالتفسير له ويقرب أن يكون من ~~قبيل الطرد والعكس إذ مفهوم كل يؤكد منطوق الآخر وبالعكس ( ولا PageV01P489 ~~يوصفون بمعصية ) كبيرة أو صغيرة كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال في ~~الشفاء واتفقوا أن حكم مرسليهم حكم النبيين في العصمة . # وأما في غير مرسليهم فقيل : بعصمتهم جميعا لقوله تعالى - { لا يعصون الله ~~ما أمرهم } - { وما منا إلا له مقام معلوم } { وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن ~~المسبحون } - و { كرام بررة } وقيل : بجواز ذلك والصواب عصمة الجميع فما في ~~البيضاوي من ترجيح كون إبليس من الملك وما في بحر النسفي من أنه في ~~الملائكة كافر معذب كإبليس وعاص غير كافر كهاروت وماروت خلاف الصواب . # قال الدواني الأكثر أن إبليس ليس من الملائكة لظاهر قوله تعالى - { كان ~~من الجن ففسق عن أمر ربه } - وأسانيد قصة هاروت وماروت ليست بمقبولة عند ~~المحققين . # وقال في الشفاء ليس فيه خبر لا صحيح ولا سقيم عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا أمر يعلم بالرأي والقياس بل ذلك كله من كتب اليهود وإن وقع في بعض ~~التفاسير والتعذيب المفهوم من القرآن على وجه المعاتبة كالأنبياء على السهو ~~وتعليم السحر ليس ms0327 بكفر كاعتقاده والعمل به على أن ذلك لغرض صحيح وهو تفريق ~~معجزة النبي عن سحر المتنبي لشيوع السحر بينهم ، فقصة الزهرة مع كونها ~~محالا في العقل مأخوذة عن اليهود ( ولا بذكورة ولا أنوثة ) إذ لم يرد بذلك ~~نقل ولا دل عليه عقل كذا في شرح العقائد لكن لا يخفى أنه راجع إلى مقدمة كل ~~ما لا دليل عليه يجب نفيه وهذا وإن جائزا في فروع الشافعية لكن . # قال في المواقف بعدم صحته PageV01P490 وقوته وأن عدم الدليل سمعا وعقلا ~~كما يجري في جانب النفي يجري في جانب إثباته وقيل : لأنهم من عالم الأمر ~~والتكوين لا من عالم الخلق والتوليد ( ولا ) يوصفون ( بأكل ولا بشرب ~~ولوازمهما ) من البول والتغوط والمخاط والريح ونحو الجوع والعطش بل السقم . # والضعف وإنما قوتهم الذكر والتسبيح عن الحاكم في المستدرك { إن طعام ~~المؤمنين في زمن الدجال طعام الملائكة التسبيح والتقديس فمن كان منطقه ~~يومئذ التسبيح والتقديس أذهب الله تعالى عنه الجوع } ( ورسل الملائكة ) أي ~~من الله تعالى إليهم في تبليغ أحكامه إليهم أو من الله تعالى إلى الإنس من ~~حديث التدبير لكن المفهوم من تفسير أبي السعود أن مدبر الأمور غير المقربين ~~حيث قال : الملائكة قسمان : قسم شأنهم الاستغراق في معرفة الحق والتنزه عن ~~الاشتغال بغيره وهم القليلون المقربون ، وقسم يدبر الأمر من السماء إلى ~~الأرض حسبما جرى عليه قلم القضاء والقدر وهم المدبرات أمرا ومنهم سماوية ~~ومنهم أرضية ورسل الملائكة ( أفضل من عامة البشر ) هم غير الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام : ولو أولياء وصديقين وشهداء ( الذين هم ) وصف لعامة البشر ~~( أفضل من عامة الملائكة ) كالحفظة والموكلين بالأرزاق والأمطار وقيد عامة ~~البشر في التتارخانية بالمتقين وعند بعض الأشاعرة والمعتزلة والفلاسفة عامة ~~الملائكة أفضل من عامة البشر كرسل الملائكة على رسل البشر وعن شرح الصحائف ~~أن الإنسان بحسب نفسه الناطقة من عالم PageV01P491 الملكوت فأفعاله من ~~العلوم والمعارف كأفعال الملائكة إذا صفا عن الكدورات الحيوانية وبحسب بدنه ~~آلة لاكتساب الكمالات فكماله بصدوره مع العوائق البدنية ومنع الأضداد ~~العنصرية أفضل من ms0328 كمال الملائكة لخلوهم عن مثل هذه الشوائب . PageV01P492 ( ~~وكرامات الأولياء ) جمع ولي من الولاية إما فعيل بمعنى مفعول بمعنى المنصور ~~لنصرة الله تعالى إياه بدوام الطاعات أو بمعنى فاعل لنصرته نفسه بالطاعات ~~وترك السيئات أو من الولي بمعنى القرب أو ضد العدو . # قال القشيري : أما فعيل بمعنى فاعل كالعليم بمعنى من توالت طاعاته من غير ~~تخلل معصية أو بمعنى مفعول كالجريح لكونه محفوظا دائما بطاعته تعالى والولي ~~هنا إنسان عارف بالله وصفاته حسبما ما يمكن المواظب على الطاعات المجتنب عن ~~المعاصي المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات اعلم أن الخوارق ثمانية ~~معجزة وكرامة وإعانة وإهانة وسحر وابتلاء وإصابة عين وإرهاص والكرامة أمر ~~خارق للعادة يظهر على يد المؤمن المتقي العارف بالله وصفاته المتوجه بكلية ~~قلبه إلى جناب قدسه غير مقرون بدعوى النبوة وفوائد القيود غير خافية ~~والأستاذ أبو إسحاق منا والمعتزلة ينكرون الكرامات للزوم الاشتباه بالمعجزة ~~فينسد باب إثبات النبوة ورد بأنها تمتاز بعدم مقارنة التحدي وبأنها معجزة ~~للنبي ومن فروقهما أيضا أن النبي مأمور بإظهار المعجزة دون الولي بل يجب ~~سترها وأن المعجزة يقطع صاحبها بكونها معجزة دون الكرامة لاحتمال كونها ~~مكرا وقيل : شرائط المعجزة كلا أو كثرة شرائط للكرامة إلا دعوى النبوة ثم ~~الكرامة قد تكون فعلا اختياريا وقد تكون إلجائيا ولا يجوز إظهارها باختياره ~~على غير أهلها وهل يجوز علم الولي بكونه وليا قيل : لا لاستلزام الأمن . ~~PageV01P493 قال القشيري الأصح نعم لبقاء خوف الخاتمة وخوف الهيبة والإجلال ~~وقيل : ببقاء الكرامة بعد الموت لعدم الانعزال عن الولاية بالموت كالنبي . # وقيل : لا لظاهر نحو حديث { إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث } ~~الحديث نقل عن الزيلعي ويجوز التوسل إلى الله تعالى والاستغاثة بالأنبياء ~~والصالحين بعد موتهم لأن المعجزة والكرامة لا تنقطع بموتهم وعن الرملي أيضا ~~بعدم انقطاع الكرامة بالموت وعن إمام الحرمين ولا ينكر الكرامة ولو بعد ~~الموت إلا رافضي وعن الأجهوري الولي في الدنيا كالسيف في غمده فإذا مات ~~تجرد منه فيكون أقوى في التصرف كذا نقل ms0329 عن نور الهداية لأبي علي السنجي ( ~~حق ) لثبوتها بالكتاب والسنة وإجماع الأمة والحكايات أما الكتاب فنحو قوله ~~تعالى حكاية عن آصف بن برخيا - { أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك } - ~~أحضر عرش بلقيس من مسافة كثيرة قبل ارتداد الطرف ويحمل عليه قوله ( من قطع ~~المسافة البعيدة في المدة القليلة ) ولإمكان ذلك . # قال الفقهاء في وجه ثبوت نسب ولد غربية كان زوجها شرقيا لثبوت كرامات ~~الأولياء وما في البزازية عن الزعفراني وهو يحكي عن ابن مقاتل من كفر ~~اعتقاد أنه رئي إبراهيم بن أدهم في يوم التروية بالكوفة وبمكة لكنه عندي ~~ليس بكفر بل جهل وكفر أيضا محمد وأبو يوسف إذ مثل ذلك من قبيل معجزات ~~الكبار مختص بالأنبياء فلو جاز لغيرهم لم يبق للتخصيص فائدة فليس بمرضي ~~مطلقا لما في البزازية أيضا أن في كلام PageV01P494 القاضي الإمام أبي زيد ~~في كتاب الدعوى ما يدل أنه ليس بكفر . # وأيضا في صرة الفتاوى الإنصاف ما ذكره النسفي حين سئل عما يحكى أن الكعبة ~~تزور واحدا من الأولياء فقال نقض العادة على سبيل الكرامة لأهل الولاية ~~جائز عند أهل السنة من المقاصد انتهى وجه الدلالة أن زيارة الكعبة مع كونها ~~أعظم إذا جاز فبالأولى في قطع المسافة وأقول إن كرامة الولي معجزة لنبيه ~~وإن السابق إلى الخاطر أنه لا توجب العظمة في الخارق التفوق في الفضل ~~والسبقية في الشرف لعل وجه الإكفار مختص بمن يعتقد ذلك مزية رتبة هذا الولي ~~على النبي كما يزعمه بعض جهلاء الصوفية ويؤيده ما نقل عن فتاوى ابن حجر ~~الهيتمي الشافعي أنه إذا غربت عليه الشمس في بلدة وكان صاحب خطوة فحضر ~~مطلعا آخر لم تغرب فيه بعدما صلى المغرب في البلد الأول لا يلزمه إعادتها ( ~~وظهور الطعام والشراب ) كما في قصة مريم - { كلما دخل عليها زكريا المحراب ~~} - الآية والأصح أن الذكورة شرط في النبوة فليست بنبية . # وفي رسالة القشيري عن إبراهيم الخواص قال لي راهب هات ما عندك فقد جعنا ~~فقلت : إلهي لا تفضحني مع هذا ms0330 الكافر فرأيت طبقا عليه خبز ولحم وشواء ورطب ~~وكوز فأكلنا وشربنا ومشينا ثم قلت له : يا راهب هات ما عندك انتهت النوبة ~~إليك فاتكأ على عصاه ودعا فإذا بطبقين عليهما أضعاف ما كان على طبقي فتحيرت ~~وتغيرت وأبيت أن آكل فألح علي ولم أجبه فقال : كل فإني أبشرك ببشارتين ~~إحداهما أشهد أن لا إله PageV01P495 إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~وحل الزنار والأخرى إني قلت اللهم إن كان هذا العبد خطيرا عندك فافتح علي ~~بهذا ففتح قال فأكلنا ومشينا وحج ثم مات في مكة . # ( واللباس عند الحاجة ) وعن ابن بشكوال عن أبي الليث أنه رأى جعفرا ~~الصادق صعد أبا قبيس واستغاث حيث لا يراه أحد من الجوع والعرى فنزلت سلة ~~فيها عنب ودرجان من القميص ( والطيران في الهواء ) قيل : كما نقل عن جعفر ~~الطيار ولقمان السرخسي وغيرهما ويقر به ما في القشيري عن أبي عمران الواسطي ~~قال : انكسرت السفينة وبقيت أنا وامرأتي على لوح وقد ولدت في تلك الحالة ~~صبية فصاحت بي وقالت : يقتلني العطش فإذا رجل في الهواء جالس وفي يده سلسلة ~~من ذهب وفيها كوز من ياقوت أحمر وقال : هاك اشربا قال : فأخذت الكوز وشربنا ~~منه فإذا هو أطيب من المسك وأبرد من الثلج وأحلى من العسل فقلت : من أنت ~~يرحمك الله ؟ قال عبد لمولاك فقلت : بم وصلت إلى هذا ؟ فقال : تركت هواي ~~لمرضاته فأجلسني في الهواء ، ثم غاب عني ( والمشي على الماء ) كبشر الحافي ~~يعبر على الدجلة ويضع سجادته ويصلي عليها كما في القشيري أيضا . # ( وكلام الجماد والعجماء ) كالبهيمة والطير وكتسبيح القصعة بين يدي سلمان ~~وأبي الدرداء وهما يسمعان وكتكلم كلب أصحاب الكهف وكشكاية بقرة حمل عليها ~~حمل للنبي صلى الله عليه وسلم بأني لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث كما في ~~شرح العقائد ( وغير ذلك ويكون ذلك لرسولها معجزة ) من الخوارق للأولياء ~~PageV01P496 كرؤية عمر رضي الله تعالى عنه وهو في المدينة جيش المسلمين ~~بنهاوند وقد هجم عليهم من وراء الجبل فقال : يا سارية الجبل الجبل ms0331 وسمع ~~سارية كلامه وبينهما مسيرة شهر وكجريان النيل بكتاب عمر رضي الله تعالى عنه ~~والكتابة " إن كنت تجري بأمرك فلا حاجة لنا بك وإن كنت تجري بأمر الله فاجر ~~" فلما ألقى إليه المكتوب جرى بأمر الله تعالى إلى الآن وكإلصاق علي رضي ~~الله تعالى عنه يد الأسود الذي قطعت يده فالتصقت وعادت كما كانت . # وقيل : أراد إبراهيم بن أدهم أن يركب السفينة فأبوا إلا أن يعطيهم دينارا ~~فصلى ركعتين وقال اللهم إنهم قد سألوني ما ليس عندي فصار الرمل دنانير . # وقيل : إن الناس أصابتهم مجاعة بالبصرة فاشترى حبيب العجمي طعاما ~~بالنسيئة وفرقه على المساكين وخاط كيسا وجعله تحت رأسه فلما جاءوا يتقاضونه ~~أخذه فإذا هو مملوء دراهم فقضى منها ديونهم . # وعن أبي تراب النخشبي شكا أصحابه من العطش في طريق مكة فضرب برجله على ~~الأرض فإذا عين من زلال وضرب بيده الأرض فناولته قدحا من زجاج أبيض وما زال ~~القدح معنا إلى مكة . # وفي حل الرموز تكلم سهل بن عبد الله التستري يوما في الذكر فقال إن ذاكر ~~الله على الحقيقة لو هم أن يحيي الموتى لفعل ومسح يده على عليل بين يديه ~~فبرئ . # ومن الكرامات أيضا ما روي أن بشر بن الحارث قال : دخلت الدار فإذا أنا ~~برجل فقلت : من أنت دخلت بغير إذني فقال أخوك الخضر فقلت له ادع الله لي ~~فقال هون الله عليك طاعته فقلت زدني فقال PageV01P497 ويسرها عليك . # ومنها : أن فضيلا كان على جبل من جبال مكة فقال : لو أن وليا من أولياء ~~الله تعالى أمر هذا الجبل أن يميد لماد فتحرك الجبل فقال اسكن لم أردك بهذا ~~فسكن الجبل ومنها : أن جابرا الرحبي قال إن أكثر أهل الرحبة على إنكار ~~الكرامات فركبت الأسد يوما ودخلت الرحبة وقلت أين الذين يكذبون أولياء الله ~~ومنها أن حبيبا العجمي يرى بالبصرة يوم التروية ويرى يوم عرفة بعرفات . # ومنها : أن أبا بكر الكتاني قال : دخل علي في المسجد الحرام رجل وقال : ~~يا شيخ لم لا تجلس مجلس من ms0332 يروي الأحاديث ، قلت عمن يروي ؟ قال عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قلت إن قلبي يحدثني عن ربي ، فقال الرجل لا بد من ~~حجة . # قال الشيخ حجتي هي أنت الخضر . # قال الخضر : فعلمت أن لله عبادا لا أعرفهم فإنه عرفني وما أنا عرفته ~~ومنها : أن إبراهيم الرقي قال : قصدت التبياني مسلما عليه فصلى المغرب لكن ~~لا كما ينبغي فقلت في نفسي ضاع سفري فلما فرغ من الصلاة خرجت للطهارة ~~فقصدني سبع ففررت إليه وقلت له قصدني الأسد فخرج وصاح على الأسد قائلا ألم ~~أقل لا تتعرض لضيفاني فتملق له الأسد وتنحى عن الطريق ثم تطهرت ودخلت عليه ~~فقال اشتغلتم بتقويم الظاهر فخفتم الأسد ونحن اشتغلنا بتقويم القلب فخفنا ~~الأسد لا يخفى ما فيها من المحمل الصحيح ومنها : أن الحسن البصري قال : ~~حملت إلى رجل فقير أسود يسكن في خربة الجدار في عبادان شيئا فلما وقع علي ~~بصره تبسم وأشار بيده إلى PageV01P498 الأرض فرأيت الأرض كلها ذهبا تلمع ثم ~~قال هات ما معك فناولته وهالني أمره ففررت ومنها في الرسالة القشيرية في ~~باب الكرامات أيضا . # وفي المناوي الكبير شرح الجامع الصغير قيل : كان لجعفر الخلدي فص فوقع ~~يوما في الدجلة وكان عنده دعاء مجرب للضالة فدعا به فوجد الفص في وسط أوراق ~~عند أبي نصر السراج والدعاء يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع علي ضالتي ~~ومنها : هجم في طريق الحج أسد على سفيان الثوري وشيبان الراعي فقال سفيان ~~أما ترى هذا السبع فقال : لا تخف فأخذ شيبان رأسه فعركها فبصبص وحرك ذنبه ~~فقال سفيان ما هذه الشهرة فقال : لولا مخافة الشهرة لوضعت زادي على ظهره ~~إلى مكة عامة هذه الجملة من القشيرية كما أشير وفي بعض الكتب عن فصل الخطاب ~~لخواجه محمد بارسا أن الواحد من تلامذة حضرة الجنيد - قدس سره - يدخل ~~الدجلة لأجل الغسل فيرى نفسه في ديار الهند فيتزوج ويحصل له أولاد فيدخل ~~الماء مرة أخرى فيجد نفسه في ساحل الدجلة فيلبس ثيابه ويجيء زاويته وأصحابه ms0333 ~~يتوضئون الوضوء . # وفي بعض الكتب عن السمناني - قدس سره - قال : أكثر أوقاتي يمر علي إني ~~بعد أداء أورادي بعد صلاة الفجر أتوجه وأنخلع من هذا العالم داخلا في عالم ~~آخر وأكون فيه مائة وعشرين سنة متعبدا ومستغرقا في عبادته تعالى كل سنتها ~~ثلاثمائة وستون يوما أصلي في كل يومها خمسا وأصوم شهرا في كل سنتها فعند ~~فراغي من توجهي أرفع رأسي فالشمس إما طالعة أو يكون وقت الإشراق ~~PageV01P499 وفهم مثل هذا الكلام لا يمكن إلا لأهل الباطن كمعراجه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال خواجه محمد بارسا فعند وصول السالك إلى هذا يعبد الله ~~في نفس مقدار ألف سنة كما روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه يختم القرآن ~~بالتجويد والترتيل ما بين وضع قدميه في الركاب . # وفي مجالس الرومي : لدغ عقرب جبين أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وسقط على ~~الأرض فقصد التلامذة قتله فمنعهم لتجربة أنه هل هو من مصداق قوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { لحوم العلماء مسمومة } فضعف ساعة فساعة حتى مات حكي أن ~~خلفاء بغداد يأخذون الجزية من الروم فجمع قيصر علماءه فاستشار معهم فأرسل ~~إلى بغداد فلتتباحث علماؤنا مع علمائكم فإن غلبنا فاعطوا لنا الجزية وإلا ~~فنحن على الرسم القديم فجمع أربعمائة من أحبارهم فأرسلهم وأنزلهم الخليفة ~~عند الدجلة فبعد استراحتهم ثلاثة أيام جلس علماء الروم بطرف وعلماء ~~المسلمين بطرف فتباحثوا فكثر القيل والقال ورفع الصياح والأصوات إلى أن لا ~~يتميز السؤال والجواب فنادى الشافعي رحمه الله تعالى بأن اختاروا واحدا من ~~أعلمكم لواحد منا ليستمع البواقي ولم يمكن أيضا فقام الشافعي ورفع سجادته ~~على كتفه قائلا فليحضر أحدكم حتى نتكلم منفردا ومشى على الماء وبسط سجادته ~~عليه وقعد عليها فتحيروا وفيهم رهبان مرتاض يدعي الطيران في الهواء والمشي ~~على الماء فكلفوه عليه وقام ومشى عليه خطوتين وغرق في الثالثة فلم يجده ~~الغواص فلما رآه PageV01P500 الأحبار أسلموا لله فسمع قيصر وشكره لأنه لو ~~كان ذلك عندنا لاضمحل ديننا ثم اعلم أنه لا تجب ms0334 عصمة الولي كما تجب عصمة ~~النبي لكن عصمته بمعنى أن يكون محفوظا لا تصدر عنه زلة أصلا ولا امتناع من ~~صدورها وقيل للجنيد هل يزني العارف فأطرق مليا ثم رفع رأسه . # وقال { وكان أمر الله قدرا مقدورا } ( ولا يبلغ ) أي لا يصل الولي ( درجة ~~النبي عليه الصلاة والسلام ) قال القشيري للإجماع المنعقد على ذلك وهذا أبو ~~يزيد البسطامي قال ما حصل للأنبياء عليهم الصلاة والسلام كمثل زق فيه عسل ~~ترشح منه قطرة فتلك القطرة مثل ما لجميع الأولياء وما في الظرف مثل ما ~~لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم لأن النبي معصوم عن الذنب وخوف الخاتمة ~~ومكرم بالوحي فما جوزه بعض الكرامية من تفضيل الولي كفر نعم قد يتردد بأن ~~جهة الولاية من النبي أفضل أو جهة نبوته كما في شرح العقائد . # وما احتج به بعض المتصوفة بتعلم موسى عليه الصلاة والسلام من الخضر ولا ~~شك في فضل المعلم فأجيب : أولا بكون الخضر نبيا ، وثانيا بأنه ابتلاء لموسى ~~ولو سلم فيمنع فضل المعلم على الإطلاق إذ قد يكون المتعلم أفضل ، وثالثا ~~بمنع كون موسى هذا هو الذي كان نبيا لأن أهل الكتاب يقولون هو موسى بن ~~ماثان لا موسى بن عمران ( ولا ) يصل الولي أيضا في مقام القرب ( إلى حيث ~~يسقط عنه الأمر ) بالمعروف ( والنهي ) لعموم الخطابيات وللإجماع وقال بعض ~~الإباحيين إذا بلغ العبد غاية الحب سقط عنه PageV02P001 الأمر والنهي ولا ~~تدخله الكبيرة النار . # وبعضهم ذهب إلى سقوط العبادات الظاهرة على أن تكون عبادته هي التفكر فهذا ~~كفر كما في شرح العقائد وبعضهم ذهب إلى إباحة نحو مال الغير وكل النساء ~~فعند الاحتياج يباح له تناول مال الغير ونسائه ، وخص بعضهم الإباحة بنسوة ~~الغير ، وبعضهم إلى أن يبلغ الغاية إذا فعل الكبائر لا يدخل النار وبعضهم ~~عم إلى كل ما اشتهى والتفصيل في بحر الكلام . PageV02P002 ( وأفضلهم ) أي ~~الأولياء بمعنى الأكثر ثوابا بما كسب من الخير لا أنه أعلم وأشرف نسبا وما ~~أشبه ذلك فلا ينافي رجحان الغير في آحاد الفضائل ms0335 الأخر ولا في مجموع ~~الفضائل من حيث المجموع ( أبو بكر الصديق ) عبد الله بن عثمان أبي قحافة ~~رضي الله تعالى عنه واسم أمه أم الخير سلمى بنت صخر ماتت مسلمة واستدل على ~~فضله في المواقف بوجوه . # أولها : قوله تعالى { وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى } والمعتمد ~~أنها نزلت في أبي بكر فهو أتقى فهو أكرم لقوله تعالى - { إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم } ثانيها : قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { اقتدوا باللذين من ~~بعدي أبي بكر وعمر } والمقتدى به أفضل من المقتدي . # وثالثها : { قوله صلى الله تعالى عليه وسلم والله ما طلعت شمس ولا غربت ~~بعد النبيين والمرسلين على رجل أفضل من أبي بكر } . # رابعها : { قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر هما سيدا كهول الجنة ~~ما خلا النبيين والمرسلين } . # خامسها : قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن ~~يتقدم عليه غيره } . # سادسها : تقديمه في الصلاة مع أنها أفضل العبادات وقوله { يأبى الله ~~ورسوله إلا أبا بكر } حين تقدم عمر في الصلاة في آخر عمره . # سابعها : قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { خير أمتي أبو بكر ثم عمر } . # ثامنها : قوله عليه الصلاة والسلام { لو كنت متخذا خليلا دون ربي لاتخذت ~~أبا بكر خليلا ولكن هو شريكي في ديني وصاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار ~~PageV02P003 وخليفتي في أمتي } . # تاسعها : { قوله عليه الصلاة والسلام وقد ذكر عنده أبو بكر وأين مثل أبي ~~بكر كذبني الناس وصدقني وآمن وزوجني ابنته وجهزني بماله وواساني بنفسه ~~وجاهد معي ساعة الحزن } . # عاشرها قول علي خير الناس بعد النبيين أبو بكر ثم عمر ثم الله أعلم وذكر ~~عند عمر أبو بكر رضي الله تعالى عنهما فبكى وقال وددت أن عملي كله مثل عمله ~~يوما واحدا من أيامه وليلة واحدة من لياليه أما الليلة فليلة الغار فدخل ~~قبله عليه الصلاة والسلام لأن يخلي المؤذيات وشق أزاره وسد بشقوقه الثقوب ~~فبقي ثقبان فألقمهما رجليه ثم دخل عليه الصلاة والسلام ووضع رأسه في حجره ms0336 ~~ونام فلدغ أبو بكر في رجله من الحجر ولم يتحرك فسقطت دموعه على وجه رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : مالك يا أبا بكر قال : لدغت فداك أبي ~~وأمي فتفل عليها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فذهب ما يجده ثم انتقض ~~عليه قيل : وكان سبب موته . # وأما اليوم فارتدت فيه العرب وامتنعت عن أداء الزكاة فقال : لو منعوني ~~عقالا لجاهدتهم عليه فقلت : تألف وارفق بهم فقال : أجبار في الجاهلية وخوار ~~في الإسلام إنه قد انقطع الوحي وتم الدين أينقص وأنا حي . # وزاد أنس في حديث الغار { اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة ~~فأوحى الله عز وجل إليه أن الله تعالى قد استجاب لك } . # ( ثم ) ( عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه ) لكونه فارقا بين الحق والباطل ~~برأيه الصائب ولظهور الإسلام PageV02P004 يوم إسلامه ولعزة الإسلام قال ~~عليه الصلاة والسلام : { اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب } ، أو لنزول ~~القرآن على رأيه غالبا { قال صلى الله تعالى عليه وسلم عمر معي وأنا معه ~~والحق بعدي مع عمر حيث كان } ، أو لقتله منافقا لم يرض بحكم الرسول عليه ~~الصلاة والسلام في المشارق عن البخاري { قد كان قبلكم من بني إسرائيل رجال ~~يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء وإن يكن من أمتي أحد فعمر } والمكلمون ~~الملائكة على ما في شرحه وفيه أيضا قيل : له فضائل لا تخفى على أحد إلا على ~~أكمه لا يعرف القمرا وعن أبي ذر عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { أن ~~الله وضع الحق على لسان عمر } . # { وعن عمر استأذنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في عمرة فأذن لي ~~وقال : لا تنسنا يا أخي من دعائك أو قال : أشركنا يا أخي في دعائك } وعن ~~عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { لو كان بعدي نبي ~~لكان عمر بن الخطاب } . # وعن أنس عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { أشد أمتي في أمر الله تعالى ~~عمر } قال المناوي في ms0337 حديث { لو كان بعدي } إلخ فيه إبانة ما في عمر من فضل ~~الأنبياء ورتبة قربه منهم . # فلو كانت النبوة بالأوصاف المكتسبة لا بالفضل الإلهي لكان نبيا لجمعه ~~جميع أوصاف الأنبياء كقوته في دين الله وبذله نفسه وماله في إظهار الحق ~~وإعراضه عن الدنيا مع تمكنه ثم قال وخص عمر مع أن أبا بكر أفضل إيذانا بأن ~~النبوة بالاصطفاء لا بالأسباب ذكره الكلاباذي وعن ابن PageV02P005 حجر ~~لكثرة ما وقع له من الواقعات التي نزل القرآن بها ووقع له بعده عدة إصابات ~~انتهى . # ( ثم ) ( عثمان ) كنيته أبو عبد الله ( ذو النورين ) لجمعه بين النورين ~~بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية قبل النبوة وأم كلثوم بعد النبوة ~~والأولى ولدت له ولدا يقال له عبد الله والثانية لم تلد له وحين موتها { ~~قال صلى الله تعالى عليه وسلم لو كانت عندنا ثالثة لزوجتها عثمان } . # وفي رواية ابن عساكر { لو كان لي أربعون ابنة زوجته واحدة بعد واحدة } . # وفي الجامع الصغير في رواية ابن عساكر { عن ابن عباس رضي الله عنه ليدخلن ~~بشفاعة عثمان سبعون ألفا كلهم قد استوجبوا النار يدخلون الجنة بغير حساب } ~~. # وفي المشارق على تخريج الشيخين عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها ~~{ ألا أستحيي ممن تستحي الملائكة منه } منه يعني عثمان بن عفان . # قال شارحه : المراد من الاستحياء التوقير والتعظيم ، وفي الجامع الصغير { ~~لكل نبي خليل في أمته وإن خليلي عثمان بن عفان } على تخريج ابن عساكر عن ~~أبي هريرة وفيه أيضا { لكل نبي رفيق في الجنة ورفيقي فيها عثمان بن عفان } ~~وعن جابر { أتي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بجنازة رجل ليصلي عليه فلم ~~يصل عليه فقيل : يا رسول الله ما رأيناك تركت الصلاة على أحد قبل هذا قال : ~~إنه يبغض عثمان فأبغضه الله } . # وقال ابن عباس { عن أم كلثوم أنها جاءت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله زوجت فاطمة خيرا من زوجي قال : PageV02P006 زوجتك من ~~يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ms0338 ثم قال : وأزيدك لو قد دخلت الجنة فرأيت ~~منزله لم تري أحدا من أصحابي يعلوه في منزله } . # وفي حديث عائشة { اللهم قد رضيت عن عثمان فارض عنه } ( ثم علي المرتضى ) ~~لارتضائه صلى الله تعالى عليه وسلم إياه خليفة في المدينة على أهله في غزوة ~~تبوك وقال : { أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي } أو ~~لارتضاء النبي أفعاله أو لأخوته وصحبته وفضائله رضي الله تعالى عنه على ما ~~فهم من المواقف بوجوه : أولها : آية المباهلة { ندع أبناءنا وأبناءكم ~~ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم } لأن المراد بالأنفس علي لأن الأخبار ~~الصحيحة أنه صلى الله تعالى عليه وسلم دعا عليا إلى هذا المقام . # ثانيها : خبر الطير { حين أهدي إليه طائر مشوي قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير فأتى علي وأكل معه } . # ثالثها : { قوله صلى الله تعالى عليه وسلم في ذي الثدية يقتله خير الخلق ~~} وقد قتله علي . # رابعها : قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { أخي ووزيري وخير من أتركه بعدي ~~يقضي ديني وينجز وعدي علي بن أبي طالب } . # خامسها : { قوله لفاطمة أما ترضين أني زوجتك من خير أمتي } . # سادسها : قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { خير من أتركه بعدي علي } . # سابعها : قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { أنا سيد العالمين وسيد العرب ~~وعلي سيد العرب } . # ثامنها : { قوله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV02P007 لفاطمة إن الله ~~تعالى اطلع على أهل الأرض واختار منهم أباك فاتخذه نبيا ثم اطلع ثانية ~~واختار منهم بعلك } أي زوجك . # تاسعها : أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما آخى بين الصحابة اتخذه أخا ~~لنفسه وذلك إنما هو لعلو رتبته وفضله . # عاشرها : { قوله صلى الله تعالى عليه وسلم بعدما بعث أبا بكر وعمر إلى ~~خيبر فرجعا منهزمين لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ~~ورسوله كرارا غير فرار وأعطاها عليا } . # حادي عشرها : قوله تعالى في حق النبي { فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح ~~المؤمنين } والمراد بصالح المؤمنين ms0339 علي كما نقله كثير من المفسرين . # ثاني عشرها : قوله { صلى الله تعالى عليه وسلم من أراد أن ينظر إلى آدم ~~في علمه وإلى نوح في تقواه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى ~~عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب } ثم اعلم أنه اجتمع في علي رضي ~~الله تعالى عنه كمالات يكاد أن لا تجتمع في غيره نحو كونه أعلم الناس ~~وأحرصهم على التعلم وكان في صغره في حجره وفي كبره ختنا له صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { قال صلى الله تعالى عليه وسلم أقضاكم علي وأنا مدينة العلم ~~وعلي بابها } وقال عمر رضي الله تعالى عنه حين نهاه علي عن رجم من ولدت ~~لستة أشهر ورجم الحاملة : لولا علي لهلك عمر . # وإن جميع الفرق ينسبون إليه في الأصول والفروع وكذا المتصوفة في تصفية ~~الباطن ، وابن عباس رئيس المفسرين تلميذه وعلمه وفصاحته وفقهه في ~~PageV02P008 الدرجة القصوى ، وأنه أزهد الناس في الدنيا مع اتساع أبواب ~~الدنيا ولا يلتفت إلى الدنيا ، وتخشن في المآكل والملابس حتى قال للدنيا ~~طلقتك ثلاثا وأنه أكرم الناس وأسخاهم حتى يؤثر المحاويج على نفسه وأهله ، ~~حتى تصدق في الصلاة بخاتمه وتصدق في ليالي صيامه المنذور بما كان فطوره ~~ونزل فيه { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا } وأنه أشجع الناس ~~في الحروب حتى { قال صلى الله تعالى عليه وسلم يوم الأحزاب لضربة علي خير ~~من عبادة الثقلين } . # وتواترت وقعته في خيبر وغيره وأنه اشتهر حسن خلقه ومزيد قوته في بدنه حتى ~~قلع باب خيبر بيده { وقال له صلى الله تعالى عليه وسلم حين قال له علي ~~جعلتني خليفة للنساء والصبيان أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى } ~~الحديث . # { وقال صلى الله تعالى عليه وسلم حين شكوا من علي في بعض غزواته ما ~~تريدون عليا ثلاثا إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي } . # وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه { رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~آخذا بيد ms0340 علي وهو يقول الله وليي وأنا وليك } . # وعن عمر رضي الله تعالى عنه { أشهد على رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لسمعته وهو يقول : إن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعتا في كفة ~~ثم وضع إيمان علي في كفة ميزان لرجح إيمان علي } وروي { أنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال لوفد ثقيف لأبعثن رجلا مني أو مثل نفسي فليضربن أعناقكم إلى ~~آخره قال عمر ما PageV02P009 تمنيت الإمارة إلا يومئذ فالتفت إلى علي وأخذ ~~بيده فقال هو هذا هو هذا } . # وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها { قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم حين احتضاره ادعوا إلي حبيبي فدعوت له أبا بكر فنظر إليه وقال ادعوا ~~إلي حبيبي فدعوا له عمر فنظر إليه فقال : ادعوا إلي حبيبي فقلت : ويلكم ~~ادعوا عليا فلما رآه أفرد الثوب الذي كان عليه ثم أدخله فيه فلم يزل محتضنه ~~حتى قبض ويده عليه } . # وبالجملة إن مناقب علي رضي الله تعالى عنه خارجة عن طوق القلم وإحاطة ~~البيان ولهذا قال التفتازاني : الإنصاف إن أريد من الأفضلية كثرة ما يعده ~~ذوو العقول من الفضائل فلا يتوقف في أفضلية علي لكن الأفضلية كثرة الثواب ~~عند الله تعالى وقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ما جاء لأحد من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب فإن قيل ~~: فعلى ما ذكر يلزم تفضيل علي على الكل وهو مذهب الشيعة . # قلنا : قد أجيب في المواقف عن أكثر ما ذكر مما دل على أفضلية علي لكن ~~الكثرة لا تفيد الظن فضلا عن القطع ولهذا قال فيه أيضا والنصوص المذكورة ~~لتعارضها لا تفيد اليقين مع أن المطلب لكونه من الاعتقاديات لا من العمليات ~~يقيني قال في شرح المواقف ولأن الأخبار بأسرها آحاد مع كونها متعارضة وأن ~~الثواب بفضل الله تعالى فله أن لا يثيب المطيع ويثيب غيره ثم قال لكن وجدنا ~~السلف في ترتيب الفضل هكذا فلو لم يعرفوا ذلك لما أطبقوا ms0341 عليه PageV02P010 ~~فالواجب علينا اتباعهم وتفويض الحق إلى الله تعالى وفي شرحه أيضا قد تكون ~~فضيلة واحدة أرجح من فضائل كثيرة فلا جزم بالأفضلية بهذا المعنى أي المراد ~~هنا من كثرة الثواب عند الله تعالى . # قال في شرح العقائد السلف متوقف على تفضيل عثمان على علي وقال الدواني ~~نقل عن مالك التوقف وهو المفهوم من كلام إمام الحرمين . # وحكي عن أبي بكر بن خزيمة تفضيل علي على عثمان ثم قال التفتازاني ~~والإنصاف أنه إن أريد بالأفضلية كثرة الثواب فاللتوقف فيه جهة وإن أريد ~~كثرة ما يعده ذوو العقول من الفضائل فلا وبالجملة إن كثرة الثواب عند الله ~~تعالى أمر خفي لا يمكن الوصول إليه بالنظر وخبر الرسول آحاد مع كونها ~~متعارضة ورب عمل قليل يكثر ثوابه من أعمال كثيرة . # ( وخلافتهم ) أي هؤلاء الأربعة ( على هذا الترتيب أيضا ) كما في ترتيب ~~الأفضلية ولا يتوهم منه شرط الأفضلية في الإمامة فإنه ليس بشرط لكن يشير ~~إلى كون ذلك أولى بدون وجوب وهم خلفاء الرسول بلا نص خلافا للبكرية في أبي ~~بكر والشيعة في علي ( ثم ) بعدهم في الفضل ( سائر الصحابة رضوان الله تعالى ~~عليهم أجمعين ) قال في الخلاصة في أصول الحديث وأفضلهم الأربعة على الترتيب ~~ثم العشرة المبشرة ثم أهل بدر ثم أهل أحد ثم أهل بيعة الرضوان ثم أهل ~~العقبتين ( ونكف ) ألسنتنا وقلوبنا . # ( عن ذكرهم إلا بخير ) فلا نذكر ما يوهم ذمهم وما يشعر بمساويهم فضلا عن ~~تصريح ذلك للأوامر بتعظيمهم والنهي والتهديد في PageV02P011 بغضهم فليس ~~علينا إلا حبهم وتوقيرهم فالأولى أن لا يذكر قصص نحو صفين والجمل بل المدار ~~على استلزام الشين في طرف ما ولا ضرورة داعية للذكر ولهذا تراهم لا ~~يذكرونها في كتبهم ومن ذكرها إما بملاحظة التأويل أو لبيان الواقع لنفي ما ~~زادوا وأفرطوا قالوا : إن مثل تلك المخاصمات مبنية على الخطأ في الاجتهاد ~~والمخطئ في الاجتهاد لا يؤاخذ بل يؤجر نصف ما للمصيب . # قال في آخر كتاب الكراهية من الخلاصة اللعن على يزيد بن معاوية لا ينبغي ms0342 ~~أن يفعل وكذا على الحجاج قال رحمه الله تعالى عن الزاهد الصفاري يحكي عن ~~أبيه أنه يجوز ذلك ويقول : لا تلعنوا معاوية ولا بأس باللعن على يزيد والله ~~تعالى أعلم انتهى ونقل عن أبي جعفر الهندواني جواز لعنه لكفره بأمر قتل ~~الحسين . # قال في شرح العقائد : واتفقوا على جواز اللعن على من قتله أو أمر به أو ~~أجاز ورضي به والحق أن رضا يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانة أهل بيت ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مما تواتر معناه وإن كانت تفاصيله آحادا ~~فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه ~~انتهى لكن لا يخفى أن مجرد القتل أو الأمر بلا استحلال ليس بكفر والفرق بين ~~كونه من أهل البيت وغيره في إيجاب الكفر تحكم واستلزام إهانة النبي عليه ~~الصلاة والسلام ليس بمعلوم ولو سلم الاستلزام فالأكثر أن لزوم الكفر ليس ~~بكفر بل الكفر التزام الكفر ولو سلم فلا بد من كون اللزوم بينا بل بمعنى ~~PageV02P012 الأخص ولو سلم فيجوز كونه تائبا بعده . # وقد قرر في محله أنه لا يجوز على معين غير ما أخبر به الشارع كأبي لهب ~~وأبي جهل لعل هذا لم يكفر قاتل عثمان مع كونه أفضل من الحسين والقول بأن ~~الإكفار إنما هو لاستحلاله الخمر وقوله إن لم نشرب على دين محمد فلنشرب على ~~دين عيسى ابن مريم ولقوله حين عرض عليه في ديوانه المنحوس رأسه الشريف ~~الطيب المبارك لم لم تخلصك ما اغتررت عليهم من أبويك وجدك فالآن انطفأت ~~حرارتي الحاصلة من قتل أبيك سبطي في غزوة بدر ونحوه ليس بمعلوم ثبوته فلعل ~~لذلك كله ذهب السلف والجمهور من الخلف على عدم لعنه لكن إن صدر جنس ما ذكر ~~منه ودام عليه ولم يتب فنكفره ألبتة وإلا فلا نكفره ألبتة وإن علم صدوره ~~ولم يعلم توبته فمقتضى قاعدة الاستصحاب نعم ومقتضى عدم جواز تعيين اللعن ~~كما مر آنفا لا فلعل الأسلم هو التوقف . # وما روي عن أبي عبيد ms0343 على تخريج أبي يعلى في مسنده أنه قال قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : { لا يزال أمر أمتي قائما بالقسط حتى يكون أول من نثله ~~رجل من بني أمية يقال له يزيد } قال علي القاري : الأحاديث في ذم معاوية ~~وكذا في فضائله وذم يزيد موضوعة . PageV02P013 ( ونشهد بالجنة للعشرة ~~المبشرة ) بشرهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالجنة وهم الخلفاء ~~الأربعة وطلحة والزبير وسعد وسعيد وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف ~~. # قيل : عن الكرماني في وجه التخصيص بالعشرة مع أن المحكوم لهم بالجنة أكثر ~~كما سيذكر إما لكون تبشيرهم دفعة أو لوقوعه بلفظ البشارة أو لأن التعيين ~~بعده لا ينافي ما عداه وأقول ويحتمل أن شيوع ذلك قبل ورود تبشير من سواهم ( ~~وفاطمة ) بنت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رضي الله تعالى عنها لنحو ما ~~روى خزيمة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال { هذا ملك نزل لم ينزل ~~الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني أن فاطمة سيدة ~~نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة } . # وعن عمران بن حصين { أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ذهب بي إلى باب ~~فاطمة للعيادة عند مرضها فاستأذن قالت : نعم يا أبتاه فوالله ما علي إلا ~~عباءة فقال لها اصنعي بها كذا وكذا فعلمها كيف تستتر فقالت : والله ما على ~~رأسي خمار فأخذ خلق ملاءة كانت عليه فقال اختمري بها ثم أذنت فدخلا فقال : ~~كيف نجدك يا بنية فقالت : إني وجعة وأنه ليزيدني أنه ما لي طعام آكله قال : ~~يا بنية أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين قالت : يا أبت فأين مريم بنت ~~عمران قال : تلك سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك أما والله زوجتك ~~سيدا في الدنيا والآخرة } . # وفي رواية { أما PageV02P014 إنها سيدة النساء يوم القيامة رضي الله ~~تعالى عنها } والصلاة والسلام على أبيها ( والحسن والحسين ) رضي الله تعالى ~~عنهما وعن أبويهما كما تقدم من حديث خزيمة . # وفي حديث الجامع ms0344 الصغير { شباب أهل الجنة خمسة حسن وحسين وابن عمر وسعيد ~~بن معاذ وأبي بن كعب } وعن أبي بكرة { رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم على المنبر والحسن إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول ~~: إن ابني هذا سيد } . # { وعنه صلى الله تعالى عليه وسلم حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب ~~حسينا } ( وغيرهم ممن بشرهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ) كخديجة ~~بنت خويلد أم فاطمة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما روي عنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت ~~محمد } وفي حديث الجامع الصغير { سيدات نساء المؤمنين ثلاث خديجة بنت خويلد ~~أول نساء المسلمين إسلاما } قال المناوي في شرحه أي ومريم ويحتمل عائشة ~~وفيه أيضا { سيدات نساء أهل الجنة أربع مريم وفاطمة وخديجة وآسية } . # وفي شرحه عن ابن عباس سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية ~~فالظاهر مراتب الفضل على هذا الترتيب ثم لا يخفى أن ظاهر صنيع المصنف تفضيل ~~فاطمة على خديجة وعائشة رضي الله عنهن وكلام أبي حنيفة في وصاياه صريح في ~~تفضيل عائشة بعد خديجة على نساء العالمين وظاهر في تفضيل خديجة على عائشة . # وكلام بدء الأمالي صريح في تفضيل PageV02P015 عائشة على فاطمة بخصوصها ~~ووجه بكثرة روايتها ودرايتها وبمعيتها بالنبي في الآخرة وقيل : بتفضيل ~~فاطمة على عائشة لكونها جزء النبي أقول : مقتضى الأدلة ترجيح جانب فاطمة إذ ~~لا مساغ للدراية هنا والرواية مقتضية قوة هذا الجانب كما سمعت أخبار فاطمة ~~. # وأما الاحتجاج على تفضيل عائشة بنحو حديث { فضل عائشة على النساء كفضل ~~الثريد باللحم } وحديث { فضل الثريد على الطعام كفضل عائشة على النساء } ~~فأنت تعلم أنه لا يقتضي رجحانها على فاطمة لقوة أدلة فاطمة ثبوتا ودلالة ~~نعم إن تفضيل أبي حنيفة لكونه أقدم وأعلم وأوثق وأورع يقتضي أنه له دليل ~~راجح غايته عدم اطلاعنا وعدم الوجدان لا يستلزم عدم الوجود . # اعلم أنه قال العلامة العضد ms0345 في عقائده : وأهل بيعة الرضوان وأهل غزوة بدر ~~من أهل الجنة قال الدواني وقد عد الإمام البخاري في جامعه الصحيح وقد سمعنا ~~من مشايخ الحديث أن الدعاء عند ذكرهم مستجاب وقد جرب ذلك انتهى ثم الظاهر ~~من تقديمه تفضيل أهل بيعة الرضوان لكن صريح كلام بعض المشايخ في ترتيب ~~تفضيل الخلفاء الأربعة على ترتيبهم ثم باقي العشرة المبشرة ثم أهل بدر ثم ~~أهل أحد ثم أهل بيعة الرضوان ثم من لازم النبي وقتل تحت لوائه لكن ما قالوا ~~من أن أعداد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر . # وما عده البخاري في صحيحه ليس ببالغ إلى هذا المبلغ إذ ما ذكر في هذا ~~الصحيح هو هذا النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله الهاشمي ، عبد ~~الله بن PageV02P016 عثمان أبو بكر القرشي ، عمر بن الخطاب العدوي ، عثمان ~~بن عفان القرشي خلفه النبي عليه الصلاة والسلام على ابنته وضرب له بسهمه ، ~~علي بن أبي طالب الهاشمي ، حمزة بن عبد المطلب الهاشمي ، حاطب بن أبي بلتعة ~~حليف القرشي ، حارثة بن ربيع الأنصاري قتل يوم بدر ، وحارثة بن سراقة كان ~~في النظارة ، حبيب بن عدي الأنصاري ، خنيس بن حذافة السهمي ، رفاعة بن رافع ~~الأنصاري رفاعة بن عبد المنذر ، أبو لبابة الأنصاري ، أبو زيد الأنصاري ، ~~الزبير بن العوام القرشي ، زيد بن سهل ، أبو طلحة الأنصاري ، سعد بن مالك ~~الزهري ، سعد بن خولة القرشي ، سعيد بن عمرو نفيل القرشي ، سهل بن حنيف ~~الأنصاري ، ظهير بن رافع الأنصاري ، وأخوه عبد الله بن مسعود الهذلي ، عبد ~~الرحمن بن عوف الزهري ، عبيدة بن الحارث القرشي ، عبادة بن الصامت الأنصاري ~~، عمرو بن عوف حليف بني عامر بن لؤي ، عتبة بن عمرو الأنصاري ، عامر بن ~~ربيعة العنزي ، عاصم بن ثابت الأنصاري ، عويم بن ساعدة الأنصاري ، عتبان بن ~~مالك الأنصاري ، قدامة بن مظعون قتادة بن نعمان الأنصاري ، معاذ بن عمرو بن ~~الجموح ، معوذ ابن عفراء ، وأخوه مالك بن ربيعة ، أبو السيد الأنصاري ، ~~مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب بن عبد ms0346 مناف مرادة بن ربيع الأنصاري ، ~~معن بن عدي الأنصاري ، مقداد بن عمرو الكندي حليف بني زهرة ، هلال بن أمية ~~الواقفي الأنصاري وأما أهل بيعة الرضوان فقيل : ألف وثلاثمائة وقيل : ألف ~~PageV02P017 وخمسمائة وقيل : ألف وخمسمائة وخمسون وقيل : ألف وأربعمائة ( ~~لا ) نشهد ( لغيرهم بعينه ) وأما بلا تعيين نحو كل مؤمن في الجنة فنشهد به ~~فإن قيل : إنا نقطع بأن زيدا مؤمن وقد ذكرت أن كل مؤمن في الجنة فينتج من ~~الشكل الأول زيد في الجنة أقول المراد من المؤمن في الصغرى ما يكون حالا ~~وفي الكبرى ما في المآل والخاتمة فإن قيل : في الحديث الصحيح { من كان آخر ~~كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة } فيمكن أن يقال هذا الشخص كان آخر كلامه ~~لا إله إلا الله ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة فينتج هذا ~~المعين في الجنة فنقول بعد تسليم كلية الكبرى لا نسلم الصغرى إذ كون المراد ~~من الكلام ما هو الملفوظ ليس بمعلوم إذ حقيقة الكلام ما في الفؤاد ولا يعلم ~~حال الفؤاد وأنه يجوز له شروط كالتوجه التام إلى عالم القدس والإعراض التام ~~عن ميولات عالم الرجس من الشهوات ودواعي الهوى . # قال الغزالي : فنسأل الله تعالى أن يجعلنا في الخاتمة من أهل لا إله إلا ~~الله حالا ومآلا ظاهرا وباطنا حتى نودع الدنيا غير ملتفتين إليها ومحبين ~~للقاء الله تعالى ( ثم ) بعد الصحابة الأفضل ( التابعون ) لهم بإحسان لقوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { خير القرون قرني ثم تابع التابعين } منهم ~~الإمام الأعظم لاجتماعه مع عبد الله بن أنس وأنس بن مالك وعبد الله بن ~~الحارث وجابر بن عبد الله بن أبي أوفى وواثلة بن الأسقع ونحوهم . ~~PageV02P018 ( والمسلمون لا بد لهم من ) نصب ( إمام ) سلطان لأن ما يزع ~~السلطان أكثر مما يزع القرآن ولتوقف أكثر الواجبات عليه كالجمعة والأعياد ~~ولذا قدم الأصحاب نصبه على دفن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولذا قيد ~~بقوله ( قادر على تنفيذ الأحكام ) الشرعية بشوكته وعلمه ( مسلم ) لعدم ~~ولاية الكافر ms0347 على المسلم ( حر ) لعدم ولاية العبد على الحر ( مكلف ) عاقل ~~بالغ وعند الضرورة يجوز الصبي لكنه في الاسم فقط لدفع الفتنة . # وفي الرسم وزيره لأنه إذا لم يكن أهلا للشهادة فلا تقليد للقضاء منه ~~وتوكيل إمام الجمعة ( ظاهر ) ليرجع إليه وقت الحاجة كقطع المنازعات وإحقاق ~~الحقوق وقهر المتغلبة ونصر المظلوم وسد الثغور وتجهيز الجيوش ( ولا يشترط ~~أن يكون هاشميا ولا معصوما ) لامتناعه عادة في الأمة ( ولا أفضل زمانه ) ~~لأن منصب الخلافة هو تدبير المملكة والمحارسة وذلك قلما يوجد في الأفضل ~~وكثيرا ما في المفضول ( ولا ينعزل بفسق وجور ) أي ظلم فلا يجوز الخروج عن ~~طاعته في الأمور المشروعة وإن ظالما في نفسه أو لغيره . # وفي قاضي خان أمرنا بإطاعة أولي الأمر إذ عزل الظالم ونصب العادل مفض إلى ~~فسادات وسفك دماء وفتن كثيرة ولذا كان السلف ينقادون لأوامر فسقة الأمراء ~~وظلمتهم ويقيمون الجمعة والأعياد بإذنهم . # وفي حديث الجامع الصغير { لا تسبوا الأئمة وادعوا الله لهم بالصلاح فإن ~~صلاحهم لكم صلاح } قال المناوي إذ بهم حراسة الدين وسياسة الدنيا وحفظ ~~مناهج المسلمين PageV02P019 وتمكينهم من العمل ولذا قال الفضيل بن عياض : ~~لو كان لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام لأني لو جعلتها لنفسي لم ~~تجاوزني ولو له كانت للعباد والبلاد وسئل بعض المشايخ أنه لو قال لك الله ~~أقبل لك واحدا فقط من الدعاء لم تصرفه قال لدعاء الأمراء ومن حديث الجامع ~~أيضا { لا تسبوا السلطان فإنه فيء } أي ظل { الله في أرضه } . PageV02P020 ~~( وتجوز ) ( الصلاة خلف كل بر وفاجر ) بفتح الباء أي صالح فإن السلف كانوا ~~يقتدون بالحجاج في الجمعة وغيرها لكن أصل الجواز لا ينافي كراهة إمامة ~~الفاسق قال في الخلاصة وتكره إمامة الفاسق رجلان في العفة والصلاح سواء إلا ~~أن أحدهما أقرأ فقدم أهل المسجد الآخر فقد أساءوا وتكره إمامة المفضول عند ~~وجود الفاضل إن كره القوم إمامته خلافا للروافض لأن الإمام يجب أن يكون ~~معصوما عندهم وإنما أورد جنس هذه المسائل في الأصول الاعتقادية مع أنها من ms0348 ~~الفروع العملية ردا لمثل هؤلاء المخالفين وجعلها من الأصول ( ويصلى عليه ) ~~. PageV02P021 ( ويجوز ) ( المسح على الخفين ) ( في الحضر ) يوما وليلة من ~~نقض الوضوء ( والسفر ) ثلاثة أيام ولياليها كذلك خلافا للشيعة لكونه زيادة ~~على كتاب الله تعالى بأخبار الآحاد وقد أثبت مشايخنا كون أخباره مشهورة ~~والزيادة به جائزة بل قيل : من قبيل متواتر المعنى حتى قال الكرخي : أخاف ~~الكفر على من لا يرى ذلك . # وفي شرح العقائد سئل أنس عن أهل السنة والجماعة فقال : أن تحب الشيخين ~~ولا تطعن في الختنين وتمسح على الخفين وفي غيره تفضيل الشيخين وتوقير ~~الختنين وتعظيم القبلتين ومسح الخفين والإمساك عن الشهادتين والصلاة على ~~الجنازتين وإثبات القدرين وعلم المقرونين وترك الخروج على الإمامين والصلاة ~~خلف الإمامين . PageV02P022 ( ولا يحرم ) ( نبيذ الجر ) جمع جرة وهي إناء ~~من فخار ونبيذها بأن يلقي التمر أو الزبيب فتجذب حلاوتهما إلى الماء ( إن ~~لم يكن مسكرا ) فإنه يحرم عند ذلك والتفضيل في أشربة الفقهية . PageV02P023 ~~( وفي ) ( دعاء الأحياء للأموات وصدقتهم عنهم ) ( نفع لهم ) في البحر ~~للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوما أو صدقة أو قرآنا أو ذكرا أو ~~حجا أو عمرة أو طوافا خلافا للمعتزلة لقوله تعالى { وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى } وعند الشافعي ومالك لا يجوز في غير العبادة المالية والحج كالصلاة ~~والصوم . # وأما الدعاء فيكفيك صلاة الجنازة وما ذكرها من حديث { إن العالم والمتعلم ~~إذا مرا على قرية فإن الله يرفع العذاب عن مقبرة تلك القرية أربعين يوما } ~~مفترى لما في شرح العقائد فقال علي القاري عن الحافظ الجلال : لا أصل له ~~ونقل عن شرح الصدور عن القرطبي عن الغير أن ثواب القراءة للقارئ للميت ثواب ~~الاستماع ولذلك تلحقه الرحمة ولا يبعد في كرم الله أن يلحقه ثواب القراءة ~~والاستماع معا ويلحقه ثواب ما يهدى إليه من القراءة . PageV02P024 ( وفضل ~~الأماكن حق ) ثابت بالأخبار الصحيحة كمكة والمدينة وبيت المقدس والمساجد ~~الثلاثة لقوله : صلى الله تعالى عليه وسلم { لا تشد الرحال إلا لثلاثة ~~مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ms0349 } وإن شرفها إنما هو بتشريف ~~الله تعالى لا بشرف المكين عندنا خلافا للشافعي { وعن عمر رضي الله عنه قال ~~: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي البقاع خير وأي البقاع شر ؟ فقال : ~~لا أدري فسأل جبريل عن ذلك فقال : لا أدري فقال له : سل ربك فسأله فقال : ~~خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق } قال في الدر محتجا بهذا الأثر أن ~~لا أدري من الكمال . # وفي أصول البزدوي أن الجواب عن كل ما سئل عنه من الجهالة . PageV02P025 ( ~~والعلم أفضل من العقل ) لأن العقل كالوسيلة والعلم كالمقصود وأن مسلوب ~~العقل قد يكون مؤمنا بمجرد تبعية الدار أو الوالدين أو الفطرة الأصلية ، ~~وأما الجهل سيما لذاته تعالى وصفاته مع وجود العقل فكفر ولذا قال الله ~~تعالى { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } { قل هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } - خلافا للمعتزلة لعل ذلك بناء على ~~قاعدتهم في الحسن والقبح العقليين وقيل عن العيني بأن العلم هو العقل عند ~~بعض ، وقيل : العقل بعض العلم الضروري وقيل : هو قوة يميز بها من حقائق ~~المعلومات فافهم . PageV02P026 ( وأطفال المشركين لا يدرى أهم في الجنة ) ~~لتبعية الفطرة الأصلية الإسلامية أو لعدم التكليف كما هو مذهب الأشعري ( أم ~~في النار ) لتبعية الوالدين كما هو مذهب الجمهور وعدم الدراية مذهب الإمام ~~الأعظم وهو أحد الثمانية التي توقف فيها قال في الاختيار : توقف أبو حنيفة ~~في ثمان أولها سؤر البغل والحمار ثانيها الكلب متى يكون معلما ثالثها ~~الملائكة أفضل أم الأنبياء رابعها أطفال المشركين في الجنة أم في النار ~~خامسها في الإبل الجلالة والبقر الجلالة والغنم متى يطيب لحمهم سادسها متى ~~وقت الختان سابعها الخنثى المشكل أذكر أم أنثى ثامنها تفسير الدهر وقد يزاد ~~على هذه وقد ينقص ونقل عن التوشيح للسيوطي في أطفال المشركين ثمانية أقوال ~~أيضا أولها في الجنة ثانيها خدام أهل الجنة ثالثها في برزخ بين النار ~~والجنة رابعها في مشيئة الله تعالى خامسها يمتحنون في الآخرة سادسها يصيرون ~~ترابا سابعها في النار ms0350 ثامنها الوقف لكن الدواني نقل عن النووي الصحيح أنهم ~~في الجنة ، ويؤيده ما روي عن محمد بن الحسن إني أعلم أن الله لا يعذب أحدا ~~بلا ذنب لعل لهذا قال من قال في النار بلا عذاب ، لعل الصحيح هو التوقف ~~لتعارض الأدلة التي تمسك بها أهل هذه المذاهب من جملتها قوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم هم في النار حين سألته خديجة رضي الله تعالى عنها عن ~~أطفالها الذين ماتوا في الجاهلية وقد سمعت عدم العذاب بلا ذنب وقال الله ~~تعالى { ولا تزر وازرة وزر أخرى } . PageV02P027 ( وللكفرة حفظة ) جمع حافظ ~~لحفظهم وضبطهم أعمال بني آدم لقوله تعالى - { وإن عليكم لحافظين } - وقوله ~~- { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } - وقيل : ليس لهم حفظة لعدم ~~الفائدة قلنا : من جملة الفائدة إظهار كمال العدالة والتسجيل عليهم وإكمال ~~السآمة والملامة وإن ذلك رأي في مقابلة نص واحتجاج في المطلب النقلي ~~بالدليل العقلي وحمل النصوص على ظاهرها واجب إن وقعت في أمر ممكن ولا شك في ~~إمكان ذلك ( والمعدوم ليس بشيء ) لأن الشيء ثابت والمعدوم ليس بثابت خلافا ~~للمعتزلة إذ الممكن المعدوم ثابت في الخارج عندهم فالممتنع ليس بشيء اتفاقا ~~لعل عند الحكماء يصدق على الممتنع أيضا لأنهم يجعلونه مساويا للإمكان العام ~~ويقسمون الشيء إلى واجب وممكن وممتنع فمعنى الشيء عندهم ما يمكن أن يعلم ~~ويخبر به . # وعلى ما نقل عن مفردات الراغب شموله على الموجود ومطلق المعدوم عند كثير ~~من المتكلمين ويطلق على الله تعالى بمعنى الشائي فيندفع ما أورد عليه بعدم ~~كونه من الأسماء الحسنى التي يجوز إطلاقها على الله تعالى وجه الدفع ~~الترادف بالمريد والجواب بمجرد وقوعه في القرآن يرد بنحو { أكيد كيدا } { ~~الله يستهزئ } بهم لعدم إطلاق نحو المستهزئ عليه تعالى فتأمل اعلم أن ~~النزاع في كونه معنى حقيقيا وإلا فنحن قائلون بإطلاقه على المعدوم مجازا . # وعليه يحمل قوله تعالى - { إن زلزلة الساعة شيء عظيم } - { إنما أمرنا ~~لشيء إذا أردناه } بالمجاز الأولى مثلا فيضمحل PageV02P028 احتجاج المعتزلة ~~لعل هذا حاصل ما ms0351 أجيب عنه بأنه يكون موجودا حين حصوله أو لغاية تحققه ~~كالمحقق في الحال أو أنه محقق في الحال في علمه تعالى لكن يرد أن الأصل ~~كونه معنى حقيقيا والمجاز خلافه . # فإن أريد الحقيقة اللغوية فيتوقف على النقل عن أئمتهم أو كتبهم وأن ~~الاصطلاحية فيعلم بكثرة استعماله في هذا المعنى بحيث يتبادر عند الإطلاق ~~بلا قرينة فافهم قيل : فائدة الخلاف لزوم قدم الأشياء وتعطيل الصانع عند ~~كون المعدوم شيئا كما هو مذهب الدهرية والأفلاكية . PageV02P029 ( والسحر ) ~~عن المناوي هو إتيان نفس شريرة بخارق عن مزاولة محرم إما كفر أو كبيرة قيل ~~هو خمسة في المشهور : النيرنج ، لرقية الحلقطيرات الشعبذة ، الطلسم ( واقع ~~) كوقوعه على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حتى قيل إنه استمر إلى سبعة ~~أشهر حتى نزل المعوذتان كما سبق خلافا للمعتزلة والروافض في حملهم على ~~الأوهام ، والخيالات بلا حقيقة له ولنا الكتاب الناطق بأنه مما يتعلم ومما ~~يكفر ، وأنه يفرق بين المرء وزوجه ، والسنة كسحر النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ، والإجماع قبل المخالف . PageV02P030 ( وإصابة العين جائزة ) ؛ لأنه ~~أمر ممكن في نفسه وأخبر به الصادق نحو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : { ~~العين حق تستنزل الحالق } أي الجبل العالي . # وفي حديث آخر { العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين } يعني لو ~~أمكن زوال شيء وفناؤه قبل أوانه المقدر له لسبقته العين { وإذا استغسلتم ~~فاغتسلوا } خطاب للعائن يعني إذا طلب المعيون ممن يتهم أنه عائن غسل أطرافه ~~وما تحت إزاره ليصب غسالته عليه فليفعل العائن ذلك ندبا وقيل وجوبا ؛ لأن ~~ترياق سم الحية كما يؤخذ من لحمها يؤخذ علاج ذلك منه ففي الاغتسال إطفاء ~~لذلك . # قال ابن القيم : لا ينفع ذلك للمنكر ولا لمن يفعل للتجربة قال الحكماء في ~~وجهه إن القوة السمية تنبعث من عين العائن إلى المعين نفسا أو مالا فيهلك ، ~~وقيل : ولا يبعد أن تبعث جواهر لطيفة غير مرئية إلى المعين فيهلك بخلق الله ~~تعالى ، والمفهوم من حديث { : العين حق يحضرها الشيطان ، وحسد ابن آدم } أن ms0352 ~~السبب إعجاب الشيطان بلا رجوع إلى الله وحسد ابن آدم بغفلته عن الله تعالى ~~( تنبيه ) نقل عن بعض منع العائن من مداخلة الناس ولزوم بيته كالمجذوم بل ~~أولى ونفقة الفقير من بيت المال . # قال النووي : وهو صحيح متعين ولا يعرف عن غيره تصريح بخلافه وفقهاء ~~الشافعية رتبوا وجوب الضمان على من أتلف بها أقول ولا يستبعد ذلك بظاهر هذه ~~الأحاديث سيما حديث { العين تدخل الرجل القبر وتدخل الجمل القدر } . # ( فائدة ) أخرج ابن عساكر بأن سعيدا PageV02P031 الناجي قال لا سبيل له ~~عليها حين قيل له : احفظ ناقتك من فلان العائن فعانها فاضطربت فأخبر فوقف ~~عليه فقال بسم الله حبس حابس وشهاب قابس رددت عين العائن عليه وعلى أحب ~~الناس إليه ، وعلى كبده وكلوتيه رشيق ، وفي ماله يليق { فارجع البصر هل ترى ~~من فطور } الآية . # فخرجت حدقتا العائن وسلمت الناقة ما ذكر من الأحاديث وشروحها من الجامع ~~الصغير وشرحه وقيل : { حين أصابت العين الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما ~~علم جبرائيل النبي التعويذ بهذه الكلمات ، وهي : اللهم ذا السلطان العظيم ، ~~والمن القديم ، والكلمات التامات ، والدعوات المستجابات عاف الحسن ، ~~والحسين من أنفس الجن وأعين الإنس فقالها لهما النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فقاما يلعبان } . # وفي الشرعة عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه أمر بتسويد حفرة ذقن صبي ~~مليح ، وفيه عنه أيضا أمر العائن بالغسل أو الوضوء ليغتسل به المعين كما ~~أشير آنفا ، ومن هذا القبيل ما في التتارخانية من نصب عظام الرءوس في ~~المزارع ، والكروم ليتعلق عليها نظر العائن ابتداء فتنكسر سورة عينه . # وفي الشرعة أيضا : والسنة لمن خاف من نفسه إصابة عينه أن يقول : ما شاء ~~الله لا قوة إلا بالله ، ثم تبارك عليه فيقول بارك الله فيك وعليك . ~~PageV02P032 ( وكل مجتهد ) من الاجتهاد وظاهر كلام التفتازاني في شرح ~~العقائد جريان الاجتهاد في العقليات ، والشرعيات الأصلية ، والفرعية . # وفي التلويح عدم شموله إلى الأصول ، والعقائد إلا أن يكون تفسيرا بمناسب ~~كل من الفنين ( مصيب ابتداء ) أي بالنظر إلى الدليل قبل الوصول إلى ms0353 الحكم ~~هذا هو قول أبي حنيفة ، والمختار . # وعند البعض قيل ، وإليه ميل أبي منصور مصيب ابتداء وانتهاء فقوله ( ~~بالنظر إلى الدليل ) يكون كالتفسير لقوله : ابتداء لبذل تمام وسعه عليه وهو ~~من أهله ورعي شرائطه ، ومن هنا لا يعاتب المخطئ بل مأجور إذا لم يكن طريق ~~الصواب بينا لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { أحكم على أنك إن أصبت فلك ~~عشر حسنات ، وإن أخطأت فلك حسنة } ( وقد يخطئ في الانتهاء بالنظر إلى الحكم ~~) كالتفسير للانتهاء ( لأن الحق ) عند الله ( واحد معين ) لا ما أدى إليه ~~اجتهاد كل مجتهد كالمعتزلة وإن كان ميل كثير من أهل السنة إليه حتى يلزم ~~إصابة كل مجتهد ويتعدد الحق هذا في الفروع ، وأما في الاعتقادية فالحق واحد ~~إجماعا فيعاتب المخطئ بل يكفر أو يضلل . # وفي الأشباه عن المصفى إذا سئلنا مذهبنا مع مخالفينا فنجيب أن مذهبنا ~~صواب يحتمل الخطأ ومذهب مخالفينا خطأ يحتمل الصواب ؛ لأن القطع مناف ~~لاحتمال الخطأ وأما إذا سئلنا في الاعتقادية فيجب أن نقول : الحق ما نحن ~~عليه ، والباطل ما عليه خصومنا كما قرر المصنف في وصاياه التركية لعلك عرفت ~~حكم الانتقال من تقليد مجتهد إلى مجتهد PageV02P033 آخر . PageV02P034 ( ~~والنصوص ) كتابا أو سنة ( تحمل ) بالضرورة ( على ظواهرها ) المفهومة لغة أو ~~اصطلاحا حقيقة أو مجازا إذا لم يصرف عنها دليل قطعي وذلك معنى قوله ( إن ~~أمكنت ) كالتي تشعر ظواهرها بالجسمية ، والجهة كمسلك المتأخرين في المتشابه ~~( والعدول عنها ) عن الظواهر عند الإمكان ( إلى معان يدعيها أهل الباطن ) ~~المسماة بالباطنية ، والملاحدة كفر كما سيأتي خبر الكل . # قال التفتازاني : لكونه تكذيبا للنبي فيما علم مجيئه بالضرورة وأما ما ~~ذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص محمولة على ظواهرها ومع ذلك فيها إشارة ~~خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر ~~المرادة فهو من كمال الإيمان ، ومحض العرفان انتهى . PageV02P035 ( ورد ~~النصوص ) لعل إظهاره في موضع الإضمار لمغايرة ما سبق إذ هو بمعنى مطلق ~~النظم الشامل للكل ، والظاهر هنا بمعنى المتضح المعنى الشامل للمحكم ، ~~والمفسر ، والظاهر ms0354 ، والنص المقابل للمذكورة فالمراد منها القطعية ثبوتا ~~كعامة القرآن ومتواتر الأحاديث ولو معنى ودلالة كما ذكر آنفا فتأمل فيه . ~~PageV02P036 ( واستحلال المعصية ) صغيرة أو كبيرة ظاهرة الإطلاق لكن ~~الدواني قال لا بد من التقييد بكون تحريمها مجمعا عليه ، والحرمة من ~~ضروريات الدين وكذا لو مستندا إلى دليل قطعي ولم يشتهر إلى أن يكون من ~~ضروريات الدين فجعل مدار الكفر هو الضروريات الدينية ، والمفهوم من بعض ~~الفتاوى مقيد بما إذا كان حراما لعينه ثابتا بدليل قطعي ، فلو لم يكن لعينه ~~وإن ثابتا بقطعي أو ثبت بقطعي لكن كان لغيره فليس بكفر . # وعند البعض إن علمت حرمته بقطعي ولو حراما لغيره فكفر ، وعلى هذا يتفرع ~~ما روي عن السرخسي ووقع في التتارخانية مشيرا إلى علته بإنكار النص من أنه ~~لو استحل وطء امرأته الحائض يكفر ويتفرع على الأول ما في الخلاصة من عدم ~~الكفر لكون حرمته من الغير وهو الأذى وإلى الثاني يميل كلام العلامة في شرح ~~العقائد حيث قال : كون الاستحلال كفرا باستلزامه التكذيب المنافي للتصديق . ~~PageV02P037 ( والاستخفاف بالشريعة ) كفر أيضا أي تخفيفها وكذا استهزاؤها ~~وفسر بعدم المبالاة بأحكامها وإهانتها واحتقارها ، ونقل عن البحر الرائق من ~~ترك الصلاة متعمدا غير ناو للقضاء وغير خائف من العقوبات يكفر . # قال في الخلاصة رجل يرتكب صغيرة فقال له رجل تب فقال " من جه كردم تأتو ~~به مي با يدكردن " يكفر . PageV02P038 ( واليأس من رحمة الله تعالى ) كفر ؛ ~~لأنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ( والأمن من عذابه وسخطه ) أي ~~غضبه ؛ لأنه لا يأمن من مكر الله إلا القوم الخاسرون . PageV02P039 ( ~~وتصديق الكاهن ) أي المخبر عن المغيبات ( فيما يخبره من الغيب كله كفر ) ~~خبر لقوله ، والعدول ؛ لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { من أتى كاهنا ~~فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد } ، والكاهن الذي يخبر عن ~~الكوائن في المستقبل . # وعن النووي الكهانة ثلاثة الأول : للإنسان ولي يخبره بما يسترق من السمع ~~من السماء هذا بطل ببعث نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم الثاني : أن يخبره ms0355 ~~بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض وما خفي عنه مما قرب أو بعد أنكرهما ~~المعتزلة وبعض المتكلمين بادعاء الاستحالة الثالث : المنجمون ، والكذب فيه ~~أغلب ومنه العرافة استدلال بالأسباب ، والمقدمات كلها كهانة ، والشرع أكذب ~~الكل انتهى . # لا يخفى خفاء الكفر في الكهانة على هذه التفاسير ، وأيضا في الجامع ~~الصغير { من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة فإن صدقه ~~بما قال كفر } . # قال المناوي إن صدق في دعواه الغيب يكفر حقيقة وإلا فكفران نعمة لا يخفى ~~أنه جمع بين الحقيقتين أو بين الحقيقة ، والمجاز نعم جائز عند الشافعية ~~وقال إتيان الكاهن شديد التحريم حتى في السابقة قال في السفر الثاني من ~~التوراة لا تتبعوا العرافين ، والقافة ولا تنطلقوا إليهم ولا تسألوهم عن ~~شيء لئلا تنجسوا بهم . # وفي السفر الثالث : من تبعهم وضل بهم أنزل به غضبي وأهلكه من شعبه انتهى ~~، والمفهوم من كلام العلامة السعد الاستدلال بالأمارة عند إمكانه ليس بكفر ~~يؤيده ما في الفتاوى أن PageV02P040 قول القائل عند رؤية هالة القمر يكون ~~مطر مدعيا علم الغيب لا بعلامة كفر . # قال في بحر الكلام قال صلى الله تعالى عليه وسلم { إن لله عادة جميلة في ~~تكذيب المنجمين } وقد قيل المنجم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر ~~كالكافر في النار ، لعل الكفر إنما هو في التصديق الجازم لا الاعتقاد على ~~الشك بل الظاهر والله أعلم . PageV02P041 ( قال في التتارخانية ) كأنه لما ~~فرغ من الاعتقاديات من حيث الإثبات أراد بيان أحكامها من حيث النفي ، ~~والإنكار ( من قال بحدوث صفة ) الظاهر من الصفات الموجودة في الخارج كالعلم ~~، والقدرة ( من صفات الله تعالى ) خلافا للكرامية في حدوث جميع الصفات ( ~~فهو كافر ) لإثبات النقص له تعالى لأنه يستلزم كونه تعالى محلا للحوادث ~~وأنه يستلزم خلوه تعالى عن الكمال في الأزل إذ كل صفة له تعالى كمال له ( ~~وفيها ) أي في التتارخانية ( سئل ) أي مصنفها ( عن قوم ذات باري جلت قدرته ~~محل حوادث ميكويند ) أي يقولون بأن ذات الباري محل للحوادث ( ما حكمهم ) . # ( قال ) في الجواب ms0356 ( كافرشوند ) أي صاروا كافرين ( بي شك ) بلا شك إذ عدم ~~كونه تعالى محلا للحوادث ثابت بالأدلة القطعية ( وفيها سئل عن ) ( من قال ~~بأن الله تعالى عالم بذاته ) أي ذاته عين علمه ( ولا يقول له العلم قادر ~~بذاته ولا يقول له القدرة ) وكذا سائر صفاته ( وهم المعتزلة ) وكذا ~~الفلاسفة إذ عندهما أن جميع صفاته تعالى عين ذاته ( هل يحكم بكفرهم أم لا ~~قال يحكم ) بكفرهم ( لأنهم ينفون الصفات ) ( ومن نفى الصفات فهو كافر ) ~~أقول إنما يلزم الكفر لو كان إنكارهم أصلها وأثرها . # وأما لو كان إنكارهم إياها مع إثبات نتائجها وغاياتها فلزوم الكفر قابل ~~للكلام إذ عندهم أن الذات كاف في الانكشاف بلا احتياج إلى أمر آخر بل ~~مرادهم من ذلك هو المبالغة في التوحيد ، والكمال . # قال العلامة الدواني : واعلم أن مسألة زيادة الصفات وعدم زيادتها ليست من ~~الأصول PageV02P042 التي يتعلق بها تكفير أحد الطرفين بل إنما يدرك أمثالها ~~بالكشف ومن أسند إلى غير الكشف فعلى اعتقاده بغالب ظنه بحسب النظر الفكري ~~فلا بأس في اعتقاد أحد طرفي النفي ، والإثبات في هذه المسألة انتهى فليتأمل ~~فيها . PageV02P043 ( وفيها إن ) ( اعتقد أن لله تعالى رجلا ) ( وهي ~~الجارحة ) المستلزمة للجسمية قيد بهذا الاعتقاد إذ ورد في الحديث الصحيح ~~إطلاق القدم عليه تعالى وهو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : { تطلب النار ~~الزيادة حتى يضع الجبار فيها قدمه } فقيل للتعظيم وقيل وقيل . PageV02P044 ~~( يكفر وفيها ومن ) ( قال بأن الله تعالى جسم لا كالأجسام ) التي تتركب من ~~الأجزاء وكان لها طول وعرض وعمق ( فهو مبتدع ) لعدم ورود الشرع ولإيهامه ~~الجسم المنفي ( وليس بكافر ) ؛ لأنه حينئذ يكون بمعنى الذات أو النفس أو ~~الشيء وإطلاقها عليه تعالى جائز وهذا إنما لا يكون كفرا إذا لم يثبت شيء من ~~خواص الجسم كالحيز ، والجهة إلى أن لا يبقى إلا اسم الجسم وإلا فكفر أيضا . ~~PageV02P045 ( وفيها ومن ) ( قال الله تعالى عالم في السماء ) ( إن أراد به ~~المكان كفر ) لاستلزامه احتياجه تعالى إلى السماء ، وقدمه إذ قدم المتمكن ~~يستلزم قدم مكانه ( وإن أراد ms0357 به مجرد الحكاية عما جاء في ظاهر الأخبار ) ؛ ~~لأن باطنها يستحيل كونها حقيقة سماء كقوله تعالى { أأمنتم من في السماء } ~~وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا } ( ~~لا يكفر وإن لم يكن له نية ) من السماء ومن الحكاية ( يكفر عند أكثرهم ) ~~فإن قيل إن كان في المسألة مائة احتمال تسعة وتسعون كفر وواحد ليس بكفر ~~فحمل المسلم المؤمن على جانب عدم الكفر لازم ؛ لأن الكفر شيء عظيم فمهما ~~أمكن لا يحمل المسلم عليه ولأنه لا ترجيح بكثرة الأدلة بل بالقوة فيجوز أن ~~يكون في ذلك الواحد قوة غالبة على تلك الكثرة قلنا نعم لكن لفظ السماء صريح ~~في مكان مخصوص فعند إطلاقه لا يحتاج إلى نية وإنما الاحتياج عند كونه خفيا ~~وكناية فقوة هذا الاحتمال بعدم الاحتمال الآخر . # ( وفي التحبير ) بالفوقية فالمهملة فالموحدة فالتحتية اسم كتاب ( وهو ) ~~أي الكفر ( الأصح وعليه الفتوى ) ؛ لأنه ظاهر في التجسم كما في البزازية ~~كما ذكرنا ، يشكل ذلك بما قالوا : إنه لا يفتى بالكفر في مسألة اختلف في ~~كونها كفرا ، والمفهوم من قوله الأصح أن وراءه قولا آخر صحيحا وهذا أصح منه ~~. # قال في تنوير الأبصار ولا يفتى بتكفير مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن ~~أو كان في كفره خلاف ولو رواية ضعيفة ونقل عن PageV02P046 جامع الفصولين عن ~~الطحاوي لا يكفر مسلم ما لم يتيقن الردة إذ الإسلام الثابت لا يزول بالشك ~~مع أن الإسلام يعلو وينبغي للعالم أن لا يبادر بتكفير أهل الإسلام مع أنه ~~يقضى بصحة إسلام المكره . # وعن النووي ينبغي أن يحمل إخوانه على محامل حسنة في كل نقصان إلى السبعين ~~وحاصل ما نقل عن السبكي لا يجترأ على إكفار من قال : لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله إذ التكفير أمر هائل عظيم الخطر كالحكم بالخلود في النار وإباحة ~~الدم ، والمال ، وحرمة النكاح وعدم إجراء أحكام المسلمين عليه حيا وميتا ثم ~~إكفار أهل الأهواء ، وغيرها في غاية الخفاء لكثرة الشعاب واختلاف القرائن ~~وتفاوت الدواعي ms0358 وخفاء التأويل وفرق الألفاظ المؤولة عن غيرها وطرق التأويل ~~من المعاني المشتركة وأنواع المجازات ، والاستعارات ، ووجوه الكنايات ~~فالتكفير ليس إلا لمن صرح بالكفر على وجه ينسد به أبواب التأويل وهو ~~الموافق لما في البحر الرائق لا يفتى بتكفير مسلم أمكن حمل كلامه على محمل ~~حسن أو كان في كفره اختلاف ولو رواية ضعيفة فأكثر ألفاظ التكفير لا يفتى ~~بها ، وقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشيء منها انتهى . # قال في المواقف : ولا يكفر أحد من أهل القبلة إلا بما فيه نفي الصانع ~~القادر العليم أو بشرك أو إنكار ما علم مجيئه صلى الله تعالى عليه وسلم به ~~ضرورة أو إنكار المجمع عليه كاستحلال المحرمات . # قال الشارح الشريف أي التي أجمع على حرمتها وكانت مما علم ضرورة وإلا فإن ~~إجماعا ظنا فلا كفر PageV02P047 وإن قطعيا فمختلف فيه ثم قال مصنفه وأما ما ~~عداه فالقائل به مبتدع غير كافر وللفقهاء في معاملتهم خلاف هو خارج عن فننا ~~هذا انتهى . # ونقل الدواني عن أول شرح المواقف أن جميع ما كفر به الفقهاء راجع إلى أحد ~~ما ذكر انتهى فعلى هذا لا يخرج عن فننا فافهم . PageV02P048 ( وفيها ) أي ~~التتارخانية ( لو قال : إنه مكاني ) أي لا مكان ( زتو ) أو منك والخطاب له ~~تعالى ( خالي ) يعني ليس مكان خال منك ( نه تو ) ما أنت ( در هيج مكاني ) ~~أي في مكان واحد ( فهذا كفر ) ؛ لأن فيه نسبة المكان إلى الله تعالى . # قيل رأيت في حواشي جامع الفصولين أن هذا مصراع من غزل يتغنى به ، والعجب ~~أنهم يتغنون في مجالس علماء الزمان ولا ينكرون عليهم ، والفقهاء مطبقون على ~~أنه كفر انتهى . # وأنت تعلم أنه على ما فصل آنفا ينبغي أن لا يكفر إذ يمكن أن يجعل نفيه ~~قرينة على أن المراد من إثباته نحو شمول علمه وأثر قدرته ودخوله تحت تصرف ~~حكمه لعل مراد الفقهاء على تصريح القائل بعدم إرادة نحو تلك التأويلات ~~وتصريحه بإرادة ظاهره أو بإثبات خواصه ولوازمه ( وفيها رجل ) . # ( قال علم خدا ) أي الله ( درهمه ms0359 مكاني هست ) موجود في كل مكان ( هذا خطأ ~~) ؛ لأن كون العلم في المكان يقتضي كون العالم فيه إذ وجود الصفة في محل ~~فرع وجود الموصوف في ذلك المحل يشكل ذلك بما في حاشية الخيالي عن الغير أن ~~اللزوم غير الالتزام ولا كفر إلا بالالتزام ويجاب بما أجاب هو أن لزوم ~~الكفر المعلوم كفر أيضا ولذا . # قال في المواقف من يلزمه الكفر ولا يعلم به فليس بكافر انتهى ظاهره أن ~~الجهل عذر ، لعل الحق أن المبني أن اللزوم إن بينا لا سيما بمعنى الأخص ~~فكفر وإلا فلا ثم لا يخفى أن ظاهره أن علمه تعالى شامل لجميع الأمكنة ومحيط ~~بها ، لعل مراد الفقهاء عند قرينة صارفة عند هذا الظاهر فإن قيل إن الذي ~~PageV02P049 اعتبرت هو معنى مجازي وما اعتبروه معنى حقيقي فكيف يكون ظاهرا ~~قلت : لو سلم ذلك ليس كل حقيقة ظاهرا أو لا كل مجاز غير ظاهر بل قد يكون ~~على عكس ذلك كما تقرر في الأصول فإن صدور ذلك عن المسلم دليل على عدم إرادة ~~حقيقته بل قرينة على إرادة نحو ذلك المجاز وقد عرفت قريبا عدم إكفار مسلم ~~ما لم تنسد أبواب التأويل بالكلية كما قال أهل المعقول أيضا لا ينبغي تخطئة ~~كلام يمكن إصلاحه ولو باحتمال ضعيف . # ( وفي النصاب ) أي كتاب نصاب الاحتساب ( والصواب أن يقول كل شيء معلوم ~~لله تعالى ) ؛ لأنه مصداق قوله تعالى - { قد أحاط بكل شيء علما } - لا يخفى ~~أن ظاهر هذا السوق إن أراد المعنى المراد بالعبارة الأولى كفر لا بالثانية ~~ومن البين أن القائل عند قصد هذا المعنى من هذا التركيب ليس يكفر ألبتة ~~لتحمل اللفظ على هذه الإرادة . PageV02P050 ( وفيها ) ( رجل وصف الله تعالى ~~بالفوق أو بالتحت ) ( فهذا تشبيه ) أي بالأجسام فتجسيم ( وكفر ) لعله إن ~~كان مراده من الفوق هو العلو ، والرفعة ، والقهر ، والغلبة فلا يكفر بل ~~ينبغي إجراء التفصيل السابق من إرادة حكاية ما في الأخبار كقوله تعالى { يد ~~الله فوق أيديهم } { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } . PageV02P051 ~~( وفيها ms0360 ) ( رجل قال يجوز أن يفعل الله تعالى فعلا لا حكمة فيه ) ( يكفر ؛ ~~لأنه وصف الله تعالى بالسفه ) والعبث إذ كل فعل خال عن المصلحة ، والفائدة ~~فهو عبث ( وهو كفر ) ؛ لأنه تعالى راعى الحكمة فيما خلق وأمر وإن خفي علينا ~~حكمة بعض أفعاله كما تقدم ، لكن يشكل حينئذ يلزم وجوب رعاية الحكمة ، وقد ~~عرفت أنه لا يجب عليه شيء ولو كان الكفر في وقوع فعل بلا حكمة لبعد عن هذا ~~الإشكال فتأمل . PageV02P052 ( وفيها : ولو ) ( قال خداي بود ) أي كان الله ~~( وهيج نبود ) وما كان شيء ( وبأشد ) أي يكون الله تعالى أيضا ( وهيج نباشد ~~) أي ولا يكون شيء أصلا ( فقد قيل الشطر الثاني ) وهو ويكون الله ولا يكون ~~شيء أصلا ( من كلام الملاحدة ) الكافرين بالتمسك بباطن القرآن فقط دون ~~ظاهره لغرض إبطال الشرائع كما فهم من تفسير بعض فعلى هذا يكون هم الباطنية ~~الذين سموا بالإسماعيلية لكن ظاهره تعليله بقوله ( فإن ظنهم أن الجنة وما ~~فيها من الحور العين للفناء ) يناسب أن يكون الملاحدة هم الجهمية القائلون ~~بفناء الجنة ، والنار وفناء أهلهما . # ( وهو ) أي هذا الظن ( كفر عند بعض المشايخ ) ؛ لأنه مخالف للكتاب ، ~~والسنة ، والإجماع ليس عليه شبهة فضلا عن حجة كما في شرح العقائد ( وخطأ ~~عظيم ) ليس بكفر ( عند البعض ) لكن يخاف منه الكفر لاحتمال حكاية ظاهر قوله ~~تعالى { كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } . # قال المولى المحشي هنا ثلاثة أشياء : الكفر فيحبط جميع عمله ويجدد إيمانه ~~ونكاحه وما فيه خوف الكفر فيجدد الإيمان ، والنكاح وما فيه خطأ عظيم ~~فيستغفر فقط . PageV02P053 ( وفيها ) ( من أنكر القيامة ) الظاهر النفخة ~~الثانية لقوله ( أو الجنة أو النار أو الميزان أو الحساب أو الصراط أو ~~الصحائف المكتوبة ) من الحفظة في الدنيا ( فيها أعمال العباد ) المكلفين ~~منهم ( يكفر ) لإنكار ما ثبت بالنص ضرورة كتابا أو سنة أو إجماعا . ~~PageV02P054 ( وفيها ) أي التتارخانية أيضا ( ومن ) ( قال : إن الميزان ~~عبارة عن العدل فقط ) ليس وراءه ميزان حقيقي ( ولا يكون ميزان يوزن به ~~الأعمال ) ( فهو مبتدع ) لحمل ms0361 النصوص على خلاف تبادرها ، والواجب حملها على ~~ظواهرها وتبادرها بلا داع ( وليس بكافر ) لاحتمال النصوص ولو ضعيفا وقد ~~عرفت سابقا أن الاحتمال الواهي يكون مدارا للخلاص عن الكفر لكن لا يخفى أنه ~~يشكل بما سبق من المنصف أن العدول عن ظواهر النصوص إلى معان يدعيها أهل ~~الباطل كفر إلا أن يقال فرق بين ما ادعوا وبين هذا إذ الأول مؤد إلى إبطال ~~الشريعة وإنكار القيامة ، والثاني على إثبات القيامة وإبقاء الشريعة . ~~PageV02P055 ( وفيها ومن ) ( أنكر عذاب القبر ) ( فهو مبتدع ) ؛ لأن أدلته ~~إما محتملات قرآنية فلا قطع قال في التلويح : لا حجة مع الاحتمال ، أو ~~أخبار آحاد فلا يخلو عن الاحتمال أيضا ولا يكفر بإنكار المحتمل لكن يشكل ~~بما في المواقف وتهذيب الكمال وشرح العقائد من التصريح أن أحاديث عذاب ~~القبر بالغة إلى التواتر المعنوي ، وأيضا قالوا بأن عذاب القبر حق بالإجماع ~~مستندا بالكتاب ، والسنة قبل ظهور المخالف فلا يضر وقوع الخلاف لتقرر ~~الإجماع إذ الاختلاف اللاحق لا يضر الإجماع السابق بل نفس الخلاف ساقط ~~لكونه خرق إجماع وخرق الإجماع باطل . # فأقول والذي تقتضيه القاعدة هو كفر إنكار عذاب القبر على أنه لا يبعد أن ~~يكون من قبيل الضرورات الدينية يعرفه العامي ، والخاصي واحتمال ظواهر بعض ~~النصوص على عدم العذاب نحو قوله تعالى - { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة ~~الأولى } - فمع كونه مجابا في محله مرتفع بالإجماع وقد قيل ظني الدلالة ~~للكتاب مع قطعي الدلالة للآحاد يفيد الفرضية وقيل أيضا إن جميع أخبار ~~الآحاد الموافقة للكتاب حجة قطعية فينتظم بها الاستدلال على الفرضية مطردا ~~فاحفظها فتنفعك في مواضع شتى . PageV02P056 ( ومن أنكر شفاعة الشافعين يوم ~~القيامة ) ( فهو كافر ) ظاهره سواء كانت للأنبياء أو العلماء أو الصلحاء إذ ~~الجمع المحلى باللام ظاهر في الإفرادي لكن الظاهر مطلق الشفاعة إجمالا بلا ~~تفصيل أو شفاعة الأنبياء ، والظاهر أيضا في مطلق القيامة ، وإلا ففي الخبر ~~الصحيح أنهم لا يشفعون في بعض مواطن القيامة وأيضا المراد الشفاعة بإذن ~~الله تعالى وإلا فلا يجوز إجماعا ولا يلتفت إلى خلاف ms0362 المعتزلة لكونه في ~~مقابلة الدليل . # قال التفتازاني : بل الأحاديث في باب الشفاعة متواترة المعنى ولكن ينبغي ~~احتمال نحو قوله تعالى - { واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل ~~منها شفاعة } - وقوله - { ولا شفيع يطاع } - ، والاحتمال ولو ضعيفا يؤثر في ~~عدم الكفر كما مر مرارا وما أتوه في بيانهما ونحوهما ممنوع قطعيته حتى ~~تكونا مفسرتين بل يحتمل كون بيانهما ظنيا فتكونان مؤولتين ، نعم تواتر ~~الأحاديث القطعي الدلالة راجح على ظني الدلالة من الكتاب أقول لعل الأقرب ~~الاستمساك بالإجماع قبل ظهور المخالف . PageV02P057 ( وفيها ومن ) ( قال ~~بتخليد أصحاب الكبائر ) الذين ماتوا بلا توبة ( في النار ) كالمعتزلة ( فهو ~~مبتدع ) ليس بكافر لاحتمال ظواهر بعض النصوص كقوله تعالى { ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا } الآية - ولو احتمالا فاسدا لتعارض أدلة أقوى منها كما فصل في محله ~~، والظاهر من كلام التفتازاني في شرح العقائد قطعية عدم التخليد فافهم . ~~PageV02P058 ( وفيها ولو ) ( أنكر رؤية الله تعالى ) ( بعد الدخول ) لعل ~~قبل الدخول كما في القيامة وإن ثبتت الرؤية لكن بالآحاد فلا يكفر ( في ~~الجنة يكفر ) لثبوتها بالكتاب ، والسنة ، والإجماع قبل ظهور المخالف كما في ~~شرح العقائد وأشكل في مواضع أخر منه بأن الجمع بين عدم إكفار أهل القبلة ، ~~وبين إكفار محيل الرؤية وخلق القرآن ونحوهما متعذر أقول قد سمعت المنقول عن ~~المواقف وعرفت الاستثناء فيه ولا شك أن أمثال ما ذكر داخل في أحد ~~المستثنيات وأن المراد من قولهم لا يكفر أحد من أهل القبلة إذا خلا عن ~~الموانع وسلم من المنافي أو ما داموا في كونهم من أهل القبلة برعاية شرائط ~~الأهلية ونفي منافيها . PageV02P059 ( وكذا لو قال لا أعرف عذاب القبر فهو ~~كافر ) نقل عن المصنف في الحاشية هذا مخالف لما سبق من كونه مبتدعا فيحمل ~~على روايتين لا يخفى في إباء سوق العبارة عن هذا التأويل وقيل هذا محمول ~~على كونه على وجه الاستهزاء كما يكفر عند قوله لا أعرف الشرع لمن قال : أمر ~~الشرع كذا للاستخفاف لا خفاء في بعدهما أما الأول فلأن السوق في مثله ms0363 يأبى ~~عن البناء على الروايتين ولو كان مراده ذلك لعبر بنحو قيل أو بقوله في ~~رواية . # وأما الثاني فلأن الظاهر هنا مسألة مستقلة ليست بمرتبطة بشيء آخر يفاد ~~منه نحو الاستخفاف ، ولو حمل على أن النفي راجع إلى القيد فقط دون المقيد ~~فيكون المعنى أن العذاب في نفسه واقع لكني لا أعرفه فيستلزم استحقار عذابه ~~أو استهزاءه لم يبعد غاية بعد . PageV02P060 ( وفيها يجب إكفار ) ( القدرية ~~) إما فرقة مستقلة متشعبة إلى إحدى عشرة أو نوع من المعتزلة ( في نفيهم كون ~~الشر بتقدير الله تعالى ) بل ذلك مخلوق للشيطان أو للعبد وأما لو قالوا ~~التقدير من الله ، والتحريك ، والتسبب من نفس العبد أو الشيطان أو أرادوا ~~التحاشي عن نسبة الشر إلى الله تعالى تأدبا معتقدا خلقه تعالى فلا يكفرون ~~بل لا يضلون لكن بنحو ما تقدم من أن تمسكهم إذا كان ظاهرا نحو قوله تعالى - ~~{ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك } - فلا أقل من ~~محتمل النص ، ولو كان ضعيفا وقد تقدم في مثله عدم الكفر إلا أن يدعي أن ~~أدلة شمول قدرة الله تعالى وتكوينه عقلا ونقلا في غاية الظهور واحتمال ~~تمسكهم من النص على مطلوبهم في غاية الخفاء ( وفي دعواهم ) أي القدرية ( إن ~~كل فاعل ) من الإنسان أو غيره خيرا أو شرا ( خالق فعل نفسه ) دون الله ~~تعالى إذ مذهبهم أن الله هو خالق الجواهر . # وأما الأعراض فتحدثها الأجسام إما إيجابا كحرق النار أو اختيارا كحركة ~~الحيوان ، ومن أجل إسنادهم أفعال العباد كلا أو بعضا إلى قدرة العباد سموا ~~بالقدرية وهم الذين أشار إليهم صلى الله عليه وسلم بقوله { القدرية مجوس ~~هذه الأمة } وقوله : { هم خصماء الله في القدر } كما في المواقف وجه الشبه ~~أن المجوس ينسبون الكوائن إلى إلهين يزدان فاعل الخير وأهرمن فاعل الشر نقل ~~عن منهاج الزمخشري الحسنة من الله ، والمعصية من العبد والله بريء منها ~~فعلى ما ذكر PageV02P061 يلزم إكفار الزمخشري . PageV02P062 ( وفيها يجب ~~إكفار الكيسانية ) صنف من الشيعة أو من الروافض ms0364 ( في إجازتهم البداء ) ~~بالفتح ، والمد بمعنى ظهور الرأي بعد أن لم يكن ( على الله تعالى ) ~~لاستلزام الجهل بل الندم ومن ثمة لم تجوز اليهود نسخ الشرائع لا يخفى أن ~~مثل هذا مبني على كون لزوم الكفر كفرا ، ولو لم يلزم أو لم يكن اللزوم بينا ~~فليس بكفر ابتداء . PageV02P063 ( ويجب إكفار الروافض في قولهم : برجع ~~الأموات إلى الدنيا ) وقولهم ( بتناسخ الأرواح ) أي من جسد إلى جسد على ~~الأبد ( وانتقال روح الإله إلى الأئمة ) الاثنا عشر رضي الله عنهم من أولاد ~~علي - كرم الله تعالى وجهه - وهم علي المرتضى وحسن وحسين وزين العابدين ~~ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي الرضا ومحمد التقي وعلي بن ~~محمد التقي ، والحسن العسكري ومحمد المنتظر المهدي ( وأن الأئمة ) ~~المذكورين عندهم ( آلهة ) لحلول الإله فيهم ، ولا شك في استلزامه إنكار ~~القيامة واعتقاد الحلول فيه تعالى ( وبقولهم بخروج إمام باطن ) اختفى من ~~الشرور ، والطغيان لفساد الزمان سيخرج عند صلاح الزمان ( وتعطيلهم الأمر ، ~~والنهي ) ولعدم شرعية أحكامهم أصلا ( إلى أن يخرج الإمام الباطن ) قالوا ~~الإمامة منصوصة لعلي وأولاده إلى جعفر الصادق ثم اختلفوا فاستقر رأيهم على ~~ابنه موسى الكاظم فعلي بن موسى الرضا فعلي بن محمد التقي فالحسن بن علي ~~الزكي فمحمد بن الحسن وهو الإمام المنتظر خروجه ، والمخفي المذكور رضي الله ~~تعالى عنهم ولا شك في كون ذلك كفرا ( وبقولهم ) أي الرافضة ( أن جبرائيل ~~عليه الصلاة والسلام غلط في الوحي إلى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم دون ~~علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ) فالنبي حقيقة هو علي ويلعنون صاحب ~~ريش يعني جبرائيل وصنف منهم يجعلون النبي عليه الصلاة والسلام مع علي شريكا ~~في النبوة بمنزلة هارون مع موسى ( وهؤلاء القوم PageV02P064 خارجون عن ملة ~~الإسلام وأحكامهم أحكام المرتدين ) . PageV02P065 ( ويجب إكفار الخوارج ) ~~الذين خرجوا عن إطاعة علي رضي الله تعالى عنه فهم أول فرقة تفرقت في ~~الإسلام وقد كانوا في عسكر علي رضي الله تعالى عنه فلما وقع التحكيم تبرءوا ~~من علي فأرسل علي ابن مسعود لإزالة ms0365 شبهتهم فقبل البعض وأصر الآخرون فقتلهم ~~علي رضي الله عنه وفر الباقون وانضم إليهم أصحاب العقول السخيفة وقتلوا ~~العباد وغلبوا على بعض البقاع ، والقلاع فمذاهبهم : خلود صاحب الكبيرة في ~~النار وإكفار علي ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم ثم دسوا على ~~قتل علي في الكوفة وقتل معاوية في الشام وقتل عمرو بن العاص في مصر وعينوا ~~لقتل علي ابن ملجم فضربه بسيف مسموم وقت الصبح وهو يؤم في مسجد الكوفة ثم ~~هزمهم مصعب بن الزبير وقاتلهم في خلافة أخيه عبد الله بن الزبير رضي الله ~~تعالى عنهم وفرق جمعهم ولما قتل مصعب تعاضدت شوكتهم فأضروا العباد فبعث ~~إليهم الحجاج المهلب بن أبي صفرة وامتد الحرب إلى نحو تسع عشرة سنة ، ~~والغلبة في الأكثر للخوارج مع أن الحجاج لم يقصر في الإمداد إلى أن انهزموا ~~فانقطع شرهم عن المسلمين فأول ظهورهم أواخر صفين وآخر مدتهم أواخر مدة عبد ~~الملك بن مروان ( في إكفارهم جميع الأمة ) الذين أنكروا عليهم ولم يرضوا ~~أفعالهم . # ( وفي إكفارهم علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وطلحة ، والزبير وعائشة ~~رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ) وابن عباس ومن قعد عن القتال معهم ، وسائر ~~المسلمين وأباحوا قتل صبيان PageV02P066 مخالفيهم ونسوانهم لا يخفى أن هذا ~~مخالف لكون أولهم عند وقعة التحكيم في صفين ، لعل أولهم عند وقعة عثمان حين ~~خرجوا عليه رضي الله تعالى عنه وأوقعوا حرب الدار إلى شهادة عثمان كما قيل ~~، لعل تخصيصهم بما ذكر قصة حرب الجمل إذ أرباب الرأي في تلك الحرب هم هؤلاء ~~من الطرفين ، لعل وجه الإكفار بإكفارهم هذا استلزام إنكار النص ، والإجماع ~~أنهم مبشرون بالجنة لكن يشكل أن إكفار مسلم مطلقا ، والرضا بكفره كفر وهذا ~~مشترك في الجميع نعم إن الكفر فيما ذكره من وجهين وهنا من وجه واحد . ~~PageV02P067 ( ويجب إكفار اليزيدية ) فرقة من الخوارج أصحاب يزيد بن أنيسة ~~( في انتظار نبي من العجم ينسخ ملة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ) بكتاب ~~ينزل من السماء جملة واحدة على دين الصابئة ms0366 المذكورة في القرآن وجه الكفر ~~واضح إذ كونه خاتم النبيين وبقاء شريعته إلى يوم القيامة ثابت بأدلة قطعية ~~بل من الضرورات الدينية . PageV02P068 ( ويجب إكفار النجارية ) أصحاب حسين ~~بن النجار ( في نفيهم صفات الله تعالى ) كالمعتزلة فالكلام كالكلام ( وفي ~~قولهم : إن القرآن جسم إذا كتب ) فكاغد وحبر ( وعرض إذا قرئ ) لاستلزامه ~~حدوث القرآن وكونه تعالى محلا للحوادث . PageV02P069 ( وفيها ) أي ~~التتارخانية ( واختلف الناس في ) ( إكفار المجبرة ) أي الجبرية بقولهم يكون ~~العبد مجبورا في أفعاله فيكون فعل العبد بقدرة الله فقط بلا قدرة من العبد ~~أصلا خلاف القدرية القائلين بكون فعل العبد بخلق العبد بلا قدرة من الله ~~وأهل الحق متوسط كما بين في محله ( فمنهم من أكفرهم ) لاستلزامه إبطال ~~قاعدة التكليف وكون تكليفه سفها ( ومنهم من أبى إكفارهم ) لاحتمال بعض ~~النصوص وتأويله نحو { خالق كل شيء } { لا يقدرون مما كسبوا على شيء } وإن ~~كان تأويلا باطلا ( والصواب إكفار من لم ير ) أي لم يعتقد ( للعبد فعلا ~~أصلا ) لاستلزامه كون تكليفات الشرع كتكليف الجماد . PageV02P070 ( ويجب ~~إكفار معمر ) من القدرية ( في قوله : إن الإنسان غير الجسد ) ، والإنسان هو ~~الحيوان الناطق ، والحيوان جسم نام متحرك بالإرادة ، والجسم هو الجسد قيل ~~هذا يقتضي عدم كون الجسد مكلفا وقد ثبت بالقطعي كونه مكلفا فيستلزم إنكار ~~النص القطعي أقول النص على كون الإنسان مكلفا لا على كون الجسد مكلفا ولا ~~على كون الإنسان جسدا فيجوز كون غير الجسد إنسانا كما هو مذهب الغزالي ، ~~والراغب ، والصوفية المكاشفين من أن الإنسان جوهر مجرد متعلق بالبدن تعلق ~~التدبير ، والتصرف ، ولو سلم منصوص التكليف للبدن أعني الجسد فيجوز لكونه ~~متعلق الجوهر الذي هو الإنسان وعند جمهور المتكلمين الإنسان هو الهيكل ~~المخصوص . # وعند الراوندي جزء لا يتجزأ في القلب ، وعند النظام جسم لطيف سار في ~~البدن باق من أول العمر إلى آخره - وقيل قوة في الدماغ مبدأ للحس ، والحركة ~~وقيل قوة للقلب مبدأ للحياة في البدن وقيل النفس الإنساني ثلاث قوى في ~~الدماغ هي النفس الناطقة ، وفي القلب هي النفس الغضبية المسماة بالنفس ms0367 ~~الحيوانية ، وفي الكبد هي النفس النباتية التي هي مبدأ التغذي المسماة ~~بالشهوانية ، وهي الأخلاط الأربعة المعتدلة ، وقيل هي المزاج واعتدال ~~الأخلاط وقيل هي الدم المعتدل وقيل هي الهواء ثم اعلم أن صاحب المواقف ~~بعدما عد ما ذكر وأشار إلى غيره قال إن شيئا من ذلك لم يقم عليه دليل وما ~~ذكروه لا يصلح للتعويل عليه انتهى . # وأيضا صرح التفتازاني في تهذيبه PageV02P071 أن المعتمد من آراء ~~المتكلمين أن النفس الإنسانية جسم لطيف سار في البدن لا يتبدل ولا يتحلل ~~لعله ما نسب إلى النظام وحاصل رسالة ابن الكمال على ذلك أيضا وإبطال كون ~~الإنسان هذا الهيكل المخصوص ولا يخفى أن ما ذكر يوجب عدم الكفر ( وأنه حي ~~قادر مختار وأنه ليس بمتحرك ولا ساكن ولا يجوز عليه شيء من الأوصاف الجائزة ~~على الأجسام ) من الكبر ، والصغر ، والطول ، والقصر ، والاتصال ، والانفصال ~~وغيرها قيل في وجه الكفر هو إثبات ما هو من لوازم الألوهية للإنسان فإن ما ~~ذكره للإنسان ليس إلا من خواص الواجب ، لا يخفى أن ظاهر هذا راجع إلى كونه ~~جوهرا من المذاهب المذكورة وقد عرفت أنه مذهب لبعض المسلمين الذين أجمعوا ~~على إسلامهم . # وقيل إن فاعل الشرور هو الجسم المتحرك ، والساكن ، والمؤاخذ بالعذاب في ~~ذلك هو الإنسان فعلى هذا التقدير يلزم تعذيب غير فاعل الشر وهو ظلم يجب ~~تنزيه الله تعالى عنه وأنت خبير إنما يلزم الظلم إذا لم يكن بينهما علاقة ~~ورابطة فيجوز أن يكون بينهما تعلق كما مر ، والمؤاخذة بذلك التعلق وقيل ~~يستلزم ذلك كون امتثال التكاليف بمجرد نحو التفكر بدون أفعال الجوارح وهذا ~~يقتضي إلغاء أحكام الله تعالى وهو كفر ولا يذهب عليك أن التجرد لا يوجب ولا ~~ينافي ما أوجبه على أنك قد عرفت من جواز كفاية نحو التعلق ، لعل وجه الكفر ~~ليس ما ذكر هنا فقط بل لهم كلام آخر اقتضى مجموعه الكفر وما ذكر هنا بعض ~~ذلك الكلام والله أعلم . PageV02P072 ( ويجب إكفار قوم من المعتزلة بقولهم ~~: إن الله تعالى لا يرى شيئا ولا يرى ms0368 ) فإن الأول إنكار لصفة البصر أو ~~العلم ، والثاني لكونه تعالى مرئيا يوم القيامة . # وقد قال الله تعالى { ألم يعلم بأن الله يرى } وقال { أسمع وأرى } وقال { ~~وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } الآية لعل الكفر بمجموع الكلام من حيث ~~المجموع أو المراد من الأول على عدم التأويل بالرجوع إلى صفة العلم وإلا ~~فالأشاعرة قائلون بعدم صفة السمع ، والبصر على ما قيل . PageV02P073 ( ويجب ~~إكفار الشيطانية الطارق ) قيل الصواب شيطان الطارق كما في بعض النسخ لقب ~~محمد بن النعمان رأس النعمانية من فرق غلاة الرافضة وقيل من الشيعة ( في ~~قوله : إن الله تعالى لا يعلم شيئا إلا إذا أراده وقدره ) فما لا تتعلق به ~~الإرادة كذاته تعالى وصفاته وجميع الممتنعات ، والمعدومات حال عدمها لا ~~يكون معلوما له تعالى فيلزم الجهل تعالى الله عنه علوا كبيرا . PageV02P074 ~~( وفيها من يقول بقول جهم ) ابن صفوان عن حاشية المصنف قال لا قدرة للعبد ~~أصلا والله لا يعلم شيئا من الأشياء قبل وقوعه وأن علمه حادث لا في محل ~~وأنه لا يتصف بما يتصف به غيره من العلم ، والقدرة ، والإرادة وغيرها ، وأن ~~الجنة ، والنار تفنيان انتهى . # فلا تكرار كما توهم بناء على تفسيره بالمجبرة ولا شك أن الكفر ليس ~~باعتبار مجموع المقال من حيث المجموع بل بكل واحد من المقال قيل هو أول من ~~قال بخلق القرآن وكان فصيح اللسان ليس له علم ، ويجالس الدهرية ويقول الرب ~~هو هذا الهواء مع كل شيء ، وفي كل شيء ولا يخلو منه شيء فقتل على بدعته ~~بأصبهان قيل فاسود وجهه لكن في بعض الكتب أسند إلى الجهمية كلمات أخر نحو ~~أن يقال الله بكل مكان لقوله تعالى - { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض ~~إله } - وأن الإيمان هو المعرفة بلا اعتبار إقرار ( فهو خارج عندنا من ~~الدين فلا نصلي عليه ولا نتبع جنازته ) بفتح الجيم الميت وبالكسر نعش وعليه ~~الميت ، وقيل اسم لهذا بالفتح أيضا وقيل غير ذلك قيل ذكر جهم عند عبد الله ~~بن المبارك فقال عجبت لشيطان إلى ms0369 الناس داعيا إلى النار واشتق اسمه من جهنم ~~. PageV02P075 ( وأما صنف ) ( القدرية ) من المعتزلة النافين للقدر ( يردون ~~العلم ) له تعالى ( فكذلك عندنا ) خارجون عن الدين ( وتفسير رد العلم ) أي ~~بيانه ( أنهم يقولون : إن الله تعالى يعلم كل شيء عند كونه ) أي عند وجوده ~~( وكذلك كل شيء يكون ) يوجد ( عند كونه ) وجوده وهذا قريب مما سبق . # ( وأما الشيء الذي لم يكن ) لم يوجد ( فإنه لا يعلمه الله تعالى حتى يكون ~~فهؤلاء ) الظاهر كل ما ذكر هنا لا الأخير فقط لعموم علته وحكمه من قوله ( ~~كفار لا نتزوج من نسائهم ولا نزوجهم ) للزوم إجراء أحكام المرتدين عليهم ( ~~ولا نتبع جنازتهم ) . PageV02P076 ( وأما ) ( المرجئة فإن ضربا منهم يقولون ~~نرجئ ) أي نكل ( أمر المؤمنين ، والكافرين إلى الله تعالى ) خلاف أهل السنة ~~من أن كل مؤمن في الجنة وأن كل كافر في النار على مقتضى خبره ووعده بلا ~~إيجاب ( فيقولون الأمر ) من العفو ، والتعذيب ( فيهم ) في المؤمنين ، ~~والكافرين ( مفوض إلى الله تعالى ) فإنه ( يغفر لمن يشاء من المؤمنين ) كما ~~هو عندنا في الذنوب غير الشرك ( والكافرين ) وقد امتنع بالنصوص القطعية ، ~~والإجماع مغفرة الكافر والله لا يغفر أن يشرك به ( ويعذب من يشاء ) مؤمنا ~~ولو صالحا أو كافرا ، والإجماع على أن الله لا يعذب المؤمن المطيع أشار إلى ~~دليلهم على حكمهم بقوله ( ويقولون له تعالى الآخرة ، والأولى ) . # قال الله تعالى { وإن لنا للآخرة ، والأولى } فيفعل ما يشاء ويحكم ما ~~يريد فهذا ( كما نرى ) نعتقد ( يعذب من يشاء من المؤمنين في الدنيا ) ~~بالفقر ، والمرض ، والمصائب ( وينعم من يشاء من الكافرين ) بأنواع النعم ~~وضروب الإحسان كلها استدراجا ومقتا ( وذلك ) أي فعله مع الفريقين ( عدل ~~فكذلك في الآخرة ) فيجوز تنعيمه للكافر وتعذيبه للمؤمن . # وأما نحن فنقول يمتنع تنعيم الكافر في الآخرة نصا وإجماعا وكذا تعذيب ~~مطلق المؤمن خلودا ، والمؤمن المطيع أصلا على مقتضى وعده وأنه لا يخلف ~~الميعاد ولا يجوز خلف الوعد منه تعالى ( فيسوون حكم الآخرة ، والأولى ) في ~~المؤمن ، والكافر في المغفرة ، والمؤاخذة ( فهؤلاء ضرب من المرجئة ) مبتدأ ~~وخبر ( وهم ms0370 كفار ) لتسويتهم بين PageV02P077 الفريقين فيلزمهم عدم نفع ~~الإيمان ، والطاعة وعدم ضرر الكفر ، والفسق . # ( وكذلك ) في الإكفار ( الضرب الآخر منهم ) ( الذين يقولون حسناتنا ~~مقبولة وسيئاتنا مغفورة ) فإنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا يفيد مع الكفر ~~طاعة ( والأعمال ) التي اعتقدنا في شريعتنا قالوا ( ليست بفرائض ) بل كلها ~~نوافل فالعبد مخير في إتيانها ( ولا يقرون ) من الإقرار ( بفرائض الصلاة ، ~~والزكاة ، والصيام وسائر الفرائض ) كالحج ، والجهاد تخصيص بعد التعميم ( ~~ويقولون هذه ) كل الفرائض ، والواجبات ( فضائل من عمل بها فحسن ) يثاب عليه ~~( ومن لم يعمل فلا شيء عليه ) من العذاب ، والعقاب ( فهؤلاء أيضا كفار ) ~~لإنكارهم النصوص القطعية . # ( وأما ) ( المرجئة الذين يقولون لا نتولى ) لا نتخذ أولياء ( المؤمنين ~~المذنبين ولا نتبرأ منهم ) ( فهؤلاء المبتدعة ) مبتدأ أو خبر فالأولى ~~فهؤلاء هم المبتدعة أو مبتدعة ( ولا تخرجهم بدعتهم من الإيمان إلى الكفر ) ~~أقول الظاهر أن ذلك ليس ببدعة إذ ظاهره هو البغض في الله لعصيانه بل اللائق ~~عدم اتخاذ الفساق أولياء وأن يعرض كل الإعراض كما يعرض عن الكفار ، والقول ~~بأن ذلك راجع إلى أنه ليس بمؤمن ولا كافر بعيد عن ظاهره وتأويل لجلب مفسدة ~~، والتأويل إنما يصار إليه لدفع مفسدة . # ( وأما ) ( المرجئة الذين يقولون نرجئ ) أي نفوض ( أمر المؤمنين إلى الله ~~تعالى فلا ننزلهم ) أي لا نحكم بأن لهم ( جنة ولا نارا ولا نتبرأ منهم ~~ونتولاهم ) الظاهر ولو فساقا ( في PageV02P078 الدين فهم على السنة ) فإن ~~المؤمنين بعضهم لبعض أولياء لكن لا يخفى أن من السنة أيضا الإعراض عن ~~الفسقة ، والظلمة كما قال الله تعالى { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } إلا ~~أن يراد أن هذا بالنظر إلى أصل الإيمان ( فالزم قولهم ، وخذ به ) صيغتا أمر ~~. PageV02P079 ( وأما ) ( الخوارج ) ( فمن لم يرد قولهم شيئا من كتاب الله ~~تعالى ) وسنة نبيه ( وكان خطؤهم على وجه التأويل ) بصرف عن ظاهره ( يتأولون ~~أن الأعمال ) أي الصالحة ( إيمان يقولون إن الصلاة إيمان وكذلك الصوم ، ~~والزكاة وكذلك جميع الفرائض ، والطاعات ) ولو نوافل ( فمن أتى بالإيمان ~~بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله ، واليوم الآخر ) وكذا ms0371 سائر ما علم مجيئه ~~بالضرورة ( و ) أتى بفعل ( جميع الطاعات فهو مؤمن ومن ترك شيئا من الطاعات ~~) المفروضة ( كفر ) لفقد الكل بفقد جزئه ، ومن الطاعات ترك المعاصي . # وأما النوافل فلعلها من الأجزاء المكملة ( ويقولون الزاني يكفر حين يزني ~~وشارب الخمر يكفر حين يشرب الخمر ) أخذا بظواهر نحو قوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها ~~وهو مؤمن } و { من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر } ( وكذا يقولون في جميع ما ~~نهى الله عنه ) فإنه يكفر حين فعله ( يكفرون الناس ) أي المسلمين ( بترك ~~العمل ) من فعل المنهي عنه وترك المأمور به ( فهؤلاء تأولوا ) الأخبار ~~الشرعية ( وأخطئوا ) في تأويلهم ( فهم مبتدعة ) ليسوا بكافرين لكون إكفارهم ~~اغترارا بظاهر النص لا بمجرد هوى لكن يشكل بما قالوا : إن كل فرقة تكفرنا ~~فنكفرهم وأن الظاهر أن الإجماع منعقد على أن الفاسق ليس بكافر إلا أن يدعي ~~أن هذا الإجماع من الظني الذي لا يكفر جاحده ( فإياك وقولهم ) وتباعد واحذر ~~عنه ( ولا تقل بقولهم واجتنبهم PageV02P080 واحذرهم وفارقهم وخالفهم ) إذ ~~حال المتسنن مع المبتدعة ينبغي أن يكون كذلك فتأمل ما سبق . PageV02P081 ( ~~وأما ) ( من لم ير المسح على الخفين ) من الروافض ، والشيعة ويرون المسح ~~على أرجلهم عريانة ( فقد رغب ) أعرض ( عن سنة رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فهو عندنا مبتدع ) إن متأولا ويخشى عليه الكفر إن منكرا لكون ~~ثبوته قريبا إلى التواتر ويؤيده ما في الخلاصة من عدم جواز الاقتداء بمن ~~ينكر المسح على الخفين ، ويكفر إن كراهة لها ، وقيل إن كسلا أيضا ( فلا ~~تتخذه إماما في صلاتك ) فإن قيل المبتدع لا أقل من أن يكون فاسقا وقد قرر ~~جواز إمامة الفاسق قلنا النهي للتنزيه لا للتحريم فإن إمامته وإن جائزة في ~~نفسها لكنها مكروهة وقد أشير آنفا أنهم يجوزون المسح على الرجل عريانة ~~فيحتمل أنه مسح عليه كذلك أو لاحتمال ما يوجب تكفيره وحمل البدعة على الكفر ~~بهذه القرينة بعيد عن حلاوة السوق ( ولا توقره ) التوقير ms0372 التعظيم ( ولا ~~تختلف إليه ) لا تردد ولا تختلط إليه ( فإنه صاحب بدعته ) وصاحب البدعة ممن ~~يجب إهانته وبغضه . # قال في الشرعة وقد نهى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن مفاتحة القدرية ~~بالسلام أي أن يبدأ بالسلام عليهم ونهى عن عيادة مرضاهم وشهود موتاهم ونهى ~~عن استماع كلام أهل البدعة أجمعين فإن قدرت على زجرهم بأشد القول وإهانتهم ~~بأبلغ الإذلال فافعل ففي الحديث { من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا ~~وإيمانا ، ومن أهان صاحب بدعة آمنه الله تعالى يوم القيامة من الفزع الأكبر ~~} ( انتهى ) كلام التتارخانية . PageV02P082 ثم لما بين جملة معتقدات أهل ~~السنة ومواضع لزوم الكفر ، والإكفار من فرق المخالفين نبه على أهمية مرتبة ~~اليقين في مذهب أهل السنة وعظم الخطر في عدم الاستيقان محتجا بشواهد تصلح ~~للاعتبار وتدعو للانزجار فقال ( فعليك أيها السالك ) إلى معرفة الله وصفاته ~~على ما هي عليه في طريق الله تعالى ( بالجد ) أي الاجتهاد وكثرة السعي ( ~~والتشمير ) عن المصباح في الأصل الاجتهاد مع السرعة ( في تحصيل اليقين ) ~~بالنظر الصحيح دون التقليد أو بالنظر الفاسد صورة أو مادة ( بمذهب أهل ~~السنة ، والجماعة ، والإذعان له ) للمذهب المذكور ( وغاية التيقظ ) من ~~غباوة الذهول ( والتنبه ) من نوم الغفلة ( ، والتضرع ) أي التوسل كما قيل . # ( والاستعانة بالله تعالى ) فإن الأمر صعب ، والخطر عظيم ، والنفع جسيم ~~مع عدم طاقة القوى الإنسانية وعدم استقلالها فيه ( حتى لا تزل ) من الزلل ~~هو الخطأ ( قدمك ) المعنوية ( ولا يزول اعتقادك ) الحق ( بإضلال مضل ) من ~~شياطين الجن ، والإنس ( وتشكيك مشكك ) بإرادة شبه في صور أدلة فإن الأقوام ~~بعدما اهتدوا في حق المقام أزلوا في هذا الباب الأقدام فضلوا وأضلوا ومن ~~جملتهم ما أشار إليه بقوله ( فإني قد سمعت ) بالذات وهو المناسب بقدر ~~التحقيقية أو بواسطة وهي المتعارفة الغالبة هذا يصلح شاهدا مؤبدا لما ذكره ~~وأن ما ذكر ليس من الاحتمالات العقلية بل من الأمور الواقعة . # ( عن بعض متصوفة ) أي مظهر الصفوة وليس له صفوة أو هم متصوفة في اعتقادهم ~~PageV02P083 وعند تابعيهم لا في نفس الأمر ولا ms0373 عند أهل الحق أو الإطلاق على ~~سبيل التشبيه في بعض الأمور أو باعتبار الأصل ، والكون وإلا فإطلاق ~~المتصوفة على أمثالهم افتراء محض وأين الثريا من يد المتناول ( زماننا ) ~~وهو عصر التسعمائة لكن وفاته إحدى وثمانين وتسعمائة ليس هذا غيبة بل تنفير ~~للغير وإظهار بغض في الله ( حكي عن شيخه ) المتبادر بلا واسطة ( أن واحدا ~~من أقربائه ) نسبا أو صهرا أو خدمة وترددا بالشيخ ( يرى الله ) الظاهر بهمة ~~الشيخ ( كل يوم مرة أو مرتين ) بنظر العين يعني عين الرأس بقرينة قوله . # ( وأن موسى عليه السلام مع كونه كليم الله تعالى لم يتيسر له ذلك ) وحمل ~~ذلك على أن يكون من كلام المصنف لم يبق للإنكار مجال . # روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كنا نتراءى الله تعالى ثمة أي نطلب ~~رؤيته القلبية بحضور شهوده ثمة وإن الكشف ، والتجلي بالبصيرة ممكن بل واقع ~~غير منكر عند أهل الحق كما يشير إليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~الباطن سر من أسرار الله } الحديث . # وقوله { إن من العلم كهيئة المكنون لا يصله إلا أهل المعرفة } ( وقيل له ~~) من قبل الله تعالى ( { لن تراني } ) حين طلب موسى بقوله { رب أرني أنظر ~~إليك } فهنا أربعة أمور : رؤية البصر من موسى ومن ذلك الواحد ، ورؤية ~~البصيرة منها أو البصر من موسى ، والبصيرة من الواحد ، والعكس فالظاهر من ~~سياق كلام المصنف البصر من الجانبين ولا شك في كفره وكذا البصر من جانب ~~الواحد ، والبصيرة PageV02P084 من جانب موسى . # وأما البصيرة من الواحد ، والبصر من موسى فالظاهر ليس بكفر لكن يأبى عنه ~~صنيع سوق ذلك المتصوف وإن احتمل في نفسه وأما البصيرة من الجانبين فلا ~~يجابه تفصيل غير النبي على النبي فكفر أيضا ( وهذا الكلام ربما يسمعه ~~الغافل ) إما لعدم علم أحواله تعالى وأحوال النبي مع غيره أو لعدم توجهه ~~بما في قلبه من مقامات العارفين ( بغتة ) من غير سبق تأمل يعني غفلة وفجأة ~~( فيظن أنه صحيح ) ، والظن خطأ فضلا عما فوقه من الاعتقاد ( أو يشك ) في ~~صحته ms0374 وسببه الغالب لحسن الظن بالمدعي القائل . # ( وهذا ) ، والحال أن مثل هذا الكلام ( تفضيل لغير النبي على موسى عليه ~~السلام ) الذي هو من أولي العزم ( بل على جميع الأنبياء ) أما على موسى ؛ ~~لأنه نال في كل يوم مرة أو مرتين ما لم ينله موسى مرة واحدة في عمره مع قوة ~~حرصه وطلبه من الله تعالى . # وأما سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلأنهم لم يتيسر لهم في الدنيا ~~رؤية الله وإن تيسر كان لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وهو مرة واحدة وهو ~~اختلافي كما أشار إليه المصنف ( فإن ) ( رؤية الله تعالى ) بالبصر ( أعلى ~~المراتب ) لا مرتبة فوقها ؛ لأنه إنما يوجد بالقرب الكامل إليه تعالى ( ولم ~~يتيسر لأحد في الدنيا ) ؛ لأن البصر فان ، والحق باق ولا يرى الباقي ~~بالفاني . # وأما في القيامة فالعين باق أيضا فيرى الباقي بالباقي كما نقل عن مالك ~~وعن الشيخ علوان فكذب مدعي الرؤية هنا بما كاد أن يطبق عليه الخاص ~~PageV02P085 والعام لا سيما ممن يكون متمسكا بالأوهام غير متخلق ولا متحقق ~~بقواعد الإسلام ففسقه لكذبه وافترائه واضح انتهى . # ( سوى نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في ليلة الإسراء وقد اختلف ~~فيه ) وقد سبق أنه هل هو بالبصر أو بالبصيرة على اختلاف روايات كبار ~~الأصحاب وأكثر العلماء بعين الرأس وتصحيح التفتازاني تصحيح بالفؤاد والله ~~أعلم بالمراد . PageV02P086 ( وقد عرفت فيما سبق ) في أوائل هذا الفصل ( أن ~~اعتقاد أهل السنة ، والجماعة أن ) ( الولي ) من هذه الأمة أو من غيرها ، ~~ولو في أعلى درجة القرب ( لا يبلغ درجة النبي ) سيما الرسول خصوصا أولي ~~العزم قالوا : إن آخر مقامات الولاية أول مقامات الصديقية وآخر مقامات ~~الصديقية أول درجات النبوية وآخرها أول درجات الرسالة وآخرها أول درجات ~~أولي العزم الذين من جملتهم موسى عليه السلام وهو لم يظفر بالرؤية على ~~المشهور ( فضلا عن أن يتجاوزها ) إذ مقتضى تلك الدعوى التجاوز لمرتبة موسى ~~صريحا ولمراتب سائر الأنبياء التزاما أو دلالة . # روي عن أبي يزيد البسطامي أنه سأل الله تعالى رؤية مقام رسوله صلى ms0375 الله ~~تعالى عليه وسلم فقيل له إنك لا تطيق ؛ لأن نورك ضعيف فألح في السؤال . # قال أبو يزيد ففتح لي من ذلك خرم إبرة فلم أطق الثبوت عند ذلك واحترقت ~~هذا قوله عن نفسه فإن قيل قرر فيما سبق أنه لا يتجاسر على الكفر مع احتمال ~~عدمه ولو احتمالا ضعيفا فالبصر من جانب موسى . # والبصيرة من جانب الواحد وإن لم يساعده السوق ليس بكفر كما أشير ؛ لأن ~~ذلك لا يقتضي الفضل كما روي أن واحدا من المشايخ قيل له لم لا تمشي إلى أبي ~~يزيد فتراه فقال ذلك الواحد رأيت الله وأغناني عن أبي يزيد فقال له الرجل ~~لأن ترى أبا يزيد مرة خير لك من أن ترى الله ألف مرة ثم اتفق له بعد زمان ~~رؤية أبي يزيد فلما نظر إليه ذلك المريد مات من ساعته فقيل لأبي يزيد عنه ~~فقال كان الحق عنده على قدره PageV02P087 وقدرنا أعظم من قدره فمعرفتنا ~~بالله أعظم من معرفته فلما رآنا كشف الله عن بصيرته فرأى الحق على قدرنا لا ~~على قدره فلم يطق فمات . # وعن الإحياء قال أبو تراب النخشبي لبعض أصحابه : يا غلام اذهب عند أبي ~~يزيد فقال ليس لي عنده حاجة لأني أرى الله جهرة فقال الشيخ لأن ترى أبا ~~يزيد مرة أحسن من أن ترى الله سبعين مرة قلنا في جواب السؤال المذكور قوله ~~وإن موسى مع كونه كليما إلى آخره يقطع عرق هذا الاحتمال إذ هو نص في ~~التفضيل وآب عن التأويل وأن رؤية الواحد المذكور كالغلام المذكور تارة لا ~~تقتضي عدم رؤية أبي يزيد أو قلتها بل الظاهر أن مثله مستغرق في لجة بحر ~~أنوار القدس ، والمشاهدة في أكثر الأوقات وما قيل جوابا عن تخطئة المصنف ~~على ذلك المتصوف أنه يجوز أن تكون الرؤية المنفية عن موسى ، والمثبتة ~~للواحد المذكور من أقرباء الشيخ هما الرؤية بالبصيرة ويجوز أن نيل واحد من ~~أمة محمد بحكم الوراثة لمحمد عليه الصلاة والسلام للرؤية أتم منها للنبي ~~فالرؤية القلبية التي لم ms0376 ينلها موسى بعد طلبها يجوز أن ينالها واحد من هذه ~~الأمة بسبب اقتباسه من مشكاة نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ولهذا ورد أن ~~موسى عليه الصلاة والسلام قال يا رب اجعلني من أمة محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لما رأى وصفهم في التوراة وأيد ذلك بأن مقام نبينا جامع لمقامات ~~جميع الأنبياء فعلمه أكثر من علومهم فولي من أوليائه يعلم ما لم يعلم سائر ~~الأنبياء PageV02P088 بحكم وراثته وأن التقدم في العلم ، والسبق فيه لا ~~يقتضي السبق في الفضل كهدهد سليمان { قال أحطت بما لم تحط به } . # وقصة الخضر مع موسى عليهما السلام مع سبق موسى في الفضل بلا شك قد سبق ~~الخضر في العلم حتى قال موسى { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا } ~~الآيات فخطأ ظاهر وعذره أعظم من جناية ذلك المتصوف إذ مقام الرؤية الفؤادية ~~كالبصرية يقتضي القربية ، والأفضلية ليست إلا بالأقربية فيلزمه تفضيل الأمة ~~على النبوة لزوما بينا فيلزمه نفي ما أثبته صريحا بقوله لا يقتضي السبق في ~~الفضل وقياسه على العلم قياس فقهي مع الفارق على أن أمر الهدهد ليس بعلم بل ~~خبر عما يراه ولم يره سليمان . # وأما حديث الخضر فإن كان نبيا فلا كلام وإلا فلا يلزم من كون الخضر أعلم ~~في بعض الأمور بإعلام الله تعالى لحكمة كونه أعلم على الإطلاق بل موسى أعلم ~~في أمور النبوة ، والخضر أعلم بأمور أخر ، والفضل إنما هو بعلم النبوة وقد ~~قيل إن ما فعله الخضر عليه الصلاة والسلام بأمر نبي آخر وإن ضعف ، وقيل ~~أيضا إنما مجيء موسى عليه الصلاة والسلام إلى الخضر للتأديب لا للتعلم . # وقال بعض إن موسى هذا غير من كان نبيا وأنت تعلم سخافة باقي كلامه بلا ~~احتياج إلى إيراد كلام لإبطال مرامه وبالجملة لا يخلو مجموع هذا الكلام عن ~~لحاق شين وازدراء وعن التنزيل ، والنقص عن الرتبة العلية لموسى صلوات الله ~~على نبينا وعليه والله أعلم . PageV02P089 ( وقد ذكر ) الشريف العلامة ( في ~~شرح المواقف و ) ذكر السعد العلامة في ms0377 ( شرح المقاصد ) في الترتيب إيماء ~~إلى تفضيل الشريف على السعد ، والأكثر على عكسه ( أن الإجماع منعقد على أن ~~الأنبياء أفضل من الأولياء ) بل نبي واحد أفضل من جميع الأولياء وما نقل عن ~~بعض العارفين أن الولاية أعلى من النبوة فقيل في بيان مراده عن المعارف ~~الجامي إن جهة ولاية نبي أعلى من جهة نبوة ذلك النبي إذ كل نبي لا يكون ~~نبيا ما لم يكن وليا إذ الولاية كسبية ، والنبوة وهبية ، والكسبية أفضل من ~~الوهبية بل قيل إن النبوة إنما تحصل بالتهيؤ ، والاستعداد لها وذلك بإكمال ~~الولاية وإتمامها فدرجة جهة الولاية قبيل وقوع النبوة أقوى وأكمل من درجات ~~سائر الأولياء كلها إذ ولايتهم لن تعدهم إلى النبوة فافهم . # ( وذكر في شرح العقائد أن تفضيل الولي على النبي ) فضلا عن الرسول ( كفر ~~وضلال ) أشار إلى علته بقوله ( كيف وهو تحقير للنبي ) هذا دليل عقلي ( وخرق ~~للإجماع ) دليل نقلي وإطلاق الإجماع يقتضي أن يكون كماله الذي هو القطعي ~~دلالة وثبوتا كما قال الإمام البزازي في كتاب الصلح الأصل أن المطلق محمول ~~على الكمال الخالي عن العوارض المانعة من الجواز . PageV02P090 ( وسمعت عن ~~بعض الخلوتية ) الصوفية قيل القياس خلوي ، والخلوتية من الغلط المشهور يمكن ~~أن يشار بالتقييد بالبعض إلى أن مطلق الخلوتية ليسوا بقائلين بجنس هذه ~~الفحشيات فالذم مختص بالبعض لا بالكل ( أن ما عدا محمدا صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من الأنبياء لم يبلغوا ) في مقام الكشف ، والشهود ( مرتبة الاسم ~~السابع ) الذي وقع في ترتيبهم ( بل وقفوا في السادس ، ولم يتجاوزه وإنا ) ~~معاشر الصوفية أو الخلوتية ( قد جاوزناه ) أي السادس بالوصول إلى السابع ~~وثبوت ذلك عندهم إما بدعوى الكشف أو بادعاء آثار وأخبار أو إشارة قرآن . # ( وهذا ) الكلام ( مثل الأول ) في كونه كفرا وضلالا وتحقيرا ، وخرقا ~~للإجماع ، والقول بأن ذوق ذلك الاسم من أطوار الولاية لا من مقامات النبوة ~~فيجوز أن يحصل للولي بوراثة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم علم ولاية لا ~~يحصل لسائر الأنبياء في مقام ولايتهم ، وإن حصل في مقام ms0378 نبواتهم ما لم يحصل ~~لجميع الأولياء كلام خال عن التحصيل كما مر قريبا وعرفت أيضا أن ولاية كل ~~نبي في الكمال فوق ولاية كل ولي وأن ظاهر كلام ذلك هو الإطلاق لا التفصيل ~~وأن مثل هذا الاحتمال الواهي لو كان مدارا للخلاص عن الكفر لم يبق لما ذكر ~~الفقهاء في باب الردة من ألفاظ الكفر محل يقع بل من الاحتمالات الغير ~~الواقعة أصلا هذا ولو حمل مراده من قوله وإنا قد جاوزنا يعني جاوزنا مع ~~نبينا ، والمتجاوز في الحقيقة هو نبينا وكان الحكم في المجموع بسبب وجوده ~~في PageV02P091 بعض أجزائه لأمكن عدم الكفر لكنه بعيد أيضا . PageV02P092 ( ~~وقال ) أي القائل المذكور من الخلوتية ( إن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لم ~~يبلغ درجة الإرشاد ) إلى الله تعالى فضلا عن سائر الأصحاب يشير إليه قوله ( ~~وإنا نتجاوز مرتبة الأصحاب ) أي أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وما ~~قيل إن الإرشاد بكثرة العلم وفضل الصديق على الجميع إنما هو بجهة غير العلم ~~فمزية غيره عليه بالعلم لا توجب مزية فضله عليه كباب مدينة العلم مع كونه ~~أعلم من الصديق كان الصديق أفضل منه فلا يخفى ما فيه من السخافة إذ دعواهم ~~في مرتبة الإرشاد كان بأمر غير العلم كتصفية الباطن وتجلية الروح ، والوصول ~~في مقام من مقامات القرب الإلهي . # والقول حكاية عن ابن عبد البر أنه قال قد يوجد في غير الصحابي من هو أفضل ~~من الصحابي ليس بشيء إذ بعد تسليم ذلك أن ذلك إنما هو بالنسبة إلى عوام ~~الصحابة ، والكلام مع أخص خواصهم رضي الله تعالى عنهم فتعين التأويل من أهل ~~الإسلام إنما هو عند تحمل المقام واحتمال الكلام لا عند تداعي القرائن على ~~سد التأويل . # ( وهذا ) في حق أبي بكر ( قدح في أفضل الأولياء ) لا بالنسبة إلى هذه ~~الأمة فقط بل بالنسبة إلى جميع الأمم ( وطعن في أفاضل هذه الأمة ) عامة ~~الصحابة ، والأول بطريق العبارة ومدلول مطابقي ، والثاني بطريق الدلالة ، ~~والتزامي ( بل ) طعن ( في سيدنا وسيد الأولين والآخرين رسول ms0379 الله وحبيب رب ~~العالمين ) صلى الله تعالى عليه وسلم لاستلزام هذا الكلام دعوى المساواة مع ~~النبي صلى الله تعالى PageV02P093 عليه وسلم في البلوغ إلى مرتبة الاسم ~~السابع . # وقيل لاستلزامه كذب النبي في خبره بأن النبي والصحابي أفضل ممن سواهم ( ~~وقد خرج خ م عن عمران بن حصين وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما ) لا يخفى ~~أن الأولى تقديم الثاني على الأول ؛ لأن عمران وإن كان قديما في الإسلام ~~وغزا معه غزوات ومن فضلاء فقهاء الصحابة وكانت الملائكة تسلم عليه إلى أن ~~اكتوى لمرض فانقطع تسليمهم فأبى عن الاكتواء فأعادوا السلام لكن ابن مسعود ~~أقدم منه سادس الإسلام ، وشهد بدرا وجميع المشاهد وصاحب النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وصاحب وساده وسواكه ونعليه ، وأفقه الصحابة وأعلمهم ~~وأزهدهم وأكثرهم ترددا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى عد من ~~أهل البيت . # وقال ابن مسعود ما أنزلت سورة من كتاب الله تعالى إلا أنا أعلم أين أنزلت ~~ولا أنزلت آية من كتاب الله تعالى إلا أنا أعلم فيم أنزلت وروايته ثمانمائة ~~وثمانية وأربعون حديثا ، ورواية عمران مائة وثمانون ( أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال { خير الناس قرني } ) أي عصري من الاقتران يعني أصحابي ~~أو من رآني أو من كان حيا في عهدي ومدتهم من البعث نحو مائة وعشرين سنة ~~سميت أمة من الناس قرنا لتقدمها التي بعدها كذا في المناوي وقيل القرن ~~أربعون سنة أو عشر أو عشرون أو ثلاثون أو خمسون أو ستون أو سبعون أو ثمانون ~~أو مائة أو مائة وعشرون . # والأول أصح { لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم لغلام عش قرنا فعاش ~~PageV02P094 مائة سنة } كذا في القاموس انتهى لا يخفى أنه لا يصلح هنا من ~~هذه المعاني إلا أقلها ( { ثم الذين يلونهم } ) أي يقربون منهم وهم ~~التابعون وهم من مائة إلى نحو تسعين ( { ثم الذين يلونهم } ) أتباع ~~التابعين وهم إلى حدود العشرين ومائتين . # قال المناوي ثم ظهرت البدع وأطلقت المعتزلة ألسنتها ورفعت الفلاسفة ~~رءوسها ولم يزل ms0380 الأمر في نقص إلى الآن ( { ثم يفشو الكذب } ) يظهر ويشيع . # وفي حديث آخر : { ثم يجيء قوم لا خير فيهم } ، وفي بعض الروايات { ، ~~والقرن الرابع لا يعبأ الله تعالى بهم شيئا فلا تعتمدوا أقوالهم وأفعالهم } ~~إذ شأن الكذب عدم الاعتماد ، والاغتناء به ؛ لأن غالبها بدع وضلالات وقد ~~وقع كما أخبر كما في حديث { ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين } الحديث . # لعل الحكم بالأكثر والأغلب في هذه القرون وإلا فما ظهر من الظلم والفساد ~~من القرن الثاني ، والثالث كزمان يزيد والحجاج ، وما ظهر من الرابع وما ~~بعده من المشايخ والعلماء المجمع على استقامتهم وصلاحهم وعدالتهم إلى يومنا ~~هذا يشكل على الحديث ثم إنما كان قرنه خير الناس ؛ لأنهم آمنوا به حين كفر ~~الناس وصدقوه حين كذبوه ونصروه حين خذلوه وجاهدوا وآووا ونصروا وتنوروا ~~بأنوار النبوة . # ثم الظاهر من إتيان الحديث إثبات لزوم القدح في سيدنا من حيث لزوم الكذب ~~في خبره وإثبات كون الصحابة أفاضل الأمة إذ الخيرية في قرنه لا تكون إلا ~~بالفضل لكن لا يخفى أن الاستدلال إنما يتم إذا كانت الأفضلية بالنسبة إلى ~~الأفراد كما هو PageV02P095 مذهب الجمهور من شراح الحديث . # وأما إذا كانت بالنسبة إلى المجموع كما نقل عن ابن عبد البر وعن ابن حجر ~~أن من قاتل مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو في زمنه بأمره أو أنفق ~~شيئا من ماله بسببه لا يعدله في الفضل أحد بعده كائنا من كان فلا يتم وأما ~~من لم يقع له ذلك فمحل بحث . # قال الحسن البصري التابعي الكبير المجمع على جلالته وإمامته لقد أدركنا ~~أقواما يريد الصحابة كنا في جنبهم لصوصا ( وخرج م عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها ) وعن أبويها { ( أنه سأل رجل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أي ~~الناس خير قال ) صلى الله تعالى عليه وسلم ( القرن الذي أنا فيهم ) ، وفي ~~بعض النسخ فيه بدل فيهم وهم الصحابة . # ( ثم الثاني ) التابعون ( ثم الثالث ) } أتباع التابعين ( وخرجا ) أي ~~البخاري ومسلم وما في بعض النسخ خرجا خ م ms0381 فالظاهر من سهو الناسخ وإن اعتمد ~~عليه بعض الشارحين فأخذه ( عن ) أبي سعيد ( الخدري رضي الله تعالى عنه أنه ~~قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا تسبوا أصحابي } ) ، وفي ~~المشارق على رمز مسلم فقط على تكرار هذا القول . # وقال ابن مالك تكراره للتأكيد ولغاية قبح سبهم قال الجمهور من سب أحدا ~~منهم يعزر وقال المالكية يقتل . # وفي فتاوى أبي السعود فيمن استفتى عن سب معاوية وطعنه رضي الله تعالى عنه ~~أجاب بالضرب الشديد ، والحبس على التأبيد إلى أن يظهر سيماء الصلاح ، ~~والتوبة الصادقة ( { فإن أحدكم } ) أي كل أحد منكم ( { لو أنفق مثل أحد ~~PageV02P096 ذهبا } ) يعني لو تصدق ذهبا مقدار جبل أحد ( { ما بلغ مد أحدهم ~~} ) بضم الميم . # وروي بفتحها ربع الصاع ( { ولا نصيفه } ) وهو لغة في النصف كالخميس في ~~الخمس وقيل النصيف مكيال أيضا دون المد يعني تصدق قدر المد من الطعام من ~~الصحابة أفضل من تصدق ذهب مثل أحد في سبيل الله ؛ لأن إنفاقهم بصدق النية ~~ومزيد الإخلاص مع ما كانوا في وقت الضرورة وكثرة الحاجة إلى نصرة الدين ~~وهذا معدوم بعدمهم وكذا سائر طاعاتهم . # فإن قلت المخاطبون إن كانوا الصحابة فغير مستقيم وإن كانوا من بعدهم فهم ~~غير موجودين قلت يجوز أن يكونوا موجودين من العوام الذين لم يصاحبوا النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ويفهم منه خطاب من بعدهم بدلالة النص كذا في شرح ~~المشارق لا يخفى أن الخطاب يوجب الرؤية ، والرؤية توجب الصحبة فيرجع إلى ~~الشق الأول الذي حكم فيه بعدم الاستقامة وكذا ما أجيب عنه أيضا بجواز أن ~~يكون الخطاب لعوام الصحابة أو مع صغار الصحابة أو مع الذين سيوجدون وأكثر ~~الشرائع على هذا النهج وقد قيل في سبب ورود هذا الحديث { كان بين عبد ~~الرحمن بن عوف وبين خالد رضي الله تعالى عنهما شيء فسبه خالد فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا } . # إلى آخره ولا شك أن خالدا من أكابر الصحابة حتى سماه صلى الله عليه وسلم ~~سيف ms0382 الله وسيف الأرض وبعثه في سرايا وشهد معه غزوات الفتح وحنين وتبوك وحجة ~~الوداع ولا يبعد أن يراد من المخاطبين متأخرو الصحابة وعوامهم مع مطلق من ~~بعدهم PageV02P097 ومن الصحابة السابقون الأولون ومن نزل في فضلهم وتبرئتهم ~~القرآن كأهل بدر بقرينة سبب ورود الحديث فتأمل . # ( وخرج ت ) الترمذي ( عن عبد الله بن مغفل أنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يقول { الله الله في } ) حق ( { أصحابي } ) أي : ~~اتقوا الله فيهم ولا تلمزوهم بسوء أو اذكروا الله فيهم وفي تعظيمهم ، ~~والتكرير للإيذان بمزيد الحث على الكف عن التعرض لهم بمقتض فلا ينظر إلى ~~المخالفات الاجتهادية ، والحروب المنبعثة عن الحمية الدينية في نصرة ~~الأحكام . # ( { لا تتخذوهم غرضا } ) بمعجمة هدفا ترموهم بقبيح الكلام فتشبيه بليغ ( ~~{ من بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم } ) أي فبسبب حبي له أو حبي إياهم فإن من ~~أحب أحدا أحب جميع من يحبه ذلك ( { ومن أبغضهم فببغضي } ) فبسبب بغضه إياي ~~( { أبغضهم } ) يعني إنما أبغضهم لبغضه إياي ( { ومن آذاهم } ) بمطلق ما ~~يسؤهم ولو بعد موتهم فإن الأموات تتأذى مما يتأذى به الأحياء . # ( { فقد آذاني } ) فإن الحبيب يتأذى بما يتأذى به حبيبه وبإذائه ( { ومن ~~آذاني فقد آذى الله تعالى } ) ؛ لأن تعظيم الرسول تعظيم مرسله وكذا أذاه ( ~~{ ومن آذى الله تعالى فيوشك أن يأخذه } ) أي يسرع انتزاع روحه أخذة غضبان ~~منتقم عزيز مقتدر جبار قهار - { إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار } - هذا عد ~~من باهر معجزاته لوقوع ذلك بعد انتقاله من ظهور البدع وإيذاء البعض لحب بعض ~~آخر . PageV02P098 قال المناوي في هذا الحديث ( تتمة ) اختلف في ساب ~~الصحابة فقال عياض قال الجمهور يعزر وبعض المالكية يقتل وخص بعض الشافعية ~~ذلك بالشيخين ، والحسنين فحكى القاضي حسين وجهين ، وقواه السبكي فيمن كفر ~~الشيخين ومن كفر من صرح المصطفى بإيمانه أو تبشيره بالجنة وأطلق الجمهور ~~التعزير انتهى . # قال في الأشباه : سب الشيخين ولعنهما كفر وتفضيل علي عليهما ابتداع وكل ~~كافر تاب فتوبته مقبولة إلا الكافر بسب نبي أو بسب الشيخين أو أحدهما ( ~~وخرج ت ms0383 عن أنس ) رضي الله تعالى عنه { ( أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ) أي أخبر عنهما } أو قال ~~لهما ( { هذان سيدا كهول } ) جمع كهل من خطه الشيب أو من جاوز الثلاثين ~~وأربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين ( { أهل الجنة } ) وجه الكهولة إما باعتبار ~~كونهما كهلين عند ورود هذا الأثر أو باعتبار ما كانا عليه عند خروجهما من ~~الدنيا كما قيل أو كما أن الكهولة أمر وسط بين الشباب ، والشيب كذلك فضلهما ~~متوسط بين فضل الأنبياء وسائر الأولياء وإلا فأهل الجنة جرد مرد أبناء ثلاث ~~وثلاثين على سمت آدم وصورة يوسف وقلب أيوب ولو سقطا أو شيخا هرما فانيا . # ( { من الأولين } ) بيان للكهول ( { والآخرين إلا النبيين والمرسلين } ) ~~فيه دليل على فضلهما على أولياء جميع الأمم السابقة ولو هم مما اختلف في ~~نبوتهم على تقدير عدم نبوتهم وقد نص القرآن في مواضعه بما يشعر فضله فافهم ~~( وخرج ت عن PageV02P099 أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال { ما من نبي إلا وله وزيران } ) الوزير ولي ~~العهد ويحمل الثقل ويعين بالرأي ( { من أهل السماء ووزيران من أهل الأرض ~~فأما وزيراي من أهل السماء فجبرائيل وميكائيل عليهما الصلاة والسلام } ) . # ( { وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر } ) رضي الله تعالى عنهما ~~لعل هذا تمثيل لرتبة الشرف بالنسبة إلى البواقي إذ حاصل الوزارة التبعية ، ~~والإعانة فإعانة أبي بكر بكونه سابقا في الإسلام حتى صار كثير من أعيان ~~كبار الأصحاب أسلموا بإشارته وإعانة عمر بظهور الإسلام بعد إسلامه وهما ~~كانا خليفة بعد وفاته صلى الله تعالى عليه وسلم وإعانة جبرائيل ظاهرة . # وأما إعانة ميكائيل فلعله في الإعانة في الحروب عند إمداده تعالى ~~بالملائكة أو يقال هما وزارتهما في مصالح الملكوت ، والجبروت يعني في ~~الأمور التي بينه صلى الله عليه وسلم وبين الله تعالى ووزارة العمرين فيما ~~بينه صلى الله تعالى عليه وسلم وبين أمته والله تعالى أعلم ( وخرج خ عن ms0384 ~~محمد بن الحنفية ) بن الإمام علي رضي الله تعالى عنه من غير فاطمة من جارية ~~أخذها علي من سبي بني حنيفة جماعة مسيلمة الكذاب ويقال له محمد الأكبر ~~ولابن آخر محمد الأوسط ولآخر له محمد الأصغر فله ثلاثة أولاد باسم محمد لعل ~~لغاية الفضل في اسم محمد كما ورد في بعض الأخبار وإن طعنه بعضهم . # ويقال لعلي رضي الله تعالى عنه من الولد أربعة عشر PageV02P100 ذكرا وتسع ~~عشرة أنثى ( قلت لأبي ) يعني عليا رضي الله تعالى عنهما ( أي الناس خير بعد ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال أبو بكر قلت ثم من قال عمر وخشيت ~~أن أقول ثم من فيقول عثمان قلت ثم أنت قال ما أنا إلا رجل من المسلمين ) ~~وقعت الرواية في بحر الكلام هكذا أن عليا رضي الله تعالى عنه كان يخطب على ~~منبر الكوفة فقال له ابنه محمد بن الحنفية من خير هذه الأمة بعد رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال أبو بكر قال ثم من قال عمر قال ثم من قال ~~عثمان قال ثم من فسكت علي رضي الله تعالى عنهم فقال لو شئت لأنبأتكم ~~بالرابع فقال محمد بن الحنفية أنت قال علي رضي الله تعالى عنه أبوك امرؤ من ~~المسلمين وإنما سكت لئلا يرد مدح نفسه وقد سبق الكلام في تفصيل التفضيل بين ~~هؤلاء الأربعة مع الإجماع في الأولين ، والاختلاف في الآخرين مع كون الأكثر ~~، والأصح تقديم عثمان على علي رضي الله تعالى عنهما على وفق هذا الترتيب . # ( وخرج ت عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن أبويها ( أنها قالت سمعت ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول { لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن ~~يؤمهم غيره } ) ؛ لأن مدار الإمامة على الفضيلة فمن هو أفضل فهو أولى ~~بالإمامة كما فصلت في الفقهية فهو أفضل من الجميع كما تقدم ويمكن أن يشار ~~منه الإمامة بمعنى الخلافة فإن قيل قرر في الأصول أن المتكلم داخل في عموم ~~كلامه فيلزم تقديم أبي ms0385 بكر على النبي صلى الله تعالى عليه PageV02P101 وسلم ~~في الإمامة قلت قرر فيه أيضا تخصيص العام بالعقل والشرع إذ لفظ قوم يمكن أن ~~يكون نكرة في سياق النفي ولو لم يعتبر العموم فلا إشكال أصلا ثم إنه لهذا ~~عينه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم للإمامة في مرضه فلما أم عمر وصلى ~~بالناس أعادوا صلاتهم بإمامة أبي بكر رضي الله تعالى عنهما على ما روي عن ~~عبد بن زمعة أنه { لما اشتد وجعه صلى الله تعالى عليه وسلم دعاه بلال إلى ~~الصلاة فقال عليه الصلاة والسلام مروا أبا بكر فإذا أبو بكر غائب وعمر في ~~الناس فقلت يا عمر قم فصل بالناس فتقدم فكبر فلما سمع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم صوته قال فأين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون ، فبعث إلى ~~أبي بكر فجاء بعد أن صلى بهم عمر تلك الصلاة فصلى بالناس } وزاد في رواية { ~~حين سمع صوت عمر خرج حتى أطلع رأسه من حجرته ثم قال لا لا لا ليصل بالناس ~~ابن أبي قحافة يقول ذلك مغضبا } . # وفي بحر الكلام في بحث الخلافة قال أبو بكر حين المشاورة ظننت أن عليا ~~يصلح لذلك فأردت أن أتابع فقام علي رضي الله تعالى عنهما وسل سيفه وقال قم ~~يا خليفة رسول الله : فمن ذا الذي يؤخرك عند رسول الله خليفة ولم يأمرني ، ~~وقال مر أبا بكر بأن يصلي بالناس رضينا لأمر دنيانا ما رضي رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لأمر ديننا . # ( وخرج ت عنها أيضا ) عائشة ( أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال ~~أبو بكر سيدنا ) له سيادة علينا ( وخيرنا ) أكثر خيرا منا ( وأحبنا إلى ~~PageV02P102 رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ) تعلق الظرف بأفعل ~~التفضيل على التنازع مع نسبية الثاني وجه الخيرية وتفاصيل الأحبية أظهر من ~~أن يخفى وقد تقدم أنه ذكر عند عمر أبو بكر رضي الله تعالى عنهما فبكى ، ~~وقال وددت أن عملي كله مثل عمله يوما واحدا من ms0386 أيامه وليلة واحدة من لياليه ~~يريد ليلة الغار . # وأما اليوم فما تقدم حين ارتداد العرب بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لعل الاحتجاج بنحو قول عمر وعلي على قاعدة مذهب الصحابي لا سيما عند ~~سكوت الباقين يكون إجماعا أو أنه كتزكية الشهود وتعديلها . # ( وخرج ت عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال عمر لأبي بكر رضي الله ~~تعالى عنهما يا خير الناس بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ) أي بعد ~~انتقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في زمن رسول الله أو بعد رسول ~~الله وبعد إخوانه من الأنبياء فلا يتوهم تفضيله على سائر الأنبياء لما فرغ ~~من الاحتجاج على فضل الصحابة عموما وخصوصا بالأحاديث وأقوال الصحابة أراد ~~أن يحتج بأقوال الفقهاء فقال . # ( وقال في التتارخانية لو ) ( قال ) قائل ( عمر وعثمان وعلي رضي الله ~~تعالى عنهم لم يكونوا أصحابا ) ( لا يكفر ) ؛ لأنه وإن كان كذبا لكنه لم ~~يكن إنكار نص قطعي ، والقول في التعليل لعدم ثبوت صحبتهم بالتواتر بل ~~بالآحاد ليس بسديد إذ لو سلم عدم التواتر اللفظي فثبوت التواتر المعنوي ~~قطعي إلا أن يحمل على قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV02P103 ~~بأنهم من أصحابي مثلا ( ويستحق اللعنة ) لابتداعه ، وكذبه . # قال الله تعالى : { فنجعل لعنة الله على الكاذبين } فهذا اللعن ليس ما ~~يقتضيه الكفر ( ولو قال : أبو بكر الصديق لم يكن من الصحابة كفر ؛ لأن الله ~~تعالى سماه صاحبا ) الذي أخذ منه الصحابة ( بقوله { إذ يقول } ) أي النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ( { لصاحبه } ) أي أبي بكر رضي الله عنه ( { لا ~~تحزن إن الله معنا } ) . # قال البيضاوي روي أن المشركين طلعوا فوق الغار فأشفق أبو بكر على رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام { ما ظنك باثنين ~~الله ثالثهما } فأعماهم الله تعالى فلم يروه ، يشكل بأن كون المراد من ~~الصاحب هذا أبا بكر ليس بقطعي ، والكفر يقتضي القطعية إذ إنكار ما يكون ظني ~~الدلالة ليس بكفر إلا أن ms0387 يدعي الإجماع على إرادة ذلك منه . # ( وفي الظهيرية ) لظهير الدين المرغيناني ( ومن أنكر إمامة أبي بكر ~~الصديق ) رضي الله تعالى عنه ( فهو كافر في الصحيح ) قيل لإجماع الأمة على ~~ذلك من غير خلاف أحد يعتد به وقيل لنسبة الأمة إلى الضلالة ، والأمة لا ~~تجتمع على الضلالة لحديث { لا تجتمع أمتي على الضلالة } يشكل على الأول بأن ~~الكفر إنما هو في الإجماع الذي وقع في الشرعيات وهذا كالإجماع في الأمور ~~العادية ولو سلم فسنده القياس على إمامته في الصلاة نصا وقرر أيضا بعدم ~~الكفر في الإجماع الذي سنده القياس فاعلم أن في إكفار منكر الإجماع القطعي ~~ثلاثة مذاهب كفر مطلقا وهو مذهب PageV02P104 أصحابنا وليس بكفر مطلقا وكفر ~~في نحو العبادات الخمس في كونه من الضروريات الدينية وعدمه في غيرها قيل هو ~~مذهب المحققين فتأمل ويشكل على الثاني بأن إنكار الحديث إنما يكون كفرا إن ~~متواترا ، وتواتر هذا الحديث ممنوع إلا أن يحمل الإنكار على ما بعد إقرار ~~حديثيته ولا شك أن هذا احتمال ولا كفر مع الاحتمال ( وكذلك من أنكر خلافة ~~عمر في أصح الأقوال ) قيل لإنكار الإجماع القطعي أيضا يرد عليه بما ذكر ~~آنفا مع عدم الاندفاع بدفع ما ذكر آنفا فافهم لا يخفى أنه إن اتحد حكمهما ~~في الكفر ، والأضحية فالأولى جمعهما إذ الفصل الواحد أولى من الفصلين ( ~~انتهى ) ثم لا يخفى أن نقل المصنف هنا هذه الأخبار ، والآثار وأقوال ~~الفقهاء لأجل إثبات مدعاه من قوله هذا قدح في أفضل الأولياء إلى آخره فإذا ~~تفطنت وجدت عدم تمامية التقريب في بعضها وعدم التقريب أصلا في بعضها نعم ~~يمكن التقريب لكن بتأويل خفي يظهر بالتأمل ، وأما منكر خلافة عثمان وعلي ~~فمبتدع رضي الله تعالى عنهما وعن جميع أصحاب نبينا صلى الله تعالى عليه ~~وسلم . PageV02P105 ( تذنيب ) للمسائل المختلفة بين إمامي أهل السنة كثرهم ~~الله تعالى علم الهدى الشيخ أبي منصور الماتريدي ، والشيخ أبي الحسن ~~الأشعري - رحمهما الله تعالى - على ما جمع بعض العلماء في رسالة مخصوصة ~~وبعض الأساتذة في بعض كتبه ms0388 مع بعض آخر عن بعض الكتب . # قال جمهور الماتريدية : الأول معرفة الله واجب عقلا لا شرعا . # الثاني وأنه تعالى لو لم يبعث للناس رسولا لوجب عليهم معرفته تعالى . # الثالث : وأنه يعرف الصانع بصفاته حق المعرفة . # الرابع : وأن الوجود والواجب عين الذات في التحقيق . # الخامس : وأن حسن بعض الأمور وقبحه يدرك بالعقل . # السادس : وأن صفات الأفعال كلها راجعة إلى صفة ذاتية حقيقية هي التكوين ~~وهو مبدأ الإخراج من العدم إلى الوجود فالفعلية كالذاتية صفة حقيقية لا ~~اعتبارية قديمة قائمة بذاته تعالى . # السابع : وكل صفة ذاتية أو فعلية واجبة الوجود ليست بممكنة . # الثامن : وأن صفات الأفعال من نحو الخالق البارئ الرازق لها أسماء غير ~~القدرة بلا رجوع إليها بل إلى التكوين . # التاسع : وأن التكوين ليس عين المكون . # العاشر : وأن البقاء ليس صفة زائدة . # الحادي عشر : والسمع والبصر صفتان غير العلم بالمسموع ، والمبصر . # الثاني عشر : وأن إدراك المشموم ، والمذوق ، والملموس ليس صفة غير العلم ~~في شأنه تعالى . # الثالث عشر : وأن أفعاله تعالى معللة بالحكم ، والمصالح . # الرابع عشر : وأن الإرادة لا تستلزم الرضا ، والمحبة . # الخامس عشر : الله متكلم في الأزل لا PageV02P106 مكلم في الأزل . # السادس عشر : وأن بعض القرآن أعظم من بعض . # السابع عشر : وأنه لا يتعلق الخطاب الأزلي بالمعدوم . # الثامن عشر : وأن وجود الأشياء بالإيجاد لا بخطاب كن . # وعن البزدوي هو بالخطاب ، والإيجاد معا . # التاسع عشر : وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وهو لإمام الحرمين أيضا . # العشرون : وأن الاستثناء في الإيمان لا يجوز حالا واستقبالا . # الحادي والعشرون : وأن الشقي في الحال قد يسعد وبالعكس . # الثاني والعشرون : وأنه وإن جاز تعلق الرؤية بكل موجود إلا أنه لا يجوز ~~تعلق السماع بكل موجود . # الثالث والعشرون : وأن موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لم يسمع ~~الكلام النفسي بل سمع كلاما مؤلفا من الحروف والأصوات . # الرابع والعشرون وأنه لا يجوز التكليف بما لا يطاق . # الخامس والعشرون : وأنه لا يجوز تعذيب المطيع وتنعيم الكافر عقلا لمخالفة ~~الحكمة ووضع الشيء في غير موضعه وكذا تخليد المؤمن في النار وتخليد ms0389 الكافر ~~في الجنة . # السادس والعشرون : وأنه تعالى لا يرى في المنام وإن ذهب أكثر الحنفية إلى ~~خلافها بل أولوا كلام الشيخ . # السابع والعشرون وأنه ليس الرؤيا خيالا باطلا بل نوع مشاهدة للروح ~~تحقيقية أو بمثاله . # الثامن والعشرون : وأن الاستطاعة التي يعمل بها العبد الطاعة هي بعينها ~~الاستطاعة التي يعمل بها المعصية على أن تكون القدرة الواحدة صالحة للضدين ~~على سبيل البدل . # التاسع والعشرون : وأن العلم الواحد يتعلق بمعلومين أو أكثر . # الثلاثون : وأن PageV02P107 الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعد موتهم ~~أيضا أنبياء حقيقة . # الحادي والثلاثون : وأنه يجوز أن يعمل صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~الأحكام الشرعية بالوحي أو الرأي أو الاجتهاد وإن اختلف في تفصيله . # الثاني والثلاثون : وأن إيمان المقلد صحيح وإن كان عاصيا بترك الاستدلال ~~. # الثالث والثلاثون : وأنه لا يلزم في الإيمان الاستدلالي الدليل العقلي ~~على جميع المسائل الاعتقادية بل يكفي الابتناء على قول الرسول صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لكن فيه نوع تأمل . # الرابع والثلاثون : وأنه ليس الاسم غير المسمى بل عينه . # الخامس والثلاثون : وأن الحكمة ما له عاقبة حميدة ، والسفه على ضده لا ما ~~وقع على قصد فاعله وضده ولا ما فيه منفعة للفاعل أو لغيره وضده . # السادس والثلاثون : وفعل العبد يسمى كسبا لا خلقا أقول فيه نظر أيضا . # السابع والثلاثون : وفعل الله تعالى يسمى خلقا لا كسبا فهو أيضا كما ترى ~~. # الثامن والثلاثون : واسم الفعل يشملهما على سبيل بلا أن يكون حقيقة في ~~خلق الله ومجازا في كسب العبد . # التاسع والثلاثون : وأن ما وقع بغير الآلة فخلق وبالآلة فكسب وقيل ما ~~يجوز تفرد القادر به فخلق وما لا فكسب . # الأربعون : وأن إحساس الشيء بإحدى الحواس ليس علما به بل هو آلة له . # الحادي والأربعون : وأن الذكورة شرط النبوة . # الثاني والأربعون : وأن ما حصل من الألم عقيب الضرب ومن الانكسار عقيب ~~الكسر ليس بفعل العبد لاستحالة اكتساب ما ليس بقائم في محل قدرته . # الثالث PageV02P108 والأربعون : وأن إفادة النظر الصحيح بمجموع الكسب ~~والخلق لا بالخلق فقط . # الرابع والأربعون : وأن ms0390 قدرة العبد مؤثرة في فعله لا أن له قدرة غير ~~مؤثرة . # الخامس والأربعون : وأن العلل والأسباب مثل القوى والطبائع مؤثرة حقيقة ~~لا عادية فيما يبدو منها من الآثار . # السادس والأربعون : وأنه يجوز أن يقع مقدور واحد بين قدرة قادرين كما هو ~~مذهب بعض الأشعرية أيضا . # السابع والأربعون : وأن الأرواح ليست بجسم ولا جثماني بل هي أمور مجردة ~~عن المادة . # الثامن والأربعون : وأنه يعرف بعض الأحكام قبل البعثة بخلق الله تعالى ~~العلم به إما بلا كسب كوجوب تصديق النبي وحرمة الكذب الضار وإما مع الكسب ~~بالنظر وترتيب المقدمات وقد لا يعرف إلا بالكتاب ، والسنة . # التاسع والأربعون : وأن صفاته تعالى باقية ببقاء هو نفس تلك الصفة . # الخمسون : وأن المماثلة لا تكون إلا بالمشاركة في جميع الأوصاف . # الحادي والخمسون : وأن المماثلة جنس يشتمل على أنواعه من المشابهة ، ~~والمضاهاة ، والمساواة وإطلاق اسم الجنس على كل نوع من أنواعه جائز ، وفيه ~~كلام . # الثاني والخمسون : تؤول المشابهات إجمالا ويفوض تفصيلها إلى الله تعالى . # الثالث والخمسون : وأن حكم المتشابهات انقطاع رجاء معرفة المراد منها في ~~هذه الدار . # الرابع والخمسون : وأن القضاء ، والقدر غير الإرادة الأزلية . # الخامس والخمسون : وأنهم حكموا بكفر من يقول النبي يعلم الغيب . # السادس والخمسون : وأنه ليس كل مجتهد مصيبا PageV02P109 ، والحق واحد . # السابع والخمسون : وأن الدليل اللفظي قد يفيد اليقين إن توارد على معنى ~~واحد عند عدم صارف . # الثامن والخمسون : وأن المحبة بمعنى الاستحماد لا مطلق إرادة فلا تتعلق ~~بغير الطاعة . # التاسع والخمسون : وأنه ينعم الكافر في الدنيا . # الستون : وأنه لا يكلف الكافر بأداء العبادات . # الحادي والستون : وأن الأنبياء معصومون من الصغائر عمدا ومن الكبائر ~~مطلقا . # الثاني والستون : وأنه يصح إمامة المفضول . # الثالث والستون : وأن الموت فساد بنية الحيوان لا عدم الحياة عما من شأنه ~~أو عرض يخلقه الله تعالى فيه . # الرابع والستون : وأن الأعراض لا تعاد . # الخامس والستون : وأن توبة اليأس مقبولة . # السادس والستون : وأنه لا يجوز نسخ ما لا يقبل حسنه أو قبحه السقوط كوجوب ~~الإيمان وحرمة الكفر . # السابع والستون : وأن الحسن والقبح ms0391 مدلولا الأمر والنهي فيما يدرك عقلا ~~وعند البعض مطلقا لحكمة الآمر والناهي . # الثامن والستون : وأن الإقرار جزء الإيمان وإن شرطا عند بعضهم كالأشاعرة ~~. # التاسع والستون : وإن بلغ في شاهق الجبل ولم تصل إليه الدعوة يجب عليه ~~الإيمان بالصانع في مدة الاستدلال دون الأعمال بحسب وجوده ووحدته واتصافه ~~بما يليق به من العلم ، والقدرة ، والإرادة وكونه محدث العالم وتنزيهه عما ~~لا يليق به . # السبعون : وأن العقل له مدخل في إدراك بعض الشرعيات وإن لم يكن له ذلك في ~~حق الحكم . # الحادي والسبعون : وأنهم أثبتوا الحال كما في التوضيح . # الثاني PageV02P110 والسبعون : وأن إرسال الرسل واجب بمعنى لياقة الحكمة ~~فقيل فنزاع لفظا . # الثالث والسبعون : والاستطاعة مع الفعل . # أقول فيه شيء يظهر بالرجوع إلى شرح العقائد نعم قد ينسب ذلك إلى بعض ~~الأشاعرة خلافا لجمهور الأشاعرة في جميع ذلك هذا ما يحضر لنا من كتبهم إن ~~كان زائدا عليه في نفسه وكان بعض ما ذكر راجعا إلى بعض آخر والله أعلم ~~بحقيقة الحال . PageV02P111 ( تذييل ) لا علينا أن نشير إلى أقاويل ~~الفلاسفة المخالفة للشرع إجماعا أيضا لأن يحترز عنها لكثرة اختلاطهم في ~~الشرعيات قالوا : الأول أنه تعالى يتصف باللذة العقلية . # والثاني وأنه موجب بالذات فمعنى قدرته وإرادته إن شاء فعل وإن لم يشأ لم ~~يفعل لا بمعنى يصح الفعل ، والترك . # الثالث : وأن الجسم مركب من الهيولي والصورة لا من الأجزاء الفردة . # الرابع : وأنه يستحيل وجود الجزء الذي لا يتجزأ . # الخامس : وأن الأفلاك قديمة بهيولاها وصورها النوعية نوعا وشخصا . # السادس : وأن العناصر قديمة بهيولاها وصورها النوعية جنسا لا نوعا ولا ~~شخصا . # السابع : وأن بطلان التسلسل مخصوص بالأشياء الموجودة المرتبة المجتمعة في ~~الوجود لا أنه محال مطلقا . # الثامن وأن السبق منحصر في خمس لا سادس . # التاسع : لا عالم وراء العالم . # العاشر : والخلاء محال . # الحادي عشر : والمكان ليس ببعد موهوم بل هو السطح الباطن من الحاوي ~~المماس للسطح الظاهر من المحوي . # الثاني عشر : والوجود الذهني ثابت . # الثالث عشر : والمقولات العشر موجودات خارجية نوعا أو شخصا على اختلافهم ~~. # الرابع ms0392 عشر : والمجردات ثابتة . # الخامس عشر : وحقيقة الإنسان أمر مجرد يتعلق به تعلق التدبير ، والتصرف . # السادس عشر : والجواهر خمسة الهيولي ، والصورة ، والجسم المركب منهما ، ~~والعقول ، والنفوس . # السابع عشر : والجن ، والشياطين ، والملائكة ليست بثابتة إلا بمفارقة ~~النفوس الخيرة ، والشريرة عن أبدانهم . # الثامن عشر ، PageV02P112 وأن الوجود عين الذات في الواجب زائد في الممكن ~~لا أنه زائد في الكل . # التاسع عشر وأن إعادة المعدوم بعينه ممتنع . # العشرون ، والحادث مفتقر إلى مادة ومدة . # الحادي والعشرون : والحشر الجسماني ليس بممكن . # الثاني والعشرون : والمعاد روحاني فقط . # الثالث والعشرون : وقيام العرض بالعرض جائز . # الرابع والعشرون : والجوهر لا يقتضي التحيز . # الخامس والعشرون : وأن الأجساد البسيطة الطباع متصلة واحدة كما هي عند ~~الحس . # السادس والعشرون : وأنه يشترك في الثبوت الأعراض ، والأحوال المكتسبة ~~بالرياضات ، والمجاهدات في الخلوات ، والانقطاعات ، والاستعداد الذاتي من ~~صفاء الجوهر وذكاء الفطرة . # السابع والعشرون : وأن المقادير أي الجسم التعلمي ، والسطح ، والخط أمور ~~زائدة على الجسمية . # الثامن والعشرون : والحوادث التي لا أول لها ثابتة . # التاسع والعشرون : وحياته تعالى صحة اتصافه بالعلم فهو حي لا حياة له . # الثلاثون : وكونه سميعا وبصيرا وهو علمه تعالى بالمسموعات ، والمبصرات . # الحادي والثلاثون : والحواس الباطنة ثابتة في الحيوان . # الثاني والثلاثون : والقضاء عبارة عن علمه تعالى بما ينبغي سموا بالعناية ~~. # الثالث والثلاثون : والقدر عبارة عن خروج الموجودات إلى الوجود العيني ~~بأسبابها على الوجه الذي تقرر في القضاء . # الرابع والثلاثون : واللوح المحفوظ هو العقل الفعال أو نفس الفلك الأعظم ~~. # الخامس والثلاثون : والعلم حصول صورة الشيء في العقل . # السادس والثلاثون : وأن حصول PageV02P113 الضروريات فينا يتوقف على ~~التوجه ، والإحساس وغيرهما . # السابع والثلاثون : والحوادث الأرضية مستندة إلى الأوضاع الفلكية . # الثامن والثلاثون : وحصول العلم عقيب النظر الصحيح إعدادي فالنظر يعد ~~الذهن ، والنتيجة تفيض عليه . # التاسع والثلاثون : وأن التعين أمر وجودي . # الأربعون : والسبب المحوج في الممكن إلى العلة هو الإمكان لا الحدوث . # الحادي والأربعون وأن الوحدة ، والكثرة أمران موجودان . # الثاني والأربعون ومعنى الجوهر ماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع . # الثالث والأربعون ، والعرض ماهية إذا وجدت كانت في موضوع . # الرابع والأربعون : والموجودات ms0393 في المقولات العشر . # الخامس والأربعون : والإمكان صفة وجودية . # السادس والأربعون ، والواحد من كل الوجوه لا يصدر منه أكثر من واحد . # السابع والأربعون : وعدم العلة علة لعدم المعلول . # الثامن والأربعون : وكل من الوجود ، والعدم يحتاج إلى علة مرجحة . # التاسع والأربعون : ويجب الإبصار عند سلامة الحاسة بشروطه وكذا سائرها ، ~~والأعراض النسبية كلها موجودات خارجية . # الخمسون : وصفاته تعالى عين ذاته . # الحادي والخمسون : وأن المؤثر في فعل العبد قدرة العبد بالإيجاب وامتناع ~~التخلف . # الثاني والخمسون : وأنه تعالى لا يعلم الجزئيات بل يعلم الكليات . # الثالث والخمسون : والنفس لا تدرك الجزئيات المادية بالذات . # الرابع والخمسون : وأن للحيوان أجلا طبيعيا عند تحلل الرطوبة وانطفاء ~~الحرارة الغريزيتين وأجلا احتراميا بحسب PageV02P114 الآفات ، والأمراض . # الخامس والخمسون : ورسل الملائكة أفضل من رسل البشر بل الملائكة مطلقا ~~أفضل من البشر مطلقا . # السادس والخمسون : وأنه تعالى لا يعلم ذاته . # وقال بعضهم لا يعلم غيره فقط ، وقال بعضهم : لا يعلم غير المتناهي . # السابع والخمسون : والخرق ، والالتئام للفلك ممتنع . # الثامن والخمسون : وأنه لم يصدر من الله غير العقل الأول . # التاسع والخمسون : وأنه يجوز قيام العرض بالعرض . # الستون : وأن الأبعاد غير متناهية . # الحادي والستون : وأن الوجود مشترك معنوي بين الموجودات . # الثاني والستون : وأن الوجود واحد في جميع الموجودات وغيرها . # قال الغزالي : في منقذ الضلال مجموع ما غلطوا فيه راجع إلى عشرين أصلا ~~يجب التكفير في ثلاثة ، والتبديع في سبعة عشر ولإبطال مذهبهم صنفنا التهافت ~~وتلك الثلاثة إنكار الحشر الجسماني ، ونفي علم الجزئيات عن الله تعالى ~~وقولهم بقدم العالم ، وقد أول الدواني محتجا بالغير تخليصا عن الكفر والله ~~تعالى أعلم . PageV02P115 ( الفصل الثاني ) من الفصول الثلاثة للباب الثاني ~~من أبواب الكتاب الثلاثة ( في العلوم المقصودة لغيرها ) يعني لا يكون ~~المقصود منه هو نفسه كالاعتقاديات بل يكون المقصود من معرفته غيره كالفقه ( ~~وهي ثلاثة أنواع مأمور بها ومنهي عنها ومندوب إليها النوع الأول في المأمور ~~بها ) بالأمر الإيجابي الذي هو حقيقة الأمر ( وهو صنفان الصنف الأول في ) ~~العلوم التي هي ( فرض العين ) يعني تفرض على أعيان كل أحد فإذا ms0394 علم البعض ~~لا يسقط عن الباقين . # لعل المراد من الفرض ما يشمل الواجب أيضا على طريق عموم المجاز . # ثم اعلم أن الفرض ما يكون فعله أولى من تركه مع منعه بدليل قطعي . # واجب والواجب ما يكون فعله أولى من تركه أيضا لكن كان منعه بدليل ظني ~~فالأول لازم علما وعملا حتى يكفر جاحده ، والثاني لازم عملا لا علما فلا ~~يكفر جاحده بل يفسق إن استخف بأخبار الآحاد وأما إن مؤولا فلا ويعاقب ~~تاركهما إلا أن يعفو الله . # وقد يطلق الواجب على ما يعم الفرض . # ، والواجب بمعنى ما يكون فعله أولى مع منع الترك قطعيا أو ظنيا ، والسنة ~~ما يكون فعله أولى بلا منع عن تركه مع كونه طريقة مسلوكة في الدين ، ~~والمندوب ، والنفل ما هو أولى بعدم المنع أيضا لكن بلا طريقة مسلوكة ، ~~والسنة إما في العبادات فهدي يوجب تركه كراهة كالجماعة ، والأذان وإما في ~~العادات فزوائد كسيره صلى الله تعالى عليه وسلم في لباسه وقيامه وقعوده ~~ففعله فضيلة لا كراهة في تركه وقد تطلق السنة على غير طريقته PageV02P116 ~~عليه الصلاة والسلام كسنة العمرين ، والنفل دون سنة الزوائد . # ، والحرام ما يكون تركه أولى مع المنع عن الفعل . # ، والمكروه ما يكون تركه أولى من الفعل بلا منع قطعي عن الفعل . # ، والمباح ما استويا أي الفعل ، والترك . # والحرام يعاقب على فعله ويثاب على تركه إن تشهى ومنع مع الفرصة . # والمكروه التحريمي إلى الحرمة أقرب ، والتنزيهي إلى الحل أقرب وعند محمد ~~حرام لكن بغير قطعي ( وهو علم الحال ) الضمير إلى الفرض في ضمن الفروض . # ( قال الله تعالى { فاسألوا } ) أيها المكلفون بالأحكام الشرعية الظاهرية ~~، والباطنية ( { أهل الذكر } ) أي العلم ( { إن كنتم لا تعلمون } ) ، ~~والأصل في الأمر الوجوب ، والأصل في المطلق حمله على الكمال فكمال الوجوب ~~هو الفرض فيفرض على غير العالم طلب العلم من العالم وفرضية الطلب تابعة ~~لفرضية المطلوب فعلم الحال فرض أو يقال المطلوب طلب علم الحال بحذف المضاف ~~لكن إنما يثبت الفرض بهذه الآية بعد أن كان المراد من الذكر هو ms0395 العلم قطعا ~~ومن العلم علم الحال قطعا أيضا وكلاهما محل عناية فافهم . # ( وخرج مج ) ابن ماجه ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة } ) . # قال المناوي تباينت الأقوال وتناقضت الآراء في هذا العلم المفروض على نحو ~~عشرين قولا وكل فرقة تقيم على علمها وكل لكل معارض وبعض لبعض مناقض وأجود ~~ما قيل قول القاضي ما لا مندوحة عن تعلمه كمعرفة الصانع ونبوة PageV02P117 ~~رسله وكيفية الصلاة ونحوها فإن تعلمه فرض عين . # قال الغزالي : المراد العلم بالله تعالى وصفاته الذي نشأ عنه المعارف ~~القلبية ، وذلك لا يحصل من علم الكلام بل قد يكون حجابا مانعا منه وإنما ~~يتوصل إليه بالمجاهدة فجاهد تشاهد ثم أطال في تقريره بما يشرح الصدور ويملأ ~~القلب من النور ثم قال عن السهروردي اختلف في هذا العلم قيل علم الإخلاص ، ~~وهو معرفة آفات النفس وخدع النفس وغرورها وشهواتها يخرب مباني الإخلاص ~~فعلمه فرض . # وقيل معرفة الخواطر من لمة الملك ومن لمة الشيطان وقيل علم نحو البيع ، ~~والشراء وقيل علم التوحيد وقيل علم الباطن وهو ما يزداد به العبد يقينا وهو ~~الذي يكتسبه الأولياء فهم وارثو المصطفى . # قال الغزالي في المنهاج : العلم المفروض ثلاثة علم التوحيد وعلم السر أي ~~القلب وعلم الشريعة وما فوق ذلك فرض كفاية . # ثم قال أيضا عن الغزالي اختلفوا وتجاذبوا في معنى الحديث فالمتكلم يحمل ~~على علم الكلام ، والفقيه على الفقه ، والمفسر ، والمحدث عليهما ، والنحوي ~~على علم العربية إذ الشرع إنما يؤخذ من الكتاب ، والسنة وقال الله تعالى { ~~وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم } . # فلا بد من إتقان علم البيان ، والتحقيق حمله على ما يعم ذلك من علوم ~~الشرع انتهى . # وقال المصنف في بعض رسائله العلوم التي هي فرض عين ثلاثة : علم التوحيد ~~مقدار ما يعرف به ذات الله تعالى وصفاته على ما يليق به تعالى وتصديق نبيه ~~في جميع ما جاء به عن PageV02P118 الله تعالى ، وعلم الأخلاق مقدار ms0396 ما يحصل ~~به تعظيم الله وإخلاص عمله وإصلاحه . # وعلم الفقه ما يتعين عليه فعله وتركه لعل هذا هو الأوجه في إرادة هذا ~~المقام ، وآخر هذا الحديث في رواية أخرى في الجامع الصغير وواضع العلم عند ~~غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر ، واللؤلؤ ، والذهب فقال شارحه يشعر بأن كل ~~علم يختص باستعداد وله أهل فإذا وضعه في غير محله فقد ظلم . # وفي رواية أخرى فيه أيضا زاد قوله { وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى ~~الحيتان في البحر } قال شارحه حكمته أن صلاح العالم منوط بالعالم وتمامه ~~فيه ( وقال في تعليم المتعلم ) قيل صاحبه تلميذ صاحب الهداية ومن أفاضل ~~تلامذته ( ويفترض ) ( على المسلم طلب ما ) علم ( يقع له في حاله ) فعلا ~~وتركا بل اعتقادا ( في أي حال كان ) سفرا وحضرا صحة ومرضا في أمر الديانات ~~، والمعاملات ( فإنه لا بد له ) أي المسلم ( من الصلوات ) الخمس المكتوبة ، ~~والجمعة ( فيفترض عليه علم ما يقع له في صلاته بقدر ما يؤدي به فرض الصلاة ~~) في نفس الصلاة أو في شرائطها صحة وفسادا إذ ما يتوقف عليه الواجب واجب ( ~~ويجب ) من الوجوب مقابل الفرض ( عليه بقدر ما يؤدي به الواجب ) إذ العلم ~~تابع للمعلوم كما يشير إليه قوله ( لأن ) علم ( ما يتوسل به إلى إقامة ~~الفرض ) ( يكون فرضا و ) علم ( ما يتوسل به إلى إقامة الواجب ) ( يكون ~~واجبا ) الأول دليل للأول ، والثاني للثاني فمنه يعلم أن علم السنة سنة ، ~~والمستحب مستحب ( وكذلك في الصوم ، PageV02P119 والزكاة إن كان له مال ) ~~قدر نصاب فارغ عن دينه وحوائجه ( والحج إن وجب ) الظاهر هنا إن فرض ( عليه ~~) فما لم يترتب عليه وجوبهما لم يجب عليه علمهما وكذا سائرها فلا يجب ~~علمهما على الفقير ( وكذلك في البيوع إن كان يتجر ) أي من أهل التجارة فيجب ~~على التاجر أن يعلم أحكام البيوع صحة ونفاذا وفسادا وبطلانا حلا وحرمة وربا ~~وغيرها . # قال في التتارخانية عن السراجية لا ينبغي للرجل أن يشتغل بالتجارة ما لم ~~يعلم أحكام البيع ، والشراء ما يجوز وما لا ms0397 يجوز ( انتهى ) كلام تعليم ~~المتعلم ( ثم قال ) أي في تعليم المتعلم في محل آخر أو في هذا المحل لكن ~~بعد كلام آخر وإلا فالقطع مع كلمة ثم ليس بحسن . PageV02P120 ( وكل من ~~اشتغل بشيء من المعاملات ) نحو الإجارة ، والمزارعة ، والمساقاة ، الوديعة ~~، والعارية ( والحرف ) جمع حرفة بمعنى الصنعة ( يفترض عليه التحرز عن ~~الحرام فيه ) أي علم يحترز به عن الوقوع في الحرام . # وعن البزازية : لا يحل لأحد أن يشتغل بالتجارة ما لم يحفظ كتاب البيوع ~~وكان التجار في القديم إذا سافروا استصحبوا معهم فقيها يرجعون إليه في ~~أمورهم . # وعن أئمة خوارزم أنه لا بد للتاجر من فقيه صديق ( وكذلك ) توسيط للمغايرة ~~فيما قبله وما بعده ( يفترض عليه علم أحوال القلب من التوكل ) تفويض الأمر ~~إلى الله ، والاعتماد عليه تعالى قيل هو السكوت تحت أقدار الله تعالى ( ~~والإنابة ) الرجوع إليه تعالى ( والخشية ) الخوف بسبب المعرفة . # قال صلى الله تعالى عليه وسلم { إني لأعرفكم بالله وأشدكم له خشية } ( ~~والرضا ) عنه تعالى في كل أفعاله وأحكامه بأن يسر في القلب بما يرد عليه من ~~النوازل ( فإنه ) أي المسلم ( واقع ) مدة عمره ( في جميع الأحوال انتهى ثم ~~قال ) في تعليم المتعلم ( وكذلك ) الحكم ( في سائر الأخلاق نحو الجود ، ~~والبخل ، والجبن ) بضم الجيم الخوف في معارك الخوف ( والجراءة ) بفتح الجيم ~~ضد الجبن ( والتكبر ، والتواضع ، والعفة ) التعفف عما في أيدي الناس ( ~~والإسراف ) أي الخروج عن حد الوسط ، والاعتدال ( و ) ضده ( التقتير ) أي ~~التقليل ( وغيرها ) من الأخلاق حميدة أو ذميمة ( فإن الكبر ، والبخل ، ~~والجبن ، والإسراف حرام ولا يمكن التحرز عنها إلا بعلمها ، PageV02P121 ~~وعلم ما يضادها ) مما ذكر حتى يكون المكلف تاركها بقصده واختياره فيكون ذلك ~~مجاهدة منه في نفسه فإن المجاهدة في النفس عبادة ولا تحصل لأحد إلا بالعلم ~~وهي فرض على كل أحد ( فيفترض على كل إنسان علمها ) ليؤدي به فرضها . # قيل عن الشاذلي من مات ولم يتوغل في علمنا هذا مات مصرا على الكبائر ( ~~انتهى ) كلام تعليم المتعلم أورد على قوله فيفترض أن اللازم هو الوجوب لا ms0398 ~~الافتراض لثبوته بالاجتهاد فظني لا يكفر جاحده إلا أن يراد التجوز ~~لاشتراكهما في الثواب بالإتيان ، والعقاب بالترك . # أقول يقال للواجب فرضا عمليا بل قد ترى الأصوليين يطلقون الفرض على ~~الواجب كالعكس على أن كون ثبوته بالاجتهاد ممنوع بل الظاهر أنه ليس إلا ~~بالنظر ، والاستدلال الذي لا يختص فهمه بالمجتهد وأن كل ما يثبت بالاجتهاد ~~لا يلزم ظنيته بل يجوز كونه قطعيا على أنه يجوز أن يعرض عليه الإجماع ( ~~حاصله ) كلام تعليم المتعلم كله ( أن العلم تابع للمعلوم فإن كان ) المعلوم ~~( فرضا أو حراما ففرض ) أي فالعلم به فرض للامتثال في الأول ، والاجتناب في ~~الثاني ( وإن واجبا أو مكروها فواجب ) أي فتعلمه واجب للإقدام في الأول ، ~~والكف في الثاني هذا مبني على ما قرر في الأصول من أن وجوب الشيء يدل على ~~حرمة تركه وحرمة الشيء تدل على وجوب تركه . # قال في التلويح هذا مما لا يتصور النزاع فيه ( وإن ) كان المعلوم ( سنة ) ~~فتعلمه ( سنة وإن نفلا فنفل وكذلك الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ) ~~PageV02P122 في الفرض ، والحرام فرض ، وفي الواجب واجب ، وفي السنة سنة ، ~~وفي النفل نفل وإن مكروها فمندوب . # قال العضد العلامة في عقائده : وشرط وجوبه وندبه أن لا يؤدي إلى الفتنة . # قال الدواني : فإن علم أنه يؤدي إلى الفتنة لم يجب ولم يندب بل ربما كان ~~حراما بل يلزمه أن لا يحضر المنكر ويعتزل في بيته لئلا يراه ولا يخرج إلا ~~لضرورة ولا تلزم الهجرة إلا إذا كان عرضة للفساد . # ثم قال العلامة أيضا : وأن يظن قبوله فقال الدواني أيضا : وإن لم يظن ~~قبوله لم يجب سواء ظن عدم القبول أو شك في القبول وعدمه وهذا ظاهر العبارة ~~. # وفي الأخير تأمل وإذا لم يجب لعدم ظن القبول ولم يخف الفتنة فيستحب إظهار ~~شعائر الإسلام ( غير أنهما ) أي الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ( على ~~سبيل الكفاية وعلم الحال على سبيل العين ، ومنه اعتقاد أهل السنة ، ~~والجماعة الذي سبق ذكره و ) كذلك ( تنويره ) أي إنارته ( بالاستدلال للخروج ~~عن التقليد ) ، والتقليد وإن ms0399 جائزا عندنا لكن يؤثم قال في الأصول لا تقليد ~~في الاعتقاديات عندنا للإجماع على تحصيل المعرفة بالصانع وإن جائزا عند عبد ~~الله العنبري وواجبا عند طائفة كما في زبدة الوصول في علم الأصول لكن كون ~~علم الحال سيما ما في معتقد أهل السنة من فروض العين على إطلاقه منظور فيه ~~لا سيما ما يجب تنويره إذ سيسمع من الصنف كون ذلك على الكفاية . # قال الدواني : يجب على الكفاية تفصيل الدلائل بحيث يتمكن من إزالة الشبهة ~~وإلزام المعاندين PageV02P123 وإرشاد المسترشدين . # وقد ذكر الفقهاء أنه لا بد أن يكون في كل حد من المسافة القصوى من شخص ~~متصف بهذه الصفة ويسمى المنصوب بالذب ويحرم على الإمام إخلاء المسافة ~~القصوى عن مثل هذا الشخص كما يحرم عليه إخلاء مسافة العدوى عن العالم ~~بظواهر الشريعة ، والأحكام التي يحتاج إليها العامة وإلى الله المشتكى من ~~زمان انطمس فيه معالم العلم ، والفضل وعمر فيه مرابط الجهل وتصدى لرياسة ~~أهل العلم ، والتميز من عري عن العلم ، والتميز متوسلا في ذلك بالحوم حول ~~الظلمة ثم قال ما قال . PageV02P124 ( الصنف الثاني ) من صنفي النوع الأول ~~( في ) علوم هي ( فرض الكفاية ) بحيث إذا علمها البعض سقط عن الباقين وإذا ~~ترك الكل أثموا . # قال حفيد السعد في أنموذج العلوم : القيام بفرض الكفاية أفضل من القيام ~~بفرض العين . # وقال الإسنوي : إن قياس ما ذكروه يقتضي تفضيل سنة الكفاية كتشميت العاطس ~~وابتداء السلام على سنة العين . # ثم أورد عليه بأن جعل التشميت أفضل من صلاة العيد ، وجعل صلاة الجنازة ~~أفضل من المفروضة بعيد وأن عدم صحة النيابة في العين يشعر بشرفه يرد عليه : ~~إن ترك الواحد واحدة من المفروضة ليس كترك العامة صلاة جنازة بل الظاهر أن ~~الشناعة في هذا أكثر . # وقيل أيضا : إن ما فرض حقا للنفس فقط فأهم عندها ، وأشق فأفضل وما فرض ~~للعامة ، والآتي واحد منهم ، والأمر إذا عم خف وإذا خص ثقل . # وعن العيني شرح البخاري أن الكفاية لإسقاط الحرج عن الأمة وبالترك يعصي ~~كل الأمة كان أفضل ( وهو ms0400 ما يتعلق بحال غيره أعني الفقه كله ) وراء ما أشير ~~إليه سابقا من قدر علم الحال فلو ترك قوله كله لكان أولى لإيهامه شمول هذا ~~النوع وهو فرض ولو أريد من الفقه ما هو مصطلح الأصولي من علم المسائل كلها ~~عن دليلها وأبقى لفظ الكل على ظاهره لم يبعد . # وأيضا لو جعل ذلك قيدا لقوله بحال غيره لكان له وجه أيضا لعل وجه التأكيد ~~الشمول إلى جميع أنواع الفقه عبادات ومعاملات وديانات ( وعلم التفسير ) أي ~~معاني القرآن ( والحديث ) معاني أقواله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~PageV02P125 لاحتمال ظهور مخالف يحتج بظاهر آية أو حديث بمعنى غير مراد أو ~~ظهور شبهة لشخص فيحتاج إلى حله يشكل بأن معرفة معاني القرآن ، والحديث على ~~وجه التحقيق إنما تتيسر للمجتهد ، والمجتهد في زماننا منقرض وقد أغنى عنهما ~~بالنسبة إلى زماننا علم الكلام ، والفقه وأن أدلة المقلد ليست إلا قول ~~المجتهد . # ولهذا إذا ظهر التعارض بين أقوال الفقهاء وبين آية أو حديث فيقدم قول ~~الفقهاء ؛ لأن معرفته على وجه التحقيق للمجتهد فلعل لتلك الآية مثلا معارضا ~~أو مخصصا أو تأويلا أو ناسخا اطلع عليه المجتهد ولم تطلع أنت ( والأصوليين ~~) بصيغة التثنية أي علم الكلام وأصول الفقه لاحتمال ظهور مبتدع في الاعتقاد ~~أو مشكك في الفقه يشكل أيضا أن الأصول مختص بالمجتهد وأن أثره هو الاجتهاد ~~وهو مختص بالفقيه وقد عرفت انقراضه وعدم إمكانه في زماننا . # وقد قيل بانقراض الاجتهاد في سنة أربعمائة إلا أن يدعى عدم انقراض ~~المجتهد في المذهب بجواز تحري الاجتهاد ولو مذهبا مرجوحا ( والقراءة ) ~~الظاهر بجميع القراءة المتواترة ، والمشهورة بل الآحاد ، والشذوذ لئلا يلزم ~~نفي قرآنية ما كان قرآنا وإثبات القرآنية فيما لا يكون قرآنا . # قال الجعبري نقل القراءات السبع فرض كفاية ؛ لأنها أبعاض القرآن وقد كان ~~كل القرآن فرض كفاية فبعضه أيضا كذلك وأما قراءة واحدة من جملة القراءات ~~المتواترة في قدر ما تجوز به الصلاة ففرض عين . # وقيل ومن علم القراءة : علم التجويد لكن نقل عن PageV02P126 الجزري وعلي ~~القاري وتسهيل التجويد ms0401 أن أخذ القرآن بالتجويد عن فم المحسن الحاذق فرض عين ~~إلا أن يحمل ذلك على قدر ما تجوز به الصلاة أيضا ( وأما ) علم ( الحساب ) ( ~~فمحتاج إليه في كثير من المسائل ) أي الشرعية إنما فصله بكلمة أما لعدم ~~الجزم فيه قطعا لعدم الرواية عن الأئمة نصا بل إنما خرجه من قواعدهم رأيا ~~بل تقريبا ( خصوصا ) أي أخص خصوصا ( الفرائض ) بمشاركة الغير في أصل ~~الاحتياج كأموال الزكاة ، والديات ، والإقرار ، والوصايا ( فلذا قالوا هو ~~ربع العلم ؛ لأنه نصف الفرائض ) ؛ لأن الفرائض نصف العلم ، والحساب نصف ~~الفرائض ، ونصف النصف ربع ( فلا يبعد أن يكون ) الحساب ( فرض كفاية ) إذ ~~علم الفرائض فرض كفاية فترتيب دليله أن الحساب شيء يحتاج إليه علم الفرائض ~~الذي هو فرض كفاية وكل شيء شأنه كذا ففرض كفاية يرد عليه أن ما تحتاج إليه ~~الفرائض يحصل بمجرد أصل الحساب المتداول في أفواه العوام بلا مراجعة إلى ~~قواعد علم الحساب كما ترى كثيرا يحصلونه بلا معرفة علم الحساب إلا أن يدعي ~~أن ما ذكروا في أثناء مباحث مسائل الفرائض سيما المناسخة من نحو التماثل ~~والتداخل هو من علم الحساب ، والفرضية في الحساب لا بحسب جميع أجزائه بل ~~بمطلقه ولو وجد في ضمن أقل أجزائه ( وقد صرح الغزالي به ) أي بكونه فرض ~~كفاية ( في الإحياء ) . # فإن قيل الغزالي من مشايخ الشافعية ، والمطلوب من مسائل الحنفية فكيف ~~يثبت بقوله المطلوب . # قلنا لعل ذلك لكونه على وفق قاعدتنا PageV02P127 ونهج قياسنا أو أن الأصل ~~في مسألة لم يقع فيها نص أصحابنا ولم يخالف على قاعدتهم وقياسهم أن يعمل ~~بمذهب مخالفينا لكن يشكل بما صرح الغزالي في منقذ الضلال من أن العلم ~~الرياضي من الفلسفية تعلق بعلم الحساب ، والهندسة وعلم هيئة العالم وليس ~~يتعلق منه شيء بالأمور الدينية نفيا وإثباتا لكن تطرق إليه آفتان إلى آخر ~~ما قال وجزم في الأشباه بحرمة علم الفلسفة على الإطلاق . # ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد من عدم تعلقه بالدين ما هو بالنسبة إلى ~~ذاته وبكونه فرض كفاية بالنظر إلى توقف ms0402 أمر شرعي عليه فتطرق الآفة من أمر ~~عرضي لا يضر ( وأما ) ( علوم العربية ) وهي اثنا عشر : علما النحو ، والصرف ~~، والمعاني ، والبيان ، واللغة ، والاشتقاق ، والعروض ، والقافية وهذه ~~الثمانية أصول ، والباقية فروع وهو علم : الخط ، وقريض الشعر ، والإنشاء ، ~~والمحاضرات ، والتواريخ ( ففي بستان العارفين ) لأبي الليث ( اعلم أن ~~العربية لها فضل على سائر الألسنة ) . # وقال بعض الأساتذة في بعض كتبه أصول اللغات . # قيل : سبعة الصين ، والهند ، والسودان ، والروم ، والترك ، والعرب ولم ~~يذكر السابعة ولعلها السريانية لغة الملائكة حتى منكر ونكير وكل هذه اللغات ~~قد علمها الله تعالى له عليه الصلاة والسلام . # وأما العربية فلها مزية على باقيها حتى يكره التكلم بغيرها لمن يحسنها . # قيل عن المبتغى : لسان أهل الجنة العربية ، والفارسية وقد يزاد الدرية . # وقيل الناس يتكلمون قبل دخول PageV02P128 الجنة بالسريانية وبعده فيها ~~بالعربية . # أقول نقل عن الكافي كما في المبتغى وأيضا عن الديلمي إذا أراد أمرا فيه ~~لين أوحى به إلى الملائكة المقربين بالفارسية . # قال علي القاري وكلاهما موضوع فإنه معارض بحديث صحيح مرفوع { أحبوا العرب ~~لثلاث فإني عربي وكلام الله عربي ولسان أهل الجنة عربي } . # قال المناوي في شرح هذا الحديث . # وقد كان آدم لا يتكلم فيها إلا به فلما أهبط تكلم بغيره . # أقول لا يخفى أن هذا الحديث لا ينفي عن أهل الجنة الفارسية إذ لا نص في ~~كون الإضافة في قوله ولسان أهل الجنة وأيضا في كون اللام في الجنة ~~للاستغراق ولا شيء يدل على الحصر فلا بد في النفي من رواية صريحة إذ لا ~~يكفي الدراية في مثله سيما في مقابلة الكافي ، والمبتغى ، والديلمي ( فمن ~~تعلمها أو علمها غيره فهو مأجور ) كيف وقد قال في التتارخانية بعدما عد ~~العربية كلها من فروض الكفاية ( لأن الله تعالى أنزل القرآن بلغة العرب ) . # قال الله تعالى { قرآنا عربيا غير ذي عوج } وقال { بلسان عربي مبين } ( ~~فمن تعلمها ) أي اللغة العربية ( فإنه يفهم بها ظاهر القرآن ) أي معناه ~~الظاهري الذي لا يحتاج إلى تأويل وتخصيص ومقايسة كأقسامه من الظاهر ، والنص ~~، والمفسر ، والمحكم ms0403 ونحوها أو معناه الذي يجب حمله على ظاهره بلا دليل دال ~~على خلافه وصارف يصرف عن ظاهره أو معناه الذي لا يحتاج إلى مقدمات اجتهادية ~~وقواعد استنباطية وباطن القرآن إما خلاف ما أشير آنفا وهو المتبادر كما ~~PageV02P129 يتعلق بأقسامه الخفية كالخفي ، والمشكل ، والمجمل ، والكناية ~~ونحوها فمعرفته ليس بمجرد العربية بل يحتاج إلى علوم أخر ولهذا اختص معرفته ~~بالمجتهد . # وأما ما أشير إليه بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم لكل آية ظهر وبطن ولكل ~~حرف مطلع . # وفي حديث آخر مرفوعا { القرآن تحت العرش له ظهر وبطن بلغ وجوه الظهر ، ~~والبطن خمسا } مذكور في الإتقان ، وفيه أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما { أن القرآن ذو شجون وفنون وظهور وبطون لا تنقضي عجائبه ولا تبلغ ~~غايته } الحديث . # قال العلامة التفتازاني وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص ~~محمولة على ظواهرها ومع ذلك فيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب ~~السلوك يمكن التطبيق بينهما وبين الظواهر المرادة فهو من كمال الإيمان ومحض ~~العرفان وليس منه ما ادعاه الباطنية ( ومعاني الأخبار ) النبوية ( انتهى ) ~~كلام بستان العارفين يرد عليه أن المطلوب كون العربية فرض كفاية ، واللازم ~~من الدليل أي ما نقل من البستان هو الفضل ، والفضل المطلق أعم ، والعام لا ~~يستلزم الخاص بإحدى الدلالات الثلاث إلا أن يدعى انفهام الوجوب من تعليله ~~بقوله : لأنه تعالى أنزل القرآن إلى آخره ومن مفهوم المخالفة من قوله فإنه ~~يفهم بها إلى آخره ومفهوم التصنيف حجة كما يدل على ذلك قوله ( والذي يقتضيه ~~الأصل أعني أن ما يتوسل به إلى الفرض فرض وكذلك في الواجب ) ما يتوسل به ~~إليه واجب ( وغيره ) من نحو السنة ، والمستحب ( PageV02P130 كونها فروض ~~كفاية ؛ لأن العلوم الشرعية ) أي العلوم المأخوذة من الشرع ، والشرع الكتاب ~~، والسنة فهو علم التوحيد من حيث أصله واعتباره أو اعتباره فقط ، والفقه ~~فالأول لتصحيح الإيمان ، والثاني لأعمال الأركان ولا شك في فرضيتهما ( ~~متوقفة عليها ) أي العربية ؛ لأن الشرع أي الكتاب ، والسنة عربي لا يخفى أن ~~اللازم من ms0404 الدليل كونها فرض عين ، والمطلوب فرض كفاية فلا تقريب أو أن هذا ~~محتاج إلى مقدمة أخرى فافهم ترشد إن شاء الله تعالى PageV02P131 ( النوع ~~الثاني ) من الأنواع الثلاثة للعلوم ( في المنهي عنها وهو ما زاد على قدر ~~الحاجة ) سواء لخاصة نفسه أو لمحافظة عقائد أهل الحق كما عند ظهور معاند ~~مكابر يقصد الإلحاد ( من علم الكلام ) كالتعمق فيه ، والتشبث بأذيال ~~الفلاسفة ( و ) ما زاد على قدر الحاجة من ( علم النجوم ) كما سيذكره المصنف ~~( أما الأول ) فقد قال ( في حقه ) في الخلاصة ( تعلم علم الكلام ، والنظر ~~فيه ) أي التعمق بالتأمل فيه ( والمناظرة ) أي المجادلة لإظهار الصواب ( ~~وراء قدر الحاجة ) من حيث تصحيح الاعتقاد ورد شبهة الخصم ( منهي عنه ) يشكل ~~بما في العقائد العضدية أن النظر أي الفكر في معرفة الله واجب شرعا وبما في ~~شرحه لقوله تعالى { فانظر إلى آثار رحمة الله } { قل انظروا ماذا في ~~السموات والأرض } - وأن معرفة الله واجب ومطلق ومتوقف على النظر وما توقف ~~عليه الواجب المطلق واجب . # ثم قال المراد من المعرفة التصديق بوجوده وصفاته تعالى الكمالية ، ~~والثبوتية ، والسلبية بقدر الطاقة البشرية ولا شك أن قدر الطاقة لا يحد ~~بقدر حاجة بل يقتضي استيعاب الكل . # ( وقال في البزازية ) ( ودفع الخصم ) أي خصم أهل السنة كعامة أهل الهوى ، ~~والفلاسفة ( وإثبات المذهب الحق ) ( يحتاج إليه ) سواء كان الخصم موجودا ~~بالفعل أو لا لاحتمال ظهوره بغتة كأن هذا تفسير لقول الخلاصة قدر الحاجة ~~فقدر الحاجة بدفع الخصم وإثبات المذهب ( والتتارخانية ) وعبارتها . # ( وفي النوازل قال أبو نصر : بلغني أن حماد بن أبي PageV02P132 حنيفة ) ~~رحمهما الله ( كان يتكلم ) بالمناظرة ، والمجادلة ( في علم الكلام فنهاه عن ~~ذلك ) أبوه ( أبو حنيفة فقال له ابنه ) على طريق العرض ، والاستفسار لا على ~~طريق الرد ، والمناقشة ( قد رأيتك تتكلم في علم الكلام ) أي في المناظرة في ~~الكلام وإلا فلا تحسن المقابلة ( فما بالك تنهاني عنه ) يعني إنما فعلنا ~~ذلك ؛ لأنا قد رأيناك تتكلم وإن شأن مثلنا الاقتداء بك وأنت تمنعنا فما وجه ~~منعك أو كيف تمنعنا ، وأنت ms0405 تفعل ذلك . # ( قال له يا بني ) تصغير الابن للاستشفاق ( كنا نتكلم ) أي بالمناظرة كما ~~عرفت ( وكل واحد منا ) مع من ناظرنا معه على غاية التحفظ ونهاية التحرز حتى ~~( كأن الطير على رأسنا ) قيل مثل لكمال التأني في الأمور ، والتدبر فيها ~~لئلا يقع في الهلكة وشيء من خطره كقصد تغليط الخصم وتخجيله ، والتفوق عليه ~~وإيقاع الزلة عليه ( مخافة أن نزل ) من الزلل أي نقع في الزلل ، والخطأ ~~لعظم خطئه وهو الكفر ( وأنتم تتكلمون اليوم وكل واحد ) منكم ( يريد أن يزل ~~صاحبه ) ليغلب عليه بالحجة ( وإذا أراد ) أحدكم ( أن يزل صاحبه فقد أراد أن ~~يكفر ) من التكفير ( صاحبه ) لا يخفى أن هذا إنما يكون إذا كانت المناظرة ~~في أصول الكلام وأمهاته وإلا ففيما يتعلق بالخواص ، والفضائل ، وفيما يتعلق ~~به النزاع ، والغلبة إلى نحو الأولوية فظاهر أنه ليس بكفر وأنت تعلم أن ~~الخطأ في العقائد ليس كله كفرا فإزلال الخصم في هذا الجنس ليس بكفر لعدم ~~الرضا بالكفر ( ومن أراد أن PageV02P133 يكفر صاحبه فقد كفر قبل أن يكفر ~~صاحبه ) لرضاه بكفره لا يخفى أن الإرادة لا تستلزم الرضا عندنا وجعل علة ~~الكفر شيئا حاصلا في الإرادة غير الرضا بعيد إلا أن يقال هذه الإرادة غير ~~منفكة عن الرضا لكن لو كان الخصم من أهل الهوى سيما ممن وصل هواه إلى الكفر ~~وظهر تعنته فالظاهر أن إزلاله ليس بكفر بل إعانة دين وغيرة بل يجوز استعمال ~~المقدمات السفسطية ، والمبادئ الشعبية عند عدم إلزامه بالأدلة اليقينية ، ~~والجدلية بل يجب ذلك عند تعينه فتأمل . # ثم لا يخفى أن كلام حضرة الإمام رضي الله تعالى عنه مشكل من وجوه : أما ~~أولا فإنه سوء ظن وحسن الظن بالمسلم ، والحمل على الصلاح لازم . # وأما ثانيا : فإنه كيف يقدم حماد ويجهل على ما يوجب الكفر وهو من كبار ~~العلماء ، والمجتهدين بل عد هو من الطبقة الثانية منهم . # وأما ثالثا فإنه يلزم من هذا الكلام إكفار حماد مع جميع من ناظر معه . # إذ حاصل ما ذكر أنتم في مناظرتكم في الكلام ms0406 مريدون كفر أصحابكم وكل مريد ~~ذلك كافر فأنتم في مناظرتكم كافرون . # أقول يمكن أن يكون ذلك من الإمام بناء على فهمه ذلك من القرائن وعلى طريق ~~النصيحة لكمال الشفقة . # وقوله وكل واحد يريد إلى آخره قضية ممكنة لا فعلية أي لا يأمن من تلك ~~الإرادة بل يتوقع ذلك ، والله أعلم . # ( وعن أبي الليث الحافظ ) الظاهر حافظ الحديث وهو من أحاط علمه بمائة ألف ~~حديث متنا وإسنادا وهو غير أبي الليث الفقيه وإن كان كل منهما سمرقنديا ~~PageV02P134 كما يدل عليه قوله ( وهو كان بسمرقند ) من بلدان بخارى ( ~~مقدمات في الزمان على الفقيه أبي الليث ) المشهور صاحب التنبيه ، والتفسير ~~، والبستان . # ( قال ) ( من اشتغل بالكلام ) على وجه غير مرضي ووراء حاجة توفيقا ~~لكلامهم وإلا فتناقض ( محي ) بالمفعول ( اسمه ) أي نفسه ( من دفتر العلماء ~~) لكفره أو العلماء المعتد بها لفسقه . # ولهذا قال أبو يوسف لا تجوز إمامة المتكلم وإن على الحق وأنه لا يستحق ~~عطاء العلماء ؛ لأن العوام وإن اعتقدوا كونه عالما لكنه ليس بعالم كما في ~~البزازي . # ( وعن أبي حنيفة ) رضي الله تعالى عنه ( قال يكره الخوض في الكلام ما لم ~~تقع شبهة ) له أو لغيره يجب حلها لا يخفى أن المفهوم من منع حماد هو الحرمة ~~إلا أن يراد من الكراهة التحريمية فهي نفس الحرام أو قريبة أو يحمل نهي ~~حماد على التنزيه لا التحريم كما أشير إليه فإن النهي كما يكون للتحريم قد ~~يكون للتنزيه كما في الأصول ( فإذا وقعت شبهة وجبت إزالتها ) لا يخفى أن ~~إزالتها محتاجة إلى رسوخ القواعد الكلامية وحضور مقدماتها ومبادئها لديها ~~وهو مقتض للاشتغال إلا أن يترتب على الاشتغال الخوض بعد الحصول ، والدوام ، ~~والتكرار بلا داع ( كمن يكون على شاطئ البحر ينبغي ) يجب عليه ( أن لا يوقع ~~نفسه في البحر ) عقلا وشرعا أما شرعا فنحو قوله تعالى . # { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } . # ( فإن وقع ) في البحر ( وجب علينا ) شرعا ( إخراجه ) من البحر قال المحشي ~~شبه علم الكلام بالبحر ؛ لأنه غالبا سبب PageV02P135 للهلاك الدنيوي وقيل ~~فكذلك صاحب ms0407 الشبهة إذا عرضت له أو اطلع أنها في غيره يجب عليه رفعها ~~وإزالتها ( انتهى ) كلام التتارخانية . # ( أقول أفاد ) أي القول الأخير للإمام ( أنه فرض كفاية ) كما دل عليه ~~قوله وجب علينا إزالتها وقوله : وإن وقع وجب علينا إخراجه . # قال في التتارخانية الاشتغال بالكلام بدعة واشتغال بما لا يعني عند السلف ~~لكن بحكم ضرورة دفع شبهة المبتدعة كان من فروض الكفاية . # لكن لا يخفى أن المقصود من هذه النقول إثبات قدر النهي وراء الحاجة ~~ويقتضي هذا كون المقصود إثبات أنه فرض كفاية على أن هذا ليس باب فرض ~~الكفاية بل بابه قد تقدم إلا أن يقال إن هذا استطرادي . # وأما المقصود من النقول أعني إثبات قدر المنهي فواضح صراحة وإشارة وكناية ~~منطوقا ومفهوما فلا حاجة إلى التصريح بالذكر لكن لا يدفع الأولوية كما لا ~~يخفى ( لكن لا ينبغي أن يعلمه أو يتعلمه إلا كل ذكي ) فطن لبيب قادر على ~~تمييز القوي من الضعيف ، والحق من الباطل سيما عند ورود شبه الخصوم على صور ~~الأدلة البرهانية ( متدين ) لا يظهر لهذا القيد فائدة معتدة بها ( مجد ) ~~صاحب جد وسعي لغموضة أسراره وإغلاق حقائقه ( وإلا يخاف عليه الميل إلى ~~المذاهب الباطلة ) من الفرق النارية الهوائية لعدم رسوخ قواعد الدين لعدم ~~الذكاء أو لعدم الجد أو لعدم الاحتياط ، والمبالاة على موجب علمه وفهمه من ~~عدم الديانة فافهم فيه إشارة إلى المحاكمة بين ذم الكلام ومدحه فممدوح ~~للأذكياء إلى أن PageV02P136 يكون فرض كفاية ومذموم للأغبياء المذكورة إلى ~~أن يكون محرما فيما ذكر حصل التوفيق بين ما سبق من المصنف صريحا وما أشير ~~في ضمنه أيضا من المنع . # وما نقل في نحو الدرر عن الشافعي ملاقاة العبد ربه بأكبر الكبائر خير من ~~ملاقاته بعلم الكلام فما ظنك بالكلام المخلوط بأباطيل الفلاسفة المتداولة ~~في زماننا ونقل الغير عن الشافعي أيضا لو علم الناس ما في الكلام لفروا منه ~~كالأسد . # وعنه أيضا لملاقاة الرجل ربه بكل ذنب ما خلا الشرك خير من ملاقاته بشيء ~~من الكلام . # وعن أبي لا ms0408 يجوز النظر في الكتب الكلامية ولا إمساكها لكونها مشحونة ~~بالشرك ، والضلال ولإيراث الشكوك ، والأوهام في عقائد الإسلام وكذا كتب ~~الأشعري في الاعتزال دون ما صنفه بعده لكونه مناقضا لما قبله . # وعن أبي حنيفة يكره الخوض في الكلام ما لم تقع شبهة فيجب ولو بالمناظرة ~~لدفعها ، وفي البزازية من طلب الدين بالكلام تزندق وقد سمعت عن البزازي عن ~~أبي يوسف من عدم جواز إمامة المتكلم ولو بحق ونحو ذلك كله فمحمول على كونها ~~للغبي ، والمتعصب في الدين ، والقاصر عن تحصيل اليقين ، والقاصد لإفساد ~~عقائد المسلمين ، والخائض فيما لا يفتقر إليه من غوامض المتفلسفين وإلا ~~فكيف يتصور المنع عما هو أصل الواجبات وأساس الشرعيات . # وبالجملة أن علم الكلام في نفسه أشرف جميع العلوم الشرعية ؛ لأنه أول ~~الواجبات وموضوعه ذات الله تعالى وصفاته وأدلته قطعية يقينية ومأخذه كتاب ~~وسنة وغايته معرفة PageV02P137 الله تعالى وغاية غايته الفوز بسعادة ~~الدارين وتفصيله في المواقف . PageV02P138 ( وأما ) ( الثاني ) وهو ما زاد ~~على قدر الحاجة من النجوم ( ففي سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما مرفوعا ) الحديث إن أضيف إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فمرفوع وإلى الصحابي فموقوف وإلى التابعي فمقطوع فالمرفوع أقوى الكل ولذا ~~صرح برفعه ( { من اقتبس } ) أي استفاد وتعلم ( { علما من النجوم } ) فسر ~~بنوع من أنواع النجوم إذ هو علم واسع ومنه الأحكام بإخبار المغيبات ، ~~والإخبار عما سيأتي ومعرفة المسروقات ، والكنوز ، والدفائن وأعمار الرجال ، ~~والقحط ، والغلاء ، والخصب ، والرخاء ، والأمن ، والسلامة ، والفتن ، ~~والمصائب ونحوها وقد كذب كله الشرع . # ( { اقتبس شعبة من السحر } ) أي قطعة منه وقد سبق قال المناوي النجامة ~~تدعو إلى الكهانة ، والمنجم كاهن ، والكاهن ساحر ، والساحر كافر ، والكافر ~~في النار ( { زاد ما زاد } ) كلما زاد من النجوم زاد له من الإثم مثل إثم ~~الساحر أو زاد اقتباس شعب السحر ما زاد اقتباس علم النجوم . # فإن قيل هذا معارض بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { تعلموا من النجوم ما ~~تهتدون به في ظلمات البر ، والبحر ثم انتهوا } . # قلنا التوفيق مشار ms0409 بقوله { ثم انتهوا } ومن قوله { من السحر } فما لا ~~يفضي إلى نحو السحر الممنوع شرعا فخارج عن النهي ومنه ما يهتدى به في البحر ~~، والبر سيما للمسافر ولأوقات الصلاة . # وتحقيقه ما أشار إليه المناوي في شرح هذا الحديث من أن النجوم قسمان ~~الأول تبيين يبين به القبلة وأوقات الصلاة ، والسابق من اليوم ، ~~PageV02P139 والباقي إلى الغروب فجائز عند الجمهور وهذا محمل حديث تعلموا ، ~~والثاني تأثير وهو باطل ومحرم قليله وكثيره وهو محمل هذا الحديث . # ( فائدة ) كان يكتم علماء بني إسرائيل النجوم ، والطب عن أولادهم لئلا ~~يتقربوا بهما إلى المطالب الدنيوية الدنية فيضمحل دينهم كذا في المناوي . # ( وقال في الخلاصة وتعلم علم النجوم قدر ما يعلم به مواقيت الصلاة ، ~~والقبلة لا بأس به ، والزيادة حرام انتهى ) لإفضائه إلى معرفة الحوادث ~~واطلاع الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه . # قال في البزازية وتأويل قوله تعالى { - وجعلناها رجوما للشياطين } - أي ~~جعلنا النجوم سببا لكذب المنجمين أطلق اسم الشيطان على النجم وسمي هذيانه ~~رجما من رجم الغيب . # ( وفي بستان العارفين ولو تعلم من علم النجوم مقدار ما يعرف به القبلة ~~وأمر الحساب ) وفي بعض النسخ مقدار ما يعرف به الحساب فقط ( فلا بأس به ) ~~فإن قيل إن ما لا بأس فيه في العرف إنما يستعمل فيما تركه أولى وقد سمعت ~~الأمر النبوي آنفا من قوله { تعلموا من النجوم ما تهتدون به } . # والظاهر أن هذا مما يهتدي به . # قلنا الأمر قد يستعمل في معنى مطلق الإذن وتفصيل ذلك أن كلمة لا بأس قد ~~تستعمل بمعنى الوجوب كلا جناح في قوله تعالى { - فمن حج البيت أو اعتمر فلا ~~جناح عليه أن يطوف بهما - } والسعي واجب عندنا فرض عند الشافعي فلا بأس ولا ~~جناح واحد وبمعنى الاستحباب ، والسنة كما في قول صاحب النهاية لا بأس ~~بالسواك الرطب للصائم وبمعنى أنه لا يؤجر PageV02P140 عليه كقولهم لا بأس ~~بأن يقش المسجد بالجص وماء الذهب أي لا أجر ولا إثم وبمعنى ترك الأولى أي ~~المستحب غيره ؛ لأن البأس الشدة وبمعنى لا يجوز ms0410 نحو قولهم لا بأس بالنظر ~~إلى الأجنبية أي لا يجوز لكن الشائع فيما تركه أولى وقد نقل عن الكفاية أن ~~العبرة للغالب الشائع ولا يعتبر بالنادر . # ولهذا يقال المفرد يلحق بالأعم ، والأغلب في العرف ، واللغة نعم قد يعدل ~~عن الأصول ، والقواعد بالعوارض ، والموانع ( ولا يزيد عليه ) أي على ما ذكر ~~( إذا تعلم مقدار ما يعرف به القبلة وأمر الحساب انتهى ، وفي تعليم المتعلم ~~علم النجوم بمنزلة المرض ) ؛ لأنه يمرض القلب ويوهن الاعتقاد بتأثير غيره ~~تعالى وباعتقاد الغيب ونحوهما ( فتعلمه حرام ) وكذا تعليمه ( لأنه يضر ) ~~بدينه . # قال المحشي علم الحال غذاء وعلم الكلام دواء وعلم النجوم مرض وسم واجب ~~الاحتراز ( ولا ينفع ، والهرب من قضائه تعالى وقدره غير ممكن انتهى ) إشارة ~~إلى رد ما اعتقدوا من فوائد النجوم لأنه إذا علم وقوع زلزلة في أرض كذا في ~~وقت كذا يحترز في ذلك الوقت عن تلك الأرض فينجو وإذا علم انهزام هذا العسكر ~~وكونهم قتلى لا يحضر وينجو من الهلاك وهكذا غرق سفينة وإحراق دار ونحوها ~~وعدم إمكان ذلك بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يغني حذر من قدر } لا ~~يقال فيه اعتراف بصحة ما ادعوا من اطلاع الكوائن المستقبلة . # لأنا نقول الكلام على الفرض ، والتنزيل لا على الوقوع ، والتحقيق لكن ذلك ~~جاز في نحو الصدقة ، PageV02P141 والبر ، والدعاء ، والصلة وقد بسطنا ذلك ~~في رسالة مستقلة معلقة على قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يرد القضاء ~~إلا الدعاء ولا يزيد العمر إلا البر } فارجع تظفر بفوائد بل نفائس من دقائق ~~الكلامية ( أقول ) توفيقا بين الأقاويل منعا ومساغا ( فما هو الحرام من علم ~~النجوم ما يتعلق بالأحكام ) بالحكم بأنه يقع كذا ويولد كذا ويهلك بكذا ~~وهكذا ( كقولهم إذا وقع كسوف أو خسوف أو زلزلة أو نحوها ) كانتثار الكواكب ~~، والرعد ، والبرق وشدة الرياح ( في زمان كذا سيقع كذا ) من خصب ورخاء وقحط ~~وغلاء ووباء وموت كبار وحرب وأمن وكثرة أمطار لكن تقدم من شرح العقائد إن ~~كان ذلك بطريق الاستدلال بالعلامة ، والتجربة فليس ms0411 بحظر . # قال في شرح العقائد ذكر في الفتاوى أن قول القائل عند رؤية هالة القمر : ~~يكون مطر مدعيا علم الغيب لا بعلامة كفر لأن العلم بالغيب أمر تفرد به الله ~~تعالى لا سبيل إليه للعباد إلا بإعلام منه وإلهام بطريق المعجزة أو الكرامة ~~وإرشاد إلى الاستدلال بالأمارات فيما يمكن ذلك ومن غريب هذا الباب ما في ~~أنموذج حفيد السعد السحر يوجب القصاص إذا أقر أن سحره يقتل غالبا والدية إن ~~أقر أنه لم يقتل كذلك . # ( وأما معرفة القبلة ، والمواقيت فتحصل بالعلم المسمى بالهيئة ) فالعلم ~~على ذلك بالآلات المتداولة كالإسطرلاب ولوح ربع الجيب وذات الكرسي ونحوها ~~من الهيئة في الأصل . # وإن أفردوها بالاستقلال في زماننا كنسبة الفرائض إلى الفقه ( فلما كانا ) ~~أي PageV02P142 القبلة ، والوقت ( شرطي أداء الصلاة لزم معرفتهما بالتحري ) ~~هو بذل المجهود لنيل المقصود وأصله طلب الأخرى أي الأولى ( والأمارات ) أي ~~العلامات ( وهذا العلم ) أي الهيئة لا بتمامه بل بما يتعلق بهذا الأمر ( من ~~جملة أسباب التحري ، والمعرفة ) يشكل أن هذا السبب إن شرعيا أي معلوما ~~بالشرع فليس بمسلم ، ولو سلم لزم تعين وجوبه وليس كذلك كما يذكره الآن وإلا ~~فليس بمفيد كما تقتضيه قاعدة الحسن والقبح الشرعيين نعم قد ذكر العضد في ~~مختصر الأصول أن الأحكام قد تؤخذ لا من الشرع كالتماثل ، والتحالف وإن ~~الحسن ، والقبح العقليين قد ثبتا عندنا كما عرفت في محله ( فجاز الاشتغال ~~به ) وعليه يحمل قولهم لا بأس به فهذا بيان وجه ما في كلام الفقهاء لا ~~الاستدلال ابتداء برأيه في استخراج حكم شرعي حتى يرد على المصنف أن ذلك ~~منصب الاجتهاد على أنه على قول من يجوز تحري الاجتهاد لا يبعد اجتهاد ~~المصنف في بعض المسائل . # ولما وجه فعلى هذا ينبغي أن يكون واجبا ؛ لأن ما يكون وسيلة إلى الواجب ~~فواجب . # أجاب بقوله ( وأما أن يجب ) النجوم ( فلا إذ لا انحصار للأسباب فيه ) أي ~~في النجوم الحاصل في ضمن الهيئة يشكل أن مطلق السبب كالعام ولا وجود للعام ~~إلا في ضمن الخاص فإذا كان ms0412 المطلق واجبا ففي ضمن أي أفراده تحقق كان الواجب ~~ذلك كخصال الكفارة والذي يخطر بالبال أن الشرع لم يكلف تحصيل هذا السبب ~~بهذا الطريق للحرج ، والعسر في ذلك كما يشير إليه بل اكتفى بمجرد ~~PageV02P143 التحري فلو أتى المكلف من عنده حصولهما أي القبلة ، والوقت لا ~~يمنعه الشرع بل يجوزه لكن يرد بعدم ارتكاب السلف وعدم التفاتهم لشيء من ذلك ~~فلا أقل من كونه بدعة في العبادة فتأمل ( و ) إنه ( لا يلزم اليقين فيهما ) ~~في القبلة ، والوقت حتى يجب فظاهره الاعتراف بحصول القطع بالنجوم وليس كذلك ~~وإلا لثبت ابتداء رمضان واختتامه بالنجوم وليس فليس ، والفرق بين ما في هذا ~~وما في ذلك تحكم إلا أن يحمل على الفرض ، والتنزيل ( بل يكفي الظن ) في ~~استحصال نحوهما للحرج كما يدل قوله الآتي لكن هذا إنما يدفع الفرضية لا ~~الوجوب . # والمسألة ليس فيها فضيلة واستحباب فضلا عن الوجوب بل ما فيها هو أصل ~~الجواز ( وأنه ) أي الهيئة ( يحتاج إلى ذكاء ) كياسة ( وقوة حدس وخيال وجد ~~كثير ) ففيه حرج ( فلا يقع التكليف به لكل أحد إذ لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها ) لا يخفى أن هذا إنما يدفع الوجوب عينا لا المطلق فيجوز الوجوب على ~~طريق الكفاية إلا أن يفرق بين ما في المقصد وبين ما في الأسباب ، والشرائط ~~وأن يعسر في كل وقت أن يوجد شخص بهذه الصفة يستخبر منه عنهما ( وأيضا تحتاج ~~معرفة القبلة بالهيئة إلى معرفة عرض كل بلد وطوله ) هما معروفان عندهم ~~ومحرران في كتبهم ( ولا نمكن تلك المعرفة إلا بتقليد من لم تعرف عدالته ) ~~لا يخفى ما في هذا الحصر ؛ لأنه إن أريد ما هو بالنسبة إلى المتداول بينهم ~~في هذا اليوم فلا شك في تداوله واستعماله بين الإسلاميين بل الثقة منهم وإن ~~PageV02P144 بالنسبة إلى أصل المستخرج فهم ادعوا كون علمهم في الأصل شريعة ~~من شرائع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وانتهاء سلسلتهم إلى بعض الأنبياء ~~فقيل إلى إبراهيم وقيل إلى لقمان وقيل إلى إدريس وهو الذي يقال له عندهم ~~هرمس ms0413 الحكيم حتى ادعوا أن هذه الآلات النجومية أول من استخرجها هو هرمس . # قال في الفوائح المسكية إن هرمس صعد إلى فلك زحل ودار معه ثلاثين سنة حتى ~~شاهد جميع أحوال الأفلاك فنزل إلى الأرض فأخبر الناس بعلم النجوم . # وقال في بعض حواشي حكمة العين إن أصل الحكمة وحي إلهي إلى بعض الأنبياء ~~وما يخالف الشرع إنما هو بتلاحق الأفكار وتكاثر الآراء ( فلا يوجب العمل ) ~~لا يخفى أن اللازم مما ذكره ومهده عدم جواز العمل لا عدم الوجوب وصرف النفي ~~إلى القيد ، والمقيد معا أي لا يجوز مع كونه خلاف الأصل في الأصل فنفي ما ~~أثبت أولى يعني ينافي تقريب الدليل . # حاصل كلام المصنف في المقام مع طوله بالكلام أن التوفيق بين كون النجوم ~~لا بأس كما في كلام الخلاصة ، والبستان وبين حرمته كما في ظاهر الحديث ~~وكلام تعليم المتعلم أن الحرمة فيما يتعلق بالأحكام وكونه لا بأس فيما ~~يتعلق بمعرفة القبلة ووقت الصلاة . PageV02P145 ( وأما سائر علوم الفلاسفة ~~) علم الفلاسفة هو استكمال النفس بالعلم ، والعمل أو هو علم بأحوال الأعيان ~~الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر ( فالمنطق ) المعرف بآلة قانونية ~~تعصم مراعتها الذهن عن الخطأ في الفكر وإنما كان من علم الفلسفة ؛ لأن أول ~~من استخرجه من القريحة هو أرسطو ولا ينافي ذلك جعلهم جزءا من علم الكلام ~~مثلا على وجه المبدئية إذ يجوز أن يكون علم مبدأ لعلم آخر وذاك غير لذلك ~~كما ستسمع ( داخل في الكلام ) إذ أصل الكلام إنما هو بالنظر العقلي ، ~~والاستدلال الحقيقي وذلك إنما يكون بالمنطق إذ حاصله استحصال المجهولات ~~بالمعلومات فيكون فرض كفاية . # اعلم أنه اختلف في المنطق قال بعضهم بالحرمة وبعضهم بعدمها بل بوجوبه . # أما الأول فقال في الأشباه علم الفلسفة حرام ودخل فيه المنطق . # وعن ابن حجر المكي عن ابن الصلاح أنه حرام يجب على الإمام إخراج أهله من ~~المدارس وسجنهم وكف شرهم واستعماله في الشرعية منكر بشيع . # وفي أنموذج حفيد السعد عن الشافعية أنه ليس من العلم المحترم حتى يجوز ms0414 ~~الاستنجاء بكتبه ومثله ذكر علي القاري عن بعض الحنفية موردا الاتفاق على ~~عدم جواز الاستنجاء بالورق الخالي عن الخط ويجوز إهانته في الشرع . # وعن الإسنوي أنه غير محترم ، ونقل عن القهستاني أنه بدعة وكشرب الخمر . # وعن قوت القلوب أن الجهال جعلوا أصحاب المنطق علماء . # وعن الجوهري أنه تضييع العمر . # وعن شرح الفقه الأكبر لعلي القاري أيضا PageV02P146 عن السيوطي : أنه ~~حرام بإجماع السلف وأكثر المعتبرين كابن الصلاح والنووي . # وعن القزويني : رجع الغزالي إلى تحريمه بعدما أثنى عليه . # وعن السلفي وابن رشد من المالكية عدم قبول رواية مشتغله . # وفي شرح الأشباه للحموي : القول بتصريح كثير من الشافعية بالحرمة لكونه ~~تضييع العمر ولإفضائه إلى ميل سائر الفلسفة فمن قيل سد الذرائع وإن لم يكن ~~فيه منافي الشرع . # وأما الثاني ففي أنموذج الحفيد أيضا عن الغزالي : أن المنطق فرض كفاية ~~وقواه الشيخ السبكي من المتأخرين انتهى . # وفي الحديقة عن الغزالي أيضا في المستصفى : المنطق مقدمة لكل العلوم ، ~~ومن لا يحيط بها لا ثقة بعلومه . # وفي منقذ الضلال له أيضا : المنطق لا تعلق له بالدين نفيا وإثباتا . # ثم فهم من كلامه هناك لزومه في نفسه وإنما الآفة من إهماله في العلوم ~~الدينية بعدما حصلوه إلى أن يفيد اليقين ، ونقل عنه أيضا في أول المنتقى ~~مدحه المنطق . # وفي شرح الأشباه عن الغزالي أيضا أنه سماه : " معيار العلوم " ومن لا ~~معرفة له به لا ثقة بعلمه ، والعلامة القطب حكى عن العلماء الحكم بمطلق ~~وجوبه ، والعلامة الشريف بعدما حكى الإجماع في مطلق وجوبه ذكر الاختلاف ~~بعينية الفرضية لتوقف معرفته تعالى عليه أو بكفاية فرضيته لتوقف شعار الدين ~~عليه . # وفي شرح حديث الأربعين النووية لابن حجر الهيتمي صرح بجوازه بل بلزومه . # وفي الحديقة : عن القرافي من المالكية المنطق شرط للاجتهاد ، وإن المجتهد ~~متى PageV02P147 جهله سلب عنه اسم الاجتهاد . # وقال السبكي : ينبغي تقديم الاشتغال به على الاشتغال بالكتاب ، والسنة ، ~~والفقه لعل ذلك لأن المنطق مجرد صور الأدلة فلا بد من تقديم مادة فالواجب ~~أن يقدم هذه المادة من الشرعية ليكون ms0415 كده في الشرعية وأن يصرف عن الفلسفة ~~التي لا يطرقه العيب إلا من تلك الجهة ثم قال : هو أحسن العلوم وأنفعها في ~~كل بحث ، ومن قال إنه كفر أو حرام فجاهل . # وفي إتقان السيوطي : القرآن مشتمل على الحجج المنطقية ، والقواعد الجدلية ~~إلا أنها ليست على الصراحة لعدم شهرته عند من نزل فيهم القرآن ، والمفهوم ~~من كلام صدر الشريعة أنه جزء من الأصول ، وصريح عامة الأصوليين جزء من ~~الكلام وأن ابن الحاجب جعل المنطق تبعا للآمدي مبادئ كلامية للأصول ومشى ~~عليه شراحه ومحشيه كالعضد ، والأبهري ، والسعد ، والشريف وغيرهم وصنف في ~~المنطق كتبا ورسائل خلق لا يحصى من السلف ، والخلف على وجه يستحيل العقل ~~اتفاقهم على الجهالة ، والغواية ، والمكابرة ونسبة حال اجتماعهم في ذلك على ~~الضلالة ستبين من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا تجتمع أمتي على ~~الضلالة } ثم المحاكمة ، والتوفيق بين القولين . # قال الشارح الحموي للأشباه على قوله بالحرمة . # قال بعض الفضلاء : لم أر في كتب أصحابنا حرمة المنطق فلا بد للمصنف من ~~النقل . # أقول لعل أنه لما رأى حكم الفقهاء بحرمة الفلسفة وكان المنطق جزءا من ~~الفلسفة عنده حكم بحرمته وليس كذلك إذ ليس كل PageV02P148 الفلسفة مخالفا ~~للشرع كأثر الإلهيات ، والطلب وبعض النجوم ونحوها . # ثم قال عن بعض الفضلاء : المحرم منطق الفلاسفة . # وأما منطق الإسلاميين فليس فيه ما ينافي الشرع فلا يحرم ونحوه حكي في ~~الحديقة عن البعض بأن المحرم ما يلتزم فيه نفي الشرعيات وهو محمل أقوال نحو ~~ابن الصلاح . # وأما المنطق المتداول اليوم بين كبار أهل السنة الظاهر إعانته في ~~الشرعيات فمعاذ الله تعالى أن ينكره نحو ابن الصلاح ولا يعتبر إنكار من لا ~~يعرف حقيقة المنطق ؛ لأن من جهل شيئا عاداه وكفى حجة عليه أنه لا يتفوه وإن ~~كان من كبار العلماء غير العارف مع عارفه . # وفصل القول أنه كسيف المجاهد في سبيل الله فلا ينكر في أصله إلا أن ~~يستعمل في غير محله انتهى باختصار . # أقول ومثله عرف آنفا من كلام الغزالي في المنقذ لأنه ms0416 لا منع من أصله ~~وإنما هو من عدم استعماله في محله أو في استعماله في غير محله لعل منع ~~السلف بالنسبة إلى ما شاهدوا في زمانهم من جعلهم المنطق آلة لترويج ~~الفلسفيات ، ولهجر الشرعيات لأنه أوان أول ترجمة كتب الفلاسفة اليونانية ~~إلى العربية كما يدل قصصهم وحكاية أحوالهم . # وبالجملة أنه ممدوح في أصله ، والذم إنما يتطرق من عوارضه فالمثبتون ~~نظروا إلى ذاته وإعانته للأصول ، والفروع حتى جعلوه مبادئ للعلوم الشرعية ~~كالكلام ، والأصول ، والنافون نظروا إلى عوارضه من نحو التعصب وإلزام ~~الموحد أو كثرة توغل توجب هجر المقاصد الشرعية . # وقد قال بعض PageV02P149 العارفين من مشايخنا المنطق مبادئ فليسرع منه ~~إلى المقاصد فنفوه فإنه حينئذ حرام ألبتة بل المقاصد الشرعية أيضا قد تحرم ~~بمثل تلك العوارض كالتعلم ليباهي به العلماء ويماري به السفهاء ويأكل أموال ~~الأغنياء ويستخدم الفقراء ويتقرب إلى الأمراء كما ذكر الحموي والله أعلم ~~بالصواب وبما ذكرنا وشيدنا أمكن لك دفع ما أورد على هذا المقام من الخيالات ~~، والأوهام من منع كون المنطق قسمين . # أقول وقد أشرنا أن تعدده باعتبار محله وحال مستعمله ، ومن منع عدم ضرر ~~استعماله في الشرعيات كيف وعامة فرق الضلالة بسبب تشبث هذا العلم أفسدوا ~~هذا الدين القويم . # أقول ليس إفسادهم بمجرد صور الأدلة بل بموادها ولو سلم فتخلص أهل السنة ~~وغلبتهم عليهم إنما هو بتميز النظر الصحيح من الفاسد وذلك بهذا العلم ومن ~~منع كونه شرطا للاجتهاد بالاستناد أن الصحابة مجتهدون وليسوا بعارفي ~~هذيانات المناطقة كيف وهو يفضي إلى أن يأخذوا ذلك منه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم واعتقاد ذلك كفر لتحقير علمه عليه الصلاة والسلام ولاستلزام كون ~~الأحكام معللة بالأحكام العقلية دون الشرعية . # أقول : مراعاة المنطق حاصل لكل مجتهد لكن لقوة ذكائهم وجيادة طباعهم ~~استغنوا عن تفصيله كعلم الأصول بالإجمال مع عدم تفصيله عندهم وقد عرفت أنه ~~علم آلي ليس فيه مادة قصدية فكيف يتصور استلزام متاركة الشرعيات بكون العلل ~~هي العقليات بمثل هذه الجهليات وأنه هل PageV02P150 يتصور لزوم أخذ المجتهد ~~أحوال اجتهاده من ms0417 النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مع الاختلاف في اجتهاده ~~عليه الصلاة والسلام وبعد تسليم ذلك عرفته كما عرفت حال نسبته إلى الكفر ~~وما استلزم ذلك فإذا عرفت حال هذا القدر من قول هذا القائل فلعلك قدرت أن ~~تعرف بواقي وهمياته الساقطة وبالجملة فالاشتغال بتمامه لا يفيد إلا الملال ~~وقسوة البال ، والعلم عند الله الملك المتعال . PageV02P151 ( وعلم الهندسة ~~) علم يعرف به خواص المقادير من الخط ، والسطح ، والجسم التعليمي ( مباح ) ~~كسائر الرياضيات كالحساب ، والهيئة لعدم التعلق بشيء من أمر الدين نفيا ~~وإثباتا لكن قال الغزالي : تولدت منه آفتان . # الأولى : الناظر إليها يرى وضوحها فيحسن عنده اعتقاد عامة الفلسفة فيدعوه ~~إلى اعتقاد كفرياتهم وإلى تقليدهم فيها . # والثانية أن يكون في اعتقاد أن الدين ينتصر بإنكار جميع علومهم فإذا رأى ~~ظهور دلالتها يزول اعتقاده بالدين بل ربما يعتقد بناء الدين على الجهل فلا ~~يخفى أن الأولى على المصنف أن ينبه على هاتين الآفتين وإن كان نظره إلى ~~أصلها دون عوارضها ( والإلهيات ) أي الحكمة الإلهية ( ما يخالف منها الشرع ~~) كما يخالف الكلامية سواء وصل إلى الكفر أو لا كما سبق التفصيل قريبا ( ~~فجهل مركب ) لعدم خارج يطابق النسبة إذ هو عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق ~~للواقع ، والجهل البسيط عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما ( لا يجوز ~~تحصيله ولا النظر ) التأمل فيه ( الأعلى وجه الرد ) وذلك للمنتهي الذكي ~~القادر لا المبتدئ الغبي العاجز لكن ظاهر التتارخانية المنع عن إطلاق علم ~~الفلسفة في موضعين قبيل الفصل الرابع من أوله ، وفي الثلاثين من كتاب ~~الاستحسان مع زيادة الهندسة فيه وضمها إليه بقوله وأما علم الفلاسفة ، ~~والهندسة بعيد من علم الآخرة استخراج ذلك الذين استحبوا الحياة الدنيا على ~~الآخرة نعم قال هناك أيضا تعليم المعاصي ليجتنب عنها جائز ( وقد استقصى ) ~~PageV02P152 الرد ( في ) علم ( الكلام ) ولذا جعل فرضا على الكفاية وأنه لا ~~يتحمله هذا المقام ( وما يوافقه فداخل في الكلام أيضا ) فمستغنى عنها . # أقول دعوى الدخول مشكل إذ الكلام ملتزم أخذه من الشرع بخلاف تلك الإلهيات ms0418 ~~بل التزام عدم الأخذ من الشريعة فكيف يتصور الدخول ، وقد انتفى الحسن ، ~~والقبح العقليان عندنا نعم إن أصول بعض المسائل لا تحصل من الشرع ابتداء ~~لكن بحسب تطبيقها إليه انتهاء إلا أن يراد مطلق الصورة وأنه يشعر جواز توغل ~~هذه الإلهيات واستحصالها . PageV02P153 ( والطبيعيات ما خالف منها الشرع ) ~~هو علم يبحث فيه عن أجسام عالم السموات وكواكبها وما تحتها من الأجسام ~~المفردة ، والمخالف للشرع نحو نسبة تأثير الأشياء إلى بعض الطبائع ، ~~والمؤثر هو الله تعالى ( فمبني على الإلهيات وقد عرفت حالها ) في الرد . # ( وما لم يخالف لم يمنع منه ) قال الغزالي في المنقذ ما لا يخالف الشرع ~~منها كالطب فلا يمنع . # أقول لكن هي لعدم ثمرة تترتب عليها كالعبث لا سيما بالنسبة إلى الكد في ~~استحصالها فلا يبعد أن يلحق بتضييع العمر . PageV02P154 ( وأما السحر ) وقد ~~تقدم ( ، والنيرنجات ) ويقال لها الشعبذة أيضا فسر بأنه علم بكيفية ~~استعدادات تقدر بها النفوس البشرية على ظهور التأثير في العناصر ( ونحوهما ~~من الشرور ، والمعاصي فيجوز تعلمها للاحتراز عنها ) لا للرغبة فيها ( كما ~~قيل عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ) أي لتحفظه ، والاحتراز عنه لا يخفى أن ~~الدليل يختص بما تكون معرفته وسيلة لاحترازه ، والمطلوب أعم من ذلك ودعوى ~~كون الكل كذلك بعيد ( ومن لم يعرف الشر ويجهله يقع فيه ) لعدم علمه ، ~~والتباسه بالخير لا يقال المعرفة الإجمالية بل التقليد كاف في عدم الوقوع ، ~~والظاهر من المعرفة الحاصلة من التعلم هو التفصيل فلا تقريب لأن التفصيل ~~ليس كالإجمال إذ التفصيل كالكنه ، والإجمال كالوجه وفرق بينهما نعم إن أصل ~~التوقي حاصل بالإجمال لعل تحقيق ذلك يمكن أن يؤخذ من قول بعضهم إنه فرض ~~كفاية لجواز ظهور ساحر يدعي النبوة بالخوارق السحرية إذ ذلك إنما يتحصل ~~بالتفصيل لكن السابق إلى الخاطر أن ذلك عند مظان ظهور مثل هذا المدعي وإلا ~~فما يكون في ندرة سيما في غايتها لا يكون مدارا لتشريع الأحكام . ~~PageV02P155 ( وأما ) ( المناظرة ) أي المباحثة ( والحيلة فيها ففي الخلاصة ~~التمويه ) فسر بالتكلم بكلام مزخرف لإلزام الخصم ( والحيلة في ms0419 المناظرة ) ~~بالمقدمات الجدلية ، والخطابية بل الشبيه ، والسفسطية وإن لم يسلم عنده بل ~~ولم يطابق للواقع ( إن ) ( تكلم ) مخاطبك معك ( متعلما ) مريدا أخذ علم منك ~~أي مستفيدا ( مسترشدا ) طالب رشد ( أو ) لم يكن متعلما ولكن كان ( تكلم على ~~الإنصاف ) على قصد إظهار الصواب بحيث لا يكون عنده فرق بين ظهور الحق منه ~~ومن خصمه ( بلا تعنت ) معاندة ومكابرة ( يكره ) التمويه ، والحيلة منك ~~للزوم كونك مبطلا ومعاندا وملبسا للحق بالباطل فالكراهة ليست بتحريمية ( ~~وكذا ) يكره ( إذا ) ( تكلم ) خصمك ( غير مسترشد لكن على الإنصاف ) لا يخفى ~~أنه تكرار بقوله أو إن تكلم إلا أن يحمل لفظة أو بمعنى الواو ( بلا تعنت ) ~~بلا قصد إيقاع زلة خصمه ( فإن تكلم مع من يريد التعنت ) أي مجرد التفوق ~~وإذلال الخصم ( ويريد أن يطرحه لا يكره حينئذ أن يحتال كل حيلة ليدفع عن ~~نفسه ) ضرره ويظهر فساده ( لأن الحيلة لدفع التعنت مشروعة ) لأن جزاء سيئة ~~سيئة مثلها لعل إن كان قصد ذلك المعاند الإلحاد في الدين ولم يمكن بغير هذا ~~الطريق فالحيلة واجبة وإلا فتركه أولى ؛ لأن المناظرة لمن لم يكن قصده ~~إظهار الصواب ليس بمفيد شيئا وليس بمستحسن في الآداب . # ( قال ) في الخلاصة ( وسمعت القاضي الإمام ) قيل قاضي خان ( يقول إن أراد ~~) المناظر ( تخجيل الخصم يكفر ) أي إيقاعه في PageV02P156 الخجلة لعل ذلك ~~مختص بالاعتقاديات الضرورية لاستلزامه رضا كفر غيره . # ( قال ) أي في الخلاصة ( رأيت في موضع آخر وعندي لا يكفر إلا أنه يخشى ~~عليه الكفر ) لعل هذا مبني على عدم لزوم الكفر كفرا ، والأول على كفره أو ~~الأول في ضروريات الدين وهذا في محل فيه نوع خفاء وأما التخجيل في غير ~~الشرعيات فالظاهر ليس بهذه المثابة ( انتهى ) أقول قريب إليه ما في ~~التتارخانية ( ، والأولى في زماننا ) عصر التسعمائة ( أن يناظر أحدا إذ ~~قلما يوجد من يريد إظهار الصواب ) ليس هذا سوء ظن بل بمشاهدة وتجربة ، ~~والأصل في اجتماع المفسدة ، والمصلحة ترجيح جانب المفسدة عند الاستواء وقد ~~كانت الكثرة هنا في جانب المفسدة . # فإن قيل هذا راجع ms0420 إلى الترجيح بالكثرة فليس بمذهب عندنا . # قلنا بل من قبيل إلحاق المفرد بالأعم ، والأغلب وإن الأصل في وضع الأحكام ~~هو الشيوع ، والكثرة لا القلة ، والندرة وعن بحر الكلام المناظرة في الدين ~~جائزة إلا لمراء وقاصد طلب جاه وثناء وإرادة دنيا لكن عند علمه بمحمودية ~~قصده فجائز بل قد يجب . PageV02P157 ( النوع الثالث ) من العلوم الثلاثة ( ~~في المندوب إليها وهي معرفة فضائل الأعمال ونوافلها ) المراد الجنس وإلا ~~فبيان جميع الفضائل ، والنوافل مع عدم وقوعه هنا لا يمكن في ذاته عادة ( ~~وسننها ) الظاهر في مقابلة مطلق الفضائل هي المؤكدة وإن عمم ومن ذلك يعلم ~~أن المراد من المندوب ليس معناه الحقيقي بمعنى المستحب بل العام إلى السنة ~~ولو عموم مجاز إذ قوله : سننها عطف على فضائل أعمال الواقعة في بيان العلوم ~~المندوبة لكن الإشكال بقوله ( ومكروهاتها ) باق إذ عنوان هذا النوع ~~للمندوبة ، والمكروهات ليست بمندوبة . # وأما قوله ( وفروض الكفاية ) فيجوز بالتأويل المذكور إذ مطلق ما يكون ~~فعله أولى في معنى الندب شامل للكل لكن فيه تأمل ( فيما وجد القائم بها ) ~~أي عند إتيان فرض الكفاية غيره من الناس قيل فإنها لا تبقى فروضا بعد ولا ~~يثاب فاعلها ثواب الفرض بعد إتيان من سقط الفرض بإتيانه وإنما يكون نفلا في ~~غير صلاة الجنازة ( والتعمق ) فيها عطف على قوله فضائل الأعمال ( والتوغل ) ~~أي الإكثار ( في أدلة فروض العين ، والكفاية ووجوههما ) . # قال المحشي قيل : إنه ليس بمستحب بل مباح لكونه شغلا بما لا يهم لا يخفى ~~أن معرفة الأمر المهم بطرق متعددة ليست كمعرفته بوجه واحد ( ومنها ) من هذا ~~النوع أعني المندوب ( الطب قال في بستان العارفين يستحب للرجل أن يعرف من ) ~~علم ( الطب ) علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من صحة ومرض ومزاج وأخلاط ( ~~مقدار ما يمتنع به عما يضر PageV02P158 ببدنه ) من المأكل ، والمشرب ، ~~والمسكن ، والملبس ( انتهى ) . # قال في المواهب اللدنية : علم الطب أكثر العلوم احتياجا إلى التفصيل إذ ~~ما يكون دواء لشيء قد يكون داء لآخر في مرض واحد وما يكون دواء لواحد في ms0421 ~~ساعة قد يكون داء في أخرى ويختلف الدواء باختلاف السن ، والفصول ، والغذاء ~~المتقدم ، والأمكنة . # قال المصنف : ( ولا يجب ) الطب أقول في التتارخانية إن علم الطب فرض ~~كفاية إذا قام في البلد بذلك واحد سقط عن الكل وأما تعمقه فليس بواجب وإن ~~كان فيه قوة على قدر الكفاية انتهى ومثله نقل عن الغزالي لكن في فصول ~~الأسروشني بالندب أيضا لعل اختيار المصنف جانب عدم الوجوب بناء على أن ~~العلم تابع للمعلوم وليس فليس وإليه يشير تعليله بقوله ( لأن التداوي لا ~~يجب ) . # وأشار إلى دليله بقوله ( قال في الخلاصة ) : لئلا يلزم استدلال المقلد ~~ابتداء في حكم شرعي الذي هو منصب المجتهد ولئلا يلزم الرأي في مقابلة النص ~~بمثل ما في التتارخانية ( رجل استطلق بطنه ) أي لا يقدر على إمساك غائطه ( ~~أو رمدت عيناه ) مثلا ( فلم يعالج ) مع إمكان المعالجة ( حتى أضعفه ) داؤه ~~. # ( ومات لا إثم عليه ) فلو كان واجبا لكان آثما ( وفرق ) الظاهر بالتنوين ~~( بين هذا وبين ما إذا صام ولم يأكل حتى مات وهو قادر فإنه يأثم ، والفرق ~~أن الأكل مقدار قوته فرض ) عين ( لأن فيه شبعا بيقين ) يعني أن الفرضية ~~هاهنا تابعة لقطعية الدواء فإن الشبع يقين ( فإذا ترك الأكل كان متلفا ~~لنفسه ) مع قدرته ( ولا كذلك PageV02P159 المعالجة لأن الصحة بالمعالجة غير ~~معلومة ) لا يخفى ما فيه من إيهام الحسن العقلي إلا أن يحمل على التعليل ~~بعد الوقوع وإن كل ما كان أثره قطعيا ليس بواجب ثم قوله غير معلوم أي علما ~~قطعيا لا مطلقا إذ الظن من أقسام مطلق العلم لكن يشكل بحديث مسلم { لكل داء ~~دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله تعالى } إذ الشرطية لزومية لا ~~اتفاقية ، واللزوم يقتضي عدم الانفكاك ، وفي مثله لا يبعد حمل كلمة " إذا " ~~على الكلية ويؤيده حديث آخر { ما من داء إلا وله دواء } . # وفي حديث آخر { إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له الشفاء } . # وفي حديث آخر { إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله } ، ~~والأحاديث كثيرة ms0422 . # وأما تخلف بعض الأدوية فمن جهل الطبيب كما أشير في الحديث . # قال المناوي في شرح قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { إن الله تعالى لم ~~يضع داء إلا وضع له شفاء } هذه الكلمة صادقة العموم ؛ لأنها خبر من الصادق ~~البشير عن الخالق القدير ألا يعلم من خلق فالداء والدواء خلقه ، والشفاء ، ~~والهلاك فعله وربط الأسباب بالمسببات حكمته وحكمه فكل ذلك بقدر لا معدل عنه ~~انتهى . # ويمكن أن يقال عدم القطع ليس في ذاته بل في إصابة الحكيم ، والطبيب كما ~~أشير فالظن في طريق شيء قطعي مانع عن القطع كآحاد الأحاديث فإن متن الحديث ~~وإن قطعيا لا يفيد القطع لظن في سنده فتأمل ما فيه أيضا . PageV02P160 ( ~~وقال في فصول العمادي ) لاشتماله على أربعين فصلا ( اعلم أن الأسباب ~~المزيلة للضرر ) الظاهر أن المراد من الأسباب ما يعم الحقيقي ، والصوري أو ~~الاعتقادي وإلا فالموهومات ليست في الحقيقة أسبابا مزيلة ( تنقسم إلى مقطوع ~~به ) بالتجربة القطعية ، والمشاهدة اليقينية ( كالماء المزيل لضرر العطش ) ~~أو ما يقوم مقامه فإنه قد يزول العطش بغير الماء كالبطيخ وكذا قوله . # ( والخبز المزيل لضرر الجوع ) فلا يضر دفعه بشيء آخر حتى تنتقض القطعية ~~لا يخفى أن هذا القسم الأول وكذا القسم الثالث ليسا من مقصودنا بل إتيانهما ~~لإتمام المنقول مع تضمنه فائدة توضيح القسم المقصود وزيادة تنبيه ( وإلى ~~مظنون ) لاحتمال التخلف احتمالا مرجوحا ( كالفصد ، والحجامة وشرب المسهل ~~وسائر أسباب الطب أعني معالجة البرودة بالحرارة ، والحرارة بالبرودة وهي ~~الأسباب الظاهرة في الطب ) إذ جنس ما ذكر مجرد سبب ظاهري لا حقيقي إذ ذلك ~~تأثير قدرته تعالى لا طبع ما ذكر كما هو مذهب أهل الحق ( وإلى موهوم ) أي ~~جانب التخلف راجح ، وجانب النفع مرجوح قليل ( كالكي ) بالنار كما قيل : آخر ~~الطب أو الدواء الكي أي أضعفه فغيره من المعالجات أشد تأثيرا منه . # ( والرقية ) بالضم العوذة ، والتعويذات ، فإن قيل كيف يكونان من الموهومة ~~وقد صحا عنه صلى الله تعالى عليه وسلم لا سيما الرقية فعلا كما في حديث ~~الصحيحين عن عائشة - رضي ms0423 الله تعالى عنها وعن أبويها - أنها قالت { كان صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إذا PageV02P161 اشتكى إنسان أي مرض مسحه بيمينه ثم ~~قال أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر ~~سقما } أو قولا كما في حديث مسلم { ضع يدك على الذي يألم من جسدك ، وقل بسم ~~الله ثلاثا ، وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر } . # وفي البخاري { استرقوا لها فإن بها النظرة } قاله حين رأى جارية ومثلها ~~في غاية كثرة . # كما في المشارق ، والحصن لا سيما أن الأصل في الأوامر الوجوب ولا أقل من ~~الندب ، وسيذكر المصنف من استحباب تركهما . # قلت المراد بعضهما كما سيشير المصنف وأن الأمر قد يكون للإباحة كما في ~~قوله تعالى { كلوا } وقوله { فاصطادوا } بل للإذن نحو قوله تعالى { فامشوا ~~في مناكبها } لما ذكر أقسام الأسباب أراد أن يذكر أحكامها فقال على طريق ~~التفصيل بعد الإجمال . PageV02P162 ( أما المقطوع به ) وهو أول الثلاثة ( ~~فليس تركه من التوكل ) على الله تعالى ( بل تركه حرام عند خوف الموت ) من ~~العطش أو الجوع لظهور التهلكة لكونه سببا قطعيا . PageV02P163 ( وأما ~~الموهوم ) ثالث الأقسام ( فشرط التوكل ) على الله تعالى ( تركه إذ به ) أي ~~بترك هذا القسم الموهوم ( وصف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~المتوكلين وذلك في حديث بلغنا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيما ~~رواه ابن مسعود { أنه عليه الصلاة والسلام قال أريت } ) بالبناء للمفعول أي ~~أراني الله تعالى ( { الأمم } ) أمم جميع الأنبياء ( { بالموسم } ) في موسم ~~منى . # ( { فرأيت أمتي } ) أمة إجابة لا أمة دعوة ( { قد ملئوا السهل ، والجبل ~~فأعجبني كثرتهم وهيئاتهم فقيل } ) من قبل الله تعالى ( { لي أرضيت ؟ قلت : ~~نعم قال ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب } ) أي حساب المناقشة ~~إما على موجب قوة اكتسابهم الصالحات ومتاركة الزائلات الفانيات أو بفضله ~~تعالى ابتداء أو بشفاعة الشافعين ( { قيل } ) من الصحابة ( { من هم يا رسول ~~الله } ) الغرض من السؤال معرفة سبب هذا الدخول حتى يحصله بل غرض ms0424 هذا ~~الحاكي صلى الله تعالى عليه وسلم هو ذلك . # ( { قال هم الذين لا يكتوون } ) لا يتداوون بالكي ( { ولا يسترقون } ) لا ~~يتداوون بالرقية ( { ولا يتطيرون } ) لا يتشاءمون ضد التفاؤل ( { وعلى ربهم ~~يتوكلون } ) يقصرون توكلهم واعتمادهم على ربهم الذي رباهم بالإيجاد وسائر ~~الكمالات فكان تصرفهم بيده ففيه تنبيه على شرف التوكل وقوة أثره يعني إنما ~~لم يفعلوا نحو ما ذكر لكمال توكلهم عليه تعالى فقريب أن من عطف العلة على ~~المعلول ، والمتبادر من حيث المعنى أن حالهم في جميع PageV02P164 الأمور ، ~~والأشياء قصر التوكل على ربهم وما ذكر هاهنا بعض من تناولاته فيلتزمون ~~الإعراض عن جميع الأسباب غيره تعالى فإنه هو المانع الدافع ، والضار النافع ~~لا غير فيقصرون نظرهم إلى طاعات الله وملاحظة جلاله ويستغرقون في أنوار ~~عالم القدس ، والملكوت فإن مثل هذه المجازاة العلية لا يتحصل بسهولة فإن ~~الأجر على قدر التعب عادة نعم ساحة الفضل ، والكرم لا نهاية لها أو نقول ~~فيما عد هنا تذكيرا لما عداه فإن ما ذكر إنما وقع تمثيلا أو اكتفاء ودلالة ~~لا حصرا نعم إنه قد سبق أن العمل القليل قد يكون وسيلة إلى الأجر الجزيل { ~~ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } وقد سبق أيضا أن النصوص محمولة على ظواهرها ~~وأن كل أمر ممكن أخبر به الشارع لا يعدل عنه هذا لكن يشكل بوقوع الكي في ~~الصحابة بأمره صلى الله تعالى عليه وسلم وبالطب كله ، والرقية النبوية ~~فتأمل ، وانظر . # ( { فقام عكاشة } ) بن محصن الأسدي من فضلاء الصحابة ( { فقال : يا رسول ~~الله ادع الله أن يجعلني منهم } ) لا بد من تفريق الدعاء من التعوذ الذي هو ~~دعاء مخصوص بل ظاهر مطلق الدعاء كالمنافي لكمال التوكل فالاستدعاء منه عليه ~~الصلاة والسلام كنفس الدعاء مشكل ، والفرق بين الأمور الدينية وبين العادية ~~، والبدنية بعيد ، والجواب بأن منافاة التوكل عند عدم معرفة السبب منه ~~تعالى . # وأما عند الاعتراف فمن التوكل وأن المنافاة في التعمق في الأسباب لا في ~~الإطلاق لا تغني حق الغناء إلا أن يفرق بين PageV02P165 دعاء النبي وغيره ~~إذ ms0425 دعاء النبي لا يرد فمن القطعي فتأمل ( { فقال اللهم : اجعله منهم فقام ~~آخر فقال ادع الله تعالى أن يجعلني منهم فقال صلى الله تعالى عليه وسلم ~~سبقك بها } ) بهذه الفعلة أو الخصلة ( { عكاشة } ) كان هذا من قبيل الأحكم ~~أي أسلوب الحكيم إذ هو تلق بغير ما يترقب ويتطلب . # قيل في إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر لعدم إذن من الله تعالى أو ~~لكون السائل من المنافقين . # أقول لعل الأوجه عدم تحمل حال هذا السائل على هذا الدعاء لكونه من العوام ~~ويؤيده عدم التصريح باسمه بخلاف الأول أو ؛ لأن سؤاله بمجرد قريحته ، ~~والثاني بمقايسته على الأول واقتدائه ومتابعته أو ؛ لأنه عليه الصلاة ~~والسلام عرف من الثاني عدم صدق رغبته بل بمجرد لفظه وظاهره ، وعرف من الأول ~~صفاء باطنه ، وسلامة صدره كما حكي عن عبد القادر الكيلاني ما وصلت إلى الله ~~تعالى بقيام ليل ولا صيام نهار ولا دراسة علم ولكن وصلت إلى الله تعالى ~~بالكرم ، والتواضع وسلامة الصدر . # ( وصف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المتوكلين بترك الكي ، والرقية ~~، والتطير وأقواها الكي ) فإنه قريب إلى مجانسة الطب الذي هو من الظني فهو ~~أقوى الأسباب الوهمية خلافا لمن وهم في أهمية الترك ( ثم الرقية ) ومن ثمة ~~كانت جائزة في نفسها وورد بها آثار ( والطيرة آخر درجاتها ) ولهذا كان ~~ممنوعا في الشرع ( والاعتماد عليها ) على هذه الثلاثة . # ( والاتكال إليها ) وإن اعتقد التأثير الحقيقي من PageV02P166 الله تعالى ~~( غاية التعمق في ملاحظة الأسباب ) الظاهرة العادية فليس بممدوح بل تركه ~~أولى يمكن فهم هذا الترتيب من ترتيب الحديث إما من لفظة الواو كما نقل عن ~~الشافعي ونسب إلى أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - وإن مجازا عندنا أو من ~~قبيل دلالة الترتيب في الذكر على الترتيب في الواقع كما في آية الوضوء على ~~سنية الترتيب ثم التعمق مناقض للتوكل فحاصل المقام التشبث بالأسباب الوهمية ~~تعمق ، والتعمق مناقض للتوكل هذا لكن يسبق إلى الخاطر الفاتر إن كان المراد ~~من السبب الوهمي ما يكون سببا في نفس الأمر ms0426 ويكون ضعيفا أو يكون تأثيره ~~نادرا فالطيرة ليست كذلك ، وإن كانت مثل ما ذكره أهل المعقول في المغالطة ~~من الكواذب في نفس الأمر فالكي ، والرقية ليسا كذلك بل عد الطيرة من جملة ~~الأسباب ولو اعتقادا ليس بظاهر . # وبالجملة ليس في الحديث ما يدل على كون الطيرة من الأسباب ، والمذاهب ~~عندنا أن القران في النظم لا يقتضي القران في الحكم . PageV02P167 ( وأما ~~الدرجة المتوسطة وهي المظنونة كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء ) ~~كالأدوية ، والمعالجة ( ففعله ليس مناقضا للتوكل بخلاف الموهوم ) لظاهر ~~الحديث السابق الظاهر أن الحكم إنما كان على الأعم ، والأغلب وإلا فقد يوجد ~~المظنون فيما عد من الوهميات وقد يوجد الموهوم فيما عد من المظنونات على ما ~~تشهد به التجربة ( وتركه ليس محظورا ) ممنوعا ( بخلاف المقطوع به ) فإن ~~تركه حرام عند إفضائه إلى الموت ، والمكروه عند إضعافه ( بل قد يكون أفضل ~~من فعله في بعض الأحوال ) أي حال خوف الاعتماد على غيره تعالى من الأسباب ~~الظاهرة وحال التعمق كما سبق ويأتي أيضا . # ( وفي حق بعض الأشخاص ) لعل صاحب كمال التوكل من الخواص قيل لعدم إقبال ~~طبعه عليه كما في أبي بكر رضي الله تعالى عنه قيل له ندعو لك طبيبا فقال قد ~~رآني الطبيب كما في العمادي ( فهو ) أي المظنون ( على درجة بين الدرجتين ) ~~الفعل ، والترك ، وقيل : الحل ، والحرمة ( انتهى ) كلام فصول العمادي . # ثم إنه لا فرق بين كون الطبيب عادلا وفاسقا بل مؤمنا وكافرا بعد أن سبق ~~ظن المريض إلى صدقه وحذاقته إذ يقبل قول الكافر في المعاملات في الدور قبل ~~قول كافر ولو مجوسيا شريت اللحم من مسلم أو من مجوسي . # وفي الكنز يقبل قول الكافر في الحل ، والحرمة وأورد عليه الزيلعي بأن ~~الحل ، والحرمة من الديانات ولا يقبل قول الكافر فيها ورد بأن المراد منها ~~ما يكون في ضمن المعاملات وما نقل عن بعض المشايخ من المنع عن PageV02P168 ~~التطبيب بالكافر فعلى من يوجب وهن اعتقاده . # قال المصنف : ( أقول ) قال المحشي لما كان ظاهر كلام عماد الدين مشعرا ~~بوجوب ترك ms0427 الكي ، والرقية وأمثالهما بناء على أن تركه شرط للتوكل وقد أمر ~~الله تعالى بالتوكل في كتابه مع أن أمثال ذلك مباح بين المصنف مراده لئلا ~~يقع الخبط ، والزلة أقول قوله مع أن أمثال ذلك مباح مشكل بالطيرة التي هي ~~من الوهميات فإنه ليس بمباح ( مراده ) فصول العمادي ( بالتوكل ) عند قوله . # وأما الموهوم فشرط التوكل تركه إلى آخره وعند قوله ففعله ليس مناقضا ~~للتوكل بخلاف الموهوم مطابقة ، والتزاما أو مفهوما ( كماله إذ أصله ) أي ~~التوكل ( فرض ) عين ( وهو أن يعتقد أن لا خالق ) في الوجود ( ولا مؤثر في ~~شيء ) كالأدوية ( إلا الله تعالى فالشفاء ليس إلا منه تعالى وأنه جرت عادته ~~تعالى على ربط المسببات بالأسباب ) بدون أن تكون مؤثرة عقلية على أن يكون ~~المؤثر الحقيقي هو الله تعالى كالنار للحرارة ، والشبع للأكل . # ( فالتشبث بالأسباب ) العادية ( على هذا الاعتقاد لا يناقض هذا التوكل ) ~~الفرض الذي هو أصل التوكل وإن مناقضا لكماله في حق الموهم مطلقا ، وفي حق ~~المظنون حال التعمق ( مظنونة أو موهومة ) كالمقطوعة ( ولو لم يعتقد هذا ) ~~أي كون التأثير من الله تعالى ( بل اعتقد أن الشفاء من الدواء فالمظنون بل ~~المتيقن مناقض لهذا التوكل أيضا ) كالموهوم إذ الكل مساو حينئذ بل فيه خوف ~~كفر لكونه شركا في الخالقية كالدهرية ، PageV02P169 والطباعية . # قيل : إن اعتقد كونه مؤثرا بذاته فكفر وإن بجعله تعالى فيه ففسق إذ ~~المؤثر هو الله تعالى ابتداء تأمل ( وأما كمال التوكل فالاعتماد ، والاتكال ~~) من التوكل ( على الله تعالى بلا استقصاء ) طلب القصوى ، والغاية ( ولا ~~تعمق ) توغل ( في ملاحظة الأسباب ) إلى أن يضعف الاعتماد على الله تعالى أو ~~يذهل فإن ذلك ليس بمستحب بل مكروه فيلزم أن تقسيم فصول العمادي إما ليس ~~بحاصر أو مستلزم لتداخل الأقسام كما لا يخفى . # ( فهذا مستحب ) لورود جنسه عنه صلى الله تعالى عليه وسلم مع تأثير الظن ~~فهذا الاستحباب أي الندب كالنتيجة لهذين الكلامين مع طولهما أعني كلام فصول ~~العمادي وكلام المصنف بقوله : أقول ( يناقضه التشبث ) التمسك ( بالسبب ~~الموهوم ) في الاستحبابي وعدمها لا ms0428 في أصل الجواز ولا في أصل التوكل كما ~~عرفت ( فترك الكي ، والرقي وأمثالهما ) من الموهوم ( مستحب ) للكمال ( ولا ~~واجب ) لعدم تنافيه لأصل التوكل . # ثم أقول هذا هو الكلام على مراد المصنف لكن لا يخفى أن المطلوب هنا هو ~~الموجبة الكلية أي كل الطب مندوب إليه على ما فهم من قوله سابقا ومنها الطب ~~، والمفهوم من العمادية نقيضه ظاهرا وضده احتمالا إذ ظاهر قوله في آخر ~~كلامه بل قد يكون أفضل من فعله هو السالبة الجزئية بعض الطب ليس مندوبا ~~إليه ويفهم من هذا القول احتمالا بعض الطب مندوب إليه فهذا ضد للموجبة ~~الكلية ككون السابقة الجزئية نقيضها فالواجب على المصنف دفع هذا المحذور ، ~~PageV02P170 ولا يتعرض إلى نقل كلام العمادي . # وأما قوله : أقول مراده إلى آخره إنما يفيد استحباب ترك الموهوم وهو ليس ~~بمطلوب لا استحباب فعل المظنون ، وهو المطلوب لعل أن تحقيقه أن يجعل قول ~~العمادي ففعله ليس مناقضا للتوكل أي التوكل الكامل بل مجامع له ، والمجامع ~~للتوكل الكامل لا أقل من الاستحباب ويجعل قرينة ذلك مظنونية من جهة الشارع ~~أو تصريح القوم بندبية الطب هذا إذا خلا عن الموانع ، والعوارض وأما عند ~~العوارض فقد يكون الترك أفضل أي الندب يكون في جانب الترك فلا تعارض ولا ~~عدم تقريب . # ( قال في بستان العارفين ) حاصله إثبات جواز الرقي ، والكي ، والتداوي ~~وإباحتها لا يخفى أن ذلك لا يمس بأصل المطلوب الذي هو ندبية الطب ولا يلزم ~~من جواز الإباحة الندب إلا أن يقال الجواز جزء الندب فالمراد إثبات جزء ~~المطلوب لإتمامه ، والكلام في الرقي ، والكي لإتمام المنقول بلفظه مع ~~تضمنها فوائد مناسبة للمقام . # وقال المحشي جواب عن سؤال وارد على قوله بجواز الرقية فهو كما ترى اشتغال ~~بما لا يعني بالنسبة إلى المطلوب الأولى . # وأما التطفلي فلا يحسن هذا التطويل لأجله ( وأما الأخبار التي وردت في ~~النهي ) نقل عن المصنف في الحاشية أي عن التداوي ، والرقي أقول في الرقي ~~على الصراحة ، والتداوي يمكن أن يكون على الإشارة وكذا الكي فالكلام على ~~نحو ms0429 الاكتفاء ( فإنها منسوخة ألا يرى إلى ما روى جابر رضي الله تعالى عنه { ~~أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن الرقي PageV02P171 وكان عند آل } ~~) أهل ( { عمرو بن حزم رقية يرقون بها من العقرب فأتوا النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فعرضوا عليه وقالوا إنك نهيت عن الرقي فقال ما أرى به } ) ~~الآن ( { بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل } ويحتمل أن النهي ) في ~~السابق ( عن ) الرقي ( الذي يرى ) يعتقد ( العافية في الدواء ) بتأثيره ( ~~من نفسه ) نفس الدواء دون الله تعالى . # ( وأما إذا عرف أن العافية من الله تعالى ، والدواء سبب لا بأس به ) . # قال المناوي في شرح حديث نهي عن الرقى ، والتمائم ، والتولة الرقي المنهي ~~ما يزعم من تسخير الجن وما يركن من ذكر الله وذكر الشياطين ، والاستعانة ~~منهم ، والتعوذ من مردتهم . # وأما الرقية بالقرآن وبالأسماء فجائزة قد مر غير مرة . # قال ابن التين : هذا الرقي هو الطب الروحاني أن على لسان الأبرار حصل ~~الشفاء فلما عز ذلك فزع الناس إلى الطب الجسماني انتهى ملخصا . # قال المحشي الرقي جائز إن لم يشتمل على ما لا يجوز شرعا كالإقسام بغيره ~~تعالى ، والألفاظ الغير المفهومة المعاني مثل : آهيا وشراهيا . # أقول إن أخذ مثل هذه الألفاظ ممن يثق به كالغزالي وبعض ثقات الصوفية . # فالظاهر لا منع حينئذ على حمل اطلاعهم على معناه كما قيل معنى آهيا ~~وشراهيا يا حي يا قيوم كما يقال معنى جبرائيل عبد الله ثم الأمر النبوي ~~آنفا من قوله فليفعل في جواب الرقي لا أقل من الندب وقد اختص بالطب سابقا ~~وأيضا . # قال في الشرعة ومن السنن أن يستشفى بالذكر ، والدعاء ، والقرآن ، ~~والفاتحة ، وقد PageV02P172 كثرت الأخبار الصحيحة في هذا الباب . # فحاصل الإشكال إن أريد من الرقي ما اعتقد تأثيره من غيره تعالى أو ما لا ~~يعلم معناه فحرام وإلا فندب أو سنة وقد نفيتم ذلك . # ونقل عن النووي أن الرقى في حديث الذين يدخلون الجنة بغير حساب ما هي من ~~كلام الكفار ، والمجهولة المعنى . # وأما غيرها ms0430 من الآيات ومفهومة المعاني فسنة ونقل البعض الإجماع على جواز ~~الرقي بها . # وعن المازري جميع الرقى جائز فيما ذكر . # وأما رقى أهل الكتاب فجوزها أبو بكر رضي الله تعالى عنه في المناوي عن ~~الموطإ أن أبا بكر قال لليهودية التي كانت ترقي عائشة ارقيها بكتاب الله ~~تعالى . # وكرهها مالك لعدم الأمن بقي أن الحمل على النسخ إنما يصار إليه عند ~~الضرورة . # وأما عند إمكان التوفيق كما ذكر فلا قال في الإتقان إنما يرجع من النسخ ~~إلى نقل صريح عن الرسول عليه الصلاة والسلام أو عن صحابي ثم قال ولا يعتمد ~~على قول عوام المفسرين بل ولا اجتهاد المجتهدين من غير نقل صحيح ولا معارضة ~~بينة مع علم تاريخ ؛ لأن النسخ أمر عظيم لا يجترأ عليه بلا ضرورة ولا حجة . ~~PageV02P173 ( وقد جاءت الآثار في الإباحة ) أي إباحة مطلق الدواء لا بد من ~~التصريح بلفظ الإباحة في الآثار ، والظاهر في مواضع وقوعها وليس كذلك بل ~~على الأمر أو الفعل كما يشهد به التتبع ويدل قوله ( ألا يرى ) إلى آخره وهو ~~يدل على الندب أو السنة فتأمل ( { أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما ~~جرح يوم أحد } ) غزوة من غزواته عليه الصلاة والسلام استشهد فيها كثير من ~~الصحابة منهم سيد الشهداء حمزة عم النبي عليه الصلاة والسلام ورضي الله ~~تعالى عنهم ( { داوى } ) من الدواء ( { جرحه بعظم قد بلي } ) ليقطع دمه قيل ~~المعروف أنه داواه بحصير أحرقه وكبس به محل الجرح فأمسك الدم وفعله سنة ~~يقتدى به وهو الأصل في فعله . # واحتمال الزلة بعيد على أنه لو كان كذلك لنبه ومنع عن الرواية بلا نكير ~~واحتمال كونه من الخواص خلاف الأصل لا يرجع إليه . # ( وروي { أن رجلا من الأنصار } ) الذين نصروا للرسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ، والمهاجرين بالديار ، والأموال ، والمحاربة مع أعدائهم من أهل ~~المدينة ( { رمي } ) على صيغة المفعول ( { في أكحله } ) قيل عن القاموس وهو ~~عرق في اليد أو هو عرق الحياة ولا تقل عرق الأكحل ( { بمشقص } ) كمنبر نصل ~~عريض ( { فأمر به ms0431 } ) أي الرجل ( { النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فكوي } ~~) بالنار فثبت أن الكي مأمور به . # قال في الجامع الصغير : { نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الكي } وقال ~~المناوي نهي تنزيه إن استغني عنه بغيره وأما عند تعينه فلا يكره فقد ~~PageV02P174 { كوى النبي سعد بن معاذ الذي اهتز بموته عرش الرحمن وأبي بن ~~كعب المخصوص بأنه أقرأ الأمة } ومن اعتقد أن مثل سعد وأبي لا يصلح أن يكون ~~من السبعين ألفا الذين وصفهم النبي فقد أخطأ كما ذكره القرطبي انتهى . # وأما ما أخرج مسلم بن سعد أن الملائكة كانت تسلم على عمران بن حصين فلما ~~اكتوى انقطع التسليم فلما تركه عاد إليه فلعله لإمكان الغير . # ( وروي { أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يرقي } ) نفسه أو غيره ( ~~{ بالمعوذتين } ) . # قال المحشي أي قرأ المعوذتين ثلاث مرات { ثم مسح على جميع بدنه ، فقال من ~~فعل هذا برئ من الآفات } ( والآثار فيه ) أي تداوي النبي ورقيته ( أكثر من ~~أن تحصى ) كما ذكر في كتب الأحاديث كالحصن الحصين ، والطب النبوي الذي أحيل ~~إليه في تعليم المتعلم ، وذكر هنا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ~~ثم يضعها على التراب يتعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع المجروح أو ~~العليل ويقول حال المسح : باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى به سقيمنا ~~بإذن ربنا } . # قال الجمهور جملة الأرض وقيل أرض المدينة خاصة لرقتها ، والريقة أقل من ~~الريق ( انتهى ) كلام البستان ( ثم إن عد الكي ) كما عد في العمادي هذا من ~~المصنف إشارة إلى ما سبق من الإشكال عليه . # حاصله تحرير مراده بالبعضية لكن حينئذ يضمحل التقسيم فإما لا يحسن في ~~ذاته أو في قسمته ( من PageV02P175 الموهوم ليس بيقين بل قد يكون من ~~المظنون بل من المتيقن ) تجربة أو شرعا ( فلذا ) أي فلكونه من المتيقن كما ~~هو الظاهر ( أمر ) في الشرع ( بالحسم ) حسمه يحسمه فانحسم قطعه بالدواء كما ~~في القاموس ms0432 ( في قطع يد السارق ) أو رجله ( لئلا يفضي إلى الهلاك ) لكن كون ~~أمر الحسم في الشرع دالا على اليقين ليس بمعلوم كيف أن هذا الأمر قوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { فاقطعوا واحسموا } وهو ليس بمتواتر بل آحاد فلا يدل ~~على القطع ، وادعاء الإجماع فيه على أن يكون الحديث سندا له بعيد ، إذ ~~الحسم ندب عند الشافعي فيراد بالمتيقن فعلا لا اعتقادا . # ( وعد التطير من الموهوم يوهم الجواز ) بل يدل لقوله ( كقرينيه ) أي الكي ~~، والرقية ( بل هو حرام اختلف في كونه كفرا ) لنسبة التأثير إلى غيره تعالى ~~( ذكره قاضي خان وغيره ) قيل عن البزازية صاحت الطير فقال رجل يموت المريض ~~أو خرج إلى السفر فرجع لصياح العقعق كفر عند بعضهم وقيل لا وهو الأصح كما ~~نقل عن عمدة المفتي ؛ لأنه على وجه التفاؤل ، والأحاديث في منع الطيرة ~~كثيرة نحو { لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا غول } ونحو { الطيرة ~~شرك } ( فظهر أن الطب ليس بفرض ) ولا واجب ( بل هو مستحب عندنا ) وقد سبق ~~من الأحاديث { لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله تعالى } . # عن النووي في شرح مسلم فيه استحباب الدواء وهو مذهب أصحابنا وجمهور السلف ~~وعامة الخلف . # قال القاضي في هذه الأحاديث صحة علم الطب وجوازه واستحبابه PageV02P176 ~~ورد لمنكر التداوي كغلاة الصوفية ؛ لأن فاعل الكل هو الله تعالى ، والتداوي ~~من قدر الله . # ويحتج بهذه الأحاديث ومثله الأمر بالدعاء وقتال الكفار ، والتجنب عن ~~التهلكة ، والقصاص ، والدية على القاتل مع أن الأجل واحد لا يتقدم ولا ~~يتأخر . # ( وقال الغزالي رحمه الله تعالى في الإحياء إنه ) أي الطب ( فرض كفاية ) ~~لعل هذا إشارة إلى فائدة لفظ عندنا آنفا لكن قد سمعت سابقا كونه كذلك عندنا ~~أيضا أي الحنفية كما في التتارخانية . PageV02P177 ( تفريع ) نقل عن ~~الإحياء العلوم الشرعية كلها محمودة إلا بعوارض خارجة ، والكلام بهذه ~~المجادلات ، والمشاغبات ونقل المقالات التي أكثرها ترهات وغير متعلقة ~~بالدين ولم يكن في العصر الأول فمن البدع فالآن بحكم الضرورة كان من فروض ms0433 ~~الكفاية لدفع مبتدع مخاصم . # ، والعلوم الغير الشرعية فإن محمودة كالطب لحاجة بقاء الأبدان ، والحساب ~~للمعاملات وقسمة المواريث ، والفلاحة ، والحياكة وسائر أصول الصناعات لحاجة ~~بقاء البنية أيضا فمن فروض الكفاية . # وأما التعمق في دقائق الحساب ، والطب مثلا ففضيلة لا فرضية أو مذمومة ~~كالسحر ، والطلسمات وعلم الشعبذة ، والتلبيسات وإما مباح كعلم الأشعار التي ~~لا سخف فيها ، والتواريخ وما يجري مجراه . # وأما الفلسفة فالهندسة ، والحساب فمباحان إلا إذا خيف التجاوز إلى علوم ~~مذمومة . # والمنطق داخل في الكلام ، والإلهيات فما هو موافق للشرع داخل في الكلام ~~وما لا يوافق فإما كفر أو بدعة ، والطبيعيات بعضها مخالف للشرع فجهل وبعضها ~~بحث عن أحوال الأجسام فشبيه بنظر الأطباء ويقرب إليه كلام في منقذ الضلال ~~كما أشير سابقا وتمام تفصيله يعرف بالرجوع إليه . # وفي التتارخانية بعدما نقل ما ذكر عن الإحياء ما حاصله أن العربية وأصول ~~الفقه وأصول الحديث وتفاصيل الفقه من فروض الكفاية وكذا علم القراءة ، ~~والتجويد وعلم الحديث ، والتفسير ، والكلام بدعة في زمان السلف وفرض كفاية ~~في زماننا لضرورة دفع المخالف وعلم الشعر ، والنيرنجات ، والطلسمات ~~PageV02P178 وعلم النجوم ونحوها غير محمود ، وكذا أنساب العرب . # وأما علم المكاشفة فإنما يحصل بالمجاهدة مقدمة للهداية قال الله تعالى { ~~- والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا - } . # وفي المنقذ للغزالي علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون بطرق الله تعالى ~~خاصة وسيرتهم أحسن السير وطريقتهم أحسن الطرق لو جمع عقل العقلاء وحكمة ~~الحكماء وعلم الواقفين على أسرار الشرع ليغيروا شيئا من سيرتهم ويبدلوه بما ~~هو خير منه لم يجدوا إليه سبيلا ، فإن جميع حركاتهم وسكناتهم مقتبسة من ~~مشكاة النبوة فماذا يقول القائل في طريقة أول شرطها طهارة القلب عما سوى ~~الله تعالى ومفتاحها : استغراق القلب بذكر الله تعالى وآخرها الفناء في ~~الله إلى غير ذلك يطول الكلام بذكرها . # وفي الحديث { : علم الباطن سر من أسرار الله تعالى وحكمة من حكم الله ~~يقذفه في قلوب من يشاء من عباد الله تعالى } . # قال المناوي في شرحه علم الباطن علم المكاشفة وذلك غاية العلوم . # وقال بعض العارفين ms0434 : من لم يكن له نصيب منه يخاف عليه سوء الخاتمة وأدناه ~~التصديق به وتسليمه لأهله وهذا هو العلم الخفي المشار إليه بقوله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - { إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل ~~المعرفة بالله } انتهى . # وفي الأشباه : العلم بقدر ما يحتاج إليه لدينه فرض عين وبما زاد عليه ~~لنفع غيره فرض كفاية ، والتبحر في الفقه مندوب كعلم القلب وعلم الفلسفة ، ~~والشعبذة ، والتنجيم ، والرمل وعلوم الطبائعيين PageV02P179 حرام وأشعار ~~المولدين من الغزل ، والبطالة حرام ، والأشعار التي لا سخف فيها مباح إلى ~~آخره . # وفي الخلاصة قدر ما يعلم مواقيت الصلاة ، والقبلة لا بأس به ، والزيادة ~~حرام فإذا عرفت العلوم ومراتبها . PageV02P180 ( فإذا فرغ السالك من فرض ~~العين ووجد من يقوم بفرض الكفاية أو لم يوجد ) من يحصل فرض الكفاية من ~~الغير ( فحصله ) أي فرض الكفاية ( أيضا ) كفرض العين ( فله الخيار إن شاء ~~أقبل على العبادة ) فيتفرغ لها وينقطع عما سواها ويستوعب أوقاتها بطاعة ~~مولاه كما هو طريق المتصوفة لا سيما الواصلين إلى رتبة الاجتهاد كسفيان ~~الثوري وإبراهيم بن أدهم ( وإن شاء أقبل على العلم المندوب إليه ) كما سبق ~~كما هو المجتهدين وكافة علماء الظاهر ( فهذا أفضل من الأول ) لا منافاة بين ~~التفضيل ، والاختيار بالنسبة إلى أصل الفضل وإن أوهم بالنسبة إلى رتبة ~~الفضل . # واعلم أنه اختلف هل العلم أفضل أو العمل . # فاختار أهل الظاهر الأول لما سيذكره المصنف . # وأهل الباطن الثاني إذ جميع العلوم مقدمات ، والأعمال نتائج وثمرات فلولا ~~العمل لا يصار إلى العلم ولكثير من الآيات ، والأحاديث أما الآيات فنحو { - ~~وأن ليس للإنسان إلا ما سعى - } { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ~~- } { جزاء بما كانوا يعملون } - { جزاء بما كانوا يكسبون } - { إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا } - { إلا من تاب وآمن ~~وعمل صالحا } - { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } . # وأما الأحاديث فنحو { بني الإسلام على خمس } الحديث . # { وأشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه } . # وعن الحسن يقول الله لعباده يوم ms0435 القيامة : ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها ~~على قدر أعمالكم . # وعنه أيضا PageV02P181 طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وغيرها . # وقال الغزالي في النصائح الولدية : العلم المجرد لا يؤخذ باليد فلو قرأ ~~رجل مائة ألف مسألة علمية وتعلمها ولم يعمل بها لا تفيده إلا بالعمل ولو ~~قرأت العلم مائة سنة وجمعت ألف كتاب لا تكون مستعدا لرحمة الله تعالى إلا ~~بالعمل . # ورئي الجنيد في المنام بعد موته وسئل عن حاله فقال طاحت العبارات وفنيت ~~الإشارات ما نفعنا إلا ركعتان ركعناهما في جوف الليل وأيد بالأمثال وما ذكر ~~من النصوص ، والآثار . # وقال علي القاري : لما استوصى موسى من الخضر حين المفارقة قال لا تطلب ~~العلم لتحدث به واطلبه لتعمل به واستدعى قال يسر الله عليك طاعته . # واعلم أن هذه النسبة بين العلم ، والعمل بالنسبة إلى النفل منهما ، ~~والفرض منهما لمن أتى بهما ( الآيات ) أي هذه الآيات هي التي تدل على فضل ~~العلم أو الآيات الدالة على فضل العلم هي ما سيذكر . # اختلف أهل العربية فيما يحتمل الوجهين قال بعض المذكور مبتدأ ، والمحذوف ~~خبر إذ المبتدأ ذات وأصل ، والخبر وصف تابع له قال بعض عكسه ؛ لأن المقصود ~~بالإفادة هو الخبر ورجح هذا كما قالوا في قوله تعالى { - فصبر جميل - } أي ~~أمري صبر جميل أو صبر جميل أجمل PageV02P182 واعلم أن المطلوب هو فضل العلم ~~على العمل كما دل عليه قوله فهذا أفضل من الأول ، والمفهوم من الأدلة هو ~~فضل العلم في نفسه لا بالنسبة إلى العمل كما سيظهر بل بعضها لا يخص بالعلم ~~بل يدل على العمل أيضا كما سيظهر أيضا إلا أن يدعي كون المطلوب مطلق الفضل ~~أو تؤول الأدلة على وجه يدل على الفضل الإضافي ولو خلاف الظاهر ثم الآيات ~~إحدى عشرة الأولى من البقرة . # ( { وعلم آدم الأسماء كلها } ) لما فهم الملائكة من قوله تعالى { - إني ~~جاعل في الأرض خليفة } - فضل الخليفة عليهم تعجبوا واستعظموا . # وأجاب تعالى أولا إجمالا بقوله { - إني أعلم ما لا تعلمون - } وثانيا ~~تفصيلا بقوله { - وعلم آدم الأسماء - } حاصله راجع ms0436 إلى بيان فضله عليهم ~~بسبب علم الخليفة يعني ما لا يعلمون فضل آدم عليهم إلى أن سجدوا له بالعلم ~~فدل على المقصود وهو فضل العلم وشرفه لكن في نفسه لا بالإضافة إلى العمل ~~كما نبه . # فإن قيل : إن ذلك بمحض فضله تعالى لا بكسبه وإتعابه الذي هو مدار الفضل ~~كما يدل عليه ظاهر الإسناد وكون التعليم على خلق العلم الضروري كما سيشار ~~إليه فما وجه التفضيل على الملائكة . # قلنا بعد تسليم توقف الفضل على مدخلية الفاضل في حصول الفضل قالوا : إن ~~إفاضة العلم متوقفة على استعداد المتعلم لقبول الفيض وتلقيه من جهته كما ~~قالوا أيضا تأثير العلة الفاعلية محتاج إلى استعداد العلة القابلية . # قال أبو السعود في تفسيره : وبه يظهر أحقيته بالخلافة منهم عليهم الصلاة ~~PageV02P183 والسلام ؛ لأن جبلتهم غير مستعدة لإحاطة تفاصيل الجزئيات ~~المادية . # ثم هذا التعليم بخلق العلم الضروري ، والإلهام في قلبه وإلقائه في روعه ~~معرفة الأشياء وخواصها وأسمائها وأصول العلوم وقوانين الصناعات وكيفية ~~آلاتها كما في البيضاوي . # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما علمه اسم كل شيء حتى القصعة قيل بجميع ~~اللغات فاللغات المتخالفة في أولاده كلها إنما أخذت عنه وقيل اسم كل ما كان ~~وسيكون إلى يوم القيامة وقيل صنعة كل شيء ( { ثم عرضهم على الملائكة } ) ~~الضمير للمسميات المدلولة ضمنا أو التزاما . # وفيه تغليب العقلاء وكذا جانب الذكور قيل معنى العرض : الإظهار ( { فقال ~~أنبئوني } ) أخبروني ( { بأسماء هؤلاء } ) الأمر للتعجيز كما في { - فأتوا ~~بسورة - } تبكيتا لهم فيما اعتقدوا من استحقاقهم الخلافة وإظهارا لحكمة ~~إيثار الخلافة لآدم من أنه أعلم منهم فأولى بالخلافة منهم ؛ لأن التدبير ، ~~والتصرف الذي تقتضيه الخلافة محتاج إلى العلم لكن يشكل بمذهب أهل الحق أنه ~~لا يشترط في الخليفة أن يكون أفضل زمانه نعم عدم الاشتراط لا ينافي ~~الأولوية ( { إن كنتم صادقين } ) في اعتقاد أنكم أحقاء للخلافة من الخليفة ~~الموعود على ما لزم مقالهم ( { قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا } ) ~~اعتراف بعجزهم وإيذان بأن سؤالهم ليس سؤال اعتراض بل استفسار وبيان لفضل ms0437 ~~الإنسان الذي خفي عليهم ، وإظهار لشكر نعمه عليهم ومراعاة للأدب بتفويض ~~العلم كله إلى الله تعالى ( { إنك أنت PageV02P184 العليم } ) فيه تحقيق ~~لقوله تعالى { - إني أعلم ما لا تعلمون - } ( { الحكيم } ) كل فعلك على ~~حكمة ومصلحة فمن جملة علمه استحقاق آدم بالخلافة . # ومن جملة حكمته جعل آدم خليفة وتعليمه ما هو قابل استعداده لجميع العلوم ~~كما عرفت ( { قال يا آدم أنبئهم } ) أعلمهم وأخبرهم ( { بأسمائهم } ) التي ~~عجزوا عن علمها واعترفوا بتقاصرهم عن بلوغ مرتبتها ( { فلما أنبأهم ~~بأسمائهم } ) في إيثار الفاء إيذان بمسارعة الإخبار ، والإظهار موضع ~~الإضمار لكمال العناية بشأن الأسماء ولإيذان كون خبر آدم على وجه التفصيل ( ~~{ قال ألم أقل لكم } ) تقرير لما مر من الجواب الإجمالي واستحضار له ( { ~~إني أعلم غيب السموات والأرض } ) . # قال أبو السعود كأنه قيل ألم أقل لكم إني أعلم فيه من دواعي الخلافة ما ~~لا تعلمون منها وهو الذي عاينتموه ( { وأعلم ما تبدون } ) من قولكم { أتجعل ~~فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء } ( { وما كنتم تكتمون } ) من كتم إبليس ~~الكفر وقيل الكتم قولهم لن يخلق الله خلقا أفضل منا أو كتم إبليس التكبر ~~فمن قبيل بنو فلان قتلوا ، والقاتل واحد . # قال أبو السعود قالوا في الآية دلالة على شرف الإنسان ومزية العلم وفضله ~~على العبادة وأنه مناط الخلافة وأن إطلاق التعليم جائز دون المعلم وأن ~~اللغات توقيفية ، وأن علوم الملائكة وكما لاتهم تقبل الزيادة خلافا للحكماء ~~وأن آدم أفضل من الملائكة بالعلم وكذا نقل عن القاضي . # والثانية من البقرة أيضا ( { ومن يؤت الحكمة } ) تحقيق العلم وإتقان ~~PageV02P185 العمل كما في البيضاوي العلم النافع المؤدي إلى العمل كما في ~~الجلالين لا يخفى عدم التقريب على هذين الوجهين لكن عن مجاهد هي القرآن ، ~~والعلم ، والفقه . # وعن النخعي معرفة معاني الأشياء وفهمها . # وعن الضحاك القرآن وفهمه وكذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وكذا عن ~~المفسرين . # وعن الخازن حاصل الأقوال العلم ، والإصابة فيه لعل الإصابة فيه هو العمل ~~وقيل العلم اللدني وقيل إشهاد الحق على جميع الأحوال وقيل تجريد السر لورود ~~الإلهام ms0438 وقيل النور المفرق بين الإلهام ، والوسواس وقيل النبوة ، وقيل ~~الخشية وقيل الورع وقيل وقيل وأنت تعلم أنه لا حجة مع الاحتمال كما مر عن ~~التلويح ولو سلم فالدلالة على فضل العلم بنفسه ، والمطلوب فضله على العمل ( ~~{ فقد أوتي خيرا كثيرا } ) يتزايد ولا ينقص . # والثالثة في آل عمران ( { وما يعلم تأويله } ) المتشابه ( { إلا الله ~~والراسخون في العلم } ) الذين تمكنوا وثبتوا في العلم . # وعن مالك العالم العامل بما علم المتبع له وقيل الراسخ بأربعة التقوى ~~بينه وبين الله تعالى ، والتواضع بينه وبين الخلق ، والزهد بينه وبين ~~الدنيا ، والمجاهدة بينه وبين نفسه لعل دلالتها على فضل العلم على الوقف أو ~~لا يعني على كلا المذهبين وإن كان على عدم الوقف أبلغ وكان الوقف للأكثر إذ ~~المقام مدحهم ولكن الظاهر مدحهم بالنسبة إلى الزائغين فلا يقتضي الفضل على ~~الإطلاق نعم قد يفهم الإطلاق من قوله في آخر الآية - { وما يذكر إلا أولو ~~الألباب } - عن PageV02P186 الخازن ثناء من الله لقائلي { كل من عند ربنا } ~~. # وقال البيضاوي : مدح للراسخين بجودة الذهن ، وحسن النظر إلى آخره فالأولى ~~إتمام الآية . # والرابعة في آل عمران أيضا ( { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة } ) ~~قيل معنى شهادة الله إخباره ومعنى شهادة الملائكة ، والمؤمنين إقرارهم ( { ~~وأولو العلم } ) الأنبياء . # وعن ابن كيسان المهاجرين ، والأنصار وعن مقاتل مؤمني أهل الكتاب مثل عبد ~~الله بن سلام . # وعن السدي والكلبي يعني علماء المؤمنين فالاحتجاج صريح في الأخير مطابقة ~~وعلى البواقي دلالة أو مقايسة أو إشارة لكن على الأول محل خفاء ( { قائما ~~بالقسط } ) مقيما بالعدل في قسمه وحكمه نصب على الحال المؤكدة من الله أو ~~من قوله وهو الحق مصدقا . # وعن البغوي أي قائما بتدبير الخلق . # قال في التتارخانية بعدما استدل بهذه الآية على فضل العلم بدأ الله بنفسه ~~وثنى بملائكته وثلث بأهل العلم . # والخامسة في آل عمران أيضا ( { ولكن كونوا ربانيين } ) جمع : رباني منسوب ~~إلى الرب بزيادة الألف ، والنون وهو الكامل في العلم ، والعمل كما في ~~البيضاوي . # وعن الواحدي أي معلمين وقيل : فقهاء علماء ms0439 حكماء ، والنسبة للتخصيص على ~~علم الرب أي الشريعة ، والصفات . # وعن سعيد بن جبير الذي يعمل بعلمه . # وعن عطاء علماء حكماء نصحاء لله في خلقه . # وقيل الربانيون فوق الأحبار ، والأحبار فوق العلماء . # وقيل الذين جمعوا مع العلم البصارة بسياسة الناس . # وعن المبرد هم مربو العلم بالقيام به وبالتعليم . PageV02P187 وعن جعفر ~~رضي الله عنه كونوا مستمعين بسمع القلوب وناظرين بأعين الغيوب . # وعن الجنيد أخرجهم عن الكون جملة وجذبهم إلى الحق إشارة . # وعن الشبلي الرباني من يأخذ العلم من الحق لا من الخلق ولا يرجع في بيانه ~~إلا إلى الرب وقيل ولا يخفى أن الاحتجاج بها أيضا على بعض الاحتمالات كما ~~ترى ( { بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون } ) بسبب كونكم معلمين ~~الكتاب ودارسين له فإن فائدة التعليم ، والتعلم معرفة الحق ، والخير ~~للاعتقاد ، والعمل كما في البيضاوي . # وقيل كونوا معلمين الناس بعلمكم ودرسكم أي علموا الناس وبينوا لهم . # وعن الخازن كونوا ربانيين بسبب كونكم عالمين ومعلمين وبسبب دراستكم ~~الكتاب فدلت الآية على أن العلم ، والتعلم ، والدراسة يوجب كون الإنسان ~~ربانيا فمن اشتغل بالعلم ، والتعليم لا بهذا المقصود ضاع علمه وخاب سعيه . # والسادس في طه ( { وقل رب زدني علما } ) سل الله تعالى زيادة العلم بدل ~~الاستعجال في تلقي الوحي من جبرائيل فإن ما أوحي إليك تناله لا محالة كما ~~في البيضاوي . # قيل ما أمر الله رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم بطلب زيادة شيء إلا في ~~العلم . # وعن ابن عبد السلام علما أي حفظا وقيل قرآنا وقيل أدبا أو صبرا على ~~الطاعة ، والجهاد . # وعن عبد الرحمن السلمي أي عالما بك جاهلا بما سواك . # والسابعة في العنكبوت ( { وتلك الأمثال } ) الأشباه يعني أمثال القرآن ~~التي شبه بها أحوال كفار هذه الأمة بكفار الأمم المتقدمة نقل عن الخازن ( { ~~PageV02P188 نضربها للناس } ) تسهيلا لأفهامهم ( { وما يعقلها } ) وما يدرك ~~فائدة ضربها ( { إلا العالمون } ) الذين يتدبرون الأشياء على ما ينبغي . # وعنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه تلا هذه الآية فقال العالم من عقل عن ~~الله تعالى فعمل بطاعته واجتنب سخطه ms0440 كما في البيضاوي . # وجه الدلالة على فضل العلم أنه إذا قصر فهم الأمثال المضروبة على العلماء ~~لزم ضرورة مدحهم وشرفهم لكن على هذا التفسير لا يدل على فضل العلم فقط بل ~~مع العمل ، والكلام في الأول . # والثامنة في الروم ( { إن في ذلك } ) في اختلاف ألسنتكم وألوانكم ( { ~~لآيات للعالمين } ) لا يخفى على كل ذي علم إنس وجن . # والتاسعة في فاطر ( { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ) إذ الخشية ~~إنما تكون بمعرفة المخشي وصفاته فكلما ازداد العلم ازدادت الخشية . # ولذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم { إني أخشاكم لله وأتقاكم له } وتقديم ~~المفعول ؛ لأن المقصود حصر الفاعلية ولو أخر لانعكس الأمر . # وقرئ برفع اسم الله ونصب العلماء على أن الخشية مستعارة للتعظيم فإن ~~المعظم يكون مهيبا كما في البيضاوي . # وعن الخازن عن ابن عباس أي إنما يخافني من علم جبروتي وعزتي وسلطاني . # وعن مسروق كفى بخشية الله تعالى علما وكفى بالاغترار بالله جهلا . # وعن الربيع من لم يخش الله فليس بعالم . # وعن حاشية شيخ زاده في سورة البقرة في هذه الآية دلالة على حصر الخشية ~~بالعلماء لدلالة إنما على الحصر وآية { لمن خشي ربه - } دالة على أن الجنة ~~لأهل PageV02P189 الخشية وكونها لأهل الخشية ينافي كونها لغيرهم فدل مجموع ~~الآيتين على أنه ليس للجنة أهل إلا العلماء . # وقيل إذا كانت الخشية من لوازم العلم فإذا انتفى اللازم أي الخشية انتفى ~~الملزوم أي العلم فالعلم ما يكون سببا للخشية ، وما عداه ليس بعلم وإن عدوه ~~علما . # قيل وما يقال الآية تدل على أن الخشية في العلماء ولا تدل على أن كل عالم ~~فيه خشية فمدفوع بأن مأخذ الاشتقاق يفيد العلية وذكر الخشية ؛ لأنها ملاك ~~الأمور إذ الخشية جالبة لكل خير وعدمها لكل مكروه قالوا الرعة ، والفقه ، ~~والاستقامة ، والتقى كلها مسخرة للخشية فمن رزق له الخشية ملك كل شيء فإذا ~~حصر ذلك بالعلماء لزم اختصاص الفضل بهم ضرورة . # والعاشرة في الزمر ( { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } ) بل ~~العالمون فائقة لمزيد فضلهم بسبب ms0441 علمهم هذه وإن دلت على فضل العلم في نفسه ~~لكن لا تدل كما في السوابق على الفضل بالنسبة إلى العمل إذ الكلام في ~~العالم المتفرغ للعلوم المندوبة ، والعامل المتقاعد لأجل فضائل العبادات ~~فتأمل . # والحادية عشرة : في المجادلة ( { يرفع الله الذين آمنوا منكم } ) قال ~~القاضي بالنصر وحسن الذكر في الدنيا وإيوائهم غرف الجنان في الآخرة ( { ~~والذين أوتوا العلم درجات } ) يرفع العلماء منهم خاصة درجات بما جمعوا من ~~العلم ، والعمل فإن العلم مع علو درجته يقتضي العمل المقرون به مزيد رفعة ~~ولذلك يقتدى بالعالم في أفعاله ولا يقتدى بغيره . # وفي الحديث { فضل PageV02P190 العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر ~~على سائر الكواكب } في البيضاوي وهذه أيضا كما ترى في الدلالة على المطلوب ~~المتبادر إلا أن يدعى أن المطلوب في نسبة العلم مع العمل ، والعمل المجرد ~~ولا يخفى ما فيه من البعد لعل التحقيق أن هذه الآيات مؤولات أو مفسرات ~~بالأحاديث ولذا أورد بعدها الأخبار فإذا اعتبرت الدلالة بحسب المجموع أمكن ~~حصول المطلوب سيما لو جعل المطلوب ظنيا . # قال في التتارخانية آثر الاستدلال بهذه الآية عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما للعلماء درجات فوق المؤمنين تسع مائة درجة ما بين كل درجتين مسيرة ~~خمسمائة عام الآيات أيضا على فضل العلم كما في التتارخانية { - يا بني آدم ~~قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم - } يعني العلم { - خلق الإنسان علمه ~~البيان - } ذكره في معرض الامتنان { - وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب ~~الله خير } . # { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ~~} . # رد حكمه في الوقائع إلى استنباطهم فالحق رتبهم برتبة الأنبياء في كشف حكم ~~الله تعالى { - فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون - } { ولينذروا قومهم ~~إذا رجعوا إليهم } . # والمراد التعليم ، والإرشاد { - ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل ~~صالحا } - { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة } - وغيرها ( الأخبار ) الدالة على ~~فضل العلم وأهله ( دت ) أبو داود ، والترمذي ( عن كثير بن قيس رضي الله ~~تعالى عنه أنه قدم رجل من المدينة على أبي ms0442 الدرداء وهو ) يومئذ ( بدمشق ) ~~PageV02P191 الشام . # ( فقال أبو الدرداء ما أقدمك ) ما سبب قدومك ( يا أخي قال حديث بلغني أنك ~~تحدثه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ) له أبو الدرداء ( أما ~~جئت لحاجة ) غير هذا ( قال لا قال أما قدمت لتجارة ) السؤال وتكريره ~~للاستعظام لكونه خلاف العادة في هذه المسافة البعيدة أو إعلام غيره في ~~المجلس إظهارا لشرف الأمر ، والجائي ( قال لا قال ) الرجل ( ما جئت إلا في ~~طلب هذا الحديث قال ) أبو الدرداء ( فإني سمعت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقول { من سلك طريقا } ) مدة سفر أو لا ولو في مصر واحد أو قرية ~~ولو خطوة أو خطوتين ( { يبتغي فيه علما } ) نكره ليشمل كل علم وآلته قليلا ~~أو كثيرا أي حال كونه طالبا في سلوكه علما شرعيا قصديا أو آليا كما تقدم . # ( { سلك الله تعالى به } ) أي بذلك العبد ( { طريقا إلى الجنة } ) للتسبب ~~بها وقوة إيصاله لوفور الأجر ( { وإن الملائكة } ) الحفظة أو مطلق الملائكة ~~( { لتضع أجنحتها } ) إكراما أي تواضعا أو تبركا من المس أو لإلهام علم أو ~~كل خير فيفر الشيطان لمضادته بالملك أو تعطفا أو تلطفا أو دفع سوء ( { رضا ~~لطالب العلم } ) أو لإيصاله إلى مقصود أو تزاحما للزيارة لطالب العلم ( { ~~وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض } ) ملائكة أو حيوانات ~~بل النبات ، والجماد كما قيل لكنه خلاف ظاهر قوله من الحقيقة في أولي العلم ~~وإن أمكن في نفسه - { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } - ولا يلائم الغاية في ~~قوله . # ( { حتى الحيتان } ) جمع حوت PageV02P192 السمك ( { في الماء } ) ، وفي ~~رواية { يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر } . # فإن قيل إن استغفار الحيوانات العجم ، والجمادات غير معقول يعني خلاف ~~القياس ، والراوي هذا ليس بمعروف بالرواية ومثل هذا الخبر الواحد ، الوارد ~~على خلاف القياس لا يصلح للاحتجاج إذ يقدم القياس حينئذ . # قلنا بعد تسليم عدم معروفية الرأي بالرواية لا نسلم كونه خلاف القياس بل ~~القياس أن كل أمر ممكن أخبر به الصادق فثابت ms0443 وأن النصوص محمولة على ظواهرها ~~ما لم يصرفها صارف على أن ذلك لا أقل من كونه خبرا ضعيفا . # وقد قرر أن الفضائل تثبت بالأحاديث الضعيفة وأنت تعلم أنه تعالى قادر أن ~~ينطق كل شيء فاندفع ما قيل إن المراد كتب الله له بعدد كل من أنواع ~~الحيوانات استغفارة مستجابة لكن يشكل بنحو الكفار بل الفساق ؛ لأنهم من أهل ~~الأرض وعدم استغفارهم ظاهر إلا أن يجعل من قبيل عام خص منه البعض بشهادة ~~العقل أو الحس أو العادة وحينئذ حجة في الباقي ثم استغفار البواقي وإن لم ~~يمكن على وجه مخصوص لكن الوقوع على العموم ليس ببعيد نحو : السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين . # ثم وجه استغفارهم تنفعهم من بركة علمهم ؛ لأن الله تعالى يفيض الخير ، ~~والرحمة على الكل ببركة العلم وبركة ثمرته من العمل واكتساب الصالحات وهذا ~~أقرب مما نقل عن شرح المناوي أن حكمته أن صلاح العالم منوط بالعالم إذ ~~بالعلم أن الطير لا يؤذى ولا يقتل إلا لأكله ولا يذبح ما لا يؤكل لحمه ولا ~~يعذب PageV02P193 طير ولا غيره بجوع ولا ظمأ إلى آخر ما قال ( { وفضل ~~العالم } ) العامل ( { على العابد } ) المتفرغ للعبادة ولو كان له علم ولم ~~يجر على مقتضى علمه من نحو التعليم ، والتدريس ، والإفتاء ، والقضاء ، ~~والوعظ وتصنيف الكتب ومطالعتها وهذا أولى مما يقال أي العامل بلا علم إذ ~~حينئذ لا فضل له أصلا ( { كفضل القمر } ) ليلة البدر ( { على سائر الكواكب ~~} ) فإنها وإن كانت في أنفسها أنوارا لكنها عند نور القمر سيما عند البدر ~~كالمضمحل بل أكثرها مضمحل بالكلية ، وفي تشبيه العالم بالقمر إشارة إلى ~~تعدي العلم إلى الغير وانتفاع العالم بعلمه إذا علمه كما أنه في تشبيه ~~العابد بالنجوم إشارة إلى عدم نفعه للغير وكما أن نور القمر مستفاد من نور ~~الشمس كذلك يستفاد نور العالم من النير الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ( ~~وإن { العلماء ورثة الأنبياء } ) ؛ لأن الميراث ينتقل من الأقرب وأقرب ~~الأمة في نسبة الدين العلماء الذين أعرضوا عن الدنيا وأقبلوا على ms0444 الآخرة ~~وكانوا بدلا من الأنبياء الذين فازوا بالحسنيين العلم ، والعمل وحازوا ~~الفضيلتين الكمال ، والتكميل وهو الميراث الأكبر ؛ لأن الورثة إنما يورثون ~~ميراث الدنيا ، والرسل إنما يورثون ورثتهم الحكم الربانية . # واعلم أنه لا رتبة فوق رتبة النبوة فلا شرف فوق شرف وارث تلك الرتبة . # وفي حديث الجامع الصغير { العلماء مصابيح الأرض وخلفاء الأنبياء وورثتي ~~وورثة الأنبياء } . # قال المناوي عن الكشاف لمداناتهم لهم في الشرف ، PageV02P194 والمنزلة ؛ ~~لأنهم ألقوا بما بعثوا من أجله . # وعن ابن العربي العلماء ورثة الأنبياء أحوالهم الكتمان لو قطعوا إربا ~~إربا ما عرف ما عندهم . # ثم قال PageV02P195 ( فائدة ) سئل الحافظ العراقي عما اشتهر على الألسنة ~~من حديث { : علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل } فقال لا أصل له ولا استناد ~~بهذا اللفظ ويغني عنه { العلماء ورثة الأنبياء } وهو حديث صحيح انتهى لعل ~~معنى يغني ينافي إذ الخصوص ينافي العموم ويحتمل يغني يعني لا يبقي حاجة ~~لقرب مضمونه منه ويؤيده قوله بهذا اللفظ فحينئذ يقرب أن يكون من قبيل نقل ~~المعنى . # وقال علي القاري عن الدميري ، والعسقلاني ، والزركشي لا أصل له وسكت عنه ~~السيوطي فما في نحو شرح الشرعة من تصحيحه بالرؤيا لا يعول عليه إذ غايته ~~الإلهام وليس بشيء في إفادة العلم ؛ لأنه ليس من أسباب المعرفة سيما وقع ~~تصريح دليل على نفيه من أهل الحديث ( { إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذ به } ) أي تعلمه ( { ~~فقد أخذ بحظ } ) نصيب ( { وافر } ) كثير زائد في الكمال ؛ لأنهم أعرضوا عن ~~الدنيا ولم يلتفتوا إليها لاشتغالهم بالفضائل ، والكمالات النفيسة ولا ~~ينتقل الشيء إلى الوارث إلا بالصفة التي كان عليها عند الموروث . # عن الغزالي : العالم لا يكون وارثا لنبيه إلا إذا اطلع على جميع معاني ~~الشريعة حتى لا يكون بينه وبينه إلا درجة النبوة وهي الفارقة بين الوارث ، ~~والموروث قاله المناوي ( طب ) طبراني ( عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { أفضل العبادة الفقه } ) المصطلح ~~المعرف عند الإمام الأعظم ms0445 بمعرفة النفس بما لها PageV02P196 وما عليها وعند ~~بعض العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية فيدخل ~~جميع مبادئ الفقه التي عدت من العلوم الشرعية ، وقد سبقت الإشارة إليه ( { ~~وأفضل الدين } ) الإسلام وهو وضع إلهي سائق لأولي الألباب باختيارهم ~~المحمود إلى الخير بالذات ويتناول الاعتقاديات ، والعمليات ، وقد يخص ~~بالفروع لعل المراد هنا هذا المخصوص ( { الورع } ) ترك ما لا بأس به حذرا ~~مما به بأس ويفسر بترك الشبهات ( طط ) طبراني في الأوسط ( عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { قليل ~~العلم } ) الشرعي المقرون بالعمل ( { خير من كثير العبادة } ) فإن العالم ~~العامل صاحب فضيلتين ، والعامل صاحب فضيلة واحدة وإن العلم متعد ، والعمل ~~قاصر وإن العبادة مع عدم العلم لا تخلو عن قصور وخلل وإن عبادة العالم مع ~~تيقن منافعها وتحقق غايتها ولأن العلم هو المصحح للعبادة . # وفي رواية أخرى { قليل الفقه } وفي أخرى { قليل التوفيق } . # وفي حديث آخر { : قليل العمل ينفع مع العلم وكثير العمل لا ينفع مع الجهل ~~} فبهذا الحديث يعلم علة حكم هذا الحديث أيضا ( طط ) طبراني في الأوسط ( عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { من جاء أجله وهو يطلب العلم } ) لرضاه تعالى إما للتعليم أو العمل ( ~~{ لقي الله تعالى ولم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة النبوة } ) ؛ لأنه لا ~~يمكن للأمة أن تبلغ درجة PageV02P197 النبوة ؛ لأنها وهبية إلهية لا يمكن ~~حصولها بالكسب ، وقد عرفت أن نبيا واحدا أفضل من جميع الأولياء ( طك ) ~~الطبراني في الكبير ( عن ثعلبة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~{ يقول الله تعالى للعلماء } ) الذين مشوا على موجب علومهم وراعوا حقوقه ( ~~{ يوم القيامة إذا قعد على كرسيه } ) الذي وسع السموات ، والأرض بلا كيفية ~~لوازم الجسمية لعل ذلك عبارة عن إظهار كمال عظمته وجبروته ( { لفصل عباده } ~~) لعل ذلك وقت المحاسبة ووضع ميزان العدل بينهم ( { إني لم أجعل علمي } ) ~~الإضافة لتعظيم المضاف ( { وحلمي } ) أي ms0446 تخلفكم بأخلاقي كما ورد { تخلقوا ~~بأخلاق الله } . # وفي حديث الجامع الصغير { : إن لله تعالى مائة خلق وسبعة عشر خلقا من ~~أتاه بخلق منها دخل الجنة } ( { فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم } ) جميع ~~ذنوبكم فحذف المفعول للتعميم الظاهر في مثل الصغائر ( { ولا أبالي } ) لقوة ~~شرف العلم يعني لا أجعل في جوفه العلم إلا لأن أغفر له . # قيل في إضافة العلم ، والحلم إليه تعالى إشارة إلى أن هذا الشرف إنما هو ~~بالعمل به وإلا لا ينسبان إليه تعالى . # وعن المنذري لينظر هذه الإضافة ولا يغتر بظاهر الإضافة . # وعن الترغيب والترهيب أمعن هذه الإضافة أنه ليس العلم المجرد عن العمل ، ~~والإخلاص ( صف ) الأصفهاني ( عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { يجاء } ) مضارع مجهول يوم القيامة ( ~~{ بالعالم والعابد يقال للعابد ادخل الجنة PageV02P198 } ) ابتداء بل قبل ~~الحساب كما في حديث آخر ( { ويقال للعالم قف حتى تشفع للناس } ) ؛ لأن ~~وراثة النبوة تقتضي مشاركة جنس منصب النبوة فإذا تعدى نفع علمه في الدنيا ~~فكذا في الآخرة لعل المراد به الأكثر ، والأغلب وليس المراد به نفي جنس ~~الشفاعة عن جميع العابد إذ الصلحاء لهم حظ في مقام الشفاعة وإن لم يكثر ~~كالعلماء ( صف ) الأصفهاني ( عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه ~~قال قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { فضل العالم على العابد سبعون ~~درجة ما بين كل درجتين حضر الفرس } ) ارتفاعها في العدو ( { سبعين عاما } ) ~~للتكثير لا للحصر كما في قوله تعالى : { إن تستغفر لهم سبعين مرة } كما في ~~حديث الجامع الصغير : { فضل العالم على العابد بسبعين درجة ما بين كل ~~درجتين كما بين السماء ، والأرض } ( { وذلك } ) أي علة ذلك الفضل ( { ؛ لأن ~~الشيطان يبتدع } ) يحسن ( { البدعة للناس } ) ويزينها ( { فيبصرها العالم } ~~) بنور علمه ( { فينهى عنها } ) فينزجر ( { ، والعابد مقبل على عبادة ربه ~~لا يتوجه إليها } ) لعدم علمه أو لكمال توجهه لعبادته . # ( قطن هق ) دارقطني وبيهقي ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ~~صلى ms0447 الله تعالى عليه وسلم { ما عبد } ) بالبناء للمفعول ( { الله بشيء } ) ~~بالعبادات الظاهرية ، والباطنية ( { أفضل من فقه في دين الله } ) ؛ لأن ~~أداء العبادة يتوقف على معرفة الفقه إذ الجاهل لا يعرف كيف يتقي وبذلك يظهر ~~فضل الفقه وتمييزه على سائر العلوم بكونه PageV02P199 أهمها وإن كان غيره ~~أشرف . # وقال بعض المتصوفة المراد بالفقه هنا انكشاف الأمور ، والفهم هو العارض ~~الذي يعترض في القلب من النور فإذا عرض انفتح بصر القلب فرأى صورة الشيء في ~~صدره حسنا كان أو قبيحا فالفقه هو الانفتاح ، والعارض هو الفهم ، وقد أعلم ~~الله تعالى أن الفقه من فعل القلب بقوله : { - لهم قلوب لا يفقهون بها - } ~~. # وقال المصطفى فقه الرجل أي فهم الأمور وقد كلف الله تعالى عباده أن ~~يعرفوه ثم بعد المعرفة أن يخضعوا ويدينوا له فشرع لهم الحلال ، والحرام ~~ليدينوا له بالمباشرة فذلك الدين هو الخضوع ، والفقه ، والدين جند عظيم ~~يؤيد الله تعالى به أهل اليقين الذين عاينوا محاسن الأمور ومشاينها وأقدار ~~الأشياء وحسن تدبير الله تعالى في ذلك لهم بنور يقينهم ليعبدوه على بصيرة ~~ويسر ومن حرم ذلك عبده على مكابرة وعسر ؛ لأن القلب وإن أطاع وانقاد لأمر ~~الله تعالى فالنفس إنما تخف وتنقاد إذا رأت نفع شيء أو ضره ، والنفس جندها ~~الشهوات ويحتاج صاحبها إلى أضدادها من الجنود وهو الفقه كذا في المناوي ( { ~~ولفقيه واحد } ) والله لفقيه ، والفقيه هو العالم بأحكام الله تعالى في ~~الظاهر ، والباطن ( { أشد على الشيطان } ) الذي يريد إغواءه وإضلاله بغضا ~~وعداوة ( { من ألف عابد } ) بعمل صالح بلا علم أو له علم لكن يتقاعد ~~للعبادة ؛ لأن النورين يغلبان على نور واحد ولأن الشيطان ربما يدخل على ~~عمله فيفسده بلا شعوره بخلاف العالم فإنه يعلم حيله وطرق غوائله فيدفع ( { ~~PageV02P200 ولكل شيء عماد } ) يرتفع به بنيانه ويعتمد عليه ( { وعماد ~~الدين الفقه } ) الذي به قوامه . # ( وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ) والله ( لأن أجلس ساعة ) الظاهر ~~التنكير للتقليل ، والساعة جزء من أجزاء الجديدين ، والوقت الحاضر كذا في ~~القاموس ( فأفقه ) أي أتعلم الفقه ( أحب ms0448 إلي من إحياء ليلة القدر ) بالقيام ~~، والتهجد مع أن ليلة القدر خير من ألف شهر . # ( وفي رواية ليلة إلى الصباح ) ظاهره مطلق ليلة من الليالي لكن قاعدة حمل ~~المطلق على المقيد عند اتحاد الحكم والحادثة تجعل الليلة المطلقة مقيدة ~~ويمكن أن يجعل على تفاوت المتعلمين وتفاوت علمهم وتفاوت غرضهم فقال تاج ~~الدين في رسالته الكبرى : لما حصل الترقي لمريد أبي تراب النخشبي قال : ~~اذهب عند أبي يزيد قال الغلام ليس لي حاجة إلى أبي يزيد لأني أرى الله ~~تعالى جهرة فقال الشيخ رؤية أبي يزيد مرة واحدة أحسن من رؤية الله سبعين ~~مرة . # فإن قيل إن جنس هذا المطلب لا يمكن وصلته بالعقل ؛ لأن ذلك من المطالب ~~السمعية فأين يعلم أبو هريرة على أن أبا هريرة وإن كان مشهورا بالحديث وكان ~~من رؤساء أهل الصفة لكن المشهور أنه ليس من أهل الاجتهاد . # قلنا بعد تسليم كونه من السمعية يحمل على الخبر الموقوف ، وهو في حكم ~~المرفوع . # ( ت . # عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أنه { ذكر لرسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم رجلان أحدهما عابد والآخر عالم فقال فضل العالم على العابد كفضلي ~~على أدناكم } ) في الشرف ، PageV02P201 والرفعة أي نسبة شرف العالم إلى شرف ~~العابد كنسبة شرف الرسول إلى أدنى شرف الصحابة وقد شبهوا بالنجوم في حديث { ~~أصحابي كالنجوم } . # قال المناوي وهذا التشبيه ينبه على أنه لا بد للعالم من العبادة وللعابد ~~من العلم ؛ لأن تشبيهها بالمصطفى وبالعلم يستدعي المشاركة فيما فضلوا به من ~~العلم ، والعمل كيف لا ، والعلم مقدمة للعمل وصحة العمل متوفقة على العلم ~~ذكره الطيبي . # وقال الذهبي إنما كان العالم أفضل إذا كان عاملا ؛ لأن العالم إذا لم يكن ~~عاملا فعلمه وبال عليه وأما العابد بغير فقه فمع نقصه هو أفضل بكثير من ~~فقيه بلا تعبد كفقيه همته في الشغل بالرياسة انتهى أشكل إن أريد من العابد ~~من ليس له علم أصلا يعني علم عبادته ففاسق عابث فلا فضل له أصلا ، والحديث ~~صريح فيما له فضل ms0449 ولو في الجملة وإن أريد أن له علما بعبادته فمخالف على ما ~~اتفق على فضل العبادة على العلم المتعلق بها إذ العلم مقصود للعبادة وما ~~يراد للغير مستحيل أن يكون أشرف منه . # أقول هذا دراية في مقابلة رواية ، وإن الحسن ليس بعقلي محض ولا نسلم أن ~~ما يراد للغير يستحيل أن يكون أشرف منه على الكلية . PageV02P202 وقد صرح ~~الفقهاء بأن النظر في كتب الفقه أفضل من الاشتغال بصلاة التسبيح التي هي ~~أفضل الفضائل ، والنوافل على الإطلاق على أن المراد أن الاشتغال بالعبادة ~~من العالم أفضل من اشتغاله بالعلم بعد أداء ما وجب عليه من العبادات ( ثم ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { إن الله تعالى وملائكته وأهل ~~السموات } ) هم الملائكة ( { والأرض } ) من الأنبياء ، والأولياء والعباد ، ~~والزهاد ، والوراع بل مطلق عوام المؤمنين بل مطلق الحيوانات بدلالة قوله ( ~~{ حتى النملة في جحرها ، والحيتان } ) جمع حوت بمعنى : السمك ( { في البحر ~~يصلون } ) يدعون ويستغفرون ويثنون ( { على معلم الناس الخير } ) من فعل ~~الطاعات وترك المنكرات . # قال المناوي : أي يستغفرون لهم طالبين لتخليتهم عما لا ينبغي ولا يليق ~~بهم من الأوضار ، والأدناس ؛ لأن بركة علمهم وعملهم وإرشادهم وفتواهم سبب ~~لانتظام أحوال العالم وذكر النملة ، والحوت بعد ذكر الثقلين ، والملائكة ~~تتميم لجميع أنواع الحيوان على طريقة الرحمن الرحيم وخص النملة ، والحوت ~~للدلالة على المطر وحصول الخير ، والخصب ببركتهم كما قال { بهم تنصرون وبهم ~~ترزقون } حتى الحوت الذي لا يفتقر إلى العلماء افتقار غيره لكونه في جوف ~~الماء يعيش أبدا ببركتهم ذكره القاضي . # وقال الطيبي قوله { إن الله وملائكته } جملة مستأنفة لبيان التفاوت ~~العظيم بين العالم ، والعابد وأن نفع العابد مقصور على نفسه ونفع العالم ~~متجاوز إلى الخلائق حتى النملة PageV02P203 ، وذكر النملة ؛ لأن دأبها ~~القنية وادخار القوت في جحرها ثم التدرج منها إلى الحيتان وإعادة كلمة ~~الغاية للترقي ، ولا رتبة فوق رتبة من تشتغل الملائكة مع جميع المخلوقات ~~بالاستغفار له إلى يوم القيامة ولذا لا ينقطع بموته ، وإنه ليتنافس في دعوة ~~رجل صالح فكيف بدعاء الملأ ms0450 الأعلى وأما إلهام الحيوانات الاستغفار له فقيل ~~؛ لأنها خلقت لمصالح العباد ومنافعهم ، والعلماء هم المبينون الحل ، ~~والحرام ويوصون بالإحسان إليها ودفع الضر عنها حتى بإحسان القتلة ، والنهي ~~عن المثلة فاستغفارهم له شكر لتلك النعمة وذلك في حق البشر آكد ؛ لأن ~~احتياجهم إلى العلم أشد وعود فوائده عليهم أعظم وأتم . # ( مج . # عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أنه قال { يشفع يوم القيامة الأنبياء } ) عليهم الصلاة والسلام ( { ثم ~~العلماء } ) . # وفي الجامع الصغير لفظة ثلاثة بعد قوله يوم القيامة ولما كان العلماء ~~يحسنون إلى الناس بعلمهم الذي أفنوا به نفائس أوقاتهم أكرمهم الله بولاية ~~مقام الإحسان إليهم في الآخرة بالشفاعة جزاء وفاقا ( { ثم الشهداء } ) ~~اتفقوا بنحو هذا الحديث على فضل العالم على الشهيد لأن كل عامل إنما يتلقى ~~عمله من العالم فهو أصله وأسه وعكس آخرون بأحاديث . # قال الزملكاني : وعندي أنه مختلف باختلاف الأحوال ، والأشخاص كذا في ~~المناوي . # فإن قيل ظاهر هذا الحديث يقتضي الحصر على هذه الثلاثة وقد ثبت شفاعة ~~الصديقين ، PageV02P204 والصلحاء وغيرهم . # قلنا إن ذكر الشيء لا ينافي لما عداه ومفهوم العدد بل مطلق مفهوم ~~المخالفة ليس بمعتبر عندنا خصوصا في الأدلة على أنه يمكن إرجاع ذلك الباقي ~~إلى واحد مما ذكر . # ( طك ) طبراني في الكبير ( عن معاوية رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : { يا أيها الناس إنما } ) يحصل ~~( { العلم بالتعلم } ) بالكسب ، والأخذ عن الأستاذ . # قال المناوي : أي ليس العلم المعتبر إلا المأخوذ من الأنبياء وورثتهم على ~~سبيل التعليم وتعلمه طلبه وأخذه عنهم حيث كانوا فلا علم إلا بتعليم من ~~الشارع أو من نائبه وما تفيده العبادة ، والتقوى ، والمجاهدة ، والرياضة ~~إنما هو فيما يوافق الأصول ويشرح الصدور ويوسع العقول قال ابن مسعود : ~~تعلموا فأحدكم لا يدري متى يحتاج إليه . # وقال الثوري : من رق وجهه رق علمه . # وقال مجاهد : لا يتعلم مستحي ولا متكبر . # وقيل لابن عباس : بم نلت هذا العلم قال بلسان سئول ms0451 وقلب عقول انتهى . # ( { و } ) إنما ( { الفقه بالتفقه } ) أي التكلف ، والإتعاب في تحصيله لا ~~بسهولة خلاف متوهمي جهلة المتصوفة من حصوله بلا تعلم بنور التوحيد ، وقيل ~~أي التفهم بقوة نور الخشوع ، والإخلاص ، والتقوى ، لا يخفى ما فيه من خفاء ~~دلالة اللفظ على هذا المعنى إلا أن يقال أي العمل بالفقه وكمال العمل بنحو ~~ما ذكر من الفقه ، والاستقامة ، والرعة ، والزهد ، والتقوى ، والخوف ، ~~والخشية في الغضب ، والرضا . # ( { ومن يرد الله به خيرا } ) أي كاملا PageV02P205 باعثا لسعادة الدارين ~~( { يفقهه في الدين } ) علم الشريعة ( { { إنما يخشى الله من عباده العلماء ~~} } ) سواء كان خوف هيبة وإجلال أو خوف عذاب وعقاب . # والتخصيص بالأول كما توهم يقتضي أمن العلماء ، والتخصيص بالأنبياء والذين ~~بشروا بالجنة بعيد ففهم من هذا أن من لا خشية له ليس بعالم وعلمه الصوري ~~ليس بعلم حقيقة ( بر ) ابن عبد البر . # ( عن معاذ رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : { تعلموا } ) أيها المكلفون ( { العلم } ) الزاجر النافع ~~ومبادئه إذ الأمر بالشيء أمر بلوازمه وشرائطه ( { فإن تعلمه لله تعالى } ) ~~الجار متعلق بقوله ( { خشية } ) له تعالى لا لغيره كما قال الله تعالى { لا ~~يخشون أحدا إلا الله } ( { وطلبه عبادة ومذاكرته } ) بأغراض حميدة وأساليب ~~مرضية ، وفرق المذاكرة مع التعلم ، الأول : مع من علم كالمساوي ، والثاني : ~~لمن لا يعلم كالمستفيد ( { تسبيح } ) إما تنزيه حقيقة كما في الاعتقاديات ~~أو تنزيه مشابهة ثوابا كما في العملية . # ( { ، والبحث } ) المباحثة ، والمناظرة لمجرد إظهار الصواب ( { عنه جهاد ~~} ) ثواب جهاد في المشقة أو في إعلاء دين الله وإعزاز كلمته العليا ، وقيل ~~مجاهدة نفس ( { وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة } ) ؛ لأنه بذل إحسان لكن لا ~~يخفى أنه من قبيل التشبيه البليغ ، والمشبه به ضعيف من المشبه في وجه الشبه ~~إذ الصدقة الجارية المتعدية أفضل من القاصرة ( { وبذله لأهله قربة } ) إليه ~~تعالى يعني زيادة قربة PageV02P206 بالنسبة إلى سائر العبادات . # وقيل : قربة إلى الأهل لكونه صلة له ( { لأنه معالم الحلال ، والحرام } ) ~~أي شعائره وعلامته فإن معرفتهما منحصرة بالعلم ( { ومنار } ) وهو الجبل وما ms0452 ~~يوضع بين الشيئين من الحدود ومحجة الطريق وموضع النور ( { سبل أهل الجنة ~~وهو الأنيس في الوحشة } ) لما فيه من الأنسية ( { والصاحب في الغربة } ) عن ~~الأوطان ، والأقران كما في حديث { طوبى للغرباء قالوا يا رسول الله من هم ؟ ~~قال : أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم } . ~~PageV02P207 ( { والمحدث في الخلوة } ) أي العزلة عن الناس إذ حال الصاحب ، ~~والأنيس أن يكون كذلك ( { والدليل على السراء } ) أي مرشد لما يسر العبد ( ~~{ ، والضراء } ) حال الضرر كالمرض فيعلم به المنافع ، والمضار دينيا أو ~~دنيويا ( { ، والسلاح } ) الذي يكون آلة للمحاربة ، والمقاتلة ( { على ~~الأعداء } ) دينيا كالنفس ، والشيطان وفسقة الإنسان ودنيويا بإضمار الحسدة ~~، والمبغضين ( { والزين } ) ، والزينة ، والهيئة الحسنة ( { عند الأخلاء ~~يرفع الله به أقواما } ) . # قال الله تعالى : { - والذين أوتوا العلم درجات - } ( { فيجعلهم في الخير ~~قادة } ) جمع قائد دعاة إليه يجذبون الناس بسلاسل الحجج ، والبينات إلى ~~نعيم الجنات ( { وأئمة } ) جمع إمام ( { يقتص آثارهم } ) في القاموس قص ~~أثره قصا وقصيصا تتبعه أي في حياتهم وبعد مماتهم ( { ويقتدى بفعالهم } ) . # قال في القاموس : فعال كسحاب اسم الفعل الحسن ، والكرم ( { وينتهى } ) ~~بالمفعول أي يرجع ( { إلى آرائهم } ) في الأحكام ، والحوادث ، والوقائع ( { ~~وترغب الملائكة في خلتهم } ) أي صحبتهم ومحبتهم فلا يفارقونهم ويلهمونهم ~~الخير ويحذرونهم من الشر . # وفي القاموس : الخلة بالكسر هي الصداقة ، والإخاء ، والخلة أيضا الصديق ~~للذكر ، والأنثى ، والواحد ، والجمع ، والخل بالكسر ، والضم الصديق المختص ~~أو لا يضم إلا مع ود ( { وبأجنحتها تمسحهم } ) حفظا لهم وتعظيما بهم ~~وتوقيرا إياهم ( { يستغفر لهم كل رطب } ) قيل روحاني ( { ويابس } ) جسماني ~~ويمكن أن يفسر بالبري ، PageV02P208 والبحري ولعل المراد جميع الأشياء . # فقوله ( { وحيتان البحر وهوامه } ) أي بواقي حيوانات البحر إلى آخره من ~~قبيل عطف الخاص على العام . # وقد عرفت وجه التخصيص قريبا ( { وسباع البر } ) بالفتح ضد البحر ( { ~~وأنعامه } ) جمع نعم بالتحريك ، وقد يسكن عينه ، وهي : الإبل ، والبقر ، ~~والغنم أو خاص بالإبل ويجمع على أناعيم كما نقل عن القاموس ( { لأن العلم } ~~) المقرون بالعمل ، والإخلاص ( { حياة القلوب من } ) موت ( { الجهل ، ~~ومصابيح الأبصار } ) يعني نور الأبصار وضياءها ( { من الظلم } ) لأن ms0453 كل خفي ~~ينكشف بالعلم . # ( { يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار } ) جمع خير بالتشديد بمعنى كثير ~~الخير إما للعمل بموجبه أو لإبقاء شريعة الله تعالى التي هي مظهر وحي الله ~~أو بالتدريس ، والتعليم ، والعظة ، والتذكير ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن ~~المنكر ( { والدرجات العلى في الدنيا } ) بكونه ممتازا ومعظما عند سائر ~~الناس ولذا ترى العالم العامل ، والمتقاعد للطاعة وجيها محترما ومهابا ~~محتشما عند الناس مع كونه متواضعا حليما . # وقد يظهر في يده خوارق بالكرامات العيانية ، ويجعل الدنيا وأهلها خادمة ~~له كما في الحديث القدسي { يقول الله تعالى : يا دنيا اخدمي من خدمني ~~وأتعبي من خدمك } وجعل حكم مهينه ومستأذيه وشاتمه وضاربه ونحوها ممتازا عن ~~أحكام أفراد الناس ( { ، والآخرة } ) بالعفو وبالمغفرة ، والشفاعة ، ~~والمقام العلي في الجنة بل مقام الحشر مع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ( ~~{ ، والتفكر فيه } PageV02P209 ) في العلم الزاجر لا مطلق العلم لكن بالنية ~~المحمودة ( { يعدل الصيام } ) جمع صوم يعني صوما كثيرا الظاهر أن قليل ~~التفكر يعدل كثير الصوم ( { ومدارسته } ) قراءته على المشايخ ( { تعدل ~~القيام } ) قيام الليالي بالتهجد وقراءة القرآن ، والذكر ، والإجماع على أن ~~أفضل الفضائل صلاة الليل . # فإن قيل قرر في الفقهية وجاء في الأحاديث الصحيحة ترجيح العلم وأفضليته ~~من كل ذلك ، والمعادلة تقتضي المساواة . # قلنا إما المراد أن قليل ذلك معادل لكثير من ذاك كما أشير أو أن ذاك كان ~~أولا ثم زاد فضل العلم على هذه أو أعمال أو مختلف باختلاف المخاطبين من ~~العوام ، والخواص فيجوز أن يكون بناء على اختلاف الأشخاص واختلاف علومهم ~~وطاعاتهم ( { به توصل الأرحام } ) بأداء حقوقهم من النفقة ، والكسوة ، ~~والزيادة وأداء الحاجات وسائر الإحسان الفاضلة إذ كل ذلك ، وحكمه من الوجوب ~~، والندب وقوة أثره من الثواب ، والمرحمة إنما يعلم بالعلم ( { وبه يعرف ~~الحلال ، والحرام } ) تقديم المفعول في الموضعين للحصر ، وفيه قصر معرفة ~~الحل ، والحرمة بالعلم الشرعي دون غلاة الصوفية التي سبقت الإشارة من ادعاء ~~الأخذ عن النبي أو عن الله بلا واسطة شيء ولا مراجعة كتاب بل نبي ( { وهو } ~~) أي العلم ( { إمام العمل } ) لتبعية العمل وتوقفه عليه كما ms0454 يدل قوله ( { ~~، والعمل تابعه } ) ، وفيه تصريح على فضل العلم على العمل ومن جملة العمل ~~الشهادة فتدبر . # ( { يلهمه } ) بالمفعول أي يلهم الله تعالى حذف PageV02P210 الفاعل ~~للتعين ( { السعداء } ) من سبقت له الحسنى من الله تعالى ( { ويحرمه ~~الأشقياء } ) يعني من لم يرزق العلم فمن الأشقياء ، والشقي من حقت عليه ~~الكلمة الأزلية أنه من أهل النار ( مج ) ابن ماجه ( عن أبي ذر رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال { قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يا أبا ذر لأن ~~تغدو } ) والله لأن تغدو خرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر ؛ لأن الحال ~~اقتضى كمال العناية بموجب الحكم لقوة الفضل وزيادة الشرف أو للتحريض على ~~مسارعته أي تذهب في وقت الغدوة بالضم البكرة أو ما بين صلاة الفجر وطلوع ~~الشمس كالغداة قيل تخصيصه بهذا الوقت ؛ لأنه أشرف الأوقات ، ومحل نزول ~~البركات ويحتمل أن يكون لتقديمه على سائر أموره ولدلالته على شوقه ، وحرصه ~~( { فتعلم } ) أي تتعلم ( { آية من القرآن } ) . # فيه إشارة إلى الأتعاب ، والتكلف في تحصيله ويناسبه عظم هذا الأجر على ~~وفق أجركم بقدر تعبكم ففيه تسلية لمن أتعب في تحصيله وتحريض وترغيب على ~~الكد ، والمحن في حصوله . # وفي بعض النسخ من كتاب الله ، والمعنى متحد . # ثم الظاهر من الآية أن تكون واحدة ومن الواحدة المعهودة المتعارفة ويمكن ~~أن يراد طائفة من القرآن ولو ما دون آية وأن يكون لتحصيله أصل قراءته أو ~~لترتيله أو تجويده ووجوه قراءته ولتحصيل معانيه اللغوية الأصلية ، والشرعية ~~المرادية فإذا كان حال الواحدة كذلك فحال ما فوق ذلك على مقاساة ما ذكر ~~كذلك ( { خير لك من أن تصلي مائة ركعة من النوافل } PageV02P211 ) الظاهر ~~أي نافلة كانت ولو صلاة تهجد بل صلاة تسبيح ؛ لأن المطلق يجري على إطلاقه ، ~~والتخصيص بلا مخصص خلاف الأصل وأما التقييد بالنوافل فبدلالة شواهد الشرع ~~ولو كان المتعلم ممن لا يعرف ما تجوز به الصلاة فرفع هذا القيد لازم أيضا ~~ففيه تنبيه على أن قراءة القارئ للثواب دون قراءته للتعلم لعل ذلك للأتعاب ~~أو لكونه وسيلة لقراءته بعده ms0455 للثواب أو لكونه وسيلة للتعليم الذي هو ~~المتعدي ففيه دلالة على مجازاة فضل معلم ذلك بالأولى أو بالمساواة أو ~~المقايسة ( { ولأن تغدو فتعلم بابا } ) نوعا ( { من العلم } ) ، وفي إيثار ~~لفظ النوع إشارة إلى الكثرة الشخصية وقيل : إشارة إلى لزوم جميع لوازم تلك ~~المسألة وشرائطها كمسألة صحة الصلاة بجميع شرائطها وأركانها بتفاصيل ~~أبحاثها صحة وفسادا ، لا يخفى ما فيه من البعد . # ( { عمل أو لم يعمل } ) يعني سواء مما عمل هو أو مما لم يعمل كتعلم ~~الفقير مسائل الزكاة ، والحج ، والرجل مسائل الحيض ، والنفاس أو الصيغتان ~~للمفعول أي الغير أو كان العلم من الفضائل ، والنوافل ولم يعمل المتعلم به ~~أو يعمل ولم يستدم ولم يستغرق أوقاته بإتيان تلك النوافل ( { خير لك من أن ~~تصلي ألف ركعة } ) لكونها عبادة متعدية وتلك قاصرة وإن التعلم استحصال ~~وراثة النبوة واستحفاظ أسرار شريعة الله التي هي حكمة إنزال الكتب الإلهية ~~ومصلحة إرسال الرسل الربانية وهي التي يدوم بالاستقامة في تلك الشريعة بقاء ~~الدنيا كما أشير إليه قوله PageV02P212 صلى الله تعالى عليه وسلم { إن ~~استقامت أمتي فلها يوم وإن لم تستقم فلها نصف يوم } لا يخفى ما في وضوح ~~الدلالة على شرف العلم وفضله على العمل . # وقيل هذا مختص بذلك المخاطب لشدة حاجته للعلم ، لا يخفى أن هذا مخالف لما ~~في الأصول من أن خطاب الرسول للواحد خطاب للجماعة نصا أو دلالة أو مقايسة ~~وأن أبا ذر من أعيان كبار الصحابة خامس في الإسلام ومن زهادهم . # وعن علي رضي الله تعالى عنه حين سئل عن أبي ذر قال ذاك رجل وعى علما عجز ~~عنه الناس ثم أوكأ عليه فلم يخرج شيئا منه وصح أنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال { أصدقكم أبو ذر } . # { وقال أبو ذر أوصاني خليلي صلى الله تعالى عليه وسلم بست : حب المساكين ~~وأن أنظر إلى ما هو تحتي ولا أنظر إلى ما هو فوقي ، وأن أقول الحق وإن كان ~~مرا وأن لا تأخذني في الله لومة لائم } . # وقال أبو ذر والله لو تعلمون ms0456 ما أعلم ما انبسطتم إلى نسائكم ولا تقاررتم ~~على فرشكم ، والله لوددت أن الله خلقني يوم خلقني شجرة تعضد ، ويؤكل ثمرها ~~، وقيل له اتخذ ضيعة كفلان وفلان قال وما أصنع أن أكون أميرا وإنما يكفيني ~~كل يوم شربة ماء أو لبن ، وفي الجمعة قفيزا من قمح ، والأحاديث الدالة على ~~فضل العلم على ما في التتارخانية { العلماء ورثة الأنبياء } . # { الإيمان عريان فلباسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم } . # { ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في دين وفقيه واحد أشد على الشيطان من ~~ألف عابد ، ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه } . # { خير PageV02P213 دينكم أيسره وأفضل العبادة الفقه } . # { موت قبيلة أيسر من موت عالم } . # { من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب } . # { العالم أمين الله في الأرض } . # { من أحب أن ينظر إلى عتقاء الله من النار فلينظر إلى العلماء ، ~~والمتعلمين } . # { خمس من النظر عبادة : النظر إلى الأبوين عبادة ، والنظر في المصحف ~~عبادة ، والنظر إلى الكعبة عبادة ، والنظر في زمزم عبادة يحط الخطايا حطا ، ~~والنظر إلى العالم عبادة } . # { ومن أحب العلم ، والعلماء لا تكتب خطيئة أيام حياته } ، { يبعث الله ~~العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء فيقول يا معشر العلماء إني لم أضع فيكم ~~علمي إلا لعلمي بكم فلم أضع علمي فيكم لأعذبكم انطلقوا فقد غفرت لكم } ، { ~~يقول الله تعالى : لا تحقروا عبدا أني آتيته علما فإني لم أحقره حين علمته ~~} ، { جلوس ساعة عند مذاكرة العلم خير من مائة ألف ركعة تطوعا وخير من مائة ~~ألف تسبيحة وخير من عشرة آلاف فرس يغزو بها المؤمن } . # { من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة وما اجتمع ~~قوم في مسجد من مساجد الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت ~~عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفت بهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده } . # { طلب العلم فريضة على كل مسلم } ، { من خرج في طلب العلم فهو في سبيل ~~الله حتى يرجع } . # { ما آتى الله عالما علما إلا أخذ عليه ms0457 من الميثاق كما أخذ على النبيين ~~أن يبينه ولا يكتمه } ، { لأن يهدي الله بك رجلا واحدا PageV02P214 خير لك ~~من الدنيا وما فيها } . # { من تعلم بابا من العلم ليعلم الناس أعطي ثواب سبعين نبيا صديقا } . # ( الآثار ) على ما فيها أيضا عن علي رضي الله تعالى عنه : العلم خير من ~~المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والعلم حاكم ، والمال محكوم عليه . # وعن أبي الأسود ليس شيء أعز من العلم إلى آخره . # وقال ابن عباس : خير سليمان بن داود بين العلم ، والمال ، والملك فاختار ~~العلم فأعطي المال ، والملك معه . # قال الحسن يوزن مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء على دم ~~الشهداء . # وعن أبي الدرداء لأن أتعلم مسألة أحب إلي من قيام ليلة العالم ، والمتعلم ~~شريكان في الخير وسائر الناس همج لا خير فيهم كن عالما أو متعلما أو مستمعا ~~ولا تكن الرابع فتهلك . # قال عمر رضي الله تعالى عنه : من حدث بحديث فعمل به فله مثل أجر ذلك ~~العمل انتهى . PageV02P215 ( أقوال الفقهاء ) الدالة على فضل العلم ( في ~~الخلاصة سئل أبو بكر عن قراءة القرآن للمتفقهة هي أفضل أم درس الفقه ) ~~تعليما وتعلما ومطالعة . # ( قال حكي عن أبي مطيع البلخي ) بلدة من قرب بخارى ( أنه قال : النظر ) ~~أي التأمل كالمطالعة ( في كتب أصحابنا ) الفقهاء ( من غير سماع ) مدارسة ( ~~أفضل من قيام الليل ) الذي يكون بقراءة القرآن في صلاة التهجد . # اعلم أن قراءة القرآن في الليل أفضل مما في النهار وقراءته في الصلاة ~~أفضل من قراءته في الليل . # وقال في الإحياء : عن علي رضي الله عنه يعدل كل حرف من القرآن في الصلاة ~~قائما مائة حسنة وجالسا خمسين وإن في غير الصلاة على وضوء فخمس وعشرون ، ~~وعلى غير وضوء فعشر . # ثم الظاهر من قيام الليل قيامه بالصلاة ، والصلاة لا تكون إلا بقراءة ~~فيكون حاصل الجواب أن مطالعة الكتب الفقهية فضلا عن دراستها أفضل من قراءة ~~القرآن التي هي في الصلاة ويكون في الليل ، ولا شك أن الدراسة أفضل من ~~المطالعة فبين الدراسة الفقهية ومطلق ms0458 قراءة القرآن مراتب في الفضل . # ولا يخفى على هذا مطابقة الجواب للسؤال على أبلغ وجه ، وأحكم أسلوب فلا ~~يتوهم أن السؤال عن الدرس ، والقراءة ، والجواب بقيام الليل ومطالعة الكتب ~~فلا مطابقة ولا حاجة إلى أن يقال : إنه من قبيل أسلوب الحكيم لعل وجه الفضل ~~أن الفقه هو ثمرات القرآن ونتائجه التي هي المقصود الأصلي من نزول القرآن ~~وثواب التلاوة لمجرد التبرك . # وقيل : لأن القراءة عبادة قاصرة ، والمطالعة PageV02P216 متعدية لا يخفى ~~أنه لا يلائمه قوله من غير سماع إلا أن يقال المطالعة لأجل الدراسة . # وفي البزازية النظر في كتب أصحابنا خير من قيام الليل وإن كان بغير سماع ~~وكذا درس الفقه للفقيه فإنه أفضل من قراءة القرآن . # وفي التتارخانية النظر في العلم أفضل من قراءة { قل هو الله أحد } خمسة ~~آلاف مرة . # ( وعن الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري رحمه الله تعالى أنه سئل عن ~~الفقيه هل يصلي صلاة التسبيح ) التي هي أفضل نوافل الصلوات ، والصلاة ~~النافلة أفضل من سائر الفضائل من العبادات . # ( قال ) في الجواب ( تلك ) صلاة التسبيح ( طاعة العامة ) الذين لا يقدرون ~~على الاشتغال بأفضل الطاعات وأما الخواص أي القادرون على اشتغال الفقه ~~مطالعة أو تدريسا أو إفتاء فطاعتهم بعد الواجبات ، والسنن المؤكدات ~~الاشتغال بالفقه بل قد يترك ذلك عند المزاحمة ، والمضايقة كما في الدرر ( ~~فقيل له ) : على طريق المعارضة ، والمقابلة ( فلأن الفقيه يصلي صلاة ~~التسبيح ، قال ) جوابا له ( هو ) أي ذلك المصلي صلاة التسبيح ( عندي من ~~العامة ) حيث ترك الأفضل مع إمكانه وفعل المفضول بلا داعية . # وجه الفضل ما عرفت آنفا لكن يشكل كما عرفت سابقا أن المقصود من العلوم ~~كلها هو الأعمال ، والعلوم وسائل ولا شك أن ثواب الاشتغال بالمقصود بالذات ~~أكثر مما هو مقصود بالغير إلا أن يحمل على حال الضرورة بذلك وظاهر السوق هو ~~الانطلاق فتأمل . # ( انتهى ) كلام الخلاصة ( وفي التجنيس ) لصاحب الهداية الإمام الفرغاني ( ~~الرجل PageV02P217 ) وكذا المرأة ( إذا تعلم القرآن ) ما يحصل به فريضة ~~الصلاة ما يحصل به فريضة الصلاة وواجبها بل سننها ms0459 على ما حرر في الفقهية ( ~~ولم يتعلم الكل ) كل القرآن ( فإذا وجد ) ذلك الرجل ( فراغا ) أي وقتا ~~خاليا من الواجبات ، والسنن المؤكدات وكذا من اكتساب الحوائج الأصلية ( كان ~~تعلم ) بواقي ( القرآن أفضل من صلاة التطوع ) ولو صلاة التسبيح ( لأن حفظ ~~القرآن ) سواء من ظهر القلب أو من المصحف صحيحا مجودا ( على الأمة ) متعلق ~~بقوله ( فرض كفاية ) ولا شك أن الفرض ولو كفاية أفضل من النفل وإن وجد من ~~يقيم ذلك لكونه في نفسه فضلا وكان مسقطا عن الغير الوجوب فكأنه أحرز ~~الفضيلتين ووجود الغير على خطر الزوال بالموت أو النسيان مثلا ( وتعلم ~~الفقه ) زائدا على ما لزم عليه ( أولى من ذلك كله ) لما ذكر أيضا من كونه ~~غاية القرآن ونهاية حكمة نزول الفرقان وفائدة مصلحة النبوة على الإنسان ~~وأيضا التعدية وعموم النفع وعظم القدر إلى أن يصل إلى رتبة وراثة النبوة ( ~~انتهى ) ما في التجنيس . # ( وفيه ) في التجنيس ( أيضا طلب العلم ) الشرعي ( ، والفقه ) أي الفهم ، ~~والتأمل فيه ( والعمل به إذا صحت النية ) بنحو التقرب إليه تعالى وتحصيل ~~رضاه من غير التفات إلى غيره ( أفضل من جميع أعمال البر ) بالكسر الطاعات ~~كنوافل الصلاة ( لقوله عليه الصلاة والسلام { ما عبد الله } ) بالبناء ~~للمفعول ( { بشيء أفضل من فقه في الدين } ) إن العمل القليل كثير مع العلم ~~، والعمل الكثير لا ينفع مع الجهل PageV02P218 فصحة العمل محتاج إلى العلم ~~، كما في حديث الجامع الصغير { : أفضل الأعمال العلم بالله إن العلم ينفعك ~~معه قليل العمل وكثيره وإن الجهل لا ينفعك معه قليل العمل ولا كثيره } . # فإن قيل : إن لمثل هذا الحديث معارضات كثيرة نحو حديث { إن خير أعمالكم ~~الصلاة } . # وحديث { أفضل العبادة الدعاء } وحديث { أفضل العبادة قراءة القرآن } وقد ~~قال المناوي في شرح قوله عليه الصلاة والسلام { أفضل العباد درجة عند الله ~~تعالى يوم القيامة الذاكرون الله كثيرا } . # وفيه أن ذكر الله تعالى أفضل الأعمال ورأس كل سعادة بل هو كالحياة ~~للأبدان ، والروح للإنسان وهل للإنسان غنى عن الحياة وهل له عن الروح معدل ~~وإن شئت ms0460 قلت به بقاء الدنيا ، وقيام السموات ، والأرض . # قلنا أولا نحن مقلدون وحجتنا هي أقوال الفقهاء وكل ما خالف لنص أقوالهم ~~فنحن نتمسك بها لا به ولا جائز أن هذا النص لم يصل إليهم كما لا جواز في ~~الحمل على عدم اطلاع معانيه فالحديث الذي وافق على قياسهم لا سيما وقع في ~~احتجاجهم مقدم على غيره وقد سمعت سابقا الاختلاف في أن العلم أفضل أو العمل ~~فأفضل في مثل تلك الأحاديث إضافي يعني دون فضل العلم وقد سمعت أيضا أن مثل ~~ذلك قد يختلف باختلاف الأحوال ، والأشخاص ، والأوقات . # وقيل في تعارض حديث الصلاة أن ذلك في الأعمال الفعلية وهذا عام لها ~~ولغيرها وأنت تعلم ما فيه . # ( ولأنه ) عطف على قوله لقوله ( أعم نفعا ؛ لأن نفعه يرجع إليه ) بالعمل ~~( وإلى غيره ) بالتعليم ، PageV02P219 والإفتاء ، والعظة ، والقضاء ( ونفع ~~غيره من الأعمال يرجع إلى العامل خاصة ) يعني نفع سائر الأعمال لا يرجع إلا ~~إلى عاملها ولا شك أن ما يكون نفعه لنفسه ولغيره أفضل مما يكون لنفسه فقط ~~ولا يلتفت إلى احتمال كون ما يكون لنفسه فقط قويا عماله ولغيره معا لتساوي ~~احتمال العكس فيه أيضا لكن يشكل بمثل حديث : من سن سنة حسنة إذ الآتي بمثل ~~عمل العامل لأجل رؤيته منه يؤجر العامل مثل أجر ذلك الآتي فيكون متعديا ~~أيضا نعم قليل وليس بلازم بخلاف العلم بل طبيعة له وعارض للعمل فافهم . # وأما إثابة دال الخير كفاعله فلا يبعد إرجاعه إلى العلم كالتعليم ( قال ~~العبد الضعيف ) صاحب الهداية ( عصمه الله تعالى ) من الخطأ ، والزيغ في ~~الأفعال ، والأقوال سيما في هذا القول ( وكذا الاشتغال بالزيادة ) من تحصيل ~~العلوم الدينية ( بعدما تعلم قدر ما يحتاج إليه أفضل ) لا يخفى أن المتبادر ~~من هذا السوق أن يكون ما قبله مما يحتاج إليه فإذا لا فضل في العمل أصلا ، ~~وقد قال أفضل من جميع أعمال البر . # حاصله إن أريد من العلم في قوله آنفا طلب العلم إلى آخره علم الحال فلا ~~نسلم حصول أصل الفضل في العمل حينئذ ms0461 ، وإن أريد وراء علم الحال فلا نسلم ~~صحة التشبيه في قوله وكذا الاشتغال . # . # . # إلخ إذ هو حينئذ تشبيه الشيء بنفسه ( إذا كان لا يدخل النقصان في فرائضه ~~) وكذا الواجبات ، والسنن المؤكدة ولا شك أن ظاهره القصر بالفرائض ، ~~والأولى التعميم . # ( وهو الصحيح لما قلنا ) من نفع الغير أيضا قال PageV02P220 رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : { خير الناس أنفعهم للناس } لا ما زعم بعض ~~الزهاد من أفضلية الاشتغال بالعبادة بناء على كونها مقصودة أصلية ، والعلم ~~وسيلة ولأن في الاشتغال بها يحصل الحالات السنية من مشاهدات الأنوار ورؤية ~~الأنبياء الكبار وحضور القلب وغير ذلك . # قال المولى المحشي : لا يخفى أنه لا بد للنفي من دليل وما ذكر من أدلة ~~الإثبات فمعارض بمثلها بأدلة النفي كما سبقت الإشارة غايته ما أشير أيضا أن ~~التعويل في مثل ذلك هو أقوال الفقهاء ولا مدخل لدراية الغير في مثل هذه ~~الأحكام . # لكن قائل هذا الحكم هو المتصوفة ، وقد كثر فيهم المجتهد كالغزالي ، ~~والثوري وإبراهيم بن أدهم على أن كون هذه مما اختص فهمه بالمجتهد ليس ~~بمعلوم لجواز أن يكون لغيره من العالم حظ فيه إلا أن يفرق بين من يتقاعد ~~للعمل بعد تحصيل علم الحال ومن يتقاعد له بعد تحصيل جميع العلوم وكلام ~~المتصوفة في الثاني فقط ، والكلام هنا في الأول لكن حينئذ لا يستقيم قوله ~~هو الصحيح ، والسابق إلى الخاطر الفاتر أن من لا يأخذ ذوقا من العلم ~~لغباوته مثلا فالأفضل له العمل ومن لا يأخذ ذوقا من العمل كذلك فالأفضل له ~~العلم كما يقرب إليه كلام البزازي بعض القرب . # ( وصحة النية ) المتقدم ذكرها في التعلم ( أن يطلب به ) بطلب العلم ( وجه ~~الله تعالى ) رضاه ( و ) نجاة ( الدار الآخرة ) وثوابها ( ولا ينوي به طلب ~~الدنيا ) كالجاه ، والمناصب وجلب المال ، والتعزز بين الأقران PageV02P221 ~~وغيرها من اللذات العاجلة ( وقيل إذا أراد ) طالب العلم ( أن يصحح نيته ~~ينوي الخروج من الجهل ومنفعة الخلق ) بالتعليم ونحوه لعله يدخل فيه نية ~~الإمامة ، والخطابة لهم سيما عدم من يصلح لذلك ( وإحياء ms0462 العلم ) بقاءه سيما ~~عند ندرة أهله ( انتهى ) كلام التجنيس لا كلام قبل كما توهم لا يخفى أن ~~مجرد ما ذكر من الخروج ، والمنفعة لا يعتبر ما لم ينضم إليه وجه الله تعالى ~~والآخرة فإن أريد الإطلاق فلا نسلم كونها نية مقيدة وإن أريد التقييد بذلك ~~فراجع إليه لعل لهذا مرضه فأخر وعبر عنه بقيل وبما ذكر عرفت عدم اتحادهما ~~بل تلازمهما كما توهم . # ( وفي بستان العارفين فإذا لم يقدر على تصحيح النية ) لمزاحمة الغوائل ~~النفسانية ومعارضة الأوهام الشيطانية وغلبة الشهوة الدنيوية ( فالعلم أفضل ~~من تركه ) لأجل عدم الخلوص إذ ضرر الجهل أشد من ضرر عدم خلوص النية ، ~~والأصل عند تعارض الضررين ارتكاب الأخف كما عند تعارض المفسدتين كذلك كما ~~في الأشباه ( لأنه إذا تعلم العلم فإنه يرجى ) ولو بعد حين ( أن يصحح العلم ~~) فاعل يصحح ( نيته ) فإن العلم إذا خلا عن الموانع وخلي وطبعه ينفي ~~المفاسد . # والمانع أمر عرضي فعلى شرف الزوال ( قال مجاهد رحمه الله تعالى ) تأييد ~~لما قبله إذ هو من التابعين يصلح كلامه أن يكون حجة لنا سيما فيما لا يعلم ~~خلاف غيره وقد كان لا يدرك بالقياس كمذهب الصحابي على الأصح ( طلبنا العلم ~~وما لنا فيه كثير من النية ) يعني ليس لنا PageV02P222 عند طلب العلم نية ~~كاملة تامة محمودة أي لم نقدر على تصفية نيتنا في جميع الأعمال أو ليس لنا ~~نية حميدة في بعض الأعمال ( ثم رزقنا الله تعالى فيه ) في العلم ( تصحيح ~~النية ) بقوة العلم وتصرفه فيما هو له أو بمقاساة الغير وبتجربة عدم ثمرته ~~أو ببلوغ السن إلى رتبة الانحطاط التي ينتهي عندها توقد نيران آماله وتنطفئ ~~سورة أمانيه ( انتهى وفيه ) أي البستان . # ( قال بعضهم ) سفيان الثوري ( تعلمنا العلم لغير وجه الله تعالى فأبى ) ~~امتنع ( العلم أن يكون إلا لله تعالى ) الظاهر أن الفاء في فأبى بمعنى ثم ~~إذ المتبادر أن الإباء ليس في فوران حصول العلم وإن أمكن في نفسه سيما عن ~~مثل سفيان لكن مثل هذه الوجدانيات تصلح حجة في مثل ms0463 هذه المطالب الظنية على ~~أن العلة مشتركة بين الجميع ، وقد قرر في الميزانية أن المقدمة المأخوذة ~~ممن يحسن به الظن لعلمه أو صلاحه ورياضته من الخطابة التي كان منها ترغيب ~~الجمهور إلى ما ينفعهم في دينهم أو دنياهم وكذا تنفير الشر وسفيان من كبار ~~المجتهدين وعظماء الصوفية ( والظاهر ) من قول هذا البعض تعلمنا العلم ( أن ~~مراده ) بالعلم على ما قيل لعل الحق الظاهر من قول البستان فالعلم أفضل إلى ~~آخره . # قال المحشي في فائدة هذا القول : لما كان ظاهر كلام الفقيه شاملا لكل علم ~~ولم يكن كله كذلك أراد المصنف إعلام مراده لئلا يقع في الخبط من كان قاصر ~~النظر . # قوله ولم يكن كله كذلك ؛ لأنه إذا كان عدم تصحيح النية في غير ~~PageV02P223 العلوم الزاجرة فالأفضلية في جانب الترك . # أقول إن كان المراد من غير الزاجرة مقدمات تلك الزاجرة ومبادئها كالعربية ~~فقوله ولم يكن كله كذلك ممنوع وأن غيرها كالفلسفيات فيقتضي أن يصح بتصحيح ~~النية إلا أن يقال معنى قوله وإن لم يكن كذلك لم يكن كل علم يصح بتصحيح ~~النية إذ بعضه لا يصح ابتداء ولا يكون صلاحه بتصحيح النية . PageV02P224 ( ~~العلوم الزاجرة ) الفقه ، والتصوف والتفسير ، والحديث ، والتخصيص بغير ~~الأول كما توهم مع عدم استقامته في نفسه لا يلائمه قوله : أن لا يقتصر على ~~الفقه لا يخفى أن كون هذا المعنى مرادا ظاهر في نفسه بلا احتياج إلى قوله : ~~( بدليل قوله ) أي قول البستان ( فيما سبق ) لا هنا بل في كتابه فلعل أن ~~معظم مقصود المصنف من ذكره نقد ما تضمنه من الفوائد ، وقد يتوهم رجوع ضمير ~~قوله إلى البعض ، والظاهر أنه ليس بشيء ومقول القول قوله ( وإذا أخذ ~~الإنسان حظا ) نصيبا ( وافرا ) وقيل المقول قوله هنا فإنه يرجى أن يصحح ~~العلم . # وقوله وإذا أخذ ليس من البستان بل من المصنف ( من الفقه ) وراء الحاجة ( ~~ينبغي ) قيل يجب ، وقيل يستحب لعل الثاني هو الحق إذ علم نحو علم الزهد بعد ~~الفقه ليس بواجب ( أن لا يقتصر على الفقه ) فقط إذ ms0464 ربما يوقعه في الغفلة ( ~~ولكن ينظر ) بتأمل ( في علم الزهد ) أي التصوف الذي هو علم يعرف به أحوال ~~القلوب من الذميمة أو الحميدة فيزهد عن الدنيا ، ويرغب في الأخرى . # ( وفي كلام الحكماء ) المشارة بقوله تعالى { يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } وبقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { من خلص ~~بالله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه } وهي علوم ~~الحقائق الإلهية ، والإلهام لا علوم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ويسمون ~~أنفسهم حكماء . # وقد عرفت سابقا أنه لا خير في كثير من نجواهم بل هو شفا حفرة من النار . # عن الشيخ PageV02P225 الشاذلي من مات ولم يتوغل في علمنا هذا مات مصرا ~~على الكبائر ( وشمائل الصالحين ) أخلاقهم من نحو الورع ، والزهد ، والإعراض ~~عن الدنيا ، والإقبال على الآخرة وتطهير القلب عما سوى الله ( فإن الإنسان ~~إذا تعلم الفقه ) وحده ( ولم ينظر في علم الزهد ، والحكمة قسا ) من القسوة ~~( قلبه ) لاشتغاله بعلوم متعلقة بأحوال الخلق ( والقلب القاسي بعيد من الله ~~تعالى ) أي من رحمته الكاملة فالفقه المجرد بلا زهد وحكمة ليس بممدوح بل ~~مذموم لكونه سببا لغفلة القلب ولعل هذا ما قالوا من تفقه تفسق وإن أمكن له ~~وجه آخر ( انتهى ) كلام البستان . # وعن الترمذي { لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى فإن كثرة الكلام ~~بغير ذكر الله قسوة للقلب وإن أبعد القلوب من الله القلب القاسي } . # وعن الشرعة مع شرحه ويقتبس المتعلم من كل فن حظا كافيا لحاجته ولا يقتصر ~~على البعض فقد قيل من طلب الله بعلم الكلام وحده تزندق ، وبالزهد وحده ~~ابتدع ، وبالفقه وحده تفسق ثم قال المصنف ( فإذا كان الحال هذا ) أي قسوة ~~القلب ( في الفقه ) الذي هو أشرف العلوم على الاتفاق ( فما ظنك بسائر ~~العلوم الغير الزاجرة ) كالعربية فإنها توجب قسوة القلب ، والبعد من الله ~~بالطريق الأولى ففي الحديث { من ازداد علما ولم يزدد زهدا فإنما ازداد من ~~الله بعدا } وبالجملة لا يسوغ إهمال علم الزهد عند اشتغال أي علم كان وجوبا ms0465 ~~أو استحبابا كما عرفت PageV02P226 ( وفي التجنيس رجل تفقه ثم اشتغل ~~بالعبادة وامتنع عن التعليم فإن كان الناس استغنوا عنه بغيره ) بسبب تعليم ~~الغير من العلماء ( أجزأه ) أي الاشتغال مع الامتناع ، وفي التعبير ~~بالإجزاء إشارة إلى أدنى الجواز إذ الإتيان فرض كفاية ( كما فعله داود ~~الطائي رحمه الله تعالى ) منسوب إلى قبيلة طيئ كحاتم الطائي ( فإنه تعلم ~~العلم عن أبي حنيفة ) رحمهما الله ( ثم اشتغل بالعبادة ) لوجود الاستغناء ~~عنه بالغير ( واعتزل الناس ) عن اختلاطهم وأنسهم لا كما فعل بعض المتصوفة ~~من ترك نحو الجمعة ، والجماعات لكمال العزلة فإنه ليس بجائز ، وأما الوحشة ~~إلى الجبال ، والمفاوز التي لا عمران في قربها فالترك وإن جاز حينئذ لكن ~~لعله ترك الأفضل إذ فعل السنن المؤكدة أفضل من سائر النوافل فضلا عن ~~الفرائض ، والواجبات فإيثار فضل يدعو إلى ترك السنن المؤكدة والواجبات ترك ~~الأفضل لأجل الفاضل ( ولم يشتغل بالتعليم ) لاقتضائه الصحبة بالغير وكل ~~رديء الخلق متولد منها . # ( وهذا ) أي الإجزاء ( لأنه ) أي طريق اشتغال العبادة فقوله ( أخذ ) ليس ~~بفعل بل مصدر وخبران ( بالفضل وإن كان التعليم أفضل ) عند الله تعالى في ~~نفس الأمر وإن كان الأفضل عنده هو ذلك أي عدم اشتغال التعليم للعبادة وقد ~~سمعت ما يتعلق بما ذكر ( لأن نفعه أوفر ) لتعديه دون العبادة فإنها قاصرة ( ~~فلا يكون به بأس ) . # وفي التعبير إشارة إلى أولوية الترك كما هو حال الفاضل بالنسبة إلى ~~الأفضل ولا يخفى أن داود من كبار PageV02P227 الصوفية المتسننة وهم يلتزمون ~~عزائم كل الأعمال إلى أن يجعلوا الرخص كالمحرم فكيف يتصور منه ارتكاب ما لا ~~بأس . # أقول قد عرفت أن المسألة على العكس عندهم ( انتهى ) . PageV02P228 ( ~~والحاصل أن العبادة المتعدية إلى الغير أفضل من القاصرة ؛ لأن خير الناس من ~~ينفع الناس ) اقتباس من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { خير الناس أنفعهم ~~للناس } وتلميح إلى قوله عليه الصلاة والسلام { الخلق كلهم عيال الله ~~فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله } ، والحديثان في الجامع الصغير . # قال المناوي في شرح الثاني أي بالهداية إلى الله تعالى ms0466 ، والتعليم لما ~~يصلحهم ، والعطف عليهم ، والترحم ، والإنفاق وغيرها من الإحسانات الأخروية ~~، والدنيوية ، وفيه حث على فضل قضاء حوائج الخلق ونفعهم بما تيسر من علم أو ~~مال أو جاه أو إشارة أو نصح أو دلالة على خير أو إعانة أو شفاعة أو غير ذلك ~~. # قال أبو العتاهية الخلق كلهم عيال الله تحت ظلاله فأحبهم طرا إليه أبرهم ~~لعياله . # وقال في شرح الحديث الأول بما حاصله الإحسان بالمال ، والجاه ، والنفع ~~الديني ، والدنيوي وهذا يفيد أن الإمام العادل خير الناس بعد الأنبياء ~~لوفور نفعه للعام ، والخاص هذا . # ثم أقول إن أريد بهذه الدلالة العقلية بلا رجوع إلى النقل فمن قبيل إثبات ~~المطلب النقلي الشرعي بالعقلي فليس بجائز سيما عند من يقول بشرعية الحسن ، ~~والقبح ، وأن النقلية ابتداء أو رجوعا كما نبه آنفا فلا اختصاص له بالعلم ~~بل شامل لبعض العمل ، وقد سمعت بيان شارح الحديث معنى الحديثين كما يقتضي ~~إطلاق صيغتي الحديثين وقد قال شارحه عن الميزان إن الحديث الأول واه وعن ~~ابن عدي له مناكير . # ورواه ابن حبان عن الثقات PageV02P229 الطامات وعن الهيثمي أن الحديث ~~الثاني منكر . # وعن ابن الجوزي لا يصح ، وعن الهيثمي أيضا متروك وكذا عن النيسابوري وعده ~~البخاري في المناكير وبالجملة الاحتجاج على إطلاقه ليس بتام ، والجواب أن ~~ذلك مداره النصوص والأخبار الواردة في فضل العلم وعلتها ؛ لأن الأصل في ~~النصوص التعليل سيما عند إدراك العلة فالمذكور إما علة منصوصة أو مستنبطة ~~ويؤيد كون ذلك مراده قوله : والحاصل أي حاصل تلك الأدلة فتأمل . # ( ثم المتعدية ) مطلقا ( نوعان أخروي ) فيه نفع أخروي للغير ( وهو أفضل ~~من جميع أعمال البر إذ هو عمل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ) إذ شأنهم ~~تعليم الشرائع الإلهية وتبليغ الأحكام الربانية ( وبه ) أي بهذا النوع ( ~~فضلوا ) بالبناء على المفعول الجار متعلق بما بعده من فعل فضلوا فالظاهر ~~أنه يفيد الحصر لا يخفى أن تفضيل الأنبياء إنما هو بالوحي الإلهي ولو سلم ~~أنه إنما يكون بالمدخلية لا بالحصر وأنه يشعر عدم مدخل أعمالهم في تفضيلهم ~~ولو سلم أن ms0467 تفضيلهم به إنما هو لسبب الابتداء وبالاختصاص بهم وكلامنا عند ~~إقامة الغير هذا الأمر وأن قياس حال الأمة على حال النبي قياس مع فارق ظاهر ~~. # وقد كان علة الأصل مقصودا به غير متعد بالغير ( خرج ديلم ) أبو منصور ~~الديلمي ( عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنه قال : { من تعلم بابا } ) نوعا ( { من العلم } ) ~~النافع الزاجر ( { ليعلم الناس } ) PageV02P230 لمجرد رضاه تعالى يعني نيته ~~تعليم الناس قيل فيه إشارة إلى اشتراط النية الصالحة في ترتب الثواب وإلى ~~عدم شرطية إحاطة جميع أنواع العلم في المعلم وإلى شرطية إحاطة جميع أركان ~~المسألة وشرائطها فمسألة الصلاة باب منه انتهى . # ( { أعطي } ) من الله تعالى ( { ثواب سبعين صديقا } ) من أوزان المبالغة ~~وهو المبالغ في الصدق وهو الذي كمل في تصديق كل ما جاء به رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم علما وقولا وفعلا لصفاء باطنه وقوته بباطن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لشدة مناسبته له ولهذا لم يتخلل في كتاب الله تعالى ~~بينهما شيء في قوله تعالى - { أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين } ذكره الغزالي . # وقال البيضاوي في تفسير هذه الآية الصديقون الذين صعدت نفوسهم تارة ~~بمراقي النظر في الحجج ، والآيات وأخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى أوج ~~العرفان على ما اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليه فالعالم ~~داخل على التفسيرين في مفهوم الصديق فيلزم تفصيل الشيء على نفسه ، والقول ~~أن الكلام في تفضيل المتعلم مع الصديق بحسب إعطاء الثواب يقتضي تفضيل ~~المتعلم على المعلم ، فالحديث مشكل فالاحتجاج به موقوف على دفع إشكاله أقول ~~لا يبعد أن الاستشهاد بحسب قصد تعليم الناس فالمتعلم لقصد التعليم مثاب ~~أكثر من ثواب الصديق الذي هو شامل للعالم لكن ذلك العالم لا يعلم الغير بل ~~يتعاقد للعمل فالمتعلم القاصد لتعليم PageV02P231 الناس أعطي له من الأجر ~~كالعالم كذلك أكثر مما أعطي للعالم الذي لا يعلم بل يقتصر على العمل . # ثم الظاهر أن ms0468 الحديث مؤول أيضا إما بأن يقال إن المراد جنس ثواب سبعين ~~صديقا أو بعض ثواب سبعين وقيل ثواب السبعين غير مضاعف وله مضاعف ، ولعل ~~السبعين للتكثير لا للعدد فتأمل بعد . # ( ولذا قال في التجنيس إذا تعلم رجلان علما علم الصلاة ) الذي هو أشرف ~~العلوم إذ شرف العلم على قدر شرف معلومه ( أو غيره ) من المهمات الشرعية ( ~~أحدهما يتعلم ليعلم الناس و ) الرجل ( الآخر ) يتعلم ( ليعمل به ) بعلمه ( ~~فالذي يتعلم ليعلم ) غيره ( أفضل ) من الذي يتعلم ليعمل به ( لأن منفعته ~~أكثر للناس وأبلغ في أمر الدين ) لإبقاء شريعة الله وإجراء حكم الله ~~وحمايتها عن الضياع وصيانتها عن الضعف ، والانطماس ( انتهى ) كلام التجنيس ~~. # ( ودنيوي ) عطف على أخروي كونه من الدنيوي لكونه بواسطة منافع الدنيا ~~وإلا فهذا أخروي أيضا ( كالصدقة ) زكاة أو نافلة فإنها متعدية أيضا لانتفاع ~~الغير ولو في أمر الدنيا ( والإعانة ) على البر ، والتقوى ( والدلالة ) على ~~الخير دنيوي أو أخروي في حديث الجامع { الدال على الخير كفاعله والله يحب ~~إغاثة اللهفان } . # ( والشفاعة ) الحسنة قال الله تعالى { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب ~~منها } - ( وبناء القناطر ) كالجسر فرق بأن الأول يكون بالبناء ، والثاني ~~أعم ( ونحوها ) كإغاثة الملهوفين ، في حديث الجامع من أغاث ملهوفا كتب الله ~~تعالى له ثلاثا PageV02P232 وسبعين مغفرة واحدة منها صلاح أمره ، وثنتان ~~وسبعون له درجات يوم القيامة . # وقضاء الحاجة أيضا في حديث الجامع أيضا { من قضى لأخيه المسلم حاجة كان ~~له من الأجر كمن حج واعتمر } ونحو بناء المساجد ، والسقايات ، والرباط ~~ونحوها ( وتسوية الطرق ) بنحو رفع الأحجار وتسهيل المرور بأي وجه ( وإماطة ~~الأذى ) أي إزالة ما يؤذي المارين ( عنها ) عن الطرق اقتباس من قوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : { الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا ~~الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق } . # ( فهذا ) النوع الثاني من المتعدية ( متوسط بينهما ) بين النوع الأول من ~~المتعدية ، والعبادة القاصرة ( دون الأول ) تحته لتمحضه في الأخروية ( وفوق ~~القاصرة ) لعدم تعديها أصلا أو تعدي الأول أكثر ؛ لأنه قد يستديم إلى ~~انقراض ms0469 الزمان وأشيع ؛ لأنه قد ينتشر شرقا وغربا ( كالصلاة ، والصوم ، ~~والذكر ) لكن يشكل بنحو قوله تعالى - { ولذكر الله أكبر } - فسر من كل شيء ~~من حيث الفضل وبأحاديث كثيرة ظاهرها كون الذكر أفضل الأعمال على الإطلاق ~~على حسب شرف المذكور ، كحديث الحصن الحصين . # { ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم } ~~الحديث ؛ لأن أفعل التفضيل للفرد السابق . # وفي الجامع : { أفضل العباد درجة يوم القيامة الذاكرون الله كثيرا } ~~قالوا في شرحه فالذكر أفضل الأعمال ورأس كل عبادة ورأس كل سعادة ، وفيه ~~أيضا { لا إله إلا الله لا يسبقها عمل ولا تترك ذنبا } . # وحديث { PageV02P233 أفضل ما أقول أنا ، والنبيون من قبلي لا إله إلا ~~الله } فتفضيل العكس إما عن رأي في مقابلة النص أو ترجيح مرجوح فتأمل ( ~~والدعاء فلذا ) لأجل كون هذا النوع أفضل من القاصرة ( كان الاشتغال بأمر ~~النكاح ) التزوج لمن قدر على حقوقه ( والكسب ) من الحلال ( لأجل التصدق ~~أفضل من التخلي ) التقاعد ( للعبادة ) ؛ لأن في النكاح تكثير الأمة وإعفاف ~~النفس ، وفي الصدقة دفع احتياج الفقير . # قال المحشي : لأن فيهما نفعا دنيويا للغير بخلاف التخلي لا يخفى ما فيه ~~من خفاء النفع الدنيوي في النكاح وإن كان سوق الكلام فيه . PageV02P234 ( ~~فعليك أيها السالك ) من خرافات هذا العالم الرجس ، والزور إلى مقاصد أنواع ~~عيالم القدس ، والنور . # أقول يريد المصنف بعد إثبات فضل العلم على العبادة بالكتاب ، والسنة ~~وأقوال الفقهاء أن يوصي بالجد في استحصال العلم بلا مبالاة المخالف في ذلك ~~( بالجد ) أي السعي ، والاجتهاد ( والمواظبة في تحصيل العلم ) أي اكتسابه ~~وارتكاب المشاق ، والكلفة في طريقه لعظم شرفه وقوة فضله بما سمعت سابقا ( ~~فلا تصغ ) من الإصغاء أي لا تلتفت ( إلى ترهات ) أباطيل ( جهلة المتصوفة ) ~~لإظهار ما ليس في الباطن إذ بحسب ادعائهم أو بحسب ظن الخلق فيهم لا في نفس ~~الأمر ؛ لأن الصوفي في نفس الأمر هو المتشرع بأصح الشرائع ، والمتسنن بأقوم ~~السنن ( في زماننا ) ، وفي ديارنا هو عصر التسعمائة في التقييد بالجهلة ، ~~والزمان إشارة بل دلالة إلى أن كل صوفي ليس ms0470 كذلك كما هو كذلك في كل طائفة ~~كالفقهاء ، والعلماء فيهم فسقة وصلحاء ، والمحدثين ، والمفسرين ، والملوك ، ~~والأمراء ، والقضاة وأهل الأسواق ، والصنائع فيهم كلا النوعين الفسق ~~والصلاح ، فلا يعم الذم بذم نوع واحد كبعض الجهلة . # ( يقولون العلم حجاب ) عن مشاهدة أنوار القدس من التجليات ، والمكاشفات ~~وهذا جهل إذ بالعلم يزداد الشهود وتكمل المعرفة بل الحجاب هو الجهل كيف ، ~~وإن الوصول محتاج إلى قطع عقبات النفس ودفع حيل الشيطان وذلك لا يمكن إلا ~~بالعلم ، ولعل منشأ غلطهم أنهم يرون أكثر العلماء يشتغلون بالمحرمات ويصرون ~~على المنهيات PageV02P235 ويستغرقون في المنكرات ويزعمون أن مورث ذلك هو ~~العلم نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا فإنه إذا زل عالم زل عالم ~~كما أنه إذا عز عالم عز عالم وأكثر مشاهير المتصوفة متبحرون في العلم ~~ومجتهدون . # ( وأنه ) أي العلم ( يحصل بالكشف ) بدون تجشم لكسب انكشاف ما وراء ~~المحسوس من عالم الغيب بتصفية القلب عما سوى الله بدوام الذكر ونسيان ما ~~عدا المذكور . # وعن التلمساني : المشاهدة الحقيقية ما يتعلق بالمشاهدة الإلهية وأما ~~غيرها من نحو الإخبار عن المغيبات فليست مكاشفة حقيقية بل صورية قاطعة ~~للأولى ( فلا حاجة إلى الكسب ) أي المطالعة ، والأخذ من الأستاذ فإن قيل ~~كيف يقولون ذلك وهو تناقض قلنا لعل مرادهم الابتداء بالعلم حجاب مانع عن ~~الكشف وأما الابتداء بالمجاهدة فينتج الكشف الذي يفضي إلى العلم ( فإنه كذب ~~) يدل على كذبه حديث البخاري { وإنما العلم بالتعلم } وإن العلم الذي ادعوا ~~حصوله بالكشف هو علم المعرفة لا علوم الشريعة ، والأحكام نعم قد يحصل لكن ~~على طريق الندرة مع كثرة التخلف فلا يكون مناطا للحكم ولا يعتد به ( وضلال ~~) في حق نفسه ( وإضلال ) في حق غيره قيل هنا ، وفي مواضع عديدة فيما سبق في ~~مثله إن هذا الطعن والتخطئة إنما يكون على وجه العام لا على وجه التخصص ~~فإنه لا يجوز ذلك لمعين فإن سوء الظن حرام وحسن الظن لازم . # قال النووي : يجب حمل الإخوان على المحامل الحسنة في كل نقيصة إلى سبعين ~~محملا ثم قال فلا ms0471 تسأل PageV02P236 ممن لا يتعلم العلم عن أحكام الله أصلا ~~فإنه تخجيل كفر كما سبق وإذا ساعده التوفيق يعمل بلا علم وإلا فلا فائدة ~~للعلم الشرعي فكم من عالم لم يوفقه الله تعالى بالعلم فمخذول وكم من جاهل ~~وفقه بالعمل بالإلهام فخير من ذلك العالم وإنما للعالم النصح ، والتحذير ~~بلا إساءة ظن وتجسس وامتهان لمعين إلى غير ما قاله لا يخفى ما فيها من ~~الخلط والخلل وسد طرق الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر وطرق الحدود ، ~~والتعزيرات ، والتأويل بالحسن إنما هو عند التحمل وعدم صراحة الخطأ ولأنه ~~إذا لم يوجد في معين فما معنى وجوده في العموم ، وقد قالوا لا وجود للعام ~~إلا في ضمن الخاص وسلب تعلم العلم ونفعه وتفويضه إلى توفيقه تعالى وإلى ~~حصوله بالإلهام ، والكشف مخالف لقواطع النصوص ، والإجماع كما يدل عليه قوله ~~. # ( فإن العلم ) أي تعلمه وكسبه ( فرض ) عينا وكفاية كما سبق لتوقف صحة ~~العمل عليه ( وأنه ) أي العلم إنما يحصل ( بالتعلم ) لا غير ( لما قاله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ) كما سبق { إنما العلم بالتعلم } . # لا يقال كيف يحصل الفرض من الخبر الواحد ، والحديث في هذا الباب ليس ~~بمتواتر ؛ لأنا نقول لعلك قد سمعت فيما سبق أن ظني الدلالة من الكتاب مع ~~قطعي الدلالة من الخبر الواحد يفيد القطع ويجوز حينئذ إضافة الحكم القطعي ~~إلى مثل هذا الواحد وهذا معنى ما قالوا الخبر الواحد المؤيد بالحجة القطعية ~~يصح إضافة الفرض إليه ، وهاهنا مؤيد بالكتاب بل بالإجماع PageV02P237 ويجوز ~~أن يكون الحديث سندا للإجماع ، ويضاف الحكم إلى السند وقد يطلق الفرض على ~~الظني لكن لعل ذلك لا يصح هنا . PageV02P238 ( وأن مأخذه ) أي العلم ( كتاب ~~الله تعالى وسنة حبيبه صلى الله تعالى عليه وسلم لما بيناه سابقا ) في فضل ~~الاعتصام بالكتاب من أنه لا يكون بالكشف ، والإلهام ولا بالأخذ من الله ~~بالذات ولا من الرسول عليه الصلاة والسلام ( وإن الصحابة ) رضي الله تعالى ~~عنهم ( خير هذه الأمة وأفضلها ) علما وعملا ( فإنهم اجتهدوا ) في استنباط ~~الأحكام من الأدلة ( اختلفوا واستدلوا بالكتاب ms0472 ، والسنة ولم يقل أحد منهم ~~ألهم إلي ) أو وقفت بالكشف ( أنه حرام أو حلال أو غير ذلك ) فلو أمكن لوقع ~~منهم ولو وقع لسمع . # ونقل فإن قيل في الرسالة القشيرية هذا أحمد بن حنبل كان عند الشافعي فجاء ~~شيبان الراعي فقال أحمد أريد أن أنبه هذا على نقصان علمه ليشتغل ببعض العلم ~~، فقال الشافعي : لا تفعل فلم يقنع فقال لشيبان ما تقول فيمن نسي صلاة من ~~خمس في اليوم ، والليلة ولا يدري أي صلاة نسيها ما الواجب عليه ، فقال ~~شيبان يا أحمد هذا قلب غفل عن الله فالواجب أن يؤدب حتى لا يغفل عن مولاه ~~بعده فغشي على أحمد فلما أفاق قال له الشافعي : ألم أقل لك لا تحرك هذا ~~وشيبان الراعي كان أميا قلنا لا دلالة في ذلك على معرفة حكم شرعي مختص ~~بالعالم على أن هذا القدر يمكن أخذه من أفواه المشايخ وأنه لا دليل على صحة ~~سنده ولو سلم فقد سمعت أن كل ما يخالف النص فهو رد وقد دل النص على لزوم ~~التعلم وأن صحته إنما تعرف بموافقة العلم الظاهر وأنه لو سلم فنادر اتفاقي ~~لا بموجب مفض ( PageV02P239 فإن ادعوا أنهم كوشفوا ووصلوا إلى ما لم يصل ~~إليه الصحابة ) رضي الله تعالى عنهم قيل قد يوجد فيما بعد الصحابي أفضل ~~منهم في العلم ، والكشف بل يوجد علم في غير النبي من غير علم الأحكام ~~الدينية ما لا يوجد في النبي سيما على القول بولاية الخضر ونبوة موسى وأنت ~~تعلم أنه بعد تسليم ذلك أن كلامنا في الشرعيات وادعاء ذلك في غير الصحابي ~~غير مسلم كالنبي ( فهم مبتدعون خارجون عن مذهب أهل السنة ، والجماعة ) لما ~~عرفت من مخالفة الكتاب ، والسنة وكلام الفقهاء ولما عرفت من فضل الصحابة . # ( ولو سئل أحدهم عن ) شيء من ( الأخلاق المذمومة مثل الرياء ، والكبر ، ~~والعجب ، والحسد ، والحقد أو عن ) معرفة ( علاجها أو عن الأخلاق الحميدة ~~مثل النية ، والتوبة ، والتوكل ، والصبر ، والرضا بالقضاء ، والشكر أو عن ~~طريق تحصيلها أو تقوية ضعيفها بهت ) أي دهش ms0473 وتحير ولم يقدر على الجواب عنه ~~وقد كان التصوف في الحقيقة عبارة عن أمثالها ولهذا قد يقال لعلم التصوف علم ~~الأخلاق ( وخجل ) من الخجالة ( وخلط في كلامه ) بالهذيانات ( وتكلم بالشطح ~~) بالدعاوى الباطلة وبالخروج عن الحدود ( والطامات ) أي الزخارف الباطلة لا ~~يخفى أن المراد عدم العرفان عن أصل ما سئل وعدم الجواب عن معنى ما سئل بأي ~~لفظ كان لا عدم العلم والجواب على اصطلاح الفقهاء الآن حتى توهم ويقال إنه ~~لو سئل أبو بكر رضي الله تعالى عنه بخصوص هذا الاصطلاح لا يعرفه وما فائدة ~~العلم بلا عمل وما ضرر عدم العلم مع PageV02P240 عمل وليس العلم مقصودا في ~~نفسه بل لأجل العمل ولو وجد العمل بتوفيق الله تعالى فما ضرر عدم العلم وقد ~~عرفت أنه خلط أي خلط وجسارة إلى ما يوجب أمرا عظيما ( بل لو سئل عن فرائض ~~الصلاة ، والوضوء ، والاستنجاء تحير واضطرب ) ولا يقدر على جواب أصلا وهذه ~~من أجلى الواضحات حتى لأكثر الصبيان ، والعامي المحض ( بل بعضهم لم يصحح ~~اعتقاده بعد ) بأن لا يعرف ذاته تعالى وصفاته وأحواله وكذا ما في حق الرسل ~~( ويظن أن الله تعالى في السماء وأنه تعالى على صورة ) وقد قرر في الفقهية ~~، والكلامية تفصيله وحرر فيما سبق أنه كفر ولا يلزم علينا تفصيل جهة الكفر ~~بل التسليم كاف هنا إذ البرهان إنما هو في مبحثه الأصلي . # قال في الوسيلة قال شارح الطريقة جارح الشريعة محمد الكردي في شرحه ~~المسمى بالتوفيق : هذا الاعتقاد صحيح في نفس الأمر مطابق لاعتقاد جميع ~~الأنبياء ، والأولياء موافق لما ورد في الكتب الإلهية ، والأخبار النبوية ~~وإن خولف متشبثا بأذيال الفلاسفة كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء } . # وقال خلق الله آدم على صورته فتأمل فيه باللطف ولا تكن سفيها فإن السفيه ~~محروم من الكمالات انتهى ثم اشتغل برده بتفصيل لا يسعه المقام وقد أغنيناك ~~عنه ولا ضرورة فيما كان خطؤه ضروريا واضحا بين أهل السنة بل عامة ms0474 أهل ~~الإسلام . # وقد أجيب عما اشتبه عليه ، وفي محله قال في الوسيلة أيضا : قال بعض ~~الفضلاء PageV02P241 في تقريظ ذلك الشرح وإمضائه : هذه الأوراق الحرية ~~بالإحراق المتضمنة للمذاهب الباطلة ، والكلمات العاطلة بحيث تنبئ عن حماقة ~~من جمعها وسوء عقيدة من رتبها ، وإن السلطان محمد خان منع قراءة هذا الكتاب ~~وأمر بإعدام نسخته أينما توجد ، وأمر بنفي مؤلفه في سنة ثلاث وستين وألف ، ~~فإن قيل إذا لم يكن اعتقاده على سبيل القطع فبمجرد الظن هل يلزم الكفر . # قلنا أدلته تقتضي لزوم القطع وإن الظاهر أن الشك سيما في الضروريات بل ~~خلو الذهن كفر فضلا عن الظن ( وبعضهم يعتقد أن الله تعالى لا يريد القبائح ~~، والمعاصي وبعضهم يعتقد أنه موجد لفعله ) كالمعتزلة وقد فصل الرد في ~~مختصرات الكلامية ومبسوطاتها بل أشير فيما سبق فلا نشتغل به ( وأكثرهم ~~يصلون بلا تعديل أركان ) وهو فرض أو واجب ولا أقل أن يكون سنة ، والتصوف ~~يقتضي العمل بالأحوط ( ولا تجويد قرآن ) وهو أيضا حتم لازم كما قاله ابن ~~الجزري ونقل عن علي القاري وتسهيل التجويد الاتفاق من جميع المجودين وإن ~~أخذ القرآن عن فم المحسن فرض عين قيل يجوز للعجز عن التجويد بعد السعي فلا ~~إثم كما في حديث الجامع الصغير إذا قرأ القارئ فأخطأ أو لحن أو كان أعجميا ~~كتبه الملك كما أنزل أقول قرائن سائر أحوال جنس هذه الطائفة يوجب أن ذلك ~~للكسلان لا للعجز كترك التعديل وأن الطعن لمن تكاسل ويمكن أن يقال : إن ~~المصنف وقف على كسلانهم وطعن بل يمكن أن المطلب استقرائي فلا بد في السند ~~من تحقق PageV02P242 الوقوع . # وعن الجارح المذكور الكردي نظر الصوفية إلى تعديل أركان الباطن هو محل ~~نظر الله تعالى ومناط الثواب فإذا حصل هذا حصل المقصود ، والعبادة إنما هي ~~بحسن التوجه لا بالطول والقصر ونحوهما كما في الأصول ولا يخفى أن هذا إنكار ~~للشريعة الظاهرية بل خرق للإجماع القطعي ، والإسناد إلى الأصول افتراء محض ~~وأنه إن أريد وجود عينه في الأصول فباطل ضرورة وإن قاعدته فعليه البيان ms0475 بل ~~ما قواعده هو جانب لزومه وأن الأحكام تؤخذ لمثلنا من الفروع لا من الأصول ~~واستخراج الأحكام من الأصول وظيفة المجتهد . # ( ومع هذه الفضائح يدعون أنهم واصلون مكاشفون ) وقد عدم أرباب هذه ~~الطائفة ترك الأولى وارتكاب ما لا بأس بلا ضرورة من موانع الوصول ورعاية ~~غايتهم من شرائطه ( فهيهات ) بعدت هذه الدعوى عن الحق ، والصدقة بعدا لا ~~ريب فيه ( هيهات ) تكرير للتأكيد ( نعم ) . # قال المحشي هذا من قبيل القول بالموجب وهو تسليم الدليل مع بقاء الخلاف . # قلت وأيضا هو من قبيل تأكيد الذم بما يشبه المدح ، والأول أصولي ، ~~والثاني بديعي ( أنهم واصلون إلى الشيطان ) الذي هو شيخهم الذي علمهم هواهم ~~وغرهم في أمانيهم ولذا أنهم ( مغرورون بأمانيه ) يعدهم ويمنيهم وما يعدهم ~~الشيطان إلا غرورا . # جمع أمنية بمعنى المقصود يعني أنهم يدعون الوصلة إلى الله تعالى وليسوا ~~بواصلين إليه بل واصلون إلى الشيطان ويأتمرون بأمره ودلالاته ويمشون على ~~نهج تصرفاته . # حكي أن عبد القادر الكيلاني اعتزل عن PageV02P243 الناس وتوحش للعبادة ~~فليلة من الليالي امتلأ العالم بالأنوار فنادى مناديا عبد القادر : اجتهدت ~~للعبادة لي وعبدت حق العبادة فإني قد رفعت عنك حرمة الأشياء وأبحت جميع ~~الأشياء لك فافعل ما شئت فيما بعد وقد غفرت لك فقال : عبد القادر أعوذ ~~بالله من شرك يا شيطان فإذا قد ركد الظلام واضمحلت تلك الأنوار ، وقائل ~~يقول قد نجوت بعلمك يا عبد القادر إني قد أهلكت في هذا المقام عبادا وزهادا ~~. # ( عاملون بوساوسه ولا يبعد أن يقع لبعضهم كشف حسي لبعض الأشياء ) عن أمور ~~محسوسة تتعلق بالأكوان من الإخبار عن شيء فيكون كذلك وهو الكشف الصوري ( أو ~~نحوه ) من المنامات ، والتخيلات ، والواردات الغيبية ، والهواتف ( من خوارق ~~العادات بمقتضى الرياضات ) بتصفية الباطن ، والتجرد عن العلائق البشرية ( ~~أو إراءة الشيطان ) لهم طيرانا في الهواء برفع بعضهم أو نقله من مكان بأسرع ~~زمان أو الإتيان بما يريدونه ( مكرا ) إضمارا للسوء به ( واستدراجا من الله ~~تعالى كما نقل عن بعض الكفرة المرتاضين ) . # وعن بعض المشايخ أن عالم الصفا حجاب ؛ لأنه ms0476 به يكون الكشف وهذا يشاركنا ~~فيه الرهبان وإنما نفضل عليهم بعالم الترقية ( فيظنون أنه كرامة وولاية ~~فيغترون به ) فيهلكون ولا يشعرون وكل ذلك لجهلهم ولا يحتمل كون ذلك غير ذلك ~~ما دامت أفعالهم الظاهرة على خلاف القوانين الشرعية وإن استقام باطنهم ~~خلافا لمن خلط ويشهده قوله ( وقد سمعت سابقا قول سلطان العارفين أبي يزيد ~~البسطامي ) هذا PageV02P244 إثبات لتوقف الفيض الإلهي على كمال اتباع الشرع ~~ولكون الكشف الخارجي استدراجا من مخالف الشرع ( لو نظرتم إلى رجل ) أي شخص ~~( أعطي من الكرامات حتى تربع في الهواء ) أو جلس على الماء أو في النار ( ~~فلا تغتروا به ) وتنسبوه إلى الولاية ( حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر ، ~~والنهي وحفظ الحدود ) الإلهية ( وأداء ) ( أحكام الشريعة انتهى فنعوذ بالله ~~من شرورهم ) بالسراية إلينا بالاغترار بظاهر أفاعيلهم الكاذبة بدون ملاحظة ~~التوفيق إلى قواعد الشرع الظاهري ( وأقوالهم وأفعالهم ) التي لا تدخل في ~~الموازين النبوية ( فإنهم شياطين الإنس ) بوسوستهم وإضلالهم ( وقطاع طريق ~~الله تعالى وخصماء حبيبه صلى الله تعالى عليه وسلم ) لاستهانتهم شريعته ~~ومخالفتهم سنته وهم يدعون ولايته . PageV02P245 ( الفصل الثالث في التقوى ) ~~. # ثالث الثلاثة من الباب الثاني من الأبواب الثلاثة للكتاب وسيبين تعريفها ~~( وهو ثلاثة أنواع ) بيان فضلها وبيان حقيقتها وموضع جريانها ( النوع الأول ~~في فضيلتها ) الأولى أن يقدم بيان حقيقتها ؛ لأن تصور الشيء يقدم على ~~أحواله وأوصافه لعل الفضل كالمقدمة وقيل قدمه زيادة شوق إلى معرفتها ويحتمل ~~أن تأخيرها ليكون مع الثالث الذي هو موضع جريانها ( اعلم أولا ) أيها ~~السالك إلى الله ( أني أردت أن أورد جميع الآيات الدالة على فضيلة التقوى ) ~~إما استقراء تام فالجميعية حقيقية إذ يمكن ذلك أو ناقص فالجميعية على ~~اعتقاد المصنف وجه إتيان الجميع لوفور فضلها ولزيادة الاهتمام بشأنها وقوة ~~فوائدها ولزيادة التمكين في الخاطر ؛ لئلا ينفك السالك عنها ؛ ولتكون ملكة ~~راسخة لا يحتاج عند الاحتياج إلى طلب فضلها وكذا إظهاره موضع الإضمار ( ~~فوجدتها تجاوزت مائة وخمسين ) أي المطلق الذي وقع فيه التقوى على صورة ~~الأمر أولا ( ووجدت صريح الأمر ) أي صيغته التي ms0477 الأصل فيها الوجوب ( فيها ~~أكثر من أربعين فاقتصرت على المكررات ) واحدا أو اثنين فصاعدا ( على ) آية ~~( واحدة ) لكون المقصود من الكل واحدا فإن قيل فعلى هذا يلزم اشتمال القرآن ~~على التكرار الذي لا فائدة فيه ؛ لأنه إذا حصل المقصود بواحدة فما وراءها ~~عبث لا فائدة فيه والقرآن العظيم كتاب حكيم أحكمت آياته من لدن حكيم حميد ~~قلنا لا نسلم كون كل تكرير مما لا فائدة فيه كيف ومن أنواع الإطناب ~~PageV02P246 التكرير لنكتة كالتأكيد وزيادة التنبيه والإيقاظ ليكمل تلقي ~~الكلام بالقبول ، وأن كلا قد جاء بمعنى سيق له الكلام له خصوصية خاصة لذلك ~~كما قالوا في تكرر قصص موسى عليه الصلاة والسلام وفرعون مثلا وفي نحو - { ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان } - كما في شرح المواقف والإتقان ( ولم أراع ترتيب ~~المصحف كما راعيت فيما سبق ) في فصل الاعتصام وغيره ( تقديما للمناسبة ~~المعنوية ) إما لكل آية مع آية أخرى أو بحسب قوة الدلالة على المقصود لكن ~~عدم مراعاة هذا الجانب فيما سبق لا بد له من وجه وموجب رعاية هذا هنا أيضا ~~لا بد له من وجه والقول أنه لجواز العمل بالجانبين اختار في أحد المواضع ~~بأحدهما . # وفي الآخر بالآخر ليس بشيء نافع كيف وقد قال في الإتقان بناء على الأثر ~~الأولى أن يقرأ على ترتيب المصحف ؛ لأن ترتيبه لحكمة ولا يتركها إلا إذا ~~ورد في أثر ، وإن جاز في نفسه لكن ترك الأفضل نعم يمكن الفرق بين ما لأجل ~~القراءة وبين ما لأجل الاحتجاج ( الآيات ) في الحجرات ( { إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم } ) فالسابق في التقوى هو السابق في الفضل عند الله تعالى فإن ~~التقوى بها تكمل النفوس وتتفاضل الأشخاص فمن أراد شرفا فليلتمس منها كما ~~قال صلى الله تعالى عليه وسلم { من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله } ~~قاله البيضاوي وفي الحديث أيضا { من أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله } ~~وفي الآثار أكرمهم أتقاهم وفيها أيضا أكرم الكرم التقوى وستعرف تفصيل معنى ~~التقوى من المصنف ثم PageV02P247 وجه تقديم هذه الآية قوة ms0478 دلالتها على فضل ~~التقوى على وجه لا فضل فوق فضلها إذ الفرد السابق عند الله في الفضل يقتضي ~~أن لا يسبقه شيء آخر في الكرم عند الله ولهذا استدل بهذه الآية على فضل أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على الجميع ~~حيث نزل - { وسيجنبها الأتقى الذي } - الآية في حقه رضي الله تعالى عنه ~~فأبو بكر أتقى بهذا الآية وكل أتقى أكرم عند الله بتلك الآية فأبو بكر أكرم ~~عند الله والأكرم عند الله أفضل عند الله . # وعن الواحدي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال ~~{ إن الله يقول يوم القيامة أمرتكم فضيعتم ما عهدت إليكم فيه ورفعت أنسابكم ~~فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم أين المتقون - { إن أكرمكم عند الله أتقاكم ~~} } وفي المائدة ( { إنما يتقبل الله من المتقين } ) عن الكفر أو سائر ~~المعاصي فإن أريد الأول فالحصر حقيقي ، وإن الثاني فإضافي أو ادعائي فالقول ~~أن الطاعة لا تقبل إلا من مؤمن متق بظاهره ليس بحسن بدون ملاحظة ما عرفت ~~ففيه تنبيه على قبول عمل المتقين ؛ ولهذا ترى قبول دعوات الصالحين أكثر لعل ~~وجهه أنهم أولياء الله وخدامه الخواص وفي الأنفال ( { إن أولياؤه } ) أي ما ~~أولياء الله ( { إلا المتقون } ) من الشرك الذين لا يعبدون غيره كما في ~~البيضاوي فيشكل بأن المتبادر هنا من التقوى في المطلوب هو المعنى المتبادر ~~عند إطلاق الشرع من نحو الاجتناب من كل حرام ومكروه على ما PageV02P248 ~~سيفهم من المصنف فالتقريب ليس بتام أو تفسير البيضاوي بالاتقاء من الشرك ~~ليس بصحيح ، وهو مشكل أيضا فالوجه الأسلم أن يحمل على الأول ولا يعبأ بما ~~في البيضاوي ما أمكن إرادته من اللفظ بناء على الحمل على ذلك المتبادر . # وقد حكي عن الواحدي التفسير بالاتقاء عن الكفر والفواحش ، فإذا قصرت ~~ولاية الله على الاتقاء فالاتقاء له زيادة فضل وغاية شرف فإن قيل الراجح من ~~كلام أكثر المفسرين رجوع ضمير أولياؤه إلى المسجد الحرام فكيف يكون حجة على ms0479 ~~المطلوب وقد قيل لا حجة مع الاحتمال قلنا بعد تسليم ذلك أن تلك الولاية ~~مستلزمة لولاية الله بل إنما تصير الولاية في المسجد لأجل ثبوت الولاية له ~~تعالى وفي الجاثية ( { والله ولي المتقين } ) أي ناصر الموحدين الناصرين أو ~~الذين اتقوا الشرك كما فسروا به فالكلام كما سمعت وفي براءة ( { إن الله ~~يحب المتقين } ) في أداء فرائض الله والوفاء بعهد الله كما نقل الواحدي وفي ~~نقض عهد الله كما نقل عن الخازن وفي النجم ( { فلا تزكوا أنفسكم } ) فلا ~~تثنوا عليها بزكاء العمل وزيادة الخير أو بالطهارة عن المعاصي والرذائل كما ~~في البيضاوي أو لا تدعوا بلا عمل أو لا تخبروا بخبر عملتموه روي أن { زينب ~~بنت أبي سلمة قالت سميت برة فقال صلى الله تعالى عليه وسلم . # لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بالبر منكم } . # وعن الخازن علم الله حالكم فلا تزكوا أنفسكم رياء وخيلاء ولا تقولوا لمن ~~تعرفوا حقيقته أنا خير منك أو أنا أزكى منك أو أتقى PageV02P249 منك فإن ~~العلم عند الله وفيه إشارة إلى وجوب خوف الخاتمة فإن الله يعلم عاقبة من هو ~~على التقوى ( { هو أعلم بمن اتقى } ) بمن بر وأطاع وأخلص العمل لا يخفى أن ~~دلالة هذه الآية على المطلوب ليست بواضحة إلا بلزوم خفي . # وفي البقرة ( { واعلموا أن الله مع المتقين } ) في قبول طاعاتهم واستجابة ~~دعواتهم والعون في كل أحوالهم وفي إسكانهم في أعلى غرف جنانه فانظر ما في ~~هذه من رتبة المعية الإلهية وتقديم الأمر وإيثار كلمة التحقيقية والإظهار ~~في موضع الإضمار لكمال العناية فالأولى تقديم هذه على ما قبلها كما في ~~ترتيبه الأصلي وفي طه ( { والعاقبة } ) الحميدة من الفوز والسعادة ( { ~~للتقوى } ) لذوي التقوى كما في البيضاوي وفي القصص ( { والعاقبة للمتقين } ~~) ما لا يرضاه الله تعالى وعقاب الله تعالى بأداء أوامره واجتناب معاصيه . # وعن الكلبي الكبائر والفواحش وفسر العاقبة بالثواب أو الجنة وفي الزخرف ( ~~{ والآخرة } ) أي ثوابها أو سلامتها أو الجنة ( { عند ربك } ) مختصة ( { ~~للمتقين } ) لتقواهم وترك دنياهم لنيل أخراهم وفي ص ( { وإن للمتقين لحسن ms0480 ~~مآب } ) مرجع أي أحسن مرجع ومنقلب وفي آل عمران ( { وسارعوا إلى مغفرة } ) ~~عظيمة ( { من ربكم } ) فليسرع عند الذنب إلى الرجوع للمغفرة وإلى التوبة من ~~المعاصي . # وعن البغوي بادروا وسابقوا إلى ما يوجب المغفرة بأداء الفرائض أو إلى ~~الأعمال الصالحة وفي البيضاوي سارعوا إلى ما تستحقون به المغفرة كالإسلام ~~والتوبة والإخلاص ( { وجنة } ) عن PageV02P250 الخازن المغفرة إزالة العقاب ~~والجنة حصول الثواب ، وفيه إشعار إلى لزوم مسارعة ما يوجب المغفرة من نحو ~~التوبة وترك المنهيات والمسارعة إلى الصالحات المؤدية إلى الجنة ( { عرضها ~~السموات والأرض } ) أي عرضها كعرضهما . # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كسبع سموات وسبع أرضين لو وصل بعضها ~~ببعض كما في البيضاوي وعن الواحدي عن ابن عباس يريد لرجل واحد من أوليائه . # وعن ابن جميل أي لو جعلت السموات والأرض طبقا طبقا بحيث تكون كل واحدة ~~سطحا ووصل البعض بالبعض كان ذلك مثل عرض الجنة وتخصيص العرض ليدل على أن ~~الطول أكثر من ذلك أو أن الطول لا يعلمه إلا الله ( { أعدت } ) هيئت ( { ~~للمتقين } ) لتقواهم عن الشرك والكبائر وإصرار الصغائر احتج على المعتزلة ~~بهذه الآية على كونها مخلوقة الآن إذ النصوص محمولة على ظواهرها لإمكانها ~~في قدرة الله تعالى . # وعن البيضاوي فيه دليل على وجود الجنة وكونها خارجة عن هذا العالم . # لعل وجه دلالتها عليه عظمتها من هذا العالم وفي مريم ( { تلك الجنة التي ~~نورث من عبادنا من كان تقيا } ) أي نجعلها ثواب أعمالهم ؛ لأن الإرث باق ~~بعد فان ؛ ولأنه أطيب المال وأهنؤه وقيل ؛ لأنهم يرثون ما أعد للكفار لو ~~آمنوا ؛ لأن الكفر موت وتقواهم أورثهم إياها وفي الزمر ( { وسيق الذين ~~اتقوا ربهم إلى الجنة } ) إسراعا بهم إلى دار الكرامة ، وقيل سيق مراكبهم ~~كما في البيضاوي وقيل السوق حقيقة للإسراع في وصول دار الكرامة كما في ~~الكافر لتعجيل PageV02P251 العقوبة فيندفع أن السوق يقتضي كونه على خلاف ~~الطبيعة ويوهم الزجر فلا حاجة أنه للمشاكلة لسوق أهل النار ( { زمرا } ) ~~جمع زمرة جماعة قليلة أو أفواجا متفرقة بعضها في إثر بعض على تفاوت ms0481 مراتبهم ~~( { حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها } ) جواب إذا والواو مقحمة وقيل للحال أو ~~جاءوها مفتحة لا يقفون وقيل واو الثمانية والجواب محذوف أي فازوا أو نالوا ~~المنى ( { وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم } ) طهرتم من المعاصي أو طابت ~~لكم الجنة أو أبشروا بالسلامة من كل آفة طبتم أو طاب لكم المقام أو طبتم ~~بطاعة الله أو عن الخبائث أو طابت أعمالكم فطاب مثواكم ( { فادخلوها خالدين ~~} ) مقدرين الخلود والفاء للدلالة على أن طبتم سبب لدخولهم وخلودهم ، وهو ~~لا يمنع دخول العاصي بالعفو ؛ لأنه يطهره . # وعن الخازن عن علي رضي الله تعالى عنه إذا سيقوا إلى الجنة فإذا انتهوا ~~إليها وجدوا عند بابها شجرة يخرج من تحتها عينان فيغتسل المؤمن من إحداهما ~~فيطهر ظاهره ويشرب من الأخرى فيطهر باطنه وتتلقاهم الملائكة على أبواب ~~الجنة فيقولون لهم سلام عليكم طبتم ( الآيتين ) كمل الآيتين - { وقالوا ~~الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر ~~العاملين وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم ~~بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين } - وفي يوسف ( { ولدار الآخرة } ) أي ~~الجنة ( { خير للذين اتقوا } ) عن الشرك والمعاصي ( { أفلا تعقلون } ) ~~PageV02P252 بالتاء والياء وفي يوسف أيضا ( { ولأجر الآخرة خير } ) أي أفضل ~~من أجر الدنيا ( { للذين آمنوا وكانوا يتقون } ) أي يخافون ويطيعون ولا ~~يعصون وفي الشعراء ( { وأزلفت الجنة للمتقين } ) عن ابن عباس قربت الجنة ~~لأوليائي وقيل الجنة قريبة من موقف السعداء يوم القيامة ينظرون إليها . # وفي سورة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ( { مثل } ) صفة ( { الجنة } { ~~التي وعد المتقون } ) وهم أمة محمد عليه الصلاة والسلام خبره قوله فيها ~~الآية وفي النحل ( { ولنعم دار المتقين } ) دار الآخرة فحذفت لتقدم ذكرها ~~وقوله ( { جنات عدن } ) خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن يكون المخصوص بالمدح كما ~~في البيضاوي . # وعن الحسن هي الدنيا ؛ لأن أهل التقوى يتزودون فيها إلى الآخرة ( { ~~يدخلونها تجري من تحتها الأنهار } ) تحت دور أهلها وقصورهم ومساكنهم ( { ~~لهم فيها ما يشاءون } ) مما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين مع زيادات ms0482 لم تر ~~العين ولم تسمع الأذن ولم تخطر على قلب أحد وفيه دلالة أن الإنسان لا يجد ~~جميع ما أراده إلا في الجنة ( { كذلك يجزي الله المتقين } ) هكذا يجزي الله ~~المتقين الخائفين ( { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } ) طاهرين من الشرك عن ~~مجاهد زاكية أقوالهم وأفعالهم وقيل طيبين كلمة جامعة لكل حسن فتشمل جميع ~~الأوامر وفعل الخيرات واجتناب كل المناهي والمكروهات مع الأخلاق الحسنة ~~والخصال المرضية والمباعدة عن الأخلاق المذمومة والخصال المكروهة . # وقيل معناه وفاتهم طيبة سهلة ؛ لأنهم PageV02P253 يبشرون عند قبض أرواحهم ~~بالرضوان والجنة والكرامة فيحصل فرح وسرور فيطيب لهم الموت نقل عن الخازن ~~وقيل فرحين ببشارة الملائكة إياهم بالجنة أو طيبين بقبض أرواحهم لتوجه ~~نفوسهم بالكلية إلى حضرة القدس ( { يقولون سلام عليكم } ) من أنفس الملائكة ~~أو من الله تعالى أي لا يخيفكم بعد مكروه ( { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ~~} ) في الدنيا من صالحات الأعمال بمعنى السبب العادي التفضلي لا العقلي ~~الإيجابي كما يزعمه المعتزلة وقد سبق أن مثل هذه الآية مع حديث الصحيحين { ~~لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة } الحديث ليس بمتعارض وقيل معنى الآيات دخول ~~الجنة بسبب الأعمال ، ثم التوفيق للأعمال الهداية للإخلاص فيها وقبولها ~~برحمة الله تعالى وفضله فلم يدخل بمجرد العمل ، وهو مراد الحديث ويصح أنه ~~دخل بالأعمال أي بسببها ، وهي من الرحمة وفي الدخان ( { إن المتقين في مقام ~~} ) موضع إقامة ( { أمين } ) ذي أمانة لا ضياع ولا آفة فيه ولا انتقال أو ~~أمين صاحبه من الموت والحوادث أو من الشيطان أو من كل محن وبؤس وشدة ( { في ~~جنات وعيون } ) بدل من مقام جيء به للدلالة على نزاهته واشتماله على ما ~~يستلذ به من المأكل والمشارب ( { يلبسون من سندس وإستبرق } ) السندس ما رق ~~من الحرير والإستبرق ما غلظ منه والإستبرق معرب من ستبره ولا يضر ذلك كون ~~القرآن عربيا ؛ لأنه بالتعريب يخرج عن العجمية ولذا جرى عليه جميع التصرفات ~~العربية ( { متقابلين } ) يقابل بعضهم بعضا PageV02P254 للأنس والصحبة ~~والمعاشرة . # ( { كذلك } ) كما أكرمناهم بما وصفنا من الجنات والعيون واللباس أكرمناهم ~~( { وزوجناهم بحور ms0483 عين } ) أي قرناهم بهم قالوا ذلك ليس بعقد التزويج بل ~~مجرد المقارنة قلت لا مانع من الحمل على ظاهره ولا داعي للصرف عن حقيقته ~~الأصلية والحور النقيات البياض وقيل شديدات بياض العين وقيل عظيمة العينين ~~( { يدعون فيها } ) يطلبون ( { بكل فاكهة } ) بكل ما يشتهون من الفواكه ( { ~~آمنين } ) من انقطاعها ومضرتها أو من الموت أو من كل مخوف أو من الشيطان ( ~~{ لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى } ) في الدنيا فلذا قيل لفظ إلا ~~بمعنى لكن ( { ووقاهم } ) . # حفظهم ( { عذاب الجحيم فضلا من ربك } ) لا وجوبا عليه ولا استحقاقا من ~~العبد ( { ذلك } ) أي هذا الأمر العظيم الشأن ( { هو الفوز العظيم } ) لا ~~غيره ؛ لأنه لا يطرقه فناء ولا مزاحم ولا احتمال زوال ونقصان وفي الطور ( { ~~إن المتقين في جنات ونعيم } ) بأنواع النعم ( { فاكهين } ) ناعمين متلذذين ~~( { بما آتاهم } ) أعطاهم ( { ربهم } ) من كرامة الجنة ( { ووقاهم ربهم ~~عذاب الجحيم كلوا } ) أيها المتقون لتقواكم في الدنيا ( { واشربوا } ) من ~~أي طعام وشراب اشتهيتم أي يقال لهم ذلك ( { هنيئا } ) مأمون العاقبة من ~~التخمة والسقم أو مأمون الآفات كما في الدنيا ( { بما كنتم تعملون } ) ~~بسببه أو بدله وقيل الباء زائدة وما فاعل هنيئا والمعنى هنأكم ما كنتم ~~تعملون أي جزاؤه . # ( { متكئين على سرر مصفوفة } ) صف بعضها إلى جنب بعض ( { وزوجناهم بحور ~~PageV02P255 عين } ) أي صيرناهم أزواجا بسببهن وفي المرسلات ( { إن المتقين ~~في ظلال } ) أي الترفه والنعم والراحة كما عند ظل الأشجار وقت شدة حرارة ~~الشمس ( { وعيون } ) مياه جارية ( { وفواكه } ) من أنواع متفرقة ( { مما ~~يشتهون } ) مما تشتهيه الأنفس ( { كلوا واشربوا } ) يقال ذلك من الله ~~بالذات أو من الملائكة إكمالا للمسرة وتلذيذا بلذة الخطاب الإكرامي ( { ~~هنيئا بما كنتم تعملون } ) في الدنيا من اكتساب الصالحات ( { إنا كذلك نجزي ~~المحسنين } ) في الدنيا بقبول الأوامر وانزجار المناهي ، وقيل المقصود ~~تذكير الكفار ما فاتهم من الفرصة التي أمكنت لهم ازديادا لمساءتهم وعقوبتهم ~~PageV02P256 وفي النبأ ( { إن للمتقين مفازا } ) موضع الفوز والظفر والنجاة ~~من النار ( { حدائق وأعنابا } ) بيان مفازا أو بدل منه أي بساتين محوطة ~~بالجدر فيها أشجار الجنة وثمارها ms0484 ( { وكواعب } ) جمع كاعب امرأة تكعب ثديها ~~ونهد وارتفع وفلك ( { أترابا } ) أو مستويات في السن أو عذارى أقرانا ~~متصافيات متواخيات وقيل لدات على ثماني عشرة سنة ( { وكأسا دهاقا } ) ~~مملوءة أو متتابعة أو صافية ( { لا يسمعون فيها } ) في الجنة أو حال شربهم ~~( { لغوا } ) باطلا ( { ولا كذابا } ) تكذيبا أي لا يكذب بعضهم بعضا خلاف ~~شرب خمر أهل الدنيا من التكلم بالباطل ( { جزاء من ربك } ) فضلا وثوابا من ~~الله تعالى ( { عطاء حسابا } ) كافيا أو كثيرا مما عملوا وفي البقرة ( { ~~وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ) حصلوا لمعادكم زادا وذخرا يعني التقوى ~~فإنه خير زاد وقيل عن الخازن أي كل سفر يوجب زادا في الطريق وأعظم السفر ما ~~يكون من الدنيا إلى الآخرة فزاده تقوى الله والأعمال الصالحة ، وهذا الزاد ~~أفضل من زاد سفر الدنيا من نحو المأكل ؛ لأن ذلك يوصل إلى مراد النفس ~~وشهواتها وزاد الآخرة إلى النعيم المقيم ( { واتقون } ) خافوا عقابي ~~واشتغلوا بتقواي وفيه تنبيه على كمال عظمة الله . # ( { يا أولي الألباب } ) الذين يعملون حقائق الأشياء أو يا صاحبي العقول ~~الصافية عن شوائب الهوى وكدر النفس وفي الأعراف ( { ولباس التقوى } ) لباس ~~الورع والخشية أو الإيمان أو السيرة الحسنة أو لباس الحرب أو العمل الصالح ~~أو العفاف أو التوحيد أو الحياء أو PageV02P257 السكينة أو لباس أهل الزهد ~~من الصوف وخشن الثياب ( { ذلك خير } ) هذه الجملة خبر للمبتدأ أعني : قوله ~~لباس يعني لباس التقوى خير من لباس الزينة والجمال الذي هو لباس أهل الدنيا ~~؛ لأنه يعد صاحبه إلى لقاء مولاه وفي الحجرات ( { أولئك الذين امتحن الله ~~قلوبهم للتقوى } ) أخلص الله قلوبهم ونقاها من الشهوات إظهارا للتقوى أو ~~جرب قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الشاقة لأجل التقوى وفي الحج ( { ومن ~~يعظم شعائر الله } ) ، وهي الهدي والبدن وتعظيمها استحسانها للنحر أو هي ~~دين الله أو فرائض الحج ومواضع نسكه أو الهدايا ؛ لأنها من معالم الحج ~~وتعظيمها أن يختارها حسانا سمانا غالية الأثمان ( { فإنها من تقوى القلوب } ~~) ناشئة من تقواهم قلوبهم فذكر القلوب ؛ لأنها منشأ للتقوى كما للفجور أيضا ~~والآمرة ms0485 بهما وفي التوبة ( { أفمن أسس بنيانه } ) أي بنيان دينه ( { على ~~تقوى من الله } ) خشية الله وتوحيده ( { ورضوان خير } ) والتأسيس إحكام ~~أساس البناء والأساس أصله والمعنى أفمن أسس بنيان دينه على قاعدة قوية ~~محكمة هي تقوى الله تعالى ورضوانه خير ( { أم من أسس بنيانه على شفا جرف ~~هار } ) يعني أم من أسس دينه على أضعف القواعد وأقلها بقاء ، وهو الباطل ~~والنفاق الذي مثله مثل بناء على غير أساس ثابت وقوله شفا بمعنى الطرف وجرف ~~جانب واد منحرف أصله بجريان الماء فيه وهار متصدع مائل إلى السقوط ( { ~~فانهار به } ) أي سقط مع بانيه ( { في نار جهنم والله لا يهدي القوم ~~الظالمين } ) PageV02P258 وفي الأعراف ( { ورحمتي وسعت كل شيء } ) من ~~المؤمن والكافر في الدنيا ( { فسأكتبها } ) فسأثبتها في الآخرة وأخصها ( { ~~للذين يتقون } ) الكفر والمعاصي في الآخرة . # قيل عن قتادة قال إبليس أنا من ذلك الشيء الذي وسعته رحمته تعالى فأنزل { ~~- فسأكتبها - } وقيل للمؤمن في الدنيا والآخرة ، ولكن الكافر يرزق ويدفع ~~عنه ببركة المؤمن لسعة رحمة الله تعالى فإذا كان يوم القيامة وجبت للمؤمنين ~~خاصة وفي البقرة ( { هدى للمتقين } ) يعني القرآن نور وبيان لأهل التقوى ~~وفي البقرة ( { وموعظة للمتقين } ) أي تدعوهم إلى الشكر والخوف والثبات على ~~الطاعة والصبر على ما أصابهم وفي الأنبياء ( { وذكرا للمتقين } ) وخص ~~المتقون ؛ لأنهم المنتفعون به . # وفي البقرة ( { يا أيها الناس اعبدوا ربكم } ) قيل عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما ما وقع في القرآن من قوله { يا أيها الناس } لأهل مكة ، و { يا ~~أيها الذين آمنوا } لأهل المدينة . # وعن علقمة الأول مكي والثاني مدني وعن ابن عباس رضي الله عنهما كل ما ورد ~~في القرآن من العبادة فبمعنى التوحيد . # وقال البيضاوي : الناس للموجودين وقت النزول لفظا وليس لمن سيوجد إلا ~~بدليل وفي أصول الحنفية مثل { يا أيها الناس } ليس خطابا لمن بعدهم إلا ~~بدليل خلافا للحنابلة وشامل للنبي ولو مع الأقل عند الأكثر وكذا يا عبادي ~~ويشمل العبد عند الأكثر . # وعن الرازي إن كان الخطاب لحق الله تعالى يشمله وإلا فلا ms0486 ( { الذي خلقكم ~~} ) من غير سبق مادة وصورة مثالية PageV02P259 في مقام التعليل للعبادة ، ~~فإن كل وصف يصلح للعلية ، فهو علة ( { والذين من قبلكم } ) من الأمم ( { ~~لعلكم تتقون } ) حال من الضمير في اعبدوا أي اعبدوا ربكم راجين انخراطكم في ~~سلك المتقين الفائزين بالفلاح والمستوجبين لجوار الله تعالى ففيه تنبيه على ~~أن التقوى منتهى درجات السالكين ، وهو التبري عن كل ما سواه والتنزيه عما ~~يشغل سره عنه والتبتل إليه كما يذكر المصنف وعلى أن العابد لا يغتر بعبادته ~~بل يكون على خوف ورجاء كما قال الله تعالى { يدعون ربهم خوفا وطمعا } وقيل ~~تعليل للخلق أي خلقكم للاتقاء كما في - { وما خلقت الجن والإنس } - الآية ~~وفيه دلالة على أن طريق معرفته تعالى ومعرفة وحدانيته واستحقاقه للعبادة هو ~~النظر في صنعه والاستدلال بأفعاله ، وأن العبد لا يستحق بعبادته ثوابا ، ~~فإنها لما أوجبت عليه شكرا لما عدده عليه من النعم السابقة فهو كأجير أخذ ~~الأجر قبل العمل كما في البيضاوي . # وقيل عن الواحدي إن لعل تكون ترجيا وبمعنى كي وقيل كلمة ترجية وتطميع أي ~~كونوا على رجاء وطمع أن تتقوا بعبادتكم عقوبة الله تعالى أن تحل بكم وفي ~~الأعراف ( { واذكروا ما فيه } ) أي الكتاب من المواعظ والنصائح والأحكام ~~والعبر أو اعملوا به ( { لعلكم تتقون } ) لكي تتقوا المعاصي أو رجاء أن ~~تكونوا من المتقين . # وعن البغوي : اذكروا ادرسوا وقيل احفظوا لكي تنجوا من هلاك الدنيا وعذاب ~~العقبى وفي البقرة ( { ولكم في القصاص حياة } ) بقاء عظيم لكونه سببا ~~PageV02P260 للانزجار عن القتل ، والارتداع ؛ لأنه حينئذ يعلم أنه يقتل عند ~~قتل الغير ( { يا أولي الألباب } ) ذوي العقول الكاملة ناداهم للتأمل في ~~حكمة القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس ( { لعلكم تتقون } ) عن القتل ~~أو عن القصاص كما فسروا به ولا يخفى ما فيه من ضعف الدلالة بل عدمها على ~~المطلوب الذي هو التقوى المقصودة هنا وفي البقرة أيضا ( { يا أيها الذين ~~آمنوا كتب } ) أي فرض ( { عليكم الصيام } ) في رمضان ، وكان قبل فرض صوم ~~يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر فنسخ ms0487 برمضان قبل قتال بدر بشهرين . # حكي عن الواحدي ( { كما كتب على الذين من قبلكم } ) من الأمم الماضية ، ~~وفيه توكيد للحكم وترغيب في الفعل وتطبيب على النفس كما في البيضاوي ~~والتشبيه في أصل الوجوب لا في الكيفية وقيل كان صومهم في الكيفية مثل صومنا ~~وشق عليهم عند اشتداد الحر أوان الكسوب والسفر فتشاوروا وقالوا لذلك علاج ~~عند العلماء فاجتمعوا عليهم وعرضوا أموالا وعطايا فتشاور علماؤهم واستقر ~~رأيهم بمقابلة ارتشائهم على أن يجعلوه بين الشتاء والربيع ويحترزوا عن ~~الحيوانات ويأكلوا ويشربوا ويزيدوا عليها عشرة كفارة لما صنعوا فصار أربعين ~~، ثم إن ملكا لهم اشتكى فيه فجعل لله عليه إن بريء من وجعه أن يزيد في ~~صومهم أسبوعا فبريء فزاد أسبوعا ، ثم مات هو ووليهم ملك آخر فأتم خمسين ( { ~~لعلكم تتقون } ) المعاصي بقهر النفس وكسر شهواتها وقيل عن تغيير الصوم كما ~~فعله النصارى وقيل لعلكم تنتظمون في زمرة PageV02P261 المتقين وجه الاحتجاج ~~أن التقوى أمر عظيم شرع لأجل نيلها قهر النفس بهذا الصيام وتعذيب النفس وفي ~~البقرة أيضا ( { كذلك } ) أي مثل ذلك البيان ( { يبين الله آياته للناس } ) ~~معالم دينه وأحكام شريعته ( { لعلهم يتقون } ) ما حرم عليهم فينحوا من ~~العذاب فإذا كان غاية تبيان الآيات الجليلة الشأن للناس هي اتقاؤهم فالتقوى ~~أمر شريف وله فضل منيف وفي الأنعام ( { وأنذر به } ) خوف بالقرآن ( { الذين ~~يخافون أن يحشروا إلى ربهم } ) . # قال البيضاوي : هم المؤمنون المفرطون في العمل أو المجوزون للحشر مؤمنا ~~أو كافرا مقرا أو مترددا فإن الإنذار لا يفيد لمن يقطع في الإنكار ، وقيل ~~هم الكفار ( { ليس لهم من دونه } ) أي الله ( { ولي } ) قريب ينصرهم ( { ~~ولا شفيع } ) فإن قيل إن أريد بهم الكفار فيلزم أن يراد من الاتقاء ما يتقي ~~من الكفر فلا تقريب إذ الظاهر كما عرفت أن المراد من الاتقاء هنا ما يجتنب ~~من الكبائر والإصرار على الصغائر والبدع ، وإن أريد المؤمنون فيلزم عدم ~~الشفاعة لهم قلنا قد سبق ما يصلح جوابا لذلك - { فارجع البصر هل ترى من ~~فطور } - ( { لعلهم يتقون } ) فينزجروا عن الكفر ms0488 والمعاصي وفي الأنعام أيضا ~~( { ذلكم } ) يعني عدم اتباعكم السبل المختلفة والأهواء المضلة والبدع ~~المردية ( { وصاكم } ) الله تعالى ( { به لعلكم تتقون } ) الضلال والتفرق ~~عن الحق وفي المائدة ( { اعدلوا } ) في أوليائكم وأعدائكم ( { هو } ) العدل ~~المذكور معنى ( { أقرب للتقوى } ) عن النار أو المعاصي وفي PageV02P262 ~~البقرة ( { وأن تعفوا أقرب للتقوى } ) مبتدأ وخبر يعني عفو بعضهم عن بعض ~~أدعى إلى اتقاء معاصي الله تعالى ؛ لأنه ندب وفي البقرة أيضا ( { ولو أنهم ~~} ) اليهود ( { آمنوا } ) بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم والقرآن ( { ~~واتقوا } ) الكفر والإثم ( { لمثوبة } ) أي لكان ثواب الله تعالى إياهم ~~خيرا . # وقال البيضاوي : ولو أنهم آمنوا بالرسول والكتاب واتقوا بترك المعاصي ~~لمثوبة ( { من عند الله خير } ) ولا يخفى ضعف دلالة هذه الآية على المعنى ~~المقصود وفي آل عمران ( { ، وإن تصبروا } ) على مشاق المنافقين ( { وتتقوا ~~} ) موالاتهم أو ما حرم الله عليكم ( { لا يضركم كيدهم شيئا } ) من المكاره ~~، وهو إرشاد من الله تعالى إلى الاستعانة بالصبر والتقوى على كيد الأعداء ~~فحينئذ يكون الانفعال قليلا وفي آل عمران أيضا ( { بلى } ) أي يكفيكم ~~الإمداد بهم ( { إن تصبروا وتتقوا } ) معصية الله ومخالفة نبيه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ( { ويأتوكم } ) المشركون ( { من فورهم هذا } ) من غضبهم ~~هذا أو من وجههم هذا وأصل الفور غليان القدر ، ثم للغضب ( { يمددكم ربكم ~~بخمسة آلاف من الملائكة } ) هم ثلاثة الآلاف المذكورة قبل ( { مسومين } ) ~~معلمين خيولهم بالصوف الأبيض وقرئ بفتح الواو أي سوموا نفوسهم بعمامة صفراء ~~وثياب بيض . # وعن ابن الزبير الملائكة كانت على خيل بلق بعمائم صفر . # وعن علي بيض أرسلوها بين أكتافهم . # وعن الخازن عن ابن الجوزي عن علي رضي الله تعالى عنه بينما أنا أمتح من ~~قليب بدر جاءت ريح PageV02P263 شديدة ، ثم أشد منها ، ثم أشد منها ، ثم أشد ~~منها فالأولى جبرائيل في ألفين من الملائكة بين يدي النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم والثانية ميكائيل في ألفين أيضا عن يمينه عليه الصلاة والسلام ~~والثالثة إسرافيل في ألف عن يساره صلى الله تعالى عليه وسلم وكنت عن يساره ~~وهزم الله تعالى أعداءه وفي ms0489 آل عمران ( { وإن تصبروا } ) على الأذى ~~والشدائد ( { وتتقوا } ) بترك المعاصي والمعارضة ( { فإن ذلك } ) الصبر ( { ~~من عزم الأمور } ) معزومات الأمور التي يجب عليكم فعلها وتحملها أو مما عزم ~~الله عليه أي أمر به وبالغ فيه والعزم في الأصل ثبات الرأي على الشيء نحو ~~إمضائه . # وعن البغوي من عزم الأمور أي من حق الأمور وحتمها وفي النساء ( { ، وإن ~~تصلحوا } ) ما كنتم تفسدون ( { وتتقوا } ) فيما يستقبل ( { فإن الله كان ~~غفورا رحيما } ) وفي المائدة ( { ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا } ) أي ~~قرنوا إيمانهم بعمل التقوى ( { لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ~~} ) يشكل أن إيمان الكافر ولو لم يقارن العمل كاف في دخول الجنة فما فائدة ~~تعليق تكفير السيئات وإدخال الجنات بمجموع الإيمان والتقوى والحمل على مرور ~~مدة متطاولة بعد الإيمان بعيد كالحمل على الاتقاء من الكفر على أن يكون عطف ~~تفسير إلا أن يقال أصل الإيمان سبب أصل الدخول . # وأما معيته فلجنات النعيم كما يشعر به صيغة الجمع وفي الأعراف ( { ولو أن ~~أهل القرى } ) المدلول في قوله تعالى - { وما أرسلنا في قرية } - وقيل مكة ~~وما PageV02P264 حولها . # وعن ابن عباس يريد المدينة والقرى في كتاب الله تعالى المدينة لعل المراد ~~ما يشمل القرية والمدينة والبراري إما بعموم المجاز أو بدلالة النص أو ~~المقايسة ( { آمنوا واتقوا } ) الشرك والمعاصي . # وعن ابن جميل أن المهلكين لو أتوا بالإيمان واتقوا المناهي ( { لفتحنا ~~عليهم بركات من السماء والأرض } ) من الأمطار والرياح اللواقح ومن الحيوان ~~والنباتات . # وقال البيضاوي : لوسعنا عليهم الخير ويسرناه لهم من كل جانب وعن ابن عباس ~~الخصب والرخاء وكثرة المواشي وزيد الثمار والأرزاق والأمن والسلامة وأصل ~~البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء . # وعن البغوي هي المواظبة على الشيء والمتابعة سواء مطرا أو نباتا ( { ولكن ~~كذبوا فأخذناهم } ) عاقبناهم بأنواع العذاب كالقحط ( { بما كانوا يكسبون } ~~) بسبب كسبهم الأعمال الخبيثة . # وعن العيون إذا كان المرء شاكرا كان سعة الرزق فيه من السعادة وإلا فمن ~~الشقاوة وفي الأنفال ( { يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله } ) بطاعته ~~وترك عصيانه ( { يجعل لكم فرقانا } ) هداية ms0490 فارقة بين الحق والباطل أو نصرا ~~فارقا بين المحق والمبطل بإعزاز المؤمنين وإذلال الكافرين أو مخرجا من ~~الشبهات ونجاة مما يحذرون في الدارين أو ظهورا ليشهر أمركم ويثبت دينكم كما ~~في البيضاوي . # وعن الخازن فرقانا يعني نورا في قلوبكم تفرقون به الحق عن الباطل وقيل ( ~~{ ويكفر عنكم سيئاتكم } ) الصغائر ( { ويغفر لكم } ) ذنوبكم الكبائر وقيل ~~المراد ما تقدم وما تأخر ( { PageV02P265 والله ذو الفضل العظيم } ) فلا ~~تطلبوا الفضل من غيره . # وعن البيضاوي تنبيه على أن ما وعده بمقابلته العمل تفضلي لا وجوبي وقيل ~~كأنه تعليل للحكم يعني من كان صاحب فضل عظيم يقدر أن يعطي مثل هذا الوعد . # وفي النور ( { ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه } ) بسكون القاف وكسر ~~الهاء أي فيما بعد فلم يعص الله فيما بقي من عمره قيل هذه الآية جامعة لكل ~~ما ينبغي للمؤمن أن يفعله ( { فأولئك هم الفائزون } ) بالنعيم المقيم ~~لجمعهم أسباب الفوز وفي الطلاق ( { ومن يتق الله } ) في المعاصي والمحرمات ~~( { يجعل له مخرجا } ) إلى الحلال والطاعة . # وعن الواحدي نزلت في { عوف بن مالك أسر العدو ابنا له فأتى الرسول صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فذكر له ذلك وشكا إليه الفاقة أيضا فقال له اتق الله ~~واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ففعل الرجل ذلك فبينا هو في ~~بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو فأصاب إبلا وجاء بها إلى أبيه } فذلك ~~قوله ( { ويرزقه من حيث لا يحتسب } ) أي لم يخطر بباله يعني يوسع رزقه . # { وعن ابن عباس فاستاق غنمهم فجاء بها إلى أبيه ، وهي أربعة آلاف شاة ~~فانطلق أبوه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فسأل عن حله فقال نعم } ~~وفي الطلاق أيضا ( { ومن يتق الله } ) في أحكامه فيراعي حقوقها ويصبر ( { ~~يجعل له من أمره } ) أمر الدارين ( { يسرا } ) يسهله ويوفقه وفي الطلاق ~~أيضا ( { ومن يتق الله } ) بطاعته ( { يكفر عنه } ) بالياء والنون ( { ~~سيئاته } ) من PageV02P266 الصلاة إلى الصلاة ومن الجمعة إلى الجمعة ( { ~~ويعظم له أجرا } ) بالمضاعفة كعشر أمثالها ، وأن الحسنات يذهبن ms0491 السيئات وفي ~~الأحزاب ( { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله } ) في ارتكاب ما يكرهه فضلا ~~عما يؤذي رسوله ( { وقولوا قولا سديدا } ) قاصدا إلى الحق والعدل . # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما صوابا وقيل صدقا وقيل هو لا إله إلا ~~الله وقيل القول الذي يوافق ظاهره باطنه أو ما أريد به وجه الله تعالى ، ~~وقيل الغرض النهي عن الخوض فيما لا يعنيهم والحث على حفظ اللسان في كل باب ~~فإنه رأس الخير كله والمعنى راقبوا الله تعالى في حفظ ألسنتكم وتسديد قولكم ~~( { يصلح لكم أعمالكم } ) بتوفيق صالح الأعمال . # وعن ابن عباس بقبول حسناتكم ( { ويغفر لكم ذنوبكم } ) الآية وفي آل عمران ~~( { واتقوا الله لعلكم تفلحون } ) راجين الفلاح لا القطع ، فإن الأمر كله ~~لله كذا قيل إن أريد القطع بالنسبة إلى وعده وعادته فلا نسلم عدم القطع في ~~الفلاح للمتقي الخالص ، وأن بالنسبة إلى ذات التقوى فالكلام في السبب ~~العادي كيف وخلف الوعد والكذب في الخبر والرجوع عن الحكم وتبديل القول محال ~~في حقه تعالى كما سبق وفيه تنبيه على توقف الفلاح على التقوى ؛ ولهذا عن ~~ابن جميل التقوى هنا واجبة ؛ لأن الفلاح توقف عليها فلو لم تبق زال الفلاح ~~وفي آل عمران أيضا ( { فاتقوا الله لعلكم تشكرون } ) بصرف العبد جميع ما ~~أنعم به عليه مولاه لما خلق له ، وذلك بالتقوى عن عقابه وفي الحجرات ( { ~~واتقوا الله } ) فلا تعصوه PageV02P267 ولا تخالفوا أمره أو مخالفة حكمه ~~والإهمال فيه ( { لعلكم ترحمون } ) راجين رحمتكم وفي المائدة ( { وتعاونوا ~~} ) تناصروا ( { على البر } ) اتباع أمر الله والعمل به أو الإسلام أو ~~العفو والإعفاء ( { والتقوى } ) اجتناب ما نهى عنه أو السنة ومتابعتها . # وعن الخازن ليعن بعضكم بعضا على كسب البر والتقوى . # وعن السلمي البر ما وافقك عليه العلم من غير خلاف والتقوى مخالفة الهوى ~~وقيل البر ما اطمأن إليه قلبك وقيل تعاونوا على البر والتقوى طاعة الأكابر ~~من السادات والمشايخ ولا تضيعوا حظوظكم منهم ومن معاونتهم وخدمتهم وعن سهل ~~البر الإيمان والتقوى السنة PageV02P268 وفي العلق ( { أو أمر بالتقوى } ) ~~بالإخلاص والتوحيد ms0492 أو بالإيمان والعمل الصالح واجتناب المعاصي فنهاه عنه ~~نقل عن العيون وفي النساء ( { ولقد وصينا } ) أمرنا ( { الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم } ) من الأمم المتقدمة ( { وإياكم } ) يا أمة محمد في القرآن ( { ~~أن اتقوا الله } ) بأن توحدوه وتطيعوه وتحذروه ولا تخالفوا أمره فالتقوى ~~شريعة قديمة أوصى بها الله جميع الأمم وحين استوصى من بعض المشايخ قال ~~أوصيك يا ولدي بما أوصى به الله تعالى جميع أنبيائه وكافة أوليائه وجملة ~~أحبائه وعامة عباده لكونه غاية ما يتقرب به إليه فليس أعز منه ولا أفضل ~~بعده بقوله تعالى { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن ~~اتقوا الله } فعليك ببذل جهدك وغاية سعيك في تحقيق حقائق التقوى وتدقيق ~~أسرارها فإن لها ظاهرا وباطنا وحقا وحقيقة فمن بلغها فقد ملك سلطة سرمدية ~~انتهى وفي المائدة . # ( { قال اتقوا الله } ) قال عيسى للحواريين القائلين له - { هل يستطيع ~~ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء } - الآية { اتقوا الله } في سؤال ~~المائدة ( { إن كنتم مؤمنين } ) ؛ لأنه سؤال تعنت وقيل أمرهم بالتقوى ليحصل ~~لهم هذا السؤال وقيل استعينوا على هذا بالتقوى كقوله تعالى - { ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا } - ، ثم الاحتجاج بهذه الآية مبني على أن شريعة من ~~قبلنا شريعة لنا إذا قصه الله أو أخبر به الرسول بلا نكير وفي آل عمران ( { ~~يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } ) حق خوفه بأن يطاع فلا يعصى ~~PageV02P269 طرفة عين أو باستفراغ الوسع في القيام بالواجب لا محالة ~~والاجتناب عن المحارم لقوله تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم } . # وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه بأن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ~~ويذكر فلا ينسى لكن يشكل بما قالوا بأنها منسوخة بقوله فاتقوا الله ما ~~استطعتم ، وذلك أنه { حين نزلت هذه الآية شق على الصحابة حتى قالوا لا نطيق ~~فقال صلى الله تعالى عليه وسلم لا تقولوا كما تقول اليهود سمعنا وعصينا ، ~~ولكن قولوا سمعنا وأطعنا } فنزلت { وجاهدوا في الله حق جهاده } فكانت أعظم ~~عليهم من الأولى فسهل الله تعالى وأنزل ms0493 { فاتقوا الله ما استطعتم } فصارت ~~ناسخة فكيف يحتج بآية منسوخة وقيل إن هذا رواية عن ابن عباس وسعيد بن جبير ~~وقتادة وابن زيد والسدي نعم عن ابن عباس أيضا أنها محكمة ؛ لأن معنى حق ~~تقاته أداء ما كان في طاقة العبد على أن يكون قوله ما استطعتم تفسيرا له لا ~~ناسخا ولا مخصصا والنسخ إنما يصار إليه إن أريد به أن يأتي العبد بكل ما ~~يجب لله ويستحقه فإنه يمتنع تحصيله للعبد كذا قالوا لكن لا يخفى أن حاصل ~~سبب القول بالنسخ هو القول بالامتناع للعبد فهل يمكن ذلك والله لا يكلف ~~العبد ما ليس في وسعه ، وأن النسخ الأصح أنه أمر عظيم لا مدخل للرأي فيه بل ~~بالسمع ، وأنك قد سمعت أن ذلك رأي مع وجود النص إذ الظاهر أن مثل هذه ~~الآثار حديث مرسل أو منقطع والرواية الواحدة في جنب المتعددة أو مقابلها لا ~~يعتد بها فافهم ذلك وفي التغابن ( { PageV02P270 فاتقوا الله ما استطعتم } ~~) على قدر طاقتكم إذ لا تكليف بما لا يطاق فهذه لما قبلها كما سمعت كما نقل ~~عن الخازن وعن ابن عبد السلام قيل نسخ هذا قوله حق تقاته لما اشتد عليهم ~~بأن قاموا حتى تورمت أقدامهم وتقرحت جباههم أقول كما نبه المتبادر من قوله ~~حق تقاته ما أمكن صدوره من العبد غايته نهاية ما يتصور صدوره من العبد كيف ~~، وقد رفع عنا التكاليف الشاقة كالإصر والأغلال بل رفع كل ما فيه حرج وأراد ~~اليسر لا العسر لعل لهذا لم يتعرض البيضاوي لنسخها . # وقال أي ابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم لعل هذا معنى قوله أيضا ما ~~استطعتم ، ثم هذه الآيات ثلاث وستون آية لكن دلالة كل واحدة على فضل التقوى ~~المرادة ليست بظاهرة كما نبه على بعضها وأيضا لا يظهر في الكل ترتيب قوة ~~الدلالة على المطلوب المتبادر من المناسبة المعنوية فيما تقدم إلا أن يراد ~~فضل مطلق التقوى من المعاني التي سيذكرها المصنف وإذا عرفت أن مواقع التقوى ~~في القرآن أكثر من مائة وخمسين ms0494 إجمالا وعرفت ما ذكرنا تفصيلا من الثلاث ~~والستين وما في ضمنها من الفضل والفوائد ( فما من خصلة من خصال الخير ) ~~الموجبة لرضاه تعالى من الحسنى وزيادة ( أكثر ذكرا ) من حيث ذاتها ( وثناء ~~عليها ) من حيث فضلها ومدحها ( في كتاب الله تعالى من التقوى ) لعل هذا إما ~~إضافي وإلا فالظاهر أن ذكر الإيمان ولفظ الأعمال والطاعة أكثر من التقوى ( ~~فتأمل ) أيها المشتاق إلى لقاء الله والطالب رضا الله والسالك إلى طريق ~~PageV02P271 الله ( فيما كتبنا من الآيات الكريمة ) عبارة أو دلالة أو ~~إشارة أو مقايسة ( كيف كان المتقي عند الله تعالى أكرم ) وأشرف كما تدل ~~عليه الآية الأولى { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } . # وقد سمعت أن أبا بكر لثبوت سبقيته في التقوى على الغير بالنص كان أكرم ~~عند الله ، وكان بذلك أفضل الخلائق على الإطلاق فالفضل دائر على التقوى في ~~مراتبها ( و ) كان ( مقبول الطاعة ) إلى أن ينحصر القبول إلى التقوى بقوله ~~{ إنما يتقبل الله من المتقين } ( و ) كان ( وليه ) بل حصر الولاية إليهم { ~~إن أولياؤه إلا المتقون } { والله ولي المتقين } ( وحبيبه ) { إن الله يحب ~~المتقين } فانظر مقام المحبة الربانية فإنها رتبة أوليائه المقربين ( وكيف ~~كان الله تعالى له وليا ) بما تقدم من الآيتين ( ومحبا ) بما تقدم أيضا ( ~~ومزكيا ) { فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } ( وناصرا ) { واعلموا أن ~~الله مع المتقين } فانظر هذه المعية الإلهية ( وكيف كان له العاقبة ) ~~المرضية { والعاقبة للتقوى } { والعاقبة للمتقين } فانظر لما فيه من ~~الدلالة على الاختصاص من لام الملك بل لامي التعريفين أيضا ( والآخرة ) { ~~والآخرة عند ربك للمتقين } ( { وحسن مآب } ) { وإن للمتقين لحسن مآب } وعلى ~~هذا فقس اللف والنشر المرتب ( وكيف أعدت له ) للمتقي ( الجنة وأورثت ) ~~بالمجهول ( له وأزلفت ) قربت ( ووعدت له ، وكانت دارا ) للمتقين ( وكيف ~~كانت التقوى للآخرة زادا ولباسا ) { فإن خير الزاد التقوى } { ولباس التقوى ~~ذلك PageV02P272 خير } ( وكيف أضيفت ) التقوى ( إلى الرئيس الأشرف ) أي ~~القلب ( وامتحن بها وكيف جعلت سببا للخيرية ) في كل عمل صالح ( وكتابة ~~الرحمة ) أي إلزامها ( وكيف خص لها ) لأجل التقوى ms0495 ( كون كتاب الله تعالى ~~هدى وموعظة وذكرى ) ؛ لأن بها يتم الانتفاع ويكمل الارتفاع ( وكيف جعلت ~~غاية ) منتهى ونهاية ( للعبادة والذكر والقصاص والصيام ) من العباد ( ~~والتبيين ) من الله تعالى ( والإنذار ) من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~( والتوصية ) منه تعالى ( والعدل والعفو ) من العباد ( وكيف كانت شرطا ~~وسببا للمثوبة ) من عند الله تعالى ( ودفع الكيد ) من الأعداء ( والإمداد ) ~~بالملائكة ( وإتيان ما يجب العزم عليه والمغفرة ) للعباد ( والرحمة ) لهم ~~بالوعد الصادق ( وتكفير السيئات وإدخال الجنة وفتح البركات ) من السماء ~~والأرض ( والتفرقة بين الحق والباطل والفوز ) بوصول السعادة السرمدية ( ~~والخروج من المضايق ) في الدنيا والآخرة ( والرزق ) للعبد ( من حيث لا ~~يحتسب واليسر ) عند كل عسر ( وإعظام الأجر وإصلاح العمل والفلاح ) في ~~الدنيا والآخرة ( والشكر ) لله تعالى ( وكيف أمر ) الله تعالى ( بالتعاون ~~عليها ) أي التقوى ( ومدح الآمر بها ووصى بها الأولون والآخرون وجعلت مقتضى ~~الإيمان وأمر ) بالمجهول ( بتحصيل حقيقتها وكمالها بقدر الاستطاعة ) فإذا ~~عرفت هذه الفوائد العظيمة والمنافع الفخيمة المنتزعة والمفهومة من الآيات ~~السابقة . # ( فيا أيها الطالب للآخرة و ) يا أيها ( السالك ) العابر من هذه ~~PageV02P273 الدنيا الدنيئة إلى المنازل الأخروية العلية أو التارك هذه ~~المواطن الفانية لأجل المراتب الباقية أو المسافر من رذيلة الأخلاق مع سوء ~~الاعتقاد وذميمة الأطوار وسيئة الأعمال إلى خلافها ( في طريقها ) الآخرة ( ~~إن كنت صادقا في دعواك ) في دعوى الطلب والسلوك أو دعوى محبة الله ووصاله ~~ومحبة رسول الله والدخول في زمرته وشفاعته ( أكبب ) لازم ( عليها ) على ~~التقوى فإنك قد عرفت أن زمام كل خير بيدها وحصول كل مراد سخر بها ( وصر ~~عاشقا ) شديد المحبة ( مستهترا ) مستديما ( لها ) بحيث لا تفارقها ولو ~~فارقت عجل وصالها بحيث لا يكون لك صبر وقرار عند فراقها كالعاشق مع المعشوق ~~( بحيث لا يعوقك عنها عائق أصلا ) من العوق أي مانع ولو عظيما قويا فرجحها ~~على جميع مهماتك عند عروض الأسباب المانعة ( ولو اجتمعت الإنس والجن على ~~ذلك ) أي المنع عن التقوى فإن فوائد التقوى ومنافعها كما عرفت يقتضي أعلى ~~من ذلك ولما كان ذلك ms0496 أمرا عظيما في نفسه بحيث لا يكون في وسع العبد تحصيله ~~استقلالا أراد أن يذكر المراجعة والاستمداد من الله تعالى فاستدرك فقال ، ~~ولكن ( { الله يضل من يشاء ويهدي } ) من فضله ( من يشاء بيده الخير ) يعطيه ~~من يشاء فإن قيل ظاهره عدم نفع سعي العبد وعدم اقتداره وذلك مناف للتوصية ~~بالجد والسعي ، وأنه جبر قلنا قد مر الجواب في مواضع وقد عرفت الجبر ~~المتوسط والأفعال الاختيارية للعبد والتخصيص بالخير مع أن الشر بيده أيضا ؛ ~~لأنه المقصود ومطمح النظر وقيل PageV02P274 سكت عن الشر تأدبا وقيل ؛ لأن ~~الشر بيد النفوس والنفوس بيده تعالى فالخير منه تعالى بالذات والشر منه ~~بالواسطة واحتج بقوله تعالى { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة ~~فمن نفسك } قلت لا يخفى ما في هذا الكلام من غاية السخافة كما عرف في ~~الكلام ( { وهو على كل شيء قدير } ) يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ( الأخبار ~~) . PageV02P275 لما فرغ من بيان الآيات الدالة على أفضلية التقوى أراد ~~بيان الأخبار النبوية الواردة في أفضلية التقوى ليعلم تطابق الكتاب والسنة ~~في ذلك فقال : الأخبار ، أي الأخبار ما سيذكر أو هذه الأخبار على حذف الخبر ~~أو المبتدأ فمن رجح الأول يقول المبتدأ أصل والخبر وقف تابع فالمذكور مبتدأ ~~، ومن رجح الثاني يقول المبتدأ معلوم والمقصود بالإفادة هو الخبر فهو ~~المذكور ، ثم الظاهر بعض الأخبار أو جنس الأخبار المراد حصوله في ضمن بعض ~~أفراده ، ولو أريد الاستغراق أي جميع الأخبار الذي وصل إلى المصنف لم يبعد ~~كل بعد ( حد ) أحمد بن حنبل ( عن أبي ذر ) الغفاري ( رضي الله تعالى عنه أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { قال له انظر } ) اعتبر ( { فإنك لست بخير ~~من أحمر ولا أسود } ) إما لأصالتهما في ألوان الإنسان والمقصود شمول الكل ~~أو الأحمر الإنس لغلبة الدم في الأجسام الترابية والأسود الجن لغلبة النار ~~في الأجسام الهوائية أو الأحمر سكان المدن والقرى والأسود سكان البوادي أو ~~الأحمر النساء لراحتهن والأسود الرجال لتعبهم في المعيشة أو العرب والعجم ( ~~{ إلا أن ms0497 تفضله } ) تصير فاضلا على كل من الأحمر والأسود ( { بالتقوى } ) ~~وفي الجامع الصغير بتقوى بلا لام أي تزيد عليه في وقاية النفس عما يضرها في ~~الآخرة ومراتبها كما ستعرفها ثلاثة التوقي عن العذاب المخلد ، ثم عن كل ~~محرم ، ثم عن ما يشغل السر عن الحق تقدس فالتقوى أمر يفضل بها صاحبها على ~~الكل فمن PageV02P276 كان أسبق فيها فأسبق في الفضل . # ( هق ) البيهقي ( عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال { خطبنا رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم في أوسط أيام التشريق } ) ثلاثة أيام اليوم ~~الثاني من أيام النحر والثالث والرابع ( { فقال يا أيها الناس إن ربكم واحد ~~ألا } ) استفتاح للتنبيه والتحقيق ( { لا فضل لعربي } ) المتقن للتكلم ~~باللغة العربية بلا تكلف ( { على عجمي } ) خلاف العرب فإبراهيم الخليل عجمي ~~وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام عربي وقيل الفارق هو اللسان كما في ~~حديث من تكلم بالعربية فهو عربي ( { ولا } ) فضل ( { لعجمي على عربي ولا ~~لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر } ) كما عرفت معنييهما إذ الفضل ليس ~~دائرا على النوع أو النسب أو المكان ( { وإن أباكم واحد } ) آدم عليه ~~الصلاة والسلام جملة معترضة ( { إلا بالتقوى } ) على مراتبها أشار إلى ~~العلة بقوله ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ألا ) حرف تنبيه أيضا ( { هل ~~بلغت } ) بالتكلم من قوله تعالى { بلغ ما أنزل إليك من ربك } ( { قالوا بلى ~~} ) أي بلغت ( { يا رسول الله } ) زاد في رواية { اللهم اشهد } ( { قال } ) ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ( { فليبلغ الشاهد } ) أي الحاضر ( { الغائب } ) ~~وقيل الشاهد العالم والغائب الجاهل الغافل قيل فيه حث على رواية الحديث ~~وحفظه وضبطه ، ثم التحدث به لأهله وكذلك العلم الشرعي ( هق ) البيهقي ( ططص ~~) الطبراني في معجمة الأوسط والصغير . # ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى ~~PageV02P277 الله تعالى عليه وسلم { إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى ~~مناديا ينادي } ) في عالم المحشر إعلاما لأهل المحشر من أكرم عنده وإيذانا ~~بشرف التقوى وثمرتها ( { ألا إني جعلت } ) بينكم ( { نسبا } ) يتعلق به على ~~رحمتي ، وهو ms0498 التقوى ( { وجعلتم نسبا } ) مبنيا على عرض الدنيا وحطاماتها ( ~~{ فجعلت أكرمكم أتقاكم } ) لعل الفرد السابق من التقوى هو الغاية في نهاية ~~التقوى من تطهير السر عما سوى الله تعالى وقطع تعلق النفس من كل ما يهواه ~~كما في مقام جمع الجمع عند أهل الله ( { فأبيتم } ) أي امتنعتم من كل قول ~~أشد الامتناع ( { إلا أن تقولوا } ) في اعتبار نسبكم الذي جعلتموه بينكم في ~~الدنيا ( { فلان ابن فلان خير من فلان ابن فلان } ) من جهة الجاه والمال ~~ونسب الدنيا ( { فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم أين المتقون } ) حتى يحفظوا ~~من المخاوف ويوصلوا إلى المطالب وتقضى لهم الحوائج لكونهم من أنساب الله ~~تعالى . # ( حد ) أحمد بن حنبل ( عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال { ستة أيام } ) في كل يوم منها ( { اعقل } ) تعقل ~~وانتظر واحفظ ما للتشوق بالانتظار ؛ لأن الشيء بعد الطلب ألذ أو لاختبار ~~كونه طالبا حقيقيا أو لعدم استعداده لذلك عسى أن يكون مستعدا بعد الستة ( { ~~يا أبا ذر ما يقال لك بعد } ) من العلم والحكمة ويحتمل أن يقول هذا الكلام ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في يوم واحد لكمال الاستشراق . # ( { فلما كان اليوم السابع قال أوصيك بتقوى الله } ) PageV02P278 بأن ~~تطيعه فلا تعصيه وتشكره فلا تكفره والتقوى أس كل فلاح ونجاح في الدارين . # قال الإمام الغزالي ليس في العالم خصلة للعبد أجمع للخير وأعظم للأجر ~~وأجل في العبودية وأعظم في القدر وأوفى بالحال وأنجح للآمال من هذه الخصلة ~~التي هي التقوى وإلا لما أوصى الله بها خواص خلقه فهي الغاية التي لا ~~متجاوز عنها ولا مقتصر دونها وقد جمع الله فيها كل نصح ودلالة وإرشاد ~~وتأديب وتعليم فهي الجامعة لخير الدارين الكافية لجميع المهمات المبلغة إلى ~~أعلى الدرجات كذا في شرح الجامع الصغير للمناوي ( { في سر أمرك وعلانيته } ~~) في باطنه وظاهره والقصد الوصية بإخلاص التقوى وتجنب الرياء فيها قال حجة ~~الإسلام إذا أردنا تحديد التقوى على موضع علم السر نقول حدها الجامع تبرئة ~~القلب من ms0499 شر لم يسبق عنك مثله بقوة العزم على تركه حتى يصير ذلك وقاية بينك ~~وبين كل شر قال هنا أصل هو العبادة وشطران اكتساب هو فعل الطاعات واجتناب ~~هو تجنب السيئات ، وهو التقوى ، وهو أفضل من الأول فاشتغال المبتدئين أن ~~يصوموا نهارهم و يقوموا ليلهم واشتغال المنتهين أولي البصائر ، والاجتناب ~~إنما هو حفظ القلوب عن الميل لغيره تعالى والبطون عن الفضول والألسنة عن ~~اللغو والأعين عن النظر إلى ما لا يعنيهم ( { ، وإذا أسأت } ) إلى أحد ( { ~~فأحسن } ) في فوره - { إن الحسنات يذهبن السيئات } - فلا تتركه يسخط عليك ~~فربما يدعو الله عليك فيجيبه ( { ولا تسألن أحدا } ) من الخلق ( { شيئا } ) ~~من الرزق PageV02P279 ارتقاء إلى مقام التوكل فلا تعلق قلبك بأحد من الخلق ~~بل بوعد الله وحسن كفايته وضمانه - { وما من دابة في الأرض إلا على الله ~~رزقها } وقد قال أهل الحق ما سأل إنسان الناس إلا لجهله بالله تعالى وضعف ~~يقينه بل إيمانه وقلة صبره وما تعفف متعفف إلا لوفور علمه بالله تعالى ~~وتزايد معرفته وكثرة حيائه منه ، وإن سقط سوطك كالعصا فلا تطلب من إنسان ~~مناولته بل ينزل هو فيتناوله بيده ( { ولا تقبضن أمانة } ) خوفا للخيانة ~~والنهي للتحريم إن عاجزا عن حفظها ، وإن قدر فندب بل إن تعين فواجب ( قش ) ~~القشيري . # ( عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه { جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقال يا نبي الله أوصني فقال له عليك بتقوى الله ~~فإنها } ) أي التقوى ( { جماع كل خير } ) من خيور الدنيا والآخرة ، وإنها ، ~~وإن قل لفظها كلمة جامعة لحقوق الحق وحقوق الخلق وزاد في الجامع الصغير ~~قوله { وعليك بالجهاد فإنه رهبانية للمسلمين وعليك بذكر الله وتلاوة كتاب ~~الله فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء واخزن لسانك إلا من خير فإنك ~~بذلك تغلب الشيطان } قال المناوي ، ثم الذكر يقع باللسان ويؤجر عليه ولا ~~يشترط استحضار معناه فلو انضم فأبلغ الكمال ( مج ) ابن ماجه . # ( عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ms0500 الله تعالى عليه وسلم ~~أنه { كان يقول ما استفاد المرء بعد تقوى الله تعالى خيرا } ) له ( { من ~~زوجة صالحة } ) بإتيان المأمورات وترك المنكرات في PageV02P280 المناوي عن ~~الطيبي جعل التقوى نصفين نصفا تزوجا ونصفا غيره ؛ لأن في التزوج التحصن من ~~الشيطان وكسر التوقان ودفع غوائل الشهوة وغض البصر وحفظ الفرج ( { إن أمرها ~~أطاعته ، وإن نظر إليها سرته ، وإن أقسم عليها أبرته ، وإن غاب عنها نصحته ~~في نفسها } ) بصونها من الزنا ومقدماته بيان لخيريتها على سبيل التقسيم ؛ ~~لأنه لا يخلو الزوج إما حاضر فافتقاره إليها إما من جنس الخدمة والمباشرة ~~فتكون مطيعة أو ذات جمال ودلال فمسرة وإما غائب فتحفظ ما يملك الزوج من ~~نفسها ( { وماله } ) فناصحة . # عن ابن حجر هذا في حق من يتأتى منه النسل وأنت تعلم ضعف دلالة هذا الحديث ~~على المقصود إلا أن يقال معناه أن الأفضل من كل شيء هو التقوى ، ثم بعدها ~~هذه المرأة . # ( طب ) طبراني ( عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال { أقبل نبي ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم من غزاة أو } ) من ( { سرية } ) قطعة من ~~الجيش يقال خير السرايا أربعمائة رجل كذا نقل عن الصحاح ( { فدعا فاطمة } ) ~~رضي الله تعالى عنها حتى جاءت ( { فقال يا فاطمة اشتري نفسك من الله تعالى ~~} ) أي من عذابه وأليم عقابه ( { فإني لا أغني عنك } ) لا أنفعك ( { من ~~الله شيئا } ) كما قال الله تعالى { يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر ~~يومئذ لله } ( { وقال } ) النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ( { لنسوته مثل ~~ذلك وقال مثل ذلك لعترته } ) أقاربه وذريته ( { ، ثم قال ما بنو هاشم } ) ~~وهم أولاد عبد المطلب أعمام النبي صلى الله تعالى PageV02P281 عليه وسلم ~~وعماته . # وكانت أعمامه اثني عشر أولاد عبد المطلب وأبوه عبد الله ثالث عشرهم وهم ~~الحارث وأبو طالب واسمه عبد مناف والزبير ويكنى أبا الحارث وحمزة وأبو لهب ~~واسمه عبد العزى والغيداق والمقوم وضرار أو العباس وقثم وعبد الكعبة وجحل ~~بتقديم الجيم ، وهو المسغم الضخم . # وقال الدارقطني : بتقديم الحاء ، وهو القيد والخلخال ms0501 ويسمى المغيرة وقيل ~~كانوا أحد عشر فأسقط الغيداق وحجل وقيل تسعة فأسقط قثما وعبد الكعبة وعماته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بنات عبد المطلب بن هاشم ست : عاتكة وأميمة ~~والبيضاء ، وهي أم حكيم وبرة وصفية وأروى ولم يسلم منهن إلا صفية أم الزبير ~~بلا خلاف واختلف في أروى وعاتكة كما في مواهب القسطلاني لكن في مصرف زكاة ~~الفقهية . # وأما بنو أبي لهب فلا إكرام لهم لقطع القرآن علاقته ( { بأولى الناس ~~بأمتي } ) أي بأمور أمتي أو من أمتي مع أنهم من قبيلتي التي هي أشرف ~~القبائل يعني لو كان الشرف بالحسب والنسب لكانوا هم الأشراف لكن ليس كذلك ( ~~{ إن أولى الناس بأمتي المتقون } ) مراتب الأولوية على مراتب التقوى ( { ~~ولا قريش } ) وأصله دابة عظيمة من البحر تمنع السفن من السير في البحر ~~وتدفعها فتلقيها وتضربها فتكسرها . # قال المطرزي : هي سيدة الدواب البحرية وأشدها وكذلك قريش سادات الناس كذا ~~نقل عن حياة الحيوان للدميري ( { بأولى الناس بأمتي إن أولى الناس بأمتي ~~المتقون } ) لا يخفى أن الهاشمي أشرف من قريش PageV02P282 فبعد نفي ~~الأولوية من بني هاشم لا بد لنفي هذه من وجه فالوجه إما لدفع وهم عدم الحكم ~~في غير الهاشمي على مفهوم اللقب أو كان في المخاطبين قرشي وأريد تنصيص ~~الحكم عليهم أو إيذانا على عدم الأولوية بحسب الكثرة . # وقد عرف في علم المعاني نكتة عطف العام على الخاص في بحث الإطناب ، وإن ~~أنكر بعضهم ذلك لكن قد رد عليه كما في الإتقان ( { ولا الأنصار } ) أهل ~~المدينة نصروه صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه المهاجرين حتى جعلوهم ~~مشاركين في دارهم وديارهم وسائر أموالهم بل يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~احتياج هم قبيلتان الأوس والخزرج رضي الله تعالى عنهم ومنهم أهل الصفة ~~لكثرة سكناهم في صفة مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لتعليم الدين ~~والشريعة ينقطعون عن كل شيء ويتفرغون لذلك الدين نزل في شأنهم قوله تعالى - ~~{ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } - ورئيسهم أبو ~~هريرة رضي الله ms0502 تعالى عنهم ( { بأولى الناس بأمتي إن أولى الناس بأمتي ~~المتقون } ) في الإضافات تنبيهات أن الانتساب إلى النبي عليه الصلاة ~~والسلام ليس بالقرابة ولا بالخدمة ولا بالإحسان بل بالتشرع بشريعته والتسنن ~~بسنته ، وهو بكمال الاتباع له اعتقادا وقولا وفعلا بل سيرة أيضا إذ حاصل ~~الاتقاء مأخوذ منه لكن قالوا لا شرف بالنسب إلا بنسب فاطمة رضي الله تعالى ~~عنها ترك المهاجرون لعلهم داخلون في قريش وهاشم ولو تغليبا ، ثم أشار إلى ~~علة الحكم بقوله ( { PageV02P283 إنما أنتم } ) إما خطاب لجميع من في هذا ~~الحديث أو للمطلق والمتكلم داخل في عموم خطابه فتدبر ( { من رجل وامرأة } ) ~~آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام ( { وأنتم كجمام } ) ما يملأ به الصاع ~~كالحبوب وقيل المكال به لتساويه في العادة قدرا وثمنا وفسر بالكيل وقيل أي ~~أنتم مستوون من حيث الذات والنسب كاستواء رأس الصاع ( { الصاع ليس لأحد على ~~أحد فضل إلا بالتقوى } ) فإن الفضل عند الله معتبر بالتقوى ( والأحاديث في ~~هذا الباب ) فضل التقوى ( كثيرة جدا ) فيطول الكلام بذكرها ولا يتحملها ~~المقام ومنها أحاديث الجامع الصغير { أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله ~~} الحديث وأيضا { أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف } وأيضا { أكرم ~~الناس أتقاهم } . # وفي المحاضرات عنه صلى الله عليه وسلم أنه { قال لمعاذ أوصيك بتقوى الله ~~وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجوار ورحم ~~اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وحسن العمل وقصر الأمل ولزوم الإيمان ~~والتفقه في القرآن } . # وفي رسالة القشيري عن أنس أنه { قيل يا محمد من آل محمد قال كل تقي نقي ~~آل التقوى جماع الخيرات } . # وفي المنهاج عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت { ما أعجب رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بشيء من الدنيا ولا أعجبه أحد إلا ذو تقى } ( ~~الآثار ) عن عروة بن الزبير لما ولي أبو بكر رضي الله تعالى عنه خطب الناس ~~فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد أيها الناس قد وليت أمركم ولست ~~PageV02P284 بخيركم ، ولكن قد نزل القرآن وبين النبي ms0503 صلى الله تعالى عليه ~~وسلم السنن فعلمنا اعلموا أن أكيس الكيس التقوى ، وأن أحمق الحمق الفجور . # ومن خطبة علي رضي الله تعالى عنه أيها الناس اعتصموا بتقوى الله فإن لها ~~حبلا وثيقا عروته ومعقلا منيعا ذروته وبادروا الموت وغمراته وأمهدوا له قبل ~~حلوله ، وأعدوا له قبل نزوله . # ومنها أيضا : أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحذركم أهل النفاق فإنهم ~~الضالون المضلون والزالون المزلون يتلونون ألوانا ويفتنون افتنانا . # وحين ضربه ابن ملجم قال للحسن والحسين أوصيكما بتقوى الله تعالى وأن لا ~~تبغيا الدنيا ، وإن بغتكما ولا تأسفا على شيء منها زوى عنكما وقولا بالحق ~~واعملا للآخرة وكونا للظالم خصيما وللمظلوم عونا أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ~~، ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم وصلاح ذات بينكم . # وعن سهل بن عبد الله : لا معين إلا الله ولا دليل إلا رسول الله ولا زاد ~~إلا التقوى ولا عمل إلا الصبر وعن الكتاني قسمت الدنيا على البلوى وقسمت ~~الجنة على التقوى وعن أبي بكر الرازي سمعت الحريري يقول من لم يحكم بينه ~~وبين الله تعالى بالتقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة وعن أبي ~~الحسن الريحاني رحمه الله تعالى من كان رأس ماله التقوى كلت الأنفس عن وصف ~~ربحه والمتقي مثل أبي زيد البسطامي - قدس الله سره - العزيز اشترى من همذان ~~حب القرطم فلما رجع إلى بسطام رأى فيه نملتين فرجع إلى همذان ووضع النملتين ~~PageV02P285 وأيضا أنه غسل ثوبه فقال صاحبه نعلق الثوب في جدران الكروم ~~فقال لا تضرب الوتد في جدار الناس فقال نعلقه في الشجر فقال لا ؛ لأنه يكسر ~~الأغصان فقال نبسطه على الأرض فقال لا ؛ لأنه علف للدواب فولى ظهره إلى ~~الشمس والقميص على ظهره حتى جف . # وعنه أيضا أنه غرز عصاه في الأرض فسقطت ووقعت على عصا شيخ بجنبه ركز عصاه ~~في الأرض فانحنى الشيخ وأخذ عصاه فمضى أبو زيد إلى بيت الشيخ واستحله ورئي ~~عتبة الغلام يتصبب عرقا في الشتاء فقال ؛ لأنه مكان عصيت ربي فيه لأني كشطت ~~من هذا الجدار ms0504 قطعة طين فغسل ضيف لي يده بها ولم أستحل صاحبه من رسالة ~~القشيري . # قال الغزالي : في منهاج العابدين التقوى كنز عزيز وجوهر نفيس وخير كثير ~~ورزق كريم وفوز كبير وغنم جسيم وملك عظيم فجميع خيرات الدنيا والآخرة تحت ~~هذه الخصلة الواحدة أي التقوى وتأمل ما في القرآن من ذكرها من تعليق الخير ~~والثواب وعد منها اثني عشر أولها المدحة والثناء { وإن تصبروا وتتقوا فإن ~~ذلك من عزم الأمور } . # ثانيها : الحفظ والحراسة من الأعداء { وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم ~~شيئا } ثالثها : التأييد والنصرة { أن الله مع الذين اتقوا } { إن الله مع ~~المتقين } . # رابعها : النجاة من الشدائد والرزق من الحلال { ومن يتق الله يجعل له ~~مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } . # خامسها : إصلاح العمل { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا ~~سديدا يصلح لكم أعمالكم } . # سادسها : غفران الذنوب { يغفر لكم ذنوبكم } PageV02P286 . # سابعها : محبة الله { إن الله يحب المتقين } . # ثامنها : القبول { إنما يتقبل الله من المتقين } . # تاسعها : الإكرام والإعزاز { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } . # عاشرها : البشارة عند الموت { الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة } . # الحادي عشر : النجاة من النار { ثم ننجي الذين اتقوا } { وسيجنبها الأتقى ~~} . # الثاني عشر : الخلود في الجنة { أعدت للمتقين } فهذه وكل خير وسعادة في ~~الدارين تحت هذه التقوى فلا تنس نصيبك منها ثم قال فعليك بهذه التقوى إن ~~أردت سعادة الدنيا والعقبى ولقد صدق القائل من اتقى الله فذاك الذي سيق ~~إليه المتجر الرابح وكتب على بعض القبور ليس زاد سوى التقى فخذي منه أو دعي ~~وبلغني أن عامرا بكى عند موته ، وكان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة ، ثم يأتي ~~إلى فراشه فيقول لنفسه أيا مأوى كل شر والله ما رضيتك لله طرفة عين فقيل له ~~ما يبكيك فقال قوله تعالى { إنما يتقبل الله من المتقين } . # ثم تأمل نكتة أخرى هي أصل للأصول ، وهي أن بعضهم حين استوصى من بعض ~~أشياخه قال أوصيك بوصية الله رب العالمين الأولين والآخرين قوله تعالى { ~~ولقد ms0505 وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } قلت والله ~~أعلم بصلاح العبد من كل أحد أو ليس هو أرحم وأرأف من كل أحد ولو كان في ~~العالم أصلح وأجمع وأعظم وأجل وأنجح من التقوى لأمر عباده به فإذا أوصى ~~الكل بها فهي الغاية فجمع كل نصح ودلالة وإشارة وتنبيه وتأديب PageV02P287 ~~وتعليم وتهذيب في هذه الوصية الواحدة فهي الكافية للمهمات والمبلغة إلى ~~أعلى الدرجات . PageV02P288 ( و ) الاستدلال بنظر ( العقل أيضا يدل على ~~أفضلية التقوى من غيرها من ) سائر ( الطاعات ؛ لأن التحلية ) بالمهملة ~~التزين ( بعد التخلية ) بالمعجمة التبري والتخلي ( والتزيين بعد التطهير ~~فالأول ) الطاعات ( بدون الثاني ) التخلي والتطهير عن السيئات ( لا يفيد ~~وعكسه يفيد ) أقول لعله لا بد من الشمول إلى الكفر وإلا فمن فعل المنكر غير ~~الكفر يلزم أن لا تقبل حسناته واجبات أو نوافل والاجتراء صعب ، وإن مشى على ~~ظاهره بعض لعل المراد هو الكمال يعني لا يفيد فائدة معتدة كاملة ( فهي ) أي ~~التقوى ( الأساس ) أي الأصل ( لجميع خصال الخير فخذها ) بجد و ( بقوة وأمر ~~قومك ) وأوصهم كما أوصى الله ورسوله خواص عباده كما عرفت كما قال الله { ~~وأنذر عشيرتك الأقربين } وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { كلكم راع وكلكم ~~مسئول عن رعيته } الحديث في الجامع الصغير ( يأخذوا بأحسنها ) أي بأحسن ~~التقوى أي أقواها وأقومها أو بكمالها ( فإن فيها سعادة الدارين ) بل ~~رياستهما ( والفوز بالحياتين ) حياة الدنيا والآخرة أو بالحياة القدسية ~~النورانية الغيابية والحياة الحسية الجسمانية الهيولانية أو الحياة الحسية ~~بالأرزاق المعاشية والحياة المعنوية بالأرزاق المعادية وقيل أو الحياة ~~الإنسانية بالإمدادات الربانية والحياة الحيوانية بالإمدادات النفسانية أو ~~الحياة الكونية والحياة الأزلية . # ( يسرنا الله تعالى وإياكم إنه هو البر ) بالفتح المحسن المتفضل ( الرحيم ~~والجواد PageV02P289 الكريم ) الذي لا يخيب راجيه ولا يخسر مناجيه وفسر ~~بنيل ما ينبغي على ما ينبغي لعل كون شرف التقوى وعظمتها من شدة اكتسابها ~~وصعوبة تحصيلها على أن اللذات على حسب المئونات والأجر بقدر التعب والأفضل ~~في الأمور ما هو أشق اقتضى الدعوة والتضرع إلى الله ms0506 تعالى بأنها إنما تتحصل ~~بهدايته وتوفيقه ، وهو يهدي من يشاء فدعا المصنف إلى الله تعالى بذلك . ~~PageV02P290 ( النوع الثاني في تفسيرها ) أي التقوى لغة وشرعا لكمال ~~العناية بشأنها ولزيادة التمكين ( هي في اللغة ) مشتقة ( من وقاه ) وقيا ~~ووقاية صانه من قبيل اشتقاق المصدر من الفعل على مذهب الكوفيين أو التقوى ~~ليس بمصدر بل اسم كالعلم ويؤيده ما في القاموس واتقيت الشيء وتقيته حذرته ~~والاسم التقوى أصله تقيا قلبوه للفرق بين الاسم والصفة . # قال الغزالي في المنهاج : وأصل تقوى هو الوقوى بالواو مصدر الوقاية يقال ~~وقى وقاية ووقوى عوض عن الواو تاء كما في الوكلان والتكلان ( فاتقى ) يتقي ~~أصله اوتقى يوتقي على افتعل فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وأبدلت منها ~~التاء وأدغمت فلما كثر استعماله على لفظ الافتعال توهموا أن التاء من لفظ ~~الحرف فجعلوه اتقى يتقي بفتح التاء فيهما ، ثم لم يجدوا له مثالا يلحقونه ~~به فقالوا تقي يتقي مثل قضى يقضي كذا نقل عن الصحاح ( والوقاية ) بالكسر ~~والفتح ( فرط الصيانة ) من المخاوف والمهالك ( أصلها وقيا ) مصدر وقاه ( ~~قلبت واوها تاء كما في تكلان ) أصله وكلان مصدر وكل الأمر إلى الله تعالى ~~فوضه إليه . # ( وتجاه ) أصله وجاه من المواجهة ( و ) قلبت ( ياؤها ) أي ياء وقيا ( ~~واوا كما في بقوى ) بفتح الباء الموحدة . # قال في الصحاح : أبقيت على فلان إذا ارعويت عليه ورحمته ( وألفها ) أي ~~التقوى ( للتأنيث ) مثل حبلى فغير منصرف لعلة واحدة تقوم مقام علتين ( ~~لقوله تعالى ) { أفمن أسس بنيانه ( على تقوى } ) بالقصر بلا تنوين لعدم ~~الانصراف ( { من الله } وفي الشريعة PageV02P291 لها معنيان عام ) أي ~~لأنواعها ( وهو الصيانة ) أي الحفظ ( والاجتناب ) أي التباعد ( عن كل مضر ~~في الآخرة فله عرض ) سعة ( عريض ) واسع كظل ظليل ؛ لأنه ( يقبل الزيادة ) ~~بحسب المحافظة والتقييد في اكتساب الصالحات ( والنقصان ) بحسب ترك بعضها ( ~~أدناه ) بحيث يمتنع تنقيصه ( الاجتناب عن الشرك ) أي مطلق أنواع الكفر إما ~~بعموم المجاز أو بطريق المقايسة أو أنه من تسمية الكل باسم أعظم أجزائه ( ~~المخلد ) الموجب لخلود صاحبه ( في النار ) بموجب ms0507 عدله تعالى وحكمه وخبره ~~تعالى لا على الوجوب عليه تعالى كما تقدم الظاهر وصف توضيح أو ذم ويحتمل أن ~~يكون تخصيصا احترازا عن الشرك الخفي كالرياء فإنه ليس بمخلد وكالذهول في ~~نسبة أشياء إلى الله تعالى ونسبتها إلى أسبابها استقلالا ( وأعلاه ) أي ~~العرض المذكور ( التنزه ) التبري ( عما ) عن كل شيء ( يشغل سره ) قلبه ( عن ~~الحق تعالى ) بآثار تجلياته الجلالية والجمالية بحيث لو طرأ غيره ولو أنا ~~لأجل الذهول يتدارك من فوره بالرجوع إليه ويعده إساءة كالكبيرة فيتوب ~~ويتضرع له تعالى وذلك معنى قوله ( والتبتل إليه بشراشره ) أي الانقطاع إليه ~~بكليته . # ونقل عن القاموس : الشراشر النفس والأثقال والمحبة وجميع الجسد فللجمع ~~هنا وجه مأخوذ من قوله تعالى - { وتبتل إليه تبتيلا } - وذلك باستغراق ~~الوقت والأحوال في ذكره تعالى بالقلب أو اللسان مع مواطأة القلب ، وهو طريق ~~السادة الصوفية المتسننة قدس الله أسرارهم دون الغلاة PageV02P292 ~~والمتشققة سامح الله معاملتهم . # ( وهو التقي الحقيقي المراد بقوله تعالى { اتقوا الله حق تقاته } ) على ~~أن لا يكون قصور ولا فتور في الأفعال والتروك بل يأتي الكل على الوجه ~~الأكمل والطرز الأتم وذلك في جميع عمره . # ( و ) الثاني ( خاص ) لبعض المعاني ( وهو المتعارف في الشرع المراد عند ~~الإطلاق وعدم القرينة ) إذ عند القرينة الصارفة ولا يمكن الإرادة لسائر ~~المعاني الحقيقية ( أعني صيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل ) معصية ~~ولو صغيرة إذ يجوز العقاب على الصغيرة كما تقدم فانتظر ( أو ترك ) طاعة . # قال في المنهاج إطلاق التقوى في القرآن ثلاثة بمعنى الخشية نحو { وإياي ~~فاتقون } وبمعنى الطاعة { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } أي ~~أطيعوا الله حق طاعته وبمعنى تبرئة القلب من الذنوب وهذه هي حقيقة التقوى ~~دون الأولين نحو { ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ~~} فيلزم منه أن الحقيقة الشرعية هو ذلك ولا يخفى أن ما ذكر المصنف غير ذلك ~~فتأمل PageV02P293 ثم قال منازل التقوى ثلاثة عن الشرك وعن البدعة وعن ~~المعاصي فمقابلها الإيمان والإقرار بالسنة والجماعة والإحسان والاستقامة ( ~~فاجتناب ms0508 الكبائر لازم فيه بالاتفاق ) لإيجابها العقوبة قطعا لكن يمكن منع ~~الملازمة بقاعدة جواز المغفرة عن الكبائر فيما دون الشرك والاحتمال ، ولو ~~ضعيفا ينافي اللزوم القطعي ولا شك أن هذا احتمال ناشئ عن الدليل لا مطلق ~~احتمال فتأمل فيه حتى يتضح ما ينافيه ، ثم المراد من الاتفاق اتفاق أهل ~~الحق أو اتفاق من يعتد بهم فلا ضرر بمخالفة نحو من يقول لا ضرر للمعاصي مع ~~الإيمان ( وأما الصغائر فقيل لا ) أي ليس بلازم تركها على هذا المعنى ~~للتقوى أقول بعد ما أطلق في الاعتقادية بأنه يجوز العقاب على الصغيرة سواء ~~اجتنب مرتكبها عن الكبيرة أم لا لا وجه لذكر هذا الخلاف هنا . # وأما قوله ( لأنها مكفرة عن مجتنب الكبائر ) فهو حجة للمعتزلة وقد أجيب ~~عنه في محله كما سيشير إليه هنا بأن المراد من الكبائر في قوله تعالى - { ~~إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم } - هو أنواع الكفر على ~~أنه مذهب لبعض المعتزلة فاللائق أن لا يعتبر خلافهم هنا ، ثم أقول على ~~مراده إن اجتناب الكبائر مستلزم لمواظبة الطاعات والصلوات الخمس وكذا ~~الجمعة ورمضان مكفرات لما بينهن فالمراد اجتناب الكبائر صراحة أو التزاما ( ~~فلا يستحق بها العقوبة ) لا عقلا بل سمعا وتفضلا وأيضا لا جواز بل وقوعا ( ~~وقيل نعم ) أي يلزم الاجتناب عن الصغائر على هذا PageV02P294 المعنى للتقوى ~~( لأن بعض المفسرين حمل الكبائر في الآية الكريمة ) المذكورة آنفا ( على ~~أنواع الشرك ) ؛ لأن المطلق يصرف إلى الكمال ومقابلة الجمع بالجمع يقتضي ~~انقسام الآحاد بالآحاد ( فلم يتعين التكفير ) أي كونها مكفرة عند الاجتناب ~~عن الكبيرة يرد عليه أن اللازم من هذا هو الجواز والكلام في الوقوع وأيضا ~~كما لا تعيين في التكفير لا تعيين في عدم التكفير إذ البعضية تقتضي ذلك ؛ ~~لأن المفهوم أن البعض الآخر من المفسرين حمل الكبائر على الأعم أو ما دون ~~الكفر من سائر الكبائر ، وهو المعنى العرفي المتبادر عند الإطلاق إلا أن ~~يقال لا إن هذا من نحو تعارض الإباحة والحظر فيرجح الحظر فافهم ( وقد سبق ms0509 ~~أن العقاب على الصغيرة جائز ، ولو مع اجتناب الكبائر عند أهل السنة ~~والجماعة وأيضا لم يثبت تغايرهما ) أي الصغائر والكبائر ( بالذات ) بل ~~بالاعتبار والإضافة إلى ما فوقهما وما تحتهما . # قال في شرح العقائد عن صاحب الكفاية والحق أنها اسمان إضافيان لا يعرفان ~~بذاتهما فكل معصية إن أضيفت إلى ما فوقها فهي صغيرة ، وإن أضيفت إلى ما ~~دونها فهي كبيرة قال أيضا وقيل كل معصية أصر عليها العبد فهي كبيرة وكل ما ~~استغفر منها فهي صغيرة وقيل في هذا المقام تفسيرا لهذه المسألة . # قال سفيان الثوري : الكبائر حقوق العباد والصغائر حقوق الله تعالى ؛ لأن ~~الله كريم يغفر . # وقال مالك بن مغول : الكبائر ذنوب أهل البدع والسيئات ذنوب أهل السنة ~~وقيل الكبائر العمد والصغائر الخطأ PageV02P295 والنسيان وما أكره عليه ~~وحديث النفس المرفوع عن الأمة . # وقيل الكبائر ذنوب المستحلين والصغائر ذنوب المستغفرين وقال السدي ~~الكبائر ما نهي عنه والسيئات مقدماتها وتوابعها وقيل الكبائر ما يستحقره ~~العباد والصغائر ما يخافونه انتهى نقلا عن البغوي لا يخفى عدم صلاحية هذه ~~الخلافيات للشهادة على المقصود وأنت سمعت ما يصلح للشهادة هذا لكن لا يخفى ~~أنه على تقدير الإضافة لا بد فيها من فرد حقيقي لا يطلق عليه اسم الكبيرة ~~وأيضا يلزم على هذا أن لا يكون للآية معنى محصول معتد به ؛ لأنه حينئذ يلزم ~~إطلاق الكبائر على ما يطلق عليه السيئات فلا معنى لأن يقال إن تجتنبوا عن ~~الكبائر نكفر كبائركم أو إن تجتنبوا عن الصغائر نكفر صغائركم ولعل هذا مدار ~~التسليم في قوله ( وعلى التسليم لم نعلم يقينا عدد الكبائر ) ؛ لأنه ( قيل ~~سبع وقيل سبعون وقيل سبعمائة وغير ذلك ) وقد عرفت الاختلافات في الاعتقادية ~~. # وأيضا عن سعيد بن جبير أن رجلا سأل ابن عباس عن الكبائر أسبع هي قال هي ~~إلى سبعمائة أقرب إلا أنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار . # أقول أيضا : لا بد من أن تكون معلومة أي عدد اعتبر وإلا فيكون الخطاب ~~كالعبث الذي لا يناسب الحكيم فما وراء ذلك ms0510 العدد صغيرة قطعا أو لا بد من ~~تصحيح العلماء لواحد من تلك الأقوال فالاعتبار إليه دون غيره على أن بعضها ~~كالخبر المشهور وبعضها ضعيف لا يحسن الاحتجاج به فلنأخذ القوي كرواية السبع ~~إلا أن يقال إن بعض PageV02P296 الأشياء يخفيه تعالى لحكمة كليلة القدر ~~وساعة الجمعة فيجوز أن يخفي الكبائر لحكمة اجتناب كل معصية على احتمال ~~كونها كبيرة كما نقل عن مختصر التفسير الكبير والأكثر أنه تعالى لم يعين ~~جملة الكبائر ؛ لأنه يستلزم الإغراء على الصغائر الإخبار بتكفيرها عند ~~اجتناب الكبائر . # ( وقد قال عليه الصلاة والسلام ) فيما خرجه ( ت ) الترمذي ( وحسنه ومج ~~وحك ) وابن ماجه والحاكم ( وصححه ) الحديث الصحيح ما اتصل سنده وعدلت نقلته ~~وسلم من الشذوذ والعلة والحسن دون ذلك إذ هو ما خف ضبطه وبكثرة طرقه يلحق ~~بالصحيح وما سواهما فضعيف . # ( عن عطية رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه ~~قال { لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين } ) أي درجة المتقين ( { حتى يدع ~~ما لا بأس به } ) ولو مباحا ( { حذرا مما به بأس } ) . # قال المناوي : أن يترك فضول الحلال حذرا من الوقوع في الحرام . # قال الغزالي : الاشتغال بفضول الحلال والانهماك فيه يجر إلى الحرام لشره ~~النفس وطغيانها وتمرد الهوى وشيطانه فمن أراد أن يأمن من الضرر في دينه ~~اجتنب الخطر فامتنع عن فضول الحلال حذرا أن يجره إلى محض الحرام ، ثم قال ~~للتقوى مراتب ، التوقي من العذاب المخلد بالتبري عن الشرك { وألزمهم كلمة ~~التقوى } والتوقي عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر ، وهو المتعارف ~~بالتقوى في الشرع المقصودة في هذا الحديث ، والتوقي عما يشغل سره عن ربه ، ~~وهو التقوى الحقيقية المطلوبة بقوله - { PageV02P297 اتقوا الله حق تقاته } ~~- ويجوز تنزيل الحديث أيضا ا ه . # قال في المنهاج أنا وجدت التقوى بمعنى اجتناب فضول الحلال ، وهو قوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { إنما سمي المتقون متقين لتركهم ما لا بأس به حذرا ~~مما به بأس } . # وأحببت أن أجمع بين ما قاله علماؤنا وبين ms0511 ما جاء في الخبر عن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ليكون حدا جامعا فأقول التقوى اجتناب كل ما تخاف منه ~~ضررا في دينك ، وأما تحديدها على موضوع علم الشريعة فهو تبرئة القلب من شر ~~لم يسبق منك مثله لقوة العزم على تركه حتى يصير ذلك وقاية بينك وبين كل شر ~~سواء شرا أصليا أو شرا غير أصلي ، وهي ما نهي عنه تأديبا ، وهو فضول الحلال ~~كالمباحات المأخوذة بالشبهات فالأولى يوجب تركها عذاب النار والثانية يوجب ~~تركها الحبس والحساب والتعيير واللوم فمن جمع بينهما فقد استكمل حق التقوى ~~وجمع كل خير وهذا هو الورع الكامل ا ه ، ثم إن المصنف استدل على لزوم ~~اجتناب الصغائر للمتقي بالمعنى الخاص أولا بالأدلة العقلية وثانيا بالنقلية ~~فأورد هذا الحديث أولا فأشار إلى وجه الدلالة فقال ( يقول العبد الضعيف ~~عصمه الله تعالى ) أظهر في موضع الإضمار هضما لنفسه وحذارا من وهم العجب ~~ونحوه ( هذا الحديث نص ) صريح لعدم احتمال التأويل والتخصيص ( في لزوم ~~اجتناب الصغائر ) في التقوى بهذا المعنى الخاص ( لأنها ) أي الصغائر ( بعد ~~الإغماض ) عما ذكر ( ومساعدة الخصم ) القائل بأنها مكفرة عن مجتنب الكبائر ~~( مما لا بأس PageV02P298 به ) يعني الصغائر مما لا بأس به وكل ما لا بأس ~~به لازم تركه للمتقي بحكم الحديث ، وأما شمول الكبرى للحلال المحض فسيجيب ~~عنه بقوله ، وأما الحلال الخالص ( بل يزيد ) أي هذا العبد الضعيف ( ويقول : ~~كلمة ما ) في قوله ما لا بأس به ( عامة لكل ما فيه احتمال الحرمة ) ~~كالشبهات بل ما يحتمل الحرمة احتمالا مرجوحا ولو كان جانب الحل راجحا ( و ) ~~احتمال ( الإفضاء إلى الحرام ) فإن قيل عموم ما ليس بمختص بما ذكر بل شامل ~~له ولكل ما ليس فيه ضرر فإن أريد هذا الخصوص من هذا العام فلا دلالة للعام ~~على الخاص بإحدى الدلالات الثلاث ، وإن أريد العموم على عمومه فمع كونه ~~خلاف صريح لفظه لا يستقيم في نفسه لإفضائه إلى جميع الأشياء ، وإن أريد ~~العام الذي خص منه البعض فالاحتجاج بالعام محل كلام ms0512 كما فصل في الأصول قلنا ~~قوله فلا يتناوله عرفا دافع لهذه الشبهة . # وقد قال في التلويح : إن استعمال الناس حجة والمعنى العرفي حقيقة عرفية ~~يتسارع إليه عند الإطلاق بلا صارف وعند الصارف إلى غيره ولو لغويا مجاز ~~عرفي فتندفع أيضا إذ المراد ولو معنى عرفيا لكن يحتمل المعنى اللغوي . # وقد قال في التلويح : ولا حجة مع الاحتمال فتأمل ، ثم كون كلمة " ما " ~~عامة ليس بمقطوع به كما في الأصول لكن المقام كالخطابي فلا يعبأ به ( كعموم ~~الثانية ) في مما به بأس ( الحرام ) مفعول العموم إن خص البأس بالحرام ~~والظاهر مطلق الضرر الشامل له ولنحو المكروه لكن بعد الإغماض المذكور ينبغي ~~عدم الشمول . # ( PageV02P299 وأما الحلال الخالص عن ) شائبة ( الشبهة ) ابتداء أو إفضاء ~~( فلا يتناوله ) لفظ ما لا بأس به ( عرفا ) إذ هو في العرف ما يكون تركه ~~أولى لعلك قد سمعت تفصيل استعمال لفظ لا بأس فارجع ترشد ( وإن تناوله ) أي ~~، وإن تناول لفظ لا بأس الحلال ( لغة ) إذ الحلال ليس فيه بأس أي ضرر وقد ~~عرفت هذا القول آنفا وهذا الفقير الضعيف أيضا يقول ابتداء أو انتزاعا من ~~لفظ المصنف يدخل في الحديث المباحات المأخوذة بالشبهات وفضول الحلال ؛ لأن ~~الاشتغال والانهماك فيه ربما يجر صاحبه إلى الحرام لشره النفس وطغيانها ~~وتمرد الهوى فالأمن والسلامة التجنب عنه لئلا يجر إلى الحرام كما هو مضمون ~~الحديث وقد سمعت أن الشبهة تكفي لإثبات العبادات كما تكفي لرد العقوبات ~~وسيفهم من الحديث الآتي وأيضا قالوا الإصرار على المباح لمجرد التشهي ~~كالصيد صغيرة حتى قيل من اتخذ الاكتساب بالصيد فلا يؤكل . # ( خ م عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ) هذا دليل نقلي آخر على لزوم اجتناب الصغائر في ~~التقوى ( يقول إن { الحلال بين } ) التأكيد إما لمزيد الاهتمام أو لأمارة ~~الإنكار على مضمون الحكم بنص الله ورسوله بنوعه أو جنسه عبارة أو إشارة أو ~~دلالة أو مقايسة ( { والحرام بين } ) كذلك ( { وبينهما مشتبهات } ) بين ~~الحل ms0513 والحرمة لتعارض الأدلة وتزاحم المعاني ولوقوعهما بين أصلين ولتجاذب ~~الروايات وتخالف أقوال المجتهدين أيضا ولا مرجح في أحد الطرفين . # ( { PageV02P300 لا يعلمهن كثير من الناس } ) لخفائهن كالجهات السابقة من ~~نحو خفاء النص وتعارض الأدلة قيد بالكثير إذ القليل كالمجتهد يعلمها بل كل ~~مجتهد لا يعلم كل حكم لثبوت التوقف كأبي حنيفة وثبوت لا أدري كمالك ممن ~~أجمع على فقاهته ويمكن أن يقال إن كل مجتهد لا يعلم قطعا في كل اجتهادية بل ~~ظنا على وجه يحتمل الخطأ فلفظ كثير تجوز عن الكل أو يراد غير النبي عليه ~~الصلاة والسلام فلا يشكل بأنه إذا علمها المجتهد ابتداء يعلمها المقلد ~~انتهاء فيلزم أن يكون كل منها بينا فلا يبقى مشتبه قيل هنا اختلف في تعاطي ~~الشبهات فقيل حرام لقوله { استبرأ لدينه وعرضه } . # وقيل حلال بدليل { كالراعي يرعى حول الحمى } إلى آخره وقيل بالوقف كما في ~~الفتحية انتهى . # ففيه تأمل بالنسبة إلى تمام مقصود الحديث ( { فمن اتقى الشبهات استبرأ } ~~) طلب التبري ( { لدينه } ) من الخطر الشرعي . # ( { وعرضه } ) من وقوع الناس فيه أو بدنه من العقوبة ( { ومن وقع في ~~الشبهات وقع في الحرام } ) لاحتمال أن يكون ما فعله حراما أو لا يأمن أن ~~يقع في الحرام لكن يشكل أن ظاهره موجبة كلية ولا شك أن بعض من وقع في ~~الشبهات يقع في الحلال ، وإن أريد الإيجاب الجزئي فلا شك أنها ليست بمعلومة ~~بل احتمال ولا حجة مع الاحتمال . # قال في شرح المواقف إن الجزئيات المظنونة المندرجة تحت أصل قطعي يجب ~~اندراجها في هذا الحكم مثل أن يعرف الإنسان أن كل مسموم يجب اجتنابه ، ثم ~~يظن أن هذا الطعام مسموم فإن العقل PageV02P301 يوجب اجتنابه وأيضا سمعت ~~مرارا عن التلويح الحرمات كدرء العقوبات تثبت الشبهات ، وقيل المعنى من ~~تعود في وقوع الشبهات ولا يخفى ما فيه من الخفاء وقيل يوشك أن يقع فيه وقيل ~~التجاسر على الشبهة يكون داعيا إلى تجاسر الحرام وأيضا فيه خفاء لا يخفى ، ~~ثم وجه الاستدلال يخرج من هذا القدر ؛ لأنه إذا دل الحديث ms0514 على تجنب الشبهات ~~فأولى على تجنب ما يكون صغيرة قطعا كالكبيرة لكن للخصم أن يقول كلامنا على ~~تسليم كون الصغائر مكفرة عند اجتناب الكبائر فلا يدل الاجتناب عن الحرمة ~~ولو احتمالا على الاجتناب عن الصغيرة إذ هي مكفرة على هذا التقدير إلا أن ~~يجعل الشبهات عامة على ما يحتمل الكبيرة والصغيرة ويستعان عليه بصيغة الجمع ~~مع اللام أو لما كان فيه نوع خفاء ، وكان الأمر مهما استوضح بتشبيه المحسوس ~~فقال ( { كالراعي يرعى حول الحمى } ) أي حاله كحال من يرعى حول الحمى هو ما ~~حمي من الأرض ومنع منه الغير ( { يوشك } ) بكسر المعجمة يسرع ويقرب ( { أن ~~يقع فيه } ) أي في الحمى وتأكل ماشيته منه عن المحشي شبه المكلف بالراعي ~~والنفس البهيمية بالأنعام والمشتبهات بما حول الحمى والمحارم بالحمى فيكون ~~تشبيها معلوما باعتبار طرفيه وتمثيلا باعتبار وجهه انتهى ( { ألا } ) حرف ~~افتتاح جيء به لعظم ما بعدها ( { وإن لكل ملك } ) بكسر اللام من الملوك ( { ~~حمى } ) يحميه من الناس ( { ألا وإن حمى الله محارمه } ) أي المعاصي يحميها ~~من كل داخل فيها على وجه يعاقب داخلها فينبغي أن لا يقارب ما يفضيها ~~PageV02P302 وما يقربها أيضا لئلا يقع فيها ( { ألا وإن في الجسد مضغة } ) ~~قطعة لحم قدر ما يمضغ ( { إذا صلحت } ) بالفتح أو بالضم ( { صلح الجسد كله ~~} ) ؛ لأنها أميره وسلطانه ( { ، وإذا فسدت } ) أظلمت بالضلالة والغباوة ( ~~{ فسد الجسد كله } ) بارتكاب المنكرات وإقدام المنهيات ( { ألا ، وهي } ) ~~أي المضغة ( { القلب } ) سمي به لانقلاب ما فيه من الخواطر قيل يعني القلب ~~بمنزلة الملك والجسد كالمدينة ، وهو قاعد في وسطها وسائر الجوارح بمنزلة ~~الرعايا مطيعات للملك في أوامره ونواهيه فإصلاحه من أعظم المهمات قيل عن ~~المناوي عقب به قوله { الحلال بين } إشعارا بأن أكل الحلال ينوره ويصلحه ~~والشبه تقسيه وتظلمه ( وأيضا المعنى اللغوي مرعي في الشرعي ما أمكن ) ، وإن ~~لم يكن واجبا إذ النقل بلا مناسبة أصلا جائز كالمرتجل فالرعاية أولى قيل ~~تارة بالتخصيص وتارة بالنقل لمناسبة ( وفرط الصيانة ) الذي هو المعنى ~~اللغوي للتقوى ( يقتضي الاجتناب عن الصغائر والشبهات أيضا ) كالكبائر ms0515 إذ ~~الكبائر بأصل الصيانة ، وأما فرطها فبالاجتناب عن الصغائر والكبائر لعل ~~المراد من الاقتضاء هو مناسبة الانتقال وصحته لا الاقتضاء التام الضروري ~~وإلا فظاهر المنع من وجهين ( لكن الاحتراز عن جميع الشبهات لا يمكن في هذا ~~الزمان ) لغلبة الشبهات لشيوع الجهل وعسر التجنب عنها . # قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : { يأتي على الناس زمان لا يبالي ~~الرجل من أين اكتسب المال أمن حلال أم من حرام } كذا روي عن PageV02P303 ~~البخاري ( على ما سيجيء ) في ثاني الباب الثالث ( إن شاء الله تعالى ) وفي ~~الحديث يأتي على الناس زمان المستمسك فيهم على دينه كالقابض على الجمر ( ~~فخرج ) من لزوم الاجتناب في التقوى ( ما عدا الشبهة القريبة من الحرام ) ، ~~وهو ما يكون جانب الحل راجحا أو متساويا لكن فيه كلام وقد قرر في الأصول ~~ترجيح الحظر على الإباحة وعلى الندب نعم فيه أيضا رجحان المثبت على النافي ~~فتأمل ( لأن الطاعة ) لله تعالى ( بقدر الطاقة ) إذ لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها . # وقد قال - { فاتقوا الله ما استطعتم } - { وما جعل عليكم في الدين من حرج ~~} - لكن يأتي ما قالوا في مثله أنه لا يلزم التجنب عن الكل ولا يجوز ~~الإقدام على الكل فإذا لزم التجنب عن البعض والإقدام ، فإذا كان ذلك البعض ~~معينا فمن أين يعلم وإلا فالاجتناب عن المجهول محال والجواب بغلبة أحد ~~الطرفين أو تساويه يقتضي ضابطة بها يميز البعض عن البعض ، وإن ذلك يختلف ~~باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال والحل والحرمة ليسا بمختلفين والحق أن ~~اعتبار ذلك إنما هو بالمجتهد ولا عبرة بالغير ولا يضر اختلاف المجتهد ( ~~فتعين لزوم اجتناب كل حرام ومكروه تحريما ) فترك الواجبات داخل في الحرام ~~قيل وترك السنن المؤكدة بلا عذر عمدا داخل في المكروه تحريما ( في تحقق ~~التقوى ) لا يخفى أنه صريح في أن ما عدا ما ذكر لا يلزم اجتنابه في التقوى ~~وقد قرر آنفا اجتناب نحو الشبهات وما لا يكون حراما لكنه له إفضاء إليه ~~وأنت عرفت أيضا من نحو فضول PageV02P304 الحلال واشتغال المباحات ms0516 مما يلزم ~~اجتنابه في التقوى فلا بد من إرادة العموم في الحرام إلى ما بالذات أو ~~بالإفضاء ولو احتمالا وكذا الكراهة ( هذا ) المذكور من نحو لزوم اجتناب ~~الصغائر والشبهات وما يفضي إلى المحرم ونحوها ( ما عندي ) فإن قيل حاصل ما ~~ذكر استخراج مثل هذا الحكم مما ذكر من الأحاديث ، وهو منصب المجتهد وقد ~~انقرض قيل عن القول البليغ للحموي عن بعض رسائل ابن نجيم أن القياس بعد ~~الأربعمائة منقطع فليس لأحد بعدها أن يقيس مسألة بمسألة قلت قد يفهم غير ~~الفقيه معاني بعض النصوص لكونه مفسرا أو صريحا أو نحوهما ويجوز فهم ذلك ~~ببعض قواعد المجتهد أو بدخوله تحت أصل كلي من المجتهد ( والعلم عند الله ) ~~. # قال المولى : حسن حلبي في بعض حواشيه إن مثل ذلك عند عدم متانة القول ~~السابق ووثاقته وقد قيل هنا ولا كلام في قوته لما فيه من الاحتياط والتباعد ~~عن مداخلة الآثام المؤدية إلى الهلاك أقول القوة إنما تتحصل في استخراج ~~الحكم من دليله لا غير . PageV02P305 ( النوع الثالث ) ( في مجاريها ) أي ~~الأعضاء التي تجري فيها التقوى ( اعلم أن التقوى ) الظاهر بالمعنى الشرعي ~~الذي يصار إليه في مخاطبات الشرع ( لا تحصل إلا باجتناب المنكرات ) جميعا ~~قطعيا أو ظنيا ( والمنهي عنها ) خص ذلك بالمكروه التحريمي لكن عند ~~الأصوليين يعم ذلك للجميع ( وإتيان المعروفات ) اعتقادا وأخلاقا وعملا إذ ~~التقوى بهذا المعنى تعم الفعل والترك ( والمأمور بها ) من قبيل عطف العلة ~~على المعلول إذ الأمر سبب للمعروفات كالأول ( إذ ترك المأمور به مما يستحق ~~به العقوبة ) وكل ما يستحق به العقوبة فتركه من التقوى ( ولكن المتبادر ~~منها ) من التقوى ( ومن الذنوب في أول السماع ) عند الإطلاق ( الوجوديات ~~كالزنى وشرب الخمر ) فإن قليلها وكثيرها حرام لعينها ونجسة نجاسة مغلظة ~~كالبول ويكفر مستحلها ويحد شاربها ، وإن لم تسكر وشارب غيرها إن سكر ولا ~~يؤثر فيها الطبخ ( لا ) الذنوب ( العدميات مثل ترك الصلاة والصوم ) ونحو ~~ذلك ( فلذا لم يعد من الكبائر ) كما سيأتي ( مع كونه من أكبر الكبائر ~~فلنذكر الوجوديات مفصلا ، ثم ms0517 العدميات ) ؛ لأن المتبادر عند الإطلاق إذا ~~كان هو الوجوديات فناسب تقديمها ( مجملا ) لانفهام التفصيل للعدميات أيضا ~~من مقابلاتها أو لعدم قوة الاعتناء بها كالأولى فإنها كالاستطرادية بالنسبة ~~، وأن المقصود من الأولى في التقى ذواتها بالذات ومن الثانية بالواسطة ( ~~فنقول المنكر إما مخصوص بعضو معين ) كالرجل واليد ( أولا والأول ) ما ~~PageV02P306 يختص بمعين ( في الغالب ثمانية ) وفي غير الغالب يكون أكثر من ~~ذلك كالظهر في حمل محرم به في المنهيات وغير الغالب كالقبلة لكنا أدرجناها ~~فيما لا يختص بعضو معين ( قلب ) هو اللطيفة الروحانية المنفوخة في الجسم ~~الصنوبري المودع في جانب اليسار من تجويف الصدر الجسماني من الإنسان ( وأذن ~~) المراد هنا قوة مودعة في العصب المفروش في مقعر الصماخ يدرك بها الأصوات ~~بطريق وصول الهواء المتكيف بكيفية الصوت إلى الصماخ ( وعين ) والمراد قوة ~~مودعة في العصبتين المجوفتين اللتين تتلاقيان في الدماغ ، ثم تفترقان ~~فتتأديان إلى العينين يدرك بها الأضواء والألوان والأشكال والمقادير ~~والحركات والحسن والقبح وغير ذلك ( ولسان ) المراد القوة المودعة في الجرم ~~المتصل بالفم الذي يقرع الهواء الخارج من الجوف فتظهر منه صور الحروف ( ويد ~~) المراد القوة المودعة في العضو المعروف للتصرف فيما كان بها ( وبطن ) هو ~~القوة المودعة في الباطن لطبخ الغذاء وتقسيمه في البدن ( وفرج ) ، وهو آلة ~~الرجل والمرأة والمراد القوة المودعة في ذلك لحصول الجماع ( ورجل ) المراد ~~القوة المودعة في العضو المعروف للمشي ونحوه ولا دخل لهذه الأعضاء في ~~اقتراف الذنوب من دون القوى المنبثة فيها فالعمدة فيها قوى الأعضاء لا أنفس ~~الأعضاء . # ( فعلى السالك ) من هذه الفانيات إلى تلك الباقيات ( أن يحفظ كل عضو من ~~كل معصية ) يتصور صدورها من عضوها ويدوم على ذلك الحفظ ( حتى يكون له ملكة ~~) كيفية PageV02P307 راسخة في القلب إلى أن يكون طبيعة مجبولة فيرتفع ~~التكلف من البين ( فينخرط ) ينتظم ( في سلك المتقين ) ويترقى إلى درجة ~~الصالحين إلى أن يشار إليه بإشارة أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين لكونه حينئذ من زمرة أولياء الله ~~الذين لا خوف عليهم ms0518 ولا هم يحزنون لتزييه بزيهم وشبهه بهم ، ومن أشبه قوما ~~فهو منهم فإن قلت السادة الصوفية قالوا لا بد هنا من العلم أولا وإحكام ~~العمل بالعلم ثانيا وإحكام الأمر بالاستقامة ثالثا فإذا اجتمعت هذه الأمور ~~وتعاضد بعضها ببعض تولد من هذه الأمور ولد صالح هو نتيجتها وثمرة قلوبها ~~ويسمى هذا الولد بالتقوى فلا وجود للتقوى إلا باعتماد هذه الثلاثة والمفهوم ~~من كلام المصنف كفاية مطلق مجانبة الأعضاء عن معاصيها قلت إذ تفطنت ما تقدم ~~حق التفطن تعرف حصول بعض ذلك مطابقة وبعضه تضمنا وبعضه التزاما ، ثم إن ~~التقوى لكونها نتيجة متولدة من العلم والعمل والاستقامة ترى الكتاب الإلهي ~~تارة يرغب إلى العلم بقوله { وأولوا العلم قائما بالقسط } { وقل رب زدني ~~علما } { والذين أوتوا العلم درجات } وتارة يرغب إلى العمل بقوله { إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات } وتارة إلى الاستقامة بقوله { فاستقم كما ~~أمرت } { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } وكل ذلك ترغيب إلى التقوى ~~إذ لا عبرة للعمل بلا علم ولا عبرة لهما بلا استقامة فتقوى الجاهل معدومة ~~وتقوى الفاسق مردودة فالفضيلة في العلم PageV02P308 والعمل والاستقامة ، ~~وهذه أمور مشكلة وأشكلها الاستقامة وقد نبه رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم على شدتها وصعوبتها حيث { قال شيبتني سورة هود } المراد قوله { فاستقم ~~كما أمرت } والاستقامة دوام قيام العلم والعمل بلا ترك فلو وجد ولو آنيا ~~بلا عذر انتفت الاستقامة كذا في حل الرموز ( فلا بد من تسعة أصناف ) لبيان ~~الأقسام الخمسة . PageV02P309 ( الصنف الأول في منكرات القلب ) المنكرات ~~الصادرة من القلب ( وآفاته ) أي البلية المترتبة عليه ( اعلم أن صلاحه ) أي ~~القلب ( أهم من كل شيء إذ هو ) أي القلب ( ملك ) بكسر اللام ( مطاع ) يطيع ~~وينقاد إلى أمره كل الأعضاء في أقاليم البدن ؛ لأنه ( نافذ الحكم ) والتصرف ~~( والأعضاء رعية ) تابعة له ( وخدم ) بالتشديد جمع خادم ( له فلذا قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم { ألا وإن في الجسد مضغة } الحديث ) كمل ~~الحديث وقيل أي هو الحديث أو الحديث ما سلف { إذا صلحت ms0519 صلح الجسد كله ، ~~وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا ، وهي القلب } . # قيل عن المشكاة روي أن الله تعالى خلق في جوف المؤمن المخلص بيتا وسماه ~~قلبا ، ثم أغلق الباب وأمسك المفتاح ولم يوكل به جبرائيل ولا ميكائيل ولا ~~غيرهما . # وقال الله تعالى هذا خزينتي وموضع نظري ومسكن معرفتي فنعم المسكن ونعم ~~الساكن كلما أفسده العبد من ظاهره بالعصيان أصلحه المولى من باطنه بالغفران ~~وكلما لوث الشيطان بدنه بالمعصية زينه الرحمن بالمعرفة ( وإصلاحه تخليته عن ~~الأوصاف الذميمة ) ويقال تهذيب الأخلاق ( وتحليته ) من حلي السيف أي تزيينه ~~( بالأوصاف الحميدة فلا بد من قسمين : القسم الأول : في تفسير الخلق ) إنما ~~احتيج إليه لعدم كفاية المعرفة الإجمالية في ذكر أحكام الخلق لزيادة ~~العناية عليه أو ؛ لأن تفصيل معناه يعين على قبول بعض أحكامه بلا احتياج ~~إلى إقامة دليل عليه كالأوليات يفيد الحكم الضروري بمجرد PageV02P310 تصور ~~الطرفين ، وأن الحكم قد يكون ضروريا ببعض العنوان ونظريا ببعض عنوان آخر ، ~~ثم لفظ الخلق بضم الخاء واللام ويجوز إسكانها نقل عن الراغب الخلق والخلق ~~بالفتح والضم في الأصل بمعنى واحد كالشرب والشرب لكن خص الفتح بالهيئات ~~والصور المدركة بالبصر والضم بالقوي والسجايا المدركة بالبصيرة ( وبيان ~~منشئه ) مبدئه وأصله ( وتقسيمه إلى المذموم والممدوح ) أي الأخلاق الحميدة ~~والذميمة ( وطريق إزالة الأول ) بأي طريق يزال من الأسباب والمعالجات ( ~~وعلاجه ) أي أدويته ومعالجته إذ هو مرض راسخ صعب إزالته فمحتاج إلى زيادة ~~تكلف من المعالجات والأدوية من المفردات والمركبات حتى ذهب بعض إلى كون ~~الخلق ضروريا فيمتنع خروجه فالتكلف لإخراجه بالأدوية ليس بمفيد وقد نسب ذلك ~~إلى المتصوفة كما وقع في صريح كلام الغزالي لكن الحق أن يحمل مرادهم على ~~كون الإزالة صعبة وشقة أو مرادهم ضرورية أصله وامتناع إزالة أصله لا أثره ~~وإلا فما يستلزمه من المفاسد قريب أن لا يحصى ( إجمالا ) ؛ لأن التفصيل لا ~~يتحمله الكتاب ، وأن الإجمال دليل على التفصيل ، وأن العارف يكفيه الإشارة ~~وإلا فلا يفيد كثيرا من السفارة . # ( وتحصيل الثاني ) المحمود بعدما عدم ( وإبقائه ) بعدما وجد وعدم ms0520 زواله ~~واستمراره ( وحفظ صحته وتقويته إجمالا أيضا فنقول الخلق ملكة ) كيفية راسخة ~~في النفس ( تصدر عنها الأفعال النفسانية ) من الاعتقاد والأقوال والأعمال ~~أي الاختيارية فيندفع ما PageV02P311 يتوهم ههنا أن الكيفيات أمور جبلية ~~غير أفعال والتكليف إنما يتعلق بأفعال العباد فينتظم الخلق كيفية والتكليف ~~لا يتعلق بالكيفية فيلزم عدم تعلق التكليف بتحصيل المحمودة وبإزالة ~~المذمومة وجه الاندفاع أن التكليف ليس على نفس الخلق بل على أثره الذي هو ~~فعل اختياري ولا يمتنع صدور الاختياري عن الاضطراري كأفعال العباد ، فإنها ~~تصدر بأصل القدرة الذي كان تحصيله ليس بمقدور للمخلوق بل أمر اضطراري للعبد ~~ويشير إلى اختيارية ذلك قوله . # ( بسهولة من غير روية ) بالتشديد النظر والتأمل لعل المراد بمعنى من غير ~~عسر وصعوبة على أن يكون ردا لبعض ذهب إليه وفائدة التقييد ملاحظة عدم الحرج ~~وقاعدة التكليف كما يشير إليه قوله ( ويمكن تغييره ) أي تبديله وإزالته ~~خلافا لمن أنكر كما النسب إلى الملاحدة ( لو ورد الشرع به ) بتكليف إزالة ~~أحدهما وبتكليف تحصيل الآخر لنحو حديث { حسنوا أخلاقكم } وكل ما كلفه الشرع ~~فقابل للتغيير والتبديل كالنهي عن البخل والكبر وكالأمر بالبذل والتواضع ( ~~واتفاق العقلاء ) على إمكان ذلك التبديل ( والتجربة ) شاهدة على وقوعه ~~والتجربة إحدى المقدمات البرهانية القطعية يعني إن احتج المخالف بالحجة ~~الشرعية فتلزمه بالشرعية وترجحه بالعقلية التجريبية ، وأن بالعقلية فكذا ~~بالعقلية المؤيدة بالشرعية نقل عن العوارف والأصح أن تبديل الأخلاق ممكن ~~ومقدور عليه لحديث { حسنوا أخلاقكم } . # ونقل بالجزم به PageV02P312 عن الغزالي وقد سمعت منه المنع أيضا واحتج ~~بعضهم بقوله تعالى { قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها } وبعض بحديث { إنك ~~امرؤ قد أحسن الله خلقك فأحسن خلقك } وفي المواهب اللدنية وتمسك من قال إنه ~~غريزية بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه { إن الله قسم بينكم أخلاقكم ~~كما قسم أرزاقكم } . # وعن القرطبي الخلق جبلة في نوع الإنسان وهنا قول ثالث نقل المناوي عن ~~الغزالي أنه يكون طبيعيا لبعض كسخاوة الصبي ويكون بالانقياد وبالتعلم فمن ~~جمع هذه الثلاثة ففي غاية النفاسة واحتج على ms0521 ذلك { بقوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم للأشج إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة قال يا رسول ~~الله قديما كان في أو حادثا قال قديما } حيث كان في ترديد السؤال وتقريره ~~عليه إشعار بأن في الخلق جبليا ومكتسبا ومن هنا أمكن حمل نزاع الفريقين هنا ~~على اللفظي وقد سمعت أيضا بأن من يدعي الجبلي يريد أصله ، ومن يدعي الكسبي ~~يريد أثره أو الجبلي ما صعب والكسبي ما سهل وبما ذكر سهل عليك دفع ما يرد ~~على المصنف أنه كيف يتصور اتفاق العقلاء مع مخالفة هؤلاء العلماء والأحاديث ~~( وتختلف الاستعدادات فيه ) أي في تغيير الخلق قوة وضعفا ( بحسب الأمزجة ) ~~قوة وضعفا في المناوي عن الماوردي . # الأخلاق يظهر حميدها بالاختيار ويظهر ذميمها بالاضطرار ، ثم قال بعضها ~~خلق مطبوع وبعضها تخلق مصنوع . # وعن القرطبي أنهم متفاوتون في الخلق فمن غلب عليه ذلك كان محمودا وإلا ~~PageV02P313 فمأمور بالمجاهدة حتى يكون محمودا ، وإن ضعيفا فيرتاض حتى يقوى ~~، ويكون محمودا لعل الأصل في هذا الاختلاف أن الإنسان في أول فطرته يخلق ~~مستعدا للطرفين فبالاختلاط والألفة والأنسية يتجاذب ويزداد كل من الطرفين ( ~~ومنشؤه ) أي موضع ابتدائه ونشأته حميدا أو ذميما ( قوى ) جمع قوة ( النفس ) ~~الناطقة التي يعبر عنها كل أحد بقوله أنا واختلف في ذلك كما مر لكن المناسب ~~هي الجوهر المدرك العارف بإلهامه تعالى ( وهي ) أي تلك القوى المنشئية ( ~~ثلاث ) الأولى ( النطق ، وهو قوة الإدراك ) ويقال أيضا القوى العقلية ~~والمدركة والنطقية لعل المراد من النطق هو الباطني الذي هو مبدأ الإدراك لا ~~الظاهري الذي بمعنى التكلم وإلا فالحمل والتفسير بالمباين وهذا النطق مميز ~~ذاتي للإنسان وشرفه على السائر إنما هو بحسبه وله طرفان يوجبان الذم إفراط ~~وتفريط ووسط يوجب المدح فخير الأمور أوسطها كما يشعر بذلك قوله ( فاعتداله ~~) أي النطق هو . # ( الحكمة ، وهي ملكة للنفس تدرك ) أي النفس ( بها الصواب من الخطأ ) ~~ويقال أيضا هي ملكة تصدر عنها الأفعال المتوسطة وأيضا يقال هي هيئة حاصلة ~~للقوة النطقية متوسطة بها تدرك أمورا ينبغي أن تدرك اعلم ms0522 أن الحكمة في كتب ~~القوم لمعان كثيرة أكثرها متقاربة إذ هي في المواقف لغة المبالغة في العلم ~~. # وعن ابن الأعرابي هو التناهي في العلم واصطلاحا استكمال النفس الإنسانية ~~بالفعل النظر والعمل على قدر الطاقة البشرية ويقربه ما PageV02P314 يقال هي ~~علم يستفاد منه ما هو الحق ونفس الأمر بحسب الطاقة البشرية وقيل موافقة ~~الأشياء بقدر الطاقة البشرية . # وعن المصابيح الزبور وعلم الشرائع وقيل كل كلام وافق الحق وقيل عن شرح ~~الحقائق هي العلم اللدني وقيل هي وضع الشيء في موضعه وقيل هي الكلمة ~~المنجية صاحبها من الوقوع في المهلكات وقيل كمال النفس علما وعملا وقيل ~~خروج النفس من القوة إلى الفعل من جانب العلم والعمل وقيل الشغل بالعمل في ~~شرح الطوالع هي جعل الأفعال على ما ينبغي ، ثم قال في حل الرموز للحكمة عدة ~~معان الأول علم الشريعة فهو المعنى من قوله تعالى { يؤتي الحكمة من يشاء ~~ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } ويؤيده تفسير ابن عباس بعلم الحلال ~~والحرام كما قال تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } أي ~~بالفقه والثاني الإطلاع على حقائق الأشياء كما في قوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { اللهم أرنا الأشياء كما هي } ولعلو رتبته هذا المعنى { كان صلى الله ~~تعالى عليه وسلم مع علو رتبته يدعو كثيرا بقوله اللهم أرنا الأشياء كما هي ~~} ، وهي العلم اللدني الذي هو نتيجة الخدمة وثمرة الرياضة . # قال زين الإسلام والعجب ممن دخل هذه الطريقة وأراد الوصول إلى الله وقد ~~حصل استخراج معاني كلامه وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام ، ثم لا يشتغل ~~بالذكر والمراقبة والإعراض عما سوى الله لتنصب على قلبه مياه العلوم ~~اللدنية التي لو عاش ألف سنة في تدريس الاصطلاحات وتصنيفها لا PageV02P315 ~~يشم منها رائحة ولا يشاهد من آثارها وأنوارها لمعة والسر في علو رتبته أن ~~الدنيا دار الجفاء والالتباس والآخرة دار الجلاء والانكشاف ، وأن ~~الاعتقادات الإنسانية تابعة للمعارف الاكتسابية والانكشافية فصاحب هذه إذا ~~ارتحل من الدنيا فاز بالسعادة الكبرى إذ هي دار الانكشاف والتخلص ms0523 من عوائق ~~عالم المواد والبرهان قوله تعالى - { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } - ~~فإنها أبدية سرمدية وحياة الدنيا سريعة الزوال معقبة بالفناء فرؤية الدنيا ~~موجودة والآخرة معدومة بنظر هذه العيون العوراء العمياء وإلا فعند قبض ~~الأرواح وانطباق هذه العيون وانفتاح العيون الحقيقية تنكشف القضية وتنقلب ~~الوقيعة فنقول يا رب ما هذه الحالة والأمور بأسرها معكوسة . # والقضايا منقلبة فنودي من وراء الحجاب - فقيل { فكشفنا عنك غطاءك فبصرك ~~اليوم حديد } - فنقول - { ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا ~~موقنون } - فنجاب - { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ~~فذوقوا فما للظالمين من نصير } - فنقول ربنا ما علمت حقيقة الحال من أن ما ~~يرى موجود ظاهرا وليس بموجود في الحقيقة فيقال في جوابه ألم تسمع ما قال ~~تعالى { كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء } وذلك إنما هو من ترك التدبر الذي ~~هو رأس الشقاوة كما أن التدبر والتفكر رأس كل السعادة كما قيل إذا كان ~~للمرء فكرة ففي كل شيء له عبرة فصاحب الفكرة كل ذرة من ذرات الأكوان له شيخ ~~مرشد والثالث من معاني الحكمة ما سماه PageV02P316 الذين يحرفون الكلم عن ~~مواضعه حكمة من علم الفلاسفة وهذا كتسمية الأعمى بالبصير والبرية المهلكة ~~بالمفازة كيف ومن أصول مسائلهم قدم العالم وكونه تعالى موجبا بالذات بلا ~~اختيار له أصلا وامتناع الخرق والالتئام للسماء ونحوها من الفحشيات كما سبق ~~والعجب من أهل الإسلام يقتفون أثرهم ويروجون أقوالهم ويشهرون مذاهبهم ~~ويفتخرون بعلومهم ويتركون علوم ربهم ويرجحونها على علوم سنة نبيهم نعوذ ~~بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ( وإفراطه الجربزة ) بالجيم ~~فالراء فالباء فالزاي في الصحاح رجل جربز بالضم بين الجربزة بالفتح أي خب ، ~~وهو القربز أيضا . # وعن مختصر القاموس جربز الرجل ذهب أو انقبض أو سقط ، وهو معرب ( وهي ملكة ~~إدراك تدعو ) صاحبها ( إلى اطلاع ما لا يمكن إدراكه ) لاختصاصه به تعالى أو ~~لمن شاءه الله تعالى لحكمة لا يطلع عليها غيره تعالى يعني إلى إرادة ~~الاطلاع فإن نفسه ممتنع ( كالمتشابهات ) في القرآن والحديث فإن غيرهما ms0524 لا ~~يتصور فيه المتشابه ؛ لأنه إن أمكن إدراكه فذاك وإلا فباطل ؛ لأن صاحبه ليس ~~بمعصوم ( وبحث القدر ) أي تقديره تعالى وقضاؤه الظاهر أنه من قبيل عطف ~~الخاص على العام إذ هذا البحث أيضا من المتشابهات فإنها مما استأثر الله ~~تعالى بعلمه . # وإن قيل على رواية ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يعلمها لعله إن صح فعلى طريق الخوارق والكلام في الإمكان ~~العادي وإلا فقالوا PageV02P317 بإمكان علمها في النشأة الأخروية ولهذا نرى ~~بعض الأصوليين في تعريف المتشابه يقول ما ينقطع رجاء معرفته في هذه النشأة ~~( أو ) ملكة ( تصدر بها أفعال يتضرر الغير بها ) كالمكر والخديعة وقيل أو ~~لا يتضرر الغير بها ، ولكن تخلو عن نفع أخروي فيدخل الخب ، وهو كيفية يقتدر ~~بها على استعمال الدهاء في الأمور الدنيوية وبلوغ غاياتها ( وتفريطه ) أي ~~اعتدال الحكمة أو النطق ( البلادة ) ضد الذكاء كالحماقة والانخداع ( وهي ~~ملكة بها يقصر صاحبها عن إدراك الخير والشر ) والنفع والضر دينيا أو دنيويا ~~. # ( و ) الثانية ( الغضب ، وهو حركة النفس ) الحيوانية ( دفعا للمنافر ) ~~حالا أو مآلا وذلك بغليان دم القلب عند إدراك ما لا يلائمه من الأذى والألم ~~، ثم قيل هذه الحركة جزع إن لم يكن الانتقام لكونه أعلى منه فينقبض ذلك ~~الدم وحقد إن وقع تردد في الانتقام لكونه مساويا له وغضب إن أمكن الانتقام ~~( فاعتداله الشجاعة ، وهي ملكة بها يقدم على أمور ينبغي أن يقدم عليها ) ~~كالمحاربة مع الكفار ما لم يزيدوا على ضعف المسلمين وتخليص المظلوم من يد ~~الظالم ، وإن حصل الإقدام من غير ترو فجرأة ( وإفراطه التهور ) ، وهو ~~الوقوع في الشيء بقلة مبالاة ( وهو ملكة بها يقدم على أمور ) مهولة يصعب ~~الإقدام عليها ( لا ينبغي أن يقدم عليها ) لضعفه كالقتال مع الكفار إذا ~~كانوا زائدين على ضعف المسلمين ويتولد منه الكبر والعجب والصلف والاستشاطة ~~( وتفريطه الجبن ، وهو هيئة راسخة بها يحجم ) PageV02P318 بالحاء المهملة ~~فالجيم لا بالهاء كما في بعض النسخ أي يتأخر ويكف ( عن مباشرة ما ينبغي ) ~~أن يليق ms0525 الإقدام عليه بل يجب . # ( و ) الثالثة ( الشهوة ، وهي حركة النفس ) الحيوانية ( طلبا للملائم ) ~~بها صيد الإنسان وسخر في سائر الأعمال لها مما يجد لها حظا عاجلا ( ~~فاعتدالها العفة ) قيل هي أكثر ما تتعلق باللذات البهيمية المتعلقة بالبطن ~~والفرج وتمامها يتعلق بحفظ الجوارح ولذا قال ( وهي ملكة بها يباشر ) ~~الإنسان ( المشتهيات ) بمقتضى طبعه ( على وفق الشرع والمروءة ) قيل عن ~~المجمل مهموزة وقيل عن الصحاح المروءة الإنسانية ولك أن تشدد بمعنى كمال ~~الرجولية قيل هو أس الفضائل من القناعة والزهد وغنى النفس والسخاء وغيرها ( ~~وإفراطها الشره ) بفتح المعجمة والراء المهملة مصدر شره كفرح غلبه حرصه ( ~~والفجور ) ، وهو الكذب والانبعاث في المعاصي كما عن المجمل . # وعن الصحاح والفسق والكذب وأصله الميل ( وهو ملكة بها يتناول ) الإنسان ( ~~المشتهيات مطلقا ) حلالا أو حراما موافقا للشرع أو لا ( وتفريطها ) أي ~~الشهوة ( الخمود ) في أكثر النسخ بالخاء المعجمة وفي بعض الكتب بالجيم ( ~~وهو ملكة بها يقصر ) الإنسان لضعف البنية أو كبر أو مرض أو خوف أو نحوه ( ~~عن استيفاء ما ينبغي من المشهيات ) قيل فبقوله ما ينبغي خرج من الورع ما ~~يكون لتحصيل التقوى والكف عن المحارم وكذا الوقوف عن الشبهات على ما يراه ~~المصنف ، وهو مذهب كثير من العلماء وما هو منه فضيلة ، وهو الوقوف عن كثير ~~من PageV02P319 المباحات والاقتصار على أقل الضرورات ( والأوساط ) الثلاثة ~~المذكورة من الحكمة والعفة والشجاعة التي هي الفضائل في أنفسها ( تحصل ~~باستخدام الأول ) النطق ( الأخيرين ) الغضب والشهوة بقهرهما وإذلالهما ~~بمعنى أن النطق يعني العقل إذا غلب عليهما وجعلهما خادمين له تحصل الأوساط ~~. # ( والأطراف ) الستة من الجربزة والبلادة والتهور والجبن والشره والخمود ( ~~تحصل باستخدامهما ) الغضب والشهوة ( إياه ) أي النطق بأن يخرج عن الاعتدال ~~يعني أنه إذا لم يكن النطق في درجة الاعتدال يكون مقهورا تحت الغضب والشهوة ~~فما دام الحكم والتصرف في أيديهما تفوت الأوساط الشريفة وتحصل الأطراف ~~الرذيلة ويتبعها سائر المذمومة ( والأطراف ) الستة ( مطلقا ) سواء مع شوب ~~غرض فاسد أو لا ( والأوساط المشوب بها غرض فاسد رذائل ) كالرياء والسمعة ~~والحسد أما ms0526 المشوب بالحكمة فكمن يتعلمها لمجاراة العلماء ومماراة السفهاء ، ~~وأما في الشجاعة فكمن يريها للجهاد والصلاة وغيرهما ، وأما في العفة فكمن ~~يترك اللذة ويقصد اعتياضا عنها جاها في الدنيا فهذه رذائل لما فيها من ~~شائبة الغرض الفاسد ، ثم اعلم أن لكل فضيلة من هذه الثلاث آثارا كثيرة . ~~PageV02P320 ( فللحكمة سبع شعب ) الأول صفاء الذهن هو استعداد النفس ~~لاستخراج المطلوب بلا وجدان اضطراب يمنع الوصول من المقدمات إليه الثاني ~~جودة الفهم هي صحة انتقال الذهن من تصور الملزوم إلى تصور اللازم الثالث ~~الذكاء هو سرعة انتقال الذهن من المقدمات إلى النتيجة هذا أخص من الثاني ، ~~وهو من الأول فإن الأول : يعني الاستعداد مرتبة العقل الهيولاني . # والثاني : يعني الانتقال مرتبة العقل بالملكة والثالث : يعني سرعة ~~الانتقال قريب لمرتبة العقل بالفعل . # الرابع : حسن التصور هو البحث عن حقائق الأشياء بقدر ما هي عليه بلا ~~إدخال زائد بلا إهمال داخل . # الخامس : سهولة التعلم هي قوة للنفس على درك المطلوب بلا زيادة سعي ~~ومئونة كلفة . # السادس : الحفظ هو ضبط الصور المدركة الحاصل بالاكتساب . # السابع : الذكر بالضم استحضار الأمور المضبوطة والنسب غير خافية ( ~~وللشجاعة إحدى عشرة ) الأول : كبر النفس هو استحقار اليسار والفقر والكبر ~~والصغر . # الثاني : عظم التهمة هو عدم المبالاة بسعادة الدنيا وشقاوتها . # الثالث : الصبر هو قوة مقاومة للآلام والأهوال . # الرابع : النجدة عدم الجزع من المخاوف مع ملكة الثبات للنفس . # الخامس : الحلم هو الطمأنينة عند ثورة الغضب . # السادس : السكون هو التأني في الخصومات والمعاملات . # السابع : التواضع هو استعظام ذوي الفضائل ، ومن دونه في المال والجاه بعد ~~نفسه دون مراتبهم . # الثامن : الشهامة هي الحرص على مباشرة أمور عظيمة . # التاسع : الاحتمال هو إتعاب PageV02P321 النفس في الحسنات . # العاشر : الحمية هي المحافظة على الحرام والدين . # الحادي عشر : الرقة هي التأذي من أذى يلحق الغير . PageV02P322 ( وللعفة ~~إحدى عشرة أيضا الأول ) الحياء انحصار النفس عن ارتكاب القبائح شرعية أو ~~عقلية أو عرفية . # الثاني : الصبر هو حبس النفس عن متابعة الهوى . # الثالث : الدعة هي السكون عند هيجان الشهوة . # الرابع : النزاهة هي اكتساب المال من ms0527 غير مهانة ولا ظلم ، وإنفاقه في ~~المصارف الحميدة فمع المهانة تفريط ، ومع الظلم إفراط . # الخامس : القناعة هي الاقتصار على الكفاف بمعنى تسوية المدخل والمصرف . # السادس : الوقار هو التأني في التوجه نحو المطالب . # السابع : الرفق هو حسن الانقياد . # الثامن : حسن السمت هو محبة ما يكمل النفس . # التاسع : الورع هو ملازمة الأعمال الحميدة بموافقة الشرع والعرف والمروءة ~~. # العاشر : الانتظام هو تقرير الأمور وترتيبها بحسب المصالح . # الحادي عشر : السخاء إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي . # ( وتحت هذا السخاء ست فضائل الأول ) الكرم الإعطاء بالسهولة وطيب النفس . # الثاني : الإيثار ترجيح الغير على حاجة نفسه . # الثالث : النيل الإعطاء مع السرور . # الرابع : المواساة مشاركة الأصدقاء في الانتفاع في البذل . # الخامس : السماحة البذل تفضلا بلا وجوب عليه ولا توقع مجازاة السادس : ~~المسامحة ترك ما لا يجب تركه تنزها وزاد بعضهم المروءة هي رغبة صادقة للنفس ~~في الإفادة بقدر ما يمكن والعفو هو ترك المجازاة مع القدرة ، ثم العدالة ~~كيفية متوسطة حادثة من مجموع الحكمة والشجاعة والعفة وقيل بمغايرتها واستدل ~~بأن شعب العدالة مغايرة لشعب هذه الثلاثة فإن شعبها حقيقية PageV02P323 ~~وشعب العدالة إضافية ورد بأنه إن أريد حقيقية الكل فممنوع ، وإن البعض فلا ~~يفيد ولو سلم فيجوز كون شعب المجموع من حيث هو مجموع مخالفة لشعب كل واحدة ~~ولها أي العدالة أربع عشرة شعبة الأولى الصداقة محبة صادقة بحيث لا يشوبها ~~غرض مع إيثار على نفسه في الخيرات . # الثانية : الألفة اتفاق الآراء في تعاون المعاش . # الثالثة : الوفاء ملازمة طريق المواساة ومحافظ عهود الخلطة . # الرابعة : التودد طلب مودة الأكفاء بما يوجب ذلك . # الخامسة : المكافأة مقابلة الإحسان بالإحسان مثلا أو بزيادة . # السادسة : حسن الشركة رعاية العدالة في المعاملات . # السابعة : حسن القضاء ترك اللوم والمن في المجازاة . # الثامنة : صلة الرحم مشاركة ذوي القرابة في الخيرات . # التاسع : الشفقة صرف الهمة إلى إزالة المكروه عن الناس . # العاشرة : الإصلاح التوسط بين الناس في الخصومات بما يدفعها . # الحادية عشرة : التوكل ترك المسمى فيما لا يسعه قدرة البشر . # الثانية عشرة : التسليم انقياد أمر الله وترك الاعتراض فيما ms0528 لا يلائم ~~الطبيعة . # الثالثة عشرة : الرضا طيب النفس فيما يصيبه من المصائب ، وفيما يفوته من ~~الفرائد . # الرابعة عشرة : العبادة تعظيم الله تعالى بامتثال أوامره والتفصيل سيعرف ~~من المصنف ، ثم إذا عرفت ذلك . PageV02P324 ( فكل خلق مذموم ) أي جميع ~~الأخلاق الذميمة ( ناشئ منها ) أي من الأوساط المشوبة والأطراف مطلقا ( ~~منفردة أو مجتمعة بعضها أو كلها ) ولما فسر الخلق وبين منشأه أخذ في الكلام ~~على علاجه حسبما وعد قبل فقال : ( وعلاجه الكلي ) الشامل لجميع جزئياته ( ~~الإجمالي ) بلا تفصيل ( معرفة حقائق الأمراض كالكبر والبخل ) ليمتاز بعضها ~~عن بعض ( وغوائلها ) جمع غائلة بمعنى المضرة . # ( وأسبابها وأضدادها وفوائدها ) أي الأضداد مما يترتب عليها من المنافع ~~والكمالات ( وأسبابها ) أي الأضداد ليتمكن من تحصيلها ( ثم معرفة وجود ~~الأمراض في نفسه بالتفتيش والتأمل واختيار من ينبهه ) من عالم أو شيخ مرشد ~~( على عيبه ) والمؤمن مرآة أخيه والرجل لا يعرف كل عيبه ( من أصدقاء الصدق ~~) إذ من لا يصدق في دعوى صداقته لا يخلو عن مداهنة أو تكون صداقته صورية ~~دنيوية لا حقيقية أخروية إذ المحب الصادق يحفظ حبيبه من المهالك والمخاوف ~~لكن مثله في غاية عزة ونهاية ندرة كما قال الشافعي : رحمه الله تعالى صاد ~~الصديق وكاف الكيمياء معا لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا روي عن عمر رضي ~~الله تعالى عنه رحم الله امرأ أهدى إلي عيبي ولهذا سن عقد الأخوة بين ~~المسلمين ( والتفحص لقول أعدائه ) في حقه ( فإنهم ينظرون إلى عيوبه ) ~~لإجراء عداوتهم له ( ويذكرونه بها ) أي بتلك العيوب طلبا لحقارته فإن كان ~~ما ذكروا فيه موجودا فليسع إلى إزالته ، وأن الأحباء قلما يرون نقائص ~~أحبائهم كما روي عن PageV02P325 علي رضي الله تعالى عنه الصداقة الصادقة ~~تري نقائص الصديق محاسن . # وقيل عن الإحياء إن رجلا قال لإبراهيم بن أدهم نبهني على عيبي فقال ~~لاحظتك بعين الوداد فاستحسنت منك ما رأيت فسل غيري عن عيبك ( والنظر إلى ~~الناس ) أي معايبهم فإن رأى ما يكرهه فيجتنب عنه فإن ما كرهه من الناس ~~يكرهه الناس منه أو المعنى فيما يقولون ms0529 في حقه كما قيل لكن يكون كالمستغني ~~عنه بما قبله ( فإنهم مرآة ) لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { المؤمن مرآة ~~المؤمن فيرى في عيوب غيره عيوب نفسه } قيل لعيسى عليه وعلى نبينا الصلاة ~~والسلام من أدبك فقال ما أدبني أحد فإذا رأيت جهل الجاهل تجانبته وفي رواية ~~ما استحسنت من فعل الناس داخلت وما استهجنت جانبت وقيل للقمان ممن تعلمت ~~الأدب قال ممن لا يعرف الأدب ( وتذكرة لكل طالب مستبصر ) ذي بصيرة في الحق ~~وأمر الآخرة ( ثم تمييز أسبابها ) إذ ما لم يميز الأسباب لم يعلم طريق ~~إزالتها ( ثم إزالة الأسباب ) إذ المسببات إنما تزول بزوال أسبابها ( ~~وارتكاب ) بتحمل الأتعاب والمشاق ( الفضيلة المقابلة ) لذلك المذموم ( ~~والتكلف في تحصيلها ) أي الفضيلة فإن منع النفس عما ائتلفته وجبلت عليه ~~محتاج إلى تكلف وزيادة مشقة ، فإن المناهي محبوبة والنفوس إليها مجذوبة ( ~~إذ الأمراض ) العقلية كالحسية ( تعالج بالأضداد كما أن الصحة ) البدنية ( ~~تحفظ بالأنداد ) بالأمثال يعني الاعتدال في المزاج فالميل عن الاعتدال مرض ~~مهلك ( ثم ) بعد ذلك ( التعنيف ) أي PageV02P326 الزجر وعدم الرفق بالتشديد ~~والتغليظ ( بالتعيير ) بنسبة العار ، وهو الشين ( والتوبيخ ) أي اللوم ~~والتقريع ( في السر والعلانية ) لتألم النفوس بهما خصوصا أرباب الهمم ~~العالية ( ثم ) ارتكاب ( الرذيلة المقابلة ) للخلق الحسن كارتكاب الإسراف ~~لإزالة البخل وإلقاء النفس في المخاوف لإزالة الجبن وهذا للتداوي بالنجس ~~للضرورة ( فليحفظ ) عنده ( حتى لا يتجاوز إلى الطرف الآخر ) يعني فليكتف ~~بقدر ما يزيل ذلك المرض ولا يزيد على قدر الحاجة لئلا يتجاوز إلى الطرف ~~الآخر كالإسراف مثلا فيكون كمن هرب من المطر ووقف تحت الميزاب أو المعنى ~~فليحفظ ما ارتكبه من الرذيلة لترك ذلك عند حصول المقصود ، فإن ما أبيح ~~لضرورة يزول بزوال تلك الضرورة لكن إنما يتصور ذلك عند كون ما ارتكبه أخف ~~مما يريد إزالته فإن الأصل عند اجتماع الضررين ارتكاب أخفهما وقيل في بيان ~~هذا المقام قوله ، ثم الرذيلة أي ، ثم أنه لا ينسى الرذيلة المقابلة ~~للفضيلة المذكورة فلتحفظ عنده حتى لا يتجاوز عن الفضيلة إلى الطرف الآخر ms0530 أي ~~الرذيلة فإن المحفوظ يسهل الاحتراز عنه فتأمل ( ثم ) إن لم يزل بما ذكر من ~~المعالجات لقوة تمكنه في النفس أو لضعف استعماله تلك المعالجات ( الرياضات ~~) جمع رياضة ، وهي تمرين النفس وتعليمها الأمر الشاق عليها شيئا فشيئا ( ~~الشاقة ) المتعبة الصعبة فكالصفة التوضيحية ( كالنذور ) البدنية والمالية ( ~~والأيمان ) جمع يمين ( والعهود ) المواثيق الشديدة فكالمستغني عنه بعد ~~PageV02P327 ذكر الأيمان ( على التزام الأعمال الشاقة ) كقيام أكثر الليل ~~وصيام أكثر الشهر ( حتى تذعن ) أي تقبل النفس ( ما هو أسهل منها ) من تلك ~~الأعمال الشاقة ( بالطيب والسهولة ) فإنه يخف ذلك عندما هو أعظم ضررا وأشق ~~. # وفي رسالة القشيري عن البسطامي قيل له ما لقيت في سبيل الله فقال ما لا ~~يمكن وصفه فقيل له ما أهون ما لقيت نفسك منك فقال أما هذا فنعم دعوتها إلى ~~شيء من الطاعات فلم تجبني فمنعتها الماء سنة وهذا كمن يطيب له الكي ~~والمعالجات الصعبة عند خوف الهلاك من الأمراض لرجاء الخلاص بها ( واستماع ~~ما ورد في ذم سوء الخلق ) من الآثار النبوية كما سيذكره الظاهر أنه معطوف ~~على قوله معرفة حقائق الأمراض ؛ ولهذا ترك لفظ ثم الدالة على الترتيب ~~والتراخي ، فليس هذا سابع العلاج المترتب المتقدم فالعلاج اثنان أحدهما ~~الستة المتقدمة على الترتيب وثانيهما هو هذا خلافا لجمهور الشراح هنا ( ~~إجمالا ) على وجه كلي ليس بمصرح بأعيان شيء من الذميمة بل شامل لجزئيات ~~كثيرة ( وتفصيلا ) أي كل ذميمة ذميمة بأثر أثر ( و ) هذا ( الثاني ) أي ~~التفصيلي ( سيجيء إن شاء الله تعالى في القسم الثاني ، وأما الأول ) أي ~~الإجمالي ( فمنه ما خرج صف ) أي الأصفهاني . # ( عن ميمون بن مهران رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { ما من ذنب أعظم } ) جناية ومؤاخذة ( { عند الله تعالى } ~~) ، وإن لم يكن أعظم عند الناس ( { من سوء الخلق } ) مطلقا ( و ) سبب ( ذلك ~~) أي PageV02P328 الأعظمية ( أن صاحبه لا يخرج من ذنب ) بالتوبة ( إلا وقع ~~في ذنب ) آخر لرسوخ ذلك الخلق الذي هو المبدأ لعل أن أصله راسخ ضروري ms0531 ، وإن ~~كان ثمرته اختيارية فما دام الأصل قلما يخلو عن الأثر فتأمل جدا . # والحديث في الجامع الصغير على رواية عائشة رضي الله تعالى عنها وعن ~~أبويها هكذا كما يقرب ما سيذكر هنا { ما من ذنب إلا وله عند الله توبة إلا ~~سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا رجع إلى ما هو شر منه } . # قال المناوي فلا يثبت على التوبة أبدا فهو كالمصر ؛ لأنه إن تاب من واحد ~~يفعل آخر فالتوهم بأن المراد هنا هو الغضب بشهادة العرف وبقوله عليه الصلاة ~~والسلام { حسن الخلق أن لا تغضب } إلى آخر ما قال تأويل مخرج للحديث عن ~~الشهادة على المقصود لكونه راجعا إلى التفصيلي والكلام في الإجمالي . # ( خرج طط ) الطبراني في الأوسط ( عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن ~~أبويها ( أنها قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { الشؤم } ) ضد ~~اليمن والتبرك ، وهو ما يكرهه الإنسان ويخاف من سوء عاقبته ( { سوء الخلق } ~~) ؛ لأنه لا يأتي بخير بل شأنه الشر والهوان وفي تعريف المسند إشارة إلى ~~الحصر فالمعنى الشؤم هذا لا ما يتشاءم الناس منه ( طط صف ) الطبراني في ~~الأوسط والأصفهاني . # ( عن عائشة ) وعن أبويها ( عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { ~~ما من شيء } ) من المعاصي والمذنبين ( { إلا له توبة } ) عند الله تعالى ( ~~{ إلا صاحب سوء الخلق فإنه } ) لسوء طبيعته وفساد مزاجه ( PageV02P329 { لا ~~يتوب من ذنب إلا عاد في } ) ذنب ( { شر منه } ) إما على الإمكان أو الأكثر ~~وإلا فلا يلزم الشر منه ( طكط هق ) الطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي ( ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { الخلق الحسن } ) لغاية شرفه ( { يذيب الخطايا كما يذيب الماء ~~الجليد } ) أي الجمد ، وهو ما يجمد من الماء لفرط اليبس والبرد لعل ذلك إما ~~لتوفيق توبة أو ؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات والمقصود من الاستشهاد ما ذكر ~~فيما بعد ، وأما ما ذكر قبل فلئلا يقطع الحديث ( { والخلق السوء } ) ملكة ~~يصدر عنها سيئ الأفعال ms0532 بسهولة ( { يفسد الأعمال } ) الصالحة ( { كما يفسد ~~الخل العسل } ) بإذهاب حلاوته ولما فرغ من بيان الذميمة الإجمالية شرع في ~~المحمودة فقال ( والأوساط ) عطف على قوله فيما سبق والأطراف مطلقا والأوساط ~~المشوبة إلخ قدم التخلية على التحلية ، وهي الثلاثة المتقدمة من الحكمة ~~والعفة والشجاعة ( الخالية عن الغرض الفاسد ) كالرياء والسمعة ( فضائل ) ~~وكمالات ( فكل خلق محمود ناشئ منها ) من الأوساط الموصوفة ( منفردة أو ~~مجتمعا بعضها ) مع آخر ( أو ) ناشئ ( من مجموعها المسمى بالعدالة ) وكمال ~~هذه الأوساط خص بأشرف الخلق على الإطلاق لقوله تعالى { وإنك لعلى خلق عظيم ~~} ( فمن حصل له ) شيء من ذلك المحمود ( بكسب أو طبع ) لا يخفى أن المذهب ~~عندنا عدم الطبع والحمل على الإشارة للمذهبين بعيد لعلك قد عرفته قبل ( ~~فليحفظه ) ولبعض لئلا PageV02P330 يتحول ( بملازمة أهله ) من الصلحاء ، فإن ~~الصاحب يقتدي بصاحبه والمجاورة توجب الإشراك في المجاور ، وأن الصحبة سارية ~~والطبيعة سارقة ( وعدم صحبة الأشرار ) لسرعة انسلاخ التخلق وعود ما كان ~~عليه من الخلق ، فإن للمجاورات تأثيرا عجيبا سريعا كما قيل ، ومن يصحب ~~الأشرار يعد شريرا وقيل : عن المرء لا تسل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن ~~يقتدي إذا كان ذا شر فجنبه سرعة وإن كان ذا خير فقارنه تهتدي ، وكما قيل : ~~لا تصحب الكسلان في حالاته كم صالح بفساد آخر يفسد عدوى البليد إلى الجليد ~~سريعة كالجمر يوضع في الرماد فيخمد كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل } ( وإياه ) ليحذر من حصل له ~~ذلك الخلق المحمود ( والاسترسال ) من إرسال نفسه حيث تشتهي وتهوى ( في ~~الملاهي ) من اللهو واللعب ( والمزاح ) المذموم منه ما كثر أو ما يؤذي أو ~~يبطل ، وأما المزاح الحق في بعض الأحيان مما لا يؤذي بنية صحيحة فيجوز ~~وسيجيء ( والمراء ) بكسر الميم ممدودا المجادلة ( وليرض ) من الرياضة بفتح ~~التحتية وضم الراء ( نفسه بوظائف علمية وعملية ) كالتعليم والتعلم ~~والمطالعة وكالاشتغال بالفضائل والنوافل وزيارة الصالحين ( فليذكر جلالته ) ~~أي الخلق المحمود فإنه فضل على كثير ممن خلق الله تعالى ( ودوامه وصفاءه ) ~~له ms0533 من كدورات أضداده ( و ) ليذكر ( حقارة الدنيا ) عند الله على وجه لا ~~تعدل جناح بعوضة . # قال لقمان لابنه : " إن الدنيا بحر عميق قد غرق PageV02P331 فيها ناس ~~كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله العظيم ، وحشوها الإيمان بالله تعالى " . # وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ، ~~وعد نفسك من أصحاب القبور } . # ( وزوالها ونكدها ) أي عسرها وشدتها ( وباستماع ما ورد في حسن الخلق ) ~~عطف على ملازمة ( إجمالا ) على وجه يشتمل على جزئيات كثيرة ( وتفصيلا ~~والثاني ) أي التفصيلي ( سيجيء إن شاء الله تعالى ) في القسم الثاني من هذا ~~الكتاب ( ومن الأول ) أي الإجمالي ( قول الله تعالى ) لحبيبه عليه الصلاة ~~والسلام ( { وإنك لعلى خلق عظيم } ) عن الحليمي إنما وصف الخلق بالعظمة مع ~~أن الغالب في مطلق الخلق الكرم لئلا يتوهم اختصاصه بما هو المتبادر من ~~الكرم من نحو السماحة بل كان بالمؤمنين رفيقا بهم شديدا على الكفار غليظا ~~عليهم مهيبا في صدور الأعداء منصورا بالرعب منهم على مسيرة شهر . # وعن الجنيد إنما كان خلقه عظيما ؛ لأنه لم تكن له همة سوى الله تعالى ~~وقيل ؛ لأن ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق وقد تقدم تفصيله . # ( و ) منه ( قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيما خرجه طك ) الطبراني ~~في الكبير ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { إن العبد ليبلغ بحسن خلقه } ) لكونه مجامع الخير ( { ~~عظيم درجات الآخرة } ) مراتبها العالية ( { وشرف المنازل و } ) الحال ( { ~~أنه } ) أي ذلك العبد ( { لضعيف العبادة } ) وفي حديث آخر { ألا أخبركم ~~بأيسر العبادة وأهونها على البدن الصمت PageV02P332 وحسن الخلق } . # وعن الماوردي : هذا الحديث جامع لآداب العدل في الأحوال كلها ( { وأنه } ~~) أي العبد ( { ليبلغ بسوء خلقه أسفل دركة في جهنم } ) ، وإن كثرت عبادته ؛ ~~لأنه يهدمها كالرياء والسمعة والعجب بل ربما يفضي إلى الكفر . # قال الفضيل { قيل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن فلانة تصوم ~~النهار وتقوم الليل ، وهي سيئة الخلق تؤذي جيرانها بلسانها قال لا ms0534 خير فيها ~~هي من أهل النار } وبالجملة فكل حسن خلق مفض من حسنة إلى حسنة إلى أن تضاعف ~~الحسنات ، وكذا سيئه . # ( حد هق حك ) الإمام أحمد والبيهقي والحاكم ( عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول { بعثت } ~~) من قبل الله تعالى ( { لأتمم مكارم الأخلاق } ) . # أي لأتمم الأخلاق الكريمة وفيه إشارة إلى أن أصل الخلق الكريم حاصل لسائر ~~الأنبياء وإتمامه مختص به عليهم التحية والتسليم ولهذا لم يحتج إلى مجدد ~~ومؤسس فصارت شريعته خاتم الشرائع وأيضا فيه إشارة إلى أنه مجمع جميع ~~الأخلاق الحسان الثابتة في جميع الأنام ككرم العرب وشجاعة قريش ورقة أهل ~~اليمن وغيرها لكون خلقه هو القرآن الجامع لكل رطب ويابس فهذا سر قوله عليه ~~الصلاة والسلام { لا نبي بعدي } . # ( طب د ) الطبراني وأبو داود ( عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم { ذهب } ) صاحب ( { حسن الخلق } ) أي ظفر وفاز ( { بخير ~~الدنيا والآخرة } ) إذ به يأمن من حقوق الله تعالى وحقوق العباد ولهذا ~~PageV02P333 المرأة التي لها زوجان في الدنيا تكون في الجنة لأحسنهما خلقا ~~. # ( طط ) الطبراني في أوسطه ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال ~~سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول { ما حسن الله خلق رجل وخلقه ~~} ) بضمة أو ضمتين بمعنى الطبيعة والعادة وقيل أي الصورة الظاهرية ~~والباطنية ( { فيطعمه النار } ) من قبيل ما تأتينا فتحدثنا إذ حسن خلقته ~~يحببه إلى الناس وحسن طبيعته يحببه إلى الله وإلى الناس فيكمل له محبة الله ~~والناس فيفوز بسعادة الدارين . # ( هق ) البيهقي ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { يا أبا هريرة عليك بحسن الخلق } ) أي الزمه ، وهو ~~اعتدال قوى النفس . # وعن الإحياء { أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان دائما يسأل الله تعالى ~~أن يزينه بمحاسن الآداب ومكارم الأخلاق } ( { قال وما حسن الخلق يا رسول ~~الله قال } ) صلى الله تعالى عليه وسلم ms0535 ( { تصل } ) من الوصل والمواصلة ~~بالزيارة والألفة والإحسان ( { من قطعك } ) وفارقك وباعدك ولو علمت عدم ~~رغبته إليك فإنك مأجور في صنيعك ( { وتعفو عمن ظلمك } ) مالا أو بدنا أو ~~عرضا سيما عند القدرة قال الله تعالى { والعافين عن الناس } وقال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { من كظم غيظا ، وهو قادر على إنفاذه ملأ الله ~~قلبه أمنا وإيمانا } ( { وتعطي } ) مالا أو علما أو خدمة أو قضاء حاجة ( { ~~من حرمك } ) من البر والإحسان والتخصيص بهذه الثلاثة لكونها أعظم الأخلاق ~~الحسان أو PageV02P334 لوجود غيرها في أبي هريرة أو لحادثة تقتضي ذلك أو ~~لاستلزامها سائرها كليا أو أكثريا وإلا فالأخلاق الحسان ليست بمحصورة فيما ~~ذكر لكن في كون هذا الحديث شاهدا للإجمالي خفاء بل الظاهر أنه من التفصيلي ~~إلا أن يدعي الإجمالي في كل من هذه الثلاثة وفي التنبيه " عن المأمون أن ~~جاريته جاءت بمرقة فعثرت فصبت عليه فأراد أن يضربها فقالت استعمل قوله ~~تعالى { والكاظمين الغيظ } قال : قد فعلت ، فقالت : استعمل ما بعده { ~~والعافين عن الناس } قال : عفوت ، فقالت { والله يحب المحسنين } قال أحسنت ~~إليك فأنت حرة لوجه الله تعالى " . # وفي حديث الجامع الصغير : " أفضل الفضائل أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ~~، وتصفح عمن ظلمك " قال شارحه النحرير ؛ لأن ذلك أشق على النفس من سائر ~~العبادات الشاقة . # قال الراغب : فالعفو نهاية الحلم والشجاعة وإعطاء من حرمك غاية الجود ~~ووصل من قطعك نهاية الإحسان . # وقال بعض من قابل الإساءة بالإحسان فهو أكمل أفراد الإنسان ، وهو المستحق ~~لإطلاق وصف الإنسانية عليه حقيقة أو ادعاء ومبالغة ومن ثمرات هذا الخلق ~~صيرورة العدو خليلا أو صيرورته قتيلا وتنكل به سهام القدرة الإلهية تنكيلا ~~. # قال حجة الإسلام رأيت في الإنجيل قال عيسى : لقد قيل لكم من قبل أن السن ~~بالسن والأنف بالأنف والأذن بالأذن والآن أقول لكم لا تقابلوا الشر بالشر ~~من ضرب خدك الأيمن فحول إليه الأيسر ، ومن أخذ رداءك فأعطه إزارك انتهى . # ( فعليك أيها السالك بتخلية قلبك PageV02P335 عن الرذائل وتحليته ~~بالفضائل ) الظاهر أن كلا اللامين ms0536 للاستغراق فإن ترك خلق واحد بما يدعو إلى ~~الباقي ؛ لأن بعضها مرتبط ببعض ، وأن السلامة لا تصفو بعدم بعض الأمراض بل ~~بجميعها ( فإن التصوف عبارة عنهما ) أي التخلية والتحلية ولذا عبر بعضهم عن ~~علم التصوف بعلم الأخلاق ( إذ قيل في تفسيره هو الخروج من كل خلق دنيء ) من ~~الدناءة أي رذيل ( والدخول في كل خلق سني ) أي على قول القائل الإمام أبي ~~محمد الحريري . # وعن الجنيد هو أن يميتك الحق عنك ويحييك به وعن عمر بن عثمان المكي هو أن ~~يكون العبد في كل وقت بما هو أولى في الوقت وقيل هو أخلاق كريمة ظهرت في ~~زمان كريم من رجل كريم مع قوم كرام . # وعن الكرخي هو الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق كما في القشيري ~~وقيل هو ترك الدعاوى وكتمان المعاني وقيل هو اختيار العزلة واتباع الشريعة ~~والنطق بالحكمة واعلم أنه . # قال عبد الرءوف المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير : حاول بعضهم ~~جمع الأخلاق الحسنة فقال الإحسان والإخلاص والإيثار واتباع السيئة بالحسنة ~~والاستقامة والاقتصاد في العبادة والمعيشة والاشتغال بعيب النفس عن عيب ~~الناس والإنصاف وفعل الرخص أحيانا والاعتقاد مع التسليم والافتقار ~~الاختياري والإنفاق بغير تقتير ، وإنفاق المال لصيانة العرض والأمر ~~بالمعروف وتجنب الشبهة واتقاء ما لا بأس به لما به بأس وإصلاح ذات البين ~~وإماطة الأذى عن الطريق والاستشارة والاستخارة والأدب PageV02P336 ~~والاحترام والإجلال لأفاضل البشر والأزمنة والأمكنة وإدخال السرور على ~~المؤمن والاسترشاد والإرشاد بتربية وتعليم وإفشاء السلام والابتداء به ~~وإكرام الجار وإجابة السائل والإعطاء قبل السؤال واستكثار قليل الخير من ~~الغير واحتقار عظيمه من نفسه وبذل الجاه والجهد والبشر والبشاشة والتواضع ~~والتوبة والتعاون على البر والتقوى والتؤدة والتأني وتدبير المنزل والمعيشة ~~والتفكر والتكبر على المتكبر وتنزيل الناس منازلهم وتقديم الأهم والتغافل ~~عن زلل الناس وتحمل الأذى والتهنئة والتسليم لمجاري القدر وترك الأذى ~~والبطالة ومعاداة الرجال والتكلف والمراء والتحميض لدفع الملالة والتحدث ~~بالنعمة والتكثير من الإخوان والأعوان وتحمل المعسر والتسمية باسم حسن مع ~~تغيير اللقب القبيح والتوسعة على ms0537 العيال وتجنب مواقع التهم ومواضع الظلم ~~والكلام المنهي عنه والتعرف بالله والتطبيب بالطب النبوي والثبات في الأمور ~~والثقة بالله وجهاد النفس وجلب المصالح والحب في الله والبغض في الله ~~والحلم والحياء وحفظ الأمانة والعهد والعرض وحسن الصمت والتفهم والتعقل في ~~المقال والسمت وحسن الظن وطلب المعيشة والمعاشرة والحمية وخدمة الصلحاء ~~والفقراء والعلماء والإخوان والضيف والخشوع وخوف الله وخداع الكفار ودرء ~~المفاسد ودوام التفكر والاعتبار والدأب في طلب العلم والذلة لله والرفق في ~~المعيشة ورحمة الصغار والمساكين واليتيم والحيوان والمريض PageV02P337 ~~والرضا بالدون من المجالس والرجاء والرقة للغير لتأذيه والزهد والسخاء ~~والسماح والسلام عند اللقاء حتى على من لا يعرف والشجاعة والشهامة والشفاعة ~~والشكر والصبر والصدق والصلح والصداقة والصحبة وصلة الرحم والصمت وضبط ~~النفس عن التفرقة وطهارة الباطن والعفة والعدل والعفو والعزلة وعلو الهمة ~~والغضب لله والغيرة الحميدة والغبطة والفزع إلى الصلاة عند الشدائد ~~والفراسة وفعل ما لا بد منه والقيام بحق الغير وقبول الحق وقوله ، وإن كان ~~مرا وقضاء حوائج الناس وكظم الغيظ وكفالة اليتيم ولقاء القادم ولزوم ~~الطهارة والتهجد والصلاة المأثورة والفوائد الجميلة والمداراة والمخاطبة ~~بلين الكلام ومحاسبة النفس ومخالفتها والمعاشرة بالمعروف ومعرفة الحق لأهله ~~ولمن عرفه لك ومحبة أهل البيت والمعافاة والمزح العدل والنهي عن المنكر ~~والنصح والنزاهة والورع وهضم النفس واليقين ونحو ذلك انتهى لا يخفى أن ما ~~ذكر كله مضمون آيات وآثار يجب حفظه ويلزم ضبطه في كل وقت وآن PageV02P338 ( ~~القسم الثاني ) من القسمين ( في الأخلاق الذميمة ) الرديئة ( وتفسيرها ) ~~بيان مفهوماتها الشرعية وغوائلها مفسداتها ( وعلاجها تفصيلا ) ( اعلم أني ~~تتبعتها ) يعني على تتبعي ( فوجدتها ستين ) ، وإن جاز تجاوزها في نفس الأمر ~~؛ لأن الحصر استقرائي لا عقلي قيل ذلك بحسب النوع ، وإن كان أكثر بحسب ~~الأفراد ( الأول الكفر بالله تعالى العياذ بالله تعالى منه ) أي نوع كما ~~قيل الكفر كله ملة واحدة ( وهو أعظم المهلكات ) في الدنيا لإيجاب إهدار ~~النفس والأسر وإباحة الأموال ، وفي الآخرة لإيجابه الخلود في النار ( على ~~الإطلاق ) ، وإن كان في أنواعه تفاوت في نفسه بإيجاب ms0538 زيادة العقوبة ~~الأخروية ؛ لأن جزاء سيئة سيئة مثلها ؛ لأنه إذا كان نهاية في الجناية ~~اقتضت الحكمة أن يجزى بما يكون نهاية في العقوبة ، وهو الخلود ( فنقول ~~وبالله التوفيق ) إما لصعوبة المبحث أو لكثرته أو لإيثار الحمد على تخلصه ~~منه ( هو ) أي الكفر ( عدم الإيمان عمن من شأنه أن يكون مؤمنا ) يشكل ~~بالشيطان فإنه ليس من شأنه الإيمان لكونه مطبوعا على الكفر ولذا قالوا هو ~~جوهر هوائي إلى آخره إلا أن يمنع ذلك بعدم الاتفاق على ذلك وأن ذلك يقتضي ~~اضمحلال أكثر قواعد الشرع ، فإما مؤول أو ليس بصحيح فليتأمل . # فالتقابل عدم وملكة وقيل تضاد لكون الكفر من الأمور الموجودة لكن يشكل أن ~~الأخلاق من قبيل الكيفيات والكيف من الأمور الموجودة ، فكيف يكون معدوما ~~نعم قال البيضاوي : إن الأحكام الوجودية جارية PageV02P339 في العدم في ~~تقابل العدم والملكة تأمل ثم قيل هذا شامل للإنس والجن والملك فإنهم هم ~~المكلفون وغيرهم لا يوصفون بإيمان وكفر لعدم الشأن فيهم أقول يشكل بالشيطان ~~إلا أن يدعي دخوله في الجن أو الملك فافهم وأيضا بالملك لامتناع تصور عدم ~~الإيمان فيهم إلا أن يدعي إمكان الكفر منهم كما قيل في إبليس أو بناء على ~~الإمكان الأصلي والامتناع إنما هو في الوقوع فتأمل أيضا . # ( والإيمان ) إنما ذكر هنا لكونه مأخوذا في ماهية الكفر ومعرفة الكل ~~موقوف على معرفة أجزائه ( هو التصديق بالقلب ) على وجه القطع والإذعان ولو ~~تقليدا ( بجميع ما جاء به محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من عند الله تعالى ~~) فلو صدق الجميع ولم يصدق واحدا فلا يوجد له إيمان ( والإقرار به ) بذلك ~~الجميع ، ولو إجمالا لكن ينبغي أن يقيد بما علم من دينه بالضرورة ، ولو ~~صبيا وعاميا بل قد يعلم المخالف كأهل الذمة لبداهته في الدين ، وإن نظريا ~~في نفسه كالتوحيد والنبوة والبعث والإقرار به ( عند عدم المانع ) كالإكراه ~~والخرس والمرض وغيرها كعدم وجدان وقت الإقرار فمن حصل له التصديق فمات فورا ~~بلا إقرار فمسلم ( حقيقة وحكما ) أي حكم الشرع قيدان لمجموع التصديق ~~والإقرار فلا ms0539 بد من وجودهما معا إذ لو وجد التصديق والإقرار حقيقة ولم ~~يوجدا حكما كأن يقارنا بما جعله الشارع علامة للتكذيب كاستخفاف الشريعة ~~والقرآن والملك كما نقل عن المصنف لم يكن مؤمنا ( أو حكما فقط ) يعني يوجد ~~التصديق PageV02P340 والإقرار في حكم ولا يوجدان حقيقة كالصبي والمجنون لكن ~~يشكل بنحو الأخرس والمكره ؛ لأنه إن ادعى دخوله في الأول فلم توجد حقيقة ~~الإقرار ، وإن وجدت حقيقة التصديق وأن في الثاني كما توهم فقد وجد فيهما ~~حقيقة التصديق ( وتفسير الكفر بالإنكار ليس بجامع لخروج الشك وخلو الذهن ~~عنه ) إذ المعرف أي الكفر صادق والتعريف ليس بصادق عليهما لعدم الإنكار ~~فيهما ويمكن أن يراد من الإنكار عدم التصديق أو الجهل وعدم العلم ( فعلى ~~الأول ) أي عدم الإيمان عمن من شأنه إلى آخره ( بينهما ) أي بين الكفر ~~والإيمان ( تقابل العدم والملكة وعلى الثاني تقابل التضاد ) اعلم أن ~~المتقابلين أربعة ؛ لأنهما إن كانا وجوديين وأمكن تعقل أحدهما مع الذهول عن ~~الآخر فضدان كالسواد والبياض وهما يكذبان لعدم المحل واتصافه بالوسط كالجسم ~~الأحمر مثلا ، وإن لم يمكن تعقل أحدهما مع الذهول عن الآخر فمضافان كالأبوة ~~والبنوة وهما أيضا يكذبان لخلو المحل عنهما ، وإن كان أحدهما وجوديا والآخر ~~عدميا فإن اعتبر كون الموضوع مستعدا للاتصاف بالوجودي بحسب شخصه كالأعمى أو ~~نوعه كالأكمه أو جنسه كالعقرب فعدم وملكة حقيقة ، وإن اعتبر كون الموضوع في ~~وقت يمكن اتصافه به فملكة وعدم مشهوران وهما يكذبان لعدم الموضوع أو عدم ~~استعداده لهما ، وإن لم يعتبر فسلب وإيجاب كالإنسان واللا إنسان وهما لا ~~يصدقان ولا يكذبان ؛ لأن اجتماع النقيضين وارتفاعهما محالان على ما ذكره ~~المولى PageV02P341 المحشي ولا يخفى أن الإنكار ليس بوجودي فلا يكون تقابل ~~تضاد ، وإن أريد به نحو الجهل فبعد تسليم وجوديته لا يرد إشكال المصنف بعدم ~~جمع التعريف ثم أقول هذا البحث لا يحسن على وظيفة المصنف والتزامه وعادته ~~في هذا الكتاب ولا يعلم لحسنه داع حسن ( والكفر ثلاثة أنواع ) لما عرف ~~الكفر وبين ماهيته أولا أراد أن يقسم ثانيا الأول ms0540 ( جهلي ) لتسببه عن الجهل ~~( وسببه عدم الإصغاء ) والاستماع بالسمع ( والالتفات ) بالبصيرة والنفس ( ~~والتأمل في الآيات ) القرآنية الدالة على وجوده تعالى وصفاته ( والدلائل ) ~~العقلية على ذلك ( ككفر العوام والجهل ) مبتدأ خبره قوله ( هو الثاني من ~~آفات القلب ) بمعنى يعم الكفر وغيره يعني عدم علم ما يجب العلم به ( وهو ) ~~أي الجهل ( عدم العلم عمن من شأنه أن يكون عالما ) فبين العلم والجهل تقابل ~~عدم وملكة ( وهو نوعان ) جهل ( بسيط ) أي غير مركب ؛ لأن صاحبه يعلم جهله ~~وليس فيه اعتقاد غير مطابق للواقع ( وأصحابه كالأنعام ) كالبهائم لفقدهم من ~~قبيل إضافة المصدر إلى فاعله والمفعول مذكور بقوله ( ما به يمتاز الإنسان ~~عنها ) عن الأنعام من العلم والإدراك ( بل هم أضل ) من تلك الأنعام لكن ~~نسبة أصل الضلالة إلى الأنعام يقتضي أن يراد من الضلالة معنى غير معناها ~~الشرعي المشهور كما يؤيده قوله ( لتوجهها ) أي الأنعام ( نحو كمالاتها ) ~~التي تقتضيها طبيعتها النوعية فإن الأنعام تبصر منافعها فتلازمها ومضارها ~~فتجتنبها بخلاف PageV02P342 هؤلاء الجاهلين فإن أكثرهم يعلم أنه لا يعلم ~~ولا يدفع عن نفسه هذا العار الذي هو أقبح القبائح ولا يسعى إلى تحصيل ~~منافعه التي هي المعرفة كما قال الله تعالى { أولئك كالأنعام بل هم أضل } - ~~وفي كلام المصنف تلميح إليه ( فما وجب علمه مما سبق ) في الاعتقاديات من ~~الفروض عينا وكفاية ( حرم جهله ) وما وجب علمه كفاية حرم جهل الناس أجمع به ~~( وما لا ) يجب علمه ( فلا ) يحرم جهله ، ولكن يفوت به من الكمال حسب مرتبة ~~علمه وقد عرفت مراتب العلم فيما سبق ( وعلاجه ) أي مداواة الجهل البسيط ~~مبتدأ خبره قوله التعلم ( بعد معرفة غوائله ) إلى الكفر وإلى الأضلية من ~~الأنعام ( وفوائد العلم مما سبق في فضل العلم ) من الآيات والأحاديث ~~والآثار والأقوال ( التعلم ) فإنه دواء مجرب ومنحصر إليه . # ( وقد يحصل ) للإنسان ( بسبب تعارض الأدلة العقلية جهل يسمى حيرة ) بفتح ~~المهملة يقال حار في أمره يحار حيرا وحيرة فهو حيران إذا لم يقف على الصواب ~~فيه ( و ) يسمى ( شكا وترددا وتوقفا فعلاجه ممارسة ) مداخلة ms0541 ومداناة ( ~~القوانين ) الضوابط الكلية ( العقلية كالمنطق ) فما لا بد منه كما عرفت من ~~المصنف من كونه وجوبا على الكفاية لكن يقتضي ذلك كونه عينا تأمل ( وغيره ) ~~قيل من العلوم العقلية كالمعاني والأصول والجدل ونحوها ، وقيل من الكلام ~~والحكمة اليونانية ، وإن كان محظورا في نفسه لكن قد يباح لعارض لعل المراد ~~من الغير ما يتعلق بمطلق المادة أي علم كان إذ المنطق ما PageV02P343 يتعلق ~~بالصورة ( حتى ) متعلق بالممارسة ( يطلع ) ذلك الجاهل المتحير ( على شرط ~~أهمله ) من شرائط النظر الصحيح مادة أو صورة ( أو اعتبره ) في الدليل ( و ) ~~هو في نفسه ( لم يكن معتبرا في أحد الدليلين ) متعلق بيطلع أي المتعارضين ( ~~فيزول التعارض ) بالإطلاع على ذلك ( فالحيرة وتعارض الأدلة الشرعية ) كتابا ~~أو سنة أو إجماعا . # وأما تعارض القياسين فيعمل بأيهما شاء مما شهد به القلب فلا يتصور النسخ ~~ولا سقوطهما خلافا لمن غلط ( قد لا يمكن دفعه بأن لا يعلم التاريخ ) أي ~~تاريخ نزول الآيتين أو ورود الحديثين أو تاريخ آية وحديث إذ لو علم لحمل ~~على نسخ المتأخر مقدمه إذ حقيقة التعارض لا تمكن من الشارع لاستلزامه العبث ~~( وامتنع الترجيح بالأسباب المرجحة فيوجب الشك والتوقف ) هذا صريح في لزوم ~~التوقف بمجرد عدم التاريخ والترجيح وقد قرر في الأصول أن عند عدم التاريخ ~~يطلب المخلص بالجمع والتوفيق بينهما ما أمكن من الحكم أو الزمان أو المحل ~~لعل حاصله راجع إلى إثبات المعاني مغايرة وحداتها المذكورة في علم الميزان ~~في شرط التناقض وقرر أيضا أنه إن لم يكن هذا الجمع فيترك الدليلان ويصار من ~~الكتاب إلى السنة فمنها إلى أقوال الصحابة فمنها إلى القياس أو إلى ما شهد ~~به القلب منهما ، وإن لم يمكن ذلك فيقرر الأصل عند عدم الدليلين ولا يبعد ~~أن المصنف لم يعد تعارض ما أمكن فيه الجمع والمصير فتأمل وأيضا يرد على ~~المصنف أنه يفهم من كلامه انحصار معرفة PageV02P344 النسخ على معرفة ~~التاريخ وقد قرر في الأصول أيضا أنه عند عدم التاريخ أن أحدهما محرم والآخر ~~مبيح فالمحرم ناسخ ms0542 دلالة ؛ لأن الأصل الإباحة أو أحدهما مثبت لأمر عارض ~~والآخر نافيا فالنافي ناسخ عند بعض ومتعارضان عند آخر فالجواب الجواب وأيضا ~~يمكن إدراجها في الأسباب المرجحة ولو مجازا على اصطلاحهم ثم اعلم أنه لا ~~علينا أن نذكر بعض أسباب الترجيح التي خلت عنها مشاهير الكتب مع كثرة ~~الدواعي إليها ، وهو رجحان الحظر على الإباحة وعلى الندب وعلى الكراهة ~~والوجوب على الندب والدارئ للحد على الموجب له والموجب للطلاق والعتاق على ~~عدمهما والأخف على الأثقل لليسر ونفي الحرج وترجح الحقيقة على المجاز ~~والأشهر ، ولو . # مجازا على غير الأشهر ولو حقيقة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~والصريح على الكناية والنهي على الأمر وعلى الإباحة والأمر على الإباحة ~~والأقل احتمالا على الأكثر احتمالا والمجاز على المشترك واللغوي المستعمل ~~شرعا على الشرعي بخلاف المنفرد الشرعي وما في دلالته تأكيد على ما لا يكون ~~كذلك وتخصيص العام على تأويل الخاص والخاص ولو من وجه على العام مطلقا ~~والعام الذي لم يخص على ما خص والمقيد على المطلق ومطلق لم يخرج منه مقيد ~~على ما أخرج منه وتقييد المطلق على تأويل المقيد والجمع المحلى باللام واسم ~~الموصول على اسم الجنس المعرف باللام والإجماع على النص ولو كتابا والأقدم ~~من الإجماع الظني على المتأخر لقريبة العهد والخبر PageV02P345 المشهور على ~~الآحاد والمتواتر على المشهور وخبر المعروف بالفقه على غيره والمعروف ~~بالرواية على غيره والمسند على المرسل ومرسل التابعي على مرسل تابع ~~التابعين والأعلى إسنادا على الأسفل والمسند المعنعن إلى النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم على ما يحال إلى الكتب المعروفة والمسند إلى كتاب مشهور ~~عرف بالصحة على غيره والمسند بالاتفاق على المختلف والرواية بقراءته على ~~الشيخ على الرواية بقراءة الشيخ عليه وغير المختلف في رفعه على المختلف ~~والراوي سماعه من الرسول على الآخر المحتمل سماعه وعدمه وسكوته عما جرى ~~بحضوره على سكوته عما جرى بغيبته وسمعه وخبر الواحد فيما لا تعم به البلوى ~~على خبره فيما تعم به البلوى وبثقة الراوي وفطنته وورعه وضبطه والحديث الذي ms0543 ~~كان رواية صاحب الواقعة على غيره وحديث المقدم إسلاما على مؤخره وحديث ~~مشهور النسب على غيره وحديث البالغ حين التحمل على حديث الصبي وترجيح ~~الموافق لدليل آخر على ما لا يؤيده دليل آخر والموافق لأهل المدينة أي ~~عملهم على ما لم يعملوا بمقتضاه وكذا الموافق لعمل الخلفاء الأربعة ~~والموافق لعمل الأعلم على غيره والحكم الذي ذكرت علته على ما لم تذكر ~~والعام الوارد على سبب خاص على عام لا يكون كذلك في حق هذا السبب والعام ~~الوارد على سبب في حق غير ذلك السبب على العام الوارد عليه والعام الأمس ~~بالمقصود على العام الذي لم يمس به وما فسره رواية بقول أو فعل على غيره ~~والذي ذكر سبب PageV02P346 وروده على غيره ، وأما تعارض القياسين فأسباب ~~ترجيحاته كباقي أسباب الأدلة فمن الأصولية ، وعند تعارض وجوه الترجيح فما ~~بالوصف الذاتي أولى مما كان بالوصف العارضي ثم إذا لم يمكن التوفيق ~~والترجيح فيوجب التعارض وحينئذ الشك والتوقف في الحكم . # ( فلذا توقف بعض المجتهدين في بعض المسائل كأئمتنا الثلاثة ) أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى حيث توقفوا ( في سؤر البغل والحمار ) ~~فإنه مشكوك في طهوريته وقيل في طهارته لتعارض الأخبار وامتناع القياس إذ في ~~رواية أنس { نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية } وفي روايته أيضا { كل من سمين ~~مالك حين قال له لم يبق من مالي إلا هذه الحميرات } وفي رواية عبد الله بن ~~أبي أوفى { حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر } . # وفي رواية غالب بن أبجر أنه أباحها فإذا شك في لحمه اشتبه في سؤره ~~ولتعارض الآثار أيضا ؛ لأنه عن ابن عمر أن سؤر الحمار نجس وعن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهم طاهر ، وأما امتناع القياس ؛ فلأنه لا يلحق بالهرة ؛ لأنه ~~ليس مثلها في الطواف ولا بالكلب للضرورة ولا إلحاق لعابه بلحمه أو لبنه في ~~أوضح الروايتين ، وإن روي عن محمد أنه طاهر ولا يؤكل ؛ لأن فيه ضرورة ~~الاختلاط ولا بعرقه الطاهر في ظاهر الرواية ؛ لأن الضرورة فيه أكثر كذا ms0544 في ~~المرآة ( وأبي حنيفة رحمه الله في أطفال المشركين ) أفي الجنة أم في النار ~~( و ) في ( وقت الختان ) أقبل البلوغ أم بعده أو في أي سنة في زمان صغره ~~ونقل عن السراج PageV02P347 الوهاج كراهة الترك إلى البلوغ وعن الينابيع ~~ومجمع الفتاوى عن أبي الليث استحبابه عند بلوغه إلى سبع إلى عشر وعن ~~الذخيرة قيل سبع سنين وقيل تسع وقيل عشر وقيل ليس له وقت بل مطلق إطاقة ألم ~~الختان وقيل أقصاه اثنتا عشرة وأقله قال الإمام لم أعلم ولم يرد عن صاحبيه ~~شيء . # ( و ) في ( دهر منكر ) كما في قوله لا يكلمه دهرا ، وأما المعرف فيراد ~~الأبد نقل عن الحدادي أن جملة ما توقف الإمام فيه أربعة عشر وقيل وعن خزانة ~~الفتاوى توقفه رحمه الله من جلالة قدره وعلو أمره وغاية ورعه والتوقف عند ~~عدم الدليل من العلم وعن الينابيع أيضا هو من غاية معرفته بالأحكام وكمال ~~ورعه في الدين وهذا أيضا من سير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بل ~~بالملائكة كما في الدر المنتقى شرح الملتقى عن القهستاني عن الكرماني { سئل ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن أفضل البقاع فقال لا أدري حتى أسأل ~~جبرائيل فسأله فقال لا أدري حتى أسأل الله تعالى فقال عز وجل خير البقاع ~~المساجد وخير أهلها أولهم دخولا وآخرهم خروجا وشر أهلها آخرهم دخولا وأولهم ~~خروجا } وفي الحقائق أنه تنبيه لكل مفت أن لا يستنكف عن التوقف فيما لا ~~وقوف له عليه إذ المجازفة افتراء على الله تعالى وسئل الشعبي عن مسألة فقال ~~لا أدري فقيل له أما تستحيي وأنت مفتي العراقيين فقال الملائكة المقربون ~~قالوا لا علم لنا فكيف أنا وحين قال أبو يوسف لا أدري قيل له تأكل كل يوم ~~كذا من بيت المال فكيف PageV02P348 تقول لا أدري فقال أنا آكل بقدر علمي ~~ولو أكلت بقدر جهلي ما كفاني مال الدنيا بأجمعها وسئل أبو بكر العياضي عن ~~مسألة ، وهو على المنبر فقال لا أدري فقيل له ليس المنبر موضع الجهال فقال ms0545 ~~إنما علوت بقدر علمي ولو علوت بقدر جهلي لعلوت السماء وسئل عالم عن مسألة ~~فقال لا أدري فقال السائل ليس هذا مكان الجهال فقال المكان للذي يعلم شيئا ~~ويجهل شيئا أما الذي يعلم ولا يجهل فلا مكان له جل جلاله . # ( و ) النوع الثاني جهل ( مركب ) ( هو اعتقاد غير مطابق ) للواقع ~~كاعتقادات الفلاسفة والفرق المخالفة قال المحشي هنا الناس أربعة رجل يدري ~~ويدري أنه يدري فهذا عالم فاتبعوه ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فهذا نائم ~~فأيقظوه ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه ورجل لا يدري ولا ~~يدري أنه لا يدري فهذا أحمق فاجتنبوه لعل هذا قوله ( وهو شر من الأول ) ~~لكونه جهلين والأول جهل واحد ( مرض مزمن ) الذي أعيا الأطباء من دوائه ( ~~قلما يقبل العلاج ) كما قال عيسى عليه الصلاة والسلام داويت الأكمه والأبرص ~~وأحييت الموتى ، وأما الجهل المركب فقد أعياني دواؤه ( لأن صاحبه يعتقد أنه ~~) أي جهله ( علم وكمال لا جهل ومرض فلا يطلب إزالته وعلاجه ) ؛ لأن داعي ~~الاحتياج إلى الإزالة إنما هو معرفة كونه نقصا وهذا يعرفه كمالا ( إلا أن ~~يطلع على فساده بغتة ) فجأة ( بعناية الله تعالى ) لا يخفى أن ظاهره يقتضي ~~انسداد باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعظة والتذكير PageV02P349 ~~لصاحب هذا النوع إلا أن يراد الإزالة على اليسر والكثرة والسهولة . ~~PageV02P350 ( والنوع الثاني من الثلاثة كفر جحودي وعنادي ) من المعاندة ، ~~وهي المفارقة والمجانبة والمعارضة بالخلاف كالعناد كما في القاموس ( وسببه ~~) ثلاثة استكبار وحب رياسة وخوف ذم الأول ( الاستكبار وسيجيء ) أبحاثه لئلا ~~يقع الفصل ؛ لأن بحثه طويل ( ككفر فرعون وملائه ) أي قومه مع رؤيتهم ~~المعجزات الكثيرة من موسى عليه الصلاة والسلام ( لقوله تعالى { فاستكبروا } ~~) عن قبول الحق ( { وكانوا قوما عالين } ) متكبرين من قبيل عطف العلة على ~~المعلول ( { فقالوا أنؤمن لبشرين } ) موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام ( ~~{ مثلنا } ) وفي اعتقادهم التماثل في البشرية مانع للنبوة بل لا بد من غير ~~الجنس كالملك وهذا من غاية جهلهم فإنهم يعتقدون ألوهية فرعون مع كونه مثلهم ~~( { وقومهما } ) والحال ms0546 أن قومهما أي بني إسرائيل ( { لنا عابدون } ) ~~يخدمون وينقادون لقهرهم واستيلائهم وقيل لعبادتهم فرعون على اعتقاد ألوهيته ~~( وقوله تعالى { وجحدوا بها } ) أي آيات الله ( { واستيقنتها } ) تحققتها ( ~~{ أنفسهم ظلما } ) تجاوزا عن الحد ( { وعلوا } ) أي جحدوا بها للظلم ~~والتكبر عن اتباعه . # ( و ) الثاني ( خوف عدم وصول الرياسة ) الجاه والرفعة ( أو ) خوف ( ~~زوالها ككفر هرقل ) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف علم له ، وهو صاحب ~~الروم والشام ولقبه قيصر وكذا كل من ملك الروم كملك فارس يلقب بكسرى ~~والحبشة بالنجاشي والترك بخاقان والقبط بفرعون ومصر بالعزيز وحمير بتبع ~~وقصته أن دحية الكلبي حين أعطى PageV02P351 إلى هرقل مكتوب دعوة الإسلام من ~~طرف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقد اتفق له قبل وصوله إليه بليلة أنه ~~نظر في النجوم فرأى علائم شأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وظهور دينه ~~وانتشاره ونسخه لسائر الأديان فأصبح مضطربا وأخبر بذلك أعيان دولته فبينما ~~هم في ذلك فحصوا ووجدوا أبا سفيان في ركب من قريش تجار من الشام فأحضروه ~~عنده فسأله عن أحواله صلى الله تعالى عليه وسلم هل هو من أشرافكم وفقرائكم ~~وهل سبق من الغير فيكم دعوى نبوة وهل في أجداده ملك وإمارة وهل أتباعه ~~أغنياء أو فقراء وضعفاء وهل أمره على التزايد أو التناقص وهل يبقى من يرتد ~~عن دينه وهل يصدر عنه غدر وهل يعرف بالكذب وهل الغلبة في المحاربة والكثرة ~~في الغلبة من جانبه أو من مخالفه وكذا وكذا . # فلما أجاب أبو سفيان على ما هو الواقع قال هرقل كل ذلك من أمارات النبوة ~~فقال أبو سفيان غيرة وتكذيبا لكن صدر عنه كذب عجيب فأخبر أمر المعراج من ~~إسرائه في ليلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى يعني القدس فإذا عنده ~~رجل من خدام بيت المقدس فقال أنا أعلم تلك الليلة فأخبر بعض وقائعه في ~~القدس أمر هرقل بقراءة المكتوب فبعد القراءة أظهر ما في ضميره من الإيمان ~~لدحية فقال أخاف على نفسي إن أظهرت إيماني لكن اذهب بكتابي إلى راهب معتمد ms0547 ~~للكل يقال له ضغاطر عريف بالعلم والنجوم عسى أن يؤمن فيقتدوا به فذهب فلما ~~رأى مكتوبه صلى الله تعالى عليه وسلم عرف صدقه فآمن ودعا PageV02P352 قومه ~~إلى دينه فقتلوه فعاد دحية إلى هرقل فأخبر فقال لولا خوف هذه المعنى لأظهرت ~~ثم لما رجع إلى دار سلطنته بلدة حمص أتاه مكتوب من صاحب له يماثله في العلم ~~يخبر فيه شأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من نبوة فجمع عظماء الروم ~~وعرض متابعته عليه الصلاة والسلام فأعرضوا ونفروا عنه فلما أيس من إيمانهم ~~ردهم إليه واعتذر إليهم بأن مرادي اختبار شدة ثباتكم في دينكم فسجدوا له ~~ورضوا عنه فآثر الكفر على الإيمان خوف زوال رياسته ويؤيده إرسال غوث في ~~غزوة مؤتة فقتل كثيرا من المسلمين وأرسل كتاب إيمانه غزوة فكذب عليه الصلاة ~~والسلام إيمانه فقال هو على نصرانيته وقيل إنه تشرف بالإسلام والأصح عدمه ، ~~وأما مكتوبه عليه الصلاة والسلام على ما نقل عن البخاري بسم الله الرحمن ~~الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع ~~الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين ~~فإن توليت فإن عليك إثم الأريسين و { يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ~~بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا ~~أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } وعن شرح ~~الكرماني عن النووي أن هذه القطعة مشتملة على جمل من القواعد منها استحباب ~~تصدير الكتب بالبسملة ، وإن كان المبعوث إليه كافرا ومنها سنية الابتداء في ~~المكتوب باسم الكاتب أولا ولذا كان عادة الأصحاب أن يبدءوا PageV02P353 ~~بأسمائهم ورخص جماعة الابتداء بالمكتوب إليه كما كتب زيد بن ثابت إلى ~~معاوية مبتدئا باسم معاوية وأنا أقول فيه أيضا استحباب تعظيم المعظم عند ~~الناس ولو كافرا إن تضمن مصلحة وفيه أيضا إيماء إلى طريق الرفق والمداراة ~~لأجل المصلحة وفيه أيضا جواز السلام على الكافر عند الاحتياج كما نقل عن ~~التجنيس ms0548 من جوازه حينئذ ؛ لأنه إذا ليس للتوقير بل للمصلحة ولإشعار محاسن ~~الإسلام من التودد والائتلاف وفيه أيضا أنه لا يخص بالخطاب في السلام على ~~الكافر ولو لمصلحة بل يذكر على وجه العموم وفيه أيضا أنه ، وإن رأى السلام ~~على الكافر ، ولكن لم يرد ؛ لأنه في الباطن والحقيقة ليس له بل لمن اتبع ~~الهدى وظاهر أنه ليس له تبعية هدى بل فيه إغراء على دليل استحقاق الدعاء ~~بالسلام من تبيعة الهدى . PageV02P354 ( وحب الرياسة الدنيوية هو الثالث من ~~أمراض القلب ) من الستين المذمومة ( وهي ) الرياسة ( ملك ) بكسر اللام ( ~~القلوب ويسمى ) أي حب الرياسة ( جاها ) من الوجاهة ، وهي الصدارة والتقدم ~~على الغير ( وشرفا وصيتا ) أي الذكر الجميل الذي ينتشر في الناس ( ت س ) ~~الترمذي والنسائي ( عن كعب بن مالك ) رضي الله تعالى عنه ( عن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { أنه قال ما ذئبان جائعان أرسلا } ) على صيغة ~~المفعول ( { في غنم } ) جنس لهذا النوع من الحيوان ( { بأفسد } ) أكثر ~~فسادا ( { لها من حرص المرء } ) أي شدة محافظته في المذموم ( { على المال ~~والشرف لدينه } ) متعلق بأفسد أي أن كلا من المال والشرف يفعل في دين صاحبه ~~من الفساد والهلاك أشد ما يفعله الذئب في غنم أرسل فيها قال المناوي مقصود ~~الحديث الحرص على المال والشرف أكثر فسادا للدين من إفساد الذئبين للغنم ~~لاستدعاء ذلك العلو والفساد في الأرض وذكر الذئبين لمناسبة حرص المال وحرص ~~الشرف ( هق ) البيهقي ( عن أنس ) رضي الله تعالى عنه ( أنه قال حسب ) ~~بالسكون ( امرئ ) أي يكفيه ( من الشر ) لابتداء الغاية ( إلا من عصمه الله ~~) بتوفيقه ( تعالى ) إما بخلق مباشرة الأسباب أو ابتداء من العبد ( أن يشير ~~الناس إليه بالأصابع ) لتفرده وعظمته فيما بين الناس كما هو العادة ( في ~~دينه ) بسبب دينه كما في قوله عليه الصلاة والسلام { عذبت امرأة في هرة } ( ~~ودنياه ) ولذا كانت الشهرة آفة أما الدين فلكونه منبعا لنحو العجب ~~والاعتماد على العمل PageV02P355 والرياء وآلة لجمع الدنيا وقيل إن الشهرة ~~فيه إنما تكون بإحداث بدعة عظيمة فيه خفاء ، وأما ms0549 الدنيا فلكونه منبعا لنحو ~~الظلم والكبر والإعراض عن الطاعات والتعمق في الأغراض الدنيوية ( ديلم ) ~~الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما ( أنه قال عليه الصلاة والسلام { حب ~~الثناء } ) المدح والذكر الجميل ( { من الناس يعمي } ) عن طريق الحق والرشد ~~أو عن النظر إلى ما ينبغي أن ينظر ( { ويصم } ) عن استماع الحق أو عن ~~استماع ما ينبغي أن يستمع فلا يسمع قبائحه فإذا غلب الحب على القلب ولم يكن ~~له رادع من عقل أو دين أصم عن العدل وأعمى عن الرشد فيكره استماع قبائحه ~~لحرصه على استماع مآثره ( وسببه ثلاثة أحدها التوسل بالجاه ) الذي هو ~~الرياسة ( إلى ما حرم من مشتهيات النفس ) كل ما تتلهى النفس به وتشتهي فإن ~~النفس مجبولة بحب المناهي فإنها إذا خليت عن موانعها وطبعها تحب وتهوى ~~حرمات الله تعالى ( ومراداتها ) كعطف تفسير من نحو استيلاء أموال المسلمين ~~ظلما وعدوانا والترفع على من دونه وإيقاع الهيبة والخوف في قلوب الناس ~~والاستخدام ( وهذا حرام ) فإن كل ما يكون وسيلة إلى الحرام فحرام ( وثانيها ~~التوسل به إلى أخذ الحق ) الذي له على الغير إذ بالرياسة يسهل ذلك ( وتحصيل ~~المرام ) المقصود المشروع ( المستحب ) قيل كالتمكن ببذل الصدقات وبنيان ~~المساجد ( أو المباح ) كأنواع المآكل والملابس والمساكن والمناكح ( أو ) ~~إلى ( دفع الظلم ) من الظالمين على المظلومين كما نقل عن ابن PageV02P356 ~~حجر وعلم بلا جاه كلام مضيع ( و ) دفع ( الشواغل ) العائقة له عن الطاعات ( ~~والتفرغ للعبادة أو إلى تنفيذ الحق ) عند الجبابرة ( وإعزاز الدين ) ~~المحمدي ( وإصلاح الخلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) فإن الرياسة ~~والرفعة تعين وتسهل جنس هذا المرام ( فهذا إن خلا ) عرى ( عن المحظور ) ~~الممنوع شرعا ( كالرياء والتلبيس ) أي تلبيس الحق بالباطل ( وترك الواجب ~~والسنة فجائز بل مستحب ) ؛ لأن كل ما يكون وسيلة إلى مشروع فمشروع ( قال ~~الله تعالى حكاية عن الصالحين { واجعلنا للمتقين إماما } ) ونحو قول سليمان ~~عليه الصلاة والسلام - { رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي } - ومن ~~الأصول المقررة أن شريعة من قبلنا شريعة لنا إذا قصه الله ms0550 أو أخبر به ~~الرسول بلا نكير وقد ورد في الحديث { لأن أقضي يوما بحق وعدل أحب إلي من ~~سنة أغزوها في سبيل الله } وأيضا في حديث آخر { عدل ساعة خير من عبادة ستين ~~سنة } وفي حديث آخر { إن ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن } ( وإلا ) أي ~~: وإن لم يخل عن المحظور ( فلا ) يجوز فضلا عن الاستحباب يعني إذا كان نيته ~~في هذا النوع من حب الرياسة العبادة والطاعة ، ولكن لم يخل عن الحظر نحو ~~الرياء وما ذكر بعده ( لأن النية ) الصحيحة ( لا تؤثر في ) حل تلك ( ~~المحرمات و ) كذا إباحة ( المكروهات ) فلا يحل تعاطيها بنية الحل ولا تباح ~~بل ربما يغلظ حكم المحرم والمكروه بضم نية الحل والإباحة إليه ، وإنما تؤثر ~~في الطاعات لكن لا يخفى أن عملا واحدا PageV02P357 قد يكون مشروعا بنية ~~وغير مشروع بأخرى ودعوى أن ذلك مختص بما يكون مباحا في أصله والكلام فيما ~~يكون حراما في أصله تحكم ( وثالثها التلذذ به ) بالجاه ( نفسه ) تأكيد ~~للضمير المجرور وقيل للتلذذ احترازا عن التلذذ بعوارضه اللازمة له من قضاء ~~الأغراض والمقاصد النفسانية ( وظنه كمالا وهذا كحب المال للتنعم ) في أنواع ~~الأغراض النفسانية ( والتلذذ به ) لمجرد هوى النفس ( فإن خلا عن المحظور ) ~~أي الممنوع نحو قصد محرم ( فليس بحرام ، ولكنه مذموم ) في رتبة الكمال ~~لإخلاله بها ( لكون صاحبه مقصورا لهم ) أي العزم والهمة ( على مراعاة الخلق ~~) يعني يقصر قصده على مراعاة الخلق لئلا يتفرقوا عنه ولئلا يذموه ؛ لأن ~~صاحبه يحب ثناءهم ويكره ذمهم ( و ) لخوف ( تأديته ) أي هذا النوع من الجاه ~~يخاف أن يؤدي صاحبه ( إلى المراءاة ) من الرياء والمداهنات والتصنعات ( ~~لأجلهم ) لأجل جلبهم وثنائهم ولأجل نيله ما في أيديهم ( و ) لخوف ( النفاق ~~) أي ولخوف تأديته إلى النفاق للخلق ( بإظهار ما ليس فيه ) أي فيمن يحب هذا ~~النوع من الجاه ( من الكمالات ) يعني يظهر هذا الرجل كمالا ، وهو ليس فيه ( ~~لاقتناص قلوبهم ) أي صيد قلوبهم وجلبهم ( والتلبيس ) أي ولخوف تأديته إلى ~~التلبيس أي تلبيس الحق بالباطل قولا أو فعلا ms0551 ( والخدعة ) فسر بإظهار خلاف ~~ما في الباطن والمشهور أنه هو الحيلة والمكر ( والكذب والعجب ) أي النظر ~~للنفس ( ونحوها ) من المحظورات التي تصدر فيمن يكون في هذا المقام ~~PageV02P358 لا يخفى أن اللازم مما ذكر هو الحرمة ومطلوب عدم الحرمة ، فإنه ~~لا شك في كون قصر القصد إلى الخلق معرضا عن الحق أو مستلزما إياه وما فيه ~~خوف الحرمة لا يبعد أن يكون حراما وقد سبق أن الحرمات تثبت بالشبهات ، وأنه ~~ما اجتمع الحلال والحرام إلا ويغلب الحرام وقد قرر ترجيح الحظر على الإباحة ~~وأنه قد يرجح بكثرة الأدلة إلا أن يراد من قوله في مطلوب فليس بحرام أي ~~قطعي ، ويراد من قوله ، ولكنه مذموم على الكراهة ولو تحريما لكن المتبادر ~~دخوله في الأول تأمل ( وعلاجه ) يعني إذا كان هذا النوع مذموما ، وإن لم ~~يكن حراما فلا بد له من علاج فعلاجه فعلى هذا يلزم عدم ذكر علاج الأول مع ~~أنه أهم من هذا ، ولو أريد من مرجع الضمير مطلق حب الرياسة لأشكل بالثاني ~~إذ هو في نفسه جائز بل مستحب إذ الأصل والمتبادر في النظر هو الذات لا ~~العوارض إلا أن يحمل على التغليب أو ادعى اعتبار الوصف المذموم ولو بعيدا ~~أو يراد من المرجع مطلق ما يكون محظورا من حب الرياسة ( أن يعلم أنه ليس ~~بكمال حقيقي ) بل صوري ومستعار مجازي لسرعة زواله ولكونه مشوبا بالكدورات ~~والعوائق ( لفنائه وكدوراته ) فإن الآخرة خير وأبقى وإن الباقيات هي ~~الصالحات ( ومعرفة ) عطف على أن يعلم أي علاجه معرفة ( غوائله المذكورة ) ~~في جميع الثلاثة فتأمل وأيضا ما فهم من الأحاديث السابقة ( وأن يعمل ما ~~يسقط الجاه من قلوب الخلق من الأمور الخسيسة ) الدنيئة عرفا لا شرعا ( ~~المباحة ) ليستتر بها عن PageV02P359 عيون الناس فيسلم من إقبالهم عليه ( ~~كما روي أن بعض الملوك قصد ) زيارة ( بعض الزهاد فلما علم ) الزاهد ( بقربه ~~منه استدعى طعاما وبقلا وأخذ يأكل بشره ) قوة حرص ( ويعظم اللقمة فلما نظر ~~إليه ذلك الملك سقط من عينه وانصرف ) الملك عنه ( فقال الزاهد الحمد ms0552 لله ~~الذي صرفك عني ) إما بلسانه في غيابه أو بقلبه ، فإن مثل هذا الصنيع في ~~الأكل ليس بمناسب لأرباب الزهد بل صنعهم خلاف ذلك لا يخفى أن الإعراض عن ~~أمثال هذا إنما هو شأن العوام فإن الخاص العارف لا يغير اعتقاده بمطلق ~~المباحات وأنت تعلم أن هذا غير الكلامية من الصوفية الذين يرتكبون ~~المحظورات الشرعية لتنفير الخلق عنهم فإن ذلك غير جائز في الشرع وأيضا ليس ~~هذا وقوعا في التهم التي أمرنا بتجنبها لقوله عليه الصلاة والسلام { اتقوا ~~مواضع التهم } فإن قيل إن الكامل لا تغير رياسته كماله بل تزيده بترويج ~~مقاله في أبواب المشروعات وزجر المنهيات بالمواعظ الحسنة والوصايا ~~المستحسنة بل هو طريق الأنبياء فما وجه التستر فإن الملك المذكور مثلا لا ~~يخلو عن منفعة دينية عند صحبته بذلك الزاهد من نحو استماع نصحه وائتمار ~~أمره ورجاء مظلوم وتخليص ملهوف والأخذ من سيرته وأخلاقه ولا أقل من النظر ~~إلى وجهه الذي هو من أفضل الطاعات وثواب الزيارة قلنا لعل هذا مختلف ~~باختلاف الأحوال والأشخاص ويجوز أن يكون مرادهم التشبث بالأفضل وأن مثله ، ~~وإن كان استكمالا بالنسبة إلى الزائر لكنه قد يكون PageV02P360 نقصا ~~بالنسبة إلى المزور كما نقل عن علي رضي الله تعالى عنه لا تسكن في بلدة ~~وأهاليها يتكاملون بك وأنت منتقص بهم وقد قيل أيضا إياك وكثرة الإخوان ~~وضررهم الأقل أنهم يسرقون وقتك بزيارتهم الذي لم يعط لك شيء أعز منه فإنه ~~رأس مال بضاعتك ؛ لأنك إنما تنال به ما ينال من القرب الإلهي ولهذا كان ~~عادة المشايخ التوحش عن الناس والعزلة عنهم وهذا مضمون ما قال ( وأقوى ~~الطرق في قطع الجاه ) وإزالته ( الاعتزال عن الناس ) والنفرة منهم ( إلى ~~موضع الخمول ) بضم المعجمة سقوط النباهة وعدم الذكر وانصراف شهرته كالقرى ~~البعيدة ورءوس الجبال والقناعة بالقليل كالنبات والثمار وأقل ذلك أن يلازم ~~بيته فلا يخرج إلا لضرورة كالجمعة والجماعات كما في حديث الحاكم في مستدركه ~~{ إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا وشبك بين ~~أنامله فالزم ms0553 بيتك واملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بخاصة ~~أمر نفسك ودع عنك أمر العامة كما يقال هذا الزمان زمان السكوت ولزوم البيوت ~~والقناعة بأقل القوت } ( وأما الجاه فلا حب له ولا حرص عليه ) لا مطلقا بل ~~من حيث جعله آلة لغير الممدوح كما يدل عليه قوله ( للذة العاجلة ) دون لذة ~~الآخرة هكذا في النسخ الظاهر للذة العاجلة فاللام التعريف ( فليس بمذموم ) ~~شرعا وعقلا بل ممدوح كيف لا وإن عملهم في ساعة يعادل بل يفوق على عمل غيرهم ~~في السنين والأيام كما في الأخبار والآثار ؛ ولهذا كان الإمام العادل أعلى ~~الناس PageV02P361 منزلة يوم القيامة كالجائر أخس الناس يوم القيامة ويدل ~~عليه كونه من السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله قال ~~شراح هذا الحديث قدم الإمام العادل لعموم نفعه وتعديه ( فأي جاه أعظم من ~~جاه الأنبياء ) عليهم الصلاة والسلام ( و ) جاه ( الخلفاء ) الأربعة ( ~~الراشدين ) المهديين الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون ولا مقام أرفع من ~~مقاماتهم ولا جاه أعظم من جاهاتهم ولا حرص ولا حب لهم بذلك وما روي من طلب ~~بعضهم إن صح إنما هو لأجل فضله الأخروي . # ( والسبب الثالث للكفر الجحودي خوف الذم ) من الناس ( والتعيير ) من ~~العار يعني أن سبب الكفر عنادا قد يكون خوف ذم الناس وتعييرهم ( ككفر أبي ~~طالب ) هو أبو الإمام علي كرم الله وجهه وعم النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فإنه مع حصول المعرفة له بنبوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم ~~يؤمن لخوف ذم الناس وتعييرهم إذ روي { أنه لما احتضر أبو طالب جاءه رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج ~~بها لك عند الله قال يا ابن أخي قد علمت أنك لصادق ، ولكن أكره أن يقال جزع ~~عند الموت فنزل قوله تعالى - { إنك لا تهدي من أحببت } } - كما نقل عن ~~البيضاوي وفي رواية { جمع صناديد قريش عند أبي طالب حين أيسوا ms0554 من حياته ~~فقالوا نحن معترفون برياستك ولم يكن لنا مخالفة في أمر ما لكنا نخاف بقاء ~~الخصومة مع محمد عليه الصلاة والسلام بعدك فانصح له لا يتعرض لديننا ~~PageV02P362 فدعا أبو طالب به صلى الله تعالى عليه وسلم فبلغه ما قالوا فلم ~~يفد ثم قال أبو طالب بكلام فهم منه عليه الصلاة والسلام ميله إلى الإسلام ~~فدعاه إلى الإيمان فقال لو لم يكن خوف طعن الخلق لآمنت بك وطيبتك وقيل كان ~~في ذلك الوقت يتكلم لسانه شيئا ، ولكن لا يفهم لضعفه فقرب إليه عباس فقال ~~آمن بك } وعن دلائل النبوة أيضا كذلك وبالجملة اختلف في إيمانه قيل نعم ~~وقيل لا ، وهو مذهب أهل السنة كما قال الإمام أبو حنيفة ومات أبو طالب على ~~الكفر ويؤيده { قول علي رضي الله تعالى عنه لرسول الله عليه الصلاة والسلام ~~إن عمك الشيخ الضال قد مات فقال اغسل فكفن فادفن فلندع له الله تعالى إلى ~~أن نمنع } ويروى أنه عليه الصلاة والسلام اجتهد لدعائه أياما ولم يخرج من ~~منزله ووقف عليه بعض الأصحاب فدعوا لأقربائهم الذين ماتوا على الكفر فنزل ~~قوله تعالى - { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا ~~أولي قربى } - الآية وقد سبق حديث ضحضاح النار وأيضا حديث : { أهون الناس ~~عذابا يوم القيامة أبو طالب له شراكان من نار يغلي منهما دماغه } ويروى أنه ~~جمع عليه قريش فأوصى بصلة الرحم وإعانة الضعفاء وإعطاء السائلين وصدق ~~الأحاديث وأداء الأمانات ثم أوصى بمتابعة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فإنه أمين العرب وصادق القول وأن ما ادعاه يقبله العقل ويشهده اللسان ~~واعتقادي على أنه يؤمن به بلاد العرب والعجم وتسلم إليه ويكون حل العالم ~~وعقده في تصرفه PageV02P363 يا بني هاشم تقربوا إليه وأعينوا بأنفسكم ~~وأموالكم ثم جاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعنده أشراف قريش ولم ~~يخلوه خوفا من إيمانه وقال يا عماه جزاك الله خيرا حميتني في صغري وكبري ~~ولم يصدر منك قصور في رعايتي فغاية رجائي منك إيمانك ليكافئ ms0555 خدمتك فقال أبو ~~طالب أعلم إشفاقك إياي لكن أخاف إن مت على الإيمان من أن يتعبوك لأجل ~~إيماني فلولا هذا لجعلتك مسرورا بهذا فقرأ أبياتا مضمونها كلامك حق وأنت ~~أمين فلما سمعتها قريش اجتمعوا عليه وألحوا بعدم ترك دين آبائه فبالآخرة ~~قال لا أترك دين أجدادي فقال صلى الله تعالى عليه وسلم يا عماه أنت توصي ~~قومك بإيماني ولا تؤمن فقال لو كنت في صحة لآمنت بك لكن أكره أن يقال خاف ~~من الموت ( وهو ) أي خوف الذم والتعيير السبب . PageV02P364 ( الرابع من ~~منكرات القلب والخامس ) من الذميمة الستين ( حب المدح والثناء وهما ) أي ~~الرابع والخامس يعني خوف الذم وحب المدح ( كحب الرياسة ) الذي سبق ( سببا ) ~~بالمدح إلى مشتهيات المحرمات والتوسل إلى أخذ حقه والتلذذ به على ظن الكمال ~~( وحكما ) من الحرمة والاستحباب والمذمومة ( وعلاجا ) من علم عدم كونه ~~كمالا حقيقة لفنائه بل هو أمر وهمي سريع الزوال وعمل ما يسقط المدح من ألسن ~~الناس ( غير أن السببين الأولين ) في حب الجاه وهما التوسل إلى ما حرم وإلى ~~أخذ الحق ونحوه ( في الأول ) في خوف الذم والتعيير خوف ( عدم التوسل ) إلى ~~ما حرم من المشتهيات أو خوف عدمه إلى أخذ الحق ونحوه . # ( والثالث ) في حب الجاه ، وهو التلذذ به نفسه هو التألم بالشعور المذكور ~~في خوف الذم ( التألم بشعور النقصان وعدم ملك القلوب والحشمة ) أي التعظيم ~~( فيها ) أي القلوب ( وعلاجه ) علاج زوال خوف الذم ( أن تحضر ) أنت في ( ~~قلبك ) أي تخطر ببالك وتقول في نفسك ( إن الذام ) من يذمني ( إن كان صادقا ~~) في ذمه بأن صدر عنه ما يذم به ( فقد عرفني ) الظاهر من التعريف يعني ~~عرفني ما لم أعرفه من حال نفسي فهذا عند عدم معرفته فإن قيل كيف يمكن عدم ~~العلم فيما صدر عنه ، وهو فعل اختياري مسبوق بالقصد والاختيار وذا على وفق ~~العلم قلنا يجوز أن لا يكون العلم على علمه وأن لا يعلم كون ما صدر عنه ~~مذمة باعتقاده حسنا ( وذكرني ) ما نسيته من حال نفسي فهذا ms0556 في صورة المعرفة ~~التي عرض عليها الغفلة PageV02P365 ( ونبهني ) من سنة الغفلة ( على عيبي ) ~~الذي ذهلت عنه ؛ لأن حب الشيء يعمي ويصم ( فإن كان ممكن الزوال ) كالأمور ~~الاختيارية نحو الكبر والرياء والحسد وشرب الخمر وترك الصلاة وظلم العباد ( ~~فاجتهد في إزالته فهو ) أي كل واحد من التعريف والتذكير ( نعمة ) نبهك على ~~عيبك أخوك ؛ لأن ثمرتها حسنة لكن ينبغي أن يخص ما يذم به بما هو مذمة في ~~نفس الأمر ، وفي الشرع دون ما هو في الاعتقاد فقط ؛ لأنه ربما تكون المذمة ~~اعتقادا مما يمتنع إزالته شرعا ( توجب الفرح بها والحب ) لذلك الذام ( ~~والثناء والمكافأة ) بالجميل كما روي أنه قيل للحسن البصري إن فلانا اغتابك ~~فبعث إليه طبق حلوى وقال بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فكافأتك وكذا روي عن ~~الإمام الأعظم أنه قيل له فلان يغتابك فأرسل إليه دنانير فقال لو يعطينا من ~~حسناته فنكثر أن نعطيه من الدنيا ( لمعطيها ) أي هذه الأمور ، وهو الذام ( ~~ولو أراد ) الذام ( قدحي وطعني إذ نيته ) أي الذام ( لا تؤثر فيها ) أي في ~~كون تلك النعمة نعمة يعني لا تغيرها عن كونها نعمة لي ( ولا تخرجها من أن ~~تنفع لي ) وكونها نعمة إنما تدور على النفع وكما حكي عن بعض المشايخ من ~~يعرفني إن مادحا فأقول هذا ولي ما رآني إلا بصورته مما هو عليه والحمد لله ~~الذي أراني وليا من أوليائه ، وإن ذاما فأقول هذا رجل قد كشف الله له عن ~~عيبي ولا يكاشف الأولى وهذا رجل يسمني بما ينسب إلي ويذكر حتى نتحفظ من هذه ~~الصفة فما ينصح عباد الله إلا ولي هذا PageV02P366 كان اعتقاده في الخلق ~~كلهم لكن يشكل أن ما ذكر من الحب والثناء يقتضي الرضا ولا شك أن ذلك الذم ~~معصية والرضا بالمعصية معصية كما أن الرضا بالكفر كفر وكون الشيء المعين ~~الشخصي الجزئي معصية وطاعة معا ممتنع إلا أن يقال إن الشيء الواحد يتصف ~~بالأمور المتقابلة بالاعتبارات المتقابلة فمن حيث صدوره عن الذام قبيح ومن ~~حيث تعلقه بالمذموم حسن كما ms0557 أن المعاصي من حيث خلقه تعالى ليس بقبيح ومن ~~حيث كسب العبد قبيح ( بل تزيد ) تلك النية الفاسدة نعمة أخرى أو تلك النعمة ~~على نفعي ( لصيرورة ذمه حينئذ ) حين إذ أراد قدحي وطعني ( لمزا ) بفتح ~~فسكون اعتياد الطعن في الأعراض ، وقيل الطعن في وجه المطعون وقيل باللسان ~~وبالعين والحاجب وقيل استهزاء علي وسخرية لي وقوله ( أو غيبة ) يناسب أن ~~يكون ما في وجه المطعون ( فيكون ) الظاهر أن التفريع بالنسبة إلى الغيبة ~~فقط ( مهديا ) من الإهداء ( إلي بعض حسناته ) إن كانت كثيرة والغيبة قليلة ~~وإلا فيكون الإهداء بجميع حسناته هذا إن كانت له حسنة كما روي أن من اغتاب ~~غيره من الناس ذهبت حسناته إلى صحائف ذلك حتى لا تبقى له حسنة ثم تكتب ~~سيئات الغير في صحيفته كما يشير إليه قوله ( أو منقذا لي ) من الإنقاذ أي ~~مخلصا ومنجيا ( من بعض ذنوبي ) وفي الرسالة القشيرية مثل الذي يغتاب الناس ~~كمثل من نصب منجنيقا يرمي به حسناته شرقا وغربا فيغتاب واحدا خراسانيا وآخر ~~حجازيا وآخر تركيا فيفرق حسناته فيقوم ولا شيء معه ، وقيل PageV02P367 يؤتى ~~العبد يوم القيامة كتابه ولا يرى فيه حسنة فيقول أين صلاتي وصيامي وطاعتي ~~فيقال ذهب عملك كله باغتيابك للناس وقيل من اغتيب بغيبة غفر الله له نصف ~~ذنوبه وقيل يعطى الرجل كتابه فيرى فيه حسنات لم يعملها فيقال هذا بما ~~اغتابك الناس وأنت لا تشعر وذكرت الغيبة عند ابن المبارك فقال : لو كنت ~~مغتابا لاغتبت والدي ؛ لأنهما أحق بحسناتي ( فتتضاعف ) أي تتزايد ( النعمة ~~) لإهدائه بعض حسناته ولإنقاذه من بعض سيئاته فصارت نعمة أخرى فوق الأولى ~~من نحو التنبيه على العيب يشكل بأنه حينئذ يلزم أن لا يكون للمذموم حق على ~~الذام يوجب المؤاخذة في الدنيا والآخرة بل يؤاخذ في الآخرة قطعا ويحتمل أن ~~يؤاخذ في الدنيا تعزيرا وتأديبا ولا يبعدان ذلك مترتب على صبره على ذمه ~~وأذاه وعفوه وما ذكر على عدم صبره وعدم عفوه ومن القواعد الشرعية كثرة فضل ~~العفو على أخذ الحق في مثله والله ms0558 تعالى أعلم . # ( فأين الألم ) إذ شأن مثل هذه النعمة إيجاب السرور لا الألم فحاصل هذا ~~العلاج أن الذم لا يخلو عن التذكير والتنبيه وإهداء الحسنات وتحمل السيئات ~~وما شأنه كذا لا يوجب الألم الذي يخاف منه ( وإن لم يمكن زواله ) أي زوال ~~العيب كالعمى والغباوة والقبح ( يحصل لي النعمة الثانية ) هي النعمة القوية ~~من إهداء الحسنات أو إنقاذ السيئات ، وإن لم تحصل الأولى من التعريف أو ~~التذكير أو التنبيه ( وإن كان ) الذام ( كاذبا ) في ذمه ( فقد بهتني ) من ~~البهتان هو القذف الباطل والافتراء PageV02P368 بالكذب وعن الجوهري بهته ~~إذا قال عليه ما لم يفعله ( وأضر نفسه ) بما أتى به في حقي ( وحصل لي ~~النعمة الثانية ) إهداء الحسنات ، وإنقاذ السيئات ( أكثر ) في الإهداء ( ~~وأعظم ) في الإنقاذ ( من الأول ) أي الغيبة ؛ لأن البهتان أشد من الغيبة ~~وقيل هو كونه صادقا وقيل هو التعريف والتذكير فافهم ( فالألم من الذم ) ~~مطلقا ممكن الزوال أولا ( إنما يحصل لمن قصر نظره على الدنيا ) دون الآخرة ~~فيخاف أن يذهب عنه بذلك جاهه فيها . # ( وأما طالب الآخرة فالحاصل له الفرح والنشاط ) لكون الذم داعيا لما ذكر ~~من النعم الأخروية لكن يشكل أنه يستلزم طلب ضرر الغير لنفع نفسه ويستلزم ~~السرور على ضرر غيره وأن الذم سيما بالأمور الدينية يوجب إعراض المؤمنين لا ~~سيما الصالحين عنه وعدم حبهم إياه ويوجب شهادتهم على سوء حاله وأهل الآخرة ~~يتحاشون عن مثله فتأمل في كل ذلك حتى يظهر دفع ما في ذلك ( والسبب الثالث ~~في حب المدح ) والثناء شيئان الأول ( التلذذ بشعور ) بإدراك ( النفس الكمال ~~) المطابق للواقع ( بتعريف المادح ) فلو لم يعرفها لم يشعر به فهذا في صورة ~~عدم العلم به ( أو تذكيره ) عند ذهوله بعد العلم ( في الصدق ) ، وأما الكذب ~~فمجرد تقرير . # ( و ) الثاني التلذذ ( بشعورها ) أي النفس ( ملك قلب المادح وسببيته ) أي ~~ملك قلب المادح ( لملك قلوب الآخرين ) بالاستماع من المادح ( وحشمتها ) ~~وحياء الآخرين وانقباضها منه تواضعا وتعظيما فيرجع إلى حب الجاه والرياسة ~~ولذا كان علاجه PageV02P369 علاج ذلك كما يدل عليه ms0559 قوله ( وعلاج الثاني ) ~~أي شعور ملك قلب المادح والآخرين ( قد سبق ) في علاج حب الرياسة من عدم ~~كونه كمالا حقيقيا بل فانيا متكدرا وما قيل في علاج حب الذم من إحضار القلب ~~فوهم محض . # ( و ) علاج ( الأول ) شعور الكمال بالتعريف أو التذكير ( إن كان الكمال ~~دنيويا ) كالكتابة وسائر الحرف والصنائع وكثرة الأموال ( فكالثاني ) في ~~المعالجة لاتحادهما في كونهما دنيويا ( وإن ) كان ( أخرويا فعلاجه العلم ) ~~النافع ( والعمل ) به ، وقيل قوله فالعلم إلى آخره بيان للكمال الأخروي لا ~~يخفى أن سوق الذوق ما عرفته وأن الكمال الأخروي ليس بمختص بالعلم والعمل بل ~~يجري في جميع الملكات الحميدة وفي العمل ( فقط ) ليس له علاج غيرهما ( ~~وخيريتهما ) أي العلم والعمل كأنه جواب عن سؤال أنا نجد أناسا لهم علم وعمل ~~ولم يكن علاجا لحب المدح ( موقوفة على استجماع الشرائط كالإخلاص في العمل ) ~~وإلا فشر محض وضرر خالص ( وعدم الإحباط ) أي الإبطال ( بالكفر إلى الموت ) ~~إذ بالكفر يحبط جميع عمله ، وإن مخلصا ، وإن عاد إلى الإسلام ( وإلا ) أي ، ~~وإن لم يكن العلم والعمل كذلك ( فينقلبان شرا وضررا ) قيل الأولى فيذهب ~~عليه الخير ويفوت نفعه إذ غير الخير لا يصير شرا وأنت خبير أنه ليس بشيء ( ~~فيوجبان ألما وحزنا ) في الدنيا والآخرة . # ( وهي ) أي الشرائط المذكورة ( مجهولة ) للعامل ( مشكوكة ) بين الوجود ~~والعدم ( بل غير مظنونة ) وفي بعض النسخ بل عدمها مظنونة ، وهو الأوفق ( ~~PageV02P370 غالبة ) والأظهر غالبا كما في بعض النسخ أي في غالب الناس يعني ~~الجهلة إما للشك أو الوهم ( لأن النفس الأمارة بالسوء ) فتأمر بعدم الشرائط ~~من الرياء ونحوها ( وشياطين الإنس ) من أولياء الشيطان ( والجن ) الذين ~~يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ( صارفة عنها ) أي الشروط يشكل أنه لا ~~يلزم من كون النفس أمارة بالسوء امتثالها والإتيان بذلك السوء بل العالم ~~يدفعها بأوامر الشرع المخالف لأمرها كما هو شأن علماء الآخرة ، وأن ~~الشياطين لا يقدرون على التأثير بل حالهم هو التحريك والوسوسة فكيف يقطع ~~بصرفهم وأنه يلزم أن لا يأتي أحد من الناس عملا ms0560 ما بشرائطه ، وهو سوء الظن ~~بالمسلمين لا سيما الزاهدين المتورعين وأنه إن كان أمر النفس موجبا للسوء ~~وصرف الشياطين مقطوعا به يلزم عبثية التكليف ، وإن ممكنا فقط ومحتملا فلا ~~يتم التقريب إلا أن يقال النظر بالنسبة إلى العالم العامل إلى نفسه فيلزم ~~على كل اعتقاد عدم تأتي الشرائط . # وقد قال الله تعالى { كلا لما يقض ما أمره } وأن المطلب كالظني فيفيد ~~الدليل الخطابي ( فسببيتهما للخشية ) من الله تعالى خشية مهابة وإجلال ( ~~والوجل ) أي الخوف والتعب ( أولى ) أحرى ( وأقرب ) إلى الصواب ( منها ) من ~~سببيتهما أي العلم والعمل ( للفرح ) بهداية الله تعالى ( والأمن ) من ~~العذاب ، وإن كان ينبغي أن يفرح بتوفيق الطاعة لكن ينبغي أن يغلب خوفه على ~~سروره وفرحه لعل هذا محصول ما قالوا من أنه ينبغي أن يجعل خوفه غالبا على ~~PageV02P371 رجائه ما دام في الصحة وعكسه في حال المرض ( عند سالك طريق ~~الآخرة ) وكل أحد سالك الآخرة أو المراد عند تارك الدنيا للآخرة وقد قال ~~الله تعالى { إن الله لا يحب الفرحين } { فلا يأمن مكر الله إلا القوم ~~الخاسرون } فالفرح والأمن تبعيد عن طريق الحق ألا ترى قصة بلعام ابن باعورا ~~وبرصيصا أما بلعام ففي أول أمره كان يوضع في مجلسه اثنتا عشرة محبرة لكتابة ~~حكمة لسانه وكان إذا نظر رأى العرش ، وهو المعني بقوله تعالى { واتل عليهم ~~نبأ الذي آتيناه آياتنا } ثم بميله إلى الدنيا ميلة واحدة وتركه لولي من ~~أوليائه حرمة واحدة سلب الله تعالى معرفته وجعله بمنزلة الكلب حيث قال - { ~~فمثله كمثل الكلب } - الآية وأما برصيصا فعبد في صومعته سبعين سنة لم يعص ~~الله تعالى طرفة عين حتى قيل طار في الهواء سبعون ألفا من تلامذته بقوة ~~همته ثم مات على الكفر وفي حقه قال الله تعالى { كمثل الشيطان إذ قال ~~للإنسان اكفر فلما كفر } الآية وأيضا انظر إلى حال إبليس حيث عبد ثمانين ~~ألف سنة حتى لم يترك موضع قدم إلا وسجد لله فيه ثم بمجرد ترك أمر واحد لعنه ~~الله أبد الآبدين ( فلذا ) أي ms0561 فلكون سببية العلم والعمل للخشية أولى وأقرب ~~( قال الله تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ) فالعلم إنما يثمر ~~الخشية لا الأمن إذ مأخذ الاشتقاق في مثله علة للحكم فكلما ازداد العلم ~~تزداد الخشية كما روي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم { أنا أعرفكم بالله ~~وأشدكم له خشية } وقال PageV02P372 الله تعالى في حق الملائكة - { وهم من ~~خشيته مشفقون } - فإن قيل هذه الآية مع قوله تعالى - { ذلك لمن خشي ربه } - ~~توجب الأمن للعلماء إذ بحكم الأولى نقول العلماء قوم لهم خشية وبحكم ~~الثانية وكل قوم لهم خشية فلهم الجنة فينتج من الشكل الأول العلماء لهم ~~الجنة قلنا إن أريد من العلماء في الصغرى الكل فلا نسلم دلالة الآية الأولى ~~عليه إذ ليس العلماء مقصورا على خشية الله بل العكس إذ المقصور عليه في ~~إنما هو الأخير ، وإن البعض فإن كان المطلوب الكل فلا نسلم التقريب ، وإن ~~البعض فلا يلزم من كون الجنة لبعض العلماء الأمن لعالم ما ، وهو ظاهر ~~وتحقيقه ما سبقت إليه الإشارة من أن الخشية من لوازم العلم فعند عدم الخشية ~~يلزم عدم العلم فمن كان له علم صورة ، ولكن ليس له خشية فليس بعالم حقيقة ~~وذلك بحكم إفادة مأخذ الاشتقاق العلية فيتضح بذلك قوة سببية العلم للخشية ~~لا الفرح والأمن { ( وفسر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قوله تعالى { ~~والذين يؤتون } ) يعطون { ( ما آتوا ) } ما أعطوا من الصدقة والأعمال ~~الصالحة { ( وقلوبهم وجلة ) } أن لا تقبل منهم ( بالذين ) الجار متعلق بفسر ~~( يعملون الصالحات ) فالتفسير لقوله ما آتوا } كما أشير روى أحمد وكذا ~~الحاكم وصححه عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها أنها { سألت رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن قوله تعالى { - والذين يؤتون } - الآية ~~فقالت أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر ، وهو مع ذلك PageV02P373 يخاف ~~الله تعالى قال لا ، ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويصلي ومع ذلك يخاف الله ~~تعالى أن لا يتقبل منه } فالآية الأولى لأقربية العلم للخشية والثانية ~~لأقربية العمل ( وسيجيء ضرر المدح في ms0562 آفات اللسان إن شاء الله تعالى ) فلا ~~حاجة أن يذكر هنا فكأنه جواب عن سؤال أو اعتذار عن عدم الترك . PageV02P374 ~~( والنوع الثالث من الأنواع الثلاثة للكفر ) ( كفر حكمي ) ما يكون كفرا ~~بحكم الشرع ( وهو ) إما قولا أو فعلا ( ما جعله الشارع ) الله أو رسوله ( ~~أمارة التكذيب ) ، وإن وجد التصديق والإقرار لعدم اعتبارهما مع وجودها ( ~~كاستخفاف ) استهانة واحتقار ( ما يجب تعظيمه ) شرعا ( من الله تعالى ) بيان ~~لما كتوصيفه تعالى بما لا يليق به كقول إن الله تعالى ينظر إلينا من العرش ~~أو السماء أو يبصر ولو قال يطلع لا وقول لا ترضى يا رب بهذا الظلم والأصح ~~ليس بخطأ والله يظلمك كما ظلمتني الأصح أنه كفر والله جلس للإنصاف وقال لمن ~~مات اختيار الله إلى إرادة الآدمي وقال لمن لا يمرض نسيه الله وأنا بريء من ~~الله أو القرآن أو النبي وفلان في عيني يهودي وفي عين الله وقيل إن أراد ~~استقباح فعله لا يكفر ويد الله طويلة وقيل إن أراد به القدرة لا يكفر وعلم ~~الله أن الأمر كذا ، وهو يعلم أنه ليس كذلك ويمينك وضرط الحمار سواء ويعلم ~~الله أن سروري وحزني مثل سرورك وحزنك وقيل إن ظهر التساوي بينهما لا يكفر ~~ويعلم الله أني أدعوك دائما ولحبيبه أنت أحب إلي من الله تعالى ولو قيل ~~لظالم حال ظلمه أما تخاف من الله تعالى فقال لا أخاف ولو في غير حال ظلمه ~~لا يكفر إلا أن يعتقد كونه على حق وأرى هذا الأمر منك ومن الله أو أعتمد ~~الله وإياك أو أرجو منك ومن الله كلام قبيح ليس بكفر وأصاب على فلان قضاء ~~سوء خطأ وكذا يكفر إذا نعت الله بجارحة أو نفى صفة من صفات كماله أو قال ~~بالحلول والاتحاد PageV02P375 أو وصفه بزمان أو مكان أو قال معه قديم آخر ~~أو مدبر آخر مستقل أو وصفه بالجسم أو الحدوث أو عدم علمه بالجزئيات أو سجد ~~لغيره تعالى أو سبه تعالى أو أشرك بعبادته شيئا أو افترى عليه كذبا ms0563 أو قال ~~لمخلوق إن خلقه عبث ومهمل والتفصيل في الفتاوى ( وملائكته ) ولهذا لو قال ~~لغيره رؤيتك علي كرؤية ملك الموت قالوا يكفر وقال بعضهم : إن قال لعداوة ~~الملك واستهزائه كفر وإلا فلا ولو قال " روى فلان دشمن ميدارجون روى ملك ~~الموت " فالأكثر على كفره . # ولو قال لا أسمع شهادة فلان ولو كان جبرائيل أو ميكائيل يكفر ولو قال إذا ~~شهد جبرائيل أو ميكائيل لا أقبل يكفر أو قال أعطني ألف درهم حتى أبعث ملك ~~الموت ليرفع روح فلان يكفر ولو قال أنا ملكك في موضع كذا أو أنا ملكك مطلقا ~~لا يكفر بخلاف أنا نبي ( وكتبه ) فمن استخف بالقرآن أو حرف منه أو ألقى ~~المصحف إلى القاذورات أو جحد حرفا منه أو كذب به أو نفى ما أثبته أو أثبت ~~ما نفاه أو بدل حرفا منه أو زاد أو قرأ على الهزل بنحو الدف أو قال شبعت من ~~قراءة القرآن أو استعمل القرآن في بذلة كلامه كمن ملأ القدح وقال كأسا ~~دهاقا أو قال عند الفراغ من الشرب ، وكانت شرابا طهورا أو عند الكيل والوزن ~~وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون لعل على وجه التعظيم لا يكفر أو قال بخلق ~~القرآن أو عاب شيئا من القرآن وكذا من أنكر التوراة والإنجيل أو سبهما ومن ~~قرأ أو أقرأ بشواذ من الحروف مما ليس في المصحف قالوا يجب عليه التوبة كما ~~في تبيين PageV02P376 المحارم وفي إنكار المعوذتين قيل يكفر وقيل لا ولو ~~قال خذ أجرة المصحف يكفر وأشكل عليه إذا توسد الكتاب إن قصد الحفظ لا يكره ~~وإلا يكره وكذا الجلوس على جوالق فيها مصحف ( ورسله ) كمن أنكر نبيا من ~~الأنبياء أو لم يرض سنة من سنن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو قال . # لو كان فلان نبيا ما آمنت به أو أمرني لم أفعل أو فلان أو صالح خير من ~~النبي أو قال الأولياء خير من الأنبياء أو قال لشعر النبي عليه الصلاة ~~والسلام شعير يكفر إلا بقصد التعظيم أو قال ms0564 للنبي كان ذلك الرجل قال كذا ~~ولو شتم كل من كان اسمه على اسم النبي وخطر بباله كون النبي منهم يكفر أو ~~قال لو لم يأكل آدم عليه السلام الحنطة لما وقعنا في هذا البلاء قيل نعم ~~وقيل لا ومن ادعى النبوة وطلب الآخر المعجزة لا لقصد إظهار كذبه يكفران ~~وقال للنبي عليه الصلاة والسلام طويل الظفر خلق الثياب يكفر ورد حديثا نقله ~~عن النبي أحد قيل يكفر مطلقا وقيل إن متواترا أو قال كثيرا ما سمعناه ~~استخفافا ولو قيل لرجل استك أو قص شاربك فإنه سنة فقال لا أفعله على طريق ~~المقابلة يكفر ولو قيل النبي يحب شيء كذا فقال لا أحبه أنا يكفر قال رجل أي ~~شيء يكون القرع حتى يحبه النبي أو قال أنا لا أحبه عند مذاكرة حبه النبي ~~عليه الصلاة والسلام فأمر أبو يوسف بضرب عنقه فاستغفر الرجل فتركه ولو قال ~~الأنبياء مكدون يكفر ؛ لأن فقرهم اختياري ولو قال رجل قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم بين PageV02P377 قبري ومنبري روضة من رياض الجنة فقال آخر مستخفا ~~أرى المنبر والقبر ولا أرى شيئا آخر يكفر ولو قال إن آدم نسج الكرباس فقال ~~آخر نحن من أولاد الحائك يكفر ولو ذكر عند رجل قصة يوسف مع يعقوب عليهما ~~وعلى نبينا الصلاة والسلام قال آخر شيخ فقد ابنه ثم وجده قال في معروضات ~~أبي السعود كفر وكذا ذكر عند رجل حاله صلى الله عليه وسلم مع نسوانه قال ~~بالتركي " زنباره جه ايمش يكفر " وكذا من سبه صلى الله تعالى عليه وسلم أو ~~عابه أو شبهه بشيء على طريق التعيير أو دعا عليه أو تمنى له مضرة أو نسب ما ~~لا يليق بمنصبه العالي أو نسب الجنون إليه أو غيره بما جرى عليه من البلايا ~~أو نسب إليه المداهنة في أمر التبليغ وألحق نقصا في نسبه أو دينه أو عرضه ~~أو خصلة من خصاله أو قال تعبيرا رداء النبي وسخ أو عيره برعي الغنم أو ~~السهو أو النسيان أو ms0565 نسب إليه سفها من القول أو قال استخفافا هزم النبي أو ~~قال أنه ليس من العرب كفر في الكل كما في تبيين المحارم وقد سبق التفصيل من ~~ذلك ، وأما توبة الساب عياذا بالله تعالى فلا تقبل عندنا ، وعند مالك فقبل ~~التوبة يقتل كفرا وبعدها حدا ولا تعمل توبته في إسقاط قتله عندنا ولا فرق ~~بين توبته في نفسه أو شهد الشهود عليه ولا فرق بين سبه صحوا أو سكرا ونقل ~~عن ابن الهمام التقييد في السكر بكونه بسبب محظور وعدم إكراه وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى تؤثر توبته من عند نفسه في إسقاط قتله ونسب الخلاف فيه بين ~~أبي حنيفة PageV02P378 وأبي يوسف رحمهما الله تعالى بخلاف سبه تعالى ؛ لأن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يمكن إلحاق المعرة في جنسه دون الله تعالى ~~كذا في التبيين أيضا لعل ذلك مختلف أحوال الساب عمدا وخطأ وصلاحا وفسقا كما ~~أشير في محله ، وأما سب الشيخين وقذف عائشة رضي الله تعالى عنهم فكفر كنفي ~~خلافتهما وساب سائر الصحابة ملعون موجب للنكل الشديد PageV02P379 ( واليوم ~~الآخر وما فيه ) من الحساب وما يترتب عليه من العقاب والثواب والحوض ~~والميزان والصراط والجنة وغير ذلك مما جاء به الكتاب والسنة كما في الحاشية ~~فمن جحد وعدا أو وعيدا ذكر في القرآن عند الفزع ، وفي القبر والقيامة يكفر ~~وكذا لو أنكر البعث ولو أنكر بعث رجل بعينه لا يكفر كذا ذكر الشيخ ~~الكلاباذي وكذا إنكار رؤية الله تعالى بعد الدخول كفر وإنكار حشر الحيوان ~~سوى بني آدم ليس بكفر بمكان الخلاف ولو قال لو أعطاني الله تعالى الجنة ~~دونك لا أدخلها ، ولو أمرني الله تعالى أن أدخل الجنة مع فلان لا أدخلها أو ~~قال لو أعطاني الله الجنة لهذا العمل أو لأجلك لا أريدها أو لا أريد الجنة ~~وأريد الرؤية يكفر ولو قال لخصمه آخذ منك حقي في المحشر فقال إيش شغل لي في ~~المحشر أو أين تجدني في ذلك الجمع يكفر أو قال أد حقي وإلا آخذه في ms0566 القيامة ~~فقال خصمه أعطني آخر وخذ مني في القيامة الأكثر لا يكفر ولو قيل دع الدنيا ~~لتنال الآخرة فقال لا أبدل النقد بالنسيئة يكفر وفلان لا يريد الموت يخشى ~~بالكفر ولو قال المثاب والمعاقب هو الروح فقط لا يكفر والكل من التتارخانية ~~( والشريعة ) كمن قال لشريعة من الشرائع إنها خير من شريعة محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أو علم من العلوم خير من علم الشريعة أو نفى كون علم ~~التوحيد من الشريعة أو قال ليس في الشريعة حقيقة أو أنكر حكما ثابتا ~~بالإجماع أو استهزأ به ولو قيل لرجل صل فقال طولت الأمر علي أو من يقدر أن ~~يتم هذا PageV02P380 الأمر أو العاقل لا يشرع في أمر لا يقدر أن يتمه أو ~~غسلت يدي من الصلاة أو أعطيتها الزراع حتى يزرعها أو أصبر إلى أن يجيء ~~رمضان فأجمع كلها أو أصلي وما يزداد لي شيئا أو أنت أي شيء ربحت بها يكفر ~~ولو قال العبد لا أصلي فإن الثواب لسيدي ولو قيل لرجل صل حتى تجد حلاوة ~~فقال أنت لا تصلي حتى تجد حلاوة أو قال صليت أو لم أصل سواء أو قيل لرجل صل ~~الفريضة فقال لا أصلي يكفر إلا إن أراد لا أصلي بأمرك أو ترك الصلاة طيب أو ~~شغل الكبراء أو الكسالى أو هو شغل يوجب الهرب يكفر ولو صلى بغير طهارة قيل ~~نعم وقيل لا ولو قال عند مجيء رمضان جاء الضيف الثقيل ولو قال لرجل : أد ~~الزكاة فقال لا أؤدي يكفر ولو تمنى حلية الربا أو الظلم يكفر لا من تمنى ~~شرب الخمر أو قال اشرب الخمر ودع قول من يقول إنها حرام ومن قال حكم الشرع ~~هكذا وقال هات الرجال أيش أعمل بالشرع أو أنا أعمل بلا شرع قيل نعم ، وقيل ~~لا ولو قال تعال معي إلى الشرع فقال خصمه هات الرجال حتى أمشي أو أنا أيش ~~أعمل بالشرع أو لا أعرف أو في هنا لا يمشي الأمر أو عندي دبوس إيش أعمل ms0567 ~~بالشرع أو حين أخذت الدراهم أين كان الشرع يكفر ومن كذب فقال الآخر بارك ~~الله في كذبك يكفر ولو قال أريد المال حلالا أو حراما يخاف الكفر ولو دفع ~~إلى الفقير من مال حرام شيئا يرجو الثواب يكفر ولو علم الفقير بذلك الحرام ~~فدعا للمعطي كفر ولو قيل كل من حلال فقال الحرام أحب إلي يكفر ولو قال ~~الشريعة تلبيس أو حيل إن أراد أن PageV02P381 في المعاملات ما يصح فيه ~~الحيلة لا يكفر وإلا يكفر وفي التتارخانية رجل قيل له طلاب العلم يمشون على ~~أجنحة الملائكة فقال " أين باري دروغست " كفر حكي أن واحدا من الطلاب سمع ~~قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما ~~يصنع } فضرب رجله على الأرض ليكسر أجنحة الملائكة فجعل الله رجله يابسة رجل ~~قال " قياس أبي حنيفة حق نسيت " يكفر ؛ لأن دليل جواز القياس في كتاب الله ~~تعالى في قوله تعالى { - وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته } إلى ~~قوله { نخرج الموتى } ففي هذه الآية إثبات القياس ، وهو رد المختلف إلى ~~المتفق ؛ لأنهم كانوا متفقين أن الله تعالى هو الذي ينزل المطر ويخرج ~~النبات من الأرض فاحتج عليهم لإحيائهم بعد الموت بإحياء الأرض بعد موتها ( ~~وعلومها ) كعلم التوحيد والفقه والتفسير والحديث رجل جلس على مكان مرتفع أو ~~أجلس فيسألون منه مسائل استهزاء أو يضربونه بما شاءوا وهم يضحكون كفروا ~~والاستهزاء بالعلم أو العلماء كفر ومن شتم عالما من غير سبب خيف عليه الكفر ~~ولو قال " فساد كردن به ازدانشمدي " أو قصعة ثريد خير من العلم كفر قال لا ~~أقول بفتوى الأئمة ولا أعمل بفتواهم لازم له الاستغفار قال لعالم ذكر ~~الحمار في است علمك مريدا علم الدين يكفر قال فعل طالب العلم والكفر سواء ~~إن أراد جميع أفعالهم يكفر ومن أبغض عالما وشتمه بلا سبب يخشى عليه الكفر ~~قال لصالح وجهه عندي كوجه الخنزير يخاف عليه الكفر قال لفقيه أخذ شاربه ~~PageV02P382 ما أعجب قبح قص الشارب ولف العمامة تحت ms0568 الذقن يكفر والتشبه ~~بالعلم وأخذ الخشبة لضرب الصبيان استهزاء كفر من رجع من مجلس العلم فقال ~~أحد هذا يرجع من الكنيسة كفر ومن قيل له اذهب إلى مجلس العلم فقال من يقدر ~~على الإتيان بما يقولون أو ما لي في مجلس العلم يكفر أو من يقدر على أن ~~يعمل بما أمر العلماء أو لا تذهب إلى مجلس العلم تطلق امرأتك ممازحة أو أي ~~شيء أعرف العلم استهزاء أو اعتقد بعدم الاحتياج إلى العلم أو قال ماذا يصلح ~~لي مجلس العلم أو ألقى الفتوى على الأرض أو قالت لعنة الله أو اللعنة على ~~الزوج العالم أو قال لعالم عويلم استخفافا كله كفر قال لفقيه يذكر علما هذا ~~ليس بشيء أو لأي شيء يصلح هذا ينبغي أن يوجد الدرهم ؛ لأن العزة والحرمة ~~اليوم للدرهم لا العلم قال لعابد مهلا أو اجلس حتى لا تجاوز الجنة كفر ( ~~والرضا بكفر نفسه كفر مطلقا ) استحسانا أولا ( وبكفر غيره استحسانا له ) أي ~~الكفر لإرادة اشتداد عذابه لكونه شريرا مؤذيا حتى ينتقم الله منه فإنه ليس ~~بكفر يشير إليه قوله تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسلام - { ربنا ~~اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } - ~~كفر ( بالاتفاق ) ؛ لأن استحسان ما قبحه الشرع تكذيب للشرع قال في ~~التتارخانية وعلى هذا إذا دعا على ظالم أماتك الله على الكفر أو سلب الله ~~إيمانك أو دعا عليه بالفارسي " خداي تعالى جان توبكافري ستاند " ليس بكفر ~~ثم ما فيها من الرضا بكفر الغير PageV02P383 مختلف وفي النصاب والأصح عدم ~~الكفر وفي السير الكبير مسألة على عدم كفره فمحمول على عدم الاستحسان كما ~~نقل عن شيخ الإسلام في شرح السير الكبير ( و ) الرضا بكفر غيره كفر ( مطلقا ~~) استحسانا أولا ( عند البعض ) وفيها أيضا وقد عثرنا على رواية عن أبي ~~حنيفة أن الرضا بكفر الغير كفر من غير تفصيل انتهى لا يخفى في جريان قاعدة ~~تقييد المطلق أو تفسير المجمل إن كان كلام الإمام مطلقا أو مجملا فالظاهر ~~حينئذ ms0569 كون المسألة على وجه واحد فقط وما في بعض شروح هذا الكتاب المختار هو ~~الثاني والأول أقوى رواية والثاني دراية فلم نعثر عليه في كتب القوم وفي ~~البزازية يحمل كلام المشايخ على أن الرضا بالكفر كفر على هذا ونقل عن جامع ~~الفتاوى ، وهو الصحيح وكذا عن منية المفتي ( والتكلم بما يوجبه ) أي الكفر ~~( طائعا من غير سبق اللسان ) ، وأما إذا سبق لسانه إلى كلمة كفر خطأ عند ~~إرادة كلمة مباحة فلا يكفر عند الكل بخلاف الهازل لكن المفهوم من الشفاء ~~للعياض الخطأ في حق النبي ليس بمعفو في البزازية عدم الكفر ديانة وفي ~~القضاء لا يصدق ( عالما بأنه كفر كفر ) خبر والتكلم ( بالاتفاق ) يشكل بما ~~في التتارخانية عن الخانية وقال أبو حنيفة لا يكون الكفر كفرا حتى يعتقد ~~عليه القلب إلا أن يحمل على التكلم بالاعتقاد ( و ) أما التكلم بما يوجبه ~~حال كونه ( جاهلا به ) أنه كفر فهو كفر ( عند عامة العلماء ) قال في ~~التتارخانية ومن أتى بلفظة الكفر مع عدم علمه أنها لفظة الكفر ، ~~PageV02P384 ولكن أتى بها عن اختيار فقد كفر عند عامة العلماء ولا يعذر ~~بالجهل ويدخل فيه نحو ما في الخلاصة من خدايم بغير همزة ويريد به من خودائم ~~. # بالهمزة يكفر في التتارخانية أيضا وقال بعضهم الجاهل إذا تكلم بكفر ولم ~~يدر أنه كفر لا يكفر ويعذر بالجهل وفي البزازية الجاهل إذا تكلم بكلمة ولم ~~يدر أنها كفر قال بعضهم يكفر وقيل لا ويعذر بالجهل ، وأما إذا خطر بباله ~~أشياء توجب الكفر لكنه لا يتكلم بها ، فذلك محض الإيمان ( وكذا الفعل ) ~~كالتكلم فيما إذا فعل ما يوجب الكفر عمدا عالما بكفره فكافر ، وإن جاهلا ~~بكفره فكفر عند العامة دون البعض ، وذا كشد الزنار على وسطه ووضع العسلي ~~على كتفه عن الخانية سواء باعتقاد أو لا كسخرية ووضع قلنسوة المجوس على ~~رأسه قيل نعم وقيل لا وقيل إن لضرورة كدفع البرد لا وإلا فنعم إلا لخديعة ~~الحرب وللتجارة في دار الحرب يكفر ( ولو هزلا ومزاحا ) بضم الميم لعبا ms0570 ( ~~بلا اعتقاد مدلوله ) كما سمعت آنفا ( بل مع اعتقاد خلافه فإنه يكفر به عند ~~الله ) أي ديانة ( أيضا ) كما هو كفر قضاء وعند الناس ( فلا يفيده ) في عدم ~~الكفر ( اعتقاد الحق ) بقلبه ؛ لأن ذلك الفعل جعل كفرا في الشرع فلا تعمل ~~النية في تغييره لكن يشكل بما في الأشباه ، وأما الكفر فيشترط له النية ~~لقولهم إن كفر المكره غير صحيح إلا أن يراد من النية النية في التكلم فمن ~~فعل ما يختص بالكفرة بلا ضرورة وباختيار ، ولو بلا اعتقاد بكفر في الخلاصة ~~ومن أهدى البيضة إلى PageV02P385 المجوس يوم النيروز كفر ومن اشترى يوم ~~النيروز شيئا تعظيما للنيروز . # كفر قيل عن الشارح الكردي وفيه نظر ؛ لأن الإكفار إنما هو بالنظر إلى ~~الظاهر والله يتولى السرائر فالحكم بالكفر عند الله حكم بالمجهول ، وهو ~~باطل ثم قال فاحفظ ولا تغتر بما في الفتاوى من ألفاظ الكفر فإن أكثرها ~~محمول على التهديد والتهويل وكفران النعمة فإن المؤمن لا يخرج من الإيمان ~~إلا بجحود ما دخل فيه أو بما يدل عليه على ما رواه الطحاوي انتهى . # وأجيب بما حاصله أن الكفر قد يكون بما جعل أمارة للتكذيب ودليلا كإلقاء ~~المصحف بالقاذورات وأيد بما في البزازية من أن الاستدلال بالعلامة مقرر في ~~العقل والشرع كإثبات الصانع بحدوث العالم أقول الكل منظور فيه إذ الحق واحد ~~في الاعتقاديات فيلزم على الإصابة بلا احتمال خطأ وأن الحكم بجهالة ما عند ~~الله تعالى جار في جميع الاعتقاديات ، ولو أريد أن سائر الاعتقاديات لها ~~أدلة ، وليس لهذه بخصوصها دليل فتحكم وأن نسبة نحو التهديد إلى الفتاوى ~~كالمقام الخطابي فرية بلا مرية مع بسطهم الأدلة وتقريرهم الوجوه المعينة ~~لعين مدعي هذا الباب ، وأن فيما ذكره ذهولا عما قرره في آخر كلامه من ~~الطحاوي أو بما يدل عليه فإن حاكم الكفر إنما يحكم بنحو تلك الأدلة ، وأما ~~الثاني فإن ما ذكره إنما يدل على المطلق وليس بمطلوب والمطلوب بما عند الله ~~وليس بدال ولو أشكل بأن التصديق اليقيني القلبي ما دام ثابتا ms0571 في القلب كيف ~~يزول PageV02P386 بالعوارض الخارجية فإن فيه زوال الأصل الذاتي بالعوارض ~~الجزئية ، وهو ليس بجائز وإذا تعارض الوجه الذاتي مع الوجه العرضي يقدم ~~الذاتي وأن صريح كلام الفقهاء على كونه كافرا عند الله مع ثبوت التصديق ~~الإيماني في القلب ليس بثابت لصعوبة دفعه كما لا يخفى فافهم PageV02P387 ( ~~وسببه ) أي سبب الكفر الحكمي ( قصد إظهار الظرافة ) أي الكياسة والبراعة في ~~الكلام ( والبلاغة ) الفصاحة كقوله عند رؤية محبوبه وحده لا شريك له وقوله ~~لمن اسمه يحيى يا يحيى خذ الكتاب ( وإتيان الأمر الغريب ) ليتعجب منه الناس ~~( وتطييب المجلس ) أي على اعتقاده لانشراح الصدور والامتلاء بالسرور ~~للسفهاء من بأس الغرور ( وإضحاك الحاضرين بالهزل ) المزاح ( والهزء ) ~~السخرية ( والمزاح ) ليتقرب بذلك إلى محبة المغرورين من عبدة الدنيا وقد ~~قال الله تعالى { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ~~ورسوله كنتم تستهزئون } كما حكي أن تيمور بن نجم الدين انقبض ذات يوم فقال ~~رجل لإضحاك الأمير إنه دخل على فلان القاضي واحد فقال فلان أكل صوم رمضان ~~فقال القاضي ليت آخر يأكل الصلاة ليتخلص منهما فقال الأمير أما وجدت مضحكا ~~آخر سوى الدين فأمر بضرب عنقه ( أو ) سببه ( شدة الغضب والضجر ) أي القلق ~~والجزع على فوات حظه بالحقد على الغير المحظوظ فيحاكيه ويسخر منه ويضحك ~~عليه عدوه وغير عدوه ( وبالجملة ) والحاصل أن سبب الكفر الحكمي ( الخفة ) ~~في العقل ( والشره ) أي الحرص ( على الكلام ) فيتكلم بتلك الفضائح والقبائح ~~فيحرق نفسه لرضا الغير ( والمحاكاة ) من حكاية كفريات الغير على وجه القبول ~~والرضا والاستحسان ( وعدم حفظ اللسان ) عن كل ما يخطر بباله ( و ) عدم حفظ ~~سائر ( الأعضاء ) من الأفعال التي توجب الكفر ( وعدم المبالاة في أمر الدين ~~) أي عدم PageV02P388 الاعتناء فيها كالاستهانة بالمعصية ولو صغيرة عن ~~الخلاصة رجل ارتكب صغيرة فقال آخر تب فقال ما فعلت أنا حتى أحتاج إلى ~~التوبة وفي المحيط أو قال حتى أتوب كفر ونقل عنه أيضا مسلمة صغيرة إذا بلغت ~~عاقلة ، وهي لا تعرف الإسلام ولا تصفه بانت من زوجها ms0572 ؛ لأنها جاهلة ليس لها ~~ملة مخصوصة ، وهي شرط النكاح ابتداء وبقاء ومحمد سماها مرتدة ؛ لأنها مسلمة ~~بالتبعية والآن تكفر بفقد التبعية ولا يخفى أن هذا يجري في حق الجميع ذكرا ~~أو أنثى زوجا ومجردا فيلزم على من كان حاله كذا حين البلوغ أن يجري عليه ~~أحكام المرتدين كما صرح به بعضهم لكن ينبغي أن يحمل من نشأ في الإسلام بين ~~المسلمين على أنه عرف وجدانا لكن لا يقدر على تعبيره لسانا سيما بالاصطلاح ~~المتعارف تحسينا للظن بالمسلمين وعن جواهر الفقه من قال قتل فلان حلال أو ~~مباح بلا شيء يوجب قتله وقال آخر : صدقت كفر كمن يكفر بقوله أحسنت لمن يأمر ~~بقتل بغير حق أو لمن قتل سارقا أحيانا سرا ونحوه في تبيين المحارم ومن قال ~~قتل فلان واجب أو فلان مستحق القتل ولم يكن عليه في الشرع ما يلزمه القتل ~~يكفر ؛ لأنه استحل ما حرمه الله تعالى ، وهذا كثير الوقوع والناس عنه ~~غافلون وكذا لو ضرب ظالم من الظالمين شخصا بغير حق أو قتله بغير حق وقال له ~~واحد قد أحسنت أنه كان مستحقا للضرب أو القتل يكفر لما قلنا انتهى . # قال لمن لبس حريرا بارك الله في هذا يكفر عند بعض وعن جواهر الفقه قال ~~لبيك لمن قال يا PageV02P389 كافر أو يا مجوسي يكفر وعن الخلاصة إن كنت ~~كذلك ففارقني أو قال أنا كذلك أو إذا أنا هكذا فلا تقم معي أو عندي في ~~الخلاصة الأظهر يكفر قال لرمضان جاء الشهر الثقيل أو الطويل أو الضعيف كفر ~~وفي قاضي خان من قيل له ألا تخاف الله أو ألا تستحيي من الله تعالى فقال لا ~~كفر وفي جواهر الفقه قال لخصمه لا أستحلفك بالله وأستحلفك بالطلاق أو ~~العتاق أو قال حلفك وضرط الحمار سواء أو واحد أو قال يظلمك الله كما ظلمتني ~~أو قال أحسن الله تعالى في حقي كل الإحسان والإساءة مني يكفر كما نقل عن ~~المحيط قال الله تعالى يعلم أني فعلت كذا ولم يفعله أو الله ms0573 تعالى يعلم أنه ~~هكذا ، وهو يكذب أو الله يعلم أنك أحب إلي من ولدي ، وهو كاذب فيه كفر قال ~~حين أصيب بمصائب مختلفة يا رب أخذت مالي وكذا وكذا فماذا تفعل أيضا لي أو ~~ماذا تريد أن تفعل قيل يكفر ونقل عن فوز النجاة قال لو قواني الله تعالى ~~لأنتصف منك كفر ؛ لأنه شك في عدل الله وعن الظهيرية سلطان عطس فقال رجل ~~يرحمك الله تعالى فقال آخر لا يقال للسلطان هكذا يكفر ومن ترك الصلاة ~~تهاونا كفر والأمن من مكر الله واليأس من رحمة الله تعالى كفر قال معتذرا ~~كنت كافرا فأسلمت قيل نعم وقيل لا ومن قيل له أتعمل هذا إن شاء الله تعالى ~~فقال بلا إن شاء الله ولو أمرني الله بهذا الأمر لا أفعله كفر في ~~التتارخانية لو قال لحرام هذا حلال بلا اعتقاد لا يكفر وفيها رجل يبيع في ~~السوق ويقول إنه حلال ، وهو كاذب لترويج ما باعه قال القاضي الإمام ~~PageV02P390 : إذا اعتقده حلالا ، وهو حرام إن حراما لغيره كمال الغير لا ~~يكفر باعتقاد الحل ، وإن لعينه فإن بدليل قطعي يكفر ، وإن بالآحاد لا وعن ~~تاج الدين الكبير هذا التفصيل للعالم أما في حق الجاهل فإن ثبت بقطعي كفر ~~مطلقا لعل هذا مرجع ما في تبيين المحارم اعتقاد الحلال الثابت بقطعي حرمته ~~واعتقاد الحرام الثابت بقطعي حله كفر عند بعض وعند آخر في الحرام لغيره لا ~~واستحلال المعصية كبيرة أو صغيرة أو بقطعي يكفر كاستهانتها وتخفيفها ومن ~~استخف بالمسجد أو بنحوه مما يعظم في الشرع كفر PageV02P391 ومن صلى بغير ~~طهارة عمدا أو صلى إلى غير القبلة أو ترك صلاة تهاونا كفر وفي التتارخانية ~~قال لامرأته يا كافرة فقالت : لا بل أنت أو قالت لزوجها يا كافر فقال لا بل ~~أنت لم تقع فرقة على ما ذكر أبو الليث وينبغي وقوع الفرقة على قياس قول أبي ~~بكر الأعمش قال لمسلم يا كافر ولم يقل المخاطب شيئا أو لامرأته ولم تقل ~~شيئا وكذا لزوجها قال الأعمش يكفر ms0574 وكذا عند بعض أئمة بخارى والمختار في ~~مثله إن على طريق الشتم بلا اعتقاد كفره لا يكفر وقيل إن قال في حال غضبه ~~لا يكفر وإذا قال لدابته يا مال الكافر لا يكفر وقيل إن نتجت عنده يكفر قال ~~لغيره يا كافر إن فيه شبهة الكفر ككونه عريفا أو عشارا أو عوانا فلا يكفر ~~وكذا لو شك في إيمانه ، وإن فاسقا معلنا مصرا جاهلا في علوم الدين فيكفر ، ~~وأما في شك إيمانه فلا يكفر وهذا كله راجع إلى معنى ، وهو أن المعاصي لا ~~توجب سلب الإيمان ، ولكن نسيان التوبة وتحقير الذنب وعدم رؤية العقوبة يوجب ~~سلب الإيمان ، وكذلك إذا لم ير المعاصي قبيحا ولم ير الطاعة حسنا أو لم ير ~~الثواب على الطاعة أو لم ير وجوب الطاعات يكفر ومن يتوهم هذه المعاني بدليل ~~أفعاله يجوز الشك في إيمانه ومن تلفظ بلفظ مثل هذه يحكم بكفره ولو تمنى حل ~~ما يدرك حرمته العقل كالزنا واللواطة والظلم وقتل النفس ظلما يكفر ولو تمنى ~~حل ما لا تدرك حرمته بالعقل كالخمر والمناكحة بين الأخ والأخت لا يكفر قال ~~أنا إبليس أو فرعون لا يكفر إلا إذا قال اعتقادي كاعتقادهما PageV02P392 ~~رجل روى أن إبراهيم بن أدهم رأوه يوم التروية بالبصرة وبمكة قال ابن مقاتل ~~يكفر وكذا محمد بن يوسف وكذا مشايخ العراق قالوا بكفره ؛ لأنها لا تكون من ~~الكرامة بل من المعجزة وقال صدر الإسلام بجوازها في حق الولي ويؤيده ثبوت ~~النسب بين المشرقي والمغربي وكذا مشايخ خراسان جوزوها في الكرامة وسئل عمر ~~النسفي أن الكعبة تدور حول بعض الأولياء أجاب نقض العادة على سبيل الكرامة ~~جائز وهذا القول أصح لا ينبغي أن يسأل العامي عن التوحيد لكن يقال له أليس ~~الدين هكذا وينبغي للرجل إذا زفت إليه امرأة أن لا يغشاها حتى يسألها عن ~~الإسلام فإن وصفت أو وصف هو فعلمت وإلا بانت والسبيل أن يصفه هو بنفسه ثم ~~يقول هل أنت على هذا ثم تفاصيل ألفاظ الكفر وأفعال الارتداد مذكورة في ms0575 ~~الفتاوى لكن لا ينبغي للعالم أن يحكم بالكفر في كل ذلك مطلقا ما لم يعاين ~~إرادة جهة الكفر ؛ لأن الكفر جناية عظيمة لا يجترئ عليه ما دام أن يوجد فيه ~~غير الكفر ولو احتمالا ضعيفا لجواز إرادة ذلك وقد ذكر أنه إن كان في ~~المسألة تسعة وتسعون احتمالا للكفر واحتمال واحد لغير الكفر فعلى المفتي أن ~~يميل إلى عدم الكفر تحسينا للظن بالمسلم وأنه لا ترجيح بكثرة الأدلة عندنا ~~، وإن لم ينفعه فتوى المفتي عند نية الوجه الذي يوجب إلى هنا من ~~التتارخانية إلا قليلا PageV02P393 ( وعلاجه ) أي علاج ما يوجب الكفر قولا ~~وفعلا ( أن يعرف أولا آفات الكفر بعد الإيمان ) أي مفاسده ( من حبط الطاعات ~~كلها ) حتى لم يعد بعد الإسلام ويصير متساويا مع من أسلم بعد في عدم الثواب ~~فيجب عليه الحج ثانيا إن غنيا ، ولا يجب قضاء ما صلى وصام ، وزكى للحرج ~~وعدم الإمكان ويجب قضاء ما فات منها ؛ لأن المعصية لا تذهب بالكفر ولا شيء ~~على قاتله فورا قبل عرض الإسلام ، وإن كان المستحب عرضه كما ذكره بقوله ( ~~وذهاب النكاح ) والمولود بينهما قبل تجديد النكاح ولد زنا ( وحل دمه ) حتى ~~لو قتله قاتل بغير أمر القاضي عمدا أو خطأ أو بغير أمر السلطان أو أتلف ~~عضوا من أعضائه لا شيء عليه نقل عن الخانية ( وحرمة ذبيحته ) والإجبار على ~~التوبة ، وهي الرجوع عما قال بعينه فلا يفيده إتيان الشهادتين على وجه ~~العادة والجحود توبة فإن لم يتب بعد العرض يجب قتله ( والعذاب المخلد ) ~~المؤبد ( في النار لو مات بدون التوبة ) علاجه أن يعرف ( ثانيا آفات اللسان ~~مما سيجيء إن شاء الله تعالى ثم ملازمة الصمت والسكوت ) هما ترك الكلام ، ~~وقيل من عطف العام على الخاص ؛ لأن الصمت ما كان عن عمد والسكوت يعمه وغيره ~~كما في حديث مسلم { من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فليتكلم بخير أو ~~ليسكت } فلو لم يتكلم بخير يجب عليه السكوت ( وحفظ اللسان والأعضاء ) عن ~~الحركات الخارجة عن قوانين الانتظام ( والجد وترك الهزل ms0576 والهزء ) بفتح ~~فسكون وبعد الزاي في الثاني همزة أو واو ( ونحو PageV02P394 ذلك من الأسباب ~~) المؤدية إلى سخافة العقل وقلة المروءة وعدم الاهتمام بالمحافظة على حدود ~~الشريعة في الأقوال والأعمال والأخلاق . # ( و ) بعد ذلك ( الدعاء والتضرع ) شدة الطلب لغاية خطر الأمر وقوة خوفه ~~وصعوبة تخلصه ( لله تعالى أن يحفظه من الكفر ) بأنواعه كلها ( خصوصا الدعاء ~~الذي رواه أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه ) كما ( خرجه حد طب ) أحمد ~~بن حنبل والطبراني ( فقال ) أبو موسى ( { خطبنا رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ذات يوم فقال يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك } ) قيل أي الخفي ~~وقيل مطلقا ( { فإنه أخفى من دبيب النمل } ) أي حركتها فيسري للإنسان من ~~حيث لا يشعر ( { فقال له } ) عليه الصلاة والسلام ( { من شاء الله أن يقول ~~} ) من الأصحاب وقوله ( { وكيف نتقيه ، وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول ~~الله } ) مقول القول ( قال ) عليه الصلاة والسلام في جوابه ( { قولوا اللهم ~~إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا } ) من الشرك الجلي والخفي ( { نعلمه } ) ~~كالشرك الجلي ( { ونستغفرك لما لا نعلمه } ) كالشرك الخفي في أكثر الفتاوى ~~{ اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم ~~إنك أنت علام الغيوب } يقول في الصبح والمساء والأولى أن يجمع بين هذين ~~الدعاءين كما في وصاياه التركية . # ( وخرجه ) أي هذا الحديث ( يعلى ) أبو يعلى ( من حديث حذيفة رضي الله ~~تعالى عنه وزاد يقول { كل يوم ثلاث مرات } وغائلة الكفر ) أي مفسدته ( ~~العظمى حرمان دخول الجنان والعذاب PageV02P395 المؤبد في النيران ) بالنصوص ~~القطعية وإجماع جميع أهل السنة ؛ لأن الكفر إذا كان غاية في الجناية فجوزي ~~بما يكون غاية في العقوبة ، وهي الخلود والتأبيد فجزاء سيئة سيئة مثلها أو ~~؛ لأنه كان في نيته أن لو بقي أبدا لكان على الكفر أبدا فجزاء الأبدي أبدي ~~جزاء وفاقا أو لأن الله يتصرف في ملكه كيف يشاء لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون ، فلا يتصور الظلم والله تعالى نفى الظلم عن نفسه { وما ربك بظلام ms0577 ~~للعبيد } ولا يلتفت إلى نحو ما وقع في شرح العقائد العضدية من أن التأبيد ~~إنما هو للكافر المعاند ، وأما الذي يجتهد في دينه على حسب وسعه فلا لخرق ~~الإجماع ولكونه كلاما في مقابلة النصوص القطعية المؤكدة بالأحاديث النبوية ~~، وإن أسند إلى نحو الغزالي ( وسبب الإيمان ) في مقابلة الكفر الحكمي ( ~~النظر ) المعرف بترتيب أمور معلومة للتأدي إلى المجهول ، وهو أول الواجب ~~على المكلف أو جزء الأول أو القصد إليه كما مر . # ( والتأمل ) بمعنى النظر فعطف تفسير ، وإن فسر بنحو التفكر والتدبر ( في ~~الآيات ) الأدلة والتفسير بالعلامات إما مؤول بالأدلة أو ليس بصحيح ؛ لأن ~~العلامات ظنية كالأمارة والمقام برهاني تحقيقي ويؤيده قوله ( الدالة ) إذ ~~المتبادر من الدلالة المطلقة ما يلزم من العلم له العلم بشيء آخر ( على ~~وجود الباري ) على طريق الاستدلال من الأثر إلى المؤثر كالاستدلال بحدوث ~~العالم أو إمكانه أو بهما على وجود محدثه كما قال الله تعالى { ومن آياته ~~PageV02P396 الليل والنهار والشمس والقمر } { ومن آياته خلق السموات والأرض ~~واختلاف ألسنتكم وألوانكم } - وغير ذلك ( واتصافه ) تعالى ( بأوصاف الكمال ~~) كالقدرة والإرادة والعلم كما سبق في وجه الاستدلال ( و ) على ( تنزهه ) ~~تبرئه وتقدسه ( عن صفات ) سمات ( النقصان ) كما في جميع المنزهات المقرر ~~فيما مر ( و ) التأمل في الآيات الدالة ( على نبوة محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ) ، وهي المعجزات ( و ) سبب الإيمان أيضا ( تيقن التأبيد ) أي ~~العلم اليقيني القطعي على تأبده ( في النار إن مات على الكفر ) بالله عياذا ~~به تعالى ( والإنكار ) لنبوته عليه الصلاة والسلام ( و ) سببه ( رجاء دخول ~~الجنة دار القرار ) يتقرر من دخل مؤبدا بلا خروج ( وفائدته ) أي الإيمان ( ~~العظمى النجاة من التأبيد المذكور والفوز بالدخول المزبور ) في فوائد ~~الإيمان فيه مراعاة تقدم التخلية على التحلية ( رزقنا الله وإياكم ) النجاة ~~من نيرانه والتلذذ في جنانه قيل أي كل كمال يليق باستعدادنا وحذف المفعول ~~للتعميم ( إنه هو الكريم ) صاحب فضل وكرم ( الغفور ) يغفر ذنوب عباده ~~المانعة عن الجنة PageV02P397 ( والسادس ) من الذميمة الستين ( اعتقاد ~~البدعة ) كما سبق كاعتقاد أهل الهوى ( وسببه ms0578 اتباع الهوى ) أي شهوة النفس ~~الأمارة ( والاعتماد على العقل ) المجرد بلا مراعاة شرع كما للحكماء ~~والمعتزلة القاصرين الحسن والقبح على العقل ( والإعجاب بالرأي ) أي تحسين ~~رأيه والوقوف عنده ولا يرتكب إلى آخر ( والتقليد ) الواو بمعنى أو إذا لكل ~~سبب مستقل لكن ينبغي أن يقيد بغير المصيب إذ تقليد المصيب ليس بعين هذه ~~الآفة ، وإن كان له إساءة في نفسه لكن يشكل أن أهل السنة إما أتباع ~~الماتريدي أو الأشعري فيلزم أن يكون كلهم في إعصارنا ولو خواص مقلدين لهما ~~فيلزم اتفاقهم على هذه البدعة الشنيعة إلا أن يقال كلهم مستدلون من عند ~~أنفسهم لكن أدلتهم موافقة لأدلتهما أو أنهم مقلدون لهما في ابتداء حالهم ثم ~~بعد رسوخ أدلتهما في خاطرهم وقبولهم إياها مع عرفانهم غاياتها صاروا ~~مستدلين ولا يبعد أن يقال إن معرفة أدلة الغير استدلال لا تقليد في هذا ~~الباب ثم السببان الأولان لخواص أهل البدعة ومجتهديهم والثالث لمقلديهم . ~~PageV02P398 ( فأما اتباع الهوى ) الفاء للتفصيل ( فهو ) الخلق . # ( السابع ) من الستين ( من آفات القلب ) الذي تبعته الأعضاء بشهادته صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا ~~فسدت فسد الجسد كله ألا ، وهي القلب } كما أشير إليه ثم أراد إثبات مذمومية ~~الهوى بالآيات والأخبار اللذين هم أصلا الأدلة الشرعية وأساسها أما الآيات ~~فقد ( قال الله تعالى { فلا تتبعوا الهوى } ) الميل النفساني وشهواتها وما ~~يستلذ منها ( { أن تعدلوا } ) كراهة أن تميلوا عن الحق للقرابة والمودة ~~وغيرهما من العدول أو لأن تعدلوا من العدالة فعلة للنهي فجعل الله تعالى ~~عدم اتباع الهوى علة لوجود العدل كما جعل اتباعه سببا للإضلال في قوله ~~تعالى ( { ولا تتبع الهوى } ) ما تهوى النفس في الحكومات وغيرها من أمور ~~الدين ( { فيضلك } ) يوقعك في الحيرة والزيغ ( { عن سبيل الله } ) صراطه ~~المستقيم وقال الله تعالى : ( { ، وأما من خاف مقام ربه } ) مقامه بين يدي ~~ربه يعلمه بالمبدإ والمعاد ( { ونهى النفس عن الهوى } ) أي الميل إليه ~~بمقتضى الجبلة البشرية ، فإن الإنسان مجبول على حب الهوى ms0579 للاختيار من الله ~~( { فإن الجنة هي المأوى } ) مأواه ليس له سواها مأوى فانظر كيف جعل الله ~~مخالفة النفس بترك هواها علة عادية وسببا شرعيا لقصر مقامه على الجنة ؛ ~~ولهذا كانت مخالفة النفس رأس العبادة قال في الرسالة القشيرية وقد سئل ~~المشايخ عن الإسلام فقالوا : ذبح النفس بسيوف المخالفة واعلم PageV02P399 ~~أن من نجمت طوارق نفسه أفلت شوارق أنسه قال ذو النون : مفتاح العبادة الفكر ~~وعلامة الإصابة مخالفة النفس والهوى ومخالفتها ترك شهواتها وقال ابن عطاء : ~~النفس مجبولة على سوء الأدب والعبد مأمور بملازمة الأدب فالنفس تجري بطبعها ~~في ميدان المخالفة والعبد يردها بجهده عن سوء المطالبة فمن أطلق عنانها فهو ~~شريكها معها في فسادها وقال الله تعالى ( { أفرأيت من اتخذ } ) جعل ( { ~~إلهه } ) معبوده ( { هواه } ) بحيث لا يعبد إلا ما تهواه نفسه بأن أطاعه ، ~~وبنى عليه دينه لا يسمع حجة ولا يبصر دليلا وقال الله تعالى : ( { واتبع ~~هواه } ) في إيثار الدنيا واسترضاء قومه وأعرض عن مقتضى الآيات والنذر ( { ~~فمثله } ) فصفته التي هي مثل في الخسة ، وهو في الأصل النظير يقال مثل ومثل ~~ومثيل كشبه وشبه وشبيه ثم نقل للقول السائر الممثل مضربه بمورده ولا يضرب ~~إلا ما فيه غرابة ؛ ولذلك حوفظ عليه من التغيير ثم استعير لكل حال أو قصة ~~أو صفة لها شأن ، وفيها غرابة ( { كمثل الكلب } ) كصفته في أخس أحواله أو ~~في عدم التأثر بالوعظ والبقاء على الضلالة ( { إن تحمل عليه } ) أي تزجره ~~وتطرده ( { يلهث } ) من لهث كمنع واللهثة بالضم العطش كما في القاموس ( { ~~أو تتركه } ) من غير حمل عليه ولا زجر عن هذه الفعلة ( { يلهث } ) فهو يلهث ~~على كل حال قيل كل حيوان يلهث من تعب أو عطش سوى الكلب فإنه يلهث في كل حال ~~من الراحة والشدة وكذا متبع هواه يلهث على غرض نفسه أي يتعطش إلى الدنيا ~~وإلى PageV02P400 الحظ العاجل ولا يلتفت إلى الوعظ والنصائح ولا إلى غيرهما ~~قيل هو أحد علماء بني إسرائيل أو أمية بن أبي الصلت أو بلعام بن باعوراء ~~وقد سمعت بعض أحواله ms0580 قريبا وروي أن قومه سألوه أن يدعو على موسى عليه ~~الصلاة والسلام فقال كيف أدعو على كليم الله ومعه الملائكة فألحوا وعرضوا ~~له شيئا وتوسلوا بالغير واستشفعوا فمال إلى هوى نفسه حتى دعا عليه فبقي ~~موسى مع جنده في التيه فجعله الله تعالى بمنزلة الكلب المطرود فأوقعه في ~~بحر الضلال إلى الأبد فسلب عنه معرفته فكان أول من صنف كتابا في نفي صانع ~~العالم نعوذ بالله من سخطه وقال في المنهاج : فانظر شؤم حب الدنيا ما يفعل ~~بالعلماء خاصة فتنبه ، فإن الأمر خطير والعمر قصير ، وفي العمل تقصير ~~والناقد بصير وقال الله تعالى : ( { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع ~~هواه } ) غرض نفسه من شهوته العاجلة ( { وكان أمره فرطا } ) ضياعا وهلاكا ~~لإهماله نفسه في كل ما تمناه ولإرساله في كل ميولاته وإفناء الأوقات التي ~~أعطيت له لاكتساب الباقيات فتبعية الهوى أفضت إلى الضياع والهلاك قال ~~الجنيد رحمه الله تعالى النفس هي الداعية إلى المهالك المعينة للأعداء ~~المتبعة للهوى المتهمة بأصناف الأسواء ، وفي القشيري كيف يصح للعاقل الرضا ~~عن نفسه والكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يقول - { وما أبرئ نفسي إن ~~النفس لأمارة بالسوء } - ( { بل اتبع الذين ظلموا } ) بالكفر أو الفسق ( { ~~أهواءهم } ) مقتضيات نفوسهم في حظوظهم العاجلة PageV02P401 ( { بغير علم } ~~) مع جهل ( { ومن أضل } ) أكثر ضلالا ( { ممن اتبع هواه } ) ولا مساوي له ~~في الضلالة فضلا عن السبقة عن أبي بكر الطمستاني النعمة العظمى الخروج عن ~~النفس ؛ لأن النفس أعظم حجابا بينك وبين الله تعالى وعن سهل ما عبد الله ~~بشيء مثل مخالفة النفس والهوى حكي عن إبراهيم بن شيبان أنه قال ما بت تحت ~~سقف أربعين سنة وكنت أشتهي عدسا ولم يتفق لي فوقتا حمل إلي عدس فتناولت ~~فخرجت فرأيت قوارير فظننته خلا فقيل خمر وهذه الدنان أيضا خمر فأصبت ~~والحمار يتوهم أن فعلي بأمر السلطان فعند معرفته حالي حملني إلى ابن طولون ~~فضربني مائتي خشبة وطرحني في السجن فبعد مدة شفع لي أبو عبد الله المغربي ~~فلما وقع بصره ms0581 علي قال إيش فعلت بشبعة عدس ومائتي خشبة فقال نجوت مجانا وعن ~~السري إن نفسي تطالبني ثلاثين سنة أو أربعين أن أغمس جزرة في دبس فما ~~أطعمتها وقيل وجه عصام بن يوسف البلخي شيئا إلى حاتم الأصم فقبله فقيل له ~~لم قبلته قال وجدت في أخذه ذلي وعزه وفي رده عزي وذله والتفصيل في القشيرية ~~( وخرج ز ) البزار ( عن أنس ) رضي الله تعالى عنه ( عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنه قال في آخر حديث طويل ) هو قوله عليه الصلاة والسلام { ~~ثلاث مهلكات وثلاث منجيات وثلاث كفارات وثلاث درجات ( أما المهلكات فشح ) } ~~بخل ( { مطاع } ) يطيعه الناس أو هو يطيع بخله ( { وهوى متبع } ) يتبع كل ~~أحد لما أمره هواه أو هو نفسه يتبع في كل ما يهواه ( { وإعجاب المرء ~~PageV02P402 بنفسه } ) يجد نفسه حسنا بمعنى رؤية نفسه كاملا مع نسيان عيوبه ~~PageV02P403 قال الغزالي : ومن آفات العجب أنه يحجب عن التوفيق من الله ~~تعالى فلا شيء أسرع منه إلى الهلاك قال عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة ~~والسلام يا معشر الحواريين كم من سراج قد أطفأته الريح وكم من عابد أفسده ~~العجب ، وأما المنجيات فالعدل في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى ~~وخشية الله في السر والعلانية والكفارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة وإسباغ ~~الوضوء في السبرات في شدائد البرد ونقل الأقدام إلى الجماعات ، وأما ~~الدرجات فإطعام الطعام وإفشاء السلام بين الناس من عرفته أو لم تعرفه ~~والصلاة بالليل والناس نيام صلاة التهجد في جوف الليل حال غفلة الناس ~~واستغراقهم في لذة النوم وذلك وقت الصفاء وتنزلات غيث الرحمة وإشراق ~~الأنوار هذا الحديث على هذا البيان في الجامع الصغير مرموز للطبراني في ~~الأوسط رواية عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فترتيب البزار على رواية ~~المغايرة لكن قال المناوي عن العلائي سنده ضعيف وعده في الميزان من ~~المناكير قال الهيثمي فيه ابن لهيعة قال بعض الشراح عن الترغيب والترهيب ~~رواه البيهقي أيضا ومروي عن جماعة من الصحابة ، وإن لم تسلم أفراد الأسانيد ~~عن المقال ms0582 لكن مجموعها حسن . # ( أقول ) وفي بعض الكتب أن الملأ الأعلى اختصموا أربعمائة سنة في هذه ~~الثلاثة فلم ينكشف لهم فعرضوا إلى الله تعالى فقال الله تعالى اصبروا حتى ~~يأتي حلال المشكلات فعند بعثه صلى الله تعالى عليه وسلم طلبوا من الله ~~تعالى حله على وعده فأرسل جبرائيل PageV02P404 فأسري به إلى المعراج إلى أن ~~وصل عليه السلام إلى مقام قاب قوسين أو أدنى فأوحى فيه إلى عبده ما أوحى ثم ~~بعد العودة سألوا فأجاب بمضمون هذا الحديث ( وخرج دنيا ) ابن أبي الدنيا ( ~~عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال عليه الصلاة والسلام { إن أشد ما أخاف ~~عليكم خصلتان اتباع الهوى } ) الانقياد لحظوظ النفس ( { وطول الأمل } ) ~~مأمولية طول البقاء ونسيان الموت ( { فأما اتباع الهوى فإنه يعدل } ) يميل ~~( { بك عن } ) اتباع ( { الحق } ) الشريعة الحقة ( { ، وأما طول الأمل فإنه ~~يحبب } ) أي يجعل ( { إليك الدنيا } ) محبوبة . # ( وخرج ت ) الترمذي ( عن شداد بن أوس ) رضي الله تعالى عنه ( أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { الكيس } ) خلاف الأحمق أي العاقل ~~الذكي الفطن وقيل الرفق في الأمور وعن الراغب القدرة على جودة استنباط ما ~~هو أصلح في بلوغ الخير ( { من دان نفسه } ) غلب وقهر وفسره بعضهم بحاسبها ~~وأذلها يعني جعل نفسه مطيعة لأوامر ربها وقيل أن يداوم على العبادة قال ~~المناوي عن ابن العربي كان مشايخنا يحاسبون أنفسهم على أفعالهم وأقوالهم ~~ويقيدون في دفتر فإذا كان بعد العشاء حاسبوا نفوسهم وأحضروا دفترهم فإن ~~استحق استغفارا استغفروا ، وإن شكرا فشكروا ثم ينامون فزدنا عليهم في هذا ~~الباب الخواطر فكنا نقيد ما تحدث به نفوسنا ونهتم به ونحاسبها عليه لقوله ~~حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ( { وعمل لما بعد الموت } ) قبل نزوله ليصير ~~على نور من ربه فالموت عاقبة PageV02P405 أمور الدنيا فالكيس من أبصر ~~العاقبة والأحمق من عمي عنها وحجبته الشهوات والغفلات ( { والعاجز } ) ~~المقصر في الأمور ( { من أتبع نفسه هواها } ) فلم يكفها عن الشهوات ولم ~~يمنعها عن الحرمات واللذات ( { وتمنى على الله } ) قال المناوي وزاد في ~~رواية ms0583 الأماني بتشديد الياء جمع أمنية يعني مع تقصيره في طاعته واتباع ~~شهواته لا يستعد ولا يعتذر ولا يرجع بل تمنى على الله العفو والجنة مع ~~الإصرار وترك التوبة والاستغفار قال الطيبي العاجز من غلبت عليه نفسه ~~فأعطاها ما تشتهيه قال الحسن إن قوما ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا ~~وما لهم حسنة ويقول : أحدهم إني أحسن الظن بربي وكذب فإنه لو أحسن الظن ~~لعمل الحسن { ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين } وقد ~~أفاد الخبر أن التمني مذموم ، وأما الرجاء فمحمود فإن التمني يفضي بصاحبه ~~إلى الكسل بخلاف الرجاء فإنه تعليق القلب بمحبوب يحصل حالا قال الغزالي : ~~الرجاء يكون له أصل دون التمني ( فالهوى مصدر هويه يهواه من باب علم أي ~~أحبه واشتهاه ) وفي القاموس الهوى بالقصر العشق في الخير أو الشر وإرادة ~~النفس وفي الصحاح هو بالقصر هوى النفس والجمع الأهواء وهوي بالكسر يهوي هوى ~~إذا أحب ( والنفس بالطبع ) يعني إذا خليت عن الموانع الخارجة وطبعها ( ~~ميالة إلى الشر أمارة بالسوء ) بما يضر صاحبها من تشهي ما لا يرضى به الله ~~تعالى اقتباس وإشارة إلى دليل الحكم قال الغزالي في المنهاج : عن بعض ~~PageV02P406 إذا همت النفس بمعصية أو انبعثت لشهوة لو تشفعت إليها بالله ~~تعالى ثم برسوله وبجميع أنبيائه وبكتابه وبجميع السلف وتعرض عليها الموت ~~والقبر والقيامة والجنة والنار لا تعطي الانقياد ولا تترك الشهوة ثم ~~استقبلتها بمنع رغيف تسكن وتترك شهوتها ( فاتباع هواها يردي ) من الردى ( ~~ويهلك ) في الدنيا والآخرة ( لا محالة ) بفتح الميم أي ألبتة فالعاقل يتهم ~~على مخالفة كل ما تميل إليه كما قال البوصيري في قصيدته وخالف النفس ~~والشيطان واعصهما وإن هما محضاك النصح فاتهم وعلى هذا المعنى يدور ما في ~~المنهاج عن بعض يقال له أحمد بن أرقم البلخي أنه قال نازعتني نفسي بالخروج ~~إلى الغزو فقلت سبحان الله إن الله تعالى يقول - { إن النفس لأمارة بالسوء ~~} - وهذه تأمرني بالخيرات قلت مرادها الخلاص من حبس الوحدة فتصل إلى الخلطة ~~والاستراحة بالألفة وإكرام ms0584 الخلق فقلت لها لا أنزلك العمران أبدا ولا على ~~معرفة أحد فأجابت أسأت الظن وقلت الله أصدق فقلت أقاتل العدو مقدما على ~~الكل فتقتل فأجابت ثم عددت أشياء فأجابت لكل ثم قلت يا رب نبهني بها ، فإني ~~متهم لها فكوشفت كأن النفس تقول يا أحمد أنت تقتلني كل يوم مرات بمنع ~~شهواتي وبمخالفة ميولاتي فإن قاتلت قتلت أنا مرة واحدة فنجوت من قتلاتك ~~ويتسامع الناس شهادتي فيكون لي ذكرا وشرفا قال فقعدت ولم أخرج إلى الغزو ~~فانظر إلى خداعها ترضى إيقاع نفسها في التهلكة بمجرد رياء بعد موتها ولقد ~~أحسن من قال توق نفسك لا PageV02P407 تأمن غوائلها فالنفس أخبث من سبعين ~~شيطانا . # ( أما في غير المباحات ) من المحرمات والمكروهات ( فظاهر ) إرداؤه ~~وإهلاكه من العقاب والعتاب واستحقاق حرمان الشفاعة ( وأما فيها ) في ~~الشهوات المباحات ( فبعد كونه ) أي الهوى ( صفة بهيمية ) من صفات البهائم ~~من الرتع في الطعام والشراب والغفلة عن الشكر ( وركونا ) ميلا ( إلى الدنيا ~~الدنية ) الخسيسة حتى لا تعدل جناح بعوضة عند الله تعالى ( وشغلا شاغلا عن ~~الطاعة وزاد الآخرة ) كالتقوى فإنها خير الزاد ( مفض إلى المحظور ) الممنوع ~~كالمحرمات ؛ لأن النفس إذا شبعت بالمباحات تشجع على الممنوعات ( وجار ) ~~بالتشديد من الجر بمعنى الجذب ( إلى الشرور ومؤد إلى الفجور ) من الفسق ~~والعصيان ( وحمى ) من حميته حماية أي دفعت عنه وهذا شيء حمى على فعل أي ~~محظور لا يقرب وأحميت المكان جعلته حمى وفي الحديث { لا حمى إلا الله ~~ورسوله } نقل عن الصحاح ( للحرام ) كما في المحرمات كذلك بالنسبة إلى بعضها ~~ببعض كما قال القاضي في قوله تعالى { بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته } ~~وتحقيق ذلك أن من أذنب ذنبا ولم يقلع عنه استجره إلى معاودة مثله والانهماك ~~فيه وارتكاب ما هو أكبر منه حتى تستولي عليه الذنوب وتأخذ بمجامع قلبه ~~فيصير بطبعه مائلا إلى المعاصي مستحسنا إياها معتقدا أن لا لذة سواها مبغضا ~~لمن يمنعه عنها مكذبا لمن ينصحه فيها ( ومأوى ) مرجعا ( للآلام ) من الألم ~~( والآثام ) من الإثم ( وصاحبه ) صاحب ms0585 هوى النفس في المباحات ( خسيس دنيء ) ~~أي خبيث PageV02P408 البطن والفرج ماجن كما نقل عن القاموس ( لئيم ) من ~~اللؤم ضد الكرم ( رذيل بل هو خنزير الشهوة ) أي شهوته التي هي كشهوة ~~الخنزير أو من قبيل إضافة المشبه به إلى المشبه كلجين الماء أو الإضافة ~~بيانية من قبيل زيد أسد ( خادم مطيع وعبد ذليل وأنشدوا ) أي العلماء ( نون ~~الهوان ) بمعنى الذل والحقارة ( من الهوى مسروقة ) أي أصل الهوى الهوان ~~فأخذت النون منه ووضعت في الهوان ( فصريع كل هوى ) أي مصروع كل هوى النفس ( ~~صريع هوان ) مصروع ذلة وحقارة فمن غلب عليه الهوى يغلب عليه الهوان والذلة ~~فيصير مستقبحا ومستنكرا ؛ ولأنه أسير وشأن الأسير مهان على كل حال لعل ذلك ~~إنما هو عند التعمق وعند تجرده لتلذذ النفس كما يقال إن الإصرار على ~~المباحات قد ينقلب صغيرة وإلا فبالنية الحميدة يكون المباح حسنة مثابا به . # ( ومقابله ) أي خلاف اتباع الهوى وضده ( المجاهدة ، وهي فطم النفس ) أي ~~قطعها ( عن المألوفات ) أي ما اعتادت عليه واستلذت به من الأمور الدنيوية ( ~~وحملها على خلاف هواها في عموم الأوقات فهي بضاعة العباد ) بتشديد الباء ~~جمع عابد يعني مالهم الذي يتجرون به فيكتسبون خيري الدنيا والآخرة ( ورأس ~~مال الزهاد ) جمع زاهد أي المعرض بقلبه عن الدنيا ( ومدار صلاح النفوس ~~وتذليلها ) جعلها ذليلة وحقيرة ( وملاك ) أي ما يقوم به ( تقوية الأرواح ) ~~؛ لأن المجاهدة شيء تتقوى به الأرواح فتستعد للأنوار القدسية بالتخلص عن ~~ظلمات الأشباح ( وتصفيتها ) من أكدار PageV02P409 الطبيعة الهيولانية ~~وأوساخ المواد الجسمانية وعوائق الملكات الردية ( ووصولها ) إلى المكاشفات ~~اللاهوتية والأنوار القدسية أو إلى لقائه عز وجل قال الله تعالى { والذين ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } عن أبي علي الدقاق من زين ظاهره بالمجاهدة ~~حسن الله تعالى سرائره بالمشاهدة وعن السري يا معشر الشباب جدوا قبل أن ~~تبلغوا مبلغي فتضعفوا وتقصروا كما قصرت وقد كان لا يلحقه أحد من الشباب في ~~العبادة والمجاهدة بأن لا يأكل إلا بالفاقة ولا ينام إلا عند الغلبة ولا ~~يتكلم إلا عند الضرورة وعن إبراهيم بن ms0586 أدهم لن ينال الرجل درجة الصالحين ~~حتى يجوز ست عقبات يغلق باب النعمة ويفتح باب الشدة يغلق باب العز ويفتح ~~باب الذل يغلق باب الراحة ويفتح باب الجهد يغلق باب النوم ويفتح باب السهر ~~ويغلق باب الغنى ويفتح باب الفقر يغلق باب الأمل ويفتح باب الاستعداد للموت ~~PageV02P410 واعلم أن للنفس صفتين انهماك في الشهوات وامتناع عن الطاعات ~~فإذا جمحت عند ركوب الهوى يجب كبحها بلجام التقوى وإذا حرنت عند القيام ~~بالموافقات يجب سوقها بسوط خلاف الهوى وجهد العوام في توفية الأعمال وقصد ~~الخواص إلى تصفية الأحوال وعن بعض قال حججت كذا كذا حجة فبان لي أن جميع ~~ذلك مشوب بحظي وذلك أن والدتي سألتني يوما أن أستقي لها جرة ماء فثقل ذلك ~~على نفسي فعلمت أن مطاوعة نفسي في الحجات كانت لحظ وشرف لنفسي إذ لو كانت ~~نفسي على خلوص لم يصعب عليها ما هو حق الشرع وعن محمد بن الفضل الراحة هي ~~الخلاص من أماني النفس وعن بعض الآفة من ثلاث سقم الطبيعة أي أكل الحرام ~~وملازمة العادة أي النظر والاستماع للحرام وفساد الصحبة أي تبعية كل شهوة ~~للنفس وعن بعض لا يرى أحد عيب نفسه ، وهو مستحسن من نفسه شيئا وإنما يرى ~~عيوب نفسه من يتهمها في جميع الأحوال وعن السري إياكم وجيران الأغنياء ~~وقراء الأسواق وعلماء الأمراء وعن ذي النون إنما دخل الفساد على الخلق من ~~ستة أشياء أولها ضعف النية بعمل الآخرة صارت أبدانهم رهينة لشهواتهم ثانيها ~~غلب عليهم طول الأمل مع قرب الأجل ثالثها آثروا رضا المخلوقين على رضا ~~الخالق رابعها اتبعوا أهواءهم خامسها ونبذوا سنة نبيهم صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وراء ظهورهم سادسها جعلوا زلات السلف حجة أنفسهم ودفنوا كثير مناقبهم ~~الكل من القشيرية إذا عرفت حال النفس من أن الخزي والبؤس في موافقتها والعز ~~PageV02P411 والشرف والرفعة في مخالفتها ( فعليك أيها السالك ) من الدنيا ~~الدنية الفانية إلى الآخرة الفاخرة الباقية أو السالك من كدورات عالم الرجس ~~والزور إلى معالي عيالم القدس والنور ( بالتشمر ms0587 ) السعي البليغ والجد التام ~~( في منع النفس عن الهوى ) ولو بالحيل والرياضات وتكليف الأفعال الشاقة ( ~~وحملها على المجاهدة ) على ما ذكر متنا وشرحا حتى تنقاد لك فيما أمرت به ( ~~إن شئت من الله الهدى ) فمن كان مراده الهداية من الله تعالى فلا بد أن ~~يحصل المجاهدة ؛ لأنه جعل المجاهدة علة عادية لهدايته كما ( قال الله تعالى ~~{ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } ) طرقنا الموصلة إلينا ، وهو الصراط ~~المستقيم الذي هو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين أو سبيل السير إلينا والوصول إلى جنابنا أو لنزيدنهم ~~هداية إلى سبل الخير وتوفيقا إلى سلوكها كقوله تعالى { ويزيد الله الذين ~~اهتدوا هدى } { والذين اهتدوا زادهم هدى } وفي الحديث { من عمل بما علم ~~ورثه الله علم ما لم يعلم } وقال الله تعالى ( { ومن جاهد } ) نفسه عن محن ~~الطاعات ومشاق العبادات والكف عن الميولات والشهوات ( { فإنما يجاهد لنفسه ~~} ) ؛ لأن منفعتها لها ( { إن الله لغني عن العالمين } ) لا تنفعه الطاعات ~~ولا تضره المعصية بيده ملكوت القلوب والنواصي ولما أفاد ما تقدم مذمومية ~~المباحات مطلقا وقد كان نوع منها غير مذموم شرع في بيانه فقال ( ثم اعلم أن ~~المذموم في اتباع الهوى في المباحات الإصرار PageV02P412 عليه ) أي على ~~اتباع الهوى في المباحات ( إذ طبع البشر لا يتحمل المخالفة الكلية ) بحيث ~~لا يبقى حظ نفس في شيء أصلا فإنه خروج عن البشرية والتحاق بالملكية ، وهو ~~أمر لا يدوم للبشر وممتنع لإفساده البنية العنصرية المادية فلا تكليف بذلك ~~لكونها مما لا يطاق ويشير إليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { نفسك مطيتك ~~فارفق بها } ( ولأنه يؤدي إلى الغلو ) تجاوز الحد ( والإفراط ) قال الله ~~تعالى { قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم } ( وقد مر في فصل الاقتصاد ~~أنه ) أي الغلو ( منهي عنه ؛ ولأنه يورث الملالة والسآمة ) أي التكاسل ~~والتقصير ( المؤدية ) بعد ذلك ( إلى عدم المداومة المذموم جدا ) قطعا وقويا ~~( في العبادة ) لعله مختلف باختلاف الأشخاص والأحوال إذ يكثر ذلك في العوام ~~وفي حال الابتداء ، وأما في ms0588 الخواص وحال الانتهاء فلا يبعد وجوده ( ولذا ) ~~لقبح الملل ( قال صلى الله تعالى عليه وسلم { يا أيها الناس خذوا من ~~الأعمال } ) الصالحة ( { ما تطيقونه } ) أي تقدرون على المداومة عليه بلا ~~تكلف ولا مشقة ( { فإن الله تعالى لا يمل } ) أي لا يعرض عنكم إعراض الملول ~~عن الشيء أو لا يقطع الثواب والرحمة عنكم ما بقي لكم نشاط الطاعة أو لا ~~يترك فضله عنكم حتى تتركوا سؤاله ذكر بهذه العبارة للازدواج نحو قوله تعالى ~~{ نسوا الله فنسيهم } وإلا فالملال فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء ~~فيورث الكلال في الفعل ، وهو محال عليه تعالى ( { حتى تملوا } ) بفتح الأول ~~والثاني PageV02P413 أي تقطعوا أعمالكم أو تقللوا منها قالت عائشة رضي الله ~~تعالى عنها راوية هذا الحديث ذكرت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن ~~الحولاء بنت ثويب لا تنام الليل فذكره ( { وإن أحب الأعمال إلى الله تعالى ~~ما دام } ) واظب عليه صاحبه ( { ، وإن قل } ) والظاهر من سوق المصنف أن هذا ~~من تتمة الحديث السابق والواقع في الجامع الصغير حديث مستقل آخر قال ~~المناوي ؛ لأن النفس تألفه فيدوم بسببه الإقبال على الحق تقدس ؛ ولأن تارك ~~العمل بعد الشروع كالمعرض بعد الوصل ؛ ولأن المواظب ملازم للخدمة وليس من ~~لازم الباب كمن جد ثم انقطع عن الأعتاب ولهذا قال بعض الأنجاب لا تقطع ~~الخدمة ، وإن ظهر لك عدم القبول وكفى بك شرفا أن يقيمك في خدمته ؛ ولأن ~~المداوم يدوم له الإمداد من حضرة رب العباد ولذلك شدد الصوفية النكير على ~~ترك الأوراد وفيه فضيلة الدوام على العمل ورأفة المصطفى بأمته حيث أرشدهم ~~إلى ما يصلحهم ، وهو ما يمكن الدوام عليه بلا مشقة ؛ لأن النفس فيه أنشط ~~وبه يحصل مقصود العمل ، وهو الحضور هذا عصارة ما قيل في توجيه الدوام وأقول ~~يحتمل أن المراد بالدوام الترفق بالنفس وتدربها بالتعبد لئلا تضجر فيكون من ~~قبيل أن لجسدك عليك حقا ( خرجه ) هذا الحديث ( خ م عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها ) وعن أبويها ( وفي رواية لمسلم { خذوا من العمل ms0589 ما تطيقون } ) ~~المداومة عليه بلا ضرر ( { فوالله لا يسأم الله تعالى حتى تسأموا } ) يعني ~~اعملوا بحسب وسعكم فإن الله لا PageV02P414 يعرض عنكم إعراض الملول ولا ~~ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط ، فإذا سئمتم فاقعدوا ، فإنكم إذا مللتم ~~من العبادة وأتيتم بها على كلالة كان معاملة الله معكم معاملة الملول منكم ~~ذكره المناوي لكن لفظ الحديث في الجامع على تخريج الطبراني في رواية أبي ~~أمامة { خذوا من العبادة ما تطيقون فإن الله لا يسأم حتى تسأموا } قال ~~الشارح عن الهيثمي فيه بشر بن نمير ضعيف ( وعن علي رضي الله عنه أنه قال ) ~~موقوف فإما حديث محذوف الإسناد أو أثر من آثاره من عند نفسه كرم الله وجهه ~~( { روحوا } ) من الترويح بمعنى النشاط ( { القلوب } ) بإزاحة الكد كل آن ~~عن مكابدة العبادات ببعض المباحات فساعة للذكر وساعة للاستراحة ( { فإنها } ~~) أي القلوب ( { إذا أكرهت } ) جبرت على الأعمال ( { عيت } ) تعبت وأعرضت ~~لكن في الجامع الصغير { روحوا القلوب ساعة فساعة } فقال شارحه أي أريحوها ~~في بعض الأوقات بمباح قال أبو الدرداء إني لأجم فؤادي ببعض الباطل أي اللهو ~~الجائز لأنشط للحق { وذكر عند المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم القرآن ~~والشعر فجاء أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقال أقرآن وشعر فقال نعم ساعة هذا ~~وساعة ذلك } وقال علي كرم الله وجهه رضي الله تعالى عنه : وأجموا هذه ~~القلوب فإنها تمل كما تمل الأبدان أي تكل وقال بعضهم إنما { ذكر المصطفى ~~ذلك لأولئك الأكابر الذين استولت هموم الآخرة على قلوبهم فخشي عليها أن ~~تحترق } وقال الحكيم : في شرح هذا الحديث الذكر المنهل للنفوس PageV02P415 ~~إنما يدوم ساعة وساعة ثم ينقطع ولولا ذلك ما انتفع بالعيش والناس في الذكر ~~طبقات فمنهم من يدوم له ذكره في وقت الذكر ثم تعلوه غفلة حتى يقع في ~~التخليط ، وهو الظالم لنفسه ومنهم من يدوم له ذكره في وقت الذكر ثم تعلوه ~~معرفته بسعة رحمة الله وحسن معاملته عباده فتطيب نفسه بذلك فيصل إلى ~~معاينته ، وهو المقتصد ، وأما أهل اليقين وهم ms0590 السابقون ، فقد جاوزوا هذه ~~الخطة ، ولهم درجات قال وقوله ساعة وساعة أي ساعة للذكر وساعة للنفس ؛ لأن ~~القلب إذا حجب عن احتمال ما يحل به يحتاج إلى مزاح ألا ترى أن المصطفى عليه ~~الصلاة والسلام لما سار إلى سدرة المنتهى فغشيها ما غشى وأشرق النور حال ~~دونه فراش من ذهب وتحولت السدرة زبرجدا وياقوتا فلما لم يقم بصره للنور ~~عورض بذلك مزاحا ليستقر كأنه شغل قلبه بهذا المزاح عما رأى لئلا ينفر ، ولا ~~يجد قرارا انتهى ( وعن أبي الدرداء أنه قال إني لأستجم نفسي ) بتشديد الميم ~~بمعنى الاستراحة ( باللهو ) أي بما تتلهى به النفس مما يستلذ به الظاهر ~~المباح كالمزاح ( ليكون عونا لي على الحق ) بالنشاط والإقدام قال المناوي ~~فينبغي ترويح الذهن بنحو شعر أو حكايات عند جمود الذهن ووقوفه ؛ لأنه لا ~~يقدر إنسان على مكابدة ذهنه على الفهم ؛ لأن القلب مع الإكراه أشد نفورا ~~وأبعد قبولا وفي الأثر أن القلب إذا أكره عمي فيدفع بترويحه وليس بمغن في ~~المودة شافع إذا لم يكن بين الضلوع شفيع فإن لهذه القلوب تنافرا كتنافر ~~الوحش PageV02P416 فتألفوها بالاقتصاد في التعليم والتوسط في التقويم لتحسن ~~طاعتها ويدوم نشاطها وفي صحف إبراهيم عليه الصلاة والسلام على العبد ثلاث ~~ساعات ساعة يناجي ربه وساعة يحاسب نفسه وساعة للذة نفسه فيما يحل ( فحينئذ ~~) حين كون ترويح النفس مطلوبا ( لا بد أحيانا أن يتناول من المشتهيات ~~المباحات استراحة من التعب ) الحاصل من حمل مشاق التكليف ( وتحرزا عن ~~السآمة ) الملل والكسل ( وتحريكا للنشاط على العباد فلذا ) أي للزوم تناول ~~المشتهيات المباحات في بعض الأوقات ( قال الإمام حجة الإسلام رحمه الله لو ~~سكن نشاطه ) في العبادة ( وضعفت رغبته ) فيها ( وعلم أن الترفه ) التوسع ~~والراحة والتنعم كما فهم من القاموس ( بالنوم أو الحديث ) كمناقب المشايخ ~~والعلماء ( أو المزاح ) المباحين ( في ساعة ) الظاهر أن التنكير للتقليل أو ~~التحقير ( يرد نشاطه ) ورغبته إلى الطاعة ( فذلك ) الترفه ( أفضل له من ~~أداء الصلاة مع الملال ) ؛ لأن ملاك الأمر في العبادة سيما الصلاة رأسا ~~وأساسا حضور ms0591 القلب والتفهم والتعظيم والهيبة والرجاء والحياء وحضور القلب ~~تفريغ القلب عما سوى الله والتفهم جمع اللفظ مع المعنى فربما يكون حاضرا مع ~~اللفظ دون المعنى ، وهو مقام يتفاوت فيه الناس فكم من معان تسنح للمصلي في ~~صلاته لم تكن خطرت بقلبه أبدا ولهذا كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ~~والتعظيم أن يشاهد من لوح القلب عظمته تعالى وكبرياءه وأن العبد مسخر مربوب ~~ومنه يحصل الخشوع والهيبة أن PageV02P417 يثور من زاوية معرفة الجلال خوف ~~ينتشر منه على الأعضاء ما تكاد تكل عن حمله لولا الرجاء فإن من لا يخاف لا ~~يسمى هائبا والخوف من الأشياء الخسيسة لا يسمى هيبة والرجاء بأن يسرح النظر ~~في معرفة لطف الله وكرمه وأنواع إنعامه واستغنائه والحياء بأن يجيل النظر ~~في قصوره عن أداء حق الله تعالى مع معرفة حقارة نفسه وخبث دخلها وقلة ~~خلوصها وإخلاصها وميلها إلى الحظ العاجل وهذا لا يمكن مع الملال كما ذكره ~~بعضهم ( ففي الحقيقة هذا ) أي اتباع الهوى في المباحات لأجل النشاط ( اتباع ~~للشرع ) للحديث السابق آنفا وأيضا عن البخاري قصة حبل زينب حديث حلوه ليصل ~~أحدكم بنشاطه فإذا فتر فليقعد كما مر أيضا وحينئذ ( لا ) يكون اتباعا ( ~~للهوى المحض ) قال في الأشباه إذا قصد بالمباحات التقوي على الطاعة أو ~~التوصل إليها كانت عبادة كالأكل والنوم واكتساب المال والوطء كما قال صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { نية المؤمن خير من عمله } وعلى هذا الباب يحمل قوله ~~عليه الصلاة والسلام { نوم العالم خير من عبادة الجاهل } . PageV02P418 ( ~~فروع ) نقل عن الجامع في الفتوى والمجتبى والخانية لو غلبه النوم تكره له ~~التراويح بل ينصرف حتى يستيقظ ؛ لأن في الصلاة مع النوم تهاونا وغفلة وترك ~~تدبر ويكره للمقتدي أن يقعد في التراويح فيقوم عند الركوع لما فيه من إظهار ~~التكاسل وتشبيه المنافق وعنه صلى الله تعالى عليه وسلم { إذا نعس أحدكم ، ~~وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم } وعن الضحاك في قوله تعالى - { لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } - أراد به سكر النوم وفي تنوير ms0592 الأبصار ولو ~~اشتبه على مريض أعداد الركعات أو السجدات لنعاس يلحقه لا يلزمه الأداء ( و ~~) بيان ( العجب ) الذي هو سبب اعتقاد البدعة ( سيجيء إن شاء الله تعالى ) ~~أخره لاحتياجه إلى زيادة تفصيل ( وأما التقليد ) المذكور فيما سبق ( وهو ) ~~الخلق . PageV02P419 ( الثامن ) من الستين المذمومة ( من آفات القلب ، وهو ~~الاقتداء بالغير ) اعتقادا أو قولا أو عملا ( بمجرد حسن الظن من غير حجة ) ~~صالحة للاقتداء فخرج تقليد المجتهد ( وتحقيق ) بالدليل وقيل أو كشف قلبي في ~~ذلك ففيه نظر في حكم ظاهر الشرع ( وذا ) أي التقليد ( لا يجوز في ~~الاعتقادية ) أي في أصول العقائد الإسلامية لإمكان الاهتداء بمجرد نظر ~~العقل فكل من له عقل يمكن له الاستدلال سيما من الأثر إلى المؤثر فلا ضرورة ~~له إلى التقليد ( بل لا بد له من نظر ) صحيح وتأمل من ترتيب الأمور ~~المعلومة للتأدي إلى المجهول ( واستدلال ولو على طريق الإجمال ) بأن لا ~~يقدر على تعبيره بعبارة محررة على تفصيل اصطلاح القوم بل في ذهنه معنى ~~يستحصل المقصود لعل هذا حاصل الإيمان الإجمالي فإن قيل هذا ، وإن كان جاريا ~~في نحو ذاته تعالى وصفاته لكن لا يجري في أكثر الاعتقاديات كأمور الآخرة ، ~~فإن العقل لا يهتدي فيها بمجرد النظر ؛ ولذا قال في الكلامية المطالب إما ~~عقلي محض كأمهات الشرائع من نحو وجوده تعالى وصدق رسوله أو نقلي محض كأمور ~~الآخرة ووجود غراب الآن في منارة الإسكندرية أو بهما كحدوث العالم قلنا قد ~~سبق الإشارة من أن المراد أصول الاعتقادية الكلامية يعني أمهات الشرائع أو ~~لكل شيء نظر واستدلال على حاله فاستدلال هذا الجنس بأدلته الشرعية لكن يشكل ~~أن الإيمان الإجمالي جائر عندنا وظاهر صنيع المصنف عدمه إلا أن يقال ، وإن ~~قلنا بجوازه لكن قلنا بكونه إثما PageV02P420 فعدم الجواز يصرف إليه ( قال ~~الله تعالى { قل انظروا } ) تفكروا ( { ماذا في السموات والأرض } ) ما وضعه ~~فيهما من العجائب الدالة على وجوده والغرائب المنبئة عن صفاته الكاملة وقد ~~مر أنه قال الأعرابي البعرة تدل على البعير وأثر القدم على المسير فسماء ~~ذات ms0593 أبراج وأرض ذات فجاج أفلا تدلان على اللطيف الخبير ( والآيات فيه ) في ~~وجوب النظر ( وفي ذم المقلدين ) لا مطلقا بل ( في الاعتقاد كثيرة جدا ) ~~قطعا نحو قوله تعالى - { إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ~~} - ونحو { وإنا على آثارهم مهتدون } ونحو { أولو كان آباؤهم لا يعقلون ~~شيئا ولا يهتدون } - ( والإجماع منعقد عليه ) أي على وجوب النظر والاستدلال ~~في العقائد ، وأما المخالف فإما خلافه بعد مضي قرن الإجماع السابق فلا ~~يعتبر خلافه إذ الخلاف اللاحق لا يمنع الإجماع السابق بل هو نفسه ساقط ~~لامتناع خرق الإجماع أو ؛ لأن المخالف ليس من أهل الحل والعقد فلا يعتبر ~~خلافه بقي أن الإجماع لا يكون إلا في الحكم الشرعي لا في الدنيوي ولا في ~~العقلي وما نحن فيه من قبيل العقلي قلنا ، وإن فهم كذلك من ظاهر التوضيح ~~لكن التلويح أورد عليه بأن العقلي قد يكون ظنيا فبالإجماع يصير قطعيا كما ~~في تفضيل الصحابة وكثير من الاعتقاديات هذا لكن لا يخلو عن تأمل ( فالمقلد ~~في الاعتقاد آثم ) كافر عندنا لما ذكرنا آنفا ( وإن كان إيمانه صحيحا عندنا ~~) الماتريدية وقيل عن الأشعري نعم أيضا والصحيح لا قيل الكلام في مقلد حصل ~~له PageV02P421 ثبات بحيث لا يزحزحه تشكيك أقول ذلك إنما هو منصب الاستدلال ~~لا التقليد ثم الموجبون الاستدلال مع نفي التقليد كالأشعري والباقلاني ~~وإمام الحرمين وقيل مالك أيضا فالمقلد مؤمن عاص وقيل ليس بعاص إلا ذا كان ~~معه أهلية النظر وأهمله بالتكاسل وقيل ليس بمؤمن أصلا فأورد بلزوم إكفار ~~عوام المؤمنين أقول قد أشير آنفا وحرر سابقا أنهم مستدلون إجمالا في ~~وجدانهم ، وإن لم يقدروا على إتيان عبارة جامعة فالعوام إن سئلوا من أوجد ~~هذه السماء والأرض يقولون الله وفي محاورات كلهم الله فعل كذا وأعطى كذا ~~ومنع كذا فلزمهم الاستدلال ، وإن لم يعرفوا وجه استدلالهم والله أعلم . ~~PageV02P422 ، ( وأما التقليد في الأعمال ) الفرعية ( فجائز ) تقليده ( لمن ~~كان عدلا ) فإن الفاسق لا يؤمن على خبره بمقتضى علمه بل قد يخبر بحكم ، وهو ~~خلاف علمه ms0594 وقيل هو من اجتمع فيه الحكمة والشجاعة والعفة ( مجتهدا ) قد يؤخذ ~~العدل في مفهوم الاجتهاد فافهم لكن بلا لزوم مجتهد معين بل يجوز بأي من ~~الأربعة لعدم نص على تعيينه لكن من غير تلفيق ، وأنه إن وقع تقليد بواحد هل ~~يلزم الدوام عليه أو يجوز الانتقال منه إلى آخر لضرورة أولا ، وإن قلد في ~~عمل بمجتهد آخر مع تقليده في عمل بمجتهد آخر أو إن قلد في عمل بمجتهد في ~~وقت وبمجتهد آخر في وقت آخر في ذلك ففيها تفصيل لعله قد سبق بعض تفصيله ~~فارجع إليه ( ولكن لما انقطع الاجتهاد مذ زمان طويل ) وقد تقدم عن ابن نجيم ~~انقطاع القياس بعد الأربعمائة فلا يجوز بعدها لأحد لكن هذا مبني على عدم ~~تجزؤ الاجتهاد كما هو الأصح . # وأما عندما يجوزه فلا ينقرض المجتهد في المسألة أبدا وقد يقال في لزوم ~~كون القاضي والمفتي مجتهدا معرفة الأحكام ومطالعتها وأن أي حكم أخذ من أي ~~دليل وعلى أي قاعدة وأصل ونحوها ويقرب إليه قوله ( انحصر طريق معرفة مذهب ~~المجتهد المقلد في نقل كتاب معتبر متداول بين العلماء الثقات ) فلا يلتفت ~~إلى اعتبار غير العلماء أو اعتبار غير الثقات من العلماء ( مصحح لمن قدر ~~على مطالعته واستخراجه ) فهم معاني مسائله ( وإخبار عدل موثوق به في علمه ~~وعمله ) فيخبر بقول المجتهد فيعتمد على خبره ( PageV02P423 فلا يجوز العمل ~~بكل كتاب ) في حق نفسه وفي القضاء والفتوى هذا تفريع لقوله في نقل كتاب ~~معتبر يعني لا يجوز العمل بكتاب مجهول مستور كالنوادر نقل عن المصنف ومثله ~~كتاب الحاوي وجامع الفتاوى والفتاوى الصوفية وروضة المجالس ومشتمل الأحكام ~~وجامع الفصولين والتسهيل للقاضي محمود والمهمات والحدادية وأيضا لقنية ~~مشهورة بضعف الرواية وصاحبها معتزلي . # وأيضا صرة الفتاوى لكن إذا لم يعلم خلاف أقوى منها ولا خلاف قياس ولم ~~يطلع على نقل صريح في كتاب معتبر فلا جرم يعمل به ، والكتاب المعتبر ~~كالمتون الأربعة والهداية والمجمع قالوا اجتماعها في مسألة كنص قاطع ومن ~~الفتاوى كقاضي خان والخانية والخلاصة والبزازية والظهيرية وينبغي ms0595 أن يعلم ~~أنه لا بد أن لا يخالف الغير سيما للأوثق والأكثر في كون اعتبار قول الكتاب ~~المعتبر ؛ لأنه قد يوجد قول ضعيف في كتاب قوي كما نقدوا في بعض أقوال ~~الهداية ، وأما كتب الأحاديث ، وإن لم يصلح لنا حجة في الأحكام أحاديث ~~نبينا عليه الصلاة والسلام كقول الله العزيز العلام لكونها منصب الاجتهاد ~~فأصحها صحيح البخاري فمسلم على الأصح ثم بواقي الكتب الستة لكن الأحاديث ~~الضعيفة يجوز روايتها والعمل بها في فضائل الأعمال إن لم يخالف أقوى منها ~~ولا القياس وفي تأييد عمل ثابت أو احتياط عمل أيضا لا في إثبات حكم أصلا ، ~~وأما الموضوع فلا يجوز روايته إلا مع تنبيه موضوعيته ولا العمل به أصلا ~~خلافا لمن وهم ( ولا ) يجوز العمل ( PageV02P424 بقول كل من تزيا بزي ~~العلماء ) من غير معرفة حاله علما وثقة وعملا فلا بد ممن يصلح اقتداؤه ~~لكونه مجرب العلم والعدل إذ يجوز أن يكون غير عالم أو عالما لكن ليس بثقة ~~وقد تقدم أن من الفساد الكبير العالم المتهتك وأيضا إذا زل عالم زل عالم . # ( ومقابل اعتقاد البدعة اعتقاد أهل السنة والجماعة وسببه ) سبب اعتقاد ~~أهل السنة ( التمسك بالسنة ) اعتقادا وأقوالا وأعمالا في العبادات ~~والمعاملات بل في العادات ( وما عليه الصحابة وإجماع الأمة ) من التابعين ~~ومن بعدهم رضوان الله عليهم أجمعين ( و ) سببه أيضا ( ترك الهوى ) أي ~~الحظوظات العاجلة ( و ) ترك ( الإعجاب بالرأي ) أي تحسين عقله من غير أصل ~~شرعي ( مع النظر والاستدلال أو التقليد لصاحبه ) أي لصاحب النظر والاستدلال ~~( ولو مع إثم ) لترك الواجب . PageV02P425 ( والتاسع ) من الستين المذمومة ~~( الرياء ) وفيه سبعة مباحث تعريفه وما به الرياء وما له الرياء والرياء ~~الخفي وعلاماته وأحكام الرياء والأمور المترددة بين الرياء والإخلاص وعلاج ~~الرياء ( المبحث الأول في تعريفه ) ليمتاز عن الآخر لكمال العناية به لعظم ~~خطره وكثرة وقوعه ( وتقسيمه هو ) أي الرياء لغة إظهار الشيء على خلاف ما هو ~~عليه مصدر راءى يرائي مراءاة ورياء يقال راءيته أظهرت له خلاف ما أنت عليه ~~وقيل هو طلب المنزلة ms0596 في القلوب بإرادة الفضائل مطلقا واشتقاقه من الرؤية ~~والعرف هو ( إرادة نفع الدنيا بعمل الآخرة أو دليله ) أي دليل العمل نحو ~~ذبول الشفتين وخفض الصوت وهذا راجع إلى ما يقال الرياء طلب المنزلة في ~~القلوب بإظهار العبادات ( أو إعلامه ) أي عمل الآخرة ( أحدا من الناس ) ~~فالرياء بثلاثته ( من غير إكراه ملجئ ) مضطر اعلم أن الإكراه هو حمل الغير ~~على ما لا يرضاه ولا يختاره إذا خلى ونفسه فإما كامل إن أفسد الاختيار ~~وأعدم الرضا فهو ملجئ أي يوجب الاضطرار كالتهديد بما يخاف على نفسه أو عضو ~~من أعضائه وإما قاصر بعدم الرضا لا يوجب الإلجاء ولا يقصد الاختيار كما ~~بنحو حبس أو ضرب فالمفهوم من المصنف عدم إباحة الرياء بمجرد الإكراه ما لم ~~يكن ملجئا قال في التلويح عن الإمام البرغري إن فعل المكره مباح كالقتل ~~والرياء وفرض كشرب الخمر ومرخص كإجراء كلمة الكفر والإفطار وإتلاف مال ~~الغير فتأمل . # ( الباعث ) صفة الإعلام ( على نفسه ) أي نفس العمل فلو PageV02P426 لم ~~يكن في قصده إعلام الغير لم يأت بهذا العمل أو صفة لنفع الدنيا يعني الباعث ~~على نفس عمل الآخرة هو نفع الدنيا والله أعلم وفي بعض النسخ باعث على ~~التنكير أي باعث ذلك الإكراه على نفس العمل يعني يكون الإكراه داعيا إلى ~~العمل بالرياء وبالجملة لعله لا يخلو عن خفاء ( وضده الإخلاص ، وهو تجريد ~~قصد التقرب إلى الله تعالى بالطاعة ) متعلق بالتقرب ( عن نفع الدنيا ) ~~متعلق بالتجريد ( و ) عن ( الإعلام السابق ) ، وأما لو علموا بذلك منه ولم ~~يقصد فلا يضر في إخلاصه فقد جاء في الخبر المرفوع أن ذلك من عاجل بشرى ~~المؤمن وهذا قريب إلى ما في القشيرية الإخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد ~~، وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شيء آخر من تصنع المخلوق ~~أو اكتساب محمدة عند الناس ويصح أن يقال الإخلاص التوقي عن ملاحظة الأشخاص ~~وفي الحديث القدسي { الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببته من عبادي } ~~وعن ذي النون ثلاث من علامات ms0597 الإخلاص استواء المدح والذم من العامة ونسيان ~~رؤية الأعمال في الأعمال واقتضاء ثواب العمل في الآخرة وقيل الإخلاص لا ~~يكون للنفس فيه حظ بحال ( ويثمر ) أي الإخلاص ينتج ( الإحسان ) أي المذكور ~~في نحو - { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } - { إن الله يحب المحسنين } - { ~~هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } - فاللام للعهد الذهني قيل وحقيقته سجية في ~~النفس تحمل على مجازاة المسيء بجوائز المحسن وقيل هو معرفة العبودية ~~والربوبية معا وقيل اتفاق PageV02P427 المعنى على اتفاق العيان والإحسان ~~لمن أساء كائنا من كان وقيل إتقان العبادة بإيقاعها على وجهها مع رعاية حق ~~الحق ومراقبته واستحضار عظمته ابتداء ودواما ( وهو ) نحو أن أحدهما غالب ~~عليه مشاهدة الحق كما قال ( أن تعبد الله ) من عبد أطاع والتعبد التنسك ~~والعبودية الخضوع والذلة ( كإنك تراه ) بأن تتأدب في عبادته كأنك تنظر إليه ~~فجمع مع الإيجاز بيان المراقبة في كل حال والإخلاص في سائر الأعمال والحث ~~عليهما بحيث لو فرض أنه عاين ربه لم يترك شيئا من ممكنه والثاني من لا ~~ينتهي إلى هذه الحال لكن غلب عليه أن الحق مطلع عليه ومشاهد له ، وقد بينه ~~بقوله ( فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) أي فإن لم ينته اليقين والحضور إلى ~~هاتيك الرؤية فإلى أن تحقق أن نفسك بمرأى منه تقدس لا يخفى عليه خافية قائم ~~على كل نفس بما كسبت مشاهد لكل أحد من خلقه في حركته وسكونه فكما أنه لا ~~يقصر في الحال الأول ولا يقصر في الثاني لاستوائهما بالنسبة لاطلاعهما إلى ~~اطلاع الله وقوله فإن لم تكن إلخ تعليل لما قبله فإن العبد إذا أمر بمراقبة ~~الله في عبادته واستحضار قربه منه حتى كأنه يراه شق عليه فيستعين عليه ~~بإيمانه بأن الله تعالى مطلع عليه لا يخفى منه شيء ليسهل عليه الانتقال إلى ~~ذلك المقام الأكمل الذي هو مقام الشهود الأكبر وذلك قريب إلى ما يقال من أن ~~المراقبة على نحو حالين أحدهما غالب عليه مشاهدة الحق فكأنه يراه ويشير ~~إليه قوله عليه السلام { PageV02P428 وجعلت قرة عيني في ms0598 عبادة ربي } ~~وثانيهما لا ينتهي إلى هذه الحالة لكن يغلب عليه أن الحق سبحانه وتعالى ~~مطلع عليه ومشاهد له وإليه يشير قوله تعالى - { الذي يراك حين تقوم وتقلبك ~~في الساجدين } - وهاتان الحالتان ثمرة معرفة الله تعالى وخشيته ( وقد يطلق ~~الرياء ) شرعا ( على حب المنزلة ) العالية ( وقصدها في قلوب الناس ) ~~ليحمدوه ويعظموه ( بأعمال الدنيا ) مثل الكتابة والخياطة ( وهذا رياء أهل ~~الدنيا ) لينال به رتبة الدنيا وهذا أيضا مذموم لإفضائه إلى الدين ( والأول ~~بقسميه ) الأول إرادة النفع الدنيوي بعمل الآخرة أو دليله والثاني إعلامه ~~بذلك ويسمى هذا بالسمعة ( رياء أهل الدين ) المحبط للعمل ( فالقسم الأول إن ~~لم يقارنه إرادة نفع الآخرة ) أصلا بل مراده نفع الدنيا كقراءة القرآن لجلب ~~الأموال ( فهو رياء محض ، وإن قارنته ) أي قارنت إرادة نفع الآخرة إلى ~~الأول ( فرياء تخليط ) لاختلاط الإرادتين وهذا ثلاثة ( إما ) نفع الدنيا ( ~~غالب ) على نفع الآخرة وقيل على العكس فتدبر ( أو مساو أو مغلوب فالجملة ~~خمسة ) ديني محض وتخليط تحته ثلاثة أقسام والإعلام يعني لما كان أول القسم ~~الأول أربعة أقسام فإذا ضم إليها ثاني القسم الأول يصير خمسة ( والمراد منه ~~نفع الدنيا ) ، وهو أول القسم الأول يعني الذي يراد منه نفع الدنيا ( أما ~~خالق ) إذ يراد ذلك النفع ويطلب من الله تعالى كصلاة الاستخارة هي عمل ~~الآخرة يقصد بها استكشاف الأمر من الله تعالى ( أو مخلوق ) كإظهار ~~PageV02P429 الصلاح لجلب الدنيا من بعض المخلوق وقد عرفت أن نفع الدنيا أي ~~أول القسم الأول أربعة فإذا ضرب هذان الاثنان فيها يكون ثمانية وإذا وضع ~~بجنبها ثاني الأول يعني الإعلام فتسعة ( ونفع الدنيا ) أيضا ( إما جاه ) ~~رياسة كلية أو إضافية أو جزئية كمن يطلب بالعلم الذي هو عمل الآخرة المنازل ~~الرفيعة هي نفع الدنيا والجاه ( أو مال ) كمن يقرأ بعض القرآن والأذكار ~~ليكثر ماله ( أو قضاء شهوة ) كالتزوج ( أو دفع ضرر يسير ) قال المولى ~~المحشي وتبعه بعض الشراح احترازا عن الكثير مثل القتل وتلف العضو لعل مراده ~~فإنه حينئذ لا يكون من الرياء ؛ لأنه يكون ms0599 إكراها ملجئا فيظهر ضعف ما قال ~~بعضهم ، وهو ليس بقيد بل الكثير هو الأولى ، ولا شك أن هذه الأربعة إذا ~~ضربت في الثمانية المذكورة فاثنان وثلاثون وعند ضم الإعلام المذكور فثلاثة ~~وثلاثون ( وكل منها ) الظاهر راجع إلى هذه الأربعة المضروبة في تلك ~~الثمانية البالغة إلى اثنين وثلاثين ( إما للتوسل إلى عمل الآخرة أولا ) ~~فالأقسام بالغة إلى أربعة وستين . # ( والأول ) أي إرادة نفع الدنيا للتوسل إلى الآخرة بجميع أقسامه وقيوده ~~في ذلك المبلغ إن كان ( من الخالق تعالى ليس برياء ) لعل الأخصر والأظهر ~~والأضبط في هذا المقام على رأي المصنف في المرام أن يقال الرياء إما إرادة ~~نفع الدنيا بعمل الآخرة أو دليله وإما إعلامه أحدا وإما حب المنزلة الأولان ~~رياء أهل الدين والثالث رياء أهل الدنيا والأول إما أن لا يقارن إرادة نفع ~~PageV02P430 الآخرة فرياء محض أو يقارن غالبا أو مغلوبا أو مساويا فتخليط ~~ثم نفع الدنيا المتصور في هذه الأربعة إما جاه أو مال أو قضاء شهوة أو دفع ~~ضرر يسير وكل ذلك إما للطلب من الخالق أو المخلوق وكل ذلك إما للتوسل إلى ~~عمل الآخرة أو لا والأول إن من الخالق ليس برياء لعل المصنف أراد زيادة بسط ~~وتفصيل في المقام لزيادة اهتمام في المرام وإلا فأوضح من ذلك أن يقال هو ~~إرادة نفع الدنيا بعمل الآخرة إلخ والمضاف إليه أعني نفع الدنيا إما جاه أو ~~مال إلخ والمضاف يعني الإرادة المذكورة إما مجردة فرياء محض أو مقارن غالب ~~أو مغلوب أو مساو وأيضا الإرادة إما من الخالق أو المخلوق وأيضا إما للتوسل ~~إلى عمل الآخرة أو لا ثم أقول الظاهر من كلامه كون الإعلام خارجا عن هذه ~~التقسيمات ومن البين أن هذه الأقسام تجري في إرادة نفع الدنيا بإعلام عمل ~~الآخرة فتخصيصه فيما سيأتي من قوله ، وإن كان إعلام الغير إلخ ليس على ما ~~ينبغي وأيضا قوله وكل منها إما للتوسل إلخ إشارة إلى جميع الأقسام السابقة ~~كما لزم على توضيح المولى المحشي كما أشير آنفا ومن ms0600 جملة ذلك الرياء المحض ~~فيئول المعنى أن ما لا يقارن إرادة نفع الآخرة إما للتوسل إلى عمل الآخرة ~~إلى آخره فقسم الشيء قسيم له أو قسيم الشيء قسم منه أو قبح الترديد ~~والتفريق بين المقارنة والتوسل بعيد فتأمل . # ( لورود صلاة الاستسقاء ) فإن طلب المطر لأجل الزروع والنباتات إرادة نفع ~~الدنيا بعمل الآخرة والمراد منه هو الخالق PageV02P431 تعالى لكن يشكل أن ~~قصد التوسل إلى عمل الآخرة ليس بموجود ، وإن لزم نفس التوسل بلا قصد ~~والكلام في القصد لا في نفسه ، وإن ادعى أن المثال على من يطلب المطر لأجل ~~نحو الوضوء والغسل أو الزروع لكن بشرط نية التقوي بذلك على طاعة الآخرة فلا ~~يخفى غاية بعده إلا أن يدعي بكفاية لزوم التوسل وأيضا إن نحو صلاة ~~الاستسقاء لا يقارنها إرادة نفع الآخرة في الأكثر سيما عامة العوام فيلزم ~~أن تكون رياء محضا يجب المنع منه إلا بتلك النية ولم يذكره أحد من الفقهاء ~~ودعوى الكفاية المذكورة لا يمكن هنا لتصريح الإرادة ( والاستخارة ) فإنها ~~أيضا كذلك عند كون الاستخارة لأمر دنيوي لا ديني ( والحاجة ) فإنها كذلك في ~~ذلك التفصيل ( ونحوها ) قيل كالإمامة والخطابة وتعليم الصبيان بالأجرة ، ~~فإنها نفع دنيوي بعمل الآخرة للتوسل إلى إنفاق نفسه وعياله وتفرغ عبادته ~~تعالى وقيل مثل قراءة سورة الواقعة في أيام العسرة ودفع الفقر في كل ليلة ~~والإخلاص والأنعام لشفاء الأمراض وقراءة يس لما أراد . # ( وغيرها ) بالرفع مبتدأ أي غير ما يتوسل به إلى عمل الآخرة من الخالق ( ~~كله ) أي في جميع ما أشير إليه سابقا من الأقسام مما هو من المخلوق مطلقا ~~ومن الخالق أن عدم التوسل الأخروي ( رياء ) فظاهره شامل لأنواع التخليط ولو ~~مغلوبا فيلزم عدم ثواب حج من ضم قصد التجارة إلى قصد حجه بل حرمته كما هو ~~قول من جعل قصد الدنيا مطلقا مانعا من ثواب الآخرة وبعضهم فصل بالغلبة فإن ~~PageV02P432 غلب الدنيا لا وإلا نعم وبعضهم أثاب مطلقا بقصده الديني ؛ لأن ~~ما ضم إليه أمر مباح ففي المقام ما إن تؤمل فهم ms0601 ( وإن كان إعلام الغير ) ~~متعلق بصدر المبحث الأول فهو الإعلام المأخوذ في تعريف الرياء ( باعثا ) له ~~( على مجرد الإظهار ) لا يظهر فائدة هذا القيد ( للاقتداء ) أي اقتداء ~~الغير الذي أعلم إليه فيعمل مثله فمن باب الدلالة على الخير ( ونحوه من ~~النيات الصالحة لا على نفس العمل ) لعل منه غرض حسن الاعتقاد إليه والشهادة ~~بحسن حاله عسى أن يغفره الله باعتقاده أو بشهادته كما في الحديث وقيل كقصد ~~الشكر أو الرد على المخالفين له بنية نصرة الحق وقيل كالتعليم للجاهل ( ~~فليس برياء ) بل مما يثاب قيل هنا والحاصل أن قصد الإعلام حال العمل فرياء ~~، وإن وجد العمل خالصا ثم حصل الإعلام فليس برياء لا يخفى أن ذلك لا يكون ~~من حاصل المقام إذ معنى المقام كما عرفت إرادة نفع الدنيا بإعلام عمل ~~الآخرة فالإعلام بعد العمل بالخلوص رياء غايته أمر آخر غير العمل ولا يزيل ~~ثوابه قيل عن بعض شراح الكتاب إني تركت عبارة المصنف في هذا المبحث بأسرها ~~لكونها كالهذيانات والألفاظ المهملة فالاشتغال بها اشتغال بما لا يعني ~~وأورد بأنه من عدم اطلاعه على مراده وقصور النظر عن الشرح على وفق مرامه ~~لكون مأخذه شريفا فلا يطلع إلا من ساعده التوفيق والحمد لله على التوفيق . # أقول لعل مراد المورد أنه لا حاجة إلى تفصيل هذه التقسيمات وتكثير هذه ~~الاحتمالات بل الإجمال كاف في PageV02P433 وصول المراد لكن لا يخفى أن أكثر ~~الأقسام متقاربة ومتشابهة بل متماثلة فيحتاج تمييز ما يكون رياء مما لا ~~يكون رياء إلى هذا التفصيل ولو سلم أن مثل هذا التعبير على مثل هذا المتورع ~~الخبير مما يوجب الشين والتحقير لا يليق إلا ممن يتصف بالتقصير ( فروع مهمة ~~) في الأشباه عن الخلاصة لا رياء في الفرائض لكن في شرحه للحموي عن ~~الواقعات والمنفي بعدم الرياء صوم الفريضة بخلاف سائر الطاعات لحديث قدسي { ~~الصوم لي وأنا أجزي به } ولم ير مثله في سائر العبادات ، وأما إذا أخبر أنه ~~صائم فالرياء في خبره لا في صومه وفي البزازية شرع في ms0602 الصلاة بالإخلاص ثم ~~خالطه الرياء فالعبرة بالبناء ولا رياء في الفرائض في حق سقوط الواجب ~~فصحيحة لكن يفهم منه عدم الثواب أصلا أو كمالا وأشكل عليه بما إذا شارك ~~مريد اللحم مريد الأضحية حيث لم يجز ؛ لأن البعض إذا لم يقع قربة خرج الكل ~~عن كونه قربة فلو ذبح أضحية لله تعالى ولغيره لم يجز ولهذا صرح في نفس ~~البزازية الذبح للقادم من الحج أو الغزو أو أمير أو غيره ميتة وإنما الشأن ~~في كفر الذابح قيل نعم وقيل لا والمراد من الذابح قيل حقيقة وقيل مجاز عن ~~الآمر وعن التتارخانية أيضا افتتح خالصا ثم دخل في قلبه الرياء فهو على ما ~~افتتح وعن الواقعات أن التحرز مما يعرض في أثناء الصلاة لا يمكن والرياء ~~أنه لو خلا عن الناس لا يصلي ولو كان مع الناس يصلي فأما لو صلى مع الناس ~~يحسنها ولو وحده لا يحسن فله ثواب أصل الصلاة PageV02P434 دون الإحسان وفي ~~الينابيع لو صلى رياء لا أجر له بل الوزر وقيل لا أجر له ولا وزر فكأنه لم ~~يصل وفي الولوالجية إذا أراد الصلاة أو القراءة وخاف من دخول الرياء فلا ~~ينبغي تركه ؛ لأنه أمر موهوم والحاج إذا خرج تاجرا فلا أجر له كما فهم من ~~الزيلعي وقيل ينظر بقصد الأغلب ، وإن تساويا تساقطا حكي عن النووي في كتب ~~الشافعية قال صل الظهر ولك دينار فصلى بهذه النية تجزئ صلاته ولا يستحق ~~الدينار وقواعدنا أيضا تقتضي ذلك وفي القنية شرع في الفرض وشغله الفكر في ~~التجارة أو المسألة حتى أتم الصلاة لا يستحب إعادته وفي بعض الكتب لا يعيد ~~وفي بعضها لم ينقص أجره إذا لم يكن من تقصير منه ، فإذا تيقنت ذلك عرفت ما ~~في مطلقات المصنف مما يحتاج إلى التفصيل والتقييد PageV02P435 ( المبحث ~~الثاني من السبعة ) ( فيما به الرياء ) أي آلة الرياء فالباء داخلة على ~~الآلة ( وهو خمسة الأول البدن وذلك ) أي ما بالبدن ( بإظهار النحول ) أي ~~الضعف والسقم ( ليدل على قلة الأكل و ) على ( شدة ms0603 الاجتهاد في العبادة و ) ~~على ( غلبة خوف ) القلب من ( الآخرة وإظهار الاصفرار ) في لونه ( ليدل على ~~سهر الليل ) عدم النوم في الليل كلا أو بعضا يشكل أن مثل الاصفرار ليس من ~~الأفعال الاختيارية فكيف يمكن إظهاره إلا أن يراد أن ذلك بإتيان سبب ~~الاصفرار لأجل مثل ذلك الإظهار ( و ) على ( كثرة الحزن في الدين ) ؛ لأن ~~الحزن الكثير من أسباب الاصفرار ( وذبول الشفتين ) أي يبوستهما ( و ) إظهار ~~( خفض الصوت ليدل ) كله أو مجموعه ( على الصوم و ) على ( ضعف الجوع ) فإن ~~جوع الصوم يضعف البدن فيوجب نحو خفض الصوت . # ( ووقار الشرع ) أي توقيره له بنهيه عن رفع الصوت قال الله تعالى حكاية ~~عن لقمان لابنه - { واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } - ( وحلق ~~الشارب ) لإظهار مواظبة السنة ( وإطراق الرأس ) طأطأته وإرخائه مشيا وجلوسا ~~لإظهار الإعراض عن الناس وعن رؤية عيوبهم وتتبع عوراتهم أو لإظهار اشتغال ~~القلب على فكره تعالى أو ذكره أو ملاحظة مسألة علمية ( والهدو ) بضم أوليه ~~وسكون الواو السكون في أعضائه والتأني ( في الحركة ) مشيا وغيره ؛ لأنه فعل ~~الصالحين . # قال تعالى ( { الذين يمشون على الأرض هونا } ) قال عمر رضي الله تعالى ~~عنه لرجل طأطأ رقبته يا صاحب الرقبة ارفع PageV02P436 رقبتك ليس الخشوع في ~~الرقاب وإنما الخشوع في القلب ( ونحو ذلك ) كغض بصره ليظن أنه في المراقبة ~~وسد أذنه بنحو شمع أو قطن لئلا يسمع اغتياب الناس وفحشياتهم وإبقاء أثر ~~السجود في جبهته وهذا رياء أهل الدين ( و ) أما ( رياء أهل الدنيا ) بالبدن ~~( بإظهار السمن ) بكسر ففتح لدلالته على قوته وشجاعته أو على غناه وعدم ~~خسته بكثرة أكله ( وصفاء اللون واعتدال القامة وحسن الوجه ) أي نضارته ~~وبشرته وإلا فأمر اضطراري لا مجال للقصد لدلالته على فرح قلبه وعدم حزنه ( ~~ونظافة البدن ) للدلالة على اهتمامه بأمر نفسه وللخوف من ذم غيره ( ونحوها ~~) كإظهار القوة في رفع شيء ومصارعة لرجل قوي لوصول الدنيا أو للتقرب إلى ~~أحد أو للذكر الجميل وغيرها مما يرائي به أهل الدنيا بعضهم بعضا ومثل هذا ~~إن كان ms0604 بقصد إظهار النعمة وشكرها ليس برياء فإن قيل إن الرياء إنما يكون ~~بنفع الدنيا بعمل الآخرة فكيف يكون ما ذكر رياء قلت قد عرفت أنه يطلق ~~الرياء أيضا على نحو ما ذكر هنا لكن ينبغي على المصنف أن يذكر حكمه إما هنا ~~أو هنالك لعل ذلك كالنهي التنزيهي لا التحريمي بخلاف الديني . # ( والثاني ) من الخمسة ( الزي ) بالكسر الهيئة ( كلبس الصوف ) الذي ~~يعتاده الصوفية ( وتشميره ) ترفيعه ( إلى قريب من نصف الساق ) كما قال في ~~الحديث { أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه } ( وغليظ الثياب ) أي الثخين ( ~~والمرقع والطيلسان ) بفتح اللام واحد الطيالسة والهاء في الجمع للعجمة ؛ ~~لأنه فارسي PageV02P437 معرب كذا في الصحاح ، وهو رداء مدور يوضع على الرأس ~~والمنكبين وعند البعض ثوب يلبس في أيام الشتاء ( ليظهر ) بذلك ( أنه متبع ~~للسنة ) وهذا يقتضي كونه سنة ( ولتنصرف إليه الأعين ) فيميلوا إليه ( بسبب ~~تميزه ) عنهم لغرابة ملبسه به . # ( ولبس الثياب المخرقة ) البالية المتقطعة ( والوسخة ) من عدم الغسل ( ~~ليدل به على استغراق ) قلبه ( الهم ) الاهتمام ( بالدين ) ومهمات أحكامه ؛ ~~لأنه لكمال تعمقه في إحكام أحكام الدين لا يجد وقتا يتفرغ لذلك ، وأنه ~~لكمال ورعه لا يلتفت إلى الخلق بل قصده تطهير منظر الخالق ( و ) على ( عدم ~~تفرغه للخياطة ) أي خياطة المخرق ( و ) كذا ( الغسل ) في الوسخ تركه لظهوره ~~مما ذكره ( أو ) يدل ( على التواضع وكسر النفس ) فإن مثل هذا اللبس لا يوجد ~~إلا فيمن كسر نفسه ( و ) على ( الفقر ) إلى الله أو مطلقا ( والزهد ) في ~~الدنيا ( ولو كلف أن يلبس ثوبا وسطا ) لا أعلى ولا أدنى تقييده به إما ~~لكونه ممدوحا في نفسه أو لكونه كسوة أقرانه في الغالب ( نظيفا ) خاليا من ~~الوسخ لزيادة التوضيح وإلا فيفهم من الوسط ( لكان عنده بمنزلة الذبح ) لا ~~يلزم في تحقيق وجوده هذه الرتبة بل قيد مخرج على العادة الغالبة ( لخوف أن ~~يقول الناس ) الناظرون الواقفون ( رغب في الدنيا ) أقبل عليها ( ورجع عن ~~الزهد ) فتسقط منزلته عندهم ولا يلتفتون إليه ( ومنهم ) أي المرائين بالزي ~~( من يريد القبول عند أهل الدنيا ) فإنهم ms0605 يحبون المتورع الزاهد ( من الملوك ~~والأغنياء ) PageV02P438 ليتوصل منهم نحو متاع الدنيا . # ( وعند أهل الصلاح ) فإن أهل الصلاح يحبون من هو نوعهم وزيهم الظاهر غاية ~~غرضه أيضا منتهي إلى الدنيا وإلا فالقبول عند أهل الصلاح أمر ممدوح ونفيس ~~مطلوب ( فلو لبس الخلقة والوسخة ) بكسر العين فيهما ( ازدرته أهل الدنيا ) ~~؛ لأن مثل هذه الثياب مهان في نظرهم فإن قيل إذا كان مثل تلك الثياب من ~~لوازم الصلاح فكيف يزدري بهم أهل الدنيا وهم يحبون الصلحاء قلت ذلك مختلف ~~باختلاف الأحوال والأشخاص والعادات ( ولو ` ` لبس الفاخرة ردته أهل الدين ) ~~لا يقبلونه ؛ لأن زي أهل الدنيا مبغوض عندهم لنحو قوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { إن الشيطان يحب الحمرة فإياكم والحمرة } وكل ثوب ذي شهرة كما في ~~الجامع الصغير فسر الشهرة بمزيد الزينة والنعومة أو مزيد الخشونة والرثاثة ~~بها ( ولا يعلم ) عندهم ( زهده وصلاحه ) ومراده أن يكون معلوما ومقبولا عند ~~الفريقين . # ( فيطلبون الأصواف ) جمع صوف ( الرقيقة ) وفي بعض النسخ الرفيعة بالفاء ~~فالعين ( والأكسية ) جمع كساء ثوب معمول أيضا من الشعر ( الرقيقة ) قيل عن ~~المواهب بقافين فيه وفيما قبله أو بفاء فمهملة أو أحدهما في أحد ذينك ~~والآخر في الآخر ( مما قيمتها قيمة ثياب الأغنياء ) لكونها ذات قيمة كثيرة ~~( وهيئتها هيئة ثياب الصلحاء ) لكونها من الشعر والصوف ( فيلتمسون القبول ~~عند الفريقين ) أي أهل الدنيا وأهل الصلاح لعل ذلك من حماقته وقلة تدبره ~~فإن أهل الصلاح ترد من قيمة ثوبه كذا وإن PageV02P439 هيئته موافقة لهم ( ~~ولو كلفوا ) بالبناء للمفعول ( لبس ) ثوب ( خشن أو وسخ لكان عندهم كالذبح ~~خوفا من السقوط من أعين الملوك والأغنياء ولو كلفوا بلبس ما يلبسه الأغنياء ~~لعظم عليهم ) أي صعب وثقل عليهم ( خوفا من أن يقال رغبوا في الدنيا ) مالوا ~~إليها ( وأن لا يعلم ) أي وخوفا أن لا يعلم ( أنهم من أهل الدين والصلاح ~~والزهد ) وغرضهم كونهم مقبولين عندهم ومعدودين منهم الظاهر أن كل ذلك عند ~~اختلاطهم بالفريقين واعلم أن كل ذلك ليس من قبيل سوء الظن بل المقصود إعلام ~~كونه رياء ms0606 فيما بينه وبين الله تعالى ؛ لأن كلا يعرف ما في نفسه هذا رياء ~~العباد والزهاد ( ورياء أهل الدنيا ) في الزي ( بالثياب النفيسة ) كثيرة ~~القيمة ( والمراكب ) ما يركب عليه كالفرس ( الرفيعة ) علية القدر غالية ~~القيمة . # ( والمساكن ) جمع مسكن كالبيوت ( الواسعة ) ليعظمهم بسبب ذلك الملوك ~~والأغنياء وتهابهم الفقراء والمساكين ( يلبسون ) مع ذلك ( في بيوتهم الثياب ~~الخشنة ولا يخرجون بها ) إلى الناس خوفا من احتقارهم وحملهم على الخسة ~~والدناءة فإن قيل قد صح عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه كان له برد وفي ~~رواية أخضر يلبسه في العيدين والجمعة قلنا ذلك إنما هو لتعظيم تلك الأوقات ~~لا لتحسين منظر الناس أو لتعظيم الملائكة الحاضرين في تلك الأوقات فإن قيل ~~قد صح أيضا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يتجمل للوفود أيضا قلنا قال ~~الغزالي كان هذا منه عبادة ؛ لأنه مأمور بدعوة الخلق PageV02P440 وترغيبهم ~~في الاتباع واستمالة قلوبهم ولو سقط من أعينهم لم يرغبوا في اتباعه فإن ~~أعين العوام تمتد إلى الظاهر دون السرائر ولهذا سن للإمام أن يزيد يوم ~~الجمعة حسن الهيئة واللباس ويتعمم ويرتدي وأيده ابن حجر بخبر الطبراني عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها { كان له ثوبان يلبسهما في الجمعة ~~والعيدين } وفي شرح الأحكام فإذا انصرف طويناهما إلى مثله . # ( تنبيه ) : ذكر الواقدي أن طول ردائه ستة أذرع في عرض ثلاثة وطول إزاره ~~أربعة أذرع وشبران ، وكان يلبسهما في الجمعة والعيدين كله من المناوي . # ( والثالث ) مما به الرياء ( القول كالوعظ ) للناس بترغيب ما ينفعهم ~~وتنفير ما يضرهم ( والنطق بالحكمة ) . # بالمعارف الخفية والعلوم الغريبة والأسرار العجيبة والحقائق الإلهية ( ~~والأخبار ) النبوية ( والآثار ) عن الصحابة ، ومن دونهم بقرينة المقابلة ~~قال في نخبة الفكر الخبر مرادف للحديث وقيل الحديث ما جاء عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام والخبر ما جاء عن غيره وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق فكل ~~حديث خبر من غير عكس ( إظهارا لغزارة ) كثرة ( العلم ودلالة على شدة ~~العناية ) الاعتناء والاهتمام ( بأحوال السلف ) بنقل مقالهم وذكر أحوالهم ~~والاشتغال على ما شغلهم ms0607 ( وكتحريك الشفتين بالذكر ) ليظن الناظر أنه لا ~~يعطل وقته بل يستوعبه بذكر ربه ( وكالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمشهد ~~) محل نظر وشهود من ( الخلق ) لا يخفى أن نفس الأمر بالمعروف والنهي ~~PageV02P441 عن المنكر لا ينفكان عن الخلق فالقيد كالمستدرك إلا أن يراد من ~~مشهد الخلق غير الذين أمروا أو نهوا لكن يوهم عدم تحقق الرياء بالنسبة ~~إليهم . # ( وإظهار الغضب للمنكرات ) إن أريد بإظهار الغضب ما يكون باللسان فداخل ~~في النهي عن المنكر وإلا فيكون من قبيل الفعل فيكون من قبيل العطف التفسيري ~~أو عطف اللازم على الملزوم لكن حينئذ لا يلائمه إعادة الكاف ( وإظهار الأسف ~~) أي الحزن الشديد ( على مقارفة ) بالقاف فالراء فالفاء أي اكتساب ( الناس ~~للمعاصي ) إظهارا لغيرته في الدين ( وترقيق الصوت ) تليينه وتحسينه ( ~~بقراءة القرآن ) لا لامتثال حديث { زينوا أصواتكم بالقرآن } بل ( ليدل بذلك ~~على الحزن ) الحاصل في فؤاده وتأثره من تدبر معانيه ( والخوف ) من عقوبته ~~تعالى ( وكادعاء حفظ القرآن والحديث ) إظهارا لشجاعته في هذين ( و ) ادعاء ~~( لقاء الشيوخ ) فيباهي بهم ويحتج على من يخاصمه بهم افتخارا ( وذكر ما ~~فعله من الطاعات ) في الزمان الماضي لينال غرضه من الدنيا ( والرد على من ~~يروي الحديث ) مثلا ( ببيان خلل في نقله ) في متنه زيادة أو نقصانا أو سندا ~~أو جرحا أو تضعيفا أو تخريجا ( أو صحته ) كعطف الخاص على العام ( أو لفظه ) ~~بنحو تبديل أو تصحيف ( ليعرف أنه بصير ) عالم متقن ( بالأحاديث ) وماهر في ~~فنه بحيث أحاط بجميع أقسامه وأحكامه لإظهار الفضل فيه فيصير مرجعا فيها ~~فينال غرضه من الدنيا لا يخفى أن الحرمة إنما هي من قصده ، وإلا فالرد في ~~مثل هذا النقل واجب تحاشيا عن PageV02P442 الدخول تحت قوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين } والتقرير ~~كالتحديث ومن طرق التحمل سكوت الشيخ على الحديث المقروء عليه فيقول : ~~السامع لذلك أخبرني فلان بهذا الحديث كذا قيل لكن إذا كان الرد حينئذ واجبا ~~لا ينبغي أن يسكت لخوف الرياء وقد سبق أنه ms0608 لا رياء في الفرائض ، وكذا نحو ~~الأمر بالمعروف ( وكالمجادلة ) المخاصمة لا على إظهار الصواب بل ( على قصد ~~إفحام ) أي تعجيز ( الخصم ) وإسكاته بالحجة ( ليظهر للناس قوته ) شرفه ~~ورتبته ( في العلم والدين ) فلو كان لإظهار الصواب أو لإلزام المتعنت ~~القاصد لهتك قواعد الإسلام فليس بمحرم بل واجب ( ونحو ذلك ) من وجوه رياء ~~القول قيل كرد غيبة أحد بقصد التقرب إلى محبته ونيل غرضه منه بذلك والخطابة ~~في الجمع والأعياد لإظهار الفضيلة لعل منه الختم لروح الميت بالأجرة ~~والتهليل والتسبيح . # وفي حديث الجامع الصغير { من طلب العلم ليجاري به العلماء } أي يجري معهم ~~في المناظرة رياء وسمعة { أو ليماري به السفهاء } يجادلهم مباهاة وفخرا { ~~أو يصرف به وجوه الناس إليه } أي يطلب العلم بنية تحصيل المال والجاه وصرف ~~وجوه العامة { أدخله الله النار } وفيه أيضا { من أكل بالعلم } أي اتخذ ~~علمه ذريعة إلى جلب المال ووصول الدنيا { طمس الله على وجهه } وفي رواية ~~الديلمي { طمس عز وجل عينه ورده على عقبيه ، وكانت النار أولى به ، وإن ~~انتفع الناس بعلمه } ؛ لأن ما أفسده بعلمه أكثر PageV02P443 مما أصلحه ~~بقوله ؛ لأن انزجار الجاهل عن الدنيا بانزجار العالم فإذا جعل علمه ذريعة ~~إلى الدنيا فيكون سببا لجراءة عباد الله على معاصيه ومع ذلك يعد نفسه أنه ~~خير كثير من الناس فيخاف منه سوء الخاتمة قال حجة الإسلام : والعلم النافع ~~مما يزيد الخوف من الله تعالى والبصيرة بعيوب النفس ويطلع على مكايد ~~الشيطان وغروره وكيفية تلبيسه على العلماء السوء حتى عرضهم لمقت الله حيث ~~أكلوا الدنيا بالدين واتخذوا العلم ذريعة إلى أخذ الأموال من السلاطين وأكل ~~أموال الأوقاف واليتامى وصرف هممهم طول النهار إلى طلب الجاه والمنزلة في ~~قلوب الخلق واضطرهم ذلك إلى المماراة والمنافسة والمباهاة كذا في المناوي ~~وقراءة شيء من القرآن أو الأسماء لقهر من يستحق لقوة ظلمه ليس برياء على ما ~~بسط المصنف في بعض رسائله هذا رياء أهل الدين . # ( و ) أما ( رياء أهل الدنيا ) فيكون ( بالأشعار ) التي لا تعلق لها ~~بالأحكام ( والأمثال ) الأدبية ms0609 كضروب الأمثال في المكالمة ( وإظهار الفصاحة ~~والبلاغة ) في المخاطبات والمكتوبات قيل كإظهار التودد إلى الناس لاستمالة ~~القلوب ، وقيل هذا أمر دنيوي توسل به لذلك فلا بأس به . # ( والرابع ) مما به الرياء ( العمل كتطويل المصلي القيام والركوع والسجود ~~وتعديل الأركان ) في القومة والجلسة ولو كان واجبا كما هو عند بعض في جريان ~~الرياء خفاء يعلم مما سبق فارجع فتدبر ( وإطراق ) طأطأة ( الرأس ) لإيهام ~~أنه على خوف وزيادة خشية في صلاته حتى إنه ليس PageV02P444 له خير عن غيره ~~( وترك الالتفات ) إلى غير ما سن نظره في الصلاة ( وإظهار الهدو ) أي ~~السكون في الأفعال ( والسكون ) كالمستغنى عنه لكنه أتى به لزيادة بسط ( ~~وتسوية القدمين و ) تسوية ( البدن ) كالصالحين ( في محضر الناس ) ليعظموه ~~ولا يذموه ( دون الخلوة ) فيترك حينئذ ( وقس عليها ) على ما ذكر ( سائر ~~العبادات ) كإعطاء الزكاة والحج والعمرة كما قيل ( { ثم ارجع البصر كرتين } ~~) فافهم مرتين أقول وكذا نحو الغزو ونوافل الصدقة ولعل كذا بناء المساجد ~~والمدارس والقنطرات ونحوها هذا رياء أهل الآخرة ( ورياء أهل الدنيا ) في ~~باب العمل ( بالتبختر ) التمايل ( والاختيال ) ، وهو الخيلاء بالضم والكسر ~~بمعنى الكبر ( وتقريب الخطى ) بالضم جمع خطوة بالفتح قيل عن العوارف مر ~~المهلب صاحب جيش الحجاج متبخترا في جبة خز أي إبريسم فقال له مطرف يا عبد ~~الله هذه مشية يبغضها الله تعالى ورسوله فقال : المهلب أما تعرفني قال ~~أعرفك حق المعرفة أولك نطفة مذرة أي فاسدة وآخرك جيفة قذرة وأنت تحمل ما ~~بين ذلك عذرة فترك المهلب مشيته تلك ( والأخذ بأطراف الذيل ) لإظهار الخفة ~~والنشاط ( ونحوه ) كوضع أطراف القدم والأصابع على الأرض في المشي وحكمه ~~كسائر الرياء يسمع من المصنف . # ( والخامس الأصحاب والزائرون كمن يفرح بكثرتهم ) أي بكثرة المصاحبين سيما ~~من الأشراف وكثرة الأحباء الزائرين سيما من المسافة البعيدة ( و ) يفرح ( ~~بمشيهم خلفه ) أو إزاءه وقدامه على اختلاف الرسوم PageV02P445 والعادات ( ~~عند ذهابه إلى الجمعة أو الدعوة ) هذا على مخرج العادة وإلا فكذا في كل ~~خروج نحو الدرس وصلاة الجنازة ؛ لأن العلة ، وهي الدلالة على علو ms0610 مقامه ~~ورفع قدره وشرف منزلته ورتبته ورغبة الخلق إليه موجودة في الجميع لعل أحد ~~المثالين لما خرج لمصلحة الدين والآخرة لأمر نفسه والدنيا ( ويباهي ) يفتخر ~~( بهم ) ترفعا على الغير ( ولا يذهب وحده ليقال إنه مرشد كامل له أتباع ~~كثيرة ) لينال به من نحوه الجاه وإقبال الخلق وحصول مراده منهم هذا رياء ~~أهل الدين في هذا الباب ( ورياء أهل الدنيا ) بنحو ما ذكر من كثرة الأصحاب ~~والزوار ( ليقال إنه ذو قدرة وقوة ) عظيمة على تحصيل كل ما أراده من جلب ~~المنافع ودفع المضار ( وثروة ) كثرة العدد من الناس والمال نقل عن القاموس ~~( وعبيد ) جمع عبد ( وخدم ) جمع خادم ( كثيرة ) قيل كل ذلك من الإحياء لكن ~~كون كل ذلك رياء إنما هو بالنية ، ثم قال فتأمل فإن لكل شيء علامة وللمؤمن ~~فراسة أقول هذا الباب من الوجدانيات فالتفصيل لما بين المرء وبين الله ~~تعالى لا بالأمارات الظاهرة والفراسات الدالة وإلا فالاطلاع من الخارج على ~~ما في الباطن متعسر ولا يخلو عن سوء ظن فتأمل أنت أيضا . PageV02P446 ( ~~المبحث الثالث ) من السبعة ( فيما له ) لأجله ( الرياء ) أي ما قصده ~~المرائي بريائه ( وهو الجاه ) أي القدر والمنزلة عند الناس ( واستمالة ~~القلوب ) طلب ميل قلوب الناس إليه وجذبهم إلى محبته وتعظيمه ومدحه لقضائهم ~~حاجته ويؤدوا مصالحه ، ثم الظاهر من كلامه فيما تقدم أن لا ينحصر ما له ~~الرياء بالجاه بل يضم إليه المال وقضاء الشهوة ودفع الضرر اليسير إلا أن ~~يدعي رجوع الكل إلى الاستمالة ، وإن بعيدا ، وهو ( إما ) مقصود ( لذاته ) ~~بلا توسل إلى شيء يعني يجعل نفس الجاه والاستمالة مقصودا من ريائه كمن يقصد ~~بريائه الاشتهار بالزهد وكثرة المريدين كما يصرح المصنف لكن لا يخفى أن قصد ~~ذلك لا ينفك عن واحد من التوسلات التي يذكرها فالتقابل ليس بحسن إلا أن ~~يقال فرق بين ما التزمه وقصده ابتداء وبين ما لا يقصده لكنه يلزمه ولا ~~يعلمه ( وإما للتوسل به إلى معصية ) من نحو الوصلة إلى أكل أموال اليتامى ~~والفجور إلى النسوان والغلمان كما سيذكره المصنف ms0611 تفصيلا فالتمثيل بنحو شرب ~~الخمر لا حاصل له ( أو مباح ) كمن يرائي ليرغب النسوان في نكاحه ( أو طاعة ~~) كمتعلم يرائي بطاعته لينال عند المعلم رتبة فيتعلم منه علما نافعا ( في ~~اعتقاده ) إما قيد للتوسل أو للثلاثة أو للأخيرين فعلى الأول المعتبر قصد ~~التوسل إلى ذلك لا الوجود الخارجي كما قيل وعلى الثاني يعني يصل إليها ~~بإمالة القلوب إليه ولو في اعتقاد المرائي في نفس الأمر كما قيل وعلى ~~الثالث كونهما طاعة ومباحا PageV02P447 في اعتقاد المرائي لا في نفس الأمر ~~كما قيل أيضا لا يخفى ما في الكل من عدم المحصول المعتد به لعل الأولى ~~للمصنف أن لا يذكره ( وقد تكون هذه الثلاثة ) المعصية والطاعة والمباح ( ~~أغراضا ) ابتداء ( من الرياء بغير توسط ) قصد ( جاه ) فيكون كل من الثلاثة ~~مقصودا بلا توسط جاه ( فتلك ) جملة ما لأجله الرياء ( أربعة ) ذات الجاه مع ~~استمالة القلوب المعصية الطاعة المباح لكن إذا لوحظ القسمان الأخيران في ~~الأقسام الثلاثة تكون الأقسام سبعة لعل عدم اعتباره لاتحاد كل قسم مع قرينه ~~كما يفهم مما سيفصله المصنف ( ولكل ) لأجل كل من الأربعة ( يقع الرياءان ) ~~رياء أهل الدين والدنيا ( أما الأول ) لذات الجاه والاستمالة نفسهما أما في ~~الدين ( فكمن يقصد بعبادته أن يشتهر بالزهد ) الإعراض عن الدنيا ( والإرشاد ~~وكثرة المريدين ) والمتعلمين ( والأحباء ) لمجرد التلذذ بالاشتهار وملك ~~قلوب الناس بلا قصد توسل إلى شيء مما ذكره ( وكمن يمشي ) منفردا ( عجلا ~~فيطلع عليه الناس فيترك العجلة ) ويمشي هونا على مشي الزهاد والوراع ( كي ~~لا يقال إنه من أهل اللهو ) أي الغفلة والاشتغال بزخارف الدنيا ( والسهو ) ~~ذهول القلب عن ملاحظة الله ومراقبته ( لا من أهل الوقار ) من العباد ~~والعلماء فتسقط منزلته عند الناس ولا تميل قلوبهم إليه هذا رياء أهل الدين ~~أيضا لكن لا بالعبادة ؛ ولهذا أدخل عليه الكاف لإيذانه نوعا آخر ( ومنهم ) ~~من أهل مريد نفس الجاه في الدين ( من إذا سمع ) من الناس ( هذا ) ~~PageV02P448 أي قول الناس إنه من أهل اللهو والسهو ( استحى ) من الناس وفي ~~بعض النسخ استحيا ( أن ms0612 يخالف مشيته في الخلوة مشيته بمرأى من الناس ) ~~فينسبونه للرياء ( فيكلف نفسه ) أي يتعود ( المشية الحسنة ) بالوقار ( في ~~الخلوة أيضا ) كما بين الناس ( حتى إذا رآه الناس لم يفتقر إلى التغيير ) ~~في مشيته ( ويظن أنه تخلص به ) أي بذلك التعود ( من الرياء و ) الحال أنه ( ~~قد تضاعف ) أي تكثر ( به رياؤه فإنه إنما يحسن مشيته في خلوته ليكون كذلك ) ~~حسن المشية ( في الملأ ) بين الناس ( لا لحياء من الله تعالى ) حتى يخلص به ~~من الرياء أو ؛ لأن رياءه في الخلوة والجلوة معا والأول في الخلوة فقط ، ~~فإن المدار هو النية والعزيمة ( وكذلك من يسبق منه الضحك ) للانفعال من أمر ~~غريب ( أو يبدو منه المزاح ) أي اللعب فإنه ما لا جد فيه كاللعب كذا قيل ~~لكن المزاح قد يكون مباحا بل قد يستحب ( فيخاف أن ينظر إليه ) بالبناء ~~للمفعول ( بعين الاحتقار ) فيسقط جاهه ( فيتبع ) فورا ( ذلك ) الضحك ( ~~بالاستغفار ) إظهارا لكراهة ذلك ( ويتنفس الصعداء ) بالصاد المضمومة مد ~~النفس لأمر شاق عادة وحاصله التنفس بتوجيع وتنديم ( ويقول ما أعظم غفلة ~~الآدمي عن نفسه ) إظهارا لإنكار ذلك وتداركا لما سها عنه ( والله تعالى ~~يعلم منه أنه لو كان في خلوة ) بحيث لا يراه أحد ( لما كان يثقل عليه ذلك ) ~~بل إنما ثقل لمحضر الناس ( وإنما يخاف أن ينظر إليه لا بعين التوقير ) ~~فيسقط جاهه لعل هذا ونحوه مختلف باختلاف PageV02P449 الأشخاص فكم من شخص ~~يرى بعض الناس كالأباعد والأشراف دون بعض كخدم نفسه وأتباعه والأراذل فهم ~~يستحيون من الناس ولا يستحيون من الله ، وهو أحق بأن يستحيا منه ، وهو معهم ~~ولا يخفى عليه تعالى شيء من سرهم ونجواهم قيل إن هذا أيضا يضاعف رياءه ؛ ~~لأن خوف ذلك ابتداء رياء واستغفاره ذلك رياء آخر لا يخفى أن مجرد الخوف بلا ~~عمل لا يكون رياء ( وكالذي يرى جماعة يتهجدون ) في الليل ( أو يصومون ) ~~النوافل ( أو يتصدقون ) نافلة ( فيوافقهم ) في التهجد والصوم والصدقة ( ~~خيفة أن ينسب إلى الكسل ويلحق بالعوام ) فيذهب جاهه ولو وافقهم اقتداء بهم ~~في طلب ms0613 رضا الله تعالى تذكرا من سنتهم فليس برياء بل ممدوح ؛ لأن عمله له ~~تعالى لا لغيره تعالى ( ولو خلا ) عن الخلق ( بنفسه لكان لا يفعل شيئا منه ~~) لانتفاء باعث عمله من استمالة القلوب وكذا في موافقة صلاة التراويح وصوم ~~يوم الخميس والاثنين وأيام البيض ( وكالذي يعطش ) أي يظهر العطش ( يوم عرفة ~~أو عاشوراء ) عاشر المحرم مع تاسعه أو حادي عشر منه فإن صوم العاشر فقط ~~مكروه أو نحو ذلك كعشرة ذي الحجة بل عشرة المحرم ( فلا يشرب ) الماء في ~~الملأ ويبقى ظمآن ( خوفا من أن يعلم الناس أنه غير صائم ) فيزول ملك قلوبهم ~~ويسقط من نظرهم ( وإن اضطر إليه ) إلى الشراب لاشتداد عطشه ولم يجد مكانا ~~خاليا فيشرب ( ذكر لنفسه عذرا ) من عدم صومه ( تصريحا ) بكونه مريضا أو ~~مسافرا ( أو تعريضا ) على طريق الإيماء والكناية ( بأن يتعلل PageV02P450 ~~بمرض اقتضى فرط العطش ) الذي يوجب ويضطر إلى الماء أو يقول إذا صمت يزيد ~~عطشي ( أو يقول أفطرت تطييبا لقلب فلان ) لكونه ضيفا أو مضيفا هذان من ~~العذر الصريح لعل التعريض قوله ( وقد لا يذكر ذلك ) العذر ( متصلا بشربه كي ~~لا يظن أنه يعتذر ) من الشرب ( رياء ، ولكنه يصبر ) عن الاعتذار ( ثم ) بعد ~~زمان ( يذكر عذره في معرض ) مناسبة ( حكاية مثل أن يقول إن فلانا ) من نحو ~~العظماء مثلا ( محب للإخوان شديد الرغبة في أن يأكل الإنسان من طعامه ) ولا ~~يرضى بوجه إلا بالأكل من طعامه ( وقد ألح اليوم علي ) من الإلحاح والإقدام ~~( ولم أجد بدا ) خلاصا ( من تطييب قلبه ) فأفطرت ( ومثل أن يقول ) في ~~اعتذار إفطاره ( إن أمي ضعيفة ) رقيقة ( القلب مشفقة علي تظن أني لو صمت ~~يوما مرضت فلا تدعني ) فلا تتركني أن ( أصوم ) لهذا أفطرت هذه المذكورات ~~حال المرائي ( وأما المخلص ) في ذلك ( فلا يبالي كيف نظر الخلق إليه ) لكون ~~نظره إلى الخالق لكن لو فعل مثل المذكورات قائلا لئلا يقتدى بي فأكون سببا ~~إلى فعلهم القبيح فإن من خاف الوزر والوبال خوفا من الله فليس برياء ( فإن ~~لم يكن ms0614 له رغبة في الصوم و ) الحال ( قد علم الله تعالى ذلك ) عدم الرغبة ( ~~منه ) من المخلص ( فلا يريد ) هو ( أن يعتقد غيره ) تعالى من خلقه ( ما ~~يخالف علم الله تعالى فيكون ) بتلك الإرادة ( ملتبسا ) خالطا عمله بالرياء ~~وفي بعض النسخ ملبسا أي على ذلك الغير . # ( وإن كان له ) للإنسان ( رغبة في الصوم ) طمعا في ثوابه تعالى ( قنع ) ~~PageV02P451 بكسر النون أي اكتفى ( بعلم الله تعالى ) عنه ( ولم يشرك فيه ) ~~أي في ذلك العمل ( غيره ) ولم يرض بعلم الغير فضلا عن الإظهار ( إلا أن ~~يخطر له ) بباله ( أن في إظهاره ) أي في نحو الصوم وباطلاع غيره تعالى ( ~~اقتداء غيره به ) على طريق حديث { من سن سنة حسنة } ( فيظهر ) حينئذ بنية ~~اقتداء الغير به ليكون له مثل ثواب ذلك زيادة على ثوابه ، ثم أقول لا يبعد ~~أن يلحق بذلك الإظهار لأجل كونه محبوبا في نظر المؤمنين سيما الصالحين على ~~ملاحظة مضمون قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { المرء مع من أحب } وليكونوا ~~شهداء عند الله تعالى ؛ ولأن المرء يكون مغفورا بشهادة الصلحاء بحسن حاله ~~لأن ذلك من الأغراض الحميدة الراجعة إلى الله تعالى لا إلى الناس ، ثم إلى ~~هنا كله مثال لوقوع الرياء لأهل الدين لأجل الجاه نفسه مشيرا إلى أقسامه ~~ومراتبه ( و ) أما لوقوع أهل الدنيا لأجله ( كمن يريد بإظهار الشجاعة ) ~~كالإقدام في الحروب والمخاوف ( وحسن التدبير ) في السياسة المدنية وتدبير ~~أمور العوام والخواص ونظام مهام المسلمين وبالجملة ما يتعلق بنظام الدولة ~~واستقرار الملك والسلطنة في أحوال ( الإمارة ) بالكسر الولاية ( والوزارة ) ~~بكسر الواو اسم مصدر من الثقل لأنه تحمل عن الملك ثقل التدبير ( ونحوهما ) ~~من الولايات والمناصب . # ( وأما الثاني ) من الأربعة وهو وقوع الرياء لأجل الجاه لا لنفسه بل ~~للتوسل إلى معصية ( فكمن يرائي بعبادته ) من نحو الصوم والصلاة ( ويظهر ~~التقوى ) PageV02P452 الاحتراز عن المعاصي حتى الشبهات ( والورع ) أي ~~التدقيق في امتثال الأمر واجتناب النهي ( والامتناع من أكل الشبهات ) ~~وتخصيص الأكل لكونه أغلب ( ليعرف بالأمانة ) والاستقامة بمراعاة الحقوق بلا ~~إضاعة ( فيولى ) بالبناء للمفعول ms0615 ( القضاء ) أي يقلد له الإمام القضاء ( أو ~~الأوقاف ) أي يجعله الإمام متوليا للأوقاف لما رأى منه الأمانة وأمارة عدم ~~الإضاعة والاحتياط ( أو مال الأيتام ) أي يجعله وصيا للأيتام ( أو يودع ) ~~بالبناء للمفعول ( الودائع ) من طرف الناس ( فيأخذها ويجحدها ) أو يسلم ~~إليه مال الزكاة ليقسم على المحاويج أو صدقة إسقاط الصلاة فيأكلها كلا أو ~~بعضا ( وكمن يظهر زي التصوف ) أي هيئة الصوفية من الكسوة والسيرة أو ~~الأخلاق ( وهيئة الخشوع ) كإخفاء الصوت وغض البصر . # ( وكلام الحكمة ) كالتكلم باصطلاحات الصوفية والترغيبات والترهيبات ( على ~~سبيل الوعظ والتذكير ليحبب إلى امرأة أو غلام ) أمرد ( لأجل الفجور ) بتلك ~~المرأة أو الغلام بالزنى واللواطة ( وكمن يحضر مجلس العلم أو حلق الذكر ) ~~من نحو ذكر الله كما للصوفية ( لملاحظة النسوان أو الصبيان ) الذين يحضرون ~~هنالك فينظر بشهوة أو يمس أو يقبل قيل هنا ، وأما النظر إلى الصبيان الحسان ~~المجرد عن نظر الشهوة فليس بمعصية قال الغزالي المحبة قد تكون لذات الشيء ~~لا لقضاء الشهوة وقضاء الشهوة لذة أخرى والطباع السليمة قاضية باستلذاذ ~~النظر إلى الأنوار والأزهار والأطيار المليحة والألوان الحسنة PageV02P453 ~~حتى إن الإنسان ليفرج عنه الهم والغم بالنظر إليها لا لطلب حظ وراء النظر ~~كذا ذكره الشيخ عبد الرءوف المناوي في شرح الجامع الصغير انتهى لا يخفى أنه ~~فرية بلا مرية ولا الإشعار فيما نقله على ما أراده فضلا عن الدلالة ، ثم ~~هذا رياء أهل الدين بالجاه للتوسل إلى المعصية PageV02P454 وأما مثال رياء ~~أهل الدنيا لأجل الجاه للتوسل إلى المعصية فقوله ( وكمن يظهر الشجاعة وحسن ~~السياسة ) بإصابة الرأي في نظام الأمور ( والضبط ) بحفظ أحوال الأنام وعدم ~~نسيانها ( ليصل إلى ولاية ) لنحو منصب أو رياسة ( أو وصاية أو نحوهما ) ~~كالأوقاف ( فيتمكن من ) إتيان ( المحرمات المشتهيات له ) كالزنا واللواطة . # ( وأما ) القسم ( الثالث ) ، وهو الرياء لأجل الجاه الذي يتوسل به إلى ~~المباح ( فكمن يرائي بعبادته ليبذل له الأموال وترغب في نكاحه النساء ) قيل ~~هنا عن قوت القلوب لأبي طالب المكي عن عبدة بن أبي واقد عن عثمان بن أخي ~~سليمان قال ms0616 كان رجل يخدم موسى عليه السلام فجعل يقول حدثني موسى كليم الله ~~حتى كثر ماله وفقده موسى دهرا فجعل موسى عليه السلام يسأل عنه فلا يحس منه ~~أثرا حتى جاء رجل ذات يوم وفي يده خنزير وفي عنقه حبل أسود فقال له موسى ~~أتعرف فلانا قال نعم هو هذا الخنزير فقال موسى يا رب أسألك أن ترده إلى ~~حاله الأول حتى أسأله مم أصابه هذا فأوحى الله تعالى إليه لو دعوتني بالذي ~~دعاني آدم فمن دونه ما أجبتك فيه ، ولكني أخبرك إنما صنعت به هذا ؛ لأنه ~~كان يطلب الدنيا بالدين كذا ذكره النجم الغزي في حسن التنبيه ولو كان المسخ ~~في هذه الأمة كما في الماضية لرأيت ممن يطلب الدنيا بالدين خنازير كثيرة ، ~~ولكن المسخ الآن وقع في القلوب لا في الصور الظاهرة . # ( ويسارع في خدمته أو حاجته الناس ) بلا طلبه فإن في الطلب قد لا يوجد ~~المباح لعدم الرضا ( وكمن PageV02P455 يخفف الصلاة ويترك التعديل ) ~~باطمئنان الجوارح في الركوع والسجود والقومة والجلسة ( و ) بترك ( الآداب ) ~~المطلوبة في الصلاة مثل المستحبات والمندوبات ( في الخلوة ) عند عدم رؤية ~~الناس أو عند عدم من يرائي لأجله ( ويطيلها ) أي الصلاة ( ويراعي التعديل ~~والآداب ) فيها ( في الملأ ) عند الناس ( فرارا عن إيذاء الناس بمذمته ) لا ~~لطلب رضاه تعالى ( وغيبته ) بالكسر أي ذكره بسوء فعاله في غيابه ( لا طلبا ~~للمدح منهم ) من الناس ( ولا ثوابا من الله تعالى ) فإن الأول يكون رياء ~~بمعصية فإن حب المدح بما لم يفعل محظور كما قال الله تعالى - { ويحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا } - والثاني يكون رياء بطاعة ( وكمن يصلي أو يقرأ أو ~~يهلل لأخذ المال ) على ذلك ( والتلذذ به ) أي بالمال هذا رياء أهل الدين ~~للمباح لكن هذا لا أقل من كونه سوء أدب ولو تعريضا وإشارة والسؤال حرام ~~والقول إن الإباحة إنما هي في اعتقاده لا في نفس الأمر لا يلائم السياق ~~ويشكل بما في الفتاوى من تجويز خروج طلبة العلوم في المواسم لنحو الوعظ ~~والنصيحة ليجمعوا له ms0617 شيئا يدخرونه في أوان التحصيل نعم الضرورة قاضية هنا ~~وإلا يتعطل العلم ولا يتحصل ، وأما نحو الإمامة والتأذين وتعليم الصبيان ~~بالأجرة فليس من هذا والله أعلم . PageV02P456 ( وكالمثال الأخير للثاني ) ~~، وهو أن يظهر الشجاعة وحسن السياسة والضبط ليصل إلى ولاية ووصاية ( ليصل ) ~~بالمذكورات ( إلى المشتهيات من المباحات ) وهذا مثال الرياء لأجل المباح ~~نفسه من أهل الدنيا وهذا المثال مباح في اعتقاده أيضا ، ولكنه حرام قطعا . # ( وأما الرابع ) ، وهو الرياء لأجل الجاه للتوسل به إلى طاعة في اعتقاده ~~أو لنفسها ( فكالمثال الثاني للثالث ) ، وهو تخفيف الصلاة وترك التعديل أو ~~الأدب في الخلوة وإطالتها ورعاية التعديل والآداب في الملأ ( إذا كان غرضه ~~صيانة الناس عن المعصية بالغيبة والذم ) فيحسنها بينهم ليسلمهم من ذلك وهذا ~~محظور أيضا ؛ لأنه لو كان باعثه الدين لكان شفقته على نفسه أكثر والواجب ~~عليه أن يحسن ويخلص ، وإن لم تحضره النية فينبغي أن يستمر على تحسين عبادته ~~في الخلوة فليس له أن يدفع الذم بالمراءة بطاعة الله تعالى فإن ذلك استهزاء ~~. # ( وكالمتعلم ) الرياء في هذا المثال لأجل ملك قلب المعلم ليتوسل به إلى ~~تعليم علم نافع ، وهو طاعة ( يرائي ) معلمه ( بطاعته ) لعلمه وغيره ( لينال ~~عند المعلم رتبة ) مزية عظيمة باعتقاد صلاحه وتقواه ( فيتعلم منه علما ~~نافعا ) يعني يرائي المتعلم لأجل ملك قلب المعلم ليتوسل به إلى تعلم علم ~~نافع الذي هو طاعة لكن ربما كان مضرا له في اعتقاد معلمه لعدم استعداده له ~~بالتقوى كما قيل ( وكالولد يرائي بعمله ) من الطاعات ( ليميل إليه قلب ~~أبويه ) بالمحبة والكرم قيل فيه تغليب تأمل لعل PageV02P457 الظاهر قلب ~~أبويه ولو أريد من الإضافة العهد والمعهود قلباهما والاستغراق لا يحتاج إلى ~~التغليب ( فيكون بارا لهما وكمن يرائي ) بعبادته ( عند الأغنياء لينال منهم ~~مالا يتخذ عدة ) أي وسيلة بضم المهملة وتشديد الثانية ما أعددته من مال أو ~~سلاح أو غيره وجمعه عدد كغرفة وغرف ( للعبادة ) يستعين به فيها ( أو يرائي ~~) بعبادته ( عند الأمراء ) الظاهر السلاطين بقرينة قوله ( والوزراء والقضاة ~~) وكذا مطلق من له رياسة في ms0618 الحل والعقد ( لينال منهم جاها أو منصبا ) ~~عاليا ( ليتفرغ به للعبادة ) لحصول الدنيا من ذلك الجاه ( ودفع الشواغل ) ~~الدنيوية ( و ) دفع ( الظلم ) عن نفسه وكلاهما مانعا العبادة أو عن العبادة ~~بالشفاعة والنصح أو بالقهر والغلبة بجاهه ( أو لينفذ به ) بجاهه ، ومنصبه ~~من التنفيذ أو الإنفاذ ( قوله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ؛ لأن ~~للجاه تأثيرا بليغا في تأثير الأقوال ، وعليه قوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { إن ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن } هذا مثال وقوع الرياء لأجل ~~نفس الطاعة في اعتقاد المرائي ( وكمن يعطى له ) بالبناء للمفعول ( دراهم ~~مسماة ) معينة لعبادة معينة ( عينها واقف أو غيره ) يعني سواء كان ذلك ~~التعيين على طريق الوقف أو لا مثل مطلق الإعطاء ( ليقرأ جزءا من كلام الله ~~تعالى كل يوم ) في جامع معين أو قبر معين أو مطلق ( أو يصلي ركعة كذا أو ~~يسبح أو يهلل ) نحو سبعين ألفا كما هو المتعارف بناء على ما نقل عن محيي ~~الدين PageV02P458 بن العربي والذي أوصيك به على أن تحافظه على أن تشتري ~~نفسك من الله بعتق رقبتك من النار بأن تقول لا إله إلا الله سبعين ألف مرة ~~فإن الله يعتق بها رقبتك من النار أو رقبة من يقولها من الناس . # ورد في ذلك خبر نبوي ولقد أخبرني أبو العباس أحمد بن علي القسطلاني أن ~~الشيخ أبا الربيع المالقي كان على مائدة طعام ، وكان قد ذكر هذا الذكر ، ~~وكان على المائدة شاب صغير من أهل الكشف فعندما مد يده إلى الطعام بكى وقال ~~لأني رأيت أمي في جهنم قال أبو الربيع فوهبت في نفسي هذا التوحيد لإعتاق ~~أمه فقال الصبي الحمد لله قد خرجت من النار مسرورة فأكل فقال أبو الربيع ~~فصح عندي هذا الخبر النبوي وكشف هذا الصبي فمثل هذا الخبر وإن ضعيفا لكن ~~يجوز العمل به في فضائل الأعمال سيما في تأييد نص ولم يخالف القياس ولهذا ~~وقع في عمل بعض ووصاياه كملا خسرو وابن الكمال ووقع في مشكاة الأنوار وفي ms0619 ~~بعض مصنفات الشيخ عبد الرحمن البسطامي وأيضا بعض الثقة عن بعض كتب علي ~~القاري فالأولى أن يأتي ذلك لنفسه أو لغيره لكن بلا أجرة ولو أعطي على طريق ~~الصلة بلا عقد لجاز لكن الأولى عدمه أيضا ؛ لأن ذلك قد يكون متعارفا ~~والمعروف عرفا كالمشروط شرطا ( أو يكبر أو يصلي على النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ويعطى ثوابه ) أي ثواب كل واحد مما ذكر ( للمعطي ) من الوقف أو ~~من ماله ( أو لأحد أبويه ) أبوي الواقف أو أبوي مطلق المعطي وكذا ثواب ~~تدريس علم الشرع أو تعليم القرآن PageV02P459 اعلم أن الأصل في جنس هذا ~~الباب أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره من الأموات أو الأحياء حجا أو ~~صلاة أو صوما أو صدقة أو غيرها كتلاوة القرآن وسائر الأذكار فإذا فعل شيئا ~~من هذا وجعل ثوابه لغيره جاز بلا شبهة ويصل إليه عند أهل السنة والجماعة ~~لكن الاستئجار لا يجوز عندنا في باب الحج . # وقال مالك والشافعي يجوز ذلك في الصدقة والعبادة المالية وفي الحج ولا ~~يجوز في غيرها من الطاعات كالصلاة والصوم وقراءة القرآن وغيره ولنا ما روي ~~أن { رجلا سأل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال كان لي أبوان أبرهما ~~حال حياتهما فكيف أبرهما بعد موتهما فقال له عليه الصلاة والسلام إن من ~~البر بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك ، وأن تصوم لهما مع صيامك } رواه ~~الدارقطني وعن علي رضي الله عنه مرفوعا { من مر على المقابر وقرأ قل هو ~~الله أحد إحدى عشرة مرة ، ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات ~~} رواه الدارقطني أيضا وعن أنس أنه { سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله إنا نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعو لهم فهل يصل ~~ذلك إليهم قال نعم ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه } رواه ~~أبو حفص البكري وعنه صلى الله تعالى عليه وسلم { أنه ضحى بكبشين أملحين ~~أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته } رواه الشيخان ms0620 أي جعل ثوابه لأمته وهذا ~~تعليم منه صلى الله تعالى عليه وسلم أن الإنسان ينفعه عمل غيره والاقتداء ~~PageV02P460 به هو الاستمساك بالعروة الوثقى ، وأما قوله تعالى { وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى } ففيه معان كثرة ليس هذا محل بسطها كله من المسلك ~~المقسط لعلي القاري وبالجملة إن جنس ما ذكر ممدوح في أصله وإنما الإنكار في ~~الأجرة ولذا قال ( فيفعل ذلك المسكين تلك العبادات ) المعين له المال ~~بالوقف الفاسد أو الصدقة الفاسدة ( طمعا للمال ليجعله عدة ) له ( وقوة ~~للعبادة ويظن أنه ) كسب ( حلال ) وليس بحلال بل حرام لا يخفى أن هذا الأنسب ~~أن يذكر في البحث الخامس فتدبر . # ( وأن ثوابه يصل إلى الآمر ، وأنه في طاعة ) مع أنه في رياء وما عبد الله ~~تعالى بتلك العبادات إلا لأجل المال المذكور ، وهو معصية ظاهرة وإثم قبيح ~~PageV02P461 وأما الأوقاف والصدقات على قراءة الأجزاء القرآنية ومعلومات ~~المؤذنين والمدرسين وكذا الأئمة والخطباء في الجوامع والمدارس مثلا فقيل ~~ليس فيها شرط هبة ثواب تلك العبادات لروح الواقف بل لهما ثواب صدقتهما ~~وإعانتهما على البر والتقوى وبالجملة المنفي إهداء ثواب الأعمال في مقابلة ~~الأجرة ، وهو ليس بموجود فيما ذكر وما وجد فيه إلا إعانة على من قام بتلك ~~العبادات نعم لو شرط إهداء الثواب في مقابلة هذه الأموال لكان مما ذكره ~~المصنف أقول قد أشار إلى نفي ذلك المصنف في آخر هذا الكتاب وأيضا صرح بنفيه ~~في إنقاذ الهالكين وأما الكلام في نحو المؤذنين والمدرسين فوجه تجويز ~~المتأخرين مع كونه خلاف القياس مشهور في الفقهية قيل هنا عن الشارح الكردي ~~اعتراضا على المصنف أن كل ذلك طاعة مقبولة وحسنة صحيحة عند الله ويصل ثوابه ~~إلى الآمر وعليه استقر عمل الأمة . # وهو الصحيح عندي لما في البخاري أنه { لما رقى بعض المسافرين على لديغ ~~بالحمد فبرئ فأعطوه شيئا كرهه أصحابه لكونه أجرا على تعليم القرآن فلما ~~قدموا المدينة سألوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال إن أحق ما ~~أخذتم عليه أجرا كتاب الله } وفي الحاوي ms0621 والقنية يكره أخذ الأجرة لختم ~~القرآن إلا أن يختم جميعه ولو قال اقرأ منه فلا يكره بقراءة البعض ويكره أن ~~ينقص أجر الختم عن عشرة دراهم انتهى فالمنع جهل وضلال وتفريق بين المسلمين ~~فاحفظه حتى تخلص من غلطات المصنف وخرافاته انتهى . # ورد PageV02P462 بما حاصله أن القياس عند الحنفية عدم الأجرة في التعليم ~~مطلقا وجوز في الرقي خاصة لهذا الحديث على خلاف القياس وحملوا الأجرة في ~~الحديث على الأجرة للرقية بكتاب الله وبعضهم قدر مضافا أي رقية كتاب الله ~~بقرينة سبب الورود وقيل بنسخه بالأحاديث الواردة في الوعيد على أخذ الأجرة ~~، وأن الحديث خبر واحد لا يعارض نحو نص قوله تعالى - { ولا تشتروا بآياتي ~~ثمنا قليلا } - مع أن إمامنا لم يعمل بالحديث وكذا الإمام أحمد ، وإن عمل ~~به مالك والشافعي ودعوى دلالة النصوص والإجماع على الجواز كذب وافتراء فإن ~~الأدلة الأربعة على عدم الجواز لقوله تعالى - { قل لا أسألكم عليه أجرا } - ~~{ إن هو إلا ذكر للعالمين } ؛ لأن المعنى ما القرآن إلا دلالة ذكر للعالمين ~~لا يتجاوز إلى كونه مما يسأل عليه الأجر من الخلق ولقوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به } وللإجماع على أنه لا ثواب إلا ~~بالنية ، وهي الحالة الباعثة على العمل المعبر عنها بالعزم والقصد ولا توجد ~~فيما نحن فيه فلا ثواب ولا إجارة ولا بيع ؛ لأنهما واردان على الموجود ~~والثواب هنا معدوم والتفصيل في إنقاذ الهالك . # وأما القياس فإن القراءة مثل الصوم والصلاة في كونها عبادة بدنية محضة ~~فكما لا تجوز الأجرة عليهما لا تجوز عليها وأما كون المعطي صلة بلا عقد ~~وشرط وقراءة القارئ حسبة ومعطاة ثوابه للمعطي فمردود ؛ لأن العطاء إنما هو ~~لمجرد القراءة على مراده حتى لو لم يقرأ لم يعط وكذا لو لم PageV02P463 يعط ~~لم يقرأ ، وأما ما ذكر في الحاوي والقنية فالحاوي لعدم كونه من المعتبرات ~~الفقهية لا يعمل بما يخالف فيه الأصول السابقة وكذا القنية لأن صاحبه ~~معتزلي فلا يعتبر قوله فيما يخالف الكتب المعتبرة انتهى ملخصا أقول ms0622 لا حاجة ~~إلى كثرة هذا التطويل في رد هذا القول بالجميل لأنه لما كان المذهب عند ~~الحنفية عدم الجواز على ما في الكتب المعتبرة كما نقل عن تاج الشريعة في ~~شرح الهداية أن القراءة بالأجرة لا يستحق بها الثواب لا للميت ولا للقارئ ~~وعن المحيطين والخلاصة والاختيار أوصى لقارئ القرآن عند قبره بشيء فالوصية ~~باطلة . # وعن الحافظ العيني في شرح الهداية عن الواقعات ويمنع القارئ للدنيا ~~والآخذ والمعطي آثمان وكأن احتجاج المعترض بالحديث والكتب الضعيفة كان رأيا ~~في مقابلة النص وترجيح المرجوح على الراجح وقد كان دليل المقلد هو قول من ~~قلده لا غير فإن الاحتجاج بالنص هو منصب الاجتهاد وقد كان ذلك في مجتهد فيه ~~والحديث المذكور معارض بخبر إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها أي ~~الهدية على تعليمه وبخبر أبي بن كعب أنه قال علمت رجلا القرآن فأهدى إلي ~~قوسا فذكرت ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فقال إن أخذتها أخذت قوسا من نار ~~فرددتها ( وكمن يصلي أو يهلل في الملأ ) عند الناس ( لمجرد إراءة الناس ) ~~بدون طلب رضاه تعالى وثوابه وإلا فيشكل كونه رياء وليس له قصد في إراءة ~~الناس إلا ( ليقتدوه ) يقتدوا به ويتبعوه ( ويتعلموا منه كيفية PageV02P464 ~~العمل ) إن كان غرضه من تعلمهم إرشاده إياهم الحق أو طريق أمر المعروف أو ~~التخلص من وزر عدم التعليم إياهم فالظاهر عدم الرياء وقد قرر أنه لا يشترط ~~في الأمر بالمعروف العمل ، وإن كان الأولى ذلك ، وإن لم يكن في غرضه شيء من ~~ذلك فظاهر في كونه رياء لكن قوله ( ويصير سببا لطاعتهم ) لا يلائمه ( ولو ~~لم يره الناس ) يعني لو لم يكن في الملأ ( لم يفعل ) لكون غرضه مجرد ~~الإراءة وقد فات ( وهذا أيضا رياء ) أهل الدين قيل إلا أنه وسيلة الخير ~~ففيه تأمل . # ( بخلاف ما لو كان قصد الاقتداء باعثا على مجرد الإظهار ) يعني يأتي في ~~خلوته لكن مقصوده من الإظهار هو الاقتداء ( لا الإحداث ) بحيث لا يأتي في ~~السر أي في خلوته كما في ms0623 الأول فالفرق بين الإظهار والإحداث بالإتيان في ~~الخلوة والإيجاد ابتداء عند الناس بدون إتيانه في الخلوة ( فإنه ليس برياء ~~) ؛ لأن العمل موجود لولا قصد الاقتداء ( بل هو ) حينئذ ( مستحب ) ؛ لأن ~~فيه عملا لنفسه وتعليما لغيره بل قد يجب ( ورياء أهل الدنيا ) في هذا النوع ~~( بإظهار الشجاعة ونحوها ) كالجود والكرم ( ليصل إلى ولاية ) وإمارة وتولية ~~وقضاء ونحوها ( لينفذ أحكام الشرع ) ؛ لأنه حينئذ نافذ الكلم ومطاع الأمر ( ~~ويصلح الناس ) بالمصالحة ودفع المفسدة ( ويرفع الظلم والمنكرات ) . ~~PageV02P465 ( المبحث الرابع ) من السبعة ( في الرياء الخفي ) فلا ينتبه له ~~إلا بنظر دقيق وتأمل حقيقي إذ لا يدركه إلا الخاصة ( وعلاماته ) الدالة على ~~وجوده ( اعلم أن الرياء قد يكون خفيا ) كما قد يكون جليا كما فيما تقدم ~~منتهيا ( إلى أن يكون أخفى من دبيب النمل ) أي صوت حركة مشيها على حجر ~~ونحوه فإنه لا يسهل حسه لكمال لطفه فإذا كان خفيا لا يدرك بالحس فيكون ~~إدراكه بالاستدلال ( فتحتاج ) قيل بالفوقية وقيل بالتحتية ( في معرفته إلى ~~علامات ) وأمارات لتستدل بها ( منها أن يسر ) العابد ( باطلاع الناس على ~~طاعته ومدحهم ) له قرب عبد يخلص في عمله ولا يعتقد الرياء بل يكرهه ويرده ~~ويتمم العمل كذلك ، ولكن إذا اطلع الناس عليه سره ذلك وهذا السرور يدل على ~~رياء خفي منه إذ لولا التفات القلب إلى الناس لما ظهر سروره عند اطلاع ~~الناس فلقد كان الرياء مستكنا في القلب استكنان النار في الحجر . # كذا قيل لا يخفى أن هذا يقتضي أنه ، وإن لم يوجد الاطلاع والسرور لكن إذا ~~كان بحال لو اطلع لسر فيكون رياء ( من غير أن يلاحظ اقتداء غيره به ) يعني ~~من غير أن يكون سبب مسرته اقتداء غيره به في تلك الطاعة فإنه حينئذ يتضاعف ~~الأجر لكونه عبادة متعدية فله أجر عمله وأجر عمل من اقتدى به من غير أن ~~ينقص من أجورهم شيء ( أو ) من غير أن يلاحظ ( إطاعتهم لله تعالى في مدحهم ) ~~له ( ومحبتهم للمطيع ) إذ مدح المطيع ومحبته طاعة فسبب مسرته حينئذ كونهم ~~في طاعته ms0624 تعالى بمدحهم والحال PageV02P466 أن الحسد والحمل على الرياء ~~والذم من الأقران في أمثاله شائع ويتوقع ( أو ) من غير أن ( يستدل به ) ~~باطلاع الناس ومدحهم له ( على حسن صنع الله تعالى و ) حسن ( نظره له حيث ~~ستر ) عنه ( القبيح ) إذ الإنسان لا يخلو عن قبيح ما ( وأظهر الجميل ) منها ~~ولا لطف أعظم من إظهار الجميل وستر القبيح ( فيكون فرحه بجميل نظر الله ~~تعالى له لا بحمد الناس وقيام المنزلة في قلوبهم وقد قال الله تعالى قل ~~بفضل الله ) أي إكرامه وإحسانه بالعناية والتوفيق بالعلم والعمل ( وبرحمته ~~) لا بشيء آخر من زخارف الدنيا وزينتها ( فبذلك فليفرحوا ) ؛ لأن الفرح ~~بذلك طاعة وقد قال الله تعالى بعده هو خير مما يجمعون أي من جميع ما في ~~نفوسهم من الأغراض الفاسدة وفي أيديهم من متاع الدنيا وبالجملة كأنه ظهر له ~~أنه عند الله مقبول ففرح به ( أو ) من غير أن ( يستدل بإظهار الله تعالى ~~الجميل وستر القبيح في الدنيا ) من أوصافه وأعماله على ( أنه تعالى كذلك ~~يفعل به في الآخرة كما جاء في الخبر ) في حديث الجامع الصغير { ما ستر الله ~~على عبده ذنبا في الدنيا فيعيره به يوم القيامة } . # وفي رواية { ما ستر الله على عبده في الدنيا ذنبا إلا ستر عليه في الآخرة ~~} وفي حديث مسلم على ما في المشارق { أن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ~~أي ستره فيحفظه ويستره من الناس } أهل الموقف صيانة له عن الخزي والتفضيح ~~مستعار من كنف الطائر ، وهو جناحه يصون به نفسه ويستر به بيضه ويقرر بذنوبه ~~يجعله مقرا بها { PageV02P467 فيقول تعالى أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا ~~فيقول نعم أي رب حتى إذا أقر بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك باستحقاقه ~~العذاب قال الله تعالى فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ~~} الحديث قال الغزالي وهذا إنما يرجى لعبد مؤمن ستر على الناس عيوبهم ~~واحتمل في حق نفسه تقصيرهم ولم يذكرهم في غيبتهم بما يكرهون فهو جدير بأن ~~يجازي بذلك وأيضا ms0625 في حديث آخر { من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ~~} ( فإن السرور بأحد هذه الأربعة ) ملاحظة اقتداء الغير وملاحظة طاعتهم في ~~مدحهم والاستدلال بإظهار الجميل وستر القبيح في الدنيا على أن يفعل به في ~~الآخرة والاستدلال بالمدح من الناس على حسن صنع الله له حيث ستر القبيح ~~وأظهر الجميل ( حق ) ثابت في الشرع ( لا يدل على الرياء ) ؛ لأنه ليس في ~~شيء منها نظر الدنيا ( ولكن كثيرا ما يدخله تلبيس ) إبليس ( فليكن ) السالك ~~( على بصيرة ) وتيقظ تام لئلا يقع في حيل إبليس هذا لكن ينبغي أن كون هذا ~~السرور رياء إن كان اختياريا والغالب في مثله الاضطراري نعم إن خطر السرور ~~ابتداء بلا اختيار ولم يدفعه بل استمر باختياره يكون رياء وأيضا إن تعريف ~~الرياء الذي سبق لا يشمل هذا السرور وتخصيصه بالرياء الجلي تكلف إلا أن ~~يتكلف في التعريف ويدرج فيه فافهم . # ( ومنها ) أي من علامات الرياء ( أن يحب أن يوقره ) يعظمه ( الناس و ) أن ~~( يثنوا عليه وأن ينشطوا ) من النشاط ، وهو السرور ( في قضاء حوائجه ، وأن ~~يسامحوه في البيع PageV02P468 والشراء ) بأن يباع له بثمن رخيص ويشترى منه ~~بثمن غال ( وأن يوسعوا له في المكان ) عند قدومه ( فإن قصر فيه مقصر ثقل ) ~~بضم العين ( على قلبه ) ، وإن كان الثقلة لاستلزام ازدراء الصلاح الذي يجب ~~عليه احترامه شرعا فالظاهر ليس برياء كازدراء العلم فإنه كفر ( ووجد لذلك ~~استبعادا ) لما يرى من نفسه عظمة وفضيلة ( كأن نفسه تتقاضى ) أي تقبض شيئا ~~فشيئا وتطلب ( الاحترام ) والتعظيم من الناس ( على ) الصالحات ( التي ~~أخفاها ) عن الناس لا يخفى أن الإخفاء عن الناس يقتضي عدم اطلاع أحد وطلب ~~الاحترام من الناس يقتضي الاطلاع فتأمل ( ولو لم يكن سبقت منه تلك الطاعة ) ~~التي فعلها خفية ( لما كان يستبعد ذلك ) التقصير في حقه ( ومهما لم يكن ~~وجود العبادة ) عنده ( كعدمها فيما يتعلق بالخلق لم يكن وجوده خاليا عن شوب ~~) اختلاط ( خفي ) لا يكاد يتنبه له صاحبه ( من الرياء ومهما أدركت نفسه ~~تفرقة ) فرقا قويا ( بين أن يطلع ms0626 على عبادته إنسان أو بهيمة ففيه ) أي ففي ~~سروره للاطلاع على عبادته ( شعبة ) قطعة ( من الرياء ) فإن سروره باطلاع ~~الإنسان دون الحيوان يشعر بذلك قيل هنا . # وفي الحديث { لا يؤمن أحدكم حتى تكون صلاته بين الناس كصلاته بين أعنزه } ~~( إلا أن يقارنه ) أي يقارن عدم كون وجود العبادة كعدمها ( الملاحظة ) ~~لاقتداء غيره به أو طاعة غيره لله تعالى في مدحه ومحبته له ( أو الاستدلال ~~) بذلك على حسن صنع الله به وإظهار الجميل وستر القبيح ( السابقان ) آنفا ~~فحينئذ لا يضر PageV02P469 التفرقة ( وقليل ما هم ) أي أهل الملاحظة ~~والاستدلال ولا يسلم إلا الصديقون قيل هنا وجميع ذلك إثم ويخاف منه إحباط ~~العمل أقول لكن دون سائره كما يشعر به قوله شعبة من الرياء اعلم أنه إذا ~~كان صدور العمل ابتداء على وجه الخلوص ولم يخطر شيء من جنس هذه الخواطر عند ~~العمل بل لم توجد شائبتها ولو مغلوبة فما يقتضيه أكثر الأصول والقواعد عدم ~~الرياء إذ الأصل الثابت لا يزول بالعوارض الجزئية وأن الأصل إبقاء ما كان ~~على ما كان ، وأن الأصل العدم في الصفات العارضة ، وأن الاعتبار بالمقاصد ~~لا بالعوارض وأن المرجوح ملحق بالعدم عند الراجح ولا يسقط الأصل بالفرع ، ~~وأنه قد قرر فيما سبق أن الرياء إرادة نفع الدنيا بعمل الآخرة والظاهر منه ~~جعل عمل الآخرة سببا داعيا لنفع الدنيا ولا يخفى أن في جنس ما سبق هنا لم ~~يجعل ذلك بل كان عارضا بعد برهة من زمان العمل بل بلا قصد باضطرار بلا شعور ~~وبالجملة إن كان ذلك من أمثال المصنف بالرأي والاجتهاد فللنظر اتساع ، وإن ~~بالنص فينبغي أن يشير إليه نعم قالوا المحرمات تثبت بالشبهات وعند اجتماع ~~الحل والحرمة قالوا تغلب الحرمة ، وأن المطلب ليس بمحض الرياء بل شائبته ~~ولا يبعد ثبوت هذه الشائبة بمثل هذه الأدلة فلا يرد أنه لا حجة مع الاحتمال ~~وأن الاعتبار بالغالب الشائع وبالجملة إن هذه مقدمات خطابية مقبولة بالنظر ~~إلينا لا برهانية فيكفي اعتقادنا بحسن الظن على مثل المصنف ، ومن قلده ~~المصنف ms0627 فافهم . # ( فليكن ) PageV02P470 العابد ( على بصيرة ) حتى لا يقع بمثل هذه المزالق ~~( وحذر من التلبيس ) من حيل إبليس فإنه إذا لم يقدر في أول عمل العابد ~~فيرضى بمثله في آخره ( فإن الناقد ) أي المميز الفارق بين الخالص والزيوف ، ~~وهو الله تعالى ( بصير لا يخفى عليه قليل ولا صغير ) فيؤاخذ عليه ولا يغفل ~~ولا يسامح ( ومنها ) أي من علامات الرياء ( أنه لو كان له صاحبان غني وفقير ~~ووجد عند إقبال الغني زيادة هزة ) بكسر الهاء وتشديد الزاي أي زيادة فرح ~~ونشاط ( في نفسه ) أي نفس العابد ( لإكرامه ) أي إقباله فتأمل والحال أنه ~~لم يوجد ذلك لإكرام الفقير فهذا أيضا شوب خفي من الرياء ( إلا إذا كان في ~~الغني زيادة علم ) على الفقير ( أو ) زيادة ( ورع ) عليه ( أو ) كان له ( ~~صداقة سابقة ) معه ( أو نحوها ) نحو جوده وسخائه نقل عنه في الحاشية وفي ~~بعض النسخ بعلامة المولى المحشي إن إكرام الغني إذا كان ولي النعمة والدعاء ~~له بالخير والصلاح جائز بل مأمور به إذا كان الباعث قصد المكافأة لإنعامه ~~السابق من غير شوب غرض الإنعام في الاستقبال فإنه رياء انتهى . # وأنت تعلم أنه كما أن علم الغني وورعه يوجب المزية كذلك فقر الفقير لا ~~سيما الفقير الصابر أيضا يوجب ذلك وقد قيل الفقير الصابر أفضل من الغني ~~الشاكر إلا أن يقال النسبة والمعادلة بين صبر الفقير وشكر الغني لا بين ورع ~~الغني وصبر الفقير وأنت تعلم ما فيه أيضا ( فمن كان استرواحه ) وجود راحته ~~( إلى مشاهدة الأغنياء أكثر ) من الفقراء ( بدون ما ذكر ) PageV02P471 من ~~موجباته كالعلم والورع والصداقة السوابق ( فهو مراء ) والاسترواح علامته ~~يشكل أن الرياء كما عرفت إرادة نفع الدنيا بعمل الآخرة وذلك الاسترواح ليس ~~بشيء من ذلك إلا أن يحمل أن إكرام الغني لأجل عبادته تعالى ( ومن العلامات ~~المختصة بالعالم والواعظ والشيخ ) الصوفي السالك المربى بالتقى والرعة ~~وتهذيب الأخلاق الرديئة ( أنه لو ظهر من هو أحسن منه وعظا ) بطلاقة اللسان ~~وعذوبة الكلام وانفعال الناس بنصحه وصلاحهم بوعظه ( وأغزر ) من الغزارة أي ms0628 ~~أعظم وأكثر ( علما ) بالتدريس والتعليم والتصنيف وبكثرة المتعلمين ووفور ~~الراغبين وبجمع الطالبين ومدح علمه وثناء درسه وبالغلبة على المناظرين أو ~~بالعمل على موجب علمه فالثاني للأول والأول للثاني فالأولى العكس على طريق ~~ترتيب النشر على اللف نعم النشر الغير المرتب طريق أيضا ( والناس أشد له ~~قبولا ) . # ولو قال وأشد له قبولا لكان أوفق لما قبله فهذا للثالث أي للشيخ علي طريق ~~بيان الضرورة فأشدية القبول بنحو رغبة الناس إلى الدخول تحت تربيته وبقوة ~~ظهور آثار صلاحه من نحو ظهور الحالات والمقامات والكرامات ( ساءه ) أي ~~أحزنه فعلهم ( وحسده ) على الكمال الذي رأى منه لكون نظره إلى مذمة الخلق ~~ومدحهم ؛ ولأن ذلك يقل رغبة الناس إليه والحال أن نظره التفاتهم إليه بل ~~اللائق في مثله أن يستفيد الرجل ممن هو أعلم منه وأكمل منه وينتفع من علومه ~~ونصائحه وأخلاقه وسيره ( نعم لا بأس ) قيل كلمة تقال في PageV02P472 نفي ~~بأس ما يتوهم ثبوته فيه فهي للإباحة ( بالغبطة ) تمني حصول مثل نعمة الغير ~~له بلا زوال عنه قيل فيه إشارة إلى أن الأولى ترك الغلبة أيضا لئلا تتعود ~~النفس الحسد وجه الإشارة مستفاد مما يقال كلمة لا بأس مستعملة فيما تركه ~~أولى لكن قد عرفت استعمالها ليس بكلي ، وأن أولوية الترك ليس بظاهر في حق ~~الجميع بل ينبغي أن يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال . # ( ومنها ) أي من علامات الرياء الخفي المختصة ( أن الأكابر ) من نحو ~~العلماء والأمراء والأغنياء ( إذا حضروا مجلسه ) وعظا أو درسا بل صحبة أيضا ~~( يغير كلامه ) بالعبارات البليغة والأداء الحسن ( عما كان عليه ) قبل ~~الحضور ( تصنعا ) تكلفا في صنع الكلام ( واستمالة ) طلب الميل ( لقلوبهم ) ~~وأيضا يزيد وينقص على ما أراده قبل فهذا رياء ( نعم لو زاد ) بعد حضورهم ( ~~ما يتعلق بإصلاحهم ) من الآيات والأخبار والقصص والمواعظ دينية أو دنيوية ( ~~بلطف ورفق ) لعل ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص كما يشير إليه قوله ~~تعالى - { واغلظ عليهم } - ونحوه ( ليستدرجهم ) بذلك الرفق ( إلى التوبة ) ~~قال الله تعالى { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا ms0629 غليظ القلب ~~لانفضوا من حولك } وبالجملة أن اللينة والرفق موجبة للألفة والقبول كما أن ~~الغلظة والشدة موجبة للتفرقة والعناد والغيرة ( والصلاح ) من سوء الحال إلى ~~حسن الحال ( لحسن ذلك ) لعاقبته الحميدة مع خالص النية ( ولكن محل تلبيس ) ~~فليكن على بصيرة لقوة خفائه ( PageV02P473 فإن اشتبه عليه ) الأمر وأشكل ~~عليه الحال ( فلينظر إلى الخلق ) كلهم ( بعين واحدة ) فيستوي عنده الجميع ~~فلا يميز غنيا لغناه وكبيرا لكبره بل يعاملهما كالفقير والصغير لكن كل ذلك ~~أمور وجدانية لا يعرفها إلا صاحبها إلا بعلامات ظاهرة وأدلة دالة فحينئذ لا ~~يكون سوء ظن بمسلم بل إرشاد ونصيحة وحفظ ومحافظة خلافا لمن وهم بالحمل على ~~إطلاقه PageV02P474 المبحث الخامس من السبعة في أحكام الرياء ( المبحث ~~الخامس ) من السبعة ( في أحكام الرياء ) ما هو مذموم أو غير مذموم ومرتبته ~~في الذم ( اعلم أن الرياء بعمل الدنيا ) كما أشير إليه سابقا كالشجاعة ~~والحذاقة في نحو الكتابة والخياطة وغيرها مما وضع لعمل الدنيا ( لا يحرم إن ~~خلا عن التلبيس ) بأن يظهر الشجاعة في أمر وليس له شجاعة في الواقع فقوله ( ~~والتزوير ) كعطف التفسير أو هو مختص بما يكون بالقول المخالف للواقع ولا ~~يخفى أن المفهوم منه هو الحرمة عند عدم الخلو عن التلبيس ، وأنت خبير بأن ~~كون إظهار نحو الشجاعة ممن ليس له شجاعة حراما بعيد وإرادة الكراهة من ~~الحرمة لا يصح في هذا السوق ( ولم يتوسل به إلى المنهي عنه ) تحريما فقط ~~ومن عمم إلى الكراهة أيضا فقد غفل عما يدل عليه مفهوم المقام لأن حكم ~~الوسائل تابع لحكم المقاصد فالحرام ما يكون وسيلة إلى الحرام لا إلى ~~المكروه بل هو مكروه أيضا ( ولكن ) حينئذ ( إن كان ) هذا الرياء ( للحظ ~~العاجل ) أي الدنيا كما في قوله تعالى { - يحبون العاجلة ويذرون وراءهم ~~يوما ثقيلا - } نحو تحصيل الأموال والجاه لمجرد التلذذ ( فمذموم ) مكروه ~~تنزيها لقصر همته على الدنيا الدنية الفانية سريعة الزوال ، لا يخفى أن هذا ~~يقتضي كراهة نفس الحظ العاجل في نفسه ؛ لأنك قد عرفت أن حكم الوسائل مستفاد ~~من المقاصد ms0630 ولا شك أن مجرد الدنيا إذا خلا عن الموانع وسلم من العوارض لا ~~يكون مكروها بل الظاهر إباحته والمتبادر من السوق أن PageV02P475 المراد ما ~~هو كذلك وعدم إرادة الكراهة من المذموم يقتضي أن يوجد قسم فوق المباح وتحت ~~الكراهة على أنه لا يتم حينئذ أيضا قيل هنا في إثبات هذا المطلوب قال { من ~~كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها ~~مذموما مدحورا } - ثم قال : فمن عمل لغير وجه الله فمأواه جهنم ، لا يخفى ~~أن المطلب هو المذمومية تحت الحرمة فيكون هو الكراهة كما بين واللازم من ~~الدليل هو الحرمة بل الخلود فيها وأيضا قيل هنا قال الله تعالى { - وقالوا ~~ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب - } وهو أيضا كما ترى ، بل نفسه هو صرح ~~كونه في حق الكافرين إلا أن يقال في وجه الاحتجاج إن إيثار العاجلة على ~~الآجلة إنما هو حال أهل النار ففيه أيضا ما عرفت ( وإلا ) بأن كان وسيلة ~~إلى عمل الآخرة كإظهار الشجاعة ليتوصل إلى إمارة ينفذ بها حدود الشرع ويرفع ~~البدعات والمنكرات ( فمستحب لما بينا في حب الرياسة ) من أن التوسل به إلى ~~أخذ الحق وتحصيل المرام المستحب ، أو المباح أو دفع الظلم والشواغل والتفرغ ~~للعبادة ، أو إلى تنفيذ الحق وإعزاز الدين وإصلاح الخلق بالأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر إن خلا عن المحظور كالرياء والتلبيس وترك الواجب والسنة ~~فجائز ، بل مستحب قيل : وأراد بالرياء هناك الرياء المتوسل به إلى منهي ~~بقرينة قيد الحضور فلا ينافي كونه هنا مستحبا . PageV02P476 ( وأما الرياء ~~في العبادة ) التي كانت مشروعيتها لمجرد تعظيم الله وتحصيل رضاه ( فحرام ~~كله ) بجميع أنواعه ، قيل : هذا إذا كان باعثا عليها ( بل إن كان في أصل ~~العبادة ) قيل أي الفرائض وقيل في ذواتها لا في أوصافها ( كمن يصلي الفرض ~~عند الناس ولا يصلي في الخلوة ) لعدم من يرى عمله ( فكفر عند البعض ) لعله ~~لتقديم خوف ذم الخلق مثلا على خوف الله تعالى أو تقديم رضاهم على رضاه ~~تعالى ms0631 وقيل : لأنه عبادة غير الله تعالى ، والمفهوم من البعض لاستلزام ~~الاستخفاف بالله - تعالى - فتأمل في الكل . # قيل : والمختار أنه من الكبائر ثم أراد أن يستدل على ما ادعاه فقال ( قال ~~في التتارخانية وفي الينابيع قال إبراهيم بن يوسف لو صلى رياء فلا أجر له ~~وعليه الوزر ) قال المحشي أي وزر الرياء ووزر ترك الفرض ولو لم يصل لم يكن ~~عليه إلا وزر ترك الفرض فيتضاعف وزره لكن هذا مخالف لما نقل عن الخلاصة أنه ~~لا رياء في الفرائض إلا أن يحمل هذا في حق سقوط الواجب كما نقل عن البزازية ~~لا رياء في الفرائض في حق سقوط الواجب وفي الأشباه . # وقال بعضهم : لا أجر له ولا وزر عليه وهو كأنه لم يصل ( وقال بعضهم : ~~يكفر ) لاستخفاف الشرع ، وقيل : لترجيح تعظيم الخلق على تعظيم الخالق وقيل ~~: لعبادته غير الله تعالى أقول على كل ذلك يلزم كون مطلق الرياء كفرا ~~والحمل على كفران النعمة بعيد كالحمل على الكفر الحكمي لعدم حسن المقابلة ~~حينئذ ( انتهى ) كلام التتارخانية أقول لعل وجه إكفار من كفر نحو حديث ~~الجامع PageV02P477 الصغير { إن أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك بالله ألا ~~أني لست أقول تعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا ولكن أعمالا لغير الله وشهوة ~~خفية } . # قال المناوي سئل الحسن عن الرياء أهو شرك قال نعم أما تقرأ - { فمن كان ~~يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } - وقال العارف ~~الجنيد : الذي يملك نفسه مالك والذي يملكه هواه مملوك ومن لم يكن الغالب ~~على قلبه ربه فإنما يعبد نفسه وهواه وفي الإسرائيليات أن حكيما صنف ثلثمائة ~~وستين كتابا في الحكمة فأوحى الله تعالى إلى نبيهم قل له : قد ملأت الأرض ~~نفاقا ولم تردني بشيء من ذلك ولا أقبل منه شيئا فندم وترك وخالط العامة ~~وتواضع فأوحى الله إليه قل له الآن : قد وافقت رضاي ، انتهى . # وأيضا حديث { إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : وما الشرك ~~الأصغر ؟ يا رسول الله ، قال : الرياء ، يقول الله ms0632 تعالى يوم القيامة إذا ~~جاء العباد بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدين } وفي حديث ~~طويل { ، إن الله تعالى يقول للملائكة إن هذا لم يردني بعمله فاجعلوه في ~~سجين } ( و ) أيضا ( ممن قال بكفره الفقيه أبو الليث رحمه الله ذكره في ~~تنبيه الغافلين فأغلظ فيه ) أي شدد في هذا الرياء ( حيث جعله منافقا تاما ) ~~كاملا ( { في الدرك الأسفل من النار } ) في نفاقه ( مع آل فرعون ) المراد ~~إما نفسه أو داخل هو فيه لا كما وهم بعض من أن نفس فرعون مات على الإيمان ( ~~وهامان ) وزير فرعون وهو فرعون موسى ، في المناوي عن ابن PageV02P478 ~~الجوزي : والفراعنة ثلاثة فرعون الخليل واسمه سنان وفرعون يوسف واسمه ~~الريان وفرعون موسى واسمه الوليد بن مصعب وهذا في أصل العبادة لما ذكروا . # وأما في النفل فلا يكفر بل لا أجر له وعليه الوزر وعليه يحمل قول إبراهيم ~~بن يوسف كما في تتمة الفتاوى من ترك فرضا تهاونا كفر ، بعد قوله : من سجد ~~أو صلى رياء كفر فإنه إن ترك فرضا تهاونا كفر . PageV02P479 ( وكون غرضه ) ~~مبتدأ خبره قوله الآتي لا يفيد أي غرض المرائي ( منه ) أي من الرياء ( ~~الطاعة كصيانة الناس عن الغيبة ) في الرياء بتعديل الأركان ونحوه في الملأ ~~وبعدم الصلاة بحضورهم ( وتحصيل العلم النافع ) في رياء المتعلم فإن المتعلم ~~يرائي بطاعته لينال عند المعلم رتبة فيتعلم منه علما نافعا ( و ) تحصيل ( ~~بر الوالدين ) بطاعتهما والإحسان إليهما وطلب رضاهما في جميع الأمور فيأتي ~~العبادة لمجرد برهما ( و ) تحصيل ( المال عدة للعبادة وقوة عليها وتفرغا ~~لها ) من أشغال الدنيا ( ودفعا لمانعها ) من طلب قوام البدن لأن شغل القلب ~~بالمعاش يمنعه من الانتعاش ، وقد جاء عن الشافعي رحمه الله لو احتجت بصلة ~~ما فهمت مسألة ( و ) تحصيل ( الجاه ) أي رفعة الشأن والقدر ومزية الشرف ~~بالمناصب الدنيوية ( كذلك ) أي لا لذاته بل ليتوسل به إلى عمل البر أو كان ~~الرياء لتحصيل المال عدة للعبادة وغيرها . # ( فبعد تسليم صدقه ) أي المرائي في تلك المقاصد الدينية الناشئة عن ~~الأمور الدنيوية ms0633 راءى لها ( لا يفيد ) في دفع الحرمة ( ولا يجعله ) الرياء ~~بالعبادة ( حلالا ) لامتناع الانقلاب ولعدم وجود رافع الحرمة ( لأنه ) أي ~~غرضه المذكور ( تلبيس وكذب ) عند الله ( فعلي ) منسوب إلى الفعل لعدم ~~مطابقة الواقع لا كذب قولي ( وصورة استهانة ) تهاون ( واستهزاء ) سخرية ~~لأنه عبد ( لله تعالى ) في الظاهر ولغيره في الحقيقة ، وإن كان غايتها ما ~~يتوصل به إلى رضا المعبود ؛ ولذا قال في صورة استهانة PageV02P480 واستهزاء ~~أو لأنه عبد غير الله ثم صرف ذلك إلى الله تعالى فكان فيه صورة المستهزئ لا ~~حقيقته إذ حقيقته كفر ( بخلاف ما لو كان قصده من عبادته وطلبه بها المال ~~والجاه المذكورين ) اللذين يستعين بهما على العبادة يعني يطلب بالعبادة ~~المال ليكون عدة للعبادة والجاه ليكون سببا لها ولدفع الظلم والشواغل ~~والتفرغ لها ( ابتداء من الله تعالى ) بدون قصد غيره تعالى في ابتداء العمل ~~وإحداثه ، فلا يضر ما في مجرد الإظهار . # ( ولم يرد ) بذلك ( إراءة الناس وإسماعهم ) من السمعة ( فإنه حلال لا ~~رياء كما سبق ) فيمن أراد إراءة الناس أو غرضه صيانة الناس ( لأنه ) أي قصد ~~عبادته تعالى ابتداء ( ليس فيه تلبيس ولا صورة استهانة ) لكونه مخلصا إذ كل ~~ما فيه مخلوطية وتلبيس فليس بخالص فلا يكون إخلاصا كمن يصوم لله ويريد خفة ~~مؤنة طبخ الطعام وشرائه ويعتق للتبري من نفقة العبد أو لسوء خلقه ويحج ~~لتصحيح بدنه بالسفر أو لهرب العدو أو لتفرج البلدان أو يتعلم العلم لتسهيل ~~المعاش ، أو للمحارسة من الظلمة ، أو يكتب مصحفا ليجود خطه ، أو يحج ماشيا ~~لتخفيف مؤنة الكراء أو يتوضأ للنظافة أو التبرد أو يغتسل لتطييب رائحته أو ~~يتصدق لمجرد دفع إبرام السائل أو يعود مريضا ليعاد إذا مرض فإذا خطر شيء من ~~مثل ذلك فيذهب الإخلاص ولصعوبة ذلك قال بعضهم : إخلاص ساعة نجاة الأبد ~~وتوقف أكثر السلف في كثير من الخيرات حتى امتنع ابن سيرين أن يصلي على ~~جنازة الحسن البصري ، وقال PageV02P481 : ليس ظفر في النية . # ( نعم لو كان مقصوده منهما ) من المال والجاه ( الحظ العاجل ) حظ ms0634 الدنيا ~~وشهوات النفس وميولاتها بدون قصد العبادة ( فرياء ) لا يخفى أن هذا ~~كالمستغنى عنه بما ذكر في ذيل قوله آنفا وكون غرضه منه الطاعة ( لا يحل ) ~~قال المولى المحشي وإن أراد من الخالق لأن كونه مرادا من الخالق لا يفيد ~~إذا لم يتوسل إلى عمل الآخرة كما مر ( لأنه جعل عبادة الله تعالى آلة وشبكة ~~) صيدا ( للدنيا ) لأنه جعل عبادته لنفع الدنيا فقط ( وقد وضعها الله تعالى ~~لنفع الآخرة ) فقط فقلب المشروع وعكس الموضوع وذلك قوله ( وفيه قلب الموضوع ~~فلا يفيده ) في انتفاء الرياء ( كون إرادته من الله تعالى لا من الخلق ) ~~لأن هذا الغرض الدنيوي ينافيه فإن قيل في الجامع الصغير على تخريج البيهقي ~~، قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه ~~فاقة أبدا } وقال المناوي هذا من الطب الإلهي وإنها تنفع لحفظ الصحة وإزالة ~~المرض ولذا كان عادة المشايخ قراءتها في أيام العسر ولا شك أنه إرادة متاع ~~الدنيا بعمل الآخرة قلنا أجاب عنه الغزالي في منهاج العابدين وحكى عنه ~~المصنف في إنقاذ الهالكين والمناوي أيضا في شرح هذا الحديث بما حاصله أن ~~يرزق القناعة أو القوة على عبادته وعلى درس العلم وهذه من إرادة الخير لا ~~الدنيا لكن يشكل بما نقل عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال حين عوتب ~~في أمر ولده إذ لم يترك لهم دنيا : خلفت لهم سورة الواقعة ، ولذا كان ~~PageV02P482 يأمر ابن مسعود بناته بقراءتها كل ليلة ، وحمل ذلك على ذينك ~~القناعة والقوة أيضا كما في المنهاج بعيد وقد قال أيضا : وقراءة هذه السورة ~~عند الشدة في أمر الرزق وردت بها الأخبار المأثورة وقد قرر في الأصوليين أن ~~كل أمر ممكن أخبر به الصادق فهو على ظاهره وعندنا أيضا النصوص محمولة على ~~ظواهرها إن لم يصرفها قطعي وأيضا لا يصار إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة ~~وقد قرر أيضا في أصول الفقه أن خبر الواحد المقرون بشرائط الرواية مقدم على ~~القياس وقد عرفت سابقا ms0635 مشروعية نحو صلاة الاستسقاء ، والغزالي نفسه صرح ~~بالخواص القرآنية والأذكار الربانية للمنافع الدنيوية فلعل الحق عدم العدول ~~عن الظاهر وجواز جنس ذلك مطلقا إن أراد بالرزق عدة ذخر الآخرة وإلا فمنعه ، ~~غاية ذلك أن القياس عدم الجواز ومورد النص مقصور على مورده لعدم جريان ~~القياس فيما ورد على خلاف القياس ، نعم يمكن أن يدعي أن هذا بهذه النية لا ~~يكون إرادة متاع الدنيا بل إرادة متاع الآخرة بعمل الآخرة فافهم كيف ~~والمصنف نفسه مع تعويله على ذلك من الغزالي بأن اشتغال الآيات والأذكار ~~والأدعية لحفظ نفسه أو لواحد من أصدقائه من الآفات الدنيوية أو لقهر العدو ~~فإن كان مراده من الحفظ والقهر التفرغ للعبادة والتمكن من تأييد مذهب أهل ~~الحق والرد على أهل البدع ونشر العلم وحض الناس على العبادة ونحو ذلك فهذه ~~كلها إرادات محمودة لا يدخل شيء منها في باب الرياء ؛ إذ المقصود ~~PageV02P483 منها أمر الآخرة بالحقيقة ، انتهى . PageV02P484 ( قال الله ~~تعالى { : ومن كان يريد } ) بعمله ( { حرث الدنيا } ) في القاموس الحرث كسب ~~المال وجمعه وفسر أيضا بالنفع ( { نؤته منها } ) أي من بعض الدنيا ففيه ~~تنبيه على أنه - تعالى - لا يؤتيه جميع مراده ( { وما له في الآخرة من نصيب ~~} ) لاستعجاله نصيبه في الدنيا ؛ لأنه طلب من الدنيا بعمل الآخرة ، وجه ~~الاستدلال أنه أطلق الإرادة ولم يقيدها بكونها من المخلوق فعلم أن إرادة ~~نفع الدنيا من الخالق وغيره غير جائزة وليس لمن يريد ذلك في الآخرة نصيب ~~وكذا قوله تعالى - { من يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء } - الآية . # كما قيل لا يخفى أن ظاهر الآية إرادة حرث الدنيا ابتداء وبالذات لا ~~بالعمل سيما عمل الآخرة فالتقريب ليس بتام على أنه لا حجة مع الاحتمال ، ~~نعم ، قالوا : الحرمات تثبت بالشبهات لكن المطلوب هنا قطعي ومثله خطابي إلا ~~أن يدعى ثبوت هذا المعنى لهذه الآية بالرواية لا بالدراية أو بدراية ~~المجتهد والمقام اجتهادي فاعرف وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيما خرجه ~~البخاري { أن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله } حين ms0636 رقى بعض المسافرين ~~على لديغ بالحمد لله فبرئ فأعطوه شيئا فكرهه أصحابه قائلين أخذت على تعليم ~~القرآن أجرا فلما قدموا المدينة سألوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فذكره فجوابه على ما ذكر المصنف جواز أخذ الأجرة في الرقية بهذا الحديث على ~~خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس وحمل بعض الأجر على الثواب وادعى بعض كونه ~~منسوخا بأحاديث في منع PageV02P485 الأجرة على تعليم القرآن أو يقدر مضاف ~~أي رقية كتاب الله تعالى بقرينة سبب الورود ، انتهى ملخصا أقول : الحمل على ~~الثواب استبعده ابن مالك في شرح المشارق لعدم مناسبة سياق الحديث وتوبيخهم ~~أخذت على تعليم القرآن أجرا وفيه أيضا الرقية بالقرآن ليست بقربة محضة فجاز ~~أخذ الأجرة عليها فعلى هذا لا يحتاج إلى القول بحديث خلاف القياس ، وفيه ~~أيضا الأولى أن يحمل على أن حق الضيف واجب على ذلك القوم إلى آخر ما قال ~~فيه وأما ما نقل عن ابن الجوزي من وضع هذا الحديث فقد نقل الرد والتشنيع عن ~~السيوطي وأما رده بسند غير سند البخاري ، والموضوع هو ذلك السند لا سند ~~البخاري . PageV02P486 ( وأما تأثيره ) أي الرياء ( في الطاعة ) بإبطالها ~~ونقص أجرها ( فالمغلوب ) بأن يكون جانب الخلوص غالبا على جانب الرياء في ~~رياء التخليط ( ينقص أجرها ) أي أجر العبادة ( ولا يبطلها ) حتى لا يلزم ~~القضاء في الفرض والواجب وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم حكاية عن الله ~~- تعالى - { أنا أغنى الشركاء فمن عمل لي عملا أشرك فيه غيري فإني منه بريء ~~وهو للذي أشرك } على رواية ابن ماجه وابن خزيمة والبيهقي فالمتبادر من ~~إطلاق الشركة هو التساوي عرفا وشرعا على ما حكى المصنف عن الغزالي ، وأما ~~نحو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يقبل الله عملا فيه حبة خردل من ~~رياء } . # فعدم القبول لا يستلزم عدم الجواز ولا عدم الثواب أصلا على ما أجاب به ~~المصنف نفسه ، لعل الأولى أن يقال : المراد بالقبول هو القبول الكامل وهو ~~المناسب لنقصان الأجر ، فجواب المصنف محتاج إلى التأمل بما ذكر ms0637 هنا ؛ إذ ~~نقصان الأجر مناف لعدم الثواب أصلا ( والمساوي ) لعل المراد منه ما يكون ~~شاملا لما يكون كل منهما مستقلا بالبعث على العمل ولما يكون مجموعهما باعثا ~~عليه ( والغالب والمحض يبطلها ) أي الطاعة ، قيل : فيجب إعادتها ، وقيل : ~~قضاؤها ، لكن المصنف حكى عن الغزالي التردد في المعنى الأول المساوي لتعارض ~~الأدلة واختار هو نفسه كونه مسقطا للواجب لوجود النية أقول : هو إما باطل ~~في نفسه لكون توارد العلتين المستقلتين أو النية ليست بمستقلة في الوجود ، ~~وإن شئت تقول : إن النية مستقلة PageV02P487 فليس بمسلم وإن في الجملة ففي ~~الغالب سيما الصورة الأخرى للمساوي أيضا فافهم ( لعدم النية فيها ) أي في ~~هذه الثلاثة ، يشكل أيضا إن أريد النية الخالصة المستقلة فالمغلوب أيضا ~~كذلك وإن في الجملة فليس بمسلم في المساوي والغالب إن سلم في المحض . # والجواب أن المعتبر في النية كونها باعثة ونية التقرب في المغلوب باعثة ~~وفي المساوي ليست بباعثة وجزء الباعث ليس بباعث على ما ذكره المصنف لا يذهب ~~عليك وأنه جار في المغلوب . PageV02P488 ( وهي ) أي النية ( شرط في كل ~~عبادة من حيث إنها عبادة ) بدنية أو مالية أو مركبة ، يشكل بما في الأشباه ~~عن العيني الإجماع على أن التلاوة والأذكار والأذان لا يحتاج إلى النية ~~وأما الوضوء بلا نية فقيل : ليس بعبادة وأما صحة الصلاة فإن اللازم في ~~الشروط مجرد وجودها كالغسل وستر العورة وغسل النجاسة . # وفي الأشباه الوضوء الغير المنوي ليس بمأمور به لكنه مفتاح الصلاة فقد ~~أساء وأخطأ وخالف السنة ولا يثاب لعدم إقامة المأمور به وأقول : المراد من ~~العبادة ما هو مقصود بالذات وأما الوسائل كالوضوء فلا يشترط فيها النية ~~لصحة العبادة في نفس الأمر وإن كان لأجل الثواب شرطا ( لقوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { : إنما الأعمال } ) العمل هو حركة البدن فيشمل القول وقد ~~يتجوز عن حركة النفس فيشمل نحو النية ، والمراد هنا عمل الجوارح واللام ~~للعهد الخارجي أي الشرعي ؛ لأن العادي لا تتوقف صحته على نية ( { بالنيات } ~~) النية هي القصد وهي عزيمة القلب ورد الكرماني ms0638 بأنه ليس عزيمة للقلب لقول ~~المتكلمين : القصد ما نجده من أنفسنا حال الإيجاد ، والعزم : قد يتقدم عليه ~~ويقبل الشدة والضعف ففرقوا بجهتين فلا يصح تفسيره به وقال البيضاوي هي ~~انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضرر ، والشرع خص ~~بالإرادة والتوجه نحو الفعل ابتغاء لوجه الله - تعالى - وامتثالا لحكمه ، ~~كذا في فيض القدير وأورد عليه شارح الحموي للأشباه بعدم PageV02P489 صدقه ~~على المنهي المرتب عليه عقاب ، فقال : فالصواب هي توجه القلب نحو إيجاد فعل ~~أو تركه ، ولا يبعد أن يراد من الفعل ما يعم الإتيان والترك فإن قيل قد كثر ~~وجود الأعمال بدون نية قلنا : نعم ، ولذلك جعلوا الحديث من قبيل الدلالة ~~فيه باقتضاء النص والمقتضي هو اللازم المتقدم الذي اقتضى النص تقريره لتوقف ~~صدق المنطوق عليه شرعا أو عقلا وأما عند شمس الأئمة فمن باب المضمر ؛ لأن ~~المقتضي عندما يتوقف عليه المنطوق شرعا فقط ، والمتوقف عليه هنا صدق ~~المتكلم هو عقلي لا شرعي كمضمر لا مقتضى ، والفرق أن المقتضي ثابت شرعا ~~والمضمر لغة أو المقتضي لا عموم له والمضمر له عموم . # فمعنى الحديث حكم الأعمال بالنيات كما في الأشباه أو صحة الأعمال كما في ~~فيض القدير ونقل عن الحنفية أي كمال الأعمال لحديث عدم شرطية النية في ~~الوضوء عندهم ، وأورد مقالا لا يتحمله المقام ثم قال وإنما لا تشترط النية ~~في إزالة الخبث لكونه من قبيل التروك كالزنا من حيث إسقاط العقاب لا ~~يحتاجها ومن حيث تحصيل الثواب يحتاجها كإزالة النجس لا يحتاج تطهيرا وتحتاج ~~ثوابا على امتثال الشارع لعل هذا راجع إلى ما يقال إن ترك المناهي إن بعد ~~التشهي فمثاب وإلا فلا . # قال الحموي في شرح الأشباه عن المستصفى ما حاصله : إن هذا الحديث من قبيل ~~ظني الثبوت والدلالة وهو يفيد السنية والاستحباب لا الوجوب والافتراض ، ~~وصاحب الهداية مع تصريحه في الأصول ممن استدل به على شرطية النية في ~~PageV02P490 العبادات أقول : فاستدلال المصنف حينئذ مشكل فتأمل وأقول : ~~أيضا النية ليست بشرط في الإسلام ms0639 بدليل صحة إيمان المكره ذميا أو حربيا على ~~الأصح وقيل : حربيا فقط ولا يكون مسلما بمجرد نية الإسلام كما في الأشباه ، ~~فيكون عاما خص منه البعض فلا يكون الباقي حجة قطعية على المختار أقول : قد ~~يضاف الحكم إلى الخبر المؤيد بالنص ، فالشرطية بالإجماع أو بآية - { وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين } - ( { ولكل امرئ } ) أي إنسان ولا جمع له ~~من لفظه ( { ما نوى } ) من خير وشر نفيا وإثباتا ، فحظ العامل ما نواه لا ~~صورته يعني اعتبار الأعمال على حسب النية فإن كان خالصا فلله وإن للدنيا ~~فلها وإن لنظر الخلق فلذلك ، فمن فعل غافلا أو نائما فمهمل نحو أفعال ~~الجماد ومن أتى بطاعة رياء وسمعة أو طمع عطاء دنيوي ، أو توقع ثناء عاجل أو ~~تخلصا من ذم الناس فما له في الآخرة من نصيب في المناوي عن القاضي وهاتان ~~قاعدتان عظيمتان : الأولى تضمنت أن العمل الاختياري لا يحصل بغير نية ، ~~والثانية تضمنت أنه يعود عليه من النفع والضر بحسب المنوي ، وقيل : الثانية ~~تدل على أن من نوى شيئا يحصل له وإن لم يعمل لمانع كمريض تخلف عن الجماعة ~~وهذا الحديث أصل في الإخلاص ومن جوامع الكلم التي لا يخرج عنها عمل أصلا ~~ولهذا تواتر النقل عن الأعلام بعموم نفعه وعظم وقعه . # انتهى ملخصا وفي حديث آخر { نية المؤمن خير من عمله } قيل : من وجوهه ~~العمل قلما يخلو عن شوائب كالرياء وأما PageV02P491 النية فلا تتكدر وفي ~~حديث آخر عن الديلمي { الحسنة تدخل صاحبها الجنة والخلق الحسن يدخل صاحبه ~~الجنة ، والجوار الحسن يدخل صاحبه الجنة ، فقال رجل : يا رسول الله ، وإن ~~كان رجل سوء قال : نعم على رغم أنفك } . # قيل : هنا النية نوعان ما يتعلق بالمعبود ويتضمن إفراد المعبود فيشمل نفي ~~الرياء فإنه نية الإخلاص وبها أمر الأولون والآخرون ، وما يتعلق بالعباد ~~فهو تمييز العبادة من العادة ومراتب العبادة ، وإلى هذا المعنى يقرب أيضا ~~حديث الجامع { النية الصادقة معلقة بالعرش فإذا صدق العبد نيته تحرك العرش ~~فيغفر له } قيل في شرحه : فيه تنبيه ms0640 على أنه ينبغي لكل عامل أن يقصد بعمله ~~وجه الله لا سيما العلم فلا يريد به كمالا دنيويا أو جاها أو شهرة أو سمعة ~~عن السمهودي إنه كلما خرج إلى الدرس يقف بدهليزه حتى يحصل النية ويصححها ثم ~~يحضر قال علي القاري في شرح الحصن عن ابن أبي جمرة : ترتيب الوارد على ~~القلب مراتب : الهمة ثم اللمة ثم الخطرة ثم النية ثم الإرادة ثم العزيمة ، ~~فالثلاثة الأول لا يؤاخذ بها بخلاف الثلاثة الأخر . # وقال في الأشباه : وأما حديث النفس فلا يؤاخذ به ما لم يتكلم أو يعمل به ~~كما في حديث مسلم وحاصل ما قالوه ما في النفس من قصد المعصية على خمس ~~الهاجس هو ما يلقى فيها ، ثم جريانه فيها وهو الخاطر ، ثم حديث النفس يقع ~~فيها من التردد هل يفعل أو لا ، ثم الهم وهو ترجيح قصد الفعل ، ثم العزم هو ~~قوة ذلك القصد ، ولا يجزم به PageV02P492 فالهاجس لا يؤاخذ به إجماعا ؛ ~~لأنه ضروري والخاطر الذي بعده كان قادرا على دفعه بصرف الهاجس أول وروده ، ~~ولكنه هو وما بعده من حديث النفس مرفوعان بالحديث وإذا ارتفع حديث النفس ~~ارتفع ما قبله بالأولى وهذه الثلاثة لو كانت في الحسنات لا يؤجر لعدم القصد ~~وأما الهم بالحسنة يكتب حسنة واحدة وبالسيئة لا يكتب ، فإن ترك لله كتب ~~حسنة وإن فعل فسيئة واحدة ، يعني يكتب عليه الفعل وحده على الأصح وأما ~~العزم فيؤاخذ به على التحقيق وقيل : الهم من المرفوع وفي البزازية هم ~~بمعصية لا يأثم إن لم يصمم عزمه وإن عزم يأثم إثم العزم لا العمل بالجوارح ~~إلا أن يكون أمرا يتم بمجرد العزم كالكفر . # انتهى ملخصا . # قوله : كما في حديث مسلم هو { أن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما ~~لم تتكلم به أو تعمل } قال في شرح المشارق لابن مالك : المراد ما يقصد إذ ~~الضروري معفو عن جميع الأمم إلا أن يصر ، ثم قيل حديث النفس ليس بكلام فلا ~~تبطل به الصلاة ولا تطلق به الزوجة وأيضا ms0641 في الحديث القدسي { إذا هم بسيئة ~~فلا تكتبوها سيئة فإن عملها فاكتبوها وإذا هم بحسنة ولم يعملها فاكتبوها ~~حسنة وإن عملها فاكتبوها عشرا } ، كما في المبارق قال المناوي في شرح هذا ~~الحديث عن النووي المراد به الخواطر التي لا تستقر سواء كفرا أو غيبة فمن ~~خطر له الكفر بلا تعمد فصرفه في الحال فليس بكافر ، وقوله ما لم يتكلم به ~~أو يعمل فإن تكلم بما يكون من الأقوال أو عمل بما يكون PageV02P493 من ~~الأعمال فيؤاخذ بالقول فقط وبالفعل فقط دون حديث النفس أو بهما معا كما ~~اختاره السبكي وعن الشيخ محيي الدين بن العربي القلوب ميالة إلى كل طارئ ~~عليها حاضرا أو غائبا محالا ، أو جائزا ، حقا أو باطلا ، معقولا أو متخيلا ~~، ولله الحكمة البالغة والحجة الغالبة عطف بفضله وعفا عن كله بقي أن المولى ~~المحشي قال هنا : فيه دلالة على تعدد النفع والثواب بتعدد النية كمن توضأ ~~بنية إقامة الصلاة وقراءة القرآن ومحافظة الوضوء وسجد التلاوة التي عليه ~~انتهى أقول : تفصيله إن كان في الوسائل يجوز ذلك مطلقا كمن اغتسل يوم ~~الجمعة للجنابة وللجمعة له ثواب غسل الجمعة ، وإن في المقاصد فإن نافلتين ~~كما في ركعتي الفجر لسنة الفجر والتحية أجزأت عنهما وإن فرضين أو فرضا ~~ونفلا ففيه تفصيل يطلب من الأشباه ( رواه عمر ) بن الخطاب ( رضي الله تعالى ~~عنه ) العدوي أحد العشرة المبشرة وزير المصطفى ثاني الخلفاء ( وهذا حديث ~~مشهور ) وهو عند المحدثين ما له طرق محصورة فوق الاثنين وقد يطلق على مطلق ~~ما يشتهر على الألسنة فيطلق على ما له إسناد واحد بل على ما لا إسناد له ~~أصلا ، يرد على المصنف أنه إن أراد الثاني فلا يناسب لغرضه وإن الأول ~~فالراوي في اعتقاده ليس غير عمر فكيف يكون مشهورا إلا أن يريد من المشهور ~~ما هو عند الأصولي وهو ما كان واحدا في القرن الأول ثم اشتهر بعده وما في ~~الجامع الصغير رواه أيضا في غرائب مالك أبو سعيد الخدري على تخريج أبي نعيم ~~PageV02P494 والدارقطني وأنس ms0642 بن مالك على تخريج ابن عساكر وأبو هريرة على ~~تخريج الرشيد العطار فبعد تسليم كونه مشهورا حينئذ لا يفيد على نظر المصنف ~~على أنه قال المناوي عن العراقي لا يصح إلا من عمر وعن الغير وما عدا طريق ~~عمر ضعيف إلا أن يعم إلى ما ورد في مطلق النية ، ولو بغير هذا اللفظ فحينئذ ~~بلغ الراوي إلى ثلاثة وثلاثين صحابيا كما في فيض القدير وفيه أيضا : هذا ~~حديث فرد غريب باعتبار ، مشهور باعتبار ، وفيه أيضا وهو من أفراد الصحيح لم ~~يصح إلا من عمر ولا عن عمر إلا من علقمة ولا عن علقمة إلا من التيمي ولا عن ~~التيمي إلا من يحيى بن سعيد ، ومداره عليه وإن من بعد يحيى فقد رواه عنه ~~أكثر من مائتي إنسان أكثرهم أئمة ، بل قيل إلى سبعمائة رجل فمن أطلق عليه ~~التواتر والشهرة فبالنسبة إلى آخر السند وعن النووي في إسناده شيء يستحسن ~~ويستغرب وهو أنه اجتمع فيه ثلاثة تابعون يروي بعضهم عن بعض يحيى بن سعيد ~~والتيمي وعلقمة ، وهذا وإن كان مستطرفا لكنه وقع في نيف وثلاثين حديثا ، ~~قال وهو حديث مجمع على عظمه وجلالته وهو أحد قواعد الدين وابتداء أركانه ~~وهو أعظم الأحاديث التي عليها مدار الإسلام ( خرجه الأئمة الستة ) البخاري ~~ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأيضا قد عرفت تخريج أبي نعيم ~~والدارقطني وابن عساكر والرشيد ( إلا مالكا ) قد عرفت الستة فالاستثناء ~~منقطع ؛ لأنه ليس من الستة ، وقيل على طريق المتقدمين سادس الستة مالك بدل ~~PageV02P495 ابن ماجه فمتصل وما مر آنفا من غرائب مالك لا يضر ؛ إذ المراد ~~كتابه الموطأ فقط . PageV02P496 ( والنية إرادة التقرب بالعمل ) إلى الله ( ~~الباعثة عليه ) صفة الإرادة ( المتصلة ) صفة بعد صفة ( بأوله ) أي العمل ( ~~حقيقة ) كمقارنة نية القلب بتكبيرة اللسان في الصلاة ( أو حكما ) كصحة ~~الصلاة بنية متأخرة عن التحريمة إلى التعوذ أو إلى الثناء أولا إن أتم ~~الثناء أو إلى آخر الفاتحة أو إلى الركوع أو إلى الرفع منه على الأقوال في ~~مذهب الكرخي وبنية ms0643 متقدمة إلى أوان الوضوء إن لم يشتغل بما ليس من جنس ~~الصلاة على رواية عن محمد وفي الوضوء عند غسل الوجه ، وينبغي في أول السنن ~~عند غسل اليد ، والغسل كالوضوء ، وفي التيمم عند الوضع على الصعيد ، وفي ~~الإمامة ينبغي وقت الاقتداء به لا قبله ، وللجماعة عند أول صلاة المأموم ~~وإن كان في أثناء صلاة الإمام هذا للثواب ، وأما للصحة فالأفضل عند افتتاح ~~الإمام فإن نوى ولم يشرع ، قيل نعم وقيل لا ، وفي الزكاة عند الأداء وعند ~~العزل ولو دفع بلا نية ثم نوى ، والمال موجود في يد الفقير جائز ، وفي ~~الصوم جاز التقدم إلى غروب الشمس والتأخر إلى قبيل نصف النهار ، والأفضل ~~المقارنة ، هذا في أداء رمضان ففي غيره من قضاء ونذر وكفارة فيجوز بنية ~~متقدمة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ، وفي النفل كأداء رمضان ، وفي الحج ~~عند الإحرام مع التلبية أو سوق الهدي ثم إنه تصح نية عبادة في أخرى كمن نوى ~~في الصلاة الصوم ، والأصح عند اشتراط بقاء النية في كل جزء من العبادة فلو ~~افتتح المكتوبة ثم أتمها على اعتقاد التطوع أجزأته PageV02P497 ثم محل ~~النية هو القلب فلا حاجة إلى اللسان لكن لا بد في الاعتكاف من التلفظ وأيضا ~~من لا يقدر على إحضار النية يكفيه اللسان ( والإرادة ) أي لفظ الإرادة في ~~تعريف النية ( احتراز عن مجرد التلفظ باللسان ) مع ذهول القلب وقد سمعت ~~آنفا من الجواز في حق من يقدر على إحضار قلبه إلا أن يحمل هذا على أنه إذا ~~خلا عن الموانع وطبعه أن يكون كذلك ، وما ذكر من قبيل الموانع ، والقول إن ~~اللسان حينئذ بدل وثبوت البدل كثبوت المبدل منه مردود بأنه إبدال بالرأي ، ~~وذا لا يجوز ، ثم قيل حيث كان لا يقدر على نية القلب صار الذكر اللساني في ~~حقه أصلا لا بدلا . # ثم من فروع هذا لو اختلف اللسان والقلب كالنية بالقلب على الظهر واللسان ~~بالعصر أو بعكسه ، فالمعتبر هو القلب إلا في اليمين فلو سبق لسانه إلى ~~اليمين بلا نية ms0644 انعقد يمينا وتفصيل الكل في الأشباه ، ثم في المجمع لا ~~اعتبار باللسان لكن هل يستحب أو يسن أو يكره أقوال ، وفي فتح القدير ليس في ~~التلفظ أثر وخبر لا صحيح ولا ضعيف ، بل عن الأئمة الأربعة على ما نقل عن ~~ابن أمير الحاج ومكروه عند بعض ، لكن في الدرر أما الذكر باللسان فلا معتبر ~~به ويحسن ذلك الاجتماع عزيمة ( و ) احتراز عن ( حديث النفس ) لأنه عرض ~~المعنى على القلب والإرادة ميل إلى الفعل ، وقوله ( والتقرب ) احتراز ( عن ~~الرياء المحض و ) قوله ( الباعثة ) احتراز ( عن القصد المساوي ) فيه التقرب ~~مع غيره ( والمغلوب ) فيه التقرب فالغالب غير التقرب ( و ) قوله ( ~~PageV02P498 المتصلة ) بأوله احتراز ( عن الأمل ) من تأمل الطاعة غدا ( ~~ونحوه ) كالتمني والوعد ( فإن من أراد جزما صلاة الظهر غدا أو نحوها ) من ~~الصلاة ( فآمل ) أي ذو أمل ؛ لأنه راج لا ناو ( وإن ) أراد جزما ( بشرط ~~الصلاح ) قيل : بأن قال إن كان في هذه العبادة خير لي فيسرها لي وإلا فلا ، ~~وقيل : كأفعل كذا إن كنت صالحا ( والاستثناء ) كأصوم إن شاء الله - تعالى - ~~( فغير آمل ) بوجود شرط الصلاح والاستثناء ( وغير ناو أيضا ) لفقد الاتصال ~~فيها فلا يصدق التعريف ( حتى لا يجوز شيء مما ذكر ) من المعتبر فيه النية ( ~~بتلك الإرادة ) لعدم صدق النية . # ( وكذا ما بعد الشروع ) إذا لم يكن فيها اتصال حكما ( و ) قوله ( أو حكما ~~ليدخل فيه ) أي التعريف ، وقيل : في القصد ( نية الزكاة عند العزل ) فإنه ~~ليس بمتصل بأوله حقيقة ( و ) كذا ( نية الصوم بعد الغروب إلى نصف النهار ) ~~الشرعي فإنه ليس فيه الاتصال الأول حقيقة لجواز تقدمه إلى ما بعد الغروب ~~وتأخره إلى نصف النهار ( في ) أداء ( رمضان والنذر المعين ) نحو : لله علي ~~أن أصوم رجب أو الغد ( والنفل وإلى طلوع الفجر ) الثاني وهو البياض المنتشر ~~في الأفق عرضا لا طولا ( في غيرها ) من القضاء والنذر المطلق والكفارات ( و ~~) ( نية الصلاة إلى الركوع عند الكرخي على وجه ) وهو أحد الأقوال المتقدمة ~~على تحرير مراد زفر ، ولو قال إلى الرفع ms0645 من الركوع لكان أولى ، لا يخفى أن ~~ظاهر صنيع المصنف اعتبار دخول ذلك تحت الحكمي وفي الأشباه عن الجوهرة لا ~~يعتبر بقول PageV02P499 الكرخي والمعتمد أنه لا بد من القران حقيقة وحكما ، ~~انتهى ، ثم إنه أشير في الأشباه إلى الإشكال على التعريف أنه غير جامع ؛ ~~لأنه لا يشمل التروك ، فأجاب بما حاصله : أنه جامع لأن الفعل يعم فعل ~~الجوارح والقلب فيدخل الكف ، والكف فعل النفس فإن الفعل كما ينسب للجوارح ~~ينسب للنفس فإن قيل : لا نعلم أن الكف فعل بل هو تركه وترك غيره فالجواب ~~أنه فعل النفس بدليل قوله تعالى - { إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا } - ~~كما في شرح الأشباه وأقول : إن قوله حكما بالنظر إلى ما أشير إليه من ~~فوائده تعريف بالأخفى لعدم انضباطه بالنظر إلى جميع العبادات وإن فهم ~~حقيقته تابع إلى معرفة الجزئيات ، والأصل في التعريف كون معرفة الجزئيات ~~مأخوذا من التعريف فقلب المعقول كقلب المشروع . PageV02P500 ( والأمل وهو ~~العاشر من آفات القلب ) من قبيل إعادة المعرف عين الأول فإن ذكره هنا بمجرد ~~مناسبة ما تقدم ذكره فافهم ، ثم الأمل رجاء إدراك الزمن الآتي كما يفاد مما ~~يذكره ( إرادة الحياة ) خبر لقوله والأمل فما بينهما معترضة ( للوقت ~~المتراخي ) الظاهر إلى الوقت ( بالحكم ) متعلق بالإرادة يريد بقوله بالحكم ~~ما لا يكون باستثناء ولا شرط صلاح كما يدل عليه صريحا ( أعني ) به ( بلا ~~استثناء ) نحو إن شاء الله ( ولا شرط صلاح ) كما مر آنفا فالتغير بالقضاء ~~السابق بمقدار العمر في الدنيا مما لا احتمال له بوجه ، يعني الأمل بشرط ~~إرادة اكتساب الصالحات في الزمان المتأخر ؛ ولهذا قال ابن الجوزي الأمل ~~مذموم إلا للعلماء فلولاه ما صنفوا ، كما في فيض القدير فالقول إني أعيش ~~بعد نفس ثان مثلا بلا إن شاء الله أمل ، وبه إرادة الحياة إلى الوقت الثاني ~~لكسب الصلاح ليس بأمل أيضا فافهم . # ( وغوائله ) مفاسده ومهلكاته ( أربعة ) الأولى أربع : الأول ( الكسل ) أي ~~ترك العمل مع القدرة عليه ( في الطاعة ) بالتثقيل من الفرائض والواجبات ~~والتقاعد عن السنن والمستحبات والتكره في ms0646 اجتناب المحرمات والمكروهات ( ~~وتأخيرها ) لأمل إدراك زمن يوقعها فيه بعد ، فتخرج عن وقتها المطلق أو ~~المستحب ، ولا يبعد أن يراد من التأخير الترك بتسويف القضاء فيقرب أن يكون ~~من قبيل العطف المعلول على العلة ؛ إذ التأخير متسبب عن الكسل وحرمة الداعي ~~إلى الشيء كحرمة نفس الشيء ، ولا يخفى رتبة مضرات الكسل في PageV03P001 ~~العبادات بالتأخير أو الترك . # ( و ) الثاني ( تسويف التوبة ) تأخيرها ؛ لأنه إنما يؤخرها على رجاء ~~إدراك الوقت المتراخي في اعتقاده بأن يقول سوف أتوب وفي أيامنا سعة وأنا ~~شاب وأنا قادر عليها متى أردت ( وتركها ) أي التوبة رأسا وضرر ذلك أيضا كما ~~ترى وقد روي { هلك المسوفون } . # ( و ) الثالث ( قسوة القلب ) بأن لا يتأثر بالمواعظ والزواجر ( بعدم ذكر ~~الموت ) وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم كما في الجامع الصغير { أكثروا ~~ذكر هاذم اللذات } ، الحديث . # قال في شرحه المناوي عن العسكري : لو فكر البلغاء في قول المصطفى صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ذلك لعلموا أنه أتى بهذا القليل على كل ما قيل في ذكر ~~الموت ووصف به نظما ونثرا ؛ ولهذا كان عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ~~إذا ذكر عنده الموت يقطر جلده وقيل : لا يدخل ذكر الموت بيتا إلا رضي أهله ~~بما قسم لهم وقال أبو حمزة : من أكثر ذكر الموت حبب إليه كل باق وبغض إليه ~~كل فان وقال في شرحه : لأن نور التوحيد في القلب وظلمة الشهوة في الصدر ~~فإذا أكثر ذكر الموت بقلبه انقشعت الظلمة واستنار الصدر بنور اليقين . # ( تنبيه ) أخذ بعض الشعراء هذا الحديث وقال : ماذا تقول وليس عندك حجة لو ~~قد أتاك منغص اللذات ماذا تقول إذا حللت محلة ليس الثقات بأهلها بثقات وقال ~~الآخر اذكر الموت هاذم اللذات وتجهز لمصرع سوف ياتي قال معبد الجهني : نعم ~~مصلحة القلب ذكر الموت ، يطرد فضول الأمل ، ويكف غرب التمني ويهون المصائب ~~، PageV03P002 ويحول بين القلب والطغيان وقال الحكماء : من ذكر المنية نسي ~~أمنية وقال التيمي : شيئان قطعا عني لذة النوم : ذكر الموت والوقوف بين يدي ~~الله ms0647 وكان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة فيبكون ~~حتى كأن بين أيديهم جنازة . # وكان الثوري إذا ذكر الموت لا ينتفع به أياما ، فإن سئل عن شيء قال : لا ~~أدري لا أدري ، وقال اللفاف : من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء : تعجيل ~~التوبة وقناعة القلب ونشاط العبادة ، ومن نسيه عوقب بثلاث : تسويف التوبة ~~وترك الرضا بالكفاف والتكاسل في العبادة ، فتفكر يا مغرور في الموت وسكرته ~~وصعوبة كأسه ومرارته ، فيا للموت من وعد ما أصدقه ومن حاكم ما أعدله ، فكفى ~~بالموت مفزعا للقلوب ، ومبكيا للعيون ، ومفرقا للجماعات وهاذما للذات ، ~~وقاطعا للأمنيات وتفصيله في المناوي . # وعنه صلى الله تعالى عليه وسلم { لو أن البهائم تعلم من الموت ما تعلمون ~~ما أكلتم منها سمينا } وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها { يا ~~رسول الله ، هل يحشر مع الشهداء أحد ؟ قال : نعم من يذكر الموت في اليوم ~~والليلة عشرين مرة } . # وفي ذكره الموت منافع كثيرة : منها تبغيض الدنيا الذي هو رأس كل حسنة كما ~~أن حبها رأس كل خطيئة ( وما بعده ) أي من القبر والقيامة والحساب ولقد أحسن ~~من قال في تفسير قوله تعالى - { ولا تنس نصيبك من الدنيا } - النصيب الكفن ~~فالمعنى لا تنس أنك تترك جميع الدنيا إلا نصيبك الذي هو الكفن ، وأن ملك ~~الموت PageV03P003 ينظر في وجه كل آدمي ثلثمائة نظرة وستا وستين نظرة كما ~~في جلاء المصنف ( والحرص على جمع الدنيا والاشتغال ) الإعراض ( بها ) ~~بالدنيا ( عن ) أعمال ( الآخرة ) كما قال الله تعالى { زين للناس حب ~~الشهوات من النساء والبنين } إذ الرجل يبتلى بسببهم على جمع المال من ~~الحرام والحلال ، لقد صدق من قال : أولادنا فتنة إن عاشوا أتعبونا وإن ~~ماتوا أحرقونا - { والقناطير } - فسر بالمال الكثير - { المقنطرة } - ~~المضروبة المنقوشة - { من الذهب و الفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ~~ذلك } - هذه المذكورات - { متاع الحياة الدنيا } - قليلة فانية سريعة ~~الزوال - { والله عنده حسن المآب } - لا يزول ولا يفنى وهو الجنة قال علي ~~رضي الله تعالى عنه الدنيا دار ممر لا دار مقر ms0648 والدنيا قنطرة فاعبروها ولا ~~تعمروها ( فلا يزال الآمل ) بصيغة الفاعل ( يشتغل بجمع الدنيا ) لرجاء طول ~~عمره ( وتكثيرها خوفا من الشيخوخة والمرض ) فيجمع الدنيا حال شبابه وصحته ~~للادخار ( ونحوهما ) من موانع الكسب ( فمنهم ) أي الآملين تفصيل لهم للذم ( ~~من يهيئ ) من يعد ويحضر ( كفاية عشر سنين ) لنفسه وعياله ( ومنهم ) من يدخر ~~كفاية ( خمسين سنة ومنهم أكثر ) من ذلك ( ومنهم أقل ) التفاوت إما لاختلاف ~~الأمكنة والأزمنة أو سن الآملين أو على قدر ضعف توكلهم واعتمادهم على الله ~~- تعالى - والتوكل لازم في كل زمان على كل أحد قال الله تعالى : { فتوكل ~~على الله } { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } - وفي رسالة القشيري قيل ~~PageV03P004 لحاتم الأصم من أين تأكل ؟ فقال { : لله خزائن السموات والأرض ~~ولكن المنافقين لا يفقهون } . # قال أبو بكر الدقاق : التوكل رد العيش إلى يوم واحد وإسقاط هم غد وعن ~~الشبلي شكا إليه رجل من كثرة عياله ، قال : ارجع إلى بيتك فمن لم يكن رزقه ~~على الله - تعالى - فاطرده وروي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال ~~{ : المتوكل من لم يدخر لغد ولم يهتم برزق وكان بما عند الله أوثق مما عنده ~~} ( قال مشايخ الصوفية ) الذين أوجبوا على أنفسهم العمل بالأقوى والأحوط ~~والاعتصام بعزائم الكتاب والسنة ولا يأتون الرخص بلا ضرورة دون الغلاة منهم ~~PageV03P005 ( من أعد ) ادخر ( كفاية سنة لعياله لا يلام ) من اللوم ( ولا ~~يخرج ) به ( من التوكل لما روي { أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ادخر ~~لأزواجه ) رضي الله عنهن ( قوت سنة ) } قيل ولا ينافيه أنه يأتيه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم السائل فلا يجد في بيوت أهله ما يطعمه ؛ لأنه يدخر لهم ~~أولا ثم يخرجه من الميارة في يده فيأتي من ذكر بعدها فلا يجد شيئا أو لا ~~يلزم كون ذلك الادخار في كل سنة ( فلذا قال بعض الفقهاء : إنه ) أي قوت ~~السنة ( من الحوائج الأصلية ) التي لا بد منها ( لا يعتبر في الغنى ) قيل : ~~حتى لو كان قيمة ذلك مقدار النصاب لا يجب عليه الأضحية ms0649 وصدقة الفطر ونفقة ~~الأقارب ويجوز له أخذ زكاة الغير والنذر والوصية المطلقة وغير ذلك من ~~الفروع ( وإن كان الأصح أن ما زاد على قوت شهر يعتبر في الغنى ) فلا يجوز ~~له أخذ الزكاة ونحوها : في بعض الحواشي رجل اشترى طعاما للقوت بمقدار ما ~~يكفيه شهرا يساوي مائتي درهم فصاعدا لا بأس أن يعطى له من الزكاة ؛ لأنه ~~مستحق لحاجته وإن كان أكثر من الشهر لا يعطى لأن الشهر هو الوسط فيما يدخر ~~الناس لأنفسهم قوتا فكان مشغولا بحاجته وفي قاضي خان والخلاصة والتتارخانية ~~عن الخانية ولو اشترى قوت سنة يساوي نصابا ففيه كلام ، والظاهر أنه لا يعد ~~ذلك من الغنى وعن أبي يوسف يعتبر في وجوب صدقة الفطر أن يكفي ما وراء ~~النصاب لنفقته ونفقة عياله سنة ، انتهى وأيضا في الأشباه ولو له قوت سنة ~~يساوي نصابا أو كسوة شتوية لا يحتاج PageV03P006 إليها في الصيف فالصحيح حل ~~الأخذ وفي التتارخانية أيضا قبيل ما ذكر آنفا والفتوى على ما ذكرنا أنه ~~يعتبر الفضل على الكفاية له ولعياله ، وللدهقان يعتبر الفضل في قوت سنة ~~فإذا عرفت ذلك فقوله الأصح كذا مخالف لقولهم ولادخار النبي عليه الصلاة ~~والسلام قوت سنة ، والقول بجواز تحقق الأصح فيما لا يكون ظاهرا بعيد ، كما ~~أن الادخار بقوت سنة لا يقتضي ما ذكر ؛ إذ عند تعارض أقوال الفقهاء فالذي ~~يشهد له النص يرجح على ما لا يكون كذلك على أنك سمعت ذكر الأصح من الأشباه ~~وإطلاق الفتوى ، والله أعلم هذا في حق من له عيال ( وأما من لا عيال له فله ~~أن يدخر قوت أربعين يوما ) لأن مدار ذلك على الكفاية والأعدل في حقه هو هذا ~~الوقت لأن الواحد يستحصل نفقته في زمان قليل وأما الكثير إن لم يكن نفقته ~~حاضرة فاستحصالها محتاج إلى زمان كثير . PageV03P007 ( وإن ادخر زائدا عليه ~~) على أربعين ( خرج من التوكل ) لتعمقه بالأسباب ، لكن لم نقف على هذا ~~التفصيل فيما عندنا من كتب الفقه ، لعل الثاني مناسب لسياق المتصوفة ، ~~فالأول على الفتوى والثاني على ms0650 التقوى لكن سياق المصنف لا يساعده فافهم ( ~~أقول مرادهم ) الظاهر : المتصوفة بقولهم خرج من التوكل هو ( التوكل الكامل ~~النفل ) لعل ذلك كمال إضافي وإلا فالاحتياج إلى غير الله ولو أقل قليل مناف ~~لكمال التوكل عندهم . # قال الشافعي لو احتجت بصلة لما فهمت مسألة وفي القشيري عن الخواص لقيني ~~الخضر عليه الصلاة والسلام فسألني الصحبة فخشيت أن يفسد علي توكلي بسكوني ~~إليه ففارقته وسئل سهل عن التوكل ؟ فقال : قلب عاش مع الله بلا عاقة . # وعن أبي عبد الله القرشي التوكل التعلق بالله في كل حال ( لا أصل التوكل ~~الفرض ) بنحو قوله تعالى { وعلى الله فتوكلوا } ( لما بينا في فصل العلم ) ~~عند بيان مراد العمادي بقوله : مراده بالتوكل كماله ؛ إذ أصله فرض وهو أن ~~يعتقد أن لا خالق ولا مؤثر في شيء إلا الله - تعالى PageV03P008 ولما بين ~~الأمل بلا استثناء وشرط صلاح أراد أن يبين الأمل بهما فقال ( وأما ) ( ~~إرادة طول الحياة بالاستثناء وشرط الصلاح ) نحو قوله عليه الصلاة والسلام { ~~اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي } ( لزيادة العبادة ) كالتفسير للصلاح ~~وإلا فكالمستغنى عنه ( فليس بأمل مذموم ) كيف والدرجات العالية والمقامات ~~الرفيعة في الجنة منوطة على قدر العبادة كما روي { ادخلوا الجنة بفضلي ~~واقتسموها على قدر أعمالكم } ( بل هو مندوب إليه ) كما في الدعاء المذكور ~~آنفا ( ت ) الترمذي ( عن أبي بكرة ) رضي الله تعالى عنه وأبو بكرة بالتاء ~~كنية لنفيع بن الحارث غلب عليه كنيته وأمه سمية وهي أم زياد بن أبي سفيان ~~الذي استلحقه معاوية أخا وقيل هو من موالي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~( { أن رجلا قال : يا رسول الله ، أي الناس خير ؟ } ) أي أكثر فضيلة عند ~~الله - تعالى - وأعظم مقاما وأجرا ( { قال } ) صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~جوابه ( { من طال عمره } ) بضم الميم العمر امتداد وهمي من مبدأ موهوم إلى ~~منتهى ، كذلك على قاعدة المتكلمين ويفسر بالبقاء في الدنيا وتصور الطول في ~~العمر مع أنه وهمي والطول يقتضي الوجود ، محرر عند حديث الصدقة ترد البلاء ~~وتزيد العمر ms0651 ولا يزيد العمر إلا البر ، وقد فصلناه برسالة على هذا الحديث ~~بمنه - تعالى - على أن الطول هنا ما يكون في نفسه تأمل ( { وحسن عمله } ) ~~بالعمل الصالح ؛ لأنه حينئذ يكثر حسناته ويرفع درجاته ويزيد إلى الله قربه ~~، وعن شرح PageV03P009 المصابيح الأوقات كرأس الأموال للتاجر فينبغي أن ~~يتجر لما يربح فيه وكلما كان رأس ماله كثيرا كان الربح أكثر ( { قال } ) ~~السائل ( { فأي الناس شر ؟ قال : من طال عمره وساء عمله } ) بالشرور ~~والقبائح وارتكاب الفضائح كما في حديث ابن حبان والبيهقي { ألا أنبئكم ~~بخيركم ؟ قالوا : نعم ، قال : خياركم أطولكم أعمارا وأحسنكم أعمالا } . # ، وفي رواية أبي يعلى { خياركم أطولكم أعمارا إذا سددوا } . # ومن أحاديث الجامع الصغير { طوبى لمن طال عمره وحسن عمله } قاله جوابا ~~لمن سأل : أي الناس خير ؟ وعن علي رضي الله تعالى عنه موت الإنسان بعد أن ~~كبر وعرف ربه خير من موته طفلا بلا حساب في الآخرة . PageV03P010 في ~~المناوي عن الطيبي ( حدهق ) أحمد والبيهقي ( عن جابر ) بن عبد الله ( أنه ~~قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا تتمنوا الموت } ) قال ~~المناوي : فيكره ذلك أو يحرم لما فيه من إزالة ما يترتب على الحياة من جزيل ~~الفوائد وجليل العوائد ولو لم يكن إلا استمرار الإيمان فأي أمر أعظم منه ، ~~ثم قال أيضا : نعم ، إن جماهير السلف تمنوه شوقا إلى الحضرة الإلهية ~~الأقدسية وذلك لمقام الخواص فإن قيل : الآجال مقدرة لا تزيد بالتمني فما ~~معنى التمني قلنا ذلك : هو حكمة النهي ؛ لأنه عبث لا فائدة له وفي الإحياء ~~عن وهب كان ملك متعظم لا ينظر إلى الناس كبرا فعند ذهابه مع خدمه جاء رجل ~~رث الهيئة فلم يرد السلام عليه فأخذ بلجام دابته فمنع فلم يندفع ، فقال : ~~لي إليك حاجة ، فقال : اصبر إلى وقت النزول ، فقال : لا الآن ، فقهره على ~~لجام دابته فقال الملك : اذكرها ، فقال : سر فأدنى إليه رأسه ، فقال : أنا ~~ملك الموت فتغير لونه واضطرب لسانه ، فقال : دعني حتى أرجع إلى أهلي وأقضي ~~حاجتي وأودعهم ، قال : لا والله ms0652 ليس لك رؤية أهلك وولدك أبدا ، فقبض روحه ~~ثم مضى فلقي عبدا مؤمنا فسلم فرد عليه السلام ، فقال إن لي إليك حاجة ، ~~وقال له سرا : أنا ملك الموت فقال : مرحبا وأهلا بمن طالت غيبته علي فوالله ~~ما كان في الأرض غائب أحب إلي لقاؤه إذا ألقاه منك ، فقال : اقض حاجتك التي ~~خرجت لها ، فقال مالي : حاجة أكبر من لقاء الله - تعالى - قال : فاختر على ~~أي حال شئت ، قال : هل PageV03P011 تقدر على ذلك ، قال : نعم أمرت بذلك قال ~~: دعني أتوضأ وأصلي ركعتين فاقبض روحي وأنا ساجد فقبض روحه وهو ساجد ( { ~~فإن هول المطلع } ) قيل : بفتح فسكون ففتح أو فكسر محل الاطلاع الموت القبر ~~أو القيامة ؛ لأنه يطلع بها على أمر الآخرة ، وقيل عن الصحاح : بتشديد ~~الطاء وفتح اللام موضع الاطلاع : وقيل المأتي : وعن القاموس اطلع على باطنه ~~ظهر وعرف ( { شديد } ) قوي صعب ، في الإحياء عن مكحول عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنه قال : { لو أن شعرة من شعرات الميت وضعت على أهل ~~السموات والأرض لماتوا بإذن الله تعالى } ؛ لأن في كل شعرة الموت ولا يقع ~~الموت بشيء إلا مات ، ويروى { لو أن قطرة من ألم الموت وضعت على جبال الأرض ~~كلها لذابت } ، وقال الأوزاعي : بلغنا أن الميت يجد ألم الموت ما لم يبعث ~~من قبره ، وقال ابن أوس : الموت أفظع هول في الدنيا والآخرة على المؤمن وهو ~~أشد من نشر المناشير وقرض المقاريض وغلي في القدور ولو أن الميت نشر فأخبر ~~أهل الدنيا بألم الموت ما انتفعوا بعيش ولا لذوا بنوم . # وفي الإحياء أيضا : اعلم ، أنه لو لم يكن بين يدي العبد كرب ولا هول ولا ~~عذاب إلا الموت المجرد لانتغص عيشه وتكدر سروره وتفارقه شهوته وغفلته وتطول ~~فكرته ويعظم استعداده وهو في كل نفس بصدده ( { وإن من السعادة } ) السرمدية ~~( { أن يطول عمر العبد ويرزقه الله - تعالى - الإنابة } ) أي الرجوع إليه ~~بالندم على ما اقترفه من السيئات أو بالطاعات واكتساب PageV03P012 الصالحات ~~الباقيات ولقد أحسن من فسره بالرجوع عن حظوظ ms0653 نفسه إلى طاعة الله - تعالى - ~~بامتثال الأوامر واجتناب المناهي فإذا مات جاءته البشرى من الله تعالى ~~بقوله - { ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } - قيل ~~في تفسيره : تقول ملائكة الرحمة عند الموت لا تخف ما أمامك من الأهوال ولا ~~تحزن على ما خلفت وأبشر بالجنة التي كنت توعد ، وقيل لا تخف ما تذهب إليه ~~من الغربة والوحدة والوحشة ولا تحزن من مفارقة الأولاد والأقارب والأموال ~~وأبشر بروح وريحان وجنة نعيم ، وإليه يرجع قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~: تحفة المؤمن الموت } على ما نقل من الرعاية وفي الإحياء عن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { أن الله - تعالى - إذا رضي عن عبد قال : يا ملك ~~الموت ، اذهب إلى فلان فأتني بروحه لأريحه حسبي من عمله قد بلوته فوجدته ~~حيث أحبه فينزل ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة معهم قضبان وأصول ~~الزعفران كل واحد يبشره ببشارة سوى بشارة صاحبه ، وتقوم الملائكة صفين ~~لخروج روحه معهم الريحان فإذا نظر إبليس عليه اللعنة وضع يده على رأسه ثم ~~صرخ . # قال الراوي فيقول له جنوده مالك يا سيدنا ؟ فيقول : أما ترون ما أعطي هذا ~~العبد من الكرامة ، أين كنتم عن هذا ؟ قالوا : قد جهدنا به فكان معصوما } ، ~~هذا هو ما قاله الحسن لا راحة للمؤمن إلا لقاء الله . # فإن قيل : المطلوب من الحديث إرادة طول الحياة والحديث لا يدل عليه قلنا ~~: حاصل الحديث أن يقال إما أن يراد PageV03P013 ويتمنى الموت أو طول الحياة ~~بالإنابة والمقدم باطل فالتالي أي إرادة طول العمر بالإنابة حق أي من ~~السعادة ، أما بطلان المقدم ؛ فلأن الموت قاطع الطاعات والطاعات مزيل هول ~~المطلع وهول المطلع أمر شديد فينتج الموت قاطع مزيل الأمر الشديد ثم نقول ~~وكل قاطع مزيل أمر شديد لا يراد ولا يتمنى فالموت لا يراد فهو عين البطلان ~~، فقوله ( فإن هول إلى آخره ) هو الكبرى الثانية ، وقوله ( لا تتمنوا ) في ~~قوة بطلان المقدم ، وقوله ( إن من السعادة إلى آخره ) في قوة النتيجة لأصل ~~القياس فعليك وجه ms0654 دلالة الحديث الأول على المطلوب فإنه خفي أيضا . ~~PageV03P014 ( س ) النسائي ( عن عمرو بن عنبسة ) قيل : بفتح المهملة ~~والموحدة والمهملة الثانية وسكون النون بعد الأولى ( رضي الله تعالى عنه ~~أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول { : من شاب } ) ابيض ~~شعره ( { شيبة } ) حقيرة أو واحدة ( { في الإسلام } ) بأن يكون الإسلام ~~ظرفا لشيبته ( { كانت } ) تلك الشعرة ( { له نورا } ) عظيما يستضيء به ( { ~~يوم القيامة } ) أي يصير الشيب نفسه نورا يهتدي به صاحبه ويسعى بين يديه في ~~ظلمات الحشر إلى أن يدخله الجنة ، والشيب وإن لم يكن من كسب العبد لكنه إذا ~~كان بسبب نحو جهاد أو خوف من الله ينزل منزلة سعيه فيكره نتف الشيب من مطلق ~~شعره . # قال النووي لو قيل يحرم لم يبعد ، كذا في فيض القدير لكن لفقهائنا ~~الحنفية تجويزه في بعض الأغراض وأيضا يكره تغييرها كما في حديث آخر زيادة ~~قوله ما لم يغيرها بالسواد وفي رواية أحمد { ما لم يخضبها أو ينتفها } . # وفي الإحياء قال الله تعالى : { آليت على نفسي أن لا أعذب أبناء الثمانين ~~} ، وقال عليه الصلاة والسلام { ينظر الله - تعالى - إلى وجه الشيخ صباحا ~~ومساء ويقول كبر سنك ودق عظمك ورق جلدك وقرب أجلك وكاد قدومك إلي يا عبدي ~~أما تستحيي وأنا أستحي من شيبك } . # وروي أيضا عنه عليه الصلاة والسلام { من جاوز أربعين ولم يغلب خيره على ~~شره فليتبوأ مقعده من النار } . PageV03P015 ( د ) أبو داود ( عن عبيد ) ~~مصغر عبد ابن خالد ( { أن رسول الله آخى } ) بالمد أصله واخى ، قلبت الواو ~~همزة كما في أجوه في وجوه أي عقد الأخوة كما هو دأبه الشريف لأجل التعاون ~~على البر والتقوى كما روي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم { من أراد الله به ~~خيرا رزقه خليلا صالحا إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه } ( { بين رجلين فقتل ~~أحدهما } ) شهيدا في سبيل الله ( { ومات الآخر } ) حتف أنفه ( { بعده بجمعة ~~} ) أسبوع ( { أو نحوها فصلينا عليه } ) على المتوفى آخر ( { فقال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما قلتم ms0655 } ) أي أي شيء قلتم في الصلاة عليه ~~فإن قيل : المقول في الصلاة متعين بتعيينه عليه الصلاة والسلام فما وجه ~~الاستفهام ؟ قلنا يجوز كون ذلك قبل التعيين بل الكل مرخص بالدعاء بما يشاء ~~من المناسب لحال الميت أو ذلك ليس في الصلاة بل في خارجها ويجوز كون المراد ~~من الاستفهام هو الإعلام بفائدة طول العمر القرين بالعمل الصالح لتفطنه ~~عليه الصلاة والسلام بفراسته أو باستماعه قولهم ( { فقالوا : دعونا له ~~وقلنا } ) في دعوتنا ( { اللهم اغفر له وألحقه بصاحبه } ) الذي مات شهيدا ~~في مرتبته ( { فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأين صلاته بعد ~~صلاته وصومه بعد صومه } ) ، الحاصلة في ذلك الأسبوع ولم توجد للشهيد ~~المتوفى قبله ( شك شعبة ) أحد رواة هذا الحديث ، قيل : هو أول من لقب أمير ~~المؤمنين في الحديث ( { في صومه وعمله بعد عمله } ) يعني هل قال ما ذكر ~~أولا أو قال بدله هذا PageV03P016 الثاني يعني صدور واحد منهما مجزوم له ~~قطعا وإنما شكه في تعيينه ( { فإن بينهما } ) بين من مات أولا وبين من مات ~~ثانيا ( { ما بين السماء والأرض } ) في الرفعة والشرف فكيف يصح دعاؤكم ~~بالإلحاق ، فدل الحديث على أن طول العمر ولو بأقل قليل أفضل من قصره لكثرة ~~الأعمال الصالحة هذا أما قبل ورود تمام فضل الشهيد أو الميت ثانيا شهيد ~~أيضا من أنواع الشهيد الحقيقي وإن لم يكن شهيدا حكميا أو من خاصة ذلك لما ~~علم فيه عليه الصلاة والسلام ذلك دون غيره وإلا فمخالف للنصوص الصريحة من ~~الآيات والأحاديث المتواترة المعنى PageV03P017 ( وسبب الأمل حب الدنيا ) ~~الذي هو الداء المشكل الشديد عجز الأولون والآخرون عن دوائه ( والغفلة عن ~~قرب الموت ) فإن ذكر الموت يوجب التجافي عن دار الغرور ويتقاضى الاستعداد ~~للآخرة ، والغفلة عن الموت تدعو إلى الانهماك في شهوات الدنيا ( والاغترار ~~) من الغرور الطمع الباطل ( بالصحة ) العافية وقوة البدن ( والشباب ) ~~الحداثة فضد الشيب PageV03P018 ( وعلاجه ) أي دواء الأمل ( إزالة أسبابه ) ~~الثلاثة المذكورة فإنه ما دام سبب الشيء موجودا لا يزول نفسه فإن انتفاء ~~الأثر إنما هو بانتفاء ms0656 المؤثر ( أما حب الدنيا فسيجيء إن شاء الله - تعالى ~~- وأما البواقي فبالمداومة على ذكر الموت وقربه ومجيئه بغتة ) فجأة ( على ) ~~حين ( غفلة ) إذ ليس له وقت معين كالمرض والشيب ( وإن الصحة ) ودوامها ( ~~والشباب لا يمنعه ) أي كل منهما لا يمنع الموت ( بل موت الشباب أكثر من موت ~~الشيوخ ) إذ من المشاهد أنه يموت ألف صبي وشاب إلى أن يموت شيخ واحد ، فليس ~~له وقت مخصوص من شباب وشيب وكهولة ومن صيف وشتاء وربيع قال في الإحياء بعد ~~تفصيل ما ذكر : ولكن الجهل بهذه الأمور وحب الدنيا دعواه إلى طول الأمل ~~وإلى الغفلة عن تقدير الموت فيظن أبدا أنه يشيع الجنائز ولا يقدر أن تشيع ~~جنازته لتكرر ذلك في الغير ولم يألفه لنفسه مرة واحدة فإن وقع مرة فلا يقع ~~أخرى وذلك تفصيل قوله ( كما أن موت الصبيان أكثر من موتهما ) الأصحاء ~~والشباب فعلى الشباب والأصحاء أن يغتنما عملا بعظته صلى الله عليه وسلم { ~~اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك ~~قبل شغلك وحياتك قبل موتك } . # قال المناوي في شرحه ( اغتنم خمسا قبل خمس ) : افعل خمسة أشياء قبل حصول ~~خمسة أشياء : ( شبابك قبل هرمك ) اغتنم الطاعة حال قدرتك قبل هجوم عجز ~~الكبر عليك فتندم على ما فرطت في جنب الله ، ( وصحتك قبل سقمك ) اغتنم حال ~~الصحة فقد PageV03P019 يمنع مانع كمرض فتقدم المعاد بلا زاد ، ( وغناك قبل ~~فقرك ) اغتنم التصدق بفضول مالك قبل عروض حاجة تفقرك فتصير فقيرا في الدنيا ~~والآخرة ، ( وفراغك قبل شغلك ) اغتنم فراغك في هذه الدار قبل شغلك بأهوال ~~القيامة ( وحياتك قبل موتك ) اغتنم ما تلقى نفعه بعد موتك فإن من مات انقطع ~~عمله وفاته أمله وحق ندمه . # ( تنبيه ) قال حجة الإسلام الدنيا منزل من منازل السائرين إلى الله - ~~تعالى - والبدن مركب ومن ذهل عن تدبير المنزل والمركب لم يتم سفره وما لم ~~ينتظم أمر المعاش في الدنيا أمر التبتل والانقطاع إلى الله - تعالى - الذي ~~هو السلوك انتهى ( وكم من صحيح يموت ms0657 ويبقى المريض ) الذي يتوقع موته ( بعده ~~) الصحيح ( سنين ) فلا ينبغي للصحيح أن يغتر بصحته ويتسوف اقتناص القربات ~~الربانية ويؤخر التوبة عن ما قارفه في الأزمنة الخالية وليعتبر بمن يموت ~~شابا وليس كل الأموات ماتوا مرضى ( ومن أقوى علاجه ) فهذا بعض من الأقوى ( ~~استماع ما ورد ) على وجه الإذعان والقبول ( في مدح ذكر الموت وذم طول الأمل ~~) . PageV03P020 فقال المصنف بيانا لبعض ما ورد في ذكرهما ( مدح ذكر الموت ~~) مبتدأ خبره محذوف أي ما سيذكر أو خبر مبتدأ هذا مدح إلخ ( دنيا ) ابن أبي ~~الدنيا ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { أكثروا من ذكر الموت } ) في الجامع الصغير بلا لفظ من ( ~~{ فإنه } ) أي ذكره ( { يمحص الذنوب } ) يزيلها بالخوف والندم والإنابة ~~والفرار إلى الله تعالى ( { ويزهد في الدنيا } ) يحملهم على الإعراض عن ~~الدنيا لأخطار مفارقتها وإعلام الانتقال عنها ويؤذن أن كل ما في يده من ~~النعم العاجلة ليست ملكا له بل يده يد أمانة ومستعارة ونفسه خديم للغير بل ~~عبده وهو في خطر إيثار ما يفنى على ما يبقى ، هذا ليس تمام هذا الحديث ، بل ~~تمامه على ما في الجامع الصغير { فإن ذكرتموه عند الغنى هدمه وإن ذكرتموه ~~عند الفقر أرضاكم بعيشتكم } ، وذلك لأن الموت قاطع كل لذة وحائل كل أمنية ~~ومانع كل مراد ودافع كل حاجة ، وعمر المرء أنفاس معدودة وأوقات محدودة لا ~~يدرى متى ينفد العدد وينقضي المدد وكيفية ذكر الموت على ما في الإحياء ~~القريب إلى ما في جلاء المصنف أن يكثر ذكر أمثاله وأقرانه الذين مضوا قبله ~~فيتذكر موتهم وصيرورتهم تحت التراب ويتذكر صورهم ومناصبهم وأحوالهم كيف محا ~~التراب الآن صورهم واندرست آثارهم وآمالهم وانتقل إلى غيرهم كسوبهم وما ~~جمعوا من أموالهم ، وكيف تفرقت أجزاؤهم في قبورهم وأرملوا نسوانهم وأيتموا ~~أولادهم وضيعوا أموالهم PageV03P021 واقتسم الغير أرزاقهم وأكلت الدود ~~لسانهم والتراب أسنانهم ثم ينظر أنه مثلهم وغفلته كغفلتهم وسيكون عاقبته ~~نحوهم ونعم ما قال أبو الدرداء السعيد من اتعظ بغيره ms0658 وفي الإحياء هو عن ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه حكي عن يزيد الرقاشي رضي الله تعالى عنه أنه يقول ~~لنفسه : ويحك يا يزيد من ذا يصلي عنك بعد الموت من ذا يصوم عنك بعد الموت ~~من ذا يرضي عنك ربك بعد الموت ، ثم يقول : أيها الناس ، ألا تبكون وتنوحون ~~على أنفسكم ومن الموت موعده والقبر بيته والثرى فراشه والدود أنيسه ومع هذا ~~ينتظر الفزع الأكبر كيف يكون حاله ثم بكى حتى سقط مغشيا عليه ( مج ) ابن ~~ماجه ( عن البراء أنه قال { كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ~~فجلس على شفير القبر } ) طرفه ( { فبكى حتى بل الثرى } ) تراب القبر من ~~دموعه لعله لما تجلى له عن عالم القدس من أحوال الموتى وليس ذلك خوفا على ~~نفسه فإنه معصوم بل لما عرفه من العظمة والجبروت والمهابة والجلالة فذا ~~لنحو الاحترام له - تعالى - وقد سبق تفصيله ، أو تعليما لأمته رتبة خوفه - ~~تعالى - أو إغراء لهم على إنابته - تعالى - أو ترحما وتشفقا لذلك الميت لما ~~رأى فيه مما يوجب ذلك أو لحال مطلق أمته ( { ثم قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يا إخواني لمثل هذا } ) أي الموت ( { فأعدوا } ) تهيئوا واستحضروا من ~~الطاعات والقربات يعني اتخذوا عدة وزادا لمثل هذا الموضع المهيب في الإحياء ~~قال عمر بن عبد العزيز لبعض العلماء : عظني ، PageV03P022 فقال : أنت خليفة ~~تموت ، قال : زدني ، قال : ليس من آبائك أحد إلى آدم إلا ذاق الموت وقد ~~جاءتك نوبتك فبكى عمر . # ويقال : القبر ينوح كل يوم سبع مرات يقول : أنا بيت الظلمة فنوروني بصلاة ~~الليل أنا بيت التراب فاحملوا الفراش وهو العمل الصالح أنا بيت الأفاعي ~~فاحملوا الترياق وهو دموع العين أنا بيت الضيف فتزودوا لأنفسكم أنا بيت ~~الفقر فتزودوا لأنفسكم من غناكم أنا بيت سؤال منكر ونكير فأكثروا على ظهري ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله قيل : رواه أبو عبد الله ( طب ) الطبراني ( ~~عن عمار رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ms0659 قال { كفى ~~بالموت واعظا } ) بالأمر بالطاعات والنهي عن المحرمات ، والوعظ دعوة ~~الأشياء بما فيها من العبرة لانقياد الحق - تعالى - كيف لا يكفي واليوم في ~~الدور وغدا في القبور ، كيف وهو المصيبة العظمى والداهية الكبرى وأعظم منه ~~الغفلة عن ذكره - تعالى - وقلة تفكره ، وأن له وحدة وللعاقل عبرة فهل لك ~~اعتذار بعد قول سيد الأبرار { كفى بالموت واعظا } أما تستحيي من استبطائك ~~هجوم الموت اقتداء بالغافلين الذين { ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم ~~يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون } فيأتيهم المرض نذيرا من ~~الموت فلا ينزجرون ويأتيهم الشيب رسولا منه فما يعتبرون ، ف { يا حسرة على ~~العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } أيظنون أنهم في الدنيا ~~خالدون { ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا PageV03P023 ~~يرجعون } أم يحسبون الموتى سافروا من عندهم فهم يعودون ، كلا { إن كل لما ~~جميع لدينا محضرون } لكن { ما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها ~~معرضين } ( { وكفى باليقين غنى } ) لأن العلم اليقيني بأن الأرزاق بتقسيم ~~الله - تعالى { نحن قسمنا بينهم معيشتهم } وأن الله - تعالى - يعطيه ألبتة ~~على مقتضى وعده - { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } ، و - { إن ~~الله لا يخلف الميعاد } - بل منجز وعده لا محالة ، هذا كاف في الغنى قال ~~الخواص : الغنى حق الغنى من أسكن قلبه من غناه يقينا ومن معرفته توكلا ومن ~~عطاياه رضا ثم هذا الخبر متضمن للحث على الزهد وهو أمر تطابقت عليه الملل ~~والنحل قال الغزالي : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وصحف موسى وصحف ~~إبراهيم وكل كتاب منزل ما نزل إلا لدعوة الخلق إلى الملك الدائم المخلد ، ~~والمراد منهم أن يموتوا ملوكا في الدنيا والآخرة ، أما ملك الدنيا فبالزهد ~~والقناعة ، وأما الآخرة فبالقرب منه يدرك بقاء لا فناء فيه ، والشيطان يدعو ~~إلى ملك الدنيا ليفوت عليهم ملك الأخرى إذ هما ضرتان ، ونعيم الدنيا لا ~~يسلم له أيضا لكدرها ومنازعتها ومعنى الزهد أن يترك العبد شهوته وغضبه ~~وبذلك يصير ms0660 العبد حرا ، وباستيلاء الشهوة يصير عبدا لبطنه وفرجه وسائر ~~أغراضه ، فيكون مسخرا كالبهيمة يجره إمام الشهوة إلى حيث يريد فما أعظم ~~اغترار الإنسان إذا ظن أنه ينال الملك يصير مملوكا ومثله هل يكون إلا ~~معكوسا في الدنيا ومنكوسا في PageV03P024 الآخرة ، ولهذا قال بعض الملوك ~~لبعض الزهاد هل لك حاجة ؟ قال : كيف أطلب منك حاجة وملكي أعظم من ملكك ، ~~قال : كيف ؟ قال : من أنت عبده فهو عبدي أنت عبد شهوتك وأنا ملكتها فهي ~~عبدي ، وقال بعض بمثل ذلك : أنت عبد عبدي فهذا هو الملك في الدنيا وهو ~~الجار إلى ملك الآخرة فالمخدوعون بالغرور خسروا الدنيا والآخرة ، كذا في ~~فيض القدير ثم قال فيه أيضا هذا الحديث ضعفه العراقي والمنذري وغريب منقطع ~~عند العلائي وعن الدارقطني والهيثمي متروك وهو معروف من قول الفضيل بن عياض ~~أقول الحديث إن كان له تأييد صحيح وقوي يجوز روايته والعمل به سيما عند ~~مطابقة القياس وقد ورد صحيحا { كفى بالموت مزهدا في الدنيا ومرغبا في ~~الآخرة } ولا شك في قرب معنييهما ( حب ) ابن حبان ( عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { أكثروا ذكر ~~هاذم } ) بالمعجمة أي قاطع ( { اللذات } يعني الموت ) قال الغزالي : أي ~~نغصوا بذكره لذاتكم فينقطع ركونكم إليها فتنقلبوا إلى الله ، قالوا : هذا ~~أبلغ الذكرى والمواعظ فإن ذكره الحقيقي لا الصوري مزيل للذة ومانع للأماني ~~وناف للآمال لكن النفوس الراكدة والقلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعظ ~~وتزويق الألفاظ وإلا فهذا القول مع قوله تعالى - { كل نفس ذائقة الموت } - ~~كاف وشاف فذكر الموت يطرد طول الأمل ويكف التمني ويهون المصائب . # وقال الحكماء : ذكر المنية ينسي الأمنية وقال الحافظ وجد مكتوبا على حجر ~~: لو PageV03P025 رأيت يسيرا ما بقي من عمرك لزهدت في طول ما ترجو من أملك ~~ولرغبت في الزيادة من عملك واقتصرت من حرصك وجدلك وإنما يلقاك غدا ندمك ، ~~لو قد زلت بك قدمك وأسلمك أهلك وحشمك وتبرأ منك القريب وانصرف عنك الحبيب ~~وقال التيمي شيئان ms0661 قطعا عني لذة النوم : ذكر الموت والوقوف بين يدي الله عز ~~وجل وكان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة فيبكون ~~كأن بين أيديهم جنازة . # وقال اللفاف من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاث : تعجيل التوبة وقناعة القلب ~~ونشاط العبادة ، ومن نسيه عوقب بثلاث : تسويف التوبة وترك الرضا بالكفاف ~~والتكاسل في العبادة ، فتفكر يا مغرور في الموت وسكرته وصعوبة كأسه ومرارته ~~فيا للموت من وعد ما أصدقه ومن حكم ما أعدله فكفى بالموت مفزعا للقلوب ~~ومبكيا للعيون ومفرقا للجماعات وهاذما للذات وقاطعا للأمنيات ( فإنه ما ~~ذكره ) أي الموت ( أحد في ضيق ) كفقر ومرض وحبس ومصائب الأنفس والأولاد ~~والأموال والأقارب ( إلا وسعه ) صيره واسعا ، إما لأنه مذكر عدم كون النعم ~~ملكا له بل فانية ليس لها دوام ، وإما للأجر فيما بعد الموت بالصبر ، وإما ~~لأن عمري أنفاس معدودة زالت سرعة فلا تفاوت في سعته وضيقه ( ولا ذكره في ~~سعة إلا ضيقها ) أي السعة ( عليه ) لعلمه بمفارقتها ومحاسبته أو مناقشته بل ~~معذبيته عليها ولإخطاره كون ما في يده مستعارا له والملك لغيره ونفسه عبد ~~خادم له قال الغزالي الموت خطر هائل وخطب عظيم وغفلة الناس PageV03P026 عنه ~~أعظم لقلة فكرهم فيه ومن ذكره لا يذكره على حرية بقلب فارغ بل بشغل الشهوات ~~. # هذا الحديث بهذه الرواية وإن ضعفه بعض كالذهبي ؛ لأن في أسانيده عبد ~~العزيز بن مسلم لكن قواه غيره مع أنه على طريق أنس حسن . # ( دنيا ) ابن أبي الدنيا ( طص ) طبراني في الصغير ( عن ) عبد الله ( بن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قال { أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم } ) ~~حال كوني ( { عاشر عشرة } ) رجال { ( فقام رجل من الأنصار ) رضي الله تعالى ~~عنهم ( فقال : يا رسول الله ، من أكيس الناس ) } أكثرهم عقلا أي الفطن سريع ~~الفهم ( { وأحزم الناس } ) أي جودة رأيهم ( { قال أكثرهم ذكرا للموت } ) لا ~~بقلب لاه وصدر ساه بل بفكر حري ؛ لأنه أعظم المصائب وأبشع الرزايا وأشنع ~~البلايا ، فتفكر يا ابن آدم ، في مصرعك وانتقالك من موضعك إذا نقلت ms0662 من ~~السعة إلى الضيق وخانك الصاحب والرفيق وهجرك الأخ والصديق وأخذت من فراشك ~~ونقلت من مهادك فيا جامع المال والمجتهد في البنيان ، ليس لك من مالك إلا ~~الأكفان ، بل هو للخراب وجسمك للتراب فاعتبر يا مسكين بمن صار تحت التراب ~~وانقطع عن الأهل والأحباب بعد أن قاد الجيوش والعساكر ونافس الأصحاب ~~والعشائر وجمع الأموال والذخائر فجاءه الموت في وقت لم يحتسبه وهول لم ~~يرتقبه ، وليتأمل حال من مضى من إخوانه ودرج من أقاربه وخلانه الذين بلغوا ~~الآمال كيف انقطعت آمالهم ولم تغن عنهم أموالهم ومحا التراب محاسن وجوههم ~~وتفرقت في القبور أجزاؤهم وترملت بعدهم PageV03P027 نساؤهم وشمل ذل اليتم ~~أولادهم وقسم غيرهم طريفهم وتلادهم قيل : الكنز الذي للغلامين فيه لوح من ~~ذهب ، فيه عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، ولمن أيقن بالنار كيف يضحك ( { ~~وأكثرهم استعدادا للموت } ) بإيفاء الحقوق الواجبة عليه من الخلق ، والحق ~~استبراء الذمم منهم في كل ما ظلمهم وتحسين السر والعلانية على وفق ما يرضى ~~عنه الله - تعالى - ( { أولئك الأكياس } ) لتهيئهم للموت لا يعبئون بقدوم ~~الموت ولا يحزنون بل يسرون للوصول إلى النعيم المقيم وللخلاص من سجن السجين ~~وأما الحمقى الذين لم يستعدوا فيتحسرون ويندمون بل يهلكون . # قال في الإحياء عن يزيد الرقاشي : إن رجلا من جبابرة بني إسرائيل عند ~~خلوته في داره ببعض أهله دخل عليه شخص من باب بيته فقام إليه مغضبا قائلا : ~~من أنت ؟ ومن أدخلك ؟ قال : أدخلني الدار رب الدار ، وأما أنا فالذي لا ~~يمنع عني الحجاب ولا أستأذن على الملوك ولا أخاف من صولة كل متسلط ولا ~~يتخلص مني كل جبار عنيد ولا شيطان مريد ، فقال خائفا متذللا : إذن أنت ملك ~~الموت ؟ قال : نعم فقال : امهل حتى أحدث عهدا ، قال : هيهات انقطعت مدتك ~~وانقضت أنفاسك فليس إلى تأخير من سبيل ، قال : أين تذهب بي ؟ قال : إلى ~~عملك الذي قدمته وإلى بيتك الذي مهدته قال : فإني لم أقدم عملا صالحا ولم ~~أمهد بيتا حسنا ، قال : فإلى لظى نزاعة للشوى ، ثم قبض روحه ، فأهله بين ms0663 ~~صارخ وباك وأيضا قصة أخرى لحسرة من لم يستعد للموت في الإحياء أيضا : أن ~~رجلا جمع PageV03P028 أموالا وبنى قصرا وجلس على سريره ، فقال : يا نفسي ~~انعمي سنين قد جمعت لك ما يكفيك ، فلم يفرغ من كلامه حتى أقبل عليه ملك ~~الموت في هيئة رجل عليه خلقان الثياب وفي عنقه مخلاة يشبه المساكين فقرع ~~الباب بغير حشمة ، وشدة عظيمة ، فوثب إليه الغلمان قائلين : ما شأنك ؟ فقال ~~: ادعوا إلي مولاكم ، قالوا وإلى مثلك لا يخرج ، فأخبروه بذلك ، فقال : هلا ~~ضربتم ورددتم من الباب فقرع الباب أشد من الأول فوثب إليه الحرس ، فقال : ~~أخبروه أني ملك الموت ، فألقي عليهم الرعب ووقع على مولاهم الذل والتخشع ، ~~فقال : قولوا له قولا لينا : هل تأخذ أحدنا ؟ فدخل عليه ، فقال : اصنع في ~~مالك وأنا لست بخارج ما لم أخرج نفسك فأحضر ماله وقال لعنك الله شغلتني عن ~~عبادة ربي ومنعتني أن أتخلى لربي فأنطق الله المال ، فقال : لم تسبني وقد ~~كنت تدخل على السلاطين بي وهم يردون المتقين وتنكح المتنعمات بي وتجلس ~~مجالس الملوك بي وهم يردون المتقين وتنفقني في سبيل الشر فلا أمتنع منك ولو ~~أنفقتني في سبيل الخير نفعتك ، ثم قبض روحه ( { ذهبوا بشرف الدنيا } ) لأن ~~ذكر الموت في الدنيا يوجب التجافي عن دار الغرور ويتقاضى الاستعداد للآخرة ~~بالأعمال الصالحة إذ شرف الدنيا إنما يكون بكونه وسيلة للآخرة ، وإن أولياء ~~الله في الدنيا ، الحجر والمدر لهم ذهب وفضة ، والجن والإنس والبهائم لهم ~~مسخرون لا يشاءون شيئا إلا وهو كائن ؛ لأنهم لا يشاءون إلا ما شاء الله ولا ~~يهابون أحدا من الخلق ولا يخدمون PageV03P029 إلا الله ويخدمهم كل من دون ~~الله ، وأين ملوك الدنيا بعشر أعشار هذه الرتبة ، بل هم أقل وأذل وعلى خطر ~~كثير وخوف عظيم كما في منهاج العابدين وقد سمعت قول زاهد لملك : أنت عبد ~~عبدي وملكي أعظم من ملكك ( { وكرامة الآخرة } ) بما وعد الله - تعالى - من ~~حسن المآب وجزيل الثواب ورفيع الدرجات وكريم المقامات وعلو الطبقات إلى ~~رتبة الملك الكبير . # قال الله ms0664 تعالى { وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا } قال الغزالي ~~بعدما فصل نسبة هذا الملك بملك الدنيا وبعبادة العابد : كلا بل لو كان له ~~ألف ألف نفس وألف ألف روح وألف ألف عمر أكثر من عمر الدنيا فبذل ذلك كله في ~~هذا المطلوب العزيز لكان قليلا ، ولئن ظفر بعده كان غنما عظيما ، فتنبه ~~أيها المسكين من نومة الغافلين لقد أعطى الله - تعالى - مثل هذا الملك في ~~قليل العمر بقليل العمل وأنت لا تطلبه ولا ترغبه بل تؤثر الفانيات على مثل ~~هذه الباقيات . PageV03P030 ( مهمة ) ثم إن هؤلاء الأكياس الذين استعدوا ~~للموت حق الاستعداد جملة ما أعطي لهم من شرف الدنيا وكرامتها بالغ إلى ~~عشرين ، وكذا كرامة الآخرة والدين ، فالجملة أربعون على ما في المنهاج أما ~~في الدنيا فالأولى : أن يذكره الله سبحانه وتعالى ويثني عليه وأكرم بعبد ~~يكون رب العالمين في ذكره . # والثانية : شكره - تعالى - وتعظيمه ولو شكرك وعظمك مخلوق مثلك لشرفت به ~~فكيف بإله العالمين . # والثالثة : حبه - تعالى - فلو أحبك رئيس محلة لافتخرت وانتفعت به فكيف ~~بمحبة رب العالمين . # والرابعة : أن يكون وكيله يدبر أموره . # والخامسة : يكون كفيل رزقه بلا تعب . # والسادسة : يكون له نصيرا كافيا من كل عدوه . # والسابعة : يكون أنيسه لا يستوحش بحال . # والثامنة : عز النفس فلا يلحقه ذل خدمة الدنيا وأهلها بل لا يرضى بخدمة ~~الملوك . # والتاسعة : رفع الهمة فيبريه من التلطخ بقاذورات الدنيا وأهلها ولا يلتفت ~~إلى زخارفها . # والعاشرة : غنى القلب فلا يزول فرح صدره بقحط ولا يفزعه عدم . # والحادية عشرة : نور القلب فيهتدي إلى حكم وعلوم لا يهتدي إلى بعضها غيره ~~إلا بجد في عمر مديد . # والثانية عشرة : شرح الصدور فلا تضيق بشيء من محن الدنيا ومكايد الناس . # والثالثة عشرة : المهابة يحترمه الأخيار والأشرار ويهابه كل فرعون وجبار ~~. # والرابعة عشرة : المحبة في القلوب فالنفوس مجبولة على تعظيمه ومطبوعة على ~~إكرامه . # والخامسة عشرة : البركة العامة في كل شيء من كلام أو نفس أو فعل أو قوت ~~PageV03P031 أو مكان حتى يتبرك بتراب وطئه وبمكان جلسه ، أو بإنسان ms0665 صحبه . # والسادسة عشرة : تسخير الأرض من البر والبحر حتى إن شاء طار في الهواء أو ~~مشى على الماء أو طوى الأرض له . # والسابعة عشرة : تسخير الحيوان من السباع والوحوش والهوام فتجيبه الوحوش ~~والأسود . # والثامنة عشرة : ملك مفاتيح الأرض فكلما أراد كنزا أو عينا جارية أو حضور ~~مائدة يوجد . # والتاسعة عشرة : الوجاهة على باب رب العزة فتبتغي الخلق الوسيلة إلى الله ~~بخدمته وتستنجح الحاجات ببركته . # والعشرون : إجابة الدعوة فلا يسأل شيئا إلا أعطاه الله - تعالى - ولو ~~أقسم على الله لأبره بما شاء حتى لو أشار إلى جبل لزال بلا احتياج إلى تكلم ~~ولو خطر بباله شيء لحضر بلا إشارة بيد . # وأما التي في العقبى الأولى : أن يهون سكرات الموت حتى إن منهم من يكون ~~الموت عنده مثل شربة ماء زلال لظمآن . # قال الله تعالى { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } . # والثانية : التثبيت على الإيمان الذي منه كل الفزع والخوف . # قال الله تعالى { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } . # والثالثة : إرسال الروح والريحان . # قال الله تعالى { ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة } . # والرابعة : الخلود في الجنان . # والخامسة : الحياة الطيبة لروحه وتحية ملائكة السموات بالإكرام ولبدنه في ~~العلانية بتعظيم جنازته والمزاحمة على الصلاة عليه وحمله وتجهيزه ونحوه ~~رجاء أكثر ثواب وغفران . # والسادسة : أمن من فتنة القبر . # والسابعة : توسيع القبر وتنويره في PageV03P032 روضة جنة . # والثامنة : إيناس روحه فتجعل في أجواف طير خضر مع الصالحين فرحين ~~مستبشرين . # والتاسعة : الحشر بالعز والكرامة من حلل وتاج براق . # والعاشرة : بياض الوجه ونوره . # والحادية عشرة : الأمن من أهوال القيامة . # والثانية عشرة : أخذ الكتاب باليمين ومنهم من كفي رأسا . # والثالثة عشرة : تيسير الحساب ومنهم من لا يحاسب أصلا . # والرابعة عشرة : ثقل الميزان ومنهم من لا وزن له أصلا . # والخامسة عشرة : ورود حوض النبي عليه الصلاة والسلام . # والسادسة عشرة : جواز الصراط والنجاة من النار حتى إن منهم من لا يسمع ~~حسيسها وتخمد له النار . # والسابعة عشرة : الشفاعة مع الأنبياء . # والثامنة عشرة : ملك الأبد في الجنة . # والتاسعة عشرة : الرضوان الأكبر في الجنة . # والعشرون : لقاء ms0666 رب العالمين إله الأولين والآخرين جل جلاله ثم قال ما ~~حاصله أيضا : هذا بمجرد علمي القاصر مع أني اكتفيت بالأصول وإلا فكل نوع لو ~~فصل لا يحيط به إلا عالم الغيب والشهادة وقد قال الله تعالى { فلا تعلم نفس ~~ما أخفي لهم من قرة أعين } وقال صلى الله عليه وسلم { خلق فيها ما لا عين ~~رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر } . PageV03P033 ( ذم طول الأمل ) ( ~~دنياهق ) ابن أبي الدنيا والبيهقي ( عن أم المنذر ) بصيغة اسم الفاعل وهي ~~سلمى بنت قيس الأنصارية ( رضي الله تعالى عنها { أنه اطلع } ) بتشديد ~~المهملة بمعنى نظر ( { رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذات عشية } ) ~~آخر النهار ( { إلى الناس فقال : يا أيها الناس ، ألا تستحيون من الله ~~تعالى ؟ قالوا : وما ذاك يا رسول الله ، قال : تجمعون } ) من الدنيا ( { ما ~~لا تأكلون } ) من الكثرة أو من عدم إيفاء العمر فيأكله الغير حبيبه قريبه ، ~~أو عدوه بعيده ، فلو صرفه إلى المصارف الشرعية فليس من هذا القبيل بل هو ~~جمع ما أكله كنفقته الضرورية لنفسه ولمن يمونه ويلي عليه ، كما روي أن رجلا ~~دخل في بيت أبي ذر رضي الله تعالى عنه فقال : أين متاع بيتك ؟ قال : لي بيت ~~آخر فكلما حصل لي شيء أبعثه إلى ذلك البيت ، فقال : أنت تسكن هنا ؟ قال أبو ~~ذر لأني أريد أن أنطلق إليه ألبتة وقد روي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~أن الله لم يخلق خلقا أبغض إليه من الدنيا وأنه لم ينظر إليها منذ خلقها } ~~( { وتأملون } ) بضم الميم ( { ما لا تدركون } ) أي تتمنون وترجون أمورا ~~كثيرة أو عظيمة لا يمكن وصولكم إليها عادة لعظمتها أو كثرتها أو لعدم نهاية ~~ما أملتم إذ كل أحد إذا وصل إلى مقام من مشتهياته يأمل ما فوق ذلك إلى غير ~~النهاية ( { وتبنون } ) من البنيان كالدور والبيوت ( { ما لا تسكنون } ) ~~لكونه زائدا على قدر الحاجات الضرورية أو يشيدونه على وجه يبقى بعد موتهم ~~فلا يسكنون بل PageV03P034 السكنى للغير ، لعل هذا فيما هو ms0667 من الحلال ، ~~وأما الحرام فقال صلى الله تعالى عليه وسلم { اتقوا الحجر الحرام في ~~البنيان فإنه أساس الخراب } . # قال المناوي خراب الدين أو الدنيا بقلة البركة وشؤم البيت ، أو أساس خراب ~~البناء نفسه بأن يسرع إليه الخراب في أمد قريب ولو لم يبن به لم يخرب سريعا ~~بل يطول بقاؤه قال الزمخشري مكتوب في الإنجيل : الحجر الواحد في الحائط من ~~الحرام عربون الخراب وقال وهب بن منبه وجدت في بعض كتب الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام من استغنى بأموال الفقراء جعلت عاقبته الفقر وأي دار بنيت ~~بالضعفاء جعلت عاقبتها الخراب وورد أيضا : أن البناء إن كان من حرام لم يطل ~~تمتع صاحبه به وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه { إن لله عز وجل بقاعا تسمى ~~المنتقمات فإذا كسب الرجل المال من حرام سلط الله عليه الماء والطين ثم لا ~~يمتعه به } وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما انتفعت بكلام أحد بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بكتاب كتبه إلي علي بن أبي طالب رضي الله ~~تعالى عنه : أما بعد ، فإن المرء يسوءه فوت ما لم يكن ليدركه ويسره درك ما ~~لم يكن ليفوته فليكن سرورك بما نلت من أمر آخرتك وليكن أسفك على ما فاتك ~~منها وما نلت من دنياك فلا تكثرن به فرحا وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا ~~وليكن همك فيما بعد الموت . # وعنه رضي الله تعالى عنه أيضا : إن لله - تعالى - ملكا ينادي في كل يوم ~~لدوا للموت وابنوا للخراب واجمعوا للفناء ( دنيا ) ابن PageV03P035 أبي ~~الدنيا ( طب ) الطبراني ( نعم ) أبو نعيم ( هق ) البيهقي ( عن أبي سعيد ) ~~الخدري ( رضي الله تعالى عنه { أنه اشترى أسامة بن زيد رضي الله تعالى ~~عنهما ) هو مولى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وابن مولاه وحبه وابن حبه ~~استعمله عليه الصلاة والسلام وهو ابن ثماني عشرة سنة } ( عن زيد بن ثابت ) ~~رضي الله تعالى عنه كاتب الوحي وأمره أبو بكر رضي الله تعالى عنه أن يجمع ~~القرآن ms0668 وأمره عثمان فكتب المصحف وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما يملي ~~عليه ولم يشهد بدرا لصغره وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد وكان أحد فقهاء ~~الصحابة والقيم في الفرائض وأحد من حفظ القرآن على عهد رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وأفتى في حياته ( { وليدة } ) أي جارية ( { بمائة دينار } ~~) مؤجلة ( { إلى } ) مضي ( { شهر قال } ) أبو سعيد ( { فسمعت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يقول : ألا تعجبون } ) من العجب قيل في معنى الأمر ~~بالتعجب ( { من أسامة المشتري إلى شهر إن أسامة لطويل الأمل } ) فإن قيل : ~~الظاهر أنه في معنى النهي المؤكد بالعلة فلا أقل من أن يقتضي الكراهة ~~والإجماع على البيع والشراء نسيئة على أن الظاهر أن شراءه لضرورة داعية ~~قلنا : هذا للعوام وأسامة من الخواص وأنه يجوز فهمه عليه الصلاة والسلام ~~عدم ضرورته ، ونقل عن المصنف في الحاشية : هذا التوبيخ من رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم على قطع أسامة إرادة الحياة إلى شهر وإلا فإرادتها ~~بطريق الاستثناء أو بشرط PageV03P036 الصلاح ليس بمذموم فكيف التوبيخ ، ~~انتهى ( { والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي } ) أي ما وقع طرف جفنها بالطرف ~~الآخر ( { إلا ظننت أن شفري } ) أي جفني بضم المعجمة تثنية شفر أصل منبت ~~الشعر في الجفن ( { لا يلتقيان } ) لا ينطبقان على العين ( { حتى يقبض الله ~~روحي } ) فأموت في مقدار طرفة عين الطرف تحريك الجفن للنظر إلى شيء . # قال الله تعالى { لا يرتد إليهم طرفهم } ( { ولا رفعت طرفي وظننت أني ~~واضعه } ) وفي بعض النسخ بالفاء يعني لا أظن وضعه ( { حتى أقبض } ) بالبناء ~~للمفعول ( { ولا لقمت } ) بكسر القاف ( { لقمة إلا ظننت أني لا أسيغها } ) ~~أبتلعها وأدخلها في حلقي ساغ الشراب سوغا سهل مدخله ( { حتى أغص بها من } ) ~~أجل ( { الموت } ) هجومه ( { ثم قال : يا بني آدم : إن كنتم تعقلون } ) من ~~العقلاء المدركين لعاقبة الأمور ( { فعدوا } ) احسبوا ( { أنفسكم من } ) ~~جملة ( { الموتى } ) لأنكم راجعون إليهم قريبا كقوله : موتوا قبل أن تموتوا ~~على وجه ، وكما قيل : عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت ms0669 فإنك مفارقه ، ~~واعمل ما شئت فإنك مجزي به . # ( { والذي نفسي بيده } ) التأكيد بالقسم لكمال العناية على مضمون الحكم ~~أو لصدق الرغبة أو لقوة الاهتمام ( { إن ما توعدون } ) من الموت وما بعده ~~من المجازاة والمحاسبات ( { لآت } ) { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ~~ملاقيكم } ( { وما أنتم بمعجزين } ) لا تقدرون على إعجاز الله عن إتيان ما ~~توعدونه من الموت ونحوه { أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج ~~مشيدة } . PageV03P037 وفي أسماء الرجال من خطبة علي رضي الله تعالى عنه ~~أيها الناس ، اعتصموا بتقوى الله فإن لها حبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ~~ذروته ، وبادروا الموت وغمراته ، وامهدوا له قبل حلوله ، وأعدوا له قبل ~~نزوله ، إن الغاية القيامة ، وكفى بذلك واعظا لمن عقل ، ومعتبرا لمن جهل ، ~~وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس وشدة الإبلاس وهول المطلع ~~وروعات الفزع واختلاف الأضلاع واستكاك الأسماع وظلمة اللحد وخيفة الوعد وغم ~~الضريح وردم الصفيح وأيضا من حكمه رضي الله تعالى عنه إنما الدنيا دار ممر ~~والآخرة دار قرار ، فخذوا من ممركم لمقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من ~~يعلم أسراركم ، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج أبدانكم ، فيها ~~اختبرتم ولغيرها خلقتم ( دنيا ) ابن أبي الدنيا ( عن الحسن ) التابعي ( رضي ~~الله عنه ) مرسلا ( أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~أكلكم يحب أن يدخل الجنة ؟ } ) الاستفهام ليس على حقيقته ؛ لأنه عليه ~~الصلاة والسلام يعلم حبهم دخول الجنة فللتقرير أي حملهم على إقرار المحبة ~~ليبين لهم سبب دخولها ( { قالوا : نعم يا رسول الله } ) جاءوا به تلذذا ~~بمخاطبته وتعظيما بتوصيف رسالته وطلب أجر باعتراف رسالته وإيماء بقوة ~~تصديقهم بما سيخبر به عليه الصلاة والسلام المشار من صنيع حسان فعاله . # ( { قال } ) صلى الله تعالى عليه وسلم ( { قصروا الأمل } ) فإن طول الأمل ~~يتولد منه حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة قال في الرسالة PageV03P038 ~~القشيرية : ومن شأن المريد قصر الأمل فإن الفقير ابن وقته فإذا كان له ~~تدبير في المستقبل وتطلع لغير ما هو فيه من الوقت وأمل ms0670 فيما يستأنفه لا ~~يجيء منه شيء ( { واجعلوا آجالكم } ) أوقات موتكم ( { بين أبصاركم } ) لئلا ~~تغفلوا عنها وتشتغلوا بالدنيا ( { واستحيوا من الله - تعالى - حق الحياء } ~~) لئلا تتعمقوا في مشتهيات النفس وأذواق الهوى ، كما روي عن ابن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال إن رسول الله عليه الصلاة والسلام { قال ذات يوم ~~لأصحابه : استحيوا من الله حق الحياء ، قالوا : إنا نستحيي من الله يا نبي ~~الله ، والحمد لله ، قال : ليس ذلك لكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ ~~الرأس وما وعى أي جمعه من السمع والبصر واللسان وليحفظ البطن من الحرام وما ~~حوى أي جمعه البطن من الفرج والقلب واليدين والرجلين وليذكر الموت والبلى ~~ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ~~} قال المناوي في شرح هذا الحديث عن الطيبي : فمن أهمل من جميع ذلك شيئا لم ~~يخرج من عهدة الاستحياء وظهر من هذا أن جبلة الإنسان وخلقته من رأسه إلى ~~قدمه ظاهره وباطنه معدن العيب ومكان المحاربة فحق الحياء أن يستحيا منه ~~ويصونها عما يعاب فيها ، وأصل ذلك ورأسه ترك المرء ما لا يعنيه في الإسلام ~~وشغله فيما يعنيه عليه ، فمن فعل ذلك أورثه الاستحياء من الله تعالى . ~~PageV03P039 ( وللحياء مراتب ) أعلاها الاستحياء من الله - تعالى - ظاهرا ~~وباطنا وهو مقام المراقبة الموصل إلى مقام المشاهدة . # قال في المجموع عن الشيخ أبي حامد يستحب لكل صحيح ومريض الإكثار من هذا ~~الحديث بحيث يصير نصب عينه والمريض أولى PageV03P040 ثم أراد تفصيل حكم ~~الأمل ( فالأمل إن كان للتلذذ بالمحرمات ) كظلم العباد وسائر المحرمات ( ~~فحرام ) لأن للوسائل حكم المقاصد وأن اعتبار الأمور بمقاصدها ( وإلا ) ~~كالتلذذ بالمباحات وإتمام عمل خير مثلا ( فليس بحرام ) لعدم آليته لأمر ~~محرم ( ولكنه مذموم جدا ) قطعا أو قويا ( ولو كان لتكثير الطاعات ) كالتصدق ~~والصرف إلى وجوه البر وطريق الخير كالصدقات الجارية نحو بناء المساجد ~~والمدارس ( للآفات السابقة ) في أوائل بحث الأمل نحو الكسل في الطاعة ~~وتأخيرها وتسويف التوبة ونحوها قال في المنهاج الأول أمل ms0671 العامة وهذا ~~الثاني أمل الخاصة ، لكن فيه خطر لاحتمال خطر فيه أو في إتمامه ينافي ~~الصلاح فينبغي أن يقيد بالاستثناء أو شرط الصلاح ( ولأنه ) أي الأمل ( ~~يستلزم الطمع المذموم ) طمع الدنيا وشهواتها بخلاف طمع الدين PageV03P041 ( ~~وهو ) أي الطمع المذموم ( إرادة الحرام ) سواء كان من الله - تعالى - أو من ~~الناس ولكن الثاني أقبح من الأول ؛ لأنه ذل حرام ( الملذ ) الموقع في اللذة ~~العاجلة الفانية الظلمانية من ميولات إمارة النفس ومن التحريكات الشيطانية ~~( أو ) إرادة ( الشيء المخاطر ) لا يؤمن من عروض خطر ( أعني ) بالمخاطر ( ~~النوافل ) فليس للعبد إذا ابتدأ في صلاة أو صوم أو غيره أن يحكم بأن يتمه ~~إذ هو غيب ولا أن يقصد ذلك قطعا ؛ لأنه ربما لا يكون له فيه صلاح بل يقيد ~~ذلك بالاستثناء أو شرط الصلاح فيخلص من غيب الأمل قال الله - تعالى { ولا ~~تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله } . # ( والمباحات ) حال كون إرادة الشيء المخاطر ( بالحكم ) بلا استثناء ولا ~~شرط صلاح ؛ لأنه لا يجزم بالخير والصلاح فيه لعدم الأمن من المحبطات فتأمل ~~( وهو ) أي الطمع المذموم . # ( الحادي عشر من آفات القلب هق ) البيهقي ( حك ) الحاكم في المستدرك ( عن ~~سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه ) ثالث في الإسلام ، أول رام في سبيل ~~الله ، وكان أحد الستة من أهل الشورى وكان مجاب الدعوة ، وأول من أراق دما ~~في سبيل الله تعالى وقال له صلى الله تعالى عليه وسلم يوم أحد { ارم فداك ~~أبي وأمي } ولم يقل ذلك لأحد غيره قال له رجل حين إمارته بالكوفة : أنت لا ~~تعدل في الرعية ولا تقسم بالسوية ولا تغزو في السرية ، فقال سعد : اللهم إن ~~كان كاذبا فأعم بصره وعجل فقره وأطل عمره وعرضه للفتن فعمي فكان يلتمس ~~الجدران وافتقر حتى PageV03P042 سأل الناس وأدرك فتنة المختار ، فقيل فيها ~~يقول أدركتني دعوة سعد وهو آخر المهاجرين وفاة ، وكان أوصى أن يكفن في جبة ~~صوف له كان لقي فيها المشركين يوم بدر فكفن فيها . # ( { جاء رجل إلى رسول ms0672 الله } ) صلى الله تعالى عليه وسلم ( { فقال : يا ~~رسول الله ، أوصني } ) بما ينقذني من النار ومن الذلة في هذه الدار ( { قال ~~عليك بالإياس } ) فعال مبالغة في اليأس أي المبالغة في قطع الأمنية ( { مما ~~في أيدي الناس } ) من زخارف الدنيا يعني صمم وألزم نفسك باليأس منه ( { ~~وإياك والطمع فإنه } ) أي الطمع ( { الفقر الحاضر } ) ومن ثمة قال بعض ~~العارفين : من عدم القناعة لم يزده المال إلا فقرا ولقد صدق من قال دع ~~الحرص على الدنيا وفي العيش فلا تطمع ولا تجمع من المال فلا تدري لمن تجمع ~~فإن الرزق مقسوم وسوء الظن لا ينفع فقير كل ذي حرص غني كل من يقنع وقال ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { : القناعة كنز لا يفنى ومال لا ينفد } ~~وأنشدوا إن القناعة باب أنت داخله إن كنت ذاك الذي يرجى لخدمته فاقنع بما ~~أعطت الأيام من نعم من الطبيعة لا تقنع بنعمته لو كان عندك مال الخلق كلهم ~~لن يأكل الشخص منه غير لقمته . # وقال ابن زيد : ما ذاق ذوق الغنى من لا قنوع له ولن ترى قانعا ما عاش ~~مفتقرا . # ( { وصل صلاة مودع } ) أي اشرع فيها والحال أنك تارك غيرك لمناجاة ربك ~~مقبلا عليه بكليتك ( { وإياك وما يعتذر منه } ) أي احذر أن تتكلم بما يحوجك ~~أن تعتذر منه ولذا قال رسول الله صلى الله تعالى عليه PageV03P043 وسلم { ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم } وقال علي رضي الله ~~تعالى عنه إياك وما سبق القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره كما في ابن ~~مالك ولذا كره الذوق ومضغ شيء للصائم ؛ لأن من رآه من بعيد يظنه آكلا وفيه ~~حث على التدبر والنظر إلى العاقبة . PageV03P044 ( فطمع الحرام حرام ) لأن ~~الأمور بمقاصدها ( وطمع المخاطر ) ( ليس بحرام ولكنه مذموم جدا ) لعدم ~~الأمن من المحرم إذ ربما يؤدي إليه ( وأقبح الطمع الطمع من الناس ) قيل : ~~لما أن طبع الناس إهانة من علموا منه ذلك ومقابلتهم له بأنواع المكافحة ~~والإعراض ( وهو ) أي الطمع ( ذل ينشأ من الحرص ms0673 ) على الدنيا ( والبطالة ) ~~وهو القعود من غير عمل وكسب ( والجهل بحكمة الله - تعالى - في الحاجة ) ~~متعلق بالحكمة لأهل الدنيا ( إلى التعاون ) بأموال الأغنياء وأبدان الفقراء ~~فلو غني الكل لبطلت الحكمة واختل النظام . PageV03P045 ( وضد الطمع التفويض ~~) إلى الله تعالى ( وهو إرادة أن يحفظ الله - تعالى - عليك مصالحك ) التي ~~يصلح بها فيك وينتظم بها معاشك ومعادك ( فيما لا تأمن ) متعلق بأن يحفظ ( ~~فيه الخطر ) أي الإشراف على الهلاك وخوف التلف ( أعني النوافل ) فالخطر ~~فيها بالرياء والعجب ( والمباحات ) وهو الجر والتأدي إلى الشرور ( وإن كان ~~فيه ) أي فيما لا يؤمن فيه الخطر ( صلاحك ) بحفظك من ذلك ( يسرك ) بسبب ~~التفويض برفع الموانع ( وإلا منعك ) بخلق الموانع وعدم الميولات كما هو ~~مضمون دعاء الاستخارة المعهودة ( قال الله - تعالى - حكاية ) عن مؤمن آل ~~فرعون وهو الأصح ، وقيل : عن موسى عليه السلام ( { وأفوض أمري إلى الله } ) ~~ليعصمني من كل سوء ( { إن الله } ) تعليل للحكم السابق ( { بصير بالعباد } ~~) فيحرسهم ويعطيهم ما يريد ، قيل : قاله حين أرادوا قتله لأجل دعوته إياهم ~~إلى الإيمان وترك عبادة الأصنام فبعث فرعون لطلبه ولم يقدروا عليه ( { ~~فوقاه الله سيئات ما مكروا } ) آل فرعون ، والمكر الخديعة أي شر ما أرادوا ~~به ( انظر ) أيها السالك المتفطن ( كيف عقب ) الله ( التفويض ) بل فرع عليه ~~( بالوقاية ) بالفاء الدالة على التعقيب بل الترتيب ( وهو ) أي التفويض ( ~~مقام شريف ) لصاحبه لما فيه من التسليم والانقياد إلى خالقه ( يدل على حسنه ~~) النقل كما ورد في الآيات والأحاديث و ( العقل أيضا ) فإن العبد العاجز عن ~~التأثير في كل شيء لا يليق له أمر سوى التفويض إلى من بيده تصرف كل شيء وأن ~~العبد لا يدري عاقبة أمره صلاحه PageV03P046 وفساده ولا يقدر على جلب نفع ~~ودفع ضر فلا يليق له أمر سوى التسليم إلى الحكيم القادر العليم . ~~PageV03P047 ( المبحث السادس من السبعة ) ( في أمور مترددة بين الرياء ~~والإخلاص أو ) بين الرياء و ( الحياء ) من الله تعالى ( يدخل في كلا ~~الجانبين ) أي الرياء ومقابله ( تلبيس إبليس ) فليكن السالك على بصيرة ~~وتيقظ ( فلنقدم ) على بيان ms0674 تلك الأمور المترددة ( مقدمة في ) أمرين الأول ~~بيان ( دفع ) وسوسة ( الشيطان ) ودعوته ( و ) الثاني بيان طريق دفع ( حيله ~~التي تشتد إليها ) إلى معرفتها مع طرق دفعها ( الحاجة في التقوى ) ليدفع ~~عنه كيد العدو ويتخلص من أمره ( في جميع مجاريها ) فعلا كان أو تركا ( ~~خصوصا في الإخلاص ) الذي هو روح العمل وسبب قوامه ( فنقول وبالله التوفيق ) ~~لصعوبة المبحث وقوة خفائه خصه بتصريح ذلك مع كون جميع الأقوال محتاجا إلى ~~التوفيق اعلم أن في كيفية دفع وساوس الشيطان ثلاثة مذاهب الاستعاذة بالله ~~فقط ، والمحاربة في دفع الشيطان فقط ، والجمع بينهما وهو المختار . # ولذا قال ( المذهب المختار فيه الجمع بين الاستعاذة والمحاربة ) الظاهر ~~ليس ذلك على إطلاقه بل يختلف باختلاف الأشخاص بل باختلاف الأحوال أو ~~الأوقات ولو بالنظر إلى شخص واحد ( فنستعيذ ) نعتصم ( بالله - تعالى - أولا ~~من شره كما أمر الله - تعالى - به ) بقوله - { فإما ينزغنك من الشيطان نزغ ~~فاستعذ بالله } - ( فإن الشيطان كلب سلط علينا ) للابتلاء والاختبار ~~ولتكثير أجورنا بمجاهدته ( فعلينا الرجوع إلى ربه ) صاحبه الذي أمره بيده ( ~~ليصرفه عنا ) أي وساوسه وغوائله ، فإن رب الكلب أدفع فإن قيل هذا ~~PageV03P048 إذا لم يكن صاحب الكلب مسلطا إياه فإن كان التسليط من قبل ~~الصاحب كيف يفيد الرجوع إليه قلنا إن كان تسليطه لمجرد الاختبار فالفائدة ~~ظاهرة فإن قيل كيف يتصور التسليط وقد قال الله تعالى { إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان } وقال حكاية عن الشيطان - { وما كان لي عليكم من سلطان } - ~~قلنا المراد من السلطان القهر والجبر ، والوسوسة ليس بشيء من ذلك أو المراد ~~هو الحجة فإنه ليس للشيطان في وسوسته من حجة بل دعوى مجردة أو دعوى مجردة ~~بنحو الميولات الفاسدة وبالجملة التدبير في دفع الشيطان الالتجاء أولا إلى ~~الرحمن فإن الاشتغال بدفعه ابتداء تعب وتضييع عمر ووقت بل ربما لا يؤمن من ~~غلبته وجرحه وسهامه فالأولى الرجوع إلى صاحبه ككلب عقور لا يندفع بأنواع ~~الحيل والمعالجات الصعبة بل قد يغلب ويفترس ويندفع بزجرة واحدة من صاحبه . # ( ثم نستخف ) أي نتهاون ( بدعوته ms0675 ) ولا نلتفت باشتغال رده ( وننفيها ) ~~نحن من خاطرنا ونجعلها بمنزلة العدم ( كلما وردت ولا نشتغل بالمحاربة ) معه ~~؛ لأن كيده وسوسة مجردة وشيء ضعيف وقد قرر في علم المناظرة أن بعض الشبه ~~لغاية ضعفه لا يستحق الجواب وفي الأصوليين الشبهة التي لا تنشأ من الدليل ~~لا تنافي القطع وذلك قوله ( والجواب فإنه ) أي الشيطان ( بمنزلة الكلب ~~النابح ) من النباح وهو صوت الكلاب ( كلما أقبلت عليه ) لتزجره ( ولع ) حرص ~~( بك ولج ) بالغ في طلبك فيغلب عليك قال يحيى بن معاذ الرازي الشيطان فارغ ~~وأنت مشغول PageV03P049 والشيطان يراك وأنت لا تراه وأنت تنساه وهو لا ~~ينساك ومن نفسك للشيطان عون عليك ( وإن أعرضت ) ولم تلتفت إلى نباحه بأن ~~تشتغل بخدمة مولاك أو بالاتجاء إلى صاحبه تعالى ( سكت ) غالبا أو من شأنه ~~السكوت كما هو دأب الكلام . # ( فإن لم يسكت ) بمجرد الاستعاذة وعدم الالتفات إما لعدم القوة في ~~الاستعاذة أو لقوة عمل الشيطان أو لحكمة من الله - تعالى - كما يشير إليه ~~قوله ( بل تغلب ) بتشديد اللام من التكلف إما لكون غلبته في تلك المرتبة ~~بمشاق كثيرة من الشيطان أو للكمال في الغلبة ؛ لأن ما يحصل بالمشقة غالبا ~~يكون أكمل ( علينا ) يعني لم يزل وسوسته عنا لا بمعنى أجبر وحكم كما عرفت ( ~~علمنا أنه ) أي تغلبه ( ابتلاء من الله تعالى ) معاملة اختبار منه - تعالى ~~- وإلا فحقيقته محال في حقه تعالى ( ليري ) يظهر إلى ملائكته ( صدق ~~مجاهدتنا ) معه وقوة دفعنا وسوسته وحيله لعل فائدة الإرادة استغفار ~~الملائكة له ودعاؤهم وشفاعتهم إياه ( و ) أيضا اختبار ( قوتنا ) في أمر ~~الله - تعالى - وصبرنا ( كما أن الله - تعالى - سلط علينا ) على نوعنا ( ~~الكفار ) جنسهم ( مع قدرته على كفاية أمرهم ) سيما على أفضل خلقه حبيبه ~~عليه الصلاة والسلام ليكون لنا حظ من الجهاد ( و ) كفاية ( شرهم ) أي كفه ( ~~ليكون لنا حظ ) أجر وثواب ( من الجهاد ) بدنا أو مالا أو بهما معا . # والجهاد ذروة سنام الأمر كما في الحديث ( والصبر ) إلى المشاق وقد قال ~~الله تعالى - { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } - ولذا ms0676 كان PageV03P050 أجر ~~سائر الأعمال محسوبا دون أجر الصبر قال الله - تعالى { إنما يوفى الصابرون ~~أجرهم بغير حساب } وكذا أجر الشهادة ( قال الله تعالى { : أم حسبتم } ) ~~للإنكار والتوبيخ وأم بمعنى بل قيل الخطاب للذين انهزموا يوم أحد ( { أن ~~تدخلوا الجنة } ) قبل أن يصيبكم شدة في دين الله - تعالى - كما يدل عليه ~~قوله ( { ولما يعلم الله } ) الواو للحال ولما بمعنى لم لكن النفي في لما ~~آكد ومتصل بالحال ( { الذين جاهدوا منكم } ) يعني لم يظهر جهاد المجاهدين ( ~~{ ويعلم الصابرين } ) لعل حاصل المعنى والله أعلم لا تظنوا دخول الجنة ما ~~لم يقع منكم الجهاد والصبر لكن التعبير بالعلم لتأكيد الحكم وتحققه ، فإن ~~ما علمه - تعالى - واقع ألبتة كما يقال في العرف الله عالم أن الأمر كذا ~~وقد عرفت في الاعتقاديات أن العلم تابع للمعلوم ولا يضر ذلك قدم علمه - ~~تعالى - ولا يوجب كونه محلا للحوادث ؛ لأنك قد عرفت أيضا أن للعلم تعلقات ~~حادثة فما وجد في الحال غير ما وجد في الأزل ولا يلزم من حدوث هذا التعلق ~~حدوث العلم فلا يلزم الجهل قبل ذلك فافهم وإطلاق العلم على المعلوم مشهور ~~يقال هذا علم فلان والمراد معلومه . # وقيل كل آية يشعر ظاهرها بتجدد العلم فالمراد تجدد المعلوم لا يخفى أن ~~الاستشهاد بهذه الآية بالنسبة إلى المقيس عليه ولا يبعد أن يجعل بالنسبة ~~إلى المقيس يعني المشبه ابتداء على سبيل الإشارة اللفظية التي اعتبروها في ~~القرآن كما سبق وأيضا نحو قوله تعالى - { وليعلم الله الذين PageV03P051 ~~آمنوا ويتخذ منكم شهداء } ، وقال { أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله ~~الذين جاهدوا منكم } ( وأيضا قد يشتبه علينا خاطر لا ندري أنه شر من ~~الشيطان ) فنجتنبه ( أو خير من غيره ) كالله سبحانه وتعالى أو الملك ~~فنتسارعه فلا بد من معرفة الخواطر ليتصور نفي ما كان شرا وإثبات ما كان ~~خيرا ( فعلينا المحاربة ) في هذه الحالة وفيما ذكر قبلها ( والقهر ) بنحو ~~عدم الالتفات والشغل ( والدوام على ذكر الله تعالى ) فلقد قال صلى الله ~~عليه وسلم { إن ذكر الله تعالى في ms0677 جنب الشيطان كالآكلة في جنب ابن آدم } ، ~~وفي الحصن في حديث الترمذي { ما من آدمي إلا لقلبه بيتان في أحدهما الملك ~~وفي الآخر الشيطان فإذا ذكر الله خنس وإذا لم يذكر الله - تعالى - وضع ~~الشيطان منقاره في قلبه ووسوس له } وفيه أيضا { وإن خاف شيطانا أو غيره قال ~~أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ~~من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن ~~شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر ~~كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن } . # وأيضا فيه { لهرب الشيطان آية الكرسي وكذا الأذان } . # ( باللسان والقلب ) يعني بمواطأة القلب اللسان عند الذكر باللسان لا ~~باللسان فقط ؛ لأنه لا نفع له أصلا سيما فيما نحن بصدده قال أحمد الغزالي ~~في رسالته التجريد على كلمة التوحيد والله إن ذلك لا ينفع ذرة ولا يعدل ~~جناح بعوضة وأن PageV03P052 الأصح الموافق لما في الفتاوى ما ذكره محمد ~~الغزالي أنه من السكوت والاشتغال بشيء آخر سيما عند كون نيته التقرب إلى ~~الله - تعالى - وأما بالقلب فقط فهو مختار بعض السادة الصوفية وإن كان ~~الأكثر ترجيح اجتماعهما لتكثير العمل ولجمع العزيمتين لكن هذا عسر ووجوده ~~صعب إذ عند شغل اللسان قلما يخلو القلب عن الغير ويتجرد للذكر وأما عند ~~تمحضه بالذكر يسهل تجرده له كما تشهد به التجربة والوجدان فافهم ( و ) ~~علينا ( معرفة وساوسه ومكائده ) جمع كيد حتى نحترز عنها وأنه عند المعرفة ~~لا يتجاسر كاللص إذا علم أن صاحب الدار أحس به فر PageV03P053 فلا بد أولا ~~من ( معرفة منشأ الخواطر ) من أين تنشأ وتتحصل ، قيل الأحسن أن يقول من ~~معرفة الخواطر ومنشئها ( و ) من ( تميز خيرها من شرها فهي ) أي الخواطر ( ~~آثار ) اختلاجات ودواع ( يحدثها الله - تعالى - في قلب العبد تبعثه ) تكون ~~باعثة للعبد ( على الأفعال والتروك ) قيل هنا فمبدأهما الخواطر ثم الخواطر ~~تحرك الرغبة والرغبة تحرك ms0678 العزم والنية تحرك الأعضاء ( إما ابتداء ) خلقا ~~ابتدائيا بلا واسطة شيء ( فيقال له الخاطر فقط ) ليس له اسم غيره من خطر ~~إذا مر بسرعة وانقضى ( وعلامته ) أي علامة كون الخاطر محدثا من الله تعالى ~~( كونه قويا مصمما ) محكما بلا تردد . # ( و ) في ( الأصول ) مطلق الاعتقاديات أو أمهاتها كحدوث العالم والحسن ~~والقبح الشرعي ( و ) في ( الأعمال الباطنة ) من نحو الملكات الرديئة ~~والحميدة ( وأن يكون خيرا عقيب اجتهاد ) بذل جهد وصرف طاقة ( وطاعة إكراما ~~) من الله تعالى ( فيسمى ) الخاطر بهذه الأوصاف ( هداية وتوفيقا ولطفا ~~وعناية قال الله تعالى { : والذين جاهدوا فينا } ) بذلوا جهدهم في امتثال ~~أوامرنا واجتناب نواهينا ( { لنهدينهم سبلنا } ) طرقنا الموصلة إلينا ، ~~وقال الله تعالى ( { والذين اهتدوا } ) بإتيان العبادات ( { زادهم } ) الله ~~( { هدى } ) بخواطر تدلهم على كيفية الوصول إليه سبحانه وتعالى ( أو ) أن ~~يكون ( شرا عقيب ذنب ) كبيرة أو صغيرة ( إهانة ) لذلك العبد من الله تعالى ~~بشؤم ذلك الذنب قال الله تعالى { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } ~~فيؤدي PageV03P054 الذنب إلى قسوة القلب أولها خاطر ثم يؤدي إلى القسوة ~~والرين ( وعقوبة ) عاجلة في الدنيا ( فيسمى ) الخاطر ( خذلانا ) هو ترك ~~العون وضد التوفيق ( وإضلالا ) قيل أي إضاعة وتحييرا وقيل هذا إذا أبقى ~~للعبد في الجملة اختيارا . # وأما إذا اشتد حتى سلب الاختيار منه بالكلية فيسمى ختما وطبعا في هذه ~~الحالة لا يتصور العلاج ( وإما بواسطة ملك ) عطف على قوله إما ابتداء ( ~~موكل من الله - تعالى - على ابن آدم جاثم ) مكب وملازم ( على أذن قلبه ~~اليمنى ) يلهمه ( يقال له الملهم ولدعوته الإلهام ولا تكون ) هذه الدعوة ( ~~إلا إلى خير ) قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { إن للشيطان لمة بابن ~~آدم وللملك لمة } يعني نزلة بالدعوة كما في المنهاج . # وزاد في الجامع الصغير قوله عليه الصلاة والسلام { فأما لمة الشيطان ~~فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن ~~وجد هذه فليعلم أنها من الله فليحمد الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من ~~الشيطان } . # قال عبد الرءوف المناوي الإيعاد ms0679 يستعمل في الشر والخير أيضا ثم قال الفرق ~~والتمييز بين اللمتين لا يهتدي إليه أكثر الناس والخواطر بمنزلة البذر ~~فمنها ما هو بذر السعادة ومنها ما هو بذر الشقاوة . PageV03P055 وسبب ~~اشتباه الخواطر أربعة أشياء لا خامس لها ضعف اليقين أو قلة العلم بمعرفة ~~صفات النفس وأخلاقها أو متابعة الهوى بخرم قواعد التقوى أو محبة الدنيا ~~مالها وجاهها ، وطلب المنزلة والرفعة عند الناس فمن عصم من هذه الأربعة فرق ~~بين لمة الملك ولمة الشيطان ومن ابتلي بها لم يفرق ، وانكشاف بعض الخواطر ~~دون بعض لوجود بعض هذه الأربعة دون بعض واتفقوا على أن كل من أكل الحرام لا ~~يفرق بين الوسوسة والإلهام . PageV03P056 ( وعلامته ) أي خاطر الملك ( كونه ~~مترددا ) إذ الملك بمنزلة ناصح يدخل معك من كل وجه ويعرض عليك كل نصح رجاء ~~إجابتك ورغبتك في الخير ( وفي الفروع والأعمال الظاهرة ) في الأكثر ؛ لأن ~~الملك لا يطلع على العقائد والأعمال الباطلة في أكثرهم كما في المنهاج ~~فالإطلاق ليس بحسن ( وبلا سبق طاعة أو معصية في الأغلب ) هذا مخالف أيضا ~~لما في المنهاج حيث قال : وإن كان أي خاطر الخير مبتدأ فمن الملك في الأغلب ~~. PageV03P057 واعلم أنه قال فيه أيضا معرفة خاطر الخير من الله أو من ~~الملك بثلاثة إن قويا فمن الله - تعالى - وإن مترددا فمن الملك وإن عقيب ~~اجتهاد وطاعة فمن الله وإن ابتداء فمن الملك في الأغلب وإن في الأصول فمن ~~الله وإن في الفروع والأعمال الظاهرة فمن الملك في الأكثر فقد عرفت زيادة ~~قوله أو معصية فافهم ( أو بواسطة ) الظاهر عطف على قوله وأما بواسطة ملك أو ~~على قوله إما ابتداء فالأولى وإما بواسطة ( طبيعة مائلة إلى الشهوات ) ونيل ~~اللذات كيف كانت من حسن أو قبح ( يقال لها النفس ) لعل هي النفس الأمارة ~~بالسوء التي تميل إلى الطبيعة البدنية وتأمر باللذات والشهوات الحسية وتجذب ~~القلب إلى الجهة السفلية فهي مأوى الشر ومنبع الأخلاق الذميمة والأفعال ~~السيئة ( و ) يقال أي يسمى ( لدعوتها هوى ) . # وفسر أيضا بميل النفس إلى مقتضيات الطبع ms0680 والإعراض عن الجهة العلوية إلى ~~السفلية ( ولا تكون ) تلك الدعوة ( إلا إلى الشر ) ولا يتصور رجوعها إلى ~~الله تعالى ؛ لأنها من حزب الشيطان ومبعدة عن الرحمن وقد عرفت ماهيتها ~~وإليه الإشارة بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { : أعدى عدوك نفسك التي بين ~~جنبيك } ( وعلامته ) أي من النفس ( كونه مصمما راتبا ) ثابتا وقيل متكررا ~~بالأمثال ( على حالة واحدة ) فإنها لا تزول عن الإقدام إلى أن تصل إلى ~~مرادها وتحصل مقصودها ( وأن لا يضعف ولا يقل بذكر الله تعالى ) ولا يزول ~~قيل إلا بصدق المجاهدة وعن بعض العارفين الهوى كالنمر إذا حارب لا ~~PageV03P058 ينصرف إلا بقمع بالغ وقهر ظاهر أو مثل الخارجي الذي يقاتل ~~تدينا لا يكاد يرجع حتى يقتل ، ومثل الشيطان كالذئب إذا طردته من جانب دخل ~~من جانب آخر فإطلاق المصنف يجب تقييده أو إطلاق مجازي نزل ما يصعب زواله ~~منزلة ما لا يزول وبالجملة الخاطر الشر من قبل النفس يعرف بأمرين التصميم ~~على واحدة وعدم الزوال بذكره ، هذا وإن طابق لمأخذه منهاج العابدين لكن لا ~~يخفى أن أولهما مستلزم لآخرهما ( أو بواسطة ) أي وإما بواسطة ( شيطان مسلط ~~) من الله - تعالى - لحكمة كالاختيار وتكثير الأجر بمجاهدته ( على ابن آدم ~~جاثم على أذن قلبه اليسرى ) صفة أذن ( يقال له الوسواس ) الموسوس فالتسمية ~~للمبالغة ؛ لأنها دأبه وعادته ( الخناس ) الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ~~ذكر الإنسان ربه ؛ ولذلك سمي به ( ولدعوته الوسوسة وعلامته ) أي من الشيطان ~~( كونه مترددا أو مضطربا ) إذ لا يصر على شيء فإن لم يجب العبد دعوته لشيء ~~ينقله إلى آخر إذ لا غرض له في المعصية الخاصة بل مراده الإضلال كيف ما كان ~~. # ( وبلا سبق ذنب ) منه ( في الأكثر ) أي أكثر الأشخاص أو أكثر الأحوال أو ~~أكثر الأوقات والأولى في قول الأكثر فإنه يبتدئ بدعوة الشر ويطلب الإغواء ~~بكل حال ( وأن يقل ويضعف بذكر الله تعالى ) لأن عادته أن يخنس عند ذكر الله ~~كما قال أهل التفسير عند قوله تعالى - { من شر الوسواس الخناس } - فافهم ، ~~فالأوفق أن ms0681 يقال كونه ضعيفا أو زائلا بذكر الله - تعالى - فلهذه العلامة ~~أمور PageV03P059 ثلاثة التردد وعدم السبق والضعف عند الذكر ، فالأول مع ~~الثالث كالمتقارب لكنه قصد زيادة توضيح وأنه تابع للغزالي في ذلك كله . ~~PageV03P060 ( ويكون ) خاطر الشيطان ( شرا في الأغلب وقد يكون ) خاطر ~~الشيطان ( خيرا مفضولا ) لا لذاته بل ( لأن يمنعه عن ) الخير ( الفاضل ) ~~فإنه إن لم يقدر على المنع بالكلية فبالآخرة يرضى على ذلك ( أو يجره ) أي ~~العبد بذلك الخير ظاهر اللفظ المفضول لكن المناسب من حيث المعنى هو الخير ~~مطلقا ولو فاضلا وهو الموافق لما في المنهاج الشيطان ربما يدعو إلى الخير ~~لقصد الشر كالدعوة إلى المفضول للمنع عن الفاضل أو الدعوة إلى الخير ليجره ~~إلى ذنب عظيم لا يفي خيره بذلك الشر من عجب أو غيره إلى آخر ما قال ( إلى ~~ذنب عظيم ) ضررا من نفع الخير كالنفع الجزئي للضرر الكلي ، والحظر راجح على ~~مطلق الإباحة والندب والحرمة مقدم على ترك الواجب ( وعلامته ) من الشيطان ~~للمنع والإفضاء المذكورين ( أن يكون قلبك فيه ) في ذلك الخير ( مع نشاط ) ~~وسرور ( لا مع خشية ) وخضوع ( ومع عجلة لا مع تأن ) لأن العجلة من الشيطان ~~في مثل هذا المقام والتأني من الرحمن وفي المنهاج في هذا المقام عن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { العجلة من الشيطان إلا في خمسة تزويج البكر إذا ~~أدركت ، وقضاء الدين إذا وجب ، وتجهيز الميت إذا مات ، وقرى الضيف إذا نزل ~~، والتوبة من ذنب إذا أذنب } PageV03P061 ( ومع أمن لا مع خوف ومع عمى ~~العاقبة لا مع بصيرة ) قيل من الخواطر ما يعرض من جهة المزاج مميلا إلى ما ~~يوافق فهذا إذا تمكن سمي شهوة وضده نفرة ومنه ما يعرض لنيل رتبة فإذا تمكن ~~سمي همة ومنه ما يعرض باعثا على الفعل القبيح فإذا تمكن سمي سيئة ومنه ما ~~يعرض باستعجال اللقاء فإذا تمكن سمي شوقا ومنه ما يعرض بتثبيت حكم أو شيء ~~على ما هو عليه فإذا تمكن سمي علما وإن مترددا سمي شكا فإن عرض بذكر ما ms0682 لا ~~حقيقة له على سبيل الثبات سمي جهلا ولجميع الأخلاق والخصال خواطر متى تمكنت ~~سميت بأسماء تخصها PageV03P062 والدليل على أن من الخاطر ما يكون من الملك ~~وما يكون من الشيطان ما خرج ( س ت ) النسائي والترمذي ( عن ابن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال { في القلب لمتان } ) ~~تثنية لمة بالفتح من الإلمام وهو القرب وقيل بمعنى المس ( { لمة من الملك ~~بإيعاد } ) على زنة إفعال ( { بالخير } ) في المناوي عن القاضي وإن اختص ~~بالشر عرفا يقال أوعده إذا وعده ويمكن أن يكون للمشاكلة لما بعده ؛ لأنها ~~لا تختص بما قبلها وإن كثر فيه أو للأمن من الاشتباه بذكر الخير ( { وتصديق ~~بالحق } ) فإن الملك والشيطان يتعاقبان على القلب تعاقب الليل والنهار فمن ~~الناس من يكون ليله أطول من نهاره وآخر بضده ومن الناس من يكون زمنه نهارا ~~كله وآخر بضده ( { ولمة من العدو } ) أي الشيطان ( { بإيعاد بالشر } ) مما ~~يؤدي إلى كل ما فيه خطر إلى ترك الفاضل بإراءة المفضول ( { وتكذيب بالحق ~~ونهي عن الخير } ) كعقائد أهل البدع . # قال في الفيض الملك عبارة عن خلق خلقه الله شأنه إفاضة الخير وإفادة ~~العلم وكشف الحق والوعد بالمعروف . # والشيطان عبارة عن خلق شأنه الوعيد بالشر والأمر بالفحشاء والقلب متجاذب ~~بين الشيطان والملك فرحم الله امرأ وقف عند همه فما كان من الله - تعالى - ~~أمضاه وما كان من عدوه جاهده والقلب بأصل الفطرة صالح لقبول آثار الملائكة ~~والشياطين متساويا لكن يترجح أحدهما باتباع الهوى والإكباب على الشهوات أو ~~الإعراض عنها ومخالفتها ( دنيا ) ابن أبي PageV03P063 الدنيا ( عن أنس رضي ~~الله عنه ) قيل عن التيمي فيه عدي بن عمار وهو ضعيف وأنت تعلم أن ضعفه لا ~~يضر باحتجاجنا هنا ( أنه عليه الصلاة والسلام قال { إن الشيطان واضع خرطومه ~~} ) كزنبور الأنف أو مقدمه أو ما ضممت عليه الحنكين ، كما نقل عن القاموس ~~لكن في الجامع الصغير بهذه الرواية وعن هذا المخرج واضع خطمه وفسر أي فمه ~~وأنفه والخطم من الطير منقاره ومن الدابة مقدم ms0683 أنفها وفمها ( { على قلب ابن ~~آدم فإن } ) وفي بعض النسخ فإذا ( { ذكر الله تعالى خنس } ) تأخر وانقبض ( ~~{ وإن نسي الله تعالى التقم قلبه } ) يجعل قلبه لقمة في فمه . # قال في الفيض فبعد الشيطان من الإنسان على قدر ذكره والناس فيه يتفاوتون ~~قال أبو سعيد الخراز رأيت إبليس فأخذ عني ناحية ، فقلت تعال ، فقال أي شيء ~~أعمل بكم لزمتم الذكر وطرحتم ما أخادع به قلت ما هو قال الدنيا فولى ثم ~~التفت وقال بقي لي فيكم لطيفة هي السماع وصحبة الأشرار قال الغزالي مهما ~~غلب على القلب ذكر الدنيا ومقتضيات الهوى وجد الشيطان مجالا فوسوس ومهما ~~انصرف القلب إلى ذكر الله ارتحل الشيطان وضاق مجاله وقال الحكيم قد أعطي ~~الشيطان وجنده السبيل إلى فتنة الآدمي وتزيين ما في الأرض له طمعا في غواية ~~فهو يهيج النفوس إلى تلك الزينة تهييجا يزعزع أركان البدن ويستفز القلب حتى ~~يزعجه عن مقره ولا يعتصم بشيء أوثق من الذكر ؛ لأنه إذا هاج الذكر من القلب ~~هاجت الأنوار فاشتعل الصدر بنار الأنوار وهيج العدو نار الشهوات ~~PageV03P064 وإذا رأى العدو هيجان الذكر من القلب ولى هاربا وخمدت نار ~~الشهوات وامتلأ الصدر نورا فبطل كيده وعن ابن عبد العزيز أن رجلا سأل ربه ~~أن يريه موضع الشيطان من قلب الآدمي فرأى في المنام جسد رجل يشبه البلور ~~يرى داخله من خارجه والشيطان بصورة ضفدع قاعد على منكبه الأيسر له خرطوم ~~طويل أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه فإذا ذكر الله خنس ومثل ~~هذا قد يشاهد في اليقظة وقد رآه بعض المكاشفين بصورة كلب جاثم على جيفة ~~يدعو الناس إليها والقصد أن يصدق بأن الشيطان ينكشف لأرباب القلوب وكذا ~~الملك انتهى . PageV03P065 ( و ) أما ( علامة خاطر الشر مطلقا ) سواء من ~~الله أو الشيطان أو النفس ( وعلامة خاطر الخير كذلك ) مطلقا سوى النفس ( ~~فلمعرفتهما أربعة موازين ) جمع ميزان ( مرتبة ) لا يعدل إلى ثانيها بدون ~~تعثر أولها في الكل ( الأول عرضه على الشرع فإن وافق ) الخاطر ( جنسه ) ~~فعلا أو تركا ms0684 يعني لا يلزم موافقة شخصه إذ ربما لا يوجد نص على أعيان بعض ~~المسائل بل يوجد تحت العمومات ، وكذا الأحكام المستخرجة من المجتهد بالنظر ~~إلينا بل تحت قواعدهم الكلية ( فخير وإن ) وافق ( ضده ) ضد جنس ذلك بأن لا ~~يكون عينه ثابتا بنص ولا داخلا تحت عموم شرع ولا يكون من الجزئيات الداخلة ~~تحت الكليات ( فشر ) قيل فإن كان نفلا أو فرضا يمضيه وإن حراما أو مكروها ~~ينفيه وإن استوى الخاطر أن ينفذ أقر بهما إلى خلاف هوى النفس وهذا الميزان ~~للعلماء الراسخين لا لكل ، أحد ظاهره أن ما لا يوجد فيه نص فليس بخير ولا ~~شر إلا أن يدعي دخول الإباحة الأصلية تحت ذلك الجنس بناء على أن الأصل في ~~الأشياء هو الإباحة فتأمل . # ( و ) الميزان ( الثاني عرضه ) أي الخاطر ( على عالم ) لا مطلقا بل ( من ~~علماء الآخرة ) المتشرعة والمتسننة والمتورعة احتراز عن علماء الدنيا الذين ~~يجعلون علومهم آلة لجمع الدنيا وجلب الأموال ووصول المناصب والترفع ولا ~~يعملون بمقتضى علومهم ولا يحتاطون في أعمالهم ولا يجتنبون عن الشبهات ، بل ~~يرتكبون المكروهات والمحرمات فكلما ازدادوا علما ازدادوا مقتا وسخطا وإن ~~عملهم رياء وعجب PageV03P066 ونحوهما ، فهم أظلم خلق الله لا يصلحون ~~للاقتداء بل الإعراض عنهم والفرار منهم قال الله تعالى { ولا تطع من أغفلنا ~~قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا } ( و ) على ( مرشد كامل ) في صفة ~~الإرشاد بأن يكون معرضا عن حب الدنيا وحب الجاه وقد كان تابع لشخص بصير ~~تتسلسل متابعته إلى سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، وكان محسنا لرياضة ~~نفسه من قلة الأكل والنوم وكثرة الصلاة والصدقة والصوم وكان بمتابعة الشيخ ~~البصير جاعلا محاسن الأخلاق له سيرة كالصبر والشكر والتوكل واليقين ~~والخسارة والقناعة وطمأنينة النفس والحلم والتواضع والعلم والصدق والحياء ~~والوفاء والوقار والتأني وأمثالها ، فهو إذن نور من أنوار النبي عليه ~~الصلاة والسلام يصلح للاقتداء لكن وجود مثله نادر أعز من الكبريت الأحمر ~~إلى آخر ما قال الغزالي في نصائحه الولدية ( إن وجد قيل ) أي إن ظفر ms0685 وإلا ~~فهو موجود إلى يوم القيامة ولا تخلو البلاد عنه . # ( فإن قال ) هو ( خير فخير ) في نفس الأمر ( وإن ) قال هو ( شر فشر ) عند ~~الله ؛ لأنه صاحب أمانة فإنه صاحب تصرف في الظاهر والباطن ( والثالث عرضه ~~على الصالحين ) القائمين على أمر الله المنتهين عن جميع ما نهى الله الذين ~~صرفوا ريعان أعمارهم بمجاهدة أنفسهم على طاعة الله وتفرغوا عن كل شيء سوى ~~الله وجعلوا عزائم الأعمال على أنفسهم كالواجب ورخصها كالمحرم إلا لضرورة ~~فالأولى أن يسكت عن قوله ومرشد كامل في السابق ويزيد هنا أو يسكت عنه ~~PageV03P067 بالكلية وأما الغزالي في المنهاج فقد ثلث الأقسام ولم يذكر ~~العرض على العالم لعله أراد بالصالحين ما يشمل القسمين أو طريق دلالة النص ~~، والمصنف أراد زيادة توضيح ( فإن كان في فعله اقتداء بهم فخير وإن ~~بالطالحين ) الفاسقين ضد الصالح ( فشر والرابع عرضه على النفس والهوى ) ~~الذي شأنه الميل إلى الشهوات والحظ العاجل ( فإن تنفر عنه نفرة طبع ) أي ~~هوى وشهوة لا نفرة خشية من الله تعالى ( فخير ) لأنها إذا خليت وطبعها تميل ~~إلى الشرور وتنفر عن الخير ؛ لأن المناهي محبوبة في القلوب ( وإن مالت إليه ~~ميل طبع لا ميل رجاء من الله - تعالى - فشر إذ النفس إذا خلت ) عن العوارض ~~والموانع ( وطبعها ) مع طبعها ( لأمارة بالسوء ) . # قال الله تعالى : { إن النفس لأمارة بالسوء } قال في المنهاج عن العلماء ~~معرفة خاطر الخير من الشر بثلاثة عرضه على الشرع فإن وافق جنسه فخير وإن ~~بالضد برخصة أو شبهة فشر فإن لم يمكن فباقتداء الصالحين أو الطالحين فإن لم ~~يكن بنفرة الهوى وميله فبالتثليث والترتيب والمصنف بالتربيع والإطلاق لعل ~~الظاهر التخيير لا الترتيب . PageV03P068 ( وأما حيل الشيطان ) الموكل على ~~ابن آدم ؛ لأن المعاد المعرف عين الأول ( ومخادعاته ) الخدعة الحيلة أيضا ~~والمنع ( في الطاعة فمن سبعة أوجه ) باستقراء المشايخ ( أولها أن ينهاه ~~عنها ) أي عن الطاعة بالميولات والتلذذات وبإراءة التشهيات قيل وسند نهيه ~~في الغالب ثلاثة الأول أنه غني عن عبادتك فقل { من عمل صالحا فلنفسه } { ~~ومن جاهد ms0686 فإنما يجاهد لنفسه } . # والثاني : أن الله كريم يغفر لك ويدخلك الجنة بلا عمل فقل { ما غرك بربك ~~الكريم } { ، وتلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا } . # والثالث : أن عبادتك معيبة مشوبة بالرياء ونحوه وإنك لست بمتق فلا تقبل ~~منك ، كما قال الله تعالى { : إنما يتقبل الله من المتقين } فسعيك ضائع ~~وتعذيب حيوان بلا فائدة فقل مرادي دفع عذاب الله - تعالى - بامتثال أمره ، ~~وإذن لا يتوقف على القبول بل على استجماع الشرائط والأركان إذ بينهما عموم ~~من وجه لا يخفى إن صح كونه ما ذكر أسانيد هذا النهي فالأولى أن يرجع جوابها ~~إلى جواب المصنف ، ودعوى الإرجاع بعيد سيما في البعض لعل أقوى الأسانيد ~~المراء لا يليق بعمله بل بفضله وكرمه - تعالى - إذ رب عابد كان من أهل ~~النار ورب فاسق كان من أهل الجنة ( فإن عصمه الله تعالى ) أي حفظه ( رده ~~بأن قال ) قولا معقولا لا ملفوظا وإن جاز ذلك أيضا للشيطان ( إني محتاج إلى ~~ذلك ) الطاعة ولو استحبابا ( جدا ) احتياجا قطعيا إذ الفرائض محتاج إليها ~~للتخلص من وزر تروكها ولثوابها أيضا ، ونحو الاستحباب PageV03P069 لثوابه ~~كما روي عن الحسن رحمه الله طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب ، وقال صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من ~~أتبع نفسه هواها وتمنى على الله } أي الرحمة والمغفرة ( إذ لا بد من التزود ~~) أخذ الزاد سيما بخير الزاد الذي هو التقوى فإنه لا بد لكل مسافر سيما إلى ~~سفر بعيد من الزاد ، وزاد المسافر للسير إلى الله الذي لا بد منه { وأن إلى ~~ربك المنتهى } و { إن إلى ربك الرجعى } كما قال المصنف ( من هذه الدنيا ~~الفانية ) السريعة الزوال ( للآخرة التي لا انقضاء لها ) ولا انقطاع . # قال في النصائح الولدية للغزالي إن رجلا في بني إسرائيل عبد الله سبعين ~~سنة فأراد الله أن يجعله على الملائكة فأرسل إليه ملكا يخبره أنه مع تلك ~~العبادة لا يليق به فلما بلغه قال العابد نحن خلقنا للعبادة ms0687 فينبغي لنا أن ~~نعبده ، فلما رجع الملك قال إلهي أنت أعلم بما قال فقال الله - تعالى - إذا ~~هو لم يعرض عن عبادتنا فنحن مع الكرم لا نعرض عنه اشهدوا يا ملائكتي أني قد ~~غفرت له وقال علي رضي الله تعالى عنه من ظن أنه بدون الجهد يحصل فهو متمن ~~ومن ظن أنه ببذل الجهد يصل فهو متعن ، وأما إذا عاد الشيطان وقال لو أوجب ~~العمل النفع لا تنفع نحو برصيص وبلعام ولو أخر ترك العمل لتضرر نحو سحرة ~~فرعون فسندفع من جواب المصنف وقد اندفع أيضا بما ذكر آنفا . PageV03P070 ( ~~ثم ) إذا عجز عن ذلك فينتقل إلى آخر ( يأمره ) أي يأمر الشيطان للإنسان ( ~~بالتسويف ) أي بتأخير العمل إما أوان الشيب أو إلى فراغ عمل من عمل الدنيا ~~أو إلى وقت مبارك أو مكان مبارك ( فإن ) للشرط ( عصمه الله تعالى رده ) ~~أراد عصمته ، المفهوم من هذه الصيغة أن أجوبة ذلك كله إنما هي بعصمة الله - ~~تعالى - فقط ولا دخل لاختيار العبد وذلك جبر محض مخل لقاعدة التكليف وستعلم ~~من قاعدة خلق أفعال العباد كما سبق أنه ما من مذهب إلا وفيه قدم راسخ من ~~الجبر ، كما نقل عن السلف أنه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بينهما ( بأن قال ~~ليس أجلي بيدي ) بل بيد الله فلا يمكن إطالته ولا أعلم وقته ، بل يحتمل أن ~~يقع في كل نفس على أن لكل وقت وظيفة طاعة ولو أخرت طاعة هذا الوقت إلى وقت ~~آخر فما أفعل بوظيفة ذلك الوقت الآخر وهو قوله ( على أني إن سوفت ) من سوف ~~بمعنى التأخير ( عمل اليوم إلى غد فعمل الغد متى أعمله فإن لكل يوم عملا ) ~~مخصوصا به لا يتدارك بعد هذا الوقت ؛ لأن كل وقت مشغول بوظيفته ، وقد قال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { هلك المسوفون } ولو فرض وصاله إلى الوقت الذي ~~سوفه لا قاطع له بتداركه بل أولى أن يعطله لكونه مطبوعا في الأوقات الخالية ~~بالترك ولو سلم تدارك هذا الوقت بالطاعة فلا شك أنه يكون ms0688 فقيرا مفلسا ~~مغبونا . # قال الحسن يقول الله تعالى يوم القيامة لعباده ادخلوا الجنة برحمتي ~~واقتسموها بقدر أعمالكم . PageV03P071 ( ثم ) إذا أفحم من هذا ( يأمره ~~بالعجلة فيقول له عجل ) في طاعتك بتخفيف أركانها وأفعالها ( لتتفرغ لكذا ~~وكذا ) من طاعة أخرى أو لنحو شهوات الدنيا فإنه إذا لم يقدر على المنع ~~بالكلية فيرضى بالخلل في أوصاف العبادة لينقص أجره ، أو لأن يؤدي إلى أعظم ~~منه ثم وثم إلى الترك بالكلية ( فإن عصمه الله تعالى رده بأن قال قليل ~~العمل مع التمام ) في غير الواجبات ( خير من كثيره مع النقصان ) إذ لا يقبل ~~الله إلا التام فلا يتوهم أن إتيان بعض الفرائض بالتمام مع ترك الآخر خير ~~من إتيان الكل مع النقصان قال صلى الله تعالى عليه وسلم { صل صلاة مودع } ~~أي مودع لهواه مودع لعمره وسائر إلى مولاه . PageV03P072 ( ثم ) إذا لم ~~ينتفع من ذلك ( يأمره بإتمام العمل ) بشرائطه وآدابه مع جميع مكملاته ولكن ~~( مع المراءاة فإن عصمه الله - تعالى - رده بأن قال الناس لا يقدرون على ~~نفع وضرر ) على أنفسهم قال الله تعالى { ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا } ~~فلأن لا يملكوا لغيرهم أولى يعني : أن الرياء إما لجلب نفع من غيره - تعالى ~~- أو دفع ضر عنه فإذا لم يقدروا على شيء منهما فعبث وسعي باطل ( أفلا ~~يكفيني رؤية الله تعالى النافع الضار ) قال الله تعالى { قل كل من عند الله ~~} لا يخفى أن هذا جواب تحقيق لا إلزامي إذ حيلة الشيطان بالرياء إنما هي ~~الأسباب العادية والجواب ليس بها بل بما هو في نفس الأمر فهو مقام الخواص ~~فتأمل . PageV03P073 ( ثم ) إذا أيس من إيقاع خلل في طاعته ( يوقعه في ~~العجب فيقول ما أيقظك ) ما قوة يقظتك وشدة فطانتك ( و ) ما ( أعقلك ) كثرة ~~عقلك حيث ( تنبهت ) من الغفلة ( لما لم يتنبه له غيرك ) وارتقيت ما لم ~~يرتقوا إليه من الأعمال المرضية والطاعات المقبولة ( فإن عصمه الله - تعالى ~~- رده بأن قال المنة ) النعمة ( لله تعالى في ذلك ) التيقظ والتعقل ( دوني ~~) أي ليس مني إذ ms0689 هو بمحض خلقه وتأثيره فلفظ دوني مركب من كلمة دون وياء ~~المتكلم فدون بمعنى غير وعن الزمخشري معناه أدنى مكان من الشيء ويستعمل ~~للتفاوت في الحال نحو : زيد دون عمرو أي في الشرف واتسع فيه فاستعمل في ~~تجاوز حد إلى حد نحو - { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ~~} - أي لا يتجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين ( فهو الذي خصني ~~بتوفيقه ) في صرف وسعي إلى العمل بإخطار الميولات المتعلقة بالعمل وخلقه ~~عند صرف إرادتي إليه ( وجعل لعملي قيمة عظيمة ) لا استحقاقية بل ( بفضله ) ~~وكرمه ( ولولا فضله لما كان له ) لعملي ( قيمة في جنب نعمة الله تعالى ) ~~كما قال الله تعالى { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ( وجنب معصيتي له ) ~~ولا يكافئ عملي أقل قليل من نعمه فكيف أعجب وأيضا رده بأن يتذكر طاعات ~~المتورعين وعبادات المتقين وكيفية ورعهم فيستحقر طاعته ، ثم إن رجع الشيطان ~~وقال الأعقلية باعتبار مدخلية كسب العبد فإن عادته - تعالى - في خلق الطاعة ~~إنما هي بصرف العبد إرادته الجزئية سيما على PageV03P074 مذهب الماتريدية ~~القائلين بأن أفعال العباد بمجموع قدرتي العبد والرب على أن تؤثرا في أصل ~~الفعل كمذهب الأستاذ وقد سبق تفصيله فلعل الجواب والرد بعد عمله حقيرا ~~لمقارنته بالعيوب والقصور في الجنان والأركان لعدم الخضوع وحضور القلب ~~والخشية وعدم وقوعه على الوجه الأكمل وأيضا بعده قليلا بالنسبة إلى أعمال ~~الأسلاف والمشايخ الكاملين ، فالأولى للمصنف أن يجعل الرد بنحوه ابتداء . ~~PageV03P075 ( ثم ) إذا أيس من ذلك يأتيه من وجه سادس و ( يقول اجتهد أنت ~~في السر فإن الله تعالى سيظهره ) إلى خلقه ( ويجعلك شريفا خطيرا ) ذا رفعة ~~وهيبة ورياسة ( بين الناس ) بسبب اجتهادك في السر . # أقول هذه الحيلة من جانب الشيطان مندفعة بما تقدم من قوله لا يقدرون على ~~نفع وضر إلى آخره كما يشير إليه قوله ( وأراد بذلك ضربا من الرياء الخفي ) ~~في كونه من باب الرياء الخفي خفاء إذ حينئذ يكون عمله لنفع دنيوي محض فلا ~~وجه لجعله أمرا مغايرا لما تقدم فضلا عن جعله ms0690 أمرا مؤخرا منه فافهم لكن هذا ~~المقام بعينه مأخوذ من المنهاج فكأنه تبعه في كل ذلك فلعله جعله من قبيل ~~مغايرة الخاص للعام مغايرة ما ولو اعتبارا فتأمل ( فإن عصمه الله - تعالى - ~~رده بأن قال ) يا ملعون إلى الآن كنت تأتيني من وجه إفساد عملي والآن ~~تأتيني من وجه إخلاصه لتفسده ( إنما أنا عبد الله وهو سيدي ) صحة إطلاق ~~السيد على الله - تعالى - على كون أسمائه توقيفية كالأشاعرة ليس بظاهر إلا ~~أن يبنى على قول من جوز ذلك فيما يكون على طريق الصفة ولم يوهم شيئا لغة ~~وعرفا وشرعا بل أشعر تعظيما كما مر . # ويدعي كون هذا منه ( إن شاء أظهر ) عملي لكن إن تعلقت المشيئة بالإظهار ~~وترتب عليه المحذور من الشرف فلا تظهر فائدة الرد على هذا الاحتمال إلا أن ~~يقال إن تمام الرد بقوله فليس بأيديهم شيء ( وإن شاء أخفى ) كما هو شأن ~~المولى في عبيده ( وإن شاء جعلني خطيرا وإن شاء حقيرا وذلك ) المذكور من ~~الإظهار والإخفاء PageV03P076 والجعلين موكول ( إليه تعالى ) إذ أمور ~~العبيد وتصرفهم إلى مولاهم ( ولا أبالي إن أظهر ذلك للناس أو لم يظهره ) ~~فالإظهار وعدمه سيان عندي ( فليس بأيديهم شيء ) نحو الشرف عند الظهور فلا ~~يخفى رجوعه إلى قوله أفلا يكفيني رؤية الله النافع الضار إلا أن يقال ولئن ~~سلم الرجوع لكنه ليس عينه فأصل المغايرة كاف لكن إن عاد اللعين ، وقال إن ~~عادته - تعالى - جارية في جعله خطيرا بإظهار العبادة للناس فبالآخرة يضطر ~~إلى الجواب بأن النفع والضر ليس من الناس بل من الله - تعالى - لكن إن عاد ~~وقال إن أريد النفع الصوري أو العادي فلا نسلم عدم كونه من الناس وإن ~~الحقيقي فنسلم ذلك لكن مقصودك حاصل في الصوري فيحتاج حينئذ في الرد أن يقال ~~: إن الاغترار على الصوري ضلال ووبال إذ هو مجازي سريع الزوال وموجب لكل ~~خسران وباعث لفوت فرصة ذخائر الجنان . PageV03P077 ( ثم ) يأتيه من وجه ~~سابع ( يقول آخر ) بعد اليأس من جميع الحيل والمخادعة ( لا حاجة لك إلى هذا ms0691 ~~العمل ؛ لأنك إن خلقت سعيدا ) في الأزل في الحكم القديم وحضرة علم القديم ~~فإن ذلك كائن لا محالة أو في اللوح أو عند نفخ الملك الروح في بطن الأم ( ~~لم يضرك ترك العمل ) لأن مصيرك الجنة عملت أو لم تعمل ؛ لأنه لا يتخلف ~~مراده عن إرادته ولا يتبدل حكمه تعالى ( وإن خلقت شقيا ) في الأزل كذلك ( ~~لم ينفعك العمل ) لأن مصيرك النار ؛ لأن العمل وإن كثر لا يدفع الشقاوة ~~الحاصلة بالحكم القديم والإرادة الأزلية ( ففيم ) أصله فيما كما في عم ~~فحذفت ألف ما الاستفهامية لدخول حرف الجر عليها ( تجتهد ) وتتعب نفسك في ~~أمر لا يحصل منه نفع بتعبك ( وتترك راحتك وتضر نفسك ) بتحميل مشاق الطاعات ~~وتكلفات العبادات لا يخفى أن هذا يبطل قاعدة التكليف ويستلزم عدم فائدة ~~إرسال الرسل وإنزال الكتب ووضع الشرائع ( فإن عصمه الله - تعالى - رده بأن ~~قال إنما أنا عبد و ) الواجب ( على العبد امتثال أمر سيده ) فعلا أو كفا ~~يرد عليه من جانب اللعين إن الوجوب إنما يتأتى عند خوف العقاب بالمخالفة ~~والثواب بالامتثال وليس حينئذ فليس إذ الوجوب إنما يثبت بما في متاركته ~~عقاب كما في الأصول ( والرب أعلم بربوبيته ) أي بسبب ربوبيته أو بأحوال ~~تربيته عباده فانتظر قريبا ( فيحكم ما يشاء ) من الشقاوة والسعادة ( ويفعل ~~ما يريد ) من خير وشر ونفع وضر { لا يسأل عما يفعل وهم يسألون } { والله ~~يحكم لا PageV03P078 معقب لحكمه } قال المناوي عن الماوردي من الأجوبة ~~المسكتة إن إبليس ظهر لعيسى عليه الصلاة والسلام فقال ألست تقول إنه لن ~~يصيبك إلا ما كتب الله لك ، قال نعم ، قال فارم نفسك من ذروة هذا الجبل ~~فإنه إن يقدر لك السلامة سلمت ، قال يا ملعون إن الله - تعالى - يختبر ~~عباده وليس للعبد أن يختبر ربه ثم إن قال اللعين إن كان حكمه ومشيئته فيك ~~هو السعادة فلا تضرك المعصية وإن الشقاوة فلا تنفعك العبادة فلا تفيد هاتان ~~المقدمتان نفعا في دفع شبهة الشيطان بل تقويانها فالأولى عدم ذكرهما هنا ~~وإن وقع ، كذلك أيضا ms0692 في المنهاج بل هاتان المقدمتان إنما تنفعان إن كانت ~~الشبهة لم جعل البعض سعيدا في الأزل والآخر شقيا والكل متساو في النسبة ( ~~ولأني ينفعني العمل كيف ما كنت ) وأيضا يضرني تركه لعل الجواب المتقدم ~~تسليمي ومداره ما أشير آنفا وهذا الجواب منعي يعني ينفعني العمل سواء كنت ~~شقيا في الأزل أو سعيدا وفي آخر عمري قيل هنا عن المناوي منهم من راعى جانب ~~الحكم السابق وجعله نصب عينيه ومنهم جانب الخاتمة كذلك والأول أولى إذ ~~الخاتمة تابعة إليه وسعادة الآخرة وشقاوتها تابعة إليه ؛ لأنه ( إن كنت ~~سعيدا ) في الأزل ( احتجت ) لعل الأولى أحتاج ( إليه ) إلى ذلك العمل ~~الصالح ( لزيادة الثواب ) ورفعة الدرجات ، قال الحسن يقول الله - تعالى - ~~لعباده يوم القيامة ادخلوا الجنة بفضلي واقتسموها بقدر أعمالكم وقال طلب ~~الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب لكن يشكل بأن تلك المثوبات PageV03P079 ~~المزيدة والدرجات كنفس السعادة داخلة في القضاء الإلهي والحكم الأزلي حينئذ ~~ولا قائل بالتخصيص ، وكذا قوله ( وإن كنت شقيا فكذلك ) أي احتجت إليه ( ~~لئلا ألوم ) أنا من اللوم ( نفسي ) بترك العمل يوم القيامة وأيضا فتح هذا ~~الباب يقتضي الجبر لكل في عمله فكيف يتصور اللوم على الترك لعل لذلك كله ~~قال على طريق التسليم ( على أن الله تعالى لا يعاقبني على ) فعل ( الطاعة ~~بكل حال ) سعادة أو شقاوة ؛ لأنه حكيم وكل فعله على حكمة وليس من الحكمة ~~عقاب من أطاعه بل سفه ونقص يجب تنزيهه تعالى عنه لكن لا يخفى أن الكلام عدم ~~نفع إتعاب النفس للطاعة على الشقاوة الأزلية وبالجملة أخذ الأمرين هنا لازم ~~إما نفي الشقاوة الأزلية أو نفي نفع الطاعة ( ولا يضرني ) الطاعة ولا شك أن ~~الشبهة ليست في ضرها بل في نفعها وقيل وأما تركها فيضرني لا محالة يرد عليه ~~على السعادة الأزلية كيف يضر وقيل يعني أن العمل لا يضرني كتركه فإذا ~~استويا في عدم النفع وعدم الضر فكيف أختار الترك ولا مخاطرة في الفعل وإنما ~~هي في الترك ، والعاقل يترك ما فيه المخاطرة ويأتي بما ms0693 فيه عدم المخاطرة ~~وأنت تعلم أيضا ما فيه ولعل أيضا لكل ما ذكر قال تسليما ( على أني إن دخلت ~~النار وأنا مطيع ) لله تعالى ( أحب إلي من أن أدخلها وأنا عاص ) إما لخفة ~~مقاساة النار وشدتها وإما لعدم اللوم على النفس والتقصير منها ، لأداء ~~لوازم العبودية فلا يرد إن وجد الدخول فلا أحبية في أحدهما . PageV03P080 ~~لكن يرد أن دخول النار مع الطاعة أصعب على النفس من دخولها بعدمها ؛ لأن ~~بطلان السعايات للطاعات وعدم فرق طاعته من العصيان يعظم على النفس ( فكيف ) ~~يتصور دخول النار سيما خلودها على تقدير الطاعة ( و ) الحال أن ( وعده ) ~~تعالى ( حق ) لأنه لا يخلف الميعاد بل ينجزه ( وقوله صدق ) لأن الكذب عليه ~~نقص وقد قال الله تعالى { ومن أصدق من الله قيلا } ( وقد وعد ) في كتابه ~~القديم في مواضع لا تحصى ( على الطاعات بالثواب فمن لقي الله - تعالى - على ~~الإيمان والطاعات لن يدخل النار ألبتة ويدخل الجنة لوعده الصادق ) لعدم ~~تبديل القول لديه ، والإجماع في امتناع خلف وعده وإن اختلف في خلف وعيده لا ~~يخفى أن وعده مقيد ببقاء الإيمان كما حرر في الكلام فما قيل هنا وإن كان ~~ذهاب الإيمان قبيل الموت أمرا ممكنا ولكن ليس كل ممكن واقعا والأصل بقاء ما ~~كان على ما كان ، واليقين المحقق الآن لا يزول بالشك والاحتمال قبيل الموت ~~فكلام لا أصل له ولا حاصل هذا ثم يرد أن الوعد الإلهي يوجب دخول الجنة ~~والشقاوة الأزلية توجب عدمها بل النار وليس لما ذكر مرجح بل الأفاعيل ~~الأزلية تابعة للإرادة الأزلية فكيف يصح ما ذكر وكيف يدفع حيلة الشيطان ~~أقول التحقيق في هذه المباحث الصعبة أن يأتي أوامره رجاء ثوابه ويجعل أحكام ~~الحكم الأزلي وتفصيلها من قبيل المتشابهات لقصور فهم الإنسان عن إدراك ~~حقيقتها ، والله تعالى أعلم وأحكم ( ولذا ) أي لصدق وعده ( وقال الله تعالى ~~) حكاية عن أهل PageV03P081 الجنة ( { وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده } ~~) في الدنيا بالجنة في مقابلة العمل ( وأن الله تعالى ) عطف على قوله وقد ~~وعد ( مسبب ms0694 الأسباب ) جعل لكل شيء سببا على مقتضى حكمته ( وقد جرى عادته في ~~الدنيا والآخرة على ربط الأشياء بأسباب ظاهرة كالغيث ) أي المطر ( للنبات ~~والجماع للولد ) ولا يضر النقص في القلة كعيسى عليه السلام ( وكالصيف لينع ~~الثمار ) بفتح الياء وسكون النون وبالمهملة هو النضج والإدراك ( وقد قال ~~الله تعالى ) في سببية الأعمال لدخول الجنة ( { وتلك الجنة التي أورثتموها ~~بما كنتم تعملون } ) من الصالحات فإن قيل إن هذا وإن وافق لما في الأصولية ~~كالتلويح من أن العمل هو الوسيلة فمخالف لقول رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { لن يدخل أحدكم الجنة بعمله } ولما في الكلامية إن الجنة ليست ~~باستحقاقية بل تفضيلية . # قال المولى حسن حلبي في حاشية التلويح باء الآية للمقابلة وباء الحديث ~~للسببية لعلك قد سمعت فارجع تجد تفصيله وقال الله تعالى { أم نجعل الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار } لأن ~~للمتقين شأنا عليا عندنا دون الفجار فأنكر الله تعالى تسوية الطائفتين . ~~PageV03P082 ( فإن لم تزل هذه الوسوسة بأمثال هذه الأجوبة ) إما لما أشير ~~من الإشكال أو لغموضة الأجوبة لا يصل إليها أو أنها تحقيقية لا يلزم بها أو ~~لمجرد العناد وإن فهم فتأمل ( ويعود ) اللعين الوسواس ويقول ( بأن الأعمال ~~أيضا ) كالسعادة والشقاوة ( مقدرة ) بالتقدير الأزلي ( فلا تقدر على مخالفة ~~تقدير الله تعالى ) لأنه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ( فإن قدر لنا ~~الأعمال الصالحة ) وحكم بصدورها منا ( والسعي لها والقصد إليها حصلت ) تلك ~~الأعمال ( لا محالة ) لئلا يلزم تخلف الإرادة عن المراد المستلزم للعجز ( ~~وإن لم يقدر ) الله تلك الأعمال ( استحال وجودها ) إذ لا خالق سواه ولا ~~موجد غيره ولو قال وإن قدر عدمها لكان أوفق لما قبله وأظهر في نفسه لكن ما ~~اختاره أشمل ولو بطريق دلالة النص فالنفع أوفر لكن تفريع قوله ( فنحن ~~مجبورون ) على الأول أظهر ( على العمل ) إن كان تعلق القدرة به ( والترك ) ~~إن تعلقت به أيضا فإن العبد لا يمكن له أن يحصل العمل إن تعلقت بتركه وكذا ~~عكسه ( فلا ms0695 يفيد القيل والقال ) عن القاموس القيل في الخير والقال في الشر ~~، وعن الفراء أنهما استعملا استعمال الأسماء وتركا على ما كانا عليه من ~~البناء وفسر بكثرة المقال يعني بأنواع الأجوبة وأقول هذه الوسوسة ليست ~~مغايرة في الحقيقة للسعادة الأزلية وشقاوتها بل نوع منها إذ من جملة ~~السعادة التوفيق للأعمال كالشقاوة لعدمها لعل لهذا اكتفى الغزالي بما ذكر ~~في منهاج العابدين قيل ولم PageV03P083 يأت ذلك وأنه على فرض عدم اندفاع ~~الشبه المذكورة سيما السابعة لا يفيد هذا الدفع ؛ لأنه لا ينفع اكتساب ~~الأعمال ما لم يدفع الإشكال السابع ( فقل ) للعين في دفع وسوسته بذلك ( إن ~~الله - تعالى - وإن كان خلق أفعال العباد كلها ) خيرا وشرا نفعا وضرا ( ~~وغيرها ) كالعباد أنفسهم وجميع الجواهر والأعراض مجردا أو ماديا ( لا خالق ~~غيره لكن للعباد ) ولو حيوانا غير إنسان لكن المراد هنا هو المكلف ( ~~اختيارات ) إرادات ( جزئية ) بالتعلق على فعل شخص معين جزئي فهذه الإرادة ~~الجزئية ليست من الله ابتداء بل من العبد ولا يلزم كون العبد خالقها لعدم ~~وجودها في الخارج والمخلوق ما يكون موجودا فيه لما يفصله المصنف بما ذكر ها ~~هنا فلا ينافي لوجود الإرادة الكلية في العبد ؛ لأنه من الله ابتداء أو ~~القيد وقوعي لاقتضاء الحادثة والواقعة إياه كيف ، بل الجزئية متفرعة من ~~الكلية التي هي موجودة بإيجاده تعالى في العبد بلا صنعه واختياره هي ~~الإرادة الكلية المجملة القابلة للتعلق على كل من الفعل والترك على سبيل ~~البدل فالكلية موجودة في الخارج المعبر عنها في بعض المواد بالقوة الحاصلة ~~في العبد ، والجزئية ليست بموجودة في الخارج عندنا كما ذكره المصنف رحمه ~~الله هنا ( وإرادات قلبية ) إما عطف تفسير أو إرادة كلية إذ الظاهر أن ~~مقرها هو القلب والإرادة مع الاختيار إما متساويان أو لا فرق معتدا به نقل ~~عن المصنف في الهامش ، ويدل على هذا أي وجود الإرادة PageV03P084 الجزئية ~~قوله تعالى { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } أي إرادات ~~ملابسة بأنفسهم وقوله تعالى { ذلك بأن الله لم ms0696 يك مغيرا نعمة أنعمها على ~~قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } وقوله تعالى - { وماذا عليهم لو آمنوا بالله ~~واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله } - الآية ، إذ لو كان العبد مجبورا ~~لما صح هذه البغية والتوبيخ ولما صح لوم النفس وتعييرها وهو سنة قديمة ~~للأنبياء والأولياء حتى أقسم بها الله تعالى فقال - { : ولا أقسم بالنفس ~~اللوامة } - ولما كان للختم والطبع معنى زائد على خلق المشيئة ولما كانت ~~النفس بالطبع أمارة بالسوء وشياطين الإنس والجن معينة لها ولما كان الغالب ~~اختيار الشر لولا التوفيق والعناية فلذا قال الله تعالى { : ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا } وهذا مما ألهمني الله تعالى في ~~تفسير هذه الآيات والحمد لله رب العالمين انتهى . PageV03P085 ( قابلة ~~للتعلق بكل من الضدين ) أعني ( الطاعات والمعاصي ) فليس لها اختصاص بأحد ~~الطرفين حتى يلزم الجبر اعلم أن الاختيار الذي يقبل التعلق بكل من الضدين ~~ليس الاختيار الجزئي بل مبدأه الذي هو القدرة التي خلقها الله في العبد إذ ~~قد عرفت فيما سبق أن هنا أربعة أمور ، الإرادة الكلية الصالحة لتعلق كل ~~مقدور ثم سلامة الأسباب ثم صرف العبد هذه الإرادة على فعل معين جزئي ، ثم ~~الاستطاعة التامة إلا أن يقال قوله قابلة قيد للإرادات القلبية وأريد بها ~~الإشارة الكلية كما أشير آنفا لكن ينافي قوله ( وليس لها وجود في الخارج ) ~~إذ الكلية موجودة ألبتة وإرجاع الضمير إلى الاختيارات الجزئية فقط مع كونه ~~تعقيدا يوجب كون قوله وإرادات قلبية مستدركا لا طائل تحته لعدم نفعه في ~~الجواب لعل فائدة هذه المقدمة هي جواب عن سؤال مقدر بأنه كيف تتعلق بالضدين ~~بل بأحدهما فقط ؛ لأن ما يتعلق بأحدهما لا يتعلق بالآخر فلو تعلق بأحدهما ~~فقط لأوجبه فيكون العبد مجبورا فالمحذور باق فأجاب بأن ذلك عند كونه موجودا ~~في الخارج ؛ لأنه حينئذ يكون مخلوقا تتعلق به القدرة كأصله وليس بموجود فيه ~~والأوجه أنه جواب عما يتجه بأن تلك الاختيارات إن من الله فالمحذور باق وإن ~~من العبد فيلزم كونه خالقها فأجاب أنه من ms0697 العبد وليس بخالق إياها ؛ لأنها ~~معدومة وليس لها وجود والخلق إنما يترتب على ما له وجود في الخارج فإن قيل ~~فينافي حينئذ قوله للعباد PageV03P086 اختيارات إذ هو ظاهر في كونها موجودة ~~قلنا المثبت الوجود بحسب نفس الأمر والمنفي الوجود الخارجي وتحقيقه أن ~~الخارج ظرف للاختيار الجزئي نفسه لا لوجوده والنفي راجع إلى هذا القيد لا ~~المقيد يعني مطلق الوجود سالم عن النفي فيكون موجودا في نفس الأمر ومعدوما ~~في الخارج وتفصيله على ما في الأطول للعصام أن من بين كون الخارج طرفا لنفس ~~الشيء وكونه ظرفا لوجوده فرقا ، فإن قولنا زيد موجود في الخارج جعل فيه ~~الخارج ظرفا لنفس الوجود وهو لا يقتضي وجود المظروف وإنما يقتضي وجود ما ~~جعل ظرفا لوجوده فالموجود في هذه الصورة زيد لا وجوده كما أنه في قولنا زيد ~~قائم في الخارج جعل ظرفا لنفس ثبوت القيام فاللازم كون القائم ثابتا في ~~الخارج بثبوت غيره لا الثبوت ، ونحن نقول الخارج اسم للأمر الموجود في ~~الخارج كالذهن الذي هو اسم للأمر الموجود في الذهن فمعنى كون الشيء موجودا ~~في الخارج والأعيان أنه واحد منها وفي عدادها فظرفية الخارج للوجود مسامحة ~~إذ الوجود ليس في عداد الأعيان ومعنى زيد موجود في الخارج أن وجوده في وجود ~~الخارج وفي عداد وجوداته ، فليس الخارج إلا ظرفا لنفس الشيء لكنه إذا جعل ~~ظرفا له حقيقة اقتضى وجوده وإذا جعل ظرفا لوجوده لا يقتضي وجوده انتهى ثم ~~إن هذه الإرادة الجزئية إنما لم تكن موجودة في الخارج ؛ لأنها عبارة عن ~~الصرف وهو تعلق محض فأمر نسبي فلا وجود له خارجي بخلاف الإرادة الكلية ~~فإنها قوة موجودة في النفس كما عرفت فيندفع أن PageV03P087 الإرادة والقدرة ~~من الكيفيات النفسانية الموجودة في الخارج فكيف يصح هذا القول من المصنف ( ~~حتى يحتاج ) أي الإرادة الجزئية ( إلى الخلق ويتعلق ) الخلق ( بها ) بهذه ~~الاختيارات ويكون العبد خالقها ( إذ الخلق إيجاد المعدوم ) أي إخراجه من ~~العدم إلى الوجود ( فما لا يوجد ) في الخارج ( لا يكون مخلوقا ) لعدم صدق ms0698 ~~معنى الخلق عليه ( فلا يكون مريدها خالقها ) فلا يكون العبد خالقها ~~بإرادتها ولا ينافي حصر قولنا لا خالق غيره ثم لما ورد عليه إذا كان صدور ~~الأفعال بهذه الاختيارات من نفس العبد فيلزم التفويض الذي هو مذهب القدرية ~~أجاب ( وقد جعلها الله تعالى ) أي تلك الاختيارات ( شرطا عاديا ) لا عقليا ~~؛ لقدرته على إيجادها في العبد استقلالا بلا توقفه على مثل هذا الشرط ( ~~لخلقه ) تعالى ( أفعال العباد ) فلا يخلق أفعال العباد في العباد إلا بهذا ~~الشرط إلا على طريق خرق العادة كالمعجزة لنبي أو الكرامة لولي فلا يوجد ~~أفعال العباد بمجرد اختيارات العباد حتى يلزم التفويض ولا بمجرد إرادته - ~~تعالى - حتى يلزم الجبر بل بإرادته تعالى لكن بشرط تعلق اختيار العبد أعني ~~صرف قدرته إلى العمل فيندفع ما يتوهم في المقام أن فعل العبد إن بمجرد قدرة ~~العبد فتفويض وإن بمجرد قدرة الله فجبر وإن بهما إن مستقلتين فتوارد وإن ~~ناقصتين فاحتياج له - تعالى - وقصور لإرادته واستلزم كونه مستكملا بالغير ~~إذ الاحتياج والقصور إنما يتصوران إن لم يكونا بجعله تعالى وعادته على ~~حكمته PageV03P088 وتحرير المقام أن حاصل شبهة الشيطان الأعمال الصالحة ~~مقدرة بتقدير الله - تعالى - وما يكون بتقديره تعالى فحصوله من العبد ~~بالجبر وما يكون حصوله بالجبر فسعي العبد فيه عبث فينتج سعي العبد للأعمال ~~عبث لا فائدة فيه . # وحاصل الجواب إن أردت أنها بتقديره تعالى فقط فالصغرى ممنوعة ؛ لأن للعبد ~~إرادات جزئية في أفعاله قابلة لتعلق الضدين وإن أردت أنها بتقديره تعالى مع ~~قدرة العبد فالصغرى مسلمة لكن الكبرى ممنوعة إذ ما صدر بمثل هذه القدرة ولو ~~على طريق الشرط لا يكون جبرا ثم لما ورد على السند أنه إذا كانت تلك ~~الإرادات صادرة من العبد يلزم كون العبد خالقها وقد ثبت أنه لا خالق غيره . # أجاب بأن تلك الإرادات ليست بموجودة في الخارج وما يكون مخلوقا فموجود في ~~الخارج فالإرادات ليست مخلوقة فلا يكون مريدها يعني العبد خالقها وقد عرفت ~~فوائد المقدمات إلا أنك لاحظت مضمون قوله وقد جعلها ms0699 الله إلى آخره في مضمون ~~أول الكلام ولا جبر فيه وإن شئت قررت الجواب على طريق المعارضة لكن ~~المناقضة هي الوظيفة الأولية للسائل وبالجملة إن حاصل الجواب وزبدته أن ~~أفعال العباد وإن صدرت بقدرته - تعالى - لكنه بشرط إرادة العبد فإن وجد ~~الشرط فيوجد المشروط وإلا فلا ، فلا جبر لعدم استقلال قدرة الله على عادته ~~ولا تفويض لعدم صدوره من إرادة العبد ابتداء بل شرطا . PageV03P089 ثم لما ~~لم يكن هذا الجواب حاسما لمادة الإشكال في الظاهر ؛ لأن الشبهة بالقدرة ~~الأزلية والجواب بكيفية صدور الفعل من العبد قال دفعا لذلك ( وكون أفعال ~~العباد بعلم الله تعالى وإرادته وتقديره وكتبه في اللوح المحفوظ لا يستلزم ~~كون صدورها من العباد بالجبر ) وظاهر الأمر أنها تستلزمه إذ لو لم يصدر ~~لانقلب علمه جهلا وإرادته كانت متخلفة عن مراده وينتقض حكمه ويكذب كتبه ~~وليس مثلها يرى كذلك ؛ لأنه ( كما إذا علم زيد جميع ما يفعله عمرو يوما من ~~الأيام فأراده ) أي زيد ( وكتبه في قرطاس فهل يكون عمرو في فعله مجبورا من ~~) جانب ( زيد وهل يكون له ) أي لعمرو ( أن يقول لزيد فعلت ما فعلت لعلمك ~~وإرادتك وكتبك إياه ) فظاهر فيه عدم الجبر ( فإن عمرا فعله باختياره ~~وإرادته ) لذلك الفعل ( لا لأجل علم زيد وإرادته وكتبه فلا يتصور فيه الجبر ~~) فإذا لم يتصور الجبر في عمرو ( فكذا فيما نحن فيه ) من الله - تعالى - ~~بالنسبة إلى العبد فلا يجعل علمه تعالى بفعل العبد وإرادته وتقديره وكتبه ~~العبد مجبورا على ذلك الفعل لعل المراد من المقام أراد المصنف أيضا أو لم ~~يرده أن يقال إن كتبه تعالى تابع لتقديره وإرادته وهما تابعان لعلمه تعالى ~~، وعلمه تعالى تابع للمعلوم أعني فعل العبد ، وفعل العبد كما عرفت حاصل ~~بقدرة الله تعالى وخلقه لكن بشرط تعلق الإرادة الجزئية من نفس العبد بحيث ~~إن تعلقت إرادة العبد بفعل تعلقت قدرته تعالى وإلا فلا تتعلق قدرته ~~PageV03P090 تعالى فلا يتصور الجبر أصلا ( فتدبر ) فإن المقام صعب والزالون ~~كثيرون والفهم خفي فإن تدبرت تصل إلى ms0700 مراد المقام وتزيل غوائل الشيطان ~~وتتنعم بوصول لذة المرام ( وكن من الشاكرين ) فإن الشكر على حسب النعمة قيل ~~هنا وفي الحديث { من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تستطيعوا فكافئوه ~~بالدعاء } وعن ابن عراق : إذا أفادك إنسان بفائدة فجدد الذكر عنه دائما ~~أبدا قيل عن المصنف بأنه قياس غائب على شاهد مع أنه مع الفارق ؛ لأن تعلق ~~علمه بشيء يستلزم تعلق إرادته ، وإرادته تستلزم تعلق القدرة به وأما علم ~~زيد فليس كذلك فلا يصح القياس وأجيب بأنه لا يشترط في صحة القياس الاشتراك ~~في جميع الوجوه كما في التشبيه ، بل الشرط الاشتراك في علة الحكم الذي هو ~~هنا سلب الجبر ، والعلة كون العلم تابعا للمعلوم وهما مشتركان فيه أقول ~~العمدة في الكلام هي الإرادة ، بل الظاهر هي مرادفة القدرة فكل من الإشكال ~~والجواب منظور فيه بل الإشكال إرادته تعالى موجودة مؤثرة وإرادة زيد ليست ~~بمؤثرة ومعدومة فالقياس مع كونه قياس غائب على شاهد مع فارق فالجواب أنه ~~ليس بقياس بل تنظير وتوضيح لبعض ما يذكر مع السند على أنه ليس بقياس غائب ~~على شاهد بل الإرادتان وحالهما ليستا بشاهدتين وأنه بعدما استيقن فيما تقدم ~~من تبعية إرادته تعالى إلى إرادة العبد ولو شرطا لا يكون مع فارق بالنسبة ~~إلى مقصود المقام ( وهذا الجواب ) من تبعية إرادته تعالى إلى إرادة العبد ~~التي تصلح لكل PageV03P091 من الضدين ( هو الحاسم ) القاطع ( لهذه الوسوسة ~~) الشيطانية من أنه إن قدر لك طاعة أو معصية تحصل ألبتة ولا حاجة إلى سعيك ~~، وجه الدفع أنه ما لم تتعلق إرادتك بفعل ما لا تتعلق قدرته تعالى بهذا ~~الفعل على عادته وحكمته ( و ) هذا ( معنى قول السلف ) من الصحابة والتابعين ~~وغيرهم فلا يكون من قبيل البدعة في الاعتقاد بل ذلك ما يكون في خلافه ~~كالأشعري فلا يكون من قبيل التقليد في الاعتقاد ولا من قبيل الاحتجاج في ~~المطلب العقلي بالنقل ولا الاحتياج بالدليل الجدلي الخطابي في مقام ~~البرهاني التحقيقي فافهم ( لا جبر ) كما قال الجبرية بل الأشعري أيضا على ms0701 ~~اعتقاد المصنف ( ولا تفويض ) كالقدرية ( ولكن أمر بين أمرين ) كما قيل ما ~~من مذهب إلا وفيه قدم راسخ من الجبر إذ لو كان بمحض قدرة الله تعالى لكان ~~جبرا ولو بمحض قدرة العبد كان تفويضا ولو بهما يكون أمر بينهما هذا هو ~~تحرير المقام على مقتضى صريح كلام المصنف وإلا فإيجاد الفعل بمحض قدرة الله ~~تعالى بشرط إرادة العبد ليس بمذهب عندنا ، بل ليس بمذهب لأحد كما سبق في ~~الاعتقادية تفصيله إذ المذهب عندنا أن فعل العبد بمجموع قدرتي الله والعبد ~~على أن يكون مجموعهما مؤثرا مستقلا على حكمته تعالى وعادته ، كما هو ~~المفهوم من توضيح صدر الشريعة والخيالي وحواشيه فالجبر المتوسط أنه من حيث ~~حصوله بقدرة الله جبر وبقدرة العبد تفويض وكونه بهما أمر بينهما وأيضا إن ~~ما ادعاه متوسطا راجع إلى قدرة محض إذ لو PageV03P092 كان تأثير قدرته ~~تعالى مشروطا بقدرة العبد فلا فرق بين كونه بقدرة العبد ابتداء وبين كونه ~~شرطا في التفويض إذ عمل المشروط على وفق الشرط وإن وجد فرق بين كونه مخلوقا ~~له تعالى وللعبد ويمكن أن يقال مراد المصنف أن المؤثر مجموع القدرتين لكن ~~شرط في تعلق قدرة الله تعلق قدرة العبد والله أعلم لعل التحقيق في الجبر ~~المتوسط ما فهم من رسالة الدواني أن الإرادة الاختيارية للعبد منبعثة من ~~الشوق ، والشوق منبعث من تصور الأمر الملائم ، وهذا الشوق والتصور ضروريان ~~والإرادة التابعة لهما اختيارية ويقرب إليه ما نقل عن ابن الكمال في إثبات ~~الجبر المتوسط أما إنه لا جبر ؛ فلأن العبد مختار في فعله فعادته تعالى ~~بخلق فعل العبد عقيب صرف اختياره وأما إنه لا تفويض ، فإن منشأ اختيار ~~العبد داعية بخلق الله تعالى في قلبه ، ودواعي القلب تابعة لمشيئة الله ~~تعالى ولا دخل فيه للعبد ( وأما على قول الأشعري ) نفس الشيخ ( القائل ~~بالجبر المتوسط ) على مجرد اعتقاده ( أعني كون أفعال العباد باختيارهم لا ~~بالاضطرار كما يقول الجبرية فإنه ) أي الاضطرار الذي هو قول الجبرية لا قول ~~الأشعري كما توهم ( جبر محض ms0702 ) لعدم الاختيار من العبد لا شرطا ولا شطرا ولا ~~مدارا ( ولكن الاختيار ) الذي هو مبدأ الأفعال ( من الله تعالى بالجبر ~~والاضطرار ) يعني تصدر الأفعال من العباد بالاختيار وذلك الاختيار مخلوق في ~~العبد بالجبر والاضطرار فيلزم أن تكون العباد مختارين في PageV03P093 ~~أفعالهم لصدورها بالإرادة الجزئية ومضطرين في اختيارهم ؛ لأن حصول الاختيار ~~فيهم بمجرد خلق الله تعالى وذلك قوله ( فنحن مختارون في أفعالنا مضطرون في ~~اختيارنا فهذا معنى الجبر المتوسط ) عنده على وفق منقول السلف ( فلا محيص ) ~~فلا مخلص جواب أما فما بينهما اعتراض ( من هذه الوسوسة ) من قبل الشيطان من ~~عدم نفع سعي العبد لكونه مضطرا ( وهو مخالف لقول السلف ) لا جبر ولا تفويض ~~وإن ادعى هو اتحاده وإنما كان مخالفا للسلف ( إذ لا فرق بينه ) بين قول ~~الأشعري ( وبين الجبر المحض في الحقيقة ) وإن وجد فرق في الصورة من حيث ~~أثبت في العبد قدرة مجردة وعند الجبرية فعل العبد بقدرة الله تعالى عز وجل ~~فقط بدون قدرة من العبد أصلا ففي الحقيقة لا فرق بين عدم القدرة أصلا وبين ~~وجودها بلا تأثير فإن إثبات القدرة إنما هو للتأثير فإذا نفي التأثير فلا ~~فرق بين وجودها وعدمها كما يشير إليه قوله ( فأي نفع في وجود اختيار ~~اضطراري ) لأن الاختيار المنسوب إلى الاضطرار يزيل حقيقة الاختيار ويبقى ~~مجرد الاسم ، هذا موافق لما أورده المولى حسن جلبي في حاشية شرح المواقف ~~على الأشعري نقلا عن الغير أن ثبوت القدرة إنما يعلم بأثرها من الفعل فإذا ~~لم يكن لها تأثير فمن أين يعلم ثبوتها ، وأنه مذهب الجبرية النافين لقدرة ~~العبد لكن أجاب عنه أن الضرورة تشهد بوجود القدرة منضمة إلى الإرادة في ~~الأفعال الاختيارية دون غيرها وإن لم تشهد بتأثيرها انتهى لا يخفى أنه ~~PageV03P094 لا يدفع الإشكال بل يؤكده ؛ لأن ضرورة وجود القدرة يقتضي وجود ~~التأثير إذ التأثير من لوازمها فهذا وإن دفع شبهة الشيطان لكن ليس بمذهب ~~عند الأشعري بل عند الماتريدية أيضا إذ هو أشبه بمذهب القدرية واعترض على ~~المصنف أنه يجوز ms0703 أن يكون مراد الشيخ أن العبد مضطر في حصول قدرته ؛ لأنها ~~بخلقه تعالى في العبد بلا مدخل منه ومختار في صرفها نحو الفعل لإمكان ~~تعلقها بكل من الضدين . # أقول هذه الإرادة الكلية التي لا كلام فيها وإنما الكلام في الإرادة ~~الجزئية المتعلقة بالعمل الجزئي المعين فإن كانت موجودة في الخارج بإيجاده ~~تعالى فتكون علة تامة للفعل فيلزم الجبر وتحقيقه أنه إن كان العبد مختارا ~~في الصرف فيلزم أن يتمكن العبد من فعله وتركه فيحتاج في ترجيح جانب الفعل ~~إلى مرجح وإلا فيكون اتفاقيا لا اختياريا ويلزم أيضا عدم احتياج وقوع ~~الجائزين إلى سبب فينسد باب إثبات الصانع والمرجح لا يكون من العبد للتسلسل ~~ويكون الفعل عنده واجبا وإلا لم يكن ما فرضناه مرجحا تاما فيلزم الإيجاب ( ~~وأما قوله ) في إثبات كون ذلك الاختيار اضطراريا في العبد بخلقه تعالى لو ~~لم يكن اضطراريا من الله تعالى لكان من العبد باختياره فيلزم التسلسل بنقل ~~الكلام إلى صدور ذلك المرجح عنه ، وذلك قوله ( فيلزم ) على تقدير كونه من ~~العبد باختياره ( أن يكون للاختيار اختيار فيدور ) إن رجع إليه ( أو يتسلسل ~~) إن لم يرجع ولم ينته إلى حد ( فمنقوض ) وأيضا يلزم أن PageV03P095 يكون ~~العبد خالقا له وقد ثبت أنه لا خالق سواه لكن يشكل بجواز كون ذلك الاختيار ~~من العبد اضطراريا فلا يكون للاختيار اختيار فتأمل ( باختيار الله تعالى ) ~~بأن يقال لو كان الله تعالى موجدا لفعله بالقدرة لتمكن من فعله وتركه ~~فيتوقف على مرجح ، والمرجح لا يكون منه للدور والتسلسل ويكون الفعل عند ذلك ~~المرجح واجب الصدور وإلا يلزم أن لا يكون المرجح مرجحا تاما فيلزم أن لا ~~يكون الله تعالى قادرا مختارا . # قيل هذا قياس الغائب على الشاهد وأنت تعلم أين هذا من ذاك ( فجوابه ) أي ~~جواب النقض والجواب على ما في المواقف بالفرق بأن إرادة العبد محدثة مفتقرة ~~إلى إرادة أخرى ، وإرادة الله قديمة غير مفتقرة إلى إرادة أخرى ( جوابه ) ~~الظاهر أي الجواب عن ذلك النقض أي جنسا أو أصلا لا ms0704 عينا ولا شخصا إذ قال في ~~المواقف ورد هذا الجواب بأن لا يدفع التقسيم المذكور وقال في شرحه إذ يقال ~~إن لم يكن الترك مع الإرادة القديمة كان موجبا لا قادرا مختارا وإن أمكن ~~فإن لم يتوقف فعله على مرجح كان اتفاقيا واستغنى الحادث عن المرجح وإن توقف ~~عليه كان الفعل معه واجبا فيكون اضطراريا وإنما يندفع النقض إذا بين عدم ~~جريان الدليل في صورة التخلف لكن أورد على هذا الجواب صاحب المواقف بما ~~تلخيصه على ما في شرحه أن المرجح القديم المتعلق بالفعل الحادث في وقت لا ~~يحتاج إلى مرجح آخر ، فإن فعل الباري وإن احتاج إلى مرجح قديم كذلك لكن لا ~~يحتاج ذلك المرجح إلى مرجح آخر وحينئذ لا PageV03P096 يتجه النقض وأما لزوم ~~كون الفعل واجبا لا مختارا مع ذلك المرجح القديم فأجيب عنه بأن الوجوب ~~المترتب على الاختيار لا ينافيه بل يحققه ( وحله ) أي الجواب عن الدور ~~والتسلسل سواء في قول الأشعري أو في النقض ( أن ) الشيء ( المختار ) أو ~~الفاعل المختار واجبا كما في النقض أو عبدا كما في الأصل ( إن كان قصدا ~~وأصالة ) بأن كان مقصودا بالأصالة كالصلاة ( فلا بد له ) لهذا المختار ( من ~~اختيار مغاير له ) لذلك المختار ( سابق عليه بالضرورة ) إذ الفعل الاختياري ~~لا يتصور حصوله بلا اختيار ( وأما إذا كان ) الشيء المختار ( ضمنا وتبعا ) ~~أو إذا كان تعلق اختيار الفاعل المختار كذلك كالاختيار الجزئي ( فلا ) يلزم ~~أن يكون له اختيار سابق عليه ( بل يكون اختيار المقصود ) أي الاختيار ~~المتعلق بما هو مقصود بالأصالة كالصلاة ( اختيارا لنفسه ) أي نفس الاختيار ~~لا يتعلق به إيجاد ولا خلق وإنما يقع ( ضمنا والتزاما ) لأنه من الأمور ~~اللازمة للأشياء بلا تعلق إيجاد بها ( كما يشهد له الوجدان ) الذي هو من ~~المقدمات البديهية البرهانية وهذه مفيدة في المقام التحقيقي ألبتة ، وأما ~~في الجدلية والإلزامية كما هو المتبادر هنا فإنما يكون حجة إذا كان هناك ~~علة مشتركة بين الجمع ولا يبعد حمل المقام عليه فأمكن اندفاع ما قيل أن ما ms0705 ~~شهد له الوجدان لا يكون دليلا على الغير ، وبالجملة فلا دور ولا تسلسل ~~وأيضا لو سلم لزومهما لكنهما في الأمور الاعتبارية وليسا بمحالين فيها ثم ~~أمكن PageV03P097 للأشعري الانتقال إلى دليل آخر منتج لمطلوبه الذي هو كون ~~العبد مضطرا في اختياره مستلزم لكون فعل العبد على طريق الجبر بأنه إذا كان ~~طرفا الفعل والترك جائزين للعبد متساويين فلا بد له من مرجح فإذا امتنع كون ~~المرجح من العبد للتسلسل فتعين كونه من الله تعالى فيكون العبد أيضا مجبورا ~~، أجاب عنه بقوله ( والترجيح بلا مرجح جائز عند المتكلمين في الفاعل ~~المختار ) لأن من شأن الإرادة ترجيح أحد الجانبين بلا احتياج إلى مرجح ~~كالهارب يسلك أحد الطريقين بلا مرجح والجائع يقدم أحد الرغيفين كذلك ( ~~وإنما الممتنع الترجح ) كون الشيء ذا رجحان بمعنى الإيجاد بلا موجد في نفسه ~~( بلا مرجح ) لاستغناء الممكن عن العلة المؤثرة ( فيجوز أن تتعلق الإرادة ~~بشيء لا مرجح وداع ) اعلم أن بطلان الرجحان بلا مرجح أي الوجود بلا موجد ~~وبطلان الترجيح بلا مرجح أي الإيجاد بلا موجد بديهي ، وأما ترجيح أحد ~~المتساويين أو ترجيح المرجوح فجائز واقع بوجوه مذكور في رابعة المقدمات ~~الأربع من التوضيح والتلويح فلا امتناع في ترجيح أحد المتساويين بل هو واقع ~~وأنه لا امتناع في ثبوت الإيقاع من المختار تارة وعدمه أخرى من غير مرجح ، ~~وأن الممتنع إنما هو وجود الممكن بلا موجد وأن الإرادة صفة من شأنها أن ~~يرجح الفاعل بها أحد المتساويين على الآخر أو المرجوح على الراجح ، ~~فالإيجاد بالاختيار قد يكون ترجيحا لذلك فإن قيل اختيار المختار أحد ~~المتساويين ترجيح من غير PageV03P098 مرجح قلنا الإرادة والاختيار لا تعلل ~~بأنه لما اختار هذا دون ذلك ؛ لأن الترجيح صفة ذاتية لها فإن قيل الترجيح ~~يستلزم الرجحان ضرورة فترجيح أحد المتساويين يوجب رجحانه قلنا الممتنع هو ~~رجحان المساوي أو المرجوح ما دام مساويا أو مرجوحا لاجتماع النقيضين ~~الرجحان وعدمه ، وعند ترجيح الفاعل إياهما لم يبقيا مساويا ومرجوحا ؛ لأن ~~معنى الترجيح إثبات الرجحان ، وجعل الشيء راجحا وإخراجه ms0706 عن حد التساوي كذا ~~في المحل المزبور من التلويح فإذا عرفت هذه ( فلا يرد أن تعلق الإرادة ) من ~~الفاعل المختار لشيء ( لا بد له من مرجح فإن كان ) ذلك المرجح ( من خارج ) ~~عن نفس الفاعل المريد ( يلزم الإيجاب ) أي كونه واجب الصدور عنه بحيث يمتنع ~~تخلفه وإلا لم يكن الموجود المرجح المفروض تمام المرجح ؛ لأنه إذا لم يجب ~~جاز أن يوجد الفعل تارة ويعدم أخرى مع المرجح فيهما ، فتخصيص أحد الوقتين ~~بوجوده محتاج إلى مرجح فلا يكون ما فرضناه مرجحا تاما على ما في شرح ~~المواقف فتدبر ( وإن كان ) المرجح ( من نفس المريد ينتقل الكلام عليه ) على ~~ذلك المرجح ( أنه بالاختيار أو بالاضطرار فيلزم إما الدور أو التسلسل ) في ~~صورة الاختيار ( أو الإيجاب ) من نفسه على نفسه في صورة الاضطرار لعدم ~~الانفكاك عما اضطر إليه وجه عدم الورود أن قوله لا بد له من مرجح ممنوع ؛ ~~لأن الترجيح بلا مرجح جائز فلا حاجة إلى المرجح فيسقط التفصيل والترديد ~~المتفرع عليه وقد عرفت أيضا ما فصلناه من نحو PageV03P099 جواز ثبوت ~~الإيقاع من المختار بلا مرجح وأن الإرادة صفة يرجح بها الفاعل أحد ~~المتساويين أو المرجوح على الآخر وأن الإرادة لا تعلل هذا اعلم أن حاصل هذا ~~المقام إجمالا أن الشيطان يقول آخرا الأعمال مقدرة بتقدير الله تعالى ~~فالعبد مجبور والسعي باطل ويدفع السالك أن الأعمال وإن كانت بقدرة الله ~~تعالى لكن الله تعالى جعل تعلق قدرته بفعل عبده مشروطا بتعلق الإرادة ~~الجزئية من العبد الصالحة للضدين فما لم تتعلق تلك الإرادة الجزئية من ~~العبد لا تتعلق قدرته تعالى ، والإرادة الجزئية ليست بموجودة حتى يلزم خلق ~~العبد إرادته ، وعلمه تعالى تابع لمعلومه والإرادة والتقدير تابعان للعلم ، ~~والكتابة تابعة للإرادة فإذا كان المعلوم صدور الفعل بتعليق الإرادة ~~الجزئية اختيارا ولو عن طريق الشرط لا يلزم الجبر أيضا بعلمه وإرادته ~~وكتابته فاندفع بذلك وسوسة اللعين وانطبق قول السلف وأما على قول الأشعري ~~فلا تندفع ولا ينطبق إذ عنده الإرادة الجزئية حاصلة من الله جبرا ms0707 ، فالعبد ~~مختار في أفعاله ومضطر في اختياره فلا فرق بين الجبر المحض وبين قوله فإذا ~~تقرر هذا فقد تم المرام بهذا القدر في مهام المقام ، وكان قول المصنف وأما ~~قوله فيلزم أن يكون للاختيار إلخ قولا زائدا على قدر الحاجة وطورا مخالفا ~~لما التزمه في هذا الكتاب وإن بذل الوسع في توجيهه كما سمعت من الخطاب إذ ~~أصل هذا الكلام من الأشعري للجواب والإيراد على القدرية ، وتفصيله في ~~PageV03P100 المواقف فإذا بطل ذلك لزم تصحيح مذهب القدرية ولو سلم ذلك أنه ~~بعدما نفى الوجود الخارجي عن الإرادة الجزئية لا حاجة إلى هذا التطويل . ~~PageV03P101 ( فإذا تمهدت هذه المقدمة ) في دفع حيل الشيطان ( فلنشرع في ~~المقصود ) من هذا المبحث السادس من الأمور المترددة بين الرياء والإخلاص أو ~~الرياء والحياء ( فنقول من المترددات بين الرياء والإخلاص أن الرجل قد يبيت ~~مع قوم فيقومون للتهجد كل الليل أو بعضه وهو ممن لا يقوم أصلا ، أو يقوم ~~قليلا من قيامهم فإذا رآهم انبعث نشاطه للموافقة حتى يزيد على معتاده ، ~~وكذلك قد يقع في موضع يصوم أهله تطوعا فينبعث له نشاطه في الصوم ) لرؤية ~~منهم فلو لم يرهم لم ينبعث هذا النشاط ؛ لأن الصحبة سارية والطبيعة سارقة ~~فإن المقارن بالمقارن يقتدي ( فربما يظن ) من الأوهام القاصرة مطلقا إذ ~~بحسب الفكرة الأولى والنظرة الحمقاء ( أنه ) أي ذلك الاقتداء ( رياء ) ~~مطلقا ؛ لأنه إن كان على وجه الإخلاص ؛ لأنه بلا رؤية منهم فإذا كان إتيانه ~~بسبب رؤيتهم فكان مظان الرياء لهم ( وإن الواجب ترك الموافقة وليس كذلك على ~~الإطلاق بل له تفصيل ) يعرف به ما يكون رياء مما لا يكون رياء وذلك قوله . # ( فإن كان نشاطه ) المنبعث عن صحبة تلك الصالحين ( لزوال الغفلة ) عن مثل ~~تلك الأعمال الحسنة والخصال المستحسنة ( بمشاهدة الغير ) وتكون تلك ~~المشاهدة مذكرة لما ذهل ومنبهة عما غفل ( وقد أقبلوا ) أي الغير باعتبار ~~القوم ( على الله تعالى ) بالصيام والقيام وسائر العبادات ( وأعرضوا عن ~~النوم ) للقيام والتهجد ( والأكل ) للصيام وتجويع النفس للقهر فمشاهدة ~~الغير عبرة له حينئذ ، وقد ms0708 قال PageV03P102 الله تعالى { فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار } والعبرة رد الشيء إلى نظيره وقد قيل السعيد من وعظ بغيره ، وقد ~~قال صلى الله تعالى عليه وسلم { من أراد الله به خيرا رزقه خليلا صالحا إن ~~نسي ذكره وإن ذكر أعانه } ، وأيضا فضل الذكر الجهري ما بنية اقتداء الغير ~~وكذا إعلان سائر العبادات وأمر العوام باقتداء العالم الصالح قولا وفعلا ( ~~أو ) كان نشاطه ( لاندفاع العوائق ) جمع عائق بمعنى المانع ( والأشغال التي ~~في بيته ) لا يخفى أن هذا وما بعده كالمستدرك إذ مبنى الكلام أن تكون العلة ~~رؤية عبادة العابدين وموافقتهم لذلك . # وهذا يقتضي كون العلة اندفاع العوائق ونحوه ، على أنه لو تفرغ من مثل هذه ~~العوائق في محل آخر بلا رؤيتهم لا يفعل تلك الطاعة نعم يصلح أن يكون جزء ~~علة وإن كان المتبادر تمام علة ( مثل تمكنه على فراش وثير ) لين ناعم ( أو ~~تمكنه من التمتع ) الجماع ودواعيه بل لوازمه ( بزوجته أو أمته أو المحادثة ~~) المكالمة ( بأهله وأقاربه أو الاشتغال بأولاده ) كتربيتهم وإصلاح أمورهم ~~وقضاء حاجاتهم ( أو بحساب معاملته ) مع الغير كالبيوع والمداينات وأحوال ~~سائر العقود ( أو لمفارقة النوم ) المانع من قيام الليل ( لاستنكاره الموضع ~~) الذي يبيت فيه إذ الإنسان قد يزيل نومه بتبدل فراشه ومكانه ( أو بسبب آخر ~~فيغتنم زوال النوم ) بأحد الأسباب المانعة فيفعل ما يفعلونه من الطاعات ~~تحصيلا لمرضاة الله تعالى لا لغرض آخر ( وفي منزله ربما يغلبه النوم وقد ~~يعسر PageV03P103 عليه الصوم في منزله و ) الحال ( معه أطايب الأطعمة ) ~~الأطعمة الطيبة ويشق الصبر عليها ( فإذا أعوزته ) أفقرته ( تلك الأطعمة ) ~~لفقدانها ( لم يشق عليه ) الصوم فتنبعث داعية الدين للصوم فإن الشهوات ~~الحاضرة عوائق ودوافع تغلب باعث الدين فإذا سلم منها قوي الباعث . # ( فهذه وأمثالها ) من العبادات ( ليست برياء ) لعدم صدق ماهية الرياء ~~عليها لعدم قصد غير الله بها وإن كان الداعي والمنشط غيره تعالى ( فعليه ~~الموافقة ) أي يلزم عليه موافقتهم أو يجوز ( والعمل و ) الحال ( الشيطان ~~عند ذلك ) العمل مع من ذكر ( ربما يصد ) أي يمنع ( عن العمل ms0709 ) لأنه بر ، ~~والشيطان يحول بينه وبين المرء لعداوته له ( ويقول لا تعمل ما لا تعمل في ~~بيتك ) ووحدتك إن فعلت ذلك ( فتكون مرائيا ) فللسالك أن يدفعه بجنس ما مر ( ~~وإن كان نشاطه ) معهم عطف على قوله فإن كان نشاطه لزوال الغفلة من تتمة ~~التفصيل المذكور ( طلبا لمحمدتهم ) مصدر ميمي من الحمد بمعنى المدح والثناء ~~( أو خوفا من ذمهم ) له ( و ) خوف ( نسبتهم إياه إلى الكسل ) ترك العمل مع ~~القدرة عليه ( لا سيما ) كلمة دالة على أولوية ما بعدها بالحكم مما قبلها ( ~~إذا كانوا يظنون أنه يقوم بالليل أو ) أنه ( يصوم تطوعا فلا تسمح ) لا ترضى ~~( نفسه بأن تسقط عن أعينهم فيريد أن يحفظ منزلته في قلوبهم ) بتبديل ~~اعتقادهم في حقه فيريد أن يحفظ منزلته في قلوبهم على ما اعتقدوا في حقه . # ( وعند ذلك ) الرياء ( قد يقول الشيطان ) لذلك PageV03P104 العابد ~~المرائي ( صل فإنك مخلص وإنما كنت لا تصلي في بيتك لكثرة العوائق ) وإنما ~~داعيتك لزوال العوائق لا لاطلاعهم ، لا يخفى أن السوق أن قوله يكون من جنس ~~طلب ثنائهم وخوف مذمتهم وإلا فنحو هذا يناسب أن يبدل رياؤه نحو الخلوص ( ~~فلا يجوز له ) حينئذ ( أن يزيد على معتاده ؛ لأنه يعصي الله تعالى بطلب ~~محمدة الناس ) بطاعة الله ( أو دفع ) بدفع ( ذمهم أو سقوط منزلته عندهم ~~بطاعة الله تعالى ) لأنه أخرج الطاعة عن موضوعها من التقرب بها إلى الله ~~تعالى وجعلها عرضة لهذا الأمر المخدع الذي لا يترتب عليه نفع ولا ضر ( لأنه ~~رياء محظور محض ) لا إخلاص محمود ( والعلامة الفارقة بينهما ) أي بين هذين ~~النشاطين المحمود والمذموم ( أن يعرض على نفسه أنه لو رأى ) . # وفي نسخة أنها أي النفس لو رأت ( هؤلاء ) القوم ( يصلون ويصومون من حيث ~~لا يرونه ) حال كونهم ( من وراء حجاب هل كانت ) النفس ( تسخو ) تسمح ( ~~بالصلاة والصوم فهو إخلاص ) لعدم نظره حينئذ لغيره تعالى ( يوافقهم ) في ~~ذلك العمل فإن باعثه هو الدين ( أو ) كانت ( لا تسخو وتثقل ) العبادة عليه ~~( لعدم اطلاعهم عليها ) لأن الاجتماع موجب النشاط وأن ms0710 الجماعة رحمة والفرقة ~~عذاب ( فرياء لا يزيد على المعتاد ) أو يجتهد في تبديل النية وتحصيل ~~الإخلاص . PageV03P105 ( ومن ذلك ) من التردد بين الرياء والإخلاص ( ~~الاستغفار ) كقوله أستغفر الله ( والاستعاذة ) نحو أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم ( عند الناس فقد يكون ) كل من الاستغفار والاستعاذة ( لخاطر خوف ) ~~من الله ( وتذكر ذنب ) صدر منه ( وتندم عليه ) توبة فيكون إخلاصا ( وقد ~~يكون للمرآة ) لكي يثنى عليه لعل ذلك قد يكثر عند استماع المواعظ لخوف مذمة ~~من في المجلس ( فراقب قلبك ) واحفظه بأن تنظر إليه بعين البصيرة عند صدور ~~مثل ذلك ( وميز بينهما ) أي الإخلاص والرياء ( بالعلامة السابقة ) فما ~~استوى فيه الخلوة والجلوة فإخلاص وما ثقل في الخلاء فرياء ( وأمثالها ) ~~كمحبة اطلاع الغير وعدمها ( فإن كان لله تعالى ) بعد ذلك التمييز ( فامضه ) ~~فافعله وأبقه مسارعا إليه قيل الهاء للسكت تكتب ولا ينطق بها إلا وقفا لا ~~يخفى أنه ضمير غائب راجع إلى العمل المذكور من الاستغفار والاستعاذة ( وإلا ~~) أي إن لم يكن له تعالى ( فاحذر ) منه كسائر الرياء ؛ لأنه سم في صورة ~~ترياق كالصلاة مع النجاسة . PageV03P106 ( ومن ذلك ) التردد ( إظهار الطاعة ~~) للناس ( فإن الباعث عليه قد يكون قصد الاقتداء ) ليقتدى به فيها ويكون ~~مصداقا لنحو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { من سن سنة حسنة } . # الحديث . # ( فيكون أفضل من الإخفاء ) لحسن قصده وجودة ثمرته ( هق عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال { عمل السر أفضل ~~من عمل العلانية } ) لخلوه عن الرياء الظاهر عند عدم نية الاقتداء ( { و } ~~) عمل ( { العلانية أفضل } ) من عمل السر ( { لمن أراد الاقتداء } ) لحث ~~الغير على الخير ويكون عبادة متعدية ويكون عونا على البر والتقوى وضربا من ~~الأمر بالمعروف وروي في بعض الأحاديث كما نقل عن الإحياء أن { عمل السر ~~يضاعف على عمل العلانية سبعين ضعفا ، ويضاعف عمل العلانية إذا استن بعامله ~~على عمل السر سبعين ضعفا } ونقل عن الفقهاء يندب للإمام الأسرار بأذكار ~~الصلاة إلا إذا قصد التعليم فيجهر بقدر ما يتعلمون ويعود لحاله ms0711 بعد ( وهذا ~~لا يكون إلا في المقتدى به ) في الحصر خفاء إذ ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ~~والأحوال ، إذ رب شخص إذا رأى طاعة من رجل أدنى منه تمسه الغيرة وتجذبه ~~الحمية فيكون أدعى من المقتدى به نعم إن غير المقتدى إذا أظهر بعض الطاعة ~~ربما ينسبونه إلى الرياء والنفاق ويذمونه فحينئذ لا يظهر ( وقد يكون الباعث ~~) على الإظهار ( الرياء ولإبليس تلبيس في كلا الجانبين ) أي تلبيس في طرفي ~~الرياء والإخلاص ( فعليك التيقظ ) والتنبه لا الذهول والغفلة PageV03P107 ~~فإن الأمر خفي والخطر جلي ( فإن اشتبه ) عليك الأمر ( فعليك بالإخفاء فإنه ~~لا ضرر فيه ألبتة ) فإن الخطر يرجح على الندب عند جمعهما وتعارضهما ؛ أو ~~لأن عدم الضرر في الخفاء متيقن وفي العلن محتمل والمحتمل محمول على المتيقن ~~( لا أن يكون الإظهار واجبا ) كالجمعة ( أو سنة كالجماعة ) فحينئذ يظهره ~~ويظهر الرغبة فيه ؛ لأنه حينئذ لا يترك مثلهما بمجرد احتمال الرياء . ~~PageV03P108 ثم قيل هنا واحتمال الرياء في الجهر أي في الأذكار لا يوجب ~~حرمته غايته أولوية الإخفاء إذ لم يقارن الجهر بنية صالحة وغرض مسنون ~~كتكبيرات العيد والأذان والخطبة وإيقاظ الغافلين وتلقين الأموات والأحياء ~~وإذا قرن بهذه المذكورات كان الجهر أولى كما في التحقيقية انتهى أقول ~~إطلاقه مخالف للقاعدة السابقة المشارة بقول المصنف فإن اشتبه الأمر فعليك ~~الإخفاء إلى آخره فإن في جانب الجهر احتمال الحرمة وفي جانب الخفاء قطعية ~~الفضيلة ولم يدع داع من الشرع كالسنة غايته هو الجواز أو الأفضلية إذا سلم ~~من الموانع ثم قال عن المظهر الذكر برفع الصوت جائز بل مستحب إذا لم يكن عن ~~رياء ليغتنم الناس بإظهار الدين ووصول بركة الذكر إلى السامعين وليشهد له ~~كل رطب ويابس أقول قد كثر في حق الذكر الجهري كلام جوازا أو لا وأفضلية أو ~~لا بالأدلة من الطرفين جرحا وتعديلا ولهذا حررنا رسالة مستقلة لتحقيق الحق ~~حاصلها الجواز عند خلوه عن العيوب الشرعية كالرياء وفضله مختلف باختلاف ~~الأشخاص والأغراض والأحوال . PageV03P109 ( ومن ذلك ) التردد ( التحديث ) ~~الإخبار ( بما فعله من الطاعات بعد الفراغ ms0712 ) منها ( وحكمه حكم إظهار نفسه ) ~~نفس العمل فإن بقصد الاقتداء فلا بأس به وإن لنظر الخلق فرياء وإن اشتبه ~~أسر قيل والخطر في هذا أشد ؛ لأن مئونة النطق خفيفة على اللسان وقد يجري في ~~الحكاية زيادة ومبالغة وللنفس لذة عظيمة في إظهار الدعاوى ( إلا أنه إذا ~~تطرق إليه الرياء ) بأن يكون الإخلاص عند العمل فيعرض الرياء عند الإخبار ( ~~لم يؤثر ) ولو نقصا ( في إفساد العبادة الماضية ) بل تبقى صحيحة معتدة بها ~~عند الله تعالى لتمامها ؛ لأن الأصل العدم في الصفات العارضة وأن أصل ~~المتبوع لا يبطل ببطلان الوصف العارض وأن الأصل إبقاء ما كان على ما كان ~~ويقربه ما قالوا البقاء على وفق الثبوت فما عند بعض المشايخ من التأثير ~~فليس بمختار ( بل يكون تحديثه معصية جديدة ) وإن كان ما يحدث عنه طاعة ( ~~وبالجملة الإخفاء في العبادات التي لا يلزم إظهارها ) ولم يسن كما في بعض ~~النسخ ( أفضل من الإظهار ) لخلوه عن احتمال الرياء ويكون معاملة خاصة بينه ~~وبين مولاه ( إلا عند التيقن ) فلا يفيد الظن فضلا عن الشك ( بقصد التعليم ~~) لمن لا يعلم ( والاقتداء ) يشمل التعليم لمن يعلم ولكن لا يعمل ( ~~فالإظهار حينئذ أفضل ) لأنه عبادة متعدية وفيه إيقاظ النائمين وإرشاد ~~الغافلين وترغيب في الخير فلا ينبغي أن يسد باب إظهار الأعمال ، والطباع ~~مجبولة على التشبه والاقتداء بل في إظهار المرائي للعبادة إذا لم يعلم كونه ~~PageV03P110 عن رياء خير كثير للناس ، ولكنه شر للمرائي فكم من مخلص كان ~~سبب إخلاصه الاقتداء بمن هو مراء عند الله تعالى قيل عن الكشاف في سورة ~~أرأيت من أولوية الإخفاء عند عدم غرض صحيح وأولوية بالجهر والإعلان أولى إن ~~بنية الاقتداء وإزالة الغفلة وإيقاع ذكر الله على قلوبهم وغيرها . # وعن البيضاوي في قوله تعالى - { وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى } ~~- وفيه تنبيه على أن شرع الذكر والدعاء والجهر ليس لإعلام الله تعالى ، بل ~~لتصوير النفس بالذكر ورسوخه فيها ومنعها عن الاشتغال بغيره وهضمها بالتضرع ~~والجوار ( وقس على هذا أمثالها ) من المترددات بين ms0713 الرياء والإخلاص . ~~PageV03P111 ( ومن جملة مكايد الشيطان ) جمع كيد بمعنى إلحاق الشر بالغير ~~من حيث لا يشعر ( أن الرجل ) مثلا ( قد يكون له ورد ) بكسر الواو اسم للجزء ~~من القرآن ثم أطلق على كل جزء من ذكر الله أو الصلاة أو القرآن أو العلم ؛ ~~لأنه يرد به على القلب ما يرد من الفيض ولارتواء القلب به من عطش الغفلة عن ~~الله تعالى ( معين كصلاة الضحى والتهجد ) بعد نوم من الليل وقيل بين نومتين ~~وصلاة الأوابين بعد المغرب ( فيقع في قوم لا يفعلونهما فيتركهما خوفا من ~~الرياء ) من حملهم على الرياء ( فهذا ) الترك ( غلط ومتابعة للشيطان ) لأن ~~بغيته قطع العبادة عن الله تعالى ( إذ مداومته السابقة ) على الوقوع في ~~القوم ( دليل على الإخلاص فمجرد وقوع خاطرة الرياء في القلب بلا اختيار و ) ~~لا ( قبول ) منه له ( ليس بضار ولا رياء ولا مخل ) من الخلل ( بالإخلاص ) ~~ولأن كون أصله بإخلاص مجزوم ومتيقن وعروض الرياء مشكوك ومحتمل وقد قرر في ~~الأصول أن اليقين لا يزول بالشك وقد سمعت آنفا أيضا ما يصحح ذلك من القواعد ~~فيندفع ما يتوهم أن الإخلاص والرياء مما يختلف باختلاف الأوقات والأحوال ~~فالإخلاص السابق لا يكون دليلا على ما في اللاحق ( فترك العمل لأجله موافقة ~~للشيطان وتحصيل لغرضه ) الذي هو منع المرء عن عبادة مولاه وعن الفضيل ~~الرياء ترك العمل خوفا من الرياء وأما العمل لأجل الناس فشرك ( نعم عليه أن ~~لا يزيد ) عند هؤلاء ( على المعتاد ) الأصلي ( إن لم يجد باعثا ) داعيا ( ~~دينيا ) فإن وجده PageV03P112 يزيد ما يشاء . PageV03P113 ( وقد يتركهما ) ~~أي الضحى والتهجد ( لا خوفا من الرياء بل خوفا من أن ينسب إلى الرياء ) أي ~~لئلا ينسبه أحد إلى الرياء ( ويقال إنه مراء ) فيترك ما اعتاده من العمل ~~الصالح ( وهذا عين الرياء ) لأجل الناس وأنه إذا صح معاملته مع الله تعالى ~~لم يغير في الوحدة والخلطة ( لأنه ترك ) إياهما ( خوفا من سقوط منزلته ~~عندهم وفيه ) أي في الترك للخوف المذكور ( أيضا سوء الظن بالمسلمين ) قال ~~الله تعالى { إن بعض ms0714 الظن إثم } ( وقد يوقع الشيطان في قلبه أن يترك ) أي ~~الورد ( لأجل صيانتهم عن معصية الغيبة لا للفرار من ذمهم ) له ( وسقوط ~~منزلته عندهم وهذا ) الترك لأجل الصيانة ( أيضا سوء الظن بهم ) ولما ورد هل ~~يحسن ترك العمل لأجل صيانتهم من معصية الغيبة أجاب ( وصيانة الغير من ~~المعصية إنما يحسن في ترك المباحات لا المستحبات والسنن ) لأن العاقل لا ~~يقدم منفعة نفسه على مضرة الغير وقد كان صدورها منه باختياره كما يناسب قول ~~بعض الفقهاء للرجل أن يتصرف في خالص ملكه وإن أضر غيره وإن خالف آخر على أن ~~المنفعة قطعية والمضرة احتمالية وقد أمكن تضمنه منفعة لهم بنحو الاقتداء ~~وتنشيط الطاعة حالا أو مآلا . PageV03P114 ( ومن هذا القبيل ) أي من عدم ~~حسن الترك لأجل صيانة الغير ( ترك السواك ) بكل خشن وأصله من الزيتون فإنه ~~سواك الأنبياء كما نقل عن الينابيع أو من خشب الخوخ أو التوت أو أصل الشوك ~~كما نقل عن صلاة المسعودي وينبغي أن يكون من شجر مر في غلظ الخنصر وطول ~~الشبر فلا يكون أقصر من الشبر وعن الترمذي الشيطان يركب على زيادة الشبر ~~وفي الكلام إشارة إلى استواء الرجل والمرأة فيه إلا أنهم قالوا العلك في ~~حقها كالسواك في حقه وأن الإبهام والمسبحة لا يقومان مقامه كما ذهب إليه ~~الإمام أبو منصور لكنهم قالوا بالقيام عند الفقدان كما في القهستاني ، فيمر ~~طولا على عرض السن الأيمن الأعلى ثم الأسفل ثم الأيسر كذلك ثم على وجه ~~اللسان بعدما يجعل إبهام اليمنى وخنصرها تحت السواك والباقي فوقه ولا يقبض ~~القبضة عليه فإنه يورث البواسير ولا بطرفي السواك ولا يمص فيورث العمى ~~ويغسل بعد الاستياك لئلا يستاك به الشيطان ولا يوضع عرضا بل ينصب وإلا فخطر ~~الجنون { وموضع سواكه صلى الله تعالى عليه وسلم من أذنه موضع القلم من أذن ~~الكاتب } وسواك أصحابه خلف آذانهم كما قال الترمذي وكان بعضهم يضع في طي ~~عمامته ولم يختص بالوضوء كما قيل بل سنة على حدة على ما في ظاهر الرواية ~~كما ms0715 في صلاة المسعودي لكن في المشارع أنه مستحب وهو الأصح كما في الاختياري ~~ومستحب في جميع الأوقات ويتأكد عند قصد التوضؤ فيسن أو يستحب عند كل صلاة ~~كما عند غيره ويستاك حالة المضمضة PageV03P115 كما في القهستاني عن النهاية ~~. PageV03P116 ( و ) ترك ( الطيلسان ) بفتح اللام واحد الطيالسة والهاء في ~~الجمع للعجمة ؛ لأنه فارسي معرب كما نقل عن الصحاح ، وهو رداء يوضع على ~~الرأس ويرسل من الأطراف ، كذا قيل وقيل يجعل على العمامة والمستحب إرسال ~~ذنب العمامة إلى وسط الظهر ، وقيل إلى موضع الجلوس وقيل مقدار شبر ولا بأس ~~بلبس القلانس وقد صح أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يلبسها نقل عن ~~البزازية ( والمشي حافيا ) كما هو سيرة السلف كبشر الحافي ( و ) ترك ( ركوب ~~الحمار ) الذي فعله عليه الصلاة والسلام ( ونحوها ) من السنن ( صيانة ) علة ~~للترك ( لألسنة الناس عن الغيبة وفيه ترك السنة ) بترك تلك الأعمال ( وسوء ~~الظن ) بالمسلمين بأنهم يغتابون ( وعدم الندامة على ترك السنة بل استحسانه ~~) أي الترك ( وعدها ) أي السنة ( عيبا ونقصانا وهذه الأشياء ) المفاسد ~~المترتبة على صيانة الغير من الغيبة ( تكفي لزجر العاقل مع أن الأغلب أن ~~تركه ناشئ من الرياء ) إذ لو لم ينظر لهم لم يبال باغتيابهم ( وقوله ) أي ~~قول الشيطان أو التارك ( كذب ونفاق ) أي إظهار خلاف ما في الباطن ( فنعوذ ~~بالله تعالى منها ) أي من هذه الأخلاق الرديئة لا يخفى أن هذا التعوذ يقتضي ~~كون النفاق على ظاهره وبالجملة إن أريد الحقيقي فممنوع وإن المجازي كما ~~أشرنا فالتعوذ ليس بمناسب . PageV03P117 ( وقد يتردد بين الثلاثة ) أعني ( ~~الرياء والإخلاص والحياء كرجل يطلب منه صديقه ) مثلا ( قرضا ) مثلا أيضا ( ~~ولا يسخو ) أي لا تسمح نفسه ( بإقراضه ) أي إعطاء القرض ( إلا أنه يستحي من ~~رده ويعلم أنه ) أي الصديق ( لو أرسله ) أي المطلوب منه ( على لسان غيره لا ~~يستحي منه ولا يقرض رياء ) للناس ( ولا يطلب الثواب ) في القرض ( فله عند ~~ذلك ) المطلب أحوال ست ثلاث في المنع وثلاث في الإعطاء ( أن يشافه ) أي ~~يتكلم في حضوره ( بالرد ms0716 الصريح ) نحو أن يقول لا أقرضك ( فينسب ) عند الناس ~~( إلى قلة الحياء ) بالمشافهة بالرد الصريح ( أو يتعلل بكذب ) بأن يقول ليس ~~عندي مال ( أو تعريض ) كمن يجد ما يطلبه ويقول ليس في يدي شيء ويقصد حقيقة ~~اليد لا الملك أو ليس عندي مال ويقصد من النوع المخصوص . # ( فيأثم ) بالكذب ( أو يسيء ) بالتعريض كما سيجيء تفصيله ( إلا أن يوجد ~~حاجة إلى التعريض فيباح ) التعريض لا يخفى إذا اعتبر الحاجة فيمكن مثله في ~~الكذب كما سيجيء منه إلا أن الخطر في الكذب عظيم ( أو يعطي ) عطف على أن ~~يشافه ( لمجرد الحياء ) من الناس ( أو لهيجان ) أي انبعاث ( خاطر الرياء ~~أنه ) أي بأنه ( ينبغي أن يعطي ) ما طلب منه ( حتى يثني عليك ) بالكرم ~~والجود ( ويحمدك وينشر ) من النشر والشيوع ( اسمك بالسخاء ) والبذل والجود ~~( أو حتى لا يذمك ) صديقك في عدم إقراضك ( وينسبك إلى البخل ) والإمساك ( ~~أو لهيجان باعث الإخلاص ) بأن يكون لطلب الثواب من الله تعالى ورضاه وباعثه ~~( أن الصدقة بواحدة PageV03P118 والقرض ) بالنصب ( بثمانية عشر ) ضعفا ( ~~ففيه أجر عظيم ) في نفسه أو بالنسبة إلى الصدقة فإن النفوس تسمح بثمانية ~~عشر دون العشرة التي هي ثواب الصدقة . # عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر أمثاله } وفي ~~التتارخانية عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { ثلاث من جاء بهن يوم القيامة مع الإيمان دخل من أي باب الجنة شاء ~~وزوج من الحور العين كم شاء من عفا عن قاتل وقرأ دبر كل صلاة مكتوبة - { قل ~~هو الله أحد } - عشر مرات وأدان دينا لمن طلب منه ، فقال أبو بكر الصديق ~~رضي الله عنه أو إحداهن يا رسول الله قال أو إحداهن } وفيه أيضا عن أبي ~~أمامة رضي الله تعالى عنه رأيت في المنام كأن القيامة قامت فانطلق رجل إلى ~~باب الجنة فلما أتى باب الجنة نادى الذي معه خازن الجنة فأجاب آخر ليس ms0717 هنا ~~رضوان إن هنا خليفته فنظر الرجل فإذا على باب الجنة مكتوب القرض بثمانية ~~عشر أمثاله والصدقة بعشر أمثالها ولا يخفى أن منامات الصالحين وإن لم تصلح ~~أن تكون حجة في إثبات حكم لكنها في تأييد نص أو تفسير خفي لها نفع مسلم . # قيل في وجه فضل القرض على الصدقة ؛ لأن القرض لا يكون إلا عن احتياج ~~والصدقة قد تكون بلا احتياج أول ويمكن أن القرض يعسر أخذه ويشق تحصيله في ~~الغالب وربما يحتاج إلى السعاية الكثيرة والملازمة العديدة وقد يتعذر وأيضا ~~مهله وتأخر PageV03P119 طاعة أيضا قيل فيرد على المصنف فينبغي أن يقال ~~الصدقة بعشر أمثالها بدل قوله بواحدة ، والجواب أي بحسنة واحدة والحسنة ~~بعشر أمثالها تكلف ثم قيل وتحقيق الأحداث الحسنة بعشر أمثالها حسنة عدل ~~وتسع فضل ولما كان القرض يرد إليه ماله سقط سهم العدل وبقي سهام الفضل وهي ~~تسعة فضوعفت بسبب حاجة المستقرض فصارت ثمانية عشر ثم فيه أيضا في هذا الباب ~~سئل أبو القاسم عمن له خصم فمات ولا وارث له قال يتصدق عن خصمه بمقدار ذلك ~~فيودعه عند ربه ليوفيه عن خصمائه يوم القيامة ، وفيه سئل ابن شداد عن رجل ~~له على أب رجل دين ولم يعلم به الابن فمات أبوه فورثه الابن فأكل ميراثه ~~قال لا يؤاخذ الابن بالدين وإن علم به فعليه أن يؤديه فإن نسي الابن بعدما ~~علم فمات فلا يؤاخذ ، وكذا وديعة نسيها فمات انتهى لعل ذلك عند كونه على ~~قصد الأداء لكن تأخير الأداء مع إمكانه ينبغي أن يؤاخذ به ولم أقف فيطلب ( ~~وإدخال سرور على قلب صديق ) وإدخال السرور في أصله فضل فضلا عن صديق متحاب ~~في الله ، وذلك محمود عند الله فيسخو في الإعطاء لذلك وهذا مخلص لمن هيج ~~الحياء إخلاصه . PageV03P120 ( وقد تجتمع هذه الثلاثة ) في عمل الرياء ~~والإخلاص ( أو اثنان ) منها ( وحكم التساوي والطرفين ) الغالب والمغلوب ( ~~قد بينا ) في المبحث الخامس من أن التساوي والغالب يبطل العبادة والمغلوب ~~ينقص الأجر فلا يترك العلم حينئذ بل يجتهد في ms0718 إزالة ذلك المغلوب أيضا ليكمل ~~الأجر وفي الأولين إما أن يترك بالكلية أو يجتهد في التبديل ثم المتبادر في ~~الغالبية والتساوي وهو بحسب الكيف لا بحسب الكم فإن قيل لا شك أن حكم ~~الغالب كحكم الكل في إبطال العبادة ، والحكم للأكثر فما وجه الإبطال في ~~التساوي قلنا قد سبق أن الحظر راجح على الندب وأن الحرمات تثبت بالشبهات ~~لكن يشكل بأصل رجحان المثبت على النافي إذ المتبادر أن موجب البطلان من ~~قبيل النافي وأيضا عند تعارض وجوه الترجيح فما كان بالوصف الذاتي أولى مما ~~كان بالوصف العرضي كترجيحنا الصحة على الفساد فيما يكون النية في رمضان في ~~أكثر اليوم فإنه صحيح عندنا فاسد عند الشافعي إلا أن يدعي المنصوصية في ~~الأصل فتأمل . PageV03P121 ( ومن ذلك ) أي المجتمع فيه الثلاثة ( ترك ~~الذنوب الحالية ) أي التي يريد أن يفعلها في الحال عند الناس ( فإنه ) أي ~~الترك ( قد يكون لله ) خوفا منه ( تعالى ) عز وجل ( وعلامته تركها في ~~الخلوة أيضا ) كما عند الناس ، إذ شأن المخلص استواء حالاته اكتفاء بعلم من ~~يعامله بذلك ( وقد يكون ) الترك ( للحياء من الناس ) فيخاف من لومهم فيترك ~~ولولا الناس لاجترأ عليه ( وقد يكون لئلا يقتدي به غيره ) في تلك الذنوب ( ~~فيعظم إثمه ) لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { من سن سنة سيئة في الإسلام ~~كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء } فمن فعل ~~معصية واقتدى به غيره فيها فعليه إثمها وإثم من عمل بها إلى يوم القيامة . # ( أو لئلا يصغر في عينه ) في عين الغير ( فلا يقتدي به ولا يقبل قوله ) ~~في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( فيحرم ) من الحرمان ( من ثواب ~~الإصلاح ) بين الناس ( وقد يكون ) أي الترك ( لئلا يقصد بشر ) من الولاة ~~والحكام على ذنبه ( أو لئلا يذمه الناس فيعصون به ) بسبب ذمه ففي الترك ~~صيانة لهم عن المعصية ، وهذا من كمال الإيمان لكن يشكل أن إعلان المعصية ~~فسق ولا غيبة للفاسق ، فالناس لا يعصون بذمهم بل الذم لازم ms0719 عليهم لتنفير ~~الغير خصوصا ممن يقتدى به كأن ذلك يختلف باختلاف الأغراض والأشخاص قال ~~الراغب من لا يخوفه الهجاء ولا يسره الثناء لا يردعه عن سوء الفعال إلا سوط ~~أو سيف وقيل من لم يردعه الذم عن سيئة ولم يستدعه المدح PageV03P122 إلى ~~حسنة فهو جماد أو بهيمة وليس الثناء في نفسه بمحمود ولا مذموم وإنما يحمد ~~ويذم بحسب المقاصد . # كذا في فيض القدير تأمل ( وعلامته ) أي علامة الترك لعدم المعصية ( أن ~~يكره ) التارك ( ذمهم ) أي الناس ( لغيره أيضا ) كما لنفسه فإن كمال ~~الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لها وروي عنه عليه ~~الصلاة والسلام { المؤمنون كلهم عضو واحد إذا اشتكى بعضه تداعى سائر ~~الأعضاء بالسهر والحمى } وفي رواية { المؤمنون كعضو واحد إذا اشتكى عضو ~~تداعى سائر الأعضاء إلى الحنين والسهر } ( أو لئلا يتأذى طبعه بذم الناس ~~فإن فيه ) أي تأذي طبعه بذلك منهم ( والشعور بالنقصان وتألم القلب بالذم ~~ليس بحرام ) لأنه ليس بفعل اختياري ( وإنما يحرم ) أي التألم ( إذا دعاه ~~إلى ما لا يجوز ) من نحو ضرب ( نعم كمال الصدق ) أي الصدق الكامل فمن قبيل ~~إضافة الصفة إلى موصوفها ( في أن يزول ) خبر لقوله كمال الصدق ( عن رؤية ) ~~أي نظر ( الخلق فيستوي عنده ذامه ومادحه ) منهم ( لعلمه أن الضار والنافع ~~هو الله تعالى ) لا غير ( وأن العباد كلهم عاجزون ) قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { : واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك ~~إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا ~~بشيء قد كتبه الله تعالى عليك } ( وذلك ) أي صاحب كمال الصدق ( قليل جدا ) ~~بل في زماننا من قبيل موجود الاسم معدوم الجسم كالعنقاء وغاية عزيزة ~~كالكبريت الأحمر PageV03P123 والكيمياء إذ ذلك إنما يتصور بأن يكون من ~~مصداق قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب ~~لنفسه } وفي حديث آخر { المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا } . # عن علقمة العطاردي ms0720 في وصيته لابنه حين حضرته الوفاة يا بني إن عرضت لك ~~حاجة فاصحب من إذا خدمته صانك وإن صحبته زانك أي حفظك وإن قعد بك مانك أي ~~حمل مئونتك اصحب من إذا مددت يدك لخير مدها وإن رأى منك حسنة عدها وإن رأى ~~سيئة سدها اصحب من إذا سألته أعطاك وإن نزلت بك نازلة واساك أي جعلك كنفسه ~~( أو لئلا يشغل قلبه الفارغ ) من عبادة الله تعالى وتوجهه أو الفارغ من ~~الهم ( بذمهم ) متعلق بقوله يشغل ( فلا يتفرغ لبعض العبادات فإن بعض الناس ~~قد يفعل بعض الذنوب ولا يترك بعض الطاعات وإن كان نفلا ) كمن يأخذ أموال ~~الناس ويداوم على إقامة الليالي بالتهجد ويداوم على نحو تلاوة القرآن وسائر ~~الأذكار والأوراد ( وقد يكون ) ذلك الترك ( لئلا يظهر المعصية ) عليه ( ~~فيضعف ) بتشديد المهملة أي ينسب إلى الضعف ( خ ) البخاري ( م ) مسلم . # ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ) أنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ( { كل أمتي معافى } ) بصيغة اسم المفعول للمبالغة أي عفا ~~الله تعالى عنه أو سلمه الله وسلم منه ( { إلا المجاهرين } ) من جاهر بكذا ~~بمعنى جهر به أي المعلنين بالمعصية لا يعافون وعبر بفاعل للمبالغة أو هو ~~على ظاهر المفاعلة أو المراد الذين يجاهر بعضهم بعضا PageV03P124 بالتحدث ~~بالمعاصي وجعل منه ابن جماعة إفشاء ما يكون بين الزوجين من المباح ويؤيده ~~الخبر المشهور في الوعيد عليه أو المراد المشتهرين بإظهار المعاصي آخر ~~الحديث في الجامع الصغير على تخريج الطبراني عن أبي قتادة أيضا على وجه ~~التفسير هكذا { الذي يعمل العمل بالليل فيستره ربه ثم يصبح فيقول يا فلان ~~إني عملت البارحة كذا وكذا ، فيكشف ما ستره الله تعالى عز وجل } قال ~~المناوي فيؤاخذ به في الدنيا بإقامة الحد والآخرة ، وهذا لأن من صفات الله ~~تعالى ونعمه إظهار الجميل وستر القبيح فالإظهار كفران لهذه النعمة وتهاون ~~بستر الله تعالى قال النووي فيكره لمن ابتلي بمعصية أن يخبر غيره بها إلا ~~من يطلب منه مخرجا عنها بخبره كشيخه ms0721 أو سلامته من مثلها وقال الغزالي الكشف ~~المذموم ما لا يكون لمصلحة كالاستفتاء والاستنصاح ( أو لئلا يهتك ستر الله ~~تعالى فيخاف أن يهتك الله ستره يوم القيامة ) وفيه أيضا على تخريج هذين ~~الشيخين عن هذا الراوي بدل هذا { وإن من الجهار أن يعمل الرجل بالليل عملا ~~سيئا ثم يصبح وقد ستر الله تعالى حيث لم يطلع عليه أحد فيقول عملت البارحة ~~أي الليل كذا وكذا من العصيان وقد بات يستره ربه وأصبح يكشف ستر الله تعالى ~~عنه } باشتهار ذنبه في الملأ وذلك جناية منه على ستر الله وتحريك لرغبة ~~الشر فيمن أسمعه أو أشهده فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته فتغلظت به فإن ~~انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه صارت جناية رابعة PageV03P125 ~~وتفاحش الأمر كما في المناوي فعلى هذا قوله في آخر الحديث إما نقل بالمعنى ~~أو رواية أخرى أو ليس بمطابق لما في الشيخين فافهم ( م ) مسلم . # ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ) مرفوعا ( { ما ستر الله على عبد في ~~الدنيا } ) أي ذنبا كما في رواية أخرى ( { إلا ستر } ) ه الله ( { عليه في ~~الآخرة } ) فضلا وإحسانا فكما ستر في هذه الدار يستر في دار القرار وفي ~~حديث آخر { ما ستر الله على عبده ذنبا في الدنيا فيعيره به يوم القيامة } ~~قال النووي يحتمل أن المراد عبد مؤمن متوق متحفظ وقع في الذنب وخاف من ربه ~~ورأى فضيحته حيث نظره مولاه وملائكته وخواص المؤمنين وندم فطلب المغفرة وهي ~~الستر فستره بين خلقه عطفا منه عليه فإذا عرضت أعماله يوم القيامة حقق له ~~ما أمله من ستره ولا يعيره أي هو أكرم من أن يفعل ذلك فإنه ستار يحب من ~~عباده الساترين ( وقد يكون ) أي الترك ( ليري ) من الإراءة ( الناس ) ~~ليعلموا أو يظنوا ( أنه ورع ) بفتح فكسر من الورع هو ترك ما لا بأس به حذرا ~~مما به بأس ( خائف من الله تعالى وليس ) في نفس الأمر ( كذلك فهذا رياء ~~محظور وما قبله ) من المذكورات ( كله جائز وليس برياء ms0722 ) لأنه لا لنظر شيء ~~من الخلق بل معاملته مع ربه تعالى ( وحكم الممتزج ) من الرياء وغيره ( ~~معلوم مما سبق ) فأغنى عن إعادته فالمغلوب ينقص أجر الطاعة ولا يبطلها ~~والمساوي والغالب والمحض يبطلها ( وستر الذنوب الماضية وعدم ذكرها على هذه ~~الوجوه ) فقد يكون لإراءة الناس أنه PageV03P126 ورع وهو ليس كذلك فيكون ~~رياء وقد يكون لما ذكر قبله فلا يكون رياء . PageV03P127 ( ومن ) الأمور ( ~~المترددة بين الرياء والحياء أن يمشي رجل على العجلة فيرى ) من الرؤية ~~ويحتمل من الرياء ( واحدا من الكبراء ) ذوي الوجاهة والجاه والشرف فإنه لا ~~يعبأ بغيرهم فلا يغير صنيعه ( فيعود إلى الهدوء ) أي السكون والطمأنينة ( ~~أو يضحك ) في خلوته أو عند الناس الذين لهم معه ألفة ومؤانسة فعند رؤية ~~كبير أو غريب ( فيرجع إلى الانقباض ) بترك الضحك ( والأغلب فيهما ) أي في ~~المشي والضحك ( الرياء لأن الحياء في الأكثر من القبائح والذنوب ) وإن كان ~~من غيرهما على قلة فإن قيل الحياء خلق يبعث على فعل الجميل وترك القبيح فلا ~~يتصور في غيرهما فكيف يتصور في غيرهما ولو قلة قلنا التعريف على الأعم ~~والأغلب ويجوز أن تكون القبائح شاملة لما هي عبادية ثم نقول وشيء منهما أي ~~المشي والضحك ليس من القبائح والذنوب فينتج من الشكل الثاني ليس فيهما حياء ~~في الأكثر فإذا لم يكن فيهما حياء فما فيهما هو الرياء في الأغلب فيشكل أن ~~ما يتصور في العبادة وشيء منهما ليس من العبادة فتأمل أولا وثانيا ( وهو ) ~~أي الحياء ( فيهما ) أي القبائح والذنوب ولا يخفى أن إرجاع ضمير هو إلى ~~الرجل وضمير فيهما إلى المشي والضحك غير صحيح كإرجاع الأول إلى الحياء مع ~~إرجاع الثاني إلى المشي والضحك ( محمود ) لكن يشكل أن هذا يقتضي مساغ الترك ~~والحكم الشرعي هو الوجوب وتعميم المحمودية إلى رتبة الوجوب أو إرادته منها ~~وإن صح أصلا لكن بعيد استعمالا فيرد أنه إن أريد من المرجح المشي ~~PageV03P128 والضحك فكونه محمودا في نفسه ممنوع وإن القبائح والذنوب ~~فاللازم هو الوجوب لا المحمودية المحضة فإما يختار الأول بنحو ms0723 قوله تعالى - ~~{ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا } - وقوله تعالى - { ولا تمش في ~~الأرض مرحا } - والثاني بنحو ما أشير وبادعاء أن كل محمود فواجب فتأمل ( ~~ولو من الناس ) لا من الله تعالى فإن الحياء كله خير ولما كان في نفسه ~~مجملا مع إيهامه خلاف الأصل لكونه من الناس واحتاج إلى بيان قال ( وسيجيء ) ~~إن شاء الله تعالى . PageV03P129 ( وأما الحياء من المندوبات والسنن ~~والواجبات فمذموم جدا ) لأن الله لا يستحيي من الحق ، والاستحياء إنما يكون ~~من الباطل ( ويسمى عجزا ) وهو في الأصل ترك الطاعة لعدم القدرة عليها ( ~~وضعفا ) خلاف القوة ( خورا ) بفتحتين ومعجمة أي لينا خلاف الشدة فإن قيل ~~عدم القدرة يقتضي عند التكليف فكيف يكون مذموما قلنا هو في معناه الأصلي ~~وأما هنا فمعناه الاصطلاحي المنقول ( كمن يستحيي من الوعظ ) لعظم الحاضرين ~~عنده في الصورة فيتركه إجلالا لهم أو خوفا من تعييرهم وتخطئتهم ( والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ) لرفعة المأمور وجاهه ( والإمامة والأذان ~~ونحوها ) كقراءة القرآن والذكر وتقرير المسائل وفتوى المستفتي فإن قيل قد ~~ورد في الحديث { الحياء خير كله } وفي حديث آخر { الحياء هو الدين كله } ~~وفي حديث آخر { الحياء لا يأتي إلا بخير كله } ، فكيف يكون مذموما ؟ قلت ~~قال المناوي في شرح هذه الأحاديث إنه ليس بحياء حقيقة بل عجز ومهانة وخور ~~وإنما يطلق عليه أهل العرف مجازا وحقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ~~ويمنع من التقصير في حق الغير . # وقال أيضا سئل بعضهم عن كون الحياء من الإيمان هل هو مقيد أو مطلق فقال ~~مقيد بترك الحياء في المذموم شرعا وإلا فعدمه مطلوب وتركه من النعوت ~~الإلهية { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما } { والله لا يستحيي من الحق ~~} ( ف ) المؤمن ( القوي يؤثر الحياء من الله تعالى ) بانقباض نفسه عن ~~القبائح ( على الحياء من الناس ) فيأتي بما PageV03P130 ذكر من الطاعات ~~بالصدق والإخلاص ولا يبالي من الناس قال الله تعالى { : يجاهدون في سبيل ~~الله ولا يخافون لومة لائم } . # ولا شتما ولا ضربا بل ولا قتلا ms0724 وفي نصاب الاحتساب أن أبا غياث الزاهد رأى ~~في بخارى غلمان الأمير يلعبون بالملاهي فحمل عليهم بالعصا ففروا منهزمين ~~فدعا به الأمير . # وقال أما علمت أن من يخرج على السلطان يسجن ، فقال الزاهد أما علمت أن من ~~يخرج على الرحمن يتعشى في النيران ، فقال الأمير من ولاك الحسبة أي خدمة ~~الاحتساب ، قال الذي ولاك الإمارة ، فقال ولاني الخليفة ، قال الزاهد ولاني ~~رب الخليفة ، فقال وليتك الحسبة بسمرقند ، قال عزلت نفسي عنها ، فقال العجب ~~من أمرك تحتسب حين لم تؤمر وتمتنع حين تؤمر ، قال إن وليتني عزلتني وإذا ~~ولاني ربي لم يعزلني أحد ، فقال الأمير سل حاجتك ، فقال حاجتي أن ترد علي ~~شبابي ، فقال ليس ذلك إلي ، قال فاكتب إلى مالك خازن النار أن لا يعذبني ، ~~قال ليس ذاك أيضا إلي ، فقال الزاهد فلا أسأل حاجة من مالك الحوائج كلها ~~إلا أجابني إليها ، فخلى الأمير سبيله . # وفي الاحتساب أيضا عن الشبلي أنه رأى خوابي خمر حملت للخليفة المعتصم ~~بالله فأهرقها واحدة فواحدة حتى بقي واحدة والقوم سكوت من هيبته فأتي به ~~إلى الخليفة ، فقال له لم فعلت هذا ، فقال أيد الله الخليفة لو علمت أن في ~~بطنك خمرا لشققته بهذه الحربة ، فقال قصدك أن أقتلك حتى تصير شهيدا لكني لا ~~أفعل ، ثم قال لم تركت الخابية الواحدة ، فقال لأني رأيت نفسي عندها خلاف ~~PageV03P131 السوابق ؛ لأنها عندها لم تكن على مراد نفسي . PageV03P132 ( ~~المبحث السابع ) آخر مباحث الرياء ( في علاج الرياء ) لأن الرياء كما عرفت ~~مرض مهلك قوي تحتاج إزالته إلى دواء ومعالجة ليتخلص منه ( وذلك يتوقف على ~~معرفة أسبابه ) لأنه ما لم يزل سبب الأمراض لم يزل المرض فلو أزيل بتكلف ~~لحصل فورا ( و ) على ( غوائله ) لتحصيل النفرة ( و ) على ( معرفة أسباب ضده ~~) لأن الأمراض تعالج بالأضداد والضد إنما يحصل بمعرفة أسبابه . # ( و ) على معرفة ( فوائده ) أي فوائد الضد للانبعاث والشوق إلى تحصيله ( ~~أما أسباب الرياء فقد علم مما سبق ) من أنها أربعة مترتبة في الكثرة والقلة ~~والقوة والضعف ، حب الجاه ثم ms0725 الطمع ثم الفرار ثم الجهل على ما يذكره المصنف ~~الأول ( أنها حب الجاه والمنزلة ) الرفعة ( في قلوب الناس حتى يمدحونه ولا ~~يذمونه ) كمن يعدل أركان الصلاة للذم في تركها ( إما لذاته ) لأجل تلذذه ~~بنفس الجاه كمن يقصد بعبادته اشتهاره بالصلاح وكثرة المريدين وكمن يرى ~~جماعة يعبدون الله فيوافقهم لئلا ينسبونه إلى الكسل ( أو للتسلل به ) ~~بالجاه ( إلى غيره ) من المحرمات والمباحات والطاعات على ما سبق كمن يتورع ~~لنيل نحو القضاء والأوقاف وأموال اليتامى أو يودع فيأخذ الوديعة وينكر . # ( و ) الثاني ( الطمع فيما في أيدي الناس ) من نحو الأموال كمن يذكر ~~ويقرأ لإعطاء الناس له نحو الدراهم . # ( و ) الثالث ( الفرار من ألم الذم ) كمن يعدل أركان الصلاة لذم الناس ~~نقل عن المصنف في الحاشية فإن قيل قد سبق أن ترك الذنب لئلا PageV03P133 ~~يتألم بذم الناس جائز ليس برياء فكيف التطبيق قلنا الترك المذكور ليس ~~بعبادة ولا دليلها ، فلا يكون من الرياء في الدين وكلا منافيه بخلاف فعل ~~الطاعات فرارا من ألم الذم وترك الذنب إيهاما بأنه ورع خائف ، فإن الترك ~~بهذه النية صار دليل العبادة فيتحقق الرياء وأما إن كان لخوف الله تعالى ~~فعبادة وإن كان لغيرهما فمباح ، فالترك ثلاثة معصية وطاعة ومباح ، فالمعين ~~هو القصد من التارك بخلاف فعل الطاعة فإنها معينة بتعين الله تعالى فجعلها ~~لغيره معصية على الإطلاق انتهى . # لا يخفى أن كون ترك الذنب لإيهام أنه ورع دليل العبادة مع عدم ترك الذنب ~~لئلا يذم الناس محل خفاء ؛ لأنه أيضا لا يخلو أن يكون دليلها ، فقوله وإن ~~كان لغيرهما فمباح مثله أيضا ؛ إذ الظاهر أنه مبناه . # ( و ) الرابع ( الجهل ) بحقيقة الرياء والإخلاص فيظن أن ما يفعله للإخلاص ~~لا للرياء كمن يصلي الضحى لأجل اقتداء الغير وحصول ثواب الاقتداء به بلا ~~فعلها في بيته . PageV03P134 ( وأما غوائله ) فاستحقاق العذاب الأليم ~~وإبطال العمل إن محضا أو مساويا أو غالبا ونقص أجره إن كان مغلوبا كما مر ~~وإليه أشار أيضا بقوله ( فقد قال الله تعالى - { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ~~} ) بأن ms0726 يرائيه أو يطلب منه أجرا فالمرائي مشرك بعبادته غير ربه . # ( وخرج يعلى ) أبو يعلى ( { عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه عليه ~~السلام } ) الأولى لمنصب المصنف أن يقول عليه الصلاة والسلام أو أنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ( قال { من أحسن الصلاة } ) بتعديل الأركان مع جميع ~~المستحبات والآداب ( { حيث يراه الناس وأساءها حين يخلو } ) بنفسه بأن يكون ~~أداؤها في الملأ بنحو طول القيام وإتمام الأركان والتخشع والتأدب وأداؤها ~~في السر بدون ذلك أو بعضه . # ( { فتلك } ) الخصلة أو الفعلة ( { استهانة استهان بها ربه تبارك وتعالى ~~} ) أي ذلك الفعل يشبه فعل المستهين به فإن قصد الاستهانة به كفر وقال ابن ~~العربي وهذا من أصعب الأمراض النفسية التي يجب التداوي لها ودواؤه يستحضر ~~قال المولى المحشي اعلم أن استهانة ما يجب تعظيمه في الشرع قولا وفعلا من ~~الله تعالى والقرآن والملك والرسول ونحو ذلك إما مع النية أو لا فالأول كفر ~~، جلية كانت الاستهانة أو خفية ، والثاني إن كانت جلية بحيث تدرك في بادئ ~~النظر ولا تحتاج إلى التأمل فكفر أيضا كإلقاء المصحف في القاذورات مثلا بلا ~~نية الاستهانة وإن خفية بأن تحتاج إلى التأمل فليس بكفر ولكنه أمر عظيم ~~والاستهانة في الحديث من PageV03P135 هذا القبيل ( حد ) أحمد بن حنبل . # ( عن محمود بن لبيد ) بفتح اللام وكسر الموحدة ( رضي الله تعالى عنه أن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { إن أخوف } ) مبني للمفعول كأشهر ~~وأعذر ( { ما أخاف عليكم } ) عن أبي البقاء أخوف اسم إن وما نكرة موصوفة ~~والعائد محذوف تقديره إن أخوف شيء أخافه . # وعن الطيبي أضاف أفعل إلى ما ليدل على أنه إذا استقصى الأشياء المخوفة لم ~~يوجد أخوف وليدل على أنه إذا استقصى الأشياء المخوفة شيئا بعد شيء لم يوجد ~~أخوف ( { الشرك الأصغر ، قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله } ) هذا ~~النداء إما إشارة إلى وجه السؤال والجواب ؛ لأن من شأنه الرسالة يسأل عن ~~مثل هذه الأمور ، أو لمجرد التلذذ أو للاستشفاق أو لكمال العناية على مضمون ~~ما ms0727 سئل . # ( { قال الرياء } ) كما في حديث آخر { إن أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك ~~بالله قيل أتشرك أمتك من بعدك ؟ قال نعم أما إني لست أقول تعبدون شمسا ولا ~~قمرا ولا وثنا ولكن أعمالا لغير الله تعالى وشهوة خفية . # } وسئل الحسن عن الرياء أهو شرك قال نعم أما تقرأ { فمن كان يرجو لقاء ~~ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } . # وعن الجنيد الذي يملك نفسه فهو مالك والذي يملكه هواه مملوك ومن لم يكن ~~الغالب على قلبه ربه فإنما يعبد هواه ونفسه ( يقول الله عز وجل ) يوم ~~القيامة للمرائين ( إذا جزي الناس بأعمالهم ) أي أعطي كل أحد الجزاء في ~~مقابلة أعماله ( { اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا PageV03P136 ~~فانظروا هل تجدون عندهم جزاء } ) لأعمالكم قيل فيه إعلام بحبوط ثواب العمل ~~الصالح بالرياء لا يخفى ما فيه ، على أنه لا حبوط لطاعة المؤمن بمعصيته ولا ~~لمعصيته بطاعته وقد ادعي في ذلك الإجماع فرد قول أبي هاشم بحبط الأقل ~~بالأكثر منهما مع سقوط مثله في الأكثر وقد تقدم ( دنيا ) ابن أبي الدنيا . # ( عن جبلة اليحصبي رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أنه قال { إن المرائي ينادى } ) على البناء للمفعول من قبل الرحمن ( { يوم ~~القيامة يا فاجر } ) أي فاسق ( { يا غادر } ) من الغدر هو نقض العهد ( { يا ~~كافر } ) بمعنى ساتر النعم ( { يا خاسر } ) في عمره الذي هو رأس مال بضاعته ~~( { ضل عملك } ) أي غاب عنك وضاع ( { وحبط أجرك } ) أي بطل ثواب عملك ( { ~~اذهب فخذ أجرك ممن كنت تعمل له } ) في الدنيا وفي الإسرائيليات أن حكيما ~~صنف ثلاثمائة وستين كتابا فأوحى الله تعالى إلى نبيهم قل له قد ملأت الأرض ~~نفاقا ولم تردني بشيء من ذلك ولا أقبل منه شيئا فندم وترك وخالط العامة ~~وتواضع فأوحى الله تعالى إليه ، قل له الآن قد وافقت رضاي كما في المناوي . # قال في منهاج العابدين من خطر الرياء مصيبتان وفضيحتان فضيحة السر وهي ~~اللوم على رءوس الملائكة لما روي { أن ms0728 الملائكة تصعد بعمل العبد مبتهجين ~~فيقول الله ردوه إلى سجين فإنه لم يردني به } فيفضح العمل والعبد ، وفضيحة ~~العلانية وهي يوم القيامة على رءوس الأشهاد لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم { إن المرائي يوم PageV03P137 القيامة ينادى بأربعة أسماء يا كافر يا ~~فاجر يا غادر يا خاسر ضل سعيك وبطل أجرك فلا خلاق لك التمس الأجر ممن كنت ~~تعمل له يا مخادع } . # وروي { أنه ينادي مناد أين الذين كانوا يعبدون الناس قوموا خذوا أجركم ~~ممن عملتم له فإني لا أقبل عملا خالطه شيء } وأما المصيبتان فإحداهما فوت ~~الجنة لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : { إن الجنة قالت أنا حرام على ~~كل بخيل ومراء } والثانية دخول النار لما روي { أن أول من يدعى يوم القيامة ~~رجل قد جمع القرآن ورجل قاتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول الله ~~تعالى للقارئ ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي فيقول بلى فيقول ما عملت فيما ~~علمت ، فيقول يا رب قمت به آناء الليل والنهار ، فيقول الله تعالى كذبت ~~وتقول الملائكة كذبت ويقول الله تعالى بل أردت أن يقال فلان قارئ ويؤتى ~~بصاحب المال } الحديث ( ز ) البزار ( عن الضحاك ) قيل المسمى به من الصحابة ~~خمسة ، فاللازم على المصنف تمييزه ( رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { إن الله تبارك وتعالى يقول } ) حديث قدسي وهو ~~ما أخبر الله تعالى نبيه بإلهام أو منام فمعناه من الله تعالى ولفظه من ~~النبي لكن على أنه يسند إليه تعالى والحديث النبوي أيضا معناه من الله ~~تعالى ؛ لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى لكن لا يسند فيه إليه ~~تعالى بل يورده عليه السلام كأنه من عند نفسه ، فالقرآن ومطلق الحديث ~~يتحدان في كونهما وحيا من الله إلا أن الأول وحي PageV03P138 متلو ، ~~والثاني غير متلو إذ اللفظ في الأول من الله ومعجز دون الثاني ؛ ولذا قيل ~~لا يجوز النقل بالمعنى في الأول دون الثاني في الأكثر فعلم الحديث ms0729 أفضل ~~العلوم بعد القرآن . # ( { أنا خير شريك } ) فسر بأنه لا حاجة لي إلى عمل فيه شركة الغير فأدعه ~~ولا أجزيه جزاء وأفعل لمطلق الزيادة ( { فمن أشرك معي } ) في عمل ما ( { ~~شريكا } ) لي ( { فهو لشريكي } ) لغناي عنه وعدم احتياجي إليه فإن قيل ~~ظاهره عدم الثواب مطلقا محضا أو غالبا أو مساويا أو مغلوبا وقد قرر المصنف ~~الثواب في المغلوب ، ويؤيده حديث { إن الله تعالى يقول أنا خير قسيم } أي ~~قاسم لمن أشرك بي بالبناء للمفعول { من أشرك بي شيئا } أي عمل من الأعمال { ~~فإن عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك بي أنا غني عنه } ، قلنا نعم تمسك ~~به ابن عبد السلام كالمحاسبي في عدم الثواب في المغلوب أيضا لكن الغزالي ~~والإمام الرازي في الثواب بقدره كما هو رأي المصنف فإن تساويا تساقطا وإن ~~غلب أحدهما فالحكم له والجواب عن الحديث أن لفظ الشرك محمول على التساوي ~~وعنده ينحبط كل بالآخر . # وكذا في المناوي لكن لا يخفى أن قوله { قليله وكثيره } يأبى عن هذا ~~التأويل ، وحمل القليل على المساوي فإنه قليل بالنسبة إلى الغالب وحمل ~~الكثير على نفس الغالب تأويل بلا داع كحمله على نفس العمل ثم قال المناوي ~~عن ابن عطاء وكما لا يحب الله عمل المشترك لا يحب الله القلب المشترك ؛ لأن ~~القلب بيت الرب ، والرب يكره أن يكون في بيته غيره PageV03P139 فالعمل ~~المشترك لا يقبله والقلب المشترك لا يقبل عليه { ومن يشرك بالله فكأنما خر ~~من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق } . # قال الغزالي : قيل للخواص قدم ابن أدهم فائته قال لأن ألقى شيطانا ماردا ~~أحب إلي من لقائه فاستنكروا ذلك ، فقال إذا لقيته أخاف أن أتزين له فإذا ~~لقيت شيطانا أمتنع منه . # قال الغزالي : ولقي شيخي الإمام بعض العارفين فتذاكرا مليا فقال الإمام ~~ما أظنني جلست مجلسا أرجى من هذا ، فقال العارف : ما جلست مجلسا أنا له ~~أخوف من مجلسي هذا ألست تعمد إلي أحسن علومك فتظهرها لدي وأنا كذلك فقد وقع ~~الرياء ، فبكى ms0730 الإمام مليا حتى أغمي عليه . # قال بعض ومن أدوية الرياء التفكر في أن الخلق كلهم لا يقدرون على نفعه ما ~~لم يقضه الله له ولا على ضره ما لم يقدر الله تعالى له ( { يا أيها الناس ~~أخلصوا } ) من مقوله عليه الصلاة والسلام إما من عند نفسه أو تتمة مقول ~~الله تعالى ( { أعمالكم } ) اجعلوها خالصة له ولا تجعلوا فيها شريكا لله ~~تعالى ( { فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له } ) من ~~الأغراض الموجبة مشاركة الغير ( { ولا تقولوا هذا لله وللرحم } ) هذا على ~~عادة العرب يقولون عند الذبح هذا لله وللرحم فنهى عنه لمشاركة الغير وقيل ~~عادة العرب عند إعطاء الشيء لرضاه تعالى ولقرابة فلان ( { فإنها للرحم } ) ~~فقط لا شركة له تعالى لغناه لكونه أغنى الشركاء ( { وليس لله فيها شيء } ) ~~فلا يقبل لعدم خلوصه له تعالى ( { ولا PageV03P140 تقولوا هذا لله ولوجوهكم ~~فإنها لوجوهكم وليس لله فيها شيء } والآيات ) القرآنية نحو { كالذي ينفق ~~ماله رئاء الناس } الآية . # و { يراءون الناس } { والذين يمكرون السيئات } { ومكر أولئك هو يبور } أي ~~أهل الرياء قاله مجاهد و { من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في ~~الآخرة من نصيب } . # ( والأحاديث ) النبوية نحو { لا يقبل الله تعالى عملا فيه مثقال ذرة من ~~الرياء إن أدنى الرياء الشرك } . # { وقال صلى الله تعالى عليه وسلم حين سأل رجل فيم النجاة قال أن يعمل ~~العبد بطاعة الله تعالى لا يريد بها الناس } ، وفي حديث طويل { إن الله ~~تعالى يقول للملائكة إن هذا لم يردني بعمله فاجعلوه في سجين } . # وقال { استعيذوا بالله من جب الحزن قالوا وما هو يا رسول الله قال واد في ~~جهنم أعد للقراء المرائين } . # { وقال يقول الله تعالى من عمل عملا وأشرك فيه غيري فهو له كله } وفي ~~حديث آخر طويل { يا أبا هريرة أولئك أول خلق تسعر بهم جهنم } . # وعنه صلى الله تعالى عليه وسلم { إن النار وأهلها يعجون أي يتضرعون من ~~أهل الرياء قيل يا رسول الله كيف تعج النار قال ms0731 من حر النار التي يعذبون ~~بها } . # ثم قال الغزالي في المنهاج وفي هذه الفضائح بلاغ لأولي الأبصار والله ولي ~~الهداية ( في ذم الرياء كثيرة جدا لا حاجة إلى ذكرها هاهنا وفيما ذكرناه ) ~~من الآيات والأحاديث ( كفاية للمسلم العاقل ) إذ فيما ألقي دليل على ما ~~أبقي فالعارف يكفيه هذا القدر ( بل العقل ) السليم إذا خلى عن شوائب الوهم ~~وعوائق PageV03P141 الهوى وعوارض النفس الأمارة وطبعه أن ( يهتدي إليه ) ~~إلى رداءته وقبحه ( بقليل التفات ) لأن الأمر بين والحكم واضح . # قال المحشي : لأن العقل قد يدرك قبح بعض الأشياء قبل ورود الشرع عند ~~الحنفية يرد عليه أنه وإن جاز إدراكه لكن لا يجوز حكمه والكلام في الحكم لا ~~مجرد الإدراك بل مراد المصنف العقل يهتدي بهذا القدر من الأدلة الشرعية ( ~~إذ معنى الرياء جعل عبادة الله تعالى الموضوعة لتعظيمه والتقرب إليه وسيلة ~~إلى غيرهما ) غير التعظيم والتقرب مما يراعى به من الأمور الدنيوية . # ( وفيه ) أي في هذا الجعل ( قلب الموضوع ) لأنه قلبه إلى غيره تعالى ( ~~وعكس المشروع ) لأن ما شرع له العمل هو الله تعالى وقد عكس بجعله لغيره ~~تعالى ( وتلبيس بإعلام الناس أنه ) أي المرائي ( يقصد بالعبادة تعظيم الله ~~تعالى والقربة إليه مع أنه ) أي القصد بالعبادة ( ليس كذلك ) أي تعظيم الله ~~تعالى ( بل يقصد ) المرائي ( بها التقرب إليهم ) إلى الناس ( والتحبب ) من ~~المحبة لهم ( فلو علموا نيته ) أي الناس ( لمقتوه ) أبغضوه أشد البغض ( ~~وهجروه ) تركوه ؛ لأن حبهم له لكونه مطيعا له تعالى فإذا ظهر خلافه أبغضوه ~~( والله تعالى عالم به ) أي بقصده ( فهو بالمقت ) البغض الشديد ( أولى ) من ~~غيره إذ يليق بالمقت لقلبه الموضوع وعكسه المشروع ( وفيه استهانة بالله ~~تعالى ) أي يلزم استهانة وإلا فكفر ، نعم يلزم ذلك مطلقا على من يجعل لزوم ~~الكفر كفرا مطلقا دون من يخصه بالالتزام إلا أن PageV03P142 يفرق بين ~~اللزوم البين والغير البين ، لكن ظاهر قوله ( والعياذ بالله تعالى منها ) ~~يقتضي ذلك عرفا ( وأقل ما في الرياء ) من الضرر ( صورة تلبيس ) وتزوير ( ~~وعبادة لغير الله تعالى فهذا ms0732 ) أي الأقل ( كاف في التحريم ) لكن في كونه ~~أقل الضرر خفاء إذ لا أعظم جناية من العبادة لغيره تعالى . # ( فلذا ) لكونه تلبيسا وعبادة للغير ( حرم كله ) جميع أفراده إذ العبادة ~~لغيره تعالى قبيح لذاته فلا جهة لحسنة أصلا لكن يرد إن كانت هي العبادة ~~الحقيقية فيكون كفرا حقيقيا وإن لم تكن العبادة الحقيقية فلا يكون قبيحا ~~لذاته فلا يلزم حرمة جميع أفراده فتأمل ( وإن تفاوت آحاده في غلظة التحريم ~~وخفته ) كما سبق ( فغائلة الرياء استحقاق العذاب الأليم وإبطال العمل ) في ~~الرياء المحض والغالب والمساوي ( أو نقص أجره ) في المغلوب وقد عرفت الكلام ~~فيه أيضا . # قال في منهاج العابدين : فالرياء المحض لا يكون في العارف عند بعض وإن ~~أبطل نصف الثواب وعند بعض يكون فيه ذلك ويذهب بنصف الأضعاف ، والتخليط يذهب ~~بربع الأضعاف والصحيح الرياء المحض ليس في العارف مع تذكر الآخرة ويكون مع ~~السهو ، والمختار أن من تأثير الرياء رفع القبول والنقصان في الثواب وأن لا ~~تقدير له بنصف وربع . PageV03P143 ( وأما سبب الإخلاص ) الذي يكون منشأ له ~~ومبدأ له ( فالإيمان ) بأنه لا معبود إلا هو وهو مستلزم للإيمان بأنه لا ~~خالق ولا معطي ولا مانع ولا نافع ولا ضار إلا هو ( ووجوبه ) أي العلم بوجوب ~~الإخلاص على المؤمن ( وتوقف قبول كل عمل عليه ) فإنه إذا علم أنه لا مستحق ~~للعبادة غيره وأنه أوجب الإخلاص له وأنه لا يقبل عملا بغير إخلاص كان باعثا ~~له على الإخلاص . # ( وأما فوائده ) ثمراته ونتائجه الأخروية ( فقد قال الله تعالى { : وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله } ) بجميع أنواع العبادات المبينة في الشرع ( { ~~مخلصين له الدين } ) لا يشركون به فيها غيره تعالى بأن يحصر الانقياد له ~~تعالى فعلا وتركا . # وقال الله تعالى { فاعبد الله مخلصا له الدين } ( { ألا } ) حرف استفتاح ~~( { لله } ) لا لغيره ( { الدين الخالص } ) من شائبة قصد الغير أورد بأن ~~دلالة هاتين الآيتين على فوائد الإخلاص محل تأمل وإنما يدل على لزوم كون ~~العبادة بصفة الإخلاص في الأولى واختصاص الدين الخالص له تعالى في الثانية ~~( حب ms0733 ) ابن حبان ( حك ) الحاكم . # ( عن أنس رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه ~~قال { من فارق الدنيا على الإخلاص } ) في جميع الأفعال ظاهرة وباطنة ( { ~~لله تعالى وحده لا شريك له } ) حالان لازمان أولهما لتوحيد الذات وثانيهما ~~لتوحيد الصفات ( { وأقام الصلاة } ) أتى بها مستقيمة بجميع كمالاتها ( { ~~وآتى الزكاة } ) على الإخلاص في الكل ؛ لأن القيد في المعطوف عليه منسحب ~~على المعطوف خص هذه PageV03P144 الثلاثة برضاه تعالى ؛ لأن المأمور به هو ~~العبادة وهي إما بالجنان أو بالأركان وهي إما بدنية أو مالية فالمذكور هو ~~الأصل المتبوع من كل نوع . # وقيل المحتاج إلى الإخلاص هو كل العمل فوجه تخصيص ما ذكر أن الصلاة ~~لتكررها في كل يوم والزكاة لكونها بالمال المحض كانتا أشق على النفس فأما ~~الحج فيمكن أن يجامع معه غرض نفساني كالتجارة والنزاهة وأنت تعلم أن ما ~~يكون بمثل هذه الأغراض لا يكون عبادة مطلوبة بالتكليف الإلهي والكلام في ~~أداء ما كلفه على وجه تكليفه نعم إن مقتضى التجارب أنه كم شخص لا يؤدي ~~الزكاة سنين وأعواما يذهب إلى الحج في أول وجوبه مع كون الأشقياء أزيد ~~أضعافا مضاعفة ( { فارقها } ) أي الدنيا ( { والله تعالى عنه راض } ) يعني ~~يرضى الله تعالى حين مفارقته الدنيا ورضوان من الله أكبر فلا شيء أعظم من ~~رضوان الله تعالى . # قال المناوي عن العارف الشعراني عن البرهان لا ينبغي لمن وقع في ذنب واحد ~~في طول عمره أن يسأل الله تعالى الرضا وإنما يسأله العفو ، فإذا حصل حصل ~~الرضا كما لا ينبغي أن يسأل من الصالحين الكمل ورثة الأنبياء انتهى لعل هذا ~~مختلف باختلاف الأشخاص ؛ ولهذا قالوا ينبغي أن يكون دعاء كل أحد ما يليق ~~بمقامه ومرتبته ولهذا حسن العلماء دعاء الرضا للصحابة كدعاء الرحمة لسائر ~~العلماء والمشايخ . # وفي الحديث { ما أعطي أهل الجنة أحب من رضوان الله تعالى } ثم إن اللازم ~~من هذا الحديث أن فائدة الإخلاص هو الرضا والرضا لا شيء أعظم PageV03P145 ~~منه ( حك ) الحاكم في المستدرك ( { عن معاذ بن ms0734 جبل رضي الله تعالى عنه أنه ~~قال حين بعث } ) بالبناء للمفعول والفاعل هو النبي عليه الصلاة والسلام حذف ~~لتعينه ( { إلى اليمن } ) قيل لأنه عن يمين الشمس عند طلوعها ، وقيل يمين ~~الكعبة وقيل من اليمن كما أن الشام من الشؤم وقيل وقيل { وإرساله عليه ~~الصلاة والسلام إلى اليمن عام موته صلى الله تعالى عليه وسلم قيل أركبه ~~عليه الصلاة والسلام على راحلته وهو راجل مع جماعة من المهاجرين والأنصار ~~حين الإرسال . # فقال معاذ يا رسول الله لا ينبغي أن أركب وأنت راجل فأرجو الإذن حتى أكون ~~راجلا قال يا معاذ إني أتصور كون هذه الخطوات في سبيل الله وأوصيك بتقوى ~~الله وصدق الكلام وأداء الأمانة وترك الخيانة والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ومحافظة حقوق الجيران والعمل بالقرآن ولين الكلام وإفشاء السلام ~~والخوف من القيامة وإيثار الآخرة على الأولى ، يا معاذ لا تشتم مسلما ولا ~~تكذب من تكلم صادقا ولا تصدق من تكلم كاذبا ولا تخالف الإمام العادل ، يا ~~معاذ أطلب لك ما أطلب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي ، يا معاذ عد المرضى ~~وعجل قضاء حوائج الضعفاء وقرب اليتامى واجلس مع الفقراء والمساكين كن عدلا ~~بحق الله تعالى ولا تلتفت إلى ملامة أحد في طريق الله تعالى . # وقال يا معاذ لو أمكن الملاقاة بعد لم أطول الوصية } ( { يا رسول الله ~~أوصني قال أخلص } ) من الإخلاص وقد عرفت معناه ( { دينك } ) من أنواع الشرك ~~جليا أو خفيا حقيقيا أو حكميا أو PageV03P146 عما يفسده من شهوات النفس أو ~~طاعتك بتجنب دواعي الرياء بأن تعبده امتثالا لأمره وقياما بحق ربوبيته لا ~~طمعا في جنته ولا خوفا من ناره ولا للسلامة من المصائب الدنيوية ( { يكفك } ~~) هكذا في عامة النسخ لكن قال المناوي بالجزم جواب الأمر وفي نسخ يكفيك ~~بياء بعد الفاء ولا أصل لها في خطه ( { العمل القليل } ) هكذا في نسخ هذا ~~الكتاب لكن في الجامع الصغير وشرحه { القليل من العمل } ، والأول أوفق ~~بالعربية ، وذلك لأن الروح إذا خلصت من شهوات النفس وأسرها نطقت الجوارح ~~وقامت ms0735 بالعبادة من غير أن تنازعها النفس ولا القلب ولا الروح فكان ذلك صدقا ~~فيقبل العمل ، وشتان بين قليل مقبول وكثير مردود وفي التوراة ما أريد به ~~وجهي فقليله كثير وما أريد به غير وجهي فكثيره قليل . # وقال بعض العارفين لا يتسع في إكثار الطاعة بل في إخلاصها وقال الغزالي - ~~رحمه الله تعالى - عليه أقل طاعة سلمت من الرياء والعجب وقارنها الإخلاص ~~يكون لها عند الله من القيمة ما لا نهاية له وأكثر طاعة إذا أصابتها هذه ~~الآفة لا قيمة لها إلا أن يتداركها الله تعالى بلطفه ، كما قال علي كرم ~~الله وجهه لا يقل عمل ألبتة وكيف يقل عمل مقبول . # وعن النخعي العمل إذا قبل لا يحصى ثوابه ولهذا إنما وقع بصر أولي البصائر ~~من العباد في شأن الإخلاص واهتموا به ولم يعتنوا بكثرة الأعمال وقالوا ~~الشأن في الصفوة لا في الكثرة وجوهرة واحدة خير من ألف خرزة ، وأما من قل ~~عمله وكل في هذا نظره جهل المعاني وأغفل PageV03P147 ما في القلوب من ~~العيوب واشتغل بإتعاب نفسه في الركوع والسجود والإمساك فغره العدد ولم ينظر ~~إلى المخ وما يغني عدد الجوز ولا لب فيه وما ينفع رفع السقوف ولم تحكم ~~مبانيها ، وما يعقل هذه الحقائق إلا العالمون إلى هنا كلام الغزالي كذا في ~~المناوي ، ثم إنه ظهر من هذا الحديث أن فائدة الإخلاص كفاية قليل العمل ( ~~هق ) البيهقي ( { عن ثوبان رضي الله تعالى عنه ) مولى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ( أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول ~~طوبى } ) تأنيث أطيب أي راحة وطيب عيش . # وعن الكشاف مصدر من طاب كزلفى وبشرى أو أصبت طيبا وخيرا . # وعن الطيبي فعلى من الطيب قلبوا الياء واوا للضمة قبلها قيل معناه أصيبوا ~~خيرا على الكناية وفي حديث الجامع { طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ~~ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها قيل في جنة عدن وفي كل دار وغرفة لم يخلق ~~الله تعالى لونا ولا زهرة إلا وفيها ms0736 منها إلا السواد ولا يخلق الله تعالى ~~فاكهة ولا ثمرة إلا وفيها منها ينبع من أصلها عينان الكافور والسلسبيل ورقة ~~منها تظل أمة عليها ملك يسبح الله تعالى بأنواع التسبيح } ، وفيه أيضا { ~~طوبى شجرة غرسها الله تعالى بيده ونفخ فيها من روحه تنبت بالحلي والحلل وإن ~~أغصانها لترى من وراء سور الجنة ، قيل هذه الشجرة في دار النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وفي دار كل مؤمن منها غصن } ، وفيه أيضا { طوبى شجرة في ~~الجنة غرسها الله تعالى بيده ونفخ فيها من روحه وإن PageV03P148 أغصانها ~~لترى من وراء سور الجنة تنبت الحلي ، والثمار مهتدلة على أفواههم أي : ~~متدلية على أفواه الخلائق } . # وفي الثعلبي يرفعه { طوبى شجرة في الجنة يقال لها تفتقي لعبدي فتنفتق له ~~عن الخيل بسروجها ولجمها وعن الإبل بأزمتها وعما شاء من الكسوة وما من ~~الجنة أهل إلا وغصن من تلك الشجرة متدل عليهم فإذا أرادوا أن يأكلوا منها ~~تدلت لهم فأكلوا منها ما شاءوا } الكل من فيض القدير ( { للمخلصين } ) ~~الذين أخلصوا أعمالهم من شوائب الأقذار ومحضوا عبادتهم للملك الغفار وهم ~~الواصلون للحبل والباذلون للفضل والحاكمون بالعدل ( { أولئك مصابيح الهدى ~~تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء } ) لأنهم لما أخلصوا في المراقبة ونسوا الحظوظ ~~كلها وقطعوا النظر والقصد عما سوى الله تعالى لم يكن لغيرهم عليهم سلطان بل ~~هم منه في حماية . # قال الغزالي : عقبة الإخلاص عقبة كئود لكن بها ينال المطلوب والمقصود ~~نفعها كثير وقطعها شديد وخطرها عظيم كم من عدل عنها فضل ومن سلكها فدل . ~~PageV03P149 والإخلاص إخلاصان إخلاص عمل وإخلاص طلب أجر ، فالأول إرادة ~~التقرب إلى الله تعالى وتعظيم أمره وإجابة دعوته والباعث عليه الاعتقاد ~~الصحيح وضده إخلاص النفاق وهو التقرب إلى من دون الله تعالى ( طب ) ~~الطبراني ( عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أنه قال { الدنيا } ) هذه الفانية الغدارة المعروفة بالمكاره ~~والخداعة ( { ملعونة } ) مبغضة له تعالى ومتروكة لأهل الله تعالى قيل فيه ~~حجة لمن فضل الفقر على الغنى فمن ms0737 أحب ما لعنه الله تعالى وأبغضه فقد تعرض ~~للعنته وغضبه ( تنبيه ) : قال ابن عطاء تحقيرك للدنيا وأنت مقبل عليها زور ~~وبهتان وتعظيمك لله مع وجود إعراضك عنه من أمارات الخذلان كيف ترجو أن يكون ~~لك قدر عنده وقد استبعدك ما ليس له قدر عنده ( { ملعون ما فيها } ) مطروح ~~عن ساحة قدسه ( { إلا ما ابتغى به وجه الله } ) رضا الله تعالى ؛ لأن فيه ~~درء مفسدة وجلب مصلحة دينية ( هق ) البيهقي ( حد ) أحمد ( عن أبي ذر رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { قد أفلح } ) ~~فاز وظفر بالبغية ( { من أخلص قلبه للإيمان } ) فبرئ من النفاق ولم يكن في ~~قصده شوائب الرياء في أعماله ( { وجعل قلبه سليما } ) من الأمراض القلبية ~~كالحقد والحسد . # ( { ولسانه صادقا } ) بريئا من الكذب ( { ونفسه مطمئنة } ) بذكر الله ~~تعالى أو بالحق أو بالرضا على الأقضية الإلهية ( { وخليقته } ) أي طريقته ~~وطبيعته ( { مستقيمة } ) والاستقامة من PageV03P150 أعظم الأمور وأشقها كما ~~قال عليه الصلاة والسلام { شيبتني سورة هود لما فيها { فاستقم كما أمرت } } ~~( { وأذنه مستمعة } ) لكل قول حق ( { وعينه ناظرة } ) في مصنوعاته تعالى ~~على طريق التفكر والاعتبار خص السمع والبصر ؛ لأن الآيات الدالة على ~~وحدانيته تعالى إما سمعية فالأذن هي التي تجعل القلب وعاء لها أو نظرية ~~والعين هي التي تقرها في القلب وتجعله وعاء لها . # ( { فأما الأذن فقمع } ) وهو ما يوضع على فم ما يضيق فمه عند صب الشيء ~~فيه أي آلة لوصول ما يلقى فيها إلى القلب ( { والعين مقرة } ) أي مثبتة في ~~القلب ( { لما يوعي القلب } ) أي يحفظه ( { وقد أفلح من جعل قلبه واعيا } ) ~~حافظا لما لا بد منه في أولاه وأخراه عن مختصر الإحياء من أخلص العمل وإن ~~لم ينو ظهرت آثار بركته عليه وعلى عقبه إلى يوم القيامة . # ( ففائدة الإخلاص ) على استقراء المصنف أو ما اختاره في الذكر أربعة ( ~~رضا الله تعالى ) كما في حديث أنس صريحا وحديث أبي الدرداء مفهوما أو ~~التزاما فافهم ( وقبول العمل ) كحديث معاذ التزاما ( والنجاة ) يناسب لحديث ~~ثوبان ( والفلاح ms0738 يوم القيامة ) صريح في حديث أبي ذر فالأولى أن يجعل من ~~قبيل اللف والنشر المرتب وأن يزيد قوله : وانجلاء كل فتنة وأيضا مما يدل ~~على فائدته قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : { أخلصوا أعمالكم لله فإن الله ~~تعالى لا يقبل إلا ما خلص له } ، وقوله { : أخلصوا عبادة الله وأقيموا ~~خمسكم وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم وصوموا شهركم وحجوا PageV03P151 ~~بيتكم تدخلوا جنة ربكم } ، وقوله { : من أخلص لله أربعين يوما ظهرت ينابيع ~~الحكمة من قلبه على لسانه } الكل في الجامع الصغير قال المناوي في شرحه ~~فالباعث على الفعل إما روحاني فقط فإخلاص أو شيطاني فقط فرياء أو مركب وهو ~~ثلاثة ؛ لأنه إما مساو أو الروحاني قوي أو الشيطاني فالمساوي يتناقضان ~~فالعمل لا له ولا عليه وغالب الطرفين يحبط مساوي الآخر ويبقي الزيادة موجبة ~~أثرها اللائق بها . PageV03P152 وتحقيقه أن الأعمال لها تأثيرات في القلب ~~فإن خلا المؤثر عن المعارض خلا الأثر عن الضعف وإن اقترن بالمعارض فتساويا ~~تساقطا وإن أحدهما أغلب فلا بد في الزائد بقدر الناقص فبقدر التساوي يتساقط ~~فيبقى الزائد خاليا عن المعارض فيؤثر كما في الفيض فتأمل ( وإذا تمهد هذا ~~فعلاج الرياء على ضربين قطع عروقه ) من القلب ( واستئصال أصوله ) أي خروج ~~أصوله بالكلية ( وذلك ) القطع والاستئصال إنما يحصل ( بإزالة أسبابه ) ~~الأربعة المذكورة من القلب ؛ لأن الشجر إذا قطع عروقه يبس لا محالة ( ~~وتحصيل ضده ) أي الإخلاص ( وأصل أسبابه حب الدنيا ) الذي هو رأس كل خطيئة ~~ومنبع كل شنيعة ( و ) حب ( اللذة العاجلة ) عطف اللازم على الملزوم ( ~~وترجيحها ) أي الدنيا أو اللذة ( على الآخرة ) التي هي خير وأبقى ( وهذا ) ~~أي الترجيح ( غاية الحماقة ) فلا حماقة وراءه ( ونهاية البلادة فإن الدنيا ~~كدرة ) أي مكدرة بأنواع الكدورات جمة المصائب كدرة المشارب تثمر للبرية ~~أصناف البلية مع كل لقمة غصة ومع كل جرعة سمة . # وعن ابن عطاء الله إنما جعلها الله محلا للأغيار ومعدنا للأكدار تزهيدا ~~لك من البوار فأذاقك الأكدار فمن عرف ذلك ثم ركن إليها فما هو إلا أسفه ~~الأشرار ms0739 ؛ لأنه آثر الخيال على الحقيقة والمنام على اليقظة والظل الزائل ~~على النعيم المقيم وباع حياة الأبد في أرغد عيش بحياة هي ظل زائل وحال حائل ~~وعنه أيضا لا تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار ( سريعة الزوال ) ~~لقوله PageV03P153 صلى الله تعالى عليه وسلم { مالي وللدنيا وما أنا في ~~الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها } قال الطيبي هذا تمثيل في ~~سرعة الرحلة وقلة المكث . # قال عيسى عليه الصلاة والسلام يا معشر الحواريين أيكم يستطيع أن يبني على ~~موج البحر ، قالوا يا روح الله ومن يقدر قال إياكم والدنيا فلا تتخذوها ~~قرارا . # قال الحكيم : جعل الله تعالى الدنيا ممرا والآخرة مقرا . # وقال عليه الصلاة والسلام { كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل } ( ~~والآخرة صافية ) عن تلك الأكدار ( باقية ) لا انقضاء لها أبدا ( والخلق ~~كلهم عاجزون لا يقدرون على شيء ولا يملكون ضرا ولا نفعا ) لأحد فإذن ~~العبادة لأجل تلك العجزة ومحبة تلك الفانية الكدرة ، وترجيحها على الآخرة ~~الباقية الصافية إنما ينشأ من كمال الحماقة ونهاية البغاية وغاية الغواية ( ~~فعليك أيها العاقل ) الماشي على مقتضى عقله بتمييز ما ينفعه عما يضره ~~وبصرفه إلى ما هو له ( أن تقنع بعلم الله تعالى بعبادتك ) وأيضا بثوابه على ~~عبادتك ( ولا تطلب علم غيره ) وكذا النفع منه إذ قد عرفت أن الخلق كله عاجز ~~والنفع والضر إليه تعالى قاصر ( { أليس الله بكاف عبده } ) اقتباس مشير إلى ~~دليل الحكم ومنبه على وضوح الأمر وبداهة الحكم وتقريع للذاهلين وتوبيخ ~~للغافلين بحكاية كلام أصدق القائلين ( و ) عليك ( أن تذكر وتكرر على قلبك ) ~~لئلا يقع الذهول والغفول ، فإن الخطر عظيم والهلكى كثير ( غوائل الرياء ~~وفوائد الإخلاص ) من نورها وجلالتها PageV03P154 وعظمتها ورفعتها ( ~~المذكورتين ) لتنفر عن الرياء وترغب إلى الإخلاص فتألف ما به الفائدة وتنفر ~~عما به الغائلة فيزول الرياء ويحصل الإخلاص . PageV03P155 ولما فرغ من ~~العلاج العلمي أراد أن يذكر العلاج العملي فقال ( والعلاج العملي إخفاء ~~العمل ) الذي يصلح فيه الإخفاء عن الخلق سيما عمن يهيج عنده دواعي ms0740 الرياء ( ~~وإغلاق الباب ) أي باب الرياء ؛ لأن الإخفاء سليم أو باب العبادة لئلا يطلع ~~عليه أحد ( إلا ما لزم إظهاره ) بأن يكون مشروعيته مع الجمع كالجماعة ~~والجمعة ( والضرب الثاني دفع ما يخطر من الرياء ) في قلب العابد ( في الحال ~~) بما يخرج منه مما تقدم ( ورفع ما يعرض منه ) من الرياء للعابد ( في أثناء ~~العبادة فعليك في أول كل عبادة أن تفتش قلبك ) بالرجوع إليه والاختبار لديه ~~. # ( وتخرج عنه خواطر الرياء ) الذي من شأنه إحباط ثواب العمل ( وتقرره على ~~الإخلاص وتعزم عليه ) على الإخراج والتقرير ( إلى أن تتم ) العبادة ( لكن ~~الشيطان لا يتركك بل يعارضك بخطرات الرياء ) لكن لا يضر عروض الرياء بعد ~~كون الشروع بالإخلاص عن شرح المنية رجل شرع في الصلاة بالإخلاص ثم خلطه ~~الرياء فالعبرة للسابق . # وعن المطالع لو أراد أن يقرأ القرآن أو يصلي ويخاف أن يدخله الرياء لا ~~يترك القرآن والصلاة . PageV03P156 ( وهي ) أي خطرات الرياء ( ثلاثة مرتبة ~~) الأول ( العلم ) علم العابد ( باطلاع الخلق ) على العمل ( أو رجاؤه ) ~~رجاء الاطلاع ( ثم ) الثاني ( الرغبة في حمدهم وحصول المنزلة عندهم ثم ) ~~الثالث ( قبول النفس له ) للمنزلة ( والركون ) الميل القوي ( إليه ) أي ~~القبول ( وعقد الضمير ) أي ربط القلب ( على تحقيقه ) قيل فالأول معرفة ~~والثاني حالة تسمى بالشهوة والرغبة والثالث فعل يسمى العزم والتصميم وإنما ~~كان القوة في دفع الخاطر الأول ورده قبل أن يتلوه الثاني لا يخفى أن قبول ~~النفس للمنزلة عند الخلق موقوف على عد الرغبة في مدحهم والرغبة هذه إنما ~~تحصل بعد العلم فوجه الترتيب ظاهر ( فعليك رد كل منها ) من هذه الثلاثة . # ( أما ) رد ( الأول فبأن قال ) المخلص المتقي المتورع بالقول المعقول ~~والملفوظ ( مالك ) يا نفسي فيه تجريد إذ من المحال اتحاد المخاطب مع ~~المخاطب من كل وجه ( وللخلق ) هكذا فيما عندنا من النسخ لعل الصواب والخلق ~~( علموا أو لم يعلموا ) يعني علمهم وعدم علمهم سيان إذ لا يجلب بعلمهم نفع ~~ولا بعدم علمهم ضر بل النافع والضار والمعطي والدافع هو الله تعالى ( إن ~~الله تعالى عالم ms0741 بحالك ) فيكفيك علمه ( فأي فائدة في علم غيره ) وهو عبد ~~عاجز وفقير محتاج مثلك إن قيل من قبل الشيطان لكن لإعطاء بعض شيء ووصول بعض ~~مراد يجوز أن يكون مدخلا عاديا لعلمهم كما تشهد به التجربة والمشاهدة فمن ~~الأسباب العادية قلنا يمكن دفع ذلك بما يأتي ( وأما ) رد . # ( الثاني PageV03P157 فبتذكر آفات الرياء ) السابقة ( وتعرضه ) كونه عرضة ~~( لمقت الله تعالى ) لبغضه الشديد بسبب الرياء وخيبته في أحوج أوقاته إلى ~~أعماله بعدم الثواب بل بجزم العقاب ، ولا يخفى أن هذا يصلح أن يكون ردا ~~للأول أيضا بل رد الأول أيضا صالح لرد الثاني فافهم ( فيثير ) بالثاء أي ~~يهيج ذلك التذكير في قلب العابد ( كراهية ) من حمدهم ( في مقابلة الرغبة ) ~~إليه ( تدعو ) تلك الكراهية ( إلى الإباء ) الامتناع عنه ( في مقابلة ~~القبول ) وقد قرر ترجيح الضر على النفع عند تساويهما فضلا عن قوة الضر كما ~~هنا وذلك قوله ( والنفس ) أي العقل إذا خلا عن شؤون الإمارة بالسوء ( لا ~~محالة تطاوع أقوى المتقابلين ) وأغلبهما الكراهة والرغبة ولا شك في غلبة ~~ضرر الكراهية كما عرفت في غوائل الرياء على نفع الرغبة ( فلا بد في رد ~~خواطر الرياء من ثلاثة أمور المعرفة ) معرفة ما خطر من خواطر الرياء ( ~~والكراهية له ) لداعي المقت ( والإباء ) الامتناع عن الرياء ، ثم فصل ~~الأمور الثلاثة بقوله ( وقد يشرع العبد في العبادة على عزم الإخلاص ) بأن ~~لا يقصد شيئا سوى رضاه تعالى ( ثم يرد ) من الورود على قلبه ( خاطر الرياء ~~) إيجابا ( فيقبله ) اختيارا ( بغتة ) فجأة على حين غفلة ( ولا يحضره ) أي ~~العبد ( واحد من وجوه الرد ) المعرفة والكراهية والإباء ( بسبب امتلاء ~~القلب بحب الحمد ) أي المدح كما في بعض النسخ . # ( وخوف الذم واستيلاء ) غلبة ( الحرص عليه ) أي العبد ( فيعزب ) بضم ~~الزاي بمعنى يغيب ويخرج ( عن القلب PageV03P158 آفات الرياء ) لغلبة أسبابه ~~عليه والذهن بسيط لا يتوجه إلى شيئين في زمان واحد ( فينساها ) أي الآفات ( ~~فلم تظهر الكراهية ) حتى أمكن الرد لغيبوبة سببها عنه بغلبة سبب مقابلها ~~عليه وإنما تظهر الكراهية عند الحضور ( لأنها ) أي ms0742 الكراهية ( ثمرة المعرفة ~~) قيل أي بغوائل الرياء من نحو الغضب والمقت وفيه خفاء فافهم ( وقد يتذكر ) ~~ما خطر بباله من خاطر الرياء ( فيعلم أن الذي خطر له ) أي ورد على قلبه ( ~~خاطر الرياء و ) يتذكر ( أنه ) أي خاطر الرياء ( يعرضه ) بضم التحتية وفتح ~~المهملة وتشديد الراء المكسورة يصيره معرضا ( لسخط الله ) تعالى وغضبه . # ( ولكن لا يحصل ) مع ذلك ( له الكراهية ) فلا يحصل الانزجار فيكون الوزر ~~عليه آكد من الأول فإن قيل فعلى هذا يلزم تخلف الأثر عن المؤثر إذ قد عرفت ~~أن الكراهية ثمرة المعرفة ولا شك أن المعرفة حينئذ حاصلة قلنا إن أريد ~~المؤثر التام فلا نسلمه وإن المطلق فلا نسلم امتناع تخلفه على أن تأثير ~~العلل مشروط بارتفاع موانعها ومن جملتها ما أشار إليه بقوله ( لشدة شهوته ) ~~أي محبته فإن من أحب شيئا عمي عن معايبه بل يرى قبائحه محاسن كما قيل حبك ~~الشيء يعمي ويصم وعين الرضا عن كل عيب كليلة فإن قيل المعرفة توجب الكراهية ~~والمحبة عدمها فيقتضي تساقطهما فمن أين الحكم بعدم الكراهية قلنا لعل ~~توصيفه بالشدة لأجل ترجيح هذا الجانب لكن عند التساوي يلزم الحظر أيضا ~~غايته دونه لما مر أن الحرام غالب عند PageV03P159 اجتماعه مع الحل كما في ~~الأصول وأن الحظر راجح على الإباحة . # وقد عرفت مرارا أن الحرمات تثبت بالشبهات ( فيغلب هواه ) الناشئ من شدة ~~الشهوة ( عقله ) الناشئ من المعرفة ( ولا يقدر على ترك لذة الحال ) ~~المنبعثة من تلك الشهوة التي هو فيها فإن قيل فإذا لم يقدر على ذلك لم يكن ~~مقدوره فلا تكليف بنفيه فلا يؤاخذ بثبوته قلنا ليس المراد من القدرة ~~المنفية هو الامتناع بل بنحو أن يقال ولا يريد ذلك الترك مع قدرته عليه ( ~~فيستلذ ) بسوء اختياره ( بالشهوة ) العاجلة ( ويتسوف بالتوبة ) وقد هلك ~~المتسوفون ( أو يتشاغل ) ولا يخطر بباله التوبة ( عن الفكر في ذلك ) ولم ~~يعده شيئا حظرا ( لشدة الشهوة ) لعل هذه الشدة فوق ما سبق ، والشدة إما من ~~حيث القوة كما هو المتبادر فيوجد جميع الثلاثة أو ms0743 بعضها على وجه القوة أو ~~من حيث الكم فيوجد كل الثلاثة أو أكثرها أعني حب المدح وخوف الذم واستيلاء ~~الحرص ( فكم من عالم يحضره كلام ) أي يتكلم بكلام ( لا يدعو إلى قوله ) ذلك ~~( إلا الرياء ) هذا التفريع يحتاج إلى زيادة تأمل ( وهو ) أي العالم ~~المذكور ( يعلم ذلك ) أي كونه بالرياء هذا وإن كان كالمستغنى عنه لكنه قد ~~لا يحصل العلم بالعلم أو لكونه مدار الحكم بالآكدية كان أهم فإذن تحصل ~~المعرفة ( ولكنه ) مع علمه لا ينزجر بل ( يستمر عليه ) فلا يحصل الإباء ( ~~ولا يكرهه ) فلا تحصل الكراهية فبالجملة توجد المعرفة ولا يوجد الإباء ~~والكراهية . # ( فتكون الحجة عليه ) أي PageV03P160 على ذلك العالم في التعذيب ( آكد ) ~~أقوى ( إذ قبل ) من القبول ( داعي الرياء ) من الاستمرار وعدم الكراهية ( ~~مع علمه به وبغائلته ) وموجب العلم الانكفاف عند علمه بأحدهما فكيف بعلمه ~~بهما ( وقد يحضر ) المخلص عند ابتداء العمل وقد طرأ عليه الرياء ( المعرفة ~~والكراهية معا ولكن لا يحصل له الإباء ) عن داعي الرياء ( بل يقبل داعي ~~الرياء ويعمل به لكون الكراهية له ضعيفة بالنسبة إلى قوة الشهوة والرغبة ) ~~والحكم لأقوى المتقابلين فكأن الكراهية لم توجد ( وهذا ) أي ذو الكراهية ~~التي لم يترتب عليها أثرها من الإباء ( أيضا لا ينتفع بكراهيته ) كما لا ~~ينتفع بمعرفته ( إذ الغرض منها ) من الكراهية ( صرفه عن الفعل ) أي الرياء ~~ولم يحصل ( فإذا ) على تقدير عدم نفع الكراهية والمعرفة بدون الإباء ~~منفردين أو مجتمعين . # ( لا فائدة إلا في اجتماع الثلاثة ) من المعرفة والكراهية والإباء ~~فالإباء ثمرة الكراهية والكراهية ثمرة المعرفة بحسب قوة الإيمان وضعفها ~~بسبب الغفلة وحب الدنيا ونسيان الآخرة وقلة التفكر فيما عند الله تعالى ~~وقلة التدبر في آفات حب الدنيا وعظم نعم الآخرة ، وبعض ذلك ينتج بعضا ويثمر ~~وأصل ذلك كله حب الدنيا وهو رأس كل خطيئة ومنبع كل ذنب . # ( فإذا اجتمعت هذه الثلاثة فقد برئ من الرياء ) وقد يخطر بالبال أنه إذا ~~حصل الإباء بدون المعرفة والكراهية حصل البراءة من الرياء أيضا ( ومجرد ) ~~مبتدأ خبره قوله لا ms0744 يضر ( خطور الرياء ) بنفسه بلا PageV03P161 اختيار ( ~~وميل الطبع إليه ) النفساني كما في الحالة الأولى ( وحبه له ) أي ومجرد حبه ~~له كما في الحالة الأولى أيضا أي العاري عن الاستدامة والاستمرار وإلا ~~فيكون مسبوقا بالقصد والاختيار دون الاضطرار ( ومنازعته إياه ) في طرده ~~وإخراجه بأن يرد خاطر الرياء عقل العابد ويقبله هواه ونفسه فالأولى أن لا ~~يذكر ذلك أو يجعل قيدا للأول . # ( لا يضر إذا لم يكن منه قبول وركون بالاختيار ) هذا كالمستغنى عنه ~~بملاحظة فائدة قوله ومجرد إلا أن يجعل تفسيرا وبيانا له ( إذ ليس في وسع ~~العبد منع الشيطان من نزغاته ) ووساوسه وإنما يكون في وسعه عدم المبالاة ~~بوساوسه وعدم المطاوعة فيها فالركون والقبول من قبيل المبالاة والمطاوعة ، ~~وخطور الرياء من قبيل النزغات فلا يرد أن خطور الرياء مضر والركون والقبول ~~ليس بمضر وحاصله إن لم يكن النزغ في وسع العبد فيلزم عدم ضرر القبول ~~والركون فتأمل . # ( ولا قمع الطبع ) قطعه ( حتى لا يميل إلى الشهوات ) لأن المرء مجبول على ~~حب المناهي والشهوات ( ولا ينزع ) لا ينجذب ولا يميل ( إليها ) إذ الطبع ~~ضروري فيها ولا تكليف في الاضطراري كالامتناعي ؛ لأن الله لا يكلف نفسا إلا ~~وسعها ( وإنما غايته ) غاية وسعه ( أن يقابل شهوته بكراهية ) فإن قيل كيف ~~يقابل بكراهية وقد كان حبه ضروريا إذ ما يكون ضروريا لا يمكن مقابلته إياه ~~قلنا قد عرفت أن الحب الضروري هو الخاطر الأول والمقابلة ما يكون بعده . # ( وإباء وعدم إجابة ) لداعي الطبع أو النفس PageV03P162 والشيطان ( ~~استفادها ) أو استفاد العبد هذه المقابلة ( من علم الدين ) كتاب الله وسنة ~~رسوله أو من العلم الذي استفيد منهما كالتصوف والأخلاق والزهد ( فإذا فعل ~~ذلك ) المقابلة ( فهو الغاية في أداء ما كلف به ) فليس من ورائه تكليف فلا ~~ضرر في إتيانه قيل هنا والمخلصون عن الرياء في دفع خواطره على أربع مراتب ~~الأولى أن يرد على الشيطان فيكذبه ولا يقتصر عليه بل يشتغل بمجادلته ويطيل ~~الجدال معه لظنه أن ذلك أسلم لقلبه وهو على التحقيق نقصان ؛ لأنه اشتغل ms0745 عن ~~مناجاة الله تعالى بالخير الذي هو بصدده وانصرف إلى قتال قطاع وهو نقصان في ~~السلوك الثانية أن يعرف أن القتال والجدال نقصان في السلوك فيقتصر على ~~تكذيبه ودفعه ولا يشتغل بمجادلته الثالثة أن لا يشتغل بتكذيبه أيضا ؛ لأن ~~ذلك وقفة في السلوك وإن قلت بل قرر في ضميره كراهية الرياء وكذب الشيطان ~~فيستمر على ما كان عليه مستصحبا للكراهية غير مشتغل بالتكذيب والمخاصمة ~~الرابعة أن يكون قد علم أن الشيطان يحسده عند جريان أسباب الرياء فيكون قد ~~عزم على أنه مهما نزغ الشيطان زاد فيما هو من الإخلاص والاشتغال بالله ~~تعالى وإخفاء العبادة غيظا للشيطان ، وذلك هو الذي يغيظ الشيطان ويقمعه ~~ويوجب يأسه وقنوطه حتى لا يرجع ومهما عرف الشيطان من العبد هذه العادة كف ~~عنه خيفة من أن يزيد في حسناته ( ثم إذا فرغ ) من نزاعه وجداله لطبعه ~~وشيطانه وقد أتم عبادته بالإخلاص ( فعليه أن لا يتحدث به ) أي لا ~~PageV03P163 يخبر بعبادته أحدا ( ولا يظهره ) لئلا يتطرق إليه نوع من ~~الرياء وقد أتمه بأتعاب كثيرة ( إلا إذا أمن الرياء وقصد ) بإظهاره ( ~~اقتداء الغير به ) وذلك إنما يكون ( في مظنته ) لا بمجرده فإنه إن لم يكن ~~من أهل الاقتداء أو كان ولكن لم يكن من أخبره به مظنة من يقتدي فلا يظهر ~~لعدم الفائدة لعل من قبيل هذا المستثنى قصد تحديث نعم الله تعالى وقصد ~~تمكين صيته الحسن عسى أن يشهدوا بحسن حاله فيغفره الله تعالى كما في الحديث ~~( و ) أن ( يكون وجلا ) مضطربا ( من عمله خائفا أن يدخله من الرياء الخفي ) ~~وقد مر ( ما لم يقف عليه ) أي الرياء الذي لا يطلع عليه لخفاء سببه ( فيكون ~~مردودا ممقوتا ) مبغوضا ( لله تعالى ) من حيث لا يدري ( ويكون هذا الخوف في ~~دوام عمله ) في أثنائه . # ( وبعده لا في ابتداء العمل ) عند شروعه ، لكن يشكل بما في الأشباه عن ~~التتارخانية لو افتتح خالصا لله تعالى ثم دخل في قلبه الرياء فهو على ما ~~افتتح والرياء أنه لو خلا عن الناس لا ms0746 يصلي ولو كان مع الناس يصلي كما تقدم ~~( بل ينبغي أن يكون متيقنا في الابتداء أنه مخلص ) لله تعالى ( ما يريد ~~بعمله إلا الله تعالى حتى توجد النية ) تعليل لوجوب تيقن الإخلاص عند ~~ابتداء العمل ( إذ هي ) أي النية ( العزم المصمم ) القطعي ( الباعث ) ~~الداعي على العمل ( فلا يجتمع مع الشك والاحتمال ) للتنافي بين القطع وبين ~~الشك وأن الشك لا ينبعث عنه شيء لا يخفى أن هذا يقتضي كون الخوف المذكور ~~عند دوام العمل وبعده مشكوكا PageV03P164 في عدم الرياء ، وظاهر الاجتهاد ~~والخوف ينافيه ( فإذا شرع على اليقين ) يعني إذا كان عند الشروع جازما ~~بالإخلاص خاليا عن شوائب الرياء ( ومضت لحظة ) زمان قليل ( يمكن فيه الغفلة ~~) غيبة الشيء عن الخاطر وعدم تذكره له وقد يستعمل فيمن تركه إهمالا وإعراضا ~~. # قال الله تعالى { وهم في غفلة معرضون } ( والنسيان ) مشترك بين ترك الشيء ~~عن ذهول وغفلة خلاف الذكر وتركه على تعمد كما في قوله - { ولا تنسوا الفضل ~~بينكم } ( جاء الخوف من شائبة ) متعلق بجاه ( خفية من ) بيان للشائبة ( ~~رياء أو عجب ) يعني بعدما شرع بالإخلاص تتطرق شائبة الرياء من حيث لا يشعر ~~إما بسبب سهو وغفلة فلا بد من التيقظ والتدبر حتى لا تتطرق أو يدفع ولا ~~يستمر الرياء مثلا فإن قيل النسيان مرفوع الإثم بحديث { : رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان } إذ شراح الحديث فسروه باسم الخطأ قلنا هذا إذا لم يتعاط ~~سببه ، وأن المراد من النسيان ما في الابتداء وأما في البقاء فقلما يوجد ~~النسيان بل إن وجد يكون من قلة مبالاته وعدم اهتمامه وهو أمر اختياري . # وعن البيضاوي أن الخطأ والنسيان كان مؤاخذا بهما أولا ؛ إذ لا تمتنع ~~المؤاخذة بهما عقلا فإن الذنوب كالسموم فكما أن تناولها مهلك وإن خطأ فكذا ~~تناول الذنوب مفض إلى العقاب وإن لم يكن له عزيمة لكنه تعالى وعد بالتجاوز ~~فضلا وكرما . PageV03P165 ( وأما أولوية غلبة الخوف على الرجاء أو العكس ) ~~ظاهره أراد اختصاص ذلك في مقام الرياء . # والظاهر عمومه سواء بخوف الرياء أو لا وأنه يقتضي تقدم ms0747 بحث حال الرجاء ~~أيضا ( فقد اختلفت أقوال المشايخ فيها ) أي الأولوية . # ( قال بعضهم ) قيل منهم الغزالي المفهوم من كلامه في منهاج العابدين ~~خلافه حيث قال لا بد من أربعة العلم والعمل والإخلاص والخوف فيعلم أولا ~~الطريق ثم يعمل به ثم يخلص ثم لا يزال يخاف ويحذر من الآفات ، ثم قال : ~~ولقد صدق ذو النون الخلق كلهم موتى إلا العلماء ، والعلماء نيام إلا ~~العاملون والعاملون مغترون إلا المخلصون والمخلصون على خطر عظيم ، ثم قال ~~العجب من أربعة وقال رابعها من مخلص غير خائف أما ينظر في معاملاته تعالى ~~مع أصفيائه وأوليائه وخدمته الدالة بينه وبين خلقه حتى يقول لأكرم الخلق - ~~{ ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك } - الآيات حتى { كان عليه الصلاة ~~والسلام يقول شيبتني سورة هود } انتهى ملخصا . # ( ينبغي أن يغلب الرجاء ) على الخوف ( لأنه ) أي العابد المذكور ( استيقن ~~أنه دخل ) في العمل ( بإخلاص ) كما هو الكلام فيه ( وشك في زواله ) بعروض ~~نحو الرياء والعجب ( فمن قواعد الشرع ) الشرع نفس الكتاب والحديث والقواعد ~~للأصوليين والفقهاء ، فالمراد من قواعد أهل الشرع أو من القواعد اللازمة ~~لنفس الشرع أو المفهومة منه ( أن اليقين لا يزول بالشك ) . # قال في الأشباه مبنى هذه القاعدة ما رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا { إذا ~~وجد أحدكم PageV03P166 في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا ~~يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا } ثم فصل في توضيحه كلاما لا ~~يتحمله المقام وأيضا الأصل إبقاء ما كان على ما كان ؛ لأنه إذا ثبت اليقين ~~في الابتداء فهو باق في الانتهاء إلا بيقين ؛ لأن ما ثبت بيقين لا يزول إلا ~~باليقين وأيضا من شك هل فعل أو لا فالأصل عدمه فيعتبر عدم الرياء في ~~مسألتنا ، لكن يرد أن الاحتجاج بتلك القاعدة يتوقف على كونها كلية حتى ~~يتحقق كون المقصود من أفراد موضوعها كصغرى سهلة الحصول وإلا فلا يقع الأمن ~~في دخوله تحته على تفصيل ما ذكروا في وجه كلية الكبرى في الشكل الأول ولا ~~شك ms0748 أنها ليست بكلية لعدم جريانها في مسائل كثيرة كمن شك في تكبيرة الافتتاح ~~هل أتى بها أو لا أو أحدث أو لا أو مسح رأسه أو لا وكان أول ما عرض له ~~استقبل ومن وجد فأرة ميتة ولم يدر متى وقعت وقد توضأ فعليه الإعادة ومن وجد ~~بللا وشك في أنه مني أو مذي فعليه الغسل ومن أصاب ثوبه نجاسة ولا يدري أي ~~موضع أصابته غسل الكل ، وإن فيه خلافا وتمامه في الأشباه إلا أن يقال إن ~~هذه المستثنيات قطعيات واردة على خلاف القياس وما ثبت على خلاف القياس ~~فغيره لا يقاس عليه وأن وجود هذه المستثنيات إنما ينافي القطع لا الظن ولا ~~يبعد أن يكون المطلب ظنيا . # وقال المولى حسن جلبي في حاشية شرح المواقف عن إبكار الأفكار إن الكبرى ~~الأكثرية التي لا تكون كلية منتجة في الشكل الأول عند كون المطلب ~~PageV03P167 ظنيا وأن المخرج وإن كثيرا في نفسه لكنه قليل بالنسبة إلى ~~الباقي فالفرد يلحق بالأعم والأغلب في العرف واللغة والشرع ثم يشكل أيضا ~~بقولهم الحرمات تثبت بالشبهات فتأمل بقي أن الشك تساوي الطرفين والظن الطرف ~~الراجح والوهم رجحان جهة الخطإ وأكبر الرأي ، وغالب الظن الراجح الذي أخذ ~~به القلب وهو المعتبر عند الفقهاء فمطلق الظن عندهم هو الشك بمعنى التردد ~~بين الوجود والعدم سواء استويا أو ترجح أحدهما ، فلو قال له علي ألف على ~~ظني لا يلزمه ؛ لأنه للشك وغالب الظن عندهم ملحق باليقين كما في الأشباه ~~أيضا ( فبذلك ) بغلبة رجاء القبول على الخوف من عدمه لعل الأولى وبغلبة ~~بالواو بدل الفاء ( تعظم لذاته في المناجاة ) لأجل ذلك الشك ( والطاعات ) ~~إذ عدم قبول العمل يوجب الفتور والكسلان ، واعتقاد قبوله يوجب النشاط ~~والانبساط وأن إطلاقات العمومات القرآنية في وعد الله تعالى الأجر والثواب ~~في مقابلة الأعمال الصالحة ترجح ذلك الجانب ، وأنه حسن الظن بالله . # وقد وقع في الحديث القدسي { أنا عند ظن عبدي بي } ، وظن رجاء القبول موجب ~~للقبول وفي حديث آخر { لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن ms0749 الظن بالله } ( وخوفه ) ~~من زوال الإخلاص ( لأجل ذلك الشك جدير بأن يكفر ) يمحو ( خاطر الرياء إن ~~كان قد سبق عنه ) بأن عرض له ( وهو غافل عنه ) لكونه من الرياء الخفي لعل ~~مناسبة هذه المقدمة لجانب غلبة الخوف أظهر من مناسبتها هنا إلا أن يقال هذا ~~بيان وجه جانب PageV03P168 المغلوبية كما أن الأول وجه جانب الغالبية إذ ~~المطلوب مركب لا بسيط ( والمنقول عن أكثر المشايخ غلبة الخوف ) على الرجاء ~~قيل هنا قال عليه الصلاة والسلام { من لم يخف عاقبة أمره وخاتمته أنه كيف ~~يكون حاله يخاف على فوت دينه نعوذ بالله تعالى } وروي { أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان إذا دخل في الصلاة يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من خوف الله ~~تعالى } كما في الإحياء والسنوسي . # وقال الله تعالى : { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } انتهى لا ~~يخفى ما فيها من عدم التقريب إذ الخوف هنا خوف الرياء والخوف فيما ذكره غير ~~ذلك ( حتى نقل عن رابعة العدوية ) لعلها من قبيلة بني عدي قبيلة عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه ( حين قيل لها بم ترتجين ) بأي شيء تطلبين رحمته ~~تعالى ورضاه ( أنها قالت بإياسي ) من اليأس ( من جل عملي ) بضم الجيم ~~وتشديد اللام أي عظيم عملي فعدم تعظيم العمل إنما يكون بغلبة جانب الخوف ~~فيدخل فيه الخوف من الرياء سيما الخفي كما نحن بصدده فلا يتوهم أن هذا لا ~~يدل على المطلوب إذ لا يلزم من عدم جلالة العمل غلبة الخوف على الرجاء ولا ~~يخفى أن اليأس من جلالة العمل لا يستلزم اليأس من مطلق العمل المستلزم ~~اليأس من رحمة الله الذي هو كفر ثم أشار المصنف إلى ما هو المختار عنده ~~وقال ( والذي عندي ) فإن قيل المصنف ليس من أرباب الاجتهاد ولا من أهل ~~الترجيح كالطحاوي والكرخي على ما قالوا فكيف ينفرد عن رأي جمهور المشايخ ~~قلنا ليس هذا من PageV03P169 المطالب الاجتهادية بل من الأمور التي للعلماء ~~العامية فيها حظ إذ حاصله هو التوفيق بين القولين على أن الاجتهاد ms0750 في ~~المسألة ليس بمنقرض عند مثبتيه ولا يبعد أن يكون المصنف من رجال هذه الطبقة ~~نعم الأصح عدم تجزيء الاجتهاد ( اختلاف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال ) ففي ~~بعض الأشخاص غلبة الرجاء وفي بعضها غلبة خوفها وفي شخص واحد يغلب الرجاء في ~~بعض الأوقات ويغلب الخوف في بعض آخر لا يخفى أن ظاهر هذا مخالف لظاهر قوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، ~~والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله } ؛ إذ ظاهره أن كل كيس ينبغي ~~له أن يجعل نفسه حقيرة ذليلة ، والعاجز يتمنى على الله ويرجو الثواب فأقول ~~معنى الحديث على تفسير شراح الحديث { من دان نفسه } أي حاسبها واستعبدها ~~وأذلها وقهرها يعني يجعل نفسه مطيعة لأوامر ربها ويدوم بها وقوله { وتمنى ~~على الله } من الأمنية أي مع تقصيره في طاعة ربه واتباع شهوات نفسه لا ~~يستعد ولا يعتذر ولا يرجع بل تمنى على الله العفو والجنة مع الإصرار وترك ~~التوبة وقيل وقيل ( فإن المبتدئ ) في السلوك ( ومن فيه بقية من آثار العجب ~~والأمن ) أثر الأمن ليس نفس الأمن فلا محذور ( والغرور ) بما هو مستدرج فيه ~~( والبطالة ) عن العمل ( ينبغي لهما ) أي للمبتدئ ولمن فيه تلك الأمور لكن ~~الغالب أن سبب مثل هذه الأمور هو المبتدئية فجعلها مغايرا له ليس على ما ~~ينبغي فإن من بقي فيه تلك PageV03P170 الأمور لا يخرج عن رتبة المبتدئية ~~ولو طال زمانه وكثر أوانه في السلوك والطاعات ( غلبة الخوف ولغيرهما ) ممن ~~ذاق حلاوة السلوك ورقي إلى جانب سيد الملوك بقطع عقبات النفس بالقهر ~~والغلبة والرياضة ( غلبة الرجاء أو المساواة ) بين الخوف والرجاء لا يخفى ~~ما فيه من عدم التقريب فالأولى أن يزاد نحو قوله وأن شخصا واحدا قد يعرض له ~~في بعض الأوقات حالات ترجح جانب الخوف وفي بعض آخر حالات أخرى ترجح جانب ~~الرجاء وفي بعضها المساواة ، لعله اكتفى بما ذكر اعتمادا على المقايسة ~~واستظهارا مما ذكر لكن لا يخفى أن هذا إنما يلائم لمن نظر من ms0751 الخارج ~~والكلام في نفس العابد فكل عابد ينبغي أن يقصر عمله بل كلما ازداد القرب ~~ازداد الخوف ولهذا ترى أخوف الناس الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ثم ~~الأولياء ثم وثم وأنهم أطلقوا بأنه ينبغي غلبة جانب الخوف في الصحة والرجاء ~~في المرض ولعل لتعارض مثل ذلك قال ( والعلم عند الله تعالى ) . # قال الله تعالى : { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } نعم قيل هنا المشهور ~~ينبغي استواء الأمرين للصحة وغلبة الرجاء في المرض للحديث على كل ذلك . # وعن مناهج الأخلاق الأفضل عند طائفة التسوية في الصحة وعند أخرى غلبة ~~الخوف وفي المرض غلبة الرجاء مطلقا . # وعن الرسالة القشيرية ترجيح جانب الخوف إذ غلبة الرجاء تفسد القلوب وعن ~~الواسطي هما زماما نفوس لئلا تخرج إلى رعوناتها وعن حدائق الحقائق لا يتحقق ~~كل منهما بدون الآخر ؛ لأن الرجاء بلا PageV03P171 خوف أمن والخوف بدون ~~الرجاء قنوط والأكثر هما كجناحي الطير فإن اعتدلا طار وإلا فإما يختل ~~طيرانه أو لا يطير أصلا فصار كالمذبوح ثم قيل والذي ظهر لي بلطف ربي ترجيح ~~جانب الرجاء لحديث { أنا عند ظن عبدي بي } . # وقد كان أرجى آية في القرآن قوله تعالى - { إن الله يغفر الذنوب جميعا ~~إنه هو الغفور الرحيم } وأنا أقول وأيضا { غلبت رحمته تعالى على غضبه ~~وسبقتها عليه } كما في أحاديث مفصلة لكن هذا إنما يتم بعد صرف حجج جانب ~~المخالفين عن ظواهرها بقواعد شرعية أو ترجيح أدلة جانب الواقفين بترجيحات ~~أصولية على نهج مقبول كيف وظاهر نحو قوله تعالى - { يدعون ربهم خوفا وطمعا ~~} - ونحو حديث { لا يدخل النار من بكى من خشية الله حتى يلج اللبن في الضرع ~~} وحديث { لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا } . # وقال الله تعالى : { وخافون إن كنتم مؤمنين } { وإياي فارهبون } ومدح ~~الخائفين بقوله { : يخافون ربهم } يرجح جانب الخوف فافهم . PageV03P172 ( ~~الثاني عشر من آفات القلب الكبر وفيه خمسة مباحث ) في تفسيره وحكمه وفي ~~أقسام الكبر والتكبر وفي أسبابها وفي علامات الكبر وفي ضده أي التواضع ( ~~المبحث الأول في تفسير الكبر وضده ms0752 ومناسبهما ) أي الكبر وضده ، مناسب الكبر ~~اثنان التكبر والاستكبار ومناسب ضده وهو الضعة ثلاثة التواضع والتملق ~~والتذلل ( و ) بيان ( حكمها ) أي حكم الثلاثة في الشرع ( الكبر هو ~~الاسترواح ) طلب الراحة ( والركون ) الميل ( إلى رؤية النفس فوق المتكبر ~~عليه ) في صفاتها الكمالية فيحصل من رؤيتها فوقه في قلبه اعتداد وفرح وهو ~~الكبر ( فلا بد له ) أي الكبر ( منه ) من متكبر عليه حتى يوجد ( بخلاف ~~العجب ) فإنه لا يستدعي المعجب عليه بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده يمكن ~~عجبه دون كبره . # وقد يسبق إلى الخاطر أن العجب إنما ينشأ من وجدان المرء العبادة في نفسه ~~دون غيره فيحتاج أيضا إلى الغير إلا أن يقال ذلك وإن أكثريا لكنه ليس بكلي ~~فهو أعم من الكبر بمجامعتهما عند وجود الغير ووجود العجب فقط عند عدمه ؛ ~~لأن العجب فرح الإنسان بنفسه وعمله سواء وجد الغير أو لا ؛ لأنه استعظام ~~النفس بما تعده نعمة وشرفا هذا تفسير الكبر وحكمه ما أشار إليه بقوله ( ~~والكبر حرام ) مطلقا سواء على ما اتصف به أو لا ( ورذيلة ) خصلة دنيئة ( ~~عظيمة من العباد ) دون المعبود ؛ لأنه دليل نسيان العبد خالقه وعجزه ~~وتغافله عن خلقته من ماء مهين قيل وفيه يهلك الخواص من الخلق وقلما ينفك ~~عنه PageV03P173 العباد والزهاد والعلماء فضلا عن عوام الناس وكيف لا تعظم ~~آفته . # وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ~~ذرة من كبر } ( وضده ) أي الكبر ( الضعة ) بكسر الضاد وفتحها و ( هي ) أي ~~الضعة ( الركون إلى رؤية النفس ) رؤية نفسه ( دون غيره ) أدنى منه ، الضمير ~~يعود إلى النفس باعتبار الشخص وبينهما مرتبة وهي أن لا يرى نفسه فوق أحد ~~ولا دونه بل يرى المساواة ( وهي ) أي الضعة ( فضيلة عظيمة من المخلوق ) دون ~~الخالق ؛ لأنه دليل معرفة النفس وعجزها ونقصانها . # وفي حديث الجامع الصغير : { طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل نفسه في غير ~~مسكنة وأنفق من مال جمعه من غير معصية وخالط أهل الفقه والحكمة ورحم أهل ms0753 ~~الذل والمسكنة طوبى لمن ذل نفسه وطاب كسبه وحسنت سريرته وكرمت علانيته وعزل ~~عن الناس شره } الحديث . # وعنه عليه الصلاة والسلام { إذا تواضع العبد رفعه الله تعالى إلى السماء ~~السابعة } . # وفي حديث آخر : { ما تواضع أحد لله تعالى إلا رفعه الله تعالى } . # ( وإظهار الكبر ) مبتدأ خبره قوله تكبر قيل الكبر إن في الظاهر فيسمى ~~تكبرا وإن في الباطن فيسمى كبرا وهو أصل التكبر ( موجودا ) بأن وجد في قلبه ~~عند الإظهار يعني يوجد في القلب فيظهره منه ( أو معدوما ) بأن لا يوجد في ~~النفس ولكنه أظهره منها ، وسواء كان ذلك الكبر ( حقا ) كالتكبر على المتكبر ~~ويدخل فيه ما هو من الله تعالى ( أو باطلا ) بأن يكون بخلافه سواء كان ( ~~بقول ) ولو إشارة أو PageV03P174 دلالة ( أو فعل ) كأن يتقدم على الغير في ~~المشي والمجلس ( تكبر ) تفعل ومعناه تكلف الكبر ، وفي الله تعالى الاتصاف ~~به من الأزل فيوجد في الحق والباطل ( والاستكبار يختص بالباطل ) والنسبة ~~بين الكبر والتكبر وكذا بينه وبين الاستكبار عموم وخصوص من وجه ، وأما بين ~~التكبر والاستكبار فمطلق ، كذا قيل ( فلذا ) لاختصاصه بالباطل ( لا يوصف ~~الله تعالى به بخلاف التكبر ) كما قال الله تعالى في وصف ذاته المتكبر فإن ~~المتكبر من يرى الكل حقيرا بالإضافة إلى ذاته ولا يرى الكبرياء إلا لنفسه ، ~~فإن كانت الرؤية صادقة كما في الله كان حقا ولا يتصور ذلك على الإطلاق لغير ~~الله تعالى وإن كاذبة فباطلا فهو المذموم ( والتكبر حرام ) على كل أحد ؛ ~~لأنه عظيم الآفات ومنبع أكثر البليات وموجب سرعة عقوبة الله تعالى ؛ لأنه ~~لا يحق إلا له تعالى فإذا فعل العبد ما يختص بالمولى اشتد غضب المولى ( إلا ~~على المتكبر ) من الناس فالتواضع على المتكبر ليس بجائز . # قال المناوي : عن الغير إذا أغضبك أحد بغير شيء فلا تبتدئه بالصلح ؛ لأنك ~~تذل نفسك في غير محل وتكبر نفسه بغير حق ومن ثمة قيل الإفراط في التواضع ~~يورث المذلة ، والإفراط في المؤانسة يورث المهانة وإذا اتفق أن يقام العبد ~~في موطن فالأولى فيه ظهور ms0754 عزة الإيمان وجبروته وعظمته لعز المؤمن وعظمته ~~وأن يظهر في المؤمن من الأنفة والجبروت ما يناقض الخضوع والذلة فالأولى ~~إظهار ما يقتضيه ذلك الموطن فهذا من باب إظهار PageV03P175 عزة الإيمان ~~بعزة المؤمن ( فإنه قد ورد فيه أنه صدقة ) على من تكبر عليه كما ورد : ~~التكبر على المتكبر صدقة ؛ لأنه إذا تواضعت له تمادى في ضلاله وإذا تكبرت ~~عليه تنبه . # ومن هنا قال الشافعي تكبر على المتكبر مرتين وقال الزهري التجبر على ~~أبناء الدنيا أوثق عرى الإسلام . # وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أظلم الظالمين من تواضع لمن لا يلتفت إليه ~~وقيل قد يكون التكبر لتنبيه المتكبر لا لرفعة النفس فيكون محمودا كالتكبر ~~على الجهلاء والأغنياء . # قال يحيى بن معاذ : التكبر على من تكبر عليك بماله تواضع ( و ) إلا ( عند ~~القتال ) مع الكفار لكسر شوكتهم وإيقاعا للخوف والرعب والمهابة عليهم ( و ) ~~إلا ( عند الصدقة ) إظهار العدم قدر ما بذله لأخيه وإبرازا للسرور والكرم ~~والسخاء وطلاقة الوجه وبشاشته وانبساطه مع الفقراء ليتوجهوا إليه لدى ~~الاحتياج فلا ينافي ما يقال ينبغي أن لا يتعظم على من يتصدق عليه ويرفق ~~ويتحاشى عما يوهم الأذى له ( د ) أبو داود ( عن جابر رضي الله تعالى عنه { ~~أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يقول فأما الخيلاء } ) بضم ~~المعجمة وفتح التحتية بمعنى التكبر ومنه المختال للمتكبر ( { التي يحب الله ~~تعالى فاختيال الرجل } ) تكبره ( { نفسه عند القتال } ) مع أهل الحرب ( { ~~واختياله عند الصدقة } ) فثبت جواز التكبر عند القتال وعند الصدقة فإن قيل ~~ما وجه الفاء في ابتداء الكلام في قوله فأما الخيلاء قلنا للحديث ابتداء ~~وتتمة PageV03P176 كما روي عن المخرجين إذ هو { إن من الغيرة ما يحب الله ~~تعالى ومنها ما يبغض الله تعالى فأما التي يحبها الله تعالى فالغيرة في ~~الريبة وأما التي يبغضها الله تعالى فالغيرة في غير الريبة ، وإن من ~~الخيلاء ما يبغض الله تعالى وما يحب الله تعالى فأما الخيلاء التي يحب الله ~~تعالى } وتتمته { وأما الخيلاء التي يبغض الله تعالى فاختيال ms0755 الرجل في ~~البغي والفخر } فالمصنف قصر الحديث على المحل المستشهد به ، ومثل هذا ~~الاقتصار في الحديث مختلف ، فالمصنف اختار جانب الجواز ولعل العزيمة هو ~~الإتمام سيما من أوله خصوصا عند ظهور الارتباط كما في هذا الحديث كلفظ ~~الفاء ثم لما توهم من ظاهر الاختيال عند الصدقة جواز تكبر الغني المتصدق ~~على الفقير المتصدق عليه وهو من وأذى واستكثار ممنوع بالنص وقد قالوا الندب ~~للمتصدق الإجلال والتوقير للفقير حيث صار سببا لكون المال المستعار المجازى ~~ملكا حقيقيا له ومدارا على كونه مثابا على ذلك المال وعلى كون ماله مأمونا ~~من الضياع والتلف حيث كأنه وضعه في خزانة الملك الغفار وكذا دفعه المصنف ~~بقوله ( ولعل المراد بالاختيال عند الصدقة إظهار الغنى ) عن المال المعطى ( ~~وعدم الالتفات إلى المال ) الذي أعطاه كأنه في نظره ليس بشيء لئلا يتوهم ~~الفقير الامتنان والأذى ( واستصغاره ) أي المال الذي أعطاه ( واستقلاله ) ~~عده قليلا حقيرا تعظيما للفقير ( ليقصده الفقير ) يميل إليه ويريده ( بنشاط ~~وأمن من المن والأذى ) ويكون ترغيبا له PageV03P177 في غير ذلك الوقت ~~وللغير مطلقا . # وقيل المراد إظهار المتصدق عليه الغن بأن يأخذ الصدقة كالمستغني عنها غير ~~سائل ولا ملح ولا مذل نفسه . # وقيل المراد به إظهار من يريد التصدق عليه الاستغناء تعففا عن أخذها ~~والجهد على الكفاف من الكسب ؛ لأن اليد العليا خير من اليد السفلى كما في ~~الحديث فكأنه لا يرتكن على أخذ غسالة مال الغير كالهاشمي حرم لجلالتهم ~~الصدقة عليهم ويمكن أن يكون المراد هو إكثار الصدقة PageV03P178 ( وإلا ) ~~عطف على الاستثناء السابق ( التكبر بالمراءاة ) بسبب الرياء ( بأسباب ~~الدنيا ) وأمتعتها ( بدون الكبر ) بأن يظهر الرجل بأسباب الدنيا كبرا من ~~غير ميل نفس إلى العلو على الغير ( فإنه ) أي هذا النوع من الكبر ( ليس ~~بحرام وإن كان مذموما ) مكروها من الشرع بخلاف الثلاثة الأول فإنها ممدوحة ~~( وقد مر ) في مبحث الرياء ( وسيجيء ) تفصيله ( إن شاء الله تعالى ) . # قال المولى المحشي والحاصل إظهار الكبر بدونه في القلب جائز في أربعة ~~مواضع التكبر على المتكبر والتكبر عند القتال ms0756 مع الكفار لكسر شوكتهم ~~والتكبر عند الصدقة لأجل قصد الفقراء بنشاط والتكبر بالمراءاة بأسباب ~~الدنيا وهذا مذموم ومكروه في الشرع بخلاف الثلاثة الأول فإنها ممدوحة انتهى ~~لا يخفى عدم الملاءمة بين قوله جائز وبين وهذا مذموم ومكروه ، فالأولى ليس ~~بمحرم في أربعة نعم يجوز اجتماع الجواز مع الكراهة حيث يقال يجوز مع ~~الكراهة . # ( وإظهار الضعة ) أي التواضع ( بما دون مرتبته ) التي استحق لها شرعا ~~وعرفا بأن يظهر ذل نفسه عن مقام تقتضيه رتبته ( قليلا تواضع محمود ) لعدم ~~الإفراط ومنه قول ابن السماك لهارون الرشيد يا أمير المؤمنين إن تواضعك في ~~شرفك أشرف لك من شرفك وإن امرأ آتاه الله جمالا في خلقته وتواضعا في حسبه ~~وبسطا في ذات يده وعف في جماله وواسى في ماله وتواضع في حسبه كتب في ديوان ~~الله تعالى من خواص الله ، كذا في الإحياء ( وإن كان كثيرا فتملق ) أي ~~إظهار زيادة تودد فوق ما ينبغي PageV03P179 ليتوصل به لمراد ما ، كما قيل ( ~~مذموم ) لأن فيه إذلال النفس وإهانتها بلا فائدة ( إلا في طلب العلم ) فإنه ~~ممدوح لأستاذه وشيخه ، والمفهوم من كلام المصنف أن من العلوم الدينية وكان ~~طلبه على الخلوص ولرضاه تعالى . # لما خرج ( عدي ) ابن عدي ( عن معاذ ) بن جبل ( وأبي أمامة رضي الله تعالى ~~عنهما ) الباهلي ( مرفوعا ) ما أضيف إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~خاصة من قول أو فعل أو تقرير متصلا أو منقطعا . # فالمتصل قد يكون مرفوعا وغير مرفوع ، والمرفوع قد يكون متصلا وغير متصل ~~والمسند متصل مرفوع ( { ليس من أخلاق المؤمن التملق } ) أي الزيادة في ~~التردد والتضرع فوق ما ينبغي ليستخرج من الإنسان مراده ، وزيد في الجامع ~~الصغير على رواية معاذ عن البيهقي { ولا الحسد } ( { إلا في طلب العلم } ) ~~فإن المتعلم ينبغي له التملق لمعلمه وإظهار الشرف بخدمته وأن يلقي إليه ~~زمام أمره ويذعن لنصحه إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق ، صلى زيد ~~بن ثابت على جنازة فقربت له بغلته ليركب فأخذ ابن عباس بركابه ، فقال زيد ~~خل عنه يا ms0757 ابن عم رسول الله فقال هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا فقبل زيد يده ~~وقال هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام قال ~~الحلبي التملق لغير المعلم من أفعال أهل الذلة والضعة ومما يزري بفاعله ~~ويدل على سقاطته وقلة مقدار نفسه ، وليس لأحد أن يهين نفسه كما ليس لغيره ~~أن يهينه ، ثم . # قال المناوي : طعنا PageV03P180 على مصنفه هذا الحديث ضعيف عند البيهقي ~~وحكم ابن الجوزي بوضعه فاضمحل ما قيل هنا وللحديث إسنادان ورجالهما ثقات ~~فاحتجاج المصنف على طريق الوضع ليس بصحيح أصلا وعلى طريق الضعف أيضا ليس ~~بتام إلا أن يقال الضعف والوضع على طريق معاذ كما نبه آنفا فيجوز صحته على ~~طريق أبي أمامة فتأمل . PageV03P181 ( وفي ) كتاب ( تعليم المتعلم التملق ~~مذموم ) في جميع الأشياء من كل أحد مع كل أحد ( إلا في طلب العلم ) لقوة ~~شرف العلم ( فإنه ينبغي ) لطالب العلم ( أن يتملق لأستاذه ) الذي يتعلم منه ~~وكذا لشيخه الذي يرشده ويربيه بالدلالة أو المقايسة . # قال الشاعر إن المعلم والطبيب كلاهما لا ينصحان إذا هما لم يكرما أكرم ~~طبيبك إن أردت تداويا وكذا المعلم إن أردت تعلما ( وشركائه ليستفيد منهم ) ~~وهم حينئذ في معنى الأستاذ ( انتهى ) ففيه تنبيه أنه لا يقصر الاستفادة على ~~الأستاذ بل قد يستفيد منهم ولا يتكبر بل قد تكون الاستفادة من الشركاء أكثر ~~مما من الأستاذ ؛ إذ قد يدق تقرير الأستاذ ويصعب فهمه لبعض التلامذة لكونه ~~مبتدئا بالنسبة إلى البواقي أو لبلادته فينبغي أن لا يتكبر ولا يخاف من ~~تعيير الغير ومذمته بل يقصر النظر على انتفاعه ، ويمكن أن تحمل الاستفادة ~~منهم على الاستفادة من استشكالهم على الأستاذ ومباحثتهم معه لا يخفى أن ~~ظاهره أنه لا يتملق إلى العلماء غير تلميذهم حين الطلب فغير التلميذ مطلقا ~~والتلميذ غير زمان الطلب لا يتملق لكن السابق إلى الخاطر أن قوة شرف العلم ~~تقتضي جواز تملق الكل . # والحاصل أن جعل العلة الاستشفاق والاستعانة على الطلب كما هو ظاهر ~~العبارة فلا يعم وأن مطلق شرف العلم ms0758 فيمكن أن يعم نعم يمكن المقايسة بأن ~~احتياج الغير إلى العلماء ولو في المسائل والفتاوى والمواعظ والنصائح ضروري ~~فكما يجوز تملق التلميذ PageV03P182 للانتفاع بالاستفادة فليجز تملق الغير ~~للانتفاع بنحو ما ذكر ، والله أعلم وبما ذكر أمكن أن يندفع توهم المنافاة ~~بين الحصر في الدعوى والحديث وبين ما وسع في تعليم المتعلم وجمع الشريك مع ~~الأستاذ ( وإن ) كان إظهار التواضع ( أكثر فتذلل حرام ) كما روي عنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { لا يحل للمؤمن أن يذل نفسه } وإن ذلك ليس إلا لأمر ~~دنيوي ، والافتقار إلى غير الله من عدم التوكل على الله ومن قلة الاستعانة ~~بالله ، والنفع والضر والمنع والعطاء مقصور على الله ( إلا لضرورة ) كصيانة ~~دين أو نفس أو مال أو عرض عن تلف أو تألم من ظالم متكبر ومن قواعد الشرع ~~المشقة تجلب التيسير . # قال الله تعالى { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } { وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج } - وجميع رخص الشرع تتخرج على هذه القاعدة . # ثم يرد على المصنف إن كان قوله إن أكثر عطفا على قوله وإن أظهر كثيرا كما ~~هو الظاهر لفظا فلا تقابل ولا تغاير بين المعطوفين حقيقة وإن فرق بين ~~الكثير والأكثر على معنى أن الكثير مذموم في غير طلب العلم والأكثر مذموم ~~مطلقا فيلزم مذمومية الأكثر في طلب العلم ، وظاهر الحديث والمنقول هو ~~المطلق فيلزم التقييد بالرأي ، والرأي في مقابلة النص ليس بجائز ولا أقل من ~~التحكم وإن عطف على مضمون المستثنى أي قوله في طلب العلم كما توهم فمع ما ~~ذكر لا يصح قوله إلا لضرورة إذ تلك الضرورة لا تتأتى من الأساتذة على أنه ~~يمكن أن لا PageV03P183 يتخذ مثله أستاذا ، ثم الظاهر أن مراده التواضع ~~كثيرا في غير المستثنى مذموم والأكثر حرام مطلقا إلا في مستثناه أيضا لعله ~~اطلع على دليل الحكم على نحوه فافهم . PageV03P184 ( وهو ) أي التذلل ( ~~الثالث عشر من آفات القلب ) ومثال التذلل ( كالعالم إذا دخل عليه إسكاف ) ~~خصاف أي صنعته عمل النعال ( فتنحى له ) تحول ms0759 يعني قام ( عن مجلسه وأجلسه ~~فيه ) تعظيما له ( ثم تقدم وسوى له نعله ) عند الخروج ( وعدا ) أي تجاوز ~~ومشى ( إلى باب الدار ) مثلا تشييعا له ( خلفه فقد تخاسس ) صار خسيسا ( ~~وتذلل ) صار ذليلا أو أظهر الذلة ( وإنما تواضعه له ) للإسكاف ( بالقيام ) ~~الظاهر أي بحوائجه ومصالحه ( والبشر ) أي طلاقة الوجه له ( والرفق في ~~السؤال ) عن مصلحته وسبب مجيئه أو عن جواب سؤاله وبالجملة الرفق في ~~المخاطبة والمكالمة معه فالكلام من قبيل الإخراج على مخرج العادة لا ~~التخصيص بما ذكر ( وإجابة دعوته ) إلى نحو ضيافته فلا يمتنع تكبرا ( والسعي ~~في حاجته ) التي جاء لأجلها إن كان في وسعه . # وفي حديث الجامع الصغير : { من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر ~~كمن حج أو اعتمر } ، وفيه أيضا على رواية أخرى { كان له من الأجر كمن خدم ~~الله عمره } . # قال المناوي عن الغزالي وقضاء حوائج الناس له فضل عظيم والعبد في حقوق ~~الخلق له ثلاث درجات الأولى أن ينزل في حقهم منزلة الكرام البررة وهو أن ~~يسعى في أغراضهم رفقا بهم وإدخال السرور على قلوبهم الثانية أن ينزل منزلة ~~البهائم والجمادات في حقهم فلا ينيلهم خيره ولكن يكف عنهم شره الثالثة أن ~~ينزل منزلة العقارب والحيات لا يرجى خيره ويتقى شره فإن لم تقدر أن تلحق ~~بأفق الملائكة فاحذر أن تنزل عن PageV03P185 درجة الجمادات إلى درجة ~~العقارب والحيات فإن رضيت النزول من أعلى عليين فلا ترض بالرضا في أسفل ~~السافلين فلعلك تنجو كفافا لا لك ولا عليك . # وفيه أيضا أمر الحسن ثابتا البناني بالمشي في حاجة ، فقال أنا معتكف فقال ~~يا أعمش أما تعلم أن مشيك في حاجة أخيك خير لك من حجة بعد حجة ، وأخذ منه ~~أن يتأكد للشيخ السعي في مصالح طلبته ومساعدتهم بجاهه وماله عند قدرته على ~~ذلك وسلامة دينه وعرضه انتهى . # ( وأن لا يرى نفسه خيرا منه ) إذ اللائق أن يجعل كل الناس أولى من نفسه ~~ولو كافرا كما سيصرح المصنف ووقع في ديباجة الشاطبية وفصل الجعبري وعلي ~~القاري ms0760 في شرحه ؛ لأن الأمور بخواتمها ولا يدري أحد بماذا يختم الله تعالى ~~له فرب عالم يختم له بسوء كما سمعت من قصة بلعام ورب جاهل يختم له بخير ~~كسحرة فرعون - { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا } - ( ولا يحقره ) لكونه من ~~الإسكاف ( ولا يستصغره ) قال صلى الله تعالى عليه وسلم { حسب امرئ من الشر ~~أن يحقر أخاه المسلم } ( ومنه ) أي من التذلل الحرام ( السؤال لمن له قوت ~~يومه لنفسه ) وإن سأله لغيره من الفقراء أو المديون لا يضر ولا يكون سائلا ~~بل هو إعانة لذلك المحتاج . # وفي الصرة عن كراهية جامع الفتاوى ومن كان عنده قوت يومه لا يحل له ~~السؤال لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { من سأل الناس وهو غني عما يسأل ~~جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خدوش أو خموش أو كدوح } ؛ ولأنه إذلال ~~نفسه من غير ضرورة وأنه حرام لقوله PageV03P186 عليه الصلاة والسلام { : لا ~~يحل لمسلم أن يذل نفسه } . # ( وسيجيء إن شاء الله تعالى في آفات اللسان ومن السؤال إهداء قليل لأخذ ~~كثير كما يفعل في دعوة العرس والختان ) كما أن العادة في زماننا جرت بإعطاء ~~شيء قليل على قصد دفع عوض كثير فإنه تذلل في نفسه أو لازم له وإن تعورف ذلك ~~( وكمن يريد اتخاذ غنم أو نحل ) فيهدي إلى جماعة أو أهالي قرية قليلا ~~فيعطون له أغناما ( قيل فيه ) أي : في إهداء القليل لأخذ الكثير ( نزل قوله ~~تعالى { ولا تمنن تستكثر } ) أي لا تعط قليلا طالبا للكثير وإنما صدر بلفظ ~~قيل ؛ لأن الجمهور على خلافه ؛ ولأنه نهى عن الاستغزار وهو أن يهب شيئا وهو ~~يطمع أن يعوض من الموهوب له أكثر مما أعطاه بل الأفضل أن يكافئ الهدية ~~بأفضل منها أو مثلها فإن عجز عن المكافأة بالمال فبالدعاء وحسن الثناء كذا ~~في الصرة عن جواهر الفقه . PageV03P187 ( ومنه الذهاب إلى الضيافة ووصية ~~الميت ) أي إلى ما أوصى به ( بلا دعوة د ) أبو داود ( عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أنه قال قال رسول ms0761 الله صلى الله تعالى عليه وسلم { من ~~دعي } ) من الدعوة إلى وليمة العرس وسائر الضيافة ( { فلم يجب فقد عصى الله ~~ورسوله } ) قال المناوي : الإجابة واجبة في الوليمة عند وجود الشروط وندب ~~في غيرها وأخذ بظاهره بعض الشافعية مطلقا بشرط وجزم باختصاص الوجوب بوليمة ~~النكاح المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية وبالغ السرخسي منهم ~~فنقل فيه الإجماع ، أقول الظاهر من كتب الحنفية وجوب الإجابة مطلقا عند بعض ~~وإن وليمة عند آخر فسنة في غيرها بشرط عدم المنكر في المجلس أو فيما يرى أو ~~يسمع أو يعلم وبشرط العلم أو الظن بعدم قصد صاحب الدعوة الرياء والسمعة ~~والتباهي والتفاخر وإلا فلا يلزم بل لا يجوز كما قيل . # وفي الدرر فإن علم المنكر ابتداء لا يحضر وإن بعد الحضور فإن مقتدى به ~~فيمتنع وإن لم يقدر فيخرج ألبتة وإن غير مقتدى به جاز أكله فإن إجابة ~~الدعوة سنة فلا تترك لاقتران البدعة من غيره كصلاة الجنازة لا تترك لنائحة ~~انتهى ملخصا لكن المفهوم من قاعدة الأصول ترجيح البدعة على السنة عند ~~التعارض على أن ذلك ليس ببدعة بل محرم إلا أن يفرق بين البدعة من نفسه ومن ~~غيره وسيجيء زيادة تفصيل إن شاء الله تعالى ( ومن دخل ) الضيافة ( على غير ~~دعوة دخل سارقا ) لأنه لعدم الإذن كالداخل خفية أو PageV03P188 لاشتراكهما ~~في أخذ مال الغير بلا إذن صاحبه أو في أصل الحرمة ( وخرج مغيرا ) من ~~الإغارة وهي النهب فهذا الشخص جمع بين إثمي السارق في الدخول والمغير في ~~الخروج قيل إسناد هذا الحديث ضعيف إلا أن للمحل المستشهد شاهدا من القرآن - ~~{ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا } - ~~الاستئناس الاستئذان لا يخفى أن الدخول في الآية مطلق أو مقيد بالبيوت . # وفي المطلب : الدخول لأكل الضيافة أو كناية عن نفس الأكل فلا يصلح شاهدا ~~وأنا أقول لو سلم الضعف يجوز أن يكون تأييدا للقياس إذ مال الغير حرام ~~مطلقا إلا بالإذن فإن لم يأذن فيلزم كونه كالسارق والمغير ، ولا شك أن ~~الخبر ms0762 الضعيف يؤتى لأجل تأييد دليل من نص أو قياس . PageV03P189 ( ومنه ) ~~أي من التذلل ( الاختلاف ) أي التردد والاختلاط ( إلى القضاة والأمراء ~~والعمال ) عملة السلطان ( والأغنياء طمعا لما في أيديهم بلا ضرورة ) في ~~قوله طمعا نوع غنى عن قوله بلا ضرورة إلا أن لا يجعل طمعا قيدا للاختلاف ~~كما قيل وهو المتبادر ابتداء وجعل للأغنياء فقط وحينئذ أيضا يندفع أن ~~المطلوب هو منع الاختلاف المطلق ، وهذا القيد يوجب المنع بشرط قيد ذلك ~~الطمع ، ثم تلك الضرورة كالشهادة سيما عند التعين ودفع الظلم وإعانة ~~المظلوم فيجوز بل قد يجب ( ومنه السجود والركوع ) إن أراد التحية والتعظيم ~~ليس بكافر عند الصدر الشهيد وكافر عند السرخسي وإن أراد العبادة يكفر ~~إجماعا . # قال في الخلاصة : وأما السجدة للجبابرة فكبيرة يكفر فاعلها قال بعضهم ~~يكفر مطلقا وقال أكثرهم إن للعبادة يكفر وإن للتحية لا ، وهو الموافق لما ~~في سير الأصل إذا قيل لمسلم اسجد للملك وإلا قتلناك إن أمره للعبادة ~~فالأفضل أن لا يسجد ؛ لأنه كفر والأفضل أن لا يأتي بما هو كفر صورة ( ~~والانحناء للكبراء عند الملاقاة و ) عند ( السلام ورده ) لورود النهي ~~الصريح عنه في الحديث . # وفيه أيضا تشبيه باليهود كما نقل عن المصنف ونقل عن الفصول العمادية ~~الانحناء للسلطان ولغيره مكروه لأنه يشبه فعل المجوس . PageV03P190 ( و ) ~~منه ( القيام بين يدي الظلمة وتقبيل أيديهم وثيابهم ) بلا ضرورة قيد ~~بالظلمة فإن تقبيل يد العالم والسلطان العادل جائز لا بأس فيه وأما غيرهما ~~فإن لتعظيم إسلامه فلا بأس أيضا لكن الأولى عدمه وتكره المعانقة كما في ~~قاضي خان . # وعن الجامع الصغير يكره تقبيل فم الرجل أو يده أو شيء منه أو تعانقه . # وعن أبي يوسف لا بأس به وأما القيام بين يدي غير الظلمة كالعلماء ~~والمشايخ وكذا تقبيل ثيابهم فلعله بدعة غير مسموعة . PageV03P191 ( وليس ~~منه ) أي التذلل ( مباشرة أعمال البيت وحاجاته ككنس البيت ) أي إزالة قمامة ~~( وطبخ الطعام ) . # وفي الجامع الصغير { كأن صلى الله تعالى عليه وسلم يفلي ثوبه أي يخلي عن ~~ثوبه المؤذيات كقمل وبرغوث ويحلب ms0763 شاته ويخدم نفسه } ، فيه إشارة إلى أنه ~~يخدم نفسه عموما وخصوصا . # قال المصري : محمول على الأحيان فتارة بنفسه وتارة بغيره وتارة بالمشاركة ~~، وفيه ندب خدمة الإنسان نفسه وأن ذلك لا يخل بمنصبه وإن جل كما في المناوي ~~وعنه عليه الصلاة والسلام أيضا { أنه كان يغسل ثوبه ويرفع دلوه ويعلف شاته ~~ويقم بيته ويخصف نعله } ( وحمل المتاع من السوق إلى البيت ) { لأنه عليه ~~الصلاة والسلام شرى سراويل ومعه أبو هريرة فأراد حملها فأبى . # وقال صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله إلا أن يكون ضعيفا } الحديث . # قال المناوي : لأنه أعون على التواضع وأنفى للكبر وإنما منعه مع أن في ~~خدمته غاية شرف ؛ لأنه مشرع فبين مشروعية الحكم ( ولبس الخشن والخلق ) بفتح ~~المعجمة ( والمرقع والمشي حافيا ولعق الأصابع ) بعد تمام الأكل لا في ~~أوساطه ( و ) لعق ( القصعة ) باللسان أو الأصابع قيل جاء في الخبر إنها ~~تستغفر لصانع ذلك بها . # وفي نصاب الاحتساب رجل قال { كلما أكل رسول الله لحس أصابعه } فقال ~~السامع " أين بي ادب يست " يكفر لاستخفاف السنة ( وأكل ما سقط على الأرض من ~~الطعام ) منه ومن غيره وفي الحديث { أكل العنا وترك الزنى من أسباب الغنى } ~~. PageV03P192 ( والتقاط ) أي أخذ ( دقائق الخبز ونحوها من السفرة ) ما وضع ~~عليه الطعام كالمائدة ( والحصير و ) من ( الأرض ومجالسة المساكين ) أي ~~لأنها من خلقه صلى الله تعالى عليه وسلم ( ومخالطتهم ) كما قال عليه الصلاة ~~والسلام { اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين } ~~وذلك من سير المشايخ والصالحين وفيها رغم أنف المتكبرين . # وعن تخريج الإمام أحمد على رواية { أبي ذر وصاني رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أن أحب المساكين وأن أدنو منهم } . # وعن تخريج الترمذي على رواية عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها { أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لها يا عائشة أحبي المساكين وقربيهم ~~فإن الله تعالى يقربك يوم القيامة } . # وفي الحديث في شرح الشفاء لعلي القاري { اتخذوا عند الفقراء أيادي فإن ~~لهم دولة ، قيل يا رسول الله وما ms0764 دولتهم ؟ قال ينادى يوم القيامة يا معشر ~~الفقراء : قوموا فلا يبقى فقير إلا قام حتى إذا اجتمعوا قيل ادخلوا إلى ~~صفوف أهل القيامة فمن صنع معكم معروفا فأوردوه إلى الجنة قال فجعل يجتمع ~~على الرجل كذا وكذا من الناس فيقول الرجل ألم أكسك فيصدقه ويقول الآخر يا ~~فلان : ألم أكلم لك فلانا فلا يزالون يخبرونه بما صنعوا إليه وهو يصدقهم ~~حتى يذهب بهم جميعا حتى يدخل بهم الجنة ، فيبقى قوم لم يكونوا يصنعون ~~المعروف فيقولون يا ليتنا كنا نصنع المعروف حتى ندخل الجنة } . # ( فائدة ) : رئي علي رضي الله تعالى عنه في المنام بعد موته PageV03P193 ~~فقيل له ما أحسن الأعمال ؟ قال عطف الأغنياء على الفقراء وأحسن منه تية ~~الفقراء على الأغنياء ثقة بالله تعالى . # وفي الجامع الصغير : { اتخذوا عند الفقراء أيادي فإن لهم دولة يوم ~~القيامة فإذا كان يوم القيامة نادى مناد سيروا إلى الفقراء فيعتذر كما ~~يعتذر أحدكم إلى أخيه في الدنيا } . # وقال المناوي : وقد تأدب السلف في هذا بأدب المصطفى صلى الله عليه وسلم ~~حتى حكي عن الثوري أن الفقراء في مجلسه أمراء . # وقال المناوي : الفقر نعمة من الله داع إلى الإنابة والالتجاء إليه ~~والطلب منه ، وهو حلية الأنبياء ورتبة الأولياء وزي الصلحاء ومن ثمة ورد ~~خبر إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعائر الصالحين فهو نعمة جليلة بيد ~~أنه مؤلم شديد التحمل . # وأما { قوله صلى الله تعالى عليه وسلم اللهم إني أعوذ بك من الفقر وكاد ~~الفقر أن يكون كفرا } فعن الغزالي ما حاصله أن الفقر ليس خيرا محضا ولا شرا ~~محضا كالمال بل سبب للأمرين معا يمدح مرة ويذم أخرى والبصير المميز يدرك أن ~~المحمود منه غير المذموم كتب سفيان الثوري إلى بعض إخوانه عليك بالفقراء ~~والمساكين والدنو منهم { فإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يسأل ~~ربه حب المساكين } ومن أحاديث الجامع الصغير وأيضا في الصرة من برهان ~~الصحاح أفضل الناس مؤمن مزهد أي قليل المال ، ولهذا فضل الفقير الصابر على ~~الغني الشاكر كما ms0765 سبق عن بحر الكلام وأيضا في الصرة عن جواهر الفقه اتفق ~~المشايخ أن الفقير PageV03P194 الصابر هو أولى من الغني الشاكر . ~~PageV03P195 ( و ) معاطاة ( أنواع الكسب ) بنفسه ( من البيع والشراء وإجارة ~~نفسه للأعمال المباحة كرعي الغنم ) قيل فيه إشباع خلق الله تعالى والمرحمة ~~لهم ( وسقي البستان والكرم وعمل الطين والبناء وحمل الحطب ) لنفسه أو للناس ~~بالأجر أو للضعيف لمجرد المرحمة ( على ظهره فإن كل ذلك وأمثاله تواضع ) ~~محمود وليس بتذلل مذموم وقد ( فعله الأنبياء عليهم السلام ) الظاهر من قبيل ~~انقسام الآحاد إلى الآحاد ولو آحادا نوعية ( والأولياء رحمهم الله تعالى ) ~~الظاهر أن ذلك عند عدم تعين رتبة الفرضية ؛ لأن الكسب لمقدار ما لا بد منه ~~لنفسه وعياله فرض وما زاد فمباح إن لم يرد به العجب والرياء ثم المذهب ~~الصحيح أن أنواع الكسب في الإباحة سواء واختلف هل الأفضل الزراعة أو ~~التجارة والأكثر على الأول كما في الخلاصة ( وأكثره ) الظاهر ما ذكر من ~~الكسب ( صدر عن سيد المرسلين ) ولو قبل النبوة ( عليه وعليهم الصلاة ~~والسلام أجمعين وصحابته المكرمين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ) . # وفي الشرعة كسب إدريس خياطة الثياب وداود يعمل الدروع من الحديد والخليل ~~يحرث ويحرث له ويتجر في البز أيضا وأول من نسج الأثواب آدم وعيسى يخصف ~~النعل ويرقعه ونوح نجار وصالح ينسج الأكسية بيده ، ورعي الغنم من دأب ~~الأنبياء ونبينا عليه وعلى كل من ذكر مع سائرهم أفضل الصلاة وأنمى ~~التسليمات رعى الغنم لأهل مكة على قراريط قبل الوحي . # وعن عارية المحاسبي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { PageV03P196 ~~إنما أنا عبد آكل بالأرض وألبس الصوف وأعتقل العنز وألعق أصابعي وأجيب دعوة ~~المملوك فمن رغب عن سنتي فليس مني } . # وفي الحديث { أنه من حمل لأهله الفاكهة والشيء فقد برئ من الكبر } ، وذكر ~~المناوي عن ابن القيم { أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم باع واشترى ~~وشراؤه أكثر وآجر واستأجر وإيجاره أكثر وضارب وشارك ووكل وتوكل وتوكيله ~~أكثر وأهدى وأهدي له ووهب واتهب واستدان واستعار وضمن عاما وخاصا ووقف وشفع ms0766 ~~فقبل تارة ورد أخرى فلم يغضب ولا عتب وحلف واستحلف ومضى في يمينه تارة وكفر ~~أخرى ومازح ولم يقل إلا حقا وهو القدوة والأسوة } ( والتجنب ) من الاجتناب ~~( منه ) مما ذكر مثله من الأفعال التي صدرت عنهم ( والتأنف ) أي العار ( ~~عنه كبر من أخلاق الجبارين ولكن كثيرا من الناس بجهلهم ) أو لعدم جريهم على ~~موجب علومهم ( يعكسون الأمر ) فيسمون التواضع ذلا وعكسه تواضعا ، وهذا ليس ~~إلا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ونسأل الله من فضله العظيم أن يرزقنا ~~متابعة نبينا جنانا وأركانا في الاعتقاديات والعمليات في الدينيات ~~والعاديات . PageV03P197 ( المبحث الثاني ) من الخمسة للكبر ( في أقسام ~~الكبر ) صفة مذمومة ( والتكبر ) إظهار تلك الصفة للغير وقيل التكلف والتطبع ~~به ( وآفاتهما فمنه ) أي من هذا المبحث لكن في التفريع حينئذ خفاء وأما ~~الإرجاع إلى الآفات أو الأقسام على تسليم صحة التعريف حينئذ فلا مطابقة بين ~~الراجع والمرجع ، والأوجه المبحث باعتبار اشتماله على الأقسام وفي ضمنها ~~الأحكام والآفات على وجه يستفاد منه العلاج الإجمالي لا التفصيلي فالمحذور ~~في التفصيلي وليس بمقصود مصرح ، والمصرح الإجمالي وليس بمحذور ( يعرف ~~العلاج ) للكبر والتكبر ( الجملي ) الإجمالي ( قد عرفت ) من تعريف التكبر ~~في المبحث الأول ( أنه لا بد للكبر والتكبر من متكبر عليه وهو ) أي المتكبر ~~عليه ( إما الله تعالى ) وإما رسول الله وإما سائر الخلق ( وهو ) أي ما على ~~الله تعالى ( أفحش أنواع الكبر ) أشدها فحشا ؛ لأنه تكبر المملوك الحقيقي ~~العاجز على السيد الحقيقي القادر على كل شيء أو لكون فضاحته وملامته واضحة ~~أو لكون جزائه وعقوبته أعظم ( مثل نمرود ) مدعي الألوهية فأرسل إليه ~~إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل التحية والسلام وهم بإحراقه ( حيث حدث نفسه ) ~~عزم وهم في قلبه ( أن يقاتل رب السماء عز وجل ) فاتخذ النسور وطار بها في ~~جو السماء فرمى السهام نحو السماء فعادت إليه بالدم فظن أنه قتل رب السماء ~~ثم ركب بسبعمائة ألف فارس ، فقال يا إبراهيم إن كان لربك ملك فليرسل عسكرا ~~وليحارب معي فأرسل PageV03P198 الله تعالى جند البعوضة فأهلكته كما نقل ms0767 عن ~~التفاسير ( ومثل فرعون ) مدعي الألوهية ( حيث قال أنا ربكم الأعلى ) على كل ~~من يلي أمركم فأرسل الله تعالى إليه موسى فكذبه فأغرقه الله تعالى في البحر ~~فإن قيل كيف يدعي ذلك وظاهر أنه ليس بخالق للعالم كالسماء والأرض والجبال ~~والبحار وفضاحة مدعيه ظاهرة لوضوح كذبه قلنا أجيب أنه دهري منكر لصانع ~~العالم والبعث فمراده أنه هو المحسن والمربي المنعم إليكم لا غير وقيل إنما ~~قوله ذلك لحيرته ودهشته من انقلاب العصا حية عظيمة وظهور عجزه وضعفه كان ~~كمسلوب العقل فقال ما قال ( وإما ) بكسر الهمزة أي إما المتكبر عليه ( ~~رسوله ) أي رسول كان ( عليه الصلاة والسلام كبعض الكفرة حيث قالوا ) ~~استهزاء ( { أهذا الذي بعث الله رسولا } ) الإشارة للتحقير وقالوا أيضا ( { ~~لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين } ) أي مكة والمدينة وقيل الطائف ~~بدل المدينة ( { عظيم } ) بالجاه والمال عن الواحدي يريدون الوليد بن ~~المغيرة من مكة وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف ( وأما سائر الخلق ) غير ~~الأنبياء وهو الذي ابتلي به أكثر الخلق فهذا وإن كان دون الأولين فأيضا ~~عظيم من وجهين ، أحدهما أن الكبر والعظمة لا يليق إلا بالملك القادر وأما ~~العبد المملوك العاجز فمن أين يليق به الكبر فمهما تكبر العبد نازع الله ~~تعالى في صفة لا تليق إلا بجلاله ، الثاني أنه يدعو إلى مخالفة الله تعالى ~~؛ لأن المتكبر إذا سمع الحق من عبد استنكف من PageV03P199 قبوله وتشمر ~~لجحده وذلك من أخلاق الكافرين . PageV03P200 ( وغائلة الكبر والتكبر منازعة ~~العبد المملوك ) فإن قيل هذا يوجب كون الكبر كفرا مطلقا قلنا هذا ليس بصدده ~~ابتداء فلم يكن في التزامه ، والالتزام غير اللزوم والكفر هو الأول فإن قيل ~~بكفر الثاني أيضا كما في الخيالي ولو سلم فيمكن أن يفرق بين اللزوم البين ~~والغير البين ويدعى أن هذا غير بين والكفر ما يكون بينا فالحمل حينئذ حمل ~~اللازم على الملزوم ( العاجز الضعيف الذي لا يقدر على شيء ) ضرا ونفعا إذ ~~الأمر ( لله الملك المالك ) في مقابلة المملوك ( القهار القادر ) في مقابلة ~~العاجز ms0768 ( القوي ) في مقابلة الضعيف فقيل في العبارة طباق وتلميح لأثر { من ~~عرف نفسه فقد عرف ربه } ( على كل شيء في صفة لا تليق إلا بجلاله تعالى ) ~~وهي الكبرياء ( و ) غائلتهما ( التأدية ) الوصلة ( إلى مخالفته تعالى في ~~أوامره ونواهيه كإبليس { قال أأسجد لمن خلقت طينا } { قال أنا خير منه ~~خلقتني من نار وخلقته من طين } ) وظن اللعين أن النار لارتفاعها ولطافتها ~~وسرعة انتقالها وضيائها أفضل من الماء والتراب ، وجهل كون الطهارة لا تكون ~~إلا بهما في الأنجاس والأحداث وأن الفضل ليس إلا في التواضع كالتراب لا في ~~التعلي والرفعة وتفصيله على ما حكي عن تفسير بحر الدرر إجمالا أنه عند ~~ادعاء اللعين بهذا جاء نداء من جانب الحكمة يا لعين حال النار الاضطراب ~~دائما وحال التراب السكون وأهل السكون أفضل من أهل الاضطراب ، وأن الجنة ~~مساكن طيبة وترابها مسك ، وفي رواية ليس فيها نار وأن النار هي محل ~~PageV03P201 تعذيب الأعداء وأن النار محتاجة إلى التراب في التمكن دون ~~التراب إلى النار والنار سبب خراب والتراب سبب عمارة يا لعين اسكت فليتناظر ~~عنصر آدم الذي هو التراب مع عنصرك الذي هو النار ثم قالت النار يا تراب لي ~~صورة صافية وسيرة مضيئة ومن خواصي أجعل الليالي بأنواري كالنهار وأرفع ~~الظلمات وأجعل الأشجار والحشائش رمادا وكنت مظهر تجلي الحق ودليل معرفة ~~الهداية آنس من جانب الطور نارا ، ثم قال التراب يا نار صنيعك هو الترفع ~~وصنيعي هو التواضع فقرري حجتك وباعث ترفعك ، فقالت أنا جوهر منور ومضيء ~~ومظهر ظهور إني أنا الله ومحل انتقام الأعداء ، فقال التراب يا نار ألم ~~تعلمي أن العزة في الذلة والراحة في التواضع فأثرت تحت الأقدام وأنا متحمل ~~أحمال الأنام وأنا خزانة دفينة الملكوت وأنا كعبة طواف الخلائق وأكون تارة ~~خليفة الماء الطهور . # ثم قالت النار لا أقدر على مناظرتك مهما ترفعت أنا وأنت تتواضع ولكن ~~فلنبحث بكلام مرة مني ومرة منك ، فقالت يا تراب لي نور فقال لي شوق لقاء ~~فقالت لي صعود إلى كرة النار فقال ms0769 أنا أتحمل الأحمال في الاستقامة فقالت ~~أجعل الليالي كالنهار فقال أزين فوقي بأنواع الأزهار فقالت أنا محل امتحان ~~الجواهر فقال أنا محل ستر خزائن الدفائن فقالت أنا أظهر الغل والغش فقال ~~أنا أستر العيوب فقالت أنا أخرج الجواهر من الأحجار الصلبة فقال أنا أخرج ~~الورد الكثير ذا الروائح الطيبة والألوان العجيبة ، فبالآخرة قال التراب ~~أنا مادة خليقة PageV03P202 الله ومرقد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ومحراب أهل المناجاة ومحل سجدة الطاعات لا غاية لفضائلي ولا نهاية لخصائصي ~~لكن شأني السكوت تواضعا لو لم يكن لي أمر إلهي لم أذكر هذا القدر ( فإذا ~~سمع ) أي المتكبر ( الحق من المتكبر عليه استنكف من قبوله ) لكبره ( وتشمر ~~لجحده ) . # قيل ولذلك ترى المناظرين في مسائل الدين يزعمون أنهم يباحثون عن أسرار ~~الدين ثم إنهم يتجاحدون تجاحد المتكبرين ومهما اتضح الحق على لسان واحد ~~منهم أنف الآخر من قبوله وتشمر لجحده واحتال لدفعه بما يقدر عليه من الحيل ~~والتلبيس ، وما هو إلا ناشئ من مشاركة إبليس ( ويكفيك فيه ) أي في فحش ~~الكبر ( قوله تعالى { سأصرف } ) أمنع ( { عن آياتي } ) عن فهم الحجج ~~والآيات الدالة على الذات والصفات وأنزع عنهم فهم كلامي والعمل بمقتضاه ( { ~~الذين يتكبرون } ) يظهرون الكبر ( { في الأرض بغير الحق } ) إما صلة للكبر ~~يتكبرون بما ليس بحق وهو دينهم الباطل وظلمهم المفرط أو متعلق بمحذوف حال ~~من فاعله أي يتكبرون ملتبسين بغير الحق وأما الحق فكالأربعة السابقة ( و ) ~~قال الله تعالى ( { كذلك يطبع الله } ) بحيث لا يفهم الحق ولا يتبعه بل ~~يصير اختياره مسلوبا ، وهذا الجبر جائز بالاتفاق ؛ لأنه كان باختياره ~~مكافأة لأعماله الخبيثة ، والممتنع الجبر ابتداء كذا قيل . # والمراد بالطبع أن تحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على استحباب الكفر ~~والمعاصي واستقباح الإيمان والطاعة بسبب غيهم وتكبرهم PageV03P203 وإعراضهم ~~عن النظر الصحيح فتجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها الحق وأسماعهم تعاف ~~استماعه فتصير كأنها مطبوعة لا تجتلي لها الآيات المنصوبة في الأنفس ~~والآفاق ولا طبع على الحقيقة وإنما سمي به على الاستعارة أو مثل قلوبهم ms0770 ~~المؤوفة بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها طبعا ( { على كل قلب ~~متكبر جبار } ) من الجبر بمعنى القهر فإذا ختم على القلب بطبعه فلا يكاد ~~ينفتح لموعظة واعظ ولا تلج العبرة والنصيحة ( { أبى } ) إبليس ( { واستكبر ~~} ) استعظم وعد نفسه أكبر من آدم ( { وكان } ) صار من الكافرين أو كان في ~~علمه تعالى ( { من الكافرين } ) ( د ) أبو داود ( عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال { قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال الله ~~تعالى الكبرياء ردائي } ) أي كالرداء في الاختصاص فلا يليق الكبر إلا إلي ~~فالمنازع فيه منازع في صفة من صفاتي فمن تكبر فقد جني عليه . # وعن الكلاباذي الرداء عبارة عن الجمال والبهاء وعن القاضي الكبرياء الكبر ~~وهو الترفع على الغير بأن يرى لنفسه عليه شرفا . # والعظمة كون الشيء في نفسه كاملا شريفا مستغنيا فالأول أرفع إذ هو غاية ~~العظمة ( { والعظمة } ) وقد عرفت معناه آنفا ( { إزاري } ) في الاختصاص ~~أيضا . # وعن الكلاباذي أيضا الإزار عبارة عن الجلال والستر والجمال وقيل الكبرياء ~~الترفع عن الانقياد فألوهيته مستغنية عما سواه ، وعظمته وجوبه الذاتي ~~واستغناؤه ، ومثلهما بالرداء والإزار إدناء للمتوهم من المشاهدة وإبرازا ~~PageV03P204 للمعقول في صورة المحسوس ( { فمن نازعني في واحد منهما } ) ~~الكبرياء والعظمة ( { قذفته } ) رميته وطرحته ( { في النار } ) وفي رواية ~~أخرى عن أبي هريرة { فمن نازعني ردائي قصمته } أي أذللته وأهنته أو قربت ~~هلاكه . # قال الزمخشري : هذا وارد عن غضب شديد ومناد على سخط عظيم ، وفي رواية عن ~~أبي سعيد وأبي هريرة أيضا { والعز إزاري من نازعني في شيء منهما عذبته } . # قال الغزالي : فيه تحذير شديد من الكبر ومن آفاته حرمان الحق وعمى القلب ~~عن معرفة الله وفهم أحكامه ، والمقت والبغض من الله تعالى ، وإن خصلة تثمر ~~لك المقت من الله تعالى والحزن في الدنيا والنار في الآخرة وتقدح في الدين ~~لحري أن تتباعد عنها . # وفي بعض النسخ ( { ولا أبالي } ) بما فعلته معه في نار البعد والطرد عن ~~شهوده تعالى في الدنيا ونار العقوبة في الآخرة ( م ) مسلم ( ت ) الترمذي ( ~~عن ms0771 ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال { ~~لا يدخل الجنة } ) دخولا أوليا بلا حساب ولا عذاب ( { من كان في قلبه مثقال ~~ذرة من كبر } ) الذرة واحدة الذر وهو النمل الأحمر الصغير . # وقيل ما يرى من شعاع الشمس الداخل في الكوة وقيل لكل جزء من أجزاء الهباء ~~وفيه أنه وإن صغر قدره عظم جزاؤه إما لكفره إن متشبها به تعالى أو لا يدخل ~~الجنة قبل تعذيبه على قدر كبره أو حتى يزيله عنه إما في الدنيا أو في القبر ~~أو في المحشر أو في النار على حسب تفاوته في الشدة والضعف ؛ لأن إدخال ~~المؤمن في النار للتهذيب والتنقيح حتى PageV03P205 يليق بجوار الملك العلام ~~كما في الحاشية ( { فقال رجل } ) قيل معاذ وقيل عبد الله بن عمر وقيل ربيعة ~~بن عامر ( { إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال إن الله جميل } ~~) قيل أي كل أمره سبحانه وتعالى حسن جميل فله الأسماء الحسنى ، وقيل إنه ذو ~~النور والبهجة أي مالكهما وقيل جميل الأفعال بكم والنظر إليكم يكلفكم اليسر ~~( { يحب الجمال } ) أي التجمل منكم في أن لا تظهروا الحاجة إلى غيره تعالى ~~. # فالتجمل هو التخلق بأخلاق الله تعالى وفي استعمال الحسن في الرجل والجمال ~~في الله فإن الحسن بالعرض والجمال بالذات كما قيل ( { الكبر بطر الحق } ) ~~أي رده ، وعدم قبوله عن الزجاج البطر أن يطغى عند النعمة أي يتكبر والأصمعي ~~الحيرة أي يتحير عند الحق ولا يراه حقا ( { وغمط الناس } ) أي احتقارهم بأن ~~لم يرهم شيئا وقيل الاستهانة والازدراء ( ت ) الترمذي ( عن ثوبان أنه قال : ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { من مات وهو بريء من الكبر ~~والغلول } ) الخيانة والاختلاس من المغنم لعل المراد هنا مطلقها ( { والدين ~~} ) دين العباد أو مطلق الدين ( { دخل الجنة } ) دخولا أوليا لا يخفى أن ~~الحديث محتاج إلى التأويل والتقييد أو مجرد البراءة من هذه الثلاثة لا تصحح ~~دخول الجنة ، ثم المفهوم من السياق أن المقصود من إيراد الأحاديث ms0772 هو بيان ~~غوائل الكبر وهذا الحديث لا يدل عليه ولو دل لدل على طريق مفهوم المخالف ~~وهو ليس بحجة عندنا ولو سلم لكان ظنيا عند مثبتيه . PageV03P206 والظاهر من ~~المطلب أنه قطعي إلا أن المفهوم لا منع في كونه تأييدا للنص فالمحذور ما ~~يكون للإثبات ابتداء لا ما يكون تأييدا ثم في الجامع الصغير الدين شين ~~الدين الأول بفتح الدال والثاني بكسر الدال والشين العيب والنقص ، وفيه ~~أيضا الدين راية الله في الأرض فإذا أراد أن يذل عبدا وضعها في عنقه . # قال المناوي وذلك بالاستدانة فإن قيل قد صح استدانته صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وقد قيل { إنه أوصى في مرض الموت وقال يا علي لفلان اليهودي علي كذا ~~فلا تموتن بلا أدائه } أجيب عن الأول أنه لضرورة والذم ما يكون بلا ضرورة ~~ورد أنه كيف يتصور الضرورة والله تعالى خيره أن تكون بطحاء مكة له ذهبا ~~وأجيب أنه خيره فاختار القلة والقناعة فالضرورة مبنية على اختياره . # وأما الجواب عن الثاني ففي حديث الجامع أيضا { الدين دينان فمن مات وهو ~~ينوي قضاءه فأنا وليه ومن مات ولا ينوي قضاءه فذاك الذي يؤخذ من حسناته ليس ~~يومئذ دينار ولا درهم } . # وفي البزازية من مات وعليه ديون إن عنى قصد الأداء لا يؤاخذ بها يوم ~~القيامة ؛ لأنه لم يتحقق المطل . # وفي الجامع أيضا { الدين هم بالليل ومذلة بالنهار وأيضا فيه الدين ينقص ~~من الدين } . # قال المناوي والقصد بهذه الأخبار الإعلام بأن الدين مكروه لما فيه من ~~تعريض النفس للمذلة فإن لضرورة فلا كراهة بل قد يجب ولا لوم على فاعله ~~وعليه يحمل ما قالوا بأن الاستدانة مستحبة ؛ لأن فيها اقتداء بالرسول عليه ~~الصلاة والسلام PageV03P207 وإظهار العجز والافتقار ، وأما بالنسبة إلى ~~معطيه فمندوب ؛ لأنه من الإعانة على الخير إلا أن يعلم صرفه إلى السفه ~~والعصيان ( هق ) البيهقي ( عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { إن في النار توابيت } ) جمع تابوت وهو معروف وقيل صندوق ~~قيل عن مختصر القاموس ms0773 أصله تابوه ولغة الأنصار بالتاء وعن صحاح الجوهري ~~أصله تابوة مثل ترقوة وهو فعلوة فلما سكنت الواو قلبت هاء التأنيث تاء . # قال القاسم بن معن لم تختلف لغة قريش والأنصار في شيء من القرآن إلا في ~~التابوت فلغة قريش بالتاء ولغة الأنصار بالهاء فاضمحل ما يقال لم أره في ~~القاموس ( { يجعل } ) بالبناء للمفعول ( { فيها المتكبرون فتقفل عليهم } ) ~~لئلا يروا أحدا ولا يروا فيشتد عذابهم في النار أو لتضيق وتشتد عقوبتهم ( ~~طب ) الطبراني ( { عن عبد الله بن سلام } ) قيل إسرائيلي صحابي جليل ( { ~~رضي الله تعالى عنه أنه مر بالسوق وعليه حزمة حطب فقيل له ما يحملك } ) أي ~~شيء يبعثك ( { على هذا وقد أغناك الله تعالى عن هذا } ) أي عن حمل الحطب ~~على الظهر لأجل البيع لكثرة مالك . # ( { قال أردت أن أدفع الكبر } ) قيل عن الفقهاء إذا حمل الغني متاعه فإن ~~كان لثقل أجرة الحمال عليه فهو دناءة مسقط للمروءة وإن اتباعا للسلف ~~ومجاهدة للنفس فخير وطاعة ( سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول ~~{ لا يدخل الجنة من كان في قلبه خردلة من كبر } ) أي لا يدخل دخولا أوليا ~~بلا عذاب وخزي أو لا يدخلها PageV03P208 حتى يعاقب بما اجترحه أو لا يدخل ~~أصلا إن كان مستحلا أو لا يدخلها وهو موصوف بذلك ، بل بعد إزالته عنه إما ~~في الدنيا أو في القبر أو في العذاب بمقداره ( م ) مسلم ( عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { ثلاثة ~~لا يكلمهم الله تعالى } ) وأكثر النسخ { لا ينظر الله تعالى إليهم } ( { ~~يوم القيامة } ) نظر رحمة ومغفرة فإن من سخط على غيره واستهان به أعرض عنه ~~وعن التكلم معه والالتفات إليه ( { ولا يزكيهم ولهم } ) مع ذلك الأمر ~~المهول ( { عذاب أليم } ) مؤلم موجع . # قال الواحدي : هو العذاب يخلص إلى قلوبهم وجعه وقال الراغب الألم الوجع ~~الشديد ( { شيخ زان } ) لاستخفافه بحق الحق وقلة مبالاته به ورذالات طبعه ~~إذ داعيته قد ضعفت وهمته قد فترت فزناه عناد ومراغمة ms0774 ؛ ولأن شهوته مقهورة ~~فزناه لمجرد كونه مطبوعا به وأما الشاب فقد تقهره نفسه عليه ( { وملك كذاب ~~} ) لأن الكذب غالب لجلب نفع أو دفع ضرر والملك لا يخاف أحدا فيضايقه فقبيح ~~لفقد الضرورة ( { وعائل } ) فقير ( { مستكبر } ) لأن كبره مع فقد سببه فيه ~~من نحو مال أو جاه لأجل كونه مطبوعا عليه مستحكما فيه فيستحق أليم العذاب ~~وفظيع العقاب وفيه دلالة على كرم الله في قبول عذر عبيده مما يكون منهم من ~~مخالفته . PageV03P209 ( تنبيه ) : قال القنوي سر عد الملك الكذاب منهم أن ~~الكذب قسمان ذاتي وصفاتي فالصفاتي محصور في موجبين الرغبة والرهبة ، والملك ~~محلهما ظاهرا وليس حكمه مع الرعية بصورة رهبة منهم أو رغبة فيما عندهم توجب ~~الإقدام على الكذب فإذا كان الملك كذابا فلا موجب إلا لؤم الطبع فهو وصف ~~ذاتي له ، والأوصاف الذاتية الجبلية تستلزم نتائج تناسبها كذا في الفيض . # وعن الأربعين { إن الله تعالى يبغض ثلاثة نفر وبغضه لثلاثة نفر منهم أشد ~~أولها يبغض الشبان الفساق وبغضه للشيوخ الفساق أشد والثاني يبغض البخلاء ~~وبغضه للأغنياء البخلاء أشد والثالث يبغض المتكبرين وبغضه للفقراء ~~المتكبرين أشد } . # ويقال { إن الله يحب ثلاثة نفر وحبه لثلاثة منهم أشد أولها يحب المتقين ~~وحبه للشبان الأتقياء أشد والثاني يحب الأسخياء وحبه للفقراء الأسخياء أشد ~~والثالث يحب المتواضعين وحبه للأغنياء المتواضعين أشد } انتهى ( حك ) ~~الحاكم في المستدرك . # ( عن طارق ) رضي الله تعالى عنه ( أنه خرج عمر ) متوجها ( إلى الشام ) ~~إقليم معروف أوله نابلس وآخره العريش ( ومعنا أبو عبيدة ) بن الجراح ( ~~فأتوا ) أي عمر مع عسكره ( على مخاضة ) موضع خوض الماء ( وعمر على ناقة له ~~فنزل ) عنها لتمام نوبة الركوب فأركب غلامه عليها ( وخلع خفيه ) من قدميه ( ~~فوضعهما على عاتقه ) تواضعا ( وأخذ بزمام ناقته فخاض ) في الماء ( فقال أبو ~~عبيدة يا أمير المؤمنين ) أول من لقب به علي رضي الله PageV03P210 تعالى ~~عنه ولم يلقب به أحد قبله ( أنت تفعل هذا ؟ ) باستفهام مقدر للتعجب ( ما ~~يسرني ) ما يعجبني هذا الفعل منك ( فإن أهل البلد ) أي الشام ( استشرفوك ) ~~يقال ms0775 استشرف الشيء إذا ارتفع ينظر إليه واضعا يده على حاجبيه يعني : أن ~~القوم ينظرون إليك ويحقرون ذلك ( فقال أوه ) بفتح الهمزة وتشديد الواو ~~وسكون الهاء كلمة توجع ( ولم يقل ذا ) إشارة إلى ما قاله أبو عبيدة أحد ( ~~غيرك ) يا ( أبا عبيدة جعلته ) أي هذا الكلام ( نكالا ) سبب نكال وعذاب ( ~~لأمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ) لأنه ينتشر بينهم أن العز والشرف ~~بالمراكب الرفيعة والملابس الفاخرة لا بالإسلام والعبادة فيحصل الكبر الذي ~~هو سبب العذاب كما ذكر المحشي ، وأنا أقول إنهم أسوة للأمة وقد أمرنا ~~بمتابعتهم بلسان الرسالة لا سيما على القول بالاحتجاج بقول الصحابي ( إنا ~~كنا أذل قوم ) كما في أوائل الإسلام أو في جهالة وقيل يريد بذلك العرب ؛ ~~لأنهم كانوا تحت طاعة الفرس وكان سلطانهم يتولى ويعزل بأمر كسرى وكانت ~~الشوكة حينئذ للروم وفارس ( فأعزنا الله تعالى بالإسلام ) بكثرة أهل ~~الإسلام أو بشرف أصل الإسلام ( فمهما نطلب العز بغير ما ) من نحو المراكب ~~والملابس ( أعزنا الله تعالى به ) من أصل الإسلام وما يترتب عليه ( أذلنا ~~الله تعالى ) لأنه اعتزاز بغير طريقه ومن سلك إلى غير طريق المطلوب ضل سعيه ~~وخسر كده يريد أن العز بالإسلام وشعائره لا بغيره فإذا طلب العز بغيره أذله ~~الله فأفاد PageV03P211 عمر رضي الله تعالى عنه أن التواضع من شعائر ~~الإسلام فهو عز ورفعة والكبر خلافه فإن قيل سؤال أبي عبيدة وارد على نهج ~~القياس . # والظاهر أنه عن اجتهاده وقد قرر أن مذهب الصحابي إماما أو مفتيا أو حاكما ~~ليس بحجة على صحابي آخر اتفاقا فكيف يلزم به أبو عبيدة قلنا يجوز أن يكون ~~الجواب تحقيقيا لا إلزاميا وإقناعيا ، وفقاهة أبي عبيدة ليس بمعروف وأنه ~~حكاية عن سبب فعله لا الإيجاب والإلزام عليه وأما وجه الاحتجاج بالنسبة ~~إلينا فعند بعض أصحابنا كأبي بكر الرازي وشمس الأئمة وفخر الإسلام وأبي ~~اليسر فتقليد الصحابي واجب مطلقا . # وأما عند بعض آخر كالكرخي وأبي زيد فلا يقلد إلا فيما يدرك بالقياس ~~فاحتجاج المصنف إما على المذهب الأول أو ms0776 على منع كون سؤال أبي عبيدة على ~~القياس بل القياس هو التواضع مطلقا ولو من الخليفة أو على مذهب بعض من جوز ~~التقليد بلا إيجاب ويحتمل أن يكون هذا الجواب بمحضر الصحابة وكانوا ساكتين ~~ثم السامعون بعد ذلك أيضا يجوز أن يكونوا ساكتين وقابلين ويكون إجماعا وقد ~~قرر في الأصول من وجوب تقليد الصحابي إجماعا فيما شاع فسكتوا وسلموا . # وفي كتاب أسماء الرجال وقع الرواية هكذا عن طارق أن عمر حين قدم الشام ~~لقيه الجنود وعليه إزار وخفان وعمامة وهو آخذ برأس راحلته يخوض الماء وقد ~~خلع خفيه وجعلهما تحت إبطيه ، قالوا له الآن يلقاك الجنود ، قال إنا قوم ~~أعزنا الله بالإسلام فلن نلتمس العزة بغيره . # وفيه أيضا عن ابن عمر رضي PageV03P212 الله تعالى عنه أن عمر حمل قربة ~~على عنقه فقيل ما حملك على هذا قال نفسي أعجبتني فأردت أذلها وفيه أيضا عن ~~أسلم أن عمر طاف ليلة فإذا هو بامرأة في دار وحولها صبيان يبكون وإذا قدر ~~يغلي على النار بالماء فسأل عن بكائهم ، فقالت للجوع فسأل عن الماء ، فقالت ~~لأريهم مرقة وأعللهم به حتى يغلبهم النوم ، فبكى عمر ثم جاء إلى دار الصدقة ~~فجعل في غرارة طعاما ولباسا ودراهم ، فقال يا أسلم احمل علي فقلت أنا أحمله ~~فقال إني أنا المسئول في الآخرة فحمله على عنقه فجاء منزل المرأة وجعل في ~~القدر دقيقا وشحما وتمرا وحركه بيده وجعل ينفخ تحت القدر ويخرج الدخان من ~~خلال لحيته حتى طبخ لهم فأطعمهم بيده فخرج فاطلع على ضحك الصبيان وسرورهم ، ~~فقال الآن طابت نفسي ولتواضعه أيضا قصة طويلة قد ذكرها مع سائر مناقبه في ~~شرح وصايا إمامنا أبي حنيفة رحمة الله تعالى عليه ( ت ) الترمذي ( عن عمرو ~~بن شعيب ) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ( عن أبيه عن جده ) عبد ~~الله ( أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { يحشر المتكبرون يوم ~~القيامة أمثال الذر } ) النمل الصغير في الذل والحقارة جزاء على وفاق عملهم ~~( { في صور ms0777 الرجال } ) زيادة في ذلهم وحقارتهم يعني جثتهم كجثة الذرة ~~وصورتهم كصورة الإنسان ( { يغشاهم } ) يحيطهم ( { الذل من كل مكان } ) ~~يتضاعف ذلهم ويتوجه إليهم من كل جهة ؛ لأن جزاء السيئة سيئة مثلها ( { ~~يساقون إلى سجن في جهنم } ) بالزجر والقهر PageV03P213 والسائقون هم خزنة ~~جهنم غلاظ شداد كما قال الله تعالى { وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا } ~~الآيات ( { يقال له بولس } ) بضم الموحدة وكسر اللام آخره مهملة ، كذا قيل ~~عن النهاية وقيل فوعل من الإبلاس بمعنى اليأس ولعل السجن إنما سمي به ؛ لأن ~~الداخل به يئس من الخلاص عما قريب وإن صحت الرواية فيه بضم الموحدة وكسر ~~اللام أو فتحها فلعله أعجمي إذ ليس في الأسماء مثاله أقول في القاموس أيضا ~~بضم ففتح فتأمل فيه ( { يعلوهم نار الأنيار } ) يغشاهم ويحيطهم نار النيران ~~في القاموس النار تجمع على أنيار ( { يسقون } ) على المفعول ( { من عصارة ~~أهل النار } ) ما يعصر من أجسادهم لعلها الدم والقيح والصديد . # ( { طينة الخبال } ) بدل من عصارة والخبال الفساد أي الطينة الحاصلة من ~~فساد أبدان أهل النار وقيل اسم موضع في جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار ~~كالحوض وقيل السم القاتل والهلاك والعناء والتعب ( م ) مسلم ( عن محمد بن ~~زياد أنه قال كان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه يستخلف على المدينة ) ينصب ~~خليفة ( فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيشق السوق ) يعني ينشق أهل السوق له ~~يمينا وشمالا ليمر هو ( و ) الحال ( هو يقول جاء الأمير ) ليعلم أهل الحاجة ~~ويقضي حاجته فإن تلك الحالية منافية للإمارة عادة فيحتاج إلى التعريف ولئلا ~~يتوهم أهل السوق عزله من صنيع حاله وليفسح له الطريق فيتم مصلحته ويقضي ~~مهام المسلمين ( وفي رواية ) يقول ( طرقوا ) أي أعطوا طريقا ( للأمير حتى ~~ينظر الناس PageV03P214 إليه ) ويقتدون به في تواضعه مع علو منزلته فيكون ~~هذا القول منه للترغيب ولتعليم شرف التواضع ومخالفة النفس وقهرها ( خ ) ~~البخاري ( عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال { بينما رجل ممن كان قبلكم يجر إزاره من الخيلاء ms0778 } ) أي التكبر ( ~~{ خسف به } ) في الأرض ( { فهو يتجلجل } ) يتحرك ويضطرب يعني ينزل شيئا ~~فشيئا ( { في الأرض إلى يوم القيامة } ) قيل عن رواية البخاري عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أيضا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : { ~~بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله تعالى به فهو ~~يتجلجل به إلى يوم القيامة } . # فحاصل الحديث أن ذلك لجر إزاره على الأرض لكبره خسف الله به فبمجرد هذا ~~القدر من الكبر إذا جوزي بما ترى فكيف بمن يتخذ الكبر صنعة ويأتي به في ~~أفعاله وأقواله وسيرته فالسعيد من وعظ بغيره ، والعاقل ينزجر ويعتبر من ~~مثله قال الله تعالى { فاعتبروا يا أولي الأبصار } ( ت ) الترمذي ( عن جبير ~~بن مطعم ) رضي الله تعالى عنه ( أنه قال يقولون في ) بالتشديد ( التيه ) أي ~~ينسبون إلي الكبر أو يكونون في الكبر ( و ) الحال أني ( قد ركبت الحمار ) . # وما أنفت من ركوبه ( ولبست الشملة ) أي الصوف ( وقد حلبت الشاة وقد { قال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم من فعل هذا الفعل } ) أي الثلاثة ( { فليس فيه من ~~الكبر شيء } ) لأنها من عادات أسافل الناس غالبا . # وفي الجامع الصغير براءة من الكبر لبس الصوف PageV03P215 ومجالسة فقراء ~~المؤمنين وركوب الحمار واعتقال العنز . # قال المناوي يعني بقصد صالح لا لإظهار الزهد وإيهاما لمزيد التعبد ~~ومجالسة الفقراء بقصد إيناسهم والتواضع معهم ونحو ركوب الحمار واعتقال ~~العنز يعني اعتقال العنز ليحلب لبنها يعني أن هذه الأشياء مبعدة عن الكبر ~~PageV03P216 ( المبحث الثالث ) من الخمسة ( في أسباب الكبر ) في النفس أو ~~الحاصل في نفسه ( والتكبر ) إظهاره للغير أو الحاصل بالتكلف ( أعني ما به ~~الكبر والتكبر ، والعلاج التفصيلي ، وهي ) أي الأسباب ( سبعة ) الأول علم ~~الثاني عبادة الثالث نسب الرابع جمال الخامس قوة السادس مال السابع أتباع ، ~~وإنما جعلت هذه أسباب الكبر ( باعتبار الجهل المقارن بها ) بالبناء لغير ~~الفاعل نعت للجهل ( لأنها ) الأسباب ( في أنفسها أسباب تامة وعلل موجبة ) ~~بل جزء سبب وعلة ناقصة فمحتاجة إلى ضم شيء آخر إليها فبمجردها ms0779 لا تكون كبرا ~~ولا تكبرا ( فسببيتها ) أي الأسباب ( في الحقيقة راجعة إلى الجهل ) فينشأ ~~منه الأسباب ( فعلاجه ) أي الجهل ( إزالته ) بالتعلم ( وسنبينه ) وفي بعض ~~النسخ وسننبه عليه ( إن شاء الله تعالى الأول العلم ) الرسمي ( وهو أعظم ~~الأسباب ) الموصلة إلى الكبر والتكبر ، وأما العلم النافع فلا بل من ~~المعالجات وهو من أسباب الضعة والتواضع فالفضل والشرف الوارد في الشرع إنما ~~هو له لا للأول بل هو وزر ووبال على صاحبه وكفاه كون ثمرته ونتيجته نحو كبر ~~وتكبر ( وأشدها وأصعبها علاجا ؛ لأن قدر العلم ) في نفسه ( عظيم ) مع قطع ~~النظر عن متعلقه ( عند الله تعالى وعند الناس ) أيضا فيرى نفسه أعلى وأشرف ~~من الغير فيخاف عليه أكثر مما يخاف على نفسه ويرجو لنفسه أكثر مما يرجو ~~لغيره وينظر إلى الغير نظر الحقارة والهوان فهذا أليق بأن يسمى جهلا ، بل ~~العلم الحقيقي ما يعرف PageV03P217 الإنسان به نفسه وربه فيزيد خوفه ~~وتواضعه وخشوعه ويفضي إلى أن يرى كل الناس أولى منه لعظم حجة الله تعالى ~~عليه بالعلم للقيام بحقوقه ومقتضاه ، فإذا كان قدر العلم عظيما مطلقا فكان ~~العلاج صعبا فإن زوال المسبب بزوال السبب فإذا كان السبب شريفا مطلقا كان ~~شرفه ذاتيا فلا يزول فيصعب زوال المسبب فافهم . # ( وقد سمعت ) في الفصل الثاني من الباب الثاني ( ما ورد في فضله والحث ~~على تعلمه وكونه فرضا ) عينا وكفاية ، لكن يشكل أن ما يكون سبب الكبر هو ~~الرسمي وما ذكر ليس برسمي بل علم نافع فلا تقريب وأن ما له فضل ووجوب هو ~~العلم الذي جعل آلة العمل على الخلوص وما يكون سببا لا يمكن أن يكون كذلك ~~وبه يعلم حال قوله ( فلا مجال لقلعه من أصله وترك تعلمه ) فتأمل ؛ لأن ما ~~كان فضله كذا وحكمه كذا يمتنع متاركته هكذا فإن قيل إن إتيان أصل هذا العلم ~~واجب وما دعاه من نحو الكبر المحرم عرضي ومن قاعدة أهل الشرع أن الأمر ~~الذاتي لا يزول بالعوارض فينبغي أن يسقط ذلك العارض في نفسه بلا حاجة إلى ~~جنس ms0780 ما يذكر المصنف هنا قلنا ومن قاعدة أهل الشرع أيضا درء المفاسد أولى من ~~جلب المنافع فإذا تعارضت مصلحة ومفسدة قدم دفع المفسدة غالبا ؛ لأن اعتناء ~~الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات ولذا قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ~~} وروي في الكشف حديث { : لترك ذرة مما نهى الله عنه أفضل من PageV03P218 ~~عبادة الثقلين } ، ومن ثمة ترك الواجب دفعا للمشقة ولم يسامح في الإقدام ~~على المنهيات خصوصا الكبائر ، كذا في الأشباه على أن ذلك إنما يصار إليه إن ~~امتنع الطريق بالكلية فعند إمكانه كما يذكره المصنف فلا . PageV03P219 ( ~~فإنما علاجه ) أي العلم الذي هو سبب الكبر ( بمعرفتين ) إحداهما معرفة أن ~~فضله ( إنما هو بمقارنة النية الصالحة ) في ابتدائه وأثنائه بأن يقصد ~~التقرب إلى الله تعالى وتخليص نفسه من الجهل ومضرة النفس والهوى ولا يقصد ~~تحصيل الوظائف والمدارس والجاه والرفعة وسوق الدنيا وإلا لانقلبت القضية ~~وانعكس الأمر ( والعمل به ونشره ) كالتدريس ( لله تعالى بلا طمع نفع من ~~الناس وأخذ مال عليه وإلا ) إن لم يقارن العلم بالعمل والنشر ولم يخل عن ~~الطمع وأخذ المال ( فينقلب عليه ) الأمر ( فيصير أخس مرتبة من الجاهل وأشد ~~عذابا منه على القول الصحيح ) وعند بعض على العكس ؛ لأن الجاهل ترك فرضين ~~العلم والعمل والفاسق ترك العمل فقط . # وأجيب أن ذلك الفرض وإن واحدا لكن لما كان عن علم كان أقبح عند الله ~~تعالى ؛ لأن من يعلم ليس كمن لا يعلم وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~إن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه } لعل أصل هذا ~~الجواب ما ذكر في الأصول أنه لا ترجيح بكثرة الأدلة عندنا ككثرة ما لم يبلغ ~~حد الشهرة وإن رجحت بكثرة الأصول وكذا كثرة الأجزاء والفرق أن نيط الحكم ~~بكل واحد واحد ، فلا ترجيح وإن بالمجموع فنعم أقول لعل محل النزاع ليس ~~الجهل الصرف وإلا فكفر ، بل فيما وراءه فلم يترك العلم الفرض غايته ترك ~~تفصيله ms0781 وأدلته ودقائقه فلا يصل رتبة الفرض ( فكيف يليق بالعالم ) الذي ~~انقلب علمه عليه وزرا ووبالا لقلبه الموضوع PageV03P220 وعكسه المعقول ( أن ~~يتكبر به ) بعلمه ذلك ( عليه ) على الجاهل وهو أعظم منه رتبة ( ويدل على ~~هذا ) أي على ما ذكر من أن كون العلم فضيلة مشروط بمقارنة الأمور الثلاثة ~~وكون عذاب العالم الفاسق أشد من الجاهل مجموع ما ذكر من ( ما خرج ) لكن بعض ~~ما ذكر من الأحاديث إنما يدل على بعض المدعى وإن دل بعضه على التمام ( ت ) ~~الترمذي ( عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أنه قال { من تعلم علما لغير الله } ) للتوصل إلى غيره كالجاه والمال ~~والأماني المتعلقة بالدنيا كالمنزلة عند الملوك وولاة الأمور والحكام ( { ~~أو } ) لم يتعلم لغير الله تعالى إلا أنه بعد حصوله ( { أراد به غير الله ~~تعالى } ) كما ذكر ( { فليتبوأ مقعده من النار } ) فليتخذ فيها نزلا فإنها ~~داره وقراره وفي الخبر { من يتعلم العلم لاكتساب الدنيا والرفعة فيها كمن ~~رفع العذرة بملعقة من ياقوت } فما أشرف الوسيلة وما أخس المتوسل إليه أوحى ~~الله تعالى إلى داود علي نبينا وعليه الصلاة والسلام لا تجعل بيني وبينك ~~عالما مفتونا فيصدك عن محبتي ، أولئك قطاع الطريق على عبادي وليت شعري من ~~شهد بقلبه أن الله تعالى هو الفعال وأنه لا ضار ولا نافع إلا هو وأن قلوب ~~العباد بيده وأنه لا ينال من الدنيا إلا ما قسم له كيف يقصد بعلمه غيره ~~تعالى فما في الفيض ( د ) أبو داود ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه ~~قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { من تعلم PageV03P221 علما ~~يبتغي به وجه الله تعالى } ) قال المحشي يعني العلوم الشرعية من الحديث ~~والتفسير والفقه والأصولين وأما ما عداها فجائز تعلمه لغير الله تعالى بعضه ~~بالاتفاق وبعضه على الأصح كعلوم العربية ( { لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا ~~من الدنيا } ) بالغين المعجمة أو المهملة أي المتاع وقيل عوضا بكسر المهملة ~~فالواو ( { لم يجد عرف الجنة ms0782 يوم القيامة يعني ريحها } ) من الراوي ، وفي ~~الحديث { وإن عرفها ليوجد من مسافة خمسمائة عام } فإما كناية عن عدم الدخول ~~أصلا إن أوصله إلى الكفر أو أولا فكامل الإيمان لا يفعل مثله ، وأما قولهم ~~تعلمنا العلم لغير الله تعالى فأبى العلم أن يكون إلا لله ، وحديث { إن ~~الله تعالى ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر } فلا يخفى أنه ليس مما يشكل به ~~في مقامنا هذا فافهم ( طك ) الطبراني في الكبير ( عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { علماء هذه ~~الأمة رجلان رجل آتاه الله تعالى علما فبذله للناس } ) بالتعليم والتذكير ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإفتاء والقضاء ولا يبعد أن يشمل البذل ~~بإظهار العمل ليقتدوا به في العمل ( { ولم يأخذ عليه طمعا } ) في مقابلة ~~تعليمه أجرا ، بل طلب أجره من الله تعالى وأما أجرة تعليم الصبيان وأخذ ~~وظائف الدرس والمدرسة والإمامة والخطابة ونحوها فقد عرف من محلها ( { ولم ~~يشتر به ثمنا } ) يعني لم يبعه بثمن من أثمان الدنيا ومتاعها ، بل طلب ~~الجزاء من PageV03P222 رب الجزاء ( { فذلك } ) الرجل ( { يستغفر له حيتان } ~~) جمع حوت ( { البحر } ) وكذا النهر والغدير دلالة أو مقايسة إما حقيقة ؛ ~~لأن الاستغفار منها أمر ممكن أخبر به الصادق فمضمونه واقع وأن النصوص ~~محمولة على ظواهرها ما لم يصرف صارف قطعي كما مر وقد قال { يسبح له ما في ~~السموات والأرض } ، { وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم } ~~، وحكمة تسبيحهم لتنفعهم بالعلم إذ بالعلم يدرى أن الطير لا يؤذى ولا يقتل ~~ولا يذبح إلا فيما شرع ولا يعذب بجوع وظمإ وحبس في حر وبرد لا يطيقه ولا ~~يجوز الصيد للتلهي كما في الفيض ولا يبعد أن نزول الرحمة إنما هو بصلاح ~~العالم وهو إنما يكون بالعلم ، وإما مجاز بمعنى أن استغفارهم له أن يكتب ~~الله تعالى له بعدد كل نوع من الحيوانات الأرضية استغفارة مستجابة حكاه عن ~~الحليمي في الفيض أيضا لعله محمول على الامتناع العادي وعلى تأويل ms0783 النصوص ~~الظاهرة في إمكان ذلك ( { ودواب البر والطير في جو السماء } ) ما بين ~~السماء والأرض لوصول بركة العلم إليهم أو تعظيما لهم ، وقيل إن الحال ناطقة ~~بذلك ( { ورجل آتاه الله } ) تعالى ( { علما فبخل به عن عباد الله تعالى } ~~) ولم يعلم ولم يدرس ولم يصنف عند الاحتياج والإمكان ( { وأخذ عليه طمعا ~~وشرى به ثمنا } ) ولو قليلا ؛ إذ الظاهر أن التنكير للتقليل حكي عن تاج ~~الدين الإسكندري ، أما علم يكون معه الرغبة في الدنيا والتملق لأربابها ~~وصرف الهمة إلى اكتسابها والجمع والادخار PageV03P223 والمباهاة والاستكثار ~~وطول الأمل ونسيان الآخرة فما أبعد من هذا العلم علمه من أن يكون من ورثة ~~الأنبياء وهل ينتقل الشيء الموروث إلى الوارث إلا بالصفة التي كان بها عند ~~الموروث عنه ، ومثل من هذه الأوصاف أوصافه من العلماء كمثل الشمعة تضيء على ~~غيرها وهي تحرق نفسها جعل الله تعالى علم العالم الذي علمه من هذا وصفته ~~هكذا حجة عليه وسببا في تكثير العقوبة لديه ( { فذلك يلجم يوم القيامة ~~بلجام من نار } ) الظاهر أنه على ظاهره إذ كل أمر ممكن أخبر به الصادق فهو ~~على ظاهره إذ الجزاء من جنس الجرم { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ، الظاهر أنه ~~محمول على أوان الوجوب كالإفتاء عند الاستفتاء والإرشاد لدى الاسترشاد ~~وتعليم علم الحال لمن لا يعلم ( { وينادي مناد هذا } ) للتحقير ( { الذي ~~آتاه الله } ) بالمد أي أعطاه الله تعالى ( { علما } ) يحتاج إليه في ~~المعاد والمعاش ( { فبخل به عن عباد الله وأخذ عليه طمعا وشرى به ثمنا وذلك ~~} ) أي الإلجام ( { حتى يفرغ من الحساب } ) من حسابه أو حساب الخلائق فيؤمر ~~به بمنزله PageV03P224 ( خ م ) الشيخان ( عن أسامة بن زيد ) محب رسول الله ~~وابن محبه وزيد الذي اتخذه رسول الله له ابنا ( أنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يقول { يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى } ) يرمى ( { ~~في النار فيندلق } ) يخرج سريعا ( { أقتاب بطنه } ) أمعاؤه ( { فيدور بها } ~~) أي الأقتاب ( { كما يدور الحمار في الرحى } ) حول الطاحون لإدارته ( { ~~فيجتمع إليه أهل النار } ) وهم في عذاب ms0784 ( { فيقولون يا فلان ما لك } ) حتى ~~نزلت هذا المنزل المهاب ( { ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر } ) إما ~~لرابطة عقلية بين العذاب والعمل أو للقرائن ( { فيقول } ) ذلك الرجل ( { ~~بلى كنت آمر بالمعروف } ) ولكن لا أعمل في نفسي بما أمرت به الغير ( { ولا ~~آتيه } ) لا أفعل أنا ( { وأنهى عن المنكر } ) لكن أيضا لم أنته عنه ، بل ( ~~{ وآتيه } ) قال تعالى { لم تقولون ما لا تفعلون } ، لكن وإن كان الإثم ~~عظيما عند تلك الحال لا يسقط الوجوب بعدم العمل ؛ لأنهم قالوا لا يشترط في ~~وجوب الأمر بالمعروف العمل فيأمر وإن لم يعمل فلعل عند عدم الأمر وعدم ~~العمل يشتد العذاب ( وزاد في رواية مسلم قال ) أي أسامة ( وإني سمعته عليه ~~الصلاة والسلام يقول { مررت ليلة أسري بي } ) إلى السماء ( { بأقوام تقرض ~~شفاههم بمقاريض من نار فقلت من هؤلاء يا جبرائيل قال خطباء أمتك } ) أي ~~وعاظهم ( { الذين يقولون ما لا يفعلون } ) أي يأمرون الناس بالبر وينسون ~~أنفسهم قيل أمير بلا عدل كسحاب بلا غيث وغني بلا سخاوة كشجر بلا ثمر وعالم ~~بلا عمل PageV03P225 كسراج بلا ضوء ( طب ) الطبراني ( نعم ) وأبو نعيم ( عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { ~~الزبانية أسرع إلى فسقة القراء } ) أي فسقة حملة القرآن كما وقع في الجامع ~~الصغير على هذه الرواية من هذا المخرج ( { منهم إلى عبدة الأوثان } ) ~~الظرفان متعلقان باسم التفضيل والوثن بفتحتين الصنم من خشب أو حجر أو غيره ~~( { فيقولون } ) أي الفسقة للزبانية والقول لبعضهم يرده قوله فيقال لهم إلخ ~~( { أيبدأ بنا قبل عبدة الأوثان } ) تعجبا وإنكارا من أجل أن أهل الإسلام ~~وإن ارتكب كبيرة ينبغي أن لا يحاذي الكفرة في العذاب فضلا عن السبق لهم ( { ~~فيقال لهم } ) من جانب الزبانية أو غيرهم من الملائكة أو من الناس فإن قيل ~~مقتضى العلم أن يعلموا وجه الابتداء بهم قلنا مطلق العلم لا يقتضي معرفة ~~جميع الأشياء رب عالم لا يعلم أشياء كثيرة سيما الأشياء التي خفي وجهها ودق ~~فهمها لعارض كما ms0785 أشير أو في نفسه ويجوز أن يذهل عنه لكمال دهشته واضطرابه ~~مما يبتلى به ( { ليس من يعلم كمن لا يعلم } ) فإن الذنب والمخالفة تعظم ~~بمعرفة قدر المخالف ، ولذلك قال بعض الصحابة للتابعين رضي الله تعالى عنهم ~~أجمعين إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعناقكم من الشعر كنا نعدها على عهد ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من الموبقات إذ كانت معرفة الصحابة بجلال ~~الله تعالى أتم فكان الصغائر عندهم بالإضافة إليه كبائر ، فبهذا السبب يعظم ~~من العالم ما لا PageV03P226 يعظم من الجاهل ويتجاوز له من المعاصي ما لا ~~يتجاوز للعالم فإن قيل ظاهر هذا الحديث يقتضي أشدية عذاب المسلم الفاسق من ~~الكافر سيما المشرك العابد للوثن والإجماع وصريح النصوص على خلافه قلنا ~~يجوز أن كون الأشدية المذكورة في بعض الأوقات فقط ولا يلزم منه الأشدية ~~المطلقة ، ويحتمل أن يراد بفسقة القراء أهل الكتاب بنحو من التجوز والعلاقة ~~ظاهرة والسوق قرينة أو يراد من عبدة الأوثان جنس من اتخذ إلهه هواه من أهل ~~الإسلام بنحو من التمحل أيضا وإلا فالحديث المخالف لصريح القرآن أو الإجماع ~~منكر أو موضوع وقد قال في الفيض عن ابن حبان حديث باطل وابن الجوزي موضوع ~~وعن الطبراني غريب وقيل عن الذهبي منكر وأيضا في الميزان كذلك لكن في الفيض ~~أيضا عن المنذري له مع غرابته شواهد صحيحة من الأحاديث ثم لا يخفى أن هذا ~~الحديث في ذاته وإن كان له تلك الشواهد لا يصلح أن يحتج به مع مخالفة ظاهره ~~للقياس كما عرفت وأنه إذا كان ذات الشيء باطلا فهل يصح بالوصف العرضي فافهم ~~( حك ) الحاكم ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال عليه الصلاة والسلام ) ~~هكذا في النسخ والقياس أنه قال : قال عليه الصلاة والسلام ( { العلماء ~~أمناء الرسل على العباد } ) لحفظهم الشريعة من تحريف المبطلين وتأويل ~~الجاهلين ففيه أنه يجب الرجوع والتعويل في أمر الدين عليهم ، والأمناء جمع ~~أمين وهو الثقة الحافظ لما ائتمن عليه وقد أوجب الحق سبحانه سؤالهم حيث قال ~~- { : فاسألوا أهل ms0786 PageV03P227 الذكر إن كنتم لا تعلمون } - قاله الغزالي ~~وإذا كانوا أمناءه على خلقه فيجب أن يتكفل كل عالم بإقليم أو بلد أو محلة ~~أو مسجد بتعليم أهلها دينهم وتمييز ما يضرهم مما ينفعهم وما يشقيهم مما ~~يسعدهم ولا ينبغي أن يصير إلى أن يسأل ، بل يتصدى لدعوة الناس فإنهم ورثة ~~الأنبياء وهم لم يتركوا الناس على جهلهم ، بل كانوا ينادونهم في المجامع ~~ويدورون على دورهم في الابتداء ويطلبون واحدا بعد واحد فيرشدونهم فإن مرضى ~~القلوب لا يعرفون مرضهم كما أن من ظهر على وجهه برص لا يعرف برصه ما لم ~~يعرفه غيره ، وهذا فرض عين على العلماء وعلى السلاطين أن يرتبوا في كل محلة ~~من يعلم الناس دينهم ، فإن الدنيا دار المرضى إذ ليس في بطن الأرض إلا ميت ~~ولا على ظهرها إلا سقيم ومرض القلوب أكثر من مرض الأبدان والعلماء أطباء ~~والسلاطين قوام ديار المرضى فكل مريض لا يقبل العلاج بمداواة العالم سلم ~~للسلطان ليكف شره عن الناس كما يسلم الطبيب المريض لمن يحبه . # وأيضا في الجامع الصغير على رواية عثمان رضي الله تعالى عنه { العلماء ~~أمناء أمتي } قال الفيض في شرحه قال الخطيب هذه شهادة من النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بأنهم أعلام الدين وأئمة المسلمين كيف وهم أكمل الخلق علما ~~بوحدانية الله تعالى وصفاته وأعرف الناس بأحكام الحلال والحرام ثم أطال ~~بكلام لطيف لا يتحمله المقام وفي الجامع أيضا { العلماء أمناء الله على ~~خلقه } فإن الرسل استودعوهم الشرائع التي جاءوا PageV03P228 بها وهي العلوم ~~والأعمال وكلفوا الخلق لطلب العلم فهم أمناء عليه وعلى العمل به فهم أمناء ~~على الوضوء والصلاة وغيرهما ممن وافق علمه عمله ووافق سره علنه كان جاريا ~~على سنة الأنبياء فهو الأمين ومن كان بضد ذلك فهو الخائن وبين ذلك درجات ~~فلذلك قال ( { ما لم يخالطوا السلطان } ) بلا مصلحة دينية ودفع مفسدة ~~ضرورية وإلا فقد يجب ويؤيده قوله ( { ويدخلوا في الدنيا } ) لأنهم إذا ~~دخلوا فيها تلطخوا بأقذارها وتدنسوا بأدناسها . # ( { فإذا دخلوا في الدنيا } ) التي حبها ms0787 رأس كل خطيئة ( { وخالطوا ~~السلطان } ) الذي لا تخلو خلطته من المداهنة والخوض في الثناء والإطراء في ~~المدح وفيه هلاك الدين إذ به يهتز عرش الرحمن ( { فقد خانوا الرسل ~~فاعتزلوهم } ) وفي رواية { فاحذروهم } أي خافوا منهم واستعدوا وتأهبوا لما ~~يبدو منهم من الشر فإن تقربهم باستمالة قلبه وتحسين قبيح فعله وما يوافق ~~هواه وإن أخبروه بما فيه نجاته استثقلهم وأبعدهم والعلماء سادات الناس ، ~~والناس لهم تبع بلا التباس ما لم يتنجسوا بحطام الدنيا فإن فعلوا ذلك سقطوا ~~من مراتبهم العلية وهانوا على أهل الدنيا الدنية وفي الآخرة عند الله ( ز ) ~~البزار ( عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أنه قال { تعرضت أو تصديت ) شك ~~من الراوي ( لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يطوف بالبيت فقلت له ~~يا رسول الله أي الناس شر فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اللهم ~~غفرا } ) أسألك مغفرة ( { سل عن الخير } ) PageV03P229 لأنه الأحب الحري أن ~~يسأل يعني سل عن أكثر الناس خيرا ( { ولا تسأل عن الشر } ) أي عن الناس لا ~~عن نفس الشر ؛ لأن السؤال عنه ممدوح وإن توهم . # ثم أجاب بقوله ( { شرار الناس } ) إنما أجاب عنه بعد منع سؤاله ؛ لأن في ~~جوابه فوائد مهمة ومقاصد جمة ، والأقرب ليس المراد المنع الأصلي بل بيان ~~للأولى والأحرى ( { شرار العلماء } ) لأنهم عصوا ربهم عن علم ، والمعصية مع ~~العلم أقبح منها مع الجهل قال عيسى عليه الصلاة والسلام مثل العلماء السوء ~~مثل صخرة وقعت على فم النهر لا تشرب ولا تترك الماء يخلص إلى الزرع ومثل ~~قناة البالوعة ظاهرها جص وباطنها نتن ومثل القبور ظاهرها عامر وباطنها عظام ~~الموتى ، والحديث في الجامع بهذه الرواية عن هذا المخرج { شرار أمتي شرار ~~العلماء في الناس } . # ( طص ) الطبراني في الصغير ( هق ) البيهقي ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { أشد الناس عذابا ~~يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه } ) لأن عصيانه عن إدراك ولذا كان ~~المنافقون في الدرك الأسفل ms0788 لكونهم جحدوا بعد العلم وكان اليهود شرا من ~~النصارى لكونهم أنكروا بعد المعرفة قال عبد الحق ومفهوم الحديث أن أعظمهم ~~ثوابا عالم ينفعه علمه قال الغزالي : فالعلم لا يهمل العالم بل يهلكه هلاك ~~الأبد أو يحييه حياة الأبد فمن لا ينفعه علمه لا ينجو منه رأسا برأس فهيهات ~~خطره عظيم وطالبه طالب النعيم المقيم ، والعذاب السرمد لا ينفك عن الملك أو ~~PageV03P230 الهلك فهو كطالب الملك في الدنيا فإن لم يتفق له الإصابة لم ~~يطمع في السلامة وعن بعض المتصوفة إنما كان عذابه أشد ؛ لأن العالم يعلم ~~لذة الوصول بخلاف الجاهل فيزيد عذاب العالم بعذاب عدم الوصول على عذاب ~~الجاهل بالعذاب الحسي وقد قالوا العذاب الروحاني أبلغ من الجسماني ثم قال ~~في الفيض عن المنذري والعراقي والذهبي هذا الحديث ضعيف وعن ابن حجر غريب ~~سندا ومتنا وعن الغير متروك ، وعن ابن عدي فيه عثمان بن مقسم وعامة حديثه ~~لا يتابع عليه إسنادا ومتنا فالاحتجاج بهذا الحديث ليس بقوي إلا أن يعتبر ~~بإتيانه مجرد التأييد لا الدليل مستقلا ، نعم قال فيه أيضا للحديث أصل أصيل ~~إذ في المستدرك للحاكم مرفوعا { أن أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل ~~نبيا أو قتله نبي والمصورون وعالم لا ينتفع بعلمه } ، ثم قال فلو عزاه ~~المؤلف كان أحسن وأنا أقول فلو عزاه هذا المؤلف أيضا لكان أقوم منه في ~~الحسن لكون هذا المقام مقام الاحتجاج وإثبات المدعى دون ذلك الموضع ( حد ) ~~أحمد بن حنبل ( هق ) البيهقي ( عن منصور بن زاذان ) قيل العالم المشهور ( ~~أنه قال { نبئت } ) أي أخبرت يعني أخبرني بعض الظاهر أنه حديث وإلا فجنس ~~مثل هذا المطلب لا يتوصل إليه بالرأي والدراية ، بل من النقلية ( { أن بعض ~~من يلقى في النار يتأذى أهل النار بريحه } ) المنتن ( { فيقال له } ) أي من ~~المجاور له في العذاب من أهل النار الظاهر عصاة المؤمنين وإن أمكن الإطلاق ~~سيما بنحو بعض ما سبق من PageV03P231 الأحاديث ( { ويلك ما كنت تعمل } ) في ~~الدنيا ( { أما يكفينا ما نحن فيه } ) من العذاب ( { حتى ms0789 ابتلينا بك وبنتن ~~ريحك ، فيقول كنت عالما فلم أنتفع بعلمي } ) لا يخفى أن قوله ويلك مع قوله ~~أما يكفينا إلى آخره يقتضي كون الاستفهام لنحو التوبيخ والاستهزاء ، ~~والجواب عنه يقتضي أن يكون على حقيقته وإرادتهما جمع بين الحقيقة والمجاز ~~على أنه لا فائدة لهم في الجواب ؛ إذ الظاهر أن فائدة السؤال إنما تكون ~~لنحو الانزجار والاعتبار أو لإخطار المضرة لئلا يعود إلى مثله وهو مفقود في ~~تلك الدار . # والجواب أن المقصود هو السؤال الحقيقي والتوبيخ ليس له قصد ، بل يتولد ~~منه بقرينة المقام بعد تسليمه لا يحسم مادة الإشكال والجواب أن ذلك لزيادة ~~تفضيح هذا العالم وتخجيله ولزيادة عذاب على عذابه لا يناسب كون السائل من ~~أهل النار على أن زيادة عذاب أهل النار من هذا النتن تعذيب لهم بما استحقوا ~~من معاصيهم { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ، وأن الظاهر أن هذا حديث مرسل ~~والاحتجاج بمطلق المرسل فيه تفصيل وكلام قرر في الأصول ( هق ) البيهقي ( حب ~~) ابن حبان ( عن أبي الدرداء ) رضي الله تعالى عنه ( أنه قال لا يكون المرء ~~عالما ) معتدا به مرضيا بعلمه منتفعا به ( حتى يكون بعلمه عاملا ) فالعلم ~~إنما ينفع بالعمل كإبليس عالم بدقائق جميع الشرائع الإلهية ولم ينفعه علمه ~~لعدم عمله قال الغزالي في النصائح الولدية أيها الولد لا تكن من الأعمال ~~مفلسا ومن الأحوال خاليا تيقن أن العلم المجرد PageV03P232 لا يأخذ اليد ~~مثاله لو كان على رجل في برية عشرة أسياف هند مع أسلحة أخرى وكان الرجل ~~شجاعا وأهل حرب فحمل عليه أسد مهيب ما ظنك هل تدفع الأسلحة شره بلا ~~استعمالها وضربها ومن المعلوم أنها لا تدفع إلا بالتحريك والضرب فكذا لو ~~قرأ مائة ألف مسألة علمية وتعلمها ولم يعمل بها لا تفيده إلا بالعمل ومثله ~~لو كان لرجل حرارة ومرض صفراوي يكون علاجه بالسكنجبين والكشكاب فلا يحصل ~~البرء إلا باستعمالهما كيرم وهزار جام مي بيمابي تامي نخوري بشدت شيدابي ~~ولو قرأت العلم ألف سنة وجمعت ألف كتاب لا تكون مستعدا لرحمة الله تعالى ms0790 ~~إلا بالعمل إلى آخر ما قال ( حك ) حاكم ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه ~~قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { يكون في آخر الزمان عباد } ~~) جمع عابد ( { جهال } ) جمع جاهل يعني يكثرون العبادة لكن مع جهل أحوال ~~تلك العبادة ( { وعلماء فساق } ) يتجاسرون على الفسق مع أن مقتضى العلم ~~الامتناع عن علي رضي الله تعالى عنه قصم رجلان ظهري عالم متهتك وجاهل متنسك ~~وعن صاحب الهداية : فساد كبير عالم متهتك وأكبر منه جاهل متنسك . # هما فتنة في العالمين عظيمة لمن بهما في دينه يتمسك . # ومن جملة فسقهم اختلاطهم بعوام الناس قال سفيان في جهنم واد لا يسكن فيه ~~إلا القراء الزائرون للملوك وعنه أيضا كنت تكلمت في آية واحدة ثلاثة ~~وثلاثين وجها فأكلت لقمة من يد السلطان فنسيت ذلك كله من شؤم تلك اللقمة ~~وعن محمد بن سلمة الذباب على العذرة أحسن من قارئ PageV03P233 على باب ~~هؤلاء ( مج ) ابن ماجه ( عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { من كتم علما } ) سواء عمن طلبه أو لم ~~يطلبه ولكن اقتضى الحال تعليمه ( { مما ينفع الله به في أمر الناس في الدين ~~ألجم يوم القيامة بلجام من نار } ) جزاء وفاقا المراد هو العلم المأخوذ من ~~الشرع أو المتوقف عليه توقف وجود كعلم الكلام أو كمال كالنحو والمنطق فظهر ~~أن المراد من العلم في قوله عليه الصلاة والسلام { من كتم علما عن أهله ~~ألجم يوم القيامة لجاما من نار } هو العلم الشرعي ؛ لأن بعض النصوص يفسر ~~بعضها كما ذهب إليه كثير كالحليمي لا المطلق كما هو ظاهر مطلق كما ذهب إليه ~~بعض ، والحديث نص في تحريم الكتم وإن خصه بعض بما يلزمه أو تعين عليه ~~واحترز بقوله عن أهله من كتمه عن غير أهله فمطلوب ، بل واجب فقد سئل بعض ~~العلماء عن شيء ولم يجب ، فقال السائل أما سمعت خبر { من كتم علما عن أهله ~~} إلخ اترك اللجام واذهب فإن جاء ms0791 من يفقهه فكتمته فيلجمني وقوله تعالى - { ~~ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } - تنبيه على أن حفظ العلم عمن يفسده أو يضر به ~~أولى وليس الظلم في إعطاء غير المستحق بأقل من الظلم في منع المستحق وجعل ~~بعضهم حبس كتب العلم في صورة الكتم سيما إن عزت نسخته وأخرج البيهقي عن ~~الزهري إياك وغلول الكتب ، قيل وما غلولها قال حبسها ، كذا في الفيض وعن ~~الشافعي : فمن منح الجهال علما أضاعه ومن منع المستوجبين فقد ظلم . ~~PageV03P234 ( ز ) البزار ( طط ) طبراني في الأوسط ( عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { يظهر } ) ~~يغلب ( { الإسلام } ) على جميع الأديان ( { حتى يختلف } ) يجري ( { التجار ~~في البحر } ) سليما وأمينا ( { وحتى يخوض } ) يشرع ( { الخيل في سبيل الله ~~تعالى ثم يظهر قوم } ) يراءون ، ن ويتكبرون ( { يقرءون القرآن يقولون من ~~أقرأ منا من أعلم منا من أفقه منا } ) كل الاستفهام للإنكار ( { أولئك } ) ~~الإشارة للتحقير ( { منكم من هذه الأمة } ) بدل بإعادة الجار لإفادة العموم ~~( { وأولئك هم وقود النار } ) الوقود ما يوقد به النار ( طب ) الطبراني ( ~~عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال لا أعلمه ) أي الحديث ~~الآتي ( إلا عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { من قال إني عالم ~~فهو جاهل } ) لأن العالم لا يدعي العلم ومدعي العلم لا يكون عالما . # وعن بعض الحكماء من رأيته مجيبا عن كل ما سئل ومعبرا لكل ما شهد وذاكرا ~~لكل ما علم فاستدل بذلك على جهله ، ودعوى عدم العلم من العالم دليل على قوة ~~علمه لعلك قد سمعت صدور لا أدري من أفضل البشر عليه أفضل التحية والتسليمة ~~حين سئل عن أفضل البقاع ، وجبرائيل أيضا حين سأله عنه حتى سئل من الله ~~فأجاب بالمساجد وفي شفاء عياض { حين أنزل عليه صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~خذ العفو وأمر بالعرف } سأل جبرائيل عن تأويلها فقال حتى أسأل العالم ثم ~~ذهب ثم أتاه ، فقال الله تبارك وتعالى يأمرك أن تصل PageV03P235 من قطعك ms0792 ~~وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك ، وقال له { واصبر على ما أصابك } } انتهى ~~وأيضا حين سئل الشعبي عن مسألة قال لا أدري ، فقيل له أما تستحيي وأنت مفتي ~~العراقيين ، فقال إن الملائكة المقربين قالوا { : لا علم لنا } فكيف أنا ~~وقال أبو يوسف أيضا لا أدري فقيل أنت تأكل من بيت المال كذا فكيف تقول لا ~~أدري فقال آكل على قدر علمي ولو أكلت على قدر جهلي ما كفاني مال الدنيا ~~بأجمعها ، ومثلها عن عياض وعن الغير ولعلك سمعته مع زيادة فارجع ونقل عن ~~الحكم العطائية لأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير من أن تصحب عالما يرضى ~~عن نفسه لعل المنع عند تزكية النفس والتكبر ونحوهما وإلا فعند المصلحة ~~الدينية فيجوز . PageV03P236 قال المصنف رحمه الله ( ولا أدري عالما منصفا ~~) فإن غير المنصف لا اعتبار له ( إذا نظر وتأمل في أحواله وأعماله يحكم ~~لنفسه أنها بريئة من هذه الآفات ) المذكورة في الأخبار ( بل الظن ) الغالب ~~وقد يستعمل في اليقين ( أن يحكم ) ذلك العالم ( عليها ) على نفسه ( بها ) ~~بهذه الآفات المهلكات ( أو ببعضها ) كما قيل للشعبي أيها العالم قال لست ~~بعالم إنما العالم من يخشى الله ، قال الغزالي العلم لا يبعد عن المعاصي ~~ولا يحمل على الطاعة ولن يبعد غدا عن نار جهنم ( فتكبره بالعلم جهل محض ) ~~لأن العلم المعتد به إنما يكون آلة للتواضع لا للكبر قيل ليت شعري من عرف ~~هذه الأخلاق وسمع قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نحو قوله { لا ~~يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر } كيف يعظم نفسه ويتكبر ~~على غيره وهو في النار ، والعظيم من خلا من النار . PageV03P237 وثانية ~~المعرفتين اللتين كانت أولاهما معرفة فضل العالم يعني الثاني في علاج العلم ~~الذي هو أعظم أسباب الكبر ( أن يعرف أن الكبر من العباد حرام وأنه لا يليق ~~إلا بالله تعالى وأنه صفة مختصة به تعالى ) كما يشير إليه قوله { : ~~الكبرياء ردائي والعظمة إزاري } وقال { إن لك عندي قدرا ما ms0793 لم تر لنفسك ~~قدرا فإن رأيت لنفسك قدرا فلا قدر لك } ومن لم يعلم هذا من الدين فاسم ~~العالم عليه كذب ومن علمه لزمه أن لا يتكبر ولا يرى لنفسه قدرا فلا بد أن ~~يكلف نفسه ما يحب مولاه ( ولو سلم أن العالم بريء من الآفات المذكورة ) كما ~~أن مقتضى العلم وطبعه أن يكون كذلك بأن يعمل بعلمه على وجه الخلوص والنشر ~~كذلك ( وأن لعلمه فضلا ) أي لو سلم أن لعلمه فضلا لسلامته من آفاته ( فعلمه ~~يورث خشية من الله تعالى ، قال الله تعالى { إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء } ) اقتباس ودليل على الحكم وقد سبق تحقيقه ( و ) يورث ( تواضعا لا ~~جراءة على ) معصية ( الله ) تعالى ( وأمنا منه ) فيه كلام فتأمل ( وكبرا ~~على عباده وعجبا ) لنفسه ذكر العجب هنا تطفلي إلا أن يدعي استلزام الكبرياء ~~أو عكسه ( فلذا ) أي لأجل إيراث العلم الخشية والتواضع ( صار الأنبياء ~~متواضعين ) لعباده تعالى ( خاشعين ) من جنابه ؛ لأنه كلما ازداد العلم ~~ازدادت الخشية والتواضع كما مر تفصيله ( لم يكن فيهم كبر ولا عجب ) أصلا ~~فلو كان الكبر جائزا لغيره تعالى لكان الأنبياء أكثر كبرا فإذا كان حراما ~~لاختصاصه به تعالى ( فحق PageV03P238 العبد ) يبتهل ويجب عليه ( أن لا ~~يتكبر على أحد ) من الكبار والصغار والفساق والفجار كما هو رأي المصنف إلا ~~ما استثناه الشرع فإن { التكبر على المتكبر صدقة } . PageV03P239 ( فإن نظر ~~) العالم ( إلى جاهل ) تفصيل لكيفية عدم التكبر على أحد ( يقول هذا عصى ~~الله تعالى بجهل وأنا عصيته بعلم ) لأن الكيس من دان نفسه وأن الإنسان لما ~~يقض من أمره ولا ينبغي لأحد أن يزكي نفسه ولا يضره التسليم المذكور آنفا ( ~~فهذا ) أي هذا الجاهل ( أعذر مني ) أقرب إلى كونه معذورا عند الله تعالى ؛ ~~لأن العصيان مع العلم أقبح وأشنع منه مع الجهل وإن لم يكن الجهل عذرا ( وإن ~~نظر إلى عالم يقول هذا علم ما لم أعلم ) من المهمات الدينية ( فكيف أكون ~~مثله ) وأيضا يقول هذا يؤدي حق علمه من العمل والخلوص وأنا لست كذلك ms0794 لكن ~~لكون الكلام مع نفس العلم لم يتعرض المصنف إلى جهة عمله لكن إن كان سابقية ~~علم الناظر أوضح وأظهر يكون مثل هذا القول كالمداهنة فحينئذ يصار إلى نحو ~~ما ذكر ( وإن نظر إلى أكبر منه سنا يقول إنه أطاع الله تعالى قبلي وإن نظر ~~إلى أصغر ) سنا منه ( يقول إني عصيت الله قبله ) فيكون جرمي أكثر منه فكيف ~~أكون مثله وفي بعض النسخ ( وإن نظر إلى مساويه سنا يقول أنا أعلم بحالي ولا ~~أعلم ، والمعلوم أولى بالتحقير من المجهول ) . # نقل هنا عن رعاية المحاسبي ما حاصله الناس عندك إما مستور فهو أفضل منك ~~عندك لتيقنك مكروهك دونه وإما قليل الذنب من ذنوبك في طول عمرك فأفضل منك ~~عندك وإما كثير الذنب عندك منك ولا شك أنك تفارقه في عمرك ولا تفارق عن ~~نفسك فيجوز عدم عصيانه عند عدم وقوفك على حاله وأنت تعرف نفسك أنك ليس بخال ~~عن معصية ما في وقت ما PageV03P240 أنت مطلع على ضميرك ولست بمطلع على ~~ضميره فذنوبك عندك في الحقيقة أكثر من ذنوبه وأما عظم الذنوب التي صدرت من ~~الغير كالقتل والزنا واللواطة والخمر مع عدمها منك فذلك الغير إما ليس ~~بعالم فالخوف عليك مع علمك لعدم احتمال الجري على موجب علمك أشد من ذلك ~~الغير لجواز العذر بالجهل فلا كبر بذلك أو عالم فاللازم عليك هو الشكر له ~~تعالى على عصمتك من مثلها مع إمكان صدورها منك وعليك البغض في الله وعليك ~~الخوف من الوقوع على مثل ما وقع هو عليه ومما يحتم عليك والحال يجوز أن ~~يختم هو بخير وأنت على خلافه وأنت إنما موكل على نفسك دونه فيجوز أن لا ~~يقبل صالح أعمالك ويقبل صالح عمله منه فيغفر له دونك على أنك لا تأمن من ~~الوقوع في مفسد الأعمال وأنت لا تعلم حالك في علمه تعالى فيجوز أن تكون ~~شقيا عنده وهو سعيد ولا يلزم عليك الخوف من ذنب غيرك ، بل ذنبك { من عمل ~~صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها } فأنت على ms0795 الخوف على الغير والله راض عنه ~~ولم يرض عنك وكم من راحم للغير لعصيانه قد رجع إلى المعاصي حتى مات عليها ~~وتاب المرحوم ومات عليها فالخوف على نفسك أولى بك من الخوف على غيرك وإذا ~~نظرت إلى الغير بعين الازدراء على ظن خيريتك منه ذاهلا عما سلف من فرطاتك ~~وجاهلا حالك عند ختامك فقد جمعت بين غضب الله والكبر . # ( وإن نظر ) ذلك العبد الصالح ( إلى مبتدع ) كصاحب الهوى ( أو كافر ) لا ~~يتكبر عليه و ( يقول ما يدريني ) أي شيء يجعلني داريا وعالما بكوني خيرا ~~منه ( لعله PageV03P241 يختم له بالإسلام ويختم لي بما هو عليه الآن ) من ~~البدعة والكفر ، فليس دوام الهداية إلي كما لم يكن ابتداؤها إلي وليس له ~~دوام الشقاوة كذلك فبملاحظة الخاتمة ينفى الكبر وعن رعاية المحاسبي ما ~~حاصله وعصارته فإن قلت إن أهل البدع خصماء سنة رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم همتهم إطفاء أنوار السنة وإحياء أساس الضلالة ومذلة أهل الحق ~~والافتراء بالتأويل وقد وجب علينا بغضهم ونحن نعرف أنه قد فضلنا الله عليهم ~~بالعصمة من التدين بمثل أديانهم قلت نعم لكن ينبغي أن لا يكون قلبك ناسيا ~~لما فرطت من الذنوب وما تقدم في حقك من علم علام الغيوب بالشقاوة أو ~~السعادة أو سوء الخاتمة فلا قطع لك أنك خير منهم في الآخرة وأنك ناج وأنهم ~~الهالكون وعلمه تعالى غيب ، بل يجوز أن تموت على ما هم عليه وهم ميتون على ~~ما أنت عليه فإن كان عاقبة أمرك ما هم عليه عياذا به تعالى فاستصغارهم وظن ~~النجاة في نفسك تكبر في نفسك واغترار برأيك . # ثم قال فإن قلت إن أهل البدع وإن كانوا ضالين ، لكنهم موحدون وأما الكافر ~~المحض فلا يمتنع قلبي أن أكون خيرا منه للقطع في إيماني مع القطع في كفره ~~وأنا في احتمال المآل وإن كنت متساويا معه لكن في اعتبار الحال لا ارتياب ~~في فضلي عليه قلت نعم لكن الفضل بيد الله تعالى فيجوز أن يمن عليه بالتوبة ~~ويموت وهو ms0796 أعبد أهل زمانه وتموت أنت أكفر أهل زمانك والأمن من ذلك الخوف ~~ممتنع ويدل على ذلك أنه حين كون نحو أبي بكر وعلي PageV03P242 وبلال رضي ~~الله تعالى عنهم على الأيمان ينظرون إلى نحو عمر ويعرفونه ضالا وكافرا ولا ~~يدرون بما يختم له وقد من الله تعالى عليه بالإيمان فاق كل من أسلم قبله ~~غير أبي بكر ولا يعلمون إكرامه تعالى إياه وكان هو كافرا وقد ارتد قوم ~~أسلموا على عهده صلى الله تعالى عليه وسلم فقتلوا وماتوا كفارا وأسلم من ~~كان كافرا وهو مؤمنون وقتلوا شهداء وماتوا على الإيمان فإن خفت الخاتمة ~~والعاقبة فلن يغلب على قلبك نجاتك وقد احتمل موتك على الكفر وهم ميتون على ~~الإيمان فلا جرم بعد مثل هذه الملاحظة تنفي الكبر والاغترار . # ( وإن نظر ) ذلك الصالح ( إلى كلب أو خنزير أو حية أو عقرب أو نحوها ) ~~مما يرى شرا محضا ومؤذيا ومضرا أقول بعدما ذكر قيل لا حاجة إلى دفع ذلك إذ ~~يفهم ذلك مما قبله بطريق الأولوية فالأولى إما أن لا يذكر أو يذكر قبل ذلك ~~لعل المقام لكونه موجبا لكمال العناية لم يكتف بطريق الدلالة ، بل اعتنى ~~بطريق العبارة والصراحة ( يقول هذا لم يعص الله تعالى فلا عتاب ولا عقاب ~~عليه وأما أنا عصيته فأنا مستحق لهما ) العتاب والعذاب ( فيكون مصروف الهم ~~إلى نفسه مشغول القلب بعيبه لخوفه لعاقبته ) معرضا ( عن عيب غيره ) . ~~PageV03P243 ( فإن قلت كيف أبغض المبتدع والفاسق في الله تعالى ) متعلق ~~بأبغض ( و ) الحال أني ( قد أمرت به ) ببغضهما ( فكيف أنهاهما عن المنكر مع ~~رؤية نفسي دونهما ) وجمعهما تناف وأيضا كفر الكافر حالا ثابت قطعا وإيمان ~~المؤمن حالا ثابت أيضا قطعا بعد فرض تسليم تساويهما في الخاتمة يعني استواء ~~احتمال ختام الكافر على الإيمان وختام المؤمن على الكفر على أن الغالب أن ~~يختم كل ما هو عليه حالا وقد مدح الله تعالى المؤمنين على الإيمان الحالي ( ~~قلت تبغض وتنهى ) عما هما عليه لا لتعليك وترفعك عليه ، بل ( لمولاك إذ ~~أمرك بهما ) بالبغض ms0797 والنهي ( لا لنفسك و ) الحال ( أنت فيهما لا ترى نفسك ~~ناجيا وصاحبك هالكا ) في البغض والنهي لا يخفى أن هذا لا يتم عند من يشترط ~~في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عمل نفسه وانتهاءه وإن تم عند من لا ~~يشترطهما لكن أنت تعلم أن الأصح هو الثاني ولو عند بعض ( بل يكون خوفك على ~~نفسك بما علم الله تعالى من خفايا ذنوبك ) كالرياء الخفي ( أكثر من خوفك ~~عليهما ) على المبتدع والكافر لا يخفى أن خفايا الذنوب احتمال والبدعة ~~والكفر قطعي والاحتمال لا يثبت به شيء على أن الأصل براءة الذمة . # وأيضا قوله ( مع الجهل بالخاتمة ) أمر احتمالي ومن قواعد الشرع إبقاء ما ~~كان على ما كان وإن سوء الخاتمة من قبيل الصفات العارضة ومن قواعده أيضا ~~الأصل العدم في الصفات العارضة ومنها أيضا استدامة الشيء تعتبر بأصله ~~فالأصل دوام الحالة الأولى من الإيمان في المؤمن PageV03P244 والكفر في ~~الكافر فالغالب في المؤمن والكافر عند الخاتمة ما هما عليه حالا فلعل ~~الجواب الحاسم لمواد الإشكال جميعا أن يقال إن حرمة الكبر إنما هي لكونه ~~صفة مختصة به تعالى لا لنحو ما ذكر من الأسباب وأن صدور مثل هذه الفضائل ~~ليس العبد فيه مستقلا ، بل إنما هو بتوفيقه تعالى محضا وأن التكبر بجنس هذه ~~الأسباب إنما هو رأي في مقابلة النص وأن النصوص ليست بمعللة ولو عند بعض ~~وقد قرر في محله أن بعض الأحكام تعبدي لا يجب أن يعلم له علة ووجه فالواجب ~~على المؤمن الصالح أن لا يتكبر على أحد ولو كافرا ثم أراد المصنف مثالا ~~جزئيا لزيادة الإيضاح لا لإثبات الحكم حتى لا يتوهم أنه من قبيل قياس ~~المعقول على المحسوس على أن الاحتجاج به في المقام الخطابي بضعيف كل الضعف ~~، فقال ( فتكون كغلام ملك أمره ) أي الملك أمر غلامه ( بمراقبة ) محافظة ( ~~ولده ) الذي له عنده مكانة رفيعة سيما بالنسبة إلى الغلام ( و ) أمره ب ( ~~الغضب عليه ) فالعطف على المجرور ( وضربه مهما أساء ) من السوء ( فيغضب ) ( ~~الغلام عليه ) أي على ms0798 الولد ( ويضربه عند الإساءة امتثالا لأمر مولاه ~~وتقربا له به ) بالضرب ( بلا تكبر عليه ) أي على الولد ( بل هو متواضع له ) ~~للولد لكن لا يخفى أن الملك إما أمر بالتكبر صريحا أو يستلزم ذلك التزاما ~~وليس بمعقول أن يحصل المقصود مع تواضعه للولد ومن يأمر بالضرب لا يأمر ~~بالتواضع بخلاف ما نحن فيه إذ نهيه تعالى عن التكبر وأمره بالتواضع عند ~~PageV03P245 بغض المبتدع والكافر ( يرى قدره ) أي قدر الولد عند مولاه فوق ~~قدر نفسه لكن لا يرى قدر المبتدع والكافر عند الله تعالى فوق قدره سيما ~~حالا ، وأما الخاتمة فأمر احتمالي يندر وقوعه إن شاء الله تعالى وقد قالوا ~~العبرة للغالب الشائع لا للنادر كما نقل عن الكفاية . # ( فكذلك عليك أن تنظر إلى المبتدع والفاسق وتقول ربما كان قدره عند الله ~~تعالى أعظم ) مني في الآخرة ( لما سبق ) في علمه تعالى ( لهما من حسن ~~العاقبة في الأزل ولما سبق لي من سوء العاقبة فيه و ) الحال ( أنا غافل عنه ~~فتغضب وتنهي لحكم الأمر محبة لمولاك إذ جرى ما يكرهه تعالى ) من البدعة ~~والمعصية ( مع التواضع لمن يجوز أن يكون أقرب منك عنده في الآخرة ) فهكذا ~~بغض العلماء الأكياس فيضم إليه الخوف والتواضع وأما الغرور فإنه يتكبر ~~ويرجو لنفسه أكثر مما يرجو لغيره مع جهله بالعاقبة فهذا سبيل التواضع لمن ~~عصى الله تعالى واعتقد البدعة مع الغضب عليه ومجانبته لحكم الأمر . ~~PageV03P246 ( والثاني ) من الأسباب السبعة للكبر ( العبادة والورع ) وذلك ~~فتنة عظيمة على العباد ولا يخلو عن رذيلة الكبر واستمالة قلوب الناس ~~والزهاد ( فإن العابد الورع قد يتكبر على الفاسق ، بل على من لا يعمل مثل ~~عمله من النوافل ) وسائر الفضائل ( و ) من ( الاحتراز عن الشبهات وفضول ~~الحلال وهذا ) أي التكبر بهذين ( أيضا ) كالتكبر بالعلم مذموم ناشئ ( من ~~الجهل ) قيل العالم العامل إنما هو المتواضع ثم إنك هل تكون أعبد من ~~الصحابة الذين هم متواضعون رحماء بينهم أشداء على الكفار وقد مثل العالم ~~الغير العامل في الكتاب العزيز بكلب يلهث دائما وبحمار ms0799 يحمل أسفارا فأي خزي ~~أعظم من التمثيل بهما وأي عتاب أشنع منه . PageV03P247 ( فعلاجه أيضا ) ~~كالعلم ( معرفتان معرفة أن فضل العبادة والورع إنما يكون باستجماعهما ) أي ~~العبادة والورع ( الشرائط ) التي يتوقفان عليها شرائط الأول مذكور في ~~الفقهية وشرائط الثاني في كتب التصوف ( والأركان ) التي كانت في أجزاء ~~العبادة بحيث لو لم يراع أن جزءا أصليا لا تصح العبادة رأسا وأن من الأجزاء ~~المكملة لا تصح كمالا ولا كذا الشرائط ، أما العبادة فكالصلاة التي شرائطها ~~وأركانها ومراعاتها أصلا وكمالا بمراعاة واجباتها وسننها ومستحباتها ~~وفضائلها ومكملاتها التي حررت في محلها ، وأما الورع فبحر عميق وحمل ثقيل ~~وفعل صعب وأمر ذو تعب فحصوله وإن كان ممكنا عقلا لكن فكالمحال عادة فلا ~~يجرؤ على دعوى حصوله عاقل إلا متعصب جاهل ؛ إذ الورع على ما في القشيري عن ~~إبراهيم بن أدهم الورع ترك كل شبهة وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم { من ~~حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه } وترك ما لا يعنيك ترك الفضلات وعن أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في ~~الحرام وعن الشبلي الورع أن تتورع عن كل ما سوى الله تعالى وعن يحيى بن ~~معاذ الورع ورع في الظاهر وهو لا يتحرك إلا بالله وورع في الباطن وهو لا ~~يدخل قلبك سواه وعن يونس بن عبيد الورع الخروج عن كل شبهة ومحاسبة النفس مع ~~كل طرفة ، وعن مالك بن دينار مكث بالبصرة أربعين سنة فلم يصح له أن يأكل من ~~تمر البصرة ولا من رطبها حتى مات ولم يذقه فكان إذا انقضى وقت PageV03P248 ~~الرطب قال يا أهل البصرة هذا بطني ما نقص منه شيء ولا زاد فيكم شيء ~~والتفصيل فيه ولعلك سمعته سابقا ( ومجانبتها المفسدات والمكروهات ) بعدم ~~مراعاة بعض شرائطهما أو بعدم إتيان بعض موادهما لكن الشبهة البعيدة ليست ~~مما يلزم اجتنابها فيهما كترك التزويج من نساء بلد كبير خوف المحرمية له ~~وترك ماء في فلاة لجواز عروض النجاسة أو غسل ثوب ms0800 مخافة لحوق نجاسة عليه عن ~~القرطبي الورع في مثلها وسوسة شيطانية وسيفصل المصنف ( ومقارنتهما النية ~~الصادقة ) وقته وقد سبق ( والإخلاص ) وهو إفراد الحق في الطاعة بالقصد وهو ~~أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شيء آخر من تصنع المخلوق أو ~~اكتساب محمدة عند الناس أو مدح من الخلق أو معنى من المعاني سوى التقرب به ~~إلى الله تعالى وفي الحديث القدسي { الإخلاص سر من سري استودعته قلب من ~~أحببت من عبادي } ، وقيل التوقي عن ملاحظة الخلق والصدق والتنقي من مطالعة ~~النفس ( والتقوى ) وقد سبق ماهيتها وتحقيقها وتفصيلها متنا وشرحا ( وصونهما ~~عن المحبطات ) من الحبط ( والمبطلات ) كالعطف التفسيري ، الظاهر أن ذلك ~~مختص بالكفريات أقوالا وأفعالا وإلا فأجمعوا على أنه لا حبوط لطاعة المؤمن ~~بمعصيته ولا لمعصيته بطاعته ، ومن قال يحبط الأقل بالأكثر منهما مع سقوط ~~مثله في الأكثر كأبي هاشم أو بدونه كأبي علي فقد خرق الإجماع على ما في ~~أنموذج العلوم لأستاذ الشيخ الوالد محمد الطرطوسي عاملهما الله تعالى بلطفه ~~القدوسي PageV03P249 وهو الموافق لما في شرح المواقف فيضمحل ما يتوهم هنا ~~من حبط مطلق المعصية ، وأما زوال العمل بنحو الغيبة والنميمة فليس من الباب ~~وقد حقق في محله ( إلى الموت وحصول هذه ) الأمور ( بأسرها من أمثالنا ~~متعسرة بل متعذرة ) لأن النفس مجبولة على حب الهوى وأن المناهي مطبوعة وقد ~~كان الشيطان في معيتها ففي كل عبادة قلما يمكن التخلص من سيوفهما وسهامهما ~~، وليس المراد هو الامتناع المطلق حتى يتوهم عدم لزوم التكليف ؛ لأنه حينئذ ~~ما لا يطاق ، بل الكلام على طريق المبالغة توضيحا لمرام المقام ( لا سيما ) ~~قيل الأولى ولا سيما مستندا إلى مغني اللبيب ( الإخلاص ) المضاد للرياء ( ~~والتقوى ) بعدما تيقنتهما فيما قبل تعرف وجه الترقي المشار إليه بقوله لا ~~سيما فيهما ( فلذا ) أي لتعذر هذه الأمور ( قال الله تعالى { فلا تزكوا ~~أنفسكم } ) لا تمدحوها بأنها أزكى من غيرها ( { هو } ) أي الله ( { أعلم ~~بمن اتقى } ) في نفس الأمر لا أنتم فتزكيتكم ربما تكون على خلاف من اتقى ~~حال كونه ms0801 ( مشيرا بأن تزكية النفس إنما تكون بالتقوى ) كما قال الله تعالى ~~{ إن أكرمكم عند الله أتقاكم } بناء على أن تزكية النفس إنما تكون بالتقوى ~~وأنتم لا تعلمون صدور التقوى منكم لغاية خفائه وصعوبة حصوله ( وأنها ) أي ~~التقوى ( لا يعلم كنهها وحقيقتها إلا الله تعالى ) فلا يعرف حصولها إلا من ~~يعرف ماهيتها وإذا لم يعرف العبد ماهيتها فلا يعرف حصولها منه فلا ينبغي أن ~~يزكي نفسه بما لا يعرف حصوله منها PageV03P250 لكن لا يخفى ما في هذا الحصر ~~إذ ماهيتها معلومة من الشرع كما مر فالأولى لا يعلم صدورها من العبد على ~~وجه القبول بأن يراعي شرائطها وأركانها ويرفع موانعها إلا الله تعالى لعل ~~مراده هذا وإن كانت عبارته ذلك . PageV03P251 ( والمعرفة الثانية ) المتوقف ~~عليها العلاج ( مثل ما سبقت ) في الكبر بالعلم أي في معرفة الكبر من العباد ~~حرام قطعي وأنه صفة مختصة به تعالى لا يليق لأحد غيره فإذا حصل في قلب ~~العبد هذه المعرفة كما ينبغي تكفي لزجره عن الكبر ؛ لأن وجوده يفضي إلى ~~منازعة رب العزة فيستحق القذف في النار ( فتذكرها ) كما أشير آنفا فحاصل ~~العلاج الأول أن الكبر بالعبادة لو تصور إنما يتصور بقبولها وقبولها إنما ~~يكون استجماع شرائطها وأركانها وإتيانها بأوصافها المكملة وهذه ليست ~~بمعلومة لقوة صعوبتها وكثرة عوائقها فلا يتصور الكبر بالعبادة وحاصل الثاني ~~أن الكبر صفة مختصة به تعالى وما يختص به تعالى فحرام على العبد قيل هنا عن ~~الرعاية ، حاصله أن العابد العالم قد يحتقر ما هو أعلم منه لعدم عمله مثله ~~كأنه يقول هذا مضيع لعلمه والحجة تكون عليه آكد وكذا غير العالم يحتقر من ~~كانت عبادته أقل منه لعدم عمله مثله وينظر كل منهما إليهم نظر الحقارة ~~ويتعظم عليهم فينقبض من وعظهم وسلامهم فيرجو زيارتهم وخدمتهم وعيادتهم دون ~~كل ذلك من نفسه فينظر إليهم بالاستصغار وإلى نفسه بالتعظيم ويرجو لنفسه ~~أكثر مما يرجو لهم ، وكذا يخاف عليهم أكثر مما يخاف على نفسه كأنه يراهم ~~أنهم هالكون دونه ، وقد قال صلى الله تعالى ms0802 عليه وسلم { كفى بالرجل من الشر ~~أن يحقر أخاه المسلم } فإذا كان نظره إلى نفسه كذا وإليهم هكذا وكان نظر ~~الغير إليه بالتعظيم وإلى PageV03P252 أنفسهم بالاستصغار وخوفهم على أنفسهم ~~أكثر مما يخافونه عليه بل ظنهم أنهم هالكون وهو ناج فكان الغير أعبد عند ~~الله وهو معرض لمقت الله وحابط لأجر عمله لكبره عليهم وهم معرضون لرحمة ~~الله لتواضعهم وحبهم له فهم متقربون إلى الله بقربه والدنو منه والحب إليه ~~؛ لأنهم إنما فعلوا ذلك حبا له تعالى ورجاء لقربته تعالى فقد تعرضوا ~~للمغفرة والغفران وهو متعرض لحبط عمله والبعد عنه تعالى . PageV03P253 ( و ~~) السبب ( الثالث ) للكبر ( النسب ) الشرف من جهة الآباء ( والحسب ) الحسب ~~ما يعد الإنسان من مفاخر آبائه وأيضا ما يكون في نفسه بدون آبائه ( والكبر ~~بهما ) بالنسب والحسب الأولى به كما سيظهر وجهه ( ناشئ عن الجهل أيضا ) كما ~~في العلم والعمل ( لأنه ) أي التكبر بالحسب والنسب الأوفق ؛ لأنهما وإن كان ~~الأوقع ذلك فافهم ( تعزز ) إظهار عزة أو تكلف في العزة ( بكمال غيره ) فظهر ~~الموعود آنفا من الآباء ( ولذا قيل لئن ) اللام توطئة قسم لئن ( فخرت بآباء ~~ذوي شرف لقد صدقت ) في تفاخرك ( ولكن بئس ما ولدوا ) أي الآباء المذكورون ~~لخلوك عن الشرف في نفسك ( وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيما ~~خرجه ) ( م ) مسلم ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه { من بطأ به عمله } ) ~~الباء للتعدية وكذا في قوله ( { لم يسرع به نسبه } ) يعني من أخره عمله عن ~~دخول الجنة أو وصول المقام الرفيع لم يفد نسبه لعدم مدخله فيهما ؛ إذ السبب ~~لهما إنما هو الإيمان والعمل وقد قال الله تعالى { فلا أنساب بينهم يومئذ } ~~( انظر إلى ابن آدم ) عليه الصلاة والسلام ( قابيل ) قاتل هابيل ( وابن نوح ~~) عليه الصلاة والسلام ( كنعان ) قيل كون كنعان اسم ذلك الابن قول مردود . # وقيل إنه اسم ابن زوجته وفي الإتقان اسم ابن نوح يام ( هل نفعهما نسبهما ~~) مع كونهما من أولاد بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلو كان للنسب نفع ~~لنفعهما ms0803 وليس فليس كما نقل عن تفسير العيون وغيره عن عكرمة أن كنعان حين ~~سمع { لا عاصم PageV03P254 اليوم من أمر الله } اتخذ صندوقا من رصاص وجعل ~~فيه طعامه وشرابه وسد بابه بالرصاص المذاب ، فلما علاه الماء ابتلاه الله ~~بالبول إلى أن امتلأ الصندوق فغرقه ببوله ، وقد روي عنه عليه الصلاة ~~والسلام { ليدعن قوم الفخر بآبائهم وقد صاروا فحما في جهنم } لكن يشكل ~~المطلب الفخر مع الإيمان وهما ليسا من أهل الإيمان فلا تقريب وقد قال الله ~~تعالى { ألحقنا بهم ذريتهم } وقال { وكان أبوهما صالحا } وفي بعض الكتب لا ~~فائدة بالنسب إلا نسب فاطمة رضي الله تعالى عنها فليتأمل ( ثم انظر إلى ~~نسبك الحقيقي ) الذي كان عنصرك الأصلي منه ( فإن أباك القريب ) منه ( نطفة ~~قذرة ) يستقذر منها لا مساغ إلا إلى غسلها لو تلوث بها ثوب ( وجدك البعيد ) ~~الذي خلق منه أبوك آدم عليه السلام ( تراب ذليل ) يداس تحت الأقدام فأصلك ~~تراب مهين يداس بأقدام الأقوام وفصلك مما يغسل منه الأبدان ( فكيف يليق بك ~~التكبر بالنسب ) . # ثم لا شك أن أجدادك وآباءك إن نجوا فإنما نجوا بنحو التواضع وكسب الصلاح ~~لا بالتكبر ، بل لا أنساب في يوم الهول والشدة بل تتلذذ الأم الشفيقة ~~المؤمنة بعذاب ولدها الكافر وقد قال الله تعالى { يوم يفر المرء من أخيه ~~وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه } وقد روي عن علي رضي الله تعالى عنه عجبت لابن ~~آدم يفخر وأوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة وهو بينهما يحمل العذرة وروي عنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { وعجبا من المتكبر الفخور وهو يعلم أن أوله نطفة ~~مذرة وآخره جيفة PageV03P255 قذرة } وعن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه ~~وعن آبائه الكرام عجبت أن أعظم نفسي وقد خرجت من مخرج البول مرتين قال في ~~مختصر الإحياء ويكفيهم عنى آية واحدة { قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء ~~خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره ~~} فأشار إلى أن أول الإنسان بعد كونه في كتم العدم ms0804 دهورا ولم يكن شيئا ~~مذكورا أذل الأشياء ثم من أقذرها إذ خلقه من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم ~~من مضغة ثم جعله عظاما ثم كسا العظام لحما فكان هذا بداية وجوده . # وأما وسط أحواله فمدة حياته إلى الموت كما في قوله تعالى - { ثم السبيل ~~يسره } - فأحياه بعدما كان جمادا ميتا ترابا أو نطفة وأسمعه بعد كونه أصم ~~وبصره بعد عماه وقواه بعد ضعفه وعلمه بعد جهله وأغناه بعد فقره وأشبعه بعد ~~جوعه وكساه بعد العري وهداه بعد الضلال ، فكان في ذاته لا شيء ثم صار شيئا ~~فإنما خلقه من التراب ليعلم أنه أذل من كل ذليل ولا يليق به إلا التواضع ~~ولا يليق التعظيم إلا بالله ، وأما آخر أحواله فالموت المشار بقوله - { ثم ~~أماته فأقبره } - فيعود جمادا كما في البداية فيصير جيفة منتنة قذرة كريهة ~~تبلى أعضاؤه وتتفتت أجزاؤه ويأكله الدود ثم صار كأن لم يكن بالأمس وليته ~~بقي كذلك ، بل يحيا بطول البلايا وشدائد الأحوال والإفزاع فمن هذا حاله كيف ~~يتكبر . PageV03P256 ( والرابع الجمال ) ضد القبح وعن سيبويه دقة الحسن ( ~~وذلك أكثر ما يجري في النساء ) وقد يجري في الغلمان الحسان لانجذاب القلوب ~~يفتخرون ويتكبرون على أزواجهن لنقصان عقلهن ؛ لأن الجمال سريع الزوال ( ~~وهذا أيضا ) كالكبر بالنسب ( جهل إذ هو فان ) من الفناء ( سريع الزوال ) ~~وكل شيء ليس له بقاء فالتكبر به جهل ؛ لأنه ليس ملكا لصاحبه ، بل يده كيد ~~مستعير سيزول في أوانه ( لا تنظر إلى ظاهرك نظر البهائم ) الظاهر من قبيل ~~إضافة المصدر إلى مفعوله أي نظر الرجل للبهائم وقيل النظر إلى ظاهر البهائم ~~بدون تدبر الغاية هو النظر الأول الذي سموه نظر الحمقاء وهو شأن البهائم ~~فإن العاقل لا يقنع به ، بل يمعن النظر ويتدبر عاقبته وفعله ( وانظر إلى ~~باطنك ) أهو معمور بمحافظة شريعة الله وممارسة سنة حبيب الله ( نظر العقلاء ~~أولك نطفة مذرة ) بفتح وكسر متغيرة بيان لطريق نظر العقلاء ( خرجت من مجرى ~~البول ) مرتين من ذكر الأب نطفة ومن فرج الأم ( ودخلت ms0805 في ) مخرج البول ( ~~آخر واختلطت بأخرى ) بنطفة مذرة أخرى ( وهو دم الحيض ) مدة حملك بل هو غذاء ~~لك فيه . # ( ثم خرجت منه ) الفرج الآخر ( مرة أخرى ) بعد خروجك أولا من فرج أبيك ( ~~وآخرك جيفة قذرة وأنت بينهما ) بين الولادة والموت ( حمال العذرة الرجيع ) ~~الغائط ( في أمعائك والبول في مثانتك والمخاط ) ما يسيل من الأنف ( في ~~أنفسك والبزاق في فمك والوسخ في أذنيك والدم في عروقك والصديد تحت بشرتك ) ~~أي جلدك ( والصنان ) رائحة الإبط ( PageV03P257 تحت إبطك وتغسل الغائط كل ~~يوم دفعة أو دفعتين بيدك وتتردد إلى الخلاء كل يوم مرة أو مرتين ) لتخرج من ~~باطنك ما لو رأيته بعينك لاستقذرته فضلا عن أن تمسه أو تشمه ولو ترك نفسه ~~أياما لصار أقذر من الجيفة وأنتن من الدواب المهملة فمن أين للمزبلة أن ~~تفتخر بجمالها والإنسان في الحقيقة مزبلة فإنه منبع الأقذار والنجاسات ، بل ~~بئر بالوعة ( وكل هذا سبب الضعة ) التواضع ( والذل والحياء فضلا عن الكبر ~~والخيلاء ) فينبغي للعاقل أن يتأمل جنس هذه الأمور ويستحيي من الكبر ، بل ~~يتواضع وقد قيل اعلم أنك أشد فضاحة من المزبلة وقد سلط عليك أمراض وآلام ثم ~~تكون أقذر من الجيف وهل يتكبر طعام الديدان وبعدما أكلتك الديدان يأكل ~~بعضها بعضها فتبقى واحدة تموت جوعا . # وعن الرعاية قال صلى الله تعالى عليه وسلم { يقول الله تعالى عز وجل ~~أيعجزني ابن آدم وإنما خلقته من مثل هذه وبزق عليه الصلاة والسلام في كفه } ~~فخلق الإنسان من أقذار وسكن في أقذار وخرج من أقذار ؛ لأنه خرج من صلب ثم ~~من ذكر إلى رحم ثم خرج من مخرج قذر . PageV03P258 ( والخامس ) من أسباب ~~الكبر ( القوة ) البدنية ( وشدة البطش ) الأخذ بالعنف ( والتكبر بها جهل ~~أيضا إذ الحمار والبقر والجمل والفيل كل ذلك أقوى من الإنسان ) ولو صلح ذلك ~~لذلك لحري تلك البهائم أن تتكبر على الكل وأما ذلها للإنسان فلقوله تعالى { ~~: وذللناها لهم . # } الآية . # فمن نعمه تعالى التي توجب التواضع للشكر ( وأي افتخار في صفة يسبقك ~~البهائم فيها ثم إنها تزول ms0806 بحمى يوم ونحوها ) فلا تنجبر في مدة ، بل لو ~~توجع عرق واحد في يدك لصرت أعجز من كل عاجز وأذل من كل ذليل وأنه لو سلب ~~الذباب منك شيئا لا تستنقذه وإن بقة لو دخلت أنفك أو نملة دخلت أذنك لقتلتك ~~وإن شوكة لو دخلت رجلك لأعجزتك فمن لا يطيق دفع أمثال هذه فكيف ينبغي له أن ~~يفتخر بقوته كما في الإحياء ( فلا تقدر على حفظها ) أي القوة وقد قيل حمى ~~يوم تذهب نعيم سنة ( ولا على تحصيلها ) بعد الزوال بأدنى علة ( بل هي كظل ~~زائل ) بالوصف ( ونوم نائم ) في سرعة التقضي وعدم الحفظ . PageV03P259 ( ~~والسادس المال والتلذذ بمتاع الدنيا ) وعلاجه يعرف من السبب السابع . # ( والسابع ) آخر الأسباب ( الأتباع من البنين والأقارب والغلمان والجواري ~~والتلامذة والتقرب من السلطان وولاته ) جمع وال ( وقضاته ) بالجملة كل من ~~له مكاثرة ومغالبة بأي طريق ( وهذان ) السببان السادس والسابع ( أقبح أنواع ~~أسباب الكبر ؛ لأنه تكبر بما هو خارج عن ذات الإنسان ) ويده عليه يد عارية ~~( سريع الزوال والانقلاب ) فأين هرامسة الدهور وقياصرة القصور وأين شداد ~~وعاد وأين إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ، كلهم مضوا وتركوا ~~وأنه لو تكبر بفرسه مثلا وداره فمات فرسه وهدمت داره لعاد ذليلا فالمتكبر ~~بأمر خارج عن ذاته فهو ظاهر الجهل ( يشترك فيه اليهود والنصارى ) بل أكثر ؛ ~~لأن الدنيا جنتهم ( لو هلك ماله أو أتباعه أو عزل ) فعل مجهول أي من قرب ~~السلطان مثلا ( أو مات سنده كان أذل الخلق وأحقرهم فأف ) بالتنوين وغيره ~~اسم صوت بمعنى أتقذر وأتضجر وقيل اسم فعل بمعنى ما ذكر قال في الإتقان كلمة ~~تستعمل عند التضجر والتكره والكرب والبؤس ثم حكى فيها تسعا وثلاثين لغة ~~وتفصيلها فيه ( لشرف ) في اعتقادك ( يسبقك به اليهود ) وهم أرذل خلق الله ( ~~وأف لشرف يأخذه السارق في لحظة ) فتعود ذليلا مفلسا وهذه أسباب ليست في ~~ذاته وما ليس في ذاته ليس إليه دوام وجوده وهو في الآخرة وبال ونكال ~~فالتفاخر به غاية جهل وكل ما ليس إليك ms0807 فليس لك وشيء من هذه الأمور ليس إليك ~~، بل إلى PageV03P260 واهبه إن أبقاه بقي وإن أزاله زال وما أنت إلا عبد ~~مملوك لا تقدر على شيء فإذا عرفت ذلك فلا بد أن يزول كبرك وتتوجه إلى ~~الباقيات الصالحات . PageV03P261 ( ثم إن التكبر فقط ) دون الكبر ( ثلاثة ~~أسباب أخر ) الأول ( الحقد ) بالكسرة قال في المصباح هو الانطواء على ~~العداوة والبغضاء وحقد عليه من باب ضرب وفي لغة من باب تعب والجمع أحقاد ~~وقيل كون السريرة مطوية على العداوة والبغضاء ( كالذي يتكبر على من يرى ) ~~في بصيرته ( أنه مثله ) في أوصاف الكمال كالعلم والصلاح والدين ( أو فوقه ~~ولكن قد غضب عليه بسبب سبق منه ) من المغضوب عليه ولم يقدر على إنفاذه ( ~~فأورثه ) أي الغضب إياه ( حقدا ورسخ في قلبه بغضه فلا تطاوعه نفسه أن ~~يتواضع له ) وإن كان عنده يستحق التواضع ( ويحمله ) ذلك ( على رد الحق إذا ~~جاء من جهته وعلى الأنفة ) بفتحتين الاستنكاف والتباعد ( من قبول نصحه ) ~~وعلى الإقبال على الباطل ( و ) يحمله ( على أن يجتهد في التقدم عليه ) في ~~المجالس وإن علم أنه لا يستحق ذلك وعلى أن يستحله وأن ظلمه ولا يعتذر إليه ~~وإن جنى عليه ولا يسأله عما هو جاهل به . # ( و ) الثاني من أسباب التكبر ( الحسد ) وسيأتي بيانه ( فإنه يدعو ) يوصل ~~( إلى جحد الحق ) حتى يمتنع من قبول النصح وتعلم العلم فكم من جاهل يشتاق ~~إلى العلم وقد بقي في رذيلة الجهل لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده ~~وأقاربه حسدا وبغيا عليه ( و ) إلى ( التكبر على المحسود مع معرفته بفضله ~~عليه ) أي الحاسد ولكن الحسد يحمله على أن يعامله بأخلاق المتكبرين وإن كان ~~في باطنه علم أنه فوقه ( وعلاج التكبر بهذين ) السببين ( إزالتهما ) أي ~~الحقد PageV03P262 والحسد ( وسيجيء إن شاء الله تعالى ) في مبحث الحسد ~~والغضب . PageV03P263 ( و ) السبب الثالث ( الرياء ) وهو أيضا يدعو إلى ~~أخلاق المتكبرين ( حتى إن الرجل ) قيل هذا حرام لكونه رياء أهل الدين ( ~~ليناظر من الناس من يعلم أنه أفضل منه وليس بينهما معرفة ms0808 ) أو كانت معرفة ( ~~و ) لكن ( لا حقد ولا حسد ) بينهما ( ولكن يمتنع من قبول الحق ) منه ( ~~ويتكبر عليه ) في الاستفادة ( خيفة أن يقول الناس إنه أفضل منه ) فيكون ~~باعثه على التكبر عليه الرياء المجرد ( ولو خلا معه بنفسه ) بحيث لا يطلع ~~عليه أحد ( لكان لا يتكبر عليه ) لعل هذا أكثري وإلا فمثله مختلف باختلاف ~~الأشخاص والطبائع ؛ إذ يجوز أن يتكبر على ذلك المناظر إما مخافة على نفسه ~~أو على إخباره الغير ( وقد يكون الباعث على التكبر المرآة بأسباب الدنيا ) ~~وحكم هذا هو الكراهة تنزيها ( كمن يلبس في بيته ما لا يلبس عند الناس ) ~~لئلا ينظروا إليه نظر الاستصغار لكن قالوا ينبغي لكل أن يتزيا بزي نوعه ~~سيما للعلماء ليأمن ازدراء الناس ولئلا يسقط في أعينهم ولذا قال أبو حنيفة ~~: عظموا عمائمكم ووسعوا أكمامكم وقالوا من تزيا بغير زي نوعه فأدبوه قال ~~المناوي في شرح حديث { كان له برد يلبسه في العيدين والجمعة وكان يتجمل ~~للوفود } أيضا ثم قال الغزالي : وهذا كان منه عبادة ؛ لأنه مأمور بدعوة ~~الناس وترغيبهم في الاتباع واستمالة قلوبهم ولو سقط من أعينهم لم يرغبوا في ~~اتباعه وكان يجب عليه أن يظهر لهم محاسن أحواله لئلا تزدريه أعينهم فإن ~~أعين العوام تمتد إلى الظاهر دون PageV03P264 السرائر وأخذ منه الإمام ~~الرافعي أنه يسن للإمام يوم الجمعة أن يزيد في حسن الهيئة واللباس ويتعمم ~~ويرتدي انتهى أقول إن مثل هذا لا يعد من الخواص ؛ إذ الأصل أنه أسوة يقتدى ~~به في فعله ما لم يقم دليل خصوصه له صلى الله عليه وسلم وإن ما علل به جار ~~في الغير والشيخ في قومه كالنبي في أمته كيف والعلماء ورثة الأنبياء فما ~~ذكر المصنف من الإطلاق ليس على الإطلاق فليتأمل ( ويستنكف من حمل حوائجه ) ~~من السوق مثلا إلى بيته ( بين الناس ) لئلا يسقطوه من نظرهم ( ويحمله في ~~الليل ) لأن الأكثر عدم الرؤية ( أو ) في النهار ( حيث لا يراه الناس ) ~~عمومه أو خصوصه كما عند أشرافهم أو عند الغرباء ، وكذا الكسب بيده ms0809 فإنه ~~يعمل عند الخلوة ويمتنع في الجلوة يشكل أنه قد أشير فيما سبق كما هنا أيضا ~~أن مثله من الرياء ولو جعل من الكبر أيضا لزم التوارد أو تحصيل الحاصل ~~ويمكن أن يكون المجموع علة مستقلة على وجه يكون كل واحد جزء علة وعلة ناقصة ~~أو يكون أحدهما علة للآخر والآخر علة للحكم فاعرفه PageV03P265 ( المبحث ~~الرابع ) ( في علامات الكبر والتكبر ) الأول ما بنفسه والثاني ما بالتكلف ( ~~اعلم أن الكبر ) لقوة خفائه ( قد يخفى على صاحبه حتى يظن ) يعتقد ( أنه ~~بريء منه ) والحال أنه متصف به ( فلا بد من بيان أخلاق المتكبرين حتى يعرض ~~كل سالك ) آخرة ( نفسه عليها ) أي من الأخلاق المذكورة ( فيميز الخبيث من ~~الطيب فلا يغره الغرور ) قيل بالفتح الشيطان كما قال الله تعالى { ولا ~~يغرنكم بالله الغرور } ، وقيل الهوى أو الدنيا ( فمنها ) أي من أخلاق ~~المتكبرين ( أن يحب قيام الناس له ) عند قدومه ، قيل وقد يحب القيام لكونه ~~مجبولا على ذلك من صغره لكونه من أولاد الأشراف بلا أخطار كبر وقد يحب لرغم ~~أنف من يخالفه في الدين وقد يحب ليظهر عظمته فيمتثلون في نصح الدين وليس ~~شيء من ذلك كبرا والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ولا يعلم ما في القلوب ~~غير علام الغيوب لا يخفى أن الأول منظور فيه ( أو بين يديه ) كما هو عادة ~~الظلمة فإن خدامهم وغلمانهم قيام عند حضورهم وأشنع ما اعتادوا كونهم مردا ( ~~تعظيما لنفسه ) وإظهارا لشرفه عليهم ولعلو منزلته لديهم وعن علي رضي الله ~~تعالى عنه من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى رجل قاعد وبين ~~يديه قوم قيام . # وقد قال أنس { لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك } . # وأما لو أحب ذلك تعظيما لشرف العلم وإظهارا لمرتبة رونقه فليس ~~PageV03P266 بمذموم على إطلاقه كما نقل عن العيني شارح البخاري عن إسحاق ~~السعيدي أنه قال : كنت أرى يحيى بن القطان يصلي العصر ms0810 ثم يستند إلى أصل ~~منار مسجده فيقف بين يديه علي بن المديني والشاذكوني وعمرو بن علي وأحمد بن ~~حنبل ويحيى بن معين وغيرهم يسألونه عن الحديث وهم قيام على أرجلهم إلى أن ~~تجيء صلاة المغرب ولا يقول لأحد منهم اجلس ولا يجلسون هيبة له ولد سنة ~~عشرين ومائة وتوفي سنة ثمان وتسعين ومائة ، ويقرب إلى هذا الجنس ما في ~~الفتاوى كالخلاصة يتقدم الشاب العالم على الشيخ الغير العالم والتلميذ لا ~~يفتح الكلام قبل أستاذه ولا يجلس مكانه وإن غاب عنه ولا يرد عليه كلامه ولا ~~يتقدم عليه في مشيه لكن يشكل بما في بعض الفتاوى أيضا أن بعض المشايخ لا ~~يقوم عند قدوم العلماء ويقوم عند قدوم الأعوان فسئل عن ذلك فأجاب إن ~~طبيعتهم مجبولة على ذلك فيتأذون من ترك القيام دون مجالسنا انتهى وذلك رضا ~~بالمعصية وعون عليها ( بلا وجدان كراهة من نفسه ) بل يرضى ويكون مسرورا ( ~~لهذا الحب ) حب القيام لا يخفى أن الحب ضد الكراهة النفسية فالقيد ليس ~~احترازيا ، بل من قبيل التأكيد أو التوضيح كالتكرير الإطنابي ( بل بقبول ~~وركون إليه ) حتى يزيد عليه حبه ويقضي لأجله حاجته ويعين في أمره ، فلو ترك ~~ذلك يغضب عليه ويعادي ( فإن وجد كراهة وعدم إجابة ) للحب المذكور ( في نفسه ~~فذلك ) الحب ( ميل طبيعي ) غير ضار لعدم دخوله تحت قدرته لكن كيف يتصور جمع ~~هذا PageV03P267 الحب مع هذه الكراهة وهما ضدان إلا أن يقال الحب سابق ~~وضروري ، والكراهة لاحق واختياري فافهم ( أو وسوسة ) شيطانية ( لا يضران ) ~~أي الميل والوسوسة لعدم دخولهما تحت القدرة ( كما ذكرنا في الرياء ) والضرر ~~المحبة مع عدم الكراهة كما يشير إليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { من ~~أحب أن يمثل له الرجال قياما صفوفا فليتبوأ مقعده من النار } قال المناوي ~~في شرحه المثول الانتصاب يعني يقومون له قياما صفوفا أو بأن يقام على رأسه ~~وهو جالس ثم قال : قال الزمخشري أمر بمعنى الخبر كأنه قال من أحب ذلك وجب ~~له النار وذلك ناشئ من تعظيم المرء ms0811 نفسه واعتقاد الكمال وذا عجب وتكبر وجهل ~~وغرور ولا يناقضه خبر { قوموا إلى سيدكم ؛ } لأن سعدا لم يحب ذلك والوعيد ~~لمن أحب . # قال النووي معنى الحديث زجر المكلف أن يحب قيام الناس له ولا تعرض فيه ~~للقيام بنهي ولا بغيره ، والمنهي عنه محبة القيام له فلو لم يخطر بباله ~~فقاموا له أو لم يقوموا فلا لوم عليه وإن أحبه ثم قاموا أولا فلا يصح ~~الاحتجاج به لترك القيام ولا ينافيه ندب القيام لأهل الكمال ونحوهم انتهى ~~ثم المصنف اقتفى أثر الغزالي في الإحياء في الاكتفاء بالقيام وإلا فكل ما ~~ينبئ عن الترفع والتكبر كالتقدم في المجلس وعدم المشي قدامه وعدم التكلم ~~قبله وعدم رفع الصوت عنده والتكلم بالآداب في حضوره ونحوها ملحق بما ذكر ، ~~فالاكتفاء إما للمقايسة أو الدلالة والله أعلم . PageV03P268 ( ومنها أن لا ~~يمشي ) في خارج بيته سيما في أسواق مدينته ( إلا ومعه غيره يمشي خلفه ) أو ~~وهو راكب والغير كالخدام والغلمان يمشون قدامه وسائر طرافه ( ديلم ) ~~الديلمي ( حد ) أحمد ( مج ) ابن ماجه ( عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه { ~~أنه صلى الله تعالى عليه وسلم خرج ) من بيته ( يمشي إلى البقيع } ) بفتح ~~الباء مقبرة المدينة ( { فتبعه ) عليه الصلاة والسلام ( أصحابه فوقف ) عليه ~~الصلاة والسلام ( وأمرهم أن يتقدموا ومشى خلفهم فسئل ) عليه الصلاة والسلام ~~( عن ذلك فقال إني سمعت خفق نعالكم } ) أصواتها ( { فأشفقت } ) حذرت ( { أن ~~يقع في نفسي شيء من الكبر } ) لعل هذا إنما هو لتعليم الأمر وإلا فعروض ~~الكبر له بعيد ولو سلم عروضه بغتة لأمكن له إخراجه دفعة بلا حاجة إلى هذا ~~التقديم فيضعف به ما قال المولى المحشي فعلم من هذا أنه لا أمن لأحد من ~~الكبر وأن غايته المغلوبية وعن أبي الدرداء لا يزال العبد يزداد بعدا من ~~الله تعالى ما مشي خلفه وكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه لا يعرف ~~من عبيده إذ كان لا يتميز عنهم في صورة ظاهرة ، ثم لا شك أن الحديث دل على ~~أن مشي الغير خلفه ms0812 سبب للكبر يلزم احترازه لعل ذلك دائر على القلب فمن لا ~~يتخاطر عليه شائبة كبر لا يلزم احترازه . PageV03P269 ( ومنها ) من أخلاق ~~المتكبرين ( أن لا يزور غيره ) سيما نحو أمثاله ( وإن كان يحصل من زيارته ) ~~للغير ( خير له ) للزائر والمزور ( أو لغيره ) من استفاضة أنوار العلوم ~~وانجذاب الكمالات النفسية من الملكات الحميدة والسير السنية ، وهذا المسكين ~~قد رضي أن يكون مع الخوالف حيث رجح على منفعة نفسه تلهي هواه وأجرى ميولاته ~~الشيطانية ( من التعليم التواضع ) كلمة من للتبعيض كما نبه ففيه تنبيه على ~~فضل زيارة الكبار على من دونهم ؛ لأن أثر التواضع أظهر فيه كما في الاحتساب ~~أن عمر رضي الله عنه زار يوما أبي بن كعب فألقاه وسادة ، فقال عمر لم أحضر ~~لهذا وإنما جئتك لتفتح عني عقدة في قلبي ، فقال لا تلمني يا أمير المؤمنين ~~إني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول { من دخل عليه أخ مسلم ~~فألقاه وسادة غفر الله لهما جميعا قبل أن يجلس عليها } ، ففيه أيضا بيان ~~حصول الخير لهما واستحباب القدوم بنفسه لأجل العلم ومسألته . PageV03P270 ( ~~ومنها من يستنكف من جلوس غيره بالقرب منه ) فرارا من إيهام تساوي المنزلة ~~معه والغير في اعتقاده من الخسائس ( إلا أن يجلس ) ذلك الغير ( بين يديه ) ~~بعيدا منه كالتلميذ فرضاه في ذلك الجلوس . PageV03P271 ( ومنها أن يتوقى ~~مجالسة المرضى والمعلولين ويتحاشى عنهم ) لعل هذا ما يكون لداعي الكبر وإلا ~~فنقل جواز الفرار من الأمراض السارية بإذنه تعالى لكن في الإحياء { دخل رجل ~~وعليه جدري قد تقشر على رسول الله وعنده أصحابه يأكلون فما جلس بجنب أحد ~~إلا قام من جنبه فأجلسه عليه الصلاة والسلام بجنبه } وكان ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما يقعد على المائدة من رأى من المجذوم والأبرص والمبتلى . ~~PageV03P272 ( ومنها أن لا يتعاطى ) لا يتناول ( بيده شغلا في بيته ) روي ~~أن عمر بن عبد العزيز أتاه ليلة ضيف وكان يكتب وكاد السراج يطفأ فأراد ~~الضيف إصلاحه فقال ليس من الكرم استخدام الضيف فأراد أن ينبه الغلام ms0813 قال ~~أول نومة نامها فقام بنفسه فملأ المصباح زيتا ، فقال الضيف قمت أنت يا أمير ~~المؤمنين ، فقال ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر وخير الناس من كان عند الله ~~متواضعا . PageV03P273 ( ومنها أن لا يحمل متاعه إلى بيته ) بنفسه ( وكان ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يفعل هذه المنفيات ) وقال علي كرم الله وجهه لا ~~ينقص الرجل من كماله ما حمل من شيء إلى عياله وفي حديث الجامع { كان صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم ~~} ، وفيه أيضا { يركب الحمار ويخصف النعل ويرقع القميص ويلبس الصوف ويقول ~~من رغب عن سنتي فليس مني } قال المناوي عن ابن مسعود كانت الأنبياء يستحبون ~~أن يلبسوا الصوف ويحلبوا الغنم ويركبوا الحمار ، وقال عيسى عليه الصلاة ~~والسلام بحق أقول إنه من طلب الفردوس فغذاء الشعير له والنوم على المزابل ~~مع الكلاب كثير وفيه ندب خدمة الرجل نفسه وأنه لا دناءة في ذلك . ~~PageV03P274 ( ومنها أن يستنكف عن لبس الدون من الثياب وقد قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فيما خرجه د ) أبو داود ( عن أبي أمامة { البذاذة } ) بفتح ~~الباء رثاثة الهيئة وخلوقة الثياب وقيل الدون من الثياب ( { من الإيمان } ) ~~مع القدرة على النفيسة بلا وجدان كراهة في القلب وعن زيد بن وهب رأيت عمر ~~بن الخطاب خرج إلى السوق وبيده الدرة وعليه إزار فيه أربع عشرة رقعة بعضها ~~من أدم وقال عيسى عليه الصلاة والسلام جودة الثياب خيلاء القلب وكان أويس ~~القرني رضي الله تعالى عنه الذي لأجله ، قال صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن } وكان هو يجمع قطع الخرق من المزابل ~~ويغسلها ويضم بعضها إلى بعض ويلبسها ومن أحاديث الجامع { أن الله يحب ~~المؤمن المتبذل } أي تارك الزينة تواضعا { المحترف } الذي له صناعة يكتسب ~~بها { الذي لا يبالي ما لبس } أهو من الفاخرة أو أدنى اللباس وأقله قيمة ؛ ~~لأن ذلك دأب الأنبياء ومنهج الحكماء قال بعضهم البس من الثياب ما يخدمك ولا ms0814 ~~يستخدمك قال الغزالي الذين ينظفون ثيابهم ويطلبون الثياب الرفيعة لا فرق ~~بينهم وبين العروس التي تزين نفسها طول النهار ولا فرق بين عبادة الإنسان ~~نفسه وبين عبادته صنما ومن رأى ثوبه بحيث يلتفت إليه قلبه فهو مشغول بنفسه ~~وقال البس ما يدفع الحر والبرد ويستر العورة وهو كساء يغطي به رأسه وأوسطه ~~قميص وقلنسوة ونعلان وأعلاه أن يكون معه منديل وسراويل وروي أن يحيى بن ~~زكريا عليهما PageV03P275 الصلاة والسلام لبس المسوح حتى نقبت جلده ، فقالت ~~أمه البس مكان المسح جبة من صوف ففعل فأوحى الله تعالى إليه يا يحيى أنت ~~على الدنيا فبكى ونزعها وعاد كما كان وقال أيضا { وكانت قيمة ثوب رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم عشرة دراهم واحتذى نعلين جديدتين فأعجبه حسنهما ~~فخر ساجدا وقال تواضعت لربي خشية أن يمقتني ثم خرج بهما إلى أول مسكين لقيه ~~فأعطاه إياهما } واشترى علي رضي الله تعالى عنه ثوبا بثلاثة دراهم فلبسه ~~وهو خليفة وقطع كميه من رسغ وقال الحمد لله الذي هذا من رياشه وتمامه في ~~المناوي . PageV03P276 ( ومنها أن يستنكف عن ) إجابة ( دعوة الفقير ) وأن ~~يحضر إلى ضيافته ( لا عن دعوة الغني والشريف ) حيث يجيب دعوتهما وقد كان ~~الفقراء أفضل من الأغنياء وإن كانوا شاكرين ما دام الفقراء صابرين وأيضا في ~~طعامهم بركة وجبر قلوبهم وكسر صولة النفس قال صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~انظروا إلى من هو دونكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فإنه أجدر أن لا تزدروا ~~نعمة الله تعالى } وعن أبي ذر { أوصاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أن أحب المساكين وأدنو منهم } وقد { نهى عليه الصلاة والسلام عائشة رضي ~~الله تعالى عنها عن مخالطة الأغنياء } وعن عمر إياكم والدخول على أهل السعة ~~وحين سأل هرقل أبا سفيان عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هل يتبعه أشراف ~~الناس أو ضعفاؤهم ، فقال بل ضعفاؤهم قال هرقل هم أتباع الرسل وعن البخاري ~~أنه { قال عليه الصلاة والسلام حين مر به الغني والمسكين في ms0815 المسجد هذا ~~يعني المسكين خير من ملء الأرض من مثل هذا يعني الغني } . PageV03P277 ( ~~ومنها أن يستنكف عن قضاء حاجة الأقرباء والرفقاء ) من الأهل والأولاد ( في ~~السوق خصوصا شراء الأشياء الخسيسة كالصابون والكبد والكرش والحناء والنورة ~~والمصطكى والمشط ومنها أن يثقل عليه تقدم الأقران في المشي والجلوس بحيث ) ~~ظرف لتقدم أو حال منه ( فإن اتفق ذلك ) التقدم في المشي والجلوس ( فإما أن ~~يذهب ويفارق فلا يمشي ولا يجلس ) معه أصلا ( أو يبعد عنه في المشي والجلوس ~~بحيث يكون بينهما ) أي بين ذلك وبين أقرانه ( أشخاص ممن يعلم كل أحد أنهم ) ~~أي الأشخاص ( أدون منه ) من المتكبر ( ليظهر ) بين الناس ( أنه اختار ~~التواضع إذ لو كان متصلا مؤخرا عنه ) في المشي والجلوس ( لظن أنه أدون منه ~~) وذلك يخف على نفوس المتكبرين إذ يوهمون أنهم تركوا مكانهم بالاختيار ~~والتفضل فيكون قد تكبر وتكبر بإظهار التواضع أيضا . PageV03P278 ( ومنها ~~عدم قبول الحق عند مناظرة الأقران من صاحبه ) لئلا يظن الناس أعلميته ويهان ~~عليه ويسقط من نظرهم ( وعدم الاعتراف بخطئه ) مع أنه يعلم كونه في خطإ ( و ~~) عدم ( الشكر له ) لصاحبه على إعلامه وإرشاده إلى الحق الأولى مع أن ~~اللائق بحاله عند ذلك هو الشكر وعدم ذلك القبول ( إما لعدم الإصغاء والتأمل ~~في كلامه احتقارا واستصغارا له ) يعني لا يصغي لكلامه لعدم اعتنائه بكلامه ~~؛ لأنه في اعتقاده حقير وصغير وكذا عدم تأمله لا يخفى أن قوله عدم الشكر ، ~~وعدم الاعتراف يقتضي فهم كلام صاحبه وقوله هذا يقتضي جانب عدم فهمه فافهم ~~قيل هنا كما فعله المدرسون مع تلامذتهم وإن كان الحق في أيديهم وكما فعل ~~الكفرة مع القرآن لا يخفى الكلام في المناظرة وهما ليسا بمناظرة وأن عدم ~~اعتراف الأستاذ من التلميذ يجوز لمصلحة كتشحيذ الأذهان واختبار الأفهام ~~وعدم زوال اعتقاد التلميذ في حق أستاذه فيخل بتعلمه كما نقل عن بعض ( أو ~~عنادا ومكابرة ) أي إصرارا على الباطل ونصرة للباطل وتقوية له مع العلم به ~~( فكل هذه ) المذكورات ( إن كان في الملإ فقط فرياء ) وليس فيه ms0816 كبر فيعالج ~~بما ذكر من قطع الطمع عن الناس وغير ذلك من أدوية الرياء ( وإن كان فيه ) ~~أي في الملإ ( وفي الخلوة ) جميعا ( فكبر ) فينبغي أن يداوم التواضع ~~والمسكنة حتى يظهر في قلوبهم أنواع العلوم الربانية وأصناف المعارف ~~السبحانية كالتراب لتواضعه تحت الأقدام أظهر الله تعالى فيه أنواع الثمار ~~والطعام { PageV03P279 وكان صلى الله تعالى عليه وسلم خفيف المؤنة لين ~~الخلق كريم الطبيعة جميل المعاشرة طلق الوجه بساما من غير ضحك محزونا من ~~غير عبوس رقيق القلب رءوفا رحيما لم يتجشأ قط من شبع ولم يمد يده لطمع يعود ~~المريض ويشيع الجنازة ويجيب الدعوة } قال في الروضة على رواية أبي سعيد { ~~ولا يحتقر ما دعي إليه ولو إلى كراع ويقبل الهدية ولو حشف التمر ويعلف ~~البعير والشاة ويركب الحمار ويخصف النعل ويرقع الثوب ويأكل مع الخادم ويطحن ~~معه إذا عيي ويقيم حوائج البيت ويحمل حاجته في السوق إلى أهله ويتصافح مع ~~الغني والفقير ويبدأهم بالسلام ويسلم على الصبيان إذا مر بهم } ، ولهذا قيل ~~من رأس التواضع أن يبدأ بالسلام من لقيه ، كذا نقل عن التوفيق والإحياء ~~PageV03P280 آخر مباحث الكبر ( في أسباب الضعة ) بفتح المعجمة ( والتواضع ~~وفوائدهما ) من قبيل استكشاف الأشياء بالأضداد فالتواضع ضد التكبر وقيل خفض ~~الجناح لأهل الصلاح وقيل التكبر للأغنياء والتذلل للفقراء وعرفه المصنف ~~بالركون إلى رؤية النفس دون غيره ( أما الأولى ) من أسباب الضعة ( فهي ~~معرفة نفسه من أين إلى أين ) من تراب ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم جسم جماد ~~ثم نفخ الروح فيه ووكلت به الأمراض إلى أن كان آخره الموت والبلى وتفرق ~~الأجزاء وغذاء الديدان وتنادي الهوام والحشرات في المهان والعذاب قيل عن ~~الرعاية ما حاصله أرأيت من حكم عليه بضرب ألف سوط وحبس لأجله في سجن ينتظر ~~متى يخرج ويضرب كيف ذلته في السجن وتوقعه في كل وقت أن يخرج إلى العرض ~~فيضرب ، فكذا من في سجن الدنيا وقد وجب عليه العذاب لا يدري متى يخرج من ~~الدنيا فيعرض على العذاب فهو في ms0817 خوف العذاب يتوقع الموت فيعمى بعد البصر ~~ويصم بعد السمع ويبكم بعد النطق ولو تقطع أوصاله فيكون جيفة منتنة وقذرة ~~مستوحشة ثم يحييه الله تعالى إلى أهوال القيامة فزفير جهنم في سمعه وركوب ~~الصراط لا بد له منه فالعرض على المولى للسؤال لكل عمله فالأمر إلى عذاب لا ~~يمكن تغييره في غاية هوان وضعف وذل . # فإذا تفكر العبد كيف كان مبدؤه وأصله وفصله وما يرجع إليه من الموت ~~والقبر والبلى والعذاب فلا جرم زال عنه الكبر ولزمه الخضوع والذلة والتواضع ~~والشكر للنعم والانكسار لعل هذا معنى ما يقال PageV03P281 يكفي في هذه ~~المعرفة أن يعرف معنى سبع آيات - { قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من ~~نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره } - فقد ~~أشارت إلى أول خلق الإنسان وأوسطه وآخره فخلق من كتم العدم بعد أن لم يكن ~~شيئا مذكورا ولا شيء أخس من العدم ثم خلقه من أذل الأشياء ثم من أقذرها ؛ ~~لأنه من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ليس لها حياة وقوة وسمع ~~وبصر ثم خلق ذلك كله فهذا معنى قوله - { من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ~~} - ثم امتن بقوله - { ثم السبيل يسره } - وهذه إشارة إلى ما يتيسر له في ~~مدة حياته إلى الموت وهو بعد على غاية النقصان تستولي عليه الأمراض والعلل ~~وتضاد فيه الطبائع ويهدم بعضها بعضا فيمرض كرها ويجوع كرها ولا يأمن في ~~لحظة من الموت والآفات ثم آخره الموت والتعرض للعقاب والحساب فإن من أهل ~~النار فالخنزير خير منه فمن أين يليق به الكبر وهو عبد مملوك لا يقدر على ~~شيء وإليه أشار بقوله - { ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره } . ~~PageV03P282 - ( ومعرفة عيوب غوائل الكبر ) ليمتنع عنه ويجتهد في إزالته . ~~PageV03P283 ( و ) معرفة ( فوائد التواضع وفضائله ) ليتشوق إلى تحصيله ( من ~~كونه ) بيان للفضائل ( من أخلاق الأنبياء ) عليهم الصلاة والسلام كما روي ~~عنه صلى الله تعالى عليه وسلم { أوتيت مفاتح خزائن الأرض ms0818 فخيرت بين أن أكون ~~نبيا عبدا ونبيا ملكا بكسر اللام فأوحى جبرائيل أن تواضع فاخترت أن أكون ~~نبيا عبدا فأوتيت على ذلك أن أكون أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة وأول ~~شافع } كذا نقل عن القنية ، وفي الفيض عن أبي نعيم في الحلية أوحى الله ~~تعالى إلى موسى أتدري لم اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي قال لا يا رب ~~، قال لأنه لم يتواضع إلي أحد قط تواضعك ( والأولياء ) رحمهم الله تعالى ~~وقد سمعت قريبا قصة عمر بن عبد العزيز ونقل عن تفسير أبي السعود أن ميمون ~~بن مهران كان عنده ضيف فاستعجلت جارية بالعشاء فأراقت القصعة على رأس سيدها ~~فقال سيدها أحرقتني فقالت يا معلم الخير ومؤدب الناس ارجع إلى ما يقول الله ~~تعالى { والكاظمين الغيظ } - قال كظمت غيظي قالت زد فإن الله تعالى يقول - ~~{ والعافين عن الناس } - قال عفوت عنك ، قالت زد فإن الله تعالى يقول - { ~~والله يحب المحسنين } - قال أنت حرة لوجه الله تعالى ( والعلماء ) العاملين ~~( والصالحين ) وكانوا أعز الناس عند الخلق وعند الملائكة وعند الله تعالى ؛ ~~لأنه ما تواضع أحد إلا زاده الله تعالى رفعة . # كذا نقل عن المصنف في الحاشية وفي حديث الجامع { من تواضع لله رفعه الله ~~تعالى } وقيل التواضع لله أن يضع نفسه حيث وضعها الله PageV03P284 تعالى من ~~العجز وذل العبودية تحت أوامره سبحانه وتعالى ليكون عبدا في كل حال فيرفعه ~~بين الخلائق وعن الطبري في التواضع مصلحة الدارين فلو استعملته الناس في ~~الدنيا زالت من بينهم الشحناء واستراحوا من نصب المباهاة والمفاخرة ، ولذلك ~~قيل من أراد الرفعة فليتواضع لله تعالى ألا ترى أن الماء لما نزل إلى أسفل ~~الشجرة صعد إلى أعلاها فكأن سائلا سأله كيف صعدت هنا وأنت في الذل ، فقال ~~لسان حاله من تواضع لله رفعه الله . # قال في الحكم ما طلب لك شيء مثل الاضطرار ولا أسرع بالمواهب إليك مثل ~~الذلة والافتقار كذا في الفيض ملخصا ( و ) كونه ( محمودا عند الله تعالى ~~وسببا لرفعة الدرجات في أعلى عليين ) وقد ms0819 أمر الله حبيبه عليه الصلاة ~~والسلام بالتواضع فقال - { واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين } - وقد ~~مدحهم بقوله تعالى { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا } - أي ~~تواضعا وفي الروضة أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه الصلاة والسلام إذا أردت ~~أن تطير مع الملائكة في الجنة فكن في الدنيا مع الخلق كالهامة مع الطيور ~~وكن بالتواضع مع الضعفاء كالأرض تحت أقدامهم وليكن ما في يديك كالماء ~~الجاري في النهر لجميع الخلق وكن مشرفا على الخلق كالشمس على الدنيا وكن ~~حارا في طاعتي كالنار وكن خائفا وجلا كالورق مع شجر وكن هينا لينا مع الخلق ~~كالجمل في يد الجمال وكن خفيفا عند حاجات الناس كالتراب عند الريح وكن ~~ثقيلا عند المعصية كالصخرة الصماء ( وكان القياس أن ينزل العبد PageV03P285 ~~نفسه منزلته ) أي العبد إذ منزلة العبد هو الذل والضعف والحقارة فتكبره ~~خارج عن مقتضى القياس وقيل أي قياس التواضع على سائر الأخلاق الحميدة ~~التنزيل المذكور ( لا دونها ولا فوقها ) شرعا وعرفا ( كالشجاعة بين التهور ~~) هو الوقوع في أمر بلا روية ( والجبن والعفة بين الشره ) الحرص الشديد ( ~~والخمود ) موت الشهوة وسكون لهبها في النفس بالكلية ( والسخاء ) الجود ~~والكرم ( بين البخل والإسراف فإن خير الأمور أوساطها ) وطرفي قصد الأمور ~~ذميم ( لكن ) استدراك من قوله وكان القياس ( لما كان النفس ) وفي بعض النسخ ~~كانت وهو الأقيس ( مائلة بالطبع ) إذا خلت عن العوائق وطبعها أن تكون مائلة ~~( إلى العلو كان الأحوط ) من الاحتياط ( والأنسب حطها ) تنزيل النفس ( عن ~~مرتبتها قليلا إذ ربما لا يدري مرتبتها ) شرعا وعرفا ( فينزل ) العبد ( ~~نفسه فوقها غفلة ) عن مرتبته ( وحبا للعلو ) على الأقران ( إذ حب الشيء ~~يعمي ويصم ) قيل هذا تلميح لحديث { حبك الشيء يعمي ويصم } واقتباس منه لا ~~يخفى أنهما مفهومان متنافيان إلا باعتبارين قال في الفيض في شرح هذا الحديث ~~أي يجعلك أعمى عن عيوب المحبوب وأصم عن سماعها حتى لا تبصر قبيح فعله ولا ~~تسمع فيه نهي ناصح ، بل ترى القبيح منه حسنا وتسمع منه قولا جميلا وهذا ~~معنى ms0820 قول كثير يعمي العين عن النظر إلى مساويه ويصم الأذن عن العذل فيه أي ~~يعمي ويصم عن الآخرة أو عن طرق الهدى ، وفائدته النهي عن حب ما لا ينبغي ~~الإغراق في حبه وهذا الحديث عده PageV03P286 العسكري من الأمثال والحب لذة ~~تعمي عن رؤية غير المحبوب وتصم عن سماع العذل فيه والمحبة إذا استولت على ~~القلب سلبته عن صفاته انتهى ويقرب منه ما قال الجنيد رحمه الله تعالى إذا ~~صدقت المحبة سقطت شروط الأدب و ( هذا ) أي كون حط النفس عن مرتبتها أحوط ~~وأنسب ( في التواضع ) أي في إظهار الضعة . PageV03P287 ( وأما في الضعة ) ~~نفسها فالأول ما في الظاهر والثاني ما في الباطن ( فالأولى ) الأحرى ( أن ~~يرى ) يعتقد ( نفسه أدنى ) أذل ( من كل مخلوق وهذا دأب السلف الصالحين ) من ~~ساداتنا الصوفية وغيرهم ( حتى قال الشبلي رحمه الله ) قيل بكسر المعجمة ~~وسكون الموحدة الولي المشهور بغدادي صحب الجنيد قدس سره مالكي مذهبا عاش ~~سبعا وثمانين سنة وقبره ببغداد ( عطل ) لعله من التعطيل ( ذلي ) فأعله أي ~~جعل ذلي ( ذل اليهود ) معطلا يعني صار ذل اليهود معطلا بسبب كثرة ذلي أعدم ~~بقاء ذل لهم فجميع الذل حصل له حتى لم يبق لليهود ذل وقد كان اليهودي ~~عريفنا بالذل عند الناس فهذا يقتضي أن يجعل الشيخ نفسه أدنى من اليهودي ~~الذي هو أذل الخلق فانظر ( وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله لو أراد ~~جميع الخلق أن يضعوني أدنى مما في نفسي من الدناءة ) التي حصلت بنفسها في ~~نفسه ( ما قدروا عليه ) لعدم تصور رتبة أدنى منها إذ كل منزلة متصورة في ~~الحقارة فنفسي أحقر منها ( فإن اختلج ) اضطرب ( في قلبك أنه كيف يتصور أن ~~يرى الإنسان ) لا سيما المؤمن هذا سؤال نشأ من قول الداراني والشبلي ( نفسه ~~أدنى من فرعون وإبليس ) وهما في غاية الحقارة ونهاية الدناءة للقطع بكفرهما ~~وكون كفرهما من أقبح أنواع الكفر ؛ لأن الكفر وإن كان ملة واحدة لكنه ~~متفاوت ككفر دعوة الألوهية والذي جمع فيه أنواع جهة الكفر وتفرع على كفره ~~أنواع ms0821 الفضائح والشرور والقبائح كما في إبليس لعل PageV03P288 اختيارهما في ~~المثال للإشارة إلى هذين النوعين فهذا كالتصريح من المصنف في كفر فرعون ولا ~~يضره عدم ذكره في أمثلة من يجوز الحكم بكفره في وصاياه التركية وأما ما وقع ~~من البعض كالدواني في رسالته المستقلة من عدم إكفاره اقتداء بما ذكره الشيخ ~~ابن عربي في فصوصه وأوضحه بعض شراحه كالجامي بأنه مات على الإيمان محتجين ~~بقوله تعالى { الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين } بأن الاستفهام ~~الإنكاري بمعنى النفي ، والأصل في نفي المقيد أن يرجع القيد فيكون المعنى ~~ما عصيت يا فرعون الآن وهكذا وهكذا فقد أوردوا عليهم كابن الكمال أنه ~~يلزمهم إما الكفر أو الضلال للمخالفة إما للنصوص المحكمة أو المفسرة وإما ~~للنصوص والظواهر أقول ينبغي أن لا يكفر لكون الاحتجاج بمحتمل النص ولو ~~بعيدا وأما الشيخ ابن عربي فقد طال فيه القيل والقال وكثرت الفتيا والأقوال ~~فأكثر العلماء كفروه كسعد الدين وإن قيل إنه غير المعروف وكعلي القاري في ~~رسالته المخصوصة لرد الفصوص ؛ لأنه عد مواضع تخطئة الفصوص وكفر بكل إلى أن ~~قال إن لزوم التأويل إنما هو في كلام المعصوم ، والمتشابه لا يوجد في كلام ~~غير المعصوم فإما يكفر وإما يلزم عدم فائدة ما وقع في عامة الفقهية من ~~ألفاظ الكفر ؛ لأنه إذا فتح باب التأويلات الضعيفة والاحتمالات البعيدة لا ~~يكفر مسلم أصلا وهكذا وهكذا ولا يبعد أن تلك الاحتمالات بعد تسليم كونها ~~بعيدة بالنظر إلى أنفسها لا نسلم بعدها مطلقا ، بل علو PageV03P289 شأن ~~قائلها وكلماته المتكثرة والمتعددة المهمة في مواضع سائر كتبه مستلزمة ~~بالوجوه العقلية والطرق النقلية تقرب تلك الاحتمالات ، بل تيقنها فإن قيل ~~إن تلك الاحتمالات لا يصح كونها مدلولا لألفاظها ولو التزاما ومجازا ~~بالدلالة المعتبرة في العربية قلنا هذا بحث استقرائي لا بد له من سند محقق ~~وأنه عند بيان مراده من لفظه لا يخطأ بالنظر إلى ما نحن فيه وإن خطئ من حيث ~~دلالته وجهل بحسبها وأنه يجوز أن يكون اصطلاحا مخصوصا به وإن لم ms0822 يكن مناسبة ~~بين المنقول والمنقول عنه كالمرتجل وأقول هذا هو التحقيق في هذا المقام على ~~وجه يزيل ارتياب أولي الأفهام وقيل إن هذه الكلمات من الشيخ صادرة حال ~~الغيبة والسكرة فيلحق بالمجانين فلا يكفر ورد بأن كتابته في تصنيفه بالأدلة ~~الدقيقة آب عنه وقيل إن ما يخالف الشرع في الفصوص من إلحاق يهودي قال أبو ~~السعود في المعروضات إن كونه كذلك معروف وجمهور المشايخ وبعض العلماء ~~كالشريف العلامة والسيوطي وابن الكمال وأبي السعود نزهوه عن الكفر وحكموا ~~بفضله بل بولايته وأول بعضهم تلك الكلمات بما لا يلزمه الكفر ، وقال بعض لا ~~يمكن توفيق ذلك بالشرع بطريق صحيح فليس مثل ذلك إلا افتراء وإلحاق من الغير ~~كما يشهده تواتر حسن حاله وشهرة علو شأنه ويشهده أيضا ما وقع في مشاهير ~~سائر كتبه ، والأقرب أنها من حضرة الشيخ وأن التأويل لا يتصور من طريق صحيح ~~وأنه في نفسه رجل صالح صفي والنظر إلى كتبه ممنوع PageV03P290 وقع فيه نهي ~~سلطاني فليعتقد بحسنه ولا ينظر إلى كتبه من ذلك كما في فتاوى أبي السعود ~~ورسالة ابن الكمال ورسالة السيوطي ( فقل ) في دفع ذلك ( إن الله تعالى ~~خذلهما ) ترك عونه ونصرته لهما ( وأضلهما ) خلق فيهما الضلالة ( فوقعا فيما ~~وقعا ) من دعوى الألوهية وترك السجود لآدم للاستكبار ، وفي بعض النسخ فصارا ~~ما صارا يرد عليه إن كان في إضلاله تعالى مدخل منهما كصرف إرادتهما الجزئية ~~كما هو قاعدة أهل الحق فلا يحسم الجواب مادة الإشكال وإلا فيلزم الجبر ما ~~وقع في ديباجة اللامية الشاطبية يعد جميع الناس مولى لأنهم على ما قضاه ~~الله يجرون أفعلا وما أوضحه شارحها الجعبري أي يعتقد المجتبي كل الناس ~~سادات تواضعا منه لله تعالى ولا يحقر أحدا طائعا كان أو عاصيا وتعليله يرجع ~~أنه يعتقدهم عبيدا لله مسلوبي الاختيار والملك والتصرف وتقع أفعالهم على ما ~~حكم الله عليهم في الأزل وعليه دلت النصوص ومن هذا حاله جدير بأن يقطع ~~النظر عن خيره وضره ومن نظر المحدثات بعين الفناء لم يبق في ms0823 الوجود إلا ~~واجب الوجود وهذا مقام التوحيد فلا يدفع ذلك بل يرد عليه أيضا ، وما ذكره ~~الجعبري بعنوان الدقيقة أنه لا دليل في ذلك للجبرية لتعلق الثواب بالامتثال ~~والعقاب بالمخالفة فلا يدفع الإشكال أيضا ؛ لأن الثواب والعقاب إنما ~~يترتبان على الأفعال الاختيارية وعلى ما ذكر الامتثال والمخالفة من الأفعال ~~الاضطرارية ، والقول إن أفعال العباد بتأثير قدرة العبد فقط عند ~~PageV03P291 الأشعري ولو سلم نفعه بالنسبة إلى الشاطبي والجعبري فلا شك في ~~عدم نفعه للمصنف ، وكذا القول بأنه وإن كان فعل العبد بتأثير مجموع ~~القدرتين كما سبق لكن أصل قدرة العبد بمحض قدرة الله تعالى وإن فعل العبد ~~وإن كان صادرا بعد صرفه عادة ، لكن يمكن تخلفه على خرق عادة فعدم خلق ~~التخلف بعد الصرف يجعل الفعل كالصادر بمحض قدرته تعالى وإن نسبة الخذلان ~~والإضلال إلى الله تعالى فقط من قبيل التغليب فبعد تسليم صحة إرادته لفظا ~~فلا يحصل الجواب في كل ذلك معنى ولعل الحق في الجواب عن أصل الإشكال أن ~~الكبر صفة مختصة به تعالى فلا يجوز أن يتصف به العبد بوجهه وأما جواز ~~التكبر على المتكبر فلعل الكبر فيه ليس على حقيقته ( ووفقني وهداني للإيمان ~~والطاعة ) يعني ما صدر مني من الإيمان والطاعة هو فعل الله بمحض عنايته ~~فالكلام كالكلام ( فلو عكس ) بأن خذلني ووفقهما ( لعكس ) لكنت في خذلان ~~وكانا في هداية ( وليس اجتناب نفسي مما فعلاه ) فرعون وإبليس ( من ذاتها ) ~~من ذات نفسي أصلا كما هو الملائم للسياق أو فقط كما هو المذهب عندنا كما ~~أشير ( بل من عناية الله تعالى ) وتوفيقه ( وأنا أعلم من نفسي من الخبائث ~~الكثيرة والعيوب العظيمة ما لا أعلم منهما ) أي فرعون وإبليس ( والمعلوم ~~أدنى من الشكوك والمجهول ) أقول يرد عليه أنه وإن سلم معلومية الخبائث ~~الكثيرة في نفسه ومجهوليتها فيهما لكن أيضا معلوم عدم أخبث الخبائث أعني ~~الكفر ووجود أشرف الفضائل PageV03P292 أعني الإيمان في نفسه وعدم هذا ~~الأشرف مع وجود هذا الأخبث فيهما فكيف يجعل نفسه دونا منهما وقد كان ~~الترجيح بالقوة ms0824 لا بالكثرة ( ولا أعلم كيف أموت ) بالإيمان أو الكفر العياذ ~~بالله تعالى فإن العاقبة مستورة في غير المعصومين ولهذا كان الأمن كفرا ( ~~ويحتمل والعياذ بالله تعالى أن أموت على الكفر ) بخذلانه تعالى ( فأشاركهما ~~في العذاب المخلد ) ويرد أيضا أن عاقبتي مشكوكة وأن عاقبتهما مجزومة ، ~~والمجزومة أدنى من المشكوكة وأن غايته المساواة والكلام في الأدنوية على أن ~~التساوي في العذاب ليس بمسلم إذ مقتضى الحكمة خفة عذاب المؤمن طول عمره ~~والكافر في خاتمة حاله ، فالجواب الحق هو الجواب الحق فالحق بالاتباع أحق ~~والجواب أن المقام خطابي ، بل شعري يقنع بالظن ودعوى وجود الظن لا يخفى أنه ~~واه أيضا ( ولنذكر ) أورد على مثله بأنه يقتضي كون شخص واحد آمرا ومأمورا ~~ويجاب بالحمل على التجريد كأنه يجرد من نفسه شخصا ويتخاطب معه كما قالوا في ~~قولهم اعلم ويمكن ذلك باعتبار الحيثيتين نظيره قوله تعالى حكاية عن الكفار ~~- { ولنحمل خطاياكم } . PageV03P293 - ( ما ورد في فضائل التواضع ) أي ~~بعضها أو جميع ما وصل إليه المصنف ووفقه ( د ) أبو داود ( عن عياض عن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { إن الله تعالى أوحى إلي ) وفي نسخة ~~أوصى } وحي إرسال وهو الأصل وزعم أنه وحي إلهام خلاف الأصل بلا دليل . # والوحي إعلام في الخفاء ( { أن } ) بأن ( { تواضعوا } ) بخفض جناح ولين ~~الجانب وأن مفسرة ( { حتى لا يفخر أحد } ) منكم ( { على أحد } ) بتعداد ~~محاسنه كبرا ورفع قدر نفسه عليه تيها وعجبا . # قال ابن القيم التواضع انكسار القلب لله وخفض جناح الذل والرحمة للخلق ~~حتى لا يرى له على أحد فضلا ولا يرى له عند أحد حقا والفخر ادعاء العظيم ~~قال الطيبي وحتى هنا بمعنى كي ( { ولا يبغي } ) بالنصب عطف على تواضعوا أي ~~لا يجور ولا يتعدى ( { أحد على أحد } ) ولو ذميا أو معاهدا أو مؤمنا من ~~الأمان والبغي مجاوزة الحد في الظلم . # قال الجد بن تيمية نهى الله على لسان نبيه عن نوعي الاستطالة للخلق الفخر ~~والبغي ؛ لأن الاستطالة إن بحق فافتخار وإن بغيره فبغي فلا يحل هذا ms0825 ولا ذاك ~~فإن كان الإنسان من طائفة فاضلة كبني هاشم فلا يفضل نفسه فإن فضل الجنس لا ~~يستلزم فضل الشخص فرب حبشي أفضل عند الله من جمهور قريش وأخذ منه أنه يتأكد ~~للشيخ التواضع مع طلبته - { واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين } - وإذا ~~طلب التواضع لمطلق الناس فكيف لمن له حق الصحبة وحرمة التودد وصدق المحبة ، ~~لكن لا يتواضع معهم مع اعتقاد أنهم دونه . # قال ابن PageV03P294 عطاء الله من أثبت لنفسه تواضعا فهو المتكبر حقا ~~فالتواضع لا يكون إلا عن رفعة مع عظمة واقتدار ليس المتواضع الذي إذا تواضع ~~رأى أنه فوق ما صنع ، بل الذي إذا صنع رأى أنه دون ما صنع انتهى ، كذا في ~~الفيض ( طب ) الطبراني ( عن ركب المصري ) من حديث نصيح العنسي عن الذهبي ~~ركب رجل مجهول ولم تصح صحبته ونصيح ضعيف وعن الإصابة هذا حديث سنده ضعيف ~~وعن ابن حبان أنه لا يعتمد عليه ، كذا في المناوي أقول لا يضر على المصنف ؛ ~~لأنه ليس لإثبات حكم ابتداء وقد قالوا يجوز الرواية والعمل في الأحاديث ~~الضعيفة في فضائل الأعمال وعن القاموس ركب صحابي أو تابعي غايته أنه مرسل ~~ومنقطع . # ( أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { طوبى لمن تواضع في ~~غير منقصة } ) قيل أي في حال الاتصاف بالكمال وإلا فالتواضع في النقيصة ~~نقيصة قال المناوي بأن لا يضع نفسه بمكان يزري به ويؤدي إلى تضييع حق الحق ~~والخلق فإن القصد بالتواضع خفض الجناح للمؤمنين قال الخواص إياك والإكثار ~~من ذكر نقائصك ؛ لأنه به يقل شكرك فما ربحته من جهة نظرك إلى عيوبك خسرته ~~من جهة تعاميك من محاسنك التي أودعها الحق . # وقال شهود المحاسن هو الأصل وأما نقصانك فإنما طلب النظر إليها بقدر ~~الحاجة لئلا تقع في العجب . # وقال إذا أغضبك أحد بغير شيء فلا تبدأه بالصلح ؛ لأنك تذل نفسك في غير ~~محل وتكبر نفسه بغير حق ومن ثمة قيل الإفراط في التواضع يورث المذلة ~~والإفراط في المؤانسة يورث المهانة PageV03P295 . # قال ابن عربي ms0826 الخضوع واجب في كل حال إلى الله تعالى فإذا اتفق في موضع ~~الأولى فيه ظهور عزة الإيمان وجبروته لعزة المؤمن وعظمته وأن يظهر في ~~المؤمن من الأنفة والجبروت ما يناقض الخضوع والذلة ، فالأولى إظهار ما ~~يقتضيه ذلك الموضع . # قال الله تعالى { ولو كنت فظا غليظ القلب } الآية ، وقال { واغلظ عليهم } ~~فهذا من باب إظهار عزة الإيمان لعزة المؤمن فإذا علمت أن للمواطن أحكاما ~~فافعل بمقتضاها تكن حكيما . # والفرق بين التواضع والمهانة ، أن التواضع ما يتولد من معرفته تعالى ~~وجلالة نعوته ، والمهانة الدناءة والخسة وبذل النفس وابتذالها في نيل ~~حظوظها كتواضع الفاعل للمفعول به ، والفرق بين التواضع والضعة أن التواضع ~~رضا الإنسان بمنزلة دون ما تستحقه منزلته ، والضعة وضع الإنسان نفسه في ~~مكان يزري به ، والفرق بين التواضع والخشوع أن التواضع يعتبر بالأخلاق ~~والأفعال والخشوع باعتبار أفعال الجوارح ؛ ولذلك قيل إذا تواضع القلب خشعت ~~الجوارح والكبر ظن الإنسان بنفسه أنه أكبر من غيره ، والتكبر إظهار ذلك ~~وهذه صفة لا يستحقها إلا الله وحده والتكبر على المتكبر صدقة ؛ لأنه إذا ~~تكبر عليه يمكن أن يتنبه ومن ثمة قال الشافعي ما تكبر على متكبر مرتين ، ~~وقال الزهري التجبر على أبناء الدنيا أوثق عرى الإسلام ( { وأذل نفسه } ) ~~وهو الظاهر الموجود في نسخ الجامع الصغير وفي نسخ الكتاب { ذل } أي اعتقد ~~ذل نفسه في قلبه من غير إظهاره مع وجود التواضع فيه PageV03P296 ؛ لأن ~~التذلل حرام كما أشير إليه ( { من غير مسألة } ) من الناس خصه بالذكر ؛ ~~لأنه لا ذل فوق السؤال وفي الجامع الصغير { في غير مسكنة } . # قال الغزالي تشبثت به طائفة فقلما ينفك أحدهم عن التكبر على الأمثال ~~والترفع إلى فوق قدره حتى إنهم ليتقاتلون على المجلس في الارتفاع والقرب من ~~وسادة الصدر والتقدم في الدخول معللين بصيانة العلم عن الابتذال ، وإذلال ~~النفس منهي عنه المؤمن فيعبرون عن التواضع الذي أثنى الله عليه بالذل وعن ~~الكبر الممقوت عند الله بعزة الدين تحريفا للاسم وإضلالا للخلق . # ( فائدة ) روى العسكري أن رجلا مر على عمر وقد تخشع ms0827 وتذلل وبالغ في ~~الخضوع ، فقال عمر ألست مسلما ، قال بلى قال فارفع رأسك وامدد عنقك فإن ~~الإسلام عزيز منيع ، كذا في المناوي ( { وأنفق مالا جمعه في غير معصية } ) ~~بل إلى وجوه الخيرات والطاعات أشير بمن التبعيضية إلى ترك الصدقة بكل المال ~~( { وخالط أهل الفقه والحكمة } ) أي الذي بمخالطتهم تحيا القلوب ( { ورحم ~~أهل الذل } ) لنحو الفقر ( { والمسكنة } ) أي عطف عليهم ورق لهم وواساهم ~~بمقدوره ( { طوبى لمن طاب كسبه } ) وفي الجامع الصغير وقع قبل هذا { طوبى ~~لمن ذل نفسه } قال المناوي أي رأى ذلها وعجزها فلم يتكبر وتذلل لحقوق الحق ~~وتواضع للخلق روي أن الفاروق حمل حال خلافته قربة إلى بيت امرأة أرملة ~~أنصارية ومر بها في المجامع ( { وصلحت سريرته } ) بصفات التوحيد والثقة ~~بوعد الله تعالى والخوف منه أو الرجاء PageV03P297 والشفقة على خلقه ~~والمحبة لأوليائه ( { وكرمت علانيته } ) أي ظهرت أنوار سريرته على جوارحه ~~فكرمت أفعالها بتقوى الله تعالى وبمكارم أخلاق الدين بالصدق والبر وبمراعاة ~~الحقوق ( { وعزل عن الناس شره } ) فلم يؤذهم ومن ثمة قال مالك بن دينار ~~لراهب عظني ، فقال إن استطعت أن تجعل بينك وبين الناس سورا من حديد فافعل ، ~~وقيل لسقراط لم لا تعاشر الناس فقال وجدت الخلوة أجمع لدواعي السلوة ( { ~~طوبى لمن عمل بعلمه } ) لئلا يكون علمه وزرا ووبالا عليه وفي الحديث { من ~~ازداد علما ولم يزدد زهدا فإنما ازداد من الله تعالى بعدا } ( { وأنفق ~~الفضل } ) عن حوائج نفسه وعياله ( { من ماله } ) في وجوه القرب لئلا يطغى ~~ويسكن قلبه إليه ويحظى بثوابه في العقبى ( { وأمسك الفضل من قوله } ) مما ~~يزيد على الحاجة بأن ترك الكلام فيما لا يعنيه من شغل بنفسه شغل عن الناس ~~ومن شغل بربه شغل عن نفسه وهذا مقام العارفين قال الغزالي التواضع عامي ~~وخاصي فالعامي اكتفاء بالدون من نحو ملبس ومسكن ومركب والخاصي تمرين النفس ~~على قبول الحق من وضيع أو شريف كذا في الفيض . PageV03P298 ( حب ) ابن حبان ~~( عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { من تواضع ~~لله تعالى ms0828 } ) لأجل عظمة الله تواضعا حقيقيا فإن التواضع للناس مع اعتقاد ~~عظمة في النفس ليس بتواضع حقيقي ، بل هو بالتكبر أشبه ( { درجة } ) قليلة ( ~~{ يرفعه الله تعالى درجة } ) عظيمة أو كثيرة وقيل المراد بها العموم ؛ ~~لأنها في سياق الشرط أي واحدة بعد أخرى وفي إخراج أبي نعيم أوحى الله إلى ~~موسى أتدري لم اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي قال لا يا رب ، قال لأنه ~~لم يتواضع إلي أحد قط مثل تواضعك وجاء في رواية تفسير الرفعة هنا بأن يصيره ~~في نفسه صغيرا وفي أعين الناس كبيرا وقيل التواضع لله أن يضع نفسه حيث يضعه ~~الله تعالى من العجز وذل العبودية تحت أوامره سبحانه وتعالى بالامتثال ~~وزواجره بالانزجار وأحكامه بالتسليم للأقدار ليكون عبدا في كل حال فيرفعه ~~بين الخلائق قال ابن الحاج عن بعض أهل التحقيق من يرى أنه خير من الكلب ~~فالكلب خير منه ؛ لأن الكلب لا يدخل النار ألبتة والمكلف يحتمل أن يدخل ومن ~~أراد الرفعة فليتواضع لله فإن الرفعة بقدر النزول ألا ترى أن الماء لما نزل ~~إلى أسفل الشجرة صعد إلى أعلاها ، قال في الحكم ما طلب لك شيء مثل الاضطرار ~~ولا أسرع بالمواهب إليك مثل الذلة والافتقار كما في الفيض وفي شرح الحكم عن ~~الشبلي من رأى لنفسه قيمة فليس له من التواضع نصيب وعن أبي يزيد ما دام ~~العبد يرى أن في الخلق من هو شر منه فمتكبر قيل فمتى يكون PageV03P299 ~~متواضعا قال إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا وتواضع كل أحد على قدر معرفته ~~بنفسه وبربه ( { حتى يجعله في أعلى عليين } ) يعني كلما ازداد التواضع ~~ازداد بحسبه رفع الدرجات حتى يبلغ إلى أعلى درجة في عليين كما نقل عنه ( { ~~ومن تكبر على الله تعالى درجة } ) أي على عباده تعالى ؛ لأن التكبر عليه ~~تعالى كفر ويجوز أن يكون وصفا لمن كفر ( { يضعه الله تعالى درجة حتى يجعله ~~في أسفل السافلين } ) قيل فيه الطرد والعكس لتأكيد منطوق كل منهما مفهوم ~~الآخر وبالعكس ، وقيل فيه مقابلة في موضعين ms0829 فتأمل PageV03P300 ( طط ) ~~الطبراني في الأوسط ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم { من تواضع لأخيه المسلم } ) فيه إشارة إلى ~~أنه لو لم يجر على موجب أخوته وعلى مقتضى إسلامه ليس له تواضع ؛ لأن التكبر ~~على المتكبر صدقة كالتكبر على الفاسق قال ابن المبارك التكبر على الأغنياء ~~والتواضع للفقراء من التواضع كما في القشيرية ، ويمكن أن هذا القيد إخراج ~~على مخرج العادة ؛ لأنك قد عرفت التواضع على الذمي والمستأمن ونحوهما فيفهم ~~غيره إما بالدلالة أو بالمقايسة فافهم ( { رفعه الله تعالى ومن ارتفع عليه ~~وضعه الله تعالى } ) لأنه تعالى غيور فيجازيه بنقيض قصده قال في الرسالة ~~القشيرية عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه { أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كان يعلف البعير ويقم البيت ويخصف النعل ويرقع الثوب ويحلب الشاة ~~ويأكل مع الخادم ويطحن معه إذا عيي وكان لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من ~~السوق إلى أهله وكان يصافح الغني والفقير ويسلم مبتدئا ولا يحقر ما دعي ~~إليه ولو إلى حشف التمر ، وكان هين المؤنة لين الخلق كريم الطبيعة جميل ~~المعاشرة طلق الوجه بساما من غير ضحك محزونا من غير عبوسة متواضعا من غير ~~مذلة جوادا من غير سرف رقيق القلب رحيما لكل مسلم لم يتجشأ قط من شبع ولم ~~يمد يده إلى طمع } . # وقال مجاهد لما أغرق الله تعالى قوم نوح عليه الصلاة والسلام شمخت الجبال ~~وتواضع الجودي فجعله الله PageV03P301 قرارا لسفينة نوح عليه الصلاة ~~والسلام ، وقال الفضيل أوحى الله تعالى إلى الجبال إني مكلم على واحد منكم ~~نبيا فتطاولت الجبال وتواضع طور سيناء فكلم الله موسى عليه لتواضعه وعن ابن ~~شيبان الشرف في التواضع والعز في التقوى والحرية في القناعة وعن الثوري أعز ~~الخلق خمسة عالم زاهد وفقيه صوفي وغني متواضع وفقير شاكر وشريف سني ، وقيل ~~ركب زيد بن ثابت فأخذ ابن عباس بركابه ، فقال مه يا ابن عم رسول الله ، ~~فقال هكذا أمرنا أن نفعل ms0830 بعلمائنا ، فقال زيد أرني يدك فأخرجها فقبلها وقال ~~هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال عروة ~~رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعلى عاتقه قربة ماء ، فقلت يا أمير ~~المؤمنين لا ينبغي لك هذا ، فقال لما أتاني الوفود سامعين مطيعين دخلت نفسي ~~نخوة فأحببت أن أكسرها ومضى بالقربة إلى حجرة امرأة من الأنصار فأفرغها في ~~إنائها وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر ~~أخيه وبلغ عمر بن عبد العزيز أن ابنا له اشترى خاتما بألف درهم فكتب إليه ~~عمر فإذا أتاك كتابي بع الخاتم وأشبع ألف بطن واتخذ خاتما من درهمين واجعل ~~فصه حديدا صينيا واكتب عليه رحم الله امرأ عرف قدر نفسه وقال إبراهيم بن ~~أدهم ما سررت في إسلامي إلا ثلاث مرات ، مرة كنت في سفينة وفيها رجل مضحاك ~~كان يقول كنا نأخذ بشعر العلج في بلاد الترك هكذا ويأخذ شعر رأسي ويهزني ~~وأخرى كنت عليلا في مسجد فدخل PageV03P302 المؤذن وقال اخرج فلم أطق فأخذ ~~برجلي وجرني إلى خارج المسجد وأخرى كنت بالشام وعلي فرو فلم يميز بين شعره ~~وبين القمل لكثرته فسرني ذلك ، ومر الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما ~~بصبيان معهم كسر خبز فاستضافوه فنزل وأكل معهم ثم حملهم إلى منزله وأطعمهم ~~وكساهم وقال اليد لهم ؛ لأنهم لم يجدوا غير ما طعموني ونحن نجد أكثر منه كل ~~ذلك عصارة ما في القشيرية وعن يونس بن عبيد وقد انصرفت من عرفات لم أشك في ~~الرحمة لولا أني كنت فيهم وقيل لمحمد بن مقاتل ادع الله لنا فبكى ، وقال ~~ليتني لم أكن أنا سبب هلاككم ومن علامات تحقيق هذا الخلق أن لا يغضب إذا ~~عيب أو نقص ولا يكره أن يذم ويقذف بالكبائر ويحكى عن الكرخي أستاذ الجنيد ~~أن رجلا دعاه ثلاث مرات إلى طعام ثم يرده فيرجع إليه بعد ذلك حتى دخل داره ~~في الرابعة فسأله عن ذلك ، فقال قد ms0831 رضيت على الذل عشرين سنة حتى صرت بمنزلة ~~الكلب يطرد فينظر ثم يدعى فيعود ويرمى له عظم فيجيب ولو رددتني خمسين مرة ~~ثم دعوتني بعد ذلك لأجبتك على ما في شرح الحكم . PageV03P303 ( وقد يكون ~~سبب التواضع السخرية والنفاق والرياء والطمع ) لما في يد من تواضع له من ~~المال والمنصب ونحو ذلك ( والخوف ) ممن تواضع له ( فيكون ) أي التواضع ( ~~رذيلة ) أي ذميمة ( بحسب العارض والكيف فعليك بصيانته ) أي صيانة التواضع ( ~~عنها ) أي عن هذه الرذائل حتى يكون تواضعك ممدوحا . PageV03P304 ( الرابع ~~عشر العجب ) في الصحاح قد أعجب فلان بنفسه يعني بالبناء للمفعول فهو معجب ~~برأيه وبنفسه ، والاسم العجب ( وهو استعظام العمل الصالح ) أي اعتقاد عظمة ~~عمله ( وذكر حصول شرفه بشيء ) حال كون ذلك الشيء ( دون الله تعالى من النفس ~~أو الناس ) بيان لغيره تعالى قيل هنا اعلم أن العجب إنما يكون بصفة الكمال ~~لا محالة وللعالم بكمال نفسه مطلقا حالتان إحداهما أن يكون خائفا على تكدره ~~أو زواله من أصله فهذا ليس بمعجب والأخرى أن يكون خائفا ولكن يكون فرحا به ~~من حيث إنه نعمة من الله تعالى عليه لا من حيث إضافته إلى نفسه ، وهذا ليس ~~أيضا بمعجب وله حالة ثالثة وهي أن لا يكون خائفا عليه ، بل يكون فرحا به ~~مطمئنا إليه حيث إنه كمال ونعمة لا من حيث إنه عطية من الله تعالى ، بل من ~~حيث إنه صفة له ومنسوب إليه ناسيا أنه من الله تعالى وهذا هو العجب الذي ~~ذكر هنا ( وقد يطلق ) العجب ( على مطلق استعظام النعمة والركون ) أي الميل ~~( إليها ) دينيا أو دنيويا ( مع نسيان إضافتها إلى المنعم وضده ) أي العجب ~~على المعنيين ( ذكر المنة ) أي النعمة والعطية ( من الله تعالى عليه وهو ) ~~أي ذكرها ( أن يذكر أنه بتوفيق الله تعالى وأنه ) أي الله تعالى ( الذي ~~شرفه وعظم ثوابه وقدره ) بفضله بغير صنع منه ( وهذا الذكر فرض ) على العبد ~~( عند دواعي العجب ) مستحب في سائر الأوقات . PageV03P305 ( وسبب العجب في ~~الحقيقة الجهل المحض ) قيل هو منشأ عجب ms0832 المعتزلة حيث قالوا بكون العبد ~~خالقا لأفعاله الاختيارية فرارا من الجبر فوقعوا في العجب بناء على هذا ( ~~أو الغفلة أو الذهول ) هذا سبب عجب أهل السنة والجماعة ؛ لأنهم قائلون بأن ~~كون كل شيء بخلق الله تعالى وإرادته وأن كل نعمة منه وحده والعجب مع تذكره ~~ذلك لا يتصور ، بل يحصل من الذهول والغفلة عن ذلك . PageV03P306 ( فعلاجه ~~الجملي ) أي الإجمالي ( معرفة أن كل شيء بخلق الله تعالى وإرادته ) فلا ~~يشكل عليه ما قدمه من أن الجزء الاختياري من الإنسان الذي هو مرجع الكسب ~~ليس بخلق الله تعالى ؛ لأنه ليس بموجود ولا يتعلق الخلق إلا بالموجود كما ~~مر ( وأن كل نعمة ) هي المستلذ المحمود العاقبة ( من عقل ) بيان ( وعلم ~~وعمل وجاه ومال وغيرها ) كلها ( من الله تعالى وحده ) لا خالق ولا منعم ~~سواه هذا علاج العجب الناشئ من الجهل بذلك وهو عجب المعتزلة وروي أنه لما ~~نظر بعض من أصحاب رسول الله إلى كثرة العسكر وأسلحتهم في غزوة حنين ، قيل ~~إنه هو الصديق الأعظم رضي الله تعالى عنه قال إعجابا من الكثرة والشوكة لا ~~انهزام لنا فيما بعد ولما وصل إلى سمعه صلى الله تعالى عليه وسلم كره ذلك ~~فرفع الله النصرة في أول تلك الغزوة تأديبا لهم بأن الكثرة لا تغني شيئا ~~بدون نصرة الله تعالى . # قال تعالى { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ~~فلم تغن عنكم شيئا } . # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما أصاب داود عليه الصلاة والسلام ذنب ~~إلا شيء من نحو العجب إذ قال يا رب ما يأتي من ليلة إلا وإنسان من آل داود ~~قائم ولا يأتي من يوم إلا وإنسان من آل داود صائم فأوحى الله عز وجل لم ~~تفعل ذلك إلا بي ولولا عوني إياك ما قويت على ذلك وسأكلك إلى نفسك وفي حديث ~~آخر لأكلنك إلى نفسك فابتلاه بما ابتلاه ( و ) علاج العجب الناشئ من الغفلة ~~وهو عجب أهل السنة ( التنبه PageV03P307 والتيقظ ) عن الغفلة ( بذكره ) أي ~~بتذكر ms0833 أن كل شيء بخلق الله تعالى إلى آخره ( وإخطاره ) كذلك ( بالبال وفي ~~الظاهر ) أسباب العجب ( أسباب الكبر السبعة السابقة ) في المبحث الثالث ( ~~والعلاج التفصيلي ) لكل سبب منها هنا ( يعرف مما سبق ) في علاجه ، ثم قيل ~~هنا عن الفقيه العجب يدفع بأربعة إذا رأى توفيقا يشغل بشكره وإذا رأى نعمة ~~يشغل بشكرها وأن يخاف عدم قبول العمل وأن يخاف ترجيح سيئاته وكيف يعجب ~~المرء بعمله ولا يدري ماذا يخرج من كتابه يوم القيامة وإنما يتبين عجبه ~~وسروره بعد قراءة الكتب ( فعلى السالك ) الذي يسلك من الدنيا إلى العقبى ~~ويريد سلامة بضاعته ، ورأس مال تجارته في تلك العقبى ( الشكر على كل ما وجد ~~فيه من النعم من علم وعمل وغيرهما و ) الشكر أيضا ( على توفيق الله تعالى ~~وعونه ونصره وخلقه وإعطائه إياه له ) . # قال الله تعالى { وما بكم من نعمة فمن الله } وقال { ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء } - ( ومن ~~أقوى العلاج معرفة آفاته ) أي العجب ( وهي كثيرة ) فإن العجب يدعو إلى ~~الكبر ؛ لأنه أحد أسبابه فيتولد منه الكبر الحاوي لآفات كثيرة كما قال ( ~~ويكفيك أنه سبب للكبر ونسيان الذنوب ) المتسبب عن قسوة القلب فإن من عد ~~عمله عظيما قلما يخلو عن الكبر وأن من يتذكر ذنوبه لا يستعظم عمله ولا يخلو ~~عن إضافة عمله إلى ربه وكذا بواقيه فلا يتوهم ، بل الأمر بالعكس فإن نسيان ~~الذنوب يدعو إلى الكبر PageV03P308 ( و ) نسيان ( نعم الله تعالى بالتوفيق ~~والتمكين ) أي الأقدار يشكل أن استعظام العمل لا ينافي ملاحظة التوفيق سيما ~~على قاعدة أهل الحق في أفعال العباد إذ لا يخلو التوفيق عن مدخل العبد على ~~جري عادته تعالى فتأمل فيه . # ( و ) سبب ( للأمن من مكر الله تعالى وعذابه ) فإن من فيه خوف الله لا ~~يستعظم عمله فإن العمل يستعظم عند كونه مقبولا عنده تعالى والقبول يوجب ~~الأمن واعلم أنه ليس المراد العلة المقتضية ، بل السبب الداعي في الجملة ( ~~و ) سبب ( لأن يرى أن له ms0834 عند الله تعالى منة وحقا بأعماله التي هي نعمة من ~~نعمه وعطية من عطاياه تعالى ) أنعم بها على ذلك العبد المعجب بذلك العمل ~~فالفضل له تعالى ولا حق للعبد على مولاه ( و ) سبب ( يدعو إلى أن يزكي نفسه ~~) لأن كل فعلها حسنات في اعتقادها وأنه ميل إلى قاعدة الاعتزال في خلق ~~الأعمال من عدم قدرة الله تعالى ، بل بقدرة العبد وقد قال الله تعالى - { ~~فلا تزكوا أنفسكم } - ( وبمنعه من الاستفادة ) لأنه ليس أعلى منه في ~~اعتقاده ؛ ولذا قيل لا ينال العلم مستحي ولا متكبر وسئل أبو حنيفة رحمه ~~الله كيف وجدت العلم قال بأربعة أشياء تملقت كالكلب وتواضعت كالسنور وصبرت ~~كالحمار وصحت كالغراب ( والاستشارة ) مع أصحاب الرأي مع أنه مأمور بها ، بل ~~هي ميزان الاعتدال ( زهق ) البزار والبيهقي ( عن أنس رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { ثلاث } ) نكرة صفة لمحذوف ومن ثمة وقعت ~~مبتدأ أي خصال ثلاث PageV03P309 والخبر قوله ( { مهلكات } ) أي يردين ~~فاعلهن للهلاك ( { شح } ) بخل ( { مطاع } ) يطيعه صاحبه في منع الحقوق التي ~~أوجبها الله تعالى عليه في ماله يقال أطاعه يطيعه فهو مطيع والاسم الطاعة ~~أو يطيع هو بخله فلا يؤدي حقوق الحق والخلق . # وقد قال الله تعالى { وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } وفي التقييد ~~تنبيه أن هذا الذم إنما يتعلق بالانقياد دون نفس البخل كما نقل عن الراغب ( ~~{ وهوى متبع } ) بأن يتبع كل في قوله أو فعله الهوى أو هو يتبع هواه في كل ~~ما أمر به ( { وإعجاب المرء بنفسه } ) أي تحسين كل أحد نفسه على غيره وإن ~~قبيحا وعن القرطبي أنه ملاحظته له بعين الكمال مع نسيان منة الله تعالى ~~والإعجاب وجد أن الشيء حسنا فثمرة العجب الهلاك كما قال الله تعالى في قصة ~~قارون - { قال إنما أوتيته على علم عندي } - قال الله تعالى { فخسفنا به } ~~قال الغزالي أمهات الخبائث المهلكة ثلاث غالبة على متفقهة العصر الحسد ~~والرياء والعجب فاجتهد في تطهير قلبك منها فإن عجزت عنه فأنت في غيره أعجز ~~ولا ms0835 تظن أنه يسلم لك بنية صالحة تعلم العلم وفي قلبك شيء من الحسد والرياء ~~والعجب ، وثمرة العجب أن يقول أنا وأنا كما قال إبليس ونتيجته في المجالس ~~التقدم والترفع وطلب التصدر وفي المحاورة الاستنكاف من أن يرد كلامه وذلك ~~مهلك في الدنيا والآخرة وما نقل عن بعض الكبار مما يشعر بالإعجاب نحو ما ~~تحت خضراء السماء مثلي ونحو أسرجت وطفت في أقطار الأرض وقلت هل من مبارز ~~فلم PageV03P310 يخرج إلي أحد فمحمول على نحو حال السكر كما قيل عن العوارف ~~وقد سمعت بعض تفصيل الحديث في سابع آفات القلب ومن لطائف هذا الحديث ما ~~أشير إليه سابقا من وجه حكمة معراج نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وهو أنه ~~اختصم الملأ الأعلى وناظروا في أربع مسائل مقدار أربعة آلاف سنة ولم يوفقوا ~~لحلها فلما بعث نبينا عليه السلام علموا أن هذه المشكلات إنما تنحل منه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فتضرعوا إلى الله تعالى لأجله فدعا الله حبيبه إلى ~~مقام قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى . # ومن جملة هذا الوحي قوله عليه الصلاة والسلام { : رأيت ربي بأحسن صورة ~~فقال يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى فقلت أنت تعلم يا رب فوضع يده بين ~~كتفي فوجدت بردها بين ثديي ثم قال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ~~فقلت نعم في الكفارات والمنجيات والدرجات والمهلكات ، قال صدقت يا محمد ثم ~~قال يا ملائكتي وجدتم حلال المشكلات فاسألوا أشكالكم ، فقال إسرافيل ما ~~الكفارات ؟ فقال عليه الصلاة والسلام إسباغ الوضوء في المكاره ومشي الأقدام ~~إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، ثم قال ميكائيل ما الدرجات ؟ ~~فقال إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام ، ثم قال ~~جبرائيل ما المنجيات ؟ فقال خشية الله في السر والعلانية والقصد في الفقر ~~والغنى والعدل في الغضب والرضا ، ثم قال عزرائيل ما المهلكات ؟ فقال شح ~~مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه ، فقال الله تعالى في كل PageV03P311 ~~صدق محمد } ( ز ) البزار . # ( عنه ) أي عن أنس ms0836 رضي الله تعالى عنه ( عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أنه قال { : لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك } ) لأن صاحب ~~الذنب لا يأمن من مكر الله وعذابه ولا يرى له منة وحقا عند الله تعالى بل ~~يكون خائفا من ذنبه راجيا عفوه ( { العجب العجب } ) لأن العاصي يعرف عصيانه ~~فيرجو له التوبة والمعجب مغرور بعلمه وعمله فتوبته بعيدة وهم يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا ؛ ولذا قيل أنين المذنبين أحب إلى الله تعالى من زجل صوت ~~المسبحين ؛ لأن زجلهم يشوبه الافتخار وأنين أولئك يشوبه الانكسار ، والمؤمن ~~حبيب الله يصونه ويصرفه عما يفسده إلى ما يصلحه والعجب يصرف وجه العبد عن ~~الله والذنب يصرفه إليه ؛ لأن العجب ينتج الاستكبار والذنب ينتج الاضطرار ~~ويؤدي إلى الافتقار ، وخير أوصاف العبد افتقاره واضطراره إلى ربه ، قيل هذا ~~معنى قول بعض السلف إن العبد يعمل الذنب يدخل به الجنة لخوفه من أجله ويعمل ~~الحسنة يدخل بها النار لكبره وعجبه وريائه بها . PageV03P312 ( وأقبح العجب ~~العجب بالرأي الخطإ فيفرح به ) كأهل الهوى ( ويصر عليه ولا يسمع نصح ناصح ) ~~لكونه حسنا في اعتقاده ( بل ينظر إلى غيره بعين الاستجهال ) مع أنه جاهل ( ~~قال الله تعالى { أفمن زين له سوء عمله } ) بأن غلب وهمه وهواه على عقله ، ~~والمزين الحقيقي إما الله تعالى استدراجا أو الشيطان ( { فرآه حسنا } ) حقا ~~( { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } ) من حيث لا يشعرون ( وجميع أهل البدع ~~والضلال ) اعتقادا وعملا ( إنما أصروا عليها ) أي على البدع والضلال ( ~~لعجبهم بآرائهم ) التي يرونها حقا فبقوا في ضلالهم وإضلالهم ( وعلاج هذا ~~العجب ) أي العجب بالرأي الخطإ على اعتقاد الحقية ( أعسر وأصعب ) روي { عنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال عند السؤال عن معنى - قوله تعالى { عليكم ~~أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } - تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر ~~فإذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك ~~نفسك } فلولا أن أهل البدع ، بل الكفار كلهم معجبون برأيهم ما أصروا على ما ms0837 ~~هم عليه من الضلالة ولا أقاموا الأدلة عليها فبهذا الإعجاب وقع هلاك جميع ~~الهالكين ( إذ صاحبه يظنه ) ذلك الخطأ في الرأي ( علما لا جهلا ) فجهل مركب ~~فيصعب دفعه ( ونعمة لا نقمة وصحة لا مرضا فلا يطلب العلاج ) إنما يطلبه بعد ~~العلم إلى ما يحتاج إلى إزالته ( ولا يصغى ) فيستمع ( إلى الأطباء ) ~~الروحانيين الحاذقين في معالجة أمراض القلوب بأدوية الحجج الشرعية من نحو ~~PageV03P313 الكتاب والسنة لعدم اعتقاده داء ، بل إنما يعتقد في نفسه صحة ~~وشفاء بلا دواء ( وهم علماء أهل السنة والجماعة ) كثرهم الله تعالى وأعانهم ~~وخذل أعاديهم ؛ لأن دواءهم مأخوذ من معدن الرسالة صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بلا تصرفهم من تلقاء أنفسهم بلا زيادة ولا نقصان . PageV03P314 الخلق ( ~~الخامس عشر ) من الستين ( الحسد وفيه أربعة مباحث ) الأول في تفسيره وضده ~~مع مناسبهما وحكمهما ، الثاني في آفاته ، الثالث في علاجه علما وعملا ، ~~الرابع في العلاج القلعي . # ( المبحث الأول في تفسيره وضده ومناسبهما ) أي الحسد وضده ( وحكمهما ) ~~وهو الصواب وفي بعض النسخ حكمها بلا تثنية تعريف ( الحسد إرادة زوال نعمة ~~الله تعالى ) دينية أو دنيوية ( عن أحد ) من الخلق ( مما له فيه صلاح ديني ~~) إذ ما ليس له صلاح ليس بحسد بل غيرة دين كمن يجعل علمه أو ماله آلة ~~لمعصيته كما سيجيء ( أو ) صلاح ( دنيوي ) كالمال والجاه ( من غير ضرر في ~~الآخرة ) ، وأما به فجائز كمن له أموال كثيرة لا يعطي حقها بل يجعلها آلة ~~لمعصية فتمني زوال الصلاح الدنيوي المضر لا يكون حسدا ( أو ) إرادة ( عدم ~~وصولها ) أي النعمة ( إليه ) إلى ذلك الأحد ابتداء ( أو حبه من غير إنكار ~~له ) أي للحب كمن رأى أحدا يحسد أحدا على شيء فأحب ذلك الحسد ولم ينكره . # ( ولو وقع ` في قلبك ) ضرورة ( من غير اختيار ) وقصد منك ( ووجدت الإنكار ~~لوقوعه فيه ) لعله الأظهر فأنكرت ( فلا بأس به بالاتفاق ) ؛ لأن الخاطر لا ~~يدخل تحت التكليف إذ الأمور الاضطرارية لا يؤاخذ بها - لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها - لعل كلمة لا بأس هنا ليست على ms0838 معناها المشهور مما كان تركه ~~أولى ، إذ الترك اختياري ، وقد عرفت أن وجود هذا اضطراري بل بمعنى لا يؤجر ~~عليه ولا يأثم كما نقل عن الهداية عند قوله ولا بأس بأن ينقش المسجد وقد ~~PageV03P315 سبق أنها قد تستعمل أيضا بمعنى أن المستحب غيره وهو راجع إلى ~~الأول وهو المنقول عن الكافي وقد تستعمل فيما يكون فعله أولى كما نقل عن ~~صاحب النهاية عند قوله لا بأس بالسواك بل قد تستعمل في الواجب ؛ لأن البأس ~~والجناح كالمتساوي ونفي الجناح للوجوب في قوله تعالى { فمن حج البيت أو ~~اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما } فليجز أيضا نفي البأس كذلك كذا قيل ~~ونقل عن الزاهدي أنها قد تستعمل بمعنى لا يجز كما في قولهم لا بأس في النظر ~~إلى الأجنبية . # ( فإن لم تجد ) الإنكار في القلب بعد وقوعه بلا اختيار ( أو وقع باختيار ~~) منك ( وإرادة زوال ) نعمة الله عن أحد ( أو ) إرادة ( عدم وصولها ) نعمة ~~إلى غير ( فإن عملت بمقتضاه ) بأن صدر منك ما يكون مسببا عنه قوله ( أو ظهر ~~أثره في بعض الجوارح ) مستغنى عنه ، وحمل أو بمعنى الواو على أن يكون عطف ~~تفسير كما في قوله تعالى - { لعله يتذكر أو يخشى } - وإن جاز في نفسه ~~كالحمل على التفصيل بعد الإجمال كما في قوله تعالى - { كونوا هودا أو نصارى ~~تهتدوا } - { قالوا ساحر أو مجنون } وكالإضراب كما في قوله تعالى - { قاب ~~قوسين أو أدنى } - لكن لا يخفى أنه بعيد من التفاهم ( فحسد حرام ) قيد ~~وقوعي لعله ليس باحترازي ( بالاتفاق ) ومعصية عظيمة وأي معصية تزيد على ~~كراهتك لراحة المسلم من غير أن يكون لك فيه مضرة ( وإن لم تعمل بمقتضاه ولم ~~يظهر أثره أصلا ) كلا أو بعضا في أي جارحة . # ( وكان الموجود في القلب نفسه ) أي نفس الحسد ( فقط ) دون PageV03P316 ~~الجوارح ( فحسد ) أيضا لكن ( اختلفوا في حرمته و ) في ( كون صاحبه آثما ~~ومختار الإمام الغزالي حرمته وظن هذا الفقير ) يريد المصنف نفسه هضما لنفسه ~~( عدمها ) قال في الحاشية وبعدما كتبت هذا وجدت الشيخ ms0839 أكمل الدين في شرح ~~المشارق سبقني واختار في هذا عدم الحرمة لكن لم يذكر ما ذكرنا من الدلائل ~~فوقع التوارد في المدعى فالحمد لله رب العالمين ( لقوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { ثلاث لا ينجو منهن أحد الظن } ) بالناس سوءا ( { والطيرة } ) ~~وهو جعل الشيء أمارة للشر ( { والحسد وسأحدثكم بالمخرج } ) الخلاص ( { من ~~ذلك } ) المذكور وذلك المخرج قوله ( { إذا ظننت } ) السوء لأحد ( { فلا ~~تحقق } ) أي لا تخرج أثره في جوارحك ما لم تتيقن ( { وإذا تطيرت فامض } ) ~~ولا تعمل بمقتضاه بالتوكل على الله تعالى ( { وإذا حسدت فلا تبغ } ) لا ~~تظلم على المحسود عليه فعلا أو قولا فدل الحديث على أن الحسد الذي لا يظهر ~~في الجوارح أثره ليس بحرام لا يخفى أن يكون معنى لا تبغ بإبقائه في قلبك ~~واستمراره فيه وهو المناسب لما في كون ابتدائه اضطراريا وإبقائه اختياريا ~~فالحرمة حينئذ لا تحتاج إلى الإظهار بالجوارح بل تحصل بمجرد الاستمرار في ~~القلب ويؤيده ما قلنا من أن النية على الشر إن كانت في مرتبة التصميم ~~والاستمرار فيؤاخذ بها كما قال الله تعالى { إن السمع والبصر والفؤاد كل ~~أولئك كان عنه مسئولا } . # ( خرجه دنيا ) ابن أبي الدنيا . # ( وحمل الإمام الغزالي رحمه الله تعالى ) مبتدأ خبره قوله غير ~~PageV03P317 موجه ( هذا ) أي الحسد المذكور في الحديث ( على حب الطبع لزوال ~~نعمة العدو مع الكراهة من جهة الدين والعقل ) على معنى إذا حسدت إذا وجدت ~~حبا طبيعيا في قلبك لزوال نعمة العدو فلا تبغ أي فلا تقبله بل انكره واكرهه ~~كما نقل عنه ( غير موجه إذ الحسد حقيقة في الإرادة ) الظاهر مطلق وقد عرفت ~~أن الحسد ليس مطلق الإرادة بل إرادة زوال نعمة الله إلخ ، وليس اللفظ في ~~بعض معناه حقيقيا ، بل ذكر الكل وإرادة الجزء أو ذكر الخاص وإرادة العام من ~~المجاز ، نعم استعماله اللفظ في بعض معناه حقيقة قاصرة عند فخر الإسلام ، ~~وهذا بعد تسليم ذاك حقيقة مطلقة فافهم ( التي هي ضد الكراهة ) فيلزم حينئذ ~~كون الإرادة بمعنى المحبة والرضا فتأمل . # فيه بل المتبادر ms0840 كونها بمعنى الطلب القلبي . # ( فلا تجامعها ) أي الإرادة مع الكراهة وقد لزم مجامعتهما في كلام ~~الغزالي والضدان لا يجتمعان أقول كلام الإمام على ما حرر المصنف فيما نقل ~~عنه آنفا لا يقتضي اجتماعهما بل يوجد أولا الحب الطبيعي ثم لا يقبله شرعا ~~بل يكرهه ويخرجه عن قلبه فالمحال اجتماع الضدين معا لا وجودهما متعاقبا ~~فاللازم على الإمام هو التعاقب ، وليس هو بمحال والمحال هو المعية وهو ليس ~~بلازم ، وهذا مع كونه ظاهرا قد خفي على المصنف بل جمهور الشراح لم يتعرضوا ~~ولم ينبهوا على ذلك مع ظهوره نعم يقربه ما قال بعضهم إن أراد نفي إمكان ~~وجود الكراهة من الحاسد فغير مسلم لتغاير الجهتين فإن الحسد بمقتضى الطبع ، ~~PageV03P318 والكراهة عارضة بمقتضى الشرع وإن أراد نفي كونه حسدا مع هذه ~~الكراهة فغير مسلم أيضا لوجود تمام ماهية الحسد فيه غايته حسدا من إثمه ~~بتلك الكراهة ( كما لا تجامع الشهوة أعني حب الطبع ضدها ) أي الشهوة ( الذي ~~هو النفرة ) لعل هذا تنظير للاستظهار لكنه ليس له زيادة . # فائدة : وأما قوله ( بخلاف كل من الأولين ) أي الإرادة والكراهة ( فإنه ~~يجامع كلا من الأخريين ) أي الشهوة والنفرة إلى آخره فلم نطلع على فائدته ~~في نفسه بل يستلزم اجتماع الضدين على زعم المصنف ؛ لأنه إذا وجد الشهوة ~~والنفرة في الإرادة مثلا يلزم اجتماعهما فيها فافهم وقد قال المولى المحشي ~~أما مجامعة الإرادة مع الشهوة ففي أكل العسل لصحيح المزاج وأما مع النفرة ~~ففي أكل الدواء المر لمعلول المزاج وأما مجامعة الكراهة مع الشهوة ففي ~~الممتنع عن أكل العسل لأجل ضرره لمرضه ومع النفرة ففي الممتنع عن شرب ~~الدواء المر لعدم احتياجه ( والأوليان ) أي الإرادة والكراهة ( اختياريتان ~~) لدخولهما تحت قدرة العبد كون الإرادة سيما مبادئها اختيارية محل خفاء كيف ~~والاختياري لا يكون إلا فعلا والإرادة من قبيل الكيفيات النفسانية وهي ~~مقولة مغايرة للأولى وأيضا يجوز لمن له ملكة راسخة في الشرعيات عروض ~~الكراهة اضطرارية بلا علم وخبر منه كما نشاهد في بعض من وجداتنا ( ~~والأخريان ) أي ms0841 الشهوة والنفرة ( اضطراريتان ) لعدم دخولهما تحت قدرة العبد ~~لا يخفى أنهما في نهايتهما واستمرارهما قد PageV03P319 تكونان اختياريتين ( ~~لا توصفان بالحل والحرمة ) كيف وشهوة المعاصي ونفرة الطاعات قد يمكن ~~اتصافهما بالحرمة فافهم ( وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { فلا تبغ من ~~البغي الذي هو فعل الجوارح } ) يريد به ردا آخر على الغزالي فإنه حمله على ~~عدم القبول بل الإكراه بالقلب ويقول المصنف إن البغي ليس من أفعال القلوب ~~بل من أفعال الجوارح فالمعنى لا تبغ بالأفعال كما تقدم لا بالقلوب كما ذهب ~~إليه الإمام أقول المفهوم من القاموس بغى الشيء نظر إليه وبغيته أبغيه ~~وبغيته بالكسر طلبته وأبغاه الشيء طلبه له واستبغى القوم فبغوه وله طلبوا ~~والباغي الطالب وبغى عليه علا وظلم وعدل عن الحق واستطال ، والشيء نظر إليه ~~كيف هو ورقبه وانتظر . # وعن المصباح بغى على الناس بغيا ظلم واعتدى لا يخفى أن النظر والطلب يكون ~~بالقلب أيضا بل الانتظار ظاهره أن يكون القلب وأن الظلم وإن كان متبادرا ~~فيما بالجوارح لكنه يمكن أن يكون بالقلب فقول المصنف من البغي الذي هو فعل ~~الجوارح مما ينبغي أن لا يقطع به ؛ لأن الظاهر أن اللفظ مشترك والمشترك لا ~~يتعين أحد محتمليه إلا بمرجح كما في الأصول وقد قيل لا حجة مع الاحتمال ~~سيما في مقابلة الخصم سيما الإمام الغزالي ( وسئل الحسن ) الظاهر الحسن ~~البصري ( عن الحسد ، فقال غمة ) كرب شديد وحزن ( لا يضرك ما لم تبده ) أي ~~ما لم تظهره بالجوارح فدل على أن ما لا تظهره من الحسد لا يضر بمجرد ما في ~~القلب واعلم أن حجية قول التابعي PageV03P320 وإن ظهر فتواه في زمن الصحابي ~~كالحسن أمر اختلافي بل حجية قول الصحابي ومذهبه أيضا اختلافي حتى روي عن ~~أبي حنيفة رحمه الله لا أقلدهم هم رجال اجتهدوا ونحن رجال أيضا روي عن ~~الشافعي إنما نتبعهم في الروايات وأما في الدراية فهم رجال تكلموا بعقولهم ~~. # ونحن رجال كذلك وقد قالوا لا حجة مع الاختلاف نعم يحتمل أن يكون حديثا ~~مرسلا ومراسيل ms0842 الحسن شائعة مشهورة لكن قالوا إن أكثر أحاديث الحسن ضعيفة ؛ ~~لأنه يقبل رواية كل لحسن الظن بكل ، ولذا قيل أكثر أحاديث المتصوفة ضعيفة ؛ ~~لأن حسن الظن واجب عندهم فيقبلون الرواية من الفاسق والمجروح والمستور ~~والمطعون وأهل الحديث لا يقبلونها ثم نقل عن رعاية الإمام المحاسبي في باب ~~الرد على كون الحسد بالجوارح دون القلب أن معنى قول الحسن هذا لا يضرك ما ~~دامت في قلبك وكرهتها فلم تظهرها بقول أو فعل على أن يكون عدم إظهارها ~~دليلا على كراهتها لعل حاصله راجع إلى أن لفظ ما لم تبده تجوز عن الحب ~~والإبقاء في القلب من قبيل وضع دليل الشيء مقام ذلك الشيء فإن الإظهار دليل ~~الإبقاء والحب فمدار عدم الضرر هو عدم الكراهة لا مجرد عدم الإظهار ثم قال ~~ما حاصله الحسد إنما هو بالقلب وأما الاستعمال بالجوارح كما فعل إخوة يوسف ~~فإثم آخر متسبب عن الحسد كما يتسبب عنه الغيبة والوقيعة وتحريم الخير عنه ~~كالعلم أو الصلة أو المعاونة أو الدعاء عليه والإيذاء بالجوارح ولو كان جنس ~~هذا حسدا لكان جميع إساءة العباد PageV03P321 بعضهم لبعض حسدا ولم يقل به ~~أحد بعلم أو بعقل فالحسد بالقلب كما يدل عليه قوله تعالى { إن تمسسكم حسنة ~~تسؤهم } وقوله { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب } الآية . # وقال { ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم } وغيرها فوصف الحسد بكراهة ~~القلوب للحسنات فأضاف لفعل القلب دون الجوارح ثم قال إنما فسرت ذلك ؛ لأن ~~طائفة تقول إن الحسد بالجوارح نحتج بقول الحسن هذا وقد دلنا الله تعالى أنه ~~بالقلب واستعماله بالجوارح متسبب عنه ألا ترى قوله تعالى { ولا يجدون في ~~صدورهم حاجة مما أوتوا } فدل على أن الحسد في النفس لا في الجوارح ، ~~واستعمال الجوارح معصية أخرى هذا خلاصة كلام المحاسبي ثم قيل المحاسبي إمام ~~جليل القدر من رجال الرسالة القشيرية ومتقدم على الغزالي فلعل مأخذه منه ثم ~~قيل يمكن أن يكون معنى قول الحسن لا يضرك أي الضرر الدنيوي كالقصاص والحد ~~والتعزير ، والغرامات المالية ms0843 ما لم يظهر فإذا ظهر أثر بما يتسبب إلى جنس ~~ما ذكر لا يخفى أنه وإن بعد في نفسه لكن الغاية إصلاحه لمعارضة القوى كما ~~سمعت لا يكون بعيدا كل البعد فافهم ( ولقوله عليه الصلاة والسلام { إن الله ~~تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم } ) أي تتكلم ( { أو تعمل به } ~~) لا يخفى أن المدعى أعني الحسد الباطني من مقولة الكيف وحديث النفس من ~~مقولة الفعل فلا تقريب على أنه لو كان الحديث حكما في ظاهره لكان نحو الكفر ~~والعجب والتكبر مما يتم بمجرد القلب متجاوزا عنه . PageV03P322 وقد روي عن ~~النووي أن المراد ما لا يستقر ولو كفرا إذ لو صرفه من فوره لا يكون كفرا بل ~~متجاوز عنه . # وروي عن القرطبي أي لم يؤاخذهم بما يقع في قلوبهم من القبائح قهرا ثم إن ~~تكلم أو عمل به قيل يؤاخذ بهما فقط وقيل يؤاخذ بواحد منهما بحديث النفس ~~أيضا لعل التحقيق كما سبق أنه إنما لا يؤاخذ بحديث النفس ما لم يبلغ حد ~~الجزم فلو عزم على ترك واجب أو فعل محرم ولو بعد سنين أثم حالا كما في ~~الفيض ( أخرجه خ م ) البخاري ومسلم ( عن أبي هريرة مرفوعا ) وأما الحديث عن ~~الله تعالى { إذا هم عبد بسيئة فأنا أغفرها ما لم يعملها ؛ فإذا عملها فأنا ~~أكتبها له سيئة واحدة } فعن القاضي أن الهم هنا يمر من غير استقرار ولا ~~توطين وإلا فعزم مؤاخذ به كما في حديث { إذا التقى المسلمان بسيفيهما ~~فالقاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ~~؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه } قال ابن مالك فيه دلالة على أنه ~~يؤاخذ بما في القلب قيل وعليه عامة الفقهاء والمتكلمين والمحدثين . # ( وحمله ) أي هذا الحديث من جانب ( الإمام الغزالي على ميل الطبع بلا ~~اختيار ) بل باضطرار ( مردود من أربعة أوجه : الأول أن غير الاختياري لا ~~يدخل تحت التكليف ) عندنا ؛ لأنه تعالى - لا يكلف نفسا إلا وسعها - ( فلا ~~ذنب فيه فلا عفو ms0844 و ) لفظ ( تجاوز ) في الحديث مستعمل ( مع عن بمعنى عفا ) ~~قال المصنف في الحاشية كما صرح به اللغة أقول إن حديث النفس وإن كان نفسه ~~اضطراريا يجوز أن PageV03P323 تكون مبادئه اختيارية ، فإن النفس لا تحدثه ~~إلا بأسباب اختيارية غالبا فيجوز التكليف باعتبار مبادئه وأسبابه على أن ~~المتبادر الذي رجحوه كون " أنفسها " في الحديث مرفوعا فاعلا للفعل حدثت ~~فيلزم أن تخترع ذلك الحديث الأنفس لغير اختيار من صاحبها فيتجه حينئذ أن ~~يحمل لفظ تجاوز على معنى مجازي نحو لا يؤاخذ . # وقد حكى بعضهم عن القرطبي في شرح مسلم أن لفظ ما في قوله تعالى - { وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } - عامة لما يطلق وما لا ~~يطلق حتى أشفق الصحابة من محاسبتهم بجميع ذلك وقالوا كلفنا بما لا نطيق { ، ~~فقال صلى الله عليه وسلم أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم ~~سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا } فأقرهم على ما فهموا من العموم ~~فاطمأنت قلوبهم بتكليف ما لا يطيقونه ، غايته أنه نسخ ذلك قبل الوقوع بعد ~~الاعتقاد كما في الأصول . # وأيضا عن القرطبي في قوله تعالى - { ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } ~~الآية تدل على أن لله تعالى تكليفهم بما لا يطيقونه ممكنا أو غير ممكن لكنه ~~تعالى تفضل بعدم تكليف ما لا يطيقونه كالإصر والأغلال التي كلف سائر الأمم ~~بها . # وقال البيضاوي عند قوله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } يدل على ~~عدم وقوع التكليف بالمحال ولا يدل على امتناعه وقال في قوله تعالى { ربنا ~~لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } من تفريط وقلة مبالاة أو بأنفسها إذ لا ~~تمتنع المؤاخذة بها عقلا ثم قال لكنه تعالى وعد PageV03P324 التجاوز عنها ~~رحمة وفضلا وقال في قوله تعالى - { ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } - وهو ~~يدل على جواز التكليف بما لا يطاق وإلا لما سأل التخلص عنه . # وأقول أيضا النهي يقرر المشروعية عندنا ليتصور النهي ليكون العبد مبتلى ~~بين أن يترك أو يأتي . # وقال ms0845 في الدرر النهي عن الأفعال الشرعية يقرر المشروعية وعن الحسية يقتضي ~~كونها مقدورة حسا وعن العقلية يقتضي كونها مقدورة شرعا وإلا كان عبثا ~~والنهي عن المحال محال ولا يخفى أن الدعاء أيضا كالنهي في العلة والحكم ~~فتأمل . # وقال المولى أبو السعود في تلك الآية إن تعاطي المعاصي لا يبعد أن يفضي ~~إلى العقاب وإن لم يكن عن عزيمة ووعده تعالى بعدمه لا يوجب استحالة وقوعه ~~كما ينبئ عنه الرفع في قوله عليه الصلاة والسلام { رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان } ومثله بعينه في المناوي في شرح هذا الحديث ، وبالجملة العفو ~~والتجاوز لا يتوقف على وقوع التكليف والذنب يجوز أن يتحقق بلا عزيمة ~~واختيار وقد قرر في محله في الفصل الأول أن بعض ما لا يطلق تكليفه جائز ~~عندنا . # ( و ) الوجه ( الثاني أن غير الاختياري لا تؤاخذ به أمة من الأمم فلا وجه ~~للتخصيص حينئذ ) حين كون المراد غير الاختياري ( بقوله أمتي ) إذ لم يبق له ~~فائدة حينئذ . # أقول قد سمعت آنفا جواز المؤاخذة في غير الاختياري ، وكون التجاوز تفضلا ~~منه تعالى ويجوز أن يكون التقييد بأمتي لواقعة أو حادثة وجدت عند ورود ~~الحديث أو من قبيل الإخراج مخرج العادة وأن ما PageV03P325 ذكر المصنف في ~~الحقيقة راجع إلى مفهوم المخالفة وهو ليس بحجة عندنا في النصوص وقيل إن ذكر ~~الشيء لا ينافي لما عداه فيجوز أن يكون المعنى أن الله تعالى تجاوز لأمتي ~~كما تجاوز للأمم الماضية . # ( والثالث أن ذلك الحمل ) أي الحمل على غير الاختياري ( إنما يصح على ~~رواية رفع أنفسها ) بأنها فاعل حدثت ( وأما على رواية نصبها فلا ) يصح ذلك ~~الحمل ( إذ الرفع دال على الاضطرار ) كما روي عن القرطبي في شرح مسلم إن ~~أهل اللغة يقولون أنفسها بالرفع فاعلا لحدثت فيما لا اختيار وأيضا مثله عن ~~الحلبي في شرح مختصر النووي ( والنصب ) دال ( على الاختيار ) لا يخفى ما ~~فيه من الاعتراف بمسألة الخصم إذ لا يتم هذا بدون رد رواية الرفع وهو ليس ~~بممكن بل الرفع أظهر وإن كان ms0846 النصب أشهر كما في المناوي بل فيه تلقين ~~الجواب للخصم . # وأما ما قيل يجوز الاضطرار على رواية النصب أيضا إذ الأمة تحدث أنفسها ~~بحديث هي مضطرة فيه إذ ليس حديثا باللسان حتى يلزم الاختيار ففيه نظر لا ~~يخفى . # ( والرابع أن آخر الحديث المذكور ) هو قوله ما لم تكلم أو تعمل به ( ~~ينافي ذلك الحمل ) أي على غير الاختياري ( لأنه يفيد معنى الغاية فيه ) هي ~~انتفاء التجاوز ( فتقدير الحديث عفا الله تعالى عن أمتي كل ما حدثت به ~~أنفسها إلى أن يظهر أثره ) أي أثر ما حدثت به ( على الجوارح إما بالتكلم أو ~~بالعمل فيدخل في العفو الهم والعزم بالقلب بعد ميل الطبع إذا لم يتكلم ولم ~~يعمل به ) الهم والعزم اختياريان فدل PageV03P326 أن عدم المؤاخذة لا يقصر ~~على الاضطراري بل يشمل مطلق ما في القلب . # أقول قد عرفت في مبحث الرياء عن البزازية أن التصميم في العزم مؤثم وعن ~~الغير أن التحقيق أن العزم مؤاخذ به . # وعن علي القاري أن النية والإرادة والعزيمة مؤاخذ بها وأيضا ظاهر قوله ~~تعالى { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } على ما صرح ~~البيضاوي مناف لإطلاق ما ذكر . # وقيل إنه وإن اقتضى ذلك لكن جاءت المؤاخذة في الهم والعزم من دليل آخر ~~فقد عرفت أن فيه ما فيه ( والمراد بالتكلم تكلم ما هو أثر من آثاره ) أي ~~الحسد لا مطلقه لا يخفى أن هذا كالمستدرك المستغنى عنه ( ومقتضى من ~~مقتضياته كالغيبة والقدح ) أي الطعن ( والسب ) أي الشتم ( في الحسد ) لفظ ~~في من قبيل عذبت امرأة في هرة أي للحسد ( وسوء الظن ) لا يخفى أنه قلبي فيه ~~اعتراف بمسألة الخصم والتأويل بالقول بعد كونه تكلفا في نفسه يوجب تجويز ~~سوء الظن القلبي وهو فاسد كما قيل لا يخفى أنه غير مضر للمصنف ؛ لأنه سيذكر ~~أن سوء الظن أيضا لا يحرم ما لم يتكلم به . # وبالجملة حاصل كلامه في هذا المقام لا يضر شيء ما في القلب غير الكفر ~~والبدعة ما لم يتكلم وقد ms0847 سمعت آنفا المنقولات من البزازية ونحوها وأيضا عن ~~قاضي خان والخلاصة بإثمية العزم المصمم ، وعن الإمام المازري مذهب القاضي ~~أبي بكر بن طيب إن وطن عزم المعصية في قلبه أثم في اعتقاده وعزمه وخالفه ~~كثير من الفقهاء والمحدثين آخذين بظاهر الحديث . # وقال PageV03P327 القاضي عياض عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء ~~والمحدثين على ما ذهب إليه القاضي أبو بكر بظواهر النصوص { إن الذين يحبون ~~أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا } و { اجتنبوا كثيرا من الظن } كيف وقد ~~أجمع العلماء على تحريم الحسد واحتقار المسلمين وإرادة المكروه بهم وغير ~~ذلك من أعمال القلوب هذا خلاصة ما نقل عن النووي في شرح مسلم . # أقول هذا هو التحقيق المناسب لتوفيق الأدلة فالإمام في إفراط والمصنف في ~~تفريط وخير الأمور أوسطها والله أعلم ( وكذلك المراد بالعمل ) . ~~PageV03P328 ( فإن قلت إن مجرد اعتقاد الكفر والبدعة ) بلا عمل الظاهر ما ~~في الاعتقاديات التي هي أكبر الكبائر ( حرام لا يعفى عنه ) بدون أثر خارجي ~~( فلم لا يكون مجرد سوء الظن والحسد ونحوهما كذلك ) أي حراما لا يعفى عنه ( ~~مع أن كلا منهما ) أي من النوعين الكفر والبدعة وسوء الظن مع الحسد فالظاهر ~~منها بدل منهما ( فعل قلبي ) التحقيق أنهما من مقولة الكيف كما في علم ~~الكلام ( فما الفرق بينهما ) حتى كان الأول حراما دون الثاني ( قلت الأول ) ~~أي اعتقاد الكفر والبدعة وهو الأوفق لضمير التثنية في قوله كلا منهما وفي ~~بعض النسخ الأولان وهو باعتبار المعنى ( قبحهما وحرمتهما لذاتهما ) لا ~~لكونهما باعثين لعمل محظور وأنه ليس لواحد منهما مقصود آخر سوى ذاتهما ~~كجميع الاعتقاديات وأهل الأصول يقولون الكفر مما قبح لعينه لإدراك مجرد ~~العقل قبحه ( وقبح ما نحن فيه وحرمته ) من سوء الظن والحسد ليس كذلك بل ( ~~لسببية العمل القبيح ) فإن أثره من القبائح متسبب عنه ( فإذا تجرد عنه ولم ~~يفض إليه لا يبعد ) من سعة رحمة الله ( أن يرتفع عنه الحرمة والإثم ) لا ~~يخفى أن المطلوب إنما يتم بالحكم على مقتضى النص . # وهذا راجع إلى الشك إلا أن ms0848 يحمل على التأدب والتبرك ، كيف وهذا قريب أن ~~يكون من الاعتقاديات وقد قرر أنه لا عبرة بالظنيات في باب الاعتقاديات لكن ~~لا يلائم قوله في أول البحث وظن هذا الفقير عدمها لعل المطلب ظني فيقنع ~~بالظن ثم لا يخفى أنه قرر في محله أن PageV03P329 للوسائل أحكام المقاصد ( ~~لا سيما في أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الأمم لتشريف حبيبه وتكريم ~~صفيه ) كما يشير إليه لفظ أمتي في الحديث السابق ورفع التكاليف الشاقة من ~~نحو الإصر والأغلال التي كلف بها الأمم الخالية من بخع النفس في التوبة ~~وقطع موضع النجاسة وخمسين صلاة كل يوم وصرف ربع المال في الزكاة وحرمة ~~الحلال عند المعصية ورفع المسخ والخسف . # قال صلى الله تعالى عليه وسلم { بعثت بالحنيفية السهلة } وقال { رفع عن ~~أمتي الخسف والمسخ } . # قيل لكن فيه مخالفة ظاهرة لقوله تعالى - { إن تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه يحاسبكم به الله } - إلا أن يقال هذه الآية منسوخة بقوله تعالى { لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها } - وإن كان ضعيفا كما ذكره الفخر الرازي . # أقول قد استوفينا الكلام قبل فارجع إليه . # وقد حكي عن المحاسبي ما حاصله أن الحسد القلبي بلا إفضاء إلى العمل إثم ~~ولو اشترط الجوارح لكانت الغيبة المتسببة عن الحسد حسدا ، وكذا الكذب ~~والضرب ونحوهما ثم قال فقد أخطأ من تأول ذلك وخرج من معقول الدين وقيل عليه ~~أيضا بقوله تعالى { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } - وقوله - { أولئك ~~الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم } - ( نعم قصد المعصية وهمها لا سيما ~~العزم المصمم ) على الفعل ( قلما يوجد بدون الأثر على الجوارح ) ؛ لأنه ليس ~~علة تامة فيجوز التخلف الظاهر أن مراده أن ذلك القصد والعزم والهم لا يؤثم ~~( ولا كلام أيضا أن الكمال أن يخلي الإنسان PageV03P330 قلبه عن العزائم ~~الفاسدة والصفات الخبيثة ) الرذيلة ؛ لأن الاحتياط والأخذ بالعزيمة إنما هو ~~في الاتفاق لا يخفى أن الصفات ما لم تؤثم لا تكون خبيثة ولا فاسدة فافهم . # ( ويحليه بالنيات الصالحة والصفات الحميدة ) ليتوصل بها إلى الأفعال ms0849 ~~المرضية إن أمكن وإلا فيؤجر لأن نية المؤمن خير من عمله ولكل امرئ ما نوى ( ~~وأما الرياء بطاعة أو دليلها ) ، نحو ذبول الشفتين وخفض الصوت ( فلا ينفك ~~عن عمل بمقتضاه ) فلا يوجد بلا أثر فلا يوجد له التجرد فلا ترتفع عنه ~~الحرمة ( فإن الاجتناب عن بعض الشبهات ليرى الناس أنه ورع كف الجوارح عنها ~~) أي عن الشبهات ( وهو ) أي الكف ( عملها ) أي الجوارح ( والذكر القلبي ~~والتفكر ) بنية أن الله تعالى سيظهره بين الناس ويجعله خطيرا شريفا في ~~الرياء الخفي ، وهذا رياء بنفس الطاعة ( عمل قلبي ) فلا ينفك الرياء بحال ~~عن العمل ( وكلاهما ) أي الذكر والتفكر ( عمل بمقتضى الرياء ) فعدم انفكاك ~~الرياء عن العمل في باقي الصور ظاهر ( وأما كف الحسود والجوارح ) عن مقتضاه ~~( فليس بعمل بمقتضى حسده بل عمل بضد مقتضاه ) ؛ لأنه بفعل أثره لا بتركه ~~قيل فلذا لم يأثم من وجد أو وقع في قلبه تمني زوال النعمة أو عدم حصولها ~~للمحسود إذا لم يعمل بمقتضى ذلك . # ( وأما الكبر والعجب فمن قبيل اعتقاد الكفر والبدعة ) في أن قبحهما ~~لذاتهما ( والله تعالى أعلم ) نقل عنه في الحاشية لما كان هذا الإلحاق ~~بمقتضى القاعدة لا بالتصريح من الأئمة . # قال PageV03P331 المصنف في آخر كلامه والله تعالى أعلم انتهى . # أقول قال في بعض حواشي الكتاب إن هذه الكلمة تقال في موضع فيه شبهة ~~وارتياب لعل ذلك لقوة الاشتباه بين الحسد وبين العجب والكبر بل الأولوية ~~والمقايسة بينهما ظاهرة وترجيح أحد الطرفين تحكم وقد نقل عن رعاية المحاسبي ~~أن الحسد المحرم يكون من الكبر والعجب ( وإن لم ترد ) أنت ( زوال النعمة ) ~~الظاهر أنه متعلق بأول المبحث من نحو قوله الحسد إرادة زوال نعمة الله ~~تعالى ( ولكن أردت لنفسك مثلها فهو غبطة ومنافسة ليست بحرام ) عن المصباح ~~المنير الغبطة حسن الحال غبطته غبطا من باب ضرب إذا تمنيت مثل ما ناله من ~~غير أن تريد زواله عنه لما أعجبك منه وعظم عندك وفي الحديث أقوم مقام ~~يغبطني فيه الأولون والآخرون . # وعن الرعاية الحسد الذي ليس ms0850 بمحرم المنافسة لقوله تعالى { وفي ذلك ~~فليتنافس المتنافسون } وقال - { سابقوا إلى مغفرة من ربكم } - { وسارعوا ~~إلى مغفرة من ربكم } - ولا تكون المسابقة إلا أن يسابق غيره لعل من هذا ~~القبيل قوله عليه الصلاة والسلام { لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله ~~تعالى مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله تعالى علما فهو يعمل ~~به ويعلمه الناس } ( بل ) هو ( مندوب في الديني ) بل قد يجب كما في الرعاية ~~إن كان ما رأى في غيره إتيان فرض وانتهاء محرم فحسده واجب ؛ لأنه لم يتمن ~~ولم يغتم ويحزن على ما تخلفه ولم يأت مثله يكن عاصيا . # ( وحرص مذموم في الدنيوي ) فالغبطة إما في PageV03P332 دنيوي مكروه ~~تنزيها وإما في ديني ممدوح ومندوب إليه ( وسيجيء إن شاء الله تعالى ) في ~~مبحث الحرص PageV03P333 وعن الرعاية إن كان ما رأى في الغير من اللذات ~~والنعمات مباحا له فاغتم أن لا يكون مثله واجب أن يلحق به فيوسع عليه فيكون ~~متنعما مثله فمباح له لكن ينقص الفضل والزهد وإن محرما كاكتساب الحرام ~~وإنفاق المال بالمعاصي فاغتم أن لا يكون مثله ، وأحب أن يكون مثله فليس ~~بجائز ، وليس بحسد محرم بل من قبيل الغش لأنه من محبته للحرام ( وإن لم يكن ~~في النعمة ) التي حسدتها ( صلاح لصاحبها بل ) فيها ( فساد ) له ( ومعصية ~~فأردت زوالها عنه أو عدم وصولها إليه ) إلى صاحبها ( فذلك ) أمر حسن ؛ لأنه ~~( ناشئ من غيرة ) بفتح الغين المعجمة أي أنفة وامتناع ( المؤمن لله تعالى ) ~~لرضاه تعالى ( مندوب إليه ) . # الغيرة أربع : قسم لا يوصف بالوجوب والندب وهو غيرة الله تعالى ، وقسمان ~~واجبان وهما غيرة المؤمن لنفسه ولربه ، وقسم مذموم وهو غيرة المرأة على ~~بعلها كذا قيل ( خ ) البخاري ( عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال { إن الله تعالى يغار } ) من الغيرة أي على عبده ~~المؤمن وفي رواية ابن مسعود { إن الله تعالى يغار للمسلم } وفسر أي يغار ~~عليه أن يتبع شيطانه وهواه وجمع دنياه ؛ لأنه حبيبه ms0851 وغيرته زجر عن ذلك ( { ~~وإن المؤمن يغار } ) قال المناوي عن العراقي لم يقل البخاري والمؤمن يغار ~~انتهى وقال الصدر المناوي أخرجه البخاري إلا قوله وإن المؤمن يغار ، وكذا ~~الترمذي انتهى . # وقال ابن حجر زاد مسلم على البخاري { وإن المؤمن يغار عن PageV03P334 ~~بعضهم ، أشد المؤمنين غيرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم } ، ولذلك ~~كان شديدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانتقامه لله ولم تأخذه فيه ~~لومة لائم وصحبه تابعوه في الغيرة ( وإن غيرة الله تعالى ) هي ( أن يأتي ~~المؤمن ما حرم الله تعالى عليه ) ، ولذلك حرم الفواحش وشرع عليها أعظم ~~العقوبات والقتلات قال المناوي في الحديث تحذير شديد من اقتحام حمى المعاصي ~~والآثام المؤدية إلى الهلاك والطرد عن دار السلام . # وفي الحديث الإلهي { يا ابن آدم خلقتك لنفسي وخلقت كل شيء لك فبحقي عليك ~~أن لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له } وفي أثر آخر { خلقتك لنفسي فلا ~~تلعب وتكفلت برزقك فلا تتعب } . # ( تنبيه ) من غيرة الحق تعالى على الأكابر أنهم إذا ساكنوا شيئا سواه أو ~~لاحظوا غيره شوش عليهم وامتحنهم حتى تصفو أسرارهم له كما فعل بيوسف عليه ~~الصلاة والسلام حين - قال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك - أي ملك ~~مصر فلبث في السجن ما لبث وإبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أعجبه إسماعيل ~~عليه الصلاة والسلام أمر بذبحه ونظر بعض الأولياء إلى شاب نظرة فإذا كف من ~~الهواء قد لطمه وسقطت عينه وسمع صوتا : لطمة بنظرة وإن زدت زدناك وذلك لعلو ~~قدرهم عنده كذا في الفيض . # ( والغيرة في الأصل ) واللغة ( كراهية مشاركة الغير في حق من الحقوق ) ~~وهي مستحيلة في حقه تعالى فلا بد من حمله على معنى يليق به تعالى فلذا قال ~~( وغيرة الله تعالى منعه عبده من الإقدام على PageV03P335 الفواحش ؛ لأن ~~فيه ) أي في الإقدام ( مشاركة ) العبد ( لله تعالى ) فيما يختص به تعالى ( ~~بأن يفعل ) متعلق بالمشاركة ( ما يريد من غير تعبد وتقيد بأمر ونهي ) كأنه ~~تفسير للتعبد ، إذ التعبد إنما يكون بامتثال ms0852 الأمر وانزجار النهي ولا شك أن ~~فعل ما يريد من غير تعبد مختص به تعالى فلو أقدم العبد على الفواحش لكان ~~فاعلا يريد من غير تعبد فيلزم المشاركة له تعالى من العبد فيما هو مختص به ~~تعالى ، وإنما كان بالإقدام على الفواحش فاعلا بلا تعبد ؛ لأن التعبد إما ~~بامتثال الأمر أو بالاجتناب عن النهي وهما منتفيان فاندفع ما أورد عليه من ~~أن العبد مقيد بالأمر فافترقا . # ( وغيرة المؤمن لنفسه ) عند فعل ما لا يليق به ( هيجان ) تحرك واضطراب ( ~~وانزعاج من قلبه يحمله ) أي العبد ( على منع الحريم ) أو ذات الحريم أو من ~~قبيل ذكر المحل وإرادة الحال وهو الساكن في حريمه من الأولاد والأزواج ~~والإماء والعبيد ( من الفواحش ) كالزنا واللواطة ( ومقدماتها ) ، نحو ~~التكلم مع الأجنبي والنظر والقبلة واللمس وغير ذلك ( لأن فيه كراهية ~~الاشتراك ) من الغير فيما ذكر الذي هو مختص به . # وحاصله أيضا منع مشاركة الغير فيما ليس له مدخل فيه ( وهذه ) الغيرة . # ( واجبة ) ( م ) مسلم . # ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال { قال سعد بن عبادة ) ~~الأنصاري ( يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلا لم أمسه } ) أي ألم أمسه ~~بالقتل ( { حتى آتي بأربعة شهداء } ) من الرجال ( { قال رسول الله ~~PageV03P336 صلى الله تعالى عليه وسلم نعم } ) فإن الحكم الشرعي كذلك ( { ~~قال } ) سعد ( { كلا } ) قال في الحاشية ليس هذا من سعد ردا أو ردعا لرسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه كفر بل إخبار عما في قلبه بعد تصديقه ~~عليه الصلاة والسلام فكأنه قال إن الأمر كما قلت يا رسول الله ولكن نفسي لا ~~تتحمل ذلك بل تباشر القتل قبله انتهى . # فحاصله أن الأمر كما ذكرت لكن نفسي ليست بقانعة على ذلك ولا يبعد أن يحمل ~~على معنى غير معنى الردع كحرف جواب بمعنى نعم وبمعنى حقا أي بالنسبة إلى ما ~~في قلبي وبمعنى استفتاح الكلام كل ذلك معان له ذكروه في محله ( { والذي ~~بعثك بالحق } ) نبيا ( { إن كنت } ) أي إني كنت فإن مخففة ( { لأعاجله ~~بالسيف ms0853 قبل ذلك } ) أي قبل قيام تلك الشهود . # وحاصله أن شأني في تلك الحالة المعالجة بالسيف قبل الإتيان بالشهداء وإن ~~أمر الله تعالى به ؛ لأن نفسي لا تتحمل ذلك لفرط غيرتها وكمال حميتها كما ~~في الحاشية لكن ينبغي أن يحمل على أنه لو لم يكن قولك هذا أو لم أعلم الحكم ~~الشرعي كذلك وإلا فلا ينبغي من الصحابي أن يخالف حكم الشرع سيما في معرض ~~الرد . # ( قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { اسمعوا إلى ما يقول سيدكم } ~~) ؛ لأنه سيد الأنصار ( { إنه لغيور } ) ؛ لأنه لغاية حرصه على منع مشاركة ~~الغير يتجاسر على ما نهي عنه . # ( { وأنا أغير منه والله تعالى أغير مني } ) يشكل أنه إن كان مقتضى ~~الغيرة القتل بلا شهود فكيف كان الحكم الشرعي التوقف PageV03P337 على ~~الشهود وكيف تكون غيرة الله وغيرة رسوله سابقة على غيرة سعد وأنه لو كان ~~فيه غيرة لما منع عنه وتوقف على الشهود بل ظاهره تناف إلا أن يحمل على ~~النسخ على مذهب بعض ولا شك أنه بعيد . # أقول لا يبعد أن يقال إنه لغيور أي في اعتقاده أو في الظاهر ، وليس كذلك ~~في نفس الأمر ؛ لأني أغير منه ، وليس من شأني تعجيل بل أمهل إلى أن يظهر ما ~~عينه الشرع من قيام الشهود والله أغير مني وهو يمهل ولا يعجل العقوبة في ~~فور الفواحش وفي وصفه له عليه الصلاة والسلام بالسيادة إشارة لطيفة إلى وجه ~~الإمهال من أن شأن السادات الاقتدار على الانتقام في أي وقت شاءوا فلا فرصة ~~تفوت . # وبالجملة المقصود هو منع سعد عن تعجيله العقوبة فلا يتوهم التعارض بين ~~قوله اسمعوا وقوله نعم هذا لكن ظاهره مخالف لما في الفقهية كالبزازية رأى ~~في منزله رجلا مع أهله يزني وخاف إن أخذه يقهره فهو في سعة من قتله ولو ~~كانت مطاوعة له قتلهما وفي الزيلعي والبحر يحل قتله وإن لم ينزجر بنحو ~~الصياح وفي فتح الغفار يقتل إن انزجر بنحو صياح وضرب وفي البحر عن المجتبى ~~الأصل في كل شخص إذا ms0854 رأى مسلما يزني أن يحل له قتله وإنما يمتنع خوف أن ~~يقتل ولا يصدق أنه زنى . # ونقل عن جامع الفتاوى إن كانت امرأته أو محرمه مكرهة في الزنا فله قتله ~~فقط وإلا قتلهما جميعا فإن كان القتيلان في منزل واحد فاليمين على القاتل . # وقيل إن صدر القتل ممن يستبعد ذلك منه هما متهمان قبل ذلك فالقول قول ~~PageV03P338 القاتل مع يمينه . # وفي متفرقات فتاوى مؤيدة زاده عن الحاوي وجد أجنبيا مع قرابته في بيت خال ~~أو مفازة خالية فغلب على ظنه أنه يزني بها فله أن يقتلهما إذا باشر الفعل ~~وإلا قتل العامد دون الآخر فلا يحتاج إلى إقامة بينة وقال بعض لا يرخص ~~القتل حتى يرى علامة العمد كالقبلة واللمس واللعب ، وقال في البحر بعد ~~القول المذكور وعلى هذا القياس المكابرة بالظلم وقطاع الطريق وصاحب المكس ~~وجميع الظلمة بأدنى شيء له قيمة وجميع أهل الكبائر والأعوان والسعاة فيباح ~~قتل الكل ويثاب قاتلهم وفيه أيضا لكل مسلم أن يقيم التعزير حال مباشرة ~~المعصية بل حسن ؛ لأنه نهي عن المنكر وكل مأمور به . # وبالجملة هذه المنقولات الفقهية موافقة لرأي سعد في تعجيل العقوبة لا ~~ظاهر الحديث ( وفي رواية . # خ ) البخاري ( { قال عليه الصلاة والسلام أتعجبون } ) مكان اسمعوا معناه ~~الإنكار أي لا تعجبوا ( { من غيرة سعد والله لأنا أغير منه والله تعالى ~~أغير مني } لا أحد أغير من الله تعالى ومن أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها ~~وما بطن ) الظاهر كالزنا والباطن كالكبر والرياء قال في الحاشية ما حاصله ~~أنه يقتله مطلقا قبل قيام أربعة شهداء عند أحمد عملا بظاهر الحديث وديانة ~~لا قضاء عند الشافعي عملا بالحديث ودفعا لتعارض الحديث ولا يقتله بل يحرم ~~عندنا إلا أن لا يمكن دفعه بغير القتل وإن كانت زوجة الغير للتناقض في ~~الحديث بين قوله كلا وبين اسمعوا أو لكونه خبرا واحدا لا يفيد اليقين ~~PageV03P339 ويمكن دفع التناقض من قبل أحمد بالحمل على النسخ . # أقول إذا عرفت آنفا المنقول عن كتبنا فإطلاق الحرمة مشكل . # وقد ms0855 نقل أيضا عن العتابية أنه يقتلهما إن طوعا والفاعل فقط إن كرها إن ~~كان ذلك في فوران غضبه وعند التقادم لا ولا يكلف بالبينة بل اليمين يقوم ~~مقامها . # وعن معراج الدراية لا بد من البينة لكن لا يحتاج إلى الأربعة بل يكفي ~~شاهدان ؛ لأنها للوجود مع المرأة لا على الزنا . # وقيل لا بد من أربعة ويجوز إقامة التعزير حال مباشرة المعصية لكل أحد ~~وبعدها إنما هو للحاكم كما نقل عن البزازية . # وفيه أيضا لا يحل قتله إن انزجر بصياح وبلا سلاح وإلا حل . # وأجيب عن هذا الإشكال أن المحشي تبع في إطلاق الحرمة عندنا البزازية فلا ~~يلزم عليه الخبط والغلط كما زعمه البعض . # أقول الكلام في إطلاق الإطلاق مع أئمتنا ويمكن أن يقال إنه وإن كثرت ~~الأقوال في الكتب لكن المفتى به لزوم البينة على القاتل وعدم التصديق ~~بيمينه كما هو القياس الموافق للحديث المشهور البينة للمدعي واليمين على من ~~أنكر ( وقد تطلق الغيرة ) الظاهر إطلاق مجازي ( على كراهية المرأة اشتراك ~~الغير ) معها ( في بعلها ) زوجها ( وهذه ) أي غيرة المرأة في ذلك ( مذمومة ~~) لخلاف السنة المشروعة ( م ) مسلم ( عن عائشة رضي الله عنها ) وعن أبويها ~~( { أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خرج من عندها ليلا } ) التفات ~~عند السكاكي ( { فغرت } ) أخذتني الغيرة لخروجه إلى بعض نسوانه ( { عليه } ~~) أي على PageV03P340 خروجه ( { فجاء ) عليه الصلاة والسلام ( فرأى ما أصنع ~~} ) من الغيرة ( { ، فقال ما لك يا عائشة أغرت } ) من الغيرة الهمزة ~~للاستفهام ( { ، فقالت } ) على الالتفات وفي بعض النسخ فقلت ( { وما لي لا ~~يغار مثلي } ) في معرفة شرف قدره صلى الله تعالى عليه وسلم أو في كوني من ~~خيار زوجاتك ( { على مثلك } ) في كونك أفضل الموجودات ومظهر رحمة المكونات ~~( { ، فقال صلى الله تعالى عليه وسلم لقد جاءك شيطانك } ) كناية عن تحريكه ~~ووسوسته فظهرت المذمومية المقصودة من الاحتجاج بالحديث لكن الظاهر من ~~الغيرة المذمومة ما هي اختيارية كاستمرارها وإلا فالمجبولة التي طبعت لها ~~النسوان لا تكون مذمومة لعدم دخولها تحت التكليف ( { قالت يا رسول ms0856 الله أو ~~معي شيطاني } ) قيل همزة الاستفهام داخلة على مقدر معطوف عليه أي أنا مطيعة ~~ومعي شيطان . # ( { قال نعم قلت ومعك يا رسول الله } ) فيه التفات ( { قال نعم ولكن ~~أعانني الله تعالى عليه حتى أسلم } ) قال المحشي روي برفع الميم وفتحها ~~والمعنى على الأول حتى أكون سالما من وساوسه بسبب عنايته تعالى وعلى الثاني ~~حتى صار مسلما منقادا لا يأمرني إلا ما هو خير انتهى . # أقول ترجح صيغة الماضي بما نقل عن الخطابي أنه قول عامة الرواة إلا سفيان ~~بن عيينة فإنه يقول فأسلم من شره فإن عنده لا يتصور الإسلام من الشيطان ~~وحسنه ابن الجوزي وأيد الأول برواية أحمد بن حنبل ولكن الله أعانني عليه ~~فلا يأمرني إلا بحق . # وفي رواية { ؛ لأن الله تعالى أعانني عليه PageV03P341 فأسلم فليس يأمرني ~~إلا بخير } . # وعن بعض أن هذا وإن ظاهرا في الإسلام لكن يحتمل القول الآخر ورد بورود ~~إسلام القرين النبوي صريحا بلا احتمال تأويل كما في دلائل أبي نعيم الحافظ ~~على رواية ابن عمر { رضي الله تعالى عنهما فضلت على آدم بخصلتين كان شيطاني ~~كافرا أعانني الله عليه حتى أسلم وكن أزواجي عونا لي وكان شيطان آدم كافرا ~~وزوجته عونا على خطيئته } . # وقيل اختلفوا في ترجيح الرواية فالخطابي رجح الرفع والقاضي عياض الفتح ~~وهو المختار لقوله عليه الصلاة والسلام { فلا يأمرني إلا بخير } واختلفوا ~~على رواية الفتح قيل أسلم بمعنى استسلم وانقاد ويؤيده رواية استسلم وقيل ~~صار مسلما مؤمنا ثم قيل هذا هو الظاهر فتأمل . # ( وغيرة المؤمن لله تعالى كراهية المعصية ) من نفسه وغيره ( وما لا يحبه ~~الله تعالى ، وهذه واجبة ) فيأثم بتركها PageV03P342 ( وضد الحسد ) المذكور ~~( النصح والنصيحة ) يقال نصحت لزيد أنصح له نصحا ونصيحة ، وهذه لغة فصيحة ~~عليها قوله تعالى - { إن أردت أن أنصح لكم } - وفي لغة يتعدى بنفسه فيقال ~~نصحته وهو الإخلاص والصدق في المشورة والعمل كذا نقل عن المصباح ( وهي ~~إرادة بقاء نعمة الله تعالى على أحد مما له فيها صلاح ) منفعة دينية أو ~~دنيوية ( أو ) إرادة ( حدوثها ms0857 له ) أي النعمة للغير ( وإن شئت قلت ) هي ( ~~إرادة الخير للغير ) فيه جناس بديعي ( وهي واجبة ) بالآية والأحاديث قال ~~الله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى } وقال عليه الصلاة والسلام { من ~~دل على خير فله مثل أجر فاعله } وقال { لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب ~~لنفسه } وقيل ؛ لأن ضدها الحسد المحرم ( م ) مسلم ( عن تميم الداري ) كان ~~نصرانيا فوفد على النبي عليه الصلاة والسلام وأسلم وكان صاحب ليل وقرآن ~~اشترى حلة بألف يخرج فيها إلى الصلاة وهو أول من قص بإذن عمر كذا في الفيض ~~( أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { إن الدين } ) الحق الكامل ~~وفي الحاشية قوام الدين وعماد الشريعة ( { النصيحة } ) وكرره في رواية ~~ثلاثا فقيل التكرير دليل الوجوب فتأمل . # ( { قلنا لمن يا رسول الله قال لله تعالى } ) بالإيمان بالله وتوحيده ~~ووصفه بجميع صفات الكمال والجمال وتنزيهه عن جميع ما لا يليق بعلو شأنه ~~وإخلاص النية في عبادته وبذل الطاقة في طاعته وتجنب معصيته والحب والبغض في ~~الله بموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه والاعتراف PageV03P343 بنعمه وشكره ~~عليها والشفقة على خلقه والدعاء إلى ذلك فمن النصيحة لله تعالى أن لا تدخل ~~في صفاته ما ليس منها ، وحقيقة هذه الإضافة راجعة إلى العبد في نصيحة نفسه ~~لله والله الغني وأنتم الفقراء ( { ولكتابه } ) الإضافة للاستغراق أي جميع ~~كتبه كما في المؤمن به وذلك ببذل جهده في الذب عنه من تأويل الجاهلين ~~وانتحال المبطلين وبالوقوف عند أحكامه وإقامة حروفه في التلاوة والتخشع ~~عنده والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه ~~( { ولرسوله } ) بالإيمان بجميع ما جاء به ونصرته حيا أو ميتا وإعظام حقه ~~وبث دعوته ونشر سنته والتلطف في تعليمها وتعلمها والتأدب بآدابه وتجنب من ~~تعرض لأحد من آله وأصحابه ( { ولأئمة المسلمين } ) الخلفاء ونوابهم ~~بمعاونتهم على الحق وإعانتهم فيه وتذكيرهم برفق وإعلامهم بما غفلوا عنه من ~~حق المسلمين وترك الخروج عليهم والدعاء بصلاحهم والصلاة خلفهم وجهاد الكفار ~~معهم وأداء الصدقات إليهم وترك الخروج بالسيف إذا ظهر منهم ms0858 حيف أو سوء سيرة ~~وعدم تغريرهم بإفراط الثناء عليهم . # وقد يراد بالأئمة العلماء ونصيحتهم قبول ما رووا إذا انفردوا وتقليدهم ~~ومتابعتهم إذا اجتمعوا ( { وعامتهم } ) بإرشادهم لما ينفع لهم في مبدئهم ~~ومعادهم وكف الأذى عنهم وتعليمهم ما جهلوه وستر عورتهم وسد خلتهم وأمرهم ~~بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وشفقة والترحم على صغيرهم ، والتوقير على ~~كبيرهم ، PageV03P344 وتذكير الآخرة بالموعظة الحسنة وأن يحب لهم ما يحب ~~لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه ، ويعينهم بالنفس والمال والقول ويدفع ~~المؤذيات ما قدر ثم بدأ أولا بالله ؛ لأن الدين له حقيقة وثنى بكتابه ~~الصادر ببيان أحكامه المعجز ببديع نظامه وثلث بما يتلو كلامه في الرتبة وهو ~~رسوله الهادي لدينه الموقف على أحكامه المفصل لمجمل شريعته وربع بأولي ~~الأمر الذين هم خلفاء الأنبياء القائمون بسنتهم ثم خمس بالتعميم . # قيل الناصح في دين الله يحتاج إلى علم وعقل وفكر صحيح وروية حسنة واعتدال ~~مزاج وتؤدة فإن لم تكن فيه هذه الخصال فالخطأ أسرع إليه من الإصابة وما في ~~مكارم الأخلاق أدق ولا أخفى ولا أعظم من النصيحة . # ثم قالوا هذا الحديث وإن أوجز لفظا أطنب معنى ؛ لأن سائر الكلام داخل تحت ~~كلمة أصلا وفرعا وعملا واعتقادا فمن آمن به وعمل بمضمونه جمع الشريعة ~~بأسرها ، أكثر ما ذكر في الحديث عصارة فيض القدير وأكمل المشارق ( طب ) ~~الطبراني ( عن حذيفة أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { من ~~لا يهتم بأمر المسلمين } ) بصرف همته وبذل طوقه في إرشادهم وتعليمهم ~~وحمايتهم وفصل خصومتهم وتأديب سفهائهم وجمع تفرقتهم ورفع بغضهم وعداوتهم ~~وإصلاح مفسدتهم ( { فليس منهم } ) أي من المسلمين ؛ لأنه إما غاش لهم أو ~~ساع في حظوظ نفسه أو غير مبال بحدوده تعالى وأحكام رسوله ، وهذه ليست من ~~صفات المسلمين لعل المراد نفي الكمال ( { ومن لم يصبح ويمس } ) أي ~~PageV03P345 يدخل في الصباح والمساء يعني يدوم ليلا ونهارا ( { ناصحا } ) ~~بالقلب والقول والعمل { ( لله تعالى ولرسوله ولكتابه ولإمامه } ) أي أئمة ~~المسلمين إذ بعض الحديث يفسر بعضه ( { ولعامة المسلمين } ) أي جميعهم في ~~إعادة ms0859 الجار في المواضع تنبيه على استقلال كل في النصح وعدم كفاية الإتيان ~~ببعض وعلى لزوم الاهتمام في كل وعكس الترتيب هنا بين الرسول والكتاب ؛ لأن ~~الرسول هو المقصود في التبليغ وإن ظهور الكتاب إلى الأمة بتوسط الرسول . # وفي الحديث الأول روعي إلى ترتيب الوجود الخارجي أو أنه صفته تعالى ~~فينبغي أن يتابع موصوفه تعالى أو أن ظهور الرسالة بإعجازه فكأنه مقدم على ~~ظهوره ( { فليس منهم } ) من كامليهم لا يخفى أن أول الحديث كالمجمل وآخره ~~كالمفسر إياه فكأنه فسر الاهتمام بأمرهم بمداومة نصحهم ليلا ونهارا لله ~~ولرسوله إلى آخره . # وأما معاني هذه النصائح مفصلة فمشروحة في الحديث السابق وأنت تعلم أن ~~ظاهر هذا الحديث أدل في الدلالة على المقصود الذي هو وجوب النصح حيث نفى ~~الإسلام مرتين فيمن ترك النصح فدلالته بالمطابقة بالنسبة إلى دلالة الحديث ~~الأول فالأولى عكس الترتيب لعله نظر إلى قوة مخرجه إذ قال أهل الأصول ثبت ~~الوجوب بالخبر الواحد في حديث الشيخين وهو في قوة الخبر المشهور فيندفع أن ~~المطلوب هو الوجوب والدليل هو خبر الواحد وخبر الواحد لا يفيد الوجوب فمن ~~قبيل عام خص منه البعض PageV03P346 ( المبحث الثاني ) من الأربعة ( في ~~غوائل الحسد ) من غاله غولا أهلكه واغتاله قتله على غرة والاسم الغيلة ~~والغائلة الفساد والشر وغائلة العبد فجوره وإباقه والجمع الغوائل . # وقال الكسائي الغوائل الدواهي كذا نقل عن المصباح ( ومنه ) أي من هذا ~~المبحث وهو الظاهر وفي بعض النسخ فمنه بالفاء إذ التفريع خفي والتفسير بعيد ~~كالتفصيل ( يعرف العلاج الإجمالي وهي ثمانية : الأول إفساد الطاعات ) قد ~~سمعت غير مرة أن حبط الأعمال ليس بثابت عند أهل الحق فانظر أو ارجع إلى ما ~~سبق ( د ) أبو داود ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه تعالى عنه أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال { إياكم والحسد } ) احذروا قلق النفس من رؤية ~~النعمة على الغير وهو اعتراض على الحق ومعاندة له وإزالة فضله عمن أهله له ~~ومن ثمة قال ( { فإن الحسد يأكل الحسنات } ) أي يذهبها ويحرقها ويمحو ms0860 أثرها ~~كما في الفيض ( { كما تأكل النار الحطب } ) أي اليابس ؛ لأنه يفضي بصاحبه ~~إلى اغتياب المحسود وشتمه وقد يتلف ماله ويسفك دمه وكل ذلك مظالم يقتص منها ~~في الآخرة ويذهب في عوض ذلك حسناته فكأنه يفسد عمله فلا حجة للمعتزلة في ~~حبط الطاعات بالمعاصي . # ( تنبيه ) قال الغزالي الحاسد جمع لنفسه بين عذابين ؛ لأن حسده على نعمة ~~الدنيا وكان معذبا بالحسد وما قنع بذلك حتى أضاف إليه عذابا في الآخرة فقصد ~~محسوده وأصاب نفسه وأهدى إليه حسناته فهو صديقه وعدو نفسه وربما كان حسده ~~سبب انتشار فضل محسوده PageV03P347 كذا في الفيض ( { أو قال العشب } ) أي ~~الكلأ وهو شك من الراوي ( والمراد بالأكل الإضعاف ) فإن كل حسنة بعشر ~~أمثالها فيزيل الحسد التسعة فيبقى الواحد ( إذ لا حبط ) لعمل الخير ( ~~بالمعاصي ) غير الكفر ( عند أهل السنة ) كما مر ( أو تأديته إلى الكفر ) ~~باعتقاد الحل أو بارتكاب شيء من ألفاظ الكفر أو أفعال الارتداد ولا يخفى أن ~~مراد المصنف من هذين القولين دفع منافاة ظاهر الحديث بتلك القاعدة وأنت ~~تعلم أن ما أشير إليه آنفا من اقتصاص الآخرة أقرب منهما وأما ما قالوا من ~~أن النصوص محمولة على ظاهرها بلا صارف قطعي فلعل أن ما ذكروا في إثبات تلك ~~القاعدة قطعي صارف ( ت ) الترمذي ( عن الزبير ) أحد العشرة المبشرين بالجنة ~~رضي الله تعالى عنه ( أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { دب } ) ~~أي سرى ( { إليكم داء الأمم قبلكم } ) أي عادة الأمم الماضية ( { الحسد ~~والبغضاء } ) سميا داء ؛ لأنهما داء القلب ( { وهي الحالقة } ) من حلق ~~الرأس ( { أما } ) بالتخفيف حرف استفتاح ( { إني لا أقول تحلق الشعر } ) ~~بنحو الموسى ( { ولكن تحلق الدين } ) بكسر الدال أي تزيله أي الخصلة التي ~~شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر ؛ لأنها تمنع ~~الإنسان من فعل الخيرات وحضور الصلوات والمحبة الكاملة في الله ؛ لأن ~~الممتلئ صدره حسدا وبغضا لا تكمل محبته ولا يجد حلاوة الطاعات في قلبه ولا ~~يرضى بقضائه تعالى . # قيل هنا عن الإحياء قال صلى ms0861 الله تعالى عليه وسلم أربعة PageV03P348 ~~جواهر في جسم بني آدم يزيلها أربعة أشياء أما الجواهر فالعقل والدين ~~والحياء والعمل الصالح الغضب يزيل العقل والحسد يزيل الدين والغيبة تزيل ~~العمل الصالح والطمع يزيل الحياء ( { والذي نفس محمد بيده لا تدخلون الجنة ~~حتى تؤمنوا ولا تؤمنون حتى تحابوا أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم ) ~~قالوا بلى يا رسول الله قال ( أفشوا السلام بينكم } ) قيل هنا عن التفسير ~~الكبير والروضة . # روي أن إبليس جاء إلى باب فرعون فقرع الباب فاستأذن ، فقال فرعون من هذا ~~قال إبليس أنا أما لو كنت إلها لعرفت من بالباب ، فقال فرعون ادخل يا ملعون ~~. # ثم قال أتعرف على وجه الأرض شرا مني ومنك قال إبليس نعم الحاسد إن لي ~~صديقا أجابني إلى كل ما دعوته من الشر فقلت له قد وجب علي حقك فسل مني ~~الحاجة ، فقال لجاري بقرة فأمتها فقلت لا قوة لي على ذلك أتريد أن أعطيك ~~عشر بقرات مكانها ، فقال لا أريد إلا هلاكها فعلمت أن الحاسد شر مني ومنك . # ( والثاني ) من الغوائل الثمانية للحسد ( الإفضاء ) التأدية ( إلى فعل ~~المعاصي إذ لا يخلو الحاسد عن الغيبة والكذب والسب والشماتة عادة ) ( طب ) ~~الطبراني ( عن ضمرة بفتح الضاد بن ثعلبة أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا } ) فإذا تحاسدوا ~~يرتكبون ما لا خير فيه من المعاصي فظهر إفضاء الحسد إلى المعاصي لكن لا ~~يخفى أن كونه حجة للمطلوب إنما هو بطريق المفهوم ابتداء ولا يخفى أيضا أنه ~~ربما توجد المعاصي في غير PageV03P349 التحاسد فلعل الحديث مبني على الأكثر ~~. # ( والثالث حرمان الشفاعة ) أي شفاعة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما ~~يدل عليها الحديث الذي ذكره في تأييده لا كونه من الشافعين كما توهم ( طب ) ~~الطبراني ( عن عبد الله بن بسر ) بضم الموحدة ( عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال { ليس مني } ) أي من المهتدين بهدايتي والمتشرعين بشريعتي ~~والجارين على منهاج سنتي ( { ذو حسد ولا نميمة } ) أي ms0862 السعي بين الناس ~~بالحديث لإيقاع فتنة أو وحشة ( { ولا كهانة } ) أي القضاء بالغيب كما في ~~القاموس ( { ولا أنا منه ثم تلا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ) قوله ~~تعالى ( { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا ~~بهتانا وإثما مبينا } الآية } ) لا يخفى أن دلالة هذا الحديث على حرمان ~~الشفاعة للحاسد إنما هي بدلالة قوله ليس مني ولا أنا منه فافهم . # فإن قيل إن شفاعته لأهل الكبائر والحسد لا أقل من أن يكون كبيرة . # قلنا المراد بالاستحقاق ( والرابع دخول النار ) ( ديلم عن ابن عمر وأنس ~~رضي الله تعالى عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~ستة يدخلون النار قبل الحساب } ) لفرط شقاوتهم وقوة عتوهم ( { بستة } ) ~~خصال من المعاصي قريب أن يكون من انقسام أجزاء العوض بأجزاء المعوض فمن ~~قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد فلو وجد واحد من ذلك كفى في ذلك الدخول فقس ~~عليه اجتماع تلك الخصال ( { قيل يا رسول الله من هم قال الأمراء بالجور } ) ~~أي بالظلم لخيانتهم PageV03P350 لأمانته تعالى وكفرانهم أعظم نعم الله ~~تعالى وأنهم لكونهم في مقام خلافة رسول الله عظمت جنايتهم ؛ لأن الغرم ~~بالغنم { ( والعرب بالعصبية } ) بالتعصب والتناصر والتعاون والغيرة فيما لم ~~يشرع إلى أن يخرقوا أستار الشرع ( { والدهاقين } ) رئيس القرية مثلا ( { ~~بالكبر والتجار بالخيانة } ) بنحو الكذب والرياء والحيلة في أكل مال الغير ~~ونحو ستر العيب ( { وأهل الرستاق } ) السواد والقرى ( { بالجهل } ) على ما ~~لزم عليهم من الاعتقاديات والعمليات ( { والعلماء بالحسد } ) خصه بالعلماء ~~، إما لأن المؤاخذة عليهم أشد لعدم جريهم على موجب علمهم ، أو لأن الحسد ~~فيهم أكثر سيما بعضهم لبعض كما في حديث الجامع الصغير ولا يجوز شهادة ~~العلماء بعضهم على بعض ؛ لأنهم أحسد . # قال المناوي أي أشداء على الحسد ومن هذا القبيل ما قيل . # عدو المرء من يعمل بعلمه . # وعن التفسير الكبير أنه قسم الحسد عشرة فجعل في العلماء تسعة وفي الدنيا ~~واحدا وقسم المصائب عشرة فجعل في الصالحين تسعة وفي الدنيا واحدا والذل ~~عشرة تسعة في اليهود وواحدا ms0863 في الدنيا والتواضع عشرة تسعة في النصارى ~~وواحدا في الدنيا والشهوة عشرة تسعة في النساء وواحدا في الدنيا والعلم ~~عشرة تسعة في العراق وواحدا في الدنيا والإيمان عشرة تسعة في اليمن وواحدا ~~في الدنيا والعقل عشرة تسعة في الرجال وواحدا في النساء والبركة عشرة تسعة ~~في الشام وواحدا في الأرض وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كانت اليهود ~~قبل بعثة نبينا PageV03P351 صلى الله تعالى عليه وسلم إذا قاتلوا قالوا ~~نسألك بالنبي الذي وعدتنا أن ترسله إلا ما نصرتنا فكانوا ينصرون فلما جاء ~~النبي وعرفوه كفروا به بعد معرفتهم له حسدا قال الله تعالى { وكانوا من قبل ~~يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به } الآية . # ثم نقول المطلوب مطلق دخول النار ، والمفهوم من الحديث دخول الحاسد من ~~العلماء فقط ودعوى دلالة الحديث على الغير بطريق الدلالة والمقايسة ممنوعة ~~لجواز اختصاص ذلك بالعلماء لقوة إصرارهم أو لعدم جريهم على موجب علمهم ويل ~~للجاهل مرة وللعالم مرتين فتأمل . # ( والخامس الإفضاء إلى إضرار الغير ) أي المحسود ( فلذا أمر الله تعالى ) ~~نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ( بالاستعاذة من شر الحاسد ) بقوله - { ومن ~~شر حاسد إذا حسد } - أي أظهر حسده وعمل بمقتضاه ( كما أمرنا بالاستعاذة من ~~شر الشيطان ) بنحو قوله تعالى - { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ~~} - ( وقال صلى الله عليه وسلم { استعينوا على قضاء الحوائج } ) دينية ~~ودنيوية جلب نفع أو دفع ضر ( { بالكتمان فإن كل ذي نعمة } ) دينية أو ~~دنيوية ( { محسود } ) يعني إن أظهرتم حوائجكم حسدوكم فعارضوا في مرامكم ، ~~وموضع التحدث ما بعد وقوعها . # قال بعض الحكماء من كتم سره كان الخيار له ومن أفشاه كان الخيار عليه وكم ~~من أظهر سرا أراق دم صاحبه ومنع من بلوغ مآربه ولو كتمه كان من سطوته آمنا ~~ومن عواقبه سالما وبنجاح حوائجه عالما . # وقال بعضهم سرك من دمك PageV03P352 فإذا تكلمت أرقته . # وقال أنو شروان من حصن سره فله بتحصينه خصلتان الظفر بحاجته والسلامة من ~~السطوات وفي منشور الحكم انفرد بسرك ولا ms0864 تودعه خازنا فيزول ولا جاهلا فيحول ~~لكن من الأسرار ما لا يستغنى فيه عن مطالعة صديق ومشورة ناصح فيتحرى له من ~~يأتمنه عليه ويستودعه إياه فليس كل من كان أمينا على الأموال أمينا على ~~الأسرار والعفة عن الأموال أيسر من العفة عن إذاعة الأسرار . # قال الراغب إذاعة السر من قلة الصبر وضيق الصدر ويوصف به ضعفة الرجال ~~والنساء والصبيان ، والسبب في صعوبة كتمان السر أن للإنسان قوتين آخذة ~~ومعطية وكلتاهما تتشوق إلى الفعل المختصة به ولولا أن الله تعالى وكل ~~المعطية بإظهار ما عندها لما أتاك بالأخبار من لم تزوده فصارت هذه القوة ~~تتشوق إلى فعلها الخاص بها فعلى الإنسان أن يمسكها ولا يطلقها إلا حيث يجب ~~إطلاقها كذا في الفيض . # وقيل اكتم ذهبك وذهابك ومذهبك . # وقيل صدور الأحرار قبور الأسرار ( خرجه ) أي هذا الحديث ( طط ) الطبراني ~~في الأوسط ( دنيا ) ابن أبي الدنيا ( عن معاذ مرفوعا ) قال المناوي أورده ~~ابن الجوزي في الموضوعات وفي سنده سعيد وهو كذاب . # ( والسادس التعب والهم ) للحاسد ( من غير فائدة ) إذ لا يغير حسده تقدير ~~الله تعالى ( بل مع وزر ومعصية ) إن ظهر أثره قولا أو فعلا . # ( قال ابن السماك رحمه الله ) من التابعين ( لم أر ظالما أشبه بالمظلوم ) ~~في كثرة تعبه وهمه وحزنه ( من الحاسد نفس ذائم ) أي ذام ومحقر أو معيب ~~PageV03P353 أي له نفس ذائم استئناف علة الشبه كذا قيل ( وعقل هائم ) أي ~~حيران ومتحير ( وغم لازم ) لا يفارقه يعني نفسه نفس ذائم وعقله عقل هائم ~~وغمه غم لازم . # وفي الإحياء الحاسد لا يخلو أبدا من الغم والهم . # وعن معاوية رضي الله تعالى عنه يا بني إياك والحسد . # فإنه يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك قال أبو الليث ليس شيء من الشر أضر ~~من الحسد يصل إلى الحاسد به خمس عقوبات قبل أن يصل إلى المحسود مكروه : ~~الأولى غم لا ينقطع . # الثانية مصيبة لا يؤجر عليها . # الثالثة مذمة لا يحمد بها . # الرابعة يسخط عليه الرب . # الخامسة يغلق عليه باب التوفيق . # وعن النبي ms0865 صلى الله تعالى عليه وسلم { إن لنعم الله أعداء قيل ومن أولئك ~~قال الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله } وعن زكريا عليه وعلى ~~نبينا الصلاة والسلام قال الله تعالى الحاسد عدو لنعمتي ساخط لقضائي غير ~~راض بقسمتي بين عبادي . # قال في القشيرية أثر الحسد يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك . # وفي بعض الكتب الحاسد عدو نعمتي ( والسابع : عمى القلب حتى يكاد لا يفهم ~~حكما من أحكام الله تعالى ) فتنطمس بصيرته وتعمى سريرته . # ( قال سفيان رحمه الله لا تكن حاسدا تكن سريع الفهم ) في كل حق وحكم شرعي ~~قال في المنهاج عن سفيان عليك بطول الصمت تملك الورع ولا تكن حريصا على ~~الدنيا تكن حافظا ولا تكن طعانا تنج من ألسن الناس ولا تكن حاسدا تكن سريع ~~الفهم . # ( والثامن الحرمان ) من نيل المراد ( والخذلان ) عدم الوصول إلى ~~PageV03P354 الأماني ضد التوفيق وفسر بتيسير أسباب الشر والسوء ( فلا يكاد ~~يظفر بمراده ولا ينصر على عدوه ) كما قال حاتم الطعين غير ذي دين والعائب ~~غير عابد والنمام غير مأمون والحسود غير منصور قلت الحسود كيف يظفر بمراده ~~ومراده زوال نعم الله عن المسلمين وكيف ينصر على أعدائه وهم عباد الله ~~المؤمنون كذا في المنهاج ( فلذا قيل ) القائل بعض السلف ، وهكذا في الرسالة ~~القشيرية فما في بعض المواضع أنه حديث فموضوع كما في موضوعات علي القارئ ( ~~{ الحسود لا يسود } ) أي الكثير الحسد لا يصل إلى مرتبة السيادة على أحد ~~أصلا بل حاله في انخفاض دائما وأمره في نقصان فلا يصل إلى مراد ومن غوائل ~~الحسد تنقيص العمر . # قال في القشيرية قال الأصمعي رأيت أعرابيا أتى عليه مائة وعشرون سنة فقلت ~~ما أطول عمرك ، فقال تركت الحسد فبقيت . # ومنها الإفضاء إلى ضرب أعماله وجه صاحبه قال فيها أيضا وفي بعض الآثار إن ~~في السماء الخامسة ملكا يمر به عمل عبد له ضوء كضوء الشمس فيقول قف فأنا ~~ملك الحسد أضرب به وجه صاحبه فإنه حاسد . # ومنها عداوة نعمة الله تعالى . # قال في ms0866 الإحياء عن النبي عليه الصلاة والسلام { إن لنعم الله تعالى أعداء ~~فقيل ومن ذلك قال الذين يحسدون الناس . # ومنها الإفضاء إلى لعنة الملائكة وغضبهم ومنها شدة الموت ومنها الفضيحة ~~والعقوبة في الموقف } . # قال في الإحياء قال بعضهم الحاسد لا ينال من المجالس إلا مذمة وذلا ولا ~~ينال من الملائكة إلا لعنة وغضبا ولا ينال من الخلق إلا جزعا PageV03P355 ~~وغما ولا ينال عند النزع إلا شدة وهولا ولا ينال عند الموقف إلا فضيحة ~~ونكالا ومنها عدم قبول دعوة صاحبه . # قال أبو الليث يقال ثلاثة لا تستجاب دعوتهم آكل الحرام ومكثار الغيبة ومن ~~كان في قلبه غل أو حسد للمسلمين . # ومنها مبارزة ربه ، عن بعض الحكماء بارز الحاسد ربه من خمسة أوجه : الأول ~~قد أبغض نعمة الله تعالى على غيره . # الثاني سخط بقسمة ربه . # الثالث بخل بفضله تعالى . # الرابع يريد خذلان من اختاره الله تعالى . # الخامس أعان إبليس بل صار شريكه في صفة خاصة صار بها كإبليس وهي حسده على ~~آدم عليه وعلى نبينا أفضل التسليمة وغيرها من الغوائل كاد أن لا يتناهى كما ~~ذكر بعضها هنا آنفا في ضمن الكلام PageV03P356 ( المبحث الثالث ) ( في ~~العلاج العلمي والعملي ) . # ( الأول ) أي العلمي ( أن تعلم أن الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين ) كما ~~ذكر في الغوائل الأولى تقديم الدين ، فإما لوجودها أولا ، أو لأن أهل ~~الدنيا يكثر خوفهم من دنياهم أو أن معظم سببه هو الدنيا ( وأنه لا ضرر فيه ~~على المحسود فيهما ) في الدين والدنيا كما سيأتي ولأنه لا يقدر أحد على ~~تغيير خلق الله تعالى ( بل ينتفع به فيهما أما ضرره لك ) أيها الحاسد ( في ~~الدين فلأنك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى ) بما أعطاه للمحسود ( وكرهت ~~نعمته التي قسمها لعباده ) كما قال الله تعالى نحن قسمنا بينهم معيشتهم ( و ~~) كرهت ( عدله ) بمنعك ما أعطاه لمحسودك ( واستنكرت ذلك ) الفعل منه تعالى ~~( وغششت ) غشه غشا من باب قتل والاسم غش بالكسر لم ينصحه وزين له غير ~~المصلحة كذا في المصباح ( رجلا من المؤمنين وتركت نصحه ms0867 والغش ) الذي صدر ~~منك بحسدك ( حرام ) . # قال صلى الله تعالى عليه وسلم { من غشنا فليس منا } وفي حديث آخر { من غش ~~فليس منا } . # قال المناوي أي خان يعني ليس على سنتنا وطريقتنا في مناصحة الإخوان ( ~~والنصيحة واجبة ) وفي الحديث { الدين النصيحة } . # قال في الفيض أي عماده وقوامه النصيحة على وزن الحج عرفة فبولغ في ~~النصيحة حتى جعل الدين كله إياها . # وقيل هذا الحديث ربع الإسلام وقال النووي بل هو وحده فلذا كانت النصيحة ~~أعظم وصايا السلف ، وظاهر الخبر وجوب النصح وإن علم عدم فائدته ومن قبل ~~النصيحة أمن الفضيحة ومن أبى فلا PageV03P357 يلومن إلا نفسه وأيضا من ضرره ~~الديني أنه مفارقة أولياء الله تعالى ومشاركة إبليس وسائر الكفار في محبتهم ~~البلايا للمؤمنين وزوال النعم وأنه يبطل به حسناته ثم أنه لو اكتفى المصنف ~~هنا بالإحالة على الغوائل لكان أخصر لعله أراد زيادة تفصيل لمزيد الاهتمام ~~. # ( وأما ) ضررك ( في الدنيا فغم وحزن وضيق نفس ) كما عرفت في الغوائل . # ( وأما أنه لا ضرر على المحسود فيهما ) في الدين والدنيا ( فظاهر ؛ لأن ~~النعمة لا تزول عنه ) أي المحسود ( بحسدك ولا يأثم به ) بالحسد فلا يلحقه ~~ضرر دنيوي أو ديني ( وأما انتفاعه ) أي انتفاع المحسود من حسد الحاسد ( في ~~الآخرة فهو أنه مظلوم من جهتك ) والمظلوم مأجور ودعوته على ظالمه مجابة كما ~~في الحديث { اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب } كما قيل إن ~~دعاءه قبل أن يرفع يديه مجاب ( لا سيما إذا أخرجك الحسد إلى القول ) في ~~عرضه ودينه وإلحاق الشين به ( والفعل بالغيبة له وهتك ستره ) بين الناس ( ~~والقدح فيه ونحوها ) كالسعايات الباطلة إلى الظلمة لإضراره مالا أو بدنا أو ~~عرضا وتحريك مدع عليه ( فهذه هدايا تهديها إليه فينتفع بها في الآخرة ) ~~يعني أنك بذلك تهدي إليه حسناتك يوم القيامة إن كانت وألا يحمل عليك وزره ~~فتلقى في النار فأضفت له نعمة إلى نعمة وأضفت لنفسك شقاوة إلى شقاوة ويكون ~~نظيرك كمن رمى إلى عدوه حجرا فلم يصب وانقلب إليه ms0868 وأعمى عينه . # وروي عن الحسن البصري أن رجلا قال له إن فلانا قد اغتابك فبعث إليه ~~PageV03P358 طبقا من الرطب وقال بلغني أنك أهديت إلي حسنات فأردت أن أكافئك ~~عليها فاعذرني فإني لا أقدر أن أكافئك بها على التمام ، وهكذا روي عن ~~الإمام الأعظم رحمهما الله تعالى . # ( وأما ) انتفاعه ( في الدنيا فلأن أهم أغراض الخلق مساءة الأعداء وغمهم ~~) قال في الإحياء الحاسد لا يخلو أبدا من الغم والهم والمحنة إذ لا يزال ~~أعداؤه أو واحد منهم في نعمة الله تعالى انتهى ولا عذاب أعظم مما في الحاسد ~~من ألم الحسد وغاية أماني أعدائك أن يكونوا في نعمة وأنت في غم وحسرة وقد ~~فعلت بنفسك مرادهم من فرح عدوك بغمك ولو علم بخلاصك من ألم الحسد لكان أعظم ~~مصيبة عنده فإذن أنت عدو نفسك وصديق عدوك إذ قد حزنت وخسرت وآثرت على عدوك ~~إبليس ( والعلاج العملي أن يكلف نفسه نقيض مقتضاه ) أي نقيض الحسد هو النصح ~~( فإن بعثه ) أي الحسد الحاسد ( على القدح فيه ) باللسان ( كلف لسانه المدح ~~له ) والثناء عليه ( وإن ) بعثه ( على التكبر عليه ) احتقارا له . # ( ألزم نفسه التواضع له ) عملا لها بنقيض مرادها ( والاعتذار إليه ) مما ~~قد يبدو منه ( وإن ) بعثه ( على كف الإنعام عليه ألزم نفسه الزيادة في ~~الإنعام وإن ) بعثه ( على الدعاء عليه ) بالشر ( دعا له بزيادة النعمة التي ~~حسده فيها ) أي لأجل هذه النعمة ليكون ما يفعله ماحيا لإثم ما سبقه . # وهذه هي أدوية الحسد وهي نافعة جدا إلا أنها مرة قطعا والنفع في الدواء ~~المر فمن لم يصبر على مرارة الدواء لم ينل حلاوة الشفاء . PageV03P359 ( ~~المبحث الرابع ) من الأربعة ( في العلاج القلعي وهو يحتاج إلى معرفة أسبابه ~~ثم إزالتها ) فإنها مواد هذا المرض ولا ينقمع المرض إلا بقمع المادة ولو ~~انقمع لم يظهر كثيرا ( وهي ) أسباب الحسد ( ستة ) أولها تعزز ثانيها تكبر ~~ثالثها خوف فوت المقصود رابعها حب الرياسة خامسها خبث النفس سادسها الحقد . # ( الأول التعزز ) بالمهملة والزايين أي التكلف من الحاسد للترفع والعزة ~~على ms0869 المحسود كما يشير إليه قوله ( وهو أن يثقل عليه ) الحاسد ( أن يترفع ~~عليه غيره ) بشيء من أسباب الترفع ( فإذا أصاب بعض أمثاله ) وأقرانه ( ~~ولاية ) رياسة كالجاه ( أو علما أو مالا ) لا سيما أكثر من علمه وماله ( ~~خاف أن يتكبر عليه وهو لا يطيق تكبره ولا تسمح ) تقنع وترضى ( نفسه باحتمال ~~صلفه ) ادعاء التكبر فوق مرتبته ( وتفاخره عليه فليس غرضه التكبر عليه بل ~~غرضه أن يدفع كبره ) عن نفسه ( ويرضى بمساواته له وزيادته عليه من غير تكبر ~~) هذا التفصيل لم يقع في الإحياء بل اكتفى بما قبله على أن يكون من أسباب ~~الحسد على الإطلاق فما عقبه المصنف من التفصيل وإن وافق القياس لكنه مخالف ~~للأصل المنتحل عنه فلا بد من التوفيق فلعل الغزالي جعل مضمون قوله خاف أن ~~يتكبر إلخ من الأمور الموهومة التي ليس لها تأثير في الخارجيات بل من قبيل ~~سوء الظن بالمسلم ، والكل مأمور بحسن الظن فتأمل . # ( فإن أراد عدم وصوله إلى تلك النعمة أو زوالها ) إرادة ( مقيدة بالإفضاء ~~إلى الكبر PageV03P360 فليس يحسد لما مر ) فيما نقل عنه من أنه ناشئ من ~~غيرة المؤمن لله تعالى ؛ لأنه على هذا التقدير ليس له صلاح ديني ( وإن ) ~~أراد عدم وصوله إلى تلك النعمة أو زوالها ( وإن مطلقا ) عن التقييد بذلك ~~القيد أعني الإفضاء إلى الكبر ( فحسد لعدم التيقن بالفساد ) وهو الإفضاء ~~إلى الكبر وأيضا اللازم حمل المؤمن على الصلاح ( وإمكان التقييد ) بالصلاح ~~فالإرادة المذكورة مع عدم التيقن دالة على وجود الحسد في القلب فعلاجه ~~التواضع ؛ لأن التعزز أن يرى الإنسان لنفسه شرفا في مرتبتها شرعا وعرفا ~~فإذا رآها أدنى منها قليلا زال لا محالة كذا نقل عن المصنف . # ( والثاني التكبر فإن من في طبعه التكبر على إنسان ) لرؤية نفسه أرفع منه ~~( واستصغاره واستخدامه ) وتوقعه الانقياد له والمتابعة في أغراضه ( فإذا ~~نال ) ذلك الإنسان ( نعمة خاف أن لا يتحمل ) وفي بعض النسخ كما في نسخة ~~الإحياء أن لا يحتمل ( تكبره ويترفع عن متابعته وخدمته ) بل ربما يتشوف إلى ~~مساواته أو ms0870 إلى أن يرتفع عليه فيعود متكبرا عليه بعد أن كان هو متكبرا عليه ~~( فيريد زوالها ) أي زوال تلك النعمة لإجراء غرضه . # قال في الإحياء ومن التكبر والتعزز حسد أكثر الكفار للنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إذ قالوا كيف يتقدم علينا يتيم وكيف نطأطئ له رءوسنا { وقالوا ~~لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } أي كان لا يثقل علينا أن ~~نتواضع له ونتبعه إن كان عظيما ( وعلاجه سبق ) يعني ألزم نفسه التواضع ~~PageV03P361 له والاعتذار إليه كما نقل عن المصنف وقيل يكف نفسه عن قضية ~~الحسد بالعمل بضده مجاهدة لنفسه ومخالفة لها ولأنه صار كبرا فعلاجه علاجه . # ( والثالث ) خوف ( سببية نعمة الغير ) من نحو الفضل والكمالات دنيويا أو ~~دينيا ( لفوت مقصوده ) من نحو المال والجاه والإحسان وحصول الأماني ~~والأعراض للممانعة بين حصول ذلك المقصود في الحاسد وفي المحسود كلا أو بعضه ~~وحاصله طلب مضرة الغير لمنفعة أو ترجيح نفعه على نفع الغير ( وذلك ) السبب ~~( يختص بمتزاحمين ) متجاذبين ( على مقصود واحد ) يعني يطلب كل منهما أن ~~يكون ذلك المقصود له دون صاحبه ( فإن كل واحد ) منهما ( يحسد صاحبه في كل ~~نعمة يكون زوالها عنه ) عن صاحبها ( عونا له في الانفراد بمقصوده ) فوجود ~~النعمة في المحسود مناف لحصول مقصود الحاسد كلا أو بعضها ( فهذا الحسد يكون ~~بين الأمثال والأقران كالضرات ) سميت بالضرة لطلب كل منهما ضرر الأخرى أو ~~تكون في ضررها ( والإخوة ) وكذا الأخوات ( يقصدون المنزلة في قلب الزوج ) ~~ليتوجه ويحسن إليها دون الأخرى ( والأبوين ) فالأول للأول والثاني للثاني ~~للتوصل إلى مقاصد الكرامة والإحسان ( وتلامذة ) والأوفق وتلميذي ( أستاذ ) ~~بالذال المعجمة في العلم وبالمهملة في الصنائع كما في بعض كتب ابن الكمال ~~وقد يقال بالعكس وبعدم الفرق ( واحد ومريدي ) سمي المريد مريدا لإرادته وجه ~~الله تعالى بترك ما عليه العادة من التفريح في أوطان الغفلة والركون إلى ~~أتباع الشهوة وترك ما PageV03P362 دعت إليه المنية بالتزام المجاهدات وتحمل ~~المكابدات والمصاعب والمتاعب ومعالجة الأخلاق وممارسة الأشواق وقال في ~~القشيرية من صفات المريدين التحبب إليه ms0871 بالنوافل والخلوص في نصيحة الأمة ~~والأنس بالخلوة والصبر على مقاساة الأحكام والإيثار لأمره والحياء من نظره ~~وبذل المجهود في محبوبه والتعرض لكل سبب يوصل إليه والقناعة بالخمول وعدم ~~القرار بالقلب إلى أن يصل إلى الرب وفيها أيضا إذا رأيت المريد يشتغل ~~بالرخص والكسب فليس يجيء منه شيء والفرق بين المريد والمراد فالمريد ~~المبتدئ والمراد المنتهى والمريد يسير والمراد يسار به والمريد يراعي سياسة ~~العلم والمراد يتولاه رعاية الحق ، وهكذا ، وهكذا ( شيخ واحد ) في سلوك ~~الطريقة الصوفية ( وندماء الملك ) جمع نديم بمعنى صاحب ( وخواصه ) مثل ~~وزرائه للتوصل به إلى الجاه والمال ( ووعاظ بلدة واحدة ) إذا كان أغراضهم ~~جمع المال أو المقبولية أو حصول الأماني ( وطلاب ولاية ) كوالي ولاية ( ~~وقضاء ) منصب معين ( وتدريس ) مدرسة معينة ( وتولية أوقاف أو جهة من جهاتها ~~) أي جهات الأوقاف يشكل أنه إن أراد من هذا السبب ونحوه مجرد ما في القلب ~~كما هو ظاهر من ظاهر عبارته فليس بموافق لمختاره وأن وافق مختار الغزالي ~~كما سبق وإن أراد الثمرة والأثر في الجوارح فالوزر له لا للحسد والكلام ~~فيما للحسد إلا أن يقال فعند ظهور الأثر في اللسان أو في الجوارح يكون لما ~~في القلب وزر غير ما في الجوارح فتأمل . # ومما ينبغي أن PageV03P363 ينبه عليه أنه إن كان الحسد لأجل حسد المحسود ~~للحاسد فينبغي أن لا يكون حسدا ، لأنه حينئذ يكون مقيدا بالإفضاء إلى الحسد ~~كالإفضاء إلى الكبر في التعزز للمشاركة في العلة ولا يخفى أن الفرق تحكم . # ( ومآله ) أي مآل السبب الثالث ( حب المال ) في البعض ( أو الرياسة ) في ~~الآخرة فعلاجه علاجهما وعلاج الأول سيأتي وعلاج الثاني سبق من كونه كمالا ~~وهميا وغير ذلك . # ( والرابع ) ( مجرد حب الرياسة ) لعل التقييد بالمجرد للفرق عما قبله ~~فافهم ( كمن يريد أن يكون عديم النظير في فن من الفنون ) ليس المراد من ~~الفن هنا ما هو المعروف من نوع العلوم بل أعم منه إما بعموم المجاز أو ~~بالمعنى كما يشهد له ما في آخر الكلام . # ( ويغلب عليه حب الثناء ) قال ms0872 في الإحياء بدله إذا غلب عليه حب الثناء ~~فرح بما يمدح به من أنه وحيد الدهر وفريد العصر في فنه ( فإذا سمع بنظير له ~~في أقصى العالم ) أي في عالم يمكن مزاحمة رياسته أو يضعفها لا في غاية بعد ~~كالهند واليمن وإن نقل عن المصنف ( ساءه ذلك وأحب موته و ) أحب ( زوال ~~النعمة التي بها ) أو بتلك النعمة ( يشاركه ) أي يشارك الحاسد المحسود ( في ~~المنزلة من شجاعة أو علم أو عبادة أو صناعة ) من الصنائع ( أو جمال أو ثروة ~~) بفتح المثلثة وسكون الراء كثرة ماله وقد فهم مما سبق أنه ليس في هذا ~~السبب عداوة ولا تعزز ولا تكبر على المحسود ولا خوف من فوات مقصوده سوى ~~تمحض الرياسة بدعوى الانفراد ومنه إنكار علماء اليهود رسالة رسول ~~PageV03P364 الله صلى الله تعالى عليه وسلم خيفة بطلان رياستهم . # ( والخامس خبث النفس وشحها بالخير ) أي بخلها مع الحرص ( لعباد الله ~~تعالى ) حاصله إرادة زوال نعمة الغير وضرره من غير قصد منفعة نفسه ودفع ~~مضرته بل لمجرد خبث نفسه ( فإنك ) أيها الناظر الممتحن ( تجد من لا يشتغل ~~برياسة وتكبر وطلب مال ) مثلا ( إذا وصف عنده حسن حال عبد ) أي عبد كان ولو ~~لم يكن بينه وبين ذلك العبد وحسن حاله علاقة ممانعة نفعه ودفع مضرته . # ( في نعمة يشق ) من المشقة ( عليه ذلك ) أي حسن الحال المذكور من غير ~~سابقة مقتضية لذلك ( وإذا وصف له اضطراب أمور الناس ) كإصابة البلوى ~~والمكاره ( وإدبارهم وفوات مقاصدهم ) وعدم الوصول إلى مرامهم وبطلان ~~سعايتهم وتضييق عيشهم ( فرح به فهو أبدا يحب الإدبار ) أي إدبار النعم ( ~~لغيره ويبخل بنعمة الله تعالى على عباده ) كأنهم يأخذون ذلك من خزانته ~~وملكه ، ويقال البخيل من يبخل بمال نفسه والشحيح من يبخل بمال غيره فهذا ~~يبخل بنعم الله تعالى عز وجل على عباده ( الذين ليس بينهم وبينه عداوة ولا ~~رابطة ) علاقة موجبة لذلك بل لمجرد خبث في النفس ورذالة في الطبع كما قال ~~في القشيرية عن بعض الكتب الحاسد عدو نعمتي وعن معاوية كل ms0873 إنسان أقدر على ~~أن أرضيه إلا الحاسد فإنه لا يرضيه إلا زوال النعمة . # وعن عمر بن عبد العزيز ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد غم دائم ونفس ~~متتابع وقيل إذا رأى الحاسد نعمة بهت وإذا رأى عثرة شمت وقيل PageV03P365 ~~إذا أراد الله تعالى أن يسلط على عبد عدوا لا يرحمه سلط عليه حاسدا ( وهذا ~~أخبث الحسد وأعسره إزالة وعلاجا ؛ لأنه طبع وجبلة ) بخلاف سائر أسباب الحسد ~~؛ لأنها عارضة يتصور زوالها فيطمع في إزالتها ، وهذا خبث جبلي فهو ( يكاد ~~يستحيل في العادة زواله ) قال في الإحياء فتعسر إزالته إذ يستحيل في العادة ~~إزالته لا يخفى أن ظاهره يقتضي عدم التكلف بإزالة الحسد المتسبب عن هذا ~~السبب لكونه تكليفا بما لا يطاق فيلزم عدم المؤاخذة به أيضا وأيضا مخالف ~~لقاعدة أهل الحق من جواز تبديل الأخلاق وموافق لبعض الأهواء من الامتناع ~~فإن قيل هذا موافق لحديث مسند أحمد على رواية أبي الدرداء على ما في الجامع ~~الصغير { إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه ~~فلا تصدقوا فإنه يصير إلى ما جبل عليه } قال المناوي في شرحه يعني وإن فرط ~~منه على سبيل الندرة خلاف ما يقتضيه طبعه فما هو إلا كطيف منام أو بريق لاح ~~وحال المتطبع كالجراح يندمل على فساد فلا بد وأن ينبعث عن فتق ولو بعد حين ~~ثم قال ، وهذا الخبر صريح في أن حسن الخلق لا يمكن اكتسابه قلنا التمسك لنا ~~في أمثاله إنما هو بأقوال علمائنا واتخاذ مذاهبهم إذ يجوز أن يكون للحديث ~~تأويل أو تخصيص أو معارض قوي مثلا ولا نطلع عليها وحسن الظن بهم أنهم ~~اطلعوا وعرفوا مقصد الحديث وقد قال المناوي في شرحه الخلق تارة للقوة ~~الغريزية وهو المراد هنا وتارة يجعله اسما للحالة المكتسبة التي يصير ~~PageV03P366 بها الإنسان خليقا أن يفعل شيئا دون شيء وتارة يجعل الخلق من ~~الخلاقة أي الملامسة فجعل الخلق مرة للهيئة الموجودة في النفس التي يصدر ~~عنها الفعل بلا فكر ومرة اسما ms0874 للفعل الصادر عنها باسمه وعلى ذلك أسماء ~~أنواعها من نحو عفة وعدالة وشجاعة فإن ذلك للهيئة والفعل جميعا انتهى فإن ~~قيل لعل المراد هو أصل القوة الكيفية الغريزية قلنا فكذا في الجميع فلا وجه ~~للتخصيص على أن الكلام فيما يمكن زواله . # وتفصيل البحث حينئذ إن أريد من هذا الحد أصل الطبيعة فلا وجه لتخصيصه ~~وأنه لا صنع للعبد فيه بل بمحض قدرة الله تعالى كما في أصول سائر الملكات ~~النفسانية كالإرادة والقدرة وإن أريد الأثر المترتب على ذلك الأصل فالظاهر ~~أنه من قبيل أفعال العباد لا من الطبيعة الغريزية فلا يستحيل زواله أقول ~~التحقيق في الجواب أن المراد الثاني والمراد من الاستحالة العادية هو ~~الاستحالة بحسب عادة الناس لا بحسب عادة الله تعالى غايته أن زواله عسر ~~بالنسبة إلى السائر إليه قوله أعسر وقوله يكاد ففي التعبير مبالغة مجازية ~~وتشبيه بليغ . # ( والسادس ) وهو آخر الأسباب ( الحقد وهو السادس عشر من آفات القلب ) ~~اعلم أن الغزالي جعل الأسباب السبعة وجعل أحدها التعجب كما في قوله تعالى { ~~- ما أنتم إلا بشر مثلنا - } فتعجبوا من كون الرسل بشرا مثلهم فحسدوا ~~وأرادوا زوال نعمة الرسالة عنهم لخوف تفضيل مثلهم عليهم وأيضا عبر بالعداوة ~~والبغضاء بدل الحقد هنا لعل المصنف اعتبر PageV03P367 رجوع التعجب إلى أحد ~~الستة كالتعزز والحقد وأن البغض أثر الحقد كما أشار إليه الإمام وأن غرض ~~المصنف استيفاء مباحث الحقد . PageV03P368 والحقد خصلة ذميمة مستقلة معروفة ~~به بخلاف غرض الإمام كما يظهر بالرجوع إلى الإحياء ( وفيه ثلاث مقالات ) في ~~تفسيره وغوائله وأسبابه ( المقالة الأولى في تفسيره وحكمه وهو ) أي تفسيره ~~( أن يلزم نفسه استثقال أحد والنفار عنه ) بكسر النون من النفرة ( والبغض ~~له وإرادة الشر ) وزيد في الإحياء وأن يدوم ذلك ويبقى ( وحكمه ) شرعا ( إن ~~لم يكن بظلم ) في ماله وبدنه وعرضه ( أصابه منه ) من الحقود عليه ( بل بحق ~~وعدل كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فحرام ) ؛ لأن اللازم وحينئذ ~~انقياده والإطاعة إليه فيما أمر ونهى ؛ لأنه حينئذ إنما فعل ما فعل بأمره ~~تعالى وأن ms0875 فعله ذلك صيانة ووقاية موجب للحب لا الحقد ( وإن كان به ) أي إن ~~كان الحقد بسبب ظلم أصابه منه ( فليس بحرام ) بل من قبيل البغض في الله ( ~~فإن لم يقدر على أخذ الحق ) لعتو الظالم ورياسته وكون المظلوم من أخساء ~~الناس ( فله التأخير إلى يوم القيامة ) هذا الإطلاق وإن سلم بالنسبة إلى ~~الحقوق البدنية والعرضية لكن بالنسبة إلى المالية لا يخلو عن خفاء ؛ لأنه ~~يقتضي تفصيلا وفي قاضي خان رجل له على رجل دين فمات الطالب ولم يؤد المديون ~~الدين إلى وارثه قال محمد بن سلمة أرجو أن يكون الدين يوم القيامة للطالب ~~وفي المنية رجل له على آخر دين فتقاضاه فمنعه ظلما فمات صاحب الدين ~~فالخصومة في الظلم بالمنع للميت وفي الدين للوارث هو المختار وفي الخلاصة ~~له على آخر دين فتقاضاه فمنعه ظلما فمات صاحب الدين قال PageV03P369 أكثر ~~المشايخ لا يكون للأول حق الخصومة ، لأن الخصومة بسبب الدين وقد انتقل إلى ~~الورثة وفي صلح النوازل لو مات الطالب والمطلوب جاحد فالأجر له في الآخرة ~~سواء استحلفه أو لم يستحلفه ولو قضى ورثته برئ من الدين وفي بعض الفتاوى إن ~~أمكن استيفاء بالقاضي أو الوالي فأهمل وأخر إلى الآخرة فينقل إلى الورثة ~~وإلا فلا بل للطالب وقيل ثواب وزر الأذى في عدم الإعطاء للطالب وثواب نفس ~~المال للورثة وقيل هنا مثل هذه المذكورات إن لم يكن الحق بطريق الحق كثمن ~~المبيع والقرض وإلا كالغصب والسرقة فللطالب فقط كما دل عليه كلام المصنف ~~أقول في دلالة كلام المصنف خفاء ولا بد لما فصله من بيان ، وذكره أيضا ~~حديثا لإثبات مدعاه وفي تقريبه أيضا خفاء ( و ) له ( العفو وهو أفضل ) من ~~التأخير إلى الآخرة قال في الإحياء أخذ الحق بلا زيادة ولا نقصان هو العدل ~~والإحسان بالصدقة والعفو هو أفضل والظلم بما لا تستحقه هو الجور وهو اختيار ~~الأراذل والفضل إحسان الصديقين والعدل منتهى درجات الصالحين وسيشير إليه ~~المصنف ( قال الله تعالى { وأن تعفوا أقرب للتقوى } ) والتقوى جماع كل خير ~~أي ms0876 أقرب إلى الله تعالى لأجل التقوى ولا تنسوا الفضل كالعفو والإحسان بينكم ~~وقال الله تعالى { خذ العفو } هذا مبني على أن الخطاب للنبي خطاب لأمته . # قال القاضي عياض في شفائه وأما العفو فهو ترك المؤاخذة ، وهذا مما أدب ~~الله تعالى به نبيه محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقال ( { { خذ العفو ~~PageV03P370 وأمر بالعرف } ) روي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما ~~نزلت هذه الآية سأل جبرائيل عن تأويلها ، فقال له حتى أسأل العالم . # ثم ذهب وأتاه ، فقال يا محمد إن الله يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك ~~وتعفو عمن ظلمك } وهو صلى الله تعالى عليه وسلم لا يزيد على كثرة الأذى إلا ~~صبرا وعلى إسراف الجاهل إلا حلما أي عفوا . # وروي { أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما كسرت رباعيته وشج وجهه يوم ~~أحد شق ذلك على أصحابه شديدا وقالوا لو دعوت عليهم ، فقال إني لم أبعث ~~لعانا ولكن بعثت داعيا ورحمة اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون } انظر ما في ~~هذا القول من جماع الفضل ودرجات الإحسان وحسن الخلق وكرم النفس وغاية الصبر ~~والحلم إذا لم يقتصر صلى الله تعالى عليه وسلم على السكوت عنهم حتى عفا ~~عنهم . # ثم شفق عليهم ورحمهم ودعا وشفع لهم ، فقال اهد ، ثم أظهر سبب الشفقة ~~والمرحمة بقوله قومي ، ثم اعتذر عنهم بجهلهم ، فقال إنهم لا يعلمون انتهى . # ملخصا - وقال الله تعالى ( { والعافين عن الناس } ) آخر الآية { والله ~~يحب المحسنين } عن تفسير العيون { قال صلى الله تعالى عليه وسلم ينادي مناد ~~يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على الله تعالى فلا يقوم إلا من عفا } . # وقال الله تعالى ( { وليعفوا وليصفحوا } ) أي ليعرضوا عن ذنوبهم وهو في ~~معنى العفو فيدل على العفو ولو التزاما ( { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } ) ~~قيل أي إذا عفوتم لا يخفى أن المطلوب من الآيات هو الدالة PageV03P371 على ~~أفضلية العفو ، واللازم من بعضها هو أصل العفو لا أفضليته فافهم . # ( م ) مسلم ( ت ) الترمذي ( عن أبي هريرة ms0877 رضي الله تعالى عنه { أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال ما نقصت صدقة من مال } ) قال الطيبي من هذه ~~تحتمل أن تكون زائدة أي ما نقصت مالا وتحتمل أن تكون صلة لنقصت والمفعول ~~الأول محذوف أي ما نقصت شيئا من مال في الدنيا بالبركة فيه ودفع المفسدات ~~عنه والإخلاف عليه بما هو أجدى وأنفع وأكثر وأطيب { وما أنفقتم من شيء فهو ~~يخلفه } - أو في الآخرة بإجزال الأجر وتضعيفه أو فيهما وذلك جابر لأوصاف ~~ذلك النقص بل وقع لبعض الكمل أنه تصدق من ماله فلم يجد فيه نقصا . # قال الفاكهاني أخبرني من أثق به أنه تصدق من عشرين درهما بدرهم فوزنها ~~فلم تنقص قال وأنا وقع لي ذلك وقول الكلاباذي قد يراد بالصدقة الفرض ~~وبإخراجها لم تنقص ماله لكونها دنيا فيه بعد لا يخفى كذا في الفيض فحمل بعض ~~الشارحين هنا على الفرض بعيد . # ( وما زاد الله عبدا بعفو ) أي بسبب عفوه ( إلا عزا ) في الدنيا فإن من ~~عرف بالعفو والصفح عظيم في القلوب أو في الآخرة بأن يعظم ثوابه أو فيهما ( ~~وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله تعالى ) بأن يثبت له في القلوب بتواضعه ~~منزلة عند الناس وكذا في الآخرة على سرير خلد لا يفنى ومنبر ملك لا يبلى ~~ومن تواضع في تحمل مؤن خلقه كفاه الله مؤنة ما يرفعه إلى هذا المقام ومن ~~تواضع في قبول الحق ممن دونه قبل الله منه مدخول طاعاته ونفعه بقليل ~~PageV03P372 حسناته وزاد رفعة درجاته وحفظه بمعقبات رحمته من بين يديه ومن ~~خلفه . # اعلم أن من جبلة الإنسان الشح بالمال ومتابعة السبعية من إيثار الغضب ~~والانتقام والاسترسال بالكبر الذي هو من نتائج الشيطنة فأراد الشارع أن ~~يقلعها فحث أولا على الصدقة ليتحلى بالسخاء والكرم . # وثانيا على العفو ليتعزز بالحكم والكرم . # وثالثا على التواضع ليرفع درجاته في الدارين ، وجه الاستدلال بالحديث أن ~~العفو سبب لعزة الدارين ولا يخفى ما فيه من الفضل لكن لا يخفى أن المطلوب ~~أفضلية العفو عند عدم القدرة ms0878 على أخذ الحق والآيات والحديث مطلق والمطلق لا ~~يدل على المقيد إذ المطلق ساكت والمقيد ناطق وأن المطلق عام والعام لا يدل ~~على الخاص بإحدى الدلالات الثلاث أن يدعي حصول المسورة الكلية منها ~~فالمطلوب حاصل بطريق ضم صغرى سهلة الحصول أو المقام ظني وظن المطلوب منها ~~ظاهر . # ( وإن قدر ) على أخذه عطف على قوله فإن لم يقدر على أخذ الحق ( فله العفو ~~أيضا ) كما إذا لم يقدر ( وهذا أفضل من العفو الأول ) أي العفو مع العجز ~~وعدم القدرة لعجز ذلك عن الأخذ حالا وأنه أشق على النفس قال في الجامع ~~الصغير على رواية معاذ عن تخريج مسند أحمد والطبراني أفضل الفضائل أن تصل ~~من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمن ظلمك . # قال شارحه المناوي ؛ لأن ذلك أشق على النفس من سائر العبادات الشاقة فكان ~~أفضل . # أقول هذا الحديث صريح في الدلالة على المطلوب بكلا النوعين فلعل المصنف ~~لم PageV03P373 يقف عليه أو وقف على ما قال العراقي أن سنده ضعيف فتأمل . # قال الراغب فالعفو عمن ظلمك نهاية الحلم والشجاعة وإعطاء من حرمك نهاية ~~الإحسان . # وقال بعضهم من قابل الإساءة بالإحسان فهو أكمل أفراد الإنسان وهو المستحق ~~لقصر وصف الإنسانية عليه حقيقة أو ادعاء ومبالغة ومن ثمرات هذا الخلق ~~صيرورة العدو خليلا أو صيرورته قتيلا وينكل بسهام القدرة الإلهية تنكيلا . # قال حجة الإسلام رأيت في الإنجيل قال عيسى لقد قيل لكم من قبل إن السن ~~بالسن والأنف بالأنف والأذن بالأذن والآن أقول لكم لا تقابلوا الشر بالشر ~~من ضرب خدك الأيمن فحول إليه الأيسر ومن أخذ رداءك فأعطه إزارك . # ( تنبيه ) قال بعضهم رأى ابن الحطاب شيخ ابن عربي ربه في النوم ، فقال يا ~~رب علمني شيئا آخذه عنك بلا واسطة ، فقال يا ابن الحطاب من أحسن إلى من ~~أساء إليه فقد أخلص لله شكرا ومن أساء إلى من أحسن إليه فقد بدل نعمة الله ~~كفرا ، فقال يا رب حسبي ، فقال حسبك كذا في الفيض ( و ) من ( الانتصار أي ~~استيفاء حقه من غير ms0879 زيادة عليه وهو ) أي الانتصار ( العدل المفضول ) وقد ~~عرفت قريبا ما نقل عن الإحياء أن العدل منتهى درجات الصالحين والفضل إحسان ~~الصديقين هذا إذا خلا عن العوارض وطبعه أن يكون كذلك ( لكن قد يكون ) العدل ~~( أفضل من العفو بعارض ) موجب لذلك ( مثل كون العفو سببا لتكثير ظلمه ) ~~لتوهمه أن عدم الانتقام منه للعجز ( و ) كون ( الانتصار ) سببا ( لتقليله ~~أو هدمه ) إذا كان الحق قصاصا مثلا PageV03P374 ( أو نحو ذلك ) من العوارض ~~مثل كونه عبرة للغير لعل من هذا القبيل ما اقتص ورثة علي رضي الله تعالى ~~عنه بقاتله ابن ملجم بعدما أوصى بالعفو حيث قال علي رضي الله تعالى عنه حين ~~ضربه ابن ملجم وحمل إلى منزله أنا بالأمس صاحبكم واليوم عبرة لكم وغدا ~~مفارقكم إن أبق فأنا ولي دمي وإن أفن فالفناء ميعادي وإن أعف فالعفو لي ~~قربة وهو حسنة لكم فاعفوا { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } والله ما فجأني ~~من الموت وارد كرهته ولا طالع أنكرته { وما عند الله خير للأبرار } ( وإن ~~زاد ) على حقه . # ( فجور وظلم قال الله تعالى ) في سورة الشورى ( { ولمن انتصر بعد ظلمه } ~~) أي اقتص ( { فأولئك ما عليهم من سبيل } إلى الأمور ) بالمعاتبة والمعاقبة ~~{ إنما السبيل على الذين يظلمون الناس } يبدءونهم بالإضرار ويطلبون ما لا ~~يستحقونه تجبرا عليهم { ويبغون في الأرض بغير الحق } أي يتكبرون فيها تجبرا ~~وفسادا { أولئك } الموصوفون بما ذكر من الظلم والبغي بغير الحق { لهم عذاب ~~أليم } على ظلمهم وبغيهم { ولمن صبر } على الأذى { وغفر } لمن ظلمه ولم ~~ينتصر أو فوض أمره إلى الله تعالى { إن ذلك } الذي ذكر من الصبر والمغفرة { ~~لمن عزم الأمور } أي من معزوماتها التي أمر الله بها على سبيل الندب ( { ~~ولا يجرمنكم } ) أي لا يحملنكم ( { شنآن قوم } ) أي شدة بغضكم للمشركين ( { ~~على أن لا تعدلوا } ) أي على ترك العدل فيهم بالمثلة ونحوها مما لا يجوز بل ~~التزموا العدل مع العدو والصديق . # وجه الاستشهاد مفاد PageV03P375 من قوله ما عليهم من سبيل يعني ليس بعد ~~الاقتصاص شيء آخر ms0880 ومن قوله ويبغون إلى آخره ومن قوله على أن لا تعدلوا ~~فتأمل . # قال في الإحياء { قال عقبة بن عامر لقيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة تصل من قطعك وتعطي ~~من حرمك وتعفو عمن ظلمك } . # قال موسى يا رب أي عبادك أعز عليك قال الذي إذا قدر عفا ، ولذلك سئل أبو ~~الدرداء من أعز الناس قال الذي يعفو إذا قدر اعفوا يعزكم الله . # وعنه صلى الله تعالى عليه وسلم من دعا على ظالم فقد انتصر . # وعن جابر عنه عليه الصلاة والسلام { ثلاث من جاء بهن مع إيمان دخل من أي ~~أبواب الجنة شاء وزوج من الحور العين حيث شاء من أدى حقا وقرأ في دبر كل ~~صلاة { قل هو الله أحد } عشر مرات وعفا عن قاتله وقال أبو بكر رضي الله عنه ~~أو إحداهن يا رسول الله قال أو إحداهن } وقال بعضهم إذا أراد الله أن يغضب ~~عبدا قيض له من يظلمه . # وقيل إن ذا القرنين لم يكن نبيا ولكن أعطي ما أعطي بأربع إذا قدر عفا ~~وإذا وعد وفى وإذا حدث صدق ولا يجمع اليوم لغد . # واعلم أنه كلما كان الذنب عظيما ازداد العفو فضلا . # وروي أن زيادا قال لرجل من الخوارج إن جئت بأخيك وإلا أضرب عنقك ، فقال ~~أرأيت إن جئتك بكتاب من أمير المؤمنين تخلي سبيلي قال نعم قال فإن أتيتك ~~بكتاب من العزيز الحكيم وأقيم عليه شاهدين إبراهيم وموسى وتلا { أم لم ينبأ ~~بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى } - ، ~~PageV03P376 فقال زياد خلوا سبيله وقال هذا رجل لقن حجته . # وقال مالك بن دينار أتينا منزل الحكم بن أيوب ليلا وجاء الحسن وهو خائف ~~فدخلنا عليه مع الحسن فذكر الحسن قصة يوسف عليه السلام وما فعل معه إخوته ~~من منعهم له وطرحهم له في الجب ، فقال باعوا أخاهم وأحزنوا أباهم ، وذكر ما ~~لقي من كيد النساء ومن الحبس ثم قال أيها الأمير ms0881 ماذا صنع الله إذن له رفع ~~ذكره وأعلى كعبه وجعله على خزائن الأرض فماذا صنع حين أكمل له أمره وجمع له ~~أهله قال { لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم } فعرض بالحلم والعفو عن ~~أصحابه قال الحكم وأنا أقول { لا تثريب عليكم اليوم } . PageV03P377 ( ~~المقالة الثانية في غوائله ) أي الحقد ( وهي إحدى عشر ) . # أولها حسد . # ثانيها : شماتة . # ثالثها : هجر . # رابعها : استصغار . # خامسها : كذب . # سادسها : غيبة . # سابعها : إفشاء سر . # ثامنها : استهزاء . # تاسعها : إيذاء . # عاشرها : منع حق . # حادي عشر : هنا منع مغفرة . # ( الأول الحسد والثاني الشماتة بما أصابه من البلايا أي الفرح والسرور ~~والضحك به وهي ) الشماتة . # ( السابع عشر ) من آفات القلب ( ت ) الترمذي قال حسن غريب ( وعن واثلة بن ~~الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { لا تظهر ~~الشماتة } ) أي السرور عند رؤية المصيبة ( { بأخيك فيعافيه الله تعالى } ) ~~حيث زكيت نفسك ورفعت منزلتك وشمخت بنفسك وشمت به وفي الجامع الصغير { ~~فيرحمه الله تعالى } بدل { فيعافيه } ( { ويبتليك } ) ، وهذا معدود من ~~جوامع الكلم ( تنبيه ) أخذ قوم من هذا الخبر أن في الشماتة بالعدو غاية ~~فالحذر الحذر نعم أفتى ابن عبد السلام بأنه لا ملام بالفرح بموت العدو ومن ~~حيث انقطاع شره عنه وكفاية ضرره كما في الفيض ثم إنه قيل أورد هذا الحديث ~~ابن الجوزي في الموضوع والقزويني أيضا انتقده على المصابيح وادعى وضعه لكن ~~العلائي نازعهما كذا في الفيض . # ففي الاحتجاج به وإن وافق القياس كلامه سيما عند الاحتجاج به ابتداء . # ( فالفرح بمصيبة العدو مذموم جدا ) لكونه سببا لانعكاس المصيبة عليه ~~بابتلاء من شمت وعافية من شمت عليه أو ؛ لأنه ارتكاب المنهي عنه ( خصوصا ~~إذا حملها ) أي تلك المصيبة ( على PageV03P378 كرامة نفسه ) يعني يقول ~~الحاقد إن مصيبة عدوي إنما هي من كرامتي ( أو ) على ( إجابة دعائه ) كأن ~~يقول ما ابتلي به عدوي من هذه المصيبة إنما هو بإجابة دعوتي عليه ؛ لأنه ~~حينئذ عجب وتزكية نفس وغرور ( بل ) يجب ( عليه ) على الحاقد ( أن يخاف ) من ~~مصيبة عدوه ( أن ms0882 تكون مكرا ) من الله تعالى ( له ) واستدراجا للحاقد حيث ~~ابتلى عدوه وعافاه ( و ) يجب على الحاقد أن ( يحزن ) على احتمال كونه مكر ~~الله تعالى ( و ) يجب أيضا أن ( يدعو ) الله ( بإزالة بلائه ) أي العدو ( و ~~) يدعو ( بأن يخلفه ) أي عدوه الله تعالى ( خيرا مما فات ) من النعم بتلك ~~المصيبة في الوجوب هذا نظر إلا أن يراد بالوجوب معنى مجازي ثم إن هذا ~~الدعاء سبب لخلاص الحاقد من تلك المصيبة كما قال الله تعالى { من يشفع ~~شفاعة حسنة يكن له نصيب منها } . # أخرج أحمد والبخاري في الأدب عن أبي الدرداء { أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول إن دعوة المرء المسلم مستجابة لأخيه بظهر الغيب وعند رأسه ~~ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال آمين ولك بمثل ذلك فدعوة الملك لا ترد } ~~والتفصيل في البيضاوي في هذه الآية ( إلا أن يكون ) ذلك العدو استدراك من ~~قوله والفرح مذموم أو من قوله بل عليه أن يخاف ( ظالما ) للناس ( فأصابه ~~بلاء يمنعه من الظلم ويكون لغيره من الظلمة عبرة ) يعتبرون منه وينزجرون عن ~~إتيان مثله ( ونكالا ) نكل به ينكل أصابه بنازلة ( ففرحه حينئذ بزوال الظلم ~~) لا بإصابة البلاء والمصيبة له فلا يكون مذموما PageV03P379 بل غيرة في ~~الدين والغيرة من الإيمان وعن بعضهم كن غيورا لله واحذر من الغيرة الطبيعية ~~الحيوانية أن تلبس عليك نفسك بها والميزان أن الذي يغار لله إنما يغار ~~لانتهاك حرماته على نفسه وعلى غيره . PageV03P380 ( والثالث ) من غوائل ~~الحقد ( هجره ) أي المحقود ( وعداوته وهو ) أي الهجرة والعداوة . # ( الثامن عشر ) من آفات القلب ( د ) أبو داود ( عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يحل لمؤمن } ) إما ~~بالتغليب أو بعموم المجاز أو ؛ لأن الذكر متبوع للإناث فالحكم للكل قالوا ~~إن عادة الشرع في الحكم المشترك بين الذكور والأنثى بصيغة الذكر وفي المختص ~~بالأنثى بصيغة الأنثى ( { أن يهجر مؤمنا } ) يتركه ويقاطع عنه لعله قيد ~~أكثري أو الذمي في المعاملات تابع للمسلم ( { فوق ثلاث ms0883 } ) ليال لعل الثلاث ~~وما دونها معفو للحرج أو تخصيص الفوق لقوة الإثم ، أو المفهوم ليس بمعتبر ~~في الأدلة عندنا تأمل . # ( { فإذا مرت به ثلاث } ) أي ليال والهجر باق ( { فليلقه } ) أمره ~~بالملاقاة والأصل في الأمر الوجوب ( { وليسلم عليه } ) للوصل والأنس ، ~~الظاهر أن هذا الأمر للندب والقرآن في النظم لا يوجب القرآن في الحكم عندنا ~~( { فإن رد عليه } ) أي على البادئ بالسلام الذي وجب عليه كما في حديث { صل ~~من قطعك واعف عمن ظلمك وأحسن إلى من أساء إليك } ( { فقد اشتركا في الأجر } ~~) الذي هو عشر حسنات كما روي { من قال السلام عليكم كتب له عشر حسنات ومن ~~قال السلام عليكم ورحمة الله كتب له عشرون حسنة ومن قال السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة } ، وهذه نهاية السلام ( { وإن لم يرد ~~عليه فقد باء } ) أي رجع ( { بالإثم } وزاد ) أي أبو داود ( في رواية { فمن ~~PageV03P381 هجر فوق ثلاث دخل النار } ) أي يستحق دخولها فلا ينافي المغفرة ~~بالمشيئة والشفاعة ( وهذا ) الوعيد ( محمول على الهجرة لأجل الدنيا وأما ~~لأجل الآخرة والمعصية والتأديب فجائز بل مستحب ) للحب في الله والبغض في ~~الله ولأنه تأديب وتربية كما روي أن أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في ~~الله . # وروي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم { إني رأيت حول العرش منابر من النور ~~عليها قوم لباسهم نور ووجوههم نور ليسوا أنبياء يغبطهم النبيون والشهداء ~~قالوا يا رسول الله أتصف حالهم لنا قال هم المتحابون في الله والمتزاورون ~~في الله والمتجالسون في الله } . # { وأوحى الله إلى موسى بن عمران هل عملت لي عملا قط قال إلهي صليت وصمت ~~لك وتصدقت لك وذكرت لك ، فقال الله تعالى إن الصلاة لك برهان والصوم جنة ~~والصدقة لك ظل والذكر لك نور فأي عمل عملت لي ، فقال موسى يا رب دلني على ~~عمل هو لك ، فقال يا موسى هل واليت لي وليا قط وهل عاديت لي عدوا قط } فعلم ~~موسى عليه الصلاة والسلام أن أحب الأعمال الحب في الله والبغض في ms0884 الله ( من ~~غير تقدير ) وقت ( لوروده عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ) كما هجر ~~الثلاثة المتخلفين في غزوة تبوك وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن ~~الربيع وأمر الناس بهجرانهم خمسين يوما كما في ابن مالك وأنه هجر زوجاته ~~مرة شهرا للتأديب ومرة شهرين ونصفا لبعضهن وكذا يجوز للوالد أن يغضب على ~~ولده وللزوج على زوجته والسيد على عبده ثلاثة أيام قيل عن PageV03P382 ~~الفيض ومن المصلحة ما جاء من هجر بعض السلف لبعض فقد هجر سعد بن أبي وقاص ~~عمار بن ياسر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وطاووس وهب بن منبه والحسن وابن ~~سيرين إلى أن ماتوا وهجر ابن المصيب أباه وكان زياتا فلم يكلمه إلى أن مات ~~وكان الثوري يتعلم من ابن أبي ليلى ثم هجره فمات ابن أبي ليلى فلم يشهد ~~جنازته وهجر أحمد بن حنبل عمه وأولاده لقبولهم جائزة السلطان ( و ) عن ( ~~الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ) فلو لم يكن مشروعا بهذه النية لما ~~فعله أفضل البشر وأصحابه وخيار أمته . PageV03P383 ( والرابع ) من غوائل ~~الحقد ( استصغاره ) أي المحقود عليه ( وهو التكبر وقد مر . # والخامس إفضاؤه ) أي الحقد ( إلى الكذب ) والبهتان ( عليه ) بل الشهادة ~~عليه زورا ( والسادس ) إفضاؤه ( إلى غيبته . # والسابع : إفشاء سره . # والثامن : إلى الاستهزاء به ) والسخرية منه . # ( والتاسع إلى إيذائه بغير حق ) تعميم بعد تخصيص ( أو ) إيذائه ( بأكثر ~~منه ) أي أكثر من حقه . # ( والعاشر إلى منع حقه من صلة رحم وقضاء دين ورد مظلمة ) بالأداء أو ~~بالاستحلال إن كان مظلوما بسبب من جهته . # ( والحادي عشر منعه ) أي الحقد ( عن مغفرة صاحبه ) أي صاحب الحقد وهو ~~الحاقد ( طكط ) الطبراني في الكبير والأوسط ( عن ابن عباس ) رضي الله تعالى ~~عنهما ( أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ثلاث } ) خصال مذمومة ~~( { من لم يكن فيه واحدة منهن فإن الله } ) تعالى ( { يغفر ما سوى ذلك لمن ~~يشاء } ) يشكل بأن هذه الثلاث إن أدت إلى الكفر فكلامنا في حقد ، وليس ذلك ~~بكفر كما هو الظاهر وإن ms0885 لم تؤد إليه فمعارض بقوله تعالى { ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء } على أنه راجع إلى الاستدلال بالمفهوم فافهم فانظر ( { من مات لا ~~يشرك بالله } ) تعالى ( شيئا ) وهو ظاهر موافق لهذه الآية ( { ومن لم يكن ~~ساحرا من السحرة } ) كفر إن رأى التأثير من نفسه وكبيرة إن رأى بخلق الله ~~تعالى إن أريد من الشرك مطلق الكفر وهو المتبادر فيكن من قبيل كون قسيم ~~الشيء قسما منه أو لا يغفر غير شرك وهو خلاف النص القطعي كما عرفت آنفا وإن ~~أريد الشرك PageV03P384 المخصوص فيلزم أن يغفر الكفر غير شرك وهو خلاف النص ~~أيضا . # والجواب أنه إذا قوبل الخاص بالعام يراد بالعام ما عدا الخاص فانظر أيضا ~~. # ( { ومن لم يحقد على أخيه } ) في الإسلام فإن الحقد شؤم . # وقد ورد في ذمه من كتاب وسنة ما لا يحصى وهو من البلايا التي ابتلي بها ~~المناظرون . # قال الغزالي لا يكاد المناظر ينفك عنه إذ لا ترى مناظرا يقدر على أن لا ~~يضمر الحقد على من يحرك رأسه عند كلام خصمه ويتوقف في كلامه فلا يقابله ~~بحسن إصغاء بل يضمر الحقد ويرتبه في النفس وغاية تمسكه الإخفاء بالنفاق ثم ~~إن وجه الاحتجاج بالحديث أنه فهم منه أنه تعالى لا يغفر للحاقد كما لا يغفر ~~للمشرك والساحر فيردان ، أريد من الحقد ما يوجب الكفر فبعد تسليم ذاته لا ~~يخفى أن الكلام فيما لا يكون كفرا وإلا فينافي أيضا الآية السابقة على أن ~~الاحتجاج كما عرفت بطريق المفهوم . # والجواب أن كلمة ما في قوله تعالى { - ويغفر ما دون ذلك - } ليس بعام كما ~~تقرر في الأصول أن ما الموصولة أو الموصوفة ليس بقطعي في العموم بل قد يكون ~~خاصا وإن سلم في نفسه لكن مخالف للإجماع على أنه تعالى يجوز عفوه كل معصية ~~غير الشرك لعل الجواب أن السحر والحقد وإن لم يكونا كفرا وجاز عفوهما لكنه ~~ليس بواقع أو كعدم الواقع لكمال قلته ولا يبعد أن تجعل الآية من قبيل عام ~~خص من البعض والمخصص هذا الحديث ms0886 فليتأمل جدا ( طط ) الطبراني وفي الأوسط ( ~~عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى PageV03P385 عليه ~~وسلم قال تعرض ) والمعروض عليه هو الله تعالى أو ملك يوكله جميع صحف ~~الأعمال وضبطها كذا في الفيض لكن في حديث آخر في الجامع الصغير { تعرض ~~الأعمال يوم الاثنين والخميس على الله تعالى وتعرض على الأنبياء وعلى ~~الآباء والأمهات يوم الجمعة فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوههم بياضا وإشراقا ~~فاتقوا الله تعالى ولا تؤذوا موتاكم } فالمعروض عليه هو الله تعالى ~~والأنبياء والأصول إذ النصوص يفسر بعضها بعضا آخر أو بقاعدة حمل المطلق على ~~المقيد فافهم . # ( { الأعمال يوم الاثنين والخميس هل من مستغفر فيغفر له وهل من تائب ~~فيتاب عليه ويرد أهل الضغائن } ) بالمعجمتين جمع ضغينة من ضغن صدره ضغنا من ~~باب تعب حقد ( { بضغائنهم } ) أي بسببها ( { حتى يتوبوا } ) من الضغائن فما ~~لم يتب من الحقد لا يغفر وهو المطلوب ( طط . # عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال ~~{ يطلع } ) أي ينظر ( { الله تعالى إلى جميع خلقه } ) بالرحمة والمغفرة ( { ~~ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن } ) قيل هنا عن ~~القاموس والمشاحن المذكور في الحديث صاحب البدعة التارك للجماعة ولا يخفى ~~أنه لا تقريب حينئذ والأقرب ما نقل عن المصباح شحنت عليه شحنا من باب تعب ~~حقدت . # اعلم أنه لا بد من التوفيق بين هذه الأحاديث لإيهامها التنافي فافهم ( ~~وفي رواية . # هق ) البيهقي ( عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها { ويؤخر أهل ~~الحقد كما هم } ) عليه من الذنوب PageV03P386 بلا مغفرة . PageV03P387 ( ~~المقالة الثالثة في سبب الحقد وهو الغضب فإنه ) أي الحاقد ( إذا لزم كظمه ) ~~أي كظم الغضب ( بعجزه عن التشفي ) عن الانتقام منه ( في الحال رجع ) الغضب ~~( إلى الباطن واحتقن ) احتبس ( فيه فصار حقدا ) بعد أن كان غضبا ( وفيه ) ~~أي في الغضب ( خمسة مقامات : المقام الأول في تفسير الغضب وأقسامه ) . # المقام الثاني : في العلاج العلمي . # الثالث في علاجه بعد هيجانه . # الرابع في العلاج ms0887 القلعي . # الخامس : في الحلم ( اعلم أن الغضب وهو غليان دم القلب ) والقلب جسم ~~صنوبري تحت الثدي اليسار أي حركة الدم الرقيق في القلب دفعة ( لدفع ~~المؤذيات قبل وقوعها ولطلب التشفي والانتقال بعد وصولها ليس بمذموم ) في ~~الشرع مطلقا ( بل هو أمر لازم به يحفظ الدين والدنيا ومنه ) أي الانتقام ( ~~الشجاعة الممدوحة عقلا وشرعا وعرفا ) . # قيل الشجاعة هيئة للقوة العقلية بها يقدم على أمور ينبغي أن يقدم كالقتال ~~مع الكفار ما لم يزيدوا على ضعف المسلمين واستخلاص مسلم من يد متعدد ( ~~وإنما المذموم طرفاه تفريطه وضعفه المسمى بالجبن وهو التاسع عشر ) من آفات ~~القلب وفسر الجبن بأنه ضد الغضب أعني سكون النفس فيما ينبغي أن يتحرك منه ~~ومبدؤه بطلان شهوة الانتقام ( وذلك مذموم جدا ) ومرض رديء غاية الرداءة حتى ~~قال الشافعي من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان ( ~~لأنه يثمر عدم الغيرة ) والغيرة من الإيمان ( أو قلة الحمية ) أي الأنفة ~~والاحتفاظ ( على الزوجة والأقرباء و ) يثمر PageV03P388 أيضا ( خسة النفس ~~واحتمال الذل والضيم ) أي الظلم ( في غير محله ) المشروع ( والخور ) بفتح ~~المعجمة أي الضعف ( والسكوت عند مشاهدة المنكرات ) ويورث أيضا سوء العيش ~~وطمع كل أحد في ماله وقلة الثبات في الأمور وارتكاب ما يوجب التوبيخ ~~والتعطل في الأمور المهمة ، وليس ذلك من الحياء الممدوح ( قال الله تعالى ) ~~في سورة التوبة محرضا على الشجاعة ( { وليجدوا } ) أي الكفار ( { فيكم غلظة ~~} ) أي شدة في القتال وصبرا . # وفي سورة النور - ( { ولا تأخذكم بهما } ) أي الزاني والزانية ( { رأفة } ~~) شفقة ومرحمة ( { في دين الله } ) في طاعته وإقامة حده فتعطلوه أو تسامحوا ~~فيه وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها } ~~. # وفي سورة محمد ( { أشداء على الكفار } ) أي أصحابه عليه الصلاة والسلام ~~يعني يظهرون الشدة والمهابة والصلابة لمن خالف دينهم . # لا يخفى أن المذاهب عندنا كون الاعتبار بعموم الصيغة لا بخصوص السبب ولا ~~يبعد المقايسة أيضا فتأمل . # وأيضا قال تعالى لحبيبه عليه الصلاة والسلام - { واغلظ عليهم } - أي على ~~الكفار ms0888 والمنافقين والغلظة هي الشدة من آثار قوة الحمية وهو الغضب ( هق ) ~~البيهقي ( طس ) الطبراني في الأوسط ( عن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { خير أمتي أحداؤها } ) أي من كان ~~كالحديد في الصلابة فيما يخالف الشرع وسعى في رده وإبطاله . # وفي حديث الجامع الصغير الحدة تعتري خيار أمتي وفسر هنا بالصلابة في ~~PageV03P389 الدين وفيه أيضا الحدة لا تكون ألا في صالحي أمتي وأبرارها ~~الحديث . # وفيه أيضا { خيار أمتي أحداؤهم إذا غضبوا رجعوا } ( وقد مر ما ورد في ~~الغيرة فينبغي ) للجبان ( أن يعالج نفسه ) لتنفر عنها ( بإيقاعه ) وفي بعض ~~النسخ بإيقاعها وهو الظاهر ( فيما يخاف ويفر منه ) من المخاوف والمعارك ، ~~وذكر وجوب الموت وعدم نفع الحذر عند نزول القدر ؛ لأنه لا ينفع حذر من قدر ~~قال الله تعالى { أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة } لكن ~~بشرط عدم إيقاع التهلكة كالمرور منفردا في الطريق المهلكة وكذا البيتوتة . # ( بتكلف مرة بعد أخرى ) حتى يحصل له ملكة يقتدر بها على الإقدام على ما ~~يسوغ الشرع الإقدام ( وإسماعها ) أي نفسه ( غوائل الجبن ) لتنفر منه ( ~~وفوائد الشجاعة ) لتتشوق إليها ( وتذكيرها كرارا أو مرارا ) مرة بعد أخرى ~~الأولى وتذكرها ( حتى يزول ) جبنه ( ويقوى غضبه ) المرغوب ( وإفراطه ) أي ~~إفراط الغضب عطف على تفريطه ( وزيادته وغلبته وسرعته وشدته المسمى بالتهور ~~وهو ) أي التهور ( العشرون ) من آفات القلب ويثمر الحدة والعنف ( وضده ) أي ~~التهور ( الحلم وهو ملكة الطمأنينة ) أي كيفية راسخة في النفس باعثة على ~~الطمأنينة والسكون ( عند ) تحقق ( محركات الغضب ) أي سبب حركة الغضب من ~~المؤذيات والمنفردات ( وعدم هيجانه إلا بسبب قوي وتمكن ) مصدر معطوف على ~~قوله الطمأنينة ( دفعه عنده ) أي عند الهيجان ( بلا تعب ) والتمكن مع التعب ~~ليس بحلم بل تحلم ( PageV03P390 ويثمر اللين والرفق والتهور مرض عظيم الضرر ~~) ؛ لأن ضرره لنفسه ولغيره بخلاف الجبن فإنه لنفسه فقط ومن أعظم ضرر التهور ~~الكفر بالله تعالى عوذا بالله تعالى منه ( صعب العلاج فلا بد من شدة ~~المجاهدة والتشمر والسعي فيه ms0889 ) أي في إزالته ليتخلص منه . PageV03P391 ( ~~وعلاجه بأربعة أشياء بالعلم ) أي العلاج العلمي ( والعمل ) أي العملي ( ~~وإزالة السبب ) أي العلاج بإزالة السبب ( وتحصيل الضد فلنبين كل واحد منها ~~يقام على حدة . # المقام الثاني ) من الخمسة للغضب ( في العلاج العلمي وهو نافع قبله ) أي ~~قبل التهور ( وحين الهيجان بالتذكر ) بنفسه ( أو التذكير ) أي تذكير الغير ~~له آفات التهور وفوائد الكظم ( إن لم يشتد جدا وإلا ) أي وإن اشتد فلا يفيد ~~شيء من التذكر والتذكير ( بل قد يضر ويكون ) لغلبة غضبه وشدة لهبه ( ~~كالوقود ) يزيد تلهب النار ليستر العقل بدخانه المظلم فإن معدن الفكر ~~الدماغ ويتصاعد عند شدة الغضب من غليان دم القلب دخان الدماغ المظلم ~~فيستولي على معادن الفكر وربما يتعدى على معادن الحس فيظلم عينه حتى لا يرى ~~شيئا وتسود عليه الدنيا بأسرها ( وهو ) أي العلاج العلمي ( معرفة آفاته ) ~~آفات التهور ( وفوائد كظم الغيظ ) مع القدر على العمل بمقتضاه . ~~PageV03P392 ( أما آفاته ) أي التهور ( فأربعة الأول إفساد رأس الطاعات ) ~~وهو الإيمان ( هق ) البيهقي ( طك ) والطبراني في الكبير ( عن بهز ) بفتح ~~الموحدة وسكون الهاء وبالزاي المعجمة ( ابن حكيم عن أبيه عن جده ) معاوية ~~بن حيدة ( عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { الغضب } ) أي ~~التهور ( { يفسد الإيمان } ) أي شأنه إفساد الإيمان ( { كما يفسد الصبر } ) ~~بفتح المهملة وكسر الموحدة الدواء المر نبت يراد عند إطلاق عصارته ( { ~~العسل } المراد الغضب فيما لا ينبغي ) شرعا أو عقلا ( أو صدوره فيما ينبغي ~~) من المواضع المشروع بها ( أكثر أو أشد مما ينبغي فهو ) أي الغضب الموصوف ~~بهذين القيدين ( التهور وكثيرا ما يطلق الغضب عليه ) أي على التهور من ~~إطلاق السبب على المسبب ( لا ) على ( أصل الغضب ) الذي هو مجرد غليان دم ~~القلب على الإطلاق ( لما مر أنه ) أي أصله ( أمر لازم ) قيل فمن قبيل إطلاق ~~الملزوم على اللازم ( وقد صدر ) أي هذا الغضب ( عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم مرارا عند محله ) وهو الغضب عند انتهاك حرماته تعالى قوة وضعفا ~~فلو كان أصله مفسدا لما ms0890 صدر عن سيد المرسلين { فإنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يغضب حتى تحمر وجنتاه ويقول إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر فأيما ~~مسلم لعنته أو ضربته فاجعلهما مني صلاة عليه وزكاة وقربة تقربه بها إليك ~~يوم القيامة } وكان يقول { الغضب لا يخرجني عن الحق وعن نثر العطر } ~~لليافعي عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها PageV03P393 أنه { دخل ~~رجلان على رسول الله فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه } الحديث . # وفي الإحياء قال علي كرم الله وجهه { كان صلى الله تعالى عليه وسلم لا ~~يغضب للدنيا فإذا غضب للحق لم يعرف أحدا ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له } ~~فكان يغضب للحق وإن كان غضبه لله . # ( ووجه إفساده الإيمان ) المذكور في الحديث ( أنه كثيرا ما يصدر عن شدة ~~الغضب قول أو فعل يوجب الكفر ) إذ عنده يزول العقل ، ولذا أمر بالاستعاذة ~~عنده . PageV03P394 ( والثاني ) من آفات التهور ( خوف المكافأة ) أي ~~المجازاة له على تهوره ( من الله تعالى فإن قدرة الله تعالى عليك أعظم من ~~قدرتك على هذا الإنسان ) وكذا ذنبك أعظم من ذنبه عليك ( فلو أمضيت غضبك ~~عليه ) وعلمت بمقتضاه ( لم تأمن من أن يمضي الله غضبه عليك يوم القيامة ) ~~حين اشتد احتياجك إلى العفو وقد { قال الله تعالى في بعض الكتب يا ابن آدم ~~اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا أمحقك فيمن أمحق } . PageV03P395 ( ~~والثالث حصول العداوة ) بينك وبين المغضوب عليه ( فيتشمر ) يجتهد ( العدو ~~لمقابلتك والسعي في هدم أغراضك والشماتة بمصائبك ) أي الفرح والسرور بما ~~أصابك من البلايا والمحن وأنت لا تخلو عن المصائب فخف أنت عواقب الغضب في ~~الدنيا إن كنت لا تخاف في الآخرة ( فيشوش ) ذلك العدو ( عليك معاشك ) بما ~~يخشى من سوء معاملته معك ( ومعادك ) أي أعمال الآخرة ( فلا تتفرغ للعلم ~~والعمل ) وما يعنيك في الآخرة فتكون محروما من الثواب ومعرضا للعقاب . ~~PageV03P396 ( والرابع قبح صورتك عند الغضب ) وقبح باطنك أعظم من قبح ظاهرك ~~فإن الظاهر عنوان الباطن وإنما قبحت صورة الباطن أولا ثم انتشر قبحها إلى ~~الظاهر ms0891 فتغير الظاهر ثمرة تغير الباطن فقس المثمر على الثمر ؛ لأن الثمرة ~~تنبئ عن الشجرة ( ومشابهتك للكلب الضاري ) المجترئ على أذى الناس الحريص ~~على العض المعتاد له ( والسبع العادي ) من العداوة . PageV03P397 ( وأما ~~فوائد كظم الغيظ ) وهو الثاني من طرق العلاج ( فسبعة ) قيل الأولى فسبع ~~لعله للمطابقة للفائدة ولا يبعد أن يكون باعتبار لفظ الثاني أو العلاج نعم ~~في بعض النسخ فسبع وهو الموافق لقوله ( الأول اعتداد الجنة له ) بجعل صاحبه ~~معدا ومهيئا للجنة ( قال الله تعالى { والكاظمين الغيظ } ) أي الممسكين ~~غيظهم مع القدرة لمجرد رضاه تعالى من كظمت القربة إذا ملأتها وشددت رأسها ~~آخره ( { والعافين عن الناس } ) أي التاركين عقوبة من استحقوا عقوبته . # وعن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن هؤلاء قليل إلا من عصمه الله وقد ~~كانوا كثيرا في الأمم التي مضت ذكره البيضاوي { والله يحب المحسنين } ~~دلالته على المطلوب إنما هي بملاحظة المعطوف عليه يعني في سورة آل عمران { ~~وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ~~ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ } - الآية روي عن ميمون أن ~~جاريته جاءت بمرقة فعثرت فصبت المرقة عليه فأراد ميمون أن يضربها ، فقالت ~~يا مولاي استعمل قوله عز وجل { والكاظمين الغيظ } قال فعلت ، فقالت اعمل ~~بما بعده { والعافين عن الناس } قال عفوت ، فقالت الجارية { والله يحب ~~المحسنين } قال ميمون أنت حرة لوجه الله . # وفي نحو هذا قال الشاعر إذا اعتذر الصديق إليك عذرا تجاوز عن معاصيه ~~الكثيره فإن الشافعي روى حديثا بإسناد صحيح عن مغيره بأن قال الرسول { يقبل ~~ربي بعذر واحد ألفي خطيره } لا يخفى أن مجرد الكظم لا PageV03P398 يكون ~~معدا للجنة بل بانضمام المعطوف والمعطوف عليه أعني العفو والإنفاق إذ الواو ~~للجمع وخاص به إلا أن يراد من الإعداد مطلقه فيشتمل على ما فيه مدخل سيما ~~بالجزئية وحمل الواوين على معنى أو صرف عن الظاهر ، والنصوص عندنا محمولة ~~على الظاهر بلا صارف قطعي . PageV03P399 ( والثاني ) من الفوائد ( التخيير ~~في الحور العين ) في البهاء والحسن ويحتمل في ms0892 المقدار والعدد ( د ) أبو ~~داود ( ت ) الترمذي ( عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال { من كظم غيظا } ) أي أمسك وكف عن إمضائه ( { وهو يستطيع أن ينفذه } ) ~~أي يعمل بمقتضاه ( { دعاه الله تعالى يوم القيامة على رءوس الخلائق } ) ؛ ~~لأنه قهر النفس الأمارة بالسوء والنفس مجبولة في مثله على الانتقام ~~والمجازاة بالإساءة ، ولذا كان ذلك من آداب الأنبياء والمرسلين ومن ثمة { ~~خدم أنس المصطفى عشر سنين فلم يقل له في شيء فعله لم فعلته ولا في شيء تركه ~~لم تركته } ( { حتى يخيره في أي الحور شاء } ) فيختار ما شاء منهن تدبر . # وفي الطبراني من رواية معاذ { حتى يزوجه من أي الحور شاء } وفيه أيضا في ~~الأوسط والصغير { من كظم غيظا وهو قادر على إنفاذه زوجه الله تعالى من ~~الحور العين . # يوم القيامة ومن ترك ثوب جمال وهو قادر على لبسه كساه الله تعالى رداء ~~الإيمان يوم القيامة ومن أنكح عبدا وضع الله تعالى على رأسه تاج الملك يوم ~~القيامة } كذا في الفيض . PageV03P400 ( والثالث دفع عذاب الله تعالى ) ( ~~طس ) الطبراني في الأوسط ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { من دفع غضبه } ) حال الاستطاعة بدليل الحديث السابق ( { ~~دفع الله تعالى عنه عذابه } ) مكافأة له على كظم غيظه وقهر نفسه قال في ~~الفيض ضعفه المنذري . # وقال الهيثمي فيه عبد السلام وهو ضعيف دلالة هذا الحديث على المطلوب ~~مبنية على أن يكون دفع الغضب عين كظم الغيظ أو مستلزما له . PageV03P401 ( ~~والرابع عظم الأجر ) ( مج ) ابن ماجه ( عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { ما من جرعة أعظم أجرا ~~عند الله تعالى من جرعة غيظ كظمها عبد } ) مع القدرة على التنفيذ شبه جرع ~~غيظه ورده إلى باطنه بتجرع الماء وهي أحب جرعة يتجرعها العبد وأعظمها ثوابا ~~وأرفعها درجة لحبس نفسه عن التشفي ولا يحصل هذا العظم إلا عند القدرة على ~~الانتقام وبكف غضبه ms0893 لله تعالى ( ابتغاء وجه الله تعالى ) . PageV03P402 ( ~~والخامس حفظ الله تعالى إياه ) من المحن والخزي والبلوى في الدنيا ومن ~~العذاب في الآخرة . PageV03P403 ( والسادس رحمته له والسابع محبته إياه ) ~~دليل هذه الثلاثة ما خرج ( حك ) الحاكم ( عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { ثلاث } ) خصال ( { من كن فيه ~~} ) أي وجدن بإيجاده تعالى ( { آواه } ) أسكنه ( { الله تعالى في كنفه } ) ~~بفتحتين بمعنى الجانب أي أدخله في حمايته وحفظه في الدنيا والآخرة ( { وستر ~~عليه برحمته وأدخله في محبته } ) جعله من جملة أحبائه وأوليائه ( { من إذا ~~أعطي } ) له نعمة ( { شكر } ) بلسانه أو بقلبه أو بأركانه ؛ لأن الشكر صرف ~~العبد جميع ما أنعم الله تعالى به عليه إلى ما خلق له ( { وإذا قدر } ) على ~~العمل بمقتضى غضبه أو على من ظلمه وأساء إليه ( { غفر } ) أي عفا كما في ~~حديث { واعف عمن ظلمك } ( { وإذا غضب فتر } ) من الفتور والضعف كناية عن ~~الإزالة هذه السبع على استقراء المصنف وإلا فمن فوائده ملء الجوف بالإيمان ~~كما في الجامع الصغير . # عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ ~~يكظمها عبد ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانا وملأ القلب بالأمن ~~كما في حديث الجامع الصغير أيضا { من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ ~~الله قلبه أمنا وإيمانا } وستر العورة كما فيه أيضا { من كف غضبه ستر الله ~~عورته } . # والأجملية قال في الإحياء عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { وأجملكم ~~من غفر بعد القدرة وملأ القلب بالرضا } كما في الإحياء أيضا عنه عليه ~~الصلاة والسلام { من كظم غيظا ولو PageV03P404 شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله ~~قلبه يوم القيامة رضا } وتقوى الله تعالى في الإحياء عن عمرو رضي الله ~~تعالى عنه من اتقى الله لم يتشف غيظه ومن خاف الله لم يفعل ما يريد . # قال المحشي هنا اعلم أن أعلى المراتب الحلم أي عدم الغضب بشيء من أسبابه ~~ثم العفو مع الكظم ms0894 ثم الكظم بدون العفو أي عدم العمل بمقتضى الغضب في الحال ~~بل بعد ساعة على وفق الشرع الشريف انتهى . # قال في الإحياء الحلم أفضل من كظم الغيظ كما في الحديث { اللهم أغنني ~~بالعلم وزيني بالحلم وأكرمني بالتقوى وجملني بالعافية } . # وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه { ابتغوا الرفق عند الله قالوا ~~وما هي يا رسول الله قال تصل من قطعك وتعطي من منعك وتحلم على من جهل عليك ~~} . # وعن علي رضي الله تعالى عنه أن الرجل المسلم ليدرك بالحلم درجة الصائم ~~القائم وعن عطاء يمشون على الأرض هونا أي حلما وعن ابن أبي حبيب وكهلا أي ~~منتهى الحلم وعن مجاهد مروا كراما أي إذا أوذوا صفحوا وفي حديث أبو عباس { ~~ثلاث من لم تكن واحدة منهن فيه فلا يعتد بشيء من عمله تقوى تحجره عن معاصي ~~الله وحلم يكف به السفيه وخلق يعيش به بين الناس } وعنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { إذا جمع الله تعالى الخلائق يوم القيامة نادى مناد أين أهل ~~الفضل فيقوم ناس يسيرون فينطلقون سراعا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة وتقول ~~لهم ما لنا نراكم سراعا فيقولون نحن أهل الفضل فيقولون ما كان فضلكم ~~فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيء إلينا PageV03P405 غفرنا وإذا جهل ~~علينا حلمنا فيقولون لهم ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين } . # وقال علي رضي الله تعالى عنه إن أول ما عوض الحليم عن حلمه أن الناس كلهم ~~أعوانه على الجاهل وقال أنس في قوله تعالى { - فإذا الذي بينك وبينه عداوة ~~كأنه ولي حميم } إلى قوله { عظيم } - قال هو الذي يشتمه أخوه فيقول له إن ~~كنت كاذبا غفر الله لك وإن كنت صادقا غفر الله لي وسب رجل ابن عباس قال هل ~~لك من حاجة فتقضيها فنكس الرجل رأسه واستحيا . # وعن علي بن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهم أنه سبه رجل فرمى إليه ~~قميصه وأمر له بألف درهم ومر المسيح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بقوم ~~من اليهود ، فقالوا له شرا ، فقالهم ms0895 خيرا فقيل له إنهم يقولون شرا وأنت ~~تقول خيرا ، فقال كل واحد ينفق مما عنده . # وفي الحلم ثلاثة أشياء السرور في نفسه والمحمدة عند الناس والثواب عند ~~الله تعالى ( هذه الفوائد ) السبع لكظم الغيظ ( لمجرد الكظم ) بلا انضمام ~~العفو ( وأما إذا عفا معه ) أي مع الكظم ( فأكثر ) فوائد ( وأعظم ) عوائد ~~لا يخفى أن إطلاقه ليس بمسلم يظهر بما ذكره من الآية في الفائدة الأولى كما ~~في الرابع والخامس فتأمل . # وبما قد سبق من حديث { إن أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك ~~وتحسن إلى من أساء إليك } وغيره ( فإنك إذا عفوت مع عجزك ) ليس هذا العجز ~~ما يقابل عفو القادر كما سبق بل بمعنى عدم المؤثر الحقيقي ( واحتياجك ) هذا ~~إنما يظهر في عفو الحقوق المالية ، وأما البدنية PageV03P406 والعرضية فلا ~~إلا بتحمل واتساع ( فالله تعالى أولى أن يعفو ) عنك ( مع قدرته وغناه ) لا ~~يخفى أنه لا تظهر هذه الأكثرية والأعظمية بتطبيق أدلة العفو والكظم بل ~~الأكثرية في جانب الكظم كما يظهر بالرجوع . # والمعتمد في مثل هذا المطلب الشرعي إنما هو بالنقل لا بالرأي والعقل فإن ~~من الأدلة الفاسدة إثبات المطلب النقلي بالعقل كالعكس على أن ذلك كقياس ~~الشاهد على الغائب على أنه يمكن إجراء هذا الدليل في كظم الغيط أيضا ~~فليتأمل . # في أدلة العفو ثبوتا ودلالة حق التأمل حتى تظهر حقيقة مطلوب المصنف ، وإن ~~كان مخالفا لغرض المصنف فافهم ( ويدل عليه ) أي على الكثرة والعظم ( قوله ~~تعالى - { وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم } ) هذا كما ترى ~~فافهم لعل الأولى أنه لما كان لكل منها فضائل مستقلة فلا شك أن مجموعهما ~~أفضل من كل منهما فالأول أيضا أن يكتفى بما قبل قوله فإنك إذا عفوت إذ ~~المطلوب هو العفو مع الكظم بالنسبة إلى الكظم والدليل كما ترى . ~~PageV03P407 ( المقام الثالث في العلاج العملي ) للغضب ( بعد الهيجان وهو ~~أربعة أشياء . # الأول التوضؤ ) ( د ) أبو داود ( عن عطية رضي الله تعالى عنه أنه قال إن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه ms0896 وسلم قال { إن الغضب من الشيطان } ) من ~~وسوسته ( { وإن الشيطان خلق من النار } ) كما قال الله تعالى { وخلق الجان ~~من مارج من نار } وقال - { والجان خلقناه من قبل من نار السموم } - ~~والشيطان خلق من الجان . # وعن وهب تزوج مارج مارجة فتولد منهما الجن فمنه تفرع قبائل الجن ومنهم ~~إبليس فتكثروا عدد الرمل وكذا تكثر أولاد إبليس إلى أن امتلأت الأقطار ~~فأسكن الجان في الهواء وإبليس مع أولاده في السماء الدنيا وأمرهم بالعبادة ~~وافتخرت السماء برفعتها وما فيها من العباد فشكت الأرض إلى الله تعالى ~~فأوحى الله إليها بأنى خالق منك صورة أرزقها العقل والعلم واللسان ، وأنزل ~~إليها القرآن فاستقرت الأرض فهي حينئذ بياض كالفضة فأنزل الجان على الأرض ~~لطلبها بشرط العبادة فنزلوا دهرا طويلا ثم أخذوا بالمعاصي واستغاثت الأرض ~~فأوحى الله إليها أن اسكتي فأنا باعث إليهم رسلا فبعث الله ثمانمائة نبي من ~~الجن في ثمانمائة سنة فقتلوا الكل فأمر الله تعالى إبليس وأنزله مع الجن ~~فتقاتلوا مع الجان فهربوا إلى بقعة من الأرض ثم سكن إبليس في الأرض وعبد ~~الله إلى أن رفعه الله إلى السماء السابعة وكان ذا منزلة عظيمة ثم ابتلي من ~~كبره وعجبه بما ابتلي العياذ به تعالى . # ( { وإنما تطفأ } ) أي تخمد ( { النار PageV03P408 بالماء } ) ؛ لأنه ~~ضدها ؛ لأن طبع النار حار يابس والماء بارد رطب ( { فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ~~} ) قيل ندبا مؤكدا وضوءه للصلاة وإن كان متوضئا فالغسل أفضل . # قال الطيبي أراد أن يقول إذا غضب أحدكم فليستعذ بالله من الشيطان فإن ~~الغضب من الشيطان ، فصور حالة الغضب ومنشأه ثم أرشد إلى تسكينه فأخرج ~~الكلام هذا المخرج ليكون أجمع وأنفع وللموانع أزجر وأردع ، وهذا التصوير لا ~~يمنع من إجرائه على الحقيقة ؛ لأنه من باب الكناية ، وهذا تحذير شديد من ~~الغضب ولا ينافيه قول إمامنا الشافعي رحمه الله تعالى عليه من استغضب فلم ~~يغضب فهو حمار ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان جبار ؛ لأن قوة الغضب محلها ~~القلب ومعناها غليان دمه لطلب الانتقام فمن فرط فيها حتى انعدم ms0897 العقل ~~بالكلية أو ضعف أو أفرط حتى جاوز حدها الشرعي ذم ذما شديدا ومحل كلام ~~الشافعي الأول والحديث الثاني وسبب ذم الأول استلزامه انعدام الغيرة ~~والحمية والأنفة مما يؤنف منه . # ( والثاني الجلوس ) إن كان قائما ( والاضطجاع ) إن قاعدا ( د ) أبو داود ~~( عن أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه أنه ) قال ( قال لنا رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس } ) ندبا ( { فإن ~~ذهب عنه الغضب } ) فذاك أو فبها ونعمت ( { وإلا } ) فإن استمر ( { فليضطجع ~~} ) على جنبه ؛ لأن القائم متأهب للانتقام والقاعد دونه والمضطجع دونهما ، ~~والقصد أن يبعد من هيئة الوثوب والمبادرة للبطش ما PageV03P409 أمكن حسبما ~~لمادة المبادرة وحمل الطيبي الاضطجاع على التواضع والخفض ؛ لأن الغضب منشؤه ~~الكبر صرف عن ظاهره بلا ضرورة ، وهذا إذا لم يكن الغضب لله وإلا فهو من ~~الدين وقوة النفس في الحق فبالغضب قوتل الكفار وأقيمت الحدود وذهبت الرحمة ~~عن أعداء الله من القلوب . # ( والثالث الاستعاذة . # خ م . # عن سليمان بن صرد رضي الله تعالى عنه أنه قال { استب } ) أي تسابا ( { ~~رجلان عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ونحن عنده فبينما يسب أحدهما ~~صاحبه مغضبا } ) بصيغة المفعول ( { قد احمر وجهه } ) حال مترادفة أو ~~متداخلة ( قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { إني لأعلم كلمة } ) ~~المراد كلمة التعوذ الآتي ( { ولو قالها لذهب عنه الذي يجد } ) من الغضب ~~وبين تلك الكلمة بقوله ( { ولو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ~~ما يجد } ) وفيه دلالة أن الغضب لغير الله من نزغات الشيطان وأنه ~~بالاستعاذة يسكن . # وفي الجامع الصغير إذا غضب الرجل ، فقال أعوذ بالله سكن غضبه . # قال شارحه لما يأتي أن الغضب من الشيطان أي من إغوائه ووسوسته والاستعاذة ~~من أقوى سلاح المؤمن على دفع كيد اللعين إبليس ومكره وإذا تأمل معنى ~~الاستعاذة وهو الالتجاء إلى الله تعالى والاعتصام به وضم له التفكير فيما ~~ورد في كظمه وثوابه واستحضار أن الله تعالى أعظم قدرة من قدرته على من غضب ~~عليه ms0898 سكن غضبه لا محالة قال أهل المعرفة هذه الكلمة وسيلة المقربين واعتصام ~~الخائفين ومباسطة المحبين PageV03P410 وامتثال لأمر رب العالمين . # ( والرابع دعاء مخصوص ) لدفعه ( سني ) ابن السني ( عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها ) وعن أبويها ( { أنها قالت دخل علينا النبي عليه الصلاة ~~والسلام وأنا غضبى } ) على وزن عطشى ( { فأخذ بطرف المفصل } ) بكسر أوله ~~وفتح ثالثه ( { من أنفي ففركه } ) أي دلكه ( { ثم قال يا عويش } ) تصغير ~~عائشة تصغير ترخيم للتعطف ( { قولي اللهم اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي ~~وآجرني } ) خلصني ( { من الشيطان } ) . PageV03P411 ( المقام الرابع في ~~العلاج القلعي وهو بإزالة السبب وهو الحرص على الجاه والتكبر والعجب وصاحب ~~أحد هذه الثلاثة ) الأدواء ( يغضب بأدنى شيء يوهم نقصا فيه ) وإن لم يكن في ~~نفس الأمر ( مما لا يغضب به غيره عادة ) ويغضب بأدنى شيء لكماله وعدم النقص ~~فيه ( وعلاجها ) أي علاج هذه الأمراض الثلاثة ( سبق والمزاح ) بالرفع معطوف ~~على العجب أو الحرص ( والهزل ) ضد الجد ( والهزؤ ) أي السخرية ( والتعيير ) ~~أي التعيب والتوبيخ ( والمماراة ) أي المخاصمة والمجادلة ( والمضادة ) أي ~~المخالفة والمعاندة ( والظلم ) أي الخروج عن الحد ( بالقول كالكذب عليه ~~والغيبة والنميمة والشتم أو ) الظلم ( بالفعل كالضرب وأخذ المال ) ظلما ~~وعدوانا ( ومنع حقه ) بوجه ما ( وهذه الأشياء تورث الغضب لأكثر الناس فعليك ~~الاجتناب منها ) ؛ لأن أكثرها خلق مذموم في نفسها مع أنها سبب للغضب وبعضها ~~وإن كان مباحا في نفسه لكنه مؤد إليه فيكون مذموما باعتباره ( إلا أن يتيقن ~~تحمله وحلمه فلا بأس حينئذ ) أي حين التحمل والحلم . # ( بما حل منها قليلا ) مثل المزاح كما كان يفعل صلى الله تعالى عليه وسلم ~~من قليل الممازحة مع أصحابه ويمزح ولا يقول إلا حقا هذا فيما إذا صدرت منك ~~لغيرك ( وأما إذا صدرت ) هذه الأمور ( من غيرك فيك فعليك الحلم والعفو ) ~~لما سبق ( فإن لم تقدر ) على الحلم والعفو لكون طبعك بخلافه ( فعليك الصبر ~~والكظم ) في الحال ( والانتصار ) بعده على وفق الشرع بقدر الظلامة ( وإن لم ~~تقدر عليهما PageV03P412 ) أي الكظم والصبر ( فلا تذهب ولا تجلس في مظانها ~~) أي ms0899 مكان يظن فيه هذه الأشياء ( فإن وقعت ) أنت فيها ( بغتة ) فجأة ( ففر ~~) منها ( فرارك ) أي مثل فرارك ( من الأسد ) فإن ضررها أشد منه ( وأحوال ~~هذه الأشياء ) في تفسيرها وأحكامها في الشرع ( ستجيء إن شاء الله تعالى ) ~~في آفات اللسان . PageV03P413 ( ومن أشد بواعث الغضب ) والتهور ( عند ~~الجاهل ) ظرف البواعث ( تسميتهم إياه ) الغضب والتهور ( شجاعة ورجولية وعزة ~~نفس وكبر همة وغيرة وحمية ) أي تلقيبه بالألقاب المحمودة غباوة وجهلا ( حتى ~~تميل النفس إليه وتستحسنه ) وتتشوق إلى تحصيله ظنا منها أنه أمر محمود في ~~نفسه بمجرد التسمية ( وقد يتأكد ذلك ) أي ميل النفس ( بحكاية شدة الغضب من ~~الأكابر في معرض المدح ) بالشجاعة ونحوها ( والنفس مائلة إلى التشبه ~~بالأكابر ) فيهيج الغضب في القلب بسببه ( وهذا ) المذكور من التسمية ~~بالأمور المذكورة والمدح بشدة الغضب ( خطأ وجهل بل هو مرض قلب ونقصان عقل ~~ألا يرى أن المريض أسرع غضبا من الصحيح والمرأة من الرجل والشيخ من الكهل ) ~~لضعف قواه والكهل من الرجال من يبلغ ثلاثين إلى خمسين فشيخ إلى آخر عمره . ~~PageV03P414 ( ومنه ) أي من أشد بواعثه ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~) المعروف ما عرف شرعا من واجب وندب والمنكر حرام ومكروه تحريما أو تنزيها ~~( خصوصا إذا كان بالحدة والعنف وعدم الإضافة إلى الشارع و ) خصوصا ( في ~~الملأ ) فسر بأكابر القوم ، ولذا قال الشافعي من وعظ أخاه سرا فقد نصحه ~~وزانه ومن وعظه جهرا فقد فضحه وشانه ( فيظن المخاطب أنه من عند المتكلم لا ~~) من عند ( الشارع وأنه ) أي الآمر ( يريد به ) بالأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ( اللمز والطعن لا النصح فيغضب لجهله ) بالأحكام الشرعية إذ العالم ~~يعرفه وإن لم يضفه إلى الشارع ويعرف أنه النصح فلا اشتباه في حقه فلا غضب ( ~~وعلاجه ) علاج هذا السبب والباعث ( التكلم باللين والرفق ) وهو العمدة في ~~الحسبة . # قيل وعظ المأمون واعظ فعنف ، فقال يا رجل أرفق فقد بعث الله تعالى من هو ~~خير منك إلى من هو شر مني فأمره بالرفق ، فقال تعالى { فقولا له قولا لينا ~~} الآية . # وفي نصاب الاحتساب ms0900 أن حسنا وحسينا رضي الله عنهما خرجا إلى الصحراء فرأيا ~~شيخا يتوضأ ولا يحسن الوضوء ، فقالا مع أنفسهما إنه شيخ فكيف نقول له إنك ~~لا تعلم الوضوء لعله يغضب فاتفقا أن يجيئا إليه فيعلماه الوضوء فدنوا منه ~~وقالا يا شيخ انظر إلينا أينا أحسن علما بالوضوء فتوضآ بين يديه وهو ينظر ~~إليهما ، فقال إنكما تحسنان الوضوء ولكنني لا أحسنه فتعلمت منكما هذا ~~للأكبر سنا من الآمر وإن وكان مثله فيشفق ويرفق به ثم يأمره وإن أصغر يضيفه ~~PageV03P415 ويحسن إليه ثم يأمره حكي أن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا ~~الصلاة والسلام أضاف مائتي مجوسي فلما أكلوا الطعام قالوا له ما تأمرنا يا ~~إبراهيم قال إن لي إليكم حاجة ، فقالوا ما حاجتك ، فقال اسجدوا لربي مرة ~~واحدة فتشاوروا فيما بينهم وقالوا إن هذا الرجل اصطنع معروفا كثيرا فلو ~~سجدنا لربه مرة واحدة ثم رجعنا إلى آلهتنا لا تضر تلك السجدة فسجدوا جميعا ~~فلما وضعوا رءوسهم على الأرض ناجى ربه ، فقال رب إني جهدت جهدي حتى حملتهم ~~على هذا ولا طاقة لي فوق هذا ، وإنما التوفيق بيدك اللهم اشرح صدورهم ~~للإسلام فرفعوا رءوسهم فأسلموا جميعا ( والإضافة إلى الشارع وفي السر إن ~~أمكن ) بأن عزم على فعل منكر في المستقبل ، وأما إذا باشر بالفعل فلا يمكن ~~التكلم حينئذ سرا بل لا بد من التكلم جهرا بالرفق واللين قال في النصاب ~~ينبغي للآمر بالمعروف أن يأمر في السر إن استطاع ذلك ليكون أبلغ في الموعظة ~~والنصيحة . # وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه من وعظ أخاه في العلانية فقد شانه ~~ومن وعظه في السر فقد زانه وإن لم تنفعه الموعظة في السر يأمره بالعلانية ( ~~وتعلم الشرائع ) عطف على التكلم ليزول كونه من عند المتكلم ( وأما إذا غضب ~~مع العلم ) بالشرائع ( فمن الرياء أو الكبر أو العجب ومنه ) أي من أشد ~~بواعثه ( الظن الخطأ ) لعدم مطابقته للواقع ( وعدم فهم مراد المتكلم ) من ~~كلامه بأن يريد من كلامه معنى مجازيا وهو يفهم الحقيقة لخفاء قرينته أو ~~معنى ms0901 حقيقيا وهو مشهور PageV03P416 في المجازي أو مشترك بتزاحم المعاني ( ~~فعلى المتكلم التبيين والتفسير ) بشرائط التعريف اللفظي أو لا يتكلم ابتداء ~~بكلام يوهم المخاطب غير المعنى المقصود وذلك قوله ( والاحتراز عن الإجمال ~~في كلامه ) الظاهر ليس ما في مصطلح الأصول من مقابلة المشكل والخفي بل ما ~~يشمل الكل بل المشترك أيضا وأما المتشابه فلا يقع في كلام غير الشارع إلا ~~أن يكون على طريق الاقتباس أو بلفظ آية أو سنة شاملة للمتشابه كما في كلم ~~الناس على قدر عقولهم واتقوا مواضع التهم في كلامه ( واحتمال الأذى ) من ~~جانب المخاطب قال في الشرعة وشرائط الأمر بالمعروف ثلاثة صحة النية من ~~إعلاء كلمة الدين وكلمة الله تعالى ، والثاني معرفة الحجة ، والثالث الصبر ~~على ما يصيبه من المكروه . # قال في نصاب الاحتساب ويجب فيه ثلاث خصال : رفق قال الله تعالى { فبما ~~رحمة من الله لنت لهم } - فإن الغلظة لا تزيد إلا فسادا ، وحلم في ذلك عما ~~يقال له من المكروه وفقه لئلا يصير أمره بالمعروف منكرا وينبغي أن يشاور ~~أصحابه فيما أشكل عليه كما سأل عمر عبد الرحمن بن عوف ، ومجانبة التجسس ~~وروي نحو هذا أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يعس ليلة مع ابن مسعود رضي ~~الله عنهما فاطلع من خلل باب فإذا شيخ بين يديه شراب وقينة تغنيه فتسور ~~عليه ، فقال ما أقبح شيخا مثلك يكون على مثل هذا الحال فقام إليه الرجل ~~وقال يا أمير المؤمنين أنشدك الله إلا ما أنصفتني حتى أتكلم قال قل قال إن ~~كنت عصيت الله واحدة فقد عصيت PageV03P417 أنت في ثلاث قال ما هن قال تجسست ~~وقد نهاك الله عنه وقال { ولا تجسسوا } وتسورت وقد قال الله تعالى عز وجل - ~~{ ، وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها } إلى { وأتوا البيوت من أبوابها ~~} - ودخلت بغير إذن وقد قال الله تعالى { لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا وتسلموا على أهلها } ، فقال عمر رضي الله عنه صدقت فهل أنت عاف لي ~~، فقال غفر الله لك فخرج عمر ms0902 وهو يبكي ويقول ويل لعمر إن لم يغفر الله له ~~يجد الرجل يختفي بهذا عن أهله وولده والآن يقول رأى أمير المؤمنين أن لا ~~يتجسس ولا يتسور ولا يدخل بيتا بلا إذن ( وعلى السامع التثبت ) أي الثبات ( ~~والتأمل ) في الكلام قال الله تعالى في الحجرات - { يا أيها الذين آمنوا إن ~~جاءكم فاسق بنبأ } . # أي بخبر كذب . # { فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } - ( وحسن ~~الظن بالمؤمنين ) فلا يحمل كلامه على وجه قبيح ، وقد أمكن حمله على وجه حسن ~~. # وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لا تظن بكلمة خرجت من في أخيك سوءا وإن ~~لم تجد في الخير محملا ثم ظاهره الإطلاق لكن قال في الفيض بصلحاء المسلمين ~~وفي حديث حسن الظن من حسن العبادة وقال يعني اعتقاد الخير والصلاح في حق ~~المسلمين عبادة . # وقد قيل أسوأ الناس حالا من لا يثق بأحد لسوء ظنه ولا يثق به أحد لسوء ~~فعله وقد بلغ حسن الظن عند بعضهم إلى أن يجد الجلاد الذي يضرب الرقاب ويعذب ~~أخف حسابا منه يوم القيامة وأقرب إلى رضا الله تعالى عنه ( وإن اشتبه ) ~~مراد PageV03P418 المتكلم بعد التأمل يعني يجتهد أولا لتأويل كلامه بمحمل ~~حسن ولو باحتمال ضعيف أو قليل من المجاز والكناية والاستعارة أو حقيقة ~~مقابلة مجاز مشهور ونحوها ( فعليه الاستفسار ) أي يسأله عن مراده من كلامه ~~( لا العجلة وسوء الظن ) فإنه مذموم فلعل له محملا صحيحا وأنت لم تطلع عليه ~~قال في الدرر والبزازية إذا كان في المسألة وجوه توجب الإكفار ووجه واحد ~~يمنعه يميل العالم إلى ما يمنعه ولا يرجح الوجوه على الواحد ؛ لأن الترجيح ~~لا يقع بكثرة الأدلة . # وفي نحو هذا قال الشاعر وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم . # قال في تبيين المحارم إن من أعظم مداخل الشيطان في القلب سوء الظن وهو ~~حرام لآية - { اجتنبوا كثيرا من الظن } - الآية ولحديث { إياكم والظن فإن ~~الظن أكذب الحديث } وفي الإحياء وكما يجب عليك السكوت بلسانك عن مساويه ms0903 يجب ~~عليك بقلبك بترك إساءة الظن فسوء الظن غيبة القلب وأما إن انكشف بيقين ~~ومشاهدة فلا يمكنك أن تحمل بمحمل حسن فعليك أن تحمله على سهو ونسيان وخطأ ~~ما أمكن . PageV03P419 ( ومنه ) أي من الأشد المذكور ( الفعل الضار الصادر ~~خطأ كمن يرمي إلى صيد فيقع إلى إنسان أو ماله فيتلف ) ذلك الإنسان أو ماله ~~فإذا كان هذا الخطأ باعثا شديدا إلى الغضب والغضب وصف ( فعليه ) أي على ~~الفاعل المخطئ ( التثبت والاحتياط ) في أمره حتى يتخلص من الخطأ ( وعلى ~~المجني عليه العفو ) فإن العفو أفضل كما مر ( وإن لم يقدر ) على العفو يشكل ~~أن عدم القدرة إنما يكون بالامتناع ولو بالغير ولا شك أن العفو ليس له ذلك ~~الامتناع بل هو من الأفعال الاختيارية مطلقا ( فالتضمين ) ما أتلفه نفسا أو ~~مالا ( على وفق الشرع ) بلا زيادة ولا نقصان ؛ لأن جزاء سيئة سيئة مثلها ~~وأن الجريمة على قدر الجرم ( لا التهور ) والغضب . PageV03P420 ( ومنه حب ~~الدنيا والحرص عليها ) أي على الدنيا ( فإن الرجل ) الفقير ( قد يسأل من ~~غني شيئا ) من أمتعة الدنيا ( فلا يعطيه ) ذلك الغني ( فيغضبان ) أي السائل ~~والمسئول أما السائل فلمنعه وأما المسئول فلسؤال السائل ما هو شقيق نفسه ~~وروحه أو لغضب السائل ( وسيجيء علاجه ) أي علاج حب الدنيا ( إن شاء الله ~~تعالى فإن كان غضبه ) غضب السائل ( لمجرد رد كلامه وعدم إجابته ) لا لكون ~~الغني مانعا للمال عنه ( فمن التكبر أو العجب ) لا من المحبة ( كمن يغضب ~~عند رد شفاعته في أمر مباح ) كالشفاعة للتصدق على الفقراء ( أو حرام ) ~~كالشفاعة لأجل عمل الفسق وأما الغضب لرد شفاعته في أمر واجب كالشفاعة في ~~إعطاء المديون دينه للدائن فإن لمجرد رد كلامه فمن التكبر أو العجب وأن ~~لفعله أمرا منكرا وتركه واجبا فغضب في الله . PageV03P421 ( ومنه ) من أشد ~~بواعث الغضب ( الغدر وهو نقض العهد ) قيل العهد ما يكون من الجانبين وأما ~~ما يكون من جانب فوعد ونقضه خلف وعد ( والميثاق ) كعطف تفسير أو ما يكون ~~على التأكيد ؛ لأنه من الوثاقة ( بلا إيذان ) أي ms0904 بلا إعلام بالنقض مثلا إذا ~~عاهد الإمام مع الكفار ورأى نقض العهد خيرا لا يجوز له ذلك قبل الإيذان ، ~~وكذا سائر العهود ( وهو الحادي والعشرون من آفات القلب ) ( م ) مسلم ( عن ) ~~أبي سعيد ( الخدري رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال { ~~لكل غادر لواء } ) وهو العلم دون الراية والجمع أولوية كذا عن المصباح ، ~~وإنما كان له لواء لإظهار غدره لأهل الموقف فيزيد عذابه بالفضاحة والملومية ~~وقيل الغادر الذي يقول قولا ولا يفي فشمل من لم يف إذا نذر وبما حلف عليه ( ~~{ عند استه يوم القيامة } ) قيل والاست العجز ويراد به حلقة الدبر يحتمل أن ~~يكون ذلك اللواء ممسكا له من عند دبره بيد بعض الملائكة إشارة إلى إدباره ~~وتنكيس حاله وقبيح أمره وقيل بمعنى أنه يلصق به ويدنى منه دنوا لا يكون معه ~~اشتباه ليزداد فضيحة وتضاعف استهانة . # وعن ابن عربي يريد الشهرة به وهي عظيمة في النفوس كبيرة على القلوب يخلق ~~الله تعالى عند وجودها من الألم في النفوس ما شاء على قدرها إنما كان عند ~~استه لتكون الصورتان مكشوفتين الظاهرة في الأخلاق والباطنة في الخلق انتهى ~~( { يرفع له بقدر غدره } ) فمن عظم غدره رفع لواؤه أكثر ومن كان غدره أدنى ~~رفع لواؤه كذلك وقيل لكل غادر لواء PageV03P422 علامة يشهر بها في الناس ؛ ~~لأن موضع اللواء الشهرة وفي حديث آخر { لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة ~~} وفي رواية { ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة } وفي حديث آخر { من ~~أمنه رجل على دمه فقتله فإنه يحمل لواء غدره يوم القيامة } ( وهو حرام ) ~~للأحاديث السابقة من التقبيح والتغليظ والتشديد بالوعيد سيما من صاحب ~~الولاية العامة ؛ لأن ضرر غدره متعد وقيل نهى الرعية الإمام عن الغدر ~~بالخروج عليه لكن في ثبوت الحرمة بالخبر الواحد خفاء وإن كان دلالة المتن ~~قطعية إلا أن يراد من الحرمة الكراهة فتأمل . # ( وضده واجب ) ولو مع الكفار ( وهو حفظ العهد وعند الحاجة إلى نقضه ) أي ~~إبطال العهد ( وجب إيذانه ) أي ms0905 إعلامه قال الله تعالى { وإما تخافن من قوم ~~خيانة فانبذ إليهم على سواء } أي اطرح إليهم عهدهم على سواء لئلا يكونوا ~~على توهم بقاء العهد فيكون خيانة { والله لا يحب الخائنين } تعليل لنبذ ~~العهد وعدم مفاجأة القتال بلا إعلام . # قيل هنا ومن حفظ العهود الواجبة حفظ عهود المشايخ فمن عاهد في سلوك طريق ~~الله فيجب عليه المحافظة على عهده . # وفي الفيض إذا ظهر للمريد أن الشيخ الآخر ممن يقتدى به فله ذلك وقال ~~آخرون لا كما لا يكون المكلف بين رسولين مختلفي الشرائع والمرأة بين زوجين ~~، وهذا إذا كان مريد تربية فإن كان مريد صحبة البركة فلا مانع من الجمع ، ~~لأنه ليس تحت حكمهم . # وقال بعض الصوفية ينبغي لمن يخدم كبيرا كاملا ثم فقده أن لا يصحب إلا من ~~هو أكمل PageV03P423 منه وإلا جعل صحبته مع الله كما قيل كن مع الله وإن لم ~~تقدر كن مع من كان مع الله كما في قوله تعالى { كونوا مع الصادقين } لعل ~~ذلك مقيد بعدم إذن الشيخ فلا يجوز نقض عهود المشايخ بمتاركتهم وإيذائه ~~إليهم بل إلى من ينسب إليهم وتحريك خاطره بسوء حيا كان أو ميتا فإنه غدر . ~~PageV03P424 ( ومنه ) من أشد البواعث ( الخيانة وهو ) أي الخيانة قيل ~~والتذكير باعتبار الداء والأوجه بمعنى فعل الخيانة بل بمعنى السبب من أسباب ~~الغضب ويمكن أن هذا من قبيل ما يجوز تذكيره وتأنيثه . # ( الثاني والعشرون ) من آفات القلب ( وهو أيضا حرام ) كالغدر ؛ لأنه من ~~خصال النفاق كما في حديث آية المنافق ثلاث إلى أن قال وإذا ائتمن خان ( ~~وضده ) أي ضد هذا الأمر ( وهو الأمانة واجب ) كما في حديث { أد الأمانة إلى ~~من ائتمنك ولا تخن من خانك } ( حد ) أحمد ( ز ) البزار ( طط ) الطبراني في ~~الأوسط ( حب ) ابن حبان ( عن أنس ) بن مالك ( رضي الله تعالى عنه أنه قال { ~~قلما } ) قيل بمعنى ما النافية ؛ لأن لفظة ما الداخلة كافة عن العمل فيكون ~~لمجرد النفي . # أقول المقام يقتضي النفي لكن لم نطلع على وجه دلالته على النفي ms0906 ثم هو فعل ~~ماض وما كافة عن طلب الفاعل فلا فاعل له وكذا طال وكثر نحو قلما يبرح زيد ~~وطالما صحبتك وكثر ما قلت كذا . # ( { خطبنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلا قال لا إيمان } ) كامل ~~لا نفي حقيقة الإيمان إلا بأن يراد الاستحلال ( { لمن لا أمانة له } ) فإن ~~المؤمن من أمنه الخلق على أنفسهم وأموالهم فمن خان وجار فليس بمؤمن ( { ولا ~~دين } ) هو الخضوع لأوامر الله تعالى ونواهيه وأمانته والعهد الذي وضعه ~~الله تعالى بينه وبين عباده يوم إقرارهم بالربوبية ( { لمن لا عهد له } ) ~~قيل عن التيسير هذا وأمثاله وعيد لا يراد به الوقوع بل الزجر والردع ونفي ~~الكمال والفضيلة قال الحكيم PageV03P425 والعهد هو تذكرة الله للعبد يوم ~~أخذ الميثاق فنسيه الأعداء وحفظه الموحدون لكن يعتريهم الغفلة فأوفرهم حظا ~~من الحفظ أوفرهم حظا من الذكر انتهى قال المظهر هذا لغير الإمام . # وأما الإمام إذا غدر مع الحربي لمصلحة فجائز . # أقول إطلاقه غير مسلم كما مر قال الطيبي في الحديث إشكال ؛ لأن الدين ~~والإيمان والإسلام أسماء مترادفة لمفهوم واحد فلم فرق بينهما وخص كل واحد ~~بمعنى . # وجوابه أنهما وإن اختلفا لفظا فقد اتفقا هنا معنى فإن الأمانة أن مع الله ~~بمعنى التكليفات فلازم الوجود كالأمانة في لزوم الأداء وأن مع الخلق فظاهر ~~والعهد أن مع الله فاثنان ما أخذه على ذرية آدم في الأزل وهو الإقرار ~~بربوبيته وما أخذه عند هبوط آدم من متابعة هدي الله بالاعتصام بكتابه تعالى ~~وسنة رسله وأن مع الخلق فظاهر أيضا فحينئذ ترجع الأمانة والعهد إلى طاعته ~~تعالى في أداء حقوقه فكأنه لا إيمان ولا دين لمن لا يفي بعهد الله تعالى ~~بعد ميثاقه ولا يؤدي أمانته بعد حملها وهي التكاليف انتهى موجزا - ثم نقل ~~عن الهيثمي ضعف الحديث لكن الغير وثقه وفي الجامع { لا إيمان لمن لا أمانة ~~له ولا صلاة لمن لا طهور له ولا دين لمن لا صلاة له وموضع الصلاة من الدين ~~كموضع الرأس من الجسد } ( وتجري الأمانة والخيانة ms0907 في القول أيضا ) كجريانها ~~في الأموال والأبضاع ( د ) أبو داود ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المستشار ) الذي طلب منه ~~PageV03P426 المشورة ( مؤتمن ) أي أمين فيما يسأل من الأمور فلا يكتم ما هو ~~مصلحة للمستشير فإن كتم فقد ضره وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم { لا ضرر ~~ولا ضرار } فيجب عليه أن لا يشير إلا بما يراه صوابا فإنه كالأمانة للرجل ~~الذي لا يأمن على إيداع ماله إلا ثقة وفيه حث على ما يحصل به معظم الدين ~~وهو النصح لله ولرسوله ولعامة المسلمين وبه يحصل التحابب والائتلاف . # وفي الجامع زيد هنا قوله فإذا استشير فليشر بما هو صانع لنفسه قال ~~المناوي ؛ لأن الدين النصيحة كما تقرر ، وأقصى موجبات البخل أن لا يرى ~~الإنسان لأخيه ما يراه لنفسه { إنما المؤمنون إخوة } وفيه إيماء بطلب ~~الاستشارة المأمور بها في قوله تعالى { وشاورهم في الأمر } وقيل المشاورة ~~حصن من الندامة وأمن وسلامة ونعم العون المشاورة . # ( تنبيه ) قال بعض الكاملين يحتاج الناصح والمشير إلى علم كبير كثير فإنه ~~يحتاج إلى علم الشريعة وهو العلم العام المتضمن لأحوال الناس وعلم الزمان ~~وعلم المكان وعلم الترجيح فيفعل بحسب الأرجح عنده وإذا عرف من أحوال إنسان ~~المخالفة وأنه إذا أرشده بشيء فعل ضده يشير عليه بما لا ينبغي ، وهذا يسمى ~~علم السياسة فلذا قالوا المشير والناصح يحتاج إلى علم وعقل وفكر صحيح وروية ~~حسنة واعتدال مزاج وتؤدة وتأن فإن لم يجمع هذه الخصال فخطؤه أسرع من إصابته ~~، كذا في الفيض ( ومن أفتى بغير علم ) أو على خلاف علمه كان الإثم على ~~المفتي ، أما لو اجتهد فأخطأ فلا إثم عليه ولا على المستفتي PageV03P427 بل ~~إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد ( كان أثمه على من أفتاه ) إذا ~~كان ثقة في علمه وعمله وغير مطعون من جهة العلماء الثقات أو أفتى بالقول ~~المهجور وإذا لم يكن كذلك فالأثم عليهما . # وأما إذا اجتهد الثقة فأخطأ فلا إثم عليه ms0908 إن لم يكن طريق الحق بينا ولا ~~على المستفتي بل للعالم أجر نقل عن المواهب لعل هذا في الاجتهاديات . # وفي الجامع عن علي رضي الله تعالى عنه عن تاريخ ابن عساكر من أفتى بغير ~~علم لعنته ملائكة السماوات والأرض ( ومن أشار على أخيه ) قيل وإن لم يستشره ~~( بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه ) أقول في الجامع هذان حديثان ~~أحدهما المستشار مؤتمن لكن بالزيادة المشارة آنفا ، والثاني من أفتى إلخ ~~حكي ذلك عن المناوي لكن لم أره في المناوي على شرح الجامع . PageV03P428 ( ~~ومنه ) من أشد بواعثه ( خلف الوعد ) إذا قدر على إنجازه ، وأما خلف الوعيد ~~فقيل كرم ثم فرق بين العهد والوعد الأول من الجانبين والثاني من جانب ونقض ~~الأول بغير عذر حرام مطلقا بلا إيذان والثاني خلف وعد حرام بنية الخلف ، ~~لأنه كذب عمد والإنجاز حينئذ واجب ؛ لأنه نهي منكر فبتركه يضاعف الإثم ~~وبفعله يرتفع كالبيع الفاسد ومن يفعل الذنب ؛ لأن الواجب في الأول الفسخ ~~وفي الثاني التوبة فإذا فسخا العقد وتابا ارتفع الإثم وإلا فيصير مضاعفا ~~إثم نفس العهد والذنب وإثم الإصرار على المنكر وترك الواجب الذي هو الفسخ ~~والتوبة وجائز بنية الوفاء ثم هو مستحب لا واجب ؛ لأن الكذب بناء على عدم ~~الوفاء ليس بعمد حرام فلا يلزم رفعه ولكن التحقيق الصدق يستحب الوفاء كما ~~في الحاشية ( وهو ) خلف الوعد . # ( الثالث والعشرون ) من آفات القلب ( وضده إنجاز الوعد والوفاء به قال ~~الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } ) - روي أن ~~المسلمين قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا ~~وأنفسنا فأنزل الله تعالى { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله } فولوا ~~يوم أحد فنزلت " لم " مركبة من لام الجر وما الاستفهامية ، والأكثر حذف ~~ألفها مع حرف الجر لكثرة استعمالهما معا وإغنائهما في الدلالة على المستفهم ~~عنه ( كبر مقتا ) أشد البغض نصبه للتمييز للدلالة على أن قولهم هذا مقت ~~خالص كبير عند من يحقر دونه كل عظيم مبالغة في المنع ms0909 عنه ( PageV03P429 عند ~~الله أن تقولوا ) فاعل كبر ( ما تفعلون ) ( م ) مسلم ( عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { آية } ) ~~علامة ( { المنافق ثلاث } ) قيل لا ينافي زيادتها عليه ؛ لأن العدد لا ~~مفهوم له لا يخفى أن مدار الإشكال من إضافة الآية إلى المحلى باللام ولا ~~عهد ولا دليل للجنس فالمضاف والمضاف إليه للاستغراق فلا دخل في الجواب ~~لاعتبار المفهوم وعدمه فتأمل . # ( { وإن صام وصلى } ) وهما من عظام ما بني الإسلام عليه ، والظاهر منهما ~~الفرض خلافا لمن وهم العموم بالنقل ( { وزعم } ) اعتقد ( { أنه مسلم } ) ~~يعني لا يفيد عامة أعماله واعتقاد إسلامه ولا يخفى أنه لا يكفر صاحب هذه ~~الخصال ولو مجموعها فالمراد الاستحلال كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أو يحمل على نفي كمال الإيمان أو على عدم نفع الإيمان في الانزجار عن ~~مثل هذه الكبائر كما قيل أو على سلب المدح الذي وصف به المؤمنون واستحقاق ~~الذم الذي وصف به المنافقون والفاسقون ، كما روي عن الحسن ويمكن أن يراد من ~~المنافق مطلق الفاسق على المجاز المرسل أو شبيه المنافق ، ومثله على حذف ~~المضاف أو يتجوز في لفظ الآية ولا يبعد أن تحمل الآية على الأمارة والأمارة ~~مما يتخلف ويؤيد ذلك ما روي عن البخاري أنه ينزع عنه نور الإيمان كما في ~~حديث { من زنى نزع الله نور الإيمان من قلبه } . # وقيل لما استحال حمل الحديث على ظاهره قيل المراد نفاق العمل كما في قول ~~حذيفة لعمر رضي الله تعالى PageV03P430 عنهما هل تعلم شيئا من النفاق أي من ~~صفات المنافقين الفعلية . # وقيل محمول على من اعتاد ذلك ولم يبال تهاونا بأمرها فيكون منافقا خالصا ~~. # وقيل إن تلك الخصال محمولة على أنها آية المنافقين في زمانه لاجتناب ~~أصحابه عن تلك الخصال ولا توجد إلا في المنافقين ، كما روي عن ابن عباس ~~وابن عمر رضي الله تعالى عنهم ( { إذا حدث } ) مما في الدين أو في الدنيا ( ~~{ كذب } ) عمدا وأما الصور التي ms0910 جوز فيها الكذب فبآثار أخر فهذا من قبيل ~~عام خص منه البعض ( { وإذا وعد أخلف } ) إلا أن لا يقدر على إتيانه ؛ لأن ~~مثل هذا محمول على الاستطاعة وسلامة الأسباب ؛ لأن التكليف بما لا يطاق ~~ممتنع ( { وإذا اؤتمن } ) بالمفعول وضع عنده أمانة أموالا وأقوالا لا سيما ~~أسرارا ( { خان } . # خ م . # عن ابن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { أربع من كن فيه كان منافقا خالصا } ) أي شديد الشبه ~~بالمنافقين بسبب هذه الخصال لغلبتها عليه ومصيرها خلقا وعادة وديدنا له قيل ~~عن الكرماني أربع مبتدأ بتقدير أربع خصال وإلا فهو نكرة صرفة والشرطية خبره ~~ويحتمل كون الشرطية صفة وإذا حدث خبره . # وقال التفتازاني أربع مبتدأ والجملة بعده صفة له قال والأحسن أن يجعل ~~أربع خبرا مقدما ومن مبتدأ الخبر ( { ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة ~~من النفاق حتى يدعها } ) يتركها . # عن ابن حجر النفاق لغة مخالفة الباطن للظاهر فإن في اعتقاد الإيمان ، ~~فنفاق الكفر وإلا PageV03P431 فنفاق العمل ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت ~~مراتبه ( { إذا اؤتمن خان وإذا حدث } ) أخبر عن ماضي الأحوال ( { كذب } ) ~~لتمهيد معذرته في التقصير وإذا وعد أخلف ولم يف ( { وإذا عاهد غدر } ) نقض ~~العهد وترك الوفاء به ( { وإذا خاصم فجر } ) مال في الخصومة عن الحق وقال ~~الباطل في الفيض عن البيضاوي يحتمل اختصاص هذا بأبناء زمانه لعلمه بنور ~~الوحي بواطن أحوالهم وميز المخلص والمنافق بما يخص المنافق في زمانه ولم ~~يصرح بأسمائهم لعلمه بأن منهم من يتوب ولأن عدم التعيين أوقع في النصيحة ~~وأجلب للدعوة وأبعد عن النفور والمخاصمة ويحتمل العموم للتأكيد في الزجر ~~إيذانا بأنها طلائع النفاق التي هي أسمج القبائح فإنه كفر مموه باستهزاء ~~وخداع مع رب الأرباب فعلم من ذلك أنها منافية لحال المسلمين ، ولذلك بالغ ~~سبحانه وتعالى في شأنهم ونعى عليهم بالخصال الشنيعة ومثلهم بالأمثال ~~القبيحة وجعلهم أشداء على الكفار وأعد لهم الدرك الأسفل من النار فيعلم من ~~ذلك أن هذه الأشياء ms0911 أولى الأمور وأحقها بأن يهاجر عنها ولا يؤتى مراتعها ~~فإن من رتع حول حمى النفاق يوشك أن يقع فيه ويحتمل إرادة النفاق العرفي من ~~مخالفة السر العلن مطلقا فيراعي أمور الدين علنا ويترك محافظتها والنفاق ~~مأخوذ من النفق وهو السرب الذي له طريقان وعن الطيبي أقبحها الكذب لقوله ~~تعالى - { ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون } - وعن الغزالي والخلف في ~~الوعد قبيح فإياك وأن تعد بشيء إلا PageV03P432 وتفي به بل ينبغي أن يكون ~~إحسانك للناس فعلا بلا قول فإن اضطررت إلى الوعد فاحذر أن تخلف إلا بعجز أو ~~ضرورة فإن ذلك من أمارات النفاق وخبائث الأخلاق ( فالوعد بنية الخلف كذب ~~عمد حرام ) فالوفاء به واجب كالفسخ في العقد الفاسد والتوبة للمذنب وإذا ~~وفى ارتفع الإثم وإلا يضاعف هذا إذا خلا عن العوارض والموانع وطبعه أن يكون ~~كذلك وإلا فسيأتي جواز الكذب في ثلاث صور مثلا . # ( وأما بنية الوفاء فجائز ) بل مطلوب إذا كان فيه إدخال سرور على المؤمن ~~( ثم إنه ) أي الوفاء على تقدير نيته ( لا يجب عند أكثر العلماء رحمهم الله ~~تعالى ) وعند غير الأكثر واجب كما يأتي ، وإنما لم يكن واجبا مع أنه كذب ~~لعدم تعمده كما يشير إليه قوله آنفا كذب عمد فما لا عمد فيه لا وجوب فيه ( ~~بل يستحب فيكون خلفه ) بعدم الوفاء ( مكروها تنزيها ) ونقل عن العيني شرح ~~البخاري وقال العلماء يستحب الوفاء بالهبة وغيرها استحبابا مؤكدا ويكره ~~إخلافه كراهة تنزيه لا تحريم ويستحب أن يعقب الوعد بالمشيئة ليخرج عن صورة ~~الكذب ويستحب إخلاف الوعيد إذا كان المتوعد به لا يترتب على تركه مفسدة ~~انتهى وفي الفتاوى الزينية لابن نجيم عند عد الصغائر وخلف الوعد قاصدا له ( ~~بدليل قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { إذا وعد الرجل } ) أخاه بما يسوغ ~~شرعا ( { ونوى أن يفي } ) له قيل فيه دليل على أن النية الصالحة يثاب ~~الإنسان عليها ( فلم يف به ) قيل لعذر منعه ( فلا جناح عليه وفي رواية فلا ~~إثم عليه ) PageV03P433 لا يخفى على هذا لا تقريب ms0912 ؛ لأن عدم الإتيان إن ~~لعذر فينبغي أن لا يكون الإتيان مستحبا ولا الخلف مكروها بل قوله فلا جناح ~~فالظاهر أنه ينفي الكراهة مطلقا نعم قد يجتمع الجواز مع الكراهة كما تسمع ~~كثيرا من الفقهاء يقول يجوز مع الكراهة وأن قوله لا جناح في معنى لا بأس ، ~~ومن معاني لا بأس ما هو تركه أولى لكن هذا الترك غير كراهة إلا أن يدعي ~~شمول الكراهة إليه بناء على أن الأحكام خمسة فلو لم يدخل لانعدم الحصر . # قال المناوي أما لو تخلف عن الوفاء بغير عذر فهو ملام بل التزم بعض ~~الأئمة تأثيمه لمفهوم هذا الحديث ولأن الوفاء بالعهد مأمور به في جميع ~~الأديان لكن أبو حنيفة والشافعي على أن الوفاء مستحب لا واجب ويؤول هذا ~~الخبر أنه لا يأثم حيث كان الوعد لازما له بذاته لا للوعد ومنعه عذر . # قال في شرح الرعاية والوعد الذي هو محل الخلاف كل ما يدخل الشخص فيه بسبب ~~مواعدتك في مضرة أو كلفة ومنه ما لو تكلف طعاما وجلس ينتظر موعدك انتهى ~~فتأمل . # ( رواه ت د عن زيد بن أرقم ) رضي الله تعالى عنه والحديث بهذين المخرجين ~~على هاتين الروايتين وقع في الجامع هكذا { إذا وعد الرجل أخاه وفي نيته أن ~~يفي ولم يجئ للميعاد فلا إثم عليه } ثم قال في الفيض الحديث غريب وسنده ليس ~~بقوي قال الذهبي وفيه أبو نعمان مجهول كشيخه أبي الوقاص . # وقال المناوي اشتمل سنده على مجهولين انتهى ولا يخفى أن دلالة الحديث على ~~هذا ليس بقوي كما فهمت من السابق ( وعند الإمام PageV03P434 أحمد ومن تبعه ~~الوفاء واجب ) فتاركه آثم ( والخلف ) بلا عذر ( حرام مطلقا ) عزم على ~~الوفاء أو لا ( ففيه شبهة الخلاف وآية النفاق ) لا يخفى أن الخلاف من غير ~~أئمة الحنفية هنا ليس بمعتبر في الفتوى إلا أن يراد طريق التقوى كما يشير ~~إليه قوله ( وشأن السالك ) إلى الله ( الاجتناب من الخلاف ) فإنهم يعتبرون ~~خلاف كل الأئمة ، إذ خلاف غير من قلده معتبر عندهم ؛ لأنه وإن خطئ في ms0913 ~~اعتقاده لكنه يحتمل الصواب كقولنا إن مذهب أبي حنيفة صواب يحتمل الخطأ ~~ومذهب غيره خطأ يحتمل الصواب ، والمتورع التقي يحترز عن هذا الاحتمال مهما ~~قدر لكن قوله وآية النفاق يقتضي الحرمة ولو ظنا فافهم ( والأخذ بالوفاق ) . # قال البسطامي في حل الرموز ويجب على الصوفي أن يحصل من العلم ما يصح به ~~عمله على وفق الشرع على الاتفاق بين المذاهب الأربعة فالصوفي إذا كان حنفي ~~المذهب مثلا وجب عليه الاحتياط في أمر وضوئه وصلاته وسائر عباداته حتى يكون ~~موافقا لمذهب الشافعي ومالك وأحمد فإن مذهب الصوفية الجمع بين أقوال ~~الفقهاء فإن لم يتيسر الجمع يأخذوا بالأحوط والأولى ، فإن الشافعي لا يعترض ~~عليك إن لم تتوضأ في القلتين وأبا حنيفة لا يعترض عليك إذا توضأت لمس الذكر ~~والمرأة ، والواجب أن يحب أصحاب المذاهب الأربعة ويدعوا بالخير لجميعهم ولا ~~يتعصب أصلا . # وأما الرخص فيجب تركها على كل حال اتفاقا انتهى هذا في التقوى فإن العمل ~~بالرخص عند أهل الفتوى جائز ، أما فعله صلى PageV03P435 الله تعالى عليه ~~وسلم وقوله ومحبته الرخص فمحمول على تعليم الشريعة أو قبل إعلام لزوم ~~العزيمة . # قيل قال الفقهاء الخروج من الخلاف سنة بلا خلاف ما لم يشتد ضعف مدركه أو ~~يصادم سنة صحيحة أو يوقع الخروج منه في خلاف آخر كذا نقل عن المواهب . # وفي حديث الجامع { إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى ~~عزائمه } وفيه أيضا { إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته } ~~وفيه أيضا { إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب العبد مغفرة ربه } . ~~PageV03P436 ( ومنه ) من أشد بواعثه ( التكلم وعرض الحاجة لمشغول بمهم أو ~~مهموم ) لأمر مستقل ( أو مغموم ) لما فاته في الماضي ( أو محزون ) لما ~~أصابه من البلايا والمصائب في الحال ( ومنه ما صدر من صبي أو مجنون أو ~~حيوان مما يتأذى به كبكاء كثير ) للصبي ( وشتم ) من المجنون ( وعثار ) من ~~الحيوان ( فيغضب ) منه ( وربما يشتم ويلعن ويضرب ) يجوز ضرب الحيوان إلا ~~وجهه ( وهذا ) النوع ( من أقبح ms0914 أنواع الغضب ومنشؤه خبث الطبع ) ورداءة ~~النفس والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم يتحمل أذاهم ويتمشى على هواهم كما ~~روي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم { أنه قال إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد ~~أن أصليها فأسمع بكاء الصبي فأتوجز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه ~~ببكائه } فإنه أوجز صلاته ولم يغضب وإن اشتغل قلبه به ( وأقبح من هذا ) ~~الغضب ( من يغضب على جماد ) كحجر وشجر ( بسقوطه ) عليه ( أو عدم قراره ) في ~~مكانه عند الوضع فما روي من غضب موسى عليه الصلاة والسلام على حجر وضع عليه ~~ثوبه ففر الحجر مع الثوب عند إرادة أخذه الثوب . # فقيل ؛ لأن الحجر فعل مثل فعل العقلاء ( أو عدم انقطاعه أو ) عدم ( ~~انكساره أو نحوه فيغضب ) لتخلفه عن مراده ( ويشتم بل ربما يضربه ويتلفه ) ~~كالكسر والإحراق والبيع فيدخل في المبذرين ( مع علمه بأنه لا حياة له ولا ~~شعور ولا تأذي ) من ضربه وشتمه ( و ) غضب ( من يغضب على فعل نفسه كالعثار ) ~~في المشي ( وعدم إحسان شيء ) من أعماله مما أراده ( PageV03P437 فيسب نفسه ~~ويلعنه ويضربه ) وربما يقتل نفسه أو يلقيها من مكان مرتفع ( بخلاف من يغضب ~~على نفسه بعصيانه لله تعالى ) بترك أوامره وارتكاب مناهيه ( أو كسله ) عن ~~بعض الطاعات ( أو تركه بعض النوافل فيحمل عليه أمورا شاقة ) حتى ينقاد لما ~~دونها والأولى فيحمل عليها ولعله من الناسخ ( وربما يحلف أو ينذر ) بالأمور ~~الشاقة كالنذر بالصوم أو الحج أو التصدق ( وهذا حسن وغيرة ) حمية ( دينية ) ~~يثاب بها ( وأقبح من هذا ) المذكور ( كله من يغضب على الله تعالى في أوامره ~~ونواهيه أو على الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في سنته ) ؛ لأن هذا كفر ~~صريح ( وكثيرا ما يقع هذا ) الغضب ( بعد الغضب على شيء و ) بعد ( قول غيره ~~له هذا أمر الله تعالى أو نهيه أو سنة نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ) ~~فيغضب على الله تعالى أو حبيبه عليه الصلاة والسلام ويكفر والعياذ بالله ~~تعالى منه ويكون قول الغير وقودا لغضبه حتى يوقعه ms0915 في أشد المهالك . # ( فلذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم الغضب يفسد الإيمان ) الظاهر من ~~الغضب الاستغراق فيقتضي أن يفسد كل غضب الإيمان ، وليس كذلك وأن الظاهر أن ~~قوله فلذا إشارة إلى الغضب على الله ورسوله كما يدل عليه لفظ الفاء ولو ~~أريد العهد لزم إثبات القرينة وهي صعبة ولو أول فساد الإيمان لاضمحل ~~الاستدلال إلا أن يراد عموم المجاز ( فنعوذ بالله من شرور أنفسنا ) وسيئات ~~أعمالنا ( وأما الغضب عند رؤية المعاصي والمنكرات فمحمود ، لأنه غضب في ~~الله PageV03P438 تعالى وحمية للدين ) صيانة ( ولكن بشرط الاعتدال وعدم ~~تجاوز الحد المشروع في القول كيا كافر ويا منافق ويا زاني ويا لوطي ويا ~~سارق فإن كلها ) أي كل هذه الألفاظ ( حرام فيكون تهورا ) خروجا عن حد الشرع ~~، ولذا يجب التعزير ولو أتى متأولا ، لأنه وإن لم يلزم التعزير لكنه لا ~~ينبغي ذلك ( بل يكتفى بنحو يا جاهل ) ، لأنه إما جاهل في نفسه أو عالم لم ~~يتمش على نهج علمه والعالم الغير العامل ملحق بالجاهل كما قال الله تعالى { ~~إنما يخشى الله من عباده العلماء } ( ويا أحمق ) أي ناقص العقل فلو لم يكن ~~أحمق لم يقرب المنكر ( إن احتيج إليه ) كالمعاندة والإصرار في الإظهار . # فيه إشارة إلى أن الأولى أن لا يأتي مثل ذلك أيضا في الابتداء بل يرفق ~~ويلين كما في قوله تعالى { فقولا له قولا لينا } وقال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { إن الله يحب الرفق في الأمر كله } كما في الجامع الصغير وفي نصاب ~~الاحتساب وينبغي اللين والشفقة ولا يكون فظا غليظ القلب ؛ لأنه تعالى قال - ~~{ فقولا له قولا لينا } - ووعظ المأمون الخليفة واعظ بعنف ، فقال يا رجل ~~ارفق فقد بعث الله خيرا منك إلى شر مني فأمر بالرفق ، فقال { فقولا له قولا ~~لينا } فيعظ برفق ولين لا بعنف وترفع فإنه يؤيد داعية المعصية ويحمل العاصي ~~على المقابلة والإيذاء قال صلى الله تعالى عليه وسلم لا يأمر بالمعروف ولا ~~ينه عن المنكر إلا رفيق فيما يأمره رفيق فيما ينهى عنه حليم ms0916 فيما يأمر به ~~حليم فيما ينهى عنه ( وفي الفعل ) عطف على PageV03P439 قوله في القول ( ~~كالضرب الشديد ) لعل التجاوز في الشدة لا في أصل الضرب كما في حديث { إذا ~~رأيتم منكرا فلتغيروا بيدكم } الحديث . # قال في النصاب قد يكون التعزير بالصفح وبتعريك الأذن وبالكلام العنيف ~~وبالضرب وبأخذ المال وفي الفتاوى يقيم التعزير كل أحد حال مباشرة المعصية ~~ومن حد أو عزر فمات هدر دمه ويكون بالقتل ابتداء وبهدم بيته وبالنفي عن ~~البلد على حسب جنايته ورأي الإمام والقاضي ( والجارح والمتلف بل يكتفى ) في ~~الغضب بالفعل ( بنحو الجذب والتفريق بينه وبين المعصية ) التي غضب لأجلها ( ~~إلا أن لا يمكن بدون الضرب ) الشديد فيأتي به للضرورة ( فيقتصر بقدر ~~الضرورة ) ولا يتجاوز الحد ؛ لأنه ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها . # ( وكثير من المحتسبين ) أي الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر فإن ~~المعنى الشرعي للاحتساب ذلك ( يخطئون في هذا ) فيضربون فوق حاجة الضرب ( ~~فيفرطون ) يتجاوزون الحد ( في الحسبة ) هو في الشريعة عام يتناول كل مشروع ~~وفي العرف اختص بأمور كإراقة الخمور وكسر المعازف وإصلاح الشوارع والتفصيل ~~في نصاب الاحتساب ( فلا يفي خيرهم ) في الاحتساب ( شرهم ) كالضرب بغير مبيح ~~شرعي ، ودرء المفاسد أولى من جلب المنافع . # وفي النصاب أن عمر كان يعس مع ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما فاطلع من ~~خلل باب فإذا شيخ بين يديه شراب ومغنية تغنيه فتسور عليه ، فقال ما أقبح ~~شيخا مثلك ، فقال الرجل إن عصيت واحدة فقد عصيت في ثلاث تجسست وقد نهاك ~~الله PageV03P440 تعالى - قال { ولا تجسسوا } - وتسورت وقال الله تعالى { ~~وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من ~~أبوابها } ودخلت بغير إذن وقال { لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ~~} ، فقال عمر صدقت فهل أنت غافر لي ، فقال غفر الله لك فخرج عمر وهو يبكي ~~ويقول ويل لعمر إن لم يغفر الله تعالى له وفي آخر شرح العضد للجلال الدواني ~~وقعت القصة بنحو آخر . PageV03P441 ( المقام الخامس ) من مقامات الغضب ( في ~~الحلم وهو أفضل من ms0917 كظم الغيظ ؛ لأنه ) أي كظم الغيظ ( تحلم ) تكلف للحلم ( ~~بعد هيجان الغضب محتاج إلى مجاهدة كثيرة ) لقيام الغضب ولكن إذا تعود ذلك ~~مدة صار ذلك اعتيادا فلا يكون في كظمه تعب ، وهذا طريق اكتساب الحلم كما ~~سيجيء ( والحلم ) وهو ( عدم الهيجان ) عند وجود محركات الغضب ( وهو ) أي ~~الحلم ( دال على كمال العقل ) لعدم غضبه مع وجود سببه لكثرة إدراكه وشدة ~~تأنيه في استقبال الوقائع والنوازل واصطباره عليها ( و ) دال على ( انكسار ~~قوة الغضب وخضوعه ) أي الغضب يعني تذلله وانقياده ( للعقل ) ولكن ابتداؤه ~~التحلم وكظم الغيظ لما بينا ( وفيه ) في الحلم ( ثلاثة مقاصد ) : في فوائد ~~الحلم وفي فوائد ثمراته وفي طريق تحصيل الحلم . # ( المقصد الأول في فوائد الحلم وهي أربعة : الأول محبة الله تعالى ) أي ~~رضاه عمن اتصف به ( صف ) الأصفهاني ( عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن ~~أبويها ( أنها قالت سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول { وجبت } ~~) صارت كالواجب في عدم التخلف أو وجوبا عاديا ( { محبة الله تعالى على من ~~أغضب } ) بالبناء للمفعول ( { فحلم } ) فلم يؤاخذ من أغضبه ، وهذا في الغضب ~~لغير الله ثم قال في المناوي في أسانيده أحمد بن داود بن عبد الغفار قد ~~وثقه الحاكم وقال في الميزان كذبه الدارقطني وغيره ثم ساق من أكاذيبه هذا ~~الخبر وقال في اللسان ابن طاهر كان يضع الحديث . # ( طب ) الطبراني ( عن فاطمة رضي الله تعالى PageV03P442 عنها أنها قالت ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ) ومن مناقبها رضي الله تعالى عنها ~~أن عائشة رضي الله تعالى عنها سئلت أي الناس أحب إلى النبي عليه الصلاة ~~والسلام قالت فاطمة قيل ومن الرجال قالت زوجها وقال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { هذا ملك نزل لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم ~~علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب ~~أهل الجنة وقال لها صلى الله تعالى عليه وسلم يا بنية أما ترضين أنك سيدة ~~نساء العالمين قالت يا أبت ms0918 فأين مريم قال تلك سيدة نساء عالمها وأنت سيدة ~~نساء عالمك أما والله زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة } فإن قيل قربها للنبي ~~يقتضي كثرة روايتها كعائشة والحال أن أحاديثها في غاية القلة قلنا لعدم ~~كثرة عمرها بعده عليه الصلاة والسلام إذ ماتت بعده بستة أشهر وقيل ثلاثة ~~أشهر بنت تسع وعشرين سنة وقيل ثمان وعشرين ونصف في رمضان رضي الله تعالى ~~عنها وصلى على أبيها وسلم ( { إن الله تعالى يحب الحيي } ) صفة مشبهة من ~~الحياء أي العبد صاحب الحياء الداعي للجميل الوادع للرذالة ( { الحليم ~~المتعفف } ) المتحرز عما في أيدي الناس زهدا وقناعة بلا ضرورة ( { ويبغض ~~البذيء } ) من يتكلم بالسوء وقد يفسر بالسفيه ( { الفاحش } ) المتكلم ~~بالفواحش والقبائح والعيوب ( { السائل الملحف } ) الملح المجد في طلب الشيء ~~فدل الحديث أنه تعالى يحب الحلم كالحياء والعفة ( و ) المطلوب ( ~~PageV03P443 الثاني كونه ) أي الحلم ( زينة ومطلوبا لمحمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ) ( دينا عن ) سفيان ( بن عيينة ) على صيغة التصغير ( أنه قال { ~~كان من دعاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اللهم أغنني بالعلم } ) المراد ~~العلم النافع وهو العلم بالله تعالى وصفاته وأسمائه والعلم بكيفية التعبد ~~له والتأدب بين يديه فهذا هو العلم الذي بسط في الصدر شعاعه فيتسع وينشرح ~~للإسلام وقيل العلم النافع هو الذي يستعان به على طاعة الله ويلزمه المخافة ~~من الله تعالى والوقوف على حدود الله وقال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي كل ~~علم لا يورث صاحبه الخشية والتواضع والنصيحة للخلق والشفقة عليهم ولا يحمله ~~على حسن معاملة الله تعالى ودوام موافقته وطلب الحلال وحفظ الجوارح وأداء ~~الأمانة ومخالفة النفس وصيانة الشهوات فذلك العلم الذي لا ينفع وهو الذي ~~استعاذ النبي عليه الصلاة والسلام منه بقوله { أعوذ بك من علم لا ينفع } ~~وعن الجنيد العلم النافع ما يدل صاحبه على التواضع ودوام المجاهدة ورعاية ~~السرور ومراقبة الظاهر والخوف من الله والإعراض عن الدنيا وعن طالبها ~~والتقلل منها ومجانبة أبواب أربابها وترك ما فيها على من فيها والنصيحة ~~للخلق وحسن الخلق معهم ومجالسة ms0919 الفقراء وتعظيم أولياء الله والإقبال على ما ~~يعنيه وقال الفضيل العالم طبيب الدين ودواء الدنيا فإذا كان الطبيب يجر ~~الداء إلى نفسه فمتى يبرئ غيره قال الشاعر وغير تقي يأمر الناس بالتقى طبيب ~~يداوي PageV03P444 الناس وهو مريض فإذا كان العالم بهذا المحل من الدين كان ~~إماما يقتدى به في الظاهر والباطن ويهتدي بنوره كل من صحبه ويستضيء بعلمه ~~كل من تبعه ويكون حجة لله تعالى على عباده وبركة في بلاده كذا في شرح الحكم ~~( { وزيني بالحلم } ) أي الصبر على الأذى والتجاوز بل الإحسان والإكراه ~~وتحمل الأذى وترك الانتقام ، ولذا { عند كسر رباعيته وشج وجهه يوم أحد ~~قالوا لو دعوت الله عليهم ، فقال لم أبعث لعانا ولكن بعثت داعيا ورحمة ~~اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون } وفي رواية { اغفر لقومي } قال القاضي أبو ~~الفضل انظر ما في هذا القول من غاية الحلم إذ لم يقتصر صلى الله تعالى عليه ~~وسلم على السكوت عنهم حتى عفا عنهم ثم أشفق عليهم ورحمهم ودعا وشفع لهم ، ~~فقال اغفر أو اهد ثم أظهر سبب الرحمة بقوله لقومي ثم اعتذر عنهم بجهلهم ، ~~فقال فإنهم لا يعلمون والتفصيل في الشفاء لعياض كما مر . # ( { وأكرمني بالتقوى } ) فإنه لا أكرم منها عند الله تعالى { إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم } ( { وجملني بالعافية } ) قبل العافية من جوامع الكلم ثم ~~إن العافية هل هي سلامة الدين من البدعة والعمل من الآفة والنفس من الشهوة ~~والقلب من المنية أو هي الاستقامة على الدين ومصاحبة الصالحين وزيادة ~~الطاعات على ممر الساعات أو قرار القلب مع الله تعالى لحظة أو نفس بلا بلاء ~~ورزق بلا عناء وعمل بلا رياء أو أن لا يكلك الله تعالى إلى غيره أو دين ~~قويم وبدن غير سقيم وقلب سليم والتوكل على الرب PageV03P445 الكريم أو ~~الختم على الشهادة والبعث في زمرة أهل الولاية والمرور على الصراط بالسلامة ~~ثم دخول الجنة أو هي عشر خمس في الدنيا العلم والعمل والإخلاص والشكر ~~والرضا بالقضاء وخمس في الآخرة بياض الوجه ورجحان الميزان بالحسنات ms0920 والجواز ~~على الصراط والنجاة من النيران والدخول في الجنان هذه أقوال في العافية ~~وحين { سئل عليه الصلاة والسلام عن أفضل الدعاء قال سلوا الله تعالى ~~العافية فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية } كذا نقل عن الخلاصة ~~( والثالث ) من فوائد الحلم ( كونه قرين العلم ومأمورا به ) ( سني ) ابن ~~السني ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { اطلبوا العلم } ) الأمر لمطلق الوجوب عينا أو كفاية ( { ~~واطلبوا مع العلم السكينة } ) قيل الأمر للندب والسكينة الوقار ( { والحلم ~~لينوا } ) اجعلوا أخلاقكم لينة ( { لمن تعلمون } ) من التلامذة ( { ولمن ~~تتعلمون منه } ) الأساتذة ( { ولا تكونوا من جبابرة العلماء } ) من التجبر ~~وهو التكبر ( { فيغلب جهلكم حلمكم ) } . # والرابع ( رفع الدرجات وشرف البنيان ) في الجنان ( طب ) الطبراني ( ز ) ~~البزار ( عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أنه قال { قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ألا أنبئكم } ) أخبركم ( { بما يشرف الله تعالى ~~به البنيان } ) التفعل للتصيير أي يصيره شريفا ( { ويرفع به الدرجات قالوا ~~نعم يا رسول الله قال تحلم } ) بضم ( { على من جهل } ) بكسر الهاء أي غضب ( ~~{ PageV03P446 عليك وتعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك } ) كما في ~~حديث { أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمن ظلمك } وفي ~~حديث الجامع { ألا أعلمك خصلات ينفعك الله بهن عليك بالعلم فإن العلم خليل ~~المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والعمل قيمه والرفق أبوه واللين أخوه ~~والصبر أمير جنوده } قال المناوي إنما كان الحلم وزيرا ؛ لأنه سعة الصدر ~~وطيب النفس فإذا اتسع الصدر وانشرح بالنور أبصرت النفس رشدها من غيها ~~وعواقب الخير والشر فطابت وإنما تطيب النفس بسعة الصدر وإنما يتسع بولوج ~~النور الإلهي فإذا أشرق نور اليقين ذهبت الحيرة وزالت المخاوف واستراح ~~القلب وهي صفة الحلم فهو وزير المؤمن يوازره على أمر ربه على ما يقتضيه ~~العلم فإذا فقد الحلم ضاقت النفس وانفردت بلا وزير وفي حديث أيضا { الحليم ~~سيد في الدنيا والآخرة } فظهر ms0921 من هذين الحديثين أن فائدة الحلم لا تنحصر ~~فيما ذكر إذ من فوائده الوزارة والسيادة . PageV03P447 ( المقصد الثاني ) ~~من مقاصد الحلم ( في فوائد ثمراته ) أي نتائج نتيجته ( أعني ) بها ( اللين ~~والرفق ) ضد العنف وهو لطافة الفعل ولين الجانب ( وهي ) أي الفوائد ( خمسة ~~الأول حرمة النار عليه ) فمن كان حاله الرفق واللين في كل من يصاحبه فيحرم ~~عليه النار ( ت عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال { قال رسول الله } ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ) قيل عن الهيثمي فيه عبد الله بن مصعب ضعيف وقيل ~~عن الطبراني رجاله رجال الصحيح ( { ألا أخبركم بمن يحرم على النار وبمن ~~تحرم عليه النار } ) لا تصل النار إليه ( { على كل قريب } ) إلى الناس في ~~المجالس والتلطف والتواضع ( { هين } ) من الهون وهو السهولة والسكينة ~~والوقار ( { سهل } ) يقضي حوائجهم ويخدمهم وينقاد للشرع في أمره ونهيه قال ~~الماوردي بين هذا الحديث أن حسن الخلق يدخل صاحبه الجنة ويحرمه على النار ~~فإن حسن الخلق عبارة عن كون الإنسان سهل العريكة لين الجانب طلق الوجه قليل ~~النفور طيب الكلمة . # ( والثاني اليمن ) بضم فسكون ضد الشؤم ( طس ) الطبراني في الأوسط ( هق ) ~~البيهقي ( عن عائشة ) رضي الله تعالى عنها وعن أبويها ( أنه قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { الرفق يمن } ) سبب لليمن واليمن البركة ( { ~~والخرق } ) بضم فسكون ( { شؤم } ) الحمق والجهل كما في النهاية وقيل قلة ~~التنبه لطريق الحق حمق والجهل بالأمور العلمية خرق بأن يفعل أكثر مما يجب ~~أو أقل أو على غير نظام محمود . # وفي الجامع على رواية جرير PageV03P448 الرفق به الزيادة والبركة ومن ~~يحرم الرفق يحرم الخير وفيه أيضا الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة وفي ~~حديث آخر { من فقه الرجل رفقه في معيشة } وفيه أيضا على رواية جرير الرفق ~~رأس الحكمة فإن به تنتظم الأمور ويصلح حال الجمهور قال سفيان الثوري أتدرون ~~ما الرفق هو أن تضع الأمور مواضعها ، الشدة في موضعها ، واللين في موضعه ، ~~والسيف في موضعه ، والسوط في موضعه وقال الزمخشري من الأمور ms0922 أمور لا يصلح ~~فيها إلا الشدة كالجرح يعالج فإذا احتيج إلى الحديد لم يكن منه بد . # واعلم أنهم لا يعطون بالشدة شيئا إلا أعطوا باللين أفضل منه قال برزجمهر ~~كن شديدا بعد رفق لا رفيقا بعد شدة ؛ لأن الشدة بعد الرفق عز والرفق بعد ~~الشدة ذل ( والثالث عدم الحرمان عن الخير ) ( د ) أبو داود ( عن جرير رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول { من ~~يحرم الرفق يحرم الخير كله } ) أي صار محروما من الخير وفيه فضل الرفق ~~وشرفه ومن ثمة قيل الرفق في الأمور كالمسك في العطور . # ( والرابع زين صاحبه . # والخامس محبة الله تعالى له ) ( م عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) قيل ~~فيه موسى بن هارون . # قال الذهبي في الضعفاء كذا في الفيض ( إن نبي الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال { إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه } ) من الزين أول هذا الحديث ~~{ الرفق يمن والخرق شؤم وإذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم باب الرفق ~~} فإن الرفق إلخ كما في الجامع ( { ولا ينزع عن PageV03P449 شيء إلا شانه } ~~) من الشين ضد الزين ، ولذا كثر ثناء الشرع في جانب الرفق قال عمرو بن ~~العاص لابنه عبد الله رضي الله عنهما ما الرفق قال أن تكون ذا أناة وتلاين ~~والخرق معاداة من أمامك ومناوأة من يقدر على ضرك ( وفي رواية ) عنها ( { إن ~~الله تعالى يحب الرفق ويعطي على الرفق } ) من الأجر ( { ما لا يعطي على ~~العنف وما لا يعطي على ما سواه } ) أي على غير الرفق من الخصال الحميدة ~~يعني أن الله تعالى يعطي عبده على الرفق من الأجر والثواب ما لا يعطي على ~~الشدة والصلابة . # ( المقصد الثالث في طريق تحصيل الحلم وهو ) أي الطريق ( التحلم ) أي تكلف ~~الحلم ( أعني حمل النفس على كظم الغيظ ) وإن كان حمله شاقا عليها ( مرة بعد ~~أخرى بالتكلف ) بالمشقة ( حتى يكون ملكة وطبعا ) كالملكة الطبيعية الغريزية ~~( مسمى بالحلم ) ؛ لأن الخلق عبارة عن هيئة في ms0923 النفس يصدر عنها الفعل ~~بسهولة من غير روية وتكلف ولكن كون التكلف طريق تحصيل إذا لم يكن مجبولا ~~عليه فحينئذ لا يحتاج إليه لكنه قليل جدا يشكل أن الحلم ليس من قبيل الفعل ~~حتى يمكن تحصيله واكتسابه بل من قبيل الكيف فكيف يمكن تحصيله إذ الكيفيات ~~النفسانية طبيعة ضرورية لا يمكن استحصالها بالقصد والإرادة فليتأمل . # قال المحشي هذا لمن لم يكن مجبولا على الحلم ؛ لأنه غير محتاج إليه لكنه ~~قليل ( طب قطن ) الطبراني والدارقطني ( عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه ~~أنه قال { قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إنما العلم PageV03P450 ~~بالتعلم } ) هذا ليس بحصر إضافي أو أكثري كما توهم ؛ لأن العلم المعتبر ليس ~~إلا من الأنبياء وورثتهم على سبيل التعلم وتعلمه طلبه من أهله حيث كانوا ~~فلا علم إلا بتعليم الشارع ولو بواسطة وما تفيده العبادة والتقوى والمجاهدة ~~والرياضة إنما هو فهم يوافق الأصول ويشرح الصدور ويوسع العقول ثم هو ينقسم ~~لما يدخل تحت دائرة الأحكام وما يدخل تحت دائرة العبارة وإن كان مما ~~يتناوله الإشارة وما لا تفهمه الضمائر وإن أشارت إليه الحقائق في وضوحه عند ~~مشاهدته وتحققه عند متلقيه قال ابن مسعود تعلموا فإن أحدكم لا يدري متى ~~يحتاج إليه وقال ابن سعد ما سبقنا ابن هشام بالعلم إلا أنه يشد ثوبه عند ~~صدره ويسأل وكنا تمنعنا الحداثة عنه وقال الثوري من رق وجهه رق علمه وقال ~~مجاهد لا يتعلم مستحي ولا متكبر وقيل لابن عباس بم نلت هذا العلم قال بلسان ~~سئول وقلب عقول كذا في الفيض ( { و } ) إنما ( { الحلم بالتحلم } ) أي ببسط ~~النفس وتنشيطها له قال الراغب الحلم إمساك النفس عن هيجان الغضب والتحلم ~~إمساكها عن قضاء الوطر إذا هاج الغضب ( { ومن تحرى الخير } ) أي طلبه وقصده ~~أو من يجتهد في تحصيل الخير ( { يعطه } ) أي يعطيه الله تعالى إياه ( { ومن ~~يتق } ) وفي رواية يتوق ( { الشر } ) مثل الجهل والغضب ( { يوقه } ) ؛ لأن ~~الأمور بيده ولا مانع لما يعطيه . # ( تنبيه ) قال بعضهم ويحصل العلم بالفيض الإلهي ms0924 لكنه نادر غير مطرد فلذا ~~تمم الكلام نحو الغالب . # قال الراغب PageV03P451 الفضائل ضربان نظري وعملي وكل منهما على وجهين ~~بتعلم بشري يحتاج إلى زمان وتدرب وممارسة ويتقوى الإنسان فيه درجة فدرجة ~~وإن كان ممن يكفي فيه أدنى ممارسة بحسب اختلاف الطبائع في الذكاء والبلادة ~~والثاني بفيض إلهي نحو أن يولد إنسان عالما بغير تعلم كعيسى ويحيى عليهما ~~السلام وقد يكون بالطبع كصبي صادق اللهجة والسخاء وآخر بعكسه وقد يكون ~~بالتعلم والعادة فمن صار فاضلا طبعا وعادة وتعلما فهو كامل الفضيلة ومن كان ~~راذلا فهو كامل الرذيلة ( وعن بعض السلف رحمهم الله ) تعالى قيل هو عبد ~~الله بن المبارك ( إني حصلت الحلم ) حتى صرت حليما ( بمساكنة متهور ) في ~~الأفعال ( بذي اللسان ) بالموحدة فالمعجمة فاحش ( مدة مديدة وكنت أصبر على ~~أذاه ) بالتهور وفحش اللسان ( وأكظم غيظي ) أمنع نفسي من الانتقام بالتكليف ~~( حتى صار ملكة لي ) روي عن لقمان إني تعلمت الحكمة من الحمقاء والأدب ممن ~~ليس له أدب فإني كلما رأيت منهم فعلا مخالفا لطبعي وقبيحا في منظري تعودت ~~المخالفة إياهم فإن قيل أصل كل خلق من مقولة الكيف وهو أمر ضروري لا فعل ~~كسبي فكيف ينقلب الضروري كسبيا بتكلف العبد قلنا لعل أصله باق على خلقته ~~الأصلية والتغير والتبدل بالتكلف إنما هو لأثره والمفهوم من كلام بعض أن ~~الخلق من قبيل الفعل فلا كلام في صحة تبدله حينئذ والسابق إلى الخاطر من ~~عبارات بعضهم أنه من مقولة الكيف عند الحكماء والصوفية ومن الفعل عند ~~المتكلمين ( PageV03P452 وهكذا ) كتحصيل الحلم بالتحلم ( طريق تحصيل كل خلق ~~حسن كالتواضع والسخاء والشجاعة أعني ) بالتشبيه في تحصيل ما ذكر بتحصيل ~~الحلم ( الممارسة الكثيرة بالتكلف إلى أن تكون كيفية راسخة وكذا ) كحصول ~~الأخلاق بالتكلف ( طريق إزالة كل خلق سيئ كالكبر والبخل والجبن ) الأول ضد ~~للأول والثاني للثاني والثالث للثالث مرة بعد أخرى ( أعني ) بجامع الشبه ( ~~الممارسة الكثيرة على ترك مقتضاه ) أي الخلق المطلوب إزالته ( والعمل بضده ~~) كما يقال الأشياء تنكشف بضدها ( إلى أن تزول تلك الملكة الرديئة بإذن ms0925 ~~الله تعالى ) والحاصل أن كل خلق يقوى بالعمل بمقتضاه ويضعف بل يعدم بالعمل ~~بضده فظهر أن طريق التحصيل الممارسة الكثيرة على الحسن منه إلى أن يكون ~~ملكة صادرة من غير روية وأن طريق الإزالة العمل بالضد وتركه بمقتضاه ؛ لأنه ~~كلما فعل ذلك حصل له ضعف وفتور حتى يزول بإذنه تعالى رأسا كما في الحاشية ~~ثم اعلم أنه اختلف أن الخلق طبيعة غريزية غير مكتسبة عند بعض لقوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { إن الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم } ~~رواه البخاري وعن القرطبي الخلق جبلة في نوع الإنسان وهم متفاوتون فمن غلب ~~عليه شيء منها كان محمودا وإلا أمر بالمجاهدة فيه حتى يصير محمودا ، وكذا ~~إن كان ضعيفا فيرتاض صاحبه حتى يقوى كما نقل عن المواهب اللدنية أقول هذا ~~مستند إلى الصوفية والحكماء وعند المتكلمين كسبية . PageV03P453 ( الرابع ~~والعشرون ) من آفات القلب ( سوء الظن بالله تعالى ) بأنه لا يغفر ذنبه ولا ~~يعطى أربه ( وبالمؤمنين بمجرد الوهم أو الشك ) بفسادهم وفسقهم من غير علم ~~أو ظن وأما به فليس بحرام بل بغض في الله مأمور به كذا في الحاشية لكن ~~قالوا ينبغي للمسلم إن رأى عيبا في أخيه أن يحسن الظن ما قدر بتأويلات فعند ~~مطلق الظن ينبغي أن لا يتجاسر على المماشاة على موجب ظنه ويحمل على الصلاح ~~بأدنى إمكان إلا إذا اقتضى دواعي الأمر بالمعروف والتأديب والتعليم الشرعي ~~( فإنه حرام ) قال الغزالي وهو حرام كسوء القول لكن لست أعني به إلا عقد ~~القلب حكمه على غيره بالسوء أما الخواطر وحديث النفس فعفو بل الشك عفو أيضا ~~فالمنهي عنه هو الظن والظن ما تركن إليه النفس ويميل إليه القلب وسبب حرمته ~~أن أسرار القلوب لا يعرفها إلا علام الغيوب فيلزم المنازعة معه تعالى في ~~الحصر بدعوى المشاركة فليس لك الظن إلا بعيان لا يحتمل التأويل كما قيل إذا ~~ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم وعادى محبيه بقول عدوه ~~وأصبح في ليل من الشك مظلم ( قال ms0926 الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا ~~كثيرا من الظن } ) كونوا منه على جانب وإبهام الكثير ليحتاط في كل ظن ~~ويتأمل حتى يعلم أنه من أي القبيل فإن من الظن ما يجب اتباعه كالظن حيث لا ~~قاطع فيه من العمليات وحسن الظن بالله تعالى وما يحرم كالظن في الإلهيات ~~والنبوات حيث يخالفه قاطع وظن السوء بالمؤمنين وما يباح PageV03P454 كالظن ~~في الأمور المعايشة ( { إن بعض الظن إثم } ) تعليل مستأنف للأمر والإثم ~~الذنب الذي تستحق العقوبة عليه لا يخفى أنه لا يلزم من إثمية بعض الظن ~~الاجتناب عن أكثر الظن غايته إثمية بعض الظن وأنه يفهم منه إن بعض الظن ليس ~~بإثم ولا يبعد أن يقال إن البعض يتحقق في ضمن الأكثر وأن المفهوم ليس ~~بمعتبر في النصوص عندنا فيكون صورة الدليل إذا كان أكثر الظن إثما ~~فالاجتناب عن أكثره لازم لكن المقدم صدق وهو قوله - { إن بعض الظن إثم } - ~~لكن لا يتم المقصود ما لم يتعين الأكثر المطلوب إلا أن يقال جانب الأقل حسن ~~الظن وإنما كان سوء الظن أكثر ؛ لأن الإنسان مجبول على الهوى ودواعي الهوى ~~كالطبيعي وخلافها كالقسري وما هو طبيعي أكثر أو جانب الأقل سوء الظن الذي ~~طريقه ما ليس بوهم وشك بل علم أو ظن أيضا كما نبه فافهمه ( م عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { إياكم ~~والظن } ) أي ظن السوء الذي لا دليل له ولو ظنا وإلا ف يشكل بما تقدم . # وفي الفيض أي احذروا سوء الظن بمن لا يساء الظن به من العدول والظن تهمة ~~تقع في القلب بلا دليل ( { فإن الظن } ) أقام الظاهر مقام الضمير لزيادة ~~تمكن في ذكر السامع ( { أكذب الحديث } ) ؛ لأنه بإلقاء الشيطان في نفس ~~الإنسان واستشكل تسمية الظن حديثا وأجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع قولا ~~وغيره أو ما ينشأ عن الظن فوصف الظن به مجازا قال الغزالي ومن حكم بشيء على ~~PageV03P455 غيره بالظن بعثه الشيطان على أن يطول فيه اللسان ms0927 بالغيبة فيهلك ~~أو يقصر في القيام بحقوقه أو ينظر إليه بعين الاحتقار ويرى نفسه خيرا منه ~~وكل ذلك من المهلكات ، ولذا منع الشرع من التعرض للتهم ( { ولا تجسسوا } ) ~~قال المناوي بجيم أي لا تتعرفوا خبر الناس بلطف كالجاسوس قال الزمخشري ~~التجسس أن لا تترك عباد الله تحت سترها فتتوصل إلى الاطلاع عليهم والتجسس ~~عن أحوالهم وهتك الستر حتى ينكشف لك ما كان مستورا عنك ويستثنى منه ما يكون ~~طريقا لإنقاذ محترم من هلاك ونحوه كأن يخبر ثقة بأن فلانا خلا برجل ليقتله ~~أو امرأة ليزني بها فجاز التجسس كما نقله النووي عن الأحكام السلطانية ~~واستجاده ( { ولا تحسسوا } ) بحاء مهملة أي لا تطلبوا الشيء بالحاسة ~~كاستراق السمع وإبصار الشيء خفية وقيل الأول الفحص عن عورات الناس وبواطن ~~أمورهم بنفسه أو بغيره والثاني أن يتولاه بنفسه وقيل الأول يختص بالشر ~~والثاني أعم كما في الفيض قيل عن شرح المصابيح لابن مالك يعني لا تطلبوا ~~التطلع على خير أحد ولا على شره ؛ لأن اطلاع الخير ربما يفضي إلى الحسد ~~واطلاع الشر يفضي إلى التعييب والتفضيح وفي الحاشية والتجسس منهي إلا إذا ~~كان متعلقا بظلم في ماله أو بدنه أو عرضه فيجوز التجسس لدفع الظلم والخلاص ~~من شره وفيه أيضا والمنكر الخفي إذا حصل إلى المحتسب ظن به بواسطة القرائن ~~وكان قادرا على تغييره مستثنى من هذا النهي ( { ولا تنافسوا } ) من ~~المنافسة وهي الرغبة PageV03P456 في الشيء والانفراد به ومنه وفي ذلك ~~فليتنافس المتنافسون أي لا ترغبوا فيما رغب فيه الغير من أسباب الدنيا بعد ~~دليل الرضا وقيل التنافس والتحاسد واحد في المعنى وإن اختلفا في الأصل ( { ~~ولا تحاسدوا } ) بزوال نعمة الغير وفي رواية { لا تقاطعوا ولا تدابروا } ( ~~{ ولا تباغضوا } ) لا يبغض بعضكم بعضا أو لا تستعملوا ما هو سبب البغض ~~بينكم ( { ولا تدابروا } ) أي لا تعملوا بمقتضى التباغض مأخوذ من الدبر فإن ~~كلا من المتباغضين يولي دبره صاحبه وقيل لا تغتابوا قال في العارضة التدابر ~~أن يولي كل منهم صاحبه دبره محسوسا بالأبدان ومعقولا ms0928 بالعقائد والآراء ~~والأقوال ( { وكونوا عباد الله } ) بحذف حرف النداء أو خبر كان ( { إخوانا ~~} ) حصلوا ما تكون الأخوة به مما ذكر أو غيره كما في الأخ في الله أو إن ~~تركتم ما ذكر فكنتم إخوانا وإلا فأعداء ( { كما أمركم } ) الكاف صفة مصدر ~~محذوف والعائد محذوف أي أمركموه أو به ( { المسلم أخو المسلم } ) أي ~~يجمعهما دين واحد والأخوة الدينية أعظم من الخارجية ( { لا يظلمه } ) كأنه ~~بيان أو تعليل للأخوة ؛ لأن شأن الأخ عدم ظلم أخيه كما يؤيده حديث { المسلم ~~من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من آمنه الناس على دمائهم وأموالهم ~~} قال القاضي فمن لم يراع حكم الله في ذمام المسلمين والكف عنهم لم يكمل ~~إسلامه قال القيصري الإسلام مقام عظيم وحال شريف من تحقق به في الدنيا ~~فحاله حال أهل الجنة في العقبى ومعناه الانقياد للأوامر وترك الاستعصاء لها ~~PageV03P457 والإمساك عن إيذاء من دخل في الإسلام من جميع الخلق ونفع أهله ~~وكف الأذى عنهم كذا في الفيض ( { ولا يخذله } ) أي لا يترك النصرة والإعانة ~~لا سيما عند مؤاخذة الظالم مع تمكنه من نصرته ( { ولا يحقر } ) أي لا يراه ~~حقيرا فلا يتكبر عليه ( { التقوى هاهنا } ) مبتدأ وخبر ( { ثلاثا } ) ~~الظاهر قالها ثلاث مرات ( { ويشير } ) صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله ~~هاهنا ( { إلى صدره } ) أي قلبه فإذا كانت التقوى في الصدر لا يحل لمسلم أن ~~يحقر مسلما أصلا ؛ لأنه لا يدري ما في قلبه إلا بعلامة ظاهرة كترك تعديل ~~الأركان وتغني مشايخ زماننا ورقصهم أيضا فإنها حرام لا يقبل الصلاح كما في ~~الحاشية ( { بحسب امرئ } ) أي كافيه الباء زائدة والسين ساكنة وأن يحقر ~~مبتدأ خبره بحسب ( { من الشر أن يحقر أخاه المسلم وكل المسلم على المسلم ~~حرام دمه } ) أي إهراق دمه كما في حديث { لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ~~ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة } ( { و } ~~) هتك ( { عرضه و } ) أخذ ( { ماله } ) بغير حق كالسرقة والغصب والربا ~~والحيلة في التجارات ( { إن الله تعالى لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى ms0929 صوركم ~~} ) كالحسن والعظم والقوة ( { ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم } ) ~~إلى طهارتها عما سواه أو هل بالخلوص أو لا قيل القلوب محل التقوى وأوعية ~~الجواهر وكنوز المعارف وقال المحشي يعني أن منظر الله أولا وبالذات هو ~~القلب ثم الأعمال فإن سالما عن العزائم الفاسدة ومحلى بالنيات PageV03P458 ~~المحمودة ينظر إلى الأعمال فإن كانت مستجمعة للشرائط والأركان يقبل وإلا ~~فلا وإن لم يكن القلب سالما لا يقبل الأعمال مطلقا ؛ لأن الأعمال ليست منظر ~~الله أصلا كما زعمت الملاحدة ولا كما زعم بعض المتصوفة في زماننا من أن ~~المنظر هو القلب فبعدما كان سالما عن الأغراض الفاسدة والأخلاق الرديئة ~~قبلت الأعمال مستجمعة للشرائط والأركان أولا ؛ لأن كلا القولين خارقان ~~للإجماع مخالفان لقواعد الشرع لقوله عليه الصلاة والسلام { ألا إن في الجسد ~~مضغة } الحديث ( وزاد في رواية { ولا تناجشوا } ) التناجش أن يزيد هذا على ~~ذلك وذلك على هذا في البيع والنجش رفع الثمن بعد تقرر الرضا وأما قبله ~~فجائز ؛ لأنه بيع من يزيد وقيل النهي عن إغراء بعضهم بعضا على الشر ~~والخصومة وقيل الزيادة من غير قصد شراء ليغتر الراغب فيشتري بما ذكره وأصله ~~الإغراء والتحريض وإنما نهي عنه لما فيه من التغرير وقيل المراد إغراء ~~بعضهم بعضا على الشر والخصومة وقيل عن القاضي ذم بعضهم بعضا ( وزاد خ { ولا ~~يخطب الرجل على خطبة } ) بكسر الخاء طلب الرجل المرأة للتزوج ( { أخيه حتى ~~ينكح أو يترك } ) هذا النهي بعد الرضا وأما قبله فلا ، وحرمة ما ذكر من ~~الظن إنما هو في حق غير المجاهرين أو عدم دلالة القرائن المفيدة لغلبة الظن ~~( وأما أهل المعصية والفسق المجاهرين ) صفة للمعصية والفسق وفي بعض النسخ ~~المجاهرون صفة للأهل لما فيه من معنى الجمعية ( أو ) لم يجاهر لكن ( دل ~~عليه ) على PageV03P459 الفسق ( قرائن تفيد غلبة الظن ) بحصول ذلك منهم ( ~~فعلينا أن نبغضهم في الله تعالى ) لا لغرض نفساني ، ولذا ينقطع البغض ~~بخروجهم عما هم عليه ( وليس ) بغضهم ( من سوء الظن في شيء ويدل على هذا ) ~~أي كون القرائن ms0930 الدالة على غلبة الظن كافية على سوء الظن ( قوله تعالى ) ~~إنكارا على المؤمنين ( { فما لكم } ) أي ما أمركم وشأنكم تفرقتم ( { في } ) ~~أمر ( { المنافقين } ) ولم يتفقوا على كفرهم ( { فئتين } الآية ) فرقتين ~~حال من ضمير المخاطب ( وعلى الأول ) على مجرد الشك والوهم . PageV03P460 ( ~~إنما يحرم ) الظن ( إذا ظهر أثره ) أثر الظن ( على الجوارح ) باغتياب ونحوه ~~( قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى ) قيل ثور بطن من همدان ( الظن ظنان ~~أحدهما إثم وهو أن تظن وتتكلم به والآخر ليس بإثم وهو أن تظن ) بقلبك فقط ( ~~ولا تتكلم به ، وهذا ) عدم الحرمة ما لم يظهر أثره على الجوارح ( هو ~~المختار ) عند المصنف والشيخ أكمل الدين خلافا للغزالي ( وقد سبق في الحسد ~~وضد سوء الظن حسن الظن بالله وبالمؤمنين أما الأول ) حسن الظن بالله ( ~~فواجب ) ، وهذا لا ينافي قولهم ينبغي أن يكون الخوف غالبا في الصحة ؛ لأن ~~حسن الظن بالنظر إلى رحمة الله الواسعة كل شيء وفضله العظيم والخوف بالنظر ~~إلى الذنوب والمعاصي التي يستحق بها العبد أشد الاستحقاق العذاب بالنار ~~واللائق ذكر ذلك غالبا فيها للزجر عن المعاصي والإنابة إلى الله تعالى كما ~~ذكره المحشي ( م عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله } ) تعالى ~~بأن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه ؛ لأنه إذا حضر أجله وأتت رحلته لم يبق لخوفه ~~معنى بل يؤدي إلى القنوط قال الطيبي نهي أن يموت على غير حالة حسن الظن ~~وذلك ليس بمقدور بل المراد الأمر بحسن الظن ليوافق الموت وهو عليه نحو ~~وقوله تعالى - { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ، وهذا قاله قبل موته بثلاث ~~والنهي وإن وقع عن الموت لكنه غير مراد إذ هو غير مقدور بل المراد النهي عن ~~سوء PageV03P461 الظن بل عن ترك الخشوع وأفاد الحث على العمل الصالح المفضي ~~إلى حسن الظن والتنبيه على تأميل العفو وتحقيق الرجاء في روح الله ومغفرته ~~قال تعالى { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ms0931 لا تقنطوا من رحمة الله ~~إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } ( خ م ت عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه مرفوعا { قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي } ) كظن ~~الغفران إذا استغفر والقبول إذا تاب والإجابة إذا دعا والكفاية إذا طلب ~~الكفاية كذا نقل عن النووي في شرح مسلم كظن قبول العمل الصالح ، وكذا ظن ~~العقوبة على عصيانه وفي الجامع الصغير { قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما ~~دعوتني } أي مدة دعائك لي { ورجوتني غفرت لك ذنوبك على ما كان منك } من ~~عظائم وجرائم أو ما دمت تدعوني وترجو مغفرتي ولا تقنط من رحمتي فأغفر لك ~~ولا تعظم علي مغفرتك وإن كانت ذنوبك كثيرة وذلك ؛ لأن الدعاء مخ العبادة ~~والرجاء متضمن لحسن الظن بالله وهو قال { أنا عند ظن عبدي بي } وعند ذلك ~~تتوجه الرحمة له فإذا توجهت لا يتعاظمها شيء ؛ لأنها وسعت كل شيء كذا في ~~الفيض وفيه أيضا { قال الله تعالى عبدي } أي يا عبدي { أنا عند ظنك بي وأنا ~~معك } بالتوفيق والمعونة { إذا ذكرتني } ودعوتني فأسمع ما تقول فأجيبك قال ~~ابن أبي جمرة أنا معك بحسب ما قصدت من ذكرك لي باللسان فقط أو بالقلب فقط ~~أو بهما ثم دلالة هذا الحديث على المطلوب أعني وجوب حسن الظن بالله خفية ~~متنا وسندا ؛ لأن الخبر خبر واحد ولأنه لا يلزم من PageV03P462 كونه تعالى ~~عند ظن عبده وجوب حسن ظن العبد به تعالى قلنا لعلك قد سمعت عن الأصول أن ~~الخبر المرعي شرائطه يدل على الوجوب سيما حديث الشيخين في رتبة المشهور وأن ~~متن الحديث ليس نفس المطلوب بل مستلزم له ودال عليه بنحو أن يقال إذا كان ~~الله عند ظن العبد به حسنا وسوءا فحسن الظن واجب لكن المقدم حق فالتالي ~~كذلك أما المقدم فلهذا الحديث ، وأما الملازمة فلعلها ظاهرة ( د عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { حسن ~~الظن بالله تعالى } ) وقع ms0932 هذا الحديث في الجامع الصغير على تخريج الترمذي ~~والحاكم أيضا برواية أبي هريرة بمجرد حسن الظن بلا تقييد بالله تعالى ولم ~~يتعرض شرحه للزوم هذا القيد فالحديث مطلق والمطلق لا يدل على المقيد بأي ~~الدلالات الثلاث وتقييد المطلق بالرأي ليس بجائز فافهم ( من ) جملة ( حسن ~~العبادة ) ( حب ) ابن حبان ( حد ) أحمد ( هق ) البيهقي ( عن واثلة رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول { قال ~~الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرا } ) كالعفو والإحسان والإجابة { ~~فله } ذلك فضلا ومنة منه تعالى { وإن ظن شرا } بأنه لا يغفره { فله } قيل ~~الأصل فعليه وعبر بما ذكر مشاكلة ( طب ) طبراني ( عن ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال والذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله الظن إلا أعطاه ظنه ~~) أي مقتضى ظنه وأوصله إليه يوم القيامة ( وذلك ) الإعطاء ( بأن ~~PageV03P463 الخير بيده ) ذكر الخير وحده ؛ لأنه المعني بالذات والشر ~~بالعرض إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيرا كليا أو ؛ لأن الكلام وقع فيه ~~ثم قال المحشي : هذا الحديث موقوف ولكنه بمنزلة المرفوع ؛ لأنه ليس مما ~~يدرك بالعقل بل هو موقوف على السماع ويدل عليه القسم ( هق ) بيهقي ( عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~{ أمر الله تعالى } ) يعني يوم القيامة عبر بالماضي لتحقق وقوعه ( { بعبد ~~إلى النار فلما وقف على شفتها } ) أي طرفها يقال شفا كل شيء أي حرفه وطرفه ~~( { التفت } ) خلفه مثلا { ( فقال أما والله يا رب إن } ) مخففة وضمير ~~الشأن محذوف ( { كان ظني بك لحسن } ) في الدنيا وقد خرجت به ( { فقال الله ~~عز وجل ردوه أنا عند ظن عبدي بي } ) فينبغي لكل مسلم أن يحسن ظنه به تعالى ~~. PageV03P464 ( وأما الثاني ) هو حسن الظن بالمؤمنين ( فمندوب إليه فيما ~~يشك فيه من أمرهم ) من الفساد والصلاح أي استوائها فعند رجحان جانب الصلاح ~~فبطريق الأولى لا يخفى أن ظاهره عند رجحان جانب ms0933 الفساد فحسن الظن ليس ~~بمندوب بل اللازم حينئذ البغض في الله كما مر قريبا فافهم لكن يشكل أن مدار ~~الظن هو الدليل الدال ظنا على الحكم فكيف يمكن الظن عند كون مداره شكا وقد ~~قيل إن الشك من باب التصورات والظن من التصديقات وتحصيل التصديق من التصور ~~ليس بجائز على المذهب وأن الشك والظن ماهيتان متباينتان فكيف تتحصل إحداهما ~~من الأخرى فكيف يتحصل حسن الظن عند كون موجبه شكا ( ويحتمل الصلاح والفساد ~~) احتمالا مساويا ( خصوصا في المسلم الظاهر عدالته ) لا يخفى أنه بانضمام ~~العدالة إلى التساوي الصوري يخرج من الشك إلى الظن فلا يكون من الباب ( ~~فحمله على الفساد حرام ) اللازم إثبات ذلك بالدليل كما في حسن الظن بالله ~~تعالى لعله اعتمد على دلالة أدلة سوء الظن فافهم ( و ) حمله ( على الصلاح ) ~~بحسن الظن ( مستحب ) لأدلة حسن الظن يرد عليه أنه إذا كان الحمل على الفساد ~~حراما يلزم أن يكون ذلك منهيا وقرر في الأصول أن النهي عن الشيء أمر بضده ~~فاللازم هو الوجوب لا الاستحباب وقد كان الظاهر أنه من قبيل ما كان له ضد ~~واحد وقد قيل أيضا إن ضد المنهي عنه واجب إن قوي المقصود بالنهي وإلا فسنة ~~مؤكدة فتأمل . # ثم قال في الحاشية . # وأما عدم الحمل على شيء من الصلاح والفساد PageV03P465 بل التوقف فجائز ~~ليس بحرام ولا مندوب . PageV03P466 ( الخامس والعشرون ) ومن الآفات القلبية ~~( التطير ) مصدر تطير من الشيء وأطير منه ( والطيرة ) وهو في الأصل التفاؤل ~~بالطير فإنهم يتفاءلون بأسمائها وأصواتها ومرورها ثم خص بالتشاؤم وهو جعل ~~الشيء علامة للشر والشؤم ضد اليمن فلذا قال ( وهو التشاؤم ) وذلك أنهم إذا ~~خرجوا لحاجة فإن رأوا الطير يمر يمنة يتبركون به وإن يسرة يتشاءمون ويرجعون ~~إلى بيوتهم وربما ينفرون الطيور فإن أخذت جانب اليمين يتبركون أو جانب ~~اليسار فيتركون ( وهو حرام ) بالاتفاق وإنما الاختلاف في الكفر كما ذهب ~~إليه بعض الفقهاء لظاهر مثل هذا الحديث ( د ) أبو داود ( عن ابن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى ms0934 الله تعالى عليه وسلم قال { الطيرة شرك } ~~) على التشبيه البليغ كزيد أسد أو من حيث اعتقاد التأثير منه قال المحشي ~~هذا إذا عمل بمقتضاه وحققه وأما إذا لم يحقق فلا بالاتفاق بل لا إثم عليه ~~على المختار وإنما كان شركا ؛ لأن العرب يعتقدون أن ما يتشاءمون به سبب ~~مؤثر في حصول المكروه ومن اعتقد أن غير الله ينفع أو يضر فقد أشرك ، والفرق ~~بين التطير والطيرة أن التطير الظن السيء بالقلب والطيرة الفعل المترتب ~~عليه وقد جاء النهي عن الطيرة في الكتب السماوية ( ثلاثا ) أي كرر هذه ~~الجملة ثلاثا تأكيدا اهتماما بشأنه ودفعا لتوهم إرادة غير المعنى المقصود ~~لخفاء النسبة بين الشرك والتطير ( وما منا ) أي ليس محسوبا من جماعتنا ~~معاشر المسلمين أو ليس من أهل PageV03P467 الإسلام من يتطير ( إلا ) ويجد ~~ذلك من نفسه ( ولكن الله يذهبه ) أي التطير ( بالتوكل ) فالتوكل علاج ~~للتطير أو يذهب إثم التطير عن الخطابي معنى الحديث ما منا إلا من يعترضه ~~التطير وتستولي على قلبه الكراهية فيه فحذفه اختصارا للكلام واعتمادا على ~~فهم السامع قال البخاري كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول هذا ليس من قول ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وكأنه من كلام ابن مسعود لكن قال المناوي ~~تعقبه ابن القطان وقال إن كل كلام مسوق في السياق لا يقبل دعوى الدرج فيه ~~إلا بحجة ودليل وقيل فلعله كلام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لموافقته ~~قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { ثلاث لا ينجو منهن أحد الظن والطيرة ~~والحسد وسأحدثكم بالمخرج من ذلك إذا ظننت فلا تحقق وإذا تطيرت فامض وإذا ~~حسدت فلا تبغ } . # وعن ابن مسعود أن التمائم والرقى والتولة من الشرك التمائم خرزات تعلقها ~~العرب على أولادهم لاتقاء العين لقوله عليه الصلاة والسلام { من علق تميمة ~~فقد أشرك } وإنما كان شركا عند إرادة دفع المقدرات المكتوبة وعن ابن عبد ~~البر إن اعتقد رد القدر وعن ابن حجر وغيره هذا فيما لم يكن فيه نحو قرآن ~~وإلا فما فيه ذكره ms0935 تعالى فلا نهي عنه فإنه إنما جعل للتبرك والتعوذ بأسمائه ~~، وكذا لا نهي فيما يعلق لأجل الزينة ما لم يبلغ الخيلاء والسرف كذا في ~~الفيض وفي النصاب لكن ينزعه عند الخلاء والقربان وعن الخانية ما صنعت ~~المرأة لحب زوجها PageV03P468 حرام وما يتخذ لعبة لتفريق المرأة عن زوجها ~~ارتداد فيقتل إن اعتقد التفريق من اللعبة ، وكذا في البزازية ( خ عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { لا عدوى } ) ~~مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره كما في المبارق أي لا سراية لعلة من ~~صاحبها لغيره كما يعتقد الطبائعيون من سرايتها بالطبع بل ذلك متعلق ~~بالمشيئة الربانية والنهي عن مداناة المجذوم من قبيل اتقاء الجدار المائل ~~والسفينة المعيبة ( { ولا طيرة } ) أي تشاؤم كما مر وفي النصاب إذا خرج إلى ~~السفر فصاح العقعق ورجع من سفره يكفر عند بعض المشايخ وعن المحيط إذا صاحت ~~الهامة ، فقال رجل يموت المريض يكفر عند البعض ( { ولا هامة } ) بتخفيف ~~الميم على الصحيح وحكى أبو زيد تشديدها دابة تخرج من رأس القتيل أو تتولد ~~من دمه فلا تزال تصيح حتى يؤخذ بثأره كذا تزعم العرب فأكذبهم الشارع قال ~~القرطبي ولا ينافيه خبر لا يورد ممرض على مصح لبنائه على الاعتقاد أو تشويش ~~النفس وتأثير الوهم فيه دفع التعارض بلا مدخل فيه للنسخ وعن ابن رجب ~~المشروع عند وجود الأسباب المكروهة الاشتغال بما يرجى به دفع العذاب من ~~إجمال الطاعات والدعاء والتوكل على الله قيل عن شرح السنة ومن ذلك تطير ~~العامة بصوت الهامة ( { ولا صفر } ) بفتحتين وهو تأخير المحرم إلى صفر في ~~النسيء أو دابة في بطن الإنسان تلدغه إذا جاعت قال البيضاوي ويحتمل أن يكون ~~نفيا لما يتوهم أن شهر صفر تكثر فيه الدواهي وعن PageV03P469 جواهر الفتاوى ~~سألته عن جماعة لا يسافرون في صفر ولا يبتدئون بالأعمال فيه من النكاح ~~والدخول فيه ويتمسكون بما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام { من بشرني ~~بخروج صفر بشرته بالجنة } هل يصح هذا الخبر وهل ms0936 فيه نحوسة ونهي عن العمل ~~فيه ، وكذا لا يسافرون إذا كان القمر في برج العقرب ، وكذا لا يخيطون ~~الثياب ولا يقطعونها إذا كان القمر في برج الأسد هل الأمر كما زعموا قال ~~أما ما يقولون في صفر فذاك شيء كانت العرب يقولون ذلك ، وأما ما يقولون ~~القمر في العقرب أو في الأسد فإنه شيء يذكره أهل النجوم ولتنفيذ مقالتهم ~~ينسبون إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو كذب محض انتهى قوله كانت ~~العرب إلخ يشعر بإرادة تجويزه وأنت تعلم أن فعل العرب لا يكون طريقا إلى ~~الجواز بل أكثر أفعالهم أفعال زمان الجهالة ، وليس بشيء في الحجج الشرعية ~~ولا يخفى أن هذا الحديث حجة عليه ثم قيل ومن زعمات العرب أن في بطن الإنسان ~~حية تعضه إذا جاع ويسمونها صفرا ( وزاد ) البخاري ( في رواية { وفر من ~~المجذوم كما تفر من الأسد } ) لأنه من الأمراض المعتدية بإذن الله تعالى ~~كالجرب والحصباء والوباء بإذنه تعالى وأما قوله ولا عدوى يعني بطبعه لا ~~بفعله تعالى كما تزعم العرب وعن عياض في صحيح شرح مسلم { كان في وفد ثقيف ~~رجل مجذوم فأرسل إليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أما قد بايعناك فارجع ~~} . # وفي البخاري { فر من المجذوم فرارك من الأسد } وعن جابر { أنه عليه ~~الصلاة والسلام PageV03P470 أكل مع المجذوم وقال ثقة بالله وتوكلا عليه } ~~وعن عائشة رضي الله تعالى عنها وكان لنا مولى مجذوم وكان يأكل في صحافي ~~ويشرب في أقداحي وينام على فراشي وذهب عمر رضي الله تعالى عنه وغيره من ~~السلف إلى الأكل معه ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ والصحيح عدم نسخه ~~لإمكان الجمع بحمل الفرار على الاستحباب والاحتياط وأما الأكل فلتعليم ~~الجواز واختلف هل للمرأة الخيار في فسخ النكاح عند وجدانها زوجها مجذوما ~~وأيضا هل للأمة منع نفسها عن قربان مولاها وهل يمنع من الدخول في المسجد ~~وأنهم عند تكثرهم هل يؤمرون باتخاذ موضع لأنفسهم خاصة وهل نمنعهم من ~~تصرفاتهم النافعة ( د عن قطن ) بفتحتين ( ابن قبيصة رضي الله ms0937 تعالى عنهما ~~عن أبيه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول { العيافة } ~~) بكسر المهملة قيل هو التكهن لكن في الحاشية زجر الطيور عن أماكنها ~~والاعتبار بأسمائها وأصواتها ومساقطها وأمثال ذلك من العيافة ( والطيرة ) ~~أي التشاؤم بأسماء الطيور وأصواتها وألوانها وجهة مسيرها عند تنفيرها كما ~~يتفاءل بالعقاب على العقوبة وبالغراب على الغربة وبالهدهد على الهدى وكما ~~ينظر إن طار إلى جهة اليمين تيمن أو اليسار تشاءم ( { والطرق } ) بفتح ~~وسكون الضرب بالحصى أو الخط بالرمل ومنه الضرب بالباقلاء والشعير في زماننا ~~وهو ضرب من الكهانة ( { من الجبت } ) من أعمال السحر فكالسحر في الحرمة وعن ~~الفردوس الجبت ما يعبد من دون الله تعالى وقيل الكهنة PageV03P471 ~~والشياطين فعلى هذا يكون المعنى من أعمال أهل الشرك والكهنة والشياطين قيل ~~والحاصل أنهم يتيمنون بكل ما يوافق هواهم وإن كان جانب شر ويتشاءمون بما ~~يخالف وإن جانب خير ويتشاءمون وإن كان الهامة أنصح الطيور لابن آدم وأشفق ~~به ونقل عن حياة الحيوان عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال كنت عند ~~كعب الأحبار وهو عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال ألا أخبرك يا ~~أمير المؤمنين بأغرب شيء قرأته في كتاب الله إن هامة جاءت سليمان عليه ~~الصلاة والسلام ، فقالت السلام عليك يا نبي الله ، فقال وعليك السلام يا ~~هامة لم لا تأكلين من الزرع قالت خرج آدم بسببه قال لم لا تشربين من الماء ~~قالت غرق فيه قوم نوح قال لم تركت العمران واخترت الخراب قالت ؛ لأن الخراب ~~ميراث الله تعالى قال فما صياحك في الدور قالت أقول ويل لبني آدم كيف ~~ينامون وأمامهم الشدائد قال لم لا تخرجين في النهار قالت من كثرة ظلم بني ~~آدم لأنفسهم قال ما تقولين في صياحك قالت أقول تزودوا يا غافلون وتهيئوا ~~لسفركم سبحان خالق النور ، فقال سليمان عليه الصلاة والسلام ليس في الطيور ~~أنصح لابن آدم وأشفق من الهامة ولا في قلوب الجهال أبغض منها ( خ م عن ابن ~~عمر ms0938 رضي الله تعالى عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~{ لا عدوى } ) بطبعها كالطبائعيين والأطباء في بعض الأمراض كما سبق ( { ولا ~~طيرة وإنما الشؤم } ) ضد اليمن ( { في ثلاث في الفرس } ) بأن تكون شموسا أو ~~تستعمل في المحرم ( { PageV03P472 والمرأة } ) بأن تكون بذية اللسان أو ~~عاقرا أو معرضة العيب ( { والدار } ) بضيق مساكنها وسوء جيرانها ( وفي ~~رواية قال { ذكروا الشؤم عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقال إن كان ~~الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس } ) قيل معناه لو كان للشؤم وجود ~~لكان في هذه الأشياء ، وليس فليس ( د عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال { ~~قال رجل يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا فيها وكثير فيها ~~أموالنا فتحولنا } ) نقلنا وهاجرنا ( { إلى دار أخرى فقل فيها عددنا } ) ~~بالموت ( { وقلت فيها أموالنا } ) بالتلف وعدم النماء ( { فقال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ذروها ذميمة } اختلفوا في تطبيق قوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { إنما الشؤم في ثلاث } بعموم قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { الطيرة ~~شرك } ) وقوله عليه الصلاة والسلام ( { ولا طيرة } ) وجه التعارض أن قوله { ~~الطيرة شرك } في قوة سالبة كلية أعني لا شيء من الطيرة بموجود لقوله ولا ~~طيرة وقوله إنما الشؤم في قوة موجبة جزئية أعني بعض الطيرة موجود إذ الطيرة ~~هي التشاؤم فإن هذه الثلاثة بعض من مطلق الطيرة فهما قضيتان متناقضتان فإما ~~يوفق أو يرجح إحداهما أو يحكم إن كان موضعا يجري فيه النسخ بنسخ إحداهما إن ~~علم تاريخهما وإلا تساقطا ولا يحكم بشيء من موجبهما فيحكم بما تقتضي ~~القواعد والأصول إذا لم يرد شيء من هذين الأمرين ( قال بعضهم شؤم الثلاث ~~بطريق الفرض ) والتقدير ( بدليل الرواية الأخرى ) وهي إن كان الشؤم ~~PageV03P473 في شيء ففي الدار والمرأة والفرس ؛ لأن وضع إن للشك وأصل الشك ~~العدم أو بمعنى لو كما أشير آنفا وأن بعض الرواية يفسر بعضها كبعض الحديث ~~للبعض الآخر والآية كذلك فحاصله منع لقوله بعض الطيرة موجود لكن يرد ms0939 أن ~~قوله قبله ولا طيرة لا يلائم لما ذكره لا سيما التعبير بكلمة إنما الموضوعة ~~للحصر والتأكيد بل الظاهر أن قوله وإنما الشؤم بيان تغيير لما قبله إذ يجوز ~~كونه بيان تغيير بالعطف وعدم ذكر أهل الأصول ليس لعدم جوازه بل لعدم اطراده ~~وانضباطه كما في المرآة وأنه لا يفهم من تخصيص هذه الثلاثة بالفرض وجه بل ~~الجميع في الإمكان والامتناع متساو على أن قوله ذروها ذميمة آب عن ذلك ~~وتأويله أيضا بعيد ( و ) قال ( بعضهم ) منعا لتلك الجزئية بمعنى عدم اتحاد ~~موضوعها مع موضوع الكلية والاتحاد شرط في الوحدات الثمانية ( شؤم المرأة ~~سوء خلقها ) مثلا أو في الأكثر وإلا فيجوز بغيرها ( وشؤم الفرس شموسها ) ~~نفرتها من راكبها واشتدادها كما وفق النووي بين قوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { الخير معقود بنواصي الخيل } وبين قوله إن الشؤم قد يكون في الفرس ~~بأن الشؤم في الفرس بعدم كونها معدة للغزو ونحوه وأن الشؤم والخير يجتمعان ~~فيها لتفسيره الخير بالأجر والمغنم في الرواية الأخرى ولا يمنع مع هذا أن ~~يتشاءم به انتهى . # ( وشؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها ) مثلا فإن نحو بعدها عن المسجد أو ~~بعدها عن الماء وبعض المنافع الدنيوية مثل ذلك فحاصل ذلك منع PageV03P474 ~~كون الشؤم في الحديث بمعنى الطيرة بل بمعناه اللغوي وتفصيله إن أريد من ~~الطيرة في الجزئية وهو الشؤم بمعنى جعل الشيء علامة للشر فلا نسلم ذلك إذ ~~الشؤم في الحديث بالمعنى اللغوي وأن اللغوي فالجزئية مسلمة لكن لا نسلم ~~اتحاد موضوعي الجزئية والكلية إذ موضوع الكلية السالبة هو الشؤم بمعنى ~~العلامة المذكورة وقد شرط في التناقض اتحاد الموضوع كما مر آنفا لا يخفى أن ~~قوله ذروها ذميمة ليس بملائم لذلك بل آب أيضا وأن الشؤم بهذا المعنى كثر ~~أفراده فلا يحسن تخصيصه بالثلاثة سيما بأداة الحصر ( وقيل شؤم المرأة غلاء ~~مهرها ) تجاوزه عن الحد ( وقيل أن لا تلد ) لكونها عاقرا ( وشؤم الفرس أن ~~لا يغزى عليها ) بل تعد للأغراض الفاسدة مثل التفاخر لا يخفى أن هذين ~~راجعان ms0940 إلى ما قبله بل الأولى أن يجمع كله بفصل واحد ( وبعضهم ) قال ( إن ~~هذه الثلاثة مخصوصة من الطيرة ) بالجواز لشدة الابتلاء بها عادة كذا قيل لا ~~يخفى أن امتناع الطيرة يشبه أن يكون ذاتيا فاشتداد الابتلاء لا يؤثر في ~~جوازه وأما حجية عموم البلوى والعسر والحرج فإنما يؤثر فيما هو من ~~الموضوعات الشرعية لا الامتناعات العقلية فيه يضعف قوله ( ويقويه قوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم في الحديث الآخر { ذروها ذميمة } ) ؛ لأن الاحتجاج ~~بالأحاديث بل بمطلق النص إنما يمكن إذا كان مضمونها من الأمور الممكنة وإلا ~~فتؤول النصوص إن أمكن وإلا فترد إن أمكن كأخبار الواحد وإلا كالأخبار ~~الصحيحة PageV03P475 المشهورة فيكون من المتشابهات فيتوقف ولا يبعد أن يقال ~~ليس المراد بالشرك في الحديث ظاهره إذ التشاؤم لا يستلزم تأثير غيره تعالى ~~حقيقة بل مثله يجري في غير التشاؤم بل في مطلق العاديات بل في الاتفاقيات ~~الغالبة فلا يحسن تخصيصه بالتشاؤم فلعل الحق أنه يجوز خلق الله تعالى في ~~بعض الأشياء الشؤم دون بعض فنفى ذلك البعض في بعض الأحاديث وأثبت في بعضها ~~الآخر وإليه يشير قوله ( ويكون شؤمها بإذن الله تعالى وبخاصية وضعها فيها ) ~~فإن قيل فإذا ثبت الشؤم في البعض بالنص فلم لا يجوز أن يثبت في البعض الآخر ~~بالقياس قلنا لا يجوز القياس في مقابلة النص ؛ لأنه إن نفى ذلك بتلك الكلية ~~السالبة النبوية فيكون رأيا في مقابلة النص وأن ثبوت حكم الأصل إنما هو بنص ~~على خلاف القياس ومن شرط القياس أن يكون ثبوت المقيس عليه خارجا عن سنن ~~القياس فإن قيل إنهم قد يدعون الشؤمية في غير هؤلاء الثلاثة كهؤلاء الثلاثة ~~ويسندون ذلك إلى التجربة وقد علم في فن الميزان بل الأصول أن التجريبيات من ~~مقدمات البرهان . # قلنا لا نسلم التجربة ؛ لأنها إنما تتصور عند عدم التخلف كلما تكرر فلا ~~شك أن ذلك ظاهر المنع ولو سلم فليس كل تجربة من اليقينية بل منها ظنية كما ~~تقرر في محله فلم لا يجوز أن يكون منها وهمية ms0941 كما يشهد به الوجدان ولو سلم ~~فيجوز حصر الثلاثة في الحديث بناء على الأعم والأغلب فتأمل . # فيه ( كالأدوية المضرة ) والعين المصيبة ( لا بطبعها ) فحاصله ~~PageV03P476 أن التشاؤم جائز في الثلاثة لا بطبعها بل بإذنه تعالى وأما ~~غيرها فلا يجوز بإذنه تعالى كما لا بطبعها لعدم النص ولعدم القياس كما عرفت ~~فاعتقاد التشاؤم في غير الثلاثة كما يكون كذبا بالعدم خارج لنسبته يستلزم ~~تكذيبه صلى الله تعالى عليه وسلم فيكفر إن على قصد التكذيب عياذا بالله ~~تعالى وإلا فيكفر أيضا عند من يقول لزوم الكفر كفر ولا يكفر عند من لا يقول ~~به بل يشترط الالتزام في كونه كافرا فافهم لعل هذا الجواب الثالث هو الحق ~~لما عرفت فيكون إيجاد الشؤم فيها كإيجاد الحرارة والطبخ والإحراق للنار في ~~كونه من الأمور العادية الاختيارية له تعالى لا بإيداع قوة موجبة لما ذكر ، ~~ونحوه الألم عند الجرح والشبع عند الطعام كما في شرح العقائد للتفتازاني ~~ونقل عن السنوسي الاتفاق في إكفار من اعتقد تأثير هذه الأشياء بطبعها . # ( وكذا اختلفوا في تطبيق قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { وفر من المجذوم ~~} وقوله عليه الصلاة والسلام { لا يورد ممرض } ) بكسر الراء من كانت إبله ~~مريضة { على مصحح } ) من كانت إبله صحيحة ( خرجه خ م عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه لعموم قوله عليه الصلاة والسلام { لا عدوى } أكثرهم حملوا ~~الأولين على صيانة الاعتقاد ) مما يكفر صاحبه أو يبدعه عند حصول تلك ~~الأمراض بالمخالطة على طريق الاتفاق باعتقاد التأثير من غيره تعالى ( كما ) ~~في الحديث الوارد ( في ) حق ( الطاعون ) حيث كرهوا القدوم عليه بلا ضرورة ~~وفي الجامع الصغير { فإذا وقع بأرض PageV03P477 وأنتم بها فلا تخرجوا منها ~~فرارا وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها } وفي رواية { فإذا سمعتم ~~به بأرض فلا تقدموا عليه } وفي رواية { فمن سمع به بأرض فلا يقدمن عليه وإن ~~وقع بأرض وهو بها فلا يخرج فرارا منه } نقل عن القاضي عياض هذا أي صيانة ~~الاعتقاد وهو قول الأكثرين كما قالت عائشة ms0942 رضي الله تعالى عنها الفرار منه ~~كالفرار من الزحف ( وبعضهم ) حمل ( على أن المنفي ) بقوله لا عدوى . # ( التعدية بالطبع ) فيجوز السراية بإذنه تعالى وعلى الأول لا سراية مطلقا ~~وهو الأكثر كما أشير آنفا ( كما يعتقده أصحاب الطبيعة ) من الفلاسفة ( وأما ~~بإذن الله تعالى وخلقه فجائز ) وهو الموافق لما نقل أن عمر رضي الله تعالى ~~عنه حين توجه إلى الشام وسمع أن الطاعون فيها رجع فقيل أتفر من قضاء الله ~~تعالى قال فراري من قضاء الله وعن أبي موسى الأشعري ومسروق والأسود بن هلال ~~فروا من الطاعون وعن عمرو بن العاص فروا من هذا الرجز في الشعاب والأودية ~~ورءوس الجبال وفي الأشباه عن البزازية وإذا تزلزلت الأرض وهو في بيته يستحب ~~له الفرار إلى الصحراء لقوله تعالى { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } وفيه ~~قيل الفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين ثم قال وهو يفيد جواز الفرار من ~~الطاعون إذا نزل ببلده والحديث في الصحيحين بخلافه انتهى قال الحموي في ~~شرحه قوله وهو يفيد جواز الفرار من الطاعون أقول في الإفادة نظر ظاهر لمن ~~تدبر انتهى قال المناوي في شرح حديث { إذا وقع بأرض وأنتم } إلخ ~~PageV03P478 عن الخطابي أحد الأمرين تأديب وتعليم والآخر تفويض وتسليم وعن ~~التوربشتي أنه شرع لنا التوقي من المحذور وقد صح { أنه عليه الصلاة والسلام ~~لما بلغ الحجر منع أصحابه من دخوله } انتهى وعن فتاوى أبي مسعود الفرار من ~~الطاعون بنية الالتجاء من قهره إلى لطفه جائز وفي شرح الشرعة عن النووي في ~~شرح مسلم أن الجذام كالجرب والحصباء والوباء من الأمراض المتعدية بإذنه ~~تعالى لا بطبعها كما اعتقد في الجاهلية ويؤيد ذلك أيضا ما قال بعض من أن ~~تصرفات من هو في بلد فيها الطاعون تعتبر من الثلث كالمريض ومن في المعركة ~~انتهى . # وفي الأشباه فلو أغضب صبيا ومات عنده لم يضمنه إلا إذا نقله إلى مسبعة أو ~~مكان الوباء أو الحمى ( وارتضاه الإمام التوربشتي رحمه الله تعالى ) من ~~فضلاء الحنفية ( لما فيه من التوفيق بين ms0943 الأحاديث ) نفسها بعضها مع بعض كما ~~سبق ( وبينها ) الظاهر على الاستخدام ( وبين قول الأطباء ) إذ ظاهر بعض ~~الأحاديث منع السراية مطلقا وقول الأطباء إثبات السراية في البعض وحمل منع ~~السراية على ما هي بالطبع وحمل إثبات السراية على ما هي بإذنه تعالى توفيق ~~بينهما ، وكذلك قول الأطباء ( حيث ذهبوا إلى أن العلل السبع تتعدى ) لا ~~يخفى إنه إنما يتم هذا التوفيق إذا لم يصرحوا السراية بالطبع وأن علم الطب ~~نوع من علم الحكمة والحكماء ينفون صدور الأشياء من الله تعالى ابتداء غير ~~العقل الأول بل ينسبون صدور مثل ما ذكرنا إلى العقل الفياض أي العاشر ( ~~الجذام ) PageV03P479 يقال جذم الإنسان إذا أصابه الجذام ؛ لأنه يقطع اللحم ~~ويسقطه ( والجرب ) خلط غليظ يحدث في الجلد من مخالطة البلغم الملح للدم ( ~~والجدري ) قروح تتنفط عن الجلد ممتلئة ماء ثم تتقيح وأول من عذب به فرعون ~~ثم بقي بعده ( والحصبة ) وزان كلمة بثر تخرج بالجسد ويقال هي الجدري ( ~~والبخر ) نتن ريح الفم ( والرمد ) وجع العين . # ( و ) السابع ( الأمراض الوبائية ) قد تفسر بالطاعون والحمى المحرقة ~~والتعدية غير مقصورة على هذه السبع بل مذاهبهم أن كل علة يكون لها نتن وريح ~~كريه لها تعدية أو رد على قول الأطباء أنه ليت شعري ما سبب قول الأطباء ~~بالسراية مع أن سبب الأمراض اختلاط الأخلاط والاستقصاءات وأجيب عن ذلك مع ~~أن أسباب الأمراض اختلاط الأخلاط عندهم بأن من يقرب من صاحب هذه الأورام ~~يحصل له رائحة كريهة تكون سببا لاختلاط الأخلاط السبب لحصول الأمراض فيمرض ~~مثل مرضه ويؤيده أمرهم بالتباعد عنه وبعدم الجلوس تحت الريح منه انتهى أقول ~~لعل الحق أنه إن كان بجريان عادة منه تعالى فيحصل المرض بمجرد القربية ~~فيحدث الله تعالى اختلاط الأخلاط حينئذ فيمرض بل يجوز أن يمرض بلا اختلاط ~~أصلا عن القاضي عياض الجامع ههنا ثلاثة أمور أحدها ما لم يقع الضرر به ولا ~~اطردت به عادة لا خاصة ولا عامة فهذا لا يلتفت إليه وأنكر الشرع الالتفات ~~إليه وهو الطيرة والثاني ما يقع ms0944 عنده الضرر عموما لا خصوصا ونادرا لا ~~متكررا كالوباء فلا يقدم عليه ولا يخرج منه PageV03P480 والثالث ما يخص ولا ~~يعم كالدار والفرس والمرأة فهذا يباح الفرار منه PageV03P481 ( وضد الطيرة ~~الفأل ) بالهمزة وربما يخففها الناس ( وهو مستحب ) قيل الفأل فيما يسر ~~ويسوء والسرور غالب والطيرة فيما يسوء فقط وقد يتجوز في السرور وقيل الطيرة ~~فيما يسوء والفأل فيما يسر ( خ م عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال { لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل } ) ؛ لأنه ~~كان يحب الفأل الحسن لما فيه من حسن الظن بالله تعالى فينال بذلك فائدة قال ~~في فتح الباري الفأل الحسن شرطه أن لا يقصد الشر وإلا فطيرة كذا في الفيض ( ~~{ قالوا وما الفأل قال كلمة طيبة } ) أي يحصل التبرك والتيمن بها لحسن ~~مدلولها مثل يا واجد ويا سالم فإذا سمع من له حجة يقع في قلبه رجاء الوجدان ~~والسلامة وبالجملة استماع الكلمة الدالة على حصول المرام والنجاح وخير ~~العاقبة ( ت عن أنس رضي الله تعالى عنه { أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كان يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع يا راشد يا نجيح } ) وهو من قضيت ~~حاجته يعني يتبرك بهما وعن شرح المصابيح على رواية أبي داود عن بريدة { أن ~~رسول الله كان لا يتطير بشيء وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه فإن أعجبه فرح ~~به ورئي بشر ذلك في وجهه وإن كره اسمه رئي كراهية ذلك في وجهه وإذا دخل ~~قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح بها ورئي بشر ذلك في وجهه وإن كره ~~اسمها رئي كراهية ذلك في وجهه } ( د عن عروة بن عامر رضي الله تعالى عنه ~~أنه { ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقال ~~PageV03P482 أحسنها } ) الإضافة لأدنى ملابسة والأحسن بمعنى الحسن أي حسن ~~ما كان من جنس العلامة للشيء فبمعنى أصل الفعل إذ لا حسن للطيرة إلا أن ~~يتجوز كما أشير آنفا ( { الفأل } ) لما فيه ms0945 من حسن الظن بالله تعالى ورجاء ~~الخير والطيرة ليست كذلك ( { ولا ترد مسلما } ) عن حاجته التي خرج إليها ~~وهو خبر في معنى النهي يعني ينبغي أن لا ترد الطيرة مسلما عن مطلوبه حاصله ~~نهي عن رد الطيرة ومنعها مسلما عن مقصوده مثل السفر والبيع والنكاح إذا رأى ~~شيئا يظنه شرا وفي النصاب إذا خرج إلى السفر فصاح العقعق ورجع من سفره يكفر ~~عند بعض المشايخ وذكر في المحيط أن الهامة إذا صاحت ، فقال رجل يموت المريض ~~يكفر عند البعض لعل ذلك على سبيل اليقين لا على الظن والتخمين ( { وإذا رأى ~~أحدكم ما يكره } ) على الفاعل أو المفعول ( { فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات ~~إلا أنت } دينية أو دنيوية ( { ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة ~~إلا بك } ) قال المناوي القوة وسط ما بين الحول وظاهر القدرة ؛ لأن أول ما ~~يوجد في الباطن من همة العمل يسمى حولا وما تحس به الأعضاء مثلا قوة وظهور ~~العمل بصورة البطش والتنازل قدرة ، ولذلك كان كلمة لا حول ولا قوة إلا ~~بالله مرجع الأمور والأعمال وعن الدميري في حياة الحيوان اعلم أن التطير ~~إنما يضر من أشفق منه وخاف وأما من لم يبال به ولم يعتن به فلا يضره ألبتة ~~لا سيما إن قال عند رؤية ما يتطير به أو سماعه { اللهم لا طير إلا طيرك ولا ~~خير إلا PageV03P483 خيرك ولا إله غيرك اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا ~~يذهب السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك } وأما من يعتني به فهو إليه ~~أسرع من السيل إلى منحدر قد فتحت له أبواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ويفتح ~~له الشيطان من المناسبات البعيدة والقريبة في اللفظ والمعنى ما يفسد عليه ~~دينه ويكدر عليه عيشه انتهى فإذا سمعت هذه الأخبار ( فظهر ) لك ( أن المراد ~~بالفأل المحمود ليس الفأل الذي يفعل في زماننا مما يسمونه فأل القرآن أو ~~فأل دانيال أو نحوهما ) كالنيرجيات ولعل منه الجفريات ، والكهانة ( بل هي ) ~~أي الأشياء المذكورة ( من ms0946 قبيل الاستقسام بالأزلام ) أي طلب القسم وهو الحظ ~~والنصيب والأزلام جمع زلم مثل قلم لفظا ومعنى كان ذلك عادة الجاهلية فحرمه ~~تعالى بقوله { وأن تستقسموا بالأزلام } أي الأقلام الثلاثة مكتوب على واحد ~~منها أمرني ربي وعلى آخر نهاني ربي ، وليس على الثالث شيء . # فإذا خرج ما أمرني يفعلون ذلك وما نهاني لم يفعلوا وإذا خرج الخالي ~~يستقسمون ثانيا وثالثا ( فلا يجوز استعمالها ) أي هذه الأشياء التي هي من ~~قبيل الاستقسام ؛ لأنه حكم على الغيب ( ولا ) يجوز ( اعتقادها حقا ) لعدم ~~خارج يطابقه ( كيف وأن فيها الخبر عن الغيب ) وعلم الغيب منفرد به تعالى ~~لكن يرد عليه إن أريد علم الغيب على الاستقلال فغير مسلم وإن بالأمارات ~~والعلائم وإلا استدلال بالتجارب فكون ذلك من قبيل الحكم على الغيب ممنوع بل ~~مثل ذلك كثير فيما يجوز شرعا ولهذا لا يكفر PageV03P484 صاحبها قال في شرح ~~العقائد وبالجملة العلم بالغيب أمر تفرد به الله تعالى لا سبيل إليه للعباد ~~إلا بإعلام منه أو إلهام بطريق المعجزة والكرامة ثم قال أو إرشاد إلى ~~الاستدلال بالأمارات فيما يمكن ذلك فيه ولهذا ذكر في الفتاوى أن قول القائل ~~عند رؤية هالة القمر يكون مطر مدعيا علم الغيب لا بعلامة كفر ( والتطير ~~بالقرآن العظيم نعوذ بالله تعالى ) عن القهستاني أخذ الفأل من القرآن مكروه ~~أي كراهة تحريم ؛ لأنه المحمل عند الإطلاق عندنا وعن ابن عربي في تفسير ~~سورة المائدة تحريمه ومباح عند الحنابلة ومقتضى مذهب الشافعي كراهة تنزيه ؛ ~~لأنها المحمل عند الإطلاق عندهم وفي كتاب أدب الدنيا للماوردي أن الوليد بن ~~يزيد بن عبد الملك تفاءل يوما في المصحف فخرج له قوله تعالى { واستفتحوا ~~وخاب كل جبار عنيد } فمزق المصحف وأنشأ شعرا أتوعد كل جبار عنيد فها أنا ~~ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر فقل يا رب مزقني الوليد فلم يلبث إلا ~~أياما يسيرة حتى قتل وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده وقيل بجواز ~~التفاؤل دون التشاؤم حتى يروى عن علي رضي الله تعالى ms0947 عنه لعلك سمعت ذلك ~~فيما سبق وروى مسلم عن { معاوية بن الحكم أنه قال سألت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عن خط الرمل ، فقال كان نبي من الأنبياء وهو إدريس وقيل هو ~~دانيال يخط فمن وافق خطه فذاك الذي تجدون إصابته } كذا نقل عن القاضي وعن ~~الخطابي يجوز أن يراد به الزجر ؛ لأن ذلك كان معجزة PageV03P485 له وموافقة ~~خط غيره له ممتنع فلا يباح لنا خط الرمل قال في المبارق عن النووي هو ~~الصحيح ( وإنما الفأل التيمن والتبرك بالكلمة الموافقة للمراد لما قال صلى ~~الله تعالى عليه وسلم كالراشد والنجيح ) كما سبق ( ويلحق بها ) الكلمة ~~الحسنة ( رؤية الصالحين ) يتيمن بهم في قضاء المطالب ( و ) مصادفة ( الأيام ~~الشريفة ) المعدة لحصول الفيض عادة كأيام الأعياد وكيوم الأربعاء لبدء ~~السبق والخميس والاثنين للسفر كما ذكره المحشي لكن يشكل أن التفاؤل ما لا ~~يكون بالقصد والأيام إنما تكون بالقصد لكن يشكل بقوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم على تخريج الطبراني على رواية جابر رضي الله تعالى عنه { يوم الأربعاء ~~يوم نحس مستمر } وأيضا قال القاضي في قوله تعالى { في يوم نحس مستمر } شؤمه ~~لو كان يوم الأربعاء آخر الشهر أقول قال بعضهم قد نسخ يوم النحس من هذه ~~الأمة شرفا لنبينا عليه الصلاة والسلام وأما الحديث وأن في الجامع الصغير ~~أيضا ، فقال علي القاري عن السخاوي لا أصل له وعن جابر رضي الله تعالى عنه ~~وعلى فرض صحته إنه للأعداء وأما على الأحباء فمبارك وسعيد وقيل دائر على ~~الاعتقاد نحسا أو لا ويؤيده حديث ما بدئ بشيء يوم الأربعاء إلا وقد تم وإن ~~طعن عليه أيضا وقال علي القاري في موضوعاته أن الأربعاء سعد مستقر على ~~الأبرار وقد اعتمد من أئمتنا صاحب الهداية على هذا الحديث وكان يعمل به في ~~ابتداء درسه وقد قال العسقلاني اشتكت الأربعاء إلى الله تعالى PageV03P486 ~~تشاؤم الناس بها فمنحها أنه ما يبتدأ بشيء فيها إلا تم ومثله أيضا في تعليم ~~المتعلم ( ونحوهما فليس فيه ) أي الفأل ( الحكم ms0948 على الغائب ) كما في الكاهن ~~( بل مجرد طلب الخير ورجاء حصول المراد والبشارة من الله تعالى ) بحصول ~~مقصوده قيل على تخريج مالك على يحيى بن سعيد { أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أتي بلقحة تحلب ، فقال من يحلب هذه فقام رجل ، فقال عليه الصلاة ~~والسلام ما اسمك قال مرة قال اجلس ثم قال . # عليه الصلاة والسلام من يحلب هذه فقام رجل ، فقال له ما اسمك قال حرب قال ~~عليه الصلاة والسلام اجلس ثم قال من يحلب هذه فقام رجل ، فقال ما اسمك قال ~~يعيش قال صلى الله تعالى عليه وسلم احلب } ومثله عن البزاز عن بريدة وروي ~~عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال لرجل ما اسمك قال ~~جمرة ، فقال ابن من قال ابن شهاب قال ممن قال من الحرقة قال أين مسكنك قال ~~بحرة النار قال بأيها قال بذات لظى ، فقال له عمر أدرك أهلك فقد احترقوا ~~فكان كما قال . # وفي السيرة { أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما خرج إلى بدر مر برجلين ~~فسأل عن اسمهما فقيل أحدهما مسيخ والآخر مخزي فعدل عن طريقهما } لا يخفى أن ~~ما ذكر كله من قبيل التشاؤم وقيل إن هذا ليس من التطير بل من كراهة الاسم ~~القبيح ، وقد روي أن عمر رضي الله تعالى عنه قام ، فقال لا أدري أأقول أم ~~أسكت ، فقال له قل ، فقال كيف نهيتنا عن الطيرة وتطيرت ، فقال ما تطيرت ~~ولكني آثرت الاسم الحسن وفي PageV03P487 الجامع الصغير اطلبوا الخير عند ~~حسان الوجوه قال المناوي عند صباح الوجوه أي الطلقة المستبشرة وجوههم ؛ لأن ~~طلاقة الوجه عنوان ما في النفس ، وليس في الأرض قبيح إلا ووجهه أحسن ما فيه ~~. # ولبعضهم ودل على معروفه حسن وجهه فبورك هذا من دليل مبارك وقيل حسن الوجه ~~عند طلب الحاجة وفي حديث الخطيب عن جابر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا { ~~اطلبوا حوائجكم عند حسان الوجوه إن قضاها قضاها بوجه طليق وإن ردها ردها ~~بوجه طليق } فربما ms0949 يدل حسن الوجه على حياء صاحبه ومروءته ؛ لأنه غالبي ~~وغيره نادر وقد نظم بعضهم معنى الحديث ، فقال يدل على معروفه حسن وجهه وما ~~زال حسن الوجه إحدى الشواهد . PageV03P488 ( فرع ) في حديث الجامع { من أتى ~~عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة } وفيه { من أتى عرافا } ~~من يدعي علم المسروق والضالة { أو كاهنا } من يدعي علم الكوائن المستقبلة ~~والأسرار ويدعي إخبار الجن والغيب ومنهم من يدعي إدراكه بفهم أعطيه وأمارات ~~يستدل بها عليه وعن ابن حجر الكاهن من يخبر عن المغيبات بجن أو لا والعراف ~~من يخبر عنها بمقدمات أسباب كذا في الفيض ولكن في الأخير كلام كما مر ويفسر ~~الكاهن أيضا بمن يخبر عما يحدث أو عن غائب أو طالع أحد بسعد أو نحس أو دولة ~~أو محنة { فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد } الكفر عند التصديق ~~القلبي ولو ظنا وقيل مقيد بالاعتقاد القطعي لا عند السؤال استهزاء ثم لا ~~تعارض بينه وبين ما قبله ؛ لأن هذا عند اعتقاد علم الكاهن الغيب استقلالا ~~وذاك عند اعتقاده بتلقي الجن مما سمعته من الملائكة أو بإلهام من الله فلا ~~يكفر من هذه الجهة ، كذا في الفيض فتأمل . # وانظر وفيه أيضا { من أتى كاهنا فصدقه بما يقول أو أتى امرأته حائضا أو ~~أتى امرأة في دبرها فقد برئ مما أنزل على محمد } قيل عن المظهر فعل هذه ~~المذكورات إن بالاستحلال فكفر وإلا فكفران نعمة قال في الفيض أن حرمة إتيان ~~الكاهن شديدة حتى في الملل السابقة قال في السفر الثاني من التوراة لا ~~تبتغوا العرافين والقافة ولا تنطلقوا إليهم ولا تسألوهم عن شيء لئلا تنجسوا ~~بهم وفي الثالث من تبعهم وضل بهم أنزل به غضبي الشديد وأهلكه من ~~PageV03P489 شعبه وفيه أيضا " من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة ~~أربعين ليلة فإن صدقه فيما قال كفر " وفي شرح العقائد إن تصديق الكاهن فيما ~~أخبره من الغيب كفر . # وفي قاضي خان رجل تزوج امرأة بغير شهود ، فقال ms0950 " خداي راو ببغمبر راكواه ~~كرديم " فكفر ؛ لأنه اعتقد أن الرسول يعلم الغيب . # ورجل قال أعلم المسروقات كفر انتهى ملخصا . PageV03P490 { وذكر فإن ~~الذكرى تنفع المؤمنين } بسم الله الرحمن الرحيم ( السادس والعشرون ) . # من الآفات القلبية ( البخل والتقتير ) زيادة الإمساك ( وهو ملكة إمساك ~~المال حيث يجب بذله بحكم الشرع ) كالزكاة والفطرة والأضحية والنذور والعشر ~~وخراج الأرض والنفقات اللازمة ( أو ) بحكم ( المروءة ) بالهمزة ، وهي ~~التخلق بخلق أمثاله ، المراد هنا نحو الصدقة النافلة ، وهدية الأقارب ~~والجيران والأصحاب ( وهو ) حكم المروءة ( ترك المضايقة ) على نفسه وغيره من ~~عائلته ، وأقاربه وجيرانه ( و ) ترك ( الاستقصاء في المحقرات ) الأمور ~~القليلة واليسيرة إن لحرص ، وإلا فلا ( وذلك ) الترك المذكور ( يختلف ~~باختلاف الأشخاص والأحوال ) كحال الغلاء والرخص والسفر والإقامة وحال ~~مصادفة الأسخياء والممسكين ( من الأقارب ) بيان للأشخاص فكم من رجال تكثر ~~العطاء لهم دون غيرهم وكم من رجال على العكس ( والأجانب ) كما عرفت فقد ~~يترك المضايقة للأقارب دون الأجانب ، وقد يعكس ( والغنى والفقر ونحو ذلك ) ~~كالبخل في بعض الأمكنة دون بعض والبخل في بعض الأزمنة دون بعض كرمضان ( ~~وأشد البخل الإمساك عن نفسه بأن لا يسمح أن يأكل أو يلبس ) لا لغرض ديني ~~كرياضات الصوفية والتواضع ، وقهر النفس ودفع الميولات النفسانية الهوائية ( ~~أو يتداوى ) إذا مرض ( وقيل يسمى ) هذا البخل ( شحا ) هو البخل مع الحرص ، ~~والبخل بأنواعه مذموم قال الله تعالى - { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم ~~الله من فضله هو خيرا لهم بل هو PageV03P491 شر لهم سيطوقون ما بخلوا به ~~يوم القيامة } - . PageV03P492 ( السابع والعشرون الإسراف والتبذير ، وهو ~~ملكة بذل المال حيث يجب إمساكه بحكم الشرع أو ) بحكم ( المروءة ، وهي ) أي ~~المروءة ( رغبة صادقة للنفس في الإفادة ) للغير مما ينتفع به ( بقدر ما ~~يمكن والفتوة ) في اللغة السخاء والكرم ، وفي اصطلاح أهل الحقيقة إيثار ~~الخلق بنفسك بعد أن تؤثرهم بالدنيا والآخرة بأن تبذل نفسك لكل خسيس ونفيس ~~فيما يريد وتمكنه من التصرف فيك ، وقيل أن يكون العبد أبدا في أمر غيره ، ~~وإليه يشير قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يزال ms0951 الله في حاجة العبد ما ~~دام العبد في حاجة أخيه } ، وقيل هي الصفح عن عثرات الإخوان وستر عيوبهم ، ~~وقيل أن لا ترى لنفسك فضلا على غيرك ، وقيل إظهار النعمة وكتمان المحبة ( ~~أخص منها ، وهي ) أي الفتوة ( كف الأذى وبذل الندى ) أي الإحسان ( والصفح ~~عن العثرات ) أي الإعراض عن الزلات ( وستر العورات ) أي القبائح ، ( وهما ) ~~أي البخل والإسراف ( في مخالفة الشرع حرامان ) كالبخل بما أوجبه الله تعالى ~~، وإضاعة المال فيما يحرم كمنع الزكاة ، وإعطاء المال بالخمر والغناء ( وفي ~~مخالفة المروءة مكروهان تنزيها . # وضدهما ) أي البخل والإسراف ( ، وهو الوسط بين ذينك الطرفين التفريط ~~والإفراط ) أي الإكثار ضد التفريط ( مع الميل إلى البذل السخاء ) خبر لقوله ~~وضدهما ( والجود ) عطف تفسير للسخاء ( فهو ملكة بذل المال زائدا على الواجب ~~) الشرعي أو المروءة ( لنيل الثواب أو ) تحصيل ( فضيلة الجود وتطهير النفس ~~عن رذالة البخل لا لغرض آخر ) PageV03P493 من الأغراض الدنيوية ( مع ~~الاحتراز عن الإسراف قال الله تعالى { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } ) أي ~~لا تجعل يدك مربوطة إلى عنقك من كثرة البخل مخافة أن تغلط وتعطي ( { ولا ~~تبسطها } ) أي اليد ( { كل البسط } ) في الإعطاء فتمثيلان لمنع الشحيح ، ~~وإسراف المبذر نهى عنهما آمرا بالاقتصاد بينهما الذي هو الكرم ( { فتقعد ~~ملوما } ) فتصير ملوما عند الله تعالى ، وعند الناس بالإسراف وسوء التدبير ~~( { محسورا } ) نادما أو منقطعا بك قيل نزلت حين { جاء صبي إلى رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فقال إن أمي تسألك درعا ، ولم يكن لرسول الله إلا ~~قميصه فقال للصبي عد ، وقتا آخر فذهب إلى أمه فقالت قل له إن أمي تسألك ~~الدرع الذي عليك فدخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم داره فنزع قميصه ~~فأعطاه ، وقعد عريانا فأذن بلال وانتظروا للصلاة فلم يخرج فقال الله تعالى ~~{ ولا تجعل يدك } الآية ( { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا } ) } لم يجاوزوا ~~حد الكرم ( { ولم يقتروا } ) ، ولم يضيقوا تضييق الشحيح ، وقيل الإسراف هو ~~الإنفاق في المحارم والتقتير منع الواجب وقيل الإسراف مجاوزة الحد في ~~النفقة . # وإن قلت ms0952 : والتقتير التضييق الذي هو ضد الإسراف ( { وكان بين ذلك قواما } ~~) وسطا ، وعدلا ( وأعلى السخاء الإيثار ، وهو بذل المال مع الحاجة إليه ) ، ~~وإيصال ذلك إلى المستحق بقدر الطاقة ( قال الله تعالى : { ويؤثرون على ~~أنفسهم } ) أي يقدم الأنصار المهاجرين على أنفسهم قيل في كل شيء من أسباب ~~المعاش حتى إن من PageV03P494 كان عنده امرأتان نزل عن واحدة وزوجها من ~~أحدهم ( { ولو كان بهم خصاصة } ) فقر وحاجة . # واعلم أن الإيثار في هذه الآية فيما هو غير القربات فإن الإيثار فيها ~~مكروه كما هو في غيرها محبوب فلا إيثار بماء الطهارة وبستر العورة وبالصف ~~الأول ؛ لأنه ترك للإجلال اللازم للعابد . PageV03P495 فلو وهب ماء الوضوء ~~بعد دخول الوقت لم يجز ، ولو آثر المضطر إلى طعامه غيره يجوز ، وإن خاف ~~فوات مهجته ، وإيثار الطالب غيره بنوبته للقرآن مكروه ؛ لأنه إيثار بالقرب ~~، وفي هبة منية المفتي فقير محتاج معه دراهم فأراد أن يؤثر الفقراء على ~~نفسه إن علم أنه يصبر على الشدة فالإيثار أفضل ، وإلا فالإنفاق على نفسه ~~أفضل ( حب ) ابن حبان ( شيخ ) أبو الشيخ ( عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~أنه قال : { قال عليه الصلاة والسلام أيما امرئ اشتهى شهوة } ) أي مشتهى من ~~مشتهيات النفس ( { فرد شهوته } ) ، ولم يقضها ( { وآثر } ) قدم غيره ( { ~~على نفسه } ) مع احتياجه ( { غفر له ذنوبه } ) أي جميع ذنوبه فإن الإضافة ~~إذا لم يكن عهد ، ولم يوجد دليل الجنس فللاستغراق لكن المراد في مثله هو ~~الصغائر فإن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة ومن جملة التوبة القضاء واسترضاء ~~الخصوم والكفارات فما قيل فإن لم توجد صغيرة فيغفر الكبائر فيرده قوله ~~تعالى - { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه } - الآية ( هق ) البيهقي ( عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها ) ، وعن أبويها ( أنها قالت { ما شبع رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ثلاثة أيام متوالية } ) لا يدل ذلك على شبعه يوما ~~أو يومين فلا منافاة لعدم شبعه أصلا قال في الشرعة : أول بدعة حدثت في ~~الإسلام الشبع ، وفي شرحه المسمى بجامع الشروح وكان لا يشبع من ms0953 خبز الشعير ~~ثلاث ليال متواليات بل ، ولا ليلتين متواليتين بل أصلا لما قالت عائشة { ما ~~شبع آل محمد PageV03P496 من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم } . # وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه { خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم من الدنيا ، ولم يشبع من خبز الشعير } ، وفي الرسالة القشيرية أن ~~فاطمة رضي الله عنها جاءت بكسرة خبز لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقال { ما هذه الكسرة يا فاطمة قالت قرص خبزته ، ولم تطب نفسي حتى أتيتك ~~بهذه الكسرة فقال أما أنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام } ( ولو ~~شئنا لشبعنا ) يعني ليس ذلك من عجزنا ، وعدم اقتدارنا على قوتنا بل من ~~إيثارنا الغير على أنفسنا . # الظاهر أنه من مقول عائشة يعني لم يكن عدم شبع رسول الله ، وعدم شبعنا ~~لعدم وجداننا ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام عرضت عليه بطحاء مكة من ذهب فأبى ~~وخير بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا فاختار أن يكون نبيا عبدا من كمال ~~زهده ( ولكنه كان يؤثر على نفسه ) غيره من ذوي الحاجات ؛ ولأن الشبع مجلبة ~~للآثام منقصة للإيمان ؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : { ما ملأ آدمي ~~وعاء شرا من بطنه فإن من امتلأ بطنه انتكست بصيرته وتشوشت فكرته } ، ولا ~~يستولي على معادن إدراكه من الأبخرة المتصاعدة من معدته إلى دماغه فلا ~~يتأتى له نظر صحيح كما في قوله عليه الصلاة والسلام { لا تشبعوا فتطفئوا ~~أنوار المعرفة في قلوبكم } كذا في أكمل المشارق عن القاضي ( قطن ) ~~الدارقطني ( عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال : قال رسول الله ~~PageV03P497 صلى الله تعالى عليه وسلم { طعام الجواد دواء } ) هو من بذل ~~الأكثر ، وأبقى الأقل والسخي من أعطى بعض ماله ، وأمسك البعض ، وقيل السخي ~~من يأكل ويؤكل ، والجواد لا يأكل ويؤكل والسخي لا يطلق على الله تعالى ~~للتوقيف ( { وطعام البخيل داء } ) . # وفي الجامع الصغير طعام السخي دواء وطعام الشحيح داء لكونه يطعم الضيف مع ~~ثقل ms0954 وتضجر ، وعدم طيب نفس ؛ ولهذا قال الخواص : إنه يظلم القلب فتنبغي ~~الإجابة إلى طعام السخي دون البخيل ، وفي الإحياء أن بخيلا موسرا دعاه بعض ~~جيرانه فقدم له طباهجة بيض فأكثر منها فانتفخ بطنه وصار يتأذى فقال له ~~الطبيب تقيأ فقال أتقيأ طباهجة أموت ولا أتقيأها فعلى من ابتلي بداء البخل ~~أن يعالجه حتى يزول كذا في الفيض ، وفي مختصر حدائق الحقائق كان أبو مرثد ~~من الكرام فمدحه شاعر فقال له ليس عندي ما أدفع إليك ، ولكن اذهب معي إلى ~~القاضي وادع عشرة آلاف درهم حتى أقر لك ثم احبسني فإن أهلي لا يتركونني ~~محبوسا ويعطونك المال ففعل به ذلك فما أمسى حتى أعطوه المال كله ، وقيل لما ~~قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة وكان معه عشرة آلاف دينار قيل له اشتر بها ~~ضيعة فضرب خيمة خارج مكة وصب الكل تحتها وكان يعطي من دخل إليه قبضة حتى ~~فرغ الكل قبل الظهر ثم هذا الحديث في الفيض عن الميزان أنه حديث كذب ، وعن ~~السيوطي في درره أن فيه ضعفاء ومجاهيل . # ( شيخ ) أبو الشيخ ( عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) ، وعن أبويها ( أنه ~~قال رسول الله صلى الله PageV03P498 تعالى عليه وسلم { ما جبل ولي الله } ) ~~أي لم يجعل مجبولا والولي المسلم المواظب على الطاعات المجتنب عن المخالفات ~~بقدر طاقته ( إلا على السخاء وحسن الخلق ) إذ هما أس الكمال قيل عليه إن ~~هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وأجيب بأنه لا يلزم وضعه في نفسه ~~؛ لأنه من توهم الكذب من بعض الرواة غايته كونه ضعيفا في عرفهم لا في نفسه ~~لاحتمال كونه صحيحا في نفسه ؛ ولهذا لم يعتد المتأخرون بكلامه وخرجوا أكثر ~~ما ذكر فيه الوضع في كتبهم كالسيوطي في الجامعين كذا قيل عن التوفيق ~~والتحقيق لا يذهب عليك أن مقتضاه أن ابن الجوزي اصطلح على الوضع بمجرد توهم ~~الكذب من الرواة مطلقا أو في هذا الحديث فلا بد له من بيان بل ابن الجوزي ~~من كبار المحدثين وسوء الظن بمثله يرفع ms0955 الأمن عن كل العلماء على أن توهم ~~الكذب حاصل في كل حديث صحيح إلا المتواتر فكيف يحكم بالوضع وكيف يكون غايته ~~ضعيفا ، وقوله لاحتمال كونه صحيحا إلخ منظور أيضا إذ بمجرد احتمال الصحة لا ~~يصلح للاحتجاج ، ولا يثبت به المطلوب ، وقد قال علي القاري في موضوعاته : ~~فإن هذا كله بحسب ما يظهر للمحدثين من حيث نظرهم إلى الإسناد ، وإلا فلا ~~مطمع للقطع في مقام الإسناد لتجويز العقل أن يكون الصحيح في نفس الأمر ~~ضعيفا أو موضوعا ، والموضوع صحيحا مرفوعا غير المتواتر . # انتهى ( قطن ) . # الدارقطني ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { السخاء } ) هو بذل ما PageV03P499 يحتاج إليه عند الحاجة ~~، وأن يوصل إلى مستحقه بقدر الطاقة ، وعن الراغب : السخاء هيئة في الإنسان ~~داعية إلى بذل المقيتات حصل معه البدل أو لا ومقابله الشح والجود بذل ~~المقيتات بلا بدل ويقابله البخل ، وقد يستعمل كل محل الآخر . # وفي الإحياء الإمساك محل البذل بخل والبذل محل الإمساك تبذير والوسط هو ~~الجود والسخاء ، ولا يكفي مجرد فعل الجوارح بدون طيب النفس فإنه تسخ لا ~~سخاء ، وعن بعض : السخاء أتم ، وأكمل من الجود وضد البخل وضد السخاء الشح ، ~~والجود والشح يتطرق إليهما الاكتساب عادة بخلاف ذينك فإنهما من ضروريات ~~الغريزة فكل سخي جواد ، ولا عكس ، والجود يتطرق إليه الرياء ويمكن تطبعه ~~بخلاف السخاء . # ( { شجرة } ) أي كشجرة أصلها ثابت ( { في الجنة } ) ويحتمل أنه على ظاهره ~~فإنه تعالى قادر أن يجسد المعاني ويجعل لها صورة كثيفة كما في ميزان ~~الأعمال كما في الحديث أن { الجنة قيعان ، وأن غراسها قولك سبحان الله ~~والحمد لله ، ولا إله إلا الله والله أكبر ( فمن كان سخيا أخذ بغصن منها ~~فلم يتركه ذلك الغصن حتى يدخله الجنة ، والشح } ) قد عرفته آنفا ( { شجرة ~~في النار } ) ، وفي رواية { أغصانها متدليات في الدنيا } هنا ، وفي الأول ~~كما في الجامع الصغير ( { فمن كان شحيحا أخذ بغصن منها فلم يتركه ذلك الغصن ~~حتى يدخله النار } ) ، وفي رواية أنس على ms0956 تخريج ابن عساكر كما في الفيض قال ~~أنس { أول خطبة خطبها رسول الله عليه الصلاة والسلام صعد المنبر فحمد الله ~~، PageV03P500 وأثنى عليه ، وقال يا أيها الناس إن الله اختار لكم الإسلام ~~بالسخاء وحسن الخلق ألا إن السخاء شجرة في الجنة ، وأغصانها في الدنيا فمن ~~كان منكم سخيا لا يزال متعلقا بغصن من أغصانها حتى يورده الجنة ألا إن ~~اللؤم شجرة في النار ، وأغصانها في الدنيا فمن كان منكم لئيما لا يزال ~~متعلقا بغصن من أغصانها حتى يورده النار } ثم قال فيه ضعفاء ومجاهيل يعني ~~السخاء يدل على كرم النفس ، وعلى تصديق الخلف على من ضمن الرزق فمن أخذ ~~بهذا الأصل فقد استمسك بالعروة الوثقى الجاذبة إلى ديار الأبرار ، والبخل ~~يدل على ضعف الإيمان ، وعدم الوثوق بضمانه تعالى جاذب إلى الخسران قائد إلى ~~دار الهوان . # وقيل أقبح ما في البخيل أنه يعيش عيش الفقراء ويحاسب محاسبة الأغنياء ~~والبخل جلباب المسكنة ، والبخيل ليس له خليل . # ( تنبيه ) سخاء العوام ببذل الموجود وسخاء الخواص بكل موجود ومفقود غنى ~~بالواحد المعبود كذا في الفيض قيل هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ~~أيضا بمجرد توهم كذب بعض الرواة ، وأنت خبير أنه لا يلزم منه الوضع يقينا ، ~~وقد نقله الثقات في كتبهم ، والإعمال أولى من الإهمال . # انتهى . # أقول هذا الحديث في الجامع الصغير عن علي رضي الله تعالى عنه على تخريج ~~الدارقطني والبيهقي ، وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه على تخريج ابن عدي ~~والبيهقي ، وعن جابر رضي الله تعالى عنه على تخريج أبي نعيم ، وعن أبي سعيد ~~رضي الله تعالى عنه على تخريج الخطيب ، وعن أنس رضي الله تعالى PageV04P001 ~~عنه على تخريج ابن عساكر ، وعن معاوية رضي الله تعالى عنه على رواية ~~الديلمي ثم تكلم المناوي في كل تلك الطرق بعضها بالوضع وبعضها بالضعف إلا ~~طريق علي رضي الله تعالى عنه ( ت عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم { قال السخي قريب من الله } ) من رحمته ( { ~~قريب ms0957 من الناس } ) قرب مودة ( { قريب من الجنة } ) لسبقه فيما يدنيه منها ~~وسلوكه طريقها قرب مسافة لجوازه عليه تعالى برفع الحجاب بينه وبينها ، ~~ويبعده عنها كثرة الحجب ، والجنة والنار محجوبتان عن الخلق بما حفتا به من ~~المكاره والشهوات ( { بعيد من النار والبخيل بعيد من } ) رحمة ( { الله ~~بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار } ) البخل ثمرة الرغبة في ~~الدنيا ( { وجاهل سخي أحب إلى الله تعالى من عابد بخيل } ) . # قال المناوي فخولف ليفيد أن الجاهل غير العابد السخي أحب إلى الله من ~~العالم العابد البخيل ثم قال عن ابن عربي في قوله وجاهل سخي إلخ مشكل يباعد ~~الحديث عن الصحة فيحمل على أن الجاهل قسمان جاهل بما لا بد من معرفته في ~~عمله واعتقاده وجاهل بما يعود نفعه على الناس من العلم فأما المختص به ~~فعابد بخيل خير منه ، وأما الخارج عنه فجاهل سخي خير منه ؛ لأن الجهل ~~والعلم يعودان إلى الاعتقاد والسخاء والبخل للعمل ، وعقوبة ذنب الاعتقاد ~~أشد من ذنب العمل . # انتهى . # وقيل الجاهل هنا ضد العابد بقرينة المقابلة فمن يؤدي الفرائض فقط فسخي ~~أحب إلى الله تعالى ممن PageV04P002 يكثر النوافل الذي هو بخيل لا يخفى على ~~هذا لا يصلح أن يكون من صدد المقام ثم قال المناوي عن الترمذي وابن حبان ~~إنه غريب ، وعن الذهبي والهيثمي والبيهقي ضعيف لكن هذا لا يوجب الحكم بوضعه ~~كما ظن ابن الجوزي ، وأنت قد سمعت أن الحديث ، وإن لم يصلح أن يكون حجة لكن ~~يجوز العمل به في الفضائل ويذكر لتأييد ما ثبت بطريق صحيح ، وأما حديث ~~البخيل عدو الله ، ولو كان راهبا وكذا البخيل لا يدخل الجنة ، ولو كان ~~عابدا والسخي لا يدخل النار ، ولو كان فاسقا ففي موضوعات علي القاري أنها ~~موضوعة ( شيخ ) أبو الشيخ ( عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول { السخاء خلق } ) بضمتين وبضم فسكون ( ~~{ الله } ) تعالى ( { الأعظم } ) بالرفع أو بالجر أي هو وصفه الأعظم أو من ~~صفاته الأعظم ms0958 فمن تخلق به تخلق بصفة من صفاته تعالى قال تخلقوا بأخلاق الله ~~( صف ) الأصفهاني ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنه قال { ألا إن كل جواد في الجنة } ) أي كل من كثر جوده ~~كأنه في الجنة حالا لعدم تخلفه كما دل عليه قوله ( { حتم على الله } ) يعني ~~عدم تخلفه كالواجب أو واجب عادي له تعالى فإن حقيقة الواجب شيء يجب تنزيهه ~~تعالى عنه كما عرف في محله ، ( وأنا به كفيل ) بالشفاعة ؛ ولهذه الفضائل ~~كان معظم خلق أولياء الله السخاء . # وفي الرسالة القشيرية سأل رجل الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما شيئا ~~PageV04P003 فأعطاه خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار ، وقال ائت بحمال يحمل ~~المال ، وأعطى طيلسانه ، وقال كراء الحمال من قبلي وسألته امرأة سكرجة عسل ~~فأمر لها بزق من عسل فقيل له في ذلك فقال إنها سألت على قدر حاجتها ونحن ~~نعطي على قدر همتنا ، وقيل لما قربت وفاة الشافعي قال مروا فلانا يغسلني ~~وكان هو غائبا فلما قدم أخبر بذلك فدعا بتذكرته فوجد عليه سبعين ألف درهم ~~فقضاها ، وقال هذا غسلي إياه ، وقيل بكى علي رضي الله تعالى عنه يوما فقيل ~~له ما يبكيك فقال لم يأتني ضيف منذ سبعة أيام أخاف أن يكون الله قد أهانني ~~. # وعن أنس رضي الله تعالى عنه زكاة الدار أن يتخذ فيها بيتا للضيافة ، وقيل ~~عطش عبد الله بن أبي بكرة يوما في طريقه فاستسقى من منزل امرأة فأخرجت له ~~كوزا فشرب عبد الله الماء ، وقال لغلامه احمل إليها عشرة آلاف درهم فقالت ~~سبحان الله أتسخر بي فقال احمل إليها عشرين ألف درهم فقالت أسأل الله ~~العافية فقال احمل إليها ثلاثين ألف درهم يا غلام فردت الباب ، وقالت أف لك ~~فحمل إليها ثلاثين ألف درهم ، وقيل الجواد الأول إجابة الخاطر الأول كان ~~أبو الحسن البوشنجي في الخلاء فدعا تلميذا له ، وقال انزع عني هذا القميص ~~وادفعه إلى فلان فقيل له هلا صبرت فقال لم أومن على ms0959 نفسي أن يتغير علي لما ~~وقع لي من الخلف معه بذلك القميص الكل من القشيرية قال البيضاوي نزل قوله ~~تعالى : { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية } الآية في أبي ~~بكر الصديق رضي PageV04P004 الله تعالى عنه تصدق بأربعين ألف دينار عشرة ~~بالليل ، وعشرة بالنهار ، وعشرة بالسر ، وعشرة بالعلانية ، وقيل في علي رضي ~~الله تعالى عنه لا يملك إلا أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا ودرهم نهارا ~~ودرهم سرا ودرهم علانية . # انتهى . # ( { ألا وإن كل بخيل في النار حتم على الله ، وأنا به كفيل } ) الكفالة ~~إنما تتصور في وصول الحق الذي له نفع ، وأما الضرر المحض فليس فيه كفالة ~~لعله مبالغة في عدم تخلفه عن النار فكأن النار حق مطلوب له ( { قالوا يا ~~رسول الله من الجواد ومن البخيل } ) وجه السؤال عن ماهيتهما مع أن الظاهر ~~كونهما معلومين لهم لعل أن ذلك في ابتداء الإسلام فيجوز أن لا يعرفوا ~~مفهومهما الشرعي ، وإن عرفوا معناهما اللغوي أو لتقوي ما في خاطرهم أو ~~لاختيار ما في خاطرهم هل هو مطابق لما في نفس الأمر أو لتعليم غيرهم في ~~المجلس أو فيمن أبعدهم ، أو لأن معرفة الشيء بطرق مختلفة ليس كمعرفته بطريق ~~واحد ؛ أو لأنهم توهموا من هذه المبالغة غير معناها المعلوم لهم كما يشعره ~~الجواب ( { قال الجواد من جاد بحقوق الله تعالى } ) كالزكاة والكفارات ~~والنذور والأضحية بل مواساة الفقراء ( { في ماله ، والبخيل من منع حقوق ~~الله تعالى وبخل على ربه ، وليس الجواد من أخذ حراما } ) كالغصب ( { ، ~~وأنفق إسرافا } ) قيل على رواية الدارقطني عن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أنه قال { تجاوزوا عن ذنب السخي فإن الله آخذ بيده كلما عثر } ~~أقول كذا في الجامع الصغير قال PageV04P005 المناوي في شرحه ، وفيه بيان ~~محبة الله تعالى للسخي ومعونته له في مهماته . # وقد جاء في محبته أحاديث كثيرة فلما سخا بالأشياء اعتمادا وتوكلا على ربه ~~شمله بعين عنايته وكلما ، وقع في مهلكة أنقذه منها ومعنى أخذ بيده خلصه من ~~قولهم خذ بيدي خلصني مما وقعت ms0960 فيه ، وفي الجامع أيضا { تجاوزوا عن ذنب ~~السخي } أي تساهلوا وخففوا فيه { وزلة العالم وسطوة السلطان العادل في ~~أحكامه فإن الله تعالى آخذ بيدهم كلما عثر عاثر منهم } لما أنهم مشمولون ~~بعنايته ، وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات قيل هو وهم ، وفي حديث ~~الجامع { الرزق إلى بيت فيه السخاء أسرع من الشفرة إلى سنام البعير } قال ~~في شرحه مقصود الحديث الحث على السخاء سيما على العيال الذين أجرى الله ~~تعالى رزقهم على يده والإعلام بأن التوسعة عليهم سبب لجلب الرزق { وما ~~أنفقتم من شيء فهو يخلفه } ومن وسع وسع الله عليه ومن قتر قتر الله عليه ، ~~وفي ضمنه تحذير عظيم من البخل ، وإيذان بأنه سبب لحرمان بعض الرزق ، وفي ~~الإحياء السخاء من أخلاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومن أصول النجاة . # وعنه عبر النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال { السخاء شجرة من شجر الجنة ~~أغصانها متدلية إلى الأرض فمن أخذ منها غصنا قاده إلى الجنة } ، وعنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { خلقان يحبهما الله وخلقان يبغضهما الله فأما اللذان ~~يحبهما الله فحسن الخلق والسخاء ، وأما اللذان يبغضهما فسوء الخلق والبخل ، ~~PageV04P006 وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله على قضاء حوائج الناس } وروي ~~عن أم درة وكانت تخدم عائشة رضي الله تعالى عنهما قالت إن ابن الزبير بعث ~~إليها بمال في غزوتين ثمانين ألفا ومائة ألف درهم فقسمتها فلما أمست أفطرت ~~بخبز وزيت فقالت لهم أم درة ما اشتريت لنا بدرهم لحما نفطر عليه فقالت لو ~~كنت ذكرتني لفعلت . # وقال أبو الحسن المدائني خرج الحسن والحسين ، وعبد الله بن جعفر رضي الله ~~تعالى عنهم حجاجا فمروا بعجوز فسألوا الشراب فقالت نعم والطعام قالت لا إلا ~~هذه الشاة فذبحت لهم فأكلوا وارتحلوا ثم جاء زوجها فغضب فقال ويلك تذبحين ~~شاتي لقوم لا تعرفينهم ثم بعد مدة دخلت العجوز المدينة لحاجة فمرت العجوز ~~في بعض سكك المدينة فرآها الحسن فعرفها ، وهي له منكرة فبعث إليها غلامه ~~ودعاها فقالت لا أعرفك قال أنا ضيفك يوم ms0961 كذا فأمر لها بألف شاة ، وألف درهم ~~وبعث بها مع غلام إلى الحسين فقال بكم وصلك أخي قالت بألف شاة ، وألف درهم ~~فأمر بمثل ذلك لها ثم إلى عبد الله بن جعفر فاستخبر عطيتهما فأعطاها مثل ~~مجموع عطيتهما فرجعت إلى زوجها بأربعة آلاف شاة ، وأربعة آلاف درهم . # وقال الواقدي رحمه الله تعالى حدثنا أبي أنه رفع رقعة إلى المأمون يذكر ~~فيها كثرة دينه ، وقلة صبره فكتب المأمون على ظهر رقعته إنك رجل اجتمع فيك ~~خصلتان سخاء وحياء أما السخاء فهو الذي أطلق ما في يديك ، وأما الحياء فهو ~~الذي يمنعك من تبليغنا ما أنت عليه ، وقد أمرت لك بمائة ألف PageV04P007 ~~درهم ، وقيل أنفذ هارون الرشيد إلى مالك بن أنس خمسمائة دينار فبلغ ذلك إلى ~~الليث رحمه الله فبعث له بألف دينار فغضب هارون ، وقال أعطيته خمسمائة ~~وتعطيه ألفا ، وأنت من رعيتي فقال يا أمير المؤمنين إن غلتي كل يوم ألف ~~دينار واستحييت أن أعطي أقل من غلة يوم . # وحكي أنه لم تجب عليه الزكاة قط مع أن دخله كل يوم ألف دينار ، وحكي أنه ~~كان لا يتكلم كل يوم حتى يتصدق على ثلاثمائة وستين مسكينا ، وقال { عمر رضي ~~الله تعالى عنه أهدي إلى رجل من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~شاة فقال إن أخي كان أحوج مني فبعث بها إليه فلم يزل يبعث كل واحد إلى آخر ~~حتى تداولها سبع أيادي ورجعت إلى الأول وبات علي رضي الله تعالى عنه على ~~فراش رسول الله عليه الصلاة والسلام فأوحى الله إلى جبرائيل وميكائيل إني ~~آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ~~فاختار كلاهما الحياة فأوحى الله تعالى إليهما أفلا كنتما مثل علي آخيت ~~بينه وبين محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة اهبطا إلى الأرض ~~فاحفظاه من عدوه وكان جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجله وجبرائيل ينادي ~~من مثلك يا علي فأنزل الله تعالى { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات ~~الله ms0962 } } كله منتخب من الإحياء . # وحكي أنه اشتاق رجل إلى بنت رجل فقال أبوها لا سبيل إلا بقتل حاتم طيئ ، ~~وهو مع أمه في مفازة ، ولهما شاة يشربان لبنها فجاء الرجل في طلب حاتم ، ~~ولقيه ، PageV04P008 وهو لا يعرفه فكلفه بأكل شيء معتمدا على لبن الشاة ومن ~~عادته أن يدعو إليه كل من مر فإذا قد شرباه ، وقد نسيه فذبح الشاة فأكل ~~لحمها ، وأبقاه يوما ثم سأله حاتم عن مصلحته فقال الرجل كذا وكذا فكتم حاتم ~~أن ذلك هو نفسه ، وقال امش معي حتى أخبرك مكانه ثم قال إن حاتما رجل شجاع ~~لعلك لا تقدر على قتله فيقتلني لكن شد يدي حتى أعتذر أن ذلك كان كرها ثم ~~قال شد رجلي أيضا لمصلحة سأخبرك فشد رجليه ثم قال أنا مطلوبك حاتم فافعل ما ~~قصدت فإن رأسا صالحا لمصلحة حبيب ليس بلازم لي فقال أستغفر الله ورجع فأخذ ~~تلك المرأة بقهره ثم اشتهر أنه بذل نفسه لضيفه قرى له ثم رزق له غنى فبنى ~~حجرة للصدقة وجعل فيها أربعين ثقبا للسائلين فلما مات قال أخوه إني أفعل ~~مثل أخي فيوما جاء سائل فأعطاه من ثقب دينارا ثم ذلك السائل سأل من ثقب آخر ~~فأعطاه أيضا ثم إلى الرابع ثم غلظ وغضب عليه فقال السائل إن أخاك أعطاني في ~~كل يوم من جميع تلك الثقوب ، وأنت في يوم واحد تغضب وتغلظ عند الرابع . ~~PageV04P009 ( وأما البخل ففيه مبحثان ) . # ( المبحث الأول ) . # ( في غوائله وسببه وآفاته أما الأولى ) أي الغوائل ( فقد قال الله تعالى ~~{ ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله } ) بأن منعوا حقوق الله ~~تعالى الواجبة ، وقيل أي من عطائه من العلم بكتمانه ( { هو خيرا لهم بل هو ~~} ) أي البخل ( { شر لهم } ) لاستجلاب العقاب عليهم ( { سيطوقون } ) من ~~الطوق ( { ما بخلوا به يوم القيامة } ) بيان لكونه شرا قال الله تعالى { ~~ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } ، وعنه عليه الصلاة والسلام { ما من رجل ~~لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل الله له شجاعا في عنقه ms0963 يوم القيامة ، وقيل يجعل ~~ما بخل به من الزكاة حية يطوقها في عنقه يوم القيامة تنهشه من قرنه إلى ~~قدمه وتنقر رأسه وتقول أنا مالك } ، وفي الحديث { من ظلم قيد شبر من الأرض ~~طوقه من سبع أرضين } . # ( ت عن أبي سعيد الخدري أنه قال صلى الله تعالى عليه وسلم { خصلتان لا ~~يجتمعان في مؤمن } ) كامل فلا يرد وجودهما في كثير من المؤمنين ، ولا يلزم ~~كفر من وجدا فيه ( { البخل وسوء الخلق } ) أو المراد بلوغ النهاية فيهما ~~بحيث لا ينفك عنهما ، ولا ينفكان عنه فمن فيه بعض ذا وبعض ذا وينفك عنه ~~أحيانا فبمعزل عن ذلك والفضل للمتقدم إذ كثيرا ما يطلق المؤمن في التنزيل ~~ويراد المؤمن حقا الذي ارتقى إلى أعلى درجات الإيمان قال المناوي الحديث ~~غريب عند بعض وضعيف عند آخر . # ( ت عن ) أبي بكر ( الصديق رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال { PageV04P010 لا يدخل الجنة } ) دخولا أوليا بلا حساب ~~، ولا بأس أو لا يدخلها حتى يعاقب بما اجترحه قال التوربشتي هذا هو السبيل ~~في تأويل أمثال هذه الأحاديث لتوافق أصول الدين ، وقد هلك بالتمسك بظواهر ~~أمثالها جم غفير من المبتدعة ومن عرف وجوه القول ، وأساليب البيان من كلام ~~العرب هان عليه التخليص بعون الله تعالى من تلك الشبه ( { خب } ) بالفتح ~~والكسر الخداع المفسد بين المسلمين أي لا يدخل الجنة مع هذه الخصلة حتى ~~يطهر منها إما بتوبة أو بعفو من الله أو بعذاب ( { ، ولا بخيل } ) قيل مانع ~~الزكاة ، وقيل عام لمانع مؤنة من يمون عليه ، وقيل مطلق حقوق العباد ( { ، ~~ولا منان } ) من يمن على الناس بما يعطيه فالمنة تبطل أجر الصدقة أو بمعنى ~~النقص والقطع مرادا به نقص الحقوق قال الطيبي : وقوله لا يدخل الجنة أشد ~~وعيدا من يدخل النار ؛ لأنه يرجى منه الخلاص فهو وعيد شديد ، والحديث أيضا ~~قيل غريب ، وقيل ضعيف . # ( د عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال { شر ما ms0964 في الرجل } ) من الأوصاف والأخلاق ( { شح هالع } ) أي ~~جازع يعني شحا يحمل على الحرص على المال والجزع على ذهابه قيل هو من لا ~~يشبع كلما وجد شيئا بلعه ، ولا قرار له ، ولا يتبين في جوفه ويحرص على ~~تهيئة شيء آخر قال التوربشتي والشح بخل مع حرص وكل ما يمنع النفس من بذل ~~مال أو معروف أو طاعة ، والهلع أفحش الجزع أي أنه يجزع في شحه أشد الجزع ~~على استخراج الحق منه قالوا ، ولا PageV04P011 يجتمع الشح مع معرفة أبدا ~~فإن المانع من الإنفاق والجود خوف الفقر جهل بالله تعالى ، وعدم وثوق بوعده ~~وضمانه ومن تحقق أنه هو الرزاق لم يثق بغيره ومن ثمة قال بعض الصوفية ~~الأغنياء يثقون بالأرزاق والفقراء يثقون بالخلاق ( ( { وجبن } ) أي خوف ( { ~~خالع } ) شديد كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه ، والمراد ما يعرض من أنواع ~~الأفكار وضعف القلب عند الخوف فلا يقدم على نحو محاربة الكفار ودخول عمل ~~الأبرار أو يخلع الشجاعة ويذهب بها قال الطيبي الفرق بين وصف الشح بالهلع ~~والجبن بالخلع أن الهلع في الحقيقة لصاحب الشح فأسند إليه مجازا فهما ~~حقيقيان لكن الإسناد مجازي ، ولا كذلك الخلع إذا ليس مختصا بصاحب الجبن حتى ~~يسند إليه مجازا بل هو وصف للجبن لكن المجاز حيث أطلق وأريد به الشدة ، ~~وإنما قال شر ما في الرجل دون الإنسان ؛ لأن الشح والجبن مما تحمد عليه ~~المرأة ويذم به الرجل أو ؛ لأن الخصلتين تقعان موقعا في الذم من الرجال فوق ~~ما تقعان في النساء كما في الفيض فيندفع ما قيل إن المراد من الرجل هو ~~الإنسان فتدبر . # ( طب ) الطبراني ( عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { صلاح أول هذه الأمة بالزهادة } ) بالفتح أي كراهية ~~الدنيا والإدبار عنها ، وفي نسخة الجامع الصغير بالزهد بدل الزهادة ( { ~~واليقين } ) بوعده ووعيده ، وقيل بالتوكل على الله تعالى قال في الفيض الذي ~~يصير العبد شاكرا لله خالصا له متواضعا PageV04P012 معرضا مسلما فيتولى ~~الله ويتولاه الله ( { ، وهلاك آخرها ms0965 بالبخل والأمل } ) ، وفي نسخة الجامع ~~ويهلك بدل ، وهلاك لكن الملائم لقوله صلاح هو الأول وذلك لا يظهر إلا من ~~فقد اليقين ساء ظنهم بربهم فبخلوا وتلذذوا بشهوات الدنيا فحدثوا أنفسهم ~~بطول الأمل - { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } - والمراد أن غلبة البخل ~~والأمل في آخر الزمان يكون من الأسباب المؤدية للهلاك بكثرة الجمع والحرص ~~وحب المال المؤدي إلى الفتن والحروب والقتل وغير ذلك . # وقال الطيبي : اليقين تيقن كونه تعالى هو الرزاق المتكفل للأرزاق فمن ~~تيقنه لم يبخل ؛ لأن إمساك المال لعدم التيقن وطول الأمل . # قال الأصمعي تلوت على أعرابي { والذاريات } فلما بلغت { وفي السماء رزقكم ~~} قال حسبك ، وقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر ، وعمد إلى ~~سيفه فكسره وولى فلقيته بالطواف قد نحل جسمه واصفر لونه فسلم علي واستقرأني ~~السورة فلما بلغتها صاح ، وقال قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل غير هذا ~~فقرأت - { فورب السماء والأرض إنه لحق } - فصاح ، وقال سبحان الله من ذا ~~الذي أغضب الجليل حتى حلف قالها ثلاثا فخرجت معها روحه . # وقال الحكماء الجاهل يعتمد على الأمل والعاقل يعتمد على العمل ، وقال ~~بعضهم الأمل كالسراب غر من رآه وخاب من رجاه قيل إن قصر الأمل حقيقة الزهد ~~، وليس كذلك بل هو سبب ؛ لأن من قصر أمله زهد ويتولد من طول الأمل الكسل عن ~~الطاعة والتسويف بالتوبة والرغبة في PageV04P013 الدنيا ونسيان الآخرة ، ~~وقسوة القلب ؛ لأن رقته وصفاءه إنما يقع بتذكر الموت فاجتهد في الطاعة وارض ~~بما قل . # وقال ابن الجوزي الأمل مذموم إلا للعلماء فلولاه لما صنفوا ثم حاصل ~~الحديث كون البخل سببا للهلاك ، وهو مطلوب فلا يتوهم أن دلالته على المطلوب ~~خفيف ثم اختلف في كونه غريبا وضعيفا ، وعن المنذري إسناده مهمل للتحسين ~~ومتنه غريب . # ( تتمة ) روي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم { كان يطوف بالبيت فإذا رجل ~~متعلق بأستار الكعبة يقول بحرمة هذا البيت اغفر لي قال وما ذنبك قال هو ~~أعظم من الوصف قال صفه قال إني رجل ذو ثروة من الأموال ، وإن ms0966 السائل ~~ليأتيني فكأنما يستقبلني بشعلة من نار فقال صلى الله تعالى عليه وسلم تنح ~~عني حتى لا تحرقني بنارك فوالذي بعثني بالحق رسولا لو قمت بين الركن ~~والمقام ثم صليت ألف عام وتبكي حتى تجري من عيونك العيون ، وأنت بخيل لئيم ~~لكبك الله على النار } ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما { لما خلق الله ~~تعالى جنة عدن قال تزيني فتزينت فنظر إليها فقال تكلمي فقالت طوبى لمن ~~دخلني ، فقال الله تعالى ، وعزتي لا أسكنك بخيلا } . # وقال محمد بن المنكدر إذا أراد الله تعالى بقوم شرا أمر عليهم شرارهم ~~وجعل أرزاقهم بأيدي بخلائهم . # وقال كعب ما من صباح إلا ، وقد وكل به ملكان يناديان اللهم عجل لممسك ~~تلفا ؛ ولمنفق خلفا ، وعن بشر الحافي البخيل لا غيبة له والنظر إلى البخيل ~~يقسي القلب ومدحت امرأة بأنها صوامة PageV04P014 قوامة إلا أن فيها البخل ~~قال صلى الله تعالى عليه وسلم فما خيرها إذن ، وعن المعتز أبخل الناس بماله ~~أجودهم بعرضه ، وعن يحيى بن معاذ ما في القلب للأسخياء إلا حب ، ولو فجارا ~~وما للبخلاء إلا بغض ، ولو أبرارا كله من الإحياء ؛ ولذا كان من دعائه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم على ما في البخاري { اللهم إني أعوذ بك من البخل ، ~~وأعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر } . PageV04P015 ( ~~وأما سبب البخل فحب المال ) لذاته والميل إلى الدنيا وزخارفها ، ولذاتها ~~والحرص على البقاء وطول الأمل ( لا للتصدق ) ، ولا للصرف إلى وجوه البر ~~كالوقف وبناء المساجد والمدارس والقناطر فإنه عليه الصلاة والسلام قال { ~~نعم المال الصالح من الرجل } ، وإن للغني عبادات ليست للفقير ؛ لأن الغني ~~جامع بين عبادتي النفس والمال ، وقد امتن الله بالمال على حبيبه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بقوله - { ووجدك عائلا فأغنى } - كما من عليه بالهدى ؛ ~~ولذا اختار الغنى كثير من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كداود وسليمان ، ~~وإبراهيم ويوسف ، وأيوب وشعيب ، وأيضا كثير من الصحابة كعثمان ، وعبد ~~الرحمن حتى روي أنه طلق امرأته في مرضه فصولحت امرأته من ربع ms0967 ثمنها على ~~ثمانين ألف درهم ، وفي رواية على ثمانين ألف دينار ، وإن كان الأصح فضل ~~الفقر على الغنى ( و ) لا ( لقوام البدن ) لبقاء البنية ، وأداء العبادات ~~كما في قوله عليه الصلاة والسلام { نفسك مطيتك فارفق بها } ( وإقامة الواجب ~~) من دين وكذا النفقة فحب المال لواحد مما ذكر سببا ليس للبخل ( وهو ) أي ~~حب المال لا لهذه الثلاثة . # . PageV04P016 ( الثامن والعشرون ، وهو ) حب المال ( للحرام ) أي للتوسل ~~إلى ما يحرم ( حرام ؛ وللحلال لا ) ليس بحرام ( ولكنه مذموم ) مكروه فيه ~~خفاء وتفصيل فافهم ( قال الله تعالى { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } ) محنة ~~وبلاء لكم فالعاقل لا يلتفت بل يعرض عن مثله راغبا إلى ما عنده تعالى كما ~~يشير إليه قوله ( { والله عنده أجر عظيم } ) لمن صبر على الفقر والمحن أو ~~لمن آثر محبة الله وطاعته على محبة الأموال والأولاد والسعي لهم - { ما ~~عندكم ينفد وما عند الله باق } - لا يخفى أن دلالتها على المطلوب إنما يتم ~~إن علم إرادة عموم الأموال ، وعموم الأملاك ، وعموم الأحوال ، وهو حفي ~~بملاحظة النصوص الواردة في مدح الأموال . # ( طب عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { قال الشيطان لن يسلم مني صاحب المال من إحدى ثلاث } ~~) حيل ( { أغدو } ) صباحا ( { عليه بهن ، وأروح } ) مساء أي أسعى لوسوسته ، ~~وإضلاله وقت الغداة والرواح بهذه الحيل كناية عن استمرار الوسوسة إحداها ( ~~{ أخذه } ) أي المال ( { من غير حله ، وإنفاقه في غير حقه } ) من المعاصي ~~والفسق ومنه الإهداء والإطعام إلى الظلمة والولاة والحكام للتوسل إلى جاه ~~الدنيا ( { وأحببه إليه } ) الفاعل المتكلم ، وهو الشيطان اختيرت ~~الاستقبالية للدلالة على الاستمرار التجددي إشارة إلى أنه أهم من الأولين ( ~~{ فيمنعه } ) أي حبه ( { من حقه } ) الواجب عليه كالزكاة والحج والأضحية ~~والنفقة اللازمة PageV04P017 عليه والنذور والكفارات ، وأداء الديون ، ~~وأداء الجنايات والضمانات والأعشار وخراج الأرض . # ( ت عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { لعن عبد الدينار لعن عبد الدرهم } ) أي طرد ms0968 وأبعد الحريص ~~على جمع الدينار وزاد في رواية { إن أعطي رضي ، وإن منع سخط } قال الطيبي ~~الحرية ضربان من لم يجر عليه حكم السبي ومن أخذت الدنيا الذميمة بمجامع ~~قلبه وتملكته فصار عبدا ، وهو المراد هنا ، وهو أقوى الرقين قال ورق ذوي ~~الأطماع رق مقلد ، وقيل عبد الشهوة أولى من عبد الرق فمن ألهاه الدرهم ~~والدينار عن ذكر ربه فهو من الخاسرين ، وإذا ألهي القلب عن الذكر سكنه ~~الشيطان وصرفه حيث أراد ومن فقه الشيطان في الشر أنه يرضيه ببعض أعمال ~~الخير ليريه أنه يفعل فيها الخير ، وقد تعبد لها قلبه فأين يقع ما يفعله من ~~البر مع تعبده لها لا يخفى أن دلالة هذا الحديث على كون حب المال سببا ~~للبخل لا يظهر إلا بلزوم خفي . # وعن الحسن أخذ إبليس أول درهم ضرب فوضعه على عينيه ، وقال من أحبك فهو ~~عبدي ، وعن وهب قال سليمان عليه الصلاة والسلام لإبليس ما أنت صانع بأمة ~~عيسى قال لأغوينهم أي لأشغلنهم يتخذون إلهين قال فما أنت صانع بأمة محمد ~~عليه الصلاة والسلام قال لأغوينهم بالدينار والدرهم حتى يكون الدينار ~~والدرهم أشهى من شهادة أن لا إله إلا الله فقال سليمان أعوذ بالله منك فإذا ~~هو قد ذهب كما في تنبيه الغافلين . # ( ت PageV04P018 عن كعب رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يقول { إن لكل أمة فتنة } ) امتحانا واختبارا ، وقال ~~القاضي ضلالا ، وعصيانا ( { ، وإن فتنة أمتي المال } ) ؛ لأنه يشغل البال ~~عن القيام بالطاعة وينسي الآخرة . PageV04P019 ( المبحث الثاني ) . # ( في سبب حب المال وعلاجه . # وسببه ثلاثة . # الأول : حب الأولاد والأقارب ) فيجتهد في الكسب لإغنائهم عن الاحتياج ( ~~وعلاجه أن يتذكر أن الذي خلقها ) أي الأنفس المذكورة ( خلق معها رزقها ) ~~قال الله تعالى { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } ، وأوجد رزق ~~كل قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء كما في ~~الحديث قال المناوي في شرح حديث { خلق الله الخلق فكتب آجالهم ms0969 ، وأعمارهم ، ~~وأرزاقهم ومن رام منهم فوق ما فرض له من الرزق فقد كد نفسه ، وأتعب جسمه ، ~~ولم يأت إلا ما قدر له } ، وفي الجامع أيضا الرزق أشد طلبا للعبد من أجله ~~قال المناوي ؛ لأن الله تعالى وعد به وضمنه ووعده لا يتخلف وضمانه لا يتأخر ~~؛ ولذا قال بعض : الرزق يطرق على صاحبه الباب والرزق يطلب المرزوق وبسكون ~~أحدهما يتحرك الآخر قال الغزالي قد قسم الله الأرزاق وكتبها في اللوح ، ~~وقدر لكل واحد ما يأكله ويشربه ويلبسه كل بمقدار مقدر وبوقت موقت لا يزيد ، ~~ولا ينقص ، ولا يتقدم ، ولا يتأخر كما كتب بعينه فينبغي للعاقل أن لا يحرص ~~في رزقه بل يكله إلى الله الذي تولى القسمة في خلقه . # ( وكم من ولد لم يرث عن أبيه مالا ) كأولاد عمر بن عبد العزيز أصاب كلا ~~منهم أربعة عشر درهما من أبيه ( وحاله أحسن ممن ورث ) عن أبيه مالا عظيما ~~كأولاد الوليد بن عبد الملك حيث اقتسموا الذهب بالمكاييل وبعد زمان قيل سأل ~~بعضهم الناس لفاقته ( و ) أن PageV04P020 يتذكر ( أنهم إن كانوا أتقياء ~~فيكفيهم الله تعالى ) بوعده { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب } ، وفي الحديث القدسي { يا دنيا اخدمي من خدمني ، وأتعبي من خدمك } ~~لكن يشكل بوجوب النفقة عليهم ووجوب الكسب لنفسه ولعياله فليتأمل . # ( وإن كانوا فسقة فيستعينون بماله على المعصية وترجع مظلمته عليه ) ؛ ~~لأنهم يجعلون ماله آلة لفسقهم وظلمهم أول من تكلم بهذا الترديد عمر بن عبد ~~العزيز حين عيره واحد ممن يعوده بعدم تركه شيئا لأبنائه الاثني عشر ( إن ~~علم أو ظن ) استعانتهم به على الفسق والظلم ، وإلا فلا ترجع مظلمته عليه ؛ ~~ولهذا في الفتاوى : الوصية بتمام الثلث أفضل عند كون الورثة كبارا فسقة . # ( و ) السبب ( الثاني التلذذ بوجوب المال ورؤيته وتقليبه بيده ، وقدرته ~~عليه ) بأن تمكن حبه في قلبه ، وهذا شأن المحب مع محبوبه ( فلا تسمح ) فلا ~~ترضى ( نفسه بأن يأكل أو يتصدق منه ) محافظة على غرض التلذذ ( وهذا ) السبب ~~( مرض للقلب عسير العلاج ) ؛ لأنه ms0970 من خبث الطبع ( لا سيما في كبر السن ) ؛ ~~لأنه يشيب ابن آدم ويشب فيه خصلتان الحرص وطول الأمل ، الحديث . # ( فإن قبل العلاج فبكثرة التأمل فيما ورد ) من الآيات والأحاديث ( من ذم ~~البخل والبخلاء ونفور الطبع عنهم وذم المال وآفاته ) قال الله تعالى { إنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة } - وروي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { ~~اللهم من أحبني فارزقه العفاف والكفاف ومن أبغضني فأكثر PageV04P021 ماله ~~وولده } وروي أنه مات في بني إسرائيل رجل وخلف ابنين ، وقصرا فتخاصما في ~~قسمته فتكلمت لبنة من القصر بأن لا تخاصموا لأجلي فلقد كنت ملكا عمرت ~~ثلاثمائة وسبعين سنة ثم مت فبقيت في القبر مائة وثلاثين سنة ثم رفع ترابي ~~وجعل مني آنية فبقيت أربعين سنة ثم انكسرت ورميت في الطريق مائة وثلاثين ~~سنة ثم ضربت لبنة ووضعت في هذا القصر منذ ثلاثمائة وثلاثين سنة أفتخاصمون ~~وستصيرون مثلي فاعتبروا بي . # وعنه صلى الله تعالى عليه وسلم { لكل أمة فتنة ، وإن فتنة أمتي المال ، ~~وأفضل أموال الدنيا الدرهم والدينار وآخر الأول هم وآخر الثاني هو النار } ~~( ومدح السخاء ) كما مر ، وفي المواقف أنه اشتهر أن عليا رضي الله تعالى ~~عنه كان يؤثر المحاويج والمساكين على نفسه ، وأهله حتى تصدق في الصلاة ~~بخاتمه ونزل - { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا } . # وفي حاشية المولى حسن جلبي روي أنه مرض الحسن والحسين فنذر علي ، وفاطمة ~~وجاريتهما إن عوفيا صيام ثلاثة أيام فعوفيا ، ولم يكن عندهما شيء فاستقرض ~~علي ثلاثة أصواع شعير من يهودي وطحنت فاطمة صاعا وخبزت خمسة أقراص على ~~عددهم فعند الإفطار قال سائل يا أهل بيت رسول الله أنا مسكين من مساكين ~~المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فآثروه به وباتوا ، ولم ~~يطعموا شيئا فأصبحوا صياما ، وفي الليلة الثانية خبزت خمسة أقراص من الصاع ~~الثاني فعند الإفطار سأل يتيم فآثروه به ، ولم يطعموا شيئا فأصبحوا ~~PageV04P022 صياما ، وفي الليلة الثالثة خبزت خمسة أقراص من الصاع الثالث ~~فعند الإفطار سأل أسير فآثروه به فنزل قوله تعالى - { يوفون ms0971 بالنذر } - ~~الآيات لكن هذه الرواية مدخولة عند بعض أهل الحديث ( و ) مدح ( الزهد ) هو ~~ما نقل عن الجنيد استصغار الدنيا ومحو آثارها من القلب . # وعنه أيضا هو خلو اليد من الملك والقلب من التتبع ، وعند الشبلي هو أن ~~تزهد فيما سوى الله تعالى . # وقال عبد الواحد بن زيد هو ترك الدنيا والدينار والدرهم كذا في القشيرية ~~وروي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ركعتان من زاهد عالم خير من عبادة ~~المتعبدين المجتهدين إلى آخر الدهر أبدا سرمدا قال بعض الصحابة لبعض ~~التابعين أنتم أكثر أعمالا واجتهادا من أصحاب رسول الله ، وهم كانوا خيرا ~~منكم لكونهم أزهد منكم في الدنيا فمقادير الأعمال من طاعة ، وإن كانت قليلة ~~في الحسن فهي كثيرة في التحقق ، وعمل راغبي الدنيا ، وإن كثيرا في الحس ~~قليل في الحقيقة لعدم سلامتهم من قوادح الخلوص ، وعن معروف الكرخي القدرة ~~على الطاعة إنما تمكن بإخراج الدنيا من القلب ، وعن أبي عبد الله القرشي ~~شكا بعض الناس إلى بعض الصالحين أنه يعمل أعمال البر ، ولا يجد حلاوة في ~~قلبه قال ؛ لأن عندك بنت إبليس ، وهي الدنيا ، ولا بد للأب أن يزور بنته في ~~بيتها ، وهو قلبك ، ولا يؤثر دخوله إلا فسادا . # وقال سهل بن عبد الله يعطى الزاهد ثواب العلماء والعباد ثم يقسم على ~~المؤمنين ثواب أعماله كذا في شرح الحكم ( و ) بكثرة ( البذل تكلفا ) ~~PageV04P023 لكونه على خلاف طبعه ( حتى يصير ) بالمداومة ( طبعا له . # والثالث : حب الشهوات واللذات العاجلة قبل الموت التي لا وصول لها إلا ~~بالمال ، وهو المسمى بحب الدنيا ) كاللباس الفاخر والأبنية العالية ~~والأطعمة النفيسة والمراكب والحدائق . # حاصل الكل حب الدنيا التي هي رأس كل خطيئة كما روي عن مالك بن دينار ، ~~وإن كان حديثا عند المصنف ( وهو التاسع والعشرون ) من آفات القلب ( مع طول ~~الأمل ) ؛ لأنه مع قصره لا يتصور حب الدنيا ( وعلاج طول الأمل كثرة ذكر ~~الموت وغوائله ، وقد سبق ) بيانهما ( وأما حب الدنيا فإن كان من الحرام ~~فحرام ، وإن كان من الحلال فلا ) ؛ لأنه ms0972 في أمر مباح ( ولكنه مذموم جدا ) ؛ ~~لأنه منبع كل شر ومعدن كل فتنة لا يخفى ما في إطلاقه بل ذلك يختلف باختلاف ~~الأشخاص والأحوال . # . PageV04P024 ( وفيه ) أي في بيان حب الدنيا ( مقالتان المقالة الأولى ~~في ذمه وغوائله قال الله تعالى { اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو } - ~~الآية ) { وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد } يعني أنها أمور ~~خيالية قليلة النفع سريعة الزوال أتعاب كتعذيب الحيوان وملعبة الصبيان في ~~عدم الفائدة ، ولهو يلهون به أنفسهم عما يهمهم وزينة كالملابس الحسنة ~~البهية والمنازل الرفيعة وتفاخر بالأنساب وتكاثر بالعدد فإن قيل الدنيا ~~ربما تكون خيرا ككون الأموال مصروفة إلى رضاه وطاعاته وكون الأولاد من ~~العبادات المتعدية والأعمال الغير المنقطعة قلنا مثل هذا بالعوارض الخارجية ~~والكلام إذا خلا عن العوارض وطبعه أن يكون كذلك ( ت عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول { ~~الدنيا ملعونة } ) مطرودة ومبغوضة عند الله تعالى ، وقيل متروكة مبعدة ؛ ~~لأنها غرت النفوس بزهرتها ، ولذتها وإمالتها عن العبودية إلى الهوى حتى ~~سلكت غير طريق الهدى ( { ملعون ما فيها } ) من الشهوات كحب النساء والبنين ~~والقناطير من الذهب والفضة ( { إلا ذكر الله } ) أي كل شيء مذكر لله تعالى ~~( { وما والاه } ) أي يحبه الله في الدنيا والموالاة المحبة بين الاثنين ، ~~وقد تكون من واحد ، وهو المراد يعني ملعون ما في الدنيا إلا ذكر الله وما ~~أحبه الله مما يجري في الدنيا وما سواه ملعون ( { ، وعالما أو متعلما } ) ~~فإن هذه مستثنيات من أعمال الآخرة ، وفي عطف عالما PageV04P025 أو متعلما ~~بعد دخولهما في ما والاه على طريق عطف الخاص على العام تنبيه على شرف العلم ~~والتعليم وتفخيم شأنهما ، وإيذان بأن جميع الناس سواهما همج ، وفيه تنبيه ~~أيضا على أن المعنى هنا جامعوا العلم والعمل ، وفيه أيضا أن ذكر الله أفضل ~~الأعمال ورأس كل العبادة والحديث من كنوز الحكم وجوامع الكلم لدلالته ~~بالمنطوق على جميع الخصال الحميدة وبالمفهوم على رذائلها القبيحة . # وفي الجامع الصغير الدنيا كلها متاع ، وهو ms0973 ما ليس له بقاء ؛ لأن ما خلق ~~فيها يستمتع به مع حقارته أمدا قليلا ثم ينقضي وخير متاعها المرأة الصالحة ~~فيه إشارة إلى أن الاستمتاعات الدنيوية حقيرة ، وأنها أطيب حلال في الدنيا ~~لحفظها زوجها من الحرام ، وإعانتها على القيام بالأمور الدينية والدنيوية ؛ ~~ولكونها سببا للذراري التي هي في حكم الحياة الأبدية ، وفيه تنبيه أنها لو ~~لم تكن صالحة كانت شر متاع ، وفي حديث آخر { حبب إلي من دنياكم النساء ~~والطيب } ، وأيضا { الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان لله عز وجل } ، ~~وأيضا فيه { الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر ~~أو ذكر الله } ، وأيضا { الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه ~~الله تعالى } قد أعلم بهذا الحديث والأربعة قبله أن الدنيا مبغوضة إليه ~~تعالى إلا ما فيه درء مفسدة أو جلب منفعة فالمرأة الصالحة يندفع بها مفسدة ~~الزنا ، والأمر بالمعروف جماع المنافع ، والذكر جماع العبادة ومنشور ~~الولاية والكل يبتغى PageV04P026 به وجه الله تعالى ، وفيها حجة لمن فضل ~~الفقر على الغنى قالوا ؛ لأن الله تعالى لعنها ، وأبغضها إلا ما كان له ~~فيها ومن أحب ما لعنه الله تعالى ، وأبغضه فقد تعرض للعنته وغضبه كذا في ~~الفيض لا يخفى أن من فضل الغني على الفقير باعتبار كون الغني شاكرا ومن ~~جملة شكره جعل الدنيا وسيلة للآخرة بنحو الصدقة والصرف إلى وجوه الخير ~~فحينئذ يدخل في المستثنى فلا يصلح حجة لهم قال في شرح الحكم ، وقيل { أوحى ~~الله إلى الدنيا أن تضيقي وتشددي على أوليائي وترفهي وتوسعي على أعدائي حتى ~~يشتغلوا بك عني فلا يتفرغوا لذكري } ، وقد سمعت حديث { يا دنيا اخدمي من ~~خدمني ، وأتعبي من خدمك } . # وأنشد أبو الثعالي شعرا تنح عن الدنيا فلا تخطبنها ولا يخطبن قتاله من ~~يناكح فليس يفي مرجوها بمخوفها ومكروهها إما تأملت راجح ( وقال أبو ~~العتاهية ) هي الدار دار الأذى والقذى ودار الفناء ودار العبر ، ولو نلتها ~~بحذافيرها لمت ولم تك تقضي الوطر أيا من يؤمل طول البقاء ms0974 وطول الخلود عليه ~~ضرر إذا ما كبرت وبان الشباب فلا خير في العيش بعد الكبر . # وقال بعض البلغاء دار الدنيا كأحلام المنام وسرورها كظل الغمام وأحداثها ~~كصوائب السهام وشهواتها كمشوب خلط السمام وفتنتها كأمواج الطوام ( ت عن سهل ~~بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة } ) مثل لزيادة القلة ~~وغاية الحقارة ( { ما سقى كافرا منها شربة ماء PageV04P027 } ) أي لا يمتعه ~~أدنى تمتع هذا أعدل شاهد على حقارة الدنيا قال بعض العارفين : أدنى علامات ~~الفقير لو كانت الدنيا بأسرها لواحد فأنفقها في يوم واحد ثم خطر له أن يمسك ~~منها مثقال حبة من خردل لم يصدق عليه ماهية الفقير ، وقال علي رضي الله ~~تعالى عنه والله لدنياكم عندي أهون من عرق خنزير في يد مجذوم ، وقد قيل ومن ~~سره أن لا يرى ما يسوءه فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا . # ( دنيا ) ابن أبي الدنيا ( عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { لا يصيب عبد من الدنيا شيئا } ) ، ولو أقل قليل فإن ~~التنوين للتقليل والتحقير بقرينة المقام ( { إلا نقص } ) بالبناء للمفعول ( ~~{ من درجاته عند الله تعالى } ) لفظة من للتبعيض ( { ، وإن كان } ) ذلك ~~العبد قبل الإصابة ( { عليه } ) أي على الله ( { كريما } ) مكرما محبوبا ~~لعل ذلك عند عدم صرف ما أصابه إلى رضاه تعالى بل يتلذذ بمباحاته ، وقيل هي ~~الدنيا أقل من القليل ، وعاشقها أذل من الذليل تصم بسحرها قوما وتعمي فهم ~~متحيرون بلا دليل ( حد ) أحمد ( ز ) البزار ( حب ) ابن حبان ( حك ) الحاكم ~~( هق ) البيهقي ( عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال { من أحب دنياه أضر بآخرته } ) ؛ لأن قاعدة المحبة ~~تقتضي استحصال شهواتها والتوجه إلى ميولاتها فلا يتفرغ لعمل الآخرة ومن نظر ~~إلى فناء الدنيا وحساب حلالها ، وعذاب حرامها وشاهد بنور إيمانه جمال ~~الآخرة أضر بنفسه في دنياه بتحمل مشاق PageV04P028 العبادات ms0975 وتجنب الشهوات ~~فصبر قليلا وتنعم طويلا ؛ ولأن من أحب دنياه شغلته عن تفريغ قلبه لحب ربه ؛ ~~ولسانه لذكره فتضر بآخرته ، ولا بد كما أن محبة الآخرة تضر بالدنيا . # ولا بد كما قال ( ومن أحب آخرته ) بتحمل ما ينفعه فيها ( أضر بدنياه ) أي ~~هما ككفتي الميزان فإذا رجحت إحداهما خفت الأخرى وكالمشرق والمغرب ومحال أن ~~يظفر سالك طريق الشرق بما يوجد في الغرب وكالضرتين إذا رضيت إحداهما سخطت ~~الأخرى فالجمع بينهما لا يكاد يكون إلا لمن سخره الله لتدبير خلقه في ~~معاشهم ومعادهم ، وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . # ( { فآثر } ) أنت ( { ما يبقى على ما يفنى } ) ومن أحبها صيرها غايته ~~وتوسل إليها بالأعمال التي جعلها الله وسائل إليه ، وإلى الآخرة فعكس الأمر ~~، وقلت الحكمة فانتكس قلبه ، وعكس قضيته إلى ورائه ، وهذا سر منكوس ، وقلب ~~معكوس ، وقال علي رضي الله عنه الدنيا والآخرة كالمشرق والمغرب إذا قربت من ~~إحداهما بعدت من الأخرى ، وفي الحديث { فكونوا أبناء الآخرة ، ولا تكونوا ~~أبناء الدنيا } ، وعن فضيل رحمه الله لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة ~~من خزف يبقى لكان ينبغي لنا أن نختار خزفا يبقى فكيف نختار خزفا يفنى على ~~ذهب يبقى . # وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { مثل صاحب الدنيا كمثل الماشي على الماء ~~هل يستطيع أن لا يبتل قدماه فكل ما ألهاك عن مولاك فهو دنياك } . # وقال عليه الصلاة والسلام { إذا أراد الله بعبد خيرا زهده في الدنيا ~~ورغبه في الآخرة PageV04P029 وبصره بعيوب نفسه } ، وقال عليه الصلاة ~~والسلام { ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس } ~~. # ( هق ) البيهقي ( عن أنس رضي الله عنه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~{ هل من أحد يمشي على الماء إلا ابتلت قدماه قالوا لا يا رسول الله قال ~~كذلك صاحب الدنيا لا يسلم من الذنوب } ) لإفضائها إليها وروي عنه عليه ~~الصلاة والسلام { لا يستقيم حب الدنيا والآخرة في قلب مؤمن كما لا يستقيم ~~الماء والنار في إناء واحد } ، وعن الإحياء عن أبي أمامة ms0976 رضي الله تعالى ~~عنه { لما بعث محمد عليه الصلاة والسلام أتت إبليس جنوده فقالوا قد بعث نبي ~~وأخرجت أمة قال أيحبون الدنيا قالوا نعم قال لئن كانوا يحبونها ما أبالي أن ~~لا يعبدوا الأوثان ، وأنا أغدو عليهم ، وأروح بثلاث أخذ المال من غير حقه ، ~~وإنفاقه في غير حقه ، وإمساكه ، والشر كله تبع لذلك } . # ( حد ) أحمد ( عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) ، وعن أبويها ( أنه قال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { الدنيا دار من لا دار له } ) لما كان القصد ~~الأول من الدار الإقامة مع عيش أبدي والدنيا بخلافه لم تستحق أن تسمى دارا ~~فمن داره الدنيا فلا دار له قال عيسى من ذا الذي يبني على الموج دارا تلكم ~~الدار فلا تتخذوها قرارا ، وفي رواية الجامع زيد هنا قوله { ومال من لا مال ~~له } ؛ لأن القصد من المال الإنفاق في وجوه القرب فمن أتلفه في شهواته ~~فحقيق بأن يقال لا مال له وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ، ولذلك قدم ~~الظرف على عامله في PageV04P030 قوله ( { ، ولها يجمع من لا عقل له } ) ~~لغفلته عما يهمه في الآخرة ويراد منه في الدنيا والعاقل إنما يجمع للآخرة ~~ويتزود فإن خير الزاد التقوى قال في الحكم لا بد لبناء هذا الوجود أن تنهدم ~~دعائمه ، وأن تسلب كرائمه فالعاقل من كان بما هو يبقى أفرح منه بما هو يفنى ~~، وأنشد ابن أبي الدنيا أيا فرقة الأحباب لا بد لي منك ويا دار دنيا إنني ~~راحل عنك ويا قصر الأيام ما لي وللمنى ويا سكرات الموت ما لي وللضحك وما لي ~~لا أبكي لنفسي بعبرة إذا كنت لا أبكي لنفسي فمن أبكي ألا أي حي ليس بالموت ~~موقنا ، وأي يقين منه أشبه بالشك . # وعن عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام يا طالب الدنيا لتبر بها تركها ~~أبر ، وقال عليه الصلاة والسلام { إذا طلبتم من الدنيا شيئا تعسر عليكم ، ~~وإذا طلبتم من الآخرة تيسر لكم } بيت فارسي بد نيادل نه بندد هركه مرداست ~~كه دنيا سرتسر اندوه ms0977 ودردست بكورستان نظركن تأبيني كه دنيا همنشينان راجه ~~كردست . # ( هق ) البيهقي ( دنيا ) ابن أبي الدنيا ( عن الحسن البصري ) مرسلا ( أنه ~~قال صلى الله تعالى عليه وسلم { حب الدنيا رأس كل خطيئة } ) بشهادة التجربة ~~فإن حبها يدعو إلى كل خطيئة سيما ما يتوقف تحصيله عليها فيسكر عاشقها حبها ~~عن علمه بتلك الخطيئة وقبحها ، وعن كراهتها واجتنابها وحبها يوقع في ~~الشبهات ثم في المكروه ثم في الحرام بل كفر جميع الأمم المكذبين رسلهم لحب ~~الدنيا فأصل كل خطيئة في العالم هو حب الدنيا فشر إبليس لحب الرياسة التي ~~هي شر من حب الدنيا ومن ثمة قيل PageV04P031 الدنيا خمر الشيطان فمن شرب ~~منها لم يفق من سكرتها إلا في عسكر الموتى خاسرا نادما ، وفي الإحياء { مر ~~موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام برجل ، وهو يبكي ورجع ، وهو يبكي ، ~~وقال يا رب عبدك يبكي من مخافتك فقال تعالى يا ابن عمران لو نزل دماغه على ~~دموعه ورفع يديه حتى يسقط لم أغفر له ، وهو يحب الدنيا } . # ( تنبيه ) أخذ بعض من الحديث أنه ينبغي أن لا يؤخذ العلم إلا عن أقل ~~الناس رغبة في الدنيا فإنه أنور قلبا فكيف يؤخذ علم عمن جمع رأس خطيئات ~~الوجود وكيف ، وهو المانع من دخول حضرة الله وحضرة الرسول فإن من لم يتخلق ~~بأخلاق صاحب الكلام لا يمكنه دخول حضرته ، وعن نصراني يقول لفقيه كيف يزعم ~~علماؤكم وراثة نبيهم ، وهم يرغبون فيما زهد رهباننا قال كيف ؛ لأنهم يأخذون ~~في إقامة شعار دينهم من تدريس وخطابة ، وإمامة عرض الدنيا ورهباننا جميعا ~~يقومون بأمر ديننا مجانا فانظر قوة يقين أصحابنا وضعف يقين أصحابكم فلو ~~صدقوا ربهم أن ما عنده خير ، وأبقى لزهدوا في الدنيا كنبيهم كذا في الفيض ، ~~وقال في شرح الحكم عن وهب صحب رجل بعض الرهبان سبعة أيام للاستفادة فوجده ~~مشغولا عنه بذكر الله تعالى ثم التفت في السابع فقال يا هذا علمت ما تريد ~~حب الدنيا رأس كل خطيئة ، والزهد في الدنيا رأس كل خير ، والتوفيق نجاح كل ms0978 ~~بر قال وكيف أعرف ذلك ؟ . # قال جدي من الحكماء شبه الدنيا بسبعة شبهها بالماء المالح يغر ، ولا يروي ~~ويضر ، ولا ينفع وبظل الغمام يغر PageV04P032 ويخذل وبالبرق الخلب يضر ، ~~ولا ينفع وبسحاب الصيف يغر ولا ينفع ، وبزهر الربيع يغر بنضرته ثم يصفر ~~فتراه هشيما وبأحلام النائم يرى السرور في منامه فإذا استيقظ لم يجد إلا ~~الحسرة وبالعسل المشوب بالسم الزعاف يضر ويقتل فتدبرت السبعة سبعين مرة ثم ~~زدت حرفا واحدا فشبهتها بالغول التي تهلك من أجابها وتترك من أعرض عنها ثم ~~عن البيهقي هذا الحديث ليس له أصل إلا من مراسيل الحسن ، وعن العراقي ~~مراسيل الحسن شبه الريح ، وقالوا مراسيله ليست بشيء عندهم . # وفي شرح الألفية أنه موضوع بل من كلام مالك بن دينار كما روي عن ابن أبي ~~الدنيا أو من كلام عيسى عليه الصلاة والسلام كما رواه البيهقي أو من كلام ~~جندب البجلي كما روي عن ابن تيمية ، وعده ابن الجوزي من الموضوعات كابن ~~تيمية وتعقبه ابن حجر بأن مراسيل الحسن حسن ، وأورده الديلمي من حديث علي ~~قال علي القاري أقول القائل بوضعه لم يصرح بإسناده والأسانيد مختلفة ~~والمرسل حجة عند الجمهور إذا صح إسناده ؛ ولذا عن ابن المدائني مراسيل ~~الحسن إذا رواها الثقات صحاح ، وقال الدارقطني في مراسيله ضعيف فالاعتماد ~~على عماد الإسناد . # ( هق دنيا موسى بن يسار رضي الله عنه ) ، وهو تابعي فمرسل ، وأخرجه ~~الحاكم عن أبي هريرة لكن في سنده داود بن الخير ضعيف كذا نقل عن المواهب ، ~~وفي الفيض عن الذهبي أنه ضعيف أو متروك أو موضوع ( أنه قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { إن الله تعالى لم يخلق خلقا } ) PageV04P033 هو ( { ~~أبغض إليه من الدنيا } ) ، وإنما أسكن فيها عباده - { لنبلوهم أيهم أحسن ~~عملا } - وما نظر إليها أي نظر رضا ( { ، وأنه منذ خلقها } ) كما في الجامع ~~الصغير ( { لم ينظر إليها } ) بغضا لها ؛ لأن أبغض الخلق إلى الله من آذى ~~أولياءه وشغل أحبابه وصرف وجوه عباده عنه وحال بينهم وبين السير إليه ~~والإقبال عليه والدنيا ms0979 مبغوضة لأوليائه شاغلة لهم عنه فصارت بغيضة له ~~لخداعها وغرورها فهي فتنة ومحنة حتى لكبار الأولياء وخواص الأصفياء لكن ~~الله ينصرهم ويظفرهم ، وفيه تنبيه على أنه لا ينبغي طلب الدنيا إلا لضرورة ~~، ولا يتناولها إلا تناول المضطر من الميتة إذ هي سم قاتل فالعاقل يطلب ~~منها قدر ما يصان الوجه به على كراهة منها لكونها بغيضة الله ، وعلى توق من ~~سمها وحذر من غدرها وغرورها ، وفي الإحياء عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أنه قال يؤتى بالدنيا يوم القيامة على صورة عجوز شمطاء أي مصفرة ~~اللون زرقاء أنيابها بادية لا يراها أحد إلا كرهها فتظهر على الخلائق فيقال ~~لهم أتعرفون هذه فيقولون نعوذ بالله من معرفتها فيقال هذه الدنيا التي ~~تفاخرتم بها وتقاتلتم عليها وتقاطعتم الأرحام لها وتحاسدتم وتباغضتم ~~واغتررتم ثم تقذف في جهنم فتنادي أي رب أين أتباعي ، وأشياعي فيقول الله ~~ألحقوا بها أتباعها ، وأشياعها اللهم احفظنا . # انتهى . # والحاصل أن الدنيا عدوة لله ولأوليائه ولأعدائه أما عداوتها له تعالى ~~فلأنها من قطاع طريق عباده تعالى إذ لا PageV04P034 سعادة إلا لمن قدم إليه ~~تعالى ، ولا قدوم إلا بالإعراض عن الدنيا ، وأما لأوليائه فلأنها تتزين ~~إليهم فتخطف قلوبهم وتسلب نفوسهم فلا يتخلص منها برياضات ، وأتعاب شديدة ~~إلا واحد من ألف قال بعض : تركت الدنيا لقلة غنائها وكثرة عنائها وسرعة ~~فنائها وخسة شركائها ، وأما لأعداء الله فلأنها تتزين في قلوبهم بالمكر ~~والحيل حتى إذا علمت أنهم أحبوها تتركهم وتنضم إلى غيرهم كالقحبة تتحول من ~~رجل إلى رجل ليعذبوا في الدنيا بنار الحسرة ، وفي الآخرة بنار الندامة بل ~~بنار القيامة . # ( هق دنيا عن علي رضي الله تعالى عنه ) موقوفا عليه ( أنه قال الدنيا ~~حلالها ) كالإرث وكسب الحلال ( حساب ) مفض إلى حساب من أين حصل ، وفيم أنفق ~~، وهل أدى حقوقه ( وحرامها النار ) سبب إلى النار لكنها مغطاة بحجاب الدنيا ~~كما قال الله تعالى { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا } فإذا مات الإنسان زال حجاب الدنيا فظهرت النار كما ms0980 قال - { ~~وبرزت الجحيم لمن يرى } في الإحياء قال لقمان لابنه إن الدنيا بحر عميق ، ~~وقد غرق فيها ناس كثير فلتكن سفينتك تقوى الله وحشوها الإيمان وشراعها ~~التوكل لعلك تنجو وما أراك ناجيا ، وقال يحيى بن معاذ الدنيا حانوت الشيطان ~~فلا تسرق من حانوته فيجيء في طلبك فيأخذك . # ( طب عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال صلى الله تعالى عليه وسلم ~~{ من بنى فوق ما يكفيه } ) لنفسه ، وعياله وأضيافه على الوجه اللائق به ~~المتعارف لأمثاله ( { كلف PageV04P035 أن يحمله يوم القيامة } ) ، وهو ليس ~~بحامل ، وهو تكليف تعجيز وتعذيب قيل عن الشرعة والسنة في مقدار البناء هو ~~في جهة العلو ستة أذرع فما دونها كل ذراع ست قبضات مع أصبع قائم ؛ لأن ~~المقام مقام الاحتياط . # وأما من جهة أوضاع الجوانب فيختلف باختلاف حال الساكن ، والضابط أن يكون ~~مقدار الحاجة فمن زاد على ذلك جاء يحمله يوم القيامة لحديث { من بنى } إلخ ~~، وفي الأثر من رفع بناءه فوق ستة أذرع نادى مناد إلى أين يا أفسق الفاسقين ~~. # انتهى . # وفي الفيض عن الغزالي من أبواب الشيطان ووساوسه حب التزين في البناء ~~والثياب والآثار فإن الشيطان إذا رأى ذلك غالبا على قلب إنسان فلا زال ~~يدعوه إلى عمارة الدار وتزيين سقوفها وحيطانها وتوسعة أبنيتها ويدعوه إلى ~~التزيين بالأثواب الفاخرة والدواب فلا يزال يدرجه من شيء إلى شيء إلى أجله ~~فيموت ، وهو في سبيل الشيطان واتباع الهوى ، ثم عن الذهبي بأن الحديث منكر ~~، وعن العراقي فيه لين وانقطاع ( طط عن ابن بشير رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال : { إذا أراد الله بعبد هوانا } ) أي ذلا ~~وحقارة ، وفي رواية سوءا بدل هوانا ( { أنفق ماله } ) أنفده ( { في البنيان ~~} ) نحو أجر الصناع ، وفي رواية زاد والماء والطين إذا كان لغير غرض شرعي ~~أو أدى لترك واجب أو فعل منهي عنه أو زاد على الحاجة ؛ لأن الدنيا ليست ~~بدار قرار فلا يعمرها إلا الأشرار قيل مثل هذا كله إن بالحلال ، وإن ~~بالحرام فأشد ms0981 وزرا كما في حديث { اتقوا الحجر PageV04P036 الحرام في ~~البنيان فإنه أساس الخراب } قال المناوي أي خراب الدين والدنيا بقلة البركة ~~وشؤم البيت أو أساس خراب البناء نفسه بأن يسرع إليه الخراب في أمد قريب ، ~~وقيل ينبغي أن يحمل أمثاله على كون البناء من الحرام أو لأجل الكبر دون ~~الأجر أو على التغليظ والتشديد لئلا يتوسل الناس إليه لما روي أنه قال عليه ~~الصلاة والسلام { من بنى بنيانا في غير ظلم كان أجره جاريا ما انتفع به أحد ~~من خلق الله تعالى } رواه الديلمي أقول ظواهر الأحاديث الإطلاق الشامل ~~للحلال ، وأن العلة مطلق البناء لا المال الحرام ويؤيده تقييد الحديث الأول ~~بقوله فوق ما يكفيه والثاني بقوله ماله إذ الأصل كونه من الحلال بل الحرام ~~ليس مالا له لكن ارتفاع البناء لدفع ثقل الهواء لا يبعد أن يلحق بالحاجة . # وأما للتفاخر والتكبير فلا شك في حرمته ، وفي الإحياء الدنيا دار خراب ، ~~وأخرب منها قلب من يعمرها والجنة دار عمران ، وأعمر منها قلب من يطلبها ، ~~وقيل أين قياصرة القصور ، وهرامسة الدهور ، وأين شداد ، وعاد ، وأين إرم ~~ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد - فاعتبروا يا أولي الألباب - ~~وتفكروا يوم التناد لدوا للموت وابنوا للخراب . # ( فآفاتها ) أي آفات الدنيا ، وفي نسخة فأفاد أي النبي عليه الصلاة ~~والسلام ( كونها عدوة الله تعالى ) ؛ لأنها أبغض الخلق إليه ( و ) كونها ( ~~جيفة وملعونة ) أي مطرودة عن مواقع الرضا ( وصادة ) أي مانعة ملهية ( عن ~~عبادة الله تعالى ومفضية إلى المعاصي والمناهي PageV04P037 وحط الدرجات ~~وشدة الحساب ) ؛ لأنه بقدر المحاسبة عليه قلة وكثرة ( بل ) مفضية إلى ( ~~العذاب في الآخرة و ) آفاتها ( قلة غنائها ) بفتح المعجمة أي نفعها ( وكثرة ~~عنائها ) بفتح المهملة التعب والمشقة ( وسرعة فنائها وخسة شركائها ) إذ ~~المشرك والفاسق شركاء فيها ، وقيل كالبهائم والحشرات نعوذ بالله من الآفات ~~. PageV04P038 ( المقالة الثانية في ثمراته ) أي حب الدنيا ( وذمها ) أي ~~الثمرات ( وضدها ) ، وهو الزهد فيها ، وفي نسخة وضده أي ضد حب الدنيا ( ~~ومدحه ) أي مدح الضد ( وفيه ) أي فيما ذكر ( مقامان ms0982 : المقام الأول في ~~ثمراته . # اعلم أن حب المال والدنيا يورث الحرص المذموم ، وهو الثلاثون ) من الآفات ~~القلبية ( وهو ) أي الحرص ( يورث التشمر واستغراق الأوقات ) بالعمل ( ~~للصناعات والتجارات ) إن كان من أهلها ( أو ) يورث ( الطمع فيما في أيدي ~~الناس ) للعاجز عن الكسب أو الكسلان مع الحرص ( وهذا ) أي الطمع ( شر من ~~الأول ) قيل أي من التشمر ؛ لأنه يفضي إلى الحسد والحقد ( وقد سبق تفسيره ) ~~أي الحرص والطمع ( وضده ) ، وهو التفويض في مبحث الرياء ( ت عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { من ~~كانت الآخرة همه } ) أي معظم همته ، وقصده بأن لا يكون في نظره شيء من ~~الدنيا بل وجوده ، وعدمه سيان عنده ( { جعل الله تعالى غناه في قلبه } ) ~~فيقنع بالقليل ، ولا يحرص في طلب الكثير فلا يتعب لأجل الدنيا الفانية ~~ويجوز أن يراد من غنى القلب كونه مليا ومكثارا في جمع ذخر الآخرة الذي كان ~~سببه القلب . # وفي بعض الموانع هذه الرباعية مكتوبة على سيف النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم دع الحرص على الدنيا وطول العيش لا تطمع ، ولا تجمع من المال فلا تدري ~~لمن تجمع فإن الرزق مقسوم وسوء الظن لا ينفع فقير كل ذي حرص غني كل من يقنع ~~. # ( وجمع عليه شمله ) ما تفرق من أموره PageV04P039 ويوصله إلى مقصوده بأن ~~يرزقه من حيث لا يحتسب ( { ، وأتته الدنيا ، وهي راغمة } ) ذليلة مكرهة ~~يعنى تنقاد إليه الدنيا مقهورة محقرة كما سبق في الحديث القدسي { يا دنيا ~~اخدمي من خدمني ، وأتعبي من خدمك } ( { ومن كانت الدنيا همه } ) بأن يجعل ~~الدنيا في نصب عينه ومطمح نظره بأن يصرف حاصل وقته إلى تحصيلها وتكون عامة ~~فكره وتأمله حتى تكون الشرعيات في نظره كالعاديات الغير المهمة ( { جعل ~~الله فقره بين عينيه } ) كأنه كشيء غير منفك عنه بل كشيء متصل به ( { ، ~~وفرق عليه شمله } ) أي ما اجتمع بأن يجعل أموره صعبة كأن يجعل قضاياه ~~معكوسة وآماله مقلوبة ( { ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له } ) فلا ms0983 يفيد ~~جده وسعيه في إتيان الزيادة كما في الحاشية قيل يعني جعل الفقر لا يزول ، ~~ولا يبرح عن مطمح نظره ، ولو أوتي من المال مهما أوتي فلا يزال خائفا من ~~الفقر . # وعن حاتم الأصم رزقك مثل ظلك إن طلبته تباعد ، وإن تركته تتابع ( وزاد في ~~رواية { فلا يسمى إلا فقيرا وما يصبح إلا فقيرا } ) أي لا يدخل في المساء ~~والصباح إلا حال كونه فقيرا لعدم الغنى في قلبه ( ز ) البزار ( عن أنس رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { ينادي مناد دعوا } ) ~~أيها المؤمنون ( { الدنيا لأهلها } ) أي اتركوها لمن جعل الله حظه مقصورا ~~عليها ، ولم يجعل له نصيبا في الآخرة فلا تتشاركوا معهم في دنياهم كما أنهم ~~لا يتشاركون معكم في آخرتكم ( ثلاثا ) قاله ثلاثا لزيادة الاهتمام تمكينا ~~في PageV04P040 الخاطر أيها ما لعدم زواله من الخاطر إذ المقام مقام زيادة ~~الاعتناء ، ولا يبعد أن يجعل كل لمعنى تأمل . # ( من أخذ الدنيا ) أي من الدنيا كما في نسخ الجامع الصغير ( فوق ما يكفيه ~~) لنفسه ومن يلزم عليه مئونته ( أخذ حتفه ) أي سبب موته ، وهلاكه في الآخرة ~~( وهو لا يشعر ) بأن المأخوذ فيه هلاكه إذ هي السم القاتل فطلبها شين ، ~~وقلتها زين فإن طلبها ليطلب بها البر ، وفعل الصنائع واكتساب المعروف كان ~~على خطر وغرور وتركه لها أبلغ في البر ثم عن المنذري والهيثمي أنه ضعيف . # ( خ م عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال { يهرم ابن آدم } ) أي يكبر سنه ( { ويشب منه } ) من الشباب ( { اثنان ~~الحرص على المال والحرص على العمر } ) ، وفي الجامع الصغير { يهرم ابن آدم ~~ويبقى منه خصلتان اثنتان الحرص على المال والجاه والعمر وطول الأمل } ~~فالحرص فقره ، ولو ملك الدنيا والأمل تعبه ، وإنما لم تذهب هاتان الخصلتان ~~؛ لأن المرء جبل على الشهوات قال الله تعالى { زين للناس حب الشهوات } ~~الآية ، وإنما تنال هنا بالمال والعمر والنفس معدن الشهوات ، وأمانيها لا ~~تنقطع فهي أبدا فقيرة لتراكم ms0984 الشهوات عليها قد برح بها خوف الفوت وضيق ~~عليها فهي مفتونة بذلك وحصلت فتنتها إلى القلب فأصمته عن الله تعالى ، ~~وأعمته ؛ لأن الشهوات ظلمات ذات رياح خفاقة والريح إذا وقعت في الأذن أصمت ~~والظلمة إذا حلت بالعين أعمت فلما وصلت هذه الشهوة إلى القلب حجبت ~~PageV04P041 النور فإذا أراد الله بعبده خيرا قذف في قلبه النور فتمزق ~~الحجاب . # ( خ م عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { لو كان لابن آدم } ) يعني إذا خلا عن العوارض وطبع جنس الإنسان ~~أن يكون كذلك فالأنبياء وخواص الأولياء لا يكونون نقضا لذا ( { واديان من ~~مال } ) ، وفي رواية { من ذهب } ، وفي رواية { من فضة وذهب } لكن في الجامع ~~الصغير { لو كان لابن آدم واد من مال لابتغى إليه ثانيا } ثم ، ولو كان له ~~واديان ( { لابتغى لهما ثالثا } ) ، وهلم جرا إلى ما لا نهاية له ( { ، ولا ~~يملأ جوف ابن آدم } ) ، وفي رواية نفس بدل جوف ، وفي أخرى ، ولا يسد جوف ، ~~وفي أخرى ، ولا يملأ عين ، وفي أخرى ، ولا يملأ فاه ، وفي أخرى ، ولا يعلى ~~بطنه ، وليس المراد عضوا بعينه بل المراد من الكل واحد ، وهو التفنن ذكره ~~الكرماني كما في الفيض ( إلا التراب ) لا يزال حريصا على الدنيا حتى يموت ~~ويملأ جوفه من تراب قبره ( { ويتوب الله على من تاب } ) فيقبل التوبة عن ~~حرصه كما عن سائره أو تاب بمعنى وفق يعني جبل الآدمي على حب الحرص إلا من ~~وفقه الله ، وعصمه لإزالة هذه الجبلة عنه ، وفي ذكر ابن آدم دون الإنسان ~~إيماء إلى أنه خلق من تراب ومن طبعه القبض واليبس ، وإزالته ممكنة بأن يمطر ~~الله عليه من غمام توفيقه . # ( تنبيه ) : ذهب بعض الصوفية إلى أن معنى الحديث لو كان لأبناء الدنيا ~~ذلك لطلبوا الزيادة منه بخلاف أبناء الآخرة أي لو كان لبني آدم الذين نظروا ~~إلى ظاهر الدنيا دون PageV04P042 باطنها واديان من ذلك لابتغوا ثالثا ، ~~وهكذا بخلاف أبناء الآخرة الذين أحدقوا ببصرهم إلى الدار الآخرة ms0985 ، وعرفوا ~~ما يقربهم إلى حضرة الله تعالى وما يبعدهم عنها ، وأطال والحديث رواه أيضا ~~ابن عباس والزبير ، وأبو هريرة وبريدة حتى قيل إنه متواتر قال في الإحياء ~~بعد هذين الحديثين ، ولما كانت هذه الجبلة للآدمي مضلة وغريزة مهلكة أثنى ~~الله تعالى ورسوله على القناعة فقال عليه الصلاة والسلام { طوبى لمن هدي ~~إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به } ، وقال { ما من أحد غني ، ولا فقير ~~إلا وتمنى يوم القيامة أدنى قوت في الدنيا } ، وفي عظته عليه الصلاة ~~والسلام لأعرابي { اجمع اليأس مما في أيدي الناس } ، وعن عمر رضي الله ~~تعالى عنه أن الطمع فقر واليأس غنى . PageV04P043 ( المقام الثاني في ضد حب ~~الدنيا وضد الحرص ) . # وهو القناعة ( ومدحهما ضد الأول ) حب الدنيا ( الزهد أعني ) به ( كراهة ~~الدنيا وبرودتها على القلب وضد الثاني ) ، وهو الحرص ( القناعة ، وهو ) أي ~~القناعة والتذكير باعتبار الخبر ( الاكتفاء باليسير من الدنيا ) مع القدرة ~~على الكثيرة ( بلا طلب الزيادة ) فعندها يدوم عزه ويسلم دينه ؛ ولذا يقولون ~~عز من قنع ذل من طمع والعبد حر إن قنع والحر عبد إن قنع أي طمع ( طب عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { الزهد في الدنيا } ) أي ترك الرغبة فيها ( { يريح القلب } ) من آفات ~~التعلق بها ( { والجسد } ) . # وفي رواية والبدن ؛ لأنه يفرغه لعمارة وقته وجمع قلبه على ما هو بصدده ، ~~وقطع مواد طمعه التي هي من أفسد الأشياء للقلب قال رجل لابن واسع أوصني قال ~~أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة قال كيف قال الزهد فالزم ؛ وللحديث ~~تتمة بهذه الرواية في الجامع الصغير ، وهي الرغبة فيها تتعب القلب والبدن ~~فالأولى للمصنف أن يذكره سيما له مدخلية للاستشهاد . # قال المناوي فينبغي للعاقل أن لا يأخذ منها إلا ما لا بد منه من عبادة ~~ربه والنفس تسلى وتعود ما عودتها كما قال الشاعر فالنفس راغبة إذا رغبتها ~~وإذا ترد إلى قليل تقنع . # وقال وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى فإن توقت تاقت ms0986 وإلا تسلت ، وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى بالزهد فإن الزهد على الزاهد أحسن من الحلي على ~~الناهد ، وفي PageV04P044 رواية أحمد عن طاوس والرغبة في الدنيا تطيل الهم ~~والحزن بدل قوله تتعب القلب . # قال المناوي فالدنيا عذاب حاضر يؤدي إلى عذاب منتظر فمن زهد فيها استراحت ~~نفسه وصار عيشه أطيب من عيش الملوك فإن الزاهد فيها ملك حاضر إذ العبد إذا ~~ملك شهوته وغضبه فهو الملك على اليقين ؛ لأن صاحب هذا الملك حر والملك ~~المنقاد لشهوته وغضبه عبدهما فهو مملوك في صورة مالك يقوده زمام الشهوة ~~والغضب كما يقاد البعير وما أحسن ما قيل أرى الزهاد في روح وراحه ومن نصب ~~المتاعب في استراحه إذا أبصرتهم أبصرت قوما همو أهل المكارم والسماحه . # وفي رواية القضاعي عن ابن عمرو الرغبة فيها تكثر الهم والحزن والبطالة ~~تقسي القلب . # قال المناوي : وأما العارف فلا قيمة للزهد عنده لعلمه بأن ما قسم له لا ~~يتصور تخلفه وما لا فلا يمكنه أخذه فاستراح والدنيا كلها لا تزن عندهم جناح ~~بعوضة قيل : تجرد عن مقام الزهد قلبي فأنت الحق وحدك في شهودي وأزهد في ~~سواك وليس شيء أراه سواك يا سر الوجود . # ومنهم من احتقر كل ما في الدنيا مما لم يؤمر بتعظيمه فرآه لشدة حقارته ~~عدما ومنهم من تخلق بأخلاق الله تعالى ورأى الوجود كله من شعائر الله تعالى ~~فلم يزهد في شيء بل استعمل كل شيء فيما خلق له ، وهو الكامل وتمامه فيه ( ~~دنيا ) ابن أبي الدنيا ( عن الضحاك أنه قال أتى النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم رجل فقال يا رسول الله من أزهد الناس ) أشدهم زهدا ( قال { من لم ينس ~~القبر والبلى } ) مصدر بلى PageV04P045 يبلى إذا صار خلقا مفتنا أي لم ينس ~~كون القبر مكانه وكونه فيه عظاما بالية PageV04P046 ( { وترك زينة الدنيا ~~وآثر ما يبقى } ) ، وهو الآخرة ( { على ما يفنى } ) ، وهو الدنيا ( { ، ولم ~~يعد } ) أي لم يحسب ( { غدا من أيامه } ) كناية عن قصر الأمل من أيامه ( { ~~، وعد نفسه من الموتى } ) لقوة خوف من ms0987 مولاه ، وقوة رغبته في تشييد أخراه . # ( خ م عن عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال { ليس الغنى من كثرة العرض } ) بفتح العين والراء واحد العروض أي ~~الأموال ( { ، ولكن الغنى غنى النفس } ) عن القرطبي أي الغنى النافع أو ~~العظيم هو غنى النفس فمن استغنت نفسه ترك المطامع ( م عن عمرو بن العاص رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { قد أفلح } ) ~~فاز وظفر بمراده ( { من أسلم } ) فنجا من ظلمة الكفر أو فوض جميع أموره ~~إليه تعالى قال في المصباح : وأسلم أمره لله تعالى فوض ( { ورزق كفافا } ) ~~أي ما يكف عن الحاجات ويدفع الضرورات والفاقات ولا يلحقه بأهل الترفهات ( ~~وقنعه الله بما آتاه ) بمد الهمزة أي جعله قانعا بما أعطاه إياه ، ولم يطلب ~~الزيادة لمعرفة أن رزقه مقسوم لن يعدو ما قدر له ، وعن الشافعي رحمه الله ~~عزيز النفس من لزم القناعه ، ولم يكشف لمخلوق قناعه أنالته القناعة كل عز ، ~~وهل عز أعز من القناعه فصيرها لنفسك رأس مال وصير بعدها التقوى بضاعه ( م ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { اللهم اجعل قوت } ) هو قدر ما يمسك الرمق . # وقيل الكفاية من غير إسراف ( PageV04P047 { آل محمد } ) لعلك عرفت معنى ~~الآل فيما قبل ( { كفافا } ) قدر كفاية بلا زيادة ، ولا نقصان أو ما يقوتهم ~~ويكفيهم بحيث لا يشوشهم الجهد ، ولا ترهقهم ، ولا تذلهم المسألة والحاجة ، ~~ولا يكون فضولا موجبا للسرف والتبسط في الدنيا والركون إليها ، وهذا يدل ~~على زهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الدنيا ، وعلى تقلله منها ، وهو ~~حجة لمن قال إن الكفاف أفضل من الفقر والغنى كذا نقل عن المفهم شرح مسلم ، ~~وفي القشيرية عن أبي علي الدقاق عند تكلم الناس في الفقر والغنى أيهما أفضل ~~، وعندي أن الأفضل أن يعطى الرجل كفايته ثم يصان فيها ويؤيده حديث الجامع { ~~طوبى لمن هدي للإسلام وكان عيشه كفافا ms0988 ، وقنع به } قال في الفيض سلك ~~المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم طريق الاقتصاد المحمود فإن كثرة المال ~~تلهي ، وقلته تنسي فما قل منه وكفى خير مما كثر وألهى ، وفي دعاء المصطفى ~~به إرشاد لأمته كل الإرشاد إلى أن الزيادة على الكفاف بكثير لا ينبغي أن ~~يتعب العاقل في طلبها لكونها لا خير فيها ، وحكم الكفاف يختلف باختلاف ~~الأشخاص والأحوال فمنهم من يعتاد الرياضة حتى أنه يأكل في كل أسبوع مرة ~~فكفافه ، وقوته تلك المرة في كل أسبوع ومنهم من يعتاد الأكل في كل يوم مرة ~~أو مرتين فكفافه ذلك ؛ لأنه إن تركه فتر ومنهم كثير العيال فكفافه ما يسد ~~عياله ومنهم من يقل عياله فلا يحتاج إلى زيادة فقدر الكفاية غير مقدر ~~ومقدارها غير معين لكن المحمود ما يحصل به PageV04P048 القوام على الطاعة ~~والاشتغال به على قدر الحاجة . # وقوله { إني أسألك غناي وغنى مولاي } المراد غنى يدفع الفاقة فقط فلا ~~يخالفه ما هنا ، وقوله { اللهم اجعل أوسع رزقك عند كبر سني } لم يرد به ما ~~يزيد على الكفاف . # انتهى . # وكذا قوله { اللهم أحيني مسكينا وتوفني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ~~} ( ت عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقول { ليست الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ، ولا إضاعة المال ~~} ) ببذله فيما لا ينبغي ( { ، ولكن الزهد أن تكون } ) أيها العاقل ( { بما ~~في يد الله } ) في خزائن وعده وقسمته ( { أوثق منك بما في يدك } ) ؛ لأن ما ~~في يدك ينقص بالإنفاق وما عند الله ليس له غاية فوثوقك بما عند الله أكثر ~~من وثوقك بما في يدك ، وهذا لا يتصور إلا عند كينونة مجيء الدنيا وذهابها ~~عندك سيين . # وروي أن البسطامي قال ما غلبني أحد سوى شاب من أهل بلخ قدم علينا حاجا ~~فقال يا أبا يزيد ما حد الزهد عندكم قلت إذا وجدنا أكلنا ، وإذا فقدنا ~~صبرنا فقال هكذا كلاب بلخ قلت فما حد الزهد عندكم قال إذا فقدنا صبرنا ، ~~وإذا وجدنا ms0989 آثرنا قال في القشيرية ، وقيل من صدق في زهده أتته الدنيا راغمة ~~؛ ولهذا قيل لو سقطت قلنسوة من السماء لما وقعت إلا على رأس من لا يريدها ، ~~وفيها أيضا من تكلم في الزهد ووعظ الناس ثم رغب في أموالهم رفع الله حب ~~الآخرة من قلبه . # وقال حاتم الأصم الزاهد يذهب كيسه قبل نفسه والمتزهد يذهب نفسه قبل كيسه ~~قيل PageV04P049 جعل الله الشر كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا وجعل ~~الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا ( { ، وأن تكون } ) لكمال ~~إيمانك ( { في ثواب المصيبة إذا أصبت بها } ) بني لغير الفاعل ؛ لأن الأدب ~~في مثله عدم الإسناد إليه ، وإن كان الكل منه تعالى ( { أرغب منك فيها لو ~~أنها بقيت لك } ) أي كون رغبتك في ثواب المصيبة أشد من رغبتك في محل ~~المصيبة على تقدير البقاء ، وعلامته عدم الرضا بمحلها مع فقد الثواب ~~PageV04P050 ( ولنذكر ما ورد في مدح الفقر فإن سماعه من جملة أسباب الزهد ) ~~والفقير في اللغة من له شيء يسير والمسكين من لا شيء له ، وعند بعض بالعكس ~~، وعند الصوفية هو الذي لا يجد شيئا غير الله تعالى ، ولا يستغني إلا به ، ~~ولا يستريح إلا بالحضور معه ، وعلامته عدم الأسباب . # ( ت عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم } ~~) بأيام الله تعالى قال { وإن يوما عند ربك كألف سنة } ونصف يوم مجرور عطف ~~بيان أو بدل من خمسمائة عام يعني خمسمائة عام هو نصف يوم من أيام القيامة ، ~~وفي رواية أخرى { أربعين عاما } لصبرهم على بلوى الفقر ، ولا يجعلون فقرهم ~~مانعا لطاعة ربهم بل يجعلون الغنى مانعا فلا يختارونه مع سهولة سبيله ، ~~وقيل ؛ لأن الأغنياء عليهم حقوق كثيرة ليست على الفقراء فيطول حسابهم فتسبق ~~الفقراء لا يخفى ما فيه على إطلاقه ، وقيل يمكن أن يراد من الفقراء فقراء ~~الله الذين حب الله يمنعهم من الميل إلى غيره تعالى ، وإن كانوا ms0990 أغنياء ~~بالأموال الكثيرة ثم لعل المراد الفقير الصابر مع الغني الشاكر ، ولا يبعد ~~أن يعم إلى الفقير الغير الصابر مع الغني الغير الشاكر ، وأما الصابر مع ~~الغير الشاكر فبمعزل عن ذلك قال في منهاج العابدين عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام { إذا كان يوم القيامة يخرج قوم من قبورهم لهم نجب يركبونها لها ~~أجنحة خضر فتطير بهم في عرصات القيامة حتى PageV04P051 يأتوا على حيطان ~~الجنة فإذا رأتهم الملائكة قال بعضهم لبعض من هؤلاء فيقولون ما ندري لعلهم ~~من أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فيأتيهم بعض الملائكة فيقولون من ~~أنتم ومن أي الأمم أنتم فيقولون نحن من أمة محمد فتقول الملائكة هل حوسبتم ~~فيقولون لا فيقولان هل وزنتم فيقولون لا فيقولون هل قرأتم كتبكم فيقولون لا ~~فتقول الملائكة ارجعوا فكل ذلك وراءكم فيقولون هل أعطيتمونا شيئا فنحاسب ~~عليه } ، وفي خبر آخر { ما ملكنا فنعدل أو نجور ، ولكن عبدنا ربنا حتى ~~دعانا فأجبناه فينادي مناد صدق عبادي } - { ما على المحسنين من سبيل والله ~~غفور رحيم } - . # ومن لطائف هذا الحديث ما نقل عن الفيض عن العسكري عن مضر بن جرير أن أبا ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه سئل عن حديث { يدخل فقراء أمتي الجنة قبل ~~الأغنياء بنصف يوم } قال المراد بالأغنياء من غير هذه الأمة ؛ لأن فيهم مثل ~~عثمان والزبير وابن عوف رضي الله تعالى عنهم قال مضر فذكرته لعبد الواحد بن ~~زيد قال لا يسأل أبو حنيفة عن هذا إنما يسأل عن المدبر والمكاتب . # انتهى . # كأن ظاهره تعريض على حضرة الإمام رحمه الله تعالى بأنه لا يعرف الحديث ، ~~وإنما معرفته أحكام الأشخاص الدينية كالمدبر والمكاتب فإن كان مراده ذلك ~~كما هو متبادر إطلاق ظاهره فيخاف منه شيء عظيم إذ هو يستلزم تحقير علم ~~الشريعة ، وعالمها ، وأن معرفتها إنما هي من النصوص فكيف يتصور معرفتها ممن ~~لا يعرف النصوص ، وقد قرر أن الاجتهاد PageV04P052 موقوف على العربية ~~ومعرفة معاني ألفاظ النصوص من التأويل والتفسير والتخصيص والتقييد والمعارض ~~والنسخ وغيرها ، وأنهم هم الواقفون على ms0991 حقيقة مراد الشارع لا غيرهم كما في ~~الأشباه ، وقد قرر أهل الحديث أن حديث الفقيه متقدم على غير الفقيه ، وأنه ~~إن أراد أن معرفته من المدبر والمكاتب إنما هي عن أحوالهما الحسية لا ~~الشرعية فلا يخفى أنه تعنت ومكابرة بحت كيف ، وهو أستاذ عامة المجتهدين بل ~~كل الفقهاء بعده من عياله كما قال الشافعي رضي الله تعالى عنهما ، ولو سلم ~~خطؤه في هذا بناء على أن المجتهد يصيب ويخطئ ، وأن الإنسان قلما يخلو عن ~~السهو والنسيان لا يقتضي مثل ذلك التشنيع بل التأدب لازم في تعبير زلات ~~الكبار والاعتذار على أنه يجوز كون الخطأ من الراوي لعله لم يضبطه بعينه ~~على أن نسبة الجهل إلى من أجمع على علوه ليس أولى من نسبة الكذب إلى الراوي ~~في روايته كل ذلك للتبكيت والإلزام ، وإلا فقول الإمام ليس خارجا عن قواعد ~~العربية والشرعية فإن لفظ الأغنياء في نفسه متبادر في الجميع أو في هذه ~~الأمة لكن قامت قرينة مانعة عن إرادة ما هو مثل عثمان ويؤيده التعبير ~~بفقراء أمتي بالنسبة إليه عليه الصلاة والسلام دون الأغنياء ويحتمل أن يراد ~~الفريقان عامان لما في هذه الأمة لكن لا مطلقا بل بنسبة كل إلى أمثاله ~~فالفقير المماثل للغني في جميع طاعاته سابق على هذا الغني لفقره . # ويؤيده حديث { فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل PageV04P053 أغنيائهم ~~بخمس مائة عام } في رواية الترمذي . # ، وفي رواية مسلم { فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى ~~الجنة بأربعين خريفا } لعل المعترض مقصور على هذا المعنى فاجترأ على ما ~~أجترأ ويحتمل أن يراد أن المراد من الفقراء هم الذين قصروا احتياجهم على ~~الله تعالى دون الدنيا ، وأمتعتها ، وإن كان لهم أموال عظيمة فمثل عثمان لا ~~يضر ويقربه ما يقال إن الفقير الذي له محبة للدنيا فمن أهل الدنيا والغني ~~الذي ليس له محبة لها فليس من أهلها ويمكن أن يجعل لفظ الأغنياء من قبيل ~~عام خص منه البعض بالأخبار والآثار الواقعة في حق مثل عثمان قال المناوي ~~عند قوله صلى الله ms0992 تعالى عليه وسلم { الفقر شين عند الناس وزين عند الله ~~تعالى يوم القيامة } ؛ لأن الفقراء إلى الله ببواطنهم وظواهرهم لا يشهدون ~~لأنفسهم حالا ، ولا غنى ، ولا مالا ؛ وللفقير مع الرضا فضل كبير ، وقال عند ~~حديث { الفقر أزين على المؤمن من العذار الحسن على خد الفرس } والفقر عند ~~أهل التصوف هو الزهد والعبادة ، وإن ذا مال وغيره فقير ، وإن فقيرا . # وقال أيضا عند حديث { الفقر أمانة فمن كتمه كان عبادة } الحديث . # الفقر عند المتصوفة الانقطاع إلى الله ، ولا يخفى أن معنى الفقير إذا كان ~~ما ذكر كان معنى الغنى مقابله على طريق بيان الضرورة . # فعلى هذا يكون معنى الحديث الزاهدون المنقطعون إلى الله تعالى يدخلون ~~الجنة قبل المشتغلين بالدنيا فلا غبار فيه فلعل المعترض حمله على هذا إذ ~~قيل إنه أي PageV04P054 عبد الواحد من المتصوفة PageV04P055 ( خ م عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { اطلعت في الجنة } ) إما في المعراج أو بالكشف أو في المنام أو ~~بالإلهام ( { فرأيت أكثر أهلها الفقراء } ) إما مالا كما هو عند الشرعية أو ~~زهدا وانقطاعا إلى الله كما هو عند أهل الحقيقة قال بعض العارفين كفى ذا ~~المال أنه يحتاج إلى التطهير ، ولولا التدنيس به لم تطهره الزكاة ، ولذلك ~~لم تجب الزكاة على الأنبياء لعدم تدنسهم إذ هم خزان الله وأمناؤه على خلقه ~~؛ وللناس في التفضيل بين غني شاكر ، وفقير صابر معارك قال ابن القيم ~~والتحقيق أن أفضلهما أتقاهما فإن استويا استويا - { إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم } - كذا في الفيض أقول ، وقد سمعت أيضا فضل الفقير على الغني عن بحر ~~الكلام ، وفضل الكفاف منهما عن شرح مسلم ، وفي مفتاح السعادة قيل الغني ~~أفضل لتساويهما في ضعف الفقر مع مزية الغني بالخيرات ، وقيل الفقر أفضل فإن ~~المانع من محبة الله هو محبة الدنيا وذكر المحققون أن الفقر أبعد على الخطر ~~، وقالوا من العصمة أن لا تجد ( { واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء ~~} ) لعدم صبرهن على الشدة ms0993 ، وعدم شكرهن في الرخاء وكفرانهن النعمة وكثرتهن ~~اللعن وغلبة الهوى فيهن وميلهن إلى زخرف الدنيا ، والإعراض عن مفاخر الآخرة ~~أغلب لضعف عقلهن وسرعة انخداعهن ، وعورض بأن ذلك حال كونهن في النار أما ~~بعد الخروج فالنساء في الجنة أكثر ؛ لأن لكل رجل زوجتين من نساء ~~PageV04P056 الدنيا وسبعين من الحور كما ذكره القرطبي ، وعورض بخبر { ~~رأيتكن أكثر أهل الجنة } وأجيب أن كثرتهن في النار من نساء الدنيا وكثرتهن ~~في الجنة من نساء الآخرة ، وفيه أيضا حث على التقلل من الدنيا وتحريض ~~النساء على التقوى والمحافظة في الدين على السبب الأقوى ، وأن الجنة والنار ~~مخلوقتان الآن كذا في الفيض ، وفي بعض الروايات الأغنياء بدل النساء ، وفي ~~أخرى بهما معا . # ( مج ) ابن ماجه ( عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال { إن الله يحب الفقير المتعفف } ) أي المتكلف في العفة ~~والامتناع عن سؤال الناس ، وعن إذلال نفسه في طلب الدنيا والسعي في خدمة ~~أهلها ( أبا العيال ) ثقة بضمان مولاه لعل هذا عند عدم اشتداد الحاجة أو ~~للتلهي والادخار ، وإلا جاء في الأثر { من جاع فلم يسأل فمات دخل النار } ، ~~وقد سأل الناس عند الحاجة والفاقة نبي الله موسى والخضر عليهما الصلاة ~~والسلام لقوله تعالى - { استطعما أهلها } - وكان أبو جعفر الحدادي شيخ ~~الجنيد يسأل من باب أو من بابين بين العشاءين وكان له مقام في الزهد ~~والتوكل ، وعن إبراهيم بن آدم أنه كان معتكفا بجامع البصرة مدة وكان يفطر ~~في كل ثلاثة أيام ليلة ، وليلة إفطاره يطلب من الأبواب والثوري يسأل في ~~بوادي الحجاز إلى صنعاء قال كنت أذكر لهم حديثا في الضيافة فيخرجون إلي ~~طعاما فأتناول منه حاجتي ، وأترك ما بقي قال بشر الحافي ما سألت قط أحدا ~~إلا السرقسطي ؛ لأنه زاهد في الدنيا PageV04P057 ويفرح بخروج الشيء من يده ~~ويتبرم ببقائه عنده ، كله من شرح الحكم . # وفي القشيرية مكث أبو حفص الحداد عشرين سنة يعمل كل يوم بدينار وينفقه ~~على الفقراء ويصوم ويخرج بين العشاءين فيتصدق عليه ms0994 من الأبواب ( طب عن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه قال : { قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لبلال رضي الله تعالى عنه مت فقيرا } ) دم على الفقر لتموت عليه ~~وعن إسحاق الهروي من أراد أن يبلغ الشرف كل شرف فليختر سبعا على سبع فإن ~~الصالحين اختاروها حتى بلغوا سنام الخيرات يختار الفقر على الغنى والجوع ~~على الشبع والدون على المرتفع والذل على العز والتواضع على الكبر والحزن ~~على الفرح والموت على الحياة ؛ ولذا كان السلف يفرون إلى الفقر والبلوى كما ~~فررنا منهما وكما حكي عن خير النساج أنه قال دخلت بعض المساجد فإذا فيه ~~فقير فلما رآني تعلق بي ، وقال أيها الشيخ تعطف علي فإن محنتي عظيمة فقلت ~~وما هي قال فقدت البلاء ، وقرنت بالعافية فنظرت فإذا هو قد فتح عليه بشيء ~~من الدنيا ، وقال بعضهم إن الفقير الصادق ليحترز من الغنى حذر أن يدخله ~~فيفسد عليه فقره كما أن الغني يحترز من الفقر حذر أن يدخله فيفسد عليه غناه ~~. # ثم إنما أوصى بدوام الفقر ؛ لأن ما يحصل من طهارة السر وصفاء القلب ~~بالفقر والفاقة قد لا يحصل بنحو الصلاة والصوم ؛ لأنه قد يكون بهما شهوة ، ~~وهو بخلاف الفاقات لتباينها لنحو الهوى والشهوة ، وقيل إن بنت فتح الموصلي ~~PageV04P058 عريت فقيل له ألا تطلب من يكسوها فقال لا دعها حتى يرى الله عز ~~وجل صبري عليها قال فكان إذا كان ليالي الشتاء جمع عياله ورمى بكسائه عليهم ~~ثم قال اللهم أفقرتني ، وأفقرت عيالي ، وأعريتني ، وأعريت عيالي وجوعتني ~~وجوعت عيالي بأي وسيلة توسلت إليك ، وإنما تفعل هذا بأوليائك ، وأحبائك فهل ~~أنا منهم حتى أفرح ومثله عن الفضيل أنه بكى في ليلة فقال إلهي أفقرتني ، ~~وأقعدتني ، وأقعدت عيالي في بيت ليس به مصباح ، وقديما تفعل هذا بأوليائك ، ~~وأهل طاعتك إلهي فبأي عمل استحققت هذا حتى أدوم عليه . # ( { ، ولا تمت غنيا } ) قيل لا تخالط الغني ، ولا تلابسه أبدا فتموت عليه ~~. # ( طصس ) الطبراني في الصغير والأوسط ( وعن أبي الدرداء رضي الله ms0995 تعالى ~~عنه أنه قال { لم يكن ينخل } ) على بناء المفعول ( { لرسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم الدقيق } ) نائب الفاعل ، وكان دقيقه الشعير ( { ، ولم يكن ~~له إلا قميص واحد } ) إعراضا عن زهرات الدنيا لا لعدم قدرته على أكثر ، كيف ~~وقد قال في شفاء عياض روي { أن جبرائيل عليه الصلاة والسلام نزل على رسول ~~الله فقال يا محمد إن الله يقرأ عليك السلام ويقول أيحب حبيبي أن أجعل هذه ~~الجبال ذهبا وتكون معك حيثما كنت فأطرق رأسه ثم قال يا جبرائيل إن الدنيا ~~دار من لا دار له ومال من لا مال له وبها يغتر من لا عقل له إنما أريد أن ~~أشبع يوما ، وأجوع يوما فإذا جعت تضرعت ، وإذا شبعت شكرت فقال جبرائيل ثبتك ~~الله بالقول الثابت } . # وفي القشيرية عن يوسف بن PageV04P059 أسباط منذ أربعين سنة ما ملكت ~~قميصين ، وعن بعض رأيت كأن القيامة قامت فيقال أدخلوا مالك بن دينار ومحمد ~~بن واسع الجنة فنظرت أيهما يتقدم فتقدم محمد فسألت عن سببه فقيل إنه كان له ~~قميص واحد ؛ ولمالك قميصان ، وعن العوارف عن أبي هريرة لقد رأيت سبعين من ~~أهل الصفة يصلون في ثوب واحد منهم من لا يبلغ ركبتيه فإذا ركع أحدهم قبض ~~بيديه مخافة أن تبدو عورته . # وعن الحسن أنه لقي أكثر من سبعين من الأصحاب ، وليس عليهم أكثر من ثوب ~~واحد فإذا ناموا يلصقون جنوبهم على الأرض بلا حائل كما نقل عن المشكاة ، ~~وعن جامع الشروح من شروح الشرعة أنه اتفق { له عليه الصلاة والسلام ثوبان ، ~~وهب أحدهما لفقير حذرا من الإسراف أو سوء الحساب } ، وعن الحريري أنه رأى ~~في جامع بغداد رجلا لا يلبس أكثر من ثوب واحد دائما فسئل عن ذلك فقال رأيت ~~في المنام أني دخلت الجنة فرأيت جماعة من فقرائنا على مائدة ، وأردت أن ~~أجلس معهم فمنعني الملائكة ، وقالوا هؤلاء أصحاب ثوب واحد ، ولك قميصان ~~فانتبهت ونذرت بلبس ثوب واحد إلى أن ألقى الله تعالى كما روي عن العوارف . # وعن بعض أهل الله ms0996 أنه لا يلبس إلا عارية والبسطامي كان قميصه يوم موته ~~عارية فردوه إلى صاحبه ، وعن البعض لا يلبس إلا مستأجرا ، ولا يلبس على ملك ~~. # وفي المشكاة لقد تفضلت علينا بأن لبست ألوانا من الملبس وأنني كالسيف في ~~عريه ، وأنت مثل البصل المكتسي . # وقد عرفت أن له عليه الصلاة والسلام ثوبا آخر يلبسه في PageV04P060 ~~الجمعة والأعياد ، وعند خروجه إلى الوفود ، وقد قال التتارخانية { إنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم خرج ذات يوم ، وعليه رداء قيمته ألف درهم وربما قام ~~إلى الصلاة ، وعليه رداء قيمته أربعة آلاف درهم ودخل رجل من أصحابه يوما ، ~~وعليه رداء خز فقال عليه الصلاة والسلام إذا أنعم الله على عبد أحب أن يرى ~~آثار نعمته عليه } ، وأبو حنيفة كان يرتدي برداء قيمته أربعمائة دينار ~~ويقول لتلامذته إذا رجعتم إلى أوطانكم فالبسوا الثياب النفيسة ، وإياكم ~~والخسيسة فإن الناس ينظرون إليكم بعين الرحمة فهو مع زهادته وورعه كان ~~يوصيهم بذلك . # وكان محمد بن الحسن يلبس النفيسة ويقول لي نساء وجواري فأتزين كي لا ~~ينظرن إلى غيري ، وعن الإمام الأعظم أيضا أنه كان يلبس سنجابا وكان على ~~الضحاك قلنسوة سمور فبما ذكر يحصل التوفيق بين مثل لبسه قميصا واحدا فقط ~~وبين لبسه نحو رداء ذي قيمة كثيرة إذ القميص الواحد في أكثر أحواله ، وعند ~~عدم عروض الخارج وكون الرداء عند عروض داع من الخارج كبيان أصل جوازه لأمته ~~وتزينه لنسوانه ، وإلقاء مهابة الإسلام على أعدائه ، وعدم نظر الخلق إليه ~~بنظر الحقارة والهوان وتحديث النعمة . # ثم في التتارخانية أيضا روي أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يلبس قميصا ~~عليه كذا وكذا رقعة لنوع من الحكمة ؛ لأنه لو لبس ثيابا نفيسة واتخذ ألوانا ~~من الأطعمة لاقتدى به من بعده من الخلفاء فيظلمون لعل تفصيله ما في نحو ~~كتاب أسماء الرجال من أن أصحاب رسول الله PageV04P061 يوما تشاوروا ، ~~وقالوا فتح الله علينا ديار كسرى وقيصر وطرفي المشرق والمغرب ووفود العرب ~~والعجم يأتون عمر فيرون جبته التي لها اثنتا عشرة رقعة فلنسأله حتى ms0997 يغير ~~بثوب لين يهاب فيه منظره ويغدى عليه بجفنة من الطعام يأكله مع بعض الكبار ~~فاتفقوا أنه ليس لهذا إلا علي رضي الله عنه فقال لست بفاعل ذلك فأشار إلى ~~أمهات المؤمنين فسألوا عائشة وحفصة فأجابتا فقالت عائشة يا أمير المؤمنين ~~إن رسول الله مضى إلى سبيل الجنة ، ولم يرد الدنيا ، ولم ترده وكذا أبو بكر ~~، وقد فتح على يديك كنوز كسرى ، وقيصر وحمل إليك أموالهم وكذا طرفا المشرق ~~والمغرب ورسل العجم ووفود العرب يردون إليك ، وعليك هذه الجبة فلو غيرتها ~~بلين لحصل مهابة الإسلام ويغدى بجفنة الطعام فتأكل مع المهاجرين والأنصار ~~فبكى عمر بكاء شديدا ثم قال هل تعلمين { أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم شبع من خبز بر عشرة أيام أو خمسة أو ثلاثة أو جمع بين عشاء وغداء حتى ~~لحق بالله تعالى فقالتا لا فقال يا عائشة هل تعلمين أنه عليه الصلاة ~~والسلام قرب إليه طعام على مائدة في ارتفاع شبر أما كان يأمر بالطعام فيوضع ~~على الأرض ويأمر بالمائدة فترفع قالتا نعم أنتما زوجتاه عليه الصلاة ~~والسلام وأمهات المؤمنين أتيتماني ترغبانني في الدنيا ، وإني لأعلم أنه ~~عليه الصلاة والسلام لبس جبة من الصوف فربما حك جلده من خشونتها قالتا نعم ~~فهل تعلمين أنه كان عليه الصلاة والسلام يرقد على PageV04P062 عباءة على ~~طاقة واحدة وكان له مسح في بيتك يا عائشة يكون بالليل بساطا وبالنهار فراشا ~~فندخل عليه فنرى أثر الحصير على جنبه ألا يا حفصة أنت حدثتني أنك ثنيت ~~المسح له ذات ليلة فوجد لينه فرقد عليه فلم يستيقظ إلا بأذان بلال يا حفصة ~~أما تعلمين أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان مغفورا له ما تقدم ~~من ذنبه وما تأخر أمسى جائعا ورقد ساجدا ، ولم يزل راكعا ساجدا وباكيا ~~ومتضرعا في آناء الليل والنهار إلى أن قبضه الله تعالى لا أكل عمر طيبا ، ~~ولا لبس لينا ، وله أسوة بصاحبيه ، ولا جمع بين إدمين إلا الملح والزيت ، ~~ولا أكل لحما إلا في ms0998 كل شهر مرة حتى ينقضي ما انقضى من القول قالتا فخرجنا ~~فخبرنا بذلك أصحاب رسول الله فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل } . # ( طب عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) ، وعن أبويها ( أنه { ما كان يبقى ~~على مائدة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من خبز الشعير قليل ، ولا ~~كثير } ) وكلمة كان للاستمرار ، وفيه تنبيه على إيثار الفقر بوجهين قلة ~~الطعام ، وإيثار الشعير . # وفي الشرعة فمن سنة الأنبياء أكل خبز الشعير فذلك أكثر طعامهم { وكان صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لا يشبع منه ثلاث ليال متواليات } فلا يأكل المؤمن ~~إلا منه أو يخلط برا بالشعير ، وفي الحديث { ثلاث فيهن البركة البيع إلى ~~الأجل والمعارضة أي بيع العرض بالعرض وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع } . # ( ط عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال رأيت عمر بن الخطاب ) ( ~~PageV04P063 رضي الله تعالى عنه ( ، وهو يومئذ أمير ، وقد رقع ) في ثوبه ( ~~بين كتفيه برقاع ) بكسر الراء جمع رقعة ، وهي الخرقة التي تجعل مكان القطع ~~من الثوب ( ثلاث لبد ) أي صار ملبدا ملصقا كاللبد ( بعضها على بعض ) ، وهذا ~~من زهده ، وإلا فقد سمعت قريبا أن خزائن ملوك الدنيا كقيصر وكسرى في يده ، ~~وأن ذلك تعليم للغير بما هو اللائق للإنسان أو لمن هو خليفة بعده إذ فرص ~~الدنيا غالية في مقامهم فيرونه أو يسمعونه فيقتدون به فلا يظلمون الرعايا ، ~~ولا يطمعون فيما في أيديهم لتحصيل الملابس النفيسة وكذا المآكل اللطيفة ~~وكذا روى الطبراني عن زيد بن ثابت أنه قال رأيت عمر ، وعليه مرقعة فيها سبع ~~عشرة رقعة فانصرف إلى بيتي باكيا ثم عدت في طريقي فإذا عمر ، وعلى عاتقه ~~قربة ماء ، وهو يتخلل الناس فقلت يا أمير المؤمنين فقال لا تتكلم ، وأقول ~~لك فسرت معه حتى صبها في بيت عجوز ، وعدنا إلى منزله فقال لي إنه حضرني بعد ~~مضيك رسول الروم ورسول الفرس فقالوا لله درك يا عمر قد أجمع الناس على علمك ~~، وفضلك ، وعدلك فلما خرجوا من عندي تداخلني ما تداخل ms0999 البشر فقمت فعلت ~~بنفسي ما فعلت ، وفي الاحتساب رسول ملك الروم جاء بهدايا فلم يجد عمر في ~~بيته وبيته صغير مسود لطول الزمان ، وقيل إنه في السوق لحوائج المسلمين ~~فطلبه فإذا هو نائم تحت ظل حائط متوسد بالدرة فلما رآه قال عدلت فأمنت ~~وأمراؤنا ظلموا فاحتاجوا إلى الحصون والجيوش رضي الله تعالى عنه ، وفي ~~أسماء الرجال أن زوجة عمر استقرضت PageV04P064 دينارا واشترت به عطرا في ~~قوارير ، وأرسلته هدية إلى زوجة ملك الروم ، وأرسلت الزوجة إلى زوجة عمر ~~جواهر فلما أخبرت عمر أخذها فباعها ودفع إلى امرأته دينارا وجعل ما بقي في ~~بيت المال . # وكذا روي أن عليا اشترى قميصا في خلافته بثلاثة دراهم وكان كمه قد انقطع ~~من خلوقته فحمد الله تعالى على ذلك ، وقالوا لأبي سليمان الداراني لم لا ~~تلبس جيدا قال أنا اليوم عبد ألبس لباس العبد وغدا إذا أعتقني مولاي يلبسني ~~جديدا جيدا ( ت عن أبي طلحة رضي الله تعالى عنه قال { شكونا إلى رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم الجوع ) ليدعو لنا بدفع الجوع وكثرة الأموال ( ~~ورفعنا ثيابنا عن حجر حجر إلى بطوننا } ) من قبيل التوزيع أي رفع كل منا ~~ثوبه عن حجر ملصق ومنضم إلى بطنه ( { فرفع رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم عن حجرين } ) عادة أهل الرياضة إذا اشتد جوعهم أن يربطوا على بطنهم ~~حجرا كي لا يسترخي فتشق عليهم الحركة فبالشد تسهل الحركة ومن جوعه أشد يربط ~~حجرين . # وروي عن أنس رضي الله تعالى عنه { أنه عليه الصلاة والسلام جاء إلى منزل ~~فاطمة فشكت من الجوع فقالت عقدت على بطني ثلاثة أحجار كل لجوع يوم فكشف ~~عليه الصلاة والسلام عن بطنه الشريف فإذا أربعة أحجار } . # وروي أيضا أن { أبا بكر رضي الله تعالى عنه جاء في ليل إلى منزله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فسأل عن سببه فقال ليس غير الجوع ثم عمر ثم علي رضي ~~الله تعالى عنهم فقال عليه الصلاة والسلام أنا مثلكم في PageV04P065 ~~الابتلاء بالجوع فكشف عن بطنه ms1000 فإذا هو عقد أحجارا فقال منذ أيام لم آكل ~~شيئا } . # ، وعن الطبراني برواية ابن عباس { كان صلى الله تعالى عليه وسلم ذات يوم ~~وجبرائيل على الصفا فقال صلى الله تعالى عليه وسلم يا جبرائيل والذي بعثك ~~بالحق ما أمسى لآل محمد سف من دقيق ، ولا كف من سويق فلم يكن كلامه بأسرع ~~من أن سمع هزة في السماء أفزعته فقال عليه الصلاة والسلام أمر الله القيامة ~~أن تقوم قال لا ، ولكن أمر إسرافيل فنزل إليك حين سمع كلامك فأتاه إسرافيل ~~فقال إن الله قد سمع ما ذكرت فبعثني إليك بمفاتيح خزائن الأرض ، وأمرني أن ~~أعرض عليك أن أسير معك جبال تهامة زمردا وياقوتا وذهبا ، وفضة فإذا أردت ~~فعلت فإن شئت نبيا ملكا ، وإن شئت نبيا عبدا فأومأ إليه جبرائيل أن تواضع ~~فقال بل نبيا عبدا ثلاثا } . # ( خ م عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) ، وعن أبويها ( أنها قالت كان يأتي ~~علينا الشهر ما نوقد فيه نارا ) للطبخ ( إنما هو ) طعامنا بدلالة السياق ( ~~التمر والماء إلا أن نؤتى ) من قبل الجيران ( باللحيم ) تصغير اللحم ~~للتقليل ( وفي رواية { ما شبع آل محمد من خبز البر ثلاثا حتى مضى سبيله } ) ~~أي ثلاث ليال متواليات أو ثلاث مرات ( وفي أخرى { ما شبع آل محمد من خبز ~~شعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم } ) وعن ~~العوارف قال بعض أهل الصفة { جئنا جماعة إلى رسول الله ، وقلنا يا رسول ~~الله أحرق بطوننا التمر فصعد المنبر ثم قال ما بال أقوام يقولون أحرق ~~PageV04P066 بطوننا التمر والذي نفس محمد بيده أنه منذ شهرين لم يرتفع من ~~بيت رسول الله دخان للخبز ، وليس لهم إلا الأسودان الماء والتمر } ( ز ) ~~البزار ( عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال : { قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إن بين أيديكم عقبة كؤودا } ) صعبة شديدة ( { ، ولا ~~ينجو منها إلا كل مخف } ) أي خفيف الحمل من الذنوب أو من الدنيا والمال ، ~~والمراد بالعقبة منازل الآخرة ، وأهوالها ms1001 وشدائدها . # وفي القشيرية عنه عليه الصلاة والسلام { لكل شيء مفتاح ومفتاح الجنة حب ~~المساكين ، والفقراء الصبر هم جلساء الله يوم القيامة } ، وقيل إن رجلا أتى ~~ابن أدهم بعشرة آلاف درهم فأبى ، وقال تريد أن تمحوا اسمي من ديوان الفقراء ~~لا أفعل ، وعن إبراهيم القصار الفقر لباس يورث الرضا إذا تحقق العبد فيه ~~وسئل أبو علي الدقاق عن مسح وقلنسوة على طريق اللطيفة بكم اشتريت قال ~~اشتريته بالدنيا فطلب بالآخرة فلم أبعه ، وعن حمدون القصار إذا اجتمع إبليس ~~وجنوده لم يفرحوا بشيء كفرحهم بثلاثة أشياء رجل مؤمن قتل مؤمنا ورجل يموت ~~على الكفر ورجل في قلبه خوف الفقر ، وعن الجنيد يا معشر الفقراء إنكم ~~تكرمون بالله وتعرفون بالله تعالى فانظروا كيف تكونون مع الله تعالى إذا ~~خلوتم به . # وعن أبي الدرداء لأن أقع من فوق قصر فأتحطم أحب إلي من الغنى ؛ لأني سمعت ~~منه عليه الصلاة والسلام { إياكم ومجالسة الموتى } يعني الأغنياء ، وعن ابن ~~أدهم طلبنا الفقر فاستقبلنا الغنى PageV04P067 وطلب الناس الغنى فاستقبلهم ~~الفقر ، وعن ابن الكريمي أن الفقير الصادق ليحترز من الغنى لئلا يفسد فقره ~~كالغني المحترز من الفقر لئلا يفسد غناه . # وعن سهل : خمسة أشياء من جوهر النفس فقير يظهر الغنى وجائع يظهر الشبع ~~ومحزون يظهر الفرح ورجل بينه وبين رجل عداوة فيظهر المحبة ورجل يصوم ~~بالنهار ويقوم بالليل ، ولا يظهر ضعفا ، وعن أبي حفص أحسن ما يتوسل به ~~العبد إلى مولاه دوام الفقر إليه على جميع الأحوال وملازمة السنة في جميع ~~الأحوال وطلب القوت من وجه حلال . # وقيل من طلب الفقر لشرف الفقر مات فقيرا ومن طلب الفقر لئلا يشتغل عن ذكر ~~الله تعالى مات غنيا ، وقيل أوحى الله تعالى إلى بعض الأنبياء إن أردت أن ~~تعرف رضاي عنك فانظر كيف رضا الفقراء عنك ، وعن محمد بن علي الكاتب كان ~~عندنا بمكة فتى عليه أطمار رثة وكان لا يداخلنا ، ولا يجالسنا فوقعت محبته ~~في قلبي ففتح لي بمائة درهم من وجه حلال فوضعتها على سجادته فنظر إلي شزرا ms1002 ~~ثم قال اشتريت هذه الجلسة مع الله تعالى على القناع والفراغ بسبعين ألف ~~دينار غير الضياع والمستغلات تريد أن تخدعني عنها بهذه ، وقام يردها ، ~~وقعدت ألتقط فما رأيت كعزه حيث مر وكذلي حيث كنت ألتقطها . # وقال بنان المصري يقول كنت بمكة قاعدا وشاب بين يدي فجاءه إنسان وحمل ~~إليه كيسا فيه دراهم فوضعه بين يديه فقال لا حاجة لي فيه فقال فرقه على ~~المساكين ففرقه فلما كان العشاء رأيته في الوادي يطلب شيئا لنفسه فقلت لو ~~PageV04P068 تركت لنفسك مما كان معك شيئا فقال لم أعلم أني أعيش إلى هذا ~~الوقت انتهى كلام القشيرية . PageV04P069 ( وأما الإسراف ) المتقدم ذكره ( ~~ففيه خمسة مباحث . # ) ( المبحث الأول ) : ( في ذمه وغوائله ) الثاني في سبب مذموميته . # الثالث في أصنافه . # الرابع في وقوعه في الصدقة . # الخامس في علاجه . # ( اعلم أن الإسراف حرام قطعي ) لثبوته بقطعي ( ومرض قلبي وخلق رديء ) ~~دنيء ( ولا تظنن أنه أدنى كثيرا ) في القبح ( من البخل ) وذلك الظن المنهي ~~عنه ( بسبب كثرة ما ورد في ذمه بخلاف الإسراف ؛ لأن ذلك بسبب كون أكثر ~~الطباع مائلة إلى الإمساك ) عن الإنفاق ( فاحتاج ) الإمساك لذلك ( إلى كثرة ~~الروادع ) الزواجر حتى تنفر منه وتشتاق إلى الإنفاق ( كما أن البول في ~~حرمته ونجاسته أشد من الخمر كما صرح به الفقهاء ) ؛ لأن حرمة الخمر ترتفع ~~بالاستخلال وانقلابه خلا بخلاف البول ( مع أنه لم يرد فيه ) في الشرع ( ما ~~ورد في الخمر ، ولم يشرع فيه حد ) ؛ لأن تشهي الطبع وميله إلى الخمر اقتضى ~~كثرة التأكيد والتكرير في زجره إلى أن يشرع الحد ، وأما البول فلكون الطبع ~~في نفسه نافرا ومتوحشا منه لم يقتض مثل الخمر مع كونه فوقه في الحرمة ، وقد ~~قال الفقهاء الرادع الطبعي مقدم على الرادع الشرعي ( وحسبك ) أي كافيك ( في ~~الإسراف قوله تعالى { ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } ) حيث علل الإسراف ~~بعدم محبة الله تعالى ، ولا شيء أقبح مما يمنع محبة الله تعالى إذ الإسراف ~~موجب نفي محبته تعالى وقوله تعالى ( { ولا تبذر تبذيرا } ) بصرف مالك فيما ~~لا ms1003 ينبغي ففي تأكيده بالمصدر مبالغة في النهي ( { إن PageV04P070 المبذرين ~~كانوا إخوان الشياطين } ) أي أمثالهم في الشرارة والخباثة أو أحباء ~~الشياطين واتباعهم . # ( وأخو الشيطان شيطان ) فإن الأخوة من الأمور الإضافية فانظر ما في رتبة ~~الأخوة الشيطانية ، ولا شيء أخبث من الشيطان فإن قيل يلزم على الآية الأولى ~~التزاما ، وعلى الثانية مطابقة الكفر قلنا المراد نفي المحبة الكاملة لا ~~أصلها والمراد الأخوة في ارتكاب المعصية القوية مطلقا لا في الكفر بل أن ~~باعتقاد حله يكون حقيقة أو من قبيل التشبيه البليغ في أصل معنى الشيطانية ~~من بعد الخير أو الباطل . # ( ولا اسم أقبح من الشيطان فلا ذم أبلغ من هذا ) أي الأخوة الشيطانية فقط ~~أو مع عدم محبة الله تعالى ( ونهى الله تعالى عن إيتاء المسرفين أموالهم ~~معبرا عنهم باسم من أقبح الأسماء فقال { ، ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } ) ~~والمال في نفس الأمر للسفهاء لكن لكونه في تصرف الأولياء والحكام نسب إليهم ~~مجازا ، وقيل نهي لكل أحد أن يعمد إلى ما خوله الله تعالى من المال فيعطي ~~امرأته ، وأولاده ثم ينطر إلى أيديهم ثم سماهم سفهاء استخفافا بعقلهم ~~واستهجانا لجهلهم لجعلهم قواما على أنفسهم قاله القاضي ( وذم فرعون بقوله ~~تعالى { وإنه لمن المسرفين } و ) ذم ( قوم لوط بقوله تعالى { بل أنتم قوم ~~مسرفون } ) لا يخفى أن الاحتجاج بهذه الآيات إنما يتم إذا كان المراد في كل ~~واحدة منها المعنى المطلوب بل يجوز أن يكون من قبيل الاشتراك اللفظي فتأمله ~~. # ( وورد في الصحيحين { أن النبي PageV04P071 صلى الله تعالى عليه وسلم نهى ~~عن إضاعة المال } ) بإنفاقه في غير ما شرع له ( ويكفي العاقل ) في كمال ~~قبحه والانزجار عنه ( ما خرجه ت عن أبي برزة رضي الله تعالى عنه أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم { قال لا تزول قدما عبد } ) عن موقفه الذي ~~وقف فيه ( { يوم القيامة } ) فلا يذهب لجنة أو نار ( { حتى يسأل عن أربع عن ~~عمره فيما أفناه } ) في خير أو شر وما استفهامية والقياس كون الألف محذوفة ~~، ولكن الراوية وجدت هكذا ms1004 ، وأبقاها المحدثون على حالها . # وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { طوبى لمن طال عمره وحسن عمله } ( { ، ~~وعن علمه ما عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه } ) من حل أو حرام ( { ، ~~وفيما أنفقه } ) في طاعة أو معصية ( { ، وعن جسمه فيما أبلاه } ) أي أفناه ~~في عبادة الله أو في معصيته ، وفي رضا ربه أو هوى نفسه لا بد في الفرق بينه ~~وبين الأول من تأمل ثم لعل هذا من قبيل عام خص منه البعض ، وإلا فنحو قوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب } ~~يعارضه فعلى هذا لا بد لكل سالك أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب بمثل هذه ~~الأسئلة ليخف حسابه ويسهل جوابه فإن كل آن من آناء العمر جوهر لا قيمة له ~~لكونه أصل مال بضاعة النعم الغير المتناهية فلو ضاع دقيقة لا يمكن تداركها ~~، ولو جمع الملوك عساكرهم وبذلوا خزائنهم وصرفوا وسعهم ، وأن لكل وقت وظيفة ~~فلو ترك وظيفة هذا لا يوجد وقت خال حتى يقضى فيه فالاهتمام به ليس ~~كالاهتمام PageV04P072 بأشرف متاع الدنيا كالدنانير فالعاقل لا يخرج دقيقة ~~من عمره بلا طاعة كما في حديث الحصن الحصين ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ~~ساعة مرت بهم ، ولم يذكروا الله تعالى فيها فكل حركة ظهرت منك بغير ذكر ~~الله فهي عليك لا لك فأدوم الناس على الذكر أوفرهم حظا ، وأرفعهم درجة ، ~~وأشرفهم منزلة ثم الظاهر من الذكر مطلق ما يذكره الله تعالى من أي طاعة ~~وحسنة . # ( ومن الدلائل ) الدالة ( على مذموميته ) أي الإسراف ( جدا حرمة الربا ~~الذي هو من الكبائر ) لا يخفى أن أدلة الإسراف في النصوص أظهر في الدلالة ~~على الحرمة ، وأكثر في التكرر ، وقد قالوا لا بد من كون ثبوت الأكبر للأوسط ~~وكذا ثبوت الأوسط للأصغر أظهر من ثبوت الأكبر للأصغر في الشكل الأول مثلا ~~كالتعريف بالنسبة إلى المعرف ( إذ علتها ) أي علة حرمة الربا ( في الحقيقة ~~) ؛ لأنها في الظاهر القدر والجنس عند الحنفية ( صيانة أموال الناس عن ~~الضياع في المبايعات ms1005 لكن الضياع إنما يتحقق عند اتحاد العوضين ) الثمن ~~والمبيع ( صورة ومعنى مع زيادة أحدهما ) يشكل أنه إذا كان العلة تلك ~~الصيانة يتحقق مطلقا فلو قيد بذلك الشرط لفهم أنه غير ذلك أو تعبدي . # و ( الأول ) أي اتحاد الصورة ( باتحاد الجنس والثاني ) أي الاتحاد معنى ( ~~باتحاد القدر أعني الكيل والوزن ) فلو لم يكن بشيء منهما لا يتحقق الربا ~~كحفنة بحفنتين ( فقيل العلة الجنس والقدر تيسيرا ) للناس في الفهم . # ( فغوائل الإسراف ) عشر ( مشاركة الشيطان ، PageV04P073 وفرعون ، وقوم ~~لوط ، وعدم محبة الله تعالى له ) كما في الآيات السابقة ( وغضبه عليه ) قبل ~~ذلك مأخوذ من قوله تعالى { فإن لم تفعلوا } أي إن لم تتركوا الزيادة ، ولم ~~تقروا بتحريم الربا { فأذنوا بحرب من الله ورسوله } إذ الحرب لا ينفك عن ~~البغض أقول فحينئذ لا يستقيم قوله فغوائل والأوجه أن يجعل كعطف تفسير لقوله ~~، وعدم محبة الله تعالى أو لازما منه لكن يشكل بما يذكر بعده ( وتسميته ~~إياه سفيها ) قيل بقوله تعالى { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } ( واستحقاق ~~العذاب ) ؛ لأن المحرم يوجب ذلك ( في الآخرة ، و ) استحقاق ( الذلة ) في ~~الدنيا والآخرة ( والاحتياج ) إلى غيره بعد ذهاب ماله ( والندامة في الدنيا ~~) لما يترتب عليه من الخسارة . PageV04P074 ( المبحث الثاني ) . # ( في السر ) العلة الخفية ( والسبب الأصلي في مذموميته هو أن المال نعمة ~~الله تعالى ومزرعة الآخرة ) بالصرف إلى وجوه البر والمحاويج كما في حديث { ~~نعم المال الصالح للرجل الصالح } ، وأن العبادة المالية نوع مستقل من جنس ~~العبادة ( إذ به ينتظم المعاش والمعاد وبه صلاح الدارين وسعادة الحياتين ) ~~في الدنيا بإغنائه الخلق والآخرة بقربه من الحق إذ السؤال إذلال النفس لغير ~~الله تعالى ، وليس للمؤمن أن يذل نفسه وذلك في الذلة لغير مولاه ( وبه ) أي ~~بالمال ( يحج ) ، وهو أحد أركان الإسلام ( وبه يجاهد الكفار ) الذي هو سنام ~~الدين ويعز به كلمة الله العليا ويبقي شريعة الله تعالى الوثقى ( وبه قوام ~~البدن ، وقيامه الذي هو مطية الفضائل وآلة الطاعات ) وما يتوسل به إلى ~~العبادة فعبادة ( إذ به يحصل الغذاء واللباس والمسكن ) والمنكح وضرورات ms1006 ~~المعيشة فإن هذه الحاجات إذا لم تتيسر كان القلب منصرفا إلى تدبيرها فلا ~~يتفرغ للدين ( وبه يصان عن ذل السؤال ) ، وقد عرفت آنفا ( وبه ينال درجات ~~المتصدقين ) بل يلحق بهم الذين لهم قربة خاصة به تعالى ( وبه يوصل الرحم ) ~~الذي هو من أفضل الفضائل ( وبه يدفع حاجات الفقراء ) المحتاجين ؛ ولقضاء ~~حاجات المسلمين فوائد جمة دينية ودنيوية ( ويقضي ديونهم ) فهو من قبيل عون ~~البر ، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم ( ويذهب همومهم ~~) التي تهيئ للوصول ( وغمومهم ) التي قد وقعت ومن سر مؤمنا فقد سر ~~PageV04P075 الله تعالى ( ويسلي قلوبهم ) من مضايقة الفقر ، وأفكار الدين ~~ومن خوف نفقة من عليه مؤنته ( وبه يحصل نفع الناس ببناء المساجد ) التي هي ~~من أفضل العبادات المتعدية ؛ لأنه بناء بيت لله ، وإعانة للخلق على أفضل ~~طاعاتهم ، وأقرب قرباتهم وقد جاء { من بنى لله مسجدا ، ولو كمفحص قطاة بنى ~~الله له مثله في الجنة } ( والمدارس ) ، وإن كانت بدعة لكن قد عرفت سابقا ~~من المصنف أنها من البدعة الحسنة بل أفضل العبادات الغير المنقطعة لإعانتها ~~على أفضلها وهو العلم مطلقا ( والرباطات ) لسكنى الفقراء والأرامل واليتامى ~~، وإجراء الصدقات عليهم ( والقناطر ) على الأنهار العظام ( وسد الثغور ) أي ~~مواضع المخافة من هجوم الأعداء قيل ودار المرضى ونصب الجباب في الطرق وغير ~~ذلك من الأوقاف المرصدة للخيرات ، وهي من الخيرات المؤبدة الدرة بعد الموت ~~المستجلبة لبركة أدعية الصالحين إلى أوقات متمادية وناهيك به خيرا فهذه ~~جملة فوائد المال في الدين سوى ما يتعلق بالحظوظ العاجلة من الخلاص من ~~حقارة الفقر والوصول إلى العز والمجد بين الخلق وكثرة الإخوان والأعوان ~~والأصدقاء والوقار والكرامة في القلوب وكل ذلك مما يقتضيه المال من الحظوظ ~~الدنيوية . # فإن قيل فهذه أوصاف مادحة للمال كما سماه الله تعالى في كثير من مواضع ~~القرآن خيرا ، وقد علمت آفات المال وغوائله قلت قال في مفتاح السعادة لا ~~يمكن التوفيق بينهما إلا ببيان آفات المال ، وفوائده . # اعلم أن المال مثل حية فيها سم PageV04P076 وترياق فمن عرف فوائدها ms1007 ~~وغوائلها أمكنه أن يحترز من شرها ويستدر من خيرها أما الفوائد فإما دنيوية ~~يعرفها كل أحد ؛ ولهذا يتهالكون عليها ، وأما الدينية فثلاثة أنواع الأول ~~ما ينفقه على نفسه إما في العبادات كالحج والجهاد أو في الاستعانة على ~~العبادة كالمطعم والملبس والمسكن والمنكح وضرورات المعيشة ، وإنما حظوظ ~~الدنيا ما يزيد عليها من التنعم والتلذذ . # الثاني : ما يصرفه إلى الناس ، وهي أربعة : أحدها الصدقة وثانيها المروءة ~~كالضيافة والهدية والإعانة ، وهذا أيضا من الدينية إذ به يكتسب الإخوان ~~والأصدقاء ، وصفة السخاء والجود والمروءة والفتوة ففيها مثوبات أيضا ~~وثالثها وقاية العرض كدفع هجو الشاعر أو سب السفهاء ، وقطع ألسنتهم ، ~~وفائدتها دينية وأخروية ؛ لأن في وقاية العرض منع المغتاب ودفع آفة ~~الانتقام ورابعها الاستخدام إذ الإنسان لو تولى جميع مصالحه لضاعت أوقاته ~~كشراء الطعام وطبخه وكنس البيت حتى نسخ الكتاب الذي يحتاج إليه فلا بد له ~~من مال يدفع أمثال هذه الحوائج . # النوع الثالث الخير للعامة كبناء نحو المساجد ، وهي من الخيرات المؤبدة ~~هذه هي الدينية مع ما في المال من الحظوظ العاجلة من الخلاص من ذل السؤال ~~وحقارة الفقر والوصول إلى العز والمجد بين الخلق وكثرة الإخوان والأعوان ~~والكرامة والوقار ، وأما الآفات فإما دينية ، وهي ثلاثة الأول أن الإنسان ~~إذا استشعر من نفسه القدرة على المعصية انبعثت داعية المعاصي فإن ~~PageV04P077 اقتحم ذلك هلك ، وإن صبر وقع في شدة . # الثاني أنه يجر إلى التنعم في المباحات ثم يألفه ثم يجر البعض إلى البعض ~~حتى لا يكفيه الحلال فيقتحم الشبهات فيدعو إلى الربا فضلا عن الشبهات ~~والمداهنة والكذب والنفاق ؛ لأن حاجة الناس تؤذي . # الثالث : وهو الذي لا ينفك عنه أحد ، وهو أنه يلهيه عن ذكر الله ، وأنه ~~خسران عظيم ، وهو الداء العضال وأما آفاته الدنيوية فالخوف والحزن والهم ~~والتعب في دفع الحساد وتجشم المصاعب في حفظ الأموال وكسبها فإذن ترياق ~~المال أخذ القوت منه وصرف الباقي إلى الخيرات وما عداه سموم وآفات . # انتهى . # فقد علمت مما ذكر أن كون المال خيرا من جهة وآفة من جهة ms1008 والشيء الواحد ~~يتصف بالضدين باعتبارين ( وخير الناس من ينفع الناس ، وقد سبق أن الكسب ~~لأجل التصدق ) في أواخر الفصل الثاني من الباب الثاني ( أفضل من التخلي ~~للعبادة ) ليلا ونهارا ؛ لأن نفعه متعد ونفع ذلك قاصر ( وبه ) أي بالكسب ~~لذلك ( يحصل أفضل المنازل ) في الجنة ( ت عن أبي كبشة الأنصاري رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال في حديث طويل { عبد رزقه ~~الله مالا ، وعلما } ) نقل الحديث عن رياض الصالحين للنووي ، وهو { ثلاث ~~أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه ما نقص مال عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد ~~مظلمة صبر عليها إلا زاده الله تعالى عزا ، ولا فتح عبد مسألة إلا فتح له ~~الله تعالى باب فقر أو كلمة نحوها وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال إنما الدنيا ~~لأربعة PageV04P078 نفر عبد رزقه الله تعالى } إلخ ( فهو ) أي ذلك العبد ( ~~يتقي فيه ربه ) بأن يعمل بعلمه ويؤدي حقوق ماله ( ويصل فيه ) أي المال ( ~~رحمه ) وجوبا أو ندبا ( ويعمل لله فيه حقا فهذا ) يجاز به ( بأفضل المنازل ~~) الرفيعة في الجنة لجمعه بين المال والعلم وجوزه لفضلهما في الدنيا ~~والآخرة وآخر الحديث في الجامع الصغير { وعبد رزقه الله علما ، ولم يرزقه ~~مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما ~~سواء ، وعبد رزقه الله مالا ، ولم يرزقه علما تخبط في ماله بغير علم ، ولم ~~يتق فيه ربه ، ولا يصل منه رحمه ولا يعمل لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل ، ~~وعبد لم يرزقه الله مالا ، ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل ~~فلان فهو بنيته فوزرهما سواء } ثم إن قطع الحديث من أوله أو من آخره قد منع ~~بعض مطلقا وجوز بعض مطلقا ، وإن لم يكن ارتباط المذكور للمتروك نعم وإلا لا ~~، لعل هو المختار فافهم . # وجه الاحتجاج ظاهر إذ لا أفضل من العمل المؤدي إلى المقام الرفيع . # ( خ م عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى ms1009 عليه ~~وسلم قال { لا حسد إلا في اثنين } ) يعني لا تكون الغبطة ممدوحة إلا في حق ~~رجلين ليس هذا هو الحسد المحرم بل بمعنى الغبطة ، وهو تمني مثل ماله من غير ~~إرادة الزوال عنه قيل لا بأس فيه ، وقيل مرضي إذا كان المتمنى ما يتقرب به ~~إلى الله تعالى كطلب المال للإنفاق في الخير والعلم للعمل والإرشاد ، وعن ~~رياض PageV04P079 الصالحين ينبغي أن لا يغبط إلا على هذين ( { رجل آتاه ~~الله الحكمة } ) أي العلم النافع ودوام العمل بموجبه ، وقيل أي العلم ~~المصحوب بنفاذ البصيرة ونور السريرة ( { فهو يقضي به } ) بمقتضاه ( { ورجل ~~آتاه الله مالا فسلطه على هلكته } ) بفتحات كغلبة بمعنى إهلاكه ( { في } ) ~~طريق ( { الحق } ) فما يكون محسودا شرعا لا يكون إلا ممدوحا لا سيما إن كان ~~في القرآن والحكمة - { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } خصوصا عند من ~~قال القران في النظم يوجب القران في الحكم ( وقال صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لعمرو بن العاص ) رضي الله تعالى عنه ( { نعم المال الصالح للرجل الصالح } ~~) وصلاحه بصرفه على المحاويج كما فصل قريبا وبعيدا . # ( { ودعا ) النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ( لأنس ) بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه ( وكان في آخر دعائه } ) الطويل كما قيل ( { اللهم أكثر ماله ~~وولده وبارك له فيه } ) فلولا فضل المال لما دعا به والحديث قيل في البخاري ~~، وقيل في مسلم فيكون مما اتفقا عليه فالأولى أن يعز به إليهما أو واحد ~~منهما كعادته في سائره لعله لم يقف عليه وكان أنس يخدم له عشر سنين ، وعاش ~~مائة وستين سنة وتوفي بعد رسول الله في سنة ثلاث وتسعين ، وهو آخر من توفي ~~بالبصرة من الصحابة فإنه عليه الصلاة والسلام دعا له بالبركة في المال ~~والولد والعمر فقال اللهم أكثر ماله وولده ، وأطل حياته وولد من صلبه مائة ~~وستة أولاد كذا في الوسيلة ، ولم يعزه إلى كتاب لكن قال كما حققه المحققون ~~فإما PageV04P080 ضعيف أو رواية أخرى قيل فيه دليل لمن فضل الغنى على الفقر ~~. # وأجيب بأنه مختص بأنس ms1010 لعلمه عليه الصلاة والسلام بنور المعجزة أمنه من ~~فتنة المال بخلاف غيره . # أقول الأصل هو العموم ، والخصوص لا بد له من دليل ، وأن التأويل لا يرتكب ~~إلا بضرورة قال أبو الليث في البستان اختلف هل الأفضل الغني الشاكر أو ~~الفقير الصابر فقيل بالأول لقوله تعالى { - ووجدك عائلا فأغنى - } ، وإلا ~~لما امتن به على النبي عليه الصلاة والسلام بقوله { نعم المال الصالح للرجل ~~الصالح } ، وقوله عليه الصلاة والسلام { ما أحسن الغنى مع التقى } ؛ ولقول ~~عمر رضي الله تعالى عنه ما أكرمكم كرمكم وشرفكم غناكم ، وعن بعض الفقر في ~~أوطاننا غربة والمال في الغربة أوطان ، وعن القرطبي الغني التقي يضاعف له ~~الأجر ، وعن سعيد بن المسيب لا خير فيمن لا يجمع المال ليصل به رحمه من حله ~~ويخرج منه حقه ويصون به عرضه ، وقيل بالثاني لقوله تعالى { - إن الإنسان ~~ليطغى أن رآه استغنى - } لحمل المال على الطغيان ؛ ولقوله تعالى { - وما ~~نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا - } فدل أن الفقراء أتباع الأنبياء ؛ ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام { الفقر والجهاد حرفتي ومن أحبهما فقد أحبني ~~ومن أبغضهما فقد أبغضني } لقوله عليه الصلاة والسلام { اللهم من أحبني ~~فارزقه العفاف والكفاف ومن أبغضني فأكثر ماله وولده } . # وعن عمر رضي الله تعالى عنه لا يصيب عبد من الدنيا إلا نقص من درجاته عند ~~الله وإن كان كريما عند PageV04P081 الله ، وعن عيسى عليه وعلى نبينا ~~الصلاة والسلام الفقر مشقة الدنيا ميسرة الآخرة ؛ ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام { اللهم أحيني مسكينا } الحديث ثم قال الفقر أفضل من الغنى ، ولكن ~~لا عيب في الغنى ؛ لأنه كان الأغنياء كثيرا في زمانه عليه الصلاة والسلام ~~فلم يأمرهم بتركه ، وإنما العيب على صاحبه عند فعله خلاف ما أمر به قال ~~بعضهم هذا الاختلاف في زمانهم ، وأما في هذا اليوم فالفقر أفضل بالاتفاق ~~لكون غالب أموالهم الحرام أو الشبهة . # انتهى ملخصا . # أقول قد سمعت مرارا فارجع لكن قوله لكون غالب أموالهم إلخ خارج عن نظر ~~المقام ودعوى عموم الأشخاص مكابرة وسوء ظن بالمسلمين وبالجملة إن أريد ms1011 عموم ~~الأفراد في عموم الأوقات يعني الاستقراء التام فليس بمسلم ، وأن الناقص ~~فليس بمفيد ودعوى ظنية المطلوب ، وأن الفرد ملحق بالأعم والأغلب في العرف ~~والشرع واللغة وإن لزم الخصم لكن لا يفيد في مقام التحقيق فتأمل . # ( { وقال ) صلى الله تعالى عليه وسلم ( لكعب أمسك عليك بعض مالك فهو خير ~~لك } ) من أن تتصدق به كله لمعاشك ولخلاصك من نحو ذل السؤال ( حين أراد أن ~~يتصدق بماله كله ) لما قبلت توبته حين تخلف عن تبوك شكر الله تعالى فقال ، ~~وإن من قبول توبتي أن أنخلع من مالي كله ( وكل هذه ) الأحاديث ( في ) ~~الأحاديث ( الصحاح وقد سمى الله المال خيرا ) في مواضع من كتابه ( وامتن ~~على حبيبه به حيث قال { - ووجدك عائلا فأغنى - } أي بمال خديجة على أحد ~~الوجوه ) المذكورة في PageV04P082 تفسيره يرد على المصنف بما قالوا إنه لا ~~حجة مع الاحتمال ( وقال سفيان الثوري : المال في هذا الزمان سلاح ) يدفع به ~~شر الأعداء ويعان به الأولياء فإن بالمال ينتصر على العدو وينصر دين الله ~~ويتوصل به إلى إذلال أهل الباطل ، وقمع شوكتهم وبه يوقع الهيبة ( عرضه ) من ~~في قلوب أعدائه . # ( وقال سعيد بن المسيب لا خير فيمن لا يطلب المال ) حتى ( يقضي به دينه ~~ويصون ) به ذل الفاقة وشماتة الأعداء كما قيل العلم والمال يستران كل عيب ~~والفقر والجهل يكشفان كل عيب . # وعن الشافعي رحمه الله ألم تريا أني مقيم ببلدة مراتب أهل الفضل فيها ~~مجاهل فكاملهم من قلة المال ناقص وناقصهم من كثرة المال كامل ( فإن مات ~~تركه ميراثا لمن بعده . # وقال ابن الجوزي ) رحمه الله تعالى الحافظ الصديق الحنبلي من نقاد ~~المحدثين ( متى صح القصد ) والنية ( فجمع المال أفضل من تركه بلا خلاف عند ~~العلماء ) قيل بل هو أفضل بالاتفاق ؛ لأن للوسائل حكم المقاصد . # أقول لا يخفى أن الكلام مع الغني الشاكر فما لم يصح القصد لا يكون الغني ~~شاكرا ، وقد اختلف في الفتاوى هل التقاعد للعبادة والتفرغ لها أفضل أو ~~الاكتساب بنية التصدق ( وما ورد في ذم المال ms1012 والدنيا ) المذكور بعضه من ~~الآيات والسنن وكلام السلف فإن قيل إن ما يصلح للاحتجاج هو الآيات والسنن ~~فما وجه الاحتجاج بكلام السلف ؟ . # قلنا كلام السلف إنما لا يصلح احتجاجا إذا كان استقلالا ، وأما إذا كان ~~في تأييد نص فلا على أنه راجع إلى واحد PageV04P083 منهما انتهاء لأخذه ~~منهما ابتداء أو عند كون المطلوب ظنيا قد يحتج به غايته أنه من المقدمات ~~الخطابية المقبولة كما مر ( راجع إلى صفته الضارة ، وهي ) أي الصفة الضارة ~~( الإطغاء ) أي جعل صاحبه طاغيا قال الله تعالى { - إن الإنسان ليطغى أن ~~رآه استغنى - } ( والإنساء ) من النسيان لغلبة الحب ( والإلهاء عن ذكر الله ~~تعالى ) قال الله تعالى { - يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا ~~أولادكم عن ذكر الله - } ( وعن الموت والآخرة ، وهذه الصفات ) الضارة ( ~~غالبة عليه ) أي على المال ( قلما ينفك صاحبه عنها ) أي عن هذه الصفات ~~الضارة ( فلذلك كثر الذم ) للمال والدنيا ( فللمال جهتان متضادتان خير وشر ~~فالمدح والذم حقان فإذا ثبت كونه نعمة عظيمة فإسرافه استحقار لنعمة الله ~~تعالى ، وإهانة لها ، وإضاعة وكفران بها وترك لشكرها فيستوجب المقت والبغض ~~والعتاب والعذاب من معطيها ) ، وهو الله تعالى ( و ) يستوجب ( سلبها ) أي ~~سلب النعمة ( وإزالتها عن محلها ) ، وهو العبد ( لعدم معرفته قدرها ، و ) ~~عدم ( رعايته حقها كما أن شكرها وحفظها عما ذكر ) من البخل والإسراف أو من ~~الاستحقار والإهانة ونحوهما ، وهو الأنسب ( يستوجب ثباتها وزيادتها ) على ~~الشاكر ( قال الله تعالى { - لئن شكرتم لأزيدنكم - } ) قيل هنا والخطاب ، ~~وإن كان لبني إسرائيل إلا أن هذه الأمة أحرى بحوز الكمالات منهم . # أقول : فيه نظر بل الأولى في مثله أن يبتنى على أن شريعة من قبلنا شريعة ~~لنا إذا قصها الله أو PageV04P084 أخبر بها الرسول بلا نكير . PageV04P085 ~~( المبحث الثالث ) للإسراف ( في أصناف الإسراف ) لما أثبت مذمومية الإسراف ~~وحرمته بالآيات والأحاديث وحصل للسالك نفرة منه أراد أن يبين أصنافه ليمكن ~~الاحتراز منه . # ( اعلم أن الإسراف إهلاك المال وإضاعته ، وإنفاقه ) قيل الأولى ، وإنفاذه ~~بالذال المعجمة محل القاف لما أن الإنفاق لا يكون ms1013 إلا في الخير . # انتهى . # أقول : فيه نظر فافهم ( من غير فائدة معتد بها ) قيد به ؛ لأن الفعل ~~الاختياري لا يصدر عن فاعل مختار إلا بعد التحقيق بفائدة ما ، ولكن تلك ~~الفائدة إذا كانت غير معتد بها يقال له في المال إسراف ، وفي غيره عبث ( ~~دينية أو دنيوية مباحة ) احتراز عن إنفاقه بفائدة معتدة دينية أو دنيوية ~~غير مباحة في الشرع كإنفاقه في الثياب المحرمة والأواني المحرمة ( فمنه ) ~~من الإسراف ( ظاهر مشهور ) يعلمه كل أحد ( كإلقاء المال في البحر والبئر ~~والنار ونحوها ) من المتلفات كصب الدبس والزيت على الأرض ( مما لا يوصل ~~إليه ، ولا ينتفع به فيه وخرقه وكسره ، وقطعه بحيث لا ينتفع به ) قيل ظاهره ~~أنه لو بقي مع ما ذكر انتفاع ما به لم يكن إسرافا لحصول النفع مع ذلك في ~~الجملة ( وكعدم اجتناء الثمار ) أي أخذها من الشجر وجمعها ( والزروع ) من ~~الأرض ( حتى تهلك وتفسد ، وعدم إيواء المواشي ) أي ضمها جمع ماشية هي نحو ~~الإبل والبقر والغنم ( والأرقاء ) جمع رقيق ( دارا ) تحصنها ( أو نحوها ) ~~مما يصان فيه عادة من التلف ( في موضع يخاف فيه ) من الهلاك ( وعدم الإطعام ~~والإلباس حتى PageV04P086 يهلك من الحر والبرد أو الجوع ومنه ) أي من ~~الإسراف ( ما فيه نوع خفاء يحتاج إلى تنبيه وتذكير ) لمن احتاج إليه حتى ~~يعلم أنه من الإسراف ( كعدم تعهده ) تفتيش أحواله ( بعد جمعه وحفظه ) في ~~مكان ( حتى يتعفن بنفسه أو بوصول رطوبة ) أرضية ( أو بلل أو نحوها ) مما ~~يكون سببا لتلفه كمن جمع بصله وزرعه وبطيخه ، وعدسه وشعيره وحنطته وغيرها ~~وأصابها بلل ماء ونحوه فهلكت وضيعت ( أو ) حتى ( يأكله السوس ) هو دود الحب ~~والفواكه ( أو الفأرة ) عن المصباح يهمز ، ولا يهمز يقع على الذكر والأنثى ~~( أو النمل أو نحوها ) من دواب الأرض والحشرات ( وأكثر وقوع هذا في الخبز ~~واللحم والمرق والجبن ) بضمتين مشدد النون أو مخففه ( ونحوها ) مما يتعفن ~~كالدهن والسمن والشيرج ( وفي الفواكه الرطبة كالبطيخ والبصل ، وقد يقع في ~~اليابسة كالتين والزبيب والمشمش ) والعناب والتوت . # ( وقد يكون ) ما ms1014 ذكر من الفساد ( في الحنطة والشعير والعدس ونحوها ) ~~كالماش والأرز ( وقد يكون ) الفساد ( في الثياب والكتب وكصب ما فضل من ~~الطعام ونحوه وكغسل القطعة والملعقة واليد قبل اللعق أو المسح ) باليد أو ~~الخبز ( فالأكل ) عقيبه يعني أن غسل المذكورات قبل وجود اللعق ، وقبل وجود ~~المسح باليد أو الخبز بعده سواء لم يوجد المسح أو وجد ، ولم يوجد الأكل ~~بعده يكون من الإسراف ومن قال الظاهر في الأكل بدل فالأكل لم يصب لعدم ~~انحصاره في صورة الأكل كما في نقل العسل من ظرف إلى ظرف بيده مثلا فإن ~~PageV04P087 غسل يده قبل اللعق من الإسراف كذا قيل . # وأقول كعدم إصابة من قال إنه من قلم الناسخ ، والظاهر في الأكل أي أن هذه ~~الأمثلة إسراف في الأكل أي في المأكول ، ولو لبنا كما في المواهب . # انتهى . # ثم أقول بل لا حاصل لقوله في الأكل إذ الإسراف إنما يندفع بالأكل بعد ~~اللعق والمسح لا بمجرد اللعق والمسح ومفهوم المخالفة معتبر في الروايات أي ~~في كلام المصنفين ( وعدم التقاط ما سقط من كسرات الخبز وغيره ) كبرا وكسلا ~~كحبات الأرز والعدس الساقط ، وفي البستان عنه عليه الصلاة والسلام { من أكل ~~ما سقط من المائدة لم يزل في سعة من الرزق ووقي الحمق عنه ، وعن ولده وولد ~~ولده } ( من أيدي الصبيان وغيرهم ) من الشيوخ والمغفلين ( على الأرض أو على ~~سفرة ) . # قيل الإثم في عدم التقاط ما سقط من أيدي الصبيان على الأولياء ، وفي ~~غيرهم على أنفسهم وكذا الإثم على الأضياف في طعام الضيافة لا على صاحبها . # أقول ليس الإثم على الأولياء فقط بل على كل من يحضر عندهم ويقدر على ~~الالتقاط هذا ثم لا يخفى أن أكثر ما ذكر فيما فيه نوع خفاء ليس من قبيل بذل ~~المال ، وقد عرفت سابقا ببذل المال أو بإهلاك المال وجعل البذل أي الصرف ~~أعم إلى جنس ما ذكر من العدميات بجعل البذل بما يكون ابتداء أو التزاما لا ~~يشمل جميع الصور المذكورة سيما مثل ما سقط من يد الصبيان خصوصا ms1015 بلا إسقاط ~~وبعد هذا يكون التعريف حينئذ تعريفا بالأخفى وما سيذكره من الأحاديث ليس له ~~تقريب بالنسبة إلى ما نحن بصدده فسيعلم ( م عن PageV04P088 جابر رضي الله ~~تعالى عنه { أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بلعق الأصابع ~~والصحفة } ) أي القصعة الصغيرة وجمعها صحاف ، وعن الزمخشري قصعة مستطيلة ، ~~وعن الكسائي أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة ثم الصحفة ~~تشبع الرجل . # وفي بستان أبي الليث عن النبي عليه الصلاة والسلام { إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي وعلى الذين يلعقون أصابعهم } ، وفيه أيضا { القصعة تستغفر ~~لمن يلعقها } ، وفيه أيضا حديث { إذا طعم أحدكم فلا يمسح يده حتى يمصها ~~فإنه لا يدري من أي طعام يبارك له } ثم الظاهر أن هذا الأمر للندب كما قيل ~~فلا يدل على الإسراف إذ الإسراف حرام ، وترك الندب ليس بحرام فلا تقريب ~~فانتظر ( وفي رواية قال { إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه } ) ~~صفة شيء أي عند كل شيء كان من شأن أحدكم وحاله يعني أن كل حال وشأن يصدر من ~~كل أحد فالشيطان حاضر ( { حتى يحضره } ) أي الشيطان كل أحد ( { عند طعامه } ~~) ليأكل من سقطات لقمته إن لم يكن يأخذه كما يدل عليه سياق الحديث فظهر ضعف ~~ما يقال ليشغله عن ذكره تعالى لقوله ( { فإذا سقطت لقمة أحدكم } ) قيل بضم ~~اللام ( { فليأخذها } ) ، وإلا فيأخذها الشيطان ويأكلها ( { فليمط } ) أي ~~ليزل بعد الأخذ ( { ما كان بها من أذى } ) من تراب وسخ طاهر أو نجس يمكن ~~إزالته ( { ، وليأكلها } ) فإن لم يمكن إزالته النجس فلا يأكلها بل يدعها ، ~~وقيل يطعمها كلبا أو هرة لما في الخلاصة رجل أكل كسرات الخبز PageV04P089 ~~التي لا تشتهى إلا فضل إطعام نحو الشاة ، ولا يلق في النهر أو الطريق إلا ~~لأجل النمل كما فعله السلف . # أقول : لا يخفى ما فيه من عدم التقريب بل لا بد في جواز إطعام النجس ~~والمحرم إلى الحيوان من حجة وبيان فإن تبادر قوله يطعمها الحمل إليها لأجل ~~الأكل ، وقد قال في الأشباه في ms1016 دجاجة نجست لا طريق لأكلها إلا أن تحمل ~~الهرة إليها فتأكلها نعم في التتارخانية الماء والدهن إذا ، وقعت فيهما ~~نجاسة يجوز الانتفاع بهما في غير البدن كسقي الدواب وبل الطين والاستصباح ~~ويجوز بيعهما ( { فلا يدعها للشيطان } ) يدل على طريق إشارة النص أنه إن ~~تركها يأكلها الشيطان فإما محمول على حقيقة الأكل كما أن النصوص محمولة على ~~ظواهرها ، وإما بمعنى أن ذلك من وسوسة الشيطان أنه تضييع للنعمة وتحقيرها ~~واقتداء بالمتكبرين وقيل هنا يعني أن ترك اللقمة إسراف ، وهو حرام من فعل ~~الشيطان ناشئ من وسوسته لا يخفى أن هذا المعنى ، وإن كان في نفسه أمس في ~~مقصود المقام لكن دلالة العبارة على الإسراف المحرم لا تخلو عن خفاء لا ~~سيما عند كون الترك لأكل نحو حيوان فافهم . # نعم في الخلاصة ومن السرف أن يترك لقمة من يده بل ينبغي أن يبدأ بتلك ~~اللقمة ( { فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة } ) ~~فيه إشارة إلى أن اللعق لا يكون في وسط الأكل بل في ختامه قالوا لأن اللعق ~~في أثنائه خلاف الأدب . PageV04P090 قال في الخلاصة : أيضا ومن السنة أن ~~يلعق أصابعه قبل أن يمسحها بالمنديل ومن السنة لعق القصعة قيل يبدأ في ~~اللعق بالوسطى ثم بالسبابة ثم بالإبهام . # ( م عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال { كان رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث } ) على الترتيب المشار إليه ~~آنفا وتركه فعل الأعاجم والجبابرة قال المناوي عن العراقي والأمر بلعق ~~الأصابع حمله الجمهور على الندب والإرشاد وحمله الظاهرية على الوجوب وبالغ ~~ابن حزم فقال هو فرض وكان ينبغي أن يكون الفرض عندهم على التخيير إما لعقها ~~أو إلعاقها فلا يخفى أن الندب والإرشاد يبعد حسن الاستشهاد بل حسنه يحمله ~~على الوجوب أو الفرض ، وهو كما ترى ليس بمذهب نعم جمع اختلاف المذاهب هو ~~العزيمة والأحوط لكن ليس كلامنا فيه . PageV04P091 ثم قال المناوي : وهذا ~~أدب حسن وسنة جميلة لإشعاره بعدم الشره في الطعام ms1017 وبالاقتصار على ما يحتاجه ~~والثلاث فيما يمكن ، وإلا فيستعين بما يحتاجه من أصابعه ثم قال وفيه رد على ~~من كره لعق الأصابع استقذارا . # قال الخطابي : عاب قوم أفسد عقولهم الترفه لعق الأصابع واستقبحوه كأنهم ~~ما علموا أن الطعام الذي لعق جزء من المأكول ، وإذا لم يستقذر الكل فلا ~~يستقذر البعض . # قال في الخلاصة رجل قال كما أكل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لحس ~~أصابعه فقال السامع " أين بي ادبست " يكفر ( ففي اللعق ) كما في هذا الحديث ~~( وأخذ الساقط ) كما في الحديث الذي قبله . # ( فوائد الاحتراز عن الإسراف ) ، وقد عرفت ما فيه فإذا كان كذلك كان ~~محرما قطعا ( ورفع الكبر والرياء ) فهما أيضا كما ترى فليتأمل ( واحتمال ~~وصول البركة ) إليه كما في حديث إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة ( ~~والاقتداء بسيد المرسلين ) ؛ لأنه فعله بل عادته ( والامتثال لأمره ) كما ~~في حديث جابر ( وربط العتيد ) بفتح المهملة وكسر الفوقية أي الحاضر عنده من ~~نعمه تعالى ؛ لأنه عرف قدرها ( وجلب المزيد ) فيما يستقبل قال الله تعالى { ~~- لئن شكرتم لأزيدنكم - } . PageV04P092 ( ومنه ) أي من الإسراف الخفي ( ~~عدم التقاط ما سقط من الأرز والحمص ونحوهما لا سيما عند الغسل ) أي غسل نحو ~~الأرز لتنحية نحو الحصى والتراب ( حتى يرمى ) على الأرض ( ويكنس ) على ~~القمائم ( فإن أطعم كسرات الخبز ونحوه الدجاجة ) كما اجتمع من الأرز ونحوه ~~كما قيل . # أقول لا حاجة إلى الاجتماع بل يحمل الدجاجة إلى تلك الحبوب المتفرقة ( أو ~~الشاة أو البقرة أو النمل أو الطير لا يكون إسرافا ) لعدم إضاعته بل فيه ~~أجر بالانتفاع به كما في حديث ( { في كل } ) أي إرواء ( { ذات كبد حراء } ) ~~تأنيث أحر ( { أجر } ) عام مخصوص بحيوان محترم ، وهو ما لم يؤمر بقتله ونبه ~~بالسقي على جميع وجوه الإحسان من الإطعام . # قال القرطبي : وفيه أن الإحسان إلى الحيوان مما يغفر الذنوب وتعظم به ~~الأجور ، ولا يناقضه الأمر بقتل بعضه أو إباحته فإنه إنما أمر به لمصلحة ~~راجحة ومع ذلك فقد أمرنا بإحسان القتلة كذا في القبض وفي ms1018 حديث الجامع ~~الصغير أيضا { الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ارحموا من في الأرض ~~يرحمكم من في السماء } قال المناوي فكن رحيما لنفسك ؛ ولغيرك ، ولا تستبد ~~بخيرك فارحم الجاهل بعلمك والذليل بجاهك والفقير بمالك والصغير والكبير ~~بشفقتك ورأفتك والعصاة بدعوتك والبهائم بعطفك ودفع غضبك فأقرب الناس من ~~رحمة الله أرحمهم لخلقه فكل ما تفعله من خير دق أو جل فصادر عن صفة الرحمة ~~بادر إلى الخير يا ذا اللب مغتنما ، ولا تكن من قليل الخير محتشما واشكر ~~لمولاك ما أولاك من نعم PageV04P093 فالشكر يستوجب الأفضال والكرما وارحم ~~بقلبك خلق الله وارعهموا فإنما يرحم الرحمن من رحما . # ولعلك قد سمعت مغفورية علي رضي الله تعالى عنه بمرحمته نملة ، وعمر ~~بمرحمته عصفورا ، وأبي حنيفة بمرحمته ذبابا ( ومنه عدم تحفظ العمامة ~~واللباس والنعل عما يبليه ) من البلى أي ما يسرع به البلى ( أو يحرقه ) من ~~إلقائه في الأرض الندية قيل منه نشر ثياب الكتان في ضوء القمر فإنه يبليها ~~( وكثرة استعمال الصابون في الغسل ) زيادة على قدر الحاجة ( والدهن والشمع ~~) ، وهو ما يكون من العسل يلحق به ما يكون من الشحم ( في السراج ) لحصول ~~المقصود بالقليل ، وكذا استعمال الحطب وراء الحاجة ( ومنه البيع والإجارة ~~بالنقصان ) عن ثمن المثل أو إجارة المثل ( والشراء والاستئجار بالزيادة على ~~القيمة إذا لم يضطر ) فإن الضرورات تبيح المحظورات ( أو لم ينو الصدقة ) ~~قيل ؛ لأنها بهذا الطريق من أفضل الصدقات لعل لكونها من قبيل الصدقة الخفية ~~( ونحوها ) نحو صيانة العرض وكف اللسان وخوف لحوق ضرر ( وإن كان ) كل واحد ~~من الزيادة والنقصان ( بطريق الغبن فقد ورد ) في الحديث كما في الجامع ~~الصغير ( المغبون لا محمود ) عند الناس ( ولا مأجور ) عند الله لعل هذا من ~~قبيل إقامة دليل التالي مقام التالي فحينئذ لا يكون إسرافا وحراما ، ولكنه ~~ليس بممدوح ، ولا مأجور قال المناوي في شرحه لكونه لم يحتسب بما زاد على ~~قيمته فيؤجر ، ولم يتحمد إلى بائعه فيحمد لكن استرسل في وقت المبايعة ~~واستغبن فلم يقع PageV04P094 عند البائع موقع المعروف فيحمد ms1019 بل رجع لنفسه ~~فقال خدعته فذهب الحمد ، ولم يحتسب فذهب الأجر . # ( ومنه الزيادة في الكفن كما ) بكونه زائدا على العدد المسنون في الرجل ~~والمرأة ، وهو الثلاثة فيه والخمسة فيها ويكون الإزار واللفافة من القرن ~~إلى القدم لا أزيد منه ويكون القميص من المنكب إلى القدم لا أكثر منه ، ~~وقيل إلى الساق لا أكثر منه ، وفيه نظر يعرف بالتتبع كذا قيل ( أو كيفا ) ~~بأن يكون مخالفا لما يلبسه في حياته في العيد والجمعة في الرقة والحسن ~~والقيمة ولما تلبس المرأة عند زيارة أبويها ، وعند البعض لما يلبس في أكثر ~~الأوقات فإن وصى بالزيادة فمشارك للولي في الإثم ، وإلا فهو على الولي ( و ~~) الزيادة ( في الوضوء ) كما وكيفا وكذا الغسل . # ( حد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال { مر رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بسعد ) بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وهو يتوضأ } مع ~~الإسراف ( { فقال ما هذا السرف يا سعد قال أوفي الوضوء سرف } ) ، وهو طاعة ~~الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر أي أتقول هكذا ، وفي الوضوء سرف ~~كما نقل عن الشرح الكبير للحلبي ( { قال نعم ، وإن كنت على نهر جار } ) لعل ~~هذا في أوائل الإسلام فسعد رضي الله تعالى عنه من كبار أعيان أصحاب رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فعدم عرفان الحكم الشرعي في مثل هذا الذي ~~تعم فيه البلوى بعيد من مثله ، ولا يبعد أن يقال إن صدور أصل السرف منه على ~~السهو والذهول أو على اعتقاد أنه PageV04P095 ليس بمرتبة سرف والسؤال إما ~~لتعليم الغير أو لزيادة تمكين الخاطر فإن معرفة الشيء بطريق واحد ليس ~~كمعرفته بطرق متعددة وأنه يجوز أن تكون معرفته الأصلية بطريق الظن وبالسؤال ~~يستحصل القطع واليقين ثم إن الزيادة على الثلاث إن لطمأنينة القلب عند الشك ~~أو بنية وضوء آخر فلا بأس به كما نقل عن الكافي لكن قوله بنية وضوء آخر لا ~~يخلو عن خفاء ومما ينبغي أن ينبه هنا أن الزيادة على الحدود المحدودة في ~~أعضاء ms1020 الوضوء إنما تكون سرفا إذا لم تكن بنية طول الغرة كما في حديث ~~المصابيح من { استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل } نعم إذا كانت الزيادة ~~فاحشة فعلها سرف أيضا لكن يشكل أن الزيادة على الثلاث مكروهة كما نقل عن ~~ابن الهمام ، وقد عرفت أن الإسراف حرام . # أقول : لعل المراد من الحرمة في الإسراف إما تغليب أو عموم مجاز أو من ~~قبيل بيان حكم أكثر أفراده أو أعظمه ، وإلا فالإسراف كما ترى يتحقق في ضمن ~~الكراهة بل فيما تركه أولى ، فبهذا يندفع أكثر الشبه المشارة إليها فيما مر ~~ثم إن كون الزيادة مكروهة إن كان الماء ملكا له أو ماء مباحا ، وإلا فإن ~~وقفا فحرام كما نقل عن ابن أمير الحاج ( ومنه الأكل فوق الشبع ) بأن لا ~~يصير له ميل إلى الطعام لا أن لا يقدر على تناول شيء ، وقيل فوق الشبع أكل ~~طعام غلب على ظنه أنه أفسد معدته وكذا في الشرب ، وهذا حرام قطعي يكفر من ~~يتمنى حله فإنه حرام في جميع الأديان كالزنى واللواطة بخلاف الخمر لحله في ~~بعض PageV04P096 الأديان ، وفي أوائل هذا الدين ، وإنما حرم الأكل فوق ~~الشبع في الجميع كخلافه لحكمته تعالى لأنه إضاعة المال وإسراف ، وأصل كل ~~داء كالجوع كما قال عليه الصلاة والسلام { البطنة أصل الداء والحمية أصل ~~الدواء } فأكثر الأمراض من كثرة الأكل والمرض يمنع العبادات ويشوش القلب ~~ويمنع الذكر والفكر ويمنع العيش ويحوج إلى الدواء والطبيب . # ونقل عن جامع الشروح أنه اجتمع عند كسرى أربعة من الأطباء عراقي رومي ~~هندي سوداني فقال لهم ما الدواء الذي لا داء معه فأشار الكل غير السوداني ~~إلى دواء وسكت هو ، وهو أحذقهم فقال هو أن لا تأكل إلا بعد الجوع ، وأن ~~ترفع يدك قبل الشبع فصدقه كلهم . # وقد قيل إن الله تعالى جمع في قوله تعالى { كلوا واشربوا ولا تسرفوا } ~~الطب كله كما قيل كرجه خدا كفت كلوا واشربوا ليك عقبش كفت ولا تسرفوا . # وفي الحديث { ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه } . # وروي ms1021 في الظهيرية أن عمر رضي الله تعالى عنه قيل له ألا نتخذ لك الجوارش ~~قال وما الجوارش قالوا هاضوم يهضم الطعام فقال عمر رضي الله تعالى عنه ~~أويأكل المسلم فوق الشبع . # وعن الاختيار { تجشأ رجل في مجلس رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فغضب عليه ، وقال نح عنا جشاءك أما علمت أن أطول الناس عذابا يوم القيامة ~~أكثرهم شبعا } ( إلا لأجل الضيف حتى لا يخجل ) وكذا لتطييب قلب أخيه المسلم ~~( أو لصوم الغد ) إن علم الضعف ، وإلا فإقلال السحور للصائم مطلوب كما نقل ~~عن الإحياء فيضعف ما يقال هنا سواء حصل له PageV04P097 ضعف بعدم الزيادة ~~على الشبع أو لا قيل في الخير لا يحاسب العبد على ما يأكله مع إخوانه وكذا ~~على أكله السحور وما أفطر عليه . # عن المبتغى من نزل ضيفا على إنسان فلم يضفه فلا بأس بأن يجهر بالشكاية ~~منه لقوله تعالى { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم } يعني ~~منع منه حقه في القرى ( ومنه الأكل في كل يوم مرتين ) أي في بياض نهاره فقط ~~كما سيعلم لكن يخالفه ما في الشرعة ، ولا يأكل في اليوم والليلة مرتين فإنه ~~من الإسراف ، وأنت تعلم أن الإفطار والسحور للصائم أمر شرعي بل استحبابي . # ( هق ) البيهقي ( عن عائشة ) رضي الله عنها وعن أبويها ( أنها قالت { ~~رآني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد أكلت في اليوم مرتين فقال } ~~) منكرا ( { يا عائشة أما تحبين أن لا يكون لك شغل إلا جوفك } ) الاستفهام ~~للتوبيخ أي لا ينبغي لك أن لا تحبي شيئا غير جوفك ( الأكل في اليوم مرتين ~~من الإسراف ) المنهي عنه وأن ظاهر الصيغة العموم كاقتضاء قاعدة أصولنا لكن ~~لا يبعد أن يخص ذلك بعائشة لعرفانه عليه الصلاة والسلام كون أكلها بعدم ~~الجوع فإن ذلك يختلف باختلاف العادات والأشخاص والمألوفات وإلا فقد صرح في ~~الكفارات الفقهية من لزوم الغداء والعشاء في كل يوم لعل لمثل هذا يبادر ~~المصنف التأويل ( والله لا يحب المسرفين ) اقتباس في مقام ms1022 تعليل . # ( ومنه أكل كل ما اشتهي مج ) ابن ماجه ( هق ) البيهقي ( دنيا ) ابن أبي ~~الدنيا ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال : { قال PageV04P098 رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت } ) ؛ لأنه ~~إلهاء عما يهم وإتعاب للنفس لتحصيله لمجرد حظها واشتغال بالدنيا عن الآخرة ~~قيل : ولم يرد النهي عن شرب كل ما اشتهيت فإنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يتخير الماء من بيوت أصحابه ويطلب شرب العذب الزلال منه مع كمال زهده في ~~الدنيا كما في شرح الشمائل للمناوي ثم قال المصنف ( وينبغي أن يكون المراد ~~من هذين الحديثين ) حديث عائشة ، وأنس ( الأكل فوق الشبع أو قبل الهضم و ) ~~قبل ( الجوع ) لا يخفى أن هذه الثلاثة إما لمجموع الحديثين أو البعض للبعض ~~أو المجموع للبعض والبعض للبعض والكل منظور فيه إذ إرادة فوق الشبع من ~~المرتين بعيد وكذا قبلية الهضم والأعم الأغلب أن من أكل في أول النهار يجوع ~~ويزول شبعه وكذا يهضم في آخر النهار ، وأن الغالب أن داعي التشهي هو الجوع ~~فلعل التأويل الأولى ما أشير إليه آنفا فحينئذ لا تقريب على أنه قال ~~الزيلعي لا ننكر تغير الأحكام بتغير الأزمان فافهم فإن قوله ( إذ الغالب أن ~~الأكل مرتين في بياض النهار لا سيما في الأيام القصيرة خصوصا لمن لا يعمل ~~الأعمال الشاقة بالجوارح لا يكون عن جوع صادق ) لا يدفع ذلك بل يشعر بعدم ~~التقريب بوجه آخر إذ المطلوب المطلق وما أشعر به التعليل التقييد بأقصر ~~والأعمال الشاقة إلا أن يحمل المطلوب على الجزئية ( وإن أكل كل ما اشتهى في ~~مجلس واحد يفضي إلى الزيادة على الشبع ) غالبا فيكون إسرافا لا يخفى ~~PageV04P099 أيضا أن المطلوب مطلق التشهي فالأولى عدم التقيد بقوله في مجلس ~~واحد ، وإن في ظاهره نوع مخالفة لما يذكره هنا فلا بد من التقييد الدافع ~~لتلك المخالفة ( ويجوز أن يراد ) من الحديثين ( التشبيه ) بالإسراف يعني ~~بمنزلة الإسراف لا نفسه في كونه حظرا مطلقا ( لا التحريم ) إذ هو مكروه ، ~~ولو ms1023 تنزيها فيكون استعارة مصرحة ووجه الشبه مطلق الحظرية وغرضه التأكد في ~~الإنكار والمبالغة لكن لا يخفى على هذا التوجيه أنه لا يتم التقريب إلا أن ~~يراد بقوله ومنه في الموضعين أي من قبيل الإسراف لا من باب الإسراف فإن ~~الأول يشمل ما لا يكون من نفسه بل من ملحقه وتابعه بخلاف الثاني كما نقل ~~الأستاذ أحمد الإيادي تغمده الله تعالى بغفرانه عن البعض . PageV04P100 ( ~~ومنه ) أي من الإسراف الخفي ( الإكثار في البجات ) أي في أنواع الأطعمة ( ~~إلا عند الحاجة إليه ) أي إلى الإكثار لكن بشرط نية العبادة ( بأن يمل من ~~بجة ) أي من نوع ( فيستكثر ) البجات ( حتى يستوفي من كل نوع ) منها ( شيئا ~~) الظاهر أن التنوين للتقليل أو التحقير ( فيجتمع ) من البجات ( قدر ما ~~يتقوى به على الطاعة أو قصد ) بتكثيرها ( أن يدعو الأضياف قوما بعد قوم إلى ~~أن يأتوا إلى آخر الطعام فلا بأس به ) أي بإكثار البجات عن السيوطي هنا ~~البأس الحرب ثم كثر في الخوف أي لا خوف ، وعن الغير هي كلمة دالة على ~~الإباحة تستعمل فيما يتردد في أمره لعلك قد سمعت فيما سبق تفصيلها لكن ~~الأكثر فيما تركه أولى ( كذا في الخلاصة ) في خامس الكراهية لكن ذكر في ~~قبيله أيضا ومن الإسراف الأكل فوق الشبع إلا لأجل الضيف أو يريد صوم الغد ~~وإذا أكل أكثر من حاجته ليستقي قال الحسن البصري لا بأس به قال رأيت أنس بن ~~مالك يأكل ألوانا من الطعام ويكثر ثم يتقيأ وينفعه ذلك . # انتهى . # في التتارخانية عن الخانية ، وهو المذهب عند أصحابنا فلا يخفى حينئذ ما ~~في الحصر من الخفاء ( وغيره ) قال في التتارخانية ومن الإسراف في الطعام ~~الإكثار في البجات والألوان إلخ ثم لا علينا أن نذكر هنا خلاصة ما في مفتاح ~~السعادة في أمر الضيافة هي سنة إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة ~~والسلام وكان إذا أراد أن يأكل خرج ميلا أو ميلين يلتمس من يتغدى معه ؛ ~~ولصدق نيته فيها دامت ضيافته في مشهده . PageV04P101 { وسئل رسول الله صلى ~~الله ms1024 تعالى عليه وسلم ما الإسلام فقال إطعام الطعام وبذل السلام } ، وفيها ~~خمسة آداب أحدها الدعوة فيدعو الأتقياء دون الفساق ، وورد في الحديث { أكل ~~طعامكم الأبرار } ويقصد الفقراء ولا يخص الأغنياء وفي الحديث { شر الطعام ~~طعام الوليمة تدعى إليه الأغنياء ويذاد عنه الفقراء } وينبغي أن لا يهمل ~~أقاربه فإنه قطع رحم ، وأن لا يقصد المباهاة والتفاخر بل استمالة قلوب ~~الإخوان والتسنن بسنته صلى الله تعالى عليه وسلم في إطعام الطعام ، وإدخال ~~السرور على قلوب المؤمنين ولا يدعو من يعلم أنه تشق الإجابة عليه ، وإذا ~~حضر تأذى بالحاضرين فيدعو من يحب دعوته . # وثانيها الإجابة هي سنة مؤكدة ، وقيل بوجوبها في بعض المواضع ، وفي ~~الحديث { لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدي إلي ذراع لقبلت } ، ولها آداب ~~خمسة الأول أن لا يميز الغني بالإجابة عن الفقير إلا إذا علم في دعوته فخرا ~~وتكلفا فيتعلل ولا يجيب الثاني أن لا يمتنع عن الإجابة لبعد المسافة وذلك ~~معلوم بالعرف ، وقيل يجيب قدر ثلاثة أميال . # الثالث أن يحضر ، ولو صائما تطوعا ، ولينو إدخال السرور فإنه أفضل منه ، ~~وإذا علم من الداعي تكلفا فيتعلل ، وإذا لم يفطر فضيافته الطيب والكلام ~~الطيب . # الرابع : أن يمتنع من الإجابة أن في الطعام شبهة أو الموضع أو البساط أو ~~في المقام منكرا من فرش ديباج أو إناء فضة أو تصوير حيوان أو سماع الملاهي ~~أو الهزل أو اللعب فإنها حينئذ محرمة أو مكروهة PageV04P102 وكذا إذا كان ~~الداعي ظالما أو مبتدعا أو فاسقا أو شريرا أو متكلفا طلبا للمباهاة والفخر ~~والخامس : أن لا يقصد بالإجابة قضاء شهوة البطن بل الاقتداء بالسنة وينوي ~~التحرز عن المعصية ، وفي الحديث { من لم يجب الداعي فقد عصى الله تعالى } ~~أو ينوي إكرام أخيه المسلم لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { من أكرم أخاه ~~المؤمن فإنما يكرم الله تعالى } وينوي إدخال السرور في قلبه لقوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { من سر مؤمنا فقد سره الله } وينوي أيضا سنة الزيادة . # وثالثها آداب الحضور فيدخل بلا تصدر بل ms1025 يتواضع ولا يطول عليهم الانتظار ، ~~ولا يفاجئ قبل استعدادهم ولا يزحم الحاضرين في المكان بل يجلس حيث يأمر ~~صاحب الدعوة ، ولا يكثر النظر إلى موضع خروج الطعام ، وإذا بات الضيف في ~~منزله فليعرفه القبلة وموضع الطهارة والوضوء ويغسل رب البيت أولا يده قبل ~~الطعام وبعده يتأخر ، وإذا رأى في البيت منكرا غير بيده إن قدر ، وإلا أنكر ~~بلسانه وانصرف كفرش الديباج وأواني الفضة . # ورابعها إحضار الطعام ، وله آداب خمسة . # الأول التعجيل . # الثاني ترتيب الأطعمة فتقديم الفاكهة أولا شرعا وطبا ثم اللحم والثريد ؛ ~~لأن له فضلا على سائر الأطعمة فإن جمع إليه حلاوة فقد جمع الطيبات وتمامها ~~بشرب الماء البارد وزينة المائدة البقول لخضرتها وتستحب . # الثالث أن يقدم من الألوان ألطفها حتى يستكفئ منها من يريد ، وعادة ~~المترفهين تقديم الغليظ ليكثر من اللطيف بعده ، وهو PageV04P103 خلاف السنة ~~ومن سنة المتقدمين أن يقدموا الألوان جملة دفعة ليأكل كل مما يشتهي . # الرابع أن لا يبادر إلى رفع الألوان بل يمكنهم من الاستيفاء حتى يرفعوا ~~الأيدي ، وأيضا لا يرفع يده قبل الضيفان بل يكون آخرهم أكلا . # الخامس أن يقدم قدر الكفاية إذ النقص منه نقص في المروءة والزيادة تضييع ~~إلا أن تطيب نفسه بأكلهم الجميع ، وفي الحديث أنه لا يحاسب عليه ، وعن ~~إبراهيم بن أدهم ليس في الطعام سرف . # وخامسها الانصراف ، وله آداب ثلاثة . # الأول من سنة المضيف أن يشيع إلى باب الدار وطلاقة الوجه وطيب الكلام . # والثاني من التواضع أن ينصرف الضيف طيب النفس وإن جرى في حقه تقصير . # والثالث : أن لا يخرج إلا برضا صاحب المنزل ، وإذنه ويراعي قلبه في قدر ~~الإقامة ، وإذا نزل ضيفا فلا يقيم فوق ثلاثة أيام إلا إذا ألح رب المنزل عن ~~خلوص قلب ( وينبغي أن لا يحمل كلامه ) أي الخلاصة ( هذا على حصر الحاجة في ~~هذين ) من الملال والضيافة ( بل يعم إرادة التلذذ والتنعم من غير ضياع ونية ~~فاسدة ) من الرياء والسمعة والشهرة والتكبر ( لقوله تعالى { قل من حرم زينة ~~الله التي أخرج لعباده } ) من النبات والحبوب ms1026 والمعادن كالحرير والقطن ( { ~~والطيبات من الرزق } ) من المأكل والمشرب ( { قل هي } ) أي الطيبات ( { ~~للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة } ) لا يشاركهم فيها ~~الكافر ( { كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون } { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } الآية ) - { ، PageV04P104 ولا تعتدوا } - ~~أي لا تبالغوا في التضييق على أنفسكم في تحريم المباحات - { إن الله لا يحب ~~المعتدين } - لا يرضى عن تجاوز الحد نزلت في جمع من الصحابة منهم علي رضي ~~الله تعالى عنهم هموا باعتزال نحو النساء وترك طيبات الطعام واللباس ( وقد ~~صرحوا ) أي الفقهاء ( بجواز التفكه بأنواع الفواكه مستدلين بالآيتين ورووه ~~) أي الصحابة التفكه ( عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ) لعل الأولى ~~إرجاع الضمير الثاني إلى ما أرجع إليه الضمير الأول لكن لم نظفر فيما عندنا ~~من الفقهية على عين هذا التصريح وحمل هذا التصريح على ما فهم من قوله ( ولا ~~فرق بين جمع الفواكه والبجات ) بعيد من تبادر اللفظ بل الظاهر أنه دليل آخر ~~ظاهره بطريق القياس إذ عدم الفرق إنما يتحصل عند التساوي لكن المتبادر أن ~~يكون بطريق دلالة النص فلا يرد ما يتوهم أن القياس إنما يصار إليه عند عدم ~~النص ، والنص موجود على دعوى المصنف لكن يرد عليه ، وعلى أمثاله سيما على ~~عادة المصنف رحمه الله تعالى أن دليل المقلد إنما هو قول من قلده من ~~الفقهاء ، وأن الاستدلال بالنصوص إنما هو منصب المجتهد ، وقد اتفق على ~~انقراض المجتهد في زماننا والأصح عدم تجزي الاجتهاد سيما قد احتج هنا أولا ~~بصريح قول الفقهاء فالاحتجاج بقوله . # ( خ أنه قال لابن عباس رضي الله تعالى عنهما ) الظاهر أنه حديث موقوف ~~ويحتمل أن يكون من قبيل الاحتجاج بمذهب الصحابي وإن كان فيه كلام مذكور في ~~محله لا يخلو عن إشكال PageV04P105 لعل الحق في الجواب أن ذلك ليس لإثبات ~~المطلوب بل لتأييده أو من قبيل إثبات الحكم بالحجة فكأنه من قبيل أن ~~المجتهد أخذ هذا الحكم من هذا النص أو أن ما يتوقف على الاجتهاد ليس ms1027 كل ~~الحكم فإن بعض النصوص ظاهر الدلالة على المعنى يفهمه كل عالم عامي ، وأن كل ~~نص موافق لقياس الفقهاء فيحتج به مطلقا فاحفظه فإنه ينفعك في مواضع كثيرة . # ( { كل ما شئت } ) من الأطعمة والفواكه ( { والبس ما شئت } ) فلا بد من ~~تخصيص نحو المكروه وما فيه شبهة فضلا عن المحرم ( { ما أخطأك سرف ومخيلة } ~~) أي مدة خطأ السرف والخيلاء عنك . # حاصله أن أكل كل مأكول ، ولبس كل ملبوس جائز لك ما لم يصل إلى رتبة السرف ~~والخيلاء ، والسرف في الأكل على ما عرفت أن يكون فوق الشبع مثلا ، وفي ~~اللباس كأن يكون أسفل من الكعبين لا يخفى أن هذين الأمرين ليسا للندب كما ~~لا يكونان للوجوب بل لمجرد الإذن والإباحة فلا ينافي ممدوحية قلتهما خصوصا ~~قلة الأكل قال في التتارخانية روي عن بعض الأطباء أنه قيل له هل في كتاب ~~الله تعالى طب قال نعم جمع في هذه الآية - { وكلوا واشربوا ولا تسرفوا } - ~~يعني أن الإسراف في الأكل والشرب منشأ الأمراض ، وقيل من قل أكله كان أصح ~~جسما ، وأجود حفظا ، وأذكى فهما وأقل نوما ، وأخف بدنا وزيد في البستان ، ~~وفي كثرة الأكل مضار كثيرة منها التخمة وتولد الأمراض المختلفة وفي الحدائق ~~الجوع أحد أركان المجاهدة وبسببه تنفجر ينابيع الحكمة ، وعن أبي سليمان ~~الداراني PageV04P106 مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخرة الجوع ، وعن يحيى ~~بن معاذ الرازي الجوع نور والشبع نار ، وفي القشيرية أيضا عن الرازي الجوع ~~للمريدين رياضة ؛ وللتائبين تجربة ؛ وللزاهدين سياسة . PageV04P107 ( ومنه ~~أكل ما انتفخ من الخبز أو ) أكل ( وسطه مع ترك جوانبه إن لم يأكلها أحد ، ~~وإن كان يخال يأكلها غيره فلا بأس به كذا في الخلاصة وغيرها ومنه وضع الخبز ~~على المائدة أكثر من قدر الحاجة كذا في الاختيار وينبغي أن يحمل هذا ) أي ~~كلام الاختيار ( أيضا ) ككلام الخلاصة ( على أن يضيع ما فضل من الكسرات ، ~~ولا يأكله أحد أو على أن يقصد الرياء والسمعة والشهرة ، وإلا فلا إسراف ) ~~فيه وكذا لا حظر من غير سرف لكن قوله أو على ms1028 أن يقصد الرياء مما لا يتعلق ~~به مقصود المقام فافهم ( وأما أكل النفائس ) جمع نفيسة ، وهي ما يرغب فيه ~~على وجه المباراة ويجيء بمعنى الخطير ( من الأطعمة ، ولبس اللباس الفاخر ~~والرقيق ) ، وقد سمعت سابقا أن قيمة ردائه عليه الصلاة والسلام في بعض ~~الأيام ألف درهم ، وفي بعضها أربعة آلاف ، وقيمة رداء أبي حنيفة أربعمائة ~~دينار ( وبناء الأبنية ونحوها مما لم يمنع عنه الشارع تحريما فالصحيح أنه ~~ليس بإسراف إذا كان من حلال ، ولم يقصد به الكبر والفخر ) عن القنية لبس ~~الثياب الجميلة مباح إذا لم يتكبر وتفسيره أن يكون معها كما كان قبلها . # انتهى . # في الخلاصة لا بأس بلبس الثياب الجميلة إذا كان لا يتكبر ، ولا يضيع ~~الفرائض ، ولا يمنع حقوق الله تعالى في التتارخانية يجوز للإنسان أن يبسط ~~في بيته ما شاء من الثياب المتخذة من الصوف والقطن والكتان والمنقشة ، وله ~~ستر الجدران بالإزار من اللبد وغيره ويجوز بسط ما فيه صورة أو يتخذ ما يجلس ~~عليه المصلون . # وفي PageV04P108 البستان البس من الثياب ما لا يزريك به السفهاء ولا يعيب ~~الفقهاء ، وعن عمر إذا وسع الله عليكم فوسعوا على أنفسكم ، وأما الأبنية ~~فعن الطبراني عن معاذ بن أنس أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { من بنى بنيانا في غير ظلم ، ولا اعتداء كان أجره جاريا ما انتفع أحد ~~من خلق الله } . # وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { من بنى بناء أكثر مما يحتاج إليه ~~كان عليه وبالا يوم القيامة } وكذا قوله { من بنى فوق ما يكفيه كلف يوم ~~القيامة أن يحمله على عنقه } وكذا قوله { من بنى فوق عشرة أذرع ناداه مناد ~~من السماء يا عدو الله إلى أين تريد } كما في الجامع الصغير وكذا ما روي { ~~المؤمن يؤجر في نفقته كلها إلا شيئا جعله في التراب والبناء } كما نقل عن ~~شهاب الأخبار وكذا قوله { إذا أراد الله بعبد شرا جعل ماله في الطبيخين } ~~أي الآجر والخشب كما نقل عن الكفاية ونحوها فلعلها من ms1029 قبيل المانع الشرعي ~~المشار بقول المصنف ما لم يمنع عنه الشارع وكذا ما حكي عن محمد بن سماك أنه ~~قال لهارون الرشيد حين بنى دارا رفيعا رفعت الطين ووضعت الدين إن كان هو من ~~مالك فأنت من المسرفين والله لا يحب المسرفين وإن كان من مال غيرك فأنت من ~~الظالمين والله لا يحب الظالمين وفي رواية ، وأنت خائن والله لا يحب ~~الخائنين فاللائق بمن بنى أن ينوي ببنائه عبادته تعالى فيه وحفظه من الحر ~~والبرد ، ولا ينفق مالا كثيرا في البناء إذ لا خير فيما ينفق في الماء ~~والطين كما في الشرعة قال PageV04P109 المناوي في شرح الحديث الأول هذا ~~الحديث ، وإن كان مطلقا لكنه خص بالقرائن والأحوال بنحو بناء المسجد ~~والرباط ومواضع التعبد يؤجر الباني اتفاقا ، وعن حجة الإسلام : من أبواب ~~الشيطان ووساوسه حب التزين في نحو البناء إلى آخر ما قال فيه فقول المصنف ( ~~وإن كان شبيها به ) صورة ( و ) إن كان ( يعد منه ) أي من الإسراف ( مجازا ~~ومكروها تنزيها ) يشير إلى نحو ما ذكر من الأحاديث ويجوز جمع الكراهة مع ~~عدم السرف لكن قد عد من السرف بعض المكروهات فافهم ( إذ اللائق بطالب ~~الآخرة أن يقنع ) بمجرد الكفاف كما وكيفا ( ويتصدق ) بما يزيد على دفع ~~ضرورته ( لأن الآخرة خير وأبقى ) . PageV04P110 ( ومن الإسراف كل ما صرف ~~إلى المعاصي والمناهي ) كما صرف إلى الخمر وآلات المعازف وصاحب اللهو ~~والتغني والنائحة وسائر المعاصي كمن استأجر ليزخرف له بيتا بالتماثيل ومن ~~المشكل في هذا المقام ما في الفتاوى كقاضي خان ولا بأس لمسلم أن يؤاجر دارا ~~من ذمي ليسكنها ، وإن شرب فيها الخمر أو عبد فيها الصليب أو أدخل الخنازير ~~فذاك بذل لا يلحق المسلم ثم قال كمن باع غلاما ممن يقصد به الفاحشة أو باع ~~جارية له ممن يأتيها في غير المأتي أو لا يستبرئها ثم قال ، ولو استأجر ~~لينحت له طنبورا أو يربطا ففعل طاب له الأجر إلا أنه يأثم به وزاد في ~~التتارخانية قوله في الإعانة على المعصية ، وفي ms1030 التتارخانية أيضا رجل جمع ~~المال وهو كان مطربا مغنيا إن بغير شرط يباح له ، وإن بشرط يرد على أصحابه ~~، وإن لم يعرف تصدق به ، وفيه أيضا استأجر لضرب الطبل إن للهو لا يجوز ، ~~وإن للغزاة والقافلة يجوز . # وعن محمد في نائحة أو صاحب طبل أو مزمار اكتسب مالا إن بشرط مال بإزاء ~~النياحة أو الغناء لا يجوز ، وفي الإنابة الأخذ إذا كان بمقابلة المعصية ~~كان معصية والسبيل في المعاصي ردها ويؤمر بالتصدق عنه إذا لم يعرف ليصل ~~إليه . # مال المغنية إن قضي به دين لم يسع صاحب الدين أن يأخذ ؛ لأنه في يدها ~~بمنزلة الغصب ، وأما في القضاء فيجبر على الأخذ ، وفي الينابيع رجل مات ~~وكسبه خبيث الأولى تورع الورثة فإن علموا أرباب الأموال يردونها عليهم ، ~~وإلا فالميراث حلال لهم في الحكم ، ولا يلزمهم PageV04P111 التصدق ثم قال ، ~~ولسنا نأخذ بهذه الرواية بل هو حرام وكذا ما هو ظلم فالتورع أولى فينبغي أن ~~يتصدق بنية خصماء أبيه ، وفي الينابيع وما جمع السائل من المال فهو خبيث ، ~~وأما الذي تأخذه النائحة والقوال والمغني فالأمر فيه أيسر لأن فيه إعطاء ~~برضا ومن غير عقد . PageV04P112 ( المبحث الرابع ) : ( في أن الإسراف هل ~~يقع في الصدقة ) فيحرم أو يكره كما عرفت ( روي عن مجاهد ) أحد أعلام ~~التابعين والأئمة المفسرين قرأ على عبد الله بن السائب ، وعلى ابن عباس مات ~~سنة ثلاث ومائة يقال مات ، وهو ساجد ( أنه قال لو كان أبو قبيس ) جبل عن ~~يمين الكعبة ويقال له جبل الأمين ( ذهبا لرجل فأنفقه في طاعة الله لم يكن ~~مسرفا ) لإطلاق النصوص والآثار ، وعدم تنافي ماهية الصدقة وعدم شمول ماهية ~~الإسراف ( ، ولو أنفق ) أي أعطى فللمشاكلة أو لمعناه اللغوي ( درهما ) ~~واحدا ( أو مدا ) ربع صاع ( في معصية الله تعالى كان مسرفا ) فما أنفق في ~~سبيله تعالى وإن كثر فليس بسرف ، وفي معصيته فسرف ، وإن قل لكن لعل ينبغي ~~أن يقيد بعدم ضرورته كاضطرار قوته اليومي مثلا إذ لا يجوز تصدق نحو هذا ~~القدر حينئذ ( وفي هذا المعنى ms1031 ) أي في حق عدم كون الإنفاق في طاعة الله ~~تعالى سرفا ولو كثر ، ورد ( قول حاتم ) الطائي قيل هو المشهور بالسخاء ~~والجود ( حين قيل له لا خير في السرف فقال لا سرف في الخير ) لعل حاتما ممن ~~يحتج بقوله لعلمه أو صلاحه وزهده ورياضته ، وإلا فكيف يحتج بقوله فلا يلتفت ~~إلى ما يقال إن حاتما كافر فكيف يحتج بقوله ، ولو سلم فيجوز أن يكون غير ما ~~ذكر هنا على أنه لا يبعد أن يقال إنه كلام عقلي مطابق للنقل فيطابق العقل ~~والنقل في مضمونه ( فظن بعض الناس من ظاهره ) أي ظاهر كلام مجاهد وحاتم ~~مثلا ( أن لا سرف في الصدقة مطلقا ) سواء كان له ضرورة احتياج PageV04P113 ~~أو لا ( وهذا ) الظن ( فاسد بل فيه تفصيل يظهر مما نورده إن شاء الله تعالى ~~) من قولنا ( قال الله تعالى { ومما رزقناهم ينفقون } قال الزمخشري والقاضي ~~و ) الإمام الفخر ( الرازي ) صاحب التفسير الكبير ( وغيرهم ) لعل المصنف لم ~~ينصف في هذا الترتيب بل لم يصب في الاحتجاج قال في معيار السعادة فالذين ~~أخطئوا في الدليل والمدلول طوائف من أهل البدع اعتقدوا مذاهب باطلة ، ~~وعمدوا إلى القرآن فتأولوه على رأيهم وأصول مذهبهم مثل تفسير عبد الرحمن بن ~~كيسان الأصم والجبائي والزمخشري ، وأمثالهم ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة ~~يدس البدع في كلامه ، وأكثر الناس لا يعلمون كصاحب الكشاف ونحوه حتى قال ~~تاج الدين السبكي واعلم أن الكشاف كتاب عظيم في بابه ومصنفه إمام في فنه ~~إلا أنه رجل مبتدع متجاهر ببدعته يضع من قدر النبوة كثيرا ويسيء أدبه على ~~أهل السنة والجماعة ، والواجب كشط ما في كتاب الكشاف من ذلك كله إلا أن ~~الأعاجم يدرسونها في هذا الزمان فيجب منع من لا يرسخ في الشريعة والسنة ~~قدمه عنها ، وتفصيل ذلك أيضا في إتقان السيوطي . # وقال فيه أيضا الرازي ملأ تفسيره بأقوال الفلاسفة وخرج من شيء إلى شيء ~~حتى يقضي الناظر العجب من عدم مطابقة الآية قال أبو حيان في البحر جمع ~~الرازي في تفسيره أشياء كثيرة ms1032 طويلة لا حاجة بها في علم التفسير ، ولذلك ~~قال بعض العلماء فيه كل شيء إلا التفسير إلى آخر ما قال فيه ثم إن هؤلاء ~~المفسرين شافعيون ، ولا خير في الاحتجاج من هذه PageV04P114 الجهة إذ ليست ~~المسألة من الخلافيات فيندفع ما يتوهم على هذا الاحتجاج ويمكن أن يقال في ~~دفع الأول أيضا إن الاحتجاج راجع إلى جهة العربية ، وقد اعترف أنه كتاب ~~عظيم في بابه أي العربية فافهم . # ( إدخال من التبعيضية عليه ) أي في قوله تعالى { ومما رزقناهم } ( للكف ~~عن الإسراف المنهي عنه ) ففي الإنفاق أي الصدقة سرف ( بعد اتفاقهم ) أي ~~هؤلاء المفسرين ( أن المراد من هذا الإنفاق صرف المال في سبيل الخير ) ؛ ~~لأنه من هدايته تعالى ومما يترتب عليه الفلاح لكن الكلام فيما هو نافلة ، ~~وهذا الإنفاق زكاة فرض ( وقال الله تعالى { - وآتوا حقه } ) أي الواجب فيه ~~( يوم حصاده ) يريد به ما كان يتصدق به على المساكين يوم الحصاد بطريق ~~الوجوب لا الزكاة المقدرة فإنها فرضت بالمدينة والآية مكية ، وقيل الزكاة ، ~~والآية مدنية ، والأمر بإتيانه يوم الحصاد ليهتم به حينئذ حتى لا يؤخر عن ~~أول وقت الأداء ؛ وليعلم أن الوجوب بالإدراك لا بالتنقية . # ( { ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } - قال السابقون ) أي المذكورون من ~~المفسرين ( أي ، ولا تسرفوا في الصدقة ) فلو لم يكن في الصدقة سرف لما نهى ~~عنه ؛ لأن النهي يقتضي كون المنهي عنه متصورا ( لما روي عن ثابت بن قيس رضي ~~الله عنه ) الأنصاري ( { أنه صرم } ) أي قطع ( { خمسمائة نخلة } ) أي قطع ~~ثمرها وجمعه ( { ثم قسمها في يوم واحد } ) على الفقراء ( { ولم يترك لأهله ~~شيئا فنزلت { ولا تسرفوا } أي لا تعطوا كله } . # وروى عبد الرزاق ) رضي PageV04P115 الله تعالى عنه ( عن ابن جريج ) ( ~~رحمه الله ( { قال جد } ) أي قطع ( { معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه نخلة ~~فلم يزل يتصدق } ) بالتمر ( { حتى لم يبق منه شيء } ) لأهله ( { فنزل { ولا ~~تسرفوا } } ، وقال السدي رحمه الله أي ، ولا تعطوا أموالكم ) بالكلية إلى ~~الفقراء ( فتقعدوا فقراء ) أي فتصيروا محتاجين بالإسراف ( وقال الله ms1033 تعالى ~~{ ولا تبسطها كل البسط } . # وقال جابر وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما { جاء غلام إلى النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقال إن أمي تسألك كذا وكذا } ) كناية عن تعداد الشيء ~~، وعدته ، وتعدد الأمر كناية عما يراد به ( { فقال عليه الصلاة والسلام ما ~~عندنا اليوم شيء ) فذهب إلى أمه فقالت قل له إن أمي تستكسيك الدرع الذي ~~عليك فجاء ، و ( قال فتقول لك ) أمي ( اكسني قميصك ) فدخل عليه الصلاة ~~والسلام بيته ( فخلع قميصه ودفعه إليه وجلس في البيت عريانا } ، وفي رواية ~~جابر رضي الله تعالى عنه { فأذن بلال للصلاة وانتظروا رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام يخرج } ) أي أن يخرج ، ولم يخرج ( { واشتغلت القلوب } ) ~~وترددت بعدم خروجه ( { فدخل بعضهم فإذا هو عار فنزلت هذه الآية } ) { ، ولا ~~تبسطها كل البسط } { فتقعد } في بيتك { ملوما } على عدم الخروج { محسورا } ~~مكشوفا من حسر عن ذراعه أي كشف ( كذا ذكره السابقون ) من المفسرين ~~المذكورين ( خ م عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى } ) لفظ ظهر مقحم ~~PageV04P116 والغنى هنا مجرد عدم الاحتياج إلى الغير في النفقة والكسوة لا ~~الغنى الشرعي ؛ لأن من لم يكن كذلك يندم غالبا ونكر غنى للتفخيم ، ولا ~~ينافيه { أفضل الصدقة جهد المقل } ؛ لأن الفضيلة تتفاوت حسب الأشخاص ، وقوة ~~التوكل أو المراد بالمقل الغني القلب كما في الفيض ، وفي الجامع الصغير { ~~ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس } قال النووي مذهبنا أن ~~التصدق بجميع المال مستحب لمن لا دين عليه ، ولا له عيال لا يصبرون ويكون ~~هو يصبر على الفقر فإن لم يجمع هذه الشروط فمكروه . # آخر الحديث في الجامع الصغير { وابدأ } أمر من البدء أي ابتدئ { بمن تعول ~~} أي بمن تلزمك نفقته والمعنى أفضل الصدقة ما أخرجه من ماله بعد استيفاء ~~قدر كفاية عياله ، وقيل المراد بظهر الغنى ما يفضل عن العيال ، وعن النووي ~~أي أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غنى يستظهر ms1034 به صاحبها على مصالحه إذ المتصدق ~~بماله كله يندم عند الحاجة ، وقيل أي ما كان بعد الصدقة ما يقوم بحقوق ~~النفس والعيال ، وعليه يشكل بنحو قوله تعالى { - ويؤثرون على أنفسهم - } إذ ~~نزولها لأنصاري آثر على احتياج نفسه أو على احتياج صبيه فقيرا مهاجريا ~~وقوله تعالى { - ويطعمون الطعام على حبه - } أي على شدة الحاجة إليه ، وقوة ~~الشهوة له لعل الجواب عن الحديث السابق جواب هنا أيضا ثم في فصل الهمزة من ~~الجامع وقع أفضل الصدقة الحديث . # قال المناوي : وفيه أن تبقية بعض المال أفضل من التصدق بكله إلا لأهل ~~اليقين كالصديق PageV04P117 وأضرابه ، ومحصوله أن الفضيلة تتفاوت بحسب ~~الأشخاص ، وقوة التوكل وضعف اليقين كما مر . # وعن الطبراني { خير الصدقة ما أبقت غنى } أي ما بقيت لك بعد إخراجها ~~كفاية لك ؛ ولعيالك ، وقيل ما حصل به للسائل غنى عن سؤال كمن أراد أن يتصدق ~~بألف فأعطاه لمائة رجل لم يظهر عليهم الغنى بخلاف إعطائه لواحد { اليد ~~العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول } . # ( غ ) البغوي ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه { جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فقال عندي دينار } ) قيل وزنه إحدى وسبعون شعيرة ~~والمشهور أن تدويره في خلافة الفاروق رضي الله عنه وكان قبله على شبه ~~النواة بلا نقش ثم نقش في زمان ابن الزبير كما نقل عن القهستاني ( { فقال ~~أنفقه على نفسك } ) ، وفي حديث آخر { ابدأ بنفسك } ( { قال عندي دينار آخر ~~قال أنفقه على ولدك قال عندي آخر قال أنفقه على أهلك قال عندي آخر قال ~~أنفقه على خادمك قال عندي آخر قال أنت أعلم به } ) أي أنت مخير بين الإنفاق ~~وبين الادخار ، وفي حديث آخر { ابدأ بمن تعول } . # ( م عن جابر رضي الله عنه أنه قال : { قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ابدأ بنفسك } ) أي بما تحتاجه ( { فتصدق عليها } ) ؛ لأنك المخصوص ~~بالنعمة المنعم عليك بها وكونه صدقة ؛ لأنه قربة إلى أن ينتهي إلى الوجوب ~~إن من حلال ( { فإن فضل شيء فلأهلك ms1035 } ) فهو زوجك قدم الزوجة ؛ لأن نفقتها ~~معاوضة وما بعدها مواساة ( { فإن فضل عن أهلك } ) شيء ( { فلذي قرابتك } ) ~~؛ لأنهم في PageV04P118 الحقيقة منك فصلة أرحام ( { فإن فضل عن ذي قرابتك ~~شيء فهكذا ، وهكذا } ) أي بين يديك ، وعن يمينك وشمالك كنى به عن تكثير ~~الصدقة وتنويع جهاتها قال المحقق أبو زرعة : محل تقديم النفس فيمن لا يصبر ~~، وإلا فالإيثار محبوب ومحمود جاء بمدحه القرآن . # وفيه أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم الآكد ، وأن الأفضل في صدقة ~~النفل تنويعها في وجوه البر بالمصلحة ، ولا يحصرها في النفقة ومثله التصدق ~~بثمن العبد إلى الفقراء المتكثرة أفضل من إعتاق عين العبد كما في ~~التتارخانية والعمل بالإشارة ؛ لأنها قائمة مقام النطق إذا فهم المراد بها ~~إلا أن الشافعية لم يكتفوا بإشارة الناطق إلا في الأمور الخفية كذا في ~~الفيض ثم إنه لو أنفق على الفقراء مع احتياجه بدون الصبر منه أو من أهله أو ~~قرابته يكون مسرفا كما نقل عن الحاشية . PageV04P119 ( وقال خ ومن تصدق ، و ~~) الحال ( هو محتاج أو أهله محتاج أو عليه دين فالدين أحق ) ، وأولى أو ~~أوجب ( أن يقضى من الصدقة والعتق والهبة ، وهو ) أي الصدقة ( رد عليه ) ~~مردود عليه ، وقيل أي غير نافذ تصرفه ؛ لأنه سفيه مسرف وتصرفه مردود مطلقا ~~عند البعض منهم البخاري ، وعند أبي يوسف ومحمد نافذ قبل حجر القاضي مردود ~~بعده والحجر واجب عليه ، وعند أبي حنيفة نافذ إلا أن يحجر القاضي على ~~قولهما ، ولا يجوز للقاضي حجره عنده كذا قيل ( وقال ) أي البخاري ( فليس ~~عليه أن يضيع أموال الناس ) أي الأهل وصاحب الدين ( بعلة الصدقة ) بل يجب ~~ترك الصدقة ليوصل حق كل ذي حق إليه فاستخراج البخاري الحكم من الحديث يقتضي ~~كونه مجتهدا كما قيل ، وقيل ليس بمجتهد فيكون الاستخراج لا بطريق الاجتهاد ~~بل من قبيل ما يعرفه العالم العامي من النص لوضوح دلالته فحينئذ لا حسن في ~~تخصيص التفريع إلى البخاري فتأمل . # ( وقال الفقيه أبو الليث في تنبيه الغافلين عن إبراهيم بن أدهم ) ، وهو ~~من كبار مجتهدي المشايخ ms1036 آثر كون العمل أفضل من العلم فتقاعد عن التصنيف ~~والتدريس فتفرغ للزهد والعبادة ( أنه قال لا ينبغي لرجل إذا كان عليه دين ~~أن يصطبغ ) خبزه ( بالزيت أو بالخل ما لم يقض دينه ) ؛ لأن هذا ترفه ، ~~وقضاء الحق الواجب مقدم عليه هذا إما مذهب مختص بهذا الولي أو أن ماله لا ~~يفي دينه لتساوي الدين أو لغلبته على المال ( وقال ابن حجر ) العسقلاني ( ~~قال ابن بطال ) المالكي أحد شراح PageV04P120 البخاري ( أجمعوا على أن ~~المديان ) أي من كثر دينه ( لا يجوز له أن يتصدق بماله ويترك قضاء الدين ) ~~؛ لأن فيه التزام ما لم يلزم مع وجود ما لزم ومقتضى عدم الجواز وجوب ~~الاسترداد أو التضمين عند الإهلاك سيما الغرماء وأنه إذا لم يجز التصدق ~~فأولى عدم جواز هبته سيما لنحو ، ولده وزوجته لكن لم أقف . # ( وقال الطبري وغيره قال الجمهور من تصدق بماله كله في صحة بدنه و ) صحة ~~( عقله حيث لا دين عليه وكان صبورا على الإضاقة ) من الضيق والمضايقة ( ولا ~~عيال له أو له عيال يصبرون أيضا فهو ) أي التصدق بكل ماله ( جائز ) كما { ~~تصدق الصديق في غزوة تبوك بجميع ماله فحسنه عليه الصلاة والسلام } وكذا روي ~~أنه تصدق بجميع ما معه ليلا ونهارا سرا ، وعلانية حتى تخلل بالعباء ، وإن ~~قيل إنه لم يجئ في المرفوع ( فإن فقد شيئا من ذلك كره ) تحريما مع نفاذ ~~تصرفه قال في قاضي خان رجل محتاج أراد أن يتصدق بالدراهم التي معه على ~~الفقراء قالوا إن كان لو تصدق على الفقراء يصبر على الشدة فالصدقة أفضل ، ~~وإن كان لا يصبر على الشدة فالإنفاق على نفسه أفضل . # ( وقال بعضهم هو ) أي التصدق ( مردود ) غير نافذ أو غير مقبول عند الله ~~تعالى ( وروي ) أي مردوديته ( عن عمر رضي الله تعالى عنه ) لكن يخالف ما في ~~أنفع الوسائل الإنسان إذا وقف وقفا ، وعليه ديون إلخ ( فظهر ) مما تقدم ( ~~أن السرف يقع في الصدقة أيضا ) كما في غيرها ( إذا كان مديونا ، ولا يفي ما ~~فضل من الصدقة لدينه ms1037 أو كان ذا PageV04P121 عيال لا يصبرون ) على شدائد ~~الفاقة ( ولم يترك لهم كفاية ) فيفضي إلى السؤال ودور الأبواب . # وقد روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم { من سأل الناس ، وله ما يغنيه جاء يوم ~~القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح قيل يا رسول الله وما يغنيه ~~قال خمسون درهما أو قيمتها } كذا نقل عن تفسير البغوي ففهم أن الكفاية هذا ~~الخمسون ( أو كان محتاجا لا يثق بنفسه الصبر على الإضاقة ) أي مضايقة الفقر ~~. PageV04P122 ( المبحث الخامس ) : ( في علاج الإسراف ، وهو ثلاثة ) علمي ~~وعملي ، وقلعي ( الأول علمي وهو معرفة غوائله السابقة ) من مشاركة الشيطان ~~، وقوم لوط ، وفرعون وغيرها ( واستماع ما ذكرنا ) في ذمه من الآيات ~~والدلائل ( والتأمل فيه ) أي فيما ذكرنا ( والمداومة على التذكر ) حتى ~~ينقلع منه . # ( والثاني عملي ، وهو التكلف في الإمساك ) إذا كان طبعه على الجود ( ونصب ~~رقيب عليه ) من الأحباء والأقارب ( يعاتبه ) فيما أسرف ( ويذكره آفات ~~الإسراف . # والثالث قلعي ) يقلعه من أصله ( وهو ) أي القلعي ( معرفة أسبابه ثم ~~إزالتها ) ؛ لأن سبب الشيء إذا زال زال ذلك الشيء بالمرة ( وهي ) أي ~~الأسباب ( ستة ) سفه وجهل ورياء وسمعة وكسل وبطالة وضعف نفس وضعف دين ( ~~الأول ، وهو الغالب ) في السببية ( السفه ، وهو الحادي والثلاثون ، وهو ضعف ~~العقل وخفته وسخافته ) السخيف ضد الثخين ( وركاكته ) من رك يرك ركاكة أي ~~ضعف في عقله ورأيه كما نقل عن القاموس . # اعلم أن السفه هو النقصان في العقل كيفا وضده الرشد ، والبلادة نقصان فيه ~~كما وضده الذكاء والغباوة البطء ، وعدم السرعة في الانتقال من المبادئ إلى ~~المطلوب بدون النقصان في الكم والكيف وضدها الفطنة كما في الحاشية ( وضده ~~الرشد وهو قوة العقل وبلوغه كماله قال الله تعالى { - ، ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم - } ) المنسوبة إليكم تصرفا وإليهم ملكا ( ثم قال { - فإن آنستم ~~منهم رشدا - } ) أي أبصرتم رشدا ( { فادفعوا إليهم أموالهم } ) أعطوها ~~إليهم PageV04P123 لرفع الحجر بزوال السفه ( وأكثر السفه طبيعي ) يخالفه عد ~~الأصوليين السفه ms1038 من العوارض المكتسبة قال في المرآة فإن السفيه باختياره ~~يعمل على خلاف موجب العقل مع بقاء العقل فلا يكون سماويا ، ولا شك أن ~~الطبيعي سماوي ، ولا يبعد أن يراد من الطبيعي المبدأ ومن الاكتساب الأثر ( ~~وقد ينضم إليه ما يقويه على الإقدام على كثرة الإسراف ) بأن ينضم إلى ما هو ~~طبيعة له ما يقويه ( وهو ) أي ما يقويه ( تملك المال بغير كسب وتعب ) ~~كالإرث والوصية والهبة فإن كلفة الكسب ، وإتعاب التحصيل تصعب الإنفاق ~~والإهدار وتذكر فوائد المال ومنافعه ( وحث جلسائه ) إياه فمن قبيل إضافة ~~المصدر إلى فاعله ، والمفعول متروك ( على الإنفاق وتنفيرهم ) إياه ( عن ~~الإمساك ليأكلوا ماله ) عند تبذيره ( ويأخذوه فلهذا نهي عن جليس السوء ) ~~كما روي عن الصحيحين على رواية أبي موسى رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال { إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل ~~المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن ~~تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد ريحا منتنة ~~} قوله يحذيك بالحاء المهملة أي يعطيك قال المناوي في شرحه والمقصود منه ~~النهي عن مجالسة من تؤذي مجالسته في دين أو دنيا والترغيب في مجالسة من ~~تنفع مجالسته فيهما ، وفيه إيذان بطهارة المسك وحل بيعه وأنشد بعضهم تجنب ~~قرين السوء واصرم حباله فإن لم تجد PageV04P124 منه محيصا فداره ، ولازم ~~حبيب الصدق واترك مراءه تنل منه صفو الود ما لم تماره ؛ ولله في عرض ~~السموات جنة ، ولكنها محفوفة بالمكاره . # ( وهذا النوع من الإسراف يكثر ) وجوده ( في أولاد الأغنياء ) ؛ لأنهم لا ~~يتعبون في تحصيل الأموال فلا يعرفون قدرها فيضيعونها في سفاهتهم كالتجار ، ~~وأهل المناصب ( وقد يحصل السفه أو يزيد برعاية الناس له وبتعظيمهم إياه ~~وتغريرهم ) أي مخادعتهم له بالثناء عليه لينالوا منه ويقال غرته الدنيا ~~غرورا خدعته بزينتها هذا إن بغين معجمة فراء مهملة ، وإن بعين مهملة فزاي ~~معجمة فراء مهملة أي نصرتهم له وتعظيمهم قال في المصباح التعزير في ms1039 قوله ~~تعالى { وتعزروه } النصرة والتعظيم ، وإن بعين مهملة فزاءين أي إجلالهم له ~~، وهيبتهم لمقامه ( وثنائهم ) أي مدحهم له ( كما في أولاد الكبراء من ~~الأمراء والقضاة والمدرسين والمشايخ ) المشهورين بالوعظ أو مشايخ الطريق ~~لعل الأولى أن يجمع ذلك مع قوله في أولاد الأغنياء نعم إن أولاد الكبراء ~~مجبولة بنحو التعظيم المذكور دون أولاد الأغنياء ( ونحوهم ) من أعوان ~~السلطان وأرباب الوجاهة . # ( والثاني ) من أسباب السفه ( الجهل بمعنى الإسراف أو ببعض أصنافه ) أي ~~الإسراف ( فلا يظنه ) أي لا يعتقد ما فعله ( سرفا ) حتى يجتنبه ( بل يظنه ~~سخاء ) ممدوحا ( لاشتراكهما في بذل غير الواجب ) ، وإن افترقا بصرف المال ~~في غير مستحقه وفي مستحقه ( أو ) الجهل ( بحرمته وضرره . # والثالث : الرياء والسمعة ) ؛ لأنه PageV04P125 يسرف لنيل الثناء من ~~الناس ومدحهم . # ( والرابع : الكسل ) أي الفتور ، وعدم النشاط في الخير والتقاعد عن تحصيل ~~مراتب الكمال مع القدرة على ذلك فيطلب حصول ذلك له عند الناس بالإسراف ~~والتبذير ( والبطالة ) أي ترك العمل لمجرد الحضور والراحة ( والخامس ضعف ~~النفس ، وهو الذي يسميه العوام ) لا الخواص ( حياء ) فإن الحياء الحقيقي ~~ممدوح ومن الإيمان كمن ينفق المال في معصية بناء على إنفاق الغير عنده فيها ~~فلا تسمح نفسه بالمخالفة ، وعدم الإنفاق لضعفها وعدم قوتها بل ربما يستدين ~~لذلك كذا نقل عن المصنف لعل ليس منه بذله خوفا على عرضه ونفسه قال في ~~الأشباه إعطاء شيء لمن يخاف هجوه جائز ثم لا يخفى أنه يشكل بما سبق وصرح في ~~قاضي خان أيضا والرجل إذا كان مطربا مغنيا إن أعطي بغير شرط يباح له ذلك ، ~~وإن كان يأخذ ذلك على شرط رد المال على صاحبه إن كان يعرفه ، وإن لم يعرفه ~~يتصدق به إذ ما يباح أخذه يباح إعطاؤه وما في الأشباه في قاعدة ما حرم أخذه ~~حرم إعطاؤه من قوله كالربا ومهر البغي وحلوان الكاهن والرشوة وأجرة النائحة ~~والزامر فلعله مبني على عدم الاشتراط أو نقول بالفرق بينهما ، وتقول إذا ~~ثبت شيء على خلاف قياس ، ولو من أئمتنا لا يجوز قياس غيره عليه ( والسادس ms1040 ~~ضعف الدين فلا يهتم له ) إلى الإسراف لضعف ديانته مع علمه مفسدته . ~~PageV04P126 ( وعلاجه ) أي الإسراف ( أما السفه الطبيعي ) منه ( فزواله ~~عسير جدا ) فتذكر ما سبق فتأمل فيه ( فلذا نهى الشارع عن إيتاء المال له ) ~~أي للسفيه بقوله { - ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } ( وأمر بحجره ) بقوله { ~~فإن كان الذي عليه الحق سفيها } الآية - هذا عندهما ، وأنه مقيد بأن يكون ~~فيما يقبل الفسخ كالبيع والإجارة والهبة دون ما لا يقبله كالعتاق والطلاق ~~وأما عنده فلا حجر مطلقا ؛ لأنه حر مخاطب فتصرفه صادر عن أهله مضاف إلى ~~محله ؛ ولذا يخاطب بحقوق الشرع ويحبس في ديون العباد ويصح منه الطلاق ~~والعتاق والنذر واليمين ، وإقراره على نفسه بأسباب العقوبات التي تندرئ ~~بالشبهات مع أن ضرر النفس أشد من ضرر المال ، وعلى مذهب أبي يوسف أيضا لا ~~يحجر بمجرد السفه بل يحتاج إلى القضاء فإطلاق المصنف ليس على إطلاق ( فإن ~~أكثر الفقهاء ) لعل الأكثرية بالنسبة إلى نفس أبي حنيفة وسائر الأئمة ~~كالشافعي وإن لم نطلع على أقوال السائرين ويمكن أن يكون بالنسبة إلى ~~الحنفية فإن الإمامين ذهبا إلى الحجر ، وأبا حنيفة إلى عدمه لكن قالوا إن ~~خالف أبا حنيفة صاحباه يخير ويعمل بما أفضى إليه رأيه . # وقال عبد الله بن المبارك يأخذ بقول أبي حنيفة إلا أن يكون الاختلاف ~~اختلاف عصر وزمان فيختار قولهما لتغير الأحكام بتغير الأزمان كما في قاضي ~~خان فعلى هذا لا يفيد التقييد بالأكثرية نفعا كثيرا ، وأن الترجيح بالقوة ~~لا بالكثر فافهم . # ( ذهبوا إلى وجوب حجر السفيه المسرف ) على PageV04P127 القاضي ( مع أنه ) ~~أي الحجر ( إهدار للآدمية ) فضرر السفه بالغ لمرتبة تهدر آدمية الآدمي ( ~~وإلحاق بالحيوانات العجم ) التي لا شعور لها بل ( و ) إلحاق ( بالجمادات ) ~~، وأن في بعض الأمور في عدم اعتبار تصرفاتها أو كون تصرفه كعدم التصرف فلا ~~يتوهم بأنه لا معنى في إلحاق الجمادات ؛ لأن الجمادات ليس لهم حركات ~~اختيارية والسفيه له ذلك ( فإن قبل العلاج ) أي إن أمكن قبول العلاج ( ~~فبالمنع عن جلساء السوء ) الذين يحرضونه ويغرونه على الإعطاء وينفرونه من ms1041 ~~الإمساك فإن المقارن بالمقارن يقتدي . # وعن علي رضي الله تعالى عنه الصحبة سارية والطبيعة سارقة نظم يا ربد بدتر ~~بود ازماربد بحق ذات ياك الله الصمد يا ربد آردتر سوى جحيم يا رينكوكيرنا ~~يأبى نعيم . # ( وبإلزامه مجالسة العقلاء ) الذين استعملوا عقولهم بمواضعها لعلهم ~~العلماء الظاهريون ( والحكماء ) لعلهم المتصوفة المتشرعون كما قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { من أراد الله به خيرا رزقه خليلا صالحا إن نسي ذكره ، ~~وإن ذكر أعانه } ، وعن عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام : تحببوا إلى ~~الله تعالى ببغض أهل المعاصي وتقربوا إلى الله تعالى بالتباعد عنهم ~~والتمسوا رضى الله تعالى بسخطهم قالوا يا روح الله فمن نجالس قال جالسوا من ~~تذكركم رؤيته ومن يزيد في عملكم كلامه ومن يرغبكم في الآخرة عمله . # وقال علقمة رضي الله تعالى عنه في وصيته لابنه يا بني إن عرضت لك حاجة ~~فاصحب من إذا خدمته صانك ، وإن صحبته زانك أي حفظك ، وإن قعد بك مانك ~~PageV04P128 أي حمل مؤنتك اصحب من إذا مددت يدك بخير مدها ، وإن رأى منك ~~حسنة عدها ، وإن رأى سيئة سدها اصحب من إذا سألته أعطاك ، وإن سكت ابتداك ، ~~وإن نزلت بك نازلة واساك أي جعلك كنفسه اصحب من إذا قلت صدق قولك ، وإن ~~حاولت أمرا آمرك ، وإن تنازعتما آثرك ، وإن أخاك الحق من يضر نفسه لينفعك . # ( وإسماعه ما ورد في آفات الإسراف ) كما مر ( وحمله على تكلف الإمساك ) ~~الذي هو على خلاف طبعه ( ولو ) كان الحمل ( بالعتاب والعقاب ، وأما الجهل ~~فيزال بالتعلم ) لزوال المسبب بزوال السبب . # ( وعلاج الرياء سبق ، وأما الكسل والبطالة ) المذكوران ( وهو الثاني ~~والثلاثون فمذموم جدا وحسبك فيه ) أي يكفيك في ذمه ( قوله تعالى { وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى } ) فإذا قصر نفع الإنسان على سعيه فمن لا سعي له لا ~~نفع له ويلزم أيضا منه عدم الانتفاع من عمل الغير . # وأما نحو الشفاعة والدعاء والصدقة فقيل إنها من سعيه في الإيمان والصلاح ~~، وقيل الكل بالسعي لكن أسباب السعي قد تكون بواسطة قرابة أو ms1042 صداقة فيدعو ~~له ويتصدق وكذا محبة الصلحاء متسببة عن سعيه في خدمة الدين أقول وكذا النسب ~~كما في قوله تعالى { ألحقنا بهم ذريتهم } فإنه مشروط بالإيمان وكذا الصلاح ~~، ولو لم يماثل صلاح الأسلاف كما قالوا في محبة الصلحاء ، وأما نحو قوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة ~~جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له } كما في المشارق وقوله تعالى - ~~سنكتب ما قدموا PageV04P129 وآثارهم - فلا شك أنه متسبب من سعيه وبالجملة ~~المحذور يندفع بتعميم السعي إلى ما في الجملة هذا لكن الإشكال بقوله تعالى ~~{ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء - } باق لعل التحقيق في الجواب عن الكل أن ~~يجعل ذلك من قبيل العام الذي خص منه البعض ، ولو بنوع التحمل . # ( واستعاذة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم منه ) أي الكسل ( رواها ) في ~~الاستعاذة ( خ م عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) ، وعن أبويها ( ، وأنس رضي ~~الله تعالى عنه ) القياس تقديم الذكر على الإناث كما في الشهادات لكن لما ~~تقدم من عائشة على أنس في العلم والفقاهة ، وقرب النبوة والشرف والفضيلة ~~قدمها في الترتيب فأما عن عائشة فعلى ما في الجامع الصغير برمز الشيخين ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة { اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم ~~} إلى آخره قال المناوي الكسل التثاقل والتراخي عما ينبغي مع القدرة أو هو ~~عدم انبعاث النفس لفعل الخير والعاجز معذور والكسلان لا ومع ذلك هو حالة ~~رديئة ، ولو مع عذر فلذلك تعوذ منه . # وأما عن أنس فكما في الجامع برمز الشيخين ، وأحمد ، وأبي داود والترمذي ~~والنسائي { اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل } إلخ عن النووي الكسل ~~انبعاث النفس للخير ، وقلة الرغبة فيه مع إمكانه . # ( وكون مقتضاه هلاك النفس والبدن ) عند التفريط في أمرهما ( وكونه تشبها ~~بالجماد ) في عدم التحرك وكمال الجمود في الباطن والظاهر كأنه ليس له حركة ~~إرادية ( و ) كونه ( إبطالا للحكمة ) من خلقه PageV04P130 تعالى وجوده ~~ليعبده تعالى أو من خلقه الحواس ms1043 ليصرفها للمنافع التي تنبغي لكل منها . ~~PageV04P131 ( والعلاج العملي للكسل مجالسة أرباب الجد والسعي ) فإن الصحبة ~~سارية والطبيعة سارقة ، وعليه يحمل قول بعض السلف استكثر من الإخوان ما ~~قدرت فإن لكل مؤمن شفاعة في تعليم المتعلم قيل عن المرء لا تسأل وأبصر ~~قرينه فإن القرين بالمقارن يقتدي فإن كان ذا شر فجنبه سرعة ، وإن كان ذا ~~خير فقارنه تهتدي وينبغي أن يحبهم حتى تنعكس منهم أحواله كما قيل ومن آثار ~~حب الله تعالى أن يتعدى من المحبوب إلى من يتعلق به ويناسبه ، ولو من بعد ~~من محبوب محبوبه ومن يثني عليه حتى منزله ومحلته وجيرانه حتى قيل إن المؤمن ~~إذا أحب المؤمن أحب كلبه وينبغي فيمن تريد صحبته خمس خصال العقل وحسن الخلق ~~وترك الفسق والابتداع والحرص على الدنيا ( ومجانبة الكسالى والبطالين ) قال ~~الله تعالى { - ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه - } لئلا يسري ~~إليه حالهم قال في تعليم المتعلم ، وأنشدت هذا الشعر عندي لا تصحب الكسلان ~~في حالاته كم صالح بفساد آخر يفسد عدوى البليد إلى الجليد سريعة كالجمر ~~يوضع في الرماد فيخمد . # وفي مفتاح السعادة قال بعض الأدباء لا تصحب من الناس إلا من يكتم ويستر ~~عيبك ويكون معك في النوائب ويؤثرك في الرغائب وينشر حسنتك ويطوي سيئتك فإن ~~لم تجده فلا تصحب إلا نفسك ( والضعف يعالج بالتأمل في أن الحياء من الله ~~تعالى أحق ، وعذابه أشد ) فلا تدع الطاعة لشيء من الأشياء ، وفي الحديث { ~~المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير } ( ومجالسة PageV04P132 ~~الأقوياء ) في عمل الطاعة ( وذوي الصلابة في الدين ) قال في الحكم العطائية ~~في باب الصحبة لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدل على الله تعالى مقاله قال ~~في شرحه : الصحبة أصل كبير من أصول القوم ، وفيها منافع ، وفوائد والحال ~~هناك كون همته منحصرة به تعالى معرضا عما سواه وحصر التجائه إليه تعالى ، ~~وإسقاط نظره عن غيره تعالى في النفع والضر وإسقاط نفسه من عينه فلا يشاهد ~~لها فعلا فصحبة من هذه ms1044 حاله ، وإن قلت عبادته جالبة لكل نفع ديني ودنيوي . # قال بعض الصوفية : لا تعاشر من الناس إلا من تزيد عنده ببر وتنقص عنده ~~بإثم . # وقال بعضهم كن مع أبناء الدنيا بالأدب ومع أبناء الآخرة بالعلم ومع ~~العارفين كيف شئت ، وقال علي رضي الله تعالى عنه شر الأصدقاء من أحوجك إلى ~~المداراة ، وألجأك إلى الاعتذار . # وقيل من جلس على دكان العطار لم يفقد الرائحة الطيبة ( والاحتراز عن ~~مصاحبة الفساق ) فإنهم لا يخافون الله ومن لا يخاف الله لا تؤمن غائلته ، ~~ولا يوثق بصداقته بل يتغير بتغير الأعراض ، وأن في صحبتهم خطر سراية البدعة ~~والفسق وهو مستحق للقطيعة فكيف الصحبة ( والمداهنين والضعفاء في الدين ~~فعليك بالتشمر والسعي البليغ في إزالة صفة الإسراف فإنه خلق ) بضم فسكون ( ~~ذميم قبيح جدا ومرض مدمن ) أي مهلك قد لا يفارق من قام به ( عسير العلاج ) ~~أي قوي ( إلا أن يتدارك الله تعالى بتوفيقه فإنه ميسر كل عسير نعم المولى ~~ونعم النصير ) . PageV04P133 ( الثالث والثلاثون ) : من الأخلاق الذميمة ( ~~العجلة ) ، وهي عن المولى المحشي ثلاث : العجلة في حصول المرام بسرعة قبل ~~وقته كمن يريد حفظ القرآن ويعجل في حصوله ، وفي شروع عمل بمجرد خطوره في ~~قلبه بلا تأمل في أن له فيه رشدا وصلاحا أو لا كمن يرى رجلا يقف دراهم ~~لقراءة القرآن فيعجل بمثله بلا طلب وتفتيش من علماء الآخرة . # وقسم في إتمام العمل بدون توفية حقه كمن يشرع في الصلاة أو التلاوة فيعجل ~~في الإتمام بدون توفية كل جزء حقه بعدم رعاية الآداب وكذا التجويد في ~~القرآن ، وفصل المصنف ذلك بقوله : ( وهي ) العجلة ( المعنى الراتب ) أي ~~الثابت ( في القلب الباعث على ) إرادة ( حصول المرام بسرعة أو ) الباعث على ~~الإقدام على شيء بأول خاطر ( دون تأمل واستطلاع ونظر بالغ ) في عاقبته ( أو ~~) الباعث ( على الإتمام بدون توفية كل جزء حقه ) فللعجلة أقسام مذكورة . # ( وضد العجلة مطلقا الأناة ) بفتح الهمزة يقال تأنيت في هذا الأمر أي ~~تمكثت فيه ، ولم أعجل ( وضد الأول ) ، وهو الباعث على حصول المرام بسرعة ( ~~حسن ms1045 الانتظار ) أي الانتظار بارتياح وسعة خاطر إلى وقت حصوله ( وضد الثاني ~~) وهو الباعث على الإقدام بأول خاطر ( التوقف والتثبت ) أي التروي في ذلك ( ~~حتى يستبين له رشده ) في الأمر الذي يريد الإقدام عليه ( وضده ) أي خطؤه ( ~~وضد الثالث ) ، وهو الباعث على إتمام الشيء قبل توفية الأجزاء حقوقها ( ~~التأني والتؤدة ) بضم ففتح أو فسكون مشي ثقيل يقال اتأد في أمره إذا ~~PageV04P134 ترفق ، ولم يعجل فيه ( حتى يؤدي لكل جزء حقه ) اللائق به من ~~غير قصور ونقصان . # ( قال الله تعالى ) هذا شروع في إثبات مذمومية العجلة مطلقا وجه ~~الاستدلال بالآيتين أن النهي والذم يقتضيان قبح المنهي عنه ( { خلق الإنسان ~~من عجل } الآية ) قال الإمام الراغب في المفردات العجلة طلب الشيء قبل ~~أوانه وعن تفسير أبي السعود العجل الطين بلغة حمير فقيل فحينئذ لا تقريب لا ~~يخفى أن عدم التقريب عند إرادة هذا المعنى وليس فليس { سأريكم آياتي فلا ~~تستعجلون } فإن قيل إن كان خلق الإنسان من عجل كانت العجلة طبعا غريزيا فما ~~معنى النهي ، والنهي إنما يكون في العقل الاختياري ؟ . # أجيب أن العائق كلما كان أشد كانت القدرة على مخالفته أكمل فافهم ( و ) ~~قال الله تعالى ( { ولا تعجل بالقرآن } الآية ) . # وقال الله تعالى { وكان الإنسان عجولا } عن المبرد من شأنه العجلة ، وقيل ~~أي تعجيل في الأمر ، وهو قوله كن ، وقيل على القلب بمعنى خلق العجل من ~~الإنسان ، وعن بعض خلقت العجلة من الإنسان وحقيقته تدل عليها والعرب تقول ~~للذي يكثر الشيء خلقت منه ، وقيل من أخلاق الشيطان العجلة والطيش والإنسان ~~بطبعه عجول ، ولكن الله تعالى خلق له العقل ، وأرشده إلى التثبت والتأني ~~فمن استعمل عقله في تحصيل هذين الخلقين الشريفين فقد فارق الشيطان في ~~الطباع . # وعن البيهقي على رواية أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { التأني من الله } أي التثبت في الأمور { PageV04P135 ~~والعجلة من الشيطان } . # قال ابن القيم : إنما كانت العجلة من الشيطان ؛ لأنها خفة وطيش وحدة في ~~العبد تمنعه من التثبت والوقار والحلم وتوجب ms1046 وضع الشيء بغير محله وتجلب ~~الشرور وتمنع الخيور ، وعن الغزالي العجلة فعل الشيء قبل أوانه الأليق . # فإن قيل فإذا كانت العجلة من الشيطان فما الحكمة في طبع الإنسان على ~~العجلة قلت لتكون العجلة مطية في طريق الآخرة فإذا جمحت به إلى غير ذلك ~~حبسها بزمام العقل . # وعن حاتم الأصم العجلة من الشيطان إلا في خمس فإنها من سنة رسول الله ~~عليه السلام إطعام الضيف وتجهيز الميت وتزويج البكر وقضاء الدين والتوبة من ~~الذنوب ، وفي رواية الترمذي عن علي رضي الله تعالى عنه ثلاثة لا تؤخرها ~~الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت كفؤا . # ( ت ) ( عن عبد الله بن سرجس أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال { ~~السمت الحسن } ) أي الهيئة المرضية والسمت الطريق والقصد والسكينة والوقار ~~( { والتؤدة } ) التأني والتثبت وترك العجلة ، وقيل الترفق والتمهل في ~~الأمور ( { والاقتصاد } ) بين الإفراط والتفريط ( { جزء من أربعة ، وعشرين ~~جزءا من النبوة } ) أي هذه الخصال من شمائل أهل النبوة وجزء من أجزاء ~~فضائلهم فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها فإن أمر النبوة لا يتم بدونها ، ~~وأمثال هذه التقادير مما لا يهتدى إلى تعينها إلا بنور الوحي فمعرفة مثلها ~~بالرأي والاستنباط مسدودة ثم العجلة إنما تكون مذمومة في الأمور ~~PageV04P136 الدنيوية لاحتياجها إلى التأمل والتفكير لعدم العلم بعواقبها . # وأما في الأمور الأخروية فليست بمذمومة في الأصل لقوله تعالى { - سابقوا ~~إلى مغفرة من ربكم } { فاستبقوا الخيرات } - وكان البوشنجي في الخلاء فدعا ~~خادمه فقال انزع قميصي ، وأعطه فلانا فقال هلا صبرت حتى تخرج قال خطر لي ~~بذله ، ولا آمن على نفسي التغير ( وآفة العجلة الأولى ) هي إرادة حصول ~~المرام بسرعة ( الفتور ) أي السكون والضعف ( والانقطاع عن عمل الخير ، وعدم ~~حصول المرام بأن يقصد مثلا منزلة في الخير ويعجل في حصولها فإذا لم تحصل ~~فإما أن يفتر ) من الفتور ( وييأس ) من اليأس ( أو يغلو ) من الغلو التجاوز ~~عن حد الاعتدال ( في الجهد ) أي المشقة ( وأتعب النفس ) قيل الأولى وتتعب ( ~~فينقطع ) ، ولا ينال ما يتمناه ( فإن المنبت ) اسم فاعل ms1047 أي المنقطع عن ~~السفر بسبب حمل دابته على ما لا تطيقه أو السير عليها ليلا ونهارا بدون ~~استراحة في بعض الأوقات ( لا أرضا قطع ) كلمة لا نافية ، وأرضا مفعول قطع ~~قدم عليه أي لا قطع أرضا بالسير وما وصل إلى مطلوبه ( ولا ظهرا ) أي مركبا ~~( أبقى ) بل أهلكه . # وكذا النفس مطية العمل فإذا حمل عليها ما لا تطيقه ينقطع عن السير إلى ~~الآخرة فلا بد من الرفق والتدريج كي لا يضعف فيصل إلى المقصود ( أو يدعو ~~الله تعالى في حاجة ويستعجل الإجابة فلا يجدها ) أي لا تحصل الإجابة بسرعة ~~( فيترك الدعاء ) حمقا ( فيحرم مقصوده ) من أداء عبادته وحصول طلبه المعلق ~~في علمه تعالى بدعائه لو PageV04P137 دام كما في حديث المصابيح { يستجاب ~~للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل يا رسول الله ما ~~الاستعجال ؟ قال يقول قد دعوت قد دعوت فلم يستجب فيتحسر عند ذلك ويدع ~~الدعاء } فلا ينبغي أن يتعجل ، ولا يمل من الدعاء ؛ لأنه عبادة إن الله يحب ~~الملحين في الدعاء لا تعجلن لأمر أنت طالبه فقلما يدرك المطلوب ذو العجل ~~فذو التأني مصيب في مقاصده وذو التعجل لا يخلو عن الزلل . # ( والآفة الثانية ) أي الباعث على الإقدام على شيء بأول خاطر بدون التأمل ~~( فوت التقوى والورع ) ؛ لأن الإقدام على ما لم يعلم حاله ينافي التقوى ~~والورع ( لأن أصله ) أي الورع ( النظر البالغ ) الكامل ( والبحث التام في ~~كل شيء هو بصدده ) حتى يطلع على حقيقته فيحترز عما يلزم احترازه ويفعل ما ~~لا بد من فعله إذ قد صرح العلماء بأن ما لم تعلم صحته لا يجوز اتباعه فضلا ~~عما ظهر بطلانه . # ( و ) الآفة الثانية أيضا ( إصابة مكروه لنفسه بأن يعجل في شروع أمر فيه ~~ضرر بلا تأمل أو كان ) أي ، وقع ( في بلية ) مثل المرض أو الظلم ( فلا ~~يتحملها ) لصعوبتها ( فيدعو على نفسه ) ببلاء أشد مما هو فيه ( فيستجاب له ~~قال الله تعالى { ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير } ) أي يسأل الله عند ~~غضبه الشر ms1048 على نفسه ، وأولاده وأمواله ، الآية . # ( { وكان الإنسان عجولا } ) ؛ ولهذا يسارع إلى ما لا يعلم خيريته بالفكرة ~~الأولى المسماة بنظر الحمقاء فإن العقلاء لا يجترئون بلا تأمل في العواقب . # حكي عن لقمان PageV04P138 الحكيم أنه قال إني تعلمت الحكمة من العميان ~~فإنهم لا يضعون أقدامهم قبل الفحص فإن فيه تمكينا يضعون ويمشون ، وإلا ~~فيتركون ويطلبون جهة أخرى فيها تمكين فلذا لا أفعل شيئا بلا تأمل ما فيه ، ~~وفي عاقبته ( أو ) إصابة مكروه ( لغيره ) عطف على قوله لنفسه ( بأن يظلمه ~~مثلا إنسان فيعجل ) لصداقته أو قرابته ( في الانتقام والانتصار له ) بدون ~~تأمل في كون العفو أفضل منه فيصيب الغير بمكروه ( أو يدعو ) إلى الله تعالى ~~( عليه ) أي على ذلك الغير بالهلاك ( فيستجاب ) فيلحقه ضرر قد يندم عليه ( ~~وربما يتجاوز ) في الانتقام والدعاء ( عن الحد فيقع في معصية ) فيه تنبيه ~~أن الدعاء على شخص إنما يجوز على قدر استحقاقه فإن لم يستحق أصلا أو استحق ~~بما دون دعا عليه فليس بجائز بل قد يرد على نفس الداعي فينعكس الضرر عليه ؛ ~~لأن جزاء سيئة إنما يكون مثلها ولا يجوز الاعتداء أكثر من مثل ما اعتدي به ~~عليه ( و ) آفتها أيضا ( خوف فوت النية ) والأعمال إنما تكون بالنية لكن ~~يشكل أن الأفعال الاختيارية مسبوقة بالقصد ألبتة ودعوى الفرق بين القصد ~~والنية هنا تحكم كيف ؟ وقد نقل عن النووي في شرح الجامع الصغير أن النية هو ~~القصد نعم عن البيضاوي هي انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع ~~أو دفع ضر حالا أو مآلا فيمكن فرقهما . # ( والإخلاص والآفة الثالثة ) أي عدم إجزاء العمل ( نقصان العمل بل بطلانه ~~) لانتفاء الكل بانتفاء جزئه ( بفوت آدابه وسننه بل بفوت PageV04P139 ~~واجباته ) فالأول للأول والثاني للثاني ( وفرائضه ) فالمراد من البطلان ما ~~يعم الأصل والوصف لا الأصل فقط كما توهم كما يشهد به كلمة بل في المقامين ~~فافهم ( مثلا من عجل في إتمام الصلاة فربما يفوت منه تثليث تسبيحات الركوع ~~أو السجود أو يغير الأذكار وينقلها من محالها فيحصل في ms1049 غيرها ) كأن يسبح ~~تسبيحة راكعا ثم يثلث قائما ثم يقول ربنا لك الحمد هاويا للسجود ثم يكبر ~~عند السجود فتحصل الأذكار في غير محالها ( وربما يخالف الإمام في الأفعال ~~والأقوال بالسبق والتقدم ) كأن يرفع من السجود قبل الإمام فيسبقه بالتأخير ~~هذا قد يكون مفسدا للصلاة فيصلح أن يكون مثالا لبطلان العمل ، وقد لا يفسد ~~بل يكره فيكون مثالا للنقصان كما قبله ( وربما يفوت تعديل الأركان ) فلعله ~~مما دعا إلى بطلان العمل بالمعنى المذكور إذ التعديل فرض عند أبي يوسف ~~وواجب عندهما . # ( والتجويد ) أي أداء الحروف حقها ، وهو واجب قال ابن الجزري والأخذ ~~بالتجويد حتم لازم من لم يجود القرآن آثم لكن المفهوم من الفقهية أنه إن ~~غير اللحن الكلمة والمعنى تفسد ، وإلا فتكره قال في قاضي خان : ولو قرأ ~~بالألحان إن غير الكلمة تفسد صلاته كما عرف كأنه يريد ما ذكر قبله من مسائل ~~زلة القارئ ثم قال فإن كان في حروف المد واللين ، وهي الياء والألف والواو ~~، لا تغير إلا إذا فحش ثم قال ، وإن قرأ بالألحان في غير الصلاة اختلفوا في ~~جوازه ، وعامة المشايخ كرهوا ذلك وكرهوا الاستماع أيضا ( ويقع ) ~~PageV04P140 للعجلة ( زلة ) بفتح الزاي أي المرة من الزلل ( مفسدة للصلاة ) ~~الظاهر ما ذكروا في زلة القارئ فما مثل بنحو القهقهة ليس بحسن ( ولا تظنن ~~أن الأناة ) أي التأني المحمود ( بمعنى التأخير والتسويف ) بعملها ، وهو ~~تأخير العمل رجاء أن يفعل بعد مدة من الزمان ، ولا شك أنهما غير محمودين ؛ ~~ولذا قال ( وهو ) أي التأخير والتسويف بتأويل المسمى بهما . # ( الرابع والثلاثون ) ( فإنه مذموم جدا في عمل الآخرة ) لعله قيد وقوعي ، ~~وإلا فطول أمل مذموم أيضا ، وإنما كان مذموما ؛ لأن المراد لن يعرف وصوله ~~إلى ذلك الوقت وأن كل وقت أعطي له عبادة فلو ترك عبادة وقت ما فأين يقدر ~~على إتيانها في وقت آخر وللوقت الآخر أيضا وظيفة عبادة ، وأن عبادة الشاب ~~أفضل من الشيخ فتفويت الأفضل سيما مع القدرة لا يخلو عن الذم . # لكن يرد هنا إشكال أصولي من ms1050 أن المتبادر هنا ما يعم تسويف الفضائل لا ~~تسويف الواجبات فقط ، والذم إنما يكون في ترك الواجب إلا أن يراد هنا غير ~~ذلك المعنى ، ولو مجازا ويدل على مذموميته ما روي في بعض المواضع عنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { هلك المسوفون } ( وضده ) أي التسويف ( المسارعة ~~والمبادرة ) هي العجلة في كل شيء ( والمسابقة ) إلى الطاعة كالأولين كأنه ~~يريد التعريف بالضد ، وهو عادة المصنف كثيرا قالوا الأشياء تنكشف بالأضداد ~~؛ ولهذا عده أهل الميزان من الرسم الناقص ( قال الله تعالى ) في مدح من ~~يسارع إلى مطلق الخيرات ( { ويسارعون في الخيرات } ) فإذا PageV04P141 كانت ~~هذه المسارعة ممدوحة فكان ضدها ، وهو التسويف مذموما ( { وسارعوا إلى مغفرة ~~من ربكم } ) أي إلى سببها من الخيرات والطاعات ( الآية ) أي كمل الآية أي { ~~وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين } لكن لا يخفى أن آخرها ليس له نفع ~~معتد به في دلالة أصلا بل الدلالة إنما هي بحسب قوله { وسارعوا } ثم قيل : ~~والأصل سارعوا إلى التوبة فوضعت المغفرة موضعها تطمينا لقلوب العصاة ~~وتنشيطا لهم إلى التوبة . # أقول لا يخفى على هذا أنه لا يكون له تقريب ثم لا يخفى أن كونها حجة في ~~المقام موقوف على كون الأمر للوجوب وهو إنما يختص بالواجبات والمفروض في ~~المقام كما عرفت هو العموم فاعرفه . # ( مج ) ابن ماجه ( عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال { خطبنا رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا أيها الناس } ) في الخطاب الشفاهي إشارة ~~إلى كمال علمه بعصيان العصاة قيل ، وإلى علمه بتوبتهم ، وفي كلمة يا تنبيه ~~على بعدهم عن ساحة قربه تعالى بعدم التوبة ومبادرة الأعمال ، وكذا في إيثار ~~لفظ الناس على نحو قوله يا أيها المؤمنون ؛ ولذا قال بعضهم كل آية بنحو ~~قوله { يا أيها الناس } مكية لغلبة الكفار وكل آية بنحو قوله { يا أيها ~~الذين آمنوا } مدنية لكثرة أهل الإسلام ، وقيل المراد بكل هو الكثرة لتخلف ~~ذلك ببعض آية ( { توبوا إلى الله } ) أي ارجعوا عن معصية الله إلى طاعته ، ~~وهو المناسب هنا دون ms1051 ما قيل أي بادروا إلى التوبة على أن المفهوم من قوله ~~توبوا هو مطلق التوبة لا مسارعتها PageV04P142 فإنه لا دلالة للمطلق على ~~المقيد بإحدى الدلالات الثلاث كالعام على الخاص ودون ما قيل أيضا أي ارجعوا ~~عن ذنوبكم فتأمل وأيضا فانتظر فإن الظاهر من قوله إلى الله أي إلى طاعة ~~الله ( { قبل أن تموتوا } ) . # كما قال في حديث آخر { توبوا قبل أن تموتوا فإن الإنسان إذا مات ينقطع كل ~~علمه } ( { وبادروا بالأعمال الصالحة } ) بلا تسويف ، ولا تأخير متى أمكنكم ~~فعلها ( { قبل أن تشغلوا } ) بالبناء للمفعول بما يلهيكم عنها من الأمراض ~~والآلام والأزواج والأولاد وبالجملة بكل ما يمنع بل يوجب الكسل والفتور ( { ~~وصلوا } ) أمر من الوصل ( { الذي بينكم وبين ربكم } ) بذكر العهد الذي أخذ ~~منكم في عالم الميثاق ( { بكثرة ذكركم له } ) تعالى بالقلب واللسان والسر ~~والجهر والقيام والقعود وسائر الحالات إلى أن تطمئن قلوبكم ( { وكثروا ~~الصدقة } ) الصيغة لتكثير الفعل أو المفعول به أو كليهما ( { في السر ~~والعلانية } ) قيل السر في النوافل والعلانية في الفرائض على ما هو الأفضل ~~فيهما ( { ترزقوا } ) بالبناء للمفعول أي يرزقكم الله تعالى أو يسهل لكم ~~أسباب الرزق ( { وتنصروا } ) أي ينصركم الله تعالى على أعدائكم ( { وتجبروا ~~} ) من كسر الزمان ونوائبه . # ( ت عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { هل تنتظرون } ) وفي أكثر النسخ هل تنظرون إلى أحد هذه ~~الأمور ، وهي المانعة من الأعمال الصالحة فلا تسوفوا وبادروا بها قبل وقوع ~~أحد هذه الأمور يعني لا يجيء عليكم شيء PageV04P143 إلا أحد هذه الأمور ، ~~وهي مانعة من العبادة فلا يجوز التسويف ( { إلا غنى مطغيا } ) يكون سببا ~~للطغيان إما لعدم إعطاء الحقوق المالية فرضا أو واجبا بل ندبا واستحبابا ~~لأن الطغيان كلي مشكك يتفاوت بالقوة والضعف ، وقد قيل حسنات الأبرار سيئات ~~المقربين أو لعدم جهد الطاعات ودوامها لا سيما حضور القلب والخشية فيها ~~لشغل الجوارح والقلب بالأموال ( { أو فقرا منسيا } ) ؛ لأن الغالب أن ~~الفقير ينسى طرق العبادات لمضايقة المعاش ( { أو مرضا مفسدا ms1052 } ) ؛ لأنه ~~يضعف ويفسد القوى التي هي منبت الطاعات ومعدن الحسنات بل فاعل الخيرات ( { ~~أو هرما } ) ضعفا من الكبر كالشيخ الفاني ومن بلغ أرذل العمر ومن قال هو ~~داء طبيعي لا دواء له أبدا فقد بعد عن مرام المقام مع عدم ظهور صحته في ~~نفسه ( { مفندا } ) من الفند ، وهو ضعف الرأي من هرم كالعته فلا يقدر على ~~الطاعة أو لا يحسن ( { أو موتا مجهزا } ) يوجب التجهيز كالكفن وسائر دواعي ~~الدفن يقال جهز عليه إذا أعجل قتله ( { أو الدجال } ) المعهود المعروف ~~بكونه من أشراط الساعة ، ولا يبعد أن يراد مطلق الفتن والمصائب المانعة عن ~~الطاعات كما قيل إن العجلة في الصلاة ، وعدم التعديل إنما ظهر وأبدع عند ~~فتن هلاكو أو تيمور كور كانوا يعجلون الصلاة خوفا من إدراكهم واطلاعهم ثم ~~صار سنة سيئة لمن بعدهم وسرى على من رآهم ، وغير الأسلوب إما اعتمادا على ~~تعريفه المؤذن بكيفية مانعيته للطاعة أو لقوله ( { والدجال شر غائب ينتظر } ~~) لعله PageV04P144 مبتدأ وخبر بالبناء للمفعول قيل ؛ لأنه ينتظر إلى خروجه ~~اليهود كما ينتظر النصارى إلى نزول عيسى لعل أن الكل ينتظر للعلم بأنه ~~سيخرج ( { أو الساعة والساعة أدهى } ) أشد داهية هي بلية عظيمة لا يرجى ~~زوالها ( { ، وأمر } ) أي أشد مرارة مما في الدنيا وأصعب . # وأشكل بقول النحاة إن أفعل التفضيل لا يصاغ من الألوان والعيوب ودفع بأن ~~ذلك فيما عدا الوارد ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في حديث الحوض { ~~ماؤه أبيض من اللبن } أقول في كون ذلك مما ذكر نظر لا يخفى ثم أقول حاصل ~~الحديث . # ووجه الاستدلال به أن التسويف لا ينبغي للعاقل ؛ لأنه إذا كان حال المكلف ~~في المستقبل ليس بخال عن موانع العبادة فالتسويف ليس ينبغي له ؛ لأن حال ~~المكلف في المستقبل إما غنى أو فقر أو مرض أو هرم أو موت أو مقارنة الدجال ~~أو الساعة والغنى مطغ والفقر منس إلخ والكل مناف للعبادة وما ينافي العبادة ~~فليس ينبغي للمكلف فالتسويف لا ينبغي له . # ( دنيا ) ابن أبي الدنيا ( حك ) الحاكم في المستدرك ms1053 ( عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أنه قال : { قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لرجل ~~، وهو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك } ) أي : اغتنم ما تلقى نفعه ~~بعد موتك فإن من مات انقطع عمله ، وفاته أمله وحق ندمه وتوالى همه ( { ~~وصحتك قبل سقمك } ) فإن المرض يمنع العبادة فتقدم المعاد بغير زاد ( { ، ~~وفراغك } ) في هذه الدار ( { قبل شغلك } ) بأهوال القيامة التي أول منازلها ~~القبر PageV04P145 فاغتنم فرصة الإمكان لعلك تسلم من العذاب والهوان ( { ~~وشبابك قبل هرمك } ) اغتنم الطاعة حال قدرتك قبل هجوم الكبر فتندم على ما ~~فرطت في جنب الله ( { وغناك قبل فقرك } ) اغتنم التصدق بفضول مالك قبل عروض ~~حالة تفقرك فتصير فقيرا في الدنيا والآخرة فهذه الخمسة لا يعرف قدرها إلا ~~بعد زوالها ؛ ولذا جاء في حديث آخر { نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ~~الصحة والفراغ } . # ( تنبيه ) قال حجة الإسلام : الدنيا منزل من منازل السائرين إلى الله ~~تعالى والبدن مركب ومن ذهل عن تدبير المنزل والمركب لم يتم سفره وما لم ~~ينتظم أمر المعاش في الدنيا لا يتم أمر التبتل والانقطاع إلى الله تعالى ~~الذي هو السلوك ووقع في بعض النسخ نوع مغايرة في الترتيب قال في فيض القدير ~~شرح الجامع الصغير قال ك على شرطهما ، وأقره الذهبي في التلخيص واغتر به ~~المصنف فرمز لصحته ، وهو عجيب ففيه جعفر بن برقان أورده الذهبي نفسه في ~~الضعفاء والمتروكين ، وقال أحمد يخطئ في حديث الزهري ، وقال ابن هزيمة لا ~~يحتج به . # انتهى . # فاحتجاج المصنف ليس على ما ينبغي نعم قد سمعت غير مرة أن الأحاديث ~~الضعيفة يحتج بها إن وافقت القياس ، وأيضا يروى إن في تأييد نص ، وأيضا ~~قالوا يجوز العمل بها في فضائل الأعمال على أنا نقول المقام كالخطابي فمطلق ~~الظن كاف . # وأيضا نقول في الجامع الصغير على تخريج الإمام أحمد في مسنده ، وأبي نعيم ~~في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن ميمون رحمه الله تعالى مرسلا ~~قال شارحه PageV04P146 هو تابعي ثقة وقد خرجه أيضا ms1054 النسائي من الستة فحينئذ ~~لا يبقى كلام في دلالته على مراد المقام . PageV04P147 ( الخامس والثلاثون ~~الفظاظة وغلظة القلب ) . # يقال رجل فظ شديد غليظ القلب يقال منه فظ يفظ من باب تعب فظاظة إذا غلظ ~~حتى يهاب في غير موضعه ( قال الله تعالى : { ولو كنت فظا } ) سيئ الخلق ( { ~~غليظ القلب } ) قاسيه بحيث لا تلين لأحد ( { لانفضوا } ) أي تفرقوا ( { من ~~حولك } ) الأولى أن يذكر صدر الآية من قوله تعالى { - فبما رحمة من الله ~~لنت لهم } - قيل ، وهذا مراده بقوله ( الآية ) ؛ لأن ما زاد عليه منها لا ~~تعلق له بذلك . # أقول آخر الآية - { فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم } - ، ولا يخفى أن كلا ~~من العفو والاستغفار والمشاورة من أضداد الفظاظة أو لازم لها والأمر بالشيء ~~نهي عن ضده تأمل . # وقد قال بعض الفضلاء : إن معنى العفو مضمون حديث { أفضل الفضائل أن تصل ~~من قطعك وتعفو عمن ظلمك وتحسن لمن أساء إليك } ، ولا يخفى أنه لا يتصور ذلك ~~من قلب غليظ ( وضدها اللين ) اللينة في الخلق ( والرفق والرقة ) يقال فلان ~~رقيق القلب ( وهي ) أي الرقة ( التأذي من أذى يلحق الغير والرحمة والشفقة ، ~~وهو صرف الهمة إلى إزالة المكروه عن الناس . # خ م عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { من لا يرحم } ) بالبناء للفاعل ( { لا يرحم } ) بالبناء ~~للمفعول أي من لا يكون من أهل الرحمة لا يرحمه الله تعالى أو من لا يرحم ~~الناس بالإحسان لا يثاب من قبل الرحمن { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } أو ~~من لا يكون فيه رحمة الإيمان في الدنيا لا يرحم في الآخرة ، أو من ~~PageV04P148 لا يرحم نفسه بامتثال الأمر وتجنب النهي لا يرحمه الله ؛ لأنه ~~ليس له عنده عهد . # فالرحمة الأولى بمعنى الأعمال والثانية بمعنى الجزاء ، ولا يثاب إلا من ~~عمل صالحا أو الأولى الصدقة والثانية البلاء أي لا يسلم من البلاء إلا من ~~تصدق ، وهو بالرفع فيهما على الخبر وبالجزم على أن من موصولة أو شرطية ورفع ~~الأول وجزم ms1055 الثاني ، وعكسه ، وأفاد الحث على رحمة جميع الخلق مؤمن وكافر ~~وحر ، وقن وبهيمة وغير ذلك ودخل في الرحمة التعهد بنحو إطعام وتخفيف حمل ~~ونحو ذلك . # وسبب ورود الحديث أن { النبي عليه الصلاة والسلام قبل الحسين ، وقال ~~الأقرع لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا فنظر إليه } فذكره . # قال المصنف : هذا حديث متواتر ثم معنى رحمته تعالى هو رضاه ؛ لأن من رق ~~له القلب فقد عرض له الإنعام ، وفي حديث آخر في الجامع الصغير من { لا يرحم ~~الناس لا يرحمه الله } فهذا كالتفسير للحديث الأول فما ذكر من المعاني ~~السابقة غير ذلك كالممتنع إرادته ، وفيه أيضا { من لا يرحم لا يرحم ومن لا ~~يغفر لا يغفر له ومن لا يتب لا يتب عليه } ، وأيضا في الحديث { الراحمون ~~يرحمهم الرحمن } وفي الجامع الصغير { ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء ~~} وفي رواية { ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم } ، وأيضا في الحديث { إن ~~العبد ليقف بين يدي الله تعالى فيطول وقوفه حتى يصيبه من ذلك كرب شديد ~~فيقول يا رب ارحمني اليوم فيقول له هل رحمت شيئا من خلقي من أجلي فأرحمك } ~~قيل ، وفيه ندب إلى PageV04P149 العطف إلى جميع أنواع الحيوان ، وأهمها ~~الآدمي مطلقا قيل ورئي الغزالي في النوم فقيل له ما فعل الله بك فقال ~~أوقفني بين يديه فقال بم جئتني فذكرت أنواعا من الطاعات فقال ما قبلت منها ~~شيئا لكن جلست تكتب فوقفت ذبابة على القلم فتركتها تشرب من الحبر رحمة لها ~~فكما رحمت رحمتك اذهب فقد غفرت لك . # ( ت عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت أبا القاسم عليه ~~الصلاة والسلام ) هذا من كنيته صلى الله تعالى عليه وسلم قال في ~~التتارخانية : ولا بأس بأن يكنى بكنية رسول الله عليه الصلاة والسلام وما ~~روي { سموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي } فقيل إنه منسوخ ، وعلي رضي الله ~~تعالى عنه سمى ابنا له محمدا وكناه بأبي القاسم بإذن منه عليه الصلاة ~~والسلام ، وعن عائشة رضي الله تعالى عنها { أن ms1056 امرأة قالت لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إني ولدت غلاما فسميته محمدا وكنيته أبا القاسم وذكرت ~~أنك تكره ذلك فقال ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي أو ما الذي حرم كنيتي وأحل ~~اسمي } ، وعن محمد أن من سمى باسم رسول الله كره أن يكنى بكنيته ثم عادة ~~العرب أن يكنى بأول ولده يقال أبو فلان وأم فلان ، ولا يكنى بلا ولد . # وأما لو كنى بمثل أبي بكر لولده الصغير فقيل يكره لكذبه والأصح لا ~~للتفاؤل . # انتهى ملخصا . # ( يقول { : لا تنزع الرحمة إلا من شقي } ) ؛ لأن الرحمة في الخلق رقة ~~القلب ورقته علامة الإيمان ومن لا رقة له لا إيمان له ومن لا إيمان له شقي ~~فمن لا يرزق الرحمة PageV04P150 فشقي فعلم أن غلظة القلب من علامة الشقاوة ~~وعن ابن العربي - رحمه الله تعالى - : حقيقة الرحمة إرادة المنفعة فإذا ~~ذهبت إرادتها من قلب فلزم إرادة مكروه لغيره فشقي وذهب عنه الإيمان كما ~~يلزم أن يسلم المسلم من يده ولسانه كذلك يلزم سلامته من قلبه ، وعقيدته وعن ~~القرطبي الرحمة رقة يجدها الإنسان في نفسه عند رؤية مبتلى أو صغير أو ضعيف ~~تحمله على الإحسان له واللطف والرفق به والسعي في كشف ما به ، وقد جعل الله ~~هذه الرحمة في الحيوان كله يعطف الحيوان على نوعه وولده ويحن عليه حال ضعفه ~~وحكمتها تصغير القوي للضعيف ، وهذه الرحمة التي جعلها الله في القلوب في ~~هذه الدار التي ثمرتها هذه المصلحة العظيمة التي هي حفظ النوع رحمة واحدة ~~من مائة ادخرها الله تعالى يوم القيامة يرحم بها عباده فمن كان فيه الرحمة ~~في هذه الدار فسيرحمه الله تعالى في تلك الدار على قدر رحمته فمن سلب منه ~~ذلك بالقسوة والغلظة ، وعدم اللطف بضعيف وشفقة بمبتلى فقد شقي حالا وكان ~~ذلك علامة على شقوته مآلا نعوذ بالله تعالى . # هذا ثم قيل هنا بنحو أمثال العرب لا تكن رطبا فتعصر ، ولا يابسا فتكسر ~~وبنحو حديث { لا تكن مرا فتعقى أي تكره ، ولا حلوا فتسرط } ويقول ms1057 لقمان ~~لابنه لا تكن حلوا فتؤكل ، ولا مرا فتلفظ ففي هذا كله نهي عن اللين وأجيب ~~بأن خير الأمور أوسطها أقول لا يخفى أن بعضها لا يصلح إشكالا على الحديث في ~~نفسه ، وفي حديث الطبراني { المؤمن هين لين جواد سمح PageV04P151 له خلق ~~حسن ، والكافر فظ غليظ له خلق سيئ } . # وأسبابها أي الفظاظة النوم على الطعام قبل انهضامه والمواظبة على اللحم ~~أربعين يوما وكثرة الضحك والتوغل على القيل والقال والتكلم بما لا يعنيه ~~والتوغل على الفقه دون علم الزهد ، وعلامتها جمود العين ، وعبوسة الوجه ~~وكثرة المجادلة والتعصب ، ولزوم الظواهر ، والعمل بالعرف دون الشرع وترك ~~الصدقة وآفاتها السقوط في نظر الله تعالى والبعد عن رحمة الله تعالى ، ~~والخذلان في الدنيا والآخرة ، وعلاجها مسح رأس اليتيم ، وإكثار الصدقة ~~ومجالسة الفقراء والجوع والذكر ، وضدها اللين ورقة القلب والرحمة والشفقة ~~والألفة ويقال العنف نتيجة الفظاظة والرفق نتيجة اعتدال قوة الشهوة والغضب ~~، ولذلك ورد في الحديث { يا عائشة من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من ~~خير الدنيا والآخرة } قال المناوي في شرحه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي ~~حظه من الخير الحديث : إذ به تنال المطالب الدينية والدنيوية وبفوته يفوتان ~~PageV04P152 ( السادس والثلاثون الوقاحة قلة الحياء ) . # ( وضدها الحياء ، وهو انحصار النفس ) احتباسها ( خوف ارتكاب القبائح ) أو ~~خوف ترك الجميل أو خوف لحوق العيون ، وعن شرح القرطبي على مسلم الحياء ~~انقباض وحشمة يجدها الإنسان من نفسه عندما يطلع ما منه على ما يستقبح ويذم ~~عليه ، وأصله غريزي في الفطرة ومنه مكتسب للإنسان كما قيل في العقل رأيت ~~العقل عقلين فمطبوع ومصنوع ، ولا ينفع مصنوع إذا لم يك مطبوع كما لا تنفع ~~العين وضوء الشمس ممنوع . # أقول تخصيص الغريزي بالحياء تحكم إذ هو مشترك في جميع الأخلاق كما مر . # وقال في مفتاح السعادة المطلب الثاني في تهذيب الأخلاق قبول الأخلاق ~~التغيير بطريق الرياضة ، وقد أنكر التغيير بعض من غلبت عليه الشقوة ~~والبطالة ، ولم تسمح نفسه بأن يجرب ذلك لقصوره ونقصه . # واستدل على ذلك بوجهين أحدهما الخلق ms1058 الباطن بمنزلة الخلق الظاهر وإذا لا ~~يتغير هذا فلا يتغير ذاك . # والثاني أن الغضب مثلا من مقتضى المزاج والطبع وكذا الشهوة فكيف يتبدلان ~~، . # فنقول لو لم تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات ، ولم يكن ~~لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { حسنوا أخلاقكم } معنى ، وإذا أمكن تغيير ~~أخلاق البهائم فالإنسان أولى ، وكشف الغطاء فيه أن قمع الغضب والشهوة ~~بالكلية غير ممكن أصلا ، وإنما الذي يمكن لنا بالرياضة تعديلهما وصرفهما ~~إلى ما خلقا لأجله نعم الجبلات مختلفة بالسرعة والبطء في التغيير لأمرين ~~أحدهما قوة PageV04P153 الغريزة في أصل الخلقة وامتداد مدة الوجود وثانيهما ~~تأكده بكثرة العمل بمقتضاه ورؤية مرضياته ، والناس فيه على أربع مراتب : ~~الأول أن يخلو عن العلم بالقبح والحسن وبقي على الأصل فطرته فهذا أسرع ~~القبول للعلاج فإن صادف مرشدا يحسن خلقه في أقرب زمان . # الثاني أن يعرف القبيح وزين له سوء عمله ومع ذلك علم تقصيره ، وهذا أضعف ~~من الأول إذ تضاعفت فيه الوظيفة بقلع ما رسخ فيه أولا وبغرس مواد الصلاح ~~ثانيا . # الثالث أن يعتقد الأخلاق القبيحة حقا وجميلا وتربى على ذلك فهذا يكاد ~~يمتنع معالجته ، ولن يرجى صلاحه إلا على الندرة وذلك تضاعف فيه أسباب ~~الضلال . # الرابع أن يكون نشؤه على الضلال الفاسد ومع ذلك يرى الفضل فيه ويتباهى به ~~، وهذا هو أضعف المراتب فالأول جاهل ، والثاني جاهل وضال ، والثالث جاهل ~~وضال وفاسق ، والرابع جاهل وضال وفاسق وشرير . # ( ت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { استحيوا من الله تعالى حق الحياء } ) بترك الشهوات والنهمات ~~وتحمل المكاره على النفس حتى تصير مدبوغة فعندها تطهر الأخلاق وتشرق أنوار ~~الأسماء في صدر العبد فيقرر علمه بالله فيعيش غنيا بالله ما عاش . # قال البيضاوي : ليس حق الحياء من الله ما تحسبونه بل إنه يحفظ نفسه بجميع ~~جوارحه عما لا يرضاه من فعل أو قول . # وقال سفيان بن عيينة الحياء حق التقوى ، ولا يخاف العبد حتى يستحيي ، وهل ~~وجل أهل التقوى إلا من ms1059 الحياء . # ( { قلنا PageV04P154 إنا لنستحيي من الله تعالى يا رسول الله والحمد لله ~~قال ليس ذلك } ) أي ليس ما تستحيون حياء في نفس الأمر ( { ، ولكن الاستحياء ~~من الله تعالى حق الحياء أن تحفظ الرأس } ) كعدم السجدة لغيره تعالى ، وعدم ~~صلاة برياء ( { وما وعى } ) أي ما جمعه الرأس من اللسان والبصر والسمع قيل ~~من الحواس الظاهرة والباطنة حتى لا تستعملها فيما لا يحل ( { والبطن } ) ~~بأكل الحلال بل الطيب منه ( { وما حوى } ) ما جمعه البطن من نحو الفرج ~~والرجلين واليدين والقلب فإن هذه لأعضاء متصلة بالجوف أي البطن ، والتعبير ~~في الأول بما وعى ، وفي الثاني بما حوى للتفنن فكأنه قال كف عنك لسانك فلا ~~تنطق بها إلا خيرا ، وأنه شطر الإنسان كما قيل لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ~~فلم يبق إلا صورة اللحم والدم . # كما في خبر { من صمت نجا } ، وعدم ذكر اللسان ليشمل نحو الفم من أكل ~~الحرام والشبهات ، وكأنه قال سد سمعك أيضا من الإصغار إلى ما لا يعنيك ~~واغضض عينيك عن المحرمات والشبهات ، ولا تمد عينيك إلى ما تمتع به أعداؤه ~~تعالى من زهرة الدنيا كيف لا ، وهو رائد القلب الذي هو سلطان الجسد ومضغة ~~إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله . # وهنا نكتة في عطف ما وعى على الرأس فحفظ الرأس مجملا عبارة عن التنزه عن ~~الشرك فلا يضع رأسه لغير الله ساجدا ولا يرفعه تكبرا على عباد الله تعالى ~~وجعل البطن قطبا يدور على سائر الأعضاء من نحو القلب والفرج ، وفي عطف ما ~~حوى على البطن إشارة إلى حفظه من الحرام PageV04P155 والاحتراز من أن يملأ ~~من المباح ، وقد تضمن ذلك كله قوله ( { وتذكر الموت والبلى } ) يعني ، ~~وليذكر صيرورته في القبر عظاما بالية ؛ لأن من ذكر أن عظامه تصير بالية ، ~~وأعضاءه متمزقة هان عليه ما فاته من اللذات العاجلة ، وأهمه ما يلزمه من ~~طلب الآجلة ، وعمل على إجلال الله تعالى وتعظيمه . # وهذا معنى قوله ( { ومن أراد } ) سعادة ( { الآخرة } ) ، وفوزه بنعيمها ( ~~{ ترك زينة الدنيا وآثر الآخرة على ms1060 الأولى } ) ؛ لأنهما ضرتان متى أرضيت ~~إحداهما أسخطت الأخرى ؛ لأن الآخرة خلقت لحظوظ الأرواح والدنيا للميولات ~~الهوائية النفسانية فمن أراد الآخرة وتشبث بالدنيا كان كمن أراد أن يدخل ~~دار ملك دعاه لضيافته ، وعلى عاتقه جيفة فكيف يكون حياؤه من الملك فكذا ~~مريد الآخرة مع تمسكه بالدنيا فمن أراد الله فليرفض جميع ما سواه استحياء ~~منه بحيث لا يرى إلا إياه ( { فمن فعل ذلك } ) كله ( { فقد استحيا من الله ~~تعالى حق الحياء } ) عن الطيبي فمن أهمل من ذلك شيئا لم يخرج من عهدة ~~الاستحياء وظهر من هذا أن جبلة الإنسان من رأسه إلى قدمه ظاهره وباطنه معدن ~~العيب ، ومكان المحاربة فرأس حق الحياء ترك المرء ما لا يعنيه وشغله بما ~~يعنيه عليه فمن فعل ذلك أورثه الاستحياء من الله تعالى والحياء مراتب ~~أعلاها الاستحياء من الله ظاهرا وباطنا ، وهو مقام المراقبة الموصل إلى ~~مقام المشاهدة قال في المجموع يستحب لكل صحيح ومريض الإكثار من ذكر هذا ~~الحديث بحيث يصير نصب عينيه والمريض PageV04P156 أولى . # وقيل حق الحياء ترك الشهوات وتحمل المكاره والمشاق ، وإيثار رضا الله ~~تعالى على هوى نفسه ، وحكي أن رجلا خرج ليلا ، وأخذ بيد امرأة ودعاها إلى ~~الفجور وخلا بها في موضع فقالت أفلا تستحيي من الذي خلقنا ويطلع علينا ~~فتركها وتاب فرئي في المنام فسئل عن حاله فقال غفر لي بتركي ذنبا واحدا ~~مخافة منه كما قال الله تعالى { وأما من خاف مقام ربه } الآية ثم إنه ، وإن ~~صحح هذا الحديث كثير من أهل الحديث لكن عن الميزان أنه واه ، وعن الترمذي ~~غريب وبعض أنه موقوف . # ( ت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~قال الحياء } ) قال المناوي هو غريزي أصلا واكتسابي كمالا ، وقد عرفت كرتين ~~( { من الإيمان } ) لمنعه من الفواحش ، وإقدامه على البر والخير عن ~~الزمخشري جعل كالبعض منه لمناسبته له في منع المعاصي . # ( { والإيمان في الجنة } ) أي يوصله إليها ( { والبذاء } ) بذال معجمة ~~ومد الفحش في القول ( { من الجفاء } ) بالمد أي الطرد ms1061 والإعراض وترك الصلة ~~والبر ( { والجفاء في النار } ) يوضحه قوله في خبر آخر { ، وهل يكب الناس ~~في النار إلا حصائد ألسنتهم } . # ( تنبيه ) سئل بعضهم هل كون الحياء من الإيمان مقيد أو مطلق ؟ . # فقال مقيد بترك الحياء المذموم شرعا ، وإلا فعدمه مطلوب في النصح والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وتركه فيها من النعوت الإلهية { إن الله لا ~~يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة } ، { والله لا يستحيي من الحق } وأنشدوا إن ~~الحياء من PageV04P157 الإيمان جاء به لفظ النبي وخير كله انتبه إن الحياء ~~لمن أسماء الإله وقد جاء التخلق بالأسماء فاحفظ به وفي حديث الجامع الصغير ~~{ الحياء هو الدين كله } قيل في شرحه ؛ لأن مبدأه ومنتهاه يفضيان إلى ترك ~~القبيح ، وترك القبيح خير لا محالة فكأنه لا يأتي إلا بخير ؛ ولأن من ~~استحيا من الخلق قل شره ، وكثر خيره وغلب عليه السخاء والسماح الموصلان إلى ~~ديار الأفراح . # وفيه أيضا الحياء والإيمان مقرونان لا يفترقان إلا جميعا قال الطيبي فيه ~~رائحة التجريد حيث جرد من الإيمان شعبة منه وجعلها قرينا له على سبيل ~~الاستعارة كأنهما رضيعا لبان ثدي أي تقاسما أن لا يفترقا . # وفيه أيضا الحياء والإيمان قرنا جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر قيل عن ~~الراغب الحياء انقباض النفس عن القبائح ، وهو مركب من خير وعفة ؛ ولذلك لا ~~يكون المستحيي فاسقا ، ولا الفاسق مستحيا لتنافي اجتماع العفة والفسق ، ~~وقلما يكون الشجاع مستحيا لتنافي الشجاعة مع الجبن ، وفي حديث آخر { الحياء ~~خير كله } وفي آخر { الحياء لا يأتي إلا بخير } ؛ لأن الحياء من الناس يفضي ~~إلى الحياء من الله تعالى . # فإن قيل قد يكون الحياء في الشرعيات كالأمر بالمعروف وتلاوة القرآن ~~والإمامة والوعظ والنصيحة وتبليغ الشريعة ، وأداء بعض العبادات قلنا هذا ~~ليس بحياء حقيقة ، وإن اصطلحه الناس بل عجز ومهانة وخور إذ كما عرفت أنه ~~خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق الغير . # وقال بعض الحكماء من كسا الحياء ثوبه لم ير PageV04P158 الناس عيبه ، وفي ~~حديث آخر { الحياء والعي } أي سكوت ms1062 اللسان تحرزا عن الوقوع في البهتان { ~~شعبتان من الإيمان } فإن الإيمان يحمله على الحياء فيترك القبائح ويمنع ~~الاجتراء على الكلام خوفا من عثر اللسان والوقيعة في البهتان ، وفي حديث ~~آخر { الحياء والإيمان في قرن - أي هما في حبل - فإذا أسلب أحدهما تبعه ~~الآخر } والمراد هو الحياء الشرعي ، وأما ما يكون سببا لترك أمر شرعي ~~فمذموم جدا كما عرفت ، وفي آخر أيضا { الحياء زينة } ؛ لأنه من فعل الروح ~~والروح سماوي ، وعمل أهل السماء يشبه بعضه بعضا في العبودية ، والنفس ~~شهواني أرضي ميال إلى شهوة أخرى ، وهكذا لا يهدأ ، ولا يستقر فأعمالنا ~~مختلفة فمرة عبودية ومرة ربوبية ومرة عجز ومرة اقتدار فإذا ريضت وذللت ~~وأدبت ، وكان السلطان والغلبة للروح جاء الحياء ، وهو خجل الروح من كل ما ~~لا يصلح في السماء ، وذلك يزين الجوارح الظاهرة والباطنة . # ومنه الوقار والحلم والأناة ، وفي حديث آخر { الحياء عشرة أجزاء تسعة في ~~النساء وواحدة في الرجال } كل ذلك من الجامع الصغير وشرحه فيض القدير . # ( ت عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال { ما كان الفحش } ) مثل قبح وزنا ، والمعنى : كل شيء جاوز الحد فهو ~~فاحش والقول السيئ . # ( { في شيء إلا شانه } ) من الشين أي العيب ( { وما كان الحياء في شيء } ~~) من الأقوال والأفعال ( { إلا زانه } ) من الزينة عن الطيبي أي لو قدر أن ~~يكون الفحش أو الحياء في جماد لشانه أو PageV04P159 زانه فكيف بالإنسان ، ~~وأشار بهذين إلى أن الأخلاق الرذيلة مفتاح كل شر بل هي الشر كله والحسنة ~~مفتاح كل خير بل هي الخير كله ( ، وأفضل الحياء الحياء من الله تعالى ) ؛ ~~لأنه مانع من مخالفته في الأوامر والنواهي ( ثم ) الحياء ( من الناس فيما ~~لا معصية ، ولا كراهة فيه . # وأما ما فيه إحداهما كالحياء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك ~~السنن كالسواك ) لا سيما عند الوضوء ، وكذا عند كل صلاة ، وإن قيل بعدم ~~سنيته عند الصلاة على ما حققنا في رسالة ( والطيلسان ) هو ثوب يجعل فوق ~~العمامة قال ms1063 المناوي هو ثوب طويل عريض قريب من الرداء مربع يجعل فوق ~~العمامة إلخ ثم قال هو مندوب اتفاقا ويتأكد لصلاة وجمعة ، وعيد ومجمع ويقال ~~له القناع أيضا كما يقال للتطيلس التقنع ، وصح عن ابن مسعود التقنع من ~~أخلاق الأنبياء ، وفي خبر { لا يقنع إلا من استكمل الحكمة } في قوله وفعله ~~وللطيلسان فوائد جليلة كصلاح الظاهر والباطن واستحياء الله وخوفه إذ شأن ~~الخائف الآبق تغطية الرأس ، وكجمعه الكفر ؛ لأنه يغطي أكثر الوجه فيجمع ~~همته ويحضر قلبه مع ربه ويمتلئ بشهوده وذكره وتصان جوارحه عن المخالفات ~~ونفسه عن الشهوات ، وهذه أسباب لإفاضة أنواع الجلالة والمهابة ؛ ولذلك قال ~~بعض : الطيلسان الخلوة الصغرى . # انتهى ملخصا . # ثم قال ابن حجر الهيتمي التقنع تغطية الرأس بطرف العمامة وبرداء أو نحو ~~ذلك ليقي نحو العمامة مما به من الدهن وصح أنه عليه الصلاة PageV04P160 ~~والسلام { أتى بيت أبي بكر للهجرة متقنعا بثوبه } ثم قال أنكر ابن القيم ~~الطيلسان لعدم النقل عنه عليه الصلاة والسلام ، ولا عن صحابته بل هو فعل ~~الدجال ولإنكار أنس ؛ ولكراهة جمع من السلف والخلف ثم قال : وأما فعله عليه ~~الصلاة والسلام فلضرورة الاختفاء بلا عادة ، وكذا ما روي أنه يكثر التقنع ~~ثم أجاب الهيتمي بأن قوله لم يلبسه يرده خبر { كان يكثر القناع } . # وقوله ولا عن الصحابة يرده خبر الحاكم أنه عليه الصلاة والسلام قال { هذا ~~يومئذ على الهدى لرجل مقنع فإذا هو عثمان رضي الله تعالى عنه } ، وأيضا رئي ~~الحسن بن علي في الصلاة وهو مقنع ، وعن الحسن أنه كان يلبس الطيالسة ثم قال ~~هو مباح كما ذكر ابن عبد السلام بل سنة في الصلاة كما قال القاضي حسين ثم ~~قال : ولو صار شعار قوم كره تركه ؛ لأنه إخلال بالمروءة . # انتهى ملخصا أيضا . # ثم أقول ولا يبعد أن يراد من الطيلسان هنا التسويم لكون سنيته آكد ؛ ~~ولكونه في نظر أهل الشرع أهم إذ التسويم الذي هو إرخاء ذنب العمامة هو ~~المشار إليه بقوله تعالى { يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين } ، ~~وقال عليه ms1064 الصلاة والسلام { تسوموا فإن الملائكة قد سومت } وكيفيته إرساله ~~من تحت العمامة قريبا إلى القفا من جانب اليسار ، وعنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { ذنبوا فإن الشيطان لا يذنب } ، وعنه أيضا { ركعتان مع الذنب أفضل من ~~سبعين ركعة بلا ذنب } ، وعن الطيبي التسويم سنة مؤكدة ، وفي الفتاوى ~~PageV04P161 سنة أيضا ، وقيل مستحب ، وفي صرة الفتاوى سئل صاحب المنح عن ~~إرسال العذبة هل هي سنة على الخواص والعوام ، وهل تارك العذبة يكون فاسقا ~~أو لا ، ولو ضحك إنسان على من يرسل العذبة هل يكفر أو لا ، وأجاب المنقول ~~في الكتب المعتمدة كالخلاصة والزيلعي وشرح الشرعة أن العذبة مستحبة ، وهو ~~إرسال ذنب العمامة بين الكتفين واختلفوا في قدره قيل شبر وقيل إلى وسط ~~الظهر ، وقيل إلى موضع الجلوس ، ولا فرق بين الخواص والعوام ، ولا يفسق ~~بتركه لكنه مسيء ، وكراهية فيأثم ، ولو بيسير كما ذكره أبو اليسر ، وهذا ؛ ~~لأن السنة لما كانت طريقة الرسول والصحابة ، وكان سبيلها الإحياء دون ~~الإماتة كانت حقا علينا فعوتبنا على تركها إلا أن يكون الترك على طريق ~~التهاون والاستخفاف فحينئذ يكفر أو يفسق لرجوع ذلك إلى صاحبها ثم هذا إذا ~~ترك سنة الهدي . # وأما سنن الزوائد فتاركها لا يستوجب إساءته وبه صرح فخر الإسلام ، وعن ~~الخلاصة لو قال قصصت شاربك ، وألقيت العمامة على العانق استخفافا يكفر أو ~~قال ما أقبح امرأ قص شاربه ، ولف طرف العمامة على العنق كفر والله تعالى ~~أعلم . # انتهى . # وعن الجامع الصغير لقاضي خان أن الشبر للعوام ، وإلى وسط الظهر لطلبة ~~العلم ، وإلى المقعد للمفتي ، وإرساله بين الكتفين كما عرفت ، وقيل ما بين ~~الأذنين ، وقيل أي موضع كان ، ففوق الأذنين أو قدامه بدعة ، وقيل إرساله ~~تحت الحنك ، وقيل إرساله من القدام سنة ، وعن الطيبي قدر ثلاث قبضات لضعيف ~~الإيمان ، PageV04P162 وقبضتان لمتوسط الإيمان ، وأزيد منها لكامل الإيمان ~~. # ونقل عن فتاوى الحجة أن التسويم للقاضي قدر خمس وثلاثين أصبعا ؛ وللخطيب ~~إحدى وعشرين ؛ وللعلماء - رحمة الله تعالى عليهم - سبعة عشرة ؛ وللعوام سبع ~~؛ وللصوفي العامي أربع أصابع ، وفي شرح ms1065 الشمائل لابن حجر الهيتمي عمم ابن ~~عوف وسدلها بين يديه ومن خلفه ثم قال فالسنة تحصل بكل لكن الأفضل ما بين ~~الكتفين ويحتمل أن السدل من وراء ، وأمام لمن أراد إرخاء طرفيها ، وإلا ~~فالمكتفي بواحد فالأفضل بين الكتفين ثم المنكب ، وأنه عليه الصلاة والسلام ~~لم يسدل دائما ، وعن عبد الحق السنة إرخاء طرفها ويتحنك به ، وإلا فمكروه ~~قيل لمخالفته السنة ، وقيل لأنه عمائم الشيطان . PageV04P163 ( و ) ترك ( ~~تقصير الثياب ) إذ السنة جعلها لأنصاف الساق ، وهو مباح إلى الكعب وما ~~جاوزه حرام مع الخيلاء مكروه عند فقدها قال في الشرعة كان النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يلبس قميصا تارة إلى الرسغ ذيله فوق الكعبين مستوي الكمين ~~بأطراف أصابعه فعلى هذا تقصير الثياب سنة ، وفي شرحه عن علي رضي الله تعالى ~~عنه أنه قطع قميصه من رأس الأصابع فعابه الخوارج فقال أتعيبونني على لباس ~~هو أبعد عن الكبر ، وأجدر أن يقتدى في المسلم ثم قال في الشرعة وإسبال ~~الإزار والقميص بدعة أي تطويلهما ، وفي شرحه عن شرح المصابيح قال عليه ~~الصلاة والسلام { بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به ، وهو يتجلجل في ~~الأرض إلى يوم القيامة } . # ( و ) ترك ( ترقيعها ) قال في الشرعة ، وعن سنة الإسلام لبس المرقع ~~والخشين ، وأيضا هو من سنة سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما روي أنه ~~كان لعيسى عليه ، وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام قصعة للشرب ومشط للحيته ، ~~وإبرة لخيط خرقته فلما رأى واحدا يشرب بكفه رمى القصعة ورأى آخر يخلل لحيته ~~بأصابعه فرمى المشط وبقى الإبرة فلما عرج إلى السماء الرابعة اجتمعت ~~الملائكة حوله يتبركون ويمسحون بمرقعته فعدوا رقاع خرقته قريبا إلى ~~ثلاثمائة فبكوا ، وقالوا إلهنا أما كان عيسى عندك يساوي قميصا جديدا من ~~دنياك فنودي بهم أن جميع الدنيا لا يساوى بعضو حبيبي عيسى لكن فتشوا هل ~~تجدون معه شيئا من الدنيا فوجدوا إبرة فقال تعالى ، وعزتي وجلالي لو ~~PageV04P164 لم تكن معه هذه الإبرة لرفعته إلى حضرة القدس ، وعن الحسن أنه ~~كان عيسى عليه الصلاة ms1066 والسلام يلبس الشعر ويأكل من الشجر ويبيت حيث أمسى . # وفي البستان كان عمر يخطب ، وعليه قميص له سبع رقاع نعم يجوز ترك الرقاع ~~فيما يخاف عيبة الناس وتحقيرهم كما في مطلق الثياب الخشنة قال في البستان ~~عن الشعبي البس من الثياب ما لا يزريك السفهاء ، ولا يعيبك الفقهاء ( و ) ~~ترك ( المشي حافيا ) بلا نعلين في بعض الأحيان ( وركوب الحمار ) عاريا أو ~~على الإكاف ( والإكاف ، ولعق الأصابع ) بعد الطعام لا في أثنائه ؛ لأنه يخل ~~بالأدب ( و ) لعق ( القصعة ) ، وفي البستان ومن السنة لعق أصابعه قبل المسح ~~بالمنديل وتركه من أمر العجم ، وأمر الجبابرة ويقال القصعة تستغفر لمن ~~يلعقها ، وعنه عليه الصلاة والسلام { أن الله وملائكته يصلون على النبي ، ~~وعلى الذين يلعقون أصابعهم } ، وكان { يأمر بلعق القصعة } ، { وكان لا يمسح ~~يده قبل أن يمصها فإنه لا يدري من أي طعام يبارك له } ( وأكل ما سقط على ~~السفرة أو على الأرض من الطعام ) في البستان عنه عليه الصلاة والسلام { من ~~أكل ما سقط من المائدة لم يزل في سعة من الرزق ووقي الحمق عنه ، وعن ولده ~~وولد ولده } ، وعنه أيضا { إذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها ، وليمط عنها ~~الأذى ، ولا يتركها للشيطان } ( والجهر بالسلام ورده ) قال في البستان ~~لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { إذا أتيتم المجلس فسلموا على القوم ، ~~وإذا رجعتم فسلموا عليهم فإن التسليم PageV04P165 عند الرجوع أفضل من ~~التسليمة الأولى } ؛ لأنه أقرب إلى الموت فقيل الرد أفضل ؛ لأنه فرض لقوله ~~تعالى - { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } - والأمر للفريضة ~~، وقيل التسليم أفضل ؛ لأنه سابق وعن عبد الله بن الحارث إن لم يردوا ~~السلام ردت عليه الملائكة ، ولعنتهم ، وإذا سلم على جماعة يكفي رد واحد ، ~~وعن أبي يوسف يجب الرد على الكل ثم قال الإسماع في الرد والسلام لازم ، ~~وإلا لم يسقط الفرض ، ولم تحصل السنة ، وإذا سلم على واحد يقول وعليكم ~~بخطاب الجمع ؛ لأن معه الملائكة . # انتهى إيجازا . # ( والأذان والإمامة ) عن المصنف في الحاشية جمع اثنان في وقت فتركا ~~الإمامة ms1067 فصليا فرادى أثما بإثمين إثم بترك الإمامة ، وإثم بترك الجماعة ، ~~وإذا أم أحدهما لم يأثما . # انتهى . # ( و ) ترك ( نحو ذلك ) من السنن كالاعتكاف وتعديل الأركان ( فمذموم جدا ؛ ~~لأنه ) أي الامتناع ( في الحقيقة جبن ) أي ضعف قلب ، وقلة شجاعة ( وضعف في ~~الدين ) إذ لو كان قويا لما يخاف لومة لائم ( أو رياء أو كبر ، ولو سلم أنه ~~حياء فحياء من الناس ووقاحة ) أي عدم حياء ( لله تعالى ؛ ولرسوله وجرأة ) ~~بضم فسكون أو بفتح أوله مع المد ( عليهما ) على الله ورسوله ( والله ورسوله ~~أحق بالحياء من الناس ) أما الله فظاهر ، وأما الرسول فإن الأعمال تعرض ~~عليه عليه الصلاة والسلام هذا إذا لم يكن للتخفيف ، وإلا فكفر قالوا من خفف ~~سنة من سنن النبي عليه الصلاة والسلام فحكمه السيف ، وإن كان جاهلا ~~PageV04P166 بكفره كما في حاشية المصنف ( فما حال من لا يستحيي من خالقه ) ~~الذي هو المبدئ والمعيد ، وإليه يرجع الأمر كله ، وهو الذي أحاط بكل النعم ~~( ورازقه ) بأنواع الأرزاق ( وهاديه ) إلى أنواع الخيرات والطاعات ( ومنجيه ~~) من المصائب والبليات في الدنيا والآخرة ( بترك الأوامر ) فرضا أو واجبا ( ~~الإلهية ) فإن أكثرها من القرآن ( والسنن المحمدية ) يشمل الندب ( ويستحيي ~~من المخلوق العاجز ) فإن النافع والضار ، وكذا المعطي والمانع هو الله ~~تعالى ( لطلب ثنائهم ) الأولى ثنائه إذ هو راجع إلى المخلوق فلعله أرجعه ~~باعتبار الاستغراق ( ورضاهم وحطامهم ) قيل بضم المهملة الأولى وتخفيف ~~الثانية هو المال الحرام ( ويفر ) من الفرار ( من تعييرهم ، ولا يفر من ~~العذاب الأليم ) والله أحق أن يخشى بترك أوامره ( ولا من حرمان الشفاعة ) ~~بترك سننه عليه الصلاة والسلام فإن ترك السنن موجب لاستحقاق حرمانها ، وإن ~~جاز شفاعته عليه الصلاة والسلام بمجرد إحسانه ، وكرمه فيندفع ما أورد على ~~مثله بنحو حديث { شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي } فإنه إذا شفع لهم فكيف ~~لتاركي سنته ، وهو ليس بكبيرة اتفاقا بل مكروه تحريما أو تنزيها ، وعليه ~~يحمل نحو حديث { من ترك سنتي لم ينل شفاعتي } ( فنعوذ بالله من ذلك ) قال ~~المصنف في بعض رسائله فهل ترضى لنفسك ms1068 أيها الأخ العاقل أن تحرم من شفاعة ~~سيد المرسلين وحبيب رب العالمين التي يرجوها ويطلبها كل الخلائق حتى ~~الأولياء رحمهم الله والنبيين عليهم PageV04P167 الصلاة والسلام وأي عمل ~~مقبول ينجيك من عذاب الله وسخطه ويدخلك الجنة إن لم تنلك شفاعة خاتم ~~النبيين ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إلى آخر ما قال . ~~PageV04P168 ( السابع والثلاثون ) : ( الجزع ) بفتح الجيم والزاي ( والشكوى ~~) عطف تفسير وقيل الجزع قلة الصبر وضعف الهمة عن حمل ما نزل به والشكوى ~~التظلم مما يلائمه من المضرات ( وهو عدم تحمل المحن ) جمع محنة البلية ( ~~والمصائب ، وإظهارهما ) أي المحن والمصائب ( قولا أو فعلا تضجرا ) منهما ~~قال المحشي أما الإظهار لا على سبيل التضجر كالإظهار للطبيب للعلاج أو لأجل ~~الاعتذار أو تسلية الغير بناء على خلف الوعد فليس بجزع وقد يكون باعثا ~~لإظهار الرياء تدبر انتهى ( وضده ) أي الجزع ( الصبر ، وهو حبس النفس عن ~~الجزع ) قيل الصبر ثبات القوة المضادة للشهوة في مقاومة الشهوة وتفصيله أن ~~للبهائم شهوة بلا عقل ؛ وللملائكة عقلا بلا شهوة ؛ وللإنسان كلاهما معا ~~والصبر مقاومة العقل الشهوة فهو مخصوص بالإنسان دون البهائم لنقصانهم ودون ~~الملائكة لكمالهم ( قال الله تعالى { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ~~) فليس لهم ميزان كما ليس لهم حساب لعدم دخول الصبر تحت إحصاء عدد ، وفي ~~الحديث { تنصب الموازين يوم القيامة لأجل الصلاة والصدقة والحج فتوزن ~~أجورهم ، ولا ينصب لأهل البلاء بل يصب عليهم الأجر صبا حتى يتمنى أهل ~~العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من ~~الفضل } ، وفي حديث آخر { من صبر على المعصية فله ثلاثمائة درجة ما بين ~~درجتين كما بين السماء والأرض ومن صبر على الطاعة فله ستمائة درجة ما بين ~~درجتين كما بين السماء والأرض PageV04P169 ومن صبر على المصيبة فله تسعمائة ~~درجة ما بين درجتين كما بين العرش إلى الثرى } كذا نقل عن الإحياء ووقع في ~~الجامع الصغير . # قال المناوي : وإليها الإشارة بقوله تعالى { أقم الصلاة وأمر بالمعروف ~~وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك ms1069 } ( طب عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { من أصيب } ) فعل ~~مجهول ( { بمصيبة في ماله أو في نفسه } ) ، ولو بالجرح ( { فكتمها } ) أي ~~أخفاها صبرا عليها وطلبا لثوابها ( { ، ولم يشكها لأحد كان حقا على الله ~~تعالى أن يغفر له } ) ، وعن البدور السافرة للسيوطي عن أنس رضي الله تعالى ~~عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { إن في الجنة لغرفا ~~ليس لها معاليق من فوقها ، ولا عماد من تحتها قيل يا رسول الله ، وكيف ~~يدخلها أهلها قال يدخلونها أشباه الطير قيل يا رسول الله لمن قال لأهل ~~الأسقام والأوجاع والبلوى } ثم قال المناوي في شرح هذا الحديث لا يناقضه ~~قوله عليه الصلاة والسلام { في مرضه وارأساه } ، وقول سعد قد اشتد بي الوجع ~~يا رسول الله ، وقول عائشة رضي الله عنها وارأساه فإنه على وجه الإخبار لا ~~الشكوى فإذا حمد الله ثم أخبر بعلته لم يكن شكوى بخلاف ما لو أخبر بها ~~بتسخط مثلا فإن الكلمة الواحدة قد يثاب عليها وقد يعاقب بالنية والقصد ، ~~وفي حديث الجامع أيضا { من أصيب في جسده بشيء فتركه لله كان كفارة له } . # ( ديلم ) الديلمي ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى PageV04P170 ~~الله تعالى عليه وسلم { قال الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر } ) بصرف كل ~~نعمة إلى ما خلق له ؛ لأن التصديق بالمعارف والأعمال هو الإيمان . # وحاصل التصديق بالمعارف اليقين وحاصل التصديق بالأعمال الصبر إذ لا يمكن ~~ترك المعصية والمواظبة على الطاعة إلا بالصبر ، وأيضا ربما يطلق الإيمان ~~على الأحوال المثمرة للأعمال لا المعارف والأعمال إما ضار في الدنيا ~~والآخرة أو نافع فيهما والصبر في الأول والشكر في الثاني . # وفي الحديث { الصوم نصف الصبر } فيكون الصوم ربع الإيمان ( وأفضل الصبر ~~ما عند الصدمة الأولى ) أي عند فورة المصيبة وابتدائها قبل أن يحصل التسلي ~~بشيء من التسليات لكثرة المشقة حينئذ ، وأصل الصدم الضرب في شيء صلب ثم ~~استعمل مجازا في كل مكروه ووقع ms1070 بغتة ومعناه أن الصبر عند قوة المصيبة أشد ~~فالثواب عليه أكثر فإن بطول الأيام يتسلى المصاب فيصير الصبر طبعا ، وقد ~~بشر الله تعالى - الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا ~~إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون - . # وفي القشيرية قيل حبس الشبلي وقتا فدخل عليه جماعة فقال من أنتم قالوا ~~أحباؤك جاءوك زائرين فأخذ يرميهم بالحجارة ، وأخذوا يهربون فقال يا كذابون ~~لو كنتم أحبائي لصبرتم على بلائي . # وفي بعض الأخبار القدسية { من يتحمل ما يتحمل المؤمنون من أجلي } ، وقال ~~الله تعالى { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } ، وقال بعضهم كنت بمكة فرأيت ~~فقيرا طاف PageV04P171 بالبيت ، وأخرج من جيبه رقعة ونظر فيها ومر فلما كان ~~الغد فعل مثل ذلك فترقبته أياما وهو يفعل مثله فيوما من الأيام طاف ونظر في ~~الرقعة وتباعد قليلا وسقط ميتا فأخرجنا الرقعة من جيبه فإذا فيها - { واصبر ~~لحكم ربك فإنك بأعيننا } ؛ ولمثل ذلك الفضل كله قال ابن المبارك المصيبة ~~واحدة فإذا جزع صاحبها تكون ثنتين إحداهما المصيبة وثانيتهما ذهاب أجر ~~المصيبة بل المصيبة هي هذا لا نفس المصيبة . # ( خ م عن أنس رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { الصبر } ) أي الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل ( { عند الصدمة ~~الأولى } ) إذ بعد ذلك يهون الأمر وتنكسر حدة المصيبة فإن مفاجأة المصيبة ~~بغتة بها روعة تزعج القلب ( والصبر أصل كل عبادة ) قال في المنهاج فإن مبنى ~~أمر العبادة كله على الصبر واحتمال الأذى فمن لم يكن صبورا لم يصل إلى شيء ~~منها بالحقيقة ؛ لأن من قصد عبادة الله تعالى وتجرد لها استقبلته الشدائد ~~والمصائب من وجوه أولها لا عبادة إلا بقمع الهوى ، وقهر النفس ، ولا أشد ~~على النفس من ذلك وثانيها حفظ عمله عما يفسده واتقاء العمل أشد من العمل ~~وثالثها من كان في دار المحنة لا ينفك عن المصيبة نفسا ، وأولادا أو أقرباء ~~، وعرضا وغيرها فكلها توجب الصبر ، وإلا فالجزع يمنع العبادة ورابعها كلما ~~ازداد ms1071 القربة إلى الله تعالى فالمصائب له أكثر والبلاء عليه أشد كقوله عليه ~~الصلاة والسلام { أشد الناس بلاء الأنبياء ثم PageV04P172 الشهداء ثم ~~الأمثل فالأمثل } فإذن من تجرد للعبادة تكثر عليه المحن ثم قال في الصبر ~~خير الدنيا والآخرة : أولها كالنجاة والنجاح - { ومن يتق الله يجعل له ~~مخرجا } - الآية أي ومن يتق الله بالصبر يجعل له مخرجا من الشدائد . # وثانيها : وكالظفر على الأعداء { فاصبر فإن العاقبة للمتقين } . # وثالثها : وكالظفر بالمراد { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما ~~صبروا } . # ورابعها : وكالتقدم على الناس والإمامة - { وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ~~لما صبروا } - . # وخامسها : وكالثناء من الله تعالى { إنا وجدناه صابرا نعم العبد } . # وسادسها : وكالبشارة والصلاة والرحمة { وبشر الصابرين } إلى قوله تعالى { ~~هم المهتدون } . # وسابعها : وكمحبة الله تعالى { والله يحب الصابرين } . # وثامنها : وكالدرجات العلى في الجنة - { أولئك يجزون الغرفة بما صبروا } ~~. # وتاسعها : وكالتكرمة العظيمة - { سلام عليكم بما صبرتم } . # وعاشرها : وكالثواب الغير المتناهي - { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير ~~حساب } - فكل ذلك على صبر ساعة ؛ ولذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم { ما ~~أعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر } ، وقال عمر رضي الله عنه جميع خير ~~المؤمنين في صبر ساعة واحدة . # ولقد أحسن القائل الصبر مفتاح ما يرجى وكل خير به يكون اصبر وإن طالت ~~الليالي فربما أمكن الحرون وربما نيل باصطبار ما قيل هيهات لا يكون ثم قال ~~فعليك باغتنام هذه الخصلة الشريفة وبذل المجهود فيها تكن من الفائزين . # ( و ) الصبر أيضا أصل PageV04P173 كل ( كف عن معصية ) ؛ لأن كل عبادة لا ~~تكون بلا صبر على تعبها ، ولا يحترز العبد من كل معصية إلا بالصبر عليها ~~خوفا من الله تعالى وتعظيما له قيل الصبر ثلاثة : أولها : أن تقهر دواعي ~~الهوى فلا يبقى له قوة المنازعة هذا للمقربين . # وثانيها : أن تغلب دواعي الهوى ويسقط بالكلية منازعة باعث الدين فسلم ~~نفسه إلى جند الشيطان ، وهؤلاء هم الغافلون ، وهم الذين غلبت عليهم شقوتهم ~~واسترقتهم شهواتهم ، وعلامتها القنوط والغرور بالأماني ، وهو غاية الحمق . # وثالثها : أن تكون الحرب سجالا بين ms1072 الجندين فتارة له اليد عليها وتارة ~~لها عليه ، وهذا من المجاهدين لا من الفائزين ، وهم الذين خلطوا عملا صالحا ~~وآخر سيئا . # ( تتمة ) : قال الفاضل المناوي في شرح حديث { إذا أحب الله عبدا ابتلاه } ~~ليسمع تضرعه أي تذلله ومبالغته في السؤال { فإذا دعا قالت الملائكة صوت ~~معروف وقال جبريل يا رب اقض حاجته فيقول دعوا عبدي فإني أحب أن أسمع صوته } ~~قال الغزالي ؛ ولهذا المعنى تراه يكثر ابتلاء أوليائه ، وأصفيائه الذين هم ~~أعز عباده ، وإذا رأيت الله يحبس عنك الدنيا ويكثر عليك الشدائد والبلوى ~~فاعلم أنك عزيز عنده ، وأنك عنده بمكان ، وأنه ليسلك بك طريق أوليائه أما ~~تسمع قوله تعالى - { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } - بل اعرف منته عليك ~~فيما يحفظ عليك من صلواتك ويكثر من أجورك وثوابك وينزلك منزل الأبرار . # ( تنبيه ) : قال العارف الجيلاني التلذذ بالبلاء من مقامات العارفين لكن ~~PageV04P174 لا يعطيه الله لعبد إلا بعد بذله جهده في مرضاته فإن البلاء ~~تارة بمقابلة جريمة وتارة تكفير وتارة رفع للدرجات وتبليغ المنازل العالية ~~؛ ولكل منها علامة فعلامة الأول عدم الصبر عند البلاء ، وكثرة الجزع ~~والشكوى للخلق ، وعلامة الثاني الصبر ، وعدم الشكوى وخفة الطاعات على بدنه ~~، وعلامة الثالث الرضا والطمأنينة وخفة العمل على البدن والقلب . # ا ه . # ويدور على هذا قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { إن عظم الجزاء مع عظم ~~البلاء ، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله ~~السخط } . # وفي حديث آخر { إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة بصب البلاء ~~والمصائب عليه في الدنيا ، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى ~~يوافى به يوم القيامة } كما في الجامع . PageV04P175 ( الثامن والثلاثون ~~كفران النعمة ) جحودها وسترها ( قال الله تعالى ) - { وضرب الله مثلا قرية ~~كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله } جمع ~~نعمة ( { فأذاقها الله لباس الجوع والخوف } ) أجرى الإذاقة مجرى الحقيقة ~~لشيوعها في الشدائد واستعار اللباس لما غشيهم واشتمل عليهم من الجوع والخوف ~~. # قيل عن أهل التفسير ms1073 أصاب أهل مكة الجوع سبع سنين حتى أكلوا الجيف والدم ~~والخوف من سرايا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يغيرون عليهم ومعنى أذاقها ~~لباس الجوع أن المذوق هو الطعام فلما فقدوه صاروا كأنهم يذوقون الجوع ، ~~وأيضا لما استولى الجوع عليهم أحاط بهم إحاطة الملبوس فحصل الشبهان فذكر ~~المذوق إشارة إلى أن الجوع طعامهم ، واللباس إشارة إلى اشتماله عليهم ( ~~وضده ) أي كفران النعمة ( الشكر ، وهو تعظيم المنعم ) بذكر صفاته وأسمائه ، ~~وأفعاله على طريق الثناء ( على مقابلة نعمة على حد يمنعه عن جفاء المنعم ) ~~لعل المراد من الجفاء هو عدم الرضا والخذلان ( وقيل معرفة النعمة ) من حيث ~~كونها نعمة ؛ لأنها موصلة إلى معرفة منعمها ( قال الله تعالى ) { وإذ تأذن ~~ربكم ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) } قيل عبارة هذه الآية لبني إسرائيل فهذه ~~الأمة أولى بجواز السعادة . # عن البيضاوي لئن شكرتم يا بني إسرائيل ما أنعمت عليكم من الإنجاء وغيره ~~بالإيمان والأعمال الصالحة لأزيدنكم نعمة ، وعن ابن عطاء رضي الله تعالى ~~عنه لئن شكرتم هدايتي لأزيدنكم خدمتي ، ولئن PageV04P176 شكرتم خدمتي ~~لأزيدنكم رؤيتي ولئن شكرتم الإيمان لأزيدنكم الإحسان ، ولئن شكرتم الإحسان ~~لأزيدنكم المعرفة ، ولئن شكرتم المعرفة لأزيدنكم الوصلة . # وعن صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها { كان يصلي من الليل حتى ~~تورمت قدماه فقالت عائشة أتصنع هذا ، وقد غفر الله لك من ذنبك ما تقدم وما ~~تأخر فقال أفلا أكون عبدا شكورا } ( { ولئن كفرتم إن عذابي لشديد } ) قال ~~في مفتاح السعادة ما حاصله أنه لا بد في الشكر من معرفة ما خلق كل شيء له ، ~~وكل ذرة لا تخلوا عن حكم كثيرة من واحدة إلى عشر بل إلى ألف فمن استعمل ~~شيئا فيما خلق له من الحكم صار شكرا ، وإلا صار كفرا مثلا اليد خلقت ليدفع ~~بها عن نفسه ما يهلكه ويأخذ ما ينفعه لا ليهلك بها غيره فمن ضرب بيده غيره ~~فقد كفر نعمة اليد ، وكذا لو استنجى باليمين فقد كفر ما خلقت له اليمين ، ~~وكذا البصر لينظر ما ينفعه في الدين والدنيا ويتقي ms1074 ما يضر فيهما فلو نظر ~~إلى المحرم مثلا فكفر نعمة الإبصار . # وكذا سائر الأمور كالأموال والأولاد وبالجملة إن كفران النعمة أن لا ~~يستعمل كل نعمة فيما خلقت له قال الحسن عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~حقيقة الشكر أن تطيع الله بجميع جوارحك في السر والعلانية فشكر العين أن لا ~~تنظر إلى الحرام ، وأن تستر عيبا تراه لصاحبك وشكر السمع أن لا تسمع إلا ~~الحق ، وأن تستر عيبا سمعته وشكر اللسان أن لا تكذب وتغتاب وشكر القلب أن ~~لا تغفل وشكر اليدين أن لا تتناول بهما PageV04P177 الحرام وشكر الرجلين أن ~~لا تمشي بهما الحرام وشكر البطن أن لا تأكل الحرام وشكر الفرج أن لا تزني ~~قال الله تعالى ( { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم } ) قال الحسن ~~قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { أحق الناس بالنعم أشكرهم لها ونعمة ~~لا تشكر خطيئة لا تغفر } . # ( ت عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { قال الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر } ) أشكل أن نتيجة النعماء ~~الشكر ونتيجة البلاء الصبر فلا جامع بينهما فكيف يصح التشبيه ؟ . # وأجيب بأن نصف الإيمان صبر ونصفه الآخر شكر فقد يتوهم أن الشكر يقصر عن ~~الصبر فكيف المناصفة فأزيل بأنهما سيان في الثواب لا يخفى أن الأصل كون وجه ~~الشبه قويا في المشبه به فكيف يدل على التساوي على أن النصوص أن الصبر لا ~~يعدله عمل ؟ . # وأجيب أيضا بأن الشاكر لما رأى النعمة من الله تعالى وصبر نفسه على محبة ~~المنعم بالقلب ، وإظهارها باللسان نال درجة الصابر قال الغزالي هذا دليل ~~على فضل الصبر ؛ لأنه ذكر في إلحاق الشكر إليه كذا في الفيض أقول تفصيله ما ~~في المفتاح أنه قال بعضهم الصبر أفضل من الشكر ، وقال بعضهم بالعكس ، وقال ~~آخرون سيان ، وقال آخرون يختلف باختلاف الأحوال . # اعلم أن المفهوم من الأخبار أفضلية الصبر ؛ لأنه حال الفقر والشكر حال ~~الغنى إلا أن أهل التحقيق يفصل ذلك بأن العلوم الظاهرة تراد ms1075 للأحوال ~~والأحوال للأعمال ، وأما العلوم الباطنة فإنما تراد PageV04P178 الأحوال ~~لأجلها والأعمال لأجل الأحوال فأفضل الكل معرفة الله تعالى ، وإنما يتوسل ~~إليها بأحوال القلب في تصفيته عن المكدرات ثم الأعمال إما أن تظلم القلب أو ~~تنوره ثم الطاعات والمعاصي مختلفة باختلاف الأحوال مثلا من غلبه الشح فليس ~~له صوم النافلة بل درهم واحد له أفضل من صوم النافلة ، وكذا من غلبته شهوة ~~البطن فله الصوم دون إخراج المال ثم قال الصبر والشكر قد يجتمعان كما ذكر ، ~~وقد يغايران فإن كانت النعمة ضرورية كالعمى فصبره لم يشك ويرضى بقضاء الله ~~تعالى ، وأما البصير المستعمل في طاعته فقد شكر وصبر على طاعته ، وكذا إن ~~كف عن الحرام فقد شكر وصبر أيضا عن الحرام فالأعمى فيه فضيلة الصبر فقط ، ~~وفي البصير المتقي عن الحرام أو المستعمل في الطاعة فضيلة الشكر والصبر ~~فالبصير أفضل من الأعمى والأعمى أفضل من البصير الغير الغاض بصره عن الحرام ~~، وإن كانت النعمة غير ضرورية ، ولم تكن فاضلة عن الحاجة ففي الصبر عن ~~الزيادة مجاهدة ، وهذا الصبر أتم ، وأقوى من صبر الغني على الاقتصار على ~~المباح ويمسك ماله عن الفقراء ، وأما الغني الذي يصرف ماله إلى الخيرات ~~ففيه الشكر والصبر ومجموعهما أفضل من أحدهما ، وإن كان صبر الفقير أفضل من ~~جهة صبر هذا الغني . # وبالجملة فالفقير الصابر أفضل من الغني الصابر فقط ومن الغني الشاكر فقط ~~، وإن كان الغني الصابر الشاكر أفضل من الفقير الصابر فقط وما قيل الغني ~~الشاكر أفضل من الفقير الصابر فذلك لعدم PageV04P179 انفكاك الشكر عن الصبر ~~وما ورد في الأخبار من فضيلة الصبر على الشكر فإنما هو فضيلة على الشكر ~~بحسب متفاهم عرف العامة من أن النعمة المال فقط . # ( حد ) أحمد ( عن النعمان بن بشير ) الأنصاري أول مولود ولد للأنصار بعد ~~الهجرة ( رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله } ~~) تعالى عز وجل يعني أن الشكر ms1076 لمن وصل الغنى من يده بالمكافآت أو الدعاء له ~~بالخير والصلاح سرا وعلانية واجب كشكر الله تعالى عز وجل المأمور به بناء ~~على كونه سببا بحسب الظاهر لوصول نعمة الله تعالى ، وإن كان المنعم حقيقة ~~هو الله تعالى قيل في وجهه ؛ لأن من لم يشكر الناس مع ما يرى من حرصهم على ~~حب الثناء على الإحسان فأولى بأن يتهاون في شكر من يستوي عنده الشكران ~~والكفران . # وإنما أذن للناس في الشكر مع أن النعم كلها في الحقيقة مقصورة له تعالى ~~لما فيه من تأثير الألفة والمحبة ، وفي رواية { لا يشكر الله من لا يشكر ~~الناس } روي برفع الله والناس ونصبهما ورفع أحدهما ونصب الآخر ( والتحدث ~~بنعمة الله تعالى شكر له تعالى وتركها ) أي النعمة ( كفر ) أي كفران نعمة ~~أو ستر وتغطية قال البيضاوي عند قوله تعالى - { وأما بنعمة ربك فحدث } - ~~فإن التحديث بها شكر . # قال في القشيرية الشكر إما باللسان ، وهو الاعتراف بالنعمة ، وإما بالبدن ~~والأركان ، وهو اتصاف بالوفاق والخدمة ، وإما بالقلب PageV04P180 وهو ~~اعتكافه على بساط الشهود بإدامة حفظ الحرمة ( والجماعة رحمة ) أي لزوم ~~جماعة المؤمنين موصل إلى الرحمة - { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ~~- وقيل أي الصلاة معهم أو اتباع أهل السنة والجماعة وقيل الاجتماع على الحق ~~( والفرقة ) بالضم على الاحتمالات السابقة ( عذاب ) ؛ لأنه تعالى جمع ~~المؤمنين على معرفة واحدة وشريعة واحدة ليألف بعضهم بعضا في الله وبالله ~~فيكونون كرجل واحد على عدوهم فمن انفرد عن حزب الرحمن انفرد به الشيطان ، ~~وأوقعه في النيران وقيل معناه الحق مع الجماعة الأولى من الصحب ، وعن ~~البيهقي إذا فسد الجماعة فعليك بما كانوا قبل ، وإن كنت وحدك فإنك إذا هو ~~الجماعة ، وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { اختلاف أمتي رحمة } فإنما ~~هو اختلاف الأمة الكاملة ، وهم المجتهدون في اجتهادهم ، وقيل يدخل فيه ~~اختلاف أرباب الصنائع والحرف ، وفي حديث المصابيح عن الله تعالى { أنا الله ~~لا إله إلا أنا فمن لم يصبر على بلائي ، ولم يشكر نعمائي ، ولم يرض بقضائي ~~فليطلب ربا ms1077 سواي } . # وعن الإحياء شكا بعضهم من فقره إلى بعض أرباب القلوب فقال له أيسرك أنك ~~أعمى ، ولك عشرة آلاف درهم قال لا قال أيسرك أنك أخرس ، ولك عشرة آلاف درهم ~~قال لا قال أيسرك أنك أقطع اليدين والرجلين ثم كذا ، وكذا قال لا فقال أما ~~تستحيي أن تشكو مولاك ، وله عندك عروض بخمسين ألفا . # وفي الرسالة القشيرية قال عطاء دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها { ~~فقلت أخبرينا بأعجب ما رأيت من PageV04P181 رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فبكت ، وقالت ، وأي شأنه لم يكن عجبا أنه أتاني في ليلة فدخل معي في ~~فراشي حتى مس جلدي جلده ثم قال يا بنت أبي بكر ذريني أتعبد لربي قلت إني ~~أحب قربك فأذنت له فقام إلى قربة من ماء فتوضأ فأكثر صب الماء ثم قام يصلي ~~فبكى حتى سالت دموعه على صدره ثم ركع فبكى ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى ~~فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة فقلت يا رسول الله ما يبكيك ، وقد ~~غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا ؛ ولم لا ~~أفعل ، وقد أنزل علي { إن في خلق السموات والأرض } } الآية . PageV04P182 ( ~~التاسع والثلاثون السخط ) أي غضب العبد ( بعدم حصول المراد وهو ) أي السخط ~~( ذكر غير ما قضاه الله تعالى ) فيما منع منه ( بأنه ) أي غير المقضي . # الجار متعلق بالذكر ( أولى به ، وأصلح له ) الضمير أن للعبد أو الذكر ( ~~فيما لا يستيقن صلاحه ، وفساده ) في أمر الدين أو الدنيا ( والتضجر ) عطف ~~على الذكر ( بما قضاه الله تعالى ) أي المقضي بما لا يلائم مزاجه ( وضده ) ~~أي السخط ( الرضا ) بالمقصورة والممدودة كما في أكثر النسخ قيل من سهو ~~الناسخ ( وهو ) أي الرضا ( طيب النفس فيما يصيبه ، وفيما يفوته ) لاستواء ~~الحالين عنده لإيمانه بالقدر ( مع عدم التغير ) للعلم بأن لله تعالى في كل ~~صنع حكمة يتعجب العاقل من سرها كما في قصة موسى والخضر عليهما الصلاة ~~والسلام ، وإذا علم السالك هذا غلب الحب ms1078 على الإحساس بالألم كما للمريض ~~والتاجر المتحملين شدة الحجامة والسفر ( والتسليم لله تعالى ) عطف على ~~الرضا ( وهو ) أي التسليم ( الانقياد لأمر الله تعالى ) بالظاهر ( وترك ~~الاعتراض ) بالباطن ( فيما لا يلائم طبعه ) من المنافرات كما قيل الفقر ~~بلاء ومحنة والعيال هم وتعب والاحتراف كد ومشقة كل ذلك قادح في الرضا بل ~~ينبغي أن يسلم التدبير لمدبره والمملكة لمالكها كما قال عمر رضي الله تعالى ~~عنه لا أبالي أصبحت غنيا أو فقيرا فإني لا أدري أيهما خير لي كذا نقل عن ~~الإحياء . # ( طك ) الطبراني في الكبير ( حب ) ابن حبان ( عن أبي هند الداري ) قيل هو ~~يزيد ، وقيل غيره لكن قال المناوي اسمه بر PageV04P183 بن عبد الله بن رزين ~~صحابي سكن فلسطين ، وأخو تميم الداري لأمه قال العراقي إسناده ضعيف جدا لأن ~~فيه سعد بن زياد قال الذهبي متروك ( أنه قال عليه الصلاة والسلام قال الله ~~تعالى { من لم يرض بقضائي } ) لا المقضي إذ قد يكون الرضا به كفرا كالرضا ~~بالكفر كما في الاعتقادية والكلامية ( { ، ولم يصبر على بلائي فليلتمس ربا ~~سواي } ) فإن شأن الرب أن يتصرف في عبده ما يشاء فإذا لم يرض بقضائه ، ولم ~~يصبر على بلائه فكأنه لم يرض بربوبيته في حقه . # قال المناوي عن الغزالي كأنه تعالى يقول هذا لا يرضانا ربا حتى سخط ~~فليتخذ ربا آخر يرضاه ، وليس في السخط إلا الهم والضجر في الحال والوزر ~~والعقوبة في المآل إذ لا ينصرف القضاء بالهلع والجزع كما قيل ما قد قضى يا ~~نفس فاصطبري له ولك الأمان من الذي لم يقدر وتيقني أن المقدر كائن حتم عليك ~~صبرت أم لم تصبري فترك التسليم إضاعة ثواب الصابرين - واختيار الخسران ~~المبين - فمن رضي بمكروه البلاء تلذذ بالبلاء . # فإن قيل الشر والمعصية بقضائه تعالى فكيف الرضا به - قلنا الرضا إنما ~~يلزم بالقضاء ، وقضاء الشر ليس بشر بل الشر المقضي ولعلك سمعت في الاعتقاد ~~تفصيله ثم قال قالوا والمقضيات أربعة نعمة وشدة وخير وشر فالنعمة يجب الرضا ~~فيها بالقاضي والقضاء والمقضي ويجب عليه ms1079 ذكر المنة من حيث إنه وفقه والشر ~~يجب فيه الرضا بالقاضي والقضاء والمقضي من حيث إنه مقضي لا من حيث إنه شر . # ( تنبيه ) : قال في شرح العوارف { PageV04P184 أول ما كتب الله تعالى في ~~اللوح إني أنا الله لا إله إلا أنا من لم يرض بقضائي ، ولم يشكر نعمائي ، ~~ولم يصبر على بلائي فليطلب ربا سواي } قال في الجامع الصغير { قال الله ~~تعالى من لم يرض بقضائي ، وقدري فليلتمس ربا غيري } قال شارحه فعلى العبد ~~أن يرضى ويشكر فإنه تعالى أعلم بمصلحة عبده ، وأي شيء ينفع به ؛ لأن العبد ~~غدا يشكر على البلايا كما يشكر الصبي بعد البلوغ على تأديب مؤدبه وضربه فإن ~~البلاء تأديب من الله ، وعن التفسير الكبير روي عن إبراهيم بن أدهم أنه كان ~~يسير إلى بيت الله تعالى فإذا أعرابي على ناقة له فقال إلى أين فقال ~~إبراهيم إلى بيت الله فقال كأنك مجنون لا أرى لك مركبا ، ولا زادا والسفر ~~طويل فقال إبراهيم إن لي مراكب كثيرة ، ولكن لا تراها فقال ما هي فقال إذا ~~نزلت علي بلية ركبت مركب الصبر ، وإذا نزلت علي نعمة ركبت مركب الشكر ، ~~وإذا نزل بي القضاء ركبت مركب الرضا ، وإذا دعتني النفس إلى شيء علمت أن ما ~~بقي من العمر أقل مما مضى فقال الأعرابي سر بإذن الله تعالى ، وأنت الراكب ~~، وأنا الراجل . # قال في القشيرية : اعلم أن العبد لا يكاد يرضى عن الحق إلا بعد أن يرضى ~~عنه الحق قال الله تعالى { رضي الله عنهم ورضوا عنه } قال تلميذ لشيخه إذا ~~وجدت قلبي راضيا عن الله تعالى علمت أنه راض عني فقال الشيخ أحسنت يا غلام ~~، وقيل : قال موسى عليه الصلاة والسلام إلهي دلني على عمل إذا عملته رضيت ~~عني فقال له لا تطيق ذلك فخر موسى ساجدا متضرعا فأوحى الله PageV04P185 ~~تعالى إليه يا ابن عمران إن رضاي في رضاك بقضائي . # ( حك عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال صلى الله تعالى عليه وسلم ~~{ من أحب أن ms1080 يعلم منزلته عند الله فلينظر منزلة الله تعالى عنده } ) قيل ~~حاصله إن كان العبد راضيا عن الله تعالى فالله راض عنه فلينظر منزلة الله ~~منه ( فإن الله تعالى ينزل العبد منه حيث أنزله العبد من نفسه ) فمنزلة ~~الله عند العبد في قلبه على قدر معرفته إياه وعلمه به ، وإجلاله وتعظيمه ~~والخوف منه ، وإقامة الحرمة لأمره ونهيه والوقوف عند أحكامه بقلب سليم ونفس ~~مطمئنة والتسليم له بدنا وروحا ، وقلبا ومراقبة تدبيره في أموره ، ولزوم ~~ذكره والنهوض بأثقال نعمه ومنه وترك مشيئته لمشيئته وحسن الظن به والناس في ~~ذلك درجات وحظوظهم بقدر حظوظهم من هذه الأشياء فأوفرهم حظا منها أعظمهم ~~درجة عنده ، وعكسه بعكسه . # وعن ابن عطاء إذا أردت أن تعرف مقامك عنده فانظر ما أقامك فيه ، وعن بعض ~~العارفين إذا أردت أن تعرف قدرك عنده فانظر فيما يقيمك متى رزقك الطاعة . # وجه الاستشهاد ما قيل : حاصله إن كان العبد راضيا عن الله تعالى فيما فعل ~~فالله راض عنه ( والشرور والمعاصي مقضيان لا قضاء ) كأنه جواب عن سؤال ورد ~~على قوله وضده الرضا إلخ . # حاصله إذا ألزم الرضاء بالقضاء لزم الرضا بالشرور والمعاصي وقد صرح ~~الفقهاء بأن الرضا بالكفر كفر وبالمعصية معصية وحاصل الجواب لزوم الرضا ~~بالقضاء والشرور والمعاصي مقضيان لا قضاءان وذلك قوله ( فلا PageV04P186 ~~يراد أن الرضا بالكفر كفر وبالمعصية معصية ) . PageV04P187 ( الأربعون ~~التعليق ، وهو ذكر قوام بنيتك عن شيء ) متعلق بالذكر ( دون الله تعالى ) ~~يعني أن التعليق تعليق الخاطر بما أعد الله تعالى من الأشياء فيما يقيم به ~~البنية وربط النفس بذلك كالطعام والدواء والمسكن والملبس ( وضده ) أي ~~التعليق ( التوكل ، وهو ذكر قوام بدنك عن الله تعالى ) لا مدخل فيه لغيره . # اعلم أن التوكل مشتق من الوكالة ، وهي تفويض الأمر إلى الغير والاعتماد ~~عليه فيه ويسمى الموكول إليه وكيلا والمفوض متكلا ومتوكلا فالتوكل اعتماد ~~القلب على الوكيل وحده ( وقيل كلة الأمر ) على وزن عدة وزنة من وكل أي ~~تفويض الأمر ( كله إلى مالكه والتعويل على ، وكالته ، وقيل ترك السعي فيما ~~لا ms1081 يسعه قدرة البشر أعني المسببات فلا يضره السعي في الأسباب ) العادية من ~~الله تعالى ( قال الله تعالى { فابتغوا عند الله الرزق } ) فإنه هو الرزاق ~~إذ الابتغاء إنما يكون بتشبث الأسباب ( { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ) ~~أي كافيه ففيه تعويل على وكالته تعالى ( { أليس الله بكاف عبده } { وعلى ~~الله فتوكلوا } ) أي فوضوا الأمر إليه ( { إن كنتم مؤمنين } ) ، وعن أبي ~~بكر الدقاق التوكل رد العيش إلى يوم واحد ، وإسقاطهم غد . # وعن سهل هو الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد . # وعن أبي سعيد الخراز هو أن يستوي عندك الإكثار والتقلل ، وعن ابن مسروق ~~هو الاستسلام لجريان القضاء والأحكام ، وعن أبي عثمان هو الاكتفاء بالله مع ~~الاعتماد عليه ، وقيل هو الأكل بلا طمع ، وقيل هو الثقة بما PageV04P188 في ~~يد الله واليأس مما في أيدي الناس ، وقيل هو فراغ السر عن التفكر للتقاضي ~~في طلب الرزق . # ( طب عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { لم يتوكل من استرقى } ) الرقية ما يقرأ من الدعاء وآيات ~~القرآن لطلب الشفاء ( { أو اكتوى } ) من الكي ( وتأويله سبق ) لعل المراد ~~نفي كمال التوكل أو مبني على اعتقاد تأثير الشفاء ، وإلا فقد سبق في فضل ~~العلم جوازهما ، وكونهما من الأسباب الموهومة ، وقد وقع في الأحاديث ~~الصحيحة كما في الحصن أنه يرقى المعتوه بالفاتحة ، وأيضا اللديغ بالفاتحة ~~سبع مرات وغيرهما ووقع في الفتاوى ، وأما أخذ الأجرة فظاهر بعض الأحاديث ~~الصحيحة على الجواز والأكثر على التأويل . # قال في التتارخانية بيع التعاويذ في المسجد ، وأخذ المال لا يحل ، وإن ~~قال إني أدفع هدية وفي بستان أبي الليث إن الأخبار الواردة في النهي عن ~~التداوي والرقى منسوخة إلخ ( ت عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { لو أنكم تتوكلون على الله تعالى حق توكله } ) ، وهو كمال ~~التوكل إذ المتوكل ثلاثة الأول أن يكون حاله مع الله تعالى كحال الطفل في ~~حق أمه إذ لا يعرف غيرها ، ولا يفزع ms1082 إلى سواها ، ولا يعتمد إلا إياها ، وإن ~~نابه مر في غيبتها لا يسبق إلى لسانه إلا يا أماه ، وإذا غضبت عليه أمه لا ~~يفزع إلا إليها . # الثاني : أن يكون حاله كصبي مميز وثق بكفالة أمه وشفقتها ، ولا يطلب منها ~~شيئا ، ولا يخطر في قلبه إلا PageV04P189 أمه دون ضمانها ، وكفالتها له . # الثالث : وهو أعلاه أن يكون بين يدي الله تعالى في حركاته وسكناته مثل ~~الميت بين يدي الغاسل ، وهذا المقام يثمر ترك الدعاء والسؤال منه ثقة بكرمه ~~وينفي التدبير رأسا والثاني يثمر ترك السؤال دون الدعاء وينفي كل تدبير إلا ~~الدعاء والأول يثمر ترك السؤال من غيره فقط ، ولا ينفي أصل التدبير بل بعض ~~التدبيرات والأول ممكن الوجود والأخيران نادران ، ولو وجد أحدهما لا يدوم ~~كذا في مفتاح السعادة فحق التوكل الثالث أو الأخير إن مطلقا لكن قوله ( { ~~لرزقكم كما يرزق الطير } ) شامل للأول أيضا إلا أن يراد من حق التوكل ~~حقيقته الشاملة للكل ثم بين رزق الطير بقوله ( { تغدو } ) تصبح ( { خماصا } ~~) جياعا ( { وتروح بطانا } ) شباعا فيه إشارة إلى أن التعطيل ليس من ~~مقتضيات التوكل بل لا بد من التوسل والاكتساب ؛ لأن مرزوقية الطير بالسعي ~~والطلب فالمعنى لو توكلوا على الله في حركاتهم ، وعلموا أن الخير بيده لم ~~ينصرفوا إلا غانمين سالمين كالطير لكن اعتمدوا على قوتهم وكسبهم . # قال القشيري محل التوكل القلب والحركة بالظاهر لا تنافيه واعلم أن عمل ~~العبد إما جلب نفع مفقود أو حفظ نفع موجود أو دفع ضر لم ينزل أو قطع ضر نزل ~~فسبب جلب النفع إما مقطوع كمد اليد إلى الطعام فترك مثله جهل وحمق لا توكل ~~لكن بشرط أن يعلم أن ذلك منه تعالى لا من اليد والأسنان أو مظنون كزاد من ~~سافر البراري فتركه ليس من التوكل عند المتوسطين ، PageV04P190 وإن جائزا ~~عند الخواص أو موهوم كالرقية والطيرة والكي فتركه توكل ومباشرته تخل ~~بالتوكل ثم المتوكلون إما خواص فهم يتركون أكثر القطعية كتركهم الزاد عند ~~سياحة البراري ، وإما متوسطون كالتقاعد عن الكسب في المصر ms1083 ثقة بكفاية الله ~~تعالى ، وإما عوام يكتسبون ولكن لا يعتمدون على الكسب فصاحب العيال يترجح ~~له هذا القسم على الذي فوقه كما اكتسب الصديق رضي الله تعالى عنه بعدما ~~بويع بالخلافة ، وأيضا المتجرد عن العيال إن استشرفت نفسه إلى ما في أيدي ~~الناس فالكسب له أفضل ( أشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن حق التوكل ) ~~المطلوب من التوكل ( وأعلى كماله أن لا يجاوز طلب الرزق كفاية اليوم ) بدل ~~من الرزق ( إلى كفاية الغد ) متعلق بأن لا يجاوز ( ولا يدخره له ) أي للغد ~~( فيحمل هذا ) أي عدم الادخار للغد ( على حق نفسه لا ) على حق ( في عياله ~~إذ ثبت ) صح ( { ادخاره عليه الصلاة والسلام لأزواجه قوت سنة } والأصل في ~~فعله أن يكون شرعا لنا إلا أن يقوم دليل كونه خاصا به خلافا لمن عكس ومع ~~ادخاره لهن كان ينفق منه في البر . # وتفصيله أن التوكل ترك الادخار وذلك لا يتم إلا بقصر الأمل ، وأقل درجاته ~~يوم ، وليلة فما دونه ، وأكثرها عمر الإنسان وبينهما درجات فالأفضل أن لا ~~يدخر أصلا ثم كلما قل ادخاره كثر فضله هذا لمن لا يلتفت إلا إلى الوكيل ~~الحق ، وإلا فالادخار أفضل له ؛ لأن المقصود تجرد القلوب لذكر الله ورب شخص ~~شغله وجود قوت ورب شخص PageV04P191 شغله عدمه هذا حكم المنفرد ، وأما صاحب ~~العيال فله ادخار قوت سنة وما فوق ذلك مبطل للتوكل لأن الأسباب تتكرر عند ~~تكرر السنين فادخار ما يزيد عليه سببه ضعف القلب والمتوكل موحد قوي القلب ~~مطمئن النفس إلى فضل الله واثق بتدبيره دون الأسباب الظاهرة وقد ادخر صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لعياله قوت سنة ليبين ذلك لضعفاء أمته وكيف لا ، وقد ~~نهى بلالا عن الادخار في كسرة خبز ادخرها ليفطر عليها فقال { أنفق يا بلال ~~، ولا تخش من ذي العرش إقلالا } وذلك ؛ لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم أخبر ~~{ أن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه } تطييبا لقلوب الضعفاء ~~فإن الغرض فراغ القلب عما سوى الله تعالى ms1084 سواء أمكن بالعزيمة أو بالرخصة ~~فالناس فيه مختلف . # ( حب ) ابن حبان ( عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال قال عليه ~~الصلاة والسلام { إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله } ) ، وفي الجامع ~~بهذه الرواية أكثر مما يطلبه أجله أي ما قدر له من الرزق يأتيه ألبتة ~~فتجاوز الحد في طلبه والانهماك لشأنه والحرص على استزادته لا ينتج إلا شغل ~~القلوب عن خدمة علام الغيوب والعمى عن مرتبة العبودية وسوء الظن بالحضرة ~~الرازقة قال ابن عطاء اجتهادك فيما ضمن لك وتقصيرك فيما طلب منك دليل على ~~انطماس بصيرتك . # ( حب هق عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { رأى تمرة غابرة } ) داخلة في التراب متلطخة ( { فأخذها فناولها ~~سائلا PageV04P192 فقال أما } ) بالتخفيف حرف استفتاح ( { إنك لو لم تأتها ~~لأتتك } ) على حكم القسمة الأزلية ؛ لأنها رزقك الذي ساقه الله لك فإن قيل ~~ظاهره لزوم التقاعد عن مباشرة الأسباب ؛ لأن رزقك يأتيك عند عدم إتيانك ~~إليه قلنا أجيب أنه ليس بنهي عن الأسباب بل عن الركون إليها وتحريض على ~~الاعتماد على الله تعالى بالجنان . # أقول يجوز كونه من الخواص الذين لهم توكل تام على الله تعالى ، وعن ابن ~~الملك وحكي أن فرخ الغراب عند خروجه من بيضته يكون أبيض اللون فينكره ~~الغراب فيتركه ويذهب ويبقى الفرخ جائعا فيرسل الله إليه الذباب والنملة ~~فيلتقطها إلى أن يكبر قليلا ويسود فيرجع الغراب فيراه أسود فيضمه إلى نفسه ~~فيصل إليه الرزق بلا سعي حكي أن حاتما الأصم رأى رجلا يعدو فقال ما تطلب ~~قال أطلب رزقي قال أتدري أين هو قال لا قال فإن استقبلك تعرفه قال لا قال ~~حاتم ما رأيت أعجب من هذا الرجل يعدو في طلب شيء لا يدري أين هو ، وإن ~~استقبله لا يعرفه يا هذا إنك لم تؤمر بطلب الرزق ، ولكن الرزق أمر بطلبك ، ~~وإنك لا تعرفه في نصف النهار ، وهو يعرفك في نصف الليل أي كريمي كه أزخزانه ~~غيب كبر وترسا وظيفه خوار دارى ms1085 دوستانرا كجا كنى محروم توكه بادشمنان نظر ~~دارى . # ( ت عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال رجل لرسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { أعقلها } ) على التكلم أي أربط يدها بالعقل ( { ، وأتوكل } ) ~~في حفظها على الله تعالى بالعقال يعني يكون توكلي على الله بالعقال لا ~~بدونه ( { أو أطلقها } ) أي أتركها فلا PageV04P193 أعقلها ( { ، وأتوكل } ~~) على الله في حفظها والمراد بالسؤال أيفعل السبب أم يتركه ( { قال اعقلها ~~} ) احبسها بالعقل امتثالا للحكمة العلية ( { وتوكل } ) يعني اجمع بينهما ~~فدل الحديث على وجوب المباشرة بالأسباب الظاهرة ( فالأولان ) أي حديث أبي ~~الدرداء في أن الرزق يطلب العبد وحديث ابن عمر في التمرة الغائرة ( محمولان ~~على ) وجوب ( اعتقاد القدر ) أي على أن ما قدره الله تعالى في الأزل رزقا ~~لعبده يطلبه ، ولا يتجاوز غيره ألبتة إما لمباشرته بنفسه أو بشيء آخر ( و ) ~~الحديث ( الأخير ) حديث أنس في العقل والتوكل ( على التمسك بالسبب المأمور ~~به ) بالحكمة الإلهية كالتداوي والاكتواء ومعاطاة أسباب المعيشة ( فلا ~~منافاة ) بين الأحاديث أو نقول الأولان للخواص والأخير للعوام إذ حاله عليه ~~الصلاة والسلام بالخواص غير حاله بالعوام ؛ ولهذا ترى حال الصالحين أكثر في ~~التفويض . # قال في المنهاج عن بعض الصالحين إنه كان في البادية فوسوس إليه الشيطان ~~بأنك متجرد ، وهذه بادية لا عمران فيها ، ولا ناس فعزم على نفسه أن يمضي ~~على تجرده ، وأن يترك الطريق حتى لا يقعدها بأحد ، ولا يأكل شيئا حتى يجعل ~~في فيه السمن والعسل ثم عدل عن الشارع ومر على وجهه قال رحمه الله فسرت ما ~~شاء الله فإذا بقافلة قد ضلت الطريق فلما أبصرتهم رميت بنفسي إلى الأرض ~~لعلهم لا يبصرونني فسيرهم الله حتى وقفوا علي فغمضت عيني فدنوا مني ، ~~وقالوا هذا منقطع قد غشي عليه من الجوع والعطش فهاتوا سمنا PageV04P194 ~~وعسلا نجعله في فيه لعله يفيق فأتوا بعسل وسمن فسددت فمي وأسناني فأتوا ~~بسكين فعالجوا فمي حتى فتحوا فضحكت ، وفتحت فاي فقالوا أنت مجنون فأخبرتهم ~~القصة ، وفي المنهاج أيضا ، وعن بعض مشايخنا كنت متجردا في مسجد ms1086 فوسوس إلي ~~الشيطان بأن هذا مسجد بعيد من الناس ، ولو صرت إلى مسجد بين الناس لزارك ~~أهله ، وقاموا بكفايتك فعهدت على الله أن لا آكل شيئا إلا الحلوى ، ولا ~~آكله حتى يوضع في في لقمة لقمة وصليت ، وأغلقت الباب فلما مضى صدر من الليل ~~إذا أنا بإنسان يدق الباب ومعه سراج فلما أكثر الدق فتحت الباب فإذا بعجوز ~~قد دخلت فوضعت بين يدي طبقا من الخبيص ، وقالت هذا الشاب ، ولدي صنعت له ~~هذا الخبيص وجرى مني كلام فحلفت أن لا يأكل حتى يأكل معه رجل غريب فكل رحمك ~~الله فأخذت تضع في فمي لقمة ، وفي فم ولدها لقمة . # ففي أمثالهما فوائد أن الرزق لا يفوت من قدر له والتوكل أمر مهم لازم ~~وللشيطان فيه غوائل لا يتخلص من غائلته المنتهي فضلا عن المبتدئ ( فظهر أن ~~مباشرة الأسباب الظاهرة ) العادية ( المظنونة الوصول إلى المسببات لا تنافي ~~التوكل ) بشرط عدم اعتقاد التأثير لتلك الأسباب العادية لاختلاف داعيهما ~~ومحلهما إذ داعي الأول اليقين ومحله الباطن وداعي الثاني عدم اليقين ومحله ~~الظاهر ( أصلا ) لا في أصله ، ولا في كماله لعل في الأخير نوع خفاء يعرف ~~بالرجوع إلى نحو ما ذكر آنفا ( فلذا فرض الكسب ) لحديث ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه { طلب الكسب فريضة على كل مسلم PageV04P195 } كما أن طلب العلم ~~فريضة كما في التتارخانية ( للمحتاج ) ، وقال فيه أيضا حاصله هو فرض على ~~قدر ما يقوم به صلب نفسه أو عياله والزائد عليه مباح إذا لم يرد الفخر ثم ~~كل الكسب مباح خلافا لمن جعل الزراعة مذمومة والأصح أنها أفضل من التجارة ، ~~وأما الاكتساب بغسل الميت فإن تعين ليس له أجر خلافا لحفر القبر وحمل الميت ~~، وأما أجر ضرب الطبل فإن للغزاة والقافلة جاز ، وإن للهو لا وضابطه كل ما ~~أخذ بمقابلة المعصية معصية فيجب الرد أو التصدق إن لم يعرف وما تأخذه ~~النائحة والمغني ونحوهما بالرضا وبلا عقد ليس بحرام وما جمع بأمر السلطان ~~ومن الغرامات فلا يؤكل ديانة ويسع حكما إن لم ms1087 يكن عين المغصوب والرشوة . # انتهى ملخصا . # ( ولو سؤالا ) ؛ لأنه آخر المكاسب حتى لو مات ولم يسأل يأثم وما في ~~التتارخانية عن الينابيع وما جمع السائل من المال فهو خبيث فعند عدم ~~الاحتياج ( و ) وجب ( الأكل لدفع الهلاك ) فلو امتنع عن الأكل حتى مات دخل ~~النار بخلاف المريض الممتنع من التداوي ( وأمر بأخذ الحذر ) من العدو قال ~~الله تعالى { خذوا حذركم } ( والسلاح ) { خذوا أسلحتكم } ، وقد فعل ذلك سيد ~~المتوكلين صلى الله تعالى عليه وسلم فظاهر بين درعين وتحصن من العدو في ~~الخندق لعدم تنافيه التوكل لكونه من الأسباب المظنونة . PageV04P196 ( ~~الحادي والأربعون حب الفسقة ) جمع فاسق من فسقت الرطبة عن قشرها إذا خرجت ، ~~وأصل الفسق الخروج عن القصد والفاسق في الشرع الخارج عن أمر الله تعالى ~~بارتكاب الكبيرة ، وله درجات ثلاث : الأولى : التغابي وهو أن يرتكبها ~~أحيانا مستقبحا إياها . # والثانية : الانهماك وهو أن يعتاد ارتكابها غير مبال بها . # والثالثة : الجحود وهو أن يرتكبها مستصوبا إياها فالأولان لا يكفران ~~لعلهما المراد هنا ( والركون إلى الظلمة ) جمع ظالم ، وهو المعتدي على ~~الغير ، وأصله وضع الشيء في غير موضعه ( قال الله تعالى { ولا تركنوا } ) ~~أي لا تعتمدوا أو تميلوا بقلوبكم بأدنى ميل فإن الركون هو الميل اليسير ~~كالتزيي بزيهم وتعظيم ذكرهم كما في البيضاوي ( { إلى الذين ظلموا } ) أو لا ~~تسمعوا إلى قولهم ( { فتمسكم النار } ) للميل فإذا كان الركون إلى من وجد ~~منه ما يسمى ظلما كذلك فما ظنك بالركون إلى الظالمين أي الموسومين بالظلم ~~ثم بالميل إليهم كل الميل ثم بالظلم نفسه ، ولعل الآية أبلغ ما يتصور في ~~النهي عن الظلم والتهديد عليه كذا في البيضاوي ( الآية ) أي كمل الآية - { ~~وما لكم من دون الله من أولياء } - يعني لا أحد بعد الله يمنعكم عن النار ، ~~وعذابها - { ثم لا تنصرون } - بميلكم إلى الظلم وقيل ، ولا تركنوا أي لا ~~تميلوا بالقلوب ، ولا تخالطوهم في الأعمال ، وقيل ، ولا تنظروا ، وقيل ، ~~وقع التحابب بين صالح وظالم فعذب الصالح بميله للظالم وغفر للظالم بمحبته ~~للصالح - وحكي أنه التقى عالم كبير ms1088 مفت PageV04P197 بصالح تقي فقال العالم ~~إني أحبك ، وقال الصالح أما إني لا أحبك ؛ لأني سمعت أنك لا تداوم الجماعة ~~، ولا تصلي نحو الضحى فاعتذر العالم بأني مشتغل بمهام الأنام ، ولا أتفرغ ~~وقتا لذلك فقال الصالح فإذن آثرت خدمة المخلوق على خدمة مولاك فبكى العالم ~~، وقال لعل الله يغفر لك لعدم محبتك إياي ويغفر لي لمحبتي إياك . # وعن الكشاف ، وقال سفيان في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون ~~للملوك وعن الأوزاعي ما من شيء أبغض إلى الله تعالى من عالم يزور عاملا . # وعن محمد بن سلمة الذباب على العذرة أحسن من قارئ على باب هؤلاء ، وقالا ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { من دعا للظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي الله ~~تعالى في أرضه } ، ولقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى ~~شربة ماء فقال لا فقيل له يموت فقال دعه يموت . # انتهى . # اعلم أن في مخالطة السلاطين ثلاث أحوال الأولى الدخول عليهم إما حرام أو ~~مكروه أو مباح وذلك إما بالفعل أو بالسكوت أو بالقول أما الفعل فإن كانت ~~دارهم مغصوبة فيحرم الدخول ، وإلا فإن سجد أو ركع أو أكرم فيعصي فإن ~~التواضع لغني غير ظالم ينقص ثلثي دينه فكيف بالظالم ، وأما تقبيل اليد ~~والانحناء في الخدمة فإن لم يكن عادلا فمعصية ، وإلا فجائز كما قبل أبو ~~عبيدة بن الجراح يد عمر رضي الله عنهما والجلوس على بساطهم إن كان غالب ~~أموالهم حراما فليس بجائز ، وأما السكوت فإن رأى من فرشهم ، وأوانيهم ~~وملبوساتهم الحرام أو سمع الفحش PageV04P198 والكذب فالسكوت في كله حرام ~~إلا أن يكره ، وأما القول فإن دعا له أو أثنى عليه أو صدقه في باطله بتصريح ~~أو بتحريك رأس أو باستبشار أو بإظهار حب واشتياق وحرص على طول عمره فكله ~~حرام وردت فيه الأخبار فلا يجوز الدخول عليهم إلا لدفع الظلم عن نفسه أو ~~غيره بشرط عدم الكذب والثناء ، ولا يدع النصيحة إن توقع قبولها . # والثانية : دخول السلطان الظالم عليك زائرا فإن في جمع ms1089 يقوم عند دخوله ~~رعاية لحشمته ، وإن في خلوة جاز القيام لكن الأولى عدمه إظهارا لعز الدين ~~ورغما للظلم ويظهر غضبه للدين على حسب حاله مع السلطان ثم يخوفه مما ارتكبه ~~لكن باللين والرفق بل بالكناية والتعريض والنصح بالمصلحة والإرشاد عما غفل ~~من تدبير الممالك ونظام الرعايا . # والثالثة : الاعتزال عنهم بحيث لا يراهم ، ولا يرونه ، وهو الأسلم فلا ~~يستخبر عنهم ، ولا يصاحب مصاحبهم ، وأما حال دخول السلف عليهم فكالمحال في ~~حقنا ؛ لأنهم يعاتبون ويعظون ، ولا يخافون في الحق لومة لائم ، وأما نحن ~~فنجتهد في التقرب إليهم بالدلالة على الرخص فيما يوافق أغراضهم ، ولنا في ~~ذلك غرور أن إظهار إصلاحهم ، وإرادة الشهرة والتقرب إليهم ، وإظهار الشفاعة ~~في دفع ظلامة لمسلم ، وإرادة نحو الألفة معهم كل ذلك تلخيص مفتاح السعادة . # ( ت عن بريدة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~{ قال لا تقولوا للمنافق سيد } ) من ساد يسود سيادة والاسم السؤدد ، وهو ~~المجد والشرف فهو سيد PageV04P199 والأنثى سيدة كما نقل عن المصباح يعني لا ~~تصفوا المنافق بالسيادة ( { فإنه إن يك } ) أي إن يكن ( { سيدا } ) بزعمكم ~~بجاهه ونسبه وماله ( { فقد أسخطتم الله } ) بتعظيم من أهانه الله تعالى { ~~ومن يهن الله فما له من مكرم } قال في الأشباه تبجيل الكافر كفر فلو سلم ~~على الذمي تبجيلا كفر ، ولو قال لمجوسي يا أستاذ تبجيلا كفر ( وضده ) أي ضد ~~حب الفسقة ( البغض في الله تعالى ) أي لأجل دين الله تعالى كما في قوله ~~عليه الصلاة والسلام { عذبت امرأة في هرة } ( لكل عاص ) قيل ، ولو بصغيرة ~~أو بمكروه ( لعصيانه ) لا لغرض دنيوي . # وعن الحسن أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران هل عملت لي عملا قط قال ~~إلهي صليت لك وصمت لك وتصدقت لك وذكرت لك فقال الله تعالى إن الصلاة لك ~~برهان والصوم لك جنة والصدقة لك ظل والذكر لك نور فأي عمل عملت لي فقال ~~موسى إلهي دلني على عمل هو لك فقال يا موسى هل واليت لي وليا قط ، وهل ms1090 ~~عاديت لي عدوا قط فعلم موسى أن أحب الأعمال الحب في الله والبغض في الله ~~قال المحشي هذا إذا كان متيقنا أو مظنونا ، وأما إذا كان عصيانه موهوما أو ~~مشكوكا فلا يجوز البغض له ؛ لأنه من سوء الظن بهم بل يحملهم على الصلاح لا ~~على الفساد ( لا سيما المبتدعين ) اعتقادا ، وعملا ( والظلمة لكون معصيتهم ~~) أي معصية المبتدعة والظلمة فافهم ( متعدية ) دينا ودنيا ( فلا بد من ~~إظهار البغض لهم ) ليرتدعوا من ذلك ؛ ولئلا يشترك في وزره كما روي عنه عليه ~~الصلاة والسلام { ما من قوم يكون فيهم PageV04P200 رجل يعمل المعاصي ~~ويقدرون أن يغيروا عليه فلا يغيرون إلا عمهم الله بالعذاب قبل أن يموتوا } ~~. # وفي تنبيه الغافلين عن عمر بن عبد العزيز إن الله لا يعذب العامة بعمل ~~الخاصة ، ولكن إذا ظهرت المعاصي فلم ينكروها فقد استحل القوم جميعا العقوبة ~~وذكر أن الله تعالى أوحى إلى يوشع عليه الصلاة والسلام إني مهلك من قومك ~~أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم فقال يا رب هؤلاء الأشرار فما ~~بال الأخيار فقال إنهم لم يغضبوا لغضبي وآكلوهم وشاربوهم كذا أيضا في ~~النصاب ونقل عن البزازية أنه رأى ابن المبارك في المنام فقيل له ما فعل ربك ~~بك فقال عاتبني ، وأوقفني ربي ثلاثين سنة بسبب أني نظرت باللطف يوما إلى ~~مبتدع فقال إنك لم تعاد عدوي في الدين فكيف حال القاعد بعد الذكرى مع القوم ~~الظالمين ( إن لم يخف ) على نفسه أو ماله أو أولاده أو أتباعه ( بخلاف ~~غيرهما ) أي غير ذوي الابتداع والظلم ( من العصاة ) بل يكتفى حينئذ ببغض ~~القلب في الحاشية هذا بالاتفاق ، وأما غيرهما ففيه اختلاف بين الصحابة ~~فبعضهم على أن المستحب إظهار البغض لهم والجمهور على عدمه بل اللازم التعطف ~~عليهم والتلطف بهم ، وقضاء حوائجهم لكن محل النزاع ما إذا لم يفد الإظهار ~~في دفع المعصية . # وأما إذا أفاد فإظهار البغض لازم ؛ لأنه نهي عن المنكر مع القدرة على ~~التغيير . # انتهى . # ( تتمة ) : عند اجتماع الصلاح والفسق يعتبر الأغلب فأما عند ms1091 التساوي فتجب ~~من جهة طاعته وتبغض من جهة فسقه لكن PageV04P201 تبالغ في حبه وبغضه كما ~~تبالغ في تمحضه ثم إظهار البغض إما بالقول فبترك مكالمته مرة والاستخفاف ~~والتغليظ أخرى ، وإما بالفعل فلا يسيء مرة ويسعى في إساءته أخرى ، وأما ~~درجات المعصية فإن بهفوة فالأولى الستر والإغماض ، وإن بإصرار صغيرة أو ~~ارتكاب كبيرة فإن متعدية فينكر على قدر ارتداعه ، وعلى قدر قدرته ، وإن ~~متعدية إليك فقط فالأولى العفو إلا أن يكون سببا إلى زيادة ضلاله ، وإن ~~عظيمة كما ترك الصديق الأعظم رضي الله تعالى عنه نفقة مسطح حين تكلم في ~~الإفك ثم أمره تعالى بإعادة نفقته بقوله تعالى { ولا يأتل أولو الفضل } ~~الآية ، وأي جريمة أعظم من التعرض لحرمة عليه الصلاة والسلام ، وإن لم تكن ~~متعدية فيظهر أثر البغض قولا أو فعلا بحسب مرتبة الانزجار والقدرة ، وأقله ~~قطع الرفق والعون ، وأقواه إفساد أغراضه والمختار عند بعض في الغير ~~المتعدية النظر بعين الرحمة لأن القدر لا ينفع منه الحذر لكن لا يخفى ~~بطلانه . # فإن قلت هل يجب الإعراض ، وقطع النفقة والإعانة على العاصي بحيث يأثم من ~~يتركه قلت لا يدخل ذلك في العلم الظاهر تحت التكليف ؛ لأن من الصحابة من ~~يغلظ القول ومنهم من يكتفي بالإعراض ومنهم من ينظر بعين الرحمة فهذه دقائق ~~دينية تختلف فيها طرائق السالكين كذا في مفتاح السعادة . PageV04P202 ( ~~الثاني والأربعون بغض العلماء ) الشرعيين لا المتفلسفة ، الذين صرفوا ~~أعمارهم في التدريس والتصنيف بل الإفتاء والقضاء والنصح والعظة لا إلى ~~التعطيل والهوى لكن يشكل أنه إن أريد البغض لذاته أو لأمر غير عمله فلا وجه ~~للتخصيص ، وإن أريد البغض لأجل عمله فيكفر فلا وجه لذكره هنا قال في ~~الأشباه الاستهزاء بالعلم والعلماء كفر ، وعن منية المفتي تخفيف العلم ~~والعلماء كفر ، وعن الخزانة من أذل العلماء ينفى من البلد بعد تجديد ~~الإيمان ، وعن مجموع النوازل إهانة علماء الدين كفر ، وعن المحيط إن شتم ~~عالما فقد كفر فتطلق امرأته وهكذا ، وهكذا ودعوى الفرق بين ما نقل وبين ~~الغضب قريب إلى التحكم ؛ لأنه ms1092 لا أقل من الاستلزام غاية الجواب اختيار ~~الأول ويدعي أن البغض إليهم ، وإن لغير علمهم لكن الوزر فوق ما للغير ( ~~والصالحين ) الذين صرفوا أعمارهم في طاعة الله تعالى ، وأموالهم في مرضاته ~~( وضده حبهم في الله تعالى ) . # ( حك ) الحاكم ( عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) ، وعن أبويها ( أنها ~~قالت : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { الشرك أخفى من دبيب النمل ~~} ) سيره ( { على الصفا } ) أي الصخر الأملس ، وهو بالنظر إلى الأسباب ~~كالمطر ومن فعل ذلك فقد اتخذ من دونه أولياء فلا يخرج عنه إلا بهتك الأسباب ~~ومشاهدة الكل من رب الأرباب قيل هنا عن الرازي السلامة على قدر نفي الشركاء ~~فمنهم من أثبت ظاهرا كقوله تعالى { فلا تجعلوا لله أندادا } ومنهم من أقر ~~بالوحدانية PageV04P203 ظاهرا لكنه يقول قولا يهدمه كإضافة السعادة ~~والنحوسة إلى الكواكب أو الصحة والمرض إلى الدواء أو الفعل إلى العبد ~~استقلالا ومنهم من ترك كل ذلك لكن بطبع الشهوة كما أشار به بقوله { أفرأيت ~~من اتخذ إلهه هواه } وهذا هو الشرك الخفي . # وحاصله الالتفات إلى غيره تعالى فالبشر لا ينفك عنه في جميع الأوقات ~~فلهذا السبب تضرع الأنبياء في أن يصرف عنهم الأسباب . # وقال الغزالي : ولذلك الخفاء عجز عن وقوفه أوحدي العلماء ، وإنما يبتلى ~~به العلماء المجدون في سلوك الآخرة فإنهم بعد كدهم في قهر النفس إلى أن ~~يقطع طمع المعاصي ، وإلى أن تكون الطاعات طبيعة لهم تميل نفوسهم إلى لذة ~~القبول عند الخلق فلا يخلون عن الإخبار ، وإظهار الأعمال أو محبة اطلاع ~~الخلق والثناء عليهم بطاعتهم أو الفرح بمحمدة الناس ، ولا يقنعون باطلاع ~~الخالق ومحمدته طمعا في احترامهم ، والناس يتبركون بدعاء أحدهم ؛ ولقائه ~~وخدمته والتواضع له ، وهو يظن مع ذلك أن حياته بالله وبعبادته المرضية ، ~~وإنما حياته بهذه الشهوة الخفية التي يعمى عن دركها إلا أولو العقول ~~النافذة القوية ، ويرى أنه يخلص في طاعات رب العالمين ، وقد أثبت اسمه في ~~جريدة المنافقين كذا في الفيض ملخصا . # ( { في الليلة الظلماء } ) قال في الفيض فيه إشارة إلى أن ms1093 هذا الشرك ~~متلاش في الأمة لفضل يقينهم فإنه وإن خطر لهم فهو خطور خفي لا يؤثر في نفوس ~~كما لا يؤثر دبيب النمل على الصفا بل إذا عرض لهم خطرات الأسباب ردتها ~~PageV04P204 صلابة قلوبهم بالله . # انتهى . # ( { وأدناه أن تحب على شيء من الجور } ) أي ظلم أحد على أحد كمحبة من قتل ~~سارقا لقتله وجزاؤه الشرعي إنما هو القطع ونحوه . # ( { و } ) أن ( { تبغض على شيء من العدل } ) كبغض من حكم على نهج الشرع ~~لذلك الحكم ( { ، وهل الدين إلا الحب في الله } ) أي الحب لمن يحبه الله ~~لعبادته وترك منهياته لعل المراد كمال الدين فمن ليس له ذلك الحب ليس بكافر ~~ويؤيد حديث الشيخين في المشارق { ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان } ~~باستلذاذ الطاعة وتحمل المشاق في طلب رضا الله عنه { أن يكون الله ورسوله ~~أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله } يعني لا يحبه إلا ~~لغرض رضا الله عنه حتى تكون كمحبة أبويه ؛ لأنه تعالى أمر بالإحسان إليهما ~~ومحبة ولده ؛ لأنه ينفعه بالدعاء الصالح له ، وعلى هذا كذا في المشارق ~~الحديث . # ولا يخفى أن المفهوم منه أنه ينبغي لكل أحد أن يقصد رضاه تعالى عند محبة ~~كل شيء ( { والبغض في الله } ) أي البغض لمن يبغضه الله لارتكابه ما نهى ~~الله عنه قال في الفيض أي ما دين الإسلام إلا ذلك ؛ لأن القلب لا بد له من ~~التعلق بمحبوب فمن لم يكن الله وحده محبوبه ومعبوده فلا بد أن يتعبد قلبه ~~لغيره ، وذلك هو الشرك المبين فمن ثمة كان الحب في الله هو الدين ( { قال ~~الله تعالى { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } } ) هذا من ~~الحديث قال في الفيض قال ابن القيم الشرك شركان ثم قال والثاني الشرك في ~~عبادته PageV04P205 ، وهو أخف ، وأسهل فإنه موحد لكنه لا يخلص في معاملته ~~فتارة يعمل لحظ نفسه وتارة لطلب الدنيا والرفعة والجاه فلله من عمله نصيب ؛ ~~ولنفسه وهواه نصيب ؛ وللشيطان نصيب ، وهذا حال أكثر الناس ، وهو المراد هنا ms1094 ~~فالرياء كله شرك . # انتهى ملخصا . # ثم وجد الدلالة بالحديث أما على كون المطلوب بغض العلماء والصالحين ~~فباعتبار قوله { وتبغض على شيء من العدل } إذ العلم والصلاح من العدل أو ~~على كون المطلوب الضد الذي هو حبهم في الله فباعتبار قوله ، وهل الدين إلخ ~~لا يخفى عدم ظهور التقريب على التقديرين إلا أن يقال لفظ العدل ، ولفظ الحب ~~عامان مقصور الدلالة على المطلوبين لكن حينئذ لا بد من بيان وجه تخصيص ~~المطلوب بالعلماء والصلحاء بل مقتضى الدليل هو العموم على أنه قال في الفيض ~~إن هذا الحديث منكر ، ولا يجوز الاحتجاج به . # ( د ) ( عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله } ) لفظ في ~~هنا بمعنى اللام إشارة إلى الإخلاص أي الحب في جهته ووجهه قال الله تعالى { ~~والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } أي في حقنا ومن أجلنا ؛ ولوجهنا خالصا ~~فمن أفضل الأعمال أن يحب الرجل الرجل للإيمان والطاعة لا لحظ نفساني ~~كالمنافع الدنيوية ، وكذا أن يكرهه لكفره ، وعصيانه لا لنحو إيذائه له . # والحاصل لا تكون معاملته مع الخلق إلا لله ومن البغض في الله بغض النفس ~~الأمارة ، وأعداء الدين والمجاهدة PageV04P206 مع النفس بحسبهما في طاعة ~~الله ، وهذا الحديث مع وجازته من جوامع الكلم ومن تدبره وقف على سلوك طريق ~~الله ، وفناء السالك في الله ثم إن قيل كيف يكون الحب في الله والبغض فيه ~~أفضل من نحو الصلاة والصوم والجهاد . # قلنا من أحب في الله يحب أنبياءه ، وأولياءه ومن شرط محبته إياهم أن يقفو ~~أثرهم ويطيع أمرهم قال القائل تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في ~~القياس بديع لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع . # وكذا من البغض في الله بغض أعدائه وبذل جهده في مجاهدتهم قال ابن رسلان ، ~~وفيه أنه يحب أن يكون للإنسان أعداء يبغضهم في الله كما له أصدقاء يحبهم في ~~الله كذا في الفيض ومن حديث ms1095 الجامع الصغير . # { أفضل الإيمان أن تحب لله وتبغض لله وتعمل لسانك في ذكر الله عز وجل ، ~~وأن تحب للناس } من الطاعات والمباحات الدنيوية والدينية { ما تحب لنفسك ~~وتكره لهم ما تكره لنفسك } من المكاره الدنيوية والأخروية ، { وأن تقول ~~خيرا } كلمة تجمع الطاعات والمباحات { أو تصمت } أي تسكت ، والمقصود ائتلاف ~~القلوب وانتظام الأحوال . # ( حد ) أحمد ( طب عن عمرو بن الجموح رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { يقول لا يبلغ العبد صريح الإيمان } ) حقيقته ~~وحلاوته ( { حتى يحب لله ويبغض لله فإذا أحب لله ، وأبغض لله فقد استحق ~~الولاية لله } ) أي : استحق أن يكون وليا له تعالى عن المصابيح عن أبي مالك ~~الأشعري رضي الله تعالى عنه أنه PageV04P207 قال كنت عند النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فسمعته يقول { إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ، ولا شهداء ~~يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة فقال أعرابي ~~حدثنا يا رسول الله من هم فقال عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل شتى ~~لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها ، ولا دنانير يتباذلون بها يتحابون بروح ~~الله تعالى يجعل الله وجوههم نورا ويجعل لهم منابر من نور قدام عرش الرحمن ~~يفزع الناس ، ولا يفزعون يخاف الناس ، ولا يخافون } . # ( طط ) الطبراني في الأوسط ( عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ~~أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { إن من الإيمان } ) أي ~~من شعبه وثمراته ( { أن يحب الرجل رجلا لا يحبه إلا لله تعالى } ) لا لغرض ~~غيره فلذا عقبه بقوله ( { من غير مال أعطاه } ) صفة لرجل ( { فذلك } ) الحب ~~( { الإيمان } ) كأنه حقيقته لكونه من أقوى فروعه كحديث { البر حسن الخلق } ~~وحديث { الحج عرفة } . # عن القرطبي في شرح مسلم محبة المؤمن الموصلة لحلاوة الإيمان لا بد أن ~~تكون خالصة لله تعالى غير مشوبة بالأغراض الدنيوية والحظوظ البشرية عن شرح ~~المصابيح والإحياء عن النبي عليه الصلاة والسلام { المتحابون في الله على ~~عمود من ياقوتة حمراء في رأس العمود ms1096 سبعون ألف غرفة يشرفون على أهل الجنة ~~يضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا فيقول أهل الجنة انطلقوا ~~بنا ننظر إلى المتحابين في الله فيضيء حسنهم لأهل PageV04P208 الجنة كما ~~تضيء الشمس للدنيا عليهم ثياب سندس خضر مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون ~~في الله } . # ( خ م عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال { جاء رجل } لم أقف ) أي ~~لم أعرف ( { إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف ~~ترى في رجل أحب قوما لم يلحق بهم } ) في عمل الصلاح لقصوره في العمل كعملهم ~~( { فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المرء مع من أحب } ) بمرافقته ~~وزيارته أو في بعض مراتبه لا في جميعها لكن بشرط اقتدائه به ولو في بعض ~~الوجوه فلو لم يقتد أصلا لا يلحق أصلا إذ عدم ذلك الاقتداء دليل على عدم ~~المحبة ، وعلى كذب دعواه ونظيره ما في البيضاوي { أن ثوبان مولى رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أتى يوما ، وقد تغير وجهه ونحل جسمه فسئل عن حاله ~~فقال ما بي من وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ~~ألقاك ثم ذكرت الآخرة فخفت أن لا أراك هناك ؛ لأني عرفت أنك مع النبيين ، ~~وأني إن أدخلت الجنة كنت في منزل دون منزلك ، وإن لم أدخل لا أراك أبدا ~~فنزل قوله تعالى - { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ~~من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين } } . # وفي الشرعة ومن السنة أن لا يواخي مواخاة إلا من يثق بدينه ، وأمانته ~~وصلاحه وتقواه فإن المرء مع من أحب ، وإن لم يلحقه بعمله ، وفي شرحه قال ~~الحسن لا يغرنكم هذا الحديث فإنك لن تلحق الأبرار إلا بأعمالهم فإن اليهود ~~والنصارى PageV04P209 يحبون أنبياءهم ، وليسوا معهم ، وهذه إشارة إلى أن ~~مجرد ذلك من غير موافقة في بعض الأعمال أو كلها لا ينفع ثم قال فإنه تعالى ~~يرحم الولي بحرمة وليه ويلحقه به ولا ينقص من عمل ms1097 وليه شيئا كما يلحق ~~الذرية في قوله تعالى - { ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء } ~~- قال المناوي في شرح هذا الحديث أي المرء مع من أحب طبعا ، وعقلا وجزاء ~~ومحلا فكل مهتم بشيء فهو منجذب إليه ، وإلى أهله بطبعه ، وكل امرئ يميل إلى ~~مناسبه ساء أم سخط فالروح العلوية تنجذب إلى الأعلى والنفوس الدنية تنجذب ~~إلى الأسفل ومن أراد أن يعلم أنه هل هو مع الرفيق الأعلى أو الأسفل فلينظر ~~من صحبه فمن أحب الله فهو معه في الدنيا والآخرة إن تكلم فبالله ، وإن نطق ~~فمن الله ، وإن تحرك فبأمر الله ، وإن سكت فمع الله فهو بالله ؛ ولله ومع ~~الله . # واتفقوا على أن المحبة لا تصح إلا بتوحيد المحبوب ، وأن من ادعى محبته ثم ~~لم يحفظ حدوده فليس بصادق ، وقيل المراد ، وإن لم يعمل عملهم لثبوت التقرب ~~مع قلوبهم . # قال أنس رضي الله تعالى عنه ما فرح المسلمون مثل فرحهم بهذا الحديث ، وفي ~~ضمنه حث على حب الأخيار رجاء الإلحاق بهم في دار القرار والخلاص من النار ~~والقرب من الجبار والترغيب في الحب في الله والتنفير من التباغض بين ~~المسلمين ، وفيه رمز إلى أن التحابب بين الكفار ينتج لهم المعية في النار ~~بئس القرار - { قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } - . # ( فائدة ) : قال PageV04P210 بعض الصوفية قلت لشيخنا يا سيدي إذا ارتقى ~~الولي إلى مرتبة القطبية مثلا هل يرقى بعض جماعته كما هو الواقع في أبناء ~~الدنيا من أهل الولايات فتبسم وحسن رجائي ، وقال ما لا يحال كشفه ، وفي ~~أثنائه هم القوم لا يشقى جليسهم قال العلائي الحديث مشهور ومتواتر لكثرة ~~طرقه ، وعده المصنف في الأحاديث المتواترة والكل عصارة الفيض ثم يقر به ~~قوله تعالى - { ألحقنا بهم ذريتهم } - ، وفي القشيرية اصحبوا مع الله فإن ~~لم تطيقوا فاصحبوا مع من يصحب مع الله لتوصلكم بركات صحبتهم إلى الله ، ~~وفيها صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار ، وفيها اصطحب رجلان مدة ثم بدا ~~لأحدهما المفارقة فاستأذن صاحبه فقال بشرط أن لا تصحب أحدا ms1098 إلا إذا كان ~~فوقنا ، وإن كان مثلنا فلا تصاحبه فقال الرجل زال من قلبي إرادة المفارقة ، ~~وفيها صحب رجل إبراهيم بن أدهم فلما أراد أن يفارقه قال نبه عيبي فقال إني ~~أحبك فاستحسنت منك ما رأيت فسل غيري عن عيبك وفيها قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { متى ألقى أحبائي فقال أصحابه بأبينا أنت وأمنا أولسنا أحباءك فقال ~~أنتم أصحابي أحبائي قوم لم يروني وآمنوا بي ، وأنا إليهم بالأشواق } . # وكان مالك بن دينار يقول كل إنسان يأنس بشكله كما أن كل طير يأنس مع جنسه ~~فرأى يوما غرابا مع حمامة فعجب من ذلك فلما طارا فإذا هما أعرجان فقال من ~~هنا اتفقا وروي أن كلبا لحبه المطيعين ذكره الله تعالى في أربعة مواضع من ~~القرآن فكيف بالمؤمن إذا أحب الله ورسوله ، PageV04P211 وأحب أولياءه كما ~~نقل عن العيون ، وأنا أقول عشرة من الحيوان يدخلون الجنة بشرف الصحبة ~~PageV04P212 ( الثالث والأربعون ) ( الجرأة ) وهي الإقدام والتهور من غير ~~تردد ولا تفكر وقيل عن التحقيق والمجترئون ( على الله تعالى ) كالفراعنة ~~الذين يتكبرون على الله والدجاجلة الذين يفترون على الله الكذب والزنادقة ~~الذين يلحدون في الأديان والشرائع والظلمة الذين يظلمون الناس بغير حق ~~والفسقة الذين يجاهرون بالمعاصي علانية ولا يتحاشون من الصغائر والكبائر ما ~~ظهر منها وما بطن والمبتدعة الذين يبتدعون في الإسلام ما ليس منه على الله ~~تعالى على نحو ما ذكر آنفا . # ( والأمن من عذابه وسخطه ) أي غضبه وبطشه لا يخفى أن الأمن كفر والمقام ~~فيما ليس بكفر إلا أن يقال ما يكون كفر إما كان على سبيل القطع واليقين ~~ويجوز أن يكون المراد ما هو بالظن ففيه أيضا تأمل ( وضده الخوف فإن كان مع ~~الاستعظام ) له تعالى باعتقاد عظمته ( والمهابة ) أي هيبته ( يسمى ) ذلك ~~الخوف ( خشية ) فالخوف مطلق والخشية مقيد والثانية ما يكون في الأنبياء إذ ~~ليس لهم خوف من سوء الخاتمة ولا من عذاب النار بل لكمال عرفانهم بجلاله ~~وعظمته كقوله عليه الصلاة والسلام { أنا أعرفكم بالله وأشدكم له خشية } ~~فكلما ازدادت ms1099 المعرفة ازدادت الخشية قال الله تعالى { إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء } وذلك مشار بما نقل عن المصنف فتكون الخشية خاصة دون الخوف ~~( وحقيقته رعدة تحدث ) أي حركة تحصل ( في القلب عن ظن مكروه ) ينفر عنه ~~الطبع مطلقا ( يناله ) أي الخائف ( وسببه ) أي الخوف ( ذكر الذنوب ) وما ~~يترتب PageV04P213 عليها من العقاب عاجلا وآجلا ( و ) ذكر ( شدة عقوبة الله ~~تعالى و ) ذكر ( ضعف النفس عن احتمالها ) أي العقوبة ( وقدرة الله عليك متى ~~شاء وكيف شاء وأنت عبد ذليل عاجز محتاج إليه من كل وجه وقد خلقك ورزقك ) ~~حسيا هو ما يقيم به بنيتك أو معنويا ما يقيم به بنيان نفسك وروحك من ~~الإدراكات والعلوم والفهوم ( وهداك ) إلى الصراط المستقيم الموصل إياك إلى ~~جنات النعيم المقيم ( وأنت ) مع ذلك ( تخالفه ) بترك مأموراته وإتيان ~~منهياته ( وتعصيه ) بالإقدام على محارمه ( ويثمر ) أي الخوف ( الحزن وهو ) ~~أي الحزن ( حصر النفس ) وحبسها ( عن النهوض ) أي الشروع والإقدام ( في ~~الطرب ) في السرور . PageV04P214 ( و ) يثمر ( التوجع على الذنب الماضي ~~والتأسف على العمر والطاعة الفائتين ) وفي القشيرية صاحب الحزن يقطع من ~~طريق الله ما لا يقطعه من فقد حزنه سنين وفي الخبر { إن الله يحب كل قلب ~~حزين } وقيل إذا لم يكن في القلب حزن خرب كما أن الدار إذا لم يكن فيها ~~ساكن تخرب وسمعت رابعة العدوية رجلا يقول واحزناه قالت قل واقلة حزناه ولو ~~كنت محزونا لم يتهيأ لك تنفس وقال بعض السلف أكثر ما يجده المؤمن في صحيفته ~~من الحسنات الهم والحزن وكان السلف يقولون إن على كل شيء زكاة وزكاة العقل ~~طول الحزن ( و ) يثمر الخوف أيضا ( الخشوع وهو قيام القلب بين يدي الحق ) ( ~~بهم ) أي حزن ( مجموع ) على التوجه للحق سبحانه وتعالى ( وقيل تذلل القلوب ~~لعلام الغيوب ) لكمال عظمته ونهاية شرفه وعزته وفي القشيرية من خشع قلبه لم ~~يقربه شيطان وقيل علامة الخشوع أنه إذا أغضب أو خولف أو رد عليه يستقبل ذلك ~~بالقبول وقال بعض خشوع القلب قيد العيون عن النظر والخاشع من ms1100 خمدت نيران ~~شهوته وسكن دخان صدره وأشرق نور التعظيم من قلبه فماتت شهواته وحي قلبه ~~فخشعت جوارحه . # وعن الحسن الخشوع الخوف الدائم اللازم ورأى بعضهم رجلا منقبض الظاهر ~~منكسر الشاهد قد زوى منكبيه فقال يا فلان الخشوع هاهنا وأشار إلى صدره لا ~~هاهنا وأشار إلى منكبيه وقال صلى الله تعالى عليه وسلم حين رأى رجلا يعبث ~~في صلاته بلحيته { لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه } ويقال الخشوع مقدمات غلبة ~~الهيبة ويقال هو PageV04P215 قشعريرة ترد على القلب بغتة عند مفاجأة كشف ~~الحقيقة ( واليقين ) أي يثمر اليقين ( وهو ) أي هذا المقام ( عند الصوفية ~~استيلاء العلم ) قيل اللدني ( على القلب ) فيخرج به ما للدنيا وللنفس ~~وغيرهما من الكرب ( واستغراقه ) أي القلب في ذلك العلم فيخرج به عن تدبيره ~~فيكون في جنة عالية ( يقال لا يقين لفلان للموت ) قيل الأولى بالموت لأن ~~تعديته إما بنفسه أو بالباء على ما في المصباح أقول فحينئذ الأولى أن يقال ~~الأولى بالموت أو الموت بلا جار بل أن يقال الصواب بدل الأولى فافهم . # وفي القشيرية أن أقل اليقين إذا وصل إلى القلب يملأ القلب نورا أو ينفي ~~عنه كل قريب يمتلئ القلب به شكرا ومن الله خوفا . PageV04P216 وعن سهل ~~ابتداء اليقين المكاشفة وحرام على كل قلب أن يشم رائحة اليقين وفيه سكون ~~إلى غير الله . # وعن ذي النون اليقين داع إلى قصر الأمل وقصر الأمل إلى الزهد والزهد يورث ~~الحكمة والحكمة تورث النظر في العواقب وعنه أيضا ثلاثة من أعلام اليقين قلة ~~مخالطة الناس وترك المدح لهم في العطية والتنزه عن ذمهم عند المنع وثلاثة ~~من أعلام يقين اليقين - النظر إلى الله في كل شيء - والرجوع إليه في كل أمر ~~- والاستعانة به في كل حال ( إذا لم يستول ذكره ) أي الموت ( على قلبه ولم ~~يستعد له ) للموت ( والعبودية ) أي يثمر العبودية ( وهي أن تكون ) أيها ~~المكلف ( عبده ) بأن تكون في طاعته ( في كل حال ) في العسر واليسر والخطب ~~والرخاء والسر والعلن ( كما أنه ربك على كل حال ) فكما ms1101 لم يخرج هو عن ~~ربوبيتك فلا تخرج أنت عن عبوديته ( وهي ) أي العبودية ( أتم من العبادة ) ~~قيل هنا فأولا عبادة ثم عبودية ثم عبودة فالعبادة للعوام والعبودية للخواص ~~والعبودة لخاص الخاص أو العبادات لمن له علم اليقين والعبودية لمن له عين ~~اليقين والعبودة لمن له حق اليقين أو العبادة لأصحاب المجاهدات والعبودية ~~لأرباب المكابدات والعبودة أهل المشاهدات ( ويلزمها ) أي العبودية ( الحرية ~~وهي ) أي الحرية ( أن لا يكون العبد تحت رق المخلوقات ولا يجري عليه سلطان ~~المكونات ) وعلامة صحته سقوط التمييز عن قلبه بين الأشياء وحقيقة الحرية في ~~كمال العبودية فإذا صدقت لله عبوديته PageV04P217 خلصت عن رق الأغيار حريته ~~. # اعلم أن الحرية عند الصوفية هي الانطلاق عن رق الأغيار فحرية العامة عن ~~رق المرادات لفناء إرادتهم في إرادة الحق وحرية الخواص عن رق الرسوم ~~والآثار لانمحاقهم في تجلي نور الأنوار ( ويلزمها ) أي العبودية ( الإرادة ~~أيضا ) كما لزمها الحرية ( وهي نهوض القلب ) جدة ( في طلب الحق ) أي ~~المعرفة الذوقية الوجدانية المستندة إلى الكشف لا المعرفية العقلية ~~المستندة إلى الأدلة قال الله تعالى - { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي يريدون وجهه } - ( بالخروج عن العادة ) إلى الله تعالى بترك ما سواه ~~قال في القشيرية الإرادة بدء طريق السالكين وهي اسم لأول منزل القاصدين إلى ~~الله تعالى وإنما سمى ذلك إرادة لتقدمها على كل أمر فما لم يرد العبد شيئا ~~لم يفعله فالمريد من له إرادة كالعالم من له علم ثم قال وتكلم الناس في ~~معنى الإرادة فكل عبر بما لاح لقلبه فأكثر المشايخ هي ترك ما عليه العادة ~~وعادة الناس التفريج في أوطان الغفلة والركون إلى اتباع الشهوة والإخلاد ~~إلى ما دعت إليه المنية والمريد منسلخ من هذه الجملة فصار خروجه أمارة على ~~صحة الإرادة فإن ترك العادة أمارة الإرادة وعن بعض المشايخ كنت في البادية ~~وحدي فضاق صدري فقلت يا إنس كلموني يا جن كلموني فهتف بي هاتف إيش تريد ~~فقلت الله فقال الهاتف من قال للجن والإنس كلموني متى يريد الله ms1102 والمريد لا ~~يفتر آناء الليل والنهار في الظاهر بنعت المجاهدات وفي PageV04P218 الباطن ~~بوصف المكابدات فارق الفراش ولازم الانكماش وتحمل المصائب وركب المتاعب ~~وعالج الأخلاق ومارس الأشواق وعانق الأهوال وفارق الأشكال . # وعن أبي علي الدقاق الإرادة لوعة في الفؤاد ولذعة في القلب وغرام في ~~الضمير وانزعاج في الباطن وقيل من صفة المريدين التحبب إليه بالنوافل ~~والخلوص في نصيحة الأمة والأنس بالخلوة والصبر على مقاساة الأحكام والإيثار ~~لأمره والإحياء من نظره وبذل المجهود في محبوبه والتعرض لكل سبب يوصل إليه ~~والقناعة بالخمول وعدم القرار بالقلب إلى أن يوصل إلى الرب وقال أبو بكر ~~الدقاق آفة المريد ثلاثة التزويج وكتبه الحديث والأسفار وقيل لبعض لم تركت ~~كتابة الحديث قال منعني منها الإرادة وقال حاتم الأصم إذا رأيت المريد يريد ~~غير مراده فاعلم أنه أظهر نذالته . # وعن الجنيد إذا أراد الله بالمريد خيرا أوقعه إلى الصوفية ومنعه عن صحبة ~~القراء وعن أبي بكر الدقاق لا يكون المريد مريدا حتى لا يكتب عليه صاحب ~~الشمال عشرين وقال أبو عثمان المريد إذا سمع شيئا من علوم القوم فعمل به ~~صار حكمة إلى آخر عمره ينتفع به ولو تكلم به انتفع به من سمعه ومن سمع شيئا ~~من علومهم ولم يعمل به كان حكاية يحفظها أياما ثم ينساها وقال يحيى بن معاذ ~~أشد شيء على المريد معاشرة الأضداد وعن يوسف بن حسين إذا رأيت المريد يشتغل ~~بالرخص والكسب فليس يجيء منه شيء . # وعن الجنيد حين سئل عن مجاراة الحكايات أنه قال الحكايات جند من جنود ~~الله تعالى يقوي PageV04P219 بها قلوب المريدين وعنه أيضا المريد الصادق ~~غني عن علم العلماء والفرق بين المريد والمراد عند القوم أن المريد هو ~~المبتدئ والمراد هو المنتهى أو المريد الذي نصب بعين التعب وألقى في مقاساة ~~المشاق والمراد الذي لقي الأمر من غير مشقة وسنة الله مع القاصدين مختلفة ~~فأكثرهم يوفقون للمجاهدات ثم يصلون بعد مقاساة اللتيا والتي إلى سني ~~المعالي فكثير منهم يكاشفون في الابتداء بجليل المعاني ويصلون إلى ما لا ms1103 ~~يصل إليه كثير من أصحاب الرياضات إلا أن أكثرهم يردون إلى المجاهدات بعد ~~هذه الأوقات ليستوفي منهم ما فاتهم من الأحكام يعني من أحكام آداب أهل ~~الرياضة . PageV04P220 وعن أبي علي الدقاق أن موسى مريد حيث قال - { رب ~~اشرح لي صدري } - ونبينا عليه الصلاة والسلام مراد حيث - قال له { ألم نشرح ~~لك صدرك } - وقال موسى - { أرني أنظر إليك - قال - لن - تراني } - وقال ~~لنبينا - { ألم تر إلى ربك كيف مد الظل } - وقيل أرسل ذو النون إلى أبي ~~يزيد رجلا وقال له إلى متى النوم والراحة وقد جاوزت القافلة فقال أبو يزيد ~~قل لأخي ذي النون الرجل من ينام الليل كله ثم يصبح في المنزل قبل القافلة ~~فقال ذو النون هنيئا له هذا الكلام لا تبلغه أحوالنا انتهى كلام القشيرية ( ~~قال الله تعالى ) لعله حجة لما مر من كون الخشية خوفا مع الاستعظام ~~والمهابة لأن اعتقادهما إنما يكون بالعلم ( { إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء } ) العارفون بجلال ذاته وعظمة صفاته قيل فيه إشارة إلى انحصار ~~الخوف مع الاستعظام أي الخشية في العلماء وإلى أن من لم يكن له ذلك لم يكن ~~عند الله عالما ولذا قال الفقهاء من لم يعمل بعلمه فليس بعالم كما في ~~الحاشية وفي بعض التفاسير أن الخشية إنما تكون بمعرفة المبدأ والمعاد لأن ~~المعرفة توجب الخوف واحتراق القلب فيظهر أثرها في جميع البدن بالنحول ~~والبكاء وقد تنشق المرارة فيموت ، والجوارح بالكف عن المعاصي والتزام ~~الطاعات وفي الصفات بقمع الشهوات إلى أن تصير مكروهة عنده فلا يتفرغ إلا له ~~تعالى بالمراقبة والمجاهدة في الأنفاس فقوة المراقبة على قوة الخوف وقوة ~~الخوف على قوة المعرفة بجلاله تعالى وعيوب النفس وأقل درجات الخوف الكف ~~PageV04P221 عن المحظورات ويسمى ورعا وإن زاد إلى الكف عن الشبهات فتقوى ~~لأنها فرط الصيانة وترك ما يريبه إلى ما لا يريبه وترك ما لا بأس به لعل ~~منه ما روي عن شيخ شيخنا محمد مراد البخاري النقشبندي قدس الله سره أنه ~~اتفق العلماء أنه لو كان فوق سوق ms1104 سقف بني بالظلم يلزم أن لا يمر من تحته ~~ولا يروح من ظله وإذا وصل من التجرد إلى أن لا يبني ما لا يسكنه ولا يجمع ~~ما لا يلبسه ولا يأكله ولا يلتفت إلى دنيا يفارقها ولا يصرف نفسا من أنفاسه ~~إلى غيره تعالى فيسمى صاحبه صديقا فسبب الجميع الخشية وسببها المعرفة ~~والمعرفة بدوام الفكر وهو بدوام الذكر وإنما يتيسر هذا بانقلاع حب الدنيا ~~وهو إنما يكون بترك لذات الدنيا وهذا إنما يكون بقمع الشهوات وهذا إنما ~~يكون بنار الخوف فالخشية شيء يحصل به العفة والورع والتقوى والمجاهدة ( { ~~ذلك } ) أي المذكور من الجنان والرضوان ( { لمن خشي ربه } ) فإن الخشية كما ~~عرفت ملاك الأمر وباعث كل خير لعل هذه للدلالة على فضل الخشية ( دنيا صف ) ~~ابن أبي الدنيا والأصفهاني ( عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه أنه قال { ~~قال رجل يا رسول الله بم أتقي النار ؟ قال بدموع عينيك } ) أي بكثرة البكاء ~~من خشية الله تعالى على فرطاته وسقطاته ( { فإن عينا بكت من خشية الله ~~تعالى } ) من قبيل وصف النكرة العامة بالصفة العامة ( { لا تمسها النار ~~أبدا } ) إن لم يعرض منافيه أو ما دام على الخشية وهو كناية عن عدم دخول ~~النار وعنه صلى الله تعالى PageV04P222 عليه وسلم { لا يلج النار من بكى من ~~خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع } فهو في المعنى تعلق بالمحال ( حب . # عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيما ~~يرويه عن ربه عز وجل ) حديث قدسي وهو ما يكون لفظه من النبي عليه الصلاة ~~والسلام ومعناه من الله تعالى والقرآن ما يكون من الله لفظا ومعنى والحديث ~~النبوي ما يكون من النبي لفظا ومعنى وفي المشارق الحديث القدسي ما أخبر ~~الله نبيه بالإلهام أو المنام فأخبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ~~ذلك المعنى بعبارة من نفسه ( { قال الله تعالى وعزتي وجلالي لا أجمع على ~~عبدي خوفين ولا أمنين إذا خافني في الدنيا آمنته } ) بالمد ms1105 أي جعلته آمنا ~~من العذاب ( { يوم القيامة وإذا أمنني } ) بالقصر ( { في الدنيا } ) ~~بالإقدام على المنهيات والانكباب على المعصيات ( { أخفته } ) من الإخافة ( ~~{ يوم القيامة } ) كناية عن عقابه فيها لعل هذا الأمن شامل لما يكون كفرا ~~وما دونه لكن احتجاج المصنف بما لا يكون كفرا فمن كان في الدنيا خوفه أشد ~~كان أمنه يوم القيامة أشد وبالعكس لأن من أعطي علم اليقين في الدنيا طالع ~~الصراط وأهواله بقلبه فذاق من الخوف وركب من الأهوال ما لا يوصف فيضعه عنه ~~غدا ولا يذيقه مرارته مرة ثانية . # قال القرطبي من استحيا من الله في الدنيا مما يصنع استحيا الله من سؤاله ~~في القيامة ولم يجمع عليه حياءين كما لم يجمع عليه خوفين . # قال العارفون الخوف خوفان خوف عقاب وخوف جلال PageV04P223 والأول نصيب ~~أهل الظاهر والثاني نصيب أهل القلوب والأول يزول والثاني لا يزول . # قال في المنهاج كلما صرت أقرب فأمرك أخوف والمعاملة أشد والخطر أعظم فإذن ~~لا سبيل إلى الأمن وكان إبراهيم بن أدهم يقول كيف تأمن وإبراهيم الخليل ~~عليه الصلاة والسلام يقول { واجنبني وبني أن نعبد الأصنام } ويوسف عليه ~~الصلاة والسلام يقول { توفني مسلما } وسفيان الثوري لا يزال يقول اللهم سلم ~~سلم كأنه في سفينة يخشى الغرق وكان سفيان الثوري يبكي كل ليلة فقيل أبكاؤك ~~للذنوب فحمل تبنا فقال الذنوب على الله أهون من هذا إنما أخشى أن يسلبني ~~الإسلام والعياذ بالله تعالى PageV04P224 ( ت . # عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أنه قال قال النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { إني أرى } ) في ملك الله تعالى وملكوته من الأسرار الإلهية والأنوار ~~الجلالية والجمالية ( { ما لا ترون } ) لانحجاب القلوب وقصور البصائر عن ~~النفوذ في عوالم الغيوب ( { وأسمع ما لا تسمعون } ) أنتم بالالتهاء ~~بالأغيار والاشتغال بحوادث الليل والنهار وامتلاء الأفكار من أوساخ الأكدار ~~( { أطت } ) من أط الرجل يئط أطيطا وأطيط الإبل حنينها من ثقل الأحمال ( { ~~السماء } ) من ثقل ما فيها وهذا مثل لكثرة الملائكة كثرة لا يسعها عقل ~~البشر فهو تقريب أريد به تقريب عظمة ms1106 الله تعالى ( { وحق } ) بالبناء ~~للمفعول أو الفاعل ( { لها } ) أي السماء ( { أن تئط } ) أي يظهر لها ذلك ~~الصوت ( { ما فيها } ) أي في السماء ( { موضع أربع أصابع إلا وملك واضع ~~جبهته لله تعالى ساجدا } ) تعظيما لجلاله وأداء لحق ربوبيته ( { والله لو ~~تعلمون ما أعلم } ) من عظم جلالته ( { لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا } ) ~~لغلبة الخوف والشفقة من الانتقام ( { وما تلذذتم بالنساء على الفرش } ) من ~~هول ما علمتم ( { ولخرجتم إلى الصعدات } ) أي إلى وجوه الأراضي ( { تجأرون ~~} ) تستغيثون بالدعاء ( { إلى الله تعالى } ) من رؤيتكم إفراط قصوركم في ~~خدمة مولاكم وقوة تقاعدكم عن طاعة ربكم أي لخرجتم إلى المفاوز الصحاري ~~وتوطنتم في الجبال والمغارات للتضرع والاستغفار وللعزلة والوحدة لتحصيل ~~الطاعات ورغبات العبادات ( لوددت ) تمنيت من عظم ما أرى وأسمع PageV04P225 ~~وأعلم ( أني شجرة تعضد ) تقطع بالعضد وهو حديدة تتخذ لقطع الشجر ( وفي ~~رواية أبي ذر ) رضي الله تعالى عنه ( قال ) صلى الله تعالى عليه وسلم ( { ~~لوددت } ) أي تمنيت ( { أني كنت شجرة تعضد } ) أي تقطع فيوقد بها كذا قيل ~~لكن الظاهر ما قيل من أن فاعل قال ضمير لأبي ذر فحينئذ تكون الرواية الأولى ~~كالثانية لأبي ذر أدرجه بكلامه صلى الله تعالى عليه وسلم لأن في صدور مثله ~~عنه عليه الصلاة والسلام نوع بعد لكونه مغفورا له ما تقدم وما تأخر أقول ~~يمكن أن يكون الكلام فيه كالكلام في قوله { لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا } ~~وقد مر غير مرة أن خوفهم على قدر معرفتهم فمثل هذا ليس لخوف العذاب بل ~~لمهابته تعالى ومعرفة قدر عظمته وجلالته ( وعن الفضيل رحمه الله ) بن عياض ~~الولي الجليل خراساني الأصل من ناحية مرو مات في مكة سنة سبع وثمانين ومائة ~~ومن مقوله إذا أحب الله عبدا أكثر غمه وإذا أبغض عبدا أوسع عليه دنياه وقال ~~ابن المبارك إذا مات الفضيل ارتفع الحزن ومن مقوله لو أن الدنيا بزخارفها ~~عرضت علي ولا أحاسب عليها لكنت أتقذر عليها كما يتقذر أحدكم من الجيفة إذا ~~مر بها أن تصيب ثوبه وقال أبو علي الرازي صحبت الفضيل ثلاثين ms1107 سنة فما رأيته ~~ضاحكا ولا متبسما إلا يوم مات ابنه فقلت له في ذلك فقال إن الله أحب أمرا ~~فأحببته كذا في القشيرية ( إني لا أغبط ) من الغبطة ( ملكا مقربا ولا نبيا ~~مرسلا ولا عبدا صالحا ) هو من صرف عمره في طاعته تعالى الظاهر أنه من ~~PageV04P226 قبيل التنزل خلاف الترقي لكن ذكر الآخر بعد الأولين لمجرد ~~البسط والإطناب وإلا فكان مستغنى عنه فالأولى تقديمه عليهما وأشار إلى علة ~~الحكم بقوله ( أليس هؤلاء يعاينون القيامة ) أهوالها وأحوالها لا يخفى أن ~~المعصوم ليس له خوف القيامة فظاهره ينافي عصمتهم إلا أن يقال خوفهم من ~~المعاينة لا لنفسهم بل لغيرهم كالأمة بالنسبة إلى أنبيائهم أو يزداد خوف ~~المهابة عند المعاينة لازدياد المعرفة بظهور آثار القدرة القوية ( إنما ~~أغبط من لم يخلق ) فيه مسامحة إذ الغبطة : تمني مثل نعمة الغير قال في ~~القشيرية كان الفضيل شاطرا يقطع الطريق بين أبي ورد وسرخس وكان سبب توبته ~~أنه عشق جارية فبينما هو يترقى الجدران إليها سمع تاليا يتلو - { ألم يأن ~~للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } - فقال يا رب قد تبت فرجع فأداه ~~الليل إلى خربة فإذا فيها رفقة فقال بعضهم نرتحل وقال بعضهم حتى نصبح فإن ~~فضيلا على الطريق يقطع علينا قال فتاب الفضيل وآمنهم وجاور الحرم حتى مات ~~وذكر القصة في روضة الزندوستي بغير هذا ( وعن عطاء ) بن أبي رباح التابعي ~~الجليل ( لو أن نارا أوقدت فقيل من ألقى نفسه فيها صارت ) أي تلك النفس ( ~~لا شيئا ) أي معدوما لا يرى القيامة والحساب كالحيوانات ( لخشيت أن أموت من ~~الفرح قبل أن أصل ) من الوصول ( إلى النار ) لأن الفرح الغالب قد يؤدي إلى ~~الموت وإنما قال لخشيت إلخ لعدم حصول مقصوده بالموت قبل الوصول إلى النار ~~فيحشر في القيامة فلأجل PageV04P227 هذا قال لخشيت أن أموت من الفرح قبل أن ~~أصل إلى النار ولم يحصل مقصودي وهو أن يكون معدوم الوجود يوم القيامة أقول ~~هذا مثله تصوير لرتبة خوف الله وتنظير لشدة هول القيامة وتهويل ms1108 ما أعد الله ~~من عذاب العصاة وإلا فالوجود من أشرف النعم التي امتن الله بها على عباده ~~وطلب شكرها منهم فلا يلزم الكفران أيضا ( وعن السري ) السقطي خال الجنيد ~~وأستاذه وتلميذ معروف الكرخي أوحد زمانه في الورع والأحوال السنية روى أنه ~~كان يتجر في السوق فجاء معروف يوما ومعه صبي يتيم فقال اكس هذا اليتيم ~~فكساه ففرح به وقال بغض الله إليك الدنيا وأراحك مما كنت فيه فقام من ~~الحانوت وليس شيء أبغض إليه من الدنيا ونقل عنه : كل ما أنا فيه من بركات ~~معروف ويحكى عنه أنا منذ ثلاثين سنة في الاستغفار من قولي الحمد لله مرة ~~قيل له كيف ذلك قال وقع ببغداد حريق فاستقبلني واحد فقال لم يحرق حانوتك ~~فقلت : الحمد لله فمنذ ثلاثين سنة أنا نادم على ما قلت حيث أردت لنفسي خيرا ~~مما نزل بالمسلمين وعن الجنيد يقول سمعت السري يقول أعرفك طريقا مختصرا ~~قصدا إلى الجنة فقلت له ما هو فقال أن لا تسأل من أحد شيئا ولا تأخذ من أحد ~~شيئا ولا يكون معك شيء تعطي أحدا وعن الجنيد يقول دخلت يوما على السري وهو ~~يبكي فقلت ما يبكيك فقال جاءتني البارحة الصبية فقالت هذه الليلة حارة فخذ ~~الكوز فعلقه هاهنا ثم إني غلبتني عيناي فرأيت جارية من أحسن الخلق قد نزلت ~~من السماء فقلت لمن أنت فقالت لمن PageV04P228 لا يشرب الماء المبرد في ~~الكيزان فتناولت الكوز فضربت به الأرض ( أنه قال أنا أنظر في أنفي في اليوم ~~كذا وكذا ) قيل كناية عن إحدى وعشرين ( مرة ) تمييز لكذا وكذا لعله مأخوذ ~~من كتاب الإقرار في الفقه ( مخافة أن تسود صورتي لما أتعاطاه ) من الفرطات ~~والتقصيرات ( وعنه ) أي السري ( أنه قال أشتهي ) أحب ( أن أموت ببلدة غير ~~بغداد مخافة أن لا يقبلني قبري ) فيلفظني على وجه الأرض ( فأفتضح ) بين ~~الأحباب والأباعد الكل متنا وشرحا من القشيرية هذا خوف أولياء الله وأما ~~خوف غيرهم فروي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رأى جبرائيل ms1109 متعلقا ~~بأستار الكعبة وهو يصرخ إلهي لا تغير اسمي ولا تبدل جسمي وإن إبليس بعد ~~عبادته ثمانين ألف سنة آلى أن لا يترك موضع قدم إلا وقد سجد فترك أمرا ~~واحدا فلعنه إلى يوم الدين وأعد له عذابا أليما أبد الآبدين وأن آدم صفي ~~الله ونبيه بعد خلقه بيده وأسجد له ملائكته وحملهم على أعناقهم إلى جواره ~~ثم بأكلة واحدة أصابه ما أصابه فأوقعه بالأرض وبكى إلى مائتي سنة وتبعته ~~ذريته فيها إلى الأبد وأن نوحا مع كونه شيخ المرسلين الذي احتمل في أمر ~~دينه ما احتمل فبقوله كلمة واحدة نودي - { إني أعظك أن تكون من الجاهلين } ~~- حتى قيل إنه لم يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة حياء من الله وأن ~~إبراهيم خليل الرحمن لم يكن منه إلا هفوة واحدة فكم خاف وتضرع إلى أن قال - ~~{ والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي } - حتى روي أنه بكى من شدة PageV04P229 ~~خوفه إلى أن أرسل تعالى جبرائيل يقول يا إبراهيم هل رأيت خليلا يعذب خليله ~~بالنار فقال يا جبرائيل إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلته وأن موسى عليه الصلاة ~~والسلام لم يكن منه إلا لطمة على خده كم خاف وتضرع وقال { رب إني ظلمت نفسي ~~فاغفر لي } وفي زمانه بلعم بن باعورا كان له قوة رؤية العرش ويوضع في مجلسه ~~اثنا عشر ألف محبرة للمتعلمين فميله إلى الدنيا وأهلها ميلة واحدة وتركه ~~لولي من أوليائه حرمة واحدة سلب الله معرفته وأوقعه في بحر الضلالة أبد ~~الآبدين فنعوذ بالله تعالى من سخطه وقطيعة خذلانه الذي لا طاقة لنا به ~~فانظر حب الدنيا وشؤمها ماذا يجلب للعلماء خاصة فتنبه فالأمر خطير والعمر ~~قصير وفي العمل تقصير والناقد بصير وأن داود عليه الصلاة والسلام أذنب ذنبا ~~واحدا فبكى إلى أن نبت العشب في الأرض من دموعه وقال : أما ترحم بكائي ~~وتضرعي فأجيب يا داود نسيت ذنبك وذكرت بكاءك ولم يقبل توبته أربعين يوما أو ~~أربعين سنة وأن يونس عليه الصلاة والسلام بغضب واحد سجنه في بطن الحوت ms1110 ~~أربعين يوما وسبح وشفعت له الملائكة وقال الله تعالى { لولا أن تداركه نعمة ~~من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم } - وأن سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بعد قوله تعالى - { ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك } و { ليغفر لك ~~الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } - { كان يصلي كل الليل حتى تورمت قدماه ~~فقيل أتفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فيقول أفلا أكون ~~عبدا PageV04P230 شكورا } . # { وكان يقول لو أني وعيسى أخذنا بما كسبت هاتان لعذبنا عذابا لم يعذبه ~~أحدا من العالمين } . # { وكان يصلي الليل ويقول أعوذ بعفوك من عقابك وبرضاك من سخطك } . # الكل من منهاج العابدين لكن لا بد من التوفيق والتأويل لما ذكر في ~~الاعتقاديات فافهم . # ثم أراد المصنف نصح الإخوان استشفاقا بهم فقال ( فيا أيها الإخوان ) ~~الفاء داخلة على المعلول إذ ما ذكر من خوف المقربين علة لما ذكر بعده وعبر ~~بالإخوان إذ معنى الأخوة يوجب الشفقة فالنصيحة لهم ترغيبا لما ينفعهم ~~وترهيبا مما يضرهم ( ذوو الإجرام ) جمع جرم قيل أي أصحاب المعاصي العظيمة ~~والأوزار الفخيمة ( انظروا إلى هؤلاء الأعلام الكرام ) من الأولياء العظام ~~بل الأنبياء الفخام ( والمشايخ البررة ) جمع بر ( الخيرة ) بمعنى الخيار ( ~~العظام ) أشكل بأنه جمع عظم وجمع عظيم إنما هو عظماء ( كيف خافوا ) أي ~~كيفية خوفهم من القوة ( مخافة ليس فينا عشر عشرها ) مع ما كان فينا من ~~التقصيرات والزلات والميولات الفاسدة وتبعية النفس الأمارة الكاسدة وارتكاب ~~الكبائر ظاهرا وباطنا وإصرار الصغائر دائما مع عدم إتيان طاعته بشرائطها ~~وعدم أداء عبادته بكمالها وهم متجردون عن عوائق أنفسهم ومتبحرون في استغراق ~~قدسهم صارفون دقائق أوقاتهم إلى رضا ربهم وباذلون جهدهم إلى تبعية نبيهم ( ~~ونحن أحق بها ) بالمخالفة ( منهم بمراتب ) كثيرة ( لا تحصى ولا سبب لهذا ) ~~الأمن منا والخوف منهم ( إلا أن قلوبنا غافلة ) عن الله لاهية PageV04P231 ~~بزخارف الدنيا عن مطالعة اللاهوت والجبروت ( قاسية ) غليظة لا تتعظ ~~بالمواعظ ( وقلوبهم ذاكرة ) له تعالى بحيث لا تغيب لحظة ( زاكية ) طيبة ~~طاهرة عن الأوساخ وكل ms1111 ما سوى الله مله عن الله فهو نجس ( صافية ) من أكدار ~~الشواغل والحظوظ النفسانية ( فما بقي فينا ) على حسب عادته تعالى ( سبب ~~رجاء ) رحمته تعالى وخلاص قهره ( إلا أن كلنا اشتاق ) لعل الأولى نشتاق ( ~~إليهم وأحب ) فإن المحبة موجبة للوصلة كما قال ( وقد قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ) كما مر ( { المرء مع من أحب } ) فعلى قدر المحبة ~~الدنيوية قدر المعية الأخروية لكن في أصل الكرامة لا في جميع الدرجات كما ~~سبق تفصيله كما نسب إلى الشافعي رحمه الله قوله أحب الصالحين ولست منهم ~~ولكني بهم أرجو الشفاعة وفي حديث الجامع الصغير { من أحب قوما حشره الله ~~تعالى في زمرتهم } وفي رواية { من أحب قوما ووالاهم حشره الله فيهم } قال ~~في شرحه فمن أحب أولياء الرحمن فهو معهم في الجنان ومن أحب حزب الشيطان فهو ~~معهم في النيران فالمحب مع محبوبه في الدنيا والآخرة وفي حديث الإمام أحمد ~~{ ولا يحب رجل قوما إلا جعله منهم } وفي رواية أبي داود عن أبي ذر رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال { قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الرجل يحب ~~القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم ثم قال أنت يا أبا ذر مع من أحببت فأعادها ~~أبو ذر فأعادها رسول الله عليه الصلاة والسلام } لكن يعارض مثله قول الحسن ~~يا ابن آدم لا PageV04P232 يغرنك قول من يقول المرء مع من أحب فإنك لن تلحق ~~الأبرار إلا بأعمالهم فإن اليهود والنصارى يحبون أنبياءهم وليسوا معهم . # وعن الغزالي فيه إشارة إلى أن مجرد المحبة من غير موافقة ولو في بعض ~~الأعمال ليست بمفيدة . # وعن الفضيل أتريد أن تسكن الفردوس وتجاور الرحمن في داره مع النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين بأي عمل عملت بأي شهوة تركت بأي غيظ كظمت بأي ~~رحم وصلت وأجيب المحب لقوم إما موافق في كل أحوالهم فلا شك أنه منهم وإما ~~مخالف في الكل فلا شك أنه ليس منهم ولا يحشر معهم وعليه حمل الغزالي كلام ~~الحسن وإما موافق في ms1112 البعض مخالف في البعض فإن خالفهم في الإيمان فليس منهم ~~قطعا فمحبة اليهود من هذا القبيل وإن الموافقة في الإيمان والمخالفة في ~~جميع الأعمال ترجيحا للغير وكسلا بلا اعتناء لها فلا ينفعه مجرد المحبة فلا ~~يلحق بهم وإن لم يكن ترجيحا وكسلا بل عجز مع اجتهاد وتقصير بضرورة فيرجى ~~لحوقه بهم وحشره معهم وعليه تحمل الآثار الواردة في هذا الباب ولهذا اشتد ~~فرح المسلمين بذلك كما مر لعل تحقيقه شرطية أن يعمل المحب جنس عمل ~~المحبوبين حسبما استطاع وإن لم يأت بأمثال أعمالهم أعيانا وأفرادا فهذا ~~تحقيق قوله ( إن كان مجرد المحبة منها ) لهم لصلاحهم ( بدون الاتباع ) في ~~الجميع ( يعتد بها ) أي بالمحبة وبالجملة محبة الصالحين أمر مهم رجاء ~~اللحاق بهم أحياء وأمواتا قال شاء الكرماني ما تعبد متعبد بأكثر من ~~PageV04P233 التحبب إلى أولياء الله فإذا أحب أولياء الله فقد أحب الله ~~فأحبه الله تعالى وقال يحيى بن معاذ من صحب الأولياء بصدق ألهاه ذلك عن ~~أهله وماله وجميع أشغاله وإذا لم يصح هذا مع الأولياء لا يشم رائحة ~~الاشتغال بالله أبدا وعن محمد بن الحسن البجلي أنه رأى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في المنام قال فقلت يا سيدي أي الأعمال أفضل فقال وقوفك ~~بين يدي ولي من أولياء الله كحلب شاة خير لك من أن تعبد الله إربا إربا ~~فقلت حيا وميتا ؟ فقال نعم . # ثم أقول تفصيلا آخر لعلك لا تسأم ولا تمل لنفاسته وعزة مطلوبه إذ إن ~~المحبة الاختيارية لشيء ما لا لذاته بل لكونه وسيلة إلى الغير كالدراهم فإن ~~أريد التوسل إلى مذموم فمذموم وإن إلى ممدوح فممدوح وإلى مباح فمباح إذ ~~للوسائل أحكام المقاصد وليس في ذلك محبة الله قصدا وأما لا لذاته بل لغيره ~~لحظ أخروي كمن يحب شيخه وأستاذه لتوسلهما إلى العلم والعمل اللذين بهما ~~الفوز وكذا محبة الأستاذ تلميذه وكذا محبة المال ليتقرب به إليه تعالى أو ~~ليتفرغ به إلى العلم والعبادة وكذا محبة امرأته الصالحة ليتحصن بها عن ~~وساوس ms1113 الشيطان فهو محب لله وإما لذاته يعني يحب لله وفي الله لا يتوصل به ~~إلى أمر وراء ذاته وهذا أعلى الدرجات ومن آثار هذا الحب أن يتعدى من ~~المحبوب إلى متعلقاته ومناسباته حتى منزلته ومحلته وجيرانه حتى قيل إن ~~المؤمن إذا أحب المؤمن أحب كلبه فكذا إذا غلب حب الله يتعدى PageV04P234 ~~إلى كل موجود سواه لأنه من آثاره كمن أحب خط حبيبه وصنعته . # وكذلك كان صلى الله تعالى عليه وسلم إذا حمل إليه باكورة مسح بها عينه ~~وأكرمها وقال إنها قريبة العهد بربها وإن كان الحب لحظ ينال من المحبوب كحب ~~الموتى من العلماء والعباد الأحياء منهم لينال منهم ما ينال حالا ومآلا فحب ~~لله أيضا ثم تضرع المصنف إلى الله تعالى بما هو أهم ( فيا غياث المستغيثين ~~) الغوث المدد ( ويا مجيب المضطرين ) قال الله تعالى { أمن يجيب المضطر إذا ~~دعاه } وقال - { أجيب دعوة الداع إذا دعان } وقال { ادعوني أستجب لكم } - ( ~~ويا أرحم الراحمين ) وفي الحديث { من قال ثلاثا يا أرحم الراحمين ناداه ~~مناديان أرحم الراحمين أقبل عليك فسل ما شئت } ( ويا غافر المذنبين بحرمة ~~حبيبك المصطفى ونبيك المجتبى ) المختار من بين الخلق ( عليه من الصلوات ~~أزكاها ) أنماها وأزيدها ( ومن التحيات ) التعظيمات ( أوفاها ) أكملها ~~وأعلاها ( وجميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين عليهم الصلاة ~~والسلام أجمعين و ) بحرمة ( أصحاب حبيبك ) الإضافة للتعظيم والاشتشفاق ( هم ~~السابقون ) وفي بعض النسخ السابقين وهو الأظهر الذين سبقونا بالإيمان { ~~والسابقون السابقون أولئك المقربون } ( رضيت ) يا ربنا ( عنهم وهم عنك ~~راضون ) وقلت في شأنهم { لقد رضي الله عن المؤمنين } الآية وقلت { رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه } ( و ) بحرمة ( التابعين لهم ) أي للصحابة ( بإحسان عليهم ~~) أي التابعين ( الرحمة والغفران ) كأنه بدل دعاء PageV04P235 الصحابة ~~المشار إليه بقوله رضيت وهو الموافق لما قالوا ينبغي الترضية للصحابة ~~والترحم لسائر المشايخ ( ارحمنا فإنا مجرمون وبالآثام والخطايا معترفون ) . # قال في الحصن الحصين عند تعداد آداب الدعاء وأن يسأل الله تعالى بأسمائه ~~العظام وأسمائه الحسنى ويتوسل إلى الله تعالى بأنبيائه والصالحين ويعترف ~~بالذنب ولا يخص ms1114 نفسه إن إماما ويسأل بعزم ورغبة وجد واجتهاد بحسن رجاء ~~ويكرر الدعاء ويلح فيه ولا يخفى أن في صنيع المصنف هنا مراعاة لما ذكر ( ~~واغفر لنا ذنوبنا ) فيه إشارة إلى ما في الفيض عن الشعراني عن البرهان أنه ~~لا ينبغي لمن وقع في ذنب واحد طول عمره أن يسأل الله الرضا وإنما يسأله ~~العفو فإذا حصل حصل الرضا كما أنه لا ينبغي أن يسأل الله أن يكون من ~~الصالحين الكمل ورثة الأنبياء انتهى فلعل ذلك مختلف باختلاف الأشخاص بل ~~الأحوال ولذا قالوا الأولى للعوام الدعاء بالمغفرة وللخواص الدعاء بإلحاق ~~الرفقاء العلية والدرجات الرفيعة ولذا وقع في الحديث تعليما للأمة { اللهم ~~إني أسألك الفوز بالقضاء ونزل الشهداء وعيش السعداء ومرافقة الأنبياء ~~والنصر على الأعداء } . # وقد قيل من دعاء الإمام الأعظم رحمه الله تعالى اللهم اجعل درجاتنا في ~~أعلى عليين واحشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وفي الحديث في ~~الدعاء { وأرضنا وارض عنا } قال في شرحه ولعمري إنه من جوامع الكلم ( وكفر ~~عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ) أي الصالحين - واحشرنا في زمرتهم ( ~~PageV04P236 إنك أنت الرحيم ) فيه إشارة إلى أن الدعاء لا يخص بالآخرة ومن ~~آداب الدعاء أن يصفه تعالى بما يناسب دعاءه من أسمائه وأوصافه ولذا قال ~~أيضا ( الغفار ولعيوب عبادك ) في الإضافة استعطاف واسترحام ( المذنبين ستار ~~) لعل التنكير للتعظيم فافهم ( آمين آمين ) تكرير لرعاية ندبية الإلحاح كما ~~أشير آنفا معناه استجب دعاءنا وقيل وقيل ( يا أرحم الراحمين ويا أكرم ~~الأكرمين ) قيل هما من الاسم الأعظم أي البالغ في الرحمة والكرم الغاية وهو ~~المناسب لما يقال أفعل التفضيل في حقه تعالى كناية عن كمال الصفة إلى غاية ~~لا تدركها الخلق . # فإن قيل هاتان الكلمتان تقتضيان ثبوت الرحمة وزيادة الكرم لغيره تعالى ~~قلنا أولا قد سقط هذا مما ذكرنا آنفا وثانيا مثلهما من قبيل فرض المحال كما ~~في أحسن الخالقين أو للمشاركة في جنس الرحمة والكرم ولو صورتين أو ولو في ~~اعتقادهم لا في نفس الأمر . # ثم فلنواظب بأدعية صحت عن عارفي خواص ms1115 الأدعية ومبلغ ما هو أهم وأنفع لنا ~~سيما المناسب في مقامنا نحو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { اللهم إني ~~أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك اللهم اجعل حبك أحب إلي من ~~نفسي وأهلي ومالي ومن الماء البارد اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه ~~عندك اللهم فما رزقتني مما أحب فاجعله قوتا لي فيما تحب اللهم وما زويت عني ~~مما أحب فاجعله فراغا لي فيما تحب يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك } ~~اللهم اجعل نبينا لنا فرطا وحوضه لنا موردا اللهم PageV04P237 احشرنا في ~~زمرته واستعملنا بسنته وتوفنا على ملته واجعلنا في حزبه اللهم واجمع بيننا ~~وبينه كما آمنا به ولم نره اللهم ولا تفرق بيننا وبينه حتى تدخلنا مدخله ~~واجعلنا من رفقائه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك ~~رفيقا آمين ثم آمين بحرمة من بعثته رحمة للعالمين PageV04P238 ( الرابع ~~والأربعون ) ( اليأس ) أي قطع الرجاء والأمل ( من رحمة الله تعالى وهو تذكر ~~فوات رحمته وفضله ) لغلبة ذنبه ومبالغة فرطاته ( وقطع القلب عن ذلك ) بأن ~~يخرج عن قلبه رجاء الرحمة ( وهو كفر ) يريد أنه حينئذ يكون من قبيل جعل ~~قسيم الشيء قسما منه إذ الكفر ذكر مقدما وإن اعتبر ما يقال إنه إذا قوبل ~~الخاص بالعام يراد من العام ما عدا الخاص فبعده تسليم صحته هنا بعد هذه ~~المسافة الكثيرة يوجد الكفر أيضا في ضمن أكثر الأقسام إلا أن يفرق بين كونه ~~تضمنا ومطابقة لكن المناسب بعد تسليم ذلك أن يذكر هذا بعد ذكر ذلك فافهم ( ~~كالأمن وضده الرجاء وهو ابتهاج ) سرور ( في القلب بمعرفة فضل الله تعالى ~~واسترواحه ) طلب راحته ( إلى سعة رحمته ) أي إلى رحمته الواسعة { ورحمتي ~~وسعت كل شيء } { وأن رحمتي تغلب على غضبي } وفي الخبر { إذا قال العبد يا ~~كريم يقول الله تعالى يا عبدي ماذا رأيت من كرمي وأنت في السجن اصبر حتى ~~ترى كرمي في الجنة } . # وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه تنزل الرحمة بالناس يوم القيامة حتى إن ~~إبليس ms1116 ليرفع رأسه لما يرى من سعة رحمة الله تعالى وشفاعة الشافعين وفي ~~المشارق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه { لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ~~ولا يجيره من النار ولا أنا أدخل الجنة بعملي إلا برحمة الله تعالى } وليس ~~المراد منه توهين أمر العمل بل نفي الاغترار به ( وسببه ذكر سوابق فضله ~~إلينا من غير أمل ولا شفيع ) لعلها نحو نعمة الوجود والعقل PageV04P239 ~~وسائر الحواس والصورة الإنسانية وما يقوم بها من النعم الخارجية بل نحو ~~نعمة الإيمان وما يبنى عليه ( وما وعد من جزيل ثوابه ) من الجنان والرضوان ~~ورؤية الرحمن ( دون استحقاقنا إياه ) كما هو معتقدنا خلافا للمعتزلة كما ~~سبق ( وما وعد من سعة رحمته ) قال الله تعالى { ورحمتي وسعت كل شيء } . # ومن ذلك ما في تفسير المقام عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال { إنه ~~كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ثم خرج يسأل فأتى إلى راهب ~~فسأله فقال له فهل له من توبة قال لا فقتله وجعل يسأل فقال رجل ائت قرية ~~كذا فانطلق حتى أتى نصف الطريق فأدركه الموت فاختصمت ملائكة الرحمة والعذاب ~~فأوحى إلى هذه أن تقربي وإلى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ما بينهما فوجد إلى ~~هذه أقرب بشبر فغفر له } وأيضا فيه على رواية مسلم بطريق آخر ( قال الله ~~تعالى { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم } الآية ) بالكفر والقتل ~~والظلم وسائر المعاصي الإسراف الإفراط في الجناية وعن الراغب هو تجاوز الحد ~~في فعل يجب والذنب عام فيه وفي التقصير ( { لا تقنطوا من رحمة الله } ) لا ~~تيأسوا من روح الله أي مغفرة وقبول التوبة ( { إن الله يغفر الذنوب جميعا ~~إنه هو الغفور الرحيم } ) . # عن معالم التنزيل الكبير الآية نزلت في حق وحشي حيث روي عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما { أن وحشيا قاتل حمزة رضي الله تعالى عنه كتب إلى رسول ~~الله أني أريد الإسلام لكن منعني قوله تعالى { والذين لا يدعون مع الله ~~PageV04P240 إلها آخر ولا يقتلون ms1117 النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ~~} - فنزل قوله تعالى { إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا } الآية فكتبها إلى ~~وحشي فكتب وحشي ولا أدري هل أقدر على العمل الصالح فنزل قوله تعالى { إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } - فكتبها إلى وحشي ~~فكتب وحشي أيضا إن فيها شرطا لا أدري هل يشاء مغفرتي أو لا فنزل قوله تعالى ~~{ قل يا عبادي الذين } الآية } انتهى ولا يخفى أن هذه ليست إلا من سعة ~~رحمته وأنها أرجى آية في القرآن ( { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } ) ~~فإنه الذي يهب كفر سبعين سنة بإيمان ساعة كما قال الله تعالى { قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } كسحرة فرعون بعد كفرهم وعتوهم في تلك ~~المدة الطويلة إلى أن حلفوا بعزة فرعون فبقولهم مرة آمنا عن اعتقاد وهب لهم ~~جميع فرطاته إلى أن جعلهم رءوس الشهداء في الجنة فهذا حال من وجده ساعة بعد ~~ذلك الكفر والضلال فكيف حال من أفنى عمره في توحيده لا يرى له أهلا غيره ~~تعالى في الدارين أما ترى أصحاب الكهف وما كانوا عليه من الكفر طول أعمارهم ~~فبقولهم { ربنا رب السموات والأرض } قبلهم وأعزهم إلى أن قال { ونقلبهم } ~~وأعظم لهم الحرمة والمهابة حتى قال لأكرم خلقه { لو اطلعت عليهم لوليت منهم ~~فرارا } الآية بل كيف أكرم كلبا تبعهم حتى ذكره في كتابه تعالى مرارا ~~وأدخله في جنته فهذا فضله لكلب خطا خطوات مع قوم عرفوه أياما من غير عبادة ~~فكيف فضل PageV04P241 المؤمن خدمه سبعين سنة ولو عاش سبعين ألف سنة يقصد ~~العبودية أما سمعت عتابه تعالى إبراهيم في دعائه على المجرمين بالهلاك ~~وعاتب موسى في أمر قارون فقال استغاث بك قارون فلم تغثه فوعزتي لو استغاث ~~بي لعفوت عنه ثم كيف عاتب سيد المرسلين فيما روي أنه { دخل من باب بني شيبة ~~فرأى قوما يضحكون فقال لم تضحكون لا أراكم تضحكون حتى إذا كان عند الحجر ~~رجع ms1118 إليهم القهقرى فقال جاءني جبرائيل فقال يا محمد إن الله يقول لك لا ~~تقنط عبادي من رحمتي { نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم } } . # وقال رسول الله { لله أرحم بالعبد المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها } ( ~~دنيا . # عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة } ) عظيمة أو كثيرة ( { ما خطرت ~~قط على قلب أحد } ) لغاية الكثرة ونهاية الجلالة على أصحاب الإجرام ~~والقبائح ( { حتى إن إبليس } ) مع غايته في الجناية وعرفانه بأنه لا حظ له ~~من الرحمة أبد الآبدين ( { ليتطاول } ) أي يمد عنقه ويخرج رأسه كما في ~~الرواية السابقة ( { رجاء أن تصيبه } ) قيل السر المخفي في قوله تعالى - { ~~فأوحى إلى عبده ما أوحى } - { أنه تعالى قال لحبيبه وهبتك ثلث أمتك في هذه ~~الليلة حتى ترى رحمتي بعبادي وأهب لك الثلثين يوم القيامة حتى يرى أهل ~~المحشرة منزلتك عندي } ( خ . # عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { إن الله لما قضى الخلق } ) أي خلق PageV04P242 ( { كتب عنده ~~فوق عرشه } ) أي أثبت في علمه الأزلي قال القاضي يعنى أنه لما خلق الخلق ~~حكم حكما جازما ووعد وعدا لازما لا خلف فيه فشبه الحكم الجازم الذي لا ~~يعتريه نسخ ولا يتطرق إليه تغيير بحكم الحاكم إذا اقتضى أمرا وأراد إحكامه ~~عقد عليه سجلا وحفظه ليكون حجة باقية محفوظة من التبديل والتحريف ( { إن ~~رحمتي سبقت غضبي } وفي رواية { تغلب غضبي } ) أي غلبت عليه بكثرة آثارها ~~ألا ترى أن قسط الخلق من الرحمة أكثر من قسطهم من الغضب لنيلهم إياها بلا ~~استحقاق وإن قلم التكليف مرفوع عنهم إلى البلوغ ولا يعجل لهم بالعقوبة إذا ~~عصوا بل يرزقهم ويقبل توبتهم وما تعلق بالرحمة والفضل أحب إليه من فعل ما ~~يتعلق بالغضب ويروى أنه { إذا كان يوم القيامة أخرج الله كتابا من تحت ~~العرش فيه إن رحمتي سبقت غضبي فأنا أرحم الراحمين شفعت الملائكة وشفعت ~~النبيون والمؤمنون ms1119 ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيخرج مثلي أهل الجنة } . # ويروى { فيقبض قبضة فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط } ( خ م . # عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال { سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين ~~وأنزل في الأرض جزءا واحدا } ) قيل التنوين للتقليل والتحقير تعظيما لرحمته ~~تعالى ( فمن ) أجل ( { ذلك الجزاء يتراحم الخلائق } ) أو تراحم جميع من في ~~الأرض ينشأ من ذلك الواحد فمحبة الوالد والوالدة لأولادهما من تلك الرحمة ~~كما يشير إليه PageV04P243 قوله ( { حتى ترفع الدابة } ) كالفرس كما في بعض ~~النسخ ( { حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه } ) بحافرها فيتوجع . # قال النووي عن العلماء إذا حصل للإنسان من رحمة واحدة في هذه إلا كدار ~~الإسلام والصلاة والقرآن والرحمة في قلبه فكيف الظن بمائة رحمة في الآخرة ~~وهي دار القرار والجزاء انتهى فتأمل ولا يخفي أن فيه إشارة إلى ما في شرح ~~الحاكم من أن الرجاء إنما يكون الاجتهاد في الأعمال لأن من رجا شيئا طلبه ~~ومن خاف من شيء هرب منه . # وأما الرجاء بلا عمل والإقدام على المعاصي فليس برجاء بل أمنية واغترار ~~مذموم بقوله تعالى { فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ~~ويقولون سيغفر لنا } كما قال الكرخي رجاء الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب ~~ورجاء الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور ورجاء رحمة من لا يطاع جهل وحمق قالوا ~~الرجاء مع الإصرار كطلب النار من الجمر كما في حديث { الكيس من دان نفسه ~~وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني } ~~وقال الحسن إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بلا حسنة ~~باعتقاد حسن الظن وهو كاذب فيه فلو صادقا لأحسن العمل وتلا قوله تعالى { ~~وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين } كتب أبو عمر إلى ~~بعض إخوانه أما بعد فإنك قد أصبحت تأمل بطول عمرك وتتمنى على الله تعالى ~~الأماني بسوء فعلك ms1120 وإنما تضرب حديدا باردا . # ( و ) زاد ( في رواية م { وأخر الله تعالى تسعة وتسعين رحمة PageV04P244 ~~يرحم الله بها عباده يوم القيامة } ) والمراد بمثل ذلك التمثيل ليفهم ~~التفاوت بين القسطين من الرحمة لأهل الدارين واعلم أن السالك العارف لا ~~يغتر بظاهر مثل هذه النصوص بل لا يترك العمل كما في قوله تعالى - { فمن كان ~~يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا } - ثم اعلم أن كلا من الرجاء والخوف لا ~~يكون بدون الآخر لأن الرجاء بلا خوف أمن والخوف بلا رجاء قنوط قالوا هما ~~كزوجي المقراض وجناحي الطير إذا اعتدلا طار وإذا زاد أحدهما يطير تاما وإذا ~~ذهبا بالكلية صار كالميت وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { إنما يدخل الجنة ~~من لا يرجوها وإنما ينجو من النار من يخافها } ( م . # عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه حين حضرته الوفاة ) فيه إشارة ~~إلى أن موته ليس بالشهادة كما قيل إنه استشهد في ناحية إسلامبول في معركة ~~حين جاء مع يزيد في أيام معاوية رضي الله تعالى عنه فالصحيح أنه مات مبطونا ~~في ذلك العسكر في ذلك اليوم في تلك الناحية ( أنه قال كنت كتمت عنكم حديثا ~~سمعته من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وسوف أحدثكموه ) أي أخبركموه ~~وأصل سوف لاستقبال البعيد والوقت هنا ضيق فلتحقيق الوعد كما قيل لعل وجه ~~الكتم وهم اغترار العوام بظاهره فيضعفوا في العمل ووجه الإخبار أنه مأمور ~~بالتبليغ أو لأن هذا الوهم قد زال في هذا الوقت أو من أخبرهم هم الخواص أو ~~قد خرج من خاطره فخطر بباله عند دواعي هول الموت بملاحظة دواعي الرحمة ( ~~وقد أحبط بنفسي ) بمجيء الموت ( PageV04P245 سمعته يقول { لولا أنكم تذنبون ~~لذهب الله بكم } ) أي أذهبكم ( { وخلق خلقا يذنبون } ) ليتحقق مظهر صفة ~~الغفران ( { فيغفر لهم } ) قال في المبارق ليس هذا تحريضا للناس على الذنوب ~~بل كان صدوره لتسلية الصحابة وإزالة شدة الخوف عنهم لأن الخوف كان غالبا ~~عليهم حتى فر بعضهم إلى رءوس الجبال للعبادة وبعضهم اعتزل النساء وبعضهم ~~النوم ms1121 وفي الحديث تنبيه على رجاء مغفرة الله تعالى عز وجل وتحقيق أن ما ثبت ~~في علمه كائن لا محالة لأنه سبق في علمه أن يغفر للعاصي فلو قدر عدم عاص ~~يخلق الله تعالى من يعصيه فيغفر له وروي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أنه قال { قال تعالى عز وجل لو علم عبدي أني لذو قدرة على مغفرة الذنوب ~~غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك بي شيئا } انتهى قوله لتسلية الصحابة لا ~~ينافي كون الأمر كذلك في الواقع وإلا فلا كذب للنبي عليه الصلاة والسلام . # فإن قيل هذا من قبيل تعليق المحال بالمحال لأن كون المذنب في علمه تعالى ~~وإرادته وخبره يجعل تخلفه محالا قلنا نعم لكن ليس محالا بالذات بل بالغير ~~فيجتمع مع الممكن الذاتي فافهم والحاصل أنه لا بد من الذنوب لئلا يتعطل ~~كثير من صفاته تعالى كالعفو والمغفرة والانتقام والغضب واعلم أنه كما أشير ~~آنفا أن انتظار المغفرة إنما يسمى رجاء إذا تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت ~~اختيار العبد من بث بذر الإيمان وسقيه بماء الطاعات وتطهير القلب من شوك ~~الأخلاق الرديئة وانتظر من فضل الله PageV04P246 تعالى الثبات عليه إلى ~~الموت وحسن الخاتمة عند الموت كان انتظاره رجاء حقيقيا محمودا في نفسه وإن ~~خالف ما ذكر من الشرائط ثم انتظر المغفرة فانتظاره حمق وغرور كيف وقد قيل ~~في حاصل معنى الحديث أنه تعالى كما أحب أن يحسن إلى المحسن أحب أن يتجاوز ~~عن المسيء . PageV04P247 ( الخامس والأربعون الحزن في أمر الدنيا وهو ~~التوجع والتأسف على ما فات من النعم الدنيوية ) التي غرت كثيرا من أهل ~~الحماقة والجهل مع أنها سموم قاتلة وعورات بادية وفضائح مردية وقبائح مهلكة ~~تعلمها العقلاء وتغفل عنها الجهلاء إذ هي حظوظ نفسانية وأعراض شهوانية حيث ~~لم يتيسر له مراده من ذلك ( ويلزمه الفرح بإتيانها وإقبالها وكثرتها ومنشؤه ~~) أي الحزن المذكور ( حب الدنيا ) الذي هو رأس كل خطيئة ومعدن كل شر ومقر ~~كل هوى وبضاعة كل فساد اعلم أن الدنيا ثلاثة الأول ما ms1122 يصحبك في الآخرة ~~ويبقى معك ثمرته بعد الموت كالعلم وهو لذة دنيوية عاجلة وكذا العبادات لمن ~~يتلذذ بها والثاني ما فيه حظ عاجل لا ثمرة له في الآخرة كالتلذذ بالمعاصي ~~والمباحات والثالث متوسط بينهما كالطعام واللباس إن جعل وسيلة إلى الأول ~~فمن عمل الآخرة وإن إلى الثاني فمن الدنيا ولا يبقى مع العبد إلا صفاء ~~القلوب وذلك بالكف عن الشهوات والأنس بالله بكثرة ذكره ومحبته الحاصلة من ~~المعرفة وهي تتولد من الفكر فالمراد هنا الثاني مطلقا وبعض الثالث كما لا ~~يخفى . # ثم اعلم أن الدنيا إما أعيان كالأراضي للبناء والزراعة وإما معادن ~~كالرصاص والنحاس والدراهم والدنانير وإما نبات كالملبوس والدواء والغذاء ~~وإما حيوان كالبهائم للأكل والركوب وإما إنسان للخدمة والاستمتاع والجاه ثم ~~للعبد علاقتان الأولى بالقلب هو حبه لها وحظه منها وانصراف همه إليها حتى ~~يصير قلبه PageV04P248 كالعبد ويتفرع عن هذه العلاقة أكثر الأخلاق الذميمة ~~كالكبر والحسد والرياء والسمعة وحب الثناء والتفاخر والثانية بالبدن وهو ~~اشتغاله بإصلاح ما ذكر ويشير إليها قوله ( وتوقع ) انتظار ( حصول جميع ~~المطالب وبقائها ) وتفصيل تلك المطالب على ما ذكر بعضهم أن نوع الإنسان ~~مضطر إلى القوت والمسكن والملبس فمست الحاجة إلى الفلاحة لتحصيل النبات ~~والرعاية لحفظ الحيوان وإنمائه والاقتناص لتحصيل نحو صيد ومعدن أو حطب ~~والحياكة كالغزل والخياطة للملبس والبناء للمسكن ثم هذه الصناعات مفتقرة ~~إلى الأدوات والآلات فاحتيج إلى النجارة وهي العمل في الخشب والحدادة هي ~~العمل في المعدن والخرز هي العمل في جلود الحيوان فهذه أم الصناعات ثم لكون ~~الإنسان مدنيا بالطبع احتاج إلى معاشرة الزوجية وهكذا وهكذا هي المطالب ~~الدنيوية المشارة ( وهو ) أي توقع حصول جميع المطالب وبقائها ( جهل ) ~~بحقيقة الحال إذ النيل لجميع تلك المنى محال لا محالة إن من جد إلى نيل ~~المنى كد فيما سعيه لن يوصلا فاتركي نفسي سعيا في المنى لتنالي وصل من لن ~~يفصلا ( فلتتوجه ) أيها السالك ( إلى الباقيات الصالحات ) من مرضيات ~~الحسنات معرضا عن مثل تلك الزائلات الفانيات قال الله تعالى { المال ~~والبنون زينة الحياة ms1123 الدنيا والباقيات الصالحات } لعل المراد من تلك ~~الصالحات هي المطلقة العامة وإن فسرت بنحو الصلوات الخمس والحج وصيام رمضان ~~وما في الحديث من أن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله PageV04P249 ~~والله أكبر تأتين يوم القيامة مجنبات ومعقبات وهن الباقيات الصالحات فلعله ~~مجاز لكونها جامعة لجميع المعارف الإلهية كما في الفيض ( قال الله تعالى ) ~~تحذيرا من الحزن المذكور ( { لكي لا تأسوا على ما فاتكم } ) علة للتقرير ~~والكتب أي أثبت وكتب لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من نعم الدنيا ( { ولا ~~تفرحوا بما آتاكم } ) بما أعطاكم الله تعالى منها فإن من علم أن الكل مقدر ~~هان عليه الأمر والمراد به نفي الحزن المانع من التسليم لأمر الله تعالى ~~والفرح الموجب للبطر والاختيال . # اعلم أن الآفات إما دينية وهي ثلاث الأولى أن الإنسان إذا استشعر من نفسه ~~القدرة بالمال على المعصية فإن أقدم هلك وإن صبر وقع في شدة الثانية أن ~~المال يجره إلى التنعم بالمباحات ثم يجر بعضه إلى بعض إلى أن لا يفي الحلال ~~فيقدم الشبهات ويتبعه أن يصانع الناس بالرياء والمداهنة والكذب والنفاق ~~الثالثة أنه يلهيه عن ذكر الله تعالى وأنه خسران عظيم وإما دنيوية كالخوف ~~والحزن والهم والغم والتعب في دفع الحساد وتجشم المصاعب في حفظ الأموال ~~فإذن ترياق المال أخذ القوت منه وصرف الباقي إلى الخيرات وما عداه سموم ~~وآفات وإلى بعض ما ذكر يشير قوله ( اعلم أن الحزن إذا أخرج صاحبه من الصبر ~~إلى الجزع ) والشكوى ( و ) أن ( الفرح ) إذا أخرج صاحبه ( من الشكر إلى ~~الطغيان والبطر ) أي الكبر أو الأشر ( فحرامان ) قيل من الكبائر للوعيد ~~الشديد ( وإلا ) وإن لم يخرجا ( فلا ) بل مذمومان ومكروهان تنزيها ( ~~PageV04P250 ولكن الكمال استواء إتيان الدنيا وفواتها ) لعدم تعلق القلب ~~وإقباله على الله تعالى حكي عن بعض المشايخ أنه أخبر إليه بعطايا كثيرة ~~فحمد ثم أخبر أن قطاع الطريق أخذوها فحمد أيضا فقيل له في ذلك فقال الأول ~~لعدم وجداني في قلبي سرورا منها والثاني لعدم وجداني حزنا ما . # ( وهو ms1124 مقام التسليم ) قيل هو انقياد إظهار العبودية ( والتفويض ) هو أن ~~لا يختار العبد شيئا من أمور الدنيا وأن يرضى باختيار مولاه وقيل التفويض ~~قبل نزول القضاء والتسليم بعده ( وذلك ) المقام ( عزيز ) نادر ( جدا ) لا ~~يوجد إلا في أقل قليل . PageV04P251 ( السادس والأربعون الخوف في أمر ~~الدنيا وهو انقباض القلب كراهة أن يصيبه ) في الاستقبال ( مكروه دنيوي وهو ~~غير الحزن لأنه ) أي الحزن ( لما مضى ) ونزل من المصائب أو فوات المطالب ( ~~والخوف للمستقبل وغير الجبن لأنه نقصان الغضب ولا يستلزم ) الجبن ( الخوف ~~وهو ) أي الخوف ( إما من الفقر أو المرض أو إصابة مكروه ) كأخذ أموال ~~وإتلاف نفس وضرب وحبس ( من مخلوق أما الأول ) أي الخوف من الفقر ( فمذموم ~~جدا لأن الفقر حال نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وحال أكثر الأنبياء ) ~~عليهم الصلاة والسلام لعلمهم بمنزلة الفقر عند الله تعالى ورذالة الغنى ~~الذي هو معدن أكثر الشرور ولذا امتنع منه عليه الصلاة والسلام بعد العرض ~~عليه ( و ) أكثر ( الأولياء والصالحين ) كالصديق الأعظم كما روي عنه عليه ~~الصلاة والسلام { يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام } وفي ~~الخبر { الفقر مشقة في الدنيا ومسرة في الآخرة } لكن يشكل أن كثيرا من ~~الأنبياء كإبراهيم وداود وسليمان وشعيب كانوا أغنياء وكثيرا من الصحابة ~~كعبد الرحمن بن عوف حيث طلق امرأته في مرضه فصولحت امرأته من ربع ثمنها على ~~ثمانين ألف درهم أو ثمانين ألف دينار أقول في التقييد بالأكثر إشارة إلى ~~دفعه لأن أكثر الأنبياء كزكريا ويحيى وعيسى والخضر وإلياس ونبينا عليه ~~الصلاة والسلام اختاروا الفقر حتى قيل مات أربعون نبيا في يوم واحد من ~~الجوع والقمل كما في بحر الكلام لأبي المعين النسفي على أن غنى PageV04P252 ~~الأنبياء صوري لعدم ميلهم وحبهم واطمئنانهم بالمال بل أكلوا من كسب أنفسهم ~~ولعلك قد سمعت سابقا أن للفقراء يوم القيامة ديوانا يزدحم الأغنياء التجاء ~~منهم بإحسانهم في الدنيا وحكي أنه أعطي لابن أدهم عشرة آلاف درهم فردها ~~فقال أتريدون أن تمحوا اسمي من ديوان الفقراء ( فهو نعمة وعلامة سعادة ms1125 ) ~~لما فيه من المشاركة لأفضل الخلائق وأن الراحة في السلامة كما قال أهل ~~الأصول المحتمل محمول على المتيقن فإن نفع الفقر كالمتيقن ونفع الغنى ~~كالمحتمل والأولى الأخذ بالاحتياط ( فالخوف منه عده محنة وبلية ) كيف ~~والفقراء الصابرون يخافون من الغنى كما يخاف الأغنياء من الفقر وذلك لصدق ~~عقيدتهم بما للفقراء عند الله تعالى كما في الحديث { الفقراء الصبر جلساء ~~الله تعالى يوم القيامة } اعلم أن الفقر وإن كان نعمة وسعادة فينبغي أن ~~يحفظ آدابه كأن لا يكره الفقر من حيث إنه فعل الله تعالى ولا الفقير ويفرح ~~به بل يطلبه لعلمه بغوائل الغنى ويكره الزيادة على الكفاف وكأن يظهر التعفف ~~والتجمل ولا يظهر الشكوى والفقر بل يجتهد بستر فقره قال الله تعالى { ~~يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف } ولا يتواضع لغني لغناه بل يتكبر عليه ولا ~~يخالط الأغنياء ولا يداهنهم في الحق طمعا في عطائهم ولا يفتر عن عبادته ~~لفقره ويبذل قليل ما فضل عنه فإن ذلك جهد المقل الذي هو أفضل من كثير الغنى ~~ولا يدخر بعد قدر الحاجة وفي الادخار ثلاث درجات درجة الصديقين أن لا ~~PageV04P253 يدخر إلا ليومه وليلته ودرجة المتقين أن يدخر لأربعين يوما وما ~~زاد من طول الأمل وقد فهموا ذلك من ميعاد موسى عليه الصلاة والسلام ودرجة ~~الصالحين أن يدخر لسنة فما زاد خارج عن حيز الخصوص بالكلية ( وعلى التسليم ~~) أي على تسليم أن الفقر محنة وبلية ( ففيه ) أي في خوف الفقر ( سوء الظن ~~بالله تعالى ) الذي وعد وتكفل بإيصال رزق كل إليه وقد سبق أنه حرام ( ز ) ~~البزار ( يعل ) أبو يعلى ( طكط ) الطبراني في الأوسط والكبير ( عن ابن ~~مسعود وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما { أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم عاد } ) من العيادة في المرض ( { بلالا فأخرج له صبرا } ) بضم ففتح : ~~المجموع ( { من تمر فقال عليه الصلاة والسلام ما هذا يا بلال } ) النداء ~~لزيادة التلطف والمؤانسة ( { فقال ادخرته لك } ) لا لنفسي ( وفي رواية { ~~لأضيافك قال عليه الصلاة والسلام أما تخشى أن يجعل لك ms1126 } ) أي يصير لك في ~~الآخرة بذلك ( { بخار في نار جهنم } ) البخار والدخان ضرر يسير بالنسبة إلى ~~النار نفسها ( وفي رواية { أن يفور لك } ) من الفور وهو الغليان ( { بخار ~~في نار جهنم } وفي أخرى { أن يكون لك دخان في نار جهنم أنفق بلالا } ) قيل ~~أصله بلالي قلبت ياء الإضافة ألفا ( { ولا تخش من ذي العرش إقلالا } ) ~~ويجوز النصب للسجع بعد حذف الياء أورد هنا بما مر من جواز الادخار سنة ~~وأجيب بأن المنع لمن خاف من الفقر فمنع بلال يجوز أن يكون لذلك أقول تصور ~~مثله عن نحوه بعيد بل سوء ظن فالجواب ما قدمنا من درجة PageV04P254 ~~الصديقين هذا لكن يشكل بأن ادخار بلال ليس لنفسه وعياله بل لأضيافه عليه ~~الصلاة والسلام فما وجه قوله ولا تخش إلخ أقول لعل المراد تقرير بلال على ~~ما هو عليه من الضيافة فالمراد من الإنفاق ما يشمل الضيافة والمفهوم من ~~كلام الفيض أن مثل هذه الأحاديث وردت في صدر الإسلام حين كان الادخار ~~ممنوعا والضيافة واجبة ثم نسخ ، ثم في قوله ذي العرش نكتة لطيفة وهي أتخاف ~~من ذي العرش الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض أن لا يوصل إليك رزقك ~~الذي تكفل ووعد قال سفيان ليس للشيطان سلاح كخوف الفقر فإذا قبل ذلك منه ~~أخذ بالباطل ومنع من الحق وتكلم بالهوى وظن بربه ظن سوء وفي تخريج الحاكم ~~عن بلال { يا بلال الق الله تعالى فقيرا ولا تلقه غنيا قال إذا رزقت فلا ~~تمنع قال وكيف لي بذلك قال هو ذاك وإلا فالنار } ثم عن العراقي أن هذا ~~الحديث ضعيف وعن ابن حجر حسن وعن الهيتمي له إسنادان أحدهما حسن والآخر فيه ~~قيس بن ربيع وفيه كلام لكن في أسانيد أبي هريرة مبارك بن فضالة فيه كلام ( ~~وعلاجه ) أي خوف الفقر ( القلعي إزالة أسبابه وهي ثلاثة خوف الموت أو المرض ~~من الجوع وخوف فوت التنعم المعتاد ) عند سعة الدنيا ( وحصول القلق ) ~~الاضطراب ( منه ) أي من الفوت فيمتنع عن التفرغ للأعمال ( وخوف الاحتياج ms1127 ~~إلى الكسب ) لمن قدر ( أو ) إلى ( السؤال ) لمن لم يقدر مثلا ( وطريق ~~إزالتها ) أي الأسباب ( إجمالا أن كل ذلك سوء الظن بالله تعالى وإنا ~~مأمورون بحسن الظن به تعالى ) كما PageV04P255 سبق فهو من الواجبات وخلافه ~~من المحرمات ( و ) طريق إزالتها ( تفصيلا أن الموت متيقن ) من اليقين ( وآت ~~على كل حال ) حال الغنى وحال الفقر ( إما بغتة ) فجأة قيل أكثر سببه شيوع ~~الزنا لكن لا يلائمه أنه رحمة للأبرار وعقوبة للأشرار ( وإما بسبب مقدر ) ~~في الأزل كالقتل وأنواع الأمراض ( فإن قدر ) في الأزل ( كونه ) أي سبب موته ~~( جوعا فلا مرد له ) لأن إرادته تعالى لا تتخلف عن مراده وأنه لا راد ~~لقضائه وأن التقدير لا يقبل التغيير ( وإن كان عندك ملء الأرض ذهبا ) لكن ~~يشكل بالأجل المعلق وبأقسام الكسب من الفرض والوجوب وغيرهما فتأمل ( وإلا ) ~~وإن لم يقدر الجوع ( فلا ) تموتن من الجوع ( أصلا ) كنت غنيا أو لا وإن لم ~~تكن لك حبة خردل من المال لكن يشكل بترتيب القصاص والدية في قتل الأنفس ~~والضمان في إتلاف الحيوان إذ المقدر لا يزول بل يقع ألبتة فليتأمل أيضا ( ~~وأي فرق بين الموت جوعا وشبعا ) فإذا لم يكن الخلاص من الموت سيما في وقت ~~معين فلا فرق بينهما ( فعليك الرضا بالقضاء ) ولا تلتفت إلى الفقر والغنى ~~فإن الأجل واحد والمقدر كائن لكن يشكل بما في الاعتقادية أنه لو لم يقتل ~~المقتول لجاز أن يموت في ذلك الوقت وأن لا يموت من غير قطع بامتداد العمر ~~ولا بالموت بدل القتل فتأمل فيه ( وكذا المرض إن قدر فآت ) لا محالة ( وإلا ~~فلا ولا دخل فيه ) أي في إتيان المرض وعدمه ( للغنى والفقر بل ترى الأغنياء ~~أكثر أمراضا من الفقراء ) لاعتيادهم أكل الأطعمة PageV04P256 المختلفة ~~الطبائع وكثرة همومهم وخدمة الدنيا وكثرة الأعداء ( وتنعمك وتلذذك سيزول ) ~~بالموت ( لا محالة فكيف يخاف العاقل من تقدمه ) من تقدم زوال النعم والتلذذ ~~بالفقر ( أياما قلائل لو سلم ) فوت التلذذ ( والكسب قد صدر عن الأنبياء ) ~~كما تقدم تفصيله وكما في الحديث المرفوع ms1128 { ما من نبي إلا رعى الغنم } كما ~~نقل عن البخاري ( والأولياء ) كيف وقد قال الله تعالى { وجعلنا النهار ~~معاشا } { وابتغوا من فضل الله } - وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { التاجر ~~الصدوق يحشر يوم القيامة مع الصديقين والشهداء } - وفي رواية { التاجر ~~الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة } وفي رواية { التاجر الصدوق ~~الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء } قال الطيبي قوله مع النبيين بعد ~~قوله التاجر الصدوق حكم مرتب على الوصف المناسب من قوله { ومن يطع الله ~~والرسول فأولئك } - الآية التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة التاجر ~~الصدوق لا يحجب من أبواب الجنة أي يدخل من أي أبواب الجنة ولا يمنعه خزنة ~~الجنة وقال الثوري وكانت له تجارة يقلبها لولا تمندل بني العباس بي جعلوني ~~كالمنديل يمسحون بي أوساخهم ما فعلت هذه الأحاديث وشرحها من الجامع الصغير ~~وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { من طلب الدنيا حلالا تعففا عن المسألة ~~وسعيا على عياله وتعطفا على جاره لقي الله ووجهه كالقمر ليلة البدر } هذا ~~إن كان للتعفف والتصدق وإلا فإن للشهرة والادخار فمذموم ( فالخوف منه ) أي ~~PageV04P257 من الكسب ( إما للرياء ) فيمتنع من الكسب رياء ( أو الكبر أو ~~البطالة ) وكلها مذمومة ( والسؤال عند الضرورة ) لنفسه أو لمن في عياله ( ~~جائز ) جواب عن خوف الاحتياج إلى السؤال ( فأي ضرر فيه ) بل واجب على حسب ~~ضرورته حتى لو لم يسأل فمات جوعا يكون آثما اعلم أن السؤال بلا ضرورة حرام ~~لاستلزامه الشكوى من الله تعالى ولأنه إذلال النفس لغيره تعالى ولأنه إيذاء ~~للمسئول غالبا وهو حرام إذ ربما لا تسمح نفسه بما يبذله عن طيب قلبه فيكون ~~بذله رياء أو حياء فأخذه حرام عليه وأما السؤال بالاضطرار كسؤال الجائع ~~الخائف من الموت أو المرض والعاري الذي ليس له ما يواري بدنه فجائز بل واجب ~~وأما إذا لم يبلغ حد الاضطرار كمن له جبة ولكن يتأذى بالبرد وكمن يريد ~~الكراء وهو قادر على المشي لكن يتعب فجائز بلا كراهة وأما الحاجة الخفيفة ~~كمن يريد ثوبا على ms1129 ثوبه لستر خروقه أو كمن يسأل لأجل الإدام وله خبز وكمن ~~يكتري الفرس وهو يجد كراء الحمار فمباح مع الكراهة بشرط عدم الشكوى والذل ~~والإيذاء فإن لغير ما ذكر فحرام وسيجيء . # ( وأما الثاني ) وهو الخوف من المرض ( فأما ) خوفه ( لفوت التنعم ) بسببه ~~( فقد عرفت علاجه ) أنه سيزول لا محالة فكيف يصدر عن العاقل الخوف من تقديم ~~الزوال أياما قلائل ( وأما ) خوفه ( لفوت الطاعة المعتادة ونقص الثواب ) ~~بفواتها ( فجهل إذ ورد في الخبر أن المريض يكتب له ما اعتاده ) أي ثواب ما ~~اعتاده ( في الصحة بل يزيد ثوابه إن صبر ) ولم يظهر PageV04P258 الجزع ~~والشكاية قولا أو فعلا وفي الجامع الصغير { إذا مرض العبد أو سافر كتب الله ~~تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما } قال في شرحه حمله ابن ~~بطال على النفل فقط وتعقبه ابن المنير بأن الفرض قاعدا كالفرض قائما في ~~الأجر وأخذ منه أن الحائض والنفساء تثابان على ترك الصلاة ورد بالفرق ~~بالأهلية وعدمها وبالنية وعدمها وفي الحديث أيضا { إذا مرض العبد أو سافر ~~يقول الله تعالى لملائكته اكتبوا لعبدي ما كان يعمل صحيحا مقيما } وجاء ~~مرفوعا { خذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك } وفي الحديث أيضا { ما من امرئ ~~يكون له صلاة بالليل فيغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته وكان نومه ~~عليه صدقة } ( لما ورد أن الأصحاء يتمنون يوم القيامة أن كان ) بفتح الهمزة ~~( يقرض ) أي تقطع ( أبدانهم بالمقاريض لما رأوا من كثرة ثواب المريض ) في ~~الشرعة في الحديث { إذا أحب الله عبدا ابتلاه حتى يسمع تضرعه } وقال عليه ~~الصلاة والسلام { يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب ~~لو أن جلودهم قرضت بالمقاريض } وفي شرحه عن أنس رضي الله تعالى عنه في حديث ~~طويل هو { فإذا كان يوم القيامة جيء بأهل الأعمال فوفوا أعمالهم بالميزان ~~أهل الصلاة والصيام والصدقة والحج والزكاة ثم يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب ~~لهم الميزان ولا ينشر لهم الديوان يصب عليهم الأجر صبا فيود أهل ms1130 العافية في ~~الدنيا لو أنهم كانت تقرض أجسامهم بالمقاريض لما يرون مما يذهب به أهل ~~PageV04P259 البلاء من الثواب } ( فعليك العزم على الصبر ) على المرض ( إن ~~وقع ) حتى تنال الأجر وقد قال - { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } - ~~{ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } وفي الجامع الصغير { فمن صبر على المصيبة ~~حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين ~~السماء والأرض } ( وإن خفت من نفسك عدم الصبر ) على محنة المرض ( فعليك أن ~~تسأل العافية ) وقد عرفت بعض تفاصيل معنى العافية وفسر هنا بالسلامة من ~~المحن والبلايا وفي الحصن الحصين عن الترمذي { سلوا الله العفو والعافية ~~فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية } . # وعنه أيضا { ما سأل العباد شيئا أفضل من أن يغفر لهم ويعافيهم } . # وعن البزار { ومر صلى الله تعالى عليه وسلم بقوم مبتلين فقال أما كان ~~هؤلاء يسألون العافية } وعن البزار أيضا { وقال العباس يا رسول الله علمني ~~شيئا أدعو الله به فقال سل ربك العافية قال فمكثت أياما ثم جئت فقلت يا ~~رسول الله علمني شيئا أسأله ربي عز وجل فقال يا عم سل الله العافية في ~~الدنيا والآخرة } . # وعن الطبراني { وكان يقول يا عم أكثر الدعاء بالعافية } وعنه أيضا فلينظر ~~العاقل مقدار هذه الكلمة التي اختارها صلى الله تعالى عليه وسلم لعمه من ~~دون الكلم وليؤمن بأنه عليه أفضل الصلاة والسلام أوتي جوامع الكلم واختصرت ~~له الحكم فإن من أعطي العافية فاز بما يرجوه قلبه قلبا وقالبا ودنيا ودينا ~~ورقى مما يخافه في الدارين علما يقينا فلقد PageV04P260 تواتر عنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم الدعاء بالعافية وورد عنه لفظا ومعنى من خمسين طريقا هذا ~~وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهو المعصوم على الإطلاق حقيقيا فكيف ~~بنا ونحن غرض لسهام القدر وعرض بين النفس والهوى والشيطان كما ورد في الخبر ~~{ اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة } انتهى ما في الحصن ( من ~~الله تعالى وأن تداوم على دعاء ms1131 النبي صلى الله تعالى عليه وسلم د عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما { أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكن ~~يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح اللهم إني أسألك العافية في الدنيا ~~والآخرة } ) فسر هنا بدفاع الله عن العبد الأسقام والآلام والمحن والبلايا ~~وشدائدها ونكالها ( { اللهم إني أسألك العفو } ) عن الذنوب والزلل ( { ~~والعافية } ) عن جميع المكروه والمضار ( { في ديني ودنياي وأهلي ومالي ~~اللهم استر عوراتي } ) ما في من العيوب والخلل والتقصير والزلل وهي ما ~~يستهجن ذكره من القبائح ( { وآمن } ) بالمد ( { روعاتي } ) أي ما أخافه ( { ~~اللهم احفظني من بين يدي } ) من الشر الذي يجيء من بين يديه ( { ومن خلفي ~~وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي } ) ما يلحق الإنسان من نكبة وفتنة فإن ما ~~يحيق به ويصل إليه من إحدى هذه الجهات فلذلك سأل أن يحفظه من جميع جهاته ~~قيل عن زين العرب وأما جهة الفوق فإن منها ينزل البلاء والصواعق والعذاب ( ~~{ وأعوذ بعظمتك أن أغتال } ) أي أهلك . # عن الراغب : الغول : إهلاك الشيء من حيث لا يحس به PageV04P261 ( { من ~~تحتي } ) وقع في الجامع على تخريج البزار عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~هكذا اللهم إني أسألك العافية في دنياي وديني وأهلي ومالي اللهم استر ~~عوراتي إلخ ثم قال في شرحه خرجه أيضا أبو داود وابن ماجه وكذا الحاكم وصححه ~~من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال لم يكن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يدع هذه الكلمات حين يمسي ويصبح انتهى فعلى هذه الروايات لا يخفى ~~أن الحديث لا يناسب المقام فافهم . # ( وأما الثالث ) وهو خوف إصابة مكروه من مخلوق ( فعلاجه ترك السبب ) وهو ~~ما يكون سببا لإصابته من جهتهم ( إن أمكن بلا ضرر ديني ) بأن يلزم من تركه ~~ترك واجب أو ارتكاب حرام ( وإلا ) أي وإن لم يمكن بلا ضرر ديني ( فالتوطين ~~) فاللازم هو التوطين أي توطين النفس على ما أصابه من المخلوق والفرار من ~~ضرر الدين لأنه سبب الهلاك الأبدي في ms1132 النار بخلاف ضرر الدنيا فإنه ضرر يسير ~~سيزول لا محالة ( إذ المقدر ) من الفقر والغنى ( كائن ) ألبتة ( والأجل ~~واحد ) في العلم الإلهي ( ونعم الدنيا ظل زائل ونوم نائم ) بل وزر ووبال ~~كما قال علي رضي الله تعالى عنه الدنيا دار ممر لا دار مقر كما قال الدنيا ~~قنطرة فاعبروها ولا تعمروها . # كنية الدنيا أبو الفناء وكنية الآدمي أبو الجفاء ولا تطلب من الفناء بقاء ~~ولا تطلب من الجفاء وفاء فإن الدنيا دار فناء وعبور لا دار بقاء وسرور ~~أولها خزي وفتور وآخرها موت وقبور ودار محنة ومشقة وفراق لا دار مسرة ومحبة ~~وتلاق أين قياصرة PageV04P262 القصور وأين هرامسة الدهور وأين شداد وعاد ~~وأين إرم ذات العماد أين الآباء والأجداد وأين الأحباب والأحفاد أين الشيوخ ~~والعلماء وأين الأسلاف العظماء كلهم مضوا وتركونا يتامى غابوا عنا وتركونا ~~كالأيامى فيا حسرتنا على ما فات من فرصتنا يا مولانا ويا غاية رغبتنا ارحم ~~غربتنا واكشف كربتنا ولا تكلنا إلى أنفسنا ومن كل بؤس وخزي احفظنا ( فليس ~~من علو الهمة والمروءة ) وعلو الهمة من الإيمان ومما أحبه الله تعالى كما ~~في حديث { علو الهمة من الإيمان } وحديث { إن الله يحب معالي الأمور ويكره ~~سفسافها } ( أن يبالي ) يهتم ( بزوال مثله بل هو من الخساسة والدناءة ) ~~ونظيره قناعة الكلاب بالعظام مع الترك لنفائس الطعام PageV04P263 ( السابع ~~والأربعون الغش والغل وهي عدم تمحيص النصح ) أي عدم قصد غير خالص ( بأن لا ~~يجتنب من إصابة الشر للغير ) نفسا أو مالا أو غيرهما ( وإن لم يرده ) أي ~~الشر ( ابتداء وقصدا كمن يريد إزالة متاع معيب له فيكتم عيبه فيبيعه ) ~~فيلحق الشر بالمشتري لا يقصده لكن يريد إخراج المعيب عن يده ( وهذا غير ~~الحسد ) إذ هو إرادة زوال نعمة الغير أو عدم وصوله ( وهذا ) أي عدم تمحيص ~~النصح ( أيضا ) كالحسد ( حرام ) بالاتفاق وإنما الخلاف في الحكم يكون صاحبه ~~فاسقا مردود الشهادة قال بعض الفقهاء بذلك والصحيح أنه ليس كذلك بل هو حرام ~~ومعصية لا توجب الفسق كما في الحاشية لا يخفى أن ms1133 الحرمة كيف تنفك عن الفسق ~~بل الفاسق من يرتكب الحرام إلا أن يراد من الحرام المكروه التحريمي ( م . # عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وأبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { من غشنا } ) أي خان والغش ستر حال ~~الشيء كما في المناوي أو من لم يعرض عن إصابة الشر بنا كما في الحاشية أو ~~من لم يمحص النصح لنا كما يقتضي السياق ( { فليس منا } ) أي من متابعينا ~~وعلى منهاج شرعنا لأن وصف المصطفى وطريقته الزهد في الدنيا والرغبة عنها ~~وعدم شرر الطمع قال الطيبي لم يرد به نفيه عن الإسلام بل نفي خلقه عن أخلاق ~~المسلمين أي ليس هو على سنتنا وطريقتنا في مناصحة الإخوان في الفيض اتفق ~~الشيخان في هذا الحديث وقيل إنه متواتر ( { وقال حين مر على صبرة طعام ~~فأعجبته فأدخل PageV04P264 يده فيها فنال } ) أي أصاب ( { أصابعه بلل فقال ~~ما هذا } ) للتوبيخ ( { يا صاحب الطعام ؟ قال أصابته السماء } ) أي المطر ( ~~{ يا رسول الله فقال أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس } ) الظاهر أن ~~الطعام معد للبيع وأنه من جنس البر وزاد في رواية أخرى { والمنكر والخداع ~~في النار } . # قال المناوي أي صاحبهما يستحق دخولها وأخذ الذهبي من الوعيد على ذلك أن ~~الثلاثة من الكبائر فعدها منها ا ه فتأمل ( فيجب على كل بائع إظهار عيب ~~متاعه أو أن يخبر به إن كان ) العيب ( خفيا ) لا يمكن إظهاره كالبول على ~~الفراش والسرقة في العبد والأمة ونحو ذلك فإن أخفاه كان ظالما غاشا فحرام ~~وترك واجب فلو أحسن ظهر الثوب خلاف ما في بطنه كان غاشا ونحوه بيع ما يحسن ~~في الظلم لئلا يرى المشتري قبحه وعيبه وكذا السمن الرديء وأمثالهما في حديث ~~الجامع { البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ~~وإن كتما وكذبا اضمحلت بركة بيعهما } قيل نزع البركة مختص بمن وقع منه ~~التدليس وقيل عام فيعود شؤم أحدهما على الآخر . # ( وكذا يجب ) شروع في ms1134 القسم الثاني من الغل ( على كل من علم من يريد بيعا ~~أو إجارة أو نكاحا ) لامرأة ( أو نحوها ) من العقود الشرعية ( أن يخبر ) في ~~الخلوة في النكاح ( بعيب المبيع والمستأجر والمنكوحة إن علم به ) أي بالعيب ~~( و ) علم ( بعدم علم الآخذ إلا أن يخاف على نفسه ) أو على غيره وكذا إذا ~~علم رجل معصية عيال رجل آخر فعليه أن يخبره بها عند وجود الشرائط ~~PageV04P265 والإصرار على المعصية وأما إذا علم توبتهم فلا ويجوز عند عدم ~~علم ذلك الرجل بها والنفع في إخباره وكون الإخبار سرا فرارا من كشف الستر ~~والغيبة وعدم الخوف على نفسه أو غيره ( ومن الغش الغبن ) في الغبن الفاحش ~~ثلاث روايات إن كان مشتريا لنفسه عدم التخير مطلقا والتخير مطلقا والتفصيل ~~وهو المختار للفتوى فإنه إن وجد التقدير تصريحا أو تعريضا فيخير وإلا فلا . # وأما إن كان مشتريا لغيره بطريق الوكالة فللموكل ولاية التخير باتفاق ~~الروايات كما في الحاشية ( إذا وجد التغرير منه تصريحا أو تعريضا مثل ) أن ~~يكذب في قيمته هذا تصريح والتعريض قوله ( أو يمدحه بحيث يشعر أنه بيع ~~بقيمته أو أقل منها ) مع أنه ليس كذلك ( فهذا غش حرام حتى يتخير المشتري ) ~~في فسخ البيع ( وإن لم يوجد ) في الغبن الفاحش ( تغرير أصلا ) لا تصريحا ~~ولا تعريضا ( فليس بحرام ) فلا يجب الإخبار ولكنه مندوب إليه ( فلذا لا ~~يتخير المشتري في الصحيح ) وكذا البائع على ما يقتضي كلام الفقهاء إذا لم ~~يوجد فرق بين غبن البائع والمشتري في الصرة وفي الواقعات للجصاص باع أو ~~اشترى بغبن فاحش له الرد وفيه عن المنح المعتمد عند الكثير إذا ثبت الغبن ~~مع التغرير للمشتري أو للبائع ثم مات فظاهر المذهب عدم انتقال حق الرد إلى ~~الورثة والتفصيل فيه فتخصيص المصنف المشتري إما للأعم والأغلب أو من قبيل ~~الاكتفاء أو البحث عرضي لا قصدي ( ولكنه مذموم ) ومكروه ولو تنزيها وعن ~~الإحياء إن اشترى طعاما من PageV04P266 ضعيف أو شيئا من فقير فلا بأس أن ~~يحتمل الغبن ويتساهل فيكون به محسنا ms1135 وداخلا في قوله صلى الله عليه وسلم { ~~رحم الله سهل البيع سهل الشراء } فأما إذا اشترى من غني تاجر يطلب الربح ~~زيادة على حاجته فاحتمال الغبن منه ليس بمحمود بل تضييع مال من غير أجر ولا ~~حمد . # وقد ورد فيه حديث { المغبون لا محمودا ولا مأجورا } ( وأما الخديعة ) أي ~~المخادعة إظهار الجميل وإضمار ضده ( والمكر ) بمعنى الخدع ( وهو إرادة ~~إصابة المكروه لغيره من حيث لا يعلم ) أي الغير ( فإن كان ) أي الغير ( ~~مستحقا له ) أي للمكر كالحربي والظلمة وقطاع الطريق والسراق ( فمندوب إليه ~~لدفع شره لورود أن الحرب خدعة وإلا ) وإن لم يكن مستحقا له ( فحرام لأنه غش ~~وترك نصح واجب فمن أراد أن ينجو من الغش أو شبهته بالكلية فعليه أن يعمل ~~بما خرجه الشيخان ) المرموز لهما بقوله ( خ م . # عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال { قال صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد } ) إيمانا كاملا من قبيل لا يزني الزاني حين ~~يزني وهو مؤمن ( { حتى يحب } ) بالنصب فجارة منصوب بأن مضمرة لا عاطفة إذ ~~عدم الإيمان ليس سببا للمحبة ( { لأخيه } ) من مطلق الخير فمن قصره على كف ~~الأذي فقد قصر ولا حاجة إلى أن يجعل من قبيل العام الذي خص منه البعض ~~لإخراج نحو وطء حليلته لأنه يحب لنفسه لا لغيره إذ ليس نحوه خيرا بالنسبة ~~إلى الغير والخير كلمة جامعة تعم الطاعات والمباحات الدينية PageV04P267 ~~والدنيوية وتخرج المنهيات والمحبة على ما روي عن النووي الميل إلى ما يوافق ~~المحب وقد يكون بحواسه كحسن الصورة أو بعقله إما لذاته كالفضل والكمال أو ~~لإحسانه كجلب نفع أو دفع ضرر والمراد هنا الميل الاختياري دون القهري . # ( { ما يحب لنفسه } ) من ذلك وأن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من السوء ولم ~~يذكره لأن حب الشيء مستلزم بغض نقيضه وذلك ليكون المؤمنون كنفس واحدة ثم ~~أشكل على الحديث بأن كلا مجبول على إيثار نفسه على غيره فلا يكمل إيمان أحد ~~إلا نادرا وأنت خبير مما تقدم ms1136 أن المراد ما هو اختياري لا قهري واضطراري ~~ويقرب منه أن يقال المراد ما هو أثر المحبة وهو اختياري لا أصله الذي هو ~~إيجابي ثم ذكر الأخ غالبي وإلا فينبغي أن يحب المسلم للكافر الإسلام وما ~~يترتب عليه من الخيور والأجور بل مطلق ما يكون داخلا في ذمة الكافر الذمي ~~فحينئذ يمكن إرادة الأخوة الطينية بمسامحة يسيرة ومقصود الحديث انتظام ~~أحوال المعاش والمعاد والجري على قانون السداد وأما محبة خير كان في غيره ~~لنفسه فإن على طريق الحسد فحرام وإن على طريق المنافسة والغبطة بأن حزن في ~~خير فاق فيه غيره على تقصير منه فجائز بل مستحب وأما خبر { لا تتمنوا ما ~~فضل الله به بعضكم على بعض } فنهي عن الحسد هذا تلخيص ما في الفيض ثم قيل ~~عن الروضة إن أبا حنيفة رحمه الله له شريك في التجارة يقال له بشر فخرج ~~بتجارة إلى مصر فبعث إليه الإمام سبعين ثوبا وكتب إليه أن فيها PageV04P268 ~~ثوبا معيبا بعلامة كذا فإذا بعته فبين عيبه فعند مجيء بشر سئل منه هل بينت ~~ذلك العيب قال بشر نسيته فتصدق الإمام بجميع ما أصابه من أصل المال والربح ~~وكان ثلاثين ألف درهم ومنه النجش الذي هو أن يزيد في الثمن بلا إرادة ~~الشراء لمجرد تحريك رغبة المشتري ومنه السوم على سوم غيره ومنه تلقي الجلب ~~إن ضر بأهل البلد ومنه بيع الحاضر للبادي عند القحط لزيادة الثمن ومنه ~~الاحتكار عند تضرر أهل البلد . PageV04P269 ( الثامن والأربعون الفتنة وهي ~~إيقاع الناس في الاضطراب أو الاختلال والاختلاف والمحنة والبلاء بلا فائدة ~~دينية ) وهو حرام لأنه فساد في الأرض وإضرار بالمسلمين وزيغ وإلحاد في ~~الدين كما قال الله تعالى { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات } الآية ~~وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها } قال ~~المناوي الفتنة كل ما يشق على الإنسان وكل ما يبتلي الله به عباده وعن ابن ~~القيم الفتنة قسمان فتنة الشبهات وفتنة الشهوات وقد يجتمعان في العبد وقد ~~ينفردان ( كأن يغري ms1137 ) من الإغراء ( الناس على البغي ) من الباغي فقوله ( ~~والخروج على السلطان ) عطف تفسير لأن الخروج عليه لا يجوز وكذا اعزلوه ولو ~~ظالما لكونه فتنة أشد من القتل وكذا المعاونة لقوم مظلومين من جهته إذا ~~أرادوا الخروج عليه وكذا المعاونة له في هذه الصورة لكونه إعانة على الظلم ~~كما في الحاشية لعل هذا من قبيل الأخذ بأخف الضررين عند تعارضهما إذ الخروج ~~على السلطان الظالم لظلمه يفضي إلى سفك دماء كثيرة من الطرفين ومحاربات ~~ومقاتلات أكثر ضررا من ظلم السلطان ( وكتطويل الإمام الصلاة ) زيادة على ~~السنة وهي الفجر أربعون آية غير الفاتحة في الركعتين وكذا في الظهر في ~~رواية وفي أخرى ثلاثون آية وفي العصر والعشاء عشرون آية غيرها فالزيادة على ~~هذا لا تجوز بلا رضا القوم ومعه تجوز وكذا النقص منه لا يجوز وإن لم يرض ~~القوم لأنه ترك السنة وذا لا يجوز لكل القوم ، والمتأخرون استحسنوا ~~PageV04P270 لتيسر الأمر طوال المفصل وهي من الحجرات إلى عبس في رواية وإلى ~~البروج في أخرى في الفجر والظهر وأوساطه في العصر والعشاء وهي من إحداهما ~~إلى سورة والضحى في رواية وإلى لم يكن في أخرى وقصاره في المغرب وهي من ~~إحداهما إلى الآخر لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم لمعاذ لما أطال الصلاة ~~فشكا منه { أفتان أنت يا معاذ } ولقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { إذا صلى ~~أحدكم بالناس فليخفف } . # قال المناوي أي صلاته ندبا وقيل وجوبا بشرط عدم إخلال السنة وقيل بأن ~~ينظر ما يحتمله أضعف القوم فيصلي بحسبه وهو من الأمور الاعتبارية فرب تطويل ~~بقوم تخفيف للآخرين وليس المراد الاختصار والنقصان بدليل أنه { نهى صلى ~~الله تعالى عليه وسلم عن نقرة الغراب } . # { ورأى رجلا لا يتم ركوعه وسجوده وقال ارجع فصل فإنك لم تصل } وقال { لا ~~ينظر الله لمن لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده } . # { فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض وذا الحاجة } وحذف المفعول ~~للتعليم فيشمل أية صلاة كانت فإذا علم عدم واحد مما ذكر فلا يطال لأن الحكم ~~على ms1138 الغالب لا النادر فيسن التخفيف مطلقا وقد قالوا لا ينتفي الحكم الكلي ~~بانتفاء دليله الجزئي ولا يلزم انتفاء الحكم العام بانتفاء دليله الخاص وإن ~~العلة كثيرا ما تؤثر جنس الحكم لا في جميع أفراده كمشقة السفر حيث قد تنتفي ~~الرخصة نعم إذا أم بقوم مخصوصين راضين لم يتعلق بعينهم حق له التطويل وإذا ~~صلى لنفسه فليطول ما شاء ويكره للمنفرد PageV04P271 إفراد التطويل المؤدي ~~إلى نحو سهو أو فوت خشوع وفيه الاهتمام بتعليم الأحكام والرفق بالخاص ~~والعام وفيه جواز تطويل الاعتدال والقعود بين السجدتين لكن الأصح عند ~~الشافعية أن تطويلهما مبطل ونزلوا الخبر على الأركان الطويلة انتهى مع ~~زيادة قليلة ( وكأن يقول لهم ما لا يفهمون مراده ويحملونه على غيره ) أي ~~على غير مراده فيقعون في الضلال والاختلال ( فلذا ورد { كلموا الناس على ~~قدر عقولهم } ) وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على تخريج الديلمي عنه ~~عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم وفي الجامع الصغير ~~{ حدثوا الناس بما يعرفونه } وفي رواية { دعوا ما ينكرون أتريدون أن يكذب ~~الله ورسوله } من التكذيب على صيغة المجهول لأن السامع حينئذ يعتقد ~~استحالته فيكذب ولا يذكر المتشابه وذكر ابن عبد السلام أن الولي إذا قال ~~أنا الله عزر لأنهم غير معصومين وينبغي للمدرس أن يتكلم على قدر فهم تلميذه ~~ولا يجيبه بما لا يتحمل حاله فإذا سئل عن دقائق العلوم فإن كان له استعداد ~~فهم الجواب أجاب وإلا رد ومن شرع في حقائق العلوم ثم لم يبرع فيها تولدت له ~~الشبه فلا يقدر على دفعها فيضل ويضل فيعظم ضرره ومن هذا قيل نعوذ بالله من ~~نصف فقيه أو متكلم ونصف الفقيه يهدم الدين ( أو ) كأن ( لا يحتاط في التأمل ~~والمطالعة فيخطئ في فهم مسألة أو نحوها ) من معنى الآية أو الحديث ( ومن ~~الكتاب فيذكر ) من التذكر ( للناس ) ما لا يعرف بكنهه فيضلهم PageV04P272 ~~ويوقع الفتنة بينهم كما هو شأن أكثر القصاص والوعاظ في زماننا ( أو يذكر ~~ويفتي قولا مهجورا ) في التتارخانية ولا ms1139 يفتى بالأقوال المهجورة لجر منفعته ~~لأنه ضرر في الدين وقال أبو يوسف لا يسوغ لأحد أن يفتي بالرأي إلا من عرف ~~أحكام الكتاب والسنة والناسخ والمنسوخ وأقاويل الصحابة والمتشابه ووجوه ~~الكلام . # وعن محمد إذا كان صواب الرجل أكثر من خطئه جاز له أن يفتي حكي أن رجلا ~~سأل نضر بن يحيى عن مسألة طلاق فقال اذهب إلى محمد بن سلمة فسأله فقال اذهب ~~إلى نضر بن يحيى فسأله فقال كالأول فمل الرجل وقال امرأتي طالق ثلاثا هل ~~بقي فيه لأحد إشكال ( أو ضعيفا أو قولا يعلم أن الناس لا يعلمون به ) قيل ~~كأن يقول لا يجوز البيع بالدنانير والدراهم بلا وزن وكذا الاستقراض لأنه نص ~~عليه الصلاة والسلام على الوزنية فيها فلا يخرجان عنها أبدا وإن ترك الناس ~~فهذا القول وإن كان في نفسه أقوى لأنه قول الإمامين وقول أبي يوسف أيضا في ~~ظاهر الرواية لكن الناس لا يعملون به في زماننا قطعا بل العمل بالرواية ~~الغير الظاهرة عنه وهي خروجهما عن الوزنية بتعامل الناس إلى العددية وهذه ~~الرواية وإن كانت ضعيفة رواية قوية دراية فالقول بها ألزم فرارا من الفتنة ~~( بل ينكرونه أو يتركون بسببه طاعة أخرى كمن يقول لأهل القرى ) الظاهر أنه ~~من قبيل إخراج الكلام مخرج العادة أو من قبيل أن المفرد يلحق بالأعم ~~والأغلب وإلا فكثيرا ما يوجد في المصر بل الأكثر في أهل البادية ( ~~PageV04P273 والعجائز والإماء ) أما الإماء فلخدمة مولاهن وأما العجائز ~~فلانتفاء قابلية التعلم بكبر السن بل بوصولهن إلى سن الانحطاط وكذا الشيوخ ~~بالمقايسة وخصها للكثرة فيهن بالنسبة إلى الشيوخ ( لا تجوز ) مقول لقول ( ~~الصلاة بدون التجويد وهم ممن يعلم أنهم لا يقدرون على التجويد ) للكنة ~~ألسنتهم ( أو لا يتعلمونه ) لمجرد التساهل ( فيتركون الصلاة رأسا ) لعل من ~~هذا القبيل القول لمثلهم أنه لا تجوز الصلاة بدون تعديل الأركان ( وهي ) أي ~~الصلاة بدون تجويد ( جائزة عند البعض ) إذ المعتبر عنده قرب المخرج فيجوز ~~قراءة " الخمد لله " بالخاء أو بالهاء ونحوهما ( وإن كان ضعيفا ) عند ~~الجمهور ms1140 ومن لم يتعلم شيئا من القرآن تكاسلا مع القدرة لا تجوز صلاته بدون ~~القراءة بخلاف الأمي الذي لا يقدر على القراءة أصلا وعليه يحمل قوله عليه ~~الصلاة والسلام { إذا قرأ القارئ فأخطأ أو لحن أو كان أعجميا كتبه الملك ~~كما أنزل } قال المناوي أي قومه الملك ولا يرفع إلا قرآنا عربيا غير ذي عوج ~~وفيه أن القارئ يكتب له ثواب قراءته وإن أخطأ ولحن إذا لم يتعمد ولم يقصر ~~في التعلم كما مر ( فالعمل به أولى من الترك أصلا فعلى الوعاظ والمفتين ~~معرفة أحوال الناس وعادتهم في القبول والرد والسعي والكسل ونحوها ) كما ~~يقال لكل مقام مقال ولكل ميدان رجال وكما قيل من لم يعرف عرف زمانه فهو ~~جاهل فإن الأحكام قد تتغير بتغير الأزمان والأشخاص كما فهم من الزيلعي ( ~~فيتكلمون PageV04P274 بالأصلح والأوفق لهم حتى لا يكون كلامهم فتنة للناس ) ~~إما بعدم الفهم أو بعدم القبول أو بترك العمل بالكلية لكن يشكل بقاعدة ~~الأمر بالمعروف بل اللائق للمحتسب أن يجتهد في تعليم ضرورياتهم بالرفق ~~والكلام اللين أو الغلظة والتشديد أو بإعلام الحاكم أو الولي على حساب ~~حالهم وإن ظن عدم قبول سوء الظن فليتأمل ( وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ) بحسب معرفة أحوال الناس وطبائعهم وعاداتهم ( إذ قد يكون سببا ~~لزيادة المنكر ) تعنتا وتعصبا قال في النصاب ينبغي للآمر بالمعروف أن يأمر ~~في السر إن استطاع ليكون أبلغ في الموعظة والنصيحة . # وعن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه من وعظ أخاه في العلانية فقد شانه ~~ومن وعظه في السر فقد زانه ( أو ) يكون سببا ( لإصابة مكروه لغيره ) ~~بالإعراض عنادا ( فيكون ) أي الغير ( آثما نعم إن علم أو ظن أن بعضهم وإن ~~قل يقبله ) بإتيان المعروف وترك المنكر ( ويعمل به أو إصابة مكروه له لا ~~لغيره وأنه يصبر عليه فجائز وجهاد ) بل أفضل كما في حديث { سيد الشهداء ~~حمزة بن عبد المطلب ورجل قال كلمة حق عند السلطان الجائر فقتله } وفي حديث ~~الجامع { سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام ms1141 إلى إمام جائر فأمره ~~ونهاه فقتله } لعل هذا أن يعلم أو يظن ذلك وإلا فمن قبيل إلقاء النفس إلى ~~التهلكة لأن الشرع لم يأمر بذلك حينئذ ( وقس على هذا ) فما أدى إلى فتنة ~~دينية فاجتنبه أو إلى فتنة بدنية إن كان لغيرك فاجتنبه PageV04P275 أيضا إن ~~لم يكن راضيا وإن كان لك وأنت صابر فجائز وجهاد وإلا فاجتنبه ( وحسبك في ~~آفة الفتنة قوله تعالى - { والفتنة أشد من القتل } ) أي المحنة التي يفتتن ~~بها الإنسان أصعب من القتل بدوام تعبها وتألم النفس بها وفي الحديث { إن ~~السعيد لمن اجتنب الفتن } أي بعد عنها كلزوم البيت { ولمن ابتلي } أي ~~بالفتن بفتح اللام جواب قسم في صدر الحديث { فصبر } على ما وقع في الفتنة ~~وصبر على ظلم الناس له وتحمل أذاهم ، وفيه أيضا الفتنة تجيء فتنسف العباد ~~أي تهلكهم وينجو العالم منها بعلمه قد تكون في النفوس بأسباب الدنيا كالمال ~~والنساء والجاه وقد تكون في القلوب بالبدع والأهواء إلى أن ترتقي إلى بضع ~~وسبعين فرقة والفتن فتنة الشبهات وهي العظمى وفتنة الشهوات وأصل الكل تقديم ~~الرأي على الشرع ففتنة الشبهات إنما تدفع بكمال البصيرة واليقين وفتنة ~~الشهوات إنما تدفع بكمال العقل والصبر والدين فالنجاة إنما هي بالعلم وما ~~عداه في الهلاك هذا عصارة ما في الفيض PageV04P276 ( التاسع والأربعون ~~المداهنة ) من الدهن كأن صاحبها بمنزلته في عدم الصلابة . # قيل هي في الشرع : عدم تغيير المنكر مع القدرة عليه رعاية لجانب مرتكبه ~~أو لجانب غيره أو لقلة المبالاة بالدين وقيل معاشرة الفساق وإظهار الرضا ~~بما هم عليه من غير إنكار عليهم وقيل بذل الدين لصلاح الدنيا ( وهي الفتور ~~والضعف في أمر الدين كالسكوت عند مشاهدة المعاصي والمناهي مع القدرة على ~~التغيير بلا ضرر ) ديني أو دنيوي له أو لغيره ( فهذا ) أي الفتور أو السكوت ~~حينئذ ( حرام فقد ورد في الخبر أن { الساكت عن الحق شيطان أخرس } ) لكونه ~~دليل الرضا سيما عند القدرة عن عمر رضي الله تعالى عنه الصمت خير إلا في ~~الخير ويقال قل الحق ms1142 وإلا فاسكت وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال ~~قيل أو قلت { يا رسول الله تخسف الأرض وفيها الصالحون قال نعم بإدهانهم ~~وسكوتهم عن أهل المعاصي } وعنه عليه الصلاة والسلام { أن ناسا من أمتي ~~يحشرون من قبورهم على صورة القردة والخنازير بما داهنوا وآكلوهم وشاربوهم ~~وجالسوهم } وعن حسن التنبيه للنجم الغزي على رواية أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه { ما آتى الله تعالى عالما علما إلا أخذ عليه من الميثاق ما أخذ ~~من النبيين من علم علما فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار } وقد قال ~~الله تعالى { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه ~~للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } ولهذا كان الثوري ~~إذا رأى المنكر ولا PageV04P277 يستطيع أن يغيره بال دما وعن عمر بن عبد ~~العزيز رضي الله تعالى عنه أن الله تعالى لا يعذب العامة بعمل الخاصة ولكن ~~إذا ظهرت المعاصي فلم ينكروا فقد استحق القوم جميعا العقوبة وقد تقدم وحيه ~~تعالى إلى يوشع بن نون من إهلاك قومه خيارهم كذا وشرارهم كذا وقال الله ~~تعالى - { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } ( وضده الصلابة في ~~أمر الدين قال تعالى { يجاهدون } ) أي بأموالهم وأنفسهم وألسنتهم ( { في ~~سبيل الله } ) ابتغاء رضا الله ( { ولا يخافون لومة لائم } ) على ذلك من ~~الناس ( { وقال ) عليه الصلاة والسلام لأبي ذر ( قل الحق وإن كان مرا } ) ~~على المأمور وعلى الآمر للأوهام الهائلة من قوله رأضيم در باطن ارحكم ~~بركرجة رويم ترتش شدكه الحق مر وفي النصاب أن زاهدا كسر ملاهي مروان ~~الخليفة فأمر بأن يلقى بين يدي الأسود فافتتح الصلاة فاجتمعت الأسود وقد ~~لحسته بألسنتها وهو يصلي ولا يبالي فلما أصبح قال انظروا فنظروا فإذا ~~الأسود قد استأنسوا به فحملوه إلى الخليفة قال أما كنت تخاف منهم قال ~~الزاهد لا كنت مشغولا متفكرا طول الليل لم أتفرغ إلى خوفهم فقال فيم تتفكر ~~قال هذه الأسود لحسوني ألعابهم طاهر أم نجس ؟ فهذا التفكر منعني ms1143 من الخوف ~~فتعجب وخلى سبيله انتهى ملخصا . # ( فإن كان سكوته ) عن أمر بالبر والنهي عن الوزر ( لدفع ضرر عن نفسه أو ~~عن غيره فهو ) أي السكوت ( مدارة جائزة ) معنى المداراة أن يبتسم ويضحك وإن ~~كان قلبه ينكر كما في حديث الجامع { مدارة الناس صدقة } PageV04P278 قال في ~~شرحه المداراة اللين والتعطف يعني من ابتلي بمخالطة الناس معاملة ومعاشرة ~~وتلطف ولم ينفرهم كتب له صدقة والمدارة محثوث عليها مأمور بها ومن ثمة قيل ~~اتسعت دار من يداري وضاقت أسباب من يماري وفي شرح البخاري المداراة الرفق ~~بالجاهل في التعليم وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الأغلاط عليه والمداهنة ~~معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه الأولى مندوبة والثانية محرمة . # وعن حجة الإسلام الناس ثلاثة : أحدهم : مثل الغذاء لا يستغنى عنه والآخر ~~مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت والثالث مثل الداء لا يحتاج إليه لكن ~~العبد قد يبتلى به وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع فتجب مداراته إلى الخلاص ~~منه وفي الحديث أيضا { أمرت بمداراة الناس كما أمرت بالفرائض } كما في شرعة ~~الإسلام ( بل مستحبة في بعض المواضع ) كما إذا ظن عموم الضرر الحاصل أو عدم ~~صبره عليه كما قيل ودارهم مادمت في دارهم وأرضهم ما دمت في أرضهم . # وعن بعض الحكماء من عصى أمر والديه لم ير السرور من ولده ومن لم يستشر في ~~الأمور لم ينل حاجته ومن لم يدار أهله ذهبت لذة عيشه قيل مر عيسى عليه ~~الصلاة والسلام بقوم من اليهود فقالوا له شرا فقال لهم خيرا فقيل له في ذلك ~~فقال كل واحد ينفق مما عنده وفي البستان عن سعيد بن المسيب رفعه { رأس ~~العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس ، وأهل المعروف في الدنيا أهل ~~المعروف في الآخرة } . # وقال أبو الدرداء إنا لنبش في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم وعن ~~PageV04P279 عائشة رضي الله عنها وعن أبويها { أن رجلا استأذن على رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ائذنوا له فبئس أخو العشيرة أو بئس ms1144 رجل ~~أخو العشيرة فلما دخل ألان له القول فقلت يا رسول الله قلت له ما قلت ثم ~~ألنت له القول فقال إن شر الناس منزلة يوم القيامة من أكرمه الناس اتقاء ~~فحشه } انتهى عن القرطبي في الحديث جواز غيبة المعلنين بالفسق مع جواز ~~مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد إلى المداهنة والفرق بين المداهنة والمداراة ~~أن المدارة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا فمباحة وربما ~~استحسنت . # والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم إنما ~~بذل له من دنياه لحسن عشرته والرفق في مكالمته ومع ذلك لم يمدحه بقوله فلم ~~يناقض قوله فيه فعله فإن قوله فيه قول حق وفعله حسن عشرة فلا يتوهم التناقض ~~PageV04P280 ( الخمسون الأنس بالناس والوحشة لفراقهم ) بدون فائدة دينية إذ ~~الأنس بالعلماء والصلحاء ممدوح ( وهذا مذموم ) لأنه ناشئ من نسيان الآخرة ~~ومفض إلى تعطيل الأوقات الموضوعة للطاعة وأن أكثر المعاصي كالكبر والغيبة ~~والنميمة والرياء وحب رأس كل خطئة يتولد من ذلك قال الله تعالى { وإذا ذكر ~~الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا ~~هم يستبشرون } - ( فلذا قيل ) القائل أبو بكر الشبلي ( ومن علامة الإفلاس ) ~~خلو القلب عن معرفته تعالى وبعده عن جناب قدسه عز وجل ولذة العبادة والذكر ~~والفكر ( الاستئناس بالناس ) طلب الأنس بهم في الرسالة القشيرية في باب ~~الخلوة قال سمعت الشيخ أبا علي يقول الشبلي يقول الإفلاس الإفلاس يا ناس ~~فقيل له ما علامة الإفلاس فقال من علامة الإفلاس الاستئناس بالناس وقيل من ~~خالط الناس داراهم ومن داراهم راءاهم من الرياء وعن سعد بن سعيد بن حرب ~~دخلت على مالك بن مغول وهو في داره وحده فقلت أما تستوحش وحدك فقال ما كنت ~~أرى أن أحدا يستوحش مع الله وجاء رجل إلى شعيب بن حرب فقال ما جاء بك فقال ~~أكون معك قال إن العبادة لا تكون بالشركة ومن لم يستأنس بالله لم يستأنس ~~بشيء لكن ذلك مقيد كما أشير بعدم ms1145 الانتفاع الديني من تلك الناس وإلا قالوا ~~كن مع الله وإن لم تقدر فكن مع من كان مع الله وقد قال الله { كونوا مع ~~الصادقين } وفي رسالة تاج الدين النقشبندي كان لبعض المشايخ تلميذ فقال له ~~إن مقامك سبق مقامي PageV04P281 فاذهب إلى البسطامي قدس سره العزيز فقال ~~المريد إني أصل إلى الله في كل يوم مرة فلا حاجة إليه فقال الشيخ إذا كان ~~وصالك إليه تعالى في كل يوم سبعين مرة فصحبتك مع أبي يزيد خير لك فلم يذهب ~~ثم يوما من الأيام ذهب المريد لبعض مصلحة إلى مدينة أبي يزيد فذهب إلى ~~زيارته فلما رآه استغرق فمات فسئل الشيخ عن ذلك فقال كان قبل يصل إليه ~~تعالى بمقامه فلما وصل في حضورنا ووساطتنا بمقام منا لم يحتمل وجوده فمات ( ~~وكذا الأنس بسائر متاع الدنيا كالكرم والبستان والرحى والضيعة ونحوها ) لأن ~~كل ذلك ليس إلا متاع الغرور وإيثار ما يفنى على ما يبقى لأن الآخرة خير ~~وأبقى بل في الحقيقة ليس مثله ملكا لمالكه إذ يده يد عارية وأمانة وقد ينزع ~~من يده في حياته وعند مماته بل ما أكله أيضا ليس ملكه لفنائه وما لبسه ليس ~~ملكه لبلاه وإنما ملكه ما تصدق به وقيل ما هم ، فليس في كثيره إلا إماتة ~~القلب وصرفه عن طاعته تعالى ( بل اللائق ) وجوبا أو ندبا ( لسالك الآخرة ) ~~مريد ثوابها وخلاص عقابها بل رفعة درجاتها ( الأنس بذكره قال الله تعالى ) ~~الذي هو أفضل الطاعات بالإطلاق وأقرب القربات بالاتفاق وبه وصل الواصلون ~~وبتركه سقط الساقطون إذ شرف الذكر على قدر شرف مذكوره لكن الظاهر هنا عموم ~~المجاز بمعنى مطلق ذكر من أي عبادة قولية أو بدنية أو مالية إلا أن قوله ( ~~وطاعته ) يؤيد الأول إذ المتبادر هو عطف العام على الخاص لا نحو عطف ~~التفسير وفي النصائح الولدية لحجة PageV04P282 الإسلام عن الشلبي رحمه الله ~~خدم أربعمائة أستاذ وقال قرأت أربعة آلاف حديث ثم اخترت منها حديثا واحدا ~~عملت به وخليت ما سواه لأنى تأملت فوجدت ms1146 خلاصي ونجاتي فيه وكان علم الأولين ~~والآخرين فيه وذلك أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال لبعض أصحابه ~~{ اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها واعمل لله ~~بقدر حاجتك إليه واعمل للنار بقدر صبرك عليها } فعلى العاقل أن يجعل الذكر ~~والطاعة كالغذاء له وذا إنما يتحصل بتطهير القلب عما سوى الله وتنويره ~~بذكره إلى أن يطمئن قلبه بذكر الله وحفظ الجوارح والأركان عن كل ما لا ~~ينبغي له بصرف كل إلى ما خلق له فإن امرأ لو ذهب ساعة من عمره إلى غير ما ~~خلق له لجدير أن تطول حسرته يوم القيامة وفي الحديث { ليس يتحسر أهل الجنة ~~إلا على ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله تعالى فيها } قال علي القاري في شرحه ~~الحصن والمقصود من الحديث أن الدنيا ساعة فاجعلها طاعة كي لا تحصل يوم ~~القيامة ندامة وعن شرح الصدور عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { لكل إنسان ثلاثة أخلاء أما خليل فيقول ما أنفقت فلك وما ~~أمسكت فليس لك فذلك ماله وأما خليل فيقول أنا معك فإذا أتيت باب الملك ~~تركتك ورجعت فذاك أهله وحشمه وأما خليل فيقول أنا معك حيث دخلت وحيث خرجت ~~فذاك عمله } ( والوحشة والضجر عند ملاقات العوام ) فيه إشارة إلى أنه لا ~~يتوحش من الخواص وأن المراد من الناس هنا هم PageV04P283 العوام فإن مريد ~~الآخرة لا ينفك عنهم بل لصحبتهم وزيارتهم منافع دينية وفوائد أخروية ولهذا ~~قالوا من المشايخ من يصل بمجرد الصحبة والخدمة وفي القشيرية صحبة الأشرار ~~تورث سوء الظن بالأخيار ولا تصحب مع الله إلا بالموافقة ولا مع الخلق إلا ~~بالمناصحة ولا مع النفس إلا بالمخالفة ولا مع الشيطان إلا بالعداوة اصحبوا ~~مع الله فإن لم تطيقوا فاصحبوا من يصحب مع الله لتصلكم بركات صحبته إلى ~~الله ومن شأن المريد التباعد عن أبناء الدنيا فإن صحبتهم سم مجرب لأنهم ~~ينتفعون به وهو ينقص بهم قال الله تعالى { ولا تطع من ms1147 أغفلنا قلبه عن ذكرنا ~~} ( لا للكبر والعجب بل لمنعهم عن الذكر والفكر والطاعة ) فيه إشارة إلى ~~عدم المنع عن صحبة من كانت إعانته على الذكر والطاعة المشار إليها بقوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { الجماعة رحمة والفرقة عذاب } قال المناوي في ~~شرحه لأنه تعالى جمع المؤمنين على معرفة واحد وشريعة واحدة ليألف بعضهم ~~بعضا بالله وفي الله ومن انفرد عن حزب الرحمن انفرد به الشيطان وأوقعه فيما ~~يؤدي به إلى عذاب النيران ولفظ الجماعة ينصرف لجماعة المسلمين لما اجتمع ~~فيهم من جميل خصال الإسلام ومكارم الأخلاق وترقي السابقين منهم إلى درجة ~~الإحسان وإن قل عددهم حتى لو اجتمعت التقوى والإحسان في واحد كان هو ~~الجماعة والعذاب في مخالفته وفي حديث الجامع أيضا { الجماعة بركة } أي لزوم ~~جماعة المسلمين زيادة في الخير { والسجود بركة } { والثريد PageV04P284 ~~بركة } PageV04P285 ( الحادي والخمسون ) ( والطيش والخفة ) بالكسر عطف ~~تفسير ( ويظهر ذلك ) أي الخفة ( في الأعضاء في الرأس والعين والأذن يلتفت ) ~~يمينا وشمالا برأسه ( وينظر ) بعينه ( لكل جاء وذاهب ومتحرك ويريد أن يسمع ~~كل قول و ) يظهر ( في اللسان بأن يكثر الكلام والاستفسار عما لا يهم ) في ~~الدين والدنيا ( والاستعجال في السؤال والجواب ) بلا تأمل وقبل تحري المناط ~~( و ) يظهر ( في اليد بالتحريك الكثير ) بلا داع ( وحك العضو وتسوية ~~العمامة واللحية والثوب بلا حاجة ) بل لمجرد الخفة ( وعبثها ) وهو اللعب ~~الذي ليس فيه لذة ولا فائدة ( و ) يظهر ( في القدم بالمشي فيما لا حاجة فيه ~~وتحريكه أو ) يظهر ( في سائر الأعضاء بالتمدد وتحريك الكتفين ونحو ذلك وذلك ~~) الخفة في الأعضاء ( ناشئ من السفه وخفة العقل ) وعند المتصوفة أن خفة ~~الأعضاء من خراب الباطن فلو ركد القلب لاضمحلت الحركات في الظاهر ولذا يوجد ~~كثيرا في النسوان لقلة عقولهن والشبان والمرضى ( وضده ) أي الطيش ( الوقار ~~) وهو الحلم والرزانة وقيل الوقار العظمة ( والسكون ) أي عدم الحركة بلا ~~فائدة ( فهو الاحتراز عن فضول النظر والكلام والحركة فهو علامة قوة الحلم ~~والعلم ) الناشئين من كمال العقل ورصانته ( وسيم الصالحين ) أي علامتهم ~~وعادتهم وعن ms1148 حسن التنبيه ومن أخلاق الصالحين السكينة والوقار خصوصا في ~~إتيان الصلاة وطلب العلم قال الله تعالى { وعباد الرحمن الذين يمشون على ~~الأرض هونا } أي برق واقتصاد وفي حديث الجامع { PageV04P286 سرعة المشي ~~تذهب بهاء المؤمن } وفي حديث آخر { سرعة المشي تذهب بهاء الوجه } قال الله ~~تعالى { واقصد في مشيك } أي اقصد فيه لا مشي المتماوتين ولا مشي الجبارين ~~متوسطا بينهما وقد يحسن أحد الطرفين كالاختيار في الحرب وكالإسراع إلى حضور ~~جنائز الصالحين خشية الفوات كما { أن النبي صلى الله عليه وسلم أسرع إلى ~~سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه إسراعا كليا } وفي حديث الجامع { خياركم ~~أحسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا } أي الجوانب أي السهل الكريم المضياف كذا ~~قيل وقال المناوي أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن فيها من يصاحبهم ولا ~~يتأذى { وشراركم الثرثارون } الذين يكثرون الكلام تكلفا وتشدقا والثرثرة ~~كثرة الكلام وترديده { المتفيهقون } الذين يتكلمون بأشداقهم وما في الشرعة ~~في آداب المشي ويسرع في المشي كأنه ينحط من صبب فإنه أبعد من الزهو أي ~~الكبر فلعله نفي غاية البطء لا إثبات غاية السرعة وفيه أيضا ولا يتمطى في ~~مشيه وفيه أفضل خصال المؤمن الصمت وفي الصمت تسعة أعشار العافية . # وعن عيسى حين قيل له دلنا على عمل ندخل به الجنة قال لا تنطقوا أبدا وعنه ~~عليه الصلاة والسلام { لا تنطقوا إلا بخير } وقال سليمان الكلام من فضة ~~والصمت من ذهب وفيه والبلاء موكل بالمنطق وكان الصديق يضع حجرا في فيه ~~ليمنع نفسه عن الكلام ( لكن لا بد من أن لا يكون ذلك ) الاحتراز ( للرياء ~~والتكبر وعلامة الإخلاص ) في الاحتراز عنهما ( استواء الخلوة والخلطة ) ~~PageV04P287 ( الثاني والخمسون ) ( العناد ومكابرة الحق وإنكاره بعد العلم ~~به ) كإنكار أبي جهل نبوته صلى الله تعالى عليه وسلم بل كفر أبي طالب لخوف ~~لوم قومه رياء ( وهو ناشئ من الرياء ) خوفا من سقوط نظرهم وهم يعتقدونه ~~شريفا وعاليا وخوفا من لزوم المتابعة وهو متبوعهم ( أو الحقد أو الحسد ) ~~ممن له الرياء ( أو الطمع ) في حصول أمر يفوت لو جرى ms1149 مع الحق وعن البخاري ~~من رواية عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها { أبغض الرجال إلى الله ~~الألد الخصم } وضده قبول الحق وهو من آثار الإيمان وصفات الصالحين وفي ~~الجامع من رواية ابن عمر رضي الله تعالى عنهما { المؤمنون هينون } من الهون ~~بمعنى السكينة والوقار { لينون } من اللين ضد الخشونة وفسر الهين بسهولته ~~في أمر دنياه ومهمات نفسه . # وأما في دينه فكما قال عمر صرت في الدين أصلب من الحجر وقال بعض السلف ~~الجبل يمكن أن ينحت ولا ينحت من دين المؤمن واللين لين الجانب وسهولة ~~الانقياد إلى الخير وقبول الحق بعد العلم والمسامحة في المعاملة أشكل بمثل ~~لا تكن رطبا فتعصر ولا يابسا فتكسر وقال لقمان لابنه لا تكن حلوا فتبلع ولا ~~مرا فتلفظ وأجيب بأن المراد هو الاقتصاد إذ خير الأمور أوسطها لا الإفراط ~~ولا التفريط ولعلك سمعت قصة عمر رضي الله تعالى عنه وهي على ما ذكر المحقق ~~الدواني في آخر شرح عقائد العضدية أنه دخل من السطح دار رجل فوجده على حالة ~~منكرة فأنكر عليه فقال يا أمير المؤمنين إن عصيت من وجه فقد عصيت من ~~PageV04P288 ثلاثة لأنه تعالى قال - { ولا تجسسوا } - وقد تجسست وقال الله ~~تعالى - { وأتوا البيوت من أبوابها } - وقد دخلت من السطح قال تعالى { لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها } وما سلمت فتركه ~~عمر وشرط عليه التوبة وأيضا رجوعه إلى قول امرأة بعد حكمه على خلافه قائلا ~~كل الناس أفقه من عمر حتى نسوانهم معروف في أصول الفقه ورضي علي رضي الله ~~تعالى عنه حكم نائبه عليه في مخاصمة النصراني بدرع أيضا معروف وأمثال ذلك ~~من السلف والمشايخ أكثر من أن يحصى PageV04P289 ( الثالث والخمسون ) ( ~~التمرد ) الخارج عن الحق ( والإباء ) شدة الامتناع عن الحق ( وهو عدم قبول ~~العظة ) أي الوعظ ( و ) عدم ( الإطاعة لمن هو فوقه ) من ولي أمر أو عالم أو ~~والد أو أستاذ لا نحو غني أو ظالم ( وسببه الكبر والعجب والرياء والحقد ~~والحسد والطمع واتباع الهوى ) وعن ms1150 الترمذي والحاكم والبيهقي من رواية أسماء ~~بنت عميس رضي الله تعالى عنها { بئس العبد عبد تخيل واختال ونسي الكبير ~~المتعال بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسي الجبار الأعلى بئس العبد عبد تخيل ~~الدنيا بالدين بئس العبد عبد سها ولها ونسي المقابر والبلى بئس العبد عبد ~~عتا وطغى ونسي المبتدا والمنتهى بئس العبد عبد تخيل الدين بالشبهات } ~~الحديث . # وعنه عليه الصلاة والسلام { أخوف ما أخاف على أمتي اتباع الهوى فيصد عن ~~الحق } ورئي رجل جالسا في الهواء فقيل له بم نلت هذا فقال تركت الهوى فسخر ~~لي الهوى واعلم أن موافقة هوى النفس طاعة الشيطان فلا تتبع كل ما يشتهي ~~خاطرك واعتبر حال آدم عليه السلام فإنه بميل ما اشتهى خاطره مرة جرى عليه ~~ما جرى ونوح لما أتبع في طلب تخليص ابنه من الغرق رده تعالى بقوله - { فلا ~~تسألن ما ليس لك به علم } - الآية وإبراهيم لما استراح ساعة في مضجعه ابتلي ~~بذبح ابنه ويعقوب فرح بلقاء يوسف ساعة فحبس في بيت الأحزان أربعين ويوسف ~~التفت يوما إلى جماله وقال لو كنت عبدا ماذا كنت أساوي فبيع بثمن بخس وحبس ~~في السجن بضع سنين وموسى ظن أنه أعلم أهل زمانه PageV04P290 فابتلي بالخضر ~~وداود مال إلى حظ نفسه نفسا فابتلي بالبكاء أربعين سنة حتى ناحت الجبال ~~والطير معه وسليمان استعظم ملكه فسلب منه وألقي على كرسيه جسد ويحيى التجأ ~~إلى غير الله تعالى فاستتر في بطن شجرة فشق بالمنشار PageV04P291 ( الرابع ~~والخمسون ) ( الصلف ) بفتحتين ( وهو تزكية النفس ) بالثناء عليها بالمحاسن ~~والخلاص عن المعايب ( وإظهار القدرة على الأمور الشاقة والإخبار عن الأمور ~~الغريبة ) من التواريخ الماضية المستغربة أو الأمور التي ستحدث بالتكهن أو ~~بالرمل أو الجفر ونحوه ( مع عدم المبالاة من الكذب و ) من عدم ( التصديق ) ~~أي تصديق الغير له ( وهو ) أي هذا الخلق ( ناشئ عن الكذب ) طلبا لاستطراف ~~السامعين لحديثه ( والعجب ) قيل إن الصلف والتصلف عبارة عن الدعاوى الباطلة ~~كإظهار القدرة على الأمور الصعبة والأخبار العجيبة والغرض منه تمدح النفس ~~وجلب القلوب ms1151 وترغيب الناس على حسب اقتضاء المقامات وذلك قد ينشأ من الكبر ~~والكذب والعجب كإخبار الأغنياء ببذل المال في وجوه الخير فوق الحد والأمراء ~~بالصلابة والشجاعة والسياسة والعلماء بالعلوم والفنون والمشايخ بالرياضات ~~والكشف والكرامات ( وينشأ منه النفاق ) العلمي ( وهو ) أي النفاق الخلقي . # ( الخامس والخمسون ) ( ومعناه عدم موافقة الظاهر للباطن والقول للفعل ) ~~هذا هو نفاق العمل وأما نفاق الاعتقاد فهو إظهار الإيمان وإبطال الكفر وهو ~~المراد من المنافق في القرآن وأشد أنواع الكفر وإن جرى عليهم أحكام الإسلام ~~لشرف ما جرى في لسانهم أولهم عبد الله بن أبي ابن سلول فلما رأى قوة ~~الإسلام في غزوة بدر وعلم عزة كلمة الله العليا أظهر الإسلام مع أتباعه ~~وكبر وقيل النفاق العملي إظهار الصداقة وإبطان العداوة قال الله تعالى - { ~~PageV04P292 يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم } - وعن حديث الديلمي { من ~~تهيأ للناس بقوله ولباسه وخالف ذلك بأعماله فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين } . # وعن حديث الشيخين { آية المنافق ثلاث وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم إذا حدث ~~كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان } PageV04P293 ( السادس والخمسون ) ( ~~الجربزة ) وقد تقدم عن المصنف أنها ملكة إدراك تدعو إلى اطلاع ما لا يمكن ~~معرفته كالمتشابهات وبحث القدر ( وعلاجه تأمل قوله تعالى { وما أوتيتم من ~~العلم إلا قليلا } { وما يعلم تأويله إلا الله } ) اعلم أن ما اختاره ~~المصنف هنا هو ما اختاره الإمام الأعظم كما فهم من الفقه الأكبر وهو مذهب ~~السلف وهو أسلم وأصح الروايات عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعند البعض ~~يمكن اطلاعه ومنهم مجاهد ومروي عن ابن عباس أيضا حتى قال في قوله تعالى - { ~~وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم } - إنا ممن يعلم تأويله وعن ~~النووي وهو الأصح وعن ابن الحاجب وهو الظاهر وهو قول إمام الحرمين أولا ثم ~~حرم التأويل ونقل إجماع السلف على منعه قال علي القاري في شرح الفقه الأكبر ~~وهو موافق لما عليه أصحابنا الماتريدية وتوسط ابن دقيق العيد بأن التأويل ~~إن قريبا إلى مخاطبات العرب فنعم وإلا ms1152 فنتوقف وابن الهمام بأن الداعي إلى ~~التأويل الخلل في فهم العموم فنعم وإلا فلا انتهى . # قال في مفتاح السعادة وفي ختم آياته بقوله { وما يذكر إلا أولو الألباب } ~~تعريض بالزائغين ومدح للراسخين يعني من لم يتذكر ولم يخالف هواه فليس من ~~أولي العقول ومن ثمة قال الراسخون - { ربنا لا تزغ قلوبنا } إلخ فخضعوا ~~لبارئهم بعد أن استعاذوا به من الزيغ النفساني ولعلك سمعت أيضا فيما سبق ( ~~وضرره الأذى ) PageV04P294 ( السابع والخمسون ) ( البلادة والغباوة ) ~~والحماقة وهي ملكة يقصر صاحبها عن إدراك الخير والشر والنفع والضر ( وضدهما ~~) باعتبار اللفظ ( الذكاء والفطنة ) قيل أول الأخلاق الرذيلة الحماقة ~~وآخرها الجهل وروي أن عيسى قال ما عجزت عن إحياء الأموات وعجزت عن معالجة ~~الحمقى وقد قيل لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها ( ~~وعلاجه السعي والجد والمواظبة في التعلم قال أبو حنيفة رحمه الله لأبي يوسف ~~كنت ) أنت ( بليدا ) أحمق ( أخرجتك مواظبتك من البلادة ) حتى صار إماما ~~ثانيا مع كونه على البلادة بناء على الجد والسعي والإمام محمد مع شدة ذكائه ~~صار إماما ثالثا لعدم سعيه مثل سعي أبي يوسف اعتمادا على ذكائه فانظر إلى ~~المواظبة كيف أخرجت صاحبها من البلادة وأوصلته إلى مرتبة الاجتهاد التي لم ~~ينلها إلا الأفراد وقد قالوا إذا تعارض قولهما يرجح قول أبي يوسف وعن ~~الولوالجية أن أبا يوسف صاحب حديث حتى روي عنه أنه قال أحفظ عشرين ألف حديث ~~من المنسوخ فما ظنك في الناسخ وكان صاحب فقه ومعان ومحمد رحمه الله كان ~~صاحب قريحة يعرف أحوال الناس وعاداتهم وصاحب فقه ومعان قل رجوعه في المسائل ~~وكان مقدما في معرفة اللغة والإعراب وله معرفة بالأحاديث وأبو حنيفة كان ~~مقدما في ذلك كله إلا أنه قلت روايته لمذهب خاص له في الحديث وهو إنما يحل ~~رواية الحديث من حين سمع إلى أن يروى انتهى ثم في المنقول إشارة إلى الجواب ~~عن إشكال أن البلادة طبيعة غريزية كيف يمكن PageV04P295 دفعها وجه الإشارة ~~أنه يدفع ثورتها وشدتها بالمجاهدة PageV04P296 ( الثامن والخمسون ms1153 الشره ) ~~بفتحتين أي قوة الحرص وفي الاصطلاح ملكة بها يتناول المشتهيات موافقا للشرع ~~أو لا ( على الطعام والجماع ) قال في الفيض ويكره مجرد ذكر الجماع لأنه ~~خلاف المروءة ولهذا قال الأحنف جنبوا مجالسكم ذكر النساء والطعام فكفى ~~بالرجل ذما أن يكون وصافا لفرجه وبطنه وقيل الحرص انبعاث النفس لنيل ما ~~تهواه فهو جنس تحته أنواع ثلاثة النهم وهو الحرص على الطعام والشبق وهو ~~الحرص على الجماع والشره وهو الشدة على المحروص مطلقا فالأولان من خواص ~~الحيوان فيلتحق صاحبهما بالحيوانات الصم والبكم وينحط عن درجة الكمالات وقد ~~ذكر أن الجماع سفك مني في مشتهى وجوهر المني قوة البدن ونور البصر وضياء ~~العقل فلا ينبغي للعاقل إضاعة هذا الجوهر الثمين والدر الكمين والكنز ~~الدفين بمجرد مقتضى هيجان القوة الشهوانية الحيوانية وقد أوصى بعضهم ولده ~~بقلة الجماع فقال أقلل نكاحك ما استطعت فإنه ماء الحياة يصب في الأرحام قيل ~~اتفق أطباء الفرس والروم والهند أن جميع الأمراض تتولد من ستة كثرة الجماع ~~وقلة النوم في الليل وكثرة النوم في النهار وحبس البول وشرب الماء في جوف ~~الليل وإدخال الطعام على الطعام وفي البستان أربعة يهدمن العمر وربما يقتلن ~~دخول الحمام مع البطنة وأكل القديد الجاف والغشيان على الامتلاء ومجامعة ~~العجوز لكن في الشرعة ولا يداوم على ترك الوطء فإن البئر إذا لم تنزح ذهب ~~ماؤها وفي شرحه وربما عرض لتاركه أمراض PageV04P297 مثل الدوار وظلمة العين ~~وثقل البدن وورم الخصية لعل ذلك إما مختلف باختلاف الأشخاص أو الأول محمول ~~على الإفراط PageV04P298 ( التاسع والخمسون الخمود ) بضم المعجمة نقصان ~~القوة الشهوية فقد عرفت أن الإفراط فجور والتفريط خمود والوسط عفة فالخمود ~~ملكة يقص بها الإنسان عن استيفاء ما ينبغي من المشتهيات كالعنين يقال خمدت ~~النار إذا سكن لهبها ( فإن كان متأهلا ) يحتاج إلى الجماع ( أو به مرض في ~~المعدة فعلاجه بالطب ) ونحوه من الأمور المجربة فافهم ( وإلا ) إن لم يكن ~~متأهلا أو لم يكن به مرض ( فلا يحتاج إلى العلاج فقد كفى ) الخمود ( ~~مئونتهما ) أي الطعام ms1154 والجماع لضعف داعيتهما ( ونجا من غوائلهما ) أي ~~التأهل والمرض أو مفاسدهما والمؤمن القليل المؤنة خير من المؤمن الكثير ~~المؤنة ( وأما تفاسير هذه الأشياء فقد سبقت ) في تفسير الخلق وبيان منشئه ~~PageV04P299 ( الستون ) آخر الأخلاق الذميمة ( الإصرار على المعاصي ~~والمناهي ) الظاهر غير ما ذكر هاهنا أو شامل لها إذ صدور شيء مغاير لإصراره ~~( وهو ) أي الإصرار ( دوام قصد المعاصي والمناهي ولو صدرت منه أحيانا أو ~~مرة ) وقد عرفت مما سبق أن القصد سيما هنا لا يشمل الهمة واللمة والخطرة بل ~~المراد ما يشمل النية والإرادة والعزيمة فإن المؤاخذة في القسم الأخير لا ~~الأول قيل هنا وأما إذا لم تصدر أصلا فعند المصنف والشيخ أكمل الدين لا ~~يكون إصرارا بخلاف الغزالي كما مر فتأمل ( ولو تخلل الندامة ) بينهما ( ~~والرجوع ) عنها ( فليس بإصرار ولو صدرت في يوم واحد سبعين مرة هكذا ورد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) في الحديث الذي خرجه أبو داود والترمذي على ~~رواية أبي بكر رضي الله تعالى عنه { ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم ~~سبعين مرة } قال في المناوي فإن رحمته لا نهاية لها ولا غاية فذنوب العالم ~~كلها متلاشية عند حلمه وعفوه إذ لو بلغت ذنوب العبد إلى الغاية ثم استقال ~~منها بالاستغفار غفرت له لأنه طلب الإقالة من كريم والكريم محل الإقالة لكن ~~بشرط مقارنة عدم الإصرار الذي هو توبة نصوح وأما مع الإصرار فمجرد ادعاء . ~~PageV04P300 قال الغزالي فإن قلت كيف نفع الاستغفار من غير حل عقدة الإصرار ~~وفي خبر { المستغفر من ذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ } وبعضهم يقول أستغفر ~~الله من قولي أستغفر الله والاستغفار بمجرد اللسان توبة الكذابين قلت هو ما ~~يكون باللسان بدون تواطؤ القلب كما يقال بحكم العادة ولا جدوى له فإن أضاف ~~له تضرع القلب وابتهاله فحسنة في نفسها دافعة للسيئة وعليه يحمل هذا الخبر ~~وللتوبة درجات أوائلها لا تخلو عن فائدة وإن لم ينته إلى أخرها ولذاك قال ~~سهل لا بد للعبد في كل حال من الرجوع إلى مولاه ms1155 فأحسن أحواله الرجوع إليه ~~في كل شيء فإن عصى قال يا رب استر علي فإن فرغ من المعصية قال يا رب تب علي ~~فإذا تاب قال يا رب اعصمني فإذا عمل قال تقبل مني . # وسئل عن الاستغفار الذي يكفر الذنوب فقال أول الاستغفار الإجابة ثم ~~الإنابة التوبة فالاستجابة أعمال الجوارح والإنابة أعمال القلب والتوبة ~~إقباله على مولاه بأن يترك الخلق ويستغفر من تقصيره ومن الجهل بالنعمة وترك ~~الشكر فعند ذلك يغفر له ثم انتقل إلى الانفراد ثم الثبات ثم البيان ثم ~~القرب ثم المعرفة ثم المناجاة ثم المصافاة ثم الموالاة ثم المحادثة وهو ~~الخلة ولا يستقيم هذا في قلب عبد حتى يكون العلم غذاء والذكر قوامه والرضا ~~زاده والتوكل صاحبه ثم الله تعالى يرفعه إليه فيرفعه إلى العرش فيكون مقامه ~~مقام حملة العرش والحاصل أن للتكفير درجات فبعضها محو للذنب بالكلية وبعضها ~~مخفف PageV04P301 بتفاوت درجات التوبة فالاستغفار بالقلب والتدارك بالحسنات ~~وإن خلا عن حل عقدة الإصرار من أوائل درجات الاستغفار ولا يخلو عن فائدة ~~فلا ينبغي أن يظن أن وجودها كعدمها . # قال أقول الاستغفار باللسان فقط حسنة أيضا إذ حركة اللسان به عن غفلة خير ~~من حركته في تلك الساعة بغيبة أو فضول بل خير من السكوت قيل لأبي عثمان ~~المغربي لساني يحرك بالذكر والقرآن وقلبي غافل فقال اشكر الله الذي استعمل ~~جارحة من جوارحك وعوده الذكر لا الفضول انتهى كلام المناوي . # قال علي القاري في مقدمة حزبه الأعظم فعليك حفظ مبانيه والتأمل في معانيه ~~فقيل ظاهره لا ثواب لمن لا يعرف معانيه أو يعرفها ولكن لا يتأملها وأيد ~~بقول الإمام الغيطي ورد بأن مراده نفي كمال الثواب لا أصله وأشكل عليه بقول ~~ابن حجر الهيتمي ثواب القرآن حاصل بمجرد التلاوة وإن لم يعلم معناه بالكلية ~~للتعبد بلفظه وأما الأذكار فلا ثواب إلا بفهم معناها ولو بوجه ما ورد أيضا ~~بمنع الفرق بل القياس عدم فرقهما نعم التفاوت بين الفهم وعدمه واقع وإنما ~~الكلام في أصل الثواب وبقي أنه في ms1156 القشيرية عن يحيى بن معاذ أنه قال زلة ~~واحدة بعد التوبة أقبح من سبعين قبلها فتأمل حتى يحصل التوفيق . # ( وضرره ) أي ضرر الإصرار ( غني عن البيان ويكفيك ) في الضرر ( جعله ) أي ~~الإصرار ( الصغيرة كبيرة لورود أن { لا صغيرة مع الإصرار } ) لأنه يجعلها ~~كبيرة بالمواظبة فعفو كبيرة واحدة لا يتبعها مثلها أرجى من PageV04P302 ~~صغيرة يواظب عليها ( { ولا كبيرة مع الاستغفار } ) والحديث في الجامع على ~~رمز الديلمي على رواية ابن عباس رضي الله تعالى عنه وفي شرحه وفيه أبو شيبة ~~قال البخاري لا يتابع حديثه ورواه ابن شاهين عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه وكذا الطبراني في مسند الشاميين انتهى لكن فيه تقديم وتأخير . # اعلم أن الصغيرة كبيرة بأسباب منها الإصرار ومنها استصغار الذنب كما أن ~~استعظامه يجعله صغيرة ومنها الفرح والتمدح كما يقال أما رأيتني كيف هتكت ~~عرض فلان وذكرت سيئاته حتى أخجلته وكيف روجت عليه الزائف وخدعته ومنها أن ~~يتهاون بستر الله وإمهاله إياه ولا يدري أنه إنما أمهله ليزداد إثما فيظن ~~أنه تمكين وعناية منه تعالى وهو استدراج ومقت ومنها أن يذكر ذنبه عند غيره ~~ومنها أن يكون صاحبه عالما يقتدى به فإذا علم منه كبر ذنبه كلبسه الحرير ~~ودخوله على الظلمة مع ترك الإنكار عليهم وإطلاقه في الأعراض وتعديه باللسان ~~في المناظرة وقصده الاستخفاف واشتغاله من العلوم بما لا يقصد منه إلا الجاه ~~كعلم الجدل اعلم أن لك علينا أن نفصل المعصيتين بعض تفصيل وقد سبق في ~~الاعتقاد ذكر الكبيرة وبعض تفاصيلها فلنذكر بقيتها على ما في الفتاوى ~~الزينية شرب الخمر وإن قل ولم يسكر والنبيذ معتقدا تحريمه لا حله إلا إذا ~~رام منادمة عليه وحضورا مع الفسقة وللمقلد حكم مقلده والغصب بمقدار نصاب ~~السرقة وترك الزكاة والصوم عن وقته والحج إذا فات والسحر تعليما أو تعلما ~~أو PageV04P303 عملا وإحراق حيوان عبثا وأكل ميتة بلا اضطرار والنميمة ~~والغيبة لمن لا يتظاهر بفسقه والقمار والسرف والسعي في الأرض بالفساد في ~~المال والدين وعدول الحاكم عن الحق وقطع الطريق ms1157 وإدمان الصغير والإعانة على ~~المعاصي والحث عليها والتغني للناس وتغني المرأة مطلقا وكشف العورة في ~~الحمام بحضرة الناس والبخل عن أداء واجب وتفضيل علي على الشيخين رضي الله ~~تعالى عنهم وقتل نفسه أو إتلاف عضو من أعضائه وهو أعظم وزرا من قاتل غيره ~~وعدم استنزاه البول والمن والأذى في الصدقة والتكذيب بالقضاء والقدر والغدر ~~بأميره وتصديق كاهن أو منجم والطعن في الأنساب والذبح لمخلوق وإسبال الإزار ~~خيلاء والدعاء إلى ضلالة وسن سنة والإشارة إلى أخيه بحديدة والجدال والمراء ~~وخصي العبد وقطع شيء من أعضائه وتعذيبه وكفران نعمة المحسن ومنع فضل الماء ~~والإلحاد في الحرم والتجسس واللعب بالنرد والطاب والمنقلة وكل لهو مجمع على ~~تحريمه . # وعد العلائي أكل الحشيش من الكبائر وقول المسلم للمسلم يا كافر وعدم ~~العدل بين النساء في القسم وناكح الكف وواطئ الحائض والسرور بالغلاء ~~للمسلمين وإتيان البهيمة وعدم عمل العالم بعلمه وعيب الطعام والرقص بالرباب ~~ومحبة الدنيا والنظر إلى وجه الأمرد الحسن وإلى داخل بيت غيره . ~~PageV04P304 وأما الصغائر فقالوا النظر إلى محرم والتقبيل واستمناء بقصد ~~الشهوة لا لتسكينها واللمس والخلوة بالأجنبية واللعن ولو لبهيمة وكذب لا حد ~~فيه ولا إضرار وهجو مسلم ولو تعريضا وصدقا والإشراف على بيوت الناس وهجر ~~المسلم فوق ثلاثة أيام بلا عذر وكثرة المخاصمة بلا علم وضحك مصل اختيارا ~~والنوح ونحوه اختيارا ولبس الرجل ثوب حرير وتبختر الماشي وجلوس مع فاسق لا ~~يناسبه والصلاة في وقت كراهة والصوم في يوم منهي عنه وإدخال المسجد نجاسة ~~أو مجنونا أو صبيا يغلب تنجسه وتلطيخه ثوبه أو بدنه بنجاسة واستقبال القبلة ~~واستدبارها ببول وغائط وكشف العورة بحمام بغير مرأى الناس أو خلوة عبثا ~~ووصال صائم ووطء مظاهر قبل التكفير ومسافرة امرأة بغير محرم والنجش ~~والاحتكار والبيع والسوم والخطبة على بيع أو سوم أو خطبة غيره وبيع الحاضر ~~وتلقي الركبان والتصرية والبيع عند أذان الجمعة والتفريق بين كبير وصغير ~~محرم منه وكتمان عيب السلعة واقتناء كلب لغير صيد أو ماشية وإمساك خمر لا ~~لتخليلها واللعب بالشطرنج وبيع ms1158 خمر وشراؤها وسرقة اللقمة واشتراط الأجر على ~~الحديث والبول قائما وفي المغتسل والموارد والسدل في الصلاة والآذان جنبا ~~ودخول المسجد كذلك إلا من عذر والاختصار في الصلاة والعبث فيها واستقبال ~~المصلي بوجهه والالتفات فيها والتكلم في المسجد بكلام الدنيا وفعل ما ليس ~~عبادة فيه ومباشرة الصائم وتقبيله إذا لم يأمن ودفع الزكاة من أردإ المال ~~PageV04P305 والنخع في الذبح وأكل السمك الطافي والمنتن والميتة من غيره ~~ومن اللحوم المثانة والغدة والخصيتين والذكر والتسعير للحاكم عند عدم تعدي ~~السوقة وإنكاح المكلفة بغير إذن وليها عند عدم العضل ونكاح الشغار وتطليق ~~الزوجة أكثر من واحدة وبائنا على إحدى الروايتين لغير عذر وتطليقها في ~~الحيض إلا في الخلع وفي طهر جامعها فيه والرجعة بالفعل والمضاررة فيها وفي ~~الإنفاق والإيلاء والتفضيل بين أولاده في العطية إلا لعلم أو صلاح وترك ~~القاضي التسوية بين الخصمين مجلسا وإقبالا لا بالقلب وقبول جائزة السلطان ~~ومن غلب الحرام على ماله والأكل من طعامه وإجابة دعواته لغير عذر والأكل من ~~طعام أرض مغصوبة ودخولها والصلاة والمشي في أرض غيره بغير إذنه والمثلة ~~بحيوان وقتل حربي ومرتد قبل الاستتابة وقتل المرتد وتأخير السجدة التلاوية ~~وتركها مطلقا وتعيين شيء من القرآن للصلاة وحمل الجنازة بين عمودي السرير ~~ودفن اثنين في قبر واحد بلا ضرورة والصلاة على ميت في مسجد والسجود على ~~صورة وصلاته وهي بين يديه أو بحذائه أو أمامه وشد الأسنان بالذهب واستعمال ~~آنية الذهب أو الفضة وتقبيل فم الرجل ومعانقته وجعل الراية في عنق العبد ~~وابتداء الكافر بالسلام إلا لحاجة عنده وبيع السلاح من أهل الفتنة واستخدام ~~الخصي وتملكه وكسبه وإلباس صبي ما لا يجوز لبسه للبالغ وتغني الرجل لنفسه ~~على المعتمد ووطء الزوجة أو الأمة بحضرة من يعقل ولو نائما والخروج ~~PageV04P306 لقدوم أمير لا يستحق التعظيم أو يستحقه ويضيق على المارة ~~وانتظار الإقامة في بيته بعد سماع الأذان والأكل فوق الشبع لغير صوم وضيف ~~والأكل لغير جوع وتقبيل يد غير عالم وصالح وأب والسلام باليد وقيام القارئ ~~لغير أبيه ms1159 ومعلمه ووطء الحائض والأمة قبل استبرائها وذكر أبو الليث أن منها ~~سوء الظن بالمسلم والحسد والكبر والعجب وسماع اللهو وجلوس الجنب في المسجد ~~بلا عذر والسكوت عند سماع غيبة مسلم والبكاء عند المصيبة ولطم الخدود ~~وإمامته بقوم وهم له كارهون وتخطي رقاب الناس في المسجد وإلقاء نجاسة على ~~سطحه أو على الطريق ونومه مع ولده وعمره سبع سنين وقراءة القرآن جنبا أو ~~حائضا انتهى . # ومنها الخوض بالباطل كذكر تنعم الملوك والأغنياء والتكلم بما لا يعنيه ~~والزيادة على ما يعنيه والإفراط في المدح . # ومنها المتقعر في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع فيه ، ~~والفحش والسب وبذاءة اللسان والإفراط في المزاح وإفشاء السر والتهاون بحق ~~المعارف والأصدقاء وخلف الوعد والغضب لغير انتهاك حرمة الدين وضعف الحمية ~~كالتهاون بترك المتعرض لحرمه وعرضه وتأخير الزكاة والحج عن أول سني الإمكان ~~ولكن في الفتاوى سقوط العدالة به ، وترك الجماعة استخفافا وشغل الطريق ~~بوقوف أو بيع أو شراء والتعصب والمداهنة وقول المسلم لذمي يا كافر والدعاء ~~بمقعد العز من عرشك وبحق فلان ( وأما حدهما ) فإذا علم حد الكبيرة علم حد ~~الصغيرة وكثر فيه PageV04P307 اختلاف العلماء وزيفت كلها لكن هي عند أكثر ~~الفقهاء ما توعد عليه بخصوصه في الكتاب والسنة وأورد بأن نحو النوح للمصيبة ~~صغيرة مع ورود وعيد وفي العيني وهو المنقول عن الحلواني هي ما كان شنيعا ~~بين المسلمين وفيه هتك حرمة الله تعالى وفعل القلب المذموم كالحسد المتعمد ~~عندنا عدم المؤاخذة بمجرده وصغيرة إن صمم وعزم وكبيرة إذا فعل وأصر لعل ~~الحق أن ذلك مما لا يعلم إلا من الشرع ولم يرد حدها ولا عدها فلا مطمع في ~~معرفتها وربما قصد الشرع إبهامه كإبهام ليلة القدر ثم إن الصغائر إنما تكون ~~واحدة صغيرة إذا كان مستعظما لفعلها خائفا من عقابها وأما إذا فعلها ~~متهاونا بها فكبيرة كما في الإحياء واستخفاف الصغيرة كفر إذا ثبت بقطعي ~~وإصرار الصغيرة غلبة للمعاصي على الطاعات على المعتمد وقيل المواظبة على ~~صغيرة من نوع أو أنواع والمكروه التحريمي من ms1160 الصغائر إلى هنا من الزينية ~~وفيه زيادة تفصيل ( وضده ) أي الإصرار ( الإبانة والتوبة وهي الرجوع عن قصد ~~المعصية والعزم على أن لا يعود إليها تعظيما لله تعالى وخوفا من عقابه ) لا ~~لغرض دنيوي كالضرر لنفسه أو لماله اعلم أنه تصح التوبة من بعض مع الإصرار ~~على أخرى وتصح ولو بعد نقضها مرارا والكبيرة لا يكفرها إلا التوبة وأما ~~الصغائر فلها مكفرات كالصلوات الخمس والجمعة وصوم رمضان والحج والاستغفار ~~واجتناب الكبائر على أحد القولين وقبول التوبة من الكفر قطعي اتفاقا ومن ~~المعاصي أيضا عندنا PageV04P308 وعند الشافعي ظني والأصح أن الحج المبرور ~~لا يكفر الكبيرة ومراد من قال بالتكفير ليس سقوط قضاء العبادات والمظالم ~~والديون بل يكفر إثم تأخير فإن لم يفعل حين فراغ الحج فقد ارتكب الآن كبيرة ~~وهذا مما يجب حفظه كذا في الزينية أيضا وعن شرح المنهاج لابن حجر المكي أن ~~حديث تكفير الحج التبعات ضعيف عند الحفاظ بل أشار بعضهم إلى شدة ضعفه فما ~~في المبارق المغفور هو الصغائر إن وجدت وإلا رجونا أن يغفر من الكبائر ~~لعموم وقوله تعالى - { إن الحسنات يذهبن السيئات } - وإن لم يصادفهما كتب ~~به الحسنات فيكاد أن يكون رأيا في مقابلة النص لعدم من سبقه في هذا القول ~~بل الاتفاق على عدم مكفرية الكبائر بشيء من الحسنات وكذا أيضا في المبارق ~~في حديث { من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه } . # قال شارحه حقوق العباد لا تغفر عنهم فيكون التشبيه في الخلو عما سواها ~~لكن ما روي { أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دعا عشية عرفة أن يغفر ~~مظالم الحجاج وجد فيه حتى يستجيب الله دعوته فضحك مستبشرا } يدل على أن ~~الحق في التشبيه في الخلو عن كل الذنوب انتهى ، وكذا أيضا ما فيه في حديث { ~~أما علمت أن الإسلام يهدم } إلى قوله وأن { الحج يهدم ما كان قبله } روي { ~~عنه عليه الصلاة والسلام أنه سأل من الله تعالى في المزدلفة أن يغفر ذنوب ~~جميع الحجاج وقال في دعائه ms1161 حتى الدماء والمظالم وأجاب الله دعاءه } . # وكذا قال في المناوي وفي الخبر أنه يكفر حتى PageV04P309 الدماء والمظالم ~~وأخذ به جمع على أنه قال في المناوي في الحديث الأول بعد قوله وهو يشمل ~~الكبائر والتبعات وإليه ذهب القرطبي وعياض لكن قال القرطبي وهو محمول ~~بالنسبة إلى المظالم على من تاب وعجز عن وفائها وقال الترمذي هو مخصوص بحق ~~الله تعالى لا العباد ولا يسقط الحق نفسه بل من عليه صلاة يسقط عنه إثم ~~تأخيرها لا نفسها فلو أخرها بعده تجدد إثم آخر انتهى كما سمعت آنفا لعل ليس ~~معنى النص إذهاب مطلق الحسنة مطلق السيئة بل لكل سيئة حسنة صالحة لإذهابها ~~كقضاء الصلاة مثلا حسنة مذهبة لسيئة فوت الصلاة وكذا أداء الديون وهكذا ~~وبالجملة يعمل مكان السيئة حسنة لكن من جنسها وقضائها وكذا في مظالم العباد ~~فالإعتاق حسنة مكان القتل أو حنث اليمين والثناء والاستحلال حسنة في الغيبة ~~( وهي واجبة على الفور ) قال في الزينية التوبة من الذنب فريضة على الفور ~~صغيرة أو كبيرة فتجب التوبة من تأخير التوبة قال بعضهم الواجب التوبة ~~والندم والاشتغال بالتفكير بحسنة تضادها فإن لم تساعده نفسه على العزم على ~~الترك فقد فاته أحد الواجبين فلا ينبغي أن يفوته الواجب الآخر وهو محوها ~~بالحسنة ليكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا وتلك الحسنات إما بالقلب ~~كالتضرع وطلب العفو والتذلل وإما باللسان كالاعتراف بالذنب وإما بالجوارح ~~كالطاعات والصدقات . # وفي الآثار ثمانية يرجى بها العفو أربعة للقلب التوبة والعزم على الترك ~~وحب الإقلاع عنه وخوف العقاب PageV04P310 عليه وأربعة من الجوارح وهي أن ~~يصلي عقيب الذنب ركعتين يستغفر الله تعالى بعدهما سبعين مرة ويقول : سبحان ~~الله العظيم وبحمده مائة مرة ثم يتصدق بصدقة ثم يصوم يوما كما في المفتاح ( ~~قال الله تعالى { توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون } ) إنما يدل على ~~المقصود إن كان الأمر للفور والأصح أنه ليس للفور وإن كان له عند الكرخي ~~كالشافعي ( { لعلكم تفلحون } { توبوا إلى الله توبة نصوحا } الآية ) أي ~~التوبة البالغة في النصح ms1162 وقيل أن يتوب ثم لا يعود إلى ما تاب عنه أبدا ونقل ~~عن القرطبي أن في التوبة النصوح ثلاثة وعشرين قولا وأحسنها ما روى أبو ~~الليث عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه من أنها الندم بالقلب والاستغفار ~~باللسان والإضمار أن لا يعود إليه أبدا وسئل علي رضي الله تعالى عنه فقال ~~تجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة وللفرائض الإعادة ورد ~~المظالم واستحلال الخصوم وأن تعزم على أن لا تعود وأن تذيب نفسك في طاعة ~~الله تعالى كما ربيتها في المعصية وأن تذيقها مرارة الطاعة كما أذقتها ~~حلاوة المعاصي ( { إن الله يحب التوابين } ) أي كثيري التوبة كقوله صلى ~~الله عليه وسلم { خياركم كل مفتتن تواب } . # قال المناوي أي ممتحن يمتحنه الله تعالى بالذنب ثم يتوب ثم يعود ثم يتوب ~~. # قال بعض رب ذنب يكون للمؤمن أنفع من كثير من الطاعات من وجله وإنابته ~~فيكون توابا يعني كلما تكرر الذنب تكررت التوبة ثم اعلم أن المعاصي إما كفر ~~ونفاق وارتداد PageV04P311 فتوبته ندام كامل وإسلام خالص فهل يثاب على ~~حسناته حال الكفر بعد إسلامه أو لا ؟ قيل نعم لكن بلا تضعيف بعشرة حسنات ~~وقيل لا وإما بدعة في الاعتقاد فتوبته أيضا ندم كامل واعتقاد حق وإما معاص ~~فرعية فإن بترك الفرائض كالصلاة ففيه معصيتان معصية التأخر فتوبته ندم كامل ~~ومعصية الترك فتوبته قضاء فورا فتأخير القضاء أيضا معصية أخرى فيتوب له ~~أيضا وإن لم يساعده وقته كمرض موته فيوصي بالفدية . # وأما الصلاة التي أديت بالكراهية التحريمية كترك تعديل الأركان ~~والطمأنينة في القومة والجلسة فقضاؤها ليس بفرض لكن واجب على ما نقل المصنف ~~في الجلاء عن الهداية والواقع في مواضع من معدل الصلاة له اللازم هو ~~الإعادة فليتأمل وكذا الصلاة التي أفسدها ولو نفلا ثم الزكاة وصدقة الفطر ~~والنذور والضحايا فتقضى لكن بلا حيلة إذ الصحيح أنها مكروهة فالتصدق على ~~الفقراء ثم الصوم إن قضاء فقط أو مع الكفارة فكذا ثم الحج فعليه الأداء فإن ~~لم يمكن فيوصي به وإن حج ms1163 لاحتمال صدور الكفر على ما اختار المصنف لكنه لا ~~يخلو عن خفاء وإن أفلس بعد القدرة فعليه الكسب أو السؤال للحج وإن صدر عنه ~~الكفر اعتقادا أو عملا أو قولا فعليه إعادة الحج دون الزكاة والصوم والصلاة ~~وغيرها فلا تجب بعد الكفر وإن بطل ثوابها وإن كانت المعاصي بفعل المنهيات ~~فإن مما بينه وبين الله تعالى بلا تعلق حق عبد كالقعود في المسجد وقراءة ~~القرآن جنابة وكلام الدنيا والأكل والشرب PageV04P312 والنوم لغير المعتكف ~~والمسافر ومس المصحف بلا وضوء وكضرب الملاهي وشرب الخمر والزنا طوعا فيتوب ~~توبة نصوحا بلا لزوم أن يفضح نفسه ويهتك ويلتمس من الوالي الاستيفاء بل ~~يستر ويقيم حدوده تعالى على نفسه بالمجاهدات والضرعات في الخلوات سيما ~~الأسحار ولو رفع أمره إلى الوالي ليقيم عليه الحد لكان أفضل كماعز بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه . # وإن مما بينه وبين الله تعالى بتعلق حق الحيوان كالوطء والقتل والضرب بلا ~~عذر وكضرب وجهه ولو بعذر والركوب والحمل فوق الطاقة وعدم إعطاء العلف ~~والماء فمشكل جدا فليس له إلا التوبة النصوح والتضرع والبكاء وإن بمظلمة ~~العباد فخمسة مالي ونفسي وعرضي ومحرمي وديني فالمالي كالسرقة والغصب والغبن ~~وترويج زيف وإتلاف مال الغير باليد أو بشهادة الزور أو بالغمز إلى الظالم ~~أو بالحكم جورا أو بالرشوة وغيرها فيتوب ثم يستحل ولو حبة أو ذرة وإن صدر ~~حال الصبا إذ الغرامات المالية لازمة على الصبي فإن لم يسترضه في الدنيا ~~فسيعطه في الآخرة فإن مات المالك فليعطه إلى وارثه وإن لم يوجد أو لم يعلم ~~المالك فليعطه إلى الفقير بنية وديعة عنده تعالى ويوصلها إلى صاحبها يوم ~~القيامة أو يصرفه إلى المصالح نحو القناطر ولو صرف إلى فقراء الوالدين أو ~~المولودين لكان معذورا كما قيل وإن عجز فبمشيئة الله تعالى إن شاء يعطي من ~~حسناته أو يحمل سيئاته عليه وإن شاء يرضيه عنه وأما حق الكافر إن لم يسترض ~~فمشكل جدا قيل يجوز PageV04P313 إرضاؤه تعالى بتخفيف عذابه وأما النفسي فإن ~~مما يوجب القود في ms1164 النفس أو في الإفراط فيتوب أولا ويسلم نفسه إلى ولي ~~الجناية ثانيا إن شاء عفا وإن شاء أخذ حقه وإن شاء صالح على مال وإن مما ~~يوجب الدية فيتوب ويعطي أيضا أو يستحل وأما العرضي كالغيبة والبهتان ~~والاستهزاء والشتم فالتوبة والاستحلال وشرط في البهتان تكذيب نفسه عند من ~~بهته عندهم ولا يمكن الاستحلال بالوارث في هذا النوع . # وأما المحرمي كالخيانة لأهل الغير أو ولده أو نحو ذلك فيتوب ويستحل وإن ~~خاف تهيج فتنة فيضرع ويبكي ويدعو لصاحب الحق ويتصدق له وأما الديني ~~كالتكفير والتفسيق فيتوب ويسترضي ويكذب نفسه كما مر واعلم أن فيما ذكر كله ~~إن لم يعلم ما عليه من الحقوق يقينا فيعمل بغلبة ظنه من أوان البلوغ أو أن ~~الوجوب في الحقوق المالية إلى أوان التوبة ثم الاستحلال المبهم لا يكفي عند ~~الغزالي ويكفي على الأصح على ما في الفتاوى وفي الخلاصة قال حللني من كل حق ~~لك علي فأبرأه فإن علمه صاحب الحق برئ مطلقا بالإجماع وإلا فبرئ قضاء ~~إجماعا . # وأما ديانة فعند محمد لا يبرأ وعند أبي يوسف يبرأ وعليه الفتوى ولهذا قيل ~~الاستحلال المبهم من خواص هذه الأمة قال رجل له على آخر دين وهو لا يعلم ~~بجميع ذلك فقال المديون أبرئني مما علي فقال أبرأتك قال النضر لا يبرأ إلا ~~مقدار ما يتوهم أنه له عليه وقال محمد بن سلمة يبرأ من الكل وعن أبي الليث ~~ما قاله النضر حكم الآخرة وما PageV04P314 قاله محمد حكم القضاء قال أبرأت ~~جميع غرمائي أو كل غريم لي فهو حل أو ليس لي بالدين شيء لا يبرأ وقيل في ~~المسألتين يبرأ وتمام ذلك قبيل الثلثين من كتاب الاستحسان للتتارخانية اعلم ~~أن الأفضل هو الإبراء لا سيما المعسرة . # ولذا جاء في الحديث { من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله تعالى تحت ظل ~~عرشه يوم لا ظل إلا ظله } ( هق . # عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { أنه ~~قال التائب من الذنب ms1165 كمن لا ذنب له } ) في مجرد الخلو عن الإثم لا في ~~المرتبة ولكن في الزينية عن جابر التائب عند الله بمنزلة الشهيد ( ~~والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه ) بعدم الندم ( كالمستهزئ بربه ) لأنه ~~كذب فمحتاج إلى توبة أخرى . # قال ذو النون الاستغفار من غير إقلاع توبة الكذابين فمن قال بلسانه ~~أستغفر الله وقلبه مصر على المعصية فاستغفاره يحتاج إلى استغفار آخر - لما ~~روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه رأى رجلا قد فرغ من صلاته وقال اللهم ~~أستغفرك وأتوب إليك سريعا قال يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة ~~الكذابين فليتأمل ( حب عن حميد الطويل ) وصفه ( أنه قال قلت لأنس رضي الله ~~تعالى عنه أقال النبي صلى الله عليه وسلم { الندم توبة } قال ) أي أنس ( ~~نعم ) قيل من قبيل { الحج عرفة } أي معظم أركانها الندم وقيل يكفي الندم ~~المجرد عملا بظاهر الحديث ( حك . # عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن أبويها ( عن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم PageV04P315 أنه قال { ما علم الله من عبد ندامة على ذنب ~~إلا غفر له قبل أن يستغفره منه } ) باللسان أو مطلقا كما مر آنفا ( مج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال { لو ~~أخطأتم حتى يبلغ السماء } ) من الكثرة والعظمة ( { ثم تبتم لتاب الله تعالى ~~عليكم } ) لعل هذا مختص بما بين العبد وبين الله وغير الكفر لما في الزينية ~~عن سلمان وأنس رضي الله تعالى عنهما ذنب لا يغفر وذنب لا يترك وذنب عسى ~~الله أن يغفره فأما الذنب الذي لا يترك فمظالم فيما بينهم وأما الذنب الذي ~~لا يغفر فالشرك بالله عز وجل وأما الذنب الذي يغفر فذنب العباد فيما بينهم ~~وبين الله تعالى وفي الجامع الصغير { قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما ~~دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك ~~عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم لو ms1166 أنك لقيتني ~~بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة } وعن ~~الترمذي عن أبي موسى الأشعري أنه قال صلى الله تعالى عليه وسلم { كان في ~~الأرض أمانان من عذاب الله تعالى فرفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به } ~~أما المرفوع فرسول الله عليه الصلاة والسلام والباقي منهما فالاستغفار قال ~~الله تعالى { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } PageV04P316 ( وأما كيفية ~~خروج التائب عن تبعات الذنوب والمظالم فقد بيناها في جلاء القلوب ) أقول قد ~~لخصنا ما فيه مع زيادة من غيره آنفا ( ولنذكر جملة الأخلاق السيئة المزبورة ~~والرذائل الرديئة المذكورة ليسهل حفظها للطالب كفر بدعة رياء كبر عجب حسد ~~بخل إسراف جهل كفران النعمة سخط القضاء جزع أمن يأس حب الظلمة بغض الصالحين ~~تعليق قلب بأسباب حب جاه خوف ذم حب مدح اتباع هوى تقليد طول أمل طمع تذلل ~~حقد شماتة عداوة وجبن تهور غدر خيانة ، خلف وعد ، سوء ظن طيرة حب مال حب ~~دنيا حرص سفه بطالة عجلة تسويف عمل فظاظة وقاحة حزن في أمر الدنيا خوف فيه ~~، غش فتنة مداهنة أنس بمخلوق خفة عناد تمرد صلف نفاق جربزة غباوة شره خمود ~~إصرار ومن الأخلاق الحميدة غير ما ذكر ضمنا وتبعا الاستقامة وهي الوفاء ~~بالعهود كلها ) أي عهود الله وعهود الناس ( وملازمة العدل والتوسط في كل ~~الأمر قال الله تعالى في كتابه { فاستقم كما أمرت } ) وهو أصعب الأمور وفي ~~القشيرية أن أبا علي السلمي رأى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في المنام ~~فقال روي عنك شيبتني هود فما الذي شيبك منها أقصص الأنبياء وهلاك الأمم ~~فقال لا ولكن قوله { فاستقم كما أمرت } . # وعن المطالع عن الحكماء هي خمسة استقامة اللسان على الذكر والثناء ~~واستقامة النفس على الطاعة مع الحياء واستقامة القلب على الخوف والرجاء ~~واستقامة الروح على الصدق والصفاء واستقامة السر على التعظيم والوفاء وقد ~~عرفت تمامها فيما PageV04P317 مر ( و ) منها ( الأدب وهو حفظ الحد بين ~~الغلو ) مجاوزة الحد الوسط ( والجفاء ) بتفريط حد ( بمعرفة ضرر التعدي ) ~~قال ms1167 المناوي في حديث { أدبني ربي } أي علمني رياضة النفس ومحاسن الأخلاق ~~الظاهرة والباطنة والأدب ما يحصل للنفس من الأخلاق الحسنة والعلوم المكتسبة ~~{ فأحسن تأديبي } بأفضاله علي بالعلوم الوهبية مما لم يعط لأحد من البشر ~~قال بعضهم أدبه بآداب العبودية وهذبه بمكارم الأخلاق الربانية قالوا الآداب ~~صورة العقل فصور عقلك كيف شئت والفضل بالعقل والأدب لا بالأصل والنسب لأن ~~من أساء أدبه أضاع نسبه ومن ضل عقله ضل أصله وحسن الأدب يستر قبيح النسب ~~وفي العوارف بالأدب يفهم العلم وبالعلم يصلح العمل وبالعمل تنال رضا ربك ~~ولما ورد . # أبو حفص النيسابوري العراقي جاءه الجنيد فرأى أصحابه وقوفا على رأسه ~~يأتمرون بأمره . # قال أدبت أصحابك أدب الملوك قال لا ولكن حسن الأدب في الظاهر عنوان حسن ~~الأدب في الباطن وقال العارف ابن عبد السلام مددت رجلي تجاه الكعبة فجاءتني ~~امرأة من العارفات فقالت إنك من أهل العلم لا تجالس إلا بأدب وإلا محي اسمك ~~من ديوان القرب وقال السقطي مددت رجلي ليلة في المحراب فنوديت ما هكذا ~~تجالس الملوك فقلت وعزتك لا مددتها أبدا فلم يمدها ليلا ولا نهارا وقيل ~~الأدب استعمال ما يحمد قولا وفعلا وقيل الأخذ بمكارم الأخلاق وقيل الوقوف ~~مع المستحسنات وفي الجامع أيضا أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم بنحو ~~أنه PageV04P318 بعث بمكة إلى كافة الخلق ودفن بالمدينة وأنه واجب الطاعة ~~والمحبة ، وحب أهل بيته علي وفاطمة وابنيهما أو مؤمني بني هاشم ، وقراءة ~~القرآن فإن حملة القرآن أي حفظته عن ظهر القلب المداومين لتلاوته العاملين ~~بأحكامه يكونون في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه وفي ~~القشيرية الأدب الوقف مع المستحسنات بمعنى أن تعامل الله بالأدب سرا وعلنا ~~إن كنت أديبا وإن كنت أعجميا وعن الجريري منذ عشرين سنة ما مددت رجلي وقت ~~جلوسي في الخلوة فإن الأدب مع الله أولى وعن يحيى بن معاذ إذا ترك العارف ~~أدبه مع معرفته فقد هلك مع الهالكين وعن أبي علي من أساء الأدب على البساط ~~رد ms1168 إلى الباب ومن أساء الأدب على الباب رد إلى سياسة الدواب وعن يحيى بن ~~معاذ من تأدب بأدب الله تعالى صار من أهل محبة الله وعن ابن المبارك نحن ~~إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم قيل مد ابن عطاء يوما رجله ~~بين أصحابه وقال ترك الأدب بين أهل المحبة أدب وعن الجنيد إذا صحت المحبة ~~سقطت شروط الأدب وعن أبي عثمان إذا صحت المحبة تأكدت على المحب ملازمة ~~الأدب وعن الثوري من لم يتأدب للوقت فوقته مقت وعن أبي نصر الأدب ثلاثة أدب ~~أهل الدنيا في نحو الفصاحة وحفظ العلوم وأسمار الملوك وأشعار العرب وأدب ~~أهل الدين في نحو رياضة النفوس وتأدب الجوارح وحفظ الحدود وترك الشهوات ~~وأدب أهل الخصوص في نحو طهارة القلوب ومراعاة الأسرار والوفاء بالعهود وحفظ ~~PageV04P319 الوقت وقلة الالتفات إلى الخواطر وحسن الأدب في مواقف الطلب ~~وأوقات الحضور ومقامات القرب انتهى كلام القشيرية ( و ) منها ( الفراسة وهي ~~خاطر ينشأ من قوة الإيمان يهجم على القلب فينفي ما يضاده قش ) القشيري ( عن ~~أبي سعيد أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { اتقوا فراسة المؤمن ~~} ) قال في الفيض الفراسة الاطلاع على ما في الضمائر وقيل مكاشفة اليقين ~~ومعاينة الغيب وقيل سواطع أنوار تلمع في القلب تدرك بها المعاني وقال ~~الراغب الاستدلال بهيئات الإنسان وأشكاله وألوانه وأقواله على أخلاقه ~~وفضائله ورذائله كما في قوله تعالى - { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } - { ~~تعرفهم بسيماهم } - وذلك ضربان ما يحصل عن خاطر لا يعرف سببه وهو من ~~الإلهام وما يحصل بإلهام حال اليقظة أو المنام والمراد هنا الأول بقرينة ~~قوله { فإنه ينظر بنور الله تعالى عز وجل } أي يبصر بعين قلبه المشرق بنوره ~~تعالى وباستنارة القلب تصح الفراسة قال بعضهم من غض بصره عن المحارم وكف ~~نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بالمراقبة وتعود أكل الحلال لم تخطئ فراسته . ~~PageV04P320 قال ابن عطاء اطلاع بعض الأولياء على بعض الغيوب جائز انتهى ~~ومن ثمة شرطوا لحصول النور الغض عن نظر المحارم ms1169 فإن العبد إذا أطلق نظره ~~تنفست نفسه الصعداء في مرآة قلبه فطمست نورها - { ومن لم يجعل الله له نورا ~~فما له من نور } - قال علي لأهل الكوفة يتردد بكم أهل بيت رسول الله ~~فيستغيثون بكم فلا يغاثون فكان منهم في شأن الحسين ما كان ثم قيل في سند ~~الحديث مصعب بن سلام وهو ضعيف . # وعن ابن حبان كثير الغلط فلا يحتج به الكل من الفيض وقال في القشيرية كان ~~أبو القاسم المناوي مريضا فعاده البوشنجي وأبو الحسن الحداد واشتريا بنصف ~~درهم تفاحا نسيئة وحملاه فلما قعدا قال أبو القاسم ما هذه الظلمة فخرجا ~~فقالا أي شيء فعلنا فتفكرا فقالا لعلنا لم نؤد ثمن التفاح فأعطيا الثمن ~~وعادا إليه فلما وقع بصره عليهما قال أيمكن للإنسان أن يخرج من الظلمة بهذه ~~السرعة أخبراني عن شأنكما فذكرا له القصة فقال نعم كان يعتمد كل في إعطاء ~~الثمن على صاحبه والرجل يستحي منكما في التقاضي فكان تبعة وأنا السبب وقد ~~رأيت ذلك منكما وكان أبو القاسم هذا يدخل السوق كل يوم ينادي فإذا وقع بيده ~~ما فيه كفايته من دانق إلى نصف درهم خرج وعاد إلى رأس وقته ومراعاة قلبه ~~وكان شاه الكرماني حاد الفراسة لا تخطئ فراسته ويقول من غض بصره عن المحارم ~~وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بدوام المراقبة وظاهره باتباع السنة ~~وتعود أكل الحلال لم تخطئ فراسته قال أحمد بن عاصم إذا PageV04P321 جالستم ~~أهل الصدق فجالسوا بالصدق فإنهم جواسيس القلوب يدخلون في قلوبكم ويخرجون ~~منها وأنتم لا تحسون وقال أبو حفص ليس لأحد أن يدعي الفراسة ولكن يتقي ~~الفراسة من الغير لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال { اتقوا فراسة ~~المؤمن } ولم يقل تفرسوا وكيف يصح دعوى الفراسة لمن هو في محل اتقاء ~~الفراسة . # وعن الزبيري قال كنت في مسجد ببغداد مع جماعة من الفقراء فلم يفتح علي ~~بشيء أياما فأتيت الخواص لأسأله شيئا فلما وقع بصره علي قال الحاجة التي ~~جئت لأجلها يعلمها الله أم لا فقلت ms1170 بلى فقال اسكت ولا تبدها لمخلوق فرجعت ~~فلم ألبث إلا قليلا حتى فتح علينا بما فوق الكفاية الكل من القشيرية ( و ) ~~منها ( التفكر في نفسه هل هي متصفة بمعصية فيتوب عنها أو متعرضة لها فيحترز ~~أو لا ) اتصاف بها ( فيشكر الله على التوفيق وفي الطاعات ) هل ترك أو أخل ~~بشيء منها أم لا ( ليتدارك ما فات منها ) وما اختل ( ويحترز عن تركها ويشكر ~~على توفيق الله تعالى لما حصل منها ) أي من الطاعات وبالجملة التفكر إما في ~~المعاصي فيحاسبها صبيحة كل يوم مثلا الأعضاء السبعة بل جميع بدنه فإن ~~ملابسا بمعصية في الحال يتركها أو في الأمس فيترك ويندم وإن في نيته التعرض ~~في نهاره فيستعد بالاحتراز والتباعد فيفتش كل عضو عضو على الانفراد وإما في ~~الطاعات فينظر أولا في الفرائض كيف أكملها أو جبر نقصانها بالنوافل ثم يفتش ~~كل عضو في صرفه فيما يحبه الله . # وأما في الصفات PageV04P322 المهلكة التي محلها القلب من الشهوة والغضب ~~والبخل والكبر ونحوها فيتأمل ما ذكر فيما تقدم من المهلكات فيمتحن قلبه ~~ويستشهد بالعلامات ولا يلتفت إلى ادعاء النفس التنزه عنها ثم يباشر علاجه ~~بما مر وأما في المنجيات من نحو التوبة والندم والصبر والشكر وليتفكر كل ~~يوم في قلبه وما الذي يفوز به من هذه الصفات المقربة إلى الله تعالى فإذا ~~افتقر إلى شيء منها فليعلم أنها أحوال لا يثمرها إلا علوم وأن العلوم لا ~~يثمرها إلا الأفكار وأنفع الأمور في هذا تلاوة القرآن بالتدبر والتفكر ~~ويردد الآية التي هي محتاجة إلى التفكر مرة بعد أخرى ولو مائة مرة ويتوقف ~~في التأمل ولو ليلة واحدة فإن تحت كل كلمة من القرآن أسرارا لا تحصى وكذلك ~~الأحاديث لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم وكل كلمة من ~~كلماته بحر من بحار الحكمة ولو تأمله العالم حق التأمل لم ينقطع فيه نظره ~~طول عمره فهذا هو طريق التفكر . # وينبغي أن يكون المبتدئ مستغرق الوقت في هذه الأفكار حتى يصل إلى ~~المقامات الشريفة ms1171 فهذا التفكر مع كونه أفضل من سائر العبادات ليس غاية ~~المطلب بل محجوب عن مطلب الصديقين من التفكر في جلال الله وجماله واستغراقه ~~فيه بحيث يفنى عن نفسه والفناء في الواحد الحق غاية المقاصد وعمارة الباطن ~~وبالجملة تعمير الظاهر بالعبادات لا يثمر إلا الجنة دون المجالسة وتعمير ~~الباطن بالمنجيات يثمر الاستعداد للقاء كذا في مفتاح السعادة . PageV04P323 ~~( و ) التفكر ( في خلق الله وآياته في الأنفس ) أي في الذوات فإن جميع ما ~~في العالم موجود مثاله في الإنسان كما قيل وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى ~~العالم الأكبر ولذا يقال للإنسان إنه العالم الأصغر وقيل ولنضرب لك مثالا ~~من أقرب الأشياء لتقيس سائرها عليك وهي أن نفسك مخلوقة من نطفة قذرة أخرجها ~~تعالى من الصلب والترائب ولإخراجها من صلب الرجل إلى رحم المرأة ألقى ~~الألفة والمحبة بينهما وقادهما بسلسلة الشهوة إلى الاجتماع ثم الخلق من ~~النطفة علقة بيضاء مشرقة ثم جعلها مضغة ثم مع تشابه أجزائها قسمها إلى ~~العظام والأعصاب والعروق والآثار واللحم ثم قدر منها الرأس وشق السمع ~~والبصر والأنف والفم ثم مد اليد والرجل وقسم رءوسهما بالأنامل ووضع فيها ~~الأظفار ثم الباطنة من القلب والمعدة والطحال والرئة والمثانة والرحم ~~والأمعاء كل على شكل مخصوص بعمل مخصوص بحيث لو ذهبنا إلى تفصيلها لعييت ~~القوى وتحيرت النهى مثلا كيفية إبصار العين والسمع والذوق لدهشت من عجائبها ~~العقول فانظر إلى الحدقة وهي مقدار عدسة كيف تحيط بنصف السماء دفعة مع ~~عظمها وانظر إلى السمع كيف يدرك الأصوات إلى غير ذلك مثلا مجموع عظام البدن ~~مائتان وثمانية وأربعون عظما سوى صغارها ولو تكلمنا في كل منها لم نقض من ~~حكمة كل منها عشر أعشارها فضلا عن سائرها على نظر أهل البصائر الذين ~~يستدلون بها على جلالة خلقها فسبحانه ما أعظم شأنه وأظهر برهانه فهذه عجائب ~~بدنك التي لا PageV04P324 يمكن استقصاؤها وأنت غافل عنها مشغول ببطنك وفرجك ~~لا تعرف من نفسك إلا أن تجوع فتأكل وتشبع فتنام وتشتهي فتجامع وتغضب فتقاتل ~~ويشاركك في ذلك البهائم ms1172 وإنما خاصية الإنسان بمعرفته تعالى بالنظر في ملكوت ~~السموات والأرض وعجائب الآفاق والأنفس إذا بها يدخل العبد في زمرة الملائكة ~~المقربين ويحشر في زمرة النبيين والصديقين ( والآفاق ) أي في سائر ~~المخلوقات إن لم يكن فيما لا يعرف قال الله تعالى سبحان { الذي خلق الأزواج ~~كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون } - وفي الجامع { تفكروا في ~~كل شيء } وفي حديث آخر فيه { تفكروا في الخلق } كالتفكر في دوران الفلك ~~وارتفاع هذا السقف المرفوع بغير عمد ومجاري هذه البحار والأنهار وفي ~~النصائح املأ عينيك من زينة هذه الكواكب وأجلهما في جملة هذه العجائب ~~متفكرا في قدرة مقدرها وفي حديث آخر { تفكروا في خلق الله تعالى } . # قال المناوي أيضا كالسموات بكواكبها وحركتها ودورانها في طلوعها وغروبها ~~والأرض بما فيها من جبالها ومعادنها وأنهارها وبحارها وحيواناتها ونباتها ~~وما بينهما وهو الجو بغيومه وأمطاره ورعده وبرقه وصواعقه فلا تتحرك ذرة منه ~~إلا ولله تعالى ألوف من الحكمة فيها شاهدة له بالوحدانية دالة على عظمته ~~وكبريائه ثم قال قالوا كان الرجل من بني إسرائيل إذا تعبد ثلاثين سنة أظلته ~~سحابة ففعله رجل فلم تظله فشكا لأمه فقالت لعلك أذنبت قال لا فقالت هل نظرت ~~إلى السماء فرددت طرفك غير متفكر PageV04P325 فيها قال نعم قالت من هنا ~~أذنبت فعلى العاقل أن لا يهمل التفكر ومن الجوائز أن تروح غدا مع الجنائز ~~فالعاقل يتفكر في نهار يحول وليل يزول وشمس تجري وقمر يسري وسحاب مكفهر ~~وبحر مستطر وخلق تمور ووالد يتلف وولد يخلف ما خلق الله تعالى هذا باطلا ~~وإن بعد ذلك أشوابا وأحقابا وحشرا ونشرا وثوابا وعقابا والتفكر أربعة فكر ~~في آيات الله وفكر في خلقه وعلامته تولد المحبة وفكر في وعد الله بالثواب ~~وعلامته تولد الرغبة وفكر في وعيده بالعذاب وعلامته تولد الرهبة وفكر في ~~جفاء النفس مع إحسان الله وعلامته تولد الحياء من الله تعالى ( حتى يزيد ~~ويعظم ) أي بسبب ذلك التفكر ( معرفة عظمة الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته ~~فيحصل فيه محبة الله ms1173 تعالى والشوق إليه والأنس به قال الله تعالى { ~~ويتفكرون في خلق السموات والأرض } ) استدلالا واعتبارا وهو أفضل العبادات . # كما روي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم { لا عبادة كالتفكر } { ربنا ما ~~خلقت هذا باطلا } أي يتفكرون قائلين ذلك وفي الجامع فكر ساعة أي صرف الذهن ~~لحظة من العبد في تدبر تقصيره وتفريطه في حقوق الحق ووعده ووعيده وحضوره ~~بين يديه ومحاسبته وخوف خسرانه وجوازه على الصراط وشدته وحدته ونحوها خير ~~من عبادة ستين سنة بلا تفكر في مثل هذه الأحوال لأن تفكره بنحو ما ذكر يقوي ~~خوفه ويجمع همته وصارت الآخرة نصب عينه فتقع العبادة بفراغ قلب ونشاط وجد ~~ومن قل تفكره قسا قلبه وتفرق شمله PageV04P326 وتتابعت عليه الغفلة فهو وإن ~~تعبد فقلبه هائج باشتغال الدنيا متكل على عقله غير معتمد على ربه لا يتأثر ~~بقوارع التخويف ولا ينزجر بزواجر التذكير . # قال الغزالي لا عبادة إلا بتفكر كما في الفيض { سبحانك فقنا عذاب النار } ~~واعلم أن التفكر قائد الإنسان إلى الخير ودليله إذا كان صحيحا مقصودا به ~~الفرار من الخلق إلى الخالق ( و ) منها ( الصدق ) قال الله تعالى { وكونوا ~~مع الصادقين } ( وهو في سبع في القول ضد الكذب ) الذي هو عدم مطابقة حكم ~~الخبر للواقع ( وفي النية الإخلاص ) الذي هو تجريد قصد التقرب إلى الله ~~تعالى ( وفي الوعد وفي العزم ) على وفاء العهد ( قوتهما ) أي الوعد والعزم ~~عليه ( وخلوهما من الضعف والتردد فيه وفي الوفاء تحقيقه وإنجازه على وفق ~~الوعد ) ووفق ( العزم ) من غير خلف ونقض ( وفي العمل موافقته للباطن ) بلا ~~رياء ( وعدم دلالته على أمر لم يتصف به وفي نحو الخوف ) كالفزع والهيبة ( ~~قوته وكثرته ) والصديق بكسر أوليه وتشديد الثاني . # ( من اتصف بهذه جميعا ) وقد تقدم تفصيله والأول أعني القول يدخل فيه وفاء ~~العهد وترك التعريض لأنه تفهيم الشيء على خلاف ما هو عليه وإن صلح لغيره ~~نعم يجوز التعريض في باب تأديب الصبيان والنسوان والحذر من الظلمة والحرب ~~ويلزم مراعاة ما في لفظه فلو قال عند مناجاة ربه ms1174 { إني وجهت وجهي } الآية ~~ينبغي أن يكون قلبه متوجها إليه تعالى وكذا لو قال { إياك نعبد } ينبغي أن ~~لا يشرك أحدا في عبادته ولو نحو الرياء PageV04P327 والثاني هو أي الإخلاص ~~لا بد فيه من أن يكون مخلصا والثالث كأن تقول إن رزقني الله مالا تصدقت ~~بجميعه أو شطره أو إن أعطاني ولاية عدلت فصدقها عدم التردد عند هذا القول ~~بل يجزم فإن بميل وضعف فلا يصدق عزمه والرابع أي الوفاء فالنفس قد تسخو في ~~العزم والوعد لعدم مؤنته وعند الإنجاز تخلفه فلا تصدق والخامس أي العمل بأن ~~لا تدل أعماله على ما في باطنه كما ذكره والسادس أي الخوف وكذا الرجاء ~~والتعظيم والزهد والرضا والحب والتوكل ونحو ذلك وهو أعلى درجات الصدق ~~وأعزها فإذا غلب الشيء وتم يسمى صاحبه صادقا فيه كمن يخاف من النار صدقه ~~اصفرار لونه وتغير عيشه وتبديل أنسه وحشة وراحته تعبا فالصادق في جميع ~~المقامات عزيز جدا ثم درجات الصدق لا نهاية لها وقد يكون للعبد صدق في بعض ~~أمور دون أخر فإن صادقا في الجميع فيسمى صديقا وهو نادر جدا . # ( و ) منها ( المرابطة ) التي هي ملازمة الخير والعكوف عليه كما قال ( ~~وهي ربط النفس في طاعة الله تعالى بخمس المشارطة على النفس أولا بترك ~~المعاصي وترتيب الوظائف والأوراد في كل يوم وليلة ) وقد يوقع على نفسه ~~بالأيمان والنذور لعرفانه أن الوقت سيف قاطع لو لم تقطعه بالطاعات سيقطعك ~~بالفوات ( ثم المراقبة بمراعاة القلب للرقيب ) أي الله تعالى لكونه ناظرا ~~على عباده ( باستدامة العلم باطلاع الرب والنظر إليه ) إلى القلب ( في ~~أثناء العمل وقبله وبعده هل يفي بالمشروط على وجهه ) اللائق ( أم يزيغ ) ~~يميل إلى الباطل ( PageV04P328 عنه ) بعدم الإتيان على الوجه اللائق اعلم ~~أن مراقبة الصديقين هي مراقبة التعظيم والإجلال بأن يستغرق قلبه في ملاحظة ~~ذي الجلال ويصير منكسرا تحت الهيبة فلا يبقى معه متسع للغير أصلا وتبقى ~~جوارحه متعطلة عن التلفت إلى المباحات فضلا عن المحظورات فلا يحتاج إلى ~~مدبر في حفظها على سنن السداد ms1175 ومثله يغفل عن الخلق بحيث لا يبصر من عنده ~~وعينه ناظر إليه ولا يسمع الكلام وليس به صمم ولا يقدر على الكلام وأن ~~مراقبة المتورعين وهم قوم غلبت مطالعة جماله تعالى على قلوبهم وظواهرهم لكن ~~لم يدهشهم ذلك بل بقيت قلوبهم على حد الاعتدال متسعة للتلفت إلى الأحوال ~~والأعمال وهم يجمعون بين ممارسة الأعمال والمراقبة بغلبة الحياء من الله ~~تعالى عليهم فيثبت أحدهم فيه ويفر من الفضيحة في القيامة فينظر قبل العمل ~~إن لله فيمضيه أو لغير الله فيستحي من الله فيكف عنه فيلوم نفسه في رغبتها ~~فيه ويردها فإنها عدوة نفسه إن لم يتداركها الله بعصمته ثم مراقبة الطاعة ~~بالإخلاص والإكمال ومراعاة الآداب وحراستها من الآفات ومراقبة المعصية ~~بالتوبة والندم والحياء والتفكر . # ومراقبة المباح بمراعات الآدب ثم بشهود المنعم في النعمة وبالشكر ( ثم ~~المحاسبة بعد العمل ) هل أتم المشروط بشرائطه وأركانه ( أو نقص ) منه اعلم ~~أن تفصيل المحاسبة على ما في المفتاح كالمراقبة أن التاجر يستعين بشريكه ~~فيشارطه أولا ثم يراقبه ثانيا ثم يحاسبه ثالثا ثم يعاتبه PageV04P329 رابعا ~~كذلك العقل هو التاجر في متاع الآخرة وشريكه النفس فعليه أن يحاسبها لأن كل ~~نفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا عرض يمكن أن يشترى بها كنوز لا تتناهى ~~أبد الآباد فيقول للنفس في صبيحة كل يوم مالي بضاعة إلا العمر فمهما فني ~~فقد فني رأس المال ووقع اليأس من التجارة وهذا اليوم الجديد قد أمهلني الله ~~تعالى فيه وأنسأ في أجلي ولو توفاني لأتمنى أن أرجع إلى الدنيا وأعمل صالحا ~~وإياك ثم إياك أن تضيعي هذا اليوم فإن كل نفس جوهرة لا قيمة لها فهذه وصية ~~لنفسه في أوقاته ثم يستأنف لها وصية في أعضائه السبعة ويسلمها إليها فإنها ~~رعايا خادمة لها في هذه التجارة وإن لم يحفظ هذه الأعضاء صارت سبعة أبواب ~~لجهنم . # أما العين فيحفظها عن المحرمات بل عن مطلق الفضول ثم يأمر بصرفها إلى ما ~~خلقت له وكذا سائر الأعضاء ثم يراقب عند العمل والمراقبة من مبادئ ms1176 مرتبة ~~الإحسان ثم رأس مال السالك في دينه الفرائض وربحه النوافل وخسرانه المعاصي ~~وموسم التجارة جملة النهار فإن وقع أداء الفرائض على الكمال فيشكر ويرغب في ~~مثلها وإن فوتها يقضي وإن أداها ناقصة يجبرها بالنوافل وإن صدرت معصية ~~اشتغل بتعذيب النفس ومعاتبتها ليتداركها ثم يحاسب نفسه عن خواطره وقيامه ~~وقعوده وأكله وشربه ونومه حتى عن سكوته لم سكت مثلا إذا أكل لقمة بشبهة ~~يعاقبها بالجوع وإذا نظر إلى محرم يعاقب العين بمنع النظر وهكذا وهكذا ( ثم ~~المعاتبة والمعاقبة ) إن نقص منه ( PageV04P330 بنحو الجوع والعطش والسهر ~~والنذر بالتصدق ونحوه ) من الأفعال الشاقة كالصوم والاعتكاف والحج ( حتى لا ~~يرجع إليه ثانيا ) . # ثم اعلم أن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك وقد خلقت أمارة بالسوء فإن ~~أهملت في منعها عن شهواتها شردت وجمحت وإن عاتبتها تكون لوامة وعسى أن تصير ~~مطمئنة فلا تغفل عن وعظها ساعة وقل لها أنت تدعين الحكمة والفطنة وأنت ~~الحمقاء أما تعرفين الجنة والنار وأنك صائرة إلى إحداهما فمالك تشتغلين ~~بالهوى واللهو أما تعلمين أن كل آت قريب ( فمجموع ما ذكر من الأخلاق ~~الحميدة تبعا ) أي في ضمن آفات القلب ( وأصالة ) كما بعد تمام ذلك ( ثمانية ~~وسبعون ) لعله تقسيم استقرائي بل جعلي ( إيمان اعتقاد أهل السنة إخلاص ، ~~إحسان ، تواضع ، ذكر ، منه نصيحة ، تصوف ، غيرة ، غبطة ، في عمل الآخرة ~~سخاء ، إيثار ، مروءة ، قوة ، حكمة ، شكر ، رضا صبر ، خوف ، من الله حزن له ~~رجاء ، بغض ، في الله حب في الله توكل ، حب ، خمول ، استواء ، ذم ، ومدح ، ~~مجاهدة ، تحقيق ، قصر أمل ذكر موت تفويض ، تسليم ، تملق ، في طلب العلم ~~سلامة صدر عن حقد شجاعة ، حلم ، رفق ، أمانة ، وفاء عهد إنجاز وعد حسن ظن ~~زهد ، قناعة ، رشد ، سعي ، أناة ، مبادرة في عمل الآخرة رقة ، شفقة ، حياء ~~، صلابة ، في أمر الدين أنس بالله شوق إليه محبة الله تعالى وقار ، ذكاء ، ~~عفة ، استقامة ، أدب ، فراسة ، تفكر ، صدق ، مرابطة ، مشارطة ، مراقبة ، ~~محاسبة ، معاتبة ، معاقبة ، كظم غيظ عفوية إرادة طول حياة للعبادة ~~PageV04P331 توبة ، خشوع ، يقين ، عبودية ، حرية ms1177 ، إرادة . # وللمتقدمين ومن سلك مسلكهم من المتأخرين في ضبط الفضائل وحدودها طريقة لا ~~بأس أن نذكرها ) بل لا بد أن نذكرها تكملة للفوائد اعتناء بشأن المقام فإن ~~لكلمة لا بأس مساغا إلى الوجوب وقد عرفت أنها ليست بكلية فيما تركه أولى أو ~~لملاحظة قوله ( وإن وقع تكرار في بعض لعدم خلوها عن الفائدة ) لكن يراد أن ~~ما تضمن تلك الفائدة يوجب أولوية الإتيان فذكره أولى وأيضا اللائق حينئذ ~~عدم ذكر ما تكرر . # فإن قيل إن ما تكرر يوجب أولوية الترك والفائدة توجب أولوية الإتيان ~~فتعارضا وتساقطا قلنا ذلك عند معلومية مساواة الطرفين لعل جانب الفائدة ~~راجع ( وهي ) أي الطريقة المذكورة ( حصر أصولها وتفريع شعب كل منها عليه ~~وقد علمت أن أصولها أربعة ثلاثة مفردة وهي الحكمة ) وهي ملكة للنفس تدرك ~~بها الصواب من الخطأ ( والشجاعة ) هي ملكة بها تقدم على أمور ينبغي أن يقدم ~~عليها ( والعفة ) هي ملكة بها يباشر المشتهيات على وفق الشرع والمروءة ( و ~~) أصل ( واحد مركب من مجموع هذه ) الأصول المفردة ( الثلاثة وهي العدالة ) ~~ملكة تحمل على امتثال الأوامر واجتناب المناهي والتخلق مما يليق بأمثاله ( ~~فشعب الحكمة ) سبع رمز لها بقوله ( ز ) على حساب أبجد ( الأول صفاء الذهن ) ~~جودة الذكاء وهو ( استعداد النفس ) لاستخراج المطلوب بلا تشويش . # ( الثاني جودة الفهم ) وهو ( صحة الانتقال من الملزوم إلى اللازم ) ظاهر ~~الإطلاق لكن المناسب PageV04P332 في اللازم البين . # ( الثالث الذكاء سرعة اقتداح ) إنتاج ( النتائج ) لعل ما يقال بالحدس . # ( الرابع حسن التصور ) هو ( البحث عن الأشياء بقدر ما هي عليه ) بلا قصور ~~بل بكفاية . # ( الخامس سهولة التعلم ) هو ( قوة النفس على درك المطلوب بالكلام بلا ~~زيادة سعي . # السادس الحفظ ضبط الصور المدركة ) بلا زيادة ولا نقصان . # ( السابع الذكر ) بالضم في القلب وبالكسر في اللسان ( استحضار المحفوظات ~~) المودعة في الحافظة وهي أخص من الحفظ وهو تدارك ما علمه في الماضي حين ~~احتياجه PageV04P333 ( وشعب الشجاعة " يب " ) ثنتا عشرة ( الأول كبر النفس ~~استحقار اليسار والفقر والكبر والصغر ) أي استواء هذه الأربعة عنده . # ( الثاني العفو ترك ms1178 المجازاة بسهولة من النفس مع القدرة ) على الانتقام . # ( الثالث عظم الهمة عدم المبالاة ) أي الاهتمام ( بسعادة الدنيا وشقاوتها ~~) بل همته أداء حق المولى سبحانه وتعالى . # ( الرابع الصبر ) هو قوة مقاومة الآلام والأهوال . # ( الخامس النجدة عدم الجزع عند المخاوف ) ولا بد فيه من حصول ملكة الثبات ~~حتى لا يعتريه الجزع عند المهالك ولا يصدر عنه الأفعال الغير المنتظمة . # ( السادس الحلم الطمأنينة عند ثورة الغضب ) أي شدته . # ( السابع السكون ) وهو ( التأني في الخصومات ) مع الخصماء ( والحروب ) مع ~~الأعداء . # ( الثامن التواضع استعظام ذوي الفضائل ومن دونه ) في المرتبة وتنزيل ~~منزلته دون منازلهم ( وفي المال والجاه التاسع الشهامة ) هي ( الحرص على ما ~~) أي على مباشرة أمور عظيمة ( يوجب الذكر الجميل ) لنعته فيه ( من العظائم ~~العاشر الاحتمال إتعاب النفس في الحسنات الحادي عشر ) من شعب الشجاعة ( ~~الحمية ) وهي ( المحافظة على الحرم والدين من التهمة ) فوقى صاحبها أهله ~~مواطن التهمة ( وثاني عشرها ) من شعبها ( الرقة ) وهي ( التأذي من أذى يلحق ~~الغير مطلقا وشعب العفة اثنتا عشرة : أحدها الحياء ) وهو ( انحصار النفس ~~خوف ارتكاب القبائح ) قبيحا شرعيا أو عقليا أو عرفيا إما ما يستحق العقاب ~~عليه أو ما لا يلائم الطبع أو ما يذم فاعله ويقال لمباشر الأول PageV04P334 ~~العاشق والثاني المجنون والثالث الأبله ولا شك أن صاحب الحياء يصان عن هذه ~~الألقاب . # ( الثاني الصبر حبس النفس عن متابعة الهوى ) وهو غير الصبر الذي هو من ~~شعب الشجاعة فإنه هنالك مدافعة حلول الآلام والأهوال بالنفس وهاهنا مدافعة ~~النفس عن متابعة الهوى ولا بد فيهما من قوة المقاومة . # ( الثالث الدعة ) وهي ( السكون عند هيجان الشهوة ) ولا بد من حصول ملكة ~~التثبت . # ( الرابع النزاهة ) وهي ( اكتساب المال من غير مهانة ولا ظلم وإنفاقه في ~~المصارف الحميدة ) بمعنى طيب المدخل والمصرف . # ( الخامس القناعة ) وهي ( الاقتصار على الكفاف ) بمعنى تسوية المدخل مع ~~المخرج . # ( السادس الوقار ) وهو ( التأني في التوجه نحو المطلب ) وأشير إليه بقوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { التأني من الرحمن } والعجلة بضد ذلك . # ( السابع الرفق حسن الانقياد لما يؤدي إلى ms1179 الجميل الثامن حسن السمت محبة ~~ما يكمل النفوس التاسع الورع ملازمة الأعمال الجميلة ) بموافقة الشرع ~~والعرف والمروءة . # ( العاشر المروءة الرغبة الصادقة للنفس في الإفادة بقدر ما يمكن الحادي ~~عشر الانتظام تقدير الأمور وترتيبها بحسب المصالح الثاني عشر السخاء إعطاء ~~ما ينبغي لمن ينبغي وهذا تحته ستة أنواع : الأول : الكرم الإعطاء بالسهولة ~~وطيب النفس . # الثاني الإيثار أن يكون مع الكف عن حاجته ) يعني لا يأكل ويعطي . # ( الثالث النبل ) بضم النون وسكون الموحدة ( أن يكون مع السرور الرابع ~~المواساة أن يكون مع مشاركة الأصدقاء ) يعني في PageV04P335 في النعمة بعد ~~بذل المال عليهم . # ( الخامس السماحة ) بذل ما لا يجب تفضلا . # ( السادس المسامحة ) ترك ما لا يجب استيفاؤه أي يتركه ( تنزها ) مثل باع ~~زيد من عمرو فرسا بمائة فأسقط من المائة عشرة بلا توقف المجازاة ~~PageV04P336 ( وشعب العدالة ) أربعة عشر . # ( الأول الصداقة : المحبة الصادقة بحيث لا يشوبها غرض ويؤثر ) أي صاحب ~~الصداقة من يحبه ( على نفسه في الخيرات ) أي في أصناف الأموال كما قال الله ~~تعالى { إن ترك خيرا الوصية } . # ( الثاني الألفة اتفاق الآراء في المعاونة على تدبير المعاش ) هذا بمعنى ~~المشاورة . # ( الثالث الوفاء ملازمة طريق المواساة ومحافظة عهود الخلطاء ) بمعنى ~~الصاحب والخليط . # ( الرابع التودد طلب مودة الأكفاء بما يوجب ذلك ) الكفء المثل والنظير . # ( الخامس المكافأة مقابلة الإحسان بمثله أو زيادة السادس حسن الشركة ~~رعاية العدل في المعاملات السابع حسن القضاء ترك الندم والمن في المجازاة ) ~~أي إذا ثبت عليه حق وأراد أن يؤديه بطريق المجازاة فليتجنب الندم والمن فإن ~~المن مذموم في الإنفاق فضلا عن أمر يقتضي المجازاة ( الثامن صلة الرحم ~~مشاركة ذوي القربى في الخيرات التاسع الشفقة صرف الهمة إلى إزالة المكروه ~~عن الناس العاشر الإصلاح التوسط بين الناس في الخصومات بما يدفعها الحادي ~~عشر التوكل ترك السعي فيما لا يسعه قدرة البشر الثاني عشر التسليم الانقياد ~~لأمر الله تعالى وترك الاعتراض فيما لا يلائم ) الطبيعة والنفس . # ( الثالث عشر الرضا طيب النفس فيما يصيبه ويفوته مطلقا مع عدم التغير ~~الرابع عشر : العبادة تعظيم ms1180 الله تعالى وأهله وامتثال أوامره وترك محارمه ~~فمجموع الأصول والشعب خمسة وخمسون ) فروع وأربعة أصول ( وفيه ) أي فيما نقل ~~عن المتقدمين ( زيادة ثلاثين PageV04P337 فضيلة على ما ذكرنا ) يعني أن ~~فيها زيادة ثلاثين فضيلة لم يذكرها المصنف لأنه أكثر مما ذكره ( وهي هذه ) ~~صفاء الذهن جودة الفهم حسن التصور سهولة التعلم الحفظ الذكر كبر النفس عظم ~~الهمة النجدة السكون الشهامة الاحتمال الحمية الدعة النزاهة حسن السمت ~~الانتظام الكرم النبل المواساة السماحة المسامحة الصداقة الألفة التودد ~~المكافأة حسن الشركة حسن القضاء صلة الرحم الإصلاح فهي ست من شعب الحكمة ~~وسبع من شعب الشجاعة وتسع من شعب العفة وثمان من شعب العدالة ( فعليك أيها ~~السالك بالاحتراز عن جميع الخبائث المذكورة ودفعها وحفظ أضدادها و ) حفظ ( ~~باقي الفضائل أيضا ) المذكورة بالأصالة وفي طريقة المتقدمين هذا إذا لم يكن ~~يلتبس بك شيء من الرذائل ( أو إزالتها ) كلا أو بعضا منها فيك ( ودفعها ) ~~إن يلتبس شيء منها وتحصيل أضدادها وسائر الفضائل ( حتى ) غاية للحفظ ( تبقى ~~) عندك في صورة الاتصاف بالفضائل ( أو تحصل لك ) في صورة الاتصاف بالرذائل ~~( تزكية النفس ) بسبب الإزالة ( وتصفية الروح ) من كدوراتها ( وتخلية القلب ~~) بالمعجمة ( وتحليته فإن التصوف ) المفسر بالخروج عن كل خلق دنيء والدخول ~~في كل خلق سني ( والطريقة ) الظاهر الطريقة الصوفية ( عبارة عن هذه الأمور ~~) وقيل التصوف استرسال النفس مع الله على ما يريد أو أن تكون مع الله بلا ~~علاقة أو الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق أو عنوة لا صلح فيها ~~أو ذكر مع اجتماع وعمل مع اتباع أو إباحة على باب PageV04P338 الحبيب وإن ~~طرد أو وقت فارغ وقلب طيب أو الجلوس مع الله بلا هم أو برقة محرقة أو عصمة ~~من رؤية الكون أو موافقة الأحوال ولزوم الأدب أو الانقياد إلى الحق أو ~~إسقاط الجاه وسواد الوجه في الدارين كما في القشيرية لا يخفى أن ما ذكره ~~المصنف إنما يوافق البعض إلا أن يدعي الاستلزام وعن بعض العارفين من لم يكن ~~له نصيب من هذا العلم أخاف ms1181 عليه سوء الخاتمة وأدنى النصيب التصديق به ~~وتسليمه لأهله كما مر ( وخصوصا سبعة من الرذائل ) لشدة قبحها ( فإنها أمهات ~~الخبائث فعسى إن نجوت منها ) بالتأييد الإلهي ( أن تنجو من غيرها ) فإن ~~الأصول إذا قطعت تيبس الفروع ( أيضا وهي الكفر والبدعة والرياء والكبر ~~والحسد والبخل والإسراف بل أزيد ) على التكلم ( وأقول إن نجوت من الأربعة ~~الأول فلعلك تفوز وتنجو من باقيها لأن البواقي إما أسبابها ) أي أسباب ~~الأربعة ( أو ثمراتها ) الحاصلة منها كالكبر فإنه يثمر الحسد والرياء بأنه ~~يثمر الإسراف ( أو متعلقاتها فزوالها ) أي الأربعة ( بالتمام يستلزم زوال ~~هذه الثلاثة ) الباقية منها ( والأولان ) أي الكفر والبدعة ( ظاهرا الفساد ~~بينا الغوائل ) ظاهرا المهالك ( غنيان عن الحجج والدلائل والأخيران ) ~~الرياء والكبر ( قد كان أكثر اهتمام السلف فيهما ) قيل أي في الوقت على ~~قبحهما وعلى التخلص منهما ( حكي ) في حق الرياء ( عن رابعة العدوية أنها ~~قالت ما ظهر من أعمالي ) بين الناس وإن فعلنها في الخلوة ( لا أعده شيئا ) ~~لأنها قلما تخلو PageV04P339 عن شوب الرياء لعل لهذا اختار السادة الصوفية ~~الذكر القلبي ولعل الاحتجاج بمثل هذه الحكاية إنما هو في المقام الخطابي ~~وإلا فلا يصلح مثلها حجة وأنت تعلم أن إظهار العمل وإخفاءه مما يختلف ~~باختلاف الأشخاص والأحوال ( وعن بعضهم ) قيل هو البسطامي ( قال قضيت صلاة ~~ثلاثين سنة كنت صليتها في المسجد في الصف الأول وذلك أني تأخرت يوما بعذر ) ~~عن الصف الأول ( فصليت في الصف الثاني فاعترتني ) أي عرضت لي ( خجلة ) أي ~~حياء ( من الناس حيث رأوني قد صليت في الصف الثاني فعرفت أن نظر الناس إلي ~~في الصف الأول كان يسرني بسبب استرواح نفسي من حيث لا أشعر ) أي لا أعلم ~~فخفت من شوب الرياء الخفي فلأجل ذلك قضيت مقدار ذلك الذي صليته في الصف ~~الأول لكن لا يخفى أن لزوم القضاء في مثله ولو احتياطا لا يوجد في الفقهية ~~وأن الصلاة التي أديت بالكراهة التحريمية إنما تعاد في الوقت وأما القضاء ~~خارجه فليس بمعلوم على أن كراهة الصلاة في مثله ليس ms1182 بمعلوم فضلا عن ~~التحريمية وقولهم حسنات الأبرار سيئات المقربين إنما يجري فيما يعلم ~~مشروعيته ولو في الجملة فلو لزم قضاء مثلها ولو ندبا لنقل عن الصدر الأول ~~والسلف الصالحين تدبر ( وقال أبو يزيد البسطامي ) في حق الكبر ( ما دام ~~العبد يظن أن في الخلق شرا منه ) ولو نحو فرعون كما تقدم مع أشكاله تفصيلا ~~( فهو متكبر فقيل له متى يكون متواضعا فقال إذا لم ير لنفسه مقاما ) عند ~~الله تعالى وعند الناس ( ولا حالا ) من PageV04P340 الأحوال المرضية ، ~~الحال : ما يتحول وينتقل والمقدم ما يقوم ويثبت لكن إذا تحققا وثبتا عنده ~~كيف يتصور عدم الرؤية بل ذلك يستلزم الكذب وكفران النعمة فلعل المراد من ~~عدم الرؤية عدم جعلها آلة للكبر والرياء ( وعنه ) أبي يزيد ( أنه قال كابدت ~~) المكابدة المشقة والتعب ( العبادة ثلاثين سنة فرأيت قائلا يقول لي يا أبا ~~يزيد خزائنه تعالى مملوءة من العبادات ) لكثرة عبادة العباد ( إن أردت ~~الوصول إليه ) إلى الله تعالى ( فعليك بالذل والاحتقار ) فإن لم يوجد فيها ~~ذلك كان وجودها كعدمها ( وعن الجنيد أنه كان يقول يوم الجمعة في مجلسه لولا ~~أنه روي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { يكون في آخر الزمان ~~زعيم القوم } ) أي أميرهم ورئيسهم ( { أرذلهم } ) من الرذالة ( ما تكلمت ~~عليكم ) بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن هذا المقام مقام الرئيس ~~ورئيسهم في آخر الزمان أرذلهم وأنا أرذلكم فلهذا تكلمت عليكم ( وعن إبراهيم ~~بن أدهم أنه قال ما سررت في إسلامي ) أي بعد ترك السلطنة كأنه لم يعد نفسه ~~مسلما في تلك الحالة كذا قيل ( إلا في ثلاثة مواضع كنت في سفينة فيها رجل ~~من المسلمين مضحاك ) مبالغة من الضحك ( يقول كنا في الغزو نأخذ بشعر العلج ~~) بالكسر والسكون كافر غليظ من كفار العجم ( في بلاد الترك هكذا ) إشارة ~~إلى كيفية أخذه ( وكان يأخذ بشعر رأسي فيهزني ) أي يحركني ويجعلني آلة ضحك ~~لهم ( فسرني ذلك لأنه لم يكن في تلك السفينة أحد أحقر ) من حيث PageV04P341 ~~الدنيا ( في عينه مني ) يراد ms1183 أن هذا الفعل القبيح منه أن يعلمه كونه عالما ~~وصالحا فيفعله لعلمه وصلاحه فكفر وإلا فأذى المسلم معصية فكيف يتصور السرور ~~على كفر الغير وعصيانه وأن المرء مأمور بالتزين الذي يوجب عدم المهانة ~~بالنسبة إلى نوعه والقول إن ذلك من قبيل الفتوى وعملهم إنما هو بطريق ~~التقوى غير معلوم جريه هنا ( و ) ثانيها ( كنت عليلا في مسجد ) من المساجد ~~( فدخل المؤذن علي فقال لي اخرج ) لعله لخوف سرقة شيء من متاع المسجد ( فلم ~~أطق ) الخروج لغاية الضعف فلم يترحم ( فأخذ برجلي وجرني إلى خارج المسجد ) ~~فسرني ذلك للتحقير والاستخفاف ( و ) ثالثها ( كنت بالشام وعلي فرو فنظرت ~~فيه فلم أميز بين شعره وبين القمل ) لكثرته وتداخله ( فسرني ذلك ) ~~لاستلزامه حقارة النفس وعدم الالتفات إلى الرونق النفساني وأنت خبير أن ~~المقصود إثبات اهتمام السلف بالكبر أي باحترازه فبعض الثلاثة يدل عليه ~~مطابقة وبعضها التزاما ( وعنه ) أي إبراهيم بن أدهم ( ما سررت بشيء كسروري ~~في يوم كنت جالسا فجاء إنسان وبال علي ) وجه السرور استلزام حقارة نفسه ~~والحقارة إنما هي في أمر الدنيا وفيه إيذان برتبة النفس وعظته للنفس كأنه ~~يقول لها يا نفسي هل عرفت مقامك ومنزلتك فلا تتكبري في شيء لكن لا يخفى ما ~~بين الحصرين من المنافاة إلا أن يحملا على الإضافي أو أحدهما أو حصر السرور ~~بأحدهما في وقت وبالآخر في وقت آخر ( وقيل من رأى نفسه خيرا من فرعون ) ~~الذي حكم بكفره PageV04P342 ولم يكن في القرآن أكثر منه ذما ( فهو متكبر ) ~~قالوا لأن ما صدر من فرعون إنما صدر بقضائه تعالى وإرادته وخذلانه وما صدر ~~منك إنما صدر بتوفيقه تعالى ولم تكن أنت محصلا مؤثرا فيما أنت فيه من ~~الإيمان والصلاح ( وقد مر وجهه ) أقول وقد مر أيضا البحث عليه في الرابع من ~~الرياء ( وقول الشبلي ) عطف على الوجه ( ذلي ) عند أنفسي ( عطل ذل اليهود ) ~~الذي ضرب المثل به لقوته فيهم وكثرته قيل ولهذا ليس لهم في الأرض سلطان ولا ~~أمير بخلاف سائر الكفار قالوا لأن ذم الله ms1184 تعالى إياهم في القرآن أبلغ من ~~ذم النصارى ( و ) قول ( أبي سليمان الداراني لو اجتمع الخلق على أن يضعوني ~~كاتضاعي عند نفسي ما قدروا عليه ) لكون ضعتي غاية في الكمال بحيث لا ضعة ~~فوقها ودلالة ذلك مطابقة على الضعة ودلالته على المطلوب أي الكبر إنما هي ~~بالالتزام . # ثم إنما أكثر السلف اهتمام الرياء والكبر لقوة غائلتهما وكثرة مضرتهما ~~كحبط الأعمال والنزاع مع الله تعالى في صفة مختصة به تعالى كما سبق ( ~~وبالجملة من تيقن ) نقل عن المصنف في الحاشية هذا التيقن على اصطلاح ~~الصوفية وهو الاستيلاء على القلب ( بأن نفسه أعدى عدوه ) ولهذا شرع الصوم ~~لقهرها وصارت المجادلة والمجاهدة معها أفضل الطاعات ( لم يستبعد الفرح ~~والسرور عند لحوق الذل والهوان لها ) أي للنفس لأن شأن الأعداء لا يكون إلا ~~كذلك قال سهل ما عبد الله بشيء مثل مخالفة النفس والهوى وعن الجنيد هي ~~الداعية إلى المهالك المعنية PageV04P343 للأعداء المتبعة للهوى المنهمة ~~بأصناف الأسواء . # وعن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول ~~الأمل } وقد مر تفصيل غوائل النفس ( وأما من اتخذها ) لعدم تنبيهه لدسائسها ~~( أصدق أصدقائه فيعده ) أي الفرح والسرور عند لحوق الذل لنفسه ( ممتنعا ~~ومحالا ) إذا صدق الصديق لا يرضى ولا يسر عند لحوق الذل لصديقه بل يستحيل ~~منه ذلك وفي القشيرية عن أبي حفص من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ولم ~~يخالفها في جميع الأحوال ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه كان مغرورا ~~ومن نظر إليها باستحسان شيء فقد أهلكها وكيف يصح لعاقل الرضا عن نفسه ~~والكريم ابن الكريم يقول - { وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } - . ~~PageV04P344 ( الصنف الثاني ) من التسعة ( في آفات اللسان وهو قسمان الأول ~~في وجوب حفظه ) يحفظه عن المتكلم فيما لا ينبغي ( وعظم جرمه ) اللسان عضو ~~صغير جرمه ، كبير جرمه ( إجمالا قال الله تعالى { ما يلفظ من قول إلا لديه ~~رقيب } ) أي ملك يرقب عمله ( { عتيد } ) معد حاضر لكتابة خيره وشره لا يخفى ~~ما فيه من خفاء ms1185 التقريب ثم المراد جنس الرقيب والعتيد وإلا ففي الحديث { ~~كاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا ~~وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو ~~يستغفر } فإذا كان ما تكلم به العبد من خير وشر مكتوبا في ديوانه مقررا عند ~~حضور الملك المتعال فاللازم له الإمساك عن فضول الكلام لئلا يعتريه الخجلة ~~من الله تعالى فضلا عن الحرام قيل يكتبان كل شيء حتى أنينه في مرضه وقيل لا ~~يكتبان إلا ما فيه أجر أو وزر وقيل يجتنبانه عند الغائط والجماع . # نقل عن العيون ( ت عن أبي سعيد الخدري أنه قال صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تستكفي ) أي تطلب الكفاية والاندفاع من ~~شره وفي رواية تكفر اللسان أي تذل وتخضع والتكفير هو أن ينحني الإنسان ~~ويطأطئ رأسه قريبا إلى الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه كما في الحاشية ~~( اللسان فتقول ) أي الأعضاء حقيقة لأن الأصل أن كل أمر ممكن أخبر به ~~الصادق فواقع والتأويل إنما يصار إليه عند تعذر الحقيقة كما قيل الأصل في ~~النصوص أن تحمل على ظواهرها أو PageV04P345 مجازا بلسان الحال ( اتق الله ~~تعالى فينا ) أي في حفظ حقوقنا ( فإنما نحن بك ) إنما استقامتنا على نهج ~~الشرع وانحرافنا عنه ملابس ومرتبط باستقامتك عليه واعوجاجك عنه ( إن استقمت ~~استقمنا وإن اعوججت اعوججنا ) لا يخفى أن ما دل عليه . # وشهد عليه الأثر أن هذا إنما يصدق على القلب لا اللسان فلعله أصاب من قال ~~هنا المراد باللسان هنا القوة الناطقة ولذا كان استقامة الأعضاء واعوجاجها ~~تابعة له لأنها تخدمه وتحت تصرفه وانقياده وإنما ذكر اللسان لأنه مصدر ~~النطق الذي به الاستقامة والاعوجاج لكن يشكل بما ورد المرء بأصغريه قلبه ~~ولسانه ( حد ) أحمد ( عن أنس رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه } ) بالعزم على ~~الطاعات والتجنب عن المنهيات والاحتراز عن ms1186 طوارق الغفلات وترك اللذائذ ~~والشهوات وعدم الانهماك في الغرض الفاني من الأمور الدنيويات ( { ولا ~~يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه } ) أي لا تعلم استقامة قلبه إلا باستقامة ~~لسانه على طريق الاستدلال من الأثر إلى المؤثر فعدم استقامة اللسان يدل على ~~عدم استقامة القلب وإلا فالقلب أمير وسائر الأعضاء مأمور يعمل على نهج أمره ~~فلا تؤثر استقامة اللسان في استقامة القلب بل الأمر على عكس إلا أن يقال إن ~~ما رسخ في اللسان قد يعود إلى القلب كما قالوا في الذكر فقد ينقاد القلب ~~لما يتعود عليه اللسان . # ( ططص ) الطبراني في الأوسط والصغير ( عن أنس رضي الله تعالى PageV04P346 ~~عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { لا يبلغ العبد حقيقة ~~الإيمان } ) لبه وكماله ( { حتى يخزن لسانه } ) كالشيء المحفوظ في الخزينة ~~بأن لا يظهره بلا احتياج سيما عن أعراض الخلق واعتراض الخالق . # قال في الفيض أي يجعل فمه خزانة للسانه فلا يفتحه إلا بمفتاح إذن الله ~~ومن للتبعيض أي يخزن لسانه مما كان باطلا لغوا عاطلا فيخزنه من الباطن خوف ~~العقاب ومن اللغو والهذيان وكثير من المباح خوف العقاب ثم قال واللسان أشبه ~~الأعضاء بالقلب لسرعة حركته فإذا خف بنطقه بطبعه وسرعة حركته أورث القلب ~~سقما وإذا فسد القلب فسد البطن والظاهر ، وفي حديث آخر { لا يستقيم عبد حتى ~~يستقيم قلبه } . # ( طب عن عبد الله بن مسعود ) رضي الله تعالى عنه موقوفا أنه قال ( { ~~والذي لا إله غيره ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن } ) أي إلى الموت ~~( { من لسان } ) لكبر جرمه مع صغر حجمه وكثرة جنايته وصعوبة حفظه فجزاء ~~سيئة سيئة مثلها وإن الجريمة على قدر الجرم وروي أن قس بن ساعدة وأكتم بن ~~صيفي اجتمعا فقال أحدهما لصاحبه كم وجدت في بني آدم من العيوب فقال ما ~~أصبته ثمانية آلاف عيب ووجدت خصلة إن استعملها سترت العيوب كلها أعني حفظ ~~اللسان وروي عن ذي النون أنه حين قيل له من أصون الناس لنفسه قال أملكهم ~~للسان . # وعن ms1187 علي بن بكار جعل الله تعالى لكل شيء بابين وجعل للسان أربعة أبواب ~~فالشفتان مصراعان والأسنان مصراعان ( شيخ هق ) أبو الشيخ والبيهقي ( عن أبي ~~PageV04P347 جحيفة ) بضم المعجمة ففتح المهملة رضي الله تعالى عنه أنه قال ~~( قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { أي الأعمال أحب إلى الله تعالى ~~} ) لزيادة تمكين خاطرهم لقوة الاهتمام به وإلا فعلمهم مقتبس منه عليه ~~الصلاة والسلام فكيف يتصور السؤال مع علم السائل أنهم لا يعلمونه وكيف ~~يتصور استفادة النبي من الأمة خصوصا في الشرعيات ( { قال فسكتوا فلم يجبه ~~أحد } ) لعدم سبقية سماعهم منه عليه الصلاة والسلام ولا دخل فيه للرأي ( { ~~قال عليه الصلاة والسلام هو } ) أي أحب الأعمال ( { حفظ اللسان } ) من كل ~~شيء غير خير فيلزم أن تحفظ كلامك فيما لا يعنيك وهو أن تتكلم بكل ما لو سكت ~~عنه لم تأثم ولم تتضرر حالا أو مآلا كما حكيت لقوم أسفارك وما رأيت فيها من ~~جبال وتلال وأنهار والبلاد وأحوالها فإنك في ذلك مضيع أوقاتك وأوقات ~~المستمعين ومحاسب على عمل لسانك وإن مزجت بحكاياتك زيادة أو نقصانا وتزكية ~~نفس فأنت آثم وكذا صاحبك ، مثلا إذا سألت رجلا أنت صائم فإن سكت تأذيت وإن ~~قال لا كذب وإن قال نعم استبدل سر عمله جهرا فدخل عليه الرياء وأيضا يلزم ~~التوقي عن فضول الكلام وهو أن يزيد على قدر الحاجة فإنه مذموم وإن لم يكن ~~آثما كما سيأتي . # وبالجملة إن حفظ اللسان من أهم المهمات وأعظم القربات إذ هو ترجمان القلب ~~الذي هو منظر الرب فلا ينبغي للترجمان أن يتكلم إلا بقدر الحاجة وإلا ~~فيستحق المعاتبة ( ت { عن سفيان بن عبد الله ) الثقفي ( رضي الله ~~PageV04P348 تعالى عنه أنه قال قلت يا نبي الله حدثني بأمر أعتصم به } ) من ~~النار ومن الندامة يوم البوار ( { قال } ) عليه الصلاة والسلام { قل } ~~بلسانك أو بقلبك أو بحالك وشهودك وعيانك يعني جدد إيمانك بالله ذكرا بقلبك ~~ونطقا بلسانك بأن تستحضر جميع معاني الإيمان الشرعي ( { ربي الله ثم استقم ~~} ) قيل الاستقامة امتثال ms1188 كل مأمور وتجنب كل منهي وقيل المتابعة للسنن ~~المحمدية مع التخلق بالأخلاق المرضية وقيل الاتباع مع ترك الابتداع وقيل ~~حمل النفس على أخلاق الكتاب والسنة وقال القشيري وهي درجة بها كمال الأمور ~~وتمامها وبوجودها حصول الخيرات ونظامها وقال بعضهم لا يطيقها إلا الأكابر ~~لأنها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات قال الله تعالى { إن ~~الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا ~~تحزنوا } - وأيضا قد مر ( { قلت } ) أي سفيان ( { يا رسول الله ما أخوف ما ~~تخاف علي } ) مما يهلكني ( { فأخذ عليه الصلاة والسلام بلسان نفسه ثم قال ~~هذا } ) فهو أشد ما يخاف لما عرفت أنه منبع كل شر في القشيرية { عن عقبة بن ~~عامر قلت يا رسول الله ما النجاة قال احفظ عليك لسانك } الحديث ( ط عن أسلم ~~) مولى عمر بن الخطاب ( أن عمر رضي الله تعالى عنه دخل يوما على أبي بكر ~~وهو يجبذ لسانه ) مقلوب يجذب لسانه من قبيل الاشتقاق الكبير على لغة تميم ~~وأنكره ابن السراج لأن أحدهما ليس مأخوذا من الآخر لأن كلا منهما متصرف في ~~نفسه كما نقل عن المصباح . # ( فقال PageV04P349 عمر له مه ) أي اكفف لأنه عبث ( غفر الله لك ) ~~لاهتمامك بهذا الشأن ( فقال له أبو بكر إن هذا أوردني الموارد ) مواضع ~~الهلاك وفي الشرعية والبلاء موكل بالنطق وكان أبو بكر يضع حجرا في فيه ~~ليمنع نفسه عن الكلام بما لا يهم وفي الإحياء عن سليمان عليه الصلاة ~~والسلام إن كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب . PageV04P350 ( خ عن سهل بن ~~سعد رضي الله تعالى عنه أنه قال { قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~من تضمن لي } ) تكفل تفعل من التكلف ( { ما بين رجليه } ) من الفرج ( { وما ~~بين لحييه } ) أي اللسان ( { تضمنت له بالجنة } ) اللحي بفتح اللام منبت ~~اللحية تضمنت بالجنة إما بالشفاعة أو لوثوقه عليه الصلاة والسلام أن حفظهما ~~يدخل الجنة لعلمه عليه الصلاة والسلام بالرابطة بينهما وبالجملة إن حفظ ~~اللسان من أسباب دخول الجنة ( وحفظ ms1189 اللسان ) عن كل ما لا ينبغي ( لا يتيسر ~~إلا بالاحتراز عن كثرة الكلام ) لأن من كثر كلامه كثر ملامه وقيل من عد ~~كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه وفي حديث الجامع من كثر كلامه كثر ~~سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به لأن السقط ~~ما لا عبرة به ولا نفع فإن لغوا لا إثم فيه حوسب على تضييع عمره وكفران ~~النعمة بصرف نعمة اللسان عن الذكر إلى الهذيان وقلما سلم من الخروج إلى ما ~~يوجب الآثام فتصير النار أولى به من الجنة . # قال الغزالي لا تبسطن لسانك فيفسد عليك شأنك وفي المثل السائر رب كلمة ~~تقول لصاحبها دعني دعني ونظر بعضهم إلى رجل مكثار فقال يا هذا ويحك إنما ~~تملي كتابا إلى ربك يقرأ على رءوس الأشهاد يوم الشدائد والأهوال وأنت عطشان ~~عريان جوعان فانظر ماذا تملي ولابن المبارك لتحفظ لسانك إن اللسان سريع إلى ~~المرء في قتله وإن اللسان دليل الفؤا د يدل الرجل على عقله وقال عمر للأحنف ~~يا أحنف من كثر PageV04P351 كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه قل حياؤه ومن قل ~~حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه وقال معاوية لو ولد أبو سفيان الخلق ~~كلهم كانوا عقلاء فقال رجل قد ولد خير من أبي سفيان فكان فيهم العاقل ~~والأحمق فقال معاوية من كثر كلامه كثر سقطه كذا في الفيض ( وملازمة الصمت ) ~~فإن من صمت نجا ومن سره أن يسلم فليلزم الصمت ( إلا فيما لا بد منه ) في ~~دينه ودنياه ( بعد التأمل ) إن فيه نجاة أو هلاك فينبغي لكل متكلم أن يتأمل ~~فيتكلم لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال { لسان المؤمن وراء قلبه فإذا ~~أراد أن يتكلم بشيء تدبره بقلبه ثم أمضاه بلسانه وإن لسان المنافق أمام ~~قلبه فإذا هم بشيء أمضاه بلسانه ولم يتدبره بقلبه } قال علي رضي الله تعالى ~~عنه لسان العاقل في قلبه وقلب الأحمق في لسانه ( والاقتصار على قدر الحاجة ~~) قال في الحاشية ms1190 عن علي رضي الله تعالى عنه من كثر عقله قل كلامه ومن كثر ~~كلامه قل عقله وفي الشرعة أفضل خصال المؤمن الصمت وأنه إذا قسمت العافية ~~عشرة أجزاء يكون عشرها في النطق والباقي في الصمت ( ت . # عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال { من كان يؤمن } ) إيمانا كاملا ( { بالله } ) تعالى ( { واليوم الآخر ~~فليقل خيرا } ) يثاب عليه قال الشافعي لكن بعد أن يتفكر فيما يريد التكلم ~~به فإذا ظهر له أنه خير لا يترتب عليه مفسدة ولا يجر إليها أتى به ( { أو ~~ليصمت } ) عما لا حاجة إليه حتى عن المباح PageV04P352 لإفضائه إلى محرم أو ~~مكروه ولأنه ضياع الوقت فيما لا يعنيه { ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه } وأفاد الخبر أن قول الخير خير من الصمت لتقديمه عليه وأنه إنما أمر ~~به عند عدم قول الخير قال القرطبي إن آفات اللسان أسرع الآفات للإنسان ~~وأعظمها في الهلاك والخسران فالأصل ملازمة الصمت إلى أن يتحقق السلامة من ~~الآفات والحصول على الخيرات فحينئذ يخرج تلك الكلمة مخطومة ومذمومة وهذا من ~~جوامع الكلم لأن القول كله خير أو شر أو آيل إلى أحدهما فدخل في الخير كل ~~مطلوب فرضا أو ندبا أو غيره في غيره وقال بعضهم هذا الحديث من القواعد ~~العظيمة العميمة لأنه بين فيه جميع أحكام اللسان الذي هو أكثر الجوارح عملا ~~كذا في الفيض . # ( ت . # عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~{ لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله } ) يعني بغير ما فيه رضا الله ( { فإن ~~كثرة الكلام بغير ذكر الله } ) 98 أظهر في موضع الإضمار لزيادة التمكن في ~~الخاطر وتنبيها على علة الحكم ( { قسوة للقلب } ) بمعنى عدم قبوله للذكر ~~والوعظ والنصح والخوف والرجاء والحزن والشفقة وغير ذلك ( { وإن أبعد الناس ~~من الله تعالى القاسي القلب } ) لأن من كان قلبه بهذه المثابة كان بعيدا من ~~الله تعالى لا نسلخه عن جميع خصال الخير وفقدها ms1191 من قلبه فيكون أبعد الناس ~~من الله تعالى والقلب فاعل القاسي لكونه صلة ال ( طص ) الطبراني في الصغير ~~( شيخ ) وأبو الشيخ ( وعن أبي سعيد أنه { جاء PageV04P353 رجل إلى رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله أوصني قال عليك بتقوى ~~الله فإنها جماع كل خير وعليك بالجهاد في سبيل الله } ) أي في طاعته تعالى ~~فدخل الجهاد الأكبر مجاهدة النفس في طاعته تعالى سيما تخلية القلب عما سوى ~~الله تعالى والجهاد الأصغر مجاهدة الكفار والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~سمى المجاهدة مع النفس الجهاد الأكبر حين رجوعه من غزوة تبوك بقوله { رجعنا ~~من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر } من المبارق ( { فإنه رهبانية ~~المسلمين } ) تعبدهم المخصوص بهم ( { وعليك بذكر الله } ) تعالى مطلقا ما ~~يذكر الله تعالى به قولا أو فعلا أو مآلا لحديث { من أطاع الله فقد ذكره ~~وإن لم يذكره بلسانه ، ومن عصى الله فقد نسيه وإن ذكره بلسانه ، وأيضا من ~~أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن ومن عصى الله ~~فلم يذكره وإن كثرت } الحديث . # قال المناوي عن القرطبي : هذا يؤذن بأن حقيقة الذكر طاعة الله في امتثال ~~أمره وتجنب نهيه وقال بعض العارفين هذا يعلمك بأن أصل الذكر إجابة الحق من ~~حيث اللوازم لكن لا يخفى أن في مثله يتبادر ما باللسان سيما نحو التهليل ( ~~{ وتلاوة كتابه فإنها } ) أي التلاوة ( { نور لك في الأرض } ) لما في ~~التلاوة من جلاء الصدور أو يهديك إلى الحق كالنور ( { وذكر لك في السماء } ~~) أي سبب ذكر الملائكة بالخير والصلاح فيما بينهم ( { واخزن لسانك } ) أي ~~احبسه هذا هو المقصود والاستشهاد من الحديث ( { إلا من خير PageV04P354 } ) ~~تقدم تفصيله قريبا لكن قال المناوي كذكر ودعاء وتعلم علم وتعليمه وغير ذلك ~~( { فإنك بذلك تغلب الشيطان } ) لأن اللسان أعظم آلة الشيطان في استغواء ~~الإنسان فمن أطلق عذبه اللسان وأهمله مرخي العنان في كل ميدان ساقه إلى شفا ~~جرف هار فانهار به ولا يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ms1192 ألسنتهم ~~ولا ينجي من شر اللسان إلا أن يقيد بلجام الشرع فلا يطلق إلا فيما ينتفع في ~~الدنيا والآخرة ويكف عن كل ما يخشى غائلته في عاجله وآجله . # ثم قال المناوي عن العلاء هذا من جوامع الكلم لأنه جمع في هذه الوصية ~~جميع خير الدنيا والآخرة قال الهيتمي وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وقد ~~وثق وبقية رجاله ثقات ( طب . # عن أبي وائل رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { يقول أكثر خطإ ابن آدم في لسانه } ) لأنه أكبر الأعضاء عملا ~~وأصغرها جرما وأعظمها زللا لأنه صغير جرمه عظيم جرمه وفي الحديث { أكثر ~~الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه } قال المناوي أي ~~يشغله فيما لا يعود عليه نفع أخروي لأن من كثر كلامه كثر سقطه وجازف ولم ~~يتحر فتكثر ذنوبه من حيث لا يشعر وفي حديث معاذ { وهل يكب الناس في النار ~~على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم } . # وفي خبر الترمذي { مات رجل فقيل له أبشر بالجنة فقال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أولا تدري فلعله كان يتكلم فيما لا يعنيه أو يخل بما يعنيه } والإكثار ~~من ذلك عده القوم من PageV04P355 الأغراض النفسانية والأمراض القلبية التي ~~التداوي منها من الفروض العينية وعلاجه أن تستحضر أن وقتك أعز الأشياء عليك ~~فتشغله بأعزها وهو الذكر وفي ذكر يوم القيامة إشعار بأن هذه الخصلة لا تكفر ~~عن صاحبها بما يقع له من الأمراض والمصائب قال راوي هذا الحديث ارتقى ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه الصفا فأخذ بلسانه فقال يا لسان قل خيرا تغنم ~~واسكت عن الشر تسلم قبل أن تندم ثم قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقول فذكره انتهى وقيل لسانك أسدك إن أطلقته يفترسك . # ( ت . # عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { إن الرجل ليتكلم بالكلمة } ) الواحدة ( { لا يرى بها بأسا } ) يعني ~~لا يظن كونها ذنبا ولا مؤاخذة ms1193 - { وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم } - ( { ~~يهوي بها } ) يسقط بسببها ( سبعين خريفا ) أي دائما أو سنة ( { في النار } ~~) لما فيها من الأوزار التي ليس عند العاقل المسكين منها إشعار فعلى العاقل ~~أن يميز بين أشكال الكلام قبل نطقه من فمه فما كان من حظوظ النفس وإظهار ~~صفات المدح ونحوه تجنبه ومن آمن بهذا الخبر حق إيمانه اتقى الله في لسانه ~~وقلل كلامه حسب إمكانه سيما فيما ينهى عن الكلام فيه . # قال الغزالي اللسان إنما خلق لك لتكثر به ذكر الله وتلاوة كتابه وترشد به ~~الخلق إلى طريقه أو تظهر به ما في ضميرك من حاجات دينك ودنياك فإذا ~~استعملته لغير ما خلق له فقد كفرت نعمة الله فيه وهو أغلب أعضائك ولا يكب ~~PageV04P356 الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم فاستظهر بغاية قوتك حتى لا ~~يكبك في قعر جهنم وفي الحديث { إن الرجل ليتكلم الكلمة لا يرى بها بأسا ~~ليضحك بها القوم } أي : لأجل أن يضحكهم { وإنه ليقع بها أبعد من السماء } ~~أي يقع في النار أبعد من وقوعه من السماء إلى الأرض فعلى العاقل ضبط جوارحه ~~فإنها رعاياه وهو مسئول عنها لقوله تعالى - { إن السمع والبصر والفؤاد كل ~~أولئك كان عنه مسئولا } - وإن من أكثر المعاصي عددا وأيسرها وقوعا آثام ~~اللسان إذ آفاته تزيد على عشرين ومن ثمة قال الله تعالى { وقولوا قولا ~~سديدا } - . # ( تنبيه ) أخذ الشافعي من هذا الخبر أن اعتياد حكايات تضحك أو فعل خيالات ~~كذلك راد للشهادة وصرح بعضهم أنه حرام وآخرون أنه كبيرة وخصه بعض بما يؤذي ~~الغير كله من الفيض ( دنيا . # عن أمة بنت الحكم رضي الله عنها أنها قالت سمعت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقول { إن الرجل ليدنو } ) يقرب ( { من الجنة } ) بالطاعات وجه ~~التأكيد ما فيه من الاستعباد العادي العقلي ( { حتى ما يكون بينه وبينها ~~إلا قيد } ) قدر ( { رمح فيتكلم بالكلمة } ) الواحدة القبيحة شرعا ( { ~~فيتباعد منها } ) أي من الجنة ( { أبعد من صنعاء } ) بالمد بلد معروف في ~~اليمن مسيرة شهر من مكة ms1194 وبغير مد بلدة بالشام مقدار خمسين مرحلة من مكة ( ~~نعيم ) أبو نعيم ( عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { من كثر كلامه كثر سقطه } ) أي زلته سبق قريبا تفصيل ولذلك قال ~~PageV04P357 بعضهم جعلت على نفسي بكل كلمة فيما لا يعني صلاة ركعتين فسهل ~~ذلك فجعلت لكل كلمة صوم يوم فسهل علي فلم أنته حتى جعلت على نفسي بكل كلمة ~~تصدقا بدرهم فصعب علي فانتهيت ( ز ) البزاز ( عن أنس رضي الله تعالى عنه ~~أنه قال صلى الله تعالى عليه وسلم { طوبى } ) تأنيث أطيب أي راحة وطيب عيش ~~لعلك سمعت تفصيل معناها لكن في الجامع الصغير أحاديث تفسير لمعناها نحو { ~~طوبى : شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها } جمع ~~كم وعاء الطلع قال عبد الله بن عمر هي شجرة في جنة عدن وفي كل دار وغرفة لم ~~يخلق الله تعالى لونا ولا زهرة إلا وفيها منها إلا السواد ولا يخلق الله ~~فاكهة ولا ثمرة إلا وفيها منها ينبع من أصلها عينان الكافور والسلسبيل كل ~~ورقة منها تظل أمة عليها ملك يسبح الله ونحو { طوبى شجرة غرسها الله بيده ~~ونفخ فيها من روحه تنبت بالحلي والحلل وأن أغصانها لترى من وراء سور الجنة ~~لطولها } . # قال المفسرون وشجرة طوبى هذه هي المرادة بقوله تعالى { الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب } وحكى الأصم أن هذه الشجرة في دار ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفي دار كل مؤمن منها غصن وزاد في رواية " ~~متهدلة " أي متدلية على أفواههم وفي تفسير الثعلبي عن قرة يرفعه : { طوبى ~~شجرة في الجنة يقال لها تفتقي لعبدي فتفتق له عن الخيل بسروجها ولجمها وعن ~~الإبل بأزمتها وعما شاء من الكسوة وما من الجنة أهل إلا وغصن من تلك ~~PageV04P358 الشجرة متدل عليهم فإذا أرادوا أن يأكلوا منها تدلت فأكلوا ~~منها ما شاءوا } ونحو : { طوبى شجرة في الجنة لا يعلم طولها إلا الله فيسير ~~الراكب تحت غصن من ms1195 أغصانها سبعين خريفا ورقها الحلل يقع عليها الطير كأمثال ~~البخت } زاد في رواية { فإذا أرادوا أن يأكلوا منها يجيء الطير فيأكلون منه ~~قديدا وشواء ثم يطير } . # كل الشرح من الفيض ملخصا . # ثم اعلم أن التفاسير للفظ طوبى المخالفة لما ذكر في نحو هذه الأحاديث من ~~الرأي في مقابلة النص بل النصوص إلا إذا وقع مقام لا يمكن إرادة نحو هذه ~~المعاني فيه إلا أن يدعي كونه من تأويل معنى الحديث ( { لمن أمسك الفضل من ~~كلامه } ) بأن ترك الكلام فيما لا يعنيه فإنه بذلك يسلم من آفات اللسان ~~التي هي عين الخسران . # ومن ثمة قيل يا كثير الفضول قصر قليلا قد فرشت الفضول طولا طويلا كم من ~~القبح قد أخذت بحظ فاسكت الآن إن أردت جميلا وفي الجامع { طوبى لمن شغله ~~عيبه عن عيوب الناس } ( { وأنفق الفضل من ماله } ) وأمسك الفضل من قوله ~~ووسعته السنة ولم يعدل عنها إلى البدعة وفيه أيضا { طوبى لمن ملك لسانه } ~~لأن في حفظ اللسان السلامة من آفات الدنيا ومفسدات الأعمال ، والنطق بلا ~~حاجة إما محظور فهو ظاهر وإما مباح فإشغال الكرام بما لا فائدة فيه { ووسعه ~~بيته } باعتزال الناس { وبكى على خطيئته } ( دنيا عن عمرو بن دينار رضي ~~الله تعالى عنه ) قيل هو مرسل ( أنه قال { تكلم رجل عند النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فأكثر الكلام فقال النبي عليه PageV04P359 الصلاة والسلام ~~} ) إنكارا له ( { كم دون } ) قدام ( { لسانك من حجاب قال شفتاي وأسناني ~~فقال أما كان في ذلك } ) الحجاب استفهام للتوبيخ ( { ما يرد كلامك } ) أي ~~يمنع من إكثاره كأنه منع الحكم أي كثرة الكلام بحجة فيقترب أن يكون من قبيل ~~المذهب الكلامي لزيادة الاعتناء لكن يشكل إن كان هذا الكلام الكثير خيرا ~~فمنعه كيف يتصور وإلا فلا فائدة في التقييد بالكثير لأن ما لا يكون خيرا ~~ممنوع مطلقا ولو قليلا نعم المنع في الكثرة آكد ويجوز أن الكلام وإن خيرا ~~ليس بأدب عند حضور الكلام بلا ضرورة ولذا كان صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يطيل ms1196 الصمت وإذا أراد أن يتكلم وقف ساعة يتفكر فيه وفي الشرعة من حفظ لسانه ~~فقد ستر الله تعالى عورته وفي الحديث { الصمت حكمة } نافع يمنع من الجهل ~~والسفه أو من رديء الكلام وما لا يعني يثمر حكمة في قلب الصامت ينطق عنها ~~وينتفع بها " وقليل فاعله " قل من يصمت عما لا يعنيه ويمنع نفسه مما يشينه ~~ويؤذيه في دينه ودنياه . # وأيضا الصمت أرفع العبادات فإن أكثر الخطايا من اللسان . # قال وهب أجمع الحكماء على أن رأس الحكمة الصمت وقال الفضيل لا حج ولا ~~رباط ولا جهاد أشد من حبس اللسان إذا تم عقل المرء قل كلامه وأيقن بحمق ~~المرء إن كان مكثرا وأيضا الصمت زين للعالم لما فيه من الوقار والهذر عار ~~سيما للعالم المقتدى بأقواله وأفعاله وقد ينطق بغير تأمل فيسبق لسانه بكلمة ~~لا يلقي لها بالا فيهوي بها في قعر جهنم سبعين خريفا كما في الخبر ~~PageV04P360 " وستر للجاهل " لأنه يتضح جهله بكلامه . # ( تنبيه ) قال ابن العربي الصمت إما باللسان عما لغير الله تعالى مع غير ~~الله تعالى جملة واحدة أو القلب عن خاطر النفس في كون من الأكوان فمن صمت ~~لسانه فقط خف وزره ومن صمت لسانه وقلبه ظهر له بشره وتجلى له ربه ومن صمت ~~قلبه فقط فناطق بلسان الحكمة ومن لم يصمت بلسانه ولا بقلبه كان مملكة ~~الشيطان ومسخرة له فصمت اللسان من منازل العامة وأرباب السلوك وصمت القلب ~~من صفات الحق بين أهل المشاهدات وحال صمت السالكين السلامة من الآفات وحال ~~الصمت المقر بين مخاطبات التأنيس فمن التزم الصمت من الأحوال كلها لم يبق ~~له حديث إلا مع ربه . # ثم الصمت يستعمل فيما لا قوة له للنطق وفيما له ذلك والسكوت لما له نطق ~~ولم يتكلم والإنصات سكوت مع استماع ومتى انفك أحدهما عن الآخر لم يقل له ~~إنصات والإصاخة استماع ما يصعب كالسر والصوت من مكان بعيد . # وأيضا الصمت سيد الأخلاق لأنه يعين على الرياضة وهو الأهم في حكم ~~المنازلة وتهذيب الأخلاق والسلامة من ms1197 عذاب الأخلاق ومن مزح استخف به أي هان ~~على الناس ونظروا إليه بعين الاحتقار فاحفظ لسانك منه فإنه يسقط المهابة ~~ويريق ماء الوجه ويؤذي القلوب ويورث الحقد فلا تمازح أحدا وإن مازحك غيرك ~~فأعرض عنه حتى يخوض في حديث غيره وكن من الذين إذا مروا باللغو مروا كراما ~~. # قال الديلمي مات حبر من بني إسرائيل فلما وضع على سريره وجدوا على عنقه ~~لوحا من ذهب فيه ثلاثة أسطر هي PageV04P361 هذه . # الكل من الفيض ( ت طب عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { من صمت نجا } ) من المخاوف دينية أو دنيوية أو من ~~ضرر لسانه . # قال الغزالي هذا من فضل الخطاب وجوامع الكلم وجواهر الحكم ولا يعرف ما ~~تحت كلماته من بحار المعاني إلا خواص العلماء وذلك لأن خطر اللسان عظيم ~~وآفاته كثيرة من نحو كذب وغيبة ونميمة ورياء ونفاق ومع ذلك النفس تميل ~~إليها لأن لها حلاوة في القلب وعليها بواعث من الطبع والشيطان ففي الخوض ~~خطر وفي الصمت سلامة مع ما فيه من جمع الهم ودوام الوقار وفراغ الفكر ~~للعبادة والذكر والسلامة من تبعات القول في الدنيا ومن حسابه في الآخرة وما ~~يتوهم من التعارض في أحاديث الصمت وحديث النهي عن صمت يوم إلى الليل فمدفع ~~بأن الصمت المرغب فيه ترك الكلام الباطل وكذا المباح المفضي إليه والصمت ~~المنهي عنه ترك الكلام في الحق لمن يقدر وكذا المباح المستوي الطرفين قيل ~~حديث غريب وعن النووي والعراقي سند الترمذي ضعيف وقيل رواة الطبراني ثقات ~~PageV04P362 ( القسم الثاني ) من قسمي آفات اللسان ( في آفاته تفصيلا اعلم ~~أن آفاته إما في السكوت ) لأنه حرام في بعض المواضع كترك الأمر بالمعروف ( ~~أو في الكلام والكلام على ضربين ما الأصل فيه المنع ) كالكذب ( والإذن ~~لعارض ) كالإكراه والإصلاح . # ( و ) الثاني ( ما على العكس ) أي الأصل فيه الإذن والمنع لعارض ( ~~والثاني ) أي الإذن ( إما من العادات ) كالبيع ( أو من العبادات ) كالأمر ~~بالمعروف ( وما من العادات إما أن يتعلق ms1198 بنظام العالم وانتظام المعاش أو لا ~~وما من العبادات إما متعدية ) كالأعمال الغير المنقطعة ( أو قاصرة ) كالذكر ~~( ففيه ستة مباحث المبحث الأول في الكلام الذي الأصل فيه الحظر ) أي المنع ~~والحرمة ( وهو ستون الأول كلمة الكفر ) اتفاقا أو اختلافا بين فقهائنا ( ~~العياذ بالله تعالى وحكمه إن كان طوعا من غير سبق لسان إحباط العمل كله ) ~~لما كان التصديق والإقرار ركنين في ظاهر الرواية كان المنافي لكل منها كفرا ~~أما منافي الأول وهو الإنكار والوهم والشك والظن فكفر على كل حال وأما ~~منافي الثاني فكفر حالة الاختيار إن صدر بلا سبق لسان جدا أو هزلا وأما معه ~~فمعفو وأما في حالة الإكراه فإن بالملجئ أعني تلف النفس أو العضو ففيه رخصة ~~للعذر والعزيمة عدمه فإن قتل كان من أفضل الشهداء وإن كان بغيره مثل الضرب ~~الشديد والحبس المديد وتلف المال فلا يجوز أصلا حتى لو تكلم في تلك الحالة ~~صار كافرا ديانة وقضاء ( ثم لا يعود بعد التوبة ) عند أئمتنا خلافا للشافعي ~~ومنشأ PageV04P363 الخلاف في هذه المسألة الاختلاف في حمل المطلق على ~~المقيد فالشافعي حمل قوله تعالى - { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله } على ~~قوله { ومن يرتدد منكم عن دينه } الآية فاشترط في الإحباط الموت على الكفر ~~وأما أئمتنا فلم يحملوا بل عملوا بكليهما لإمكان العمل فلم يشترطوا فيه ~~الموت المذكور فعلى قولهم لا فرق بين من أسلم ابتداء وبين من صدر منه الكفر ~~ثم تاب في عدم الخير بل أشد منه لأنه بسبب الإسلام تخلص عن جميع الآثار ~~بخلاف من صدر منه الكفر فإن معاصيه لا تذهب بكفره حتى يجب عليه بعد التوبة ~~قضاء ما فات في إسلامه من الفرائض والواجبات كذا في بعض منهيات المصنف ( ~~فيجب عليه الحج ) خلافا للشافعي لأن عنده يعود بعد التوبة وأما عندنا فيجب ~~بعد التوبة ثانيا ( إن كان غنيا ) أي مستطيعا فإن مجرد الغنى ليس بموجب ( ~~ولو حج أولا ولا يجب قضاء ما صلى وصام وزكى ) قبل الردة في حال إسلامه بعد ~~التوبة للحرج ms1199 والمشقة ولعدم تقرره في ذمته وعدم بقاء سبب وجوبه بعد التوبة ~~وهو الوقت والشهود والنصاب ( ويجب قضاء ما فات منها ) في حال إسلامه بعد ~~التوبة ( لأن المعصية لا تذهب بالكفر ) فيجب قضاء جميع فوائته المفروضة ~~والواجبة ( وانفساخ النكاح ) عطف على إحباط العمل ( ولو من المرأة ) إلا ~~أنها تجبر على النكاح بزوجها الأول خلافا لمشايخ بلخ كأبي جعفر وأبي القاسم ~~الصفار فلا تؤثر ردة المرأة في فساد النكاح ولا يؤمر بتجديد النكاح حسما ~~لهذا الباب عليهن ( PageV04P364 بلا طلاق ) في جانب المرأة بالاتفاق وأما ~~في الرجل فعند محمد طلاق فيلزم التحليل بعد ثلاث على قوله خلافا لهما فقوله ~~( فلا يلزم الحل ) تفريع على قوله أبي حنيفة وأبي يوسف ( بعد الثلاث فلو ~~صدرت ) كلمة الكفر ( من المرأة تجبر على تجديد النكاح بعد التوبة ) مع ~~زوجها ( وإن ) أي لو صدرت ( من الرجل تتخير المرأة إن تاب و ) حكمه أيضا ( ~~حرمة ذبيحته وحل قتله ) فدمه هدر لا تلزم الدية على قاتله لكن الأولى أن لا ~~يقتل قبل العرض والإباء لقوله صلى الله عليه وسلم { من بدل دينه فاقتلوه } ~~PageV04P365 ( والإجبار على التوبة ) بنحو الضرب والوجيع والحبس المديد ( ~~وهي ) أي التوبة ( الرجوع عما قاله لا مجرد الشهادتين ) فلو كان كفره من ~~إنكار فرضية الصلاة يقول رجعت من إنكاري ذلك لكن يسبق إلى الخاطر أنه لو ~~لاحظ عند إتيانه الشهادتين الرجوع من ذلك ينبغي أن يصح لأن النطق ~~بالشهادتين متضمن ومستلزم لجميع المؤمن به ولو لزوما غير بين ( والجحود ) ~~أي إنكار ارتداده ( توبة ) قضاء وحكما لكن يسبق إلى الخاطر الفاتر أن لزوم ~~التوبة بالإنكار ليس أقوى من لزومها للشهادتين فما وجه كون الأول توبة دون ~~الثاني PageV04P366 ( فإن لم يتب يجب قتله ) على الولاة والحكام بل على كل ~~من قدر إن أهملوا ( فيتأبد في النار ) إن مات بلا توبة بلا فرق عن سائر ~~الكفار فلا يشكل بأنه لا يجوز إكفار شخص معين من غير من أخبر الشارع فكيف ~~يحكم به فيه ومن حكم الارتداد ما في الأشباه من أنه ms1200 يبطل ما رواه لغيره من ~~الحديث وبطلان وقفه مطلقا وإذا مات أو قتل على الردة لم يدفن في مقابر أهل ~~ملة من الملل وإنما يلقى في حفيرة كالكلب PageV04P367 ( الثاني ) من آفات ~~اللسان ( ما فيه خوف الكفر ) وهو الذي لم يجزم الفقهاء بإيجابه كفرا بل ~~قالوا فيه خوف الكفر أو خيف فيه الكفر أو خطأ عظيم كتعبير من أراد اشتراء ~~أمة أخرى وله أربع زوجات وألف أمة لقوله تعالى - { فإنهم غير ملومين } - ~~والتفصيل في كتاب السير والكراهة والاستحسان من الفقهية ( وحكمة أن يؤمر ~~بالتوبة وتجديد النكاح احتياط ) لاحتمال كونه كفرا PageV04P368 ( الثالث ~~الخطأ ) وهو ما قيل فيه خطأ كأن يقول علم الله تعالى في كل مكان لإيهامه ~~كونه تعالى في المكان واليمين بغير الله تعالى على الصحيح مثل أن يقول ورأس ~~ابني أو جدي أو السلطان أو نحو ذلك ( وحكمه أن يؤمر بالتوبة والاستغفار فقط ~~) بدون تجديد النكاح ( وتفصيل هذه الثلاثة يعرف من الفتاوى وأسبابها ~~وعلاجها مر ) في الآفات القلبية PageV04P369 ( الرابع ) ( الكذب ) هو من ~~قبائح الذنوب وفواحش العيوب ( وهو ) عند الجمهور ( الإخبار عن الشيء على ~~غير ما هو عليه ) في الواقع ( فإن لم يكن عن عمد فمعفو بدليل يمين اللغو ) ~~لقوله تعالى { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } وهي حلفه كاذبا يظنه ~~صادقا كما إذا حلف أن في هذا الكوز ماء بناء على رؤيته وقد أريق ولم يعرف ~~لكن قوله فمعفو مخالف لما في الفقهية أنه ليس بمعفو بل هو يرجى عفوه . # فإن قيل المفهوم من الآية هو القطع قلنا إنما تدل قطعا أن أريد قطعا من ~~اللغو ما ذكر كيف وقد قال الشافعي المراد من اللغو ما يجري على لسانه من ~~غير قصده كان يقصد التسبيح فيجري على لسانه اليمين كما في الدرر ( وإن كان ~~عن عمد فحرام قطعي ) لنحو قوله تعالى - { ألا لعنة الله على الظالمين } - ( ~~إلا في مواضع ) قليلة ( عند البعض وسيجيء إن شاء الله تعالى قال الله تعالى ~~- { ولهم عذاب أليم } ) مؤلم من الألم ( { بما كانوا يكذبون } ) بسبب ms1201 ك ~~ذبهم فإن الوعيد لا يكون إلا على الحرام لكن إن كان هذا الوعيد لكذب مخصوص ~~لا يتم التقريب إذ المطلوب هو المطلق وأنت خبير أن العبرة عندنا بعموم ~~الصيغة لا بخصوص السبب وأن علة الحرمة عامة لجميع صور الكذب خلافا لبعض ~~الفقهاء فيهما ولا يخفى أن هذا الخلاف لا أقل من الاحتمال وقد قال في ~~التلويح لا حجة مع الاحتمال لا سيما في المطلوب اليقيني لا يقال إن الدليل ~~الظني إذا كثر يفيد القطع كما فهم من مواضع كتاب المقاصد لأن ذلك مناسب ~~لمذهب الشافعي PageV04P370 لا عندنا ودعوى اجتماع كل تلك الظنون على أن ~~يكون كل ذلك أجزاء لمركب وجداني حتى يكون من قبيل كثرة الأجزاء بعيد فلعل ~~الحق أن قطعية حرمته ثابتة بالإجماع ومثل تلك النصوص أسانيد الإجماع وإن ~~حمل كل لفظ على تبادره على وجه يمتنع حمله على خلاف واجب ( { واجتنبوا قول ~~الزور } ) أي الكذب ( { حنفاء لله } ) أي مائلين عن كل ما عدا التوحيد من ~~الأديان فإن الأمر المطلق للوجوب عندنا وقد قرر في الأصول أن ضد المأمور به ~~إن فوت المقصود بالأمر ولو متعددا في الأصح فحرام والظاهر أن الآية من هذا ~~القبيل فافهم ( حد ) أحمد ( عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { يطبع المؤمن على الخلال } ) بالبناء ~~لغير الفاعل أي يجبل ويخلق المؤمن على الخصال ( { كلها إلا الخيانة والكذب ~~} ) فالكذب والخيانة وإن لم يرد إيجابهما الكفر لكن إيهامهما ذلك لزيادة ~~التخويف والتهديد لقوة دلالته على الحرمة أو مبني على الاستحلال لكن لا ~~يكون حينئذ من مراد المقام ( يعلى ) أبو يعلى ( عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أنه قال قال رسول صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يبلغ العبد صريح ~~الإيمان } ) حقيقته وكماله ( { حتى يدع المزاح } ) أي المذموم منه أو كثرته ~~( { والكذب ويدع المراء } ) بالكسر المجادلة ( { وإن كان محقا } ) لما يورث ~~منه ويؤدي إليه من البغض والفتنة ( حب . # عن أبي برزة رضي الله تعالى عنه ms1202 أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى ~~PageV04P371 عليه وسلم يقول إن { الكذب يسود الوجه في الدارين } ) لأنه ~~يظهر أثر ذلك على وجهه لقوله تعالى - { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } - قال ~~البيهقي الكذب مراتب أعلاه في القبح والتحريم الكذب على الله ثم رسوله ثم ~~كذب المرء على عينه فلسانه فجوارحه وكذبه على والديه ثم الأقرب فالأقرب ~~أغلظ من غيره ( والنميمة ) نقل الكلام على وجه الإفساد ( عذاب القبر ) من ~~قبيل التشبيه البليغ ( ت . # عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال { إذا كذب العبد تباعد عنه الملك ميلا } ) ثلث الفرسخ ( { من نتن } ) ~~رائحته الكريهة ( { ما جاء به } ) من الكذب المراد ملك الرحمة والحفظة وفي ~~رواية من نتن ريحه . # فإن قيل كيف يكون للقول ريح قلنا تعلق الروائح بالأجسام وخلقها فيها عادة ~~لا طبيعة فإذا شاء الباري خلقها مقرونة بالأعراض فنسبت إليها وأخذ من هذا ~~الخبر أن الملائكة تدرك من الآدمي ريحا خبيثة عند تلفظه بالمعصية وهل هذه ~~الريح حسية أو معنوية احتمالان رجح بعض الأول وعدم إدراكنا للحجاب فيدرك ~~الكامل ويؤيده خبر أحمد بن جابر { كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام ~~فارتفعت ريح منتنة فقال أتدرون ما هذه الريح هذه ريح الذين يغتابون ~~المؤمنين } وأخذ منه جمع الصوفية أنه يجب على العابد أن يطهر ظاهره وباطنه ~~لئلا يؤذي أحدا من أهل الحضرة الآلهية من أنبياء وملائكة وأولياء بنتن ~~الريح المتولد من الذنوب سيما الفم إذا أنطق بما لا يحل PageV04P372 فإنهم ~~يشمون رائحة المخلفات ولهذا قال مالك بن دينار والله لو كان الناس يشمون ~~ريح المعاصي كما أشمها ما استطاع أحد أن يجالسني من نتن ريحي واتفق جميع ~~الملل والنحل على قبح الكذب حتى الكفار كما في الكشاف . # ( تنبيه ) العالم مشحون بالملائكة وأذيتهم وأذية مواطنهم كالمساجد محرمة ~~علينا فليس في العالم موضع شبر إلا وفيه جبهة ملك فالعالم كله مسجد لهم ~~فأذيتهم بالمعاصي وريح الذنوب وإكرامهم بكف الأذى عنهم وكف الأذى بترك ~~الكذب وكشف ms1203 العورة والقبائح فالكف عن ذلك إكرام للملأ الأعلى المجاورين ~~للقلوب والأرواح والنفوس في العالم في عالم الملكوت والأجسام في عالم الملك ~~كذا في الفيض ( ز . # عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن أبويها ( أنها قالت { ما كان من خلق ~~أبغض إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الكذب ما اطلع } ) كلما ~~اطلع ( { على أحد من ذلك } ) الكذب ( { بشيء } ) قليل ( { فيخرج من قلبه } ~~) فلو اطلع من أحد قليلا من الكذب يخرج هو من قلبه أو يخرجه هو من قلبه ( { ~~حتى يعلم } ) إلى أن يعلم ( { أنه قد أحدث توبة } ) يعني : ذلك الإخراج ~~يستمر إلى وقت التوبة فعند علمه توبته يدخله قلبه لأنه كان بالمؤمنين رءوفا ~~رحيما فرتبة فحش الكذب معلومة من رتبة بغضه عليه الصلاة والسلام ( هق . # عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال { ~~الكذب مجانب الإيمان } ) مضاد الإيمان الكامل فلا يجتمعان فهما مانعا الجمع ~~. PageV04P373 ( وأشده ) أي الكذب ( البهتان ) هو إسناد ما لم يصدر ووصفه ~~بمكروه لم يكن هو فيه ( حد ) أحمد ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه ~~قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { خمس ليس لهن كفارة } ) ساترة ~~إثمها : ( { الشرك بالله تعالى وقتل النفس بغير حق وبهت } ) من البهتان ( { ~~المؤمن } ) أي قوله عليه ما لم يفعل حتى حيره في أمره وأدهشه فالتقييد ~~بالمؤمن إما لأن الذي ليس كذلك في الشدة لإلحاقه به ( { والفرار من الزحف } ~~) حيث لم يجز الفرار كالمساواة فلو كان الكفار ثلاثة والمسلم واحد يجوز ~~الفرار ولو اثنين فالأولى عدم الفرار فالفرار حينئذ ليس بهذه المثابة ( { ~~ويمين ضائرة } ) التي يتعمد بها إذهاب مال مسلم كذبا ( { يقتطع بها مالا ~~بغير حق } ) كمن عليه حق لآخر أنكره فقطعه بيمينه PageV04P374 ( وأشد ~~البهتان شهادة الزور ) وفي حديث مسلم { من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد ~~أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة وإن كان مؤولا فقال له رجل وإن كان ~~شيئا يسيرا يا رسول الله قال وإن كان ms1204 قضيبا من شجر السواك } . # ( د . # عن خزين بن فاتك أنه { قال صلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم صلاة ~~الصبح فلما انصرف قام قائما فقال عدلت } ) ساوت ( { شهادة الزور الإشراك ~~بالله تعالى } ) أي جعلت الشهادة الكاذبة مماثلة للإشراك في مطلق الإثم لكن ~~يشكل أن مطلق المعاصي مشترك بالاشتراك بهذا المعنى تفصيله إن أريد المطلق ~~فيورد بذلك وإن المماثلة فيلزم الكفر بشهادة الزور فالأنسب إما الشهادة ~~باعتقاد الحل وإما القرب من الإشراك فسائرها وإن شارك أصل العصيان لكن ليس ~~قريبا من الإشراك ولا يبعد أن يراد الإشراك من غير كفر كالرياء ثم لا يخفى ~~أن المطلوب مطلق الكذب واللازم من الحديث الكذب المخصوص لكن لا ضير فافهم ( ~~{ ثلاث مرات } ) قاله ثلاث مرات ( { ثم قرأ { فاجتنبوا الرجس من الأوثان ~~واجتنبوا قول الزور } } ) أي الكذب ويمكن أن يكون المقصود من الاستشهاد ~~بحسب ذلك المحل وجه المعادلة أنه تعالى جمع بين الرجس والزور في الأمر ~~بالاجتناب عنهما ( خ م . # عن أبي بكرة أنه قال كنا عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال { ~~ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا } ) كرره ثلاثا لزيادة الاهتمام أو للتشويق ~~إلى الجواب ( { الإشراك بالله وعقوق الوالدين } ) بما يتأذيان به ( { ~~وشهادة PageV04P375 الزور ألا وشهادة الزور وقول الزور وكان متكئا فجلس فما ~~زال يكررها حتى قلنا ليته سكت } ) لئلا يتعب ويستريح من هذا التكرير الكثير ~~، والجلوس بعد الاتكاء لتأكيد حرمتها وشناعة قبحها وعظم جرمها فإن قيل إن ~~العقوق وما بعده بعد تسليم كونهما كبيرتين لا شك أنهما ليستا من أكبر ~~الكبائر كالإشراك فكيف جمعها في كونهما أكبر الكبائر واعتنى بشأن الأخير ~~بالجلوس والتكرار دون الأول قلنا يجوز أن يكون الحكم للجميع بحسب بعض ~~أجزائه يعني الأول ويجوز أن يكون من قبيل علفتها تبنا وماء باردا أو يراد ~~من أكبر الكبائر ما هو الأعم من الحقيقي والإضافي فالأخيران أكبران مما ~~تحتهما من الكبائر وإن كانا أصغرين مما فوقهما ويجوز أن يراد من الإشراك ما ~~لا يبلغ كفرا كالرياء كما مر وأما أمر ms1205 الاعتناء فلأن المخاطبين لا يعتقدون ~~كون الأخير بهذه المثابة أو فيهم من يبتلى بهذه البلية دون الأول ثم أيضا ~~في اقتران الأواخر بالأول مزيد تهديد وزيادة تحذير وتخويف PageV04P376 ( و ~~) أشد البهتان أيضا ( الافتراء على الله تعالى وعلى رسوله ) لأنه يؤدي إلى ~~هدم قواعد الإسلام وإفساد الشريعة والأحكام ( قال الله تعالى { ومن أظلم } ~~) استفهام إنكار ( { ممن افترى على الله كذبا } ) أي لا أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا لشدة جرأته وقوة جريمته ( { إن الذين يفترون على الله الكذب لا ~~يفلحون } - ) لا يظفرون بمراداتهم ولا ينجون من العذاب الأليم ( خ م . # عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { إن كذبا علي ليس ككذب على أحد } ) فأنه أعظم أنواع الكذب ~~بعد الكذب على الله تعالى لتأديته إلى هدم قواعد الدين قيل ولهذا كره قوم ~~من الصحابة رضي الله عنهم إكثار الحديث خوفا من الزيادة والنقصان وخاف بعض ~~من التابعين رحمهم الله من رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأوقفه ~~على الصحابي وقال الكذب عليه أهون من الكذب على الرسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وقيل ولذلك أمر بقتل من كذب عليه وإحراقه بعد موته فإنه { ما ينطق عن ~~الهوى إن هو إلا وحي يوحى } ( { فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ~~} ) مسكنه أمر بمعنى الخبر أو بمعنى التحذير أو التهكم أو الدعاء على فاعل ~~ذلك أي بوأه الله ذلك واحتمال كونه أمرا حقيقة والمراد من كذب علي فليأمر ~~نفسه بالتبوئة بعيد وهذا وعيد شديد يفيد أن الكذب عليه من أكبر الكبائر بل ~~عده بعضهم من الكفر . # قال الذهبي وتعمد الكذب على الله ورسوله في PageV04P377 تحريم حلال أو ~~عكسه كفر محض ولاح من هذا الخبر أن رواية الموضوع لا تحل كذا في الفيض . # وعن النووي أو غلب على ظنه وضعه وقيل روى هذا الحديث مائتان من الصحابة ~~ولم يوجد من الحديث ما يرويه العشرة المبشرة غير هذا ولهذا قيل لو ms1206 كان في ~~الحديث تواتر لفظي لكان هذا فقط وعن موضوعات علي القاري وللتحرز عن مثل ذلك ~~كان الخلفاء الراشدون والصحابة يتقون كثرة الحديث وكان أبو بكر وعمر يطلبان ~~من روى لهما حديثا لم يسمعاه بينة ويتوعدان في ذلك وكان بعض المحتاطين خوفا ~~من الزيادة والنقصان يقول قريبا من هذا أو نحو هذا أو شبه هذا ومن جملة ~~المحتاطين أبو حنيفة رحمه الله ولا فرق في الحرمة بين ما يتعلق بالأحكام ~~والفضائل والترغيب والترهيب والمواعظ فإن كله من أكبر الكبائر كذا نقل عن ~~النووي وأما الضعيف فيجوز في غير الاعتقاديات والأحكام وقد سبق زيادة ~~تفصيله قبل PageV04P378 ( فمن الافتراء على الله تعالى الإفتاء بغير علم ~~قال الله تعالى { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب } ) مفعول لا تقولوا ~~وهذا حلال بدل منه أو متعلق بتصف على إرادة القول أي ولا تقولوا الكذب لما ~~تصف ألسنتكم فتقولوا ( { هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب } ) ~~بدل بعض من " لما تصف " واللام للعاقبة قال المولى المحشي ومن الافتراء على ~~الله تعالى التواجد وهو ادعاء الولاية والكرامة بينه وبين الله تعالى ( د . # عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا ) هو ما أضيف إليه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قولا أو فعلا أو صفة ( { من أفتي بغير علم إثمه على من ~~أفتاه } ) إن كان المفتي معروفا بالفقه والثقة ولم يكن خطأ في الاجتهاد وإن ~~لم يكن معروفا فالإثم عليهما أو كان معروفا وكان خطأ في الاجتهاد فلا إثم ~~بل الأجر لازم ويشير إليه قوله بغير علم قال في التتارخانية ولا يجوز ~~للمفتي أن يفتي ببعض الأقاويل المهجورة لجر منفعة لأن ضرر ذلك في الدنيا ~~والآخرة بل بما اختاره المشايخ ومن شرائط الفتوى أن يكون المفتي حافظا ~~للترتيب والعدل لا يميل إلى الأغنياء والأمراء وأعوان السلطان ومن آدابه أن ~~يأخذ الكتاب بالحرمة يقرأ المسألة مرة بعد أخرى ليتضح السؤال ولا يرمي ~~الكاغد ثم الفتوى بقول أبي حنيفة ثم أبي يوسف ثم محمد بن الحسن ثم زفر ~~والحسن ms1207 بن زياد وفي حديث الجامع { من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماوات ~~والأرض } PageV04P379 ( ومن الافتراء على رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أن يحدث عنه بغير علم ) أنه من كلامه صلى الله تعالى عليه وسلم ( ت . # عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا { اتقوا الحديث عني } ) لا تحدثوا عني ~~( { إلا ما علمتم } ) تتيقنون صحة نسبته إلي وقال الطيبي احذروا رواية ~~الحديث عني أو احذروا من الحديث عني لكن لا تحذروا مما تعلمونه والحديث ~~عرفا ما روي من قول المصطفى قيل والصحابة والتابعين أو فعلهم أو تقريرهم ~~وقد يخص بما يرفع إلى النبي عليه الصلاة والسلام كما في التلويح قيل من ~~أراد أن يروي حديثا ولم يعلم أنه صحيح أم لا وقال وروي أو جاء في الخبر ولم ~~يقل صريحا قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لم يأثم تتمة الحديث { ~~فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار } قال القاري عن العراقي نقل ~~الحديث من غير معرفة الصحيح والسقيم وإن اتفق كونه صحيحا إثم لكونه نقلا ~~بلا علم وعنه أيضا لا يحل لأحد ممن هو بهذا الوصف أن ينقل حديثا من الكتب ~~ولو من الصحيحين ما لم يقرأ على من يعلم ذلك من أهل الحديث . # وعن الحافظ أبي بكر لا يجوز أن يقول قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كذا حتى يكون مرويا عنده ولو على أقل وجوه الروايات . # وعن الطبراني أن تميما الداري استأذن عمر في القصص فأبى ثم استأذنه فقال ~~إن شئت وأشار بيده يعني الذبح قال العراقي فانظر توقف عمر عن صحابي مثل ~~تميم الداري فاعتبر قصاص زماننا . # وعن الطبراني عن العبادلة PageV04P380 عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { القاص ينتظر المقت } وتفصيله في موضوعات علي القاري PageV04P381 ( ~~وتوبة البهتان بثلاث عزمه على تركه واستحلاله إن أمكن ) بكونه حيا حاضرا ~~ولا يؤدي إلى فتنة وإلا فالدعاء والاستغفار له والتضرع إلى الله تعالى رجاء ~~أن يغفر الله تعالى ( وتكذيب نفسه عند السامعين ) لبهتانه PageV04P382 ( ~~ومن ms1208 الكذب الادعاء ) من الدعوى ( إلى غير أبيه ) بالانتساب كادعاء أنه من ~~أولاده صلى الله تعالى عليه وسلم وهو ليس كذلك ( وإلى غير مواليه ) أي ~~معتقه ( خ م . # عن سعد بن أبي وقاص قال إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال { من ادعى ~~إلى غير أبيه وهو يعلم أنه } ) والحال هو يعلم أنه ( { غير أبيه فالجنة ~~عليه حرام } ) يعني أنه ممنوع عن دخولها أولا وإنما عبر بالحرمة تشديدا في ~~الزجر عنه لأنه مؤد إلى الفساد الكثير أو حرام قبل عقوبة كذبه أو أبدا إن ~~استحل لأن تحريم الحلال الذي لم تطرقه تأويلات المجتهدين كفر أو حرام عليه ~~جنة معينة كجنة عدن أو ورد على التغليظ والتخويف أو أن هذا جزاؤه قد يعفى ~~عنه أو كان ذلك شرع من مضى أن أهل الكبائر يكفرون بها كذا في الفيض ( حد مج ~~حب . # عن ابن عباس أنه قال قال صلى الله عليه وسلم { من ادعى إلى غير أبيه أو ~~تولى } ) أي : اتخذ وليا ( { غير مواليه فعليه لعنة الله تعالى } ) أي طرده ~~عن درجة الإبرار ومقام الاختبار لا عن رحمة الغفار ( { والملائكة والناس ~~أجمعين } ) لمعارضته لحكمة الله تعالى وكأنه يقول خلقني الله من ماء فلان ~~وإنما خلقه من غيره فقد كذب على الله وهذا الوعيد الشديد يفيد أنه كبيرة ( ~~خ م . # عن أبي ذر أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول { ليس من رجل ~~ادعى لغير أبيه } ) واتخذ أبا لعل هذا على قصد حقيقته وإلا فإن أراد التجوز ~~لنحو الاستشفاق فليس من أفراد هذا المحرم ( { و } ) PageV04P383 الحال ( { ~~هو يعلم أنه غير أبيه إلا كفر } ) إن استحل أو كفران نعمة كذا قيل لكن ~~تعقبه المناوي بأنه كان في رواية البخاري إلا كفر بالله فتأبى تأويله ~~بكفران نعمة لا يخفى أن دعوى الآباء ليس يحسن غايته عدم الحسن وقيد بالعلم ~~لأن الإثم إنما هو على العالم بالشيء المتعمد له فلا بد منه في الإثبات ~~والنفي ( { ومن ادعى ما ليس له } ) هذا بعمومه يتناول ms1209 الدعاوى الباطلة ~~مالية أو غيرها ( { فليس منا } ) ليس من ملتزم شريعتنا وقيل أهل ملتنا لا ~~يخفى ما فيه لعل الأولى ما قيل أي ليس على هدينا وجميل طريقتنا وقيل ليس ~~ممن عمل بسنتنا واستحق شفاعتنا ( { وليتبوأ مقعده من النار } ) ليتخذ منزلا ~~من النار دعاء أو خبر بمعنى الأمر يعني جزاؤه إلا أن يعفى عنه أو يتوب ( { ~~ومن دعا رجلا بالكفر } ) استفهام إنكار ( { أو قال يا عدو الله وليس كذلك ~~إلا حار عليه } ) أي رجع على القائل ويكفر على قول والجمهور على خلافه بل ~~اللازم التعزير . # قال في الإحياء معنى الحديث أنه يكفر وهو يعلم أنه مسلم وفي الروضة عن ~~التتمة قال لمسلم يا كافر بلا تأويل كفر وإن بتأويل كفران نعمة لا كذا في ~~الفيض ولو قال لغيره يا كافر ولم يقل المخاطب شيئا قال الفقيه الأعمش يكفر ~~وأبو الليث وبعض أئمة بلخ لا يكفر والمختار إن أراد الشتم لا يكفر وإن ~~اعتقد كفره يكفر كذا في البزازية قال يا كافر فقال بل أنت لا يكفر قال يا ~~يهودي فقال لبيك يكفر كما في الخلاصة . PageV04P384 ( ومنه ) أي الكذب ( ما ~~في قصة الرؤيا خ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال { من تحلم بحلم لم يره } ) بضمتين : الرؤيا وحلم بالفتح يحلم ~~بالضم حلما رأى الرؤيا وتحلم إذا ادعى ما لم يره ( { كلف أن يعقد بين ~~شعيرتين ولن يفعل } ) أي عذب حتى يفعل ذلك ولا يمكن فعله لعدم إمكانه وفي ~~الشرعية ويقص الرؤيا على وجهها ولا يكذب فيها شيئا وفي الجامع بهذه الرواية ~~{ ولن يعقد بينهما } بدل ولن يفعل فكأنه كناية عن التعذيب على الدوام ولا ~~دلالة على جواز التكليف بما لا يطاق لأنه ليس في دار التكليف كذا في الفيض ~~لا يخفى أن هذه الدلالة إنما تتوهم عند إرادة المعنى الحقيقي . # والعجب مما قاله بعد هذا التأويل حيث قال وإنما شدد الوعيد لأن الكذب في ~~النوم كذب على الله تعالى لأن الرؤيا جزء ms1210 من النبوة فهي من الله تعالى فكذب ~~عليه تعالى ثم لا يخفى أن هذا يقتضي أن تكون كل رؤيا صادقة وجزءا من النبوة ~~وقد روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن الرؤيا إما بشارة من الله ~~تعالى للمؤمنين وإما وسوسة من الشيطان فيغتم بها وإما أضغاث أحلام وعن جعفر ~~الصادق رضي الله عنه الرؤيا إما محكم أو متشابه أو أضغاث والأضغاث ما رآه ~~من في طبعه فساد ومن أكل أطعمة غليظة ومن لم يبلغ . # وأما المحكم ما أراه ملك الرؤيا أخذه من اللوح وهو إما تيسر أو تحذير أو ~~إلهام والتبشير إما بشارة أمر دنيوي أو نصيحة لمسلم أو لتسجيل حجة ~~PageV04P385 لكافر يوم القيامة والتحذير تخويف لمسلم لقربانه معصية أو تركه ~~طاعة والإلهام ما يدعو إلى طاعة كالحج وصلاة التهجد والصدقة وتوبة من معصية ~~، والرؤيا الغير الصادقة إما رؤيا همة وهي التي يرى ما اهتم به وتأمله في ~~يقظة وإما رؤيا علة وهي رؤيا المرضى من الأمور المخالفة وإما أضغاث من ~~الشيطان كما عرفت فإذا تمهد هذا فما يكون من أجزاء النبوة إنما يكون في ~~الرؤيا الصادقة وهو أقل أقسام الرؤيا فلعل المراد إما بالنسبة إلى اعتقاد ~~الرائي أو بالنسبة إلى الجنس أو المقصود ليس تمام الدلالة بل يكفي الإشعار ~~فافهم . # ومن غرائب الرؤيا الصادقة ما يحكى في مفتاح السعادة أن أبا حنيفة رحمه ~~الله تعالى رأى كأنه ينبش قبر النبي عليه الصلاة والسلام ويجمع عظامه إلى ~~صدره فهالته الرؤيا فقال ابن سيرين هذه رؤيا أبي حنيفة فقال أنا أبو حنيفة ~~فقال ابن سيرين اكشف عن ظهرك فكشف فرأى خالا بين كتفيه فقال أنت الذي قال ~~عليه الصلاة والسلام { يخرج من أمتي رجل يقال له أبو حنيفة بين كتفيه خال ~~يحيي الله تعالى ديني على يديه } ثم قال ابن سيرين لا تخف إنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم مدينة العلم وأنت تصل إليها فكان كما قال لكن قال علي ~~القاري كل حديث في مدح أبي حنيفة موضوع نعم ms1211 في رد المحتار تصحيح بعض طرق ~~بعض حديث مدحه PageV04P386 ومن لطائف المقام ما في الفيض عن شيخ الإسلام ~~زكريا أنه سئل عن رجل رأى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول مر أمتي ~~بصيام ثلاثة أيام وأن يعيدوا بعدها ويخطبون فهل يجب الصوم أو يندب أو يجوز ~~أو يحرم فأجاب لا يجب شيء من ذلك ولا يندب بل يكره أو يحرم ولكن إن غلب على ~~الظن صدق الرؤيا فله العمل بما دلت عليه ما لم يكن فيه تغيير شرع ويحرم على ~~الرائي أن يقول أمركم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بكذا بل يأتي بما رآه ~~PageV04P387 وسئل أيضا بأنه هل يمتنع أن يتسمى إبليس باسم النبي كأن يقول ~~أنا النبي ويأمر بالطاعة كما يمتنع التشكيل به فأجاب لا يمتنع ذلك عقلا ~~وقال إن رؤياه عليه الصلاة والسلام بصفته المعلومة إدراك لذاته وبغير صفته ~~إدراك لمثاله فالأولى لا تحتاج إلى التغيير والثانية تحتاج إليه وعليه يحمل ~~قول النووي الصحيح أنه يراه حقيقة سواء بصفته المعروفة أو لا فإن رآه بصورة ~~حسنة فذلك حسن دين الرائي وإن كان في بعض جوارحه شين أو نقص فذلك خلل في ~~دينه وكذلك إن كان في كلامه عليه الصلاة والسلام في منامه ما يخالف شريعته ~~فخلل في سمع الرائي وقد سبق زيادة تفصيل المقام في البدعية . PageV04P388 ( ~~{ ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون } ) لا يريدون استماعه جملة وهم له ~~حال أو صفة قوم والواو لتأكيد لصوقها بالموصوف كما في سبعة وثامنهم كلبهم ( ~~{ صب في أذنيه الآنك } ) بفتح الممدودة وضم النون الرصاص أو الخالص منه ولم ~~يجئ مفرد هذا الوزن غيره ( { يوم القيامة } ) لم يكن لفظ يوم القيامة في ~~الجامع الصغير بل انتهى الحديث بما قبله وإنه ذكر فيه قوله من استمع ابتداء ~~حديث وكذا قوله من صور ابتداء حديث آخر فيه لكن الجميع عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما . # قال المناوي فيه وعيد شديد وموضوعه فيمن يستمع لمفسدة كنميمة وأما لقصد ~~النهي عن الفساد ms1212 أو الاحتراز عن شرهم فلا بل يندب أو يجب بحسب المواطن ~~وللوسائل حكم المقاصد انتهى ( { ومن صور صورة } ) ذات روح ( { عذب وكلف أن ~~ينفخ فيها الروح } ) يوم القيامة ( { و } ) هو ( { ليس بنافخ } ) كناية عن ~~دوام تعذيبه قال في الفيض استفيد منه جواز التكليف بالمحال في الدنيا كما ~~جاز في الآخرة واستدرك عليه بأن ذلك ليس أمرا تكليفيا بل للتعذيب والتعجيز ~~ولإظهار قبح فعله . # وعن القرطبي هذا يفيد أن التصوير كبيرة وعن بعض أنه أغلظ من القتل لأن ~~وعيده ينقطع بحمل قوله تعالى - { خالدا فيها } - على الأمد الطويل وهنا لا ~~يستقيم لأنه كان مغيا بما لا يمكن من نفخ الروح ولذا حكم المعتزلة بخلوده ~~في النار وأهل السنة حملوه على التصوير بنحو قصد أن يعبد أو إن استحل ~~وأولوا بنحو زيادة الروع والتهويل وفيه أيضا أن أفعال PageV04P389 العباد ~~مخلوقة لله تعالى للحوق الوعيد لمن تشبه بالخالق فكيف يقال إن الله تعالى ~~خالق حقيقة واعترض بأن الوعيد على خلق الجواهر لا الأفعال والمعتزلة لم ~~يقولوا بخلق الجواهر لغير الله . # وأجيب بأن الوعيد لاحق بالشكل والهيئة وذلك غير جوهر واعترض بأنه لو كان ~~كذا كان تصوير غير ذي الروح ممتنعا ومنع بأن ذا رخص فيه وبأثر ورد فيه نعم ~~الاستدلال بذلك غير مرضي من جهة أخرى وهو أن المسألة قطعية والدليل من ~~الآحاد وفي حديث الجامع { كل مصور في النار يجعل الله له بكل صورة صورها ~~نفسا ذات حياة فتعذبه نفس الصورة في جهنم } قال في المبارق وأما تصوير ما ~~لا روح له فرخص له وإن كان مكروها من حيث إنه اشتغال بما لا يعني وقيل لا ~~بأس بتصوير ذي الروح إذا كان مقطوع الرأس انتهى إذ علة الكراهة جارية هنا ~~وفي الحديث { أن بيتا فيه صورة ذي روح لا تدخله الملائكة } يعني ملائكة ~~البركة لا الحفظة . PageV04P390 ( ومنه خلف الوعد إذا كان في نيته الخلف ~~وقد مر ) في الآفات القلبية وأما إذا كان في نيته الوفاء ولم يقدر على ~~إنجازه فليس بكذب وقد ms1213 قيل وعد الكريم دين الغريم وفي الحديث { العدة دين } ~~PageV04P391 ( ومنه ) أي الكذب ( تحديث كل ما سمع ) قيل أي بلا نسبة إلى ~~قائله لعل ذلك من قبيل رفع الإيجاب الكلي لا السلب الكلي ( م . # عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { كفى بالمرأ إثما أن يحدث بكل ما سمع } ) يعني لو لم يكن له كذب ~~سوى أن يتكلم بكل ما سمع لكفاه من الذنوب فيجب الاحتياط عن حال الراوي أنه ~~عدل أم لا وعن المظهر هذا زجر عن التحديث بما ليس بمقطوع أو مظنون عنده ~~وتحريض على الاحتياط بما يحدث قال المناوي لأنه يسمع عادة الصدق والكذب ~~فإذا حدث بكل ما سمع لا محالة يكذب وإن لم يتعمد لكن التعمد شرط الإثم وفي ~~حديث الجامع أيضا { كفى بالمرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع } قال شارحه ~~وفيه زجر عن الحديث بشيء لا يعلم صدقه PageV04P392 ثم قال المصنف ( والجد ) ~~أي العمد ( والهزل فيه ) أي الكذب ويشمل المزاح ( سواء ) في الإثم لكن فيه ~~نوع مخالفة لما ذكر آنفا فافهم PageV04P393 ( ويجوز الكذب في ثلاث وما في ~~معناها ) مما دعا إليه غرض صحيح في درء مفسدة أو جلب منفعة معتد بها لما ~~أثبت حرمة الكذب بالآية والحديث شرع في بيان ما يباح فيه الكذب إما صريحا ~~وهو الثلاثة المذكورة في الحديث أو دلالة وهو ما ذكره المصنف بقوله فيما ~~يأتي والحق إلخ ( ت . # عن أسماء بنت يزيد أنها قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~لا يحل الكذب إلا في ثلاث رجل كذب امرأته ليرضيها } ) ويحسن المعاشرة وعن ~~النووي في شرح مسلم وأما كذبه لزوجته وكذبها فهو حرام بإجماع المسلمين يعني ~~لعل مراده كذب كل منهما لا للإرضاء ( { ورجل كذب في الحرب } ) لأجل الظفر ~~والقهر ( { فإن الحرب خدعة } ) في تعليله بالخدعة تنبيه على أنه إنما يحل ~~إذا كان للكذب مدار على الخدعة فيه يمكن معرفة وجه تخصيص العلة بالثاني أو ~~للتنبيه على ms1214 مزيد الحيلة حينئذ ( { ورجل كذب بين المسلمين } ) الظاهر ~~التثنية ( { ليصلح بينهما } ) أي ليبدل فراقهما وفاقا وشقاقهما اتفاقا ~~فيلزم كون الكذب بما يتعلق بإيلاف قلوبهما وكذا بين الضرات من النساء بأن ~~يظهر لكل واحدة منهن أنها أحب إليه وإن كانت امرأته لا تطيعه إلا لوعد ما ~~لا يقدر عليه يعدها في الحال تطييبا لقلبها ( وزاد في رواية د . # عن أم كلثوم ) رضي الله تعالى عنها ( { والمرأة تحدث زوجها } ) كذبا لحسن ~~معاشرته واعلم أن هذا الباب لا يفتح إلا بقدر الضرورة لئلا تتعود النفس ~~بذلك وأيضا فيه غرور كثير إذ قد يكون الباعث حظه PageV04P394 وغرضه فليعلم ~~أن المقصود هو أهم في الشرع من الصدق أو لا وذلك غامض جدا فالحزم في تركه ~~إلا أن لا يجد رخصة في تركه أصلا ومن هذا القبيل خطأ من ظن جواز وضع ~~الأحاديث في الترغيب والترهيب وهذا خطأ عظيم إذ هذا الغرض لا يقاوم محذور ~~الكذب على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأن ذلك من أكبر الكبائر ~~الذي لا يقاومه شيء ( وألحق بهذه الثلاثة ) بدلالة النص أو القياس ( دفع ~~ظلم الظالم ) كمن أخفى مسلما عن ظالم يريد ظلمه أو أخفى ماله وسئل عنه وجب ~~الكذب بإخفائه وكذا نظائره والحاصل أن الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود ~~محمود يمكن تحصيله بغير الكذب وإلا جاز الكذب ثم إن كان المقصود مباحا ~~فالكذب مباح وإن واجبا فواجب كما نقل عن رياض الصالحين للنووي ويؤيده قاعدة ~~للوسائل حكم المقاصد لكن يشكل على المقام بقولهم درء المفاسد أولى من جلب ~~المنافع والمصالح وقولهم لا يتحمل الضرر القوي الكل للوصلة إلى النفع ~~الجزئي وقولهم ترجح المفسدة القوية على الضعيفة عند تعارضهما إذ ضرر عدم ~~ذلك المقصود لا سيما عند كونه مباحا ليس بضرر معتد به والكذب كبيرة فانظر ( ~~وإحياء الحق ) وأيضا نقل عن الرياض ووقع في الجامع خبر { ليس الكذاب } أي ~~ليس يأثم في الكذب { الذي يصلح } بضم الياء { بين الناس } . # قال المناوي يعارضه خبر أنه عليه الصلاة والسلام رأى ms1215 الكذاب يعذب بالنار ~~بالكلاب من حديد قلنا العذاب على الكذاب عام خص منه البعض بهذا الحديث وكذا ~~PageV04P395 كل حديث يؤدي إلى خير كما أشار إليه بقوله فينمي أي يبلغ خيرا ~~ويقول خيرا أي يخبر بما عمله من الخير ويسكت عن عمله من الشر فإن ذلك جائز ~~بل محمود بل قد يندب بل قد يجب ثم قال ورخص في اليسير من الفساد لما يؤمل ~~فيه من الصلاح وكل محمود يمكن إيصاله بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام ~~لأن إباحة الكذب إنما هي للضرورة فإذن ليس فيه ضرورة والضرورات تبيح ~~المحظورات وما أبيح للضرورة يتقدر بقدرها ولهذا قيل الكذب مباح لإحياء حقه ~~ودفع الظلم عن نفسه وفي الحديث { الكذب إثم كله إلا ما نفع به مسلم أو دفع ~~به عن دين } قال المناوي لأنه لغير ذلك غش وخيانة ومن ثمة كان الكذب أشد ~~الأشياء ضررا والصدق أشدها نفعا وقبح الكذب مشهور وأجمعوا على حرمته إلا ~~لمصلحة . # قال الغزالي هو من أمهات الكبائر وإذا عرف الإنسان بالكذب سقطت الثقة ~~بقوله وازدرته العيون واحتقرته النفوس قال ومن الكذب الذي لا إثم فيه ما ~~اعتيد في المبالغة كجئت ألف مرة ومما اعتيد في الكذب أن يقول لا أشتهي ~~الطعام عند تكليف الأكل فذا منهي عنه وحرام إن لم يكن فيه غرض صحيح وقال ~~الراغب الكذب عار لازم وذل دائم فلا يترخص في أدنى كذب بشيء فمن استحله عسر ~~عليه وقال بعض الحكماء كل ذنب يرجى تركه بتوبته إلا الكذب فكم رأينا شارب ~~خمر أقلع ولصا نزع ولم نر كذابا رجع وعوتب كذاب في كذبه فقال لو تغرغرت به ~~وتطعمت حلاوته ما صبرت عنه طرفة عين انتهى ( كما في خيار البلوغ ) ~~PageV04P396 للصغيرة التي زوجها غير أبيها وجدها ( تقول ) لزوجها ( في ~~النهار بلغت الآن وفسخت النكاح مع أنها بلغت بالليل ) فأبيح لإحياء حقها ~~وفي الدرر وإن رأته بالليل تختار بلسانها فتقول فسخت نكاحي تشهد إذا أصبحت ~~وتقول رأيت الدم الآن PageV04P397 ( قيل ومنه ) أي الكذب المباح ( الوعد ~~والوعيد ms1216 الكاذبان للصبي إذ لم يرغب في المكتب ) وأعرض فيجوز لمصلحة تعلمه ~~قيل فيه نوع ضعف لإمكانه بطريق آخر كالضرب ولذا قال قيل وأورد عليه أن جواز ~~الضرب محل بيان خصوصا فيما دون عشر سنين ولعل لهذا قال نوع ضعف أقول ~~المناقشة في المثال ليس بحسن نعم إن مثل هذا الإمكان يوجد في غيره مما أبيح ~~فيه الكذب . PageV04P398 ( و ) منه ( الإنكار لسر الغير ) لئلا يفشي سره ~~الذي أودع عنده لأن صدور الأحرار قبور الأسرار ( و ) منه إنكار ( معصية ~~نفسه ) لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { من ارتكب شيئا من هذه القاذورات ~~فليستتر بستر الله } وذلك لأن إظهار المعصية معصية أخرى ( و ) إنكار ( ~~جنايته على غيره لتطييب قلبه ) أي قلب المجني عليه وفي الجامع { كل أمتي ~~معافى إلا المجاهرين } أي بالمعاصي كأن يحدث بعض بعضا بعصيانه وجعل منه ما ~~يكون بين الزوجين من المباح { وإن من الجهر أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم ~~يصبح وقد ستره الله تعالى فيقول عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ~~وأصبح يكشف ستر الله عنه } . # ( وهذا ) الأخير وهو الظاهر ( من الصلح ) فلا حاجة إلى الإلحاق بل بنص ~~الحديث السابق ونقل عن كتاب البركة في الحرمة ومن الكذب المباح إخفاء ماله ~~ومال أخيه عن المظالم وإنكاره محبة بعض نسائه أكثر من الأخرى وتزيين كلامه ~~لأخيه عند اعتذاره إليه هذا ثم الأسلم أن لا يفتح هذا الباب إلا بقدر ~~الضرورة لئلا تتعود النفس بذلك وأيضا فيه غرور كثير إذ قد يكون الباعث حظه ~~وغرضه فليعلم هل المقصود أهم في الشرع من الصدق أو لا فيزن أحدهما بالآخر ~~فأيهما أشد فيرجحه وإن تساويا فيميل إلى جانب الصدق إذ إباحة الكذب لضرورة ~~أو لمهمة ( وقيل المباح في هذه المواضع التعريض ) . # قال في مفتاح السعادة ثم السلف قالوا { إن في المعاريض مندوحة عن الكذب } ~~روي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى PageV04P399 عنهما وكذا عن عمر هذا إذا ~~دعته حاجة وإلا فلا يجوز التصريح والتعريض معا ولكن التعريض أهون كقولك ms1217 ~~الله يعلم ما قلت من ذلك من شيء وكلمة ما عندك للإبهام ويتوهمه المستمع حرف ~~النفي وكان إبراهيم إذا طلبه من يكرهه قال للجارية قولي اطلبه في المسجد ~~وكان لا يقول ليس هو هاهنا كي لا يكون كاذبا هذا كله في موضع الحاجة وإلا ~~فمكروه لأنه تفهيم للكذب إلا أن الحاجة في المعاريض خفيفة كتطييب قلب الغير ~~بالمزاح كما قال عليه الصلاة والسلام { لا تدخل الجنة عجوز } . # وأما صريح الكذب مطايبة فليس بفسق ولكنه يترك PageV04P400 ( وهو ) أي ~~التعريض ( الخامس من آفات اللسان وهو إرادة غير الظاهر المتبادر من الكلام ~~) كالتورية ( ولا بد من احتماله المراد بحسب اللغة ) كما مر آنفا ( ولا ~~يكفي مجرد النية ) كأن تقول لا آكل ناويا الخصوص فلا يجوز لعدم العموم كذا ~~في الحاشية لكن فيه كلام يعرف في الفقهية ( وهو جائز عند الحاجة ) فيه ~~تنبيه على أنه ليس بجائز عند عدم الحاجة إذ مفهوم التصنيف معتبر ( كالصور ~~السابقة ) من الكذب ( عن عمر رضي الله تعالى عنه إن في المعاريض لمندوحة ) ~~أي سعة وخلاصا من الكذب ( ويكره بدونها ) أي بدون الحاجة ( وأما الكذب ) ~~الصريح ( فحرام لا يحل بحال ) مطلقا عند ذلك البعض لحصول المقصود بالتعريض ~~عند الحاجة ومن أمثلة التعريض ما في الشرعة أن عليا رضي الله تعالى عنه ~~أرسل بنته إلى عمر بن الخطاب يعرضها عليه ليتزوجها وقال لها قولي له هل ~~رضيت الحلة وأراد به الزوجة أخذا من قوله تعالى { هن لباس لكم وأنتم لباس ~~لهن } - فقال عمر رضيتها ورضا الحلة كناية عن رضا الزوجة ( ومن التعريض ~~تقييد الكلام بلعل وعسى وعن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { المخرج من ~~الكذب } ) أي طريق الخروج من الكذب ( { أربع إن شاء الله وما شاء الله ولعل ~~وعسى } كذا في التتارخانية ) لا يخفى أن الأولى للمصنف على هذا أن يضم ~~القولين الأولين إلى الأخيرين لعل ذلك ليس من التعريض إذ التعريض ليس بجائز ~~بلا ضرورة وهما ليسا كذلك فافهم ( ومن التعريض أن تقول اشتريت هذا بخمسة ~~مثلا وقد ms1218 اشتريته بستة لأن PageV04P401 القليل موجود في الكثير فلا يكون ~~كذبا ) بخلاف العكس لأن الكثير ليس بموجود في القليل ( وقد يكون ذكر العدد ~~كناية عن الكثرة فلا يراد به خصوصه ) أي خصوص العدد بل يراد المبالغة ( كما ~~تقول دعوتك سبعين مرة أو مائة أو ألفا فلا يكون كذبا إذا لم يبلغ عدد دعوتك ~~إلى أحد هذه ولكن عدت ) تلك الدعوة ( بين الناس كثيرة ) وإن لم يكن طلبه ~~إلا مرة واحدة أو مرارا ولكن لم تعد بين الناس كثيرة كان كذبا وأما ~~الاستعارة فقال علماء البيان هي تفارق الكذب بالبناء على التأويل ونصب ~~القرينة على خلاف الظاهر PageV04P402 ( وضد الكذب الصدق وهو الإخبار عن ~~الشيء بما هو عليه ) في الواقع عند الجمهور خلافا لمن قال بمطابقة الاعتقاد ~~أو لمن قال بمطابقة الواقع والاعتقاد معا ( خ م . # عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال قال صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~إن الصدق يهدي } ) يوصل ( { إلى البر } ) التوسع في الخير وقيل : اسم لجميع ~~الخير كله وقيل : اكتساب الحسنات واجتناب السيئات ( { وإن البر يهدي إلى ~~الجنة } ) فهو سبب لدخولها نحو { إن الأبرار لفي نعيم } ( { وإن الرجل ~~ليصدق } ) يلازم الصدق ( { حتى يكتب عند الله صديقا } ) مبالغة في الصدق أي ~~يتكرر منه الصدق ويداوم عليه حتى يستحق اسم المبالغة ويشتهر بذلك عند الملأ ~~الأعلى قولا وفعلا واعتقادا فالمراد الكتابة في اللوح أو في صحف الملائكة ~~وحتى للتدريج ( { وإن الكذب يهدي إلى الفجور } ) وهو هتك ستر الديانة ~~والميل إلى الفساد والانبعاث في المعاصي وهو اسم جامع لكل شر ( { وإن ~~الفجور يهدي إلى النار } ) داع لدخولها ( { وإن الرجل ليكذب } ) يكثر الكذب ~~( { حتى يكتب عند الله كذابا } ) مبالغة في الكذب هو كالصديق فيصدق ويكذب ~~للاستمرار فالكذب أشد الأشياء ضررا والصدق أشدها نفعا ولهذا علت رتبته على ~~رتبة الإيمان لأنه إيمان وزيادة قال الله { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وكونوا مع الصادقين } وفيه كما قال النووي حث على تحري الصدق وتحذير من ~~الكذب فإنه إذا تساهل فيه أكثر منه ms1219 وعرف به . # ( تنبيه ) : الصدق أحد أركان بقاء العالم حتى لو PageV04P403 توهم مرتفعا ~~لما صح نظامه وبقاؤه وهو أصل المحمودات وركن النبوات ونتيجة التقوى ولولاه ~~لبطلت أحكام الشرائع والاتصاف بالكذب انسلاخ من الإنسانية لخصوصية الإنسان ~~بالنطق ( ت . # عن أبي الجوزاء أنه قال قلت للحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما ما حفظت ~~من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال حفظت منه { دع } ) اترك ( { ما ~~يريبك } ) ما يوقعك في الريب والشك والتهمة وأصله قلق النفس والأمر للندب ~~فالتوقي عن الشبهات ليس بواجب على الأصح كما في الفيض ( { إلى ما لا يريبك ~~} ) يعني إذا وجدت نفسك مضطربة في أمر فدعه وإذا وجدتها مطمئنة فاستمسك به ~~لأن اضطراب قلب المؤمن في شيء علامة كونه باطلا وطمأنينته علامة كونه حقا ~~وإليه أشار بقوله ( فإن الصدق طمأنينة ) القلب السليم أي محل طمأنينة القلب ~~( والكذب ريبة ) اضطراب وشك فإذا ارتابت نفسك في شيء فاتركه وطمأنينته لشيء ~~مشعر بحقيته وهذا مخصوص بذوي النفوس القدسية عن دنس الذنوب ووسخ العيوب ~~والحاصل أنه إذا فجأ القلب الكامل امتزج نوره بنور الإيمان فاطمأن وانطفأ ~~سراج الكذب فإن الكذب ظلمة والظلمة لا تمازج النور كذا في الفيض ، ونحوه في ~~الحاشية وأما من لم يتصف بالعقل السليم بل كان من جملة الموسوسين فاللازم ~~العمل بالشرع المتين لا بطمأنينة القلب وريبه انتهى فالتقريب ليس بحسن وفي ~~الجامع بهذه الرواية أيضا وقع قوله { فإن الصدق ينجي } أي أن فيه النجاة ~~وإن ظن فيه الهلكة فإن ارتابت النفس في PageV04P404 شيء فدعه فإن نفس ~~الكامل تطمئن إلى ما فيه نجاة من الصدق وترتاب في الكذب فالارتياب أمارة ~~الحرمة والاطمئنان علامة الحق فخذ به وفي الجامع أيضا { دع ما يريبك إلى ما ~~لا يريبك فإنك لن تجد فقد شيء تركته لله تعالى } ولهذا قال بعضهم الورع كله ~~في ترك ما يريب إلى ما لا يريب وفي هذه الأحاديث عموم يقتضي أن الريبة تقع ~~في العبادات والمعاملات وسائر الأحكام وأن ترك الريبة في ذلك كله ورع وهذه ms1220 ~~الأحاديث قاعدة من قواعد الدين وأصل في الورع الذي عليه مدار اليقين وراحة ~~من ظلم الشكوك والأوهام المانعة لنور اليقين . # ( تنبيه ) : لو تأمل هذا الحديث لتيقن استيعابه كل ما قيل في تجنب ~~الشبهات كذا في الفيض ( حد دنيا حب حك . # عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال { اضمنوا لي ~~من أنفسكم ستا } ) أي : التزموا بالمحافظة على فعل ست خصال ( { أضمن لكم ~~الجنة } ) ألتزم لكم بدخول الجنة مع السابقين أو من غير تعذيب والمراد من ~~الضمان هو اللغوي عبر به لتحقيق حصوله الوعد إن حوفظ على المأمور به ( { ~~اصدقوا إذا حدثتم } ) لا تكذبوا في شيء إلا عند ترجح مصلحة أرجح من مصلحة ~~الصدق كحفظ معصوم ( { وأوفوا إذا وعدتم } ) فإن العدة دين ووعد الكريم دين ~~الغريم ( { وأدوا } ) الأمانات ( { إذا ائتمنتم } ) { إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها } قال البيهقي ودخل فيه ما تقلد المؤمن بإيمانه ~~من العبادات والأحكام وما عليه من رعاية حق نفسه وزوجه وأصله وفرعه وأخيه ~~PageV04P405 المسلم من نصحه وحق مملوكه أو مالكه أو مواليه فأداء الأمانة ~~في كل ذلك واجب كذا في الفيض لعله يدخل فيه أيضا الرعايا للملوك والأحكام ~~الشرعية للقضاء والعلوم للعلماء وحفظ العهد الذي أخذه تلاميذ المشايخ عنهم ~~( { واحفظوا } ) أيها الرجال والنساء ( { فروجكم } ) عن الفحش ( { وغضوا ~~أبصاركم } ) عما لا يجوز نظره ( { وكفوا أيديكم } ) عن أخذ مال الغير ظلما ~~وضربه ولمس المحرم PageV04P406 ( السادس ) من آفات اللسان ( الغيبة ) بكسر ~~المعجمة ( وهي ذكر مساوئ ) جمع سوء ( أخيك المعين المعلوم عند المخاطب ) ~~فإن لغير المعين المعلوم عنده فليس بغيبة ( أو محاكاتها ) أي المساوئ كأن ~~يمشي متعارجا حكاية لفعل أعرج ( وتفهيمها ) للمخاطب ( باليد أو غيرها من ~~الجوارح ) فالتعريض كالتصريح والفعل كالقول بل هما أشد أنواعها لأنهما أعظم ~~في التصوير والتفهيم . # قالت عائشة رضي الله عنها وعن أبويها { دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت ~~بيدي إلى أنها قصيرة فقال صلى الله تعالى عليه وسلم وقد اغتبتيها } ( على ~~وجه السب والبغض ) أي لا على وجه الإفهام وبالجملة ms1221 الغيبة أن تذكر أخاك بما ~~يكرهه لو بلغه سواء ذكرت نقصانا في بدنه أو في نسبه أو في خلقه أو فعله ~~وقوله أو في دينه ودنياه حتى في ثوبه وداره ودابته ثم لا نقصر على اللسان ~~بل التعريض فيه كالتصريح والفعل فيه كالقول والإشارة والإيماء والرمز ~~والغمز والحركة والكتابة وكل ما يفهم المقصود ومن ذلك ذكر المصنفين شخصا ~~معينا وتهجين كلامه إلا لعذر محوج ومن أخبث أنواعها قول القراء المرائين ~~الحمد لله الذي لم يبتلنا بالدخول على السلطان والتبذل في طلب الحطام عند ~~ذكر شخص حاله كذلك أو يقول نعوذ بالله من قلة الحياء ذما للغير مع الرياء ~~وكذا يقول ما أحسن فلانا لولا تقصيره في العبادات لكنه ابتلي بما ابتلينا ~~فيذم غيره ويمدح نفسه بالتشبيه بالصالحين في ذم أنفسهم فيغتاب ويرائي ويزكي ~~نفسه ( وهو PageV04P407 حرام قطعي ) في الفيض عن الأذكار الغيبة والنميمة ~~محرمتان بإجماع المسلمين ( قال الله تعالى { ولا يغتب بعضكم بعضا } ) لا ~~يخفى أن دلالته على الحرمة موقوفة على كون ألفاظه مفسرة أو محكمة عند بعض ~~ويكفي كونها ظاهرة أو نصه وأيضا أن دلالة مثل هذا النهي من حيث هو نهي ~~موقوفة على معرفة أنه في الشرعيات أو الحسيات أو لقبح في نفسه أو لوصفه أو ~~لمجاوره كما في أصول الفقه فارجع إليه متأملا ( { أيحب أحدكم أن يأكل لحم ~~أخيه ميتا } ) تمثيل لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه مع ~~مبالغة الاستفهام المقرر وإسناد الفعل إلى أحد للتعميم وتعليق المحبة بما ~~هو غاية الكراهة وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان وجعل المأكول أخا ميتا ~~وتعقيب ذلك بقوله ( { فكرهتموه } ) تحقيق وتقرير لذلك والمعنى إن صح ذلك أو ~~عرض عليكم هذا فكرهتموه ولا يمكنكم إنكار كراهيته وانتصاب ميتا على الحال ~~من اللحم أو الأخ ( { واتقوا الله إن الله تواب رحيم } ) لمن اتقى ما نهي ~~عنه وتاب مما فرط منه والمبالغة في التواب لأنه بليغ في قبول التوبة به إذ ~~يجعل صاحبها كمن لم يذنب أو لكثرة المتوب عليهم أو ms1222 لكثرة ذنوبهم كذا في ~~القاضي ( حب ) وفي بعض النسخ صب أصبهاني ( عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه ~~أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { إن الرجل ليؤتى كتابه } ~~) أي كتاب حسناته ( { منشورا فيقول يا رب فأين حسنات كذا وكذا عملتها } ) ~~في الدنيا ( { ليست في صحيفتي PageV04P408 فيقول له محيت باغتيابك الناس ~~وكتبت في كتاب من اغتبته } ) هذا وإن لم يدل على الحرمة صريحا لكن لا يبعد ~~أن يلزمه الحرمة فلو كان ما يلزم من الدليل مستلزما للمطلوب فالتقريب تام ~~قيل عن الخرائطي في مساوئ الأخلاق عن أبي أمامة عنه عليه الصلاة والسلام ~~أنه قال { إن العبد ليعطى كتابه يوم القيامة منشورا فيرى فيه حسنات لم ~~يعملها فيقول يا رب لم أعمل هذه الحسنات فيقول إنها كتبت لك باغتياب الناس ~~إياك } وفي القشيرية وقيل من اغتيب بغيبة غفر الله نصف ذنوبه ( صب . # عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول { الغيبة والنميمة تحتان } ) بضم المهملة وتشديد ~~الفوقية أي تفرقان وتحكان ثمرات ( { الإيمان كما يعضد الراعي } ) أي يقطع ( ~~{ الشجرة } ) للماشية فأصل الإيمان كالشجرة والأعمال فروع له كأغصان الشجرة ~~وبسببها تمحى تلك الأعمال وتكتب في كتاب من اغتبته فيبقى الإيمان كالشجرة ~~التي يعضدها الراعي لتأكل الأغنام أوراقها وما يتوهم من ظاهره من أن ~~المعصية تحبط الطاعة فقد عرفت جوابه في الاعتقادية ( حد . # عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه { قال ليلة أسري } ) ليلة المعراج ( { ~~بنبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم ونظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف ~~قال من هؤلاء } ) الإشارة للتحقير ( { يا جبرائيل ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون ~~لحوم الناس } ) بالاغتياب لعل ذلك تمثيل أرواح المغتابين فيما قبل أو صورهم ~~فيما يستقبل ( PageV04P409 يعلى طب . # عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { من أكل لحم أخيه في الدنيا } ) باغتيابه لا يخفى ما في ~~المناسبة بين الغيبة وأكل اللحم لأن ms1223 حرمة عرض المؤمن كحرمة دمه ( { قرب ~~إليه يوم القيامة فيقال له : كله ميتا كما أكلته حيا فيأكله ويكلح } ) أي ~~يعبس وجهه قيل عن الترمذي تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ رأسه ~~وتسترخي السفلى حتى تضرب سرته وذلك من مرارة ما أكله لعل ليس ما أكله عين ~~أخيه بل مثاله وصورته لأن جزاء سيئة سيئة مثلها ( { ويضج } ) يصيح ويرفع ~~صوته وأنينه ( يعلى . # عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال { كنا عند النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقام رجل } ) وذهب لحاجة ( { فقالوا يا رسول الله ما أعجز فلانا ~~أو قالوا ما أضعف فلانا } ) شك من الراوي يعني تعجبوا من ذهابه وضعفه في ~~دينه ( { فقال صلى الله تعالى عليه وسلم اغتبتم صاحبكم وأكلتم لحمه } ) . # فإن قيل ينبغي أن لا يكون ذلك غيبة لأن الظاهر من غرضهم هو الغيرة والزجر ~~لإعراضه عن صحبته عليه الصلاة والسلام قلنا لعل له ضرورة داعية يعرفها ~~النبي دونهم ( دنيا . # عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن أبويها ( أنها قالت { قلت لامرأة مرت ~~وأنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إن هذه لطويلة فقال صلى الله عليه وسلم ~~الفظي الفظي } ) ارمي ما في فيك وجه التأكيد أنه كان في اعتقادها ليس في ~~فيها شيء ففيه إمارة إنكار أو دفع توهم ناشئ PageV04P410 مما ذكر أو للشفقة ~~كأنه يسرع في إخراج ما في فيها من الخبث ( { فلفظت بضعة } ) قطعة ( { من ~~لحم } ) فأما أنه تعالى يقدر على تبديل الأعراض جواهر كما في ذبح الموت يوم ~~القيامة على صورة كبش وامتناع انقلاب الحقائق مختص فيما بين الواجب والممكن ~~والممتنع أو أنه تعالى يخلق ذلك ابتداء لمناسبة بينهما ، وأما كون ذلك لحم ~~المغتاب بقرينة الحديث الآخر فينقله تعالى منه إليه ويخلق غيره بدله بلا ~~شعوره وعرفانه فبعيد غاية البعد وإن أمكن بمجرد ذات قدرته تعالى ثم إن وجه ~~كونه غيبة كراهتها من هذا القول وإن واقعا كما في الحديث الآتي { الغيبة ~~ذكرك أخاك بما يكره } قال المناوي لو بلغه في ms1224 دينه أو دنياه أو خلقه أو ~~أهله أو خادمه أو ماله أو ثوبه أو سكونه أو حركته أو طلاقته أو عبوسته أو ~~غيره بلفظ أو إشارة أو رمز أو كناية أو محاكاة بل أو بقلب ومنه ما في ~~التصانيف نحو قال بعض من يدعي العلم أو بعض من ينسب للصلاح { قيل أفرأيت إن ~~كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما ~~تقول فقد بهته } ( د . # عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { ~~لما عرج بي ربي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون ) يجرحون ويخدشون ~~ويضربون ( بها وجوههم فقلت من هؤلاء يا جبرائيل ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون ~~لحوم الناس ويقعون في أعراضهم } ) بما يغتابون قال المناوي عن الطيبي لما ~~كان خمش الوجه والصدر من صفات النساء النائحات جعلهما PageV04P411 جزاء من ~~يغتاب إشعارا بأنهما ليسا من صفات الرجال بل هما من صفات النساء في أقبح ~~حالة وأسوإ صورة . # قال الغزالي يحشر الممزق لأعراض الناس كلبا ضاريا والشره لأموالهم ذئبا ~~والمتكبر نمرا وطالب الرياسة أسدا لأن الصورة في هذا العالم غالبة على ~~المعاني وهذا وعيد شديد على الغيبة ( د ت . # عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن أبويها ( أنها قالت { قلت يا رسول ~~الله حسبك من صفية } ) بنت حيي بن أخطب من أمهات المؤمنين خبر مقدم أي ~~كافيك من عيبها { ( قصرها قال صلى الله تعالى عليه وسلم لقد قلت كلمة لو ~~مزج بها البحر لمزجته ) } المزج التغيير وقيل أي غلبته في المزج لعظمها ~~فهذا من أعظم الزواجر عن الغيبة وما أعلم شيئا من الأحاديث يبلغ في الذم به ~~هذا المبلغ - { وما ينطق عن الهوى } - الآية ونسأل الله العافية كما نقل عن ~~أذكار النووي أقول يحتمل أن يكون هذا التشديد مختصا بها إما لعدم مناسبة ~~منصب عائشة من العلم والورع وإما لكون الغيبة على صفية لكونها من أهل بيته ~~عليه الصلاة والسلام أو لمجموعها وفي ms1225 القشيرية وأوحى الله إلى موسى عليه ~~وعلى نبينا الصلاة والسلام من مات تائبا من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ~~ومن مات مصرا عليها فهو أول من يدخل النار وقال عوف دخلت على ابن سيرين ~~فتناولت بالاغتياب من الحجاج فقال ابن سيرين إن الله حكم عدل وكما يأخذ من ~~الحجاج يأخذ للحجاج وإنك إذا لقيت الله غدا كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من ~~أعظم ذنب أصابه الحجاج PageV04P412 وقيل دعي ابن أدهم إلى دعوة فحضر فذكروا ~~رجلا لم يأتهم وقالوا إنه ثقيل فقال إبراهيم إنما فعل هذا في نفسي حيث حضرت ~~موضعا يغتاب الناس فيه فخرج ولم يأكل ثلاثة أيام وقيل مثل الذي يغتاب الناس ~~كمثل من نصب منجنيقا يرمي حسناته شرقا وغربا يغتاب واحدا خراسانيا وآخر ~~حجازيا وآخر تركيا فيفرق حسناته ويقوم ولا شيء معه ( م . # عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~{ هل تدرون ما الغيبة ؟ قالوا الله ورسوله أعلم } ) فيه ندب إسناد ما لا ~~علم به للعبد إلى الله تعالى ورسوله ( { قال ذكرك أخاك بما يكرهه قيل أرأيت ~~إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فقد ~~بهته } ) من البهتان وقد تقدم قريبا مشروحا لا يخفى أن هذا الحديث الأنسب ~~أن يذكر قبيل قوله وهو حرام قطعي وعن سفيان كنت جالسا عند إياس فنلت من ~~إنسان فقال هل غزوت الروم والترك فقلت لا فقال سلم منك الترك والروم وما ~~سلم منك أخوك المسلم وقال يحيى بن معاذ ليكن حظ المؤمن منك ثلاث خصال إن لم ~~تنفعه فلا تضره وإن لم تسره فلا تغمه وإن لم تمدحه فلا تذمه قال الجنيد كنت ~~جالسا في مسجد شونيزية أنتظر جنازة أصلي عليها وأهل بغداد على طبقاتهم ~~فرأيت فقيرا يسأل الناس فقلت في نفسي لو عمل هذا عملا يصون به نفسه كان ~~أجمل به فلما انصرفت إلى منزلي وكان لي شيء من الورد في ms1226 الليل من الدعاء ~~والصلاة فثقل علي جميع أورادي فسهرت وأنا قاعد وغلبتني عيني فرأيت ~~PageV04P413 ذلك الفقير جاءوا به على خوان ممدود وقالوا لي كل لحمه فقد ~~اغتبته وكشف لي عن الحال فقلت ما اغتبته إنما قلت في نفسي شيئا فقيل ما أنت ~~ممن يرضى منك بمثله اذهب فاستحله فأصبحت ولم أزل أتردد حتى رأيته في موضع ~~يلتقط من الماء عند تزايده أوراقا من البقل مما يتساقط من غسل البقل فسلمت ~~عليه فقال تعود يا أبا القاسم فقلت لا أعود قال غفر الله لنا ولك ~~PageV04P414 ( اعلم أن الغيبة تعم ذكر عيوب الدين ) نحو فلان تارك الصلاة ~~وشارب الخمر وسارق ونمام ( والدنيا ) نحو فلان أعرج أو أصم أو زمن أو أعور ~~رخص بعض بعيوب الدنيا وقال لا غيبة في الدين لأنه ذم ما ذمه الله تعالى ~~فذكره بالمعاصي وذمه يجوز والجمهور على العموم يؤيده الحديث السابق ~~والإجماع على أن من ذكر غيره بما يكرهه فهو مغتاب سواء دنيا أو دينا ، لعل ~~الحق التفصيل ؛ إن لغرض نفساني فغيبة وإن لغرض ديني فلا ( لكن يشترط معرفة ~~المخاطب ) أي المغتاب ( وأن يكون على وجه السب ) والقدح فيه لا على وجه ~~الاهتمام ( عند علمائنا ) الحنفية أما على سبيل الترحم أو التظلم منه فلا ( ~~قال قاضي خان في فتاويه رجل اغتاب أهل قرية فقال أهل القرية كذا لم يكن ذلك ~~غيبة لأنه لا يريد به جميع أهل القرية ) لما فيهم من نحو أهل الصلاح ~~والصبيان لكن يشكل أن ذلك يجوز أن يكون بمنزلة عام خص منه البعض ( فكان ~~المراد هو البعض وهو مجهول ) فلا تعيين ولا علم للمخاطب فدل على شرطية ~~معرفة المخاطب لعل هذا إن لم تكن الغيبة بوصف يوجب التعيين منهم أو إن لم ~~تكن قرينة دالة على خصوصهم لكن يشكل أن علة حرمة الغيبة هو الأذى ولا شك أن ~~الأذى حاصل في اغتياب مطلق أهل القرية لكل من أهل القرية أو لأجل من اغتيب ~~له منهم ( الرجل إذا كان يصوم ويصلي ويضر الناس باليد ms1227 ) كالضرب والغصب ~~والسرقة ( واللسان ) كالشتم والبهتان والغيبة والنميمة ( فذكر بما فيه لا ~~يكون غيبة ) ظاهره الإطلاق PageV04P415 وحجيته في المقام موقوفة على كونه ~~لا على وجه السب وحمل هذا المطلق على المقيد بهذا بعيد بل المتبادر أن عدم ~~كونه غيبة لكونه مجاهرا بالفسق ولا يستنكف من ذكره ( وإن أخبر السلطان أو ~~غيره ) مثلا ( بذلك ليزجره ) عن أضراره ( فلا إثم عليه ) لعل ذلك مقيد بما ~~إذا لم يندفع بطريق غير السلطان فلا يضمن بما أخذه السلطان من الجرائم على ~~المختار وهل الأولى الرفع إليه أو لا فإن ممن يزيد أذاه عند الإهمال نعم ~~وإلا فلا لكن ينبغي أن يقيد بكون السلطان قادرا وغير مهمل وإلا فلا فائدة ~~فيه بل زيادة غيظ قال قاضي خان أيضا رجل علم أن فلانا يتعاطى من المنكر له ~~أن يكتب إلى أبيه بذلك قالوا إن كان يعلم أنه لو كتب إلى أبيه يمنعه الأب ~~من ذلك ويقدر عليه يحل له أن يكتب وإلا فلا يكتب كي لا تقع العداوة بينهما ~~وكذلك فيما بين الرجلين أو بين السلطان والرعية والحشم إنما يجب الأمر ~~بالمعروف إذا علم أنهم يسمعون انتهى ( رجل ذكر مساوئ أخيه على وجه الاهتمام ~~) لا على وجه السب والقدح فلعل المراد من الاهتمام PageV04P416 الأعذار ~~التي ترخص بها الغيبة كما يشير المصنف وهي ستة أولها التظلم ثانيها ~~الاستغاثة لتغيير المنكر والرد إلى منهج الحق ثالثها الاستفتاء رابعها ~~تحذير المسلمين من شره خامسها كون اسمه مؤذيا كالأعرج والأعمش إلا إن أمكن ~~تعريفه بغير ذلك سادسها المجاهر بالفسق ( لم يكن ذلك غيبة ) لضرورة مبيحة ( ~~إنما الغيبة أن يذكر ) مساوئ أخيه ( على وجه الغضب يريد به السب انتهى ~~وهكذا ) ذكر ( في الخلاصة وغيرهما فذكر العيب لتغيير المنكر أو للاستفتاء ) ~~طلب الفتوى من المفتي ( أو للتحذير ) أي تحذير الغير ( من شره أو التعريف ~~كالأعرج ونحوها ) قيل كذكر عيب مبيع يكتم عيبه وذكر عيب امرأة يراد نكاحها ~~ولا يعلم عيبها فإنه من النصح الواجب وتفريع هذه الأمور باعتبار كونها ~~معاني للاهتمام وكونها ms1228 معنى لذلك باعتبار الحصر المفهوم من قوله إنما ~~الغيبة إلخ ( ليس بغيبة وكذا ) لا يكون غيبة ( إن كان مجاهرا للفسق والظلم ~~فذكرهما وأما إن ذكر عيبا آخر ) لكل منهما ( فغيبة ) لعله أنه كان ذكر ذلك ~~العيب الآخر متسببا عن الظلم والفسق فالظاهر ليس بغيبة كما أن ذكر الظلم ~~والفسق لغرض نفساني آخر ليس بغيبة ( شيخ ) أبو الشيخ ( عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال { من ألقى جلباب الحياء } ~~) أي الحياء الذي هو كجلباب النساء وملحفتهن فجهر بالفسق والمعاصي فهو من ~~قبيل لجين الماء والجلباب كل ما يستر به من نحو ثوب ( { فلا غيبة له } ) ~~قال المناوي PageV04P417 يعني المجاهر المتظاهر بالفواحش لا غيبة له إذا ~~ذكر بما فيه فقط ليعرف ويحذر وهذا فيمن أظهره وترك الحياء فيه لأن النهي عن ~~الغيبة إنما هو لإيذائه المغتاب وعن البيهقي إسناد هذا الحديث ضعيف ، وإن ~~صح فعلى فاسق معلن بفسقه وعن الذهبي في رجاله مجهول وأورده العراقي في ~~الضعيف وأبو الشيخ بسند ضعيف انتهى ملخصا . # ( دنيا . # عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ) معاوية بن حيدة وجده صحابي نزل البصرة ~~ومات بخراسان ( أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال { أتروعون } ) ~~أتخافون وتحذرون ( { من ذكر الفاجر متى يعرفه الناس } ) أي وقت يعرفه الناس ~~إن لم تعرفوهم به ( { اذكروا الفاجر } ) الفاسق ( { بما فيه } ) من الفجور ~~وهتك ستر الديانة فذكره بذلك من النصيحة الواجبة لئلا يغتر به مسلم فيقتدي ~~به في فعلته أو يضله ببدعته أو يسترسل له فيؤذيه بخدعته وأشار بقوله ( { ~~يحذره } ) أي لكي يحذره ( { الناس } ) إلى أن مشروعية ذكره بذلك مشروطة ~~بقصد الاحتساب وإرادة النصيحة دفعا للاغترار ونحوه مما ذكر فمن ذكر أحدا من ~~هذا الصنف تشفيا لغيظه أو انتقاما لنفسه أو احتقارا أو ازدراء أو نحو ذلك ~~من الحظوظ النفسانية فهو آثم كما ذكره الغزالي ثم السبكي فيما نقله عنه ~~ولده قال كنت جالسا بدهليز دارنا فأقبل كلب فقلت اخسأ كلب ابن كلب فزجرني ~~الوالد ms1229 فقلت أليس هو كلب ابن كلب قال شرط الجواز عدم قصد التحقير فقلت هذه ~~فائدة قال في الفيض لم يصح عن بهز بشيء وقال أحمد PageV04P418 حديثه منكر ~~وقال عدي لا أصل له وكل من روى هذا الحديث فهو ضعيف وقال الدارقطني وضعه ~~جارود ثم قيل هذا الحديث سند من يخص الغيبة بذكر العيوب الدنيوية والجمهور ~~حملوا الفاجر على المعلن بفسقه لا على مطلقه ( والإمام الغزالي ضيق حيث لم ~~يشترط السب ولم يلتفت إلى الاهتمام ) بل شرط الكراهة من المغتاب فقط قيل هو ~~مسلك الاحتياط لأن أكثر الأخبار التي حكم فيها رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بوجود الغيبة لم يوجد فيه السب ولم تدل عليه قرينة خصوصا تفسيره ~~عليه الصلاة والسلام الغيبة بقوله أن تذكر أخاك بما يكرهه كما لا يخفى على ~~من تتبع فالأولى الاحتراز عن ذكر سوأة الغير ما لم ينط به فائدة دينية ~~انتهى أقول لا ترجيح بكثرة الحديث عندنا وأن الأصل أن يحمل المطلق على ~~المقيد إن في الحكم واتحد الحكم والحادثة وكانا في الإثبات ، وإن توفيق ~~النصوص لازم عند إمكانه فظهر أن قوله ولم تدل عليه قرينة إن كان عدم ~~القرينة في هذا الحديث فظاهر أنه ليس بلازم وإن مطلقا فليس بمسلم إذ بعض ~~الحديث يكون قرينة للمراد لما في بعض آخر فيه يعلم حال قوله خصوصا إلخ على ~~أن مقتضى التفريع على ما مهده أن يقال بنحو الصواب وأيضا لا يخلو ذلك عن ~~اعتراف مسألة الخصم فافهم PageV04P419 ثم اعلم أن أسباب الغيبة أحد عشر ~~الأول أن تشفي الغيظ بذكر مساوئه الثاني موافقة الأقران زاعما كونها حسن ~~معاشرة الثالث أن يستشعر من إنسان أنه سيقصده ويطول لسانه فيه أو يقبح عند ~~محتشم فيبادره ويطعن فيه ليسقط أثر شهادته الرابع أن ينسب إليه شيء فيذكر ~~أن الذي فعله فلان ويتبرأ منه مع أن التبرؤ يحصل بأن لا يذكر الغير بشخصه ~~الخامس أن ينسب النقص إلى غيره ويقصد بذلك إثبات فضل نفسه السادس القدح عند ~~من ms1230 يحب ذلك الشخص حسدا لإكرامهم ومحبتهم له السابع أن يقصد اللعب والهزل ~~والمطايبة ويضحك الناس عليه الثامن الاستهزاء استحقارا له في الغيبة التاسع ~~أن يتعجب بفعله المنكر وهذا من الدين لكن أدى إلى الغيبة بذكر اسمه فصار ~~مغتابا من حيث لا يدري العاشر أن يغتم لسبب ما يبتلى به فيقول مسكين فلان ~~قد غمني أمره وما ابتلي به وغمه ورحمته خير لكن ساقه إلى شر وهو الغيبة من ~~حيث لا يدري الحادي عشر منها الغضب لله على منكر قارفه إنسان فيظهر غضبه ~~ويذكر اسمه وكان الواجب أن يظهر غضبه على فاعله ولا يظهره على غيره بل يستر ~~اسمه وهذه الأسباب الثلاثة الأخيرة مما تغمض على العلماء فضلا عن العوام ~~إذا عرفت أسباب الغيبة فاعلم أن علاجها على الجملة أن يذكر مضرة الغيبة ~~وأنها تحط حسناته وتثقل حسنات غيره أو ينقل إليه من سيئاته فيدخل النار ~~فهذا بعد المطالبة والسؤال والحساب وعلاجها على التفصيل أن ينظر في أسبابها ~~ويعالجها بما PageV04P420 مر في الأخلاق الذميمة من نحو الغضب والحسد ~~والرياء PageV04P421 واعلم أنه مما نبه عليه أن من أنواع الغيبة ما بالقلب ~~وهو سوء الظن أي عقد القلب والحكم بالسوء وذلك حرام كما نبه عليه قبل وأما ~~الخواطر وحديث النفس أن يتغير القلب معه عما كان فينفر عنه نفورا ويستثقله ~~ويفتر عن مراعاته وإكرامه ومن ثمرات سوء الظن التجسس فيطلب التحقيق وهو ~~منهي عنه كذا في مفتاح السعادة . PageV04P422 ( ثم إن الغيبة على ثلاثة ~~أضرب الأولى أن تغتاب وتقول لست أغتاب لأني أذكر ما فيه فهذا كفر ) ظاهره ~~الإطلاق وقد وقع الخلاف في كون الغيبة جارية في العيوب الدينية ولا شك أن ~~أدنى درجة الاختلاف إيراث شبهة فكيف يكفر في حكم كان فيه شبهة إلا أن يخص ~~بالعيوب الدنيوية وإن لم تظهر قرينة للتخصيص ( ذكره الفقيه أبو الليث في ~~التنبيه لأنه استحلال للحرام القطعي ) قيل لأن حرمته بالنص القرآني لا يخفى ~~أن القرآن على حرمة الغيبة لا على كون ما ذكر فيه غيبة والمطلوب ms1231 ذلك . # ( والثاني أن يغتاب وتبلغ غيبته المغتاب فهذه معصية لا تتم التوبة عنها ~~إلا بالاستحلال ) من المغتاب ( لأنه آذاه ) ببلوغ غيبته إليه ( فكان فيه ) ~~في بلوغ الغيبة ( حق العبد أيضا ) أي كما كان حق الله تعالى فباعتبار نهيه ~~تعالى حقه تعالى وباعتبار إيذائه للعبد حق العبد لكن السابق إلى الخاطر أن ~~علة النهي هو الأذى فينبغي أن يكون حق العبد فقط لكن فيه تأمل ( وهذا مجمل ~~قوله عليه الصلاة والسلام فيما خرجه " دنيا طط " عن جابر رضي الله تعالى ~~عنه { الغيبة أشد من الزنا قيل وكيف ؟ } ) تكون أشد ( { قال الرجل يزني ثم ~~يتوب عنه فيتوب } ) أي يقبل ( { الله عليه } ) توبته هذا إذا كان الزنا ~~طوعا لا كرها ولم تكن المزنية منكوحة أو أمة لغيره ولم يلحق به عار لأحد ~~وإلا فلا يكفي مجرد التوبة لاختلاط حق العبد حينئذ بل لا بد معها من ~~الاستحلال وطريقه فيه لا يكون إلا بطريق التعميم على قوله أبي يوسف وعليه ~~PageV04P423 الفتوى بأن يقول إني أطلب منك استحلال جميع حقوقك المتعلقة ~~بدار الآخرة إذ لو صرح لزم الوقوع في مفسدة عظيمة ( { وإن صاحب الغيبة لا ~~يغفر له } ) من جهته تعالى ( { حتى يغفر } ) أي يتوب ويحلل ( { صاحبه } ) ~~يشكل بقوله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فتأمل تصل . # ( والثالث إن لم تبلغ الغيبة ) المغتاب ( فيكفيه التوبة والاستغفار له ~~ولمن اغتابه ) ولا يحتاج إلى استحلال لأنه لم يؤذه فلم يكن فيه حق العبد ~~لكن يشكل بما قدم آنفا من أن علة النهي هو الأذى فإذا انتفى الأذى فيلزم أن ~~تنتفي الحرمة إلا أن يمنع كون العلة ذلك أو يقال يكفي في العلة الجنس وإن ~~تخلف في بعض الأفراد وقد يشرع الحكم العام بالعلة الخاصة كالمشقة في السفر ~~للرخصة ( دنيا . # عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { كفارة من اغتبته أن تستغفر له } ) إذا لم تصل إليه وينبغي أن يقيد ~~أيضا بما إذا تعذرت مراجعته واستحلاله وإلا تعين كما ms1232 عرفت في الفيض عن ~~الغزالي يحتج الحسن بهذا الحديث على كفاية الاستغفار دون الاستحلال ولو تاب ~~قبل الوصول ثم بلغ لا تبطل التوبة بل يغفر الله لهما المغتاب بالتوبة ~~والمغتاب منه بما لحقه من المشقة . # كما نقل عن شرح الشرعة عن أبي محمد ثم عن ابن الجوزي بأن الحديث موضوع ~~وعن عبسة متروك وعن السيوطي ضعيف وعن العراقي أيضا في تخريج الإحياء ضعيف ( ~~وهذا التفصيل هو الأصح الذي اختاره الفقيه أبو الليث وعند البعض ~~PageV04P424 يحتاج إلى الاستحلال مطلقا ) وصلت أو لا هذا على قياس الحقوق ~~المالية فإن من سرق مال أحد يجب الاستحلال بالاتفاق مطلقا والجواب أنه قياس ~~مع فارق لأن المال ملكه وحقه في نفس الأمر بخلاف الغيبة فإنه عند عدم علمه ~~بالغيبة لم يفت منه شيء ولم يحصل له أذى أصلا فليس عليه حق جدا مع أنه على ~~هذا لا يمكن التوفيق بين الحديثين مع المخالفة للثاني منهما فالحق قول ~~الفقيه إذ حينئذ يحصل التوفيق بحمل الأول على الوصول والثاني على عدمه . # كذا ذكر المولى المحشي لا يخفى أن القياس في معرض النص ليس بم قبول لأنه ~~من قبيل الرأي في مقابلة النص لعل الأولى أن يحكم المقام بمسألة حمل المطلق ~~على المقيد أو ترجيح النص الموافق للقياس على ما ليس كذلك ( وعند البعض لا ~~) يحتاج إليه ( مطلقا بل يكفيه التوبة والاستغفار ) استدلالا بظاهر الحديث ~~الثاني لكن لا يخفى أنه يعارضه الحديث الأول على هذا بل القياس أيضا تدبر . # وعن الإحياء الأصح أنه لا بد من الاستحلال والاعتذار وإن كان غائبا أو ~~ميتا فينبغي أن يكثر الاستغفار له والدعاء ويكثر له من الحسنات وسبيل ~~المعتذر أن يبلغ في الثناء عليه والتودد ويلازم ذلك حتى يطيب قلبه فإن لم ~~يطب قلبه كان اعتذاره وتودده محسوبا له يقابل به سيئة الغيبة في الآخرة . ~~PageV04P425 ( ثم أعلم أنه لا بد بمن اغتيب عنده رجل أو بهت ) عليه من ~~البهتان ( أن ينصره أو يذب ) أي يدفع ( عنه ) غيبته أو بهتانه كما قال { ~~انصر ms1233 أخاك ظالما أو مظلوما فقيل كيف أنصره ظالما ؟ قيل تدفع ظلمه } ( دنيا ~~. # عن جابر مرفوعا { من نصر أخاه المسلم بالغيب } ) بأي نصرة كانت فيدخل فيه ~~ما نحن فيه دخولا أوليا ( { نصره الله تعالى في الدنيا والآخرة } ) جزاء ~~وفاقا ونصرة المظلوم فرض كفاية إن قدر كما في الجامع { من نصر أخاه بظهر ~~الغيب وهو يستطيع } . # قال المناوي هذا إذا لم يترتب على نصره مفسدة أشد من مفسدة الترك فلو علم ~~أو غلب على ظنه أنه لا يفيد سقط الوجوب ونفي أصل الندب بالشرط المذكور فلو ~~تساوت المفسدتان خير وشرط الناصر كونه عالما بكون الفعل ظلما قال الذهبي في ~~التهذيب وأخطأ من رفعه ( شيخ . # عن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا { من اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره ~~وهو يستطيع نصره أدركه الله في الدنيا والآخرة } دنيا . # عن أنس مرفوعا { من حمى } ) حفظ ( { عرض أخيه في الدنيا } ) كمنع من ~~اغتابه وزجر من بهته وبه يظهر محل الاستشهاد لكن تمامه يظهر بحمل إضافة لفظ ~~عرض على الاستغراق كإضافة لفظ أخ وهو الأصل عند عدم قرينة العهد ودليل ~~الجنس ( { بعث الله ملكا يوم القيامة يحميه من النار } ) لحفظه أخاه من نار ~~الدنيا أعني الوقوع في عرضه فإنه تعالى غيور يحمي من يحمي عبده ( شيخ . # عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه { من ذب } ) أي منع ( { عن عرض أخيه } ~~) شيئا PageV04P426 على موجب الأخوة من النصرة والقهر على من لم يحفظ ما ~~اقتضاه معنى الأخوة من الغيرة ( { رد الله عنه عذاب النار يوم القيامة } ) ~~الظاهر فيما أوجبه من صغائره وفي الجامع { من ذب عن عرض أخيه المسلم ~~بالغيبة كان حقا على الله تعالى أن يقيه من النار } . # قال شارحه وفي رواية أن يعتقه زاد في رواية - { وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين } - وفيه أن المستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا أن ينكر بلسانه ~~فإن خاف فبقلبه فإن قدر على القيام أو قطع الكلام لزمه وإن قال بلسانه اسكت ~~وهو نفاق . # قال الغزالي ولا يكفي الإشارة باليد ms1234 أن اسكت أو بحاجبه أو رأسه فإنه ~~احتقار للمذكور بل ينبغي الذب عنه صريحا كما دلت الأخبار انتهى ( { وتلا ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم } ) دليل وجوب النصر للمؤمن على ~~الكفاية ( { { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } } ) إن قدر على منعه ~~PageV04P427 ( تتمة ) قال في المفتاح وأما كفارة الغيبة فهو أن يندم ويتوب ~~ويتأسف على فعله ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج عن مظلمته وينبغي أن يتحلله ~~وهو حزين متأسف نادم على فعله وأما الذي يستحل بلا ندم فمراء وذلك معصية ~~أخرى وما قيل : العرض لا عوض له كالمال فلا يجب الاستحلال كلام ضعيف إذ وجب ~~في العرض حد القذف ثم المراد بتحليل الغيبة العفو عن المظلمة لا أن ينقلب ~~الحلال حراما كما ظن وقيل إن التحليل غير ممكن . PageV04P428 ( السابع ) من ~~آفات اللسان ( النميمة وهي كشف ما يكره كشفه وإفشاء السر ) أي سر الغير ~~سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو كرهه ثالث وسواء كان ذلك بالقول ~~أو الكتب أو الرمز أو الإيماء وسواء كان المنقول من الأقوال أو الأعمال ~~وسواء كان عيبا أو نقصانا على المنقول عنه أو لم يكن وحقيقة النميمة إفشاء ~~السر وهتك الستر عما يكره كشفه بل كل ما يراه الإنسان من أحوال الناس ~~فينبغي أن يسكت عنه إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية فإن كان ما ~~ينم به نقصانا أو عيبا في محكي عنه فهو غيبة ونميمة معا والباعث على ~~النميمة إما إرادة السوء بالمحكي عنه أو إظهار الحب للمحكي له أو التفرج ~~بالحديث والخوض في الفضول . # وأما الذي نم إليه فعليه ستة أمور : الأول : أن لا يصدقه لأن النمام فاسق ~~وهو مردود الشهادة . # الثاني : أن ينهاه وينصحه . # الثالث : أن يبغضه في الله لأنه يغيض عند الله . # الرابع : أن لا يظن بأخيه الغائب سوءا . # الخامس : أن لا يحمل كلامه على البحث والتفحص . # السادس : أن لا ترضى لنفسك ما نهيت عنه النمام فلا تحكي نميمته ( وفي ~~الأكثر تطلق على نقل القول المكروه إلى المقول ms1235 فيه وهي حرام ) لثبوته قطعا ~~بما يذكره المصنف ( إلا أن يكون له ) للمقول له ( ضرر فيه ) في ذلك القول ( ~~ولم يعلمه ) أي المقول فيه الضرر ( ولم يمكن دفعه إلا بالإعلام فيجب ) ~~حينئذ الإعلام ( لأنه نصح ) واجب ( قال الله تعالى { ولا تطع كل حلاف } ) ~~كثير الحلف في الحق والباطل ( { PageV04P429 مهين } ) حقير الرأي والتدبير ~~من المهانة وهي الحقارة ( { هماز } ) عياب طعان ( { مشاء بنميم } ) نقال ~~للحديث على وجه السعاية والإفساد بينهم ( { ويل لكل همزة } ) من يعيب في ~~الغيب ( { لمزة } ) من يعيب في وجهه . # وقيل بالعكس والهمزة في الأصل الكسر واللمز الطعن فشاعا في الكسر من ~~أعراض الناس والطعن فيهم وبناء فعله يدل على الاعتياد فلا يقال : ضحكة ~~ولعنة إلا للمكثر المتعود الظاهر أن الأولى للمعنى الثاني والثانية للأول ~~والظاهر أن دلالتهما على المطلوب إنما هي بانضمام الأحاديث ( خ م . # عن حذيفة رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقول { لا يدخل الجنة } ) . # إن استحل أو مع السابقين ( { قتات } ) أي نمام ( وفي رواية نمام ) وفرق ~~بينهما بأن النمام من يتحدث مع القوم فينم والقتات من يتسمع على القوم وهم ~~لا يعلمون . # وعن بعض عمل النمام أضر من عمل الشيطان لأن عمله بالوسوسة وعمل النمام ~~بالمعاينة . # وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال صلى الله تعالى عليه وسلم ~~{ من مشى بين اثنين سلط الله عليه نارا تحرقه في قبره إلى يوم القيامة } . # وعن معاذ رضي الله عنه أن النمامين يحشرون يوم القيامة على صورة القردة . # وعن كعب الأحبار رضي الله تعالى عنه أنه قال أصاب بني إسرائيل قحط فخرج ~~بهم موسى عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات يستسقيه فقال موسى عليه الصلاة ~~والسلام إلهي إن عبادك قد خرجوا ثلاث مرات فلم تستجب لهم PageV04P430 ~~دعاءهم فأوحى الله تعالى إليه أني لا أستجيب لك ولمن معك لأن فيكم رجلا ~~نماما قد أصر على النميمة فقال موسى يا رب من هو حتى نخرجه من بيننا فقال ~~يا موسى أنهاكم ms1236 عن النميمة وأكون نماما فتابوا بأجمعهم فسقوا كما نقل عن ~~التنبيه وفي الجامع { النميمة والشتيمة والحمية في النار لا يجتمعن في صدر ~~مؤمن } . # قال المناوي بلا مصلحة شرعية وإلا فيجوز بل قد يجب ( حك . # عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه أنه قال قال صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~من سعى بالناس } ) بالنميمة ( { فهو لغير رشدة } ) هي التوالد من نكاح صحيح ~~( { أو فيه شيء منها } ) أي من غير الرشدة لأن العاقل الرشيد لا يتسبب إلى ~~عطب الناس بلا سبب ولذا قيل النميمة من الخصال الذميمة تدل على نفس سقيمة ~~وطبيعة لئيمة مشغوفة بهتك الأستار وكشف الأسرار هذا لكن قال المناوي في شرح ~~قوله " من سعى بالناس " أي وشى بهم إلى سلطان جائر ليؤذيهم إلخ لا يخفى أن ~~هذا لا يصلح في غرض المقام بشيء على أن المتبادر من لفظ السعي هو هذا وقد ~~قال أيضا الحديث منكر الرواية وقال بعض لا أصل له . # ( شيخ . # عن العلاء بن الحارث رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال { الهمازون } ) من يعيب في الغيب ( { واللمازون } ) من يعيب ~~في الوجه ( { والمشاءون بالنميمة الباغون } ) الطالبون ( { البرآء من العيب ~~} ) أي المبرئين من العيوب ( { يحشرهم الله في وجوه الكلاب } ) إذلالا ~~وإهانة لهم يشكل على مثله أن تبديل الصورة والمسخ مرفوع PageV04P431 من هذه ~~الأمة وأجيب بأنه مختص بالدنيا وما في الحديث في الآخرة وعن بعض الأشرار ~~يتبعون مساوئ الناس ويتركون محاسنهم كما يتبع الذباب المواضع الوجعة من ~~الجسد ويترك الصحيحة PageV04P432 ( الثامن السخرية ) والاستهزاء ( وهي ~~تتضمن الاستصغار والاستخفاف ) وهي تكون بالقول والفعل بالمحاكاة وبالإشارات ~~والإيماء ( وهي حرام ) عن الإحياء هذا إنما يحرم في حق من يتأذى به وأما من ~~جعل نفسه مسخرة وربما فرح بأن يسخر منه صناعة ولعبا كانت السخرية من جملة ~~المزاح وقد سبق ما يذم منه وما يمدح وإنما المحرم استصغار يتأذى منه ~~المستهزأ به لما فيه من التحقير والتهاون انتهى ثم قيل فعلم منه أن إطلاق ~~المصنف يحتاج إلى التقييد ms1237 لكن الأدلة تعين المصنف تدبر انتهى لا يخفى أنه ~~من قبيل التعليل في معرض النص وأنه لا ينتفي الحكم بانتفاء علته الخاصة وقد ~~يكون تشريع الحكم بالجنس من حيث هو جنس مطلقا لا بحسب جميع أفراده وأن ~~تقييد إطلاق النص بالرأي والقياس ليس بجائز لعل ذلك وجه التدبر ( قال الله ~~تعالى { لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ~~أن يكن خيرا منهن } ) أي لا يسخر بعض من المؤمنين والمؤمنات من بعض إذ قد ~~يكون بعض المسخور منه خيرا عند الله تعالى من الساخر فإن مناط الخيرية في ~~الفريقين ليس ما يظهر للناس من الصور والأشكال والأوضاع والأطوار التي يدور ~~عليها أمر السخرية غالبا بل إنما هو الأمور الكائنة في القلوب فلا يجترئ ~~أحد على استحقار أحد فلعله أجمع منه لما نيط به الخيرية عنده تعالى فيظلم ~~نفسه بتحقير من وقره الله والاستهانة بمن عظمه الله تعالى ولا يتوهم من ~~ظاهر التعليل أن مدار PageV04P433 النهي هو الخيرية فسخرية الأعلى للأدنى ~~ليس بمنهي عنه إذا الخيرية أمر غيب لا يعلمه إلا الله والاحتمال مؤثر في ~~إثبات الحرمات وقد قيل إن المظنونات الداخلة تحت خطر قطعي يجب على العاقل ~~تجنبها ( دنيا . # عن الحسن رضي الله تعالى عنه ) قيل كذا في نسخة وهو السبط وفي أخرى رحمه ~~الله فهو البصري مرسلا ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { إن المستهزئين ~~بالناس يفتح لأحدهم باب من الجنة فيقال لهم هلم هلم } ) أي تعال تعال ( { ~~فيجيء بكربه وغمه } ) لظهور أمارات الخزي له ولاقتضاء الرجوع عن باب الجنة ~~{ ( فإذا جاء أغلق الباب دونه فما يزال كذلك ) } زيادة في هوانه فلعله يكرر ~~الاستهزاء في الدنيا كما يؤيده قوله إن المستهزئين بالناس فجزاء سيئة سيئة ~~مثلها ( { حتى إن الرجل ليفتح له الباب فيقال له هلم هلم فما يأتيه } ) ~~لحصول اليأس . # فإن قيل هذا استهزاء فإذا كان حراما فكيف يعذب بما هو محرم قلنا ليس هذا ~~بدار التكليف ويجوز كون حرمته مختصة ms1238 بالدنيا وأن ذلك مما يقبل النسخ فافهم ~~. # ثم أقول هذا إن لم يتب ولم يلق به مشيئة الغفران وشفاعة من الشافعين ثم ~~إنه بعد ذلك يدخلها وإلا يلزم أن يكون كفرا إلا أن يستحلها ففيه أيضا كلام ~~PageV04P434 ( التاسع اللعن ) ( وهو ) لغة الطرد مطلقا وشرعا ( الطرد ~~والإبعاد من رحمة الله تعالى ) بالدعاء ( فلا يجوز لشخص معين بطريق الجزم ) ~~احتراز عن لعان الزوجين وقولك للكافر والمبتدع لعنه الله إن مات على الكفر ~~والابتداع لأن ما ذكر لا بطريق الجزم بل بطريق التعليق وأما إذا لعن بطريق ~~الظن لا بطريق القطع فلعله كذلك وأما نحو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما } . # { ولعن الله الربا وآكله وموكله } { ولعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة } ~~. # { ولعن الله السارق } . # { ولعن الله تعالى القاشرة والمقشرة } . # { ولعن الله المتشبهات من النساء بالرجال } . # { ولعن الله المحلل والمحلل له } . # { ولعن الله النائحة والمستمعة } . # { ولعن الله الواصلة والمستوصلة } . # { لعن الله زائرات القبور } . # { ولعن الله من سب أصحابي } { ولعن الله عبد الدينار } . # { ولعن الله من فرق بين الوالدة وولدها } الأحاديث ونحوها مما يشير إليه ~~المصنف فليس بطريق الشخص بل بطريق العموم لكن يشكل أن أكثرها مسورات كلية ~~فبضم صغرى سهلة الحصول ينتج من الشكل الأول الذي هو بديهي الإنتاج شخصيات ~~إلا أن يفرق بين ما صرح بعينه وبين ما لزم ولعلك سمعت جنس ما ذكر تأمل ( ~~إلا أن يثبت موته على الكفر كأبي جهل ) وإبليس وأبي لهب وأما فرعون فكذا في ~~التحقيق بناء على النصوص الظاهرة على موته على الكفر نحو قوله تعالى - { ~~فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا PageV04P435 بأسنا } و { ربنا اطمس على ~~أموالهم } - الآية { وما أمر فرعون برشيد } { يقدم قومه يوم القيامة } { ~~وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة } - الآية ونحوها وأما الاحتجاج ~~على إيمانه بقوله تعالى { آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين } بمعنى ما ~~عصيت يا فرعون الآن على طريق تسليط النفي المفهوم من الاستفهام الإنكاري ~~على القيد كما ذهب إليه ms1239 ابن العربي وتبعه الدواني وأوضحه في رسالة مستقلة ~~وأيضا تبعه الجامي في شرح الفصوص بأن إيمانه ليس إيمان يأس بل برؤية معجزة ~~موسى حيث رأى حال البحر مع موسى عليه الصلاة والسلام ثم معه فحصل العلم ~~بنبوته وآمن فقد رده المحقق ابن الكمال برسالة مستقلة بأجوبة متعددة ثم قال ~~هذه النصوص الدالة على عدم قبول إيمان فرعون عليه اللعنة إما محكمات أو ~~مفسرات فيكفر المنكر بموجبها وإما نصوص أو ظواهر فيضلل منكرها وينسب إلى ~~البدعة ثم قال والتوقف في أمر فرعون كبعض المتمشيخة مع كونه إحداث قول جديد ~~في الدين لا يصح في نفسه لأن التوقف عند تساوي الدليلين في القوة وليس فليس ~~انتهى ملخصا وأما يزيد والحجاج وأعوانهما فعن فتاوى الكردري اللعن على يزيد ~~يجوز ولكن ينبغي أن لا يفعل وعن الإمام الصفار لا بأس باللعن على يزيد ولا ~~يجوز على معاوية وعن ابن الجوزي وكذا عن أحمد وكذا عن جماعة تجويزه على ~~يزيد وكذا القاضي أبو علي للاحتجاج بحديث { من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه ~~الله تعالى وعليه لعنة الله والملائكة PageV04P436 والناس أجمعين } ويزيد ~~غزا المدينة وأخاف أهلها حتى قيل فض ثلاثمائة بكر سوى سائر إفساداته في ~~جيشه من قتل الأصحاب وسبعمائة نفس ممن قرأ القرآن وإباحة المدينة أياما إلى ~~أن بطلت الجماعة ودخلت الكلاب وبالت على منبر رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وغير ذلك وأيضا سمعت سابقا غير ما ذكر كما مر عن الخلاصة من جواز ~~اللعن عليه . # وعن التفتازاني وعند آخرين لا يجوز لعنه وعليه الغزالي وهو الموافق ~~للقواعد والأصول لجواز توبته وإيمانه في الخاتمة وأما نفس قاتل الحسين رضي ~~الله تعالى عنه ومن أجازه أو رضي به فيجوز على العموم كما نقل عن الصواعق ~~المحرقة وبالجملة الأكثر والمختار على عدم لعنه كما سبق تفصيله PageV04P437 ~~( ولا ) يجوز ( لحيوان ولا جماد أيضا وقد ورد التصريح { عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بالنهي عن لعن الريح والبرغوث } ) كما روى أبو داود ~~والترمذي عن ابن عباس ms1240 رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { لا تلعنها أي الريح فإنها مأمورة مسخرة وإنه من لعن شيئا ليس له ~~بأهل رجعت عليه } وعن البيهقي والترمذي { لا تلعنه } أي البرغوث { فإنه نبه ~~نبيا من الأنبياء لصلاة الغداة } وعن البخاري وأحمد والبزار عنه عليه ~~الصلاة والسلام { لا تسبه أي البرغوث فإنه أيقظ نبيا لصلاة الفجر } كما نقل ~~عن بعض كتب علي القاري PageV04P438 ( وإنما يجوز اللعن بالوصف العام ~~المذموم ) كما ذكرنا من الأحاديث وكلعنة الله على الظالمين والكافرين ( إذ ~~ثبت عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه لعن من ذبح لغير الله تعالى ) ~~كأن يقول باسم اللات والعزى أو باسم الله أو باسم محمد . # وعن قاضي خان ولو ذكر مع اسم الله غيره إن بالعطف مثل أن يقول باسم الله ~~وبمحمد رسول الله يحرم وإن بغير عطف يكره ( و ) لعن ( من لعن والديه ) ~~بالتصريح أو بالتسبب كما فهم عن الفيض PageV04P439 ( ومن آوى محدثا ) أي ضم ~~إليه من أحدث فعلا غير مشروع مثل السرقة وقطع الطريق قيل إن بكسر الدال أي ~~جانيا بأن يحول بينه وبين خصمه ويمنعه القود وإن بفتحها وهو الأمر المبتدع ~~والإيواء التقرير والرضا ( ومن غير منار الأرض ) علامتها وحدودها الواقعة ~~بين حدين للجارين وقال بعض المراد من غير أعلام الطريق ليتعب الناس ومنعهم ~~عن الجادة في الجامع عن علي رضي الله تعالى عنه وكرم الله وجهه لعن الله من ~~لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله تعالى ولعن الله من آوى محدثا ولعن ~~الله من غير منار الأرض فالأولى للمصنف أن يذكره على ترتيب الحديث ~~PageV04P440 ( وآكل الربا وموكله ) أي معطيه إلا لضرورة ( وكاتبه وشاهده ~~والواشمة ) وهي التي جعلت في أعضائها أو أعضاء غيرها زرقاء أو سوداء بنحو ~~الإبرة ( والمستوشمة ) هي التي فعل بها الوشم كما في الجامع { لعن الله ~~الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة } فالأولى أن يأتي بلفظ لعن على ~~قوله والواشمة . # قال المناوي الوشم حرام شديد التحريم بإجماع الأمة لتغيير خلق الله ~~وإبطال ms1241 حكمته تعالى فجدير بالطرد والإبعاد ( ومانع الصدقة ) المفروضة . ~~PageV04P441 ( والمحلل ) من يثبت الحل وهو الزوج الثاني ( والمحلل له ) من ~~ثبت له الحل وهو الزوج الأول قيل هذا إن كان مشروطا في العقد بالطلاق وإلا ~~فلا كراهة عندنا ولا لعن بل قد يؤجر وفي جواز النكاح عند الاشتراط روايتان ~~وتجويز الحيلة بنحو أن يجعل أمر الطلاق بيد الزوج الأول أو الزوجة والموجب ~~من جانبها فصلناه في حاشية الدرر وحديثه تقدم أيضا واللعن لهتك المروءة ~~وقلة الحياء والدلالة على خسة النفس هذا إنما يكون عند عدم كون العقد فاسدا ~~أو أن هذا عند إطلاق العقد وإلا فإن شرط الطلاق بعد الدخول بطل ذكره القاضي ~~كذا في الفيض فافهم . PageV04P442 ( والمختفي والمختفية ) النباش ذكرا أو ~~أنثى ( ومن أم قوما وهم له كارهون ) إن نقصانا من جهة الدين وإن من جهة ~~الدنيا فلا لعن ولا كراهة PageV04P443 ( وامرأة زوجها عليها ساخط ) في أمر ~~مباح وإلا فلا بل الواجب عليها عدمه إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ( ~~ورجلا سمع الأذان ولم يجب ) بالقول في قول وبالفعل في آخر وهو الأقوى دراية ~~والأولى الجمع بينهما والأول لصاحب التحفة والبدائع والثاني لصاحب الهداية ~~وقاضي خان ( والراشي ) إن لنفع دنيوي كالقضاء والتدريس والوصاية والتولية ~~وإن لدفع ضرر عن نفسه أو لأخذ حق لا يوصل إليه بدون رشوة فلا لعن ومنها ما ~~أخذه ولي المرأة قبل النكاح إذا كان بالسؤال أو إعطاء الزوج بناء على ظنه ~~عدم رضاه على تقدير عدمه وأما إن بلا سؤال ولا ظن عدم رضاه فهدية جائزة ( ~~والمرتشي ) من يقبل الرشوة ( وعاصر الخمر ومعتصرها وشاربها وساقيها وحاملها ~~) إلا أن يكون للإراقة ( والمحمولة إليه وبائعها أو مبتاعها وواهبها وآكل ~~ثمنها ) أي متناوله بأي وجه كان وخص الأكل لأنه أغلب وجوه الانتفاع والحديث ~~في الجامع على رواية ابن عمر رضي الله عنهما هكذا { لعن الله الخمر وشاربها ~~وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ~~ثمنها } . # قال المناوي عن الطيبي ومن باع العنب من العاصر فأخذ ثمنه فهو ms1242 أحق باللعن ~~، الترتيب من جهة الوجود : المعتصر فالعاصر فالبائع فآكل الثمن فالمشتري ~~فالحامل فالمحمول إليه فالمشتراة له فالساقي فالشارب وأما الترتيب في كثرة ~~الإثم فالشارب فالآكل لثمنها فالبائع فالساقي وجميعهم يتفاوتون في الدركات ~~في الإثم وقد يجتمع الكل في PageV04P444 شخص واحد وفيه أنه يحرم بيع المسكر ~~وبيع الحشيشة لمن يسكر بها ويعزر بائعها وآكلها للسكر PageV04P445 ( ~~والأولى أن لا يصدر اللعن عن المؤمن ) لشيء مطلقا لأن الاشتغال بذكر الله ~~أهم وإن لم يمكن ففي السكون السلامة ( ألم تر أن الله تعالى لم يوجب علينا ~~لعن أحد ولو إبليس ففيه عبرة لمن اعتبر ) من أولي الألباب ووعظ لمن اتعظ ~~فليس في ترك اللعن حظر ولو لإبليس وأما لعنه عليه الصلاة والسلام فقيل إنه ~~يعلم من الأشياء ما لا يعلم غيره على أنه قد صح أن لعنه عليه الصلاة ~~والسلام دعاء لأمته فتأمل وفي حلية الأبرار للنووي ويقرب من اللعن الدعاء ~~على الإنسان بالشر حتى الدعاء على الظالم كقوله لإنسان : لا أصح الله جسمه ~~ولا سلمه الله وما جرى مجراه كل ذلك مذموم انتهى ( خ م . # عن الضحاك أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال { لعن المؤمن كقتله } ) ~~في الإثم والجريمة ولا يلزم المساواة لأن وجه الشبه أقوى في المشبه به ( ت ~~. # عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال { المؤمن ليس بطعان } ) كثير الطعن في الأنساب كما في الجاهلية ( { ولا ~~لعان ولا فاحش } ) متكلم بالسوء والفحشاء ( { ولا بذيء } ) من ليس له حياء ~~وإن كان المراد نفي كمال الإيمان لكن يشعر نفي أصل الإيمان للزوم كمال ~~المجانبة لأن طبيعة المؤمن من حيث هو مؤمن منافاة ذلك ( م . # عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول { إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة ~~} ) فمن كثر لعنه يحرم يوم القيامة من PageV04P446 رتبة الشهادة للرسل على ~~أممهم بتبليغ الأحكام ومن الشفاعة لأحد من الناس وأيضا ms1243 لا يقبل في الدنيا ~~قال في التتارخانية لا تقبل شهادة الشتام ( د . # عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول { إذا لعن العبد شيئا } ) ولو حيوانا أو جمادا ( { ~~صعدت اللعنة إلى السماء } ) فإنه تعالى قادر أن يخلق اللعنة على صورة شيء ~~يتصور فيه الصعود فإن النصوص محمولة على ظواهرها ما لم يصرفها قطعي ( { ~~فتغلق أبواب السماء دونها } ) لقبحها ( { ثم تهبط } ) أي تنزل ( { إلى ~~الأرض فتغلق أبوابها دونها فتأخذ } ) تتردد ( { يمينا وشمالا } ) من الهواء ~~( { فإذا لم تجد مساغا } ) مرجعا ومذهبا ومدخلا ( { رجعت } ) اللعنة ( { ~~إلى الذي لعن } ) بالبناء للمفعول أي إلى الملعون ( { إن كان لذلك أهلا } ) ~~بالظلم والغواية وتجاوز الحد ( { وإلا رجعت إلى قائلها } ) فلعل حاصله أن ~~دعاء أحد على أحد بشيء من المكاره كالطرد من رحمة الله تعالى فإن استحق ~~المدعو عليه أصابه فيستجاب في حقه وإلا فيستجاب في حق الداعي فيصيبه فيلزمه ~~أن من لا يستحق الدعاء شرعا لا يضره ألبتة بل يضر الداعي لكن ظاهر بعض ~~الآثار بل النصوص أنه قد يستجاب كقصة بلعم في حق موسى على نبينا وعليه ~~الصلاة والسلام فلا يبعد أن القضية ليست بكلية بل في قوة الجزئية أو أكثرية ~~( وفي هذا الحديث إشارة إلى أن الأولى أن لا يلعن بشيء ولو أهلها ) لاحتمال ~~العود عليه بعدم استحقاقه في نفس الأمر PageV04P447 ظاهر الحديث شموله على ~~ما يكون على وجه العموم وقد سمعت كثرة وروده عنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وقال الله تعالى حكاية عن موسى { ربنا اطمس على أموالهم } الآية وقد ذكر ~~المصنف في بعض رسائله جواز الدعاء على من يستحقه بل استحبابه إلا أن يفرق ~~بما وقع بلفظ اللعن وغيره ثم الظاهر أن النهي يتعلق باللفظ فلا يجوز أيضا ~~بإرادة معنى آخر PageV04P448 ( العاشر السب ) أي الشتم ( خ م . # عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال { من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها } ) أي ms1244 رجع بتلك الكلمة ( { أحدهما ~~} ) من المتكلم والمخاطب ( { فإن كان كما قال } ) فقد صدق فيما قال ( { ~~وإلا رجعت عليه } ) قيل ذهب بعض بناء على ظاهر الحديث إلى كفر من قال ~~للمسلم يا كافر والجمهور على أنه لا يكفر بل يأثم ويستحق التعزير أقول يمكن ~~التوفيق بينهما بأن يحمل مراد عدم الكفر بما يكون على طريق الشتم ومراد ~~الكفر بما يكون رضا كفره واعتقاد كفره لما في نحو البزازية والمختار في مثل ~~هذه المسائل أنه إذا أراد الشتم ولا يعتقده كافرا لا يكفر وإن اعتقده كافرا ~~يكفر وناسبه ما في بعض الكتب إن قاله في حال غضبه لا يكفر وإن في حال رضاه ~~يكفر وبه يحصل التوفيق أيضا بين ما نقل عن أئمة بلخ لا يكفر وعن بعض يكفر ~~وفي الخلاصة إن قال لغيره ، أي مغ أو ترسا أو جحودا لا يكفر عند الأكثر ( خ ~~م . # عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { سباب } ) بكسر السين ( { المسلم } ) أي سبه ( { فسوق } ) لما ~~فيه من الخروج عن طاعة الله تعالى ( { وقتاله } ) أي محاربته ( { كفر } ) ~~إن مستحلا أو محمول على التهديد والتشديد أو من آثار الكفر لأنه لا يليق من ~~المؤمن أو كفران نعمة وفي الحديث سباب المؤمن كالمشرف على المهلكة . # قال المناوي أي يكاد أن يقع في الهلاك الأخروي ( م . # عن أبي هريرة رضي الله PageV04P449 تعالى عنه أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال { المستبان } ) اللذان يسب كل منها الآخر ( { ما قالا ~~} ) أي إثم ما قالاه ( { فعلى الأول } ) أي البادئ منها ( وفي رواية { فعلى ~~البادئ منهما } ) لأنه كان سببا له ( { حتى يعتدي المظلوم } ) أي يتعدى ~~الحد في السب فيعمهما على قدر اعتدائه فإن من اعتدى على أحد فإنما يعتدي ~~عليه بمثل اعتدائه لا غير لأن جزاء سيئة سيئة مثلها لا يخفى أن ظاهره جواز ~~المقابلة ما لم يتجاوز شتم المقابل شتم البادئ وقد وقع في البحر الرائق عن ~~القنية فإن تشاتما يجب ms1245 الاستحلال عليهما وعن فتح القدير الأولى للإنسان ~~فيما إذا قيل له ما يوجب التعزير أن لا يجيبه قالوا لو قال له يا خبيث ~~الأحسن أن يكف عنه نعم ثم قال أيضا لو أجاب فقال له لا بل أنت لا بأس وأيضا ~~في المنح إن قال لغيره يا خبيث فجازاه بمثله جاز لأنه انتصار بعد الظلم ~~وذلك مأذون فيه قال الله تعالى { ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من ~~سبيل } والعفو أفضل قال تعالى { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } وإن كانت ~~الكلمة موجبة للحد لا ينبغي أن يجيبه بمثلها تحرزا عن إيجاب الحد على نفسه ~~ولو قال يا شارب الخمر فقال بل أنت فتكافآ لا يعزران فما في القنية إما ~~محمول على الاعتداء أو على ما يوجب الحد لكن قوله فتكافآ يفهم منه سقوط ~~الإثم عن البادئ كما يشير إليه المصنف تأمل ( وهذا ) أي كون الإثم على ~~البادئ فقط ما لم يعتد المظلوم ( في نحو يا جاهل ويا أحمق مما يجوز فيه ~~PageV04P450 المقابلة ) لعله مما يجري فيه التعزير كما أشير إليه آنفا ( ~~وأما في نحو يا زان ويا لوطي مما لا يجوز فيه المقابلة ) مما يوجب الحد كما ~~مر ( فكلاهما آثم وإن كان إثم المبتدئ أكثر ) للتسبب والمباشرة لكن ظاهر ~~الحديث هو الشمول كما ذكر من الآية فلعل ذلك بنص آخر فيكون هذا الحديث من ~~قبيل العام الذي خص منه البعض قال في الفتاوى إن قال لآخر يا زان فقال لا ~~بل أنت يحدان ( فعلى الثاني حينئذ إما الصبر مع العفو ) وهو الأفضل إلا أن ~~يؤدي إلى زيادة فساد الأول وإفضاء غلوه كما مر لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا } ( أو الدعوة إلى القاضي ) فيدعي موجبه ~~ويجزيه تأديبا وتشفيا ( أو المقابلة بنحو يا جاهل ) من جنس ما يجوز فيه ~~المقابلة فحينئذ يستوفي ظلامته وبرئ الأول من حقه وبقي عليه إثم الابتداء ~~أو الإثم المستحق له تعالى وقيل يرتفع عنه جميع الإثم بالانتصار منه ويكون ms1246 ~~معنى فعلى الثاني عليه اللوم والذم مما قالاه PageV04P451 ( وقد ورد ~~التصريح بالنهي عن سب الدهر ) عن صحيح مسلم { لا تسبوا الدهر فإن الله هو ~~الدهر } كان عادتهم سب الدهر عند نزول الحوادث على اعتقاد أن تلك من الدهر ~~فكان هذا اللعن كاللعن للفاعل ولا فاعل لكل شيء إلا الله فنهاهم عن ذلك ~~وأيضا عن الصحيحين { ولا تقولوا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر } أي مقلبه ~~ومصرفه أو بمعنى الدهر قال النووي عن بعض إن الدهر من أسماء الله تعالى ~~بمعنى الأزلي الأبدي PageV04P452 ( و ) سب ( الديك ) في الجامع { لا تسبوا ~~الديك فإنه يوقظ للصلاة } بصياحه في الليل فيستحق المدح لإعانته على الطاعة ~~وفي رواية { لا تسبوا الديك فإنه يدل على مواقيت الصلاة } . # قال في الفيض في رواية أبي نعيم { لا تسبوا الديك فإنه صديقي وأنا صديقه ~~وعدوه عدوي والذي بعثني بالحق لو يعلم بنو آدم ما في صوته لاشتروا لحمه ~~وريشه بالذهب والفضة وأنه ليطرد مدى صوته من الجن } انتهى فيه تنبيه على أن ~~من استفيد منه خير لا يسب ولا يستهان بل حقه الإكرام والشكر والإحسان ، ~~وفيه أيضا الديك يؤذن للصلاة { من اتخذ ديكا أبيض حفظ من ثلاثة من شر كل ~~شيطان وساحر وكاهن } قال الحافظ زعم أهل التجربة أن ذابح الديك الأفرق لم ~~يزل ينكب من ماله وعن الدراري يتعلم منه خمس حسن الصوت وقيام السحر والغيرة ~~والسخاء وكثرة الجماع وللديك معرفة الوقت الليلي ومن ثمة أفتى بعض الشافعية ~~باعتماد الديك المجرب في الوقت كذا في الفيض وفيه أيضا في محل آخر فعادة ~~الديك الصياح عند أوقات الصلاة غالبا فمن جرب منه ما لا يخلفه فتجوز الصلاة ~~بصراخه وإلا فلا وفيه أيضا { الديك الأبيض صديقي } لقرب صوته إلى الذاكر ~~ولحفظه أوقات الصلاة وإيقاظه إليها وإعانته إلى الرحمة وفيه أيضا { الديك ~~الأبيض صديقي وصديق صديقي } وله أسماء كثيرة تدل على شرف المسمى غالبا وفيه ~~أيضا { الديك الأبيض الأفرق حبيبي وحبيب حبيبي جبريل ويحرس بيته وستة عشر ~~بيتا من جيرانه } . # قال ms1247 المناوي زاد أبو نعيم { PageV04P453 وكان النبي عليه الصلاة والسلام ~~يبيته معه في البيت } وفي رواية { يحرس دار صاحبه وتسع دور حولها } . # قال المناوي أفرد أبو نعيم الحافظ أخبار الديك بتأليف وذكر بعض المجربين ~~إنه ما ذبح في دار إلا وأصاب أهله نكبة لكن قال في المناوي إن هذه الأحاديث ~~في الديك بعضها منكر وبعضها قيل سنده ليس بصحيح وبعضها قيل موضوع وبعضها ~~متروك وضعيف حتى قال السخاوي أخبار الديكة كلها فيها ركاكة ولا رونق انتهى ~~لكن قيل الضعيف يتقوى بكثرة الطرق وعن علي القاري كل أحاديث الديك كذب إلا ~~حديث { إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا } وفي ~~الحصن الحصين الدعاء مستجاب عند صياح الديك والحاصل أنه لا يخلو عن شرف ولو ~~لم يكن من جهة جميع ما ذكر PageV04P454 ( والأموات ) في الجامع أيضا { لا ~~تسبوا الأموات } قال المناوي أي المسلمين فإن سب الكفار قربة { فإنهم أفضوا ~~إلى ما قدموا } وفي رواية { فتؤذوا الأحياء } . # قال المناوي أي من بيته وأقاربه أخذ منه جمع حرمة ذكر أبوي النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بما فيه نقص فإن ذلك يؤذيه وأذاه كفر والله أعلم بها ~~وقد أطنب المصنف في الاستدلال لعدم الحكم عليهما بكفر انتهى لعله يريد ~~رسالة مستقلة للسيوطي في حق إسلام أبويه صلى الله تعالى عليه وسلم بطرق ~~ثلاثة لعلك سمعتها فيما قيل وأيضا ورد النهي عن سب الريح بحديث { لا تسبوا ~~الريح فإنها من روح الله } بل عن سب الشيطان بحديث { لا تسبوا الشيطان } . # قال المناوي فإن السب لا يدفع عنكم ضرره ولا يغني عنكم من عداوته شيئا ~~PageV04P455 ( الحادي عشر ) ( الفحش وهو التعبير عن الأمور المستقبحة ~~بالعبارة الصريحة ويجري ) أكثر ( ذلك في ألفاظ الوقاع ) والجماع من نحو ~~الذكر والفرج ( وقضاء الحاجة ) كالبول والغائط فإن لأهل الفساد عبارات ~~فاحشة يستعملونها فيه وأهل الصلاح يتحاشون عن التعرض لها بل يكنون عنها ~~ويدلون عليها بالرموز ويذكرون ما يقاربها ويتعلق بها عند الحاجة ( وهذا ) ~~التعبير ( مكروه ) يتفاوت بحسب تفاوت الفحش ms1248 بعضها أفحش من بعض والباعث إما ~~قصد الإيذاء وإما الاعتياد الحاصل من مخالطة أهل الفساد ( عند عدم الحاجة ) ~~أما عندها فلا كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ( { من تعزى بعزاء الجاهلية ~~فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا } ) أي قولوا له أعضض على أير أبيك تبكيتا له ~~ومبالغة في الزجر ولا تكنوا بالهن ونحوه كذا قيل وأورد على ذلك بقوله تعالى ~~- { والتي أحصنت فرجها } - وأجيب بأن المراد فرج القميص أي لم يعلق بثوبها ~~ريبة فهي طاهرة الثوب كما يقال نقي الثوب وعفيف الذيل { وثيابك فطهر } وكيف ~~يظن أن نفخ جبرائيل وقع في فرجها وإنما نفخ في جيب درعها ويقرب إليه ما ~~قالوا في عدم تكرر قصة يوسف عليه الصلاة والسلام مع تكرار أكثر القصص ~~القرآنية من أن فيها ذكر الجمال وافتتان النسوان بأبدع الناس جمالا ولذا ~~نهي عن تعليم سورة يوسف للنسوان وأما ذكر اسم مريم في القرآن مع أن الأشراف ~~يجتنبون عن التصريح باسم حرائرهم ويكنون عنهن بنحو الفرش وصاحبة البيت فلما ~~قال النصارى في مريم ما PageV04P456 قالوا صرح الله باسمها ولأنه لما لم ~~يكن لعيسى أب ينسب إليه صرح باسمها لينسب إليها كذا في الإتقان ( والأدب أن ~~يذكر بالكناية ) قال في الإتقان أيضا إن من أسباب الكناية ترك اللفظ إلى ما ~~هو أجمل ككناية النعجة عن المرأة في قوله تعالى - { إن هذا أخي له تسع ~~وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة } ولهذا لم يذكر في القرآن امرأة باسمها إلا ~~مريم ومنها كون التصريح مما يستقبح ككنايته تعالى عن الجماع بالملامسة ~~والمباشرة والإفضاء والرفث والدخول والسر - { ولكن لا تواعدوهن سرا } - ~~والغشيان { فلما تغشاها } وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما المباشرة ~~الجماع ولكن الله يكني وأخرج عنه قال إن الله كريم يكني ما شاء وإن الرفث ~~هو الجماع وكنى عن طلبه بالمراودة في وراودته التي هو في بيتها وعنه وعن ~~المعانقة باللباس في هن لباس لكم وبالحرث في { نساؤكم حرث لكم } وعن البول ~~بالغائط بمعنى المكان المطمئن انتهى ( وهو دأب الصالحين ) بل ms1249 دأب رب ~~العالمين وقد قال تخلقوا بأخلاق الله وكذلك في العيوب المستهجن ذكرها ~~كالبرص والبخر ( دنيا نعيم عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه ~~قال عليه الصلاة والسلام { الجنة حرام على الفاحش أن يدخلها } ) الفاحش ذو ~~الفحش في قوله أو فعله أي لا يدخلها مع الأولين أو لا يدخلها بلا تعذيب إلا ~~إن عفي عنه لكن يرد أن المتبادر من الفحش القولي هنا ما يكون كبيرة مما ~~يوجب الحد فإن الإنذار لا يكون إلا لها وظاهر أن ما نحن فيه ليس ~~PageV04P457 بكبيرة بل في كونه صغيرة خفاء أيضا فتأمل على أنه نقل عن ~~العراقي سند هذا الحديث لين . PageV04P458 ( الثاني عشر ) ( الطعن ) في ~~الأنساب ( والتعيير ) ( قال الله تعالى { ولا تلمزوا أنفسكم } ) أي لا يعب ~~بعضكم بعضا فإن المؤمنين كنفس واحدة أو لا تفعلوا ما تلمزون به فإن من فعل ~~ما استحق به اللمز فقد لمز نفسه ( ت عن معاذ أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله } ) وفي رواية ~~بذنب تاب منه فالمطلق محمول على المقيد عند الشافعي وعندنا لا بل نعمل بهما ~~إن أمكن كذا قيل لكن يحمل عندنا أيضا عند اتحاد الحكم والحادثة ودخلا على ~~الحكم دون السبب ووقعا في الإثبات لا النفي تدبر قال المناوي هذا من حديث ~~محمد بن الحسن بن أبي يزيد عن ثور عن خالد بن معدان عن معاذ قال الترمذي ~~حسن غريب وإسناده ليس بمتصل وقال البغوي منقطع لأن خالدا لم يدرك معاذا أو ~~محمد بن الحسن قال أبو داود وغيره كذاب ومن ثمة أورده ابن الجوزي في ~~الموضوع انتهى لعل علي القاري تبع لابن الجوزي في الوضع ثم قيل والطبراني ~~وابن منيع والديلمي كلهم عن معاذ وبعد أخذ هؤلاء الحفاظ لا وجه لذكر ابن ~~الجوزي له من الموضوع انتهى لكن لا يخفى أنه إذا بنى ابن الجوزي كلامه على ~~كون محمد بن الحسن كذابا فلا يخلو عن الوجه في جعله ms1250 من الموضوع نعم إن له ~~شاهدا وهو قول الحسن كانوا يقولون من رمى أخاه بذنب قد تاب منه لم يمت حتى ~~يبتليه الله به PageV04P459 ( الثالث عشر النياحة ) على وزن دراية رفع ~~الصوت بالندب بتعديد شمائله ولو من غير بكاء ( م عن أبي مالك الأشعري أنه { ~~قال عليه الصلاة والسلام النائحة إذا لم تتب قبل موتها } ) قيل أي زمن ~~الاعتداد بتوبتها وإلا فالتوبة حين المعاينة والاحتضار لا أثر لها لعله تبع ~~في ذلك ما نقل عن التوربشتي في معنى الحديث من أن المراد قبل حضور موتها ~~لأن شرط التوبة عند أمل البقاء والتمكن من العمل انتهى أقول إن ذلك من ~~الكفر وإلا فتوبة اليأس مقبولة عندنا ( { تقام } ) أي تحشر ويحتمل أنها ~~تقام حقيقة على تلك الحال بين أهل النار والموقف جزاء على قيامها في ~~النياحة ( { يوم القيامة وعليها سربال } ) قميص ( { من قطران ودرع } ) قميص ~~مخصوص بالنساء ( { من جرب } ) أي يصير جلدها أجرب حتى يكون جلدها كقميص على ~~أعضائها فيشتمل على لذع القطران وحرقته وإسراع النار في الجلد واللون ~~والوحش ونتن الريح جزاء وفاقا فخصت بذلك الدرع لأنها كانت تجرح بكلماتها ~~المؤنقة قلب المصاب ثم هذا الوعيد هنا مطلق وفي رواية أخرى مقيد بالمشيئة ~~فيحمل المطلق على المقيد وإلا لم يكن للقيد فائدة كذا في الفيض لعل هذا مما ~~اتفق الحنفي مع الشافعي في مسألته فيصح عندنا أيضا وعن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أن هذه النوائح يوم القيامة صفان لأهل جهنم صف عن يمينهم وصف عن ~~يسارهم ينحن على أهل النار وعن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه ليس منا من ضرب ~~الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى PageV04P460 الجاهلية كذا نقل عن برد الأكباد ~~للسيوطي ( م أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال { قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم اثنتان } ) من الخصال ( { في } ) بعض ( { الناس هما } ~~) مبتدأ ثان ( { بهم } ) أي فيهم ( { كفر } ) كفران نعمة سمي بذلك تغليظا ~~وزجرا أو من باب التغليب أو الاتساع أو من - أعمال الكفار ms1251 لا من خصال ~~الأبرار ( { الطعن في الأنساب } ) . # والوقوع في أعراض الناس به نحو القدح في نسب ثبت بظاهر الشرع وقيل بحمل ~~آبائه على آباء غيره ( { والنياحة على الميت } ) ولو بغير بكاء ولا شق جيب ~~خلافا لعياض وهي رفع الصوت بالندب بتعديد شمائله وذلك لأن من طعن في نسب ~~غيره فقد كفر نعمة سلامة نسبه من الطعن ومن ناح فقد كفر نعمة الله حيث لم ~~يرض بقضائه وهو المحيي والمميت وفيه أن هاتين كبيرة وبه صرح الذهبي كابن ~~القيم . # قال المصنف في الجلاء عن جرير رضي الله تعالى عنه والنياحة حرام والمعدود ~~من الحرام حرام قال في شرحه عن كبير الحلبي { إنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~حين رجع من دفن أنصاري استقبله داعي امرأته فجاء وجيء بالطعام فوضع يده ~~ووضع القوم فأكلوا ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يلوك أي يمضغ لقمة ~~في فيه } فهذا يدل على إباحة وضع أهل الميت الطعام والدعوة إليه انتهى ~~فتأمل . # ( ومنها ) أي من النياحة ( اتخاذ الطعام والضيافة للميت ) للنياحة لا ~~لأهل الميت فإنه مستحب لشغلهم بموت قريبهم عن ذلك وعن ابن الهمام ويكره ~~اتخاذ الضيافة من PageV04P461 أهل الميت لأنه يشرع في السرور لا في الشرور ~~وهي بدعة مستقبحة ( حدمج ) روي ( عن ) أحمد وابن ماجه من رواية ( جرير بن ~~عبد الله بإسناد صحيح أنه قال كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعتهم ~~الطعام من النياحة ) وكذا نقل عن فتح القدير ويستحب لجيران أهل الميت ~~والأقرباء الأباعد تهيئة طعام لهم ليشبعهم يومهم وليلتهم لقوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم } كذا نقل عن ~~الجلاء . # وفي الجامع { اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم ما يشغلهم } أي عن صنع ~~الطعام لأنفسهم في ذلك اليوم لذهولهم عن حالهم بحزنهم على ميتهم وهذا قاله ~~لنسائه لما قتل جعفر وجاء الخبر بموته فطحنت سلمى مولاة رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم شعيرا ثم آدمته بزيت وجعلت عليه فلفلا ثم أرسلوه إليهم ms1252 قال ~~ابن الحاج وينبغي لأهل الميت التصدق بالفاضل أو إهداؤه . # ( تنبيه ) : قال القرطبي الاجتماع إلى أهل الميت وصنعتهم الطعام والميت ~~عندهم كل ذلك من فعل الجاهلية قال ونحو منه الطعام الذي يصطنعه أهل الميت ~~في اليوم السابع للترحم للميت ولا ينبغي لمسلم الاقتداء بأهل الكفر وينهى ~~كل إنسان أهله عن الحضور لمثل هذا لأن ذلك من فعل قوم لا خلاق لهم وقال ~~أحمد هو من فعل الجاهلية قيل له أليس { قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~اصنعوا لآل جعفر طعاما } إلخ قال لم يكونوا اتخذوا إنما اتخذه لهم فهذا كله ~~واجب فمن أباحه فقد عصى PageV04P462 الله وأعانهم على الإثم والعدوان قال ~~ابن العربي وإنما يسن ذلك في يوم الموت فقط وفي بعض النسخ ( وقد فصلناه في ~~جلاء القلوب ) وفيه أيضا بعد ذكر بعض ما تقدم عن الخرائطي الطعام على الميت ~~من أمر الجاهلية وهذه الأمور كلها قد صارت عند الناس الآن سنة وتركها بدعة ~~فانقلب الحال وتغيرت الأحوال ثم قال وأما كراهة الإجابة لمثل هذه الدعوة ~~فلأنها إعانة على المكروه وقد قال الله تعالى { ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان } وقد قدم في الخبر السابق كون الاجتماع إلى أهل الميت ثم صنعتهم ~~الطعام معدودين من النياحة ثم إن النصوص المذكورة لم تفرق بين الضيافة ~~وغيرها وقد فرق بينهما الإمام قاضي خان حيث قال ويكره اتخاذ الطعام للضيافة ~~في أيام المصيبة لأنها أيام تأسف فلا يليق بها ما يكون للسرور وإن اتخذ ~~الطعام للفقراء كان حسنا ثم قال ولا تظن أن المعتاد في زماننا مبني على قول ~~قاضي خان فإنه ظن باطل إذ المعتاد دعوة المشايخ والأئمة والمؤذنين والجيران ~~بلا تمييز بين الفقراء والأغنياء بل أكثرهم الأغنياء وينظمون لهم مكانا ~~مخصوصا ويبسطون فرشا كثيرة ووسدا رفيعة كما يفعلون في الوليمة ودعوة الختان ~~فهل للضيافة معنى غير هذا ثم قال مراد قاضي خان إرسال الطعام إلى الفقراء ~~لا الدعوة والاجتماع عند أهل الميت وفيه أيضا ما حاصله عن قاضي خان أن ~~الوصية ms1253 بالطعام لمن يحضر التعزية وإن لم يطل مقامه أو لمن يجيء من بعيد ولو ~~غنيا فجائز من الثلث وإلا PageV04P463 فلا والوصية بالطعام بعد موته بثلاثة ~~أيام باطلة فيكون ميراثا وإن فعله الورثة من أموالهم فمكروه وبدعة وكذا ~~إجابة دعوتهم وفيه زيادة تفصيل PageV04P464 ( الرابع عشر المراء ) بكسر ~~الميم ( وهو طعن في كلام الغير ) واعتراض عليه ( بإظهار خلل فيه إما ) ~~بالكسر ( في اللفظ من جهة العربية ) صرفا أو نحوا أو بلاغة ( أو في المعنى ~~أو في المتكلم بأن يقول هذا الكلام حق ولكن ليس قصدك منه الحق ) وإنما أنت ~~فيه صاحب غرض وما يجري مجراه كقولك لمن أمر بمعروف ليس مرادك حقا بل مرادك ~~رياء أو سمعة ( ومن غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير ) فلو لإظهار ~~الصواب والدلالة ما هو الحق في الواقع فليس من الآفات بل من المناظرة أشار ~~الشارع إلى الأمر به بقوله { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } ~~الآية ( وإظهار مزية الكياسة ) وكمال الذكاء ( وهذا ) الطعن بهذا الغرض ( ~~حرام ) لكونه أذى مسلم ومستلزما للكبر والرياء ( والذي ينبغي للمؤمن إذا ~~سمع كلاما إن كان حقا أن يصدقه وإن كان باطلا ولم يكن متعلقا بأمور الدين ~~أن يسكت عنه ) لا يخفى أن الكلام لا يكون باطلا إلا بالكذب فكيف يتصور عدم ~~كونه من باب الدين بل كل كذب وإن كان متعلقا بالعاديات والمحاورات ولو على ~~طريق المزاح حرام ومثل ذلك بنحو الشعر والهيئة والمساحة ولا يخفى أن ما ~~يكون باطلا منها فحرام ديني صرح به في الفتاوى وقد سبق ( وإن كان متعلقا ~~بها ) أي بأمور الدين ( يجب إظهار البطلان ) في ذلك الكلام للمتكلم أو ~~للناس ( والإنكار إن رجا القبول ) من المتكلم أو من الغير ( لأنه نهي عن ~~المنكر ) ( ت عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى ~~PageV04P465 الله تعالى عليه وسلم { من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ~~ربض الجنة } ) بفتحتين حواليها من داخلها لا من خارجها ( { ومن تركه وهو ~~محق ms1254 } ) متكلم بصدق ( { بني له في وسطها ومن حسن خلقه } ) لا سيما في ~~المناظرة والمخاطبة ( { بني له في أعلاها } ) لأن مكارم الأخلاق من صفات ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فكان وارثا لهم كما في الحديث { حسن الخلق ~~خلق الله الأعظم } وفي حديث آخر { حسن الخلق يذهب الخطايا كما تذهب الشمس ~~الجليد } وفي آخر { حسن الخلق نصف الدين } وعن بعض إياك أن تشتغل بهذا ~~الجدال الذي ظهر بعد انقراض الأكابر من العلماء فإنه يبعد عن الفقه ويضيع ~~العمر ويورث الوحشة والعداوة وهو من أشراط الساعة وارتفاع العلم والفقه كذا ~~ورد في الحديث ولله در القائل أرى فقهاء هذا العصر طرا أضاعوا العلم ~~واشتغلوا بلم لم إذا ناظرتهم لم تلق منهم سوى حرفين لم لم لا نسلم ( دنيا ~~طب هق عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { إن أول ما عهد } ) أوصى ( { إلي ربي ونهاني عنه بعد عبادة ~~الأوثان وشرب الخمر ملاحاة } ) منازعة ( { الرجال } ) لأنهم مظنة القهر ~~والغلبة وأنه باعث للعداوة والبغضاء ودوام التعب والمشقة وفي السياق تنبيه ~~على عظم الجرم بل يقتضي كونه كبيرة لعل ذلك إن لم يتضمن غرضا صحيحا وإلا ~~فقد قال في المفتاح فائدة علم الجدل كثيرة في الأحكام العملية من جهة ~~الإلزام على المخالفين ودفع شكوكهم ثم قال قلت PageV04P466 والإنصاف أن ~~الجدل لإظهار الصواب لا بأس به وربما ينتفع به في تشحيذ الأذهان وتصقيل ~~الخواطر والممنوع ما فيه تضييع الأوقات ولا يحصل منه طائل وكثيرا ما لا ~~يخلو عن التحاسد والتنافس فعليك الاحتياط لئلا تقع في المهالك من حيث لا ~~تشعر انتهى ( دنيا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال عليه ~~الصلاة والسلام { لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان } ) الكامل ( { حتى يذر } ) ~~يترك ( { المراء } ) الجدل ( { وإن كان محقا } ) وقال غريب . # ( ت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال { لا تمار أخاك } ) لا تخاصمه ( { ولا تمازحه } ) بما يتأذى به ~~قالوا ms1255 والمنهي عنه ما فيه إفراط أو مداومة أو أذى قال الماوردي إن للمزاح ~~إزاحة عن الحقوق ومخرجا إلى العقوق يصم المازح ويؤذي الممازح وقال الغزالي ~~المزاح يريق ماء الوجه ويسقط المهابة ويستجر الوحشة ويؤذي القلوب ومبدأ ~~للتضارب واللجاج ومغرس الحقد فإن مازحك غيرك فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث ~~غيره وكن من الذين إذا مروا باللغو مروا كراما انتهى وقال في الأذكار ~~المنهي عنه ما فيه إفراط ومداومة لإيراثه الضحك وقسوة القلب ويشغل عن الذكر ~~والفكر ومهمات الدين فيورث الحقد ويسقط المهابة والوقار وما سلم من ذلك هو ~~المباح الذي كان المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم يفعله فإنه إنما يفعله ~~نادرا لمصلحة فلا مانع منه بل قد يستحب كذا في المناوي ( ولا تعده موعدا ~~فتخلفه ) فإن الوفاء بالوعد سنة PageV04P467 مؤكدة بل قيل بوجوبه كما في ~~المناوي PageV04P468 ( الخامس عشر الجدال وهو ما يتعلق بإظهار المذاهب ~~وتقريرها ) اعلم أن علم الجدل في اصطلاح القوم هو علم باحث عن الطريق التي ~~يقتدر بها على إبرام أي وضع أريد وعلى هدم أي وضع كان وهو من العلوم ~~العقلية لكنه من فروع علم الأصول وعلم الخلاف وهو الجدال الواقع بين أصحاب ~~المذاهب الفرعية كأبي حنيفة والشافعي كما في المفتاح ثم قال والفرق بينه ~~وبين الجدل بالمادة والصورة فإن الجدل بحث عن مواد الأدلة الخلافية والخلاف ~~بحث عن صورتها فإذا تقرر هذا فما قال المصنف في الجدل هو الخلاف بل الجدل ~~أشبه بما قبله من المراء فتأمل ( فإن قصد به تخجيل الخصم وإظهار فضله ) لعل ~~ذلك عند عدم دواع شرعية ( فحرام بل كفر عند البعض وقد مر في فضل العلم ) ~~لعل ذلك في الاعتقاديات ( ت عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم { ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا ~~الجدل } ) أي ما ضل قوم مهديون كائنين على حال من الأحوال إلا بإيتاء الجدل ~~أي الخصومة بالباطل وقال القاضي المراد التعصب لترويح المذاهب الكاسدة ~~والعقائد ms1256 الزائغة لا بالمناظرة لإظهار الحق واستكشاف الحال واستعلام ما ليس ~~معلوم أو تعليم غيره لأنه فرض كفاية خارج عما نطق به الحديث وقال الغزالي ~~الإشارة إلى الخلافات التي أحدثت في هذه الأعصار وأبدع فيها من التحريرات ~~والتصنيفات والمجادلات فإياك أن تحوم حولها واجتنبها اجتناب السم القاتل ~~كما في المناوي { ( ثم تلا PageV04P469 { ما ضربوه لك إلا جدلا } ) ما ~~ضربوا هذا المثل إلا لأجل الجدل والخصومة لا لتمييز الحق من الباطل ( { بل ~~هم قوم خصمون } ) } شداد الخصومة حراص على اللجاج ( وإن قصد إظهار الحق وهو ~~نادر ) فيه تنبيه على أولوية تركه لأن النادر كالمعدوم وأن أكثر مدار الشرع ~~على الأعم الأغلب لكن قد عرفت أنه قد يجب ولو كفاية فينبغي أن يقيد بما ~~يشير إلى نحو ما ذكر وإلا فإطلاق الحكم بالنسبة إلى عموم الأوقات والأشخاص ~~والأحوال مشكل لعل مراده ذلك وإن لم تصرح به عبارته ( فجائز بل مندوب إليه ~~) فالتفاوت على تفاوت الأغراض والوقائع لعل الأولى فمندوب بل واجب ( قال ~~الله تعالى { وجادلهم بالتي هي أحسن } ) وعن حلية الأبرار للنووي اعلم أن ~~الجدل قد يكون بحق وقد يكون بباطل قال الله تعالى { ولا تجادلوا أهل الكتاب ~~إلا بالتي هي أحسن } وقال { وجادلهم بالتي هي أحسن } وقال { ما يجادل في ~~آيات الله إلا الذين كفروا } فإن للوقوف على الحق وتقريره فممدوح وإن ~~لمدافعة الحق أو بغير علم فمذموم وعلى هذا التفصيل تنزل النصوص قال بعضهم ~~ما رأيت شيئا أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة ولا أشغل للقلب من ~~الخصومة انتهى ثم لا يخفى أن هذا الأمر للندب عند المصنف ومطلق الأمر ~~للوجوب وقد ذهب بعض إلى وجوبه ولو في بعض الأوقات ثم الشرط حين الندب أن ~~يكون بالرفق واللين وعذوبة اللسان وطلاقة الوجه واستعمال القرينة إلى ~~التفهيم كما يفيده التقييد بالتي هي أحسن وفي سر PageV04P470 الأسرار للشيخ ~~العارف الكيلاني قدس سره مجموع هذه أعطي لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فلم تعط لأحد غيره وأما انفرادها فالحكمة أي علم الحال ms1257 وهو لبها أعطي ~~للمشايخ كما في قوله عليه الصلاة والسلام { همة الرجال تقلع الجبال فإن ~~قساوة القلب التي هي كالجبال تقلع بدعائهم ونظرهم ومن يؤت الحكمة فقد أوتي ~~خيرا كثيرا } والموعظة لعلماء الظاهر وهو القشر كما في قوله عليه الصلاة ~~والسلام { العالم يعظ بالعلم والأدب والجاهل يعظ بالضرب والغضب } والجدال ~~وهو العدل والسياسة للأمراء وهو قشر القشر ومقام المتصوفة هو المعنى ~~المقصود من خلق الشجر قال عليه الصلاة والسلام { عليكم بمجالسة العلماء ~~واستماع كلام الحكماء فإن الله يحيي القلب بنور الحكمة } وقال عليه الصلاة ~~والسلام { كلمة الحكمة ضالة الحكيم أخذها حيث وجدها } PageV04P471 ( السادس ~~عشر الخصومة وهي لجاج ) أي عناد ( في الكلام ليستوفى به مال أو حق مقصود ~~فإن كان مبطلا أو ) ( خاصم بغير علم ) أنه محق أو مبطل كوكيل القاضي فإنه ~~يتوكل في الخصومة قبل أن يعرف أن الحق في أي جانب فهو يخاصم بغير علم ( أو ~~) ( مزج ) أي خلط ( بالخصومة ) الحقة ( كلمات ) والمراد ما يشمل الكلمة ~~الواحدة ( مؤذية لا يحتاج إليها في نصرة الحجة وإظهار الحق ) فلو لزم الأذى ~~فيما فيها نصرة الحجة لا يحرم لكن ينبغي أن ينوي مجرد إحياء حقه بدون قصد ~~أذاه لعل هذا إن لم يكن الخصم معاندا مكابرا مؤذيا وإلا فجزاء سيئة سيئة ~~مثلها فينبغي إما ترك ما يتعلق بالأذى ولا يتجاوز على قدر أذى خصمه لأنه من ~~باب التعزير والتعزير يقيمه كل أحد حال مباشرة المعصية وأما الاختصاص ~~بالحاكم والمحتسب ففيما بعد المعصية كما استوفى في الفتاوى ( أو كانت ~~الخصومة لقهر الخصم وكسره فقط ) لا لأخذ الحق فلو له حق ( فحرام ) لكن لا ~~يريده من الخصومة بل مجرد إجراء النفسانية فمحرم أيضا ( وإن خلا عن هذه ~~الأمور ) الأربعة ( وهو ) أي الخالي عنها ( نادر فجائز ) وإلا فيبطل حقه ~~والرجل مأمور بعدم إضاعة حقه بل تركه بلا نية حميدة إن لخصم فمن قبيل ~~الإسراف وفي قوله نادر إيماء إلى تركه الإطلاق إذ النادر ملحق بالعدم ( ~~ولكن تركه ) أي الاختصام ( أولى ) لأن ما يدور بين الحظر ms1258 والإباحة رجحان ~~جانب الحظر لا سيما عند كثرة خلافه ( ما وجد إليه سبيلا ) يشير إلى أنه إن ~~أمكن استيفاء حقه PageV04P472 بطيب الخاطر ورضا النفس كالمطالبة بحسن الحال ~~وتوسيط الرجال إلى المصالحة فحسن بل يجتهد إليه فما لم يعجز عنه لا يباشر ~~الخصومة فإن لم يمكن بالكلية فيختصم لكن يتدبر ويتأنى في ضبط لسانه وإمساك ~~كلامه عما يتجاوز الحد وعن حلية الأبرار للنووي إنما كان تركه أولى لأن ضبط ~~اللسان في الخصومة على حد الاعتدال متعذر والخصومة توغر الصدور وتهيج الغضب ~~وإذا هاج الغضب حصل الحقد بينهما حتى يفرح كل بمساءة الآخر ويحزن بمسرته ~~ويطلق اللسان في عرضه فمن خاصم فقد تعرض لهذه الآفات وأقل ما فيه اشتغال ~~القلب حتى إنه يكون في صلاته وخاطره متعلق بالمحاجة والخصومة فلا يبقى حاله ~~على الاستقامة والخصومة مبدأ الشر انتهى فيجتهد أن لا يفتح باب الخصومة بلا ~~ضرورة وعند الضرورة يحفظ اللسان والقلب عن تبعاتها المذكورة وذلك متعذر فمن ~~اقتصر على الواجب في الخصومة فزيادة مأجور لأنه كلما زاد التعب زاد الأجر ~~لأن أجركم على قدر تعبكم وبالجملة فعليه عند الخصومة الضرورية طيب الكلام ~~والرفق في أداء المرام بلا تغليظ ولا تشديد ولا خشونة ولا عبوسة كما قال ~~الله تعالى { وقولوا للناس حسنا } - وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~الكلمة الطيبة صدقة } ( خ م عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن أبويها ( ~~أنه قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { إن أبغض الرجال إلى الله ~~تعالى الألد } ) بتشديد الدال شديد الخصومة ( الخصم ) بكسر الصاد شديد ~~الخصومة كما نقل عن PageV04P473 الجوهري فيكون صفة تأكيد لكن المطلوب مطلق ~~الخصومة وما يحصل من الحديث الخصومة الشديدة بل الأكيدة يعني الممنوع ~~بالحديث ما تكون مشتدة والمطلوب مطلق ولو لم تكن شديدة لا يتم تقريبه لا ~~سيما قيل في شرحه المراد من الخصومة في الحديث إنكار البعث كما في قوله ~~تعالى - { فإذا هو خصيم مبين } - إلا أن يحمل على المقايسة أو الدلالة ~~بالنص فتأمل ( ت عن ابن عباس ms1259 رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال { كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما } ) لأن كثرة ~~المخاصمة تفضي غالبا إلى ما يذم صاحبه وقد ورد الترغيب في ترك المخاصمة قال ~~داود عليه الصلاة والسلام لابنه يا بني إياك والمراء فإن نفعه قليل وهو ~~يهيج العداوة بين الإخوان وعن بعض ما رأيت شيئا أذهب للدين ولا أنقص ~~للمروءة ولا أضيع للذة ولا أشعل للقلب من الخصومة فإن قيل لا بد من الخصومة ~~لاستيفاء الحقوق فالجواب أن الذم المتأكد إنما هو خاص بباطل أو بغير علم ~~لكن لا يخفى أن ظواهر النصوص مطلقة ولا بد لتقييد المطلق من بيان لعل ~~النصوص الواردة لاستيفاء الحقوق تصلح مقيدة بمثل هذا فافهم وقال بعض ~~العارفين إذا رأيت الرجل لجوجا مرائيا معجبا برأيه فقد تمت خسارته ثم قيل ~~الحديث غريب وقيل ضعيف كما في الفيض ( دنيا صف عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { من جادل في خصومة } ~~) تعصبا لا بحق كما عرفت ( { بغير علم لم يزل في سخط الله تعالى حتى ~~PageV04P474 ينزع } ) أي يترك ذلك ويتوب منه توبة صحيحة وأخذ منه الذهبي أن ~~الجدال بغير علم من الكبائر قال الغزالي المراء طعن في كلام الغير لإظهار ~~خلل والجدال عبارة عن مراء يتعلق بإظهار المذهب وتقريرها والخصومة لجاج ~~الكلام ليستوفى به مال أو حق مقصود ويكون ذلك ابتداء ويكون اعتراضا والمراء ~~لا يكون باعتراض قيل عن البيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { إياكم ومشارة الناس فإنها تدفن الغرة وتظهر ~~العرة } والمشارة المخاصمة مفاعلة من الشر والغرة بضم الغين المعجمة الحسن ~~وقيل العمل الصالح والعرة بالمهملة العيب أي تخفي المحاسن وتظهر المعايب ~~PageV04P475 ( السابع عشر الغناء ) أي التغني ( قال الله تعالى { ومن الناس ~~من يشتري لهو الحديث } ) قيل عن بعض المفسرين هو الغناء حتى حلف ابن عباس ~~رضي الله عنهما على كونه هذا ms1260 وعن البيضاوي هو ما يلهي عما يعنى كالأحاديث ~~التي لا أصل لها والأساطير لا اعتبار فيها والأضاحيك وفضول الكلام والإضافة ~~بمعنى من وهي بيانية إن أراد بالحديث المنكر وتبعيضية إن أراد الأعم منه ~~وعن محيي السنة الآية نزلت في حرمة الغناء وعن ابن مسعود أنه الغناء قيل ~~أباحه قوم إن أمن الفتنة وكرهه مالك والشافعي وأبو حنيفة في أصح ما نقل ~~عنهم عن الإحياء وذكر ابن الجوزي أن الغناء الذي ليس بالقصائد الزهدية ~~ونحوها حرام عند الإمام أحمد وكذا عن جماعة من السلف كالشعبي والثوري وحماد ~~بن سلمة والنخعي وحكاه الثوري في شرح مسلم عن أهل العراق وبه قال بعض ~~الشافعية ( دهق عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال الغناء ينبت ~~النفاق كما ينبت الماء البقل ) آخره والذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت ~~الماء الزرع قيل لفظة الغناء هنا بالقصر بمعنى غنى المال الذي هو ضد الفقر ~~فحينئذ نقول لا احتجاج مع الاحتمال والجواب قال المناوي بعدما ذكر وصوب بعض ~~الحفاظ أنه بالمد بمعنى التغني واستدل على كونه بهذا المعنى بآخره أعني ~~والذكر إلخ لأن مقابلة الغناء بالذكر تدل على إرادة التغني ثم هذا إنما ~~يكون دليلا على المطلوب إذا كان حديثا موقوفا وهو أيضا محتمل وإن المتبادر ~~كونه موقوفا نعم في PageV04P476 الجامع عن ابن أبي الدنيا على رواية ابن ~~مسعود أيضا على كونه مسندا وأيضا فيه { الغناء ينبت النفاق في القلب كما ~~ينبت الماء الزرع } على رواية جابر مسندا فالأولى للمصنف رحمه الله تعالى ~~أن يذكرهما أو واحدا منها بدله أو معه لعله لم يفقههما ثم قال المناوي ~~فيالها من صفقة في غاية الخسران حيث باع سماع الخطاب من الرحمن بسماع ~~المعازف والألحان والجلوس في مجالس الفسوق ومذهب الشافعي أنه مكروه تنزيها ~~عند أمن الفتنة وأخذ جمع بظاهره فحرموا فعله واستماعه مطلقا قال ابن الجوزي ~~وزعم أن المراد بالغناء غنى المال ورد بأن الرواية إنما هي بالمد وغنى ~~المال مقصور ( دنيا طك عن أبي أمامة رضي ms1261 الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنه قال { ما رفع أحد عقيرته } ) أي صوته ( { بغناء إلا ~~بعث الله له شيطانين على منكبيه يضربان بأعقابهما على صدره } ) تشويقا ~~وتحريضا على ما هو فيه ( { حتى يمسك } ) إلى إمساكه عن الغناء نقل عن ~~المصنف سواء أكان بالأشعار أم بالقرآن أم بالذكر ونحوه وإن كان فيما ذكر من ~~غير تغيير ولا زيادة فلا بأس وحمل عليه زينوا القرآن بأصواتكم الآتي انتهى ~~( وفي التتارخانية اعلم أن التغني حرام في جميع الأديان قال الإمام محمد في ~~الزيادات ) هذا دليل على حرمته في جميع الأديان PageV04P477 ( إذا أوصى بما ~~هو معصية عندنا وعند أهل الكتاب وذكر ) أنواعا ( منها الوصية للمغنين ~~والمغنيات وحكي عن ظهير الدين المرغيناني ) صاحب الهداية تلميذ مفتي ~~الثقلين نجم الدين عمر النسفي وله شعر حسن ومن أشعاره ولم أدخل الحمام من ~~أجل لذة وكيف ونار الشوق بين جوانحي ولكنني لم يكفني فيض عبرتي دخلت لأبكي ~~من جميع جوارحي ( أنه قال لمقرئ زماننا أحسنت عند قراءته يكفر انتهى ) لعل ~~إضافة مقرئ ليس للاستغراق إلا أن يراد ادعائيا أو ضافيا بل إما للعهد ~~بالنسبة إلى زمان المرغيناني أو للجنس على أن يكون وجوده في ضمن بعض ~~الأفراد فافهم ( ووجهه ) أي وجه كونه كفرا لعله من المصنف ( أن التغني ~~للناس ) أي لمجرد تلهي الناس لا لأجل العرس والأعياد ودفع الوحشة في نفسه ~~وقيل وللخواص الذين يبلغون مرتبة النفس المطمئنة أو الراضية إن صح فإنها ~~محل اجتهاد وقد جوزه بعض كما سيشير إليه ( لما كان حراما بالإجماع ) لعل ~~دعوى الإجماع مأخوذة مما سبق آنفا وقد سمعت الاختلاف آنفا صراحة وإشارة ثم ~~اعلم أن المولى أبا السعود العمادي قال في رسالته التي أرسلها إلى المصنف ~~قد طالعت أيها الأخ رسالتك زاد الله تعالى اهتمامك بأمر الدين وإحياء السنن ~~وإنكار البدع فقد أحسنت في إنكار التغني واللحن في الأذكار ثم قال في حق ~~التغني ما حاصله عن الأكمل أباحه جماعة منهم الإمام مالك وعن القشيري ممن ~~أباحه ms1262 أنس بن مالك وأهل الحجاز وعن ابن الهمام والعيني ومن الناس من ~~PageV04P478 كرهه مطلقا ومنهم من أباحه مطلقا ثم قال وما ورد في جواز ~~التغني واللحن في القرآن فوارد في حق سائر الأذكار دلالة وأفرد الغزالي في ~~الإحياء بابا في جواز الغناء والقشيري كذلك في رسالته وصاحب العوارف ذكر في ~~جوازه ما فيه مقنع للمصنف وروي عن كثير من الصحابة والتابعين إباحة الغناء ~~ثم قال فكيف يصح دعوى الإجماع على تحريم الغناء في جميع الأديان فيلزم ~~إكفار مستحله بل متمني حله وبعضهم أجازه في الشريعة المحمدية فبعض المفتين ~~كابن كمال أفرط وأفتى بكفر المستحل بل الفاعل وبعضهم كالعلي الجمالي فرط ~~وأفتى بإباحة اللحن والتغني في الأذكار ا ه وفي التتارخانية عن السير ~~الكبير عن أنس بن مالك دخل على أخيه البراء بن مالك وهو يغني ثم قال هو حجة ~~لمن قال لا بأس بالتغني لأن البراء من أزهد الصحابة إذا عرفت ما قدمنا لك ~~من الاختلافات ممن يعتد بهم فدعوى الإجماع مشكلة غاية الإشكال والحمل على ~~ما يذكره المصنف من المواقع الخلافية على قاعدة حمل المطلق على المقيد يرده ~~ذكرهم تلك الصور في مقابلة هذه الصور على أن كونه من ذلك القبيل ليس بمعلوم ~~( كان ) تحريمه ( قطعيا ) هذا إنما يتم إذا كان جميع الإجماع قطعيا أو علم ~~كونه من القطعي ونقل إلينا تواترا والكل مطلوب البيان بل اختلف في إكفار ~~منكري القطعي وإن كان الأصح كفره عندنا ( فتحسينه تحليل للحرام ) القطعي ( ~~وكذا كل تحسين القبيح القطعي كفر ) ظاهره الشمول إلى ما يكون قبحه لذاته ~~PageV04P479 أو لغيره وقد ذكر المصنف كغيره أن الكفر فيما يكون حراما لعينه ~~وحرمته ثابتة قطعية فتأمل ( وصاحب الهداية والذخيرة ) ما جعلاه كفرا بل ( ~~سمياه كبيرة هذا ) أي الحرمة في جميع الأديان ( في التغني للناس في غير ~~الأعياد والعرس ) وأما فيهما فيذكره المصنف ( ويدخل فيه ) أي في التغني ~~الحرام ( تغني صوفية زماننا في المساجد ) في ( الدعوات ) أي الضيافات أو من ~~الدعاء ( بالأشعار والأذكار مع اختلاط أهل الهوى ms1263 ) الفسقة والمبتدعة ( ~~والمرد ) جمع الأمرد قيل عليه أن هذا سوء ظن وتجسس عيب وإظهار فحش مؤمن ~~والاطلاع على ما في الضمير أمر تفرد به تعالى لا يخفى أن الشرع كثيرا ما ~~يدور الحكم فيه على قرينته وأماراته والظن كاف في غير البرهانية اليقينية ~~وقد قيل قد تكون القرينة قطعية وأيضا قد يصرح أكثرهم بعدم خلوصهم بل بغرض ~~فاسد ولو فتح هذا الباب لانسد أكثر أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~( بل هذا أشد من كل تغن لأنه ) أي هذا التغني ( مع اعتقاد العبادة ) قيل ~~هنا فتأمل لعل وجه لزوم الكفر حينئذ أورد عليه أنه كما يجب السكوت بلسانك ~~عن مساوئ أخيك يجب السكوت بقلبك بترك سوء الظن وفي الأمالي احذر أن تحمل ~~فعل أخيك على وجه فاسد ما أمكن حمله على وجه حسن وأما عند التيقن فعليك أن ~~تحمله على سهو ونسيان ما أمكن كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم { إياكم ~~والظن فإن الظن أكذب الحديث } انتهى وأنت عرفت جوابه آنفا وأن محل ذلك ليس ~~فيما نحن فيه ( PageV04P480 وأما التغني وحده ) لا للناس ( بالأشعار لدفع ~~الوحشة ) قال في التتارخانية ومنهم من قال إذا كان التغني لاستفادة نظم ~~القوافي وصيرورة فصاحة اللسان لا بأس وإذا كان وحده يتغنى لدفع الوحشة عن ~~نفسه فلا بأس به ، وبه أخذ السرخسي وإنما المكروه ما يكون لهوا واستدل هذا ~~القائل بحديث البراء بن مالك فإنه كان من زهاد الصحابة ثم كان يتغنى في ~~مرضه واستبعد ذلك أنس فتبين أنه لا يفعل ذلك تلهيا ولكن لدفع الوسواس عن ~~نفسه فإنه يطمع للشهادة وخشي أن يموت في مرضه فاستوحش من ذلك وجعل يتغنى ~~لدفع الوحشة والوحدة عن نفسه فعرفت أن هذا القدر لا بأس به وعن الأكمل لو ~~كان غناؤه في نفسه لإزالة وحشة لا بأس به عند عامة المشايخ ( أو في الأعياد ~~والعرس فاختلفوا فيه ) وعن الذخيرة منهم من قال لا بأس به في الأعياد وعن ~~الزيلعي ومن الناس من أجاز الغناء في العرس قال ms1264 في التتارخانية من يقول لا ~~بأس به في الأعراس والوليمة لا يرى أنه لا بأس بضرب الدفوف في الأعراس ~~والوليمة قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { أعلنوا النكاح ولو ~~بالدف } وكذلك التغني روي { أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان ~~جالسا في بيته يوم العيد وفي دهليزه جاريتان تغنيان وقال أبو بكر أتغنيان ~~في بيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام دعهما ~~فإن هذا اليوم عيد } انتهى وفي رواية البخاري { قال دعهما يا أبا بكر فإن ~~لكل قوم عيدا وهذا عيدنا } . # وفي الأكمل PageV04P481 في حديث اتفاق الشيخين { يا أبا بكر إن لكل قوم ~~عيدا وهذا عيدنا } وأباح الغناء جماعة من أهل الحجاز ورواية عن مالك وحرمه ~~أبو حنيفة وأهل العراق وكرهه الشافعي وهو المشهور عن مالك احتج المجوزون ~~بهذا الحديث والمانعون خصوه بالشجاعة والقتال ونحوهما والكلام فيها يهيج ~~إلى الشرور والبطالة انتهى ثم قيل الاختلاف في الأعياد والعرس من أئمتنا بل ~~هو حرام فيهما أيضا عندنا بخلاف التغني وحده لدفع الوحشة ففيه خلاف بين ~~مشايخنا أقول قد عرفت مما نقلنا عن مشايخنا أن الأمر ليس كما ذكره ( ~~والصواب منعه مطلقا ) أي سواء للناس أو لدفع الوحشة أو في الأعياد والعرس ( ~~في هذا الزمان ) لأنه زمان فساد وفسق لعل هذا من المصنف فيرد أنه من قبيل ~~الرأي في مقابلة النص على أن أهل الرأي وهم المجتهدون منقرضون في زمانه وقد ~~قيل إن الأصل الكلي لا يسقط بالعوارض وإن الأصل في الصفات العارضة هو العدم ~~وإنه مؤد إلى سوء الظن بالمسلمين مع كونه قياس شاهد على غائب وقد قيل إن ~~الفاسد لا يكون مقيسا عليه وأيضا إن علم فساد أهل الزمان بالاستقراء التام ~~فليس بمسموع وإن بالناقص فليس بمفيد فتأمل في أكثر ذلك والجواب أن المصنف ~~اختار جانب المنع المطلق من المذاهب لأن الاحتياط مع الاتفاق وهو العزيمة ~~وهو طريق الورع ( وإنما قيدنا ) التغني وحده ( بالأشعار لأن التغني بالقرآن ~~والذكر والدعاء ) الظاهر سواء ms1265 أخذا من القرآن أو لا ( يستلزم اللحن واللحن ~~حرام بلا خلاف ) PageV04P482 الظاهر قيد لحرمة اللحن فيكون المعنى أن حرمة ~~اللحن متفق عليها قال في البزازية واللحن حرام بلا خلاف وفي رسالة المولى ~~أبي السعود وقد أجاز هو أي السرخسي كما هو الظاهر التغني واللحن في الأذان ~~في الحيعلتين وأخرج البخاري عن عبد الله بن مغل { رأيت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يوم فتح مكة وهو يقرأ سورة الفتح يرجع وقال لولا أن يجتمع ~~الناس حولي لرجعت } وفي رواية بلفظ { الألحان مكان الترجيع } وفي العتابية ~~وكان يقرأ عند أبي حنيفة ومحمد بالألحان ويعجبهما ذكر ذلك بعضهم وما ورد في ~~جواز التغني واللحن في القرآن وارد في سائر الأذكار دلالة ثم قال وقول ~~البزازي واللحن حرام بلا خلاف لا يعتد به كما لا يعتد بإكفار مستحل الرقص ~~إلخ انتهى ملخصا فدعوى الاتفاق في حرمة اللحن ليس على ما ينبغي ولو جعل ~~قوله بلا خلاف قيدا للاستلزام بمعنى إذا تغنى في القرآن لزم اللحن الحرام ~~إلا على أن يكون هذا اللزوم بلا خلاف لم يفهم منه وجه حسن على أن في ~~استلزام التغني للحن خفاء PageV04P483 ( وأما ) ( التغني بمعنى حسن الصوت ~~بلا لحن ) ولا زيادة وإسقاط حرف ( فمندوب إليه رزاق عن البراء بن عازب أن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { زينوا أصواتكم بالقرآن } ) أي ~~الهجوا بقراءته واشغلوا أصواتكم به واتخذوه شعارا وزينة لأصواتكم وزيد في ~~رواية الحاكم { فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا } وفي الفيض وفي رواية ~~بحسن الصوت وجودة الأداء بعث للقلوب لاستماعه وتدبره والإصغاء إليه قال ~~التوربشتي هذا إذا لم يخرجه التغني عن التجويد وإلا عاد الاستحباب كراهة ~~وأما التكليف بأوزان الموسيقى فمن أسوأ البدع فيجب على التالي التعزير وعلى ~~السامع النكير قيل فيه : ندب سماع حسن الصوت ( وفي رواية د س { زينوا ~~القرآن بأصواتكم } ) يعني زينوا أصواتكم بالخشية لله تعالى حال القراءة كما ~~{ سئل من أحسن صوتا يا رسول الله قال من إذا سمعته رأيت أنه ms1266 يخشى الله } ~~وقيل فيه حث على ترتيله ورعاية إعرابه وتحسين الصوت به وتنبيه على ترك ~~اللحن والتصحيف فإنه أوقع للقلب وأشد تأثيرا وأرق ( خ م عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { ما أذن الله ~~} ) بمعنى استمع وتقرب فإن معنى الإصغاء محال هنا فيجب تأويله بنحو إجزال ~~الثواب وقبول القراءة والرضا والإقبال بالرأفة ( { لشيء ما أذن لنبي أن ~~يتغنى بالقرآن } ) أي يجهر ويحسن صوته بالقراءة بخضوع وخشوع وترقيق وتحسين ~~يعني ما رضي الله من المسموعات شيئا هو أرضى عنده ولا أحب له من قول ~~PageV04P484 نبي يجهر ويحسن صوته إلخ وليس المراد تكثير الألحان كما يفعله ~~أبناء الزمان إذ القلوب اللاهية والأفئدة الساهية تتزين للناس ولا تطرد ~~الخناس بل تزيد في الوسواس ( وفي رواية { لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به } ~~) فذلك شأن الأنبياء وفي حديث الترمذي مرفوعا { لم يبعث الله نبيا إلا حسن ~~الوجه حسن الصوت وكان نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا } وفي القشيرية كان ~~داود عليه الصلاة والسلام يستمع لقراءته الجن والإنس والوحش والطير إذا قرأ ~~الزبور وكان يحمل في مجلسه أربعمائة جنازة ممن قد مات ممن سمعوا قراءته ؛ ~~ولذا { قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأبي موسى الأشعري رضي الله ~~تعالى عنه لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود } عليه الصلاة والسلام ( وفي ~~رواية لمسلم { لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به } خ عنه ) عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه ( مرفوعا { ليس منا } ) أي : العاملين بسنتنا الجارين على ~~طريقتنا أو مستحق شفاعتنا ( { من لم يتغن بالقرآن } ) لم يحسن صوته به لأن ~~التطريب به أوقع في النفوس وأدعى للاستماع وهو كالحلاوة التي تجعل في ~~الدواء لكن بشرط أن لا يغير اللفظ ولا يخل بالنظم ولا يخفي حرفا وإلا حرم ~~إجماعا قال ابن مليك فإن لم يكن حسن الصوت حسنه ما استطاع والقول بأن ~~المراد يستغني رده الشافعي بأنه لو أراد الاستغناء لقال من لم يستغن وعن ~~شرح الآثار للشيخ الكلاباذي ms1267 إذا أصاب إنسانا غم أو ضاق صدره من أمره فأراد ~~أن يتسلى PageV04P485 ويتفرج ربما تغنى وهو أن ينغم ويرجع صوته بشيء من نحو ~~الشعر والرجز والمنظوم من الكلام والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأفاضل ~~الأولياء همومهم المعاد وكربهم الدين ووحشهم مما دون الله وضيق صدرهم عما ~~يشغلهم عن الله تعالى عز وجل فهل لا يتفرجون إلا بذكر ربهم ولا يتسلون من ~~غمومهم وهمومهم إلا بمولاهم فيرجعون أصواتهم بقراءة القرآن الذي هو من ~~محبوبهم الله تعالى بدأ وإليه يعود بخشية من قلوبهم ورقة من أفئدتهم ونيران ~~محبته بين ضلوعهم وماء الاشتياق يجري على خدودهم فتحسن لذلك أصواتهم لأن ~~الصوت بالقرآن هو قراءته على خشية من الله ( وليس المراد بالتغني في هذه ~~الأحاديث المعنى المشهور منه ) أي التغني وهو الترنم والتنغيم مع التحريف ~~والتغيير والتبديل كما هو المعهود بين أهل الموسيقى فإن ذلك من إثارة ~~الشهوات الخفية بالقلوب اللاهية والأفئدة الساهية تتزين للناس ولا تطرد ~~الخناس وتزيد في الوسواس بوجوه ثلاثة الأول أن لا خلاف بين الأئمة أن ( ~~قارئ القرآن مثاب من غير تحسين منه صوته ) مع القدرة عليه ( فضلا عن التغني ~~) بالمعنى غير المشهور ( فكيف يستحق الوعيد ) تاركه وقد دل قوله ليس منا من ~~لم يتغن بالقرآن أن تارك التغني مستحق للوعيد ( وهذا الوجه للتوربشتى رحمه ~~الله تعالى ) شارح المصابيح من الشافعية اعلم أنه قال المناوي في حديث ليس ~~منا آنفا المراد من التغني تحسين الصوت كما مر ثم قال والقول بأن المراد ~~PageV04P486 يستغني رده الشافعي كما سبق ثم قال نعم اعترض التوربشتي على ~~الأول بعدما رجح معنى الاستغناء بأن قوله ليس منا وعيد ولا خلاف بين الأئمة ~~أن قارئ القرآن يثاب من غير تحسين صوته فكيف يجعل مستحقا للوعيد وهو مأجور ~~لعل حاصله أن التغني في الحديث إما بمعنى تحسين الصوت أو بمعنى الاستغناء ~~لكن المقدم باطل أي ليس التغني تحسين الصوت فالتالي أن كونه بمعنى ~~الاستغناء حق أما بيان المقدمة الاستثنائية أن التغني في الحديث تركه موجب ~~للوعيد وحسن الصوت ms1268 ليس تركه موجبا للوعيد للاتفاق على الثواب بلا تحسين صوت ~~إذا عرفت هذا فقول التوربشتي على الحديث الواحد فقط ومطلوب المصنف جميع ~~الأحاديث السابقة يعني المطلوب عدم كون التغني في الأحاديث المذكورة ~~بالمعنى المشهور واللازم من التوربشتي هو في بعضها فلا يتم التقريب وأيضا ~~التغني المنفي في مطلوب المصنف بمعنى الترنم كما أشير له والتغني في ~~التوربشتي بمعنى الصوت الحسن الذي ليس فيه ترنم فلا تقريب وأيضا قوله فضلا ~~عن التغني مع عدم كونه موجودا في كلام التوربشتي ليس له محصول بل اختلال ~~وأيضا في كلامه بحث تأمل تنل ( والثاني أنه يعارض حينئذ ) أي حين إرادة ~~المشهور في الأحاديث ( ما خرجه الترمذي الحكيم ) في نوادر الأصول لعله غير ~~الترمذي المحدث المشهور لتغييره الأسلوب ( عن حذيفة مرفوعا { اقرءوا القرآن ~~بلحون العرب } ) أي نظمها ( { وأصواتها } ) أي ترنماتها الحسنة التي لا ~~يختل معها شيء من الحروف عن مخرجه لأن PageV04P487 القرآن لما اشتمل عليه ~~من حسن النظم يورث نشاطا للقارئ فإذا قرأ بالألحان المذكورة تضاعف فيه ~~النشاط والانبساط وحنت إليه القلوب القاسية وكشفت عن البصائر الغشاوة ~~الغاشية اعلم أن اللحن قد يكون بتحريف الكلمات بزيادة حرف سواء كان حرف مد ~~أو غيره أو بنقص وقد يكون بتغيير صفات حروفها بأن ينقص أو يزيد شيئا من ~~كيفيات الحروف كالحركات والسكنات والمدات وغير ذلك من الإدغام والإخفاء ~~وإشباع الحركات وتوفير الغنات ونحوها مما يطول تعدادها على ما ذكر في كتب ~~التوحيد كما فهم من كلام صدر الشريعة وقد يستعمل اللحن بمعنى التغني وبمعنى ~~مجرد حسن الصوت من غير تغيير شيء وهو المأمور به في الحديث وتفصيل لحون ~~العرب الأصوات الطيبة التي هي مد الممدود وقصر المقصور وترقيق المرقق ~~وتفخيم المفخم وإدغام المدغم وإظهار المظهر وغير ذلك ( { وإياكم ولحون أهل ~~الفسق } ) من المسلمين الذين يخرجون القرآن عن موضعه بالتمطيط بحيث يزاد ~~حرف وينقص حرف فإنه حرام إجماعا كما ذكره النووي في التبيان كذا في الفيض ~~فتأمل ( { ولحون أهل الكتابين } ) اليهود والنصارى ( { فإنه سيجيء بعدي قوم ~~يرجعون } ) بالتشديد ms1269 أي يرددون ( { القرآن } ) يرفعون أصواتهم بقراءته مرة ~~ويخفضون أخرى ومنه ترجيع الأذان إذ هو تفاوت ضروب الحركات في الصوت وهو ~~المراد بقوله ( { ترجيع الغناء } ) أي أهل الغناء ( { والرهبانية } ) وهم ~~النصارى ( { و } ) أهل ( { النوح لا يجاوز } ) معناه وحكمه ( { حناجرهم } ~~PageV04P488 ) جمع حنجرة وهي الحلقوم مجرى النفس ( { مفتونة قلوبهم } ) ~~بأنواع الفتن نحو محبة الشبان والنساء ( { وقلوب من يعجبهم شأنهم } ) أي ~~حالهم القبيحة لأن حكمه حكمهم وفي البخاري { إن المصطفى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قرأ في يوم فتح مكة سورة الفتح فرجع فيها } وعلم مما تقرر أنه لا ~~تلازم بين التلحين المذموم وتحسين الصوت المطلوب وأن المذموم هو إخراج ~~الحرف عما يجوز له في الأداء كما يصرح به كلام الجمهور كالإمام أحمد سئل ~~عنه في القراءة فمنعه فقيل له فقال ما اسمك قال محمد قال أيعجبك أن يقال لك ~~يا موحامد كذا في الفيض فإن قيل ليس تأويل التغني في الأحاديث أولى من ~~العكس قلنا بل هو الأولى لأن الحظر يرجع على الإباحة وإن أقوال الأئمة في ~~جانبه تأمل ثم هذا الحديث بهذه الرواية في الجامع الصغير على تخريج ~~الطبراني في الأوسط والبيهقي قال شارحه عن ابن الجوزي لا يصح وأبو محمد من ~~رجاله مجهول وبواقيه من الضعفاء والتدليس وعن الميزان ليس بمعتمد ومنكر . # وأما الحديث السابق فمن تخريج البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~كما ذكره المصنف ومن مسند أحمد وأبي داود وابن حبان والحاكم والكل على ~~رواية سعد ولم يتكلم أحد بما يتعلق بطعنه كما في الفيض فلا يخفى أنه لا ~~يتصور التعارض بينهما حينئذ وأما ترجيح الحظر وما ذكر من علته فإنما يتصور ~~بعد ثبوت الصحة وسلامة السند فافهم ( و ) يعارض ( ما خرجه بر ) ابن عبد ~~البر ( من حديث أبي عنبس ) PageV04P489 قيل ليس بصحابي ( وسيجيء في دعاء ~~الإنسان على نفسه ) وفيه نشء يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليغنيهم ~~بالقرآن وإن أقلهم فقها قال في الفيض فيه عثمان بن عمير وهو ضعيف ولا يخفى ~~أن هذا الحديث لا يعارض ms1270 الأول أيضا فلعل التعويل على أقوال الفقهاء فكان ~~الترتيب على صنعة الترقي ( والثالث أن الفقهاء صرحوا بكون التالي بالتغني ~~والسامع له آثمين ) في التغني لفعل الأول ورضا الثاني ( قال البزازي رحمه ~~الله قراءة القرآن بالألحان معصية والتالي والسامع آثمان وكذا في مجمع ~~الفتاوى وقال البزازي أيضا اللحن فيه حرام بلا خلاف قال الله تعالى { قرآنا ~~عربيا غير ذي عوج } ) لا يخفى أن المدعى هو التغني والمذكور في الدليل ~~اللحن ودعوى اتحادهما ليس بمسموع كما سبق ودعوى أن الإرادة من اللحن التغني ~~قريب إلى التحكم وقد قال في التلويح لا حجة مع الاحتمال وقد سمعت عن أبي ~~السعود أن قول البزازي واللحن حرام بلا خلاف لا يعتد به لوجود المخالف ( ~~وقال الزيلعي لا يحل الترجيع ) أي الإخلال بحق الحرف مطلقا كما مر ( في ~~قراءة القرآن ولا التطريب فيه ولا يحل الاستماع إليه لأن فيه تشبها بفعل ~~الفسقة في حال فسقهم وهو التغني ) ظاهره أن الترجيع والتطريب ليس نفس ~~التغني بل شبه به وقد عرفت أنه نفس التغني فالمقصود أن التغني بالقرآن ليس ~~بحلال لشبهه بتغني الفسقة ثم المذكور في الفتاوى أن المتون مقدمة على ~~الشروح والشروح على الفتاوى في الوثائق فالأولى عكس الترتيب PageV04P490 ~~على أن دلالته على المقصود أوضح مما فيه قبله وقد أشير إليه بقوله ( وقال ~~في التتارخانية التغني بالقرآن والألحان إن لم يغير الكلمة عن موضعها بل ~~يحسنه ) وهو التغني الممدوح المتقدم ( تحسين الصوت وتزيين القراءة فذلك ~~مستحب عندنا في الصلاة وخارجها ) كما تقدم وقال في الإتقان يسن تحسين الصوت ~~بالقراءة وترتيبها لحديث { زينوا القرآن بأصواتكم } وفي رواية { حسنوا ~~القرآن بأصواتكم } فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا وحديث { حسن الصوت ~~زينة } وفيه أحاديث صحيحة كثيرة فإن لم يكن حسن الصوت حسنه ما استطاع بحيث ~~لا يخرج إلى حد التمطيط ( وإن كان يغير الكلمة ) وهذا هو المقصود من النقل ~~( عن موضعها يوجب فساد الصلاة لأن ذلك منهي عنه ) لعل المراد فساد كمال ~~الصلاة أو المراد من تغيير الكلمة التغيير الفاحش ms1271 المؤدي إلى الفساد على ما ~~ذكروا وإلا فلا يخفى أنه ليس كل تغيير مفسدا ( وقال التوربشتي القراءة على ~~الوجه الذي يهيج ) من التهييج أي التحريك ( الوجد في قلوب السامعين ويورث ~~الحزن ويجلب الدمع مستحبة ما لم يخرجه التغني عن التجويد ولم يصرفه عن ~~مراعاة النظم في الكلمات والحروف ) بزيادة أو نقص ( فإذا انتهى إلى ذلك ~~وعاد الاستحباب فيه كراهة ) أي تحريمية ( وأما الذي أحدثه المتكلفون ) في ~~ترويج التغني ( وأبدعه المرتهنون ) المرتكبون ( بمعرفة الأوزان وعلم ~~الموسيقى ) علم يعرف به الأنغام وأقسامها وشعبها ( فيأخذون في كلام الله ~~مأخذهم ) أي كأخذهم ومشروعهم PageV04P491 ( في النشيد ) ضرب من الشعر ( ~~والغزل ) ما يتعلق بالنساء من الأبيات ( والمثنويات ) ما يكون مثنى مثنى ( ~~حتى لا يكاد السامع يفهمه من كثرة النغمات والتقطيعات ) باعتبار ميزان ~~الأوزان ( فإنه من أشنع البدع ) كذا نقل عن أكمل المشارق ( وأسوأ الأحداث ~~في الإسلام ) لأنه تحريف وتبديل في كلمات الله تعالى ( ونرى أدنى الأقوال ~~وأهون الأحوال فيه أن نوجب على السامع النكير ) من الإنكار ( وعلى التالي ~~التعزير ) لأن كل معصية لم يتقدر فيها حد ففيها التعزير فيجب على كل ولاة ~~الأمور والحكام إقامته لأنه يؤدي إلى اندراس المعاني بفساد المباني وإلى ~~ذهاب الأحكام والتباس الشريعة على أولي الأفهام قيل لما فرغ من أقوال ~~الأئمة الحنفية شرع في أقوال أئمة الشافعية فقال ( وقال النووي ) أقول قال ~~بعض الشراح إن التوربشتي من الشافعية كما مر والنووي رجل عظيم من الشافعية ~~بمنزلة أبي يوسف من الحنفية قيل له يد طولى في الفقه والحديث حتى قيل إنه ~~رأى الشافعي في المنام وهو يحمد الله تعالى على جعله في مذهبه ويفتخر به ~~PageV04P492 ( قال قاضي القضاة ) هو الإمام الماوردي من الشافعية ( في كتاب ~~الحاوي القراءة بالألحان الموضوعة ) المحدثة الموافقة لعلم الموسيقى احترز ~~به عن الألحان الأصلية التي هي ألحان العرب ( إن أخرجت لفظ القرآن عن صيغته ~~) التي يجب أداؤه بها ( بإدخال حركات فيه أو إخراج حركات منه أو قصر ممدود ~~أو مد مقصور أو تمطيط ) أي تطويل ( يخفى به اللفظ ms1272 ) القرآني ( ويلتبس به ~~المعنى ) الفرقاني وعن علي القاري في شرح ابن الجزري ينبغي أن يراعي جميع ~~قواعد التجويد وجوبا فيما يغير المبنى ويفسد المعنى واستحبابا فيما يحسن به ~~اللفظ ويستحسن به النطق حال الأداء وإنما قلنا بالاستحباب في هذا النوع لأن ~~اللحن الخفي لا يعرفه إلا مهرة القراء من تكرير الراءات وتطنين النونات ~~وتغليظ اللامات من غير محلها وترقيق الراءات في غير موضعها لا يتصور أن ~~يكون فرض عين يترتب العقاب على فاعله لما فيه من حرج عظيم وفي موضع آخر قال ~~أيضا اللحن جلي وخفي فالجلي خطأ يعرض للفظ ويخل بالمعنى والإعراب كرفع ~~المجرور ونصبه ونحوهما سواء تغير المعنى به أم لا والخفي خطأ يخل بالعرف ~~كترك الإخفاء والقلب والإظهار والإدغام والغنة وكترقيق المفخم وعكسه ومد ~~المقصور وقصر الممدود ونحو ذلك ولا شك أن هذا النوع مما ليس بفرض عين ليس ~~فيه العقاب وإنما فيه خوف العقاب ( فهو حرام يفسق به القارئ ويأثم به ~~المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم إلى الاعوجاج والله تعالى يقول قرآنا ~~عربيا PageV04P493 غير ذي عوج فإذا تقرر هذا ) أي عدم إرادة المشهور من ~~التغني في الأحاديث المذكورة بوجوه ثلاثة لا يخفى أنك عرفت عدم تعارض ~~الأحاديث لكون بعضها صحيحا وبعضها ضعيفا وشرط التعارض هو التساوي وأما ~~أقوال الفقهاء فقد عرفت أختلافهم فيه فالنفي على إطلاقه ليس بحسن على ~~قوانين المناظرة ( فالمراد بالتغني في حديث الوعيد ) كحديث ليس منا من لم ~~يتغن بالقرآن ( أما الجهر والإعلان والإفصاح فيما يحتاج إليه ) لعله قيد ~~للجميع لا للأخير فقط أما الأول فعندنا يجب الجهر كالإمام في الجهرية وعند ~~إيقاظ غافل وتنبيه نائم قال في الإتقان عن بعض يستحب الجهر ببعض القراءة ~~والإسرار ببعضها لأن المسر قد يمل فيأنس بالجهر والجاهر قد يكل فيستريح ~~بالإسرار ( ويؤيده وقوعه ) أي يجهر به ( موقع التفسير للتغني في الحديث ~~الآخر ) وهو نحو قوله ما أذن الله لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به هذا عند كون ~~قوله يجهر به تفسيرا لقوله يتغنى وهو ليس ms1273 بمجزوم بل يجوز كونه حالا فافهم ~~نعم الأحاديث يفسر بعضها بعضا كالنصوص PageV04P494 ( وأما الاستغناء ~~بالقرآن عن الأشعار وأحاديث الناس ) فيكون من الغنى ضد الفقر لا من الغناء ~~الممدود والمعنى ليس منا من لم يستغن بالقرآن عن الأبيات والأشعار وأحاديث ~~الناس من المهملات لكن يرد هذا التأويل ما في الفيض أن الرواية بالمد لا ~~بالقصر ( وقد ورد التغني بهذا المعنى ) أي الاستغناء فيكون تفعل بمعنى ~~استفعل لكنه قيل بقلته عن المصباح وعن سفيان بن عيينة معنى من لم يتغن من ~~لم يستغن بالقرآن وعن أبي عبيد أنه كثير في كلام العرب يقال تغنيت تغنيا ~~بمعنى استغنيت لكن سمعت رد الشافعي إياه ( أو ) المراد بالتغني ( التجويد ) ~~أداء الحروف حقها ( والترتيل ) بالإفصاح بالحروف وقيل التجويد عدم اللحن ~~الجلي والترتيل عدم اللحن الخفي ( فإنه ) كلا من التجويد والترتيل ( زين ~~القرآن لا سيما ) في مغني اللبيب ولا سيما بالواو واجب وعن ثعلب ترك الواو ~~خطأ وعن غيره جائز ( مع حسن الصوت ) ولو بتكلف وعن الشافعي تجوز القراءة ~~بالألحان بشرط أن لا يغير اللفظ ولا يخل بنظم الكلام ( وأما ) التغني ( في ~~حديث ما أذن إلى آخره فأحد هذه الوجوه ) الثلاثة من الجهر والاستغناء ~~والتجويد أقول رواية لنبي حسن الصوت بالقراءة يجهر به تعين أنه هو المراد ~~من التغني إذ بعض الرواية يفسر آخر ( مع زيادة تحسين الصوت ) لعل لذلك قال ~~( بل هو أولى الوجوه فيه ) أي في ذلك الحديث ( على رواية حسن الصوت ) بل ~~الاحتمال مقصور عليه لا غير قال في مغني اللبيب إن علم رجحان بعض ~~PageV04P495 الاحتمال لا يسو غيره ولو لتشحيذ الذهن في الآيات والأحاديث ~~لوجوب حملها على أصح الاحتمالات وأقوى الوجوه وفي شرح المشارق عن بعض ~~الشراح إيراد على احتمال الاستغناء بأن الاستغناء به عن الناس وتكلمهم يفضي ~~إلى مفاسد من تضييع القارئ وفوت التبليغ على أن مجيء تفعل بمعنى استفعل ~~قليل فلا يحمل عليه مع محمل آخر صحيح ثم أجاب بأن الظاهر أن استغناءه بكون ~~وقت قراءته إذ لا دليل في اللفظ ms1274 على استغراق استغنائه جميع الأوقات فلا ~~مفاسد مع أن قلة الاستعمال لا تمنع احتمال الإرادة أقول لا يلائمه قوله مع ~~عمل آخر صحيح وقد قالوا المفرد يلحق بالأعم والأغلب وقد قيل عن الكفاية ~~العبرة للغالب الشائع لا للنادر وقد علمت آنفا المقبول من مغني اللبيب ~~فافهم ( وهذه الوجوه ذكرها الإمام التوربشتي و ) الشيخ أكمل الدين ( في شرح ~~) المشارق وفي شرح ( هذه الأحاديث ) أي جنس هذه الأحاديث أو بعضها أو ~~الإشارة إلى بعض الأحاديث فتأمل قول التوربشتي من الشافعية كما مر فالأولى ~~عكس الترتيب لأن الأكمل من أعيان شراح الهداية المقدم قوله على الفتاوى ( ~~والله تعالى أعلم ) واعلم أنك بعد ما سمعت الأقوال في حق التغني فاعلم أيضا ~~أنه قال في شمائل الترمذي بترجيعه صلى الله تعالى عليه وسلم بقراءة إنا ~~فتحنا لك قال شارحه ابن حجر المروي عن صفة ترجيعه مد الصوت في القراءة آ آ ~~آ ثم قال والحق في تغني القراءة أن طبيعته بلا تكلف فمحمود وإلا فمكروه ~~ومثله أيضا في المواهب اللدنية حيث PageV04P496 قال ما حاصله إن سمحت ~~الطبيعة بالغناء بلا تعلم ولا تكلف فجائز وإن باكتساب وتصنع فمكروه قال ~~حفيد السعد في مجموعة العلوم عن التتارخانية لأن التغني واستماع الغناء ~~حرام أجمع عليه العلماء وبالغوا فيه وعن المستصفى شرح النافع التغني حرام ~~في جميع الأديان وعن الزيادات من الوصية التي هي معصية عندنا وعند أهل ~~الكتاب الوصية للغناء وعن المرغيناني من قال لمقرئ زماننا أحسنت يكفر وعن ~~جامع المحبوبي مجرد الغناء والاستماع إليه معصية وعن الشرعة صوت أهل الفسق ~~والغناء فتنة والترجيع بالقرآن قيل لا بأس والأكثر مكروه وقيل التغني لنفسه ~~جائز ولغيره مكروه إلا في نحو العرس والوليمة وقيل إن للهو مكروه وإلا فلا ~~وعن شيخ الإسلام جميع ذلك مكروه عند علمائنا وعن النهاية رخص عمر في غناء ~~الأعراب وهو صوت كالحداء وعن ابن حجر الغناء يطلق على رفع الصوت والترنم ~~والحداء فلا يسمى فاعله مغنيا وإنما يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكثير وتهيج ~~وتشويق ms1275 بما فيه تعريض بالفواحش وعن الكرماني في شرح البخاري كان الشعر الذي ~~يغنى به في مسجده عليه الصلاة والسلام في نحو وصف الشجاعة وأما بالفواحش ~~والمنكر فمحظور وأجازت الصحابة غناء العرب الذي هو إنشاد الترنم وأجازوا ~~الحداء وفعلوه بحضرته صلى الله تعالى عليه وسلم فليس مثله بحرام فيجوز هذا ~~الغناء لأهل الرياضة والمجاهدة دون العوام بل للعلماء أهل القدرة وعن أصحاب ~~الشافعي أن الغناء وسماعه PageV04P497 مكروهان وليسا بمحرمين إلا من النساء ~~والصبيان فحرام بالإجماع وروي عن أحمد كراهته وإباحته ووفق بأن الإباحة في ~~الأشعار المرغبة في الآخرة والكراهة في غيرها وعن مالك كراهة الغناء ~~المعتاد وعن الطبري عن أبي حنيفة كراهته وعن الشافعي أنه لهو مكروه يشبه ~~الباطل ومستكثره سفيه مردود الشهادة ومن نسب جوازه إلى الشافعية كذب عليهم ~~فقد أجمع الفقهاء على كراهته ومنعه وإنما رخص في ذلك من قل علمه وغلبه هواه ~~انتهى ملخصا قال في الدر المختار لو في الغناء وعظ وحكمة فجائز اتفاقا ~~ومنهم من أجازه في العرس كما جاز ضرب الدف فيه ومنهم من أباحه مطلقا وفي ~~الشرنبلالي في حاشية الدرر عن الكمال منهم من لا يكرهه إلا إذا كان على ~~سبيل اللهو وبه أخذ شمس الأئمة ومنهم من كره جميع ذلك وبه أخذ شيخ الإسلام ~~لعل الحق في هذه الاختلافات ما في البحر من أن المذهب حرمته مطلقا فانقطع ~~الخلاف بل ظاهر الهداية كبيرة مطلقا لو لنفسه انتهى لكثرة قائله ووثاقته ~~وقوة أدلته وأن الحظر يرجح على الإباحة والحرمة على الاستحباب وأن الاحتياط ~~في الاتفاق وأن تأويل أدلة الجواز أقرب من تأويل أدلة المنع وأن النفي مقدم ~~على الإثبات وقد سمعت أيضا أن أدنى درجة الاختلاف إيراث الشبهة ومن وقع في ~~الشبهة وقع في الحرام والحرام كلي مشكل أقواه التغني بالفحشيات كالنسوان ~~وهجو المسلم لعله هو محمل الحرمة في جميع الأديان وأما الشعر فقال في أكمل ~~المشارق منهم PageV04P498 من منع مطلقا ومنهم من أجاز مطلقا والحق إن اشتمل ~~الثناء على الله أوالحث على الطاعة ms1276 ونحوهما فجائز حسن إنشاده في المساجد ~~وغيرها وإلا لم يجز ومثله في مجموعة الحفيد الأشعار التي ينشدها المتزهدون ~~بتطريب وتلحين ويزعج القلوب إلى ذكر الآخرة مباحة وإلا فحظر PageV04P499 ( ~~الثامن عشر إفشاء السر ) سواء سر نفسه أو غيره سيما الواقع بين الزوجين ومن ~~شعار الفسقة وله مفاسد كثيرة كالحقد والبغض والعداوة والنميمة وإيقاظ ~~الفتنة وفي حديث المشارق { لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله تعالى ~~يوم القيامة } يعني معاصي ذلك الساتر من إشاعتها في الموقف ( د عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { المجالس ~~بالأمانة } ) أي لا يشيع حديث جليسه وفيه إشارة إلى مجالسة أهل الأمانة ~~وتجنب أهل الخيانة وعن العسكري يريد أن الرجل يجلس إلى القوم فيخوضون في ~~حديث ربما كان فيه ما يكرهون فيأمنونه على سرهم فذلك الحديث كالأمانة عنده ~~فمن أظهره فهو قتات وفسر أيضا أي المجالس إنما تحسن بالأمانة لحاضريها على ~~ما يقع فيها من قول أو فعل ( { إلا ثلاثة } ) مجالس ( { سفك دم حرام } ) ~~فيفشي ما سمع مما يتعلق بإهراق دم بغير حق ويلحقه ما يتعلق بالضرب والجرح ( ~~{ وفرج حرام } ) أي الزنا ( { واقتطاع مال } ) أي ومجلس يقتطع فيه مال مسلم ~~أو ذمي ( { بغير حق } ) شرعي مبيح فيظهر ما يتعلق بالسرقة والغصب أو التلف ~~والإهدار أو غمز الظالم فلا يجوز للسامع كتمه قال في الفيض قال القاضي يريد ~~أن المؤمن ينبغي إذا حضر مجلسا ووجد أهله على منكر أن يستر عوراتهم ولا ~~يشيع ما يرى منهم إلا أن يكون أحد هذه الثلاثة فإنه فساد كبير وإخفاؤه ضرر ~~عظيم فمن قال في مجلس أريد قتل فلان أو الزنا بفلانة أو أخذ مال فلان فلا ~~يجوز كتمه PageV04P500 بل يجب إعلامه إلا أن يخاف على نفسه وعن النووي ~~الستر على المحرم إنما يكون مندوبا إذا لم يشتهر بالفساد وإلا فيستحب رفع ~~الأمر إلى الوالي إن لم يخف لأن الستر حينئذ تقوية على فعله ( دت عن جابر ~~رضي الله تعالى عنه أن ms1277 رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { إذا حدث ~~رجل رجلا بحديث } ) وكذا المرأة إما بعموم مجاز بمعنى إنسان أو بطريق دلالة ~~أو الحكم على المتبوع حكم على التابع أو بمقايسة ( { ثم التفت } ) أي غاب ~~عن المجلس أو التفت يمينا وشمالا فظهر من حاله بالقرائن أن قصده أن لا يطلع ~~على حديثه غير الذي حدث به ( { فهو أمانة } ) عند المحدث أودعه إياها فإن ~~حدث بها غيره فقد خالف أمر الله حيث أدى الأمانة إلى غير أهلها فيكون من ~~الظالمين فيجب عليه كتمها إذ التفاته بمنزلة استكتامه بالنطق قالوا وهذا من ~~جوامع الكلم لما في هذا اللفظ الوجيز من آداب العشرة وحسن الصحبة وكتم السر ~~وحفظ الود والتحذير من النميمة بين الإخوان المؤدية للشنآن ما لا يخفى قال ~~في الإحياء وإفشاء السر خيانة وهو حرام إذا كان فيه إضرار وقال الماوردي ~~إظهار الرجل سر غيره أقبح من إظهار سر نفسه لأنه لا يخلو عن الخيانة ~~والنميمة قال الراغب السر ضربان ثم قيل إن في رواية الحديث عروة وهو ضعيف . # ( حك ) الحاكم ( عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال { قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة } ) فيما ~~يحدث ويراد كتمه سواء صريحا أو دلالة PageV05P001 وذلك عند كراهة إفشائه ~~كما يدل عليه بيانه فقوله ( { لا يحل لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما يكره } ~~) فإن كان مما لا يكرهه فلا بأس فيه وإن كان مما يسر من إفشائه فيحسن مطلقا ~~( م عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه مرفوعا { إن من شر الناس } ) ~~أشدهم شرا وفي بعض النسخ أشر بالألف عن الجوهري شر فيه معنى التفضيل لا ~~يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ولا يقال أشر إلا في لغة رديئة وقال القاضي الرواية ~~وقعت بالألف وهي تدل على عدم رداءته أقول يحتمل أن تكون من قبيل النقل ~~بالمعنى فلا تدل على عدم الرداءة على أنه قال السيوطي إن النبي عليه الصلاة ~~والسلام يتكلم مع الفصيح والمولد ms1278 وغيرهما فيتكلم مع كل قدرة فهمه فلا يحتج ~~بالحديث على جهة العربية نعم قال في الفيض في رواية أشر بالألف قال عياض ~~تقول النحاة لا يجوز أشر وأخير بل خير وشر وقد جاءت اللغتان في صحيح ~~الأخبار وهو حجة للجواز فافهمه ( { عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي ~~إلى امرأته } ) سرا ( { وتفضي إليه } ) بالمباشرة والجماع ( { ثم ينشر ~~أحدهما سر صاحبه } ) أي يتكلم كل بما جرى بينهما قولا أو فعلا بين الناس ~~قال النووي تحريم إفشاء هذا السر إذا لم يترتب عليه فائدة وأما إذا ترتب ~~بأن تدعي العجز عن الجماع أو إعراضه عنها ونحو ذلك فلا كراهة في ذكره قال ~~الأحنف جنبوا مجالسكم ذكر النساء والطعام فكفى بالرجل ذما أن يكون واصفا ~~لفرجه وبطنه فالمرأة كالرجل في حرمة إفشاء سر زوجها PageV05P002 كأن تقول ~~هو سريع الإنزال أو كبير الآلة ثم قيل الحديث ضعيف وقيل منكر وقيل حسن لا ~~صحيح ( اعلم أن ) ( ما وقع أو قيل ) من الأفعال والأقوال ( في مجلس مما ~~يكره إفشاؤه إن لم يخالف الشرع ) ( يلزم كتمانه ) إذا كان فيه إضرار الغير ~~ويندب مؤكدا إذا لم يكن فيه إضرار ( وإن خالف فإن كان ) أي ما وقع أو قيل ( ~~حق الله ولم يتعلق به حكم شرعي ) كالغيبة والكذب والبهتان على ما قيل ( ~~كالحدود والتعزير ) قيد للنفي لا للمنفي يعني الحكم الشرعي كالحد والتعزير ~~يرد عليه أن ضابط التعزير هو كل معصية لم يتقدر فيها حد كما في الأشباه ~~فحاصله أن كل ما خالف الشرع معصية وكل معصية ففيها إما تعزير أو حد فلا ~~يجوز الجمع بين ما خالف الشرع وبين عدم واحد من الحد والتعزير ( فكذلك ) ~~يلزم الكتمان لعدم حق العبد فيه ولم يتعلق به حكم شرعي حتى ينزجر بإجرائه ~~لعل ذلك عند عدم تعلق مصلحة شرعية كالنصيحة للغير ليتجنب عن صحبة مثل هذا ~~الرجل وقد وقع اذكروا الفاجر بما فيه ليتحرز الناس منه ( وإن تعلق به ) حكم ~~شرعي ( فلك الخيار ) بين الكتمان والإعلام ( والستر أفضل ) إن لم يفض ms1279 إلى ~~الاعتياد وزيادة الفضاحات ولعل الستر واجب عند خوف الفتنة أو زيادة الفساد ~~( كالزنا ) عند تحقق أربعة من الرجال وإلا لزم حد القذف والتفصيل في الفقه ~~لا يخفى أن الزنا ليس من حق الله فقط مطلقا فافهم ( وشرب الخمر ) عند اثنين ~~من الرجال لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { ادرءوا الحدود PageV05P003 عن ~~المسلمين ما استطعتم } كما قيل في دلالته على المطلوب نوع خفاء والأولى أن ~~يحتج بنحو حديث الجامع { من ستر أخاه المسلم في الدنيا في قبيح فعله وقوله ~~فلم يفضحه بأن اطلع منه على ما يشينه في دينه أو عرضه أو ماله أو أهله فلم ~~يهتكه بالتحدث ولم يرفعه لحاكم ستره الله يوم القيامة } أي لم يفضحه بإظهار ~~عيوبه وذنوبه بل يسهل حسابه ويترك عقابه لأن الله تعالى حي كريم وستر ~~العورة من الحياء والكرم تخلق بخلق الله تعالى والله يحب التخلق بأخلاقه ~~ودعي عثمان رضي الله تعالى عنه إلى قوم على ريبة فانطلق ليأخذهم فتفرقوا ~~فلم يدركهم فأعتق رقبة شكرا لله تعالى أن لا يكون جرى على يديه خزي مسلم ~~وفي حديث الجامع أيضا { من ستر على مؤمن عورة بدنا أو عرضا أو مالا حسية أو ~~معنوية فكأنما أحيا ميتا } هذا ومثله إن لم يعرف بأذى ولم يتجاهر بالفساد ~~وإلا ندب رفعه للحاكم ما لم يخف فتنة لأن الستر حينئذ يقويه على فعله . # ( تنبيه ) إظهار السر كإظهار العورة فكما يحرم كشفها يحرم إفشاؤه وكتمان ~~الأسرار وقد تطابق على الأمر به الملل وقالوا صدور الأحرار قبور الأسرار ~~وقيل قلب الأحمق في فيه ولسان العاقل في قلبه وقيل لبعض كيف أنت في كتم ~~السر قال أستره وأستر أني أستره ( وإن كان ) المكتوم ( حق العبد ) ( فإن ~~تعلق به ضرر لأحد أو حكم شرعي كالقصاص والتضمين ) لنفس أو مال ( فعليك ) ~~يجب إن تعينت ( الإعلام إن جهل ) إلا إذا تيقن الشاهد الضرر بشهادته ~~PageV05P004 ( والشهادة إن طلب ) ذو الحق الشهادة منك ( وإلا ) أي وإن لم ~~يتعلق به ضرر مالي أو بدني لأحد أو حكم ms1280 شرعي أو لم يكن جاهلا ولا طالبا ( ~~فالكتم ) لازم كمن بلغ له خبر الغيبة فإن الضرر فيه وهو الأذى قلبي وفي ~~النوادر إذا رأى رجلا مشغولا بذنب فله أن يمنعه بحيث لا يفضحه فإن تفضيح ~~المسلم حرام وفي صدر الشريعة وسترها في الحدود أفضل وأبر وفي النصاب رجل ~~يرتكب المعاصي فإن أعلم رجل بحاله السلطان ليزجره فلا إثم فيه وفي الخانية ~~إن علم أن السلطان يقدر على منع الرعية والحشم عن معاصيهم حل له أن يكتب ~~إليه وإن علم أنه لا يقدر لا يكتب كي لا تقع العداوة بغير منفعة وروي { أن ~~رجلا جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله إن رجلا ~~يأتيني ويريد مالي فقال ذكره بالله قال فإن لم يتذكر قال استعن بالسلطان ~~قال وإن لم يكن له سلطان قال استعن بمن حولك من المسلمين قال وإن لم يكن ~~حولي أحد من المسلمين قال قاتل دون مالك حتى تكون شهيدا في الآخرة أو يمنع ~~مالك } انتهى PageV05P005 ( التاسع عشر الخوض في الباطل وهو الكلام في ~~المعاصي ) لنفسه أو لغيره ( كحكايات مجالس الخمر والزناة ) جمع زان ( ~~والزواني ) جمع زانية ( من غير أن يتعلق بها غرض صحيح ) كرواية الحديث ~~والشهادة والدعوى ( وهذا حرام لأنه إظهار معصية نفسه أو غيره من غير حاجة ) ~~دينية إلى إظهارها ويدخل فيه الخوض في حكايات البدع والمذاهب الفاسدة ~~وحكايات ما جرى من مثالب الصحابة على وجه يوهم الطعن في بعضهم وكل ذلك باطل ~~والخوض فيه خوض باطل ( دنيا طب عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه موقوفا ) ~~حيث لم يقل قال رسول الله لكنه في حكم المرفوع لأنه ليس مما يدرك بالعقل ~~كذا قيل ففيه نظر لأنه مما يمكن استخراجه من القوانين الشرعية لكن يكون ~~حينئذ من باب مذهب الصحابي فافهم ( أنه ) أي ابن مسعود ( قال أعظم الناس ~~خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل ) أي في الدنيا وأخرجه ابن أبي ~~الدنيا المرموز له بقوله ( دنيا مرسلا ) بأن يقول التابعي قال ms1281 رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وقد يكون من القرن الأول والثالث ففي قبوله خلاف ~~لكن عندنا مقبول مطلقا وفيه تفصيل مذكور في الأصول ( عن قتادة بن دعامة ) ~~التابعي الحافظ المشهور ، والمرفوع ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~خاصة من قول أو فعل أو تقرير كما في أصول الحديث PageV05P006 ( العشرون ~~سؤال المال والمنفعة الدنيوية ممن لا حق فيه ) أي في المسئول منهما ( وهو ~~حرام إلا عند الضرورة ) كالفقر وقوة الحاجة وغيره مما سيجيء كما في الحاشية ~~( خ م عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما { أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى و } ) الحال أنه ( { ~~ليس في وجهه مزعة } ) قطعة ( { لحم } ) والمراد به ما يلحق في الآخرة من ~~الهوان وذل السؤال ويحتمل أن يجيء يوم القيامة ولحم وجهه ساقط إما عقوبة له ~~أو علامة يعرف الناس بها أنه كان يسأل الناس في الدنيا وهذا محمول على من ~~سأل سؤالا لا يجوز له وتخصيص الوجه لأن الجناية به لها وقع لبذل وجهه الذي ~~أمر بصونه عنه وصرفه في غير ما شرع له كذا عن القرطبي شرح مسلم ( د س ) ~~داود وابن السني ( عن سمرة بن جندب رضي الله عنهما { أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال المسائل } ) جمع مسألة بمعنى السؤال ( { كدوح } ) ~~بالفتح مبالغة نحو صبور والكدح الجرح من نحو خدش أو عض يعني يريق بالسؤال ~~ماء وجهه ( { يكدح بها الرجل وجهه } ) بما يعلوه من الهوان بسببها يوم ~~القيامة ( { فمن شاء أبقى اللحم على وجهه } ) بتقليل السؤال ( { ومن شاء ~~تركه } ) بلا لحم ( { إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان } ) ذا رأي وحكم ومالك ~~بيده بيت المال وهو ممن له حق فيه فحينئذ يجوز أن يسأل حقه منه ( { أو في ~~أمر لا يجد منه بدا } ) أي في حق أمر لا بد منه وسيجيء حاصله أن جميع ~~المسائل سبب لكدوح الوجه PageV05P007 وجروحه يوم القيامة إلا مسألة الذي هو ~~مصرف بيت ms1282 المال حقه منه ومسألة رجل في حق أمر لا بد منه لاضطراره ( طط عن ~~علي رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~من سأل مسألة عن ظهر غنى } ) أي بلا ضرورة داعية ( { استكثر بها من رضف } ) ~~حجارة محماة ( { جهنم قالوا وما ظهر غنى قال عشاء ليلة } ) قوت ليلة وما ~~يدفع الحر والبرد من الثياب وأثاث المنزل بقدر ما يدفعها ويلحق به عدم ~~القدرة على الكسب فمن له قوت يوم لا يحل له السؤال ( ت عن حبشي ) بضم ~~المهملة وسكون الموحدة وياء مشددة على وزن كرسي ( بن جنادة رضي الله تعالى ~~عنه أنه قال ) قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ( { إن الصدقة لا ~~تحل لغني ولا لذي مرة } قوة على العمل والكسب ( سوي ) صحيح الأعضاء والمعنى ~~أن الزكاة لا تحل لغني ولا لقوي يقدر على الكسب قيل وإليه ذهب أكثر أهل ~~العلم وقال أبو حنيفة وأصحابه تحل الزكاة لمن لا يملك مائتي درهم وإن كان ~~كسوبا إلا العامل والغازي المنقطع والغارم لإصلاح ذات البين والمؤلفة ~~قلوبهم فإن الداعي إلى إعطائهم ليست الحاجة ( { لا تحل إلا لذي فقر مدقع } ~~) ملصق بالدقعاء أي التراب كناية عن شدة الفقر ( { أو غرم } ) أي دين ( { ~~مفظع } ) من الفظاعة شديد غاية الشدة بأن يكون دينا جاوز الحد المعتاد ( { ~~أو دم موجع } ) كالدية فيجوز السؤال ليؤدي الدية ويقطع الخصومة . # ( { ومن سأل الناس ليثري } ) ليكثر ( { به ماله كان خموشا } ) ~~PageV05P008 جراحة وأثرا ( { في وجهه يوم القيامة ورضفا } ) حجرا محميا ( { ~~يأكله من جهنم فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر } ) الأمر للتهديد وفي حديث ~~الجامع { من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمر جهنم فليستقل منه أو ~~ليستكثر } قال الشارح أمر توبيخ وتهديد ومن ثمة قالوا من قدر على قوت يوم ~~لم يحل له السؤال والقياس أن الدافع إن علم بحاله أثم لإعانته على محرم إلا ~~أن يجعله هبة لصحتها للغني . # ( فائدة ) أخرج ابن عساكر أن مصرف بن عبد الله كان يقول لابن ms1283 أخيه إذا ~~كانت لك حاجة فاكتبها في رقعة فإني أصون وجهك عن الذل يا أيها الباغي نوال ~~الرجال وطالب الحاجات من ذي النوال لا تحسبن الموت موت البلى فإنما الموت ~~سؤال الرجال كلاهما موت ولكن ذا أعظم من ذلك ذل السؤال وفيه أيضا من سأل ~~الناس من غير فقر بل لتكثير المال فإنما يأكل الجمر يعني يعاقب بالنار وقد ~~يجعل على ظاهره وأن ما يأخذه يطعمه في الآخرة على صورة الجمر كما يكوى مانع ~~الزكاة بها . # وقال النووي واتفقوا على النهي عن السؤال بلا ضرورة وفي القادر على الكسب ~~وجهان أصحهما أنه حرام لظاهر الحديث والثاني يحل بشرط أن لا يذل نفسه ولا ~~يلح في السؤال ولا يؤذي المسئول وإلا حرم اتفاقا كما في الفيض ( { وقال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأبي بكر وأبي ذر وثوبان رضي الله ~~تعالى عنهم لا تسألن } ) بضم اللام ( { أحدا شيئا } ) التنوين للتحقير ( { ~~وإن سقط سوطك وكان أبو بكر وثوبان ينزلان عند سقوط PageV05P009 سوطهما في ~~أجمع ما يكون من الناس } ) أي أجمع الجمع الذي من الناس وقيل ضمير ما في ~~يكون منهم مفسر بقوله من الناس أي ينزلان عند سقوطه في أجمع أوقات كون ~~الناس عندهما ولا يسألان أحدا بأن يقول ناولونيه كما في الحاشية قال في ~~الحكم ربما استحيا العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه اكتفاء بمشيئته فكيف لا ~~يستحي أن يرفعها إلى خليقته . # وقال ابن الجوزي احتاجت رابعة فقيل لها لو أرسلت إلى قريبك فلان فبكت ~~وقالت الله أعلم أني أستحيي من سؤاله الدنيا وهو يملكها فكيف أسألها من لا ~~يملكها كما في الفيض وأنا أقول إن الأستاذ الوالد المرحوم تغمده الله ~~بغفرانه وأسكنه في فراديس جنانه كان مبتلى بالفقر سيما في أول حاله فعند ~~حكايته ما جرى عليه من فقره قيل له هل تدعوا إلى الله بحصول كفايتك قال ربي ~~أعلم أني لم أدع إليه قط لأجل الدنيا بل كلما أردت ذلك غلب علي الحياء ولم ~~أقدر ( ولا يقولان للمشاة ms1284 عندهما ناولنيه ) لامتثالهما أمر النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كمال الامتثال ( فدل أن حرمة السؤال لا تقتصر على المال بل ~~تعم الاستخدام خصوصا إن كان صبيا أو مملوكا للغير ) لأن جميع منافعه مملوك ~~للموالي فيكون تصرفا في ملك الغير بلا إذن وذا لا يجوز . # ( وأما صبي نفسه ) من ولده وولد ولده ( فيجوز استخدامه إن كان فقيرا ) ضد ~~غنى الأضحية ( أو أراد تهذيبه ) أي تطهيره عن الأخلاق الرديئة ( وتأديبه ) ~~ليعرفه ما ينفع دينا أو دنيا قال الإيثار عن الذخيرة إذا ملأ عبد أو ~~PageV05P010 صبي الكوز من ماء الحوض وأراق بعضه في الحوض لا يحل لأحد أن ~~يشرب من ذلك الحوض لأنه خلط به ملكه ولا يمكن تميزه وكذا لو جاء صبي بالكوز ~~من ماء مباح لا يحل لأبويه أن يشربا منه إذا كانا غنيين لأن الماء صار ملكه ~~بعد الأخذ ولا يحل لهما الأكل من ماله من غير حاجة ( والضرورة التي تبيح ~~السؤال أن لا يقدر على الكسب للمرض أو الضعف ) من نحو الهرم والكبر ( ولا ~~يكون عنده قوت يوم ) لأنه آخر الكسب ( وسؤال الصدقة ) النفل ( والزكاة سواء ~~) في الإباحة والحظر ( بخلاف سؤال حقه من الدين ) لأنه طلب حقه ( أو من بيت ~~المال لمصرفه ) أي المستحقين له ممن هو أمين له ( واستخدام مملوكه وأجيره ~~وزوجته في مصالح البيت ) كطبخ الطعام وغسل الأواني وغسل الثياب وكنس البيت ~~وبسط الفراش ورفعه لأنها واجبة ديانة لا قضاء ولا يجوز ضربها عند عدم فعلها ~~ولا يجوز استخدامها في خارج البيت ولا يجوز إطاعتها للزوج إن أمر بها لأنها ~~معصية كما ذكره المولى المحشي . # أقول ينبغي أن يقيد ذلك بقوله إن كانت ممن تخدم وإلا فالواجب عليه ~~إتيانها بخادمة تفعل ذلك والعرف مرجع ذلك كله وفي التنوير إن امتنعت من ~~الطحن والخبز إن كانت ممن لا تخدم فعليه أن يأتيها بطعام مهيئ وإلا لا قال ~~النووي في شرح مسلم عن أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير رضي الله ~~تعالى عنهما أنها كانت تعلف فرس ms1285 زوجها وتكفيه مؤنته وتسوسه وتدق النوى ~~لناضحه وتعلفها وتسقي الماء وتعجن وهذا كله PageV05P011 من المعروف ~~والمروآت التي أطبق الناس عليها وهو أن المرأة تخدم زوجها بهذه الأمور ~~المذكورة ونحوها تبرعا وإحسانا منها إلى زوجها وحسن معاشرة وفعل معروف معه ~~بلا وجوب فلا تأثم بالترك ولا يحل له إلزامها شيئا بل تفضلي وإنما الواجب ~~على المرأة تمكينه من نفس وملازمة البيت ( وتلميذه بإذنه إن كان بالغا أو ~~بإذن وليه إن كان صبيا ) فإن الصبي محجور عليه من التصرف في ماله حتى في ~~منافع نفسه إلا بإذن الولي ( وأقبح السؤال ما كان بوجه الله تعالى ) اختلف ~~الفقهاء في إعطاء من يسأل بوجه الله فالأكثر على أنه مستحب رعاية لجانب وجه ~~الله تعالى وعن عبد الله بن المبارك ومن تابعه لا يعطى له زجرا له كما في ~~الحاشية أقول والذي يقتضيه الأصل التفصيل إن السؤال من قبيل الجواز سيما ~~الواجب فيعطى لأنه حينئذ يصلح أن يكون لوجه الله وإلا فلا لعدم الصلاحية له ~~اعلم أن مقدار الغنى المحرم للسؤال يتوقف على تفصيل وهو أنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { قال لا حق لابن آدم إلا في ثلاث طعام يقيم به صلبه وثوب يواري ~~به عورته وبيت يسكنه فما زاد فهو حساب ؛ هذه أجناسها . # وأما أقدارها فالثوب مثلا يراعى فيه ما يليق بذوي الدين وهو ثوب واحد ~~وقميص ومنديل وسراويل ومداس } وكذا أثاث البيت لا يطلب كون الأواني من ~~النحاس والصفر فيما يكفي فيه الخزف فيقتصر من العدد على واحد ومن النوع على ~~أخس أجناسه ما لم يكن في غاية البعد عن العادة وأما الطعام فقدره في اليوم ~~مد PageV05P012 وهو ما قدره الشرع ونوعه ما يقتات ولو الشعير والأدم على ~~الدوام فضل وقطعه بالكلية إضرار وفي طلبه في بعض الأحوال رخصة وأما المسكن ~~فأقله ما يجزي من حيث المقدار وذلك من غير زينة ثم هذه الأمور مما يحتاج ~~إليه حقيقة ثم الحاجة إليها إما في الحال من طعام يوم وليلة أو ثوب يلبسه ~~أو ms1286 مأوى يسكنه فلا شك في حل السؤال وأما في المستقبل فثلاث درجات أما ما ~~يحتاج في غد وبعد أربعين يوما أو خمسين أو بعد سنة فالسائل الذي له ولعياله ~~قوت سنة فسؤاله حرام لأن ذلك غاية الغنى وأما ما دون السنة فلا يحل له ~~السؤال إن كان غنيا في الحال إلا أن يخاف فوت الفرصة في الاستقبال بأن لا ~~يجد من لا يعطيه إذا أخر لأن البقاء سنة ممكن عادة ويدخل فيه خروج طلبة ~~العلوم في المواسم لإدخار قوت سنة لأنهم يتفرغون للعلم ولا يعتدون للكسب ~~وليس لهم أموال صالحة لمصارفهم الضرورية وإن كان لعلة خوف العجز في ~~المستقبل ضعيفا وكان ما لأجله السؤال من ضعف اليقين والإصغاء إلى تخويف ~~الشيطان وحال من يسأل لحاجة وراء يومه وحال من ملك مالا موروثا وادخره ~~لحاجة وراء السنة سيان في كونهما من حب الدنيا وطول الأمل وعدم الثقة بفضل ~~الله وإن كانا مباحين في الفتوى الظاهرة والله أعلم ( طب عن أبي موسى ~~الأشعري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { ~~ملعون من سأل بوجه الله } ) تتمة الحديث - { وملعون من يسأل بوجه الله ثم ~~منع سائله ما لم يسأل هجرا } PageV05P013 - أي قبيحا لا يليق بالسؤال قال ~~العراقي لعنة فاعل ذلك لا يناقضها استعاذة النبي بوجه الله لأن ما هنا جانب ~~طلب تحصيل الشيء من المخلوق وذاك في سؤال الخالق أو المنع في الأمر الدنيوي ~~والجواز في الأخروي قيل عن الهيتمي في رجال هذا الحديث من لم أعرفه ( د عن ~~جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~لا يسأل بوجه الله إلا الجنة } ) استفيد منه أن سؤال الله بوجهه من حطام ~~الدنيا منهي فإنه تعالى أعظم من أن يسأل به شيء من متاع الدنيا بل يسأل به ~~الجنة نحو نسألك الجنة بوجهك الكريم ونسألك بوجهك الكريم أن تدخلنا الجنة ~~روي نفيا ونهيا وقيل معناه لا تسألوا من الناس شيئا بوجه ms1287 الله تعالى نحو ~~أعطني شيئا بوجه الله فإن الله أعظم من أن يسأل به شيء من الحطام وذكر ~~الجنة إنما هو للتنبيه به على الأمور العظام لا للتخصيص فلا يسأل الله ~~بوجهه في الأمور الدنية بخلاف الأمور العظام تحصيلا أو دفعا ( ومن السؤال ~~المذموم سؤال المرأة الطلاق أو الخلع عن زوجها من غير بأس ) ضرر ديني كترك ~~الصلاة وارتكاب الفحشيات أو دنيوي كالضرب بغير وجه وعدم إنفاق النفقة ~~اللازمة لعل من هذا القبيل ترك القسم بينهن ( دت عن ثوبان رضي الله تعالى ~~عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { أيما امرأة سألت زوجها ~~طلاقها من غير بأس } ) وشدة ( { فحرام عليها رائحة الجنة } ) وقد توجد من ~~مسيرة خمسمائة عام ( وقد ورد أن المختلعات ) PageV05P014 أي سائلات الخلع ( ~~هن المنافقات ) أي من غير عذر وبأس فإن المطلق في مثله محمول على المقيد ~~وإلا فيتعارض بما قبله والنفاق هو العملي لا الاعتقادي فإن الغالب منهن قلة ~~الرضا والصبر فهن ينشزن على الرجال ويكفرن العشير فلذلك سماهن منافقات . # هذا الحديث في الجامع عن ثوبان على تخريج الترمذي لكن في شرحه كلام يوجب ~~نوع طعن لعل ذلك ترك طريقته المعهودة في رواية الحديث وعن ابن حجر في صحته ~~نظر ( ومنه سؤال العبد أو الأمة البيع من المولى من غير بأس وقد ذكر في ~~الفتاوى أنه يستحق به ) أي بذلك السؤال ( التعزير والتأديب ) عطف تفسير أو ~~دون التعزير PageV05P015 ( الحادي والعشرون سؤال العوام عن كنه ذات الله ~~تعالى ) وهو ممتنع اطلاعه عند قوم وممكن عند آخرين وغير واقع عند بعض وواقع ~~ليلة المعراج لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم مرة قال الدواني غير واقع ~~عند المحققين وممتنع عند الغزالي وإمام الحرمين والصوفية والفلاسفة ( ~~وصفاته ) أي عن كنه صفاته وإلا فالسؤال عن مطلقها لازم لأنه كما لا يعرف ~~كنه ذاته لا يعرف كنه صفاته ولذا قالوا حقائق صفاته متشابهات فإن قيل فإذن ~~لا وجه للتخصيص بالعوام قلنا فأما ما لا يسأل عنهما الخواص أو لا يتشوشون ms1288 ~~بعدم الجواب ولا يبعد الجواب لهم بالإمكان قال الدواني لعدم وجود برهان ~~الوسيط العقلي يجوز الحد التام الموصل إلى الكنه له تعالى ( وكلامه ) حروف ~~أم معنى قديم أو حديث ( وعن الحروف ) حروف القرآن وألفاظه ( أهي قديمة ) ~~كما للحنابلة ( أم محدثة ) كما نسب إلى المحققين . # ( وعن قضاء الله وقدره ) مما لم يبلغه فهمهم كأنه يقال إذا كان كل شيء ~~بقضائه تعالى والقضاء جار في الأزل وممتنع تخلفه فما فائدة السعي في الكسوب ~~والعبادات ، وما فائدة الاحتراز عن المضرات والمنهيات وغير ذلك من ~~المتشابهات والمشكلات ومن حقهم الاشتغال بالعبادات والتسليم في المتشابهات ~~وهو كسؤال ساسة الدواب عن أسرار الملك وهو موجب للعقوبة ( خ م عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه أنه ) قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ( { لا ~~يزال الناس يتساءلون } ) عن أسرار ذات الله تعالى وصفاته ( { حتى يقال ~~PageV05P016 هذا خلق الله فمن خلق الله } ) يعني يوسوس الشيطان في صدر ~~أحدكم نحو من خلق السموات ومن خلق الأرض ومن خلق الجن والإنس إلى أن يقول ~~فمن خلق الله وغرضه إيقاع المفاسد وإبطال العقائد . # ( { فمن وجد في قلبه من ذلك } ) القول ( { شيئا } ) قليلا ( { فليقل آمنت ~~بالله ورسله } ) يعني قال الله تعالى في كتابه والرسول عليه الصلاة والسلام ~~في حديث أنه تعالى واحد كقوله وأنه خالق كل شيء ولا خالق سواه وأن وجوده من ~~ذاته ومستغن عن العالم ( وفي رواية { فليستعذ بالله ولينته } ) بأن يشرع في ~~كلام آخر ( وزاد د { فإذا قالوا ذلك فقولوا الله أحد الله الصمد } ) السيد ~~المحتاج إليه في جميع الحوائج ( { { لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد } ~~ثم ليتفل } ) أي ليخرج الريح مع الريق من فيه ( { عن يساره } ) استهانة ~~للشيطان الموقع له في ذلك كمن وجد جيفة منتنة فكره ريحها وتفل من نتنها ( { ~~وليستعذ بالله من الشيطان } ) فلا يصله إن شاء الله تعالى من أذاه شيء ( خ ~~م عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه { أنه نهى النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عن ms1289 قيل وقال } ) اسمان يطلقان على ما لا يهم ولا يغني في الدين ~~كما في حديث كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع ، وحديث علامة إعراض الله ~~عن العبد اشتغاله بما لا يعنيه وإن امرأ لو ذهبت ساعة من عمره في غير ما ~~خلق له لجدير أن تطول حسرته يوم القيامة ومن جاوز الأربعين ولم يغلب خيره ~~على شره فليتجهز إلى النار ( { وكثرة السؤال } ) نحو سؤال بني PageV05P017 ~~إسرائيل في قصة البقرة ويمكن أن يراد من كثرته ما يزيد على ضرورته كما تقدم ~~ونحوها وإلا فكثرة السؤال عما خفي عليه من الأمور المهمة الدينية الضرورية ~~الاعتقادية ومطلق العملية مأمور بها بنحو قوله تعالى - فاسألوا أهل الذكر ~~إن كنتم لا تعلمون - ( { وإضاعة المال } ) فيما يعد سرفا وتلفا وفي الحديث ~~فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم . ~~PageV05P018 ( الثاني والعشرون ) ( السؤال عن المشكلات ) الظاهرة عما أشكل ~~في الأصول الاعتقادية أو الدقيقة الخفية مطلقا وينبغي أن يقيد بغير غرض ~~صحيح كما أشير إليه في سياق كلامه ( ومواضع الغلط ) لا للغرض الصحيح ( بل ~~للتغليظ والتخجيل ) وإظهار الفضل أيضا ( وهو حرام ) إلا على المغالط ~~المعاند والمكابر المتعنت ( د عن معاوية رضي الله تعالى عنه { أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن الأغلوطات } ) جمع أغلوطة وهي المسائل ~~التي لا تدرك في أول الأمر فيقع الخصم في الغلط والخطأ قال المناوي أي ما ~~يغالط به العالم من المسائل المشكلة ليشوش فكره ويستسقط رأيه لما فيها من ~~إيذاء المسئول وإظهار فضل السائل مع عدم نفعها في الدين قال الأوزاعي إذا ~~أراد الله أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه المغاليط وكان أفاضل ~~الصحابة إذا سئلوا عن شيء قالوا أوقع فإن قيل نعم أفتوا وإلا قالوا دع حتى ~~يقع فمنهم من كرهه مطلقا حتى قل فهم حدود ما أنزل الله على رسوله فصار حامل ~~فقه غير فقيه وهم أتباع أهل الحديث ومنهم من توسع فتولدت منه الأهواء ~~والبغضاء والتباهي فهذا الذي ذمه العلماء وأما ms1290 فقهاء الحديث فوجهوا هممهم ~~إلى البحث عن معاني الكتاب والسنة وكلام السلف والزهد والرقائق ونحوها مما ~~فيه صفاء القلوب والإخلاص لعلام الغيوب وهذا محمود ومطلوب ا ه ملخصا قيل في ~~سند الحديث عبد الله بن سعد مجهول وعن الساجي أنه ذكره في ضعفاء الشام ( ~~بخلاف ) ( السؤال عنها للتعلم PageV05P019 أو للتعليم أو اختبار أذهانهم ) ~~كامتحان الأستاذ أفهام التلامذة ( أو تشحيذها ) أي تحصيل الحدة فيها لعل من ~~هذا القبيل ما في آخر الأشباه أنه لما جلس أبو يوسف للتدريس من غير إعلام ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أرسل أبو حنيفة إليه رجلا فسأله عن مسائل خمس ~~منها هل الدخول في الصلاة بالفرض أو بالسنة فقال بالفرض فقال أخطأت فقال ~~بالسنة فقال أخطأت فتحير أبو يوسف فقال الرجل بهما لأن التكبير فرض ورفع ~~اليدين سنة وتمامها فيه ومنها أيضا ألغاز الفقهاء في المسائل الفقهية وهو ~~أيضا في الفن الرابع من الأشباه ( أو حثهم ) وإغرائهم ( على التأمل ) ~~والسعي في اكتساب العلوم ( فإنه مستحب ) لما فيه من الإعانة على فهم العلم ~~وقد فعله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله { أي شجرة إذا قطع رأسها ~~ماتت فوقع القوم في شجرة البادية ثم قال عليه الصلاة والسلام هي النخلة } ~~وأيضا عن الصحيحين عن عبد الله بن عمر { أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال لأصحابه إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المؤمن فحدثوني ما هي ~~فوقع الأصحاب في شجر البادية فلم يعرفوها فوقع في نفس ابن عمر أنها النخلة ~~فاستحيا أن يسبق أكابر الصحابة فلم يبدها لهم قال عليه الصلاة والسلام هي ~~النخلة قال عبد الله فذكرت ما وقع في نفسي لأبي فقال لو قلته كان أحب إلي ~~من الدنيا وما فيها } فوجه الشبه من وجوه أنها كالإنسان في استواء القامة ~~وأن لها أغصانا كجوارح الإنسان وأن لها PageV05P020 ثمرة حلوة كالأعمال ~~الحسنة للإنسان وأنها إذا قطع رأسها يبست كالإنسان يموت عند قطع رأسه ~~PageV05P021 ( الثالث والعشرون الخطأ في التعبير ودقائق الخطأ ) ( م عن ms1291 أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~{ لا تسموا العنب الكرم } ) قال أهل اللغة يقال رجل كرم بسكون الراء وفتحها ~~بمعنى كريم وسبب النهي أنهم كانوا يسمون العنب في شجرته كرما لأن الخمر ~~المتخذ منه يحمل شاربه على الكرم فكره عليه الصلاة والسلام هذه التسمية ~~لئلا يتذكروا به الخمر ويدعوهم حسن الاسم إلى شربه ( { وإنما الكرم الرجل ~~المسلم } ) والمذكور في المشارق والمصابيح فإن الكرم قلب المؤمن فقوله ~~الكرم قلب المؤمن إشارة إلى ما هو المقتضي للنهي والمانع من إطلاق هذا ~~اللفظ عليه وتقريره أنه لو سمي بالكرم شيء باعتبار كونه سببا ومبدأ له لكن ~~المستحق لهذا الاسم هو قلب المؤمن الحامل على قضية العقل والدين القويمين ~~لا الخمر المؤدي إلى اختلال العقل وفساد الرأي وإتلاف المال وصرفه لا على ~~وجه الصواب ( وزاد د في رواية له ) أي لمسلم ( عن وائل بن حجر ولكن { قولوا ~~العنب والحبلة } ) بفتح أوليه وقد يسكن ثانيه هي أصل شجر العنب فدل أن ~~التسمية بالكرم وإطلاقه خطأ فإن قيل المقصود من الأعلام هو المسمى الذي هو ~~الذات وما ذكر في وجه منعه إنما يلائم كونه وصفا قلنا نعم لكن اعتبروا ~~إيهام اللفظ في المنقولات لمعانيها الأصلية كاسم محمد له صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يعتبر إيهامه بمعناه الأصلي من كثرة الخصال الحميدة كما مر ( م ~~عن أبي هريرة رضي الله PageV05P022 تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { إذا سمعتم الرجل يقول هلك الناس } ) إعجابا بنفسه ~~واعتناء بعلمه أو عمله واستصغارا لشأن الناس وازدراء لما هم عليه لا تفجعا ~~وإشفاقا عليهم كما يشير إليه المصنف ( { فهو أهلكهم } ) بالرفع أي أشدهم ~~هلاكا وبالفتح أي حكم عليهم بالهلاك من قبل نفسه فهو جعلهم هالكين لا إنهم ~~هلكوا حقيقة أو فهو أهلكهم لكونه قنطهم من رحمة الله ويأسهم من غفرانه قال ~~الغزالي إنما قاله لأن القول يدل على أنه مزدر لخلق الله آمن من مكره غير ms1292 ~~خائف من سطوته وقهره حيث رأى الناس هالكين ورأى نفسه ناجيا وهو الهالك ~~تحقيقا ويكفيه شرا احتقار الغير فالخلق يدركون النجاة بتعظيمهم إياه فهم ~~متقربون إلى الله بالدنو منه وهو حمق إلى الله بالتنزه والتباعد عنهم كأنه ~~يترفع عن مجالستهم فما أجدره بالهلاك انتهى كذا في الفيض ( هذا إذا قال ~~معجبا بنفسه مزريا ) محقرا ( بغيره وأما إذا قاله وهو يرى نفسه معهم وهو ~~لنفسه أشد احتقارا منه ) من احتقاره ( لغيره فلا بأس به ) كذا فسره مالك ~~رحمه الله تعالى د عن حذيفة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ( { لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء ~~الله ثم شاء فلان } ) لأن كلمة الواو للجمع المطلق فتوهم الشركة والتسوية ~~بين مشيئة الله وعبده بخلاف كلمة ثم لأنها للترتيب مع التراخي وعن النخعي ~~أنه كان يكره أن يقول الرجل أعوذ PageV05P023 بالله وبك ويجوز أن يقول أعوذ ~~بالله ثم بك قالوا أو يقول لولا الله ثم فلان لفعلت كذا ولا يقول لولا الله ~~وفلان كما نقل عن حلية الأبرار وفيه مراعاة مواقع الألفاظ وعدم التساهل في ~~أمرها كما عن المواهب ( وفي الجامع الصغير ) في فقه الحنفي للإمام محمد ( ~~يكره ) قيل تحريما لأن الإطلاق يقتضي الكمال ( أن يقول الرجل في دعائه بحق ~~نبيك أقول وكذا كل مخلوق ) يكره القسم به على الله تعالى من الملك والعرش ~~والأولياء ( لأنه علل صاحب الهداية ) الكراهية ( بقوله لأنه لا حق للمخلوق ~~على الخالق ) وهذا التعليل جار في الجميع وفي الدرر عن الكافي قال لغيره ~~بحق الله أن تفعل كذا لا يجب عليه أن يأتي به شرعا وإن كان الأولى أن يأتي ~~به وقيل لو علل بمعنى أن للمخلوق عليك حقا بمقتضى جعلك لهم عليك حقا فليس ~~بمكروه وأنت تعلم أنه من قبيل الرأي بمقابلة النص على أنه لا أقل من إبهام ~~الشين ويقر به ما قيل عن ابن عبد السلام أنه لا كراهة بالنسبة إلى القسم ~~بنبينا صلى ms1293 الله تعالى عليه وسلم لأنه جعل له رتبة علية وحقا عليه قبول ~~شفاعته بخلاف غيره وهو لا ينافي التعليل المذكور لأن المنفي ما بحسب الذات ~~والمثبت بحسب الجعل وأيضا صرح الفقهاء باختصاص القسم به تعالى وكذا ما قيل ~~إنه لو جعل لفظ الحق مصدرا لا صفة مشبهة بمعنى حقيقة رسلك فلا منع لأنه لا ~~أقل من الإيهام على أن المتبادر هو الصفة نعم لو كان للرأي فيه مساغ لقلنا ~~المراد بحق نبيك الذي نبوته PageV05P024 حق من قبيل إضافة الصفة إلى ~~الموصوف فيؤول إلى نحو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { اللهم إني أسألك ~~بمحمد نبيك } الحديث وجوزه في البزازية تأمل فيه وقد وقع مثله في بعض ~~الدعوات المأثورة نحو اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق محمد عليك ~~آمين كما في الحزب الأعظم لعلي القاري الذي التزم أن لا يجعل فيه شيئا غير ~~الحديث ولو قيل إنه مقصور على مورده لا يقاس غيره عليه لورود مثله على خلاف ~~القياس لكان له وجه ولو في الجملة فتأمل ( وجوز في البزازية أن يقول بحرمة ~~فلان ) وفي المنية وفي الآثار ما يدل على الجواز أقول بل الاستحباب كما نقل ~~عن بعض العارفين إذا سألتم من الله شيئا فأسألوه بي فإني أنا الواسطة الآن ~~بينكم وبينه وعن أبي العباس المرسي من كانت له حاجة إلى الله فليتوسل ~~لقضائها بالغزالي ونحوه كثير في الكتب كالحصن الحصين ( ويكره أن يقول في ~~دعائه بمقعد العز من عرشك بتقديم العين أو تأخيرها ) قال في الدرر ولا شك ~~في كراهة الثانية لاستحالة معناها على الله تعالى وكذا الأولى لأنها توهم ~~تعلق عزه بالعرش والعرش حادث وما تعلق به بهذا الوجه يكون حادثا وعز الله ~~تعالى قديم وقال أبو يوسف لا بأس به وبه أخذ أبو الليث ولعل السر في ~~تجويزهما جعل العز صفة للعرش لأن العرش موصوف في القرآن بالمجد والكرم فكذا ~~بالعز قيل إن أصل أبي حنيفة أن المتشابه لا يثبت بخبر الواحد لأنه يمكن ~~إنكاره ( وفي الخلاصة ms1294 وقال محمد أكره أن يقول PageV05P025 إيماني كإيمان ~~جبرائيل ولكن يقول آمنت بما آمن به جبرائيل ) لأن الإيمان وإن لم يحتمل ~~الزيادة والنقصان بحسب الكم لكن يقبل بحسب الكيف على التحقيق وإيمان ~~جبرائيل أقوى بلا شك فلا وجه للتشبيه ( وفي السراجية يكره أن يدعو الرجل ~~أباه والمرأة زوجها باسمه ) لأنه خلاف الأدب ( خ م عن سهل بن حنيف رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يقولن ~~أحدكم خبثت نفسي } ) لأن في إطلاق الخباثة عليها نوع تشاؤم ( { ولكن ليقل ~~لقست نفسي } ) عن القاموس لقست نفسه إلى الشيء كفرح نازعته إليه ومنه غثت ~~وخبثت وعن المجمل لقست نفسه من الشيء غثت قيل إنما كره لفظ خبثت لقبحه ~~ولئلا ينسب المسلم الخبث إلى نفسه لا يخفى أنه مشترك الورود وأن مجموع ~~علتيه راجع إلى واحد وقيل هذا وإن كان بمعنى الأول لكن لم يوجد إطلاقه على ~~خباثة النفس فلم يوجد فيه التشاؤم أصلا بخلاف الأول وهو أيضا كما ترى لعل ~~الأوجه أن الخبث صريح في نسبة الخباثة إلى النفس واللقس وإن كان الخبث من ~~معانيه لكنه ليس بنص في ذلك لاحتماله له ولغيره فيجري في كل ما فيه فحش ~~وخباثة مقايسة أو دلالة ( د عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن أبويها ( ~~أنها قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يقولن أحدكم جاشت } ~~) غثت ( { نفسي ولكن ليقل لقست نفسي } ) قيل وجه النهي صيانة اللسان عن ~~الألفاظ المستعملة في المكاره وما تنفر عنه الطباع قيل مر عمر رضي الله ~~تعالى عنه PageV05P026 على قوم أوقدوا نارا فقال السلام عليكم يا أهل الضوء ~~ولم يقل يا أهل النار لأنه مثل أن يقول يا أهل جهنم { وقال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لأبي بكر رضي الله تعالى عنه أنا أكبر أم أنت أكبر فقال أنت خير ~~مني وأكبر رتبة وأنا أقدم منك سنا } ولم يقل أنا أكبر منك لئلا يوهم الكبر ~~في المرتبة إنما سمى العرب الفلاة ms1295 مفازة والعطشان ناهلا واللديغ سليما وما ~~شاكل ذلك للتفاؤل فإن المفازة هي النجاة والناهل هو الريان والسليم هو ذو ~~السلامة ( مج عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه { جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فكلمه في بعض الأمر فقال الرجل ما شاء الله وشئت ~~} ) أنت ( { فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أجعلتني لله تعالى عدلا } ~~) بالكسر مثلا ومعادلا ( { قل ما شاء الله وحده } ) معمول للفظ قل ؛ لا ~~يخفى أنه يقرب إليه قول الأصحاب في أكثر الأحوال الله ورسوله أعلم فتأمل في ~~فرقهما وأنت تعلم أنه يدخل في هذا الرد والإنكار قول العامة في الأكثر إني ~~أعلم هذا من الله ومنك وقولهم أعلم هذا من الله أولا ومنك وقولهم أعتمد في ~~هذا على الله أولا وعليك ثانيا ( خ م عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه ~~قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي ~~كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي ~~} ) لأن فيه تعظيما لنفسه ولأن العبد في الحقيقة إنما هو لله قيل إنما كره ~~إذا قال بطريق PageV05P027 التطاول والتحقير وإلا فقد جاء القرآن به قال ~~الله تعالى { والصالحين من عبادكم وإمائكم } ( { ولا يقولن المملوك ربي ولا ~~ربتي ولكن ليقل سيدي وسيدتي فكلكم عبيد والرب واحد } وغير رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم اسم عاصية ) بنت عمر ( إلى جميلة ) وربما يقع هذا ~~الاسم في ديارنا فيغيره علماؤنا لكن السابق أنه آسية لا عاصية فلا يغير بل ~~يتفاءل والله أعلم ( وحزن ) بفتح فسكون ما غلظ من الأرض ( إلى سهل ) وهو ~~ابن سعد الساعدي ( وعزيز ) بمهملة وزاءين لأن معناه الغالب على كل شيء وهو ~~الله تعالى لكن يرده ما في التتارخانية أن التسمية باسم الله يوجد في كتاب ~~الله تعالى كالعلي والكبير والرشيد والبديع جائز لأنه من الأسماء المشتركة ~~ويراد به في حق العباد غير ما يراد به في حق الله تعالى ( وعتلة ) بفتح ms1296 ~~المهملة والفوقية لأن العتل الجر بالعنف والغلظة والشدة والمؤمن هين لين ~~سهل ( وشيطان ) وهو ظاهر ( وحكم ) لأنه من أسمائه تعالى ( وغراب ) لأنه لا ~~يليق بعزة الناس أن يشاركوا طيرا في الاسم وهو يعد من الدنيء بل قد يتشاءم ~~به وإن لم يصب ولأنه من الغروب وهو ليس بمستحسن في التفاؤل ( وشهاب ) شعلة ~~نار ( وحرب إلى سلم ) بكسر فسكون ( وبرة إلى زينب فقال لا تزكوا أنفسكم ) ~~فعلم من هذا كراهة كل اسم يشعر بالتزكية ( وكان يكره أن يقال خرج من عند ~~برة ) ومن هذا علم كراهة كل اسم لا يستحسن في التفاؤل لعل أن مثل هذا سمعي ~~توفيقي وعلله قاصرة لا PageV05P028 متعدية أو وارد على خلاف قياس لا يقاس ~~عليه غيره وإلا فيجري أكثرها في أكثر الأسماء المرخصة والمأذونة فافهم ( ~~ومرة ) من المرارة ( إلى جويرية ) تصغير جارية عن المصباح أصل الجارية ~~السفينة سميت بذلك لجريانها في البحر ومنه قيل للأمة الجارية على التشبيه ~~لجريانها مسخرة في أشغال مواليها والأصل الشابة لخفتها ثم توسعوا فيه حتى ~~سموا كل أمة جارية وإن كانت عجوزا لا تقدر على السعي تسمية بما كانت عليه ~~والجمع الجواري قيل هنا وقول المصنف ومرة إلى جويرية سهو من قلم الناسخ ~~فتدبر انتهى لعل ذلك لأن تصغير جارية ليس بجويرية بل جويرة كما في بعض ~~النسخ أو جورية كما في بعض النسخ أيضا فتدبر أيضا ( وسمى المضجع ) لأنه ~~يشعر بالكسل والبطالة ( المنبعث ) لتناسب التضاد ( و ) غير ( أرضا تسمى ~~عفرة ) العفرة تراب أو وجه أرض أو لون تراب على ما قيل ( خضرة ) وفي بعض ~~النسخ إلى خضرة أرض ذات عشب وكثرة نبات ( شعب الضلال إلى شعب الهدى ) وفي ~~بعض النسخ بلا لفظ إلى وهو الأظهر لاحتياجه إلى تقدير لفظ غير ( و ) سمى ( ~~بني الزينة بني الرشدة وبني مغوية ) من غوى انهمك في الضلال خلاف الرشد ( ~~بني رشدة ) إصابة الصواب ( و ) سمى ( أصرم ) قبيلة كالسوابق بمعنى القطع ~~والذهاب والشجاعة ( زرعة ) وزان همزة وثمرة كثير الزرع قيل إنما غير هذه ~~الأسامي لما ms1297 فيها من الإشعار بمأخذ الاشتقاق كما سمعته آنفا لعل الأصل فيه ~~ما في التتارخانية أن التسمية باسم لم يذكره الله تعالى في عباده ~~PageV05P029 ولا ذكره رسوله ولا استعمله المسلمون ولا تكلموا فيه ؛ والأولى ~~أن لا يقال . # انتهى ( ومنع عن التكنية ) من الكنية ( بأبي الحكم ) قيل لأن الحكم اسم ~~الله تعالى ولا والدية لا يخفى أن ما سمعت من التتارخانية يصلح لصحته إذ ~~إطلاقه لغيره تعالى يكون بمعنى غير ما أطلق عليه وأن الوالدية إنما تمنع ~~عند إطلاقه له تعالى والكلام فيما لغيره تعالى فالأشبه ما أشير إليه سابقا ~~من المنع الشرعي على عينه كما عن أبي داود والترمذي عن شريح بن هانئ عن ~~أبيه قال { لما وفد على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في المدينة مع ~~قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم فدعاه رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال إن ~~الله هو الحكم وإليه الحكم فلم تكنى أبا الحكم فقال إن قومي إذا اختلفوا في ~~شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين بحكمي } وفي الجامع الصغير كان ~~يغير الاسم القبيح وفي شرحه عن النووي يستحسن تغيير الاسم القبيح إلى حسن ~~لهذه الأخبار قال في التتارخانية كنى ابنه الصغير بأبي بكر وغيره كرهه ~~بعضهم لأنه ليس له ابن بهذا الاسم وعامتهم على أنه لا يكره للتفاؤل وأما ~~التكني بكنيته عليه الصلاة والسلام فلا بأس وما روي { أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي } فقيل منسوخ لأنه سمى علي رضي ~~الله تعالى عنه ابنه محمدا وكناه أبا القاسم بإذنه وعن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أن امرأة قالت له عليه الصلاة والسلام سميت ابني محمدا وكنيته ~~أبا القاسم وذكرت PageV05P030 أنك تكره ذلك فقال أما الذي حرم كنيتي أحل ~~اسمي وأما الذي أحل اسمي حرم كنيتي وعن محمد رحمه الله تعالى أن من سمي ~~باسم الرسول أكره أن يكنى بكنيته ( وقال ) رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ( { أقبح الأسماء حرب ومرة } ) لقبح مدلولهما عن موطإ مالك أن عمر ms1298 رضي ~~الله تعالى عنه قال لرجل ما اسمك قال جمرة قال ابن من قال ابن شهاب قال ممن ~~قال من الحرقة قال أين مسكنك قال حرة النار قال بأيها قال بذات لظى قال ~~أدرك أهلك فإنهم قد احترقوا وكان كما قال قيل لا يمكن إدراكه إلا بالولاية ~~( { وإن أخنع اسم } ) أقبحه وأذله ( { عند الله تعالى ملك الأملاك } ) لأنه ~~مختص به تعالى فمن سمى به فقد نازع الله تعالى في رداء الكبرياء ومثله ~~مرادفه ولو بلغة أخرى كشاه شاه وفي رواية { أغيظ رجل على الله يوم القيامة ~~وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان يسمى مالك الأملاك } وفي رواية البخاري أخنى ~~وهو بمعنى ما سبق أو أفحش وأفجر والخنا الفحش والمراد صاحب الاسم فينبغي له ~~أن يغيره ويأثم مسميه به وعن النووي التسمي بهذا الاسم وبما يختص به تعالى ~~كالرحمن والقدوس والمهيمن والخالق ونحوها حرام وفي حديث أبي داود { إنكم ~~تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم } وفيه أيضا { ~~سموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها ~~حارث وهمام } ( وقال ) رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ( { لا تسمين ~~غلامك يسارا } ) قيل لأنه لا PageV05P031 يحسن في التفاؤل عند قولك لا لمن ~~سأل عنه ( { ولا رباحا } ) من الربح ( { ولا نجيحا } ) من النجح بمعنى ~~الظفر ( { ولا أفلح } ) من الفلاح بمعنى الظفر أيضا وبه يضعف ما في بعض ~~المواضع أنه كان لعمر رضي الله تعالى عنه غلام يقال له أفلح ( { ولا بركة ~~ولا نافعا فإنك تقول أثمة هو } ) أي أحد هذه الأسماء ( فيقال ) في جوابه ( ~~لا ) فيتطير بنفي أصل المدلول ولا يستحسن في التفاؤل قيل فينبغي أن يسمي ~~الرجل أولاده وغلمانه بأسماء لا تضر في التفاؤل ولا تشعر بالتزكية أقول لعل ~~الصواب أن يقيد بغير المأثور لأن نحو أحمد ومحمد مما يضمر في التفاؤل ولا ~~يخلو عن التزكية لكن في المنح عن السراجية وإن كان أحب الأسماء عبد الله ~~وعبد الرحمن لكن التسمية بغير هذه الأسماء في هذا الزمان أولى لأن ms1299 العوام ~~يغيرون هذه الأسماء عند النداء انتهى أقول الأصل الذاتي لا يغير بالعوارض ~~الخارجية نعم قد تغير الأحكام بتغير الأزمان فافهم PageV05P032 ( الرابع ~~والعشرون ) ( النفاق القولي ) لا الاعتقادي وهو كفر ( وهو مخالفة القول ~~الباطن في الثناء وإظهار الحب ) فلسانه يمدح وقلبه يقدح ( طب قيل { لابن ~~عمر إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول } ) الموافق لأغراضهم والملائم ~~لطباعهم من المدح والثناء وإظهار الحب ( { فإذا خرجنا قلنا غيره فقال } ) ~~ابن عمر ( { كنا نعد ذلك نفاقا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~} ) وفي لفظ نعد تنبيه على أنه ليس بنفاق حقيقي بل كونه نفاقا إنما هو ~~بالعد لشبهه به وفي لفظ كان إشارة إلى استمراره في ذلك العهد لا يخفى أن ~~ظاهره إنما هو بمجموع الأمرين والظاهر أن مجرد المدح والثناء ذميمة بل ~~الدخول أيضا إلا أن يقال المقصود مجرد قدر استشهاد المقام نعم الكلام في ~~كلام ابن عمر إلا أن يقال إن ذلك في قوة نفي المقيد وهو قد يرجع لكل من ~~القيد والمقيد وفيه بعد فتأمل ثم نقول إن هذا عند سلامته من الموانع ~~والعوارض الضرورية كالإكراه والخوف على نفسه وعلى غيره أو دفع مظلمته التي ~~لذلك القول الملائم لطبعه مدخل في نفوذ رجائه وقد سبق بعض تفصيله ثم وجه ~~الاحتجاج أن ظاهره أنه في زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام فإما تقريري ~~أو تصريحي وأما الحمل على مذهب الصحابي فبعيد في مثله جدا ( ومنه ) أي من ~~النفاق القولي ( تصديق الكاذب ) في مكاذبته ولو بالرأس ( حذر حب س ت عن ~~جابر رضي الله تعالى عنه { أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لكعب بن ~~عجرة رضي الله PageV05P033 تعالى عنه أعاذك الله من إمارة السفهاء } ) بكسر ~~الهمزة والسفه خفة تعتري الإنسان فتحمله على العمل بخلاف موجب العقل والشرع ~~( قال ) كعب ( { وما إمارة السفهاء ؟ قال عليه الصلاة والسلام أمراء يكونون ~~بعدي لا يهتدون بهديي } ) سيرتي وطريقتي ( { ولا يستضيئون بسنتي } ) إذ من ~~شأنها الإخراج من الظلمة إلى النور ( { فمن صدقهم بكذبهم } ) هذا ms1300 هو محل ~~الاستشهاد لكن لا يخفى أنه إنما يكون من آفات اللسان إن كان التصديق بالقول ~~وإن كان تبادره بالقلب ( { وأعانهم على ظلمهم } ) ولو بالسكوت على ظلمهم ~~سيما ممن يقدر على دفعه ومكالمته ( { فأولئك ليسوا مني } ) من أهل هديي ومن ~~العاملين بسنتي أو من المستحقين لشفاعتي أو ليسوا من أمتي إن حسنوا ظلمهم ~~القطعي ( { ولست منهم } ) كالتأكيد تغليظا وتشديدا ( { ولا يردون على حوضي ~~} ) وكل الأمة واردة على حوضه قيل كما لا يشرب من خمر الجنة من مات مصرا ~~على الخمر مع بقاء إيمانه ففيه زيادة تقبيح لتصديق الكاذب مع العلم بحاله ( ~~{ ومن لم يصدقهم } ) بكذبهم بل يعلن كذبهم إن قدر أو يبغض عليه بقلبه فقط ~~إن لم يقدرهم ( { ولم يعنهم على ظلمهم } ) بل يمنعهم منه ( { فأولئك } ) ~~الموصوفون بتلك الصفات الجليلة والزلفى والإشارة من قبل أولئك على هدي من ~~ربهم ( { مني وأنا منهم وسيردون على حوضي } ) فيشربون منه شرابا لا ظمأ ~~بعده ثم قال صلى الله تعالى عليه وسلم ( { يا كعب بن عجرة الناس غاديان } ) ~~صنفان وأصل الغدو السير بالغداة وأريد مطلق PageV05P034 السير فصنف ( { ~~مبتاع } ) مشتر ( { نفسه } ) من عذاب الله تعالى بالأعمال الصالحة ( { ~~فمعتقها } ) منه أي من عذابه ( { و } ) صنف ( { بائع نفسه } ) باتباع الهوى ~~وترك الأعمال الصالحة ( { فموبقها } ) مهلكها ( وقلما يخلو عن هذا ) الصنع ~~( من يدخل على الأمراء والكبراء ) في الاعتقاد لا في نفس الأمر ( نعم ) ~~استدراك من المصنف ( تجوز المداراة وهي ما كانت لدرء الضرر والشر ممن يخاف ~~منه ) أي من شره كأنه من قبيل ارتكاب الضرر القليل للتخلص من الضرر الجليل ~~( وضده المداهنة وهي ما كان للتواني ) للتساهل في أمر الدين والتكاسل فيه ( ~~وعدم المبالاة لأمر الدين ) لضعف دينه وأحسن من فرق بأن المداراة إصلاح ~~الدنيا أو الدين بالدنيا والمداهنة إصلاح الدنيا بإفساد الدين ( وقد مرت ~~هذه الثلاثة ) النفاق القولي والمداراة والمداهنة في التاسع والأربعين من ~~الآفات القلبية ( خ م عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن أبويها ( { أن ~~رجلا استأذن } ) في الدخول ( { على رسول الله صلى الله تعالى ms1301 عليه وسلم } ) ~~ولتضمن استأذن معنى الدخول تعلق لفظ على به ولا يعارضه حديث لم يكن له بواب ~~لاختلاف الأحوال والأشخاص ( { فلما رآه } ) من بعيد ( { قال } ) عليه ~~الصلاة والسلام ( { بئس } ) من أفعال الذم ( { أخو العشيرة } ) أي القبيلة ~~ولا واحد لها من لفظها والجمع عشيرات وعشائر ( { أو بئس ابن العشيرة } ) أي ~~قبيح في قبيلته إما بفراسته أو بوحي ربه إنما أخبر به ليتوقى من شره لا لحظ ~~نفسه وفيه جواز ذكر مساوئ PageV05P035 الخبيث والأشرار ليتحرز عنه ( { فلما ~~جلس تطلق في وجهه } ) أظهر طلاق الوجه وبشاشته بالبشر ( { وانبسط إليه } ) ~~بالكلام والتوجه والالتفات خلاف الانقباض والكف عن الحديث وعبوسة الوجه ومن ~~دأب الكريم أن يكون بشاشا طلق الوجه منبسطا إلى كل من يقبل عليه ويتوجه ~~إليه وإن كان خبيثا مخبثا أو عدوا مكاشرا ويدل على ذلك تمام الحديث ( { ~~فلما انطلق } ) أي ذهب ذلك الرجل ( { قلت يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت ~~} ) أنت ( { له كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه } ) لمجرد معرفة ~~الحكمة لا للمناقشة والمدافعة ( { فقال يا عائشة متى } ) استفهام إنكار ( { ~~عهدتني } ) أي أدركتني ( { فحاشا } ) مبالغة الفحش أي قائلا للفحش وهو ~~القول السيئ لا يخفى أن صيغة المبالغة إما بمعنى أصل الفعل أو النفي ~~المستفاد من الاستفهام راجع إلى مجموع القيد والمقيد لا إلى القيد فقط كما ~~في قوله تعالى - { وما ربك بظلام للعبيد } - إذ لا يصدر منه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أصل الفحش فضلا عن كثرته ومبالغته يعني لا تجديني فحاشا في قولي ~~ذلك لذلك الرجل وعلله بالاستئناف البياني بقوله ( { إن من شر الناس عند ~~الله تعالى منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره } ) يعني إنه رجل ~~شرير وإنما تطلق له وجهي لئلا يصيب شره المسلمين ظاهره إني تركت النصح وما ~~يقتضي إساءته من الإعراض والعبوسة اتقاء شره من إضلال بعض المسلمين ~~الحادثين في الإسلام وإنما ذمي للتنفير عن شره فبهذه النية لا يكون ~~PageV05P036 غيبة كما لا يكون سوء الظن للقاطع أو الراجح عنده صلى الله ~~تعالى عليه ms1302 وسلم ( وفي رواية { إن من شرار الناس الذين يكرمون } ) بالبناء ~~للمجهول ( { اتقاء ألسنتهم } ) قال المحشي فعلم من هذا الحديث أنه يجوز ~~إظهار الحب والثناء لمن يخاف منه لدفع ضرره وشره لأنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أظهر لذلك الرجل طلاقة الوجه لئلا يكون باعثا إلى الفتنة بين الناس ~~ويروى اتقاء فحشه عن القاضي عياض هذا الرجل هو عيينة بن حصين ولم يكن أسلم ~~حينئذ وإن أظهر الإسلام فبين ليعرفه الناس ويتوقوا شره وكان من المرتدين ~~يوم الارتداد وجيء به أسيرا إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فالنبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم عرف بنور النبوة وذمه وإنما ألان له القول تألفا ~~لأمثاله على الإسلام وفي هذا الحديث مداراة من يتقى فحشه وجواز غيبة الفاسق ~~وقد روي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم { اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره ~~الناس } ويقال ثلاثة لا يكون لهم غيبة سلطان جائر وفاسق معلن وصاحب بدعة ~~PageV05P037 ( الخامس والعشرون ) ( كلام ذي اللسانين ) ( الذي يتكلم بين ~~المتعاديين ) المتخاصمين إيقادا لنيران الخصومة وإيقاظا للهب الفتنة ( يكلم ~~كل واحد منهما ) مفعول يكلم ( بكلام يوافقه أو ينقل كلام كل واحد منهما إلى ~~الآخر أو كان يحسن لكل واحد منها ما هو عليه من المعاداة ) مع صاحبه ( ~~ويثني عليه ) فيما هو عليه ( أو يعد ) من الوعد ( كل واحد منها أن ينصره ~~وهذا يتضمن النفاق ويزيد عليه ) وينبغي للمؤمن أن يسكت ولا يتكلم أصلا أو ~~يثني على المحق منهما في حضوره وغيبته وبين يدي عدوه ( خ م عن عمار بن ياسر ~~رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { من ~~كان له وجهان في الدنيا } ) يعني من كان مع كل واحد من عدوين كأنه صديقه ~~ويعده أنه ناصر له ويذم ذا عند ذا وذا عند ذا ويأتي قوما بوجه وقوما بوجه ~~على وجه الإفساد ( { كان له لسانان من النار يوم القيامة } ) كما كان له في ~~الدنيا لسانان عند كل طائفة قال الغزالي اتفقوا على ms1303 أن ملاقاة الاثنين ~~بوجهين نفاق وللنفاق علامات منها هذه ، نعم إن كلم كل واحد منهما وكان ~~صادقا لم يكن ذا لسانين فإن نقل كلام كل منهما للآخر فهو نمام ذو لسان وذلك ~~شر من النميمة ( خ م دنيا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { تجدون من } ) جارة تبعيضية ( { شر ~~عباد الله يوم القيامة ذا الوجهين } ) فسره بقوله ( { الذي يأتي هؤلاء ~~بحديث وهؤلاء } ) جماعة أخرى ( { بحديث PageV05P038 } ) آخر إذا المعاد ~~المنكر غير الأول إذ هو منبع إيقاظ الفتنة ومعدن الفساد والفتنة أشد من ~~القتل ( وفي رواية { يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه } ) آخر هذا إذا لم يكن ~~للإصلاح وإلا فمحمود PageV05P039 ( السادس والعشرون ) ( الشفاعة السيئة ) ~~بأن تخالف الشرع ( قال الله تعالى { ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل } ) ~~نصيب ( { منها } ) من وزرها ( د طب حك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { من حالت } ) من الحيلولة ( { ~~شفاعته } ) أي صارت حائلة ومانعة ( { دون حد } ) إقامته ( { من حدود الله ~~تعالى } ) فلم يقم لشفاعته ( { فقد ضاد } ) أي خالف ( { الله تعالى } ) هذا ~~إذا شفع عند الحاكم بعد الثبوت عنده بالبينة وأما الشفاعة إلى الشهود بأن ~~يقال الستر أفضل في الزنا وشرب الخمر والمدعي في قطع اليد والقصاص وحد ~~القذف قبل الثبوت لدرء الحدود فيجوز بل يستحب إذا تاب الجاني وأما إذا لم ~~يتب فلا يجوز أصلا . # وعن رياض الصالحين للنووي عن عائشة رضي الله تعالى عنها { أن قريشا أهمهم ~~شأن المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد فكلمه أسامة فقال عليه ~~الصلاة والسلام أتشفع في حد من حدود الله تعالى ثم قام فاختطب ثم قال إنما ~~أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم ~~الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ms1304 لقطعت يدها } ~~رواه البخاري وفي رواية { فتلون وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقال أتشفع في حد من حدود الله تعالى فقال أسامة استغفر لي يا رسول الله ~~قال ثم أمر بتلك المرأة فقطعت } . PageV05P040 ( وهي ) أي الشفاعة السيئة ( ~~كثيرة منها الشفاعة لتقليد القضاء والإمارة ) بكسرة الهمزة ( والتولية ) ~~للأوقاف والوصايا ( مطلقا ) أهلا أو لا ( لورود النهي عن طلبها و ) عن ( ~~الشفاعة فيها ) وعن حديث الترمذي على رواية أنس رضي الله تعالى عنه { من ~~ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه ومن أكره عليه أو جبر عليه ينزل ~~عليه ملك يسدده } . PageV05P041 ( ومنها ) ( الشفاعة للإمامة ) في الصلاة ( ~~لمن ليس أهلا لها ) إما بسوء الاعتقاد كأهل الهوى أو لعدم الاهتمام بأمر ~~الطهارة بأن لا يبالي بالنجاسة المانعة للصلاة في البدن أو الثوب أو المكان ~~أو لعدم وصول ماء الطهارة للأعضاء الواجب تطهيرها أو لعدم قراءة ما يتوقف ~~عليه صحة الصلاة فإذا فقدت هذه الثلاثة تحققت الأهلية كما ذكر المحشي وكذا ~~الشفاعة لمن لا يراعي تعديل الأركان ( أو وجد من هو أولى بها منه ) ~~كالشفاعة لمن كانت إمامته مكروهة مثل الفاسق والأعرابي وولد الزنا والعبد ~~والأعمى . PageV05P042 ( وكذا ) ( الأذان ) لمن لم يكن أهلا له بأن لم يكن ~~عالما بأوقات الصلاة أو مغنيا سيما على رأي المصنف أو يلحن في الأذان فإذا ~~كان عالما بها أو لم يكن ذا لحن وتغن تحققت الأهلية . PageV05P043 ( ~~والتعليم ) أي تعليم القرآن وإن لم يكن له معلوم لمن لم يكن أهلا له بأن لم ~~يعلم التجويد أو لم يكن متدينا في حق أولاد الناس لعل ذلك عند وجود الأولى ~~( والتدريس ) بأن لم يكن أهلا له أو وجد الأولى منه بأن كان جاهلا أو غير ~~مداوم على الدرس ولا عبرة في هذه الأشياء بالفقر بل العبرة بالأهلية ولو ~~كان قادرا على ألف ألف دينار فلا يغرنك الغرور بأن هذا فقير محتاج وذلك ليس ~~كذا فعليك الإعانة للمحتاج وكذا القراءة بالأجرة حرام مطلقا ذكره المحشي . # ولو وجد غني أهل وفقير ليس ms1305 بأهل يشفع للأهل ولو غنيا دون غيره ولو فقيرا ~~كذا نقل عن المواهب ( ونحوها ) من الشفاعة بما لا يوافق الشرع ( وسببها ) ~~أي سبب هذه الشفاعة ( الجهل ) بعاقبتها من الحرمة والكراهة ( والطمع ) فيها ~~يحصل من المشفوع ( وحب الأقرباء والأحباء ) فيحمله ذلك على الشفاعة لهم ~~فيما يخالف الشرع كما وقع في قصة بلعم ( وحب الله تعالى وحب نفسه أولى وأحق ~~) من حبهم لما في محبة الله من خير الدارين ومحبة نفسه من السعي في نجاتها ~~من عذاب الله تعالى فلا يؤثر نفع غيره على ضرره . # ( و ) سببها أيضا ( الحياء من الناس ) إن لم يشفع يعيرونه أو ينسبونه إلى ~~ما لا يرضى ( والحياء من الخالق المنعم الضار النافع أقدم ) لأن النعمة ~~والخلق والنفع والضر من أسباب الحياء والله المعطي المانع ( وألزم ) من ~~الحياء من الناس لعجزهم عن كل شيء وانقطاع الرجاء منهم ( و ) سببها أيضا ( ~~الخوف من العداوة ) أي PageV05P044 عداوة المشفوع له إن لم يشفع له ( أو ) ~~الخوف من ( ذهاب المنصب والرزق الدار ) بتشديد الراء كثير الخير ( والله ~~أحق أن تخشاه ) لأنك عرفت أن النفع والضر والعطاء والمنع ليس إلا منه تعالى ~~وأن الإقدام على عصيان الله تعالى للوصلة إلى زخارف الدنيا وتقديم خوف فوت ~~الدنيا على خوف الله تعالى لا يوجب إلا الوزر والوبال . PageV05P045 ( ~~وضدها الشفاعة الحسنة ) وهي الشفاعة في الأمور المباحة في الشرع كالشفاعة ~~لإحقاق حق مسلم ودفع ضر عنه أو جلب نفع له ودفع ضر عنه ( قال الله تعالى { ~~من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها } ) ظاهره حصول الأجر وإن لم تقبل ~~شفاعته قال البيضاوي راعى به حق مسلم ودفع عنه ضرا أو جلب له نفعا ابتغاء ~~لوجه الله ومنها الدعاء لأخيه المسلم قال عليه الصلاة والسلام { من دعا ~~لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك مثل ذلك } ويقرب من ~~الشفاعة الحسنة الدلالة على الهدى والخير والحسنة كقوله عليه الصلاة ~~والسلام { من دل على خير فله مثل أجر فاعله ومن دعا إلى هدى كان له من ms1306 ~~الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا } . # قال المناوي فأعظم الهدى هدى من دعا إلى الله وعمل صالحا وأدناه هدى من ~~دعا إلى إماطة الأذى ولذا عظم شأن الفقيه الداعي المنذر حتى فضل واحد منهم ~~على ألف عابد ولأن نفعه يعم الأشخاص والأعصار إلى يوم الدين ثم قال : ( ~~تنبيه ) أخذ المقريزي من هذا الخبر أن كل أجر حصل للشهيد حصل للنبي بسببه ~~مثله والحياة أجر فيحصل للنبي مثلها زيادة على ما له من الأجر الخاص من ~~نفسه على هداية المهتدي وعلى ما له من الأجور على حسناته الخاصة من الأعمال ~~والمعارف والأحوال التي لا تصل جميع الأمة ولا يبلغون معشار معشارها فجميع ~~حسنات المسلمين وأعمالهم الصالحة في صحائف نبينا زيادة على ما له من الأجر ~~مع مضاعفة لا يحصيها إلا الله PageV05P046 لأن كل مهتد وعامل إلى يوم ~~القيامة يحصل له أجر ويتجدد لشيخه في الهداية مثلا ذلك الأجر ولشيخ شيخه ~~مثلاه وللشيخ الثالث أربعة وللرابع ثمانية وهكذا تضاعف كل مرتبة بعدد ~~الأجور الحاصلة بعده للنبي وبذلك يعرف تفضيل السلف على الخلف فإذا فرضت ~~المراتب عشرا بعد النبي كان للنبي من الأجر ألف وأربعة وعشرون فإذا اهتدى ~~بالعاشر حادي عشر صار أجر النبي ألفين وثمانية وأربعين وهكذا كلما ازدادوا ~~واحدا يتضاعف ما كان قبله أبدا انتهى أقول ومثله للعلماء والمشايخ بل كل من ~~دل على خير وهدى ثم قال المناوي أيضا في شرح الحديث الأول . # ( تنبيه ) علم من هذا الحديث وحديث { من دعا إلى هدى } أن كل أجر حصل ~~للدال والداعي حصل للمصطفى مثله زيادة على ما له من الأجر الخاص من نفسه ~~على دلالته وهدايته للمهتدي وعلى ما له من الأجور على حسناته الخاصة من ~~الأعمال والمعارف والأجور التي لا تصل جميع الأمة إلى عرف نشرها ولا يبلغون ~~عشر عشرها وهكذا نقول إن حسناتنا وأعمالنا الصالحة وعبادات كل مسلم مسطرة ~~في صحف نبينا زيادة على ما له من الأجر ويحصل له من الأجور بعدد أمته أضعاف ms1307 ~~مضاعفة لا تحصى ويقصر العقل عن إدراكها لأن كل مهتد ودال وعالم يحصل له أجر ~~إلى يوم القيامة ويتجدد لشيخه في الهداية مثل ذلك الأجر . # ولشيخ شيخه مثلاه وللشيخ الثالث أربعة والرابع ثمانية وهكذا يضاعف في كل ~~مرتبة بعدد الأجور الحاصلة قبله إلى أن ينتهي إلى المصطفى إذا PageV05P047 ~~فرضت المراتب عشرا بعد النبي كان للنبي من الأجر ألف وأربعة وعشرون فإذا ~~اهتدى بالعاشرة حادي عشر صار أجر النبي ألفين وثمانية وأربعين وهكذا كلما ~~زاد واحد يتضاعف ما كان قبله أبدا إلى يوم القيامة وهذا أمر لا يحصره إلا ~~الله فكيف إذا أخذ مع كثرة الصحابة والتابعين والمسلمين في كل عصر واحد من ~~الصحابة فإنه يحصل له بعدد الأجور التي ترتبت على فعله إلى يوم القيامة وكل ~~ما يحصل لجميع الصحابة حاصل بجملته للنبي وبه يظهر رجحان السلف على الخلف ~~وأنه كلما ازداد الخلف ازداد أجر السلف وتضاعف ومن تأمل هذا المعنى ورزق ~~التوفيق انبعثت همته إلى التعليم ورغب في نشر العلم ليضاعف أجره في الحياة ~~وبعد الممات على الدوام ويكف عن إحداث البدع والمظالم فإنها تضاعف عليه ~~السيئات بالطريق المذكور ما دام يعمل بها عامل فليتأمل المسلم هذا المعنى ~~وسعادة الدال على الخير وشقاوة الدال على الشر . # وقد مر بعض هذا في حديث من دعا انتهى أقول وقد تقدم بعضه في حديث { من سن ~~سنة } ولا يخفى أن الشفاعة الحسنة والسيئة ملحقتان بها . PageV05P048 ( خ م ~~عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه أنه قال { كان رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم } ) هكذا في النسخ الأظهر أنه قال كان رسول الله ( { جالسا فجاء ~~رجل يسأل } ) شيئا مما يحتاج إليه ( { فأقبل علينا بوجهه } ) الشريف ~~المبارك قبل الجواب للسائل . # ( { وقال اشفعوا } ) لأرباب الحوائج المباحة كدفع ظلم وتخليص عطاء ~~ونحوهما وكذا في العفو عن ذنب ليس فيه حد من حدود الله إذا لم يكن المذنب ~~مصرا وإلا فلا يجوز ليرتدع عن الذنب والإصرار وقيل معناه اشفعوا في قضاء ~~حوائج أخيكم ( { تؤجروا } ) بمجرد الشفاعة ms1308 قبلت أو لا بلا توقف على القبول ~~( { ويقضي الله } ) يحكم ( { على لسان رسوله } ) من الأمر ( { ما شاء } ) ~~يعني أن قضاء حاجة من شفع بتقديره تعالى كما أن عدمه كذلك في حديث البخاري ~~ومسلم { من كان في حاجة أخيه كان الله تعالى في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة ~~فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة } وفي حديث الجامع { من قضى ~~لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم الله حج واعتمر } وفي رواية { ~~كمن خدم الله عمره } . # ( وفي رواية { كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال اشفعوا ~~تؤجروا } ) عليها ثم ذكر باقي ( الحديث ) السابق ( د عن معاوية رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { اشفعوا تؤجروا ~~} ) يثبكم الله على الشفاعة وإن لم تقبل فيما لا حد فيه من حدود الله لورود ~~النهي عن الشفاعة في الحدود . # قال المناوي فيه الحث على الخير بالفعل والنسب قال PageV05P049 في ~~الأذكار تستحب الشفاعة إلى ولاة الأمر وغيرهم من ذوي الحقوق ما لم تكن في ~~حد أو في أمر لا يجوز تركه كالشفاعة إلى ناظر طفل أو مجنون أو وقف في ترك ~~بعض حق من في ولايته فشفاعته محرمة وفي الجامع على تخريج ابن عساكر على ~~رواية معاوية على أن هذا تمام الحديث وفيه على تخريج الشيخين وغيرهما على ~~رواية أبي موسى زيد قوله { ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء } قال في شرحه ~~فاشفعوا لمن عرض حاجة يحصل لكم أجر الشفاعة وإن لم تقبل فإن قبل أو لم يقبل ~~فبتقدير الله تعالى وهذا من مكارم أخلاق المصطفى ليصلوا جناح السائل وطالب ~~الحاجة وهو تخلق بأخلاقه تعالى حيث يقول لنبيه { اشفع تشفع } ففيه حث على ~~الشفاعة ودلالة على عظم ثوابها والأمر للندب وربما يعرض له ما يعرض فتصير ~~الشفاعة واجبة انتهى ( { فإني أريد الأمر } ) الذي أسأل فيه ( { فأدخره } ) ~~أي لا أفعله حالا ليحصل لكم الأجر بالشفاعة ( { كيما } ) لفظة ما زائدة ( { ~~تشفعوا فتؤجروا } ) أي ms1309 يحصل لكم الأجر والثواب بسبب الشفاعة يعني أنتظر في ~~حصول الأمر إلى شفاعتكم ليحصل لكم أجر الشفاعة . # قال في بستان العارفين قال أبو الليث أفضل الأعمال بعد أداء الفرائض ~~شفاعة حسنة لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال { خير الناس من ينفع ~~الناس } وروى سفيان بن عيينة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال { اشفعوا ~~تؤجروا فإن الرجل منكم ليسألني فأمنعه لكي تشفعوا فتؤجروا } يعني عند سؤال ~~الرجل مني شيئا أمنعه لكي تشفعوا PageV05P050 فتؤجروا . # وقال الحسن الشفاعة الحسنة يجري أجرها لصاحبها ما جرت منفعتها ويقال لكل ~~شيء صدقة وصدقة الرياسة الشفاعة وإعانة الضعفاء . # وقال بعض الأدباء من كان دخالا على الأمراء ولا يكون مشفعا فهو ضال دعي ~~وروي أنه أوحى الله تعالى إلى داود أن عبدا من عبادي يأتي بحسنة فأدخله ~~الجنة قال يا رب وما تلك الحسنة قال من فرج عن مؤمن كربة ولو بشق تمرة ~~انتهى PageV05P051 ( السابع والعشرون الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وهو ~~صفة المنافقين قال الله تعالى { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } ) أي ~~متشابهة في النفاق والبعد عن الإيمان كأبعاض الشيء الواحد ( { يأمرون ~~بالمنكر } ) بالكفر والمعاصي ( { وينهون عن المعروف } ) بالإيمان والطاعة ( ~~ويدخل فيه الأمر بالظلم وإعانة الظلمة على ظلمهم بالقول وضده ) وهو الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ( فرض على الكفاية ) فلو أقامه البعض سقط عن ~~الباقين وإلا أثم الكل ( عند القدرة بلا ضرر ) لنفسه أو لغيره نعم لو اقتحم ~~ذلك وخاض معه بذلا لنفسه لله تعالى أجر وللمال إن كان له فإن كان لغيره فلا ~~يجوز إلا برضاه كما في الحاشية . # وفي بستان أبي الليث إن كان أكبر رأيه على القبول فواجب ولو كان أكبر ~~رأيه أنه إن شفع قذفوه وشتموه فتركه أفضل وكذا ضربهم إن لم يصبر بل يكون ~~باعثا للعداوة ولو علم صبره على ضربهم وعدم اشتكائه لأحد فلا بأس به لأنه ~~جهاد ومن عمل الأنبياء ولو على أنهم لا يقبلونه ولا يضربونه ويشتمونه فمخير ~~والأفضل الأمر وقالوا الأمر بالمعروف تابع للمأمور به فإن ms1310 واجبا فواجب وإن ~~ندبا فندب وإن سنة فسنة وإن فرضا ففرض قيل وأما النهي عن المنكر فواجب كله ~~لأن جميع المنكر تركه واجب أقول فيه نظر ظاهر لما قال المحقق الدواني إن ~~المنكر إن كان حراما وجب النهي عنه وإن كان مكروها كان النهي عنه مندوبا ( ~~قال الله تعالى { ولتكن منكم أمة } ) لفظة من بيانية أي كونوا PageV05P052 ~~أمة يأمرون بالمعروف فيجب على كل عينا ولو فاسقا كما يأتي مفصلا والأكثر ~~تبعيضية لأنه لا يصلح له الكل بل من علم المعروف والمنكر وكيفية ترتيب ~~الأمر والمباشرة فإن الجاهل قد يعكس ويغلظ في مقام اللين وبالعكس وربما ~~ينكر على من يزيد المنكر فلا يصلح له كل أحد بل له شروط كالعلم بالأحكام ~~ومراتب الاحتساب وكيفية إقامتها والتمكن من القيام بها . PageV05P053 واعلم ~~أنهم قالوا هنا خمس مراتب الأولى التعريف الثانية الوعظ بالكلام اللطيف ~~فهما لا يحتاجان إلى إذن الإمام الثالثة السب والعنف بلا فحش بنحو يا جاهل ~~يا أحمق ألا تخاف من الله تعالى فلا يلزم إذنه أيضا الرابعة المنع بالقهر ~~ككسر الملاهي وإراقة الخمر فلا حاجة إلى الإذن أيضا إذ المسلمون كالبنيان ~~يشد بعضهم بعضا الخامس التهديد والتخويف بالضرب أو مباشرته فيحتاج إلى إذن ~~الإمام وألا ينجر إلى القتال من الجانبين كذا في مفتاح السعادة لكن لا ~~يلائمه قول الفقهاء ويقيم التعزير كل واحد حال مباشرة المعصية بلا حاجة إلى ~~الحاكم فتأمل . # ثم قال فيه تفصيل فإن كان الولد فله حسبة لوالده بالأولين فقط وفي الثالث ~~ينظر إلى قبح المنكر وإلى مقدار الأذى والسخط فإن المنكر فاحشا وسخطه قريبا ~~كإراقة خمر من لا يشتد غضبه فالأمر ظاهر وإن المنكر قريبا والسخط شديدا ~~ككسر آنية بلور عليها صورة حيوان فيكتفى بالأولين وكذا الرعية مع السلطان ~~فبالأولين فقط وأما الثالثة فينظر إلى تفاحش المنكر وحال المحتسب مع الإمام ~~وأما الأستاذ فإذا لم يعمل بعلمه لا يجب على التلميذ احترامه ( { يدعون إلى ~~الخير } ) عام إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي ( { ويأمرون بالمعروف وينهون ~~عن ms1311 المنكر وأولئك هم المفلحون } ) المخصوصون بكمال الفلاح { سئل عليه ~~الصلاة والسلام من خير الناس فقال ؟ آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر ~~وأتقاهم لله وأوصلهم للرحم } . # وفي الأخبار كلام ابن آدم كله PageV05P054 عليه لا له إلا أمرا بمعروف ~~ونهيا عن المنكر أو ذكر الله وقال الله تعالى { كنتم خير أمة أخرجت للناس ~~تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } ( م عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه ~~أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول { من رأى منكم منكرا ~~} ) ما ليس فيه رضاه تعالى من قول أو فعل ( { فليغيره بيده } ) هو أقوى ~~الأنواع إن كان مما يزال باليد ككسر آلة اللهو وآنية الخمر الأمر للوجوب ~~شرعا . # وعند المعتزلة عقلا ثم إن علم أكثر من واحد فكفاية وإلا فعين كما في ~~الفيض ( { فإن لم يستطع } ) الإنكار بيده بأن يظن لحوق ضرر به لكون فاعله ~~أقوى منه ( { ف } ) الواجب تغييره ( { بلسانه } ) كاستغاثة أو توبيخ أو ~~تذكير بالله أو إغلاظ إن من أهله فإن المأمور به ظاهرا كصلاة وصوم ولم يختص ~~بالعلماء وإلا فمختص بهم أو بمن علمه منهم وأن يكون المنكر مجمعا عليه أو ~~يعتقد فاعله تحريمه أو حله وضعف شبهته جدا كنكاح متعة ولا يناقضه قوله ~~تعالى { عليكم أنفسكم } لأن معناه إذا كلفتم ما أمرتم به لا يضركم تقصير ~~غيركم . # ( { فإن لم يستطع } ) لوجود مانع كخوف فتنة أو خوف على نفس أو عضو أو مال ~~محترم أو شهر سلاح ( { فبقلبه } ) ينكره وجوبا بأن يكرهه ويعزم أن لو قدر ~~بقول أو فعل فعل وهذا واجب عينا على كل أحد بخلاف الذي قبله فأفاد الخبر ~~وجوب تغيير المنكر بكل طريق ممكن فلا يكفي الوعظ لمن يمكنه إزالته بيده ولا ~~القلب لمن يمكنه باللسان . # ( { وذلك } ) أي PageV05P055 ما بالقلب ( { أضعف الإيمان } ) أي خصاله أو ~~آثاره وثمراته فالمراد به حقيقته من التصديق وليس وراء ذلك من الإيمان حبة ~~خردل وصلاح الإيمان وجريان شرائع الأنبياء إنما يستمر عند استحكام هذه ~~القاعدة في الإسلام وهذا عند الحنفية بمعنى ضعف ms1312 ثمرات الإيمان وأن الأصح ~~زيادته من حيث القوة ونقصانه من حيث الضعف ( وهذا الحديث نص في كون الوجوب ~~على هذا الترتيب على كل شخص ) لأن كلمة من من ألفاظ العموم والفاء للترتيب ~~فالوجوب على الترتيب المذكور ( وهو قول أكثر العلماء ) قيل ( وهو المختار ~~للفتوى ) . PageV05P056 وفي الصرة عن ابن الملك { من رأى منكم منكرا وهو ما ~~ليس فيه رضا الله من قول أو فعل والمعروف ضده فليغيره بيده فإن لم يستطع ~~باليد لكون فاعله أقوى منه فليغيره بلسانه فإن لم يقدر على المنع بالقول ~~فليغيره بقلبه أي فليكرهه بقلبه } . # ( وقال بعضهم التغيير باليد على الأمراء والحاكم ) إذ ذلك من الغير ربما ~~يفضي إلى الفتنة والمقاتلة ( وباللسان على العلماء وبالقلب على العوام ) في ~~التتارخانية أنه اختيار الزندوستي لكنه مخالف لما قدمنا على الفتاوى أنه ~~يقيم التعزير كل أحد حال مباشرة المعصية الظاهر أنه محمول على الأعم الأغلب ~~إذ التغيير باليد شأن الأمراء وباللسان شأن العلماء فكل من يقدر على ~~التغيير باليد ملحق بالأمراء فكذا الأخيران كيف وقد يعرض عارض فيكون ما ~~باللسان بل ما بالقلب متعينا للأمراء وكذا الأخيران فحينئذ يحصل التوفيق ~~بين القولين ( وهو ) أي الوجوب على هذا التوزيع ( المروي عن أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى ) ظاهره كونه رواية غير مشهورة وظاهر قوله ( فلذا أوجب ) إلخ ~~ظاهر في كون قوله مطلقا وقد قيل إنه في ظاهر الرواية ( الضمان في كسر ~~المعازف إن كان لها قيمة من غير اعتبار صلاحيتها للهو ) كقيمتها قصعة ( ~~وكان ) ذلك الكسر ( بغير إذن الإمام ) وكذا الحكام فأوجب الضمان بشرطين : ~~القيمة بدون صلاحية اللهو وكون الكسر بغير إذن الإمام فإذا عدما أو أحدهما ~~فلا ضمان عنده أيضا وعندهما لا يضمن مطلقا وعن الجامع الصغير لصدر الإسلام ~~PageV05P057 الفتوى على قولها الكثرة الفساد بين الناس . # وكذا في الزيلعي والخلاصة والدرر وفي قاضي خان إن أتلف آلات اللعب كالنرد ~~والشطرنج فإن بأمر القاضي لا يضمن وعندهما مطلقا وفي الخلاصة لا ضمان على ~~كاسر دنان الخمر وكذا لا ضمان في إراقة خمور ms1313 أهل الذمة وكسر دنانها وشق ~~زقاقها إذا أظهروها وشرط في العيون كونه برأي الإمام وفي التتارخانية رجل ~~أظهر الفسق في دار يتفقد إليه فإن لم يكف عنه فالإمام مخير في حبسه أو ~~تأديبه بضرب سياط أو إزعاج عن دياره . # وفي الخلاصة عن عمر أنه أحرق بيت الخمار والإمام الزاهد الصفار أمر ~~بتخريب دار الفاسق ثم في القنية اتهم الجيران جارهم أنه سكران فاجتمعوا ~~لطلبه مع إمام المحلة والمؤذن وغيرهما ودخلوا بيوت المسلمين بغير إذنهم ~~وطلبوا الزوايا والرفوف في كل بيت فعلوا ذلك ولم يجدوا شيئا يعزرون وقيل ~~يمنعون أشد المنع PageV05P058 ( ولا يشترط في وجوبه كونه عاملا بما أمر به ~~ونهي عنه ) في الخلاصة رجل رأى منكرا وهو ممن يرتكب هذا المنكر يلزمه النهي ~~عنه نعم الأولى أن يكون ممن لا يرتكبه . # وفي النصاب عن أنس عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال { أريت ليلة أسري بي ~~رجالا تقرض شفاههم بالمقاريض فقلت من هؤلاء يا جبرائيل فقال خطباء أمتك ~~الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم } وفيه كلام ستقف عليه . # ( ططص عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال { قلنا يا رسول الله ألا نأمر ~~بالمعروف حتى نعمل به وألا ننهى عن المنكر حتى نجتنبه كله فقال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بل مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله وانهوا عن المنكر ~~وإن لم تجتنبوه كله } ) . # قال المناوي لأنه يجب ترك المنكر وإنكاره معا فلا يسقط بترك أحدهما وجوب ~~الآخر ولهذا قيل للحسن فلان لا يعظ ويقول أخاف أن أقول ما لا أفعل قال ~~وأينا يفعل ما يقول رد الشيطان لو ظفر بهذا فلم يأمر أحد بمعروف . # ولو توقف على الاجتناب لرفع هذا الباب وتعطل وانسد باب النصيحة التي حث ~~الشارع عليها سيما في هذا الزمان فإن قيل إطلاقه مخالف لظاهر قوله تعالى { ~~لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } وقوله ~~{ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم } ) الآية . # قلنا قال البيضاوي في الآية الأخيرة والآية ناهية ms1314 على من يعظ غيره ولا ~~يعظ نفسه سوء صنيعه وخبث نفسه وإن فعله فعل الجاهل بالشرع أو الأحمق الخالي ~~عن العقل فإن PageV05P059 الجامع بينهما عز شكيمته والمراد بها حث الواعظ ~~على تزكية النفس والإقبال عليها بالتكميل ليقوم فيقيم به لا منع الفاسق عن ~~الوعظ فإن الإخلال بأحد الأمرين المأمور بهما لا يوجب الإخلال بالآخر . # قال المصنف في الحاشية فعلم من هذا الحديث أن من أتى بالمنكر ولم ينه ~~الغير يكون إثمه مضاعفا إثم المنكر وإثم ترك الواجب وفي النصاب ينبغي أن ~~يكون الأمر في السر فإنه أبلغ في القبول وقال أبو الدرداء من وعظ أخاه في ~~العلانية فقد شانه ومن وعظه في السر فقد زانه فإن لم ينفعه في السر ~~فبالعلانية . # وينبغي أن يقصد وجه الله تعالى وإعزاز دينه لا حمية نفسه لما روي عن ~~عكرمة أن رجلا مر بشجرة تعبد فذهب إلى بيته فأخذ فأسه وركب حماره فتوجه نحو ~~الشجرة ليقطعها فلقيه إبليس على صورة إنسان فقال له إلى أين تريد قال رأيت ~~شجرة تعبد فأريد قطعها فقال إبليس دعها فأبعده الله فلم يرجع فقال إبليس ~~دعها وأنا أعطيك كل يوم أربعة دراهم فترفع طرف فراشك فتجدها فرجع إلى منزله ~~فوجد ذلك أياما ثم لم يجد فلما يئس أخذ الفأس وذهب جانب الشجرة فلقيه إبليس ~~فقال لا تطيق القطع الآن أما أول مرة فكان خروجك غضبا لله تعالى فلو اجتمع ~~أهل السماء والأرض ما ردوك وأما الآن فلعدم وجدانك الدرهم ولئن تقدمت ليدقن ~~عنقك فرجع إلى بيته وترك الشجرة . PageV05P060 ( زطب عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أنه { قيل يا رسول الله أتهلك القرية وفيها الصالحون ؟ } ) ~~ومقتضى الصلاح الإحسان فضلا عن الإهلاك ( { قال نعم قيل بم يا رسول الله ~~قال بتهاونهم } ) ( { وسكوتهم عن معاصي الله } ) مع القدرة على المنع ~~والتغيير فإن قيل إن كان هذا التهاون والسكوت موجبا للهلاك فكيف يجتمع مع ~~الصلاح قلنا المراد الصلاح في اعتقادهم لا في نفس الأمر وفي النصاب عن عمر ~~بن عبد العزيز ms1315 أن الله تعالى لا يعذب العامة بعمل الخاصة ولكن إذا ظهرت ~~المعاصي فلم ينكروا فقد استحق القوم جميعا للعقوبة . # وفي تنبيه الغافلين أن الله تعالى أوحى إلى يوشع بن نون عليه الصلاة ~~والسلام أني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم قال ~~يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار قال إنهم لم يغضبوا لغضبي وآكلوهم ~~وشاربوهم . # وفي النصاب { يحشر يوم القيامة أناس من أمتي من قبورهم إلى الله عز وجل ~~على صورة القردة والخنازير بما داهنوا أهل المعاصي وكفوا عن نهيهم ~~ويستطيعون } . # وفيه عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال لتأمرن بالمعروف ولتنهون ~~عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم سلطانا ظالما لا يجل كبيركم ولا يرحم ~~صغيركم ويدعو خياركم فلا يستجاب لهم ويستنصرون فلا ينصرون ويستغفرون فلا ~~يغفر لهم . # ( حد عن عدي ) بفتح العين ( ابن عميرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { إن الله تعالى لا يعذب الخاصة بذنوب ~~العامة } PageV05P061 ) إذ لا تزر وازرة وزر أخرى ( { حتى يرى المنكر بين ~~أظهرهم } ) أي بينهم فالأظهر مقحم ( و ) الحال ( { هم قادرون على أن ينكروه ~~فلا ينكرونه } ) لمداهنتهم وضعفهم في الدين فيعم العذاب كلهم . # وروي أن جبرائيل عليه الصلاة والسلام حين أمر أن يهلك قوم لوط بأعمالهم ~~نزل فضرب جناحه في الأرض حتى الماء ونهض للعروج إلى السماء وعلى جناحه خمس ~~مدائن من مدائن قوم لوط فنظر فيها ساعة فرأى ثمانين ألفا من الرجال والنساء ~~يتهجدون والذين يعملون الخبائث لا يزيدون عن ثلاثة وثلاثين فناجى ربه فقال ~~إلهي كيف أهلك قوما وفيهم كذا وكذا في التهجد قال يا جبرائيل لا أتقبل منهم ~~لأنهم لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر . PageV05P062 أخرج ( علي بن ~~معبد رحمه الله تعالى عن يحيى بن عطارد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أنه قال { ما جميع الأعمال البر } ) الطاعة ( { ~~والجهاد في سبيل الله } ) عطف الخاص على العام ( { عند الأمر ms1316 بالمعروف ~~والنهي عن المنكر } ) في قلته . # ( { إلا كنفثة } ) أي كنفخة ( { في بحر لجي } ) منسوب إلى اللج وهو معظم ~~الماء أي بحر عظيم لا يدرك قعره أي كإلقاء بزاق في مثل هذا البحر فكما أن ~~النفثة الواحدة في جنب البحر العميق بمنزلة العدم فكذلك ثواب سائر الأعمال ~~في جنب ثواب الحسبة بمنزلة العدم وعن المواهب فيه تصريح بعظم ثوابها وأنه ~~يكاد أن لا نسبة بينهما إذ لا نسبة بين النفثة والبحر ( فمن هذا ) الحديث ~~الذي دل على أفضلية الحسبة . # ( قال الفقهاء الحسبة ) أي القيام بناموس الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وفي النصاب تفصيل معنى الاحتساب والحسبة فليرجع إليه مريده ( آكد من ~~الجهاد ) وإن كان فرض كفاية كما قال علي رضي الله تعالى عنه أفضل الأعمال ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي النصاب { قيل للنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى قال الإيمان بالله قيل ثم ماذا ~~قال صلة الرحم قيل ثم ماذا قال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر } . # وقال الله تعالى { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر } ( فإنه ) أي الجهاد ( لا يجوز عند تيقن القتل ) قتل الكفرة ( وعدم ~~النكاية ) عدم الجراحة والضرر PageV05P063 والتأثير لهم ( للكفرة ) بجهاده ~~معهم بالجرح والضرر والتأثير فيهم لأنه إلقاء باليد إلى التهلكة بلا فائدة ~~. # ( وتجوز الحسبة ) حينئذ لأنها لا تخلوا عن فائدة إما للسامع أو للفاسق ~~لأن المسلم ولو فاسقا إذا رأى أو سمع بذل المحتسب نفسه إحياء لدينه يكون ~~متأثرا بخلاف الكفار لأنهم يعتقدون حقا ويرجون في مقابلة القتل أجرا فضلا ~~عن التأثير كما ذكره المحشي . PageV05P064 ( ويكون ) حينئذ لو مات بها ( من ~~أفضل الشهداء ) ( صب ) أصبهاني ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال { لا تزال لا إله إلا الله تنفع من قالها ~~وترد عنهم العذاب والنقمة } ) في الدارين ( { ما لم يستخفوا بحقها قالوا يا ~~رسول الله وما الاستخفاف بحقها قال نظر العبد لمعاصي الله تعالى فلا ينكر ~~ولا يغير ms1317 } ) مع القدرة عليه . # ( حك عن جابر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه ~~قال ) ( { سيد الشهداء حمزة } ) بن عبد المطلب عم المصطفى عليه الصلاة ~~والسلام استشهد يوم أحد وجه السيادة تلك العمومة أو كون قتله على أشنع ~~أسلوب أو سبق غزواته ( { ورجل قام إلى أمير جائر فأمره } ) بالمعروف ( { ~~ونهاه } ) عن المنكر ( { فقتله } ) لأجل أمره أو نهيه فحمزة سيد الشهداء في ~~الدنيا والآخرة والرجل المذكور سيد الشهداء في الآخرة لمخاطرته بأنفس ما ~~عنده وهي نفسه في ذات الله تعالى وفيه جواز تخشين القول مع الأمير الجائر ~~وتغليظه وإن ظن قتله . PageV05P065 اعلم أن الأمر والنهي مع الأمراء إنما ~~يكون بالتعريف والوعظ وأما تخشين القول والمنع بالقهر فيهيج الفتنة فلا ~~يجوز إلا إذا اختص الضرر بنفسه فقط فيندب لهذا الحديث ولما بعده ولذا كان ~~السلف يجترئون على الملوك ولم يبالوا ببلية وعذاب وأخلصوا النية فلهذا أثر ~~كلامهم في الظلمة ولين قلوبهم القاسية . # وأما الآن فقد قيدت الأطماع ألسن العلماء فسكتوا وإن تكلموا لم تساعد ~~أقوالهم فلم ينجوا ولو قصدوا الله وحق العلم لأفلحوا ففساد الرعية بالملوك ~~وفسادهم بفساد العلماء وفسادهم باستيلاء حب المال والجاه ومن استولى عليه ~~حب الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأراذل والصعاليك فكيف على الأكابر ~~والملوك اللهم اعصمنا من العلم بلا عمل والميل إلى الدنيا ولا تخلط أعمالنا ~~بالسمعة والرياء إنك أنت المستعان يا كريم يا منان وتفضل علينا بالإحسان ~~والإنعام يا ذا الجلال والإكرام كما في المفتاح . # قال في النصاب إن زاهدا كسر ملاهي مروان الخليفة فأمر بإلقائه بين الأسود ~~فلما ألقي ودخل ذلك الموضع افتتح بالصلاة فجمعت عليه أسود البيت تلحسه ~~بألسنتها فلما أصبح مروان قال ما فعل بزاهدنا فوجدوه قد استأنس بالأسود ~~فحملوه إلى الخليفة فقال ألم تخف منهم قال لا لأني كنت مشغولا بأن الأسود ~~تلحس ثيابي فهل لعابها طاهر أو لا فتفكري في هذا منعني عن الخوف منها فتعجب ~~فخلى سبيله كما سبق ( د عن ) ( أبي سعيد ) الخدري . # ( رضي ms1318 الله تعالى عنه أنه قال قال صلى الله تعالى PageV05P066 عليه وسلم ~~{ أفضل الجهاد } ) أي من أفضل أنواع الجهاد بالمعنى اللغوي العام ( { كلمة ~~عدل } ) وفي الجامع الصغير { كلمة حق } فكل منهما يكون تفسيرا للآخر ( { ~~عند سلطان جائر } ) أي ظالم لأن مجاهدة العدو متردد بين رجاء وخوف وصاحب ~~السلطان إذا أمره بمعروف تعرض للتلف فأفضل من جهة خوف التلف ولأن ظلم ~~الظالم يسري إلى جم غفير فإذا كفه فقد أوصل النفع إلى خلق كثير بخلاف قتل ~~كافر . # ( { أو أمير جائر } ) شك من الراوي وفي شرح الشرعة قال أبو عبيدة الجراح ~~{ قلت يا رسول الله أي الشهداء أكرم على الله تعالى قال عليه الصلاة ~~والسلام رجل قام إلى وال جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر قتله أو لم ~~يقتله فإن القلم لا يجري عليه بعد ذلك وإن عاش ما عاش } . PageV05P067 ( ~~تتمة ) أصل الجهاد المشقة وشرعا بذل المشقة في قتال الكفار ويطلق على ~~مجاهدة النفس وعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ثم على تعليمها وأما ~~مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات وأما ~~مجاهدة الكفار فباليد والمال والقالب والقلب وأما الفساق فباليد ثم اللسان ~~ثم القلب . # ( فائدة ) : الدميري دخل النور البكري على محمد بن قلاوون فقال قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم { أفضل الجهاد } وذكر الحديث وأنت ظالم فأمر ~~بقطع لسانه فجزع واستغاث فشفع له بعض الأمراء فنفاه ثم قيل في سند الحديث ~~عطية العوفي وضعفوه وقيل إسناده لين لكن له شاهد مرسل جيد الكل من الفيض . ~~PageV05P068 ( م عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال { ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له في ~~أمته حواريون } ) حواري الرجل صفوته وخاصته سمي بذلك لخلوص نيته وصفاء ~~عقيدته من الحور وهو شدة البياض وكان أصحاب عيسى عليه الصلاة والسلام ~~قصارين فغلب عليهم الاسم وصار كالعلم لهم ثم استعير لكل من ينصر نبيا ms1319 ويتبع ~~هديه حق اتباعه تشبيهات بأولئك . # ( { وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها } ) أي القصة ( { يخلف من ~~بعده خلوف } ) جمع خلف بالسكون وهو الرديء من الأعقاب والخلف بالفتح الصالح ~~منهم وجمعه أخلاف يقال خلف سوء وخلف صدق قال الله تعالى { فخلف من بعدهم ~~خلف أضاعوا الصلاة } . # وقال لبيد ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب ( { ~~يقولون ما لا يفعلون } ) كقوله تعالى { كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا ~~تفعلون } ( { ويفعلون ما لا يؤمرون } ) من الأفعال الغير المرضية ( { فمن ~~جاهدهم } ) بتغيير منكراتهم ( { بيده فهو مؤمن } ) كامل كان المؤمن هو لا ~~غير . # ( { ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن } ) كذلك ( { ومن جاهدهم بقلبه } ) بأن ~~لا يرضى بأقوالهم المنكرة وأفعالهم القبيحة ( { فهو مؤمن وليس وراء ذلك } ) ~~أي الجهاد بالقلب ( { من } ) ثمرات ( { الإيمان } ) أو كماله ( { حبة خردل ~~} ) . # وعن البيضاوي في شرح المصابيح معناه أن أدنى مراتب الإيمان أن لا يستحسن ~~المعاصي ويكرهها بقلبه وأن يمتنع عنها أو اشتغل PageV05P069 بأعراض دنيوية ~~ولذات مخدجة عاجلة وإذا زال ذلك حتى استصوب المعاصي وجوز التدليس على الخلق ~~والتلبيس في الخلق خرج من دائرة الإيمان خروج من استحل محارم الله واعتقد ~~بطلان أحكامه انتهى . # كما روي عنه عليه الصلاة والسلام { من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب عنها ~~ومن غاب عنها فأحبها فكأنه حضرها } ثم إنه إذا لم يقدر على الإنكار فليقل ~~ثلاث مرات اللهم إن هذا منكر وأنا له منكر . PageV05P070 ( ت عن ابن مسعود ~~رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { لما ~~وقعت بنو إسرائيل في المعاصي } ) بعد موت موسى عليه الصلاة والسلام ( { ~~نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم } ) أي جالس علماؤهم مع ~~عصاتهم ولم يهجروهم زعما منهم أن مجرد النهي يكفي في الخروج عن الأثم ( { ~~وآكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض } ) أي سودها الله وقساها بسبب ~~المجالسة والمؤاكلة والمشاربة بأن خلق في قلوب علمائهم رضا وميلا إلى ~~معاصيهم فصارت قلوب الجميع قاسية بعيدة من قبول الحق فاستحقوا ms1320 جميعا اللعن ~~. # ( { ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام } ) أي ~~لعنهم الله في الزبور والإنجيل وقيل إن أهل إيلياء لما اعتدوا في السبت ~~لعنهم داود عليه الصلاة والسلام فمسخهم الله تعالى قردة وأصحاب المائدة لما ~~كفروا دعا عليهم عيسى عليه الصلاة والسلام ولعنهم فأصبحوا خنازير وكانوا ~~خمسمائة ألف رجل وذلك قوله تعالى - { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على ~~لسان داود وعيسى ابن مريم } ( { ذلك } ) أي اللعن ( { بما عصوا وكانوا ~~يعتدون } ) باعتدائهم عن الحد المشروع ( { فجلس رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وكان متكئا فقال لا } ) أي لا يخرجون عن إثم المعصية بمجرد النهي ~~والمنع . # ( { والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا } ) بالفتح أي تعطفوهم ~~على الحق عطفا يعني حتى تمنعوا الظلمة والفسقة عن الظلم والفسق وتميلوهم عن ~~الباطل إلى PageV05P071 الحق ( فدل هذا الحديث الشريف أن مجرد النهي لا ~~يكفي في الخروج عن الأثم بل لا بد من البغض والغضب والهجرة وعدم الاختلاط ~~إن لم ينتهوا ) عما يفعلون هذا من قبيل شريعة من قبلنا شريعة لنا إذا قصها ~~الله أو أخبر بها الرسول بلا نكير فلا يتوهم أن هذا حكم الشريعة السالفة ~~فلا يفهم كونه شريعة لنا لجواز النسخ وأيضا إن جريان هذا الحكم فينا ينبغي ~~أن يكون على طريق القياس وحكم أصله ثابت على خلاف القياس فلا يقاس عليه ~~غيره ثم عن بلال بن سعد رضي الله تعالى عنه المعصية إذا اختفت لم تضر إلا ~~صاحبها وإذا أعلنت ضرت العامة . # وكان الثوري إذا رأى المنكر ولا يستطيع أن يغيره بال دما فحق على المسلم ~~أن يكون في الحمية والغيرة والصلابة بهذا المكان كما في النصاب وفي الشريعة ~~وأعظم الواجب على من يخالط الناس الأمر بالمعروف ولا ينفع عمل لله مع ترك ~~الغضب لله تعالى وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال { قيل أو قلت ~~يا رسول الله تخسف الأرض وفيها الصالحون قال نعم بادهانهم وسكوتهم عن أهل ~~المعاصي } . # وينبغي أن لا يخاف ms1321 في احتسابه إلا الله بل يستعين ويدخل فيه متوكلا لقوله ~~تعالى - { أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين } - حكي أن الشبلي ~~أراق خوابي خمر للمعتصم في سفينة واحدة بعد واحدة إلا واحدة والقوم سكوت من ~~هيبته فأتى به المعتصم فقال لم فعلت فقال الشيخ أيد الله الخليفة لو علمت ~~أن في بطنك خمرا لشققته بهذه الحربة فقال تريد بهذا أن PageV05P072 أقتلك ~~وتكون شهيدا فلا أفعل ثم قال لم تركت الخابية الواحدة فقال لأني وجدت في ~~نفسي عندها شيئا فتركتها ولم أهرقها بمراد نفسي كما في النصاب كما سبق . # ( مهمة ) قال في مفتاح السعادة ومن منكرات العامة أن يقعد في بيته ولا ~~يصرف ما فضل من فروض العين إلى فروض الكفاية كأن يخرج إلى القرى المجاورة ~~لبلده ويعلم أهلها أركان الصلاة وشرائطها وسائر الفرائض إلا أن يفعله البعض ~~وإنما يجب التبليغ على أهل العلم وإن علم مسألة واحدة فهو من أهل العلم بها ~~يجب تبليغها والأثم في ذلك على الفقهاء أشد لأن العلم يجب العمل به أولا ~~لنفسه ثم أهل بيته ثم لأقاربه وجيرانه ثم وثم حتى ينتهي إلى أن يخرج إلى ~~السوق ويغير منكراتهم وإن قدر على تغيير البعض فلا يكون عدم تغيير البواقي ~~عذرا في عدم الخروج ويتعدى منهم إلى أهل القرى ثم أهل البادية وهكذا إلى ~~أقصى العالم فإن قام به الأدنى سقط عن الأبعد وإلا يأثم كل عالم على وجه ~~الأرض . PageV05P073 ( مسألة ) إذا كثرت المناكير ولم يقدر على دفعها لا ~~يأثم بعد إنكاره لكن ينبغي أن يكون حزينا مغتما وفي الحديث { يأتي على أمتي ~~زمان يذوب قلب المؤمن كما يذوب الملح في الماء لما يرى من المنكرات ولكن لا ~~يقدر على دفعه } كما في النصاب . PageV05P074 ( الثامن والعشرون غلظة ~~الكلام والعنف فيه ) أي في الكلام ( وهتك ) أي خرق ( العرض لا سيما في ~~الملأ في غير محله ومحله الكفرة ) من أهل الحرب ( والمبتدعة والظلمة ) . # قال الله تعالى { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } ( ~~و ) محل ( النهي ms1322 عن المنكر إذا لم ينجع ) لم يؤثر ولم ينفع ( الرفق واللين ~~) كما قيل لكل مقام مقال ولكل ميدان رجال ( وإقامة الحدود والتعزير ~~والتأديب ) لأهله وأولاده وتلامذته . # ( قال الله تعالى { واغلظ عليهم } { وليجدوا فيكم غلظة } { ولا تأخذكم ~~بهما } ) أي الزاني والزانية ( { رأفة } ) رحمة وشفقة ( { في دين الله } ) ~~في طاعته وإقامة حده فتعطلوه أو تسامحوا فيه ولذلك قال عليه الصلاة والسلام ~~{ لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها } ( وفيما عداها ) أي المذكورات ( ~~يستحب ) طيب الكلام وطلاقة الوجه والتبسم . # ( طب عن المقداد بن شريح عن أبيه عن جده أنه قال { قلت يا رسول الله ~~حدثني بشيء يوجب لي الجنة } ) بحسب عادته تعالى لا الاستحقاق العقلي الذاتي ~~( قال صلى الله تعالى عليه وسلم { موجب الجنة إطعام الطعام } ) لرضا الملك ~~العلام خصوصا للمحاويج من الأنام ( { وإفشاء السلام } ) لكل من علم أو لم ~~يعلم من أهل الإسلام ولو عدوه الإسلام ( { وحسن الكلام } ) أي السلام عن ~~الغلظة وكل ما يوجب الأذى ( طب حك عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال { في الجنة غرفة } ) أي منزل ( { ~~يرى ظاهرها من باطنها PageV05P075 وباطنها من ظاهرها } ) لكمال لطافتها ~~وغاية صفاء جدرانها ( { فقال أبو مالك الأشعري لمن هي يا رسول الله قال صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لمن أطاب الكلام } ) وفي رواية { لمن ألان } أي لمن ~~له خلق طيب مع الناس . # وفي الجامع ألان الكلام بدل أطاب الكلام قال الطيبي جعل جزاء من تلطف في ~~الكلام الغرفة كما في قوله تعالى { أولئك يجزون الغرفة } - { وعباد الرحمن ~~الذين يمشون على الأرض هونا } - الآية وفيه إيذان بأن لين الكلام من صفات ~~الصالحين الذين خضعوا لبارئهم وعاملوا الخلق بالرفق في الفعل والقول ( { و ~~} ) كذا جعلت جزاء من ( { أطعم الطعام } ) كما في قوله تعالى { والذين إذا ~~أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا } فدل على أن الجواد شأنه توخي القصد في ~~الطعام والبذل ليكون من عباد الرحمن وألا يكون من إخوان الشيطان ( { وبات ~~قائما والناس نيام } ) أي : صلى ms1323 بالليل كما وقع في الجامع { وصلى بالليل ~~والناس نيام } . # قال المناوي هذا ثناء على صلاة الليل وعظم فضلها عند الله تعالى وجعل ~~الغرفة جزاء لمن صلى بالليل كما في قوله تعالى { والذين يبيتون لربهم سجدا ~~وقياما } فأومأ به إلى أن المتهجد ينبغي له أن يتحرى الإخلاص ويجتنب الرياء ~~لأن البيتوتة للرب لم تشرع إلا لإخلاص العمل لله . PageV05P076 ( حب عن أبي ~~ذر رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~تبسمك في وجه أخيك لك صدقة } ) أي إظهارك له البشاشة والبشر إذا لقيته تؤجر ~~عليه كما تؤجر على الصدقة قال بعض العارفين والتبسم والبشر من آثار أنوار ~~القلب { وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة } . # قال ابن عيينة والبشاشة مصيدة المودة والبر شيء هين وجه طليق وكلام لين ~~وفيه رد على العالم الذي يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم وعلى العابد الذي ~~يعبس وجهه كأنه منزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم قال الغزالي لا ~~يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى يغضب ولا في الوجه حتى ينفر ولا ~~في الخد حتى يصعر ولا في الظهر حتى ينحني ولا في الذل حتى ينضم إنما الورع ~~في القلب آخر الحديث في الجامع { وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة ~~وإرشادك الرجل الضال في الأرض لك صدقة وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن ~~الطريق لك صدقة وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة } . PageV05P077 ( ~~دنيا عن الحسن ) البصري مرسلا ( عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { أن من ~~الصدقة أن تسلم على الناس وأنت طليق } ) أي مسرور ( { الوجه } ) لما فيه من ~~إثبات الود المطلوب فلا ينبغي التعبس بل يظهر البشاشة والفرح باللقاء ~~والاجتماع من غير مداهنة قال في الجامع على رواية ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما { المؤمنون هينون } الهين ذو السهولة في أمر الدنيا والمهمات ~~النفسانية وأما في أمر دينه فكما قال عمر رضي الله تعالى عنه فصرت في الدين ~~أصلب من الحجر . # وقال بعض السلف الجبل يمكن ms1324 أن ينحت منه ولا ينحت من دين المؤمن شيء { ~~لينون } لين الجانب سهولة الانقياد إلى الخير والسماحة في المعاملة ~~بالبشاشة والرفق وطلاقة الوجه وجناح الذل عن ابن الكمال مدحهم بالسهولة ~~واللين لأنهما من الأخلاق الحسنة كما في قوله تعالى - { فبما رحمة من الله ~~لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } فإن قلت لا تكن رطبا ~~فتعصر ولا تكن يابسا فتكسر . # ولذا قال لقمان لابنه لا تكن حلوا فتبلع ولا مرا فتلفظ ففيه نهي عن اللين ~~فما وجه المدح قلت لا شبهة في أن خير الأمور أوسطها وطرفي الإفراط والتفريط ~~مذمومان إجماعا وفي حديث الجامع أيضا { المؤمن هين لين } وفي المثل " إذا ~~عز أخوك فهن " معناه إذا عاسر فياسر . # ( تنبيه ) في هذا الخبر إشارة إلى مقام التلوين وهو كون حال العبد السالك ~~بين التجلي والاستتار وبين الجذب والسلوك ومن ذلك تستقيم عبوديته ويعطى ~~المعرفة بالله ولهذا قيل PageV05P078 المؤمن يتلون في يومه سبعين مرة وذلك ~~بحسب تجليات الحق في يومه سبعين مرة بحسب تجليات الحق عليه والمنافق يثبت ~~على قدم واحد تسعين سنة لكونه محجوبا بالمراسم الخلقية وفيه أيضا المؤمن ~~أخو المؤمن فينبغي أن يعاشره معاشرة الإخوة في التحابب والتصافي وتجنب ~~التجافي والتزام اللين والرفق والبشاشة وجلب المنافع ودفع المضار والإغاثة ~~والإعانة وجلب المسار لا يدع نصيحته على كل حال في مقام العلن علنا وفي ~~مقام السر سرا وفيه أيضا المؤمن يؤلف لحسن أخلاقه وسهولة طباعه ولين جانبه ~~ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف لضعف إيمانه وعسر أخلاقه وسوء طباعه والألفة ~~سبب للاعتصام بالله والتمسك بحبله له فإذا لم يكن إلفا مألوفا تختطفه أيدي ~~حاسديه وتحكم فيه أهواء أعاديه فلم تسلم له نعمة ولم تصف له مودة وإذا كان ~~إلفا مألوفا انتصر على أعاديه وامتنع بهم من حساده فسلمت نعمته منهم وصفت ~~مودته بينهم والعرب تقول من قل ذل الكل من المناوي ملخصا PageV05P079 ( ~~التاسع والعشرون ) من آفات اللسان ( السؤال والتفتيش عن عيوب الناس ) لا ~~لغرض ديني ( وهو ) ( التجسس ms1325 وتتبع عورات المسلمين ) وقبائحهم ( قال الله ~~تعالى { ولا تجسسوا } ) أي لا تبحثوا عن عورات المسلمين أي إذا لم يكن لها ~~علامة ظاهرة أو ظن غالب أو علم لتجاهره بها حقيقة أو حكما كما نقل عن ~~المصنف في الحاشية كما قال أصحابنا لا بأس بالهجوم على المفسدين والدخول في ~~بيوتهم من غير إذن إذا سمع فيه صوت فساد للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ~~. # كما في النصاب عن المحيط كما سبق قال العلامة العضد في رسالة عقائده ولا ~~يجوز التجسس قال المحقق الدواني لقوله تعالى { ولا تجسسوا } ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام { ومن تتبع عورات أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع ~~الله عورته فضحه على رءوس الأشهاد الأولين والآخرين } . # وأيضا علم من سيرته المطهرة أنه كان يكره إظهار المنكرات الصادرة عن ~~المسلمين ويرشدهم إلى الإنكار كل ذلك لكمال رحمته وعظيم أخلاقه وقد صرح ~~الفقهاء بأنه يستحب للشهود الكتمان في المعاصي دون الكفر ثم ذكر قصة عمر ~~رضي الله تعالى عنه بدخوله دار رجل يفعل المنكر وقد مرت وذكرت في النصاب ~~بوجه آخر وهي أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يعس ليلة مع ابن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه فاطلع من خلل باب فإذا شيخ بين يديه شراب فتسورا فقال عمر ~~ما أقبح شيخا مثلك فقام إليه فقال يا أمير المؤمنين أنا عصيت بواحدة وأنت ~~بثلاث تجسست . # وقد قال الله تعالى { PageV05P080 ولا تجسسوا } وتسورت وقد قال الله ~~تعالى { وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها } إلى أن قال { وأتوا البيوت ~~من أبوابها } ودخلت بغير إذن وقد قال الله تعالى { لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها } . # فقال عمر صدقت فهل أنت غافر لي فقال غفر الله لك فخرج عمر باكيا وقائلا ~~ويل لعمر إن لم يغفر الله له يجد الرجل يختفي بهذا عن أهله وولده والآن ~~يقول رآني أمير المؤمنين دل ذلك على أن المحتسب لا يتجسس ولا يتسور ولا ~~يدخل بيتا بلا إذن وما قالوا من أنه يجوز ms1326 للمحتسب الدخول بلا إذن فيما إذا ~~أظهر وهذا فيما إذا ستر انتهى ملخصا فليتأمل . # ( د عن معاوية رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { إنك إن تتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت } ) أي قاربت ( { ~~تفسدهم } ) فيزول خوفهم فيثبت منه الإصرار والإعلان . # ( د عن أبي برزة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه } ) ~~وهم المنافقون ( { لا تغتابوا الناس ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عورة ~~أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه بين الناس } ) ينتج من ~~الشكل الأول من تتبع عورة أخيه يفضحه الله ( { ولو كان في جوف بيته } ) ولو ~~في غاية الخفاء PageV05P081 ( الثلاثون ) ( افتتاح الجاهل الكلام ) قال في ~~الحاشية وكذا سائر الأفعال ( عند العالم والتلميذ عند الأستاذ أو أعلم أو ~~أفضل منه ) بشيء غير العلم كالزهد والورع والصلاح وكبر السن عن جابر { قدم ~~وفد جهينة على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقام غلام ليتكلم فقال ~~عليه الصلاة والسلام فأين الكبير } ( قال في الخلاصة ) قيل معزوا إلى ~~الروضة . # ( قال الزندويستي ) بفتح الزاي ( سألت الإمام الخيراخري رحمه الله عن حق ~~العالم على الجاهل والأستاذ على التلميذ قال كلاهما واحد وهو أن لا يفتح ~~الكلام قبله ) بلا إذنه ( ولا يجلس وإن غاب عنه ) إن علم مجيئه وجلوسه مرة ~~أخرى فإن غاب ولم يجئ فيجوز ( ولا يرد عليه كلامه ) ولو فاسدا قيل من قال ~~لأستاذه لم حين رآه في أمر غير مشروع لا يفلح أبدا وإن احتيج إلى الرد لا ~~محالة فبالتعريض لا بالتصريح ( ولا يتقدم عليه في مشيه ) إلا للدلالة قيل ~~فقد صح { قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لمن تقدم على الصديق في ذلك أتمشي ~~أمام من هو خير منك } . # كما في المواهب قيل على رواية الديلمي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { المشي بين ms1327 يدي الكبراء من ~~الكبائر ولا يمشي بين يدي الكبراء إلا ملعون قالوا ومن الكبراء يا رسول ~~الله ؟ قال العلماء والصالحون } وقيل أيضا من عظم الشيوخ يعطى له مثل عمرهم ~~. PageV05P082 ( وفي تعليم المتعلم ) لتلميذ صاحب الهداية ( ومن توقير ) ~~تعظيم ( المعلم ) ( أن لا يمشي أمامه ولا يجلس مكانه ولا يبتدئ الكلام عنده ~~إلا بإذنه ولا يكثر الكلام ) ولو مباحا ( عنده ) لأنه يفضي للخروج عن الأدب ~~( ولا يسأل شيئا عند ملالته ) لثقل الجواب ( ويراعي الوقت ) فيأتيه وقت ~~ظهوره ( ولا يدق الباب ) لاحتمال أذاه ( بل يصبر حتى يخرج ) قال الله تعالى ~~{ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم } ( فالحاصل أنه يطلب رضاه ~~ويجتنب سخطه ويمتثل أمره في غير معصية الله عز وجل ) إذ لا طاعة لمخلوق في ~~معصية الخالق ( انتهى . # وقد صرحوا في الفتاوى بكراهة أن ) ( يقول الرجل لمن فوقه في العلم ) ~~والفضل الديني ( حان ) أي حضر ( وقت الصلاة ) ( أو قوموا نصل أو نحوهما ) ~~مما فيه ترك الأدب لعل ذلك عند علمه وقتها مثلا وأما عند عدم علمه فيحظر إن ~~غلب رضاه ( لأنه ترك أدب وتوقير ) ومن توقير الأستاذ تقبيل يده كما في ~~الفتاوى وأما المعانقة المشهورة فقيل ليست بجائزة وقيل جائزة . # ووفق الشيخ أبو منصور الماتريدي إن على وجه الشهوة لا وإن على وجه التبرك ~~نعم وقيل أول من عانق إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام كان بمكة فأقبل ~~إليها ذو القرنين فلما وصل إلى الأبطح قيل له في هذه البلدة إبراهيم خليل ~~الرحمن فقال ذو القرنين لا ينبغي لي أن أركب في بلدة فيها إبراهيم فنزل ~~ومشى إلى إبراهيم وعانقه وكان أول من عانق كما في الدرر ومن تعظيم الأستاذ ~~القيام عند مجيئه PageV05P083 وذهابه . # وقد نقل عن القهستاني القيام لغيره إنما يكره إذا أحبه من يقام له وعن ~~البزازية لا يكره القيام في المسجد ولو في خلال قراءته وعن الظهيرية قيام ~~القارئ إنما يجوز لأستاذه وأبيه وعالم وعن كنز العبادة لا يقوم في المسجد ~~لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا ms1328 تعظموني في بيت ربي } ولهذا أوصى ~~السلف تلامذتهم بعدم القيام لهم بالمسجد . # وعن السراجية لا ينبغي للجاهل أن يتقدم على العالم ولو أكبر سنا منه في ~~المشي والجلوس والكلام وفي البزازية الشاب العالم يتقدم على الشيخ الجاهل ~~ومن تعظيم الأستاذ تبعيته وإن ظن كون الصواب في خلافه لأن سالك الطريق قد ~~يظن خطأ من يهديه ثم يظهر أن الصواب عنده ألا يرى أن موسى لم يصبر وراجع ~~الخضر عليهما الصلاة والسلام حتى حرم من صحبته قال الله تعالى { هذا فراق ~~بيني وبينك } ومن التعظيم التواضع والتملق والخدمة والنصرة والدعاء لأستاذه ~~سرا وجهرا . # قال عليه الصلاة والسلام { من علم عبدا آية من كتاب الله تعالى فهو مولاه ~~} ولا ينبغي أن يخذله ولا يؤثر عليه أحدا ومن أسباب انقراض العلم عدم ~~مراعاة حق المعلم قيل من تأذى منه أستاذه يحرم بركة العلم ولا ينتفع به إلا ~~قليلا وينبغي أن يقدم حق معلمه على حق أبويه . # كما روي أن الحلواني حين خروجه من بخارى زارته تلامذته إلا الزنجري قال ~~منعتني عن الزيارة خدمة أمي قال الشيخ ترزق العمر ولا ترزق الدرس وكان كذلك ~~قال الشاعر آباء أجسامنا الذين مضوا PageV05P084 قد أوقعونا في موقع التلف ~~من علم العلم كان خير أب وهو أبو الروح لا أبو النطف . # ومن التوقير عدم تبعية زلة المعلم وهفوته ويحمل ما سمع منه من الهفوات ~~على أحسن المحامل والتأويلات وتفصيل المقام في كتاب تعليم المتعلم والمفتاح ~~. PageV05P085 ( الحادي والثلاثون التكلم عند الآذان والإقامة بغير الإجابة ~~) المذكورة في الفقهية بأن يقول مثل ما قال المؤذن إلا عند الحيعلتين فيقول ~~لا حول ولا قوة إلا بالله لكن عن المحيط وتحفة الملوك يقولها عند الأولى ~~ويقول عند الثانية ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن والمفهوم من الدرر هو ~~الإطلاق وعند قوله الصلاة خير من النوم صدقت وبالحق نطقت وإجابة الإقامة ~~كالآذان لكن عند قد قامت الصلاة يقول أقامها الله وأدامها وعن تاج الشريعة ~~ليس عندها إجابة بالقول بل بالفعل فقط ms1329 وفي التنوير إجابة الإقامة كالآذان ~~وقيل لا ولا يقرأ السامع القرآن ولا يسلم ولا يرد السلام ولا يشتغل بشيء ~~سوى الإجابة إلا القراءة في المسجد لأنه إجابة بالحضور كما قيده به ( قالوا ~~) لعل ليس هذا مما قيل من أن قالوا عند كون المسألة خلافية ( يقطع كل عمل ~~باليد ) كالكتابة وسائر جميع الصنائع ( والرجل ) فالماشي يقف ولو كان مشيه ~~إلى جانب المسجد ( واللسان حتى التلاوة ) والأذكار فضلا عن سائر الأقوال ( ~~إن كان في غير المسجد ) الظاهر أنه قيد للجميع ولو كان في المسجد لا يتركها ~~لأنه أجاب بالحضور وعن عائشة رضي الله عنها إذا سمع الآذان فما عمل بعد ~~فحرام وكانت تضع غزلها وإبراهيم الصائغ يلقي المطرقة ( ولا يسلم ) عند ~~السماع ( وأما رده فقد اختلفوا فيه وسيجيء ) بيانه وعن المجتبى في ثمانية ~~مواضع إذا سمع الآذان لا يجيبه الأول في الصلاة الثاني في استماع خطبة ~~الجمعة الثالث في ثلاث خطب الموسم PageV05P086 الرابع في الجنازة الخامس في ~~تعليم العلم وتعلمه السادس في الجماع السابع في المستراح الثامن في قضاء ~~الحاجة والتغوط قال أبو حنيفة لا يثني بلسانه وكذلك الحائض والنفساء لا ~~يجوز أذانهما وكذا ثناؤهما المراد بالثناء الإجابة وكذا لا تجب الإجابة عند ~~الأكل كما صرحوا ( ويشتغل بالإجابة واختلفوا في الوجوب والاستحباب ) قال ~~بعضهم منهم صاحب البدائع والتحفة بالوجوب وقال بعضهم منهم صاحب الهداية ~~بالاستحباب قيل الأول أحوط والثاني أقوى دراية وعن القهستاني لا يشتغل بشيء ~~سوى إجابتهما فإنها واجبة إلا على من في مسجد للصلاة وقيل سنة وقيل مستحبة ~~فقيل بالقدم وقيل باللسان ولو جنبا كما في التمرتاشي ا ه وهذا كله إذا لم ~~يكن مصليا أو مستمعا للخطبة أو معلما أو جنبا أو حائضا أو نفساء أو مجامعا ~~أو قاضيا للحاجة كما نقل عن النظم وقيل الوجوب بالإجابة بالقدم والاستحباب ~~باللسان فالواجب الإجابة بالقدم فقط فلو أجاب باللسان ولم يجب بالقدم ليس ~~له إجابة ولو أجاب بالقدم ولم يجب باللسان فهو مجيب وقالوا إن أجاب باللسان ~~نال الثواب الموعود وإلا ms1330 لا أما إنه يأثم أو يكره فلا وعن التجنيس لا يكره ~~الكلام عند الآذان بالإجماع لكن ظاهر قوله { صلى الله تعالى عليه وسلم إذا ~~سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول } الوجوب وعن التقارير إذا أذن في مسجد ~~أكثر من واحد فالإجابة للأول ولو سمع الأذان في الوقت من جهات مختلفة ~~فالظاهر إجابة الأول ولو لم يكن في مسجده وعن مجمع PageV05P087 الفتاوى لو ~~سمع الآذان وهو يمشي فالأولى أن يقف ساعة فيجيب وعن الساماني كان الأمراء ~~يوقفون أفراسهم ويقولون كفوا ومن يتكلم في الفقه أو الأصول يجب عليه ~~الإجابة وفي القهستاني الكلام فيه يوجب خشية سلب الإيمان لكن عن التمرتاشي ~~أنه غير مكروه لا يخفى أن ذلك يرجح جانب الحظر PageV05P088 ( الثاني ~~والثلاثون الكلام في الصلاة ) مفسدا أو لا والأول عمدا أو سهوا أو جهلا أو ~~خطأ وكذا نسيانا خلافا لمالك ، والثاني كالدعاء بلسانه فيما يمكن طلبه من ~~الناس أو ذكر أو تسبيح أو تهليل غير مأثور ولا سيما في الفرض قال في الدرر ~~لا يأتي في الثناء قوله وجل ثناؤك لأنه لم يأت في المشاهير وفي البحر ~~الأولى تركه في النوافل أيضا وقصره على المروي من غير زيادة وعن الحلواني ~~لا يمنع ولا يؤمر وعن الظهيرية لم يذكر في الأصل ولا في النوادر ومكروه عند ~~أبي حفص الكبير أقول الدائر بين الحظر والإباحة ترجيح جانب الحظر لكن قد ~~روي إتيانه في صلاة الجنازة ( سوى القرآن ) لغير المأموم ( والأذكار ~~المأثورة ) بشخصها أو بنوعها فغير المأثورة مطلقا ممنوع مطلقا ( وفي ~~التتارخانية وإذا ) ( سلم رجل على الذي يصلي أو ) الذي ( يقرأ القرآن ) ( ~~روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى عليه أنه يرد السلام بقلبه ) لحرمته ~~باللسان وأنه مشغول بالتلاوة ( وعن محمد أنه يمضي على القراءة ولا يشغل ~~قلبه كما لا يشغل لسانه ) وهو الأوفق للقياس لأن شغل القلب بغير جنس الصلاة ~~مانع من الخشوع وأنه إذا لم يكن السلام حينئذ مشروعا فلا يستحق الجواب ولو ~~استحق فلا يسقط بما في القلب لأن المشروعية فيه ms1331 باللسان فقط ( وفي فتاوى ~~آهو ) بالمد اسم رجل من فقهاء الحنفية ( وعند أبي يوسف يجيبه بعد الفراغ ) ~~أي يرد السلام بعد فراغه من الصلاة والقراءة فإن قيل رد السلام فرض فكيف ~~يترك أجيب أن الاستماع PageV05P089 أيضا فرض وأن كون الرد فرضا إنما هو عند ~~مشروعية السلام وليس فليس وعن أبي بكر محمد بن الفضيل لا يرد السلام صاحب ~~ورد ودعاء وقراءة ومدرس وكذا سلام المكدي أي طالب العطية كما في الخلاصة ~~أنه لا يجب رد سلام السائل لكن فيه أيضا المختار رد القارئ سلام المار ~~بخلاف وقت الخطبة وفيه أيضا لا يسلم في خمسة مواضع عند القراءة جهرا وعند ~~مذاكرة العلم وعند الآذان والإقامة والخطبة لجمعة أو عيد وعند الاشتغال ~~بالصلاة وفي الحمام والخلاء إن مستورين فعندهما لا يرد وعنده يرد وفي بعض ~~المواضع عن مفاتيح الصلاة لأحمد الحصولي يكره السلام عند الخطبة ولا يرد ~~جوابه ويأثم المسلم على قارئ القرآن جهرا لكن يرد جوابه لكونه قادرا على ~~تحصيل فضيلتي القرآن والرد وعلى مستمع القرآن ويأثم المسلم ولكن يرده لأنه ~~يقدر على الاستماع والرد ويكره عند رواية الحديث ومذاكرة العلم وعند الآذان ~~وعند الإقامة والمسلم يأثم ولكن يردون جوابه وعلى من في الخلاء فعند أبي ~~حنيفة يرد بقلبه وعند أبي يوسف لا يرد مطلقا وعند محمد يرد بعد الفراغ وعلى ~~أستاذه عند الدرس ولو سلم يجب رده وعلى المصلي ويأثم ولا يرد وعلى السائل ~~وإن سلم السائل يجب رده وعلى القاضي في المحكمة ولا يجب عليه الرد وعلى ~~لاعب الشطرنج وعلى لاعب النرد وغيره وعلى المبتدعة وعلى الملاحدة وعلى ~~الزنادقة وعلى المضحك وعلى قارئ القصة الكاذبة وعلى أهل اللغو وعلى أهل ~~السب وعلى أهل PageV05P090 الهجو وعلى القاعد على الطريق لينظر على المرأة ~~الحسناء والأمرد وعلى العريان في الحمام وغيره وعلى الممازح وعلى الكذاب ~~وعلى من يسب الناس وعلى المشتغل في السوق وعلى آكل الطعام في السوق أو على ~~آكل الطعام أمام الدكاكين والناس ينظرون وعلى المغني وعلى مطير الحمام ~~والكافر ms1332 PageV05P091 ( الثالث والثلاثون الكلام في حال الخطبة ) مطلق ~~الخطبة لما في الدرر أطلق الخطبة لتتناول جميع الخطب كالخطب في الحج وعن ~~قاضي خان وخطبة الكسوف والاستسقاء وعن البحر وخطبة النكاح وختم القرآن ( ~~ولو تسبيحا أو تصلية أو أمرا بالمعروف أو نحوها ) كقراءة القرآن والمبحث ~~العلمي فضلا عن غيرها وعن البحر ويكره لمستمع الخطبة ما يكره في الصلاة ~~كالأكل والشرب والعبث والالتفات انتهى لأنها منزلة منزلة ركعتي الظهر وفي ~~صدر الشريعة إذا خرج الإمام حرم الكلام والصلاة حتى يتم الصلاة وإن كان ~~بعيدا لا يسمع الخطبة قال في الدرر هو كالقريب وعن النهاية لا رواية فيه ~~وعن المبسوط أولوية الإنصات عند بعض وعن العناية هو مختار الكرخي وصاحب ~~الهداية وأولوية قراءة القرآن عند بعض آخر وعن السراج السكوت أحوط وعن ~~الولوالجية أنه المختار ثم قيل لا يكره الأمر بالمعروف وفي التتارخانية عن ~~بعض الفاضل لا يؤمر باستماع خطبة المفضول وأنه إذا أخذ في مدح الظلمة ~~والدعاء فلا بأس بالكلام وعند قول الخطيب صلوا لا يجب على القوم التصلية ~~كما في الطحاوي وعن الحجة السكوت حينئذ أفضل وفي فتاوى أبو السعود ترضية ~~المؤذنين عند ذكر الخطيب الخلفاء الأربعة وسكتته جائزة لكونها من شعائر ~~الإسلام في ديارنا إن لم يلحنوا أو يسرعوا لكن لا يخفى أن هذا من قبيل ~~الرأي في مقابلة النص وأن الحكم الأصلي لا يتغير بالعوارض الخارجية ( خ م ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله PageV05P092 تعالى عليه وسلم ~~قال { إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت } ) أي تكلمت ~~باللغو المنهي عنه وقيل أي تكلمت بما لا يجوز وقيل لغا أي مال عن الصواب ~~قيل بطلان معناه بطلان أصل الجمعة وقيل بطلان ثوابها وهو الأكثر وقيل تنقلب ~~ظهرا وعن النووي فيه نهي عن جميع أنواع الكلام لأن قوله أنصت إذا كان لغوا ~~مع أنه أمر بمعروف فغيره من الكلام أولى وفي قوله والإمام يخطب إشعار بأن ~~هذا النهي إنما هو حال الخطبة وهو مذهب الشافعي ms1333 وقال أبو حنيفة يجب الإنصات ~~بخروج الإمام على المنبر لقوله عليه الصلاة والسلام { إذا خرج الإمام فلا ~~صلاة ولا كلام } والترجيح للمحرم فعلى هذا كلام المصنف يحتاج إلى تأويل أو ~~يحمل على قول الإمامين حيث قالا يباح الكلام بعد خروجه ما لم يشرع في ~~الخطبة لعل وجه اختيار قول الإمامين موافقة ظاهر الحديث وأنه مذهب عامة ~~العلماء سوى الإمام وقد فهم من قاضي خان إذا خالف الإمام صاحباه إذا كان ~~اختلاف عصر وزمان يختار قولهما وإلا فيخير المفتي وعن البحر وما تعورف من ~~أن المؤذنين يؤمنون عند الدعاء ويدعون للصحابة بالرضا وللسلطان بالنصر إلى ~~غير ذلك فكله حرام انتهى وأورد عليه بعض من هو بصدد شرح هذا الكتاب أنه ليس ~~من الكلام العرفي حتى يمنع بل من قبيل التسبيح فلا يكره على أن ذلك ليس في ~~حال الخطبة بل حال السكتة على أنه إن وافق قولا من أقوال أئمتنا أولا فليس ~~مما يجب إنكاره وإنما المنكر ما وقع فيه PageV05P093 الإجماع على حرمته ~~وذلك جائز عند الشافعي إذا لم يبالغ في رفع الصوت كما قال الهيتمي إنه جائز ~~بلا كراهة بل سنة وأخرج أبو نعيم أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان ~~يقول على منبر البصرة اللهم أصلح عبدك وخليفتك على أهل الحق أمير المؤمنين ~~وفي شرح المهذب يندب للخطيب الدعاء للمسلمين وولاتهم بالإصلاح والإعانة على ~~الحق والقيام بالعدل ولجيوش الإسلام ويؤيد ذلك قول الحسن البصري لو علمت لي ~~دعوة مستجابة لخصصت بها السلطان فإن خيره عام وخير غيره خاص وأما التأمين ~~جهرا فالأولى تركه لأنه يمنع الاستماع ويشوش الحاضرين انتهى لا يخفى ما فيه ~~من الخلط والخبط إذ عدم جواز مطلق العبادة سوى الإنصات صريح في كتب أصحابنا ~~وأن السكتة في نفسها لمصلحة المؤذن لم تقع في الصدر الأول فبدعة ممنوعة ~~وأنه لا بد للمقلد أن يعمل بقول من قلده فإذا كان قوله على الإنكار فمنكر ~~عند مقلديه ولم يقل أحد إن كون الشيء منكرا موقوف على كونه مجمعا ms1334 وإن ما ~~نقل من الدعوات إلى الأمراء فإنما هي من الخطيب والمسألة ما هي من المؤذن ( ~~حذر طب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { من تكلم يوم الجمعة } ) أي كلام كان ولو تسبيحا وترضية ~~وتصلية خلافا لمن خصه بالعرفي ( { والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل ~~أسفارا } فكما أن الحمار لا ينتفع بالأسفار ) فكذا هذا لا ينتفع من الجمعة ~~فيكون إتعابه من قبيل تعذيب PageV05P094 الحيوان ( والذي يقول له أنصت ليس ~~له جمعة ) رأسا أو كاملة قيل عن نجم الدين البقلي وإذا شرع الخطيب في ~~الدعاء لا يجوز للقوم رفع الأيدي ولا التأمين باللسان فإن فعلوا أثموا وقال ~~بعض إساءة لا إثم والصحيح والمفتى به هو الأول وقال الحلواني بوجوب تعليم ~~العلماء لمن فعل ذلك وكذا التصلية جهرا وأما إخفاء فقيل يجب وقيل لا بل ~~بالقلب فقط وهو اختيار النسفي وعليه الفتوى وانتهى ملخصا ( قال قاضي خان عن ~~أبي يوسف وهو قول الطحاوي إذا قال الخطيب ) في الخطبة ( يا أيها الذين ~~آمنوا صلوا عليه ؛ صلى على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في نفسه ) أي ~~بالقلب كما سمعت آنفا عن البقالي وهو المتبادر من لفظه فيندفع ما يتوهم أن ~~المراد به ما يكون خفية ( و ) جمهور ( مشايخنا رحمهم الله قالوا بأنه لا ~~يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام بل يستمع ويسكت لأن الاستماع فرض ~~والصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سنة ) قيل لأن التصلية فرض مرة ~~في العمر والبواقي سنن لأن الأمر للوجوب ولا يدل على التكرار ولا على الفور ~~أقول المسألة فيما ذكر اسم النبي عليه الصلاة والسلام لا المطلق وما ذكره ~~إنما يجري في المطلق وإن الوجوب يتكرر بتكرر سببه فالأولى أن يقال إن هذا ~~الوجوب مما يمكن قضاؤه بعد على أن وجوب الأصل ليس بمعلوم لتعارضه بوجوب آخر ~~بل ليس بواجب لرجحان معارضه فليتأمل فيه هي ( تمكن بعد هذه الحالة ) لما ~~عرفت أنها مما يمكن قضاؤه ms1335 وفيه إشارة إلى PageV05P095 أنه يأتي بالصلاة بعد ~~تمام الخطبة ( انتهى ) فالإجماع من الأئمة الأربعة على جواز الجهر حينئذ ~~وأما في الإخفاء فقيل نعم وقيل لا ( وفي التجنيس ) لصاحب الهداية ( رجل سلم ~~على رجل والإمام يخطب رد عليه ) سلامه ( في نفسه وكذا إذا عطس حمد الله ~~تعالى في نفسه لأن رد السلام واجب ) أي فرض كفاية على ما قيل فيجمع بينهما ~~ولم يعكس لقوة الفرضية ولكون المحل محل الفرض لأن كل شيء قوي في محله ~~ومقامه ولم يسقط الوجوب مع أن الأصل سقوط الضعيف في جنب القوي لإمكان ~~التوفيق وذا عند عدم إمكانه ( ويمكن إقامة هذا الواجب على وجه لا يخل ~~بالاستماع ) بأن يسر به ( هكذا قال أبو يوسف والأصوب ) أي الأولى ( أن لا ~~يجيب ) أصلا مطلقا لا جهرا ولا في نفسه ( لأنه يخل بالإنصات ) المأمور به ~~إما لشمول الإنصات لما في القلب أو أن المقصود من الإنصات الإصغاء لما ذكره ~~الخطيب والاتعاظ به وشغل القلب بغيره مانع إذ الاستماع بلا تأمل وتفكر بل ~~بلهو وذهول وغفلة ليس بجائز ( وبه يفتى ) الظاهر أن المصنف وقف عليه لكن ~~ظاهر ما عندنا من الفتاوى كقاضي خان والخلاصة والهداية أنه ليس كذلك ( وفي ~~الخانية ولا يسلم على أحد وقت الخطبة ) أما حال الخطبة فكما يدل عليه ظاهر ~~الإطلاق أو مطلق ما بين الخروج والنزول بطريق التجوز على ما يناسبه مذهب ~~الإمام الأعظم ( ولا يشمت العاطس ) مع أنه واجب وزاد في الخلاصة كل ما حرم ~~في الصلاة من أكل وشرب وكلام حرم في الخطبة بلا فرق بين القريب PageV05P096 ~~والبعيد قيل وبه جزم في الكنز وهو الأحوط ( فما يفعله المؤذنون في زماننا ) ~~لا في الزمان الأول ففيه إشارة إلى بدعيته والبدعة في العبادة حرام ففيه ~~دليل آخر غير المفرع عليه على منكرية الحكم ( في حال الخطبة ) بل عند صعود ~~الإمام المنبر ( من التصلية والترضية والتأمين والدعاء للسلطان عند ذكره ~~منكر يجب منعه على من قدر ) من السلطان والقضاة وسائر من قدر عليه لا سيما ~~العلماء لكن ms1336 قيل الوجوب للسلطان والحكام دون غيرهم قيل هنا أيضا أن الممنوع ~~هو الكلام العرفي فقط وقيل إن هذا ليس بمنكر حتى ينكر بل أمور مستحسنة ~~استحسنها أهل الإيمان كما قال عليه الصلاة والسلام { ما رآه المؤمنون حسنا ~~فهو عند الله حسن } . # { ولا تجتمع أمتي على الضلالة } فأفتوا بجوازها وقد قال صاحباه لا بأس ~~بالكلام قبل الخطبة وبعدها ما لم يشرع الإمام في الصلاة فالمانع { - مناع ~~للخير معتد أثيم - } وقد خص بعض السكوت في زمنه عليه الصلاة والسلام ثم قيل ~~لا يخفى ما في كلام المصنف من القصور حيث منع التسبيح والتصلية والترضية ~~تقليدا لبعض الكتب ولم يقل به أحد فحفظ شيئا ونسي أشياء ثم قيل فالحق ما ~~ذكرنا انتهى وأجيب بأن اللام في المؤمنون إما للعهد الخارجي بقرينة بعض آخر ~~من هذا الحديث على رواية أحمد والبزاز والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~من أنه هكذا إن الله تعالى نظر في قلوب العباد فاختار محمدا فبعثه برسالته ~~ثم نظر في قلوب العباد فاختار له أصحابا فجعلهم PageV05P097 أنصار دينه ~~ووزراء نبيه فما رآه المؤمنون إلخ فيكون المراد الصحابي فقط أو الفرد ~~الكامل وهو المجتهد والأصل انصراف المطلق إلى الكمال ولا سيما في مثل هذه ~~المسائل الخفية وقد قال عليه الصلاة والسلام { خير القرون قرني } كيف ولو ~~حمل على مطلق الجنس لخالف قوله عليه الصلاة والسلام { ستفترق أمتي على ثلاث ~~وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة } ومثله حديث { لا تجتمع أمتي على ~~الضلالة } فإن المراد بالأمة أهل الإجماع وهم المجتهدون الذين ليس فيهم فسق ~~وبدعة ثم قيل فالواجب الاستماع والإنصات عن كل شيء وقد روي عن مجاهد أن ~~قوله تعالى ( { فاستمعوا له وأنصتوا } ) نازل في الخطبة على أن الخطبة ~~قائمة مقام شفع الظهر فما بين الخطبتين كما بين الركعتين وما بين الخطبة ~~والصلاة كما بين الشفعين حكما كما في حاشية أخي حلبي فيحرم في الخطبة ما ~~يحرم في الصلاة كما في الخلاصة وقوله وأفتوا بجوازها وقال صاحباه لا بأس ~~بالكلام ms1337 قبل الخطبة وبعدها ما لم يشرع في الصلاة أقول الإفتاء بها من ~~الفاضل أبي السعود وقول الإمامين في المبسوط من أقوى اعتراضاته على المقصود ~~لأن نحو التصلية سرعة في سكتة الإمام لا ينافي الاستماع المأمور به وأجيب ~~بأن اقتصارهما على طرفي الخطبة ينادي على عدم تجويزهما حالة السكتة وتجويز ~~أبي السعود إنما وقع بعنوان الرجاء فمنع في صورة التجويز فإن الرجاء يستعمل ~~فيها لا حكم فيه وقوله بأنه مناع للخير ليس بمنع خير بل نهي منكر وقوله إن ~~PageV05P098 السكوت إنما هو في زمنه عليه الصلاة والسلام ممنوع بقوله عليه ~~الصلاة والسلام { الحكمة ضالة المؤمن أينما يجدها أخذها } فلا يوجب ~~الأعلوية ولا ينافي الأدنوية ولهذا استمع أبو حنيفة نصائح الحجام وقبلها ~~كما فصل في الخانية وتعلم محمد مسألة سهم الدور ساقط عن جارية أبي يوسف ~~معروف واقع في تعليم المتعلم انتهى كلام المجيب إيجازا وأقول لا حاجة في ~~الجواب إلى هذا التطويل مع أنه لا يخلو بعضه عن كلام وقد عرفت أن الاحتجاج ~~بالنصوص والآثار إنما هو منصب الاجتهاد وقد عرفت أقوالهم فقوله كله من قبيل ~~الرأي في مقابلة النص وقد قالوا بترجيح أقوال الفقهاء على النصوص عند ~~تعارضهما وأما احتجاجه بقول الصالحين فليس فيه تقريب إذ المطلوب شامل لما ~~في حال الخطبة بل العمدة بما يكون فيها وقد عرفت ما فيه أيضا وأن الاحتياط ~~في الاتفاق وقد قرر أن الحظر راجح على الإباحة والندب وتخصيص السكوت بزمانه ~~عليه الصلاة والسلام عن بعض العلماء ليس بمسلم ولو سلم فممن لا يحتج بقوله ~~إذ الأصل أن مشروعية حكم في زمانه مستمرة فيما بعده وتخصيصه به بالرأي ليس ~~بمسموع لمخالفته للأصل المسلم على أنه لا عبرة بخصوص السبب ولا يلزم انتفاء ~~الحكم بانتفاء علته إذ قد يكون مشروعية جنس الحكم بسبب بعض أفراده كالمشقة ~~للسفر PageV05P099 ( الرابع والثلاثون كلام الدنيا بعد طلوع الفجر ) الصادق ~~وقيل ( إلى الصلاة ) للصبح ( وقيل إلى طلوع الشمس فإنه مكروه ) قيل أي ~~تنزيها وظاهر الإطلاق يقتضي التحريم لأن هذا الوقت ms1338 وقت شريف لا يليق للمؤمن ~~الاشتغال فيه بما يتعلق بالدنيا الدنية بل اللائق له الاشتغال بالأعمال ~~الأخروية كما في الحاشية ولذا قالوا الكلام بعد انشقاق الفجر إلى أن يصلي ~~مكروه إلا بخير أقول قد وردت أحاديث صحيحة في فضل الأعمال في ذلك الوقت ~~كحديث { من صلى الفجر بجماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ~~ركعتين كانت له حجة تامة وعمرة تامة } وحديث { لأن أقعد مع قوم يذكرون الله ~~من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق رقبة من ولد إسماعيل ~~ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من ~~أن أعتق أربعة } كذا في المصابيح وفيه إيماء إلى ما قال الفقهاء إن التصلية ~~وسائر الأذكار أولى من قراءة القرآن في الأوقات المنهية وعن زين العرب ~~الذكر يتناول نحو قراءة القرآن ودراسة العلم تأمل وبعد الصلاة قيل لا بأس ~~به وفي المشي في حاجته قيل يكره إلى طلوع الشمس وقيل إلى ارتفاعها وبعد ~~العشاء أباحه قوم وحظره قوم وكان عليه الصلاة والسلام يكره النوم قبلها ~~والحديث بعدها والمراد هو الكلام المباح على ما نقل عن فتح القدير وعن رياض ~~الصالحين أما الحديث المحرم أو المكروه ففي هذا الوقت أشد تحريما وكراهة ~~وأما في الخير كمذاكرة العلم وحكايات PageV05P100 الصالحين والحديث مع ~~الضيف ومع طالب حاجة فمستحب كالحديث لعارض وضرورة PageV05P101 ( الخامس ~~والثلاثون الكلام في الخلاء وعند قضاء الحاجة فإنه مكروه أيضا ) قيل كراهة ~~تحريم والمفهوم من كلام بعض هو كراهة تنزيه لعلك سمعت قول المحشي أخي جلبي ~~عن بعض الفضلاء في التفضيل بينهما أن الكراهة المذكورة في كتاب الصلاة وما ~~يتعلق بها تنزيهية وما ذكر في كتاب الصيد والحظر والإباحة تحريمية انتهى ~~فالظاهر أنها من متعلقات ما يتعلق بالصلاة ولو جعل من مباحث الحظر فله وجه ~~أيضا لأنه تتأذى الحفظة بواسطة الحضور في ذلك الموضع الكريه لأجل كتابة ما ~~تكلمه وفي الدرر ويكره التكلم عليها أي على البول والغائط للنهي ms1339 عنه كما في ~~حديث الحافظ أبي علي وغيره { إذا تغوط الرجلان فليتوار كل منهما عن صاحبه ~~ولا يتحدثان على طوفهما فإن الله يمقت على ذلك } الطوف الغائط والمقت البغض ~~الشديد ( وفي الخانية رجل سلم على من كان في الخلاء يتغوط أو يبول لا ينبغي ~~أن يسلم في هذه الحالة فإن سلم عليه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يرد ~~عليه السلام بقلبه لا بلسانه ) لكن يشكل أن الرد ولو بالقلب ينافي عدم ~~الجواز لأنه تقرير وتمكين نعم عن محمد في المصلي إذا سلم عليه أحد يجيبه ~~بقلبه قال في الحاشية وذلك لإراحة الملائكة من الحضور به لأنهم لا يكتبون ~~الأمور القلبية ثم لا يخفى ما في تقريب هذا النقل إذ الكلام في مطلق الكلام ~~واللازم من النقل هو المخصوص فافهم ( وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يرد ~~أصلا ) ولو بقلبه ( ولا بعد الفراغ ) وهو القياس PageV05P102 لأنه لا ينبغي ~~الإجابة في المكروه وأن السقوط لا يعود ( وقال رحمه الله يرد بعد الفراغ من ~~الحاجة ) لزوال المانع فإنه إذا زال المانع عاد الممنوع وقد سبق تفصيل ~~المواضع الممنوع فيها السلام وهذه منها وقيل فيها نظما سلامك مكروه على من ~~ستسمع ومن بعد ما أبدي يسن ويشرع مصل وتال وذاكر ومحدث خطيب ومن يصغي إليهم ~~ويسمع مكرر فقه جالس لقضائه ومن بحثوا في العلم دعهم لينفعوا مؤذن أيضا ~~والمقيم مدرس كذا الفتيات الأجنبيات أمنع ولعاب شطرنج وشبه بحلفه ومن هو مع ~~أهل له يتمتع ودع كافرا أيضا ومكشوف عورة ومن هو في حال التغوط أشنع ودع ~~آكلا إلا إذا كنت جائعا وتعلم منه أنه ليس يمنع كذلك أستاذ مغن مطير فهذا ~~ختام والزيادة تنفع PageV05P103 ( السادس والثلاثون الكلام عند الجماع فإنه ~~أيضا مكروه ) قيل تنزيها وقيل تحريما وهو المناسب للقياس السابق وفي ~~التنوير يكره الكلام في المسجد وخلف الجنازة وفي الخلاء وحالة الجماع وفي ~~شرح الشرعة فإنه يورث خرس الولد وزاد بعضهم وعند المريض وعند القبور وعند ~~القراءة وعند الخطبة ( وكذا يكره الضحك ms1340 في هذه المواضع ) بعد طلوع الفجر ~~والخلاء والجماع ووقت الأذان والإقامة وفي الصلاة وحال الخطبة وبعد صلاة ~~العشاء وعند قضاء الحاجة لأن الضحك ملحق بالكلام في الصلاة PageV05P104 ( ~~السابع والثلاثون الدعاء على مسلم ) تغليبا أو عموم مجاز أو مقايسة لظهور ~~الشمول على الإناث لا سيما الدعاء على نفسه أو أهله وأولاده لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على ~~أموالكم لا توافقوا من الله تعالى ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم } يعني ~~لا تدعوا دعاء سوء مخافة أن يوافق دعاؤكم ساعة إجابة فتندموا ولا ينفعكم ~~الندم عن أنس رضي الله عنه { دعوتان لا حجاب لهما حتى تبلغ العرش الكريم ~~دعوة الوالدين على ولدهما ودعوة المظلوم على ظالمه } ( خصوصا بالموت على ~~الكفر فإنه ) أي الدعاء بالموت على الكفر ( كفر عند بعض مطلقا ) استحسنه أو ~~لا ( وعند آخرين ) كونه كفرا ( إن كان لاستحسان الكفر ) وأما إن لاشتداد ~~العذاب فلا قال في الفتاوى أحب موت المؤذي الشرير على الكفر حتى ينتقم الله ~~منه لا يكون كفرا يدل عليه قول موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام { ربنا ~~اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } ~~وعلى هذا إذا دعا على الظالم أماتك الله على الكفر أو قال سلب الله عنك ~~الإيمان بسبب أنه اجترأ على الله وكابر في الظلم فلا كفر وعن أبي حنيفة ~~رحمه الله أن الرضا بكفر الغير كفر من غير تفصيل كما في البزازي ( وأما ) ( ~~الدعاء عليه ) أي على المؤمن ( بغيره ) أي غير الكفر ( فإن لم يكن ظالما له ~~) أو لغيره ( فلا يجوز ) ويحرم ( وإن كان ) ظالما ( فيجوز بقدر ظلمه ولا ~~يجوز التعدي ) عنه وقد سمعت PageV05P105 سابقا تفصيله وأن جزاء سيئة سيئة ~~مثلها وأن ما جاز لعذر يقدر بقدر عذره وفي الحديث { أن المظلوم ليدعو على ~~ظالمه حتى يكافئه } ( والأولى أن لا يدعو عليه ) أي الظالم ( أصلا ) بل ~~يصبر ويعفو عنه أو يفوض أمره إلى الله المنتقم لأن في حفظ مقدار ms1341 الظلم وعدم ~~التعدي عنه عسرة لا سيما الجاهل وفي حديث الجامع { من دعا على من ظلمه فقد ~~انتصر } قال المناوي أي أخذ من عرض الظالم فنقص من إثمه فنقص ثواب المظلوم ~~بحسبه PageV05P106 ( الثامن والثلاثون الدعاء للكافر والظالم بالبقاء ) في ~~الخلاصة إن قال للذمي أطال الله بقاءك لا يجوز إلا إذا نوى أن يطيل الله ~~بقاءه ليسلم أو ليؤدي الجزية لأن هذا دعاء له للإسلام أو لمنفعة المسلمين ~~في الأشباه لو سلم على الذمي تبجيلا كفر ولو قال لمجوسي يا أستاذ تبجيلا ~~كفر لكن في الشرعة لا يقول لأحد أطال الله بقاءك فإنه تحية المشركين حيث ~~كانوا يقولون عش ألف عام فظاهره هو الإطلاق لكن ثبت في الصحيح { دعاؤه عليه ~~الصلاة والسلام بطول البقاء لأنس رضي الله عنه } ( وحصول المراد بلا شرط ~~الإيمان ) في الكافر ( والعدل والصلاح ) في الظالم ( فإنه لا يجوز لأنه رضا ~~بالمعصية ) التي صدرت منه لأن الدعاء ببقاء الظالم دعاء ببقاء ظلمه ( بل ~~يقتصر في الدعاء له ) أي للظالم ( على التوبة والصلاح ورفع الظلم ) ~~PageV05P107 ( التاسع والثلاثون الكلام عند قراءة القرآن ) فإنه حرام في ~~ظاهر المذهب ( فإن استماع القرآن والإنصات عند قراءته واجب مطلقا ) في ~~الصلاة أو خارجها سواء فهم المعنى أو لا ( في ظاهر المذهب قال الله تعالى { ~~وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له } الآية ) كأنه قيل الآية نزلت في حق القراءة ~~في الصلاة فكيف يصح الاستدلال على الإطلاق فأجاب بقوله ( فإن العبرة لعموم ~~اللفظ وإطلاقه لا لخصوص السبب ) بالنسبة إلى العام ( وتقييده ) بالنسبة إلى ~~المطلق ( كما عرف في الأصول ) الأول معروف والثاني لعل المصنف وقف عليه وإن ~~لم نعلم الوقوف عليه لكن قيل الشافعي على خلافه لعل هذا الخلاف منع الفرضية ~~ثم ظاهر إطلاق المصنف عينية الوجوب وهو المتبادر من إطلاق النص لكن في ~~الحلبي على طريق الكفاية وللمولى المرحوم المنقاري رسالة فيه حاصلها رد ~~الكفاية وتقرير العينية ( لكن قالوا من قرأ عند اشتغال الناس بأعمالهم ) ~~كالحمام قال في التتارخانية قراءة القرآن في الحمام أو في المغتسل أو ms1342 في ~~موضع يصب فيه الماء الذي غسل به النجاسة مكروهة خفية أو جهرا ( فالإثم على ~~القارئ فقط ) لعل ذلك من ضرورياتهم وإلا فالقياس الاشتراك أو الإثم على ~~الناس فقط لتركهم الإنصات المأمور به ( ومن ابتدأ العمل بعد القراءة فلم ~~يتيسر له الاستماع والإنصات فالإثم على العامل ) لسبق القراءة ظاهره سواء ~~كان العمل ضروريا أو لا وسواء كان الموضع موضع عمل أو لا لكن الظاهر ~~التفصيل في النوعين لكن في التتارخانية PageV05P108 عن اليتيمة سألت أبا ~~حامد عن المدرس إذا كان يسبق في المسجد وفي قربه يقرأ الناس وهو بحال لو ~~سكت عن قراءة السبق يسمعه هل يكون معذورا في اشتغاله بالأسباق قال نعم ~~انتهى إلا أن يفرق بالدرس وغيره إذ هو كالضروري ( قال في التتارخانية ويكره ~~السلام ) تحريما ( عند قراءة القرآن ) ظاهره على غير القارئ بقرينة قوله ( ~~جهرا ) فإن السلام على قارئ ولو خفية ممنوع ( وكذلك عند مذاكرة العلم ولا ~~يسلم على أحدهم في مذاكرة العلم أو أحدهم وهم يستمعون وإن سلم فهو آثم ~~وكذلك عند الآذان والإقامة ) على المؤذن والمستمع ( والصحيح أنه لا يرد ~~أيضا في هذه المواضع انتهى ) قال في الحاشية هذا أقوى دراية لأن هذه ~~المواضع ليست بمحل له بل هو منكر فيها فلا تجوز الإجابة لمنكر ( ويخالفه ) ~~أي ما في التتارخانية ( في الرد ما في الخلاصة حيث قال هل يجب الرد تكلموا ~~فيه والمختار أنه يجب بخلاف ما إذا سلم وقت الخطبة انتهى ) فإنه لا يجب ~~الرد عليه ( و ) يخالفه أيضا في الرد ( ما في محيط السرخسي حيث قال واختار ~~الصدر الشهيد رحمه الله أنه يجب عليه الرد هكذا حكي عن الفقيه أبي الليث ~~رحمه الله ) قيل وهو الأحوط والأول أقوى دراية أقول لما عرفت آنفا ولصحة ~~المقايسة على وقت الخطبة لاشتراكهما في الوجوب ولاتحاد دليلهما وهو قوله ~~تعالى { وأنصتوا } وسبب النزول لا يكون مرجحا عندنا نعم يرجح في المسائل ~~النقلية بقوة القائل ووثاقته وفقاهته فتأمل ( بخلاف السلام وقت الخطبة ا ه ~~) فإنه PageV05P109 حرام اتفاقا وفي فصول ms1343 الأسروشني والقراءة جهرا أفضل إلا ~~عند المشتغل بالعمل أو الكلام ، صبي افتتح القراءة ثم افتتح من عنده الكلام ~~أو الفقه أو عمل الكتابة أو الدنيا يأثم لترك الاستماع وإن افتتح الكلام ~~أولا أو غيره ثم افتتح الصبي القراءة لا يأثم بترك الاستماع ومن يكتب الفقه ~~أو يكرره وعنده آخر يقرأ القرآن لا يأثم بترك الاستماع بل الإثم على القارئ ~~فإن كان في مسجد وعظ وقراءة فاستماع الوعظ أولى وكره أن يقرأ القرآن جماعة ~~لأن فيه ترك الاستماع والإنصات المأمور بهما وقيل لا بأس به ولا بأس ~~باجتماعهم على قراءة الإخلاص جهرا عند ختم القرآن فالأولى أن يقرأ واحد ~~ويستمع الباقون وإن كان القارئ واحدا يجب الاستماع على المارين وإن كان ~~كثيرا بحيث يقع الخلل في الاستماع لم يجب عليهم الاستماع إمام قرأ مع ~~الجماعة آية الكرسي وآخر البقرة وشهد الله ونحو ذلك جهرا كل غداة قيل لا ~~بأس به والإخفاء أفضل . # ا ه . PageV05P110 ( الأربعون كلام الدنيا في المساجد ) في الأشباه عن ~~فتح القدير أنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ( بلا عذر ) كالمعتكف ~~يتكلم بقدر حاجته اللازمة ( فإنه مكروه ) كراهة تحريم كما قيل وقيل عن ~~الخانية الجبانة ومصلى الجنازة لهما حكم المساجد عند أداء الصلاة حتى يصح ~~الاقتداء وإن لم تكن الصفوف متصلة وليس لهما حكم المسجد حتى في المرور ~~وحرمة الدخول للجنب وفناء المسجد له حكم المسجد في حق جواز الاقتداء ~~بالإمام وإن لم تكن الصفوف متصلة ولا المسجد ملآن ا ه وأما في حق جواز دخول ~~الحائض والنفساء فليس للفناء حكم المسجد كما في البحر واختار في القنية من ~~كتاب الوقف أن المدرسة إذا كان لا يمنع أهلها الناس من الصلاة في مسجدها ~~فهي مسجد وبسط الكلام في ذلك قيل ظاهر هذا جواز الكلام المباح في الجبانة ~~ومصلى الجنازة وفناء المسجد وهو ما اتصل به لأجل مصالحه وفي المدرسة التي ~~يمنع أهلها الناس من الصلاة فيها لعدم كونها مسجدا ولو كان فيها محراب ~~لأنها بنيت للتدريس لا للصلاة ms1344 والعرف يقضي بذلك وليس لهذه المواضع حكم ~~المسجد إلا في جواز الاقتداء لا فيما سوى ذلك ( حب عن ابن مسعود رضي الله ~~عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { سيكون في آخر الزمان ~~قوم يكون حديثهم } ) الدنيوي ( { في مساجدهم } ) الموضوعة لإقامة الصلاة ~~والذكر واليهود والنصارى رفعوها عن كلام الدنيا مع أنها مأوى الشياطين ~~ومساكن أهل الدين الباطل والعبادة الباطلة فكيف أهل PageV05P111 الملة ~~الإسلامية والدين الحق وهم يقرءون قوله تعالى { في بيوت أذن الله أن ترفع } ~~( { ليس لله فيهم حاجة } ) لا يريد بهم خيرا ولا يصلحون لمقام قربه ومشهد ~~أنسه في حضرة قدسه وإنما هم أهل الخيبة والحرمان والإهانة والخسران وعن ~~أسنى المقاصد لابن علوان الحموي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال { ألا أدلكم على قوم لا خلاق لهم ولا وضوء لهم ~~ولا صلاة لهم ولا زكاة لهم ولا حج لهم ولا إيمان لهم وهم عن الله مبعدون ~~قيل ومن هم يا رسول الله قال قوم من أمتي إذا سمعوا الأذان أخذوا في جهازهم ~~أسبغوا وضوءهم وراحوا إلى مساجدهم وركعوا ركعتين خفيفتين وولوا ظهورهم إلى ~~محاريبهم يخوضون في أمر دنياهم فوالله لا تزال الملائكة تقول لهم اسكتوا يا ~~بغضاء الله اسكتوا يا مقتاء الله اسكتوا يا أعداء الله اسكتوا فعليكم لعنة ~~الله فإذا صلوا ضربت وجوههم بصلاتهم وانصرفوا وقد سخط الله عليهم } قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما لا بد للناس من الكلام في المسجد لأنا نأتي من دور شتى ~~فقال يا ابن عباس أما كان لك في كتاب الله وعظ حيث يقول { فاسعوا إلى ذكر ~~الله وذروا البيع } ولم يقل إلى ذكر الدنيا يا ابن عباس إن الجليس في ~~المسجد جليس الله فإذا وقر الله بالسكوت وقره الله بجنات النعيم ومن استهان ~~بحق الله تعالى بالكلام فيه كبه الله في جهنم قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~لقد قلت لرسول الله ثنتي عشرة مرة أن يرخص في الكلام ms1345 في المسجد فما زادني ~~PageV05P112 فيه إلا شدة صلى الله تعالى عليه وسلم وعنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أنه قال { يكون في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد ويقعدون ~~فيها حلقا حلقا ذكرهم الدنيا وحب الدنيا لا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة } ~~وعن معاذ أنه عليه الصلاة والسلام قال كل كلام في المسجد لغو إلا لثلاث مصل ~~أو ذاكر أو سائل حقا أو معطيه وروي أن مسجدا من المساجد ارتفع إلى السماء ~~شاكيا من أهله يتكلمون فيه بكلام الدنيا فاستقبلته الملائكة وقالوا بعثنا ~~بإهلاكهم وروي أن الملائكة يشكون إلى الله تعالى من نتن فم المغتابين ~~والقائلين في المسجد بكلام الدنيا وعن عمر بن عبد العزيز كان الناس فيما ~~مضى في مساجدهم على ثلاثة أصناف صنف في صلاة لها من الله تعالى نور ساطع ~~وصنف في ذكر معروج به إلى الله تعالى وصنف صامت سالم فانتقل ذلك فصارت ~~المساجد معادن خوضهم ومواطن لهوهم يتفكهون فيها بالغيبة ويفيد بعضهم بعضا ~~النميمة وقال ابن المسيب من جلس في المسجد قائما يجالس الله عز وجل فما حقه ~~إلا خيرا انتهى كلام الشيخ ابن علوان في أسنى المقاصد وفي الشرعة ولا يتكلم ~~في المسجد بأمر الدنيا ولا يحترف منها وورد في الأثر { الحديث في المساجد ~~يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش } كذا نقل عن الإحياء وقيل عن ~~الخزانة هذا في التقوى . # وأما في الفتوى فجائز وإن كان الأولى الاشتغال بذكر الله أقول فيه نظر ~~ظاهر لمخالفته ظاهر مثل هذه الآثار ولما وقع في نحو الأشباه من أنه يكره ~~ويمنع PageV05P113 الكلام المباح في المساجد فبعد تسليم صحة النقل يرجح ما ~~يوافق القياس والذي يشهده النص على ما ليس كذلك فافهم وأما حديث { من تكلم ~~بكلام الدنيا في المسجد أحبط الله أعماله أربعين سنة } فعن الصغاني موضوع ~~وعن علي القاري باطل معنى ومبنى ( ويدخل فيه ) في الكلام الدنيوي ( البيع ~~والشراء ) . # وكذا سائر كل عقد بل هو أشد من كلام الدنيا ولو بيع كتب قال في الأشباه ms1346 ~~ويكره الصناعة فيه من خياطة وكتابة بأجر وتعليم صبيان بأجر ا ه فلا يجوز ~~إعطاء الفتوى بأجر أو بثمن ولو للمعتكف لعل الحيلة أن يهبها المفتي ~~للمستفتي بلا عقد إجارة أو بيع ثم المستفتي يعطيه شيئا على طريق الصلة وأما ~~تجويز ذلك لضرورة الاعتكاف فلا يجترئ عليه بلا نقل صحيح فتأمل ( لغير ~~المعتكف ) لا مطلقا بل بما لا بد منه من نحو الطعام وفي الدرر رخص في ~~المسجد بأكل وشرب ونوم وبيع للمعتكف ولكن لا يحضر السلعة وفي الأشباه ويكره ~~دخوله لمن أكل ذا ريح كريهة ويمنع منه وكذا كل مؤذ فيه ولو بلسانه ومن ~~البيع والشراء وكل عقد لغير المعتكف بقدر حاجته إن لم يحضر السلعة فتأمل . # فإن ظاهر الدرر مطلق كظاهر المصنف وظاهر الأشباه مقيد بما لا بد منه كما ~~عن الذخيرة فلا بد من حمل المطلق على المقيد لمساعدة قاعدة الحمل عندنا ~~فالبيع عند إحضار السلعة مكروه مطلقا وعند عدمه جائز للمعتكف دون غيره ~~فشراء المعتكف لما لا بد منه إنما يجوز خارج المسجد قيل وهو مختار قاضي خان ~~ورجحه PageV05P114 الزيلعي بأنه منقطع إلى الله فلا ينبغي الاشتغال بأمور ~~الدنيا ( و ) يدخل فيه ( إنشاد الضالة ) أي طلبها والسؤال عنها نحو أن يقول ~~من وجد ضالتي فأعطانيها فيرحمه الله . # وفي الأشباه وإنشاد الضالة والأشعار انتهى فمحتاج إلى تفصيل لا يخفى ( م ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا { من سمع رجلا ينشد } ) بفتح فسكون فضم ~~أي يطلب برفع صوت ( { ضالة في المسجد } ) حيوانا ضائعا ففي الحيوان يقال له ~~ضالة وفي غيره ضائع ولقطة كذا نقل عن المصباح ( { فليقل } ) قيل ندبا ( { ~~لا ردها الله } ) جملة دعائية لعل هذا لم يتكرر فيه لا وإلا فلفظ لا لا ~~يدخل على الماضي بلا تكرير نحو لا صدق ولا صلى ( { عليك } ) عقوبة على فعله ~~( { فإن المساجد لم تبن لهذا } ) . # فالحكم معلل بالعلة المنصوصة فما لم تبن المساجد له فلا يفعل فيها كما ~~ذكره بعض وفي الأشباه ومنع صلاة الميت ويكره الوضوء فيه ويكره ms1347 الجلوس فيه ~~للمصيبة ولا يشغل المسجد بالمتاع إلا لخوف الفتنة العامة انتهى مستصفى لكن ~~يشكل ذلك بما في الأشباه أيضا ويستحب عقد النكاح فيه وجلوس القاضي فيه ولا ~~يبعد أن ذلك ثبت بنص مخالف للقياس كما يشعر التعبير بالاستحباب وأما الصدقة ~~فيه كما في النصاب فإن وقت الخطبة فلا تجوز ولو خيف هلاك السائل وإن قبلها ~~فإن في مكان واحد لا يتخطى رقاب الناس ولا يؤذي أحدا فيثاب عليه وإلا فحرام ~~والمتصدق شريك في وزره لكن عن الملتقط القول بكراهة التصدق فيه مطلقا وعن ~~خلف بن أيوب لو كنت قاضيا لم PageV05P115 أقبل شهادة من تصدق في المسجد ~~الجامع وعن أبي بكر بن إسماعيل الزاهدي هذا فلس يحتاج إلى سبعين فلسا ليصير ~~كفارة وعن النصاب عنه صلى الله تعالى عليه وسلم { إذا كان يوم القيامة نادى ~~مناد ألا ليقم أعداء الله فلا يقوم أحد إلا سؤال المسجد } PageV05P116 وفي ~~التنبيه حرمات المسجد خمسة عشر الأول أن يسلم إذا لم يكن القوم مشغولين ~~بدرس وذكر وإن لم يكن أحد وفي نحو صلاة يقول السلام علينا من ربنا وعلى ~~عباد الله الصالحين الثاني الصلاة قبل الجلوس الثالث عدم البيع والشراء ~~الرابع عدم سل السيف الخامس عدم طلب الضالة السادس عدم رفع الصوت من غير ~~ذكر الله تعالى السابع عدم التكلم بحديث الدنيا الثامن عدم تخطي رقاب الناس ~~التاسع عدم نزاع المكان العاشر عدم مضايقة أحد في الصف الحادي عشر عدم مرور ~~بين يدي المصلي الثاني عشر عدم بزاق فيه الثالث عشر عدم تفرقع أصابعه ~~الرابع عشر تنزيهه عن النجاسات والصبيان والمجانين وإقامة الحدود الخامس ~~عشر تكثير ذكر الله تعالى فيه وفي الأشباه من أحكام المساجد حرمة دخول ~~الجنب والحائض ولو على وجه العبور وإدخال نجاسة فيه وإدخال ميت وحرمة إدخال ~~الصبيان والمجانين إن غلب تنجيسهم وإلا فيكره ومنع إلقاء القملة بعد القتل ~~وحرمة البول وإن في إناء وأخذ شيء من أجزائه فترابه إن مجتمعا جاز الأخذ ~~منه ومسح الرجل عليه وإلا لا وإلقاء البزاق ms1348 والنخامة فإن اضطر دفنه ومسح ~~طين الرجل على عموده واتخاذه طريقا بلا عذر ويستحب التحية لداخله فإن تكرر ~~كفته ركعتان في كل يوم ومنع رفع الصوت بالذكر إلا للمتفقهة وإخراج الريح من ~~الدبر ويسن كنسه وتنظيفه وتطييبه وفرشه وإيقاده وتقديم اليمنى على اليسرى ~~عند دخوله وعكسه عند خروجه ومن اعتاد المرور يفسق ولا يجوز إعادة ~~PageV05P117 أدواته لمسجد آخر . # ( خاتمة ) أعظم المساجد حرمة المسجد الحرام ثم مسجد قباء ثم مسجد المدينة ~~ثم مسجد بيت المقدس نورها الله ثم الجوامع ثم مساجد المحال ثم مساجد ~~الشوارع ثم مساجد البيوت انتهى PageV05P118 ( الحادي والأربعون وضع لقب سوء ~~لمسلم ) ابتداء ( وذكره به ) بعد وضع الغير ( من غير ضرورة التعريف ) أما ~~إذا لم يعرف إلا به فجائز ( قال الله تعالى { ولا تنابزوا بالألقاب } ) أو ~~لا يدعوا بعضكم بعضا بلقب السوء فإن النبز مختص بلقب السوء عرفا و { بئس ~~الاسم الفسوق بعد الإيمان } ففي الآية دلالة على أن التنابز فسق والجمع ~~بينه وبين الإيمان مستقبح ولهذا كان صلى الله تعالى عليه وسلم يغير الاسم ~~القبيح إلى الحسن كتغييره أصرم إلى زرعة والمضطجع إلى المنبعث وعاصية إلى ~~جميلة . # ( وأما اللقب الحسن فجائز ) إن من أهله لعل لهذا قال في الشرعة ولا يسمي ~~ولده بما فيه تزكية نحو الرشيد والأمين وعن تنبيه الشعراني أن اللقب بنحو ~~محيي الدين ونور الدين وعضد الدين وغياث الدين ومعين الدين وناصر الدين ~~وعصام الدين كذب وبدعة ومنكر سيما في نحو الفاسق والجاهل بل لو كانوا كذلك ~~يكره لما فيه من التزكية فكيف وهو بعيد عن المجاز فضلا عن الحقيقة انتهى ~~أقول لا يبعد نحو ذلك في الأولاد تجوزا وتفاؤلا بطريق الأول أو القوة ~~والشأن أو للقابلية والاستعداد وإلا فلا يخلو جنس ذلك عن أكثر الأسامي نحو ~~محمد وعلي فإنهما وإن دلا على ذات المسمى فقط لكنهما يشعران بمعناهما ~~الأصلي الذي لا يخلو عن التزكية . # وأما في الكبار فإن من الأبرار كمحيي الدين النووي وشمس الأئمة الحلواني ~~والسرخسي ونحوهما من كبار المشايخ فلعله إما ms1349 من الغير أو من أنفسهم للتحدث ~~بالنعم أو PageV05P119 لترويج مقالاتهم الشرعية المؤثرة في قبول أقوالهم ~~ولو لم تصدق في حق الجميع فلا يخفى صدقها في البعض كإحياء بعض الشريعة مثلا ~~وشأن أهل التصوف حسن الظن وإن لم يكن من الأبرار فكما قال وعنه أيضا عن عبد ~~الله القرطبي دل الكتاب والسنة على المنع من تزكية النفس كزكي الدين ومحيي ~~الدين ونحوهما ويسأل يوم القيامة هل هو صادق في وصفه أو كاذب ولو جائزا ~~لسبق إليه المتقدمون وهم إمام الأخيار كالصحابة ولهذا كان النووي يكره أن ~~يسمى بمحيي الدين وحكي عن بعض أنه كان يسميه بمحمد النووي لا بمحيي الدين ~~فسئل عنه فقال أنا أكره أن أسميه باسم يكرهه في حياته انتهى . # أيضا وأنت تعلم مما ذكر أنه كما ترى كيف ومثل هذا يفضي إلى تخطئة كثير من ~~أعلام الدين لعل الحق في مثله أنه منوط بالنية والقصد فيختلف باختلاف ~~الأشخاص والأحوال والأغراض . PageV05P120 ( الثاني والأربعون اليمين الغموس ~~) لغمس صاحبه في المعصية والنار ( وهو الحلف على الكذب عمدا ) ولو لم يعلمه ~~وظن صدقه يكون لغوا كوالله ما فعلت كذا عالما بفعله وحكمه الإثم لقوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { من حلف كاذبا أدخله الله النار } وأما يمين اللغو ~~وهو حلفه كاذبا يظنه صادقا فلا إثم فيها بل يرجى العفو . # وأما اليمين المنعقدة وهي حلفه على آت فإثمها دائر على الكفارة ( خ عن ~~عبد الله بن عمر ) في أكثر نسخ الكتاب بالواو عمرو بن العاص وهو الموافق ~~لما في الجامع الصغير وفي بعضها بلا واو عمر بن الخطاب ( رضي الله تعالى ~~عنهما ) وعنهم ( أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال { الكبائر الإشراك ~~بالله وعقوق الوالدين } ) المسلمين بأن يفعل الولد ما يتأذى به الوالد ~~تأذيا ليس بهين مع عدم كونه من الأفعال الواجبة ذكره المناوي عن النووي ( { ~~وقتل النفس واليمين الغموس } ) قيل المعنى أن هذه من قبيل البعض الذي هو ~~أكبر الكبائر فليس المراد حصر جميع الكبائر ولا أكبرها قيل المذكورات أكبر ~~الكبائر ms1350 ولا يلزم استواء رتبتها . # وعن القرطبي لا يقال كيف يصح الحصر فيما ذكر وفي أحاديث أخر أكثر لأنه ~~إنما نهى في كل مجلس ما أوحى الله إليه أو سنح له باقتضاء أحوال السائل ~~وتفاوت الأوقات فالأضبط أن تجمع وتجعل مقيسا عليها كما بينه ابن عبد السلام ~~كما في الفيض ( حك عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما أنه قال كنا نعد من ~~الذنب الذي ليس له كفارة اليمين الغموس PageV05P121 ) لأن الكفارة إنما ~~تتصور في ذنب من شأنه أن يكفر كقتل الخطأ بالنسبة إلى العمد ففيها كمال ~~الجناية كقتل العمد فلا يفعله العاقل وإن صدرت يتداركه فورا بالاستغفار . # ( م عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال { من اقتطع حق امرئ مسلم } ) أو ذمي ( { بيمينه } ) مالا أو لا كحد ~~القذف ( { فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة } ) إن اعتقد حله وإلا ~~فلا يحمل هذا على التأبيد بل إنما أخرجه الشارع هذا المخرج تعظيما للأمر ~~ومبالغة في الزجر لاعتدائه الغاية القصوى حيث هتك حرمة بعد حرمة باقتطاع ما ~~لم يكن له واستخفاف ما وجب عليه رعايته وهو حرمة الإسلام والأخوة والإقدام ~~على اليمين الكاذبة ( { قالوا وإن كان } ) حقه ( { شيئا يسيرا يا رسول الله ~~قال وإن كان قضيبا } ) وهو قطعة غصن ( { من أراك } ) بالفتح شجر السواك وفي ~~حديث الشيخين اليمين الغموس عند البيع منفقة للسلعة ممحقة للكسب أي مروجة ~~للسلعة وماحية للكسب ، وفي حديث الديلمي اليمين الغموس تذهب بالمال وتذر ~~الديار بلاقع أي خرابا PageV05P122 ( الثالث والأربعون اليمين بغير الله ~~تعالى ) نبيا أو ملكا أو مصحفا أو سلطانا أو ولدا أو والدا أو غير ذلك ( ~~وهذا على قسمين الأول ما كان بطريق التعليق فإن كان المعلق غير الكفر ~~كالطلاق والعتاق والنذر ) نحو إن فعلت كذا فامرأتي طالق أو عبدي حر أو علي ~~حج أو عمرة ( فعند بعضهم يكره ) مطلقا لما فيه من التزام ما لا يلزم عليه ~~شرعا أو لأنه ربما لا يقدر عليه أو يهمل ms1351 فيقع في الخطر وعند البعض يكره في ~~الماضي ولا يكره في المستقبل ( وعند عامتهم لا يكره ) مطلقا لأن له ولاية ~~على نفسه منعا وإقداما ولم يرد عنه نهي قال في الدرر اليمين تقوية الخبر ~~بذكر اسم الله تعالى أو التعليق وهذا ليس بيمين وضعا وإنما سمي بها عند ~~الفقهاء لحصول معنى اليمين به وهو الحمل والمنع وعن الكافي اليمين بغير ~~الله تعالى مشروع وهو تعليق بالشرط فظاهر الإطلاق مطلق الجواز يعني بلا ~~كراهة ( وإن كان ) المعلق ( كفرا فحرام ) مطلقا لعل وجهه تجويز الكفر عليه ~~فإن المعلق من الأمور الممكنة في نفسه وإن كان كالمحال عنده ( ثم إن كان ~~صادقا ) أي بارا في حلفه ( يكفر ) لأن المعلق بشرط لا يتحقق ما لم يتحقق ~~ذلك الشرط وأنه إذا انتفى الشرط ينتفي المشروط ( وإن كان كاذبا ) فيه ( ~~فهذا ) التعليق ( من أكبر الكبائر ) لاستلزامه تجويز الكفر بل وقوعه على ~~نفسه ولما سيذكر من الأثر ( حتى ذهب بعضهم إلى أنه كفر مطلقا ) نوى اليمين ~~أو لا يكون كفرا في اعتقاده أو لا أو في الماضي والمستقبل وفي PageV05P123 ~~الدرر قال محمد بن مقاتل يكفر لأنه علق الكفر بما هو موجود والتعليق بأمر ~~كائن تنجيز فكأنه قال هو كافر وفي البحر إن فعلت كذا فهو كافر وهو عالم أنه ~~فعل فيمين غموس فليس إلا الاستغفار وهل يكفر قيل لا وقيل نعم لأنه تنجيز ~~معنى لتعليقه بأمر كائن فكأنه قال ابتداء أنا كافر ( خ م عن ثابت بن الضحاك ~~رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من حلف بملة غير ~~الإسلام كاذبا } ) عالما بكذبه ( { فهو كما قال } ) أي من أهل تلك الملة ~~ولا يخفى أنه ظاهر في كفر الحالف كذبا ( دمج حك عن بريدة رضي الله عنه أنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من حلف } ) وقول ( { قال إني بريء ~~من الإسلام } ) بيان وتفسير للحلف أي إن فعلت ( { فإن كان كاذبا } ) في ~~حلفه ( { فهو كما قال } ) من البراءة الإسلامية وأنت خبير ms1352 أن استشهاد ~~المصنف إنما يتم بالحمل على ظاهره بلا تأويل فمن قال هنا إني بريء منه إن ~~قصد ذلك وإلا فهو محمول على التبعيد والتقبيح والتخويف لم يفهم مراد المقام ~~( { وإن كان صادقا } ) فيه ( { فلن يرجع إلى الإسلام سالما } ) من المعاصي ~~والمخاوف بل عليه تبعة يمينه فيه حرمة الحلف بالكفر ولو صادقا في يمينه ~~فهذا مبني على ما قال المصنف آنفا وإن كان كفرا فحرام فمن قال هنا أيضا فإن ~~قصد تبعيد نفسه من ذلك الفعل فلا إثم عليه فقد بعد عن مرام المقام أيضا ( ~~حك عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { من حلف على يمين PageV05P124 } ) أي على يمين أي ملة غير الإسلام ( ~~{ فهو كما حلف إن قال هو يهودي } ) إن فعل كذا ( { فهو يهودي وإن قال هو ~~نصراني فهو نصراني وإن قال هو بريء من الإسلام } ) أي فهو كما قال حذف ~~اكتفاء بسابقه ظاهره هو الكفر مطلقا صادقا أو كاذبا والمطلوب والمسألة ~~تقييده فافهم ولو أريد من قوله فهو نصراني عموم مجاز شامل للكفر والعصيان ~~بدلالة قوله في الحديث السابق وإن كان صادقا فلن يرجع إلخ لا يبعد كل البعد ~~ويكون توفيقا بينهما بحسب ما يلزمهما ( و ) ظاهر ( هذه الأحاديث تدل على أن ~~تعليق الشيء بما هو كفر كاذبا كفر ) خبر تعليق لكن قوله كاذبا بالنسبة إلى ~~الحديث الأخير محل تأمل كما أشير ( مطلقا ) نوى اليمين أو لا ماضيا أو ~~مستقبلا ( و ) جمهور ( الحنفية ) وإلا فلا يتم قوله آنفا حتى ذهب بعضهم إلى ~~أنه كفر مطلقا وقد سمعت من الدرر قول محمد بن مقاتل وقول البحر ( قيدوه ) ~~أي كون التعليق المذكور كفرا ( بما إذا لم ينو اليمين ) سواء نوى الكفر ~~حقيقة أو لم ينو شيئا لأن الشرع لا يحتاج إلى النية ( وإلا ) أي إن نوى ~~اليمين ( فيمين لا كفر ) لأنه محتمل لفظه ( ماضيا أو مستقبلا ) لكن يلزمه ~~الكفارة في المستقبل لا في الماضي لأنها غموس لا كفارة لإثمها في ms1353 الدنيا ~~ويؤولون هذه الأحاديث بالحمل على التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم ~~بأنه صار يهوديا أو بريئا من الإسلام فكأنه قال فهو مستحق لمثل عذاب ما قال ~~ونظيره قال صلى الله تعالى عليه وسلم { من ترك صلاة عمدا فقد PageV05P125 ~~كفر } أي استوجب عقوبة الكافر وهذا النوع من الكلام يسمى في عرف الشرع ~~يمينا وهل تتعلق الكفارة بالحنث فيه فذهب النخعي والأوزاعي والحنفية وأحمد ~~وإسحاق إلى أنه يمين تجب الكفارة بالحنث إن كان للمستقبل وإن كان للماضي ~~يكون غموسا ليس له كفارة لإثمه في الدنيا سوى التوبة وقال مالك والشافعي ~~وأبو عبيدة إنه ليس بيمين ولا كفارة فيه لكن القائل به آثم صدق فيه أو كذب ~~وهو قول أهل المدينة وفي المجتبى والذخيرة والفتوى على أنه إن اعتقد الكفر ~~به يكفر وإلا فلا في المستقبل والماضي جميعا وفي البحر والصحيح أنه إن كان ~~عالما أنه يمين إما منعقدة أو غموس لا يكفر بالماضي وإن كان جاهلا وعنده ~~أنه يكفر في الغموس أو بمباشرة الشرط في المستقبل يكفر فيهما لأنه لما أقدم ~~عليه وعنده أنه يكفر به فقد رضي بالكفر . # ( و ) القسم ( الثاني ) من اليمين بغير الله تعالى ( ما كان بحرف القسم ~~فهذا ) القسم ( كبيرة يخاف منه الكفر ) وفي النصاب ولا يجوز أن يحلف بغير ~~الله تعالى ويقول لعمر فلان ولعمرك فإن قال كذلك يكون آثما وإن قال لعمر ~~فلان وبرئ في يمينه فإنه يكون كبيرة وبعضهم قالوا يكفر ولا يجوز أن يحلف ~~بهذا فإذا حلف فليس له أن يبره ويجب أن يخلف ( طب عن عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه موقوفا أنه قال لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغير ~~الله تعالى صادقا ) يشير إلى أن الحلف بغير الله وصفاته ولو كان صادقا أعظم ~~إثما من الحلف بالله كاذبا لأن PageV05P126 ذلك نوع من الشرك والمعصية أخف ~~من الشرك وفي المحيط أخاف على من يقول بحياتي وبحياتك وما أشبه ذلك الكفر ~~فلولا أن العامة يقولون ولا يعلمون به ms1354 لقلت إنه شرك لأنه لا يمين إلا بالله ~~فإذا حلف بغير الله فقد أشرك كما في النصاب لكن في الهداية إذا ألح الخصم ~~قيل يجوز للقاضي أن يحلف بالطلاق والعتاق إحياء لحقوق الناس ( ت حب حك عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقول { من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك } ) شك من الراوي أي إذا ~~اعتقد تعظيمه بحلفه وإلا فلا وفي تتمة الفتاوى قال علي البزازي أخاف على من ~~قال بحياتي وحياتك أنه يكفر ولولا أن العامة يقولونه ولا يعلمونه لقلت إنه ~~شرك ويمكن أن يقال إنه فعل فعل الكافر أو المشرك وقيل إنه محمول على ~~التشديد والتغليظ لكن في الفيض أنه تكلف ونقل عن شرح الجامع الكبير للحصيري ~~أن اليمين بغير الله تعالى لا يكره لأن المقصود من اليمين تحقيق ما قصده من ~~الإيجاد والإعدام لا تعظيم المقسم به وأنه مشروع لحاجة الناس إليه في ~~المواثيق والخصومات وقيل يكره لقوله ملعون من حلف بالطلاق ثم قيل فيه كلام ~~في الجامع الكبير في الفيض عن النووي ومن المكروه قول الصائم وحق هذا ~~الخاتم الذي على فمي ( خ م عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أنه قال { إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم } ) إن ~~الحلف بشيء يقتضي تعظيمه والعظمة حقيقة إنما هي له PageV05P127 تعالى قال ~~في الفيض خبر { أفلح وأبيه إن صدق } لأن تلك كلمة جرت على لسانهم للتأكيد ~~لا للقسم فيكره الحلف بغير الله تعالى تنزيها عند الشافعية وعلى الأشهر عند ~~المالكية وتحريما عند الظاهرية وعلى الأشهر عند الحنابلة أقول المفهوم من ~~المنقول عن الكافي أنه مكروه أيضا عند بعض منا وليس بمكروه عند بعض آخر ~~وقال في المطامح وتخصيص الأب خرج مخرج العادة وإلا فالنهي عام انتهى ( من ~~كان حالفا فليحلف بالله تعالى ) لا بغيره كالكعبة كما يشير إليه حديث { من ~~حلف فليحلف برب الكعبة يعني لا بالكعبة } فإن ms1355 الحلف بمخلوق ليس بجائز وإن ~~عظيما كالكعبة والأنبياء والملائكة وإقسامه تعالى ببعض مخلوقاته تنبيه على ~~شرفها وأنه مختص به تعالى كقوله تعالى { لعمرك } خطابا لحبيبه عليه الصلاة ~~والسلام قال المحشي والحاصل أن الحلف بغير الله تعالى لا يجوز نبيا أو ملكا ~~أو أبا أو جدا أو رأس الشيخ أو السلطان أو الولد أو نحو ذلك ( أو ليصمت مج ~~عن بريدة رضي الله تعالى عنه أنه قال { سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم رجلا يحلف بأبيه فقال لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق } ) في ~~حلفه ولا يكذب فيه ( { ومن حلف } ) فعل مبني للمجهول ( { له } ) على شيء ( ~~{ بالله فليرض } ) ذلك المحلف بيمينه فالمؤمن إذا قال صدق وإذا قيل صدق فلا ~~يطلب الحلف بغيره تعالى كالطلاق والعتاق ( { ومن لم يرض بالله } ) بالحلف ~~بالله ( { فليس من الله } ) ممن يستحق رحمته أو من جملة PageV05P128 من رضي ~~الله عنهم لكن قرر في الفقهية أنه إذا ألح الخصم أن يحلفه بنحو الطلاق ~~فللقاضي ذلك لقلة المبالاة باليمين بالله في زماننا وقرر أيضا كما في ~~الزيلعي إذا نكل لا يقضي وإذا قضى لا ينفذ قالوا إذا حلف بالله تعالى وقال ~~خصمه احلف لي بالطلاق حتى أصدقك فهو من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في ~~الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . # لكن روي عن عبد الله بن عمر { أنه حلف بالطلاق عند النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فلم ينكر عليه } قيل ولو كان مكروها لأنكر عليه كما عرفت أنه ليس ~~بمكروه وعند بعض الحنفية والمفهوم عن بعض أنه إن بالماضي فمكروه مطلقا وإن ~~بالمستقبل فإن للوثيقة فليس بمكروه في زماننا وإلا فمكروه أيضا وهو الموافق ~~لما نقل عن البحر وعن البعض إن أضيف إلى الماضي فمكروه وإلى المستقبل لا ~~وهو الأحسن وفي الخلاصة فجائز إن مست الحاجة ورأى القاضي ذلك وعن القنية ~~وقول الجاهل بالله " بخداي ويبغامبر " هذا حلف وفيه خطر عظيم لأنه يسوي بين ~~الله والرسول ثم قال ما حاصله إنه ليس بجائز ms1356 . PageV05P129 ( الرابع ~~والأربعون كثرة الحلف ولو على الصدق ) لاستهانته بالله تعالى وانتهاك حرمة ~~القسم واعتياد لسانه على ذلك ولذا قال الشافعي ما حلفت لا صادقا ولا كاذبا ~~( قال الله تعالى { ولا تجعلوا الله عرضة } ) جنة ومحلا ( { لأيمانكم } ) ~~عن المصباح يقال فلان عرضة للناس أي معترض لهم فلا يزالون يقعون فيه وقيل ~~العرضة فعلة بمعنى المفعول كالقبضة يطلق لما يعرض دون الشيء وللمعرض للأمر ~~؛ ومعنى الآية على الأول لا تجعلوا الله حاجزا لما حلفتم عليه من أنواع ~~الخير فيكون المراد بالأيمان الأمور المحلوف عليها وعلى الثاني ولا تجعلوا ~~الله معرضا لأيمانكم فتبذلوه بكثرة الحلف لأن هذا ليس من تعظيم الله فلا ~~ينبغي للعاقل أن يلعب باسم ربه في محل اللعب ولا في محل ليس محلا للتعظيم ( ~~{ ولا تطع كل حلاف } ) كثير الحلف في الحق والباطل ( { مهين } ) حقير الرأي ~~من المهانة وهي الحقارة ( حب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { إنما الحلف حنث أو ندم } ) أي مآله ~~إما هذا أو ذاك أي إذا حلفت حنثت أو فعلت ما لا تريد كراهة للحنث فتندم أو ~~المراد إن كان صادقا ندم أو كاذبا حنث وفي الفيض عن الذهبي ضعفه أبو زرعة ~~وغيره ( طط عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه افتدى يمينه بعشرة آلاف ) حين ~~ادعى عليه رجل ذلك المقدار كاذبا ولم يقدر على إقامة البينة وطلب يمينه ( ~~ثم قال ورب الكعبة لو حلفت حلفت صادقا وإنما هو شيء افتديت به يميني د عن ~~PageV05P130 أشعث بن قيس أنه قال اشتريت يميني مرة بسبعين ألفا ) من ~~الدراهم أو الدنانير وفي الدرر روي عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه ادعي ~~عليه أربعون درهما فأعطى شيئا وافتدى يمينه بمال ( اعلم أن الحلف بالله ~~تعالى صادقا جائز بلا خلاف وقد صدر من نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ) ~~كما قال والذي نفسي بيده والذي لا إله غيره وغير ذلك ( ومن الصحابة ~~والتابعين ) والسلف الصالحين وأئمة الدين ms1357 ( رضي الله عنهم ) قطعا للشبهة ~~وتأكيدا للأمر فعند الحاجة يكون مندوبا حكي عن النووي وأما حديث { من حلف ~~بالله صادقا كمن سبح الله تعالى } فقيل قد ترجمه السخاوي ولم يتكلم عليه ~~وقيل معناه صدق وصواب لأنه إن صادقا فذكر موافق وعن ابن الزبير ما علمته في ~~المرفوع أقول كون تركه محمودا في الخصومات وما يكون فعله محمودا كما صدر من ~~النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة والسلف بل من الله تعالى في مواضع ~~كثيرة من كتابه وفي غيرها كما تشهد مواضع وجوده توفيقا بينهما ( ولكن ~~إكثاره مكروه ) قيل تنزيها ( لما سبق من الآية والحديث فمن أبى من السلف ) ~~كما تقدم عن الشافعي أيضا ( فيحمل إما على الاتقاء من التهمة ) أي تهمة ~~الحلف كاذبا عند من يحسن الظن بالمدعي وقد قال عليه الصلاة والسلام اتقوا ~~مواضع التهم وفي الدرر لو حلف وقع في القيل والقال فبعض يصدق وبعض يكذب ~~فإذا افتدى صان عرضه وهو حسن قال عليه الصلاة والسلام { ذبوا عن أعراضكم ~~بأموالكم } ( أو على أن لا يدعو إلى تكثير PageV05P131 الحلف ) المخل ~~بالتعظيم والإجلال ( أو على تعظيم أمر اليمين ) لأن السلف إذا أبوا منها ~~صادقين لتعظيم اسم الله تعالى يقع في قلوب العامة الخوف من مداخلة الحلف ~~كاذبا كما قال ( ليخاف الناس من الغموس أشد الخوف أو نحوها ) مما يكون ~~باعثا إلى الإباء مثل الاحتياط والالتباس PageV05P132 ( الخامس والأربعون ~~سؤال الإمارة والقضاء ) وكذا الشفاعة والاستشفاع ونحوهما سؤال أمر الفتوى ~~وتولية الأوقاف والوصاية ( فإنه لا يحل كسؤال المال ) قيل لكنه أدنى من ~~سؤال المال في الحرمة وقال مكحول لو خيرت بين القضاء وبين ضرب عنقي لاخترت ~~ضرب عنقي على القضاء قيل ذكره في شرح الخطيب ( خ م عن عبد الرحمن بن سمرة ~~رضي الله عنه { قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يا عبد الرحمن ~~بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها } ) بالبناء للمجهول ( { من غير ~~مسألة } ) أي سؤال ( { أعنت عليها } ) بالبناء للمجهول أيضا أي أعانك الله ~~على تلك الإمارة وحفظك ms1358 من الإثم فيها لأن عملك يكون لطاعة الإمام وطاعة ~~الإمام طاعة لله تعالى ومن يطع الله يعنه ( { وإن أنت أعطيتها } ) بالبناء ~~للمجهول ( { عن مسألة وكلت إليها } ) بالبناء للمجهول والكاف مخففة أي خليت ~~يعني لا يعينك الله تعالى عليها لأنك حرصت على المنصب والجاه فلا يكون عملك ~~لله فلم يعنك فلا تتحصل رعاية حقوق الولاية لأنه بحر عميق يحتاج إلى توفيق ~~ويدخل في الإمارة القضاء والحسبة وعورض بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~تخريج أبي داود { من طلب قضاء المسلمين حين يناله ثم غلب عدله جوره فله ~~الجنة ومن غلب جوره عدله فله النار } لأن العدل إعانة منه تعالى مع أنه ~~ناله بالطلب وأجيب بأنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا يحصل منه ~~العدل إذا ولي أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية أقول ~~PageV05P133 لعل المراد عدم الإعانة في الجميع أو الأكثر وما غلب عدله في ~~القليل أو لفظ من ليس قطعيا في العموم ولو جعل موصولا أو موصوفا لاتضح ~~الأمر زيادة اتضاح ( د ت عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال { من ابتغى } ) طلب ( { القضاء وسأل فيه } ) في حقه ( { شفعاء } ) ~~يشفعون له عند السلطان ( { وكل إلى نفسه } ) ومن وكل إلى نفسه التي هي أعدى ~~عدوه وترك الله نصره وعونه لا يتيسر له رعاية حقوق القضاء وإجراء الشرع كما ~~ينبغي وقد ورد في الدعاء لا تكلني إلى نفسي طرفة عين وإن تكلني إلى نفسي ~~تقربني إلى الشر وتباعدني عن الخير ( { ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا ~~يسدده } ) أي يلهمه السداد ويوفقه للصواب فيه إشارة إلى أنه لا يليه إلا ~~بإكراه فلا سبيل إلى الشروع فيه إلا بالإكراه وفي الإكراه قمع هوى النفس ~~وحينئذ يسدد إلى طريق الصواب يشكل بقوله تعالى عن يوسف { اجعلني على خزائن ~~الأرض } وعن سليمان على نبينا عليهما الصلاة والسلام { وهب لي ملكا } ويمكن ~~أن يقال إن الشريعة السابقة المحكية لنا إنما تكون شريعة ms1359 لنا إذا لم تنكر ~~ومثل ما ذكر يصلح أن يكون إنكارا لنا أو هو مختص بالأنبياء لعصمتهم دون ~~غيرهم وعن بعض العلماء أنه دخل القضاء بلا طلب ثم تركه مدة ثم دخله ثانيا ~~قال وعند القضاء كان لي مناسبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أراه ~~في كل أسبوع مرة فتركت لزيادة قربه عليه الصلاة والسلام فقطعت المناسبة ~~الأولى بالكلية فدخلت PageV05P134 مرة أخرى فرأيته فقلت يا رسول الله تركت ~~القضاء ليزيد قربى وكان خلافه فقال المناسبة عند القضاء أزيد مما عند الترك ~~لأن عند القضاء تشتغل بإصلاح نفسك وإصلاح أمتي وعند الترك تشتغل بنفسك فقط ~~كما في الشقائق ويشكل أيضا بعدم قبول الإمام رحمه الله بعد الإكراه ومقتضى ~~الحديث القبول لتسديد الملك وفي مفتاح السعادة عن عبد الرحمن بن مالك أحضر ~~المنصور الإمام إلى بغداد وطلب للقضاء فهرب فحكم بحبسه وضربه كل يوم عشرة ~~أسواط حتى ضرب مائة وعشرة أسواط فلما تتابع عليه الضرب بكى وأكثر البكاء ~~فلم يلبث إلا يسيرا فمات محبوسا مبطونا قيل فلما أبى دسوا إليه السم فقتلوه ~~ولم يقدر على دفنه للزحام إلا بعد العصر والصحيح أنه توفي في السجن وإنما ~~الخلاف أنه مات بالضرب أو السم والتوفيق أنه سقي السم ثم ضرب مصلوبا حتى ~~يتفرق السم واختلف في كيفية السم قيل دسوا إليه السم ولم يعرفه وقيل أكره ~~فامتنع وقال أعلم ما فيه ولا أعين على نفسي فطرح وصب في فمه فلما أحس بموته ~~سجد فمات ساجدا واعلم أنه جرى للإمام مثله مع ابن أبي هبيرة مرة أخرى في ~~أيام المروانية وأراد أن يولى قضاء الكوفة فأبى فحبسه وضرب سياطا على رأسه ~~حتى انتفخ رأسه ووجهه فلم يقبل فقال ضربة في الدنيا أهون من مقامع الحديد ~~في الآخرة ثم قال أشاور أصحابي فأخرجه من السجن فهرب إلى مكة إلى الدولة ~~العباسية فجاء زمن الخليفة المنصور فأكرهه فلم يقبل والجواب أن تسديد الملك ~~في PageV05P135 مطلق الجواز واحتراز الإمام مقام التقوى بعد تسليم كون ~~تسديد ms1360 الملك في أصل الجواز إذ إلقاء النفس إلى التهلكة ليس بجائز والضرورات ~~تبيح المحظورات لعل له سببا خفيا لم نطلع عليه ثم اعلم أنه حكي عن ~~المرغيناني أنه ذكر أن المنصور دعا الإمام والثوري وشريكا ومسعرا فقال ~~الإمام أما أنا فأحتال والثوري يهرب ومسعر يتجنن وأما شريك فلا آمن له عليه ~~أن يقع فيه وكان الجندي يذهب بهم قال سفيان أريد البزاز فتوارى بالحائط ~~فإذا سفينة مملوءة بالشوك فقال للملاح خلف هذا الحائط رجل يريد أن يذبحني ~~أراد القضاء فستروه تحت الشوك وأما مسعر فقال للخليفة كيف دوابك وغلمانك ~~فتركوه وقالوا إنه مجنون قال يا شيخ ما أنت قال أخرجوه فإنه مختل العقل ~~وأما الإمام فقال إني رجل بزاز وأهل الكوفة لا يرضون بي فتركه الخليفة وأما ~~شريك فقال غالب حالي النسيان قال نطعمك اللبان حتى يذهب عنك النسيان قال لي ~~خفة فبالآخرة تقلد القضاء ثم عزلوه لمماشاته على خلاف رأيه ( فمن هذا ) أي ~~من أجل هذا الحديث ( قال بعضهم لا يجوز قبول القضاء بالاختيار ) وإن كان ~~أهلا له وإن جاز بالإكراه كما فعل محمد بعد موت أبي يوسف وفي البزازي لا ~~يجوز الطلب بحال عند الأكثر ولو كلف بلا طلب لا يجوز أيضا ما لم يجبر عليه ~~عند الكرخي والخصاف وأهل العراق ولذا ضرب الإمام أياما وقيد نيفا وخمسين ~~يوما وامتنع في الأصح ( والمختار جوازه ) بلا كراهة إن أهلا كأبي يوسف وإلا ~~فمع الكراهة ( رخصة PageV05P136 إن كان بلا سؤال ) بلسانه ( ولا طلب ) ~~بقلبه ( ولا شفاعة ) من الغير وفي البزازية وعامة المشايخ على أن التقليد ~~رخصة والترك عزيمة وقد دخل في القضاء قوم صالحون وتحامى منه قوم صالحون ~~وترك الدخول أصلح دينا ودنيا وفي الهداية الدخول فيه رخصة طمعا في إقامة ~~العدل قال صلى الله تعالى عليه وسلم { عدل ساعة خير من عبادة سنة } وعن ~~مسروق لأن أقضي يوما واحدا بالحق والعدل أحب إلي من سنة أغزوها في سبيل ~~الله ( والعزيمة تركه ) فلعله يخطئ ظنه فلا يوافق له أو لا ms1361 يعين عليه غيره ~~كذا نقل عن السراج الوهاج وفي حديث الجامع { القضاة ثلاثة اثنان في النار ~~وواحد في الجنة رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل ~~فهو في النار ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار } قال المناوي إن ~~مرتبة القضاء شريفة ومنزلته رفيعة لمن اتبع الحق وحكم على علم بغير هوى ~~وقليل ما هم وفيه أيضا قاضيان في النار وقاض في الجنة قاض عرف الحق فقضى به ~~فهو في الجنة وقاض عرف الحق فجار متعمدا أو قضى متعمدا بغير علم فهما في ~~النار فعلم أن من اجتهد في الحق على علم فأخطأ فليس في النار بل يؤجر كما ~~قال عليه الصلاة والسلام { إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله ~~أجر } وفي معين الحكام جعل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم القضاء من النعم ~~التي يباح الحسد عليها فقد جاء من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه { لا ~~حسد إلا في اثنين رجل أتاه الله مالا فسلطه على PageV05P137 هلكته في الحق ~~ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعمل بها } وجاء من حديث عائشة رضي ~~الله عنها وعن أبويها هل تدرون من السابقون إلى ظل الله تعالى يوم القيامة ~~قالوا الله ورسوله أعلم قال الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوا بذلوه ~~وإذا حكموا للمسلمين حكموا كحكمهم على أنفسهم وقال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم المقسطون على منابر من نور يوم القيامة على يمين العرش وكلتا يديه ~~يمين وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لأن أقضي يوما أحب إلي من عبادة ~~سبعين عاما ومراده إذا قضى يوما بالحق كان أفضل من عبادة سبعين سنة فلذلك ~~كان العدل بين الناس من أفضل أعمال البر وأعلى درجات الأجر قال الله تعالى ~~{ وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين } فأي شيء أشرف من ~~محبة الله تعالى ، وذم الله من امتنع عن القضاء فقال { وإذا دعوا إلى الله ~~ورسوله ليحكم ms1362 بينهم إذا فريق منهم معرضون } وما فيه تخويف ووعيد فإنما هو ~~في حق قضاة الجور والجهال وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { من ولي ~~القضاء فقد ذبح بغير سكين } فقد أورده أكثر الناس في معرض التحذير من ~~القضاء وقال بعض دليل على شرف القضاء وعظم منزلته لأنه يجاهد نفسه وهواه ~~وهو دليل على فضيلة من قضى بالحق إذ جعله ذبيح الحق امتحانا لتعظيم المثوبة ~~امتنانا فالقاضي لما استسلم لحكم الله تعالى وصبر على مخالفة الأقارب ~~والأباعد في خصوماتهم فلم تأخذه في الله لومة لائم حتى قادهم على أمر الحق ~~PageV05P138 وكلمة العدل وكفهم عن دواعي الهوى والعناد جعل ذبيح الله تعالى ~~وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة وقد ولى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عليا ومعاذا ومعقلا رضي الله تعالى عنهم القضاء فنعم الذابح ونعم ~~المذبوحون . PageV05P139 والجور في الأحكام من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر ~~قال الله تعالى { وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا } وقال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { إن أعيى الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من ~~الله رجل ولاه الله من أمر أمة محمد عليه الصلاة والسلام شيئا ثم لم يعدل ~~بينهم } وعن بعض : القضاء محنة ومن دخل فيه فقد ابتلي بعظيم لأنه عرض نفسه ~~للهلاك أو التخليص كما في حديث { من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين } وفي ~~رواية { فقد ذبح بالسكين } وعن بعض شعار المتقين البعد والهرب منه كأبي ~~حنيفة وأبي قلابة وغيرهما لعلمهم من أنفسهم الضعف وعدم العصمة من خطره . # كما قال المصنف والعزيمة أي العمل بالأقوى تركه لأنه قل من ينفك عن الميل ~~للصديق عن العدو والتشوق إلى أغراض الانتقام في أدراج الأحكام والسلامة ~~عنهما معتذرة وقد قيل لا خير فيمن يرى نفسه أهلا لشيء لا يراه الناس أهلا ~~فهروب مثله واجب وطلبه سلامة نفسه أمر لازم في البزازية وعامة المشايخ على ~~أن التقليد رخصة والترك عزيمة كما تقدم وفيه استقضى ابن وهب فدخل منزله ~~وتجانن وكان يخرق ثياب ms1363 من دخل عليه فقال له أصحابه لو قبلت وعدلت لكان خيرا ~~فقال يا هذا أوعقلك هذا أوما سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول { ~~القضاة يحشرون مع السلاطين والعلماء مع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام } ~~ولما خاف الإمام على نفسه من الضرب شاور أصحابه فسوغه الإمام الثاني وقال ~~لو تقلدت لنفعت الناس PageV05P140 فقال الإمام لو أمرت أن أعبر البحر سباحة ~~لكنت أقدر عليه فكأني بك قاضيا فنكس رأسه ولم ينظر إليه بعده انتهى . # ( وكذا الإمارة ) أي حكم الإمارة كحكم القضاء وفي معين الحكام وروي عنه ~~عليه الصلاة والسلام { ستحرصون على الإمارة وتكون حسرة وندامة يوم القيامة ~~} ( ووجهه ) أي وجه كون تركه عزيمة ( أنهما ثقيلان جدا قلما يقدر الإنسان ~~على رعاية حقوقهما ) كما عرفت آنفا أقول لعل هذا إذا خلا عن العوارض ~~والموانع وطبع القضاء كذلك وإلا فقال في معين الحكام وطلب القضاء إما واجب ~~إن من أهل العدالة والعلم وانحصر فيه ذلك وإما مباح إن فقيرا ذا عيال فيجوز ~~لسد خلته وإما مستحب إن هناك عالم خفي علمه على الناس فأراد الإمام أن ~~يشهره بولاية القضاء ليعلم الجاهل ويفتي المسترشد وإما مكروه إن للاستعلاء ~~على الناس وإما حرام إن جاهلا أو متلبسا بما يوجب فسقه أو مريد انتقام أو ~~رشوة . # ( د ت عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { من ولي القضاء أو جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين ~~} ) أي كألم الذبح بغير سكين في الشدة والامتداد لما في الحكومة من الخطر ~~أو ذبح بحيث لا يرى ذابحه أو التولية إهلاك لا بآلة محسوسة فينبغي أن لا ~~يتشوق إليه أو أنه ينبغي أن يميت جميع دواعيه الخبيثة وشهواته الرديئة ~~فمذبوح بغير سكين فمرغب فيه كما سبق وما قبله محذور عنه . # وقيل إن السكين يؤثر في الظاهر والباطن وما بغير السكين في PageV05P141 ~~الباطن فقط بإزهاق الروح ووبال القضاء لا يؤثر في الظاهر فإن ظاهره جاه ~~وباطنه هلاك كما في أخي ms1364 جلبي لصدر الشريعة وقيل ازدراه بعض القضاة وقال كيف ~~يكون هذا ثم دعا بمجلسه من يسوي شعره فجعل الحلاق يحلق بعض شعر ذقنه فعطس ~~فأصاب حلقه وألقى رأسه بين يديه كما في قضاء الدرر عن الكافي ( حد حب عن ~~عائشة رضي الله عنها ) وعن أبويها ( أنها قالت سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول { ليأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى } ~~) من كمال الحيرة وكثرة السؤال وشدة الهول ( { أنه لم يقض بين اثنين في ~~ثمرة قط } ) يعني ولو في أقل قليل عن شرح الخطيب أنه رئي أبو حنيفة بعد ~~موته في المنام وأن الله تعالى قال لأبي حنيفة رحمه الله تعالى اكتب أسامي ~~أصحابك فإن الله تعالى غفر لهم فكتب في أول الجريدة اسم داود الطائي لزهده ~~وفي آخر الجريدة اسم أبي يوسف مع غزارة علمه لاشتغاله بالقضاء وفي قمع ~~النفوس عن بعض السلف كان في بلدنا نباش وفي البلد قاض صالح ناصب نفسه ~~لتنفيذ مراسم النبوة وقمع مراسم النفس الأمارة فلما قربت وفاته دعا النباش ~~وقال هذا قيمة كفني فخذه الآن ولا تهتكني في قبري فأخذه وذهب فلما مات ~~القاضي أراد نبشه فمنعته زوجته فلم يلتفت إليها فلما حفر القبر ودخل دخل ~~عليه ملكان أسودان فقال أحد الملكين للآخر شم رجليه فشمهما فقال ليس فيهما ~~شيء إنه لم يسع في معصية قط فقال له شم يديه فقال فيهما خير ثم قال شم ~~عينيه فقال PageV05P142 إنه لم ينظر إلى محرم قط فقال شم سمعه فشم أحد ~~سمعيه فلم يجد شيئا ثم شم السمع الآخر فوقف فقال ما وجدت قال بعض نتن فقال ~~مم ؟ قال إنه أصغى بأحد سمعيه إلى أحد الخصمين أكثر من الآخر قال فانفخ فيه ~~فنفخ نفخة فامتلأ القبر نارا فلحق بصر النباش فعمي فإذا كان حال مثل هذا ~~القاضي هكذا فكيف حال من شأنه إبطال الحقوق وأخذ الرشا وعدم إحقاق الحقوق ~~ولا سيما عند القدرة . # وفي حديث الشيخين { أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية ms1365 التي سرقت فشفع ~~أسامة بن زيد بالتماسهم منه لكونه حبه عليه الصلاة والسلام فقال النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أتشفع في حد من حدود الله تعالى ثم قام فخطب فقال ~~إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق ~~فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله تعالى لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ~~لقطعت يدها } . # ( طك عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { قال إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي } ) قال عوف ( { فناديت ~~بأعلى صوتي } ) بأن أقول ( { وما هي يا رسول الله ؟ قال أولها ملامة } ) ~~باعثة على لوم الناس وتعييرهم ( { وثانيها ندامة } ) لعله في الدنيا أيضا ( ~~{ وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل } ) . # قال المناوي لأنها تحرك الصفات الباطنة وتغلب على النفس حب الجاه ولذة ~~الاستيلاء ونفاذ الأمر وهو أعظم ملاذ الدنيا فإذا كانت محبوبة كان الوالي ~~ساعيا في حظ نفسه متبعا لهواه PageV05P143 ويقدم على ما يريد وإن باطلا ~~وعند ذلك يهلك وفي حديث البخاري { ما من عبد يسترعيه الله تعالى رعيته يموت ~~يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة } وفي رواية { فلم يحفظها ~~بنصيحة لم يرح رائحة الجنة } . # وفي رواية مسلم { ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجتهد لهم وينصح ~~لهم إلا لم يدخل معهم الجنة } ( وكيف يعدل مع أقربيه ) كالأولاد وفي قمع ~~النفوس وعظ بعض فقال يا أمير المؤمنين إن في كلام الله موعظة من كل شيء إنه ~~قال لنبيه داود { إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا ~~تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد ~~بما نسوا يوم الحساب } ( خ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال { إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم ~~القيامة فنعمت المرضعة } ) وفي نسخة الجامع بلا تاء ( { وبئست الفاطمة } ) ~~عند انفصاله عنها ms1366 بموت أو غيره فإنها تقطع عنه تلك اللذائذ والمنافع وتبقي ~~عليه الحسرة والتبعة فالمخصوص بالمدح والذم محذوف وهو الإمارة ضرب المرضعة ~~مثلا للإمارة الموصلة صاحبها إلى المنافع العاجلة والفاطمة وهي التي انقطع ~~لبنها مثلا لمفارقته عنها بانعزال أو موت والقصد ذم الحرص عليها وكراهة ~~طلبها شبه الإمارة بالمرضعة وانقطاعها بالموت أو العزل بالفاطمة فإنها في ~~الدنيا ما دامت باقية في اليد تدر عليه المنافع العاجلة فإذا مات أو فاتت ~~حصل PageV05P144 لصاحبها حسرة وتبعة كما للصبي حين الفطم فلا ينبغي للعاقل ~~أن يقصد للذة تتبعها حسرات . # وعن الطيبي نعم فعل غير متصرف وإذا كان فاعله مؤنثا جاز إلحاق تاء ~~التأنيث به وتركها قال في المناوي فإن قلت هل من لطيفة في ترك التاء مع فعل ~~المدح وإثباتها مع الذم أجيب بأن إرضاعها أحب حالتيها للنفس وفطامها أشقهما ~~والتأنيث أخفض حالتي الفعل فاستعمل حالة التذكير مع الحالة المحبوبة التي ~~هي أشرف حالتي الولاية واستعمل حالة التأنيث مع الحالة الشاقة على النفس ~~وهي حالة الفطام عند الولاية لمكان المناسبة في المحلين انتهى . # وفي شرح المشكاة إنما لم يلحق التاء بنعم لأن المرضعة مستعارة للإمارة ~~وهي وإن كانت مؤنثة لكن تأنيثها غير حقيقي وألحقها ببئس نظرا إلى كون ~~الإمارة ذاهبة وفيه أن ما يناله الأمير من البأساء والضراء أشد مما يناله ~~من النعماء فعلى العاقل أن لا يلم بلذة تتبعها حسرات قال في المطامح وكذا ~~سائر الولايات وللفقهاء تفصيل في حكم الطلب مبين في الفروع . # ( حد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أنه قال { ما من أمير عشرة } ) من الرجال فما فوقها ( { إلا يؤتى يوم ~~القيامة } ) للحساب ( { ويده مغلولة } ) والحال أن يده مشدودة وفي رواية ~~مغلولا يداه إلى عنقه ( { لا يفكه إلا العدل } ) يعني كل أمير يؤتى به يوم ~~القيامة مشدودا يداه إلى عنقه إلا العادل وآخر الحديث أو يوبقه الجوار يعني ~~يؤتى بالأمير بكل حال أسيرا PageV05P145 متحيرا في أمره حتى يحاسب فإن كان ~~قد عدل ms1367 في الحكم خلصه العدل وإن ظلم أدخله النار قال ابن بطال هذا وعيد ~~شديد على ولاة الجور فمن ضيع من استرعاه أو خانه ظلمه فقد توجه إليه الطلب ~~بمظالم العباد يوم القيامة فكيف يقدر على التحليل من ظلم أمة عظيمة . # وعن الولوالجية عن علي رضي الله تعالى عنه { أنه خطب على المنبر وقال في ~~خطبته أيها الناس سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول ليس من وال ~~ولا قاض إلا يؤتى به يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله تعالى على الصراط ~~ثم تنشر الملائكة صحيفة عمله مع رعيته ومع من تحت يده أعدل أم جار فيقرؤها ~~على رءوس الخلائق فإن كان عدلا نجاه الله تعالى بعدله وإن كان غير عدل ~~انتقض به الصراط انتقاضة صار بين كل عضو من أعضائه مسيرة مائة سنة } وعن ~~الولوالجية أيضا أن أبا يوسف حين حضره الموت دمعت عيناه وقال اللهم إنك ~~تعلم أني منذ ابتليت بالقضاء ما رفعت إلي خصومة إلا قدمت في ذلك كتابك فإن ~~لم أجد فسنة رسولك فإن لم أجد فسنة أصحاب رسولك فإن لم أجد جعلت أبا حنيفة ~~رحمه الله منظرة بيني وبينك اللهم إنك كنت تعلم أني لم أمل إلى أحد الخصمين ~~حتى القلب إلا في حادثة واحدة قيل له وما تلك الحادثة قال ادعى نصراني على ~~أمير المؤمنين دعوى فلم يمكني أن آمر الخليفة بالقيام عن مجلسه والمساواة ~~مع خصمه لكن دفعت النصراني إلى جانب البساط بقدر ما أمكنني ثم سمعت الخصوم ~~قبل أن يسوى بينهما في المجلس PageV05P146 انتهى . # وعن أنس رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام { قال كيف أنتم إذا ~~كان زمان يكون الأمير فيه كالأسد والحاكم فيه كالذئب الأعط والتاجر فيه ~~كالكلب الهرار والمؤمن بينهم كالشاة الولهى بين القلسين ليس لها مأوى فكيف ~~حال شاة بين أسد وذئب وكلب } ( طكط عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يرفعه ~~{ ما من رجل ولي عشرة إلا أتي به يوم القيامة مغلولة يده إلى ms1368 عنقه حتى يقضي ~~بينه وبينهم } ) أي بين من ظلمهم من العباد وعن الترمذي وأبي داود أنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { قال من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون ~~حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة } ~~. # وفي قمع النفوس قال عمر رضي الله تعالى عنه لأبي ذر رضي الله تعالى عنه ~~حدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال سمعته يقول ~~{ يجاء بالوالي يوم القيامة فينبذ به على جسر جهنم فيرتج به الجسر ارتجاجة ~~لا يبقى منه مفصل إلا زال عن مكانه فإن كان مطيعا في علمه مضى وإن كان ~~عاصيا انحرف به الجسر فهوى به إلى نار جهنم مقدار خمسين عاما } فقال عمر من ~~يطلب العمل بعد هذا يا أبا ذر فقال من سلت نفسه وألصق خده بالتراب ذكره ابن ~~الجوزي انتهى . # وفي قمع النفوس أيضا قال المنصور لشعيب عظني فقرأ عليه { إن ربك ~~لبالمرصاد } فاتق الله يا أمير المؤمنين فإنه لا يعمل في بابك بكتاب الله ~~تعالى ولا سنة رسول الله وأنت مسئول عما اجترحوا فلا PageV05P147 تصلح ~~دنياك بفساد آخرتك فبكى فقال له عالم أعميت الأمير فقال ويلك ما كفاك أن ~~كتمت عنه النصيحة حتى أردت أن تحول بينه وبين من ينصحه اتق الله يا أمير ~~المؤمنين فإن هؤلاء اتخذوك سلما إلى شهواتهم ولن يغنوا عنك من الله شيئا ~~وفي حديث الجامع عج حجر إلى الله تعالى أي رفع صوته متضرعا فقال إلهي وسيدي ~~عبدتك كذا وكذا سنة ثم جعلتني في أس كنيف فقال أو ما ترضى أن عدلت بك عن ~~مجالس القضاة أي القضاة السوء الظاهر أنه حقيقي لقدرته تعالى عليه والنصوص ~~محمولة على ظواهرها وقيل مجاز على سبيل الكناية وضرب الأمثال ومثل العالم ~~مثل القاضي بل أشد وفي خبر الديلمي عن ابن عمر مرفوعا { اشتكت النواويس إلى ~~ربها فقالت يا رب إنه لا يلقى فينا إلا مشرك فأوحى الله تعالى إليها أن ~~اصبري كما صبرت ms1369 دكاكين القضاة على الزور } . # وقال الأوزاعي شكت النواويس نتن ما تجد من ريح الكفار فأوحى الله إليها : ~~بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه كذا في الفيض ثم قال المصنف ( وكون ~~تركهما ) أي الإمارة والقضاء ( عزيمة إذا وجد من يصلح لهما غيره ) لحصول ~~المقصود بلا حاجة إليه ( وإلا فعليه القبول ) حتما ( لأنهما فرضا كفاية ) ~~تعين هو لهما قيل في البحر إنه فرض عين إن تعين وفرض كفاية للمتأهل عند ~~وجود غيره لكنه رخصة ومكروه عند خوف العجز والجور وينبغي أن يكون حراما عند ~~غلبة ظنه أنه يجور ومباح كما قدمنا ففيه الأحكام الخمسة انتهى قيل أقول في ~~كونه فرض عين نظر لأنهم لم يشترطوا PageV05P148 العلم في القاضي فضلا عن ~~الاجتهاد وقالوا لأنه يتمكن من القضاء بفتوى غيره وإذا كان كذلك في أي صورة ~~يكون متعينا فالذي ينبغي أن يعول عليه أن العالي المحض ليس بأهل للقضاء . # وهذا هو الذي ينبغي أن يفهم من كلام الأئمة المجتهدين فلا بد من التأهل ~~بالعلم والفهم وأقله أن يحسن الحوادث والمسائل الدقيقة وأن يعرف طرق تحصيل ~~الأحكام الشرعية من كتب المذهب وصدور المشايخ وكيفية الإيراد والإصدار في ~~الوقائع والدعاوى والحجج وتوابع ذلك ولوازمه وأن يكون له في نفسه تحشيم ~~وموقع ما في النفوس وإلا فلا ينبغي أن ينسب إلى مجتهد فضلا عن إمام الأئمة ~~وتجويز ولاية القضاء التي هي أشرف مناصب الإسلام بعد منصب الإمامة إلى بعض ~~السوقة الذين لا يعقلون صغار الأمور المعاشية فضلا عن كبارها قال في ~~المختار الأولى أن يكون مجتهدا فإن لم يوجد فيجب أن يكون من أهل الشهادة ~~موثوقا به في دينه وأمانته وعقله وفهمه عالما بالفقه والسنة وكذلك المفتي ~~فجزى الله تعالى عنا أئمتنا خيرا انتهى . PageV05P149 ( السادس والأربعون ~~سؤال تولية الأوقاف ) وكذا الشفاعة الاستشفاع لها فإن للوسائل أحكام ~~المقاصد ( فهو كسؤال القضاء ) في الرخصة والعزيمة والحرمة ( قال ابن الهمام ~~) صاحب فتح القدير ( قالوا لا يولى من طلب الولاية على الأوقاف ) عن ~~المصابيح { عن أبي موسى الأشعري أنه قال ms1370 دخلت على النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي فقالا أمرنا بعض ما ولاك الله تعالى فقال ~~إنا والله لا نولي على هذا العمل أحدا سأل ولا أحدا حرص } لعل هذا عند عدم ~~المشروعية له وإلا فيتعين فيكون له حق الطلب ( كمن طلب القضاء لا يقلد ) ~~لأن طلبه له مع ما فيه من المحن والمشاق آية خيانة إذ شأن الأمين هو البعد ~~عن مثله وقد تحرز أبو حنيفة رحمه الله عن تقلده إلى أن ضرب مرارا بل حبس ~~إلى أن مات كما مر وقال البحر عميق فكيف أعبر بالسباحة فقال أبو يوسف البحر ~~عميق والسفينة وثيق والملاح حاذق كما في شرح الوقاية لابن الملك . ~~PageV05P150 ( السابع والأربعون طلب الوصاية ) ومثله طلب النظارة ( م د حك ~~عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال { له ~~يا أبا ذر إني أراك ضعيفا } ) في تنفيذ الأمور ورعاية الحقوق ( { وإني أحب ~~لك ما أحب لنفسي } ) هذا تلطف من النبي عليه الصلاة والسلام وتحريض على ~~قبول قوله وشأن كل مؤمن أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه اقتداء به صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ( { لا تأتمرن } ) لا تكن أميرا ( { على اثنين } ) فضلا ~~عما فوقهما ( { ولا تلين } ) لا تكن واليا ( { مال يتيم } ) لعل المراد هو ~~الوصاية وإلا فالحقيقة ضرورية لا اختيارية ولا يخفى أن هذا نكرة في سياق ~~النفي فيفيد النهي عن وصاية أقرب الأقرباء ولا يخفى أن المطلوب عدم طلب ~~الوصاية واللازم عدم الوصية مطلقا والقول أن ذلك مدلول بطريق دلالة النص ~~بعيد وأن اللازم أيضا عدم قبول الوصاية والإمارة مطلقا والظاهر قبوله إن لم ~~يكن له طلب فافهم . # ( وقال قاضي خان لا ينبغي للرجل أن يقبل الوصية ) فضلا عن المطلب ( لأنها ~~أمر على خطر ) بفتح المعجمة والمهملة وهو الإشراف على الهلاك ( لما روي عن ~~أبي يوسف رحمه الله أنه قال الدخول في الوصية أول مرة غلط ) فمن لا يدخل ~~ليس له غلط فما يكون غلط ms1371 لا يليق للعاقل أن يوقع نفسه فيه فضلا عن الطلب ~~فدل على المطلوب التزاما ( و ) في المرة ( الثانية خيانة ) لأنه قلما يخلو ~~عن الصيانة والمحافظة فالقضية أكثرية أو القضية مهملة في قوة الجزئية أو من ~~شأنه PageV05P151 الخيانة وقيل علامة الخيانة وإلا فلا شك أن الكلية ~~بظاهرها ليست بمطردة فمن لا يسلم من الخيانة لا يليق له الطلب فافهم . # ( وعن غيره والثالثة سرقة ) لعل الخيانة في عدم الصيانة وعدم المحافظة ~~والسرقة في الأكل والسرف في أمور نفسه فما يكون موقع سرقة لا يليق طلبه ~~أيضا ( وعن بعض العلماء لو كان الوصي عمر بن الخطاب ) مع كماله في العدالة ~~( لا ينجو من الضمان ) لعدم العصمة قيل وما ذكر في آخر الفتاوى الظهيرية أن ~~ما يذكر الناس من أن عمر رضي الله تعالى عنه ضرب ابنه أبا شحمة حتى مات ثم ~~ضربه باقي الحد ميتا فهو كذب من أكاذيب محمد بن تميم الرازي وكان كثير ~~الأكاذيب وضاع الحديث والصحيح أنه اندملت جراحاته وعاش بعد ذلك ثم مات حتف ~~أنفه فلا ينتقض به على عدل عمر كما في نصاب الاحتساب لكن يشكل بما في كتاب ~~أسماء الرجال من حده ابنه عبد الرحمن مع أنه ضعيف ومريض بمجرد السمع بلا ~~ثبوت شرعي إلى أن مات والحمل على اجتهاده بعيد نعم يمكن أن الآحاد التي ~~تخالف الشرع عن مثل هذه العدلة الكرام مردود لأن إنكار مثله أسلم من حمل ~~على ارتكاب خلاف الشرع . # ( وعن الشافعي ) رحمه الله تعالى ( لا يدخل في الوصية ) التمسك بقول ~~الشافعي ليس للتمسك ابتداء بل للتأييد وكلما كثر القائل قوي القول وأن ~~الحكم بتخطئة مذهب مخالف مذهب أئمتنا إنما هو عند خلافهم لأئمتنا ( إلا ~~أحمق ) فإن العاقل لا يوقع نفسه فيما يكون غلطا ومؤديا إلى الخيانة والسرقة ~~كما عرفت PageV05P152 ( أو ) عاقل لكنه ( لص انتهى فلذا ) لقبح الوصاية ~~والولاية ( قيل اتقوا الواوات ) الوصاية والولاية والوزارة والوكالة ~~والوديعة والوقف وعن الخلاصة عن أبي مطيع البلخي أنه قال أفتيت منذ نيف ~~وعشرين سنة فما رأيت ms1372 قيما عدل في مال ابن أخيه . PageV05P153 ( الثامن ~~والأربعون دعاء الإنسان على نفسه ) بالشر لأجل نزول ضرر دنيوي من الفقر ~~والمرض والمصيبة في المال والأولاد والنفس ( وتمني الموت ) وإن كان التمني ~~مغايرا للدعاء مفهوما لكن لتقاربهما مفهوما ووجودا عدهما آفة واحدة ( قال ~~الله تعالى { ويدع } ) بحذف الواو خطا من الرسم العثماني تبعا لحذفها لفظا ~~لالتقاء الساكنين ( { الإنسان بالشر دعاءه بالخير } ) مثل دعائه بالخير ~~لعدم تحمله ما نزل عليه من ضرر دنيوي ( { وكان الإنسان عجولا } ) مبالغا في ~~العجلة بالدعاء عليه غير صابر على ما نزل عليه وهو مأمور بالصبر وموعود ~~بكثير من الأجر لا يخفى أن دلالتها إنما هي على الدعاء لا التمني نعم يمكن ~~أن يقال إن الأول يدل على الثاني بطريق دلالة النص فلعل ثبوت الثاني ~~بالأحاديث كالأول بالآية . # ( خرج الستة ) الصحيحان وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ ( ~~إلا ط ) وعند بعض سنن ابن ماجه بدل الموطأ ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه ~~قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يتمنى } ) نفي في معنى ~~النهي تأكيدا وقيل نهي لأن الألف مع الجازم لغة استحسنها الأدباء ( { أحدكم ~~} ) قيل نكرة في سياق النفي فعام لا يخفى أنه غلط ظاهر ( { الموت } ) ~~لدلالته على عدم الرضا بما أنزل الله من المشاق ولأن ضرر المرض مطهر ~~للإنسان من الذنوب والموت قاطع له ولأن الحياة نعمة وطلب إزالة النعمة قبيح ~~كذا في الفيض ولا يبعد أن الحياة سبب للطاعات التي يتوصل بها إلى ~~PageV05P154 المقامات ( { لضر } ) الظاهر أي دنيوي كالفقر والمرض والمصيبة ~~الدنيوية وإلا فيجوز تمنيه للفتنة الدينية كما يشير إليه الدعاء في الحديث ~~وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني غير مفتون ( { نزل به فإن كان لا بد } ) من نزل ~~به ذلك ( { فاعلا } ) للدعاء بالموت ( { فليقل اللهم أحيني ما } ) مصدرية ~~بمعنى المدة ( { كانت الحياة خيرا لي } ) باكتساب ما يتقرب به إلى الله ( { ~~وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي } ) فإذا لم يتوف يكتسب الشرور والسيئات ~~يشكل مثله بأن الأجل في علم الله لا يتقدم ms1373 ولا يتأخر فطلب تقدمه أو تأخره ~~محال ومثله خيرية الحياة أو التوفي بالنسبة إلى علمه تعالى فلا يجري ~~التأويل المشهور بالمعلق وبما في علم الملك أو اللوح لأن مقتضى السوق إنما ~~هو بالنظر إلى علمه تعالى ولا يقل اللهم توفني بطريق الجزم لجواز أن يكون ~~الخير في الحياة ولأنه يدل على عدم رضاه بما نزل عليه من مرض . # وأما إذا تمنى الموت لأجل الخوف على دينه لفساد الزمان فلا كراهة فيه على ~~ما سيجيء ( خ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال { لا يتمنين أحدكم الموت } ) لأن شأن المؤمن التزود للآخرة ~~والسعي فيما يزيد ثوابها من الباقيات الصالحات كما يشير إليه حديث { طوبى ~~لمن طال عمره وحسن عمله } وحديث { خياركم من طال عمره وحسن عمله } فمن شأن ~~الازدياد والترقي من حال إلى حال ومن مقام إلى مقام القرب الإلهي كيف يطلب ~~القطع عن مطلوبه إذ الموت PageV05P155 قاطع لذلك ( { إما محسنا } ) أي إن ~~كان محسنا فحذف الفعل بما استكن فيه من الضمير ثم عوض عنه ما وأدغم في ~~ميمها النون ويحتمل أن يكون حرفا قاسما ومحسنا خبر كان بمعنى إما أن يكون ~~محسنا أو حال والعامل فيه ما دل عليه الفعل السابق أي : إما أن لا يتمناه ~~محسنا ( { فلعله يزداد } ) في حسناته ( { أو مسيئا فلعله يستعتب } ) أي ~~يطلب العتبى وهو الإرضاء والمراد طلب رضاه تعالى بالتوبة ورد المظالم ~~وتدارك الفائت وإصلاح العمل ذكره القاضي . # قال التوربشتي : والنهي وإن أطلق لكن المراد التقييد بما وجد به من تلك ~~الدلالة وقد تمناه كثير من الصديقين شوقا إلى لقائه تعالى وتنعما بالوصول ~~إلى حضرته وذلك غير داخل تحت نهي التقييد والمطلق راجع إلى المقيد ا ه هذا ~~وليس لك أن تقول لم تنحصر القسمة في هذين الوصفين فلعله يكون سيئا فيزداد ~~إساءة فتكون زيادة العمر زيادة له في الشفاء كما في خبر { شر الناس من طال ~~عمره وساء عمله } أو لعله يكون محسنا فتنقلب حاله ms1374 إلى الإساءة لأنا نقول ~~ترجى المصطفى له زيادة الإحسان والانفكاك عن السوء بتقدير أن يدوم على حاله ~~فإذا كان معه أصل الإيمان فهو خير له بكل حال وبتقدير أن يخف إحسانه فذلك ~~الإحسان الخفيف الذي داوم عليه يضاعف له مع أصل الإيمان وإن زادت إساءته ~~فالإساءة كثير منها مكفر وما لا يكفر يرجى العفو عنه فما دام معه الإيمان ~~فالحياة خير له كما بينه أبو زرعة كذا في الفيض فليتأمل فيه . # ثم في الفيض أيضا وهذا حديث اشتمل PageV05P156 على جملتين الأولى خرجها ~~الشيخان وهي { لن يدخل أحدكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت قال ولا أنا إلا أن ~~يتغمدني الله بفضله ورحمته } والثانية هذه اقتصر عليها المصنف وذلك قوله ( ~~وفي رواية م { لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدع } ) إلى ربه ( { به } ) أي ~~بالموت ( { من قبل أن يأتيه أنه } ) أي الشأن ( { إذا مات انقطع عمله } ) ~~يعني لا يتمنى ولا يدعو بالموت لأنه ليس شيئا حريا بالتمني والدعاء لأنه ~~شيء ينقطع به العمل فلذا صار العمر أصل مال المؤمن يشتري به رحمته تعالى ~~وثوابه وقربه ورضاه تعالى فلهذا لم يعط للإنسان شيء أعز من العمر وقد سبق ~~خبر { خياركم من طال عمره وحسن عمله } لا يخفى أن هذا إن كان العمل خيرا ~~فيشكل بكون العمل شرا لا سيما في زماننا وقد قيل زماننا هذا هو زمان الشرور ~~فلعلك تستبعد الجواب بما سبق فانتظر أيضا وأيضا يشكل بنحو قوله { ونكتب ما ~~قدموا وآثارهم } إذ الآثار ما يتبعه بعد موته كعلم علموه وحبس وقفوه كما في ~~البيضاوي وأيضا في حديث آخر { إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة ~~جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له } فمقتضى هذا الحديث هو الإطلاق ~~. # ومقتضى الآية والحديث الثاني عدم الانقطاع مطلقا أي في الثلاثة المذكورة ~~فبينهما تدافع والجواب أن المطلق في مثله محمول على المقيد أو هذا الحديث ~~قبل وحي المستثنيات فيتأمل ( وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا ) لأن شأن ~~المؤمن من حيث ms1375 إنه مؤمن أن يكتسب ما يزيد له PageV05P157 حسنا ففيه أن من ~~لم يزد عمره له خيرا فكأنه ليس بمؤمن ( حد هق عن جابر رضي الله تعالى عنه ~~أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا تتمنوا الموت } ) ~~فيكره ذلك وقيل يحرم لما فيه من طلب إزالة نعمة الحياة وما يترتب من جزيل ~~الفوائد وجليل العوائد كيف وفي زيادة الحياة زيادة الأجر بزيادة الأعمال ~~ولو لم يكن إلا استمرار الإيمان لكفى فأي عمل أعظم منه ثم هذا إن لضرر ~~دنيوي وإن لضرر ديني فلا بأس وقد أشير آنفا ما استفيض عن جماهير السلف من ~~تمني الموت شوقا إلى لقاء الحضرة المتعالية الأقدسية ولا شك في حسنه لمقام ~~الخواص هذا وليس لك أن تقول إذا كانت الآجال مقدرة لا تزيد ولا تنقص فلا ~~معنى للتمني لأن هذا هو حكمة النهي لكونه عبثا لا فائدة فيه وفيه كراهة ~~المقدور وعدم الرضا به ولا يشكل على كونه عبثا لا يؤثر في العمر لتقديره ~~قول النبي في اليهود لو تمنوه لماتوا جميعا لأن ذاك بوحي في خصوص أولئك ~~لترتيب آجالهم على وصف إن وجد ماتوا وإلا فلا فالأسباب مقدرة كما أن ~~المسببات مقدرة ( فإن هول المطلع ) أي محل الاطلاع على أمور الآخرة كالقبر ~~ووقت النزاع ( شديد وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة ~~) أي الرجوع من المخالفة إلى الله تعالى بالطاعة ومن الغفلة إلى الذكر وهذا ~~شأن أولياء الله والمقربين كما قال { وأنيبوا إلى ربكم } { وجاء بقلب منيب ~~} . # قال المصنف ( وهذا النهي عن تمني الموت ) في الأحاديث لمن تمنى الموت ( ~~PageV05P158 لضرر دنيوي نزل به وأما إن خاف على دينه من الفساد ) فتمنى ~~لأجل هذا ( فجائز ) ليحفظ دينه الذي هو عصمة أمره ولا يبعد أن يدخل فيه ما ~~تمنى للوصول إليه تعالى كما قال يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ~~{ توفني مسلما وألحقني بالصالحين } لا يخفى أنه يشكل بما تقدم سيما كفاية ~~استمرار الإيمان في الفضل ( بر ) ابن عبد ms1376 البر ( عن عليم ) صيغة تصغير ( ~~الكندي أنه قال كنت جالسا مع أبي عنبس الغفاري ) رضي الله تعالى عنه ( على ~~سطح فرأى ناسا يتحملون ) أي يتكلفون في حمل الأموال على الأعناق ( من ~~الطاعون فقال ) شوقا لمولاه ( يا طاعون خذني إليك ) لأنه شهادة كما في ~~الحديث ( يقولها ثلاثا قال عليم ) له إنكارا ( لم تقول هذا ألم يقل رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يتمنين أحدكم الموت فإنه عند ذلك } ) ~~أي الموت ( { انقطع عمله ولا يرد } ) إلى الدنيا ( فيستعتب ) أي يسأل من ~~الله تعالى زوال العتب عنه بالتوبة ( فقال أبو عنبس رضي الله تعالى عنه أما ~~{ سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول بادروا بالموت } ) أي : ~~سابقوا بتمني الموت ( { ستا } ) لأجل ست ( { إمرة السفهاء } ) لعدم رعايتهم ~~حدود الله فلا يمكن السكوت على الشرع فيتطرق الضرر في الدين فعند شيوع ~~الظلم والغواية والفساد يجوز تمنيه لكن في الجامع الصغير عن الطبراني على ~~رواية عنبس الغفاري { بادروا بالأعمال ستا } لكن في شرحه قصة عليم المذكورة ~~هنا وهو يؤيد ما ذكر هنا . # ( وكثرة الشرط ) بضم PageV05P159 فسكون أو ففتح أعوان الولاة والمراد ~~كثرتهم بأبواب الأمراء والولاة وبكثرتهم يتكثر الظلم والشرط العلامة لأن ~~فيهم علامة كونه في خدمة السلطان ( وبيع الحكم ) بأخذ الرشوة ويدخل فيه أخذ ~~القضاء في مقابلة الحكم بل في مقابلة الحج والسجلات أكثر من أجر المثل ( ~~واستخفافا بالدم ) أي عد الدم أمرا خفيفا وشيئا هينا كأن لا يقتص من القاتل ~~( وقطيعة الرحم ) بالإيذاء أو الهجران وترك الزيادة وعدم قضاء الحاجة وترك ~~الإمداد ونحوها وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول { لا تنزل الرحمة على قوم فيهم ~~قاطع رحم } ( ونشئا ) الناشئ الغلام والجارية جاوز حد الصغر والجمع نشء نقل ~~عن القاموس ( يتخذون القرآن مزامير ) جمع مزمار المراد غناء النفس يعني ~~يقرءون على مقامات فاسدة كالمزامير ( يقدمون ) للإمامة والإقامة والخطابة ( ~~الرجل ) الكامل ( ليغنيهم بالقرآن ) بإخراج الحروف عن مواضعها وبالزيادة ms1377 ~~والنقصان للألحان ( وإن كان ) المقدم ( أقلهم فقها ) إذ ليس غرضهم إلا ~~الالتذاذ والاستماع لتلك الألحان والأوضاع قال العارف ابن عطاء الله أمره ~~بالمبادرة بالعمل في هذه الأخبار يقتضي أنها من الهمم إلى معاملة الله ~~تعالى والحث على المبادرة إلى طاعته ومسابقة العوارض والقواطع قبل ورودها . # قال الهيتمي فيه عثمان بن عمير وهو ضعيف كذا في الفيض PageV05P160 ( ~~التاسع والأربعون رد عذر أخيه وعدم قبوله ) فإنه مكروه ( مج عن جردان ) في ~~الفيض اختلف في صحبته ( أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~من اعتذر إلى أخيه المسلم } ) والمعتذر هو المظهر لما يمحو به الذنب أي طلب ~~قبوله معذرته واعتذر عن فعله أظهر عذره ( { فلم يقبل منه } ) أي المعتذر ( ~~{ كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس } ) وهو ما يأخذه العشار لأن من صفاته تعالى ~~قبول الاعتذار والعفو عن الزلات فمن أبى واستكبر عن ذلك فقد عرض نفسه لغضب ~~الله تعالى ومقته قال الراغب وجميع المعاذير لا تنفك عن ثلاثة أوجه إما أن ~~يقول لم أفعل أو فعلت لأجل كذا فيبين ما يخرجه عن كونه ذنبا أو يقول فعلت ~~ولا أعود فمن أنكر وأنبأ عن كذب ما نسب إليه فقد برئت منه ساحته وإن فعل ~~وجحد فقد أبعد التغابي عنه كرما ومن أقر فقد استوجب العفو بحسن ظنه بك وإن ~~قال فعلت ولا أعود فهو التوبة وحق الإنسان أن يقتدي بالله في قبولها . # قال الغزالي مهما رأيت إنسانا يسيء الظن بالناس طالبا للعيوب فاعلم أنه ~~خبيث في الباطن وأن ما يرى في غيره هو ما في نفسه والمؤمن يطلب المعاذير ~~والمنافق يطلب العيوب والمؤمن سليم الصدر في حق الكافة وفيه إيذان بعظم جرم ~~المكس وأنه من الجرائم العظام ( طط عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن ~~أبويها ( { أنه قال صلى الله عليه وسلم عفوا } ) كفوا عن الفواحش ( { تعف ~~نساؤكم } ) تكف نساؤكم عنها وخرج الديلمي عن علي مرفوعا { لا تزنوا ~~PageV05P161 فتذهب لذة نسائكم وعفوا تعف نساؤكم إن بني فلان زنوا فزنت ~~نساؤهم } ( { وبروا ms1378 آباءكم } ) بأنواع البر والإحسان ( { يبركم أبناؤكم } ) ~~فيه بشارة لبار والديه بحصول الأولاد البارين له ( { ومن اعتذر إلى أخيه ~~فلم يقبل عذره } ) وزيد في الجامع هنا قوله { من شيء بلغه عنه فلم يقبل ~~عذره } وزاد في رواية { محقا كان أو مبطلا } ( { لم يرد على الحوض } ) فيه ~~إشارة إلى بعده عن منازل الأبرار ومواطن الأخيار قيل هكذا في الجامع الصغير ~~والحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة وقال صحيح وهو حجة على ابن الجوزي ~~حيث أورده في الموضوعات والمنذري حيث رده انتهى . # أقول في الجامع أيضا من حديث عائشة وما بحديث أبي هريرة { عفوا عن نساء ~~الناس فلا تزانوهم تعف نساؤكم عن الرجال وبروا آباءكم يبركم أبناؤكم ومن ~~أتاه أخوه متنصلا معتذرا فليقبل ذلك منه محقا كان أو مبطلا فإن لم يفعل أي ~~لم يقبل لم يرد على الحوض يوم يرده المؤمنون في الموقف الأعظم } نعم قال في ~~شرحه إن حديث عائشة قال الهيثمي فيه زيد بن خالد العمي وهو كذاب وحديث أبي ~~هريرة قال كصحيح ورده الذهبي فقال بل سويد ضعيف والمنذري . # قال سويد واه ثم أقول ولو سلم فإن ابن الجوزي كيف يكون ملزما بالجامع ~~الصغير وهو في فن الحديث فوقه قال المصنف ( والظاهر أن هذا الوعيد فيمن لم ~~يتيقن بذنب أخيه ) الذي جناه ولم يعلم كذبه في عذره ( واحتمل عذره الصدق ) ~~لأن الرد حينئذ سوء ظن بمسلم وهو حرام ( وإلا ) بأن PageV05P162 تيقن كذبه ~~في عذره ( يكون قبوله عفوا وهو ) أي العفو ( ليس بواجب ) بل مندوب - { وأن ~~تعفوا أقرب للتقوى } - بل يجوز الانتصار والعفو أولى لكن ظاهر قوله محقا ~~كان أو مبطلا كما أشير آنفا بالروايتين يشير إلى عموم الوجوب إليه فافهم . ~~PageV05P163 ( الخمسون تفسير القرآن برأيه ) اعلم أن التفسير تفعيل من ~~الفسر وهو البيان والكشف ويقال هو مقلوب السفر تقول أسفر الصبح إذا أضاء ~~والتأويل من الأول وهو الرجوع واختلف في معناهما وقيل متحدان وأنكر وقال ~~الراغب التفسير أعم وكثر في الألفاظ ومفرادتها وكثر التأويل في المعاني ~~والجمل وقيل التفسير ms1379 بيان لفظ لا يحتمل إلا وجها واحدا والتأويل توجيه لفظ ~~محتمل إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلة وقال الماتريدي ~~التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا والشهادة على الله أنه عنى ~~باللفظ هذا فإن قام دليل مقطوع به فصحيح وإلا فتفسير بالرأي منهي عنه ~~والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على الله تعالى . # وقال أبو طالب الثعلبي التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة ومجازا كتفسير ~~الصراط بالطريق والصيب بالمطر والتأويل تفسير باطن اللفظ مأخوذا من الأول ~~وهو الرجوع لعاقبة الأمر فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد والتفسير إخبار عن ~~دليل المراد نحو قوله تعالى { إن ربك لبالمرصاد } وتفسيره أنه من الرصد ~~يقال رصدته رقبته والمرصاد مفعال منه وتأويله التحذير من التهاون بأمر الله ~~تعالى والغفلة عن الإلهية والاستعداد للعرض عليه وقواطع الأدلة تقتضي بيان ~~المراد منه على خلاف وضع اللفظ في اللغة والتفسير إما مستعمل في غريب ~~الألفاظ نحو البحيرة والسائبة والوصيلة أو في حيز بين بشرحه نحو { أقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة } . # وأما في كلام PageV05P164 متضمن لقصة لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها كقوله ~~تعالى { إنما النسيء زيادة في الكفر } { وليس البر بأن تأتوا البيوت من ~~ظهورها } وأما التأويل فيستعمل مرة عاما ومرة خاصا نحو الكفر المستعمل تارة ~~في الجحود المطلق وتارة في جحود الباري تعالى خاصة والإيمان المستعمل في ~~الجدة والوجد والوجود وقيل يتعلق التفسير بالرواية والتأويل بالدراية ~~وزيادة تفصيله في الإتقان ومفتاح السعادة وأوائل تفسير العيون وأما التفسير ~~بالرأي فهو التكلم في القرآن بمجرد العقل والتصرف فيه بلا بصيرة بلسان ~~العرب وأساليب كلامهم وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وكلام السلف والخلف ~~وذلك لا يجوز في كلام الله تعالى قال { ولا تقف ما ليس لك به علم } وقال { ~~وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } . # ( د ت عن جندب رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { من قال في كتاب الله تعالى } ) وفي رواية { من قال في القرآن } ~~وفي ms1380 رواية { من تكلم في القرآن } ( { برأيه } ) بما سنح في ذهنه وخطر بباله ~~من غير دراية بالأصول ولا خبرة بالمنقول ( { فأصاب } ) أي فوافق هواه ~~الصواب دون نظر في كلام العلماء ومراجعة القوانين العلمية ومن غير أن يكون ~~له وقوف على لغة العرب ووجوه الاستعمال من حقيقة ومجاز ومجمل ومفصل وعام ~~وخاص وعلم بأسباب نزول الآيات والناسخ والمنسوخ منها وتعرف لأقوال الأئمة ~~وتأويلاتهم كذا في الفيض ( { فقد أخطأ } ) في حكمه على القرآن بما لم يعرف ~~أصله وشهادته PageV05P165 على الله تعالى بأن ذلك هو مراده أما من قال فيه ~~بالدليل وتكلم فيه على وجه تأويل فغير داخل في هذا الخبر ولما لم يتفطن بعض ~~الناس لإدراك هذا المعنى بالنظر إلى مطابقته للواقع في نفس الأمر والخطأ ~~بالنظر إلى إقدامه على وجه غير مشروع فلا تنافي تتمة الحديث { ومن قال فيه ~~برأيه فأخطأ فقد كفر } كما نقل عن النسائي وغيره وعن العراقي أن القصاص ~~ينقلون الحديث من غير معرفة الصحيح والسقيم فإن اتفق أنه صحيح فآثم بنقله ~~لما لا علم له به وإقدامه عليه فلا يحل لأحد ممن هو بهذا الوصف أن ينقل ~~حديثا من الكتب ولو من الصحيحين ما لم يقرأ على من يعلم ذلك من أهل الحديث ~~وقد حكى الحافظ أبو بكر اتفق العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول قال ~~رسول الله كذا حتى يكون ذلك القول عنده مرويا ولو على أقل وجوه الروايات ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار } ~~وتفصيله في موضوعات على القارئ وأقول تفصيله في علم أصول الحديث . # ( فائدة ) ادعى ابن جزء الإجماع على أنه ليس لأحد أن ينقل حديثا عن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ما لم يكن له به رواية ولو بالإجازة فهل يكون حكم ~~القرآن كذلك فليس لأحد أن ينقل آية أو يقرأها ما لم يقرأها على شيخ لم أر ~~في ذلك نقلا لكن الظاهر عدمه لأن القرآن محفوظ متلقى والحديث مما يخاف فيه ~~التلبيس والخلط . # ( فائدة ms1381 ثانية ) الإجازة ليست بشرط للقراءة والإفادة فمن علم من نفسه ~~الأهلية PageV05P166 جاز له ذلك وإن لم يجزه أحد وكذلك في كل علم خلافا لما ~~يتوهم الأغبياء . # ( فائدة ثالثة ) لا يجوز أخذ المال في مقابلة الإجازة فإن علم الأهلية ~~تجب الإجازة وإلا حرمت والتفصيل في الإتقان . # ( ت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { من قال في القرآن بغير علم } ) أي من قال فيه قولا يعلم ~~أن الحق غيره أو من قال في مشكله بما لا يعرف من مذهب الصحب والتابعين ( { ~~فليتبوأ مقعده من النار } ) أي فليتخذ لنفسه نزلا فيها حيث نصب نفسه صاحب ~~وحي يقول ما شاء قال ابن الأثير المنهي يحتمل وجهين أحدهما أن يكون له في ~~الشيء رأي وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأول القرآن على وفقه محتجا به لغرضه ~~ولو لم يكن له هوى لم يلح له منه في ذلك المعنى وهذا يكون تارة مع العلم ~~كمن يحتج منه بآياته على تصحيح بدعته عالما بأنه غير مراد بالآية وتارة ~~يكون مع الجهل بأن تكون الآية محتملة فيميل فهمه إلى ما يوافق غرضه ويرجحه ~~برأيه وهواه فيكون فسر برأيه إذ لولاه لم يترجح عنده ذلك الاحتمال وتارة ~~يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن فيستدل به لما يعلم أنه لم يرد ~~به كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي بقوله { اذهب إلى فرعون إنه طغى } ~~ويشير إلى قلبه ويومئ إلى أنه المراد بفرعون وهذا يستعمله بعض الوعاظ في ~~المقاصد الصحيحة تحسينا للكلام وترغيبا للسامع وهو ممنوع ، الثاني أن ~~يتسارع إلى تفسيره بظاهر العربية PageV05P167 بغير استظهار بالسماع والنقل ~~يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والمجملة والاختصاص والحذف ~~والإضمار والتقديم والتأخير فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط ~~المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من فسر القرآن بغير علم ~~فالنقل والسماع لا بد منهما أولا ثم هذه تستتبع التفهيم والاستنباط ولا ~~مطمع في ms1382 الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر انتهى . # ثم قيل إنه ضعيف لما فيه عبد الأعلى بن عامر الكوفي وإن صححه الترمذي كذا ~~في الفيض ( وفي رواية ) لأحمد والترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ( ~~أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال { اتقوا الحديث عني } ) لا تحدثوا ~~عني ( { إلا ما علمتم } ) بمعرفة صحة النسبة إلي وعن الطيبي أي احذروا ~~رواية الحديث عني أو احذروا من الحديث عني لكن لا تحذروا مما تعلمونه انتهى ~~والحديث عرفا ما روي من قول المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم قيل والصحابة ~~والتابعين أو فعلهم أو تقريرهم وقد يخص بما يرفع إلى النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير كذا في التلويح وغيره وأهله النقلة ~~المعتنون بما يتعلق به ( { فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار } ) ~~أي فليتخذ له محلا فيها لينزل فيه أمر بمعنى الخبر . # قال الرافعي أو دعاء أي بوأه الله ذلك فالتبوأ اتخاذ المنزل ، والمقعد ~~محل القعود وقال الطيبي الأمر للتهكم والتغليظ إذ لو قال مقعده في النار لم ~~يكن PageV05P168 كذلك والكذب عليه من الكبائر الموبقة والعظائم المهلكة ~~لإضراره بالدين وإفساد أصل الإيمان وعموم الخبر يشمل الكذب في غير الدين ~~ومن خصه به فعليه الدليل كذا في الفيض ( ومن قال في القرآن برأيه ) من غير ~~أن يكون له خبرة بلغة العرب ووجوه استعمالاتها في نحو حقيقة ومجاز ومجمل ~~وغيرها من علوم القرآن ومتعلقات التفسير وقوانين التأويل كذا في الفيض أقول ~~تفصيلة ما في مفتاح السعادة لعله من الإتقان أنه قال ثم اعلم أنه اختلف ~~فقال قوم لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شيء من القرآن وإن كان عالما أديبا ~~متسعا في معرفة الأدلة والفقه والنحو والأخبار والآثار وليس له إلا أن ~~ينتهي إلى ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك وقال قوم يجوز لمن ~~جمع العلوم التي يحتاج إليها المفسر وهي خمسة عشر : الأول : اللغة قال ~~مجاهد لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم ms1383 الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم ~~يكن عالما بلغات القرآن ولا يكتفي باليسير . # الثاني : النحو لأن المعنى يتغير باختلاف الإعراب . # الثالث : الصرف لأن فيه معرفة الأبنية والصيغ . # الرابع : الاشتقاق لأن الاسم إذا اشتق من مادتين مختلفتين اختلف المعنى ~~باختلافهما كالمسيح هل هو من السياحة أو المسح . # الخامس : المعاني . # السادس : البيان . # السابع : البديع لأنه يعرف بالأول توفية خواص تراكيب الكلام حقها من ~~المقام وبالثاني من حيث تفاوتها بحسب زيادة الدلالة ونقصانها وبالثالث وجوه ~~تحسين الكلام وهذه PageV05P169 الثلاثة هي علوم البلاغة التي من أعظم أركان ~~المفسر قال السكاكي فالويل كل الويل لمن تعاطى التفسير وهو فيهما أي ~~المعاني والبيان راجل وأما البديع فمن جهات الحسن . # الثامن : علم القراءة إذ به يترجح بعض الوجوه المحتملة على بعض التاسع : ~~أصول الدين إذ في القرآن ما لا يجوز ظاهره في حقه تعالى فيحتاج إلى التأويل ~~. # العاشر : أصول الفقه إذ به يعرف وجه استنباط الأحكام . # الحادي عشر : أسباب النزول إذ لا يطلع على حقيقة المعنى إلا بها . # الثاني عشر : الناسخ والمنسوخ ليعلم المحكم من غيره . # الثالث عشر : الفقه الرابع عشر الأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم . # الخامس عشر : علم الموهبة وهو علم يورثه الله لمن عمل بما علم كما أشير ~~في حديث من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم فهذه هي العلوم التي لا ~~يمكن تعاطي التفسير بدون واحد منها ومن فسر كان مفسرا بالرأي المنهي عنه ~~قلت وإياك أن تستشكل علم الموهبة اغترارا بما سمعت من أقوال المنكرين فتأمل ~~الحديث المذكور وحديث { من أخلص لله أربعين صباحا فجرت ينابيع الحكمة من ~~قلبه على لسانه } إلا أن الزمان لما خلا عن العلم وذويه وعن العرفان ~~ومنتحليه وبار أهل الفضل وكسد سوق القول الفصل ترأس الجهال وأكثروا القيل ~~والقال ولكن للحروب رجال وللثريد رجال انتهى ملخصا ( { فليتبوأ مقعده من ~~النار } ) المعدة في الآخرة لأنه وإن طابق المراد بالآية فقد ارتكب أمرا ~~فظيعا واقتحم هولا شنيعا حيث أقدم على كلام PageV05P170 رب العالمين بغير ~~إذن ms1384 الشارع ومن تكلم فيه بغير إذنه فقد أخطأ وإن أصاب . # قال الغزالي ومن الطامات صرف ألفاظ الشرع عن ظاهرها إلى أمور لم تسبق ~~منها إلى الإفهام كدأب الباطنية فإن الصرف عن مقتضى ظواهرها من غير اعتصام ~~فيه بالنقل عن الشارع وبغير ضرورة تدعو إليه من دليل عقلي حرام كذا في ~~الفيض قال في المفتاح أيضا قال ابن النقيب جملة ما يحصل في معنى التفسير ~~بالرأي خمسة أقوال : الأول : التفسير بلا تحصيل آلاته من العلوم . # الثاني : تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله . # الثالث : التفسير المقرر للمذهب الباطل بأن يجعل المذهب أصلا والتفسير ~~تابعا له فيرده إليه بأي طريق أمكن وإن كان ضعيفا . # الرابع : التفسير أن مراد الله كذا على القطع من غير دليل . # الخامس : التفسير بالهوى ثم أقول قال في الفيض ضعف هذا الحديث لما فيه ~~سفيان بن وكيع الذي هو متهم بالكذب نعم صحيح من طريق ابن أبي شيبة وممن جرى ~~في تضعيف روايته الترمذي والصدر المناوي انتهى وبه يعلم فساد ما في الوسيلة ~~أن هذا الحديث رواه أكثر من مائة من الصحابة ومن خاصته اجتماع العشرة ~~المبشرة فيه إلى تمام ما أخذه من أوائل موضوعات علي القاري لأن هذا الحديث ~~غير ذلك الحديث فليتأمل ( اعلم أنه ليس المراد بالنهي عن التفسير بالرأي أن ~~يقتصر فيه ) أي في التفسير ( على المسموع من رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فإنه ) أي المسموع منه ( أقل قليل ) كتفسير ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما ( PageV05P171 فيلزم أن لا يحتج أحد بالقرآن في غير المسموع فينسد ~~باب الاجتهاد وذا باطل بالإجماع قال الفقيه أبو الليث ) قيل إشارة إلى ~~الدليل النقلي ( في البستان النهي إنما ورد ) بالنسبة ( إلى المتشابه منه ~~لا ) بالنسبة ( إلى جميعه كما قال الله تعالى { فأما الذين في قلوبهم زيغ } ~~) عدول عن الحق كالمبتدعة ( { فيتبعون ما تشابه منه } ) فيتعلقون بظاهره أو ~~بتأويل باطل ( { ابتغاء الفتنة } ) طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك ~~والتلبيس ومناقضة المحكم بالمتشابه ( { وابتغاء تأويله } ) وطلب أن يؤولوه ms1385 ~~على ما يشتهونه ويحتمل أن يكون الداعي إلى الاتباع مجموع الطلبين أو كلا ~~منهما على التعاقب والأول يناسب المعاند والثاني يلائم الجاهل ( { وما يعلم ~~تأويله } ) الذي يجب أن يحمل عليه ( { إلا الله } ) { والراسخون في العلم } ~~الذين ثبتوا وتمكنوا فيه واختلف في الوقف على الجلالة فمن وقف منع التأويل ~~ومن وصل أجازه كما ورد عن ابن عباس أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله ~~والتفصيل في الأصول وقد سبق يقولون آمنا خبر الراسخون على الثاني وحال ~~واستئناف على الأول وهذا مراد المصنف بقوله ( الآية لأن القرآن إنما نزل ~~حجة على الخلق فلو لم يجز التفسير ) في غير المسموع ( لا يكون حجة بالغة ) ~~إلى درجة الكمال في الحجية لأن ما فسره صلى الله تعالى عليه وسلم أقل قليل ~~( فإذا كان كذلك جاز لمن يعرف لغات العرب ) كمعاني المفردات والمركبات كما ~~بمتن اللغة وسائر علوم العربية ( وعرف شأن PageV05P172 النزول ) أي قال في ~~الإتقان زعم أنه لا طائل تحته لجريانه مجرى التاريخ وليس كذلك لأن له فوائد ~~كمعرفة وجوه الحكمة الباعثة على تشريع الأحكام وتخصيص الحكم به عند من يرى ~~كون العبرة بخصوص السبب والوقوف على المعنى وإزالة الإشكال وعن الواحدي لا ~~يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها وقد عرفت تفصيله ~~( أن يفسره ) لا يخفى أن ظاهره جواز التفسير لكل من يعرف اللغة وسبب النزول ~~لأي آية سوى المتشابه وليس كذلك بل ذلك لما تكون دلالته واضحة كأقسام اللفظ ~~من حيث الظهور وأما ما تكون دلالته خفية كأقسامه من حيث الخفاء فيحتاج إلى ~~العلوم المذكورة ويختص بالمجتهد ( وأما من كان من المتكلفين ولم يعرف وجوه ~~اللغة ) فلا يكفي مجرد معرفتها بالوجه الواحد ( لا يجوز له أن يفسره إلا ~~مقدار ما سمع ) بلا زيادة ولا نقصان ( فيكون ذلك ) المذكور منه ( على وجه ~~الحكاية ) ممن يعرف لعل منه ما وقع في كتب التفاسير ( لا على سبيل التفسير ~~انتهى أقول ومن جملة محمل النهي ) الوارد في حق من يفسر القرآن برأيه ( من ~~لم يعرف ms1386 الناسخ والمنسوخ ومواضع الإجماع ) لا يخفى أن هذا بالنسبة إلى ~~المجتهد وأما بالنسبة إلى غيره كالعالم العامي فلا بد من معرفة رأي من قلده ~~( وعقائد أهل السنة والجماعة فيفسره على مقتضى العربية فلا يأمن من الخطأ ) ~~لجهله بما ذكر ( فلا يفيد مجرد معرفة وجوه اللغة بل لا بد معها من معرفة ما ~~ذكرنا ) من معرفة الناسخ والمنسوخ PageV05P173 إلخ وأنا أقول لا يكفي ما ~~ذكره أيضا بل لا بد من معرفة العلوم المذكورة البالغة إلى خمسة عشر قال في ~~المفتاح اعلم أن علوم القرآن ثلاثة : الأول : ما استأثر الله به من كنه ~~الذات والصفات وعلم الغيوب . # والثاني : ما أطلع الله تعالى عليه نبيه من أسرار الكتاب واختصه به ~~والأول لا يجوز لأحد والثاني لا يجوز لغير النبي إلا لمن أذن له وأوائل ~~السور قيل من هذا القسم وقيل من الأول . # والثالث : علمه نبيه وأمره بتعليمه وهذا قسمان ما لا يجوز بدون السمع ~~كأسباب النزول والقراءات وأحوال حشر المعاد ومنه ما يؤخذ بالنظر والاستدلال ~~والاستنباط من الألفاظ وهو قسمان : قسم اختلفوا في جوازه وهو تأويل ~~المتشابهات في الصفات وقسم اتفقوا عليه وهو استنباط الأحكام الأصلية ~~والفرعية والعربية وكذا فنون البلاغة وضروب المواعظ والحكم والإشارات قال ~~أبو حيان واعلم أن القرآن قسمان قسم ورد تفسيره بالسمع وقسم لم يرد والأول ~~إما عن النبي عليه الصلاة والسلام فعليك تصحيح سنده أو عن الصحابة فإن كان ~~لغة فاعتمده لأنهم أهل اللسان وإذا تعارضت الأقوال فإن أمكن الجمع فذاك ~~وإلا فقدم ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لأن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بشره وقال { اللهم علمه التأويل } ورجح الشافعي قول زيد في الفرائض أو ~~عن التابعين فإن صح الاعتماد فكما سبق وإلا فوجب الاجتهاد وأما ما لم يرد ~~فيه نقل فقليل والتوصل إليه بمعرفة المفردات اللغوية ومدلولاتها ~~PageV05P174 واستعمالاته ا بحسب السياق ( فإذا حصل له هاتان المعرفتان ) ~~وجوه اللغة وما ذكر معه ( فله أن يفسره ولا يكون تفسيره بالرأي ) المنهي ~~عنه فجائز لعمل الأئمة المتقين ms1387 من الصحابة وسائر الصالحين وفي المفتاح عن ~~الأئمة لا يجوز لأحد أن يفسر كتاب الله تعالى إلا بعد أن يعرف الناسخ ~~والمنسوخ وقال علي رضي الله تعالى عنه حين دخل المسجد ورأى قاصا والناس ~~حوله أتعرف الناسخ من المنسوخ قال لا قال هلكت وأهلكت وحين رأى الأعمش قاصا ~~في المسجد يقول حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي وائل فتوسط الأعمش الحلقة ~~وجعل ينتف شعر إبطه فقال له القصاص نحن في علم وأنت تفعل مثل هذا فقال ~~الأعمش الذي فيه أنا خير من الذي أنت فيه قال كيف قال لأنى في سنة وأنت في ~~كذب أنا الأعمش وما حدثتك مما تقول شيئا وتفصيله في أوائل موضوعات علي ~~القاري ( ألا ترى أن المجتهدين اختلفوا في تفسير آيات واستنبطوا منها ~~أحكاما مبنية على فهمهم كقوله تعالى { أو لامستم النساء } حمله الشافعي على ~~اللمس باليد ) أي بباطن الكف ( فأوجب الوضوء بلمس النساء ) بمجرد اليد إن ~~لم تكن محرمة ( و ) حمله ( أبو حنيفة رحمه الله تعالى على الجماع فلم يوجبه ~~به ) لفقد السبب عنده ( وغير ذلك مما لا يحصى ) قيل هنا الأولى أن المنع ~~إنما هو عن التفسير ولو علم وجوه اللغة إذ لا مدخل للرأي فيه لأنه إنما ~~يتحصل بالسمع فاختص بذلك الصحابة فالغير إن أتى على طريق التفسير من عند ~~نفسه فيستحق الوعيد فما صدر من PageV05P175 الأئمة إنما هو تأويل إذ للرأي ~~فيه مدخل لأنه صرف الكلام إلى بعض محتملاته فإن وافق الأصول من الآيات ~~المحكمة أو الأحاديث المتواترة أو الإجماع على وفق القواعد المقررة عند ~~العربية فصحيح وإلا ففاسد فالتأويل لا بد فيه من الدراية بخلاف التفسير ~~PageV05P176 ( الحادي والخمسون ) ( إخافة المؤمن ) وكذا الذمي ( من غير ذنب ~~) فلو كان بذنب فإن قدر على ذبه على ما تقتضيه قاعدة النهي عن المنكر كما ~~بين في الشرعة فليس بآفة ظاهره باللسان فقط وما ينبغي أن يعم الفعل أيضا ( ~~وإكراهه على ما لا يريده ) أي المؤمن ظاهره أنه إنما يكون من الآفات إن كان ~~من ms1388 أهل الإكراه كمن يقدر على إيقاع ما هدده به ( كالهبة ) وإن لم تصح في ~~نفسها ولذا قال في قاضي خان كما نقل عنه رجل تزوج امرأة ثم جاءت المرأة على ~~عادة التركمان وجميع الناس يقولون هبي مهرك لزوجك قبل الدخول قالت وهبت ~~لزوجي وأعطاها عوض مهرها ثم قالت بعد سنة أوسنتين ما وهبت المهر هل تصح ~~بهذه الشهود الهبة أم لا الجواب تصح الهبة والشهداء إن كانت الهبة برضاها ~~وإن كانت خوفا من الناس أو حياء لا تصح ( والنكاح ) وإن صحيحا مطلقا ( ~~والبيع ) وإن كان المكره مخيرا ( وكل ذلك حرام ) لعل بالنظر إلى جنسه إذ ~~بعض الإخافة يجوز كونه مكروها إلا أن يحمل على التغليب أو عموم المجاز ( طب ~~عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقول { من أخاف مؤمنا } ) مطلقا لكن بغير حق ( { كان حقا } ) أي ~~ثابتا فلا يتخلف لعل فيه مدخلا لفهم الحرمة نعم الحديث واحد فافهم ( { على ~~الله تعالى أن لا يؤمنه } ) ويبرئه ( { من أفزاع يوم القيامة } ) وشدائدها ~~وأهوالها فلا يخلص منها ألبتة بل يخوفه بها مثل ما أخاف عبده المؤمن لأن ~~العقوبة يحسن أن تكون من جنس PageV05P177 العمل لأن جزاء سيئة سيئة مثلها ~~جزاء وفاقا قيل عن المنذري إن الحديث ضعيف فافهم وضده إدخال السرور وهو ~~مسنون ومندوب لخبر ابن أبي الدنيا { ما أدخل مؤمن على مؤمن سرورا إلا خلق ~~الله تعالى من ذلك السرور ملكا يعبد الله تعالى له ويوحده فإذا صار العبد ~~في قبره أتاه ذلك السرور فيقول له أتعرفني فيقول من أنت فيقول أنا السرور ~~الذي أدخلتني على فلان أنا اليوم أونس وحشتك وألقنك حجتك وأثبتك بالقول ~~الثابت وأشهد لك يوم القيامة وأشفع لك وأريك منزلك من الجنة } وفي حديث ~~المشارق { من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله تعالى عنه كربة من ~~كرب يوم القيامة } الحديث ، وعن شرح الصدور { من كف أذاه عن الناس كان حقا ~~على الله تعالى أن ms1389 يكف عنه أذى القبر } وفي حديث الجامع { من أشار إلى أخيه ~~بحديدة فإن الملائكة تلعنه وإن كان أخاه لأبيه وأمه } قال المناوي سواء كان ~~جادا أو هازلا ولاعبا لما أدخله على أخيه من الروع والخوف . PageV05P178 ( ~~الثاني والخمسون ) ( قطع كلام الغير وحديثه بكلامه ) ( من غير ضرورة ) ( ~~خصوصا إذا كان في مذاكرة العلم أو تكرار الفقه وقد مر أن السلام عليه إثم ) ~~مع أنه سنة فكيف حال غيره قيل وكذا يكره الكلام في أثناء الذكر والتسبيح ~~والدعاء والأذان والإقامة والخطبة وقراءة القرآن وتفسيره وكذا بين السنن ~~والفرائض حتى قيل التكلم بين السنة والفرض ينقص الثواب لا يسقطه كما في ~~الأشباه ا ه لا يخفى أن بعض ما ذكره خفي لا بد فيه من بيان نقل صحيح ( وكذا ~~) من الآفة ( قطع كلام نفسه بخلاف جنسه كمن يقرأ أو يدعو أو يفسر ) القرآن ~~( أو يحدث ) بكلامه صلى الله تعالى عليه وسلم ( أو يخطب ) يعظ ( للناس ~~ويلتفت في أثنائه إلى شخص فيأمره ببعض حوائج بيته أو نحوه وكذا ) من كونه ~~آفة ( تكلم من في مجلس عظة ) وعظ ( أو تدريس أو من فوقه ) كشيخه أو أعلى ~~منه رتبة وأما من لم يكن فوقه فلا كما سبق عن التتارخانية أنه إذا كان في ~~القوم أعلم وأورع من الخطيب فلا يؤمر باستماع من هو دونه ( حين يتكلم ) ذلك ~~الفاضل ( مع من عن يمينه أو شماله ولو مع الإخفاء وكذا مجرد التفاته ) ~~يمينا أو شمالا في ذلك المجلس ( وتحركه ) بلا ضرورة داعية ( وكل هذا سوء ~~أدب وخفة وعجلة وسفه بل ) يجب ( على المتكلم أن يسرد ) ينظم ( كلامه إلى أن ~~ينتهي من غير تخلل كلام أجنبي ) أي خلاف جنس ما في صدده ( و ) يجب ( على ~~المخاطب التوجه إليه والإنصات والاستماع إلى أن ينتهي كلامه بلا التفات ) ~~يمينا وشمالا ( ولا PageV05P179 تحرك ) بلا ضرورة ( ولا تكلم ) بلا مقتض ( ~~خصوصا إذا كان التكلم في تفسير كلام الله تعالى أو رسوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إلا أن تبدو ) أي تظهر له ( حاجة داعية ms1390 إليه طبعا ) كبول وغائط ~~وكتحريك عضو لنحو ألم واستراحة ( أو شرعا ) كأمر بمعروف أو نهي عن المنكر ( ~~فلا يجد حينئذ بدا من بعض ما ذكر ) قيل ومن سنن الاستماع سكون الأطراف وغض ~~البصر وعقد القلب وعزمه على العمل به والقيام بحقه والخروج من عهدته فمن ~~فعل ذلك وفق للعمل وإيفاء حقه ومن سننه أن لا يبحث عما يسمع حتى يأتي ~~القائل على تمامه فإن بقيت له شبهة فلا بأس بالبحث عنها بعد إتمام القائل ~~كلامه على سبيل الإنصاف وترك البحث والسؤال أقرب إلى التوفير والاحترام وعن ~~الشرعة وشرحه والسنة في الاستماع للحديث والقرآن وغير ذلك من المباحات أن ~~يجمع الرجل فهمه وذهنه لكلام المحدث وينصت له فإن الله وعد الرحمة للمنصت ~~قال الله تعالى { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } ومن ~~هذا قال بعض الفقهاء يكره للقوم أن يقرءوا القرآن جماعة لتضمنها ترك ~~الاستماع وفي الخبر { من استمع إلى آية من كتاب الله تعالى كان له نورا يوم ~~القيامة وكتب له عشر حسنات } وللقارئ أجر وللمستمع أجران ولعل ذلك لأنه ~~يسمع وينصت فعمله اثنان PageV05P180 ( الثالث والخمسون ) ( رد التابع كلام ~~متبوعه ومقابلته ومخالفته وعدم قبول قوله وإطاعته في أمر مشروع ) عتوا ~~وعنادا ( كالرعية للأمير ) قال صلى الله عليه وسلم { اسمعوا كلام من تجب ~~طاعته من ولاة أموركم وأطيعوا أمرهم } وجوبا فيما لا معصية فيه لأنهم نواب ~~الشرع فإن قلت ذكر الأمر بالطاعة كاف فما فائدة الأمر بالسمع معه قلت ~~فائدته وجوب استماع كلامه ليتمكن بالإصغاء إليه من طاعة أمره على الوجه ~~الأكمل ولذلك أمر بالإنصات عند تلاوة القرآن ونهى عن رفع الصوت على صوت ~~صاحب الشرع ليفهم كلامه ويتدبر ما في طيه ويطاع أمره جملة وتفصيلا { وإن ~~استعمل } للمجهول { عليكم عبد حبشي } أي العتيق باعتبار وما كان مفتونا أو ~~مبتدعا كما اقتضاه تبويب البخاري { كأن رأسه زبيبة } أي مشبها رأسه ~~بالزبيبة في السواد والحقارة وقباحة الصورة وأجمعوا على عدم تولية العبد ~~الإمامة لكن لو تغلب عبد بالشوكة وجبت طاعته ms1391 خوف الفتنة وهذا حث على السمع ~~والطاعة للإمام ولو جائرا وذلك لما يترتب عليه من اجتماع الكلمة وعز ~~الإسلام وقمع العدو وإقامة الحدود وغير ذلك وفيه التسوية في وجوب الطاعة ~~بين ما يشق على النفس وغيره وقد بين ذلك في رواية بقوله فيما أحب وكره ~~ووجوب الاستماع لكل من تجب طاعته كالزوج والسيد والوالد واستدل به على أن ~~الإمام إذا أمر بعض رعيته بالقيام ببعض الحرف والصنائع من زراعة وتجارة ~~وعمل أنه يتعين على من عينه لذلك وينتقل من PageV05P181 فرض الكفاية إلى ~~فرض العين عليه بتعيين الإمام كذا في الفيض ( والقاضي ) لأن علم القضاء من ~~أجل العلوم قدرا وأعزها مكانا وأشرفها ذكرا لأنه مقام علي ومنصب نبوي به ~~الدماء تعصم وتسفح والأبضاع تحرم وتنكح والأموال يثبت ملكها ويسلب ~~والمعاملات يعلم ما يجوز منها ويحرم ويكره ويندب والدليل على أن علم القضاء ~~ليس كغيره { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث } الآية ومنه بعث الرسل ~~وبالقيام به قامت السموات والأرض وجعله عليه الصلاة والسلام من النعم التي ~~يباح الحسد عليها بقوله { لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه ~~على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعمل بها } وعن ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه لأن أقضي يوما أحب إلي من عبادة سبعين سنة فلذلك ~~كان العدل بين الناس من أفضل أعمال البر وعلي درجات الآخرة قال الله تعالى ~~{ وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين } فأي شيء أشرف من ~~محبة الله وقد ذم الله تعالى من امتنع عن القضاء فقال { وإذا دعوا إلى الله ~~ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون } ومدح المذعنين ولأجله قال ~~العلماء يستحب أن يقول من يدعى إلى القضاء سمعنا وأطعنا وما جاء في ~~الأحاديث من الوعيد والتخويف فإنما هو في قضاة السوء والجور والكل من معين ~~الحكام PageV05P182 ( والولد لوالديه ) لأن برهما من أفضل القرب كما في ~~الشرعة وفي شرحه عن الإمام قال صلى الله تعالى عليه وسلم { بر ms1392 الوالدين ~~أفضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله تعالى } قال في ~~الشرعة أيضا ولا يرفع صوته فوق صوتهما ولا يجهر لهما بالكلام ويطيعهما فيما ~~أبيح في الدين وفي شرحه عن الغزالي أكثر العلماء أن طاعتهما واجبة في ~~الشبهات دون الحرام المحض لأن ترك الشبهة ورع ورضا الوالدين واجب وحق ~~الوالدة أعظم من حق الوالد فبرها أوجب قيل لأن شفقة الأم أكثر ولذا جاء في ~~الحديث { الجنة تحت أقدام الأمهات } فإن تأذى أحدهما بمراعاة الآخر فالأب ~~يقدم في حق التعظيم والأم فيما يرجع إلى الخدمة والإحسان فلو دخلا عليه ~~يقوم للأب ولو سألا يبدأ في الإعطاء بالأم وينظر إليهما بالود والرحمة ~~والرأفة وله بكل نظرة حجة مبرورة PageV05P183 ( والمملوك لسيده ) لأن الحق ~~تعالى وضع من الحقوق التي على الحر كثيرا عن العبد لأجل سيده وجعل السيد ~~أحق به منه بنفسه في أمور كثيرة فإذا استعصى العبد على سيده فإنما يستعصي ~~على ربه إذ هو الحاكم عليه بالملك لسيده { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ~~الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة } وكذا إباقه وفي الحديث { إذا أبق ~~العبد لم تقبل له صلاة وإن صحت فلا يثاب عليها } وفيه { أيما عبد مات في ~~إباقه دخل النار وإن كان قتل في سبيل الله } وفيه { أيما عبد أبق من مواليه ~~فقد كفر حتى يرجع } PageV05P184 ( والتلميذ لأستاذه ) قال في تعليم المتعلم ~~إن طالب العلم لا ينال العلم ولا ينتفع به إلا بتعظيم العلم وأهله وتعظيم ~~الأستاذ وتوقيره قيل ما وصل من وصل إلا بمراعاة الحرمة وما سقط من سقط إلا ~~بترك الحرمة وتعظيم العلم خير من الطاعة ألا ترى أن الإنسان لا يكفر ~~بالمعصية وإنما يكفر بترك الحرمة ومن تعظيم العلم تعظيم المعلم قال علي كرم ~~الله وجهه أنا عبد من علمني حرفا إن شاء باع وإن شاء استرق وقد أنشد رأيت ~~أحق الحق حق المعلم وأوجبه حفظا على كل مسلم لقد حق أن يهدى إليه كرامة ~~لتعليم حرف واحد ألف درهم ms1393 ومن علمك حرفا مما تحتاج إليه في الدين فهو أبوك ~~في الدين ومن توقير المعلم أن لا يمشي أمامه ولا يجلس مكانه ولا يبدأ ~~الكلام عنده ولا يسأل شيئا عند ملالته ويراعي الوقت ولا يدق الباب ويطلب ~~رضاه ويجتنب سخطه ويمتثل أمره في غير معصية ومن توقيره توقير أولاده ~~وقرابته وخدامه ثم قال فمن يؤذي أستاذه يحرم بركة العلم ولا ينتفع به إلا ~~قليلا انتهى PageV05P185 ( والمرأة لزوجها ) إذ ورد في تعظيم حق الزوج ~~أخبار كثيرة فتطيع على كل حال إلا في معصية فلا تصلي ولا تصوم إلا بإذنه ~~فضلا عن غيرهما وتكون قانعة من زوجها بما رزقه الله ومقدمة حقه على حق ~~نفسها وحق سائر أقربائها ولا تعطي شيئا من بيته إلا بإذنه وأهم الحقوق ~~أمران الستر والصيانة والآخر ترك المطالبة بما وراء الحاجة والتعفف عن كسبه ~~إن حراما وتقول له إياك وكسب الحرام فإني أصبر على الجوع ولا أصبر على ~~النار ومن آدابها أن لا تتفاخر على الزوج بجمالها ولا تزدري زوجها لقبحه ~~وفقره وكبر سنه وتلازم الصلاح والإقباض في غيبة زوجها والرجوع إلى اللعب ~~وأسباب اللذة في حضوره ولا تؤذي زوجها بحال وتقوم بكل خدمة تقدر عليها ~~وتقعد في بيتها لازمة لمغزلها وتمامه في مفتاح السعادة PageV05P186 ( ~~والجاهل للعالم ) فإن حق العالم على الجاهل كحقه على تلميذه بل آكد قال في ~~الأشباه الاستهزاء بالمعلم والعلماء كفر وعن منية المفتي تخفيف العلم ~~والعلماء كفر وعن الخزانة من آذى العلماء ينفى من البلد وعن مجموع النوازل ~~إهانة علماء الدين كفر ( وهذا ) أي الرد وعدم قبول قوله وعدم طاعته ( قبيح ~~جدا ) قطعا لما عرفت من الوجوه ( يستحق به التعزير ) لأن القبح إما مفض إلى ~~الحرمة أو الكراهة وكل معصية ليس فيها حد ففيها تعزير ( قال في الخلاصة ~~رجلان وقعت بينهما خصومة فأخذ أحدهما خطوط المفتين فقال الآخر ليس الأمر ~~كما كتبوا ولا يعمل بهذا يجب عليه التعزير ) لعل الأمر إن إجماعا قطعيا أو ~~مدلول نص قطعي يكفر وإن اختلافيا فإن قولا مهجورا ms1394 فلا يلزم شيء وإلا فإن ~~صاحب رأي وكان ذلك بدليل من عنده وإلا فالتعزير والله أعلم وإنما عزر لرده ~~قول العالم وعدم قبول قوله وإنما خص الدليل والتأييد بالأخير لقوة الاعتناء ~~به والضرر في مخالفته اعلم أن التعزير يتفاوت على تفاوت الأشخاص والتهم إذ ~~هو يكون بالنفي وبالحبس وبالضرب من ثلاثة إلى تسعة وثلاثين وبالصفع وبعرك ~~الأذن وبالكلام العنيف وبالإعلام وتفصيله في الدرر PageV05P187 ( الرابع ~~والخمسون ) ( السؤال عن حل شيء وحرمته وطهارته ونجاسته لصاحبه ومالكه تورعا ~~) لإظهار ورع ( بلا ريبة ) مقتضية فلو مع ريبة من الأمارات والقرائن ~~الخارجية فالظاهر أنه ليس من الآفات كما يشهد له قوله ( ولا أمارة ظاهرة ~~على الحرمة والنجاسة ) ولكن يشكل أن تلك الأمارة لا أقل من الشبهة والحرام ~~يثبت بالشبهة لأن من وقع في الشبهة وقع في الحرام فاللازم هو الامتناع لا ~~السؤال لعل وجه السؤال هو كون الأصل في الأشياء الحل والطهارة والأصل هو ~~حسن الظن أيضا نعم العمل بغالب الرأي جائز في الديانات والمعاملات كما في ~~التتارخانية فافهم . # ( كمن يريد أن يشتري شيئا فيسأل مالكه ) أهذا الشيء ملك لك أو غصبت أو ~~سرقت ( وهو مستور أو يهديه رجل مستور ) لا يعرف حاله من العدالة والفسق وحل ~~ما في يده أو حرمته وأما من هو متهم بالخيانة فلا بأس حينئذ ( أو يدعوه إلى ~~ضيافة فيسأل عن حل الهدية والطعام أو يأتي له بماء في كوز ليشرب أو يتوضأ ~~أو يفرش له ثوبا أو سجادة ليصلي وليس فيه علامة نجاسة فيسأل عن طهارته فهذا ~~أذى له وسوء ظن أو رياء أو عجب أو جهل وتجسس ) حرام ( وبدعة ) قبيحة لا ~~يليق ارتكابه للمسلم ( فعليك ) أيها السالك ( الاعتماد على الظاهر ) ولا ~~تتعمق ( كما اعتمد عليه الصحابة والتابعون رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ) ~~لكن يشكل أن الأحكام قد تتغير بتغير الزمان كما في الزيلعي فإن زمانهم زمان ~~الصلاح والاستقامة وزماننا هو زمان الفسق PageV05P188 والاعوجاج ولذا قالوا ~~إن إغلاق باب المسجد لا يجوز في زمانهم ويجب في زماننا ( فإن اليد ms1395 دليل ~~الملك ) والعدوان خلاف الأصل ( وإن الأصل في الأشياء الحل والطهارة ) فلا ~~يصار إليه إلا بدليل وإلا فوسواس لا ورع ( واليقين لا يزول بالشك ) لكن هذه ~~القاعدة ليست بكلية لتخلفها في كثير من المسائل كما فصل في الأشباه وفيه ~~أيضا الشك تساوي الطرفين والظن الطرف الراجح وهو ترجيح جانب الصواب والوهم ~~رجحان جهة الخطأ . # وأما أكبر الرأي وغالب الظن فهو الطرف الراجح إذا أخذ به القلب والظن عند ~~الفقهاء من قبيل الشك لأنهم يريدون به التردد بين وجود الشيء وعدمه سواء ~~استويا أو ترجح أحدهما وغالب الظن ملحق باليقين والغالب كالمتحقق عندهم ( ~~وسيجيء لهذا زيادة تفصيل في الباب الثالث إن شاء الله تعالى ) . ~~PageV05P189 ( الخامس والخمسون تناجي ) المكالمة بالسر ( اثنين عند ثالث ) ~~( ولو ) كان الثالث ( ساكتا ) لأنهما إذا تناجيا يقع في قلب الآخر خوف فإن ~~سكوته لا يبيح تناجيهما ( فإنه منهي عنه ) بمثل هذا الحديث ( خ م عن ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { إذا ~~كنتم ثلاثة لا يتناجى اثنان دون الآخر } ) اختفاء منه بغير إذنه فيحرم قيل ~~هذا عند عدم أمن ذلك الثالث وظاهر الحديث عموم النهي بالسفر والحضر وعليه ~~الجمهور وجه النهي وقوع الرعب في قلب الثالث ومخالفة الصحبة والألفة وحسن ~~المعاشرة والأنس . # وتخصيص النهي بما في صدر الإسلام حين كان المنافقون يتناجون دون المؤمنين ~~وهم إذ لو كان كذلك لم يكن للتقييد بالعدد معنى وتقييده بالسفر والمواطن ~~التي لا يأمن المرء فيها على نفسه لا دليل عليه ومخالف للسياق بلا موجب ولا ~~حجة لزاعمه في مشاورة المصطفى فاطمة عند أزواجه لأن علة النهي إيقاع الرعب ~~والمصطفى لا يتهمه أحد على نفسه والنهي للتحريم عند الجمهور لكن بغير إذنه ~~إلا لحاجة وقال في الرياض وفي معناه ما لو تحدثا بلسان لا يفهمه كذا في ~~الفيض ( حتى تختلطوا بالناس ) أي تنضموا إليهم ( من أجل أن ذلك ) أي ~~التناجي مع انفراد واحد ( يحزنه ) أي يوقع في نفسه الحزن لأنه يظن الحديث ~~عنه ms1396 بما يؤذيه فإذا كان معه غيره أمن ذلك ويستوي في ذلك كل الأعداد فلا ~~يتناجى أربع دون واحد ولا عشرة ولا ألف لوجود المعنى في حقه بل وجوده في ~~الكثير أقوى PageV05P190 وإنما خص الثالث بالذكر لأنه أقل عدد يتأتى فيه ~~ذلك المعنى ذكره القرطبي . # ومحل النهي في غير ديني أو دنيوي يترتب على إظهار مفسدة أقول وكذا دخول ~~الثالث بين متناجيين منهي عنه لحديث { إذا كان اثنان يتناجيان فلا تدخل ~~بينهما } ( ولا تباشر المرأة المرأة ) هذا خبر بمعنى النهي ، المراد ~~بالمباشرة هاهنا نظر المرأة بشرة امرأة أخرى بالدقة ( فتصفها لزوجها ) بحيث ~~( كأنه ) أي الزوج ( ينظر إليها ) فيتعلق قلبه بها فيقع في فتنة وقيل معناه ~~لا تمس بشرة امرأة ببشرة امرأة أخرى ( ط عن ) ( ابن عمر ) بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه أنه ( قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول { ~~لا يتناجى اثنان دون واحد } . # وزاد د قال أبو صالح ) الراوي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ( فقلت ~~لابن عمر فأربعة ) أي فما حال تناجي اثنين من أربعة ( قال لا يضرك ) لفقد ~~العلة حينئذ لأن الاثنين يقابل الاثنين PageV05P191 ( السادس والخمسون ~~التكلم مع الشابة الأجنبية فإنه لا يجوز بلا حاجة ) لأنه مظنة الفتنة فإن ~~بحاجة كالشهادة والتبايع والتبليغ فيجوز ( حتى لا يشمت ) العاطسة ( ولا ~~يسلم عليها ولا يرد سلامها جهرا بل في نفسه ) إذا سلمت عليه ( وكذا العكس ) ~~أي لا تشمته الشابة الأجنبية إذا عطس قال في الخلاصة أما العطاس امرأة عطست ~~إن كانت عجوزا يرد عليها وإن كانت شابة يرد عليها في نفسه وهذا كالسلام فإن ~~المرأة الأجنبية إذا سلمت على الرجل إن كانت عجوزا رد الرجل عليها السلام ~~بلسانه بصوت يسمع وإن كانت شابة رد عليها في نفسه وكذا الرجل إذا سلم على ~~امرأة أجنبية فالجواب فيه يكون على العكس ( لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~واللسان زناه الكلام ) أي يكتب به إثم كإثم الزاني كما في حديث العينان ~~تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان والفرج يزني ms1397 وما في القنية يجوز ~~الكلام المباح مع المرأة الأجنبية فمحمول على الضرورة أو أمن الشهوة أو ~~العجوز التي ينقطع الميل عنها ( وسيجيء تمامه في آفات الأذن ) PageV05P192 ~~( السابع والخمسون السلام على الذمي ) أي بدء ، والمستأمن بطريق الأولى ~~لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا ~~لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه } لأن السلام إعزاز ولا يجوز ~~إعزازهم بل اللائق إعراضهم وترك الالتفات إليهم تصغيرا لهم وتحقيرا لشأنهم ~~فيحرم ابتداؤهم به على الأصح عند الشافعية وأوجبوا الرد عليهم بعليكم فقط ~~ولا يعارضه آية - { سلام عليك سأستغفر لك ربي } - وآية - { وقل سلام فسوف ~~يعلمون } - لأن هذا سلام متاركة لا سلام تحية وأمان كذا في الفيض فتأمل فيه ~~( بلا حاجة عنده فإنه مكروه ) . # وعن النووي حرام ( ومعها لا بأس به ) لكن ظاهر إطلاق النهي في الحديث ~~المذكور هو العموم فإن قيل الحاجة تدعو إلى الضرورة والضرورات تبيح ~~المحظورات قلنا لا يترك الحديث الصحيح بالقياس على أن في كون كل حاجة داعية ~~إلى الضرورة خفاء إلا أن يتكلم في صحة الحديث وهو ليس بممكن لأن راويه أبو ~~هريرة رضي الله تعالى عنه ومخرجه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي على ~~ما في الجامع الصغير ولا مخلص إلا بأثر صريح صحيح لعل المشايخ وقفوا عليه ~~وفي الخلاصة يرد السلام لأهل الذمة وينهى عن البداءة وإن كان محتاجا إليه ~~لا بأس به أيضا ( وعن أصحابنا أنه ) ( لا يسلم على الفاسق المعلن ) أي ~~المظهر فسقه والذي يناسب القاعدة العربية عدم السلام عند كونه على الفسق ~~والإعلان لكن السابق إلى الخاطر هو المطلق ردعا عنه وزجرا له PageV05P193 ~~لكن لعل ذلك أن . # من المقتدي وعن التوفيق لا بأس بالسلام على الفاسق لإسلامه ( ولا على ~~الذي يتغنى ) ظاهره الإطلاق لكن ينبغي أن يقيد بالغناء الممنوع كما مر . # ( والذي ) ( يطير الحمام ) لهوا { لقوله عليه الصلاة والسلام لمن يطير ~~الحمام شيطان يطير شيطانا } ( كذا في التتارخانية نقلا عن العتابية ) لا ~~يخفى على هذا أن لا يقصر على الذمي ms1398 بل يزيد الفاسق وغيره ( ويرد سلام الذمي ~~) إذ سلم عليه ( بقوله وعليكم لا يزيد عليه كذا في الخانية وغيرها ) ينوي ~~به السلام لحديث مرفوع إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { إذا ~~سلموا عليكم فردوا عليهم } وفي حديث الجامع { إذا سلم عليكم أحد من أهل ~~الكتاب فقولوا وجوبا في الرد عليهم وعليكم } فقط روي بالواو وبدونها . # قال القرطبي وحذفها أوضح معنى وأحسن وإثباتها أصح رواية وأشهر فمعناه ~~بدون الواو عليكم ما تستحقونه وبالواو فإن قصدوا التعريض علينا فمعناه ندعو ~~عليكم بما دعوتم به علينا وإن لم يقصدوا فدعاء لهم بالإسلام فإنه مناط ~~السلامة ولا يكون عليكم عطفا على عليكم في كلامهم أولا لتضمن ذلك تقرير ~~دعائهم علينا وإنما اختيار هذه الصيغة ليكون أبعد من الإيحاش وأقرب إلى ~~الرفق المأمور به وتمامه في الفيض أقول يؤيده ما نقل عن القاضي في شرح ~~المصابيح من حديث { إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك فقل ~~عليك } بغير واو وروي بالواو أيضا وفي التتارخانية أما إذا ابتدأ الكافر ~~فلا بأس بأن يرد PageV05P194 عليه ولكن لا يزيد على قوله وعليك وإذا قال ~~المسلم لذمي أطال الله بقاءك إن بنية توفيق الإسلام أو بنية أداء الجزية عن ~~ذل وصغار فلا بأس فيه ويكره مصافحة الذمي قال أبو الليث الرجل مخير عند ~~مروره بقوم فيهم مسلم وكافر بين أن يقول السلام عليكم وأن يقول وعليكم وعن ~~محمد إذا كتبت إلى يهودي أو نصراني في حاجة فاكتب السلام على من اتبع الهدى ~~انتهى ملخصا وعن الشيخ زاده عن قتادة والشعبي أنه واجب بظاهر الأمر وعن ~~مالك ليس بواجب فإن رددت فقل عليكم . # وقال بعضهم يقول علاك أي ارتفع عنك وعن بعض يقول السلام عليكم بكسر السين ~~يعني الحجارة وأما الدعاء لهم في مقابلة إحسانهم فجائز لما روي { أن يهوديا ~~حلب للنبي عليه الصلاة والسلام نعجة فقال عليه الصلاة والسلام اللهم جمله ~~فبقي سواد شعره إلى قريب من سبعين سنة } كذا نقل عن ابن مالك ms1399 PageV05P195 ~~وأما السلام على تارك الصلاة فمفهوم من السلام على الفاسق وما وقع في بعض ~~المواضع من حديث { سلموا على اليهود والنصارى ولا تسلموا على اليهود ~~والنصارى من أمتي } أي تاركي الصلاة فمطعون فيه كما فصل في موضوعات علي ~~القاري وعن القنية ولا يسلم على الشيخ الممازح أو الكذاب أو اللاهي ومن يسب ~~الناس ومن ينظر في وجوه النسوان في الأسواق ما لم يعرف توبتهم ولا بأس ~~بمصافحته PageV05P196 ( الثامن والخمسون ) ( السلام على من يتغوط أو يبول ) ~~( وقد مر ) في الآفة الخامسة والثلاثين نقلا عن الخانية أقول إن أريد من ~~الكلام هنالك ما يشمل السلام فإتيان هذا تكرار وإلا فما نقل من الخانية ~~هنالك لا يصلح شاهدا لمطلوبه كما يظهر بالمراجعة PageV05P197 ( التاسع ~~والخمسون ) ( الدلالة ) باللسان ( على الطريق ونحوه لمن يريد المعصية ) ( ~~فإنها لا تجوز ) لأن للوسائل حكم المقاصد وأن ما يفضي إلى المعصية معصية ( ~~لأنها إعانة على المعصية قال الله تعالى { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ~~} ) قيل هنا خبر الديلمي { الظلمة وأعوانهم في النار } ( وفي الخلاصة ) ( ~~ذمي سأل مسلما عن طريق البيعة ) ( لا ينبغي له ) أي لا يجوز ( أن يدله ~~عليها انتهى ) لكن قالوا لا ضمان بالدلالة وإن قالوا به بالغمز والسعاية ~~فيه إشارة إلى أن طاعة الكافر معصية وبه يضمحل ما يقال إن حسنات الكفار ~~تؤثر في تخفيف عذابهم فافهم وفي حديث الجامع { من أعان ظالما ليدحض } أي ~~يبطل { بباطله } بسبب ما ارتكبه من الباطل { حقا فقد برئت منه ذمة الله ~~تعالى وذمة رسوله } عهده وأمانه وفيه أيضا { من أعان على خصومة بظلم لم يزل ~~في سخط الله حتى ينزع } أي يقلع عما هو عليه وهذا وعيد شديد يفيد كونه ~~كبيرة ولذلك عده الذهبي من الكبائر وفيه أيضا { من أعان ظالما سلط عليه } ~~كما في قوله تعالى { وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا } - وفيه أيضا { من أعان ~~على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله } ~~، و { لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } PageV05P198 ( ومنها ms1400 ) ( ~~الدلالة للشرطي والظلمة ) بضم المعجمة وفتح الراء المهملة خدم الظلمة وسئل ~~إبراهيم بن أدهم عن طريق بيت السلطان فأرشدهم إلى المقابر فضربه الجندي ~~وشجه ثم عرفه واستعفاه فقال كنت عفوت عنك في أول ضربة وقلت اضرب رأسا ظالما ~~عصى الله تعالى كما في البزازية ( إذا ذهبوا للظلم والفسق ) ومنها دلالة ~~السفه والسعاة والمجانين والصبيان على إتلاف أموال الناس وإيذائهم كما نقل ~~عن التحقيق ( ومنها تعليم المسائل للمبطل في دعواه ) كونه من هذا الباب ~~باعتبار قوله ونحوه كالفتى الماجن ( و ) منها ( تعليم الأقوال المهجورة ~~والضعيفة ) ( ونحو ذلك ) كالمسائل التي كانت في مجتهد فيه . # لكن لا ينفذ القضاء فيها لغاية ضعفها وإن كان مذهبا لبعض السلف وكبار ~~المجتهدين كالقضاء ببطلان الحق بمضي المدة أو بالتفريق للعجز عن الإنفاق ~~غائبا على الصحيح لا حاضرا أو بصحة نكاح مزنية أبيه أو ابنه عند أبي يوسف ~~أو بصحة أم مزنيته أو بنتها أو بنكاح المتعة أو بسقوط المهر بالتقادم أو ~~بعدم تأجيل العنين أو بعدم صحة الرجعة بلا رضاها أو بعدم وقوع الثلاث على ~~الحبلى أو بعدم وقوعها قبل الدخول أو بعدم الدخول على الحائض أو بعدم وقوع ~~ما زاد على الواحدة أو بعدم وقوع الثلاث بكلمة واحدة أو بعدم وقوعه على ~~الموطوءة عقبه أو بنصف الجهاز لمن طلقها قبل الوطء بعد المهر والتجهيز أو ~~بشهادة بخط أبيه أو بالتفريق بين الزوجين بشهادة المرضعة أو قضى لولده ~~وتمامها في PageV05P199 قضاء الأشباه قيل هنا ومنها دلالة المستشار المشير ~~على خلاف الصواب أقول وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم { المستشار مؤتمن } ~~أي أمين فيجب عليه أن لا يشير إلا بما يراه صوابا وفيه حث على ما يحصل به ~~معظم الدين وهو النصح لله ورسوله وعامة المسلمين وبه يحصل التحابب وبضده ~~التباغض والاختلاف وتمامه في الفيض ثم لا بأس أن نذكر ما ذكره بعض هنا قال ~~في البستان يكره الكلام في خمسة مواضع خلف الجنازة وعند قراءة القرآن وعند ~~الخطبة ومجلس الذكر وفي الخلاء وفي حال الجماع ms1401 وفي المنية يكره الكلام في ~~المسجد وخلف الجنازة وفي الخلاء وفي الجماع ومنها السمر أي التكلم بالكلام ~~الدنيوي بعد العشاء خرج الستة عن أبي بردة أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { كان يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة وكان يكره النوم قبلها والحديث ~~بعدها } وقال الطحاوي إنما يكره النوم قبلها لمن خشي عليه فوت وقتها أو فوت ~~الجماعة فيها وأما من وكل لنفسه من يوقظه ولوقتها فمباح له النوم وفي ~~التتارخانية ويكره السمر عند أبي حنيفة وأبي يوسف وفي بستان الفقيه السمر ~~ثلاثة أوجه أحدها : أن يكون في مذاكرة العلم فهو أفضل من النوم . # والثاني : أن يكون السمر في أساطير الأولين والأحاديث الكاذبة والسخرية ~~والضحك فهو مكروه . # والثالث : أن يكون للمؤانسة ودفع الوحشة ؛ وتجنبوا الكذب والقول الباطل ~~فلا بأس به والكف عنه أفضل للنهي الوارد عنه وإن فعلوا ذلك ينبغي لهم أن ~~يكون رجوعهم إلى PageV05P200 ذكر الله أو التسبيح أو الاستغفار حتى يكون ~~ختمه بالخير وروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها أنها قالت لا ~~سمر إلا لمسافر أو مصل ومعنى ذلك أن المسافر يحتاج إلى ما يدفع عنه النوم ~~في سفره فأبيح له ذلك والمصلي إذا سمر ثم صلى يكون نومه على الصلاة وختم ~~سمره بالطاعة انتهى قال في الهداية في تعليل استحباب تأخير العشاء ولأن فيه ~~أي في تأخير العشاء قطع السمر المنهي عنه بعده وقال ابن الهمام وأجاز ~~العلماء السمر بعدها بالخير في الصحيحين عن ابن عمر { صلى بنا رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قال ~~أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على وجه ~~الأرض أحد } أي في تلك المائة وهذا من جملة الإخبار بالغيب يعني كل نفس ~~موجودة في هذه الليلة على الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مائة سنة وروى ~~الترمذي في الصلاة والنسائي في المناقب عن عمر رضي الله تعالى عنه { كان ~~رسول الله صلى ms1402 الله تعالى عليه وسلم يسمر عند أبي بكر الليلة كلها في الأمر ~~من أمور المسلمين وأنا معه } وقال حديث حسن . # وروى الإمام عن عبد الله قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا ~~سمر بعد العشاء } يعني العشاء الأخيرة { إلا لأحد رجلين مصل ومسافر } وفي ~~رواية { وعروس } انتهى ما في الحاشية PageV05P201 ( الستون ) آخر آفات ~~اللسان ( الإذن والإجازة فيما هو معصية ) لا سيما عن التوقف على إذنه ( ~~كإذن الزوج لامرأته أن تخرج من بيته إلى غير مواضع مخصوصة ) بالجواز ذكرها ~~بقوله ( وفي الخلاصة وفي مجموع النوازل يجوز للزوج أن يأذن لها بالخروج إلى ~~سبعة مواضع زيارة الأبوين ) في صحتهما في كل جمعة في الصحيح . # وقيل كل شهر مرة وقيل مرتين ( وعيادتهما ) في مرضهما ( وتعزيتهما أو ~~أحدهما ) إذا أصيب بمصيبة ( وزيارة المحارم ) في كل سنة وكذا إذا أراد ~~أبواها أو قريبها المجيء إليها على هذا الجمعة والسنة وعن أبي يوسف في ~~النوادر إذا كان الأبوان قادرين على إتيانها لا تذهب وإلا أذن لها زوجها في ~~كل شهرين وكذا لو كان لها أولاد من زوج آخر على هذا وفي هذه المذكورات في ~~المتن إذن الزوج لازم . # ( فإن كانت قابلة ) للحوامل ( أو غاسلة ) للموتى ( أو كان لها على آخر حق ~~) وتريد أخذه ولا يمكن إلا بمباشرتها بنفسها ( أو لآخر عليها حق ) في ~~اعتقاد الطالب وهي منكرة فاقتضى المرافعة أو في الواقع ولم يمكن أداؤه إلا ~~بالخروج ( تخرج ) لكل ما ذكر ( بالإذن وبغير الإذن ) شامل لما منع من ~~الخروج لأن حق الشرع وحق المالية مقدم على حق الزوج قيل خص من هذا الحكم ~~المخدرة إذ لا يقدر الخصم على إخراجها ( والحج ) أي حجة الإسلام ( على هذا ~~) أي تخرج بإذنه وبلا إذنه عند وجود محرمها . # قال المحشي تم هنا المواضع السبعة المروية عن أصحابنا وما ذكر بعدها من ~~الملحقات دلالة ( وفيما عدا ذلك من PageV05P202 زيارة الأجانب وعيادتهم ~~والوليمة لا يأذن لها ) ولا تخرج وإن أذن ( ولو أذن وخرجت كانا عاصيين ) ~~وفي آداب القاضي له أن ms1403 يغلق عليها الباب من غير الأبوين والمختار في السير ~~الكبير والذخيرة أن يمنعها عن أبويها وأولادها وهم يزورونها في كل جمعة ~~بحضرة الزوج وله أن يمنعهم من الكينونة عندها وبه أخذ المشايخ وحاصل ما في ~~النصاب عن كفاية الشعبي لا يسأل عن جواز خروجهن لزيارة المقابر وإنما يسأل ~~عن مقدار ما يلحقها من الضرر فإنها عند نيتها الخروج من لعنة الله تعالى ~~وملائكته وعند خروجها لحقتها الشياطين من كل جانب وإذا أتت القبر يلعنها ~~روح الميت وإذا رجعت كانت في لعنة الله تعالى وملائكته كذلك حتى تعود وفي ~~الخبر { أيما امرأة خرجت إلى مقبرة تلعنها ملائكة السموات السبع والأرضين ~~السبع فتمشي في لعنة الله وأيما امرأة دعيت لخير ولا تخرج من بيتها يعطيها ~~الله تعالى ثواب حجة وعمرة } ويضرب الرجل زوجته فيما يلزم فيه التعزير كما ~~في الخلاصة وفي فصول الأسروشني ويضرب للتأديب ولا يباشرها ولا ينبسط إليها ~~في ذلك اليوم لئلا تبطل فائدة التأديب قال صلى الله تعالى عليه وسلم { لا ~~ترفع عصاك عن أهلك وعلق سوطك في موضع يراه أهل بيتك } ويطيل السكوت عندها ( ~~ويمنع من الحمام ) أي الزوج زوجته من الذهاب إلى حمام السوق وهو المتبادر ~~ظاهر الإطلاق مساواة الشابة وغيرها ليلا أو نهارا عند فساد الزمان وأمنه ~~لكن قد يفهم من كلام بعض التفصيل في ذلك ( فإن PageV05P203 أرادت أن تخرج ~~إلى مجلس العلم ) لاستحصال علم الحال الضروري أو الاستحساني كما سيشار إليه ~~( بغير رضا الزوج فليس لها ذلك ) الخروج لعل ذلك إن كان المنع لأمر ديني ~~وإن لمجرد هوى خارجي فالظاهر أن منعه ليس بمعتبر وعن البزازية ولو أذن لها ~~بالخروج إلى مجلس الوعظ الخالي عن البدع لا بأس به ولا يأذن بالخروج إلى ~~المجلس الذي يجتمع فيه الرجال والنساء وفيه من المنكرات كالتصدية ورفع ~~الأصوات المختلفة واللعب من المتكلم بإلقاء الكم وضرب الرجل على المنبر ~~والقيام والصعود والنزول عنه فكل من المذكور مكروه ولا يحضر ولا يأذن لها ~~ولو فعل يتوب إلى الله تعالى انتهى ms1404 . # ( فإن وقعت له نازلة ) أي حادثة محتاجة إلى عالم فحينئذ ( إن سأل الزوج ) ~~مثلا ( من العالم وأخبرها بذلك لا يسعها الخروج ) لعدم الضرورة ( وإن امتنع ~~) الزوج ( من السؤال ) ولم يوجد من يسأل لها ( يسعها الخروج ) لعل ذلك قد ~~يجب وقد يندب وقد يباح على تفاوت الوقعة ( من غير رضا الزوج ) لأن الضرورات ~~تبيح المحظورات ( وإن لم تقع لها نازلة لكن أرادت أن تخرج إلى مجلس العلم ~~لتعلم مسألة ) من علم حالها ( من ) نحو ( مسائل الوضوء والصلاة إن كان ~~الزوج يحفظ المسائل ويذكرها عندها يجوز له أن يمنعها وإن كان ) الزوج ( لا ~~يحفظ ) المسائل ( الأولى أن يأذن لها أحيانا ) لتعلم ما يهمها من مسائل ~~دينها ( وإن لم يأذن لها لا شيء عليه ) في الآخرة لعدم وجوب ذلك الإذن عليه ~~( ولا يسعها الخروج ما لم يقع لها نازلة PageV05P204 انتهى ) كلام الخلاصة ~~( و قال ) ( ابن الهمام ) السيواسي ( وحيث أبحنا ) من الإباحة ( لها الخروج ~~) إلى المواضع ( فإنما يباح بشرط عدم الزينة وتغيير الهيئة إلا ما لا يكون ~~داعية لنظر الرجال والاستمالة ) طلب الميل ( قال الله تعالى { ولا تبرجن } ~~) التبرج إظهار المرأة زينتها ومحاسنها ( { تبرج الجاهلية الأولى } ) ~~الجاهلية الأولى الكفر والثانية الفسق في الإسلام أو الأولى لا أخرى لها ~~كما قيل أو الأولى زمان داود وسليمان عليهما السلام أو زمان نمرود فإن ~~المرأة تلبس درعا من لؤلؤ وتخرج عارضة نفسها على الرجال وقيل ما بين آدم ~~ونوح عليهما السلام وقيل الزمان الذي ولد فيه إبراهيم عليه السلام ~~والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ( وقول الفقيه ~~أبي الليث رحمه الله ) في مجموع النوازل ( وتمنع من الحمام خالفه فيه قاضي ~~خان ) عن شرح الوقاية لمصنفك من قبيل الإضافة والنون في خان غير منصرف لأنه ~~عجمة وتنوينه خطأ قيل وعلى هذا يجري فيه الإعراب تقديرا وخان منصوب في ~~الثلاث لأنه مضاف إليه وعن النوازل المختار أن لفظ قاضي خان كان صاحبه ~~مشهورا به حتى صار علما له ولهذا يكتب متصلا على الأصح فيكون غير منصرف ms1405 ~~بالتركيب والعلم ( حيث قال في فصل الحمام في فتاواه دخول الحمام مشروع ~~للنساء والرجال جميعا خلافا لما قاله بعض الناس ) فيه نوع تحقير لأبي الليث ~~من حيث مقوله هذا وفي التتارخانية دخولهن الحمام لا يباح عند بعض وإليه مال ~~خواهر زاده ومباح عند آخران PageV05P205 بإذن زوجها مقنعة ومتزرة وإليه مال ~~السرخسي وفيه أيضا لا تدخل امرأة الحمام إلا النفساء والمريضة وكذا الحائض ~~عند بعض . # وفي الأشباه ويكره للنساء الحمام في قول وقيل إلا أن تكون مريضة أو نفساء ~~والمعتمد أن لا كراهة مطلقا انتهى ( روي { أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم دخل الحمام } ) قيل موضوع كما ذكره السيوطي وغيره . # أقول قال السيوطي في الجامع الصغير على تخريج ابن عساكر برواية واثلة { ~~كان صلى الله تعالى عليه وسلم يدخل الحمام ويتنور } نعم قال المناوي قال ~~ابن القيم لم يصح حديث في الحمام ولم يدخل حماما قط ولعله ما رآه بعينه ثم ~~قال بسند ضعيف جدا بل رآه بالمزة وقيل عن شرح الشمائل خبر { أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم دخل حمام الجحفة } موضوع خلافا للدميري أقول وقد مر أيضا ( ~~وتنور ) استعمل النورة فيه أي طلى عانته بالنورة لزوال الشعر بدل الحلق ( ~~وخالد بن الوليد ) لقبه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بسيف الله وله ~~مناقب في الحروب والمعارك روي أنه بكى في مرض موته فقيل هل تخاف من الموت ~~قال لا بل لو نزعت ثوبي لرأيتم أن جميع بدني قطع بالسيوف والسهام إربا إربا ~~فأموت في بيتي بلا شهادة ( دخل حمام حمص ) وهو مدفون فيه من بلاد الشام لكن ~~لا يخفى أن الاحتجاج بقوله مبني على قاعدة مذهب الصحابي ( لكن إنما يباح ~~إذا لم يكن فيه إنسان مكشوف العورة انتهى ) حاصله أن الحمام إذا خلى عن ~~الموانع وطبعه الجواز بل الاستحباب لا PageV05P206 يخفى أن دليل المشروعية ~~هو ما ذكره من فعل الرسول كما هو المتبادر قد عرفت أنه موضوع ولا أقل من ~~الضعف فلا يصلح الاحتجاج به ومذهب ms1406 الصحابي وإن كان حجة عندنا لكن يلزم بيان ~~صحة دخوله رضي الله تعالى عنه في الحمام فليتأمل ( على ذلك ) الشرط للجواز ~~( فلا خلاف في منعهن من دخوله للعلم بأن كثيرا منهن مكشوف العورة ) والنادر ~~لا حكم له يعني أن الحكم دائر على علته فإذا انتفى شرط الجواز من ستر ~~العورة ينتفي الجواز لا يخفى أن ذلك يختلف باختلاف العادات والأعصار ~~والبلدان لا سيما إذا طرأ عليه عموم البلوى والحرج ومن قواعد أهل الشرع أن ~~الحكم الأصلي لا يسقط بالخارج العرضي ( وقد وردت أحاديث عن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم تؤيد قول الفقيه ) وقد قرر أنه عند تعارض أقوال ~~أصحابنا يرجح ما يؤيده النص على ما لا يؤيده . # وما حكى قاضي خان من دخوله عليه الصلاة والسلام فقط عرفت على أن قوله ~~عليه السلام يرجح على فعله على الأشهر ( منها ما في النسائي والترمذي وحسنه ~~الحاكم وصححه على شرط مسلم ) حمل على نسيان المصنف ترك عادته من الرمز ولا ~~يبعد أنه لكونه مقام الاحتجاج سيما في مقابلة من له علو شأن وعظمة مقام ~~ويجوز أن يكون لذلك تأثير ما أتى من زيادة بعض القيود ( عن جابر رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر } ) إيمانا كاملا ( { فلا يدخل حليلته } ) أي زوجته ( { الحمام } ) ~~فدخول PageV05P207 مطلق النساء مشترك في علة النهي من اقتضاء الخروج إلى ~~الأسواق والاطلاع على عورات النسوان أقول الحديث في الجامع الصغير عن جابر ~~على تخريج ك هكذا { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير ~~إزار ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام } قال ~~المناوي فإنه مكروه إلا لعذر كحيض ونفاس قال الغزالي ويكره للرجل أن يعطيها ~~أجرته فيكون كفاعل المكروه ثم قال عن المناوي بعد ما عزاه للترمذي فيه ليث ~~بن أبي سليم ضعيف ثم قال وأخرجه الترمذي من وجه آخر بسند فيه ضعف وأبو داود ~~عن ابن عمر بسند فيه انقطاع ms1407 نعم قال بصحته من وجوه أخر . # ( وعن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن أبويها ( قالت سمعت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يقول { الحمام حرام على نساء أمتي } ) قال المناوي ~~لغير عذر شرعي كحيض ونفاس وبهذا أخذ بعض العلماء وذهب الأكثر إلى أن دخولهن ~~مكروه تنزيها ونزلوا الحديث على ما إذا كان فيه كشف عورة ونحوه ( رواه ~~الحاكم وقال صحيح الإسناد ) وأقره عليه الذهبي ( انتهى ) كلام ابن الهمام ~~وعن النصاب ويحتسب على المرأة إذا خرجت من بيت زوجها بغير إذنه للحمام أو ~~خرجت غير متقنعة وإن بإذنه متقنعة فمال السرخسي إلى إباحته وقيل إلى عدمه . # لما روي أن نساء حمص دخلن على عائشة فقالت أنتن من اللاتي يدخلن الحمام ~~فقلن نعم فأمرت بإخراجهن من موضع جلوسهن لكن ذكر القصة في المناوي بلا ذكر ~~هذه الزيادة يعني الأمر PageV05P208 بالإخراج ثم حاصل مراد ابن الهمام منع ~~دخولهن مطلقا كما هو عند الفقيه وحمل إيراد قاضي خان على عدم كشف العورة ~~فعند الكشف ممنوعات أيضا عند قاضي خان وفي زماننا الكشف كثير فلا خلاف بين ~~الفقيه وقاضي خان في المنع ولا يخفى أن المصنف تبع في ذلك ابن الهمام فعنده ~~هو المنع المطلق وأنت قد سمعت من الأشباه أن المعتمد عدم الكراهة مطلقا ~~وسمعت من الفيض أنه عند الأكثر مكروه تنزيها وأيضا سمعت عدم المنع عند ~~العذر كالحيض نعم إن الحظر يرجح على الإباحة والقول الذي وقع في تأييده نص ~~على ما ليس كذلك وفي الشرعة رخص للرجال دون النساء قيل عن الإمام دخل أصحاب ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام حمامات الشام فقال بعض نعم البيت يطهر البدن ~~ويذكر النار وبعض بئس البيت يبدي العورات ويذهب الحياء ( وقد يكون ) إذن ~~الزوج إلى ما هو معصية ( بالسكوت فهو كالقول ) في الإثم ( لأن النهي عن ~~المنكر فرض ) في إطلاقه كلام وعدم القدرة مدفوع بقوله تعالى { الرجال ~~قوامون على النساء } فلو خرجت وسكت الزوج كانا عاصيين وفي القهستاني عن ~~المحيط قالت عائشة للنساء حين شكون ms1408 إليها من عمر لنهيهن عن الخروج إلى ~~المساجد لو علم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ما علم عمر ما أذن لهن وأما ~~المنع والرد بالقول فيما يجب فيه الإذن ( فداخل في النهي عن المعروف ) ~~فيكون حراما PageV05P209 ( ومن جملته ) أي من جملة النهي عن المعروف ( منع ~~امرأته عن تمريض ) التمريض حسن القيام على المريض ( أحد أبويها إذا لم يوجد ~~من يمرضه ويقوم بحوائجه فيأثم الزوج ) بمنعها عنه ( وعليها ) وجوبا أو ندبا ~~على حسب اقتضائه ( أن تخرج ) لذلك ( بلا إذنه ) لفظا ( إن لم يمنعها بالفعل ~~) فإن منعها بالفعل امتنعت لئلا يفضي الأمر إلى أشد منه وفي البزازية ولو ~~كان لها أب زمن وليس له من يقوم عليه إلا هي والزوج يمنعها من التعاهد تعصي ~~زوجها وتقوم عليه مسلما كان أو ذميا انتهى ونقل عن الخانية في تعليله أن ~~القيام بتعاهد الوالد فرض عليها فيقدم على حق الزوج PageV05P210 ( المبحث ~~الثاني ) من الستة المتعلقة بآفات اللسان ( فيما الأصل فيه الإذن ) ~~والإباحة من جانب الشرع ( من العادات التي لا يتعلق بها نظام المعاش وهو ~~ستة الأول المزاح ) بالضم اسم المزح بالفتح وسكون الزاي وبالكسر مصدر مازحه ~~( ت عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال { قالوا يا رسول الله إنك ~~لتداعبنا } ) من المداعبة وهي الممازحة أي لتمازحنا مرادهم الاستفسار عن ~~جواز المزاح ( قال { إني لا أقول إلا حقا } ) فيجوز المزاح لنا لأن قوله ~~وفعله حجة لنا ما لم يعلم كونه من خواصه بدليل إذ الأصل هو الاقتداء ~~والحديث في الجامع الصغير بهذه الرواية { إني وإن داعبتكم لاطفتكم بالقول ~~فلا أقول إلا حقا } قال شارحه والمداعبة مطلوبة محبوبة لكن في مواطن مخصوصة ~~فليس كل آن يصلح المزاح ولا في كل وقت يحسن الجد فكونه محمودا هو الاقتصاد ~~لأن الإفراط يذهب البهاء وتركه يقبض المؤانس ويوحش المخالط لكن الاقتصاد ~~فيه صعب جدا لا يكاد يوقف عليه ولذلك تحرج عنه أكثر الحكماء حيث قيل المزاح ~~مسلبة للبهاء مقطعة للإخاء . # وفي الجامع الصغير { إني لأمزح } بالقول وكذا ms1409 بالفعل وتخصيصه بالأول ليس ~~بمعول عليه { ولا أقول إلا حقا } لعصمتي من الزلل في القول والعمل وذلك ~~كقوله لامرأة { زوجك الذي في عينه بياض } وقوله لأخرى { لا يدخل الجنة عجوز ~~} وقوله لآخر { لأحملك على ولد الناقة } وقيل لابن عيينة المزاح سيئة فقال ~~بل سنة ولكن لمن يحسنه وإنما كان يمزح لأن الناس مأمورون PageV05P211 ~~بالتأسي به والاقتداء بهديه فلو ترك اللطافة والبشاشة ولزم العبوس لأخذ ~~الناس من أنفسهم بذلك على ما في مخالفة الغريزة من المشقة والعناء فمزح ~~ليمزحوا قال الماوردي العاقل يتوخى بمزاحه أحد حالين لا ثالث لهما أحدهما ~~إيناس المصاحبين والتودد إلى المخالطين كما قال حكيم لابنه يا بني اقتصد في ~~مزاحك فإن الإفراط فيه يذهب البهاء ويجرئ السفهاء والتقصير فيه نقص ~~بالمؤانسين وتوحش بالمخاطبين والثاني أن ينفي من المزاح ما طرأ عليه وحدث ~~بهم من هم . # قال ابن العربي ولا يستعمل المزاح أيضا في أحكام الدين فإنه جهل كذا في ~~الفيض ( دت عن أنس رضي الله تعالى عنه { أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال له يا ذا الأذنين } يعني يمازحه ) وفيه إشعار بالمدح بكمال ذكائه ~~وفطنته ويقظته وحسن استماعه يعلى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه { أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يدلع } بضم التحتية وكسر اللام أي يخرج ( { لسانه ~~للحسن بن علي } ) حين صباوته وهذا مزاح فعلي ( { ويرى الصبي لسانه فيهش } ) ~~أي يتحرك ويرتاح ( { إليه } ) وهذا مزاح فعلي لرسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ( وشرط جوازه ) قولا أو فعلا ( أن لا يكون فيه كذب ولا روع مسلم ~~) وإلا فيحرم ( دت عن عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده رضي الله تعالى ~~عنهم أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول { لا يأخذن أحدكم ~~عصا أخيه لعبا ولا جدا } ) لما فيه من ترويع وتخويف الظاهر أن هذا الحديث ~~أتى PageV05P212 لبيان الشرط المذكور ولا يخفى أنه إنما يكون بيانا إذا كان ~~في أخذ العصا كذب كأن يرى غصب عصاه وهو لا يريده ms1410 أو ترويع كأن يخيفه بغصب ~~عصاه ولا يريده ولا شك أن كلتا الصورتين من قبيل المزاح الفعلي هذا لكن لا ~~يخفى أن دلالة إطلاق الحديث على هذا التقييد غير ظاهرة فافهم ( د عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى رضي الله تعالى عنه أنه قال حدثنا أصحاب محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ) قيل لا يضر إبهامهم لأنهم عدول فتدبر أقول وذلك بشهادة ~~النبي عليه الصلاة والسلام بأن { خير القرون قرني } . # { وأصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم } لكن يشكل بالكلام في تفصيل ~~مرسل التابعي لعل وجه عدم التصريح الإغناء عن التفصيل المتعذر أو المتعسر ~~كما في قوله حضر اليوم علماء البلد ( { أنهم كانوا يسرون } ) أي يسيرون ~~ليلا كما في قوله تعالى - { سبحان الذي أسرى } - ( { مع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فنام رجل منهم } ) على ناقته ( { فانطلق بعضهم إلى حبل معه ~~} ) أي مع ذلك النائم ( { فأخذه } ) أي البعض ذلك الحبل على وجه المزاح ( { ~~ففزع } ) أي النائم بعد الاستيقاظ لما لم يجد حبله ( فقال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { لا يحل لمسلم أن يروع مسلما } ) إذ { المسلم من سلم المسلمون ~~من يده ولسانه } الحديث فطبيعة الإسلام أوجبت السلامة من الترويع والتخويف ~~ففي التعبير بلفظ " المسلم " تنبيه على علة الحكم كأنه من قبيل المذهب ~~الكلامي في صنعة البديع ومن القضايا التي قياساتها معها PageV05P213 فافهم ~~وأيضا سبق حديث { من أخاف مؤمنا كان حقا على الله أن لا يؤمنه من إفزاع يوم ~~القيامة } قال المناوي في شرح ذلك الحديث لا يحل ذلك وإن هازلا كإشارته ~~بسيف أو حديدة أو أفاعي أو أخذ متاعه فيفزع لفقده لما فيه من إدخال الأذى ~~والضرر عليه انتهى أقول فيلزم التعزير عليه لما قالوا من آذى غيره بقول أو ~~فعل يعزر ولو بغمز العين كما في التتارخانية ( وإكثاره ) أي المزاح مع وجود ~~شرط الجواز ( مذموم منهي عنه ) قيل تنزيها لكن لا يلائمه ما فهم من قوله ( ~~لما سبق في المراء من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ) وهو { لا ms1411 تمار ~~أخاك ولا تمازحه } ( ووجهه ) أي النهي ( أن كثرته تسقط المهابة والوقار ) ~~فهما إن لم يكونا لغرض نفساني وميل هوائي أمران مرغوبان لا سيما ممن هو ~~مقتدى به كالعلماء ومن هو في مقام الاحتساب ( ويورث الضغينة ) أي الحقد ( ~~في بعض الأحوال والأشخاص ) لا يخفى أن هذا ليس من مجرد الإكثار بل من طبيعة ~~ما مازح به ( و ) يورث ( كثرة الضحك ) فإن أصل الضحك ليس بمذموم لأن ( ~~المميت للقلب ) هو كثرة الضحك لا مطلقه وعن بستان العارفين يكره الضحك في ~~خمسة مواضع عند الجنازة وعند المقابر وعند المفجوع بالمصيبة وعند قراءة ~~القرآن وعند ذكر الله ويقال الضحك من غير عجب نوع من الجنون ( ت عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال { قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لأصحابه من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلم } ) من التعليم ~~( { من يعمل PageV05P214 بهن قال أبو هريرة أنا يا رسول الله فأخذ بيدي فعد ~~خمسا فقال اتق المحارم تكن أعبد الناس } ) { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } - ~~وإن العمل وإن كثر لا يقبل ما لم يقارن بالتقوى وإذا قارن وإن قليلا فمقبول ~~فمن اتقى جميع المحارم يكن متقيا فيصير عمله وإن قل مقبولا ومن لم يتق وإن ~~كثر عمله لا يصير مقبولا - { إنما يتقبل الله من المتقين } كما في حاشية ~~المصنف ( { وارض بما قسم الله لك } ) وإن قل ( { تكن أغنى الناس } ) لأن ~~معنى الغنى عدم الاحتياج إلى الغير فمن رضي بما قسم الله له من الرزق ولم ~~يطلب الزيادة يكن فردا سابقا في الاستغناء عن الناس فإن الغنى ليس بكثرة ~~العرض ولكن الغنى غنى النفس والقناعة غنى وعز بالله وضدها فقر وذل للغير ~~ومن لم يقنع لم يشبع أبدا ففي القناعة العز والغنى والحرية وفي فقدها الذل ~~والتعبد فيتعين على كل عاقل أن يعلم أن الرزق بالقسم والحظ لا بالعلم ~~والعقل و لا فائدة للجد قال الحكماء لو جرت الأقسام على قدر العقول لم تعش ~~البهائم ونظمه أبو تمام فقال ms1412 ينال الفتى من عيشه وهو جاهل ويكدي الفتى في ~~دهره وهو عالم ولو كانت الأرزاق تجري على الحجا هلكن إذا من جهلهن البهائم ~~( { وأحسن إلى جارك } ) بالقول والفعل ( { تكن مؤمنا } ) كامل الإيمان فإن ~~لم تقدر على الإحسان فكف عن أذاه وإن كان مؤذيا لك فيلزمك الصبر حتى يجعل ~~الله لك فرجا ( { وأحب } ) أي ارض ( { للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما } ) ~~بأن تحب لهم ما تحب لنفسك من جهة PageV05P215 لا تزاحمون فيها فإن انتفت ~~المحبة لنحو حقد أو حسد انتفى عنه كمال الإيمان قال السري لي ثلاثون سنة في ~~الاستغفار من قولي الحمد لله وقع في بغداد حريق فاستقبلني رجل فقال نجا ~~حانوتك فقلت الحمد لله فمذ قلتها فأنا نادم حيث أردت لنفسي خيرا دون ~~المسلمين ( { ولا تكثر الضحك } ) بفتح فكسر وهي كيفية يحصل فيها انبساط في ~~القلب مما يعجب الإنسان من السرور ويظهر ذلك في الوجه والإكثار منه مضر ~~بالقلب منهي عنه شرعا وهو فعل السفهاء والأراذل مورث للأمراض النفسانية ~~ولذا قال ( { فإن كثرة الضحك تميت القلب } ) أي تصيره مغمورا في الظلمات ~~بمنزلة الميت الذي لا يقدر على نفع نفسه ولا دفع الضر عنها وحياته أو ~~إشراقه مادة كل الخير وموته وظلمته مادة كل شر وبحياته تكون قوته وسمعه ~~وبصره وتصوره المعلومات وحقائقها على ما هي عليه ولذا قال لقمان لابنه يا ~~بني لا تكثر الضحك من غير عجب ولا تمش في غير أرب ولا تسأل عما لا يعنيك ~~ولا تضع مالك وتصلح مال غيرك فإن مالك ما قدمت ومال غيرك ما أخرت وقال موسى ~~للخضر عليهما السلام أوصني فقال كن بساما ولا تكن غضبان وكن نفاعا ولا تكن ~~ضرارا وأنزع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تضحك من غير عجب ولا تعير ~~الخاطئين بخطاياهم وابك على خطيئتك يا ابن عمران وفي صحف موسى عجبا لمن ~~أيقن بالنار كيف يضحك عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح عجبا لمن أيقن بالقدر ~~كيف ينصب عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ms1413 كيف PageV05P216 يطمئن إليها ~~وفي الحديث إيذان بالإذن في قليل الضحك لا سيما عند المصلحة كما في الفيض ~~وخير منه التبسم كما في المواهب وفي حديث آخر { لو تعلمون ما أعلم لضحكتم ~~قليلا ولبكيتم كثيرا } وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما { خرج رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ذات يوم فإذا قوم يتحدثون ويضحكون فوقف وسلم ~~عليهم فقال أكثروا ذكر هاذم اللذات يزجركم فقلنا وما هاذم اللذات قال الموت ~~} ( هق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها المجلس } ~~) أي أهله ( { يهوي بها } ) يسقط بتلك الكلمة في دركات النيران ( { أبعد ما ~~بين السماء والأرض وإن الرجل ليزل عن لسانه أشد مما يزل عن قدميه } ) يعني ~~: صدور الكذب والفاحشة أضر له مما يحصل له من ضرر سقوطه على وجهه قال ~~الشاعر في معنى الحديث جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان . ~~PageV05P217 ( والثاني ) من الستة ( المدح وهو جائز ) تارة ومنهي تارة على ~~اختلاف الأحوال والأوقات فإن كان لله ورسوله وسائر الأنبياء والصالحين ~~ونحوهما مما يجب تعظيمه فهو من القرب وأعلى الرتب كما في حديث الجامع { ليس ~~أحد أحب إليه المدح من الله تعالى } أي إنه يحب المدح من عباده ليثيبهم على ~~مدحه الذي هو بمعنى الشكر للواحد الخالق فإذا كان الأشخاص المذنبون ~~القاصرون يحبون المدح فالذي يستحقه أولى تبارك وتعالى الممدوح في أوصافه ~~المحمود على أفعاله المنعم على عباده وزاد فيما روي عن مسلم { من أجل ذلك ~~مدح نفسه وليس أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش وليس أحد أحب إليه ~~العذر من الله } الحديث وإنما جاز المدح لأنه يورث زيادة المحبة والألفة ~~واجتماع القلوب وجمعية الخاطر . # ( عدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالمين } ) بفتح اللام ( ~~{ لرجح } ) من قبيل العام خص ms1414 منه البعض فيه أنه أفضل الأولياء كافة سواء من ~~هذه الأمة أو من الأمم السابقة ومن عوام الملائكة جنسا أو شخصا وأما خواصهم ~~فلا يخفى أنهم كالأنبياء داخلون في التخصيص والمخصص شرع أو عقل . # وأما الجواب عما اقتضاه الحديث من قبول الإيمان الزيادة والنقصان كما هو ~~مذهب الأشعري فقد استوفي في الاعتقاديات فارجع إليه تهد ( ورواه هق موقوفا ~~على عمر رضي الله تعالى عنه ) قيل مرفوع حكما لما أن الرأي لا مجال ~~PageV05P218 له فيه أقول وأيضا يعضده رفع ابنه رضي الله تعالى عنهما لكن ~~السيوطي أورده على أن يكون كلام السلف وابن تيمية في الموضوعات وأخرج ابن ~~أبي الدنيا في مكارم الأخلاق وابن عساكر في طريق صدقة ابن ميمونة القرشي ( ~~ت عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهما أنه قال قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ) لكن لا ~~نبي بعدي } فهو من قبيل قول الشاعر ولو دامت الدولات كانوا كغيرهم رعايا ~~ولكن ما لها من دوام وتفصيله في المطول شرح التلخيص . # وأما ما ذكره أهل الميزان من أنه استنتاج من استثناء نقيض المقدم فطور ~~آخر غير طور أهل العربية ولا يخفى توفيقهما لمن تدرب في الميزان ثم يشكل ~~أنه كيف يحتج به على مدح عمر وهو من قبيل تعليق المحال بالمحال الآخر أقول ~~المحالية ليست بذاتية فالمدح بما في الإمكان الأصلي كاف نظيره ما قال في ~~البزازية في مسألة وجه كفر من قال لو كان فلان نبيا ما آمنت به فحاصل ~~الحديث في ذات عمر وقابلية كونه نبيا بعدي لو أمكنت النبوة ففيه إبانة عن ~~فضل ما جعل الله لعمر من أوصاف الأنبياء وخصال المرسلين وقرب حاله منهم ~~وفيه إشارة إلى أن النبوة ليست باستعداد بل الله يجتبي إليه من يشاء فكأن ~~النبي أشار إلى أوصاف جمعت في عمر لو كانت موجبة للرسالة لكان بها نبيا فمن ~~أوصافه قوته في دينه وبذله نفسه وماله في إظهار الحق ms1415 وإعراضه عن الدنيا مع ~~تمكنه منها وخص عمر مع أن أبا بكر PageV05P219 أفضل إيذانا بأن النبوة ~~بالاصطفاء لا بالأسباب ذكره الكلاباذي . # وقال ابن حجر خص عمر بالذكر لكثرة ما وقع له في زمن المصطفى من الواقعات ~~التي نزل القرآن بها ووقع له بعدها عدة إصابات كذا في الفيض كأنه يريد ما ~~قالوا إنه كان ينزل القرآن على رأيه رضي الله تعالى عنه وأيضا مدح الله ~~تعالى في القرآن في مواضع حبيبه صلى الله تعالى عليه وسلم منها قوله تعالى ~~- { حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم } - ومدحه أيضا عليه الصلاة والسلام مع ~~أصحابه بقوله - { أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا } - الآية ( ~~ولكن جوازه بشروط خمسة الأول أن لا يكون ) المدح ( لنفسه لأن تزكية النفس ~~لا تجوز قال الله تعالى - { فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } ) فربما ~~يصف الرجل نفسه بالتقوى والله يعلم أنه ليس كذلك لكن إن كان يقصد تحديث ~~النعمة فظاهر أنه جائز بل قد يستحب . # ( وفي حكمها ) أي مدح النفس ( مدح ما يتعلق بها من الأولاد ) كأن يمدح ~~أولاده بكمال الخصال ( والآباء والتلامذة والتصانيف ) لم يذكر الأساتذة لعل ~~للتنبيه على جوازه كمدح الأمم أنبياءهم بل مطلق الأنبياء ( ونحوها بحيث ~~يستلزم ) مدح ما يتعلق بها ( مدح المادح ) وأما إذا مدح بكمال حصل من غيره ~~فيجوز لعدم استلزامه مدح نفسه ( قيل لحكيم ) من الحكماء من يعلم الشيء على ~~ما ينبغي إما بالفراسة أو التجارب أو بالعلامات أو بالكشف . # وأما الفلاسفة فسماهم حكماء الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ( ما الصدق ~~PageV05P220 القبيح قال ثناء المرء على نفسه ) أما قبحه شرعا فللنهي عنه ~~وعرفا لنفرة الطبع عنه ( إلا أن ينوي به التحديث ) فلا يجوز مدح نفسه في كل ~~حال إلا بنية التحديث ( بنعمة الله تعالى ) وامتثال أمره - { وأما بنعمة ~~ربك فحدث } - ( أو إعلام حاله من العلم والعمل ليأخذوا عنه ) العلم ( أو ~~ليقتدوا به ) في العلم والعمل ( أو ليعطوا حقه ) من بيت المال فيجوز للعالم ~~أن يقول للسلطان أو أعوانه لأخذ حقه أنا عالم ms1416 مستحق لبيت المال فأعطني ~~كفايتي ( أو ليدفعوا عنه الظلم أو نحو ذلك مما لم يقصد به التزكية والفخر ت ~~مج عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم { أنا سيد ولد آدم ولا فخر لي } ) أي : أقول ذلك شكرا لا فخرا وتعظيما ~~وتكبرا وقيل لا أفتخر بذلك بل فخري بما أعطاني هذه الرتبة ، والفخر ادعاء ~~العظمة والمباهاة وهذا قاله للتحدث بالنعمة وإعلاما للأمة ليعتقدوا فضله ~~على جميع الأنبياء . # وأما خبر لا تفضلوني بين الأنبياء فمعناه تفضيل مفاخرة أو تفضيلا يوهم ~~الشين على الغير وتمام الحديث بهذه الرواية على ما في الجامع { وبيدي لواء ~~الحمد } يأوي إليه الأولون والآخرون { وما من نبي يومئذ سواي إلا تحت لوائي ~~وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر } أي أول من يعجل الله إحياءه مبالغة ~~في الإكرام وتعجيلا لجزيل الإنعام { وأنا أول شافع } في القيامة لخلاص ~~العصاة أو في الجنة لرفع الدرجات { وأول مشفع } مقبول الشفاعة في جميع ~~أقسام PageV05P221 الشفاعة لله ثم أراد أن يتواضع لربه ويهضم نفسه لئلا ~~يكون مزكيا وبحال السيادة والشرف معجبا فقال { ولا فخر } أي لا أقول ~~افتخارا أو تبجحا بل تشكرا وتحدثا بالنعمة وإعلاما للأمة . # وأما قوله لمن قال يا خير البرية { ذاك إبراهيم } فعلى جهة التواضع وترك ~~التطاول على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو قبل أن يعلم بتفضيله عليه . # لا يقال كيف يصح من معصوم الإخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه لأجل تواضع أو ~~أدب وكيف يكون ذلك خبرا عن أمر وجودي والأخبار الوجودية لا يدخلها نسخ لأنا ~~نقول نمنع أن هذا إخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه فإنه تواضع يمنع إطلاق ذلك ~~اللفظ عليه وتأدب مع أبيه بإضافة ذلك اللفظ إليه ولم يتعرض للمعنى فكأنه ~~قال لا تطلقوا هذا اللفظ علي وأطلقوه على إبراهيم عليهما الصلاة والسلام ~~أدبا معه واحتراما فهو خبر عن الحكم الشرعي لا عن المعنى الوجودي سلمنا أنه ~~خبر أمر وجودي لكن لا نسلم ms1417 أن كل أمر وجودي لا يتبدل بل منه ما يتبدل ولا ~~يلزم من تبدله تناقض ولا محال ولا نسخ كالإخبار عن الأمور الوصفية وبيانه ~~أن معنى كون الإنسان مكرما ومفضلا أنه بحسب ما يكرم به ويفضل على غيره ففي ~~وقت يكرم بما يساوي فيه غيره وفي وقت يزاد على ذلك الغير وفي وقت يكرم بشيء ~~لم يكرم به أحد فيقال عليه في المنزلة الأولى مكرم وفي الثانية مفضل مقيد ~~وفي الثالثة مفضل مطلق ولا يلزم من ذلك تناقض ولا نسخ ذكره القرطبي قال ~~PageV05P222 بعض الصوفية وإنما أعلم أمته بالسيادة وأنه أول شافع ليريحهم ~~من التعب في ذلك اليوم وذهابهم لنبي بعده ليشفع لهم أو يرشدهم لشافع وأنهم ~~يمكثون بمحلهم حتى تأتيه النوبة فيقول أنا لها أنا لها فما ذهب إلى نبي بعد ~~نبي إلا من لم يبلغه الخبر أو نسي وأخذ من الحديث أنه لا بأس بقول الشيخ خذ ~~مني هذا الكلام المحقق الذي لا تجده عند غيري أو نحو ذلك بقصد اعتنائه وعدم ~~تهاونه PageV05P223 ( تتمة ) خص نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم بالشفاعة ~~العظمى في فصل القضاء وفي إدخال الجنة بغير حساب وفيمن استحق النار أن لا ~~يدخلها وفي رفع الدرجات وبالشفاعة ليتجاوز عن الصلحاء في تقصيرهم في ~~الطاعات وبالشفاعة في الموقف تخفيفا عمن يحاسب وبالشفاعة فيمن دخل النار من ~~الكفار أن يخفف عنه العذاب وفي أطفال المشركين أن لا يعذبوا وفي أهل بيته ~~أن لا يدخل أحد منهم النار كذا في الفيض لكن يحتاج الأخير إلى نوع تأمل وفي ~~حديث الجامع أيضا أنا قائد المرسلين أكون أمامهم وهم خلفي ولا فخر وأنا ~~خاتم النبيين ولا فخر وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر لأنه تحمل في مرضات ربه ~~ما لم يتحمله بشر سواه وقام بالصبر والشكر حق القيام فثبت في مقام الصبر ~~حتى لم يلحقه من الصابرين أحد وترقى في درجات الشكر حتى علا فوق الشاكرين ~~فمن ثمة خص بذلك عن العارف ابن العربي فهو شافع في الرسل والأنبياء ms1418 نعم ~~والملائكة وأول شافع وآخر شافع فيخرج من النار من لم يعمل خيرا قط وأي شرف ~~أعظم من دائرة تدار وآخر الدائرة متصل بأولها وما عورض بحديث النسائي ~~والحاكم على رواية ابن مسعود { يشفع بينكم أربعا أربعة جبريل ثم إبراهيم ثم ~~موسى أو عيسى } الحديث فمدفوع بأنه خبر ضعفه البخاري انتهى ولا يخفى أن ~~الضعيف المرجوح لا يعارض الراجح وفيه أيضا { أنا سيد ولد آدم يوم القيامة } ~~فتظهر سيادته على أهل الجمع كافة عيانا فيفوق على جميع ولد آدم - حتى أولي ~~العزم من الرسل - PageV05P224 واحتياجهم إليه كيف وهو واسطة كل فيض وتخصيصه ~~ولد آدم ليس للاحتراز فهو أفضل من خواص الملائكة كما نقل الإمام الإجماع ~~عليه أي إجماع من يعتد به { وأول من تنشق عنه الأرض } مبالغة في إكرامه { ~~وأول شافع } فلا يتقدمني شافع ولا ملك ولا بشر في جميع أحكام الشفاعة { ~~وأول مشفع } وفيه { أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا وأنا خطيبهم إذا وفدوا } ~~أي قدموا على ربهم { وأنا مبشرهم } بقبول شفاعتي { إذا يئسوا لواء الحمد ~~يومئذ بيدي } فإن اللواء يكون مع كبير القوم عادة وقيل اللواء معنوي وهو ~~الحمد وأنا أكرم ولد آدم على ربي ومن كرامته على ربه أنه أقسم بحياته وأشفق ~~عليه فيما كان يتكلفه من العبادة وطلب منه تقليلها ولم يطلبه من غيره بل ~~حثهم على الزيادة وأقسم له أنه من المرسلين وأنه ليس بمجنون وأنه على خلق ~~عظيم وأنه ما ودعه وما قلاه وولد مختونا على ما يأتي لئلا يرى أحد عورته ~~واستأذن ملك الموت عليه في الدخول في قبض روحه ولم يفعل ذلك لأحد غيره ولما ~~كان هذا من الأصول الاعتقادية بينه بهذا القول وأردفه بقوله ولا فخر دفعا ~~لتوهم إرادته الافتخار به عن القرطبي إنما أخبر به لوجوب الاعتقادية ~~ولترغيب دخول دينه وليتمسك به من دخل في دينه ولتعظيم محبته في قلوب متبعيه ~~فتكثر أعمالهم وتطيب أحوالهم فيحصل شرف الدنيا والآخرة لأن شرف المتبوع ~~متعد لشرف التابع فإن قيل هذه آحاد فكيف ms1419 يحصل الاعتقاد القطعي بها قلنا أما ~~الصحابي PageV05P225 فيحصل له القطع وأما من بعده فبالتواتر المعنوي لكثرة ~~الأخبار الآحاد وفيه أيضا أنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة وأنا أول من ~~يقرع باب الجنة . PageV05P226 ( والثاني ) من شروط جواز المدح ( الاحتراز ~~عن الإفراط ) في المدح والغلو فيه ( المؤدي إلى الكذب ) لعدم خارج له ( ~~والرياء ) أي إراءة السامعين أو الممدوح أنه محب مخلص في دعواه وليس كذلك ~~في نفس الأمر ( و ) الاحتراز عن ( القول بما لا يتحققه ) أي بما لا يعلم ~~حقيقته لا يخفى أن الظاهر من هذا القول هو المنع عن مطلق المبالغة وهو فن ~~من فنون علم البديع وهو من محسنات البلاغة ووقع في القرآن كثيرا . # قال السيوطي المبالغة أن يذكر المتكلم وصفا فيزيد فيه حتى يكون أبلغ في ~~المعنى الذي قصده وهي ضربان مبالغة بالوصف بأن يخرج إلى حد الاستحالة ومنه ~~{ يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار } و { لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل ~~في سم الخياط } ومبالغة بالصيغة ثم عد أوزان المبالغة ثم قال المبالغة أن ~~يثبت للشيء أكثر مما له لعل ذلك دائر على المدح وأنه من قبيل المجاز والفرق ~~بين الكذب والمجاز معروف بقصد التأويل وعدمه فافهم ويمكن استخراج الجواب من ~~قوله ( ولا سبيل له إلى الاطلاع عليه كالتقوى والورع والزهد ) وهذه مما لا ~~يعلم حقيقته لكونها من أحوال القلوب ولا يعلم ما فيها إلا الله تعالى ومثله ~~في الحاشية لكن الحكم الكلي بالنسبة إلى الكل مما يحتاج إلى التأمل لا سيما ~~نحن مأمورون بحسن الظن بالمسلم ( فلا يجزم القول بمثلها بل يقول أحسب ) أظن ~~( ونحوه ) وهذه الآفة تتطرق إلى المدح بالأوصاف المطلقة التي تعرف بالأدلة ~~كما ذكر في المثال . # وأما إذا قال PageV05P227 رأيته يصلي بالليل ويتصدق ويحج فهذه أمور ~~متيقنة ومن ذلك قوله أنه عدل فلا ينبغي أن يجزم القول به أيضا إلا بعد خبره ~~بباطنه وسمع عمر رضي الله تعالى عنه رجلا يثني على رجل قال أسافرت معه قال ~~لا قال أخالطته في المبايعة والمعاملة ms1420 قال لا قال فأنت جاره صباحه ومساءه ~~قال لا قال والذي لا إله إلا هو ما تعرفه ( والثالث أن لا يكون الممدوح ~~فاسقا ) لعل أنه إذا مدحه للخلاص عن ظلمه أو لينال حقه من جهته أو من جهة ~~الغير بإعانته فلا يضر إذ الضرورة مبيحة للمحظورة ( دنيا هق عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال قال النبي عليه الصلاة والسلام { إن الله يغضب إذا ~~مدح الفاسق } ) أي الخارج عن العدل والخير وحسن زيادة الخلق والحق وإنما ~~يغضب الله لأنه أمر بمجانبته وإبعاده فمن مدحه فقد وصل ما أمر الله أن يقطع ~~وواد من حاد الله مع ما في مدحه من تعزير من لا يعرف حاله بالسوء والفحش ~~وتزكية من ليس لها بأهل والإشعار باستحسان فسقه وإغرائه على إدامته . # وظاهر الحديث يشمل ما لو مدحه بما فيه كسخاء وشجاعة ولعله غير مراد ( وفي ~~رواية يعلى عد { إذا مدح الفاسق غضب الرب واهتز العرش } ) واهتزازه عبارة ~~عن أمر عظيم وداهية وذلك لأن فيه رضا بما سخط الله وغضب بل يكاد يكون كفرا ~~لأنه ربما يفضي إلى استحلال ما حرم الله وهذا هو الداء العضال لأكثر ~~العلماء والشعراء والقراء في زماننا وإذا كان هذا حكم من مدح الفاسق فكيف ~~من مدح الظالم وركن إليه وقد قال الله PageV05P228 تعالى { ولا تركنوا إلى ~~الذين ظلموا } قال الزمخشري النهي متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع ~~إليهم ومصاحبتهم والرضا بأعمالهم والنسبة إليهم والتزيي بزيهم كذا في الفيض ~~. # وقيل والميل بأدنى ميل وفي الفيض عن الذهبي قال يحيى كذاب وأبو حاتم منكر ~~الأحاديث . # وقال ابن حجر سنده ضعيف . # ( والرابع أن يعلم أنه ) أي المدح ( لا يحدث في الممدوح كبرا أو عجبا أو ~~غرورا ) يعلم ذلك بالقرائن والأمارات وسوء الظن إنما يمنع عند عدم دليله ~~وقرينته فلا ينافي حسن الظن المأمور به وقد سمعت مرارا أن للوسائل حكم ~~المقاصد وأن ما يفضي إلى الحرام حرام وأما إذا أحدث في الممدوح كمالا ~~وزيادة مجاهدة وسعي طاعة فلا منع بل له ms1421 استجاب كما في الجامع على رواية ~~أسامة بن زيد { إذا مدح المؤمن في وجهه ربا الإسلام في قلبه } أي زاد ~~إيمانه لمعرفة نفسه وإدلاله بها فالمراد المؤمن الكامل الذي عرف نفسه وأمن ~~عليها من نحو كبر وعجب بل يكون ذلك سببا لزيادته في العمل الصالح المؤدي ~~لزيادة إيمانه ورسوخ إيقانه وأما من لم يكن بهذه الصفة فمدحه من أعظم ~~الآفات كما في خبر { إياكم والمدح } ( تتمة ) المؤمن إذا مدح استحيا من ~~الله أن يثنى عليه بوصف لا يشهده في نفسه وأجهل الناس من ترك يقين ما عنده ~~لظن ما عند الناس والزهاد إذا مدحوا انقبضوا لشهودهم الثناء من الخلق ~~والعارفون انبسطوا لشهودهم ذلك من الملك الحق كذا في الفيض ( خ م عن أبي ~~بكرة أنه أثنى رجل على رجل عند النبي صلى الله تعالى PageV05P229 عليه وسلم ~~فقال عليه الصلاة والسلام { ويلك قطعت عنق صاحبك } ) بنحو الكبر والفخر ~~والعجب بمدحك وثنائك ( { ثلاثا } ) قاله ثلاثا أو كرره ثلاثا وهو منتهى ~~التأكيد ( ثم قال من كان منكم . # مادحا أخاه لا محالة ) ألبتة ( فليقل أحسب ) أي أظن ( { فلانا } ) أو كذا ~~فلا تقل فلان صالح ألبتة على سبيل الجزم بل ليقل أحسب أو أظن فلانا صالحا ( ~~{ والله حسيبه } ) عالمه لأنه المحيط بحقيقة حاله أو مجازيه على أعماله قيل ~~فيه إشارة إلى أن المدح مذموم ينبغي أن يترك من غير داعية إليه ومن هذا قيل ~~من مدح فقد ذبح ( { ولا أزكي على الله أحدا } ) أي لا أقطع بتقوى ولا أقول ~~بزكائه عند الله فإن ذلك غيب عنا عداه بعلى لتضمنه معنى الغلبة لأن من جزم ~~على تزكية أحد عند الله تعالى فكأنه غلب عليه في معرفته ثم أكد ذلك بقوله ( ~~{ أحسب } ) فلانا ( { كذا } ) عالما ( { وكذا } ) أي متقيا ( { إن كان يعلم ~~} ) أي يظن ( { ذلك } ) أي الوصف ( { منه } ) أي الممدوح فيه إشارة إلى ~~التضييق في رخصة المدح بأن المادح وإن جزم بوجود ما مدحه في الممدوح لا ~~يقول في مدحه على وجه اليقين لئلا يغتر الممدوح وإن لم ms1422 يجزم لا يمدح . # ( م عن ) ( المقداد ) بن الأسود رضي الله تعالى عنه ( أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال { إذا رأيتم المداحين } ) الذين صناعتهم الثناء ~~على الناس والمدح ( { فاحثوا } ) فارموا ( { في وجوههم التراب } ) والمراد ~~زجر المادح والحث على منعه من المدح لإيراثه الغرور والتكبر أو معناه ~~أعطوهم PageV05P230 قليلا يشبه التراب لقلته وخسته أو اقطعوا ألسنتهم ~~بالمال فإنه شيء حقير كالتراب وهذا يؤذن بذم الاحتراف بالشعر فلا تواخ ~~شاعرا فإنه يمدحك بثمن ويهجوك مجانا قال بعضهم الكلب والشاعر في منزل فليت ~~أني لم أكن شاعرا هل هو إلا باسط كفه يستطعم الوارد والصادرا ( برك ) ابن ~~المبارك . # ( عن يحيى بن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { إذا مدحت أخاك في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى } ) هو آلة الحلق ~~( { رميضا } ) حادا يعني : سكينا حادا لأنه يحدث في الممدوح كبرا أو عجبا ~~وغرورا غالبا فكأنه يميته ويهلكه وعلى هذا الرابع حمل قوله عليه الصلاة ~~والسلام { إذا أحببتم أن تعلموا ما للعبد عند ربه فانظروا ما يتبعه من ~~الثناء } لأنه قال المناوي في شرحه فإذا ذكره أهل الصلاح في حياته أو بعد ~~مماته بشيء فاعلموا أن الله أجرى على ألسنتهم ما له عنده فإنهم ينطقون ~~بإلهامه تعالى كما يفيد أن الملائكة لتتكلم على ألسنة بني آدم بما في العبد ~~من الخير والشر فإن خيرا فليحمد الله ولا يعجب بل يكون خائفا من مكره الخفي ~~وإن كان شرا فليبادر بالتوبة ويقرب إليه قوله عليه الصلاة والسلام { إذا ~~أحب الله عبدا قذف حبه في قلوب الملائكة وإذا أبغض عبدا قذف بغضه في قلوب ~~الملائكة ثم يقذفه أي الحب والبغض في قلوب الآدميين } . # ( والخامس أن لا يكون المدح لغرض حرام أو مفضيا إلى فساد مثل مدح حسن شخص ~~معين من المرد والنساء بين الأجانب لتحريك PageV05P231 الشهوة فيهم وحثهم ~~إلى اللواطة والزنا ) والأول للأول والثاني للثاني أو تلذذ النفس وتطييب ~~المجلس به وإضحاكهم ومثل مدح امرأة لزوجها أجنبية . # وقد ms1423 مر في ( حديث ابن مسعود ) مرفوعا { لا تباشر المرأة المرأة تنعتها ~~لزوجها } ( ومثل مدح الأمراء والقضاة ليتوسل به ) بمدح الممدوح ( إلى المال ~~الحرام ) المجازى به منهم ( أو التسلط على الناس ) بالقرب من الظلمة ( ~~وظلمهم ) أي الناس ( ونحو ذلك ) من الأعراض والأغراض الممنوعة شرعا وأما ~~الذم المذموم فأكثره داخل في الكذب أو لغيبة أو التعيير أو اللمز الطعن في ~~الأنساب ( ومما لم يدخل ذم الطعام ترفعا ) إظهارا للكبر والرفعة . # وأما لتأديب الأهل وإصلاح الطعام فيجوز ( خ م عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال { ما عاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم طعاما } ) ~~ما ذكر في طعام ما عيبا لأنه إما صنع الخالق فلا يعاب وإما بملابسة عمل ~~المخلوق فيلزم كسر الخاطر وهو جابر لا كاسر ( { قط إن اشتهاه أكله } ) من ~~غير شره ولا إكثار ( { وإن كرهه } ) لعدم تشهيه ( { تركه } وكذا ذم اللباس ~~والدابة والمسكن ونحوها وكل هذا داخل في التكبر ) فلا حاجة إلى عد الذم ~~مستقلا PageV05P232 ( والثالث الشعر وهو جائز إذا خلا عن الكذب والرياء ~~وهجو ما لا يجوز هجوه ) بل يجب تعظيمه واحترامه ( و ) عن ( ذكر الفسق ) ~~ومدحه ( والتغني وآفات المدح ) أي إذا خلا عن آفات المدح من الخمس السابقة ~~( والاستكثار منه والتجرد له حتى يشغله عن بعض الواجبات والسنن وقلما يخلو ~~عن هذه الآفات قال الله تعالى ) في ذم الشعراء ( { والشعراء يتبعهم الغاوون ~~} - إلى آخر السورة ) { ألم تر أنهم في كل واد } أي وادي الكلام { يهيمون } ~~يذهبون { وأنهم يقولون ما لا يفعلون } ولما نزل { والشعراء } الآية { جاء ~~حسان وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك إلى النبي يبكون فأنزل الله { إلا ~~الذين آمنوا } } المادحين لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والهاجين ~~لأعداء الله تعالى { { وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا } } في شعرهم ~~وغيره { { وانتصروا } } بهجوهم { { من بعد ما ظلموا } } مكافأة هجو الكفار ~~- { { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } } - وقرر في محله أن العبرة ~~بعموم الصيغة لا بخصوص السبب فالآية صدرها دليل المنع وذيلها دليل على ms1424 ~~الإباحة وإن كان في الأخير تأمل أصولي فتأمل وفي الحديث الشعر كلام فحسنه ~~حسن وقبيحه قبيح وفي الأخبار أيضا اهجوهم تدعوهم وقد مر تفصيل الاختلاف وما ~~هو الحق فيه وفي المبارق على حديث مسلم وفيه { استحسان النبي عليه الصلاة ~~والسلام شعر أمية } لما فيه من الإقرار بالوحدانية والبعث إلى آخره وعن ~~الترمذي عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه أنه قال { جالست PageV05P233 ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أكثر من مائة مرة وكان أصحابه يتناشدون ~~ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت وهو يبتسم معهم } وعنه عليه ~~الصلاة والسلام { إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا } وفي الشرعة ~~وربما كان النبي عليه الصلاة والسلام ينشد من الأراجيز مثل قوله عليه ~~الصلاة والسلام { أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب } وعن المازري أن ~~الرجز ليس بشعر لصدوره عنه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يخفى ما فيه من ~~المصادرة والتحكم بل الجواب الحق ما في الأشباه وقد سبقت الإشارة أن القصد ~~معتبر في الشعر وليس بمعتبر في كلامه عليه الصلاة والسلام بل واقع مثله في ~~القرآن ومثله ما في البخاري عنه عليه الصلاة والسلام حين أصابه حجر برجله ~~فعثر فقال { هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت } وهذا من الرجز ~~أيضا وفي حفيد السعد الشعر مما حرم عليه عليه الصلاة والسلام ثم قال قوله { ~~أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب } وقوله { هل أنت إلا إصبع دميت وفي ~~سبيل الله ما لقيت } اتفاقي من غير تكلف وقصد على أن الخليل ما عد المشطور ~~من الرجز شعرا وقد روي أنه حرك التاء وكسر الياء الأولى بلا إشباع وسكن ~~الثانية وكان الشعر أحب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من كثير من ~~الكلام ولكن لا يتأتى له وعن الكرماني أن التاء في قوله { هل أنت إلا إصبع ~~دميت وفي سبيل الله ما لقيت } بالسكون وفيه نظر وزعم غيره أنه تعمد السكون ~~PageV05P234 ليخرج عن الشعر ms1425 وفيه أنه من ضروب البحر الكامل انتهى ملخصا وفي ~~مفتاح السعادة اعتبر في مفهوم الشعر العمد لئلا يلزم وجود الشعر في القرآن ~~لأن الشعر كلام مخيل موزون مقفى بطريق العمد ( ت عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { لأن يمتلئ جوف ~~أحدكم قيحا حتى يريه } ) بفتح المثناة التحتية من الوري بوزن الرمي غير ~~مهموز أي حتى يغلبه فيشغله عن القراءة وعن ذكر الله أو حتى يفسد ( { خير له ~~من أن يمتلئ شعرا } ) أنشأه أو أنشده لما يئول إليه أمره من تشاغله به عن ~~عبادة ربه قال القاضي والمراد ما يتضمن سبا أو هجاء أو مفاخرة وحمل بعض على ~~عمومه إن لم يشتمل على الذكر والزهد والموعظة والدقائق مما لا إفراط فيه ~~وفي شرح المشارق استدل بالحديث على كراهة الشعر مطلقا ولكن الجمهور على ~~إباحته لأن المذموم ما فيه قبح وإلا فإن شغله عن الذكر فمذموم أيضا وإلا ~~فلا وفي قوله يمتلئ إشارة إليه وقيل المراد بالشعر ما فيه هجوه عليه الصلاة ~~والسلام ورد أنه كفر PageV05P235 ( والرابع السجع ) هو توازن الفقر وتقارب ~~الفواصل وقيل تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد وهو في النثر كالقافية ~~في الشعر ( والفصاحة وهما إن كانا بلا تكلف ) بأن يكونا سليقة طبيعة ( ولا ~~تصنع ) تكلف في الصنع وتعب في التعبير ( فممدوحان خصوصا إذا كانا في ~~الخطابة ) في الخطبة ( والتذكير ) في العظة ( بل يستحب التكلف اليسير ) ~~فيهما ( لأن فيهما تحريك القلوب وتشويقها ) إلى الطاعة ( وقبضها ) عن ~~المعاصي عند ذكر الوعيد ( وبسطها ) عند ذكر الوعد بالعبارات العذبة ~~والكلمات المليحة والأداء الغريب والتعبير الأنيق إذ الوجدان شاهد أن في ~~تعبير المعنى الواحد بعبارة تفاوتا بأدائه بعبارة أخرى قيل سمع أعرابي وعظ ~~الحسن فقال فصيح إذا لفظ نصيح إذا وعظ خصوصا إذا كان مؤذنا وإماما أو خطيبا ~~أو قارئا أو معلما أو مدرسا أو واعظا فإن التكلف اليسير في هذه المواضع ~~لترقيق القلوب ، وتهييج القبض والبسط مستحب ومندوب لكن يشكل على ms1426 مثله أنه ~~لا يخفى أنه ليس بصادر عن النبي عليه الصلاة والسلام فعلا إذ ليس له حاجة ~~إلى تكلف في أداء الكلام البليغ والتعبير الفصيح ولا قولا على الظاهر إذ لو ~~كان لأشيع ولا حسن عقليا عندنا كما هو المتبادر من تعليله فما معنى ~~الاستحباب أقول لا يبعد أن مثله ثابت بطريق دلالة النص أو المقايسة على ما ~~ثبت بالنص ولا أقل من أن يكون من قبل البدعة في العادة التي لها إعانة في ~~الدين فتأمل ( وأما فيما عداهما ) أي الخطابة والتذكير من المحاورات التي ~~في PageV05P236 قضاء الحاجة ( فالتكلف فيهما ) ولو يسيرا ( والتشدق ) ~~التوسع في الكلام من غير احتياط واحتراز وقيل هو التكلف في الكلام بملء ~~الفم من التكبر وقيل هو لي شدقه أي جانب فمه للتفصح ( مذموم ناشئ من الرياء ~~وحب الثناء ت عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال { إن الله تعالى يبغض البليغ } ) الفصيح ( { من الرجال ~~} ) وقال المناوي أي المظهر للتفصح تيها على الغير وتفاصحا واستعلاء ووسيلة ~~إلى الاستقدار على تصغير عظيم أو تعظيم حقير أو بقصد تعجيز غيره أو تزيين ~~الباطل في صورة الحق أو عكسه أو إجلال الحكام ووجاهته وقبول شفاعته فلا ~~ينافي كون الجمال في اللسان ولا أن المروءة في البيان ولا أنه زينة من زينة ~~الدنيا ولا يناقض - { خلق الإنسان علمه البيان } - فمن وهم فقد وهم انتهى ~~ملخصا ( { الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها الكلأ } ) أي الذي ~~يتشدق بلسانه كما تتشدق البقرة ووجه الشبه إدارة لسانه حول أسنانه وفمه حال ~~التكلم كما تفعل البقرة حال الأكل وخص البقرة لأن سائر البهائم يأخذ النبات ~~بأسنانه والبقرة بلسانها وجه ضرب المثل بها أنهم كالبقرة التي لا تستطيع أن ~~تميز في رعيها بين الرطب والشوك والحلو والمر بل تلف الكل بلسانها لفا فكذا ~~هؤلاء لا يميزون في مأكلهم بين الحلال والحرام - { سماعون للكذب أكالون ~~للسحت } - وفي بعض نسخ المصابيح يتجلل بالجيم فيكون تشبيها له بالجلالة ms1427 في ~~تناول PageV05P237 النجاسات بفحش كلامه ، وبغض الله إرادة عقابه وإيقاع ~~الهوان به قال الغزالي مر بعض السلف بقاص يدعو بسجع فقال ادع الله تعالى ~~بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والانطلاق قال في الأذكار فيكره ~~التقعير في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع بالمقدمات التي ~~يعتادها المتفاصحون وزخارف القول فكله من التكلف المذموم وكذا يجري في ~~دقائق الإعراب واللغة الوحشية حال مخاطبة العوام قال بعض العارفين لا تقاوم ~~فصاحة الذات إعراب الكلمات ألا ترى كيف جعل الحق موسى عليه السلام أفضل من ~~أخيه لفصاحة ذاته وكان هارون عليه السلام أفصح منه في نطقه وبلاغته كذا في ~~الفيض ( م عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { هلك المتنطعون } ) أي الذين يتعمقون الفصاحة والبلاغة في ~~الكلام ( { ثلاثا } ) كرره ثلاثا تهويلا وتنبيها على ما فيه من الغائلة ~~وتحريضا على التيقظ فيما دونه أو كرره في ثلاثة من الأزمنة عن النووي فيه ~~كراهة التقعر وتكلف الفصاحة واستعمال وحشي اللغة ودقائق الإعراب في مخاطبة ~~العوام وعن غيره المراد الغالبون في خوضهم فيما لا يعنيهم وقيل المتعنتون ~~في السؤال عن عويص المسائل التي يندر وقوعها وقيل الغالون في عبادتهم على ~~وجه يخرج عن قوانين الشرع ويسترسل مع الشيطان في الوسوسة . # ( تنبيه ) عن بعض الأئمة رحمه الله تعالى أن ما لا نص فيه إما مبحوث عن ~~دخوله في دلالة النص على اختلاف وجوهها فمطلوب PageV05P238 بل قد يفرض على ~~من تعين عليه وإما بدقة النظر في وجوه الفروق فيفرق بين متماثلين بفرق لا ~~أثر له في الشرع مع وجود وصف الجمع أو بالعكس بأن يجمع بين متفرقين بوصف ~~طردي مثلا فهذا الذي ذمه السلف وعليه ينطبق { هلك المتنطعون } وفيه تضييع ~~الزمان بما لا طائل تحته ومثله الإكثار مع التفريع على مسألة لا أصل لها في ~~الشرع وهي نادرة الوقوع فيصرف فيها زمانا وصرفه في غيرها أولى سيما عند ~~لزوم إغفال ما يكثر وقوعه وأيضا كما لا يكون له ms1428 شاهد في عالم الحس كالسؤال ~~عن الساعة والروح ومدة هذه الأمة وغيرها مما يجب الإيمان به من غير بحث وعن ~~بعض مثال التنطع إكثار السؤال حتى يفضي بالمسئول إلى الجواب بالمنع بعد أن ~~يفتي بالإذن كما يسأل عن كراهة شراء ما في الأسواق فيجاب بالجواز فإن عاد ~~وقال أخشى أن يكون من نهب أو غصب في وقت كان ذلك في الجملة فيجاب إن ثبت ~~شيء من ذلك حرم وإن تردد كره أو هو خلاف الأولى ولو سكت السائل عن التنطيع ~~لم يزد المفتي على جوابه بالجواز وقال ابن حجر فمن سد باب المسائل حتى فاته ~~معرفة كثير من الأحكام التي يكثر وقوعها قل فهمه وعلمه ومن توسع في تفريع ~~المسائل وتوليدها سيما فيما يقل وقوعها أو يندر فإنه يذم فعله كذا في الفيض ~~( ت عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال قال النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا } ) يوم القيامة أو فيها أو في ~~الدنيا ( { الثرثارون } ) مكثرو الكلام خطأ أو PageV05P239 صوابا حقا أو ~~باطلا بحيث لا يميز الجيد من الرديء ويتكلف رياء وعجبا ( { المتفيهقون } ) ~~من الفهق وهو الامتلاء يقال فهق الحوض فهقا وأفهقته إذا ملأته أي المتوسعون ~~في الكلام وقيل هم الذين ينطقون من قعر الفم بالتكبر والرعونة ( { ~~المتشدقون في الكلام } ) التشدق هو لي شدقه أي جانب فمه للتفصح والكل راجع ~~إلى معنى التكلف في الكلام ليميل إليه قلوب الناس وأسماعهم لعل إن كان ~~المقصود ترويج أمر ديني كما عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكون ~~مذموما . PageV05P240 ( والخامس الكلام فيما لا يعني ) أي لا يهمه ولا ~~يفيده ولا يثاب له ولا يعاقب عليه ففيه تضييع الوقت وقساوة القلب ووهن ~~البدن وتأخير الرزق وإيذاء الحفظة وإرسال الكتاب من اللغو إليه تعالى ~~وقراءته بين يديه يوم القيامة على رءوس الأشهاد والحبس عن الجنة والحساب ~~واللوم والتعيير وإيقاع الحجة والحياء منه تعالى كما نقل عن عين العلم اعلم ~~أن أحسن أحوالك أن تحفظ ألفاظك عن ms1429 جميع الآفات وتتكلم بما هو مباح لا ضرر ~~فيه عليك ولا على مسلم أصلا إلا أنك تتكلم بما أنت مستغن عنه ولا حاجة بك ~~إليه فإنك به مضيع زمانك ومحاسب على عمل لسانك ومستبدل الذي هو أدنى بالذي ~~هو خير لأنك لو صرفت الكلام إلى الفكر والذكر ربما يفتح لك من نفحات رحمته ~~عند الفكرة ما يعظم جدواه ولو هللت له تعالى أو سبحته وذكرته لكان خيرا لك ~~فكم من كلمة يبنى بها قصر في الجنة ومن قدر أن يأخذ كنزا من الكنوز فأخذ ~~بدله مدرة لا ينتفع بها كان خاسرا خسرانا مبينا وهذا مثال من ترك ذكر الله ~~واشتغل بمباح لا يعنيه فإنه وإن لم يأثم فقد خسر حيث فاته الربح العظيم ~~بذكر الله فإن المؤمن لا يكون صمته إلا فكرا ولا نظره إلا عبرا ولا نطقه ~~إلا ذكرا هكذا قال عليه الصلاة والسلام رأس مال العبد أوقاته ومهما صرفها ~~إلى ما لا يعنيه ولم يدخر بها ثوابا في الآخرة فقد ضيع رأس ماله ( مثل ~~حكاية أسفارك وما رأيت فيها من جبال وأنهار وأطعمة وثياب ) وحده أن متكلمه ~~ما لو سكت عنه لم يأثم ولم يتضرر PageV05P241 . # وأما فضول الكلام وهو أن يزيد على قدر الحاجة فيأتي وأما حكايات نحو ~~أحوال النساء ومجالس الخمر ومقامات الفساق وتنعم الأغنياء وتجبر الملوك ~~وأحوالهم فحرام وما لا يعني مكروه لعدم الأمن من خوض الباطل مثل حكايات ~~البدع والمذاهب الفاسدة ومحاربات الصحابة على وجه يوهم الطعن في بعضهم ( ~~ومنه ) مما لا يعني ( السؤال عما لا يهم ) فأنت بالسؤال مضيع وقتك وقد ~~ألجأت صاحبك أيضا بالجواب إلى التضييع ( وهذا إذا خلا عن الكذب والغيبة ~~والرياء ونحوها من المحرمات لا يحرم ) لكن أكثر الأسئلة لا يخلو عنها فإنك ~~تسأل مثلا عن عبادته فتقول هل أنت صائم فإن قال نعم فيدخل فيه الرياء وإن ~~لم يدخل سقطت عبادته عن ديوان السر وعبادة السر تفضل على عبادة الجهر ~~بدرجات وإن قال لا كان كاذبا وإن سكت كان مستحقرا ms1430 إياك وتأذيت به وإن احتال ~~بمدافعة الجواب افتقر إلى جهد وتعب فيه فقد عرضته بالسؤال إما للرياء أو ~~الكذب أو الاستحقار أو الافتقار أو التعب في حيلة الجواب وكذلك السؤال عن ~~سائر عباداته ومعاصيه وعن كل ما يخفي ويستحيي منه ( بل قد يستحب إذا قارنه ~~نية صالحة مثل دفع التهمة بالكبر والعجب ) هو النظر للنفس بعين الكمال ( ~~بعدم التكلم واحتقار من في المجلس أو دفع المهابة والحياء ) عمن جاء لحاجة ~~يطلبها منه فلم يقدر على التكلم معه هيبة منه أو حياء ( حتى يتكلم صاحبه ~~تمام مراده ) هذا إن كان الطالب من الحقراء أو صاحب حياء والمطلوب منه من ~~أهل المهابة PageV05P242 والاحترام كما يشير إليه قوله ( من الاستفتاء ~~وغيره ) من المرافعة أو التظلم والشكاية من المتغلبة بالنسبة إلى الولاة ~~والأمراء ( أو دفع الحزن عن المحزون ) كمن وقع في مصادرة الظالم وحبسه . # فقوله ( والمصاب ) بمصيبة ما كمن مات أبناؤه أو والداه كعطف تفسير له ( ~~أو تسلية النساء ) المفارقات لأهاليهن والمحبوسات في البيوت والمتوحشات ~~بالوحدة والعزلة والمفارقة ( وحسن المعاشرة معهن ) فإن ذلك يوجب المؤانسة ~~والألفة والصمت ربما يوقع الوحشة والبرودة قيل هنا كما فعل صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في حديث { أم زرع وقص ذلك على من كان عنده من زوجاته } وتفصيله ~~في المشارق انتهى . # ( أو التلطف بالصبيان أو لعدم إدراك ألم السفر أو العمل ) من الأعمال ~~الشاقة ( أو نحو ذلك ) من الدواعي ( وكذا ) كاستحباب ما ذكرنا ( يستحب ~~المزاح في هذه المواضع ) بشرطه المتقدم ( نعم بهذه النيات ) الصالحة من ~~قبيل الماهية بشرط الشيء ( يخرج عن حد ما لا يعني ) لأنه حينئذ مثاب ( فكل ~~ما لا يعني يستحب تركه ) كأنه من عطف العلة على المعلول بهذا التقرير هذا ~~المزاح ليس ما لا يعني لأنه لا يستحب تركه وما لا يعني يستحب تركه فهذا ~~المزاح ليس ما لا يعني وهو معنى قوله يخرج عن حد إلى آخره ( ت عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { من ms1431 حسن ~~إسلام المرء } ) كلمة من تبعيضية أو بيانية آثر الإسلام على الإيمان لأنه ~~الأعمال الظاهرة والفعل والترك PageV05P243 إنما يتعاقبان عليها وزاد حسن ~~إيماء إلى أنه لا يتميز بصور الأعمال فعلا وتركا إلا إن اتصف بالحسن بأن ~~توفرت شروط مكملاتها فضلا عن المصححات وجعل ترك ما لا يعني من الحسن مبالغة ~~( { تركه ما لا يعنيه } ) بفتح أوله من عناه الأمر إذا تعلقت عنايته به ~~وكان من قصده وإرادته وفي إفهامه أن من قبيح الإسلام أخذه فيما لا يعنيه ~~والذي لا يعني هو الفضول كله على اختلاف أنواعه والذي يعني المرء من الأمور ~~ما تعلق بضرورة حياته في معاشه مما يشبعه ويرويه ويستر عورته ويعف فرجه ~~ونحوه مما لا يدفع الضرورة دون ما فيه تلذذ وتنعم ، وسلامته في معاده وهو ~~الإسلام والإحسان وبذلك يسلم عن سائر الآفات والشرور والمخاصمات وذلك أن ~~حسن إسلام في رسوخ حقيقة تقواه ومجانبة هواه ومعافاة من عداه وما عداه ضياع ~~للوقت النفيس الذي لا يمكن أن يعوض فائته فيما لم يخلق لأجله فمن عبد الله ~~على استحضار قربه من ربه فقد حسن إسلامه قال بعضهم تعلم ما لا يهمه من ~~العلوم مما لا يعني كمن يشتغل بعلم الجدل مثلا ويقول نيتي نفع الناس ولو ~~كان صادقا لاشتغل بما يصلح نفسه وقلبه من إخراج الصفات الذميمة قالوا هذا ~~الحديث ربع الإسلام وقيل نصفه وقيل كله كذا في الفيض لكن هذا الحديث بهذا ~~التخريج وقع في الجامع عن أبي هريرة رضي الله عنه . # ( ت عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه { توفي رجل فقال رجل آخر ورسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يسمع أبشر } ) أيها الميت ( { بالجنة } ) ~~PageV05P244 كأنه لما رأى من حسن عمله ( { فقال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ما يدريك } ) أي ما يجعلك داريا وعالما ( { لعله تكلم بما لا ~~يعنيه } ) لا ينفعه ( { أو بخل بما لا يغنيه } ) أي بكلام لا ينقصه بدنا ~~وعرضا ومالا فإن التكلم في الخير وفعله لا ينقص من لسانه شيئا ولا ms1432 من غيره ~~أيضا بأن يعينهم بيده ويمشي برجله في حاجتهم ( دنيا يعلى عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال { استشهد رجل منا يوم أحد فوجد على بطنه صخرة مربوطة من ~~الجوع } ) كما هو عادة الصحابة بل فعله عليه الصلاة والسلام كثيرا كما سبق ~~( { فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت هنيئا لك يا بني } ) وفي رواية هنيئا ~~لك الجنة وحاصل معناه وصلت عيشا طيبا في الجنة ( { فقال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ما يدريك } ) يعني : كونه من أهل الجنة فلا يكون لك أن ~~تحكمي بأنه من أهل الجنة وهو ليس بمأمون من موانعها ( { لعله كان يتكلم ~~فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره } ) قيل إن كان صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يعلم بأنه كذلك فلا يناسب التعبير بلعل وإلا فسوء الظن بالمسلم قلت يجوز ~~علمه ذلك وتعبيره بلعل لئلا يزيد حزن أهل الميت أو لأنه ليس من مانع الجنة ~~قطعا أو من قبيل الحكم بالأعم والأغلب فافهم ويشكل أنه متبادر في الإنشاء ~~فما وجه حمله على الأخبار ثم منع ذلك لعله صلى الله تعالى عليه وسلم فهم من ~~صنيعها الإخبار كما هو المتبادر من قرينة المقام ثم الإشكال أن المفروض كون ~~ما لا يعني مما PageV05P245 لا يضر فكيف يمنع الجنة أشار إلى دفعه بقوله ( ~~ووجهه ) وجه منع البشارة والتهنئة ( أن البشارة ) في الحديث الأول ( ~~والتهنئة ) في الحديث الثاني ( الكاملتين لمن لا يحاسب أصلا ) لعل هذا مبني ~~على الحساب في المباح وهو مختلف ( إذ الحساب نوع عذاب ) يشكل على القول ~~بكون الحساب في الأنبياء ، والقول بأن حسابهم حساب عرض لا مناقشة وهذا ~~الحساب حساب مناقشة يجعل القضية جزئية تفصيله إن أريد من الحساب المطلق ~~الكلي فيرد الإشكال وإلا فالقضية جزئية فلا تصلح للاحتجاج إذ حاصل المقام ~~أن ما لا يعني حساب أي له حساب والحساب نوع عذاب فيرد بالترديد على الكبرى ~~وأيضا إن أريد من الحساب المناقشة فلا نسلم الصغرى لأنها مما يلزم بيانها ~~وإن العرض فلا نسلم الكبرى ms1433 فتأمل وأيضا المطلوب ظني إذ المقام خطابي فيكفي ~~أكثرية الكبرى وظنيته ( ومن تكلم بما لا يعنيه يحاسب ويسأل ) قيل ظاهره وإن ~~كان مباحا لعل ذلك مبني على ما قرر في محله من أنه يكتب الملك ما لا ثواب ~~ولا عقاب خلافا لمن يقول لا يكتبه ( شيخ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { أكثر الناس ذنوبا أكثرهم ~~كلاما فيما لا يعني } ووجهه ) أي وجه كون ذنوب من تكلمه فيما لا يعني أكثر ~~من ذنوب سائر الناس مع أن التكلم فيه مباح ( أنه يجره غالبا إلى ما لا يحل ~~من الكذب والغيبة ونحوهما ) مما ينشأ من كثرة الكلام وقد عرفت مرارا أن ~~الوسائل قد تكون أحكام المقاصد PageV05P246 كما في حديث أبي ذر الغفاري رضي ~~الله تعالى عنه { أنه قال له ألا أعلمك بعمل خفيف على اللسان ثقيل في ~~الميزان فقلت بلى يا رسول الله فقال الصمت وحسن الخلق وترك ما لا يعنيك } ~~وفي تنبيه الغافلين { قال عليه الصلاة والسلام لبعض أصحابه إذا رأيت قساوة ~~في قلبك ووهنا في بدنك وحرمانا في رزقك فاعلم بأنك تكلمت بما لا يعنيك } ~~وقد مر وضع أبي بكر رضي الله تعالى عنه حجرا في فمه سنين إلا عند الأكل ~~خشية الوقوع فيما لا يعنيه قيل فعلم من هذه الأحاديث أن ترك ما لا يعنيه من ~~أهم المهمات وأكثر المثوبات وأفضل القربات . PageV05P247 ( والسادس ) آخر ~~المباحث ( فضول الكلام وهو ) التذكير باعتبار العلمية أو أنه ليس بجمع بل ~~مصدر كدخول ( الزيادة فيما لا يعني ) دينا أو دنيا ( على قدر الحاجة ) فإذا ~~أمكن أداء المرام بكلمة قليلة فأتى بزيادة فالزيادة من قبيل الفضول ( وليس ~~منه التفصيل في المسائل المشكلة ) لإيضاحها ودفع احتمالاتها ( خصوصا ~~للأفهام القاصرة والتكرار في العظة ) من الوعظ ( والتذكير والتعليم ) ~~والتدريس فإن المدرس يقرر ويكرر على حسب حال المتعلم مبتديا أو منتهيا وعلى ~~كون المقام خفيا وواضحا وعلى حسب تفطن المتعلم وغباوته كما قيل لكل مقام ~~مقال ولكل ms1434 ميدان رجال وكلم الناس على قدر عقولهم ( والتعلم ) في كونه من ~~المقام خفاء إلا أن يراد معنى المتعلم ( ونحوها ) وفي الشرعة ويتكلم بكلام ~~فصيح دون مبهمه ويرتل الكلام ترتيلا أي يبين وقد كان كلام نبينا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عيانا بيانا يفهمه كل من سمعه ولو عده عاد لأحصاه ويفهم ~~السامع كلامه فإنه إذا سلم سلم ثلاثا وإذا تكلم تكلم ثلاثا ويساهل في كلامه ~~ويتساهل ولا يتكلف النظم ولا السجع ( لأنه للحاجة وفيما لا حاجة فيه يستحب ~~الإيجاز والاختصار ) على قدر إفادة المرام فلا يكون على وجه مخل لفهمه ~~كالتعمية واللغز ( وقد سبق في القسم الأول حديثا عمرو بن دينار ) أنه قال { ~~تكلم رجل عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأكثر فقال كم دون لسانك من ~~حجاب فقال شفتاي وأسناني فقال أما كان في ذلك ما يرد كلامك } ( PageV05P248 ~~و ) حديث ( أنس ) رضي الله تعالى عنه { طوبى لمن أمسك الفضل من كلامه وأنفق ~~الفضل من ماله } ( فتذكر ) وروى محمد بن زكريا رحمه الله تعالى أنه { خطب ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال إن الله تعالى أمرني أن يكون نطقي ~~ذكرا وصمتي فكرا ونظري عبرة } وفي التنبيه وذكر عن عيسى أنه قال لا تكثروا ~~الكلام في غير ذكر الله فتقسو قلوبكم والقلب القاسي بعيد عن الحق ولكن لا ~~تعلمون وأقول كما كان الفضول من الكلام آفة كذلك من الأفعال ولذا قيل ~~الإصرار على المباح صغيرة وصيد من أفرط في الاصطياد لا يجوز أكله مع إباحة ~~أصله وعن بعض الكتب قال الشيخ الإمام سمعت أن الأستاذ الإمام عبد الله ~~وأحمد بن حرب حفرا موضعا فقلع أحمد حشيشا من الأرض فقال عبد الله حصلت خمسة ~~أشياء الأول شغلت قلبك عن تسبيح مولاك الثاني دعوت نفسك إلى الاشتغال بغير ~~ذكر الله الثالث جعلت لك طريقا يقتدى بك فيه الرابع منعت حشيشا من الأرض ~~مسبحا عن ذكر الله الخامس ألزمت نفسك حجة الله يوم القيامة فقال أحمد بن ~~حرب لا يكون مثلك ms1435 واعظا يا عبد الله ثم قيل سبب ما لا يعني والفضول الحرص ~~على معرفة ما لا حاجة إليه أو المباسطة في الكلام على سبيل التودد أو تزجية ~~الوقت بحكايات أحوال لا فائدة فيها وعلاجهما أن يعلم أن الموت بين يديه ~~وأنه مسئول عن كل كلمة وأن أنفاسه رأس ماله وأن لسانه شبكته يقدر على أن ~~يقنص الحور العين فإهماله وتضييعه خسران ؛ هذا علاجهما علما وأما عملا ~~فالعزلة أو وضع PageV05P249 الحجر في الفم وإلزام النفس السكوت عن بعض ما ~~يعني ليتعود اللسان ترك ما لا يعنيه وفضول الكلام وضبط اللسان في هذين لا ~~يتيسر إلا على المعتزل وبالله التوفيق . PageV05P250 ( المبحث الثالث فيما ~~الأصل فيه الإذن من ) ( العادات التي يتعلق بها النظام ) للعالم كسياسة ~~المدينة وتدبير المنزل ( وهي المعاملات كالبيع والإجارة والشركة والمضاربة ~~والرهن والهبة والنكاح والطلاق والعتاق والإيداع والإعارة ) ( ونحوها ) من ~~العقود والفسوخ ( فهذه الأمور مباحات ) شرعا ( في نفسها ) الأولى في أنفسها ~~( وإن كان بعضها في بعض الحال واجبا ) كالنكاح عند التوقان للقادر على ~~النفقة والمهر المعجل لأن ما لا يتوسل إلى ترك الحرام إلا به يكون فرضا ~~ويكون واجبا على حسبه ( أو سنة ) كهو حال الاعتدال ويكره لخوف الجور كما في ~~الدرر ( أو مستحبا ولكن الشرع اعتبر فيه أركانا وشروطا تجب رعايتهما عند ~~المباشرة وإلا ) إن لم يراع تلك الأركان والشروط ( يصير باطلا ) إذ ركن ~~الشيء جزؤه فبانتفاء الجزء ينتفي ( أو فاسدا ) لأنه إن كان الخلل لذات ~~الشيء فباطل وإن لوصفه ففاسد ( أو مكروها ) والتفصيل في الفقيه ( فيأثم ~~صاحبه ) ففي التفريع بالنسبة إلى الكراهة لا سيما باعتبار شمولها التنزيهية ~~خفاء إلا أن يخص قوله ( أو يسيء ) بالكراهة ولا سيما التنزيهية ( فتكون آفة ~~للسان فلذا ) أي فلأجل أن الشرع اعتبر في المعاملات أركانا وشروطا تجب ~~رعايتهما عند المباشرة وبانعدامهما يلزم الإثم والإساءة ( لما قيل لمحمد بن ~~الحسن ) صاحب أبي حنيفة ( لم لا تصنف كتابا في الزهد ) في التصوف ( قال ~~صنفت كتاب البيوع ) قيل لعله قبل تصنيفه في الزهد وإلا فله تصنيف ms1436 معروف في ~~الزهد ( إشارة إلى PageV05P251 أن الزهد والتقوى لا يحصل ) أي كل منهما ~~وإلا فحق العبارة لا يحصلان ( إلا بالتحرز ) أي بتكلف الاحتراز ( في ~~المعاملات عن كل بطلان ) بفساد ذاتها كأركانها ( وفسادها ) أي فساد وصفها ~~كشرائطها ( وكراهتها وموضع معرفتها علم الفقه ) لأنه علم يعرف به أفعال ~~المكلفين من حيث مشروعيتها وعدمها ( فلا بد ) ( لكل من باشر هذه الأمور ) ~~من العقود والفسوخ ( أو بعضها من معرفة أحوال ما باشره ) مما يحصل معه على ~~غاية السداد والسلامة من الإثم والإساءة ( لأنه علم الحلال فإنه فرض عين ) ~~على كل مكلف ( لما بيناه في فصل ) بمعجمة أو مهملة ( العلم ) في البزازية ~~قبيل كتاب الإجارة لا يحل لأحد أن يشتغل بالتجارة ما لم يحفظ كتاب البيوع ~~وكان التجار في القديم إذا سافروا استصحبوا معهم فقيها يرجعون إليه في ~~أمورهم وعن أئمة خوارزم لا بد للتاجر من فقيه صديق وقال قبيل كتاب الصرف ~~وعلى كل تاجر يحتاج لدينه أن يستصحب فقيها دينا يشاوره في معاملاته فإن ~~ملاك الأمر المأكل والملبس قال الله تعالى { كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ~~} وفي الجبل المباح كبريت أو ملح أو فستق أو حطب يحمل منه ويبيع مباح لا ~~بأس به انتهى . PageV05P252 ( المبحث الرابع فيما الأصل فيه الإذن من ) ( ~~العبادات المتعدية الغير المنقطعة ) فإنها مستمرة صحة وموتا ( مثل التعليم ~~) والتدريس للعلوم الدينية وقد سبق تفصيلها ( والتذكير ) لعله هو الوعظ ~~والنصيحة ( والإمامة والتأذين ) والإقامة فإنها متعدية إلى عبادة الغير ~~وداعية إليها ( ولصحتها واستحبابها ووجوبها شرائط لا بد من معرفتها ~~ورعايتها لمن باشرها حتى يحصل المشروط ) فإن وجوده موقوف على وجود شرطه ( ~~فتصير عبادة يترتب عليها الثواب ولا يأثم إن تركها فإن لم يراع ) ما ذكر من ~~الأركان والشرائط ( صار آثما فلا يكون متقيا ) عند مباشرته وحاله ما ذكر ( ~~فكان آفة للسان أيضا وموضعه ) أي محل علم ما ذكر ( أيضا علم الفقه وهو علم ~~الحلال أيضا ) المفروض عينا ( لمن يتصدى لها ) PageV05P253 ( المبحث الخامس ~~فيما الأصل فيه الإذن ) الإباحة ( من العبادات القاصرة ) ( على نفس العابد ms1437 ~~) ( كالتلاوة والذكر ) يشمل نحو التسبيح والتقديس والتكبير ( والدعاء ) منه ~~الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ( ولهذا أيضا شروط وآداب تعرف ~~في الفقه ) وقد مر أيضا ( فإن لم تراع ) هذه الشروط ( يأثم صاحبه فيكون آفة ~~اللسان ) إذ كل إثم صدر من اللسان فآفة اللسان ( ك ) البحثين ( السابقين ~~المتصلين بها ) أي بهذه القاصرة ( كمن ) ( يقرأ أو يذكر ) بنحو كلمة ~~التوحيد والتسبيح وسائر الأوراد والأحزاب ( أو يدعو باللحن ) ظاهرة سواء ~~كان الدعاء من المأثورات أو غيرها وسواء كان بالعربي أو الفارسي بل التركي ~~وقد مر أن هذا عند القدرة وإلا فلا كمن اجتهد بتجويد القرآن حق اجتهاد ولكن ~~لم يقدر على الترتيل إما لكون اشتغاله في زمان كبره أو لكونه أعجميا لم يكن ~~له قابلية أصلية إذ في الحديث أن الملك يكتب كما أنزل وأن الله لا يكلف بما ~~لا يطاق وقرر أن الحرج مدفوع ثم معنى اللحن الخطأ والتغيير والمراد الجلي ~~منه بأن لا يعطي كل الحروف حقها ومستحقها من الخارج والصفات اللازمة وعن ~~الإحياء من المنكرات المألوفة قراءة القرآن باللحن يجب تلقين الصحيح والذي ~~يكثر اللحن في القرآن إن كان قادرا على التعلم فليمتنع عن القراءة قبل ~~التعلم فإنه عاص به وإن كان لا يطاوعه اللسان فإن كان أكثر ما يقرؤه لحنا ~~فليتركه وليجتهد في تعلم ألفاظه وتصحيحها وإن كان الأكثر PageV05P254 صحيحا ~~وليس يقدر على التسوية فلا بأس عليه أن يقرأ ولكن ينبغي أن يخفض به صوته ~~حتى لا يسمع غيره ولمنعه سرا منه وجه ولكن إذا كان منتهى قدرته وكان له أنس ~~بالقرآن وحرص عليه فلست أرى بأسا والله تعالى أعلم وقيل سواء كان اللحن ~~جليا كما عرفت أو خفيا كعدم إدراك حقه من نحو المد والإمالة ( أو التغني ) ~~بزيادة أو نقص في الحروف وقد مر تفصيلا ( فهما ) أي اللحن والتغني ( حرامان ~~) كل منهما ( فلا بد من التجويد ) وفيه مؤلفات قيل أحسنها الجزرية ( وقد ~~صنفنا فيها رسالة سميناها درا يتيما فعليك بحفظه ) بعلمه والعمل به بالأخذ ~~من فم ms1438 الأستاذ الحاذق المحسن ( فإنها تكفيك في هذا الباب ) التذكير ~~والتأنيث في الرسالة باعتبار اللفظ والمعنى ( أو ) كمن يقرأ أو يذكر أو ~~يدعو ( بالأجرة والنفع الدنيوي ) قيل إن كان هو مقصودا وبالذات وإلا كأن ~~يكون النفع الدنيوي تبعا وبالعرض وفي حديث الجامع { من قرأ القرآن يستأكل ~~به الناس جاء يوم القيامة ووجهه ليس عليه مزعة لحم } وفي شرحه أي من جعله ~~وسيلة إلى الدنيا جاء يوم القيامة في أسوإ حال وأقبح صورة وفي حديث آخر { ~~اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به } وفي الشرعة ومن سنة تعظيم القرآن أن لا يسأل ~~به شيئا ولا يستأكل وقد سبق ( فإنه حرام في العبادة البدنية الصرفة ) بخلاف ~~غير الصرفة كالحج والجهاد أقول وقد سبق ( وفيه ) أي في منع الأجرة والنفع ~~الدنيوي في مقابلة العبادة البدنية الصرفة ( صنفنا ) الرسالتين ( إنقاذ ~~PageV05P255 الهالكين ) وهو معروف ( وإيقاظ النائمين فعليك بهما ) لعلي لم ~~أقف ولم يصل إلي PageV05P256 ( وكمن يسبح في مجلس المعصية لفعلها أو ) يسبح ~~( البائع عند فتح المتاع لترويجه ) وتحسينه وإغرائه للمشتري قيل فقد حرمه ~~بعض العلماء لما فيه من استعمال ذكر الله بمعنى الترويج لبضاعته كما في ~~المواهب وذكر في البستان ويكره للتاجر أن يحلف لأجل ترويج السلعة ويكره ~~للتاجر أن يصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في عرض السلعة وهو يقول ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ما أجود هذا بخلاف ما لو صلى مذكرا لتجديد كلامه ~~لأن البائع يأخذ لصلاته حطاما دنيويا والمذكر لا كما في الذخيرة وغيره من ~~النصاب انتهى ( أو الحارس ) حافظ السوق لإعلام حراسته كأن يقول الله أو لا ~~إله إلا الله أو صلوا على محمد لإيذان أنه في السوق وغرضه من الذكر أخذ ~~الأجرة على الحراسة لا الذكر كما نقل عن الفتحية ( فإنهم يأثمون ) لجعلهم ~~الذكر الموضوع لطاعته تعالى آلة لغيرها PageV05P257 ( وكذا سائر الأذكار ~~والتصلية على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ) ومن هذا يمنع إذا قدم أحد ~~من العظماء إلى مجلس فسبح أو صلى على النبي عليه الصلاة والسلام إعلاما ~~بقدومه ms1439 حتى يفرج له الناس أو يقوموا له يأثم لأنه جعل اسم الله تعالى ~~وصلاته على رسوله وسيلة إلى تعظيم الغير واستحلال هذا الصنيع واعتقاده ~~عبادة لا خفاء أنه هائل عظيم وأما العالم إذا قال في مجلس العلم صلوا أو ~~الغازي إذا قال كبروا فيثاب كما نقل عن البزازي قريبا لعل إلى هذا ذكرهم ~~عند قدوم الحاج وخروجه وعند العروس ( بخلاف من قصد الاعتبار ) لعل الأولى ~~من يقصد الرد والمخالفة ( بأنهم يشتغلون بالمعصية أو أمور الدنيا وأنا ~~أشتغل بذكر الله تعالى ) فإنه حسن بل فيه ثواب كثير لكونه كالصابر المقاتل ~~في المعركة عند فرارهم ( والواعظ يقول صلوا والغازي كبروا ) إن بنية خالصة ~~( فإنهم يثابون ) لعدم المنافي بل لوجود المثبت ( كذا في الخلاصة ) وغيره ~~وجملة ما ذكرنا إلى هنا من آفات اللسان من حيث النطق PageV05P258 ( المبحث ~~السادس في آفات اللسان من حيث السكوت كترك تعلم القرآن ) لا سيما مقدار ما ~~يفرض في الصلاة أو يجب وقد حررنا في الرسالة المشار إليها قريبا أن حفظ ما ~~تجوز به الصلاة فرض وحفظ الفاتحة مع سورة واجب وحفظ سائر القرآن فرض كفاية ~~وسنة العين أفضل من صلاة النفل وعن الكبرى التعلم أولى من حفظ بواقي القرآن ~~ونسيانه كبيرة لحديث { عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من ~~القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها } لكن فسر النسيان في التتارخانية بأن ~~لا يمكنه القراءة من المصحف PageV05P259 ( و ) ترك ( التشهد ) فإنه واجب ( ~~والقنوت ) فإنه واجب في الوتر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأما عندهما ~~فسنة كنفس صلاة الوتر وأما بدله فإنما يجوز إذا لم يقدر على قراءته أصلا ~~إذا كان في صدد التعلم لا لمن قدر على تعلمه ولم يتعلم تكاسلا كذا قيل ومن ~~لا يحسن القنوت يقول - { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار } - لكن في المنح المراد بالقنوت الدعاء ولا يختص بلفظ حتى قال ~~بعضهم الأفضل أن لا يوقت دعاء واتفقوا على أنه لو دعا بغير الدعاء ms1440 المعهود ~~جاز انتهى فتأمل فيكون مراد المصنف مطلق القنوت لا المعهود المخصوص وإن كان ~~هو المتبادر عند الإطلاق ( ونحوها مما يجب أو يسن ) هذا التعميم محمول على ~~تعميم الآفة على الحرمة والكراهة وعلى أن ترك السنة كراهة ونحو ما ذكر ترك ~~تعلم ما لزم من الفقه والتصوف والحديث والتفسير وكذا سائر العلوم العربية ~~على قدر الاحتياج ( أو كترك قراءته ) أي ما ذكر PageV05P260 ( وترك الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ) وأما قوله تعالى { عليكم أنفسكم لا يضركم من ~~ضل إذا اهتديتم } فأجيب عنه بأن المعنى الزموا أنفسكم إذا فعلتم ما كلفتم ~~به لا يضركم تقصير غيركم فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخلان تحت ما ~~كلفوا به فمن أمر أو نهى ولم يمتثل به المخاطب لا يضره . # فإن قيل الآية مطلقة والأصل أن المطلق يجري على إطلاقه وأن التقييد بمثل ~~هذا الشرط زيادة والزيادة نسخ وما سبق من الأحاديث أخبار آحاد فلا يجوز بها ~~الزيادة على كتابه تعالى فكيف يجوز التقييد بهذا الشرط قلنا بعد تسليم كون ~~ذلك التقييد مما ذكر فالظاهر أن الأحاديث وإن كانت أخبار آحاد في أنفسها ~~لكنها مشهورة في المعنى فيجوز الزيادة بالخبر المشهور على كتابه تعالى كما ~~في آية المسح على الخفين على أن المواضع القرآنية الموجبة لهذا التقييد ~~كثيرة جدا قال في المبارق قال العلماء الأمر بالمعروف تابع للمأمور فإن ~~واجبا فالأمر واجب كفاية وإن ندبا فندب وأما النهي عن المنكر فلوجوبه شرائط ~~منها أن لا يكون المنهي عنه واقعا لأن الحسن هو الذم على الواقع لا النهي ~~عنه ومنها أن يغلب على ظنه أنه يفعله كما أن الشارب تهيأ لشرب الخمر بإعداد ~~الآلة ومنها أن يغلب على ظنه أنه إن نهاه لا يلحقه مضرة ولا يزيد المنهي ~~عنه أيضا في منكراته متعنتا به لإنكاره ومنها أن يغلب على ظنه أن نهيه مؤثر ~~لا عبث انتهى ولعلك سمعت تفصيله فيما مر فإطلاق المصنف مبني PageV05P261 ~~على السلامة من العوارض والموانع وما ذكره من قبيل الموانع ( عند القدرة ~~بلا ms1441 ضرر ) إذ في الحديث { إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا ~~المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله ~~العامة والخاصة } وفي تنبيه الغافلين { إن الله تعالى أوحى إلى يوشع بن نون ~~عليه السلام إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم ~~فقال يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فقال إنهم لم يغضبوا لغضبي ~~وآكلوهم وشاربوهم } وفي الحديث { مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به وانهوا عن ~~المنكر وإن لم تنتهوا عنه } وفي الشرعة أعظم الواجب على من يخالط الناس ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهلاك الناس إذا تركوا الأمر بالمعروف حتى ~~يعمهم الله تعالى بعقابه ولا يستجيب لهم دعاء ويحرمهم الله البركة والخير ~~والنجاح وقال بلال بن سعيد إن المعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها وإذا ~~أعلنت ضرت العامة ( وظن التأثير ) وإلا فضياع وقت وإيراث بغض لكن ينبغي أن ~~يكون على الغيرة وفي الشرعة كان الثوري إذا رأى المنكر ولا يستطيع أن يغيره ~~بال دما فجدير على كل مسلم أن يكون في الحمية والغيرة والصلابة مثل ذلك ~~PageV05P262 ( وترك النصح ) ظاهر السوق وجوب النصح عند ظن فائدته في ~~المنصوح لكن قال المناوي ظاهر خبر { الدين النصيحة } وجوب النصح مطلقا ولما ~~نظر السلف إلى ذلك جعلوا النصيحة أعظم وصاياهم ( و ) ترك ( الإصلاح عند ظن ~~القبول ) واختيار الظن للإشارة إلى أنه لا يحتاج ذلك إلى مرتبة العلم لكن ~~الظاهر أنه شامل لصورة الشك كما قيل إن الشك عند الفقهاء داخل في الظن ولذا ~~يعبرون بغلبة الظن عند إرادتهم الظن الكلامي PageV05P263 ( وترك التعليم ) ~~لا سيما علم الحلال ( والفتوى عند التعين ) الظاهر أن الظرف قيد للتعليم ~~أيضا وما قالوا إن القيد بعد المتعاطفات للأخير عند الحنفية وللجمع عند ~~الشافعية فبعد تسليم جريانه هنا إنما هو عند عدم القرينة للجميع ثم ما هو ~~الواجب من الفتوى ليس ما هو المتعارف في ألسن العامة وهو الكتابة بل الجواب ~~بالقول فقط ولذا جوزوا الأجرة في ms1442 الخط دون القول إذ لا تجوز الأجرة في ~~الواجب PageV05P264 ( وترك الحكم ) الشرعي ( من القاضي بما أنزل الله تعالى ~~) بالوحي متلوا أو غير متلو فيشمل السنة قولا أو فعلا أو تقريرا أو سكوتا ~~PageV05P265 ( وترك السلام ) فإنه مكروه ( ورده ) فإنه حرام أو مكروه ~~تحريمي كما سبق ( إذا كان مسنونا ) أي مشروعا وإلا فلا لعل هذا إشارة إلى ~~ما مر وذكر في الفقيهة أنه لا يسلم على الآكل في وجه ولا على أستاذه ولا ~~الخصمان على القاضي ولا على من يدرس ولا من يعلم القرآن ولو سلم في هذه ~~الصور لا يجب الرد ولو رد جاز وكذا لا يسلم على القارئ والذاكر فلو سلم قيل ~~لا يجب الرد والأصح يجب ولا حال الخطبة ولا يجوز الرد إن سلم ولا على من ~~يبول أو يتغوط فإن سلم يرد بقلبه فقط ولا يرد مطلقا عند أبي يوسف ويرد ~~بلسانه بعد الفراغ عند محمد وكذا عند الأذان والإقامة ولا على المصلي ولا ~~على الشيخ الممازح والكذاب واللاغي ولا على السباب ولا على من ينظر وجوه ~~الأجنبيات ولا على المغني ولا على من يلعب الشطرنج عندهما ولا على الذمي ~~إلا عند حاجته عنده وأما لو سلم الذمي فيرد بقوله وعليكم فقط ولا يرد سلام ~~السائل كذا في الفصول الأسروشنية . # قال في الخلاصة هل يسلم المصري على القروي أو العكس اختلف فيه وقيل الذي ~~جاء من المصر يسلم على الذي جاء من القرية وقيل على عكسه والراكب يسلم على ~~الماشي والقائم على القاعد والقليل على الكثير والصغير على الكبير وفي ~~الفصول أيضا من دخل على القاضي أو الأمير في مجلس الحكم وسعه أن لا يسلم ~~عليه هيبة أو احتشاما له وبهذا أجري الرسم أن الناس إذا مروا على الولاة ~~والأمراء لا يسلمون عليهم وإليه مال الخصاف انتهى لا يخفى أن قوله ~~PageV05P266 في مجلس الحكم ينبئ أن سعة عدم السلام مختص بزمان جلوسهما ~~للحكم وقوله هيبة أو احتشاما يشعر بالإطلاق . # وكذا قوله وبهذا أجري إلى آخره إلا أن يقال ms1443 قوله في مجلس الحكم قيد ~~اتفاقي لا احترازي هذا وإن بعيدا عن التبادر لكن يؤيد بقول بعض على القاضي ~~حين يسمع الدعوى ( ت عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال { إذا انتهى أحدكم إلى مجلس } ) وفي الجامع إلى ~~المجلس وفسر شارحه بحيث يرى الجالسين ويرونه ويسمع كلامهم ويسمعون كلامه ( ~~{ فليسلم } ) عليهم ندبا مؤكدا نقل ابن عبد البر الإجماع على أن ابتداء ~~السلام سنة ورده فرض ( { فإن بدا له } ) أي ظهر ( { أن يجلس فليجلس } ) ثمة ~~( { ثم إذا قام } ) لينصرف ( { فليسلم } ) عليهم أيضا ندبا مؤكدا وإن قصر ~~الفصل بين سلامه وقيامه وإن قام فورا وعلله بقوله ( { وليست } ) التسليمة ( ~~{ الأولى أحق } ) أولى ( { من } ) التسليمة ( { الثانية } ) أي : كلتا ~~التسليمتين حق وسنة وكما أن التسليمة إخبار عن سلامتهم من شره عند الحضور ~~فكذا الثانية إخبار عن سلامتهم من شره عند الغيبة وليست السلامة عند الحضور ~~أولى من السلامة عند الغيبة قال النووي ظاهر الحديث أنه يجب على الجماعة رد ~~السلام على من سلم وفارقهم وقول القاضي والمتولي السلام عند المفارقة إنما ~~يندب رده ولا يجب لأن التحية إنما تكون عند إلقاء رده الشاشي بأن السلام ~~سنة عند الانصراف كما هو عند الجلوس قال النووي هذا هو PageV05P267 الصواب ~~في الفيض قال المنذري زاد فيه رزين ومن سلم على قوم حين يقوم عنهم شريكهم ~~فيما خاضوا فيه من خير بعده ( خ م عن { أنس رضي الله تعالى عنه أنه مر على ~~الصبيان فسلم عليهم وقال } ) أي أنس ( { كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يفعله } ) أي يسلم عليهم فالسلام على الصبيان سنة لكن إن ظن ردهم وفي ~~البستان اختلف في السلام عليهم قيل لا وقيل نعم لكن المختار تسليمهم إن ظن ~~ردهم فالحديث حجة المختار ( طب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا { ~~أعجز الناس } ) أي أضعفهم رأيا ( { من عجز في الدعاء } ) وفي الجامع عن ~~الدعاء أي الطلب من الله لا سيما عند الشدائد لتركه ما ms1444 أمر الله تعالى به ~~وتعرضه لغضبه بإهماله وما لا مشقة عليه فيه وفيه قيل الله يغضب إن تركت ~~سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب وفيه رد على من زعم أن الأولى الرضا بالقضاء ~~والتوكل على الله بعدم الدعاء ( { وأبخل الناس } ) أي أمنعهم للفضل وأشحهم ~~( { من بخل بالسلام } ) فإنه خفيف المؤنة عظيم المثوبة فلا يهمله إلا من ~~بخل بالقربات وشح بالمثوبات وتهاون بمراسم الشريعة لكن يشكل أن تبادر بخل ~~الناس منع الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام القطعي فرضيتها والسلام أمر ~~مندوب فكيف يكون تركه كمنعها فضلا عن زيادتها أقول والله أعلم إن أصل البخل ~~لترك الأمر الرباني وزيادته لكون بخيل المال معذورا في الجملة لأن النفوس ~~مجبولة على حبه إلى أن يكون عديلا للروح وأما السلام فليس فيه PageV05P268 ~~إتعاب وقهر نفس ومؤنة إلا مجرد تمرد فكان أبخل من كل بخيل ( م عنه ) أي أبي ~~هريرة ( مرفوعا { حق المسلم على المسلم } ) أي حق الحرمة والصحبة أو الحقوق ~~المشتركة بين المسلمين عند ملائمة بعضهم بعضا ( { ست } ) . # وفي الجامع على رواية أبي هريرة أيضا { حق المسلم على المسلم خمس رد ~~السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس } فلا ~~يخفى من إيهام التناقض إلا أن يقال إن هذا الوهم من قبيل مفهوم المخالفة ~~وهو ليس بمعتبر عندنا في النصوص ، أو الخمس قبل إعلان الست له عليه الصلاة ~~والسلام ( { قيل ما هن يا رسول الله قال إذا لقيته فسلم عليه } ) لأن ~~السلام معناه الأمان أو لأنه إذا لم يسلم عليه فقد احتقره واحتقاره احتقار ~~لما خلقه الله في أحسن تقويم وعظمه وشرفه فهو من أعظم الجرائم . # وقد عرفت أن السلام سنة كفاية فيكفي سلام واحد من الجماعة والاستئذان ~~لدخول الدار مقدم على السلام والسلام على الكلام في القضاء لكن اللازم هو ~~الإسماع وفي الأصم قيل ينبغي قراءة تحريك شفتيه كذا نقل عن الخانية فظهر أن ~~الإشارة باليد كما هو عادة أكثر العوام ليس بشيء بل قيل إنه من فعل الأعاجم ~~كوضعها على ms1445 صدره ونحوه ( { وإذا دعاك فأجبه } ) حيث لا عذر قيل الأمر ~~للوجوب وقيل للندب فيلزم من تركه الإثم أو الكراهة وقيل : إن لوليمة عرس ~~فواجب وإن لغيرها فندب ( { وإذا استنصحك } ) طلب منك النصح ( { فانصح } ) ~~له فأرشده إلى ما فيه خير وصلاح ولا تقصر في PageV05P269 الإرشاد بل ابذل ~~الجهد لكن لا ينبغي أن يشير قبل أن يستشار ولا يتبرع بالرأي فيكون رأيه ~~متهما أو مطروحا . # ( { وإذا عطس فحمد الله } ) سواء سمع حمده صريحا أو علم من حاله ذلك كأن ~~يكون من مقولة من يأتيه كالعلم ( { فشمته } ) بيرحمك الله أو ما يؤدي معناه ~~من الدعاء بالخير والبركة وأما ما ليس بمعناه فليس بتشميت مثل أن يقول ~~بالتركي " خيرا ولسون " أقول إن أراد كون هذا العطس خيرا فلقوله وجه وإن ~~كان مراده دعاء له بالخير فلا يخفى أنه مما يؤدي معناه وفي الخلاصة رجل عطس ~~خارج الصلاة ينبغي أن يحمد الله فيقول الحمد لله رب العالمين أو يقول الحمد ~~لله على كل حال وينبغي لمن حضر أن يقول يرحمك الله ثم يقول العاطس غفر الله ~~لي ولكم أو يقول يهديكم الله ويصلح بالكم ولا يقول غير ذلك انتهى . # وأصل التشميت إزالة الشماتة فاستعمل في الدعاء بالخير لتضمنه ذلك وقد ~~يقال بالسين الغير المعجمة ثم قال المناوي وظاهر الأمر الوجوب وعليه أهل ~~الظاهر وقال ابن أبي جمرة من علمائنا إنه فرض عين وقواه ابن القيم ( { وإذا ~~مرض فعده } ) إن لم يشق عليه ولو ليلا قيل إن كان من المعارف والأصدقاء ~~كانت سنة وإلا فلا لكن ظاهره الإطلاق كما في حديث { امش ميلا عد مريضا } ~~الحديث وجاز عيادة الذمي إذا مرض بالإجماع لأن فيه إظهار محاسن الإسلام ~~وجاز عيادة الفاسق على الأصح كما في المنح كما هو ظاهر الحديث أيضا . # ثم قيل الأمر للوجوب وقيل للندب ، والمفهوم من البعض تجب في وقت ~~PageV05P270 وتندب في آخر وفي الشرعة ومن سنن الإسلام وحقوق الدين عيادة ~~المريض فإن العائد يخوض في الرحمة والسنة أن يعود يوما ويترك يوما . # وفي ms1446 الإحياء عن ابن عباس عيادة المريض مرة سنة فما زاد فنافلة والمستحب ~~جلوس العائد عند ركبتي المريض دون رأسه بلا التفات يمنة ولا يسرة متوجها ~~إلى جهة المريض بلا إكثار نظر إليه ولا إحداد نظر في وجهه بلا ثياب جديدة ~~ولا وسخة ولا عبوسة وجه ولا يتكلم إلا بما يعجبه أي يحظه ويحسنه مبشرا بنحو ~~سرعة الصحة وطول العمر ويخفف الجلوس ويضع يده على جبهته أو على يده فيسأل ~~عن حاله ويستدعي من المريض فإن دعاءه مستجاب ولا يقول عنده إلا خيرا ويدعو ~~له بالشفاء والتفصيل في الشرعة وفي شرحه عن السري أنه عاده رجل في مرض موته ~~فأطال الجلوس فقال له ادع لي حتى أخرج من عندك فرفع يديه وقال اللهم علمه ~~كيف يعود المريض ودخل ثقيل على مريض فأطال الجلوس ثم قال ما تشتكي قال ~~قعودك عندي ، ودخل قوم على مريض فأطالوا الجلوس فقالوا أوصنا قال أوصيكم أن ~~لا تطيلوا الجلوس إذا عدتم مريضا ( { وإذا مات فاتبعه } ) في الحاشية اتباع ~~الجنازة واجب إن احتيج إليه وإلا فسنة والمستحب حملها من كل جانب عشر خطوات ~~لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { من حمل جنازة أربعين خطوة كفرت عنه ~~أربعين كبيرة } كما في الحلبي وينبغي لمتبعها أن يكون متخشعا متفكرا في ما ~~له ولا يتحدث بأحاديث الدنيا ولا يضحك ويكره الصوت بالذكر وعند قراءة ~~القرآن كراهة PageV05P271 تحريم وقيل تركه الأولى وتمامه في الحلبي وفي ~~حديث الشيخين { من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها وصلى ثم ~~يتبعها حتى تدفن فله قيراطان قيل وما القيراط ؟ قال : مثل الجبلين العظيمين ~~} ولا يبعد التعبير بذكر الخير في حقه كما في حديث مسلم { من أثنيتم عليه ~~خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار } قيل عن الشيخ مظهر ~~هذا إن طابق الثناء الواقع وإلا فمن هو من أهل النار لا يكون من أهل الجنة ~~بثناء واحد وعن النووي أنه مطابق وإلا لم تكن للثناء فائدة ويؤيده قوله صلى ~~الله ms1447 تعالى عليه وسلم في ذيل حديث { ولكن الله صدقهم فيما يقولون وغفر له ~~ما لا يعلمون } وقيل إن كان الثناء من أهل الخير وصحح قول النووي فإن الله ~~تعالى يلهمهم ثناء الخير الناس لمن يريد مغفرته ويؤيده حديث الجامع { إذا ~~أحب الله عبدا قذف حبه في قلوب المؤمنين } وفي نسخة { قلوب الملائكة } ( ~~وترك التشميت ) بالجر عطف على مدخول الكاف ( إذا ) ( عطس وحمد ) الله تعالى ~~( إذا كان ) التشميت ( واجبا ) عليه ولو كفاية وأما إذا لم يكن التشميت ~~واجبا كما في حال الخطبة أو العاطس شابة أجنبية فلا يأتي به كما قيل لكن ~~قيل الصحيح أنه في الشابة يأتي في نفسه ولا يتركه وفيه كما قالوا العاطس ~~ينكس رأسه ويخمر وجهه ويخفض صوته فإن التصريح بالعطاس حمق فيجب التشميت على ~~كل من سمع وقيل يفترض وقيل يستحب كفاية وفي الخلاصة في عطس المرأة إن عجوزا ~~يرد عليها بلسانه PageV05P272 وإن شابة يرد بنفسه كما في السلام وكذا في ~~عطس الرجل وسلامه بالنسبة إلى المرأة وفي العاطس فوق الثلاثة إن تشمتوه ~~فحسن وإن لم يفعلوا فلا بأس ( م عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه ~~مرفوعا { إذا عطس أحدكم فحمد الله } ) وأسمع من بقربه عادة حيث لا مانع ~~لأنه شكر نعمة العطاس الدال على اعتدال المزاج وأنه انفتاح المسام وخفة ~~الدماغ إذ به تندفع الأبخرة المختنقة فيعين على الطاعة كما في المبارق ( { ~~فشمتوه } ) بشين معجمة من الشوامت وهي القوائم هذا هو الأشهر والذي عليه ~~الأكثر وروي بمهملة من القصد لأن العطاس يحل مرابط البدن ويفصل معاقده ~~والأمر للندب عند الجمهور ومال البعض إلى الوجوب وأيده ابن القيم فقيل عين ~~وقيل كفاية كذا في الفيض ( { وإذا لم يحمد فلا تشمتوه } ) فيكره تنزيها لأن ~~غير الشاكر لا يستحق الدعاء ويسن لمن عنده ذكر الحمد ليحمده وقد عرفت أنه ~~إذا كان ممن يظن حمده فيشمت وإن لم يسمع . # وأخذ منه أنه لو أتى بلفظ غير الحمد لا يشمت وإنه يلزم كون التشميت على ~~صورة الخطاب ( د ms1448 عن أبي هريرة مرفوعا { شمت أخاك ثلاثا } ) قيل المستحب ~~للعاطس التحميد في كل مرة بالغا ما بلغ وأما السامع فليس بلازم إذا زاد على ~~الثلاث انتهى ظاهره نفي اللزوم فقط لا الجواز وظاهر الحديث ولا يشمت بعد ~~ثلاث كما في الجامع وهو النفي مطلقا ( { فإن زاد فهو زكام } ) داء الزكام ~~مرض معروف من قبيل إقامة دليل التالي مقام التالي فإن زاد فلا يشمت لأنه ~~زكام PageV05P273 فظاهره عدم جريان علة العطاس حينئذ لكن الظاهر كون الثالث ~~زكاما فقط لا المجموع ثم قيل ليس المراد نفي مطلق الدعاء بل يدعو بدعاء ~~يناسبه من جنس دعاء المسلم للمسلم بنحو شفاء وعافية فمن فهم النهي عن مطلق ~~الدعاء فقد وهم ولذلك قال ابن القيم في قوله فهو مزكوم تنبيه على الدعاء ~~بالعافية لأن الزكمة علة وأشار إلى الحث على تدارك هذه العلة ولا يهملها ~~فينظم أمرها وكلام المصطفى عليه الصلاة والسلام كله حكمة ورحمة PageV05P274 ~~( تتمة ) روى البخاري في الأدب عن علي كرم الله وجهه من قال عند عطسة سمعها ~~الحمد لله رب العالمين على كل حال ما كان ليجد وجع الضرس والأذن أبدا . # وأخرج الطبراني عن علي مرفوعا { من بادر العاطس بالحمد عوفي من وجع ~~الخاصرة ولم يكن ليشكوا ضرسه أبدا } . # ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن { رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كان إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه } ) فمه ( { وخفض أو غض } ) وفي ~~نسخة الجامع بالواو بدل أو ( { بها صوته } ) أي لم يرفع بصيحة كما يفعل ~~العامة وفي رواية { غطى وجهه بيديه أو ثوبه } لأنه نوع من الأدب بين يدي ~~الجلساء فإن العطاس يكره الناس سماعه ويرى الراءون من فضلات الدماغ فالسنة ~~عند العطاس وضع اليد أو الثوب على الفم وخفض الصوت ويؤيده حديث { إذا عطس ~~أحدكم فليضع كفيه على وجهه وليخفض صوته } بالعطاس { فإن الله تعالى يكره ~~رفع الصوت به وبالتثاؤب } كما في حديث { إن التثاؤب الرفيع والعطس الشديد ~~من الشيطان } والحديث يفسر بعضه بعضا ( خ ms1449 عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~مرفوعا { إن الله تعالى يحب العطاس } ) لما عرفت أنه سببا لخفة الدماغ ~~واستفراغ الفضلات وصفاء الروح النفساني ويقوي الحواس إذ به تندفع الأبخرة ~~المحتقنة فيه فيعين صاحبه على الطاعات ولهذا عده الشارع نعمة وجعل الحمد ~~عقيبه سنة ( { ويكره التثاؤب } ) لأنه يورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ويمنع ~~صاحبه عن الطاعة ولذا سن الشارع به الكظم قيل ما تثاءب PageV05P275 بي قط ~~ولذا كرهه الله تعالى وأحب العطاس وهو إنما ينشأ من الامتلاء وثقل النفس ~~وكدورة الحواس . # ( { فإذا عطس أحدكم فحمد الله تعالى فحق على كل مسلم سمعه } ) فلو لم ~~يسمعه لا يستحق التشميت وقد سمعت أنه إن كان العاطس ممن يحمد فيأتي به وإلا ~~فيذكره وإنما قال فحق لما أنه فرض عين عند بعض وعند الأكثر فرض كفاية عند ~~الشافعي سنة ( { أن يقول يرحمك الله تعالى } ) ثم ليقل العاطس يغفر الله ~~لنا ولكم لما في حديث الجامع { إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين ~~وليقل له يرحمك الله وليقل هو يغفر الله لنا ولكم } . # قال شارحه وفي رواية " خ " { يهديكم الله ويصلح بالكم } ثم قال واعترض ~~بأن الهداية للمسلم تحصيل للحاصل وهو محال ومنع بأنه ليس المراد الدعاء ~~بالهداية ما هو متلبس به من الإيمان بل معرفة تفاصيل أجزائه وإعانته على ~~أعماله وكل مؤمن يحتاج إلى ذلك في كل طرفة عين ومن ثمة أمر الله تعالى أن ~~نسأل الهداية في كل ركعة من الصلاة اهدنا الصراط المستقيم ( وأما التثاؤب ~~فإنما هو ) قيل للتحقير ( من الشيطان ) أي ناشئ عن إبليس لأنه ينشأ من ~~الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس واسترخائها وميلها بالبدن إلى الكسل ~~والنوم فإضافته إليه لأنه الداعي إلى إعطاء النفس حظها من الشهوة وأراد به ~~التحذير من السبب الذي يتولد منه وهو التوسع في المطعم والشبع فيثقل البدن ~~عن الطاعة . # وفي حديث الجامع { التثاؤب الشديد والعطسة الشديدة من الشيطان } ~~PageV05P276 قال شارحه ومن ثمة عدوا من خصائص الأنبياء عليهم السلام أنهم ~~ما تثاءب أحد منهم ms1450 قط ولا احتلم فإذا أحس الإنسان بتثاؤب أو عطس فليكظم ~~وليضع يده على فمه ويخفض صوته ما أمكن لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه ~~صورته ودخول فمه ثم لا يخفى أن قاعدة حمل المطلق على المقيد تجعل سائر ~~الأحاديث مقيدة بالشدة وإلا لتعارضت ( وإذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ~~ما استطاع ) صدر الحديث كسائره يقتضي إطلاق الكراهة وذيله اختصاصها بالصلاة ~~لعل التقييد لكون الكراهة آكد في الصلاة ( ولا يقل هاي ) حكاية لصوت ~~التثاؤب ( فإنما ذلك من الشيطان يضحك منه ) لفرحه . PageV05P277 ( ومنها ) ~~أي التروك التي هي من آفات السكوت ( ترك الإذن ) قيل الأولى ترك الاستئذان ~~( في دخول دار الغير ) ( فإن الإذن واجب ) من صاحبها ( قال الله تعالى { يا ~~أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم } ) التي تسكنونها فإن الأجير ~~والمعير لا يدخلان إلا بإذن ( { حتى تستأنسوا } ) تستأذنوا ( { وتسلموا على ~~أهلها } ) بأن تقولوا السلام عليكم أأدخل ويقول ذلك ثلاثا فإن أذن له دخل ~~وإلا رجع ( { ذلكم خير لكم } ) من أن تدخلوا بغتة أو من تحية الجاهلية كان ~~الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته قال حييتم صباحا أو حييتم مساء ودخل ~~وربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف وروي أن { رجلا قال للنبي أأستأذن على ~~أمي ؟ قال نعم قال لا خادم لها غيري أستأذن عليها كلما دخلت قال أتحب أن ~~تراها عريانة قال استأذن } ( { لعلكم تذكرون } ) ( د عن ربعي بن حراش رضي ~~الله تعالى عنه أنه { جاء رجل من بني عامر فاستأذن على رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وهو في بيت فقال } ) العامري ( { أألج } ) من الولوج أي ~~الدخول كما قيل قدم الخروج على الولوج ( { فقال صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لخادمه اخرج إلى هذا } ) أي المستأذن الذي لم يأت بالاستئذان على طريقه ( { ~~فعلمه الاستئذان } ) المسنون ( { فقل له قل السلام عليكم أأدخل } ) لا يخفى ~~أن هذا ليس بأمر لأن الأمر بالأمر ليس بأمر حقيقة فيلزم عدم صحة الاحتجاج ~~به إلا أن يدعي كفاية إثبات الندبية كما في قوله عليه الصلاة ms1451 والسلام { ~~مروا أولادكم PageV05P278 بالصلاة } الحديث لكن كون تركه حينئذ من الآفات ~~فيه خفاء إلا أن يدعي كون هذا الأمر في المقام إيجابيا مجازا بقرينة السياق ~~فافهم ( { فسمع الرجل ذلك } ) التعليم ( { من رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم } ) قبل تعليم الخادم له ( { فقال السلام عليكم أأدخل فأذن له ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فدخل } ) اختلف العلماء في كيفية ~~الاستئذان أن يقول المسنون أن يقول السلام عليكم ثم الاستئذان مطلقا وقيل ~~الاستئذان ثم السلام مطلقا وقيل السلام ثم الاستئذان إذا رأى أحدا من أهل ~~الدار والعكس إذا لم ير أحدا هذا هو المختار كما ذكره المحشي لا يخفى أنه ~~إذا كان هذا الحديث نصا في الأول فكيف يتصور الأخيران فإنهما رأيان في معرض ~~النص لعل لهما نصين يوجبان الترجيح على اعتقاد متمسكيهما ثم لا يخفى أن ~~ظاهر هذا الحديث مخالف لظاهر مطلوب المصنف إذ الظاهر من المصنف كفاية مطلق ~~الإذن وظاهر الحديث عدمه فافهم ( م عن أبي موسى مرفوعا { الاستئذان ثلاث } ~~) مرات لاحتمال أن لا يسمعه وأن الثلاث منتهى التأكيد ( { فإن أذن لك } ) ~~بالمجهول ( { فادخل وإلا فارجع } ) واختلفوا أنه بعدما استأذن ثلاثا فلم ~~يؤذن له وظن أنه لم يسمعه هل يعيد الاستئذان قيل نعم وقيل لا لظاهر هذا ~~الحديث وأما الأولون فيؤولون الحديث بالعلم أو الظن أنه أسمعه ( د عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا { إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول } ) لعل ~~هذا يشمل ما أجاب دعوة الرسول فورا ولكن لم يكن لهما PageV05P279 معية في ~~المجيء لاشتراكهما في العلة قيل ولو كان الرسول صبيا ( { فإن ذلك له إذن } ~~) قائم مقام إذن اكتفى بقرينة الطلب فلا يحتاج لتجديد إذن أي إن لم يطل عهد ~~بين المجيء والطلب أو كان المستدعى بمحل لا يحتاج معه إلى إذن عادة وإلا ~~وجب الاستئذان وعليه نزلوا الأخبار التي ظاهرها التعارض وتختلف باختلاف ~~الأحوال والأشخاص ولهذا قال البيهقي هذا إذا لم يكن في الدار حرمة وإلا وجب ~~الاستئذان مطلقا والدعاء النداء ودعاه سأله ms1452 ويستعمل استعمال التسمية نحو ~~دعوت ابني زيدا أي سميته ، والمراد هنا الأول لا يخفى أن الاحتجاج بهذا ~~الحديث من قبيل المفهوم فافهم ( وفي رواية { رسول الرجل إلى الرجل إذنه } ~~عن عطاء بن يسار ) التابعي الجليل ( أن { رجلا سأل رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقال أستأذن على أمي فقال نعم } ) لعل المراد أنه على طريق ~~الندب لاحتمال أنها مكشوفة الأعضاء وإلا فيجوز الدخول على مطلق المحارم لعل ~~جنس هذا مختلف باختلاف الأشخاص والقرائن والأحوال بل رب أم تتأذى من ~~الاستئذان ومنها ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند القدرة بلا ضرر ~~لنفسه ولغيره وظن التأثير وإلا فلا يجب فلا يكون تركه آفة وترك النصح للناس ~~وترك الإصلاح بين الناس عند ظن القبول وترك التعليم والفتوى سيما عند ~~التعين بأن لا يوجد من يصلح لهما غيره وإلا فلا يجب عليه والواجب في الفتوى ~~القول لا الكتابة ولذا جاز أخذ الأجرة لها لا له هكذا ذكره فيما سبق في بعض ~~PageV05P280 النسخ PageV05P281 ( و ) منها ( ترك الكلام مع الوالدين ) حتى ~~قالوا من حلف على ترك الكلام مع أبويه وجب الحنث ( و ) مع ( سائر المحارم ) ~~لأنه قطع الرحم وقد سبق أنا مأمورون بوصلها PageV05P282 ( وترك إنقاذ ) ~~تخليص ( المظلوم ) بالأمر أو الشفاعة أو اليد أو القهر على حسب حال المنقذ ~~وتقييده ( بالقول ) لكون البحث في حقه ( عند القدرة ) بأن لا يخاف من ضرره ~~لنفسه أو لغيره لأجله قيل ويروى عن أبي أمامة قال توفي رجل من أهل الفقه ~~والعبادة فلما وضع في قبره قيل له إنا ضاربوك من عذاب الله تعالى مائة ضربة ~~فقال لا طاقة لي فلم يزل يخفف عنه فضرب ضربة واحدة فلم يبق عضو منه إلا ~~انقطع والتهب في قبره نارا وقال يا ويلاه فبم فعلتم في هذا ألم أكن أقيم ~~الصلاة وأودي الزكاة وأحج البيت وأصوم رمضان قالوا سنخبرك مررت يوما بمظلوم ~~يستغيثك فلم تغثه وصليت يوما ولم تتنزه عن بولك ( وترك الشهادة ) عند ~~الحاجة ( و ) ترك ( التزكية ) للشهادة ( عند التعين ) الظاهر ms1453 قيد لهما لعل ~~رتبة التزكية دون رتبة الشهادة PageV05P283 ( وترك تعظيم اسم الله تعالى ~~بمثل سبحان أو تبارك الله ) ونحوهما مما يدل على التعظيم نحو جل وعز ( عند ~~سماعه فإنه واجب ) كلما سمع اسما من أسماء الله تعالى بالاتفاق وفي ~~البزازية ويستحب أن يقول قال الله تعالى ولا يقول قال الله بلا تعظيم وبلا ~~إرداف وصف صالح للتعظيم فما ذكره المصنف من الوجوب مشكل نعم قال في نحو ~~الأسروشني وعن قاضي خان من سمع اسما من أسماء الله تعالى يجب عليه أن يعظمه ~~وإن كان غير ظاهر ويقول سبحان الله أو تبارك أو تعالى أو عز وجل أو جل ~~جلاله وإن لم يعظمه حين سمع لم يمكن قضاؤه لأن تعظيمه واجب في كل زمان ~~فيكون كل وقت وقتا للأداء فلم يبق محل للقضاء وأما إذا تكرر فقيل كذا وقيل ~~لا وقيل إلى الثلاثة فعلم من ذلك أن ذلك ليس بمختص باسم الجلالة بل يعم ~~الكل ولأن العلة عامة PageV05P284 ( بخلاف الصلاة على النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فإنها تجب في العمر مرة عند الأكثر ) قيل هو مذهب أبي بكر الرازي ~~وهو الظاهر من أصول الحنفية من أن الأمر للوجوب وللمرة والتراخي ( وعند ~~بعضهم تجب هي عند كل سماع ) اعلم أنه قال في مطالع المسرات الإجماع على كون ~~أمر الصلاة للوجوب وإن روي الاستحباب عن جرير الطبري وإنما الخلاف في ذلك ~~الوجوب إلى تسع : الأول : الوجوب في جملة من غير حصر وأقله مرة . # الثاني : وجوب الإكثار بلا حصر عدد . # الثالث : الوجوب كلما ذكر وهو قول الطحاوي وجماعة من الحنفية كالحليمي من ~~الشافعية وبعض المالكية وهو الأحوط . # الرابع : وجوبها في كل مجلس مرة ولو تكرر ذكره مرارا . # الخامس : وجوبها في العمر مرة هذا للرازي . # السادس : وجوبها في الصلاة من غير تعيين المحل وهو لأبي جعفر الباقر رضي ~~الله تعالى عنه السابع : وجوبها في التشهد للشعبي . # الثامن : وجوبها في القعدة الأخيرة بعد التشهد قبل السلام وهذا للشافعي ~~ولمن تبعه . # التاسع : قال ابن عطية في ms1454 تفسيره واجب في كل حين وجوب السنن المؤكدة لا ~~يغفلها إلا من لا خير فيه ونص الاستحبابية في مواضع كيوم الجمعة وليلتها ~~وزيد السبت والأحد والخميس وعند الصباح والمساء ودخول المسجد وخروجه وعند ~~زيارة قبره الشريف وعند الصفا والمروة وفي خطبة الجمعة وغيرها من الخطب ~~وعقيب إجابة المؤذن وفي أول الدعاء وأوسطه وآخره وفي صلاة الجنازة وعند ~~الفراغ من التلبية وعند PageV05P285 الاجتماع والافتراق وعند الوضوء وعند ~~طنين الأذن وعند نسيان الشيء وبعد العطاس وعند الوعظ وعند كتابة السؤال ~~ونشر العلم ورواية الحديث ابتداء وانتهاء ولكل مصنف ودارس ومدرس وخطيب ~~وخاطب وتزويج وتزوج وفي الرسائل ربما يكتب بعد البسملة وقد يختم أيضا وبين ~~يدي سائر الأمور المهمة وعند ذكره وسماع اسمه وكتابته ثم اللازم نية القربة ~~والتعظيم والثواب ولذاكره الصلاة في سبع مواضع الأول : الجماع ، الثاني : ~~قضاء الحاجة . # الثالث : شهرة المبيع . # الرابع : العثرة . # الخامس : التعجب . # السادس : الذبح . # السابع : العطاس على خلاف في الثلاثة الأخيرة وزاد بعض الأكل وبعض ما ~~يصدر من العوام في الأغراض وغيرها في اشتهار أفعالهم لا سيما مع ترك الوقار ~~والاحترام بل مع الضحك وفي أماكن النجاسة انتهى وتمام التفصيل ذكر في خطبة ~~هذا الكتاب PageV05P286 ( وترك السؤال للعاجز ) عن الكسب ( عند المخمصة ) ( ~~فإنه ) أي السؤال في هذه الحالة ( فرض ) عليه لأنه آخر الكسب ( ولو ) ( عجز ~~عن الخروج ) بنفسه لأجل السؤال لنحو عدم الاستطاعة ( يفترض على كل من علم ~~أن يعطيه بقدر ما يتقوى على الطاعة فإن لم يجد ) العالم بحاله ( ما يعطيه ) ~~قدر ما يتقوى عليها لعدم قدرته ( يفترض عليه أن يخبر لمن يقدر على إعطائه ) ~~ولا يجوز الإخبار المذكور عند وجدان من يعطيه ( فإذا فعل البعض سقط ) ~~الوجوب ( عن الباقين ) كما هو شأن فروض الكفاية وفي البزازية المتصدق على ~~مساكين يأكلون إسرافا ويسألون إلحافا مأجور فيه إلا إذا علم واحد بعينه أنه ~~بهذه الصفة ( وبالجملة ) حاصل الكلام ( السكوت عن كل كلام وجب أو سن حرام ) ~~في الواجب ( أو مكروه ) في المسنون ( آفة اللسان ) خبر بعد خبر ( وصاحبه ms1455 ~~شيطان أخرس وهذه الأربعة ) وهي الثالث والرابع والخامس والسادس ( لو فصلت ~~لزادت على مائة ففي كلها آفة وخطر يجب تعلمها وتعليمها وتوقيها ) بعد ~~المعرفة ( لمن باشرها ) قبلها ( ولا مخلص عن جميعها في هذا الزمان ) أي في ~~زمان المصنف وهو تسعمائة وثمانون ( إلا بالعزلة وعدم اختلاط الناس إلا في ~~الجمعة والجماعات وضرورات المعاش والمعاد ) لعل المصنف يشير بهذا الكلام ~~إلى ما قالوا في العزلة من أمور ثلاثة فضلها وفوائدها وآفاتها اعلم أنه قال ~~في مفتاح السعادة أما فضلها فاختار سفيان الثوري وإبراهيم بن أدهم والطائي ~~والفضيل وسليمان الخواص ويوسف بن أسباط وبشر PageV05P287 الحافي وممن اختار ~~كراهتها كثير كسعيد بن المسيب والشعبي وابن أبي ليلى وشريح وابن المبارك ~~والشافعي وأحمد بن حنبل PageV05P288 وأما فوائدها فست الأول الفراغ للعبادة ~~والفكر والاستئناس بمناجاته تعالى والاستكشاف بأسرار الله في أمر الدنيا ~~والآخرة ولذلك تبتل عليه الصلاة والسلام في أول أمره في جبل حراء ثم عند ~~نبوته جمع المخالطة والإقبال إليه تعالى بقوة النبوة ولن يتيسر ذلك لغيره ~~إلا بالانتهاء إلى درجة أكمل العارفين كما نقل عن الجنيد أنا أكلم الله منذ ~~ثلاثين سنة والناس يظنون أني أكلمهم فمن تيسر له بدوام الذكر الأنس بالله ~~وبدوام الفكر التحقق في معرفة الله تعالى فالتجرد له أفضل الثاني التخلص ~~بالعزلة عن المعاصي الحاصلة بالخلطة كالغيبة والنميمة والرياء الثالث ~~الخلاص من الفتن والخصومات وصيانة الدين والنفس عن الخوض فيها الرابع ~~الخلاص من شر الناس من الغيبة لك وسوء الظن بك والتهمة عليك الخامس أن ~~ينقطع طمع الناس عنك وينقطع طمعك عنهم السادس الخلاص من مشاهدة الثقلاء ~~والحمقى ومقاساة أخلاقهم فإن رؤية الثقيل هي العمى الأصغر PageV05P289 وأما ~~آفاتها فسبع الأول التعليم والتعلم اللذان هما من أعظم العبادات لا يتحصلان ~~إلا بالخلطة والعزلة قبل تعلم الفروض عصيان قال النخعي تفقه ثم اعتزل إلا ~~أنه ينبغي أن لا يكون المراد الجاه واستكثار الأصحاب والأتباع والتقدم على ~~الأقران وتقرب السلطان وتولي الأعمال واجتلاب الأموال لأنها هلاك الدين ~~ولقد صدق أبو سليمان الخطابي حيث ms1456 قال دع الراغبين في صحبتك والتعلم منك ~~فليس لك منهم مال ولا جمال ، وإخوان العلانية أعداء السر إذا لقوك تملقوك ~~وإذا غبت عنهم سلقوك ومن أتاك منهم كان عليك رقيبا وإذا خرج كان عليك خطيبا ~~، أهل نفاق ونميمة وغل وخديعة فلا تغتر باجتماعهم عليه فما غرضهم العلم بل ~~الجاه والمال وأن يتخذوك سلما إلى أوطارهم وحمارا في حاجاتهم ، إن قصرت في ~~غرض من أغراضهم كانوا أشد أعدائك ثم يعدون ترددهم دالا عليك ويرونه حقا ~~واجبا لديك ويعرضون عليك أن تبذل عرضك وجاهك ودينك لهم فتعادي عدوهم وتنصر ~~غريبهم وخادمهم ووليهم وتنتهض لهم سفيها وقد كنت فقيها وتكون لهم تابعا بعد ~~أن كنت متبوعا رئيسا وهذا كلام حق رحم الله قائله فإن المدرسين في رق دائم ~~وتحت حق لازم ومنة ثقيلة ممن يتردد إليهم فكأنه يهدي تحفة إليه فيرى حقه ~~واجبا عليه ثم المدرس المسكين قد يعجز عن القيام بذلك ويبذل دينه وعرضه في ~~أبواب الظلمة لأجل أغراضهم الذميمة ومع ذلك نسبوه إلى الحمق وقلة التمييز ~~والقصور عن درك مقادير الفضل وسلقه السفهاء PageV05P290 بألسنة حداد وثاروا ~~عليه ثوران الأساود والآساد الثاني النفع والانتفاع فإن الخلطة للاكتساب ~~لأجل التصدق أفضل من العزلة لأجل النوافل وإن كانت العزلة لأجل التحقق في ~~معرفة الله تعالى وعلوم الشرع والإقبال بكنه الهمة على الله والتجرد به ~~للذكر أفضل وأيضا القيام بحاجات المسلمين حسبة لله تعالى على حدود الشرع ~~أفضل من العزلة بنوافل الصلوات والأعمال البدنية وإن كانت القلبية من ~~المعارف لا معادل لها أصلا وقطعا الثالث التأديب والتأدب بكسر النفس وقهر ~~الشهوات بتحمل أذى الناس وهو أفضل من العزلة لمن يتهذب والتأديب كحال شيخ ~~المتصوفة معهم إذ لا يكون ذلك إلا بالمخالطة كحال المعلم مع المتعلم الرابع ~~الاستئناس والإيناس وذلك قد يكون حراما كمجالس الغيبة واللهو ومباحا كالأنس ~~بالمشايخ ومستحبا كترويح القلوب فإن القلوب إذا كرهت عميت ومهما كان في ~~الوحدة وحشة وفي المجالس ترويح فهي في بعض الأوقات ربما تكون أفضل في حق ~~بعض الناس ms1457 وفي بعض الحالات دون الأخرى الخامس في نيل ثواب كحضور الجنائز ~~وعيادة المرضى السادس التواضع الذي هو أفضل المقامات ولا يوجد في الوحدة ~~السابع التجارب إذ مجرد العقل غير كاف في مصالح الدين والدنيا انتهى في ~~غاية الاختصار قال في القشيرية والعزلة من أمارات الوصلة ولا بد للمريد في ~~ابتداء حاله من العزلة عن أبناء جنسه ثم في نهايته من الخلوة لتحققه بأنسه ~~ومن حق العبد إذا آثر العزلة أن يقصد باعتزاله عن PageV05P291 الخلق سلامة ~~الناس من شره ولا يقصد سلامته من شر الخلق وعن بعض الرهبان قيل له أنت راهب ~~فقال لا أنا حارس كلب إن نفسي كلب يعقر الخلق أخرجتها من بينهم ليسلموا ~~منها وعن أبي يزيد رضي الله تعالى عنه أنه قال رأيت ربي في المنام فقلت له ~~كيف أجدك فقال فارق نفسك وتعال PageV05P292 وعن بعض من علامات الإفلاس ~~الاستئناس بالناس وعن بعض آخر من خالط الناس داراهم ومن داراهم رآهم وعن ~~الجنيد من أراد أن يسلم له دينه ويستريح بدنه وقلبه فليعتزل الناس وعن ~~الشبلي رحمه الله تعالى الزم الوحدة وامسح اسمك من القوم واستقبل الجدار ~~حتى تموت وقيل إذا أراد الله أن ينقل العبد من ذل المعصية إلى عز الطاعة ~~آنسه بالوحدة وأغناه بالقناعة وبصره بعيوب نفسه فمن أعطي ذلك فقد أعطي خير ~~الدنيا والآخرة انتهى PageV05P293 ( فإذا ضم هذه العشرة ) من المبحث الثاني ~~إلى هنا ( إلى ما سبق ) وهو الستون من آفات النطق ( تصير سبعين ولنذكرها ~~جملة ليسهل حفظها كما فعلنا في آفات القلب كفر خوف كفر خطإ كذب غيبة نميمة ~~سخرية سب فحش لعن طعن نياحة مراء جدال خصومة تعريض غناء إفشاء سر خوض في ~~الباطل سؤال مال ) مع غنية عنه ( و ) سؤال ( منفعة دنيوية ) وسؤال مملوك ~~البيع وسؤال المرأة الطلاق ( سؤال عوام عما لا يبلغه فهمهم ) إلى المقصود ~~مما سئلوا ( سؤال عن الأغلوطات ) تخجيلا للمسئول ( خطأ في التعبير نفاق ~~قولي كلام ذي لسانين شفاعة سيئة أمر بمنكر ونهي عن المعروف غلظة كلام سؤال ms1458 ~~عن عيوب الناس افتتاح أدنى عند أعلى كلاما تكلم عند الأذان والإقامة كلام ~~في صلاة كلام في حال خطبة كلام دنيا بعد طلوع الفجر كلام في خلاء كلام عند ~~جماع دعاء على مسلم دعاء للظالم بغير صلاح كلام عند قراءة القرآن كلام دنيا ~~في المساجد نبز بالألقاب يمين غموس يمين بغير الله كثرة يمين سؤال أمارة ~~وقضاء سؤال تولية سؤال وصاية دعاء إنسان على نفسه وتمني موت رد عذر أخيه ~~تفسير قرآن برأيه إخافة مؤمن قطع كلام غيره ونفسه ونحوه رد تابع كلام ~~متبوعه سؤال عن حل شيء وطهارته في غير محله مزاح مدح شعر سجع وفصاحة ما لا ~~يغني فضول كلام تناجي تكلم مع شابة أجنبية سلام على الذمي والفاسق المعلن ~~سلام على المتغوط والبائل دلالة على طريق المعصية إذن فيما هو المعصية آفات ~~المعاملات آفات العبادات المتعدية آفات PageV05P294 العبادات القاصرة آفات ~~السكوت فظهر ) مما ذكر ( أن أمر اللسان ) نطقا وسكوتا ( من أعظم الأمور ~~وأهمها ) لما فيه الورطات وكثرة الآفات ووفرة الابتلاء في المحاورات ( ~~كالقلب ) التشبيه في أصل الكثرة أو في القوة وإلا فما باللسان أكثر مما ~~بالقلب ( فلذا ) لكونهما من الأمور المعظمة ( قيل إنما ) كمال ( المرء ~~بأصغريه ) جرما وصورة ؛ القلب بتخليته عن جميع الرذائل وتحليته بحسن ~~الشمائل ، واللسان بحفظه عن الهفوات والآفات المروية وتعوده بما يوجب مرضاة ~~رب البرية قيل أول من قال هذا معيدي منسوب إلى معيد تصغير معد على طريق ~~الترخيم وأصله أن المنذر سمع بالمعيدي وأعجبه ما يبلغه عنه فلما رآه ~~استحقره وقال " تسمع بالمعيدي خير من أن تراه " فقال إن الرجال ليسوا بجزر ~~إنما المرء بأصغريه لسانه وقلبه إن قال قال بلسانه وإن قاتل قاتل بجنانه ~~فأعجب المنذر كلامه قيل هكذا ذكره سيد بن علي وقد جاء أن لقمان سأله أستاذه ~~عن أطيب ما في الحيوان فجاء بلسان شاة وقلبها ثم سأله عن أخبثه فجاء بهما ~~فقيل له في ذلك فقال هما أطيب ما فيه إذا طاب وأخبث ما فيه إذا خبث ( وهما ~~) أي ms1459 القلب واللسان ( أكثر مجاري التقوى فلذا كثر اهتمام السلف ) من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم ( بهما من بين سائر الأعضاء وقد فصلناهما بعض ~~التفصيل ) يعني لا تظن أن ما ذكرنا في هذا الكتاب مما يتعلق بهما تفصيل ممل ~~بل ما ذكرنا بالنسبة إلى اقتضاء الحال أقل قليل كما ينبئ عنه قوله ( وإن ~~كان PageV05P295 بالنسبة إلى مقتضى الحاجة غاية الإيجاز ) ونهاية الاختصار ~~، يرد أن ما يكون غاية الإيجاز يكون مخلا للمقصود فيلزم عدم الانتفاع منه ~~وأيضا ينافي قوله بعض التفصيل إذ ما يكون غاية إيجاز لا يكون فيه شيء من ~~التفصيل لعل المراد أنه غاية إيجاز بالنسبة إلى الحاجة الكاملة كإحياء ~~العلوم وبعض تفصيل بالنسبة إلى الحاجة في الجملة وأن المقام خطابي بل شعري ~~لا برهاني فلا يعبأ بمثل ما ذكرنا ( فعليك أيها السالك بصيانة اللسان عن ~~جميع هذه الآفات ) حتى لا يصدر عنك شيء منها ( إذ لا تقوى بدونها ) أي بدون ~~صيانة اللسان وإن كان وجودها يتوقف على غيرها ( وخصوصا ) كلمة ( الكفر ~~وقرينيه ) وهما خوف الكفر والخطأ ( والكذب والغيبة أما الثلاثة الأول ~~فحالها ظاهر ) أي الكفر وقرينيه أي خوفه والخطأ ( وأما الكذب والغيبة فهما ~~في آفات اللسان كالرياء والكبر في آفات القلب ) في أنها أمهات الخبائث ~~ومنبع الرذائل ( فكما أن من نجا منهما ) أي من الكبر والرياء ( بعد النجاة ~~من الكفر والبدعة يرجى أن ينجو من سائر آفات القلب كما ذكرنا سابقا فكذلك ~~يرجى هاهنا ) أيضا أن من نجا من الكذب والغيبة بالكلية بعد النجاة من تلفظ ~~الكفر وقرينيه ( أن ينجو من سائر آفات اللسان بإذن الله تعالى وتوفيقه ) ~~وإنما قال بإذن الله وتوفيقه إشارة إلى أن النجاة من سائر الآفات أصعب وأن ~~النجاة منهما تحتاج إلى تيسير وتوفيق إلهي ( فلذا ) أي فلكون النجاة منهما ~~مظنة النجاة من غيرهما ( ورد فيهما ) في الكذب PageV05P296 والغيبة ( من ~~الأخبار ) النبوية ( والآثار ) السلفية كما سيأتي إن شاء الله تعالى في ~~الصنف الثالث لعلك قد سمعت أن مذهب الصحابة والتابعين قد يحتج بهما لا سيما ~~في ms1460 الفضائل وفي تأييد النص وأن الشبهات كافية في ثبوت الحظارات ( والاهتمام ~~من السلف ما لم يرد في غيرهما روي عن عمر بن عبد العزيز ) وهو وإن كان من ~~الأمراء لكنه من السلف حتى قيل لم يجئ مثله في العدالة بعد الخلفاء ~~الراشدين لكن المقصود ليس الاحتجاج بكلامه بل من قبيل ما أخذ عن العلماء ~~والصلحاء وغيرهما ممن يحسن فيه الظن فمقدمة خطابية تنفع في مقام الترغيب ~~والترهيب ( أنه قال ما كذبت كذبة ) واحدة أو حقيرة أو قليلة ( منذ شددت علي ~~إزاري ) أي منذ قدرت على شد الإزار ويمكن بعد ست سنوات أو أكثر أو أقل ~~فيراد وقت صبا العاقل وقد يفسر بالبلوغ فهذا من قبيل اهتمام السلف في حق ~~الكذب ( وذكر الفقيه أبو الليث عن بعض الزهاد أنه اشترى قطنا لغزل امرأته ) ~~فالقطن للمشتري أو لأجل امرأته فالقطن للمرأة وفيه ندب كون البيع والشراء ~~بنفسه إذ فعل المشايخ لا يكون أقل من الندب غالبا ( فقالت المرأة إن باعة ) ~~جمع بائع أصله بيعة ( القطن قوم سوء قد خانوك في هذا القطن ) إما بكون ثمنه ~~غاليا أو بكونه رديئا وهو ظاهر من قوله في هذا القطن أو بنقصان وزنه أو ~~بإدراج قبيح في مليح ( فطلق الرجل امرأته فسئل عن ذلك ) عن سبب تطليقه ( ~~فقال إني رجل غيور ) كثير الغيرة ( أخاف أن يكون القطانون ) بائعو القطن ( ~~PageV05P297 خصماءها ) أي الزوجة ( يوم القيامة ) قيل أي سبب اغتيابها لهم ~~يشكل أنه شرط في الاغتياب معرفة المخاطب وأن يكون على طريق الشتم والسب ~~والظاهر أن القوم كالقرية فيما سبق عن قاضي خان يشمل أهل الصلاح والصبيان ~~فيكون مجهولا فلا يكون غيبة وأيضا الظاهر أنه على طريق الاهتمام لا السبب ~~لأنه ليس على طريق الغضب بل على سبيل التظلم بل يجوز أيضا أن يكون ذلك من ~~الزوجة على طريق التحذير والإيذان لئلا يشتري منهم في المرة الثانية فما في ~~حاشية المولى المحشي من أن القوم السوء معلوم للمخاطب وأنه إنما هو بطريق ~~الشتم ليس على ما ينبغي على ms1461 أنه ليس بحاسم لمادة الإشكال لعل الحق في ~~الجواب أن هذا طريق أهل الورع والعزيمة وما ذكر من الشروط لأهل الفتوى ~~والرخصة وقد ذكر أن الأحكام قد تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان ( ~~فيقال ) في القيامة في محضر أهل العرصات ( إن امرأة فلان تعلق بها القطانون ~~) الظاهر أن التعلق الموجب للغيرة أن يكون بالجسد والبدن كالتعلق باليد على ~~يدها أو ثوبها كما في الدنيا لأجل امتناع الخصم عن المرافعة عند الحاكم ولا ~~شك أن ذلك منتف في الآخرة وأن التعلق الموجب للغيرة إنما هو لخوف قصد السوء ~~ولا شك أيضا في انتفاء احتماله هنالك وأيضا إن الطلاق وإن كان مباحا في ~~نفسه لكن لا تخفى مذموميته لأجل مثل هذا الاحتمال ، والقول بأنه لذلك قال ~~أخاف أن يكونوا خصماءها ولم يجزم به لا يدفع الإشكال وأن مثل ذلك من قبيل ~~التعسر PageV05P298 وما لا يطاق فلا يكلف الشرع به ، لعل الأقرب أن يقال إن ~~التطليق ليس لأجل الغيبة بل للكذب فإنهم قوم صالحون ويعرف صلاحهم الشيخ أو ~~لسوء الظن بهم فتأمل ( فلأجل ذلك طلقتها ) ليس على طريق الوجوب بل على طريق ~~الإباحة لأنه لا يجب تطليق تاركة الصلاة فضلا عن مثل ذلك PageV05P299 ( ~~الصنف الثالث في آفات الأذن ) من الأصناف التسعة ( فمنها استماع كل ما لا ~~يجوز التكلم به بلا ضرورة ) كما في جميع آفات اللسان كالغناء والغيبة ( ~~دنيوية ) وما لا يكون من غير قصد فلا يدخل تحت التكليف ( كخوف الهلاك ) ~~نفسا أو عرضا أو لا عند عدم الاستماع ( وأخذ الحق ) بأن لا يصل إليه إلا ~~بذلك ( وكسب المعاش ) بأن لا يمكن أو يعسر الأخذ أو الكسب بدون الاستماع ( ~~أو ) بلا ضرورة ( دينية كإقامة واجب أو سنة كتشييع جنازة ) فإن مقدار من ~~يكفي الدفن من الرجال فرض كفاية وما زاد سنة فلإقامة هذين يجوز استماع ~~النياحة إذا لم يمكن دفعها بطريق آخر كذا في الحاشية لكن يشكل بترجيح ~~الكراهة على السنة والحظر على الإباحة أقول وكذا الجمعة والعيدان في زماننا ~~لأنهما غير خاليين عن ms1462 الغناء واللحن وسائر المنكرات كذا قيل لكن مثل ~~الإشكال يرد أيضا على العيد فافهم ( معها نائحة ) وهي المرأة التي ترفع ~~صوتها بالبكاء لكن لا يستمع بل يمشي مع الجنازة ولا يضر لك - { ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى } - فإن قيل الاستماع عند الحضور ضروري فكيف لا يستمع ولو ~~سلم لزم جواز الحضور عند الجميع قلنا يجوز أن المراد بعدم الاستماع ~~والإصغاء عدم الإقبال والتلذذ بل الاشتغال بنحو الذكر والمكالمة مع الإخوان ~~قال يقول عند رؤية المنكر الذي لا يقدر على دفعه هذا منكر وأنا له منكر ~~PageV05P300 ( بخلاف إجابة دعوة فيها منكر كالغناء واللعب ) نقل هنا عن ~~المصنف سواء كان بالأشعار أو بالأذكار أو القرآن أو الدعاء بل هذا أقبح من ~~الأول انتهى لاعتقاده العبادة فيما فيه معصية أو للإخلال بالتعظيم اللازم ~~شرعا بل لإيهام التخفيف والاستهانة ( فإن الداعي لما ارتكب المعصية ) ~~الموجبة لسخط الرب ( لم يستحق الإجابة ) زجرا له لأن من لا يجيب لا يجاب ( ~~فلم تكن ) الإجابة ( سنة بل ) كانت ( حراما ) وليس من هذا القبيل ضرب الدف ~~في وليمة العرس والقوافل والغزو لأنه مرخص شرعا كما في بعض الفتاوى وما ~~اعتيد من ضرب الدف في نحو الضيافات واستقبال نحو الأمراء حرام فيفسق ~~المباشر والآمر والمستأجر فلا تقبل شهادتهم وفي بعض الكتب جوازه للصبي من ~~غير تله ( وإنما لم يجز الاستماع لأن المستمع شريك القائل ) في الإثم إلا ~~بعذر ( طب عن ابن عمر ) ( أنه { نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ~~الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة } ) لا يخفى أن مفهوم المخالفة ليس بمعتبر ~~في النصوص عندنا على أن استماع حرمة بواقي المحرمات منصوصة بنصوص مخصوصة ~~وقد نقل عن المصنف هنا أن بواقي المحرمات كالكذب والنميمة والبهتان ونحو ~~ذلك ملحقة بذلك بدلالة النص PageV05P301 ( ومنها ) استماع الملاهي آلات ~~اللهو واللعب ( بلا اضطرار ) ( كذلك ) المذكور قبله ديني أو دنيوي ( ~~كالتجارة ) مثال للدنيوي ( والغزو والحج ) مثالان للدينية لا يخفى أنه ~~مفهوم من الأمثلة كون الضرورة لأداء واجب وقد سمعت قريبا من المصنف أداء ms1463 ~~سنة أيضا فافهم ( إذا لم يمكن ) كل واحد منها ( إلا مع استماع الملاهي لا ~~يضر ) لكن لا يستمعها بل يكرهها ولا يضر سماعها وهذا محمل قوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب عنها ومن غاب عنها ~~فرضيها فكأنه حضرها } وعن الخانية قوم خرجوا إلى الغزو وفيه قوم من الفسقة ~~وأصحاب الملاهي قالوا إن أمكن للصلحاء أن ينفردوا بالخروج فعلوا ذلك وإلا ~~ففسقهم عليهم ولهؤلاء خالص نياتهم ( قال قاضي خان عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { استماع الملاهي معصية } ) إذا لم يكن بضرورة أو يفرق بين ~~الاستماع والسماع ففي الاستماع الحرمة مطلقا ( والجلوس عليها فسق ) فيه ~~إشارة إلى أن الجلوس فوق الاستماع في الإثم ولذا قيد المعصية هنا بالصغيرة ~~( والتلذذ بها من الكفر إنما قال عليه الصلاة والسلام ذلك ) أي التلذذ بها ~~كفر ( على وجه التشديد ) والتهديد لا على وجه التحقيق أو محمول على ~~الاستحلال أو على كفران نعمه إذ صرف الجوارح إلى غير ما خلقت له كفر ~~بالنعمة لعل وجه التشديد إرادة الكفر الحقيقي من اللفظ ولا يريده بل يريد ~~معنى مجازيا ( وإن سمع بغتة فلا إثم عليه ) لأنه أمر إيجابي لا اختياري ( ~~ويجب عليه أن PageV05P302 يجتهد كل الجهد ) يعني يصرف جهده ووسعه وطاقته ( ~~حتى لا يسمع لما روي أن { رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أدخل أصبعيه ~~في أذنه } انتهى ) PageV05P303 ( ومنها استماع الغناء بالاختيار ) تذكر ما ~~قلنا ( وقال في التتارخانية التغني واستماع الغناء حرام أجمع عليه العلماء ~~وبالغوا فيه ) أي في حرمته وقد سبق أن حرمته ثابتة في جميع الأديان فإن قيل ~~كيف هذا وقد ثبت التجويز عن بعض من أصحاب الحل والعقد كما سبق قلنا قد أشير ~~أيضا فيما سبق أن ذلك على اختلاف أنواع الغناء واختلاف أحوال المغنى ~~وتفصيله أيضا في رسالة علي القاري ما حاصله أن التغني ثلاثة الأول ما لا ~~يكون بآلة مع سلامة القول من الفتنة والملامة نقل عن جماعة من الصحابة ~~والتابعين والمجتهدين كأبي حنيفة ومالك ms1464 والشافعي وأحمد إباحته وهو مختار ~~القشيري وحكى الغزالي الاتفاق وابن حزم ادعى إجماع الصحابة والتابعين عليه ~~وفي النهاية أيضا جوازه وعند السرخسي أنه لدفع وحشة ومختار عز الدين وابن ~~دقيق العيد وبدر الدين وقيل مستحب في القرآن ونحوه ومباح في غيره وأما ما ~~نقل عن أبي حنيفة وسفيان وحماد وإبراهيم والشعبي من الكراهة بل عدوه من ~~الذنوب فينبغي أن يحمل على ما يكون مقرونا بألحان الفساق أو بالآلات ~~المحرمة والثاني ما يكون بآلة كالأوتار والمزامير فالمشهور من المذاهب ~~الأربعة أن الضرب واستماعه حرام وعن بعض المالكية والشافعية إباحته وكذا عن ~~شرذمة من السلف وعن أبي الطيب الطبري عن الأربعة حرمته وعن بعض الشافعية ~~فأما مذهب أبي حنيفة فيه فأشد المذاهب وقوله أغلظ الأقوال وصرح أصحابه أن ~~استماعه فسق والتلذذ به كفر وليس PageV05P304 بعد الكفر غاية ، وعن مالك ~~أنه إنما يفعله الفساق وفي كتب أصحابه إذا اشترى جارية فوجدها مغنية فله أن ~~يردها بالعيب ، وعن أحمد أنه ينبت النفاق في القلب ، وعن الشافعي أنه لهو ~~مكروه يشبه الباطل ثم قال وأحسن الأقسام أن يسمع المرء أبياتا بديعة لرجل ~~صالح بتحزين فيهيج له بكاء وحزنا على انقطاعه عن باب مولاه فيتيقظ بذلك من ~~الغفلة في أمر دينه ودنياه ولو أنه تغنى بالقرآن وحسن به صوته أو سمعه مقرئ ~~مطروب ذو قلب منيب لانتفع به أضعاف ما انتفع بالأشعار وهذا سماع الصحابة ~~وفيهم نزل - { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما ~~عرفوا من الحق } - الثالث ما يقارن بالدف والشبابة فعند الجمهور من الأئمة ~~الأربعة حرام ومختار النووي وعند بعض مباح ومختار جماعة من الشافعية ~~كالرافعي والغزالي وابن عبد السلام وعن ابن دقيق العيد أنه لم يرد حديث ~~صحيح على منعه ولا حديث صحيح على جوازه فهذه مسألة اجتهادية فمن اجتهد ~~وأداه اجتهاده إلى التحريم قال به ومن اجتهد وأداه إلى الجواز قال به انتهى ~~ثم أقول الأسلم أن يراد من كلام التتارخانية معنى مجازي غير المعنى المشهور ~~( وفي ms1465 الهداية أن ) ( المغني للناس ) لا لنفسه لنحو الوحشة ( لا تقبل ~~شهادته ) ( لأنه يجمعهم على الكبيرة وفي التتارخانية أيضا ) قيل عن المنح ~~عن البحر أن المذاهب حرمة الغناء مطلقا واستدل عليه بما في الزيادات من ~~قوله إذا أوصى بما هو معصية عندنا وعندهم وذكر منها PageV05P305 الوصية ~~للمغنين والمغنيات خصوصا إذا كان من المرأة انتهى قال فقد ثبت نص المذاهب ~~على حرمته فانقطع الاختلاف ( والحاصل أنه لا رخصة في باب السماع في زماننا ~~) وإن رخص في زمان السلف لعدم المحذور في زمانهم ( لأن جنيدا ) الذي يجوزه ~~عند شرائطه ( تاب عن السماع في زمانه ) وفي التتارخانية السماع ليس بجائز ~~وعن الذخيرة كبيرة والإباحة إنما هي لمن حركته غير اختيارية وعن العوارف لا ~~يليق بمنصب المشايخ لأنه يشابه اللهو وأما السماع في نحو القرآن والموعظة ~~فمستحب وأما الغناء فحرام إجماعا والإباحة إنما هي لمن تخلى عن الهوى وتحلى ~~بالتقوى واحتاج إليه احتياج المريض إلى الدواء ثم له رخصة وله شرائط الأول ~~: أن لا يكون فيهم أمرد . # الثاني : أن لا يكون فيهم فساق أو امرأة . # الثالث نية الخلوص بلا أجرة وطعام الرابع لا يقومون إلا مغلوبين الخامس ~~أن لا يظهروا الوجد إلا صادقين وتمامه في التتارخانية PageV05P306 ( وفي ~~الاختيار { عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه كره رفع الصوت عند قراءة ~~القرآن والجنازة والزحف والتذكير } أي الوعظ ) وفسر بالوعظ لعل الأولى أن ~~يشتمل نحو الذكر بنحو التهليل ( فما ظنك به ) بكراهته ( عند استماع الغناء ~~المحرم الذي يسمونه ) أي جهلة المتصوفة ( وجدا ) وهو ليس بوجد في الحقيقة ( ~~انتهى ) فيه إشارة إلى جوازه عند الوجد الحقيقي وفي القنية رفع الصوت عند ~~سماع القرآن والوعظ مكروه ( وأقبح التغني ما كان في القرآن والذكر والدعاء ~~وقد مر شيء منه في آفات اللسان ) وفي قاضي خان رفع الصوت بالذكر حرام لقوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { من رفع صوته بالذكر لا يدعو أصم ولا غائبا } ~~وقول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { خير الذكر الخفي } ولأن الإخفاء ~~أبعد من الرياء ms1466 وأقرب إلى الخضوع والأدب وقد صح أثر عن ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه أنه سمع قوما اجتمعوا في مسجد يذكرون الله ويصلون على النبي عليه ~~الصلاة والسلام فراح إليهم وقال ما عهدنا ذلك على عهد النبي عليه الصلاة ~~والسلام وما أراكم إلا مبتدعين فما زال يذكر حتى أخرجهم من المسجد وفي كبير ~~الحلبي الجهر بدعة في الذكر فإن قالوا بجواز الجهر بما في نحو الأحقاف قلت ~~أدنى درجة الاختلاف إيراث الشبهة فينبغي أن يجتنب عنه من ادعى سلوك طريق ~~الورع كما في ابن الملك وفي حديث البخاري { يا أيها الناس أربعوا على ~~أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا } وفي آخر رسالة أبي مسعود الجهر ~~PageV05P307 بالذكر جائز ولكن الإخفاء أفضل وهو مراد محمد بما ذكر في السير ~~الكبير من كراهة رفع الصوت عند قراءة القرآن والذكر على ما بينه في الذخيرة ~~والمحيط ولكن قد يعرض عارض فيكون الجهر أفضل كدفع الكسل والنوم والخواطر ~~وحث الغير والمعاونة والحاصل أن الذكر والقرآن والصدقة سواء حق الجهر ~~والإخفاء وكون الأصل الإخفاء إن لم يعرض عارض ولو ذكرت دليل جواز جهر الذكر ~~لزاد على مائة انتهى أقول قد حررت رسالة في حق الجهر في الذكر فمن أراد ~~تفصيله فليرجع إليه حاصله اختلاف الجواز ورجحانه وعدمهما باختلاف الأشخاص ~~والأحوال والأوقات والأغراض PageV05P308 ( ومنها ) ( استماع القرآن ) وكذا ~~الأذكار للاشتراك في العلة وسيشار من المصنف ( ممن يقرأ بلحن وخطإ بلا ~~تجويد ) لعل هذا بيان اللحن والخطإ ( فعليه ) أي السامع ( النهي إن ظن ~~التأثير ) وفي الشك يتخير ( وإلا فعليه القيام والذهاب ) ولو اكتفى بالذهاب ~~لكان أخصر أراد المبالغة في الرد ( إن قدر بلا ضرر ) لنفسه أو ماله أو غيره ~~( { فلا تقعد } ) هذا قياس ودليل على وجوب القيام ( { بعد الذكرى مع القوم ~~الظالمين } ) وهذان أي التغني في القرآن والذكر والدعاء ، واستماع من يقرأ ~~بلحن ( وإن دخلا في الآفة الأولى ) أي استماع ما لا يجوز الكلام به ( صرحنا ~~بهما لكثرة الابتلاء بهما مع اعتقاد الجواز ) بل مع اعتقاد الثواب ( ~~وأشبههم ms1467 ) أي أقربهم شبها إلى الحق ( من يقول الإثم على القارئ لا على ~~السامع ومنها استماع كلام شابة أجنبية من غير حاجة ) فلا بأس مع الحاجة بل ~~قد يجب ( خ م عن أبي هريرة مرفوعا كتب ) في الأزل أو اللوح أي قضي وعين ( { ~~على ابن آدم نصيبه من الزنا } ) أي مقدماته من النظر الحرام والاستماع ~~والبطش والتخطي والتكلم به والاشتهاء له ( { مدرك ذلك لا محالة } ) أي ~~ألبتة وما يلزمه من أنه يلزم عدم نفع الفرار من الزنا حينئذ فإن قضاء الله ~~تعالى لا يتخلف عن المقضي ويلزم كون التكليف بالفرار منه عبثا وأن لا يعذب ~~بإتيانه لكونه اضطراريا فقد استوفى في الكلامية حاصله أن القضاء كالإرادة ~~تابع للعلم والعلم للمعلوم ، والمعلوم إنما يصدر بالاختيار نعم فيه نوع جبر ~~PageV05P309 ولكن قالوا ما من مذهب إلا فيه قدم راسخ من الجبر وقد نقل عن ~~السلف لا جبر ولا تفويض ولكن مر بينهما وقد سبق ( { فالعينان زناهما } ) ~~تفصيل للزنى ( { النظر } ) لما لا يحل النظر إليه ظاهره العموم لكن فيه ~~تأمل ( { والأذنان زناهما الاستماع } ) لما يحرم التكلم به فيدخل التغني ~~واللحن والكذب والغيبة والأشبه استماع كلام شابة أجنبية بلا ضرورة ( { ~~واللسان زناه الكلام } ) ظاهره مطلق آفات اللسان لكن الأشبه أيضا الكلام مع ~~الشابة الأجنبية ( { واليد زناها البطش } ) أي بطش عضو منها أي من أعضائها ~~بلا ضرورة أو مطلق ما لا يجوز بطشه ( { والرجل زناها الخطى } ) بضم ففتح ~~مقصورا جمع خطوة بضم وسكون يعني زناها المشي إلى ما فيه زنا أو إلى مطلق ما ~~لا يجوز مشيه إليه لكن عرفت الأشبه والأقرب ( { والقلب يهوى } ) ذلك القبيح ~~( { ويتمنى } ) قيل إنما غير الأسلوب إشارة لي أن ما يكون من القلب مجرد ~~التمني والهوى لا الزنى فحينئذ يكون مجرد محبة القلب بدون ما ذكر مكروها ~~تنزيها ولا يكون زنا كما يكون النظر والاستماع أقول لا يبعد أن يكون وجه ~~التغيير ما ذكر الحنفية من عدم المؤاخذة فيمن هم بمعصية كما سبق تفصيله ( { ~~ويصدق ذلك } ) أي ما يتمناه القلب ( { الفرج ms1468 } ) بأن يصدر منه الزنا ( { أو ~~يكذبه } ) بعدم صدوره منه قيل هذا ليس على عمومه فإن الخواص معصومون من ~~الزنا ومقدماته أقول يرد عليه صدر الحديث من قوله مدرك ذلك لا محالة ~~PageV05P310 ( ومنها ) ( استماع حديث قوم يكرهونه ) ( إلا أن يكون في قصد ~~إضراره ) لنفسه أو أهله أو ماله فحينئذ يكون لدفع الضرر فيجوز ( وقد مر ~~حديث " خ " عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أنه قال { من تحلم بحلم } ) بضمتين الرؤيا وتحلم إذا ادعى ذلك حلما ( ~~{ لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولم يفعل } ) لعدم إمكانه فالأمر للتعجيز ~~كما في قوله تعالى - { فأتوا بسورة } د - ( { ومن استمع إلى حديث قوم وهم ~~له كارهون } ) أي يكرهون استماعه ( { صب } ) مجهول ماض ( { في أذنيه الآنك ~~} ) وهو الأسرب وقيل هو الرصاص الأبيض ( { يوم القيامة } ) لأنه إذا كانت ~~الجناية للأذن ناسب أن تكون العقوبة لها لأن جزاء سيئة سيئة مثلها ثم جملة ~~صب إخبار عما سيقع ويحتمل أن يكون دعاء عليه والذي يدل عليه الأصل أن هذا ~~الوعيد في حق من يستمع لغير غرض شرعي وإلا فقد تقدم أن الاستماع لدفع ~~الفساد أو لاحتراز الشر أو للنصيحة جائز بل قد يجب PageV05P311 ( ومن صور ~~صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها الروح ) أي في يوم القيامة من قبيل قد أفلح لأن ~~شأن عذاب العصاة إنما هو في القيامة وقيل لأن القيد في المعطوف عليه معتبر ~~في المعطوف ( وليس بنافخ ) لا يقدر أن ينفخ الروح في الصورة لعدم وسعه ~~لاختصاصه به تعالى وفي شرح المشارق إن الوعيد به أعظم من القتل لأن وعيده ~~بالخلود ، والخلود بمعنى المدة الطويلة وأما هذا فإذا لم يمكن النفخ أبدا ~~كان هذا العذاب أبدا فيؤول إما بالاستحلال أو بالاستحقاق المؤبد . # أقول لا يخفى أنه قرر في الكلامية أن المدة الطويلة واحد من تأويلات ~~الخلود فيجوز أن يكون الخلود بمعنى التأبد وأيضا لا يلزم من عدم إمكان ~~النفخ تأبد العذاب بل ظاهر عذب وكلف الدلالة على الانقطاع ms1469 لا الاستمرار ~~الدائمي وأيضا قوله أو بالاستحقاق المؤبد يقتضي كون التصوير كفرا إذ ~~استحقاق العذاب الغير المتناهي إنما هو بالكفر فافهم ( وكل هذه ) المذكورات ~~( آفات الأذن من حيث الاستماع . # وأما آفاتها من حيث الإعراض عنه ) عن الاستماع ( فكعدم استماع القرآن ~~والخطبة وخطاب المتبوع ) لتابعه ( كخطاب الأمير والقاضي ) لمن تحت حكمهما ( ~~والوالدين ) للولد ما دام الخطاب بأمر شرعي وإلا فلا معصية للخالق لأجل ~~المخلوق ونحن أمرنا بالطاعة لمن له الأمر إن وافق الشرع وكذا فيما ذكر بعد ~~هذا ( والأستاذ ) بالذال المعجمة في العلم وبالمهملة في الصنائع كما مر عن ~~ابن الكمال وقيل بالعكس وقيل بعدم الفرق ( والمحتسب ) من نصبه PageV05P312 ~~الأمير لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( والمعتذر ) الظاهر من يريد ~~الاعتذار عما صدر عنه من القصور ( والزوج ) لأن الزوج سلطان زوجته ( والسيد ~~) ( وكعدم استماع القاضي كلام الخصمين أو أحدهما ) بأن يسمع كلام أحدهما ~~دون الآخر ويستثنى من هذا الحكم نحو استماع دعوى الأشياء الحقيرة التي لا ~~يلتفت إليها العقلاء كسمسمة ( والمفتي كلام المستفتي ) . # في التتارخانية ومن شرائط الفتوى أن يكون المفتي حافظا للترتيب والعدل ~~بين المستفتين لا يميل إلى الأغنياء والأمراء وأعوان السلطان بل يكتب جواب ~~من سبق ( و ) عدم استماع ( أولي الأمر شكوى المظلوم ) فإنه يجب على ولاة ~~الأمور استماع شكاية المظلوم ليدفع عنهم ظلم الظالمين بإحقاق حقوقهم فإنما ~~لا يرده ، وإلا فيحدهم أو يعزرهم أو يقودهم وهكذا فإن ما يزع السلطان أكثر ~~مما يزع القرآن ( والمسئول منه كلام السائل المضطر ) الذي ليس له قوت يومه ~~وله عجز عن الكسب مثلا ( والكبراء والأغنياء كلام الضعفاء والفقراء ) الأول ~~للأول والثاني للثاني ( استكبارا واستحقارا ) الظاهر علة لمجموعها وقيل على ~~اللف والنشر المرتب أيضا ( ونحو ذلك مما يجب استماعه أو يسن كالمواعظ ~~والنصائح ) . PageV05P313 ( الصنف الرابع في آفات العين اعلم أن غض البصر ) ~~كف البصر وحفظه من الحرمات ( مأمور به قال الله تعالى ) ( { قل للمؤمنين ~~يغضوا من أبصارهم } ) ومفعول قل أمر آخر أي قل لهم غضوا يغضوا من أبصارهم ~~كما نقل عن تفسير أبي ms1470 السعود ومن للتبعيض إذ بعض من النظر كالمحارم وما ~~مسته الحاجة الضرورية جائز وعن بعض من صلة زائدة أي يغضوا أبصارهم كما في ~~النصاب لكن يرد أنه حينئذ من قبيل العام الذي خص منه البعض فلا حجة للبواقي ~~فتأمل في ذيل الآيات وآخر الآية ( { ويحفظوا فروجهم } ) من الزنا في عدم ~~إدخال كلمة من هنا دلالة على عدم رخصة الزنا بوجه ما ( { ذلك أزكى لهم } ) ~~وأطهر في قلوبهم ( { إن الله خبير بما يصنعون } ) من نظر المحرمات فيجازيكم ~~بالعذاب أو كفه فيجازيكم بالثواب إلى أن يكون ترك ذرة من محارم الله خيرا ~~من عبادة الثقلين لا سيما عند التشهي والفرصة . # قد قال الله تعالى { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة ~~هي المأوى } لعلك سمعت قصة هارون الرشيد فيها ( { وقل للمؤمنات يغضضن من ~~أبصارهن } ) عن النظر إلى الحرام ( { ويحفظن فروجهم ولا يبدين زينتهن } ) ~~أي حليهن كالسوار والقلادة بل الأثواب أو مواضع زينتهن أي أنفسهن أو بطريق ~~ذكر المحل وإرادة الحال مبالغة عن التحفظ ( { إلا ما ظهر منها } ) من ~~الزينة التي لا تستر غالبا كالثياب والخاتم لما في نحوهما من الحرج أو ~~المراد ما عند الضرورة المجوزة لنظر الأجانب ( { وليضربن بخمرهن على ~~PageV05P314 جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن } ) أي أزواجهن { ( أو ~~آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن } ) ~~قيل لم يذكر الأعمام والأخوال لئلا يصفها العم والخال عند ابنهما إلى قوله ~~( { لعلكم تفلحون } ففيه ) أي في قوله تعالى المذكور ( تأديب وإيجاب بعض غض ~~البصر ) لا يخفى أن التأديب معنى مجازي والإيجاب معنى حقيقي فحينئذ يلزم ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز وأيضا قوله { قل للمؤمنين } إلى آخره من قبيل ~~الأمر بالأمر وقرر في الأصول أنا الأمر بالأمر ليس بالحقيقة كما في قوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين } ~~فتأمل حتى يظهر الجواب ثم لا شك أن بعضية غض البصر مستفادة من كون كلمة من ~~للتبعيض أقول إنما يحتاج إلى ذلك ms1471 إذا لم يعقبها الاستثناء بقوله إلا ~~لبعولتهن فإن هذه الآية وإن دلت بعبارتها على النسوان لكن لا يخفى أن ~~المقصود دلالتها على الرجال بطريق الدلالة فعلى هذا يلزم حملها على غير ~~التبعيض حتى يستقيم الاستثناء وحمل استفادة التبعيض على ما بعد الاستثناء ~~بعيد بالنظر إلى السوق وإن كان قريبا بالنظر إلى ذات المقام فتأمل جدا أيضا ~~( أعني ما كان نحو المحرم وتنبيه على فائدة الغض وهي التزكية والطهارة ) من ~~قوله { أزكى لهم } ( للقلوب ) إذ بالنظر إلى المحرم يتحصل تشه وميل وترقب ~~فرصة معصية في القلب ( أو تكثير الخير والطاعة ) على أحد احتمال قوله { ~~أزكى } . # والأولى أن يجعل PageV05P315 مضمون قوله { ذلك أزكى } علة للنهي فتكون من ~~النصوص المعللة الموجبة لتأكيد الحكم ( إذ بالنظر ) إلى المحرم ( تحصل ~~خواطر تشغل عن ذكر الله تعالى ) بل خواطر توجب المؤاخذة كالنية المصممة على ~~فعل الفساد ( ويفوت حضور القلب وجمعية الخاطر ) عليه لاشتغاله بما ينشأ عن ~~ذلك النظر وقد قال الله تعالى { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ~~مسئولا } - لعل المراد بحضور القلب وجمعية الخاطر هو الاستغراق في ملاحظة ~~جلاله وجماله تعالى ويحتمل أن يراد بهما المحاسبة والمراقبة المشار إليهما ~~فيما مر قال في مفتاح السعادة اعلم أن التاجر يستعين بشريكه فيشارطه أولا ~~ثم يراقبه ثانيا ثم يحاسبه ثالثا ثم يعاقبه رابعا كذلك العقل هو التاجر في ~~متاع الآخرة وشريكه النفس فعليه أن يحاسبها الآن ، كل نفس من أنفاس العمر ~~جوهرة نفسية لا عوض لها يمكن أن يشتري بها كنوزا لا تتناهى أبد الآباد ~~فيقول في صبيحة كل يوم مالي بضاعة إلا العمر فمهما فقد فني رأس المال ووقع ~~اليأس من التجارة وهذا اليوم الجديد قد أمهلني الله تعالى فيه وأنسأ لي ~~أجلى ولو توفاني لكنت أتمنى أن يرجعني إلى الدنيا يوما واحدا أعمل فيه ~~صالحا فإياك ثم إياك أن تضيع هذا اليوم فإن كل نفس جوهرة لا قيمة لها ، ثم ~~يستأنف وصية في أعضائه السبعة ويسلمها إليها فإنها رعايا خادمة لها وإن لم ms1472 ~~يحفظ هذه الأعضاء صارت سبعة أبواب لجهنم أما العين فيحفظها عن المحرمات بل ~~عن الفضول فإنها مسئولة PageV05P316 عن فضول كل كلام ثم يؤمر بصرفها إلى ما ~~خلقت هي له وكذا سائر السبعة ثم لا يخفى أن حقيقة المراقبة مراعاة القلب ~~للرقيب واشتغاله به والتفاته إليه ولا يتم هذا إلا بمعرفة أن الله تعالى ~~مطلع على الضمائر عالم بالسرائر رقيب بالأعمال وإذا استولت على القلب هذه ~~المعرفة مالت إلى جانب ملاحظته ، والموافقون لهذه المعرفة هم المقربون ~~المنقسمون إلى الصديقين وإلى صاحب اليمين . # وأما مراقبة الصديقين فهي مراقبة التعظيم والإجلال بأن يستغرق قلبه في ~~ملاحظة ذي الجلال والإكرام ويصير منكسرا تحت الهيبة فلا يبقى معه متسع ~~للغير أصلا وتبقى جوارحه متعطلة عن المناجاة فضلا عن المحظورات ومثل هذا ~~يغفل عن الخلق كلهم حتى لا يبصر من عنده وعينه ناظرة إليه ولا يسمع الكلام ~~وليس به صمم وقد يمر على ابنه ولا يكلمه وقال بعضهم لمن عاتبه على عدم ~~الالتفات إذا مررت بي فحركني ومثل هذا لا يحتاج إلى مراقبة لسانه وجوارحه ~~إذ لا يتحرك إلا بما هو فيه وأما مراقبة الورعين وهم قوم غلبت مطالعة جمال ~~الله على قلوبهم وبواطنهم وظواهرهم ولكن لم يدهشهم ذلك بل بقيت قلوبهم على ~~حد الاعتدال يجمعون بين ممارسة الأعمال والمراقبة بغلبة الحياء من الله ~~تعالى عليهم فيثبت فيه فيفر من الفضيحة في القيامة ( وتدعوك إلى أمور محرمة ~~ويجد الشيطان حينئذ فرصة ) إذ هو سهم من سهام إبليس يصيد به عباده ( وطريقا ~~إلى الإضلال ويملأ الصدور بالوسواس فيفتح أبواب الشرور والمعاصي ~~PageV05P317 وتهديد ) عطف على تأديب أقول إنه تهديد من حيث الإتيان ووعد ~~وترغيب من حيث الترك والإعراض كما عرفت مرارا ( بأن الله تعالى خبير بما ~~يصنعون ) فيجازي على حسب عمله من الفعل والترك ( { يعلم خائنة الأعين وما ~~تخفي الصدور } ) مما لم يطلع عليه أحد من المخلوقات ( وكفى بهذا ) القول من ~~الآية ( تحذيرا طب حك عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعا { قال الله ~~تعالى النظرة ms1473 سهم مسموم ) أي سم قاتل ( من سهام إبليس من تركها من مخافتي ~~أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه ) } . # وأما قوله عليه الصلاة والسلام { النظر إلى المرأة الحسناء } وفي رواية { ~~وجه المرأة الحسناء ، والخضرة كالزرع والشجر والثياب يزيدان البصر } أما ~~زيادة قوة البصر ببهجة جمال الخضرة وحسن المرأة وأما زيادة قوة بصيرته ~~بالاعتبار بخضرة نحو الثياب وحياة الأرض بعد الممات وكذا نظره إلى جمال ~~المرأة يقوي بصيرة هداه فالمراد من النظر حلائله وإلا فالأجنبية تظلم البصر ~~والبصيرة على أن الحديث وإن في الجامع لكن قيل باطل ضعيف وقيل ضعيف غريب ~~وكذا حديث الجامع { ثلاثة يجلين البصر النظرة إلى الخضرة وإلى الماء الجاري ~~وإلى الوجه الحسن } . # وكذا حديث { ثلاثة يزدن في قوة البصر الكحل بالإثمد والنظر إلى الخضرة ~~والنظر إلى الوجه الحسن } على ما سبق قال السخاوي كان النسائي يلبس الأخضر ~~من الثياب ويقول إن الأخضر مما يزيد قوة البصر . # وعن يحيى بن أكثم أنه قال دخلت على المأمون والعباس ابنه عن يمينه وكان ~~من PageV05P318 أحسن الناس وجها فجعلت أتأمله فزجرني المأمون قلت يا أمير ~~المؤمنين حدثني عبد الرزاق عن ابن عمر رفعه { النظر إلى الوجه المليح يجلو ~~البصر } وإن في بصري ضعفا أردت إن أجلوه كذا في الفيض . # ( حد هق عن أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعا { ما من مسلم ينظر إلى محاسن ~~امرأة } ) الظاهر أن التقييد على مخرج العادة والأغلب ( { ثم يغض بصره عنها ~~) خوفا من سخط الله تعالى } لا يتوهم من كلمة ثم الإمهال والتراخي فإن ~~الفور في الغض والإعراض لازم لعل في الإتيان بكلمة ثم تنبيها على أن الغض ~~ولو كان فورا فهو كالتراخي أو لبعض الغض بالنسبة إلى العوام كمتبع الهوى أو ~~إيذانا على استبعاد ثوابه لغاية كثرته ( { إلا أحدث الله تعالى له عبادة } ~~) كثيرة بإعانة السوق ( { يجد حلاوتها في قلبه } ) لخلو القلب عن الشواغل ~~وأما ما وقع من النظر أولا فلعله ليس باختياري بل اتفاقي فمعفو كما قالوا ~~الأول لك والثاني عليك ثم الظاهر أنما ذكر ms1474 بعض ثوابه وإلا فقد سمعت مرارا ~~حديث { ترك ذرة من محارم الله خير من عبادة الثقلين } ولا يبعد أن يقال إن ~~تلك العبادة التي أحدثها الله لذلك الغض يجوز أن تكون في غاية كثرة كما أو ~~في غاية قوة عظيمة كيفا إلى أن تكون خيرا من عبادة الثقلين لأنه ليس جزاء ~~الإحسان إلا الإحسان فإن قهر النفس ومخالفة هواها حسنة عظيمة ( صف ) ~~أصفهاني . # ( عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا { كل عين باكية } ) لعذابه تعالى ~~وعقوبته إياها لنظرها نحو المحرم ولا شك PageV05P319 أنه من قبيل العام ~~الذي خص منه البعض والمخصص هو الشرع فالظاهر حينئذ أنه من قبيل الكلام ~~المستقل فعلى هذا وإن دفع محذور لكن اتجه آخر فتأمل ( { يوم القيامة إلا ~~عينا غضت عن محارم الله } ) كالاجتناب لا سيما الشابات والأمرد ولا يبعد أن ~~يلحق بنحوه النظر إلى وجه الظلمة وما بنوا بالظلم من الأبنية وقد سبق عن ~~قمع النفوس أن النظر إلى وجه الظلمة يبطل الأعمال الصالحة فكيف بمن يسلم ~~عليهم أو يجالسهم أو يؤاكلهم إنا لله وإنا إليه راجعون مما حل بالخلق من ~~تلبيس هذين الخبيثين انتهى ( { وعينا سهرت في سبيل الله } ) لحفظ الجيش أو ~~بلدان المسلمين ولا يبعد أن يعم السبيل لنحو من سهر لإحياء الليالي لناشئة ~~الليل التي هي أشد وطئا وأقوم قيلا لا سيما للتهجد ( { وعينا خرج منها مثل ~~رأس الذباب ) من الدموع ( من خشية الله } ) قال المناوي فلا تبكي يوم ~~القيامة بكاء حزن بل بكاء فرح وسرور لما ترى من عظيم إكرام الله لها وعظيم ~~ثوابه ثم لا يخفى أن الاحتجاج بهذا الحديث راجع إلى الاحتجاج بمفهوم ~~الاستثناء وهو ليس بصحيح عندنا كيف وهو تكلم بالباقي بعد الثنيا ، والقول ~~إنه من قبيل الكلمة الطيبة يجعل النزاع لفظيا والجواب أن العين التي لا تغض ~~باقية في المستثنى منه فتكون باكية ( طب عن معاوية بن جنيدة رضي الله عنه ~~مرفوعا { ثلاثة لا ترى أعينهم النار يوم القيامة } ) أشار إلى شدة إبعادهم ~~عن النار ومن بعد ms1475 عنها قرب من الجنة ( { عين حرست في سبيل الله } ) ~~PageV05P320 أي الجهاد ويدخل فيه الرباط ( { وعين بكت من خشية الله } ) ~~المراد خوف يسكن القلب حتى تدمع منه العين قهرا ويمنع صاحبه عن مقارنة ~~الذنوب ويحثه على ملازمة الطاعات فهذا هو البكاء المقصود وهذه هي الخشية ~~المطلوبة لا خشية الحمقاء الذين إذا سمعوا ما يقتضي الخوف لم يزيدوا عن أن ~~يبكوا ويقولوا يا رب سلم نعوذ بالله ومع ذلك يصرون على القبائح والشيطان ~~يسخر بهم كما تسخر أنت ممن رأيته وقد قصده سبع ضار وهو إلى جانب حصن منيع ~~بابه مفتوح إليه فلم يدخل وإنما اقتصر على رب سلم حتى جاء السبع فأكله ( { ~~وعين كفت } ) بالتشديد أي حفظت وأطرقت ( { عن محارم الله } ) أي النظر إلى ~~ما حرمه الله تعالى من النساء والأمرد واللهو واللعب ( م عن { جرير رضي ~~الله عنه أنه قال سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن نظر الفجأة } ~~) بغتة من غير قصد ( { فقال اصرف بصرك } ) عن النظر { ولا تدم عليه } فإن ~~الأول اضطراري معفو والثاني اختياري مؤاخذ قال المناوي والغض يوجب حلاوة ~~الإيمان ومن ترك شيئا عوضه الله تعالى خيرا منه ومن أطلق لحظاته دامت ~~حسراته فإن النظر يولد الحب في القلب ثم يقوى فيصير صبابة تنصب إليه الحب ~~بكليتها فيصير غراما يلزم القلب كلزوم الغريم ثم يقوى فيصير عشقا وهو الحب ~~المفرط ثم يقوى فيصير شغفا وهو الحب الواصل إلى داخل القلب ثم يقوى فيصير ~~تتيما والتتيم التعبد فيصير المتيم عبدا إلى من لا يصلح أن يكون عبدا له ~~فيقع القلب في PageV05P321 الأسر فيصير أسيرا بعدما كان أميرا ومسجونا ~~بعدما كان مطلقا قيل وفيه أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في الطريق ولا ~~على الرجال غض البصر إلا لحاجة كشهادة وتطبيب ومعاملة ولا ينافيه نقل ~~الإمام الاتفاق على منعهن من الخروج سافرات لأنه ليس لوجوب الستر عليها ~~لاحتمال أنها كشفته لعذر كذا في الفيض ( دت عن بريدة رضي الله عنه مرفوعا { ~~يا علي لا تتبع ms1476 النظرة النظرة } ) أي النظرة الأخرى بعد الأولى وأما قاعدة ~~المعاد المعرف عين الأول فأصل قد يعدل عنه ( { فإن لك الأولى } ) يعني لا ~~تؤاخذ بها لعدم كونها اختيارية والتكليف على الاختيارية ( { وليست لك } ) ~~لنفعك ( { الثانية } ) بل هي على ضرك لأنها مؤثمة لكونها من الأفعال ~~الاختيارية PageV05P322 ( ثم ) أراد المصنف حصر المواضع التي يجب فيها الغض ~~فقال ( إن أعظم آفات العين النظر إلى عورة إنسان ) أي موضع عورته ذكرا أو ~~أنثى ( قصدا فنقول المنظور إليه إن كان نفسه ) أي الناظر ( أو صغيرا وصغيرة ~~لم يبلغا حد الشهوة وقدر ذلك ) الحد محمد في المبسوط ( بأن لا يتكلم ) أي ~~ذلك الصغير المنظور إليه ذكرا أو أنثى وبعد التكلم النظر إلى عورتهما حرام ~~على قوله . # وفي الخانية قال الفقيه أبو الليث ما دون تسع سنين لا تكون مشتهاة وعليه ~~الفتوى وبعد التكلم يحرم النظر إلى ما بين السرة والركبة في الذكر الصبي ~~وفيما تحت الصدر مع الظهر في الأنثى إذا تكلمت وعقلت كما في الحاشية ( أو ) ~~إن كانت ( منكوحته بنكاح صحيح ) بخلاف الفاسد هو كالنكاح في نكاح الغير أو ~~عدته أو نكاح الأخت في عدة الأخت في الطلاق البائن أو نكاح الخامسة في عدة ~~الرابعة أو نكاح الأمة على الحرة أو بلا شهود ( أو أمته التي لم تحرم عليه ~~بمصاهرة ) كموطوءة الأب أو الابن أو بنت أمته الموطوءة أو أختها أو أم أمته ~~كذلك ( أو رضاع ) بأن كانت الأمة مرضعة سيدها أو بنت المرضعة وإن سفلت ( أو ~~نكاح لغيره ) لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { إذا زوج أحدكم أمته فلا ~~ينظر عورتها } . # وفي رواية { فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة } ( أو حرمة غليظة ) ~~بأن كانت الأمة مطلقة بطلقتين لا يحل بعد الشراء وطؤها حتى تنكح زوجا آخر ~~ولا يكفي وطء المولى قاله المحشي صورته رجل تزوج أمة غيره ثم طلقها ~~PageV05P323 بطلقتين ثم وطئ مولاها أي ذلك الغير إياها ثم يشتري الرجل تلك ~~الأمة فالحرمة حينئذ غليظة فلا ينظر هذا المولى إلى جميع أعضاء تلك ms1477 الأمة ~~كسائر الإماء ( أو بكونها مشركة ) أو مجوسية أو مرتدة فالاكتفاء إما من ~~قبيل - { سرابيل تقيكم الحر } - أو من عموم المجاز أو التغليب ( غير كتابية ~~) . # قيل ولو يهودية تقول عزير ابن الله أو نصرانية تقول المسيح ابن الله كذا ~~في بعض الكتب وكذا مقتضى الإطلاق لكن لم أطلع على الفرق بينهما والمشرك على ~~أن المشركين يقولون إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى لعل الوطء بتلك ~~اليمين تابع لملك المتعة صحة وعدمها وعن سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس وعمرو ~~بن دينار أنه يجوز وطء المشركة بملك اليمين لورود الأثر بجواز وطء سبايا ~~العرب ولنا قوله تعالى - { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } - والنكاح حقيقة ~~في الوطء أو تقول هو في موضع النفي فيتناول الوطء والعقد . # وما ورد من الخبر محمول على بعد الإسلام أو منسوخ بما ذكرنا كما نقل عن ~~الزيلعي لكن يرد عليه أن الأولى أن تحمل الآية على العقد والأثر على الوطء ~~بملك اليمين لضرورة التوفيق ، وأن التأويل بالحمل على ما بعد الإسلام بعيد ~~لا سيما بالنسبة إلى هؤلاء الكبار من التابعين مع قرب عصرهم وعلو كعبهم ~~وأيضا النسخ شيء عظيم لا ينبغي أن يجترأ عليه عند إمكان ما هو أقرب منه ~~فليتأمل ( أو مشتركة ) مع الغير وينبغي أن يزاد قوله أو كانت أخت زوجته ~~مثلا أو أخت أمته PageV05P324 الموطوءة الثانية بلا تحريمها ( يجوز النظر ~~من كل منهما ) من الناظر والمنظور إليه جزاء لقوله إن كان نفسه إلى آخره ( ~~إلى كل عضو منهما ) حتى إلى فرج الزوجة والأمة بل إلى ما لا يحل التمتع به ~~كحلقة دبرها بشهوة أو بغيرها لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { غض بصرك إلا ~~عن زوجتك وأمتك } ( لكن ) مع الجواز . PageV05P325 ( قالوا الأدب أن لا ~~ينظر إلى الفرج ) أي فرج الزوجة والأمة والظاهر كذا عكسهما ( لقوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { لا يتجردا } ) أي الزوجان ( { تجرد البعير } ) لعله ~~من قبيل سبحان من صغر جسم البعوضة كما قال النحويون المبتدأ هو المجرد عن ~~العوامل اللفظية أو من ms1478 قبيل المشاكلة هذا النهي تنزيهي فلا منافاة بالحديث ~~المذكور آنفا ولا بالجواز المذكور وروي على تخريج الطبراني والبزار عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال صلى الله تعالى عليه وسلم { إذ أتى أحدكم ~~أهله فليستتر فإنه إذا لم يستتر استحيت الملائكة وخرجت من عنده وبقي ~~الشيطان فإذا كان بينهما ولد كان للشيطان فيه نصيب } ، وفي الجامع { إذا ~~أتى أحدكم أهله } أراد جماع حليلته { فليستتر } فليغط هو وإياها بثوب ~~يسترهما ندبا { ولا يتجردان } خبر بمعنى النهي أي لا ينزعان الثياب عن ~~عورتيهما { تجرد العيرين } العير الحمار الأهلي حياء من الله وأدبا مع ~~الملائكة وحذرا من حضور الشياطين فذلك مكروه تنزيها وخص ضرب المثل بالحمار ~~زيادة في التنفير والتقريع واستهجانا لذلك الأمر الشنيع لأنه أبلد الحيوان ~~وأعدمه فهما وأقبحه فعلا ( ولقول { عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن أبويها ~~( ما رأى ) النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ( مني ) } أي عورتي حذف المفعول ~~لاستهجان ذكره وكذا في قولها ( { وما رأيت منه } ) قال في التتارخانية نظر ~~الرجل إلى زوجته ومملوكته من فرقها إلى قدميها عن شهوة جائز إلا أن الأولى ~~PageV05P326 أن لا ينظر كل منهما إلى عورة صاحبه ( وقيل ) النظر إلى الفرج ~~( يورث النسيان ) لا يخفى أنه مطلق لكن في الشرعة قيد بكون النظر حالة ~~الوقاع حيث قال ولا ينظر إلى فرجها حالة الوقاع فإن منه العمى للولد وقال ~~في شرحه هنا وأيضا ورد في الأثر أن ذلك يورث النسيان كذا في شرح النقاية ~~انتهى نعم في الفيض في شرح حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الآتي هنا ~~وخص حالة الجماع لأنه مظنة النظر وإذا نهى عنه في تلك الحالة ففي غيرها ~~أولى ( وقيل يورث العمى ) عمى البصر أو البصيرة للناظر أو الولد لا يخفى أن ~~ظاهر هذا أيضا كون النظر حال الوقاع ( وروي فيه ) أي في إيراث العمى ( حديث ~~لكن قيل إنه موضوع ) لا يخفى أن ظاهر قوله وقيل يورث العمى تأييد لما قبله ~~وظاهر هذا تزييف له وأن مثله إنما ms1479 يدرك بالشرع فإذا بطل حديثه بطل حكمه إلا ~~أن يدعي أن مثله قد يمكن بالتجربة وعلم الطب نعم في التعبير بقوله إشارة ~~إلى نوع صحته كما يأتي ثم عن العسقلاني ما وجدت فيه شيئا من الآثار ~~والأخبار وما روي فيه فموضوع وهو ما رواه ابن حبان وابن عدي عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { إذا ~~جامع أحدكم زوجته فلا ينظرن فرجها فإن ذلك يورث العمى } عن ابن الجوزي أنه ~~موضوع وكذا حديث أبي هريرة على تخريج الديلمي والخليلي { إذا جامع أحدكم ~~فلا ينظر إلى الفرج لأنه يورث العمى } حيث حكم ابن الجوزي بوضعه وكذا حديث ~~ابن عباس على تخريج البيهقي { PageV05P327 إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته ~~فلا ينظر إلى فرجها فإن ذلك يورث الطمس } أي العمى رواه السيوطي في مناهج ~~السنة وكذا في الفيض حكم بوضع حديث ابن عباس صاحب الميزان عن أبي حاتم ~~وأيضا ابن حبان وأيضا فيه أن حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال ابن حجر في ~~سنده من لا يقبل قوله لكن في الجامع قال ابن الصلاح في حديث ابن عباس إنه ~~جيد الإسناد وقال في شرحه هذا مخالف لابن الجوزي في زعمه بوضعه لعل لهذا ~~قال المصنف لكن قيل إنه موضوع كما أشير ولم يحكم بوضعه وقيل بالضعف وقيل ~~إنه منكر ( وروى الفقهاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال الأولى ~~أن ينظر إلى فرج امرأته ليكون أبلغ في اللذة ) فحينئذ يكون نزول المني ~~بالكثرة فالولد قوي البنية تام الخلقة قيل هذا عند عدم التوجه بدونه قال في ~~التتارخانية عن ابن عمر الأولى أن ينظر الرجل إلى فرج امرأته وقت الإيقاع ~~ليكون أبلغ في تحصيل معنى اللذة ( والمحدثون أنكروا ثبوته عنه ) أي عن ابن ~~عمر لعل وجه بحثهم عنه على أن يكون مرسلا وإلا فلا وجه معتد به في بحثهم ~~عنه إلا أن يدعي أن مثله لا يدرك بالعقل بل من المطالب السمعية ms1480 فبالآخرة ~~يرجع إلى الحديث ولو معنى فيكون لبحثهم عنه معنى معتد به لكن يؤيد قول ~~الفقهاء حديث الجامع { احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملك يمينك } قال في ~~شرحه وفيه أن للزوج نظر فرج زوجته وحلقة دبرها وأخذه بعضهم من أنه يجب على ~~الرجل تمكين حليلته من الاستمتاع به وتمامه في PageV05P328 الفيض وأيضا ~~يؤيده قوله تعالى - { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم } - ونقول أيضا إن قواعدنا عند تعارض قول الفقهاء والحديث تقديم ~~قولهم لجواز كون الحديث مؤولا أو مخصصا أو معارضا أو منسوخا أو مقيدا بحيث ~~تختص معرفته بالفقيه دون غيره والله أعلم PageV05P329 ( وإن كان المنظور ~~إليه ) عطف على قوله إن كان نفسه ( غير هؤلاء ) الخمسة نفسه وصغيرة وصغير ~~ومنكوحته وأمته ( فإن كان النظر بعذر ) كما يأتي ( يجوز ) النظر ( مطلقا ) ~~رجلا أو امرأة بشهوة وبدونها ( وإلا ) إن لم يكن بعذر ( فإن كان بشهوة أو ~~بشك فيها ) أي في الشهوة لأن الحرمات تثبت بالشبهات وأنت تعرف في باب الربا ~~من الفقه أن الربا يثبت بالشبهة بل شبهة الشبهة وقد وقع في الحديث { من وقع ~~في الشبهة وقع في الحرام } و { دع ما يريبك إلى ما لا يريبك } وفي ~~التتارخانية إذا علمت أنه يقع في قلبها شهوة أو شكت ومعنى الشك استواء ~~الطرفين فأحب أن تغض بصرها عنه وتمامه فيها ( فيحرم مطلقا ) رجلا أو امرأة ~~تحت سرة ( وإلا ) وإن لم يكن بشهوة أو شك ( فإن كان المنظور إليه ذكرا يحرم ~~النظر إليه من تحت السرة إلى تحت الركبة مطلقا ) رجلا أو امرأة عن النصاب ~~كما روي عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { لعن الله الناظر ~~والمنظور إليه } ومن لم يستر الركبة ينكر عليه برفق لأن في كونها عورة ~~اختلافا ومن لم يستر الفخذ يعنف عليه ولا يضرب لأن في كونه عورة اختلاف بعض ~~أهل الحديث ومن لم يستر السوأة يؤدب إن لج لأنه لا خلاف في كونها عورة قال ~~في الهداية السرة ليست ms1481 بعورة خلافا للشافعي وأبي عصمة رحمه الله والركبة ~~عورة خلافا للشافعي في التتارخانية كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يرى ~~بأسا بنظر الحمامي إلى عورة الرجل انتهى لكن لعل له تأويلا فتأمل ثم في ~~PageV05P330 التتارخانية عن الكتاب أنها لا تنظر إلى ظهره وبطنه ~~PageV05P331 في الهداية نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي بمنزلة نظر الرجل إلى ~~محارمه ( وإن كان ) المنظور إليه ( أنثى فإن كان الناظر أيضا أنثى كالنظر ~~إلى الذكر ) أي مطلقا فتنظر المرأة من المرأة إلى ما ينظر الرجل من الرجل ~~لكن بشرط أمن الشهوة فلو كان لها شهوة علما أو ظنا أو شكا فتغض بصرها قيل ~~استحبابا هذا على الأصح بخلاف ما روي عن أبي حنيفة نظر المرأة إلى المرأة ~~كنظر الرجل إلى محارمه وفي التنوير والذمية كالرجل الأجنبي في الأصح فلا ~~تنظر إلى بدن المسلمة ( وإلا ) أي وإن لم يكن الناظر أنثى بل ذكرا ~~PageV05P332 ( فإن كانت المنظورة ) إليها ( حرة أجنبية غير محرم ) والكافرة ~~كالمسلمة وعن الخانية لا بأس في شعرها ( للناظر يحرم النظر إليها سوى وجهها ~~وكفيها ) وفي القدم روايتان والأصح كونها عورة وأما ظهر الكف فعورة وفي ~~التتارخانية نظر وجه الأجنبية ليس بحرام لكن يكره بغير حاجة وعن أبي يوسف ~~يجوز النظر إلى ذراعيها لا سيما عند استئجارها للخبز وكذا النظر إلى ثيابها ~~مباح ولا بأس بمصافحة العجائز ولا بأس في معانقتها من وراء الثياب إن غليظة ~~ولا بالنظر في صغيرة غير مشتهاة والمس كذلك ( مطلقا ) بشهوة أو بغيرها كذا ~~فسر لكن مخالف لصريح ما في المنتقى من قوله ولا إلى الحرة الأجنبية إلا إلى ~~الوجه والكفين إن أمن الشهوة وأيضا في التتارخانية فإن علم الشهوة أو شك ~~فليجتنب بجهد لكن في النصاب عن الخصاف أن أبا بكر الأعمش خرج إلى الرستاق ~~وكان النساء في شط نهر كاشفات الذراع والرءوس فذهب إلى أن خالطهن ولم يتحام ~~عن النظر إليهن فقيل له كيف هذا فقال لا حرمة لهن لهتكهن حرمة أنفسهن ، ~~ومثل ما روي عن عمر رضي الله ms1482 عنه أتى النائحة حتى هجم عليها في منزلها ~~فضربها بالدرة حتى سقط خمارها فسئل عن ذلك فقال لا حرمة لها في الشريعة ~~ولذلك جوز نظر المحتسب عند تعزيرهن سيما عند كشف رءوسهن أو ذراعهن أو قدمهن ~~فيندفع ما يورد أن نظرهن منكر آخر . # ا ه . PageV05P333 ( حتى قالوا لا يجوز النظر إلى عظم امرأة بالية في ~~القبر ) الظاهر أن يقيد بشهوة ( والنظر إلى وجهها وكفيها ) ظاهره الإطلاق ( ~~من غير حاجة مكروه ) خشية إفضائه إلى الفتنة ولهذا أمر بالالتفات وفي ~~النصاب الحرة تمنع من كشف الوجه والكف والقدم لأنها لا تأمن على شهوة بعض ~~الناظرين إلا إذا كانت عجوزا فيجوز النظر إلى وجهها ومصافحتها ( وإلا ) أي ~~وإن لم يكن المنظور إليها حرة أجنبية بل كانت أمة للغير أو محرما للناظر ( ~~فكالنظر إلى الذكر مع زيادة البطن والظهر ) فينظر إلى الرأس والوجه والصدر ~~والساق والعضد لكن بشرط أمن الشهوة لا إلى الظهر والبطن والفخذ والجنب ~~وكذلك الأذن والعنق والساعد والكف واللسان والرجل وما حل نظره حل مسه وغمزه ~~. PageV05P334 ( والعذر ) المبيح لنظر العورة ( تسعة الأول تحمل الشهادة ~~عليها ) إذ لا بد من النظر إلى المرأة إذا أرادوا إقامة الشهادة ( كما في ~~الزنا ) كمن رأى من يزني فيقصد النظر بنية الحسبة إلى عورتهما كالسكين في ~~الغمد ( الثاني أداء الشهادة ) عند الحاكم بخلاف تحمل الشهادة فإن النظر ~~حينئذ لا يباح إذا انتهى لأنه يوجد من لا يشتهى فلا ضرورة وهو الأصح عند ~~السراج الوهاج ( الثالث حكم القاضي ) فإن له النظر إلى وجهها وإن خاف ~~الشهوة فإنه مضطر إليه . # ( الرابع الولادة للقابلة ) فإن لها أن تنظر إلى فرج المرأة عند أخذ ~~الولد للضرورة فإن لم توجد امرأة كذلك فللرجل الصالح ذلك إن مست الضرورة ( ~~الخامس البكارة في العنة ) كما إذا ادعى الرجل الوطء وأنكرته المرأة فيجوز ~~للمرأة النظر إلى فرجها لمعرفة بكارتها وثيوبتها وطريق معرفة أنها بكر أن ~~تبول على جدار فإن وصل إليه فبكر وإلا فلا أو يرسل في فرجها مخ بيضة فإن ~~دخل فثيب وإلا ms1483 فبكر أو يرسل في فرجها أصغر بيض الدجاج فإن دخل بلا عنف فثيب ~~وإلا فبكر . # ( والرد بالعيب ) بزوال عذرتها أو بعذر في موضع العورة ( وسادسها الختان ~~) للذكر ( والخفض ) للأنثى وهو ختان الصغيرة وختان الرجال سنة واختلفوا في ~~ختان المرأة ففي آداب القاضي مكرمة وفي موضع آخر سنة لكن لا كسنة الرجال ~~وفي الاختيار سنة للرجال مكرمة للنساء ( سابعها المداواة ) لها ( منها ~~الاحتقان ) وهو جعل الدواء في أنبوبة ونحوها وينفخ من الفرج إلى الجوف لكن ~~PageV05P335 يتقي الشهوة ما استطاع فإنه حرام ( للمرض والهزال ) لأنه إذا ~~فحش يفضي إلى السل لكن ظاهره الإطلاق . # وقد وقع في الفتاوى التقييد بكون الهزال فاحشا وكونه على وجه يخشى منه ~~التلف وإلا لا يحل ، وفي التتارخانية لا بأس بأن يتولى عورة إنسان بيده عند ~~التنوير إذا غض بصره كما يداوي جرحا عند الضرورة وإذا أصابت امرأة قرحة ~~فيعلم امرأة دواءها لتداويها وإلا فيداويها باستتار جميع ما عدا القرحة ~~غاضا بصره ما استطاع ويستوي في ذلك المحارم والأجنبيات ( لا ) لأجل ( ~~الجماع ) فلا يصلح عذرا للنظر . # ( ثامنها إرادة النكاح ) حيث جاز النظر إليها وإن خاف الشهوة لما روي أنه ~~قال صلى الله تعالى عليه وسلم للمغيرة { إذا أردت أن تتزوج امرأة أبصرها ~~فإنه أحرى أن يؤدم بينكما } ( تاسعها إرادة الشراء ) إذا كانت جارية فيحل ~~نظره إلى شعرها وصدرها وثديها وعضدها وساقها وإن كان بشهوة كما في قاضي خان ~~وفي التتارخانية يجوز مسها أيضا ( ففي هذه الأعذار يجوز النظر وإن خاف ~~الشهوة ولكن لا ينبغي أن يقصدها ) الاختياري وأما الضروري فليس له تكليف . # ( وفي حكم النظر إلى البدن ) المجرد عن الثياب ( النظر فوق ثيابها ) أي ~~ثياب الأجنبية ( إن كانت ) الثياب ( رقيقة وملتزقة ) ببدنها ( تصفها ) أي ~~تصف بدنها لضيقها أو رقتها ، والعريان في الوقت الخالي عن الناس تارك ~~الأولى فحسب . # وقال الديري مكروه بلا حاجة كمن تغتسل عريانة في الماء الجاري أو غيره في ~~الخلوة كما في التتارخانية PageV05P336 وفي الأسروشنية إن البيت ضيقا يباح ~~تجريدهما للجماع وإلا فلا وقدر الضيق ms1484 بعشرة أذرع وكره كشف العورة في الخلوة ~~بلا حاجة ، وكذا التجرد عند الغسل بلا إزار عند البعض ولو لم يره أحد ، ~~وكذا عند عصر إزاره وحلق عانته في بيت الحمام الصغير أثم عند بعض وعند آخر ~~لا لو في مكان وحده إن أمن من دخول الناس عليه ، ثم من النظر المحرم نظر ~~الغلام الأمرد قال في التتارخانية لا يحل للرجل النظر إليه عن شهوة وأما ~~بلا شهوة فلا بأس به ولهذا لا يؤمر بالنقاب وفي حكم الصلاة كالرجال والسلام ~~والنظر لا عن شهوة لا بأس به وفيها عن كفاية الشعبي مات بعض العلماء فرئي ~~في المنام وقد اسود وجهه فسئل فقال رأيت غلاما في موضع كذا ونظرت إليه ~~فاحترق وجهي في النار وفيها أيضا أن واحدا من العباد رئي في المنام فقيل ما ~~فعل الله بك ؟ قال كل ذنب استغفرت منه غفر لي إلا ذنبا استحييت أن أستغفر ~~الله تعالى فعذبت بذلك هي نظري إلى غلام بشهوة . # قال القاضي سمعت الإمام يقول إن مع كل امرأة شيطانين ومع الغلام ثمانية ~~عشر شيطانا والأمرد إذا كان صبيا وأراد أن يخرج إلى طلب العلم فلا بأس أن ~~يمنع في كراهية الخانية وكان محمد بن الحسن صبيحا وكان أبو حنيفة يجلسه في ~~درسه خلف ظهره مخافة خيانة العين مع كمال تقواه وفي بعض الكتب عن الكتاني ~~قال رأيت عليا الرازي في منامي فقلت ما حالك قال أقامني الله بين يديه وقال ~~اقرأ كتابك فقرأت الذنوب حتى بلغت إلى ذنب فامتنعت خجلا فما يزال الله ~~تعالى PageV05P337 يقول اقرأ حتى سقط جلد وجهي على قدمي فقلت أي شيء كان ~~الذنب قال نظرت إلى وجه غلام وتأملت في عجزه فهذا حال من نظر فكيف حال من ~~فعل وعن سفيان في هذه الأمة ثلاثة أصناف لوطيون صنف ينظرون وصنف يصافحون ~~وصنف يعملون وفي النصاب أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كان جالسا ~~على باب داره فرأى غلاما صبيحا حسن الوجه قد أقبل من السكة ms1485 فدخل داره فلما ~~قالوا ذهب خرج من الدار فقيل يا عبد الله هذا من عندك أو سمعت شيئا من رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقول { النظر إليهم حرام والكلام معهم حرام ومجالستهم حرام } ~~PageV05P338 وفي البستان ويكره مجالسة الأحداث والصبيان والسفهاء ثم من ~~الأعذار المبيحة نظر الشيخ الفاني الذي انقطعت شهوته كما في التتارخانية ~~PageV05P339 ( ومن آفات العين النظر إلى الفقراء والضعفاء بطريق الاستخفاف ~~) والاستحقار ( فإنه تكبر حرام ومنها مشاهدة المعاصي والمنكرات بغير ضرورة ~~) ولذا لا يجب إجابة دعوة وليمة فيها منكر وقيل اللهو على المائدة وقيل ذلك ~~للعوام وأما للخواص فمطلق والله تعالى أعلم PageV05P340 ( ومنها اتباع ~~البصر إلى انقضاض ) سقوط ( الكوكب فإنه منهي عنه ) ويقال إنه يفضي إلى زوال ~~نور العين PageV05P341 ( وكذا ) نهي ( عن النظر إلى من فوقه في أمر الدنيا ~~على وجه الرغبة ) والالتفات لأنه سبب لازدراء نعمة الله عنده ولو نظر على ~~وجه العبرة لا يضر كما على وجه الإنكار والتعجب ( وإلى من دونه في أمر ~~الدين ) لأنه يوجب العجب والأولى أن يجعلهما آفة مستقلة بل مستقلتين كالنظر ~~إلى الفقراء عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { خصلتان من كانتا فيه كتب ~~عند الله شاكرا صابرا ومن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا من ~~نظر في دينه إلى من فوقه فاقتدى به ونظر في دنياه إلى من دونه فحمد الله ~~تعالى على ما فضله به عليه كتبه به شاكرا صابرا ومن نظر في دينه إلى من هو ~~دونه ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته منه لم يكتبه الله ~~شاكرا ولا صابرا } كذا في الجامع قال في شرحه عن الطيبي هذا الحديث جامع ~~لأنواع الخير لأن الإنسان إذا رأى من فضل عليه في الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك ~~واحتقر ما عنده من نعم الله وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه وإن في ~~أمور الدنيا إلى من هو دونه ظهرت له ms1486 نعمة الله عليه وشكر وتواضع وفعل الخير ~~PageV05P342 ( ومنها النظر إلى بيت الغير من شق الباب أو من ثقب أو كشف ستر ~~) بكسر فسكون ( فإنه منهي عنه خ م عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا { من ~~اطلع } ) نظر ( { إلى بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه } ) إن ~~لم يندفع إلا به وتهدر عين الناظر فلا دية ولا قصاص عند الشافعي والجمهور ~~وقال الحنفية يضمنها لأن النظر ليس فوق الدخول والدخول لا يوجبه وأوجب ~~المالكية القصاص وهل يلحق الاستماع بالنظر وجهان أصحهما لا لأن النظر أشد ~~وأشمل ، قوله اطلع كل مطلع كيف ما كان ومن أي جهة كانت من باب أو غيره إلى ~~العورة أو غيرها ذكره القرطبي ( تنبيه ) : الحديث يتناول الإناث فلو نظرت ~~امرأة في بيت أجنبي جاز رميها على الأصح بناء على الأصح أن من الشرطية ~~تتناول الإناث وقيل لا يجوز بناء على مقابله أن من تختص بالذكور ووجه بأن ~~المرأة لا يستتر منها شيء كذا في الفيض ( خ م عن أنس رضي الله عنه أن { ~~رجلا } ) مجهولا أو التنكير لقصد الإبهام وإن كان معلوما لأن ذلك ليس ممن ~~شأنه كذا { اطلع من بعض حجر النبي عليه الصلاة والسلام } ) جمع حجرة يعني ~~بعض بيوته عليه الصلاة والسلام ( { فقام إليه النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بمشقص } ) نصل عريض وقيل طويل وقيل سكين ( { أو بمشاقص فكأني } ) ضمير ~~التكلم إلى أنس الراوي ( { أنظر إليه } ) صلى الله تعالى عليه وسلم ( { ~~يختل } ) من الختل بالمعجمة وهو الخدعة أي يخدع ويحاول ( { الرجل } ) ~~الناظر ( { ليطعنه } ) فدل PageV05P343 أيضا على عظيم خطره لا يخفى أن هذا ~~الحديث يؤيد جانب الشافعي وأما قولنا لأن النظر ليس فوق الدخول إلى آخره ~~فرأي في مقابلة النص وقرر في محله أن القياس يترك في جنب الحديث الصحيح ~~وأيضا لا يرجع إلى المجاز ما لم تتعذر الحقيقة وقد ورد في الحديث الصحيح ~~أيضا كما في النصاب ( { لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت ~~عينه لم يكن ms1487 عليك شيء } ) أقول حجتنا ليس القياس السابق فقط بل قوله تعالى ~~- { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } - على أن كون ما ~~ذكر قياسا غير مسلم بل دلالة نص ( حد عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعا { أيما ~~رجل كشف سترا } ) أي أزاله ( { فأدخل بصره } ) يعني نظر إلى ما وراء الستر ~~من حرم أو غيرهن ( { قبل أن يؤذن له } ) في الدخول ( { فقد أتى حدا لا يحل ~~له أن يأتيه } ) أي فيحرم عليه ذلك ( { ولو أن رجلا } ) من داخل البيت ( { ~~فقأ عينه } ) بنحو حصاة ( { لهدرت } ) عينه فلا يضمنها الرامي ففيه أيضا ~~حجة للشافعي على الحنفية وقد عرفت آنفا PageV05P344 ( ولو أن رجلا مر على ~~باب رجل ) أي منفذ نحو بيت ( لا سترة عليه ) أي ليس عليه باب من نحو خشب ~~يستر ما وراءه عن العيون ( فرأى عورة أهله ) أي أهل ذلك الباب من ذلك ~~المنفذ ( فلا خطيئة عليه إنما الخطيئة على أهل الباب ) وفي بعض النسخ أهل ~~المنزل في تركهم ما أمروا به من الستر وقلة مبالاتهم باطلاع الأجانب على ~~عوراتهم وفي نسخ بدل الباب البيت وهي أوفق قال زين الدين العراقي فيه أنه ~~يحرم النظر في بيت غيره المستور بغير إذنه ولو ذميا وأنه يحرم الدخول بطريق ~~الأولى ( طب عن عبد الله بن بسر مرفوعا { لا تأتوا البيوت من أبوابها } ) ~~لاحتمال أن تكون غير مستورة فتبدو عورة أهلها ( { ولكن ائتوها من جوانبها } ~~) تحرزا عن ذلك وإذا أتيتم أبوابها ( { فاستأذنوا } ) من أربابها ( { فإن ~~أذن لكم فادخلوا وإلا فارجعوا } ) قال الله تعالى { وإن قيل لكم ارجعوا ~~فارجعوا } لا يخفى أن هذا الحديث من شواهد الباب ثم لا يخفى أن الأوفق ~~لعادة المصنف أن يذكر شواهد قبيل هذا من نحو النظر إلى الفقراء ومشاهدة ~~المعاصي واتباع البصر لعله لم يقف عليها بل إنما وقف على أصولها فقط أو ~~لادعاء وضوحها أو لقلتها PageV05P345 بقي أن آفات العين النظر إلى مكتوب ~~الغير بلا إذنه على ما في الجامع على تخريج الطبراني عن ابن عباس ms1488 رضي الله ~~تعالى عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { من اطلع في ~~كتاب أخيه } في الدين { بغير إذنه فكأنما اطلع في النار } أي أن ذلك يقربه ~~منها ويدنيه من الإشراف عليها ليقع فيها فهو حرام شديد التحريم وقيل معناه ~~فكأنما ينظر إلى ما يوجب عليه النار ويحتمل أنه أراد عقوبة البصر لأن ~~الجناية منه كما يعاقب السمع إذا استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون قال ابن ~~الأثير وهذا الحديث محمول على الكتاب الذي فيه سر وأمانة يكره صاحبه أن ~~يطلع عليه وقيل عام في كل كتاب وقيل إنه سبب لرمد العين PageV05P346 ومنها ~~النظر إلى مسلم إخافة على ما في الجامع أيضا على تخريج الطبراني عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أنه قال صلى الله تعالى عليه وسلم { من نظر إلى مسلم ~~نظرة يخيفه بها في غير حق أخافه الله تعالى يوم القيامة } ومنها إكثار ~~النظر إلى وجه المريض كما في الأسروشنية حيث قال وندب أن يجلس عند ركبتي ~~المريض دون رأسه ويكون نظره إلى المريض ولا ينظر يمنة ولا يسرة ولا يكثر ~~النظر إليه ولا يحد النظر في وجهه وفي الشرعة أيضا كذلك حيث قال ولا يكثر ~~النظر إليه ولا يحد النظر في وجهه قال في شرحه خصوصا في حدقتين فإذا وقع ~~نظره في وجهه وحدقتيه ينبغي أن يغسل وجهه بعد الخروج من عند المريض فينفع ~~من الآفات بإذنه تعالى PageV05P347 ومنها إدامة النظر إلى المجذوم قال في ~~الجامع على تخريج الإمام أحمد برواية ابن عباس رضي الله تعالى عنهما { لا ~~تديموا النظر إلى المجذومين } قال في شرحه لأنكم إذا أدمتم النظر إليهم ~~حقرتموهم فيتأذون أو لأن من به الداء يكره أن يطلع عليه وفي الشرعة وقال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { لا تديموا النظر إلى المجذومين } إدامة من ~~كلمهم منكم من تكلم فليكلمهم وإن بينه وبينهم قيد رمح PageV05P348 ( وأما ~~آفات العين من حيث التغميض وعدم النظر ففي الصلاة فإنه مكروه ) لأنه فعل ~~اليهود ms1489 ، ولأنه مخل بنظره إلى موضع السجود مثلا الذي هو المسنون ، وينبغي ~~أن يستثنى العذر كالدخان المبالغ فيه ثم الكراهة مروية عن مجاهد وقتادة ~~وأيضا مصرحة في كتب أصحابنا كالتتارخانية وفي الجامع على تخريج الطبراني ~~وابن عدي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما { إذا قام أحدكم في الصلاة فلا ~~يغمض عينه } لكن قال في شرحه ندبا فافهم ثم قال بل يديم النظر إلى محل ~~سجوده فإن غمضها بغير عذر كره تنزيها لأنه فعل اليهود نعم إن اقتضت المصلحة ~~إلى التغميض كتوفير الخشوع وحضور القلب لم يكره انتهى لكن ظاهر إطلاق ~~أصحابنا لا يلائم هذا التقييد بل أبى عنه على أنه قياس في مقابلة النص ( ~~وكذا في كل موضع يجب النظر ) PageV05P349 ثم أشار إلى بيان سبب وجوب النظر ~~بقوله ( وإنما يجب إذا توقف عليه واجب كحضور الجمعة والجماعات إذا لم يمكن ~~) حضورهما ( بدون النظر وكحكم القاضي ) إذ لا يكون إلا مع نظر المحكوم عليه ~~( والشهادة ) تحملا وأداء ( ونحوهما ) PageV05P350 الصنف الخامس في ( آفات ~~اليد وهي القتل أو الجرح لنفسه أو غيره بلا حق ) أما إذا كان بحق مثل ~~القصاص وقطع اليد والختان والمداواة أو غيرهما ( فيجوز قتل النملة ) في ~~المختار ( بغير إلقاء في الماء ) وأما إلقاؤها فيه فقيل مكروه اتفاقا لما ~~فيه من مزيد التعذيب أقول إن مست الضرورة إليه ينبغي أن لا يكره ( إذا ~~ابتدأت بالأذى ) في البدن أو الطعام ( وبدونه يكره ) تنزيها وجاز لأن من ~~شأنها الأذى وعن أبي الليث أنه لا يباح قتلها ما لم تبدأ بالأذى في ~~التتارخانية تكلم المشايخ في قتل النملة قال الصدر الشهيد المختار للفتوى ~~لا بأس فيه إذا ابتدأت بالأذى وإلا يكره وفي النوازل به نأخذ واتفقوا على ~~أنه لا يجوز إلقاؤها في الماء وكذا في التتارخانية لا بأس بإحراق الحطب فيه ~~نمل PageV05P351 ( وقتل القملة يجوز بكل حال ) حال إبدائها أو لا ، وأما ~~طرحها حية فليس من طريق الأدب وإن مباحا وقالوا يضر بالعقل لكن في ~~التتارخانية إحراق القمل والعقرب مكروه وطرحها حية مباح ms1490 لكنه يكره من حيث ~~الأدب ( وكذا الجراد ) لأنهما من جنس المؤذيات وإن لم يوجد منهما الأذى ~~PageV05P352 ( والهرة إذا كانت مؤذية تذبح بسكين ) حاد قال في التتارخانية ~~ويكره أن يقتل ما لا يؤذيه ( ولا تضرب ) لأن الضرب إنما يكون للتأديب ولا ~~تأديب لعدم العقل ( ولا تعرك أذنها ) لأنه تعذيب بلا فائدة لعدم تعلمها ~~بالتعليم PageV05P353 ( ويكره إحراق كل حي ) بالنار أو بالماء الحار آذى أم ~~لا ( قملة أو نملة أو عقربا أو نحوها ) من المؤذيات مثل الحية والجراد لأنه ~~{ صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن التعذيب بالنار وقال لا تعذبوا بعذاب ~~الله } فإنه مختص به تعالى لأنه أشد العذاب قال المناوي هذا حيث أمكن ولا ~~يجوز قتله بالتحريق هذا عند الأكثر وقصة العرنيين منسوخة أو كانت قصاصا ~~بالمماثلة وذهب علي كرم الله وجهه إلى حل تحريق الكفار مبالغة في النكاية ~~والنكال لأعداء ذي الجلال لكن في شرح السنة أنه رجع أما لو تعذر قتل من وجب ~~قتله إلا بإحراقه فيجوز فقد روى الحكيم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما ~~{ كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام بمنى فمرت حية فقال اقتلوها فسبقتنا ~~إلى جحر فدخلت فقال هاتوا سعفة ونارا فأضرموها نارا } انتهى روي أن عليا ~~حرق قوما فبلغ ابن عباس رضي الله عنهما فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لأن ~~النبي عليه الصلاة والسلام قال { لا تعذبوا بعذاب الله } ولقتلتهم لقوله { ~~من بدل دينه فاقتلوه } وممن ذهب إلى مذهب علي رضي الله تعالى عنه مالك فإنه ~~سئل عمن سب النبي فأمر كاتبه أن يكتب يقتل فزاد كاتبه ويحرق بالنار فقال ~~أصبت كذا في المطامح وأنا أقول هذا غير مقبول فإن كلام مالك هذا كالصريح في ~~أنه يحرق بعد قتله وأما علي فحرقهم وهم أحياء فلا يجوز بمجرد هذا أن ينسب ~~إلى مالك أنه قائل بقول علي انتهى كلام المناوي لكن في بعض حواشي الجلال ~~PageV05P354 شرح عقائد العضد عند عد الكبائر عند عد الإحراق من الكبائر قال ~~وأفتوا في القمل للضرورة وأيضا ms1491 في بعض الفتاوى جواز إحراق الجراد عند ~~امتناع دفع ضررها بمعالجة غير الإحراق والله تعالى أعلم ثم ظاهر كلام ~~المصنف إطلاق كراهة الإحراق وقد عدوه من الكبيرة فتأمل وعن الغياثية ~~البهيمة الموطوءة تذبح وتحرق إن غير مأكولة ، ويجوز ذبح الحمار المريض الذي ~~هو غير مرجو الانتفاع ويكره الكي في الوجه ولا بأس بقطع العضو للأكلة ولا ~~بأس بشق المثانة إذا كان فيها حصاة ولا بأس بثقب أذن الطفل وخصاء الحيوانات ~~سوى بني آدم لا بأس به ومنهم من كرهه وخصاء بني آدم حرام بالاتفاق وعن شيخ ~~الإسلام أن خصاء الفرس حرام وكذا غيره إلا عند المنفعة وكذا خصاء السنور ~~عند منفعة أو دفع مضرة وأما سمة البهائم فجوزه بعض وكرهه آخر ولا بأس بكي ~~الأغنام الكل من التتارخانية وفي الخلاصة لا بأس بكي الصبيان إن لداء وخصاء ~~بني آدم مكروه ولذا يكره كسب الخصيان وملكهم واستخدامهم لكن قد سمعت آنفا ~~دعوى الاتفاق في الحرمة PageV05P355 ( والفيلق ) هو دود القز ( لو ألقي في ~~الشمس ليموت الديدان لا بأس به ) في الخانية لأن فيه منفعة الآدمي فهو ~~بمنزلة إلقاء السمك في الشمس فلو أحرق بالنار ليموت بدل الشمس لا يجوز ~~لاندفاع الضرورة بالشمس وللنص في نهي الإحراق PageV05P356 ( وفي السراجية ~~لا بأس بإحراق حطب فيه نمل ) عند ضرورة الاحتياج لكن ينبغي أن يجتهد في ~~تخليتها ما أمكن لأن ذلك ليس بمقصود بالإحراق PageV05P357 ( والمثلة ) عطف ~~على " القتل " بفتح الميم وضم التاء وهي قطع أطراف الحيوان حيا وتجيء بمعنى ~~العقوبة وجعل الحيوان غرضا للرمي وعند البعض قطع الأنف والأذن وفي الدرر ~~اسم من مثل به يمثل مثلا كقتل يقتل قتلا أي نكل به يعني جعله نكالا وعبرة ~~لغيره كقطع الأعضاء وتسويد الوجه ( وضرب الوجه مطلقا ) بذنب أو لا إنسانا ~~أو لا لأنه مجمع المحاسن وعن البزازية قالوا ويخاصم ضارب الحيوان إلا بوجهه ~~لا لوجهه ومعناه أن كل واحد يخاصم ضاربه بلا وجه لأنه إنكار في وقت مباشرة ~~المنكر ويملكه كل واحد ولا يخاصم الضارب بوجه إلا ms1492 إذا ضرب الوجه فإنه يمنع ~~ولو بوجه لأنه مجمع المحاسن فإن الله تعالى خلق آدم على صورة الوجه قال صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { لا تضربوا الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورته ~~} انتهى ( والضرب ) أي ضرب ما عدا الوجه ( بغير حق ) مطلقا وأما بحق كموجب ~~التعزير والتأديب فجائز بل قد يجب ولا يختص بالحكام والمحتسب بل قد يعم وقد ~~سبق PageV05P358 وعن البزازية ضرب الأستاذ أو المعلم الصبي أو العبد بلا ~~إذن الولي أو الوصي وتلف ضمن وإلا فلا ولو ضرب الأب أو الوصي الابن فمات ~~ضمنا لأنهما يضربان لأنفسهما لعود المنفعة إليهما بخلاف المعلم PageV05P359 ~~وفي الخانية رجل أو امرأة قطع الأصبع الزائد من ولده فهلك قال بعضهم لا ~~يضمن وقال آخر يضمن والمختار هو الأول PageV05P360 ( والغصب ) هو أخذ مال ~~متقوم محترم من يد مالكه بلا إذن لا خفية ( والغلول ) أي الخيانة في المغنم ~~والسرقة ) هي أخذ المال خفية ( وأخذ الزكاة ) من مالها ( و ) أخذ ( العشر ~~والنذر ) فإن مصرف العشر كمصرف الزكاة ( و ) أخذ ( صدقة الفطرة و ) أخذ ( ~~الكفارة ) كفارة يمين أو ظهار أو قتل أو جزاء صيد ( و ) أخذ ( اللقطة ) أي ~~الانتفاع بها لا أخذها مطلقا فإن رفعها أحب من تركها إن لم يخف ضياعها وأمن ~~نفسه عليها والأولى عدم الأخذ إن وجد من يأخذ وهي إحدى المسائل الثلاث قال ~~الإمام الأعظم خدعتني امرأة وفقهتني امرأة وزهدتني امرأة أما الأولى قال ~~كنت مجتازا فأشارت إلي امرأة إلى شيء مطروح في الطريق فتوهمت أنها خرساء ~~وأن الشيء لها فلما رفعته إليها قالت احفظه حتى تسلمه لصاحبه الثانية ~~سألتني امرأة عن مسألة في الحيض فلم أعرفها فقالت قولا تعلمت الفقه من أجله ~~الثالثة مررت ببعض الطرقات فقالت امرأة هذا الذي يصلي الفجر بوضوء العشاء ~~فتعمدت ذلك حتى صار دأبي كما في آخر الأشباه وواجب إن خاف الضياع وقال بعض ~~يحل أخذها وتركها أفضل وبه أخذ أحمد ( و ) أخذ ( ما وجب تصدقه من المال ~~الخبيث ) وهو في الأصل ما يكره لرداءته ms1493 وخسته ويستعمل للحرام من حيث كرهه ~~الشارع وللرديء من المال وكون هذه الأخذات آفة ( إن كان ) الآخذ ( غنيا غنى ~~الأضحية ) فإن قيل الشرط بعد المتعاطفات للأخير فكيف هنا للجميع قلنا هذا ~~بعد الجمل المتعاطفة وهنا ليس كذلك ولو سلم فالشرط عند PageV05P361 الإمام ~~للجميع لا للأخير كالاستثناء والمال الخبيث كالأخذ من البيوعات الباطلة بل ~~الفاسدة والربا وأرباح مال الوديعة والغصب ( وهو يملك مائتي درهم ) وزن ~~سبعة ( أو قيمتها فارغين ) أي الدرهم والقيمة ( عن الدين ) والمهر المعجل ~~محسوب لا المؤجل ( و ) عن ( الحوائج الأصلية ) كدور السكنى وثياب البدن ~~وأثاث المنزل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال وكتب العلم لأهلها ~~وآلات المحترفين فإنه يجوز أخذ الشيء مما ذكر لمن بلغت قيمة حوائجه الأصلية ~~مائتي درهم فما فوقها وكذا لمن ملك مائتي درهم فما فوقها فارغة عن حوائجه ~~الأصلية لكنه مطالب من العباد بما يستغرق ذلك أو يبقى منه ما لا يبلغ هو أو ~~قيمته مائتي درهم ولذلك قال في الخلاصة فإن كان له طعام شهر يساوي مائتي ~~درهم يجوز صرف الزكاة إليه وإلا فلا وقال بعضهم يجوز وإن كان عنده طعام سنة ~~أقول لعل هذا على اختلاف الأشخاص وكسوباتها كطلبة العلم فمن يحصل أثر كسبه ~~في سنة كالزراعة فيعتبر في حقه سنة ومن في شهر سنة فكذا والله أعلم وفيه ~~أيضا ولو كان له كسوة الشتاء تساوي مائتي درهم وهو لا يحتاج إليها في الصيف ~~يجوز أخذ الزكاة وكذا لو كان له حوانيت أو دار غلته تساوي ثلاثة آلاف درهم ~~وغلتها لا تكفي لقوته وقوت عياله يجوز صرف الزكاة إليه عن محمد رحمه الله ~~ولو كان له ضيعة تساوي ثلاثة آلاف درهم ولا يخرج منها ما يكفي له ولعياله ~~اختلفوا فيه قال محمد بن مقاتل يجوز له أخذ الزكاة ولو كان PageV05P362 له ~~دار فيها بستان يساوي مائتي درهم إن لم يكن في البستان مرافق الدار من ~~المطبخ والمغتسل وغير ذلك لا يجوز صرف الزكاة إليه وهو بمنزلة المتاع ~~والجواهر انتهى PageV05P363 ( أو ) كان ( هاشميا ms1494 ) ولو فقيرا بل إلى ~~مواليهم أيضا فإنه لا تجوز الزكاة والكفارة وجزاء الصيد وعشر الأرض وغلة ~~الوقف إلى بني هاشم لكنه لو دفع وهو لا يعلم ثم علم جاز كما في الخلاصة لكن ~~ينبغي أن لا يجوز للآخذ فمن قبيل ما لا يجوز أخذه ويجوز إعطاؤه ثم الهاشمي ~~آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس لا بنو أبي لهب لأن الشرع أبطل قرابته ~~فمن أسلم منهم فكغيره كما في التتارخانية وفيه أيضا عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى الجواز بعده صلى الله تعالى عليه وسلم وعن أبي يوسف جواز صدقة بعضهم ~~لبعض آخر منهم لكن في النهر صوابه عدم الجواز وعن محمد الجواز مطلقا . # وفي شرح المجمع وبه نأخذ وظاهر الاختيار عن المنتقى ترجيحه أيضا في ~~زماننا لعدم عطيتهم من الخمس ولضرورة الحاجة كما حررنا في حواشي الدرر ومما ~~ينبغي أن ينبه عليه هنا من أمه هاشمية وأبوه ليس كذلك فهل يجوز وضع علامة ~~خضراء في رأسه كما للأشراف الهاشمية أم لا وهل يكون شريفا أم لا أجاب صاحب ~~المنح النسب للآباء لا للأمهات فليس من أمه هاشمية وأبوه ليس كذلك بهاشمي ~~وأما وضع العلامة الخضراء برأسه فلا مانع من ذلك لأن له نسبا شريفا بالنسبة ~~إلى غيره لا سيما وقد حكى في موضع ثقة عن شمس الأئمة الكردي أن من له أم ~~سيدة يكون سيدا حكاه عنه الشيخ حميد الدين واستدل عليه بأن الله تعالى جعل ~~عيسى من أولاد إسحاق وإن كان المشهور عن مشايخنا خلافه وبه أفتى شيخنا صاحب ~~البحر الرائق والله PageV05P364 أعلم كذا في الصرة . # وفي رسالة مستقلة للسيوطي عن البغوي أولاد بنات الإنسان لا ينسبون إليه ~~وإن كانوا معدودين من ذريته حتى لو أوصى لأولاد فلان لا يدخل ولد البنت فلا ~~ينسب أولاد الحسن والحسين إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقد فرق ~~الفقهاء بين ولد الرجل ومن ينسب إليه بأن الولد دخل فيه ، البنت دون النسبة ~~وأما نسبة الحسنين فبنص على خلاف القياس ms1495 فابن الشريفة لا يكون شريفا إذا لم ~~يكن أبوه شريفا فلا يحرم عليه الصدقة . # وأما وضع العلامة الخضراء فليس لها وقوع في الشرع ولا في السنة ولا في ~~الزمن القديم بل حدثت في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بأمر الملك شعبان قال ~~شارح الألفية المعروف بالأعمى والبصير جعلوا لأبناء الرسول علامة إن ~~العلامة شأن من لم يشهر نور النبوة في وسيم وجوههم يغني الشريف عن الطراز ~~الأخضر وخط الفقيه أن هذه العلامة بدعة مباحة لا يمنع من أتى من غير شريف ~~ولا يؤمر بها من ترك من شريف ولم يرد بلبسها شرع إباحة ومنعا هذا غاية ~~عصارة ما في تلك الرسالة لكن لا يخفى أن عرف زماننا يقتضي منع تلك العلامة ~~عن غيرهم لأنه يستلزم لزوما عاديا دعوى السبطية النبوية وقد وقع في الصرة ~~عن معين الحكام ومن انتسب إلى آل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يضرب ضربا ~~وجيعا ويشهر ويحبس طويلا حتى تظهر توبته لأنه استخفاف بحق الرسول عليه ~~الصلاة والسلام وفي حديث مسلم عن علي مرفوعا { من ادعى إلى غير أبيه أو ~~تولى غير مواليه PageV05P365 فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } ، ~~ومثله في الجامع بلفظ آخر ( أو كان المعطي ) لما ذكر ( أصله أو فرعه ) وإن ~~علا وإن سفل قيل هذا قول بعض فعند بعض يطيب المأخوذ وعند بعض لا وطريق ~~المصنف ما هو الأحوط ( فيما عدا الأخيرين ) من المال الخبيث واللقطة فيجوز ~~على أصله وفرعه إن فقيرا ولا يكون صغيرا بل على نفسه وعرسه إن فقيرا في ~~اللقطة قيل . # وكذا فيما وجب تصدقه من المال الخبيث لأنه لا يقاوم به قربة ( وأخذ ~~الصدقة والهدية ممن يعلم أو يظن ) فلا عند الشك ( أنه إنما يعطيه لظنه على ~~صفة من الفقر أو العلم أو الصلاح أو التقوى أو الكرامة أو الولاية أو نحوها ~~) من صفات الخير والرفعة ( وهو ) أي الآخذ ( خال عنها ) عن هذه الصفة ~~فحينئذ ينبغي أن يعتذر . # ويقول لعلك ظننت أني فقير أو عالم أو صالح ولست أنا ms1496 مثل ما اعتقدت ثم ~~أقول لعل هذا إنما هو طريق التقوى وأما في الفتوى فيجوز إلا في الغنى والله ~~أعلم . PageV05P366 قيل عن البزازية الهدايا على ثلاثة حلال من الجانبين ~~للتودد وحرام منهما للإعانة على الظلم وحرام من جانب الآخذ فقط للكف عن ~~الظلم قال في الأشباه ما حرم أخذه حرم إعطاؤه كالربا ومهر البغي وحلوان ~~الكاهن والرشوة وأجرة النائحة والزامر إلا في مسائل الرشوة لخوف على نفسه ~~أو ماله أو ليسوي أمره عند السلطان أو الأمير إلا للقاضي فإنه يحرم الأخذ ~~والإعطاء وسيجيء تفصيل الرشوة متنا وشرحا إن شاء الله تعالى ( والأخذ من ~~الوقف الباطل كوقف الدراهم والدنانير بدون الإضافة إلى الموت ولو كان مسجلا ~~وسيجيء إن شاء الله تعالى ) وأما إذا أضيف إلى الموت فيجوز لأنه يكون وصية ~~يعتبر من الثلث فإن قيل نعم على قول الإمام لا يصح الوقف في المنقول مطلقا ~~ويصح عند الثاني إن تبعا للعقار وأما عند محمد فيصح مطلقا إن جرى التعامل ~~ولا يخفى أن هذا مما يجري فيه التعامل فينبغي أن يصح عند محمد لا سيما عند ~~التسجيل قلنا بعد تسليم كون هذا التعارف والتعامل مما يعتد به هنا ، ~~المنقولات التي يصح وقفها عنده إنما هي المقصودة في الانتفاع بأعيانها وهما ~~ليستا كذلك لكن يشكل أن وقفهما جائز عند زفر ولو سلم كون قوله ضعيفا فقد ~~قرر في الفقهية نفوذ حكم القاضي في مجتهد فيه ولو مرجوحا وقوله ولو مسجلا ~~يقتضي عدم الجواز مطلقا قال في التاسع عشر من شهادات التتارخانية إذا قضى ~~في محل خلاف على خلاف رأيه ينفذ عند السرخسي وبه أفتى حسام الدين وفي ~~الولوالجية إذا قضى بقول مرجوح PageV05P367 عنه جاز وكذا لو قضى بقول مخالف ~~قول علمائنا إن من أهل الرأي فإن قيل قضاء القاضي على وفق تقليد السلطان ، ~~وسلاطين زماننا أمروا قضاتهم في منشورهم بالعمل بالقول الأقوى عند أئمة ~~الحنفية قلنا ذلك فيما له غاية ضعف كما صرح به أبو السعود الذي سموه ~~بالخلاف دون ما سموه بالاختلاف ms1497 على أنه قد رأينا في بعض رواتهم بعدم العمل ~~بالقول الضعيف إلا وقف الدراهم والدنانير على قول زفر PageV05P368 وقد حكي ~~عن القنية عن المحيط البرهاني وقف مائة دينار على مرضى الصوفية يصح ويدفع ~~الذهب إلى إنسان مضاربة ليستغلها ويصرف الربح وكذلك وقف الدراهم والمكيل ~~والموزون انتهى وقيل قال زفر بجواز وقف الدراهم والدنانير أو الطعام أو ما ~~يكال أو يوزن فقيل له كيف يكون قال يدفع الدراهم مضاربة ثم يتصدق بفضلها في ~~الوجه الذي وقف عليه وما يكال وما يوزن يباع فيدفع ثمنه بضاعة أو مضاربة ~~كالدراهم قالوا على هذا القياس لو قال هذا الكر من الحنطة وقف على شرط أن ~~يقرض الفقراء الذين لا بذر لهم فيزرعون لأنفسهم ثم يؤخذ منهم بعد الإدراك ~~قدر القرض لغيرهم من الفقراء أبدا جاز على هذا الوجه كما في قاضي خان ~~وبالجملة إطلاق المصنف هنا إنما هو طريق الورع وإلا كما عرفت ينبغي أن يجوز ~~في الفتوى لا سيما عند عموم البلوى وسيفصل إن شاء الله تعالى ( أو من الوقف ~~الصحيح ) أي الأخذ منه آفة إذا كان ما يأخذه ( على خلاف شرط الواقف ) قال ~~في الأشباه شرط الواقف يجب اتباعه كنص الشارع لقولهم شرط الواقف كنص الشارع ~~أي في وجوب العمل به وفي المفهوم والدلالة إلا في مسائل : الأول : شرط أن ~~القاضي لا يعزل الناظر فله عزل غير الأهل . # الثاني : شرط أن لا يؤجر وقفه أكثر من سنة والناس لا يرغبون في استئجار ~~سنة أو كان في الزيادة نفع الفقراء فللقاضي المخالفة . # الثالث : شرط القراءة على قبره . # الرابع : شرط التصدق على سائل مسجد معين . # الخامس : شرط خبزا معينا أو لحما معينا على PageV05P369 المستحقين فيجوز ~~صرف القيمة . # السادس : شرط عدم الاستبدال فللقاضي الاستبدال إن أصلح . PageV05P370 وعن ~~القنية غاب المتفقه شهرا أو شهرين حرم عليه أخذ الرسوم بلا خلاف إن كان ~~مشاهرة وإن كان مسانهة وحضر وقت القسمة وقد أقام أكثر السنة يحل له وعن ~~البزازية غاب المتعلم عن البلد أياما ثم رجع وطلب وظيفته ms1498 فإن خرج مسيرة سفر ~~ليس له طلب ما مضى وكذا إذا خرج وأقام خمسة عشر يوما وإن أقام أقل من ذلك ~~لأمر لا بد له منه كطلب القوت والرزق فهو عفو ولا يحل لغيره أن يأخذ حجرته ~~وتبقى حجرته ووظيفته على حالهما إذا كانت غيبته مقدار شهر إلى ثلاثة أشهر ~~فإذا زاد كان لغيره أخذ حجرته ووظيفته وإن كان في المصر ولا يختلف التعليم ~~وإن اشتغل بشيء من الكتابة المحتاج إليها كالعلوم الشرعية تحل له الوظيفة ~~وإن اشتغل بعمل آخر لا يحل ويجوز لغيره أن يأخذ حجرته ووظيفته انتهى ( و ) ~~أخذه ( من بيت المال لمن لم يكن من مصارفه ) قال في الأشباه ما حاصله يجوز ~~لمن له استحقاق من بيت المال كالعالم والمتعلم والصوفي الأكل من أوقاف ~~السلاطين التي كانت أصلها من بيت المال غير مقيد بما شرطوه ومن ليس له ~~استحقاق منها لا يجوز له ذلك ولو قرره الناظر وباشر الوظيفة لأنه لا يجوز ~~لأحد تغيير ما عينه الشارع وإذا مات المدرس قبل مجيء الغلة وقبل ظهورها وقد ~~باشر مدة ثم مات أو عزل ينبغي أن ينظر بين وقت قسمة الغلة إلى مدة مباشرته ~~وإلى مباشرة من جاء بعده ويبسط المعلوم على المدرسين وينظر كم يكون منه ~~للمدرس المنفصل والمتصل فيعطي بحساب مدته ولا PageV05P371 يعتبر في حقه ~~زمان مجيء الغلة وإدراكها كما في أنفع الوسائل للطرسوسي لكن قال في جزية ~~الدرر إمام المسجد إذا رفع الغلة وذهب قبل مضي السنة لا تسترد منه غلة بعض ~~السنة والعبرة بوقت الحصاد فإن كان الإمام وقت الحصاد يؤم في المسجد يستحق ~~قضاء كالجزية وموت القاضي في خلال سنة وقال محشيه المولى الواني هذا وما ~~ينتميه كله مبني على كون ما أخذ صلة وصدقة وأما إذا كان أجرة فالواجب أن ~~يسترد ويوزع على الأشهر والأيام وهذا موافق لأغراض الواقفين خصوصا في ~~زماننا ( أو ) كان من مصارفه لكن يأخذ ( أكثر من كفايته ) قال في الهداية ~~ويعطى قضاة المسلمين وعمالهم وعلماؤهم منه ما يكفيهم PageV05P372 ( و ms1499 ) ~~الأخذ ( من مملوك الغير بلا إذن مولاه ) وإن كان مأذونا إلا أنه يهدي ~~اليسير من الطعام أو يضيف من يطعم لأنه من ضرورات التجارة استجلابا لقلوب ~~الناس بخلاف المحجور عليه وعن أبي يوسف أن المحجور عليه إذا أعطاه المولى ~~قوت يومه فدعا بعض رفقائه إلى ذلك فلا بأس فيه بخلاف قوت شهره قالوا ولا ~~بأس للمرأة أن تتصدق من منزل زوجها بالشيء اليسير كالرغيف ونحوه لأن ذلك ~~غير ممنوع عنه في العادة وفي التتارخانية المرأة والأمة لا تطعم ولا تتصدق ~~إن بالطعام المدخر كالحنطة والدقيق وألا تتصدق على الرسم وإن لم يأذن الزوج ~~والمولى انتهى لكن إن صرحا بالمنع أو فهم من حالهما لا يجوز ( والمال له ) ~~قيد به لأن المال إذا كان لغير المولى فأرسل ذلك الغير به يجوز الأخذ ~~PageV05P373 ( و ) الأخذ ( من مال من به جنة ) من الجنون ( أو عته ) وهو ~~خفة في العقل موجب لقلة الفهم واختلاط الكلام وفساد التدبير ( أو إغماء أو ~~صغر ) لأنهم إن ممنوعين من التصرف فيما لهم ضرر محض مطلقا وإن مرخصين فيما ~~لهم نفع محض مطلقا وإن دائرا بين الضرر والنفع فإن بإذن الولي نعم وإلا فلا ~~( ولو كان المعطي وليه ) كالأب والجد والوصي ( إلا بطريق المعاوضة ) كالبيع ~~وثمن البيع ( بمثل قيمته أو أكثر ) إذا باع الأب من أجنبي بمثل القيمة إن ~~محمود الحال عند الناس أو مستورا يجوز فلو بلغ الصبي لا ينقض البيع وإن ~~فاسدا فلا يجوز في العقار على المختار إلا إذا كان خيرا وفي المنقولات فيه ~~روايتان إلا عند ظهور خيريتها وهل يستقرض من مال ولده فيه روايتان كإقراضه ~~من أجنبي والأب بمنزلة الوصي لا بمنزلة القاضي فإن بيع القاضي لنفسه لا ~~يجوز فإن من وصي اليتيم يجوز ، وإن منصوبة PageV05P374 وإذا أنفق الوصي مال ~~اليتيم في تعليم القرآن والأدب فإن رشيدا فصحيح ومأجور وإلا فيكلف قدر ما ~~يقرأ في صلاته وفي بيع الوصي لنفسه أو شرائه منه لنفسه فإن فيه منفعة ظاهرة ~~فنعم وإلا فلا إلا عند محمد ms1500 وأظهر الروايتين عن أبي يوسف ويجوز للوصي ~~المضاربة بمال اليتيم ولا يجوز أن يتجر لنفسه بمال اليتيم وإلا فربحه واجب ~~التصدق به خلافا لأبي يوسف كذا في التتارخانية والخلاصة وبما قرر علم فساد ~~قول من قال بعدم جواز بيعه له مطلقا نعم إن الأسلم سواء للأب أو الوصي هو ~~الترك عند عدم ظهور المنفعة وفي التنوير وصح بيع الوصي وشراؤه من أجنبي بما ~~يتغابن الناس به ومن نفسه فإن وصي القاضي لا مطلقا وإن وصي الأب فجائز بشرط ~~منفعة ظاهرة ، وبيع الأب مال صغيره من نفسه جائز بمثل القيمة ولا تغابن فيه ~~وتفسير المنفعة الظاهرة على ما في المنح أن يباع ما يساوي خمسة عشر بعشرة ~~من الصبي أو يشتري ما يساوي خمسة عشر بعشرة للصغير من نفسه إن احتاج إلى ~~مال ولده لفقره أكله بغير شيء وإن لعدم كون ماله في جنبه أكله بالقيمة ~~PageV05P375 ( وأخذ الميتة والدم والخمر ونحوها ) كالبول والعذرة ( مما ~~يحرم عينها ) إلا عند الاضطرار ولذا قال في الخلاصة لا تحمل الجيفة إلى ~~الهرة ولكن تحمل الهرة إلى الجيفة وكذا العذرة إلى التراب ولا يحمل الخمر ~~إلى الخل والتخلل لكن يحمل الخل إلى الخمر وذلك قوله ( وحملها ولو كان ~~لإطعام الهرة ونحوها ) كالكلب لعل نحوه حمل الدبس النجس إلى النحل في ~~الحاشية لأنه لا يمكن الإطعام بدون الأخذ والحمل باليد بإتيان الهرة ونحوها ~~إلى ذلك الموضع ( أو للتخليل ) لإمكانه بدون الحمل أيضا ( إلا ) حملها ( ~~لتطهير المكان ) الذي فيه الميتة والدم ( و ) حمل الخمر ( للإراقة و ) ~~PageV05P376 من آفات اليد ( تصوير صور الحيوانات خ م عن ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه مرفوعا إن { أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون } ) صورة ذي ~~روح تام في نحو ورق أو قرطاس أو حجر لأن الأصنام بصورة حيوان وشمل النهي ~~التصوير على ما يداس ويمتهن كبساط ووسادة وآنية وطرق ونمط وستر وسقف وغيرها ~~ومن وهم اختصاص النهي بغير الممتهن فقد وهم والعجب من الطيبي مع كونه ~~شافعيا وقع فيما ذهب إليه هذا ms1501 القائل مع كون منقول مذهبه خلافه خرج بالتام ~~مقطوع نحو رأس مما لا يعيش بدونه قال مسلم كنت مع مسروق في بيت فيه تماثيل ~~مريم فقال مسروق في هذا تماثيل كسرى فقلت في هذا تماثيل مريم فقال أما إني ~~سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول بواسطة ابن مسعود فذكر ثم عن ~~النووي هذا محمول على من فعل الصورة للتعبد أو على من قصد به مضاهاة خلق ~~الله تعالى واعتقد ذلك وهو كافر يزيد عذابه بزيادة قبح كفره وإلا فمن لم ~~يقصد ذلك فصاحب كبيرة كيف يكون أشد الناس عذابا أورد عليه عده حينئذ من ~~الكبائر ليس في شيء من المشاهير بل على أي حال يحمل على المبالغة والتشديد ~~في المنع أقول لا يقبل مثله ما لم يبين وجه المبالغة لعل المراد إما على ~~اعتقاد الحلية أو على الاستحقاقية ( وفي رواية ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما { يقال لهم أحيوا ما خلقتم } ) تعجيزا أو سخرية وقيل فيه إشارة إلى ~~أن التصوير أكبر معصية من قتل النفس عمدا إذ أشير في تهديده إلى الغاية إذ ~~الخلود عند أهل السنة PageV05P377 بمعنى المكث الطويل وأما هنا فيما لا ~~نهاية له لأن الإحياء لا يمكن لهم أبدا ويؤيده حديث الجامع { من مثل بحيوان ~~فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } PageV05P378 ( ولمس ما يحرم ~~نظره أو يكره ) ولا يحل له أن يمس وجهها وكفها وإن أمن من الشهوة لقيام ~~المحرم وانعدام الضرورة بخلاف النظر لأن فيه ضرورة وبلوى وروي عنه عليه ~~الصلاة والسلام { من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع على كفه جمرة يوم ~~القيامة } ولأن اللمس أغلظ من النظر لأن الشهوة فيه أكثر ( من ذكر أو أنثى ~~بلا ضرورة ) كمعرفة النبض والفصد وسائر المداواة ( غير أنه يجوز مصافحة ~~العجائز وغمزها برجله إذا أمنا الشهوة ) قيل بشرط عدم الخلوة معها بخلاف ~~الأجنبية الشابة ولو من الأقرباء كبنت عمه وخالته بخلاف نظر كفيها ورجليها ~~عند أمن الشهوة PageV05P379 ( بخلاف مصافحة الذمي فإنه مكروه ) لأن ~~المصافحة ms1502 تحية والذمي لا يستحقها ولأنها سنة للثواب والذمي ليس من أهله كما ~~في حديث الجامع { ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان ذكرين أو أنثيين إلا غفر ~~لهما قبل أن يتفرقا } فيسن ذلك مؤكدا قال النووي المصافحة سنة مجمع عليها ~~عند كل لقاء وما اعتيد بعد الصبح والعصر لا أصل له لكن لا بأس به ومن حرم ~~نظره حرم مسه انتهى ، وأفهم اقتصاره على المصافحة أنه لا ينحني لصاحبه إذا ~~لقيه ولا يلتزمه ولا يقبله كما يفعله الناس وقد ورد النهي عن ذلك صريحا ففي ~~حديث الترمذي { قال رجل يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني ~~له قال لا قال أفيلتزمه ويقبله قال لا قال فيأخذ بيده ويصافحه قال نعم } ~~كذا في الفيض وروي أيضا { من صافح أخاه المسلم وحرك يده تناثرت ذنوبه } ~~وروي أيضا { إذا التقى المؤمنان فتصافحا تناثرت ذنوبهما كما يتناثر الورق ~~اليابس من الشجر } وفي الجامع أيضا { إذا التقى المسلمان فسلم أحدهما على ~~صاحبه } أي مشاركة في الدين كان أحبهما إلى الله أحسنهما بشرا وطلاقة وجه ~~وفرح وتبسم وحسن إقبال لصاحبه لأن المؤمن عليه سمة الإيمان وبهاء الإسلام ~~وجماله فأحسنهما بشرا أفهمهما لذلك وأعقلهما عند الله أعقلهما لما من الله ~~تعالى به عليهما فإذا تصافحا أنزل الله عليهما مائة رحمة للبادئ بالسلام ~~تسعون وللمصافح عشرة لأن المصافحة كالبيعة لأن من شرط الإيمان الأخوة ~~والولاية - { إنما PageV05P380 المؤمنون إخوة } - { والمؤمنون والمؤمنات ~~بعضهم أولياء بعض } - فإذا لقيه فصافحه فكأنه بايعه على هاتين الخصلتين ففي ~~كل مرة يجدد بيعة فيجدد الله تعالى ثوابها كما يجدد ثواب المصيبة ~~بالاسترعاء وكما يجدد للحامد على النعمة ثوابا على شكرها فإذا فارقه بعد ~~مصافحته لم يخل في أثناء ذلك من خلل فتجدد عند لقائه فالسابق إلى التجديد ~~له من المائة تسعون لاهتمامه بشأن التمسك بالأخوة والولاية ومسارعته إلى ~~تجديدها وحثه على ذلك وحرصه عليه . # ( تنبيه ) قال السمهوري عن الغزالي والحليمي معنى سلام عليكم أحييكم بكون ~~السلامة الكاملة من جميع معاطب الدارين وآفاتها مع الأمن ms1503 والمسالمة محيطة ~~بكم من جميع جهاتكم إكراما لكم بكل حال ظاهرا أو باطنا فلا يصلكم مني أذى ~~فقد طلبت لكم تلك السلامة الموصوفة من السلام الذي هو المالك لتسليم عباده ~~والمسلم لهم وصاحب السلامة لا معطي في الدارين غيره ولا مرجو فيهما إلا ~~خيره كذا في الفيض PageV05P381 وأما المصافحة في الجمعة والأعياد فعن شرح ~~المجمع بدعة مكروهة وفي رسالة مخصوصة للشرنبلالي جائزة وفي تلك الرسالة ~~زيادة تفصيل ثم السنة في المصافحة إلصاق صفحة الكف بالكف وإقبال الوجه ~~بالوجه وأخذ الأصابع ليس بمصافحة بل فعل الروافض كما عن الصلاة المسعودية ~~وفي المنية أنها بكلتا يديه وفي الخزانة بلا حائل كالثوب وفي الشرعة عند ~~اللقاء بعد السلام وأن يأخذ الإبهام قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { إذا صافحتم فخذوا الإبهام فإن فيه عرقا تنشعب منه المحبة } كما عن ~~القهستاني PageV05P382 ( و ) من آفات اليد ( إهلاك المال أو نقصه ) بدون ~~إرادة وصلة نفع ديني أو دنيوي ( أو تعييبه ) لعل المراد من النقص ما بحسب ~~الصورة والعيب ما بحسب القيمة ( بلا غرض مشروع ) وإلا فليس بآفة بل ليس ~~بإهلاك ونقص فتأمل ( بالقطع أو الكسر ) ككسر آلة اللهو ودنان الخمر على وجه ~~( أو الحرق أو الغرق ) في نحو البحر فهو بمعنى الإغراق ( أو الإلقاء إلى ما ~~لا يمكن الوصول إليه ) كقعر البحر ( لأنه ) أي المال الذي أهلك أو نقص أو ~~تعيب ( إن كان لغيره فظلم ) وقد اتفق السلف والخلف أن الظلم يجب دفعه ويحرم ~~تقريره ( وتعد يوجب الضمان ) - { وجزاء سيئة سيئة مثلها } - ( وإن كان ~~لنفسه فإسراف ) السابق إلى الخاطر الفاتر إن لغيره فظلم وإسراف وإن لنفسه ~~فإسراف فقط ( وهو حرام ) فيسبق إلى الفاتر أيضا أن حرمة مثله من جهتين آفة ~~اليد والسرف وإلا فلا يحسن عد المصنف الشيء الواحد في محلين متقابلين ~~كتداخل الأقسام معنى فتأمل ( لما سبق والإعطاء للرياء والمعصية وانتزاع ~~غريم إنسان من يده فإنه ظلم يستحق به التعزير ) لأنه معصية لم يتقدر فيها ~~حد ( لا الضمان ) الأولى وإن لم يلزم الضمان ms1504 لعل من هذا القبيل فتح باب ~~الإصطبل وقفص الطير وحل الحبس الشرعي PageV05P383 ( ورفع الذلة ) هي باقي ~~طعام السفرة عن القاموس الذلة اسم لما تحمل من مائدة صديقك أو قريبك ( فإنه ~~حرام بكل حال ) سواء تعومل ذلك أو لا سواء وقع في العادة أو لا لأنه قال في ~~الخلاصة قبيل هذا الضيوف إذا أعطوا اللقمة بعضهم بعضا يعتبر تعامل الناس ~~ولو ناول الخدم الذين على رأس المائدة وناول الهرة جاز استحسانا ولو ناول ~~الكلب لا يجوز إلا الخبز المحترق ، والمعتبر هي العادة ولو دخل عليه إنسان ~~لا يجوز له أن يعطيه شيئا انتهى وفي التتارخانية أيضا قبيل قوله وأما رفع ~~الذلة فهو حرام بكل حال إلا بالإذن صريحا إعطاء بعض الضيوف بعضا على ~~التعارف وفي الخانية إن علم رضاه فلا بأس ( إلا بإذنه ) صريحا فلا يكفي ~~الإذن دلالة كالتعامل والعادة وعلم رضاه بالقرائن وقيل أما رفعها بعد ~~الاستئذان من صاحبها فأذن له فالظاهر أنه حرام لأن إذنه لحيائه ثم قيل لكن ~~اللائق إن ظن طيب نفسه فلا يحرم إلا أن يجري عليه حكم السؤال وأما إذا كانت ~~تلك الذلة مما انقطع عنه الرغبة بالنسبة إلى صاحبها وإن كان ظاهر الإطلاق ~~هو الشمول لكن ينبغي عدم الحرمة لما في الخلاصة الكسرات التي لا تشتهى فله ~~أن يعطي الدجاجة والشاة والبقرة وهذا من الإلقاء إلى النهر أو الطريق إلا ~~لأجل النمل كما هو عادة بعض السلف وفيه أيضا الثمار الساقطة من الشجرة إن ~~في المصر لا يتناولها إلا بعلم إباحة صاحبها صريحا أو دلالة وإن في الحائط ~~فإن مما تبقى كالجوز لا يسعه الأخذ وإلا فالأصح الأخذ إلا أن يظهر ~~PageV05P384 النهي صريحا أو دلالة والثمار في الأشجار الأفضل عدم الأخذ في ~~موضع ما إلا بالإذن وإن في موضع لا يشق على صاحبها لكثرتها يسعه الأكل لا ~~الحمل ونحو التفاح والكمثرى من النهر الجاري يجوز أكله وإن كثر ولا يضمن ~~وأما الحطب فإنه لا قيمة فلا وإلا فنعم انتهى ملخصا ( كذا في الخلاصة ) ~~PageV05P385 وعن ms1505 البزازية المسافرون إذا خلطوا أزوادهم أو أخرج كل واحد ~~منهم درهما على عدد الرفقة واشتروا طعاما وأكلوا فإنه يجوز وإن تفاوتوا في ~~الأكل PageV05P386 ( وغمز الأعضاء في الحمام بلا ضرورة فإنه مكروه ) مطلقا ~~على الأصح وعند البعض عند عدم الأمن من الشهوة وعند البعض يجوز غمز ما عدا ~~تحت السرة إلى الركبة لعل هذا أوفق بالقياس وعند البعض يجوز لمن لا لحية له ~~عند الأمن من الشهوة لأن ذلك تخفيف باللحية قيل هكذا وجدته في حاشية الكتاب ~~مسموعا من الأستاذ PageV05P387 وعن البزازية أن الإمام جوز للحمامي النظر ~~إلى عورة الرجال انتهى لعل ذلك إما لا يكون قصدا أو بالضرورة PageV05P388 ( ~~و ) منها ( كل لعب ولهو سوى ملاعبة الزوج والأمة ) مما يفضي إلى الجماع لا ~~كل ملاعبة كالنرد والشطرنج ( وما هو من جنس الاستعداد للحرب ) مثل الرمي ~~والمسابقة ( كالنرد ) مثال لما هو محرم وحرمته بالإجماع لأن وضعه لغرض باطل ~~وواضعه مجوسي فمن يلعب به يكون مجتهدا في إحياء سنة المجوس المستنكرة على ~~الله تعالى ( م عن بريدة مرفوعا { من لعب بالنردشير } ) اسم لعب معروف ( { ~~فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه } ) قيل المراد به الأكل لأن الغمس باليد ~~يكون حالة الأكل غالبا فيكون اللعب حراما لتشبيهه عليه الصلاة والسلام ~~بالمحرم ( وفي رواية د أبي موسى فقد عصى الله تعالى ورسوله ) قال في الفيض ~~قد اتفق السلف على حرمة اللعب به ونقل ابن قدامة الإجماع عليه ولا يخلو عن ~~نزاع قال الزمخشري دخلت في زمن الحداثة على شيخ يلعب بالنرد مع آخر يعرف ~~بأزدشير فقلت الأزدشير والنردشير بئس المولى وبئس العشير ( والشطرنج ) مثال ~~للهو المحرم أيضا فإنه حرام وكبيرة عندنا وهو بكسر المهملة أو المعجمة ولم ~~يفتح كما نقل عن القاموس وقيل بالفتح أيضا روي أن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما مر بقوم يلعبون الشطرنج فلم يسلم عليهم وقال ما هذه التماثيل التي ~~أنتم لها عاكفون وعن الكافي في إباحته إعانة للشيطان على الإسلام والمسلمين ~~وعن التجنيس ولو قال إن هذا اللعب لتهذيب ms1506 الفهم غير محرم ولو حرم فأمر أنه ~~طالق وقع الطلاق لأنه حرام بآثار الصحابة أو القياس كما في النصاب ~~PageV05P389 وقال الشافعي يباح لتشحيذ الخاطر وتزكية الفهم ولا يباح بقصد ~~القمار بشرط عدم التكلم بالفحش وفوت وقت الصلاة أو الجماعة وبكونه أحيانا ~~ولم ير أبو حنيفة رحمه الله تعالى بأسا بالسلام لشغلهم عما هم عليه ولو ~~ساعة وقال الأولى عدمه زجرا لهم وعن القهستاني عن أنوار الشافعي أنه مكروه ~~غير محرم إلا إذا كان على شكل حيوان أو اقترن به قمار أو فحش وفي إحيائه ~~بالإصرار كبيرة وفي عمدته لا ترد شهادته إن لعب به في الأحايين مرة وفي ~~روضته ردت شهادة مداومه وأما ما ذكروا فيه من المنفعة فمغلوبة وتابعة ~~والعبرة للغالب قال الله تعالى { وإثمهما أكبر من نفعهما } لأن الغالب ~~التشاغل عن الصلاة والذكر والكلام الباطل فلزم عدم الجواز لتعلم حيل الحرب ~~قال الله تعالى { ولا تتخذوا آيات الله هزوا } وعن الثوري ووكيع أن قوله ~~تعالى - { وأن تستقسموا بالأزلام } - الشطرنج كذا في النصاب قيل في الزيلعي ~~أيضا وفي الخلاصة ويكره اللعب بالنرد والشطرنج والأربعة عشر . # ا ه . # وقد سمعت دعوى الإجماع في حرمته فتأمل وأما حديث { من لعب بالشطرنج فهو ~~ملعون } فقال علي القاري عن النووي ليس بصحيح بل كذب لم يثبت من المرفوع ~~شيء في هذا الباب ثم تعقب عليه بحديث الجامع الذي التزم عدم ذكر الموضوع ~~فيه غايته أنه ضعيف يتقوى بأحاديث ثابتة وردت في ذم الشطرنج وهذا حديث { ~~ملعون من لعب بالشطرنج والناظر إليه كآكل لحم الخنزير } قال المناوي عن ~~الذهبي وأكل لحم الخنزير PageV05P390 حرام بإجماع المسلمين ومن ثمة ذهب أبو ~~حنيفة ومالك وأحمد إلى تحريمه وقال الشافعي يكره ولا يحرم فقد لعبه جماعة ~~من الصحب ومن لا يحصى من التابعين ومن بعدهم وقال الحفاظ لم يثبت في تحريمه ~~حديث حسن ولا صحيح ثم قال عن الميزان إن هذا الحديث منكر وروى الجملة ~~الأولى منه الديلمي من حديث أنس ومن أسانيده حيوة مجهول والإسناد منقطع ~~فليتأمل ms1507 PageV05P391 ( و ) منها ( ضرب القضيب ) أي العود على نحو نحاس بوجه ~~مخصوص ( والطنبور وجميع المعازف ) قيل عن الجوهري ( و ) هي ( الملاهي إلا ~~الدف بلا جلاجل في ليلة العرس ) بضم فسكون أي الزفاف لقوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أعلنوا بالزفاف ولو بالدفاف ( وإلا طبل الغزاة ) لأن فيه إعلام ~~وقت النزول والارتحال وتشجيع الغزاة على الحرب أعاد أداة الاستثناء لئلا ~~يتوهم خلاف المراد بعطفه على المعازف ( والحجاج والقافلة و ) منها ( لعب ~~الحمام ) قالوا لا تقبل شهادة من يلعب بها وفي القنية له حمامات مملوكة ~~يطيرها فوق السطح مطلعا على عورات المسلمين ويكسر زجاجات الناس برميه تلك ~~الحمامات يعزر ويمنع أشد المنع وإن لم يمتنع ذبحها المحتسب وفي الخانية ~~ويكره إمساك الحمامات إن كان يضر ( د عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن { ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رأى رجلا يتبع حمامة } ) لعبا ولهوا ~~بذلك ( { فقال شيطان يتبع شيطانة } ) لأنه يقفو أثرها لاعبا بها وإنما ~~سماها شيطانة لأنها أغفلته عن الحق وأشغلته عما يهمه من صلاح المنزلين ~~وإنما سماه شيطانا لمباعدته عن الحق وإعراضه عن العبادة واشتغاله بما لا ~~يعنيه وفي الفيض فيكره اللعب بالحمام تنزيها لأنه دناءة وقلة مروءة ويجوز ~~اتخاذها لفراخها وأكلها والأنس بها لكن ينبغي أن يقيد بعدم الإضرار لأحد ~~PageV05P392 ( و ) منها ( التحريش ) أي الإغراء ( بين البهائم ) كالديك ~~والكبش والتيس والكلاب ومثله إغراء الأمراء الأسد مع النمر أو مع البقر أو ~~الجمل ( د ت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه { نهى رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم عن التحريش بين البهائم } ) أي الإغراء بينهما وتهييج ~~بعضها على بعض وهل النهي للتحريم أو الكراهة قولان قال جدنا الإمام الزين ~~العراقي ودخل في ذلك مناطحة الثيران والكبوش ومناقرة الديوك ونحو ذلك ~~PageV05P393 ( و ) منها ( اتخاذ ذي الروح غرضا ) وهو الهدف المرمي بالسهام ~~ونحوها ( وقتله ) بالعصا أو بالحجر أو بالجرح ( صبرا ) أي محبوسا للقتل ~~مربوطا له وكذا حبسه لتعليم البازي ونحو ( م عن ابن عباس رضي الله عنهما ms1508 ~~مرفوعا { لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا } ) قاله لما رأى الناس يرمون ~~دجاجة محبوسة والنهي للتحريم لأنه لعن فاعل ذلك في خبر ولأنه تعذيب وكتضييع ~~مال بلا فائدة ولأنه لعب وعبث ( وفي رواية " خ م " { أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لعن من اتخذ ذا الروح غرضا } ) إما دعاء باللعنة أو إخبار ~~عما وقع أو سيقع لتحقق وقوعها فيكون حراما بل كبيرة لما تقدم سابقا ( م عن ~~جابر رضي الله تعالى عنه أنه { نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن ~~يقتل شيء من الدواب صبرا } ) أي حبسا وفي الجامع { نهى أن تصبر البهائم } ~~وفي شرحه بضم أوله أي يمسك شيء منها ثم يرمى بشيء إلى أن يموت من الصبر وهو ~~الإمساك في ضيق يقال صبرت الدابة إذا حبستها بلا آلة ومنه قتل الصبر للممسك ~~حتى يقتل والنهي للتحريم للعن فاعله في خبر مسلم PageV05P394 ( و ) منها ( ~~التشبيك ) إدخال بعض الأصابع في بعضها ( في المسجد وفي الذهاب إليه ) وكذا ~~فرقعة الأصابع ونقل في البحر الإجماع على كراهتها في الصلاة وفي المجتبى ~~المنتظر إلى الصلاة والماشي إليها كمن في الصلاة في كراهتها ولذا كره ~~المسارعة في مشي الصلاة فيمشي على هينة وعلى صورة خشية فكأنه في الصلاة ( ~~حد عن كعب بن عجرة ) بضم فسكون مرفوعا ( { إذا توضأ أحدكم } ) وزاد في ~~رواية { فأحسن وضوءه } أي أتى به كاملا تاما غير طويل ولا قصير بل متوسطا ~~بينهما ( { ثم خرج عامدا } ) قاصدا ( { إلى الصلاة فلا يشبكن بين يديه } ) ~~قيل نهي تنزيه لكن تعليله بقوله ( { فإنه في صلاة } ) أشبه بنهي التحريم ~~لأن معناه أنه في حكم صلاة فيكون مأمورا بترك العبث واستعمال الخشوع كيف ~~وقد كان للوسائل حكم المقاصد إلا أن يدعى منع حرمته في نفس الصلاة أو يقال ~~لا يلزم من كون شيء في حكم شيء آخر ثبوت تمامه له قال في الفيض لما فيه من ~~التشبيه للشيطان أو لدلالته على ذلك أو لكونه دالا على تشبيك الأحوال وأن ~~التشبيك من هيئات ms1509 التصرفات الاختيارية والصلاة تضاد ذلك مع أن التشبيك جالب ~~للنوم وهو ظنة للحدث فلذا كره تنزيها وأما التشبيك بيد غيره فكذا إلا لنحو ~~مودة وألفة ثم مفهوم الشرط ليس قيدا معتبرا فمن ترك حسنه واكتفى بمجرد قدر ~~الواجب بترك الندب فمأمور أيضا وكذا من خرج من بيته بلا وضوء فتوضأ في طريق ~~المسجد أو في المسجد ثم قيل بضعف الحديث وقيل بكونه منكرا وفي الجامع على ~~PageV05P395 رواية أبي هريرة { إذا توضأ أحدكم في بيته } البيت من قبيل ~~الإخراج مخرج العادة فالمعنى في محل إقامته { ثم أتى في المسجد } فكذا أيضا ~~فالمراد محل الجماعة مطلقا { كان في صلاة } أي حكمه حكم من هو في صلاة حتى ~~يرجع إلى أن يعود إلى محله فلا يقل هكذا أي لا يشبك بين أصابعه فالمشار ~~إليه قول الراوي وشبك أي رسول الله بين أصابعه قال الطيبي لعل النهي عن ~~إدخال الأصابع بعضها في بعض لما فيه من الإيماء إلى ملابسة الخصومات والخوض ~~فيها وأما ما ورد من تشبيكه عليه الصلاة والسلام ففيمن ليس في صلاة ولا في ~~قصده ولا في انتظارها وقيل تشبيكه لفائدة النهي فيما ليس له فائدة لأنه ~~عليه الصلاة والسلام قصد به التمثيل في السجود لمعنى في اللفظ بصورة الحس ( ~~وفي رواية { يا كعب إذا كنت في المسجد فلا تشبكن بين أصابعك فأنت في صلاة ~~ما انتظرت الصلاة } ) وأما سنيته في الوضوء فلمبالغة الغسل وإكماله غايته ~~بنص يخالف القياس فافهم PageV05P396 ( و ) منها ( كتابة ما يحرم تلفظه ) من ~~كلمة الكفر والكذب والغيبة والنميمة والبهتان ونحو ذلك إلا أن يكون بطريق ~~الحكاية وكان له قاصا ( فإن القلم أحد اللسانين ) كما يقال الخط أحد ~~اللسانين وحسنه أحد الفصاحتين زينه زين وشينه شين ، ويقال أيضا الكتاب ~~كالخطاب والمراسلة نصف المواصلة ( وكتابة القرآن بالجنابة والحيض والنفاس ~~والحدث وكذا مس هؤلاء المصحف والتفسير وما كتب فيه آية ) من قرطاس أو لوح ~~أو درهم وفي التحفة المكروه مس المكتوب لا مواضع البياض وفي غاية البيان ~~قال بعض مشايخنا المعتبر ms1510 حقيقة المكتوب حتى إن مس الجلد ومس مواضع البياض ~~لا يكره لأنه لم يمس القرآن وهذا أقرب إلى القياس والمنع أقرب إلى التعظيم ~~انتهى ولو مس كتب الشريعة ذكر أبو الليث أنه يكره والبقالي لا يكره وفي ~~الهداية بخلاف كتب الشريعة حيث يرخص لأهلها في مسها بالكم وفي مجمع الفتاوى ~~ورخص المس باليد في كتب الشريعة لا التفسير وفي الجامع لا تمس القرآن إلا ~~وأنت طاهر وأما المس بالكم فإن مصحفا لا لكونه تابعا له وإلا نعم للضرورة ~~وفي التتارخانية لا يمس بمجرد غسل اليد ولا يمس البياض أيضا ويمس بغلافه ~~وهو الجلد المتصل على ما صحح الكافي والمنفصل كالخريطة على ما صحح في ~~الهداية وفي الينابيع إن لم يكن الجلد مشدودا بحبل جاز ودفع المصحف أو ~~اللوح الذي عليه القرآن إلى الصبيان مكروه عند بعض ولا بأس به عند العامة ~~وعليه تصحيح الهداية والمفهوم من الخلاصة PageV05P397 والبزازية إن جرب ~~وحصل الشفاء بالكتابة بالبول وعلى جلد ميتة وبالدم فلا بأس به PageV05P398 ~~( ويكره تصغير المصحف ) لفظا فلا يقال مصيحف وقطعا فلا يصغر حجمه كذا قيل ~~لا يخفى أنه إما جمع بين الحقيقة والمجاز أو جمع الحقيقتين في إطلاق واحد ~~بل المذكور في الكتب هو الثاني إلا أن يراد بطريق عموم المجاز مثلا قال في ~~الأسروشني كره تصغير المصحف وكتابته بقلم رقيق فينبغي أن يكتب بأحسن خط ~~وأبينه على أحسن ورق وأبيض قرطاس وأفخم قلم وأبرق مداد ويجرد عما سواه من ~~نحو النقط والتعشيرات ووضع علامات الآي والحركات قالوا لا بأس في زماننا ~~ولا بأس في كتابته بذهب وفضة وتحليته بهما وكره بعض ذلك وكره كتابته على ~~الحيطان والرخام والأرض مكان النقوش لمظان السقوط تحت الأقدام وقيل لا بأس ~~ويجوز توسد المصحف للحفظ لا غير ولا بأس بإمساك المصحف في بيته للتبرك بل ~~يرجى الثواب وإن لم يقرأه أحد وكذا إمساك الخمر للتخليل وأما إمساك آلة ~~اللهو فإثم وإن لم يستعملها PageV05P399 وكره لف شيء في ورق كتب فيه اسم ~~الله واسم النبي ms1511 عليه الصلاة والسلام أو قرآن أو حديث أو فقه بخلاف الكيس ~~لأنه يعظم والقرطاس يستهان ولا يجوز محو اسم الله بالبزاق PageV05P400 ( ~~وأخذ مال بلا إذنه لينتفع به مدة ثم يرده ) إليه ( وإن لم يلحقه نقص وعيب ) ~~فإن لحقه نقص أو عيب يجب ضمان النقصان وإلا فيجب الاستحلال والندم ( لأنه ~~تصرف في ملك الغير بلا إذنه فهو حرام أو ليحبسه عن صاحبه جدا ) قصدا ( أو ~~هزلا وروع المسلم وإخافته بسل السلاح ونحوه ولو مزاحا ) كرفع العصا وإيهام ~~الرمي بالحصي وإشارته بنحو السيف والسكين وفي الجامع من أشار إلى أخيه ~~بحديدة كسكين وخنجر وسيف ورمح ونحو ذلك من السلاح فإن الملائكة تلعنه تدعو ~~عليه بالطرد والبعد عن الجنة أول الأمر أو عن الرحمة الكاملة وإن كان أخاه ~~لأبيه وأمه أي وإن هازلا وفيه أيضا من أشار بحديدة إلى أخيه من المسلمين ~~يريد قتله فقد وجب دمه صيانة لنفسه قال ابن العربي إذا استحق الذي يشير ~~بالحديدة اللعن أو القتل فكيف بالذي يصيب بها وإنما يستحق اللعن إذا كانت ~~إشارة تهديد جادا أو لاعبا لإيقاع الروع ، نعم الهازل دون الجاد ( ز طب شيخ ~~عن عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنه أن { رجلا أخذ نعل رجل فغيبها } ) عن ~~صاحبها ( { وهو يمزح فذكر ذلك لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~عليه الصلاة والسلام لا تروعوا } ) من الروع ( { المسلم فإن روعة المسلم ~~ظلم عظيم } ) قيل فيه إشارة إلى أنه كبيرة لعل ذلك مفاد من التعبير بالظلم ~~وتوصيفه بالعظمة وفي الفيض لو كان الفاعل معروفا بالهزل والضحك فلا بأس ~~لأنه لا يخاف منه ( خ م عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله ~~PageV05P401 تعالى عليه وسلم قال { من حمل علينا السلاح } ) الحمل كناية عن ~~المقاتلة والمضاربة ( { فليس منا } ) إن استحل وإلا فالمراد فليس المتخلق ~~بأخلاقنا أو العامل بسنتنا والمستحق لشفاعتنا أو اللاحق بزمرتنا وداعي ~~المجاز المبالغة في المنع بإيهام ظاهر مع أن المراد تأويله وجمع الضمير ~~ليعم جميع الأمة ( د ت ms1512 عن جابر رضي الله تعالى عنه أن { رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم نهى أن يتعاطى السيف مسلولا } ) فاللائق أن يكون تعاطيه ~~بين القوم إذا أريد النظر إليه حال كونه في الغمد لا مسلولا قال في الفيض ~~فيكره تنزيها لأنه قد يخطئ في تناوله فينجرح شيء من بدنه أو يسقط منه على ~~أحد فيؤذيه وفي معناه السكين ونحوها . PageV05P402 ( و ) منها ( القزع ) ~~بفتح القاف والزاي فمهملة وهو أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك منه مواضع النهي ~~ولتقبيح الصورة ولتشبيه الكفرة فإذا منع من الصبي فبالأولى من البالغ ثم ~~نقل إلى الأعم من الصبي أو تجوز له وفي الجامع على رواية ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما { احلقوه أي أزيلوا شعر الرأس كله أو اتركوه كله } فحلق البعض ~~مع ترك البعض مكروه مطلقا تنزيها بلا عذر لرجل أو امرأة ذكره النووي في ~~القفا أو الناصية أو الوسط خلافا لبعض ما فيه من التشويه وتقبيح الصورة وزي ~~أهل الفساد بل زي اليهود ويشمل ما إذا ترك مواضع متفرقة أو حلق الأكثر وترك ~~محلا واحدا وهو من كمال المحبة المصطفى للعدل فإنه أمر به حتى في شأن ~~الإنسان مع نفسه فنهاه عن حلق بعض وترك بعض لأنه ظلم للرأس حيث جعل بعضه ~~كاسيا وبعضه عاريا ونظيره المشي في نعل واحدة . # وقوله احلقوه يدل على جواز الحلق وهو مذهب الجمهور وخص ذلك بعض المالكية ~~بالضرورة لورود النهي في غير الحج لكونه فعل المجوس والصواب الجواز بلا ~~كراهة ولا خلاف الأولى وأما قول أبي شامة الأولى تركه للتشويه ومخالفة ~~السنة إذ لم ينقل حلقه عليه الصلاة والسلام بل إثم في غير نسك لأنه شرع في ~~الدين ما لم يأذن به الله تعالى ففي حيز المنع بلا ريب كيف وقد { حلق ~~المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم رأس ابن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى ~~عنه } وأعدل حديث في هذا المقام قول حجة الإسلام لا بأس بحلقه لمزيد ~~PageV05P403 التنظيف ولا بتركه لمن يدهن ويترجل يعني ms1513 من قدر على دهنه ~~وترجيله فبقاؤه له أولى ومن عسر عليه لضعف وفقر فيلبد ويتوسخ ويجمع القمل ~~فحلقه أولى . # وأما في الأنثى فحلقها له مكروه حيث لا ضرر بل إن مفترشة ولم يأذن الحليل ~~حرم بل عده في المطامح من الكبائر وشاع على الألسنة أن المرأة إذا حلقت ~~رأسها بلا إذن زوجها سقط صداقها وذلك صرخة من الشيطان لم يقل به أحد ثم هذا ~~الحديث صحيح على شرط الشيخين كذا في الفيض وأيضا عن الديلمي على رواية ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما عنه صلى الله تعالى عليه وسلم { مقعد الشيطان ~~القزع في رءوس الصبيان } . PageV05P404 ( وحلق رأس المرأة ) عرفت تفصيله ~~آنفا ( ولحية الرجل ) أي وحلق لحية الرجل وفي التقييد إشارة إلى أن إزالته ~~للمرأة ليس بآفة وفي الجامع { قصوا الشوارب واعفوا اللحى } أي وفروها ~~وكثروها من عفو الشيء وهو كثرته ونماؤه فحلقها خلاف السنة ولو كان الأمر ~~للوجوب وهو المتبادر عند الإطلاق فالحلق محرم في التتارخانية عن التجنيس ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { احفوا الشوارب واعفوا اللحى } أي ~~قصوا الشوارب واتركوا اللحى كما هي ولا تحلقوها ولا تقطعوها ولا تنقصوها من ~~قدر المسنون وهو القبضة انتهى وأما ما في بعض المواضع عن الطحاوي من حلق أو ~~قصر لحيته لا تجوز إمامته وفي صلاة نفسه كراهة وهو ملعون ومردود في الدنيا ~~والآخرة فلم يعلم له ثبت ومثله ما نقل في بعض المواضع عن تفسير القرطبي ( ~~وقص أقل من قبضة منها ) من اللحية ( ولو بالإذن ) بل بالأمر من صاحبها وعن ~~أبي يوسف أنه يجوز حلق ما تحت الذقن وأما إذا كانت أكثر من القبضة فيجوز قص ~~الزائد بل مستحب وفي الاختيار سنة لأنه طول فاحش وخلاف زينة وفي الصرة عن ~~النهاية واجب وروي أنه { صلى الله تعالى عليه وسلم كان يأخذ من طول لحيته ~~وعرضها } وعن الفتاوى من سعادة المرء خفة لحيته وكان ابن عمر رضي الله ~~عنهما يقطع الزيادة وبه أخذ أبو حنيفة وأبو يوسف وعن العتابي لا ms1514 يحلق شعر ~~حلقه وعن أبي يوسف لا بأس به كما في مشكلات القدوري وفي التتارخانية عن ~~الملتقط لا بأس بجز الزائد على القبضة ولا بأس إذا طالت PageV05P405 لحيته ~~أن يأخذ من أطرافها وعن المضمرات لا بأس بأخذ الجانبين وشعر وجهه ما لم ~~يشبه المخنث PageV05P406 وعن جامع الجوامع حلق عانته بيده وحلق الحجام جائز ~~إذا غض بصره وعن أبي يوسف جاز للرجل الأخذ من شعر الحاجب والوجه ~~PageV05P407 وأما خضاب اللحية فإن بالسواد ليس بجائز لوعيد عظيم كما في ~~الإحياء عنه صلى الله تعالى عليه وسلم يكون في آخر الزمان قوم يختضبون بهذا ~~السواد لا يجدون رائحة الجنة وعنه عليه الصلاة والسلام هو خضاب أهل النار ~~وأول من اختضب به فرعون وفي شرح الشرعة قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم } وذلك لأنه يمنع العاقل عن الغرور ~~ويدعو إلى دار السرور ويكسر الشهوات ويميل إلى الطاعات وكل ذلك يوجب الثواب ~~المفضي إلى النور في التتارخانية إن للغزاة لهيبة العدو فمحمود وإن لتزيين ~~نفسه للنساء فمكروه عند عامة المشايخ وبعضهم جوز مطلقا من غير كراهة وعن ~~أبي يوسف كما يعجبني أن تتزين لي يعجبها أن أتزين لها وإن كان الخضاب ~~بالحمرة ففي التتارخانية سنة للرجال وأنه من سيما المسلمين وعلاماتهم وقد ~~روي عنه عليه الصلاة والسلام أحاديث نحو أن { اليهود والنصارى لا يصبغون ~~فخالفوهم } ونحو { اختضبوا بالحناء فإنه طيب الريح } بالنسبة إلى الطبع ~~السليم أو بمعنى الفاضل { يسكن الروع } أي الفزع لخاصة فيه علمها الشارع ~~ونحو اختضبوا ندبا بالحنا فإنه يزيد في شبابكم وجمالكم ونكاحكم لأنه يشد ~~الأعضاء والأعصاب وفيه قبض وترطيب ولونه ناري محبوب مهيج للمحبة وفي ريحه ~~عطرية مع قبض وخضب المرأة يديها ورجليها مندوب ومن الترغيب ما رواه الخطيب ~~مرفوعا { اختضبوا فإن الله وملائكته وأنبياءه ورسله وكل ما ذرأ وبرأ حتى ~~الحيتان في PageV05P408 بحارها والطير في أوكارها يصلون على صاحب الخضاب ~~حتى ينصل خضابه } ونحو { اختضبوا وافرقوا } أي اجعلوا شعر رءوسكم فرقتين عن ms1515 ~~يمين ويسار وخالفوا اليهود فإنهم لا يختضبون ولا يفرقون والخضاب مخالفة أهل ~~الكتاب وتنظيف الشعر وتقويته وتحسينه وتليينه وشد الأعضاء وجلاء البصر ~~وتطييب الريح وزيادة الجمال واتباع السنة وغير ذلك الكل من الفيض وأما ~~السنة الفعلية فقيل عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يصفر لحيته بالورس ~~والزعفران والأصح عدمه في عمره وأبو بكر رضي الله تعالى عنه يختضب بالحناء ~~والكتم كما في الشرعة مع شرحه ( إلا للتداوي ) للضرورة فإنها تبيح ~~المحظورات وتتقدر بقدرها PageV05P409 ( وإلقاء قلامة الظفر ) ما سقط منه ( ~~أو الشعر إلى الكنيف ) محل قضاء الحاجة ( أو المغتسل فإنه مكروه يورث داء ) ~~في التتارخانية يجب أن يدفن وإن رمي فلا بأس به وفيه عن الغياثية تدفن ~~أربعة الظفر والشعر وخرقة الحيض والدم وقيل كل ما انفصل عن الإنسان ففيه ~~حرمة الإنسان فيدفن كالإنسان ( كذا في الخلاصة ) وغيره PageV05P410 ( و ) ~~منها ( قلع الشوك والحشيش الرطبين على القبر فإنه مكروه ) فإن النباتات ما ~~دامت رطبة تسبح الله فحينئذ ينتفع الميت ويستأنس بتسبيحها عن الخانية ويكره ~~قطع الحطب والحشيش من المقبرة فإن كان يابسا فلا بأس به لأنه ما دام رطبا ~~يسبح فيؤنس الميت ( بخلاف اليابس ) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن { ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مر بقبرين جديدين فقال إنهما ليعذبان ~~وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يتنزه عن البول وأما الآخر فكان ~~يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ثم غرس في كل قبر واحدة ~~فقالوا يا رسول الله لم صنعت هذا ؟ قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا } على ~~اتفاق البخاري ومسلم قال القرطبي استدل بعض علمائنا على نفع الميت بالقراءة ~~عند القبر بهذا الحديث وقال الخطابي فإذا خفف عنهما بتسبيح الجريدة فكيف ~~بقراءة المؤمن القرآن قال وهذا الحديث أصل فليس غرس الأشجار عند القبور ~~ذكره الإمام في شرح الصدور كما في الوسيلة وفي رسالة بعض المشايخ أوصى أبو ~~ذر الصحابي رضي الله تعالى عنه بوضع شجرتين رطبتين في القبر معه ms1516 وفي ~~البزازية بكراهة قطع الشجر والحشيش الرطبين لأن بتسبيحهما يستأنس الميت ~~ويرفع عذابه PageV05P411 ( و ) منها ( نبش القبر ) فيحرم لما فيه من هتك ~~حرمة الميت ( وإن دفنت ) المرأة ( مع أن الولد يتحرك في بطنها ثم رئيت في ~~المنام وقالت ولدت ) في القبر لأن الرؤيا ليست بشيء من أسباب العلم مع أن ~~الغالب موت الولد بموت الأم والحياة نادرة ولا حكم في الشرع للنادر ( إلا ~~إذا كانت دفنت في ملك لغير ) بلا إذنه ( فصاحبه ) حينئذ ( مخير إن شاء أخرج ~~) بالمباشرة أو بالأمر ( وإن شاء سوى ) الأرض ( وزرع فوقه ) أو انقطع بغيره ~~لو وضع لغير القبلة أو على شقه الأيسر أو جعل رأسه في موضع رجليه وأهيل ~~عليه التراب لم ينبش ولو سوى عليه اللبن ولم يهل عليه التراب نزع اللبن ~~وروعي السنة كما نقل عن المنح لكن يجوز لحق الآدمي كما إذا وقع متاع شخص في ~~القبر أو كفن في ثوب الغير كدفنه في ملكه وفي الخلاصة امرأة مات ولدها فدفن ~~وهي لا تصبر ليس لها نبش قبره PageV05P412 ( و ) منها ( إدخال الأصبع في ~~الدبر والفرج ولو عند الاستنجاء إلا للتداوي ) ولذا قال الفقهاء لا يجوز ~~للقابلة إزالة بكارة زوجة العنين عند الولادة بيدها بل بمثل البيضة وكذا لا ~~يجوز للزوج ليلة العرس إذا لم يقدر على إزالتها بالذكر لأنه قد يقع أن يكون ~~زوجة العنين حبلى مع بكارتها بناء على تشرب الرحم من المني الذي في فم ~~الفرج كذا ذكره المولى المحشي PageV05P413 ( و ) منها ( الاستنجاء ~~والامتخاط باليمين فإنه مكروه وينبغي أن يكون ) كل منهما ( بالشمال وكذا كل ~~ما فيه رفع أذى وخسة ) ينبغي أن يكون بالشمال كإلقاء نجاسة ( فإن اليمين ) ~~لشرفها معدة ( للأمور الشريفة كأخذ المصحف والكتب والأكل والشرب ) لقول ~~عائشة رضي الله تعالى عنها { كانت يد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى } ولا بأس ~~بأن يستعين بيساره في الأكل وغيره { وكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يأخذ الخبز ms1517 بيمينه والبطيخ بيساره فيأكل من هذا مرة ومن هذا أخرى } وفي ~~الجامع { كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره فيأكل الرطب قبل بالبطيخ } ~~وعن الشرعة وكان { صلى الله تعالى عليه وسلم يأخذ الخبز بيمينه والبطيخ ~~بيساره في الأكل وغيره عند الحاجة } وفي الجامع { ليأكل أحدكم بيمينه ~~وليشرب بيمينه وليأخذ بيمينه } ندبا مؤكدا { وليعط بيمينه } لأن اليمين ~~مناسب للأعمال الشريفة من اليمن بمعنى البركة أو من اليمين بمعنى القوة ~~ولذا نسب الله أهل الجنة إلى اليمين وعكسه في أصحاب الشمال فإن الشيطان ~~يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله ويأخذ بشماله حقيقة في الكل لأنه ~~أمر ممكن قال النووي فيه ندب الأكل والشرب والأخذ والإعطاء باليمين وكراهة ~~ذلك بالشمال وأفاد ندب تجنب ما يشبه فعل الشيطان وأن للشيطان يدين ظاهره ~~الشمول للأشياء الشريفة والخسيسة لكن القياس اختصاصه PageV05P414 بالشريفة ~~وأما الخسيسة فباليسار كما في دخول الخلاء والخروج منه PageV05P415 ( وكذا ~~يقدم اليمنى في لبس القميص والقباء ) وغيرهما في الجامع على تخريج الشيخين ~~كان يحب التيامن ما استطاع فيحافظ على ذلك إلا لمانع ليس منه بد ويحتمل أنه ~~احترز به عما لا يستطاع فيه التيامن كفعل المستقذرة باليمين كاستنجاء وتمخط ~~في طهوره وتنعله وترجله وفي شأنه كله مما هو من قبيل التكريم والتزيين قال ~~ابن دقيق العيد هذا من قبيل عام خص منه البعض لأن الخلاء والخروج من المسجد ~~ونحوهما يبدأ باليسار وفي التأكيد تنبيه على أنه لا يترك سفرا وحضرا وفراغة ~~وشغلا وفيه ندب البداءة بشق الرأس الأيمن في الترجل والغسل والحلق ولا يقال ~~إنه من باب الإزالة فيبدأ باليسرى بل من باب العبادة والتزيين والبداءة ~~بالرجل اليمنى في التنعل وفي إزالتها باليسرى والبداءة باليد والرجل اليمنى ~~في الوضوء وبالشق الأيمن في الغسل وندب الصلاة عن يمين الإمام وفي ميمنة ~~المسجد وفي الأكل والشرب فما كان من باب التكريم والتزيين يبدأ باليمنى ~~وعكسه عكسه كذا في الفيض وفي محل آخر منه عن النووي يندب بالبداءة باليمنى ~~في كل ما فيه تكريم أو زينة كوضوء وغسل ms1518 وتيمم ولبس نعل وثوب وخف وسراويل ~~ودخول مسجد وسواك واكتحال وقلم ظفر وقص شارب ونتف إبط وحلق رأس وسلام من ~~صلاة وأكل وشرب ومصافحة واستلام الحجر الأسود والركن اليماني وخروج من خلاء ~~وأخذ وإعطاء ونحو ذلك مما في معناه وفي اليسار في ضده كخلع نعل وخف وسراويل ~~وثوب ودخول خلاء وخروج من مسجد PageV05P416 واستنجاء وفعل مستقذر قال ~~الترمذي اليمين محبوب الله ومختاره من الأشياء فأهل الجنة عن يمين العرش ~~يوم القيامة وأهل السعادة يعطون كتبهم بأيمانهم وكاتب الحسنات وكفة الحسنات ~~اليمين إلى غير ذلك . # ا ه . # ( ويؤخر ) اليمين ( في النزع ) وعن الأزهار يستحب في اللبس الابتداء ~~بالكم الأيمن والنزع بالأيسر حكى بعض عن بعض الثقات أن تقديم اليمين إنما ~~هو في الأفعال التي تفعل مرتبا لا فيما يفعل معا كغسل الوجه باليدين بلا ~~ترتب وكوضع اليدين على الأرض في السجدة ورفعهما منها وكمسح الوجه باليدين ~~عقيب الدعوات ولقد رأيت بعض الثقات يفعل تقديم اليمين عند السجدة وسألته ~~فعزا إلى بعض المعتبرين لكني لم أقف على ذلك ( وهذا عند عدم العذر ) ~~PageV05P417 ( ومنها التختم بغير الفضة ) ذهبا أو حديدا أو غيره ( للرجال ) ~~قال في التتارخانية في الجامع الصغير لا يتختم إلا بالفضة هذا اللفظ يقتضي ~~حرمة الذهب والحديد والصفر والحجر وما أشبه ذلك على الرجال أما حرمة الذهب ~~فمذهب عامة العلماء وعند بعض لا بأس به لأن { البراء بن عازب لبس خاتم ذهب ~~وقال كسانيه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم } وكذا وجد على طلحة بن ~~عبد الله خاتم ذهب عند قتله . # وأما التختم بالحديد والرصاص والصفر فحرام على الرجال والنساء في الخانية ~~والصحيح أنه لا بأس بحجر اليشم فإنه ليس بذهب وحديد وصفر بل حجر انتهى ~~ملخصا وأما التختم بالعظم لأجل الرمي فقيل عن أستاذي إنما يستعمل عند الرمي ~~فقط وتصحيح الذخيرة على عدم جواز العقيق وتصحيح قاضي خان على جوازه وبالحجر ~~حلال على اختيار شمس الأئمة وقاضي خان وحرام على اختيار صاحب الهداية ~~والكافي PageV05P418 ( والعبرة للحلقة لا للفص فيجوز ms1519 أن يكون ) الفص ( من ~~ياقوت ) عن الطب النبوي التختم والتقلد به أمن من الطاعون ومسهل للحوائج ~~الصعبة ونافع للخفقان والوسواس إذا علق وأمن من الصاعقة ( أو عقيق ) لحديث ~~الجامع { تختموا بالعقيق فإنه ينفي الفقر } وفي رواية فيه أيضا فإنه مبارك ~~قال الشارح أي كثير الخير وقال في حديث له شأن { من تختم بالعقيق وفق لكل ~~خير وأحبه الملكان } ومن خواصه تسكين الروع عند الخصام ويقطع نزف الدم قيل ~~أراد به اتخاذ خاتم فصه من عقيق وفي رواية أخرى { تختموا بالخواتم العقيق ~~فإنه لا يصيب أحدكم غم ما دام فيه وأن من تختم به أمن من الطاعون وتيسرت له ~~أمور المعاش ويقوي قلبه ويهابه الناس ويسهل عليه قضاء الحوائج } ا ه ملخصا ~~( أو فيروزج ) حجر أخضر أو غيره من الأحجار وفي التتارخانية وظاهر عموم ~~النهي في الكتاب يدل على الحرمة قال ولا بأس بأن يكون الفص من الحجر وهذا ~~دليل على أن العبرة في الحظر والإباحة للحلقة لا للفص وهو المذهب ولا بأس ~~بأن يتخذ الرجل خاتم فضة فإن جعل فصه من جزع أو عقيق أو ياقوت أو زمرد أو ~~فيروزج فلا بأس PageV05P419 وإن نقش عليه اسم أبيه أو اسمه وما بدا له من ~~اسم الله تعالى مثل قوله حسبنا الله ونعم الوكيل فلا بأس به حينئذ ( ت عن { ~~بريدة رضي الله تعالى عنه أنه جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وعليه خاتم من حديد فقال ما لي أرى عليك } ) حينئذ ( { حلية أهل النار } ) ~~قيل إنما كره ذلك من أجل كراهة ريحه وقيل معنى قوله حلية أهل النار أنه زي ~~بعض الكفار وهم أهل النار وأما قوله عليه الصلاة والسلام على اتفاق الشيخين ~~وأحمد وأبي داود { التمس ولو خاتما من حديد } ففي الفيض عن التوربشتي وخاتم ~~الحديد وإن نهي عن التختم به لكنه لم يدخل بذلك في جملة ما لا قيمة له لأنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قاله لطالب نكاح المرأة لقلة ما يجعل مهرا لكن ~~يشكل أنه ms1520 قال في الفيض بعد ذلك حل فيه نكاح المعسر واتخاذ خاتم حديد إلا أن ~~يقال إن ذلك مما يجوز مع الكراهة إذ الجواز قد يجتمع مع الكراهة وقد قالوا ~~إنه يجوز فعله عليه الصلاة والسلام المكروه لبيان جواز أصله فافهمه ~~وبالجملة يندفع بما ذكر ما قيل إن الأصح عدم كراهة التختم بالحديد محتجا ~~بهذا الحديث ( { ثم جاءه وعليه خاتم من صفر } ) نحاس ( { فقال مالي أجد منك ~~ريح الأصنام } ) لأن صنمهم من الصفر غالبا ( { ثم أتاه وعليه خاتم من ذهب ~~فقال مالي أرى عليك حلية } ) بالضم والكسر كما في المصباح ( { أهل الجنة } ~~) يعني أن الذهب ليس من حلية الرجال في الدنيا بل في الجنة ( { قال من أي ~~شيء أتخذه ؟ قال : من ورق } ) أي اجعله PageV05P420 ناقصا عن مثقال ( { ولا ~~تتمه مثقالا } ) وهو درهم ونصف نهي إرشاد إلى الورع فإن الأولى أن يكون ~~الخاتم أقل من مثقال فإن أتمه أو زاد عليه جاز وعند عدم الحاجة الترك أولى ~~لعدم احتياجه بخلاف نحو السلطان والقاضي كما في الهداية ويجعل الفص إلى ~~باطن الكف بخلاف المرأة لأنه للزينة في حقها ويجعله في خنصر اليسرى لأنه في ~~اليمنى تشبيه بالروافض كما نقل عن المنية وفي الخلاصة ويجعله في اليسرى في ~~الخنصر وقوله عليه الصلاة والسلام { اجعله في يمينك } كان في الابتداء ثم ~~صار ذلك علامات أهل البغي وعن مختصر مجمع الفتاوى وإنما يجوز التختم بالفضة ~~إذا كان على هيئة خاتم الرجال وأما على هيئة خاتم النساء فيكره استعماله ~~وبين في الخلاصة هيئة خاتم النساء كونه فصه اثنين أو ثلاثة ( د عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن { النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يتختم في ~~يساره وكان فصه في باطن كفه } ) قال في الفيض يعني أكثر حاله لأنه قد يتختم ~~في اليسار أيضا لكن اليمين أفضل عند الشافعي وعكسه عند مالك ونقل العراقي ~~اليسار عن الخلفاء الأربعة قال البخاري اليمين أصح واليمين أحق بالزينة ~~وكونه من شعار الروافض لا أثر له انتهى وعن أنس ms1521 { خاتم النبي عليه الصلاة ~~والسلام في خنصره اليسرى } لأنه أبعد عن الكبر لقلة حركاتها وتخصيص الخنصر ~~لضعفها وجبر نقصانها بالزينة أيضا عن الشرعة ( ت س هن أنس رضي الله تعالى ~~عنه أن { رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV05P421 إذا دخل الخلاء ~~ينزع خاتمه } ) لما فيه من اسمه تعالى فيلزم النزع عند الخلاء لكل ما فيه ~~اسمه تعالى ولو نحو الدرهم المكتوب وإن قال بعض الفقهاء لا بأس به كذا قيل ~~لكن قالوا إن لم يثق بتذكره بل غالب على ظنه النسيان فلا ينزع ( خ عن أنس ~~رضي الله تعالى عنه أنه { كان نقش الخاتم } ) أي خاتم رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ( { ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر } ) ونقش ~~خاتم أبي بكر نعم القادر الله وعمر كفى بالموت واعظا يا عمر وعثمان لتصبرن ~~أو لتندمن وعلي رضي الله تعالى عنهم أجمعين الملك لله وأبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى قل الخير وإلا فاسكت وأبي يوسف من عمل برأيه قد ندم ومحمد من صبر ظفر ~~ولو كان في الفص اسم الله أو الرسول يستحب جعل فصه في الكف عند الخلاء ~~ويجعل في يمينه عند الاستنجاء ثم الرجل يجعل الفص في الكف مطلقا خلاف ~~النساء لأنه زينة فيهن وعن الاختيار ترك الخاتم لغير أهله أفضل ونهى ~~الحلواني بعض تلامذته عنه كما حكى الكرماني وعن القهستاني لا يتختم إلا ~~ثلاثة أمير أو كاتب أو أحمق وفي التتارخانية جائز مطلقا وبه نأخذ وفي ~~التتارخانية عن الغنامي { أن معاذا رضي الله تعالى عنه قال له صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ما نقش خاتمك يا معاذ فقال محمد رسول الله فقال عليه ~~الصلاة والسلام آمن كل شيء من معاذ حتى خاتمه ثم استوهبه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من معاذ فوهبه له وكان في يده إلى أن توفي ثم كان في يد أبي بكر ~~إلى أن PageV05P422 توفي ثم كان في يد عمر إلى أن توفي } ثم كان في يد ~~عثمان رضي الله تعالى ms1522 عنهم حتى وقع من يده في البئر فأنفق مالا في طلبه فلم ~~يجده ووقع الخلاف والتشويش بينهم من حين وقع الخاتم في البئر PageV05P423 ( ~~و ) منها ( أخذ الرشوة وإعطاؤها إلا لدفع الظلم ) قال في الفتاوى الزينية ~~هي لغة الجعل كما في القاموس والمغرب وقد رشاه إذا أعطاه الرشوة وارتشى منه ~~أخذها واصطلاحا ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد ~~ثم قال عن أبي نصر الرشوة ما يعطيه لأجل أن يعينه والهدية لا شرط معها قال ~~في لب الإحياء وجامعهما أي الهدية والرشوة صدورهما عن رضا لغرض هو أقسام ~~الأول ثواب الآخرة لكون المصروف إليه محتاجا أو نسيبا فلا تحل إلا بالحاجة ~~أو النسب أو عالما أو صالحا فلا تحل إلا بما لو اطلع لم يمتنع والثاني ~~مقصود في العاجل وهو إما مال كإهداء الفقير إلى الغني طمعا في حاجته فهو ~~هبة بشرط العوض ولا تحل إلا عند الوفاء بالمطموع وإما إعانة على عمل معين ~~كإهداء محتاج للسلطان إلى وكيله فإن كان العمل حراما أو واجبا فهو رشوة ~~حرام أو مباحا فيه تعب بحيث يجوز الاستئجار عليه حل أخذه وهو جعل أو لا تعب ~~فيه ككلمة أو فعلة من ذي الجاه حرم أخذه إذ لم يثبت في الشرع تعويض عن ~~الجاه ويقرب منه تنبيه الطبيب بكلمة على دواء مفرد دون إزالة اعوجاج السيف ~~بدقة تزيده مالا كثيرا لدقة نظره وحذاقته . # والثالث إيقاع المحبة فقط لتأكيد الصحبة وهو هدية مندوب إليها قال صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { تهادوا تحابوا } . # والرابع : إيقاعها للتوسل بها إلى أغراض بتعيين جنسها بحيث لو لجاه كعلم ~~أو نسب فأمره أخف لأنه هدية في الظاهر وأخذه مكروه أو لولاية فهو رشوة ~~PageV05P424 في معرض الهدية اختلفوا في حرمته مع اتفاقهم على شدة كراهته ~~انتهى ثم قال في الزينية ما حاصله الرشوة حرام بالكتاب والسنة والإجماع نحو ~~قوله تعالى - { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } - ونحو قوله عليه الصلاة ~~والسلام { لعنة الله على الراشي والمرتشي ولعن الله ms1523 الراشي والمرتشي في ~~الحكم } . PageV05P425 وأما أقسامها من الحل والحرمة فقال قاضي خان هي ~~أربعة لتقلد القضاء فحرام على الآخذ والمعطي ولا يصير قاضيا للقاضي ليقضي ~~له فحرام لهما أيضا بحق أو بغير حق وإن خوفا على نفسه أو ماله فحرام على ~~الآخذ فقط ونحوه إعطاؤها لمريد ماله ليخلص ماله وإن أعطى ليسوي أمره به عند ~~السلطان ولا طريق غيره حل له فقط دون أخذها وحيلة حل الأخذ أن يستأجر الآخذ ~~يوما إلى الليل بما يريد دفعه إليه فللمستأجر أن يستعمله في غيره وإن طلب ~~منه أن يسوي أمره عند السلطان ولم يذكر له الرشوة وأعطاه بعد التسوية قال ~~بعضهم لا يحل أخذه وقال بعض يحل وهو الصحيح لأنه بر ومجازاة الإحسان وبذل ~~المال لدفع الظلم عن نفسه وماله لا يكون رشوة في حقه وبذل المال لاستخراج ~~حق له على آخر رشوة وفي الخلاصة أخذ القاضي الرشوة ثم قضى ، أو قضى ثم ~~ارتشى ، أو أخذ من لا تقبل شهادته للقاضي لا ينفذ قضاؤه وفي الأقضية ~~الهدايا ثلاث أولها حلال من الطرفين وهو معهود ثانيها وحرام لهما وهو ما ~~يهدى ليعينه على الظلم ثالثها وحلال للمهدي فقط ليكف الظلم عنه والحيلة أن ~~يستأجره ثلاثة أيام مثلا ليعمل له إن كان مما يجوز الاستئجار عليه كتبليغ ~~الرسالة وإن لم يبين المدة فلا يجوز ولو لم يكن له شرط ولكن يعلم أنه إنما ~~يهدي ليعينه عند السلطان فلا بأس به ولو قضى حاجته بلا شرط وطمع ثم أهدى ~~فلا بأس في القبول وما نقل عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه من الكراهة ~~تورع وهكذا في PageV05P426 البزازية ثم قال وإن كتب القاضي سجلا أو تولى ~~قسمة وأخذ أجر المثل فله ذلك وفي فتح القدير الرشوة أربع على تقليد القضاء ~~فحرام من الجانبين ولا يكون قاضيا وارتشاء القاضي ليحكم فكذلك ولا ينفذ ~~قضاؤه بحق لأنه واجب عليه أو بباطل فظاهر وأخذ المال ليسوي أمره عند ~~السلطان دفعا للضرر أو جلبا للنفع فحرام للآخذ فقط وما ms1524 يدفع لدفع الخوف من ~~المدفوع إليه على نفسه أو ماله حلال للدافع فقط لأن دفع الضرر واجب وفي ~~القنية الظلمة تمنع الناس عن الاحتطاب إلا بدفع شيء فحرام لهما ومثله ما ~~يدفعه المتعاشقان لأنه رشوة لا تملك وإذا أعطى شيئا للقاضي قبل الحكم أو ~~بعده فللقاضي تعزيره أو تشهير عند الإمام بل بنحو تسويد وحلق جانب من ~~اللحية لما روى من أمر عمر عماله بضرب شاهد الزور أربعين سوطا ويسخم وجهه ~~وتلقى عمامته في عنقه ويطاف به في القبائل والسياسة ما يفعله الحاكم لمصلحة ~~العامة من غير ورود في الشرع فإذا رأى القاضي تشهير الراشي مصلحة للعامة ~~تقليلا للرشوة مع كثرتها في هذا الزمان فإنه يثاب على ذلك ولو لم يرد كيف ~~وله أصل وهو شاهد الزور انتهى وفي الفيض الرشوة المحرمة ما توصل به إلى ~~إبطال حق أو تمشية باطل أما ما وقع للتوصل إلى حق أو دفع ظلم فليس رشوة ~~منهية وهي كبيرة وفي السفر الثاني من التوراة أيضا لا تقبلن الرشوة فإن ~~الرشوة تعمي أبصار الحكام في القضاء وفي الأشباه ما حرم أخذه حرم إعطاؤه ~~كالربا ومهر البغي وحلوان PageV05P427 الكاهن والرشوة وأجرة النائحة ~~والزامر إلا في مسائل الرشوة لخوف على نفسه أو ماله أو ليسوي أمره عند ~~السلطان أو الأمير إلا للقاضي فإنه يحرم عليه الأخذ والإعطاء انتهى فليتأمل ~~PageV05P428 ( و ) منها ( أخذ الهدية والصدقة والمبيع ونحوه ) كالاستئجار ~~والموهوب ( إذا علم ) بمعنى ما يشمل الظن ( أنها بعينها مغصوبة أو حرام ) ~~بغير طريق الغصب كالأخذ بالربا والعقود الباطلة كما سبق آنفا كمهر البغي ~~والحلوان والرشوة لا يخفى أن ظاهره الإطلاق وقد قالوا المحرم الذي قد نسبه ~~صاحبه وكان في محل بعيد لا يمكن إيصاله إليه فواجب التصدق ( وأما المعاصي ~~العدمية ) من اليد ( فكقبض اليد وإمساكها عن إنقاذ المظلوم ) تخليصه من ~~الظالم لا سيما عند الحصر فيه وإن توقف على نطقه باللسان فقط بلا احتياج ~~إلى اليد فمن آفات اللسان العدمية ( عند القدرة ) عليه PageV05P429 ( و ) ~~الإمساك ( عن الرمي بعد تعلمه ms1525 م عن عقبة ) بن عامر ( رضي الله تعالى عنه ~~مرفوعا { من تعلم الرمي } ) بالسهام ( { ثم تركه فليس منا } ) أي ليس من ~~العامل على سنتنا قال المحشي هذا إذا لم يكن بطريق الاستحلال وإلا فكفر ولا ~~يخفى أن لزوم الكفر ليس بينا ولا مبينا PageV05P430 ( و ) الإمساك ( عن قص ~~الأظفار حتى تطول فإنه مكروه وسبب لضيق الرزق كذا في الخلاصة وغيره ) وعن ~~شمس الأئمة المستحب في كل أسبوع مرة وإن لم يفعل ففي خمسة عشر والأسبوع ~~الحد الفاضل والخمسة عشر الحد الأوسط والأربعون حد الامتداد وإن تأخر عن ~~الأربعين فقد ترك السنة وقيل فيما وراء ذلك يستحق الوعيد وقيل الأولى أن ~~يكون القص في كل عشرة وإن جاز تركه إلى أربعين وأن يكون الحلق في كل أسبوع ~~وفي الدرر يستحب قلم أظافره يوم الجمعة لما روت عائشة رضي الله تعالى عنها ~~وعن أبويها أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال { من قلم أظافيره يوم ~~الجمعة أعاذه الله من البلايا إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام } ~~ويستحب حلق عانته وتنظيف بدنه بالاغتسال في كل أسبوع مرة وفي القنية الأفضل ~~أن يقلم أظافره ويحفي شاربه ويحلق عانته وينظف بدنه بالاغتسال في كل أسبوع ~~مرة وإن لم يفعل ففي كل خمسة عشر يوما ولا عذر في تركه وراء الأربعين قيل ~~عن الشرعة من أراد أن يأمن شكاية العين والبرص والجنون فليقلم أظافيره يوم ~~الخميس بعد العصر لكن في التتارخانية إن جاوز الحد فأخر إلى الجمعة فمكروه ~~لأن من كان ظفره طويلا كان رزقه ضيقا وإلا فمستحب لحديث عائشة ولا يلقي ~~أظافيره ولا شعره الكنيف أو المغتسل لأنه مكروه وقيل يورث الداء عن الإحياء ~~الأدب أن يبدأ بمسبحة يده اليمنى ثم بالوسطى ثم بالبنصر ثم الخنصر ثم ~~الإبهام ثم يعود إلى اليسرى من الخنصر إلى PageV05P431 الإبهام ثم يعود إلى ~~الرجل اليمنى من خنصرها إلى أن يختم بخنصر اليسرى أقول هذا مضمون حديث ~~المشارق وأما ما وقع في المشكاة وفي الوسيلة عن الجواهر من مضمون قوله عليه ms1526 ~~السلام { قلم الأظفار بالسنة والأدب يمينها خوانس يسارها أو حسب } قيل ~~موضوع لا أصل له PageV05P432 ( و ) إمساكها ( عن كسر الطنبور ) بضم أوله ( ~~وسائر آلات اللهو خصوصا إذا لم يصلح لغيره ) أي اللهو فتركه عند التمكن ~~والأمن من المضرة نفسا أو ولدا أو مالا لعل هذا إما على قولهما وإما أن ~~الأولى الكسر وإعطاء الضمان لعل في قوله خصوصا إلى آخره إشارة إلى ذلك قال ~~في النصاب إذا كسر المحتسب الملاهي أو دنان الخمر أو شق زقها لا يضمن وإذا ~~فعل ذلك غير المحتسب ذكر في الكفاية لا يضمن أيضا مطلقا عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وعليه الفتوى قطعا لمادة المعصية وشفاء لصدور الصلحاء وعليه عمل ~~التابعين لعل فيه روايتين عن الإمام وإلا فظاهره مخالف لما اشتهر عنه من ~~ضمان ما لا يصلح للهو PageV05P433 ( و ) قبضها ( عن إراقة خمر المسلم ~~الشارب لها ) وأما خمره للتخلل فلا قيد بالمسلم لأن الذمي وإن كان ممنوعا ~~عن إظهار بيع الخمر والخنزير في دار الإسلام لكن إذا أراقه رجل أو قتل ~~خنزيره يضمن كما في النصاب لكن في بعض الكتب أنه قول محمد وعند أبي يوسف لا ~~يضمن وعن النهاية لا يضمن الدنان إن بإذن الإمام تأمل فلا يضمن الخمر ألبتة ~~وأما إذا شق زق خمر فإن إماما لا يضمن وإلا فيضمن وفي الملتقط لو كسر جبا ~~فيها خمر مسلم يريد أن يتخذها خلا ضمن الكاسر اتفاقا ولهذا قيده بالشارب ~~لها PageV05P434 ( وعن محو صور الحيوانات الكبيرة ) ويكفي محو الرأس وأما ~~الصغيرة مثل النمل والذباب فيجوز لما روي أن في خاتم أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه صورة ذبابتين كذا قيل أقول : لو صحت هذه الرواية عن أبي هريرة ~~فلا يخفى أنه مخالف للقياس والمشهور أنه ليس بفقيه ففيه كلام في الأصول ~~والفروع بل الظاهر كما فهم من الصلاتية أن الكبيرة صفة للصور لا للحيوانات ~~لأن الحيوان الكبير كالفرس لو صغر بحيث لا يبدو للناظر إلا بدقة النظر ~~فيجوز عدم المحو كما تجوز الصلاة وهي ms1527 بحذائه ولك أن تشملهما فافهم ( عند ~~القدرة بلا ضرر ) متعلق بالكل من الكسر والإراقة والمحو PageV05P435 ( وعن ~~أخذ اللقيط ) صغير بني آدم ( واللقطة ) المال الملتقط ( عند خوف الضياع ) ~~بالهلاك والموت قال في الخلاصة إن خاف ضياعها يفرض الرفع وإلا فيباح وفي ~~ظاهر المذهب الأفضل الرفع وإن مما لا قيمة له كقشر الرمان فيجوز الانتفاع ~~به وفي الهداية والالتقاط له مندوب إليه وإن غلب على ظنه ضياعه فواجب ~~PageV05P436 ( وعن دفع الظالم والحيوان عند قصد أخذ المال ) بنحو السرقة ~~والغصب ( أو إهلاكه أو إضرار النفس ) وأما المسافر إذا رأى حيوانا يأكل مال ~~الغير فإن أمكن الدفع بلا ضرر له ولا بعد قافلة منه فعليه الدفع وإلا فلا ~~وإن لم يمكن الدفع إلا بضرر من جهته مثل إهلاك الزرع بوطئه لا يجوز له ~~الدخول لإخراج الحيوانات وإن كان ضرره أكثر PageV05P437 ( وعن إنقاذهما ) ~~أي الحيوان والمال ( من الحرق ) بالنار ( أو الغرق ) بالماء ( أو السقوط ) ~~من علو أو إلى حفر ( أو نحوها مما يوجب التلف أو النقصان عند القدرة بلا ~~ضرر ) فيما مر فيحرم إيقاع النفس في الهلاك في شيء من ذلك عند التمكن من ~~الخلاص وإلا كان قاتلا لنفسه أو إيقاع المال فيه أو في النقصان PageV05P438 ~~( و ) إمساك اليد ( عن كف الصبيان والمواشي ) من الأنعام ( في أول الليل و ~~) عن ( إغلاق الباب وإطفاء السراج ) عند النوم ( وتخمير الإناء ) تغطيته ( ~~وإيكاء السقاء ) شد فم السقاية بالوكاء أي الربط ( خ م عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما ) وفي بعض النسخ على رواية جابر ( أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال { إذا استجنح الليل } ) جنح الليل بالضم والكسر طائفة ~~منه وقيل ظلمته وجنح الليل دخل وأصله الميل أي أقبل ظلامه ( { أو كان جنح ~~الليل } ) أي أوله وعن المصابيح أو أمسيتم ( { فكفوا صبيانكم } ) امنعوهم ~~عن الخروج ومن التردد ندبا وقال الظاهر به وجوبا ( { فإن الشياطين تنتشر ~~حينئذ } ) وتتردد على أبواب البيوت لغلبة الظلمة والسواد بملاءمة عنصرها ~~فحركتهم ليلا أمكن منها نهارا إذ الظلام أجمع لقوى الشيطان ( { فإذا ms1528 ذهب ~~ساعة من الليل العشاء } ) بدل بعض من الليل ( { فحلوهم } ) بمهملة وفي ~~رواية بمعجمة ( { وأغلق بابك } ) خطاب لغير معين فللعموم كما في رواية ~~وأغلقوا الأبواب ( { واذكر اسم الله وأطفئ مصباحك } ) وعن المصابيح وأطفئوا ~~المصابيح عند النوم ( { واذكر اسم الله } ) فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة ~~فأحرقت أهل البيت ( { وأوك } ) أي اربط ( { سقاءك واذكر اسم الله تعالى ~~وخمر إناءك } ) أي غط ( { واذكر اسم الله } ) عليه ( { ولو تعرض عليه شيئا ~~} ) بوضع شيء على رأس الإناء بالعروض كعود بذكر اسمه تعالى فهذا كاف ~~والمقصود أن يجعل نحو عود على عرضه فإن كان مستدير الفم فهو PageV05P439 ~~كله عرض وإن كان مربعا فقد يكون له طول وعرض فيجعله عليه عرضا لا طولا ~~والمراد إن لم يغطه فلا أقل من ذلك أو إن فقدتم ما يغطيه فافعلوا المقدور ~~ولو أن تجعلوا عليه عودا بالعرض وقيل المعنى اجعلوا بين الشيطان وبين ~~آنيتكم حاجزا ولو من علامة تدل على القصد إليه فكافية مع ذكر الله تعالى ~~عاصمة بقضاء الله تعالى وأمره وقد عمل بعضهم بالسنة فأصبح وأفعى ملتفتة على ~~العود ( وزاد في رواية م ) لمسلم ( { فإن الشيطان لا يحل } ) بضم ( { سقاء ~~} ) أي لا يفتح سقاء مشدودا ( { ولا يفتح بابا ولا يكشف إناء } ) مذكورا ~~عليه اسم الله تعالى ( وفي أخرى { فإن في السنة ليلة ينزل فيها } ) من ~~السماء إلى الأرض ( { وباء } ) قيل هو طاعون وقيل أعم ( { لا يمر } ) ذلك ~~الوباء ( { بإناء ليس عليه غطاء أو } ) لا يمر ( { بسقاء ليس عليه وكاء إلا ~~نزل فيه من ذلك الوباء } ) ويندفع بإذنه تعالى بتخمير الإناء وإيكاء السقاء ~~، عن المظهر من شرب من إناء نزل فيه من الوباء هلك وعن المبارق الأولى أن ~~يفوض إلى الشارع معرفة ما هو المراد من الوباء ونزوله ومروره وعن مسلم على ~~رواية جابر { إذا دخل الرجل بيته فلم يذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال ~~الشيطان أدركتم المبيت والعشاء } ( وفي ) رواية ( أخرى { لا ترسلوا فواشيكم ~~} ) من الفشو يريد بها المواشي فإنها منتشرة يقال أفشى الرجل إذا كثرت ~~مواشيه ms1529 ( { وصبيانكم إذا غابت الشمس } ) فإن الشيطان يرسل جيشه في أول ~~الليل ليخصفوا الصبيان والمواشي قيل ولهذا نهى PageV05P440 عن الصلاة لئلا ~~يكون المصلي حينئذ كالساجد للشيطان ( { حتى تذهب فحمة العشاء } ) ظلمته ~~كالفحم أي أوله وسواده وهو من ابتداء الغروب إلى اليوم ( { فإن الشياطين ~~تنبعث } ) تنتشر ( { إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء } ) قال في الفيض ~~وقد كان المصطفى أشفق على أمته من الوالدة بولدها ولم يدع شفقة دينية ولا ~~دنيوية إلا أرشد إليها قال النووي وفيه جمل من أنواع الخير ، وآداب جامعة ~~جماعها تسمية الله تعالى في كل فعل وحركة وسكون لتحصيل السلامة من آفات ~~الدارين وقال القرطبي تضمن الحديث أن الله تعالى أطلع نبيه على ما يكون من ~~هذه الآفة من المضار من جهة الشياطين والفأرة والوباء وقد أرشد إلى ما يتقى ~~به ذلك فليبادر إلى فعل تلك الأمور ذكرا لله تعالى ممتثلا أمر نبيه شاكرا ~~لنصحه فمن فعل من لم يصبه بذلك ضرر بحول الله تعالى وقوته وفيه رد على من ~~كره غلق الباب من فسقة الصوفية يفتحون ولا يغلقون PageV05P441 ( الصنف ~~السادس في آفات البطن هي إدخال الحرام لعينه ) كالميتة ولحم الخنزير وشرب ~~الخمر ونحوها بلا ضرورة كالمخمصة والإكراه ( أو لغيره ) كالمغصوب والمسروق ~~والصدقة للغني وذلك قوله مثل مال الغير على بعض النسخ ( وما يقرب منه ) ~~كلحم الفرس والبغل والحمار الأهلي والضبع والضب وغيرها مما اختلف فيه ~~الأئمة ( وما يملكه خبيثا بالعقد الفاسد ونحوه ) كالبيع بالخمر والخنزير ~~ومال الوقف أو المكروه عند أذان الجمعة أو مع الكذب والخيانة لصدور ركن ~~التمليك من أهله إلى محله عن ولاية فينعقد والفساد لمعنى يجاوره كالبيع وقت ~~النداء للجمعة لا ينفي الاعتقاد إلا أنه يفيد ملكا خبيثا لمكان النهي ولذا ~~كان لكل من العاقدين فسخه بشرط قيام المبيع وقت الفسخ ( مما يجب فسخه أو ~~تصدقه والأكل فوق الشبع بلا قصد صوم غد وعدم استحياء ضيف وأكل ما يضر البدن ~~كالتراب والطين ) لأنه مكروه وتشبيه بفرعون ولأنه مضر قاتل كما سبق نقلا عن ~~الفتاوى ms1530 ( ونحوهما ) كل ما فيه سم أو خبث وغيرهما اعلم أن أسباب الحرمة ~~أمور : الإسكار كالخمر ، أو النجاسة كالبول والدم ، أو المضرة كالطين ~~والحجر ، أو الاستقذار كالمني والمخاطة ، أو الخبث كالخنفساء ، أو القاتلية ~~كالسم فما اعتادوا من الدخان فقيل إنه مضر بالبدن كما رأيت أن أكثرهم مرضي ~~والحكم في مثله بالنظر إلى الجنس لا إلى كل فرد فرد وأورد بأنه نافع لبعض ~~الأمراض كالبلغم والصفراء والسوداء ، ورد أنه كلام من هوى PageV05P442 ~~النفس كيف ولم يستعمله طبيب حاذق ولم يقع في كتاب حكيم مجرب بل المسموع ~~خلافه . # وعن قانون ابن سينا البنج أبيض وأحمر وأسود وأخبثها هو الأسود المعروف ~~بالنتن يخلط العقل ويبطل الذكر ويحدث خفافا وجنونا وعصارة ورقة في قوة ~~الأفيون انتهى وعن بعض الأطباء لولا الدخان والقتام لعاش ابن آدم ألف عام ~~وقيل إنه مسكر لا سيما بعض أنواعه كما يرى كثيرا في حال الابتداء ، وعدم ~~الإسكار في أكثر الأشخاص للتدريج في الابتداء والاعتياد في الانتهاء كما في ~~الخمر لا سيما على قول محمد أن القليل كالكثير في الحرمة في غير الخمر قيل ~~وبه نأخذ وقيل وهو الأحوط وقيل إنه مؤذ والأذى حرام وعن شارح أنه قال لا ~~يبعد أن يلحق الدخان بحديث { من أكل الثوم والبصل فلا يقربن مسجدنا } قال ~~الفقهاء كل من وجد فيه رائحة كريهة ولو سماوية كالبخر يجب إخراجه من المسجد ~~وقيل إنه بدعة وأورد أن البدعة الممنوعة ما تكون في الاعتقادات والعادات . # وأما العبادات فمباحة ورد أن البدعة ممنوعة ما تكون خلاف سنة أو حكمة ~~مشروعية سنة فحكمة مشروعية السواك دفع الأذى وإزالة الرائحة الكريهة وتطهير ~~الفم ولا شك أن الدخان مخالف لهذه الحكمة وقرر أن البدعة الحسنة ما يكون له ~~إعانة لأمر ديني وقد عرفت مخالفتها وقيل إنه داخل في الخبث كما في قوله ~~تعالى { ويحرم عليهم الخبائث } - وهو ما يستقذره الطبع السليم والطبع ~~السليم طبع كبراء العرب الذي لم يألفه الغلام البالغ ابتداء قالوا شاهدنا ~~PageV05P443 نفرتهم عنه وعن رائحته وقيل إنه إنما يشرب ms1531 للهو والاحتشام ~~والتباهي فلو فرض إباحته في الأصل لكن يحرم بهوى مستعمله وتلهيه وقد عرفت ~~أن وجود الحكم في بعض أفراد الجنس كاف في حكم الجنس سيما في سد باب الحظر . # وقيل إنه إسراف لأنه ما زاد على الكفاية المشروعة ولا شرعية في أصله وفيه ~~إضاعة مال كيف وقد يشترى بثمن غال بل يدعو إلى ترك العبادات كالجماعات ~~ويؤدي إلى أكثر المنهيات كالكذب والغيبة والنميمة فضلا عن فضول الكلام وما ~~لا يعني وللوسائل حكم المقاصد وقيل إنه ورد فيه نهي سلطاني وكل أمر مشروع ~~ورد فيه نهي سلطاني لمصلحة فيجب اتباعه والمصالح متكثرة ولا أقل من اختلاف ~~العلماء وإضاعة الأموال وبعضهم أيده بمنامات الصالحين بل بمشاهدة الأحوال ~~العجيبة عند نبش قبر من ابتلي بالدخان كتغيير صورته وتبديل صورته وآلته في ~~فمه مع ملء قبره بالدخان على ما ادعوا حسن ذلك باشتهار أخبار الثقات وهكذا ~~لكن لعل الحق الجامع ما حررت فيما قبل من أن أمر الدخان شيء كثر فيه ~~الفتاوى والقيل والقال إلى أن تحير الخواص فضلا عن العوام إذ ذهب بعض إلى ~~إباحته وبعض إلى حظريته فتبين الحق ببيان أدلة الفريقين ثم ترجيح أحد ~~الطرفين فأقوى أدلة الفرقة الأولى الحظر حكم شرعي وذا إما معلوم من الشرع ~~بالبداهة أو بالاستدلال والأول منتف بالضرورة . # وكذا الثاني إذ النظر إما من مجتهد وهو منتف لأنه لم يثبت عنه رواية ولا ~~دراية وقد انقرض فلا احتمال أو من PageV05P444 غيره إذ لا اعتبار لنظر ~~الغير في الشرعيات فبقي على الإباحة الأصلية ، وأما الفرقة الثانية ~~فاستدلوا بنحو ما سبق من الأذى والإسراف والإضرار ونحوها فلعل الحق مع ~~الفرقة الثانية إذ المطلب ظني فلو فرض ورود المنع على أفراد تلك الأدلة فلا ~~يخرجها من الظنية ولو سلم ذلك فلا شك في إفادة مجموعها قوة صالحة لمراد ~~المقام وأمر انقراض المجتهد اختلافي بل المجتهد في المسألة ممكن في عصر ما ~~لو سلم عدم ثبوت ذلك عن مجتهد ما صريحا لكن لا نسلم عدم صدوره عنه مطلقا ms1532 إذ ~~يجوز دخول الدخان تحت قاعدته الكلية التي صدرت عنه صريحا وأن لنظر العلماء ~~العامي مدخلا في بعض الأحكام كدلالة النص . # ثم نقول أيضا إنه لا أقل من إيراث شبهة بهذه الاختلافات والحرمات تثبت ~~بالشبهة وفي الحديث { من وقع في الشبهة وقع في الحرام } وأيضا يرجح النظر ~~على الإباحة ويقدم قول العالم والمتورع والأعلم عند تعارض أقوالهم ، ~~والإنصاف أن ذلك في جانب الحظرية وأيضا قالوا الإصرار على المباح صغيرة فلو ~~سلم إباحته في الأصل فلا شك في إصرار مبتليه والأصح أن في أصل المباح حسابا ~~وأيضا لا شك أنه في الفسقة أشيع وأشهر فاستعمال غيرهم تشبيه بهم وأيضا ~~الاحتياط في الإنفاق وقد سمعت من ذلك سابقا والله تعالى أعلم . PageV05P445 ~~( وشربه ) قيل كشرب العسل لمن غلب عليه الصفراء ( وأما أكل ما فيه نجس كلحم ~~الحية ) مثل الترياق والفاروق ( وخرميان ) خصية لدابة من الدواب يقال له ~~بالتركي " قوندز " ( للتداوي إذا انحصر فيه ) فيما فيه نجس ( فقد اختلفوا ~~فيه ) فقيل مباح للضرورة أو للاستهلاك بالاختلاط وقيل لا أصلا ( وجوز بعضهم ~~) أيضا تناوله ( بلا انحصار أيضا ) كما إذا انحصر ( إذا عرف فيه الشفاء ) ~~قيل عن الخلاصة والذي رعف ولا يرقأ دمه فأراد أن يكتب بدمه على جبهته شيئا ~~من القرآن قال أبو بكر الإسكاف يجوز قيل لو كتب بالبول قال لو كان فيه شفاء ~~لا بأس به قيل لو كتب على جلد ميتة قال إن كان فيه شفاء جاز وعن أبي نصر بن ~~سلام معنى قوله عليه الصلاة والسلام { إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما ~~حرم عليكم } إنما قال ذلك في الأشياء التي لا يكون فيها شفاء وأما إذا كان ~~فيه شفاء لا بأس به ألا ترى أن العطشان يحل له شرب الخمر حالة الاضطرار ~~وكذا في الخانية والبزازية دل عليه جواز إساغة اللقمة بالخمر وجواز شربه ~~لإزالة العطش انتهى قيل في هذا القول ضعف لأن دفع الضرر في الشرب في تلك ~~الحالة متيقن بخلاف ما ذكر فلا وجه للتوضيح بقوله ألا ترى ms1533 ثم قيل أقول فيه ~~نظر لأن ما ذكره مبني على التيقن كما قال وأما إذا كان فيه شفاء فلا بأس به ~~انتهى ولا يخفى أن الطب بجنسه من المظنونات وقد سبق ويشكل بما في النصاب أن ~~التداوي بالخمر أو بحرام آخر إن لم يتيقن لا يجوز بلا خلاف ثم قال وإن تيقن ~~بالشفاء فيه PageV05P446 وله دواء آخر لا يجوز وإن لم يكن له دواء آخر فقيل ~~لا يجوز وقيل يجوز قياسا على شرب الخمر حالة العطش فللمحتسب الرجوع إلى ~~الأطباء فيعمل بقولهم انتهى ملخصا ( والأحوط الاجتناب مطلقا ) انحصر أو لا ~~للخروج عن الخلاف ولأن ما تكون حرمته قطعية لا يرخص بما تأثيره ظني ~~PageV05P447 وأما القهوة ففي تبيين المحارم لا وجه لحرمتها لانعدام شيء من ~~موجبات الحرمة كالإسكار والضرر مزاجا أو بدنا أو عقلا ولا تمنع شيئا من ~~العبادات بل تقوي عليها وليس لها نص على حرمتها ولا نظير حتى تقاس عليه نعم ~~شربها باللهو والطرب على هيئة الفسقة فهو حرام وفي الوسيلة أظهرها الله ~~تعالى على يد بعض أوليائه وعلمائه لما فيها من الصفات الشريفة كمنع النوم ~~وإزالة الغموم وتنشيط العبادة وترقيق الغذاء وهضم الطعام وتسخين البدن ~~وتحليل الأخلاط الرديئة ودفعها إلى غير ذلك فهي حلال وأما الإكثار فليس ~~بجيد بل مرض خصوصا لذوي الأمزجة اليابسة وتمامه فيها وأيضا في الدر المختار ~~صرح بإباحتها وكذا في بعض كتب علي القاري كذلك وفي بعض المواضع عن شرح ابن ~~حجر على اللباب ما حاصله طال الاختلاف في القهوة حلها وحرمتها وطهارتها ~~ونجاستها فمن يفرط يفتي بالإسكار والنجاسة ومن يفرط يفتي بأن شربها عبادة ~~وقربة والحق أنه قد يضر بعض الأمزجة لمضادتها لما فيه من الرطوبة واليبوسة ~~وحفظ الصحة واجب شرعا وأن من اعتادها لا يفارقها كالأفيون ثم إنه لا يوجب ~~الحرمة لعدم تأثيرها في العقل والبدن فمباح انتهى والمفهوم من فتاوى أبي ~~السعود ميله إلى جانب عدم الحل لتشبيه الفسقة وعن بعض أيضا للسرف لإفضائها ~~إلى ثمن غال وقيل لإضاعة وقت كثير ms1534 إلى طبخها لعل الحق في ذلك الإباحة ~~الأصلية كما هو عليه جمهور العلماء والمشايخ سيما عند قصد النشاط والتقوي ~~على الطاعات PageV05P448 ثم أقول اللائق للورع والأولى عدم شربها بلا تجربة ~~طبع ومشاهدة نفع وتقو للطاعة لأن الاحتياط في الاتفاق وأن الخلاف وإن ظهر ~~ضعفه فالأولى عدمه ما لم يخالف بمشروع مأثور والله أعلم . PageV05P449 ( ~~وينبغي للسالك أن يقلل الأكل ) وقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما { ~~لا يدخل ملكوت السماء من ملأ بطنه } وقال { لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام ~~والشراب } وقال { ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم لقيمات يقمن ~~صلبه فإن كان لا بد فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس } ولذا يقال بقلته ~~يعرج إلى أعلى عليين وبكثرته ينزل إلى أسفل سافلين ( ويجتنب عن كثرته ~~ومداومة الشبع فإن في الأول ) أي في القليل ( صحة الجسم ) فإن سبب الأمراض ~~كثرة الأكل والمرض ينقص العيش ويمنع من الذكر والفكر ويحوج إلى الدواء ~~والأطباء وكل ذلك يحتاج إلى مؤن وتبعات ولا يخلو الإنسان فيها من أنواع ~~المعاصي والشبهات ( وجودة الحفظ ) فإن الشبع يورث البلادة بالأبخرة ~~المتصاعدة إلى الدماغ ويعمي القلب قيل . # اتفق سبعون نبيا على أن النسيان من كثرة البلغم وكثرة البلغم من كثرة شرب ~~الماء وهي من كثرة الأكل ( وصفاء القلب ) الذي به يتهيأ لإدراك لذة ~~المناجاة والتأثير بالذكر وكم من ذكر يجري على اللسان مع حضور القلب ولكن ~~لا يتلذذ به ولا يتأثر والسبب الأظهر فيه خلو المعدة ( والذكاء ) لعل الفرق ~~بين جودة الحفظ والذكاء أن الأول بحسب قوة الفهم التي يطلع بها على العلوم ~~الخفية والأسرار اللطيفة والثاني بحسب قوة الحافظة ( وخفة المؤنة ) لأن من ~~تعود قلة الأكل كفاه يسير من المال ومن تعود الشبع يتقاضاه بطنه فيقول ماذا ~~يأكل اليوم فيدخل المداخل من PageV05P450 الشبهات والحرام أو يتعب في ~~الحلال ويمد يد الطمع إلى الخلق ( وإمكان القناعة ) بالقليل ( وعدم نسيان ~~بلاء الله تعالى وعذابه وتذكر جوع يوم القيامة وأهل النار ) لأن الفطن لا ~~يشاهد ms1535 بلاء إلا ويتذكر بلاء الآخرة فيتذكر بعطشه عطش الخلق في عرصات يوم ~~القيامة وبجوعه جوعهم في النار حين يجوعون فيطعمون الزقوم والضريع ويسقون ~~الغساق والمهل ( وتيسير المواظبة على العبادة لا سيما الوضوء ) لأن بالشبع ~~تقعد الأعضاء عن العبادة ولأن كثرة الأكل تمنع من كثرة العبادات لأنه يحتاج ~~إلى زمان يشتغل بالأكل وزمان بشراء الطعام وطبخه ثم إلى غسل اليد والخلاء ~~ثم كثرة التردد إلى بيت الماء لكثرة شربه وإلى الخلاء وغيرها والأوقات ~~المصروفة إليها لو صرفها إلى العبادات لكثر ربحه ( وتمكن الإيثار والتصدق ~~بما فضل من الأطعمة ) فيكون في ظل صدقته . # وفيه فوائد أخرى ككسر شهوات المعاصي وهي أكبرها فإن منشأ المعاصي كلها ~~الشهوات ويندفع به شهوة الكلام وآفاته من الكذب والغيبة والفحش والنميمة ~~وشهوة الفرج ، والجوع يكفي شرها وغير ذلك من الشهوات للأعضاء الخمسة ~~الباقية وكاستيلاء النفس الأمارة وكالانكسار والذل وزوال البطر والفرح الذي ~~هو مبدأ الطغيان والغفلة عن الله تعالى وكدفع النوم ودوام السهر فإن من شبع ~~شرب كثيرا ومن شرب كثيرا نام كثيرا وأجمع سبعون صديقا على أن كثرة النوم من ~~كثرة الشرب وفي كثرة النوم ضياع العمر وفوت التهجد وبلادة الطبع وقسوة ~~PageV05P451 القلب . PageV05P452 ( وفي الثاني ) أي في التكثير ( قسوة ~~القلب وفتنة الأعضاء لأنه إن جاع البطن شبع سائر الأعضاء وسكن ) ولم يطلب ~~ما لا يرضاه الله تعالى ( وإن شبع ) البطن ( جاع سائر الأعضاء وهاج ) تحرك ~~إلى ما يهواه ( و ) في الثاني أيضا ( قلة الفهم ) لعل الحق من النسخ على ~~هذا ( والعلم فإن البطنة تذهب الفطنة و ) فيه ( قلة العبادة ) لصرف الوقت ~~في شهوة النفس من الطعام وتحصيله وطبخه وكسبه وكل ذلك يقتضي أزمانا متوفرة ~~يستحصل فيها كثير من الذكر والعبادات ( وفقد حلاوتها ) للامتلاء ( وخطر ~~الوقوع في الشبهة ) لما أن حبه لذلك يوقعه فيها ( و ) ربما يوقعه عند ضعف ~~دينه في ( الحرام ) أيضا وفي الصحيح { يأتي على الناس زمان لا يبالي الرجل ~~من أين اكتسب المال أمن حلال أم من حرام } ( وكثرة شغل القلب والبدن ~~بالتحصيل أولا ms1536 ثم بالتهيئة ثانيا ثم الأكل ثالثا ثم بإفراغه والتخلص عنه ~~بالاختلاف ) والتردد ( إلى الخلاء رابعا ثم بالسلامة من الأمراض المتولدة ~~عن الشبع خامسا ) لما بيناه أيضا آنفا وقد روي عن بعض العارفين أنه إن أراد ~~بيان خسة الدنيا فقال لملك أرأيت لو منعت عنك شربة ماء وقد بلغ بك الظمأ ~~إلى أن تموت إلا بنصف ملكك أما تبذله قال بلى قال أرأيت إن لم يمكن إخراج ~~فضلاتك منك إلا ببذل النصف الثاني قال أبذله قال فلا أسف على ملك يقابل ~~شربة ماء كما نقل عن المواهب ( والسؤال أو الحساب يوم القيامة ) من أين ~~اكتسبه وكيف وصل إليه وكيف أنفقه إن كان من الحلال والعذاب أيضا إن من ~~PageV05P453 الحرام ( وخوف الدخول في وعيد قوله تعالى - { أذهبتم طيباتكم ~~في حياتكم الدنيا } - وشدة سكرات الموت إذ ورد في بعض الأخبار أن شدة سكرات ~~الموت على قدر لذات الحياة ) العاجلة كما هو شأن الذين يؤثرون الحياة ~~الدنيا مع أن الآخرة خير وأبقى PageV05P454 وقد قيل إن الحجب المانعة عن ~~وصاله تعالى أربعة الأول حجاب المال ويرتفع ذلك بتفريقه إلا قدر الضرورة ~~ومن له درهم واحد يلتفت إليه قلبه فهو محجوب عن الله تعالى الثاني حجاب ~~الجاه ورفعه بالبعد عن موضع الجاه وبإيثار الخمول وبأعمال تنفر الخلق كما ~~نقل عن السلف الثالث حجاب التقليد ورفعه بترك التعصب للمذاهب الرابع حجاب ~~المقاصد النفسانية ورفعه ترك كل معبود سوى الله سيما الهوى - { أفرأيت من ~~اتخذ إلهه هواه } - وبعد رفع هذه الحجب يتحصن بأربعة الأول الجوع فإنه ينقص ~~دم القلب ويبيضه وفي بياضه نوره ويذهب شحم الفؤاد وفيه رقته ورقته مفتاح ~~المكاشفة ومتى نقص دم القلب ضاق مسلك العدو الثاني السهر فإنه يجلي القلب ~~ويصفيه وينوره وإذا انضم إليه صفاء الجوع يصير القلب كالكوكب الدري والمرآة ~~المجلوة فيلوح فيه جمال الحق ويشاهد فيه رفيع الدرجات والسهر نتيجة الجوع ~~فإنه مع الشبع غير ممكن والنوم يقسي القلب ويميته إلا إذا كان بقدر الضرورة ~~فيكون سبب المكاشفة لأسرار الغيب الثالث الصمت ms1537 ويسهله العزلة ولا يتكلم إلا ~~بقدر الضرورة فإن الكلام يشغل القلب ويثقل التجرد للذكر والفكر الرابع ~~الخلوة وفائدتها دفع الشواغل وضبط السمع والبصر إلا قدر الضرورة وإذا سد ~~الحواس تتفجر ينابيع الغيب من حياض الملكوت وتنصب إلى القلب فلا بد من ~~الجلوس في مكان مظلم وإلا فيلف رأسه في الجيب فعند ذلك يسمع نداء الحق ~~ويشاهد جلال حضرة PageV05P455 الربوبية وبعد التحصن بهذه الأمور يقطع عقبات ~~القلب التي سببها الالتفات إلى الدنيا ، وإذن حصل قلبه مع الله وتجلى له ~~الحق وظهر له من لطائف رحمة الله ما لا يجوز وصفه بل لا يحيط الوصف به أصلا ~~PageV05P456 ( ولنذكر بعض ما ورد في ذم الشبع وكثرة الأكل والتنعم " دنيا " ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن أبويها ( أنها قالت أول ما حدث في هذه ~~الأمة بعد نبيها الشبع ) ملازمته والمداومة عليه وإلا فقد كان في عهده في ~~وقت ما أو حال ما بلا دوام ( فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم ) ~~والسمن مذموم في حديث صحيح آخره ويظهر فيهم السمن ( وضعفت قلوبهم ) لأن ~~السمن لا يحدث فيمن له شغل ديني وخوف قلبي فإنه يذيب البدن ولذا قيل عن ~~الشافعي ما أفلح سمين قط إلا إن كان محمد بن الحسن وفي الحديث المرفوع { إن ~~الله تعالى يكره الجسد السمين } نقل عن المواهب لكن الحق ما قال بعضهم إن ~~كان السمن بقصده وصنعه فمذموم وإلا فلا إذ لا مؤاخذة في اضطرارية وأنا أقول ~~فعلى الأول إن لتقو للعبادة أو المرأة لتحصيل الجمال لحب زوجها فينبغي أن ~~لا يمنع والله أعلم . # ( وجمحت ) بتقديم الجيم غلبت ( شهواتهم ) عليهم فملكتهم فوقعوا فيما ~~وقعوا فكأنهم عبيد الشهوات وأسرى الهوى ( ت عن ابن عمر رضي الله عنهما { ~~أنه تجشأ } ) أي أخرج الجشاء من صدره كثيرا وهو ريح يخرج من الصدر عند ~~امتلاء المعدة من الطعام ( { رجل عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ~~كف عنا جشاك } ) على وزن غراب ظاهره الإطلاق خلاف من قيده بالكثرة فيه نهي ~~عن الجشاء ms1538 وعن سببه كما يدل عليه قوله ( { فإن أكثرهم شبعا في الدنيا ~~أطولهم جوعا يوم القيامة } ) فلا يشكل أنه ليس من الأفعال الاختيارية التي ~~PageV05P457 يدور التكليف عليها لأنه لو سلم كون نفس الجشاء ضروريا في عموم ~~الأوقات لعموم الأشخاص لكن سببه الغالب الذي هو الشبع والامتلاء من الفعل ~~الاختياري . # ( خ م عن نافع ) مولى عبد الله بن عمر تابعي رضي الله تعالى عنهم ( أنه ~~كان ابن عمر ) كلمة كان تشعر بالاستمرار ( لا يأكل ) طعاما ( حتى يؤتى ~~بمسكين يأكل معه فأدخلت عليه رجلا يأكل معه فأكل ) ذلك الرجل ( كثيرا فقال ~~) بعد ذهابه ( يا نافع لا تدخل هذا علي سمعت رسول الله ) صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ( يقول { المسلم يأكل في معى } ) بكسر الميم ، والقصر ( { واحد ~~والكافر والمنافق يأكل في سبعة أمعاء } ) لا يقنعان بما يقنع به المسلم بل ~~هما حريصان على الأكل قيل المراد منهما خاص . # وقيل عام لكنه غالبي أو هو تمثيل لاقتصار المسلم على قدر الحاجة فكأنه ~~يأكل في معى واحد والكافر لشراهته كأنه يأكل في سبعة ثم العاقل المسلم أن ~~يوصف بما وصفه النبي للمسلم لا بما وصفه للمنافق والكافر فهل يليق للمسلم ~~أن يتصف بصفة الكافر ثم الظاهر التقييد بالقيود المذكورة في محلها من ~~تجويزه لأجل تقوي الطاعة وتطييب المسافر ونحوهما ( ت عن مقداد بن معدي كرب ~~رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول ~~{ ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن } ) في الجامع الصغير من بطنه بالضمير . # قال في شرحه لما فاته من خيور كثيرة جعل البطن وعاء كالأوعية التي تتخذ ~~ظروفا توهينا لشأنه ثم جعله شر الأوعية لأنها PageV05P458 تستعمل في غير ما ~~هي له والبطن خلق لأن يتقوم به الصلب بالطعام وامتلاؤه يفضي إلى فساد الدين ~~والدنيا فيكون شرا منها والشبع يزيغ عن الحق ويغلب عليه الكسل فيمنعه من ~~التعبد ويكثر فيه مواد الفضول فيكثر غضبه وشهوته ويزيد حرصه فيوقعه في طلب ~~ما زاد على الحاجة قال بعض ms1539 الشبع نهر يرده الشيطان والجوع نهر في الروح ~~ترده الملائكة ( { بحسب ابن آدم } ) الباء مزيدة أي يكفيه ( { لقيمات } ) . # وفي الجامع أكلات أي يكفيه هذا القدر في سد الرمق وإبقاء القوة ولهذا قال ~~( { يقمن صلبه } ) أي ظهره تسمية للكل باسم جزئه إذ كل شيء من الظهر فيه ~~فقار فهو صلب كناية عن أنه لا يتجاوز ما يحفظه من السقوط ويتقوى به على ~~الطاعة قال الغزالي صيغة جمع القلة للإشارة إلى ما دون العشرة ( { فإن كان ~~لا محالة } ) من التجاوز عما ذكر فلتكن أثلاثا ( { فثلث } ) أي ثلث بطنه ~~يجعله ( { لطعامه } ) مأكوله ( { وثلث لشرابه وثلث } ) يدعه ( { لنفسه } ) ~~بالتحريك يعني يبقي من ملئه قدر الثلث ليتمكن من التنفس ويحصل له نوع صفاء ~~ورقة وهذه غاية ما ينفع للبدن والقلب فإن بالشبع ضاق النفس وعرض الكرب ~~والثقل ولما كان في الإنسان ثلاثة أجزاء أرضي ومائي وهوائي قسم طعامه ~~وشرابه ونفسه إلى الأجزاء الثلاثة وترك الناري لقول جمع من الأطباء ليس في ~~البدن جزء ناري . # وقال القرطبي لو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة وقال الغزالي ~~ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال ما سمعت كلاما PageV05P459 في قلة الأكل ~~أحكم منه وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب حياة الحيوان . # ( تنبيه ) الجوع اختياري وهو جوع السالكين أو اضطراري وهو جوع المحققين ~~فإن المحقق لا يجوع نفسه بل يقلل أكله إن كان في مقام الأنس وإن كان في ~~مقام الهيبة كثر أكله فكثرة الأكل للمحققين دليل على صحة سطوات أنوار ~~الحقيقة على قلوبهم بحال العظمة من مشهودهم ، وقلة الأكل دليل على صحة ~~المحادثة بحال المؤانسة من مشهودهم وكثرة الأكل للسالكين دليل على بعدهم من ~~الله وبعدهم عن بابه واستيلاء النفس الشهوانية البهيمة عليهم ، وقلة الأكل ~~لهم دليل على نفحات الجودة الإلهي على قلوبهم فيشغلهم ذلك عن تدبير جسومهم ~~، والجوع بكل حال سبب إلى نيل عظيم الأحوال والأسرار ما لم يفرط فإن إفراطه ~~يؤدي إلى فساد المزاج وضعف العقل ( طب دنيا عن جعدة رضي الله تعالى عنه أن ms1540 ~~{ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رأى رجلا عظيم البطن فقال بأصبعه لو كان ~~هذا } ) إشارة إلى ما في البطن من الطعام ( { في غير هذا } ) البطن أي في ~~بطن رجل آخر ( { لكان خيرا لك } ) لما فيه من ثواب الله تعالى أو لو كان ~~الامتلاء بالمعارف لكان خيرا لما فيه من النفع البدني والديني ( دنيا عن ~~ابن بجير ) بضم الموحدة وفتح الجيم عبد الرحمن بن وهب الأنصاري له رؤية ~~وذكره بعض في الصحابة وله حديث مرسل ( أنه قال { أصاب النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم جوع يوما فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه } ) وربطه به لئلا يتقوس ~~الظهر PageV05P460 ولئلا تأكل المعدة نفسها أو لحكم آخر ( { ثم قال ألا رب ~~مهين لنفسه وهو } ) في الحقيقة ( { لها مكرم } ) لأن النفس إنما تصل إلى ~~الكرامة الدنيوية والأخروية بالإهانة لها وترك لذاتها وكسر شهواتها وكبح ~~ميولاتها ومنع تشهيها . # ( م عن جابر رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقول { طعام الواحد } ) مقدار ما يشبعه ( { يكفي الاثنين } ) مقدار ~~قوتهما ( { وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية } ) ~~فشبع الواحد قوت الاثنين وشبع الاثنين قوت الأربعة والأربعة للثمانية وعن ~~ابن عبد السلام إن أريد به الإخبار فمشكل إذ طعام الواحد لا يكفي الاثنين ~~وهكذا والجواب أنه خبر بمعنى الأمر أي أطعموا طعام الواحد للاثنين وهكذا ~~وهكذا أو تنبيه على أنه يقوت الاثنين وأخبرنا بذلك لئلا نجزع أو معناه طعام ~~الواحد إذا أكل وحده كان لاثنين مجتمعا فالمراد الحث على التقنع بالكفاية ~~وليس المراد الحصر في مقدار الكفاية بل المواساة . # قال عمر عام الرمادة لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم فإن ~~الرجل يهلك على نصف بطنه واستنبط منه أن السلطان في المسغبة يفرق الفقراء ~~على أهل السعة بقدر ما يحيق بهم قيل فيه ندب المواساة وأنه تعالى يجعل فيه ~~البركة فالمعنى أن الذي يشبع الواحد يرد جوع الاثنين وفيه حث على المواساة ~~والمروءة وعدم الاستبذار وتجنب البخل والشبع ms1541 ( دنيا طكط عن أبي أمامة ~~مرفوعا { سيكون رجال } ) إما لكونهم PageV05P461 متبوعين للنساء أو تغليب ~~أو عموم مجاز بمعنى بشر أو إنسان أو مقايسة أو دلالة نص أو حذف العاطف مع ~~المعطوف من قبيل { سرابيل تقيكم الحر } كما في أمثاله ( { من أمتي يأكلون ~~ألوان الطعام } ) فأكل الألوان أي الأنواع بدعة لكن قد سبق وحكى بعض في ~~الخلاصة من التجويز وفعل بعض السلف مقيد بمصلحة كالتقا لنفع البدن وككون ~~التشهي بالمجموع بحيث يكون المجموع غير متجاوز الشبع أو ككون الأكلة كثيرة ~~( { ويشربون ألوان الشراب ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون } ) التكلف في ~~الفصاحة ( { في الكلام فأولئك شرار أمتي } ) . # قيل الحكم بالشرار مع إباحة الأصل غير الأخير لكونه مؤديا إلى الشرور ~~والمعاصي ومقدماتها كأنه يقول للوسائل أحكام المقاصد لكن يرد عليه أن ~~الشرارية تمنع الإباحة ، والتقييد بالإفضاء يعني الشرارية ما يكون مفضيا ~~وما لا فلا بعيد عن إطلاق النص ، والقول بأن الحكم للمجموع من حيث هو مجموع ~~بحيث يكون لكل جزء مدخل في الشرارية ضعيف أيضا أو المعنى فبعض أولئك من ~~شرار أمتي لعل الوجه أنه وإن لم يعلم الرابطة الفعلية لكنه اتفق في الخارج ~~أن من عناهم كذلك أكثرهم يتفق من شرار الناس وإن كان أعظم شرورهم من غير ما ~~ذكر كالظلمة والجبابرة فمن قبيل المعجزات الواقعة في إخبار الغيب أو يفعل ~~كل ذلك بأغراض فاسدة ويؤيده ما قال المناوي والواحد من هؤلاء يطول أكمامه ~~ويجر أذياله تيها وعجبا مصغيا إلى ما يقول الناس له وفيه شاخصا إلى ما ~~ينظرون PageV05P462 إليه منه قد عمي بصره وبصيرته عن النظر إلى صنع الله ~~وتدبيره وصم سمعه عن مواعظ الله يقرأ كلام الله ولا يتلذذ به ولا يجد له ~~حلاوة كأنه إنما عني بذلك غيره فكيف يتلذذ بما كلف به غيره وإنما صار ذلك ~~لأن الله عز اسمه خاطب أولي العقول والبصائر والألباب فمن ذهب عقله وعميت ~~بصيرته في شأن نفسه ودنياه كيف يفهم كلام رب العالمين ويتلذذ به وكيف يجلو ~~بصره وهو يرى صفة غيره ثم ms1542 قيل الحديث ضعيف وقيل متروك وقيل مختلط . ~~PageV05P463 ( ويكره الأكل في السوق بمرأى الناس وفي الطريق ) ولو قال ~~وبمرأى الناس بالعطف لكان أشمل لعله يشير به إلى علة الكراهة في أكل السوق ~~فلو وجدت العلة أي مرأى الناس في غير السوق يتحقق الحكم أي الكراهة إذ قد ~~يعم الحكم بعموم العلة فافهم وجه الكراهة أما الدناءة أو تعلق نظر الفقراء ~~فعلى هذا لو أكل وراء الحجاب لا يكره PageV05P464 ( و ) يكره الأكل ( عند ~~المقابر والضحك أيضا عندها ) لأن مثل هذه محل اعتبار وتذكر الآخرة والأكل ~~والضحك مناف لهما ولهذا قيل كتب على مقابر بعض السلف نحن مثلكم أمس وتصيرون ~~غدا مثلنا فاعتبروا بنا عن تفسير ابن العادل أن زيارة القبور من أعظم ~~الأدوية للقلب القاسي لأنها مذكرة الآخرة والموت لأنه يحمل على قصر الأمل ~~والزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها ( وعند الجنازة ) لأن الأكل من لوازم ~~الفرح وهي محل حزن أو محل عبرة كما عرفت ( وأكل طعام الميت ) المتخذ لأجل ~~الميت سواء اتخذ في اليوم الأول أو لأسبوع أو لأربعين أو الأعياد ( وقد ~~بيناه في جلاء القلوب ) كما تقدم PageV05P465 ( و ) يكره تحريما ( الأكل من ~~أواني الذهب والفضة والشرب منهما للرجال والنساء ) وأما لبسهما فجائز ~~للنساء لا للرجال لأن الزينة حرام لهم ( وكذا الأكل بملعقة الذهب والفضة ) ~~مطلقا ( وكذلك الاكتحال بميل الذهب والفضة وكذا إحراق العود في المجمر ) ~~وهو ما يوقد فيه العود ( الذهب والفضة ) وكذا الادهان والاكتحال قالوا هذا ~~عند استعمال الدهن من الآنية أما إذا صبه على يده ثم استعمله فلا بأس به ~~وكذا إذا أخذ الطعام من آنية الفضة ووضعه على خبز أو نحوه ثم أكل لا بأس به ~~ويكره الدواة والقلم والريشة من الذهب والفضة للذكر والأنثى ويكره الوضوء ~~في الطشت والإبريق من الذهب والفضة لهما وحل لهما استعمال الأحجار بأن يجعل ~~النحاس أو الرصاص أو الصفر أو الحديد أو الزجاج أو البلور أو العقيق أو ~~غيره آنية كما نقل عن المضمرات وعن بعض أن الأكل في النحاس والصفر ms1543 مكروه ~~وفي الاختيار أن الخزف أفضل قال صلى الله تعالى عليه وسلم { من اتخذ أواني ~~بيته خزفا زارته الملائكة } كما نقل عن القهستاني PageV05P466 ( وأما ) ~~الإناء ( المذهب والمفضض ) الإناء الذي في بعض جوانبه ذهب أو فضة ( فجائز ~~عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله إن لم يضع فمه ) وكذا يده كما نقل عن ~~البزازية وعن المنح ويتقي موضع الفضة بالفم وقيل بالفم واليد في الأخذ ~~والشرب ( على الذهب والفضة ) وعندهما مكروه وعن المنح عن محمد روايتان ( ~~وكذا الكرسي ) المذهب أو المفضض ( إذا لم يجلس على موضع الذهب والفضة وكذا ~~) جائز عنده ( حلقة المرآة وحلية المصحف وأما السرج المفضض فعن أبي حنيفة ~~لا بأس به وكذا الثفر ) ما يجعل تحت ذنب الدابة ( المفضض واللجام والركاب ~~المفضضان ) وعن أبي يوسف كراهته وعن محمد روايتان أيضا PageV05P467 ( وأما ~~التمويه ) طلاء الشيء بذهب أو فضة تحته نحاس أو حديد ( الذي لا يتخلص منه ~~شيء ) عند الإذابة ( فلا بأس به بالإجماع ) لأنه مستهلك فلا عبرة لبقائه ~~وإنما محل النزاع ما يخلص منه عند الإذابة شيء من الذهب والفضة فعندهما لا ~~يجوز وعنده يجوز إذا اتقى عن مواضعهما PageV05P468 ( وكره أبو حنيفة رحمه ~~الله أن يأكل على خوان الذهب والفضة ) على وزن كتاب شيء مرتفع يوضع تحت ~~الطعام ليؤكل بلا انحناء إلى السفرة لمخالفة السنة ولكونه شعار الخيلاء قال ~~في الحاشية وأما الأكل على الخوان الذي لم يكن من الذهب والفضة فلا يكره ( ~~كله ) كل ما ذكر من قوله والأكل ( في ) كراهية ( الخلاصة ) وغيرها وفي ~~التتارخانية لا بأس بجعل الذهب والفضة في سقف الدار والمسجد وأن ينقش ~~المسجد بمائهما إن كان من ماله ولا تجوز المكاحل والاكتحال بميل الذهب ~~والفضة ولا يكره خاتم الفضة للرجال وحلية السيف والمنطقة إذا لم يكن على ~~مقبض السيف وكذا السكين وحمائل السيف بالفضة يكره وكذا الكتابة من دواة ~~الذهب والفضة PageV05P469 ( و ) يكره ( أكل طعام ضيافة عنده لعب أو لهو أو ~~غناء وغيرها من المنكرات ) بل اللازم حينئذ المنع عن المنكرات إن قدر وإلا ~~فالقيام ms1544 ولو علم المنكر ابتداء فعليه عدم الإجابة وفي الخلاصة رجل دعي إلى ~~وليمة أو طعام فوجد ثمة لعبا أو غناء لا بأس بأن يقعد ويأكل إذا لم يكن على ~~المائدة بل في المنزل وإن على المائدة لا يقعد وفي الأسروشني إن لم يكن على ~~المائدة فإن مقتدى به لا يقعد لأن في قعوده شين الدين وفتح باب المعصية وإن ~~لم يكن مقتدى به فلا بأس بقعوده وأكله إن لم يقصد استماع الملاهي اتخذ ~~ضيافة لفساد كان للنساء الامتناع عن الخبز والطبخ لها وإن لم يمكن الامتناع ~~ينوين عند الخبز والطبخ إشغالهم عن الفساد ما داموا في الأكل فيؤجرن بالخبز ~~والطبخ وعن الخلاصة إن علم قبل الدخول امتناعهم عن الفسق يدخل عليهم وعن ~~الخانية نقل نوع ما يخالف ذلك حاصله امتناع الإجابة إن قدر على منعهم فلا ~~يجيب بل يجب المنع وجواز الإجابة إن لم يقدر على المنع لكن ينكر فسقهم لأن ~~إجابة الدعوة واجبة أو مندوبة فلا يترك لمعصية اعترضت لها لعله يقول الأمور ~~الأصلية لا تسقط بالعوارض الخارجية وأيضا يرجح ما هو ذاتي على ما هو عرضي ~~وفي الدرر إن حضر بلا علم ثم حدث المنكر فإن مقتدى به يمنع وإلا خرج ألبتة ~~ولا بأس لغير المقتدى به فإن إجابة الدعوة سنة لقوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم } فلا يترك لاقتران البدعة من ~~PageV05P470 غيره كصلاة الجنازة لا تترك لأجل النائحة وبالجملة الأولى لغير ~~المقتدى القدوم مطلقا وفي التتارخانية الامتناع مطلقا في زماننا أسلم إلا ~~إذا علم يقينا عدم منكر وفي الخلاصة يجوز للورع أن يجيب دعوة الفاسق ~~والأورع أن لا يجيب ، ولا يجيب الدائن دعوة مديونه إن زائدة على عادته إلا ~~إذا نص أنه ليس دين وفي التتارخانية أيضا دارا ظهر الفسق فيها فإن لم يكف ~~ربها بالتنبيه فللإمام ضربه أو حبسه أو إزعاجه من داره PageV05P471 ( و ) ~~يكره ( أكل طعام اتخذ للرياء والسمعة والمباهاة إذا علم ذلك أو غلب على ظنه ms1545 ~~بالقرائن ) والأمارات PageV05P472 ( ويستحب الأكل على السفرة ) هي ما يتخذ ~~من الجلد ( لا الخوان ) ككتاب شيء مرتفع يوضع عليه الطعام كما مر ( خ عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا { ما علمت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أكل على سكرجة } ) فارسي معرب من سكرج وهي إناء صغير يوضع فيه مشتهيات ~~الطعام وهي غالبا يوضع فيها الحوامض حول الأطعمة للتشهي والهضم وذلك من فعل ~~الأعاجم كما نقل عن المصنف فعلى هذا يضعف ما قيل في الوجه أنها من علامات ~~البخل بل ذلك على هذا علامة السرف والحيلة على كثرة الأكل التي هي ذميمة ~~وأن هذا فعل الأعاجم خلاف السنة في الأغلب ( { قط } ) ظرف لما مضى من ~~الزمان ( { ولا خبز له مرقق قط } ) أي الخبز الرقيق المنزوع منه النخالة ~~لأن فيه تكبرا وتنعما ( { ولا أكل على خوان قط قيل لعبادة } ) أحد رواة هذا ~~الحديث ( { فعلى مه } ) كتب بالهاء ولا يقرأ بها على أي شيء ( { كانوا ~~يأكلون } ) في عهده صلى الله تعالى عليه وسلم ( { قال على السفر } ويكره ~~ترك التسمية ) عمدا عند الأكل ( د ت عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن ~~أبويها ( أنه قال صلى الله تعالى عليه وسلم { إذا أكل أحدكم طعاما فليقل ~~بسم الله } ) وكذا الشرب بدليل خبر الديلمي { إذا أكلت طعاما أو شربت فقل ~~بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء يا حي يا قيوم ~~ولم يصبك منه داء وإن كان فيه سم } الأمر للندب ولو حائضا أو جنبا ( { فإن ~~نسي في الأول فليقل في الآخر } ) ليقيء الشيطان ما أكله ( { بسم الله في ~~أوله PageV05P473 وآخره } ) أي في أكل أوله وآخره أي جميع أجزائه بخلاف ~~الوضوء فإنه عمل واحد وكل لقمة أكلة لا يقال كيف تصدق الاستعانة ببسم الله ~~في الأول وقد مضى بلا تسمية لأن الشرع جعله إنشاء استعانة في أوله وليس ~~بإخبار حتى يكذب وبه يصير المتكلم مستعينا في أوله ويترتب عليه ما يترتب ~~على الاستعانة في أوله وألحق الشافعي بالناسي ما ms1546 لو تعمد أو جهل أو أكره ~~PageV05P474 ( و ) يكره ( الأكل بالشمال ) بلا عذر ( م عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما مرفوعا { لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بها فإن الشيطان ~~يأكل بشماله ويشرب بها } ) فلا ينبغي للمؤمن الموافقة له في أكله وشربه إما ~~محمول على حقيقته لأن أكل الشيطان أمر ممكن أخبر به الصادق ولا يصار إلى ~~المجاز بدون تعذر الحقيقة أو لأنه فعل أوليائه أو لأنه من قبائح الأعمال ~~لما فيه من المخالفة للسنة والاستهانة كما قيل ( وكان نافع ) من رواة هذا ~~الحديث ( يزيد فيها ) أي في الرواية ( ولا يأخذ بها ) أي بالشمال ( ولا ~~يعطي بها ) فيكره ذلك وقيد بالأشياء الشريفة وروي عن أمية بن نخيس رضي الله ~~تعالى عنه { كان رجل يأكل عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يسم ~~الله حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة فلما رفعها إلى فيه قال بسم الله أوله ~~وآخره فضحك صلى الله تعالى عليه وسلم فسئل عن ضحكه فقال ما زال الشيطان ~~يأكل معه فلما ذكر اسم الله تعالى استقاء ما في بطنه } ( و ) يكره ( الأكل ~~من وسط الطعام ) لأنه محل نزول البركة وكذا أكل وجه الخبز أو جوفه ورمي ~~باقيه لما فيه من الاستخفاف والتشبيه بالخيلاء والسرف وقيل يورث القحط ~~والقلا وفي الاختيار ومن الإسراف أن يأكل وسط الخبز ويدع جوانبه أو يأكل ما ~~انتفخ ويترك الباقي لأنه نوع تجبر إلا أن يتناوله غيره فلا بأس ( ومما يلي ~~غيره ) لأنه من الحرص وسوء الأدب ( إذا كان ) الطعام ( لونا واحدا ) وأما ~~إذا كان ألوانا فيجوز الأكل PageV05P475 حيث شاء وعن حديث الصحيحين { اذكر ~~اسم الله وليأكل الرجل مما يليه } ( ت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~مرفوعا { البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من حافته } ) طرفه وجانبه إبقاء ~~لمحل البركة ( { ولا تأكلوا من وسطه } ) أي محل نزول البركة ( { لئلا تمحى ~~البركة } ) أي النماء والزيادة ( خ م عن { عمرو بن أبي سلمة } ) ربيب سيدنا ~~محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ms1547 ( رضي الله تعالى عنه ) فأمه زوج النبي عليه ~~الصلاة والسلام ( { أنه قال كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم } ) أي كنت صبيا في تربيته والحجر هو الضبط والحفظ ( { وكانت يدي ~~تطيش } ) تضطرب ( { في الصحفة } ) فيأخذ الطعام من جوانبها أي من أماكنها ~~والصحفة إناء كالقصعة ( { فقال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يا ~~غلام سم الله تعالى } ) إرشادا وتأديبا ( { وكل بيمينك وكل مما يليك } ) ~~بقربك لا من كل جانب قال عمرو ( { فما زالت تلك طعمتي بعد } ) واظبت على ما ~~علمني صلى الله تعالى عليه وسلم الظاهر أن هذه الحركة ليست باضطرارية ~~كالمرتعش وإلا فالتكليف لا يناسبه وأن الظاهر أن عمرا حينئذ بالغ كما يؤيده ~~التعبير بالغلام أو من قبيل أمر الصبي بالصلاة ( ت عن عكراش ) بكسر العين ( ~~رضي الله تعالى عنه مرفوعا { كل من حيث شئت } ) أمامك أو غيره ( { فإنه } ) ~~أي الطعام ( { غير لون واحد قاله صلى الله تعالى عليه وسلم حين أتي بطبق ~~فيه ألوان التمر أو الرطب } ) شك من الراوي ( و ) يكره ( قطع اللحم ونحوه ) ~~PageV05P476 كالجبن والخبز ( بالسكين عند عدم الحاجة ) بأن لا يكون في غاية ~~اليبس ( د عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن أبويها ( أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال { لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنع الأعاجم } ~~) ولا ينبغي التشبه بهم ولأن فيه تكبرا ( { وانهسوا نهسا } ) الأخذ ~~بالأسنان أو كلوا بمقدم الأسنان ( فإنه أهنأ وأمرأ ) هما بمعنى سلامة ~~العاقبة ، النهي تنزيهي فلا ينافيه قطعه عليه الصلاة والسلام في بعض الوقت ~~إعلاما لأصل جوازه قال في شرح المشارق يجوز صدور الكراهة عنه عليه الصلاة ~~والسلام بيانا لأصل الجواز فحينئذ لا يكون له مكروها وقد قالوا يجوز جمع ~~الكراهة مع الجواز ولذا كثيرا ما يقولون يجوز مع الكراهة ( د عن صفوان بن ~~أمية رضي الله تعالى عنه أنه قال { كنت آكل مع رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فآخذ } ) على صيغة المتكلم أي أفك وأسل ( { اللحم بيدي من ms1548 العظم ~~فقال أدن اللحم من فيك } ) قربه من فمك كناية عن نزع اللحم من العظم بالفم ~~والأسنان دون اليد ( { فإنه أهنأ وأمرأ } ) لكن لا يخفى أن دلالة الحديث ~~على المطلوب يعني القطع بالسكين ليس بظاهر وحمل قوله بيدي أي أقطع بالسكين ~~بيدي أبعد إلا أن يقال إذا منع النزع بالأصابع فأولى بالسكين فمن قبيل ~~الدلالة بالنص ويشير هذا الحديث إلى أن المنع عما يكون مطبوخا ومشويا فقطع ~~النيء لا يدخل في المنع PageV05P477 ( ويكره رمي ما في الفم والأنف من ~~الطعام والبزاق والمخاط نحو القبلة وفي المسجد ) لأنا أمرنا باحترامهما ~~ولهذا حمل الكراهة على التحريمية ولو على حصير المسجد فأشد كراهة ~~PageV05P478 ( و ) يكره ( الشرب من ثلمة القدح ) هو الموضع المنكسر من طرفه ~~لأنه يؤذي الشارب بما يتقاطر منه الماء على البدن والثوب ولأنه مجمع الوسخ ~~وكذا قيل يكره استعمال قدح فيه ثلمة لكن مفهوم كلام المصنف عدمها فافهم ~~ويلزم منه مقايسة أو دلالة الملعقة المشقوقة لتجمع الوسخ ثم الظاهر أن ~~يستعمل ذلك لغيره توقيا عن السرف ( والنفخ فيه ) في الحاشية إذا كان له صوت ~~كأف فقيل لأنه كلمة تضجر وقيل إذا انتشر البزاق لتأذي الغير به وفي الجامع ~~نهي أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه وفيه أيضا نهي أن ينفخ في الطعام ~~والشراب والثمرة وفي شرحه ولا فرق بين كون النفخ فيه لحاجة أو لا بل إن ~~حارا صبر حتى يبرد وإن قذارة أزالها بنحو خلال أو أمال القدح لتسقط أو أبدل ~~الماء ( د عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أن { رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم نهى أن يشرب من ثلمة القدح وأن ينفخ في الشراب } ) وقيل لأنه ~~ينتنه وقيل للمرض . PageV05P479 ( وإعطاؤه ) أي القدح ( بعد الشرب ) منه ( ~~إلى من في ) جهة ( يساره بلا إذن من في اليمين ) وفي البخاري { أنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم شرب فأعطى إلى من في يمينه أعرابي وقد كان في يساره ~~أبو بكر رضي الله تعالى عنه وقال الأيمن فالأيمن } أي ابدءوا ms1549 بالأيمن ~~وقدموا الأيمن يعني من عند اليمين في نحو الشرب فمنصوب وروي رفعه أي الأيمن ~~أحق ورجحه العيني ( لقوله عليه الصلاة والسلام { الأيمنون ثلاثا } ) أي ~~قاله ثلاثا وكان من شأنه عليه الصلاة والسلام أنه إذا اعتنى بأمر يكرره ~~تأكيدا قيل ولو مفضولا وحكى عليه الاتفاق حتى قال ابن حزم لا تجوز مناولة ~~غير الأيمن إلا بإذنه فالأفضل في كل شيء أن يدار بالأيمن فليس هذا ترجيحا ~~لمن في اليمين بل لجهته ولا يعارض هذا بما في الخبر من قوله في القسامة كبر ~~كبر ولا بقوله ابدءوا بالكبر لجواز أن يكون من قبيل عام خص منه البعض وأخذ ~~من الحديث أن كل ما كان من أنواع التكريم يقدم فيه اليمين كالصدر والبساط ~~وفيه ندب التيامن وتفضيل اليمين على الشمال وأن ما يتناول من نحو طعام ~~وشراب فالسنة إدارته من جهة اليمين وأن الجلوس عن يمين الإمام والعالم أفضل ~~وأن كل من أكل أو شرب في مجلس ندب له أن يشرك أهل المجلس فيه وأن من جلس ~~مجلسا مشتركا فهو أولى بمجلسه ولا يقام منه وإن كان ثمة أفضل منه وغير ذلك ~~( خرجه خ م عن أنس رضي الله تعالى عنه و ) يكره تنزيها ( الشرب بنفس واحد ) ~~بفتح أوليه ( والتنفس في الإناء ) PageV05P480 لاستقذار الغير ولذا قيل لا ~~ينفض يده في القصعة ولا ينحني على نحو القصعة عند التقام اللقمة في فيه ~~ويصرف وجهه عن الطعام عند إخراج نحو العظم والنواة من فمه ولا يغمس اللقمة ~~الدسمة في الخل ولا يلقي اللقمة الدسمة في المرقة ولا يلقي الملعقة الدسمة ~~في الأشربة ولا يتكلم بما يستقذر بل يذكر نحو حكايات الصالحين وآداب الأكل ~~فإن السكوت المحض من سير الأعاجم . # ( ت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا { لا تشربوا } ) شربا ( { ~~واحدا } ) بنفس واحد ( { كشرب البعير } ) فإنه يوالي شربه ( { ولكن } ) ( { ~~اشربوا مثنى } ) نفسين ( { وثلاث } ) لأنه أريح للشارب وأهنأ له ( { وسموا ~~الله تعالى إذا أنتم شربتم } ) أي إذا أردتم الشرب ( { واحمدوا الله إذا ~~رفعتم } ) فالسنة ms1550 التسمية في البداية والتحميد في النهاية ( خ م عن أبي ~~قتادة ) الأنصاري ( رضي الله تعالى عنه مرفوعا { إذا شرب أحدكم فلا يتنفس ~~في الإناء } ) علة النهي أن الأشربة لطيفة يسرع إليها التغيير بالروائح ~~الكريهة لا سيما الماء فلعل الشارب إذا تنفس في الإناء أو نفخ فيه يؤثر فيه ~~خلوف فمه فتغير رائحته وأنه ربما يقع فيه من بزاقه فيحصل للناس تنفر وأما ~~النفخ بعد قراءة بعض الأدعية إلى نحو الماء ويشربه المريض فبعد تسليم صحة ~~ثبوته من قبيل عام خص منه البعض ولا يفرق فيه بين الصلحاء وغيرهم لعموم ~~الصيغة وأن الحكم في الجنس كثيرا ما يكون لبعض أفراده فافهم . PageV05P481 ~~( وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ) بيده اليمنى حال قضاء الحاجة وفي ~~الذكر عموم مجاز شامل لفرج المرأة مقايسة أو دلالة وكثر أنظاره ( وإذا تمسح ~~) بالحجر ونحوه ( فلا يتمسح بيمينه ) أي لا يستنجي باليمين فإنه مكروه وأما ~~التمسح بها بأن يجعلها مكان الحجر فيزيل بها النجاسة فحرام فإن قلت ما ~~المناسبة بين تعليم أدب الشرب وأدب قضاء الحاجة قلت إن الإنسان إذا شرب بال ~~ما شربه فاحتاج إلى مس الفرج حال خروجه فلما ذكر حكم المدخل ناسب ذكر حكم ~~المخرج كذا في الفيض . PageV05P482 ( ويكره وضع المملحة ) ظرف الملح ( على ~~الخبز ) لأن فيه استخفافا بالخبز الذي أمرنا بإكرامه وأما وضع نفس الملح ~~فلا بأس به كما قيل وهو المفهوم من تقييدهم بالمملحة وقد مر مرارا أن مفهوم ~~التصنيف حجة عند الحنفية كما في أنفع الوسائل هذا لكن في التتارخانية وأئمة ~~بخارى لم يروا في وضع المملحة على الخبز بأسا والمرغيناني كان لا يفتي ~~بكراهته وفي التتارخانية أيضا ومن السنة أن يبدأ بالملح وهو الموافق لما في ~~فصول الأسروشني من قوله والسنة أن يبدأ الأكل بالملح ويختم به . # وفي الشرعة ويبدأ بالملح فإن فيه شفاء من الأمراض وفي شرحه كما روي عن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { يا علي ابدأ طعامك بالملح فإن الملح ~~شفاء من سبعين داء منها ms1551 الجنون والجذام والبرص ووجع البطن والضرس } كذا في ~~العوارف وقيل كذا في كنز العباد أيضا نقلا عن الفوائد ويقدم الملح المدقوق ~~ويرفع بالمسبحة والإبهام ولا ينبغي للضيف أن يسأل من رب البيت إلا الخبز ~~والماء والملح كما في البستان انتهى وفي رسالة مسماة بطب النبي منسوبة إلى ~~الحبيب النيسابوري قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { إذا قرب أحدكم ~~الطعام فليبدأ بالملح } . # { وقال عليه الصلاة والسلام لعلي كرم الله وجهه افتح طعامك بالملح واختم ~~به فإن من افتتح طعامه بالملح واختتم به عوفي من اثنين وسبعين نوعا من ~~أنواع البلاء منها الجذام والبرص } انتهى هذا . # لكن حكم علي القاري بوضع حديث الملح في موضوعاته PageV05P483 واغتر ~~بظاهره بعض العلماء ومنع لكن بعد تسليم صحة الوضع في البعض ينبغي أن لا ~~يسلم في حق الجميع كيف والفقهاء لا يحكمون بمشروعية شيء لم يقفوا على صحته ~~وقد عد ابن حجر أبا بكر الرازي من حفاظ المحدثين وقال في شرحه علي القاري ~~وهو صاحب شرعة الإسلام وقيل وهو الجصاص من كبار السادة الحنفية وإن لم يطلع ~~يقينا ولو سلم موضوعية الكل فلا يلزم انتفاء السنية كيف وقد قال في الشرعة ~~أيضا السنة هنا ما كان عليه القرن المشهود لهم بالخير والصلاح والرشاد وهم ~~الخلفاء الراشدون ومن عاصر سيد الخلائق ثم التابعون ثم من بعدهم وقال في ~~شرحه عند قول المصنف ومن السنة ابتداء مراده من السنة سنة سيد المرسلين أو ~~سنة أهل السنة والجماعة أو سنة السلف الصالحين أو سنة أهل الإسلام وغير ذلك ~~ثم قال عن روضة الناصحين السنة في الشريعة عبارة عن طريقة مسلوكة أمرنا ~~بإحيائها وأيضا يقدم أقوال الفقهاء على الحديث عند التعارض وبالجملة أمرنا ~~بتبعية فقهائنا لأن حجتنا في الأحكام هي أقوالهم لا غير فلا ينبغي ترك ~~الملح عند الطعام . PageV05P484 ( و ) وضع ( الخبز تحت القصعة ) لنحو ~~التسوية لأنه إهانة ( وتعليق الخبز على الخوان ) أي السفرة مجازا وإنما ~~يوضع ( بحيث لا يتعلق كرامة ) للخبز لعل عند الضرورات كالحفظ من الفأرة ~~وعدم ms1552 وجدان محل يوضع لا يكره وفي الجامع { أكرموا الخبز } لأن في إكرامه ~~الرضا بالموجود من الرزق وعدم الاجتهاد في التنعم وطلب الزيادة وقيل من ~~كرامته أن لا ينتظر به الأدم ورد بأن أكل الخبز بالأدم أقول ذلك في البر ~~وذا في خبز الشعير وكره بعض السلف وضع اللحم والإدام فوق الخبز وأورد بأنه ~~{ عليه الصلاة والسلام وضع تمرة على كسرة وقال هذا إدام هذه } وقد يقال ~~المكروه ما يلونه ويقذره كالسمك واللحم وأما التمر فلا ، وزيد عليه في بعض ~~الروايات قوله فإن الله تعالى سخر له بركات السماوات والأرض والحديد والبقر ~~كما في الفيض وفيه أيضا { أكرموا الخبز فإن الله أكرمه فمن أكرم الخبز ~~أكرمه الله } قال في شرحه ، وإكرامه أن لا يوطأ ولا يهان ولا يلقى في ~~القاذورات والمزابل ولا ينظر بنظر الاحتقار قال الغزالي إن عابدا قرب إلى ~~بعض إخوانه رغفانا فجعل يقلبها ليختار أجودها فقال له العابد مه أي شيء ~~تصنع أما علمت أن في الرغيف الذي رغبت عنه كذا وكذا حكمة وعمل فيه كذا وكذا ~~صانع حتى أتى ، استدار من السحاب الذي يحمل الماء ، والماء الذي يسقي الأرض ~~، والرياح وبني آدم والبهائم حتى إليك ثم بعد ذلك تقلبه ولا ترضى به قال ~~الغزالي وفي الخبر { لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى PageV05P485 يعمل ~~فيه ثلاثمائة وستون صانعا أولهم ميكائيل يكيل الماء من خزائن الرحمة ثم ~~الملائكة التي تزجر السحاب ، والشمس والقمر والأفلاك وملائكة الهواء ودواب ~~الأرض وآخر ذلك الخباز - { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } } - وفيه أيضا ~~أكرموا الخبز فإن الله أنزله من بركات السماء وأخرجه من بركات الأرض قال ~~شارحه لأن الخبز غذاء البدن والغذاء قوام الأرواح وقد شرفه الله تعالى ~~وجعله من أشرف الأرزاق وأنزله من بركات السماء فمن رمى به وأطرحه مطرح ~~الهوان فقد سخط النعمة وكفرها وفيه أيضا أكرموا الخبز فإنه من بركات السماء ~~والأرض من أكل ما يسقط من السفرة غفر له قال شارحه محا الله عنه الصغائر ~~فلا يعذبه عليها ms1553 أما الكبائر فلا دخل لها هنا PageV05P486 ( فائدة ) أخرج ~~أبو يعلى عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما أنه دخل المتوضأ فأصاب كسرة ~~في مجرى الغائط والبول فأخذها فأماطها من الأذى ثم غسلها ثم دفعها لغلامه ، ~~فقال : ذكرني بها إذا توضأت . # فلما توضأ قال : ناولنيها ، قال : أكلتها ، قال : اذهب فأنت حر ؛ لأني ~~سمعت فاطمة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها { أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال : من أخذ لقمة أو كسرة من مجرى الغائط والبول فأماط عنها الأذى وغسلها ~~ثم أكلها ، لم تستقر في بطنه حتى يغفر له } ، فما كنت لأستخدم رجلا من أهل ~~الجنة . # قال الهيتمي : رجاله ثقات . # انتهى . PageV05P487 ( ولا بأس بالأكل متكئا أو مكشوف الرأس ، وقبل صلاة ~~عيد الأضحى في المختار ) قيد للكل . # وعند البعض يكره ، ولكن المختار ترك الأولى . # قال في التتارخانية : ويكره الأكل والشرب متكئا أو واضعا شماله على الأرض ~~أو مستندا ، وفيه أيضا : الأكل يوم الأضحى قبل الصلاة فيه روايتان . # والمختار عدم الكراهة ، لكن عن التتارخانية : روي { عنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أنه قال : من صبر يوم النحر إلى أن يصلي وجبت له شفاعتي يوم ~~القيامة ، ومن صام يوم النحر إلى أن يصلي صلاة العيد فكأنما عبد الله ستين ~~ألف سنة } . # انتهى . # لكن يعد أهل الحديث المبالغة الواسعة من أمارات الضعف بل الوضع ، فتأمل . ~~PageV05P488 ( ويكره مسح السكين واليد بالخبز ) وعن الهندواني يكره مسح ~~الأصابع على المائدة ؛ لأنه تشبيه بالفراعنة ( وبعضهم جوزه إن أكل بعده ~~وإذا أكل أكثر من حاجته ليتقيأ قال الحسن البصري رحمه الله تعالى لا بأس به ~~) لأنه حينئذ من قبيل التداوي ( قال رأيت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ~~يأكل ألوانا من الطعام ويكثر ثم يتقيأ وينفعه ذلك ) الظاهر أنه من قبيل فعل ~~بعض الصحابة وسكوت آخرهم وإلا ففي حجية فعل الصحابي كلام يعرف في الأصول ~~تأمل . # ( ولا يأكل طعاما حارا ولا يشم ) لأن فيه إضرارا بالحواس ، وفي الجامع ~~نهي عن الطعام الحار حتى يبرد ، وفي رواية حتى يذهب ms1554 بخاره لكن في شرحه أنه ~~ضعيف ، وفي الحديث { إن الله لم يطعمنا نارا } ( كل ما ذكر بعد الحديث ~~الشريف في الخلاصة ) وغيرها . # ( ولا يجمع بين الفاكهة والثفل ) بالضم والكسر كنوى العنب ( في طبق واحد ~~لنهيه عليه الصلاة والسلام عنه كذا في التتارخانية ، وأما أكل طعام الفسقة ~~وأهل الربا والأمراء إذا لم يعلم أنه مغصوب بعينه ولم يوجد منكر فلا يحرم ~~بل لا يستحب ) تباعدا عنهم بحسب الإمكان ؛ لأنهم كالشوك لا ينال المؤمن من ~~طعامهم حتى ينالوا من دينه ، وقد عرفت أنه تجوز إجابة دعوة الفاسق والأورع ~~لا يجيب ، والأفضل عدم أكل طعام دعوة كل المزارعين ؛ لأن المزارعة فاسدة ~~عند الإمام ، وفي الجامع نهي عن المزارعة ، وفي شرحه قال الجمهور لا تصح ~~المزارعة ، وفيه أيضا نهي عن إجابة طعام الفاسقين ؛ لأن الغالب PageV05P489 ~~عدم تجنبهم الحرام ولا ينافيه حسن الظن المأمور به ؛ لأن المراد الفسقة ~~المعلنون زجرا لهم عن فسقهم ، وفي الفتاوى إذا قدم السلطان شيئا من ~~المأكولات إن اشتراه يحل وإن لم يشتره فإن لم يعلم مغصوبيته يباح أكله كما ~~في الخلاصة ، ثم جميع المكروهات المذكورة هنا في الأكل في السوق والطريق ~~والقبر والجنازة وأكل طعام الميت ومن الأواني ذهبا أو فضة ومن ملعقتهما ~~وعلى الخوان منهما ومن ضيافة فيها لعب أو لهو أو غناء ومما اتخذ رياء وسمعة ~~ومباهاة إن ظنه كذلك ، وترك التسمية والأكل بالشمال والشرب بها ومن وسط ~~الطعام ومما يلي غيره والقطع بالسكين ورمي ما في الفم والأنف نحو القبلة ، ~~وفي المسجد ومن القدح المكسور والنفخ فيه والإعطاء باليسار والشرب بنفس ~~واحد والتنفس في داخل الإناء ومسح الذكر باليمين ووضع المملحة على الخبز ~~ووضع الخبز تحت القصعة وتعليق الخبز بالسفرة ومسح السكين واليد بالخبز وفي ~~بعض الفقهية عد من مكروهات الأكل أكل الطين والتراب والطعام الحار ونفخه ~~وشمه وانتظار إدام بعد حضور الخبز ، وفي الطريق وممر الناس وقائما وماشيا ، ~~والشرب قيل لا وقيل نعم في القيام في غير زمزم ولا يشرب من جانب العروة ولا ~~من كوز ms1555 لا يرى جوفه ، وكره أكل جنب وشربه قبل غسل يديه وفمه واستعانة الغسل ~~من الغير والنظر إلى لقمة الغير ووجهه وذكر أمر هائل على المائدة وذكر أمر ~~مستقذر والسكوت عند الأكل وقطع الطعام مع بقاء الحاجة وإن أقيمت الصلاة ~~PageV05P490 إلا إذا خيف فوت الجماعة ، ولا يقوم قبل رفع المائدة ولا لأحد ~~، وفي التتارخانية لا يجوز مسح اليد على ثيابه ودستار رأسه وتكره الخرقة ~~للعرق وللامتخاط وللوضوء ، إن للتكبر وإن للحاجة فلا ، وعدم أخذ لقمة ساقطة ~~من يده ، وفي بعض الرسائل وكره أكل وجه الخبز ورمي باقيه والأمر بإحضار ~~الطعام عنده بل يذهب إلى الطعام وتغيب الطعام وتخفيف الطعام والأكل في ~~الظلمة ونفض يديه في القصعة لإكراه الغير ، وتقديم الرأس إلى القصعة عند ~~وضع اللقمة في فيه وأكل طعام الميت في الأول والأسبوع مثلا ، والأكل من ~~أواني الصفر والنحاس والأكل من أواني المشركين ومع الكفار دواما والطعام ~~المتخذ لنحو القراءة والتهليل والأكل بلا تسمية والأكل مما فيه شبهة . # اعلم أن من الشبهة الصيد بكلب مغصوب والاحتطاب بقدوم مغصوب والبيع وقت ~~النداء يوم الجمعة ومنها ثمن بيع العنب من الخمار ، وبيع الغلام ممن يعرف ~~بالفجور بل مكروه أشد الكراهة ، ويليه بيع العنب ممن يشرب الخمر ولم يكن ~~خمارا ومنها ما بقي أثره في المتناول كالأكل من شاة رعت من مرعى حرام وماء ~~نهر حفرته الظلمة وعنب كرم سقي بالنهر المذكور كذي النون المصري كان جائعا ~~محبوسا فبعثت إليه امرأة صالحة طعاما على يد السجان فامتنع ، ثم اعتذر أنه ~~بيد سجان وجاءني بيد ظالم ، وأما الامتناع عما وصل بيد زان أو قاذف فليس من ~~الورع كمن امتنع عن شرب من كوز عصى صانعه يوما بضرب إنسان أو شتمه فوسواس ~~وكل ذلك خارج PageV05P491 عن فتوى الأئمة وأما محرماته فعلى ما في بعض ~~الرسائل عن كتب القوم فأن يأكل فوق الشبع إلا بعذر كما سبق والأكل من آنية ~~الذهب والفضة على ما في الدور ، والطعام الذي لم يدع إليه ولم يؤذن ~~والتسمية عند الأكل الحرام ms1556 والتحميد بعده والأكل من الحرام ورفع الذلة كما ~~في الظهيرية . # وأما سنته فعلى ما فيها أيضا وإن تداخل في البعض فخلع نعليه والجلوس على ~~الرجل اليسرى ونصب اليمنى والجلوس تواضعا بلا استناد واضطجاع ، ونية تقوي ~~الطاعة بلا نية التلذذ المجرد وغسل اليدين إلى الرسغين قبل الطعام وبعده ~~المضمضة ثلاثا والأكل من قصعة خزف أو خشب ، وضع الطعام على السفرة والسفرة ~~على الأرض وحضور الخل والتسمية كما سبق والأكل وباليمين والابتداء بالملح ~~كما مر ، وكسر الخبز باليدين بلا كسر صحيح عند مكسور ومن خبز الشعير ولو ~~بخلط البر وبثلاث أصابع بلا اثنتين ولا خمس ومما يليه ومن حافة الطعام كما ~~مر وتخليل أسنانه بعد الطعام كما في الشرعة وأكل ما سقط من المائدة ولعق ~~القصعة والتحميد عند الفراغ خفاء إن لم يفرغ جلساؤه ، وعد من مستحبات الأكل ~~أن يوجد من اسمه محمد ، والجمع على الطعام ولو من أهل بيته ، وعدم التوقف ~~بلا إتمام الجمع للخجلة ، ومسح بلل يديه بعينيه بعد الطعام ، وجهر التسمية ~~، والزيادة على المفروض قدر ما يتمكن نحو قيام الصلاة وقوة الصوم ، ومدح ~~الطعام والإدام ، وأكل لقمتين أو ثلاث ، وأخذ اللحم بسنه وقوله للضيف كل ~~أحيانا PageV05P492 بلا إصرار ، وإحضار البقول على المائدة والدعاء المأثور ~~بعد الطعام نحو الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ~~ولا مستغنى عنه كما في المشارق ، وعن الترمذي الحمد لله الذي أطعمني هذا ~~ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة ، وعن الإحياء يقول عند أكل الحلال الحمد ~~لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتنزل البركات اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد اللهم أطعمنا واستعملنا صالحا ، وإن أكل شبهة فليقل الحمد لله على كل ~~حال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد اللهم اجعله عونا على طاعتك لا عونا ~~على معصيتك ، وإن أكل طعام الغير اللهم أكثر خيره وبارك له فيما رزقته ويسر ~~له أن يفعل منه خيرا وقنعه بما أعطيته واجعلنا وإياه من الشاكرين ، وإن ~~أفطر عند قوم يقول أفطر عندكم ms1557 الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم ~~الملائكة كما نقل عن الإحياء ويقرأ عند رفع المائدة الإخلاص ولإيلاف قريش ، ~~وأما قراءة الفاتحة فعن بعض العلماء عن شرح مختصر الإحياء لعلي القاري وقول ~~قراءة سورة الفاتحة المشتملة على التحميد والدعاء بالاستقامة كما هو ~~المتعارف بين العامة مستحسن خلافا لمن منعه انتهى ، وأما دعاء بعض وتأمين ~~آخرين فلم يسمع فيه حديث ولا أثر من السلف لكن ظاهر قياس مطلق الدعاء بل ~~دلالته ليس بآب عنه وأرجو أن لا بأس به بل مندوب إن شاء الله تعالى . ~~PageV05P493 وآداب الأكل بداية الغسل من الشبان في البداية ومن الشيوخ في ~~النهاية ، لكن عن شرح المشكاة لعلي القاري قال النووي اختلف العلماء في ~~استحباب غسل اليدين قبل الطعام وبعده الأظهر استحبابه أولا إلا إن تيقن ~~نظافة اليدين من الوسخ واستحبابه بعد الفراغ إلا أن لا يبقى على يديه أثر ~~الطعام بأن كان يابسا أو لم يمسه انتهى ، وعدم مسح اليد قبل الطعام ومسحها ~~بعد الطعام وعدم أن يبتدئ قبل من هو أفضل منه وأن لا يأكل بلا جوع والإمساك ~~عن الطعام قبل الشبع والتسمية أول لقمة والتحميد في آخرها وتصغير اللقمة ~~وعدم الالتفات يمنة ويسرة وتحويل الوجه وأخذ الفم باليد عند العطس وصرف ~~الوجه عند خروج شيء من الفم وأخذه باليسار وعدم غمس اللقمة الدسمة في الخل ~~وعدم غمس اللقمة التي قطعها بسنه في نحو المرقة ، وعدم إدخال يده في القصعة ~~قبل رفع صاحبه ووضع نحو العظم وقشر البطيخ أمامه بلا رمي ، وعدم إغراء أحد ~~على الطعام غير نحو ضيف ، وأن لا يحوج صاحبه إلى أن يقول كل وأخذ الصابون ~~باليسرى والرد باليمنى والدعاء لمن صب الماء بقوله طهرك الله تعالى من ~~الذنوب كما طهرتني من الدنس وصب الماء من فمه برفق ، وعدم شرب الماء قبل ~~رفع الطست من البين عند الغسل وعدم لعق الأصابع ومسحها قبل الفراغ وصلاة ~~ركعتين بعد الفراغ . # ( وأما المعاصي العدمية فترك الأكل والشرب حتى يموت أو يمرض ) وفي ~~البزازية ومن امتنع عن ms1558 الأكل حتى مات دخل النار بخلاف المريض الممتنع ~~PageV05P494 عن الدواء ( أو يضعف فلا يقدر على ) أداء ( الجمعة والجماعة ~~ونحوهما من الواجبات والسنن ومنها تركهما ) الأكل والشرب ( إذا كان فيه ~~عقوق الوالدين أو أحدهما ) فمن أراد أن يصوم نفلا وأراد والده مثلا أكله ~~فعليه الأكل ؛ لأن العقوق من أكبر الكبائر كما في حاشية خواهر زاده لعل ذلك ~~عند شيء من الغرض الصحيح وإن من سوء اختيارهما فلا ( أو نحوهما ) مما يطلب ~~القيام بحقه من زوج وسيد وأستاذ وعالم ومرب وصاحب منزل ( مما حرم ) كالتخلف ~~عن أداء واجبهم ( أو كره ) كالتخلف عن القرب والطاعات معهم كما عن المواهب ~~. PageV05P495 ( الصنف السابع في آفات الفرج وهي الزنا ) ولو بغير إيلاج ~~وشهوة فإن عدم حد الزنا لا يوجب عدم العقوبة ( واللواطة ولو بزوجته أو أمته ~~أو عبده فإنها حرام مطلقا ) ، وعن أكمل المشارق اللواطة محرمة عقلا وشرعا ~~وطبعا بخلاف الزنا فإنه ليس بحرام طبعا فأشد حرمة منه وعدم وجوب الحد لعدم ~~الدليل لا لخفتها وإنما عدم الوجوب للتغليظ على الفاعل ؛ لأن الحد مطهر على ~~قول بعض العلماء ، وعن البعض جاز قتل من اعتاد إن رأى الإمام ، وعن فتح ~~القدير يقتل الإمام من اعتادها محصنا أو لا ، وعن العلامة قاسم عن الجوهرة ~~لواطة امرأته لا توجب الحد كما للرجل ، وفي الدرر إنما لم يوجب الحد في ~~اللواطة لاختلاف الصحابة في موجبه من الإحراق وهدم الجدار عليه والتنكيس من ~~محل مرتفع بإتباع الأحجار فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يعزر بأمثال هذه ~~الأمور انتهى . # وعندهما كالزنا لزوم الحد ، وعن فتح القدير أن حرمتها عقلا وسمعا فليست ~~موجودة في الجنة ، وإن سمعا فقط فموجودة فيها والصحيح لا لما استقبحه تعالى ~~في قوله - { ما سبقكم بها من أحد من العالمين } - وسماها خبيثة فقالت كانت ~~تعمل الخبائث والجنة منزهة عنها ( ويكفر مستحل ما عدا المذكورات ) لأن ~~ثبوتها ثبت بنص الكتاب ؛ لأن شريعة من قبلنا شريعة لنا إذا قصها الله تعالى ~~لكن ظاهر قوله تعالى - { إلا على أزواجهم أو ما ملكت ms1559 أيمانهم } - عام لها ~~فلم يكفر . # تفصيله أن مستحل اللواطة إن للأجنبي فكفر إجماعا ، وإن لزوجته ~~PageV05P496 ومملوكه فقيل نعم كما في الأشباه وقيل لا ؛ لأن من الناس من ~~يستحله لظاهر قوله تعالى - { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } - كما ~~في أخي حلبي حاشية صدر الشريعة ، وأما ما أسند إلى مالك من تجويزه إلى ~~زوجته بظاهر قوله تعالى - { فأتوا حرثكم أنى شئتم } - فقيل كذب وافتراء ~~عليه وقيل رجع . PageV05P497 ( وإتيان البهيمة ) أي وطؤها في دبرها أو ~~فرجها ( والحائض والنفساء ) في الخلاصة لو استحل الوطء بزوجته الحائض يكفر ~~وكذا استحلال لواطة امرأته والصحيح عدمه انتهى . # ( واستمتاعهما ) كالمباشرة والتفخيذ وتحل القبلة وملامسة ما فوقه ( تحت ~~الإزار ) ما بين السرة والركبة فإنه حريم الفرج ومن حام حول الحمى يوشك أن ~~يقع فيه ، وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى له أن يستمتع بها فوق الإزار وليس ~~له ما تحته ، وعن محمد يجتنب شعار الدم فقط يعني الجماع ( فلا بد من ~~معرفتهما فعليك برسالتنا المسماة بذخر المتأهلين والنساء في تعريف الأطهار ~~والدماء فإن أحوالهما مستقصاة فيها ولا كفاية في المتون المشهورة وشروحها ~~فيهما ) إذ لم تستوعبا ما أحاطت به الرسالة ( حد عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~مرفوعا { ملعون من أتى امرأته في دبرها } ) إن استحل فاللعن على ظاهره عند ~~بعض وإلا فبمعنى الطرد عن كمال الرحمة أو عن استحقاق الرحمة قال في الفيض ~~فهو من أعظم الكبائر وإذا كان هذا في المرأة فكيف بالذكر وما نسب إلى مالك ~~من حل دبر الحليلة أنكره جمع ، لكن ألف سحنون وابن شعبان في الانتصار ~~للجواز ادعيا صحة نسبة ذلك إلى إمامهما ( ت س مج دحد عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه مرفوعا { من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه } ) وفي ~~حديث الجامع { من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة فإن ~~صدقه بما قال كفر } ( { كفر بما أنزل على محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~PageV05P498 } ) يشكل أنه إن أريد كفران النعمة فلا ms1560 يصح في تصديق الكاهن في ~~دعواه الاطلاع على الغيب فإنه كفر إجماعا ، وإن أريد الكفر الحقيقي فيلزم ~~كون الإتيان المجرد كفرا ، وإن أريد بالإتيان اعتقاد الحل فقد عرفت الخلاف ~~والأصح إلا أن يراد نحو عموم المجاز الشامل للحقيقة والمجاز أي عصى ~~فالعصيان بالنظر إلى تصديق الكاهن كفر وبالنظر إلى غيره كبيرة قريبة إلى ~~الكفر قرينة له ويقربه ما يقال القرآن في النظم يوجب القرآن في الحكم فافهم ~~. # ( د ت مج هق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا { من وجدتموه يعمل ~~عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به } ) عمل بعض بظاهره كالإمام الأعظم ~~كما سمعت آنفا ومن مذاهب الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين قيل أربعة ~~من الخلفاء أبو بكر وعلي وعبد الله بن الزبير وهشام بن عبد الملك أحرقوه ~~ويروى عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه هدم البيت عليه ، وعن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما يرمى من أعلى بناء منكوسا ، ثم يتبع بالحجارة حيث حملت ~~قرى قوم لوط ونكست بهم ، وقد ثبتت حرمتها بقصه تعالى إياهم فناسب متابعة ~~جزائهم بجزائهم قال الله تعالى { وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل } وذهب قوم ~~أنه يحد حد الزنا وهو قول الإمامين ، والشافعي والحسن البصري وعطاء والنخعي ~~وقتادة والأوزاعي وقوم آخرون يرجم محصنا أو لا ، وكذا المفعول به وهو قول ~~مالك وأحمد ( { ومن أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه } ) في قاضي خان عن أبي ~~حنيفة تذبح وتحرق PageV05P499 البهيمة للواطئ وإلا يدفعها صاحبها إلى ~~الفاعل فالقيمة ، ثم يذبحها الواطئ وتحرق إن لم تكن مأكولة وإلا فتذبح ولا ~~تحرق انتهى . # وقيل فتؤكل فوجه الذبح لانقطاع التحدث بها وقيل لئلا يولد حيوان في صورة ~~الإنسان . # لا يخفى ما فيهما من النظر لكن نقل عن حاشية الدرر للواني فعند أبي حنيفة ~~وأحمد لا تؤكل مطلقا وعند مالك يأكل الفاعل دون غيره ولأصحاب الشافعي وجهان ~~قيل قال مالك والشافعي في أظهر قوليه وأحمد وأبو حنيفة يعزر وقال إسحاق ~~يقتل إن تعمد ذلك مع العلم بالنهي عملا بظاهر ms1561 الحديث ، وفي الخلاصة عن ~~الطحاوي يعزر ونقل عن الفتاوى الصغرى في الذي يؤكل يؤكل عند الإمام ولا ~~يحرق ، وعند أبي يوسف لا يؤكل ويحرق كما لا يؤكل ، وعن المجتبى يكره ~~الانتفاع في حياتها ومماتها فتذبح وتحرق مطلقا . PageV05P500 ( وأما ~~الاستمناء باليد ) أي بمعالجة يد نفسه ( فحرام ) لأنه استمتاع بالجزء ( إلا ~~عند شروط ثلاثة أن يكون عزبا ) مجردا ليس له زوجة أو جارية ( وبه شبق ) أي ~~شدة غلمة ( وفرط شهوة ) له عطف تفسير ( وأن يريد به تسكين الشهوة لا قضاءها ~~) نقل عن الظهيرية عزب له فرط شهوة له أن يعالج بذكره لتسكين شهوته وسئل ~~أبو حنيفة هل يؤجر على ذلك فقال من نجا برأسه فقد ربح وقيل كذا في مجمع ~~الفتاوى . PageV06P001 ( ومن المعاصي أن يأتي زوجته الصغيرة ) باعتبار ~~الجثة لا باعتبار السن ( التي لا تتحمل الجماع ) فلو تحملت صبية دون بلوغ ~~جاز . # وأما الاستمتاع بدون الجماع فجائز مطلقا ( أو المريضة المتضررة بالجماع ) ~~، وأما بالغسل فلا لجواز التيمم حينئذ والله أعلم فليتبع ( وكذا أمته أو ~~يجامع عند أحد يعرفه ) أي الجماع ويطلع عليه لما فيه من الوقاحة ، وأما عند ~~الصبي الذي لا يطلع فلا بأس قال في الأسروشنية ويستتر عند الجماع ما استطاع ~~ولا يجامعها وعندهما صغير أو حيوان يراهما ، وأما عند النائم فالأولى عدمه ~~( أو يجامع قبل الاستبراء من يجب عليه استبراؤها ) من الجارية التي ملكها ~~بشراء أو هبة أو وصية أو ميراث أو خلع أو صلح أو نحوها ولو بكرا أو مشتراة ~~من امرأة أو من محرم لها أو من مال صبي فيجب الاستبراء ( أو يفعل دواعيه ) ~~كالقبلة واللمسة والنظر إلى فرجها ( فإنها حرام أيضا قبله ) لإفضائها إلى ~~الوطء والمفضي إلى الحرام حرام وقال بعضهم لا تحرم الدواعي ؛ لأن حرمة ~~الوطء لاختلاط المياه ورد بأن حرمة الوطء لاحتمال وقوعه في ملك الغير أيضا ~~بأن كانت حاملا عند البيع ويدعي البائع الولد فيستردها فيظهر أن وطأه صادف ~~إلى ملك الغير وهذا المعنى موجود في الدواعي . PageV06P002 ( ومن المكروهات ~~أن يستقبل القبلة عند قضاء ms1562 الحاجة ) مطلقا ، وأما عند الاستنجاء فمكروه ~~تنزيهي خلاف الأدب كمد الرجل إلى القبلة كما في الحلبي وعند قضاء الحاجة ~~تحريمي في الجامع { إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره ~~شرقوا أو غربوا } بالنسبة إلى أهل المدينة ومن قبلتهم إلى سمتهم كالشام فمن ~~قبلته إلى المشرق أو المغرب ينحرف إلى الجنوب أو الشمال قال شارحه فيه ~~دلالة على عموم النهي في الصحراء والبنيان وهو مذهب النعمان وخصه مالك ~~والشافعي بالصحراء ، وأما ما روى الشيخان { أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قضى حاجته في بيت حفصة مستقبل الشام مستدبر الكعبة } وما روى ابن ماجه { ~~أنه قضاها مستقبل الكعبة } فجمع الشافعي بين الأخبار بحمل أولها المفيد ~~للتحريم على غير البناء ؛ لأنه لسعته لا يشق فيه تجنب الاستقبال والاستدبار ~~بخلاف البنيان قد يشق فيحل فعله كما فعله المصطفى لبيان الجواز ، وإن كان ~~الأولى لنا تركه وما في الدرر أنه إذا لم يكن للحدث بل لإزالته لم يكن ~~مكروها فيمكن حمله على التحريمي كما أشير إليه ( أو الشمس أو القمر إذ لم ~~يكونا محجوبين ) بنحو السحاب والسقف ( وكذا استدبار القبلة وفي رواية ~~الاستدبار ليس بمكروه والأصح أنه مكروه ، وعن فتح القدير ولو نسي فجلس ~~مستقبلا فذكر يستحب له الانحراف بقدر ما أمكنه لحديث { من جلس يبول قبالة ~~القبلة ) فذكر فتحرف عنها إجلالا لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر له } ( ~~PageV06P003 والاستنجاء بما له قيمة ) ولو أدنى كالخرقة والقطن كما في ~~الدرر ويكره بشيء محترم كخرقة الديباج ؛ لأنه ينافي الاحترام ( أو وجوب ~~تعظيم من مأكول إنسان ) لما فيه من تحقير المال المحترم شرعا ( أو دابة ) ~~كالحشيش لما فيه من تنجيس الطاهر بلا ضرورة ( أو نحوه ) من مأكول الجن ~~كالعظم فإنه زاد الجن ( أو ضرر لمقعدة كالزجاج أو نجاسة كالروث ) لنجاسته ؛ ~~لأن النجاسة لا تزيل النجاسة ( والتخلي ) قضاء الحاجة ( في الطريق أو في ظل ~~الناس ) يجتمعون لحديثهم المباح ( أو في مواردهم ) محل ورودهم مثل رأس عين ~~أو نهر أو تحت شجر أو حجر ، وكذا ms1563 بجنب مسجد ومصلى عيد ، وفي مقابر ومهب ريح ~~وجحر فأرة أو نملة أو حية أو ثقب أو متجرد من ثوبه بلا عذر كما في التنوير ~~( م عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا { اتقوا اللاعنين قالوا وما ~~اللاعنان ؟ يا رسول الله قال الذي يتخلى في طريق الناس } ) أي فعل الذي ~~يتخلى ؛ لأنه سبب لعن الناس فكأنه لاعن نفسه ( { أو في ظلهم } ) يتخذون ~~مقيلا أو مراحا لظل شيء فيكره تنزيها وقيل تحريما واختاره النووي ؛ لأنه ~~إيذاء بل قال الذهبي كبيرة والأصح عند الشافعي تنزيهية ، وفسر النووي ~~التخلي بالتغوط ورده العراقي بأن البول كالغائط في كونه معنى للتخلي والعلة ~~يعني الاستقذار موجودة فيهما معا . # ( د عن معاوية مرفوعا { اتقوا الملاعن } ) مواضع اللعن ؛ لأن من فعلها ~~شتم ولعن ( { الثلاث البراز } ) التغوط ( { في الموارد } ) الموضع الذي يرد ~~إليه PageV06P004 الناس ( { وقارعة الطريق } ) أعلاه أو جادته أو وسطه ( { ~~والظل } ) الذي يجتمع فيه الناس لمباح ومثله كل موضع اتخذوه لمصالحهم ~~ومعائشهم المباحة وفي الجامع أيضا { اتقوا الملاعن } الثلاث أن يقصد أحدكم ~~لقضاء حاجته ويقضيها في ظل يستظل فيه للوقاية من حر الشمس وقيس به موضع ~~الشمس في الشتاء أو في طريق أو في نقع ماء أي مجتمع الناس . # ( تنبيه ) قال النووي في الأذكار ظواهر الأحاديث تدل على جواز لعن العاصي ~~مع التعيين أي أنه لو لم يجز لعنه كانت اللعنة على لاعنه والمشهور حرمة لعن ~~المعين وأجاب العراقي بأنه قد يقال إن هذا من خواص المصطفى لقوله إني أتخذ ~~عندك عهدا أي مسلم سببته أو لعنته الحديث كذا في الفيض ( والبول قائما بلا ~~عذر ) للنهي عنه وما جاء { أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أتى سباطة قوم ~~فبال فيها قائما فلعذر وقيل خشية أن ينحدر البول إليه لو بال قاعدا } كما ~~نقل عن الفتحية ( والبول في الماء الراكد والجاري والجحر ) بضم المعجمة ~~وسكون المهملة ثقبة في الأرض كما سبق عن التنوير وقد نقل أن سعد بن عبادة ~~بال في جحر فقتل وسمع من الجحر قد قتلنا ms1564 سيد الخزرج سعد بن عباده فرميناه ~~بسهمين فلم نخطئ فؤاده ( والمغتسل ) لأنه سبب الوسوسة . # ( ونقع البول ) أي حبسه في المكان بلا إراقة كالإناء ( م عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه مرفوعا أنه عليه الصلاة والسلام { نهى عن أن يبال في الماء ~~الراكد } ) قال في الفيض أي القليل للتنزيه ، وعن النووي للتحريم ~~PageV06P005 لإتلاف الماء ( طط عنه ) عن جابر رضي الله تعالى عنه ( أنه ~~عليه الصلاة والسلام { نهى أن يبال في الماء الجاري } " طط حك " عن عبد ~~الله بن يزيد مرفوعا { لا ينقع بول في طست في البيت فإن الملائكة لا تدخل ~~بيتا فيه بول منتقع } ) ؛ لأنهم يتأذون بالرائحة الكريهة ( ولا تبولن في ~~مغتسلك ) أي المحل الذي اغتسلت فيه ؛ لأنه يؤدي للوسوسة ( ت س عن عبد الله ~~بن مغفل رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { نهى عن أن ~~يبول الرجل في مستحمه } ) موضع الاستحمام والاغتسال ( وقال إن عامة ) أكثر ~~( الوسواس منه د س ) دليل كراهة بول الجحر ( عن عبد الله بن سرجس رضي الله ~~تعالى عنه أنه { نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يبال في الجحر ~~} ) أي الثقب في الأرض كما مر إذ ربما يكون فيه حيوان ضعيف فيتأذى أو قوي ~~فيؤذي لكن لا يلائم قوله ( قال قتادة ) من التابعين من رواة هذا الحديث ( ~~إنها مساكن الجن ) كما مر آنفا . PageV06P006 ( ويكره إخصاء بني آدم ) لا ~~الحيوان فإنه لا بأس لما فيه من انقطاع النسل أو جوز في الحيوان لضرورة ~~وحاجة . # لا يخفى أن كون مثل ذلك من مفردات آفات الفرج ليس بظاهر بل من آفات اليد ~~وفي الجامع { نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن الإخصاء } قال ~~الشارح تحريما للآدمي لتفويت النسل المطلوب لحفظ نوع الإنسان وعمارة الأرض ~~وتكسير الأمة ولما فيه من تعذيب النفس والتشويه مع إدخال الضرر الذي ربما ~~أفضى إلى الهلاك وتغيير خلق الله وكفر نعمة الرجولية ؛ لأن خلق الإنسان ~~ذكرا من النعم العظيمة ، وفي غير الآدمي خلاف والأصح ms1565 كما قاله النووي تحريم ~~إخصاء غير المأكول مطلقا ، وأما المأكول فيجوز في صغيره لا كبيره قال ابن ~~حجر اتفق الشافعية على منع الجب والإخصاء فلحق به ما في معناه من التداوي ~~لقطع شهوة النكاح فما في شرح السنة للبغوي من جوازه محمول على دواء يسكن ~~الشهوة ولا يقطعها أصالة انتهى . # هذا في مذهب الشافعي وإلا ففي مذهبنا قد سمعت جوازه قال في الخلاصة ولا ~~بأس بكي الأغنام وإخصائها وإخصاء البهائم والهرة ، وإخصاء بني آدم مكروه ~~ولهذا يكره كسب الخصيان . # ذكره الإسبيجابي ، وفي شرح الإسبانيكي يكره كسب الخصيان من بني آدم ~~وملكهم واستخدامهم وقال أبو حنيفة رحمه الله لو لم يكن استخدام الناس إياهم ~~لما أخصاهم الذين يخصونهم فيكون ذلك تطردا إلى الإخصاء وأنه مكروه ؛ لأنه ~~مثلة انتهى . # ( فلذا كره تملكهم واستخدامهم وكسبهم أيضا ) كما نقل عن PageV06P007 ~~الخلاصة آنفا ( وأما المعاصي العدمية فأن لا يجامع زوجته أصلا ) إلا أن لا ~~يقدر لآفة كالعنة أو لمرض آخر فإنه لا تكليف فيما لا وسع فيه ( إذ تجب ~~البيتوتة ) كونه عندها ليلا ( والمجامعة معها أحيانا إن طلبت ) كلا من ~~البيتوتة والمجامعة ( بغير تقدير زمان ) بل دائر على طلبها واقتداره ، وعن ~~أبي حنيفة في قوله القديم بأربع ليال ، ثم رجع وقال يجب أحيانا بلا تقدير ~~زمان لكن عن الإحياء ينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال مرة فهو أعدل ؛ لأن ~~عدد النساء أربع ، وفي الشرعة ولا يداوم على ترك الوطء فإن البئر إذا لم ~~تنزح ذهب ماؤها ، وفي شرحه وربما عرض لتاركه أمراض مثل الدوار وظلمة العين ~~وثقل البدن وورم الخصية وورم ثدي المرأة على ما ذكر في كتب الطب . ~~PageV06P008 ( وأن يعزل بلا إذنها في ظاهر الرواية ) يعني لا يصب الزوج ~~منيه في رحمها { لنهيه عليه الصلاة والسلام عن العزل عن الحرة إلا بإذنها } ~~، وفي غير ظاهر الرواية يجوز بلا إذن لتغير الزمان وكون الولد غير صالح في ~~الغالب قال في الخلاصة ، وفي الفتاوى عزل عن امرأته بغير إذنها لما يخاف من ~~الولد السوء في ms1566 هذا الزمان قال يسعه ، وإن كان ظاهر الجواب على خلاف هذا ~~ويشترط رضاها ( بخلاف أمته فإنه لا يجب مجامعتها أصلا ويجوز ) له ( العزل ~~بغير إذنها ) وفي الأمة المنكوحة الإذن إلى المولى عند أبي حنيفة وعندهما ~~إليها ، وفي الأجناس رجل يمنع امرأته عن العزل له ذلك . PageV06P009 ( وعدم ~~التسوية ) عطف على أن لا يجامع ( بين الضرتين أو الضرات في غير الجماع في ~~ظاهر الرواية ) ؛ لأنه يبتني على النشاط فلا يقدر على التسوية فيه كما في ~~المحبة قوله في غير الجماع سائر حقوق النكاح كالبيتوتة والنفقة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها ، وعن أبويها { كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقسم ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك } يعني ~~زيادة المحبة كما في الزيلعي ، وفي الجامع { كان يقسم بين نسائه فيعدل } أي ~~لا يفضل بعضهن على بعض في مكثه حتى إنه { كان يحمل في ثوب فيطاف عليهن ~~فيقسم بينهن وهو مريض ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ~~به ولا أملك } مما لا حيلة في دفعه من الميل القلبي والدواعي الطبيعية . # قال القاضي يريد به ميل النفس وزيادة المحبة لواحدة منهن فإنه بحكم الطبع ~~ومقتضى الشهوة لا باختياره وقصده . # قال ابن جرير وفيه أن من له نسوة لا حرج عليه في إيثاره بعضهن على بعض ~~بالمحبة إذا سوى في القسم والحقوق الواجبة وكان صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يقسم لثمان دون التاسعة وهي سودة وأنها لما كبرت وهبت نوبتها لعائشة وقال ~~ابن القيم ومن زعم أنها صفية بنت حيي فقد غلط وسببه أنه وجد على صفية في ~~شيء فوهبت لعائشة نوبة واحدة له تترضاه ففعل فوقع الاشتباه كذا في الفيض ~~هذا . # لكن إن كانت له زوجة واحدة حرة فطالبته بالواجب من القسم من نفسه كان ~~عليه أن يقسم لها يوما وليلة ، PageV06P010 ثم يتصرف في أمور نفسه ثلاث ~~ليال ، وإن كانت زوجته أمة كان لها من كل سبع ليال ليلة ؛ لأن له أن يتزوج ~~عليها ms1567 بثلاث حرائر فيكون لكل واحدة منهن من القسم يومان وليلتان ولها يوم ~~وليلة ، ثم لا فرق بين القديمة والجديدة والثيب والبكر والمسلمة والكتابية ~~والصحيحة والمريضة والرتقاء والمجنونة التي لا يخاف منها والصغيرة التي ~~يمكن وطؤها والمحرمة والمولي من الإيلاء والمظاهر منها . # قال الحاكم الشهيد والمجبوب والخصي والعنين في القسم سواء ، وكذا الغلام ~~الذي لم يحتلم ، وقد دخل بامرأته إلا أن تكون مملوكة مع حرة بأن تزوجها ، ~~ثم تزوج الحرة فللمملوكة نصف الحرة ( و ) قوله في ظاهر الرواية احتراز عما ~~( روي ) من ( وجوب التسوية فيه أيضا ) في الجماع والأصل في تسوية القسم ما ~~رواه أصحاب السنن الأربع عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { من كان له امرأتان فمال إلى أحدهما جاء يوم القيامة وشقه ~~مائل } أي مفلوج . PageV06P011 ( وعدم الاجتناب من البول " زحك " عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما مرفوعا { عامة عذاب القبر في البول } ) ، وفي الجامع " ~~من البول " بدل في ، ففي بمعنى من ، أي أكثره بسبب التهاون في التحفظ من ~~البول ( { فاستنزهوا من البول } ) ، وفيه وجوب غسله إذا حصلت ملابسته وبه ~~قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد لكن قال أبو حنيفة رحمه الله يعفى عن قدر ~~الدرهم منه ، وعن بول ما يؤكل لحمه وأخذ منه وجوب الاستبراء وفيه أن عدم ~~التنزه كبيرة للتوعد عليه بالنار صرح به العلاء . PageV06P012 ( وترك ~~الختان بلا عذر ) أما مع عذر كالمرض والشيخوخة فيجوز ، وفي الخلاصة الشيخ ~~الضعيف إذا أسلم وهو لا يطيق الختان قال أهل البصر يترك ؛ لأن ترك الواجب ~~لعذر جائز فترك السنة أولى والصبي إذا اختتن ، ثم طالت جلدته وصار بحال ~~تستتر الحشفة يقطع ثانيا . PageV06P013 ( الصنف الثامن ) من التسعة ( في ~~آفات الرجل هي الذهاب إلى مجلس المعصية إما لفعلها أو للنظر إليها والخروج ~~إلى الجهاد بغير إذن والديه ولو كانا كافرين إلا أن يغلب على ظنه أنهما ~~إنما كرهاه لمقاتلة أهل دينهما لا للشفقة فيجوز ) الخروج حينئذ بلا إذنهما ~~( وكذا كل سفر يخاف فيه الهلاك كركوب البحر ) وفي ms1568 التتارخانية يجوز الخروج ~~بلا إذنهما عند الأمن وعند الاحتياج إلى الإذن إذا أذن أحدهما دون الآخر ~~فلا يخرج وعند كون أبويه كافرين تردد في كون المنع هل لغيرة أهل دينه أو ~~لشفقته فيتحرى فيعمل بما يترجح ، وأما الحج فإن احتاجا إلى خدمته فلا وإلا ~~فنعم لحديث { ما من رجل ينظر إلى والده نظر رحمة إلا كانت له بها حجة ~~مقبولة قيل يا رسول الله ، وإن نظر في اليوم مائة مرة قال ، وإن نظر في ~~اليوم مائة مرة } ، وإن لم يحتاجا لكن ليس في الطريق أمن فإن الغالب الخوف ~~فلا ، وإن الغالب الأمن فنعم انتهى ملخصا وعن البزازية والبحر العذر عند ~~الجمهور بكل حال وقيل الغالب الهلاك عذر ، وإن الغالب السلامة لا وهو الأصح ~~. # ( والمفاوز ) أي الصحراء لا سيما المخوفة بالأسود والسباع وشدة البرد ~~وشدة الحر ( أو كانا محتاجين إلى النفقة ) ولم يدع عندهما مقدار الكفاية ( ~~أو الخدمة ) ولم يوجد من يخدمهما غيره فلا يخرج ولو للتعلم ( وحكم أحدهما ~~كحكمهما ) والجد والجدة مثلهما عند عدمهما ، وفي قاضي خان يخرج للتعلم ولا ~~يكون عاقا قيل إن ملتحيا وإلا فلا ، وإن للحج فإن PageV06P014 مستغنى عنه ~~فنعم وإلا فلا . PageV06P015 ( و ) من آفات الرجل ( الفرار من الطاعون و ) ~~كذا ( الدخول عليه ) أي على أرض فيها الطاعون لما في الحديث الآتي وظاهر ~~إطلاق المصنف الشمول لمن في الداخل فيخرج فرارا ولمن في الخارج فلا يدخل ~~فرارا على أن اللازم مما فهم من المصنف فيما سبق من جواز السراية بإذنه ~~تعالى وترجيحه عدم كون الفرار من الآفات مطلقا ، وقد سمعت هنالك فرار أبي ~~موسى والأسود ومسروق ، وقول عمرو بن العاص فروا من هذا الرجز ، وفتوى أبي ~~السعود على التجويز بنية الالتجاء من قهره تعالى إلى لطفه ، وقول الأشباه ~~من ضمان صبي مغصوب مات في مكان الوباء ، وأيضا قياسه وإن رد عليه وأشار هو ~~إلى ضعفه هنالك أيضا فانظر ، ثم سبب الطاعون إما باطن أو ظاهر فالأول كثرة ~~الزنا كما في حديث { لم تظهر الفاحشة في قوم حتى ms1569 يعلنوا بها إلا فشا فيهم ~~الطاعون } وسره أنه إذا لم يجر حد الزنا في المحصن من القتل بالرجم سلط ~~الله عليهم طائفة من الجن كما نقل عن ابن حجر وقيل لما كان غالب حال الزنا ~~على السر سلط الله عليهم عدو السر كما نقل عن السيوطي وقاعدة العدل إذا نزل ~~بقوم البلاء يعم الكل ، والثاني الجن كما في حديث الجامع { الطاعون وخز } ~~أي طعن { أعدائكم من الجن وهو لكم شهادة } ، وفيه أيضا { الطاعون شهادة ~~لأمتي ووخز أعدائكم من الجن } وعند الأطباء تعفن الهواء وعند بعض مجموعهما ~~أي طعن الجن والتعفن وقيل ريح وقيل وقيل ، وعن ابن سينا دم رديء ووفق بينه ~~وبين كونه من الجن من جواز كون طعن الجن محدثا في PageV06P016 الطبيعة ذلك ~~الدم ( خ م عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه مرفوعا { الطاعون رجز ~~} ) في الجامع اتفاق الشيخين على رواية أسامة بقية { رجز أي عذاب أرسل على ~~طائفة من بني إسرائيل } هم الذين أمرهم الله تعالى أن يدخلوا الباب سجدا ~~فخالفوا أمر الله تعالى فأرسل عليهم الطاعون فمات منهم في ساعة سبعون ألفا ~~كما في المناوي ، وعن الوسيط أربعة وعشرون ألفا من كبارهم ، وعن التيسير ~~ودام فيهم حتى بلغوا سبعين ألفا أو على من كان قبلكم شك من الراوي ( { إذا ~~سمعتم به } ) أي بالطاعون ( { بأرض فلا تقدموا عليه } ) لأنه إلقاء النفس ~~إلى التهلكة قال التوربشتي إنه تعالى شرع لنا التوقي من المحذور ، وقد مر ~~أنه عليه الصلاة والسلام منع أصحابه من الدخول في مدينة الحجر ؛ لأنها محل ~~قهره تعالى بثمود ، وأما قوله ( { وإذا وقع بأرض أنتم بها فلا تخرجوا فرارا ~~منه } ) فلأنه إذا خرج الأصحاء ضاعت المرضى من متعهدي الموتى من التجهيز ~~والصلاة عليها كذا في الفيض . # وعن الخطابي في قوله فلا تدخلوها إثبات للحذر ونهي عن التعرض للتلف وقوله ~~فلا تخرجوا إثبات للتوكل وتسليم للقضاء والقدر فأحد الأمرين تأديب وتعليم ~~والآخر تفويض وتسليم انتهى . # لا يخفى أن في هذين الكلامين إشارة إلى أن فيه ms1570 سراية ، ثم قيل وأما ~~الخروج بلا فرار لحاجة فجائز وهذا إشارة إلى أن العذاب إذا نزل بقوم وأنت ~~فيهم فلا تهرب من بينهم فإن العذاب لا يدفعه الهرب وإنما يدفعه التوبة ~~وليظن كل أحد من أولئك أن PageV06P017 العذاب إنما نزل على هؤلاء بشؤم ذنبه ~~وليستغفر الله . # ( تنبيه ) أقول السر الحقيقي في منع الخروج والفرار الوصول إلى الرحمة ~~والشهادة كما في الجامع { من مات فيه مات شهيدا ومن أقام به كان كالمرابط ~~في سبيل الله ومن فر منه كان كالفار من الزحف } ، وفيه { الطاعون والغرق ~~والبطن والحرق والنفساء شهادة لأمتي } ، وفيه { الطاعون غدة كغدة البعير ~~المقيم به كالشهيد والفار منه كالفار من الزحف } ، وفيه { وهو لكم شهادة } ~~، وفيه { وأن الله جعله رحمة للمؤمنين } فليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في ~~بلده صابرا محتسبا أي طالبا الثواب على صبره على خوف الطاعون وشدته يعلم ~~أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد فمن لم يمت به ~~له مثل أجر شهيد ، وإن لم يحصل درجة الشهادة نفسها قال ابن حجر ويؤخذ منه ~~أن من اتصف بالصفات المذكورة ، ثم مات بالطاعون له أجر شهيدين ولا مانع من ~~تعدد الثواب بتعدد الأسباب كمن يموت غريبا أو نفساء بالطاعون والتحقيق أنه ~~يكون شهيدا بوقوع الطاعون به ويضاف له مثل أجر شهيد بصبره ودرجات الشهداء ~~متفاوتة فأرفعها من اتصف بما ذكر ومات من الطاعون ودونه من اتصف وطعن ولم ~~يمت ودونه من اتصف ، ثم لم يطعن ولم يمت ويؤخذ منه أن من لم يتصف بذلك لا ~~يكون شهيدا ، وإن مات من الطاعون وذلك ينشأ من شؤم الاعتراض الناشئ عن ~~الضجر والسخط كذا في الفيض ، وفي الجامع { فناء أمتي بالطعن والطاعون قالوا ~~قد عرفنا الطعن فما الطاعون ؟ قال PageV06P018 وخز أعدائكم من الجن ، وفي ~~كل شهادة } ، وفيه { ومن صبر فيه كان له أجر شهيد } أقول ولنيل أمته لمثل ~~هذا الأجر والثواب والشهادة دعا صلى الله تعالى عليه وسلم لأمته استشفاقا ~~بهم ومحبة لهم ms1571 بقوله اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن أي بالرمح ~~. # والطاعون وخز أعدائهم من الجن قال العلماء أراد المصطفى أن يحصل لأمته ~~أرفع أنواع الشهادة وهو القتل في سبيل الله بأيدي أعدائهم إما من الإنس أو ~~من الجن قال الراغب نبه بالطعن على الشهادة الكبرى وهي القتل في سبيل الله ~~وبالطاعون على الشهادة الصغرى وهذا الحديث هو المشار إليه في خبر آخر بقوله ~~{ الطاعون رحمة ربكم ودعوة نبيكم قيل شهيد ، وإن كان صاحب كبيرة مصرا عليها ~~} ، فإن قيل فما وجه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة ومكة لا ~~يدخلهما الدجال والطاعون قلت لعل لهم شرفا من جهات أخر فيكون الطاعون في ~~غيرهما بدل شرفهما ، فإن قيل كثيرا ما يموت الخلق من غير الطاعون قلنا أجيب ~~بأن المراد الأكثر والأصلح أو يجوز كونهم من الطاعون لكنه غير ظاهر ( ~~وبعضهم حمل هذا النهي على صيانة الاعتقاد ) يعني أن علة النهي مخافة الفتنة ~~على الناس بأن يظنوا أن هلاك القادم إنما حصل بقدومه وسلامة الفار إنما ~~كانت لفراره ( فيجوز الدخول والفرار لمن علم عدم تغير اعتقاده ) فعلة النهي ~~الصيانة المذكورة فإذا فقدت يجوز الفرار والدخول لا يخفى أن علة النهي وإن ~~انتفت في ذلك الشخص لكن لا تنتفي في حق الغير PageV06P019 بالنسبة إليه ~~والمقصود صيانة اعتقاد الجميع فالملازمة ممنوعة على أنه لا يلزم من انتفاء ~~العلة انتفاء الحكم ، وقد سمعت غير مرة أن العلة كثيرا ما تكون بالنسبة إلى ~~الجنس لا بالنسبة إلى جميع أفراد الجنس وإن هذا إما تخصيص عام أو تقييد ~~مطلق فلا يجوز بالرأي على أن النصوص محمولة على ظواهرها ولا يصار إلى ~~المجاز بدون تعذر الحقيقة ( ويرده ) أي هذا الحمل ( أن عمر رضي الله عنه ) ~~حين سافر لأجل فتح القدس وقرب من الشام وأرسل إليه أبو عبيدة رسولا وقال إن ~~في الشام طاعونا فالأمر إليك فتفرقوا فرقتين فرقة على عدم الدخول بقوله ~~تعالى { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } - وفرقة على الدخول بقوله تعالى { ~~ألم تر إلى الذين ms1572 خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت } الآية فاختار عمر ~~جانب الرجوع فقيل أتفر من قضاء الله فقال فراري من قضاء الله إلى قضاء الله ~~، ثم تشاور مع عبد الرحمن بن عوف فقرأ { إذا سمعتم بالوباء بأرض } الحديث ~~ففرح وحمد الله لموافقته اجتهاده ( لم يدخل الشام بعد المشورة ) مع الأصحاب ~~( فرجع ) إلى المدينة . # واعلم أن الظاهر من صنيع المصنف تجويز جانب الفرار وإبقاؤه على حاله ؛ ~~لأن السكوت في معرض البيان يشعر بالحصر وأن مفهوم المخالفة معتبر في ~~المصنفات بل فيه بيان الضرورة أيضا ولا يخفى أنه ، وإن ملائما لما اختاره ~~عن التوربشتي سابقا من السراية بإذنه تعالى لكنه ينافي غرضه في المقام من ~~كون الفرار من آفات الرجل ولا يلائم تعريفه بقوله ( فالصحيح أن PageV06P020 ~~النهي على ظاهره ) وأن الاحتجاج بفعل عمر بعد النصوص السابقة كالرأي في ~~مقابلة النص على أن الاحتجاج بمذهب الصحابي سيما عند الاختلاف مما يقبل ~~الكلام يعرف من الأصول اللهم إلا أن يقال إن سكوتهم عند رأي جانب الرجوع حل ~~محل الإجماع ، والحديث المذكور الذي هو خبر واحد كان سند الإجماع وبما ~~قررنا في المقام يندفع أيضا ما أورد على المصنف أنه يجوز كون رجوع عمر ~~لصيانة اعتقاد من معه من العوام ، يؤيده مشورته مع الأصحاب فتأمل فيه . # فإن قيل كيف يرجح عمر جانب الرجوع ، وقد احتج بقوله - { ألم تر إلى الذين ~~خرجوا من ديارهم } - الآية ودلالة ذلك على عدم الفرار من الطاعون على طريق ~~النص لسوقها له وآية عدم إلقاء التهلكة لو سلم إنما يدل على طريق الظاهر ؛ ~~لأن القاضي قال في الآية الأولى وقع في ديارهم طاعون فخرجوا هاربين فأماتهم ~~الله ، ثم أحياهم ليعتبروا ويتيقنوا أن لا مفر من قضاء الله ، وقد قرر أن ~~النص راجح على الظاهر قلنا ظاهر أن تلك الآية في حق الخروج واختيار عمر في ~~حق عدم الدخول فافترقا ، وأما قياس هذا على ذلك فالخبر الصحيح راجح عليه لا ~~سيما وفيه رائحة الإجماع كما عرفت وأن النهي عن الإلقاء في التهلكة ms1573 إنما هو ~~عند كون التهلكة قطعيا ولا شك أنه ليس بقطعي بل ظني أو وهمي ولذا ترى ~~الكثير عند ورودهم في محل الطاعون لا يموتون بل لا يطعنون وتحقيق ذلك أن ~~الطاعون ليس بسار طبعا وسار بإذنه تعالى فللأول منع عن الخروج ، وقد انضم ~~له PageV06P021 حفظ المطعونين كما مر وللثاني منع الدخول ، وقد انضم له حفظ ~~الاعتقاد فصار كالعمل بالشبهين وأن السراية بالإذن ليست بقطعية بل بالإمكان ~~والوقوع في القلة ولا حكم في الندرة ، وما روي عن مثل أبي موسى بعد تسليم ~~صحة الرواية محمول على الفرار من الدخول توفيقا للحديث ، وأما المنقول عن ~~أبي السعود إن أمكن توفيقه بما ذكر وإلا فلا يلتفت إليه لكن يبقى مسألة غصب ~~الصبي للأشياء . # وقد يقال في المنع عن الخروج طبا إن الطاعون هواء فإصابته ليست لظاهر بل ~~لباطن كالقلب والرئة والكبد فظهوره في الظاهر يعني البدن كثير أما بعد زمان ~~مديد فلا يفيد الخروج نعم يحتمل كون إصابته عند بقائه بلا خروج لكن وهمي ، ~~ومع هذا ينضم إلى الخروج تعطيل أحوال المطعونين بل تحقيق إهلاكهم عند عدم ~~بقاء أحد من الأصحاء وخلاصهم منتظر ، وفي منع الدخول أيضا أن الهواء لم ~~يؤثر بباطنه ولم يكن لأهل البلد حاجة إليه وإلا فلا يمنع بل يندب ، على أنه ~~يجوز الإقدام على الضرر الموهوم لتخلص الضرر المقطوع عن المطعونين . # ( فائدة ) في الأشباه أن الطاعون من النوازل الشديدة ، وفي فتح القدير أن ~~القنوت في كل الصلوات مشروع عند النوازل ، وفي الطحاوي ولا يقنت في الفجر ~~عندنا من غير بلية إلى آخره وأيضا الطاعون من عموم المرض ، وفيه يصلوا ~~وحدانا كما في منية المفتي فتسن له ركعتان فرادى كالخسوف ويتضرع كل واحد ~~لنفسه كما في الزيلعي كما في الريح الشديد والزلازل والصواعق والثلوج ~~PageV06P022 والأمطار الدائمة والخوف الغالب من العدو ونحو ذلك فيجتمعون ~~كالخسوف ويصلون ويدعون ، ثم قال وحاصله أن العبد ينبغي له أن يفزع إلى ~~الصلاة عند كل حادثة انتهى إجمالا . # أقول : لا يخفى إن كان ذلك بدعاء ms1574 نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وكان ~~شهادة ورحمة ومغفرة لمن مات منه فكيف يجوز الدعاء برفعه ؟ وكيف يصح القياس ~~في معرض النص ؟ وكيف يدخل في تلك العمومات ؟ ولو سلم شمولها فيجب تخصيص ذلك ~~من تلك العمومات ، وقد نقل عن السيوطي أن الدعاء برفعه بدعة حتى قيل لمعاذ ~~ادع الله يرفع عنا هذا الرجز فقال ليس برجز ولكن دعوة نبيكم وموت الصالحين ~~وشهادة يختص الله بها من يشاء منكم اللهم آت آل معاذ نصيبهم الأوفر من هذه ~~الرحمة . # قيل وما وقع عن الرافعي والنووي من مشروعية القنوت للوباء فعام مخصوص ؛ ~~لأن الوباء أعم من الطاعون لعدم ثبوته هنا أقول لعل التحقيق أن ذلك مختلف ~~باختلاف الأشخاص والأغراض فلا يجوز الدعاء برفعه للخواص كالمتوكلين ~~الكاملين ويجوز للعوام كما روي عن الشافعي أحسن ما يداوى به الطاعون ~~التسبيح ، وعن بعض الصالحين كثرة الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ويجوز أن يدعو برفعه لا مطلقا بل من هذا العاجل مثلا إذ قد سمعت أن طول عمر ~~المؤمن لا يعادله عمل كيف ، وقد سمعت دعاءه صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن أي بجهاد الكفار والطاعون الجن ~~} فكما يجوز الدعاء للجهاد فليجز للجن وإن PageV06P023 الدعاء لرفع ما يوجب ~~الشهادة كالبطن والاستسقاء والشفاء للنفساء جائز اتفاقا فليجز للطاعون وأنه ~~لا يمنع أحد الدواء والمعالجة في الطاعون فإذا جاز ذلك فليجز ذاك فليتأمل ~~بدقة وليتبع بجهد فإن المقام من وراء حجاب الآن . PageV06P024 ( و ) من ~~آفات الرجل ( المشي في ملك الغير بلا إذنه ) إذ لا يجوز لأحد أن يتصرف في ~~ملك أحد بلا إذنه حتى لا تجوز إجابة دعوة من سكن في دار مغصوبة ، وكذا ~~عيادته ( دارا أو بستانا أو كرما أو أرضا مزروعة أو مكروبة ) فلو لم يقدر ~~على المشي في الطريق للزحام فيمشي في الزرع لكن يتقي وطء الزرع بقدر الممكن ~~، وكذا من خفي عليه الطريق كما في الأسروشني ( وإن ) كان ( أرضا جرزا ) وهي ~~الأرض الغليظة التي لا ms1575 نبات فيها وانقطع ماؤها والمراد الأرض الخالية ( بلا ~~حائط ) أي جدار وحريم ( ولا خندق ) محيط للأرض لمنع كل داخل حيوانا أو ~~آدميا ( وكان المرور لحاجة من غير ضرر يرجى الجواز ) ، وفي قوله لحاجة ~~إشارة إلى عدم الدخول عند عدم الحاجة ؛ لأنه أبيح للضرورة وما أبيح للضرورة ~~بقدرها ولذا جاز دخول بيت غيره إذا سقط متاعه فيه وخاف صاحبه أنه لو طلبه ~~منه لأخفاه ( لوجود الإذن دلالة وعادة ) قيد بعدم الخندق والحائط لما نقل ~~عن أبي حنيفة من عدم حل المرور حينئذ ، وكذا النزول فيها فيه إشارة إلى عدم ~~المرور عند كون المنع معلوما صريحا أو دلالة كما في الأشباه وإن لم يكن ضرر ~~للأرض أو انحصر الطريق بها ( ويدخل فيه الدخول إلى ضيافة بلا دعوة ) ؛ لأن ~~فيه دخول دار غيره بلا إذنه مع زيادة أكل طعامه بلا إذنه ففيه ضرران ( وفيه ~~حديث سيجيء ويستثنى ) منه ( الدخول ) إلى ملك الغير ( لخوف ضياع ماله كما ~~إذا أخذ رجل ثوبه ) من حانوته مثلا ( فدخل داره جاز أن يدخل صاحبه أيضا ~~ليأخذه ، وكذا إذا وقع PageV06P025 ألف درهم من ماله في دار رجل ) بآفة ~~سماوية كهب الريح ( وخاف أن لو علم صاحب الدار منعه ) من دخوله وأخذه بل ~~يستره وينكره ( له أن يدخل ) داره ( بغير إذنه لكن يعلم ) من الإعلام ( ~~الصلحاء ) من الناس ( أنه يدخل داره لهذا ) لأجل أخذ ما وقع من ماله لدفع ~~التهمة عن نفسه ، فإن لم يعلم منع صاحب الدار بأن يعلم إخراجه أو يأذن ~~بالدخول لأخذه فلا يجوز دخوله لعل في التعبير بألف درهم إشارة إلى اشتراط ~~الكثرة ففي المال القليل يلزم أن لا يدخل لكن ظاهره ما نقل عن الأشباه آنفا ~~هو الإطلاق . PageV06P026 ( والمشي على المقابر ) بلا ضرورة وإلا ففي ~~التتارخانية من له بقعة بين المقابر ولا يمكن الوصول إليها بلا وطء المقابر ~~له أن يتخطى المقابر ، وفي السراجية إذا مر بقبر وقرأ شيئا بنية من يمر ~~عليه لا بأس به وقال بعض يقرأ سورة التكاثر ، وفي التتارخانية إذا كان ms1576 قبر ~~والديه بين القبور فأراد زيارتهما فيزور بغير وطء قبر ، وفيه أيضا عن والده ~~بعد سؤاله عنه إن وطء القبور إثم ، ثم القعود على القبر كالمشي لما في ~~الخلاصة عن بعض { لأن أجلس على الجمر أحب إلي من أن أجلس على القبر } أقول ~~هذا مضمون حديث مسلم { لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده ~~خير له من أن يجلس على قبر } قال ابن الملك المراد بالجلوس ما يكون للتخلي ~~والحديث ، ثم قال في حديث آخر لمسلم أيضا { لا تجلسوا على القبور } النهي ~~للتنزيه إنما كره الجلوس على القبور لما فيه من استخفاف الميت ولم يكرهه ~~بعض العلماء لما أن عمر كان يجلس على القبور وعليا رضي الله تعالى عنه كان ~~يضطجع عليها وحملوا النهي على الجلوس للبول لكن كلام الفقهاء راجح على غيره ~~فافهم . PageV06P027 ( واتباع النساء الجنائز وزيارتهن القبور " ت " عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { لعن ~~زوارات القبور } ) ، وعن ابن الملك أن في صيغة المبالغة دلالة على أن من ~~كانت زيارتها على الندرة ليست بداخلة في اللعن واستثنى زيارة النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وقيل زيارة الصحابة والصلحاء أيضا ، وعن ابن الملك ~~أيضا عن بعض أن النهي قبل الرخصة فبعدها دخل في الرخصة النساء والرجال ، ~~وعن ابن العربي أن هذا منسوخ بحديث { كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا ~~فزوروها } ورد العراقي بأن الإناث ليست بداخلة في خطاب الذكور في الأصول ~~كذا في الفيض لكن في أصول الحنفية الأصح على الدخول إما تغليبا أو إلحاقا ~~أو تبعا ، لكن يرد قول ابن الملك من فهم تجويز كون الزيارة على الندرة من ~~حديث الجامع { لعن الله زائرات القبور } بلا مبالغة وقيل إن حملت زيارتها ~~على تجديد حزن وبكاء فحرام وإلا فمكروه تنزيها عند الجمهور { لقول عائشة ~~رضي الله تعالى عنها يا رسول كيف أقول إذا زرت القبور ؟ قال قولي السلام ~~على أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات ورحم الله المتقدمين ms1577 منا والمتأخرين ~~وإنا إن شاء الله بكم لاحقون } كذا في الفيض أيضا لكن أمره لعائشة لا أقل ~~من الندب أو الإباحة فالاحتجاج على الكراهة ليس على ما ينبغي . # قال المناوي في شرح حديث { كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها } ~~فإنها ترفق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة ولا تقولوا هجرا ، خطاب ~~PageV06P028 للرجال فلا يدخل فيه الإناث على المختار عند أصحابنا فلا يندب ~~لكن يجوز مع الكراهة انتهى قوله . # على المختار يشير إلى دخولهن في غير المختار وقوله عند أصحابنا يشير إلى ~~الدخول أيضا عند غيرهم كأصحابنا الحنفية ؛ لأنهم من الشافعية كما مر قريبا ~~، وقد قال هو أيضا عقيب ما ذكر عن بعض استدل به على حل زيارة القبور هب ~~الزائر ذكرا أو أنثى والمزور مسلما أم كافرا قال النووي وبالجواز قطع ~~الجمهور انتهى أقول وهو المناسب لظاهر حديث عائشة رضي الله تعالى عنها آنفا ~~ولقول ابن العربي أيضا وابن الملك أيضا ولقول من احتج بالمبالغة على جواز ~~الندرة فحاصل المجموع جواز زيارتهن ندرة إن خلا عن نحو تجديد الحزن والنوح ~~ويؤيده ما في كراهة التتارخانية في بعض تأويل قول عائشة رضي الله تعالى ~~عنها الزيارة غير مكروهة في حق النساء فإن الحديث الوارد في هذا الباب ~~منسوخ نسخه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم كنت نهيتكم الحديث ، ولكن الترك ~~أولى انتهى ثم أقول فعلى هذا الاحتجاج بهذا الحديث على المطلوب مما يقبل ~~الكلام نعم قال في التتارخانية في الجنائز سئل القاضي عن جواز ذهاب النساء ~~إلى المقابر فقال لا يسأل عن الجواز والفساد في مثل هذا وإنما يسأل عن ~~مقدار ما يلحقها من اللعن فيه . # واعلم بأنها كلما قصدت الخروج كانت في لعنة الله وملائكته وإذا خرجت ~~تحفها الشياطين من كل جانب وإذا أتت القبور لعنتها روح الميت وإذا رجعت ~~كانت في لعنة الله تعالى انتهى . # أقول ولا PageV06P029 يبعد التوفيق في تلك الأقوال أن المنع على من أصرت ~~أو ناحت أو بكت أو نحوها من المنكرات وإلا جازت على من ms1578 كانت زيارتها على ~~ندرة وخالية عن كل شيء من المنكرات ويمكن تصحيح هذا المطلب بقاعدة حمل ~~المطلق على المقيد ، فعلى الإجمال من قال إن الأولى تركه ؛ لأن الاحتياط في ~~الاتفاق والعزيمة في التوقي عن الشبهات وأدنى درجة الاختلاف إيراث الشبهة ، ~~وفي الحديث { ومن وقع في الشبهة وقع في الحرام } والله تعالى أعلم بحقيقة ~~المرام . # ( ولو وجد طريقا في المقبرة إن وقع في قلبه ) بالعلائم والأمارات ، وأما ~~عند إخبار من وثق به ولو واحدا عبدا أو امرأة فبالأولى ( أنهم أحدثوه فيه ~~لا يمشي ) لأن القبر مقدم على الطريق ( والقعود على القبر كالمشي ) كما ~~سمعت قول الخلاصة والحديث آنفا ، وعن البزازية ولا يقعد على القبر ؛ لأن ~~سقفه حق الميت أو ؛ لأنه إهانة للآدمي المكرم ، وإن في القبر طريق ووقع في ~~قلبه أنه حدث لا يمشي فيه والمراد من القديم أن يكون قبل اتخاذ القبر ولو ~~أجلس على قبر أخيه من يقرأ القرآن لا يكره عند محمد وبه أخذ المشايخ ~~والمختار أنه ينفع الميت وقطع الحشيش الرطب من المقابر يكره ؛ لأنه يسبح ~~ويندفع به العذاب عن الميت أو يستأنس به الميت وعلى هذا لا يكره من مقابر ~~الكفار وقطع اليابس لا يكره وبه ورد الحديث الصحيح انتهى أقول فبالأولى قطع ~~الأشجار الرطبة ، وأما رعي الدواب في القبور فعلى قاعدة التسبب بالسوق أو ~~القعود فكذا لإضافة PageV06P030 أفعالها على مسببها كما عرف في الأصول ~~والفقه . PageV06P031 ( ودخول الجنب والحائض والنفساء المسجد ) وإن لم يجلس ~~فيه بخلاف المحدث كما روي عن علي رضي الله تعالى عنه ، وفي شهيد الجامع ~~الصغير إشارة إليه والمساجد على قوارع الطريق وعند الحياض مسجد لكن لا يجوز ~~الاعتكاف فيه ، وأما ما بني لصلاة الجنازة ولصلاة العيد فالأصح ليس له حكم ~~المسجد ، وعن أبي الليث فيما بني لصلاة الجنازة له حكم المسجد والمسجد الذي ~~يتخذ في البيت لصلاة النوافل ، وإن ندبا لكن ليس له حكم المسجد ، وأما ~~المسجد المبني على سور المدينة فليس بمسجد لكونه حق العامة ، ودخول المسجد ~~للمرور بغير عذر ليس ms1579 بجائز ويكره مسح الرجل من الطين بأسطوانة المسجد أو ~~حائطه ، الكل من الخلاصة ومن آفات الرجل في حق المساجد أيضا إدخال الميت ~~فيها وإدخال الصبيان والمجانين حيث غلب تنجيسهم حرام وإلا فيكره ويكره أيضا ~~الدخول للصناعة من خياطة وكتابة بأجر وتعليم صبيان بأجر ودخول من أكل ذا ~~ريح كريه . PageV06P032 ( و ) من آفات الرجل ( مد الرجل ) بكسر الراء ( نحو ~~القبلة والمصحف وكتب الشريعة في النوم واليقظة إذا كانا ) أي المصحف وكتب ~~الشريعة ( في حذائها دون أحد الجانبين أو الفوق ) في التتارخانية سئل علي ~~بن أحمد في مد الرجل إلى القبلة حالة النوم في بيته هل يكون معذورا فقال لا ~~، وعن البزدوي أنه يكره في النوم وغيره ، وكذا إلى المصحف والكتب ( ووضعها ~~) أي الرجل ؛ لأنه مؤنث سماعي ( عليهما ) على المصحف وكتب الشريعة بلا ~~ضرورة وفي التتارخانية وتوسد الكتاب والجلوس على جوالق فيه مصحف إن للحفظ ~~ليس بمكروه وإلا فمكروه ( وعلى الخبز ) المكرم بقوله عليه الصلاة والسلام { ~~أكرموا الخبز } . PageV06P033 ( وضرب أحد ) من ذي روح ( بها ) أي بالرجل ( ~~ولو ) كان ذلك الأحد ( حيوانا ) ففي الضمير تأويل كالاستخدام أو يطلق الأحد ~~على الحيوان ( بغير ذنب وحق ) ، فإن بذنب آدميا مكلفا فتضربه على قدر ذنبه ~~إن حال مباشرة المعصية وإلا فيحيل على المحتسب على قاعدة نهي المنكر ، وإن ~~حيوانا فيضربه على قدر تأديبه بلا مبالغة ( ونفاره ) أي فراره ( ذنب ) ~~فيضرب برجله كما بغيرها ( لإعثاره ) أي زلة وسقوط ( ويجتنب كل الجهد ) ~~مفعول مطلق ؛ لأنه ينوب عن المفعول المطلق ما دل عليه ككل مضافا إليه نحو - ~~{ فلا تميلوا كل الميل } - يعني يجتهد اجتهادا كاملا ويحترز احترازا مبالغا ~~. # ( من حق الحيوان ) لانسداد طرق التحليل والإرضاء في الآخرة والأولى ( فإن ~~الفقهاء قالوا العذاب فيه متعين ) وأمكن عفوه تعالى في نفسه لكن حكم شريعته ~~يقتضي عدم العفو ولذا حكموا بتعين العذاب وفي قاضي خان ومن هذا قالوا إن ~~خصومة الدابة أشد من خصومة الآدمي على الآدمي انتهى . # فيلزم الاهتمام فلا يقتل ولا يضرب بلا عذر ومع العذر لا يضرب وجهه فلا ms1580 ~~يحمل ولا يركب فوق طاقته ولا يترك علفه وشربه ولا يردف بلا طاقته والظاهر ~~أن الحيوان يقتص بعضه من بعض لظاهر حديث { لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم ~~القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء التي لا قرن لها من الشاة القرناء تنطحها } ~~. # قال المناوي ولا يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع قالوا وليس شرط ~~الحشر الثواب والعقاب ، وأما القصاص للجلحاء فليس من قصاص التكليف ~~PageV06P034 بل قصاص مقابلة انتهى . # فانظر إذا اقتص الله تعالى في حقوق بعض الحيوان لبعض مع عدم التكليف فيه ~~فكيف يهمل في حقوق الحيوان الذي هو إنسان مع كونه مكلفا ( وكذا الذمي ) ، ~~وكذا المستأمن بل الحربي عند الصلح ( إن لم يستحل ) فيحل ( في الدنيا ) ~~وإلا فمجرد الاستحلال ليس بمفيد إلا أن يجعل على معنى أصل الفعل أي إن لم ~~يحل الذمي في التتارخانية . # علاقة الكافر أشد من علاقة المسلم ؛ لأنه لا وجه أن يعطى ثواب المسلم ولا ~~وجه أن يوضع على المسلم وبال كفره فيعاقب عقوبته . # ثم ذكر ما نقل عن قاضي خان آنفا ونقل عن الحاشية هنا اعلم أن الطريق في ~~حقوق العباد أحد الأمور الثلاثة : الإعطاء من حسنات من عليه الحق إن وجدت ~~وإلا أو لم تف فيحمل إثم من له الحق عليه وإدخاله في النار بدله أو إعطاء ~~الدرجات العالية من الله تعالى تفضلا وكل منهما لا يتصور فيهما لعدم ~~دخولهما الجنة فلا فائدة لهما في إعطاء الحسنات والدرجات ، وعدم إمكان تحمل ~~إثمهما لعدم الإثم في الحيوان واقتضاء إثم الكفر التأبيد في النار والمؤمن ~~لا يتأبد فيها وليس للكافر سوى كفره إثم ، وفي بعض النسخ زيد قوله ؛ لأنه ~~غير مكلف بالفروع . # أقول إن كان المقام مقام الرواية فلا مجال لأحد أن يتكلم ، وإن سوغ جانب ~~الدراية فيجوز تخفيف عذاب الكافر بتحمل قوة بعض وزره إلى المسلم مثلا ولا ~~شك في تفاوت عذاب الكفار بل ذلك أنفع له من تعذيب المسلم لحقه ، ويجوز أن ~~يخلق الله تعالى للحيوان مراعي على PageV06P035 وفق اقتضاء طبيعته ويجعلها ~~في ms1581 مقابلة حقه وأنه قادر على خلق قوة الرضا عنه بمقابلتها وبما ذكر يندفع ~~ما يرد أن الشهادة مانعة من دخول النار وحقوق الكافر والحيوان من دخول ~~الجنة فكيف حال من جمع فيه هذان الأمران وهو المناسب لظاهر قوله - { ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء } - والله تعالى أعلم . PageV06P036 ( و ) من آفات ~~الرجل ( إتلاف مال بها ) الظاهر ولو مال نفسه للسرف ( وإتيان الظلمة ) لأن ~~الظلم من أكبر الكبائر وأفصحها شناعة وهو سبب لخراب العالم وهلاك العباد ~~والملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم ولا شك أن إتيان الظلمة ميل لهم ~~وهو حرام لقوله تعالى - { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } - الآية قيل لفظ ~~ظالم في القرآن هو في حق الكافر إلا هذه الآية وقوله - { وسيعلم الذين ~~ظلموا أي منقلب ينقلبون } - قال البيضاوي لا تميلوا أدنى الميل كالتزيي ~~بزيهم وتعظيم ذكرهم فما ظنك بالإتيان إليهم والصحبة معهم والألفة والمعاشرة ~~بهم ( وأمراء زماننا ) ، وعن سفيان في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء ~~الزائرون الملوك قيل من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله تعالى في ~~أرضه كما في تبيين المحارم عن عيون التفاسير وفيه قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { أبغض القراء إلى الله تعالى الذين يزورون الأمراء } ، وفي خبر آخر { ~~خير الأمراء الذين يأتون العلماء وشر العلماء الذين يأتون الأمراء } . # { العلماء أمناء الرسل على عباد الله تعالى ما لم يخالطوا السلطان فإذا ~~فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم } رواه أنس رضي الله تعالى ~~عنه وقال حذيفة رضي الله تعالى عنه إياكم وموافقة الفتن قيل وما هي قال ~~أبواب الأمراء يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول ما ليس فيه وقال ~~الأوزاعي ما من شيء أبغض إلى الله تعالى من عالم يزور عاملا وقال ابن مسعود ~~رضي الله تعالى عنه إن PageV06P037 الرجل ليدخل على السلطان ومعه دينه ~~ويخرج ولا دين له . # قيل له لم ؟ قال لأنه يرضيه بسخط الله تعالى ، وقال الفضيل ما ازداد رجل ~~من ذوي سلطان قربا إلا ازداد من ms1582 الله بعدا وقال بعضهم إذا رأيتم عالما ~~يختلف إلى الأمراء فاعلموا أنه لص ، وقال مكحول من تعلم القرآن وتفقه في ~~الدين ، ثم أتى باب السلطان تملقا إليه وطمعا بما في يده خاض في نار جهنم ~~بعدد خطاه . # وقال بعض السلف دخولك إلى الملوك يدعوك إلى ثلاث : إيثارك رضاهم وتعظيمك ~~دنياهم وتزكيتك عملهم ، فإن فعلت هؤلاء فقد هلكت من الإحياء . # والحاصل أن الداخل على الأمراء معرض لأن يعصي الله تعالى إما بفعله أو ~~سكوته أو بقوله أو باعتقاده ، وقد فصل ووقع لبعض المشايخ أنه دخل على سلطان ~~، ثم خرج عنه وجاء خلوته ودخل الخلاء ، وفي يده شمع فارتفع عنه شرارة نار ~~فأحرقت لحيته ووجهه فخرج من الخلاء مسرعا وهو ينادي - { ولا تركنوا إلى ~~الذين ظلموا فتمسكم النار } - . # ( وقضاته من غير ضرورة " مج " عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا أن { ~~أناسا من أمتي سيتفقهون في الدين يقرءون القرآن يقولون نأتي الأمراء فنصيب ~~من دنياهم } ) بعض دنياهم ( { ونعتزلهم } ) بقلوبنا ( { بغضا } ) لما فيهم ~~من الظلم والعدوان ( { ولا يكون ذلك } ) أي متمناهم يعني يقولون نأتي ~~الأمراء لأن نأخذ من دنياهم قدر ما يدفع ضرورتنا في معاشنا ولا نخالطهم ~~فيما هم فيه بل نعتزلهم ونتركهم على ما هم عليه من الأوزار فأخبر عليه ~~الصلاة والسلام أن متمناهم PageV06P038 أمر متعذر ، ثم أوضحه بقوله ( { كما ~~لا يجتنى } ) فعل مبني للمجهول بمعنى الجمع والأخذ ( { من القتاد } ) وفسر ~~بالشجر المسمى بأم غيلان ، كما يقال في المثل هذا أصعب من خرط القتاد ( { ~~إلا الشوك كذلك } ) أي كعدم جني غير الشوك من القتاد ( { لا يجتنى من قربهم ~~إلا } كما قال ابن الصياد يعني ) يريد صلى الله تعالى عليه وسلم من ~~المستثنى المحذوف ( { الخطايا } ) وكان في حذفه التهويل أو التعميم حاصله ~~فلا يجتنى من مجالسة ولاة الأمور خير ديني لغلبة ما تقدم عليهم فالبعد عنهم ~~سعد ، وفي بعض النسخ ابن الصياح بدل الصياد لعله هو الأنسب وقع في مجموعة ~~الشيخ الوالد تغمده الله بغفرانه بخطه كان البيضاوي رحمه الله تعالى من ~~محلة ms1583 بشيراز مسماة بالبيضاء ، ولما أجاد في الأدبية واستفاد وأفاد في ~~العربية ارتحل إلى تبريز لينصب منصب القضاة فلما طالت مدة ملازمته استشفع ~~من الشيخ محمد الكحجاني فقال عند إتيان السلطان بعد الجمعة على عادته إن ~~هذا الرجل عالم فاضل مجتهد كامل وفقير حقير يريد الاشتراك مع الأمير في ~~السعير يعني يطلب منكم مقدار سجادة في النار وهو مجلس الحكم قال السلطان ~~على رأسي وأمر الكتاب فكتبوه وسلموه قضاء فارس والعراق فلما ذهب من عند ~~السلطان تأثر وبكى غاية البكاء بتأثير كلام العارف وترك المناصب الفانية ~~واختار المناصب العالية الباقية ولازم الخدمة والخلوة والرياضة التامة حتى ~~ذاق من كأس العشق الإلهي وسكر من شرب الوصال الحقيقي PageV06P039 وصنف ~~تفسيره بإشارة شيخه ومات خليفة في سجادته ودفن عند قدم شيخه ( حد عن أبي ~~هريرة ) رضي الله تعالى عنه ( مرفوعا { من بدا } ) أي سكن في البادية ( { ~~جفا } ) صار جافيا قاسي القلب ؛ لأنه لا يحضر الجمعة والجماعات ومجلس ~~العلماء وصحبة الصلحاء ( { ومن تبع الصيد } ) باعتياده لا سيما للهو ( { ~~غفل } ) عما يهمه في أمر الدين بل الدنيا ( { ومن أتى أبواب السلطان } ) ~~بلا ضرورة ( { افتتن } ) يقع في الفتنة ؛ لأن الداخل عليهم إما أن يلتفت ~~إلى تجملهم فيزدري نعمة الله تعالى أو يهمل الإنكار عليهم مع وجوبه فيلزم ~~عليه ما يلزم أو ينكر فيضيق صدورهم بإظهار ظلمهم وتقبيح فعلهم ، وإما أن ~~يطمع في دنياهم وذلك هو السحت ( { وما ازداد عبد من السلطان قربا إلا ازداد ~~من الله تعالى بعدا } ) فعلى قدر قرب السلطان قدر بعد الغفران لعدم الخليان ~~عن المحظورات والطغيان ( ت س عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا { ~~أعيذك يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي فمن غشي } ) أي جاء وذهب ( { ~~أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم } ) ولو بعدم الإنكار المقدور ~~والتحسين ( { فليس مني } ) من عامل شريعتي والمهدي بهدايتي ( { ولست منه ~~ولا يرد على الحوض } ) بدون تطهر منه إما بالتوبة والاستحلال في الدنيا أو ~~بالإحراق في العقبى إذ عفوه تعالى أمر ms1584 احتمالي ( { ومن غشي أبوابهم أو لم ~~يغش } ) أي أبوابهم ( { فلم يصدقهم في كذبهم } ) يشمل المدح بغير الواقع ( ~~{ ولم يعنهم على ظلمهم } ) بل PageV06P040 على دفع ظلمهم ( { فهو مني } ) ~~من جماعتي ومن النائلين لشفاعتي ( { وأنا } ) راض ( { منه وسيرد على الحوض ~~} ) فيستبشر بالموت على الإيمان إذ لا يرد على الحوض إلا المؤمن ( ويكره ~~الدخول ) تنزيها ( في المواضع الشريفة كالمسجد والدار ) لشرفها بالنسبة إلى ~~نحو الخلاء ( بالرجل اليسرى و ) في ( المواضع الخسيسة كالخلاء والحمام ب ) ~~الرجل ( اليمنى والسنة عكس هذا ) أي السنة في المواضع الخسيسة بالرجل ~~اليسرى ، وفي المواضع الشريفة بالرجل اليمنى ( والخروج عكس الدخول ) فيخرج ~~من الشريفة بتقديم اليسرى ، وفي الخسيسة بتقديم اليمنى ( ولبس النعل والخف ~~وإخراجهما على هذا ) الأسلوب ( فالرجل كاليد ) في جميع الأحكام ( ، وقد ~~ذكرنا ) حكمها في آفات اليد فتذكر . PageV06P041 ( و ) من آفات الرجل ( ~~الدخول على الأهل بغتة عند القدوم من السفر ) للنهي عنه ، وأما القدوم ~~عليها من أقل مدته فيجوز بلا كراهة ( خ م عن { جابر رضي الله تعالى عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له إذا جئت من سفر } ) الظاهر السفر ~~الشرعي وهو الملائم لتعليله ومن قال طويلا أو قصيرا كما تؤذن به النكرة في ~~سياق إلخ فقد سها سهوين ( { فلا تدخل على أهلك حتى تستحد } ) أي تحلق ~~العانة ( { المغيبة } ) بضم الميم المرأة التي غاب زوجها ( { وتمتشط } ) أي ~~تستعمل المشط بشعر رأسها ( { الشعثة } ) المتفرقة الشعر ( { وعليك بالكيس } ~~) بفتح وسكون طلب الولد بالجماع وقال ابن العربي الكيس الجماع ( وفي رواية ~~{ إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن } ) أي لا يأتين ( { أهله ليلا } ) بل ~~اللائق أن يجيء في أول النهار أو وسطه أو آخره قبل الغروب وإنما يدخل نهارا ~~ليبلغ خبر مجيئه إلى زوجاته فتجعلن على أنفسهن نظافة كي لا تنفر طباع ~~أزواجهن منهن بترك التنظيف . PageV06P042 ( و ) يكره ( تخطي رقاب الناس في ~~المسجد إذا لم ير في الصفوف الأولى فرجة ) وأما إذا رأى ذلك فيجوز ؛ لأنهم ~~لعدم سدهم الفرجة المأمور بسدها سقطت حرمتهم ولإحراز فضل تلك الصفوف ولزجر ~~من ms1585 فعل ذلك من ترك سنة الصف وقيل بوجوب ذلك كما في حديث { لو يعلم الناس ما ~~في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا } ، وفي أكمل ~~المشارق والحق أن الصف الأول هو ما يلي الإمام سواء جاء صاحبه متقدما أو ~~متأخرا وسواء تخلله مقصورة ونحوها أو لم يتخلل وروي { أنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة } فبعض ~~العلماء ذهب لفساد صلاته والتفصيل في معدل المصنف ( ت مج عن معاذ بن أنس ~~رضي الله تعالى عنه مرفوعا { من تخطى رقاب الناس } ) من تجاوز رقابهم ( { ~~يوم الجمعة } ) من قبيل الإخراج مخرج العادة لكثرته عادة فيها فلا يحل ~~القريب منه بل يقال يفهم السائر بالمقايسة بل بالدلالة ( { اتخذ } ) ~~بالبناء للفاعل ( { جسرا إلى جهنم } ) اتخذ لنفسه جسرا يمر عليه إلى جهنم ~~بسبب ذلك وبالبناء للمفعول أي يجعل جسرا يمر عليه من يساق إلى جهنم جزاء ~~لكل بمثل عمله بمعنى أنه يجعل جسرا على طريق جهنم ليوطأ ويتخطى كما تخطى ~~رقاب الناس ، وعن الطيبي قوله إلى جهنم صفة جسرا أي جسرا ممتدا إلى جهنم ~~والتخطي حرام تارة ومكروه أخرى وتفصيله في الفقه قال الترمذي هذا الحديث ~~ضعيف غريب فيه رشد بن أبي سعد ضعفوه كما في الفيض ، وعن PageV06P043 النصاب ~~عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال لأن أشرب قدحا من النار أحب إلي من أن ~~أشرب قدحا من خمر ولأن أشرب قدحا من خمر أحب إلي من أن أترك صلاة الجمعة ~~ولأن أترك صلاة الجمعة أحب إلي من أن أتخطى رقاب الناس . PageV06P044 ( ~~وأما المعاصي العدمية ) من الرجل ( فالقعود عن الجمعة والجماعات والتعلم ~~والتعليم ) سيما وقت انحصار الحاجة إليه ( و ) عن ( الحج والجهاد الفرضين ) ~~يفيد أن المراد بالتعليم والتعلم ما يكون واجبا كالأولين ( و ) عن ( الدعوة ~~التي ليس فيها منكر فإن الإجابة واجبة عند البعض ، سنة مؤكدة عند البعض " خ ~~م " عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا { شر الطعام طعام الوليمة ms1586 } ) ~~أي وليمة العرس ؛ لأنها المعهودة . # سماه شرا على الغالب من أحوال الناس فيها فإنهم يدعون الأغنياء ويدعون ~~الفقراء كما أشار بقوله ( { يدعى إليها الأغنياء } ) تفاخرا بهم أو نيلا ~~لما عندهم ( { ويترك المساكين } ) ، وفي الجامع يمنعها من يأتيها ويدعى ~~إليها من يأباها ( { ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله } ) . # قال المناوي نص صريح في وجوب الإجابة ومن تأوله بترك الندب فقد أبعد ~~وظاهر الخبر أن الإجابة إلى الوليمة المختصة بالأغنياء واجبة وحاصل ما في ~~شرح مسلم وقول الطيبي الإجابة واجبة إلا إذا خص الأغنياء عند الشافعية إلا ~~إذا خصوا الجوار أو لاجتماع حرفة والحاصل فما جعلوا للرياء فلا يجيب وما ~~للتواصل والتحابب فيجيب ، ولا وجوب في غير وليمة العرس مطلقا انتهى . # ( م د عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا { إذا دعا أحدكم ~~أخاه فليجب عرسا كان أو غيره } ) وظاهر إطلاق الأمر الإيجاب لكن ما ذكر ~~آنفا يقتضي الندب وإطلاق المصنف يحتملهما ( وفي رواية م { إذا دعا أحدكم ~~أخاه إلى كراع } ) يد PageV06P045 الشاة ( { فأجيبوا } ) قيل الأمر للوجوب ~~لحديث فقد عصى الله ورسوله وقال بعض العلماء هذا فيمن ليس له عذر أو كان ~~الطريق بعيدا يلحقه المشقة فلا بأس بالتخلف عن الإجابة كما في المبارق ( خ ~~م عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { ~~حق المسلم على المسلم خمس } ) أي الحقوق المشتركة بين المسلمين عند ملاءمة ~~بعضهم بعضا وجوب عين أو كفاية أو ندب ( { رد السلام } ) واجب عينا إن واحدا ~~، أو كفاية إن جماعة قيل ؛ لأن السلام معناه الأمان فإذا ابتدأ به أخاه فلم ~~يجبه توهم منه الشر فوجب دفع ذلك التوهم بالرد ( { وعيادة المريض } ) ~~المسلم فواجبة عينا حيث لا متعهد له وإلا فكفاية أو مندوبة ( { واتباع ~~الجنازة } ) فرض كفاية كرد السلام ( { وإجابة الدعوة } ) إن وليمة عرس وجبت ~~أو لغيرها أو لنحو إعانة ندبت كما عرفت آنفا ولكن صنيع المصنف أن مطلق ~~الإجابة لمطلق الدعوة إما واجب أو سنة مؤكدة ms1587 وهذه هي محل الاستشهاد ( { ~~وتشميت العاطس } ) أي الدعاء له بالرحمة والبركة إذا حمد . # قال الطيبي يجوز عطف السنة على الواجب إن دلت عليه قرينة كصوم رمضان وست ~~من شوال كذا في الفيض لعل هذا الاعتذار إنما يحتاج إليه عند اقتضاء ~~الاقتران في النظم الاقتران في الحكم وهذا مذهب الشافعي فلا يحتاج عندنا . # قال البغوي وهذه كلها يستوي فيها جميع المسلمين برهم وفاجرهم ( تنبيه ) : ~~قال ابن العربي عليك برعاية هذه الحقوق وغيرها بالمساواة بين المسلمين ولا ~~PageV06P046 تقل هذا ذو سلطان وجاه ومال وهذا فقير وحقير ولا تحقر صغيرا ~~واجعل الإسلام كالشخص الواحد والمسلمين كالأعضاء لذلك فإن الإسلام لا وجود ~~له بدون المسلمين كما أن الإنسان لا وجود له إلا بالأعضاء وجميع قواه ~~الظاهرة والباطنة . # ( تتمة ) قال بعض العارفين إذا راعيت حق المسلم لله فإن الله يؤتيك أجرك ~~مرتين من حيث ما أديت من حقه ومن حيث ما أديت حق من تعين عليك حقه من خلقه ~~( د عن عبد الله بن عمر ) رضي الله تعالى عنهما مرفوعا ( { من دعي فلم يجب ~~فقد عصى الله ورسوله ومن دخل على غير دعوة } ) من أهله ( { دخل سارقا وخرج ~~مغيرا } ) من الإغارة من المقتدى به أولا ، وفي الجامع على تخريج مسلم ~~برواية عبد الله بن عمر أيضا { من دعي إلى عرس أو نحوه كختان وعقيقة فليجب ~~} قال شارحه وجوبا في العرس وندبا في غيره ووجوبا مطلقا عند بعض الشافعية ~~وزعم ابن حزم أنه قول جمهور الصحب والتابعين ، وعن ابن عمر بإسناد صحيح أنه ~~دعي إلى طعام فقال رجل اعفني فقال ابن عمر إنه لا عافية لك من هذا فقم . # وجزم باختصاص الوجوب بوليمة النكاح المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور ~~الشافعية وبالغ السرخسي منهم فنقل الإجماع وفي الجامع أيضا على تخريج مسلم ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه { حق المسلم على المسلم ست إذا لقيته فسلم ~~عليه } ؛ لأن عدم السلام احتقار لما خلقه الله في أحسن تقويم وعظمه وشرفه ~~فهو من أعظم الجرائم والذنوب العظائم ، وإذا دعاك ms1588 فأجبه ، وإذا استنصحك ~~PageV06P047 فانصح له بلا تقصير في الإرشاد وبذل الجهد لكن لا يشير قبل أن ~~يستشار ولا يتبرع بالرأي فيكون رأيه متهما أو مطروحا ، وإذا عطس فحمد الله ~~فشمته وجوبا وعند الشافعي فرض عين ، { وإذا مرض فعده } وجوبا أو ندبا ، { ~~وإذا مات فاتبعه حتى يصلى عليه } ، وإن صحبته إلى الدفن كان أولى . # ( تنبيه ) مفهوم العدد ليس بحجة عند الأكثر فذكره في هذا الحديث وما قبله ~~لا ينفي الزائد فقد ذكروا له حقوقا أخرى منها ما رواه الأصبهاني بسنده إلى ~~علي رضي الله تعالى عنه مرفوعا كما في روض الأفكار للمسلم على المسلم ~~ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا بالأداء أو العفو : يغفر زلته ، ويرحم ~~عبرته ، ويستر عورته ، ويقيل عثرته ، ويقبل معذرته ، ويرد غيبته ، ويديم ~~نصيحته ، ويحفظ خلته ، ويرعى ذمته ، ويجدد مودته ، ويشهد ميته ، ويجيب ~~دعوته ، ويقبل هديته ، ويكافئ صلته ، ويشكر نعمته ، ويحسن نصرته ، ويحفظ ~~حليلته ، ويقضي حاجته ، ويشفع مسألته ، ويطيب كلامه ، ويسير أنعامه ، ويصدق ~~أقسامه ، وينصره ظالما أو مظلوما ، ويواليه ولا يعاديه ، ويحب له من الخير ~~ما يحبه لنفسه ، ويكره له من الشر ما يكره لنفسه انتهى . # ( وإن علم أن ثمة ) موضع الوليمة ( لعبا أو غناء ) غير مشروع ( أو نحوهما ~~من المنكرات لا يجوز الذهاب مطلقا ) مقتدى به أو لا ، على المائدة أو لا ، ~~مرئيا أو لا ( وإن لم يعلم فوجد ثمة ، فإن لم يقدر على تغييره وكان مقتدى ~~به يجب أن يخرج ولا يقعد مطلقا أيضا ، وإن PageV06P048 لم يكن مقتديا به ، ~~فإن كان على المائدة أو على مرأى منه لا يقعد وإلا فلا بأس بالقعود والأكل ~~) ، وقد فصل قبل . # ( وإن كان الداعي فاسقا معلنا يجوز أن لا يجيبه ) وبالجملة إذا كان ~~الداعي فاسقا معلنا أو أهل ربا أو أمراء زماننا أو قضاته ولم يوجد منكر ~~تسقط سنية الإجابة بل يستوي الأمران ( ثم الإجابة تتحقق بالدخول والقعود ~~فإن لم يأكل فلا بأس به والأفضل أن يأكل لو كان غير صائم كذا في الخلاصة ) ~~ولو كان صائما ، فإن نفلا ms1589 وكانت قبل الظهر فالأفضل الأكل وإلا فلا ، وعن ~~المنح عن الظهيرية والصحيح إن كان صاحب الطعام راضيا بمجرد الحضور بلا أكل ~~ولا يتأذى لا يفطر ، وعن الحلواني وأحسن ما في الباب إن وثق بالضيافة يفطر ~~دفعا للأذى عن أخيه المسلم ، وعن البزازية ويباح الفطر بعذر الضيافة وإدخال ~~السرور قال صلى الله تعالى عليه وسلم { أجب أخاك واقض يوما مكانه } ، وعن ~~النظم الأفضل أن يفطر ولا يقول أنا صائم لئلا يقف على سره أحد ، وفي الدرر ~~والضيافة عذر يعني على الأظهر وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~أنها ليست بعذر وهذا الحكم يشمل المضيف والضيف . # ( والقعود عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) عند شروطهما ( و ) عن ( ~~إعانة المظلوم والسعي في حاجة العاجز ) لعلك سمعت قبل أن الحسن أمر ثابتا ~~بالمشي في حاجة فقال أنا معتكف فقال يا أعمش أما تعلم أن مشيك في حاجة أخيك ~~خير لك من حجة بعد حجة وأخذ منه ومما قبله أن يتأكد للشيخ السعي في مصالح ~~PageV06P049 طلبته ومساعدتهم بجاهه وماله عند قدرته كذا في الفيض عند حديث ~~{ من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم الله عمره } ( وعن غسل ~~الميت ودفنه ، وإنقاذ إنسان ) من كافر أو ظالم أو سبع أو مهلكة من نحو ماء ~~أو نار أو ريح ( أو مال بصدد الهلاك بالسقوط أو الغرق أو الحرق أو نحوها ~~للقادر ) قيد للجميع ( من غير ضرر متعين ) صفة للقادر والتعين يحصل بأحد ~~أمور ثلاثة ( إما لعدم غيره أو لعدم قدرته ) أي التغير ( أو لإهماله ) مع ~~القدرة ( وعدم مبالاته لدينه ) فإن هؤلاء في حكم المعدوم فلا يسقط الوجوب ~~عنه بوجودهم ( وأما المشي لصلة الرحم والعيادة والزيارة والتهنئة والتعزية ~~فمن السنن المستحبة ) فإن وجوب صلة الرحم يحصل بغير المشي كالسلام والمكتوب ~~والهدية ( ومنها قعود الأجير عن خدمة المستأجر والمملوك عن خدمة المالك ~~والزوجة عن خدمة داخل البيت والولد عن خدمة الوالد و ) كذا ( الرعية عما ~~أمر الوالي مما ليس بمعصية ) إذ لا طاعة لمخلوق ms1590 في معصية الخالق ( إلا بعذر ~~) . PageV06P050 ( الصنف التاسع ) من التسعة ( في آفات البدن غير مختصة ~~بعضو معين مما ذكر ) من الأعضاء الثمانية القلب واللسان والأذن واليد ~~والرجل والبطن والفرج والعين ( وهذه كثيرة جدا منها الرقص ) سواء في الذكر ~~والقرآن والتسبيح والتهليل ( وهو الحركة الموزونة والاضطراب ) عطف على ~~الرقص ( وهو غير الموزونة فكل ) أي كل واحد من الرقص والاضطراب ( من لعب ~~غير مستثنى ) من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { كل لعب حرام إلا الرمي ~~والمسابقة والملاعبة لأهله } ( يدخل فيهما ) أي النوعين ( ما يفعله بعض ~~الصوفية في زماننا ) بلا وجد حقيقي ؛ لأنه حينئذ يرتفع التكليف لعدم ~~الاختيار فإنه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها . # ( بل هو أشد من كل ما عداه منهما ؛ لأنهم ) أي بعض صوفية العصر ( يفعلونه ~~على اعتقاد العبادة ) إما بتصريحهم أو بالقرائن القطعية منهم فلا يكون من ~~قبيل سوء الظن ( فيخاف عليهم أمر عظيم ) وهو الكفر عند المصنف وصريح الكفر ~~عند غيره كشيخ الإسلام الكيلاني والبزازي وابن كمال باشا كما في الحاشية ؛ ~~لأنه إنكار الإجماع كما سيأتي ، وعن بعض المؤلفين كالشيخ إبراهيم الحلبي ~~قال لقد بلغني عن بعض من أنكرت عليه الرقص أنه قال بعدما غاب عني لا ينكرون ~~على شارب الخمر وينكرون علينا ، وقد كان هذا أشد من ذاك ؛ لأن شاربها يعتقد ~~حرمتها فربما يستغفر ويتوب وفاعل ذاك يعتقد كونه عبادة فلا يستغفر بل ~~يتباهى ويرجو من الخلق المنزلة والتعظيم وهذا ما يذكر عن إبليس PageV06P051 ~~أنه قال قصمت ظهور بني آدم بالمعاصي فقصموا ظهري بالاستغفار انتهى . # يعني لهم آفتان اعتقاد الحرام حلالا وعدم التوبة ، ثم أراد المصنف بيان ~~حرمة الرقص في المذاهب فقال ( قال الإمام أبو الوفاء بن عقيل ) قيل هو من ~~أصحاب مالك دليل على حرمته عنده وقيل من أصحاب الإمام أحمد بن حنبل ( قد نص ~~القرآن على النهي عن الرقص فقال { ولا تمش في الأرض مرحا } ) أي ذا مرح وهو ~~الاختيال - { إنك لن تخرق الأرض } - لن تجعل فيها خرقا لشدة وطأتك - { ولن ~~تبلغ الجبال طولا } - بتطاولك ms1591 وهو تهكم بالمختال وتعليل للنهي بأن الاختيال ~~حماقة مجردة ( وذم المختال ) حيث قال الله تعالى { إن الله لا يحب كل مختال ~~فخور } ( والرقص أشد المرح والبطر ) كأنه يقول الرقص مرح والمرح منهي عنه ~~أو يقال الرقص بطر والبطر مختال والمختال لا يحبه الله تعالى لكن لا يخفى ~~أن المتبادر من المرح هو التكبر ابتداء أو التحرك لأجل الكبر كما يشعر به ~~قوله - { إنك لن تخرق الأرض } - الآية ، والمختال متبادر في التكبر كيف ولن ~~يكون أقل من الاحتمال في غير ذلك المعنى ولا حجة مع الاحتمال لا سيما عند ~~كون المطلوب حراما قطعيا وبالجملة إن كان ذلك حاصل أثر فلا كلام فيه وإلا ~~فلا يخلو عن الكلام . # ( وقال الطرطوشي ) من المالكية ( حين سئل عن مذهب الصوفية أما الرقص ~~والتواجد ) إظهار الوجد مع عدمه ( فأول من أحدثه أصحاب السامري ) منسوب إلى ~~قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة واسمه موسى بن ظفر وكان منافقا ( ~~PageV06P052 لما اتخذ لهم عجلا جسدا ) أي اتخذ السامري لبني إسرائيل عند ~~ذهاب موسى إلى ميعاد ربه عجلا جسدا من ذهب كالعجل روي أن السامري لما صاغ ~~العجل ألقى في فم العجل ترابا من أثر فرس جبرائيل عليه الصلاة والسلام ، ~~وقد كان أخذه عند فلق البحر أو عند توجهه إلى الطور فصار حيا وقيل صاغه ~~بنوع من الحيل فيدخل الريح في جوفه فيصوت ( له خوار ) صوت كصوت البقر ( ~~قاموا ) أي أصحاب السامري ( يرقصون عليه ) فرحا به ( ويتواجدون فهو ) أي ~~الرقص ( دين الكفار وعباد العجل وقال في التتارخانية ) هذا دليل على حرمة ~~الرقص على مذهب الحنفية . # ( الرقص في السماع ) أي في حالة سماع الأشعار أو الأذكار أو نحوه ، وأما ~~نفس السماع فكما سمعت في التغني قال في الرسالة القشيرية اعلم أن سماع ~~الأشعار بالألحان والنغمة المستلذة إذا لم يعتقد المستمع محظورا ولم يسمع ~~على مذموم في الشرع ولم ينجر على مذموم هواه ولم ينخرط في سلك لهو مباح في ~~الجملة ولا خلاف أن الأشعار أنشدت بين يديه صلى الله تعالى ms1592 عليه وسلم وأنه ~~سمعها ولم ينكر ، ثم ما يوجب للمستمع توفير الرغبة على الطاعات وتذكر ما ~~أعده الله لعباده المتقين من الدرجات ويحمله على التحرز من الزلات ويؤدي ~~إلى قلبه في الحال صفاء الواردات مستحب في الدين ومختار في الشرع ، وقد جرى ~~على لفظ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما هو قريب من الشعر ، وإن لم ~~يقصد ؛ لأن الأنصار حين كانوا يحفرون الخندق يقولون نحن الذين بايعوا محمدا ~~PageV06P053 على الجهاد ما بقينا أبدا فأجابهم صلى الله تعالى عليه وسلم ~~اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فأكرم الأنصار والمهاجرة . # وعن الشبلي السماع ظاهره فتنة وباطنه عبرة ( لا يجوز ) بل يحرم ( وفي ~~الذخيرة أنه كبيرة وقال الإمام البزازي في فتاواه قال القرطبي إن هذا ~~الغناء وضرب القضيب ) أي العود على وتيرة مخصوصة ( والرقص حرام بالإجماع ~~عند مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى في مواضع من كتابه ) ~~أي كتاب القرطبي ( وسيد الطائفة ) الصوفية ( أحمد النسوي ) يقال هو ~~داغستاني معروف بالولاية ومشهور بالكرامات معاصر لحضرة الخواجة عبد الخالق ~~الفجدواني حكوا ملاطفة غريبة بينهما ( صرح بحرمته ) أي الرقص ( ورأيت فتوى ~~شيخ الإسلام جلال الملة والدين الكيلاني أن مستحل هذا الرقص كافر ) هذه ~~فتواه ووجهه بقوله ( ولما علم أن حرمته بالإجماع لزم أن يكفر مستحله ) أقول ~~هذا إنما يتم إذا كان إنكار كل إجماع كفرا أو علم هذا الإجماع من الإجماع ~~الذي يكون إنكاره كفرا إذ قرر في محله أن بعض الإجماع ظني كالإجماع الذي ~~سبق فيه خلاف أو نقل إلينا بغير تواتر ، فإنكاره ليس بكفر اتفاقا وبعض ~~الإجماع قطعي كإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم ونقل إلينا تواترا ، ~~فإنكاره كفر عندنا وليس بكفر عند بعض ، وكفر إن من الضرورات الدينية ومحتمل ~~للكفر إن لم يكن من الضرورات الدينية . # ( وللشيخ الزمخشري في كشافه كلمات فيهم ) في حقهم قيل منها في تفسير قوله ~~تعالى PageV06P054 - { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } - ( ~~يقوم بها ) أي بهذه الكلمات ( عليهم الطامة ) أي الداهية العظيمة قيل ms1593 هي ~~قوله فمن ادعى محبته وخالف سنة رسول الله فهو كذاب وكتاب الله يكذبه ، وإذا ~~رأيت من يذكر محبة الله ويصفق بيديه مع ذكرها ويطرب وينعر ويصعق فلا تشك في ~~أنه لا يعرف ما الله ولا يدري ما محبة الله وما تصفيقه وطربه ونعرته وصعقته ~~إلا أنه تصور في نفسه الخبيثة صورة مستملحة معشقة فسماها الله تعالى بجهله ~~وعادته ، ثم صفق وطرب ونعر وصعق على تصورها ، ثم إن الاحتجاج بقول الزمخشري ~~في مثل هذه المطالب لا يخلو عن خفاء إلا أن يقال ليس بإثبات استقلالي ~~وابتدائي بل لتأييد ما ثبت قبله أو بعده أو لإقناع الخصوم لا لتحقيق المقام ~~ولا يبعد أن يقال إنه أعرف لمعاني القرآن ويحتج بقوله من حيث كونه معنى ~~للقرآن أو أنه إذا لم يكن مما يتعلق بترويج مذهبه فيحتج بقوله كما في رواية ~~الحديث . # ( ولصاحب النهاية والإمام المحبوبي أيضا أشد من ذلك ) تشنيعا وتقبيحا ( ~~انتهى ) كلام البزازي ، وعن منيرة ابن الكمال عن جواهر الفتاوى السماع ~~والرقص الذي تفعله الصوفية في زماننا حرام ولا يجوز الجلوس معهم في مجلسهم ~~والرقص والغناء والمزامير في الحرمة سواء ، وفي التتارخانية سئل الحلواني ~~عمن سموا أنفسهم بالصوفية فاختصوا بنوع لبسوه واشتغلوا باللهو والرقص ~~وادعوا لأنفسهم منزلة فقد افتروا على الله كذبا . # وفي النصاب هل يجوز PageV06P055 الرقص في السماع ؟ الجواب أنه لا يجوز ، ~~وعن الذخيرة ومن أباحه من المشايخ فذلك الذي حركاته كحركات المرتعش أي ما ~~يكون بلا اختيار ونقل عن حاوي المنية الرقص وضرب الرجل على الأرض والمشي في ~~الذكر والدوران كفر انتهى لعل مراده استحلاله واعتقاد كونه عبادة ، وعن ~~السهروردي وهو عن أبي العباس السقايا يقول تطوف الشياطين عراة بأطراف قوم ~~يشتغلون بالسماع والرقص ويلعبون بينهم وينفخون في فيهم فيتواجدون ، وعن ~~الإمام الرازي أنهم يرقصون رقص الفجار وينهقون كالحمار ويظنون أنهم على ~~طريق الأبرار بل هم أضل من الكفار ، وعن الإمام المحبوبي عن أبي حنيفة رحمه ~~الله لا تجوز الصلاة في موضع رقص فيه حتى يطهر أو يخرج ترابه ms1594 ، وعن الشافعي ~~على الإمام منعهم ، وعن المالكي لا تجوز شهادة من حضر بمجلسهم لفسقهم ، وعن ~~الحنبلي من يحضر مجلسهم لا تقبل شهادته كما نقل عن كتاب الاعتناء لعلي ~~القاري وذكر بعض شراح الرسالة من المالكية كلاما جامعا لمذاهب الأئمة ~~الأربعة فقال قالت الحنفية الحصير الذي رقصوا عليه لا يصلى عليه حتى يغسل ~~وقالت المالكية من حضر هذا السماع المعهود يصير فاسقا ، وإن اعتقد حله صار ~~مرتدا وقالت الشافعية يجب على ولاة الأمور ردعهم وقالت الحنابلة إن الشاهد ~~إذا حضر معهم سقطت عدالته ومثله في تبيين المحارم ونقل عن ابن الحاج أيضا ~~حيث قال ، وقد ذكر أن بعض الناس عمل فتوى ومشى بها على المذاهب الأربعة ~~ولفظه ما تقول السادة الفقهاء PageV06P056 أئمة الدين وعلماء المسلمين في ~~جماعة من المسلمين وردوا على بلد فقصدوا المسجد وشرعوا يصفقون ويرقصون فهل ~~يجوز في المساجد شرعا أفتونا مأجورين يرحمكم الله فقال قالت الشافعية ~~الغناء لهو باطل أي يشبه الباطل من قال به ترد شهادته وقالت المالكية يجب ~~على ولاة الأمور زجرهم وردعهم وإخراجهم من المساجد وحبسهم حتى يتوبوا ~~ويرجعوا ، وقالت الحنابلة لا يصلى خلفه ولا تقبل شهادته ولا حكمه ، وقالت ~~الحنفية الحصير التي يرقص عليها لا يصلى عليها حتى تغسل والأرض التي يرقص ~~عليها لا يصلى عليها حتى يحفر ترابها ويرمى والله أعلم انتهى ( قلت من له ~~إنصاف ) دون تعصب وجدال ( وديانة واستقامة طبع ) في فهم مقدمات البراهين ~~المنتجة لهذا المطلب وترتيبها واستلزامها لمطالبها فيندفع ما يتوهم أن ~~المتبادر من هذا التقرير كون المطلوب وجدانيا بل إقناعيا والمقام تحقيقي ~~برهاني كيف وما تقدم من المذكورات يقتضي إلزام المخالف طوعا وكرها فافهم ( ~~إذا رأى رقص صوفية زماننا في المساجد والدعوات بألحان ونغمات ) بعض ( صوفية ~~زماننا ) أي في ديارنا عيانا ، وفي الديار الأخر سمعا بالشهرة بل بالتواتر ~~أو بأخبار ثقة الآحاد فيندفع ما يتوهم أنه سوء ظن بالمسلم ، والكل مأمور ~~بحسن الظن كما تقدم وإن ذلك ليس حال كل صوفية الزمان ( في المساجد والدعوات ~~) الأولى للسباق والسياق ms1595 والمطابقة بالشيوع والأغلب أن يقال الأذكار بدل ~~الدعوات نعم يمكن أن يتجوز بالذكر أو يراد PageV06P057 عموم المجاز ( ~~بألحان ونغمات ) جمع نغمة أي جرس الكلام ( مختلطا بهم المرد ) جمع أمرد ( ~~وأهل الأهواء والعري ) من الفسقة ( من جهال العوام والمبتدعة الطغام ) جمع ~~طغامة بالفتح بمعنى ضعيف الرأي وقيل بمعنى الأرذل ( لا يعرفون الطهارة ~~والقرآن والحلال والحرام بل لا يعرفون الإيمان والإسلام لهم زعيق ) أي صيحة ~~( وزئير ) صوت الأسد أو صوت الحمير ( ونهاق ) بالضم أي صوت كصوت الحمار ( ~~يشبه نهاق الحمير يبدلون كلام الله تعالى ) يحرفون الكلم عن مواضعه ~~بالألحان الفاسدة والنغمات الكاسدة ( ويغيرون ذكر الله تعالى ) بالزيادة ~~والنقصان في جواهر الكلمات وأدائها ( ثم يتلفظون بألفاظ مهملة ) لا معنى ~~لها وضعا واستعمالا بلغة من اللغات ( وهذيانات كريهة مثل هاي وهوي وهي وهيا ~~يقول ) ذلك المصنف ( لا محالة ) ألبتة بلا شك ولا تردد ( إن هؤلاء اتخذوا ~~دينهم لهوا ولعبا ، وإن لم يكن له ) لذلك المصنف ( ممارسة بالفقه و ) معه ( ~~علم تفصيلي بحالهم ) لأن الأمر بين لكل عام وخاص قيل عن الشارح الكردي ~~إيرادا على المصنف أما قوله هاي وهوي إلى آخره فإنهم لا يقولون كذلك ولكن ~~يتراءى من شدة الذكر وسرعة التلفظ كذلك على أن المشايخ الصوفية صرحوا في ~~كتبهم أن جميع ذلك محمول على ذكر الله تعالى انتهى فرد عليه إن أريد من ~~المشايخ جهلة المتشيخة ومتشقشقة الصوفية فلا اعتداد بقولهم بل كثيرا ما ~~ألحق في خلافهم ، وإن أريد الصوفية المتسننة والمتورعة المتشرعة فافتراء ~~محض لا PageV06P058 بد منه من نقل صحيح من معتمدات كتبهم وأنا أقول ولو سلم ~~ذلك فقولهم لا يكون حجة بل الحجة إنما هي أقوال فقهائنا المختارة والمفتى ~~بها لا كلها ؛ لأن معرفة أحكام الشرع إنما هي منهم لا من غيرهم ثم أورد ~~أيضا على المصنف أن جعل أولياء الله عواما أو جهالا إلى آخره غاية في ~~الضلالة وشبيه بفعل الكفار في تحقيرهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وفي ~~تسليط سفهائهم عليهم ولهذا يحكى عنه سوء الخاتمة وحق له ذلك بمثل ms1596 هذا ~~الاستخفاف والاستحقار بأولياء الله تعالى العباد والزهاد وأورد عليه أيضا ~~بأنه من قبيل بعض الظن والحكم بالغيب ضلال عن سواء الصراط وجوابه ظاهر ~~بالمراجعة فيما ذكرنا في الفصل الثاني في البدع انتهى إجمالا . # وأنا أقول إن طعن المصنف إنما هو بالحجج والبراهين من أقوال أصحاب ~~المذاهب التي هي الأدلة الصحيحة للمقلد فيكون كلاما على مقتضى الشرع القويم ~~ونهج الدين المبين لا سيما الإجماع من أهل اليقين فالحمل على الضلالة ~~والتشبيه بالكفر والغواية ليس شيئا غير الكفر بل زندقة لا توجب إلا القتل ~~بل لا تقبل توبته إن تاب نعوذ بالله من شرور أفعالنا وسيئات أعمالنا ( ~~فالويل ) أي العذاب الشديد ( للقضاة والحكام ) وسائر من يقدر على الدفع ~~والإهدام ( حيث يعرفون هذا ويشاهدون ولا ينكرون ولا يغيرون مع قدرتهم عليهم ~~) مع أن التغيير واجب عليهم حين القدرة ( بل يخافون منهم ) من إنكارهم ~~ودعائهم عليهم لاعتقادهم منهم الكرامة والولاية وهم PageV06P059 أولياء ~~الشيطان وأعداء أولياء الرحمن ( و ) لذلك ( يلتمسون الدعاء ) منهم فضلا عن ~~الزجر والإنكار بل يريدون تقربهم بالعطايا والهدايا والزيارات وقضاء ~~الحوائج والإحسان بأنواع الكرامات وقد نقل أيضا عن الطرطوشي أنه ينبغي ~~للسلطان ونوابه إخراجهم من المساجد ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن يحضرهم ويعينهم على باطلهم هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد ~~وحين استفتى من شيخ الأخلاف جوي زاده أفتى أن الرقص والدوران حرام في ~~المذاهب الأربعة وحرمته بالكتاب والسنة والإجماع فيكفر مستحله بالاتفاق . # ثم اعلم أن الشارح الصالح استدل على إباحة الرقص بوجوه اعتراضا على ~~المصنف بقوله تعالى { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم } فإن ~~معناه على ما قال المفسرون على كل حال والرقص من جملة تلك الأحوال أقول ~~أولا لسنا مأمورين باتباع المفسرين بل مأمورين باتباع الفقهاء ، وقد عرفت ~~أقوالهم وثانيا كل الحال لو أريد على إطلاقه يشمل حال اللهو واللعب ~~والهذيانات ، وقد صرحوا بكفره وبقوله تعالى { وترى الملائكة حافين من حول ~~العرش } الآية فإن دوران الصوفية ورقصهم شبيه بالملائكة الحافين من حول ~~العرش والحجاج ms1597 الطائفين بالبيت الحرام أقول إنه قياس شاهد على غائب ، ورأي ~~في مقابلة نص قطعي كما عرفت وإن الاحتجاج بالنصوص سيما في مثل هذا الأمر ~~الخفي والمجتهد فيه إنما هو للمجتهدين وأن مدار القياس على العلة المتعدية ~~وليس هنا شيء PageV06P060 يصلح لذلك بل تعبدي محض وأن دوران الملائكة لو ~~سلم انفهامه من تلك الآية ودوران الحجاج خارج عن سنن القياس فلا يقاس عليه ~~غيره . # وأجيب بأن فعل الحجاج عبادة مخصوصة بمكان مخصوص فلا يتصور عبادة في غيره ~~. # ألا يرى أن من طاف حول المسجد ينوي به الكعبة يخشى عليه الكفر انتهى وأنا ~~أقول لولا خشية تفصيل الباطل بلا ضرورة لحكيت باقي أباطيله مع بيان وجه ~~بطلانه ( نعم ) هذا دفع وهم ناشئ مما سبق ( الذكر قياما وقعودا وعلى جنوبهم ~~جائز إذا كان بأدب وسكون أعضاء بلا لحن ولا تغن ) ، وأما الجهر بالذكر ~~فمنعه بعض وجوزه آخرون لكن حاصل ما في البزازية ترجيح جانب الجواز وتأويل ~~جانب المخالف من الأثر ، وأقوال الفقهاء وحاصل رسالة أبي السعود هو التجويز ~~والتفضيل مطلقا وقد بسطنا أدلة الطرفين بالتوفيق والترجيح في رسالة مخصوصة ~~بجواز الجهر . # ( وأما تحريك الرأس فقط يمنة ويسرة تحقيقا لمعنى النفي والإثبات في لا ~~إله إلا الله فالظن الغالب جوازه بل استحبابه إذا كان مع النية الخالصة ~~الصالحة فيخرج عن حد العبث واللعب ) ؛ لأن العبث ما لا فائدة فيه والتحقيق ~~المذكور من أعظم الفوائد ( فيكون ) ذلك التحريك ( فعلا دالا ) دلالة عقلية ~~( على التوحيد مقارنا للقول ) وهو قول لا إله إلا الله ( الدال عليه ) ~~دلالة وضعية فيجمع بين التوحيد الفعلي والقولي ( فتكون ) الكلمة الطيبة ( ~~كلمة ككلمتين ) فالقول بلا حركة مرتين كالقول بالحركة مرة واحدة ( وأصله ) ~~المقيس PageV06P061 عليه ( رفع المسبحة في التشهد في الصلاة عند أشهد أن لا ~~إله إلا الله ، وقد روي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في ) الأحاديث ( ~~الصحاح مع أن الصلاة موضع سكون ووقار حتى كره فيها الالتفات ) يمنة ويسرة . # قال المولى المحشي يعني ليس في حق التحريك المذكور رواية لا ms1598 من صاحب ~~الشرع ولا من الصحابة ولا من التابعين ولكن المظنون قياسا على رفع المسبحة ~~في الصلاة في التشهد عند كلمة التوحيد المروي عن صاحب الشرع في الصحاح ~~الجواز بل الاستحباب مع نية التحقيق المذكور بجامع التحقيق ؛ لأن علة الرفع ~~هي التحقيق وهو متحقق هاهنا فالظن جواز التحريك مع نية التحقيق كالرفع ~~وأورد عليه أن رفع المسبحة ثابت بنص على خلاف قياس غيره عليه ، ولو سلم ~~لقاس ذلك عليه المجتهدون ، وتجويز الغفلة عليهم ليس بجائز على أنه لو صح ~~ذلك لجرى في سائر الأعضاء بتلك النية حتى في صور الرقص ، ثم قيل فالظن ~~الغالب بل اليقين عدم جوازه . # أقول كون ذلك على خلاف القياس ليس بمعلوم بل القياس كون الرفع نفيا ~~للألوهية عن غيره تعالى كما في صور رفع اليد في فقعس وصمعج فإن رفع اليد ~~عند افتتاح التكبير مثلا بمنزلة النفي ولفظ التكبير بمنزلة الإثبات ولا ~~يلزم من عدم قياس القرن الأول امتناع القياس في القرن الذي بعده ، ولو كان ~~كذلك لامتنع القياس على التابعين وتابعهم ومن بعدهم فلا يلزم منه أيضا جواز ~~الغفلة على أن العدم ليس بمعلوم ولا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود وأيضا ~~PageV06P062 الملازمة في قوله ، ولو صح ممنوعة كيف وأن حرمة الرقص منصوصة ~~ومن شروط القياس عدم كون الأصل والفرع منصوصا ولا يخفى أن الفرع في هذا ~~القياس منصوص الحرمة ، نعم يشكل أن القياس منصب الاجتهاد والاجتهاد منقرض ، ~~وأما عدم انقراض المجتهد في مسألة فمبني على تجزيء الاجتهاد والأصح عدمه ~~كما قالوا ، وإن اختار بعض جانب جواز التجزيء هذا ثم أقول التحقيق ليس مراد ~~المصنف على القياس بل الظاهر هو طريق دلالة النص الذي يستوي فيه المجتهد ~~والعالم العامي كما يشعر قوله مع أن الصلاة موضع سكون إلى آخره ، فلا غبار ~~عليه . # على أنه لو فرض كونه قياسا لا يلزم من كلام المصنف كونه من تلقاء نفسه بل ~~يجوز عن بعض المجتهدين ووصل ذلك إلى المصنف فحكى بهذا الأسلوب والله تعالى ~~أعلم وقد نقل ms1599 عن أبي الليث أنه عليه الصلاة والسلام { قال لعلي رضي الله ~~تعالى عنه اسمع مني ثلاث مرات ، ثم قل ثلاث مرات وأنا أسمع فقال عليه ~~الصلاة والسلام لا إله إلا الله ثلاث مرات نافيا عن يمينه مثبتا إلى شماله ~~مغمضا عينيه } الحديث ، وإن كان ظاهر المصنف لا يلائم ذلك فليتأمل . ~~PageV06P063 ( ومنها ) من الآفات الغير المختصة بعضو معين ( كشف العورة ) ~~رجلا أو امرأة شابة أو عجوزا في الصلاة أو في غيرها ( عند غيره ) محرما أو ~~أجنبيا ( إلا بعذر ) من الأعذار التسعة السابقة ( ، وقد مر في آفات العين ، ~~وفي الخلوة أيضا ) لحديث { فالله أحق أن يستحيا منه } ( إلا بعذر حلق ~~العانة ) والدبر ( والغسل في زمان يسير ) ؛ لأن ما جاز لحاجة يتقدر بقدرها ~~( و ) بعذر ( التخلي والاستنجاء ) بالماء أو الحجر ( و ) بعذر ( التداوي ) ~~أي في شيء منها ( بقدر الحاجة ومنها لبس الحرير ) ، ولو بحائل بينه وبين ~~بدنه وما نقل عن القنية من عدم الكراهة عند أبي حنيفة إذا لم يتصل بجلده ~~فليس بصحيح للآثار الكثيرة كحديث البخاري { من لبس الحرير في الدنيا لم ~~يلبسه في الآخرة } بأن يصرف عن قلبه حب لبسه فلا يشكل بقوله تعالى { وفيها ~~ما تشتهيه الأنفس } كما في المبارق لكن يلزم حينئذ أن لا يكون فائدة عدم ~~اللبس والظاهر كونه جزاء عمله . # لعل المراد لا يلبس في الآخرة في الابتداء لاحتباسه بالعذاب فيجوز في ~~الانتهاء ( والذهب والفضة ) للذكور ، وفي الحديث { حرم لباس الحرير أي ~~الخالص أو الغالب والذهب على ذكور أمتي } هل التحريم للسرف أو الخيلاء أو ~~التشبه بالكفار أو النساء ؟ وجوه أصحها الأخير وأبعدها الأول . # كيف والسرف منهي عنه للفريقين بغير ميز ، وأحل لإناثهم كما في الجامع عن ~~الترمذي ( سوى أربع أصابع ) قيد لهما كما سنقف عليه لا قيد في الحرير كما ~~توهم ، مفرجة عند البعض PageV06P064 ومضمومة عند الآخرين ، ولا مضمومة ولا ~~منشورة عند بعض وجوز لدفع قمل وحكة وجرب كما في شرح الأشباه نقلا عن ~~التتارخانية . # وعن البزازية ، والعلم الحرير لو زاد على أربع أصابع مضمومة لا ms1600 يحل ، ~~وأما جواز ذلك المقدار فليكون أنموذجا ومذكرا للآخرة وباعثا على ما يعقبه ~~لبس حرير الآخرة من الأعمال الأخروية ، وفي التتارخانية ويكره قلنسوة ~~الحرير أو الذهب أو الفضة ، أو الكرباس الذي خيط عليه إبريسم كثير أو شيء ~~من الذهب أو الفضة أكثر من قدر أربع أصابع ولا بأس على طرف القلنسوة قدر ~~أربع أصابع ، وكذا على طرف العمامة وعلم الجبة ، وعن أبي الفضل إذا كان ~~العلم في مواضع متفرقة من القلنسوة هل يجمع ؟ قال نعم ، وعن أبي حامد وعن ~~علي بن أحمد فيه خلاف ، وفي الدر المختار وظاهر المذهب عدم جمع المتفرق ، ~~ولو في عمامة كما بسط في القنية ، ثم اعتبار أربع أصابع قيد في أكثر ~~الفقهية بقولهم عرضا وفسر أي عرض الثوب فقالوا فيكره ، ولو طولا حيث نقل عن ~~المجتبى إنما رخص أبو حنيفة في العلم في عرض الثوب لكن المفهوم من الهداية ~~وغيره من المعتبرات هو الإطلاق . # وفي الأسروشني والعلم المتفرق يجمع في العمامة والظاهر لا يجمع إلا أن ~~يكون خط منه قزا أو خط منه غيره بحيث يرى كله قزا فحينئذ لا يجوز ولا بأس ~~بالعلم المنسوج بالذهب للنساء ، وأما الرجال فقدر أربع أصابع ، وما فوقه لا ~~، وعن أبي حنيفة رحمه الله لا بأس بالعلم وقيل إن كان يتخلص يكره وإلا فلا ~~( PageV06P065 للذكر ) فقط كما سبق من الحديث وهو قول عامة العلماء ، وفي ~~التتارخانية وبعضهم قالوا لا يحل للنساء أيضا ( بالغا أو صبيا غير أن الإثم ~~في الصبي يكون على الملبس ) رجلا كان أو امرأة ؛ لأن أفعال الصبي لا تتصف ~~بالحل والحرمة فلو لبس الصبي نفسه يلزم الولي نزعه وعدم سكوته وتقريره عليه ~~؛ لأن السكوت والتقرير عند القدرة راجع على المقر الساكت . # وفي الأشباه ما حرم على البالغ فعله حرم على البالغ فعله بولده الصغير ~~فلا يجوز أن يسقيه خمرا ولا أن يلبسه حريرا ولا أن يخضب يده بحناء ولا ~~إجلاسه عند التبول والتغوط مستقبلا ومستدبرا نحو القبلة ، وفي هذا المحل ~~أيضا ، ولو ملأ صبي كوزا من ms1601 حوض ، ثم صبه فيه لم يحل لأحد أن يشرب منه ~~انتهى ، وفي التتارخانية يكره إلباس الصبي الحرير والحلي والقرط والخلخال ، ~~وكذا اتخاذ الجلاجل في رجل الصغير انتهى فبالأولى في الصغير ( والذي لحمته ~~) وهو الجزء الثاني من الثوب وسداه قطن أو غيره ( حرير ففي حكم الخالص ) ~~لأن الاعتبار بالجزء الأخير ، وأما الذي سداه حرير ولحمته قطن أو كتان ~~فجائز مطلقا كالعيالي والخز والملحم بلا خلاف بين العلماء قيل هذا عند غلبة ~~اللحمة على السدى وقيل إن كان المرئي إبريسما يكره كما في التتارخانية ~~فالأحوط أن لا يلبس إن ظهر الحرير فرارا من شبهة الخلاف ؛ لأن الاحتياط في ~~الاتفاق . # ( إلا في الحرب ) فلبس الحرير الخالص لا يجوز إلا في الحرب عندهما ، وأما ~~لبس الذي لحمته حرير فغير جائز إلا PageV06P066 في الحرب بالاتفاق ، ~~والجواز في الحرب في جميع الأحوال وقيل إن قويا يدفع مضرة السلاح ، وإن ~~ضعيفا فلا وقيل إن كان مهابا في نظر العدو جاز وإلا فلا وقيل إن لم يكن ~~مضطرا وإلا فلا بأس به اتفاقا وقيل الجندي إذا تأهب للحرب يجوز ، وإن لم ~~يحضر العدو ولكن لا يصلى فيه بدون خوف العدو ، وفي التتارخانية لبس الحرير ~~المصمت حرام على الذكور في الحرب وغيره ( وأما القعود والاضطجاع عليه ~~وتوسده فجائز عند الإمام ) الأعظم رحمه الله تعالى ( خلافا لهما ) فيكره ~~عندهما وبه أخذ أكثر المشايخ قال في التتارخانية وعلى هذا الخلاف ستر ~~الجدار وتعليقه على الأبواب . # وقال أبو حنيفة لا بأس بافتراش الحرير والديباج والنوم عليهما ، وكذا ~~الوسائد والبسط والستور من الديباج والحرير خلافا لهما قال في الدر عن ~~المجتبى له أن يزين بيته بالديباج ويتجمل بأواني ذهب وفضة بلا تفاخر ويحسن ~~للفقهاء لف عمامة طويلة ولبس ثياب واسعة ولا بأس بشد خمار أسود على عينه من ~~إبريسم بعذر كالرمد ولا بأس بعروة القميص وزره والتكة من الحرير ؛ لأنه تبع ~~، وفي التتارخانية لا بأس بإزار الديباج والذهب قالوا هذا مشكل فقد رخص ~~الشرع في الكفاف ، والكفاف قد يكون من الذهب انتهى . # وعن ms1602 صلاة الجواهر لا تكره الصلاة على سجادة الإبريسم فإن الحرام هو اللبس ~~أما الانتفاع بسائر الوجوه فليس بحرام لكن في التتارخانية عن محمد يكره ~~النوم عليه كاللبس ، ثم قال فإن ظاهر مذهبه أن القعود على الديباج ~~PageV06P067 مكروه ، ثم قال يكره عند محمد الوسائد والمرافق والبسط والستور ~~من الديباج والحرير والديباج الذي سداه إبريسم والحرير الإبريسم المخلوط ~~والقليل من الملبوس مباح كالأعلام فكذا القليل من اللبس والاستعمال . ~~PageV06P068 ( ويكره أن يلبس الرجال الثياب المصبوغة بالعصفر ) قيل هو شيء ~~أحمر يصبغ به الثوب وقيل أصفر ( والزعفران أو الورس ) نبت أصفر يجلب من ~~ديار اليمن أي المصبوغ بالأحمر والأصفر الخالصين ويجوز في النعل والخف لما ~~فيه من التشبه بالنساء وقيل باستحباب الأحمر كما في الدر المختار وقيل ~~بكراهته تنزيها كما نقل عن المجتبى والزاهدي وشرح النقاية لأبي المكارم ~~وقيل بإباحته كما في مسكين ونقل عن مجمع الفتاوى وقيل بحرمته كما نقل عن ~~تحفة الملوك وقيل بكراهته تحريما وهو المفهوم من قاضي خان ، وفي شرح ~~الشمائل لعلي القاري اختلف في الأحمر أنه جائز مطلقا لظاهر الأحاديث ، أو ~~أنه ممنوع مطلقا لظاهر أحاديث أخر أيضا فسيذكران ، أو مكروه إن لم تكن ~~حمرته خفيفة وإلا فلا ، أو مكروه إن للزينة والشهرة دون البيوت أو مكروه إن ~~صبغ بعد النسج ؛ لأن الحلة الحمراء والبرد الأحمر يصبغ غزلهما فينسج أو ~~اختصاص النهي بالمعصفر فقط لورود النهي عنه فقط ويعكس عليه حديث المغيرة ~~واختصاصه بما يصبغ كله ، وأما إذا اختلط به لون آخر كالسواد والبياض ~~كالخطوط فجائز لكون الحلة الحمراء كذلك فهذه سبعة أقوال ، وثامنها أن ~~الكراهة عند تنجس الصبغ فيطهر بالغسل . # وأدلة المجوزين حديث { أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لبس الحلة الحمراء } ~~على ما أخرجه الشيخان وغيرهما وأيضا في الشمائل عن البراء بن عازب قال ما ~~رأيت من الناس أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~PageV06P069 وسلم وفيه أيضا عن أبي جحيفة عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وعليه ms1603 حلة حمراء ، وفي الجامع على تخريج البيهقي كان ~~يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة ، وفي شرحه عن الطبراني كان يلبس يوم ~~العيد بردة حمراء . # وأدلة المانعين حديث مسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن هذه من ~~لباس الكفار فلا تلبسها قاله حين رأى عليه ثوبين معصفرين ، وفي رواية أنه ~~قال أمك أمرتك بهذا أي أمك أمرتك بهما قال الراوي قلت أغسلهما قال لا بل ~~أحرقهما كما في المشارق ، وحديث الجامع عن البيهقي وابن عدي إن الشيطان يحب ~~الحمرة وإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة ، وفي شرح الشمائل عن أبي داود على ~~رواية عبد الله بن عمر قال { مر بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل وعليه حلتان ~~حمراوان فسلم عليه فلم يرد عليه } وفيه أيضا على رواية الحسن إن الحمرة من ~~زينة الشيطان ، وكذا بهذه الرواية أيضا في الجامع عن عبد الرزاق أقول ~~ولتوفيق هذه الأحاديث قال بعض : الممنوع ما يكون خالصا في الحمرة والمرخص ~~ما يكون خطوطا ، وبعض آخر : النهي تنزيهي فيكون ممنوعا من وجه ومرخصا من ~~وجه آخر وقيل وهو المفهوم من النووي ورد بأنه حرام عند الشافعي كما أشار ~~إليه البيهقي ، وبعض آخر : المنع على ما صبغ بعد النسج ، والإذن على ما ~~يكون الصبغ قبله كما مر ورد بعدم الفرق في كونها زينة الشيطان وإيجاب ~~الخيلاء والطغيان ، وبعض : الجواز ولبسه عليه الصلاة والسلام واقع قبل ~~PageV06P070 النهي أو فعله لبيان أصل الجواز ، وبعض : المنع عند قصد التشبه ~~بالأعاجم والنساء أو التكبر والجواز عند انتفاء ذلك ، وبعض : المنع لتنجس ~~الصبغ والجواز بعد إزالته بالغسل وردا بحديث ابن عمر وحديث الحسن . # ثم أقول قال الشرنبلالي في شرح المنظومة الوهبانية ما حاصله أن لبس ~~الأحمر جائز قطعي بل مستحب ؛ لأنه إما حرام أو مكروه أو جائز ، أما الأول ~~فمردود لعدم دليله . # وأما الثاني فكذلك أيضا عند انتفاء علته ، إذ الكراهة للتشبه بالنساء أو ~~التكبر فإذا انتفيا بلبسه على قصد إظهار نعمه تعالى تنتفي الكراهة ، وأما ~~الجواز فمذهب الإمام الأعظم ومالك ms1604 والشافعي لما في أكمل المشارق من أن لبس ~~المعصفر جائز عند هؤلاء الثلاثة ، وكذا عن النووي عند هؤلاء الثلاثة على ما ~~في المواهب اللدنية وأيضا نص على جوازه القهستاني والمجتبى والحاوي الزاهدي ~~ومنتخب مجموع الفتاوى ، وفي الروضة يجوز للنساء والرجال بلا كراهة ، ثم ~~استدل أيضا من الكتاب بقوله تعالى { خذوا زينتكم عند كل مسجد } الآية ؛ لأن ~~الأمر للوجوب والمأمور به ليس له اختصاص بنوع فيشمل كل لون والنهي الوارد ~~عن لبس الأحمر إن قبل الآية فتنسخه الآية ، وإن بعدها فلا يصلح مقيدا لها ~~فبقيت على عمومها وهو قطعي ومن السنة بحديث الحلة الحمراء كما مر والتأويل ~~بالخطوط غلط ومحمل ما نقل عن الإمام من الكراهة محمول على عارض التشبه أو ~~التكبر فتنتفي الكراهة بانتفاء العارض وبه يترقى عن مرتبة PageV06P071 ~~الإباحة إلى مرتبة الاستحباب بدليل لبسه عليه الصلاة والسلام الحلة الحمراء ~~وصلاته بها إماما واقتداء الصحابة به فتخلص الأمة من نسبة لابس الأحمر إلى ~~ارتكاب الحرمة أو الكراهة انتهى أقول وبالله التوفيق إن أراد من عدم الدليل ~~في قوله فمردود لعدم الدليل عدمه من أقوال المشايخ والسلف فممنوع بما تقدم ~~من قول تحفة الملوك ، وإن عدمه من النصوص فقد سمعت الأحاديث الصحيحة أكيدة ~~الدلالة على المنع الظاهرة في الحرمة ، والنصوص محمولة على ظواهرها ، وقد ~~قال في الفيض عند حديث الحمرة من زينة الشيطان تعلق بهذا من ذهب إلى تحريم ~~لبس الأحمر وللسلف فيه سبعة أقوال : الأول : الجواز المطلق . # الثاني : المنع مطلقا . # الثالث : حرمة المشبع بالحمرة وحل ما خف . # الرابع : الكراهة بقصد الزينة والشهرة والجواز في البيوت . # الخامس : جواز لبس ما صبغ غزله ، ثم نسج . # السادس حرمة ما صبغ بالعصفر دون غيره . # السابع حرمة ما صبغ كله دون ما فيه لون آخر وقوله إذ الكراهة للتشبه يرده ~~الأحاديث السابقة لا سيما حديث عبد الله ، وأما الاحتجاج علي بأقوال الأئمة ~~فانتظر جوابه إن شاء الله تعالى ، وأما الاستدلال بالآية فبعد تسليم أن ~~الزينة من ألفاظ العامة فظاهر أنه مخصص بنحو الحرير والديباج والعام ms1605 بعد ~~التخصيص بالقطعي يجوز تخصيصه بالظني ، ثانيا فالأخبار السابقة تخصصها وإن ~~كانت أخبار آحاد ، ويجوز كون الزينة مجملا فيفسره الأحاديث ، وإن كان فيه ~~نوع تأمل فيخرج الجواب عن PageV06P072 قوله ، وإن بعدها فلا يصلح مقيدا أن ~~المراد بالتقييد التخصيص فقد عرفت جوازه ، وإن تقيد المطلق فبعد تسليم تحمل ~~عبارته لذلك فالأخبار الصحيحة السابقة يجوز أن تكون مشهورة المعاني وإن ~~آحاد اللفظ فيجوز التقييد والزيادة لكونها بمنزلة المشهور ، على أن ما لم ~~يعلم فيه التاريخ محمول على المقارنة فافهم . # وقوله وتأويله الحلة بالخطوط غلط ممنوع أيضا بسند ما قال علي القاري في ~~شرح الشمائل إن هذا الاسم معروف بما يكون بالخطوط . # على أن ضرورة توفيق النصوص موجب لنحو ذلك وقوله محمل ما ذكر قد عرفت ~~جوابه من نص حديث عبد الله آنفا وقوله يترقى إلى مرتبة الاستحباب ممنوع بما ~~في الأصول من أن قوله عليه الصلاة والسلام راجح على فعله عند التعارض . # وقال في شرح المشارق ، وقد يفعل النبي عليه الصلاة والسلام ما يكون ~~مكروها لأمته تعليما لأصل الجواز على أنه يجوز أن يكون من قبيل الخواص له ~~عليه الصلاة والسلام بدلالة تلك الأحاديث الصريحة في المنع . # كيف يكون فعله عليه الصلاة والسلام مستحبا ، وقد قرر في الأصول أن فعله ~~الذي لم يظهر اختصاصه إن لم يعلم صفته من الوجوب أو الاستحباب مثلا محمول ~~على الإباحة على مختارنا . # ثم أقول ومن الكتب التي صرح فيها بكراهة الأحمر ملتقى الأبحر ، والخلاصة ~~لكن بعبارة كراهة الثياب المصبوغة بالعصفر أو الزعفران ، والأسروشني ~~والتتارخانية وفوائد الفقهاء وشرعة الإسلام ، وقد سمعت الكراهة أيضا عن ~~المجتبى والزاهدي وشرح PageV06P073 النقاية وقاضي خان وغيرها ، وفي شرح ~~الشمائل عن البيهقي حرمته عند الشافعي وكراهته عند النووي ، وقد سمعت ~~الحرمة أيضا عن تحفة الملوك فالمنقول عن أبي حنيفة والشافعي والنووي من ~~التجويز لا يصلح للاحتجاج فلا بد من التوفيق أو الترجيح فالسابق إلى الخاطر ~~أن الحرمة إفراط والإباحة تفريط والكراهة اقتصاد فتحمل الحرمة على الكراهة ~~والإباحة على أصل الجواز مع الكراهة جمعا ms1606 بين الأقوال ، فبقي التوفيق بين ~~التحريمية والتنزيهية أو يرجح جانب الكراهة بقاعدة جمع الحظر والإباحة ، ~~وفي التتارخانية عند تعارض أقوال العلماء يقدم الأعلم والأورع ، وقد سبق من ~~المصنف أنه لا يعمل بقول كل كتاب بل لا بد من كتاب معتبر ومعتمد ، وفي ~~رسالة أبي السعود لا يعمل بكل قول كتاب معتمد بل لا بد من تلقي الكل ~~بالقبول ؛ إذ رب كتاب معتبر قليلا ما يوجد فيه السهو والخطأ كصاحب الهداية ~~مع قوة وثاقته قد خطئ في مواضع بل قد يوجد في موضع كتاب صحيح خلاف ما في ~~موضعه الآخر ولا شك أن المتانة والوثاقة والكثرة والشهرة في جانب الكراهة ~~والله تعالى أعلم . # وأما الأحاديث السابقة من الطرفين فإما تجتمع ويوفق بما أشير أو يقال ~~بترجيح القولية على الفعلية أو بترجيح ما تكون دلالته آكد وبترجيح ما تذكر ~~علته على ما لم تذكر ، وقد عرفت تقدم الحظر على الإباحة فتعين من إتقان ~~جميع ما ذكر توفيقا أو ترجيحا أن الحق هو الكراهة بلا ارتياب بل الأشبه أن ~~تكون تحريمية ، وقد PageV06P074 قرر أن الصغيرة تنقلب كبيرة بالإصرار وأن ~~الاحتياط في الاتفاق والله تعالى أعلم . # وفي الشرعة وأحب الألوان البياض ولبس الأخضر سنة ، وفي الخلاصة ولبس ~~الأسود مستحب ( ولا بأس بتحلية المنطقة وحمائل السيف بالفضة ويكره بالذهب ) ~~، وكذا اللؤلؤ كما نقل عن السراج لكن في جامع الجوامع ، وكذا بالفضة ( و ) ~~تكره ( الخرقة لمسح العرق والامتخاط إن كانت متقومة ) قيل بأن كانت ذات ~~نقوش من الحرير ( لأنه دليل الكبر ) ، وإن لم يكن في قصده وقيل مقيد ذلك ~~بالنية ، وفي الخلاصة كل ما فعل على وجه التكبر يكره ، وما للحاجة لا ( ~~ويكره ستر الحيطان باللبود ونحوها للزينة لا للحر أو البرد ولا بأس بأن ~~يكون في بيت الرجل ثياب ديباج لا تلبس وأوان من الذهب والفضة للتجمل ) ~~لإظهار الجمال ( لا للأكل والشرب كذا في الخلاصة ، وأما تطويل الثوب إلى ما ~~تحت الكعب ، فإن كان كبرا فمكروه تحريما ) وعلامته أن لا يلبس إذا كان ~~قصيرا ( وإلا ms1607 فمكروه تنزيها ، وأما لبس الثياب الرفيعة ) ثمنا أو نسجا ( ~~فإن لم يكن للكبر والرياء فجائز بل مستحب في الأعياد والجمع ونحوهما ) قيل ~~كمجامع الدرس ، وقد سمعت سابقا { أنه عليه الصلاة والسلام ارتدى برداء ~~قيمته ألف درهم بل أربعة آلاف } وأبو حنيفة رحمه الله برداء قيمته أربعمائة ~~دينار ( وأما ) الثياب ( الخشنة ) أي الغليظة ( والمرقعة فمستحبة في أكثر ~~الأوقات إن لم يقصد ) بلبسها ( الرياء ) وإلا حرم ( ولبس المخيط وستر الرأس ~~باللباس المتصل ) PageV06P075 بعضه ببعض ( للمحرم والوجه للمحرمة ، ولبس ~~ثوب الغير بلا إذنه ) أما معه فلا بأس . PageV06P076 ( ومنها مماسة بدن ~~الأجنبية مطلقا ) بشهوة أو لا شابة أو عجوزا ( بلا عذر إلا كف العجوز لما ~~مر و ) مماسة ( عورة الغير مطلقا ) بشهوة أو لا محرما أو لا ذكرا أو أنثى ( ~~بلا عذر ) كالتداوي ( والمماسة بشهوة لغير زوجته وأمته ) الحلال ( ويدخل في ~~المماسة المضاجعة والمعانقة والتقبيل ومماسة ما تحت السرة إلى ما تحت ~~الركبة بلا حائل من زوجته وأمته الحائضين أو النفساءين ) ويحل مماسته فوق ~~الإزار . PageV06P077 ( وقال في الخلاصة تقبيل يد العالم ) أي العامل ؛ لأن ~~صفة العلم إنما تكون مادحة إذا قرن بالعمل والعالم لا يكون عالما إلا ~~بالخشية - { إنما يخشى الله من عباده العلماء } - فالمراد ليس إلا العلم ~~الشرعي ( والسلطان العادل ) فإن الظالم لا يستحق التعظيم الاختياري ( جائز ~~وتكلموا في تقبيل يد غيرهما قال بعضهم إن أراد به تعظيم المسلم لإسلامه فلا ~~بأس به ) ظاهره الشمول لنحو الفاسق والظالم ففيه خفاء ( والأولى أن لا يقبل ~~) ظاهره الشمول لنحو الوالدين كالصلحاء إلا أن يدعي الشمول بطريق الدلالة ~~أو المقايسة ( هذا ) أي الغير ( مع ما تقدم في الفتاوى ) من أنه لا ينبغي ( ~~وفي الجامع الصغير يكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه أو ~~يعانقه . # وقال أبو يوسف رحمه الله لا بأس به ) انتهى كلام الخلاصة ، وفي الدرر ~~وكره تقبيل الرجل وعناقه في إزار واحد ، ولو عليه قميص أو جبة لا يكره ، ~~وعن عطاء سئل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن المعانقة ms1608 فقال أول من عانق ~~إبراهيم خليل الرحمن كان بمكة فأقبل إليها ذو القرنين فلما وصل إلى الأبطح ~~قيل له في هذه البلدة إبراهيم خليل الرحمن فقال ذو القرنين ما ينبغي لي أن ~~أركب في بلدة فيها إبراهيم خليل الرحمن فنزل ذو القرنين فمشى إلى إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام فسلم عليه وعانقه وكان أول من عانق ، وقد وردت أحاديث ~~في النهي عن المعانقة وتجويزها ، والشيخ أبو منصور وفق بينها فقال المكروه ~~ما يكون بشهوة والجائز ما يكون تبركا PageV06P078 وإكراما انتهى ولا بأس ~~بتقبيل وجه الميت الصالح تبركا كما فعل أبو بكر بين عيني رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام بعدما قبض وما يفعله الجهال من تقبيل يد نفسه إذا لقي غيره ~~فمكروه ولا رخصة فيه وما يفعلون من تقبيل الأرض بين يدي العلماء فحرام ~~والفاعل والراضي آثمان ؛ لأنه يشبه عبادة الوثن وهو ليس بكفر عند الصدر ~~الشهيد ؛ لأنه يريد به التحية وكفر عند السرخسي . PageV06P079 ( ومنها ~~السكنى في المسكن المغصوب ) لأنه تصرف في ملك الغير بلا إذنه حتى قيل لا ~~يجوز إجابة دعوة من سكن في الدار المغصوبة وعيادته بلا إذن صاحبها ومن ~~أحاديث مسلم { من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله إياه يوم القيامة من ~~سبع أرضين } ، وفي حديث البخاري { من أخذ من الأرض شيئا بغير حق خسف به يوم ~~القيامة إلى سبع أرضين } ، وفي الجامع { ومن اقتطع أرضا ظلما لقي الله وهو ~~عليه غضبان } ، وفي شرحه قليلا أو كثيرا لمالك معين أو لا كبيت المال وسواء ~~اقتطعها للتملك أو ليزرعها فيردها ويشمل غير المال كجلد ميتة وسرجين . ~~PageV06P080 ( ومنها عقوق الوالدين أو أحدهما ) فيما يباح في الدين ( قال ~~الله تعالى { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه } ) لا غير ؛ لأن غاية ~~التعظيم لا تجوز إلا لمن له غاية العظمة ونهاية الأنعام وهو ليس إلا له ~~ويجوز أن تكون أن مفسرة ولا ناهية ( { وبالوالدين إحسانا } ) بأن تحسنوا أو ~~أحسنوا إحسانا ؛ لأنهما السبب الظاهري للوجود والتعيش ولا يجوز أن يتعلق ~~الباء بالإحسان ؛ لأن ms1609 صلته لا تتقدم عليه ( { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما ~~أو كلاهما } ) أما إن الشرطية زيدت عليها ما تأكيدا ولذا صح لحوق النون ~~المؤكدة بالفعل وأحدهما فاعل يبلغن أو بدل على قراءة حمزة والكسائي من ألف ~~يبلغان الراجع إلى الوالدين وكلاهما عطف على أحدهما فاعلا أو بدلا ولذلك لم ~~يجز أن يكون تأكيدا للألف ومعنى عندك أن يكونا في كنفك وكفالتك . # ( { فلا تقل لهما } ) فلا تتضجر مما يستقذر منهما ويستثقل من مؤنتهما ( { ~~أف } ) وهو صوت يدل على التضجر وقيل اسم هو التضجر ، والنهي عن ذلك يدل على ~~المنع من سائر أنواع الإيذاء قياسا بطريق الأولى وقيل عرفا نهى عما يؤذيهما ~~بعد الأمر بالإحسان إليهما ( { ولا تنهرهما } ) ولا تزجرهما عما لا يعجبك ~~بإغلاظ وقيل النهي والنهر والنهم أخوات ( { وقل لهما } ) بدل التأفيف ~~والنهر ( { قولا كريما } ) جميلا لا سوء فيه ( { واخفض لهما جناح الذل } ) ~~تذلل لهما وتواضع لهما وإضافته إلى الذل للبيان والمبالغة كما أضيف حاتم ~~إلى الجود ( { من الرحمة } ) من فرط رحمتك عليهما PageV06P081 لافتقارهما ~~إلى من كان أفقر خلق الله إليهما ( { وقل رب ارحمهما } ) وادع الله أن ~~يرحمهما برحمته الباقية ولا تكتف برحمتك الفانية ، وإن كانا كافرين ؛ لأن ~~من الرحمة أن يهديهما ( { كما ربياني صغيرا } ) رحمة مثل رحمتهما علي ~~وتربيتهما وإرشادهما لي في صغري وفاء بوعدك للراحمين . # وقال الله تعالى في سورة لقمان ( { ووصينا الإنسان بوالديه } ) أي ~~بإحسانهما وبرهما ( { حملته أمه وهنا على وهن } الآية ) قال ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما شدة بعد شدة . # وقال الضحاك ضعفا على ضعف . # وقال مجاهد مشقة على مشقة ويقال الحمل ضعف والطلق ضعف والوضع ضعف ويقال ~~للوالدين على الولد عشرة حقوق : الأول إذا احتاجا إلى الطعام أطعمهما ~~الثاني : إذا احتاجا إلى الكسوة كساهما إن قدر . # الثالث : إذا احتاجا إلى الخدمة خدمهما . # الرابع : إذا دعواه أجابهما وحضرهما . # الخامس : إذا أمراه بأمر أطاعهما ما لم يؤمر بالمعصية ، وأما في الشبهات ~~فاختلف فالأكثر الإطاعة ؛ لأن ترك الشبهة ورع ورضا الوالدين حتم ، وقد سبق ~~لا يخرج في السفر المباح ms1610 بلا إذن ، وأما الخروج إلى فرض الحج ، فإن كانا أو ~~أحدهما محتاجين إلى خدمته فلا يخرج وإلا فلا بأس وعند غلبة خوف الطريق لا ~~يخرج مطلقا بلا إذن ، وكذا سائر كل سفر ؛ لأن الخوف يضر بهما ويؤذيهما كما ~~في قاضي خان ، وفي كنز العباد لا يسافر بغير إذن أستاذه حتى لا يكون عاقا ~~في سفره فلا يجد من بركات سفره شيئا . # انتهى . # السادس : الكلام باللين بدون عنف . # السابع : لا PageV06P082 يدعوهما باسمهما . # الثامن : يمشي خلفهما . # التاسع : أن يرضى لهما ما يرضى لنفسه ويكره لهما ما يكره لنفسه . # العاشر : أن يدعو الله لهما بالمغفرة كلما يدعو لنفسه ، وعن الصحابة ترك ~~الدعاء للوالدين يضيق العيش وطريق إرضائهما عند موتهما على السخط إنما يكون ~~بصلاح الولد ؛ لأنه ليس شيء أحب إليهما من صلاحه وبصلة قرابتهما وأصدقائهما ~~وبالدعاء والصدقة لهما { قال رجل من بني سلمة للنبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إن أبوي قد ماتا فهل بقي من برهما علي شيء ؟ قال نعم الاستغفار لهما ، ~~وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما } . # ( خ ت س عن ابن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { قال الكبائر } ) ليس المراد الحصر فإن ذكر الشيء لا ~~ينافي ما عداه ومفهوم المخالف ليس بمعتبر عندنا أو الزيادة لم توح له عليه ~~الصلاة والسلام عند هذا البيان فلا ينافي الزيادة في الرواية الأخرى ( { ~~الإشراك } ) بالله تعالى من نحو شجر أو حجر أو شمس أو قمر أو نبي أو شيخ أو ~~جني أو نجم ، ثم المراد من الإشراك مطلق الكفر وتخصيص الشرك لغلبته في ~~الوجود حالتئذ واحتمال إرادة تخصيصه رد بأن بعض الكفر أقبح من الشرك وهو ~~التعطيل ؛ لأنه نفي مطلق والإشراك إثبات مقيد ( { وعقوق الوالدين } ) مصدر ~~عق يقال عق والده يعقه عقوقا فهو عاق إذا آذاه وعصاه وخرج عليه ، وفي الفيض ~~، وإن علوا كالأجداد والجدات والعقوق كل ما يتأذى به PageV06P083 الوالد ~~تأذيا ليس بهين مع كونه ليس من الأفعال ms1611 الواجبة ذكره النووي كابن الصلاح ~~انتهى لكن فيه نوع تأمل بما ذكر آنفا ( { وقتل النفس } ) بغير حق ( { ~~واليمين الغموس } طط عن ثوبان رضي الله تعالى عنه ) مولى رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ( عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال { ثلاث لا ~~ينفع معهن عمل } ) أي مع كل منهن نفعا تاما أو رأسا إن استحل ذلك ( { ~~الإشراك بالله وعقوق الوالدين } ) بأن يصدر منه ما يتأذى به الوالد من ولده ~~من قول أو فعل ما لم يتعنت الوالد وضبطه ابن عطية بوجوب طاعتهما في المباح ~~فعلا وتركا وندبا في المندوب وفرض الكفاية كذلك ( { والفرار من الزحف } ) ~~حين لا يجوز الفرار ككونهم ضعف المسلمين ، ثم عن البيهقي في سند الحديث ~~يزيد بن ربيعة وهو ضعيف ( حك طب عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا { ~~كل الذنوب يؤخر الله تعالى منها } ) أي من عقوبتها وانتقامها ( { ما شاء ~~الله إلى يوم القيامة } ) إمهالا ( { إلا عقوق الوالدين فإن الله يعجله ~~لصاحبه في الحياة } ) الدنيا ( { قبل الممات } ) ولا يغتر العاق بالتأخير ~~بل يقع ، ولو بعد حين كما نقل عن بعض السلف من ظهوره بعد أربعين سنة . # ( طط عن جابر رضي الله تعالى عنه مرفوعا { إياكم وعقوق الوالدين فإن ريح ~~الجنة } ) في عرصات القيامة ( { يوجد من مسيرة ألف عام } ) لا يتوهم ~~التنافي بما ورد أنه يوجد من مسيرة خمسمائة عام ؛ لأنه يختلف باختلاف العمل ~~قوة وضعفا قلة وكثرة ( { والله لا يجدها } ) أي PageV06P084 ريحها ( { عاق ~~} ) نكرة في سياق النفي فتفيد العموم وتشمل القلة أيضا ( { ولا قاطع رحم } ~~) واجب صلتها ، وقد تمكن منه ( { ولا شيخ زان } ) لأن ارتكاب الزنا مع خمود ~~شهوته ناشئ من تمرده ونسيان آخرته وقلة خوف ربه ( { ولا جار } ) اسم فاعل ~~من جر بمعنى سحب ( { إزاره خيلاء } ) أي كبرا ( { إنما الكبرياء لله رب ~~العالمين } ) لأن الكبرياء مما خص به تعالى وصدر الحديث : خرج علينا رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال { يا معشر المسلمين اتقوا الله وصلوا ~~أرحامكم فإنه ليس من ثواب أسرع ms1612 من صلة الرحم وإياكم والبغي فإنه ليس من ~~عقوبة أسرع من عقوق البغي } الحديث وفي تبيين المحارم عن البخاري { أن رجلا ~~جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فاستأذن في الجهاد فقال أحي والداك ~~؟ قال نعم قال ففيهما فجاهد } . # وفي رواية { قال جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان قال ارجع ~~إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما } وفي رواية { أتى رجل إليه عليه الصلاة ~~والسلام ، وقال إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه فقال هل بقي من والديك أحد ~~فقال أمي فقال قابل الله في برها فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد } ~~رواه أبو يعلى وغيره وفي رواية { الزم رجلها فثم الجنة } . # { وقال رجل يا رسول الله ما حقهما على ولدهما ؟ قال : هما جنتك ونارك } ~~رواه ابن ماجه وروي أن { رجلا أتى أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه فقال إن ~~لي امرأة وأمي تأمرني بطلاقها فقال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم PageV06P085 يقول الوالدان أوسط أبواب الجنة ، وإن شئت فأضع ذلك الباب ~~أو احفظه } رواه ابن ماجه . # ، وعن { ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كانت تحتي امرأة أحبها وكان ~~عمر يكرهها فقال طلقها فأبيت فأتى عمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقال لي عليه الصلاة والسلام طلقها } رواه أبو داود . # ، وقال عليه الصلاة والسلام { من بر والديه طوبى له وزاد الله في عمره } ~~رواه الطبراني ، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { رغم أنفه ، ثم رغم أنفه ، ~~ثم رغم أنفه قيل من يا رسول الله قال من أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما ، ~~ثم لم يدخل الجنة } رواه مسلم . # وعن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال { صعد النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم المنبر فقال آمين آمين آمين فقال أتاني جبرائيل عليه الصلاة ~~والسلام فقال يا محمد من أدرك أحد أبويه فمات فدخل النار فأبعده الله تعالى ~~فقل آمين فقلت آمين فقال يا محمد من أدرك شهر رمضان فمات فلم يغفر له فأدخل ~~النار فأبعده ms1613 الله فقل آمين فقلت آمين فقال ومن ذكرت عنده ولم يصل عليك ~~فمات فدخل النار فأبعده الله فقل آمين فقلت آمين } رواه الطبراني وغيره . # { وجاء رجل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله شهدت ~~أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الخمس وأديت الزكاة وصمت رمضان ~~فقال صلى الله تعالى عليه وسلم من مات على هذا كان مع النبيين عليهم الصلاة ~~والسلام والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا ونصب أصبعيه ما لم ~~PageV06P086 يعق والديه } رواه الطبراني وغيره ، ولما كانت حرمة العقوق من ~~النصوص مطلقة ولم يكن الحكم في نفسه على إطلاقها نبه عليه بقوله ( اعلم أن ~~العقوق إنما يكون بالمخالفة في غير المعصية ) المتفق عليها ، وأما الذي ~~اختلف في كونه معصية مثل أكل صوم النفل بعد الظهر ففيه أيضا عقوق كما في ~~الحاشية ( إذ لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق وإليه ) أي في عدم الإطاعة ~~في معصية الخالق ( أشار تعالى بقوله - { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس ~~لك به علم فلا تطعهما } الآية ) والآية وإن دلت على عدم جواز الإطاعة في ~~الشرك لكن الفقهاء قالوا الحكم كذلك في سائر المعاصي قياسا عليه بجامع ~~مخالفة أمر الله تعالى بالاختيار كذا ذكره المحشي ، أقول قرر في محله أن ~~المناسبة يعني المشاركة في مطلق الجنس ما لم يكن جنسا أبعد كافية في القياس ~~فلا يتوهم أنه قياس مع الفارق . # وفي الجامع { بر الوالدين يجزئ عن الجهاد أي : يقوم مقامه } فكأنه لوقعة ~~خاصة مقتضية لذلك وإلا فمرتبة الجهاد أعلى وأعظم . # وفيه أيضا بر الوالدين يزيد في العمر كما في الكتب السابقة أيضا ففي ~~السفر الثاني من التوراة أكرم أباك وأمك ليطول عمرك في الأرض التي يعطيكها ~~الرب إلهك ، وفيه أيضا بروا آباءكم أي وأمهاتكم يبركم أبناؤكم وكما تدين ~~تدان ، وفي المفتاح قال صلى الله تعالى عليه وسلم { بر الوالدين أفضل من ~~الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله } ، وقال { بر الوالدة ~~على الوالد ضعفان } . # وقال { PageV06P087 الوالدة ms1614 أسرع إجابة قيل يا رسول الله ولم ذلك ؟ قال : ~~هي أرحم من الأب ودعوة الرحيم لا تسقط } قال أنس رضي الله تعالى عنه قال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم { الغلام يعق عنه يوم السابع ويسمى ويماط عنه ~~الأذى فإذا بلغ ست سنين أدب فإذا بلغ تسع سنين عزل فراشه فإذا بلغ ثلاث ~~عشرة ضرب على الصلاة فإذا بلغ ست عشرة زوجه ، ثم أخذ بيده ، وقال أدبتك ~~وعلمتك وأنكحتك أعوذ بالله تعالى من فتنتك في الدنيا وعذابك في الآخرة } ~~وقيل ولدك ريحانتك سبعا وخادمك تسعا ، ثم هو عدوك أو صديقك ، وقال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { حق كبير الإخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده } انتهى ~~وفي المناوي عند هذا الحديث أي في وجوب احترامه وتعظيمه وتوقيره وعدم ~~مخالفة ما يشير به ويرتضيه ( وأن الكفر لا يحل ) أي لا يجعل حلالا ( العقوق ~~) للوالدين في الفيض عن الرازي قوله تعالى - { وبالوالدين إحسانا } - غير ~~مقيد بالإسلام ؛ لأن الحكم المرتب على الوصف مشعر بعلية الوصف فالعلة مجرد ~~كونهما والدين ، ولو كافرين وقيل قوله تعالى - { وصاحبهما في الدنيا معروفا ~~} - أنزلت في الأبوين الكافرين ( حتى يجب على المسلم نفقة الوالدين ~~الكافرين ) ، وكذا الكسوة والسكنى إما بعموم المجاز أو تغليب أو بطريق ~~المقايسة ( وخدمتهما وبرهما وزيارتهما إلا أن يخاف أن يجلباه إلى الكفر ) ~~بحداثة سنه أو بحداثة إسلامه ولم ترسخ قواعد الإسلام في قلبه ( فيجوز أن لا ~~يزور حينئذ كذا في الخلاصة ) ومقتضى التفريع أن PageV06P088 يضم الخدمة لا ~~سيما الخدمة في داخل البيت إلا أن يحمل على الاضطرار فالهلاك عند عدم ~~الخدمة قطعي والجلب إلى الكفر وهمي ( ولا يقودهما إلى البيعة ) مثلا ( ~~ويقودهما منها إلى المنزل ) ؛ لأن القود إليها معصية بخلافه إلى المنزل . # ( تتمة ) في تربية الأولاد فلا يرضع إلا صالحة لا تأكل الحرام فإن اللبن ~~الحاصل من الحرام لا بركة له ، وإذا رضع منه مال طبعه إلى ما يناسبه من ~~الخبائث ، ثم يعلمه آداب الأكل بحيث لا يوالي اللقم ولا يلطخ يده وثوبه ، ~~ويذم عنده سيئ ms1615 الأخلاق من الصبيان ، ويمدح حسان أخلاقهم ، ثم يجب أن يقدم ~~إلى المكتب لتعليم القرآن ، ويذكر عنده أحاديث الأنبياء ومناقب الصلحاء ، ~~ويحفظه عمن لا يضبط لسانه عن الفحش ولا جوارحه عن القبائح كالشعراء فإذا ~~صدر منه خلق جميل أو فعل حسن يكرم ويجازى عليه بما يفرح به ويمدح به بين ~~أظهر الناس ، فإن خالف ذلك أحيانا يتغافل ولا يكشف ، فإن عاد ثانيا يعاقب ~~سرا ويهدده ويجعل الأمر عظيما ولا يكثر التخويف بالعقاب في كل حين ، والأم ~~تخوفه بالأب وتزجره بالقبائح ، ويعود الخشونة من الطعام والملبس والمفرش ، ~~ويعود التواضع والحلم والإكرام لكل من عاشره ، ويعلم العطاء ويمنع الأخذ من ~~كل أحد ويقبح إليه الدراهم والدنانير والطمع ، ويعلم آداب الجلوس عند الناس ~~ويمنع من كثرة الكلام ويؤذن بعد المكتب أو التعليم باللعب اليسير لئلا يذهب ~~ذكاؤه ويموت قلبه ويعلم طاعة الوالدين وطاعة معلمه PageV06P089 ومؤدبه ومن ~~هو أكبر سنا منه وقواعد إكرامهم ويمنع من اللعب في محضرهم ويعلمه من حدود ~~الشرع ، ويخوفه من نحو السرقة والحرام ومن نحو الغيبة والكذب وفحشيات ~~الكلام ، ويعلمه فناء الدنيا وزوالها وأن الموت منتظر في كل ساعة ويرغبه في ~~نعيم الجنة وما يدعو إليها ، ويخوفه النار وما يكون باعثا إليها ويقول إن ~~الجنة لمن كان قارئا وعالما والنار لمن كان جاهلا وفاسقا . # واعلم أن الصبي خلق جوهرة قابلة للنقش للخير والشر جميعا وإنما أبواه ~~يميلان به إلى أحد الجانبين قال عليه الصلاة والسلام { كل مولود يولد على ~~فطرة الإسلام فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه } فأكل الحرام منشأ لكون ~~الولد شريرا فإنهما عند عدم اجتنابهما من الحرام يكون طبع الولد مائلا إلى ~~كل الشر ، وفي هذا الزمان أكثر الناس شريرا وفاسقا إنما هو من حصولهم من ~~لقمة الحرام كذا في التبيين وفي الشرعة ويعلم الكتاب إذا عقل وما يحتاج ~~إليه من الفرائض والسنن ويعلم السباحة والرمي ولا يرزقه إلا طيبا وأن الولد ~~أمانة الله أودعه إياها طاهرا مطهرا فيجتهد في صيانة دينه وعرضه ، ويؤدبه ~~بآداب الله فإن ذلك خير له من ms1616 كثير من القرب فإنه مسئول عنه يوم القيامة ~~ومؤاخذ بالتقصير ، فإذا تكلم يعلمه أولا لا إله إلا الله سبع مرات ، وقوله ~~تعالى { فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم } ويلقنه ~~آية الكرسي وآخر سورة الحشر ومن فعل ذلك لم يحاسبه الله يوم القيامة ، ~~PageV06P090 ويعوده على فعل الخيرات وثوابه للوالد ، ويسوي بين أولاده في ~~العطاء ، ويعاشر الأولاد بالمرحمة والعطف واللين ، ويقبلهم عن شفقة ورأفة ~~ويباسطهم في الكلام واللعب المباح { وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يدلع ~~لسانه للحسن } فإذا رأى الصبي حمرة لسانه يهتدي ولا يضيق قلبه ببكاء الرضيع ~~فإنه ذكر وتهليل وتحميد واستغفار لوالديه . PageV06P091 ( ومنها ) أي من ~~الآفات الإنسانية ( قطع الرحم ) وهو من الكبائر ( م عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه مرفوعا { أن الله خلق الخلق } ) أي قدر جميع المخلوقات في علمه ~~السابق على ما هم عليه وقت جهودهم ( { حتى إذا فرغ منهم } ) أي أتم قضاءهم ~~والفراغ تمثيل وقول الأكمل خلق إن كان بمعنى أوجد فالفراغ على حقيقته رد ~~بأن الفراغ الحقيقي بعد الشغل والله سبحانه وتعالى لا يشغله شأن عن شأن ثم ~~إن ذا بعد خلق السموات والأرض وإبرازهما للوجود أو بعد خلقهما كتب في اللوح ~~أو بعد انتهاء خلق أرواح بني آدم عند قوله - { ألست بربكم } ( { قامت الرحم ~~} ) حقيقة بأن تتجسد وتتكلم ، والقدرة صالحة ، أو هو تمثيل واستعارة إذ ~~الرحم معنى وهو الاتصال القربي من النسب فشبهت بمن يحتاج إلى الصلة ~~فاستعاذت من القطيعة والمراد تفخيم شأنها ( { فأخذت بحقو الرحمن } ) الحقو ~~شد الإزار كناية عن كمال التذلل والتواضع والتضرع إلى الله تعالى خوفا من ~~القطيعة كما أن أخذ حقو إنسان دال على كمال تضرع الآخذ وتذلله لأجل حصول ~~مراده ؛ لأن عادة المستجير أن يأخذ بذيل المستجار به أو بطرف إزاره وربما ~~يأخذ بحقو إزاره تفضيحا لأمره ومبالغة وتوكيدا في الاستجارة فكأنه يشير به ~~إلى أن المطلوب أن يحرسه ويذب عنه وأنه لاصق به ولا ينفك عنه فاستعير ذلك ~~للرحم واستعاذتها بالله تعالى من ms1617 القطيعة وهو أيضا مجاز إدناء للمعنى ~~المعقول إلى المثال المحسوس المعتاد بينهم ليكون أقرب إلى PageV06P092 ~~فهمهم وأمكن في نفوسهم لا أن ثمة حقيقة قيام وصورة كلام كما تقول أردت أن ~~أقطع محبتك فقامت محبتك فثبتت بقلبي أو المراد بقيامها قيام ملك يتكلم به ~~على لسانها بإذن الله تعالى ويمكن أن يكون الرحم مصورة بصورة بإذن الله ~~تعالى ( { فقال } ) تعالى لها ( { مه } ) أي اسكتي واكففي عن هذا ( { قالت ~~} ) أي الرحم مقالا أو حالا ( { هذا مقام العائذ بك } ) أي مقامي هذا مقام ~~المستجير بك ( { من القطيعة } ) يعني سبب عياذي بحقوك خشية أن يقطعني أحد ( ~~{ قال } ) تعالى ( { نعم أما ترضين } ) خطاب للرحم والاستفهام للتقرير لما ~~بعد ما النافية ( { أن أصل من وصلك } ) بأن أعطف وأحسن فهو كناية عن عظيم ~~إحسانه ( { وأقطع من قطعك } ) كناية عن حرمان إنعامه ( { قالت بلى قال } ) ~~تعالى ( { فذلك } ) أي الحكم السابق حصل ( { لك } ) بكسر الكاف فيهما ، ~~وصلة الرحم بالمال ونحو عون على حاجة ودفع ضر وطلاقة وجه ودعاء والمعنى ~~الجامع إيصال الممكن من خير ودفع الممكن من شر وهذا إنما يطرد إن استقاموا ~~وإلا ، فإن فجروا فقطيعتهم في الله صلتهم بشرط بذل الجهد في وعظهم ومن ثمة ~~قتل أمين هذه الأمة أباه كافرا غضبا لله ونصرة لدينه { ( ثم قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم اقرءوا إن شئتم { فهل عسيتم } ) فهل يتوقع منكم ( { إن ~~توليتم } ) أمور الناس وتأمرتم عليهم أو أعرضتم وتوليتم عن الإسلام ( { أن ~~تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم } ) } والمعنى أنهم لضعفهم في الدين ~~وحرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك PageV06P093 منهم من عرف حالهم ~~ويقول لهم هل عسيتم ( { أولئك } ) إشارة إلى المذكورين ( { الذين لعنهم ~~الله } ) لإفسادهم وقطعهم الأرحام ( { فأصمهم } ) عن استماع الحق ( { وأعمى ~~أبصارهم } ) فلا يهتدون إلى سبيله ( { أفلا يتدبرون القرآن } ) يتفحصونه ~~وما فيه من المواعظ والزواجر حتى لا يجترئوا على المعاصي ( { أم على قلوب ~~أقفالها } ) لا يصل إليها ذكر ولا ينكشف لها أمر أو بمعنى بل على قلوب ~~أغطيتها بشؤم أعمالهم أي القبيحة فلذلك لا يتدبرونه ولا ms1618 يعتنونه ( صب عن ~~عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه مرفوعا { أن الرحمة لا تنزل على ~~قوم فيهم قاطع رحم } ) بنحو إيذاء وهجر ، أراد بالقوم الذين يساعدون على ~~قطيعتها ولا ينكرون عليه أو هو على العموم لقوة جرمه يعود على جلسائه ~~بالحرمان ، والمراد بالرحمة المطر فيحبس عنهم المطر بشؤم المعاصي ، وهذا ~~وعيد عظيم ويحتمل تخصيص هذا بما إذا علموا فلم يمنعوه ولم يخرجوه من بينهم ~~ويحتمل عدم العلم بحاله أن لا يكون عذرا بل دليل على عدم اعتناء أولئك ~~القوم بالأمور الدينية وأنهم لا يفتقدون بعضهم بالأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ، وفيه إشارة إلى طلب هجر القاطع في المجلس وينبغي ترك مجاورته لمن ~~تيسر له ذلك وأنه لا يرافق في سفره ونحوه قيل ضعفه المنذري ، وعن البيهقي ~~فيه أبو آدم المحاربي وهو كذاب كذا في الفيض ( طب عن الأعمش أنه كان ابن ~~مسعود جالسا بعد الصبح في حلقة ) من الناس ( فقال أنشد الله ) تعالى أي ~~سألت بالله تعالى ( PageV06P094 قاطع رحم ) مفعول ثان ( لما قام عنا ) أي ~~إلا قام عن مجلسنا ولم يجلس معنا ( فإنا نريد أن ندعو ربنا ) بحوائجنا ~~الدينية والدنيوية ( وإن أبواب السماء مرتجة ) أي مغلقة ( دون قاطع رحم ) ~~فإذا دعا معنا يرد دعاؤه عليه وبسببه يرد دعاؤنا علينا . # ( اعلم أن قطع الرحم حرام ) كبيرة ( ووصلها واجب ومعناه ) أي الوصل ( أن ~~لا ينساها ) أي الرحم ( ويتفقدها بالزيارة ) وبالوصول إلى المنزل ( أو ~~الإهداء ) لما قدر عليه ( أو الإعانة باليد أو القول وأقله ) أدناه ( ~~التسليم ) بنفسه عليه ( أو إرسال السلام ) إن بعيدا ( أو المكتوب ولا توقيت ~~فيه ) وقتا معينا بل المعتبر العرف المألوف لا كما يقول بعض أبناء الزمان ~~إنه مقدر بثلاثة أعوام كما في الحاشية ، وفي الدرر صلة الرحم واجبة ، ولو ~~بسلام وهدية وتحية ، وهي معاونة الأقارب والإحسان إليهم والتلطف بهم ~~والمجالسة لهم والمكالمة معهم ويزور ذا الأرحام غبا فإن ذلك يزيد الفتى حبا ~~بل يزور أقرباءه كل جمعة أو شهر وتكون كل قبيلة وعشيرة يدا واحدة في ms1619 ~~التناصر والتظاهر على من سواهم في إظهار الحق ولا يرد بعضهم حاجة بعض ؛ ~~لأنه من القطيعة وينزل العم والأخ والخال منزلة الوالد وتنزل الخالة والعمة ~~منزلة الأم في التوقير والطاعة ، وفي الخدمة كما في الشرعة ( ويجب لكل ذي ~~رحم محرم ) ، وفي شرح المشارق اختلفوا في الرحم التي يجب صلتها قال قوم هي ~~قرابة كل ذي رحم محرم ، وقال آخرون هي قرابة كل قريب محرما كان أو غيره قال ~~PageV06P095 النووي للصلة درجات باعتبار يسر الواصل أو عسره وأدناه ترك ~~المهاجرة عن قريبه . # ( واختلف في غير المحرم منه ) أي من ذي الرحم كبنت العم والخال ( ويدل ~~على عدم وجوبه جواز النكاح ) لأنه أمارة التقاطع ( والجمع بين امرأتين لو ~~فرض كل منهما ذكرا لم تحرم عليه الأخرى إذ علة عدم جواز النكاح والجمع لزوم ~~قطع الرحم في الجواز ) ؛ لأن الجمع يفضي إلى قطيعة الرحم إذ المعاداة ~~معتادة بين الضرائر لعل المراد نفي الوجوب فقط فإن استحباب صلة الأباعد من ~~الأقرباء بمنزلة المجمع عليه ويؤيده شرعية المعاقل وقيل عن الضحاك في قوله ~~تعالى عز وجل - { يمحو الله ما يشاء ويثبت } - إن الرجل ليصل رحمه ، وقد ~~بقي في عمره ثلاثة أيام فيزيد الله تعالى في عمره ثلاثين سنة وإن الرجل ~~ليقطع رحمه ، وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيحط الله تعالى إلى ثلاثة أيام ، ~~وفي الشرعة في الحديث { صلة الرحم تزيد العمر } ، وفي حديث الأربعين لابن ~~الكمال { الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان في الأعمار } . # وأما الإشكال بأن الآجال واحدة ومقدرة لا تستأخر فأجاب عنه في شرح ~~المشارق بثبوت الأجل المعلق وهذا إنما يكون بما أظهر إلى الملائكة وكتب في ~~اللوح لا بما في علمه تعالى ، ولذا أول مثل ذلك بالبركة في الرزق وبقاء ذكر ~~الجميل بعده فإنه كالحياة وبأنه في معنى لو بسط في أجل أحد بعمل لبسط ~~بالصلة وبأنه يثاب في العمر القليل ثواب عمل العمر الكثير ، لكن أيد الأول ~~بحديث الضحاك آنفا PageV06P096 لعل التحقيق أنه من غوامض علم الكلام فغايته ~~متشابه وليس لنا ms1620 إلا العمل بالنصوص والآثار الصحيحة كغاية صفاته تعالى ~~وأسمائه ، وقد فصلت هذا المبحث في رسالة فردة على حديث لا يزيد العمر إلا ~~البر . PageV06P097 ( ومنها إيذاء الزوجة ) قولا أو فعلا تصريحا أو تعريضا ~~وكناية ( زوجها ومخالفتها إياه ) فيما لا معصية فيه ( وعدم رعاية حقوقه " ت ~~" عن أبي هريرة مرفوعا { لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد } ) سوى الله تعالى ~~تعظيما وأداء لحقه ( { لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها } ) لأنه غاية التعظيم ~~ونهاية التكريم ؛ لأن فيه وضع أشرف الأعضاء على أخس الأشياء وهو التراب ، ~~وفيه بيان امتناع السجدة لغيره تعالى ، وتأكيد حق الزوج على الزوجة ، وعن ~~التنبيه عن عبد الله بن يزيد عن أبيه { جاء أعرابي إليه عليه الصلاة ~~والسلام فقال أرني شيئا أزدد به يقينا قال ما تريد قال ادع تلك الشجرة ~~فلتأتك قال فاذهب فادعها فذهب فقال أجيبي إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فمالت على جانب من جانبيها فقطعت عروقها حتى انتهت إلى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقال حسبي حسبي فأمرها فرجعت فدلت عروقها في ذلك الموضع ثم ~~استوت فقال الأعرابي ائذن لي أقبل رأسك ورجليك فأذن له فقبل رأسه ورجليه ~~فقال ائذن لي أسجد لك قال لا يسجد أحد لأحد من الخلق ولو كنت آمرا لأحد ~~بذلك لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها } والحديث في الجامع { لو كنت آمرا أحدا ~~أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله عليهن من الحق } ~~قال شارحه وتتمته عند أحمد { لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس من ~~القيح والصديد ، ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه } ، ثم قال وفيه قصة { كان ~~لأهل البيت جمل استصعب PageV06P098 عليهم فمنعهم ظهره فأخبروه عليه الصلاة ~~والسلام بأن الزرع والنخل عطش فقال عليه الصلاة والسلام قوموا فدخل الحائط ~~والجمل في ناحيته فقالوا قد صار كالكلب الكلب يخاف عليك صولته قال ليس علي ~~منه بأس فلما نظر الجمل إليه أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه فأخذ ناصيته ~~حتى أدخله في العمل ms1621 فقالوا هذا بهيمة لا يعقل يسجد لك ونحن نعقل فنحن أحق ~~أن نسجد لك قال لا يصح لبشر أن يسجد لبشر لو صح لأمرت المرأة أن تسجد ~~لزوجها لعظم حقه عليها حتى لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح ~~والصديد ، ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه } رواه أحمد عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال المنذري رواته ثقات مشهورون انتهى ( خ م عنه ) عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه ( مرفوعا { إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن ~~تجيء إليه } ) إلى فراشه بلا عذر كالحيض والمرض والصوم ( { فبات غضبان ~~لعنتها الملائكة حتى تصبح } ) ؛ لأنها مأمورة بطاعة زوجها ، وعن النووي ليس ~~الحيض عذرا في الامتناع من الفراش ؛ لأن له حقا في الاستمتاع بها فوق ~~الإزار ، وفيه أن سخط الزوج يوجب سخط الرب ، وإذا كان كذلك في قضاء الشهوة ~~فكيف إذا كان في أمر الدين وإنما غيا بالصباح ؛ لأنه يستغني عنها بعد ~~الصباح لحدوث المانع عن الاستمتاع فيه غالبا ( زحك عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه مرفوعا ) الأقيس إلى ما قبله أن يقول عنه بالضمير ( { من حقه } ) ~~أي حق الزوج على الزوجة ( { أن لو سال منخراه } ) ثقبا PageV06P099 أنف ~~الزوج ( { دما وقيحا } ) تمييزان بمعنى الفاعل ( { فلحسته بلسانها } ) ~~اللحس اللعق ( { ما أدت حقه } ) ، وفي الحديث أول ما تسأل عنه المرأة يوم ~~القيامة عن صلاتها ، ثم عن حق زوجها ، وفي الخبر أن { المرأة إذا صلت ولم ~~تدع لزوجها ردت صلاتها حتى تدعو له } . # ( طب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا { حق الزوج على زوجته أن ~~لا تصوم تطوعا } ) لعل ذلك لإزالة سمنها التابع له جمالها أو لاقتضاء ~~القربان في النهار أو لإيراث ضعف مانع من الخدمة اللائقة بها ( { إلا بإذنه ~~} ) ؛ لأن إطاعة الزوج واجبة والتطوع نفل والوجوب مرجح على النفل ( { فإن ~~فعلت جاعت وعطشت ولا يقبل منها } ) ولهذا قال الفقهاء لا يجوز للمرأة أن ~~تصوم نفلا بلا إذن الزوج وأما قضاء أو كفارة فجائز ( { ولا تخرج من بيتها ms1622 ~~إلا بإذنه } ) سوى المستثنيات السابقة ( { فإن فعلت لعنتها ملائكة السماء ~~وملائكة الرحمة } ) من عطف الخاص على العام ، أو هم في غير السماء ، وكذا ~~قوله ( { وملائكة العذاب حتى ترجع . # } اعلم أن على المرأة أن تطيع زوجها في الاستمتاع ) لأنها سلمت بضعها ~~بمقابلة المهر من قبله بعقد صحيح شرعي ( متى شاء إلا أن تكون حائضا أو ~~نفساء فلا تمكنه من الاستمتاع تحت الإزار ) أي قربان ما تحت الإزار ، وأما ~~الاستمتاع بدون وطء فيما يدانيه وربما يوقع فيه فيحرم وعند محمد إنما يجتنب ~~موضع الدم فقط ؛ لأن الثابت بالنص حرمته دون حرمة ما سواه ويؤيد قول محمد ~~ما في الجامع عن بعض أمهات PageV06P100 المؤمنين كان إذا أراد من الحائض ~~شيئا يعني مباشرة فيما دون الفرج كالمفاخذة ألقى على فرجها ثوبا ظاهره أن ~~المحرم هو الفرج فقط وهو قول الشافعي رجحه النووي ومذهب الحنابلة وحملوا ما ~~في الجامع أيضا " كان إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه وهي حائض أمرها أن ~~تتزر " على الندب جمعا بين الأدلة . # قال ابن دقيق العيد ليس في الثاني ما يقتضي منع ما تحت الإزار ؛ لأنه فعل ~~مجرد كذا في الفيض ( و ) يجب ( عليها خدمة داخل البيت ) ظاهره ، ولو من ~~بنات الأشراف ، وقد يخص ( ديانة ) لا قضاء فإنها تؤجر بالفعل ( من الطبخ ~~والكنس والغسل ) للأواني والثياب ( والخبز ، ولو لم تفعل أثمت ) ؛ لأن { ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمر فاطمة هكذا } ( ولكن لا تجبر عليها ~~قضاء ) لكن عن البزازية المنكوحة أو المعتدة أبت الخبز والطبخ إن بها علة ~~أو من بنات الأشراف يأت الزوج بمن يطبخ لها ، وإن كانت ممن تخدم بنفسها ~~تجبر عليها وبالجملة أن النكاح نوع رق فعليها طاعة الزوج مطلقا وتخدمه فيما ~~تعورف في داخل البيت ولا تعطي شيئا من بيته بدون إذنه وأهم الحقوق أمران : ~~أحدهما السر والصيانة ، والآخر ترك المطالبة بما وراء الحاجة والتعفف عن ~~كسبه إذا كان حراما وكانت امرأة السلف أو ابنته تقول لزوجها إياك وكسب ~~الحرام فإنا نصبر على الجوع ms1623 ولا نصبر على النار ولا تفرط في بذل ماله ، فإن ~~أطعمت عن رضا كان لها مثل أجره وإلا كان له الأجر وعليها الوزر . # روي أن السماء بنت خارجة PageV06P101 قالت لابنتها عند التزويج إنك خرجت ~~من العش الذي منه درجت وصرت إلى فراش لا تعرفيه وقرين لم تألفيه فكوني له ~~أرضا يكن لك سماء ، وكوني له مهادا يكن لك عمادا ، وكوني له أمة يكن لك ~~عبدا ، لا تلحفي به فيقلاك ولا تباعدي عنه فينساك ، إن دنا فاقربي منه ، ~~وإن نأى فابعدي عنه ، واحفظي أنفه وسمعه وعينه لا يشم منك إلا طيبا ولا ~~يسمع إلا حسنا ولا ينظر إلا جميلا ، والقول الجامع أن تكون قاعدة في بيتها ~~لازمة لمغزلها قليلة الكلام لجيرانها همتها صلاح شأنها وتدبير بيتها مقبلة ~~على صلاتها وصيامها وتكون قانعة من زوجها بما رزق الله تعالى ومقدمة حقه ~~على حق نفسها وحق سائر أقاربها متنظفة في جميع أحوالها ليستمتع بها إن شاء ~~كذا في مفتاح السعادة . PageV06P102 ( ومنها العكس ) أي إيذاء الزوجة زوجها ~~( د عن { حكيم بن معاوية رضي الله تعالى عنه أنه قال قلت يا رسول الله ما ~~حق زوجة أحدنا عليه قال أن تطعمها إذا طعمت } ) وجوبا في النفقة الواجبة ~~وندبا في الزيادة ( { وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه } ) عند اقتضاء ~~التأديب الشرعي بذنب فلا يضرب أصلا بدون ذنب في البزازي ويضربها إذا شتمت ~~الزوج ، وعن النهاية إنما يضربها لمنفعة تعود إليه لا لما يعود إليها فعلى ~~هذا لا يضربها على ترك الصلاة بخلاف الأب فإنه يضرب ابنه لكن في النصاب ~~يضربها لترك الصلاة على وجه لا ينقص جمالا ، وفي الحاشية لا يجوز ضربها إذا ~~كانت الزينة مملوكة لها لا دخل للزوج فيها ( ولا تقبح ) أي ولا تشتمها ولا ~~تقل لها قبيحا أو لا تقل لها قبح الله وجهك ولا تنسبها إلى القبح أو لا ~~تظهر قبائحها ومعايبها بالتوبيخ والتعيير ( ولا تهجر ) عند غضبك عليها ( ~~إلا في البيت ) بافتراق الفراش ولا تخرج من البيت ولا تتركها في البيت ms1624 ~~الخالي فإنها ربما تخاف في البيت الخالي وربما يقصدها رجل بسوء وغير ذلك . # ( قال الفقيه أبو الليث ) رحمه الله تعالى ( حق المرأة على الزوج خمسة أن ~~يخدمها من وراء الستر ) يعني يفعل الزوج خدمتها المتعلقة بخارج البيت ( ولا ~~يدعها أن تخرج من الستر ) من البيت ( فإنها عورة وخروجها إثم وترك للمروءة ~~) وعد في الخلاصة من المواضع التي يضرب الزوج زوجته فيها الخروج من البيت ، ~~وعن القنية يضرب أيضا إن ضربت جارية الزوج غيرة ، وأيضا يضربها في ~~PageV06P103 شتمها إياه أو الأجنبي أو كشفت وجهها لغير محرم أو كلمته أو ~~أعطت من بيته زيادة على العادة وبالجملة كل شيء لزم التعزير عليه فإنه ~~يعزرها ؛ لأن الزوج سلطان زوجته لكن يحترز عن الإفراط وإلا يلزم على الزوج ~~التعزير . # ( وأن يعلمها ما تحتاج إليه من الأحكام كالوضوء والصلاة والصوم وما لا بد ~~لها منه ) كأحكام الحيض والنفاس ، فإن علم الزوج فبها وإلا فعليه الإذن ~~بالخروج لأجل التعلم وإلا يأثم وتخرج بلا إذنه إذا وقعت نازلة ( وأن يطعمها ~~من الحلال وأن لا يظلمها ) بتكليف مصالح خارج البيت مثلا ( وأن يتحمل ~~تطاولها ) بالقول أو الفعل عليه ( نصيحة لها ) وذكر أن رجلا جاء عمر رضي ~~الله تعالى عنه يشكو من زوجته فلما بلغ بابه سمع امرأته أم كلثوم تطاولت ~~عليه فقال الرجل إني أردت أن أشكو إليه زوجتي وبه من البلوى مثل ما بي فرجع ~~فدعاه عمر فسأله فأخبره فقال عمر إني أتجاوز عنها لحقوق لها علي الأول أنها ~~سترت بيني وبين النار فيسكن بها قلبي من الحرام . # الثاني : أنها خازنة لي إذا خرجت من منزلي حافظة له . # الثالث : أنها قصارة لي تغسل ثيابي . # الرابع : أنها ظئر لولدي . # الخامس : أنها خبازة وطباخة فقال الرجل إن لي مثل ما لك فكما تجاوزت عنها ~~أتجاوز عنها . # وبالجملة ينبغي للزوج أن يقوم بحقوق الأهل والصبر على أخلاقهن واحتمال ~~الأذى منهن والسعي في إصلاحهن وإرشادهن إلى طريق الدين والاجتهاد في كسب ~~الحلال لأجلهن والقيام بتربية الأولاد قال PageV06P104 صلى الله تعالى عليه ms1625 ~~وسلم { ما أنفق الرجل على أهله فهو صدقة وإن الرجل ليؤجر في رفع اللقمة إلى ~~في امرأته } . # وفي الجامع أيضا { ما أنفق الرجل في بيته وأهله وولده وخدمه فهو له صدقة ~~} قال شارحه قال الحراني والمنفق أعلى حالا من المزكي ؛ لأن المزكي يخرج ما ~~وجب عليه فرضا والمنفق يجود بما في يده فضلا انتهى أقول لعل ذلك على أصلهم ~~من أن النفل أفضل من الفرض ، وأما عندنا كما مر فإن الفرض أفضل من النفل ~~PageV06P105 ( ومنها ) من الآفات الغير المختصة بعضو ( إضاعة الرجل أولاده ~~وما يجب عليه نفقته من الأقارب والأرقاء والدواب فإنه راع فهذه رعاياه يسأل ~~عنهم يوم القيامة ) ، وعنه صلى الله تعالى عليه وسلم { كلكم راع وكلكم ~~مسئول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته مسئول عنهم ، والعبد راع على مال ~~سيده وهو مسئول عنه } ( خصوصا الأولاد فإنه يجب على الأب نفقة أولاده ~~الصغار وكسوتهم ) وأما الكبار إذا كانوا مرضى عاجزين عن الكسب ، أو أولاد ~~الأشراف ليس من شأنهم الاكتساب أو كانوا متفرغين لتحصيل العلوم الدينية ~~صارفين أوقاتهم إليها فكذا لا تسقط نفقاتهم عن آبائهم بخلاف الكبار ~~الأغنياء أو القادرين على الاكتساب ، وكذا إن كان للصغار أموال ونفقتهم من ~~أموالهم ( وتعليمهم وتأديبهم ) كما قيل من أدب أولاده أرغم حساده ، وأما ~~إذا صدر منهم منكر فعليه المنع إذا امتنعوا بمنعه وإلا فالهجر حتى يمتنعوا ~~( قال الله تعالى { قوا أنفسكم وأهليكم نارا } ) بالنصح والتأديب ( وأن لا ~~يلبس الحرير ) إذا كانوا ذكورا ، وكذا الذهب ( ولا يخضب أيدي الذكور ~~وأرجلهم بالحناء ولا يفيد ) في دفع الإثم ( قوله أمهم فعلت وأنا غير راض به ~~؛ لأن الرجال قوامون على النساء ) يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية ( ~~والنهي عن المنكر فرض ) كما مر مرارا ( ومنها الخلوة مع الأجنبية ) غير ~~المحرم شابة أو عجوزا ، وعن الملتقى ولا بأس بسفر الأمة وأم الولد بلا محرم ~~، والخلوة بها قيل مباح وقيل لا انتهى . PageV06P106 لكن منعوا الخلوة ~~والمسافرة مع المحرم الرضاعي كالأخت رضاعا ( فإنها حرام ) بدليل ما في ( خ ~~م ms1626 عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا { لا يخلون أحدكم بامرأة } ) ~~أجنبية ( { إلا مع ذات محرم } ) . PageV06P107 ( ومنها تشبه الرجل بالمرأة ~~وبالعكس ) أي يتزين أحد الصنفين بزي الآخر ( خ م عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما مرفوعا أنه { لعن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المخنثين ~~من الرجال } ) وهو الذي يتشبه بالنساء في كلامه وحركاته ، وفي الخضاب ~~واللباس وغيرها وتارة يكون هذا التشبه جبلة وتارة يكون بتكلف ، والمذموم هو ~~الثاني إذ لا تكليف في الأفعال الغير الاختيارية ؛ لأنه تغيير لخلق الله ~~وتغيير خلق الله مضادة الله تعالى ، وكذا مضغ العلك له لأنه تشبه بالنساء ( ~~{ والمترجلات من النساء } ) أي المتشبهات بالرجال ( { وقال أخرجوهم من ~~بيوتكم فأخرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فلانة } ) أي : امرأة ~~كانت مترجلة من المدينة ( وأخرج عمر ) رضي الله تعالى عنه في زمن خلافته ( ~~فلانا ) رجلا يتشبه بالنساء قال النووي في الحديث بيان أن للمخنثين حكم ~~الرجال الفحول ، وكذا حكم الخصي والمجبوب وإنما نهاهم عن ذلك ؛ لأنهم يصفون ~~النساء بحضرة الرجال فيفضي ذلك إلى الفتنة أو لاحتمال أن يكون الداخل عليهن ~~ممن يتكلف الخنوثة كما عن ابن الملك ( ، وفي رواية { لعن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء ~~بالرجال } ) قال في البزازية والمخنث في الرديء من الأفعال لا يحل له ~~المخالطة مع النساء ، وأما الذي لا يشتهي النساء وبه تكسر بأصل الخلقة قيل ~~له مخالفة النساء إذا لم يكن له رديء من الأفعال والأصح PageV06P108 خلافه ~~مطلقا . PageV06P109 ( ومنها إباق المملوك ) أمة أو عبدا ( وعصيانه لمولاه ~~) ذكرا أو أنثى فيما ليس بمعصية ( م عن جرير رضي الله تعالى عنه مرفوعا { ~~أيما عبد أبق } ) أي : فر من مولاه أيما للشرط مبتدأ ، وما مزيدة للتأكيد ~~وأبق خبره لا صفة عبد ؛ لأن المبتدأ يبقى بلا خبر وجواب الشرط قوله ( { فقد ~~برئ منه الذمة } ) أي العهد . # قيل كناية عن استحقاق التعزير والتأديب وجواز الضرب لأجله ؛ لأنه يباح ~~قتله وقيل إن الذمة الإيمان وعهده ms1627 . # ويؤيده رواية فقد كفر بدل فقد برئ قيل فيحمل على كونه مستحلا للإباق أقول ~~فيه نظر ويجوز أن يراد بها الحرمة أو يخرج عن احترام المسلمين ( وفي رواية ~~{ إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة } ) ، وفي حديث آخر { أيما عبد مات في ~~إباقه دخل النار ، وإن كان قتل في سبيل الله } ( طط عن أبي هريرة ) رضي ~~الله تعالى عنه ( مرفوعا { أول سابق إلى الجنة مملوك أطاع الله وأطاع ~~مواليه } ) لأن له أجر إطاعة ربه وأجر إطاعة مولاه ولأن عبادته لربه أتعب ~~وأشق في أثناء عبادة مولاه لعل الأولية إضافية ، أو الأولية التوعية لا ~~الشخصية ، فلا يشكل بسائر السابقين ثم دلالة هذا الحديث على المطلوب ليس ~~بظاهرة فافهم . # ( ومنها سوء الملكة ) يقال فلان حسن الملكة إذا كان حسن الصنع إلى ~~مماليكه فسوء الملكة عدم رعاية حقوق المماليك ( ت عن أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنه مرفوعا { لا يدخل الجنة سيء الملكة } ) أي من أضاع حقوق المماليك ~~ولم يراعها وأساء إليهم قال في الفيض وسوء الملكة ، وإن PageV06P110 عم ~~لكنه غالبا يستعمل في المماليك كذا قاله جمع وأنت خبير بأن القصر تقصير إذ ~~لا ملجأ له هنا والحمل على الأعم أتم وهذا تهديد شديد { فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره } قال الطيبي مراده أن سوء الملكة يدل على سوء الخلق وهو ~~شؤم والشؤم يورث الخذلان والعذاب بالنيران . # ( فائدة ) في الفيض قال بعضهم الجامع للأخلاق ومحاسن الشريعة على الإطلاق ~~الخلق الحسن والأدب والاتباع والإحسان والنصيحة فهذه أمهات الأخلاق وقواعد ~~الأخلاق أربع الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة كما مر ثم قيل إنه غريب ورمز ~~المصنف لحسنه وهو ضعيف ، وفيه فرقد السنحي ورواه أحمد أيضا عن أبي بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنه وزاد { فقال رجل يا رسول الله ألست أخبرتنا أن ~~هذه الأمة أكثر الأمم مملوكين وأيتاما قال بلى فأكرموهم كرامة أولادكم ~~وأطعموهم مما تأكلون قالوا فما ينفعنا يا رسول الله قال فرس مرتبطة يقاتل ~~عليها في سبيل الله ومملوكك يكفيك فإذا صلى فهو أخوك } قال الهيتمي ms1628 فيه ~~فرقد وهو ضعيف انتهى . # ( ت عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه { جاء رجل إلى رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله كم أعفو عن الخادم ؟ } ) أي كم مرة ~~أعفو عن ذنوب الخادم ( { فقال اعف عنه } ) للندب لا الوجوب ( { كل يوم ~~سبعين مرة } ) كناية عن الكثرة لا العدد المخصوص وحاصله ليكن عفوك أكثر من ~~مؤاخذتك وروي عن ميمون بن مهران أن جاريته جاءت بمرقة فعثرت فصبت المرقة ~~عليه فأراد ضربها PageV06P111 فقالت يا مولاي استعمل قوله تعالى - { ~~والكاظمين الغيظ } - قال قد كظمت فقالت اعمل بما بعده { والعافين عن الناس ~~} قال قد عفوت ، وقالت الجارية { والله يحب المحسنين } فقال ميمون أحسنت ~~إليك فأنت حرة لوجه الله تعالى ( خ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا ~~{ إذا أتى أحدكم خادمه } ) بالرفع وأحدكم منصوب ( { بطعامه } ) ليأكله ~~والخادم يطلق على القن والحر قال الزمخشري وهو بغير تاء تأنيث لإجرائه مجرى ~~الأسماء غير المأخوذة من الأفعال ومثلها امرأة عاشق وجواب إذا محذوف أي ~~فليجلسه كما في الرواية الأخرى ليأكل معه سلوكا لسبيل التواضع المأمور به ~~في الكتاب والسنة وهذا هو الأفضل ( { فإن لم يجلسه معه } ) للأكل لعذر كقلة ~~الطعام أو لكونه أمرد يخشى من التقائه ، أو حياء الخادم ( { فليناوله لقمة ~~أو لقمتين } ) بحسب حال الطعام والخادم ليرد ما في نفسه من شهوة الطعام ~~وتنكسر سورة الجوع ، وفي معناه الطباخ وحامل الطعام في الإجلاس والمناولة ~~لوجود المعنى فيه وهو تعلق نفسه به وشم ريحه وإراحة صاحب الطعام من حمله ، ~~وفي رواية . # ( { أو أكلة أو أكلتين } ) قال الدماميني ، فإن قلت ما هذا العطف قلت ~~لعله شك من الراوي أو عطف أحد المترادفين على الآخر بأو ، وصرح بعض بجوازه ~~كالواو ( { فإنه } ) أي الخادم ( { ولي } ) تحمل ( { حره } ) من الحرارة أي ~~تحمل مقاساة شم لهب النار حال الطبخ ( { وعلاجه } ) من المعالجة أي تحمل ~~مشقته بتحصيل الآلة ومزاولة عمله من نحو إدخال PageV06P112 القدر وطبخه قيل ~~فيه إشارة إلى أن السيد لا يجب عليه أن يسوي ms1629 بينه وبين مملوكه في المأكل ، ~~وإن كان الأولى أن يكون طعامهما وكسوتهما على التسوية ، وأما إذا أكل ~~المولى الأطعمة النفيسة ولبس الألبسة الرفيعة بخلاف عبده فجائز غير مستحب ~~لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { أطعموهم مما تطعمون وألبسوهم مما تلبسون ~~} . # والمراد من جنس ما تلبسون وتأكلون لا مثله فإذا ألبسه من الكتان والقطن ~~وهو يلبس منهما الفائق كفى بخلاف إلباسه نحو الجوالق ولم يتوارث عن الصحابة ~~أنهم كانوا يلبسون مثلهم إلا الأفراد كذا نقل عن فتح القدير ( م عنه ) أي ~~عن أبي هريرة ( مرفوعا { للمملوك } ) على مالكه ( { طعامه وكسوته } ) بقدر ~~ما يكفيه من غالب قوت مماليك ذلك البلد وكسوتهم كما زيد في الجامع بهذه ~~الرواية لفظ بالمعروف وفسر ببلا إسراف ولا تقتير على اللائق بأمثاله ، فإن ~~زاد على العرف فهو متطوع فالواجب مطلق المواساة لا المساواة من كل جهة . # ( { ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق } ) نفي بمعنى النهي فهو أبلغ من صريح ~~النهي ففي الحصر لزوم المداومة عليه ، وفيه حث على الإحسان إلى المماليك ~~والرفق بهم وألحق بهم من في معناهم من أجير ونحوه وفي رواية أخرى ، فإن ~~كلفه بما لا يقدر عليه فليعنه ، ولو امتنع المولى عن نفقته كسب وأنفق على ~~نفسه ، وإن لم يمكن من الاكتساب يجبر القاضي المولى ببيعه ، وفي المدبر وأم ~~الولد يجبر بالاتفاق ، وتفصيله في الدرر قال في المفتاح وأما ملك ~~PageV06P113 اليمين فهو ما أوصى به صلى الله تعالى عليه وسلم قال { اتقوا ~~الله فيما ملكت أيمانكم وأطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ولا ~~تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون فما أحببتم فأمسكوا وما كرهتم فبدلوا ولا ~~تعذبوا خلق الله فإن الله ملككم إياهم ، ولو شاء لملكهم إياكم . # } وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { إذا ابتاع أحدكم الخادم فليكن أول شيء ~~يطعمه الحلوى فإنه أطيب لنفسه } ( اعلم أنه يجب على المولى تعليم مملوكه ~~القرآن بقدر ما يقرأ في الصلاة ) فرضا أو واجبا أو سنة فافهم ( وسائر ما ~~وجب عليه إن كان مسلما ويأمره بالصلاة ms1630 والصوم ولا يستخدمه زمان أدائها ) أي ~~الصلاة ( حتى قالوا يجب على المولى أن يوضئ عبده وجاريته إذا مرضا ولم ~~يقدرا على الوضوء بنفسهما ) ولا يجب أن يوضئ زوجته . # فجملة حقوق المملوك أن يشركه في طعمته وكسوته ولا يكلفه فوق طاقته ولا ~~ينظر إليه بعين الكبر والازدراء ، وأن يعفو عن زلته ويتفكر عند غضبه عليه ~~بهفواته أو جنايته في معاصيه وخيانته على حق الله وتقصيره في طاعته مع أن ~~قدرة الله عليه فوق قدرته عليه كذا في المفتاح لكن إذا خاف الإباق لا بأس ~~بالقيد وبالغل ويكره كالدابة في عنقه وهو الحديد الذي يمنع من حركة رأسه ~~وهو معتاد بين الظلمة كذا في التتارخانية ويزيد السيد في إكرام من كان أكثر ~~ورعا وأبين صلاحا قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أستحيي أن أستخدم من ~~يخدم ربه . PageV06P114 ( ومنها أذى الجار ) قولا أو فعلا ، ولو ذميا اعلم ~~أن للجوار حقا وراء ما يقتضيه أخوة الإسلام وفي الحديث { الجار المسلم ذو ~~الرحم له ثلاثة حقوق حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم والجار المسلم له ~~حقان الجوار والإسلام والذمي له حق واحد حق الجوار فقط } وليس حق الجار كف ~~الأذى فقط بل احتمال الأذى بل لا بد من الرفق وإسداء طلب الخير والمعروف . # يقال الجار الفقير يتعلق بجاره الغني يوم القيامة ويقول يا رب سل هذا لم ~~منعني معروفه وسد بابه دوني ( خ م عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن ~~أبويها ( مرفوعا { ما زال جبرائيل عليه الصلاة والسلام يوصيني بالجار } ) ~~قال العلائي الظاهر جار الدار لا جار الجوار ؛ لأن التوارث كان في صدر ~~الإسلام بجوار العهد ، ثم نسخ ( { حتى ظننت أنه سيورثه } ) سيحكم بتوريث ~~الجار من الجار . # واسم الجار يعم المسلم والعدل والقريب والبلدي والنافع وأضدادهم وله ~~مراتب فأعلاها من جمع صفات الكمال ، ثم أكثرها وهلم جرا وعكسه من جمع ضده ~~كذلك فيعطي كلا حقه بحسب حاله ويترجح عند تعارض الصفات . # نبه بذلك أن الحقوق إذا تأكدت بالأسباب فأعظمها الجوار وهو قرب الدار ms1631 ~~فأنزله منزلة الرحم وكاد يثبت حقا له في المال وللجوار مراتب : الملاصقة ~~والمخالطة بأن يجمعهما مسجد أو مدرسة أو سوق أو صفة كما في المعاقل ، وعن ~~القشيري من جيرانك الملكان فلا تؤذهما بعصيانك وراع حقهما بما تملي عليهما ~~من إحسانك ، وإذا كان جار دارك مستحقا للإحسان PageV06P115 عليه فجار نفسك ~~وهو قلبك أولى ولا تغفل عن حلول الخواطر المزوية فيه ، ثم جار قلبك وهو ~~معرفتك أولى بأن تحافظ حقها ، ثم جار روحك أولى بأن تراعي حقه ، ثم أولى من ~~ذلك كله أن لا تغفل عن قوله تعالى { وهو معكم أينما كنتم } انتهى . # روي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال { إذا رميت كلب جارك فقد آذيته } ( ~~خ م عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا { والله لا يؤمن } ) إيمانا ~~كاملا ( { ثلاثا } ) أي كرره ثلاثا وهو غاية التأكيد لغاية الاهتمام سيما ~~مظان الإهمال وعدم الاهتمام ( { قيل من يا رسول الله ؟ قال الذي لا يأمن ~~جاره بوائقه } ) جمع بائقة أي هلكاته وشروره وغوائله ( { من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر } ) وهو من آخر أيام الحياة الدنيا إلى آخر ما يقع يوم ~~القيامة وصف بالآخر ؛ لأنه لا ليل بعده أي بوجوده بما اشتمل عليه مما يجب ~~الإيمان به فليفعل ما يأتي فإن الأمر للوجوب سيما وفرض انتفاء الجزاء ~~يستلزم انتفاء الشرط أي الإيمان ، وفي ذكره تنبيه وإرشاد لإيقاظ النفس ~~وتحرك الهمم للمبادرة لامتثال جواب الشرط وهو قوله ( { فلا يؤذي جاره } ) ~~بنحو ما تقدم ، وفي حديث آخر فليحسن إلى جاره أي من يؤمن بجوار الله تعالى ~~في الآخرة والرجوع إلى السكنى في جواره بدار كرامته فليكف الأذى عن جاره ~~ويتحمل ما صدر منه ويبش في وجهه وغير ذلك ، والجار من بينك وبينه أربعون ~~دارا من كل جانب ، ثم الإكرام قد يكون فرض عين ، وقد يكون فرض كفاية ، وقد ~~يكون مندوبا وجمع الجميع أن PageV06P116 ذلك من مكارم الأخلاق كذا في الفيض ~~( { ولا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره } ) أي جدار الجار ، وعن ~~الروضة قال ms1632 صلى الله تعالى عليه وسلم { من مات وله جيران ثلاثة كلهم راضون ~~عنه غفر له ، ومن آذى جاره في غير حق حرمه الله ريح الجنة ومأواه النار ألا ~~وإن الله يسأل الرجل عن جاره كما يسأل عن أهل بيته فمن ضيع حق جاره فليس ~~منا } ( شيخ عن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا { من آذى جاره فقد آذاني ومن ~~آذاني فقد آذى الله تعالى } ) استوجب عقوبة الله أو لا يرضى عنه الله أو ~~يغضب عليه فإن حقيقة الأذى لا تتصور في شأنه تعالى علوا كبيرا ( طب ز عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا { ما آمن بي } ) إيمانا كاملا ؛ لأنه يدل ~~على قسوة القلب والشح وسقوط المروءة وعظيم اللؤم وخبث الطوية كما قال ~~وكلكمو قد نال شبعا لبطنه وشبع الفتى إن جاع صاحبه لؤم ( { من بات شبعان ، ~~وجاره جائع إلى جنبه و } ) الحال ( { هو يعلم } ) أنه جائع ( خرائطي ) أي ~~خرج الخرائطي ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنه مرفوعا ~~{ أتدري ما حق الجار ؟ } ) فكأنه قال لا قال ( { إذا استعانك أعنته ، وإذا ~~استقرضك } ) طلب منك قرض شيء ( { أقرضته ، وإذا افتقر عدت } ) من المعاودة ~~بمعنى الجود ( { عليه بالصدقة } ) والإحسان ( { وإذا مرض عدته } ) من ~~العيادة فرض عين أو كفاية أو ندب ( { ، وإذا أصابه خير هنأته } ) من ~~التهنئة هي ما يكون عند السرور ( { وإذا أصابته مصيبة عزيته } ) حملته على ~~الصبر ودعوت له بالخير ( { PageV06P117 وإذا مات اتبعت جنازته } ) تشييعا ~~لها ( { ولا تستطل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ولا تؤذه بقتار ~~} ) كهمام ريح البخور أو القدر أو العظم المحرق كما نقل عن القاموس ( { ريح ~~قدرك } ) فيتأذى بشم ذلك ( { إلا أن تفرق له } ) إلا أن تهدي للجار ( { ~~منها } ) من القدر ( { وإن اشتريت فاكهة فأهد له ، فإن لم تفعل } ) الهدية ~~( { فأدخلها سرا } ) لئلا يتشوق ويتأذى ( { ولا تخرج بها ولدك ليغيظ بها ~~ولده } ) لفقد ذلك منه ، وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال ثلاثة ~~أخلاق كانت في الجاهلية والمسلمون أولى ms1633 بها أولها أنه لو نزل بهم ضيف ~~اجتهدوا في بره والثاني لو كانت لواحد منهم حاجة لأخذوا في قضاء حاجته ~~والثالث إذا لحق بجارهم دين أو أصابه جهد اجتهدوا حتى يقضوا دينه وأخرجوه ~~من تلك الشدة كما عن القنية ، وفي الشرعة اعلم أن من أهم الأمور طلب الجار ~~الصالح ، وفي الحديث { التمسوا الجار قبل شراء الدار والرفيق قبل الطريق } ~~. # وإكرام الجار من سنة الإسلام ، وفي الحديث حرمة الجار كحرمة الأم ، وفي ~~بعض الحديث أنه أوجب حق الجار إلى أربعين دارا من كل جانب ويواسيه بما أمكن ~~ولا يبيت شبعان وجاره جائع ويشركه في فضل رزقه ولا يمنع مصالح البيت كالماء ~~والملح والنار والخميرة ويغتنم مجاورة المسلم الصالح ففي الحديث { إن الله ~~ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة ألف بيت من جيرانه البلاء ويتحمل من الجار ما ~~لا يتحمل من غيره } انتهى ملخصا . # وبالجملة أن جملة حق الجار PageV06P118 أن يبدأه بالسلام ولا يطيل معه ~~الكلام ولا يكثر السؤال عن حاله ويصفح عن زلاته ولا يطلع من السطح على ~~عوراته ولا يضايقه في وضع الجذع على جداره ولا طريقه إلى داره ويستر ما ~~ينكشف له من عوراته ويعينه إذا نابته نائبة ولا يغفل عن تعهد داره عند ~~غيبته ولا يستمع عليه كلاما ويغض بصره عن حرمه ولا يديم النظر إلى خادمه ~~ويتلطف لولده في كلامه ويرشده إلى ما جهله من أمر دينه ودنياه . ~~PageV06P119 ( ومنها مجالسة جليس السوء خ م عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه ~~أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { إنما مثل الجليس الصالح وجليس ~~السوء كحامل المسك ونافخ الكير } ) منفخة الحدادين . # شبه الصلاح بالمسك لطيب ريحه وعزة وجوده وقوة رغبته والسوء بالكير ؛ لأنه ~~لا يصلح إلا لإضرام النار وزيادة تسعيرها ، وفصل وجه الشبه بقوله . # ( { فحامل المسك إما أن يهديك } ) أي يجود عليك من مسكه ( { وإما أن ~~تبتاع منه } ) أي تشتري ( { وإما أن تجد منه ريحا طيبة } ) لإرشاده للهدى ~~والتقى إلى أن يشفعوا في الآخرة بمجالستهم ومحبتهم ومواساتهم ms1634 كما في الحديث ~~( { ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك } ) أي إما أن تتابعه في شيء من سوئه ~~فيلهب دينك وحسناتك بنار المعصية ( { وإما أن تجد منه ريحا خبيثة } ) أي إن ~~لم تتابعه تتضرر بكآبة جهله وفحشه وفسقه ، ولو بمجرد مجالسته إذا اتخذته ~~خليلا وبالجملة مقصود الحديث النهي عن مجالسة من تؤذي مجالسته دينا أو دنيا ~~والترغيب في مجالسة من تنفع مجالسته فيهما ، وفيه إيذان بطهارة المسك تجنب ~~قرين السوء واصرم حباله ، فإن لم تجد منه محيصا فداره ولازم حبيب الصدق ~~واترك مراءه تنل منه صفو الود ما لم تماره ولله في عرض السموات جنة ولكنها ~~محفوفة بالمكاره . # وقيل في شرح الحديث الجليس الصالح لا يخلو عن ثلاثة إما أن يعلمك ما ~~ينجيك وإما أن تسأله وتطلبه وإما أن تغتنم بركات مجلسه ، كما قيل الجلوس في ~~مجلس العلم خير من إحياء ليلة والجليس PageV06P120 السوء لا يخلو عن أحد ~~أمرين إما أن يحرق ثياب دينك وإما أن ينشر صيتك بالسوء والقبح كما في حديث ~~( د ت عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا { المرء على دين خليله } ) ~~لأن المجاورة مؤثرة والأخلاق سارية قال علي رضي الله تعالى عنه الصحبة ~~سارية والطبيعة سارقة ولذا قالوا فيما نسب إلى جعفر الصادق رضي الله تعالى ~~عنه احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مره من معانيه أنه لا ينبغي أن يتخذ كل ~~أحد صديقا وخليلا بل لا بد أن يكون له نحو حسن الخلق وحسن السيرة والصلاح ~~وعدم الحرص على الدنيا وهذا لا يوجد إلا في واحد من ألف ، بل يمكن أن يكون ~~مراده المنع عن الصحبة بالكلية واتخاذ الحالة لعدم وجود الشرائط كما قيل ~~فيما سبق من وصية علقمة العطاردي لابنه اصحب من إذا خدمته صانك ، وإن صحبته ~~زانك اصحب من إذا مددت يدك بخير مدها ، وإن رأى منك حسنة عدها ، وإن رأى ~~منك سيئة سدها إلى آخره . # وفي هذا المعنى ما قيل لا تصحب من الناس إلا من يكتم ويستر عيبك ويكون ~~معك ms1635 في النوائب ويؤثرك في الرغائب وينشر حسنتك ويطوي سيئتك ، فإن لم تجده ~~لا تصاحب إلا نفسك . # ( { فلينظر أحدكم من يخالل } " د ت " عن أبي سعيد ) الخدري ( رضي الله ~~تعالى عنه مرفوعا { لا تصاحب إلا مؤمنا } ) وكامل الإيمان أولى ؛ لأن ~~الطباع سراقة ، ومن ثمة قيل : صحبة الأخيار تورث الخير وصحبة الأشرار تورث ~~الشر كالريح إذا مرت على النتن حملت نتنا ، وإذا مرت على الطيب حملت طيبا . # وقال الشافعي ليس أحد إلا له محب PageV06P121 ومبغض ، فإذن لا مخلص من ~~ذلك فليكن المرجع إلى أهل الطاعة . # قال الغزالي أخ لآخرتك فلا تراع فيه إلا الخلق ، وأخ تسافر به فلا تراع ~~فيه إلا السلامة من شره قال في الحكم لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك ~~على الله مقاله . # وقال التستري احذر صحبة ثلاثة الجبابرة الغافلين والقراء المداهنين ~~والصوفية الجاهلين أي الذين قنعوا بظاهر النسبة وتحلوا للناس بالزهد ~~والتعبد وهؤلاء على الناس فتنة وبلاء قال علي رضي الله تعالى عنه قطع ظهري ~~رجلان عالم متهتك وجاهل متنسك فعليك بامتحان من أردت صحبته لا لكشف عورة بل ~~لمعرفة الحق . # كذا في الفيض لعل على هذا المعنى يدور حديث { استكثر من الإخوان فإن لكل ~~مؤمن شفاعة } ومعظم فائدة عقد الأخوة هو التبرك بالدعاء ورجاء انتظار ~~الشفاعة ومتابعة السيرة ، وفي تعليم المتعلم . # ويفر من الكسلان والمعطل والمفسد والفتان عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه ~~فكل قرين بالمقارن يقتدي فإن كان ذا شر فجنبه سرعة وإن كان ذا خير فقارنه ~~تهتدي ( { ولا يأكل طعامك إلا تقي } ) لأن المطاعمة توجب الألفة وتؤدي إلى ~~الخلطة بل هي أوثق عرى المخالطة ومخالطة غير التقي تخل بالدين وتوقع في ~~الشبه والمحظورات فكأنه ينهى عن مخالطة الفساق وليس المراد حرمان غير التقي ~~من الإحسان بل يطعمه ولا يخالطه إلا بقصد الإصلاح والإرشاد إن مرجوا ~~فالمعنى لا تصاحب إلا مطيعا ولا تخالل إلا تقيا . # ( غريبة ) قال ابن عربي رحمه الله تعالى اجتمع جمع PageV06P122 من ~~المشايخ بدعوة وقدموا الطعام واحتاجوا آنية وثمة إناء زجاج ms1636 جديد أعد للبول ~~ولم يستعمل فأكلوا فيه فنطق منذ أكرمني الله تعالى بأكل هؤلاء السادة لا ~~أكون وعاء للأذى ، ثم انكسر نصفين فقال ابن عربي سمعتم ما قال ؟ قالوا لا . # قال قال كذا وقال غير هذا أيضا قال قلوبكم أكرمها الله بالإيمان فلا ~~ترضوا أن تكون محلا لنجاسة المعصية وحب الدنيا . # قال المناوي في حديث { استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة } المراد ~~من الإخوان هم الأخيار فكلما كثرت إخوانكم كثرت شفعاؤكم وذلك أرجى للفلاح ~~وأقرب للصلاح والنجاح ، ثم قال وخرج بقولنا الأخيار إخوان هذا الزمان ~~فينبغي الإقلال منهم قال ابن الرومي عدوك من صديقك مستفاد فلا تستكثرن من ~~الصحاب فإن الداء أكثر ما تراه يكون من الطعام والشراب قال الغزالي سمعت ~~ابن عيينة قال للثوري أوصني قال أقلل من معرفة الناس قلت أليس في الخبر ~~أكثروا من معرفة الناس فإن لكل مؤمن شفاعة قال لا أحسبك رأيت قط ما تكره ~~إلا ممن تعرف ، ثم مات فرأيته في النوم فقلت أوصني قال أقلل من معرفة الناس ~~ما استطعت فإن التخلص منهم شديد . # ( ت عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه مرفوعا { لا تساكنوا المشركين ~~ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فهو منهم } ) لأن للمجاورة تأثيرا في ~~التخلق بأخلاقهم . PageV06P123 ( فروع ) وفي الحديث { إذا أحب أحدكم أخاه ~~فليخبره } وإنما أمره بالإخبار ليزداد حبا وأيضا { إذا أحب أحدكم أخاه ~~فليعلمه أنه يحبه } وأيضا { إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته فليخبره أنه يحبه ~~لله } وأيضا { إذا أحب أحدكم عبدا } يعني إنسانا { فليخبره فإنه يجد مثل ~~الذي يجد له } كله في الجامع وإذا اعتراك الوهم من حال امرئ وأردت تنظر ~~خيره من شره فاسأل ضميرك عن ضمير فؤاده ينبئك سرك بالذي في سره وفي الحديث ~~أيضا { استكثروا من الإخوان المؤمنين فإن ربي حيي كريم يستحيي أن يعذب عبده ~~بين إخوانه } وعن علي رضي الله تعالى عنه من له صديق حميم لا يعذب وعنه ~~أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان وأعجز منه من ضيع من ms1637 ظفر به منهم ~~وينبغي أن يثني على صديقه وعلى أولاده وفعله حتى عقله وخلقه وهمته وخطه ~~وتصنيفه وجميع ما يفرح به بلا كذب ولا إفراط ويشكر على صنيعه في حقه ويذب ~~عنه في غيبته مهما قصد بسوء ولو كناية أو تعريضا ، ومن لم يقدر على محافظة ~~حقوق الأخوة فالعزلة أولى له من المؤاخاة والمصاحبة ، فإن حق الصحبة ثقيل ~~ولا يطيقه إلا محقق ولا جرم أجره جزيل ولا يناله إلا بتوفيق . # وأما ما يتعلق بتقصيره في حقك فالواجب الاحتمال والعفو والصفح والتعامي ~~عنه واختلف في ذلك الصحابة والتابعون فذهب أبو ذر إلى الانقطاع ورأى ذلك من ~~البغض في الله وأبو الدرداء وجماعة من الصحابة إلى خلافه قال إذا تغير أخوك ~~فلا تدعه ، فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم PageV06P124 مرة أخرى وقال النخعي لا ~~تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب ، فإنه يرتكبه اليوم ويتركه غدا وكم من أخ ~~زل ولم يتغير عليه أخوه حتى صار باعثا على هدايته . # ومن آداب الأخوة أن لا يكلفه ما يشق عليه بل يروحه عن مهماته وحاجاته ، ~~ولا يستمد منه نحو جاه ومال ، والقيام بحقه ، بل لا يقصد بمحبته إلا الله ~~تعالى تبركا بدعائه واستئناسا بلقائه واستعانة به على دينه وتقربا إلى الله ~~تعالى بالقيام بحقوقه ومؤنته . # وتمامه في مفتاح السعادة . PageV06P125 ( ومنها فتح الفم عند التثاؤب ~~وعدم دفعه " م " عن ابن سعيد رضي الله تعالى عنه مرفوعا { إذا تثاءب أحدكم ~~فليمسك بيده على وجهه } ) لأنه سبب الكسل عن الطاعة والحضور فيها ولذا صار ~~منسوبا إلى الشيطان كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم { التثاؤب من الشيطان ~~} ( وفي رواية { فليكظم } ) أي ليدفع ( { ما استطاع ، فإن الشيطان يدخل } ) ~~فاه إذا فتحه يعني يغلب عليه إذا لم يدفع التثاؤب عن نفسه ، فإن قيل لا ~~يخفى أن التثاؤب ليس باختياري بل اضطراري والتكليف إنما يكون في الاختياري ~~قلنا فرق بين نفس التثاؤب وفتح الفم عنده ، والاضطراري لو سلم فهو الأول ~~والتكليف إنما هو بالثاني وأن المقصود من نهي التثاؤب هو النهي عن ms1638 أسبابه ~~الاختيارية مطلقا ككثرة الأكل والشرب وقد سبق تفصيله متنا وشرحا . ~~PageV06P126 ( ومنها الجلوس في الطريق إذا لم يعط ) الجالس ( حقه ) حق ~~الطريق وإلا فلا يمنع ، وحق الطريق نحو غض البصر وكف الأذى كما يصرح به ( خ ~~م عن ) أبي سعيد ( الخدري رضي الله تعالى عنه مرفوعا { إياكم والجلوس في ~~الطرقات } ) يعني احذروا من الجلوس فيها ؛ لأن الجالس فيها قلما يسلم من ~~رؤية ما يكره وسماع ما لا يحل والاطلاع على العورات ومعاينة المنكرات ~~وغيرها ( { فقالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد } ) أي مفارقة ( { ~~نتحدث فيها } ) ببعض مهماتنا فما نفعل ( { فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا أبيتم إلا المجلس } ) بفتح الميم أي امتنعتم عن الجميع إلا عن ~~الجلوس في الطريق كأن دعت حاجة ( { فأعطوا الطريق حقه } ) فلا يضر حينئذ ~~لكن فيه إيماء إلى المنع ما أمكن وأن الأولى عند إعطاء حقه عدم الجلوس ( { ~~قالوا وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال غض البصر } ) كفه عن نظر المحرم ( ~~{ وكف الأذى } ) أعني الامتناع عما يؤذي المارين من نحو ازدراء وغيبة ~~وتضييق طريق ( { ورد السلام } ) من المارة إكراما لهم ( { والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر } ) ، وإن ظن أنه لا يفيد ونحو ذلك كإغاثة ملهوف وتشميت ~~عاطس وإفشاء سلام من كل ما يندب من المحسنات الشرعية والنهي عن مستقبحاتها ~~( وزاد د ) يعني أبو داود ( في رواية أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه ( { ~~وإرشاد السبيل } ) والنهي للتنزيه لئلا يضعف الجالس عن أداء هذه الحقوق ~~واحتج به من قال إن سد الذرائع أولوي لا لزومي ؛ لأنه نهى أولا عن ~~PageV06P127 الجلوس حسما للمادة فلما قالوا لا بد لنا منه فسح لهم فيه بشرط ~~إعطاء الحق ( وفي رواية عمر ) رضي الله تعالى عنه ( { وتعينوا } ) بالقول ~~أو الفعل بتقدير أن ليصح العطف ( { الملهوف } ) العاجز أو المظلوم ( { ~~وتهدوا الضال } ) إلى الطريق . PageV06P128 ( ومنها الجلوس بين الظل والشمس ~~) بأن يكون بعض جسده في الظل وبعضه في الشمس ( حد عن رجل من أصحاب النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ) ولا يضر ms1639 جهالة الراوي الصحابي لشهادة نبيهم على ~~عدالتهم ولذا قبل مرسلهم مطلقا على الأصح ( أن { النبي عليه الصلاة والسلام ~~نهى } ) عن ( { أن يجلس الرجل } ) وكذا المرأة مقايسة أو من قبيل { سرابيل ~~تقيكم الحر } ( { بين الضح } ) ضوء الشمس ( { والظل ، فإنه مجلس الشيطان } ~~) لأنه مضر بالبدن من جهة الطب لا من جهة أمر الدين فيكون للتنزيه وإنما ~~أضافه إلى الشيطان ؛ لأنه الباعث له والآمر به ليصيبه السوء ؛ لأنه مضر ~~بالمزاج لاختلاف حال البدن بما يحل به من مؤثر المتضادين نقل عن شرح ~~المصابيح أقول وكذا الجلوس في الشمس فقط لما في الجامع { إياكم والجلوس في ~~الشمس فإنها تبلي الثوب وتنتن الريح وتظهر الداء الدفين } قال شارحه أي ~~المدفون في البدن فالقعود فيها منهي عنه إرشادا للضرورة وقد صرح الأطباء به ~~. # لعل المصنف لم يقف على هذا الحديث أو وقف على طعن الذهبي بأنه من وضع ~~الطحان ولذا قال شارحه الأولى للمصنف حذفه . PageV06P129 ( ومنها القعود ~~وسط الحلقة ) كحلقة الذكر وحلقة العلم أو الطعام الوسط بالسكون ظرف مكان ~~مبهم ( د عن حذيفة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { لعن من جلس وسط الحلقة } ) ظاهره الإطلاق لتأذيهم وقيل مختص بمن ~~يجلس استهزاء كالمضحك وبمن يجلس لأخذ العلم نفاقا ، وأما تفسيره بمن يتخطى ~~الرقاب ويقعد وسط الحلقة ويحجب البعض عن بعض فقال المناوي ليس بتقويم إلا ~~إن قيل بقصد الضرر أو أول اللعن بالأذى . # وجه اللعن أنهم يلعنونه ويذمونه . PageV06P130 ( ومنها الجلوس مكان غيره ~~والتفريق بين اثنين ) الأوفق جعلهما آفتين مستقلتين ( خ م عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { لا يقيمن ~~أحدكم رجلا من مجلسه ثم يجلس فيه } ) لسبق حقه وللأذى والتحقير والتشبيه ~~بالجبابرة ولمنافاة التواضع ثم لا يخفى أن هذا صريح في رجل أقامه من مكانه ~~ثم جلس مكانه والمطلوب هو المطلق ولا يلزم من حرمة مجموعهما حرمة واحدة ~~منهما لجواز كون التأثير في المجموع فيندفع بأن المقصود حاصل ولو في ms1640 ضمن ~~شيء ( { ولكن } ) عند مجيء أحد ( { توسعوا } ) يا أهل المجلس ( { وتفسحوا } ~~) يعني لا يجوز للجائي رفع واحد والجلوس مكانه بل ينبغي لأهل المجلس أن ~~يوسعوا له مكانا بلا قيام أحد ( د عنه ) أي عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما ( { أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقام له رجل آخر ~~من مجلسه فذهب ليجلس فيه فنهاه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم } ) هذا ~~النهي محمول على كون قيام ذلك الرجل لأجل خوفه أو لتركه مجلس العلم أو ~~الحكمة ، وأما القيام للغير للتعظيم إذا كان ممن يستحق التعظيم كالعلماء ~~والصلحاء فيجوز وز إلا إن أمر بالقيام صاحب المنزل والمحل فعلى الجالس ~~حينئذ القيام قيل وأما ما جاء { أنه صلى الله تعالى عليه وسلم خرج يتوكأ ~~على عصا فقمنا له فقال صلى الله تعالى عليه وسلم لا تقوموا كما يقوم ~~الأعاجم يعظم بعضهم بعضا } وعن أنس رضي الله تعالى عنه { أنه عليه الصلاة ~~PageV06P131 والسلام كان يكره القيام } فلعله كان في الابتداء أو محمول على ~~ترك الأولى لئلا يتمكن في النفوس حب الجاه والمفاخرة وأيد ذلك بقول زين ~~العرب في حديث { لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا } إن كان ~~تعظيمهم للدنيا كالمال والجاه ، وإن للعلم والصلاح فحسن وبقول المبارق في ~~حديث { قوموا إلى سيدكم } فيدل أن القيام جائز لمن يستحقه كالعلماء ~~والصلحاء كما روي { أنه عليه الصلاة والسلام قام لعكرمة ولعدي } ، وإن حمل ~~على تقدير صحته على تأليفهما على الإسلام لكونهما سيدي القبيلتين أو لغيره ~~وقال أبو حامد القيام إن للإعظام فمكروه ، وإن للإكرام ليس بمكروه انتهى . # لا يخفى أن ظاهر قول هذا القائل هو على طريق الجواب عن سؤال وارد على ~~الحديث وأنت تعلم أنه لا منشأ له فيه وفي المناوي عند حديث " قوموا " وفيه ~~ندب إكرام أهل الفضل من علم أو صلاح أو شرف بالقيام لهم إذا أقبلوا ~~والتنبيه على شرف ذوي الشرف والتعريف بأقدارهم وتنزيلهم منازلهم وقد قام ~~المصطفى لعكرمة لكونه من رؤساء ms1641 قريش ولعدي بن حاتم لكونه من رؤساء بني طيئ ~~يتألفهما به وما ورد من النهي إنما هو في القيام للإعظام كما هو دأب ~~الأعاجم لا للإكرام كما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يفعله انتهى . # واختار الجواز أيضا الشرنبلالي رحمه الله في رسالته الخاصة ( م عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا { إذا قام أحدكم من مجلسه } ) ليعود ( { ~~ثم رجع إليه فهو أحق به } ) فإذا وجد فيه قاعدا PageV06P132 فله أن يقيمه ؛ ~~لأنه لم يبطل اختصاصه ، وعن إمام الحرمين تخصيصه بالمسجد ، والمفهوم من ~~المنقول عن النووي رحمه الله هو التعميم للمسجد ولغيره لكن خص بما جلس ~~للصلاة ، وشرط كون المعاودة غير طويلة في زمان يسير وعلى القاعد إطاعته ~~وجوبا أو ندبا أولهما أصحهما ، ومن ألف من مسجد محلا ليفتي فيه أو يقرأ فله ~~أن يقيم من قعد فيه ومثله من سبق إلى محل من الشارع ومقاعد الأسواق لمعاملة ~~، وظاهر الحديث عدم اشتراط إذن الإمام كذا في الفيض . # أقول وكذا المناوبة في المياه والرحى والفلك والرباطات ونحوها ( د { عن ~~جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه أنه قال كنا إذا أتينا النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم جلس أحدنا حيث ينتهي } ) ولا يذهب إلى ما فوقه فسن بسكوته ~~وتقريره صلى الله تعالى عليه وسلم فكان من السنة التقريرية وفيه تنبيه أنهم ~~إنما فعلوا ذلك بأمره عليه الصلاة والسلام لكن يشكل بحديث الجامع { أنزلوا ~~الناس منازلهم } وفسر شارحه أي احفظوا حرمة كل أحد على قدره وعاملوه بما ~~يلائم في دين وعلم وشرف فلا تسووا بين الخادم والمخدوم والرئيس والمرءوس ، ~~فإنه يورث عداوة وحقدا في النفوس وهذا من تأديب المصطفى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أمته وتعليمهم إيفاء الناس حقوقهم من تعظيم العلماء والأولياء ~~وإكرام ذي الشيبة وإجلال الكبير ، وبحديثه أيضا { أنزل الناس منازلهم من ~~الخير والشر } قال شارحه ، فإن الإكرام غذاء الآدمي والتارك لتدبير الله ~~تعالى في خلقه PageV06P133 لا يستقيم حاله وقد دبر الله تعالى أحوال عباده ~~غنى وفقرا وعزا وذلا ورفعة ms1642 وضعة ليبلوكم أيكم أحسن شكرا ، فإذا لم ينزله ~~المنزلة التي أنزله الله تعالى ولم يخالقه بخلق حسن فقد استهان به وجفاه ~~وترك موافقة الله في تدبيره ، فإذا سويت بين شريف ووضيع أو غني وفقير في ~~مجلس أو عطية كان ما أفسدت أكثر مما أصلحت فالغني إذا أقصيت مجلسه أو ~~احتقرت هديته يحقد عليك وإذا عاملت الولاة معاملة الرعية فقد عرضت نفسك ~~للبلاء أقول التوفيق والله تعالى أعلم بالفرق بين ما في حضوره عليه الصلاة ~~والسلام وبين ما في غيابه أو يجعل الأخيرين قيدا للأول بمعنى جلس أحدنا حيث ~~ينتهي إن كان هو منزله ، وأما ترجيح القولي على السكوتي والصريح على ~~الكناية على أنه لا يصلح احتجاجا ، فإنما يتصور عند عدم التوفيق وأيضا إن ~~قوله أحدنا ليس نصا في الاستغراق فافهم ( د عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~) رضي الله تعالى عنهم ( أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { لا ~~تجلس } ) أنت ( { بين رجلين إلا بإذنهما } ) ؛ لأنه يورث الحقد وإيذاء ~~باحتقارهما ( وفي رواية { لا يحل لرجل } ) لإنسان ( { أن يفرق بين اثنين ~~إلا بإذنهما } ) ولأنه قد يكون بينهما محبة وجريان سر وكلام فيشق عليهما ~~التفرق إلا في المسجد إذا كان في الصف فرجة وفي الجامع رواية على هذا ~~المخرج عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه . PageV06P134 ( ومنها القعود ~~في المسجد للمصيبة ، فإنه مكروه ) لأجل التعزية وفي قاضي خان يكره الجلوس ~~في المسجد للمصيبة ثلاثة أيام أو أقل وفي غير المسجد رخص للرجال ثلاثة أيام ~~والترك أولى وفي الجوهرة وقت تعزية من يموت إلى ثلاثة أيام ويكره بعد ذلك ؛ ~~لأنها تجدد الحزن إلا أن يكون المعزي أو المعزى غائبا فلا بأس بها ( وكذا ~~للتجارة والكسب ) ويجوز للقيم لضرورة حفظ المسجد ( حتى الكتابة بالأجرة ) ~~وأما الكتابة لنفسه للانتفاع فجائز ويدخل فيه فتوى المفتي بأجرة كما سبق ~~لكن قد يفهم من تجويز القيم للضرورة تجويزه للمعتكف للضرورة أيضا ( وفي ~~الخلاصة وينبغي أن يكون للسقاء ) الذي يسبل الماء في المسجد بالأجرة ms1643 ( هذا ~~الحكم ) لأنه في معنى الكسب فيكره وما قيل في السقاء في المسجد نفع وإعانة ~~على الخير فلا بأس به ، وإن كرهه في الخلاصة ولم أعلم مراده فمن قبيل الرأي ~~في معرض النص وقد قرر كراهة الشرب في المسجد لغير المعتكف حتى تعليم ~~الصبيان بأجر والخياطة والكتابة وقد سبق . PageV06P135 ( ومنها الانحناء في ~~السلام ) ابتداء وردا ولو سلطانا ( ت عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال { ~~سمعت رجلا يقول لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يا رسول الله الرجل ~~منا يلقى أخاه وصديقه أينحني له } ) من الانحناء ( { قال } ) عليه الصلاة ~~والسلام ( { لا } ) أي لا ينحني فيكره ( { قال أفيلتزمه } ) أي يلتصق بصدره ~~وجسده ( { ويقبله قال لا قال أيأخذ بيده ويصافحه } ) من المصافحة ( { قال ~~نعم } أقول ولهذا الحديث قال الفقهاء يكره الانحناء فيه ) إلا أن يخاف من ~~شره ، وأما الركوع والسجود لغير الله فحرام . PageV06P136 ( ومنها السحر ~~فهو حرام ) لما جاء فيه كالسحر لأجل التفريق أو لعدم قربان الزوجة أو ~~لإيقاع العداوة بين الرجلين أو ليتحبب إليه النساء أو المرد أو نحو ذلك من ~~الشرور كما في الحاشية لخواجه زاده ( فإن اعتقد التأثير منه ) أي من السحر ~~( فهو كافر ) ؛ لأنه لا مؤثر في الوجود غيره تعالى فمن اعتقد التأثير منه ~~فكأنه جعل ذلك شريكا له تعالى ، وفي الخانية والذي يستعمل السحر فهو على ~~وجوه : إن كان يقول أنا أخلق وأفعل ما أريد ثم تاب وتبرأ من ذلك وقال تعالى ~~- خالق كل شيء - قبلت توبته ولا يقتل ، وإن كان يستعمل السحر ويجحد ولا ~~يدري كيف يفعل به ، فإنه يقتل إذا أخذ وثبت ذلك منه ولا تقبل توبته وساحر ~~يستعمل السحر للامتحان ولا يعتقده ، فإنه لا يكون كافرا ، وعن الخانية إذا ~~تاب الساحر قبل الأخذ تقبل توبته وبعد الأخذ كالزنديق . # وتعلم السحر كفر وقيل إن للنجاة أو التوقي فلا ، وفي بعض الكتب عن ~~الشافعي إذا اعترف الساحر بأنه قتل الشخص بسحره وجب القود ( س عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه مرفوعا { من عقد ms1644 عقدة ثم نفث } ) نفخ ( { فيها فقد سحر ~~، ومن سحر فقد أشرك } ) إن اعتقد التأثير ( { ومن تعلق بشيء } ) اعتقد قلبه ~~شيئا دونه تعالى ( { وكل إليه } ) ولم يعنه تعالى ولم ينصره ، وأما من تعلق ~~بالله فهو حسبه ويرزقه من حيث لا يحتسب ( ز عن عمران بن حصين رضي الله عنه ~~مرفوعا { ليس منا من تطير أو تطير له } ) وهو جعل الشيء علامة للشر نحو فعل ~~طير أو PageV06P137 سماع كلام كصوت الغراب والعقعق ورؤية الأرنب والرجل ~~الفاسق والرجل العريف بالشؤم ( { أو تكهن } ) بنفسه والكهانة إخبار عن ~~الغيب ( { أو تكهن له أو سحر } ) بنفسه ( { أو سحر له } ) ، فإن اعتقد ~~التأثير وعلم الغيب فمعنى قوله ليس منا ليس من أمتنا ؛ لأنه كافر وإلا ~~فمعناه ليس من عامل شريعتنا ؛ لأنه حينئذ حرام ليس بكفر كما مر لكن إن أريد ~~أحدهما يبقى الآخر ، وإن أريدا معا فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز أو ~~الحقيقتين وهو ليس بمذهب عندنا فنقول المراد مطلق الحرمة في ضمن أيهما وجد ~~وإلا فلا ( { ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم } ) ، وأما إذا لم يحصل التصديق بل الشك فالظاهر ليس ~~بكفر وعن بعض أنه لا يكفر ما لم يصدق تصديقا يقينيا وكذا السؤال للاستهزاء ~~أو التكذيب ، وفي قاضي خان تصديق الكاهن كفر ولو قال أنا أخبر بأخبار الجن ~~، وفي النصاب ما حاصله ما يراد به الإصلاح والنفع ليس بمنهي كحل العقد ~~فالمبتلى بذلك يأخذ حزمة قضبان ويطلب فأسا ذا فقارين ويضعه في وسط تلك ~~الحزمة ويؤجج نارا في تلك الحزمة حتى إذا حمي الفأس استخرجه من النار وبال ~~على حدته ، فإنه يبرأ بإذنه تعالى . # ا ه . PageV06P138 ( ومنها تعليق التمائم ) خرزة تعلق لدفع الآفات ( ~~ونحوه د عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا { إن الرقى } ) ما تكتب لدفع ~~الأوجاع والآلام ( { والتمائم و التولة } ) شيء تصنعه النساء ليتحببن إلى ~~أزواجهن ( { شرك } ) إن اعتقد التأثير وإلا فإن كان الرقى معلوم المعاني ~~فجائز وإلا فحرام كالآخرين فحينئذ المراد ms1645 من أعمال أهل الشرك ترهيبا ~~وتهديدا ، وعن الخانية صنعة المرأة التعويذ ليحبها زوجها الباغض لها حرام ~~قال العبد أصلحه الله تعالى ويستدل بهذا الحديث على منع الناس أن يعلقوا ~~على أولادهم التمائم والخيوط والخرزات وغير ذلك مما تخلف أنواعه ويظنون أن ~~ذلك ينفعهم أو يدفع عنهم العين ومس الشيطان ، وفيه نوع من الشرك أعاذنا ~~الله تعالى من ذلك ، فإن النفع والضر بيد الله لا بغيره بخلاف الرتيمة وهي ~~الخيط الذي يربط بالإصبع أو الخاتم للتذكر ، فإنه لا بأس به للحاجة كما في ~~نصاب الاحتساب انتهى . # أقول الأشبه أن مثل ذلك إنما يكون بنحو ما كانوا يرقون بما فيه أسماء ~~الجن والشياطين والأصنام ويعلقون التميمة وهي الخرزة وكذا التولة وهي الشيء ~~الذي يصنع للمحبة ويعتقدون في ذلك دفع المضار والتأثير والاضطرار إلى الحب ~~فأخبر عليه الصلاة والسلام أنها باطلة ؛ لأنه حينئذ تكون باعتقاد التأثير ~~من غيره تعالى فشرك ( حد يعلى حك عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه ~~مرفوعا { من علق تميمة } ) على نفسه أو غيره من طفله أو دابته ( { فلا أتم ~~الله له } ) ، وفي PageV06P139 الجامع { فلا تمم الله له } ما أراده من ~~الحفظ ( { ومن علق ودعة } ) خرزة لدفع العين ( { فلا رد الله تعالى له } ) ~~أي لا ترك الله له أن يحصل مراده . # دعاء أو خبر ، وفي الجامع { من علق تميمة فقد أشرك } أي فعل فعل أهل ~~الشرك وهم يرون به دفع المقادير المكتوبة قال ابن عبد البر إذا اعتقد الذي ~~علقها أنها ترد العين فقد ظن أنها ترد القدر واعتقاد ذلك شرك . # ( تنبيه ) قال ابن حجر كغيره محل ما ذكر في هذا الخبر وما قبله في تعليق ~~ما ليس فيه قرآن ونحوه أما ما فيه ذكر الله فلا نهي عنه ، فإنه إنما جعل ~~للتبرك والتعوذ بأسمائه وذكره ، وكذا لا نهي عما يعلق لأجل الزينة ما لم ~~يبلغ الخيلاء والسرف كذا في الفيض وأقول أيضا محمل ما ذكر على اعتقاد ~~التأثير أو على شيء من أمر الجاهلية ( حك عن عائشة ms1646 رضي الله تعالى عنها ) ~~وعن أبويها ( أنها قالت ليست التميمة ما تعلق به بعد البلاء ) لأجل رفعه ~~كتعليق خرزة لأجل رفع الاصفرار كما في الحاشية ( إنما التميمة ) المنهي ~~عنها ( ما تعلق به قبل البلاء ) لزعم أنها تدفعه وعدم إصابته كما في ~~الحاشية الفرق في غاية الخفاء والضرورة لا تصلح فارقا فالكلام محمول على ~~التعبد وأن ثبوت الأصل بأثر خلاف القياس فلا يقاس غيره عليه ( وأما تعليق ~~التعويذ ) أي حمل الدعاء المجرب أو الآية المجربة أو بعض أسمائه تعالى لدفع ~~البلاء ( فلا بأس به ) كما ذكره المصنف ( ولكن ينزعه عند الخلاء والقربان ) ~~أي الوقاع بأهله وعند البعض يجوز PageV06P140 عدم النزع إذا كان مستورا ~~بشيء والنزع أولى وأحوط كما في حاشية المصنف ( كذا في التتارخانية ) . ~~PageV06P141 ( ومنها الوشم ) غرز اليد أو الوجه بالإبر ثم ذر الكحل أو ~~المداد ( ونحوه خ م عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه مرفوعا { لعن الله ~~الواشمات والمستوشمات } ) أي طالبات فعله ( { والمتنمصات } ) بتاء ثم نون ~~وروي بتقديم النون هي أخذ شعر الحاجب بالمنماص . # حديدة يؤخذ بها الشعر . # وأما أخذ شعر الجبهة فجائز ، وعند البعض يجوز أخذ شعر الحاجب للزينة لكنه ~~مخالف لهذا الحديث له كما في الحاشية ( { والمتفلجات } ) ترقيق السن تفعله ~~العجائز ( { للحسن } ) لأجل الحسن ( { المغيرات } ) وصف مشير لعلة اللعن ( ~~{ خلق الله تعالى } ) فحرام حتى قيل كبيرة للعن نعم إن نبتت لها لحية لم ~~يحرم إزالتها بل مندوب ؛ لأنها مثلة في حقها كما نقل عن المواهب وفي الفيض ~~عن الطبراني لا يجوز للمرأة أن تغير شيئا من خلقها بزيادة أو نقصان التماسا ~~للحسن للزوج ولا لغيره كمقرونة الحاجبين تزيل ما بينهما توهم البلج وعكسه ، ~~وأخذ منه عياض عدم جواز إزالة عضو زائد كالإصبع الزائدة ( وزاد س { ~~والواصلة } ) من تصل شعر النساء بشعر النساء ( { والمستوصلة } ) من تطلبه ~~من قبيل الإخراج على مخرج العادة ، فإن الرجل كذلك بل أولى ولعلك علمت فيما ~~مر جواز وصل شعرها بشعر ليس بشعر آدمي كالوبر ( { وآكل الربا وموكله ~~والمحلل } ) الزوج الثاني لأجل حل المطلقة ms1647 ثلاثا للأول ( { والمحلل له } ) ~~الزوج الأول الطالب لذلك . # والمختار أن اللعن إن كان النكاح بشرط التطليق بعد الدخول ، وإن لم يشترط ~~صريحا ، وإن PageV06P142 مضمرا فجائز بل مندوب كما فصلنا في حاشيتنا على ~~الدرر ، وفيه إشارة إلى وقوع التحليل ولو بالشرط بخلاف مذهب مالك وأحمد ~~وأبي يوسف رحمهم الله تعالى ، فإنه يفسد العقد عند هم ولا يحل للأول ، وعن ~~محمد لا يفسد العقد ولا يحل للأول كذا قيل ( وزاد في رواية أبي ريحانة { ~~الوشر } ) بالراء هو ترقيق الأسنان ( { والنتف } وفي رواية ابن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه { تغيير الشيب } ) بالسواد في غير الجهاد ( والمراد بالنتف ~~البياض من اللحية ) السوداء ( على وجه التزين " ت " عن عمرو بن شعيب { أن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن نتف الشيب وقال إنه نور المسلم ~~} ) فيكره كما في الفيض وقيل عن زين العرب إنه جاء في الحديث إن { أول من ~~شاب إبراهيم عليه الصلاة والسلام } فلما رأى ذلك قال ما هذا يا رب قال ~~الوقار قال رب زدني وقارا على وقاري . # فالرضا به موافقة لخليل الرحمن وأنه يمنع الغرور والكبر ويميل إلى ~~الطاعات والتوبة ويذكر الموت والآخرة موى سيبد أز كفن وأدب بيام بشت خم أز ~~مرك رسانت سلام ( ومن تغيير الشيب تغييره بالسواد ) ويجوز بالحمرة والصفرة ~~كما في الحاشية ( س عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا { سيجيء قوم ~~في آخر الزمان يخضبون } ) لحاهم ( { بالسواد } ) فتكون ( { كحواصل الحمام } ~~) أي صدور الحمام ( { لا يريحون رائحة الجنة } ) تهديد بليغ في الزجر ( م . # عن جابر رضي الله تعالى عنه مرفوعا { غيروا الشيب } ) بنحو حناء أو كتم ~~لا بسواد لحرمته ، وفي النصاب الحمرة سنة في اللحية ، PageV06P143 وأما ~~السواد فإن للغزو فمحمود ، وإن لأجل حب النساء والتزين إليهن فمكروه وجوزه ~~بعض بلا كراهة انتهى ، وعن النووي الخضاب بالحمرة والصفرة مستحب للرجل ~~والمرأة وبالسواد حرام وما روي من خضب عثمان والحسن والحسين وعقبة بن عامر ~~وابن سيرين بالسواد محمول على الغزو ( { واجتنبوا السواد } ) ، وفي رواية { ~~ولا تقربوا ms1648 السواد } قيل قاله صلى الله تعالى عليه وسلم لأبي قحافة أبي بكر ~~الصديق حين أسلم يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كانا أشد بياضا قال ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما يستحب الخضاب إلا إن كانت عادة بلده ترك الصبغ كذا في ~~الفيض . PageV06P144 ( ومنها توفير الشارب ) أي تكثيره حتى يستوعب الشفة ، ~~وفي التتارخانية ينبغي أن يجعل شاربه كالحاجب ، وعن الخانية يأخذ من الشارب ~~إلى أن يحاذي الشفة العليا ، وأما الغازي في دار الحرب فيندب له تطويله ~~ليكون مهيبا ( ت س عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه مرفوعا { من لم يأخذ ~~من شاربه } ) ما طال حتى يبين الشفة بيانا ( { فليس منا } ) أي ليس على ~~طريقتنا الإسلامية وأخذ بظاهره جمع فأوجبوا قصه والجمهور على الندب ( ~~والأفضل في قص الشارب أن يجعل كالحاجب ويظهر الإطار ) بكسر الهمزة جانب ~~الشفة ، وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى السنة القص حتى يبدو الإطار ~~وقيل الأفضل حلقه أو القص من عجزها استدلالا بحديث { انهكوا الشوارب } ~~والأفضل ما ذكر في المتن ؛ لأن الحلق نوع مثلة كما في الحاشية لكن لا يخفى ~~ما فيه من إيهام ترجيح الرأي على النص ( وقد مر قص اللحية إذا لم تزد على ~~القبضة وحلقها ) ، وفي التتارخانية كما مر أيضا يقطع ما زاد من اللحية على ~~القبضة ولا بأس إذا طالت لحيته أن يأخذ من أطرافها قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { قصوا الشوارب واعفوا اللحى } أي : اتركوا اللحى كما هي ولا تحلقوها ~~ولا تقطعوها ولا تنقصوها عن قدر السنة وهو القبضة ولا بأس بأخذ الحاجبين ~~وشعر وجهه ما لم يشبه المخنث ( خ م عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا ~~{ انهكوا الشوارب } ) النهك القص مبالغة أي بالغوا في قصها ( { واعفوا ~~اللحى } ) أي وفروا وكثروا ما لم تزد على قدر المسنون يعني القبضة ، ~~PageV06P145 وفي الوسيلة عن شرح الشرعة أراد به النهي عما يفعله الأعاجم ~~والإفرنج من قص اللحية وتوفير الشارب ، فإنه مكروه ، وعن النصاب لا يجوز ~~حلق اللحية كما ذكر ms1649 في جنايات الهداية وكراهة التجنيس والمفيد وقال صلى ~~الله تعالى عليه وسلم { احفوا الشوارب واعفوا اللحى } أي قصوا الشوارب ~~واتركوا اللحى كما هي ولا تحلقوها ولا تنقصوها من القدر المسنون ( ت عن ابن ~~عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما { أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها } ) وينظر في حب الماء فعلم منه أن ~~تسوية شعر اللحية أو تزيينها بأن يقص كل شعرة أطول من غيرها ليستوي الجميع ~~سنة وذلك ليقرب عن التدوير جميع الجوانب ؛ لأن الاعتدال محبوب في كل شيء ، ~~وعن الإحياء قيل لا بأس بأخذ ما تحت القبضة وقيل مكروه وتركها عافية والأول ~~هو الظاهر ، وعن النخعي عجبت من رجل عاقل طويل اللحية مع أن التوسط في كل ~~شيء حسن ولذا قيل كلما طالت اللحية نقص العقل انتهى . # قيل في شرح المصابيح إن المختار هو القول الثاني أي كراهة أخذ ما تحت ~~القبضة لعل ذلك يختلف باختلاف جثة الأشخاص كما في بعض الكتب وبه أمكن ~~التوفيق بين القولين . PageV06P146 ( وكذا حلق رأس المرأة بلا عذر ) وقد مر ~~( س عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال { نهى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها } ) بلا عذر ( وكذا القزع " خ م " عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما { أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن ~~القزع } وزاد ) ابن عمر ( في رواية { قلت لنافع ) مولى ابن عمر ( وما القزع ~~قال يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعض } ) لعلك سمعت حديث { احلقوه كله أو ~~اتركوه كله } ، فإن حلق البعض مع ترك البعض مثلة وهو مكروه مطلقا تنزيها ~~إلا لعذر لرجل أو امرأة ذكره النووي وسواء في القفا أو الناصية أو الوسط ~~خلافا لبعض لما فيه من التشويه وتقبيح الصورة وأنه زي أهل الدعارة والفساد ~~واليهود وهو من كمال محبته صلى الله عليه وسلم ، فإنه أمر حتى في شأن ~~الإنسان مع نفسه فنهاه عن حلق بعض وترك بعض ؛ لأنه ms1650 ظلم للرأس حيث ترك بعضه ~~كاسيا وبعضه عاريا . # ونظيره المشي في نعل واحدة وقوله احلقوه يدل على جواز الحلق وهو مذهب ~~الجمهور وذهب بعض المالكية لحالة الضرورة محتجا بورود النهي عنه إلا في ~~الحج لكونه من فعل المجوس والصواب الحل بلا كراهة ولا خلاف الأولى ، وأما ~~قول أبي شامة الأولى تركه لما فيه من التشويه ومخالفة طريق المصطفى إذ لم ~~ينقل أنه يحلقه بل إن قصد به التقرب في غير نسك أثم ؛ لأنه شرع في الدين ما ~~لم يأذن به الله ففي حيز المنع بلا ريب كيف { وقد حلق المصطفى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم رأس ابني PageV06P147 جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ~~} ، وفي أبي داود { أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رأى رجلا ثائر الرأس ~~فقال مه أحسن إلى شعرك أو احلقه } فسوى بين ترجيله وحلقه وأعدل حديث في ~~المقام قول حجة الإسلام لا بأس بحلقه لمريد التنظيف ولا بتركه لمن يدهن ~~ويترجل فبقاؤه له أولى ، ومن عسر عليه كضعيف وفقير ومنقطع يتلبد فيه ويجمع ~~الوسخ والقمل فحلقه أولى . # والكلام كله في الذكر أما الأنثى فحلقه لها مكروه حيث لا ضرر بل إن كانت ~~مفترشة ولم يأذن الحليل حرم بل عده في المطامح من الكبائر وشاع على الألسنة ~~أن المرأة إذا حلقت رأسها بلا إذن زوجها سقط صداقها وذلك صرخة من الشيطان ~~لم يقل به أحد كله من الفيض . PageV06P148 ( ومنها ركوب النساء على السرج ~~بغير عذر ) ( " حب " عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا { ~~يكون في آخر أمتي نساء يركبن على سرج كأشباه الرجال } ) ومشابهتهن لهم منهي ~~عنها ( { ورجال ينزلون على أبواب المساجد } ) يعني يجيئون إلى المساجد ~~راكبين على المراكب البهية تكبرا وخيلاء . # وأما الركوب بعذر كالبعد والشيخوخة والمرض فجائز ( { نساؤهم كاسيات ~~عاريات } ) في تذكرة القرطبي يعني أنهن كاسيات بنعم الله عاريات من الدين ~~وقيل كاسيات ثيابا رقاقا يظهر ما تحتها من فوقها فهن كاسيات في الظاهر ~~عاريات في الحقيقة وقيل كاسيات في ms1651 الدنيا بأنواع الزينة من الحرام ومما لا ~~يجوز لبسه عاريات يوم القيامة أو عاريات من لباس التقوى أو عاريات من فعل ~~الخيرات أو كاسيات بعض بدنهن عاريات يكشفن بعضا آخر إظهارا للجمال أو ~~عاريات عن الستر المقصود منهن أو كاسيات بنعم الله عاريات عن شكرها . # وزيد هنا في القرطبي قوله { مائلات ومميلات } وفسر بقوله قيل معناه ~~زائغات عن طاعة الله وطاعة الأزواج وما يلزمهن من صيانة الفروج والستر عن ~~الأجانب ، ومميلات يعلمن غيرهن الدخول في فعلهن وقيل مائلات متبخترات في ~~مشيهن ومميلات لقلوب الرجال بما يبدين من زينتهن وطيب رائحتهن ( { على ~~رءوسهن } ) شيء ( { كأسنمة } ) جمع سنام ( { البخت العجاف } ) جمع عجفاء ~~وهي الناقة الضعيفة وإنما قيد بالعجفاء ؛ لأن سنامها حينئذ يكون مائلا إلى ~~أحد الطرفين فيكون ما يلبس في رءوسهن مثله في PageV06P149 الصفة كما يشاهد ~~في أكثر نساء الزمان . # وقيل يعني يعظمن رءوسهن بالخمر والقلنسوة حتى تشبه أسنمة البخت أو معناه ~~ينظرن إلى الرجال برفع رءوسهن وتمايلها شهوة لهم ( { العنوهن } ) ادعوا ~~باللعنة على فاعلتهن ( { فإنهن ملعونات } ) لاتصافهن بما يوجب اللعن والطرد ~~عن ألطافه تعالى ، وفيه إشارة إلى أن ركوب السرج للنساء ولبس الثياب التي ~~تصفها لكونها رقيقة أو ضيقة وأن يكون على رءوسهن شيء كأسنمة البخت العجاف ~~كما في زماننا في بعض الديار كله منهي عنه كما في حاشية المحشي ، وفي حديث ~~آخر { لا تدخلن الجنة ولا تجدن ريحها } مر تأويل مثله مرارا { وأن ريحها ~~لتوجد من مسيرة كذا وكذا } أي مسيرة أربعين عاما كما نقل عن المشارق ( ~~قالوا هذا إذا كانت شابة وقد ركبت للتبرج ) لإظهار الحسن ( والتفرج ) ففيه ~~جناس مضارع . # ( وأما إذا كانت عجوزا أو كانت شابة وقد ركبت مع زوجها لعذر ) مستقلة أو ~~رديفة ( بأن ركبت للجهاد وقد وقعت الحاجة إليهن للجهاد أو ) ركبت ( للحج أو ~~للعمرة ) فلا بأس به إذا كانت مستترة كذا في التتارخانية . # . PageV06P150 ( ومنها ترك الوليمة ) طعام العرس ( خرج ) الأئمة ( الستة ~~) البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كما في الجامع ( عن ~~أنس ) رضي ms1652 الله تعالى عنه ( مرفوعا { أولم } ) من الوليمة ( { ولو بشاة } ) ~~قاله لعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه لما تزوج امرأة من الأنصار ذهب ~~بعض إلى وجوبها بظاهر الأمر والأصح أنها سنة مؤكدة وندب عند بعض . # قيل تكون بعد الدخول وقيل عند العقد وقيل عندهما واستحب أصحاب مالك أن ~~تكون سبعة أيام ولا يلزم الأطعمة النفيسة بل يأتي بما قدر ، وفي المبارق ~~قيل الضيافة ثمان الوليمة للعرس والخرس للولادة والإعذار للختان والوكيرة ~~للبناء والنقيعة للقدوم والعقيقة لسابع الولد والوضيمة عند المصيبة ~~والمأدبة الضيافة بلا سبب . PageV06P151 ( ومنها البيتوتة ، وفي يده ريح ~~غمر ريح اللحم ) يعني دسم اللحم ( ت عن أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه ( ~~مرفوعا { أن الشيطان حساس } ) كثير الحس ( { لحاس } ) كثير اللحس يعني يلحس ~~بلسانه ما يتركه ابن آدم الآكل على يده من الطعام ( { فاحذروه } ) أي ~~الشيطان ( { على أنفسكم } ) أي فاغسلوا أيديكم بعد فراغ الأكل من أثر ~~الطعام ( { من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء } ) من اللمم أو البرص أو ~~الصرع أو الجنون ( { فلا يلومن إلا نفسه } ) ، فإنا قد أوضحنا له البيان ~~حتى صار الأمر كالعيان قال ابن عربي رحمه الله تعالى أخبر المصطفى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أن الشيطان يتصل بالإنسان بسبب الغمر فيتحسس به ويلحسه ~~ويتصل به فيصيبه داء أو جنون فليجتهد في إزالة الغمر . # ( تنبيه ) قال في البحر أخبر أنه يلحس الرائحة والغمر دون العين ، وعليه ~~مشاركته للناس في الأكل إنما هي مشاركة في رائحة طعامهم دون عينه وقد تكون ~~مشاركته لهم بذهاب البركة منه لعدم التسمية عليه وشنع عليه ابن عربي بأنه ~~حبالة إلحاد بل يأكل ويشرب وينكح ويولد له قال ومن زعم أن الجن والشيطان ~~بسائط ، فإنما أراد أنهم لا يفنون وهم يفنون وقوله في الحديث إنه حساس لحاس ~~ليس فيه ما يقتضي عدم الأكل بل يشم ويأكل وله لذة في الشم كلذتنا في كل ~~طعمة ( وفي رواية " طب " عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه { فأصابه وضح } ) ~~بالمعجمة فالمهملة أي بهق ms1653 وبرص . PageV06P152 ( ومنها الانبطاح ) وهو ~~الاضطجاع على البطن ( بلا عذر ) كعذر هضم الطعام أو غمز الأعضاء عند الحاجة ~~إليه ( مج عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أنه قال { مر بي رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وأنا مضطجع على بطني } ) استراحة بلا اقتضاء ( { ~~فركضني } ) ضربني وحركني ( { برجله وقال يا جنيدب } ) تصغير جندب اسم أبي ~~ذر وهو كنيته ( { إنما هذه ضجعة أهل النار } ) فسر هكذا يلقون في النار على ~~وجوههم فلا تشابههم ( وفي رواية " د " عن طخفة ) بكسر وسكون المعجمة ثم فاء ~~( رضي الله تعالى عنه { إن هذه ضجعة يبغضها الله } ، وفي رواية " ت " عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا { إن هذه ضجعة لا يحبها الله } ) اعلم ~~أن النوم على القفا نوم الأنبياء يتفكرون في خلق السموات والأرض والنوم على ~~اليمين للعلماء والعباد والنوم على الشمال نوم الملوك لهضم الطعام والنوم ~~على الوجه نوم الشياطين والكفرة . PageV06P153 ( ومنها النوم على سطح ليس ~~بمحجوز عليه ) يعني ليس عليه شيء يمنع السقوط بغتة ( ت عن جابر رضي الله ~~تعالى عنه { نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن ينام الرجل على سطح ~~ليس بمحجوز عليه } ) لئلا يهوي عند قيامه من النوم فيهلك ( وفي رواية " د " ~~عن علي بن شيبان ) الحنفي اليماني ( { من بات على ظهر بيت ليس عليه حجاز } ~~) بالزاي ما يحجز عنه ويمنع ( { أو حجاب } ) بمعناه ( { فقد برئت منه الذمة ~~} ) زالت عصمة نفسه وصار كالمهدر الذي لا ذمة له فلعله ينقلب في نومه فيسقط ~~ويموت هدرا ( وفي رواية " طب " عن عبد الله بن جعفر ) بن أبي طالب رضي الله ~~تعالى عنه ( { من نام على سطح لا جدار له فمات فدمه هدر } ) يعني لا يكون ~~شهيدا مع كون جنسه شهيدا لنوع التهلكة . # . PageV06P154 ( ومنها استصحاب الكلب والجرس للهو في السفر ) وأما إذا لم ~~يكن للهو كأن يزيد نشاط الدابة أو لينفر هوام الليل والذئب أو ليوجد إذا ضل ~~أو نحو ذلك من الأغراض الصحيحة فلا بأس به كما قيل ( خ م ms1654 عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه مرفوعا { لا تصحب الملائكة } ) ، وفي رواية { لا تقرب } ، ~~وفي أخرى { لا تتبع } وهو يبين أن المراد بنفي الصحبة نفي مجرد اللقاء لا ~~نفي الملازمة والمراد بالملائكة ملائكة الرحمة والاستغفار لا الحفظة ونحوهم ~~( { رفقة } ) جماعة مترافقة في سفر ( { فيها كلب } ) ولو لحراسة الأمتعة ~~سفرا كما اقتضاه ظاهر الخبر وهو قول مالك لكن الظاهر أن المراد غير المأذون ~~في اتخاذه ؛ لأن المسافر يحتاجه ( { أو جرس } ) بفتح الراء الجلجل وبسكونها ~~صوته ؛ لأنه من مزامير الشيطان ، والملائكة ضده ، ولأنه يشبه الناقوس فيكره ~~تنزيها ، وعند المالكية لا يجوز بحال واعلم أنه يجوز اقتناء الكلب للحرس ~~والاصطياد ولحفظ الزرع والماشية ولحفظ ماله وللحفظ من اللصوص قرية فيها ~~كلاب تضر المارين يؤمر أربابها بقتلها ، فإن أبوا يرفع إلى الإمام أو ~~القاضي أو المحتسب ، وفي النوازل إن كان ضرر الكلاب في ملكه لا يمنع ، وإن ~~خرجت عن ملكه يمنع وكذا العجول والدجاجة وكذا الأسد والفهد والضبع وجميع ~~السباع على قياس قول أبي يوسف ، وأما ضمان عض الكلب ففي الخانية عدم الضمان ~~، وفي فتاوى أهل سمرقند إن قدم قبل العض ضمن وإلا فلا ويقتل الجراد وكذا ~~النملة المؤذية مع الاتفاق PageV06P155 على عدم جواز إلقائها في الماء ، ~~وإحراق القمل والعقرب مكروه وطرحها حية مكروه من حيث الأدب ، وإن مباحا في ~~نفسه . # الكل من التتارخانية ، وعن شرح الشرعة لمحمد العيشي روي عن وهب بن منبه ~~أنه قال لما هبط آدم عليه الصلاة والسلام إلى الأرض قال إبليس للسباع إن ~~هذا عدو لكم فأهلكوه فاجتمعوا وولوا أمرهم إلى الكلب وقالوا أنت أشجعنا ~~فلما رأى آدم ذلك تحير فيه فجاء جبرائيل عليه الصلاة والسلام فقال امسح يدك ~~على رأس الكلب فألفه فلما رأى السباع ذلك تفرقوا وبقي الكلب مع أولاده إلى ~~هذا الزمان . PageV06P156 ( ومنها سفر الحرة بلا زوج ولا محرم ) ولو للحج ؛ ~~لأنه ليس بفرض عليها عند عدم الزوج أو المحرم ( خ م عن الخدري رضي الله ~~تعالى عنه مرفوعا { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ms1655 الآخر } ) أي المبدإ ~~والمعاد وسائر المؤمن به داخل فيما بينهما ( { أن تسافر ثلاثة أيام فصاعدا ~~} ) فيلزم أن تكون مدة القصر والعلة أي خوف الفتنة جارية فيما دون ذلك إلا ~~أن يفرق بالقوة والضعف ( { إلا ومعها أبوها أو زوجها أو ابنها أو أخوها أو ~~ذو رحم محرم منها } ) فمجرد المحرمية بلا رحم ليس بمعتبر كأن كان من الرضاع ~~والصهر ( وفي أخرى { لا تسافر المرأة يومين من الدهر } ) من الزمان ( { إلا ~~ومعها ذو رحم محرم أو زوجها } ، وفي أخرى ) له ( عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه مرفوعا { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ~~يوم وليلة إلا مع ذي رحم محرم عليها } ، وفي أخرى { مسيرة يوم } ، وفي أخرى ~~{ مسيرة ليلة } ففي مدة السفر حرام باتفاق الحنفية ) ، وفي التفريع نوع ~~خفاء إلا أن تحمل الفاء على معنى غير التفريع ، وفي الحاشية قيد بالحنفية ؛ ~~لأن سفر الحرة يجوز عند الشافعي للحج والزيارة وغير ذلك مما يجوز فيه خروج ~~النساء إذا كانت مع رفقة فيهم النساء ذوات المحارم أو كانت أمينة على نفسها ~~أو مع نسوة ثقات والمحرم من لا يجوز له نكاحها مؤبدا سواء بالرحم أو الصهر ~~أو الرضاع حرا أو عبدا أو ذميا عاقلا أو مراهقا غير مجوسي ولا فاسق ولا ~~مجنون ولا صبي غير عاقل ، وأما PageV06P157 المصاهرة من الزنا فقال بعض ~~بعدم جواز النظر والمس وهو الأقيس ، وعن السرخسي لا بأس به كما في ~~التتارخانية كذا قيل . # لكن في إطلاق المسافر في المحرم الذي غير ذي رحم لا سيما الرضاعة كلام ~~فليستقر ، ثم عند الاحتياج إلى الإركاب والإنزال بأن لم يمكن الركوب بنفسها ~~فلا بأس أن يمسها من وراء ثيابها ويأخذ ظهرها وبطنها دون ما تحتها إن أمن ~~الشهوة ، وإن خاف عليها أو على نفسه أو ظن أو شك اجتنب ذلك بجهده ، وفي ~~تقييد المصنف بالحرة إشارة إلى أن الأمة والمدبرة والمكاتبة وأم الولد ~~ومعتقة البعض تسافر بغير محرم كما هو في رواية الأصل لكن في قاضي خان ms1656 ، وفي ~~زماننا كره لها المسافرة أيضا بغير محرم فالأولى للمصنف ترك ذلك التقييد ~~كما هو ظاهر إطلاق الحديث ( واختلفوا فيما دونها ) دون مدة السفر قيل ~~والأقوى دراية الحرمة للأحاديث المذكورة أقول كيف تدل تلك الأحاديث وقد قيد ~~في بعضها بثلاثة أيام والعدد خاص دلالته قطعية فليس له دلالة على ما دونها ~~بل يدل على العدم إشارة بل مفهوما أيضا ومفهوم العدد حجة عند بعض منا كما ~~عند الشافعية بل نقول إن الروايات كالنصوص المتعارضة فلا يحتج بلا توفيق أو ~~ترجيح فليتأمل حتى يظهر أحدهما أو كلاهما ، ثم قيل ، وأما السفر فيما دون ~~يوم وليلة بلا زوج ومحرم فجائز إذا كان مع مثلها أو مع رجل متدين مؤتمن ~~عليه بشرط عدم الخلوة وكون الخروج إلى مواضع أذن للخروج إليها مثل الزيارة ~~والحج ونحو ذلك والأولى عدم الخروج PageV06P158 في زماننا لتغير الزمان ~~وقلة المتدينين انتهى . # أقول ظاهر إطلاق هذه الروايات هو الجواز المطلق وما اعتبره من القيود إن ~~بالرأي فلا يقبل ، وإن بالنص فلا بد من بيانه ، وعن النووي الروايات كلها ~~صحيحة لكن لا يريد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بها تحديد المدة بل ~~المراد حرمة السفر للمرأة بغير محرم والاختلاف وقع لاختلاف السائلين وقال ~~المناوي في حديث { لا تسافر المرأة ثلاثة أيام } ، وفي رواية { فوق ثلاثة ~~أيام } ، وفي أخرى { يوم وليلة } وأخرى { يوم } وليس القصد بها التحديد بل ~~المدار على ما يسمى سفرا عرفا والاختلاف إنما وقع لاختلاف السائلين أو ~~المواطن وليس هو المطلق والمقيد بل العام الذي ذكر بعض أفراده وذا لا يخصص ~~على الأصح ، وأيضا في الجامع { لا تسافر امرأة بريدا } البريد أربعة فراسخ ~~والفرسخ ثلاث أميال والميل منتهى مد البصر كذا في الفيض . PageV06P159 ( ~~ومنها الركوب ) على الدابة ( عند الوقوف الطويل وعدم النزول ) بلا عذر إن ~~طال الركوب ( حد عن سهل بن معاذ رضي الله تعالى عنه مرفوعا { لا تتخذوا ~~ظهور دوابكم كراسي } ) لما فيه من تعذيب الحيوان بلا فائدة فينزل حينئذ إلا ~~مأثورا كما في الوقفة كما ms1657 روي { أنه صلى الله تعالى عليه وسلم خطب على ~~راحلته واقفا } . # وكذا من الآفات تحميل الدابة فوق طاقتها وضرب في وجهها وإرداف ثلاث إلا ~~أن يكونوا صغارا وتفصيله في الشرعة وشرحه . PageV06P160 ( ومنها سفر واحد ~~أو اثنين ) قيل الرفقاء أربعة حتى إذا احتيج إلى ذهاب بعض لأمر يوجد معاون ~~الذاهب ومؤانس القاعد ويطلب للسفر رفيقا صالحا يعين على أمور الدين كما قيل ~~الرفيق ثم الطريق وقد { نهى صلى الله تعالى عليه وسلم عن مسافرة الرجل وحده ~~} ، وفي الحاشية يعني بلا عذر من الأعذار المقتضية له لعدم وجدان الرفيق ~~أصلا أو وجد واحدا والسفر لازم ( خ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا ~~{ لو أن الناس يعلمون من الوحدة } ) أي من ضرر الوحدة وآفاتها مثل عدم ~~وجدان من يقيم حوائجه عند الموت فجأة من الوصية والتجهيز والتكفين ، ~~وبالجملة الضرر إما دنيوي كعدم من يقيم حوائجه ويعينه في أموره ويؤانسه في ~~وحشته أو ديني كعدم وجدان من يصلي بالجماعة ، ومن يقيم حوائجه كما عرفت ( { ~~ما أعلم ما سار راكب بليل وحده } ) لا يخفى أن ظاهر المطلوب هو مدة السفر ~~والحديث في الليل فافهم ( طب عن سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه مرفوعا ~~{ الشيطان يهم } ) يقصد ( { بالواحد وبالاثنين } ) في الإضلال والإخافة ( { ~~وإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم } ) لا يخفى أنه ليس له اختصاص بالسفر بل ~~بالحضر كما في بيتوتة منزل واحد لكن قال المناوي يعني في السفر وقيل أراد ~~بالواحد المنفرد في الرأي وأخذ منه أن تقليد الأكثر أولى من تقليد الأكبر . ~~PageV06P161 ( فائدة ) سئل شيخ الإسلام زكريا هل للكرام الكاتبين وللشيطان ~~الاطلاع على ما يخطر بالقلب أو لا ؟ فأجاب لهم الاطلاع على ما يخطر بالقلب ~~بإطلاع الله تعالى . PageV06P162 ( ومنها عدم التأمير ) أي تركه يعني نصب ~~أحد المسافرين أميرا وهو سنة لأجل انتظام الأمور في النزول والارتحال وبعد ~~النصب لا بد لهم من امتثال أمره فيما ليس بمعصية ( د عن أبي سعيد رضي الله ~~عنه مرفوعا { إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا } ) ندبا ms1658 ( { أحدهم } ) وينبغي ~~أن يكون أتقاهم وأصوبهم رأيا وأكثرهم تدبيرا وأتمهم مروءة وسخاوة وأعظمهم ~~شفقة ومرحمة ، وعن العوارف عن ابن عمر رضي الله عنهما عنه عليه الصلاة ~~والسلام { ألا خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه } ، وفي المناوي عن البعض ~~أن الأمر للوجوب ، ثم لا بد لهم أن يسمعوا له ويطيعوه ؛ لأنه أجمع لرأيهم ~~وأدعى لاتفاقهم وأجمع لشملهم ، ثم قال فالتأمير سنة مؤكدة لما تقرر من حصول ~~الانتظام به لكن ليس له إقامة حدود وتعزير وألحق بعضهم الاثنين بالثلاثة . ~~PageV06P163 ( ومنها ذهاب من أكل ما له رائحة كريهة إلى المسجد ) ولو لغير ~~الجماعة ( والجماعة ) ولو في غير المسجد ، أما إن كان ناسيا أو على ظن ~~زواله قبل دخول الوقت فلم يزل فلا إثم عليه بترك الجماعة وإلا فعليه القعود ~~في البيت وعليه إثم الترك كذا في حاشية المحشي ( خ م عن جابر رضي الله ~~تعالى عنه مرفوعا { من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا } ) ~~شك من الراوي أي الأماكن المعدة للصلاة فالمراد جنس المساجد كما في رواية ~~أحمد { مساجدنا } وقيل أيضا ، وفي رواية { فلا يقربن المساجد } فالإضافة ~~لأدنى ملابسة بمعنى مسجد ملتنا كما في المبارق وغيره أقول لا حاجة إلى ذلك ~~بل صيغة نفس المتكلم مع الغير من الشارع شاملة له ولمن اتبعه في ملته سيما ~~في الأمور الشرعية فيندفع أيضا ما يتوهم أنه مخصوص بمسجد النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بقرينة الإضافة ، على أن علة النهي التي هي إيذاء الملائكة ~~عامة لجميع المساجد بل سائر مجامع الناس كما في المبارق وكذا من يصلي ~~منفردا على ما دل عليه رواية مسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه { ، فإن ~~الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم } قال المناوي وألحق به كل ما في ~~ريحه أذى كالكراث بل كل ما فيه أذى كجذام وبرص وبخر أو جراحة وكذا ريح سمك ~~وزبال وقصاب يمنع من المسجد قال ابن عبد البر ومنها يؤخذ أن من دأبه أذى ~~الناس بلسانه يمنع من المسجد أما ما ms1659 ذكر من منع الأجذم وما معه نازع فيه ~~ابن المنير بأن آكل الثوم PageV06P164 أدخل على نفسه المانع باختياره بخلاف ~~أولئك وأشار ابن دقيق العيد إلى أن هذا كله توسع غير مرضي انتهى ، ثم قيل ~~إن هذا التعليل الواقع في رواية مسلم يدل على أنه لا يدخل المسجد وإن خاليا ~~عن الإنسان ؛ لأنه محل الملائكة وقيل وقع في رواية { ولا يؤذنا بريح الثوم ~~} فالعلة تأذي بني آدم فيجوز دخوله إذا كان خاليا أقول حديث { إن الملائكة ~~تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم } يجعل كلا منهما علة مستقلة وقيل تأذي ~~الملائكة لتأذي بني آدم وأشكل بأن الملائكة مجردات فكيف يتصور فيهم التأذي ~~؟ وأجيب بأن تأذيهم من تأذي بني آدم لا من الروائح الكريهة ودفع بأن السؤال ~~إنما يرد على قاعدة الفلاسفة المثبتين للمجردات لا على المتكلمين الذي ~~قالوا إن الملائكة أجسام لطيفة فيجوز شمهم الروائح الكريهة أقول إن ما ~~أثبتوا من المجردات هو نحو العقول والنفوس ، وأما قولهم بأن الملائكة من ~~المجردات فليس بمعلوم ، نعم إن بعض المتشرعين كالغزالي والقاضي والأصفهاني ~~أثبتوها وفاقا للحكماء لكن كثر تشنيع الطوائف عليهم ( { وليقعدن في بيته } ~~) قال المناوي عن الفتح حكم رحبة المسجد وما قرب منها حكمه وأشكل على هذا ~~المقام أن العلة وهو تأذي الملائكة شامل للمنفرد فيلزم تأخيره إلى زوال ~~الرائحة وهو قد يفضي إلى خروج الوقت فيلزم إما تأخير الصلاة إلى خروج الوقت ~~أو حرمة أكل ذلك ؛ لأن ما يفضي إلى المحرم محرم وهما منتفيان وأجيب بأن ~~الصلاة في الوقت فرض والفرض لا PageV06P165 يترك عند اجتماعه بمحرم قال ~~المناوي وروى هذا الحديث عن جابر أيضا أبو داود والنسائي قال المصنف وهو ~~متواتر انتهى ( وزاد في رواية " م " والكراث وزاد " ططص " والفجل ) ، وفي ~~الجامع { نهى عن أكل البصل والكراث والثوم سواء أكله من الجوع أو غيره } ~~كما في البخاري كالأكل للتشهي والتأدم بالخبز كذا في الفيض وقال في الفيض ~~في قول الجامع نهى عن أكل الثوم . # النهي للتنزيه وهو محمول على مريد حضور المسجد ms1660 ، ثم قال رواه الترمذي عن ~~علي رضي الله تعالى عنه وزاد { إلا مطبوخا } يعني مشويا ، وأيضا قال في ~~قوله نهى عن أكل البصل أي النييء كما بينه في رواية البخاري عن ابن عمر { ~~أنه كان يأكله مطبوخا } ، وظاهر الأخبار أن أكله غير حرام على الإطلاق بل ~~في خبر أبي داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، وعن أبويها { إن آخر طعام ~~أكله النبي عليه الصلاة والسلام طعام فيه بصل } زاد البيهقي { كان مشويا في ~~قدر } ، وأما ما في الجامع { كل الثوم نيئا فلولا أني أناجي ربي لأكلته } ~~وما في شرحه الذي وقفت عليه لأبي نعيم { كلوا الثوم وتداووا به ، فإن فيه ~~شفاء من سبعين داء ولولا أن الملك يأتيني لأكلته } فقد قال فيه أيضا إن هذا ~~الحديث عورض بأحاديث النهي عن أكل الثوم ولا يقاوم الأحاديث الصحيحة وأن ~~الأمر بعد النهي للإباحة لحديث أبي داود { كلوه } ، { ومن أكله منكم فلا ~~يقرب هذا المسجد حتى يذهب ريحه } ، ثم قال إن هذا الحديث ضعفه الدارقطني ~~وقال زين الحفاظ ضعفه الجمهور ولتلك الأحاديث PageV06P166 قالوا فمن أكل ما ~~له رائحة كريهة إن كان ناسيا أو على ظن زواله قبل دخول الوقت فلم يزل فلا ~~إثم عليه بترك الجماعة ، وإن أكل قصدا مع الجزم بعدم زواله فيجب عليه ~~القعود ويأثم ، ثم قيل ومن هذا استدل على كراهة الدخان كما في الفتاوى ~~اليحيائية من له شائبة صلاح لا يجترئ عليه ولا شبهة في دخوله تحت هذا ~~الحديث وقد استوفي مرارا ، وفي الشرعة وقيل من أكل البصل فليأكل فوقه كرفسا ~~، فإنه يذهب بريحه ، وفي شرحه وقيل مضغ السذاب يذهب بريحه وقال فيه أيضا ~~ولا بأس بأكل البصل والثوم مطبوخين ولا يأكل النييء منهما ، فإنه يؤذي ~~الملائكة ، وفيه أيضا وقد رخص ترخيصا أكل البصل لمن دخل أرضا فليأكل من ~~بصلها ليذهب عنه وباؤها أي وخامتها وهلاكها . PageV06P167 ( ومنها ترك ~~الصلاة عمدا ) أما الترك بالنسيان أو النوم وخروج الوقت فمعذور بفضل الله ~~تعالى وعليه القضاء إذا ذكرها وكذا الترك عمدا ms1661 بعذر من الأعذار الشرعية مثل ~~عدم القدرة على الإيماء بالرأس للمريض وعلى التوضؤ والتيمم لمن هو محبوس في ~~السجن إلا أن عند هما يلزم المحبوس التشبه كما في الصوم لمسافر أقام في بعض ~~النهار وكذا الحائض والنفساء إذا طهرت فيه ، وعند الإمام لا يلزم التشبه ( ~~وهو من ) أكبر ( الكبائر ) كقتل النفس بغير حق والزنا واللواطة وشرب الخمر ~~وقد سبق تفصيله ( قال الإمام المنذري رحمه الله ) من المحدثين صاحب الترغيب ~~والترهيب ( ذهب جماعة من الصحابة إلى كونه ) أي ترك الصلاة عمدا ( كفرا ~~منهم عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله ~~وأبو الدرداء ) لا يخفى أن كلهم من الأشراف والكبار ( رضوان الله تعالى ~~عليهم أجمعين ومن غير الصحابة أحمد بن حنبل وإسحاق وأبو داود وعبد الله بن ~~المبارك والنخعي والحكم ) بفتحتين ( وابن عيينة وأيوب السختياني ) محدث ~~مشهور ( وغيرهم رحمة الله تعالى عليهم أجمعين ) وعن كفاية الشعبي من ترك ~~صلاة واحدة ففاسق لا تقبل شهادته ولا يصلح للقضاء والوصاية والإمامة ويستحق ~~التعزير ويكون صاحب كبيرة كالزاني والقاتل ، وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~من ترك الصلاة ثلاثة أيام فقد استحق القتل ، وفي الخلاصة لا تجوز شهادة من ~~ترك الصلوات وكذا الجماعة إلا عن تأويل وكذا الجمعة ، PageV06P168 وفيما ~~نقل عن البزازية بلفظ من ترك الصلاة يعني بالمفرد ، وفي التتارخانية عن ~~الخانية تأخير فرض له وقت معين كالصلاة والصوم يبطل العدالة ، وفي تعزير ~~الخلاصة أيضا رجل لا يحضر الجماعة يجوز تعزيره بأخذ المال إن رأى القاضي ~~وما في البزازي من أنه يرد المال بعده فتعقب عليه بأنه يلزمه انتفاء ~~المقصود من التعزير وهو الزجر والتأديب ، وفي النصاب ويخوفه على ذلك بإحراق ~~البيت والمرأة التي لا تصلي فالأولى تطليقها ، وفي بعض الكتب تاركها عمدا ~~يقتل عند حماد بن زيد ومكحول والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل إلا أنه عند ~~أحمد كفرا ، وعند غيره حدا ويحبس أبدا عند الإمام الأعظم وقيل يضرب حتى ~~يسيل الدم وقيل يضرب حتى يصلي أو يموت ms1662 والمصنف لم يذكر الآثار الدالة على ~~هذا الحكم على عادته لعله لعدم الاحتياج لشهرتها ووضوحها فلنذكر بعضها ~~كحديث الجامع { عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاث عليهن أسس الإسلام من ترك ~~واحدة منهن فهو كافر حلال الدم شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة المكتوبة ~~وصوم رمضان } قال المناوي هذا بالنسبة إلى الصلاة والصوم من قبيل الزجر ~~والتهويل أو على مستحل الترك قال الذهبي هذا حديث صحيح ، وعند المؤمنين ~~مقرر أن من ترك الصلاة والصوم أنه شر من الزاني ومدمن الخمر بل يشكون في ~~إسلامه ويظنون به الزندقة والإلحاد وكحديث مسلم كما في المصابيح والجامع { ~~بين الشرك والكفر ترك الصلاة } قال المناوي أي تركها وصلة بين العبد والكفر ~~. # ، PageV06P169 وعن المفاتيح يعني بين الرجل وبين دخوله في الكفر ترك ~~الصلاة فيكفر إن جحدا ويخاف عليه الكفر إن تهاونا وكحديث الطبراني في ~~الجامع { من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا } . # وكحديث البخاري ، وفيه أيضا { من ترك صلاة العصر حبط عمله } . # وكحديث الطبراني فيه أيضا { من ترك صلاة لقي الله وهو غضبان } . # وحديث البيهقي { الصلاة عماد الدين فمن أقامها فقد أقام الدين ومن تركها ~~فقد هدم الدين } قال المناوي ومن ثمة { أيقظ المصطفى صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أحب آله فاطمة وعليا في ليلة واحدة مرتين حتى جلس علي في الثانية وهو ~~يعرك عينيه ويقول والله ما نصلي إلا ما كتب الله لنا إنما أنفسنا بيد الله ~~فولى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يضرب بيديه على فخذيه ويقول ما ~~نصلي إلا ما كتب الله لنا { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } } . # وكان ثابت بن أسلم يقوم الليل كله خمسين سنة ، فإذا جاء السحر قال اللهم ~~إن كنت أعطيت أحدا أن يصلي في قبره فأعطني ذلك فلما مات وسدوا لحده وقعت ~~لبنة ، فإذا هو قائم يصلي حالا وشهد ذلك من حضر في جنازته وكان يقول الصلاة ~~خدمة الله في الأرض ولو كان شيء أفضل منها لما قال الله تعالى { فنادته ~~الملائكة وهو قائم يصلي في ms1663 المحراب } انتهى . # وحديث الطبراني { وأول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن صلحت ~~صلح سائر عمله ، وإن فسدت فسد سائر عمله } . # وحديث صحاح المصابيح { العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ~~} PageV06P170 لا يخفى أن مثل هذه الأحاديث وإن مؤولات عند الجمهور لكن ~~الداعي إلى المجاز هو التهديد وزيادة الترهيب وزيادة البيان . PageV06P171 ~~( ومنها ترك الوضوء والغسل الفرضين ) وأما التأخير بحيث لا تفوت الصلاة أو ~~الجماعة فجائز ، وفي الشرعة { الوضوء شطر الإيمان ومفتاح الصلاة ومطهر ~~البدن من الآثام ، ومن مات على الوضوء مات شهيدا ، ومن بات على وضوء بات ~~معه في شعاره ملك يستغفر له } فالمحافظة على الوضوء من سنة الإسلام ، وفي ~~شرحه عن الخلاصة والبستان أن كرز بن وبرة توضأ في الليلة التي مات فيها ~~ثمانين مرة حرصا على الموت بالوضوء لحديث أنس رضي الله تعالى عنه { إن أتاك ~~ملك الموت وأنت على وضوء لم تفتك الشهادة } ، وعن البستان أيضا { قال الله ~~تعالى - لموسى يا موسى إذا أصابتك مصيبة وأنت على غير وضوء فلا تلومن إلا ~~نفسك } ، وفي المصابيح { خير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ~~} ، وعن بعض : من داوم على الوضوء أكرمه الله تعالى بسبع خصال الأول ترغب ~~الملائكة في صحبته الثاني لا يزال القلم رطبا من كتابة ثوابه الثالث تسبيح ~~أعضائه وجوارحه الرابع لا تفوته التكبيرة الأولى الخامس إذا نام بعث ملكا ~~يحفظه من شر الثقلين السادس يسهل الله عليه سكرات الموت السابع أن يكون في ~~أمان الله تعالى ما دام على الوضوء . PageV06P172 ( ومنها ترك الجماعة ، ~~فإنها واجبة على القول الأقوى عند الحنفية ) وسنة مؤكدة شبيهة بالواجب على ~~قول ، وفي الدرر الجماعة سنة مؤكدة وقيل فرض للرجال وجزم في الكنز بكونها ~~سنة مؤكدة وهو المشهور في أكثر الكتب ، وفي مجمع الفتاوى مستحبة والصحيح ~~سنة مؤكدة لا يجوز تركها إلا بعذر مثل الظلمة الشديدة والمطر والمرض والخوف ~~على نفسه أو ماله ومدافعة الأخبثين والخوف من الدائن ومن السلطان وخوف ذهاب ~~الرفقاء وخدمة المريض وكذا إذا ms1664 حضر الطعام ونفسه تتشوق إليه ، وفي الملتقط ~~الجماعة واجبة ولو أن أهل بلدة تركوا الجماعة يقاتلهم الإمام إلى أن يتوبوا ~~، وعن القاضي شرح المصابيح اختلف العلماء فيها فظاهر نصوص الشافعي يدل على ~~أنها من فروض الكفاية وعليه أكثر أصحابه وذهب الباقون إلى أنها سنة وليست ~~بفرض وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وقال أحمد وداود إنها فرض على الأعيان وقال ~~بعض الظاهرية بوجوبها انتهى ( وقال الإمام المنذري وممن قال بفرضية الجماعة ~~) عينا ( من الصحابة ابن مسعود وأبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما ومن ~~غيرهم أحمد بن حنبل وعطاء وأبو ثور ) لقوله تعالى - { واركعوا مع الراكعين ~~} - أمر بالركوع مع المقارنة للراكعين فعلى القول بكونها فرض عين لا تجوز ~~صلاة من صلى بدونها مع القدرة وعلى القول بكونها فرض كفاية وهو المنقول عن ~~الطحاوي والكرخي لو ترك أهل قرية الصلاة مع الجماعة بل صلوا فرادى لا تجوز ~~صلاتهم أصلا ، وإن فعلها PageV06P173 البعض تجوز صلاة الباقين وعلى القول ~~بكونها سنة مؤكدة إذا ترك أهل قرية الصلاة مع الجماعة صلوا فرادى دعاهم ~~الإمام إلى ذلك ، فإن أبوا قاتلهم ؛ لأنها من شعائر الدين وكذا الأذان ~~والإقامة واختلفوا في السواك كذا في الحاشية ، وأيضا عن الغاية أن عامة ~~مشايخنا على أن الجماعة واجبة ، وعن التحفة أنها واجبة في غير رواية الأصول ~~وسماها بعضهم سنة مؤكدة وهما في المعنى سواء ، فالمراد من السنة راجع إلى ~~الوجوب ويؤيده ما نقل عن العتابية أنها واجبة وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة ~~، وعن البدائع واجبة على العقلاء البالغين الأحرار القادرين ، وأيضا يؤيد ~~ذلك ما نقل عن المحيط أنها سنة مؤكدة وشريعة ماضية ولا يرخص في تركها لأحد ~~إلا لعذر حتى لو تركها أهل مصر يؤمرون بها ، فإن ائتمروا وإلا فتحل ~~مقاتلتهم ، ثم قيل إن المقاتلة لا تحل على ترك سنة أقول فيه نظر ظاهر يعلم ~~مما ذكر آنفا ، وفي قاضي خان من ترك الصلاة بالجماعة ولم يستعظم ذلك بطلت ~~عدالته ، وفي الخلاصة ولا تجوز شهادة من ترك الصلاة بجماعة إلا بتأويل ، ~~وعن ms1665 الاختيار لا تقبل شهادة تارك الجمعة والجماعة ثلاث مرات ، وعن الخصاف ~~مرة بلا عذر ، وفي الجامع على تخريج الدارقطني { لا صلاة لجار المسجد إلا ~~في المسجد } فأهل الوجوب احتجوا بظاهره وأهل السنة حملوه على نفي الكمال ~~وأورد أن ذلك إنما يكون بحذف صفة وهو ليس بجائز وأجيب بإرادة تقدير المضاف ~~أي لا كمال صلاة وأنت تعلم جواز حذف الصفة كما PageV06P174 قالوا في - { ~~لستم على شيء } - أي نافع وأورد على أهل الوجوب بأن نفي الأعيان إما نفي ~~الإجزاء أو الكمال ، وعند الاحتمال يسقط الاستدلال وهو أيضا كما ترى إذ ~~النصوص محمولة على ظواهرها ، وما لم تتعذر الحقيقة لا يصار إلى المجاز لكن ~~أشكل على الحديث من الضعف إلى الوضع ودفع بأن رواته ثقات عند عبد الحق ~~والشافعي ، ثم قيل وبالجملة هو مأثور عن علي ومن شواهده حديث الشيخين { من ~~سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر } . # ، وفي الحديث الصحيح { لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب } الاحتطاب جمع الحطب ~~{ ، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ، ثم آمر رجلا فيؤم الناس ، ثم أخالف } أي ~~أخاصم وأحارب { إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم } . # ومن حديث النسائي { من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر لم تقبل منه ~~الصلاة } ، وعن تنبيه أبي الليث عن مجاهد أن رجلا أتى ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما فقال ما تقول في رجل يقوم الليل ويصوم النهار ولا يشهد الجمعة ~~والجماعات ومات على ذلك فقال هو في النار فاختلف إليه شهرا يسأله عن ذلك ~~وهو يقول في النار ، وعنه أيضا أنه عزى بعض أصحاب حاتم الأصم إياه لفوته ~~جماعة فبكى وقال لو مات لي ابن واحد لعزاني نصف أهل بلخ والآن قد فاتني ~~جماعة فما عزاني إلا بعض أصحابي وأنه لو مات لي الابنان جميعا لكان أهون ~~علي من فوت هذه ، وفي شرح الشرعة كان السلف يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا ~~فاتتهم التكبيرة الأولى ويعزون سبعا إذا فاتتهم PageV06P175 الجماعة . ~~PageV06P176 ( ومنها ترك تعديل الأركان ) أي تسكين ms1666 الجوارح في الركوع ~~والسجود والقومة والجلسة قدر أدناه بتسبيحة ، فإنه واجب عند أبي حنيفة ~~ومحمد وفرض عند أبي يوسف والثلاثة في الركوع والسجود ، وفي قومة الركوع ~~وجلسة السجدة على ما اختاره الكمال وصوبه الحلبي فتبطل الصلاة بتركه على ما ~~في الدرر وملتقى الأبحر عن العيني ولكن في شرح المجمع التعديل واجب في نفس ~~الركوع والسجود ، وسنة في القومة والجلسة عند أبي حنيفة ومحمد على رواية ~~الكرخي . # وأما على رواية الجرجاني ففي الأربعة سنة ، وفي در المبتغى المشهور أن ~~مكمل الفرض واجب ومكمل الواجب سنة ، وعن هشام أن محمدا مع أبي يوسف على ما ~~فهم من قوله أخاف عدم جواز صلاة من ترك اعتدال الركوع والسجود ، وفي الحلبي ~~وكذا عن أبي حنيفة ، وفي الظهيرية من ترك الاعتدال في الركوع والسجود يلزمه ~~الإعادة فالفرض الثاني لا الأول . # وعن ابن الهمام الثانية جابرة للأولى على ما هو حكم كل صلاة أديت بكراهة ~~تحريم قال المصنف في طمأنينة الركوع والسجود عنهما ثلاث روايات أصحها ~~الوجوب في السنة فاحتمال إكمال الركنية ، وفي طمأنينة القومة والجلسة عنهما ~~روايتان أشهرهما السنية ، ثم الوجوب والصحيح من المذاهب والروايات وجوب ~~الأربعة : طمأنينة الركوع والسجود ورفع الرأس عنهما ، والقومة ، والجلسة ، ~~والطمأنينة فيهما . # فلو ترك واحدة منها عمدا أثم ووجبت الإعادة ولو سهوا فيسجد للسهو ~~والأحاديث كثيرة كحديث { لا تجزئ صلاة لا PageV06P177 يقيم الرجل فيها ظهره ~~في الركوع والسجود } وكحديث { ارجع فصل ، فإنك لم تصل } ثلاثا لمن خفف ~~الصلاة وكحديث { لو مات هذا على حالته هذه مات على غير ملة محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم } قاله لمن لا يتم ركوعه ويسرع في سجوده وكحديث { لو مت مت ~~على غير سنة } . # وفي رواية { لو مت مت على غير الفطرة } التي فطر الله تعالى محمدا عليه ~~الصلاة والسلام عليها وكحديث { أسوأ السرقة الذي يسرق في صلاته بأن لا يتم ~~ركوعه وسجوده } وكحديث { لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود } أي ~~يترك القومة والجلسة وكحديث { مثل الذي لا يقيم صلبه في ms1667 صلاته كمثل حبلى ~~حملت فلما دنا نفاسها أسقطت فلا هي ذات حمل ولا هي ذات ولد } وغيرها مما ~~ذكره المصنف في معدله قال الزيلعي في دليل الفرضية لأبي يوسف لقوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لمن أخف الصلاة { صل فإنك لم تصل } قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء } إلى أن قال ، { ثم ~~يكبر للصلاة فيركع فيضع يده على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله وتسترخي } الحديث ~~انتهى ، ثم عد المصنف آفة ترك التعديل إلى أن بلغت ثلاثين منها الموت على ~~غير ملة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ومنها كونه سببا لفساد سائر الأعمال ~~. PageV06P178 ( و ) ترك ( تسوية الصفوف ) فإن تركها موجب لإيقاع العداوة ~~بينهم والمخالفة في قلوبهم ؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في الظواهر ~~ومخالفتها سبب لاختلاف البواطن وقيل سبب للفتن ولذا صارت التسوية سنة مؤكدة ~~، وصرفه عن الوجوب الدال عليه الوعيد الإجماع فهو من باب التغليظ والتشديد ~~تأكيدا أو تحريضا على فعلها كما ذكره المناوي ، وفي حديث { أقيموا صفوفكم ~~فوالله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله } أي ليوقعن الله المخالفة { بين ~~قلوبكم } ، وفي المعدل على تخريج أبي داود وأحمد { أقيموا الصفوف وحاذوا ~~بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان ، ~~ومن وصل صفا وصله الله تعالى ، ومن قطع صفا قطعه الله تعالى } أي أبعده من ~~ثوابه ومزيد رحمته ورفع درجته إذ الجزاء من جنس العمل فيسن انضمام المصلين ~~بعضهم لبعض ليس بينهم فرجة ولا خلل كأنهم بنيان مرصوص قال ابن حجر قد ورد ~~الأمر بتعديل الصف وسد خلله والترغيب في ذلك في أحاديث كثيرة أجمعها هذا ~~الحديث ، وفي حديث آخر { أقيموا الصفوف } سووها في الصلاة { وحاذوا ~~بالمناكب } بحيث يسامت منكب بعض لمنكب الآخر ، والأعناق والأقدام على سمت ~~واحد . # ( تنبيه ) مشروعية صفوف الصلاة ليتذكر الإنسان بها وقوفه بين يدي الله ~~تعالى يوم القيامة في ذلك الموطن المهول ، والشفعاء من الأنبياء والملائكة ~~والمؤمنين بمنزلة الأئمة في الصلاة يتقدمون الصفوف وصفوفهم في الصلاة كصفوف ~~الملائكة ms1668 عند الله وقد PageV06P179 أمرنا الحق أن نصف في الصلاة كما تصف ~~الملائكة ، وفي الجامع أيضا { أقيموا الصفوف في الصلاة ، فإن إقامة الصف من ~~حسن الصلاة } لما في التسوية من حسن الهيئة وعدم تخلل الشياطين وتمكنهم من ~~صلاتهم مع كثرة جمعهم وفيه أيضا { أقيموا صفوفكم وتراصوا تضاموا وتلاصقوا ~~فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشياطين بين صفوفكم يتخللونها كأنها غنم عفر } ~~أي بيض . # ومن خصائصه صلى الله تعالى عليه وسلم الصف في الصلاة كصفوف الملائكة ، ~~وعن حديث الطبراني { لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه أو لتغمضن أبصارهم } ، ~~وفي الجامع { أحسنوا إقامة الصفوف في الصلاة } أي أتموها وسدوا الخلل فيها ~~وسووها على اعتدال القائمين على سمت واحد والأمر للندب ، ويسن لكل من حضر ~~أن يأمر بذلك من يرى منه خللا في تسوية الصف ويسن إذا كبر المسجد أن يأمر ~~الإمام رجلا بتسوية الصفوف ويطوف عليهم أو ينادي فيهم ، ويسن لكل من حضر أن ~~يأمر بذلك ، فإنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر ~~والتقوى ، والمراد بتسويتها إتمام الأول فالأول وسد الفرج وتحري القائمين ~~فيها بحيث لا يتقدم صدر واحد ولا شيء منه على من هو بجنبه ، وعن صحيح ابن ~~خزيمة رضي الله تعالى عنه { كان صلى الله عليه وسلم يأتي ناحية الصف فيسوي ~~صدور القوم ومناكبهم ويقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وإن الله وملائكته ~~يصلون على الصف الأول } . # وعن الطبراني { سووا صفوفكم تستو قلوبكم وتماسوا تراحموا } PageV06P180 ~~وتمامه في المعدل وقد عرفت مما ذكر أيضا لزوم لزوق المناكب ولصوقها . ~~PageV06P181 ( و ) ترك ( موافقة الإمام ) في الأفعال بالتقدم والتأخر عليه ~~وهي واجبة قال المصنف عن التتارخانية لو رفع رأسه من الركوع والسجود قبل ~~الإمام يجب عوده ، وفي موضع آخر يكره ذلك كما عن الكافي أيضا وقال زفر لا ~~يجوز ، وأما الآثار فكثيرة أيضا كما في المعدل ( وقد صنفنا في ) بيان ( هذه ~~الثلاثة ) رسالة ( معدل الصلاة ) وقد ذكرنا عصارة ما فيها ( فعليك به ) ~~رجوعا وعملا . PageV06P182 ( و ) منها ( ترك كل سنة مؤكدة ) وترك المستحبة ~~لا سيما المداومة ms1669 على الترك ، وإن كان آفة أيضا لكنه ليس بهذه المثابة ( ~~كاعتكاف العشر الأواخر من رمضان ) فإنه سنة مؤكدة عينا بلا عذر لعدم تركه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم مرة مذ دخل المدينة ، وأما عدم الوجوب بعد هذه ~~المواظبة فلدليل عدم الوجوب كعدم إنكاره على من لم يفعله ( وكالتراويح ) ~~فإن نفسها سنة عين لكل أحد من الرجال والنساء والعبيد والإماء ( والجماعة ~~فيها ، فإنها سنة على الكفاية ) فبإقامة البعض من أهل المحلة سقطت الإساءة ~~عن الباقين وإلا فلا ( والختم فيها ) مرة ويختم في ليلة السابع والعشرين ~~لكثرة الأخبار بأنها ليلة القدر ولا يترك الختم لكسل القوم كما في الهداية ~~فلو كان إمام مسجد حيه لا يختم فله أن يترك إلى غيره ، وعن الظهيرية الختم ~~مرة في التراويح سنة ومرتين فضيلة وثلاثا أفضل ، وعن أبي حنيفة رحمه الله ~~أنه كان يختم في شهر رمضان إحدى وستين ختمة ثلاثين في الليالي وثلاثين في ~~الأيام وواحدة في التراويح كما نقل عن قاضي خان فيتأمل مما سبق . # ولعل أن ما نقل عن المحيط والاختيار الأفضل في زماننا أن لا يقرأ بما ~~يؤدي إلى تنفير القوم عن الجماعة ؛ لأن تكثير الجماعة أفضل من تطويل ~~القراءة وأن دفع الإساءة عن الإمام لتلك الضرورة ولكن لا يدفعها عن الجماعة ~~الذين ثقل عليهم الختم ، وقد قيل إن أصل الكل يعني السنة القديمة لا يغير ~~بالعوارض البدعية بل يؤدب ويحبس PageV06P183 الفارون والتحقيق ما قاله بعض ~~بأن ذلك بعد مراعاة أدنى السنة وذلك إنما يكون بقراءة عشر آيات في كل ركعة ~~؛ لأن أعلى السنة كثلاثين آية وكذا أوسطها كعشرين آية يتركان لكسل القوم ، ~~وأما أدنى السنة فعشر لقوم كسالى فلا يترك لكسل القوم قال العيني في شرح ~~الكنز ولا يترك الختم لكسل القوم ، وعن الأكمل يقرأ في كل ركعة عشر آيات ~~وهو الصحيح ؛ لأن فيه تخفيفا للناس ويحصل به أدنى السنة ، قيل وإنما قال ~~وهو الصحيح لرد من قال يقرأ أقل من عشر آيات لكسل القوم أقول ذلك مثل ~~المنقول عن الاختيارات ms1670 عن بعض الفقهاء أنه يقرأ في التراويح ما يقرأ في ~~المغرب وهو ما بعد سورة " لم يكن " ولعل التعليل بأن التراويح أخف من ~~المكتوبة ومثله عن الجوهرة ، وقد سمعت ظاهر قول المحيط والاختيار آنفا ، ~~وقد نقل عن قاضي خان أنه بعدما نقل مثل هذه الروايات قال هذه الأقوال ليست ~~بصحيحة ؛ لأن بهذا القدر لا يحصل الختم والختم في التراويح سنة وقيل يقرأ ~~في التراويح ما يقرأ في العشاء من ثلاثين أو عشرين ؛ لأن التراويح تبع ~~للعشاء والصحيح ما روى الحسن عن أبي الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله من قراءة ~~عشر آيات وهو تخفيف بالنسبة إلى عشرين أو ثلاثين ولا يترك الإمام لكسل ~~القوم كأن يقرأ ما بعد سورة " لم يكن " أو قرأ ثلاث آيات بلا عذر ، وقد ذكر ~~أيضا في كبير الحلبي فلا يترك الختم لكسل القوم كما في النهاية لا يترك سنن ~~الصلاة لأجل كسل الجماعة كالتسبيحات وكذا عن النوازل يقرأ PageV06P184 في ~~كل ركعة عشر آيات ؛ لأن السنة الختم وبه يحصل الختم ، وأيضا في الكنز ولا ~~يترك الختم لكسل القوم ، وعن أبي حنيفة رحمه الله العشر تخفيف بالنسبة إلى ~~ثلاثين أو عشرين وكذا الحكم في كل سنة ؛ لأن المطلوب رضا الله تعالى فلا ~~ينبغي فداء رضا الله وسنة حبيبه صلى الله تعالى عليه وسلم بهوى الناس ~~ورضاهم ، وعن قاضي خان قراءة ثلاث آيات بعد الفاتحة غير صحيح لمنافاته لسنة ~~التراويح من الختم مرة ، وعن شرح المنية إن قرأ ثلاث آيات قصار يكره تنزيها ~~، وإن اعتاد ينقلب تحريما كما يقرأ آيتين فتجب الإعادة ، وإن تعمدا فآثم ~~وما نقل عن مختصر الكرخي أنه إن قرأ ثلاث آيات لم يسئ فمحمول على مرة أو ~~مرتين أو على الضرورة كالسفر والمرض وعليه يحمل ما نقل من فتوى المتأخرين ~~على ثلاث آيات وإلا فلا يعارض قول المفتي بقول المجتهد وقول المقلد بقول ~~المجتهد والكتب المعتبرة والموثوقة بغيرها ، ثم أقول قد عرفت مما ذكر أنه ~~إن لم يوجد الحافظ القادر على الختم في التراويح ms1671 ولو قرأ قدره مما شاء كأن ~~يقرأ في كل ركعة عشر آيات يكون في حكم إتيان سنة التراويح . PageV06P185 ( ~~والسواك ) فإنه سنة مؤكدة على المختار فالكلام إما في نفسه أو وقته أو ~~كيفيته أو منافعه أو فضائله أو حكمه أما نفسه فأي شجر كان أراكا أو غيره ، ~~وإن كان الأولى الأراك ويكره بمؤذ كالقصب ويحرم بذي سم ويكون رأسه لينا ~~رطبا أو غير رطب مبلولا أو لا مستويا بلا عقد في غلظ خنصر وطول شبر ولا ~~يزاد على الشبر وإلا فالشيطان يركبه . # من شجر مر سيما ما له رائحة طيبة ومحل وضعه بعد الاستعمال على أذنه موضع ~~القلم من أذن الكاتب ، فإن لم يكن له سواك فبأصابعه بأي إصبع والأولى ~~بالسبابتين اليسرى ، ثم اليمنى وأن يستاك بإبهامه اليمنى يبدأ بإبهامه من ~~الجانب الأيمن يستاك فوقا وتحتا ، ثم بالسبابة من الجانب الأيسر فيستاك ~~فوقا وتحتا . # وأما وقته ففي أي حال طاهرا أو محدثا جنبا أو حائضا صائما أو مفطرا ليلا ~~أو نهارا غداة أو عشيا حالة الوضوء أو غير حالة الوضوء عند المضمضة وقيل ~~قبلها وقيل حين الاستبراء وهو للوضوء عندنا إلا إذا نسيه فيندب للصلاة ~~والمفهوم من الآثار أنه سنة مؤكدة في الوضوء ومستحبة في الصلاة أو مؤكدة في ~~الصلاة عند عدمه في الوضوء أو طال عهد الاستياك بحيث تغير رائحة الفم ، ~~وأما ما ذكره صاحب الضياء شارح الجلاء موردا على المصنف في قوله ويستحب في ~~القيام إلى الصلاة ناقلا عن التشريح أنه صرح بعضهم بكراهة الاستياك في ~~المسجد ؛ لأنه ربما يجرح الفم ولأنه لم يرد عنه عليه الصلاة والسلام استياك ~~عند الصلاة وهكذا وهكذا ، PageV06P186 وقد حررنا في رسالة مستقلة من أقوال ~~الفقهاء كالتتارخانية ويستحب السواك عندنا عند كل صلاة ووضوء ، وفي شرح ~~المنية للحلبي ويتأكد استحبابه عند القيام إلى الصلاة ، وعند الوضوء ~~والقهستاني فيسن أو يستحب عند كل صلاة وغيرها ومن الأحاديث حديث الجامع { ~~كان يصلي بالليل ركعتين ، ثم ينصرف ويستاك } قال شارحه عن أبي شامة يعني ~~يتسوك لكل ركعتين ms1672 ، وعن العراقي فيستاك لكل ركعتين كالضحى والتراويح وبه ~~صرح النووي وحديثه أيضا { فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ~~ضعفا } ، وأيضا { ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك } وحديث { لولا ~~أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة } ، وفي رواية { عند كل صلاة } ~~وحديث { لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما فرضت ~~عليهم الوضوء } وحديث { صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك } قال في ~~الجلاء والباء للإلصاق أو المصاحبة وحقيقتهما فيما اتصل به حسا أو عرفا ~~وكذا حقيقة كلمة مع وعند ، والنصوص محمولة على ظواهرها إذا أمكن ، وقد أمكن ~~هنا فلا مساغ إذن إلى الحمل على المجاز ، وتمام تفصيله في تلك الرسالة ثم ~~من وقته عند كل شيء يغير فمه ، وعند التيقظ ، وعند اصفرار السن وتغيير ~~رائحة وقراءة قرآن ويكره في الخلاء . # وأما كيفيته فيأخذه بيده اليمنى كيف يشاء ، وإن خص بكيفية مخصوصة ويبدأ ~~بالأسنان العليا من الجانب الأيمن ، ثم بالأيسر ، وإن شاء يبدأ بالسفلى من ~~PageV06P187 الجانب الأيسر ، وفي البحر وندب الابتداء بالعليا من الأيمن ، ~~ثم بالسفلى من جانبه ، ثم بالعليا من الأيسر ، ثم بالسفلى ثلاثا ثلاثا ~~ويستاك عرضا والأقيس طولا كما في أكثر الكتب وقيل عرضا وطولا ولا تقدير فيه ~~بل يستاك إلى أن يطمئن قلبه بزوال الخلوف والمستحب ثلاث مرات بثلاثة مياه ~~ويستاك بالمداراة خارج الأسنان وداخلها أعلاها وأسفلها ورءوس الأضراس وبين ~~كل سنين ولا يستاك مضطجعا ، فإنه يورث كبر الطحال ولا يقبضه ، فإنه يورث ~~الباسور ولا يمصه ، فإنه يورث العمى ، ثم يغسله وإلا فيستاك الشيطان به ~~فليتأمل أو ليرجع إلى تلك الرسالة . # وأما منافعه فشفاء من كل داء دون الموت ومذكر الشهادة ويبطئ بالشيب ويحد ~~البصر ومسرع في المشي على الصراط كما في حاشية الدرر للشرنبلالي ، وأيضا ~~مطهرة للفم ومرضاة للرب ومسخط للشيطان وأنه يقطع البلغم ويزيد الفصاحة ~~ويزيل الرائحة الكريهة ويدفع الأذى وتصافحه الملائكة ، وأما فضائله فأكثر ~~من أن تحصى منها ما سبق ومنها قوله صلى الله ms1673 تعالى عليه وسلم { ركعتان ~~يستاك فيهما العبد أفضل من سبعين ركعة لا يستاك فيها } وحديث { طهروا مسالك ~~القرآن } وحديث { الوضوء شطر الإيمان والسواك شطر الوضوء } وحديث { عليكم ~~بالسواك فإن فيه عشر خصال مطهرة للفم ومرضاة للرب ومفرحة للملائكة ومجلاة ~~للبصر ويبيض الأسنان ويشد اللثة ويذهب البخر ويهضم الطعام ويقطع البلغم ~~ويضاعف الصلاة ويطهر طرق القرآن } . # ( تنبيه ) PageV06P188 فإذا طهر فمه بالسواك من الخلوف ينبغي أن يطهره ~~أيضا من الكذب والغيبة والنميمة والشتيمة والأيمان الكاذبة والبهتان وأكل ~~الحرام وشهادة الزور وفضول الكلام ومن كل ما لا ينبغي ، فإذا فعل هذا طهر ~~فمه ظاهرا وباطنا فيكون استياكه كحصول المنافع الدينية والدنيوية . # وأما حكمه فقد عرفت أنه سنة وعليه الأكثر قال الحلبي وهو الأصح وصحح في ~~الهداية والزيلعي كونه ندبا وقال في الفتح وهو الحق ، وقد سمعت ما يصلح ~~توفيقا وقيل بوجوبه للوعيد الشديد والفضائل الكثيرة قال في التتارخانية ، ~~وفي الحجة عن عبد الله بن المبارك لو أن أهل قرية اجتمعوا على ترك سنة ~~السواك يقاتلهم الإمام كما يقاتل المرتدين لكي لا يجترئ الناس على ترك ~~أحكام الإسلام ( وفعل كل مكروه تحريما ) سواء في باب الصلاة أو في غيرها . ~~PageV06P189 ( ومنها ترك الجمعة لمن لا عذر له ) وقد وجبت عليه بتحقق ~~شرائطها فتركها عمدا يوجب الإثم ولا تقبل شهادته ولو مرة عند الحلواني ~~وثلاثا عند السرخسي ويكفر جاحدها كما في الخلاصة حتى قيل فرضيتها آكد من ~~فرضية الظهر ، وعن حاشية المصنف عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من ترك ~~الجمعة ثلاث جمع متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره ، وفي حديث الجامع { ~~من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه } ، وأيضا { من ترك ثلاث جمعات ~~من غير عذر كتب من المنافقين } وللإمام السيوطي رحمه الله تعالى رسالة في ~~فضل يوم الجمعة وصلاتها ذكر فيها مائة حديث . PageV06P190 ( ومنها ترك ~~الزكاة وأنه من الكبائر ) وهي ركن من أركان الدين فلا يجترئ على تركها أحد ~~من المسلمين ، وقد أجمعت الأمة على تكفير جاحدها لكن هل وجوبها على ms1674 الفور ~~فيأثم بالتأخير عند أول الإمكان أو على التراخي قولان . PageV06P191 ( ~~ومنها ترك صوم رمضان بلا عذر ) وهو أيضا ركن من أركان الدين التي لا يسوغ ~~تركها للمؤمنين فيكفر جاحده أيضا والأخبار والآثار في فضلهما وعقوبة تركهما ~~مشهورة غنية عن البيان . PageV06P192 ( ومنها ترك الكفارة ) كفارة يمين أو ~~قتل أو ظهار ( والقضاء ) قضاء صلاة أو صوم ( والمنذور ) صدقة أو حجا أو ~~صوما أو صلاة ، فإنه واجب بإيجابه . PageV06P193 ( ومنها ترك صدقة الفطر ) ~~التي هي واجبة على كل حر مسلم ولو صغيرا له نصاب فاضل عن حاجته الأصلية ، ~~وإن لم يتم الحول وبه تجب الصدقة لنفسه وطفله الفقير ومملوكه الخادم ولو ~~كافرا لا لزوجته وعبده الآبق إلا بعد عوده بطلوع فجر يوم الفطر فمن مات ~~قبله أو ولد بعده أو أسلم لا تجب وصح لو قدم ولا تسقط بالتأخير وندب ~~تعجيلها قبل الخروج ولو فرق شخص فطرته إلى فقيرين لا يجوز وقيل بالجواز ، ~~لكن الأول هو الأولى ولو دفع فطرة جماعة إلى واحد دفعة لا يجوز بلا تعيين ~~حصة كل فرد إما عند الإعطاء إلى الفقير أو عند الإفراز من ماله كما في ~~التتارخانية . # ودفع القيمة أفضل من دفع العين على المذهب ومن فضائلها قبول الصوم ~~والفلاح والنجاة من سكرات الموت وعذاب القبر كذا عن المنية والسراجية ( ~~والأضحية للغني ، فإنهما واجبتان ) لنفسه فقط وقيل لأولاده الصغار أيضا ، ~~وفي الخلاصة إذا شك في يوم الأضحى أخر الذبح إلى اليوم الثالث فالأحب أن ~~يتصدق بالكل ولا يأكل شيئا منها ويتصدق بما بين المذبوح وغير المذبوح ، ولو ~~سرقت الأضحية فوجدت بعد النحر يتصدق بها بلا ذبح فلو ذبح يتصدق باللحم بفضل ~~ما بينهما إن نقص الذبح ، وفي تصدق اللحم يعتبر مكان ذبح الأضحية لا مكان ~~من عليه الأضحية بخلاف صدقة الفطر ، فإنه يعتبر مكان المتصدق لا مكان الولد ~~والرقيق ، وفي الزكاة يعتبر مكان المال ويصرف إلى فقراء ذلك الموضع . # وفي الخلاصة عن نظم الزندوستي خمس تجوز PageV06P194 ضحاياهم من ملك الغير ~~ويضمن : المغصوب ، والمسروق ، والمغصوب من ولده صغيرا ms1675 أو كبيرا ، والمغصوب ~~من مأذونية المديون المستغرق ، والمشري فاسدا وست لا تجوز : المودع ~~والمستعار والمستبضع والمرتهن والوكيل بشراء الشاة أو وكيل بحفظ ماله إذا ~~ضحى بشاة موكله والزوج والزوجة إذا ضحى كل بشاة صاحبه لنفسه بغير إذنه ، ~~وفي الخزانة عشر لا يضحى بها العمياء والعوراء والعرجاء التي لا تبلغ ~~المنسك ومقطوع أكثر الأذن والذنب والعجفاء لا تنقي ومقطوعة إحدى القوائم ~~وإحدى الأذنين والألية ، وأربع يضحى بها الجماء التي لا قرن لها أو مكسورة ~~القرن والخنثى والتولاء أي المجنونة والهتماء إن كانت تعتلف . PageV06P195 ~~( ومنها ترك الحج الفرض ) ؛ لأنه من أركان الإسلام ( ت عن علي رضي الله ~~تعالى عنه مرفوعا { من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله الحرام فلم يحج ~~فلا عليه } ) أي لا تفاوت عليه ( { أن يموت يهوديا أو نصرانيا } ) من باب ~~المبالغة والتشديد تعظيما لأمر الحج وتغليظا على تاركه ولا يبعد أن يراد ~~الجحود أو بمعنى فلا أسف عليه إن مات يهوديا أو نصرانيا ؛ لأنه ترك ركنا من ~~أركان الدين فشابه في فعله اليهود والنصارى حيث إنه لم يبال بالحج كأنهم لم ~~يبالوا به فهو تهديد وتغليظ كما يدل عليه تتمة الحديث أن الله تعالى يقول ~~في كتابه - { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن ~~الله غني عن العالمين } - ، فإنه تعالى سمى تركه كفرا من حيث إنه فعل ~~الكفرة واعلم أن الحج فرض مرة وفورا على أصح الروايتين عند أبي حنيفة ، ~~وعند أبي يوسف فتسقط عدالته بالتأخير ، وعند محمد على التراخي وشرط وجوبه ~~تسعة العقل والبلوغ والإسلام والحرية والصحة وأمن الطريق والزاد والراحلة ~~والمحرم للمرأة ولا يجب الحج على ستة الصبي والمجنون والمملوك والمريض ، ~~ومن لا يخرج ولا يستمسك على الدابة والأعمى . # وفرائض الحج ثلاثة الإحرام والوقوف وطواف الزيارة وواجباته ستة ويلزم ~~الدم بترك الإحرام من الميقات والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بمزدلفة ~~ورمي الجمار والحلق عند الإحلال وطواف الصدر وسننه ستة طواف القدوم والرمل ~~في الطواف والهرولة في السعي PageV06P196 والبيتوتة بمنى والبيتوتة بمزدلفة ms1676 ~~واستلام الحجر وتمامه في الفقه . PageV06P197 ( ومنها ترك الجهاد وهو فرض ~~عين إذا كان النفير عاما ) من قبل السلطان لغلبة الكفرة وعتوها لكن عن ~~النهاية أن ذلك إنما يكون فرض عين عند عدم عموم النفير إذا قرب من العدو ، ~~وأما إن كان بعيدا فكفاية حتى يسعه تركهم إذا لم يحتج وإلا بأن يعجز من في ~~قرب العدو أو تكاسلوا فيفترض عينا كالصوم والصلاة ثم وثم إلى أهل الإسلام ~~غربا وشرقا على هذا التدريج ( وإلا ففرض كفاية ) . PageV06P198 ( ومنها ~~الفرار من الزحف إذا لم يزد الكفار على ضعف المسلمين ) ولو واحدا فالفرار ~~عند المساواة حرام وكبيرة ، وعند كونهم ضعفا حرام أيضا لكنه دونه ، وإن ~~زادوا على الضعف فمباح ( خ م عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا { ~~اجتنبوا السبع الموبقات } ) المهلكات ( { قالوا يا رسول الله وما هن ؟ قال ~~الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق } ) كالقصاص والرجم ~~والارتداد والسياسة ( { وأكل الربا } ) قال ابن دقيق العيد وهو مجرب لسوء ~~الخاتمة ولهذا ذكره عقيب ما هو علامة سوء الخاتمة وتردد ابن عبد السلام في ~~تقييده بنصاب السرقة ( { وأكل مال اليتيم والتولي } ) أي الفرار ( { يوم ~~الزحف } ) أي وقت ازدحام الطائفتين إلا إذا علم أنه إن ثبت قتل بغير نكاية ~~في العدو فليس بكبيرة بل ولا صغيرة بل مباح بل يجب قال ابن عبد السلام وأشد ~~منه ما لو دل الكفار على عورة المسلمين عالما بأنهم يستأصلونهم ويسبون ~~حريمهم ( { وقذف المحصنات } ) العفيفات عن الزنا ( { الغافلات } ) البريئات ~~من الزنا ( { المؤمنات } ) ، فإن قذف الكافرات من الصغائر ، وأما قذف ~~المحصنة بخلوة لا يسمعه إلا الله والحفظة فليس بكبيرة . PageV06P199 ( ~~ومنها العينة ) صورتها رجل له على آخر عشرة دراهم فأراد أن يجعلها ثلاثة ~~عشر إلى أجل قالوا يشتري من المديون شيئا بتلك العشرة ويقبض المبيع ، ثم ~~يبيع من المديون بثلاثة عشر إلى سنة فيقع التحرز عن الحرام وله صور أخر في ~~الكتب الفقهية ، وعن غاية البيان إنما كره ؛ لأنه إعراض عن الدين المندوب ~~إليه إلى الربا المكروه بطريق ms1677 المواضعة انتهى أقول فيه تأمل ، وعن المواهب ~~إن باع المشتري من آخر فاشتراه من الآخر البائع الأول خروج عن ذلك انتهى ~~فتأمل أيضا ( د عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا { إذا تبايعتم ~~بالعينة } ) بكسر المهملة وسكون المثناة تحت ونون أن يبيع سلعة بثمن معلوم ~~لأجل ، ثم يشتري منه بأقل ليبقى الكثير في ذمته وهي مكروهة عند الشافعي ~~والبيع صحيح وحرمها غيره تمسكا بظاهر الخبر سميت عينة لحصول المقصود بالعين ~~أي النقد فيها ( { وأخذتم أذناب البقر } ) أي الحرث كناية عن الاشتغال عن ~~الجهاد بالحرث ( { ورضيتم بالزرع } ) وكان هذا مكروها في أوائل الإسلام ~~لمنعه عن الجهاد وقلة أهل الإسلام فلما كثر ارتفعت الكراهة في حقه لارتفاع ~~علتها بخلاف التبايع بالعينة كذا قيل . # وقد حقق زوال الحكم بزوال علته في باب المصارف وغيره كذا في فتح القدير ( ~~{ وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا } ) ضعفا بسبب ظهور العدو بواسطة ترك ~~الجهاد ومباشرة الحرث والعينة . # قال في النهاية ومصداق هذا الحديث ما دهانا من البلايا ودهمنا من الدواهي ~~إذ الناس في زماننا PageV06P200 اشتغلوا بالعين فابتلوا باللعن وبعضهم أقبل ~~على الحرث والزراعة فقرعوا بقارعة ذات بأس وفظاعة - { ربنا ظلمنا أنفسنا ~~وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } - { ربنا اكشف عنا العذاب ~~إنا مؤمنون } - كذا عن الإمام المرغيناني ( { لا تنزعوه } ) النزع الإزالة ~~والكشف ( { حتى ترجعوا إلى دينكم } ) بترك التبايع المذكور وأخذ أذناب ~~البقر والمباشرة للجهاد كما في الحاشية قال في الفيض أي الاشتغال بأمور ~~دينكم وأظهر ذلك في هذا القالب البديع لمزيد الزجر والتقريع حيث جعل ذلك ~~بمنزلة الردة والخروج عن الدين وهذا دليل قوي لمن حرم العينة ولذلك اختاره ~~بعض الشافعية وقال أوصانا الشافعي باتباع الحديث إذا صح بخلاف مذهبه كذا في ~~الفيض ، وفيه والخبر هذا رواه أحمد والبزار وأبو يعلى قال ابن حجر سنده ~~ضعيف ( وقال الفقهاء إياكم والعينة ، فإنها لعينة ) أي سبب للعن وحامل عليه ~~فمن قبيل الإسناد إلى السبب ( وصرح بكراهتها ) تحريما ( صاحب الهداية وغيره ~~) قال الزيلعي هو مكروه لما ms1678 فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض وعن شروح ~~الهداية اخترعته أكلة الربا أورد عليه المولى أخي جلبي أنه مخالف لتصريح ~~قاضي خان حيث قال بعد تعداد صورة العينة ومثل هذا مروي عن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أنه أمر بذلك قال مشايخ بلخ بيع العينة في زماننا خير ~~من البيوع التي تجري في أسواقنا وهي التي ذكرها محمد ، وعن أبي يوسف العينة ~~جائزة مأجورة لمكان الفرار من الحرام وذكر PageV06P201 الزاهدي الاحتيال ~~للفرار من الحرام مندوب ، ثم قال من خاف مقام ربه لا يحوم حول هذه المبايعة ~~ولا يحكم بحلها وحرمتها انتهى ملخصا ، وقيل المأجورية للفرار لا تنافي ~~الكراهة في نفسها وكذا الخيرية مما في الأسواق لا توجب الخيرية في نفسها ~~فيجوز كراهتها في نفسها إذ أكثر بيوعات الأسواق فاسدات أو باطلات أو ربويات ~~صرفة والعينة وإن مكروهة في نفسها لكنها ليست بهذه المثابة انتهى . # لكن إن سلم ذلك يبقى قول قاضي خان أنها مروية وأمر عليه الصلاة والسلام ~~بذلك ، وعن البزازية طلب من آخر قرضا بالربح فباع المستقرض المقرض عرضا ~~بعشرة قيمته عشرة وسلم إليه ، ثم باعه المقرض منه باثني عشر وسلمه إليه ~~يجوز ، وفي النقاية كل حيلة لا تؤدي إلى ضرر تجوز تخلصا من الربا ولا يأثم ~~بذلك ، وإن كانت تؤدي إلى الضرر لا تجوز في الديانة ، وإن جازت في الفتوى ~~كما روي { عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال لرجل اشترى صاعا من ~~تمر جيد بصاعين من تمر رديء هلا بعت تمرك بسلعة ، ثم ابتعت بسلعتك تمرا } ~~انتهى . # أقول وبالله التوفيق لعل الرجحان في جانب قاضي خان إذ سمعت إطلاق الرواية ~~عن محمد ومع المأجورية عن أبي يوسف ومع الخيرية عن مشايخ بلخ وغيرها وكونه ~~مرويا ومأمورا منه صلى الله تعالى عليه وسلم والجواز المطلق من البزازية ~~وعدم الإثمية من منقوله عن النقاية ، والحديث رواه ، وأيضا وقع بإطلاق ~~الجواز عن السراجية في الثالث عشر من حيل التتارخاني ولا PageV06P202 يخفى ~~أن قاضي خان لا يتأخر ms1679 في القوة والرتبة عن الهداية لا سيما ، وقد وقع في ~~حجته صاحب المذهب كأبي يوسف ومحمد ، ثم لا يخفى أن تعليل الهداية لا يخلو ~~عن ضعف إذ لزوم الكراهة المطلوبة من ترك الندب الذي هو مبرة الإحسان في ~~غاية الخفاء ، وأما الحديث فقائم من الجانبين على أن لفظ العينة في الحديث ~~ليس بصريح الدلالة لجواز أن يراد مطلق التعيين الذي اقتضاه البيع مشيرا إلى ~~عدم جواز بيع المجهول على أن يكون حاصل المعنى إذا اشتغلتم بالبيوع ~~والتجارات والمزارعة وتركتم الجهاد إلى آخره ولو سلم يجوز كون المنع لمصلحة ~~الجهاد لقلة الإسلام ، فإذا ارتفع المنع في حق المزارعة لكثرة الإسلام ~~فليرتفع في حق العينة توفيقا للروايات لكن ينبغي أن لا يفتى بجواز رتبة ~~الغبن الفاحش صيانة للفقراء إذ أكثر من يبتلى به ليس إلا الفقراء وهم ~~مضطرون يشترون بالغالي لعل لهذا ورد النهي السلطاني أن يزاد على واحد ونصف ~~في العشرة وورد عليه فتاوى مشايخ المسلمين وأفتى أن من لم ينته بهذا النهي ~~ولم يعمل بهذه الفتوى يعزر شديدا ويحبس مديدا إلى أن يظهر صلاحه وتوبته ~~ويسترد الزيادة التي أخذ ولو بالتراضي ، ومثله أمر السلم كما في معروضات ~~أبي السعود العمادي وكذا يسترد في السنة التي لم يقع فيها دور شرعي وإلزام ~~ربح ولو وقع في الابتداء مرة ولو كان من الأوقات التي تعورفت بالدور أو من ~~أموال الصغار وبالجملة لا يجوز أخذ الربح بلا دور مطلقا ، وأما الزيادة على ~~PageV06P203 واحد ونصف في العشرة فلا يسمع دعواه للمنع السلطاني الواقع ~~لمصلحة الرعية الواجب اتباعه ، وإن كان مباحا في الأصل والله أعلم فما ~~اختاره هو طريق الورع إذ أقل درجة الاختلاف الشبهة كما مر مرارا ويقربه ما ~~قيل إنما المنع لمريد تكثير المال بلا احتياج . PageV06P204 ( ومنها نسيان ~~القرآن بعد تعلمه ) من القراءة من المصحف لا عن ظهر القلب ، وإن ذهب إليه ~~بعض فلا يدخل في الوعيد من حفظ سورة مثلا ، ثم نسيها إن قدر على القراءة من ~~المصحف كما مر ( د ت ms1680 عن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا { عرضت علي } ) ليلة ~~الإسراء أو في وقت المكاشفات والتجليات عند ورود الوارد الغيبي على قلبه ~~وذلك كان غالب أحواله ؛ لأن روحه الزكية لا مرتع لها إلا في الحضرات ~~الإلهية والمنازل القدسية فكان لا يغيب عن الله طرفة عين ( { أجور أمتي حتى ~~القذاة } ) التبن والوسخ ونحوهما بالرفع عطف على أجور ويجوز نصبها بتقدير ~~حتى رأيت القذاة ( { يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ~~ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها } ) ؛ لأنه إنما ~~نشأ عن تشاغله عنها بلهو أو فضول أو لاستخفافه بها وتهاونه بشأنها وعدم ~~احترامه لأمرها فيعظم ذنبه عند الله لاستهانة العبد له بإعراضه عن كلامه ، ~~وفيه أن نسيان القرآن كبيرة ولو بعضا منه وهذا لا يناقضه خبر { رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان } ؛ لأن المعدود هنا ذنب التفريط في محفوظه لعدم تعاهده ~~ودرسه ، ثم الحديث تعقبه الترمذي بأنه غريب والبخاري لم يعرفه واستغربه ~~وقال القرطبي غير ثابت وأنكره المدني وقال ابن حجر ضعيف لكن له شواهد وسكت ~~عليه أبو داود . PageV06P205 ( ومنها الربا ) عن القنية روي عن عبد الله بن ~~سلام للربا اثنان وسبعون حوبا أصغرها كمن أتى أمه في الإسلام . # وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع فيكفر جاحده اتفاقا في ربا النسيئة ~~واختلافا في ربا الفضل ، فإن ابن عباس لا يرى الربا إلا في النسيئة ، وإن ~~روي عنه الرجوع ، وفي الخلاصة لو قضى بجواز بيع الدرهم بالدرهمين يدا بيد ~~بأعيانهما أخذا بقول ابن عباس لا ينفذ ، وإن كان مختلفا بين الصحابة ؛ لأنه ~~لا يعلم أن أحدا من الصحابة وافقه فكان مهجورا شرعا انتهى لا يخفى ما فيه ~~من إشكال أصولي ( وتلقي الجلب ) أي تلقي بعض أهل البلد المجلوب من خارجه ~~إليه من الطعام إن أضر بأهله للنهي عنه ولأن فيه تضييق الأمر على الحاضرين ~~والواردين ( وبيع الحاضر للبادي ) أي بيع أهل البلد لأهل البادية والقرى ~~بزيادة الثمن إلى مدة إن في قحط فيكره ؛ لأنه إضرار بهم ms1681 وإلا فلا ( والسوم ~~على السوم ) أي سوم غيره بائعا أو مشتريا وهو أن يرضى المتعاقدان بالبيع ~~ويستقر الثمن بينهما ولم يبق إلا العقد فيزيد عليه ويبطل بيعه أما لو زاد ~~عليه كما قبل التراضي فيجوز كما نقل عن الاختيار ( والخطبة على الخطبة ) من ~~جهة المخطوبة أو الخاطب ( إن وجد دليل الرضا للأول ) من السومين أو ~~الخطبتين لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { لا يساوم الرجل على سوم أخيه ~~ولا يخطب على خطبة أخيه } . # وأما إذا ساومه بشيء ولم يركن أحدهما إلى صاحبه فلا بأس للغير أن يساومه ~~ويشتريه ، فإنه بيع من يزيد PageV06P206 لعدم الإضرار فيه ولأنه بيع الفقر ~~والحاجة ماسة إليه والخطبة كذلك ( والاحتكار ) أي حبس قوت الآدمي وغيره وهو ~~حرام إن أضر بأهل البلد وصاحبه ملعون وكذا حبس الكسوة عند أبي يوسف رحمه ~~الله كما في الحاشية ، وعند مالك والثوري حرام مطلقا وقال أحمد يحرم بمكة ~~والمدينة وحيث يكون فيه ضيق وهذا فيما اشتراه من السوق لا في غلة أرضه ~~ومجلوبه من بلد آخر ؛ لأنه خالص حقه ولم يتعلق به حق العامة ويجب على ~~القاضي أن يأمره ببيع ما فضل عن قوته وقوت عياله ، فإن لم يبع عزره والصحيح ~~أن القاضي يبيع إن امتنع اتفاقا ومدة الحبس قيل أربعون يوما وقيل شهر وهذا ~~في حق المعاقبة في الدنيا لكن يأثم ، وإن قلت المدة ( والتفريق بين مملوكين ~~صغيرين أو صغير وكبير بينهما قرابة محرمية ) لقوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته } قال المناوي ~~فالتفريق بين الأمة وولدها بنحو البيع والهبة حرام شديد التحريم عند ~~الشافعي وأبي حنيفة ومالك وشرط الشافعي كونه قبل التمييز وأبو حنيفة قبل ~~البلوغ سواء رضيت أم لا ، وعند مالك يجوز برضاها ، وفي الجامع أيضا { من ~~فرق بين والدة وولدها فليس منا } . PageV06P207 ( ومنها مطل الغني ) أي ~~تأخير القادر على أداء دينه عن الدائن بعد طلبه ( خ م عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه مرفوعا { مطل الغني ظلم } ) يعني ms1682 تسويف القادر المتمكن من أداء ~~الدين الحال ظلم منه لرب الدين والظلم حرام فكذا المطل والتركيب من قبيل ~~إضافة المصدر إلى الفاعل أو من إضافته إلى المفعول . # يعني : وفاء الدين واجب ، وإن كان مستحقه غنيا فالفقير أولى به كذا في ~~الفيض . PageV06P208 ( ومنها الرجوع في الهبة خ م عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما مرفوعا { الذي يرجع في هبته كالكلب } ) يعود ( { في قيئه } ) ~~والرجوع إما بالتراضي أو حكم القاضي وإلا فلا يصح الرجوع ولا يملك الانتفاع ~~وروى ابن عساكر عن عبد الله بن عمر قال { إن رجلا وهب هبة فرجع فيها فقال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم مثل هذا مثل الكلب الذي يأكل حتى إذا شبع قاء ما ~~في بطنه ، ثم رجع إليه فأكله } . PageV06P209 ( ومنها اقتناء كلب ) اتخاذه ~~( لغير صيد وماشية وخوف من اللصوص وغيرهم ) كحفظ المتاع والزرع والدواب ~~وكذا نحو الأسد والفهد والضبع وسائر السباع كما في الخلاصة ( خ م عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا { من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية ~~ينقص من أجره كل يوم قيراطان } ) من الأجر كما قيل كل قيراط مثل جبل أحد ~~قال في المبارق المراد مقدار معلوم عند الله تعالى وينبغي أن يمنع من ~~الدخول في البيت على تقدير الجواز ، والكلب الأسود أسوأ من كل الكلاب لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها ولكن ~~اقتلوا منها كل أسود بهيم ، فإنه شيطان } يعني أنه أضر الكلاب وأعقرها ومع ~~هذا هو أقلها نفعا ، وأسوؤها حراسة وأبعدها من الصيد وأكثرها نعاسا كما في ~~النصاب ( فإن أرسل صاحبه ) على تقدير وجود شرائط الجواز ( في السكة ~~فللجيران المنع ) ويصير صاحبه آثما بإرساله ( فإن أبى يرفع إلى الحاكم ~~فيمنع وكذا الدجاجة والجحش ) ولد البغل والحمار ( والعجول ) ولد البقر وكذا ~~البط والإوز والبقر والحمار والبغال ونحو ذلك ؛ لأن حفظ هذه الأشياء واجب ~~على صاحبها ، فإن لم يحفظ يأثم ويستحق التعزير إن لم يحفظ بعد الرفع إلى ~~الحاكم ، وفي الفتاوى رجل له ms1683 كلب عقور كل من يمر يعضه فلأهل القرية أن ~~يقتلوه ، فإن عض إن كانوا تقدموا على صاحبه يضمن وإلا فلا ، وفي صيد ~~الفتاوى إن أمسك في بيته كلبا وهو لا يحتاج إليه ولجيرانه من كلبه ضرر ليس ~~لهم PageV06P210 منعه ، فإن أرسله إلى السكة فلهم المنع ، فإن أبى يرفع إلى ~~الحاكم أو إلى صاحب الحسبة كذا في الخلاصة . PageV06P211 ( ومنها إيقاد ~~الشموع في القبور ؛ لأنه إسراف وبدعة ضلالة واتخاذ المساجد فيها ) أي ~~القبور ( د ت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما { أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج } ) أي ~~القبور ، وأيضا لا يجوز تجصيص القبر وتطيينه وإلصاق اللوح والكتابة عليه ~~والبناء عليه . PageV06P212 ( ومنها اقتناء امرأة لا تصلي ، وفي الخلاصة ~~رجل له امرأة لا تصلي يطلقها ) قيل ظاهره الوجوب لحرمة مخالطة المصر على ~~المعصية ( قال الإمام أبو حفص الكبير رحمه الله أن يلقى الله تعالى ومهرها ~~في عنقه أحب إلي من أن يلقى ومعه امرأة لا تصلي ) لأن ترك الصلاة عمدا من ~~أكبر الكبائر وكفر عند البعض فلا يليق لمؤمن أن يتخذ عدوة الله صديقة ~~ويتعاشر معها وينظر إليها ليلا ونهارا ، وفي البزازية وحمل أهل بيته على ~~الصلاة سبب لانفتاح باب الرزق انتهى ، وفي الخبر أن من تهاون بالصلاة فقد ~~آذى جميع الخلائق من أهل الأرض والسماء ، فإن الملائكة يفرحون بصعود أنوار ~~الأعمال الصالحة من المطيعين ويتأذون من انقطاعها عنهم وبشؤم المعصية يقل ~~المطر فتقل النبات بسببه فيضيق عيش أهل الأرض من السباع والوحوش والطيور ~~ونحوها كما في حاشية الشيخ زاده . PageV06P213 ( ومنها توسد كتب الشريعة ) ~~كالتفسير والحديث والفقه قيل وآلاتها ( من غير قصد الحفظ ، وفي الخلاصة ، ~~ومن توسد بخريطة ) شيء يتخذ من الأديم يجعل فيه الكتاب ( فيها أخبار النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم إن قصد الحفظ لا يكره ، وإن لم يقصد يكره ) إن لم ~~يقصد الاستهانة ( وفي المحيط وكذلك إذا كان للرجل جوالق ، وفيها دراهم ~~مكتوب فيها شيء من القرآن أو كان في ms1684 الجوالق كتب الفقه أو كتب التفسير أو ~~المصحف فجلس عليها أو نام ، فإن كان من قصده الحفظ فلا بأس به ، وقد مر جنس ~~هذا فيما تقدم وإذا كتب اسم الله تعالى على كاغد ووضع تحت طنفسة ) أي بساط ~~( يجلسون عليها ) صفة للطنفسة ( فقد قيل لا يكره ) وقيل يكره ( قال ألا يرى ~~أن لو وضع بالبيت لا بأس بالنوم على سطحه كذا هنا ) لا يخفى ما في القياس ~~من الفارق للزق في أحدهما واتصال في الآخر وغلظة في أحدهما ورقة في الآخر ( ~~وإن حمل المصحف أو شيء من كتب الشريعة على دابة في جوالق وركب صاحب الجوالق ~~على الجوالق لا يكره ) لأن فيه ضرورة ( انتهى ) . PageV06P214 ( ومنها جعل ~~شيء ) كالفلفل والدرهم ( في قرطاس فيه اسم الله تعالى ) من الأسماء الحسنى ~~كتب استقلالا أو في ضمن كلام ( وفي الخلاصة ويكره أن يجعل شيئا في قرطاس ~~فيه اسم الله تعالى سواء كانت الكتابة في ظاهره أو في باطنه بخلاف الكيس ~~يكتب عليه اسم الله تعالى ؛ لأن الكيس يعظم والقرطاس يستهان به انتهى . # وكذا بساط أو مصلى ) أي سجادة ( كتب عليه في النسج الملك لله يكره بسطه ~~والقعود عليه واستعماله ) لإخلاله بالتعظيم المأمور به فلو في العمامة أو ~~القلنسوة فالظاهر عدم كراهته لانتفاء علة الكراهة التي هي الاستهانة إلا أن ~~يتوسخ من عرق الرأس ويلزم إخلال التعظيم ( فلو قطع حرف من الحروف ) من اسمه ~~تعالى ( أو خط على بعض الحروف حتى لم تبق الكلمة متصلة لا تنتفي الكراهة ) ~~عن الخانية ؛ لأن للحروف المفردة حرمة وكذا لو كان الملك لا غير أو كان ~~الألف وحدها أو كان اللام وحدها انتهى لا يخفى عدم ملاءمته لقوله فلو قطع ~~وكذا لقوله حتى لم تبق إلى آخره ، ولهذا قال في النصاب ولو قطع حرفا من ~~حروفه أو خط على بعض الحروف حتى لا تبقى الكلمة متصلة لا تسقط الكراهة ~~انتهى ( كذا في الخلاصة ) وكذا نقل عن مجمع الفتاوى ، وعن الملتقط قال ~~بعضهم يكره تعظيما للحروف وقال في الباب الثاني ms1685 من النصاب وللحروف المفردة ~~حرمة ؛ لأن نظم القرآن وأخبار النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بواسطة هذه ~~الحروف ، وقد روي أن واحدا من الأئمة رأى ناسا يرمون هدفا وعلى الهدف مكتوب ~~أبو جهل PageV06P215 لعنة الله عليه فمنعهم عن ذلك فمضى بوجهه ، ثم وجدهم ~~قد محوا اسم الله تعالى وكانوا يرمون كذلك فقال إنما نهيتكم لأجل الحروف ~~انتهى وكذا نقل عن الخانية لكن هكذا ، ثم مر بهم ، وقد فصلوا الحروف فنهى ~~وقال إنما نهيتكم لأجل الحروف وهكذا عن قاضي خان ، ثم قال في النصاب وعلى ~~هذا القياس يمنعون من كتابة قوله العز والإقبال ونحوه على العصا والطشت ~~والإبريق والقدح وغلاف السروج ونحوها ؛ لأن كلها مستعملة مبتذلة فتصان ~~الحروف عن الابتذال ويمنع من استعمال تلك الأشياء للابتذال ، وفي الملتقط ~~الحروف المفردة تحترم ؛ لأنها من القرآن انتهى لا يخفى عدم جريان العلة في ~~بعض ما ذكر ، ثم المفهوم من النصاب أيضا أن استعمال الكاغد الصالح للكتابة ~~فيما يستهان مكروه ، وفيه أيضا الكتب التي يستغنى عنها ، وفيها اسم الله ~~تعالى تلقى في الماء الكثير الجاري أو تدفن في أرض طيبة ولا تحرق بالنار ، ~~وفي التتارخانية المصحف الذي خلق وتعذر الانتفاع به لا يحرق بل يلف بخرقة ~~طاهرة ويحفر حفيرة بلحد بلا شق أو يجعل سقفا ويدفن أو يوضع بمكان طاهر لا ~~يصل إليه الغبار والأقذار ، وفي السراجية يدفن أو يحرق ا ه ملخصا وكذا عن ~~منية المفتي ، وعن المجتبى الدفن أفضل من الإلقاء في الماء الجاري ~~كالأنبياء وكذا جميع الكتب ، وفي التتارخانية الأفضل أن يغسلها ويأخذ ~~القراطيس ، وعن الحليمي لا بأس بالإحراق لإحراق عثمان رضي الله تعالى عنه ~~مصاحف فيها آيات منسوخة بلا نكير ، وأيضا قيل الإحراق PageV06P216 أولى من ~~الغسل لوقوع الغسالة على الأرض والقاضي حسين حرم الإحراق لتنافيه الاحترام ~~وكره النووي هذا وأقول الراجح هو الدفن أو الغسل لا الإحراق لقوة قائلهما ~~ودليلهما ولترجيح الحظر على الإباحة ، وأما ما نقل عن عثمان رضي الله تعالى ~~عنه فالظاهر ليس بصحيح إذ لو صح ذلك ms1686 بلا نكير لحل محل الإجماع فكيف يتصور ~~من هؤلاء القول بخلافه ، ودعوى عدم وصول ذلك الإجماع إليهم سوء ظن بهم وطعن ~~في فقاهتهم على أن الإحراق لازم للاستهانة ومخل بالتعظيم ( أقول وينبغي أن ~~يكون حكم السفرة أو الخرقة للوضوء أو نحوه التي يكتب عليها بيت أو مصراع أو ~~كلمة أو حرف كذلك ) في الكراهة ؛ لأن هذه مما يستهان بها والحروف مما له ~~حرمة أقول السابق إلى الخاطر أن حرمة الحروف إن كانت فردة لصلاحيتها لأن ~~تكون جزءا من نحو اسمه تعالى أو كانت جزءا من نحو اسم نبيه تعالى ، وأما ~~إذا كانت في مثل تلك الأبيات الخالية عن نحو اسمه تعالى فلا بعد في عدم ~~الكراهة يؤيده ما في النصاب من قوله ، وأما النهي عن اسم أبي جهل فهذا مما ~~يبعد . PageV06P217 ( ومنها إمساك المعازف ) أي آلات اللهو ( في البيت ) ، ~~وإن كان لا يستعملها ، فإنه إثم ؛ لأن إمساك هذه الأشياء يكون عادة للهو ~~كذا في الخلاصة وغيره . PageV06P218 ( ومنها التصدق على السائل في المسجد ~~إلا أن يكون محتاجا ولا يتخطى رقاب الناس ولا يمر بين يدي المصلي فلا بأس ~~حينئذ على المختار ) إذ عند بعض لا يجوز مطلقا قال المحشي كون الجواز ~~مختارا بشروط ثلاثة : احتياج السائل إلى القوت أو الكسوة للستر أو لدفع ~~الحر أو البرد أو لدين ويكفي فيه الحمل على الصلاح إن لم يكن معلوم الحال ~~قبله ، وعدم التخطي ، وعدم المرور المذكور ، وعن أبي نصر أرجو أن يغفر الله ~~تعالى لمن يخرجهم من المسجد ، وقد سبق تفصيل هؤلاء PageV06P219 ( ومنها ~~التصدق على من علم أنه مسرف ) قطعا وإلا فحسن الظن بالمسلم ما أمكن لازم ( ~~أو صارف إلى معصية ) وإن قل إذ الإعانة على الحرام حرام لما مر غير مرة أن ~~للوسائل حكم المقاصد فيشترك في الإثم . PageV06P220 ( ومنها الانتفاع ببدل ~~ما أخذ غلطا علم صاحبه أو لم يعلم فيكون لقطة فالانتفاع به حرام على ~~تقديرين ) على تقدير العلم وعدمه ( كمن يلبس ثوب غيره أو نعله سهوا ويترك ~~ماله ) من الثوب أو ms1687 النعل ، فإنه إن علم صاحبه فيجب رده ويحرم استعماله ~~وإلا فعلى حكم اللقطة فبأي حال لا يجوز الانتفاع ببدل الغلط ؛ لأنه تصرف في ~~مال الغير بغير رضاه قال المحشي والحيلة في مثل هذا بعد التعريف التصدق ~~لقريبه إن فقيرا ، ثم يستوهب إن كان غنيا وإلا فلا حاجة إلى الحيلة . ~~PageV06P221 ( ومنها الاشتراء ممن باع بكره أو بسعر لا يرضاه ويخاف لو نقض ~~ضربه السلطان ، فإنه لا يحل ) وإن لم يوجد به الخسران ؛ لأنه ملكه يتصرف ~~فيه كيف يشاء ومعنى جواز التسعير عند مجاوزة أرباب الطعام أو غيره بنحو غبن ~~فاحش بمشاورة أهل الخبرة أن يقول القاضي لصاحب الطعام إن شئت بع هذا ~~المقدار بهذا الثمن وإلا فاشتغل بعمل آخر لا أن يقول بع هذا المقدار بهذا ~~ألبتة ، فإنه لا يجوز أصلا كذا في الخلاصة ( وكذا ) كما لا يحل الاشتراء لا ~~يحل ( الأكل والانتفاع به ) لأنه في معنى بيع المكره ( والحيلة في مسألة ~~السعر أن يقول المشتري بعني كما تحب ) ولا تخف من السعي إلى القاضي فحينئذ ~~بأي شيء باعه يحل فلو باع كما أمره السلطان ، ثم قال أجزت البيع يصح ويحل ~~الأكل ( كذا في الخلاصة وغيرها ) . PageV06P222 ( ومنها أخذ الوكيل بالتصدق ~~منه ) أي من مال الصدقة ( لنفسه ، فإنه لا يجوز بلا إذن الموكل ) وأما ~~تصدقه لأهله ومحارمه ففي رواية يجوز إن فقيرا ، وفي أخرى لا يجوز لمن لا ~~تقبل شهادته له ويجوز لغيره كما في الحاشية لكن قيل هذا إذا كان وصيا ويجوز ~~في غيره إجماعا أعني لو أمر الرجل رجلا أن يتصدق بشيء من ماله ودفع إليه ~~فتصدق المأمور به على نفسه أو ابنه جاز إجماعا لما ذكره قاضي خان قال بخلاف ~~ما إذا باع الوكيل بالبيع ممن لا تقبل شهادتهم له ؛ لأنه في البيع يكون ~~متهما ولا تهمة في الصدقة ، وأما الوصي فلو دفع الرجل ماله إليه وأمره أن ~~يتصدق بثلثه فوضع في نفسه منه لا يجوز إلا إن دفع إلى ابنه الكبير أو ~~الصغير الذي يعقل للقبض كذا في ms1688 الخلاصة . PageV06P223 ( ومنها ركوب البحر ~~لمن لا يقدر على دفع الغرق بلا ضرورة ) ملجئة ( وفي الذخيرة إذا أراد أن ~~يركب السفينة في البحر للتجارة أو لغيرها ، فإن كان بحال لو غرقت السفينة ~~أمكنه دفع الغرق عن نفسه بكل سبب يدفع الغرق به ) من سباحة أو زورق أو غير ~~ذلك ( حل له الركوب في السفينة ، وإن كان لا يمكنه دفع الغرق لا يحل له ~~الركوب انتهى ) فلا يحل الركوب لمن لا يمكنه دفع الغرق سواء لطلب علم أو حج ~~أو تجارة أو صلة رحم وسواء غلبت السلامة أو لا . # لكن المفهوم من كلام بعضهم الجواز عند غلبة السلامة ونوقش بأن أقوى دفع ~~الغرق السباحة ومعلوم أنها لا تغني شيئا ولا يخفى أن ذلك إنما يكون في وسط ~~البحر البسيط وأما في ساحله والغدير وزورق الأنهار فممكن بل كثير الوقوع . ~~PageV06P224 ( ومنها إقراض البقال دراهم ، ثم يأخذ منه بها ما يشاء شيئا ~~فشيئا ) على التدريج ( فإنه مكروه ) لأنه قرض جر نفعا وهو ربا ؛ لأنه يلزم ~~الضمان على تقدير الضياع وكذا صاحب الحمام ولا يلزم القول بالقرض في كونه ~~قرضا بل يكفي الإطلاق ويلزم ذلك في الوديعة ( كالسفاتج ) بفتح السين جمع ~~سفتجة بالضم وفتح التاء وهو إعطاء مال إلى تاجر قرضا ليعطيه في بلده خوفا ~~من خطر الطريق وهي مكروهة ؛ لأنه قرض استفاد به المقرض سقوط ضرر الطريق ~~ففيها جر نفع وهو الضمان إذا هلك ، وقد روي { كل قرض جر نفعا فهو ربا } ( ~~وينبغي ) إن أراد الحل ( أن يستودعها البقال ، ثم يأخذ منه ما شاء ) من عين ~~ماله ( فإذا ضاع فلا شيء على البقال ) لكن على هذا لا يجوز له الاستعمال ، ~~فإذا فعل يكون ضامنا وآثما إلا أن يأذن صاحبه . PageV06P225 ( ومنها حبس ~~البلبل ونحوه ) كالطوطي والقمري قيل إن كان للهو ، وإن للانتفاع مثل حبس ~~الدجاجة والبط للتسمين فيجوز وكذا حبس الطيور التي بها يصطاد انتهى ( في ~~القفص ) لعل ذلك إخراج على مخرج العادة فلو في البيت فكذا ( فإنه لا يجوز ) ~~قيل وقد تواتر كون حبسها ms1689 يورث الفقر ( كذا في التتارخانية ) لعل ذلك أنه ~~تعذيب حيوان بلا فائدة بل لمجرد تلهي النفس وهواها ( وجملة ما ذكرنا في هذا ~~الصنف ) أي الصنف التاسع ( ثمانون ) آفة ( بعضها داخل في الآفات السابقة في ~~إجمالها لكن ذكرناه هاهنا لشهرته بين الناس واعتيادهم به ) فمس مزيد اهتمام ~~وزيادة اعتناء . # أقول ولذلك كذلك وقع شرحا ؛ لأنه داخل في النصح والتنبيه ( فلنعدها ~~مجتمعة كالأولين ) الأخلاق وآفات اللسان ( ليسهل ضبطها للطالب . # الأول : رقص الثاني كشف عورة . # الثالث : لبس حرير ونحوه . # الرابع : مس حرام . # الخامس : سكنى حرام . # السادس : عقوق الوالدين . # السابع : قطع رحم الثامن عدم رعاية حقوق الزوج . # التاسع : عدم رعاية حقوق الزوجة . # العاشر : إضاعة الأولاد . # الحادي عشر : خلوة مع أجنبية . # الثاني عشر : تشبه رجل بامرأة . # الثالث عشر : عكسه . # الرابع عشر : عصيان مملوك لمولاه . # الخامس عشر : سوء الملكة . # السادس عشر : أذى الجار . # السابع عشر : مصاحبة الأشرار . # الثامن عشر : فتح فم عند تثاؤب . # التاسع عشر : جلوس في الطريق . # العشرون جلوس بين الظل والشمس . # الحادي والعشرون : قعود وسط حلقة . # الثاني والعشرون : جلوسه في مكان غيره . # الثالث PageV06P226 والعشرون : عمل دنيا في المسجد . # الرابع والعشرون : انحناء في السلام . # الخامس والعشرون : سحر . # السادس والعشرون : تعليق تميمة ونحوها . # السابع والعشرون : وشم ونحوه . # الثامن والعشرون : توفير الشارب . # التاسع والعشرون : سفر الحرة بلا محرم . # الثلاثون : عدم النزول عن الدابة . # الحادي والثلاثون : عدم تأمير . # الثاني والثلاثون : ركوب نساء على السرج . # الثالث والثلاثون : ترك وليمة . # الرابع والثلاثون : انبطاح . # الخامس والثلاثون : نوم على سطح غير محجوز عليه وبيتوتة مع ريح غمر في في ~~يده . # السادس والثلاثون : كلب وجرس في السفر . # السابع والثلاثون : سفر واحد أو اثنين . # الثامن والثلاثون : أكل ثوم ونحوه . # التاسع والثلاثون : ترك صلاة . # الأربعون : ترك وضوء . # الحادي والأربعون : ترك غسل . # الثاني والأربعون : ترك جماعة . # الثالث والأربعون : ترك تعديل أركان . # الرابع والأربعون : ترك تسوية صفوف . # الخامس والأربعون : مخالفة الإمام . # السادس والأربعون : ترك جمعة . # السابع والأربعون : ترك زكاة . # الثامن والأربعون : ترك صوم رمضان . # التاسع والأربعون : ترك قضاء . # الخمسون : ترك كفارة . # الحادي والخمسون : ترك منذور . # الثاني والخمسون ms1690 : ترك صدقة فطر . # الثالث والخمسون : ترك أضحية . # الرابع والخمسون : ترك حج وترك جهاد . # الخامس والخمسون : اقتناء كلب . # السادس والخمسون : اقتناء امرأة لا تصلي . # السابع والخمسون : توسد كتب شريعة . # الثامن والخمسون : إمساك معازف . # التاسع والخمسون : ركوب بحر . # الستون : حبس طير PageV06P227 في القفص . # الحادي والستون : إقراض بقال . # الثاني والستون : اشتراء من مكره . # الثالث والستون : تصدق على مسرف . # الرابع والستون : تصدق على سائل في المسجد . # الخامس والستون : عدم رعاية ما فيه كلمة أو حرف . # السادس والستون : عينة . # السابع والستون : نسيان قرآن . # الثامن والستون : ربا . # التاسع والستون : احتكار . # السبعون : تفريق . # الحادي والسبعون : تلقي جلب . # الثاني والسبعون : بيع حاضر لباد . # الثالث والسبعون : خطبة على خطبة . # الرابع والسبعون : سوم على سوم . # الخامس والسبعون : مطل غني . # السادس والسبعون : أخذ وكيل بالتصدق . # السابع والسبعون : انتفاع ببدل ما أخذ غلطا . # الثامن والسبعون : إيقاد شموع في القبور . # التاسع والسبعون : رجوع في الهبة . # الثمانون : فرار من الزحف ) ، ثم لنذكر ما ذكر المصنف في الحاشية هنا وإن ~~حصل الغنى مما سبق . PageV06P228 ومن الآفات الغير المذكورة قيام القارئ ~~لغير أبيه وعالم قال في الخانية قوم يقرءون القرآن من المصاحف أو يقرأ رجل ~~واحد فدخل عليه واحد من الأجلة والأشراف فقام القارئ لأجله قالوا إن دخل ~~عليه عالم أو أبوه أو أستاذه الذي علمه العلم جاز أن يقوم لأجله وما سوى ~~ذلك لا يجوز ومنها النوم في أول النهار وآخره بعد العصر وبين العشاءين بلا ~~عذر ، فإنه مكروه ويستحب القيلولة وهي نوم نصف النهار ومنها ترك حلق الرأس ~~والعانة وقص الأظفار والشارب ونتف الإبط وتأخير إلى وراء الأربعين والأفضل ~~الأسبوع من الجمعة إلى الجمعة والأحوط الأسبوعان والأربعون ولا عذر فيما ~~وراء الأربعين ويستحق الوعيد كذا في القنية ، وفيه لا ينتف لأنفه ، فإنه ~~يورث الأكلة بل يقصه انتهى . # ولنلحق بما ذكر من الآفات والمنهيات بعضا مما لم يذكر ، وإن ذكر شرحا أو ~~لزم مما ذكر متنا اهتماما بشأن المنكرات وهي هذه : الانقطاع عن النكاح بلا ~~داع ، تفريق أهله وماله إلى بلاد شتى لتأديه إلى توزع ms1691 قلبه ، أكل لحوم ~~الخيل والبغال والحمير وكل ذي ناب من السباع وألبانها ، أكل لحم الجلالة ، ~~أجرة عسيب الفحل ، بيع بئر بفلاة ، بيع فضل الماء عن حاجته ، بيع السلاح في ~~الفتنة ، بيع اللحم بالحيوان ، بيع الطعام بالطعام بدون جري الصيعان ، بيع ~~المصراة ، أكل الطعام الحار ، الجلوس على القبر وتجصيصه والبناء عليه ، ~~مجيء الرجل أهله ليلا ، قتل الدواب صبرا الكتابة على القبر ، وضع إحدى ~~رجليه على الأخرى PageV06P229 وهو مستلق على ظهره ، دخول الماء بلا شيء ~~يستر عورته ، مس ذكر ، باليمين ، المشي في نعل واحد ، تمشيط الشعر وتسريحه ~~إلا غبا ، التكلف للضيف فلا يمسك موجودا ولا يتكلف مفقودا . # قطع الثمر وقطع الزرع بالليل ، الأكل منبطحا على وجهه الركوب على الجلالة ~~وشرب ألبانها ، الاحتكار والتلقي ، المساومة قبل طلوع الشمس ؛ لأنه محل ذكر ~~الله ، اقتناء الخذف للولد ، الدواء الخبيث بلا ضرورة ، قطع رأس الذبيحة ~~قبل موتها ، الجلوس على جلود النمر ، تغطية الرجل فاه بشيء ، الاستياك بعود ~~الريحان والرمان ، الشرب والأكل قائما ، الشرب من ماء السقاء ، الشرب من ~~محل كسر قدح ، تشييد البناء وترفيعه ، البيع والشراء في المسجد ، وإنشاد ~~الضالة فيه ، نكاح الشغار ، لبس الثياب الرقيقة والغليظة والطويلة والقصيرة ~~فيقتصد في كل ذلك على بادي العورة الصلاة بالسراويل فقط ، الضحك لسماع ضرط ~~، شرب الماء بنفس واحد ، العمرة قبل الحج ، النكاح المؤقت ، المزايدة بأن ~~يزيد في الثمن بلا رغبة ، مواقعة الزوجة قبل الملاعبة ، الركوب على سرج ~~دابة عليه وسادة حمراء ، النذر لتحصيل غرض أو دفع مكروه ، النفخ في الطعام ~~والشراب ، النوم قبل صلاة العشاء ، الحديث بعدها ، البيتوتة وحده في بيت ~~واحد . # الوشم في الوجه ، صوم الوصال ، إجابة طعام الفاسقين ، الاستئجار بلا تعين ~~الأجرة ، افتراش جلود السباع ، خاتم الحديد ، الذبح عند بناء دار أو شرائها ~~أو استخراج عين ، الركوب على جلود النمر ، سب الأموات ، صوم يوم ~~PageV06P230 جمعة فقط ، صوم يوم عرفة بعرفة ، صوم يوم الشك ، إفراد صوم يوم ~~السبت وقيل منسوخ ، أكل ضيافة اتخذت رياء وفخرا قفيز الطحان ، ترقيق ~~الأسنان لإيهام حداثة السن ، نتف الشيب . # كسب الحجام يكره ms1692 تنزيها ، فإنه احتجم وأعطى الأجرة ، كل مسكر ومفتر أي ~~يورث فتورا وضعفا ، تعين مكان في مسجد ، التباهي في المساجد ، المشي بين ~~البعيرين يقودهما ، صلاة الجنازة في المقابر ، لبس النعل قائما فيما في ~~لبسه قائما تعب ، البول في الماء التسمية لشخص بكليب أو كلب ، المسافرة ~~بالقرآن إلى أرض العدو ، التغوط تحت شجرة مثمرة وضفة نهر جار ، البول في ~~جحر الهوام ، البول في قرب المسجد ، البول في المغتسل وقائما ، التنفس في ~~الإناء والنفخ فيه ، حلق المرأة رأسها الجمع بين اسمه عليه الصلاة والسلام ~~وكنيته كأبي القاسم ومحمد ، المشي بين المرأتين قيل ولو محارم لئلا يساء به ~~الظن القيام عن الطعام قبل رفع المائدة ، عقص الرجل شعر رأسه في الصلاة ، ~~تبعية جنازة معها صائحة صياحا شديدا ، المشي بخف واحد أو نعل واحد ، تكلم ~~النساء بلا إذن أزواجهن ، إلقاء النوى على الطبق الذي يؤكل منه الرطب أو ~~التمر التمطي عند نساء إلا عند امرأته أو جواريه ، التنفس والنفخ في الكتاب ~~، تفتيش نحو دود في التمر ، مصافحة المشركين وكنايتهم وترجيهم ، ستر الجدار ~~بحرير تحريما وبغيره تنزيها ، الإذن بالدخول لمن لم يبدأ بالسلام ، الأكل ~~بالشمال ، الاختلاف في الأهواء والمذهب ، السلام على اليهود والنصارى ~~PageV06P231 ، اتخاذ طريق في المساجد إلا لذكر واعتكاف ، اتخاذ ضيعة داعية ~~في رغبة الدنيا ، اتخاذ البيوت قبورا بأن لا يذكر ولا يصلي فيها ترك إطفاء ~~النار حين النوم تمني لقاء العدو ، المجالسة مع أهل الغدر وابتداء السلام ~~لهم ، إدامة النظر إلى المجذوم ، إبقاء جرس في بيت ، ترك تهجد ليل ولو ~~مقدار حلب شاة ، دفن ميت في ليل بلا ضرورة ، ذبح شاة ذات لبن ذكر الموتى ~~بغير خير وسبهم ، تزوج العجائز والعواقر ، سؤال الناس شيئا ولو مناولة سوط ~~فتنزل عن دابتك فتأخذه ، السؤال عن علة ضرب زوجته ، سب السلاطين ، ترك ~~الدعاء بصلاحهم فإن صلاحهم صلاح للعالم ، سب الدهر ، سب الحمى ، استبطاء ~~الرزق ، السكنى في القرى البعيدة عن الناس ، التسليم بإشارة الكفوف ~~والحواجب ، إشغال القلب بالدنيا ، شم الطعام ، صحبة الأشرار ، إطعام غير ~~تقي ، مصاحبة من لا ms1693 يرى لك فضلا كمثل ما ترى له ، صوم المرأة بلا إذن زوجها ~~، إطعام المساكين مما لا يأكل ؛ لأن الله تعالى لا يقبل إلا الطيب ، إظهار ~~الشماتة لأحد فإنه تعالى يعافيه ويبتلي المظهر ، غبطة نعمة الفاجر ، قص ~~لغير عالم أو ناصح ، إكراه المرضى على الطعام والشراب ، التكلف لطعام الضيف ~~؛ لأنه داع إلى الإعراض بل إحضار ما سهل ، الممازحة بما يتأذى منه ، منع ~~الرعي في أرض مباحة ، الصلاة عند حضور الطعام هذا كله مضمون أحاديث من ~~الجامع الصغير . # ومما ينبغي أن يحترز منه أيضا أكل طعام السوق ، مجالسة مكثار الكلام فإنه ~~سارق العمر ، النظر إلى المصلوب ، قراءة PageV06P232 ألواح القبور ، المرور ~~بين قطار الجمال ، إلقاء القمل حيا ، الحجامة على نقرة القفا المواصلة ~~بالسلطان وأوليائه ، كثرة الخروج إلى الأسواق ، الضحك بين العامة ، التكلم ~~مع المراهقين ، الشرب من أيدي السقائين ، القعود على الحوانيت ، كثرة ~~الكلام مع زوجته في الفراش ، الجمع بين امرأتين في دار واحدة ، استخفاف ~~الناس وكثرة معاشرتهم ، العجلة في الأمور ، النداء من خلف أحد ، الاطمئنان ~~بمتاع الدنيا ، مجالسة أهل الهوى بلا قصد إرشاد ، إظهار أسرار الناس ، ~~إظهار الافتقار إلى الناس ، الالتفات يمينا وشمالا عند المشي في الطريق ، ~~تحقير مجالس الذكر والعظة والنصح هذه نبذة من نصائح الإمام الأعظم رحمه ~~الله تعالى للإمام الثاني إلا قليلا . PageV06P233 ( هذا ) أي من أول بحث ~~التقوى إلى هنا ( تمام القول ) منا ( في التقوى ) بالمعنى الوسطي ( فعليك ) ~~أيها السالك ( بهذه الثلاثة ) أعني ( تصحيح الاعتقاد ، وعلم الحال والتقوى ~~، فإنها ) هذه الثلاثة ( جامعة ) لكل ما لزم على السالك ( وكافية في النجاة ~~) تفضلا أو عاديا ( من عذاب الله وعقابه وغضبه وسخطه في الدنيا والقبر وما ~~بعده و ) كافية ( في الفوز برضا الله تعالى ومحبته ودخول جنته وغير هذه ~~الثلاثة من الطاعات إنما يعتد به ) عند الله تعالى ( بعدها ) بعد وجود هذه ~~الثلاثة ( و ) يعتد ( في زيادة الدرجات فقط ) دون النجاة والفوز ( ثم إن ~~تصحيح الاعتقاد داخل في علم الحال كما بينا في فصل العلم وهو ) أي علم ~~الحال ( داخل في التقوى ؛ لأنه ms1694 ) أي علم الحال ( فرض عين فتركه حرام تجب ~~الصيانة عنه في تحقيق التقوى ) لا يخفى أن وجوب تلك الصيانة في الفتوى لا ~~التقوى فتدبر . # ( فآل الأمر ) أي رجع ( إلى التقوى وحدها فهي الكافية الوافية بلا انضمام ~~شيء آخر إليها ) كيف ولم يكن في الشرعيات أمر خارج عنها ( فلذا كثر جدا ~~الأمر والوصية بها في كتاب الله تعالى وسنة حبيبه محمد صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ، وفي كلام الأنبياء والأولياء والصالحين ) كما سبق بعضها متنا وشرحا ~~( وسن ذكرها مرتين في الخطبة عندنا ) يلزم الإساءة من تركها ( وفرض عند ~~الشافعي ) فالمتورع لا يتركهما كمعاملة الفرض ؛ لأن الاحتياط في الاتفاق ( ~~وكان ) للاستمرار ( اهتمام السلف واجتهادهم فيها خصوصا فيما يتعلق بحقوق ~~PageV06P234 العباد ) دما أو مالا أو عرضا ؛ لأنهم محتاجون ، بخلاف حقوق ~~الله تعالى ، فإنها على المسامحة ( والبهائم ) وطئا أو قتلا أو ضربا بلا ~~عذر أو ضرب وجه مطلقا والركوب والحمل فوق الطاقة وعدم إعطاء علفها ومائها ~~ومن جملة اهتمام السلف ما روي ( عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى أنه ~~استأجر دابة إلى عمان ) بلد في ديار اليمن أو في ديار الشام الأول بضم ~~العين والثاني بفتحها ( فبينما هو يسير إذ سقط سوطه فنزل عن الدابة فربطها ~~) في موضعها ( وذهب راجلا ) إلى مكان السوط ( وأخذ السوط فرجع فقيل له لو ~~حولت رأس دابتك ) ما يلزم شيء ( فقال ) إبراهيم ( إنما استأجرتها لأذهب ولم ~~استأجرها لأرجع ) ومثل هذا وإن كان مرخصا في العادة وجائزا في الفتوى لكن ~~لكمال ورعه واهتمامه احتاط ونزل فهذا عمل بالتقوى . # ( وهكذا روي عن إبراهيم النخعي ) لعله من التابعين ( وعن ابن المبارك أنه ~~كان في الشام يكتب الحديث فانكسر قلمه فاستعار قلما فلما فرغ نسي القلم ~~وجعله في مقلمته فلما رجع إلى مرو رأى القلم وعرف ( أنه عارية ) فتجهز ~~بالخروج إلى الشام ليرد القلم ) مع خفة ثمنه وقلة أمره تحرزا عن حق الغير ~~واحتياطا في أمر دينه عن التوفيق بين الشام ومرو مسيرة شهر أو أكثر وعدم ~~إرساله بالغير إما لعدم وجوده ms1695 أو لعدم وثاقته ، ثم قوله فتجهز إما كناية عن ~~الخروج والمسافرة أو التأخر عن الخروج لمانع . # ثم أراد أن يمثل لما يتعلق بحقوق البهائم فقال ( وعن أبي يزيد البسطامي ~~رحمه PageV06P235 الله أنه اشترى بهمذان حب القرطم ) ثمر شجر العصفر ( ففضل ~~منه شيء فحمله معه فلما رجع إلى بسطام رأى فيه نملتين فرجع ) من بسطام ( ~~إلى همذان ) لأجل النملتين مرحمة لهما وشفقة بهما وخوفا من احتمال ظلمهما ~~بتفريقهما من رفقائهما ومكانهما وبين همذان وبسطام مدة أسبوع ( ووضع ~~النملتين ) مكانهما . # ( وعنه أيضا أنه غسل ثوبه في الصحراء مع صاحب له فقال صاحبه نعلق الثياب ~~من جدران الكروم ) أشجار العنب ( فقال لا نغرز الوتد في جدار الناس فقال ) ~~الصاحب ( نعلقه من الشجر فقال ) الشيخ ( لا ) نفعل ( لأنه يكسر الأغصان ) ~~فيتضرر صاحبها ( فقال نبسطه على الإذخر ) نبت معروف ( فقال لا ؛ لأنه علف ~~الدواب لا نستره عنها ) عن الدواب لئلا يترتب علينا حقها ( فولى ) الشيخ ( ~~ظهره إلى الشمس حتى جف جانبه ) الذي يليها ( ثم قلبه حتى جف الجانب الآخر ) ~~فجعل نفسه وقاية بين حق الآدمي وحق البهيمة فهو من كمال التورع ولزيادة ~~اهتمام في حق الآدمي والحيوان ( وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه كان لا يجلس ~~في ظل شجرة غريمه ) أي مديونه لئلا ينتفع منه ( ويقول في الخبر { كل قرض جر ~~نفعا } ) إلى المقرض ( { فهو ربا } ) ، فإن الاستظلال من قبيل جر النفع . # لا يخفى أن كون ذلك ربا عند كون النفع مشروطا في العقد في الفتوى ~~فاحترازه عنه بلا اشتراط طريق التقوى والحديث بلفظ { كل قرض جر منفعة فهو ~~ربا } في الجامع على تخريج الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه قال شارحه عن ~~السخاوي إن PageV06P236 إسناده ساقط ، وعن الذهبي متروك لكن قيل إن هذا وإن ~~كان ضعيفا لكن اعتضد بما روي عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين أخرج ~~ابن أبي شيبة عن عطاء أنه قال كانوا يكرهون كل قرض جر منفعة ولذا عمل به ~~إمامنا وعلماؤنا انتهى . # ولا يخفى أن مذهب الصحابي فيما ms1696 روى الاتفاق عنهم حجة مطلقا وأن الخبر ~~الضعيف يعمل به إن في احتياط عمل كما في باب الفضائل مطلقا أنه روي عن ~~الإمام الأعظم رحمه الله أنه كان يدق باب دار غريمه فيرجع القهقرى إلى ~~الشمس ولا يمكث في ظله ويقول ورد في الخبر { كل قرض جر نفعا فهو ربا } وروي ~~أنه بينما يمر في السوق أصاب من قدمه أذى إلى جدار كافر فتفكر في إزالته ~~فلم يجد وجها معقولا لها بلا ضرر فدق الباب فخرج صاحبه فقال صدر مني ذلك ~~فأخبرني عن طريق خلاصه وتطهيره فهداه الله له فأسلم وحكي أن أبا أبي حنيفة ~~عند وضوئه من نهر أخذ تفاحة من النهر فلما أكل نصفها بلا روية خطر له أنها ~~ملك للغير فتفحص عن صاحبها فاستحله فتعجب من ذلك ، فامتنع من الحل امتحانا ~~، فقال أعطي قيمتها ، فامتنع إلى أن قال إن لي بنتا مفلوجة اليدين والرجلين ~~عمياء العينين صماء الأذنين ساكنة في بئر أبدا فقال الصاحب اقبلها وأنا أحل ~~التفاحة فتزوج هذه ، فإذا هي تامة الأعضاء فسئل منها قالت يريد أبي كأنه لا ~~يصدر من تلك الأعضاء عصيان ولا تخرج من البيت أصلا ، ثم ولد الإمام فأرسل ~~إلى المعلم عند بلوغه أربع سنين فبشر أباه في أول يوم بأنه PageV06P237 قرأ ~~نصف القرآن فقال لو لم يكن نصف تلك التفاحة لختم ابني في هذا اليوم الواحد ~~( وعن بعضهم أنه استأجر دابة إلى موضع فأعطاه رجل مكتوبا ) مفعولا ثان ( ~~ليوصله إلى رجل في ذلك الموضع فقال سوف أستأذن المكاري ، فإن أذن أحمله ) ~~هذا من قبيل الاحتياط في حق الآدمي ( فانظر ) وتأمل واعتبر أيها السالك ( ~~إلى دقة هؤلاء الأئمة الأعلام ) في الدين واهتمامهم في الاجتناب عن الآثام ~~( ومساهلة أكثر مشايخ هذا الزمان ) الأظهر متشيخي هذا الزمان ( حتى لا تغتر ~~بزيهم وأقوالهم والله المستعان وعليه التكلان ) . # قال في الرسالة القشيرية ، ثم اعلموا أن المحققين من هذه الطائفة انقرض ~~أكثرهم ولم يبق في زماننا هذا من هذه الطريقة إلا أثرهم ، أما الخيام فإنها ~~كخيامهم ms1697 حصلت الفترة في الطريق لا بل اندرست الطريقة في الحقيقة . # مضى الشيوخ الذين لهم اهتداء وقل الشباب الذين لهم بسيرتهم وبسنتهم ~~اقتداء . # زال الورع وطوى بساطه واشتد الطمع وقوي رباطه وارتحل عن القلوب حرمة ~~الشريعة فعدوا قلة المبالاة بالدين أوثق ذريعة إلى آخر ما قال ، وقال في ~~الفوائح في ذم مشايخ الزمان إنهم يحرصون على حب الجاه وكثرة المريدين فلا ~~والله بل سنة الله أن تظهر آثار الشقاوة على مريدهم في الدنيا وعليهم وعلى ~~مريدهم في الآخرة PageV06P238 ( الباب الثالث ) خاتمة أبواب الكتاب ( في ~~أمور يظن أنها من التقوى والورع بسبب نوع مناسبة ومشابهة لها وإكباب بعض ) ~~إصرار ( الزهاد في زماننا عليها وليست منهما ) من التقوى والورع ( في شيء ~~بل هي ) أي تلك الأمور ( بدع حدثت بعد ) انقراض ( الصدر الأول ، ومعدودة من ~~الوسوسة والورع البارد ) الذي يعزر فاعله ( وتلك كثيرة ولكن أعظمها ثلاثة ~~نبين كلا في فصل على حدة إن شاء الله تعالى . # ( الفصل الأول ) في الدقة في أمر الطهارة والنجاسة فنقول - وبالله ~~التوفيق - : اعلم أن مرادنا بالدقة فيهما ) في الطهارة والنجاسة ( كثرة صب ~~الماء ) والمبالغة في صبه ( ومجاوزة الحد ) المشروع ( في عدد الغسل ) ~~كأعضاء الوضوء ( والعصر ) فيما يطهر بالعصر كالتثليث ( في طهارة الأحداث ) ~~النجاسات الحكمية ( والأخباث ) النجاسات الحقيقية مغلظة أو مخففة ( وغسل ~~الأشياء الطاهرة ) بمجرد وهم النجاسة والوسوسة بلا علم أو ظن بخلاف غسل ~~الطاهر للوسخ والدنس والنظافة ( وعد الماء الطاهر ) في نفسه إما ؛ لأن ~~الأصل الطهارة في الأشياء ، وإما ؛ لأنه يعلم طهارته يقينا ويوهم طرو ~~النجاسة بلا دليل ( نجسا ) بكسر الجيم فإنه بالكسر الشيء الذي يتنجس ~~وبالفتح عين النجاسة ( و ) أيضا ( الاحتراز عن استعماله ) أي الماء الطاهر ~~في شيء ما ( وإصابته ) لشيء كبدنه وثوبه ( بمجرد الوهم ) والوسوسة بلا ظن ~~بدليل وقرينة اعلم أن الوهم رجحان جهة الخطأ ، والظن رجحان جهة الصواب ، ~~والشك تساوي الطرفين . # وأما PageV06P239 أكبر الرأي ، وغالب الظن فهو الطرف الراجح إذا أخذ به ~~القلب ، وهو المعتبر عند الفقهاء والظن من قبيل الشك عند الفقهاء كما في ~~الأشباه ms1698 ( وترك بعض المهمات الدينية ) وجوبا أو ندبا ( بسبب الاشتغال بها ) ~~بالوساوس وهو الأولى ، وفي بعض النسخ بهما وفسر بأمر الطهارة والنجاسة ( ~~كالتلاوة والذكر والفكر ) في عجائب مصنوعاته وغرائب مكوناته وآلائه تعالى ~~تفكروا في آلاء الله وقد سبق التفصيل فمن فسر بالتفكر في آلائه لم يصب ( ~~والتذكير ) والعظة { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } ولا يبعد أن يوسع ~~بالتعليم والتدريس ( بل الجماعة ) وقد عرفت أنها واجبة أو سنة مؤكدة أو ~~فريضة ( والصلاة ) راتبة أو نفلا كالضحى والتهجد ( وفعل بعض المكروهات ) بل ~~المنهيات ( كتأخير الصلاة إلى الوقت المكروه ) كما في العصر ؛ لأنه ~~لاشتغاله بالتطهر على حكم تلك الوسوسة يمضي الوقت المستحب ( وتعيين إناء ~~للوضوء لا يتوضأ من إناء غيره ، ولا غيره منه ) ؛ لأنه يمنع الغير عن إنائه ~~وهما من التجنيس ( و ) تعيين ( سجادة لا يصلي على غيرها ، ولا غيره عليها ) ~~مع أنهما مكروهان في الشرع يظن أن في ذلك احتياطا مع أنه ورع بارد . ~~PageV06P240 ( والسؤال عن طهارة الماء والإناء والمكان والبساط واللباس بلا ~~أمارة ظاهرة ) دالة ( على نجاستها ونحو ذلك ) مما لا يلزم فيه التعمق ~~والتوغل مثل السؤال عن حل الطعام وحرمته من غير أمارة دالة عليهما ( فلا بد ~~لنا من أربعة أنواع النوع الأول في كون الدقة في أمر الطهارة والتفتيش ~~والتعمق فيه بدعة ) الظاهر في العبادة ؛ لأنها ( لم تصدر عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم والصحابة والتابعين والسلف الصالحين ) من قبيل عطف العام ~~على الخاص وقد عرفت فيما قبل هذا معنى السلف والخلف في عرفهم فإن قيل إن ما ~~ذكر خارج عن الأدلة السمعية الأربعة من الكتاب والسنة والقياس والإجماع ، ~~والمفهوم مما ذكر أن ما صدر من الصحابة ومن بعدهم حجة قلنا : إن باتفاقهم ~~وهو الظاهر فداخل في الإجماع ، وإن باختلاف أو لم يعلم الخلاف فقد يصلح حجة ~~، والتفصيل في الأصول في مذهب الصحابي في بحث السنة وقد قرر أيضا في علم ~~الميزان أن المطالب الظنية قد تؤخذ من غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~كالعلماء وسائر من يحسن الظن به ms1699 ( وأنهم كانوا على سعة ورخصة وفتوى بهما ) ~~الأولى بها ؛ إذ الرخصة بمعنى السعة ( فيه ) أي في أمر الطهارة ظاهره أنهم ~~كانوا مستمرين على الرخصة والفتوى لا العزيمة والتقوى ففيه نظر بل صدور ~~الرخصة منهم ليس إلا أحيانا أو عند الحاجة وإلا فالعمل بالأولى والاحتياط ~~ليس إلا طريق الورع فإن قيل عن حديث الطبراني على ما في الجامع { إن الله ~~يحب أن تفعل PageV06P241 رخصه كما يحب العبد رخصة ربه } ولا يخفى أن ظاهره ~~هو الاستمرار قلنا نعم لكن قال شارحه ذلك عند الحاجة سيما العالم يقتدى به ~~PageV06P242 وترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء ليس بحسن لإفضائه إلى ~~الضرر ويؤيده حديث أحمد والبيهقي والطبراني { إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما ~~يحب أن تؤتى عزائمه } إذ الكل في محله ؛ إذ الوضوء ليس أولى من التيمم في ~~محله ، ولا الإتمام أولى من القصر فيطلب فعل الرخص في مواضعها والعزائم ~~كذلك فإن تعارضا في شيء واحد راعى الأفضل كذا في الفيض أيضا ( بل ) كانوا ( ~~على منع التوغل فيه ) في أمر الطهارة ( وهو ) أي النوع الأول ( صنفان الصنف ~~الأول فيما ورد عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ) في أمر الطهارة من ~~الأخبار والآثار والحاصل أن الصنف الأول في إثبات التحقيقي بالأخبار ~~والآثار لكون الدقة في أمر الطهارة مذمومة ، والثاني في الإثبات التقليدي ~~له بفتوى مشايخ الحنفية كما ذكره المحشي ( وخير القرون ) وهم الصحابة ~~والتابعون PageV06P243 ( د عن أبي سعيد ) الخدري ( رضي الله تعالى عنه أنه ~~قال { بينا } ) أي بين وقت من الأوقات ( { رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يصلي بأصحابه في نعليه ؛ إذ خلعهما } ) من رجليه ( { فوضعهما عن يساره ~~، فلما رأى ذلك أصحابه ألقوا نعالهم } ) قيل محمول على الخلع بعمل يسير ؛ ~~لأنه غير مفسد للصلاة أو على كون العمل الكثير غير مفسد للصلاة في أوائل ~~الإسلام ثم نسخ ( { فلما قضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلاته قال ~~: ما حملكم على خلع نعالكم } ) لعل أنه يعلم وجه الخلع لكنه سأل تمهيدا لمن ms1700 ~~يجيبه ( { قالوا رأيناك خلعت فخلعنا } ) ؛ لأنهم مأمورون بالتبعية له عليه ~~الصلاة والسلام . # وأما احتمال الخواص والزلة فبعيد وخلاف سيرته عليه الصلاة والسلام وإنما ~~لم يحملوا على إصابة النجس لعلمهم اهتمامه في الاحتراز عن مثله وسيما عند ~~تتالي نسخ الأحكام ، وأما وقوع هذا القدر فيجوز أن يكون لحكمة من الله - ~~تعالى ، ومصلحة إعلام حكم الشريعة للأمة ( { فقال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إن جبرائيل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا } ) بفتح ~~الذال مصدر وبكسرها صفة مشبهة ضد الطاهر أو الطهارة ( { وقال إذا جاء أحدكم ~~المسجد } ) من قبيل الإخراج مخرج العادة أو بمعنى لغوي يعني محل الصلاة ~~مطلقا أو عموم مجاز ( { فلينظر } ) بعينه ( { فإن رأى في نعليه } ) فيه ~~تنبيه على استحباب الصلاة بالنعلين . # وكذا في جميع ما يلبس بالرجل ، وجه التخصيص لكونهما مظان PageV06P244 ~~الإصابة فيكون نزع غيرهما مقايسة ( { قذرا أو أذى } ) قيل شك من الراوي ~~ففيه نظر فمن قبيل عطف العام على الخاص ( { فليمسحه } ) إن من قبيل ما يزول ~~بمجرد المسح ( { وليصل فيهما } ، وفي رواية { خبثا } ) بدل قذرا ( في ~~الموضعين ) نقل عن المصنف هنا فيجوز الشروع في الصلاة عند البعض مع النجاسة ~~بلا علم إذا لم يؤد معها ركن ، والحديث من هذا القبيل لا يخفى أنه لا يفهم ~~من الحديث قدر عدم أداء ركن ، وكون النجاسة قدر ما يمنع من الصلاة بل ~~مفهومية البناء بلا استئناف ليس بمفهوم صريحا إلا أن يدعى من قوله : فلما ~~قضى الدلالة على البناء ، ويدعى أن البناء مع النجاسة يقتضي عدم قدر أداء ~~ركن ويدعى أيضا أن خبر جبرائيل يقتضي كون النجاسة قدر منع الصلاة ( د عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { ~~إذا وطئ أحدكم بنعليه الأذى } ) أي النجس ( { فإن التراب له طهور } ) من ~~قبيل إقامة دليل التالي موقعه ، وهو قوله : فليمسحه بالتراب بدليل الحديث ~~السابق آنفا ؛ إذ بعض الحديث كالآية يفسر بعضه بعضا فلا حاجة إلى غسله إن ~~عينه مرئية ، وإلا فلا ؛ لأن ms1701 النجاسة التي لها عين مرئية إذا أصابت النعل ~~فطهارتها زوال عينها إذا كانت يابسة بالاتفاق وإن رطبة فكذا في المختار وهو ~~رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى لكن لا بد من المسح على وجه المبالغة ~~بحيث لا يبقى لها أثر ، وعليه الفتوى وإلا مثل البول والخمر ونحو ذلك ~~فطهارتها بالغسل ثلاث مرات والعصر PageV06P245 كذلك فيما يمكن العصر مع ~~المبالغة في المرة الثالثة في ظاهر الرواية ولكن إذا نثر عليها التراب قبل ~~الجفاف حتى صارت متجسدة يكفيها زوال العين أيضا ، وهو رواية عن أبي يوسف ~~هذا في الخف ، والثوب لا يطهر إلا بالغسل كذا في الخانية وكذا إذا نتر بعد ~~الابتلال يرجى أن يكون كذلك كما في المحشي . # وعن محمد وزفر لا يطهر الخف من غير المني الجاف إلا بالغسل كالنجاسة التي ~~لها جرم هذا ثم لا يخفى أن ظاهر الحديث الإطلاق والتقييد بما ذكر لا يكون ~~بالرأي بل بالنص أيضا ، وظاهر أن فقهاءنا وقفوا عليه فحينئذ في الاحتجاج ~~بإطلاق الحديث خفاء وجه الاستشهاد بالحديث أنه لم يأمر بالغسل بل اكتفى ~~بالتراب فمن تكلف بالغسل فقد ابتدع وخالف السنة لا سيما عند مضايقة الماء ~~أو مضايقة الوقت أقول : لعل الحديث هو بيان الرخصة وأصل الجواز ، ولا يمنع ~~الغسل بل أو أولويته وأحوطيته على أن المكلف مختار في التطهير بأي نوع من ~~أنواع المطهرات ( خ م عن سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه أنه قال : { سألت ~~أنس بن مالك أكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي في نعليه قال نعم } ~~) في كون الحديث من الرخص المطلوبة خفاء إلا أن يقال إن بعض من يدعي التورع ~~لا يصلي بالنعل فهو بدعة ومخالفة للسنة ويمكن أن يقال وجه الاستشهاد أن ~~النعل ربما يمر على الأرض النجسة والعذرة ولا يخلو عن تشرب النجاسة فالنبي ~~صلى مع ذلك الاحتمال ، والصفي يحترز عنه ( د عن شداد بن أوس رضي الله ~~PageV06P246 تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال { خالفوا ~~اليهود } ) . # وفي ms1702 رواية { والنصارى } أي وصلوا في نعالكم وخفافكم ( { فإنهم لا يصلون ~~في خفافهم } ) فصلوا أنتم فيها إذا كانت طاهرة غير متنجسة وأخذ بظاهره بعض ~~السلف قال من تنجس نعله إذا دلكه على الأرض طهر وجازت الصلاة فيه ( { ولا ~~نعالهم } ) وكان من شرع موسى نزع النعال في الصلاة - { اخلع نعليك } - وكان ~~الموجب للنزع أنهما من جلد حمار ميت فالتزمه اليهود فلهذا أمر بمخالفة ~~اليهود فيه قال العراقي وحكمة الصلاة في النعلين مخالفة أهل الكتاب كما ~~تقرر ، وخشية أن يتأذى أحد بنعليه إذا خلعهما مع ما في لبسهما من حفظهما من ~~سارق أو دابة تنجس نعله قال : وقد نزعت نعلي مرة فأخذه كلب فعبث به ونجسه ~~كله هذا إذا لم تكن فيهما نجاسة ثم هي من الرخص كما قال القشيري لا من ~~المندوب قال ابن حجر : هذا الحديث دليل يرجع إليه فيكون ندب ذلك من جملة ~~المخالفة المذكورة . # وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة المأمور بأخذها في الآية حديث ~~ضعيف أورده ابن عدي وابن مردويه والعقيلي من حديث أنس رضي الله تعالى عنه ~~PageV06P247 قال المحشي : مخالفة اليهود أمر معتبر في الشرع لكون ملة محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم سمحة سهلة ولذا يستحب تأخير السحور وتعجيل الفطر ~~وحل الرفث ليلة الصيام ونحو ذلك أقول يشكل بقاعدة أصولية هي أن شريعة من ~~قبلنا شريعة لنا وأن كل شيء ثبت كونه شريعة لنبي من الأنبياء فهو شريعة ~~أبدا ما لم يظهر النسخ والجواب بأن مثل هذه الأحاديث ناسخ يرده أن الخبر ~~الواحد لا ينسخ الشريعة الثابتة نعم إن مثل ما ذكر ليس بمقطوع بكونه شريعة ~~لموسى عليه الصلاة والسلام لجواز كونه من تحريفاتهم . # ( خ م { عن أنس رضي الله تعالى عنه أن أمه } ) أي أم أنس أعني ( { مليكة ~~} ) بالتصغير ( { دعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لطعام صنعته } ) ~~أي صنعت أمه مليكة ذلك الطعام له عليه الصلاة والسلام وقد كان من تواضعه ~~يجيب دعوة من دعاه ، ولو إلى ذراع ( { فأكل منه ثم ms1703 قال : قوموا فأصلي بكم ~~قال أنس } ) رضي الله تعالى عنه ( { فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما ~~لبس } ) أي فرش تحت الأقدام ( { فنضحته بماء } ) أي أفضت عليه ماء ليذهب ~~بعض وسخه ( { فقام عليه } ) من غير سؤال عن طهارته ( { رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فصففت أنا واليتيم } ) قيل اسمه ضميرة ( { وراءه والعجوز } ~~) أي مليكة إنما أظهر في موضع الضمير وعبر بالوصف دون العلم إشارة إلى أدب ~~ترتيب الصف فافهم ( { من ورائنا فصلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ركعتين ثم انصرف } ) من ذلك المكان . # قيل PageV06P248 ولهذا الحديث قال شمس الأئمة إنما تكره الجماعة في ~~الصلاة النافلة على سبيل التداعي أما لو اقتدى واحد بواحد واثنان بواحد لا ~~يكره وإذا اقتدى ثلاثة بواحد اختلف فيه وإذا اقتدى أربعة بواحد يكره اتفاقا ~~انتهى لا يخفى ما فيه من نوع اضطراب إذ مقتضى التعليل بهذا الحديث إطلاق ~~الجواز في الثلاثة ، وأن المفهوم من قوله : إنما تكره الجماعة إلى آخره ~~جواز مطلق الجماعة في النافلة ، ولو أربعة مثلا إذا لم يكن على التداعي ، ~~وأيضا كون ذلك في النافلة ليس بمعلوم من الحديث واعلم أن النفل بجماعة على ~~سبيل التداعي مكروه ما عدا التراويح وصلاة الكسوف والاستسقاء فالجماعة في ~~صلاة الرغائب والبراءة والقدر مكروه كما في البزازية والأحاديث فيها موضوعة ~~صرح به ابن الجوزي وغيره كما صرح المصنف في بعض رسائله ، والحيلة التي ~~ابتدعوها بنحو النذر بالجماعة أيضا بدعة مكروهة كما فهم من البزازي . # ( حد { أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أضافه اليهودي } ) من الضيافة فإنه ~~يجيب دعوة اليهودي من كمال حسان خلقه ( { بخبز وإهالة } ) أي دسم لحم فأكل ~~من ذلك لأصل الطهارة فوجه الاستشهاد أنه أكل من طعام اليهودي مع أنه لم ~~يسأل عن طهارته ، وأن الإهالة من دسم أي حيوان وهل عجن الخبز بالماء أو ~~بغيره كالخمر ( وثبت ) في نحو الصحيحين ( أكله عليه الصلاة والسلام في بيت ~~اليهودية ) بلا سؤال عن طهارة وذكاة الشاة فدل على السعة وترك ms1704 التدقيق ( ~~التي سمته ) عن جابر { أن يهودية خيبر سمت PageV06P249 شاة مشوية ثم أهدتها ~~لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأخذ الذراع فأكل منها ، وأكل رهط معه ~~من أصحابه فقال عليه الصلاة والسلام ارفعوا أيديكم وأرسل إلى اليهودية ~~فدعاها فقال : سممت هذه الشاة فقالت : من أخبرك قال أخبرتني هذه الذراع ~~التي في يدي قالت نعم قلت : إن كان نبيا فلن يضره ، وإلا استرحنا منه فعفا ~~عنها ، ولم يعاقبها أولا فلما مات بشر بن البراء من لقمة تناولها منها أمر ~~بقتلها فقتلت مكانه } وهذا هو المشهور والمسطور قيل : لا يخفى ما بين ما ~~ذكر المصنف وجابر من المخالفة ؛ إذ ما ذكر المصنف صريح في أكله عليه الصلاة ~~والسلام وما ذكر عن جابر على خلافه وأنت خبير أن أكله صريح في رواية جابر ~~وليت شعري وجه ما ذكره ثم لا يخفى أن من قتل شخصا بالسم لا يقتل قصاصا إلا ~~أن يحمل على السياسة أو النسخ أو الخاصة له عليه الصلاة والسلام ( و ) ثبت ~~أيضا ( { توضؤه ) عليه الصلاة والسلام ( من مزادة } ) هي كالإداوة إناء ~~الماء ( { لمشركة } ) في بيتها أي من غير قرينة على أصل الطهارة مع احتمال ~~مخالطة النجاسة بلا سؤال عن طهارتها . PageV06P250 ( خ م عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده ) عبد الله بن عمرو بن العاص ( رضي الله تعالى عنهم ) فيه ~~تغليب الشرافة على العدد ؛ إذ الصحابي هو الجد ، والباقون تابعون فحقهم ~~الدعاء بالرحمة ( أنه قال { توضأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثلاثا ~~ثلاثا } ) حين سأله الأعرابي عن الوضوء . # ( { وقال من زاد على هذا فقد ظلم وأساء } ) أي الأدب ( بترك السنة ) فإن ~~الازدياد استنقاص لما استكمله الشارع وأما مدعي التورع فيزيد اعتقادا ~~للتورع فيه قيل الغسلة الأولى فرض والثانية والثالثة إكماله وقيل الثانية ~~والثالثة سنة وعن أبي بكر الإسكاف أن الثلاثة تقع فرضا كإطالة الركوع ~~والسجود ، والثمرة في كثرة السجود أن ثواب الفرض أكثر من السنة قيل : ~~المفهوم من الخلاصة أن المقدار المجزئ في الغسل والوضوء غير ms1705 مقدر فيجوز ~~بالأكثر والأقل ثم عن الظهيرية : ولو اكتفى بالواحدة قيل : يأثم ؛ لأنه ترك ~~السنة المشهورة ، وقيل : لا ؛ لأنه أتى بما أمر به . # ( خ م عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه { كان النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد } ) والصاع أربعة أمداد والمد رطلان ~~والرطل مائة وثلاثون درهما قال في الفيض والصاع مكيال يسع خمسة أرطال وثلث ~~رطل برطل بغداد عند الحجازيين وثمانية عند العراقيين وربما زاد في غسله على ~~الصاع ، وربما نقص كما في مسلم ورطل بغداد عند الرافعي مائة وثلاثون درهما ~~والنووي مائة وثمانية وعشرون وأربعة أسباع ثم زادوا فيه PageV06P251 مثقالا ~~لإرادة كسر الجبر فصار مائة وثلاثين قال : والعمل على الأول ؛ لأنه الذي ~~كان موجودا وقت تقدير العلماء به ( { و } ) كان ( { يتوضأ بالمد } ) رطل ~~وثلث رطل وربما يتوضأ بثلثيه تارة وبأزيد منه أخرى نحو أربع أواق وقد ~~أجمعوا على أن المقدار المجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر فيجزئ ما قل أو ~~كثر حيث وجد جري الماء على جميع الأعضاء . # والسنة أن لا ينقص ولا يزيد على الصاع والمد لمن بدنه كبدنه ؛ لأنه غالب ~~أحواله ووقوع غيره له لبيان الجواز قال ابن جماعة : ولا يخفى أن الأبدان في ~~عصر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كانت أنبل وأعظم من أبدان الناس الآن ؛ ~~لأن خلق الناس لم يزل في نقص إلى اليوم ، وعن السبكي أنه يتوضأ بثمانية عشر ~~درهما أوقية ونصف ثم توقف في إمكان جري الماء على الأعضاء بذلك كذا في ~~الفيض ويقر به ما يقال : إن هذا من خواصه عليه الصلاة والسلام والعبرة بحال ~~المغتسل وعليه القصد وهو ترك الإسراف وهو محل الاستشهاد ( م عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { إذا ~~وجد أحدكم في بطنه شيئا } ) من الريح ( { فأشكل عليه } ) أي الأمر وفسره ~~بقوله ( { أخرج } ) منه شيء ( { أم لا } ) والجواب ( { فلا يخرجن من المسجد ~~} ) يعني لا ينصرف من مصلاه إنما عبر عنه ms1706 بهذه العبارة إشارة إلى أن الأصل ~~في الصلاة أن تكون في المسجد ، ومن هو خارج خارج عن كونه مصليا مبالغة . # ( { حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا } ) ليس PageV06P252 المراد من وجدان ~~الريح وسماع الصوت حقيقتهما بل هما كنايتان عن التيقن بوجود الحدث قيل : ~~الحديث بإطلاقه حجة على أبي حنيفة رحمه الله في قوله إن الريح من القبل لا ~~يوجب الوضوء ودفع بعدم العادة من القبل فلا يصار إليه عند الإطلاق ، وفيه ~~دلالة على أن اليقين لا يزول بالشك في الصلاة وغيرها ( وفي رواية د ) أبي ~~داود ( قال { إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره أحدث أو لم يحدث } ~~) أي شك فيهما ( { فأشكل عليه } ) بعدم ما يرجح أحد الطرفين ( { فلا ينصرف ~~} ) من الصلاة ( { حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا } ) ولذا قالوا الحركة التي ~~في الدبر إذا لم تنبعث من البطن لا تنقض الوضوء ؛ لأنها اختلاج ناشئ من ذلك ~~الموضع ، وفيه دلالة على أن اليقين لا يزول بالشك لكن ظاهر الحديث التقييد ~~بالصلاة كما هو مذهب مالك وعند فقهائنا الإطلاق فإما نقول لا عبرة بالمفهوم ~~عندنا في النص أو القيد يجوز أن يكون لنحو واقعة أو سؤال أو يفهم حكم ~~الخارج بطريق الدلالة أو المقايسة للاشتراك في العلة ولا يبعد أن يقال ~~المراد إذا كان أحدكم في إرادة الصلاة وهو على وضوء وكذا قوله من المسجد في ~~الحديث السابق ؛ إذ هو بمعنى مطلق المصلى لا يخفى ما في الاستشهاد من ~~الحديث ؛ لأنه ظاهر الدلالة على كون أمر الطهارة على السعة وترك التدقيق ؛ ~~لأنه لا عبرة بالشك الذي هو في طريق اليقين PageV06P253 فمن تيقن الطهارة ~~وشك في الحدث فهو متطهر كمن تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث لكن ما ذكر ~~عن محمد أنه دخل بيت الخلاء وجلس للاستراحة ، وشك هل خرج منه شيء أو لا كان ~~محدثا وإن جلس للوضوء ومعه ماء ثم شك هل توضأ أو لا كان متوضئا فلعل الغالب ~~فيهما يكون قرينة مرجحة ( ط عن يحيى بن عبد ms1707 الرحمن أن عمر رضي الله عنه خرج ~~) إلى السفر ( مع ركب ) أي مع ركبان من الإبل ( فيهم عمرو بن العاص رضي ~~الله تعالى عنه حتى وردا ) أي عمر وعمرو ( حوضا فقال عمرو يا صاحب الحوض هل ~~يرد حوضك السباع فقال عمر بن الخطاب يا صاحب الحوض لا تخبرنا ) لأنا نعمل ~~بأصل الطهارة ، ولا نلتفت لذلك الاحتمال ؛ لأنه وسوسة لا دليل عليها ففيه ~~تأديب لعمرو حيث سأل عند حضور الأفضل منه بل وظيفته التسليم للأفضل ، وفيه ~~أيضا رد وتعريض له وهو ظاهر ، وفيه دليل على أنه لا يسأل عن نجاسته ما لم ~~يستيقن أو يغلب على ظنه ثم الاحتجاج بقول عمر إما لسكوت بواقي الصحابة فيحل ~~محل الإجماع أو لا يعلم خلافهم ، ولا وفاقهم فيكون حجة عندنا سيما عند ~~موافقة القياس ، والتفصيل في الأصول ( خ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~أنه { كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك } ) لا يغسلون تلك المواضع بل ~~يعتمدون على الظاهر وأصالة الطهارة لكن الظاهر عدم بول الكلاب وروثها قيل ~~وما في نسخة إبراهيم النسفي من أنها كانت تبول PageV06P254 وتقبل وتدبر على ~~ما ذكره الكرماني فمحمول على النسخ أو على أنهم يقلبون وجه الأرض ( د عن { ~~داود بن صالح عن أمه أن مولاتها } ) سيدتها ( { أرسلتها بهريسة إلى عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت } ) أي الأمة ( { فوجدتها تصلي } ) أي عائشة ( { ~~فأشارت إلي أن أضعها } ) قيل الإشارة لا تضر المصلي وتمامه في منية المصلي ~~انتهى فتأمل فوضعتها فيما أشارت إليه ( { فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت ~~عائشة رضي الله عنها من صلاتها أكلت من حيث أكلت الهرة ، وقالت : إن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال إنها ليست بنجسة } ) وسؤر كل شيء تابع ~~للحمه وظاهر أن عدم التنجس ليس إلا في حق الصلاة للحرج المشار إليه لا في ~~حق الأكل ( { إنما هي من الطوافين عليكم } ) الطائف الخادم الذي يخدمك برفق ~~وعناية ms1708 ، والطواف منه يجمع على طوافين شبهتها بالخادم الذي يطوف على مولاه ~~ويدور حوله ثم هذا إشارة إلى علة عدم النجاسة ؛ لأن في الاحتراز عما كثر ~~طوافه حرجا ؛ إذ العسر وعموم البلوى من أسباب التخفيف كالسفر والإكراه ~~والنسيان والجهل . # قال في الأشباه : السادس من أسباب التخفيف العسر وعموم البلوى كالصلاة مع ~~النجاسة المعفو عنها كما في دون ربع الثوب من الخفيفة وقدر الدرهم من ~~الغليظة ونجاسة المعذور التي تصيب ثيابه وكان كلما غسلها خرجت ودم البراغيث ~~والبق في الثوب وإن كثر بول ترشش على الثوب قدر رءوس الإبر وطين الشوارع ~~وأثر نجاسة عسر زواله ثم قال وبول سنور في غير PageV06P255 أواني الماء ~~وعليه الفتوى ، ومنهم من أطلق في الهرة والفأرة وخرء حمامة وعصفور وإن كثر ~~وخرء الطيور المحرمة في رواية ثم قال : وغبار السرجين وقليل الدخان النجس ~~والعفو عن الريح والفساء إذا أصاب السراويل المبتلة أو المقعدة على المفتى ~~به والبعر إذا وقع في المحلب ورمي قبل التفتت وما يصيب الثوب من بخارات ~~النجاسة على الصحيح وما يصيبه مما سال من الكنيف ما لم يكن أكبر رأيه ~~النجاسة ، وتمامه فيه ( { وإني رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يتوضأ بفضلها } ) أي بفضل ما شربت الهرة اعلم أنهم اختلفوا في سؤرها فمنهم ~~كالطحاوي مال إلى كونه مكروها تحريما نظرا إلى حرمة لحمها ، ومنهم كالكرخي ~~إلى كونه تنزيها نظرا إلى أنها لا تتحامى عن النجاسة قالوا : وهو الأصح ~~وتوضؤه عليه الصلاة والسلام تعليما للجواز هذا إذا لم يكن فورا وإلا فنجس ~~كذا ، وقيل فحاصله راجع إلى الاعتراض على المصنف لكن الأولى حمله على قول ~~أبي يوسف فإن سؤرها عنده ليس بمكروه مطلقا للضرورة والحرج وعلمت أيضا أن ~~حصر الاختلاف في هذين الأمرين ليس بصحيح وقد عرفت المفتى به عن الأشباه في ~~حق بولها فضلا عن سؤرها كما صرح في مواضع أخر منه ، وإن كانت الفتوى على ~~خلافه في حق السؤر عند بعض الفقهاء ، وعن الحدادي إذا أكلت الهرة من شيء ~~يكره أن ms1709 يؤكل باقيه وعن الكامل الكراهة في حق الغني لا الفقير للضرورة ، ~~وأن كراهة سؤر الهرة عند الإمام الأعظم ومحمد عند وجود غيره وإلا فلا ~~PageV06P256 كراهة عندهما أيضا ( د عن عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه ~~أنه سمع ابنه يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة قال ) عبد ~~الله ( أي بني ) يا بني ( سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : { إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون ~~في الطهور } ) يتجاوزون حد الشرع كالإسراف في الماء وكثرة ضياعه ومجاوزة ~~الغسل عن الثلاث ومجاوزة غاية الأعضاء فوق الغرة ( { والدعاء } ) لأن الله ~~لا يحب المعتدين فسؤال القصر عن يمين الجنة اعتداء لأن الشيء المعين يجوز ~~أن يكون في تقدير الله لشخص معين غير الداعي فحينئذ يكون سائلا ما ليس له ~~كذا قيل هنا لكن لا يخفى ما فيه لعل الوجه أن الأدب كون ما يدعى به مما ~~يليق بحال الداعي ، وإلا كرتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصعود إلى ~~السماء اعتداء في الدعاء فيجوز أن يكون ذلك القصر بالنسبة إلى الداعي ~~اعتداء وقيل الاعتداء في الدعاء ما يكون بغير مباح كدعاء على مسلم أو لكافر ~~أو لظالم بغير الصلاح والإسلام وقيل وجه المنع هنا لما فيه من القطع بدخول ~~الجنة ففيه أيضا نظر ( وقال الإمام ) حجة الإسلام ( الغزالي في الإحياء ما ~~محصله ومختصره ) ما سيرد عليك في قوله ( سيرة الأولين ) عادتهم أي السلف ~~الصالحين الذين هم أسوتنا وسادتنا ( استغراق جميع الهم ) الهمة والعزم ~~والقصد ( وفي تطهير القلوب ) عن الملكات الرديئة والوساوس الشيطانية ~~والميولات النفسانية والعوائل PageV06P257 الهيولانية ( والتساهل ) ~~المسامحة والسعة ( في تطهير الظاهر ) ؛ لأن الله - تعالى - لا ينظر إلى صور ~~العباد بل إلى قلوبهم فلما كانت القلوب منظر علام الغيوب دون الصور لزم ~~تطهيرها عن الخبائث والرذائل حتى يليق بنظر الملك العلام ؛ فلذا صرفوا جميع ~~قصدهم واهتمامهم إلى تطهيرها وتساهلوا في الظاهر ( حتى إن عمر رضي الله ~~تعالى عنه مع علو منصبه ms1710 ) عند ربه وحبيبه وعامة أمته لكونه أفضل خليقته بعد ~~صديقه الأعظم ( توضأ بماء في جرة نصرانية ) مع احتمال النجاسة لعدم اهتمام ~~الكافر مع جواز الطهارة عندهم في بعض شيء نجس عندنا عملا بأصل الطهارة ( مج ~~وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ) على تخريج ابن ماجه ( وغيره من أهل ~~الصفة ) وهم فقراء المهاجرين الذين ليس لهم مأوى غير صفة المسجد ولا ~~يشتغلون بالاكتساب ويجاهدون في سبيل الله ويعلمون الخلق الدين في أكثر ~~أوقاتهم وأبو هريرة رضي الله تعالى عنه من رؤسائهم ثم لما أعز الله الدين ~~وأيد سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم وأفاء بفضله على المسلمين عم ~~الخير وكشف عن المسلمين الضر وأنه ممن لبس الخز كما تقدم ( كنا ) كلمة كان ~~للاستمرار فإن الكثرة اللازمة للسنة لها حكم الاستمرار ( نأكل الشواء ) ~~اللحم المشوي ( فتقام الصلاة فندخل أصابعنا في الحصباء ) رمل دقيق ( ثم ~~نفركها بالتراب ثم نكبر ) مع الإمام من غير غسل لها بالماء قيل هذا من قبيل ~~ترك الفاضل إحرازا للأفضل فيكتفون بمسح التراب PageV06P258 للرخصة فلا يخفى ~~أن هذا لا يلائم مقصود المرام مما يظن من التورع . # وأورد عليه بما مر من النهي عن البيتوتة بريح غمر وأجيب بعدم دلالة ~~الحديث على ترك الغسل عند البيتوتة فإنهم يغسلونها بعد ذلك وإن فركهم لها ~~بالتراب كان على وجه لا يبقي للغمر ريحا ( وكانوا ) السلف ( يقتصرون على ~~الحجارة في الاستنجاء ) لكون الاستنجاء بالأحجار سنة ، وأما بالماء فأدب ~~ليس بسنة فتركه ترك الأولى كذا قيل ففيه خفاء من حيث الاستشهاد ؛ لأنه إن ~~أريد الاستمرار كما يفهم من كلمة كان يلزم اتفاقهم على ترك أدب فوق سنة ~~فحاشاهم من نحوه ، وإن أريد تجويزهم الاقتصاد المذكور فلا يتم التقريب . # وأما الاحتجاج بحديث { إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ~~} فليس بقوي ؛ إذ عرفت معنى الحديث قريبا أن فيه اعترافا بقوة العزيمة على ~~الرخصة في المحبة ؛ إذ المتعارف قوة المشبه به لعل الوجه كان هذا الاقتصار ~~منهم عند عدم إمكان ms1711 الاستنجاء بالماء بلا كشف العورة لما في الدرر ~~الاستنجاء بالماء بعد الحجر أولى إن أمكن بلا كشف العورة ، وفي المنح أما ~~معها فلا يفعل ، وفي البزازية تركه أولى إن لم يجد سترة ولو على شط نهر ؛ ~~لأن النهي راجح على الأمر حتى استوعب النهي الأزمان ، والأمر لا يقتضي ~~التكرار . # وفي الخانية : الاستنجاء بالماء أفضل إن أمكنه ذلك من غير كشف عورة وأن ~~لا يقتصر على الأحجار قالوا من كشف العورة للاستنجاء يصير فاسقا قالوا : ~~الماء مندوب قبله الحجر أو PageV06P259 لا والصحيح المفتى به أن الجمع سنة ~~، ولا شك أن في هذا حصول الطهارة بمجرد الحجر ، وإلا فالماء لازم ( مج وقال ~~عمر رضي الله تعالى عنه : ما كنا نعرف الأشنان على عهد رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وإنما كانت منادلنا ) جمع منديل خرقة تمسح بها اليد للوسخ ~~( بواطن أرجلنا ) فنمسح ما بقي في أيدينا من أثر الطعام فيه تنبيه على ~~بدعية المنديل للوضوء فلا ينافيه كون المسح بالمنديل بعد غسل اليدين بعد ~~الطعام أدبا ( حتى قال بعضهم ) من الحنفية ( الصلاة في النعلين أفضل ) قال ~~الحلبي في شرح المنية قريبا من ختامه ، وفي الحجة الصلاة في النعلين تفضل ~~على صلاة الحافي أضعافا مخالفة لليهود ( لفعله عليه الصلاة والسلام وإنكاره ~~خلعها ) كما مر لا يخفى أن فهم الفضيلة من ذلك إن تم ليس إلا بالالتزام ، ~~وفهم ذلك مما ذكر آنفا مطابقة وصريح لعل الحق هنا ما قيل إن نهيه عليه ~~الصلاة والسلام لم يكن عن خلعهما للصلاة بل عن خلعهما في الصلاة . # وكذا الأمر بلبسهما من قبيل تعليم الجواز وأن مخالفة اليهود تحصل بمجرد ~~الرأي والتجويز فإنهم لا يجوزونه ( وقال النخعي رحمه الله تعالى في الذين ~~يخلعون نعالهم : وددت ) أي أحببت ( لو أن محتاجا جاء وأخذها ) حال كونه ( ~~منكرا لخلع النعال ) قيل : هذا محمول على من ينكر الصلاة بالنعل أقول ~~فحينئذ لا يتم استشهاد المصنف ، وقد كان ظاهر الإطلاق الإطلاق في الحقيقة ~~لكن يرد عليه أنه حينئذ لا يحصل التوفيق بين ms1712 هذا وبين ما عليه PageV06P260 ~~الجمهور ( وكانوا ) أي السلف ( يمشون في طين الشوارع ) جمع شارع بمعنى ~~الطريق ( حفاة ) بلا خف ولا نعل فبمعنى عراة وقد علم في محله سنية المشي ~~حفاة ( ويجلسون عليها ) أي على الطين في الشوارع أقول : مشيهم على الطين ، ~~ولو طاهرا خالصا وكذا جلوسهم عليها بعيد عن التلويث والتلطيخ المنافي ~~للنظافة فلا بد من تصحيح النقل أو تأويل الطين باليابس فحينئذ يكون بعيدا ~~من مراد المقام قيل عن الخلاصة : وطين بخارى طاهر ، ولا يمنع جواز الصلاة ، ~~وإن كان مملوءا منه ، وإن كان مختلطا بالعذرات والحلواني لا يقبل هذا ( و ) ~~كانوا ( يصلون في المساجد على الأرض ) مع احتمال تنجسها بل مع قرائن ~~النجاسة كمسجد إبراهيم عليه الصلاة والسلام في عرفات ومسجد الخيف في منى ~~قيل : حتى قال مالك : الصلاة على الأرض أفضل ثم على الحصير وكرهها على ~~البساط غيره ( ويأكلون من دقيق البر والشعير وهو يداس بالدواب وتبول عليه ) ~~. # قال في الدرر : وكما لو بال حمار على ما يدوسه من الحنطة ونحوها فقسم أو ~~غسل بعض منها حيث يطهر الباقي ، وإن لم يوجد التحري ، وعن المنح وكذا لو ~~أكل أو بيع بعضه يحكم بطهارته لاحتمال وقوع النجس في كل طرف كما في الثوب ( ~~ولا يحترزون عن عرق الإبل والخيل مع كثرة تمرغها في النجاسات ) بناء على أن ~~الأصل الطهارة ، ولو كان السؤال ممدوحا لفعلوا ، ولو فعلوا لنقلوا ، وإلا ~~فأثموا ، وهم برآء فإن بعض الظن إثم ( ولم ينقل قط ) كما نقل من سؤالهم عن ~~دقائق خبائث القلب ( عن واحد منهم سؤال PageV06P261 عن دقائق النجاسات ) بل ~~تسامحوا جريا على أصل الطهارة لا يخفى أن حاصل ما ذكر بقاء أصل الطهارة ~~الثابتة في الزمان السابق في هذا الزمان الحال عند عدم صريح ينافيه ، وهو ~~المعني بإبقاء ما كان على ما كان ، وهو معنى الاستصحاب المفسر بالحكم ببقاء ~~أمر محقق لم يظن عدمه ، وهو ليس بحجة عندنا سيما في مثل هذه المطالب ؛ إذ ~~تفصيله أنه حجة مطلقا عند بعض ، وليس بحجة مطلقا عن ms1713 بعض كأبي زيد وشمس ~~الأئمة وفخر الإسلام ، والمشهور أنه حجة في الدفع لا في الإثبات . # قال صاحب الأشباه : والوجه أنه ليس بحجة أصلا لأن الدفع استمرار عدمه ~~الأصلي ؛ لأن موجب الوجود ليس موجب بقائه فالحكم ببقائه بلا دليل كذا في ~~التحرير فليتأمل ( وقد انتهت النوبة الآن إلى طائفة يسمون الرعونة ) أي ~~الحماقة والجهالة فالتسمية من غير تطابق بين الاسم والمسمى ( نظافة ) من ~~عند أنفسهم فيحرفون الكلم عن مواضعه . # ( ويقولون : هي ) أي النظافة ( مبنى الدين ) بناؤه وأصله ( فأكثر أوقاتهم ~~في تزيينهم الظواهر كفعل الماشطة ) المرأة المزينة ( لعروسها والباطن خراب ~~مشحون ) مملوء بخبائث الكبر والعجب والرياء والنفاق ( وهو أحق بالنظافة ) ~~لكونه محل نظر الحق من الخلق ( ولا يستنكرون ذلك ) أي لا يعدون تزيين ~~الظواهر مع خراب الباطن أمرا منكرا ، ولا يقصدون الإصلاح والإزالة ( ولا ~~يتعجبون منه ) أي لا يحصل لهم من ذلك الأمر تعجب وانفعال وتأثر حتى يقصدوا ~~إزالته ( ولو اقتصر مقتصر على PageV06P262 الاستنجاء بالحجر أو مشى حافيا ) ~~على الأرض ( أو صلى على أرض ) من غير حائل ( وعلى بواري ) أي حصير ( المسجد ~~من غير سجادة أو توضأ من آنية عجوز أو آنية رجل غير متقشف ) أي متعمق ~~ومستقص في أمر الطهارة مع أنها مستحسن ، ومسنون في الشرع ( لأقاموا فيه ~~القيامة ) بالإنكار واللوم لعل كل ذلك حاصل بالتجربة أو الأمارات ، وإلا ~~فأكثرها وجداني يتعسر الاطلاع عليه فلا يكون من قبيل سوء الظن ( وشددوا ~~عليه النكير ) مع أن النكير حري بما هم عليه . # ( ولقبوه بالقذر وأخرجوه من زمرتهم ) جماعتهم ( واستنكفوا من مؤاكلته ~~ومخالطته ) زعما منهم أنه غير متحاش عن النجاسات إن كان ذلك بعد العلم ~~بسنيته يخاف منه خطأ عظيم ( فسموا البذاذة ) أي الحقارة ورثاثة الهيئة ( ~~التي هي من ) ثمرات ( الإيمان قذارة ) أي نجاسة ( والرعونة ) أي الجهالة ~~والحماقة ( نظافة ) يعني إذا لقبوا الاقتصار المذكور المسنون بالقذارة لزم ~~أن يسموا الأمر المسنون الذي هو البذاذة وثمرة الإيمان بالقذارة التي هي ~~أغلظ النجاسات وأفحش المستقذرات هذا ظاهر وأما تفريع قوله ، والرعونة نظافة ~~كما هو المتبادر من ms1714 عطف الرعونة على البذاذة فليس بظاهر إلا أن يدعي ~~الالتزامية ، ولعمري إن هذا ليس إلا عكس المشروع والموضوع ، وتغيير ما عينه ~~الشارع بل وضع شريعة ناسخة لشريعة ثابتة . # ولهذا قال ( فانظر ) يا من شأنه النظر والتأمل ( كيف صار المنكر معروفا ~~والمعروف منكرا ) في جعلهم فإن الاستنجاء بالحجر مثلا PageV06P263 مسنون ، ~~ومعروف في نفسه وفي الشريعة ، ومنكر في جعلهم لتشديدهم الإنكار ( وكيف ~~اندرس ) أي انقطع وخفي ( من الدين رسمه ) أي أثره وثمرته المطابق له وبقي ~~مجرد اسمه ( كما اندرس تحقيقه ) أي حقيقة الدين لا يخفى أن ذهاب الدين ~~يقتضي أن يكون ما ذكر كفرا ، والتأويل بالكمال لا ينافي التحقيق ؛ إذ حقيقة ~~الشيء تمام ماهيته ، وجميع ذاتياته إلا أن يدعي التجوز مبالغة أو يدعي لزوم ~~الكفر من تلك الأفعال كما أشير هنالك ( انتهى ) كلام الغزالي . # ( وقال الإمام الخبازي ) وهو الشارح الأول للهداية ( في شرح الهداية عن ~~محمد الباقر ) في حاشية المصنف هو ابن زين العابدين والباقر لقبه سمي به ~~لكونه ماهرا في العلم والفضل من البقر وهو المهارة في الشيء ( أو علي بن ~~الحسين ) لقبه ( زين العابدين - رحمة الله تعالى عليهم أجمعين - أنه رأى في ~~الخلاء ذبابا يقعن على النجاسات ثم يقعن على الثياب فأمر بثياب ) معدة ( ~~للخلاء ) كلما دخل الخلاء لبس فإذا خرج نزع ( فلما مضى على ذلك زمان رجع عن ~~ذلك ) الفعل ( واستغفر الله - تعالى - فسئل عن ) سبب ( ذلك ) الاستغفار ( ~~فقال : أحدثت ذنبا فاستغفرته فقيل وماذا فعلت ؟ قال : فعلت شيئا لم يفعله ~~الصالحون ، ولا خير في البدعة ) يرد عليه أن البدعة ليس ما يفعله أهل ~~الصلاح ، ويلزم من عدم فعلهم صريح إنكارهم لعل لهذا قال ( وأصل هذا كله ما ~~روي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم { بعثت بالحنيفية السمحة السهلة } ) ~~فشريعتنا حنيفية أي مائلة عن PageV06P264 كل دين باطل وسمحة في باب العمل ( ~~{ ولم أبعث بالرهبانية الصعبة } ) كالإصر والأغلال ، وفي رواية { ومن خالف ~~سنتي } بأن شدد وأتعب نفسه وترهب { فليس مني } بخلاف مبعوثه من الرفق ~~واللين والقيام بالحق والمساهلة مع الخلق ms1715 واليسر الذي لا حرج فيه ، واستنبط ~~من هذا الحديث قاعدة المشقة تجلب التيسير وفي الجامع على تخريج أحمد ~~والبخاري في الأدب والطبراني { أحب الأديان إلى الله - تعالى - الحنيفية ~~قال تعالى - { وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم } } - ~~السمحة السهلة المنقادة إلى الله تعالى المسلمة أمرها إليه لا تتوجه إلى ~~شيء من الكثافة والغلظ والجمود التي يلزم منها العصيان والسماجة والطغيان ~~قال في الأشباه : ويتخرج على هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته كما قال ~~تعالى { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } - { وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج } - ثم قيل بضعف الحديث في الأصل حتى قال بعض لم أجد أحدا ~~وثقه لكن له طرق ثلاثة ليس يبعدان لا ينزل بسببها عن درجة الحسن ( وانتهى ) ~~كلام الخبازي PageV06P265 ( الصنف الثاني ) من الصنفين ( فيما ورد عن ~~أئمتنا الحنفية ) الواردة في حق عدم الدقة في أمر الطهارة هذا شروع في ~~الإثبات التقليدي ( في الخلاصة ويكره ) قيل تنزيها ( للرجل أن يستخلص لنفسه ~~إناء يتوضأ منه ولا يتوضأ به غيره ) ؛ لأن هذا بدعة ليس من سيرة السلف ~~الصالحين ، وكذا استخلاص سجادة إلا أن يكون بنية صحيحة فيجوز كما في ~~الحاشية ( وفيه ) أي في الخلاصة ( التوضؤ في الحوض ) الذي هو عشر في عشر ( ~~أفضل من التوضؤ في النهر ) ؛ لأن التوضؤ في الحوض مع وجود النهر مشعر بعدم ~~الدقة في أمر الطهارة فهذا سيرة الأولين ، وأما العكس فمشعر بالعكس ، وهو ~~بدعة وكذا في البزازية وعلل بقوله زعما للمعتزلة بناء على مسألة الجزء الذي ~~لا يتجزأ يعني أن الماء مركب من جوهر مفرد منفصل في نفس الأمر فحينئذ لا ~~يلزم من نجاسة جزء نجاسة جزء آخر إلا بطريق السراية بالمجاورة ، وفي الحوض ~~الكبير الذي هو محل النزاع لا يتصور ذلك ؛ لأن الظاهر عدم سراية النجس من ~~طرف الحوض إلى الآخر وقيل عند البعض يكره التوضؤ من النهر ؛ لأنه بدعة لم ~~يفعله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والصحابة والصحيح أنه ليس بمكروه ؛ ~~لأن عدم فعله ms1716 عليه الصلاة والسلام لعدم وجود النهر ، ولو وجد لتوضأ ففيه ~~إذن دلالة ، وأما التوضؤ من الحوض فقد صدر منه عليه الصلاة والسلام صريحا ، ~~والصريح فوق الدلالة ؛ فلذا كان ذلك أفضل من التوضؤ في النهر ولأن فيه نوع ~~عجب بواسطة التنزه عن PageV06P266 متوضأ العامة كذا ذكره المحشي ( وفيه ) ~~أي الخلاصة ( يتوضأ بماء الحوض الذي يخاف أن يكون فيه قذر ولا يستيقنه ) ~~ظاهر ، وإن غلب ظنه بنجاسته فمحل تأمل إلا أن يراد من الاستيقان ما يشمل ~~ذلك مجازا ( وليس عليه أن يسأل ) ؛ لأنه يكفيه الاعتماد على الظاهر كما ~~اعتمد عمر اليقين فيما مر ؛ لأن اليقين لا يزول إلا بمثله والأصل في ~~الأشياء الطهارة والنجاسة عارضة ( ولا يدع التوضؤ منه حتى يستيقن أنه قذر ) ~~لكن يشكل بما في البزازية ، ولا يمنع من التوضؤ في الحوض ، ولا يلزم السؤال ~~عن طهارته ما لم يغلب على ظنه نجاسته ولا يخفى أن غلبة الظن غير اليقين نعم ~~إن نفس الظن عندهم ملحق بالشك ؛ ولذا قال فيه أيضا بعيد هذا وبمجرد الظن لا ~~يمنع ، ولا يلزم السؤال ؛ لأن الأصل الطهارة ، وقد عرفت آنفا ما يصلح جوابا ~~له ( وعلى هذا الضيف إذا قدم له الطعام ليس للضيف أن يسأله ) أي لا يحل له ~~ذلك ؛ لأنه أذى للمسلم وهو حرام إلا أن يعلم أو يغلب على ظنه الحرمة ، وإن ~~أخبر واحد بحله له الاعتماد ؛ لأن قول الواحد فيه مقبول كذا قيل : لكن لا ~~يخفى أن ظاهره مخالف لظاهر المتن ، وإن وافق الشرح ولأن ذلك خلاف الأصل ، ~~والأصل أنه ملكه فيبقى عليه حتى يتيقن خلافه فافهم كذلك ولأنه سوء ظن ~~بالمسلم ( من أين لك ؟ ) هذا الطعام ( أمن الغصب أم من السرقة ) ؛ لأن من ~~ارتكب الغصب أو السرقة لا يتحاشى عن الكذب فلا يحصل الاطمئنان بخبره بأنه ~~من الحلال ( وكذلك لا بأس بالتوضؤ PageV06P267 من جب يوضع كوزه في نواحي ~~البيت ، ويشرب منه ما لم يعلم أنه قذر ) وجه اشتباهه ليس بظاهر كما في سائر ~~هذه المسألة ( وفيه ) أي الخلاصة ( أيضا ماء ms1717 الثلج ) وماء المطر ( إذا جرى ~~على الطريق ، وفي الطريق نجاسات إن تغيبت النجاسات فيها ) أي في الثلوج ؛ ~~لأنه مفرد مضاف فيعم فيكون في قوة قضايا تعددت بتعدد موضوعاتها كما قيل ( ~~واختلطت ) بعد اضمحلالها ( بحيث لا يرى لونها ولا أثرها يتوضأ منه ، وفيه ~~إذا تنجس طرف من أطراف الثوب ونسيه فغسل طرفا من الثوب ) وكذا الحكم إذا ~~قطع طرفا منه ( من غير تحر حكم بطهارة الثوب ) نقل عن المصنف ؛ لأنه لما ~~غسل طرفا منه ، أو قطع زال تيقن النجاسة ، وبقي تيقن الطهارة الأصلية ، وهو ~~لا يزول بالشك والظن بل بمثله ، وقد زال بغسل ذلك الطرف أو قطعه انتهى يعني ~~أن تيقن الطهارة الأصلية قد زال بتيقن تنجس الطرف فإذا قطع أو غسل بقي ~~البواقي مظنون النجاسة ، والظن لا يزيل الطهارة الأصلية المتيقنة ؛ إذ عند ~~زوال تيقن النجاسة يعود تيقن الطهارة وعند زوال المانع يعود الممنوع لكن ~~قوله وهو لا يزول بالشك والظن ليس بكلي إذا استثنوا من قاعدة اليقين لا ~~يزول بالشك صورا كثيرة كمن وجد بللا ، ولا يدري أمذي أم مني يجب عليه الغسل ~~مع أنه شاك ، وكمن وجد فارة ميتة ، ولم يدر متى وقعت وقد توضأ منها يجب ~~عليه الإعادة مع الشك وكمن شك هل كبر للافتتاح أو لا أو أحدث أو لا أو مسح ~~رأسه أو لا وكان أول ما عرض له استقبل PageV06P268 وتفصيله في موضع الأشباه ~~( وهو المختار ) إشارة إلى ما في الأشباه عن الظهيرية من أنه يغسل الثوب ~~كله ثم قال في الأشباه وهو الأحوط وقد نقل قبيل ذلك عن فتح القدير إذا خفي ~~محل النجاسات من الثوب قيل : الواجب غسل طرف منه بتحر أو لا والتفصيل في ~~القاعدة الثالثة من فوائد الأشباه لكن ظاهره ترجيح جانب غسل الكل كما فهمت ~~آنفا وقد كان عند المصنف المختار خلافه PageV06P269 ( وفيه رجل وضع رجله ~~رطبة على أرض نجسة أو لبد نجس إن كان ) الأرض أو اللبد ( يابسا ، وهو لم ~~يقف عليه بل مشى لا تتنجس رجله ، ولو كان ms1718 رطبا ، والرجل يابسة فظهرت ~~الرطوبة في قدمه تتنجس ) قدمه ( انتهى ) قيل عليه المفهوم من الخلاصة ليس ~~إلا مطلق لا لظهور الخبث فتأمل ( وفي فتاوى قاضي خان : إذا نام الكلب على ~~حصير المسجد إن كان ) الكلب أو الحصير ( يابسا لا يتنجس ، وإن كان رطبا ، ~~ولم يظهر أثر النجاسة فيه ) أي في الحصير ( فكذلك ) لا يتنجس ، وإلا فيتنجس ~~PageV06P270 ( وفيه إذا وجد الشعير في بعر الإبل أو الغنم يغسل ثلاثا ويؤكل ~~) لعل التقييد بالشعير من قبيل الإخراج مخرج العادة فيكون البر ونحوه مثله ~~لكن السابق إلى الخاطر هو التنجس ؛ لأنه لا يخلو عن تشرب النجاسة ثم وقفت ~~على الكبرى الصحيح أنه يفصل بالانتفاخ وعدمه ، ويستوي فيه البعر والخثي ~~انتهى لكن يشكل أن التفصيل تعسف ؛ إذ لا يوجد بلا انتفاخ إلا أن يفرق بين ~~انتفاخ وانتفاخ ؛ إذ يمكن التفاوت ( وإن كان في أخثاء البقر لا يؤكل ) لعل ~~الوجه أنه يتفسخ أو يتفتت في البقر دائما أو غالبا ، والنادر يلحق بالغالب ~~، وإلا فالفرق خفي قيل : لكن بشرط أن لا يوجد ريحه وطعمه وكذا كل نجاسة ~~تغسل إلا إذا تعسرت إزالتها بالماء القرح ، وعن الكبرى لصاحب الذخيرة ~~الصحيح أنه يفصل بالانتفاخ وعدمه ويستوي فيه البعر ، والخثي كذا في ~~التتارخانية PageV06P271 ( وفيه ) أي في قاضي خان ( خف بطانة ساقه من ~~الكرباس فدخل في خروقه ماء نجس فغسل الخف ، ودلك باليد وملأه ثلاث مرات ~~وأهراق الماء ) إلا أنه لم يتهيأ له عصر الكرباس بطريق التبعية ( يصير ~~طاهرا ؛ لأنه أتى بما هو الممكن ) له في تطهيره عادة ؛ لأن الخف مما لا ~~ينعصر ، والكرباس وإن كان مما ينعصر لكنه بسبب اتصاله فيه حرج فيطهر ~~بالتبعية ومبنى هذه المسألة وأمثالها مسألة البئر كما في الحاشية ~~PageV06P272 ( وفيه الطين النجس يجعل منه الكوز أو القدر فيطبخ يكون طاهرا ~~) إذا لم يظهر أثر النجاسة ( وفيه إذا غسل رجله ومشى على أرض نجسة بغير ~~مكعب فابتلت الأرض من بلل رجله واسود وجه الأرض ) من ذلك البلل و ( لكن لم ~~يظهر أثر بلل الأرض في رجله ) بأن ms1719 لم ينتقل إليها شيء من آثار الأرض ( فصلى ~~جازت صلاته ) ولا يضر في طهارته ملاصقتها بما ذكر تخفيفا وعفوا PageV06P273 ~~( وفيه إذا استنجى الرجل وجرى ماء الاستنجاء على رجله ، وهو متخفف إن لم ~~يدخل ماء الاستنجاء في خفه لا بأس به ويطهر خفه ) بعد انفصال الثالث عنه ~~بشرط أن يمر عليه ماء الاستنجاء من أوله إلى آخره ، وأما إذا كان الماء ~~الجاري عليه الماء الأول أو الثاني أو الثالث فلا يطهر ، وأما الرابع فطاهر ~~لا يضر كما في الحاشية لعل فيه تفصيلا فليتأمل ( تبعا لطهارة ماء الاستنجاء ~~) إلا إذا كان على الخف خروق ويدخل ماء الاستنجاء باطن الخف ، وإن كانت ~~الخروق بحال يدخل الماء فيها من جانب ويخرج من جانب آخر يحكم بطهارة الخف ~~مع طهارة ذلك الموضع كذا في التتارخانية PageV06P274 ( وفيه ) أي قاضي خان ~~( بعر الفأرة إذا وقع في حنطة ) مثلا ( فطبخت ) ، وفي نسخة فطحنت وهو ~~الأنسب بقوله ( الحنطة لا بأس بأكل الدقيق ) إما لقلة في حكم التلاشي أو ~~لعموم البلوى والحرج كما يشير إليه حديث : سؤر الهرة طاهر فإنها من ~~الطوافين عليكم والطوافات ( إلا أن يكون ) البعر ( كثيرا ) وبين الكثرة ~~بقوله : ( يظهر أثره بتغير الطعم أو غيره ) كاللون والريح فإنه لا يتلاشى ~~وأنه ليس في هذه الكثرة حرج للندرة PageV06P275 ( وفيه خبز وجد في خلاله ) ~~وسطه ( بعر الفأرة إن كان البعر ) باقيا ( على صلابته يرمى البعر ويؤكل ~~الخبز ) ؛ لأنه لا يسري شيء من النجاسة الظاهرة ، وإن كان البعر أو الخبز ~~رطبا PageV06P276 ( وفيه ذباب المستراح ) محل قضاء الحاجة ( إذا جلس على ~~ثوب لا يفسده ) وقد تقدم توبة زين العابدين من التنزه عن ذلك ، وأنه بدعة ؛ ~~لأن النجاسة المفروضة في أرجلها كرءوس الإبر من البول المنتشر المعفو ( إلا ~~أن يغلب ويكثر ) نجاسة الذباب بحيث يرى واحد من آثار النجاسة PageV06P277 ( ~~وفيه لو كانت الأرض نجسة فخلع نعليه وقام على نعليه جاز ) قيامه عليهما ~~الظاهر من القيام هو قيام الصلاة ، وإلا فلا يظهر له حكم معتديه ( وأما إذا ~~كان النعل ظاهره وباطنه طاهرا فظاهر ms1720 ) في الجواز ( وإن كان ما يلي الأرض ~~منه ) قيل : تذكير الضمير باعتبار الملبوس ( نجسا فكذلك ) ؛ لأن الملاقي ~~للرجل طاهر ( وهو ) أي النعل ( بمنزلة ثوب ذي طاقين أسفله نجس وقام على ~~الطاهر ) منه ( انتهى ، وفي التتارخانية الصلاة في النعلين ) لا في نعل ~~واحد ( تفضل ) في الثواب ( على صلاة الحافي أضعافا ) وقد تقدم عن الحلبي عن ~~الحجة بالسبعين ( مخالفة لليهود ) الظاهر أن مثله من مخترعاتهم ونسخهم لا ~~من أصل شريعتهم ؛ إذ الشرائع السابقة شريعة لنا ، أو نقول : إن ذلك عند عدم ~~الإنكار ، ومثل هذا من قبيل الإنكار فتأمل ( وفيه لو اشترى من مسلم ثوبا أو ~~بساطا صلى عليه ) ولو من كافر أو فاسق ما لم يبد له ظن عروض النجاسة ؛ ولذا ~~قال ( وإن كان بائعه شارب الخمر ) إذ طهارة أصله متيقنة وعروض النجاسة ~~مشكوك ، ومحتمل والأمر اليقيني لا يزول بالشك والاحتمال PageV06P278 ( وفيه ~~) ، وفي المنتقى عن محمد بن الحسن ( أنه سئل عن المتيقن بالوضوء إذا لم ~~يتذكر حدثا وقال له رجل : إنك بلت ) من البول ( في موضع كذا فشك الرجل ) ~~فيه ( و ) الحال أنه ( قد صلى بعد ذلك صلوات ) لعل الجمع اتفاقي فالواحدة ~~مثلها ( فقال ) محمد في جوابه ( إذا شهد عنده عدلان قضاها ) ؛ لأن شهادة ~~العدلين حجة تامة تفيد اليقين ( وإن شهد عدل واحد لم يقض ) ؛ لأنه لا يفيد ~~إلا الظن ، واليقين لا يزول به ، والإعادة أفضل ، وإنما لم يفد خبر الواحد ~~هنا اليقين لمعارضة عدم التذكير إياه ذكره المحشي لكن لعل ذلك عند كون ~~وثاقته ، وإلا فمن ليس له وثاقة على ظنه فله العمل بموجبه ( وفي الأمالي عن ~~محمد رحمه الله إذا وقع في قلب المتوضئ أنه أحدث وكان على ذلك أكبر رأيه ~~فالأفضل أن يعيد الوضوء ) وإن لم يكن ذلك أكبر الرأي بل الشك فالأفضل عدم ~~الإعادة ؛ لأن ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا باليقين لكن يشكل أن المراد بأكبر ~~الرأي هو الظن المطلق فقوله : فالأفضل إعادة الوضوء ليس على ما ينبغي ؛ إذ ~~الظن المطلق بمعنى مطلق الطرف الراجح ملحق بالشك ms1721 كما مر مرارا . # وقال في الأشباه عن الإسبيجابي : إن الظن عند الفقهاء من قبيل الشك ؛ ~~لأنهم يريدون به التردد بين وجود الشيء وعدمه سواء استويا أو ترجح أحدهما ~~فلو قال : لفلان علي كذا على ظني لا يلزمه شيء ؛ لأنه للشك ، وأن المراد به ~~غالب الظن ، وهو المتبادر يعني الظن القوي فهو ملحق باليقين كما في الأشباه ~~، وفي PageV06P279 محل آخر منه أيضا المراد بقولهم ما ثبت بيقين لا يرتفع ~~إلا باليقين غالب الظن ولذا قال في الملتقط : ولو لم يفته من الصلوات شيء ~~وأحب أن يقضي صلاة عمره منذ أدرك لا يستحب ذلك إلا إذا كان أكبر ظنه فسادها ~~بسبب الطهارة أو ترك شرط فحينئذ يقضي ما غلب على ظنه وما زاد عليه يكره ~~لورود النهي عنه فلا ينبغي قوله ( وإن صلى بوضوئه الأول كان في سعة من ذلك ~~عندنا ) ؛ لأن اللازم حينئذ عدم السعة بل وجوب القضاء ؛ لأن هذا الظن ملحق ~~باليقين فكما يجب القضاء عند حقيقة التيقن في الفوت فكذا في حكمه وبما ذكر ~~يضمحل ما قيل في تعليل المسألة ؛ لأنه لا يفيد اليقين ، ولكنه يورث شبهة ~~يحصل بها الكراهة تنزيها ولأن الشبهة كيف تقابل اليقين بل حقها السقوط أصلا ~~على مقتضى القاعدة هذا ليس مؤاخذة على صاحب المؤاخذة بل إشكال على مقتضى ~~قاعدته وقياسه فافهم PageV06P280 ( وفيه ) أي في التتارخانية ( من شك في ~~إنائه أو ثوبه أو بدنه أصابته نجاسة أم لا فهو طاهر ما لم يستيقن ) أي ما ~~لم يحصل له يقين بإصابة النجاسة بخبر العدل وظهورها وقد عرفت أن الظن ~~الغالب يفيد اليقين المراد هنا ، فلا يتوهم أن الحاصل بخبر الواحد ليس إلا ~~الظن لعل أصل الظن يحصل بمجرد الواحد وغلبته بالعدالة ( وكذلك الآبار ~~والحياض التي يستقي منها الصغار والكبار والمسلمون والكفار ) فطاهرة ما لم ~~يستيقن النجاسة ؛ لأن غاية ما لزم هو الشك والاحتمال وهو لا يرفع الأصل ~~المتيقن ( وكذلك السمن والجبن والأطعمة التي يتخذها أهل الشرك و ) أهل ( ~~البطالة كذلك الثياب التي تنسجها أهل الشرك ، والجهلة ms1722 من أهل الإسلام وكذلك ~~الجباب ) جمع جب ( الموضوعة أو الركية في الطرقات والسقايات التي يتوهم ~~فيها إصابة النجاسة كل ذلك محكوم عليها بطهارتها حتى يتيقن نجاستها ) بمعنى ~~أكبر الظن كما مر فيشتمل خبر العدل الواحد لا الفاسق والمستور ( وفيه ماء ~~المطر الذي يجري في السكك ، وفي السكك نجاسات ثم يجري الماء في النهر وليس ~~في النهر غير هذا الماء ) ظاهره فلو كان ماء غير هذا الماء يجوز مطلقا ، ~~وإلا فلا تظهر فائدة التقييد ، وهو ليس بجائز ما دام يرى لون النجاسة ~~فالظاهر ليس باحترازي بل وقوعي للأعم والأغلب ؛ لأن الغالب أنه لو كان في ~~النهر ماء غير ذلك الماء تتلاشى النجاسة ولا يرى لونها ( لا بأس به إذا لم ~~ير لون النجاسة ) الظاهر المراد من اللون ما يشتمل الأوصاف PageV06P281 ~~كلها على طريق عموم المجاز وإلا فلو لم ير لون النجاسة لكن في طعمه أو ريحه ~~نجاسة فلا يجوز ألبتة PageV06P282 وفيه ماء الثلج الذي يجري على الطريق ، ~~وفي الطريق سرقين ونجاسات إن ذهب أثر النجاسة يتوضأ منه ، وفيه ماء الثلج ~~والمطر يجري في الطريق إن بعيدا من الألواث يجوز التوضؤ به بلا كراهة وإن ~~جاريا في طريق مختلطة بالعذرات والغالب هو الماء ولا أثر فيه يجوز ولا يخلو ~~عن الكراهة ، وفي البزازية : جرى ماء على جيفة أو سطح نجس إن كان يلاقي ~~أكثره النجس أو ساواه فنجس ، وإن أقل فلا وكذا بطن النهر إن نجسا لكنه جرى ~~في النهر ماء كثير لا يرى ما تحته فهو طاهر وإن بطن النهر نجسا . ~~PageV06P283 ( وفيه سئل الخجندي رحمه الله عن ركية ) أي بئر ( وجد فيها خف ~~لا يدري متى وقع فيها وليس عليه أثر النجاسة هل يحكم بنجاسة الماء قال لا ) ~~فلو فيه أثر النجاسة يحكم بنجاستها ويؤيده ما في التتارخانية أيضا لو وقع ~~في البئر خرقة أو خشبة نجسة ينزح كل الماء ولو وقعت خشبة نجسة فتشربته نزح ~~ماء البئر كله ولا تطهر الخشبة وتخرج منها ، وقيل عن القنية وكذا الخذروف ~~الذي يلعب ms1723 به الصبيان إذا وقع في البئر ( وفيه والفتوى في الثوب المصبوغ ~~بالنيل ودهن السراج أنه طاهر ؛ لأن الأصل هو الطهارة حتى يستيقن نجاسته ) ~~بالرؤية أو ظهور الأثر أو خبر عدل أو خبر مستورين مثلا ( وفيه ) أي ~~التتارخانية ( م ) أي في المحيط البرهاني ( وقد وقع عند بعض الناس أن ~~الصابون نجس ؛ لأنه يتخذ من دهن الكتان ودهن الكتان نجس ؛ لأن أوعيته تكون ~~مفتوحة الرأس عادة ، والفأرة تقصد شربها وتقع فيها غالبا ) وللغالب حكم ~~الكل وقد عرفت أن الظن الغالب ملحق بالتيقن ( ولكنا لا نفتي بنجاسة الصابون ~~) أي ذلك الصابون الموصوف بالصفة المذكورة فضلا عن المطلق لا سيما ما علم ~~عدم كونه كذلك ( ؛ لأنا لا نفتي بنجاسة الدهن ) لعدم تيقن وقوع الفأرة فلما ~~ورد لو سلم عدم تيقن ذلك بالتيقن الحقيقي لكن لا نسلم الحكمي لما مر آنفا ~~من غلبة الظن . # قال : ( ومع هذا لو أنا نفتي بنجاسة الدهن لا نفتي بنجاسة الصابون ؛ لأن ~~الدهن قد تغير ، وصار شيئا آخر ) ؛ لأن الماهية تبدلت بماهية أخرى ولتبدل ~~PageV06P284 الحقيقة تأثير في الطهارة مثل الخمر إذا تخلل والكلب أو الحمار ~~إذا وقع في المملحة ، وصار ملحا لكن إن ادعى كلية ذلك فلا يسلم لما في ~~التتارخانية أيضا خشبة أصابتها نجاسة فاحترقت فوقع رمادها في البئر يفسد ~~الماء وكذا رماد العذرة التي احترقت فوقع رمادها في البئر وإن كان محمد في ~~خلافه ولا شك في تبدل الماهية وإن لم يكن كلية فلا يصلح للاحتجاج لعدم ~~معلومية دخول ما نحن فيه إلا أن يقال : المطلب ظني يكفي فيه مجرد الظن ~~وادعى وجود الظن فافهم . # ( وفيه سئل أبو نصر رحمه الله عمن يغسل الدابة يصيبه ) عند الغسل ( من ~~مائها ) أي من غسالة الدابة ولو حمارا ( أو من عرقها ) ولو غير وقت الغسل ( ~~قال لا يضره ذلك قيل فإن كانت تمرغت في بولها وروثها قال إذا جف وتناثر ~~وذهبت عينه لا يضره أيضا ) ومقتضى القياس في البول تحقق الضرر ؛ لأن الجفاف ~~والتناثر لا يؤثران في غير المرئية لكن لعلة ms1724 الحرج ألحق بالأرض النجسة في ~~الطهارة باليبس وذهاب الأثر ؛ ولذا قالوا : إن الأرض وما يتصل بها من ~~الأحجار والنباتات وكذا الدواب إذا تنجست تطهر بالجفاف ، وذهاب الأثر كما ~~قال عليه الصلاة والسلام { زكاة الأرض يبسها } . # وأما الدواب فبإلحاق دلالة أو مقايسة بجامع الحرج وأما الحشيش النجس وما ~~نبت في الأرض فطهرت بالجفاف والشجر والكلأ إن قام على الأرض ففي طهارته ~~بالجفاف اختلاف ( وفي العتابية فعلى هذا إذا جرى الفرس في الماء وابتل ذنبه ~~فضرب به راكبه ينبغي أن لا يضره ) PageV06P285 أيضا بطريق الأولى ظاهره ، ~~وإن علم تلطخه بالبول إلا أن يحمل على عدم معاينة أثر النجاسة PageV06P286 ~~( وفيه السخلة ) ولد الضأن والمعز سمي بها من وقت الولادة إلى أربعة أشهر ~~ذكرا كان أو أنثى ( إذا خرجت من أمها فتلك الرطوبات ) التي عليها ( لا ~~يتنجس بها الثوب ولا الماء وكذلك البيضة ) في الطهارة وعن مختصر مجمع ~~الفتاوى البيضة إذا خرجت من الدجاجة فوقعت في الماء وهي رطبة أو يابسة لا ~~تفسد الماء وهذا حكم السخلة رطبة أو يابسة في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله ~~أبو بكر الإسكاف إن كانت رطبة أفسدت الماء وإن يابسة لا ، وفي البزازية ~~البيضة الرطبة أو السخلة الرطبة وقعت في الماء تنجس وإن يابسة لا وعلى قول ~~الإمام طاهر في الحالين كما في الإنفحة الخارجة بعد موت السخلة ( وفيه ~~الرطوبة التي على الولد عند الولادة طاهرة ) ثم قال فيه أيضا عن الملتقط : ~~السخلة إذا خرجت من أمها فتلك الرطوبات طاهرة لا يتنجس بها الثوب ولا الماء ~~وكذلك البيضة لكن ثم قال عن الحجة ويكره التوضؤ بالماء الذي وقعت فيه لمكان ~~الاختلاف ثم قال ، وفي الخانية وكذا أنفحة الشاة بعد موتها ، وفي العتابية ~~هو المختار وعند بعض يتنجس وهو الاحتياط ، وفي المنظومة أنفحة الميتة ~~والألبان طاهرة ويستمر الشان وأوجبا في الجامدات غسلها وحرما في الذائبات ~~أكلها PageV06P287 ( وفيه وأما القسم الذي يستحب نزح بعض الماء فإن وقعت في ~~البئر فأرة أو عصفورة أو دجاجة أو شاة أو سنور ، وأخرجت ms1725 منها حية لا يتنجس ~~الماء ، ولا يجب نزح شيء منه وهذا ) أي عدم التنجس ، وعدم وجوب النزح ( ~~استحسان ) الظاهر من قبيل ما قوي أثره وإلا فلا يرجح على القياس على ما ظهر ~~أثره كما فصل في الأصول ( ؛ لأن هذه الحيوانات ما دامت حية طاهرة ) في حق ~~الصلاة ولهذا لو صلى ، وعليه هرة جاز قيل : ضابط ما يكون نجسا لا لعينه ~~كالحمار والبغل والهرة وسائر السباع لا ينجسه على الصحيح فلا يكون الماء ~~مشكوكا على ما في المحيط ( والقياس أن تنجس البئر بوقوع واحد من هذه ~~الحيوانات فيها ، وإن أخرج حيا ؛ لأن سبيل ) أي دبر ( هذه الحيوانات نجس ~~فتنحل النجاسة في الماء فتوجب تنجس الماء ) لا يخفى أن كون سبيلها نجسا ليس ~~بمتيقن بل لو تتبع لا يبعد أن يوجد الأكثر بلا نجاسة ، وتفصيله إن أريد ~~تيقن النجاسة في تلك السبل فليس بمسلم وإن شكها أو ظنها فليس بمفيد ( لكنا ~~تركنا القياس بحديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وآثار الصحابة رضي ~~الله عنهم ) الظاهر بلا خلاف فيحل محل الإجماع ، ويكون ذلك الحديث سنده ، ~~وإلا فلا تأثير في الاحتجاج بآثار الصحابة بعد الحديث فتأمل ( فإنهم لم ~~يعتبروا نجاسة السبيل حتى أمروا بنزح بعض ماء البئر بعد موت الفأرة فيه ولو ~~اعتبروا نجاسة السبيل لأمروا بنزح جميع الماء ولكن مع هذا ) مع عدم التنجس ~~وعدم وجوب النزح ( إن كان PageV06P288 الواقع فأرة ) وأخرجت حية ( يستحب ~~لهم أن ينزحوا عشرين دلوا ) وسطا أو دلو كل بئر أو دلو البئر على قدر البئر ~~، ولا يشترط التوالي في النزح ( وإن كان ) الواقع ( سنورا أو دجاجة مخلاة ) ~~جائلة بين عذرات الناس ( يستحب لهم أن ينزحوا أربعين دلوا ؛ لأن سؤر هذه ~~الحيوانات مكروه ) ولو تنزيها ( على ما يأتي ) الظاهر علة على كون النزح ~~أربعين وقد كان في الأول عشرين ولو جعل سؤر الفأرة مكروها ولو مرجوحا تكون ~~الإشارة إلى كلا النوعين فيكون وجه التفاوت في النوعين بالعظيمة المستلزمة ~~للكثرة وعن الأصل الأحسن أن ينزح دلاء ولم يقدر ms1726 ، وعن محمد في كل موضع ينزح ~~لا ينزح أقل من عشرين دلوا ( والحال أن الغالب أن الماء يصيب فم الواقع حتى ~~لو تيقن أن الماء لم يصب فم هذه الحيوانات لا ينزح شيء من الماء ) لا يخفى ~~أن ظاهره كون سبب النزح هذا الغالب وقد سبق أن قياس النجسية هو السبيل وأن ~~للغالب حكم التيقن في الأحكام كما مر قريبا إلا أن يقال : إن هنا قياسين ~~أشار في موضع بأحدهما ، وفي الآخر بالآخر ولا يتوجه عندنا علينا بأن ~~القياسين راجحان على الاستحسان ؛ إذ لا ترجيح بكثرة الأدلة والقياس ( وإن ~~كانت الدجاجة غير مخلاة لا ينزح منها شيء ) في الحاشية ؛ لأن سؤرها ليس ~~لذاته بل بواسطة نقر النجاسة بمنقارها ، وفي المحبوسة لا يوجد ذلك بخلاف ~~السنور والفأرة انتهى لكن يشكل بما سبق في نجس السبيل فتدبر PageV06P289 ( ~~وفيه إذا غمس الرجل يده في سمن نجس ) بكسر الجيم ( ثم غسل اليد في الماء ~~الجاري بغير حوض ) أو نحوه ( وأثر السمن باق على يده طهرت يده ) على قياس ~~قول أبي يوسف بخلاف السمن النجس بالفتح كسمن الميتة والخنزير إذا أصاب شيئا ~~لا يطهر ما لم يظهر عدم أثره ؛ لأن نجاسته لذاته لا باعتبار المجاورة ( ؛ ~~لأن نجاسة السمن باعتبار المجاورة ، وقد زالت المجاورة عنه ) بغسله بالماء ~~ويقربه ما قالوا : إن ما في زواله مشقة فمعفو ( فبقي على يده سمن طاهر ) ثم ~~قال فيه : لأن تطهير السمن بالماء ممكن كأن يجعل الدهن في إناء فيصب عليه ~~الماء ثلاث مرات فيعلو الدهن الماء فيرفع بشيء فيطهر في الثالثة ، وإن زال ~~الأثر في الأولى قيل : يطهر ، وقيل : لا اعتبار بغير المرئي وهو الصحيح ( ~~وفيه ثم يشترط العصر ) فيما ينعصر في غير مرئية ( ثلاث مرات ) بالمبالغة ، ~~وفي الثالثة على طاقته لكن في الخلاصة : التقدير ليس بلازم عندنا بل مفوض ~~إلى غلبة الظن فيطهر بما دون ثلاث ، وعن شرح الطحاوي إلى أن يسكن قلبه إليه ~~وتقدير الثلاث مذهبا ، وعند الشافعي ، وفي رواية عن أبي يوسف رحمه الله ~~يطهر بالواحدة إذا ms1727 خرج الماء متغيرا ، واشتراط الثلاث ( في ) ظاهر رواية ~~الأصل ( أنه أحوط ، وفي ) غير ( رواية ) الأصل ( يكتفي بالعصر مرة ) واحدة ~~( وهو أوسع وأرفق بالناس ، وفي النوازل وعليه الفتوى ) ثم قال في عقبه : ~~يكفي صب الماء في البول أو النجس ، ويطهر الثوب على قياس أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى فإنه روي PageV06P290 عنه أن الجنب إذا اتزر في الحمام وصب ~~الماء على جسده من حيث الظهر والبطن حتى يخرج عن الجنابة ثم صب الماء على ~~الإزار يحكم بطهارة الإزار ، وإن لم يعصره : وقال في رواية أخرى : إذا صب ~~الماء على الإزار وأمر الماء يكفيه فوق الإزار ، وإن لم يعصره وقال في ~~رواية فهو أحسن وأحوط فإن لم يفعل لم يجزه ثم قال ( وفي المنتقى : شرط ~~العصر مرة على قول أبي يوسف ) رحمه الله تعالى ( فقد روى ابن سماعة عنه في ~~الثوب يصيبه مثل قدر الدرهم من البول فصب عليه الماء صبة واحدة وعصره طهر ~~وكذلك إذا غمسه غمسة واحدة في إناء ونهر جار وعصره فإن ذلك يطهر ، وإن غمسه ~~غمسة واحدة سابغة ) أي كاملة ( لم يطهر قال الحاكم الشهيد رحمه الله تعالى ~~: يريد به إذا لم يعصره وبعض مشايخنا قالوا على قياس قول أبي يوسف ) رحمه ~~الله تعالى ( إذا كانت النجاسة رطبة لا يشترط العصر ) لاضمحلالها حينئذ ~~وهذا موافق لفعله صلى الله تعالى عليه وسلم { أنه إذا أصاب ثوبه بول صبي ~~يصب عليه الماء ولا يعصره } ثبت ذلك في الصحيحين ( وإن كانت يابسة يشترط ) ~~العصر لقوة لصوقها بالمحل بجفافها ( انتهى ) ما في التتارخانية لا ما في ~~النوازل كما توهم ثم قال في كل موضع يشترط العصر ينبغي أن يبالغ في العصر ~~في الثالثة حتى يصير الثوب بحال لو عصر بعد ذلك لا يسيل منه الماء ويعتبر ~~في حق كل شخص قوته وطاقته . PageV06P291 ( وفي التجنيس : قال بعض مشايخنا ~~تكره الصلاة ) تنزيها ( في ثياب الفسقة ؛ لأنهم لا يتوقون الخمور إلا أن ~~الأصح لا تكره ؛ لأنه لم تكره في ثياب أهل الذمة إلا السراويل مع أنهم ms1728 ~~يستحلون الخمر ) والفسقة لا يستحلونه لعل مبناه أصالة الطهارة والظن لا ~~يفيد ذلك ما لم يتيقن وما ذكره من عدم توقي الخمر لا يفيد غلبة ظن بل غايته ~~إيراث ظن وذا لا يفيد لكن مقتضى القياس تجنب الورع ؛ لأن أدنى درجة الخلاف ~~إيراث شبهة وقد مر مرار تأثير الشبهة في الحرمة ( وفيه رجل أصابه طين أو ~~مشى في طين ، ولم يغسل قدميه ) وبدنه ( وصلى ) معه ( تجزئه ) الصلاة ( ما ~~لم يكن فيه أثر النجاسة انتهى ) كلام التجنيس . # وفي التتارخانية : إذا جعل الطين النجس كوزا يطهر بالطبخ ، وفيه إذا لين ~~بالماء النجس أو التراب النجس وأحرق بالنار طهر ولو جف بلا نار فكذا إلا ~~أنه تعود النجاسة بإعادة الماء ، وفيه المحلوج النجس إذا ندف إن النجس ~~قليلا من النصف طهر بهذا الفعل وإلا فلا ، وفيه إذا أصاب نعله بول أو خمر ~~ثم مشى على التراب فلزق بعض التراب وجف ومسحه بالأرض يطهر وهو الصحيح وعليه ~~الفتوى ، وفي راوية عن أبي يوسف لم يشترط الجفاف وعن بعض يفتى به توسعة ~~ودفعا للحرج وعن أبي يوسف إذا التقى ترابا أو رمادا على خف أصابه بول ومسحه ~~مبالغة إلى أن لا يبقى أثر النجاسة يطهر وكذا فيما لها جرم وكانت رطبة ~~وعندهما لا يطهر ما لم يغسل ( وفي الفوائد الظهيرية كان والدي رحمه الله ~~يقول : إذا ترشش البول على PageV06P292 ظاهر الخف ) أكبر من رءوس الإبر ~~وإلا فمعفو ( فحثى عليه التراب وتراكه حتى جف ثم حكه أجزأه ) ؛ لأنه حينئذ ~~صار ذا جرم فيكفيه الحك إذا جف بالاتفاق وكذا الرطب في غير ظاهر الرواية ~~وهو المختار للفتوى ( انتهى ) . # كذا في البدائع لإطلاق قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { إذا جاء أحدكم ~~المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه أذى أو قذرا فليمسحه وليصل فيهما } ، وفي ~~الكافي والفتوى : أنه يطهر لو مسحه بالأرض بحيث لم يبق أثر النجاسة ( وفي ~~محيط السرخسي رحمه الله النجس إذا أصاب شيئا مما لا تتشرب فيه النجاسة ~~كالحجر والحديد ونحوه فإنه يطهر بالغسل ثلاثا ms1729 من غير عصر انتهى ) وظاهره ~~لزوم تثليث الغسل مطلقا مصيقلا أو لا لكن ينبغي أن يفرق بينهما لما في ~~التتارخانية أن السيف إذا أصابه دم أو عذرة فمسحه بخرقة أو تراب أنه يطهر ~~فلو قطع بطيخا يؤكل وقد صح أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين كانوا ~~يقتلون الكفار بسيوفهم ويمسحون السيوف ويصلون معها بل قال فيه أيضا : ~~الحديد النجس الغير المموه بالنجاسة يطهر بالغسل والمسح بخرقة لكن عن ~~الأصول طهوره بالغسل فقط ، ولو أدخل الحديد في النار يطهر إن ذهب أثر ~~النجاسة كرأس شاة ملطخ أحرق وزال الدم يطهر ، وفيه أيضا إذا مسح النجاسة في ~~أعضائه بيده المبتلة ثلاثا إن متقاطرة جاز وإلا فلا ، وفيه أيضا إذا مسح ~~التنور بخرقة مبتلة بنجس ثم خبز فيه إن محت حرارة النار بلة الماء قبل ~~إلصاق الخبز بالتنور لا يتنجس PageV06P293 الخبز والأرض النجسة إذا جفت ولم ~~ير أثر النجاسة طهرت في حق الصلاة لا التيمم ولو أصابها الماء تعود نجسة ، ~~والحجر الذي لا يتشرب النجاسة يطهر باليبس ، والذي يتشرب لا يطهر إلا ~~بالغسل لكن عن الخلاصة السيف والسكين إذا أصابهما نجاسة إن بولا لا يطهر ~~إلا بالغسل ، وإلا فيمسح بنحو التراب . # ( وكذلك إذا كان شيئا يتشرب فيه القليل كالبدن والخف والنعل ؛ لأن الماء ~~يستخرج ذلك القليل من غير عصر انتهى ) والمفهوم منه أنه لو كان كثيرا لزم ~~العصر ، وما ذكر ليس مما يقبل العصر ، وفي التتارخانية ذكر في الجامع ~~الصغير في النجاسة التي لها جرم إذا أصابت الخف أو النعل وحكها أو حتها ~~بعدما يبست أنها تطهر في قول أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف ، وفي الأصل ~~تطهر بمسح التراب وقال مشايخنا : لولا ما في الجامع لنقول : لا تطهر إلا ~~بمسح التراب ؛ لأن المسح بالتراب له أثر في باب الطهارة فللحك أثر أيضا ثم ~~عند وجوب غسل الخف أو النعل فإن الجلد صلبا ينشف رطوبات النجاسة يطهر . # وقال بعض : لا يطهر أبدا على قول محمد إذا لم يكن عصره ، وعلى قول أبي ms1730 ~~يوسف ينقع ثلاثا في ماء طاهر ويجفف في كل مرة في رواية . # وفي الثلاثة في أخرى وقاسوا الخف والنعل على الخزف الجديد والآجر الجديد ~~وعن بعض المشايخ لا بد من غسل موضع النجاسة عند محمد في الخف وغيره بلا ~~تفصيل بين خف وخف وهو الظاهر ، وفي الحجة حد التجفيف عدم ابتلال اليد بلا ~~اشتراط كونه يابسا انتهى ملخصا ( وفي فتح القدير : PageV06P294 يتوضأ من ~~البئر التي يدلى فيها الدلاء والجرار ) كالكوز ( الدنسة ) بلا تيقن نجاسة ( ~~يحملها الصغار والعبيد ) الذين ليس لهم التوقي عن النجاسة والاحتراز عنها ( ~~لا يعلمون الأحكام ) ولو إجمالا وتقليدا ( ويمسها الرستاقيون ) أهل القرى ؛ ~~إذ من شأنهم عدم علم الأحكام أيضا ( بالأيدي الدنسة ما لم يعلم النجاسة ) ~~بظهور الأثر أو خبر العدل أو العدد أو الرؤية لعل مبنى الحكم الطهارة ~~الأصلية ، وعدم زوال اليقين بالشك بل بمجرد الظن كما مر أو العسر والحرج ~~لعموم البلوى . PageV06P295 ( وفيه في يده نجاسة رطبة فجعل يضع يده على ~~عروة الإبريق كلما صب على اليد ، فإن غسل ثلاثا طهرت العروة مع طهارة اليد ~~) بطريق التبعية ( ؛ لأن نجاستها ) أي العروة ( بنجاستها ) بسبب نجاسة اليد ~~( فطهارتها بطهارتها ) يسبق إلى الخاطر فيه كلام فتأمل ؛ لأن ظاهره الإطلاق ~~وينبغي أن يخصص بالغير المرئي ، ويقال في المرئي لا بد من الاحتراز عن ~~إصابة الإبريق مثلا ؛ لأنها متى أصابته تنجس وكذا ما يوضع عليه ما لم تزل ~~عنه عين النجاسة ( انتهى ) كلام فتح القدير ( وفي مجمع الفتاوى والقنية ~~الجلود التي تدبغ في بلادنا ولا يغسل مذبحها ولا يتوقى النجاسات في دبغها ) ~~بل تعالج بنجاسة الكلاب ( ويلقونها على الأرض النجسة ولا يغسلونها بعد تمام ~~الدبغ فهي طاهرة يجوز اتخاذ الخفاف وغلاف الكتب والقراب والدلاء رطبا أو ~~يابسا ) إذا لم ير أثر النجاسة لعل وجهه إما الحرج ، وعموم البلوى أو ~~التلاشي بأعمال الدباغة ، وعن الخلاصة إذا دبغ الجلد بالماء النجس يغسل ~~بالماء ويطهر ، والتشرب عفو ويجوز بيعه ويبين العيب فإن لم يبين فللمشتري ~~خيار العيب وعن البزازي دبغ الجلد بالماء النجس يغسل ms1731 بالطاهر ، والتشرب عفو ~~ويجوز بيعه بالبيان ولو بلا بيان خير المشتري PageV06P296 ( وفيهما ) أي في ~~مجمع الفتاوى والقنية ( صلى ومعه عنق شاة غير مغسول جاز ؛ لأن الدم المسفوح ~~ما سال منه ) أي النجس هو الدم المسفوح وقد سال ( وما بقي لا بأس به ) ولذا ~~قالوا : إن ما بقي من الدم في عروق المذكاة بعد الذبح لا يغسل وإن فحش كذا ~~نقل عن قاضي خان ( وفيهما عن أبي نصر الدبوسي ) رحمه الله تعالى ( طين ~~الشوارع ومواطئ الكلاب فيه ) أي في الطين ( طاهر وكذا الطين المسرقن ) أي ~~المخلوط بالسرقين ( ورزغة ) بالراء المهملة والزاي والغين بمعنى الطين ( ~~طريق فيه نجاسات طاهرة إلا إذا رأى عين النجاسات قال ) رحمه الله ( وهو ~~الصحيح من حيث الرواية وقريب من المنصوص عن أصحابنا من منية الفقهاء انتهى ~~) كلام القنية ومجمع الفتاوى ، وفي قاضي خان إذا جعل السرقين في الطين فطين ~~به شيء فيبس فوضع عليه منديل مبلول لا يتنجس السرقين الجاف والتراب النجس ~~إذا ذهبت به الريح فأصاب شيئا لا يتنجس ما لم ير فيه أثر النجاسة ولو مر ~~على النجاسات وثمة ثوب مبلول معلق يصيبه به الريح قيل بأنه يتنجس ، وفيه ~~الكلب إذا أخذ عضو إنسان أو ثوبه بغتة إن أخذه في الغضب لا يفسد وإن أخذه ~~في المزاح واللعب يفسد ؛ لأن في الأول يأخذ بسنة وليس بنجس ، وفي الثاني ~~بفمه ولعابه PageV06P297 وفيه إذا مشى كلب على ثلج فوضع إنسان رجله على ذلك ~~الموضع إن الثلج رطبا بحيث لو وضع عليه شيء يبتل يصير الثلج نجسا فما يصيبه ~~يكون نجسا ، وإن لم يكن رطبا لا يتنجس ، وقيل بأن لا يتنجس الثلج وهو محمول ~~على الوجه الثاني ، وكذا الكلب إذا مشى في طين رزغة ينجس الطين والرزغة ، ~~وفي الخلاصة الكلب إذا دخل الماء ثم خرج فانتفض فأصاب ثوب إنسان أفسده ، ~~ولو أصابه ماء المطر لم يفسد الكلب إذا تنفس على ثوب إنسان حتى انجمد الثوب ~~من نفسه ينجس الثوب الكلب إذا بال على طين إن لم ير ، ولم ms1732 يعلم لا يتنجس ؛ ~~إذ من طبع الأرض أن تأكل النجاسة ، وفي التتارخانية إذا مشى برجله المغسولة ~~على الأرض النجسة فابتلت الأرض من رجله ، ولم يظهر أثر بلل الأرض في رجله ~~لا تتنجس ، وإن ظهر أثر بلل الأرض أي طينها في رجله تتنجس ( وفي مجمع ~~الفتاوى غسل الثوب النجس بالأشنان والصابون ثلاث مرات ) وكذا بغيرهما من ~~قالع النجاسات ( وقد بقي فيه ) أي الثوب ( شيء من الصابون والأشنان ملتصقا ~~به ) أي الثوب ( طهر ) ؛ لأن نجاسته بنجاسة الثوب فيطهر بطهارته بطريق ~~التبعية ( وفيه ، وفي فتاوى القاضي ظهير الدين ) أي الظهيرية ( وما يصيب ~~الثوب من بخارات النجاسات ) كبخار الكنيف والإصطبل والحمام ( قيل يتنجس بها ~~وقيل : لا يتنجس الثوب ، وهو الصحيح ) وإن كانت نجسة تخفيفا لعموم البلوى ~~ولأن فيه تبدل الحقيقة ، وله تأثير في الطهارة كما في الحاشية ، وفي ~~التتارخانية إذا أحرقت العذرة في بيت فعلا دخانها وبخارها PageV06P298 إلى ~~الطابق فانعقد ثم ذاب أو عرق الطابق فأصاب ماؤه ثوبا لا يفسده ما لم يظهر ~~أثر النجاسة وبه يفتى ومختار المرغيناني وكذا عرق الإصطبل إذا تقاطر منه ~~وكذا الحمام إذا أهريق فيه النجاسات فعرق حيطانه وتقاطر وكذا كوز في إصطبل ~~فترشح في القياس نجس ، وفي الاستحسان طاهر ( وفيه وفي المنية سئل نور ~~الأئمة عمن استقى من الوادي وصب في الجب وكان في الماء بعرة الغنم قال : لا ~~يتنجس الماء ؛ لأن الأواني بمنزلة البئر ) وعن الخانية وبعر الإبل أو الغنم ~~إذا وقع في البئر لا يفسد ما لم يفحش ، والفاحش فيه ما يستكثره الناس ، ~~واليسير ما يستقله ، وقيل إن كان لا يسلم كل دلو عن بعرة أو بعرتين فهو ~~فاحش وعن محمد : إن أخذ ربع وجه الماء فهو كثير ويستوي فيه الرطب واليابس ~~والصحيح والمنكسر في المصر أو في المفازة انتهى ( قال نور الأئمة : قلت ~~لشهاب الأئمة : لو تفتتت ) أي تفرقت البعرة بالانحلال ( في الجب قال نأخذ ~~بالأوسع ) الأخف ( فلا يتنجس ) ما لم يوجد الوصف كله أو بعضه ( وفيه الإناء ~~كالبئر في حكم البعرة والبعرتين ) فكما أن ms1733 البئر لا يتنجس بوقوع البعرة ~~والبعرتين فكذلك الإناء على هذه الرواية ( فيما روي عن أبي حنيفة ) رحمه ~~الله ( وفيه وقال ظهير الدين وقاضي خان : يكون نجسا وفيه وفي التفريد عن ~~أبي يوسف ) رحمه الله ( لو صب الماء على إزار نجس وإن لم يعصر وكذا الجنب ~~لو اتزر فاغتسل ثم صب الماء على الإزار طهر وإن لم يعصره ، وفي شرح ~~الحلواني رحمه الله وكذا لو PageV06P299 كان في إزاره أو بدنه نجاسة ) رطبة ~~( فاستكثر ) أي فأكثر ( صب الماء عليه طهر وإن لم يعصره ولم يدلكه انتهى ) ~~وفي البزازية : اتزر الجنب وصب الماء على نفسه أو صب على الإزار النجس طهر ~~الإزار إن لم يعصر قال الحلواني : في بدنه أو ثوبه نجاسة فأكثر صب الماء ~~عليه طهر بلا دلك وعصره . # ا ه . PageV06P300 ( وفي القنية رعاة يشدون ضرع الشاة بخرقة متلطخة بطين ~~مخلوط ببعرها كي لا يرتضعها ولدها ويجف ) ذلك الطين ( ثم يحلبها ) من الحلب ~~( بعد الحل بيد رطبة فيصبها بقية ذلك الطين على الضروع فهو عفو ) قيل لعموم ~~البلوى ، وطهارته باليبس اضمحلت بالبلل بعده ( انتهى ) وعن الخانية : البعر ~~إذا وقع في المحلب عند الحلب فرمي من ساعته لا بأس به ، وإن بقيت البعرة في ~~اللبن يصير نجسا لا يطهر بعد ذلك ، وفي قاضي خان بدل بقيت تفتت ، وهو ~~الأظهر ( فروع منشورة ) في قاضي خان ذرق سباع الطير كالبازي والحدأة لا ~~يفسد الثوب تجوز الصلاة بقلادة في عنقه فيها سن كلب أو ذئب إذا بال الحمار ~~في ماء جار فأصاب ثوب إنسان لا يفسد ما لم يتيقن أنه بول ، وفي ماء راكد ~~يفسد إن زائدا على قدر الدرهم ، وتجوز الصلاة مع الفأرة والحية والهرة ، ~~وقد أساء وقميص الحية طاهر البيضة الرطبة والسخلة الرطبة إذا وقعت في ثوب ~~لا تفسده إذا نسي محل وقوع نجس في ثوب يطهر - بغسل أي موضعه - الجلد ~~المدبوغ إذا لم يمكن العصر لصلابته ، وقد نشفت النجاسة يغسل ثلاثا ويجفف كل ~~مرة عند أبي يوسف وعند محمد : لا يطهر أبدا ، وعلى ms1734 هذا الخلاف إذا موه ~~الحديد بالماء النجس فيغلى في الماء الطاهر ثلاثا ، ويبرد في كل مرة ، ~~والحصير البردي الجديد لا يطهر عند محمد ويغسل ثلاثا ويجفف كل مرة عند أبي ~~يوسف جلد الميتة إذا يبس لا يفسد الماء وتجوز الصلاة معه الخف النجس يطهر ~~بإصابة المطر ثوب ذو طاق واحد PageV06P301 كالقميص وعليه نجاسة أقل من قدر ~~الدرهم ونفذت إلى جانب آخر فلو جمعا يكون أكثر من قدر الدرهم لا يمنع ~~الصلاة لو أصاب رجله روث من المربط لا بأس بالصلاة معه ما لم يفحش لعموم ~~البلوى إن كان تنجس سرج الدابة من عرقها لا يمنع وإن من الغير فيمنع إذا ~~طحنت الحنطة ببعر الفأرة تؤكل إلا إن ظهر شيء من أثر النجاسة الثوب المصبوغ ~~بصبغ فيه نجاسة يغسل ثلاثا الأرض المتنجسة بالبول إن رخوة يصب الماء عليها ~~ثلاثا ، وإن صلبة يصب الماء ثم ينشف بنحو خرقة ثلاثا ، وإن صب عليها ماء ~~كثيرا إلى أن يبقى أثرها وجفت طهرت السلة تطهر بإصابة المطر ثلاثا والشمس ~~ثلاثا انتهى ولو معنى وملخصا ، وفي الخلاصة لبن البقرة الميتة طاهر ماء فم ~~النائم نجس على الصحيح عن أبي يوسف والتقدير فيه بالكثير الفاحش ، وفي ~~التتارخانية عن الخلاصة الفتوى أن بول الفأرة معفو وعن الحجة الصحيح أنه ~~نجس الدم الباقي في عروق اللحم طاهر يؤكل ، وعن أبي يوسف معفو في الأكل ، ~~وغير معفو في الثياب الغبار النجس طار ووقع في الماء القليل لا يفسده الثوب ~~الذي أصابه بخار النجاسات الصحيح لا ينجس لو عصر عنبا فأدمى رجله وسال في ~~العصير ، ولا يظهر أثر الدم فيه ليس بنجس عندهما خلافا لمحمد وكذا وقع ~~البول في العصير ، وهو غالب يسيل ؛ لأنه جار ولو أدمى رجله قبل سيلان ~~العصير لا ينجس للضرورة وقيل ينجس المرقة إذا أنتنت لا تنجس وعن الحلواني : ~~إذا أنتن الطعام واشتد تغيره يتنجس وعن مشكل الآثار إذا PageV06P302 أنتن ~~اللحم يحرم أكله والسمن واللبن والزيت لا يحرم العنب إذا تنجس يغسل ثلاثا ، ~~وإذا أكل الكلب بعض ms1735 العنقود يغسل ثلاثا وكذلك يفعل بعدما يبس العنقود ~~العذرات المدفونة إذا صارت ترابا . # قيل : تطهر إذا لم يدر محل نجاسة الثوب يغسل كل الثوب ، وعن خواهر زاده ~~إذا غسل موضعا بلا تحر يطهر ، وهو المختار وكذا الحنطة التي تبول عليها ~~الحمر حين تداس ويختلط بعضها ببعض غسل البعض ثم خلط بالكل فيباح وكذا لو ~~عزل أو وهب بعضها لإنسان أو تصدق وكذا لو قسم بين الأكارين جاز لكل ~~الانتفاع ، وعن أبي الليث البخاري رحمه الله تعالى أرجو أن لا يكون فيه بأس ~~وقال أبو حفص : لا خير في ذلك بلا غسل . # وقال أبو جعفر : طاهر للبلوى ، وعن محمد بن علي الترمذي لا يعبأ به انتهى ~~( والحاصل أن وجوب الاحتزاز عن النجاسة ليس لذاتها بل لوصفها المنفر ) نفر ~~الطبع ( من الريح النتن والطعم البشيع واللون القبيح ) قيل هنا : اعلم أنه ~~إذا وجد الوصف المنفر كله أو بعضه يجب الاحتراز باتفاق المجتهدين إلا إذا ~~كان في زواله شق بالاحتياج فيه إلى غير الماء مثل الصابون والأشنان لا إلى ~~تكرار الغسل ، وإلا فالماء عند الظاهرية فحينئذ لا يجب الاحتراز للحرج ( ~~فإذا لم يوجد ولم يتيقن بوجوده فإنه منفر أيضا فلا يجب ) الاحتراز بالاتفاق ~~( مع التيقن ) أي مع تيقن وجود النجاسة ( يعفى القليل في مواضع الضرورة ~~والحاجة ) ؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات ( ؛ لأن الحرج منفي ) في كتاب ~~الله - تعالى ، PageV06P303 والحكم بالنجاسة معها حرج اعلم أن للمصنف حاشية ~~طويلة تركناها للغنى عنها بما ذكرنا وللشهرة ( بخلاف أمراض القلب من الرياء ~~والكبر ونحوهما فإن قبحها لذاتها ؛ فلذا ورد ) مرفوعا ( { من كان في قلبه ~~مثقال ذرة من الكبر لا يدخل الجنة } ) مع السابقين الأولين ، أو مطلقا إن ~~مستحلا ( وقد مر فخذ هذا التعليل ) من العلم ( والضبط واعمل به فإنه ينفعك ~~) . # المراد من التعليل كون التحرز عن النجاسة المتعلقة بالظاهر ليس لذاتها بل ~~لوصفها وكون الاحتراز عما يتعلق بالقلب كالكبر والرياء لذاته وبالضبط كون ~~نجاسة الظاهر يعفى عن قليلها للحاجة والضرورة وكون ما يتعلق به لا يعفى ولو ~~قدر ms1736 الذرة . PageV06P304 ( النوع الثاني في ذم الوسوسة وآفاتها ) ( ت عن ~~أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~: { إن للوضوء شيطانا يقال له : الولهان } ) بفتح الواو ومعناه المتحير من ~~شدة العشق سمي به هذا الشيطان لإغوائه الناس في التحير في الطهارة حتى لا ~~يعلموا هل عم الماء العضو أو لا وكم غسل مرة ونحو ذلك من الأوهام ( { ~~فاتقوا وسواس الماء } ) أي احذروا وسواسه قال الغزالي من وهن علم الرجل ~~ولوعه بالماء الطهور وقال ابن أدهم : أول ما يبدأ الوسواس من قبل الطهور ~~وقال أحمد من فقه الرجل قلة ولوعه بالماء . # ( تنبيه ) ظاهر الخبر أن لكل نوع من المخالفات والوسواس شيطانا يخصه ~~ويدعو إليه قال الغزالي : واختلاف المسببات يدل على اختلاف الأسباب قال ~~مجاهد : لإبليس خمسة أولاد جعل كل واحد منهم على شيء وهم شبر والأعور ~~ومبسوط وداسم وزلنبور فشبر صاحب المصائب الذي يأمر بالثبور وشق الجيوب ولطم ~~الخدود ودعوى الجاهلية والأعور صاحب الزنا يأمر به ويزينه لهم ومبسوط صاحب ~~الكذب وداسم يدخل مع الرجل على أهله يريه العيب فيهم ويغضبه عليهم وزلنبور ~~صاحب السوق وشيطان الصلاة يسمى خنزب والوضوء يسمى الولهان وكما أن الملائكة ~~فيهم كثرة ففي الشياطين كثرة ( تتمة ) من آفات الطهارة الوسوسة ، وأصلها ~~جهل بالسنة أو خبال في العقل ومتبعها متكبر مذل نفسه يسيء الظن بعباد الله ~~معتمد على عمله معجب به وقوته ، وعلاجها بالتلهي عنها والإكثار من : ~~PageV06P305 سبحان الملك الخلاق { إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك ~~على الله بعزيز } كذا في النصائح وروي أن { رجلا أتى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقال : أدخل في صلاتي فلم أدر أعلي شفع أم علي وتر من ~~وسوسة أجدها في صدري فقال صلى الله تعالى عليه وسلم إذا وجدت ذلك فاطعن ~~أصبعك يعني : السبابة في فخذك اليسرى وقل بسم الله فإنها سكين الشيطان } ثم ~~قالوا الحديث غريب ليس بقوي وضعيف كذا في الفيض ( وقال الحسن البصري إن ~~شيطانا يضحك بالناس ms1737 في الوضوء يقال له الولهان ) وروى الترمذي وابن ماجه عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم { جاء جبرائيل فقال يا ~~محمد إذا توضأت فانتضح أي فرش الماء على سراويلك دفعا للوسوسة } ( قش ) ~~القشيري ( أنه دخل يوما من الأيام فقير فقال للشيخ أبي عبد الله بن خفيف ) ~~رحمه الله . # قيل هو من كبار مشايخ شيراز ( إن في وسوسة فقال الشيخ عهدي بالصوفية أنهم ~~يسخرون من الشيطان ) برد كيده بقوة نورهم ( والآن ) في هذا الوقت ( الشيطان ~~يسخر منهم وكفى للعاقل زجرا أن يكون ضحكة للشيطان ومسخرة له وهذه ) أي ~~كينونة المسخرية ( إحدى آفات اتباع الوسوسة وثانيها ترك الأمر ) أي أمر ~~الله قال الله تعالى { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا } والمتابعة ~~للوسوسة اتخاذ الشيطان صديقا ( بل ) اتخاذه ( أخا ) وقد أمرنا باتخاذه عدوا ~~بعدم تبعية وساوسه والمخالفة في جميع شئونه فإن الشيطان { إنما يدعو حزبه ~~ليكونوا من أصحاب PageV06P306 السعير } ( قال الله تعالى { إن المبذرين ~~كانوا إخوان الشياطين } وقال صلى الله تعالى عليه وسلم { فاتقوا وسواس ~~الماء } والأمر للوجوب فالاتباع معصية ) فيه كلام يعرف من الأصول ( ، ~~وثالثها : إسراف الماء وهو حرام لقوله تعالى { ولا تسرفوا } ) والنهي ~~للتحريم ( وقد سبق تحقيق الإسراف في الوضوء ولو على شط ) أي جانب ( نهر جار ~~) بالحديث ( ورابعها إفضاؤه إلى تأخير الصلاة إلى الوقت المكروه ) الظاهر ~~بالنسبة إلى بعض الصلاة فإن وقت الكراهة إلى الجميع ليس بمعلوم ( أو ) إلى ~~( ترك الجماعة أو ترك الصلاة ) لا يزال يدور في أمر الطهارة بالوساوس ~~ويشغله ذلك عن نحو الصلاة والجماعة فيصير كحمار الرحى ( أو ترك التعليم أو ~~الذكر ) قلبا أو لسانا ( أو الفكر ) في آلاء الله وعظمته كما سبق ( أو نحو ~~ذلك من الفضائل ) جمع فضيلة قائمة بالفاعل غير سارية إلى الغير ( والفواضل ~~) سارية إلى الغير فالأول كالنوافل والثاني كالعلم ودرسه وتعليمه ( وتضييع ~~العمر والأوقات ) وقد أعطي ذلك للعبادة ؛ لأنها هي ما خلق له نوع الإنسان ~~فالسعادة كل السعادة لمن طال عمره وحسن عمله ، والخسارة كل الخسارة لمن ms1738 ضاع ~~عمره في غير ما هو له كصرفه فيما لا يعنيه ؛ إذ من علامة إعراض الله - ~~تعالى - عن عبده اشتغاله بما لا يعنيه ( وخامسها تأديتها ) إلى أمور محدثة ~~مكروهة ( كاتخاذ إناء للوضوء ) ( و ) اتخاذ ( اللباس ) للخلاء كما سبق ( ~~والسجاد وعدم التوضؤ من إناء غيره وعدم الصلاة على بساطه ولباسه وسؤاله عن ~~طهارته PageV06P307 والاحتراز عن طعام بتوهم النجاسة ) قيد للعدم والسؤال ~~والاحتراز ( ونحو ذلك ) مما لا يجوز أو يكره ( وفيها ) في هذه المحدثات ( ~~أذى الناس ) وهو ليس بجائز بل حرام ( وسادسها سوء الظن بالمسلمين ) وقد كان ~~بعض الظن إثما ( بعدم التوقي منهم عن النجاسات في الوضوء والغسل والأكل ~~والشرب بل بعدم صحة صلاتهم ) ؛ لأنهم في اعتقاده ليسوا على وضوء ( وسابعها ~~التكبر على الناس ) لما يرى من نزاهة نفسه دون غيره ( والإعجاب بنفسه حيث ~~انفرد من بين الناس بالاحتياط البالغ في الدين والنظافة والطهارة التي هي ~~أساس الدين ) ومرضاة رب العالمين وذلك لإكحال الشيطان عين بصيرته فرأت ~~النور ظلمة والظلمة نورا { ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور } ولما ~~بين مذمومية الوسوسة في الشرع وآفاتها PageV06P308 ولزم بيان علاجها ليمكن ~~الاحتراز للسالك ويتحقق فيه التقوى ويحصل له الآثار المترتبة عليها وضع ~~لذلك نوعا ثالثا فقال . # ( النوع الثالث في علاج الوسوسة ) في نفس السالك ( وطريق التوقي عنها ) ~~قيل : ويسمى هذا حفظ الصحة ( لمن يخاف عليه منها ) والخوف عليه إما ( ~~بالاستعداد الطبيعي ) منه بأن لا يكون في طبعه استقامة بل زيغ وانحراف بحسب ~~الخلقة الأصلية والجبلة الظنية ( وبمقارنة أصحاب الوسوسة وتوهمها خيرا ~~وورعا وتقوى ) فإن فيها تأثيرا قويا كما سبق ويشير إليه قوله عليه الصلاة ~~والسلام { انظر من تخالل } . # وقيل وكل قرين بالمقارن يقتدي ( اعلم أن علاجها بالعلم والعمل وأما الأول ~~فأن تعرف الآفات ) السبع ( السابقة وتكرر ملاحظتها ) وهي التكبر وسوء الظن ~~والتأدية إلى مكروه والإفضاء إلى تأخير ما يجب أو إلى تركه وإسراف الماء ~~وترك أمر الله تعالى وضحكة الشيطان ومسخريته واستشهد على أن للعلم أثرا في ~~علاجها فقال ( قش عن ms1739 عطاء الروذباري رحمه الله تعالى أنه قال كان في ) بياء ~~المتكلم ( استقصاء ) طلب القصوى الظاهر كناية عن زيادة قدر السنة وإلا ~~فقصوى الشيء كماله ، وهو إنما يتحقق بالسنة ( في أمر الطهارة وضاق صدري ~~ليلة لكثرة ما صببت من الماء ولم يسكن قلبي ) من المضايقة لعدم مشروعية تلك ~~القصوى . # ويمكن أن يكون وجه عدم السكون للتحير والإضراب في الإقدام على القصوى ~~للوسوسة وعلى الإحجام لكون ذلك من الوسوسة الشيطانية ( فقلت يا رب عفوك ~~عفوك ) PageV06P309 أي أسأل عفوك والتكرير لكون المقام مقام تضرع وأنه من ~~آداب الدعاء في عملي على موجب الوسوسة من كثرة الصب على قدر السنة ويمكن أن ~~يجعل ذلك من الاستشهاد ؛ إذ استغفاره من ذلك الصب يقتضى كونه إساءة بل ~~معصية ( فسمعت هاتفا ) صوتا من الغيب ( يقول : العفو في العلم ) يعني : ~~العفو دائر على علم كون الاستقصاء وسوسة أو إن علمت كونه وسوسة فالله يعفو ~~عنك فعلمت أن هذه وسوسة ( فزال عني ذلك ) الاستقصاء والضيق وحصل لي السكون ~~واندفع عن قلبي الوسوسة ولا يخفى أن حاصله الأخذ من الهاتف ، وذا ليس من ~~الحجج الشرعية أصلا غايته الإلهام ، والإلهام ليس بشيء من أسباب المعرفة ~~كما سبق غاية ما يمكن أن يقال أنه ليس لإثبات حكم ابتداء بل في تأييد ما ~~ثبت بدليل فافهم ( وأن تعرف ) عطف على قوله فأن تعرف ( أن الاحتياط والورع ~~والتقوى بل سعادة الدارين ) إنما هو ( في الاقتداء ) فيما ليس من خواصه أو ~~بطريق ذلة كما سبق ( بسيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم ) إذ ما يقتدى ~~به إما سنة أو واجب أو فرض أو مباح كما في الأصول ( وأصحابه والمجتهدين ) ~~وقيل فيما ليس فيه رواية عن النبي ، ولا عن الصحابة لكن المقرر في محله أنه ~~عند تعارض الحديث مع قول المجتهدين يرجح جانب قول المجتهدين كما مر وأن ~~تعرف مساهلتهم ( في أمر الطهارة ) بعدم الاستقصاء بل بالتخفيف ( وعدم دقتهم ~~فيه ) لما فيه من الحرج ( و ) أن تعرف ( أفعالهم وأقوالهم وفتاويهم في ~~الرخصة والسعة ) المؤذن بهما PageV06P310 حديث ms1740 { بعثت بالحنيفية السمحة ~~السهلة } ( وقد ذكرنا بعضها ) في الصنف الثاني ( وأن المقصود الأصلي من ~~العبادة ) الظاهر من العبادة الظاهرة ، وإلا فالمقصود الأصلي من مطلق ~~العبادة هو الإيمان والتوحيد كما فسروا قوله تعالى { وما خلقت الجن والإنس ~~إلا ليعبدون } { وما أمروا إلا ليعبدوا الله } ( تطهير القلب من الأخلاق ~~الذميمة ) والملكات الرذيلة المعبر عنه بتهذيب الأخلاق كالرياء والسمعة ~~وسائر مهلكات الأعمال لعل في الكلام مسامحة ؛ إذ المراد كون المقصود الأصلي ~~في العبادات قرينة على تخلية تلك الذميمة ( وتحليته بالأخلاق الحميدة ) بل ~~الظاهر أنهما ليستا بعبادتين ابتداء وأصالة بل كونهما عبادة إما لكونهما ~~داعيتين إلى العبادة الخالصة أو لتسببها إياها ، وإلا فهما ليستا من جنس ~~أفعال العباد الاختيارية ، والعبادة إنما تكون بتلك الأفعال بل لعلك قد ~~سمعت سابقا فافهم ( فلذا ) لكون المقصود الأصلي التطهير والتخلية ~~المذكورتين ( كان دقة السلف ) كالصحابة والتابعين الذين أمرنا باتباعهم ( ~~فيه ) أي فيهما على سبيل البدل ، وفي كل منهما أو في أحدهما فقط مطابقة ~~والآخر التزاما لكن يشكل بعدم اهتمام الفقهاء فيه ، والاحتجاج ولزوم ~~الاتباع والوقوف على نفس الأمر إنما هو بآرائهم ، وأن تعلم أن ذلك من ~~الأمور الاجتهادية ونظرهم مختص بذلك ولذا تراهم إنما يبحثون عنه كالطفيلي ~~والنبعي ( وفي الاحتراز عن حقوق العباد و ) حقوق ( الحيوانات ) إما عطف خاص ~~على عام أو عطف PageV06P311 أحد المتساويين على الآخر أو المراد من العباد ~~هو الإنسان مجازا أو الحيوان سائره مجازا أيضا أو حقيقة عرفية دخول ذلك تحت ~~تفريع قوله : فلذا كان فيه خفاء لا يخفى إلا أن يجعل من قبيل " علفتها تبنا ~~وماء باردا " أو يدعي ابتداء كلام واستقلال مرام فافهم . # ثم ظاهره عدم اهتمامهم في حقوق الله - تعالى - مطلقا كالصلاة ونحوها ، ~~وأيضا لا يخفى ما فيه إلا أن يدعي كون الاهتمام كليا مشككا ويدعي قوته في ~~حقوق العباد بالنسبة إلى حقوق الله - تعالى - كما دل عليه ظاهر حديث نصف ~~الدانق فيما مر وأيضا في تذكرة القرطبي عن القشيري يقال : لو أن رجلا له ~~ثواب سبعين نبيا وله خصم بنصف ms1741 دانق لم يدخل الجنة حتى يرضى خصمه قيل يؤخذ ~~بدانق قسط سبعمائة صلاة مقبولة ، وتعطى للخصم قال أبو حامد : لو حاسبت نفسك ~~وأنت مواظب على صيام النهار ، وقيام الليل لعلمت أنه لا ينقضي عليك يوم إلا ~~ويجري على لسانك من غيبة المسلمين ما يساوي جميع حسناتك فكيف ببقية السيئات ~~من أكل الحرام والتقصير في الطاعات وكيف ترجو الخلاص من المظالم في يوم ~~يقتص فيه للجماء من القرناء انتهى ( ، وفي حفظ اللسان والسمع والبصر ) كما ~~قال الله تعالى { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } وقال الله تعالى { ~~إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } . # والحاصل أن المرء إذا علم آفات الوسوسة ثم تيقن كون أمر الطهارة على ~~الرخصة والمساهلة وتنبه أن الدقة فيها مخالفة على من يجب اقتداؤهم وتبين له ~~أن PageV06P312 مخالفتهم ضلال كفت عنه يد التوفيق سهام الوسوسة عند ملاحظة ~~ذلك وهذا هو العلاج بالعلم ( وأما العمل فأن يداوم على العمل بالأقوال التي ~~فيها رخصة وسعة في أمر الطهارة ولو كانت مرجوحة بعد إن لم تكن مهجورة ) ؛ ~~إذ المهجور كالمعدوم كأنه من قبيل ارتكاب الضرر اليسير للتخلص من الضرر ~~الكثير أو من قبيل ارتكاب الضرر الجزئي للوصلة إلى النفع الكلي ( إلى أن ~~تزول ) متعلق بقوله : فأن يداوم ( عنه الوسوسة ثم ) إذا زالت عنه بما ذكره ~~( يعود إلى الاقتصاد ) ؛ لأن ارتكاب ذلك المرجوح إنما هو لمانع فإذا زال ~~المانع عاد الممنوع كما قيل الضرورة تقدر بقدرها ، وفي الحديث { ولن يشاد ~~الدين أحد إلا غلبه } ، وفي حديث آخر { فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا ~~أبقى وخير الأمور أوسطها } ( والعمل بالأقوى ) من الأقوال والمذاهب ( إذ ~~الأمراض تداوى بالأضداد ) ؛ لأن الدقة فيها جانب الإفراط ، والأقوال ~~المرجوحة جانب التفريط ، والأقوال القوية جانب الاقتصاد كما في حديث : { ~~خير الأمور أوسطها } وأيد ما ذكر بقوله ( روي عن بعض الزهاد أنه قال ~~اعتراني ) أي نزل بي ( وسوسة وكنت أغسل ) منذ زمان كثير على أي حكم كان ~~الاستمرار ( من ثوبي كل ما أصاب من ms1742 طين الشوارع فخرجت يوما إلى صلاة الفجر ~~فأصاب ثوبي شيء من طين الطريق فإن ذهبت إلى غسله تفوت عني صلاة الفجر ~~بالجماعة ) لضيق الوقت أو لعدم الماء أو لاقتضاء مدة كثيرة لكثرة الطين ( ~~فلما هممت إلى غسله هداني الله - تعالى ، فألقى في قلبي أن PageV06P313 ~~تمرغ في الطين ) للتلطخ الكثير لتذهب الوسوسة ( ثم صل مع الجماعة بلا غسل ~~ففعلت فزالت عني الوسوسة ) ولا شك أن المقدمات المأخوذة ممن يحسن بهم الظن ~~من العلم والرغبة والثقة مقبول في مقام الظنيات في مقام الترغيب والتنفير ( ~~ومن الأعمال المزيلة لبعض الوسوسة نضح الماء على فرجه ) أي رشه ( بعد ~~الوضوء فإذا أحس بللا ) في إزاره أو ثوبه ( حمله عليه ) إن لم يغلب على ظنه ~~كونه بولا يعني يحمل ما يكون في الشك بل الظن المجرد كما عرفت قريبا ( ت عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال جاءني ~~جبرائيل فقال يا محمد { إذا توضأت فانضح ) الماء على فرجك حتى تزول وسوستك ~~} لعل ذلك لأجل تعليم أمته ، وإلا فالظاهر ليس فيه شيطان بل لو فرض شيطان ~~له فقد سبق أنه أسلم ، وإن ارتد بعد موته ، وظاهر أن المسلم لا يوسوس بل ~~الحكمة من إسلامه عدم تلك الوسوسة هذا هو الكلام على قاعدتنا لكن يشكل بقصة ~~منام الخليل في ذبح ابنه إسماعيل عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام بل قد ~~تسمع ذلك في حق نبينا عليه الصلاة والسلام فتأمل ( ومنها ) أي من الأعمال ~~المزيلة للوسوسة ( أن لا يبول في المغتسل ) مكان الاغتسال ( س ت . # عن عبد الله بن مغفل عليه الصلاة والسلام أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال { لا يبولن أحدكم في مستحمه } ) موضع استحمامه ويقال لمطلق ~~المكان الذي يغتسل فيه ( { فإن عامة الوسواس منه } ) أي أكثره قيل عن ~~التوفيق PageV06P314 ، وقد عمت هذه البلية في بعض البلاد فمنهم من لا يقدر ~~على الوضوء أو الغسل إلا في زمان طويل ، ومنهم من لا يخرج من الحمام إلا ~~بعد مدة ms1743 طويلة ، ومنهم من لا يقدر على تكبير الافتتاح إلا بعد تكبيرات ~~كثيرة وأما ما رواه الديلمي في الفردوس عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { الوسوسة صريح الإيمان أو محض ~~الإيمان } فليس المراد بها ما ذكر من الأمور الفاسدة بل المراد بها منازعة ~~الشيطان مع الإنسان في بعض الأمور الاعتقادية من أحوال الذات والصفات ~~والمبدأ والمعاد ونحوها فإن الوسوسة في أمثال هذه الأمور بعد التصديق بها ~~تدل على صريح الإيمان ومحضه وكماله ؛ لأن الشيطان سارق والسارق إنما يدخل ~~بيتا معمورا ؛ ولهذا قيل : الشيطان لا يوسوس للكفار لعدم إيمانهم وسئل ~~إبراهيم النخعي عن الوسوسة في الصلاة ، فقال : كل صلاة لا وسوسة فيها لا ~~تقبل ؛ لأن اليهود والنصارى لا وسوسة في صلاتهم وقال أبو بكر الصديق وعلي ~~بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما : الفرق بين صلاتنا وصلاة الكفار الوسوسة ~~؛ لأنه ليس للشيطان مع الكفار وسوسة ومحاربة ؛ لأنهم يوافقونه وأهل الإيمان ~~يخالفونه ، والمحاربة لا تكون إلا بالمخالفة ( تذنيب ) ثم لا علينا أن نلحق ~~نبذا من مبحث الوسوسة وإن عرف بعضها مما سبق اعلم أنه إذا أدرك الحواس شيء ~~يحصل منه أثر في القلب ثم القلب ينتقل بسبب تلك الآثار من حال إلى حال ~~دائما وتسمى الخواطر ، والخواطر PageV06P315 محركة للرغبة ، وهي تحرك العزم ~~، والنية تحرك الأعضاء فالخواطر مبدأ للأفعال وتنقسم إلى ما يدعو إلى الشر ~~وإلى ما يدعو إلى الخير فالمحمود إلهام ، والمذموم وسوسة فسبب المحمود يسمى ~~ملكا والمذموم شيطانا ، واللطف الذي يتهيأ به القلب لقبول الإلهام للملك ~~يسمى توفيقا ، الذي يتهيأ به لقبول وسواس الشيطان يسمى إغواء وخذلانا ، ~~القلب متجاذب بين الملك والشيطان ، وإنما يترجح أحد الجانبين بالمجاهدة أو ~~باتباع الهوى والشهوات التي هي سلاح الشيطان وكثيرا ما يعسر تمييز إلهام ~~الملك ووسوسة الشيطان ؛ إذ الشيطان يعرض الشر في معرض الخير فلا بد من ~~إمعان النظر ، ولا يطلع إلا بنور التقوى ، ولا ينجو من تلك الخواطر إلا من ~~سد أبواب الخواطر ، واختار العزلة ms1744 وقطع العلائق وداوم الذكر ثم إن القلب ~~إذا غلبت عليه الشهوة يستقر الشيطان فيه ولا يتمكن الذكر من سويدائه بل ~~يرجع إلى حواسه ، وأما إذا صفا وخلا عن الشهوات ربما يطرقها الشيطان لا ~~للشهوات بل لخلوها عن الذكر فإذا ذكر خنس الشيطان ثم إن الشياطين جنود ~~مجندة ولكل من المعاصي شيطان يخصه ويدعوه إليه كما سبق فالولهان شيطان ~~الوضوء ، وكذلك الملائكة إذ يختص كل منهم بعمل لكن لا يمكن تفصيل ذلك هنا ~~PageV06P316 ثم للوسوسة مراتب أربع قبل العمل الأولى الخاطر ، وهو حديث ~~النفس الثانية : الميل وهو حركة الشهوة التي في الطبع الثالث : الاعتقاد ~~والحكم بأن هذا ينبغي أن يفعل الرابعة الهم وهو العزم وجزم النية فإما أن ~~يندم فيترك أو يغفل لعارض فلا يعمل أو يعوقه عنه عائق ، والأولان لا يؤاخذ ~~بهما لعدم كونهما تحت الاختيار ويسميان حديث النفس كما قال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { عفي عن أمتي ما حدثت به نفوسها } . # وأما الثالث فإن اختياريا يؤاخذ به وإلا فلا وأما الرابع فمؤاخذ به إلا ~~أنه إن لم يفعل خوفا من الله وندما على همه كتبت له حسنة ؛ لأن ترك السيئة ~~حسنة وإن لم يكن خوفا من الله بل لأمر آخر كتبت عليه سيئة فإن همه فعل ~~اختياري إلا أن يكفره بحسنة كما عرفت سابقا أيضا فافهم هذا عصارة ما في ~~مفتاح السعادة وتفصيله فيه PageV06P317 ( النوع الرابع في اختلاف الفقهاء ~~في أمر الطهارة والنجاسة والقول الصحيح والقاعدة الكلية ) المشتملة على ~~أحكام جزئيات موضوعها ( فيه ) أي في أمر الطهارة والنجاسة ( عند الحنفية ~~أما الأول ) أي اختلاف الفقهاء ( ففيه أربعة مذاهب الأول مذهب الظاهرية ) ~~في الحاشية : رئيس هذه الطائفة داود الأصفهاني من المجتهدين من أهل السنة ~~والجماعة فلعل هذا ليس من الظاهرية الذين أخطئوا بل كفروا ؛ لأن التجسم ~~منهم يعني أن الطوائف ثلاث الظاهرية وهم يحملون القرآن على الظواهر في ~~الجميع حتى المتشابهات نحو قوله تعالى { الرحمن على العرش استوى } ~~والباطنية وهم يؤولون الكل وأخطئوا أيضا ؛ لأن النصوص محمولة على ظواهرها ms1745 ~~إلا بصارف قطعي والمقتصدة وهم أهل السنة يحملونه على ظواهره إلا بمانع ، ~~وقد فهمت التفصيل قبل ( أن الماء لا يتنجس أصلا جاريا أو راكدا قليلا ) بأن ~~لم يكن عشرا في عشر ( أو كثيرا ) في الجريان أو في الركد ( تغير لونه أو ~~طعمه أو ريحه أو لم يتغير لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { الماء طهور لا ~~ينجسه شيء } ) وجه الاستدلال أن تعريف الماء للاستغراق وشيء نكرة في سياق ~~النفي فيلزم أن لا ينجسه شيء من النجاسات قيل : والجمهور حملوا اللام على ~~العهد ، والمعهود بئر بضاعة في المدينة المسئول عن مائها وقد ألقي فيها نحو ~~لحوم الكلاب وخرق المحايض ، وأجاب عليه الصلاة والسلام بالحديث فيكون ~~المراد بالماء ماء آبار المدينة وهو جار تحت الأرض فلا ينجسه شيء ~~PageV06P318 كما في الحاشية لا يخفى أن ذلك إنما يكون حجة على الخصم إذا ~~ثبت جريان ذلك الماء تحت الأرض وأورد عليه أن الاعتبار بإطلاق اللفظ لا ~~بخصوص السبب نزولا أو ورودا ثم قيل : الوجه الوجيه التمسك بالأحاديث التي ~~تمسك بها صاحب المذهب كالحديث الآتي هنا ورد بأنه لا يقاوم قوة هذا الحديث ~~فانتظر إن شاء الله أقول : إن سبب الورود له تأثير في كونه قرينة للمجاز ~~وأنه يمكن تعميم الحكم بعموم علته مقايسة أو دلالة ( خرجه د ت س قطن حك هق ~~طح ) أي الطحاوي . # ( عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه مرفوعا وصححه أحمد ) بن حنبل ( ~~ويحيى ) بن معين ( وقال ابن حزم في المحلى وممن روي عنه القول ) أي هذا ~~القول أي الحديث ( مثل قولنا ) الظاهر أنه بدل من لفظ القول ( { إن الماء ) ~~طهور ( لا ينجسه شيء ) } بزيادة لفظ إن على رواية أبي سعيد ( عائشة وعمر ) ~~الظاهر هو عمر بن الخطاب فالأولى عكس الترتيب ( وابن مسعود وابن عباس ~~والحسن بن علي وميمونة ) من الزوجات المطهرة ( وأبو هريرة وحذيفة والأسود ~~بن يزيد وعبد الرحمن أخوه وابن أبي ليلى وسعيد بن جبير وابن المسيب وقاسم ~~بن محمد بن أبي بكر الصديق ) أحد الفقهاء السبعة ms1746 ( والحسن البصري وعكرمة ~~وجابر بن زيد وعثمان البتي ) بفتح فتشديد ( وغيرهم رضي الله تعالى عنهم ~~أجمعين أقول : الظاهر أن مرادهم طهارته إن بقي على طبعه من الرقة والسيلان ~~إذ عند خروجه عن طبعه لا يسمى ماء ) وأنا أقول : ليت شعري فائدة هذا ~~التأويل من المصنف PageV06P319 بل لا يبعد ممن يجترئ على هذا القول القريب ~~إلى خرق الإجماع القولي على كون ذلك ماء . # ( وحكى ابن حزم عن داود الأصفهاني ) رحمه الله ( أن الأبوال كلها ~~والأرواث كلها طاهرة من كل حيوان ) ، ولو غير مأكول اللحم ( إلا الآدمي ~~والثاني مذهب مالك ) إمام المدينة ( ومن تبعه أن الماء طاهر ) وإن وقع فيه ~~نجاسة قل الماء أو كثر ( إلا ما تغير أحد أوصافه ) اللون والريح والطعم ( ~~بالنجس جاريا ) كان ( أو راكدا قليلا أو كثيرا وبه قال الأوزاعي والليث بن ~~سعد ) عالم مصر ( وعبد الله بن وهب وإسماعيل بن إسحاق ومحمد بن بكير والحسن ~~بن صالح وأحمد ) رحمهم الله ( في رواية عنه لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~{ إن الماء طاهر إلا أن يتغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة } ) وجه ~~الاستدلال أن ظاهر اللام للاستغراق فإن الباقي من الاستثناء يقتضي طاهرية ~~الماء وإن وقعت فيه النجاسة في الحاشية ، وإنما لم يعمل الظاهرية به لضعفه ~~وقوة الحديث الأول لجزم جماعة من الحفاظ بضعفه مع الاتفاق على صحة الأول ثم ~~قال : وقد استغني عنه بالإجماع ، الظاهر أنه جواب سؤال نشأ مما قبله حاصله ~~أن الضعف لا ينافي أن يكون سندا للإجماع فلا وجه لعدم عملهم بهذا الحديث ~~فلما ورد ما نقول في الحديث الأول مع صحته أجاب بقوله : اللام في الحديث ~~السابق للعهد عند الجمهور فلا تعارض ، وإنما عمل مالك بظاهر الثاني مع وقوع ~~النجاسة كالبول ؛ لأن الماء في طبعه إحالة الأشياء إلى نفسه فتقلب النجاسة ~~PageV06P320 ماء ما لم يتغير أحد أوصافه كالجيفة الملقاة في المملحة ~~فانقلبت ملحا والخمر المنقلبة خلا انتهى ملخصا أقول : يؤيده ما في الفيض ~~أنه ضعيف عند جمع منهم العراقي وابن ماجه لضعف ms1747 رواته ، ومنهم رشيد بن سعد ~~الذي قال فيه أحمد : لا يبالي عمن روى ، وأبو حاتم منكر الحديث والنسائي ~~متروك ويحيى واه . # وأشار الشافعي إلى ضعفه واستغني عنه بالإجماع ، والحديث الأول ، وإن حكى ~~العراقي اختلاف الناس فيه لكن حكم بصحته وحسنه اليعمري لكن يشكل كيف يتصور ~~الإجماع مع مخالفة الظاهرية لا سيما داود الأصفهاني إذ سمعت من حاشية ~~المصنف أنه مجتهد من أهل السنة وأيضا أن اللام فيه أيضا للعهد ؛ إذ سبب ~~ورود هذا الحديث هو بئر بضاعة فلا وجه للحمل في أحدهما على الاستغراق ، وفي ~~الآخر على العهد وأيضا يشكل على مالك أنه عند تغير الماء بالنجاسة إذا لم ~~يحل الأشياء إلى نفسه فلم لا يجوز الإحالة فيما لم يتغير ( تنبيه ) من خاصة ~~نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم جعل الماء مزيلا للنجاسة وأن كثير الماء لا ~~يؤثر فيه الخبث والاستنجاء بالجامد ( خرجه هق مج عن أبي أمامة رضي الله ~~تعالى عنه و ) خرجه ( رزاق قطن طح عن راشد بن سعد رضي الله تعالى عنه مرسلا ~~) قال في الحاشية وهو مقبول عندنا وعند مالك أقول : فيه تفصيل يعرف من ~~الأصول ( ووجهه المعقول ) يعني الدليل النقلي على مدعى مالك مثلا ما ذكر من ~~الحديث وأما العقلي ( أن الماء شيء في طبعه إحالة كل شيء إلى نفسه ) وكل ~~شيء PageV06P321 كذلك فلا يتنجس بما يلاقيه من النجس ما لم يظهر أثر ~~النجاسة فقوله ( فإذا لم يظهر أثر النجاسة ) فيه ( يظهر أنها انقلبت ماء ~~فيطهر ) إلى آخره في قوة دليل تلك الكبرى ، ولا يبعد أن يراد بقوله : ووجهه ~~المعقول علة حكم ذلك الحديث على ما أدركه العقل على قوانين الشرع فلا يتوهم ~~الميل إلى الحسن العقلي ( كالجيفة الملقاة في الماء المالح فانقلبت ملحا ) ~~بلا تنجس الجيفة فضلا عما يلاقيها من الماء المنقلب ملحا ( فإنها ) أي ~~الجيفة ( طاهرة عند غيره ) أي غير مالك ومن تبعه من المجتهدين ( أيضا ) كما ~~عند مالك ( لانقلاب الحقيقة ) إلى حقيقة أخرى . # فالوصف الجامع هو انقلاب الحقيقة ولا يخفى لو صحت ms1748 هذه الكلية لم تتخلف في ~~شيء من الصور فإذا تخلف في بعض الصور كالتغير بأحد الأوصاف علم أنه ليس فيه ~~تلك الإحالة ، والكلام بالعقل فلا يضر استثناء النقل ، وأنه يحتمل التعليل ~~فيما بقي من المستثنى كما في العام الباقي من الاستثناء فليتأمل ( وأصله ) ~~أي دليل طهارة تلك الجيفة ( الخمر إذا صارت خلا ) لا يخفى أنه لا بد في ~~ثبوت أصل القياس من واحد من الكتاب والسنة والإجماع ، واستحالة الخمر خلا ~~ليس بواحد مما ذكر فالأولى إما أن يكتفي بدليل هذا الحكم بدله أو يذكر معه ~~على أنه فيه رائحة القياس على القياس فتأمل ولا يخفى أنه من قبيل القياس مع ~~الفارق إذ ما وجد في الفرعية هو الحلول السرياني أو الجواري ، وفي الأصل هو ~~الانقلاب وأحدهما ليس عين الآخر ( وقال مالك وابن PageV06P322 أبي ليلى ~~رحمهما الله الروث ) نجاسة عريض الأظفار كالفرس ( والخثي ) نجاسة ضده ( ~~طاهران . # وقال مالك وعطاء والثوري ) ظاهره سفيان الثوري إذ هو مجتهد كامل من ~~تلامذة أبي حنيفة رحمه الله وهو ممن قال : العمل أفضل من العلم ولذا تقاعد ~~للتفرغ ، ولم يصنف ، ولم يدرس ( والنخعي وأحمد ) لا يخفى ما في بعض هذا ~~الترتيب ( بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهران والثالث مذهب الشافعي رحمه الله ~~ومن تبعه ) قيل : وسندهم فيه ما رواه الشافعي وأحمد أبو داود والترمذي وابن ~~ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما ( { أن الماء إذا بلغ قلتين } وهما خمسمائة رطل ) والرطل مائة درهم ~~وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ، وهو رطل بغداد وبالمساحة نحو ~~ذراع وربع ذراع طولا وعرضا وعمقا ( { لا يتنجس } إلا بتغير أحد أوصافه ) ~~بملاقاة النجس ( كقول مالك وإن لم يبلغ يتنجس بنجس وإن قليلا ) كنقطة بول ~~أو دم قال في الحاشية : والحاصل أن الشافعي اعتبر في الماء الجاري الوصف ~~المنفر فقط كمالك وحكم بنجاسته إذا وجد كله أو بعضه وإلا فبطهارته ، وكذا ~~عندنا في غير المرئية بالاتفاق على القول المختار للفتوى وأما في الراكد ~~إذا ms1749 بلغ قلتين فكذا ، وإلا نحكم بنجاسته عند التيقن بوجود النجاسة وجد ~~الوصف المذكور أو لا وحمل الحديث السابق الذي هو مستند مالك على الجاري ~~والراكد الذي بلغ هذا المقدار تطبيقا بينهما والجواب من طرف مالك أن ~~PageV06P323 حديث القلتين لا يصلح للعمل ؛ لأن في إسناده اضطرابا ، والحديث ~~السابق مطلق يجري على إطلاقه انتهى قوله : في إسناده اضطراب يرده ما في ~~الفيض عن جده أنه حسن " د " فهو صحيح وقول صاحب الهداية ضعفه " د " وهم ~~وكفى شاهدا تصحيح ابن خزيمة و " حب " واعترف الطحاوي بصحته وقال المنذري : ~~إن إسناده لا غبار عليه وكذا على شرطهما . # وقال ابن معين : جيد والنووي في الخلاصة صحيح ولم يروا الاضطراب فيه ~~قادحا انتهى بنحو إيجاز ثم قوله : والحديث السابق مطلق أي حديث مالك يرد ~~عليه أيضا بما ذكر من صحة الحديث الثاني وعدم قدح الاضطراب فمطلق الحديث ~~السابق يحمل على تقييد الثاني فالمعنى أن الماء البالغ قلتين طاهر إلى آخره ~~وهنا رواية أخرى وهي { إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث } فحمل على ~~التقييد كذلك ( وقال الإمام حجة الإسلام الغزالي رحمه الله في الإحياء : ~~وكنت أود ) أحب ( أن يكون مذهب الشافعي رحمه الله مثل مذهب مالك لسبعة أدلة ~~الأول : عدم وقوع السؤال من أول عصر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إلى آخر عصر الصحابة ) رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وهو تمام مائة عام من ~~وفاته ( عن كيفية حفظ الماء وحاله ) فلو لم تكن العبرة في طهارة الراكد ~~مطلقا بعدم وجود الوصف المنفر بل شرط مع عدم التيقن بوجود النجاسة فيما دون ~~القلتين كما قال الشافعي : لم يكن لعدم السؤال وجه مع كمال اهتمامهم في أمر ~~الدين ، وكذا لارتكابهم الكراهة ولو تنزيها عدم الدوام كما ذكر PageV06P324 ~~المحشي لا يخفى أن هذا الشرط لا يظهر مما حرر من مذهب الشافعي هنا فلا يخلو ~~ما في التحرير من القصور ، وهذا الشرط ليس بمعلوم من الشافعي ، ولو سلم ~~فيجوز كون عدم سؤالهم لأجل فهمهم حكم المسألة من النص ms1750 كحديث الشافعي ( ~~وكانت أواني مياههم يتعاطاها الصبيان والإماء والذين لا يحترزون عن النجاسة ~~) لجهلهم حكم الحادثة أو لعدم إدراكهم المميز ، وكل أواني مياه كذا فينبغي ~~أن يسأل عن شأنه ، وهم لا يسألون وأنت خبير أن عدم سؤالهم يجوز أن يكون ~~لعدم زوال اليقين ؛ إذ هذا التعاطي إنما يورث الشك لا القطع ، والطهارة ~~الأصلية يقينية ، ولو قيل : إن الماء الذي لا يكون قلتين لا يتنجس بوقوع ~~النجس ففساده ظاهر ( والثاني توضأ عمر رضي الله تعالى عنه بماء في جرة ~~نصرانية وهذا كالصريح في أنه لم يعول إلا على عدم تغير الماء ) في الحصر ~~خفاء لجواز كون التعويل لعدم خبر عدل أو عدد مثلا ( وإلا فنجاسة النصرانية ~~وإنائها غالبة ) إن أريد بالغلبة مرتبة الظن الغالب فليس بمسلم وإن الظن ~~المجرد فقد عرفت أنه لا يزيل الطهارة الأصلية ( والثالث إصغاء ) بالمهملة ~~فالمعجمة الإمالة ( رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الإناء للهرة وعدم ~~تغطية الأواني منها ) مع أن سؤرها مكروه لا يليق بسيد الأنبياء ذلك فعلم أن ~~العبرة بوجود الوصف المنفر وأيضا كون ذلك مخالفا لما حرر هنا من مذهب ~~الشافعي ليس بظاهر ، وأيضا يجوز أن يكون ذلك لطهارة سؤرها كما في حديث : { ~~PageV06P325 سؤر الهرة طاهر } ( والرابع أن الشافعي رحمه الله تعالى نص على ~~أن غسالة النجاسة طاهرة إذا لم تتغير ، وأي فرق بين أن يلاقي الماء النجاسة ~~بالورود عليها أو بورودها عليه ) حتى يفرق بينهما بنجاسة الثاني مطلقا بعد ~~إن لم يبلغ قلتين ، وطهارة الأول عند عدم التغير وأنت تعلم أن هذا مخالف ~~لمفهوم الحديث الذي احتج به ، وهو أن الماء الغير البالغ قلتين يتنجس ~~بالنجس ولو قليلا ، والمفهوم حجة عند الشافعي كما أشار المصنف هناك وظاهر ~~أن إطلاق هذا المفهوم شامل لهما معا ( والخامس أنه لا خلاف في مذهب الشافعي ~~رحمه الله أنه ) أي النجس ( إذا وقع في ماء جار ولم يتغير ) أحد أوصافه به ~~( أنه يجوز التوضؤ به ، وإن كان ) الماء ( قليلا ، وأي فرق بين الجاري ~~والراكد ) حتى يفصل ببلوغ ms1751 القلتين وعدمه ، وحديث القلتين في سنده اضطراب لا ~~يصلح للعمل والقياس لا يقتضي الفرق بين الجاري والراكد كما في الحاشية ، ~~وعدم الفرق هو مذهب مالك وقد عرفت عدم ضرر الاضطراب لا يخفى أن الجاري يزيل ~~النجاسة بسيلانه دون الراكد ( والسادس : أنه إذا وقع رطل من البول في قلتين ~~ثم فرقناه فكل كوز يغترف منه طاهر ) ؛ لأنه مأخوذ من طاهر ( ومعلوم أن ~~البول منتشر فيه ) في ذلك المأخوذ منه أعني القلتين ( وهو قليل ) من ~~القلتين فيلزمه النجاسة لعدم القلتين مع أنه طاهر عنده . # وأجيب أنه استهلك البول في القلتين فلم يبق له اعتبار ولا كذلك الواقع ~~منه في القليل بملاقاته بالماء PageV06P326 القليل ولا يذهب عليك أن فرض ~~وقوع نصف هذا الرطل في قلة واحد يتنجس في الابتداء فما وجه عدم تنجسه في ~~الانتهاء لعل الأولى هو أن الشافعي إنما احتج بالنص ، وهذا رأي في معرض ~~النص ( والسابع أن الحمامات ) موضع الغسل ( لم تزل في الأعصار الخالية ) ~~السابقة ( يتوضأ فيها ) في حياضها ( المتقشفون ) المبالغون في أمر الطهارة ~~( ويغمسون الأيدي والأواني في تلك الحياض مع قلة الماء ) بأن يكون أنقص من ~~القلتين ( ومع العلم بأن الأيدي النجسة والطاهرة كانت تتوارد عليه ) مع ~~أنهم لم يمنعوا من استعماله . # وللشافعي أن يمنع كون المتوضئين ممن يجب تقليده ويحتج بأفعاله ، وكون تلك ~~القلة ناقصة من القلتين ، وكون توارد الأيدي النجسة معلوما لهم بل ذلك ~~يختلف باختلاف الأعصار والعادات وليست المذكورات مطردة ( فهذه الأمور ) ~~السبعة ( مع الحاجة الشديدة ) للماء ( تقوي في النفس أنهم كانوا ينتظرون ~~إلى عدم التغير ) الأولى إلى عدم التغير فقط لا التغير عند القلتين والتنجس ~~مطلقا عند نقصه عنهما وإلا فالشافعي قائل بمطلق عدم التغير كمالك ( انتهى ) ~~كلام الغزالي ( مختصرا ) لا يخفى أن مقصود المصنف من هذا النقل بيان حال ~~السلف في أمر الطهارة من ميل جانب السعة دون تضييق بعض مدعي التورع ولا ~~يتوهم أنه أخذه مذهبا فتدبر ( والرابع مذهب الحنفية قال بعضهم : الماء ~~الجاري ) بأن يذهب بتبنة كما هو الهداية والكافي وبأن ms1752 لا يتكرر استعماله ~~كما قيل . # وفي الدر PageV06P327 المبتغى : والأصح أنه ما يعده الناس جاريا ( لا ~~يتنجس بوقوع النجاسة ما لم يتغير طعمه أو لونه أو ريحه مطلقا ) مرئية أو لا ~~وقيل لا في أكثره أو لا قيل سواء كان الماء غالبا على النجاسة أو لا ، وفي ~~الخلاصة : النهر إذا كان يجري بعضه على الجيفة إن كان ما يلاقي الجيفة أكثر ~~أو كانا سواء فالماء نجس ، وإن كان ما يجري على الجيفة أقل فالماء طاهر ، ~~وظاهر ما في المتون أن الجاري إذا وقعت فيه نجاسة يجوز الوضوء به إن لم ير ~~أثرها سواء كانت النجاسة جيفة أو غيرها فإذا بال إنسان فيه فتوضأ آخر من ~~أسفله يجوز ما لم يظهر في الجرية أثره قال محمد في كتاب الأشربة : ولو كسرت ~~خابية خمر في الفرات ، ورجل يتوضأ أسفله منه فلم يجد في الماء طعم الخمر أو ~~ريحه أو لونه يجوز الوضوء به ( وفي النصاب وعليه الفتوى وبعضهم جعل هذا قول ~~أبي يوسف رحمه الله . # وأما عندهما فإن كانت النجاسة غير مرئية فكذلك ، وإن كانت مرئية فإن لاقى ~~أكثر الماء النجاسة أو ) لاقى ( نصفه فنجس ) وعند البعض النصف ملحق بالطاهر ~~( وإن أقله فطاهر ) والحاصل أن المتأخرين اختلفوا في تخريج مراد الأئمة . # وقال بعضهم مرادهم : إن الماء الجاري لا يتنجس بوقوع النجاسة ما لم يوجد ~~فيه وصف منفر ، وتغير مرئيه أو لا كما ذهب إليه مالك والشافعي وعليه الفتوى ~~؛ لأنه أرفق للناس وأرفق للقياس وقال آخرون : هذا الإطلاق قول أبي يوسف ~~وأما عندهما ففيه تفصيل ، وهو أنها إن كانت غير مرئية فكذلك ، وإلا فإن ~~لاقى PageV06P328 أكثر الماء أو نصفه النجاسة فنجس ، وإلا فلا وهذا أحوط ~~وعند البعض نصف الماء إذا لاقى النجاسة فظاهر كذا ذكره المحشي . ~~PageV06P329 ( وأما ماء البئر فله تفصيل معروف ) في الفقه ( وأما ما عداهما ~~) وهو الراكد ( فإن كان كثيرا فكالماء الجاري ) لا يتنجس إلا بالتغير ( ~~وإلا فيتنجس بقليل نجاسة ) وإن لم يوجد التغير ( واختلفوا في حد الكثير ، ~~والجمهور على أنه عشر ms1753 في عشر ) عشرة أذرع في عشرة أذرع بذراع الكرباس بحسب ~~الطول والعرض واختلف في العمق ، والصحيح أنه لا تنحسر أرضه بالغرف للوضوء ، ~~وقيل للاغتسال وإذا لم يتنجس كله هل يتنجس موضع الوقوع إن كانت مرئية يتنجس ~~، وإلا فلا وعند مشايخ العراق يتنجس فيهما وقد يعتبر ما هو بقدره بأن يكون ~~له طول وعمق ولا عرض له لكن لو بسط صار عشرا في عشر لم يذكر حكمه في ظاهر ~~الرواية بل قال أبو سليمان : لا يتوضأ به ؛ لأن النجاسة تصل إلى الأرض . # وقال أبو النصر : يتوضأ به ؛ لأن اعتبار العرض ، وإن أوجب التنجس لكن ~~اعتبار الطول لا يوجبه فلا يتنجس ، وهذا هو المختار والحوض المدور يعتبر ~~فيه ستة وثلاثون ذراعا هو الصحيح ( وقال صاحب الهداية : وبه يفتى وقال ابن ~~الهمام رحمه الله تعالى في ظاهر الرواية : يعتبر فيه أكبر رأي المبتلى إن ~~غلب على ظنه أنه بحيث تصل النجاسة إلى الجانب الآخر لا يجوز الوضوء والغسل ~~وإلا جاز ) من الجانب الآخر ( وهذا أصح عند الكرخي وصاحب العناية والينابيع ~~وهو الأليق بأصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى انتهى ) كلام ابن الهمام ( ~~مختصرا ) وممن نص أنه ظاهر الرواية شمس الأئمة وقال بعض : إذا كان الحوض ~~بحال لو اغتسل إنسان في PageV06P330 جانب لا يضطرب طرف مقابله بأن لا يرتفع ~~، ولا ينخفض فكثير ، وفي الدر المبتغى لو تحرك بحركة الوضوء PageV06P331 ( ~~وقال محمد رحمه الله تعالى بول ما يؤكل لحمه ) كالشاة والبقر والفرس كما في ~~الحاشية لكن في إطلاقه الفرس كلام فقهي لما فيه نحو الخلاصة ويكره لحم ~~الخيل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وفي الكراهة روايتان والأصح كراهة ~~التحريم إلا أن يحمل على جواز أصل الحل ( طاهر ) قال في الملتقى وبول ما ~~يؤكل لحمه نجس قيل مخفف خلافا لمحمد رحمه الله PageV06P332 ( وقالوا ) قيل ~~أي الأئمة الثلاثة جميعا ( خرء ما يؤكل لحمه من الطيور طاهر سوى الدجاجة ~~والبط والإوز ) فإنه نجس غليظ ( وبول الخفافيش وخرؤها معفو عنها ) مع أنها ~~مما لا يؤكل لحمهما والقياس النجاسة ms1754 لكن عفي عنها ليدفع الحرج ( وفي خرء ما ~~لا يؤكل لحمه من الطيور روايتان طهارته وصححه بعضهم ، ونجاسته خفيفة وصححه ~~بعضهم ) قيل : والأقوى دراية جانب الطهارة ؛ لأن وجوب الاحتراز عن النجاسة ~~ليس لذاتها بل لوصفها المنفر ، وهذا غير موجود في خرئها . PageV06P333 ( ~~وقالوا لو انتضح البول ) وكذا الخمر على الثوب أو البدن ( مثل رءوس الإبر ~~فليس بشيء ) أي معفو ( والغبار النجس إذا وقع في الماء والطعام لا يضر ، ~~وإذا تنجس بعض صبرة أو نحوها فقسم أو غسل بعضه حكم بطهارة كل قسم حتى يحل ~~أكله وكذا في اللباس ) إذا تنجس طرف منه وغسل بلا تحر طرف آخر منه يطهر كله ~~قال في الأشباه : ونظيره قولهم : القسمة من المطهرات يعني لو تنجس بعض البر ~~ثم قسم طهر لوقع الشك في كل جزء هل هو المتنجس أو لا فما في الظهيرية : ثوب ~~فيه نجاسة لا يدري مكانها يغسل الثوب كله مخالف له مع قول الأشباه وهو ~~الاحتياط وتفصيله ينقل عن فتح القدير ( وقد جوز الأخذ في باب الطهارة بمذهب ~~الغير ) لعل وجه تخصيص الجواز بالطهارة للسعة في باب الطهارة لكن لا يخفى ~~إن لضرورة فلا وجه للتخصيص ، وإلا فإن الغير أعلم فليس مسألتنا فيه ، وإن ~~مطلقا فقابل للكلام على أن ما أتى في حجته إنما يتحقق في الأول . # ( حكي أن أبا يوسف رحمه الله تعالى اغتسل ليوم الجمعة ) ظاهره مخالف لما ~~في الفقهية من أن السنة ليس لليوم بل للصلاة عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~وهو الأصح وأما لليوم فللحسن بن زياد رحمه الله تعالى فالأولى لصلاة الجمعة ~~أو للجمعة ، وحذف المضاف بلا قرينة ليس بجائز ، وأن الكلام مع الظاهر للسنة ~~( وصلى ببغداد ) الظاهر أنه إمام ( فوجدوا في البئر ) الذي اغتسل فيه ( ~~فأرة ميتة فأخبر بذلك ) والواجب حينئذ نزح عشرين دلوا إلى ثلاثين كما ~~PageV06P334 فصل في الفقهية وأيضا إعادة الصلاة ولم يفعل شيئا من ذلك . # ( فقال نأخذ بقول إخواننا من أهل المدينة ) كالمالكية ( تمسكا بالحديث ~~المروي عن النبي صلى الله تعالى عليه ms1755 وسلم أنه قال { إذا بلغ الماء قلتين ~~لا يحمل خبثا } كذا في التتارخانية وغيرها ) لكن هذا يخالف ما في الأصولية ~~من أنه لا يجوز لمجتهد أن يقلد المجتهد مع خلاف رأيه اتفاقا فإن قيل : يجوز ~~أن يكون ذلك قبل أن يجتهد فيه قلنا : المختار أنه ممنوع من تقليد الغير ~~مطلقا نعم قد يقال يرخص ذلك عند خوف فوت الحادثة لكن كون هذا من ذلك ليس ~~بمعلوم لعل الأوجه في ذلك أن المراد من أهل المدينة هم التابعون وأبو يوسف ~~يقول : إنهم أعلم مني فيجوز تقليد المجتهد للأعلم منه إذا كان الأعلم ~~صحابيا أو تابعيا ، والتفصيل في زبدة الوصول في الأصول وأشار المصنف إلى ~~جواب ذلك الإشكال بقوله ( ولعل حرمة التقليد للمجتهد مقيدة بما إذا لم يكن ~~ما قلده حكما قويا موافقا للقياس داخلا في ظاهر النص ) فلو كان ضعيفا ~~مخالفا للقياس غير داخل في ظاهر النص فيجوز ؛ إذ المفهوم معتبر في كلام ~~المصنفين لعل قوة الاهتمام في الأول مانع من التقليد ، وعدم قوته في الثاني ~~مجوز إياه . # وأقول : إنه حينئذ لا يكون نظريا محتاجا إلى الاجتهاد حتى يقلد بل ما ~~يكون داخلا في ظاهر نص غير محتاج إلى قياس مما يعرفه العلماء العامية ( أو ~~في الأمور المقصودة ) الأقرب لفظا عطفه على قوله في ظاهر النص ومعنى على ~~قوله حكما قويا ( لا PageV06P335 الوسائل ) فلعدم الاهتمام في الوسائل ، ~~مثله في المقاصد جوز فيها دونها فلعل المصنف ذكر ذلك ترويجا لما كان في ~~صدده لكن أصل هذه المسألة هو الأصول ، ولم ير هذا التفصيل فيه فالأوجه ما ~~أشرنا إليه آنفا أو ما وقع في الأصول أيضا أن المجتهد غير ممنوع التقليد ~~عند أحمد وسفيان الثوري فيجوز كون أبي يوسف منهم ففيه تأمل ( فإذا جاز ~~للمجتهد ) كأبي يوسف هنا ( التقليد فيه ) في باب الطهارة وهو مقصود الباب ( ~~فجوازه للمقلد أولى ) فللمقلد أن يقلد أي مجتهد كان في باب الطهارة فيلزم ~~جواز تقليد حنفي لمالكي فضلا عن شافعي في هذا الباب ، ولا يخفى أنه على ms1756 ~~ظاهر إطلاقه ليس بمسلم كما سبق تفصيله بل قيل هنا أيضا : وأما المقلد ففيه ~~اختلاف قيل لا وقيل نعم وقيل إن عمل بقول من قلده لا يجوز له ذلك فيما عمل ~~به فيه وإلا فيجوز . # ( وأما الثاني ) أي القاعدة الكلية ( فالأصل ) أي فهو الأصل ( في الأشياء ~~الطهارة لما ذكر في عامة الفتاوى : واليقين لا يزول بالشك والظن بل يزول ~~بيقين بمثله ) فإن قيل : كيف يزول الشيء بمثله بل إنما يزول بما هو أرجح ~~منه قلنا حكم المماثلة هو التعارض فيتساقطان فيزول إلا في مواضع الضرورة ~~والحاجة كما سبق ، وهذا معنى ما قالوا : ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين ~~لكن المراد باليقين هنا غالب الظن ( وهذا أصل مقرر في الشرع منصوص عليه في ~~الأحاديث ) كأن ما في كتب الشرع مأخوذ من هذه الأحاديث ( مصرح في كتب ~~الفقهاء من الشافعية والحنفية ) ودخل PageV06P336 تحتها فروع كقولهم من ~~تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر كعكسه وهو : تيقن الحدث وشك في ~~الطهارة فمحدث تيقن التيمم وشك في الحدث فعلى تيممه استيقن الحدث وشك في ~~التيمم فعلى حدثه تيقن الطهارة والحدث وشك في سبقهما فمتطهر علم عدم غسل ~~عضو لكن لا بعينه يغسل رجله اليسرى ؛ لأنه آخر العمل شك في وجود النجس ~~فالأصل بقاء الطاهرية ؛ ولذا أفتوا بطهارة طين الطرقات أكل في آخر الليل ~~وشك في طلوع الفجر صح صومه تيقن الفعل وشك في القليل أو الكثير حمل على ~~القليل ؛ لأنه المتيقن شك في صلاة هل صلاها أعاد في الوقت ، ودخل تحت هذه ~~القاعدة إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته كما لو رأى في ثوبه نجاسة ولا يدري ~~متى أصابه يعيد الصلاة من آخر حدث أحدثه والمني من آخر نومه والتفصيل في ~~الأشباه ( ولم أر مخالفا فيه ) أي الأصل المذكور من أن الأصل الطهارة فإذا ~~تقرر هذا ( فإذا شك أو ظن في طهارة ماء أو أرض أو طين أو بساط أو لباس أو ~~طعام أو إناء أو غير ذلك مما ليس بنجس العين فذلك الشيء ms1757 طاهر في حق الوضوء ~~والصلاة وحل الأكل وسائر التصرفات وكذا ) كبقاء الطهارة فيما يشك فيه ( إذا ~~غلب على الظن نجاسة ) فإن اليقين لا يزول إلا بيقين مثله كما عرفت وأنت ~~عرفت أيضا أن غلبة الظن بمنزلة اليقين عند الفقهاء ، ومن فروعه ما في ~~الأشباه عن الملتقط ولو لم يفته من الصلوات شيء ، وأحب أن يقضي صلاة عمره ~~منذ أدرك لا يستحب ذلك إلا إذا كان أكبر ظنه فسادها PageV06P337 بسبب طهارة ~~أو ترك شرط فحينئذ يقضي ما غلب على ظنه ، وما زاد عليه يكره لورود النهي ~~عنه انتهى . # قال شارحه الحموي : قيل عليه الصحيح أنه يجوز إلا بعد صلاة الفجر والعصر ~~فقد فعل ذلك كثير من السلف لشبهة الفساد كذا في المضمرات ، وفي الظهيرية ~~قيل يكره وقيل لا يكره ويقرأ في الجميع الفاتحة والسورة ( لكن ) هنا أي في ~~غلبة الظن ( يحتسب الاحتراز عنه ) ومما عرفت آنفا وسابقا اللازم يجب فتأمل ~~إلا أن تحمل غلبة الظن على نفس الظن . PageV06P338 ( ويكره تنزيها استعماله ~~) وإن قيل بتحريمها ( كسراويل الكفرة ) فإن الغالب نجاستها لعدم توقيهم ~~عنها لعل ذلك يختلف باختلاف ملل الكفرة ( وسؤر الدجاجة المخلاة ) وأما ~~المحبوسة فليست من شاهد الباب لكن يخالف ذلك ما في خزانة أبي الليث رحمه ~~الله تعالى ستة أشياء لا بأس بالتوضؤ بها : سؤر سباع الطير والهرة والفأرة ~~والدجاجة المخلاة والحية والعقرب ( والماء الذي أدخل الصبي يده فيه ) في ~~غلبة نجاسة يد مطلق الصبي خفاء لا يخفى ( وطين الشوارع ) قال في الأشباه شك ~~في وجود النجس فالأصل بقاء الطاهرية ولذا قال محمد : حوض تملأ منه الصغار ~~والعبيد بالأيدي الدنسة والجرار الوسخة يجوز الوضوء منه ما لم يعلم به ~~نجاسة ؛ ولذا أفتوا بطهارة طين الطرقات ، ولا يخفى أن ظاهره الجواز بلا ~~كراهة في شرح الحموي والصحيح أن طين الشوارع إن كانت فيه النجاسة فنجس وإلا ~~فلا كما في السراج ، وفي البزازية مشى في الطين وأصابه لا يجب في الحكم ~~غسله ما لم يتبين أثر النجاسة ، والاحتياط في الصلاة غسله ويشير إلى ms1758 ذلك ~~قوله ( إذا لم ير فيه عين النجاسة ولا أثرها وأواني المشركين والدليل على ~~هذا ) كله ( ما ذكرنا في النوع الأول من { أكل النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم من ضيافة اليهودي واليهودية } ) مع أن الظن الغالب في طعامهم وأوانيهم ~~النجاسة ولا يذهب عليك أن ما نحن فيه فيما يكره فكيف يتصور في فعله عليه ~~الصلاة والسلام الكراهة ، وهو قد بعث أسوة وإماما للأمة وهاديا لهم ~~PageV06P339 بل عامة فعله القصدي ليست بأقل من الندب أو الإباحة فتأمل أو ~~ارجع إلى بعض ما مر ( وما خرجه " د " عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال { ~~كنا نغزو مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين ~~وأسقيتهم ونستمتع بها فلا يعيب ) عليه الصلاة والسلام ( ذلك علينا } ) فسنة ~~تقريرية وسكوتية إذ سكوته مع القدرة حجة وحمل ذلك على الضرورة بعيد . # ( وكذا في التتارخانية وقال محمد في الأصل : الصبي إذا أدخل يده في كوز ~~ماء أو رجله فيه فإن علم أن يده ) أو رجله ( طاهرة بيقين ) ؛ لأن الطهارة ~~الأصلية لا تزول بالاحتمال والشك ( يجوز التوضؤ بهذا الماء ) في إيراد هذا ~~لا يعلم كثير نفع في المقام إلا أن يلاحظ قوله ( وإن علم أن يده ) أو رجله ~~( نجسة بيقين ) أو أخبر العدل أو العدد ( ولا يجوز التوضؤ به ) ؛ لأن الماء ~~راكد قليل ( وإن كان لا يعلم أنه طاهر أو نجس فالمستحب أن يتوضأ بغيره ) ~~قيل لحديث { دع ما يريبك إلى ما لا يريبك } لكن لا يخلو عن تبعية الوسوسة ، ~~وقد كان الأصل العدم إلا أن يقال ذلك عند عدم القرينة ، والعادة قرينة على ~~ذلك ؛ ولذا قال ( لأن الصبي ) لا سيما الغير الرشيد ( لا يتوقى من النجاسات ~~عادة ومع هذا لو توضأ به أجزأه انتهى ) ، وفي الإجزاء إيماء إلى أن خلاف ~~الأولى لا يخفى إن سلم تلك العادة في الصبي يلزم القطع بنجاسة الماء ؛ إذ ~~العادة محكمة كما قالوا في حد الماء الجاري : الأصح ما يعده الناس جاريا ، ~~وفي وقوع الكثير في ms1759 البئر الأصح أن PageV06P340 الكثير ما يستكثره الناظر ~~وكون العادة معيار الحكم القطعي في باب الحيض معروف ، وكذا ألفاظ الواقفين ~~تنبئ على عرفهم ، والأيمان مبنية على العرف ، وتعليم الكلب على العرف ، ~~وهكذا وهكذا إلا أن يفرق بين عادة وعادة ويدعي أن هذه العادة من الصبي ليست ~~مما اطردت أو غلبت وما ذكرت ليست من هذا القبيل بل مما لا يغلب فافهم . # ( وقال في الذخيرة : ويكره ) قيل تنزيها ( الأكل والشرب ) وكذا سائر ~~الاستعمالات ( في أواني المشركين ) ولو أهل الكتاب ( قبل الغسل ) ؛ لأن ~~الغالب الظاهر من حال أوانيهم النجاسة فإنهم يستحلون الخمر والميتة ( ~~ويشربون ذلك ويأكلون في قصاعهم ) جمع قصعة ( وأوانيهم فيكره الأكل والشرب ~~فيها قبل الغسل اعتبارا للظاهر ) لا يخفى كما عرفت مرارا أن اقتداء الغلبة ~~والظهور هو الحرمة والنجاسة ؛ إذ لغلبة الظن في الشرع حكم التيقن إلا أن ~~يتجوز بنحو ما أشير ( كما كره التوضؤ بسؤر الدجاجة المخلاة ؛ لأنها لا ~~تتوقى من النجاسة في الظاهر والغالب وكما كره التوضؤ بما أدخل الصبي يده ~~فيه ؛ لأنه لا يتوقى من النجاسة في الظاهر والغالب وكما تكره الصلاة في ~~سراويل المشركين اعتبارا للظاهر فإنهم لا يستنجون ) ولا يجتنبون عن البول ( ~~وكان الظاهر من حال سراويلهم النجاسة ومع هذا ) الظاهر ( لو أكل أو شرب ~~فيها قبل الغسل جاز ولا يكون آكلا ولا شاربا حراما ؛ لأن الطهارة في ~~الأشياء أصل ، والنجاسة عارضة فيجري على الأصل ) لا يخفى أن ذلك الأصل مقيد ~~بما إذا لم PageV06P341 يعرض مانع ودليل خلافه ولا شك أن الظاهر قرينة خلاف ~~ذلك الأصل ، ونظيره ما روي عن محمد أنه إذا دخل بيت الخلاء وجلس للاستراحة ~~وشك هل خرج منه حدث أو لا كان محدثا وإن جلس للوضوء ومعه ماء ثم شك هل توضأ ~~أو لا كان متوضئا عملا بالغالب فيها ( حتى يعلم ) الظاهر أي يتيقن يعني أن ~~مجرد الظاهر لا يغير الأصل ما لم يكن متيقنا ( بحدوث العارض وما يقول ) ~~السائل اعتراضا ( بأن الظاهر نجاسته ) فينبغي أن يعمل به . # ( قلنا نعم ولكن الطهارة ms1760 ثابتة بيقين ، واليقين لا يزول إلا بيقين مثله ) ~~لعل المراد بالظاهر مجرد الظن ، ومن اليقين ما يعم بغلبة الظن إذ هي ملحقة ~~باليقين فلا يتوجه الإشكال بل يندفع ما سبق أيضا ( انتهى ) كلام الذخيرة ~~PageV06P342 ( ثم قال ) في الذخيرة ( ولا بأس بطعام اليهودي والنصراني كله ~~) أي كل الطعام ( من الذبائح وغيرها ) ؛ لأنهم أهل كتاب يعني أن في هذه ~~المسألة دليلا آخر غير الأصلين المذكورين ، وهو قوله ( لقوله تعالى { وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم } من غير تفصيل ) منه تعالى ( بين الذبيحة ~~وغيرها ويستوي الوجوب بين أن يكون اليهودي أو النصراني من أهل الحرب أو من ~~غير أهل الحرب وكذا يستوي الجواب بين أن يكون اليهودي أوالنصراني من بني ~~إسرائيل ) أولاد يعقوب عليه الصلاة والسلام ( أو من غير بني إسرائيل كنصارى ~~العرب لظاهر ما تلونا من النص فإنه لا يفصل بين كتابي وكتابي ولا بأس بطعام ~~المجوس كله إلا الذبيحة فإن ذبيحتهم حرام ) لعدم كتابهم ولعدم ذكر الله ~~فيهم عند الذبح وقد قال الله تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ~~} ( انتهى وقال ) في الذخيرة ( في موضع آخر وروي عن ابن سيرين رحمه الله ) ~~من التابعين ( أن أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كانوا يظهرون ) ~~يغلبون ( على المشركين وكانوا يأكلون ويشربون في أوانيهم ولم ينقل أنهم ~~كانوا يغسلونها قبل الأكل والشرب معنى يظهرون يغلبون ويستولون ) من ~~الاستيلاء على أموالهم وأنفسهم ( قال الله تعالى : - { فأصبحوا ظاهرين } ~~وقال الله - تعالى : - { فما اسطاعوا أن يظهروه } ومعناه ما قلنا وروي أن ~~أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما هجموا على باب كسرى ملك ~~العجم وجدوا فيه مطبخة ) آلة طبخ أو مكان طبخ ( PageV06P343 قدورا ) بدل من ~~: " مطبخة " ( فيها ألوان الأطعمة فسألوا عنها ) هل فيها شيء من الذبيحة أو ~~لا ؛ لأنهم مجوس لا تحل ذبيحتهم ( فقيل إنه مرقة ) وليس فيها شيء منها ( ~~فأطعموه فأكلوا ) أي ما في القدور ( وتعجبوا من لذته وبعثوا بشيء من ذلك ~~الطعام إلى عمر رضي الله عنه فتناول ms1761 عمر من ذلك وتناول أصحابه فالصحابة ~~رضوان الله عليهم أجمعين أكلوا من الطعام الذي طبخوه ) أي الكفار ( وطبخوا ~~) أي الصحابة ( في قدورهم قبل الغسل ) ولو كان أكل طعامهم واستعمال قدورهم ~~قبل الغسل حراما لما أكلوا واستعملوا قال الحموي في فتاوى شيخ الإسلام أبي ~~علي السغدي رحمه الله تعالى حكي أن واحدا من المجوس كان كثير المال حسن ~~التعهد لفقراء المسلمين يطعم جائعهم ويكسو عاريهم وينفق على مساجدهم ويعطي ~~أدهان سرجها ويقرض محاويج المسلمين فدعا الناس لوليمة فشهدها كثير من أهل ~~الإسلام وأهدى إليه بعضهم هدايا فكتب بعض إلى شيخ الإسلام أن أدرك أهل بلدك ~~فقد ارتدوا بأسرهم فذكر شيخ الإسلام أن إجابة دعوة أهل الذمة مرخصة في ~~الشريعة ، ومجازاة المحسن بإحسانه من باب الكرم والمروءة ، والحكم بردة أهل ~~الإسلام بهذا القدر غير ممكن كذا في الظهيرية انتهى ومن هذا قيل عن أبي ~~حنيفة : لا بأس بعيادة النصارى وقيل وكذا المجوس وقيل بعدم الجواز واختلف ~~في عيادتهم ، والأصح عدم البأس ، ويجوز تعزية اليهودي والمجوسي بموت ولده ~~أو قريبه ويقول : أخلف الله عليك خيرا منه ، وأصلحك كما في التتارخانية ( ~~PageV06P344 والمعنى ) المعقول والدليل ( في ذلك ) أي أكلهم من طعامهم ~~وطبخهم ، ومن أوانيهم ( أن الطهارة في الأشياء أصل والنجاسة عارضة وقد وقع ~~الشك في هذا العارض ) لا يتم ذلك إلا بأن يجعل الظن بلا غلبة من قبيل الشك ~~عندهم كما سبق ، والحكم الأصلي لا يزول بمثل هذا الشك العارض ( ولا ترتفع ~~الطهارة الثابتة بقضية الأصل ) هو تيقن الطهارة ( وما يقول ) قائل اعتراضا ~~( بأن الظاهر هو النجاسة ) لعدم توقيهم من النجاسة وكثرة استعمالهم الخمر ( ~~قلنا : نعم ولكن الطهارة كانت ثابتة بيقين ، واليقين لا يزول إلا بيقين ~~مثله ) فاحتمال النجاسة ، ولو ظاهرا لا يزيل ذلك اليقين ( ألا يرى أنه إذا ~~أصاب عضو إنسان أو ثوبه من سؤر الدجاجة المخلاة أو من الماء الذي أدخل ~~الصبي يده فيه ) ولم يدر نجاستها يقينا ( وصلى مع ذلك ) ( جازت صلاته ) قيل ~~وإن كان مكروها تنزيها ( وإذا صلى في سراويل المشركين ms1762 جازت الصلاة ؛ لأن ~~الطهارة في هذه الأشياء أصل وقد تيقنا الطهارة وشككنا في النجاسة فلم تثبت ~~النجاسة بالشك كذا هنا انتهى ثم قال ) في الذخيرة ( وروى محمد رحمه الله في ~~الكتاب ) أي الأصل ( أن عليا رضي الله تعالى عنه سئل عن ذبائح النصارى من ~~أهل الحرب فلم ير به بأسا انتهى ) الظاهر أنه مبني على الكلام في مذهب ~~الصحابي ولم ينقل خلاف عن سائرهم ، وفي التتارخانية عن السير الكبير أنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قد يقبل هدايا المشركين وقد لا يقبل قال ~~الهندواني : إن عدم القبول ممن يتوهم أن PageV06P345 طعمه للمال دون إعزاز ~~الدين ، والقبول ممن ليس كذلك ، وكذلك حكم قبول الهدية في زماننا ووفق ~~بعضهم أن عدم القبول بالنظر إلى من تقل صلابته وعزته في حقه لقبول هديته ، ~~والقبول إلى من ليس كذلك ، وفيه مسلم دعاه نصراني إلى داره ضيفا حل له ذلك ~~، وفيه أيضا عن السغناقي المجوسي أو النصراني إذا دعا رجلا إلى طعامه تكره ~~الإجابة ثم قال : ما ذكر في حق النصراني يخالف رواية محمد رحمه الله قال ~~المصنف ( وما نقلنا سابقا من المسائل المتعلقة بالرخص مبني على هذا الأصل ) ~~اليقين لا يرفع إلا بمثله ، واليقين لا يزول بالشك قيل لا شك مع اليقين ~~فكيف يرتفع ما لا وجود له وأجيب الأصل المتيقن لا يزيله شك طارئ عليه قال ~~الحموي في شرح الأشباه : الشك لغة مطلق التردد ، وفي اصطلاح الأصوليين : ~~استواء طرفي الشيء وهو الوقوف بين الشيئين بحيث لا يميل القلب إلى أحدهما ~~فإذا ترجح أحدهما ، ولم يطرح الآخر فهو ظن وإن طرحه فهو غالب ، وهو بمنزلة ~~اليقين وإن لم يترجح فهو وهم ، وأما عند الفقهاء فهو كاللغة في سائر ~~الأبواب ولا فرق بين المساوي والراجح كما زعم النووي لكن هذا إنما قالوه في ~~الأحداث وقد فرقوا في مواضع كثيرة وقيل اليقين جزم بدليل قطعي ، والاعتقاد ~~جزم بلا دليل قطعي ، والظن تجويز أمرين أحدهما أضعف من الآخر ، والشك تجويز ~~أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر ثم ms1763 اعلم أن الشك شك طرأ على أصل محرم أو ~~على أصل مباح ، وشك لا يعرف أصله فالأول كأن PageV06P346 يجد شاة مذبوحة في ~~بلد فيها مسلم ومجوس فلا تحل حتى يعلم أنها ذكاة مسلم ؛ لأن أصلها حرام ~~وشككنا في الذكاة المبيحة فلو كان الغالب فيها المسلمين جاز الأكل عملا ~~بالغالب المفيد للطهارة والثاني : أن يجد ماء تغير واحتمل تغيره بنجاسة أو ~~طول مكث يجوز التطهير به عملا بالأصل الطهورية والثالث مثل معاملة من أكثر ~~ماله حرام ولم يتحقق أن المأخوذ من ماله عين الحرام فلا تحرم مبايعته ~~لإمكان الحلال وعدم التحريم ولكن يكره خوفا من الوقوع في الحرام كذا في فتح ~~القدير ثم قال : ونقضت هذه القاعدة بالمسألة الأصولية وهي جواز نسخ القرآن ~~بخبر واحد والجواب أنه لم يرد باليقين القطع بل إن الشيء الثابت بشيء لا ~~يرتفع إلا بمثله ، والنص وخبر الواحد سواء في وجوب العمل وهو كاف في ~~الأحكام كذا في قواعد الزركشي ا ه لعل المراد بخبر الواحد هو المشهور وقوله ~~سواء في وجوب العمل منظور فيه فيعرف بمراجعة الأصول ( وبالجملة ) هي لب ~~المقال ( أن الاهتمام في أمر الطهارة ) والنجاسة ( ليس من سنة السلف رحمهم ~~الله ) كما ترى ( فمن له طبع مستقيم خال عن الوسوسة و ) عن ( استعدادها ) ~~بالطبع بأن خلق الله - تعالى - طبعه آبيا عن قبوله ( فله أن يتحرى ) أي ~~يطلب ( الأقوى والأحوط بحيث لا يفوت به أهم منه كالجماعة والتلاوة والذكر ) ~~اللساني ( والفكر ) الجناني كما سبق تفصيله ( والتصنيف ) ويجتنب عن الرخص ~~ما أمكن ( وأما الموسوس ) من به وسوسة بالفعل ( والمستعد لها ) أي ~~PageV06P347 الوسوسة بالطبع أو بمقارنة أهل الوسوسة ( فعليه أن يتحرى ~~الرخصة والسعة إلى أن ينقطع عنه احتمال الوسوسة ) ثم يعود إلى الأقوى ~~والأحوط ؛ لأن العمل بالرخص إنما يكون لإزالة الوسوسة فإذا حصل فلا حاجة ~~إلى العمل بها كما قيل PageV06P348 ( الفصل الثاني في التورع ) التكلف في ~~تحصيل الورع ( والتوقي ) التحفظ ( من طعام أهل الوظائف من الأوقاف أو ) من ~~( بيت المال مع اختلاط ) هذا المتورع مع ( الجهلة ms1764 والعوام وأكل طعامهم ) مع ~~أن الأولى له أن يجتنب عن هؤلاء ( وهذا ) التورع ( ناشئ من الجهل ) بحقيقة ~~الحال ( أو ) من ( الرياء ) فيتجنب ليرى الناس أنه ورع ( فكما أن الكسب ~~بالبيع والشراء والإجارة ونحوها ) كالزرع وأنواع الحرف ( إذا روعي فيها ~~شرائط الشرع حلال ) بل ( طيب كذلك الوقف إذا صح وروعي ) فيه ( شرائط الوقف ~~) وللمانع أن يقول : يجوز أن يكون تورع المتورع للاشتباه في صحة أصل الوقف ~~، وفي تحقق شرائطه ووقوعه في مصرفه وقدره سيما في زماننا ( فلا شبهة فيه ) ~~أي في حاله ( أصلا ) وللمانع أيضا أن يقول : إن شرط الواقف لو كان لنفس ذلك ~~الموقوف عليه فكيف يسوغ أن يبيح أو يهب إلى غيره بل أوقاف بيت المال مختصة ~~بقدر الكفاية ؛ ولذا كانت الزيادة على الكفاية في شبهة ( إذ الصحابة رضوان ~~الله عليهم أجمعين وقفوا ) قيل عن البخاري أول من وقف عمر رضي الله تعالى ~~عنه وكان في عهده صلى الله تعالى عليه وسلم لسهمه من خيبر ( وأكلوا منه ) ~~ولم ينقل الإنكار منهم فيحل محل الإجماع ( وكذا بيت المال يحل لمن كان ~~مصرفا له إذا أخذ منه بقدر الكفاية ) لنفسه وخادمه وأهله وأولاده والكتب ~~اللازمة له إن كان عالما ، وفي المنح : لكل قارئ في كل سنة مائتا دينار أو ~~ألفا درهم إن أخذها في الدنيا ، وإلا أخذها في الآخرة PageV06P349 كذا قيل ~~في مآل الفتاوى أيضا ( وقد أخذ الخلفاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم سوى ~~عثمان رضي الله تعالى عنه منه ) أي من بيت المال ، وعدم أخذ عثمان لغناه ~~وعدم احتياجه ؛ إذ روي أنه كان لعثمان رضي الله تعالى عنه عند خادمه يوم ~~قتله مائة ألف ألف وخمسون ألف ألف دينار وألف ألف درهم وخلف إجباء قيمتها ~~مائتا ألف دينار وبلغ ثمن مال الزبير خمسين ألف دينار وترك ألف فرس وألف ~~مملوك وخلف عمرو بن العاص ثلاثمائة ألف دينار ، وغنى عبد الرحمن بن عوف ~~أشهر من أن يذكر فكانت الدنيا في أكفهم لا في قلوبهم كما نقل عن التنوير ~~لكنهم مع مثل ms1765 هذه الأموال العظام ليسوا من أهل الدنيا لعدم حبهم إياها وعدم ~~شغل قلوبهم في وجوهها بل معظم قصدهم بذل تلك الأموال إلى المحاويج ووجوه ~~البر وطرق الحسنات كما روي أنه لم يبق في غزاة تبوك أحد لم يصل إليه مال ~~عثمان رضي الله تعالى عنهم وقد روي من ثلاثين ألفا إلى ثمانين ألفا ( فلا ~~فرق بين الوقف وبيت المال وبين غيرهما من المكاسب في ) أصل ( الحل والطيب ~~إذا روعي شرائط الشرع ولا في الحرمة والخبث إذا لم تراع ) شرائطه ( بل ~~الأولان ) الوقف وبيت المال ( أشبه وأمثل في زماننا ) ، وفيه ما عرفت لا ~~سيما في بيت المال ؛ إذ جمعه لا يدرى هل هو من وجه شرعي أو طريق جبري بل في ~~زماننا على ما سمعنا إنما هو اسم بيت المال لا رسمه ( إذ أكثر بيوت أسواقنا ~~) كبيع العسل والسمن على أن يوزن بظرفه ويطرح لكل ظرف مقدار معلوم ( ~~وإجاراتهم ) مثل PageV06P350 استئجار الغنم والبقر للحلب واتخاذ الجبن ~~والسمن بالبعض منها ( باطلة ) لا تفيد ملكا ولا أجرة ؛ لأنه ملك خبيث واجب ~~التصديق ويحرم التناول ( أو فاسدة ) تفيد ملكا خبيثا واجب التصدق ويحرم ~~التناول في البيع ، وأجر المثل في الإجارة ويكون نحو الجبن والسمن كله ~~لصاحب الغنم والبقر في الصورة المذكورة ( أو مكروهة ) توجب نوع خبث ( نعم ~~الورع في الشبهات في الحلال والحرام ليس كالورع في أمر الطهارة والنجاسة ) ~~لتخفيف السلف في هذين ( بل هو أهم في الدين ) ؛ لأن عدم التوقي من هذا يفضي ~~إلى تحمل حقوق العباد بخلاف أمر الطهارة فإنها حق الله - تعالى - خاصة ~~ولأنه قريب إلى المقصود الأصلي بالنسبة إليها ؛ لأنه وسطي المسائل ؛ ولذا ~~كان ذلك في الأهم في الدين ( وسيرة سلف الصالحين ولكن في زماننا لا يمكن ) ~~التورع عن جميع الشبهات في الحلال والحرام بل إنما يمكن البعض ، وإلا فلا ~~يلزم التورع في شيء ما ؛ إذ ما لا يمكن حصوله لا يكلف به ولو ندبا لكن يشكل ~~إن أردت عدم الإمكان بالنسبة إلى جميع الأشخاص والأشياء فيلزم أن لا يتحقق ms1766 ~~شيء من أفراد الورع في شيء من أفراد المكلف ففساده ظاهر وإن أردت بالنسبة ~~إلى بعض الأشخاص وبعض الأشياء فلا يخفى أن ما يمكن لبعض لا يمتنع لآخر ~~لاتحاد الكل واشتراكه في تمام الماهية ، وأن البعض الذي لا يمكن لا يعلم ~~صدق مفهوم الورع عليه ؛ لأن التورع إنما يتصور فيما يمكن حصوله ، ويعلم ~~الجواب مما سيذكر المصنف ( بل لا يمكن الأخذ PageV06P351 بالقول الأحوط في ~~الفتوى وهو ) أي الأحوط فيها ( ما اختاره الفقيه أبو الليث رحمه الله من ~~أنه إن كان أكثر مال الرجل حلالا جاز قبول هديته ومعاملته ) ؛ إذ للأكثر ~~حكم الكل ( وإلا ) ولو مساويا ( فلا ) تقبل هديته ومعاملته في البيع ~~والشراء ما لم يتبين أنه عنده حلال ، وأنت تعلم أنه يشكل بأن الأصل الحل ، ~~واليقين لا يزول بالشك لا سيما في صورة التساوي ، وأيضا يرد مطلقا ما قالوا ~~: الحرمات تثبت بالشبهات . # ( قال الإمام قاضي خان في فتاويه قالوا ليس زماننا زمان ) اعتبار ( ~~الشبهات ) بالاحتراز والتوقي ( وعلى المسلم أن يتقي الحرام المعاين ) بالحس ~~أو بخبر العدل أو العدد ( وكذا ) قال ( صاحب الهداية في التجنيس ، وزمانهما ~~) أي زمان قاضي خان والهداية ( قبل ستمائة وقد بلغ التاريخ اليوم ) أي يوم ~~تصنيف المصنف هذا الكتاب ( تسعمائة وثمانين ) وأنا أقول : بلغ اليوم ثمانيا ~~وستين ومائة وألفا ( ولا خفاء أن الفساد والتغير يزيدان بزيادة الزمان ~~لبعده عن عهد النبوة ) لحديث { خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم يفشو ~~الكذب } لكن يشكل بحديث مثل { أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره } ~~والتوفيق أن خيرية الأول بنيل شرف قرب العهد ولزوم سنن العدل والصدق ~~واجتناب المعاصي ، وأما كثرة الثواب في الآخرة ، ونيل الدرجات فلا يدرى أن ~~الأول خير لما ذكر ، أم آخر الأمة خير للإيمان بالغيب والطاعة والرغبة مع ~~انقضاء زمن مشاهدة آثار النبوة والمعجزات كما في التلويح لا PageV06P352 ~~يخلو عن خفاء ؛ إذ الطاعة والرغبة ينافيان الفساد والتغير ، وأيضا القول ~~بإن الحديث الثاني قبل أن يوحى إلى النبي عليه الصلاة والسلام خيرية الأول ~~لا يخفى ms1767 أنه مشترك الاحتمال ؛ إذ يجوز العكس . # وأيضا ما في الفيض في شرح الحديث { أمتي أمة مباركة لا يدرى أولها خير أم ~~آخرها } من القطع بخيرية الأول ؛ لأنهم نصروه وآووه وجاهدوا معه ، وعدم ~~الدراية في الثاني ؛ لأنه قد يوجد مثله في آخر الزمان يؤيد الإشكال كقوله ~~فيه أيضا وجه عدم الدراية تقارب أوصافهم وتشابه أفعالهم فلا يكاد يميز ~~الناظر بينهم ، وإن تفاوتوا في الفضل في نفس الأمر فيحكم بالخير لأولهم ~~وآخرهم ولذا قيل هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفها وأيضا قال في الفيض ~~عن الكلاباذي وغيره في المحل المزبور ، وأما خبر { خير الناس قرني } فخاص ~~بقوم منهم ، والمراد في قرني كالعشرة وأضرابهم ، وأما سواهم فيجوز أن يساق ~~لهم أفاضل أواخر هذه الأمة كالذين ينصرون المسيح ويقاتلون الدجال فهم أنصار ~~النبي عليه الصلاة والسلام ، وأيضا في الفيض في شرح { خيركم قرني ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكون بعدهم قوم يخونون } الحديث . # ظاهر الخبر أن الصحب أفضل من الجميع ، وعليه كثير لكن ذهب جمع كابن عبد ~~البر إلى أنه يجوز فيمن بعدهم أفضل من بعضهم للخبر الصحيح مثل { أمتي مثل ~~المطر } الحديث ثم قال : ويبعد كل البعد القطع بأفضلية أعرابي جلف لم يحصل ~~له إلا مجرد الرؤية ، ولم يخالط علماء PageV06P353 الصحابة على مثل الأئمة ~~الأربعة ، وما في حفيد السعد على النووي أن حديث { مثل أمتي } ضعيف فيرده ~~ما في الفيض عند هذا الحديث حاصله أنه وإن ضعيفا من طريق أنس بل من طريق ~~علي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم عند الهيثمي لكن عند ابن حجر حديث حسن له ~~طريق يرتقي إلى الصحة كما أشير أيضا آنفا وأيضا عند المنذري بإسناد أقوى من ~~حديث أنس رضي الله تعالى عنه وصححه ابن حبان من حديث عمار . # وقد قال فيه أيضا عند حديث { مثل أمتي } عن البيضاوي كما اجتهد الأولون ~~في التأسيس والتمهيد اجتهد المتأخرون في التجريد والتلخيص وصرفوا عمرهم في ~~التقرير والتأكيد فكل مغفور ، وسعيه مشكور ، وأجره موفور ، وعن ابن عبد ms1768 ~~البر وخيرية حديث { خير الناس } بالنسبة إلى المجموع لا الأفراد ولو سلم كل ~~ذلك فإن حديث { أمتي أمة مباركة } لا كلام في صحته بل قال في الفيض رجاله ~~ثقات ثم أقول : لعل إطلاق حديث { خير القرون } مبني على الأكثر الذي له حكم ~~الكل وحديث { مثل أمتي } بالنسبة إلى بعض الأفراد لعلك قد سمعت قول الحسن ~~البصري التابعي الكبير المجمع على جلالته وإمامته : لقد أدركنا الناس وهم ~~الصحابة كنا في جنبهم لصوصا ، وقال ابن الربيع : لو رآنا أصحاب محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لقالوا هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب . # وأما فتن نحو يوم الدار في زمان الصحابة رضي الله تعالى عنهم وفسادات ~~يزيد والحجاج فقليل بالنسبة إلى أهل الصلاح في زمنهم كما قيل قليل إذا عدوا ~~كثير إذا PageV06P354 شدوا وكما قيل أيضا إن الكرام كثير في البلاد وإن ~~قلوا كما غيرهم قلوا وإن كثروا ( فالورع والتقوى في زماننا في حفظ القلب ~~واللسان وسائر الأعضاء ) من آفاتها المذكورة كل في مباحثها لا يخفى أن ظاهر ~~حاصل ما ذكر نفي التحرز عن الشبهات ما لم يعلم حرمة الأكثر أو المساواة في ~~أحد وما لم يعاين الحرام وحصر التحرز والتقوى بالقلب واللسان وسائر الأعضاء ~~والكل منظور فيه أما الأول فلحديث { الحلال بين والحرام بين وبينهما ~~متشابهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ~~ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام } الحديث وقد قيل هذا الحديث مدار أمر ~~الشرع وقطب الأحكام ولحديث { دع ما يريبك إلى ما لا يريبك } أي دع ما تشك ~~فيه من الشبهات إلى ما لا تشك فيه من الحلال البين ؛ ولهذا قال بعضهم : ~~الورع كله في ترك ما يريب إلى ما لا يريب ، وفيه عموم يقتضي أن الريبة تقع ~~في العبادات والمعاملات وسائر الأحكام وأن ترك الريبة في ذلك كله ورع ، ~~وهذا الحديث قاعدة من قواعد الدين ، وأصل في الورع الذي عليه مدار اليقين ~~وراحة من ظلم الشكوك والأوهام المانعة من نور اليقين وأيضا لحديث ms1769 { الورع ~~الذي يقف عند الشبهة } أي يشتبه الحلال والحرام أو يقوم عليه دليل الحلال ~~والحرام بلا رجحان . # وأما الثاني فقد عرفت مما ذكر أيضا لما عرفت العموم وأن الصعوبة فيما ذكر ~~ليست بأخف مما قبله فما وجه عدم الإمكان في ذلك دون هذا والجواب نفي المصنف ~~راجع إلى الوجوب ، والأحاديث PageV06P355 مبنية على الندبية والأولوية ~~ومعنى من وقع في الشبهات وقع في الحرام يوشك أن يقع فيه لا الوقوع بالفعل ~~أو أن كلام المصنف في العوام ، والأحاديث في الخواص كالفتوى والتقوى ويؤيده ~~ما في الفيض عن بعض المحققين ، وينبغي التدقيق فالتوقف عند الشبهة إنما ~~يصلح لمن استقامت أحواله وتشابهت أعماله في التقوى والورع ، فقد قال ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما لما سأله أهل العراق عن دم البعوض أتسألون عنه ، ~~وقد قتلتم الحسين رضي الله تعالى عنهما واستأذن رجل أحمد أن يكتب من محبرته ~~فقال : اكتب هذا ورع مظلم ، وقال لآخر لم يبلغ ورعي ولا ورعك هذا انتهى ~~ولعل تعزير الورع البارد في الفقهية من هذا القبيل PageV06P356 ثم اعلم أن ~~للورع مراتب الأولى : ورع العدول وهو ما يحرم بفتاوى الفقهاء الثانية : ورع ~~الصالحين وهو الامتناع عن احتمال الحرمة ، وإن رخص المفتي الثالثة : ورع ~~المتقين وهو ما لا حرمة فيه بحسب الفتوى ولا شبهة في حله لكن يخاف منه أن ~~يؤدي إلى محرم وهو ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس الرابعة : ورع ~~الصديقين وهو ترك ما لا بأس به أصلا ، ولا يخاف منه أن يؤدي إلى ما به بأس ~~، ولكنه يتناول لغير الله لا على نية التقوي به على عبادة الله أو يتطرق ~~الأسباب المسهلة له كراهية أو معصية واعلم أن ما لا يترجح فيه أحد طرفي ~~الشك ليس بشبهة وإنما الشبهة احتمال حرمة يستند إلى دليل ويعارضه أصل الحل ~~فعروض الشك المحلل على ما علم حرمته ليس بمحلل ، والشك في المحرم على ما ~~علم حله ليس بمحرم كما إذا طار طائر فقال واحد إن كان هذا غرابا فامرأته ms1770 ~~طالق ، وقال آخر : إن لم يكن غرابا فامرأته طالق والتبس أمر الطائر فلا ~~يقضى بالتحريم في واحدة منهما إلا أن الورع اجتنابهما وغلبة ظن الحلية على ~~ما حرم إن استندت إلى سبب شرعي فالمختار الحل ولكن اجتنابه ورع كمن رمى ~~صيدا فجرحه ثم غاب فوجده ميتا وغلب ظن الحرمة على الحل كذلك فحرام كما إذا ~~غلب على ظنه نجاسة أحد الإناءين لعلامة معينة توجب غلبة الظن ثم الشك عند ~~اختلاط الحرام والحلال فإن محصورين كمن تزوج إحدى الأختين ولم يعلم بعينها ~~فتحرم فبالأولى عند كون الحلال محصورا والحرام ليس بمحصور ، PageV06P357 ~~وإن دون الحلال فيحل كما إذا اختلطت رضيعة بنسوة بلدة كبيرة فله أن ينكح من ~~شاء ، وإن غير محصورين كحكم الأموال في زماننا كمن يتناول شيئا بعينه احتمل ~~أنه حلال أو حرام فحلال لكن تركه ورع بدليل أنه في زمن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وقع الغلول واختلط بالأموال وكذا أثمان الخمور في أيدي أهل ~~الذمة بل الربا أيضا وما يتوهم أن المتحقق في زماننا أكثرية الحرام لكثرة ~~الظلمة أو كثرة المعاملات الفاسدة أو كثرة أيدي الظلمة فمدفوع إذ الظلمة ~~كالجندية والمتغلبة إذا نسبت إلى أهل العالم فلم يبلغوا عشر عشرهم . # وكذا المعاملات في الأسواق بشروط الشرع أكثر وكذا أهل الربا وأما كثرة ~~أيدي الظلمة فقيل إنه من قبيل ما لا يستند إلى علامة تتعلق بعين معين فلا ~~يحرم وإن كان الأولى التورع وأيضا إن اتصلت معصية بالمحلل فأما في القرائن ~~كالبيع وقت النداء يوم الجمعة وكالذبح بالسكين المغصوب فمكروه ليس بحرام ~~والورع اجتنابه ، وهذه الكراهة درجات تقرب من الحرام فالورع عنها مهم ~~كالصيد بكلب مغصوب ودونها الاحتطاب بالقدوم المغصوب ، ودون هذه البيع وقت ~~النداء . # وأما في معصية اللواحق فأعلاها بيع العنب من الخمار ، وبيع الغلام ممن ~~يعرف بالفجور فالمأخوذ مكروه شديد ، وتركه من الورع المهم ويليها بيع العنب ~~ممن يشرب الخمر ولم يكن خمارا فالكراهة والورع فوق الأول ويليها ما يكاد ~~يكون من الوسواس كمن لا يجوز معاملة ms1771 الفلاحين ؛ لأنهم PageV06P358 يبيعون ~~الطعام من الظلمة ، وإما معصية في المقدمات فالعليا ما بقي أثره في ~~المتناول كالأكل من شاة رعت من مرعى حرام والوسطى ما نقل عن بشر من امتناعه ~~عما يساق من نهر الظلمة وامتناع آخر عن عنب كرم سقي بنهر مذكور ، وأعلى من ~~ذلك امتناع ذي النون من طعام حلال وصل إليه بيد سجان ، وقوله : إنه جاء على ~~يد ظالم ، والسفلى قريبة من الوسواس أن يمتنع من حلال وصل إليه على يد زان ~~أو قاذف ، والامتناع عن شرب كوز صنعه عاص أو ضارب أو شاتم فوسواس ليس بورع ~~، وإما معصية في العوض فالعليا أن يشتري طعاما بثمن مغصوب أو حرام فيسلمه ~~البائع بطيب الخاطر فيأكله قبل نقد الثمن فحلال ، وعدم الأكل ليس بواجب ، ~~ولا من الورع الكامل ، وإنما الإثم بقضاء الثمن من الحرام فبعد القضاء لا ~~ينقلب حراما ، وإن لم يكن التسليم بطيب الخاطر فحرام كأكل المرتهن من الرهن ~~؛ إذ للمالك حق حبس المبيع حتى يقبض الثمن لكن حرمته دون حرمة مال الغير . # وأما إذا أوفى الثمن الحرام أولا ثم قبض فإن عالما بحرمته بطل حق حبسه ~~وبقي الثمن في ذمته ؛ إذ ما أخذه ليس بثمن فأكل المبيع ليس بحرام ، وإن لم ~~يعلم حرمته فإن كان بحيث لو علم لا يرضى ولا يسلم المبيع فحق حبسه باق ~~فأكله حرام إلى أن يبرئه أو يوفي من حلال أو يرضى هو بالحرام ويبرئ فيصح ~~إبراؤه ولا يصح رضاه بالحرام فالامتناع من أكله ورع مهم ؛ إذ رضاه حينئذ لا ~~يخرجه عن الكراهة الشديدة ، وإن جاز في الفتوى ، والوسطى أن لا يكون ~~PageV06P359 الثمن حراما لكن الآخذ يعني البائع يصرفه إلى معصية كمن يجعل ~~الثمن عنبا والآخذ شارب خمر أو سيفا وهو قاطع طريق فلا يحرم حينئذ في ~~الفتوى لكن مكروه في التقوى دون الأول ، والسفلى هي درجة الوسواس كما إذا ~~حلف إنسان على أن لا يلبس من غزل جاريته فباع غزلها واشترى به ثوبا فهذا لا ~~كراهة فيه فورعه وسوسة . # واعلم أن ms1772 المقصود ليس بحصر بل تقريب إلى الفهم فلا ينبغي الاشتغال بدقائق ~~الورع إلا بحضرة عالم ، وإلا كان ما يفسده أكثر مما يصلحه ، وأما الاختلاف ~~في الأدلة فإن تعارضت الأدلة فإن ترجح جانب الحرمة فيجب العمل به ، وإن ~~الحل فجائز العمل والورع تركه ، وإن لم يترجح جانب فجانب الحظر راجح على ~~الإباحة ، وإن تعارضت العلامات الدالة على الحل والحرمة كأن يخبر عدل بأن ~~هذا المتاع حلال ، وآخر حرام فإن ظهر ترجيح حكم به وللورع الاجتناب ، وإن ~~لم يظهر يجب التوقف ، وإن تعارضت الأشباه في الصفات التي بها مناط الأحكام ~~كمن أوصى للفقهاء فالفاضل داخل قطعا والمتعلم منذ يوم أو شهر غير داخل قطعا ~~وبينهما درجات يقع الشك فيها فالمفتي يفتي بحسب الظن فللورع الاجتناب ، ~~وكذلك الصدقات فإن المحتاج من ليس له شيء ، والغني من له مال كثير . # وأما من له دار ، وأثاث وثياب وكتاب فإن ما هو قدر الحاجة منه ، والزائد ~~عليه لا يمكن تحديدهما ، وإنما يدرك بالتقريب ونحوها كسعة الدار وأبنيتها ~~وعدد بيوتها وقدر قيمتها ومحلها وجارها ونحوها فإن أفتى المفتي بظن ~~PageV06P360 وتخمين فللورع التوقف ، والوجه في مثل هذا قوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { دع ما يريبك إلى ما لا يريبك } PageV06P361 ( و ) أيضا الورع ~~في زماننا ( التحرز عن الظلم ) ولو في أقل قليل ( وإيذاء الغير ) لا سيما ~~حيوانا ( بغير حق ولو ) كان ( بالسؤال ) فيما لا رخصة له في الشرع ( ~~والاستخدام بغير أجر ) لا سيما في الخدمة العزيزة ( وأن يجعل ) أي الورع في ~~زماننا أن يجعل ( ما في يد كل إنسان ملكا له ) بلا سوء ظن ؛ لأن اليد دليل ~~الملكية ( ما لم يتيقن ) الظاهر أن غلبة الظن ملحقة باليقين فالشك والظن لا ~~يعتبران ( كونه بعينه مغصوبا أو مسروقا ) ويلحقه نحو الربا والرشا ~~PageV06P362 ( وإن علم يقينا أن في ماله حراما قال ) في حقه ( في فتاوى ~~قاضي خان : لو أن فقيرا ) وكذا الغني ( يأخذ جائزة السلطان ) أي عطيته ( مع ~~علمه أن السلطان يأخذها غصبا أيحل له ذلك قال : فإن كان السلطان خلط ms1773 ~~الدراهم بعضها ببعض ) بحيث لا يمكن التمييز ( فإنه لا بأس به ) والتوقي ~~أفضل ( وإن ) ( دفع عين الغصب ) أي المغصوب ( من غير خلط ) ( لم يجز أخذه ~~قال الفقيه أبو الليث : رحمه الله هذا الجواب يستقيم على قول أبي حنيفة ~~رحمه الله ؛ لأن عنده إذا غصب دراهم من قوم وخلط بعضها ببعض يملكها الغاصب ~~) قيل بشرط أن يكون الخلط ناشئا منه ، وأن يكون بطريق التعدي وإلا فلا يملك ~~عنده أيضا كمن غصب دراهم مشتركة بين اثنين أو أكثر بالإرث أو الهبة أو غصب ~~خمسة دراهم من رجل وعشرة من آخر فوضعهما في مكان بعد جعلهما في كيس على حدة ~~فوقع الخلط بانشقاق الكيس لا يملك بل يبقى بلا ملك منه إلا أن يوجد خلط ~~بعده ، وأما كون المغصوب طيبا ففيه روايتان رواية مشهورة طيب أيضا ، وفي ~~أخرى خبيث يجب التصدق به ، ويحرم التناول ؛ إذ لو لم يملكه لزم اجتماع ~~البدلين لكونه ضامنا وهو غير معهود في الشرع وعن أبي بكر الإسكاف إذا أكل ~~عين الغصب عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يأكل حلالا ؛ لأنه استهلكه بالمضغ ~~فيصير ملكا له قبل الابتلاع ، قال : وينبغي أن لا يؤخذ بهذا كي لا يتجاسر ~~الغاصب والظلمة على أكل أموال الناس ، وهذا يخالف ظاهر مذهب أبي حنيفة رحمه ~~الله فإن عنده المستهلك يكون على PageV06P363 ملك المالك حتى لو صالح من ~~المغصوب على أضعاف قيمته بعد الاستهلاك جاز عنده ( وقال في الخلاصة : ) ( ~~السلطان ) الجائر ( إذا قدم شيئا من المأكولات إن اشتراه يحل أكله ، وإن لم ~~يشتره ولكن الرجل لا يعلم أن في الطعام شيئا مغصوبا بعينه يباح أكله انتهى ~~) وفي مفتاح العلوم : إن علم أنه ليس في ماله حلال فهو حرام محض ، وإن لم ~~يعلم ففيه خلاف منهم من قال : الحرام فيه غالب فلا يجوز ، ومنهم من قال : ~~كل ما لا أتيقن بحرمته فلي أن آخذه والمختار إن كان الغالب حراما فحرام ، ~~وإن حلالا فموضع توقفنا ، واحتج المجوزون بأخذ بعض من الصحابة من مروان ~~ويزيد ، ومن عبد الملك ms1774 ، ومن بعض التابعين كالشعبي وإبراهيم والحسن وابن ~~أبي ليلى وأخذ الشافعي من الرشيد ألف دينار في دفعة واحدة وأخذ مالك من ~~الخلفاء أموالا جمة وكان الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما يقبلان جوائز ~~معاوية وأما امتناع آخرين فيدل على الورع دون الحرمة وأجيب بأن الآخذين ~~أكثر من الممتنعين فإن وجه الرد بالورع فكذا الأخذ يوجه بأحد أمور ثلاثة إذ ~~الاحتمالات أربعة الأول : أن لا يأخذ شيئا وهو أشد الورع الثاني : أن يأخذ ~~مما علم حله وهو محمل ما أخذه الصحابة والتابعون الثالث : أن يأخذ ليتصدق ~~به على الفقراء والمستحقين فإنه مال لا يتعين مالكه ، والسلطان لا يصرفه في ~~محله فأخذه وتفريقه أولى ، وهذا محمل ما أخذه كثير من السلف الرابع : أن ~~يأخذ ممن أكثر ماله حلال وينفق كما في أكثر خلفاء PageV06P364 عصر الصحابة ~~والتابعين كما قال علي رضي الله عنه خذ ما أعطاك السلطان فإن ما تأخذه من ~~الحلال أكثر وأما مال سلاطين زماننا فإما حرام أو أكثر وليس في عصر السلف ~~إذلال وسؤال ولا هم يسكتون عن الحق لأجل عطائهم ، وفي زماننا على العكس ~~فيؤدي القبول إلى المعصية انتهى فتأمل ( وهكذا قال الإمام قاضي خان وزاد ~~لأن الأصل في الأشياء الإباحة ) واليقين لا يزول إلا بمثله ولم يوجد ها هنا ~~إلا غلبة الظن فلم يجب الاحتراز بل يستحب ، وفي الخانية قالوا : ينبغي أن ~~لا يأكل من طعام الوالي ليكون تغيرا على الغاصب ، وسئل عن الأكل من طعام ~~السلطان والظلمة وأخذ الجائزات منهم فقال : ينبغي أن يتحرى عند الأخذ ~~والأكل فإن وقع في قلبه أنه حلال يأخذ ويتناول وإلا فلا ، وعن أبي القاسم ~~الحكيم أنه كان ممن يأخذ جائزة السلطان ، وكان يستقرض جميع حوائجه ، وما ~~يأخذ من الجائزة كان يقتضي بها دينه والحيلة في هذه المسائل أن يشتري شيئا ~~ثم ينقد ثمنه من أي مال أحب قال أبو يوسف سألت أبا حنيفة رحمه الله عن ~~الحيلة في مثل هذا فأجابني بمثل ذلك كما في الخلاصة وفي البزازية عن الإمام ~~أن ms1775 المبتلى بطعام السلطان أو الظلمة يتحرى إن وقع في قلبه حله قبله وإلا ~~فلا لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم { استفت قلبك } الحديث ، وجواب الإمام ~~فيمن به ورع وصفاء قلب ينظر بنور الله - تعالى ، ويدرك بالفراسة قال : ما ~~أكلت طعاما حراما قط فإنه ما قدم إلي إلا ، وقد شهدت بحله ( وفي بستان ~~PageV06P365 العارفين اختلف الناس في أخذ الجائزة من السلطان قال بعضهم : ~~يجوز ما لم يعلم أنه يعطيه من الحرام . # وقال بعضهم : لا يجوز ) ما لم يعلم أنه يعطيه من الحلال لكون ما في يده ~~حراما في العادة ( أما من أجازه فقد ذهب إلى ما روي عن علي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه أنه قال إن السلطان ) الجائر ( يصيب من الحلال والحرام فما أعطاك ~~فخذ فإنما يعطي من الحلال ) ؛ لأنه ملكه بالخلط على أصل أبي حنيفة ( وروى ~~عمر ) رضي الله تعالى عنه ( عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { ~~من أعطي شيئا من غير مسألة فليأخذه فإنما هو رزق رزقه الله تعالى } ) في ~~الحاشية وجه الاستدلال أن شيئا نكرة تعم جائزة السلطان وغيره لكن فيه ضعف ؛ ~~لأن الذي هو متيقن الحرمة مستثنى منه فإذا خص البعض يكون ظني الدلالة في ~~الباقي انتهى لا يخفى أن النكرة في الإثبات ليس لها عموم ، ولو سلم أن ~~المخصص هو العقل كتخصيص العقل الصبيان والمجانين من خطابات الشرع ، ولو سلم ~~أن هذا التخصيص من قبيل معلومية القدر المخرج فحينئذ قطعي في الباقي ولو ~~سلم فالمطلب ظني ليس بقطعي ( وروى الأعمش عن إبراهيم النخعي أنه لم ير بأسا ~~بالأخذ من الأمراء ) ما لم يتبين الحرمة ( وعن حبيب بن أبي ثابت رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال رأيت هدايا المختار ) هو ملك مشهور بالظلم والجور في ~~زمان ولايته حتى ادعى النبوة والرسالة كما في حاشية المصنف لكن لا يخفى ما ~~فيه بملاحظة ما سبق من التفصيل في الأخذ ( تأتي إلى PageV06P366 ابن عمر ~~وابن عباس رضي الله تعالى عنهما فيقبلانها وعن الحسن أنه كان ms1776 يأخذ هدايا ~~الأمراء وروى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن حماد أن إبراهيم النخعي خرج ~~إلى زهير بن عبد الله الأزدي وكان ) زهير ( عاملا على حلوان ) حال كونه ( ~~يطلب جائرته ) أي حقه من بيت المال ( هو وأبو ذر الهمداني قال محمد وبه ) ~~بالجواز ( نأخذ ما لم نعرف شيئا من عطائه حراما بعينه ، وهذا قول أبي حنيفة ~~) لا فعله وعمله ؛ لأنه يفتي ، ولا يعمل ، وأما أبو يوسف ومحمد فأفتيا ~~بالجواز ، وأخذا منه ( انتهى ) PageV06P367 ( وهكذا في الظهيرية وزاد ) فيه ~~( وأصحابه بعد ) ذكر ( أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولعلك ) لما ادعى المصنف ~~عدم إمكان الورع في هذا الزمان في الجميع وأثبته ببرهان إني أراد إثباته ~~ببرهان لمي فقال ( ولعلك يختلج في قلبك ما سبب امتناع الورع عن الشبهات ، ~~والأخذ بالقول الأحوط في هذا الزمان فنقول : سببه أربعة أشياء الأول غلبة ~~الجهل على التجار والصناع والأجراء والشركاء في الأصل فقط ) أي رأس المال ( ~~أو الغلة ) أي المضاربة مثلا ( فلا يراعون شرائط الشرع في معاملاتهم فتفسد ~~أو تبطل أو تكره فيكون مسكوبهم حراما ) في الباطل ( أو خبيثا ) في الفاسد ~~والمكروه ؛ لأن فيه نوع خبث فيه بحث ميزاني بأنه إن أريد أن عموم الأشخاص ~~في عموم الأزمان بعموم التجارات يعني الاستقراء التام فظاهر أن الاطلاع ~~عليه ليس بممكن ، وأنه سوء ظن بالمسلمين ، وكلنا مأمورون بحسن الظن ، وإن ~~أريد البعض فلا يخفى أنه لا يفيد الحكم بالامتناع بل الجواز بل الوقوع ~~بالنسبة إلى بعض ، وأنت لو أنصفت وجربت لوجدت كثيرا عالما بأحكام التجارات ~~، وعاملا به ، وقد عرفت أن الأصل إذا كان يقينيا فلا يغيره إلا يقين مثله ~~فتأمل . # ( والثاني غلبة الظلم من الغصب والسرقة والخيانة والتزوير ونحوها ) ~~كالربا لا يخفى أن فيه النظر السابق . # ( الثالث والرابع : أن قوام البدن وانتظام المعاش بالنقود والحبوب ونحوها ~~مما يخرج من الأرض ) من الفواكه ( والغالب المستعمل في العقود والمعاملات ~~الدراهم ، وقد صغروها PageV06P368 حتى لا يبلغ أربعة منها وزن درهم واحد ~~شرعي والطامعون ) من الطمع ( من أخساء ) كصحيح وأصحاء ( الفسقة والكفرة ms1777 ~~يقطعونها حتى صار المقطوع في الدراهم غالبا على غيره وجعلوها ) أي الدراهم ~~( من المعدودات في التبايع والاستقراض ) وسائر المعاملات من غير نظر لوزنها ~~قل أو جل ( وهجروا وزنها ) المعتد به في أصل الشرع كما قال ( والفضة وزنية ~~أبدا ) كالذهب في جميع الأزمان ( لنص الشارع عليه ) أي على وزنيتها ( فلا ~~يتبدل بالعرف ) إذ العرف لا يغير ما عينه الشارع كما قالوا : الرأي في معرض ~~النص غير صحيح لاستلزام نسخ النص بالعادة فقول الفقهاء العادة محكمة مقيد ~~بما لم يقع نص من الشارع ، وأما قولهم بتقديم العرف على الشرع في الأيمان ~~مثلا فمن قبيل استعمال اللفظ المجازي بقرينة العرف والعادة ( إذ شرط ~~اعتباره ) أي العرف ( عدم النص ) وها هنا موجود فإن قيل : اعتبار العرف ~~والعادة ليس بخارج عن النص بل بالنص ، وهو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { ~~ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن } كما في الأشباه قلت : قال في ~~الأشباه أيضا عن العلاء : لم أجد هذا الحديث مرفوعا في شيء من الكتب أصلا ، ~~ولا بسند ضعيف بعد طول البحث وكثرة الكشف والسؤال ، وإنما هو من قول عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفا عليه أخرجه أحمد في مسنده فليتأمل فيه ( ~~وهذا ) أي كون الدراهم وزنية أبدا ( مذهب أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى ورواية ظاهرة عن أبي يوسف رحمه الله تعالى وعنه PageV06P369 ) أي عن ~~أبي يوسف ( اعتبار العرف فقط مطلقا ) وجد في خلافه نص أو لا بشرط كون العرف ~~مبدأ وسببا لنص الشارع بالقرينة الدالة عليه وإلا فلا يتصور تقديم العرف ~~عليه من العاقل فكيف من أبي يوسف كذا نقل عن المصنف لا يخفى بناء على هذا ~~الشرط كونه في خلاف النص رسما مجردا ؛ إذ مرجعه نص أيضا قال في الأشباه في ~~قوله العادة محكمة عن إجازة الظهيرية فيما لا نص فيه من الأموال الربوية ~~يعتبر فيه العرف في كونه كيليا أو وزنيا ، وأما المنصوص على كيله أو وزنه ~~فلا اعتبار بالعرف فيه عند أبي حنيفة ومحمد خلافا ms1778 لأبي يوسف ثم قال - بعيد ~~مسألة - : وهذا ضعيف وبعيد ؛ لأن التعامل بخلاف نص لا يعتبر ( فإذا كانت ) ~~الفضة ( وزنية أبدا ) وافق العرف أو خالف ( ويلزم بيان وزنها في التبايع ~~والاستقراض ) لكن لو كان موزونا عند ضرب الدراهم والدنانير كما في زماننا ~~فالظاهر كفاية العدد المحض لا سيما ، وقد انضم إليه عموم البلوى ( لأن بيان ~~مقدار الثمن إذا لم يكن مشارا إليه ) كبعت هذا التمر ( شرط صحة البيع ونحوه ~~) كالإجارة ؛ لأن جهالة الثمن مفسدة للبيع ( ومقدار الوزني لا يعلم بالعدد ~~كالعكس ) أي كما أن مقدار العددي لا يعلم بالوزن ، ولو كان أفرد المعدود ~~على الوزن عند الضرب والصوغ كما أشير آنفا فيه فينبغي الجواز سيما فيما عمت ~~فيه البلوى المقتضية فساد بيوعات العوام والخواص وخبث تجاراتهم فافهم ( ~~فإذا لم يبين وزنه يفسد البيع والاستقراض والإجارة ونحوها ولا PageV06P370 ~~مخلص ولا حيلة في هذا إلا التمسك بالرواية الضعيفة عن أبي يوسف رحمه الله ) ~~ونحن مأمورون بالأقوال الصحيحة لا سيما بالإجماع اللازم بمعية الرواية ~~الظاهرة عن أبي يوسف رحمه الله معهما وإذا عرفت ما سبق آنفا فاعرف أيضا أنه ~~وقع في الدر المختار عن البحر الرائق وعن الثاني اعتبار العرف مطلقا ورجحه ~~الكمال وخرج عليه سعدي أفندي استقراض الدراهم عددا وبيع الدقيق وزنا في ~~زماننا ، وفي الكافي الفتوى على عادة الناس ثم قال أقره المصنف يعني مصنف ~~متن الداري التنوير فعلى هذا لو فرض كونه ضعيفا من حيث الرواية فراجح في ~~العمل والمفتى به ( وأمر الأراضي ) التي تتحصل منها الحبوب فهذا هو السبب ~~الرابع المشار إليه فيما قبل من قوله : والحبوب ظاهره الاستغراق لعدم العهد ~~لا يخفى أن من الأراضي ( في زماننا ) العشرية والخراجية ، وإن لم يكونا ~~كثيرا في ديارنا ، ولو أريد من قوله : في زماننا في ديارنا فبعد التسليم لا ~~يتم التقريب ؛ إذ الظاهر من سوقه بالنسبة إلى عموم الأمكنة ، وقد يوجد في ~~ديار الروم وهي ديار المصنف الأرض العشرية أو الخراجية المنتقلة إلى الورثة ~~مطلقا ويجري عليه تمام أحكام الملك إلا أن ms1779 يراد من اللام الجنس بدلالة مثل ~~ذلك المحذور ( مشوش جدا إذ أصحابها يتصرفون ) حاصله أن تلك الأراضي إما ~~مملوكة لمتصرفيها أو لبيت المال ، الأول باطل والثاني باطل فالتشويش فيها ~~ثابت كما ستعرفه . PageV06P371 ( فيها تصرف الملاك من البيع ) الشائع في ~~ديارنا والواقع في القوانين السلطانية هو تفويض التصرف لا البيع بل صرح في ~~معروضات أبي السعود رحمه الله تعالى أنه لا يجوز فيها التصرف بطريق البيع ~~والرهن الوديعة والإرث ( والإجارة والمزارعة ونحوها ) إذ أمثال هذه ~~التصرفات لا تجري في غير الملك ( ويؤدون خراجها من الموظفة ) بيان للخراج ~~وهو الذي سموه رسم زمين ، والمقاسمة يقال لها في زماننا العشر ( والمقاسمة ~~) ما يكون الواجب جزءا شائعا من الخارج كالربع والخمس ، وهذا يتكرر بتكرر ~~الخارج ، والموظف ما يكون الواجب شيئا معينا في الذمة بمجرد تمكن الزراعة ( ~~إلى المقاتلة ) أي الغزاة متعلق ب يؤدون ( أو ) لطائفة ( غيرها ) من ~~المصاريف غالبا ( ممن عينه السلطان ) وكل هذه التصرفات تصرف الملاك فيقتضي ~~الملكية ( إلا أنهم إذا باعوا أخذ بعض الثمن من عينه السلطان ) . # وجميع هذه المستثنيات يقتضي عدمها فيشوش ( لأخذ الخراج ) هو من سموه " ~~بالسباهي " غالبا وسموا ما أخذه حق القرار ( فإذا ماتوا ) أي أصحاب الأراضي ~~( فإن تركوا أولادا ذكورا يرثونها فقط دون سائر الورثة ) ومقتضى الملك هو ~~التسوية بين جميع الورثة لكن يقولون إنه انتقال عادي لا إرثي ، وفي قوله ~~فإذا ماتوا بصيغة الذكور إشارة إلى عدم ذلك عند فوت الإناث من المتصرفات ( ~~ولا يقضي منها ) أي من ثمن تلك الأراضي ( ديونه ولا تنفذ وصاياه وإلا ) أي ~~وإن لم يتركوا أولادا ذكورا بأن لا يكون لهم أولاد أصلا أو يكون إناث ~~PageV06P372 فقط ( فيبيعها من عينه السلطان ) الغزاة مثلا لكن لا بتمام ~~القيمة ، ولا لمن شاء بل لأولاده الإناث ثم للإخوة ثم للأخوات ثم وثم على ~~ما رتبوا في قوانينهم وإن لم يكن فرد من جنس من سموه بأرباب الطابو فيبيعون ~~بتمام القيمة لمن شاءوا ( فإذا اعتبرنا اليد . # وقلنا : إن الأرض ملك لذي اليد ) ؛ لأنها دليل عليه ( يلزم ms1780 أن يكون ~~ميراثا لكل الورثة ) من أصحاب الفروض إلى ذوي الأرحام ( بعد أن يقضى منها ~~ديونه وينفذ وصاياه فحرمان ما عدا الأولاد الذكور ، وعدم القضاء والتنفيذ ~~ظلم ) إذ الفرض على تقدير الملك ( وتصرفهم ) مبتدأ وبيان كونه ظلما أي تصرف ~~الأولاد الذكور ( فيها ) في الأرض بعد موت المورث ( وتصرف من عينه السلطان ~~إن لم يكن في الورثة أولاد ذكور تصرف ) خبره ( في ملك الغير ) إذ الملك ليس ~~مختصا بالذكور في الأول ، وليس لمن عينه السلطان علاقة في الثاني ( فيكون ~~الحاصل منها خبيثا ) لا يحل أكله ، ويجب التصدق به ؛ لأنه حاصل بالتصرف في ~~ملك الغير ومما يدل على خباثته ما ( قال في التتارخانية رجل غصب أرضا ~~فأجرها وأخذ غلتها أو زرع الأرض كراء ) من الحبة ( فخرج منه ثلاثة أكرار ~~يأخذ رأس ماله ) أعني ( الكر ويتصدق بالغلة ) في صورة الإجارة ( والكرين ) ~~في صورة الزرع ( ويضمن النقصان ) من الزراعة لرب الأرض إن نقص ( وهذا في ~~قولهم جميعا انتهى ) فلو فرض كون تلك الأراضي ملكا لمتصرفيهم ، ومنع غير ~~الذكر من الأولاد ، ومن مطلق الورثة فيكون غصبا . # وحكم الغصب ما PageV06P373 سمعت من التتارخانية من الخباثة في المحصول ~~ويشير إليه قوله ( ويكون أخذ بعض الثمن ) عند البيع ( أو كله ) عند موت ~~المتصرف ولم يكن له ذكر ( في البيع حراما لمن عينه السلطان ) يعني إذا باع ~~الأراضي صاحبها أو مات وترك ورثة ليس فيهم ذكور وكذا بيع الذكور أيضا في حق ~~حصة غيرهم من الورثة فتأمل ( وبمرور الأزمان ) وتداول السنين ( تخرج ~~الأراضي أو أكثرها عن ملك ذي اليد بالكلية ) لكون المالك الأصلي نسيا منسيا ~~( وفيه ) أي في اعتبار ذي اليد ( فساد عظيم ) وقيل إلى خروج الأرض من ملك ~~ذي اليد المدلول لا باقتضاء إذن حينئذ يلزم مخالفة الشرع من وجوه : حرمان ~~ما عدا الذكور ، وعدم قضاء الديون والتنفيذ والتصرف في ملك الغير وأخذ بعض ~~الثمن أو كله في حال البيع لمن عينه السلطان وكذا يلزم الضرر لعامة الناس ~~لا كلهم خبيثا على الدوام ( وإن قلنا : إن الأراضي ) كأنه ms1781 عطف على قوله ~~وقلنا إن الأراضي ملك إلى آخره ( ليست بمملوكة لأصحابها ، ورقبتها لبيت ~~المال ؛ إذ المعهود في زماننا ، وما تقدم عليه ) من الأزمنة ( مما يعرفه ~~آباؤنا وأجدادنا أن السلطان إذا فتح بلدة لا يقسم أراضيها بين الغانمين ~~وهذا جائز ؛ إذ الإمام مخير بين القسمة ) للغانمين . # ( و ) بين ( الإبقاء ) من غير قسمة ( للمسلمين ) ينتفعون بغلتها ( إلى ~~يوم القيامة ) في التتارخانية عن شرح الطحاوي إن شاء الإمام قسم الكل وترك ~~الأرضين وجعلها بمنزلة الوقف على المقاتلة ، وإن شاء نقل إليها قوما آخرين ~~من أهل الذمة PageV06P374 وجعلها خراجية من خراج مقاسمة أو موظفة ليصرف ~~خراجها إلى المقاتلة انتهى . # ( بوضع الخراج ) عليها الموظفة أوالمقاسمة على رقابها ، وعن قاضي خان ~~أيضا الإمام بالخيار إن شاء ترك الأراضي في أيديهم عندنا ، ويضع الخراج على ~~أراضيهم والجزية على رءوسهم ، وتمامه فيها ( ويكون تصرف ذي اليد ) على هذا ~~التقدير ( فيها بأحد الطريقين ) اللذين أشير إليهما بقوله ( قال في ~~التتارخانية السلطان إذا دفع أراضي لا مالك لها ) بأن لا تملك لأحد من ~~الغانمين بطريق الخراجية أو العشرية ( وهي التي تسمى أراضي المملكة ) ~~والأراضي الأميرية لتعلق أمورها بالأمير أو الأرض الميرية فوجهه ظاهر ( إلى ~~قوم ) الظاهر دون المقاتلة وإلا فينبغي أن تكون خراجية أو عشرية ( ليعطوا ~~الخراج جاز ) موظفا كما سموه في ديارنا برسم زمين أو رسم جفت أو مقاسمة وهي ~~المسماة بالعشر سواء كان ثمنا كما في بعض الديار أو عشرا كما في أخرى أو ~~نصفا كما في بعض الأراضي ( وطريق الجواز أحد الشيئين إما إقامتهم ) أي لقوم ~~المدفوع إليهم ( مقام الملاك في الزراعة ، وإعطاء الخراج ) إلى المصارف ~~كالمقاتلة لعل الكلام مبني على الاكتفاء ، أو يراد من الخراج ما يعم العشر ~~، وإلا فالإقامة مقام الملك لا توجب كون الملك مختصا بالأرض الخراجية بل ~~العشرية كذلك لكن ظاهر عبارته كما ترى ، وهو الموافق لتصريح أبي السعود من ~~أن رقبة أرض المملكة لبيت المال تصرفها مفوض إلى الرعايا يعطون خراجها ~~موظفها على رسم جفت وخراج مقاسمتها PageV06P375 باسم العشر وأشار إلى ms1782 ثاني ~~الشيئين بقوله : ( أو الإجارة ) فعطف على قوله : إما إقامتهم فالمؤجر هو ~~السلطان أو وكلاؤه ، والأجرة ( بقدر الخراج ) أي محصول الأرض أي على طاقة ~~الأرض لكن يشكل أن بيان المدة شرط في الإجارة إلا أن يجعل من قبيل الإجارة ~~الفاسدة ، واللازم في الإجازة الفاسدة هو أجر المثل لكن لا يلائمه إطلاق ~~مطلق الجواز . # وأيضا يلزم أخذ الأجرة بمجرد التمكن ، وإن لم يستوف المنفعة بل إن زرع ~~فأصابت الزرع آفة قال في الخلاصة : رجل استأجر أرضا ليزرعها ، فأصابت الزرع ~~آفة فهلك ، أو غرقت الأرض ، ولم تنبت فعليه الأجر تاما ثم قال : ولو قبض ~~الأرض ، ولم يزرعها حتى مضت السنة يجب عليه تمام الأجر ، والشائع في زماننا ~~عدم الأجر عند عدم الزرع ولو صلحت الأرض للزراعة نعم يأخذون رسم الزمين ~~مطلقا ( ويكون المأخوذ منهم خراجا في حق الإمام أجرة في حقهم انتهى ) ~~فيصرفه مصرف الخراج فلا يصرف إلى ما لا يجوز صرف الخراج إليه فما في بعض ~~الرسائل عن أبي السعود رحمه الله تعالى من جواز أي محل أراد فمحل خفاء ( ~~فعلى هذين الوجهين ) من إقامة الملاك والإجارة ( لا يجري فيه البيع والهبة ~~والشفعة والوقف والإرث ونحوها ) من الرهن الوديعة والإعارة ( أما على ) ~~الوجه ( الأول فلأن إقامتهم مقام الملاك لضرورة صيانة حق المقاتلة عن ~~الضياع أعني الخراج ) تفسير للحق ( فيتقدر بقدرها ، ولا يتعدى إلى غيرها ) ~~؛ إذ الضرورة تتقدر بقدرها يرد عليه إرث الذكور إلا أن PageV06P376 يدعى : ~~المانع من الإناث عدم اقتدارهن على التصرف بأنفسهن ففيه ما فيه فتأمل لكن ~~إذا قيل أما المقيم أي السلطان إذا أقام هكذا يعني بإقامة الآباء ابتداء ~~والأولاد الذكور بعد انتقالهم يندفع الإشكال لكن يرد فحينئذ يلزم أن تجوز ~~إقامتهم في حق جميع ما ذكر من البيع والهبة ونحوهما ، وظاهر سوقه عدم جواز ~~ذلك للسلطان لعل الحق جواز كل ذلك للسلطان إن رأى ذلك لما في الفتاوى ~~الزينية عن الزيلعي أن للإمام بيع عقار بيت المال على قول المتقدمين مطلقا ~~وعلى المفتى به لحاجة أو مصلحة ثم ms1783 ظاهر ما في الخلاصة يدل على جواز البيع ~~مطلقا ، وصرح الزيلعي بأن للإمام ولاية عامة ، وله أن يتصرف في مصالح ~~المسلمين ، والاعتياض عن المشترك العام جائز من الإمام ؛ ولهذا لو باع شيئا ~~من بيت المال صح بيعه انتهى فقوله شيئا نكرة في سياق الشرط فتعم المنقول ~~وغيره كالعقار والدور والأراضي لحاجة أو لا انتهى كلام الزينية ملخصا ، ~~وكذا في الأشباه حيث قال : وأما الأراضي التي باعها السلطان وحكم بصحة ~~بيعها ثم وقفها المشتري فإنه لا بد من مراعاة شرائطه ثم قال عن ابن الهمام ~~: للإمام البيع إذا كان بالمسلمين حاجة ، وتمامه فيهما ( وأما الثاني فظاهر ~~) إذ بيع المستأجر وهبته ونحوهما لا يجوز ؛ إذ لا ملك لهم حتى يتصرفوا فيه ~~( فيكون بيع ذي اليد باطلا ، وثمنها حراما ورشوة ) والذي يقتضيه قاعدة ~~الفقه أن يكون بيعا فضوليا موقوفا فلا يكون الثمن رشوة بل ملكا لبيت المال ~~إن فرض PageV06P377 التجويز من قبل السلطان والإيراد على صاحبه ، وتبقى ~~الأرض كما كانت لكن في معروضات أبي السعود لا يجري فيها بيع ولا شراء ، ~~وإعطاء القضاة حجة البيع والشراء باطل محض فلو وقع مثله يقال : فوض متصرفها ~~فلان إلى فلان بمقابلة دراهم كذا بإذن صاحب الأرض أي المقاتلة المعبر عنه ~~بالسباهي ، ونقل عنه أيضا في موضع آخر أن فراغ حق التصرف بمقابلة شيء ثم ~~إذن " السباهي " ليس أمرا مخالفا للشرع الشريف وعنه أيضا في موضع آخر أخذ ~~شيء لحق التصرف ثم أعطاه السباهي بالطابو ليس مخالفا للشرع ، وما أخذه أجرة ~~معجلة للأرض فلا لكن لا يعلم وجه عدم مخالفة الشرع في أخذ المتصرف السابق ~~شيئا في مقابلة فراغ التصرف بل اللائح من قوانين الشرع كونه رشوة ونقل عن ~~فتاوى ابن كمال أنه لا يملك واحد من صاحب التيمار والمتصرف السابق لشيء من ~~رقبة الأرض فلا يملكان نحو البيع والهبة والوقف ، وإنما تجوز الإعارة لكن ~~قوله والإعارة محل بيان كما فهم مما سبق ثم قال : أما بحسب القانون فجائز ~~البيع والإرث لأولاده الذكور ، وهو أيضا كما ترى ms1784 وفي رسالة منسوبة إلى ~~المفتي الشيخ محمد بهائي عن البزازية تقسيم أراضي المملكة بطريقتين إما أن ~~يكون أراضي لا مالك لها فيعطيها الإمام لرجل ليقوم عليها كالمالك ويعطي ~~الخراج ، والثاني أن المالك إن عجز عن أداء الخراج والزراعة لا يملك البيع ~~؛ لأن الإمام ما ملكه ، وإنما أقامه مقام المالك في أمر خاص لكن يأخذ ~~الخراج من نصيب PageV06P378 الدهقانية ، وكذا الإمام يؤاجرها ، ويأخذ ~~الخراج من الأجرة ثم قال : ولو باع وأعطى الثمن للمالك ، وأخذ الخراج من ~~المشتري جاز قيل : جواز البيع قولهما وقيل قوله انتهى قوله : ولو باع إلخ ~~مما يحتاج إلى تصحيح النقل لما في بيوع الصرة عن المنح عن البزازية ، ولا ~~يجوز بيع الأراضي الأميرية ؛ لأنها عوار في أيدي الرعايا ، ولا تصير ملكا ~~لأحد إلا إذا ملكها الإمام إليه ، ولما فيه أيضا عن خزانة الفتاوى : لو باع ~~الإمام هذه الأراضي جاز ، وإن أجرها جاز ، وهؤلاء لا يملكون البيع إلى آخره ~~فتأمل فيه وبعد اللتيا والتي أن ما اعتيد في زماننا وجرى عليه قوانين ~~سلاطيننا أنه ليس ببيع بل تفويض تصرف وفراغة فلا يرد إشكال المصنف لكن يرجع ~~الكلام إلى أن ما أخذه المتصرف السابق من الذي فرغ إليه شيء بل ما أخذه ~~السباهي أيضا شيء لا يخلو عن كونه رشوة كما أشير ، ولا يفيد تسميته بالأجرة ~~المعجلة ؛ إذ المستأجر الثاني لا يعطلها في تلك السنة كالأول ، ولم أقف بعد ~~تتبع كثير على رواية صريحة ، ولا بعد تأمل على دراية صحيحة على وجه شرعي ، ~~وقد عمت به البلوى ، وقوام الوجود ، وبقاء العالم محتاج ضروري إلى الأراضي ~~والعشر ، والحرج مدفوع عن هذه الأمة ؛ لأنه - تعالى - يريد بهم اليسر ولا ~~يريد بهم العسر فلا جرم إما أن يقال إن هذه الرشوة جائز كما في صورها ~~الجائزة للضرورة وإما أن يقال إنه جوز من السلطان أخذ شيء في بدل الفراغ ~~لمصلحة وتصرفه فيما فيه مصلحة للرعايا جائز قال PageV06P379 في الأشباه : ~~تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة ويدعي عدم مخالفته للشرع سيما في حق ms1785 ~~تلك الأراضي بما نقل عن الزينية قريبا ، ويؤيده أيضا ما فيه ؛ لأن ~~الاستحقاق للعطاء بإثبات الإمام فيمن له إعطاء في الديوان هذا مبلغ فهمي ~~والعلم عند الله ( وهذا ) أي كون تلك الأراضي لبيت المال غير مملوكة ~~لأصحابها ( أصلح الاحتمالين ) أحدهما هذا وثانيها كونها لأصحابها لكن يرد ~~عليه أنه يلزم وجود أصل الصلاح في الأول أيضا على قاعدة أفعل التفضيل وليس ~~له وجه صلاح على ما ذكره إلا أن يدعى كونه بمعنى أصل الفعل أو يقال : إن ~~قوله هذا إشارة إلى طريق الإجارة فحينئذ الاحتمال الآخر الطريق الأول من ~~المذكورين في التتارخانية لكن يرد حينئذ أن قوله ( وأقل مخالفة للشرع ~~الشريف ) يقتضي أن أول الاحتمالين أبعد أو بعيد من الشرع ، وفي ثانيهما ~~قليل مخالفة للشرع ، والحكم سيما من المصنف على ما في كتب الشرع مخالف ~~للشرع ليس في طور الصناف وأيضا قوله ( وضررا للناس ) يلائم الأول ( فيجب ~~الحمل عليه ) ؛ لأنه إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما ~~لما في الأشباه عن الزيلعي أن من ابتلي ببليتين ، وهما متساويتان يأخذ ~~بأيهما شاء ، وإن اختلفا يختار أهونهما ؛ لأن مباشرة الحرام لا تجوز إلا ~~للضرورة ، ولا ضرورة في حق الزيادة ، بل يمكن أن يجعل من قبيل ارتكاب الضرر ~~الجزئي للوصلة إلى النفع الكلي ( فيكون انتقالها للأولاد الذكور بأحد ~~الطريقين أيضا ) PageV06P380 المذكورين في التتارخانية نقل عن المصنف ولما ~~لم تكن الإناث صالحة للزراعة لم ينقل إليها بأحدهما انتهى الظاهر مراده لم ~~يجعله السلطان منتقلا إلى الإناث لكن يشكل أن قوانين السلطان على إعطائهن ~~بما سموا بالطابو ثم للأخ ثم للأخت ثم للأب ثم للأم ثم للشريك ثم للورثة ~~الذين لهم أشجار إرثية على تلك الأراضي ثم لأهل القرية إن كانوا محتاجين ثم ~~صاحب الأرض مخير ( لا بالإرث ) ؛ ولهذا سموا بالانتقال العادي ، وما ذكر من ~~تسمية الإرث فمجاز لا يخفى أن المفهوم من سوق المصنف أن أراضي زماننا هو ~~الموافق لما في التتارخانية فيلزم أن يكون فيها تشويش وقد حكم بأنها مشوشة ~~فلا تقريب نعم ms1786 يشير إليه قوله : وأقل مخالفة لكن قد عرفت ما فيه آنفا فتأمل ~~نعم في الصرة عن التجريد : لو استأجر أرضا للزراعة لم يجز حتى يسمي ما يزرع ~~فيها ، وأيضا إنه من قبيل قفيز الطحان لكن ليس ذلك في نظر المصنف مع أن فيه ~~تأملا والله أعلم . # ( وأما جعل بيعها إجارة فاسدة ) لعدم بيان المدة ( ليحل مقدار أجر المثل ~~للبائع ) وإن حرم زيادته منه ( ففاسد جدا لا وجه له أصلا ) قيل عن المصنف ~~هذا رد لأبي السعود ؛ إذ هو الجاعل ذهب إليه بعد قوله وإفتائه بأن الأراضي ~~بأيدي أصحابهم عارية فبيعهم باطل ، والثمن حرام ا ه لكن الواقع في معروضاته ~~رقبة تلك الأراضي لبيت المال أعطيت للرعايا على أسلوب الإجارة ، وفي محل ~~آخر عن أبي السعود رقبتها لبيت المال فوض تصرفها إلى الرعايا إلى آخره ، ~~PageV06P381 وفي مقام آخر أيضا عنه فوض تصرفها لمتصرفيها لعل المصنف وقف ~~على رواية كذلك أيضا . # ( أما أولا فلأن الإجارة لا تنعقد بلفظ البيع في القول المختار ) للفتوى ~~لكن المفهوم من الخلاصة اختيار جانب جوازه حيث قال : وفي المحيط لو قال ~~بعتك منافع الدار شهرا بكذا ذكر في العيون أن الإجارة فاسدة ثم قال لغيره : ~~بعتك نفسي شهرا بكذا لعمل كذا فهو إجارة ثم قال : وعن الكرخي الإجارة لا ~~تنعقد بلفظ البيع ثم رجع . # وقال : تنعقد ( خصوصا إذا لم يوجد التوقيت ) لا يخفى عدم التوقيت إنما ~~يضر لصحيح الإجارة لا لفاسدها بل يجوز جعله إجارة لعدم التوقيت وأنه مشترك ~~الورود لما اختاره فيما نقل عن التتارخانية PageV06P382 ( قال الإمام قاضي ~~خان : والفتوى على أن الإجارة لا تنعقد بلفظ البيع والشراء ) إذا وجد ~~التوقيت هذا دليل الأول نعم يقدم ما في قاضي خان في الوثاقة على الخلاصة ~~لكن يشكل بما في قاضي خان أيضا في أول كتاب الإجارة قال لغيره : اشتريت منك ~~خدمة عبدك شهرا بكذا كانت إجارة فاسدة فافهم ( وفي العتابية والأظهر أنها ~~تنعقد بلفظ البيع إن وجد التوقيت ) ظاهره في الصحيحة كما عرفت آنفا ( وأما ~~ثانيا فلأنه ms1787 قد سبق أن الإقامة مقام الملاك ) كما في الطريق الأول في ~~المنقول من التتارخانية ( ليس من كل جهة بل لضرورة ) صيانة حقوق المقاتلة ، ~~وهذه ترتفع بالإقامة في حق الزرع وإعطاء الخراج فقط فلا تتعدى إلى البيع ~~كما في الحاشية ( فلا يملك ذو اليد الإجارة في الطريق الأول ) يجوز أن تكون ~~تلك الإجازة من ضروريات تلك الإقامة ؛ إذ لا يثبت شيء إلا بلوازمه ~~وضرورياته بل الطريق الأول في الحقيقة راجع إلى الثاني عند سلب حقيقة الملك ~~فالإقامة المذكورة لا تتحقق إلا في ضمن الإجارة فتدبر . # ( وكذا في ) الطريق ( الثاني لوجهين ) ، وفي طريق الإجارة ( الأول أن ~~يكون الخراج أجرة في حق ذي اليد لضرورة عدم تحقيق حقيقته ) أي الخراج ( ~~ومعناه ) عطف تفسير ( ها هنا ؛ لأنه ) أي الخراج ( مئونة الأرض ، والمئونة ~~لا تجب إلا على المالك ) وذو اليد ليس بمالك ؛ لأن رقبتها لبيت المال ( ~~فجعله ) أي الخراج ( أجرة في حق ذي اليد لهذه الضرورة فقط ) لا مطلقا . # أقول : المفهوم من السوق الجواز بلفظ الإجارة فلا فرق بينه PageV06P383 ~~وبين لفظ البيع على إرادة الإجارة مجازا ، ولا مانع في كونه من حقوق ذي ~~اليد أيضا ( ولهذا سقط وجوب بيان قدر الأجرة وجاز مع جهالتها في خراج ~~المقاسمة ) دون خراج الموظف فإنها معلومة ، وأما نحو العشر أو الثمن مما ~~ليس بمعلوم لكونه جزءا شائعا فالجواز مع عدم معلومية الأجرة دليل على أن ~~الإجارة ليست بمعتبرة من كل جهة لا يخفى أنه خرج به الجواب عن بعض إشكال ~~فيما سبق فالأولى أن ينبه على ذلك هنالك لكن يجوز للخصم أن يقول لم لا يجوز ~~أن يكون ذلك بسبب فساد الإجارة . # ( فهو ) أي ما أخذه من ذي اليد هنا ( في الحقيقة خراج ) وليس بإجارة ( ~~ولذا ) لكونه خراجا في الحقيقة ( لا يجوز صرفه إلا إلى مصارف الخراج ) لا ~~يخفى أنه من آثار كونه خراجا في حق الإمام فلا ينافي كونه إجارة في حق ذي ~~اليد لا سيما أن أصل الأرض لبيت المال فلو كان إجارة من كل وجه لا ms1788 ينافي ~~اختصاص المصرف بما ذكر ( فإذا لم يكن أجرة حقيقة ، ومن كل وجه لا يجوز ~~لصاحبها ) أي الأراضي ( إجارتها ) لغيره قيل مراد المصنف أن إجارة المستأجر ~~إنما تجوز في الإجارة من كل جهة وهنا ليس كذلك فلا تجوز ، وإلا فإن إجارة ~~المستأجر إن قبل القبض فلا تجوز اتفاقا ، وقيل : تجوز في العقار عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وأما بعد القبض فجائزة بلا خلاف وأنت تعلم أن هذا ~~مخالف لما ذكره من قوله : أصلح الاحتمالين كيف وأن ذلك في كل البلاد على ~~تداول الأيادي فلو منع بهذا فكيف سبيل الأصلحية والأقربية فهذا مشترك ~~PageV06P384 الورود . # ( والثاني أن الخراج يؤخذ من المتصرف فإذا كان شراؤه استئجارا ، وثمنه ~~أجرة معجلة لا يمكن أن يجعل الخراج أجرة بالنسبة إلى المتصرف ) وهو المشتري ~~؛ لأن الخراج لا يجب على المستأجر ( بل يجب حينئذ أن يجب الخراج على البائع ~~، ويؤخذ منه ) ؛ لأنه أخذه من المشتري مع أنه يؤخذ من المتصرف ويكون ما ~~أخذه له وإن أخذ بعضه من عينه السلطان ، وفي قاضي خان وإن آجر أرضه ~~الخراجية كان الخراج على رب الأرض فهذا صريح بأنه ليس على المستأجر خراج ~~فلا يمكن أخذه منه ، وجعله أجرة لا يخفى أن جنس هذا لا يخلو عن مرضي المصنف ~~فافهم وقد قيل هذا على إقامة ذي اليد الذي هو البائع مقام الملاك على فرض ~~منع كون هذا الاعتبار للضرورة تسليما للخصم ومجاراة له ظاهرا . # وأما على اعتبار كون ذي اليد أعني البائع مستأجرا كما بنى عليه كلامه ~~ففيه تأمل انتهى ، ولا يبعد أن يقال كما أشير أن للسلطان تصرفا في الأراضي ~~فيجوز أن يأذن لمن عينه بالإيجار فالبائع المؤجر في الحقيقة هو ذلك ؛ ولهذا ~~لا يقدر على ذلك رب الأرض بدون إذنه لا رب الأرض بل في الصورة والرسم فقط ( ~~وأما ثالثا فلأن البائع أو المشتري قد يموت في مدة قريبة فتنفسخ الإجارة ) ~~بالموت ( فيجب رد الأجرة المعجلة له ) لانفساخ الإجارة لا يخفى أنه يجوز ~~للخصم أن يقول : إن مرادي من ms1789 الإجارة هو بالنظر إلى ما أشرت إليه مما هو ~~بالنظر إلى ذي اليد فما هو جوابكم فهو جوابنا وأنت تعلم أن فسخ الإجارة ~~إنما هو في PageV06P385 صورة عدم ولد ذكر فإنه حينئذ يكون الولد قائما مقام ~~الأب ( فالحق أن بيعها باطل ) ظاهره تفريع للرد على من جعل بيعها إجارة ~~فاسدة ، وأنت خبير أن ذلك إنما يتصور إن ادعى الجاعل بيعا حقيقيا ، وقد ~~جعله إجارة ، ولو سلم أن البيع الباطل إنما يتصور عند عدم صلاحية الذات ~~أصلا ، وها هنا بيع تلك الأراضي جائز للسلطان إما عند الحاجة كما هو عند ~~بعض ، أو مطلقا لمصلحة كما هو عند بعض كما في الأشباه كيف ، ومن جنسها ~~الأرض العشرية والخراجية وهما يقبلان البيع فالمانع في تلك الأراضي إنما هو ~~من جهة الوصف ، وما هو كذلك فبيعه فاسد لا باطل ، ولو أريد من البطلان ~~الفساد فأيضا ليس بصحيح ، فالحق ما أشرنا إليه قبل من أنه بيع فضولي غير ~~محوز مالكه فيكون غصبا فتأمل فيه ( والمأخوذ رشوة يجب ردها إلى معطيها ) قد ~~عرفت فيما قبل ما يتعلق عليه لعموم البلوى ، وشدة ضرورة احتياج قوام البدن ~~وبقاء الوجود ( فإذا تقرر هذا ) فالظاهر أنه إشارة إلى ما ذكر من مجموع ~~الأشياء الأربعة : غلبة الجهل وغلبة الظلم وتصغير النقود وتشوش الأراضي ~~التي تستخرج منها الحبوب التي بها قوام البدن . # ( فالأخذ بالقول الأحوط ) المشار إليه فيما قبل عند قوله والأخذ بالأحوط ~~في هذا الزمان أو هو ما اختاره أبو الليث من أنه إن كان أكثر مال الرجل ~~حلالا جاز قبول هديته ومعاملته ، وإلا فلا كذا قيل ( فضلا عن الورع عن ~~الشبهات ) فالورع هنا فوق الأحوط ( يستدعي ) خبر لقوله : فالأخذ ( أن لا ~~يعامل PageV06P386 مع الناس ) للأسباب الأربعة المشار إليها آنفا المفصلة ~~قبل ( لأنه كما لا يجوز أخذ الحرام بالصدقة والهبة لا يجوز بالبيع والإجارة ~~ونحوهما ) الظاهر أن الكاف للقران ؛ إذ لا يعلم تفاوت أحد النوعين عن الآخر ~~( ولا يصير ) أي الحرام ( بها ) بهذه التصرفات ( حلالا ، والخبيث يجب على ~~مالكه تصدقه فيأثم ms1790 ) مالكه الصوري ( بغيره ) التصديق أو الرد إلى صاحبه ( ~~من البيع ونحوه ، ولا يجوز لأحد أخذه ) أخذ الخبيث ( بشراء أو نحوه إلا أن ~~يتصدق عليه ) ولم يكن مما يعلم صاحبه . # ( و ) الحال ( هو فقير ) أهل للصدقة لكن ظاهر ما ذكر تفريع على الأسباب ~~المذكورة واللازم منها هو الاحتمال والظن وما يقتضي هو الجزم واليقين لكن ~~طريق المصنف هو التقوى ( فيلزم العزلة عن الناس ) ؛ لأنك قد عرفت أنه { لا ~~خير في كثير من نجواهم } فالمعاملات والأكل واللبس لا تخلص عن المحرمات ( ~~وسكنى المغارات وبطون الأودية ورتع ) أكل ( الكلأ ) العشب رطبا أو يابسا ( ~~والعشب ) الرطب ( ولبسهما ) وأما نحو أن يزرع من أرضه الموروثة من الآباء ~~والأجداد حبا وقطنا ونحوه فبعد تسليم إمكانه نادر ومتعسر أيضا وليس النادر ~~والمتعسر مدارا للحكم الشرعي . # ( و ) الحال ( الإنسان مدني ) محتاج إلى المدينة أو طبعه يقتضي اجتماع ~~بعضهم مع بعض في أمر معاشهم لاحتياج كسب الآخر ( بالطبع ) لأسباب المعاش ~~وقوام البدن ؛ إذ جبلة الإنسان توجب الاجتماع مع بني نوعه ؛ إذ لا يعيش ~~بمجرد كسبه بلا انضمام كسب الآخر ( وفي هذا ) PageV06P387 المذكور من ~~العزلة والرتع واللبس ( حرج عظيم وتكليف بما لا يطاق عادة ) الظاهر عادة ~~شرعية ( وكلاهما ) الحرج والتكليف ( منتفيان بالنص ) من نحو قوله تعالى { ~~وما جعل عليكم في الدين من حرج } ، و { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ، { ~~يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } وقد سبق تفصيله مع أقسامه . # ( فتعين الأخذ لا محالة في هذا الزمان ) سيما في هذه الديار لما سبق ( ~~بما قال ) متعلق بالأخذ ( محمد رحمه الله تعالى عليه ومن تبعه من المشايخ . # وهو قول أئمتنا الثلاثة ) الظاهر هم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد - رحمهم ~~الله تعالى - فتأمل ( من جواز أخذ مال الغير بإذنه ورضاه ) بالتبايع أو ~~الاتهاب أو التصدق أو الوصية أو نحوها ( بعوض وبلا عوض ما لم يعلم أنه ~~بعينه حرام ) الظاهر العلم بمعنى غلبة الظن لما عرفت سابقا وأنه طريق ~~الفتوى ؛ إذ في التقوى يجب التحفظ عن الشبهات فافهم . # ( تمسكا بأصول ms1791 مقررة في الشرع من أن اليد دليل الملك ) حتى تجوز الشهادة ~~بالملك بالتصرف مع سبق الخاطر ، وإلا فلا ( وأن الأصل في الأشياء الإباحة ~~وأن اليقين لا يزول إلا بيقين مثله ) ولا يخفى أن ما ذكره المصنف في تلك ~~الأسباب يقتضي العدول عن مثل تلك القواعد ؛ إذ ما ذكره لا يكون أقل من غلبة ~~ظن وقد عرفت فيما مر وهنا أن الغلبة كافية في العدول عن تلك القواعد ~~PageV06P388 ( وأن الأثمان النقود ) غالبا أو ؛ لأن النقود مختصة بالثمنية ~~ذكر عن المبسوط أن الأموال ثلاثة أنواع ثمن على كل حال ، وهو الدراهم ~~والدنانير صحبها حرف الباء أو لا كان مقابلها من جنسها أو لا ، ونوع مبيع ~~على كل حال وهو ما من ذوات الأمثال كالعروض والثياب والدواب والمماليك ، ~~ونوع مبيع من وجه كالمكيل والموزون فإن كان معينا في العقد كان مبيعا ، ~~وإلا فإن صحبه حرف الباء ، أو قابله مبيع فهو ثمن ( لا تتعين في العقود ~~والفسوخ لا سيما الصحيحين ) منهما وجه الترقي يفهم مما في الأشباه النقد لا ~~يتعين في المعاوضات ، وفي تعيينه في العقد الفاسد روايتان إلى آخره فلو عين ~~العاقدان درهما مثلا ثم أراد المشتري تبديله بدرهم آخر جاز خلافا للشافعي ~~وعن العمادية أنهما يتعينان في البيع الفاسد من الأصل ولا يتعينان فيما ~~ينتقض بعد الصحة قال في الأشباه : والصحيح تعينه في الصرف بعد هلاك المبيع ~~ثم قال : ويتعين في الأمانات والهبة والصدقة والشركة والمضاربة والغصب ثم ~~قال عن العناية : إن عدم تعيين الدراهم والدنانير في حق الاستحقاق لا غير ~~فإنهما يتعينان جنسا وقدرا ووصفا بالاتفاق ففي إطلاق المصنف مسامحة فافهم ( ~~بل الثمن يثبت في الذمة ) حين العقد ، وإن لم يذكر ( لو حالا ومنجزا ) ~~فالمؤجل بالأولى ( بخلاف المبيع ) فإنه يتعين بعد العقد حتى لا يجوز ~~استبداله بآخر وإقامته مقامه إلا بالفسخ وتكرر العقد ( و ) تعيين الأخذ ( ~~بما قال الكرخي رحمه الله تعالى PageV06P389 عليه ، وقد صرحوا بكون الفتوى ~~عليه في زماننا ) من ( أن المشتري بحرام بعينه ) حرام معين كثمن المغصوب ( ~~حلال طيب ms1792 إلا أن يشار إليه حين العقد ويسلم فيكون ) المبيع ( ملكا خبيثا ) ~~وعن الخانية رجل اشترى بالدراهم المغصوبة طعاما إن لم يضف الشراء إلى الغصب ~~، ولكنه نقد الثمن منها حل له أكله ويؤكل غيره وإن أضاف ونقد الثمن منها ~~يكره أن يأكل ويؤكل غيره ، ولو اشترى بدراهم الوديعة عنده وربح فيها قال ~~نصير : إن أضاف الشراء إلى الوديعة ودفع الثمن من الوديعة يتصدق بالربح ، ~~وإن لم يضف الشراء إلى الوديعة أو نقد غيرها لا يتصدق بالربح انتهى وفي ~~الكافي : لا يتناول بكل حال من المشترى قبل الضمان وبعد الضمان لا يطيب ~~الربح ، وهو المختار ( و ) تعين أيضا الأخذ ( بما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه ~~الله من أن الخلط الرافع للتمييز ) بحيث يمتنع ، وقيل : أو يتعسر ( استهلاك ~~موجب للتملك والضمان ) فإنه بالإهلاك يتملك ويترتب عليه الضمان كذا رواه ~~عنه أبو الليث فلو مات عامل من عمال السلطان وأوصى أن تعطى الحنطة للفقراء ~~إن مختلطا بماله فلا بأس به ، وإلا فلا يجوز للفقير أخذه بل يجب رده على ~~صاحبه إن معلوما ، وإن لم يعلم الفقير أنه من ماله أو من مال غيره فحلال ~~إلى أن تتبين حرمته وعندهما في صورة الاختلاط لا يجوز أخذ الفقير ؛ لأنه ~~على ملك صاحبه فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله على ما نقل عن أبي الليث : يحل ~~للفقير في صورة الخلط وإن كان صاحبه معلوما لكن PageV06P390 بشرط أن يبقي ~~للميت مال يفي حق الخصماء كما في قاضي خان ( و ) الأخذ أيضا ( بما روي عنه ~~أن سبب الطيب ) هو ( وجوب الضمان لا أداؤه ) لعل المراد من الطيب هنا هو ~~الحل عند من فرق بينهما كما سبق ، وفي رواية سببه أداء الضمان فظاهر ~~الرواية أن وجوب الضمان سبب لملك المغصوب بلا حل الانتفاع به قبل أداء بدله ~~أو إبرائه أو تضمين القاضي وهذا استحسان والقياس الحل ؛ لأن ملكه ثبت بكسبه ~~، والملك مجوز للتصرف بلا توقف على شيء مما ذكر ؛ ولذا لو وهبه أو باعه صح ~~، جه الاستحسان مذكور في الفقهية ms1793 من الأثر ( نعم ما لا يدرك كله ) قيل ~~استدراك مما يتوهم من مفهوم ما تقدم وهو أن التمتع من الشبهات ممتنع ، وقد ~~كان فيما ذكرت سعة فدفع هذا التوهم بقوله نعم إلى آخره ( لا يترك كله ~~فالأولى والأحوط الاحتراز عن بعض الشبهات ) لعله ما يكون قويا ، وإلا ~~فالبعض المطلق لا يمكن احترازه كما بينه قوله ( مما فيه أمارة ظاهرة للحرمة ~~) كغلبة الظن في حرمته لكن ظاهر حديث { الحلال بين والحرام بين وبينهما ~~مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ~~، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام } فيجعل على هذا من قبيل عام خص منه ~~البعض ومع هذا الأولى مطلق الاجتناب على قدر الإمكان ( وممن له شهرة تامة ~~بالظلم أو الغضب أو السرقة ) من قبيل عطف الخاص على العام وكذا قوله ( أو ~~الخيانة أو التزوير أو نحوها ) عن البزازية غالب مال المهدي إن حلالا لا ~~PageV06P391 بأس بقبول هديته وأكل ماله ما لم يتبين أنه من حرام وإن غالب ~~ماله حراما لا يقبلها ولا يأكل لا إذا قال : إنه حلال ورثه أو استقرضه فلو ~~كان غالب ماله حلالا لا بأس به ما لم يتبين أنه حرام ، وفي قاضي خان ؛ لأن ~~أموال الناس لا تخلو عن قليل حرام فيعتبر الغالب ( مما يمكن الاحتراز عنه ~~من غير ترك ما فعله أولى منه به ) أي أولى مما احترز مثلا إذا كان في ~~التورع من ذلك خوف الرياء الذي هو حرام قطعي أو خوف لحوق الضرر لنفسه أو ~~ماله أو أقربائه أو الأذى له أو عدم نفوذ قوله في دفع المنكر أو نحو ذلك ، ~~فعدم الاحتراز أولى وأهم ذكره المحشي ( أو ) من غير ( فعل ما تركه كذلك ) ~~أي ما تركه أولى من ذلك به ( فإذا لم يمكن الورع عن الشبهات المالية في ~~زماننا ) لغلبة الجهل وغلبة الظلم وتشوش الأثمان وتشوش الأراضي كما فصل ( ~~فالمرجو من فضل الله - تعالى - أن من اتقى وتورع في غيرهم ) غير الشبهات ~~المالية بأن تطهر عما ms1794 مر من الرذائل وتزين بالفضائل ( يحصل له ثواب المتقي ~~) منصوب على نزع الخافض وألا نخطئ عامة السلف الذين تورعوا في المالية مهما ~~أمكن بل الكل عن بعض ( والمتورع في الكل ؛ لأن الطاعة بحسب الطاقة ) قال ~~تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم } فإن قيل لا نسلم عدم الاستطاعة فإن كسب ~~العارف بأحكام التجارات ولا ظلم له بغير الدراهم والدنانير أو بهما لكن ~~بوزنهما وهو في غير ديار الأراضي الأميرية أو فيها لكن يهاجر منها إلى ديار ~~العشرية أو PageV06P392 الخراجية أو لم يهاجر ، ولكن الأراضي موروثة له عن ~~الآباء والأجداد ذكرا عن ذكر كما سبق ممكن بل واقع غير متعذر وأيضا وإن لم ~~يمكن التورع عن المجموع من حيث هو مجموع فلم يؤمر بالتورع عن البعض الذي ~~أمكن في حقه وإن لم يكن في بعض آخر قلنا : نعم لكن لعل المراد من عدم ~~الإمكان والاستطاعة ما هو على جعله - تعالى - كرما وفضلا لهم لا العقلي أو ~~الامتناع العادي ؛ إذ ذلك مبني على شروط القدرة الميسرة لا الممكنة ، وأن ~~مثل ما ذكر نادر وحكم الشرع على الغالب وأن حكم الشرع على الجنس لا على ~~الأفراد ومع ذلك لعل المصنف لا ينفي أولوية التورع عن الكل على شروط القدرة ~~الممكنة لمن التزم ذلك كما نقل عن بعض السلف ، أو اعتبار المصنف على المتقي ~~بالمعنى المتوسط ، ولا ينفي عن المتقي بالمعنى الثالث كما عرفت المعاني ~~الثلاثة متنا وشرحا والله أعلم PageV06P393 ( الفصل الثالث في أمور مبتدعة ~~باطلة ) ( أكب ) أصر ( الناس عليها على ظن أنها قرب مقصودة ) لاستيلاء ~~الجهالة أو بالقياس على ما لا يصح قياسه عليها أو بظن ما لا يكون دليلا ( ~~وهذه كثيرة ) قال المصنف في بعض الحواشي كاتخاذ الضيافة للميت في اليوم ~~الأول والسابع والأربعين وتمام السنة وللدعاء عند ختم القرآن ولقراءة سورة ~~الأنعام أو الإخلاص والأكل في المقابر في الأعياد والمساجد ووضع الكيزان ~~فيها للشرب ودعوة النساء ذوات الأزواج وخروجهن إلى أكل الطعام المذكور في ~~بيت غير المحرم واجتماعهن فيه وقراءة واحدة منهن مولد ms1795 النبي عليه الصلاة ~~والسلام بالجهر واستماع البواقي وخروجهن للتعزية والتهنئة والعيادة لغير ~~المحرم وتجصيص القبور والبناء عليها والكتابة على أحجارها وإيقاد الشموع ~~عليها في الليالي وتقبيل قبور الصالحين والسجود إليها والجهر بالذكر عند ~~غسل الجنازة وتشييعها وعند نقل العروس والختان وعند تشييع الحاج وقدومهم ~~وعند قدوم المشايخ واللحن بالذكر بأن يقول لا إيلاها إيلا الله ، وفي ~~الأذان والقرآن والتغني فيهما والاستماع لهما والتلذذ بهما والنداء لقراءة ~~الفاتحة عقيب الصلوات المفروضة لأجل المهمات والجهر بالدعاء وتطويله ~~والتصلية والترضية والتأمين بالجهر عند الخطبة وفرش البسط في المساجد ورفع ~~بنائها وتزيينها بالنقوش وغيرها وإنفاق مال عظيم لأجلها وإعطاء سؤالهما ~~ووقف الدراهم واسترباحها بالعينة التي ذمها رسول الله صلى الله PageV06P394 ~~تعالى عليه وسلم والسلف الصالحون حتى قالوا إياكم والعينة فإنها لعينة ~~مذمومة مكروهة اخترعها أكلة الربا والاستئجار لقراءة القرآن الكريم ~~والتسبيح وإعطاء الثواب لنفسه أو لأبويه أو لرسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم والوصية بدراهم لمن يقرأ عند قبره أو غيره والوقف بها له والاجتماع ~~لصلاة الرغائب والبراءة والقدر وغيرها من النوافل وتفضيلها على السنن بل ~~الفرائض والركوع عند السلام ورده للكبراء بلا إسماع والإشارة بالرأس عندهما ~~للأصاغر بلا إسماع أيضا إلى غير ذلك انتهى قوله مذمومة مكروهة إلى آخره قد ~~سبق متنا وشرحا لكن هنا في هامش الوسيلة سئل المصنف عما مر في قاضي خان ~~وكذا الخلاصة من العينة وهو رجل له على رجل عشرة دراهم فأراد أن يجعلها ~~ثلاثة عشر إلى أجل إلى آخره هل هذه الروايات صحيحة ولو فعل مثل هذا هل يخلص ~~من الكراهة فأجاب المسألة مذكورة في تلك الكتب والمسألة اختلافية وعلى فهم ~~هذا الفقير أصحية الكراهة بين في آخر إنقاذ الهالكين انتهى PageV06P395 ( ~~فلنذكر أعظمها منها وقف الأوقاف سيما النقود ) لعل الأولى وقف النقود سيما ~~( لتلاوة القرآن العظيم ) كان مراده هذا وأن عبارته ذلك وأما أصل وقف ~~النقود كما أشار آنفا فيما نقل عنه ففي الخلاصة وعن الأنصاري من أصحاب زفر ~~فيمن وقف الدراهم أو الطعام أو ما ms1796 يؤكل أو يوزن أيجوز ذلك قال نعم قيل وكيف ~~قال يدفع الدراهم مضاربة ثم يتصدق بفضلها في الوجه الذي وقف عليه وما يكال ~~ويوزن يباع ويدفع ثمنه مضاربة أو بضاعة كالدراهم وعلى هذا القياس هذا الكر ~~من الحنطة وقف على شرط أن يقرض للفقراء الذين لا بذر لهم أن يزرعوا لأنفسهم ~~ثم يؤخذ منهم بعد الإدراك قدر القرض ثم يقرض لغيرهم من الفقراء أبدا على ~~هذا السبيل يجب أن يكون جائزا قال في الصرة بعد ما حكى قول الخلاصة : سئل ~~صاحب المنح عن امرأة قالت في صحتها : إن مت فعشرة سلطانية من مالي تكون ~~وقفا على مصالح بر كذا أجاب أنه غير صحيح لعدم كون الدراهم مسلمة إلى ~~المتولي ، وهو الشرط عند محمد وعليه الفتوى ثم قال : ويلزم الوقف بدونه عند ~~أبي يوسف ، ومشايخ بلخ يفتون به كما في الخلاصة ، وفي فتح القدير : قول أبي ~~يوسف أوجه ، وفي المنية : وعليه الفتوى وكذا في شرح الوقاية وشرح ملا خسرو ~~ثم قال : وعلى هذا ينبغي أن يصح وقفها ، ويلزم على قوله المفتى به فحينئذ ~~تؤخذ الدنانير من تركتها وتجعل وقفا على ما شرطها عليه انتهى ملخصا لا يخفى ~~أن كلامهم فيما يصح وقفه مطلقا ، والدراهم ليس من هذا القبيل ثم قال : ~~PageV06P396 وسئل أبو السعود عن رجل وقف دراهم معينة وشرط أن تستربح وما ~~حصل من المرابحة لنفسه مادام حيا وبعد موته على وجوه الخيرات هل يصح مع ~~شرطه أجاب يصح ؛ لأن صحة وقفية النقود مروية عن زفر ثم قال بعد صحيفة : ~~ولما جرى التعامل في زماننا في البلاد الرومية وغيرها في وقف الدراهم ~~والدنانير دخلت تحت قول محمد المفتى به في وقف كل منقول فيه تعامل كما لا ~~يخفى فلا يحتاج هذا إلى تخصيص القول بجواز وقفها لمذهب زفر من رواية ~~الأنصاري وقد أفتى مولانا صاحب البحر بجواز وقفها ولم يحك خلافا من وقف ~~المنح انتهى لا يخفى أن قوله فلا يحتاج هذا إلى آخره منظور فيه ، وفي ~~معروضات أبي السعود رحمه ms1797 الله القضاة اليوم مأمورون بالحكم على صحة وقف ~~الدراهم ولا يلزم إلا بطريقتين أحدهما قضاء القاضي بلزومه مجتهدا فيه ~~والثاني أن يسلم الواقف ما وقف إلى المتولي ثم يريد أن يرجع عنه فينازعه ~~لعلة عدم اللزوم ويختصمان إلى القاضي فيقضي القاضي بلزومه قاضي خان وعن ~~المتأخرين من المشايخ قال : إذا كتب في آخر الصك وقد قضى بصحة هذا الوقف ~~وبلزومه قاض من قضاة المسلمين يجوز قاضي خان انتهى بلفظه ، وفي الدر ~~المنتقى شرح المنتقى عند قوله والكتب بعد ذكر ما ذكر هنالك قلت : وعليه مع ~~ما مر عن الزاهدي فلا يحتاج لرواية الأنصاري عن زفر بوقوف الدرهم والدنانير ~~كما ظن وقد أمر القضاة بالحكم به كما في معروضات أبي السعود رحمه الله ~~انتهى فعلى ما ذكر كله يقتضي أن يكون منع المصنف PageV06P397 مصروفا إلى ~~القيد يعني قوله لتلاوة القرآن العظيم إلى آخره كما قالوا : الأصل كون ~~الحكم في المقيد دائرا على القيد مثبتا أو منفيا لكن يخدشه ما نقل عن ~~المصنف آنفا إلا أن يدعي صرف النفي هنالك أيضا إلى القيد أعني العينة فبقي ~~أصل جواز وقف الدراهم بتجارات غير العينة ولغير نحو تلاوة القرآن لكن ~~السابق إلى ذوق المصنف هو المنع مطلقا PageV06P398 ( أو لأن يصلي نوافل أو ~~لأن يسبح أو لأن يهلل أو لأن يصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ويعطي ثوابها الروح الواقف أو الروح من أراده ) كأبويه أو روح النبي عليه ~~الصلاة والسلام ، وفي الإنقاذ اعلم أن الشائع في زماننا وقف الدراهم أو ~~الدنانير للقراءة لروحه أو لروح غيره ، واستغلالها بأن يدفع القيم لرجل ~~دراهم معينة قرضا ثم يبيع ثوبا له بثمن معين ثم يأمره المشتري بأن يهبه ~~لرجل ، ويأمر ذلك الرجل بالهبة لنفسه ، وفيه أربع خبائث الأولى وقف الدراهم ~~والدنانير فإنه لا يجوز إلا عند زفر في رواية ضعيفة عنه ، وأنه لم يرد عنه ~~إلا جواز الوقف دون لزومه ووجوبه فلا يلزم بحكم القاضي بلزومه فيلزم زكاتها ~~وتنتقل إلى ورثته بعد موته ، ولا يفعل ms1798 شيء من ذلك ووباله على الواقف ~~والثانية : الاسترباح بالعينة التي ذمها رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وصرح بكراهتها صاحب الهداية والكافي والزيلعي وأكمل الدين وغيرهم ~~والثالثة جهلهم بالصور التي ذكرت في الفتاوى لجوازه وإن كان بكراهة وذهولهم ~~عن قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { كل قرض جر نفعا فهو ربا } وكون الربح ~~للقيم دون الواقف والرابعة : كونهم سببا للأكل بالدين وابتذال القرآن ~~العظيم فنعوذ بالله من أفعالهم وأقوالهم وأوضاعهم ، والتفصيل في الإنقاذ ~~كما سيشير إليه المصنف أقول فليتأمل فيما سبق من النقول وليوفق أو ليرجح ~~PageV06P399 ( ومنها الوصية باتخاذ الطعام والضيافة يوم موته أو بعده ) قيل ~~عن الخانية وعن الشيخ أبي بكر البلخي رجل أوصى بأن يتخذ الطعام بعد موته ~~للناس ثلاثة أيام قال : الوصية باطلة ، وذكر في السراجية : إذا أوصى بأن ~~يتخذوا طعاما بعد وفاته ويطعمون الذين يحضرون التعزية جاز من الثلث انتهى ~~وعن أبي القاسم في حمل الطعام إلى أهل المصيبة والأكل عندهم قال حمله في ~~الابتداء غير مكروه لاشتغال أهل الميت بتجهيزه ونحوه وأما حمل الطعام في ~~اليوم الثاني فلا يستحب ؛ لأن في اليوم الثاني تجتمع النائحات فإطعامهم في ~~ذلك اليوم يكون إعانة على المعصية ، وعن القنية : وفي زماننا تتعارف الوصية ~~بالطعام بعد الموت للغني أو الفقير ؛ لأنه مقصود الموصي تبعا للعرف إلا أن ~~يعين المصرف ، وعن المنح عن الخانية : ولو أوصى باتخاذ الطعام للمأتم بعد ~~وفاته ويطعم الذين يحضرون التعزية قال أبو جعفر : يجوز ذلك من الثلث ، ويحل ~~للذين يطول مقامهم عنده ، وللذي يجيء من مكان بعيد فيستوي فيه الأغنياء ~~والفقراء ، ولا يجوز للذي لا تطول مسافته ولا مقامه وفي التتارخانية في ~~الحج عن الغير : إذا قال الموصي للوصي : أعط الوصية من شئت صحت ويعطيها من ~~شاء من الفقير والغني PageV06P400 ( وبإعطاء دراهم معدودة لمن يتلو القرآن ~~لروحه أو يسبح له أو يهلل ) وفي الخلاصة : وفي النوازل رجل أوصى لقارئ ~~القرآن يقرأ عند قبره بشيء فالوصية باطلة قيل عن هوامش المصنف عن المحيط ~~البرهاني لا معنى ms1799 لهذه الوصية ولا لصلة القارئ بقراءته ؛ لأن هذا بمنزلة ~~الأجرة ، والإجارة في ذلك باطلة ، وهو بدعة لم ينقلها أحد من السلف والخلف ~~انتهى ( أو بأن يبيت عند قبره رجال أربعين ليلة أو أكثر أو أقل ) في الجلاء ~~فإنها بدعة وسبب لأمور مكروهة كالأكل والشرب عند القبر ( أو بأن يبنى على ~~قبره بناء ) عن الخلاصة ، وفي النوازل الوصية بتطيين القبر وأن يضرب على ~~قبره قبة باطلة ، وعن السراجية إذا أوصى بأن يصلي عليه فلان ، أو يحمل بعد ~~موته إلى بلد كذا ، ويكفن في ثوب كذا ، أو يطين قبره أو يضرب على قبره قبة ~~، أو يدفع إلى إنسان شيء ليقرأ على قبره فهي باطلة ( وكل هذه بدع منكرات ~~والوقف والوصية باطلان والمأخوذ منهما حرام للآخذ وهو عاص بالتلاوة والذكر ~~لأجل الدنيا ) ؛ لأنه رياء ، وأما إذا لم يكن عقد ولا شرط فقرأ لروح الميت ~~لمرضاه الله تعالى فأعطاه قريب الميت شيئا من المال بطريق الصلة فجائز كما ~~سبق جنسه ، وأما إذا كان إعطاء الماء متعارفا بالقراءة له أو في قبره مثلا ~~فينبغي أن لا يجوز ؛ لأن المعروف عرفا كالمشترط شرطا نعم يحتمل أن تكون ~~المعروفية في جانب الصلة فتأمل وأما ما في بعض شروح الكتاب هنا من أن الوقف ~~على قارئ معين لقصد إيناس PageV06P401 الميت بالقرآن أو إسماع الأحياء أو ~~لإعانة من يحصر وقته بالقراءة ولا يتفرغ وقتا للاكتساب صحيح فتكون غلة ~~الوقف صلة لا أجرة فإن جعل مدار الجواز عدم العقد وعدم قصد أخذ المال فيكون ~~راجعا إلى ما ذكر آنفا لكن يخفى حينئذ كون أكثرهم قيوداته حشوا موهما بل ~~مشعرا بخلاف مقصوده ، وإن جعل مداره كون القارئ معينا أو نحو الإيناس ~~ففساده ظاهر ، وقد نقل عن المحيط قال بعض : إذا كان القارئ معينا ينبغي أن ~~تجوز وصيته له على وجه الصلة وقال أبو نصر الصحيح أنه لا يجوز ، وإن كان ~~القارئ معينا ، وفي الوسيلة قال في البزازية : ويكره اتخاذ الطعام في اليوم ~~الأول والثالث وبعد الأسبوع . # وقال في الخلاصة : ولا يباح ms1800 اتخاذ الضيافة عنده ثلاثة أيام ؛ لأن الضيافة ~~تتخذ عند السرور قال الزيلعي رحمه الله تعالى : ولا بأس بالجلوس للمصيبة ~~إلى ثلاثة أيام من غير ارتكاب محظور من فرش البسط والأطعمة من أهل الميت ؛ ~~لأنها تتخذ عند السرور ، ولا يوصي بدفع شيء لمن يقرأ عند قبره القرآن فإنها ~~باطلة قال في المحيطين والخلاصة والاختيار رجل أوصى لقارئ قرآن عند قبره ~~بشيء فالوصية باطلة ونقل تاج الشريعة في شرح الهداية أن القرآن بالأجرة لا ~~يستحق بها الثواب لا للميت ولا للقارئ وقال الحافظ العيني في شرح الهداية ~~ناقلا عن الواقعات ويمنع القارئ للدنيا والآخذ والمعطي آثمان ، ولا يوصي ~~بتجصيص القبر ولا تطيينه وبناء القبة عليه فإنها باطلة صرح بها في الاختيار ~~وغيره PageV06P402 وعللوا بقولهم لأن عمارة القبور للإحكام مكروهة وروى ~~مسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه { نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أن يجصص القبر وأن يبنى عليه } قال التوربشتي رحمه الله قوله : وأن يبنى ~~عليه يحتمل وجهين : البناء على القبر بالحجارة وما يجري مجراها ، والأخرى ~~أن يضرب عليه خباء أو نحوه وكلا الوجهين منهي عنه انتهى ، وفي التتارخانية ~~عن حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه ~~قال { صفق الرياح وقطر الأمطار على قبر المؤمن كفارة لذنوبه } انتهى ولما ~~اقتضى تحقيق ذلك زيادة بسط وتفصيل لكثرة الأقوال ولم يتحمل المقام ذلك ~~التفصيل أحال محل ذلك التحقيق إلى رسائل فقال ( وقد بينا ) أدلة ( ذلك ) ~~وتحقيقه على صريح مذهب أصحابنا واقتضاء قواعدهم ( في بعض رسائلنا ) إذ ~~للمصنف رسائل سواها كمعدل الصلاة ( السيف الصارم وإنقاذ الهالكين وإيقاظ ~~النائمين وجلاء القلوب فعليك ) أيها الساعي لتحقيق هذا المطلب الخفي المهم ~~( بها وطالعها ) لتخرج من ظلمات الأوهام وتخلص عن كدورات حضيض التقليد ، ~~وتدخل في أنوار الأعيان ، وتصل إلى ذروة التحقيق ( حتى تعلم حقيقة مقالنا ) ~~؛ لأن ما ذكرنا فيها هو النقول الصحيحة والمذاهب المستقيمة والحجج اليقينية ~~PageV06P403 ثم لما كان هذا التصنيف من عظائم النعم الجليلة لعظمه وعدم ~~نظيره ms1801 ومثله مظنة العجب ونحوه قال شكرا له تعالى ونفيا لدواعي نحو العجب ~~تبركا واقتباسا بالكلام القديم ( و ) نحن ( نقول { الحمد لله } ) وهو ~~الظاهر ( { الذي } ) اقتضاه المقام خلافا لمن قال : نقول أنت ولمن خص هذا ~~الحمد بالمسألة السابقة التي أحيل تحقيقها إلى تلك الرسائل كما يشهده الذوق ~~وكما نبه آنفا وفيه تنبيه أن الحمد كما يلزم في البداية يلزم في النهاية ~~كما تحقق في محله ، وفيه أيضا حسن تناسب النهاية إلى البداية ( { هدانا ~~لهذا } ) أوصلنا إلى هذا التصنيف فتأمل ( { وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا ~~الله } ) فإن كل خير صدر من العبد ليس إلا بتوفيقه - تعالى . # قال البيضاوي : واللام لتأكيد النفي ، وجواب لولا محذوف دل عليه ما قبله ~~لعل هذه الهداية إنما هي بتوسيط إرادة العباد على نهج حكمته لقدرته على ~~إيجاده في العباد بقدرته المستقلة كسائر الأفعال الإيجابية الغير ~~الاختيارية بناء على قاعدة خلق أفعال العباد فإنها إن لم تكن بمعية إرادة ~~العباد مع إرادته - تعالى ، وعدم توسيطه بل بإيجاده - تعالى - في العبد بلا ~~مدخلية إرادة العبد فيكون جبرا محضا وقد عرفت التفصيل في المبحث الاعتقادي ~~سابقا فلا تتجاسر على الإشكال بأنه حينئذ يلزم شكر العبد لنفسه أو لعبد ~~مثله كما يشكره - تعالى ، وهو مذهب الاعتزال وأيضا يلزم احتياجه - تعالى - ~~في إيجاد فعل العبد إلى إرادة العبد ، وهو نقص واجب تنزيهه وأيضا ~~PageV06P404 فيه حسن الختام ؛ لأن إيذان السامع بانتهاء الكلام حتى لا يبقى ~~معه للنفس تشوف إلى ما يذكر بعده ؛ لأنه بين تحميد ودعاء ، وكذا اقتباسه ~~بقوله ( { ربنا لا تزغ قلوبنا } ) عما اشتمل عليه هذا الكتاب من الاعتقادات ~~الحقة وحقائق التقوى وفروعاتها كالأخلاق وغيرها كما اقتضاه المقام ، ويحتمل ~~أن يعم إلى جميع ما وفقه - تعالى - من الاعتقاديات والعمليات والأخلاق ~~وسائر ما يتعلق بعلم تصفية الباطن قال البيضاوي : قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم { قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه على الحق وإن ~~شاء أزاغه عنه } وقيل : لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا ( { بعد إذ ~~هديتنا ms1802 } ) إلى الحق كالتصنيف أو العموم ، وقيل : لفظ إذ بمعنى إن ( { وهب ~~لنا من لدنك رحمة } ) تقربنا إليك ونفوز بها عندك أو توفيقا للثبات على ~~الحق أو مغفرة للذنوب كما في البيضاوي ( { إنك أنت الوهاب } ) مبالغ في ~~العطاء بلا عوض ولا غرض أو رحمة عظيمة كحسن الختام لا سيما برتبة الشهادة ~~المفضية إلى إلحاق الرفقة العلية المنعم عليهم - { مع النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا } - وهو المناسب لحسن الختام ، وهو ~~غاية أماني العارفين ونهاية قصوى مقاصد العابدين ، وأسنى مراصد العباد ~~المتورعين وأعلى معالم الزاهدين المتقين ، ونتيجة إنزال الكتب من رب ~~العالمين وخلاصة ثمرة إرسال الأنبياء والمرسلين فلنسأل الله - تعالى - ~~موجبات رحمته ولنفد أجسامنا وأرواحنا في تحمل محنها PageV06P405 وتجشم ~~مشاقها وتذوق أتعابها وكلفاتها تضرعا إلى الله - تعالى بنحو دعاء حبيبه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي ~~الدنيا وعذاب الآخرة اللهم احشرنا في زمرته واستعملنا بسنته وتوفنا على ~~ملته واجعلنا في حزبه اللهم واجمع بيننا وبينه كما آمنا به ولم نره ولا ~~تفرق بيننا وبينه حتى تدخلنا مدخله وتجعلنا من رفقائه - { مع النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا } - ( اللهم صل ) وسلم ( ~~على سيدنا محمد سيد المرسلين ) لنحو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم { أنا ~~سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي ~~يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي } ، وفي حديث آخر { أنا قائد المرسلين ~~ولا فخر } الحديثين ، وفي آخر { أنا أكثر الأنبياء تبعا } ، وفي آخر { آدم ~~ومن دونه تحت لوائي ولا فخر } والتفصيل فيما سبق ( وعلى آله وأصحابه أجمعين ~~) فيه إشارة إلى استحبابية الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم في ختام ~~كل أمر ذي بال كما في بدايته ولعلك سمعت ذلك في البداية تفصيلا قيل منهم من ~~جمع بين وصفي الآلية والصحبية كعلي والحسنين أو انفرد بالصحبية فقط كسائر ~~الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم أو بالآلية كأشراف الزمان ، وقد عرفت ~~قبل أن المعتبر ms1803 فيه إما من جانب الأب فقط أو هو ، ومن الأم مطلقا بعد ~~الاتفاق في شرف الأولادية في المطلق ، وأيضا في الجمع إشارة إلى استحبابيته ~~PageV06P406 وأولويته كما يدل عليه آية - { صلوا عليه وسلموا تسليما } - ، ~~وفيه إشارة أيضا إلى أن الأولى أن يجمع بين الآل والصحب ، وفي تقديم الآل ~~إشارة إلى أن مودة القربى أقدم من مودة الصحبة يعني : استحقاق القرابة أولى ~~وأقدم من استحقاق الصحبة وأن ذلك ليس على درجة الفضل كما يشعر به قوله ~~تعالى { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } ( { الحمد لله رب ~~العالمين } ) لعل وجه التكرير أن الأول للنعمة الخاصة وهذا للعامة أو الأول ~~على الفضائل وهذا على الكل ، أو الأول على كون المحمود عليه اختياريا ، ~~وهذا عام أو الأول استحقاقه الحمد من حيث صفاته ، وهذا من حيث ذاته ، أو ~~الثاني حكاية حمده - تعالى - نفسه على صفاته بمعنى إكمال كمال ضراعته كما ~~فصل المحقق الشريف في حاشية شرح المطالع أو المراد من الثاني هو عين المراد ~~من الأول على نهج التأكيد لزيادة الاهتمام بشأن الحمد لقوة عظمة النعم التي ~~منها التصنيف الذي هو أجل العبادات المتعدية ، وأعظم الأعمال الدائمة الغير ~~المنقطعة وأقوى الصدقات الجارية لجمعه جميع مهمات الدين اعتقادا وأخلاقا ~~وأعمالا وفي إيثاره لفظ الحمد دون الشكر والمدح عمل بقوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم { الحمد رأس الشكر } وامتثال وعمل واقتباس من أول سورة تعليم ~~المسألة أعني : الحمد لله رب العالمين تم بحمد الله - تعالى - من ذهن ذاهل ~~وقلب غافل وقائل لا فاعل وعالم لا عامل وواعظ غير متعظ وناصح غير متنصح ~~وآمر بتقوى غير PageV06P407 متق كطبيب يداوي الناس وهو مريض وأكثر الناس ~~يغلطون في اسمه في زعمهم بحسنه وليس بحسن في نفسه لتبحره في الفرطات وتعمقه ~~في إكمال التقصيرات لكونه خديم الأهواء الهيولانية وانتكاسه في مهاوي سجين ~~الدنياوية لعدم نظر نفسه ما قدمت لغد وعدم اتقائه في اليوم برغد فأين أمر { ~~جاهدوا فينا } حتى يتوصل إلى { لنهدينهم سبلنا } وقد كان من جاهد إنما ~~يجاهد ms1804 لنفسه ؛ لأن الله غني عن العالمين ، { ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر ~~الله شيئا } ونستغفر الله من قول بلا عمل ودعوى علم مع تقصير فيه وخلل ، ~~ومن خاطر دعانا إلى التصنيع في كتاب سطرناه أو كلام نظمناه أو علم أفدناه ، ~~ومن كل ما زل به القدم أو طغى به القلم ونسأله أن لا يجعله وزرا ووبالا ~~ويجعله ذريعة عفو وغفران وسلامة بال وحاشا أن يكون الغرض عد نفسي من ~~المؤلفين بل إنجاز وعد سبق في حضور سيد الأولين والآخرين خدمة وقربة لرحمة ~~العالمين عسى أن يحشرني الله في زمرته مع الصالحين وقد اتفق مسكية الختام ~~قبيل ليلة القدر من الليالي العظام وظهر أثر الفضل والإحسان بإشارات قدسية ~~وتلويحات أنسية لائحة بالقبول والإحسان لكل من تعلق به بالعفو والغفران ~~فحمدا ثم حمدا ثم حمدا له تعالى في الآخرة والأولى وصلاة وسلاما على أفضل ~~من في الآخرة والأولى وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آل كل أجمعين في ~~السادس والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة ثمان وستين ومائة وألف من هجرة ~~من له العز والشرف PageV06P408 والحمد لله رب العالمين آمين PageV06P409 ms1805