######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021654 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن محمد بن مصطفى بن عثمان، أبو سعيد الخادمى الحنفي (المتوفى: 1156هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1156 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الرقاق والآداب والأذكار #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021654 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21654 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21654 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة، 1348هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة الحلبي #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [مقدمة] # الحمد لله الذي جعلنا خير أمم أمة مرحومة مغفورة مثابة غاية كرم ومباركة ~~لا يدري أولها خير # PageV01P001 # أو آخرها من شمول النعم من فضل أتى من قبل نبينا عليه التحية والكرم ~~والسلام على أفضل رسله الذي بتبعيته يفاز بسعادة الدارين بل ينال إلى أقصى ~~الرياستين وبمحافظة حدود شريعته يتنجى عن الأهوال والهلكات وبحراسة حمى ~~سنته يوصل إلى قصوى الأماني والدرجات وعلى آله وأصحابه هم في خير القرون ~~كانوا هم تبعوه، وجاهدوا معه وآووا وقد نصروا. # (وبعد) فمن أجلى البديهيات شرعا وأوضح اليقينيات عقلا أن الدنيا فان وآخر ~~لباس الإنسان الأكفان وأن الارتحال منها كان وعدا مأتيا والشرب من كأس ~~المنية حتما مقضيا أولها ضعف وفتور وآخرها موت وقبور فدار نفاق وشقاق وموطن ~~عبور وفراق مشوبة بالفتن والشرور سلابة للأذواق والسرور عزها مع الذل محرم ~~ونعمها مع النقم توأم فأولها خزي وغم وآخرها مذم وهم مناعة النعم أكالة ~~الأمم منحها محن ومحنها منح ومنن فركونها ويل ووبال واعتمادها وزر وضلال. # رأيت الدهر مختلفا يدور ... ولا حزن يدوم ولا سرور # وشيدت الملوك بها قصورا ... فما بقي الملوك ولا القصور # ولا يوثق بالدولة فإنها ظل زائل ولا يعتمد على النعمة فإنها ضيف راحل، لو ~~كان الدولات دائمة لكانوا كغيرهم رعايا لكن ليس للدولات دوام. # أين الآباء والأجداد وأين الأسلاف والأحفاد أين قياصرة القصور وأين ~~هرامزة الدهور أين شداد وعاد وأين إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في ~~البلاد؟ # وإن في الآخرة دارا ليس فيها إلا عذاب شديد وعظيم البطش بمقامع الحديد ~~وينابيع الصديد وعند النضج التبديل بالجديد والأخذ بالنواصي والأقدام ~~واسوداد وجوه الأقوام والكب على الوجوه بالسلاسل والأغلال وسراويل القطران ~~والأنكال يصب من فوق الرءوس الحميم ويصهر ما في البطون بحكم الحكيم وطعامهم ~~زقوم وغساق وغسلين والعطش إلى انقطاع الأكباد وغل الأعناق إلى الإياد وليس ~~الكل إلا وارد وليس فيها راحة ولا بارد وأنت في ذهول # PageV01P002 # وغفول بعيد وتقول النار هل من مزيد. # وإن فيها دارا أخرى أعدت للمتقين الذين في ms0001 الله جاهدوا وصاروا من ~~المهتدين إلى صراط مستقيم فيها نعيم مقيم وملك كبير عظيم ونضرة النعيم ~~عزتها باقية ونعمها صافية وعن الفناء خالية ليس فيها لاغية وقطوفها دانية ~~وأذواقها متوالية شرابها رحيق ولباسها حرير أنيق وسندس وإستبرق عميق فيها ~~عين جارية وسرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة متكئين ~~على أرائك مصفوفة. # فيها الولدان والغلمان وحور عين كاللؤلؤ والمرجان شكلات غنجات آمنات من ~~الهرم مقصورات في الخيم يطاف عليهم بأكواب وأباريق من ماء معين بيضاء لذة ~~للشاربين وفيها ما لا عين رأت ولا أذن وعت ولا على قلب خطرت وأعظم النعم ~~القوية على الإطلاق رؤية الملك المقتدر على الاتفاق، وبما اشتهت أنفسهم ~~خالدين فيها على الوفاق. # ولا شك أن الخلاص من الدار الأولى والوصول إلى الثانية في العقبى إنما ~~يحصلان بالتشرع بالشرع المتين والتسنن بأصح السنن المكين والاحتراز عن ~~البدع والمنكرات ودواعي فاسدات الميولات وتهذيب الأخلاق الرديئة وتحلية ~~الملكات الحميدة وصدق المجاهدة في تحصيل الباقيات الصالحات وقهر إمارة ~~النفس والميولات الفاسدات كما قيل الإسلام ذبح النفس بسيوف المجاهدة وترك ~~الهوى بالمخالفة فإنها معينة للأعداء سائقة للأسواء، سيف الشيطان وآلة ~~العصيان ومنشأ الطغيان أعدى الأعداء وبلاؤها أصعب البلوى وعلاجها أعسر ~~الأشياء وداؤها أعضل الداء ودواؤها أشكل الدواء لأنها عدو من الداخل وليس ~~لدفع ضره كافل # نفسي إلى ما ضرني داعي ... تكثر أسقامي وأوجاعي # كيف احتيالي من عدوي إذا ... كان عدوي بين أضلاعي # إنها عدو محبوب وذنب المحبوب مرغوب بل مستحسن ومطلوب فكل الفضائح إنما ~~تنشأ منها وكل المصائب إنما يتحصل بها وأيضا مخالفة الشيطان الذي هو عدو ~~مكين إنه لكم عدو مبين فغاية جهده ليس إلا هلاكا قويا {إن الشيطان لكم عدو ~~فاتخذوه عدوا} [فاطر: 6] غويا فمجبول على إيقاع كل خزي عليه قدير ليكونوا ~~من أصحاب السعير وقد نصب نفسه لإيقاع النار الحميم {لأقعدن لهم صراطك ~~المستقيم} [الأعراف: 16] . # إلى أن قال {لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم} ~~[الأعراف: 17] فينفذ حكمه لقوم غافلين {ولا تجد أكثرهم شاكرين} ms0002 [الأعراف: ~~17] فيوقعهم إلى فتنة المعاصي نحو ذنوب كالجبال الرواسي وهذه المخالفة ~~والقهر إنما يتصور أن باتباعه - صلى الله عليه وسلم - وما اتباعه إلا ~~بالإعراض عن الدنيا والإقبال على الأخرى فبقدر الإعراض والإقبال قدر سلوك ~~سبيله على الإجمال وعلى قدر سلوك سبيله قدر قربه ولحوق زمرته ونيل شفاعته ~~وبقدر إقبال الدنيا قدر البعد عنه، وبقدر قرب الهوى قدر اللحوق في زمرة ~~{فأما من طغى} [النازعات: 37] {وآثر الحياة الدنيا} [النازعات: 38] {فإن ~~الجحيم هي المأوى} [النازعات: 39] ولعمري لو أنصفنا من أنفسنا من الصبح إلى ~~المساء لا نسعى إلا للعاجلة كأنا لا نطمع الدخول بزمرته في الآجلة فإن ظننا ~~ذلك ونحن نصر على فعلنا فما أبعد ظننا وما أبرد طمعنا {أفمن كان مؤمنا كمن ~~كان فاسقا لا يستوون} [السجدة: 18] . # {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} [القلم: 35] {ما لكم كيف تحكمون} [القلم: ~~36] ثم لما كانت الطريقة المحمدية كافلا لمعظم هذه كلها دقها وجلها ولم ~~يهمل دقيقة من المهلكات وقطرة من المنجيات إلا وقد أتى بأسلوب عجيب وترتيب ~~غريب ونهج بديع، اجتهدت في شرحه وتبيانه خدمة موعودة له - صلى الله عليه ~~وسلم -، وقربة ووصلة لله الأعز الأجل الأكرم فجاء بحمده تعالى بلطائف ~~ديانية ومعارف نبوية في قواعد فاخرة وأصول باهرة مع زيادات جليلة وتوضيحات ~~جميلة وتلويحات باهرة وتصريحات ظاهرة وتحقيقات عميقة وتدقيقات أنيقة ~~وتقيحات بهية وترشيحات علية ولطائف مزية وفوائد شهية وفرائد وافية من كتب ~~معتبرة وزبر معتمدة، ومن أسفار الأنبياء وأنفاس الأولياء وكنوز العلماء ~~وخزائن الحكماء وأبكار أفكار # PageV01P003 # الفضلاء فإذا هو الكبريت الأحمر والترياق الأكبر لكونها شموسا من مشارق ~~النبوة طلعت وأقمارا من أفق الخلف والسلف بدرت فكأنها حرية بأن تسمى (بريقة ~~محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية) . # فأسأل الله العظيم أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وينفع به لجامعه وقارئه ~~وناظره وكاتبه نفعا موجبا لعفوه وغفرانه بل لرفع درجاته في أعلى غرف الجنان ~~مع المنعمين عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم اجعلنا ~~من المشتغلين بسنتهم واحشرنا في زمرتهم. # (بسم الله الرحمن الرحيم) قد ms0003 قضينا الوطر في حق البسملة الشريفة في رسالة ~~مخصوصة من جهات الفنون إلى أن تبلغ إلى ثمانية عشر فنا فلنكتف بما لم يذكر ~~فيها وهو أن المختار عند بعضهم كالبيضاوي ترجيح جانب الاستعانة في الباء مع ~~الاتفاق في جوازها لكن لا يخفى أن حاصل الاستعانة طلب المعاونة على إيقاع ~~الفعل وإحداثه وذلك بإفاضة القدرة ممكنة أو ميسرة عليه ما في علم الأصول ~~والمراد من الفعل إما التصنيف أو القراءة أو العبادة أو نحوها فإن أريد ~~بتلك القدرة القوة التي يصح صرفها للفعل وعدمه فهي حاصلة قبل الطلب فيلزم ~~تحصيل الحاصل وإن أريد القدرة المعبر عنها بالصرف أي صرف العبد قدرته إلى ~~الفعل فهو أمر عدمي لا يتعلق به الخلق والإيجاد على أن تعلق قدرة الله بفعل ~~العبد مشروط بذلك الصرف على حسب عادته ومقتضى حكمته فلو لم يوجد الصرف من ~~العبد لا يوجد الخلق من الله تعالى على عادته وإن أريد تعلق قدرته عند ذلك ~~الصرف من العبد فهو ضروري أيضا على عادته تعالى فلا فائدة في طلبه وبالجملة ~~طلب المعاونة هو طلب القدرة. # فالقدرة المطلوبة إن كانت ما هي صفة للعبد صالحة صرفها للضدين على سبيل ~~البدل أو سلامة الآلات التي يعتمد عليها صحة التكليف فهي صالحة قبل الطلب ~~فلا فائدة في الطلب وإن كانت عين ذلك الصرف ولو مجازا فقد قرر أنه أمر عدمي ~~في الخارج وصدوره من قدرة العبد فقط ولو فرض صدوره من الله يلزم الجبر فلا ~~معنى لطلب المعاونة من الله تعالى على فعل ما ونحوه طلب الهداية والتوفيق ~~والعصمة ونحوها ومذ زمان كثير يختلج ذلك في خاطر هذا الفقير عصمه الله ولا ~~يجد ملجأ غير التفويض إلى علمه تعالى والتبعية بالنصوص والسلف ثم اطلعت في ~~بحث الأفعال الاختيارية للعبد من البيضاوي. # ولصعوبة هذا المقام أنكر السلف مناظرته لتأديه إلى إنكار التكليف أو ~~الشرك بالله ثم قال الأصفهاني بعدما قال الأولى هو طريق السلف من ترك ~~المناظرة وتفويض العلم إلى الله تعالى هذا ثم سبق ms0004 إلى الخاطر أنه يجوز طلب ~~المعاونة بإلقاء نحو الشوق والمحبة وإخطار الأمر الملائم بالقلب على وجه ~~يرجح العبد جانب الفعل مثلا يعني يحصل الصرف بلا رتبة إيجاب واضطرار ونحوها ~~لا يبعد صدوره عن الله تعالى لأن الظاهر أنها من مقولة الكيف الذي هو موجود ~~يتعلق به الخلق على أنه لا شك في كونها موجودة في نفس الأمر ولا يبعد صدور ~~نحو هذا الوجود من الله تعالى كالموجودات الخارجية وغايته لزوم عدم ~~المخلوقية في بعض ما صدر عنه تعالى لعله لا بأس فيه بل قد يفهم من كلام بعض ~~المحققين. # فلعلك بهذا القدر تفهم تحقيق المقام على وجه يرتفع حجب نحو الهداية ~~والتوفيق بل استصعاب البيضاوي واعتراف الأصفهاني حتى التفتازاني أيضا في ~~شرح العقائد وبالتأمل الصادق بحقائق المقام ينكشف ظلمات الأوهام بعناية ~~المفضل المنعام. # وتمام تحقيق الكلام في بحث الأفعال الاختيارية إن شاء الله الفتاح المنان # (الحمد لله) هو الوصف بالجميل الاختياري للتعظيم وكونه غير نعمة هذا هو ~~الحمد اللغوي والأكثرون # PageV01P004 # يفسرونه به ومقتضى القاعدة اختيار جانب العرفي إذ عند تعارضهما أي اللغة ~~والعرف بل الشرع أيضا يرجح العرف كما في الأشباه والمراد من العرف إما ~~العرف العام فيتبادر الذهن إليه عند الإطلاق مطلقا في أي فن كان أو ~~الاصطلاح الخاص والمتبادر في ألفاظ الشريعة هو اصطلاح أهل الشرع والمقام ~~تخاطب الشرع فهو حقيقة شرعية فلا يصار إلى مجازه بلا صارف وقد قرر لا يصار ~~إلى المجاز بلا تعذر الحقيقة وأيضا مقتضى العقل ترجيح جانب العرفي إذ هو ~~ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما إذ حاصله مطلق التعظيم الشامل لما ~~باللسان وسائر الأركان وظاهر أن ما كان شموله أكثر في الفائدة أوفر على أن ~~الظاهر أن الحمد هنا ليس منبعثا من قراءة هذا الكتاب فقط بل تصنيفه الذي هو ~~فعل حتى العمل بموجبه. # وأما خصوص متعلقه وهو النعمة فلا يضر بل يفيد المبالغة من حيث إن حمد ~~الله لا يخلو عن نعمته وأما استحقاقه تعالى الحمد من حيث ذاته ولو ms0005 فرض عدم ~~نعمته وإن أهم فمن قبيل استلزام محال محالا آخر أو أن الكلام على الواقع ~~بمقام التصنيف والقراءة أقول في الجواب والله أعلم بالصواب أن التحميدات ~~النبوية والمأثورة على ألفاظ نحو سبحان الله والحمد لله وسبحان الله وبحمده ~~الظاهر من أمثالها إنشاء الحمد لا الإخبار ولعل الوجه في المؤثورات هو أنه ~~اعتبر في الحمد كون المحمود مختارا وهو كمال بالنسبة إلى الإيجاب وأن ~~الثناء على الاختياري أبلغ مما على الإيجابي وكونه على جهة التعظيم وأيضا ~~للعموم السابق في الحمد مدخل ما في الترجيح وإن اللسان أكثر شيوعا للنعم ~~وأدل على شرفها لخفاء الاعتقاد ولاحتمال الجوارح لغير الشكر أو لغير شكر ~~النعمة المعينة. # وبما قررنا عرفت وجه اختيار الحمد على الشكر والمدح سيما الشكر العرفي ~~الذي هو صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه إلى ما خلق له ومما ذكر عرفت سر ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «الحمد لله رأس الشكر» لأن الشكر لما كان ~~باللسان والجنان والأركان وكان اللسان أشيع وأدل وفيه إظهار النعمة كان ~~رأسا ولعل بمثل هذا فضل التحميد على التسبيح بل على التهليل عند بعض بظاهر ~~بعض الحديث وإن رد في التهليل لعدم معادلة شيء له ثم اعلم أن الباء في قوله ~~بالجميل إن كان صلة للوصف يدل على المحمودية مطابقة وعلى المحمود عليه ~~التزاما وإن للسببية فعلى العكس والوصف لا بد له من واصف فهو الحامد ومن ~~موصوف تلك الصفة فهو المحمود ونفس الوصف ما يدل على اتصاف المحمود ~~بالمحمودية فتحقيق ماهية الحمد يتوقف على تحقيق هذه الخمسة. # فالأول أي المحمود به صفة تظهر اتصاف شيء بها على وجه مخصوص ولا بد من ~~كونه صفة كمال يدرك عقلا ولو بدقة نظر أو تعلم # PageV01P005 # والجميل عام لما في الواقع أو عند الحامد أو المحمود بزعم الحامد فالظلم ~~الذي ادعى حسنه حمد وأيضا يجوز كون المحمود به سلبيا أيضا فلا فرق بين كونه ~~فواضل أي متعديا كأنعام أو فضائل أي غير متعد كحسن ولا بين كونه المتعدي ms0006 ~~باختياره أو لا على ما نقل من الدواني وصدر الأفاضل في حاشية التجريد ~~والمطالع لكن الظاهر من شرح التهذيب اختصاصه بالاختياري ولذا أورد عليه أبو ~~الفتح بأنه غير مشهور. # أقول هذا ليس بوارد لأنه ملتزم على عدم الالتفات بالمشهور في ديباجته وأن ~~المشهورات من الجدليات وأن تعليله بأن الجميل اختياري لأنه صفة للفعل وهو ~~بالاختيار يقتضي كونه برهانا تأمل والمفهوم من كلام الشريف العلامة في ~~حاشية المطالع اختيار التعميم والثاني أي المحمود عليه ما يقع المحمود به ~~لأجله فلولاه لم يقع فهو كالعلة الباعثة للواصف على الوصف أو هو علته وقد ~~يتحد المحمود به وعليه ذاتا ويتغايران اعتبارا فإن الشجاعة من حيث كون ~~الوصف بها محمودا به ومن حيث كون الوصف لأجلها لقيامها في محلها محمودا ~~عليه ثم إن المحمود عليه يجب كونه كمالا ولو في زعم الحامد أو المحمود ~~والجمهور على أنه أعم من كونه فعل المحمود أو كيفيته ثم المشهور باشتراط ~~كونه فعلا اختياريا ولو حكما فأورد بنحو الثناء على صفاء اللؤلؤ ورشاقة ~~القد ودفع بأنه مدح لا حمد ولو مجازا وأشكل بثنائه تعالى على صفاته الذاتية ~~الغير الاختيارية وأجيب بأن الاختياري شامل لما يكون أثره اختياريا أو بأن ~~كونه تعالى مستقلا في مصدريتها كالاختيار أو هو مجاز وباب المجاز واسع ~~كتحامد الرعايا على الكلأ. # قال الزمخشري ومن المجاز حمدت الأرض والثالث أي الحامد وشرطه أن يكون ~~معظما للمحمود في سائر أقواله وجميع أفعاله ظاهرا وباطنا فلو اقترن جهة ~~واحدة بنحو تحقير واستهزاء ولو باحتمال مع تحقق التعظيم من الجميع يكون ~~حمدا لأنه إذا اعتبر في التعظيم عموم الإفراد. # كذا قرر صدر الأفاضل وأيد بأنه لا يتصور التعظيم والتحقير من شخص واحد في ~~آن واحد فلو فرض اجتماعهما يرجح جانب التحقير لأن المركب من الداخل والخارج ~~خارج وإذا اجتمع الحظر والإباحة يرجح جانب الحظر وينبغي أن يعلم أنه لا ~~يشترط اعتقاد الحامد اتصاف المحمود بالجميل الذي أتاه إن لم يقارن بشوب ~~تحقير فيدخل هذا الوصف الذي اعتقد الحامد ms0007 انتفاءه عن المحمود في الحمد هذا ~~عند المحققين لكن أورد عليه بقول الشريف العلامة أنه إذا لم يطابق القول ~~الاعتقاد يكون سخرية فدفعه الدواني بأن مراده من الاعتقاد لازمه الذي هو ~~إنشاء التعظيم إذ الحمد إنشاء ولا حكم في الإنشاء حتى يتصور فيه المطابقة ~~ألا يرى أن الناس يأتون أوصافا جميلة في نحو العقائد القطعي انتفاؤها عن ~~الممدوح في اعتقادهم ويعدونها حمدا ومدحا ثم قال. # وأما الجواب بأن الحامد معتقد تلك الأوصاف في المحمود أو أنه يريد بها ~~معاني مجازية معتقدا إياها فمردود بأن الأول خلاف البديهة والثاني خلاف ~~الواقع واعترض عليه صدر الأفاضل بأنه لو كان الأول خلاف البديهة والثاني ~~خلاف الواقع لزم خلو الكلام عن الحقيقة والمجاز ثم أجاب عنه الدواني بأنه ~~لا يلزم من عدم اعتقاد مضمون الكلام عدم استعماله فيه كقول السني المخفي عن ~~المعتزلي العبد خالق لأفعاله مستعمل في معناه الحقيقي مع عدم اعتقاده ثم ~~حاصل ما تحرر هنا أنه لا بد للحامد من التعظيم في ثنائه ولا بد في كونه على ~~وجه التعظيم أن يكون معظما في جميع أحواله ظاهرا وباطنا لكن لا يشترط ~~مطابقته باعتقاده إن لم يقارن نحو استهزاء عند المحققين. # والرابع المحمود وقد عرفت اشتراط كونه فاعلا ومختارا أو في حكمه ثم إن ~~المحققين كالتفتازاني والجرجاني وأفاضل المفسرين كالزمخشري والبيضاوي حصروا ~~الحمد له تعالى وعليه إشكال حكموا بصعوبته لأن أفعال العباد كما ترجع إلى ~~الله تعالى ترجع إلى العبد من حيث خلق الله الجميل فيه ومكنه بصرف إرادته ~~ومباشرته فلولا صرفه لم يوجده تعالى على عادته فيحمد بهذا الاعتبار، ورجوع ~~هذا إلى الله لا يقتضي الحصر. # والناس فيه فريقان # PageV01P006 # فريق كابن الكمال منعوا حصر الحمد له تعالى لنحو قول عائشة - رضي الله ~~عنها - وعن أبويها نحمد الله لا نحمدك وفي المثل عند الصباح يحمد القوم ~~السرى فالمحمود عليه لا يلزم كونه فعلا للمحمود فضلا عن كونه مختارا فيه ~~ولا مدخل لخلق الأعمال إذ الكلام في الحمد اللغوي فمرجعه النقل منهم كما ms0008 ~~عرفت وفريق أولوا معهم كالدواني وحصروا الحمد له تعالى على الحقيقة إذ ~~الحمد مختص بالفعل الاختياري ولا اختيار لغيره تعالى على قاعدة أهل الحق ~~والعبد مضطر في صورة مختار. # قال المولى المناوي في شرحه للجامع الصغير بعد ذلك القول مشيرا إلى ترجيح ~~الأخير والحاصل أنهم نزلوا حمد الغير منزلة العدم ومنزلة الحمد له تعالى ~~لأنه مبدأ كل جميل لأن الكل منه وإليه خلقا وتمكينا وليس لغيره شيء سوى ~~المحلية وهو بجعله أيضا وكل جمال وكمال مضمحل في جنبه تعالى راجع إليه وكل ~~اختيار لغيره يعود إلى اضطرار. انتهى. # (والخامس) وهو ذكر ما يدل على اتصاف المحمود بالمحمود به وهو باللسان كما ~~فهم من لفظة الوصف ضمنا ولزم عليه عدم الحمد مما ليس له لسان وقد قال تعالى ~~{وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] فأوله بعضهم بأنه إخبار ~~باستحقاق الحمد أو أمر به أو مجاز عن إظهار الصفات الكمالية. # قال المناوي ميل السيد إلى الأخير أقول قال السيد عند قول شارح المطالع ~~وهو باللسان وحده حقيقة الحمد إظهار الصفات الكمالية قولا أو فعلا وهو أقوى ~~لدلالته عقلا ودلالة القول وضعا الذي يجوز تخلفه عن مدلولها بخلاف العقلية ~~فهذا على وفق ما ذكره الدواني أن ذكر اللسان قيد غالبي إذ هو موضوع في أصل ~~اللغة للأمر العام ثم بالغلبة في بعض أفراده وهو اللسان صار حقيقة عرفية ~~فيه مع أنه في أصل الوضع أعم بالإظهار العقلي الذي هو أقوى وأتم فيشمل أيضا ~~حمد الملائكة بلا احتياج إلى تقييد تشكلهم بشكل الإنسان لكن أخرج المناوي ~~حمد الطيور والبهائم والنائمين لعدم القصد ولا يخفى إذا اعتبر حمد الجمادات ~~كما في الآية السابقة فالحيوانات أولى مع أنها داخلة في عموم تلك الآية وهو ~~أمر ممكن في نفسه وكل أمر ممكن أخبر به الشارع فحمول على ظاهره عند أهل ~~الحق غايته عدم اطلاعنا به وقد تواتر عن الأنبياء وبعض الأولياء تسبيحهم ~~وتحميدهم إلا أن يراد الحمد الذي يحمد به الحيوان بتعليم الإنسان لا مطلق ~~الحمد. ms0009 # قال الشريف ومن قبيل الحمد الفعلي حمده تعالى وثناؤه على ذاته لأنه حين ~~أوجد الموجودات أظهر عن صفاته الكاملة بدلالات قطعية ولا تدل العبارة مثلها ~~ومن ثمة قال - صلى الله عليه وسلم - «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على ~~نفسك» فلولا خوف إملال المقام لقضيت حق حمد المفضل المنعام الذي لا يستغني ~~عنه الخواص والعوام # (الذي جعلنا) إن أريد بهذا الوصف بيان داعي هذا الحمد فمحمود عليه وإن ~~أريد مجرد توصيفه تعالى بهذا الوصف فمحمود به فمن قبيل اجتماعهما بالجهتين ~~ولا شك أنه كمال واختياري وجميل وقع على جهة التعظيم ثم إن كانت القضية ~~فعلية فالمراد أمة إجابة وإن ممكنة فأمة دعوة فالمتبادر هو الأول والثاني ~~أيضا نعمة فإن التمكين نعمة والأقدار عليها نعمة يستحق الحمد لإزالة ~~امتناعها لكن لو لم يوقع ذلك لزاد نقمة وعقوبة يظهر بملاحظة شاهق الجبل ثم ~~هذا الجعل من الله تعالى على قاعدة أهل الحق سيما لمن سلك مسلك الأستاذ في ~~أفعال العباد صعب الفهم إذ معنى جعله تعالى من الأمة إعطاء الإسلام مثلا ~~وهو فعل العبد فإن أريد من إعطاء الإسلام إعطاؤه ابتداء بلا توسط مدخل ~~العبد فمذهب الجبرية أو الحكماء وإن بواسطة قدرة العبد بأن يصرف قدرته ~~فيوجد الله تعالى الإسلام كما هو مذهب أهل السنة فيرجع إلى تمكين الإسلام ~~والمتبادر من اللفظ والمعتد به في استحقاق الحمد ليس إمكانه بل وقوعه وإن ~~المتبادر استقلاله تعالى في إعطاء الإسلام وقد اشترك فيه العبد بصرف قدرته ~~إذ هذا الصرف من العبد فقط عندنا لعل حل هذا الإشكال كما أشير بأن يلقي ~~الله تعالى في قلب المؤمن علم حقيقة الإسلام، ومحبته وسائر دواعيه نحو ~~إرسال الملائكة الملهمة وكراهة ضده ومنع الشيطان عن وساوسه وسلامة آلاته ~~وبعدم إرادة ضده (أمة) جماعة # PageV01P007 # فإن كل أمة جماعة لنبيهم والنبي إمامهم (وسطا) بالتحريك أي عدلا كما في ~~حديث الشيخين وأحمد والترمذي والحاكم عن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى - ~~{وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143]-. # وأيضا في القاموس أي ms0010 عدلا خيارا وفي ترجمة الصحاح جعل كل شيء على ما ~~ينبغي كأنه بلا زيادة ولا نقصان والعدالة إنما تظهر وتعتد بالتزكية ومزكيهم ~~العلم والعمل والصلاح والدعة ومعنى الاستواء الذي فسر بالعدالة هنا يمكن أن ~~يكون من حيث انتفاء الإفراط والتفريط أو لتساوي الحكم النظرية والعملية في ~~الشريعة المشروعة لهم. # وأما في الأمم السابقة قد يغلب جانب العملية وقد يغلب جانب النظرية قيل ~~وهذا هو السر في كونها خاتم الشريعة ثم الظاهر أن العدالة إما للمجموع من ~~حيث هو مجموع أو باعتبار أشرف الأجزاء وإلا فباعتبار الكل الإفرادي مشكل ثم ~~فيه تنبيه للرد على من ادعى الإفراط وكذا التفريط في الشريعة وإشارة إلى أن ~~هذا الكتاب مبين ذلك التوسط الأصلي الشرعي وأيضا لا يبعد أن يشار به إلى ~~الأمور التي اختار فيها الحنفية والماتريدية طريقة التوسط كالجبر المتوسط ~~في قاعدة أفعال العباد وفي الحسن والقبح العقلي والشرعي بل في قاعدة تكليف ~~ما لا يطاق المفصلة في علم الكلام ففيه إشارة خفية إلى إمكان دليل المسائل ~~بهذه الآية ورد لطيف إلى مخالف المسائل ولو كان الأشعري ونوع براعة استهلال ~~لكل ما ذكر من التوسط وتلك المسائل ثم قيل هذا اقتباس من الآية المذكورة. # أقول الاقتباس إما بأن لا يكون فيه تغيير أو يكون يسيرا وذلك مقيد بضرورة ~~والظاهر أن التغيير هنا ليس بيسير ولو سلم فليس هنا ضرورة إذ هي على ما فهم ~~من كلام أهل النحو وزن أو قافية فالأولى أن ما وجد فيه نحو الاقتصاص المفسر ~~بكون كلام في صورة مقتصا من كلام آخر في صورة أخرى كقوله تعالى {ويوم يقوم ~~الأشهاد} [غافر: 51] مقتص من قوله تعالى - {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} ~~[ق: 21]- كما في الإتقان عن ابن فارس (خير أمم) قيل أيضا هذا اقتباس من ~~قوله تعالى - {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110]-. # أقول الكلام كالكلام على أنه إنما يتم بعد صحة الاقتباس بمجرد قيد من ~~الكلام بل الظاهر من تحريرهم لزوم أصل الكلام ثم الظاهر من ms0011 خيريتهم ما هو ~~من النسبة إلى سائر الأمم لكون نبيهم - صلى الله تعالى عليه وسلم - أكرم ~~البشر وسيد ولد آدم وأفضل الناس منزلة عند الله وأعلاهم درجة وأقربهم زلفى ~~بلا خلاف كما في شفاء عياض وقيل لكون دينهم خير الأديان لأنه رفع عنهم ~~الإصر والأغلال الذي كلف به بنو إسرائيل من بخع النفس في التوبة وقطع موضع ~~النجاسة وخمسين صلاة في يوم واحد وتحريم الحلال عند معصية. # قال تعالى في شأنهم {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} ~~[الأعراف: 157] وقال - صلى الله عليه وسلم - «بعثت بالحنيفية السهلة» وأيضا ~~حفظوا من نحو المسخ والخسف الذي عوقب به الأولون وقيل لكون المسلمين فيهم ~~أكثر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم أوفر ولأنه تعالى أحسن إليهم ~~بمقابلة قليل أعمالهم ثوابا عظيما وأكرمهم بنحو ليلة القدر والجمعة خصوصا ~~وقتها المعهود. # اعلم أن هذا مأخوذ من الآية المتقدمة وهي نازلة على ما نقل عن عكرمة ~~ومقاتل في حق نحو ابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ - رضي الله عنهم - حين فضل ~~بعض اليهود دينهم عن ديننا فكيف يعم الخيرية على جميعنا حتى يصلح لأن يكون ~~محمودا عليه هنا وقد خص بعضهم هذه الآية بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أو المهاجرين برواية عن ابن عباس - رضي الله عنهما - واستدل بعضهم ~~على الاختصاص بقوله - صلى الله عليه وسلم - «خير القرون قرني» الحديث. # فإن قيل لا عبرة بخصوص السبب بل بعموم اللفظ قلنا لا عموم هنا لأن كنتم ~~ليس عاما بل قالوا إن الآية نزلت في معين ولم يكن عاما فمختص به قطعا ومثل ~~له الإمام الرازي قوله تعالى في حق أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - ~~{إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13]- مستدلا به على حصر الأفضلية له ~~ودفع وهم تساوي من عمل عمله بناء على القاعدة بعدم العموم إذ اللام للعهد # PageV01P008 # للقرينة فإن قيل إن نحو كنتم خطاب للحاضرين وقت النزول حقيقة وعلى ~~الغائبين دلالة أو مقايسة أو بنص كما في محله قلنا هذا ms0012 قريب أن يكون رأيا ~~في مقابلة النص مما ذكر. # وأما ما نقل عن أبي عمرو بن عبد البر من أنه يجوز فضل فرد غير صحابي على ~~بعض فرد من الصحابة محتجا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «طوبى لمن رآني ~~وآمن بي مرة وطوبى لمن لم يرني وآمن بي سبع مرات» . # وبقوله «أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني فهم ~~أفضل الخلق إيمانا» كما في المناوي فقريب بظاهره أن يكون ترجيحا للآحاد على ~~النص القرآني والخبر المشهور بل المتواتر إذ الأحاديث في أفضلية جميع ~~الصحابة متواترة المعنى ولهذا قالوا فضلية الصحبة مع الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - لا يعد لها عمل ثم نقول في دفع الإشكال لا يلزم استفادة أفضلية ~~الجميع من تلك الآية إذ يجوز فهمها من نص آخر ويجوز فضل الجنس من حيث هو ~~ولو باعتبار بعض أفراده ولا يبعد أن يكون ذلك نعمة موجبة للحمد بالنسبة إلى ~~الكل لظهور انتفاء الباقين نصا أو عقلا على أن ثبوت ما ذكر من سبب النزول ~~والتخصيص غير معلوم قطعا فنعمل بقياسنا في مثل هذا الخطاب فافهم والله ~~أعلم. # (والصلاة) في القاموس الصلاة الدعاء والرحمة والاستغفار وحسن الثناء من ~~الله تعالى على رسوله فما خص أن من الله رحمة وأن من المؤمنين دعاء ومن ~~الملائكة استغفار فليس بتمامه لغويا لعل لهذا. # قال الفاضل المناوي كذا أثر عنه الخبر فتكون معنى شرعيا وأبطل من أرجع ~~الدعاء والاستغفار إلى طلب الرحمة بلزوم إرجاع جميع المشترك إلى معنى واحد ~~يجمع الجميع وهو ليس بصحيح ولا يخفى أن هذه جملة إنشائية ألبتة وليس فيها ~~جهة الإخبارية كالحمد إذ ليس الأخبار بثبوت الدعاة دعاء فلا يصح هنا غير ~~معنى الرحمة إذ المعنى أي معنى الصلاة صل بمعنى نطلب الصلاة أي الرحمة ولا ~~معنى من دعاء المؤمنين أو استغفار الملائكة له - عليه السلام - هنا ولا شك ~~أن المستعمل هنا ما هي من الله فقط فلعل أن جمهور الشراح ذهلوا فوقعوا على ~~ما وقعوا بل ms0013 الظاهر من القاموس أن يجعل المطلوب حسن الثناء نقل عن فتح ~~الباري. # وهذا أولى الأقوال فتأمل ثم المراد من الرحمة أو من حسن الثناء الرحمة ~~الخاصة نحو الوسيلة التي أمرنا بسؤالها بقوله - صلى الله عليه وسلم - «سلوا ~~لي الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة» ونحو إبقاء الشريعة وتكثير ~~الأمة وتشفيعه فإنه لا نهاية لرحمة الله تعالى ولا غاية لإحسانه فيجوز أن ~~يحسنه تعالى بسبب دعائنا غير إحسانه من كرمه ومن مجازاة أعماله - صلى الله ~~عليه وسلم - فنوع من الرحمة منوط بدعاء الأمة كسائر العاديات على حكمته ومن ~~الحكمة تثويب المصلي وتقريبه وربط علاقة ومحبة بينه وبين نبيه - صلى الله ~~عليه وسلم - حتى يكون شفيعه أو صاحبه بل رفيقه ويقضي بها حاجاته وقيل فائدة ~~الصلاة مجرد التقرب بامتثال أمره تعالى وقضاء حق نبيه - صلى الله عليه وسلم ~~- أقول هذا كلام ظاهري إذ يقال حينئذ ما فائدة أمره تعالى وكيف يقضي حقه ~~بما لا فائدة له وقيل لما وجب علينا شكر نعمه - صلى الله عليه وسلم - مع ~~عجزنا عنه أمرنا الله بها شفقة لنا وإلا كيف يتصور الشفاعة لمن يشفع للكل ~~وهذا قريب لما ذكر آنفا على أنه تكليف العاجز عن الشكر تكليف بما لا يطاق ~~وبالجملة إن كان الصلاة شكرها فليس بعجز وإلا فليس لها فائدة على أن الشكر ~~ليس بعقلي بل شرعي فالأولى ما قدمنا وهو أيضا أولى مما نسب إلى بعض ~~العارفين وقريب إليه من وجه من أن فائدتها ترجع إلى المصلي فقط لدلاتها على ~~صدق العقيدة وإظهار المحبة واحترام الواسطة - صلى الله تعالى عليه وسلم -. # ثم أورد على تفسير الصلاة بالرحمة لقوله تعالى - {أولئك عليهم صلوات من ~~ربهم ورحمة} [البقرة: 157]- أقول قد عرفت ما في القاموس من حسن الثناء من ~~الله تعالى بقرينة القابلة وإن من خواص الواو عطف الشيء على مساويه بل على ~~مرادفه ثم الصلاة على غير الأنبياء بغير تبع قيل تجوز والأصح لا تجوز فأورد ~~بحديث الشيخين «اللهم صل على آل أبي أوفى» ودفع بكونه من ms0014 خواص النبي أقول ~~يرد عليه نحو قوله تعالى - {هو الذي يصلي عليكم} [الأحزاب: 43] # PageV01P009 # {أولئك عليهم صلوات} [البقرة: 157] {وصل عليهم} [التوبة: 103] فالوجه ما ~~قالوا من جعلهم ذلك شعار الأنبياء والصلاة على غيرهم صارت شعار أهل الأهواء ~~لمن يعتقدون فيه العصمة ثم بعد ذلك هل هي حرام أو كراهة تنزيه أو خلاف ~~الأولى أقوال أرجحها كراهة تنزيه بقي أنه اختلف في حكمها قيل مستحب وقيل ~~واجب واختلف أهل الوجوب أيضا هل في العمر مرة ولو في الصلاة وهو مذهب ~~أئمتنا الثلاثة قيل وهو المشهور عند المالكية لكن في شفاء عياض فرض على ~~الجملة غير محدود بوقت وأجمع العلماء على الوجوب وما ادعى الطبري من إجماع ~~الاستحباب فلعله فيما زاد على مرة ثم المفهوم من طويل كلامه المرة في العمر ~~فرض والإكثار واجب. # وأما حكمها في الصلاة فمعلوم من الفقهية خلافا ووفاقا ثم تكرار الوجوب ~~عند تكرر ذكر اسمه الشريف - صلى الله عليه وسلم - على الذاكر والسامع عند ~~أكثر الحنفية كالطحاوي والحليمي قيل وهو مذهب الصحابي وجماعة من الشافعية ~~وعن بعض المالكية وهو الأحوط وفي القنية وهو الأصح المختار وقيل بكفاية ~~واحدة في مجلس واحد ولو كرر مرارا ونسب إلى الترمذي. # وفي الأسروشنية وعليه الفتوى وقيل تجب إلى ثلاث كما في القنية وفي شرح ~~المجمع لمصنفه الفتوى على الاستحباب فيما عدا الفرض الذي دل عليه الأمر. # قال في الأسروشنية ولو سلم بدل التصلية جاز وفي التتارخانية إذا كان ~~السامع قارئ قرآن لا يلزم عليه فلو بعد الفراغ فحسن لكن في بعض الرسائل عن ~~الجزري إذا مر بذكره حال قراءة القرآن ولو في صلاة النافلة يأتي بالصلاة ~~عليه - صلى الله تعالى عليه وسلم - وفي الأسروشنية لا يأتي في الحال لأن ~~القرآن أفضل ولو أتى بعد الفراغ حسن فإن قيل الإتيان في مثل هذه المواضع ~~يعني في أوائل الكتاب من أي هذه الأحكام قلت لعله مستحب لحديث أسند إلى ~~الجزري كل كلام لا يذكر الله تعالى فيبدأ به وبالصلاة علي فهو ممحوق من كل ~~بركة. ms0015 # وكذا نقل عنه أنه يؤتى في ابتداء التذكير والشروع في الدرس بتبليغ العلم ~~وفي طالع المسرات باستحبابه كل مصنف ودارس ومدرس والكل يدعي بناء كلامه على ~~الأثر فما وقع في بعض المواضع من الوجوب كالبسملة والحمدلة فلعله عادي أو ~~ليس بصحيح لأن الوجوب الشرعي يؤخذ من الأئمة الشرعية ولم يسمع. # قال القطب في شرح المطالع ما حاصله أن الكمالات مستفاضة من الله تعالى ~~والنفس الإنسانية في غاية العلائق البدنية والله تعالى في غاية التجرد عنها ~~فلا بد من واسطة ذي جهتين التجرد والتعلق فالنفس تستفيض من الواسطة بجهة ~~التعلق والواسطة تستفيض من الله تعالى بجهة التجرد فالواسطة لنا مالك أزمة ~~الجهتين - صلى الله عليه وسلم - ولا بد لنا من واسطة أيضا إلى ذلك الواسطة ~~لكمال قصورنا وهو الصلاة التي هي أفضل الوسائل. # قال الشريف في حاشيته هذا إنما يتصور في صحته - عليه الصلاة والسلام - ~~وأما بعد فمجرد محض فالمناسبة منتفية ثم أجاب عنه بأن أثر القوة الماضية ~~باق فيهم بعد انتقالهم كما يشاهد زوار قبورهم فيضان أنوارهم من أرباب ~~البصائر أقول هذا أمر نزاعي بين المتصوفة وبين أكثر سائر العلماء وإليه ~~يشير البيضاوي في طوالعه وفي مواضع كثيرة من تفسيره وقد استوفينا الكلام في ~~حاشيتنا عليه في سورة النازعات # (والسلام) أي التسليم من الآفات المنافية لغاية الكمال جمع بين الصلاة ~~والسلام عملا بصورة قوله تعالى - {صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56]- ~~أو عملا بالاتفاق وأخذا بالعزيمة والاحتياط لأن الاكتفاء بأحدهما هل هو ~~حرام أو مكروه؟ أو ترك الأولى؟ أقوال رجح الكراهة النووي في أذكاره ورده في ~~جامع الرموز وأيضا عن النخعي عدم الكرهة. # قال علي القاري لا كراهة خلافا للنووي والواو في الآية لا يقتضي الجمع ~~عند ذكر أحدهما بل إذا صلى في وقت وسلم في آخر يوجد الامتثال لأن الواو ~~لمطلق الجمع وعن العسقلاني إن صلى في وقت وسلم في وقت لا يكره وإلا كره وفي ~~المناوي اختيار جانب الكراهة وبالجملة الاحتياط في الإنفاق والعمل بالعزيمة ~~أولى فإن قيل قد ms0016 نرى في بعض الأحاديث جمعهما وفي بعضها بانفراد الصلاة ~~وبعضها بانفراد # PageV01P010 # السلام قلنا إما لتعليم الجواز أو لأن للصلاة معنيين أحدهما عام للسلام ~~والآخر ليس بعام وكذا السلام أو هو مختلف باختلاف الأحوال والمخاطبين أو هو ~~من خواصه - صلى الله تعالى عليه وسلم - لا يقاس عليه غيره ثم السلام ~~كالصلاة لا يفرد به غير الأنبياء. # وأما من اختلف في نبوته فقيل كسائر الأنبياء وعن النووي لا بأس في ذلك بل ~~الأولى الترضية. # (على أفضل من أوتي) أي من قبل الله تعالى (النبوة) من النبأ بمعنى الخبر ~~بمعنى المخبر إن مهموزا وبمعنى الارتفاع إن لم يكن مهموزا والمراد هنا على ~~ما نقل عن بعض الأكابر سفارة بين الله وبين ذوي الألباب لإزاحة عللهم ~~والنبي إنسان بعثه الله تعالى إلى الخلق لتبليغ ما أوحى إليه فأورد بمن بعث ~~لمجرد إكمال نفسه فاكتفى في التعريف بمجرد الوحي فرد بلزوم نبوة نحو مريم ~~وآسية والتزامه شاذ. # وأجيب عن أصل الاعتراض بتأويل الخلق والتبليغ ثم أورد أيضا بمن بعث ~~لتبليغ الغير كما في بني إسرائيل وأجيب بأنه مأمور بتبليغ ذلك وهو مما أوحي ~~إليه وإن شرع غيره إليه فيما أوحي في الجملة والنبي مرادف مع الرسول على ما ~~حكى ابن الهمام عن المحققين وابن حجر خطأه فيما نسبه وذهب إلى العموم من أن ~~النبي من له إلهام رباني فقط والرسول من له إلهام وكتاب. أورد بأن الكتب ~~قليلة والرسل كثيرة إذ هي أكثر من ثلثمائة ودفع بمأمورية تبليغ كتاب ولو ~~نزل إلى الغير أو بتكرر نزوله وقيل الرسول هو المأمور بتبليغ أمر لم يكن ~~قبله سواء له كتاب أو لا والنبي أعم من ذلك فلا إشكال ثم لم يقل المصنف من ~~أوتي الرسالة بدل النبوة مع أن المفهوم مما ذكر أفضلية جهة الرسالة من جهة ~~النبوة لأن عنده الترادف أو لإيهام إثبات الأفضلية من جهتي النبوة والرسالة ~~يعني أنه أفضل في أصل النبوة ومع ما فيه من الرسالة أو لإيهام أنه لولا جهة ~~الرسالة لكفى ms0017 جهة النبوة في الأفضلية فيندفع ما أورد أيضا أنه لكون المقام ~~مقام تبليغ الأحكام يليق ذكر الرسالة ثم لا يخفى ما فيه من القلب لأن ~~النبوة أوتيت له لا العكس ومن أفضلية كونه مبعوثا إلى كافة الثقلين ~~والملائكة كما ذهب إليه المحققون كالسبكي ومن تبعه لعموم قوله تعالى - ~~{ليكون للعالمين نذيرا} [الفرقان: 1]- وخبر «أرسلت إلى الخلق كافة» خلافا ~~لمن اختص بالأولين مدعيا فيه الإجماع وإن رد مدعي الإجماع بأنه منفرد فيه ~~كما في المناوي. # قال السيوطي عن السبكي أرسل للخلق كافة وكل الأنبياء نواب ومعونات له ~~ومرسل إلى الجن والملك في القول الراجح وبعث رحمة للعالمين حتى الكفار ~~بتأخير العذاب، ثم قال هو أكرم على الله وأفضل من المرسلين والملائكة ~~المقربين ونساؤه أفضل نساء العالمين وبلده أفضل البلاد إلا مكة ومسجده أفضل ~~المساجد والبقعة التي دفن فيها أفضل من الكعبة دون العرش والتربة التي ماست ~~بدنه الشريف أفضل من العرش. # وأيضا حكى السيوطي عن النووي في شرح مسلم عن أبي هريرة والماوردي عدم ~~جواز الخطإ وعن قوم عدم النسيان أيضا جامع لخواص جميع الأنبياء - عليهم ~~السلام - وأنه نبي الأنبياء وما من نبي له خاصة في أمته إلا وفي أمته عالم ~~من علمائها يقوم في قومه مقام ذلك النبي في أمته كما ورد «علماء أمتي ~~كأنبياء بني إسرائيل» وأن له الشفاعة العظمى والمقام المحمود واللواء ~~المعقود والحوض والكوثر والوسيلة وآدم ومن دونه تحت لوائه وبالجملة لا يقدر ~~على البيان عن إحاطة ما دل على فضله ولذا صنف فيه الكتب والرسائل الطوال ~~والقصار فلنكتف بهذا المقدار # (والحكم) جمع حكمة وهي تحقيق العلم وإتقانه منقسمة إلى حكمة نظرية وعملية ~~وقيل العلم اللدني وقيل علم الشرائع وقيل وقيل (وعلى آله) أعاد لفظ على مع ~~دلالته على نوع استقلال، والمقام مقام التبعية ردا على الشيعة والروافض فإن ~~إعادة على عندهم مكروهة بحديث ليس له صحة ولو فرض فليس بجار بل اسم فعل لعل ~~وجه التزامهم تركه لإيجاب إتيان المباعدة وهم يلتزمون كمال المقاربة ثم أصل ms0018 ~~آل أهل بدليل أهيل عند سيبويه وعند الكسائي أول بدليل أويل ثم خص بعد القلب ~~أو مطلقا بما له شرف من العقلاء أو رد # PageV01P011 # بنحو آل فرعون ودفع بأنه شريف بحسب الدنيا أو باعتقادهم أو في الصورة. # وفي القرآن تهكم على حد - {ذق إنك أنت العزيز الكريم} [الدخان: 49]- نقل ~~عن صاحب القاموس وهو هنا من حرم عليه الزكاة عند الحنفية وهم بنو هاشم وقيل ~~إما نسبا كأولاد علي وجعفر وعقيل وعباس والحارث أو دينا هو كل مؤمن تقي أو ~~كل مؤمن على اختلاف الروايتين ويروى أنه حين نزل قوله تعالى {قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى} [الشورى: 23]- سئل عن هذه القرابة. # قال علي وفاطمة وابناهما وقد يراد من الآل أهل البيت وقيل من ناسبه إلى ~~جده الأدنى وقيل من اجتمع معه في رحم وقيل من اتصل به بنسب أو سبب وأيضا ~~ذوو القربى هم علي وفاطمة وابناهما وقيل ذريته وأزواجه وقيل أتباعه قيل رجح ~~النووي كونه أتقياء أمته وجرى عليه الدواني # (وأصحابه) قيل جمع صاحب ورد بأن فاعلا لا يجمع على أفعال فقيل جمع صحب ~~تخفيف صاحب أو جمع صحب اسم جمع كتمر وأتمار وقيل اسم جمع لصاحب بمعنى ~~الصحابي هو لغة من صحب غيره واصطلاحا من لقي المصطفى يقظة بعد النبوة وقبل ~~وفاته مسلما وإن لم يره لعارض كعمى أو لم يره النبي ولو بلا مكالمة ولا ~~مجالسة ككونه مارا ولو بغير جهته ولو لم يشعر بالآخر أو تباعدا أو كان ~~أحدهما بشاهق والآخر بوهدة أو بئر أو حال بينهما مانع مرور كنهر أو ستر ~~رقيق لا يمنع الرؤية وكذا لو تلاقيا نائمين أو كان غير النبي مجنونا وقيل ~~لأزمنة إفاقته وذلك لأنه لشرف منزلة النبي يظهر أثر نوره في قلب ملاقيه ~~وعلى جوارحه. # واختلف في الجن والأصح نعم ويدخل فيه الأطفال كما في النخبة قيل يشترط أن ~~يكون أهلا للتميز والأنبياء وكذا الملك الذين اجتمعوا ليلة الإسراء داخلة ~~لكن عن البلقيني الجزم بخروجهما والأكثر شرطية ms0019 اللقاء بالتعارف دون الخارق ~~فيخرج أيضا جميع من رآه في تلك الليلة من الإنس والجن لكن في النخبة إن ثبت ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كشف له عيانا جميع من في الأرض إن آمن في ~~حياته يعد صحابيا لأنه وقع الرؤية من جانبه في حياته - صلى الله عليه وسلم ~~-. # وأما من رآه بعد موته قبل دفنه ومن رآه حيا على طريق الكرامة بجسده ~~المكرم كما جوزه بعضهم بل نقل وقوعه للغزالي ومن رآه في المنام وإن حقا ~~فليس بصحابي لأنه من الأمور المعنوية لا من الأحكام الدنيوية وهم يوم وفاته ~~- صلى الله عليه وسلم - مائة ألف وأربعة عشر ألفا كلهم من أهل الدراية ~~(المقتدين به) صفة للآل والأصحاب فيجوز جمعه وتثنيته كأنه إشارة إلى وجه ~~تشريكهم في الصلاة له - صلى الله تعالى عليه وسلم - وفيه إشارة إلى أنهم إن ~~استحقوا هذا التعظيم بالاقتداء فغيرهم أيضا يستحقون التعظيم والإحسان ~~بالاقتداء وفيه تنبيه على أن اقتداءهم نعمة لنا لأن اقتداءهم واسطة ~~لاقتدائنا وتشريك الصلاة منا شكر لتلك النعمة فإن قيل إن المقتدين منهم ليس ~~جميعهم الذي فضل في معنى الصحابي وهو ظاهر فالصلاة ليس لجميعهم أو لا يكون ~~الاقتداء علة للصلاة كما فهم مما ذكر وأن الوصف في مثله للتعليل كما في ~~الأصول. # قلنا بعد تسليم صحة العلية يجوز أن يكون علة للجنس ولا يلزم أن يكون علة ~~لجميع أفراده أو المراد من شأنهم الاقتداء سواء جامع بالفعل أو لا فإن قيل ~~إن فيهم من لا يقتدي في جميع الأمور كيف وقد نقل إجراء الحدود بل القتل حدا ~~أو قصاصا أو سياسة قلنا هو قليل ونادر وعلى طريق خطئه فكالمعدوم في جنب ~~الأكثر وأنهم مغفورون بشرف الصحبة بالآثار وغيرهم ليسوا كذلك فلا يتوهم أن ~~من لا يقتدي من الصحابة ليس له هذا الدعاء بتشريك الصلاة على أن مثل هذه ~~الأوصاف صفات مادحة لا يجري فيها مفهوم المخالفة (في القصد) يعني أن ~~اقتداءهم بالنية لا على سبيل الاتفاق ولا على طريق نحو ms0020 الرياء أو لأغراض ~~فاسدة كاقتداء المنافقين وفيه إيماء أن الاقتداء إنما يعتد به إذا كان عن ~~نيات حميدة وأغراض صالحة أو من الاقتصاد أي التوسط فالمعنى تبعوا له - عليه ~~الصلاة والسلام - بالإخلاص أو تبعوا في توسط الأعمال أما على القيد الوقوعي ~~كما يشير إليه قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «ولكني أصوم # PageV01P012 # وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» . # أراد بذلك رد قوم يريدون خلاف ما ذكر بنحو صوم الدهر أو الاحترازي فإن ~~بعض شيء يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - خواص له كصوم الوصال لا يجوز ~~اقتداؤه للأمة لأنه إفراط في حقهم وعلى الوجهين براعة استهلال فمن جمع بين ~~المعنيين قائلا إن المراد المقتدون في إخلاص النية وتوسط الأعمال فقط جمع ~~بين الحقيقتين أو بين الحقيقة والمجاز. # (والشيم) جمع شيمة وهي الخلق والعادة ونقل عن المصباح المنير هي الغريزة ~~والطبيعة والجبلة التي خلق الإنسان عليها انتهى هذا يقتضي كونه ضروريا ~~جبريا كما هو مذهب بعض المتصوفة بل بعض المتكلمين ويدل عليه ظاهر بعض ~~الحديث فلا يلائم قاعدة التكليف والحق أنه كسبي كما يدل عليه بعض الآثار ~~غايته أن أصله ضروري، وأثره كسبي وإلا فلا يصح التكليف بتبديل الأخلاق ولا ~~يتصور الاقتداء والمدح به إذ كل ذلك إنما يترتب على الاختياري ثم يمكن أن ~~يراد من الخلق العادة ويراد بالعادة ما اعتاده - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- اعتقادا أو أخلاقا أو أفعالا أو أقوالا في الشرعيات أو العاديات فإن ~~الصحابة كذلك في أنفسهم إلا إن علموا أنه من خواصه - عليه السلام - ففيه ~~أيضا براعة استهلال أكمل (ما دامت) مدة دوام (السموات) جمع سماء تذكر وتؤنث ~~وتجمع على اسمية أيضا (والأرض) بالإفراد لأنها واحدة والأصح سبع أيضا لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «طوقه من سبع أرضين» فالإفراد لكونها طبقة واحدة. # نقل عن البيضاوي وفي الإتقان لأن لفظه ثقيل ولهذا يؤتى بما يفيد العدد ~~عند إرادة التعدد {ومن الأرض مثلهن} [الطلاق: 12] والمراد مطلق الخلود على ~~عادة العرب في مثله ms0021 أو المراد سموات الآخرة وأرضها لأن كل علو سماء وكل ~~مستقر أرض ففيه اقتباس من قوله تعالى - {خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والأرض} [هود: 107]- (وما تعاقبت) أي مدة تتابع (الأضواء) جمع ضوء وهو ~~الضياء يكون متعديا ولازما وهو النور وهو كيفية ظاهرة بنفسها مظهرة لغيرها ~~وقيل الضياء أقوى وأتم كما في قوله تعالى - {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر ~~نورا} [يونس: 5]- وقيل الضوء ضوء ذاتي والنور ضوء عارضي. # (والظلم) جمع ظلمة إما يراد بهما حقيقتهما أو محلهما أي الليل والنهار أو ~~الإيمان والكفر أو نحوهما ثم المعطوف عليه مع معطوفه إما قيد للصلاة فقط أو ~~قيد لها مع الحمد على التنازع فهو أبلغ معنى والمقصود هو الدوام كما مر لا ~~التوقيت كما هو الظاهر من العبارة وبين الضياء والظلمة طباق بديعي وهو ~~الجمع بين المتضادين ثم إنه لما أخبر بثبوت الحمد له تعالى علله بهذا الوصف ~~الصوري يعني قوله الذي جعلنا فهو باعث الحمد فمحمود عليه يعني إنما حمدناه ~~لأنه جعلنا خير أمم ثم احتاج هذا إلى بيان أيضا أشار إلى علته في ضمن ~~الصلاة يعني إنما صرنا خيرها لأنا أمة أفضل من أوتي إلخ أو نقول لما قال ~~جعلنا خير أمم فتوهم أن الخيرية من قبلنا باستعداد أنفسنا واكتسابها فكأنه ~~دفعه بأن ذلك ليس بمدخل منا بل من قبل نبينا - عليه الصلاة والسلام - لكونه ~~أفضل الأنبياء، وحكمه أفضل الحكم ولما كان هاتان النعمتان غير متناهيتين ~~واقتضتا شكرا كذلك قيد شكريهما أعني الحمد والصلاة بما يدل على الدوام اللا ~~تناهي أعني قوله {ما دامت السماوات} [هود: 107] إلخ. # (وبعد) كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يأتي بها في خطبه وكتبه فأتى ~~للتبرك والاقتداء # PageV01P013 # فائدتها الإشارة إلى انقطاع ما بعدها عما قبلها فإن ما قبلها هي البسملة ~~والحمدلة والتصلية وما بعدها هنا إشارة إلى مقدمات العلم من نحو أن هذا ~~الكتاب من أي علم يعني الكلام والتصوف يعني الأخلاق والفقه أي الأعمال ومن ~~الإشارة إلى شرف هذا الكتاب ورتبته في الشرف وإلى سبب ms0022 التأليف وإلى غاية ~~العلوم التي أخذت في هذا الكتاب وشرفها وإلى اسم الكتاب وبيان أبوابه ~~ونحوها ويحصل التصور بوجه ما الذي يجب قبل الشروع في ضمن ما ذكر فافهم. # (فإن) الفاء إما جواب (أما) المقدرة أو الموهومة أو لفظ (الواو) لقيامه ~~مقام أما أو لفظ بعد لغلبة الشرطية في الظروف كما قيل (العقل) له معان منها ~~جوهر مجرد غير متعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف. # قال التفتازاني: هذا ما قيل جوهر ليس بجسم ولا جسماني غير متوقف في ~~أفعاله إلى جسم قيل هذا ما أشير إليه بقوله - صلى الله عليه وسلم - «أول ما ~~خلق الله العقل» # ومنها قوة للنفس الإنسانية بها يتمكن من إدراك الحقائق لعل هذا ما قالوا ~~قوة للنفس بها تستعد للعلوم والإدراكات ومنها الغريزة التي يلزمها العلم ~~بالضرورات أو نفس العلم بذلك ومنها قوة مميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة ~~ومنها هيئة محمودة للإنسان وكلامه ونحوه ومنها قوة للنفس بها تنتقل من ~~الضروريات إلى النظريات. # قيل هذا هو المعنى من قولهم نور يضيء به طريق يبتدأ به من حيث ينتهي إلى ~~درك الحواس فيبتدئ المطلوب للقلب فيدركه القلب بتأمله بتوفيق الله تعالى لا ~~توليدا إعدادا ولزوما وهذا ما عند أهل الأصول جوز صاحب التوضيح أن يكون هذا ~~عين الأول فرده التلويح بأن ذاك صفة المكلف وذلك ليس صفة له وجوز أيضا كون ~~هذا التعريف أثرا فائضا من الأول أيضا على نفس الإنسان كما ذكره الحكماء من ~~أن العقل الفعال يؤثر في النفس ويعدها للإدراك وهذا صريح في إثبات الجواهر ~~المجردة وأكثر المتكلمين على إنكارها إلا أن يحمل مذهب صاحب التوضيح على ~~عدم الإنكار كالغزالي والراغب والبيضاوي وجمع من المتصوفة وفاقا للحكماء ~~لكن ظاهر التلويح تسليم ذلك منه وهو في شرح العقائد لم يقر بثبوت المجردات ~~فتأمل ومنها جوهر مجرد عن المادة في ذاته مقارن لها في فعله وهي النفس ~~الناطقة التي يشير إليها كل أحد بقوله أنا لعل هذا ما قيل جوهر يدرك به ~~الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة أورد ms0023 عليه أن العرف واللغة على ~~مغايرة النفس والعقل ودفع بجواز كون المراد أنه يطلق العقل على النفس كما ~~يطلق على قوتها. # ثم الظاهر هنا هو الثاني أعني قوة للنفس إذ ما يكون سببا للعلم هو ذلك ~~كما فسره التفتازاني. # ويحتمل أيضا غيره ثم للعقل أربع مراتب لأن النفس في أول الفطرة خالية عن ~~العلوم مستعدة لها سمي عقلا هيولانيا كما في الطفل ثم إذا أدركت الضروريات ~~واستعدت للنظريات سمي عقلا بالملكة ثم إذا أدركت النظريات وحصل القدرة على ~~استحضارها متى شاءت سمي عقلا بالفعل ثم إذا كانت النظريات حاضرة عندها ~~مشاهدة لها سمي عقلا مستفادا. # قال صدر الشريعة في تعديل العلوم الروح العلوي في مرتبة كمال القوة ~~النظرية والعلمية يسمى عقلا وفي مرتبة الانشراح بنور الإسلام يسمى صدرا وفي ~~مرتبة المراقبة والمحبة يسمى قلبا وفي مرتبة المشاهدة يسمى سرا وفي مرتبة ~~التجلي يسمى روحا. # وقد جاء في الأدعية اللهم زين ظواهرنا بخدمتك وبواطننا بمعرفتك وقلوبنا ~~بمحبتك وأسرارنا بمشاهدتك وأرواحنا بمعاينتك انتهى ثم هل الأفضل العلم كما ~~في بحر الكلام أو العقل كما في الحاشية الألوغية والأصح العلوم الزاجرة ~~أفضل. # (والنقل) أي الدليل النقلي القطعي لا الظني أيضا كما توهم إذ دليل فناء ~~الدنيا مثلا قطعي كأدلة حدوث العالم إذ كل ما ثبت حدوثه ثبت زواله كما قرر ~~في علم الكلام والمراد الأدلة الدالة على فناء العالم مثلا من الكتاب ~~والسنة. # وأما أخبار السلف فلا إلا أن ترجع إلى واحد منهما لأن الظاهر أن المطلب ~~قطعي والمقدمات المقبولة التي تؤخذ منهما ظنية ومنه تبين ضعف ما يقال وكذا ~~كلام السلف والحكماء متفقان ولو أريد من الحكماء ما يتبادر عند الإطلاق فلا ~~يصح رأسا لأنهم ادعوا # PageV01P014 # بقاء العالم وأنكروا البعث الجسماني. # فإن قيل الظاهر أن كلا من العقل والنقل دليل مستقل لإفادة المطلوب والعقل ~~لا يثبت شيئا من الشرعيات كيف والإجماع أنه لا يحكم به على حسن شيء وإن ~~النقل إنما يعتبر إن لم يخالف العقل وإلا يتوقف كالمتشابه قلنا بجواز إرادة ms0024 ~~المجموع يعني مجموع العقل والنقل دليل واحد ولا نسلم أن هذا من المطالب ~~الشرعية بمعنى لولا خطاب الشرع لم يدرك بل من المطالب التي يجوز حصولها ~~بالعقل والنقل فيثبت بالعقل ثم يطبق بالشرع ليعتد به فإن قلت إن كان كل ~~منهما قطعيا فأحدهما كاف فما الحاجة إلى الآخر وإن ظنيا فالحق أنه لا يحصل ~~القطع من اجتماع الظنون قلت الاحتياج إلى الآخر لتحصيل أعلى مرتبة اليقين ~~إذ اليقين كلي مشكك بتفاوت أفراده # كما يشير إليه قوله تعالى حكاية عن إبراهيم - عليه وعلى نبينا الصلاة ~~والسلام - {ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260] ولهذا سموه علم اليقين وعين ~~اليقين وحق اليقين خلافا لمن خص التفاوت بالظنون ولا شك أن معرفة شيء من ~~وجوه أقوى من معرفته بوجه وأن العقل وإن كان قاطعا هنا لكن قد يشوب بالوهم ~~كشبه الفلاسفة في بقاء العالم فلا يصفو عن الكدر فيحتاج إلى ضم النقل وأن ~~النقل أيضا وإن قاطعا لا يخلو عن شبه أيضا كمن أنكر دلالة اللفظي قطعا كما ~~أسند إلى الأشعري وإن كان الحق أنه سفسطة كما في المواقف والتلويح فإذا ضم ~~إليه العقل فيصفو عن الشبه والمفهوم من مواضع المقاصد والتلويح إفادة مجموع ~~الأمارات القطع لكن فيه تأمل. # نعم المقام كالخطابي فافهم ثم لو ضم إليهما الحس كما نشاهد أحوال معاصرنا ~~ونسمع أحوال أسلافنا لحصل الحكم الآتي من جميع أسباب العلم الحواس والعقل ~~والخبر الصادق (متوافقان) في الدلالة على خراب العالم وفناء نعمه ونحوهما ~~(والكتاب) القرآن (والسنة) الظاهر السنة القولية هنا ولو ضم الإجماع لم يخل ~~عن وجه وكان أبلغ، وتعميم السنة له لكونه سنة العلماء بعيد كالتوجيه بأن ~~الإجماع راجع إليهما لاحتياجه إلى السنة منهما وكالتوجيه بأنه إنما يصار ~~إليه عند عدمهما سيما في مثل هذا المقام. # والقول بأن الإجماع إنما هو في الشرعيات وما نحن فيه من العقليات إذ ~~الإجماع لا يجري في الأمور الدنيوية والدينية الغير الشرعية فقد رده ~~التلويح بأن العقلي يكون ظنيا فيصير بالإجماع قطعيا والحسي قد يستنبطه ~~المجتهدون من ms0025 النصوص فيقطع بسبب الإجماع ولا يبعد أن يقال إن سند الإجماع ~~كتاب أو سنة ظنيان وهنا ليس كذلك لكن دلالتهما قطعيتان وإما الإجماع الذي ~~سنده قطعي فبعد تسليم وجوده فلا يفيد نفعا كثيرا (متطابقان) ثم قوله ~~والكتاب والسنة من قبيل عطف الخاص على العام دافع لوهم اختصاص النقل ~~بأحدهما أو لوهم كون النقل من نحو الحكماء والعلماء (على أن الدنيا) نقيض ~~الآخرة إما لدنوها أي لقربها بالنسبة إلى الآخرة أو لقرب مشتهياتها في ~~القلب أو لدناءتها قيل في حقيقتها عن العيني هي إما ما على الأرض من الهواء ~~والجو. # وأما كل المخلوقات من الجواهر والأعراض قبل الدار الآخرة قال النووي وهو ~~الأظهر. # (فانية) في أمد قريب لأنه آت، فسر الفناء بالعدم الطارئ على الوجود خلافا ~~للكرامية كالفلاسفة يرد عليه قد فسر الدنيا بالجواهر والأعراض فلزم فناء ~~أجزاء الإنسان والمختار بعث الإنسان بجميع الأجزاء المتفرقة وفناء الأعمال ~~ولا تتصور المجازاة بالمعدوم ويمكن دفعه بأن فناء كل شيء عدم شكله وبطلان ~~صورته لانعدام جميع مواده فمجرد بطلان صورة الإنسان كاف في فنائه وإن ~~الأعمال لكونها أعراضا لا بقاء بعد آن الوجود وقد استحق الأجرة في أعمال ~~العبد بعضه لبعض بالنص وفي أعمال الله تعالى بالأولى قيل في وجه الفناء إن ~~وجود الإنسان عرض فهو غير باق فهو فان لا يخفى أنه إنما يصح إذا أريد العرض ~~العارض بمعنى الحادث كما عرفت. # وأما إذا أريد ضد الجوهر كما هو المتبادر من لفظه وسوقه فلا يصح إذ ~~الإنسان ليس بعرض وأن الفناء حينئذ لا يكون مؤقتا بل يكون أزلا وأبدا ~~فينافيه غرض المصنف فبه يظهر أيضا عدم صحة إرادة كون الوجود الإمكاني في حد ~~ذاته مستهلكا # PageV01P015 # دائما لأن مراد المصنف ما يكون فانيا في وقت ما كالقيامة فمثل ذلك وإن صح ~~في ذاته لكن لا يصح هنا في إرادته. # أما الكتاب والسنة في فناء الدنيا فكل ما وقع من وقوع القيامة وحشر ~~الأجساد ونحوهما. (سريعة الزوال) كأنه بيان للفناء أو تعليل له أو جواب ms0026 عن ~~سؤال وقت الفناء وجواب على طريق أسلوب الحكيم إذ الكلام للسائل معرفة شرعية ~~لا معرفة الحد المعين لأنه من الأسرار المكتومة وقوله (والخراب) داخل في ~~حكم ما سبق من الوجوه ولا يبعد أن الزوال بالنسبة إلى نفس الأشخاص، والخراب ~~بالنسبة إلى نفس الدنيا، أو الأول إلى نعمها والثاني إلى أشخاصها ونفسها ثم ~~إن كانت كذلك فلا يكون ملكا لأحد بل عارية لكل واحد ووجودها مجازية صورية ~~فاعتمادها ضلال وركونها وزر ووبال لأن خلودها أمر محال (عزها) أي الشرف ~~والعزة الحاصلة فيها نحو الجاه والحشم والأموال (ذل) من الذليل أي في ~~الحقيقة أو في العاقبة لأن سبب تحصيلها يضيع العمر العزيز الذي خلق للعبادة ~~وكسب الصالحات بل بسببها يرتكب القبائح والسيئات ولهذا قال (ونعمها) جمع ~~نعمة (نقم) بالقاف جمع نقمة بمعنى المحنة التي تنفر عنها الطبائع لأنها إما ~~موجب للعذاب ولا أدنى من الحساب وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «من ~~نوقش الحساب هلك» # وأن ما جمع من الدنيا سينتقل إلى الغير فيكون الجامع أسيرا للغير وخديمه ~~فالعاقل يختار ما يبقى على ما يفنى (وشرابها) أي مشروباتها كالماء وسائر ~~الأشربة اللذيذة (سراب) يرى من بعيد على صورة ماء ولو قرب به لعلم أنه ليس ~~بشيء، كذلك الدنيا بالنظر الأول الذي يقال له نظر الحمقاء ترى شيئا يستريح ~~به النفس ولو اطلع على حقيقتها بتوفيق الله تعالى لعلم أنها عديم لا أصل ~~لها من قبيل الأشباح والظلال على ما يشار إليه من قوله تعالى {كل شيء هالك ~~إلا وجهه} [القصص: 88]- # {وإن الدار الآخرة} [العنكبوت: 64] لتأخرها عن الدنيا في التعبير بلفظ ~~الدار دون الدنيا إشارة إلى أن الدار هي الآخرة فقط لأن الدنيا ليست بدار ~~لأنها مع وجودها الصوري سريعة الزوال {لهي الحيوان} [العنكبوت: 64] بفتح ~~الياء الحياة الأبدية وجه الحصر مع لام التأكيد في خبر إن لرد من أنكر ~~الآخرة أو بقاءها كالمشركين والحكماء وبعض المتكلمين أو لأمارة الإنكار من ~~صورة المستغرقين بالدنيا وإن أقروا فينزل العالم منزلة الجاهل بل المنكر ms0027 ~~لعدم جريانه على موجب علمه كقولك لمن يصلي مع علمه بها إن الصلاة فريضة. # وينبغي أن يراد بها الجنة لا المطلق وإلا لا يستقيم قوله تعالى {أعدت} ~~[آل عمران: 133] أي هيئت فيما مضى لأنها مخلوقة الآن وإن كان الأصح عدم ~~معلومية محلها {للمتقين} [آل عمران: 133] الذين حفظوا أنفسهم عن مخالفة ~~ربهم وللتقوى مراتب: وقاية الكفر للعوام، والمعاصي للخواص، وعما سوى الله ~~لأخص الخواص. والجنة على مراتبهم يدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها على قدر أعمالكم» فالعاقل لا يقنع بالقليل ~~مع إمكان القدر الجليل فإن المنتهى في التقوى منتهى في الأكرمية الأعلى كما ~~يستفاد من قوله تعالى - {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13]- على أن ~~من يرضى أن يكون مع الخوالف عن فرسان هذا الميدان بأن يكتفي بمجرد الإيمان ~~قلما يخلو عن خطر زوال الإيمان ولو يسر له الجنان لا يخلو من قهر وعقوبة من ~~الديان فالواجب دقة النظر في استحصال دقائق التقوى واستحضار حقائقها بتطهير ~~القلب عما سوى الله وتنقيح الجوارح عما يوجب سخط الله ووزن جميع الأفعال ~~بميزان الله ليليق بجنان الله. # (من أهل الإيمان) وهم الذين جمعوا الإيمان مع الصالحات فيندفع أن الأصل ~~في القيود احتراز فيلزم أن يوجد الاتقاء بلا إيمان وليس بصحيح لأنه حينئذ ~~يكون المراد من لفظ المتقين غير الأول من التقوى ويكون إشارة إلى أن تحقق ~~التهيؤ المفهوم من لفظ الماضي إنما هو لصاحب الأخريين والأول # PageV01P016 # وإن كان جائزا لكن كم من عقبة كئود تستقبله، أول تلك العقبة عقبة الإسلام ~~هل يسلم له في آخر الأوان من مكر الشيطان كما ذكره الغزالي وبالجملة إن كل ~~مؤمن في الجنة لكن دوام الإيمان لغير الأخيرين على خطر على أن ذلك على خلاف ~~وإن لم يعتبر عند أهل الحق وقيل هذا بيان للمتقين. # أقول فيلزم أن يكون المراد المرتبة الأولى فقط وليس بصحيح، أو محتاج إلى ~~تكلف (عزتها باقية) خلاف عزة الدنيا (أبدية) لا تنقطع بل تدوم على الخلود ~~والتأبيد (ونعمها) كقصور ms0028 الجنان والحور من الغلمان والولدان مع سائر رحمة ~~الرحمن إلى أن يحصل مصداق - {وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا} ~~[الإنسان: 20]- (صافية) من الكدورات كما في الدنيا (سرمدية) لا نهاية لها ~~قال تعالى {والآخرة خير وأبقى} [الأعلى: 17] ومحكمات النصوص الدالة على ~~الخلود والتأبيد للجنة ونعمها قريبة إلى أن لا تتناهى (وشرابها) أي خمرها ~~ويمكن إرادة مطلق المشروبات كالكوثر والرحيق. # (خالية عن إثم) أي جرمة ومعصية أو عن كدر كالصداع والسكر وضرر العقل ووجع ~~البطن وعروض الجفاء كالبول والقيء فإنها شراب طهور يعني طاهر عن الأقذار لم ~~تمسها الأيدي ولم تدسها الأرجل كشراب الدنيا لا يستحيل بولا ولكن رشحا في ~~أبدانهم كالمسك لأنهم بعد أكلهم الطعام يؤتون بالشراب فتطهر بطونهم ويرشح ~~ما في بطونهم من جلودهم كالمسك وقيل الشراب الطهور عين على باب الجنة تنزع ~~ما في القلب من غل وغش (و) كذا عن (لاغية) لأنه لا يسمع فيها لاغية لغو ~~وباطل ولا يسمعون فيها لغوا لأنه ليس فيها لغو حتى يسمع فلا تشرب على اللغو ~~والكلام الفاحش والغناء الباطل وإنما تشرب على الألحان باللطائف الإلهية ~~والكلام الحق (فيها) خبر مقدم لقوله (حور) يقال أحور حوراء حور كأحمر حمراء ~~حمر، وهي المرأة العظيمة العين الخالصة السواد والبياض وبذلك يكمل الجمال ~~والبهاء، وقيل هي النقية البياض من النساء وعن الواحدي الحور البيض الوجوه. # فإن قيل فائدة المطعوم والمشروب التغذي ودفع ضرر الجوع والعطش وفائدة ~~الزوجة التولد وحفظ النوع وهذه منتفية في الجنة قلت فائدتها هنالك ~~الاستلذاذات الحسية التي تقتضيها طبيعة نوع الإنسان. # قال البيضاوي في الجواب نعم الجنة لا تشارك نعم الدنيا في تمام حقيقتها ~~حتى تستلزم جميع ما يلزمها وتفيد عين فائدتها (مقصورات) مخدرات ومستورات لا ~~يخرجن لشرفهن ولا ينظرن إلى الغير قيل أي محبوسات لئلا تتطرق شائبة الاتهام ~~وقيل مقصورات لأزواجهن لا تتناول غيرهم ولو بدلا كما في الدنيا. # وفي حديث الجامع الصغير «لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أشرقت إلى الأرض ~~لملأت الأرض من ريح المسك ولأذهبت ضوء ms0029 الشمس والقمر» . # (في الخيام) جمع خيمة في القاموس الخيمة كل بيت مستدير أو ثلاثة أعواد أو ~~أربعة أعواد يلقى عليها الثمام ويستظل بها في الحر وفي حديث الجامع أيضا. # «إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها سبعون ميلا» قيل ~~المراد من اللؤلؤ التشبيه في الصفاء ورد أنه لا امتناع في نفسها لعل الأول ~~بني على العادي والثاني على الإمكان النفسي الأمري وهو المتبادر عادة لأنه ~~يجوز أن تكون العادة في الأخرى خلاف الأولى. # وعن الواحدي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - الخيمة درة مجوفة فرسخ في ~~فرسخ فيها أربعة آلاف مصراع من ذهب قيل عن الإحياء عن أنس «عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لما أسري بي دخلت في الجنة موضعا يسمى البدح عليه خيام ~~اللؤلؤ والزبرجد الأخضر والياقوت الأحمر فقلن السلام عليك يا رسول الله ~~فقلت يا جبرائيل ما هذا النداء قال هؤلاء المقصورات في الخيام استأذن ربهن ~~في السلام عليك فأذن لهن فطفقن يقلن نحن الراضيات فلا نسخط أبدا ونحن ~~الخالدات فلا نظعن أبدا» . # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الرجل من أهل الجنة ليزوج ~~خمسمائة حوراء وأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب يعانق كل واحدة منهن مقدار ~~عمره في الدنيا» (ناعمات) لينات (مطهرات) نظيفات تقيات (عن الأقذار) عما ~~يستقذر # PageV01P017 # ويذم كالحيض وسيئ الأخلاق والوسخ والدرن فإن التطهير يستعمل في الأجسام ~~والأخلاق والأعمال وبالجملة عن جميع ما لا يستحسنه الطبع. # (والآلام) جمع ألم وهو المرض والوجع أو عما يوجب الآلام من نحو ذهاب ~~حسنهن وتغيير جمالهن بل كلما ازداد الأحقاب يزداد الحسن والجمال وقيل ~~مطهرات من نحو البول والغائط والبزاق والمني والولد وقيل عن بغض ضرائرهن ~~{كأنهن الياقوت} [الرحمن: 58] الأظهر اليواقيت لأن المقصود كون كل واحدة ~~ياقوتا فالمقام محل انقسام الآحاد إلى الآحاد فيناسب مقابلة الجمع بالجمع ~~إلا أنه اقتبس من قوله تعالى لعل أنه أريد من اللام الاستغراق قيل الياقوت ~~أربعة أحمر وأصفر وأسمانجوني وأبيض ثم للأقسام أنواع لعل المراد هنا الأحمر ms0030 ~~أو الأبيض. # ( {والمرجان} [الرحمن: 58] قيل عن الجوهري هو صغار اللؤلؤ وقيل عن الخازن ~~عند قوله تعالى - {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58]- فيه تشبيه لونهن ~~ببياض اللؤلؤ يعني المرجان مع حمرة الياقوت لأن أحسن الألوان البياض المشوب ~~بالحمرة ومنه علم وجه التخصيص والأصح وجه الشبه هو الصفاء بحيث يرى ما في ~~باطنه من ظاهره. # كما روي عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن المرأة من ~~نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها» أخرجه ~~الترمذي. # وعن الواحدي أراد صفاء الياقوت في بياض صفاء المرجان ثم في إتقان السيوطي ~~المرجان لفظ عجمي والياقوت فارسي {لم يطمثهن} [الرحمن: 56] الطمث النكاح أو ~~الوطء أو المس أقول فللكل وجه. # {إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 56] يعني لم يمسهن قبل أزواجهن فرد من ~~الإنس والجن فالتقييد بالجن إما لأن الجن يتصور منهم دخول الجنة ونعمها ~~كالحور كما هو مذهب البعض مستدلا بنحو هذه الآية أو للمبالغة في النظافة في ~~أنها صفة مرغوبة في النساء تتسارع بها النفوس ثم هذه بعض صفات الحور # وأما نساء الدنيا فأعلى منهن مراتب في الأحاديث فلو قدم قوله {لم يطمثهن} ~~[الرحمن: 56] على قوله {كأنهن} [الرحمن: 58] لوافق ترتيب القرآن وإن عدم ~~الطمث أنسب وأقرب للتطهير إذ طمث الإنس والجن من مستقدرات الطبع ومؤلمه وما ~~قيل لأن شرط الاقتباس عدم إرادة القرآن فإن أريد أن الاقتباس متوقف على مثل ~~هذا التغيير فظاهر أنه ليس بصحيح وإن أريد أن مثل هذا التغيير لا يضر ~~الاقتباس فليس مما نحن فيه وإن أريد أنه لو وقع على ترتيب القرآن لزم قصدية ~~قرآنيته ويفوت قصد الاقتباس فليس بمسلم وأيضا قيل هما سجعان فلو رتب على ما ~~في القرآن لكان السجع الثاني أقل من الأول ولا يحسن إطالة الأول على الثاني ~~أقول المانع من الحسن ما يكون أكثر وإلا فلا كما في قوله تعالى {ألم تر ~~كيف} [الفيل: 1] . # إلى قوله {في تضليل} [الفيل: 2] على أن رعاية البديعية إنما تتأتى بعد ~~رعاية ms0031 أسرار أصل الفصاحة وقد عرفت الأقربية والأنسبية لعل الأقرب أن المصنف ~~نظر الياقوتية والمرجانية من المحاسن الذاتية وعدم الطمث من العرضية وأن ~~توهم الطمث إنما يتبادر بعد الكمال في الحسن ومن الكمال ما قدم ولو جعل ~~المقصود من التشبيه عدم قبول الياقوت والمرجان شيئا من نوع الوسخ وما ينفر ~~الطبع فله وجه. اعلم أنه لما كانت اللذة الجسمية كالمقدمة للذة الروحية قدم ~~الجسمية مع شرف الروحية إذ هي المقصد الأقصى ولما كان معظم الجسمية المسكن ~~والمطعم والمشرب والنكاح اكتفى بما ذكر # ثم قال للذة الروحانية {وجوه} [القيامة: 22] الظاهر مما سبق وجوه المتقين ~~جمع وجه إنما خص لأن معظم الحسن والسرور يظهر فيه ولأن العين الناظرة فيه ~~والمراد من الوجوه هو الذات أو المراد أصحاب وجوه {يومئذ} [القيامة: 22] في ~~الجنة أو يوم القيامة {ناضرة} [القيامة: 22] خبر وجوه إما لتخصيصه بالظرف ~~أو بوصف مقدر أي وجوه عظيمة ومعنى ناضرة حسنة مسرورة مشرقة مسفرة مضيئة ~~وقيل بيض يعلوها نور {إلى ربها} [القيامة: 23] أي رب تلك الوجوه. # {ناظرة} [القيامة: 23] خبر بعد خبر قدم متعلقه أعني إلى ربها للاختصاص ~~فإن قيل فيلزم أن لا ينظروا غيره تعالى كسائر نعم الجنة وهو ظاهر البطلان # PageV01P018 # قلنا الاختصاص ليس بمطلق بل بالنسبة إلى وقت الرؤية خلاف رؤية الدنيا ~~فإنهم وقت رؤيتهم يستغرقون في مطالعة جماله بحيث يغفلون عن أنفسهم فضلا عن ~~الغير وقد يفهم من كلام بعض أن منهم من لا ينفك عن الرؤية ففيه نظر والمراد ~~من الرؤية ما هو لعين الرأس على ما يدل عليه اللغة التي أنزل القرآن عليها ~~إذ النظر المستعمل بإلى في اللغة بمعنى الرؤية. # وكذا الإجماع فمن قال إنما نسب الرؤية إلى الذات الذي هو المراد من الوجه ~~وكذا حقيقة الوجه لأنهم يرونه بجميع ذواتهم بلا اختصاص بالعين بل يرى بكل ~~من الحاسة وكذا ما بسائر الحواس يدرك بكل ما يدرك بالآخر فقد ارتكب ما ~~ارتكب خلاف دليل وحجة وقد يقال في اللغة والعرف فلان رأى ويراد الرؤية ~~بالعين كما يقال تكلم ms0032 فلان مع أنه لم يتكلم بجميع أجزائه بل بلسانه في ~~الجامع الصغير عن الترمذي «إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جناته ~~وأزواجه ونعمه وخدمه وسروره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله من ينظر إلى ~~وجهه غدوة وعشية» قال المناوي في شرحه وتمامه «ثم قرأ رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - {وجوه يومئذ ناضرة} [القيامة: 22] {إلى ربها ناظرة} [القيامة: ~~23]-» # ثم قال عن الغير لا غدوة ولا عشية هناك فالمراد مجرد كثرة النظر فالله ~~تعالى يقويهم ليستوفوا لذة النظر فينسيهم ذلك كل النعيم وفيه أنه يرجى نيل ~~الرؤية بمحافظة هذين الوقتين بالذكر والطاعة (عنده) أي عند ربها (مرضية) أي ~~تلك الوجوه يعني - رضي الله عنهم - بطاعته (مطمئنة) بذكرها - {ألا بذكر ~~الله تطمئن القلوب} [الرعد: 28]- فإن النفس تترقى في سلسلة الأسباب ~~والمسببات إلى الواجب لذاته فتستقر على معرفته وتستغني به عن غيره أو إلى ~~الحق بحيث لا يريبها شك أو الآمنة التي لا يستفزها خوف أو حزن كما ذكر ~~البيضاوي فعلى الأول يكون وصفا تعليليا إذا لو وصف الصالح للعلة علة ما ~~فوصول النفس في الدنيا إلى رتبة الاطمئنان سبب إلى رضاه تعالى عنها في ~~العقبى. # فإن قيل فعلى الأول مثلا من لم يصل في الدنيا إلى هذه المرتبة لم يحصل له ~~هذا الرضا قلنا نعم وإن كان له نوع من الرضا لعل الرضا مشكك يتفاوت بالقوة ~~ونحوها وفسر أيضا بالمؤمنة الموفية بعهد الله ولا يبعد أن يراد المتقررة في ~~العقائد والأعمال الراسخة فيهما بحيث لا تتغير ولا تتبدل # (وعنه) أي عن ربها أو عطاء ربها على الاستخدام بتقدير مضاف بين الجار ~~والمجرور (راضية) لأنهم رضوا عنه بثوابه وعطائه ثم قيل تقديم الخبر في ~~الموضعين لإفادة أنهم أي الوجوه لم يرضى عنهم غير الله تعالى وهم لا يرضون ~~عن غير الله لتركهم جميع من سواه أقول الظاهر أن عنده إما بدل من يومئذ أو ~~إلى ربها وإما متعلق بمرضية ومرضية إما خبر بعد خبر لوجوه أو بدل من ناضرة ~~فعلى الأول ms0033 ليس فيه حصر وعلى الثاني لو كان ليس من قبل ما ذكره ولو سلم صحة ~~الحصر مطلقا فالظاهر عدم إرادته لأن هذا الكلام مأخوذ من قوله تعالى - {رضي ~~الله عنهم ورضوا عنه} [البينة: 8]- تلميحا أو اقتباسا أو اقتصاصا فلا يليق ~~الزيادة عليه (شاكرة) # فإن قيل الشكر صرف العبد جميع ما أنعم الله إليه لما خلق له وذلك منتف في ~~الآخرة لأنها ليست دار تكليف قلنا يجوز العبادة في الجنة تلذذا لا تكليفا ~~ولو جعل مقدمة شكر المنعم على المنعم عليه واجبا عقليا كما هو عند بعضهم لا ~~شرعيا كما هو الحق فالأمر سهل وقد نقل عن بعض العارفين: الشكر رؤية المنعم ~~لا رؤية النعمة ومن الشكر الاعتراف بالنعمة # (وهذه) الظاهر رؤية الله ورضاه إذ سائر نعم الجنة في جنب هذه النعمة كنعم ~~الدنيا في جنب نعم الجنة ويحتمل أن تكون الإشارة إلى جميع نعم الآخرة (هي ~~النعمة) الحقيقية التامة الدائمة لا المجازية الصورية الفانية المتشتتة ~~القذرة التي هي محن في الحقيقة ونقمة في النتيجة وعقوبة في الوصيلة. # (واللذة العظمى) الظاهر أن أعظميتها في نفسها لا بالنسبة إلى نعم الدنيا ~~فإن نعم الدنيا لا تقبل نسبة إليها بل تلحق إلى العدم في جنبها فضلا أن ~~يشتركا في أصل العظمة كما توهم إلا أن يجعل من قبيل نحو الله أكبر (والفوز) ~~أي الوصول والظفر بتمام المراد أو برضا الله (والفلاح) # PageV01P019 # أي الخير المفرط الكثير أو الأول بالنسبة إلى وصول النعم والثاني إلى ~~الخلاص من البؤس والنقم (والسعادة الكبرى) أي أكبر من كل سعادة إذ لا شقاوة ~~بعدها أبدا ولا يبعد أن يجعل النعمة بالنسبة إلى مطلق نعم الجنة واللذة ~~العظيمة بالنسبة إلى الرؤية وكذا قوله والفوز والفلاح لسائر النعم والسعادة ~~الكبرى للرؤية فقوله النعمة مع قوله والفوز والسعادة كالمتساويين وكذا ~~الأخيران فعند قصد الإغراء والبسط والترغيب يؤتى بمثل هذا الإطناب والتكرير ~~البياني ويمكن أن يفرق بالاعتبار فباعتبار كرم من الله وعطائه لا لعوض ولا ~~لغرض نعمة وباعتبار وصول الإنسان إليه بعد سعي ms0034 وكد في طريقه وخلاص من ~~مخاوفه وعوائقه فوز وفلاح، وأيضا اللذة حالة بواسطة قوة الذائقة وقد يزول، ~~والسعادة شرافة في الذات ليس لها زوال. فلو قدم الفوز والفلاح على النعمة ~~لكان أنسب إذ هما كالحاصلين في طريقها أي النعمة نعم قد تقدم المقاصد على ~~الوسائل. # (وأن الظفر) عطف على أن الدار الآخرة (بها) أي بتلك الأمور الأخروية يعني ~~لما ذكر كون نعم الآخرة في غاية العزة ونهاية الشرف يريد بيان سبب الوصل ~~إليها ليسعى كل من يريد وصوله إليها وهي متابعة نبينا - صلى الله عليه وسلم ~~- في جميع الأحوال فإن قلت هذا التسبب قد فهم من قوله تعالى - {أعدت ~~للمتقين} [آل عمران: 133]- إذ اللام للتخصيص ومأخذ الاشتقاق في المشتقات ~~علة للحكم عند صلاحه لها ولا شك أن المتابعة المذكورة ليست إلا معنى للتقوى ~~فلا معنى لما ذكر ثانيا قلت يجوز أن يكون تفصيلا بعد الإجمال وتصريحا بما ~~علم ضمنا أو التزاما ولتمهيد ما بعده من أحوال الشيطان ومراتب الإنسان وأن ~~التكرير في المقام الخطابي مما يستحسن كما أشير آنفا ويمكن أن يجعل هذا ~~القول علة لذلك من قبيل عطف العلة على المعلول بمعنى أن هذه النعم معدة ~~للمتقين لأن هذه النعم لمن تابع سيد المرسلين ومن تابع هم المتقون (لا يحصل ~~إلا بمتابعة) إي إتيان مثل فعل (خاتم النبيين) يجوز الكسر في التاء اسم ~~فاعل وفتحها بمعنى الطابع وهو قراءة عاصم فالمفهوم من البيضاوي على الأول ~~أي آخرهم الذي ختمهم وعلى الثاني ختموا به فإن قيل كيف يتصور متابعته ولو ~~في فعل واحد إذ عمله على أكمل وجه وأتم طراز ولن يتصور لأحد ولو وليا مقربا ~~إتيان مثله في ذلك الواحد فضلا عن الجميع الذي هو المقصود هنا. # نقول مأمورية كل على قدر وسعه وطاقته ولا يكلف ما ليس في الوسع فاللازم ~~بذل الوسع وصرف الطاقة في أمر المتابعة حتى يتشرف بتلك الكرامات العلية فإن ~~قيل فحينئذ يلزم أن لا يصل إليها من لا يتابع في الجميع ومن مذهب أهل ms0035 السنة ~~أن بمجرد الإيمان وإن لم يكن عمل أصلا دخول الجنة قلنا المراد هو الظفر ~~الكامل الذي لا يعتريه محنة ومشقة ولا يطريه خوف وحزن كما يشعر به لفظ ~~الظفر ثم إنه أشكل على كونه - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء - عليهم ~~الصلاة والسلام - بعيسى وأشار البيضاوي إلى جوابه بأنه إذا نزل كان على ~~دينه مع أن المراد آخر من نبئ انتهى وأجيب أيضا بأن المراد لا نبي بعده ~~ينسخ شريعته ولم يكن من أمته ويقويه حديث «لو كان موسى حيا لما وسعه إلا ~~اتباعي» فعيسى وكذا الخضر وإلياس من أتباعه وبه أيضا دفع الإشكال على ~~الخاتمية بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لو عاش إبراهيم لكان صديقا نبيا» ~~وجه الإشكال أنه يفيد جواز النبوة بعده ووجه الدفع أنه لو فرض نبوته يكون ~~تابعا لا ناسخا والخاتمية بالنسبة إلى كونه ناسخا أقول المتبادر من ختم ~~النبوة بالنسبة إلى مطلق ما يطلق عليه اسم النبي وهو المناسب لمنصبه العالي ~~وشرفه السامي فالجواب الصحيح ما نقل عن ابن حجر المكي والمواهب من أن ~~الشرطية لا تستلزم وقوع المقدم أي بقاء إبراهيم - رضي الله تعالى عنه - لعل ~~تحقيقه ما ذكر أهل المعقول أن صدق الشرطية لا يستلزم كون المقدم صادقا إذ ~~تصدق مع استحالته وأيضا يجوز أن يكون من قبيل تعليق محال بمحال آخر إذ بقاء ~~إبراهيم بعد موته محال فنبوته المعلقة عليه محال # PageV01P020 # ولخفاء هذا التأويل على ابن عبد البر والنووي حكما ببطلان هذا الحديث على ~~ما حكى المناوي عن ابن حجر معقبا عليهما أنه عجب منهما مع ورود الحديث عن ~~ثلاثة صحابيين لكن في الجامع الصغير أربعة أنس وجابر وابن عباس وابن أبي ~~أوفى رضي الله تعالى عنهم أجمعين. # ثم أقول لو حمل المقام على ما هو الواقع في الخارج لاندفع بالكلية ~~وبالجملة الحديث من قبيل قول الشاعر # ولو طار ذو حافر قبلها ... لطارت ولكنها لم تطر # (سيدنا) لعل الأنسب أي معاشر أمته (وسيد) بصيغة اسم فاعل فيهما من ~~السيادة بمعنى العلو ms0036 والرفعة (الأولين) الأظهر أي من تقدم - صلى الله عليه ~~وسلم - زمانا من الأنبياء والمرسلين ويمكن أن يراد من الأول مطلق الناس في ~~هذه النشأة ومن الثاني في النشأة الأولى يعني الأرواح قبل الوصول إلى ~~الأجسام فإن سيادته - صلى الله عليه وسلم - بحسب نوره الروحي على الجميع ~~ثابت بالآثار وتكاثر الأخبار بل نوره اللطيف أصل أنوار جميع الأنبياء ~~ومستفادة عنه فيناسب أن يراد من قوله (والآخرين) العرصات والقيامة وإن اتفق ~~في التفسير على خلافه قد بين سيادته في بيان أفضليته - صلى الله عليه وسلم ~~- إجمالا ونفصل بعضه بعضا # قال في المواهب في قوله تعالى - {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم ~~من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه} [آل عمران: ~~81]- الآية وعن علي وابن عباس - رضي الله تعالى عنهم - ما بعث الله نبيا من ~~الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وقيل عن قتادة - رضي الله عنه - المراد كل نبي ~~مع أمته أورد على من حمله على ظاهره أن عند مبعث نبينا - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - كان سائر الأنبياء أمواتا فكيف يتصور منهم الإيمان فأول أن ~~المراد أخذهم الميثاق من أممهم أن يؤمنوا به وينصروه - صلى الله عليه وسلم ~~- إن وصلوا بعثه وأيد بأن في الآية الحكم بالفسق عند المتاركة وهذا ليس ~~بلائق بالأنبياء أقول الميثاق من الأرواح كما يشهده بعض الآثار ولو سلم ~~فالمراد مجرد إظهار رتبته - عليه الصلاة والسلام - في الشرف على سائر ~~الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بمعنى أن نسبة الشرف بينه وبينهم لو ~~كانوا أحياء في زمانه لكانوا كذا وأيضا الفسق مبني على المتاركة وهي محال ~~من الأنبياء فالمبني على المحال محال وهذا أولى من الجواب أن الكلام على ~~الفرض والتقدير كما في نحو قوله تعالى - {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: ~~65]- على أن الأصح في مثله إرادة الغير والتعريض لا النبي وعن السبكي في ~~هذه الآية أن نبوته ليست بمختصة بمن ms0037 بعده بل إلى من قبله من الأنبياء ~~وأممهم كما في قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «بعثت إلى الناس كافة» . # وفي المواهب أيضا عن عبد الرزاق عن جابر عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- ما معناه الإجمالي والله أعلم «أن الله تعالى خلق نور نبينا - صلى الله ~~عليه وسلم - قبل كل شيء فخلق منه القلم واللوح والعرش وحملته والكرسي وسائر ~~الملائكة وأيضا السموات والأرضين والجنة والنار وأيضا نور أبصار المؤمنين ~~ونور قلوبهم ونور أنفسهم يعني لا إله إلا الله محمد رسول الله» . # وأما سيادته بالنسبة إلى الآخرين فمعلوم مما سبق أيضا ولنذكر تفصيل بعضه ~~أيضا وهو ما في تذكرة القرطبي «أن الزبانية يأتون بجهنم يوم القيامة وهي ~~تمشي على أربع قوائم وتقاد بسبعين ألف زمام في كل زمام سبعون ألف حلقة على ~~كل حلقة سبعون ألف ملك فإذا انفلتت من أيديهم لم يقدروا على إمساكها لعظم ~~شأنها فيجثو كل من في الموقف على الركب لقوله تعالى - {وترى كل أمة جاثية} ~~[الجاثية: 28]- حتى المرسلين ويتعلق إبراهيم وموسى وعيسى - عليهم الصلاة ~~والسلام - بالعرش وهذا قد نسي الذبيح وهذا هارون وهذا مريم - عليهم السلام ~~- قائلين نفسي نفسي لا أسألك اليوم غيرها» لكن قال في شفاء عياض «ليس ذلك ~~من خوفهم لأنهم معصومون بل لإظهار شرف نبينا - صلى الله عليه وسلم - ومحمد ~~يقول أمتي أمتي سلمها ونجها يا رب وعند نقلها تكبو من الحنق والغيظ وهو ~~قوله تعالى {إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا} [الفرقان: 12] ~~أي لغضبها وحنقها تكاد تميز من الغيظ فيقوم محمد - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - # PageV01P021 # ويأخذ بخطامها ويقول ارجعي مدحورة إلى خلفك فتقول خل سبيلي فإنك حرام يا ~~محمد علي فينادى من سرادقات العرش اسمعي وأطيعي له ثم تجذب وتجعل عن شمال ~~العرش فيخف وجل أهل الموقف وهو قوله تعالى - {وما أرسلناك إلا رحمة ~~للعالمين} [الأنبياء: 107] » . # قيل هذه هي الشفاعة العظمى فإن نفع هذه لا يختص بأمته بل يعم الكل حتى ~~الكفار بالتأخير وبالتخلص من هذه ومن ms0038 سيادته الأخروية قوله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «آدم ومن دونه تحت لوائي» المراد لواء الحمد وهو ما روي ~~«لواء طوله مسافة ألف سنة قبضته ياقوت أحمر ورمحه من الزمرد له ثلاث شقق ~~إحداها بالمشرق والأخرى بالمغرب والثالثة على مكة مكتوب في إحداها بسم الله ~~الرحمن الرحيم وفي الأخرى {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] وفي الأخرى ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله فيؤتى بالعرصات فينادى النبي الأمي العربي ~~القرشي الحرمي التهامي محمد بن عبد الله خاتم النبيين وسيد المرسلين وإمام ~~المتقين ورسول رب العالمين فيتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم -. ويأخذ ~~اللواء بيده ثم يجمع حواليه جميع الأنبياء من آدم إلى عيسى - عليهم الصلاة ~~والسلام - ثم الصديقون ثم الصلحاء والشهداء وكافة أهل العرفان ثم يحضر لكل ~~فرقة تاج وحلة وبراق ثم يجر بين يديه سبعون ألف علم وسبعون ألف لواء فيعطي ~~لواء الحمد لعلي - رضي الله تعالى عنه - والبواقي بحذائه وورائه» فمن تابعه ~~- صلى الله عليه وسلم - يذهب بهذا اللواء إلى جنة عدن اللهم ارزقنا متابعة ~~هذا السيد المبين واحشرنا في زمرته مع الذين أنعمت عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين # وفي رواية «يؤمر إلى الملائكة بالحمل ولم يقدروا فيؤمر إلى أسد الله ~~الغالب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فيحمله كقبضة من الورد بلا مؤنة» ~~وقيل يجعل كتاج على رأسه وقيل ما دام اللواء في العرصات يخف العذاب في ~~الدركات وإذا مر تشتد وتضم بعضها إلى بعض ثم ينبغي للمصنف أن يأتي هنا ~~بالصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين - صلى الله تعالى عليه وسلم - إذ ~~قد عرفت لزوم الصلاة عند ذكره - عليه السلام - ومجرد ذكره اللساني بدون ~~الخط البياني لو سلم لا يليق بمنصب المصنف في التورع والاحتياط # بقي أن في إيثار المصنف من جملة أوصافه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~سيادته هذه إشارة إلى تأكيد وجه المتابعة وهو ظاهر بالنسبة إليها لكن ~~بالنسبة إلى عنوان خاتميه الأنبياء محتاج إلى عناية يسيرة إذ قد عرفت أن ms0039 ~~ختام الشيء شرفه ونتيجته وثمرته ومن شأنه كذا لازم الاتباع (في العقائد) ~~يعني أن الفوز والسعادة مقصور بمتابعته في العقائد إلخ فالظفر متعلق ~~بمتابعة جمع عقيدة اسم لما يعقد عليه القلب من المعاني الدينية لكن لا ~~مطلقا بل بمعنى ما يتعلق الغرض بنفس اعتقاده من غير تعلق بكيفية العمل ~~كمباحث الذات والصفات والنبوات والمعاد ثم الظاهر من الاعتقاد اليقيني في ~~الأصول والأمهات وفيما هو من الضروريات الدينية أيضا في اللواحق والفروعات. # وأما في البعض الآخر فلعل عدم ضرر الظنون وإلا يلزم إكفار كل فرقة فرقة ~~أخرى في الأصول لمخالفتها لها وليس كذلك بل ذلك في أقل قليل من اثنتين ~~وثلاثين فرقة بل أزيد كما سيشير المصنف فما قيل الظن في هذا الباب كفر ليس ~~بصحيح على إطلاقه وقد قيل مطلق هذا الاعتقاد يعم الظن فإن الظن الغالب الذي ~~لا يحضر معه احتمال النقيض معتبر في الإيمان فإن إيمان أكثر العوام كذلك ثم ~~إنما قدم العقائد الذي هو علم الكلام لأنه أساس جميع العلوم الشرعية وأصله ~~(و) في (الأقوال) لعل الأولى الاكتفاء بالثلاثة الباقية لأنه إن أريد ~~بالأقوال نحو الإقرار المعتبر في الإيمان لا شك في دخوله في الاعتقاديات ~~كما هو عادة كل أحد مع عدم تبادر اللفظ في هذا المعنى وإن أريد مطلق ~~العبادات القولية فداخلة في الأفعال لأنه يقال فعل اللسان حقيقة أو مجازا ~~وعمل العامة أيضا كذلك وإن أريد أنه وإن دخلت في الأقوال لكن لزيادة ~~الاعتناء بأمر اللسان وآفاته عد نوعا مقابلا لها فلا يناسب تقديمها على ~~الأخلاق بل تؤخر عن الأفعال وعطف الخاص على العام غايتها أن تؤخر عن ~~الأخلاق كما في الترتيب الذكري الآتي هنا لعل الأظهر أنه أراد رعاية السجع ~~البديعي مع الإشارة اللطيفة باعتبار الإقرار # PageV01P022 # في الاعتقاديات والتفسير بقول الحق الذي هو الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر فتخصيص بلا مخصص مع ما عرفت فيه. # (والأخلاق) جمع خلق هو عبارة عن ملكة تصدر عنها الأفعال النفسانية بسهولة ~~من غير روية أي في جميع الأخلاق ms0040 الحميدة والتهذيب عن الذميمة إذ الصالح ~~بسبب التصنيف هو هذا لا ما وقع في تفسير قوله تعالى {وإنك لعلى خلق عظيم} ~~[القلم: 4] من تحمله - صلى الله تعالى عليه وسلم - من قومه ما لا يتحمله ~~أمثاله فقط بل نحو ما فسر من أن خلقه القرآن من نحو إحسان المسيء والعفو ~~عمن ظلم، والوصل للقاطع وحسن الأدب والبذل وحسن المعاشرة والمساهلة في ~~الأمور واحتمال الأذى من الأعلى والأدنى مع طلاقة الوجه قال الله تعالى ~~{فبما رحمة من الله لنت لهم} [آل عمران: 159] وقال - {خذ العفو} [الأعراف: ~~199] . # روي «أنه لما نزل عليه - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية سأل جبريل - ~~عليه الصلاة والسلام - عن تأويلها فقال جبريل حتى أسأل العالم ثم ذهب ثم ~~أتاه فقال يا محمد إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من ~~حرمك وتعفو عمن ظلمك. وقال له - {واصبر على ما أصابك} [لقمان: 17]- وهو - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - لا يزيد مع كثرة الأذى إلا صبرا وعلى الإسراف ~~إلا حلما وإن كل حليم قد عرفت منه زلة وحفظت عنه هفوة» وروي «أن النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - لما كسرت له رباعيته وشج وجهه يوم أحد شق ذلك ~~على أصحابه شديدا وقالوا لو دعوت عليهم فقال إني لم أبعث لعانا ولكني بعثت ~~داعيا رحمة لهم اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون» . # «وعن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال كنت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وجذب أعرابي بردائه جذبة شديدة حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عاتقه ~~قائلا يا محمد احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك فإنك لا تحمل ~~لي من مالك ولا من مال أبيك فسكت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ثم ~~قال المال مال الله وأنا عبده ثم قال ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي قال ~~لا قال لم قال إنك لا تكافئ بالسيئة السيئة فضحك رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم أمر أن يحمل له على ms0041 بعير شعير والآخر تمر» . # وبالجملة حلمه وصبره وعفوه عند القدرة بالغ حد التواتر كصبره على مقاساة ~~قريش وأذى الجاهلية وعفو اليهودية التي سمته ووليد بن الأعصم الذي سحره ولم ~~يعاتب فضلا عن المعاقبة والتفصيل في نحو شفاء القاضي عياض - رحمه الله ~~تعالى - (والأفعال) الظاهر فعلا أو تركا فيلزم التبعية فيما كان تركه حراما ~~أو مكروها إلى ما تركه أولى وهذه الإرادة لازمة فيما عطف عليها أيضا بل ~~المتابعة في المتاركة أولى وأقدم وقد روي «عنه - صلى الله عليه وسلم - ترك ~~ذرة من محارم الله تعالى خير من عبادة الثقلين» . # فإن قيل هذا من قبيل الجمع بين الحقيقة والمجاز بل التجوز ممتنع فإنه ~~كإرادة الفرس من لفظ الإنسان وصرحوا بامتناعه قلنا لا يبعد جعله من قبيل ~~الأولوية أي دلالة النص أو المقايسة أو من جعل النهي عن الشيء أمرا بنقيضه ~~ابتداء أو استلزاما فإن قيل الأفعال جمع محلى باللام فالمتبادر في مثل هذا ~~المقام الاستغراق ولا يجوز اتباعه في بعض أفعاله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - كما فيما يكون خاصة له إما بطريق الإباحة كالمكث في المسجد جنبا ~~وعدم نقض وضوئه بالنوم وإباحة الصلاة بعد العصر وإباحة نظر إلى الأجنبية ~~وخلوتها وعدم مهر نسائه وجواز نكاحه بلا شهود وفوق الأربع وتزويج أي امرأة ~~بلا إذنها وإذن وليها لنفسه ولغيره ولو رغب تزوج امرأة حرم على الغير ~~خطبتها ولو مزوجة يجب على زوجها طلاقها لينكحها أو بطريق الحرمة كالزكوة ~~والصدقة والكتابة والشعر وروايته والقراءة في الكتاب وأكل ما له رائحة ~~كريهة والأكل متكئا في أصح الوجهين فيهما. # قلنا الأصل الاتباع إلا بدليل يدل على عدمه فالكلام على ما هو الأصل ويقر ~~به العام الذي خص منه البعض أو المراد هو العهد والاستغراق إنما يراد عند ~~عدم العهد ودليل الجنس هذا ثم لا علينا في ذكر بعض أفعاله بل لعلك حريص ~~ببياننا لفرط حبك في متابعة نبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم - «وكان - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - دائم البشر أكثر الناس تبسما ms0042 وأطيبهم نفسا ~~ويؤلفهم ولا ينفرهم ويكرم كريم كل قوم يعطي كل جلسائه نصيبه يعطي بحاجة كل ~~أحد أو بميسور من # PageV01P023 # القول لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا فحاش ولا عياب ولا مداح ويجيب ~~دعوة كل أحد ولو عبدا أو أمة أو مسكينا» . # «قال أنس - رضي الله عنه - خدمت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~عشر سنين فما قال لي أف قط ولا لم صنعته ولا لم تركته ويقول لكل من دعاه ~~لبيك ويمازح أصحابه ويخالطهم ويحادثهم ويلاعب صبيانهم ويجلسهم في حجره ~~ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر كل معتذر ولم ير مادا رجليه بين ~~أصحابه يكرم من دخل عليه وربما بسط له ثوبه ويؤثره بالوسادة ويبرم في ~~الجلوس إن أبى ويدعو بأحب أسمائهم ولا يقطع حديث أحد وإذا جاء أحد عند ~~صلاته يخفف صلاته وسأله عن حاجته فيعود إلى صلاته» هذا الكل من الشفاء. # وقيل عن الإحياء «كان يخصف النعل ويرقع الثوب ويخدم في مهنة أهله كقطع ~~اللحم معهن ويقبل الهدية ولو جرعة لبن أو فخذ أرنب ويكافئ عليها ويعصب ~~الحجر على بطنه من الجوع ويأكل ما حضر ولا يرد ما وجد ولا يتورع من مطعم ~~حلال ولا يأكل متكئا ولم يشبع من خبز قمح ثلاثة أيام متوالية لا فقرا ولا ~~بخلا بل غاية في التواضع، ولا يهوله أمر دنياوي، ويلبس ما وجد فمرة شملة ~~ومرة بردة حمراء يمانية ومرة جبة صوف خاتمه فضة في خنصره الأيمن أو الأيسر ~~يردف خلفه ولو عبدا، يركب ما أمكن فرسا أو بعيرا أو بغلة شهباء أو حمارا، ~~ويمشي راجلا حافيا بلا رداء ولا عمامة ولا قلنسوة، وكان له لقاح وغنم يتقوت ~~هو وأهله من ألبانها وكان له عبيد وإماء ويخرج إلى بساتين أصحابه، وإذا لقي ~~أحدا بدأه بالمصافحة ثم أخذ يده فشبكه ثم شد قبضه، وأكثر جلوسه ينصب ساقيه ~~جميعا ويمسك يديه عليهما شبه الحبوة وأكثر جلوسه نحو القبلة، وإذا سكت يكلم ~~أصحابه، ولا يأكل الحار ويأكل مما يليه بأصابعه ms0043 الثلاث وقد يستعين بالرابعة ~~لا بأصبعين لكونه أكل الشيطان، ويتحدث مع أصحابه ولو في أمر الدنيا كالطعام ~~والشراب رفقا بهم وتواضعا ويتناشدون الشعر بين يديه أحيانا ويذكرون أشياء ~~من أمر الجاهلية فيضحكون، ويتبسم ولا يزجر إلا عن حرام» . # وفي الجامع الصغير «أنه - صلى الله عليه وسلم - يحب الخضرة والقميص ~~والحبرة ومقدم الشاة والحلو البارد من الشراب واللبن وشرب العسل وصوم شعبان ~~والخل والثريد من الخبز والرطب والبطيخ وكتف اللحم ويخفف الصلاة للناس ~~ويطول لنفسه ويسجد شكرا عند مسرة ويضع يده على فيه عند الضحك وقميصه فوق ~~الكعبين وكمه مع الأصابع وله برد يلبسه في العيدين والجمعة وله خرقة ينشف ~~بها بعد الوضوء ويعود مريضا بعد ثلاث يأخذ من لحيته طولا وعرضا ويجلس على ~~الأرض ويأكل عليها ويدخل الحمام ويتنور ويعجبه القرع والذراعان والكتف ~~والريح الطيبة» ولنكتف بهذا القدر الإجمالي # (وإن الشيطان) عطف على وإن الظفر بها. إما فيعال على أن تكون نونه أصلية ~~من شطن إذا بعد لبعده عن الخير والرحمة أو فعلان على أن تكون زائدة من شاط ~~إذا هلك أو بطل فالوجه فيهما ظاهر أو إذا أسرع في السير لسرعة سيره في باطن ~~الآدمي أو في إضلال الآدمي أو إذا احترق لكون أصله نارا أو لكون أوله نارا ~~فعلى هذين يجوز صرفه وعدم صرفه إذا جعل علما. # قال الجعبري الشيطان إبليس وجنوده والمراد الجنس وقيل عن تفسير الخازن ~~جنس للمردة من الشياطين الظاهر كل شيطان مردة ثم اختلف أن الشيطان والجن هل ~~هما موجودان أو معدومان والأصح هو الأول فعلى الأول اختلف أيضا هل هما ~~مجردان غير متحيزين أو لا؟ وأكثر المتكلمين على الثاني فعلى الثاني اختلف ~~أيضا في أنهما هل مختلفان بمعنى أن الشيطان جسم لطيف ناري قادر على التشكل ~~بأشكال مختلفة والجن هوائي قادر على التشكل كذلك وأيضا الملك جسم لطيف نوري ~~كذلك أو متحدان جنسا فما يكون منهم خيرة سعيدة جن وشريرة شقية شيطان قيل ~~ولهم عقول وقدرة على أعمال صعبة فإن قيل هل للشيطان ms0044 نسل قلنا نعم. # قال أبو المعين النسفي في بحر الكلام قيل إن الشياطين تبيض بيضات ويخرج ~~منها الولد وفي الخبر أن في إحدى فخذيه فرجا وفي الأخرى ذكرا فيجامع # PageV01P024 # نفسه فيخرج منه الولد وهذه رواية شاذة وقيل يدخل ذنبه في دبره فيخرج منه ~~الولد هذا غير صحيح فالصحيح هو الأول # (للإنسان) وهو الواحد من بني آدم ذكرا أو أنثى من الإنس قيل لاستئناس آدم ~~بحواء وقيل بربه ولعل المراد المطلق ولذا قيل الإنسان متحد بالطبع وقيل ~~لظهورهم كما سمي الجن لاجتنانهم أي اختفائهم وقيل من النوس بمعنى الحركة ~~لكثرة حركاتهم القلبية والجوارح الأركانية وقيل من نسي لنسيانهم لقول ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - سمي الإنسان إنسانا لأنه عهد إليه فنسي ثم الإنسان ~~بعدما اتفق في أنه حيوان ناطق اختلف في هويته هل هو جوهر أو عرض مجرد أو ~~مادي على ما ذكر الدواني لعله إجمال ما في نحو المواقف من أنها إما جزء لا ~~يتجزأ في القلب هذا لابن الراوندي. # وإما أجزاء أجسام لطيفة سارية في البدن وإما قوة في الدماغ أو القلب وإما ~~ثلاث قوى حيوانية في القلب ونباتية في الكبد ونفسانية في الدماغ وإما ~~الهيكل المخصوص وهو المختار عند جمهور المتكلمين وإما الأخلاط الأربعة ~~المعتدلة وإما اعتدال المزاج وإما الدم المعتدل وإما هواء بحيث يكون البدن ~~كالزق المنفوخ وهذه تسعة مذاهب ولم أقف على كيفية قول من قال عرض لكن قال ~~الشريف المذاهب كثيرة وما ذكر مشهورها. # وأما من قال إنها مجرد فهم: الحكماء والغزالي والراغب قال الشريف وأيضا ~~جمع من الصوفية المكاشفين قالوا النفوس الإنسانية مجردة ليس بقوة جسمانية ~~ولا جسما متعلقة بالبدن تعلق التدبير والتصرف بلا دخول ولا حلول بالبدن ~~أقول وكذا في تجرد العقول والملائكة والجن والشياطين وكذا في الجسمية في ~~الإقرار والإنكار لكن مع نوع خلاف بين الفريقين (عدو مبين) بين العداوة، ~~لكون الإنسان سببا لطرده ولعنه بسبب ترك سجدة آدم - عليه الصلاة والسلام - ~~ولهذا عقد الخصومة ونصب نفسه وبذل غاية جهده وصرف نهاية ms0045 طاقته لإضلال ~~الإنسان كأنه يريد مكافأته فبدأ من آدم - عليه الصلاة والسلام - فوسوس إليه ~~{قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد} [طه: 120] الآية وقال {لأحتنكن ذريته} ~~[الإسراء: 62] # وقال {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} [الأعراف: 16] {ثم لآتينهم من بين ~~أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم} [الأعراف: 17] فالواجب أن لا ~~يغفل الإنسان عن كيده ولا يذهل عن مكره بأن يجتهد ويدق في ترقب مداخله ~~وحيله ويصرف وساوسه بحيلها. # (يصد) أي يمنع الشيطان الإنسان (عنه) أي عن الظفر المذكور أو المتابعة ~~المذكورة على عدم اعتبار التأنيث في مثلها أو بتأويل واسع أو الإنسان على ~~أن يكون المفعول المحذوف المتابعة (صدا) مصدر مؤكد لمضمون الفعل إشعارا ~~لمزيد الاهتمام يعني اهتمام الشيطان بالصد فإن قيل الصد إنما يكون بالقهر ~~والغلبة وقد قال تعالى {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الإسراء: 65] قال ~~{وما كان له عليهم من سلطان} [سبأ: 21] # قلنا قال تعالى أيضا {وإنهم ليصدونهم عن السبيل} [الزخرف: 37] وقال ~~{استحوذ} [المجادلة: 19] أي غلب {عليهم الشيطان} [المجادلة: 19] فإن قيل ~~فلا بد من التوفيق أو الترجيح وإلا فحكم التعارض التساقط أقول لعل التحقيق ~~إسناد نحو الصد والاستحواذ إلى الشيطان مجازا لكونه سببا بالوسوسة لأن يفعل ~~الإنسان الشرور بإلقاء المكاره إلى القلب وإغراء الأباطيل وتحسين المناهي ~~وتزيين المنكرات وإلا فالله {كل شيء} [الأنعام: 102] ، والله {من يشاء} ~~[الرعد: 27] {ولو شاء لهداكم أجمعين} [النحل: 9] # وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «وخلق إبليس مزينا وليس إليه من ~~الضلالة شيء» فإن قيل ما كيفية الوسوسة مع أنا لا ندرك الشيطان بواحد من ~~مشاعرنا فكيف يحركنا ويعلمنا الوسوسة # قلنا نقل عن الإحياء في كيفيتها القلب كالقبة لها أبواب تنصب إليها ~~الأحوال من كل باب ومثل هدف ترمى إليها السهام من كل جانب فكلما أدرك شيئا ~~من الحواس الخمس الظاهرة ومن الباطنة كالخيال والشهوة والغصب حدث فيه أي ~~القلب أثر وكذا عند هيجان شيء من نحو الشهوة والغضب وهذه الآثار هي الخواطر ~~وهي محركات للإرادة التي تحرك الأعضاء فإن محمودة فإلهام وإن مذمومة فوساوس ms0046 ~~انتهى ملخصا ولا يخفى أنه لا يظهر منه استناد الوسوسة إلى الشيطان فضلا عن ~~بيان كيفيتها أقول هي معلومة عند من يجعل النفس والشيطان من المجردات إذ ~~حينئذ يمكن # PageV01P025 # إفاضة كل منهما واستفاضته من الآخر لمجانستهما ومؤانستهما. # وأما عند غيرهم فلعل ليس له سبيل إلا الوجدان في النفس والمشاهدة مع أن ~~فيه كلاما وما نقل عن بعض الكتب من مناسبة الشيطان مع القوة الوهمية ~~الإنسانية لا يفيد إذ الكلام في وجه المناسبة والمفهوم عن ظاهر بعض ~~الأحاديث وسوسته بوضع بعض آلاته على بعض أعضاء الإنسان كوضع خرطومه على ~~القلب ومسحه وجريانه مجرى الدم وبالجملة النصوص ناطقة والتأثير مجرب ~~والتحريك مشاهد فليس إلا التحفظ والتحرز بالتسلح من نحو ذكر الله وطاعته ~~واتقائه (بأقصى جهد) بالضم والفتح الطاقة وقد يخص الفتح بالمشقة الظرف لغو ~~بمعنى السبب متعلق بيصد أو مستقر حال من فاعله (متين) من المتانة والقوة ~~لعل المتانة بالنسبة إلى جهده، أو المراد كالمتانة في ظهور غايته وبكثرة ~~مبالاة أهل الهوى وإلا فقد عرفت أنه لا تأثير لجهده وإنما المؤثر في أفعال ~~العباد خيرها وشرها هو الله تعالى فإنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء # فإن قيل فعلى قاعدة أفعال العباد من مذهب أهل الحق أن لا يقدر أيضا على ~~التحريك أصلا لأن الله تعالى يعطي للعبد قدرة يصح بها الفعل والترك ثم ~~العبد بلا صنع من أحد ولو من الله تعالى يصرف تلك القدرة على الفعل ثم يخلق ~~الله تعالى عند ذلك الصرف الذي يقال له اللا موجود واللا معدوم الذي يسمونه ~~حالا قدرة في العبد موجودة تامة تسمى الاستطاعة ويقارنه تعالى بقدرة نفسه ~~فبمجموع القدرتين يخلق الفعل في زمان واحد بلا قبلية الاستطاعة فهما مؤثران ~~في الفعل لا غير فكلما وجد الصرف من العبد يوجد الخلق من الله تعالى عادة ~~وإرادته تعالى لفعل العبد مشروط بصرفه فلا يتصور في صدور الفعل من العبد ~~مدخل من الشيطان قلنا يجوز أن تكون وسوسته مبادئ وداعيا لذلك الصرف فكأن ~~العبد يرجح بتحريكه ms0047 جانب الفعل أي الشر من رتبة التساوي فلو لم يوقع وسوسته ~~جاز أن لا يصرف قدرته إليه بل يصرف إلى خلافه أي الطاعة # فإن قيل فعلى ما ذكرت يلزم أن لا يخلق الله تعالى ما شاء من الضلالة وكذا ~~الهداية في العبد إذ يلزم أن لا يوجد الله فعل العبد بلا صرف العبد بل يفعل ~~الله على مشيئة العبد فإن شاء العبد شيئا بصرف قدرته يخلقه الله تعالى ~~عقيبه وإلا فلا قلنا لا كلام في قوة الكلام لكن يجوز أن يخلق الله في العبد ~~ميولا وأشواقا موجودة لكونها من الكيفيات النفسانية فيرجح العبد بها جانب ~~صرف فلو لم يخلق لم يصرف فيضل من يشاء ويمكن أن يقال هذه الملازمة يعني ~~كلما وجد الصرف يوجد الخلق عادية وملازمة المشيئة ذاتية فلهذا يجوز أن لا ~~يخلق الفعل بعد صرف بل قد وقع معجزة للأنبياء وكرامة للأولياء كما فصل في ~~المقدمات الأربع من التوضيح فلا إشكال فخذه فاستمسك في المواضع ولعله من ~~خواص هذا الكتاب. # {إنما يدعو} [فاطر: 6] أي الشيطان من الدعوة وقيل بمعنى يقهر ويغلب ( ~~{حزبه} [فاطر: 6] أي جنده وأولياءه وهي كل من اتبع هواه ولا يجيب دعوة الله ~~الذي يدعو إلى دار السلام ولا يتبع رسول الله فدعوته مقصورة إلى حزبه لأن ~~من لا يكون من حزبه لا يمتثل ولا يجيب بدعوته فهذه إما تعليل وتبيين ~~للعداوة لأن الإيصال إلى المضرة كالسعير ليس إلا شأن العدو بل شأن الحبيب ~~المنع عن نحوها أو بيان لمن يصده عن المتابعة السابقة يعني لا يمنع الكل عن ~~متابعة حبيبه الحقيقي بل يمنع أحباءه وليس دعوته كسائر الدعوة مما ينفعهم ~~بل {ليكونوا من أصحاب السعير} [فاطر: 6] . # قال البيضاوي: تقرير لعداوته وبيان لغرضه في دعوة شيعته إلى اتباع الهوى ~~والركون إلى الدنيا وهو أي الغرض ليس سوق منافعهم كما بين المتحابين بل ~~توريطهم وإلقاؤهم في مخلد العذاب في رفاقته ومقارنته. # قال تعالى {فهو له قرين} [الزخرف: 36] فالعاقل لا يجيب دعوته بل يتخذه ~~عدوا ويأخذ رده من ms0048 متابعة هذا النبي الهادي الداعي إلى الجنة والرحمة في ~~الاعتقاديات والأخلاق والأفعال على ما كان عهد هذا الكتاب عليها. # {خذوا حذركم} [النساء: 71] أي حفظكم أي أسباب حفظكم يعني إذا كانت # PageV01P026 # دعوة الشيطان مقصورة لاتباعه وشيعته وكانت دعوته راجعة إلى السعير ~~فالواجب التحفظ أن يكون من أوليائه وجنوده واتخاذه عدوا وذلك قوله {فاتخذوه ~~عدوا} [فاطر: 6] فإن العدو لا يدعو عدوه بل الدعوة إنما تكون بين المتحابين ~~ولو دعا لا يجيب ولا يمتثل والتحفظ لا يمكن إلا بالفرار إلى الله ففروا إلى ~~الله بالتعوذ وبالمسارعة إلى ما فيه مغفرة الله {وسارعوا إلى مغفرة من ~~ربكم} [آل عمران: 133] لا سيما المداومة على ذكر الله. # وفي حديث أنس «إن الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس ~~وإن نسي التقم قلبه» وعن مجاهد في تفسير قوله تعالى {من شر الوسواس الخناس} ~~[الناس: 4] أنه قال هو منبسط على قلب الإنسان فإذا ذكر الله خنس وانقبض ~~وإذا غفل انبسط على قلبه. # قال تعالى {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله} [المجادلة: 19] # - (فإنه كلب مبير) أي مهلك من قبيل التشبيه البليغ أي ككلب مبير فيندفع ~~ما يتوهم الكلب مؤثر في إهلاكه والشيطان ليس مؤثرا لأنه مجرد موسوس إذ لا ~~يلزم اتحاد المشبه والمشبه به في جميع الأحكام وأكثر تسلطه في خيار الأعمال ~~سيما الصلاة. # «وعن عثمان بن أبي العاص أنه سأل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~عن وسوسة الصلاة فقال ذلك الشيطان يقال له خنزب إذا أحسست به فتعوذ بالله ~~منه واتفل عن يسارك ثلاثا قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني» ويقال سلاح ~~المؤمن على الشيطان ستة الاستعاذة وكلمة الشهادة والبسملة وترك الطمع وترك ~~الأمل وترك الدنيا. # وروي أن قوما حين شكوا إلى الحسن من الشيطان قال إنه خرج من عندي الآن ~~ويشكو منكم وقال قل للناس دعوا دنياي حتى أدع دينهم ثم ربط قوله فإنه كلب ~~يعني لا تغتروا بما زين الشيطان ولا تذهلوا عن مكايده حتى لا تجيبوا دعوته ~~فخذوا أسلحتكم ms0049 خائفين من عدوكم فإن عدوكم كلب مهلك فيهلككم بلا خبرة منكم ~~(فغاية بغيته) أي نهاية مطلوبه ومعظمه (سلب الإيمان) الظاهر تعليلية لما ~~قبلها أي لا بتأثير بل بتشويش العقائد الزائغة وتحسين ألفاظ الكفر وأفعال ~~الارتداد لا سيما عند السكرات وضعف العقل بالشدائد والكربات لأنه آخر فرصته ~~لا يقبل التدارك بعدها العياذ به تعالى كما في تذكرة القرطبي «يجيء شيطان ~~عن اليمين ويحسن دين اليهود ويظهر شفقة الأبوة ويقدم بقبوله فإن لم يتيسر ~~فيجيء شيطان آخر عن يساره على صورة أمه ويحسن دين النصارى كذلك» . # وفي بعض الروايات «يقدح ماء باردا قائلا إن أجبتني بشيء مما يوجب الكفر ~~أعطك» فالذي أحكم إيمانه بالاستدلال ولم يقنع بمجرد التقليد وحصنه بالأعمال ~~الصالحة يثبته الله بالقول الثابت وقد قرر أن للأعمال إعانة قوية في رسوخ ~~الكيفيات النفسانية التي منها الإيمان ولهذا كان أكثر تسلط الشيطان لصلحاء ~~الإنسان كما في قصة برصيص. # (والخلود الدائم) الأظهر أن الخلود بمعنى الدوام الغير المتناهي ولعل ~~المقصود هو المبالغة في الدوام كأن يقال دوام دائم فيقرب إلى الحق ما يقال ~~تأكيد لفظي له ولا يبعد ما يقال الخلود عند أهل السنة ليس بمعنى الدوام بل ~~عند هم بمعنى المكث الطويل دواما أولا (في النيران) . # وإن كان كذلك غاية مطلوبه من الإنسان وهو يلوم ويتبرأ من الإنسان في ~~النيران على ما روي عن مقاتل يوضع له منبر في النار فيجتمع عليه أهل النار ~~لائمين ومقرعين إياه بأن ما مسنا من العذاب ليس إلا منك فيقول لست أنا ~~بجابر وليس لي ولاية عليكم أما تليت عليكم الآيات القطعية ألم تنذروا ~~بالمعجزات الباهرات وليس حالي إلا الدعاء والوسوسة فالواجب عليكم أن لا ~~تلتفتوا إلى دعوتي وحيلي جنب الدلائل اليقينية ولا تلوموا إلا أنفسكم ~~بإجابتي بلا حجة {إني كفرت بما أشركتموني من قبل} [إبراهيم: 22] يعني أنا ~~بريء منكم ومما اعتقدتم. # (ثم الفسق) يعني إن لم يقدر على سلب الإيمان فيرضى ويتنزل إلى الفسق وهو ~~الخروج عن طاعة الله تعالى مع بقاء الإيمان بارتكاب ms0050 الكبيرة أو بإصرار ~~الصغيرة وللفسق طبقات ثلاث التغابي بارتكابها أحيانا مستقبحا لها والانهماك ~~في تعاطيها والمثابرة عليها مع جحود قبحها والثالث من الكفر فالمراد ~~الأولان (الظاهر) # PageV01P027 # لأن أصل الفسق معصية ومجاهرته معصية أخرى لتضمنها عدم المبالاة واتباع ~~الغير ولذا قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «كل أمتي معافى إلا ~~المجاهرين» . # قال المناوي في شرحه أي المجاهرين بالمعاصي لا يعافون (والظلم) سواء ~~لنفسه أو لغيره (القاهر) الغالب على ما فيه خير (وأدناها) أي أدنى بغية ~~الشيطان (التثبيط) المنع والتعويق (في) فعل (الخيرات) وفسر أيضا بالتثقيل ~~والتأخير فكل طاعة يظهر فيها دواعي الكسلان وخلاف النشاط فمن الشيطان ~~(والحط) أي التسفل والرضا بالدون (في المراتب) العلية العلمية (والدرجات) ~~العلمية الموجبة للمقامات العلية والمنازل الرفيعة إلى أن ينزل إلى ترك ~~الأولى وفعل ما لا بأس به بتحسين الرخص الشرعية وتثقيل عزائم الاعتصام ~~بالكتاب والسنة العلية. # (ولا يرضى به) أي الأدنى (إلا عند اليأس من غيره) من السلب والفسق الظاهر ~~ولما كان الشيطان عدوا مضرا وخصما خفيا وقصده أمرا عظيما ومصيبة كبيرة ولزم ~~التحرز والتحفظ وكأن النفس مطاعة ومجبولة على هواه ومقرة في دعواه ولا يمكن ~~التخلص من محنه وحيله إلا بالتحصن والالتجاء إلى الله. # قال المصنف (نعوذ بالله تعالى) أي نلتجئ وقيل أستغيث وقيل أستعصم وقيل ~~أستهرب وفي الحقيقة دعا أن يعاونه أي أعذني من قبيل أستغفر الله أي أطلب ~~المغفرة من قبيل استعمال الإخباري موضع الإنشائي لعل وجهه الاحتراز عن صورة ~~الأمر تأدبا ثم في التعوذ إظهار عجز العبد في نفسه وإثبات قدرته تعالى ~~وافتقاره إليه تعالى بل فيه حصر الافتقار عما سوى الله إلى الله والاستغناء ~~عما سوى الله والفرار إلى الله ولهذا أمر الله حبيبه - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} [المؤمنون: 97] {وأعوذ بك رب أن ~~يحضرون - وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم} ~~[الأعراف: 98 - 200] و - {قل أعوذ برب الناس} [الناس: 1]- الآيات (ثم نعوذ ~~بالله من شره) . # الظاهر الإضافة للاستغراق أي ms0051 جميع شره اعتقاديا أو أخلاقيا أو أعماليا ~~عظيما كالكفر صغيرا كترك الأولى وفعل ما لا بأس فيه في أصل العمل أو في ~~أوصافه فإن قيل كثيرا ما نتعوذ ولم يظهر أثر الخلاص من شره قلنا إن لم يصدر ~~التعوذ بشرطه كحضور تام وخشية وجدانية وإن لم يتعوذ لعظم شره أو ذلك الشر ~~من النفس لا من الشيطان أو قبول التعوذ بالنسبة إلى وقت آخر أو عمل آخر. # وقال في الإحياء شرطه سد سلاح الشيطان ومداخله في الملكات الرديئة ~~ومحافظة التقوى وإلا فمجرد اللسان ربما يكون آلة الشيطان لاغترار الذاكر به ~~ويذهل فيدخل الشيطان من حيث لا يشعر فإن قيل إنه وإن لم يجب عليه تعالى شيء ~~لكن لا يخلو فعله عن حكمة ولا شك أن الشيطان شر محض في حق نفسه وفي حق غيره ~~فما الحكمة في خلقه وتسليطه على الناس قلنا لا اطلاع لنا في حكمة جميع ~~أفعاله تعالى {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23] على أنه يجوز ~~أن تكون الحكمة تكثير ثواب المخالفين إياه لإتعابهم في أعمالهم بالمجاهدة ~~معه إذ خير الأعمال أحمزها كما روي عن بعض المشايخ أنه وصل منزلة قتل نفسه ~~الأمارة فأراد قتلها فنودي إليه بأن وصولك المنازل وقطعك الرتب العالية ~~إنما هو بمجاهدتها ولهذا لا ثواب في عبادة الملائك لأنها أمر تلذذي. # وقيل الحكمة اختبار أوليائه عن غيرهم إذ من يتبع عدوه يعني الشيطان ليس ~~بوليه تعالى وبذلك يخرج الجواب عن بعض ما نقل عن شرح الشفاء لابن قبرس عن ~~شرح الأناجيل الأربعة وأيضا في بعض الكتب عن محمد الشهرستاني من أنه سأل ~~إبليس الملائكة بأنه ما الحكمة في خلق الكافر مع علمه أنه لا يصدر منه إلا ~~الإثم وما فائدة التكليف مع تنزهه عن عود الفائدة إليه تعالى وما يعود إلى ~~المكلف من الثواب فقادر عليه بلا واسطة تكليف وما وجه تكليفه إلي بسجود آدم ~~مع تكليفه بمعرفته وطاعته وما فائدته من لعنه إياي بترك السجود ولي فيه ضرر ~~عظيم وما وجه ms0052 تمكينه إلي من دخول الجنة ووسوسة آدم ولم سلطني على بني آدم ~~ولم أمهلني في المدة الطويلة حين استمهلته ولو أهلكني لخلا العالم عن ~~الشرور فأوحى الله تعالى # PageV01P028 # من سرادقات الجلال والكبرياء يا إبليس ما عرفتني لو عرفت لعلمت أنه لا ~~اعتراض علي في شيء من أفعالي فإني أنا الله لا إله إلا أنا لا أسأل عما ~~أفعل وفي رواية الشهرستاني قال تعالى للملائكة قولوا له كل ما قلت من عدم ~~تسليمك إياي والحكم والاعتراض علي كفر. # وعن بعض العارفين لا جواب غير ما أجابه تعالى وأقول إنما أجاب تعالى بكذا ~~لعلمه عجز إدراك فهم اللعين عن تحقيق أجوبة تلك الأسئلة فمن قبيل أسلوب ~~الحكيم كيف والحكمة موجودة في كلها ألبتة قال المحقق الدواني بعضها مما ~~يظهر علينا وبعضها مما يخفى لا على الراسخين في العلم المؤيدين بنور من ~~الله وروح منه. # وقال البعض هذه الشبه غير بالغ في الخفاء وملالة التطويل مانع من الذكر ~~وأقول وبالله الهداية والتوفيق لا يبعد أن يكون حكمة خلق الكافر هو العبادة ~~لقوله تعالى - {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56]- وعدم ~~إرادة عبادتهم لعدم شرط خلق عبادتهم من صرف القدرة إلى الطاعة كما مر ~~والعلم تابع للمعلوم وهذا الصرف ليس من الله، وتمامه سيفهم مما سيذكر ~~وفائدة التكليف أنه تعالى لما خلق الإنسان بأنواع النعم لزم الشكر والإنسان ~~قاصر عن كيفيته فمن كمال رأفته بين طرق الشكر بالتكليفات ثم إن الإنسان ~~فيها مطيع وعاص فلو أثاب الكل لزم عدم تفريق من عبده عمن يعبد عدوه أي ~~الشيطان ولو عاقب الكل لزم صورة ظلم وإن الإنسان خليفة الله في أرضه يتجلى ~~له بصفات الجلال والإكرام والقهر واللطف ذكره المناوي عند حديث لو أن ~~العباد لم يذنبوا لخلق الله خلقا يذنبون ثم يغفر لهم وهو الغفور الرحيم. # ففائدة التكليف راجعة إلى العبد بالإثابة وإلى الله لا بالاستكمال ونحوه ~~بل بإظهار صفاته من نحو الكرم والعفو والقهر ووجه تكليف اللعين إلى السجدة ~~مع سائر الملائكة هو ms0053 تعظيم لآدم - عليه السلام - لإنبائهم الأسماء وتعليمهم ~~العلوم واعتراف فضله وأداء لحقه واعتذار لما وقع منهم من قولهم أتجعل فيها ~~الآية وفائدة اللعن عرفت مما سبق من جزاء عصيانه وعقوبة اعتراضه وحكمه على ~~الله تعالى وقد تضمن حكما أخرى كعدم اغترار العابدين على عبادتهم بل اللائق ~~عدم الأمن وكالاعتبار عن حال الشيطان بسبب العصيان والانزجار عن الطغيان ~~وكإعلام ضرر الكبر والبغيان على أهل الإيمان وفائدة التمكين تعظيم أجر ~~العاملين بمشاق الجهاد الأعظم واختبار وليه تعالى وعدوه وإظهار التمييز ~~بينهما فإن من عبده تعالى فهو وليه ومن عبد عدوه تعالى فهو عدوه وإظهار ~~مظهرية عفوه وغفرانه وإظهار شرف آدم - عليه السلام - باستغفاره ورجوعه إليه ~~تعالى في فوره خلاف الشيطان وبه يظهر وجه تسليطه على بني آدم على أن فيه ~~تكذيب دعوى الشيطان بقوله - {فبعزتك لأغوينهم أجمعين} [ص: 82]- بمخالفة ~~الصديقين والمخلصين. # وأيضا ظهر وجه إمهاله المدة الطويلة باستمهاله مما سبق وبه يتخرج الجواب ~~عما يقال ما الحكمة في موت النبي وبقاء الشيطان وأن في موته - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - تقدمه للشفاعة عند عرض أعمال أمته كما في الحديث «حياتي ~~خير لكم ومماتي خير لكم» قيل ومن فوائده فتح باب الاجتهاد والعمل بالاحتياط ~~والإثابة بحزن موته وتسهيل كل مصيبة بمصيبته وحصول الرحمة من اختلاف أمته ~~وفيه تنبيه على أن الدنيا ليست بلائقة للقرار بل للفرار وليست بدار السعداء ~~بل الأشقياء وأن الراحة في العقبى أعلى مما في الدنيا وأن الدنيا إنما تليق ~~بأهلها دون أهله تعالى. # (والمؤمن) الظاهر كل مؤمن ولو متنسكا جاهلا أو غافلا عالما لكن ينبغي ~~تخصيص الجاهل العامي المحض فإنه قد يخفى عليه الأولى والثانية وإليه يشير ~~قوله (الطالب للحق والباقية) الظاهر الحق هو طريق الحق والباقية الآخرة ~~ويمكن الحق متابعته الرسول والباقية عداوة الشيطان وبغيتاه وقيل الحق ~~معرفته تعالى والباقية دار الآخرة (لا يخفى عليه) البغية. # (الأولى) من السلب والخلود والظلم (ولا) البغية. # (الثانية) من نحو التثبيط والحط فإذا لم يخفيا على كل مؤمن فلا اشتباه ~~فيهما لأحد ms0054 فلا يحتاج إلى بيانهما فاقتصر المصنف إلى ما فيه اشتباه مما ~~سنذكره فإن قيل كيف يتم هذا وقد كان فيهما أمور مفصلة # PageV01P029 # ومسائل خفية تشتبه على العلماء الأعلام فضلا عن سائر الأيام. # قلنا المراد أصلهما أو جنسهما أو إضافي بالنسبة إلى ما سيذكر وكان الراجح ~~عدم الخفاء بالنسبة إلى سائر الكتب وأما ما سيذكره فكأنه لم يذكر في كتب ما ~~بل من خواص هذا الكتاب فكأن هذا الكتاب موضوع لذلك فقط كما يشير إليه كلامه ~~هنا وقيل المراد من الأولى الحق أي معرفة الله والثانية الباقية يعني الدار ~~الآخرة لا يخفى أنه يلزم حينئذ أن يكون المراد من الشرور هو الاستغراق فلا ~~يصح تفريع فيفرطون إلخ ولو أول ذلك فلا يحسن قوله وهم يحسبون إلخ فما بني ~~عليه من تطويل الكلام كما ذكر في أصل المرام. # (وإنما الاشتباه) هو دخول الشيء في شبهة بعدم تميزه من أشباهه. # (و) كذا (الالتباس) فإن الشيء إذا لبس هيئة الآخر اشتبه به (ونفوذ) ~~بالذال المعجمة المضي وبالمهملة التمام والفراغ (وسواس) اسم مصدر والمصدر ~~بالكسر والوسوسة الصوت الخفي وقيل الحركة والوسواس اسم الشيطان والصوت ~~الجلي وحديث النفس (الخناس) الذي يخنس أي يتأخر عند ذكر الله تعالى وقيل أي ~~المختفي عن الأعين وقيل يخنس مرة ويوسوس أخرى وقيل أي الرجاع وعن قتادة - ~~رضي الله عنه - له خرطوم كخرطوم الكلب وقيل كخرطوم الخنزير يضعه في صدر ~~الإنسان ويقال رأسه كرأس الحية في ثمرة القلب يمينه ويحدثه فإذا ذكر الله ~~خنس (في الجاهلين) أي نفوذ الشيطان في الذين جهلوا علم الحال والأعمال ~~(المتنسكين) أي المتكلفين في العبادة بغايتها والمراد العبادة مع الجهل ~~(والعالمين الغافلين) عن مماشاة مقتضى علومهم بانهماك الشهوات النفسانية ~~والاغترار بزخارف الأماني الدنيوية فتحصيلهم العلوم لمجرد رسوم عادية ~~للتوصل لأمر دنياوي فيكون أصحابها مصداقا لحديث «إن أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة عالم لم ينفعه الله تعالى بعلمه» . # لأن فسادهم سار إلى الجهلاء في التتارخانية عن عمرو - رضي الله عنه - إذا ~~زل العالم زل العالم (فيما عداهما) ms0055 خير لقوله وإنما الاشتباه أي فيما عدا ~~البغية الأولى والثانية (من الشرور) يعني في الشر نوع غير خاف على أحد وهو ~~البغيتان ونوع آخر غير خاف أيضا على العالم المستيقظ وخاف على العالم ~~الغافل والجاهل المتنسك وهو غيرهما مما يشبه أن يكون عبادة لتجانسه مع ~~العبادة ولو بحسب الصورة فيظنه العبادة عبادة فيفرط والعالم فيفرط فيتشابه ~~كل للعبادة يذهلان فيدخلهما الشيطان (فدلاهما) من التدلية بمعنى الإرسال ~~والمراد هنا الإطماع من غير نفع والخدعة (بغرور) باغترار كونه عبادة كان ~~الشيطان يظهر النصح وينسي الضر مع إبطان الغش فكأنه حطهما من منزل عال إلى ~~محل سافل (فيفرطون) من الإفراط بمعنى التجاوز عن الحد بالجهل ظنا منهم أنه ~~عبادة فيكثرون (أو يفرطون) من التفريط بمعنى التهاون والتضييع إما بالغفلة ~~بسبب تعمق الدنيا وإن علموا قبحها وإما باعتقاد كفاية العلم المجرد مع ~~الغفلة عن لزوم العمل فالأول للأول والثاني للثاني # فإن قيل يلزم مما ذكر أن لا يدخل الشيطان في البغيتين قلت وإن دخل فيهما ~~لكن الإنسان عار بدخوله فيمكن تداركه بالتوبة والمجاهدة. # وأما في هذه الشرور فلا يعرف كونها من الشيطان بل يظن أنها من الرحمن لكن ~~لا يتم بالنسبة إلى العالم الغافل فإن قيل يلزم من سوق المصنف عدم احتياج ~~مطلق الجاهل والعالم المتيقظ إلى هذا الكتاب مما لا يستغني عنه أحد قلنا ~~نعم العالم الخبير لكونه ماشيا على موجب علمه يجوز عدم احتياجه في أصله بل ~~لتقويته # PageV01P030 # وتثبيته وأن معظم المقصود ما ذكره وغيرهما كالتبع والجاهل المطلق داخل في ~~البغيتين ولا نفوذ للشيطان بالنسبة إليه أيضا. # لكن يشكل أن صريح كلامه في البغيتين يقتضي أن يكون للشيطان سواهما حظ ~~وهذا صريح في أن يكون خارجا عنهما فبين كلاميه نوع تدافع ويمكن دفعه بأن ~~الحصر في البغيتين بالنسبة إلى أصل غرض الشيطان وهذا بالنسبة إلى تأبير ~~فعله ويرد أيضا أنه اعتبر دخول العالم الغافل والمتنسك في المؤمن الطالب ~~ولا شك أن طلب الحق محتاج إلى العلم وإلى التيقظ في العلم فكيف يتصور ms0056 ~~الدخول إلا أن يراد من قوله والمؤمن الطلب إلخ ما من شأنه كذلك أو يراد ~~الإجمال وفي الجملة وبالجملة عبارة المصنف - رحمه الله تعالى - لا تخلو عن ~~إغلاق هنا {وهم يحسبون} [الكهف: 104] أي المتنسكون والغافلون يظنون {أنهم ~~يحسنون صنعا} [الكهف: 104] أي يعتقدون حسنه فيما عملوا من إفراط وتفريط ~~يشكل أن هذا وإن تم في حق الجاهل المتنسك لكن لا يتم في حق العالم وإن غفل ~~لأنه يعرف عدم حسنه وإلا يلزم أن لا يكون عالما والحاصل فإما ليس له علم أو ~~ليس له اعتقاد حسنه فيما لم يكن حسنا قلت لعلهم بالتأويلات الباطلة يحرفون ~~الكلم عن مواضعه ويختارون الاحتمالات المرجوحة أو أنهم وإن لم يكن لهم ~~اعتقاد حقه في نفس الأمر لكن يظهرون الحقية خلاف ما اعتقدوا ثم أورد في هذا ~~المقام أن هذا سوء ظن بالمسلمين وهو ليس بجائز ودفع أن ذلك عند الخصوص وأما ~~على وجه العموم فجائز أقول سوء الظن المحرم إما بمجرد الوهم أو الشك. # وأما المجاهرون وكذا الذين دل على سوء حالهم الدليل ولو ظنا غالبا فليس ~~بمحرم بل من قبيل البغض في الله المأمور به وأما ما ذكره من العموم والخصوص ~~فظاهره مخالف لإطلاق النصوص نحو قوله تعالى - {إن بعض الظن إثم} [الحجرات: ~~12]- وقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إياكم والظن فإن الظن أكذب ~~الحديث» # (فأردت) الظاهر تعقيب الفاء بالنسبة إلى مضمون الإفراط والتفريط لكن ~~بملاحظة ما تقدم يعني لما كان الوصول إلى النعم الأخروية مقصورا على متابعة ~~سيد المرسلين - صلى الله تعالى عليه وسلم - والمتابعة محتاجة إلى دفع حيل ~~الشيطان ودفعها في البغيتين هين لعدم الاشتباه وكان صعبا بالنسبة إلى ~~المتنسك والغافل للاشتباه وكان ضرره أعظم بالنسبة إلى نفسهما وإلى غيرهما ~~لكون صورة حالهما على الطاعة فأردت (أن أصنف) من التصنيف بمعنى إظهار صنف ~~من العلوم يجمع المسائل قيل هو والتأليف مترادفان وقيل التأليف أعم لأنه ~~إيقاع ألفة بين المسائل ولو من نوع واحد والتصنيف لا بد فيه من جمع الصنوف ~~أي الأنواع ms0057 وقيل عن المواهب القسطلانية إن التصنيف من خواص هذه الأمة وأيد ~~بحديث أقول إن كان التصنيف بما فيه الاجتهاد فله وجه وإن مطلقا فلا بد من ~~البيان وما ذكره من الحديث لا تقريب من دلالته (الطريقة) الظاهر طريقة ~~المتابعة المذكورة (المحمدية) المنسوبة إلى محمد - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - من حيث الوصول إلى اعتقاده وأقواله مثلا فإن قلت الظاهر من هذا ~~الإطلاق عدم اختصاص بأمر ومن تعلق لفظ الفاء اختصاصه بالاقتصاد أي ما بين ~~الإفراط والتفريط قلنا يجوز أن يكون المراد الطريقة المحمدية المتعلقة ~~بالاقتصاد لكن يرد أن الاقتصاد إنما هو بعض فصول من بعض أبواب هذا الكتاب ~~إلا أن يقال إن ما في هذا الفصل إنما هو حكمه وماهيته. # وأما مصداق إفراده فجميع ما في الكتاب ولو ادعاء أو إضافة ثم لفظ محمد ~~أشهر أسمائه - صلى الله تعالى عليه وسلم - التي هل هي ثلثمائة أو ألف أو ~~تسعمائة وهو في الأصل مفعول من التحميد مبالغة الحمد يقال فلان محمود إذا ~~أثني على جميع خصاله وإذا بلغت النهاية وتكاملت يقال محمد فوجه التسمية ~~لبلوغ خصاله الحميدة إلى غاية الكمال ثم إن هذه المبالغة إنما هي من ~~التكثير الذي هو بناء بابه لا من الصيغة (وأحببت أن أبين) أوضح (السيرة) من ~~سار بسير بمعنى الطريقة أيضا لكن # PageV01P031 # في الصيغة إشارة إلى طريقة أرباب السلوك التي هي التصوف فالأول علم ~~الظاهر. # والثاني إشارة إلى علم الباطن (الأحمدية) أي المنسوبة إلى أحمد يقال اسمه ~~في الأرض محمد وفي السماء أحمد (حتى يعرض عليها) أو على الطريقة المحمدية ~~التي هي اسم لهذا الكتاب لأن هذه العبارة وإن دلت مطابقة على المعنى الوصفي ~~الذي ذكر لكن فيه إشارة إلى اسم هذا الكتاب كأنه نقل من الوصفية إلى ~~العلمية ووجه المناسبة بين المنقول والمنقول عنه ظاهر فالاسم مطابق للمسمى ~~(عمله) ولو عمل قلب ولسان وإلا فلا يشمل جميع ما ذكر (كل سالك) كل من يرد ~~سلوك طريق يوصل إلى رضا الله تعالى أو لقائه أو الجنة ms0058 قدم العمل مع كونه ~~مفعولا على كل سالك مع كونه فاعلا لاهتمام العمل لأن المقام مقام العمل ~~يعني الغرض من التصنيف هو العرض ليكون ميزانا مميزا كما يصفه لا شيء آخر من ~~أغراض نحو الدنيا (فيتميز) بالنصب عطف على يعرض أو رفع جواب لمحذوف أي إذا ~~عرض كل سالك عليها فيتميز أي يميز ذلك السالك (المصيب) في عمله (عن المخطئ) ~~لتبيين ماهية كل من الصواب والخطإ وأحكامهما فيها وهذا أولى من التفسير ~~بالمطابقة والمخالفة هذا بحسب الدنيا. # وأما قوله (والناجي) من الفوز والنجاة (من الهالك) فبحسب الآخرة ولهذا ~~قدمهما عليهما فكل مصيب ناج كما أن كل مخطئ هالك (ورتبته) أي الذي اسمه ~~الطريقة المحمدية وتذكير الضمير لإرادة الاسم استخداما كما أشير وتأنيثه في ~~يعرض عليها الإرادة المعنى الوصفي هناك والأولى تذكيره هناك أيضا لعل الغرض ~~لكونه حال المعنى اعتبر هذا الجانب (على ثلاثة أبواب) الظاهر من سوق ما ~~تقدم أن يجعل الباب أربعة في الاعتقاد والأقوال والأخلاق والأعمال لكن لما ~~كان نظره على نحو آخر لم يراع وفق السياق ثم إن أريد إرجاع ضمير رتبته إلى ~~نفس الكتاب فمن قبيل تقسيم الكل إلى أجزائه وإن إلى نحو ما يتضمنه الكتاب ~~فمن تقسيم الكلي إلى جزئياته لأنه على الأول مجرد تحليل وعلى الثاني يحمل ~~كل فرد من مسائله على المقسم وبالعكس (متوكلا على رب الأرباب) حال من فاعل ~~رتبته أي معتمدا على مالك المالكين ومن فسره بإله الآلهة لم يحسن ولما كان ~~هذا التصنيف أمرا عظيما يستبعد حصوله بقوة نفسه وموهما للعجب رجع إلى الله ~~تعالى مفوضا حصوله إليه ومشيرا إلى أن حصوله ليس بطاقته بل بتوفيقه تعالى ~~ومنبها على ما نقل عن بعض السلف من قوله من علامة النجاح في النهايات ~~الرجوع إلى الله تعالى في البدايات وعن آخر التوكل هو الاعتصام بالله تعالى ### | [الباب الأول الاعتصام بالكتاب والسنة] # (الباب الأول) # قال بعض شراح الفقهية الكتاب مشتمل للباب والباب للفصل فالكتاب جنس الباب ~~نوع والفصل كالخاصة فليكن الجنس هنا ما ms0059 يشمله نفس الكتاب كالمتابعة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيكون الاعتصام نوعا منه والمقصود هنا طائفة من ~~المسائل المتابعة موضوعاتها الاعتصام أو نوعه أو أعراضه الذاتية أو نوع ~~أعراضه الذاتية ومحمولات الكل أعراضه الذاتية أيضا على ما عرف في الأصول ~~والميزان ثم المسائل لا بد أن تكون نظرية وقد تكون بديهية عند البعض وأيضا ~~تكون قطعية وظنية وصورة الشك أو الوهم ولو في صورة الخبر لا تكون مسألة ~~لعدم التصديق خلافا للإمام الرازي (في الاعتصام) أي الامتناع ويمكن أن يراد ~~غير أو كمال العصمة إذ الحاصل بالتكليف يكون كاملا عادة ففيه إشارة إلى ~~لزوم التعب والكلفة في حصول التحفظ (بالكتاب والسنة) من غوائل الشيطان ~~ودواعي النفس من الأنواع المقربة إلى النيران والمبعدة عن الرضوان لأنهما ~~حصنان حصينان لن يخسر من يتمسك بهما في البداية والنهاية في آن من # PageV01P032 # الأوان (والاحتراز عن العادات السيئة) فإن كل عادي لا يحترز عنه بل ما ~~يلزم احترازه هو ما يكون سيئة لتخالفه للكتاب والسنة فالعطف كعطف الخاص على ~~العام أو اللازم على الملزوم والعادة أمر متكرر أكثري والسيئة القبيحة ~~المنكرة في الشرع (والبدع) جمع بدعة من الإبداع بمعنى الوجود بعد العدم ~~فيكون قوله (المحدثة) صفة توضيح أو تأكيد لمقام الاهتمام أو ذم لتنفير ~~الأنام إذ المراد حدوثه بعد سيد الأنام زيادة أو نقصانا ويمكن أن يكون ~~تخصيصا بمعنى أن البدعة قد تكون محدثة كما لا يكون فيه إشارة من الشارع ~~أصلا وغير محدثة كما تكون ذاتها محدثة لكن فيها إشارة من الشارع فكأنها لم ~~تكن محدثة (والاقتصاد) من اقتصد في النفقة إذا لم يسرف ولم يقتر فيكون كما ~~عرفت بمعنى التوسط ولو قدم الاقتصاد على البدعة لكان أولى إذ البدعة تكون ~~بالمخالفة للكتاب والسنة ولما يفهم منهما من الاقتصاد (في الأعمال) لا أعلم ~~وجه تخصيص الاقتصاد بالأعمال مع مردودية الإفراط والتفريط في الثلاثة ~~الباقية أيضا وتعميم العمل للجميع ولو سلم صحته في نفسه لا يساعد ما سيبحث ~~عنه ودعوى عدم جريان الاقتصاد فيها ms0060 تحكم بل خلاف ما وقع كالمعتزلة لإفراطهم ~~في التوحيد أنكروا صفاته تعالى (والتوسيط) عطف تفسير للاقتصاد وكذا قوله ~~(والاجتناب) عطف اللازم على الملزوم (عن الطرفين) أعني (الإفراط والتفريط) ~~كما عرفت معناهما لا ما قيل من موجب الملل والترك ولكون المقام مما يقتضيه ~~زيادة الاهتمام أكثر المصنف استعمال الألفاظ التي يستغنى بالبعض منها عن ~~الآخر وإلا فيكفي الاكتفاء بمطلق الاعتصام والاحتراز والاقتصاد كما يدل ~~عليه وضع الفصول الثلاثة واعلم أنه إنما قدم هذا الباب على الجميع لأنه أصل ~~الجميع ودليله فيكون كالمقدمة أما الاعتصام بالكتاب والسنة فظاهر. # وأما الاحتراز وإن كان في نفسه يصلح أن يكون من المقاصد لكن هو كالاقتصاد ~~الذي هو كشرط المقاصد التي تتوقف هي عليه من حيث اعتدادها شرعا لكن يرد أن ~~التحفظ بالكتاب والسنة إنما هو وظيفة المجتهد لأن الوقوف على مراد الله ~~تعالى ليس فيه لغيره حظ لأنه غيب لا يطلع عليه أحد غير الأنبياء إلا ~~الفقهاء كما في الأشباه وكذا الحديث إلا أن يقال ذلك بالنسبة إلى ~~الاجتهاديات وليس جميع النصوص منها بل بعضها صرائح كالمحكمات والمفسرات لا ~~بالنسبة إلى ما فيه خفاء كالمشكل والمجمل وذلك إنما هو في الكنه ويكفي ~~الوجه في هذا المقام ويستوي فيها العلماء العامي مع الأوحدي يعني المجتهد ~~بل تفرد المجتهد في القياس فقط عند بعض لعل الأقرب على الإطلاق أن المقصود ~~من النصوص هنا ليس استخراج الأحكام ابتداء بل المقصود معرفة وجوه الأحكام ~~الثابتة قيل ومطالعها ليكون في القبول أسرع وأنفع (وهو ثلاثة فصول) ### | [الفصل الأول مطلق الاعتصام] ### | [النوع الأول في الاعتصام بالقرآن] # (الفصل الأول) # يعني مطلق الاعتصام (نوعان النوع الأول في الاعتصام) أي التمنع والتحفظ ~~في جميع ما أشير سابقا من الاعتقاد والأقوال والأخلاق والأفعال وقيل ~~الاحتفاظ على النفس والدين والعقل والمال والعرض (بالكتاب الكريم والقرآن ~~العظيم) في التوصيف بالكرم والعظمة إشارة إلى قوة رواج حكمه إلى جهة دلالته ~~وتوضيح المقصود منه من الاحتفاظ لعل المراد من الاعتصام هنا ذكر ما يدل على ~~وجوب الاعتصام وفائدته وقوة ms0061 حكمه وأثره من الآيات والأخبار. # فهذا يدل على نوعين أيضا الأول (الآيات) الدالة على لزوم الاعتصام مثلا ~~جمع آية في القاموس الآية العلامة والعبرة والأمارة ومن القرآن كلام متصل ~~إلى انقطاعه وهذا قريب إلى ما يقال الآية طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها ~~وما بعدها. # قال الجعبري هي قرآن مركب من جمل ولو تقديرا ذو مبدأ ومقطع والصحيح طائفة ~~من القرآن توقيفية. # قال الزمخشري لا مجال للقياس فيه ولهذا ترى كلاما طويلا ذا نسب كثيرة آية ~~واحدة كآية الكرسي وكلمة واحدة نحو {مدهامتان} [الرحمن: 64] قيل سمي بالآية ~~لأنها علامة للفضل والصدق وقيل لأنها علامة على صدق من أتى بها وعلى عجز ~~المتحدى # PageV01P033 # وقيل لأنها علامة على انقطاع ما قبلها وما بعدها أو رد عليه بصدقه على ما ~~دون آية ولزوم قياسيتها أقول ويجوز أيضا لكونها دليلا على المسائل والأحكام ~~ثم جملة الآيات التي تعلق بها نظر المصنف اثنتا عشرة إما في نفس الأمر أو ~~بحسب استقرائه أو لوضوح دلالته رتبها على ترتيب القرآن دون ترتيب وضوح ~~الدلالة وقوته ولقد أعجب في حسن بداية مقاصد الكتاب متفقا ببداية كلام الله ~~تعالى تبركا واقتداء به وتفاؤلا وهو قوله عز وعلا {الم} [البقرة: 1] قيل ~~الله أعلم بمراده فمتشابه يفوض علمه إلى الله تعالى وقيل يعلمه النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - أيضا وأما رجاء معرفة الغير في هذه النشأة فمنقطع ~~وعليه قول الصديق الأعظم - رضي الله تعالى عنه - أوائل السور سر الله تعالى ~~وحمل عليه قول علي - رضي الله تعالى عنه - حروف التهجي صفوة القرآن وهو ~~المروي عن ابن عباس وعليه أكثر الصحابة والتابعين وأهل السنة فنؤمن بظاهرها ~~ونكل علمها إلى الله تعالى. # قال الشعبي فدعها وسل عما سوى ذلك وفائدة الإنزال اختبار الراسخين ~~والزائغين وتميزهم أو تكثير أجورهم من مشاقهم أو آلامهم بعدم الوصول إلى ~~معاني المتشابه وقيل وقيل وذهب بعضهم إلى أن الراسخين يعلمون تأويل ~~المتشابه وعن النووي هو الأصح وعن ابن الحاجب أنه الظاهر ثم اختلفوا فقيل ~~إنها أسماء الله ms0062 تعالى وقيل كل حرف إشارة إلى اسم من أسمائه تعالى وقيل ~~إنها صفات الأفعال الألف آلاؤه واللام لطفه والميم مجده وملكه وقيل الألف ~~من لفظ الله تعالى واللام من جبرائيل والميم من محمد - صلى الله عليه وسلم ~~- أي أنزل الله تعالى بواسطة جبرائيل على محمد - صلى الله عليه وسلم - وقيل ~~أقسم الله بهذه الحروف لشرفها لكونها أصول اللغات وقيل وقيل لكن صحح بعضهم ~~كونها أسماء للسور وإليه ذهب الخليل وسيبويه قيل وعليه إجماع الأكثر وبعضهم ~~كونها تعديد حروف التهجي لإعلام أن القرآن منتظم من جنس ما ينتظمون كلامهم ~~وقد أعجزهم قيل وإليه احتج أهل التحقيق. # وأما كونها إشارة إلى الأعمار والآجال ومدة الفتوح ونحوها على حساب أبي ~~جاد وإن أخرج بطرق متعددة ومال إليه البيضاوي فقد رده السيوطي عن ابن حجر ~~وعن زجر ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - بكونها سحرا. # وعن أبي بكر العربي من الباطل علم الحروف في أوائل السور والتفصيل في ~~التفاسير والإتقان {ذلك} [البقرة: 2] ذا اسم إشارة واللام للإشارة إلى بعد ~~المشار إليه والكاف حرف خطاب والمشار إليه هو المسمى والبعد من علو الشأن ~~وأقصى الفضل والشرف {الكتاب} [البقرة: 2] أي هذه السور هو الكتاب لكماله في ~~الفضل فاللام عهد وإن جعل المسمى كل القرآن فجنس والمعنى أن ذلك هو الكتاب ~~الحقيق بأن يخص به اسم الكتاب لغاية تفوقه كأن ما عداه خارج من جنس الكتاب ~~ثم إعرابه أن (الم) إن كان اسما لحروف التهجي فلا محل له من الإعراب وقيل ~~له إعراب وإن كان اسما للسورة مثلا فله إعراب إما الرفع مبتدأ أو خبر مبتدأ ~~أو النصب بإضمار فعل نحو اقرأ أو الجر بحذف حرف القسم ورد بأن ذلك من خواص ~~الجلالة وذلك مبتدأ ثان والكتاب خبره والجملة خبر للأول واسم الإشارة أغنى ~~عن الربط ويجوز (الم) مبتدأ وذلك خبره والكتاب صفة لذلك أو بدل منه أو عطف ~~بيان ولولا خوف الملال لأكمل وجوه الإعراب {لا ريب فيه} [البقرة: 2] خبر أو ~~خبر ثان ل (الم) أو ms0063 لذلك أو حال لعامل اسم الإشارة والمعنى لا يليق ارتيابه ~~لوضوح برهانه فلا يضر ارتياب المعاند والقاصر وقيل خبر بمعنى النهي {هدى} ~~[البقرة: 2] قيل الأولى هنا دال بلطف إلى ما يوصل إلى البغية فلنطو الكلام ~~في المقام {للمتقين} [البقرة: 2] قد عرفت معنى التقوى لكن قيل هنا # PageV01P034 # الاتقاء من الشرك لأن كل مؤمن من شأنه التزام دلالة القرآن بخلاف الكفار ~~قيل المتقون هم المهتدون فهدايتهم تحصيل للحاصل وأجيب بالزيادة على ما حصل. # وقال البيضاوي وتخصيص الهدى بالمتقين باعتبار الغاية وتسمية المشارف ~~للتقوى متقيا إيجازا وتفخيما لشأنه وجه الاعتصام بهذه الآية إما باعتبار ~~مضمون الهداية فإن كل من تمسك به فإنه يوصله إلى مقصوده أعني الآخرة التي ~~عرف قدر شرفها في الديباجة أو باعتبار ما يترتب عليه من قصر الفلاح عليه ~~المفهوم من قوله تعالى {وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104] وهذه الآية في ~~آل عمران {واعتصموا} [آل عمران: 103] أي تمسكوا {بحبل الله} [آل عمران: ~~103] أي بكتابه لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «القرآن حبل الله ~~المتين» . # قال البيضاوي استعار له الحبل من حيث إن التمسك به سبب للنجاة من الردى ~~كما أن التمسك بالحبل سبب السلامة من التردي واستعار للوثوق به والاعتماد ~~عليه الاعتصام ترشيحا للمجاز {جميعا} [آل عمران: 103] أي مجتمعين عليه {ولا ~~تفرقوا} [آل عمران: 103] الأنسب لا تباعدوا عن القرآن ومنها في المائدة {قد ~~جاءكم من الله نور} [المائدة: 15] إسلام أو محمد {وكتاب مبين} [المائدة: ~~15] أي مبين ومميز كل خطأ عن صواب {يهدي به الله} [المائدة: 16] أي بالكتاب ~~وقيل أي بالنور والمآل واحد {من اتبع رضوانه} [المائدة: 16] . # مفعول يهدي {سبل السلام} [المائدة: 16] مفعوله الثاني أي طرق السلامة من ~~كل بؤس ومحنة فالمعنى بالنسبة إلى تعلق المقام الاعتصام بالكتاب لازم موصل ~~إلى السلامة وكل ما شأنه كذا فالاعتصام لازم لكن يشكل أن المفعول به يجب أن ~~يكون موجودا قبل الفعل فيلزم وجود تبعية الرضوان قبل هداية القرآن ولا شك ~~أن التبعية في نفس الأمر لا تكون إلا بالقرآن فلا يتصور قبله ولو ms0064 فرض وجود ~~تبعية الرضوانية فهي كافية في السلامة إذ المقصود من هداية القرآن هو رضا ~~الله تعالى فيلزم عدم الاحتياج إلى القرآن لحصول المقصود بدونه ويمكن ~~الجواب بأن المراد من قوله {من اتبع رضوانه} [المائدة: 16] أي من يريد ~~تبعية رضوانه فيكون حاصل المعنى كل من يريد تبعية الرضوان فيتمسك بالقرآن ~~وكل متمسك به فيهديه إلى طرق السلام فافهم # PageV01P035 # {ويخرجهم من الظلمات إلى النور} [المائدة: 16] من الكفر إلى الإسلام أو ~~من الجهل إلى العرفان أو من استحقاق النيران إلى دخول الجنان {بإذنه} ~~[المائدة: 16] أي بإرادته أو بتوفيقه {ويهديهم إلى صراط مستقيم} [المائدة: ~~16] إلى طريق مؤد إلى الله لا محالة. # قاله البيضاوي فإن قيل الهداية الأولى مقيدة بتبعية الرضوان وسببية ~~القرآن والهداية الثانية مطلقة فبينهما نوع تناف وإن الثانية لا تعلق لها ~~بالكتاب فلا فائدة في حق الاعتصام فالأولى أن يكتفى بالأولى قلنا المعطوف ~~مشارك مع المعطوف عليه في ذلك القيد # قال العصام المعطوف على مقيد بقيد يشاركه في القيد لا محالة وإن المطلق ~~في مثله لا يبعدان يحمل على المقيد لاتحاد الحكم والحادثة ويقر به ما يقال ~~القرآن في النظم يوجب القرآن في الحكم ومنها آية الأنعام {وهذا كتاب ~~أنزلناه مبارك} [الأنعام: 155] يعني كثير نفعه دائم خيره جليل قدره ~~{فاتبعوه} [الأنعام: 155] بإتيان مواجبه من الحل والحرمة بامتثال أوامره ~~واجتناب نواهيه {واتقوا} [الأنعام: 155] أي اجتنبوا عن مخالفته أو تحفظوا ~~بحكمه {لعلكم ترحمون} [الأنعام: 155] أي راجين رحمته وقيل ليكن الغرض ~~بالتقوى رحمة الله وقيل لكي ترحموا لكن أورد عليه أن مثله لم يسمع من العرب ~~يرد عليه بما في مغني اللبيب أن من معاني لعل التعليل نحو قوله تعالى ~~{فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44] بل في الإتقان عن البغوي ~~عن الواقدي أن جميع ما في القرآن من لعل للتعليل. # وعن ابن مالك أن لعل في القرآن بمعنى كي نعم الكلام باق في اجتماع اللام ~~مع كي واعتذر عنه بعض حواشي البيضاوي لكن الأصح الترجي لا بالنسبة إليه ~~تعالى بل ms0065 بالنسبة إلى العباد ومنها آية يونس {يا أيها الناس} [يونس: 57] ~~المراد قريش أو الجنس وهو الأصح {قد جاءتكم موعظة من ربكم} [يونس: 57] أي ~~القرآن والوعظ زجر بتخويف وعن الخليل تذكير خير فيما يرق له القلب أو إنابة ~~إلى إصلاح. # قال البيضاوي كتاب جامع للحكمة العملية الزاجرة عن القبائح والنظرية التي ~~هي قوله {وشفاء لما في الصدور} [يونس: 57] من الشكوك وسوء الاعتقاد ~~كالعقائد الزائغة والملكات المهلكة نقل عن الخازن في وجه ذكر الصدر أنه ~~موضع القلب وغلافه وأعز موضع في بدن الإنسان {وهدى ورحمة للمؤمنين} [يونس: ~~57] لأنهم فازوا بكل خير ونجوا من كل مكروه بسبب التمسك بالقرآن فحاصل ~~الآية المعتصم بالقرآن يتحفظ عن كل ما يوجب البؤس ويتوصل إلى كل نعمة وثواب ~~ورحمة ومنها آية النحل. # {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] يقال التبيان مبالغة ~~مصدر لعل لهذا فسر البيضاوي بيانا بليغا لكل شيء من أمور الدين على التفصيل ~~أو الإجمال بالإحالة على السنة أو القياس انتهى لعل الأولى أو الإجماع أيضا ~~وأنه لا بد من مخصص معتبر في قوله من أمور الدين إذ التخصيص خلاف الأصل بل ~~هنا خلاف الواقع إذ القرآن لا يقتصر بيانه على الدين كما هو ظاهر قوله ~~تعالى {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] . # فإن قيل كون البيان بليغا يوجب التفصيل في الكل فقوله أو الإجمال لا ~~يلائمه قلنا لعل الأبلغية أعم من التفصيل والتكثير وإلا فيشكل كونه تبيانا ~~لكل شيء إذ بعض الشيء مبين بغير الكتاب كباقي الأدلة الأربعة من السنة ~~والإجماع والقياس هذا أقول لدواعي رجوع جميع الأدلة إلى الكتاب على أن يكون ~~الباقي مفسرا وكاشفا كالقياس عند الكل كما ذهب إليه البعض ويدل عليه ظواهر ~~أمثال النصوص وقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - تكثر من بعدي الأحاديث ~~الحديث {وهدى ورحمة وبشرى} [النحل: 89] بالجنة {للمسلمين} [النحل: 89] فقط # PageV01P036 # فإن غير المسلم لا يهتدى بهدايته ولو فرض العمل بأحكامه بلا إيمان لا ~~ينتفع به ولو عند من قال إنهم مكلفون بالفروع ثم ms0066 لا شك أن كونه هاديا ورحمة ~~إنما يكون لمن عمل به واستمسك بمضمونه فمن يعتصم به فله رحمة وبشرى ومنها ~~آية الإسراء {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] أي يهدي إلى ~~الطريقة التي هي أصوب من نحو الإيمان والطاعة على ما فسروا به لكن يرد على ~~ظاهره أن الإيمان بالله مثلا لو أخذ من الشرع لزم الدور المشهور إذ الشرع ~~متوقف على معرفة الله تعالى وهو متوقف على العقل وألا يلزم الدور إلا أن ~~يقال المسائل الاعتقادية بعد ثبوتها بالعقل لا بد من تطبيقها بالشرع وإلا ~~لا تكون معتدا بها شرعا ومنها آية الإسراء أيضا {وننزل من القرآن ما هو ~~شفاء} [الإسراء: 82] أي كل القرآن شفاء على أن يكون من للتبيين لأن كله ~~شفاء من داء الجهل ومرض الشك وعن ابن عباس من كل داء فقيل فيتبرك به لدفع ~~المضار والمكاره. # وأيد بحديث ذكره الواحدي «من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله تعالى» وقيل ~~شفاء للأمراض الباطنة من الاعتقاد والأخلاق والأعمال والأمراض الحسية لأنه ~~يدفع بقرآنه كثير من الأمراض كما ورد في الأحاديث ومن هنا قيل لفظة من ~~للتبعيض على معنى بعض القرآن شفاء للمرض كالفاتحة وآيات الشفاء {ورحمة} ~~[الإسراء: 82] ويحتمل أن يكون من عطف المعلول على العلة {للمؤمنين} ~~[الإسراء: 82] إذ لغير المؤمنين يكون عذابا وعقوبة لعدم اعتصامهم بالقرآن. # وقيل عن الواحدي أي ثواب لا ينقطع بتلاوته {ولا يزيد} [الإسراء: 82] ~~القرآن {الظالمين} [الإسراء: 82] الغير المؤمنين {إلا خسارا} [الإسراء: 82] ~~يعني يزيدهم خسرانا لأنه كلما تجدد نزول القرآن أو تبليغه يتجدد إنكارهم ~~فبتجدد إنكارهم يتجدد خسرانهم ومنها آية العنكبوت {أولم يكفهم} [العنكبوت: ~~51] يعني أيطلبون آية على صدقك ولم يكفهم قيل عن الخازن هذا جواب لقولهم ~~قبله {لولا أنزل عليه آية من ربه} [الرعد: 27]- {أنا أنزلنا عليك الكتاب ~~يتلى عليهم} [العنكبوت: 51] يعني القرآن معجزة كافية في صدقك على وجه بين ~~لدوامه أبدا بخلاف سائر الآيات أو بخلاف آيات سائر الأنبياء {إن في ذلك} ~~[العنكبوت: 51] أي الكتاب الذي هو آية مستمرة {لرحمة} ms0067 [العنكبوت: 51] عظيمة ~~{وذكرى} [العنكبوت: 51] تذكرة {لقوم يؤمنون} [العنكبوت: 51] لمن همه ~~الإيمان لا التعنت فالقرآن كاف لكل مصالح فالعمل بمضمونه والتمسك بموجبه في ~~الوقائع والأحوال موجب لنعمة عظيمة من الجنة والرؤية ولا شك أن العمل به ~~شأن المؤمن. # ومنها في ص {كتاب} [ص: 29] أي هذا كتاب {أنزلناه إليك مبارك} [ص: 29] خير ~~كثير ونفع جليل لمن آمن به لأن مواضع القرآن بعضها مفسر للبعض وأن المطلق ~~في مثله يحمل على المقيد وقد عرفت القيد في الآيات وإلا يلزم التعارض مع أن ~~مضمونه حينئذ ليس بموافق للواقع {ليدبروا آياته} [ص: 29] يتفكروا آياته ~~العجيبة وأسراره الغريبة اللطيفة وقيل باتباع أوامره ونواهيه {وليتذكر أولو ~~الألباب} [ص: 29] ذوو العقول السليمة ويمكن أن يجعل التدبر بالنسبة إلى ما ~~يتوقف على الشرع بمعنى لولا خطاب الشارع لا يدرك والتذكر بالنسبة إلى ما ~~يمكن توصله بالعقل كذات الباري وصفاته وأن يجعل الأول بالنسبة إلى جنس ~~المقيس عليه والثاني إلى القياس. # ومنها في الزمر {الله نزل أحسن الحديث} [الزمر: 23] # PageV01P037 # أي القرآن وجه الأحسنية إما لكون نظمه معجزا وإما لكون معناه مشتملا على ~~أخبار الغيوب والماضين والوعد والوعيد وأحوال المبدأ والمعاد {كتابا ~~متشابها} [الزمر: 23] بدل من أحسن أو حال منه أي يشبه بعضه بعضا في الإعجاز ~~والصحة والدلالة على المنافع العامة وفي تصديق بعضه بعضا آخر وعدم الاختلاف ~~وقيل يشبه الكتب المتقدمة في الأمر والنهي والترغيب والترهيب فإن قيل قد ~~يرى اختلاف في بعض القرآن نحو {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} ~~[المؤمنون: 101] مع قوله تعالى {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: ~~27] ونحو قوله تعالى {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} [النساء: 3] مع قوله ~~تعالى {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} [النساء: 129]- ~~فالأولى تفهم إمكان العدالة والثانية تنفيه. # ونحو - {وتطمئن قلوبهم بذكر الله} [الرعد: 28] مع قوله تعالى {إذا ذكر ~~الله وجلت قلوبهم} [الحج: 35]- لأن الوجل خلاف الطمأنينة ونحو - {وترى ~~الناس سكارى وما هم بسكارى} [الحج: 2]- وغيرها ونحو اختلاف وجوه القراءة ~~ومقادير السور والآيات واختلاف الأحكام والناسخ والمنسوخ ونحوها من وجوه ms0068 ~~القرآن التي يروى فيها تناقض واختلاف. # وقد قال تعالى أيضا - {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا} [النساء: 82]- والظاهر أن ما ذكر اختلاف كثير قلنا لا اختلاف فيما ~~ذكر أصلا فإن التساؤل في موطن وعدمه في موطن آخر من القيامة وإن التعديل في ~~توفية حقوق النساء وعدمه في الميل العقلي القلبي وهو ليس في قدرة الإنسان ~~وإن الطمأنينة بانشراح الصدر بمعرفته تعالى والوجل عند خوف ذهاب الهدى ~~والزيغ وإن الناس سكارى من الأهوال مجازا وليسوا بسكارى من الشراب حقيقة. # وقال في الإتقان عن الكرماني المنفي عن القرآن هو الاختلاف الداعي إلى ~~التناقض. # وأما اختلاف التلاؤم الذي هو توافق الجانبين نحو اختلاف وجوه القراءة ~~ونحوها فليس باختلاف منفي من القرآن وبالجملة المنفي اختلاف بالذات ~~كالفصاحة وعدمها والدعوة إلى الدين والدنيا والشعر وعدمه نقل عن الغزالي ~~{مثاني} [الزمر: 23] جمع مثنى أو مثنى صفة متشابها باعتبار اشتماله على ~~السور والآيات ونحوها. # قال البيضاوي المثاني من التثنية أو الثناء فإن ذلك مكرر قراءته وألفاظه ~~وقصصه ومواعظه أو يثنى عليه بالبلاغة والإعجاز أو يثنى في التلاوة فلا يمل ~~أو يشمل المزدوجات كالأمر والنهي والرحمة والعذاب وذكر الجنة والنار والوعد ~~والوعيد وذكر المؤمن والكافر {تقشعر منه} [الزمر: 23] وصف ثالث للكتاب أي ~~تضطرب وترتعد {جلود الذين يخشون ربهم} [الزمر: 23] خوفا من العذاب وتعظيما ~~لكلام الله تعالى وعن الخازن المراد من الجلود القلوب. # وقال البيضاوي هو مثل في شدة الخوف وقيل إن ذكر الخشية أغنى عن القلوب ~~لأنها شأنها وقرنها في {ثم تلين} [الزمر: 23] تطمئن وتسكن {جلودهم وقلوبهم ~~إلى ذكر الله} [الزمر: 23] لزوال الخشية ومجيء الرجاء. # قال البيضاوي بالرحمة وعموم المغفرة والإطلاق للإشعار بأن أصل أمره ~~الرحمة وإن رحمته سبقت على غضبه والتعدية بإلى لتضمين معنى السكون ~~والاطمئنان وذكر القلب لتقدم الخشية التي هي من عوارضه وعن الخازن أي لذكر ~~الله تعالى وقيل تقشعر عند الوعيد والعذاب جلود الخائفين وتلين عند الوعد ~~والرحمة وقيل تقشعر عند الخوف وتلين عند الرجاء وعن العباس - رضي الله ~~تعالى ms0069 عنه - إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات ~~من الشجرة اليابسة ورقها وفي رواية حرمه الله على النار. # وقيل السائرون في جلال الله إذا نظروا إلى عالم الجلال طاشوا وإذا لاح ~~لهم أثر من عالم الجمال عاشوا أو تقشعر جلود السالكين عند القبض وتلين عند ~~البسط {ذلك} [الزمر: 23] أي الكتاب {هدى الله يهدي به من يشاء} [الزمر: 23] ~~شرح صدره لقبول الهداية {ومن يضلل الله} [الزمر: 23] بأن يخذله بخلق ~~الضلالة # PageV01P038 # {فما له من هاد} [الزمر: 23] يخرجه من الضلالة فإن قيل فيلزم كونه مجبورا ~~في الضلالة قلت قد عرفت أن عادته تعالى في أفعال العباد مشروطة بصرف العبد ~~قدرته التي يستوي تعلقها بالجانبين فإن قيل فحينئذ لا يحسن قوله تعالى فما ~~له من هاد لأنه يمكن أن يهدي الشخص نفسه بعد الضلالة بأن يصرف قدرته إلى ~~جانب الهداية قلنا إن خالق الهداية بعد هذا الصرف ليس غيره تعالى لا يقال ~~إن الله تعالى أيضا داخل في عموم النفي لأن المراد غيره تعالى كما في نحو ~~خالق كل شيء فتأمل. # ومنها في فصلت {وإنه} [فصلت: 41] أي الذكر المراد منه القرآن {لكتاب ~~عزيز} [فصلت: 41] قوي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: ~~42] هذا كالتفسير لما قبله قيل المراد من الباطل الشيطان وقيل من بين يديه ~~بالنسبة إلى النقصان ومن خلفه بالنسبة إلى الزيادة وقيل لا يأتيه تكذيب ما ~~قبله من الكتب السابقة ولا يجيء بعده ناسخ وقيل لا يبطل في أول الزمان ~~وآخره {تنزيل من حكيم} [فصلت: 42] أي مانع معانديه أن يبدلوه بأحكام مبانيه ~~{حميد} [فصلت: 42] مستحق للحمد بإلهام معانيه أو بسبب نعمه عليهم أو يحمده ~~كل خلق بما ظهر عليه من نعمه ثم هذه اثنتا عشرة آية تدل كل واحدة منها على ~~وجوب الاعتصام بكتاب الله تعالى فإن قيل ما الفائدة في تكثير الآيات وقد ~~كفى واحدة منها في الدلالة على المطلوب وإن أريد دلالة المجموع على أن يكون ~~المجموع دليلا واحدا لزم عدم دلالة ms0070 آية واحدة من القرآن على المطلوب قطعا ~~وأنه يلزم القطع من اجتماع الظنون وليس بمذهب عندنا قلنا يجوز أن يكون من ~~قبيل تحصيل العلم من وجوه متعددة إذ لا يكون معرفة الشيء بوجوه متعددة ~~كمعرفته بوجه واحد وإن المذهب تفاوت المراتب في اليقينيات كما في الظنيات ~~خلافا لبعض وقد ذهب بعض منا على حصول القطع عند اجتماع الظنون ويجوز كون ~~دلالة بعض آيات ظنية لخفاء في نفسها وإن قطعية في ثبوتها وإلا فيلزم ورود ~~الإشكال على القرآن ابتداء لأنه إذا كان المقصود من الكل المعنى الواحد وهو ~~الاعتصام فما فائدة هذه التكرارات وإن كانت المواضع مختلفة وقد عد تلك ~~التكرارات من التكرير الذي هو نوع من الإطناب لفوائد كالتقرير ومنه قيل ~~الكلام إذا تكرر تقرر كالتأكيد وكزيادة التنبيه على نفي التهمة لتكميل قبول ~~الكلام وكالتعظيم على المطلوب وكتعدد المتعلق بأن يكون ما يتعلق به البعض ~~غير ما يتعلق به الآخر وهذا الذي سموه بالترديد كمكررات سورة الرحمن ~~والمرسلات والتفصيل في الإتقان فافهم بقي أن في الاستدلال بالكتاب على ~~اعتصام الكتاب شائبة دور فعليك دفعه # ثم لما كان أدلة اعتصام الكتاب نوعين كتابا وسنة وقدم الكتاب لأصالته ~~وقطعيته ثبوتا وفرغ منه أراد الشروع في الثاني فقال (الأخبار) أي النبوية ~~الخبر مرادف للحديث عند المحدثين وقيل الحديث ما جاء من النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - والخبر ما جاء عن غيره وقيل كل حديث خبر من غير عكس كما ~~في النخبة وما في الألفية الخبر هو الأثر مطلقا مرفوعا أو موقوفا أو مقطوعا ~~فيناسب الأول والمصنف ذكر في هذا المطلب سبعة أحاديث الأول (طك) يعني أخرجه ~~الطبراني في معجمه الكبير بإسناده (عن أبي شريح) - رضي الله تعالى عنه - ~~الخزاعي اسمه خويلد بن عمر وعلى ما نقل عن البخاري ومسلم وقيل اسمه كعب ~~(أنه قال «خرج علينا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -» عن المشارق ~~هذه الحكاية حال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين صدور الحديث ~~عنه يفيد معنى ms0071 الحدوث لكونه كالترجمة له أقول لا يخفى عدم مدخليته في إفادة ~~المعنى بل الظاهر # PageV01P039 # في الوجه الإشارة إلى كمال تدبر الراوي ورويته فيما رواه وفيه تأكيد ~~الإسناد إليه - عليه الصلاة والسلام - بتكريره وفيه إشارة إلى أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - اعتنى بهذا الحديث حيث خرج عليهم لأجله لعل مثله حسن عند ~~المحدثين لجنس ما ذكر من الفوائد «فقال أليس تشهدون أن لا إله إلا الله ~~وأني رسول الله» # تحقيق هذه الكلمة الطيبة إعرابا وبيانا ومن حيث كونه توحيدا وفضلا محتاج ~~إلى زيادة بسط حررناه في رسالة مستقلة والشهادة الإخبار عن ظهر القلب يعني ~~بعلم ويقين وأن مخففة من الثقيلة واسمها مقدر وجوبا والاستفهام إما إنكار ~~حاصله تأكيد للتقرير لأن نفي النفي إثبات أو تقرير وتثبيت ويؤيده لفظ بلى ~~الموضوع لإبطال النفي كقوله تعالى {ألست بربكم} [الأعراف: 172] المجاب ببلى ~~أي بلى أنت ربنا بخلاف نعم لأنه لتصديق الخبر بنفي أو إثبات. # ولهذا قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - لو قالوا نعم لكفروا «قالوا ~~بلى» أي نشهد ذلك جواب الاستفهام حذف اكتفاء بلفظ الجواب عنه وفائدة هذا ~~الكلام منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مع علمه بشهادتهم للإشارة مع ~~مزيد اهتمام ما يذكر وزيادة تأكيده ولزومه فكأنه يقول مقتضى الإيمان بالله ~~تعالى وصفاته عرفان كون القرآن من الله وعدم ضلالة متمسكيه. # ومقتضى الإيمان بالرسول هو تصديق ما أخبر به ومن جملته ما يذكره # فحاصله أن الأول كالدليل لإمكانه والثاني لوقوعه يظهر بالتدبر أو يقول إن ~~كنتم آمنتم بالله وبي فاعلموا أن هذا القرآن إلخ وإن آمنتم برسالتي فلا بد ~~أن أخبر كم ما هو من دواعي الرسالة وهو أن هذا القرآن، وبالجملة إن في ~~تقديم هذا الكلام إشارة إلى أن ما يخبر به شيء شريف وأمر مهم يجب اعتناؤه ~~لصدوره عن دواعي الألوهية والرسالة «قال إن هذا القرآن» كون المسند إليه ~~اسم إشارة لتعظيمه والمناسب هو الكلام اللفظي الذي يبحث عنه الأصول لا ~~الكلام النفسي الذي يذكر في علم ms0072 الكلام إذ مدار استخراج الأحكام هو الأول ~~أحد «طرفه بيد الله» اليد من المتشابهات التي كان الأسلم فيها تفويض علمها ~~إليه تعالى كما هو دأب السلف وكان الأحكم فيها التأويلات الصحيحة دفعا ~~لمطاعن الجاهلين كما هو اختيار المتأخرين. # قال الدواني في الفوائد أما الصفات التي تفرد بإثباتها الأشعري فإحدى ~~عشرة البقاء والقدم والاستواء والوجه واليد والعين والجنب والرجل واليمين ~~والإصبع والتكوين ولكن كلام أبي حنيفة - رحمه الله - أيضا يوافقه لأنه قال ~~يده صفته بلا كيف فتأويله بنحو القدرة والنعمة إبطال الصفة. # كذا فيما نقل عن فخر الإسلام ودفع في بحر الكلام، وتأويل اليد على مسلك ~~المتأخرين على ما في البحر إما بالملك كما في {تبارك الذي بيده الملك} ~~[الملك: 1] أو بالمنة {يد الله فوق أيديهم} [الفتح: 10] . # وأيضا في بعض الكتب وقع تأويل اليد بالقدرة لكن الإمام الأعظم والبحر ~~صرحا برده فافهم «وطرفه بأيديكم فتمسكوا به» بالعمل # PageV01P040 # بمضمونه والمداومة على أحكامه والإتعاب والتكلف في استحصال مواجبه ثم ~~أشار إلى علته أو فائدته لزيادة اهتمامه وكمال قوة إحكام أحكامه فقال ~~«فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا» يعني إن فعلتم ذلك لم تكونوا في خطأ وحيرة في ~~الدنيا ولن تكونوا في عقوبة وحسرة في الآخرة بل تكونوا في توفيق وهداية ~~وثواب ونعمة، وجه التأكيدين للحمل على المسارعة في أمر التمسك «بعده» أي ~~بعد التمسك بالقرآن فإنه كاف في الوصول إلى كل المآرب والخلاص عن كل ~~المهالك «أبدا» في أزمنة غير متناهية أو في الدنيا والآخرة لأن القرآن جامع ~~مجامع أحكام المبدأ والمعاد. # قيل وفي ذكر اليد من الجانبين مشاكلة نظيره قوله تعالى {فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه} [البقرة: 194]- ولم يقل فجازوه لكن إنما يتم إذا جازت ~~المشاكلة من الأول بالنسبة إلى الثاني والظاهر في مواقع أمثلتهم من الثاني ~~إلى الأول نعم عد في الإتقان قوله تعالى {اليوم ننساكم كما نسيتم} ~~[الجاثية: 34]- من أمثلة المشاكلة وأن ظاهر مفهوم المشاكلة من ذكر الشيء ~~بلفظ غيره لوقوعه في صحبته هو الإطلاق ثم الأحسن أن هنا استعارة تمثيلية ms0073 ~~تشبيه هيئة منتزعة من متعدد بالأخرى كذلك ولا يضر كون بعض المفردات بل كلها ~~مجازا يظهر بالتأمل ويمكن أن يشبه القرآن بالحبل الممدود منه تعالى إلى ~~العباد، استعارة مكنية وذكر الطرف له استعارة تخيلية قرينة للمكنية حاصله ~~أن مقصود الكل هو الوصلة إلى الله تعالى والخلق في طريقه كالعميان فإن ~~أخذوا وتمسكوا بالحبل يصلوا إليه وإن تركوا ضلوا عن طريقه وسقطوا في مهاوي ~~المهالك فإن قيل ظاهر هذا الحديث يدل على اختصاص الدليل الشرعي بالكتاب ~~قلنا قالوا السنة والإجماع في الحقيقة راجعان إلى الكتاب كما سبق الإشارة ~~إليه فاعلمه ثم إنه يمكن أن يستشار من هذا الحديث التمسك والربط بحسب ~~تلاوته. # الحديث الثاني (حب) . # روى ابن حبان بإسناده (عن جابر - رضي الله عنه -) هو ابن مسعود وهو ابن ~~أخت سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - مات في الكوفة (عن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - أنه قال «القرآن شافع» لصاحب الكبيرة والصغيرة ورافع ~~الدرجات والتخصيص بمذنب بلا توبة تقصير. # «مشفع» مقبول الشفاعة فإن قيل إن أريد من القرآن الكلام النفسي فهو قائم ~~بذاته تعالى وليس أمرا مغايرا له وكونه شافعا إليه تعالى يقتضي كونه مغايرا ~~له تعالى وإن أريد الكلام اللفظي فهو كالعرض في عدم البقاء ولو سلم فلا ~~يمكن انقلابه جوهرا لامتناع انقلاب الحقائق قلنا أجيب عنه أنه تعالى يجعل ~~القرآن على صورة يراه الناس كالأعمال عند الميزان، ثم قيل فليعتقد بإيمانه ~~لأنه لا مجال للعقل فيه أقول أول كلامه صريح في بيان كيفيته وآخره في ~~امتناعه وظاهره يشعر في كونه من المتشابهات والمتشابه عند الإمام الأعظم لا ~~يثبت بالآحاد إلا أن يمنع كونه من الآحاد على الإطلاق إذ هو وإن كان واحدا ~~لفظا لكن لا يبعد تواتره معنى ولو سلم فلا شبهة في كونه مشهور المعنى ~~بالنسبة إلى مطلق الأعمال لعل الحق أنه تنظير وتمثيل لقبول العمل وإنه ~~تعالى قادر على أن يخلق من العرض جوهرا بقلبه إليه لتجانسهما في أصل ~~الإمكان الذي بمنزلة جنسهما فامتناع الانقلاب ms0074 إن أريد الانقلاب الذاتي فليس ~~بمسلم وإن بالغير فليس بمضر وأنه يجوز أن يخلق الله تعالى من ثوابه شخصا ~~آخر ويشفع ويكون الإسناد مجازيا لكون قبول القرآن سببا لخلقته وعليه يحمل ~~نظيره مثل شفاعة سورة الملك وآلم السجدة والبقرة ورمضان والصلوات الخمس ~~وسائر عموم القرآن وخصوصه ونحوها «وماحل» # PageV01P041 # على وزن فاعل أي ساع بليغ كما نقل عن الزمخشري ويقر به ما قيل أي خصم ~~مجادل. # وعن القاموس محل به مثلثة الحاء قاده بسعاية إلى السلطان «مصدق» بالبناء ~~على المجهول يعني يصدق تعالى القرآن في مخاصمته في شفاعته لقارئه وعامله ~~وأيضا مصدق في شكايته لمن يضيع حقه بعدم العمل أو القراءة أو الترتيل فيقبل ~~شفاعته بالعفو أو الرفعة. # وكذا شكايته في المناوي عن الزاهدي من شهد عليه القرآن بالتقصير فهو في ~~النار «من جعله أمامه» بأن يقتدى به بأن يعمل بأحكامه ويتعظ بمواعظه ويعتبر ~~بقصصه وأخباره «قاده» من القود أي أوصله «إلى الجنة ومن جعله خلف ظهره ساقه ~~إلى النار» بأن ترك العمل به في رواية أنس خلفه لأنه القانون الذي يستند ~~إليه السنة والإجماع والقياس فمن لم يجعله أمامه فقد بنى على غير أساس لا ~~يخفى من الحسن ما في استعمال القود في الأول والسوق في الثاني لأن في القود ~~رفقا وتلطيفا وفي السوق زجرا وتشديدا ثم القود يناسب الشفاعة فمن قبل في ~~حقه شفاعته يقوده إلى الجنة والسوق إلى الخصومة فمن قبل في حقه شكايته ~~يسوقه إلى النار فجملتا من جعله استئناف أو تعليل ويمكن أن تكونا بيانيتين ~~فشفاعته كناية عن قوده وشكايته كناية عن سوقه ويحتمل أن يختلفا باختلاف ~~الأشخاص والأحوال أو إحداهما بالنسبة إلى التالي والأخرى إلى العامل ~~وعدمهما # (دحك) . روى أبو داود والحاكم بإسنادهما (عن سهل بن معاذ عن أبيه أن رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «من قرأ القرآن وعمل به» من الأحكام ~~والاتعاظ والاعتبار فالأجر جمع بين القراءة والعمل فمن عمل بالقرآن لكن لا ~~من حيث أخذه من تلاوته فلا يؤجر بهذا ms0075 الأجر وإن أوجر بمطلق الأجر كمن قرأ ~~بلا عمل مطلقا فإن قيل فعلى هذا يلزم اختصاص هذا الأجر بالعالم بمعناه بل ~~بالمجتهد إذ لا يعرف معاني جميعه إلا المجتهد فلا يؤجر غير العالم أو ~~العالم الغير المجتهد قلت لعل المقصود مطلق الجمع ولا دلالة لكون القراءة ~~لمجرد العمل والعمل يشترط أخذه من القراءة ولو سلم ذلك لا يبعد اختصاص هذا ~~الحكم بالعلماء ولا ينافي مأجورية الغير بمطلقه كما يؤيده حديث «ركعتان من ~~عالم أفضل من سبعين ركعة من غير عالم» . # وفي رواية «ركعة من عالم بالله خير من ألف ركعة من متجاهل بالله» مع ~~الاتفاق في فضل صلاة غير العالم واعلم أن القراءة إما لمجرد التلاوة وإما ~~للاطلاع بمضمونه والعمل بأحكامه ولا شبهة في مزية الثاني على الأول «ألبس» ~~بضم الهمزة من الإلباس بمعنى الإكساء «والداه تاجا» ظاهره الإطلاق سواء كان ~~لهما دخل في تعليمه القرآن وتربيته بالآداب الشرعية أو لا. # وفيه تنبيه على انتفاع الوالد بعبادة المولود سواء دعا له أو وهب ثواب ~~عمله أو لا وإن كان في الدعاء والهبة مزية «يوم القيامة» في الجنة أو قبلها ~~الظاهر عدم عمومه للجد والجدة إلا أن يعينا له «ضوءه» أي التاج «أحسن من ~~ضوء الشمس في بيوت الدنيا» الظاهر أنه قيد لضياء الشمس لعله يراد به مجرد ~~كمال الحسن والبهجة بحيث يظهر ما في البيت ويرى من لطافته كالشمس فبه يعلم ~~وجه التقييد ببيت الدنيا فإذا كان هذا الفضل لوالديه تكرمة للولد ولكونهما ~~سببا له. # «فما ظنكم بالذي عمل بهذا» يعني لا يقدر ظنكم على إدراك إحسانه تعالى على ~~نفس هذا العامل بالقرآن لغاية عظمته ونهاية جلالته والسوق يقتضي أن يقال ~~بالذي قرأ وعمل اكتفى به إما لأن معظم المقصود هو العمل أو العمل من حيث ~~أصله ونفسه لا يكون بلا قراءة سيما عادة والظاهر أن لفظ هذا # PageV01P042 # إشارة إلى القرآن الذي قرئ على ما يقال الأصل في اسم الإشارة أخذ وصف ~~المشار إليه بخلاف الضمائر ثم إن كان المراد ms0076 بالقرآن اسما للمجموع يعني كلا ~~ذا أجزاء فهذه الكرامة تقتضي قراءة الكل مع عمله حتى إن بقي فرد واحد بلا ~~قراءة أو بلا عمل لا يستحق لها وإن استحق مطلقها وإن للكلي فيمكن بالبعض إذ ~~وجود الجنس لا يتوقف على جميع أفراده بل يوجد ببعض أفراده لكن حديث معاذ بن ~~أنس على ما روي من تخريج أحمد وأبي داود والحاكم «من قرأ القرآن فأكمله ~~وعمل به ألبس والداه تاجا» الحديث يقتضي الإكمال أي الأول ولو أريد من ~~الإكمال التجويد والترتيل فلا يتعين الأول لا يخفى أن الاستشهاد المقصود من ~~الحديث من الاعتصام بالكتاب ظاهر بآخر الحديث وأما قوله فيدل عليه أيضا ~~إشارة وعلى الترغيب على تعليم ولده عبارة. # (طك) روي عن الطبراني بإسناده (عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -) ~~سادس في الإسلام وله مشابهة للنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في هديه ~~ودله وسمته كان خفيف اللحم قصيرا شديد الأدمة مات بالمدينة سنة اثنتين ~~وثلاثين ودفن بالبقيع في سن بضع وستين سنة. روي عنه - عليه الصلاة والسلام ~~- قال «رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد الله يعني ابن مسعود» هاجر إلى ~~الحبش الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها وكان صاحب نعل رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم -. # (أنه قال «إن هذا القرآن مأدبة الله» ) أي ضيافته في القاموس المأدبة ~~طعام يصنع لدعوة أو عرس فمن باب التشبيه البليغ أي كضيافته من قبيل تشبيه ~~المعقول بالمحسوس والوجه الخير والمنافع وقيل مطلق المأدبة الشامل للأرواح ~~والأجسام أقول إلا وجه المنفعة العظيمة والإحسان الباعث إلى الألفة والأنس ~~بلا تعب وزحمة «فاقبلوا مأدبته» بضم أو بفتح في الدال «ما استطعتم» مقدار ~~وسعكم وقدرتكم بإتيان ما فيها والتناول من حقائقها ودقائقها ولا تردوا ~~ضيافته تعالى فيغضب عليكم. # «إن هذا القرآن حبل الله المتين» طرفه بيده وطرفه الآخر بأيدينا كما عرفت ~~آنفا وهو أيضا من التشبيه البليغ والوجه الخلاص عن الهلاك والوصول إلى ~~المقصود وهو الوصلة إلى الله وثوابه لكن في ظاهر الصيغة ms0077 إشارة إلى احتياج ~~صرف جميع الوسع والطاقة، والتحقيق أن الاستطاعة قد تكون بالقدرة الميسرة ~~وقد تكون بالممكنة المعلومة في الأصولية والفقهية فحينئذ لا يبعد أن يكون ~~المراد إتيان الغاية من النوعين حسبما شرع «والنور المبين» الظاهر والكاشف ~~عن أسرار عالم الملك والملكوت وقيل أي هو كالنور في الدلالة إلى سبل الهدى ~~ولا يبعد كونه نورا في القبر والقيامة أو النور شيء به يتوصل إلى أكثر ~~المنافع الحسية فكذا القرآن به يتوصل إلى المنافع القدسية. # «والشفاء النافع» فإنه ينفع لأمراض النفس الأمارة ويزيل ما استوجبته ~~الحيل الشيطانية ويمكن حمله على ظاهره فإنه قد سبق أن القرآن يشفي من ~~الأمراض البدنية بالرقية القولية بل الرقمية «عصمة» بكسر العين أي هو عاصم ~~وحافظ عن السقوط في مهاوي الغواية والطغيان والوقوع في الضلالة. # «لمن تمسك به» بأحكامه «ونجاة لمن اتبعه» هذا كعطف # PageV01P043 # تفسير للتمسك ولا يبعد العصمة بالنسبة إلى الاعتقاديات والنجاة إلى ~~العمليات أو العصمة في الدنيا والنجاة في الآخرة لا يخفى ما في حسن استعمال ~~التمسك بالعصمة والتبعية بالنجاة إذ التمسك أقوى من التبعية كالعصمة ~~بالنسبة إلى النجاة «لا يزيغ» لا يميل القرآن عن الحق «فيستعتب» منصوب ~~بطريق أما تأتينا فتحدثنا والاستعتاب طلب العتاب وعرضته يعني لا يميل إلى ~~الباطل حتى يكون عرضة للعتاب أي لا يعتب صاحبه أو الاستعتاب طلب الرضا لا ~~يميل عن الحق حتى يحتاج إلى طلب الرضا من أحد «ولا يعوج» يعني مستقيم ليس ~~فيه انحراف # قال البيضاوي في قوله تعالى {قرآنا عربيا غير ذي عوج} [الزمر: 28]- لا ~~اختلاف فيه بوجه وعن الخازن أي منزها عن التناقض وعن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - غير مختلف وقد سبق نوع من الكلام عليه «فيقوم» على بناء المجهول أي ~~فيحتاج إلى التقويم بإزالة عوجه «ولا تنقضي» أي لا تفنى ولا تنتهي «عجائبه» ~~يعني غرائبه وعجائبه لجميع العلماء في جميع الأزمان قال تعالى {لنفد البحر ~~قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا} [الكهف: 109] . # وقال تعالى {ولو أنما في الأرض من شجرة ms0078 أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ~~أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27] # وفي الإتقان عن علي - رضي الله تعالى عنه - لو شئت أن أوقر سبعين بعيرا ~~من أم القرآن لفعلت. # وقال بعض العلماء لكل آية ستون ألف فهم وعن ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - إن هذا القرآن ذو شجون وفنون وظهور وبطون لا تنقضي عجائبه ولا تبلغ ~~غايته فمن أوغل فيه برفق نجا ومن أوغل فيه بعنف هوى انتهى ملخصا لكن يرد ~~بما فيه أيضا من قوله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - «لكل آية ظهر وبطن ~~ولكل حرف حد ولكل حد مطلع» . # وبرواية أخرى «إن هذا القرآن ليس منه حرف إلا وله حد ولكل حد مطلع» وفسر # PageV01P044 # الحد بالمنتهى إذ يقتضي هذا النهاية وذاك عدمها إلا أن يراد بأحدهما علمه ~~تعالى وبالآخر علم مخلوقه في إنه إذا لم يكن له غاية بالنسبة إلى عباده فهم ~~لا يصلون إليه فيكون نزول القرآن بالنسبة إليه عبثا لأنه لا فائدة له ~~بالنسبة إلى ما لم يصل إليه أحد فليتأمل حتى يظهر الوجه «ولا يخلق» . # أي لا يبلى من خلق الثوب أي بلي من باب علم يعلم «من كثرة الترداد» من ~~تكرار تلاوته واستماعه قيل أي لا يمل قارئه ولا يسأم وقيل لا يذهب رونقه ~~وبهجته كما في كلام المخلوق بل كلما ازداد التكرار يزداد الحسن وقيل لا ~~يتغير حرفه بكثرة التكرار تلاوة وتدريسا من العلماء والجهلاء والأعراب ~~والأعجام بل يرد الخطأ إلى الصواب كما في حديث الجامع الصغير «إذا قرأ ~~القارئ فأخطأ أو لحن أو كان أعجميا كتبه الملك كما أنزل» . # قال المناوي إثابة المخطئ واللاحن في القراءة إذا لم يتعمد أو لم يقصر في ~~التعليم وإلا فيوزر لكن لا يخفى ما فيه من الخفاء إذ أمر التكرار لا يفيده ~~مناسبة «اتلوه» من التلاوة بمعنى القراءة والأمر أن في الصلاة للوجوب مطلقا ~~بمعنى الفرض أو مقابله وقد تكون القراءة فيه ندبا لكن في البداية لأنه في ~~النهاية يكون واجبا وفي غيرها ms0079 يكون للندب والأفضل فيه من المصحف لا من ظهر ~~القلب لأن في إمساك المصحف عمل اليد وكذا في حمله وفي نظره عمل البصر ويعين ~~على تأمل معانيه ولهذا كان أكثر الصحابة يقرءون من المصحف. # وعن علي - رضي الله عنه - ثلاث يزدن في الحفظ ويذهبن البلغم السواك ~~والصوم وقراءة القرآن ويقال النظر إلى العلماء والمصحف عبادة كالنظر إلى ~~الكعبة ولكثرة القراءة من المصحف قوة عجيبة مجربة لحفظ قوة البصر وتقويته ~~وقد قيل الختمة من المصحف بسبع «فإن الله تعالى» . # فإن قيل إن لفظ تعالى إذا لم يقع في الحديث فيلزم تغيير لفظ الحديث ~~بزيادة ما ليس في الحديث وإنه لو لزم إتيانه لأتى به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قلنا قال الفقهاء بوجوب تعظيم الله تعالى عند ذكر اسمه والمفسرون في ~~نحو قوله تعالى {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] نحوه أيضا فعلينا تعظيمه ~~مطلقا. # وأما عدم وقوعه في قول النبي فلا يقوم حجة علينا كعدم وقوعه في كلامه ~~تعالى لجواز أن يكون من حملة خواصه # وقد قال بعض الفقهاء التعظيم لازم ولو وقع ذكر اسمه تعالى في قراءة ~~القرآن ولو في صلاة النفل لا الفرض وكذا استماعه فاعرفه. «يأجركم» من الأجر ~~وهو جزاء العمل وفي صيغة المضارع الدلالة على كثرة الأجر لا التجدد وهو لا ~~ينفك عن الكثرة كما يصرح ذيل الحديث «على تلاوة كل حرف» من حروف التهجي أو ~~بمعنى الكلمة كما في قول الفقهاء. # وأما تعليمه أي الجنب القرآن حرفا حرفا أي كلمة كلمة كما في الحلبي «عشر» ~~بسكون الشين «حسنات» يشكل أن كل حسنة بعشر أمثالها لقوله تعالى {من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] فما فائدة التخصيص بالقرآن ~~والجواب الحديث مفسر لبعض متناول النص ودافع لاحتمال أن تكون الحسنة ~~الواحدة نحو تمام السورة أو الآية أو الكلمة على وجه ولا يبعد أن يحمل هذا ~~وراء ذلك فافهم. # وأيضا يشكل أن ظاهر هذا الإطلاق يدل على أن يؤجر بمجرد مفردات تهجي ~~القرآن بدون إتيان كلمه والظاهر أنه لا ms0080 يطلق عليه القرآن فضلا عن الأجر إذ ~~مسألة إتيان نحو الجنب يقتضي ذلك إلا أن يقال يجوز أن يؤجر بالجزء بشرط ~~إتيان الكل فإن أتى بقدر ما يطلق عليه اسم القرآن فيؤجر بجميع الأجزاء وإلا ~~فلا وأيضا إن أتى القرآن بلا قصد القرآنية كالاقتباس فالظاهر عدم الأجر ~~لعدم لزوم التعويذ ولجواز تغيير المعنى مطلقا وجواز تغيير اللفظ بشيء يسير ~~وظاهر إطلاق الحديث الشمول إلا أن يفسر مثله بنحو قوله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات» لكن فيه كلام لا يتحمله المقام. # وقد قال في الإتقان قراءة القرآن لا تحتاج إلى النية كسائر الأذكار إلا ~~إذا نذر. # وفي الأشباه يخرج عن كونه قرآنا بالقصد فجوز للحائض قراءة ما فيه ذكر ~~لقصد الذكر «أما» بفتح فتخفيف قيل عن الجوهري هي تحقيق للكلام «إني لا أقول ~~الم حرف» واحد # PageV01P045 # «ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف» فيثاب قائلها بثلاثين حسنة لا شك أن ~~المتبادر من مقصود الحديث أن يجعل كل من نحو القاف واللام من {قل هو الله} ~~[الإخلاص: 1] حرفا واحدا موجبا لعشر حسنات فيقتضي مسمى حروف التهجي وظاهر ~~الحديث كالصريح في إرادة الكلمة من لفظ الحرف فإن المتلفظ من الم هو الاسم ~~واسم كل كلمة لا بمعنى الحرف النحوي فتأمل فيه حتى يظهر ما فيه. # الخامس (ت) ما روى الترمذي (عن الحارث بن الأعور) قيل هو من التابعين ~~وفيه مقال للمحدثين ويؤيده يعني كونه من التابعين ما في بعض النسخ - رحمه ~~الله - خلافا لما في آخر من - رضي الله عنه - (أنه قال «مررت بالمسجد» إما ~~مسجد النبي في المدينة أو مطلق المساجد «فإذا الناس» فسر بالصحابة «يخوضون ~~في الأحاديث» في الأقاويل الباطلة. # قال في القاموس خاض الماء يخوضه خوضا وخياضا دخله {وكنا نخوض مع ~~الخائضين} [المدثر: 45] أي في الباطل انتهى فأما من خصوصية الاستعمال مع ~~الخوض أو من القرينة ويحتمل أن يراد من الأحاديث ما لا ينفع ولا يضر وهو ~~الذي يقال له ما لا يعني كما روي «عن النبي ms0081 - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~علامة إعراض الله تعالى عن عبده اشتغاله بما لا يعنيه» ويقربه ما يفسر ~~بالأقوال الغير المهمة من كلام الدنيا. # قال الراوي «فدخلت على علي - رضي الله تعالى عنه -» الظاهر أن الفاء ~~تعليلية فالدخول لأجل الاشتكاء من كلام الدنيا في المسجد وفائدة الاشتكاء ~~إما المنع أو إرادة مفرعة حقيقة المسألة لإيهام الجواز من صنيعهم «فأخبرته ~~فقال أو قد فعلوها» أي هذه الفعلة التي هي الأحاديث الباطلة في المسجد قيل ~~الهمزة للتقرير وقيل للإنكار لعل الأوجه للتعجب لأن ذلك أمر عظيم تنفعل ~~النفس منه وفائدته التحذير. # واعلم أن من خاصة الهمزة تقدمها على العاطف تنبيها على أصالتها في ~~التصدير مثل {أوكلما عاهدوا} [البقرة: 100]- {أفأمن أهل القرى} [الأعراف: ~~97]- {أثم إذا ما وقع} [يونس: 51]- كما في الإتقان فالمعطوف عليه محذوف أي ~~أخاضوها وقد فعلوها «قلت نعم قال أما إني» حرف استفتاح وتنبيه «سمعت رسول ~~الله» - صلى الله عليه وسلم - في عدم وقوع التصلية في كلام على نوع مخالفة ~~للقاعدة المتعهدة الشرعية فافهم «يقول» حال من مفعول سمع على حكاية الحال ~~الماضية لا من فاعله وإن توهم وقيل بدل اشتمال منه «ألا إنها» بفتح وتخفيف ~~دال على تحقيق ما بعدها لأن الهمزة إذا دخلت على النفي كانت لإفادة التحقيق ~~نحو {أليس ذلك بقادر} [القيامة: 40]- # وفي الإتقان لعل وجه التأكيد كونها خلاف ما يترقب نحو {إن قومي كذبون} ~~[الشعراء: 117]- أو كونها خلاف ما يعتقد قيل الضمير للقصة وقيل للفعلة ~~المذكورة أي كلام الدنيا كأنها معلومة عند علي ثم قال عن ابن هشام متى أمكن ~~غير ضمير الشأن لا يحمل عليه مثال الشأن {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1]- ~~والقصة {فإذا هي شاخصة} [الأنبياء: 97]- # وفائدته الدلالة على تعظيم المخبر عنه وتفخيمه بأن يذكر أولا مبهما ثم ~~يفسر هذا لا يخفى أن قوله كأنها معلومة عند علي إشارة إلى مصحح رجوع الضمير ~~إلى ما ادعاه وأنت تعلم ما فيه من البعد سيما بملاحظة الألفاظ المقتضية ~~للعموم في الحديث فالظاهر الضمير للقصة وفيه ما ذكر ms0082 من الفوائد وأيضا يكون ~~المقام استدلاليا من قبيل المذهب الكلامي لكون المقصود حينئذ من أفراد ~~متناول عموم الحديث فتدبر فيه ( «ستكون فتنة» بالكسر الحيرة والضلال والإثم ~~والفضيحة والإضلال واختلاف الناس في الآراء في القاموس وقيل هي ما أشير ~~إليه بحديث افتراق الأمة على ثلاث وسبعين. # وفيه نظر لأن أهل الحديث تكلموا في صحة هذا الحديث ولو سلم أن هذه ~~الافتراقات في الاعتقاديات وهذا الذي أتى لإنكاره من العمليات «قلت» يعني ~~عليا «فما المخرج منها يا رسول الله» يعني سأل على سلامة هذه الفتنة «قال ~~كتاب الله تعالى» أي التمسك والاعتصام بكتابه تعالى سبب قوي للخلاص عن ~~الفتن الموعودة كلها والمقصود من الحديث بطوله هو هذا أما سبب # PageV01P046 # الخلاص من فتنة الكلام الباطل في المسجد بكتابه تعالى منه قوله تعالى {في ~~بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} [النور: 36] . # قال أهل التفسير المراد من البيوت جميع المساجد كما قال ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنهما - المساجد بيوت الله في الأرض تضيء لأهل السماء كما تضيء ~~النجوم لأهل الأرض. # وأما على من فسر البيوت بالمساجد الأربعة الكعبة وبيت المقدس ومسجد ~~المدينة ومسجد قباء الذي أسس على التقوى فأما على المقايسة أو الدلالة ~~للاشتراك في جنس العلة فإن قيل إن كمال رفعة علي في العلم يقتضي معرفته قبل ~~خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فما فائدة إخباره لعلي قلت وإن سلم معرفة ~~علي قبل هذا الإخبار لكن لا يسلم معرفته على التفصيل الذي ذكر في الحديث ~~ويجوز أن يكون المقصود هو الإيذان للغير من الحاضرين في هذا المجلس وأن ~~يكون المقصود هو الغير ابتداء وعلي حاضر في المجلس «فيه» أي في القرآن ~~«نبأ» خبر «ما قبلكم» من قصص الأمم السابقة الموجبة للاعتبار فإن السعيد من ~~وعظ بغيره «وخبر ما بعدكم» من نحو أحوال القيامة والمجازاة والمحاسبات ~~الموجبة للانزجار عن المعاصي والإقدام على الطاعات «وحكم ما بينكم» من ~~الأحكام الشرعية اعتقادية أو عملية دنيوية أو أخروية. # وقد قال الله تعالى {ولا رطب ولا ms0083 يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59]- ~~«هو» أي كتاب الله تعالى «الفصل» أي الكامل في الفصل بين الحق والباطل لا ~~غيره، يشير إلى قوله تعالى {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب} [ص: 20]- بمعنى ~~الفاصل فللمبالغة كرجل عدل «ليس بالهزل» لأن نزوله ليس بهزل بل بجد كله ~~يشير إلى قوله تعالى - {إنه لقول فصل} [الطارق: 13] {وما هو بالهزل} ~~[الطارق: 14]- فسر فيه بالعبث أو الباطل أو الكذب. # «من تركه من جبار» بيان لمن، وقيد وقوعي لا احترازي إذ لا يترك عمل ~~القرآن إلا الجبار والجبار كل عات وقلب لا تدخله الرحمة والقتال في غير حق ~~كذا في القاموس «قصمه الله تعالى» أهلكه الله أو أذله وأهانه أو قطعه من ~~رحمته قطعا بينا لإعراضه عن مثل هذا الفاصل القوي والمخرج من الفتنة لعلي ~~والجملة إما دعاء عليه أو إخبار بما يقع في الآخرة أو في الدنيا أيضا «ومن ~~ابتغى» أي طلب «الهدى» الدلالة «في غيره» كالعقل كما هو مذهب المعتزلة في ~~الحسن والقبح العقليين وكالكتب المنسوخة كأهل الكتاب «أضله الله تعالى» ~~بخلقه فيه الضلالة أي فقدان المطلوب لأنه لا خالق سواه. # وأما إسناد الضلالة إلى الشيطان والأصنام فمجاز كما في شرح العقائد وأما ~~بواقي الأدلة الشرعية من السنة والإجماع والقياس فقيل برجوعها إلى الكتاب ~~لكن لا يلائمه عد الفقهاء والأصوليين كلا منها دليلا مستقلا ومقابلا للآخر ~~وعدم ثبوت بعض الأحكام بالقرآن استقراء وبعض الأحاديث أيضا كما سيذكره ~~المصنف ودعوى عدم وقوفنا تحكم غير مفيد إلا أن يقال إن في كتاب الله تعالى ~~ذكر حجية الكل ومأموريته فالعمل بالكل عمل بالكتاب «وهو» أي القرآن «حبل ~~الله المتين» قيل عن التوربشتي شارح المصابيح الحبل يستعار للوصل ولكل ما ~~يتوصل به إلى شيء والمعنى هو السبب القوي الذي لا ينقطع. # «وهو الذكر الحكيم» قيل إعادة الضمير للاهتمام والتلذذ بذكر ما يرجع إليه ~~أقول الأوجه لإفادة استقلال كل وصف ذكر # PageV01P047 # ولتأكيد الحكم لكمال العناية أي الذكر المحكم الممنوع من الباطل والنسخ ~~ومن تطرق الخلل أو الحاكم أي المانع عن ms0084 الفساد والتحريف إلى يوم القيامة ~~«وهو الصراط المستقيم» أي الطريق السوي أي طريق الحق أو ملة الإسلام. # كما في البيضاوي «وهو الذي لا يزيغ» لا يميل «به الأهواء» الباء للتعدية ~~أي لا يميل به البطلة أو أهل الأهواء والفرق الضالة عن الحق إلى غير الحق ~~وقيد الباء للسببية وتكلف في تفسير الأهواء بإرادة النفس بمعنى إرادة ~~النفوس وآرائها من جميع الخلق لا تزيغ بسبب اتباعه عن الحق «ولا تلتبس به ~~الألسنة» يعني لا يشبه ولا يشبهه كلام أحد لإعجازه ولا يقدر أحد على تغييره ~~وتصرف فيه بزيادة أو نقصان سواء في جواهره أو في أوصافه لغاية ظهوره ~~ووضوحه. # قال الله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9]- «ولا ~~يشبع منه العلماء» قيل لأنه بحر المعاني فكل ظمأ يطلب ريه منه وفيه غذاء ~~العلماء وتربية كمالهم الروحاني وقيل هم الذين عرفوه تعالى بجلال ذاته ~~وكمال صفاته وقيل أي القرآن لا يشبع منه العلماء لكمال لذته ونهاية حلاوته ~~ولما فيه من الأسرار العجيبة والبدائع الغريبة والأساليب المستحسنة «ولا ~~يخلق» من البلى «من كثرة التكرار» من تكرير تلاوته ومطالعته وكثرة مستعمليه ~~ومستمعيه بل كلما ازداد تكريره يزداد حسنه وبهجته «ولا تنقضي» أي تنتهي ~~وتنقطع «عجائبه» من العلوم الغريبة والأسرار العجيبة والدقائق اللطيفة لعدم ~~انتهائها في حد. # «هو الذي لم تنته الجن» أي لم تعرض الجن عن الإيمان به «إذ سمعته» أي وقت ~~سماع الجن القرآن من النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قيل عن الخازن هل ~~رأى - صلى الله تعالى عليه وسلم - الجن نعم في رواية ابن مسعود في صحيح ~~مسلم ولا في رواية ابن عباس في الصحيحين. # «قال ابن عباس ما قرأ رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - على الجن ~~ولا رآهم انطلق رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في طائفة من أصحابه ~~عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم ~~الشهب فرجع الشياطين إلى قومهم فقالوا ما لكم فقيل حيل بيننا وبين ms0085 خبر ~~السماء وأرسلت علينا الشهب قالوا وما ذاك إلا من نبي قد حدث فاضربوا مشارق ~~الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فمر النفر ~~الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو بنخلة ~~عامدا إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا ~~وقالوا هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم» . # وعلى هذا فهو - صلى الله تعالى عليه وسلم - لم يعلم باستماعهم ولا كلمهم ~~وإنما أعلمه الله عز وجل بما أوحي إليه من قوله {قل أوحي} [الجن: 1] إلخ ~~كذا قيل ونقل عن تفسير الواحدي «عن بعض الصحابة إنا لم نر الجن في ليلة ~~الجن أنفسهم لكن أرانا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - آثارهم ~~وآثار نيرانهم» . # والظاهر منه رؤيتهم النبي - عليه الصلاة والسلام - وعن الخازن «أنه - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - أمر بإنذار الجن فصرف الله تعالى إليه نفرا من الجن ~~فاستتبع - عليه الصلاة والسلام - أصحابه حين ذهابه إلى الجن فطفقوا ثم وثم ~~في الثالثة تبعه ابن مسعود قال فانطلقنا إلى شعب الحجون وخط لي خطا ثم ~~أمرني أن أجلس فيه ولا أخرج فانطلق فافتتح # PageV01P048 # القرآن وسمعت لفظا شديدا حتى خفت على نبي الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى لم أسمع صوته ففرغ - صلى ~~الله عليه وسلم - مع الفجر فانطلق إلي فقال لي نمت فقلت لا والله يا رسول ~~الله لقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك تقول اجلسوا ~~فقال هل رأيت شيئا قلت نعم رجالا سودا بثياب بيض قال أولئك جن نصيبين ~~سألوني المتاع، والمتاع الزاد فمتعتهم بكل عظم حائل وروثة وبعرة فقالوا يا ~~رسول الله تغدرها الناس فقلت وما يغني ذلك عنهم فقال إنهم لا يجدون عظما ~~إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت فقلت ~~سمعت لغطا شديدا فقال إن الجن بدرت في قتيل قتل بينهم فتحاكموا ms0086 إلي فقضيت ~~بينهم بالحق» . # «قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - هم سبعة من جن نصيبين فجعلهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسلا إلى قومهم» وقال آخرون تسعة وروي أن ~~الجن ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء وصنف على صورة الحيات ~~والكلاب وصنف يرحلون ويظعنون ونقل بعضهم أن أولئك الجن كانوا يهودا فأسلموا ~~قالوا وفي الجن ملل كثيرة مثل الإنس ففيهم اليهود والنصارى والمجوس وعبدة ~~الأصنام وفي مسلميهم مبتدعة من أهل الأهواء وكلهم مكلفون «حتى قالوا» ~~لقومهم لما رجعوا إليهم « {إنا سمعنا قرآنا عجبا} [الجن: 1] » ذا عجب يعجب ~~منه لبلاغته وعدم مشابهته بكلام أحد ولغايته في حسن النظم ودقة معناه مصدر ~~وصف به للمبالغة. # « {يهدي إلى الرشد} [الجن: 2] » إلى الحق والصواب « {فآمنا به} [الجن: 2] ~~» أي: القرآن «فمن قال به» استدل بالقرآن واعتمد عليه «صدق ومن عمل به» ~~بمضمونه «أجر» بالبناء للمفعول يعني يعطي الله تعالى له أجرا «ومن حكم به» ~~في نفسه أو بين المتخاصمين «عدل» في حكمه «ومن دعا» الناس «إليه» بالمواعظ ~~والنصائح والتدريس أو بالتمسك والاستدلال به «هدي» بالبناء للمفعول أي هداه ~~الله تعالى وأوصله «إلى صراط مستقيم» معتدل وهو طريق الحق المؤدي إلى ~~الجنة. # السادس حديث (حك) الحاكم (عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس في حجة الوداع» وهي حجة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في السنة # PageV01P049 # العاشرة من الهجرة لتوديع النبي - عليه الصلاة والسلام - أصحابه فيها إذ ~~عاش بعدها إحدى وثمانين ليلة وعن تخريج الشعبي «عن زيد بن أرقم أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يحج بعد الهجرة غير حجة الوداع» وعن أبي إسحاق وبمكة ~~أخرى. # وعن السيوطي أنه حج حجة قبل فرضيته وحجة بعدها وهي التي ودع أصحابه فيها ~~ونزل قوله تعالى {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم ~~أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3] فبكى أبو بكر - رضي الله ~~عنه - لما أنه ليس بعد الكمال إلا النقصان ms0087 وخطب - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~عرفة خطبة منها ما. # (قال «إن الشيطان» أي جنسه أو رئيسه المعهود «قد يئس» من اليأس بمعنى قطع ~~الطمع «أن يعبد» على صيغة المجهول «بأرضكم» المخاطبون هم الصحابة فالمراد ~~من الأرض مطلق ما سكنوا من الديار فالتخصيص بجزيرة العرب ليس له مخصص كما ~~يوهم الظاهر من عبادة الشيطان ما أشير بقوله تعالى {ألم أعهد إليكم يا بني ~~آدم أن لا تعبدوا الشيطان} [يس: 60]- لكن يشكل أن المتبادر من عبادة ~~الشيطان هو مطلق تبعيته كفرا أو غيره ولا شك أنه وإن سلم انقطاع الكفر في ~~أراضي الأصحاب لكنه لا يخفى في عدم انقطاع العصيان فيهم وتخصيصه بالشرك كما ~~توهم مع عدم مخصصه وتخالفه لأصل جريان المطلق على إطلاقه لا يلائم قوله ~~ولكن رضي إلخ إلا أن يقال الكلام بالنظر إلى خير القرون سيما بأكثرهم وقد ~~قالوا للأكثر حكم الكل ولا يعتبر الأقل النادر ثم الوجه في عدم معبودية ~~الشيطان إكمال الدين بشوكة الإسلام ومقهورية النفس التي هي معين الشيطان ~~«ولكن رضي منكم أن يطاع» إطاعتكم له «فيما سوى ذلك» في غير تلك العبادة ~~التي يئس. # والظاهر كما أشير أنه الكفر والكبيرة لا الشرك فقط بقرينة قوله «فيما ~~تحتقرون» إذ المتبادر هو الصغيرة والحمل على الحقارة بالنسبة إلى الكفر ~~بعيد «من أعمالكم» بدل من الأول وقوله من أعمالكم بيان لما، نعم يمكن أن ~~يقال إنها كبيرة عند الله لكنهم يعدونها صغيرة كما يشير إليه نحو قوله ~~تعالى {وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم} [النور: 15]- لكن يرد حينئذ أن ~~استحقار الصغيرة واستخفافها خطأ عظيم فضلا عن الكبيرة إلا أن يفرق بين ما ~~أريد هنا وبين ما هنالك وقيل إذا استصغر ذنب فهو كبيرة وإن استكبر فصغيرة. # «فاحذروا» من إطاعة الشيطان في ذلك المحتقر «إني قد تركت فيكم» بيان سبب ~~التحذير يعني أن الحذر إنما يكون بما أبقيت لكم «ما» أي شيئا عظيما «إن ~~اعتصمتم به فلن تضلوا» لا تقعون في الضلالة «أبدا» الدوام في عدم الضلالة ~~متعلق ms0088 بالدوام بالاعتصام فإن قيل لفظ (إن) للإهمال ففي قوة الجزئية فيلزم ~~كفاية بعض الاعتصام في دوام عدم الضلالة قلت لعل (إن) في مثل هذا الموضع ~~بمعنى إذا وقد قيل أيضا مهملات العلوم كليات «كتاب الله وسنة رسوله» - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - # PageV01P050 # فإن قيل الظاهر أن المطلب كفاية الاعتصام بالكتاب فقط وهذا الكلام صريح ~~في لزوم المجموع من الكتاب والسنة وظواهر الآيات والأخبار السابقة باستقلال ~~القرآن في الاعتصام وهذا بلزوم المجموع قلنا قد تقرر في محله أن الأدلة ~~الأربعة في الحقيقة راجعة إلى الكتاب فالتعدد والتغاير ليس إلا بالأوصاف ~~والاعتبار ثم إنه لما وقع هذا الحديث في الجامع الكبير ببعض تغيير وزيادة ~~أورد على المصنف على تخريج الحاكم بأن الأولى ذكره تماما وشنع بأن ذلك من ~~عدم علم المصنف بأحوال الحديث وعدم اطلاعه في هذا الشأن وأحاديثه ليست من ~~الأصول المعتبرة بل من الحواشي وبعض الكتب وهذا لا يخلو عن الغلطات ~~والهذايانات # ودفع بأن المحدثين يجوزون الاكتفاء بمجرد محل الاستشهاد ويجوز أن تكون ~~الرواية فيه مختلفة والنقل بالمعنى جائز عندهم وأن هذا الكتاب مأخوذ من ~~المعتبرات الصحيحة أعطاها السلطان وغيره فالأخذ من نحو الحواشي والأطراف ~~والحمل على الغلط والسقط والهذايانات فرية بلا مرية وسوء ظن وافتراء انتهى ~~ملخصا، والحق أنه اختلف في اقتصار الحديث قيل بمنعه مطلقا والأكثر بجوازه ~~لكن بشرط العلم لأن العالم لا ينقص بما يغير به المعنى ويخله والجاهل لا ~~يقدر على محافظته وأما النقل بالمعنى فالخلاف فيه شهير والأكثر على الجواز ~~وقيل إنما يجوز في المفردات دون المركبات. # وقيل والتفصيل في شرح النخبة لابن حجر العسقلاني وأقول تفصيل هذا المبحث ~~على ما ذكره شرف الدين الطيبي في الخلاصة أن اختصار الحديث ليس بجائز مطلقا ~~عند بعض وجائز مطلقا عند بعض مطلقا قال مجاهد - رحمه الله - انقص من الحديث ~~ما شئت ولا تزد فيه والصحيح أنه جائز أن من العالم عند عدم تعلق المتروك ~~بالمذكور كالصفات له وفي المشارق. # وأما تقطيع المصنف للاحتجاج فهو إلى الجواز أقرب ms0089 كما إذا أتى بمسألة في ~~الصلاة مثل ما يكون محل استشهاد من بعض الحديث مع قطعه عن باقيه وقد فعله ~~مالك والبخاري ومن لا يحصى من الأئمة. # وأما ما تعقب عليه ابن الصلاح من الكراهة فرده الشيخ محيي الدين بأنه ~~مخالف لما استمروا عليه في العلوم احتجاجا ببعض الحديث كاستشهاد النحويين ~~وإذا أتقنت هذا عرفت دفع إيراد المشنع على وجه تحقيقي لا على وجه ظاهري ~~وامتناعي كما في كلام الدافع. # وأما سائر فحشيات المشنع فلوضوح بطلانه الكلام عليه ضائع. والسابع حديث ~~(ت) أي الترمذي (عن علي - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «من قرأ القرآن واستظهره» أي حفظه عن ظهر قلبه بلا كتاب كما في ~~القاموس أي جمع بين القراءة والحفظ فيلزم اختصاص هذا الأجر الآتي بهذا ~~الجامع وقد قرر أن القراءة من المصحف أفضل # أقول يجوز اختصاص هذا الأجر بحملة القرآن وحفظته لمزيد تفهمهم المعنى هذا ~~ليس أجر القراءة فقط بل له أتعاب الحفظ ومشقته على أنه يمكن أن يحال ذلك ~~على دلالة النص وبالجملة فضل حملة القرآن واضح البرهان ولذا ترى الفقهاء ~~يجزمون بأن حفظ جميع القرآن فرض كفاية وقدر ما تجوز به الصلاة فرض عين ~~والفاتحة مع سورة واجب. # قال الشيخ ابن العربي لحافظ القديم: يحمل المحدث القرآن يحملك ويحملنا ~~ويحفظك ويحفظنا ثم الظاهر من القرآن في الحديث كماله لا المطلق فهذا الأجر ~~لقارئ الجميع وحافظه لا المطلق ولو أقل ما يطلق عليه اسم القرآن «فأحل ~~حلاله» الظاهر الفاء سببية فالمعنى كان قراءته لأجل اتخاذ حله وحرمته حلالا ~~وحراما وعمله فيشكل بقراءة العامي بل الخواص الذين يعرفون الأحكام من الفقه ~~ويقرءون لمجرد ثواب التلاوة بلا وقوف على معناه وقصد عمله فيلزم أن لا يؤجر ~~بهذا الأجر لعل ذلك يندفع ببعض ما ذكر آنفا لجواز أن يكون هذا أجر هذه ~~القراءة المخصوصة لا أجر مطلق القراءة. # «وحرم حرامه» أي اتخذ ما حرمه حراما وتجنب عنه ثم الظاهر من إضافتي ~~الحلال والحرام هو الاستغراق ms0090 فلو ترك حلالا واحدا أو فعل حراما واحدا لزم ~~أن لا يؤجر إلا أن يقال # PageV01P051 # مثل الأول. # أما القارئ إن ترك العمل بأحكام القرآن كلا أو بعضا فيجوز أن يؤجر لكن لا ~~بهذا الأجر إن اعتقد وإلا فكافر ليس له شيء أصلا «أدخله الله تعالى به» ~~بسببه أو بشفاعته «الجنة» هل يكفي في ذلك قراءة واحدة أو يحتاج إلى كثير ~~فظاهر اللفظ جانب الكفاية في أصل هذا الأجر نعم الكثرة في القراءة مؤثرة في ~~قوة المسابقة إلى الجنة والشفاعة فإن زدتم زدنا لكن، إن حافظ حدود القرآن ~~وقت تلاوته ثم أتى بمنافاته هل يمحى ما كتب من الأجر الموعود أو لا؟ # فقاعدة عدم حبوط طاعة المؤمن بمعصيته يلائم الثاني والأظهر أن يحمل مثله ~~على القيود والشروط بدلالة بعض النصوص والآثار إذ الفسق مانع من ذلك الدخول ~~وقد قالوا إن الاعتبار بخواتيم الأعمال ولا يبعد أن يقال إن المراد من قوله ~~أحل حلاله وحرم حرامه الاستمرار والدوام عليه وقد يستعان عليه بصيغة الماضي ~~الدالة على التحقق وتحققه وثباته إنما يكون باستمرار فإن الزائل ليس له ~~تحقق «وشفعه» قبل شفاعته «في عشرة من أهل بيته» وهم سكان بيته أبناؤه ~~وآباؤه وأزواجه وكل من اتصل به من قبل آبائه وأولاده الذكور لا قوم الأم ~~لأن الإنسان يعد من قوم الأب لا من قوم الأم. # واختلف في أولاد البنات كما نقل عن وقف الفقهية لكن في التتارخانية إن ~~أريد بيت السكنى فهو من يعوله وينفق عليه في بيته وإن لم يكن له قرابة وإن ~~بيت النسب فهو جميع أولاده المعروفين «كلهم قد وجبت له النار» بالمعاصي ~~يعني بسبب استحقاقه الأصلي لا مطلقا فلا يضر هذا الوجوب جواز عدم تعذيبه ~~تعالى بمشيئته فضلا وعدم التنافي بشفاعة من الغير. ### | [النوع الثاني في الاعتصام بالسنة] # لما فرغ من أول النوعين من الفصل الأول شرع في ثانيه وهو وجوب التمسك ~~بالسنة فقال (الآيات) أي هذه هي الآيات الدالة على وجوب الاعتصام بالسنة ~~وهي سبع عشر آية على استقراء ms0091 المصنف أو تعلق رأيه بإتيانها فلا يضر زيادتها ~~في نفسها منها في آل عمران {قل إن كنتم تحبون الله} [آل عمران: 31]- نزلت ~~حين قالت قريش إنما نعبد الأصنام حبا له تعالى ليقربونا إلى الله زلفى وقيل ~~نزلت حين قال نصارى نجران هذا القول في عيسى حبا لله وتعظيما له. # وقيل في حق اليهود حين قولهم {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18]- ~~يعني نحن في المنزلة بمنزلة الأبناء - وأشد حبا لله تعالى فقال تعالى لنبيه ~~{قل إن كنتم تحبون الله} [آل عمران: 31]- يعني إن صدقتم في دعوى محبة الله ~~{فاتبعوني} [آل عمران: 31] فإن محبة الله تعالى إنما تكون باتباعي فإني ~~رسوله إليكم وحجتي واضحة لديكم فوجب على كافة الخلق متابعتي فيما آمر وأنهي # قال البيضاوي المحبة ميل النفس إلى الشيء لكمال أدرك فيه بحيث يحملها على ~~ما يقربها إليه والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله وأن كل ما ~~يراه كمالا من نفسه أو غيره فهو من الله وبالله وإلى الله لم يكن حبه إلا ~~لله وفي الله وذلك يقتضي إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه فلذلك فسرت المحبة ~~بإرادة الطاعة وجعلت الطاعة مستلزمة لاتباع الرسل في عبادته والحرص على ~~مطاوعته {يحببكم الله} [آل عمران: 31] فإن محبة الله منوطة باتباعي قال في ~~رسالة القشيري معنى محبة الله تعالى عبده إرادته بأن يخصه بالقرب والأحوال ~~العلية وقيل هي مدح الله تعالى له وثناؤه عليه بالجميل. # وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - قال «إذا أحب الله العبد قال لجبرائيل - عليه السلام - إن الله ~~تعالى قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يضع له القبول في الأرض» . # وأما المحبة عند المشايخ رحمهم الله تعالى فقيل المحبة الميل الدائم ~~بالقلب الهائم # وقيل هي إيثار المحبوب على جميع المصحوب وقيل موافقة الحبيب في المشهد ~~والمغيب وقيل مواطأة القلب لموارد الرب وقال البسطامي المحبة استقلال ~~الكثير من نفسك واستكثار القليل من حبيبك وقال سهل الحب معانقة الطاعة ms0092 ~~ومباينة المخالفة. # وقال الشبلي # PageV01P052 # قدس سره - سميت المحبة لأنها تمحو من القلب ما سوى المحبوب وقال يحيى بن ~~معاذ هي ما لا ينقص بالجفاء ولا يزيد بالبر وقال الجنيد إذا صحت المحبة ~~سقطت شروط الأدب # وقال ابن مسروق رأيت سحنونا يتكلم في المحبة فتكسرت قناديل المسجد وقيل ~~جلس الشبلي فدخل عليه جماعة فقال من أنتم قالوا: محبوك فأقبل يرميهم ~~بالحجارة ففروا فقال إن ادعيتم محبتي فاصبروا على بلائي. # وقيل أوحى الله تعالى إلى عيسى - عليه السلام - إني إذا اطلعت على قلب ~~عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبي وقال يحيى بن معاذ مثقال ~~خردلة من الحب أحب إلي من عبادة سبعين سنة بلا حب. # وقال أبو بكر الكتاني جرت مسألة في المحبة بمكة أيام الموسم فتكلم الشيوخ ~~فيها وكان الجنيد أصغرهم سنا فسألوا عنه فقال عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ~~ربه قائم بأداء حقوقه ناظر إليه بقلبه أحرق قلبه أنوار هويته وصفا شربه من ~~ورد كأسه وانكشف له الجبار من أستار غيبه فإن تكلم فبالله وإن سكن فهو لله ~~وبالله ومع الله فبكى الشيوخ وقالوا ما على هذا مزيد جبرك الله يا تاج ~~العارفين # وحكي عن أبي سعيد أنه قال رأيت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في ~~المنام فقلت يا رسول الله اعذرني فإن محبة الله تعالى شغلتني عن محبتك فقال ~~يا مبارك من أحب الله فقد أحبني. # وعن أبي حفص أكثر فساد العارفين من ثلاثة فسق العارفين وخيانة المحبين ~~وكذب المريدين وقال أبو عثمان فسق العارفين إطلاق الطرف واللسان والسمع إلى ~~أسباب الدنيا ومنافعها وخيانة المحبين اختيار أهوائهم على رضا الله تعالى ~~فيما يستقبلهم وكذب المريدين أن يكون ذكر الخلق ورؤيتهم تغلب على ذكر الله ~~تعالى ورؤيته والكل من رسالة القشيري {ويغفر لكم ذنوبكم} [آل عمران: 31] ~~فيحببكم ويغفر لكم جواب الأمر أي يرض عنكم ويكشف الحجب عن قلوبكم بالتجاوز ~~عما فرط منكم فيقربكم من جناب عزه ويبوئكم في جوار قدسه عبر عن ذلك بالمحبة ms0093 ~~على طريق الاستعارة أو المقابلة كما في البيضاوي فمن ادعى محبة الله ولم ~~يتبع رسول الله فهو كذاب بنص كتاب الله {والله غفور رحيم} [آل عمران: 31] # فحاصل ربط الآية بالمقصود الاعتصام بالسنة تبعية الرسول، وتبعيته شيء ~~يترتب عليه محبة الله ومغفرته وكل ما شأنه كذا فهو واجب فالاعتصام واجب ~~وقوله غفور في مقام العلة لقوله {يغفر لكم} [الأحقاف: 31] وقوله {رحيم} [آل ~~عمران: 31] لقوله {يحببكم} [آل عمران: 31] فمن قبيل عطف العلة على المعلول ~~وفي آل عمران أيضا {قل} [آل عمران: 32] وحين نزول الآية الأولى قال عبد ~~الله بن أبي ابن سلول المنافق لأصحابه إن محمدا يجعل طاعته كطاعة الله ~~تعالى ويأمرنا أن نحبه كما أحب النصارى عيسى ابن مريم فأنزل {أطيعوا الله ~~والرسول} [آل عمران: 32] أجمعوا بينهما في الطاعة عن ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - فإن طاعتكم لمحمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - طاعتكم لي. ~~وأما أن تطيعوني وتعصوا محمدا فلن أقبل منكم نقل عن الخازن {فإن تولوا} [آل ~~عمران: 32] أي عن طاعتهما {فإن الله لا يحب الكافرين} [آل عمران: 32] لا ~~يرضى عنهم ولا يغفر لهم قال البيضاوي وإنما لم يقل لا يحبهم لقصد العموم أو ~~الدلالة على أن التولي كفر وأن محبته مخصوصة بالمؤمنين # أقول هذا من قبيل إقامة دليل التالي موضع التالي إذ المعنى فإن تولوا ~~فالله لا يحبهم لأن التولي كفر والله لا يحب الكافرين فمن قبيل المذهب ~~الكلامي البديعي. # وعن الخازن عن، أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال قال رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا ومن ~~أبى قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» وفي آل عمران أيضا ~~{وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون} [آل عمران: 132] لكي ترحموا ولا ~~تعذبوا. # قال البيضاوي لعل وعسى في أمثال ذلك دليل عزة التوصل إلى ما جعل خبرا له ~~فلم يكف في الرحمة مجرد طاعته تعالى بل مجموعهما وأيضا في آل عمران {لقد من ~~الله على المؤمنين} [آل عمران: ms0094 164] المن إما بمعنى الإحسان والنعمة ~~العظيمة أو بمعنى الامتنان أو التنبيه # PageV01P053 # وتخصيص المؤمن مع أن بعثة الرسول عامة للكل لزيادة انتفاعهم أو أن البعثة ~~وإن كانت نعمة لغير المؤمنين أيضا بحسب أصلها لكن نقمة بحسب الواقع والخارج ~~{إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} [آل عمران: 164] من جنسهم ليسهل استئناسهم ~~وألفتهم ويعين على فهم كلامه وأخذ حكمته فإنه لو كان جنسهما مختلفا لربما ~~تقع الوحشة والمنافرة بينهما وأيضا يسرع فهم النبوة في المجانسة من علم ~~حاله في الصدق والأمانة وقرئ {من أنفسهم} [آل عمران: 164] أي أشرفهم. # وعن الخازن وقيل أراد بالمؤمنين جميع المؤمنين ومعنى من أنفسهم أي ~~بالإيمان والشفقة لا بالنسب ومن جنسهم ليس بملك ولا أحد من غير بني آدم. # ووجه منه تعالى بالرسول ظاهر لأنه داع إلى ما ينجيهم من المخاوف وهاد إلى ~~ما هو محبوبهم بالذات ووجه الامتنان بكون الرسول من أنفسهم علم مما مر آنفا ~~من سهولة فهم نبوته وأخذ شريعته وجميع أحواله فالامتنان هنا بشيئين أصل ~~الرسالة والمجانسة بل فيه إشارة إلى أعظمية المجانسة في المنة لما ذكر من ~~أن المقصود بالإفادة في الكلام المقيد هو باعتبار قيده {يتلو عليهم آياته} ~~[آل عمران: 164] ليهديهم إلى صراط سوي {ويزكيهم} [آل عمران: 164] يطهرهم من ~~نجس الكفر ودنس المعصية ووسخ الخبائث وفحش الطباع وسوء الاعتقاد لعل هذا من ~~قبيل عطف العلة على المعلول يعني إنما يتلو عليهم آياته ليزكيهم. # {ويعلمهم الكتاب والحكمة} [آل عمران: 164] فسر الكتاب بالقرآن والحكمة ~~بالسنة المطلقة وقيل بالسنة التي سنها لهم على لسان نبيه - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - ولا يبعد أن يراد بتعليم الكتاب نظمه وبالحكمة معانيه وأسراره ~~وقد عرفت معاني الحكمة في الخطبة {وإن كانوا من قبل} [آل عمران: 164] ~~البعثة {لفي ضلال مبين} [آل عمران: 164] لفي جهالة وحيرة في أحكام الله ~~تعالى وظاهر لا يرتاب فيه وإن فيه مخففة واللام فارقة بينهما وبين إن ~~النافية واسمها ضمير الشأن المقدر وجوبا وبالجملة الفعلية خبرها وهذه ~~الجملة الحاصلة من الاسم والخبر حال من المؤمنين لا ms0095 يخفى أن المطلوب اعتصام ~~السنة # والحاصل من الآية الاعتصام بالكتاب غايته بواسطة الرسول إذ زبدته النبي ~~مبعوث بتلاوة الآيات وتعليم الكتاب وكل ما شأنه كذا فالتمسك به لازم دليل ~~الكبرى أدلة الاعتصام بالكتاب إلا أن يقال الكلام مبني على تفسير الحكمة ~~بالسنة وكان المراد من الاستدلال هو جزء الآية فحينئذ يكون تصوير المقام ~~هكذا الحكمة يعني السنة شيء بعث الرسول بتعليمه وما شأنه كذا فالاعتصام به ~~لازم # وفي النساء {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله} [النساء: 59] قيل في ~~فرائضه {وأطيعوا الرسول} [النساء: 59] قيل أيضا في سننه أقول ليس الفرض ~~مختصا بكتاب الله ولا السنة برسول الله بل الفرض يحصل من السنة أيضا والسنة ~~من الكتاب أيضا إذ الأحكام الخمسة الشرعية لا اختصاص لها بدليل وفي تخصيص ~~الأمر بالإطاعة للمؤمنين إشارة إلى أن المأمور به غير الإيمان وأن الكفار ~~ليسوا بمكلفين بالفروع كما هو مذهب محققي الحنفية خلافا لبعضهم والشافعية ~~ثم الأصل في الأمر الوجوب فإذا وجب إطاعة الرسول وجب الاعتصام بالسنة لكن ~~هذا ظاهر في السنة القولية. # وأما الفعلية والسكوتية فلعلها ملحقة بالقولية أو الإطاعة عامة للجميع ~~تحقيقا أو تأويلا {وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] وإنما لم يقل وأطيعوا ~~أولي الأمر لعله إشارة إلى أن الأمر ليس مستقلا في الإطاعة بل مقيدة ~~ومشروطة بموافقة أمر الله وأمر رسوله ولهذا يقال لا معصية للخالق بأمر ~~المخلوق ولا يجوز لأحد أن يغير ما عينه الشرع فإن قيل كيف يصح هذا فضلا عن ~~الأضحية. # وقد نزلت في أمير سرية كما في رواية ابن عباس - رضي الله عنهما - وكذا في ~~رواية السدي في حق خالد بن الوليد حين بعثه - صلى الله عليه وسلم - في سرية ~~وفيها عمار بن ياسر وجاء رجل إلى عمار قد أسلم فأمنه فرجع الرجل فأخذه خالد ~~فقال عمار إني أمنته وقد أسلم فقال خالد تجرأ علي وأنا الأمير فتنازعا على ~~يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجاز أمان عمار ونهاه أن يجرأ ~~الثانية على الأمير فأنزل الله تعالى هذه الآية ms0096 قلنا هذا إنما يرد على من ~~يقول إن العبرة بخصوص السبب والأصح أن العبرة بعموم # PageV01P054 # الصيغة لا بخصوص السبب لاحتجاج الصحابة في وقائع بعموم آيات نزلت في ~~أسباب خاصة. # وأما الآيات التي خصوها على أسبابها فبدليل على ذلك فإن قيل قالوا من ~~فوائد أسباب النزول تفسير النص وبيان معناه ولهذا قال الواحدي لا يمكن ~~معرفة الآية بدون الوقوف على قصتها وبيان نزولها قلت لعل ذلك لكون العلم ~~بالسبب مفضيا إلى العلم بالمسبب أو المراد بالتفسير هو بوجه ما لا على ~~التفصيل. # وقد عرفت هاهنا أن التفسير بالعلماء قول ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما ~~- وغيره فيمكن أنه حديث أرسل {فإن تنازعتم} [النساء: 59] أنتم وأولو الأمر ~~منكم {في شيء} [النساء: 59] وخص بأمور الدين لعل الأظهر تعميمه به وبأمور ~~الدنيا {فردوه إلى} [النساء: 59] كتاب {الله والرسول} [النساء: 59] ما دام ~~حيا وإلى سنته بعد وفاته قيل إن وجد في الكتاب أخذ به وإلا فبالسنة وإلا ~~أيضا فباجتهاد فإن قيل فهذا الأخير زيادة على كتاب الله بالرأي قلنا ~~الاجتهاد قياس والقياس ليس بمثبت حكم بل مظهر أن النص في المقيس عليه شامل ~~لصورة المقيس يعني الفرع وأن مواضع القرآن يفسر بعضها بعضا فافهم {إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر} [النساء: 59] . # قيل عن الخازن قال العلماء في الآية دليل على عدم الإيمان بالله واليوم ~~والآخر لمن لا يعتقد بوجوب طاعة الله والرسول قلت هذا بطريق مفهوم الشرط ~~وهو ليس بصحيح عندنا {ذلك} [النساء: 59] أي الرد إلى الله والرسول {خير} ~~[النساء: 59] من التنازع {وأحسن تأويلا} [النساء: 59] أجمل من تأويلكم وحمد ~~عاقبة والعاقبة تسمى تأويلا لأنها مآل الأمر. # وفيه إشارة لتأييد مذهب السلف من تسليم المتشابهات وتفويضها إلى الله كما ~~قيل لكن يقتضي تخصيص معنى النزاع بالمتشابهات إلا أن يقال إن النزاع في ~~المتشابه من إفراد مطلق التنازع المشار في هذه الآية فإن قيل هذه الآية ~~تقتضي رد الأمر المتنازع فيه إلى الله والرسول والواجب رد جميع الأمور إلى ~~الله تعالى قلنا هذا من قبيل مفهوم الشرط ms0097 وهو ليس بمعتبر عندنا وأن شأن ~~الغير المتنازع أن يجيء من الله لأن ما يكون من غير الله لا يخلو عن ~~الاختلاف فلا حاجة إلى الرد لا يخفى أن الاستشهاد بمدلولها التضمني من قوله ~~وأطيعوا الرسول. # ومن قوله والرسول في قوله فردوه إلى الله والرسول وأصل الأمر للوجوب وقد ~~أكد بقوله {إن كنتم تؤمنون بالله} [النساء: 59]- بل بتعليقه بالشرط في قوله ~~{فإن تنازعتم} [النساء: 59] وفي سورة النساء أيضا {فلا} [النساء: 65] أي ~~ليس الأمر كما زعموا أنهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ثم استأنف القسم وقال ~~{وربك لا يؤمنون} [النساء: 65] وقيل لفظة (لا) مزيدة لتأكيد القسم أو ~~لتأكيد النفي في لا يؤمنون وهو جواب القسم {حتى يحكموك} [النساء: 65] أي ~~يجعلوك حكما كذا قيل لعل الأولى أي يرضوا حكمك {فيما شجر بينهم} [النساء: ~~65] . # أي فيما اختلف بينهم من التشاجر بمعنى التنازع ومنه الشجر لتداخل أغصانه ~~{ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت} [النساء: 65] أي شكا وضيقا وحذف ~~النون في لا يجدون لعطفه على يحكموك كأن حاصل الآية أن الإيمان متعلق برضا ~~حكم النبي وعدم استصعابه فمن لم يرض بحكمه أو رضي لكنه استصعبه فيقتضي أن ~~لا يكون مؤمنا فالتمسك والاعتصام بحكمه لازم ولو التزاما فيرد عليه أن ~~المطلوب مطلق السنة واللازم من الدليل السنة المقيدة بحكمه - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - إلا أن يقال وجود الخاص مستلزم لوجود العام أو يحمل على ~~المقايسة أو دلالة النص {ويسلموا تسليما} [النساء: 65] أي ينقادوا لأمر ~~الله وأمرك انقيادا بالخلوص والرضا. # وفي النساء {ومن يطع الله والرسول} [النساء: 69] نزلت في ثوبان - رضي ~~الله تعالى عنه - مولى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان شديد ~~الحب له - صلى الله تعالى عليه وسلم - قليل # PageV01P055 # الصبر حتى تغير لونه ونحل جسمه وعرف الحزن في وجهه فقال له - عليه الصلاة ~~والسلام - ما غير لونك فقال ما بي مرض ولا وجع إلا إني إذا لم أرك استوحشت ~~وحشة شديدة حتى ألقاك ثم إني إذا ذكرت الآخرة أخاف أن لا أراك ms0098 لعلو منزلتك ~~أو لعدم دخولي الجنة. # نقل عن الخازن وقيل إن رجلا من الأنصار بكى فقال - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - وما يبكيك فقال بالله لأنت أحب إلي من نفسي وأهلي ومالي وولدي أذكرك ~~وأنا في أهلي فيأخذني مثل الجنون حتى أراك وذكرت موتي وأنك ترفع مع النبيين ~~وأني وإن دخلت الجنة كنت أدنى منزلة فلم يرد رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - شيئا فأنزل الله تعالى هذه الآية {فأولئك مع الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيين والصديقين} [النساء: 69] جمع صديق فعيل من أوزان المبالغة ~~كثير الصدق وهم أتباع خاصة للرسل حتى لحقوا بهم وقيل هنا أفاضل أصحاب نبينا ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - كأبي بكر - رضي الله تعالى عنه - نقل هذا عن ~~الخازن. # وعن الواحدي كل من صدق بكل ما أمر الله تعالى لا يداخله شك وصدق الأنبياء ~~فهو صديق وقال البيضاوي هم الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج ~~والآيات وأخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى أوج العرفان حتى اطلعوا على ~~الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليه {والشهداء} [النساء: 69] مطلقا وقيل ~~شهداء أحد أو بدر {والصالحين} [النساء: 69] من استوت سريرته وعلانيته في ~~الخير. # قال البيضاوي هم الذين صرفوا أعمارهم في طاعة الله تعالى وأموالهم في ~~مرضاته وقيل ولك أن تقول المنعم عليهم هم العارفون وهؤلاء إن بلغوا درجة ~~العيان بكمال القرب فالأنبياء وأن يقرب في الجملة فالصديقون وإن وقفوا في ~~مقام الاستدلال بالبراهين القطعية فالعلماء الراسخون الذين هم شهداء الله ~~تعالى في أرضه وبالأمارات والإقناعات التي تطمئن بها نفوسهم فالصالحون فأنت ~~خبير أن هذا التفسير للصالحين يقتضي كونهم في المآل مقلدين وهذه الأربعة ~~كلها من المقربين {وحسن أولئك رفيقا} [النساء: 69] في معنى التعجب بمنزلة ~~ما أحسن أولئك رفيقا بمعنى الجمع نصب على التمييز أو الحال من الارتفاق ~~بمعنى الصحبة. # وعن الواحدي وحد الرفيق لأن الواحد في التمييز ينوب عن الجماعة وفي ~~النساء أيضا {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] لأن أمره - عليه ~~الصلاة والسلام - إنما ms0099 هو أمر الله لا من تلقاء نفسه كما هو مقتضى الرسالة ~~والسفارة قال الحسن جعل الله طاعة رسوله طاعته وقامت به الحجة على ~~المسلمين. # وعن الشافعي - رحمه الله تعالى - كل ما فرض الله تعالى لا يعلم بلا بيان ~~كيفية من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن قيل فالاعتصام بالسنة عين ~~الاعتصام بالكتاب فما وجه عد أحدهما مغايرا للآخر بل لا تكون السنة مطلقا ~~دليلا مقابلا للكتاب وقد جعل الأصوليون والفقهاء كلا منهما دليلا مستقلا ~~قلنا نعم في التحقيق كذلك لكن الاطلاع على تفاصيل الأحكام لما كان خفيا ~~بالنسبة إلينا أضيف بعض الأحكام إلى السنة المبينة في الحقيقة فإن قيل ~~الظاهر أن إطاعة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - عامة للقولي والفعلي ~~والتقريري وأيضا لجميع أفراد هذه الثلاثة ولا شك أن بعضها لا يجب الاتباع ~~فيه كالمباح بل لا يجوز كما يكون من خواصه وقد جوزوا السهل والزلة قلنا ~~الأصل الاتباع إلا بقرينة عدمه لكن فيه زيادة كلام لا يتحمله المقام. # وفي الأعراف {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] أي كل موجود من شأنه أن ~~يكون متعلقا بالرحمة إن خص بأمور الدنيا فظاهر وإن عم له ولأمر الآخرة فسعة ~~الرحمة ببيان طريق الحق كإرسال الرسل ومكنة اكتساب الخير وتسهيل طريقه ~~كإعطاء القدرة على الطاعة وقبول التوبة قيل لما نزلت الآية قال اللعين أنا ~~داخل في هذا العموم فأقنطه الله تعالى بقوله {فسأكتبها} [الأعراف: 156] ~~فسأثبتها في الآخرة {للذين يتقون} [الأعراف: 156] الكفر والمعاصي {ويؤتون ~~الزكاة} [الأعراف: 156] قيل خصها بالذكر لأنافتها ولأنها أشق عليهم # PageV01P056 # {والذين هم بآياتنا يؤمنون} [الأعراف: 156] . # فقالت اليهود هذه الرحمة لنا لإيماننا بآيات الله يعني التوراة وإيتائنا ~~الزكاة فأخرجهم بقوله {الذين يتبعون الرسول النبي} [الأعراف: 157] رسالته ~~بالنسبة إلى الله ونبوته بالنسبة إلى العباد ويمكن رسالته بالنسبة إلى ~~كتابه الذي هو الوحي الظاهر ونبوته بالنسبة إلى الوحي الغير المتلو قال في ~~الإتقان الصفة العامة لا تأتي بعد الخاصة. # والإشكال بقوله تعالى {وكان رسولا نبيا} [مريم: 51]- مجاب عنه بأنه حال ~~لا صفة فنقول ms0100 هنا بعدم عموم النبي لترادفهما أو تساويهما أو نقول لما كان ~~مقام التبعية أدعى وأنسب لجهة الرسالة قدم الرسول وقد قالوا وقد يعرض أمر ~~يقتضي العدول عن القواعد والأصول {الأمي} [الأعراف: 157] الذي لا يكتب ولا ~~يقرأ والكتابة من خواصه المحرمة له صلى الله تعالى عليه وسلم وآله لعدم ~~إيهام اتهام أخذ من سائر الكتب الإلهية ولاقتضاء الأستاذية السبق عليه في ~~الفضل وقيل لكون نشأته في صغره مع أمه نسب إليها وقيل لأنه منسوب إلى أم ~~القرى يعني مكة. # ولعل الأوجه ما ذكر بعضهم لكونه - صلى الله تعالى عليه وسلم - مبدأ ~~الشريعة ومنشأ الأحكام كان كالأم {الذي يجدونه} [الأعراف: 157] أي وصفه ~~ونبوته {مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} [الأعراف: 157] ولكنهم كتموه ~~وبدلوه حسدا وخوفا على زوال رياستهم وقد وقعوا على ما خافوا لذلهم وهو أنهم ~~عن عطاء بن يسار قال لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت أخبرني عن صفة ~~رسول الله في التوراة فقال أجل إنه موصوف في التوراة ببعض ما في القرآن - ~~يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا - وحرزا للأميين أنت عبدي ~~ورسولي سميتك بالمتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق لا يجزي ~~بالسيئة السيئة ولكن يعفو ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن ~~يقولوا لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا ~~والصخاب الكثير الصياح {يأمرهم بالمعروف} [الأعراف: 157] إن أريد من الأمر ~~الإيجاب كما هو حقيقته وتبادره فالمعروف ما يكون تركه عصيانا كالفرض ~~والواجب وأن نحو الندب فالمعروف شامل لكل الفضائل الأول لنيل الثواب وخلاص ~~العقاب والثاني لكمال الثواب ورفعة الدرجات. # وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - المراد مكارم الأخلاق وصلة ~~الأرحام الظاهر أنه أثر وإلا فالتخصيص ليس بظاهر بل ظاهره تقييد المطلق وذا ~~في القرآن ليس بجائز ولو كان بحديث ما لم يكن مشهورا إذ التقييد زيادة ~~والزيادة نسخ {وينهاهم عن المنكر} [الأعراف: 157] الكلام بين النهي والمنكر ~~كالكلام بين الأمر والمعروف وخص أيضا بعبادة الأوثان وقطع ms0101 الأرحام قيل كان ~~عادته - صلى الله تعالى عليه وسلم - الرفق واللين والنصح إن لشخص معين ~~والعنف والغلظة إن للعموم فالتغليظ عند الأمر والنهي لشخص معين بدعة وإن ~~ظهر منكره إذ النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يستر أبلغ المنكر وهو ~~الكفر {ويحل لهم الطيبات} [الأعراف: 157] التي حرمت في الجاهلية من اللحوم ~~والشحوم وغيرهما قيل الطيب هو الحلال وقيل أخص منه إذ المال الذي أخرت ~~الصلاة أو تركت الجماعة عند كسبه حلال ليس بطيب ونحوه {ويحرم عليهم ~~الخبائث} [الأعراف: 157] أي كل ما يطلق عليه ذلك # وعن الواحدي الميتة والدم ولحم الخنزير الأول شامل لكل الحرام بل لما لم ~~يشرع كالشرك والظلم والرياء والرشوة وقيل كل ما يستخبثه الطبع وتستقذره ~~النفس وأورد عليه أن الاستغراق خلاف الأصل في اللام لأن الأصل العهد ~~الخارجي ثم الاستغراق وادعى معهودية ما ذكره الواحدي ثم قال من أثبت به ~~حراما جديدا لم يصب لعدم عمومه حيث تعين لعهد خارجي كأنه يريد به التعريض ~~على من يحتج به على خبث الدخان لاستخباث الطبع واستقذار النفس السليمة كما ~~يشير إليه صريح كلامه في هذا الكتاب ورسالته الموضوعة لإباحة الدخان وأقول ~~كون العهد أصلا مشروط بالقرينة والظاهر عدم القرينة لنحو الميتة والدم ولو ~~فرض # PageV01P057 # فهم القرينة من سبب النزول يرده أن الاعتبار لعموم الصيغة لا لخصوص السبب ~~ولو سلم العهد فيما ادعاه لا شك في قيام المعنى الذي كان لأجله خبيثا وهذا ~~المعنى يمكن وجوده في محل النزاع فلا يخلو عن الدلالة عليه بطريق دلالة ~~النص أو القياس ودعوى انقراض الاجتهاد أمر مختلف فيه {ويضع} [الأعراف: 157] ~~أي يزيل {عنهم إصرهم} [الأعراف: 157] ثقلهم والمراد العهد الذي أخذ على بني ~~إسرائيل أن يعملوا بما في التوراة من الأحكام وكانت تلك شديدة. # نقل عن الخازن وعن ابن جبير أنه شدة العبادة {والأغلال التي كانت عليهم} ~~[الأعراف: 157] من الأفاعيل الشاقة عليهم من الشرائع كتعيين القصاص في ~~العمد والخطأ وحرمة الدية وقطع الأعضاء الخاطئة وقرض موضع النجاسة وقتل ~~النفس في التوبة وقرض الثوب المتنجس بالمقراض ms0102 وترك العمل في السبت وعدم ~~جواز الصلاة في غير الكنائس وتتبع العروق من اللحم وإحراق الغنائم وفرض ~~خمسين صلاة في يوم وليلة وصرف ربع المال للزكاة وغيرها تشبيه بالغل في منع ~~الفعل أو بالأغلال التي تجمع اليد إلى العنق وكانت هذه في شريعة موسى - ~~عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - وهي منسوخة في شريعة نبينا - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - لقوله - عليه الصلاة والسلام - «بعثت بالحنيفية السهلة ~~السمحاء» . # {فالذين آمنوا به} [الأعراف: 157] أي بمحمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~{وعزروه} [الأعراف: 157] وقروه وعظموه وأصل التعزير المنع لمنعه عن إعادة ~~مثله وهنا منع الأعداء بالنصرة والتعظيم {ونصروه} [الأعراف: 157] بالرماح ~~والسهام وبالأموال أيضا {واتبعوا النور الذي أنزل معه} [الأعراف: 157] أي ~~القرآن لاستنارة قلب المؤمن به بالإيمان والعلوم والعرفان أو لظهور النبوة ~~به أو لظهور الأحكام منه ويجوز تعلق معه باتبعوا والضمير للنبي {أولئك هم ~~المفلحون} [الأعراف: 157] الفائزون بسعادة الدارين وفي الأعراف أيضا متصلا ~~بالتي قبلها {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} [الأعراف: 158] ~~لا إلى بعض دون بعض كالأنبياء السالفة تصريح في كونه مبعوثا إلى كافة الخلق ~~والخطاب على هذا النهج {الذي له ملك السماوات والأرض} [الأعراف: 158] . # قوله الذي خبر مبتدأ محذوف أو صفة للجلالة قيل هذا دليل على دعوى الرسالة ~~ولا يخفى ما فيه من الخفاء غايته أن يكون دليلا على الألوهية المفادة من ~~الله تعالى نعم قد يمكن فهم ذلك من بعض التفريع في قوله تعالى {فآمنوا ~~بالله ورسوله} [الأعراف: 158] تأمل ثم إنه إذا اختص له ملك السموات والأرض ~~يعني جميع الممكنات والتخصيص على حسب علم المخاطب اختص له ألوهيتهما حسبما ~~يشير قوله تعالى {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] فلذا ~~عقب بقوله {لا إله إلا هو يحيي ويميت} [الأعراف: 158] . # قال البيضاوي فإن من ملك العالم كان هو لا إله إلا هو لا غيره وفي قوله ~~{يحيي ويميت} [الأعراف: 158] مزيد تقدير لاختصاصه بالألوهية ونقل عن الخازن ~~ومن كان كذلك فهو قادر على إرسال الرسل إلى خلقه لا ms0103 يخفى أن المطلوب كونه ~~رسولا بالفعل واللازم مما ذكر كونه رسولا بالقوة لا أن يقال المطلوب بمثل ~~هذه الأدلة إثبات الإمكان فقط وأما الوقوع فثابت بالمعجزة وعليه يدور ~~تفريع. # قوله {فآمنوا بالله ورسوله} [الأعراف: 158] التفريع بالنسبة إلى الله ~~ظاهر وأما بالنسبة إلى الرسول فمحتاج إلى التأويل السابق # PageV01P058 # {النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته} [الأعراف: 158] آياته أو جميع ~~الكتب الإلهية أو عيسى لخلقه يكن تعريضا لليهود وتنبيها على أن من لم يؤمن ~~ببعض نبي لم يعتبر إيمانه وإنما عدل عن التكلم إلى الغيبة لإجراء هذه ~~الصفات الداعية إلى الإيمان به والاتباع له {واتبعوه} [الأعراف: 158] في ~~جميع أقواله وأفعاله إلا ما علم أنه من خواصه {لعلكم تهتدون} [الأعراف: ~~158] في جعل رجاء الاهتداء إثر الإيمان والاتباع تنبيه على أن من صدقه ولم ~~يتابعه في التزام شرعه فهو يعد في الضلالة كما في البيضاوي وفي الأنبياء ~~{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] كقوله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «إنما أنا رحمة مهداة» . # قال المناوي في شرحه أي ذو رحمة أو مبالغ في الرحمة حتى كأني عينها لأن ~~الرحمة ما يترتب عليها النفع وذاته كذلك فالمعنى ما أنا إلا ذو رحمة ~~للعالمين أهداها الله تعالى إليهم فمن قبل هدايته أفلح ونجا ومن أبى خاب ~~وخسر. # وقال أيضا في شرح حديث «إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابا» لأنه غشي بالرحمة ~~واستنار قلبه بنور الله تعالى فكان رحمة ومفزعا ومأمنا فالعذاب لم يقصد من ~~بعثته ثم إنه قيل هو مختص بالمؤمنين لأن المنتفع به هم المؤمنون وهو ظاهر ~~الحديث الأول بل الثاني أيضا. # وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه عام للكافر أيضا لأنه رحمة ~~لهم في الدنيا بتأخير العذاب ورفع المسخ والخسف والاستئصال والمفهوم من ~~كلام التفتازاني مع الخيالي كونه رحمة للفريقين لبيانه لهما طريق الحق لكن ~~الكافر لم يهتد بهدايته وقال في شفاء عياض عن السمرقندي يعني للإنس والجن ~~وقيل لجميع الخلق # أقول وهو الظاهر من ظاهر صيغة الجمع المحلى باللام مع عدم العهد ms0104 ودليل ~~الجنس فيشمل الملائكة كما في الشفاء أيضا «أن النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - قال لجبريل - عليه الصلاة والسلام - هل أصابك من هذه الرحمة شيء قال ~~نعم كنت أخشى العاقبة فأمنت لثناء الله تعالى علي بقوله تعالى {ذي قوة عند ~~ذي العرش مكين} [التكوير: 20] {مطاع ثم أمين} [التكوير: 21] » ويشمل ~~الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لما في المواهب القسطلانية أن قبول توبة ~~آدم - عليه الصلاة والسلام - إنما هو بتوسل آدم - عليه الصلاة والسلام - ~~استشفاعه بروح نبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم - حين تذكر أنه تعالى قرن ~~اسمه باسمه وكتبه على أعلى عتبة أبواب الجنان. # وفي بعض الكتب أن آدم - عليه الصلاة والسلام - حين أراد التناول بحواء ~~وقت النكاح منعه جبرائيل - عليه الصلاة والسلام - للمهر فقال مهرها أن تصلي ~~على محمد - عليه الصلاة والسلام - عشر مرات ففعل فحلت له وإن أمم جميع ~~الأنبياء مشفعون بشفاعته العظمى ورحمة الأمة رحمة لنبيهم كذا قيل وقيل كونه ~~رحمة للإنس والجن وغيرهما أن أهل العرصات حين اشتداد حرارة الشمس في العرق ~~يستشفعون من كل نبي فتكون الشفاعة من محمد - عليه الصلاة والسلام - لا غير ~~فينتفع من تلك الشفاعة كل ذي روح حتى الدواب والحشرات والجن والكفار وقيل ~~كونه رحمة للشياطين نحو ما روي أنه عين ملك على إبليس يضرب عليه كل يوم مرة ~~لا ينقطع ألم كل ضربة إلى الأخرى فعند نزول هذه الآية استغاث إني من جملة ~~العالم فلا تحرمني من رحمتك على وعدك فخلص منه بحرمته - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -. # وقيل أما كونه رحمة لنحو الدواب فلما روي أنه رفع القحط العظيم الذي وقع ~~في سنة ولادته - عليه الصلاة والسلام - بسبب ولادته وأيضا كلما وقع قحط ~~يندفع بدعائه. # وأما كونه رحمة للأفلاك فلما قيل في بعض حكمة المعراج أنه بسبب استشراف ~~الأفلاك من قدومه - عليه الصلاة والسلام -. # وأما كونه للأرض فلمنع العذاب على الأرض بسبب العصيان الذي كان يقع بمثله ~~في الأمم الماضية وفي النور {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63] ~~فإن قيل ms0105 الاحتجاج بها إنما يتم إذا تعين رجوع الضمير إلى الرسول - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - وقد قال البيضاوي وغيره الضمير لله أو للرسول بلا ترجيح ~~جانب الرسول وقد قال في التلويح لا حجة مع الاحتمال وأنه كالمشترك في تزاحم ~~المعاني فلا يحتج بلا ترجيح قلنا قال في التلويح أيضا العبادات تثبت ~~بالشبهات # فإن قيل المطلوب مطلق ما ثبت بالسنة واللازم من هذه # PageV01P059 # الآية هو الوجوب المفهوم من أمر الرسول لا غيره من الندب والسنة المؤكدة ~~إذ الفتنة والعذاب لا يترتب على ترك السنة والندب قلنا يجوز كون المقصود من ~~الاستدلال باعتبار بعض المطلوب أو الخاص يستلزم العام قيل لفظة عن صلة أي ~~زائدة لتضمين معنى الإعراض {أن تصيبهم فتنة} [النور: 63] في الدنيا مفعول ~~يحذر أي لئلا يصيبهم بلاء أو محنة في المال والنفس والولد أو عقوبة أو ~~زلازل وأهوال وتسليط سلطان جائر أو إسباغ النعم استدراجا أو قسوة القلب عن ~~معرفة المعروف أو طبع القلوب على المعصية وتكرار المنكر كذا نقل عن ابن عبد ~~السلام ولا يبعد أن يلحق به نحو القحط والغلاء وحبس المطر وتسليط المضرات ~~كالجراد ونحوها نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا {أو يصيبهم عذاب ~~أليم} [النور: 63] مؤلم وجيع في الآخرة وقيل هو القتل. # وفي الأحزاب {لقد كان لكم} [الأحزاب: 21] اللام توطئة قسم أي والله قيل ~~الخطاب للمنافقين {في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] أي قدوة صالحة أي ~~اقتدوا به اقتداء حسنا بنصر دينه وعدم تخلفه وصبر شدائده كنفسه - عليه ~~الصلاة والسلام - إذ كسرت رباعيته وجرح وجهه وقتل عمه وأوذي بضروب من الأذى ~~فصبر وسامح ذلك بنفسه فافعلوا أنتم كذلك أيضا واستنوا بسنته قاله الخازن ~~{لمن كان يرجو الله} [الأحزاب: 21] قيل بدل من لكم لعل الأوجه صلة لحسنة أو ~~صفة لها كما في البيضاوي أي ثواب الله ولقاؤه قيل أو يخافون حسابه {واليوم ~~الآخر} [الأحزاب: 21] أي نعيم الآخرة أو يخشى يوم البعث الذي فيه الجزاء ~~{وذكر الله كثيرا} [الأحزاب: 21] في جميع أوقاته وأحواله باللسان أو القلب ms0106 ~~أو بهما في السراء والضراء وفي جميع المواطن. # قال البيضاوي وقرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدية لملازمة الطاعة فإن ~~المؤتسي بالرسول من كان كذلك وجه دلالته على المطلوب إما بحسب الأمر المفاد ~~المذكور أو من إشارة قوله لمن كان يرجو الله إلخ فحاصل التوجيه مثلا ~~الاقتداء الحسن برسول الله اعتصام بالسنة والاقتداء واجب فينتج من الشكل ~~الثالث الاعتصام واجب أما الصغرى فظاهرة وأما الكبرى فتضمن قوله أسوة حسنة ~~أمر اقتدوا اقتداء حسنا وأمر استنوا بسنته. # وقس عليه وجه الأمر المشار إليه وفي الأحزاب {يا أيها النبي إنا أرسلناك ~~شاهدا} [الأحزاب: 45] للرسل بالتبليغ أو للخلق كافة يوم القيامة وقيل شاهدا ~~لوحدانيتنا {ومبشرا} [الأحزاب: 45] برحمتنا أو للمحسنين برضانا أو لمن آمن ~~بالجنة {ونذيرا} [الأحزاب: 45] لمن كذب بالنار أو بنقمتنا أو للعصاة ~~بعقابنا {وداعيا إلى الله} [الأحزاب: 46] إلى الإيمان بالله تعالى أو إلى ~~عبادة الله أو داعيا الخلق إلى باب الله {بإذنه} [الأحزاب: 46] بأمره أو ~~بعلمه أو بالقرآن المنزل بإذنه أو بتيسير الدعوة إيذانا بأنه أمر صعب لا ~~يتأتى إلا بمعونة من جناب قدسه لأن دعوة أهل الشرك إلى التوحيد أمر في غاية ~~الصعوبة {وسراجا منيرا} [الأحزاب: 46] أي كتابا مبينا أي ذا سراج منير وقيل ~~وسراجا حجة ظاهرة لحضرتنا أو هديا لهم إلى أنوار الأنس منيرا عليهم ظلمات ~~النفس قال البيضاوي منيرا يستضاء به في ظلمات الجهالة وتقتبس من نوره أنوار ~~البصائر. # وعن الخازن إنما سماه سراجا منيرا لأنه جلا به ظلمات الشرك واهتدى به ~~الضالون كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير وقيل أي أمد الله بنور نبوته ~~نور البصائر كما يمد بنور السراج نور الإبصار وصفه بالإنارة لأن من السراج ~~ما لا يضيء لفتوره قيل في وجه تسميته بالسراج مع أن الشمس أنور هو أن نور ~~الشمس لا يؤخذ منه شيء ونور السراج يؤخذ منه أنوار كثيرة وأورد عليه بأن ~~نور القمر مستفاد من الشمس وأيضا أنوار النجوم على رأي البعض فقيل في الوجه ~~بأن المراد من السراج هو الشمس بدليل قوله تعالى ms0107 # PageV01P060 # {وجعل الشمس سراجا} [نوح: 16] . # أقول إن استفادة نور القمر من الشمس قول فلسفي لا ثبوت له في الشرع ولو ~~سلم فثبوته إنما هو لمن يعرف بروج الشمس والقمر وتقاربهما وتقابلهما وهذا ~~لا يهتدي إليه واحد بعد واحد وأكثر مخاطبات القرآن على مقتضى فهم الكل أو ~~الأكثر والمفرد يطلق في العرف واللغة على الأعم الأغلب وبه تبين فساد حال ~~أنوار النجوم فإنه لا إمكان لكونها من الحدثات كما تقرر في الحكمية ~~والميزانية ثم يرجع الكلام بعد تسليم ما أراد من المرام إلى وجه تعبيره عن ~~الشمس بالسراج ثم أقول لعل الوجه الوجيه في تسميته بالسراج هو القربية ~~وسهولة الأخذ واختصاصه للبعض دون الكل وهو المؤمنون وإيقاده وقت قصد ~~الانتفاع ونحوها وفي الأحزاب {ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} ~~[الأحزاب: 71] يعيش في الدنيا حميدا. # وفي الآخرة سعيدا يعني يظفر بسعادة الدارين وفي الحشر {وما آتاكم الرسول ~~فخذوه} [الحشر: 7] فسروا بمال الغنيمة والفيء {وما نهاكم عنه فانتهوا} ~~[الحشر: 7] من الغلول وغيره لكن يرد على المصنف أن المطلوب الاعتصام المطلق ~~وتفسير المفسرين يختص بنحو الغنيمة فأحد الأمرين لازم إما تخصيص المفسرين ~~أو إرادة تعميم المصنف فتأمل حتى يظهر لك وجه المصنف أو نقول الدلالة حاصلة ~~بملاحظة قوله {واتقوا الله} [الحشر: 7] فإنه فسر بمطلق مخالفة الرسول وكذا ~~قوله {إن الله شديد العقاب} [الحشر: 7] لمن خالفه مطلقا فهذه سبع عشرة آية ~~للاعتصام بالسنة. # (وأما الأحاديث) الدالة عليه أيضا على استقراء المصنف واختياره فعشرون ~~حديثا وهي قوله (الإخبار) الأول (د) ما أخرجه أبو داود (عن العرباض) بكسر ~~العين (بن سارية - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «صلى بنا رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - ذات يوم» أي نفس يوم أو لفظة ذات مقحمة لتحسين ~~اللفظ والتأكيد أو من إضافة المسمى إلى اسمه مثل ذات مرة ومؤنث ذو أصلها ~~ذوي فحذفت الياء منه فبقي ذو وعوض التاء عنها فصارت ذوت فقلبت الواو ألفا ~~فصار ذات وقد قطعت عن الإضافة والوصفية وأجريت مجرى الأسماء المستقلة ولذلك ms0108 ~~يقال في النسبة إليها ذاتي بإثبات التاء. # وقد تطلق على ماهية الشيء وهويته وعلى ما يقابل الوصف ويستعمل استعمال ~~النفس والشيء ولذا يذكر ويؤنث كذا في المواهب «ثم أقبل علينا» قيل نقلا عن ~~المواهب في وجه لفظ ثم إن الإقبال بعد الأذكار لا يخفى أن المتبادر في هذه ~~الأذكار ما هو المتعارف المسنون المتوارث من التسبيحات والتحميدات ~~والتكبيرات ولا شك أن الإقبال ليس بعدها بل عندها ولا يبعد أن يقال إنه ~~بمعنى الفاء. # كما نقل عن الكوفيين أو مقحم كما نقل عن الأخفش أو ليس له هنا مهلة كما ~~في نحو {وبدأ خلق الإنسان من طين - ثم جعل نسله من سلالة} [السجدة: 7 - 8]- ~~فتأمل «بوجهه» حال مؤكدة «فوعظنا موعظة» عظيمة «بليغة» أي مجتهدا غير قاصر ~~فيها أو بكلام بليغ فصيح أو موعظة تامة كاملة أو بكلام مطابق لمقتضى الحال ~~مع فصاحته «ذرفت فيها العيون» سال دمعها من البكاء وقيل لفظ في هنا للسببية # PageV01P061 # كما في حديث «عذبت امرأة في هرة» . # «ووجلت» بكسر الجيم بمعنى الخوف «منها» تعليلية أيضا «القلوب فقال رجل» ~~من الحاضرين لشدة اهتمامه خلاف عادته «يا رسول الله كأن هذه» الموعظة ~~«موعظة مودع» أي كموعظة مودع أو هي موعظة مودع لأهله وعياله حين إرادة ~~السفر بنصائح يحتاج إليها غاية الاحتياج فرطا لحبه وحرصه عليه أن لا يضل ~~بعده كما في حديث الجامع الصغير صل صلاة مودع. # قال المناوي أي مودع لهواه مودع لعمره وسائر إلى مولاه وقيل يعني صل صلاة ~~من يعلم أنه لا يعيش بعده فيصلي باستفراغ في إحكام أحكام الصلاة ثم في ~~الحديث تنبيه على أنه ينبغي للواعظ أن يستفرغ جهده في إفادة ما يحتاجون ~~إليه وتقييد ذلك وإنه يجوز التخويف والتشديد أحيانا «فماذا تعهد إلينا» أي ~~توصينا. # قال في القاموس العهد الوصية «قال أوصيكم بتقوى الله» . # وفي حديث آخر علله بقوله فإنه رأس كل شيء وفي آخر بقوله فإنه رأس الأمر ~~كله «والسمع والطاعة» لولاة الأمور كقوله تعالى {ولا تكونوا كالذين قالوا ~~سمعنا وهم لا ms0109 يسمعون} [الأنفال: 21] يقال فلان سمع من فلان أي امتثل «وإن ~~كان عبدا حبشيا» يعني ولو كان أميركم حقيرا ذليلا كالعبد الحبشي يجب عليكم ~~الطاعة لكن هذا إن كان أمره على نهج الشرع وإلا فلا طاعة للمخلوق في معصية ~~الخالق. # قال في الفتاوى وكل مأمور بإطاعة من له الأمر إن على الشرع فبها فإن لم ~~يكن على الشرع فإن أدى عصيانه إلى فساد عظيم فيطيع فيه أيضا إذ الضرر الأخف ~~يرتكب للخلاص من الضرر الأشد والأعظم وكذا في كل مفسدتين متفاوتتين كما في ~~الأشياء والمفهوم من الفقهية أن كل مباح أمر به الإمام لمصلحة داعية لذلك ~~فيجب على الرعية إتيانه وأيضا لا يلائم لجواب المجيب تعليله بقوله «فإنه» ~~أي الشأن «من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا» . # الظاهر من السياق أي في أمر الخلافة كما في علي ومعاوية - رضي الله تعالى ~~عنهما - ومن السياق أي في مطلق الأمور كخلافيات أهل الأهواء وغيرهم وقد وقع ~~مثل ما قال فيكون من قبيل الإخبار عن المغيبات من المعجزات «فعليكم» أي ~~الزموا «بسنتي» . # الباء زائدة للتأكيد فهذا صريح في وجوب الاعتصام بالسنة لكن الكلام في ~~المطلق وظاهر هذا يقتضي كونه عند الاختلاف إلا أن يقال نفهم المطلق بطريق ~~الأولوية أو المقيد خاص والمطلق عام فالتقريب تام فافهم «وسنة الخلفاء» أي ~~خلفائي في القاموس الخليفة السلطان الأعظم. # وعن الراغب الخلافة النيابة عن الغير لغيبة المنوب عنه أو موته أو عجزه ~~أو تشريف المستخلف وعلى الأخير استخلف الله أولياءه والمراد الخلافة ~~الكاملة التي أشار إليها قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «الخلافة بعدي ~~ثلاثون سنة» التي انتهت بشهادة علي - رضي الله تعالى عنه - فما قيل من ~~تجويز من بعدهم إن ساروا سيرتهم من الأوصاف الآتية فكالرأي في مقابلة النص ~~إذ بعض الحديث يفسر بعضه الآخر على أن آخر الحديث المذكور من قوله «ثم ملك ~~بعد ذلك» . # وفي رواية ثم يكون ملكا وقد يزاد «عضوضا» يأبى عن ذلك وأيضا لا يلائم ذيل ~~هذا الحديث # PageV01P062 # فإن قيل المرجع عند الاختلاف ms0110 ليس إلى السنة فقط بل مجموع الأدلة الأربعة ~~الشرعية فما وجه تخصيص السنة أقول لعل ذلك بحسب شمول السنة بها ولو مجازا ~~أي بطريقتي ولو قياسا. # «الراشدين» الرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه كما في القاموس ~~«المهديين» صيغة مفعول قيل أي هداهم الله تعالى فاهتدوا لا يخفى أن هذين ~~الوصفين إشارة إلى علة أمر السابق بالنسبة إلى الخلفاء وتمهيد لبعض الأمر ~~المشار إليه بقوله «تمسكوا بها» أي بكل واحدة من السنتين كأنه تكرير لزيادة ~~تثبيت وتأكيد لصعوبة الأخذ بالسنة خصوصا عند الاختلاف الكثير وفي إفراد ~~الضمير إشارة إلى رجوع سنة الخلفاء إلى سنته - عليه الصلاة والسلام - ~~وأخذها منها لا من تلقاء أنفسهم فإن قيل اتخاذ سنة الخلفاء إما لكونهم ~~خلفاء أو لكونهم راشدين أو لمجموعهما فعلى الأول يلزم عدم الاتخاذ بالنسبة ~~إلى ما قبل خلافتهم وأيضا يجري في سائر الخلفاء وعلى الثاني يقتضي اتخاذ ~~سنة كل من كان راشدا ولو لم يكن خليفة. # وعلى الثالث لم يقل بهذا الاختصاص أحد من الفقهاء والأصوليين بل كلامهم ~~في مطلق مذهب الصحابي فلا فرق بين صحابي وصحابي نعم قد يشترط في الإجماع ~~إجماعهم لكنه خلاف الصحيح ولو خص بأمور الخلافة كالسياسة الدينية أو تدبير ~~نظام الأمور العادية لا يلائم السياق والسياق قلت يجوز أن يكون مجموعهما من ~~الأمور الدينية والعادية أو سنة لرسول إشارة إلى الديني وسنة الخلفاء إلى ~~العادي والوصفان إشارة إلى أن تبعيتهم مقيدة بكونهم على الرشد والاستقامة ~~وبعد فيه تأمل. # «وعضوا عليها» أي مطلق السنة المنقسمة إلى تينك السنتين ( «بالنواجذ» هي ~~أقصى الأضراس وهي أربعة أو هي الأنياب أو التي تلي الأنياب أو هي الأضراس ~~كلها جمع ناجذة والنجذ شدة العض بها كذا في القاموس وهو مثل في شدة ~~الاستمساك في أمر الدين وفيه إشارة إلى غاية إتعاب المستمسك بالسنة في آخر ~~الزمان لأنه حينئذ يكون كالمجاهدين مع المخالفين وتصعب كلمة الحق ويتعب في ~~الحلال قيل فيه دليل على وجوب تقليد الصحابي كما هو عندنا خلافا للشافعي ~~كما ms0111 في الأصول أقول قد عرفت أن الدلالة إنما هي للخلفاء لا الصحابي وأن ~~المذكور في الأصول أن ذلك خلافي عند الحنفية. # وإن كان الأصح وجوب التقليد وإن خالف القياس وأن ذلك عند عدم معلومية ~~خلافهم ووفاقهم. # وأما عند معلومية خلافهم فلا يجب إجماعا وأما عند معلومية عدم خلافهم ~~فيجب إجماعا نعم قالوا كل ما ثبت فيه اتفاق الشيخين يجب الاقتداء به ~~«وإياكم ومحدثات الأمور» أي اتقوا واحذروا الأخذ بغير هاتين السنتين من ~~الأمور الحادثة التي لا إشارة لها بالإذن من الشارع وسيفصل. «فإن كل محدث ~~بدعة وكل بدعة ضلالة» هذا شكل أول مذكور المقدمتين لكن يشكل بأن البدعة قد ~~تكون مباحا وواجبا ومستحبا والتخصيص بالدين ليس بمفيد إذ هذه الأقسام إنما ~~هي في أمر الدين لأنها أحكام شرعية وفائدته إنما تظهر لا العاديات أقول ~~سيوضحه المصنف وحاصله أن كل ذلك واقع بإذن من الشارع فلا بدعة مطلقا. # وفي بعض النسخ «وكل ضلالة في النار» قيل عن الغير بأنه عام خصه # PageV01P063 # حديث «فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن» وحديث «لا تجتمع أمتي على ~~الضلالة» فالذي اجتمع على حسنه المسلمون ورأوه حسنا ليس بضلالة بل مثوبة ~~كصلاة القدر بالجماعة والتصلية والترضية # PageV01P064 # حال الخطبة والقرآن بالألحان ودوران الصوفية. # والذكر عند الجنازة والعرائس والسؤال في المساجد والذبح عند القبر واتخاذ ~~الطعام لروح الميت في الأيام المعتادة عند الناس إذ كل ذلك مباح في أصله ~~ومثاب بنية خالصة ثم قال فنهي المصنف فتنة في الدين ثم أجيب عن تفاصيل كل ~~ذلك بما لا يتحمله المقام أقول بإجمال يقنع به عن التفصيل وهو بعد تسليم ~~صحة الحديث حملوه على المسلم الكامل والأمة الكاملة وهو الذي يقتضيه قاعدة ~~انصراف المطلق إلى الكمال ولا شك أن الأمة الكاملة وهم المجتهدون على منع ~~وخلاف في كل ذلك ولذا كان دليل المقلد هو قول المجتهد لا النصوص إذ استخرج ~~الأحكام منها ليس إلا منصب المجتهد وقد قالوا إذا تعارض النص وقول الفقهاء ~~يؤخذ بقول الفقهاء إذ يحتمل كون ms0112 النص اجتهاديا وله معارض قوي وتأويل وتخصيص ~~وناسخ وغيرها مما يختص بمعرفته المجتهد وأن ذلك كالرأي في مقابلة النص إذ ~~المنع عن كل ما ذكره صريح في الفقهية. # (د ت) أخرج أبو داود والترمذي (عن المقداد) بن معدي كرب وهو الشهير بابن ~~الأسود الكندي ثم قيل هو بدالين مهملتين # PageV01P065 # بينهما ألف لكن في أسماء الرجال عن التحفة وأيضا عن التنقيح آخره ميم (- ~~رضي الله عنه - «ألا» بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف تنبيه. # «إني أوتيت الكتاب» أي تنبهوا وتحققوا إني أعطيت القرآن من الوحي المتلو ~~«ومثله معه» أي وأوتيت مثل القرآن معه يعني آتاني الله تعالى مثله لعل ~~المراد بالإيتاء هو الوحي فالقرآن الوحي المتلو والسنة بأنواعها ولو حديثا ~~قدسيا بل قياسه - صلى الله تعالى عليه وسلم - وحي غير متلو قال الله تعالى ~~{وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] {إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 4]-. # وفي حديث البخاري «كان جبرائيل - عليه الصلاة والسلام - ينزل على رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن يعلمه ~~إياها كما يعلمه القرآن» فالمراد بالمماثلة الاتحاد في مطلق الوحي لا ما ~~اصطلح عليه من المشاركة في تمام الماهية إذ القرآن قديم صفة له تعالى معجز ~~لفظا وإن كان الحديث أيضا معجزا معنى ودالا قطعيا فمضمون الحديث قطعي ~~كالقرآن ولهذا يجوز نسخ القرآن بالحديث إن ثبتت حديثيته فلا يشكل بنحو ما ~~يخص بالقرآن من جواز القراءة في الصلاة وثواب التلاوة وحرمة مس المحدث ~~والجنب. # «ألا يوشك» بالكسر مضارع من أفعال المقاربة من أوشك يوشك إيشاكا إذا قرب ~~والمعنى يقرب أن يكون «رجل» اسم يوشك وخبره يقول قيل التركيب للندرة ~~«شبعان» صفته من الشبع ضد الجوع كناية عن المغرور الغافل المنهمك بشهوته ~~فتقييده بالشبع إشارة إلى أنه الحامل إلى هذا القول المردود وفيه تنبيه أن ~~الشبع سبب الحماقة والغفلة ولهذا لم يشبع النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- على ما في الشفاء عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - وعن أبويها «لم يمتلئ ~~جوف النبي - صلى ms0113 الله تعالى عليه وسلم - شبعا قط» «على أريكته» . # في القاموس الأريكة كسفينة، سرير في حجلة، أو كل ما يتكأ عليه من سرير ~~ومنصة وفراش، أو سرير متخذ مزين في قبة أو بيت فإذا لم يكن فيه سرير فهو ~~حجلة، جمعه أرائك انتهى. فالمعنى ألا يقرب رجل صاحب عيش وافر ورفاهية جالسا ~~على تخته وكرسيه أن «يقول» بطريق الوعظ أو لاحتجاج بعض أغراضه «عليكم بهذا ~~القرآن» فقط أي لا تلتفتوا إلى غيره بقرينة السياق والسياق. # «فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه» أي اتخذوه واحكموا بحله «وما وجدتم فيه ~~من حرام فحرموه» اعتقدوا حرمته حاصله أنه يريد هذا الرجل الغافل أن يقتصر ~~في أخذ الحل والحرمة على القرآن، ويريد المنع عن أخذ الأحكام من غير القرآن ~~أي السنة وهذا زعم باطل منه إذ تؤخذ الأحكام أيضا من غيره كالسنة ولهذا رده ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - بقوله «وإن ما حرم رسول الله» يريد نفسه أي ~~وإن ما حرمت لعل إظهاره في موضع الإضمار للإشارة إلى علة الحكم إذ ملاحظة ~~عنوان الرسالة يجعل الحكم ضروريا «كما حرم الله» يعني الأحكام # PageV01P066 # المدلولة من الكتاب كالأحكام المفهومة من السنة في لزوم الاتباع وإيجاب ~~العمل بلا تفاوت بل هي في الحقيقة عينها والمغايرة ليس إلا في الظاهر # فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن يكون هذا الرجل القائل المذكور مصيبا وقد رده ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - قلت نعم لو كان مراد القائل كذلك بل مراده ~~نفي المراجعة بالسنة والاكتفاء بظاهر الكتاب وأنه وإن كان القرآن كافلا ~~لجميع الأحكام لكن لن يقدر أحد على فهمه غير المؤيد من عند الله بأنوار ~~الوحي وإنما اكتفى بجانب الحرمة مع أن جانب الحل كذلك إما لعظم خطر جانب ~~الحرمة أو لزيادة الاهتمام فيها لمجبولية النفس على حب الهوى أو يراد تعميم ~~الحرمة على ما بواسطة ترك المشروعات وينبغي أن يراد من الحرمة مطلق المنع ~~ليشمل نحو الكراهة بل ترك الأولى وأيضا نحو السنن بل الآداب فتأمل. # «ألا لا يحل لكم ms0114 الحمار الأهلي» أي أكله لا استعماله والتقييد بالأهلي ~~لأن الوحشي حلال والأهلي كان مباحا قبل هذا قيل النهي وقع يوم خيبر هذا ~~تعداد لبعض ما لم يوجد في الكتاب ودل عليه السنة والقصر على ما ذكر ليس ~~للانحصار فيما ذكر بل لعله لخصوصية اقتضته الواقعة والحادثة التي كانت سببا ~~لورود الحديث وأن المفهوم ليس بحجة عندنا في الأدلة. # وما روي عن سنن أبي داود «أطعم أهلك من سمين حمرك» فقيل هذا الحديث مضطرب ~~مختلف الأسانيد ولو صح فمحمول على الاضطرار وقيل على ثمنها وأجرتها # وأقول حديث الحرمة صحيح وله شواهد بل قريب إلى المشهور بالمعنى فلا يتوهم ~~التعارض «ولا» يحل أكل «كل ذي ناب» إذ الحل والحرمة صفة أفعال المكلف لا ~~الأعيان «من السباع» الناب هو السن خلف الرباعية المراد سبع يصيد بسنه لعل ~~المقصود ليس تعداد جميع المحرمات وإلا فيحرم أيضا كل ذي مخلب كما في حديث ~~آخر وأجمع عليه الفقهاء وكذا حشرات الأرض كالحية والفأرة والعقرب فإن قيل ~~لا شك أن هذا معرض بيان وموضع تعداد قالوا كل منهما يفيد الحصر قلنا لا ~~يعمل بالمفهوم المخالف في الأدلة عندنا. # وعند مالك ليس بحرام بل مكروه لقوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما} [الأنعام: 145]- الآية فما لا يذكر في الآية لا يكون محرما وذو ~~الناب والمخلب لا يذكران فيها والأئمة الثلاثة احتجوا بهذه الأخبار لكن يرد ~~من طرف مالك موجب الآية الحصر على المذكور فالزيادة على ما ذكر في الآية ~~بالخبر الواحد ليس بجائز لأنه نسخ إذ الظاهر أن الحديث واحد وأن الخبر ~~الواحد لا يفيد الحرام القطعي بل ما أفاده ظني وهو المناسب للكراهة لعلك لا ~~تجد مخلصا من ذلك إلا بادعاء شهرة الحديث ولو معنى وقد قالوا الزيادة على ~~كتاب الله بالخبر المشهور كالمسح على الخف إذ يمكن شهرته إذ في الزيلعي عن ~~مسلم وابن داود وجماعة أخر. # وعن البخاري وعن النووي أيضا وغيرهم بطرق متعددة رواية النهي عن ذي ناب ~~ومخلب. # لكن دعوى ms0115 الشهرة أيضا في مثل الحمار الأهلي والبغل واليربوع وابن عرس ~~والغراب الأبقع ونحوها بعيد إلا أن يدعى القياس في بعضها ودلالة النص في ~~بعضها # PageV01P067 # «ولا لقطة معاهد» أي ذمي إذ سبق معه عهد عصمة نفسه وماله واللقطة مال أخذ ~~من الأرض للرد إلى صاحبه والتفصيل في الفقهية وبعموم هذه العلة يدخل فيه ~~مال المستأمن والتقييد بالذمة مع إن المسلم كذلك لوضوح الأمر فيه أو لأن ~~الذمي مظان إباحة ماله أو لأن يفهم منه دلالة أو مقايسة ثم حكم أخذ اللقطة ~~الوجوب إن خيف الضياع وإلا فمستحب وإن خاف على نفسه بالطمع فالأفضل تركها ~~وحكم الرد إلى صاحبها الوجوب أيضا إن أقيم برهان وإن ذكر علامة فقط فيجوز ~~بلا وجوب وحكم حفظها حكم أمانة فلا يضمن بلا تعد إن أشهد. # «إلا أن يستغني عنها» أي اللقطة «صاحبها» لحقارتها كتمرة وقشر الرمان ~~وعلف الدواب التي لا قيمة لها وإن وصل إليه أن صاحبها أباح لكل من أخذها ~~فيحل «ومن نزل بقوم» أي صار ضيفا عندهم «فعليهم» بطريق الوجوب إن مضطرا ~~وإلا فندب «أن يقروه» يضيفوه بفتح الياء من قريت الضيف إذا أحسنته فإن لم ~~يحسنوه فله أخذ قدره المتعارف في مثله كما في حديث الجامع الصغير «أيما ضيف ~~نزل بقوم فأصبح الضيف محروما فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه» . # قال المناوي فأصبح الضيف محروما من الضيافة فله أن يأخذ من مالهم بقدر ما ~~يصرف من ثمن طعام يشبعه ليلته # قال الطيبي فالضيف يستحق لذاته فالمنع ظلم لعدم إعطاء حقه لكن يعطى بدله ~~بعده وعند أحمد بن حنبل لا يضمن إذ هو حمل الحديث على ظاهره وبالجملة ظاهر ~~الحديث محمول على الضرورة وقيل مختص بأول الإسلام فنسخ «وله» أي يجوز له ~~«أن يعقبهم» بضم الياء وكسر القاف والعقبى جزاء الأمر فالمعنى أن يجازيهم ~~على منعهم حقه. # «بمثل قراه» أي يأخذ مثل ضيافته على قدر اضطراره وقيل مختص على ابتداء ~~الإسلام لفقرهم ثم نسخ كما عرفت ولو لم أكن رأيت عامة شراح ms0116 هذا الحديث على ~~هذا النهج لقلت في شرحه ومن نزل بقوم فعليهم وجوبا أو ندبا كما مر أن يقروه ~~بالضيافة وسائر محاويج الضيف وله أي للضيف يجب أو يندب أن يعقبهم أي ~~يكافئهم ويقابلهم بمثل قراه أي ضيافته وإكرامه على وفق {هل جزاء الإحسان ~~إلا الإحسان} [الرحمن: 60]-. # (دت) أبو داود والترمذي (عن أبي رافع - رضي الله تعالى عنه - أن رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «لا ألفين» بضم الهمزة # PageV01P068 # وكسر الفاء وفتح التحتية أي لا أجدن «أحدكم» مفعول أول لأجد «متكئا» أي ~~معتمدا مفعوله الثاني «على أريكته» سريره «يأتيه» جمل حالية من الفاعل أي ~~يصل إليه «أمري» أي شأني «مما أمرت به أو نهيت عنه» صيغتا معلوم أو مجهول ~~على طريق الخلافة من الله تعالى والجملة صفة أو حال لا بيان لأمري «فيقول» ~~منصوب بأن مضمرة في جواب النهي أو النفي. # «لا أدري» أي أمر الرسول يعني لا أعرف أمر الرسول الذي لم أجده في كتاب ~~الله تعالى مريدا قصر العمل على كتاب الله والإعراض عن سنة رسول الله وذلك ~~معنى قوله «وما وجدناه في كتاب الله اتبعنا» . # إذ معناه ما التزمنا تبعيته هو كتاب الله لا غير كسنة رسول الله فحاصل ~~الحديث لا تقصروا المتابعة على الكتاب بل أجمعوا بينه وبين سنتي وفيه أمر ~~أكيد بمتابعة السنة لأن المعنى إذا وصل إليكم أمري أو نهيي ولم يوجد في ~~صريح كتاب الله فاتبعوه ولا تقولوا لا نتبع لأن ما لزمنا تبعيته إنما هو ما ~~وجدناه في كتاب الله فالاستشهاد من لزوم الاعتصام بالسنة حاصل بما ذكر فإن ~~قيل فكيف لا يوجد في كتاب الله. # وقد قال تعالى {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59]- قلت ~~هذا على وفق ما عدوا السنة دليلا مستقلا مقابلا للكتاب وإلا فالجميع راجع ~~في الحقيقة إلى الكتاب وقد عرفت مما مر في محله جواز نسخ السنة بالكتاب ~~عندنا فتأمل (د) . # (عن العرباض بن سارية - رضي الله عنه -) وهو من أصحاب الصفة ms0117 يكنى أبا ~~نجيح سكن الشام ومات بها سنة خمس وسبعين «قام فينا» خطيبا «رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - فقال» في خطبته «أيحسب أحدكم» حال كونه «متكئا على ~~أريكته يظن» تأكيد لفظي ليحسب بمرادفه أو بدل منه بدل كل لكن يحتاج إلى ~~القول بأن في مثله لا يعتبر القيود والمتعلقات بعد تمام أصل الجملة بنفس ~~المسند إليه والمسند أو يعتبر قيد الجملة الأولى في الثانية وإلا فلا تتحد ~~الجملتان فلا يظهر صحة كل منهما فتأمل. # «إن الله تعالى لم يحرم شيئا» وكذا لم يحل اكتفى بدلالته عليه التزاما أو ~~على طريق دلالة النص أو المقايسة للاشتراك في العلة أو أنه وإن لم يذكره ~~هنا واكتفى بعدم الحرمة لكن ذكر عدم الحل ولم يذكر عدم الحرمة في قوله وإن ~~الله لم يحل إلخ فكأنه كان كالاحتباك. # «إلا ما في هذا القرآن» حاصله لا تظنوا انحصار الحرمة والحل بما في ~~القرآن وهو اعتقاد باطل لأن كلا منهما يحصل من سنتي مماثلا لما في القرآن ~~بل أكثر منه وهذا معنى قوله. # «ألا وإني قد أمرت ووعظت ونهيت» على صيغ المعلوم «عن أشياء» قولا أو فعلا ~~أو تقريرا أو سكوتا فهذا تعليل أو بيان لمضمون السابق من عدم انحصار ~~الأحكام بالقرآن وما يسبق إلى الوهم أن المطلوب أو المبين نفي انحصار ~~الحرمة بالقرآن وصريح العلة أو البيان ليس على وفقه بل زائد عليه بمضمون ~~قوله أمرت ووعظت إذ الحرمة إنما هي من النهي فالدليل مشتمل على مقدمة ~~مستدركة والبيان ليس عن المبين فمدفوع بما أشير آنفا إذ المطلوب عام للحرمة ~~والحل بل قرينة للعموم فيخرج لك تأييد لما ذكر هنالك. # وأما الوعظ أي الترغيب والترهيب والتبشير والإنذار فإنما هو لترويج الحل ~~والحرمة «أنها» أي الأشياء التي تعلق بها أمري ونهيي ووعظي # PageV01P069 # التي ليست في القرآن «مثل القرآن» في الكم والعدد أو في القوة لكن لا ~~يحسن مع قوله «أو أكثر» إلا أن تؤول كثرة القوة بالنسبة إلى العلم لا ~~بالنسبة إلى نفس الأمر ms0118 إذ الخفاء في دلالة القرآن أكثر والوضوح في دلالة ~~السنة أكثر. # وأما ما قيل أن المماثلة بحسب القوة ليست بصحيحة لأن الحديث لا يبلغ مبلغ ~~القرآن في صفة الحل والحرمة فإن أراد من حيث الثبوت فنسلم ذلك إذ القرآن ~~كله ثابت تواترا والحديث يعز فيه التواتر اللفظي أو ينعدم على أقاويل أهل ~~الحديث وإن أوجد التواتر المعنوي لكن لا يفيد إذ الكلام في ذات الحديث لا ~~في سنده وطريقه وإن أراد من حيث الدلالة فلا نسلم ذلك إذ قد عرفت فيما مر ~~وفي محله أن السنة تكون ناسخة للقرآن نعم يرجح الكتاب على السنة عند ~~تعارضهما لكن هو كلام آخر لا يضر المقصود هنا وبما ذكر هنالك أمكن لك أن ~~تقول المماثلة في القوة والأكثرية في العدد فإن قيل مثل هذا الحديث معارض ~~بمثل حديث «فإذا روي عني حديث فأعرضوه على كتاب الله فما وافق فاقبلوه وما ~~خالف فردوه» . # وحديث البيهقي «إن الحديث سيفشو عني فما آتاكم عني يوافق القرآن فهو عني ~~وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني» . # وحديث علي - رضي الله تعالى عنه - «أنها تكون بعدي رواة يروون عني الحديث ~~فأعرضوا حديثهم على القرآن فما وافق القرآن فحدثوه وما لم يوافق القرآن فلا ~~تأخذوا به» قلت قد سبق إليه الإشارة أن مثلها محمول على حديث لم يكن ثابتا ~~بطريق صحيح قال علي القاري في موضوعاته من الأمور الكلية التي نعرف بها كون ~~الحديث موضوعا مخالفته لصريح القرآن. # ولهذا كان في مذهب أبي حنيفة رحمة الله عليه أن المتشابه لا يثبت بخبر ~~الواحد ويمكن أن يحمل ذلك على كون القرآن قطعيا كالخاص والعام الذي لم يخص ~~والحديث ظنيا ثبوتا كخبر الواحد أو دلالة كالأقسام الأربعة باعتبار الخفاء ~~المذكورة في الأصولية ونحوها وبقي أنه قيل في شرح المصابيح لابن مالك في ~~قوله أو أكثر أن أو بمعنى بل لأن علمه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~ومكاشفاته كان يزيد لحظة فلما رأى زيادة علمه بعد قوله أنها مثل القرآن قال ~~متصلا ms0119 به أو أكثر أي بل أكثر أقول هذا يقتضي كون الحكم بالمماثلة لا عن علم ~~فلا يناسب منصبه العالي نعم وقع في القرآن مثله {وأرسلناه إلى مائة ألف أو ~~يزيدون} [الصافات: 147]- {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 9]- فليتأمل فيه ~~ثم التحقيق في الأحاديث الزائدة على القرآن إنما هي بحسب الظاهر وبحسب نظر ~~الأمة. # وأما بحسب التحقيق فهي مفسرات لخفاء القرآن، واطلاعها مختص بمن هو مؤيد ~~بالوحي الإلهي وأما الغير وإن وليا صاحب كشف أو عالما صاحب اجتهاد فلا يصل ~~إلى ما وصل إليه كما أشير سابقا «وإن الله تعالى» بالكسر «لم يحل» من ~~الإحلال «لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب» من اليهود والنصارى وكذا غيرهما ~~كالمشرك بطريق الدلالة أو المقايسة لاشتراك العلة المشارة في قوله إذا ~~أعطوكم أو المراد من أهل الكتاب مطلق الذمي بعموم المجاز بتلك القرينة «إلا ~~بإذن» . # قيل عن علي القاري وفي بعض النسخ المصححة إلا بإذنهم وهو الأظهر «ولا ضرب ~~نسائهم ولا أكل ثمارهم» أي بلا إذن أيضا لعله تركه لانفهامه من القيد ~~السابق لأن كل ذلك إيذاء بهم وإيذاؤهم لقبول الجزية كإيذاء المسلم ولهذا لو ~~قال لذمي يا كافر يأثم كما في الأشباه ويلزمه التعزير كما في الفتاوى فأمكن ~~لك أن تريد بها النهي عن مطلق ما يؤذيهم إذ قد ينتقل من عموم العلة إلى ~~عموم الحكم ولعل تخصيصه - صلى الله تعالى عليه وسلم - إما لاقتضاء حادثة ~~خاصة في ورود الحديث أو لابتلاء الخلق في زمانه. # فإن قيل قد أمرنا في الشرع بأمور معهم يلزم فيها الأذى بهم كعدم إركابهم ~~دابة إلا حمار الضرورة وعدم إلباس العمائم والإنزال في المجامع والتضييق في ~~المرور ونحوها المفصلة في الفقهية الموجبة للإهانة والخصومة قلت لعل مثل ~~هذا ثابت بأدلة خلاف القياس أو أن ثبوت الأذى الشرعي # PageV01P070 # في جنس ما ذكر ممنوع «إذا أعطوكم الذي عليهم» من الجزية والخراج فإنهم ~~كالمسلمين حينئذ في حرمة دمائهم وأعراضهم وأموالهم الظاهر أن هذا القيد ~~راجع إلى مجموع الثلاثة وما قيل في الأصولية ms0120 من أن نحو الاستثناء وكذا ~~الشرط بعد الجمل المتعاطفة متعلق بالأخيرة في مذهب أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - فليس في حق الوجوب بل في الظهور. # قال في التلويح لا خلاف في جواز رده إلى الجميع وإلى الأخيرة خاصة وإنما ~~الخلاف في الظهور عند الإطلاق فمذهب الشافعي أنه ظاهر في العود إلى الجميع ~~وذهب بعضهم إلى التوقف وبعضهم إلى التفصيل ومذهب أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - أنه ظاهر في العود إلى الأخيرة. # وأما إذا أبوا عنها فلا تنقض ذمتهم عند أبي حنيفة فتؤخذ جبرا وأما لو ~~أبوا عن قبولها انتقض عهدهم كما عند الثلاثة مطلقا فتجري فيهم أحكام أهل ~~الحرب فما قيل أنه إذا أبوا بطلت ذمتهم في قول فليس بحسن (م عن جابر - رضي ~~الله عنه -) هو أبو عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري مات في المدينة سنة ~~أربع وسبعين أو ثمان وسبعين وسنه تسع وسبعون أو أربع وتسعون وهو آخر من مات ~~بالمدينة من الصحابة وما روى عن الحديث ألف وخمسمائة، وأربعون حديثا أنه ~~قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب» في الجمعية جمعة أو ~~عيدا أو عند اقتضاء الوقائع مطلقا. # وفي بعض الأصولية " إن " كان إذا أطلقت عن رسول الله للدوام أو الكثرة ~~وأورد عليه بأن الشأن فيه العرف فإن أصلها أن تصدق ولو على مرة أقول الأصل ~~في " كان " هو الاستمرار سيما إذا قرن بقرينة الاستمرار كلفظ إذا في إذا ~~خطب سيما في الخطابية كما في كتب المعاني ولهذا قد يقال أن إذا سور للكلية ~~قال في الإتقان إن إذا قد يستعمل للاستمرار في الأحوال الماضية والحاضرة ~~والمستقبلة نحو {وإذا لقوا الذين آمنوا} [البقرة: 14]- وبالجملة المتبادر ~~في أمثاله هو الكلية أو الأكثر «احمرت عيناه» الظاهر حدوث الاحمرار في خصوص ~~هذا الوقت لا احمرارهما الأصلي الذي هو غلبة الاحمرار على بياض عينيه كما ~~توهم وذا لكمال شجاعته في تبليغ أحكام الله تعالى. # «وعلا صوته» لتنفيذ دعوته إلى الجوانب «واشتد غضبه» لله تعالى على من ms0121 ~~خالف زواجره في المناوي عن عياض هذا شأن المنذر المخوف ويحتمل أن يكون لنهي ~~خولف فيه شرعه «كأنه منذر جيش» مخوفهم أي كمن ينذر قوما من جيش عظيم قصدوا ~~الإغارة عليهم «يقول» حال كونه يقول أو صفة منذر «صبحكم» بالتشديد أي ~~أدرككم العدو في الصبح «ومساكم» أتاكم وقت المساء. # في المناوي عن الطيبي شبه في خطبته وإنذاره بقرب القيامة وتهالك الناس ~~بحال من ينذر قومه عند غفلتهم بجيش قريب يقصد الإحاطة بهم بغتة بحيث لا ~~يفوته منهم أحد فكما أن المنذر من كمال غيرته يرفع صوته وتحمر عيناه ويشتد ~~غضبه على تغافلهم وفيه أنه يسن للخطيب في أمر الخطبة أن يحمر عينه ويرفع ~~صوته ويحرك كلامه # وعن النووي ولعل اشتداد غضبه كان عند إنذاره أمرا عظيما وعن المطامح فيه ~~دليل على إغلاظ العالم على المتعلم والواعظ على المستمع وشدة التخويف أقول ~~هذا عند أمارة الرد وشدة الإصرار أو لبيان مطلق الجواز وإلا فالرفق واللين ~~شرط «ويقول بعثت أنا والساعة» أي القيامة «كهاتين» في شدة القرب وبين ~~الراوي المشار إليه في هاتين بقوله. # «ويقرن» أي يجمع وفي بعض النسخ ويفرق من التفريق والأول هو المناسب للواو ~~والذي لمطلق الجمع في قوله أنا والساعة وللثاني أيضا وجه والمعتمد في مثله ~~على صحة الرواية لا مساغ للدراية فيه «بين أصبعيه السبابة والوسطى» قيل فيه ~~إشارة إلى بقاء شريعته إلى يوم القيامة وإلى عدم تخلل شريعة أخرى لعدم تخلل ~~شيء بينهما وقيل إن المراد بهما أن ما بينه وبين الساعة بالنسبة إلى ما مضى ~~من الزمان # PageV01P071 # مقدار فضل الوسطى على السبابة. # أقول الظاهر أنه ليس بمراد بل إليه إشارة وتنبيه بالمراد «ويقول» في ~~الخطبة «أما بعد» قد عرفت في الديباجة أنه فصل خطاب يؤتى به للانتقال من ~~أسلوب إلى أسلوب آخر وفيه إشارة إلى أن ما بعد مقصود في الكلام وما قبله ~~كتمهيد لما بعده. # «فإن خير الحديث» أي كل حديث وكلام مما يتحدث به «كتاب الله» القرآن وقد ~~عرفت وجه خيريته نظما ومعنى ms0122 ( «وخير الهدي» بفتح الهاء جمع هدية بمعنى سيرة ~~كالخلق «هدي محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم -» ) المراد من سيرته - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - هي سنته اعتقادا وقولا وفعلا قال تعالى {وإنك لعلى ~~خلق عظيم} [القلم: 4] وقيل الرواية المشهورة في الهدى في الموضعين بضم أوله ~~وفتح الدال بمعنى الإرشاد والدلالة إلى الخير لا يخفى أن ظاهره يقتضي خيرية ~~هداية الحديث من هداية القرآن تأمل. # «وشر الأمور محدثاتها» التي حدثت بعد رسول الله ولم يكن لها إشارة منه - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - إلى إذنها أو حدثت بعد الخلفاء الراشدين أو بعد ~~الصحابة بل بعد التابعين فهذا كعطف العلة على المعلول لأنه إذا كان ما حدث ~~بعده شر الأمور فما وجد منه - صلى الله تعالى عليه وسلم - فعلا أو قولا أو ~~تقريرا أو سكوتا فخيرها «وكل محدث» أي في العبادة كما فهم آنفا «بدعة» ~~قبيحة على خلاف الملة المحمدية «وكل بدعة ضلالة» خلاف طريق السنة. # وبما حرر علم أنه لا ينقض بنحو تدوين علوم الشرع وآلاتها وبناء المنارة ~~والمدرسة ونحوها فإنه بدعة حسنة مرخصة ومأذونة من جانب الشرع كما يفصل في ~~محله # (تنبيه) : نقل عن إبراهيم بن القيم أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان ~~يخطب على الأرض والمنبر والبعير ولا يفتتح إلا بحمد الله تعالى ويفتتح في ~~خطبة الاستسقاء بالاستغفار وكثيرا ما يخطب بالقرآن ويخطب عند كل حاجة وكانت ~~خطبته العارضة أطول من الراتبة. # (خ) يعني خرج البخاري هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري نسبة إلى ~~بخارى بلدة من بلاد ما وراء النهر ولد فيها وصار كالعلم له ولكتابه ويقال ~~له أمير المؤمنين في الحديث لأنه لم ير مثله في حفظ الحديث وإتقانه وفهم ~~معاني كتاب الله وسنة رسول الله وحدة ذهنه ودقة نظره ووفور فقهه وكمال زهده ~~وغاية ورعه وكثرة اطلاعه على طرق الحديث وعلله كان في حفظه مائة ألف حديث ~~صحيح ومائتا ألف غير صحيح مما يطلق السلف عليه حديثا وفي صباه كان في حفظه ~~سبعون ms0123 ألف حديث وبنظر واحد يحفظ ما في الكتاب. وعن يحيى بن جعفر أنه قال لو ~~قدرت أن أزيد من عمري في عمر البخاري لفعلت قال محمد بن أحمد المروزي كنت ~~بين الركن والمقام فرأيت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في المنام ~~فقال يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب الشافعي ولا تدرس كتابي قلت وما كتابك ~~قال جامع محمد بن إسماعيل البخاري ثم أنه ألهم طلب الحديث وله عشر سنين ~~ولما بلغ إحدى عشرة سنة رد على بعض مشايخه غلطا وفي ست عشرة سنة حفظ كتب ~~ابن المبارك ووكيع وعرف كلام أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله - ارتحل للحديث ~~إلى الشام ومصر مرتين وإلى البصرة أربع مرات وبغداد والكوفة والحجاز بلا ~~إحصاء قال البخاري ما وضعت في صحيحي حديثا إلا بعد غسل وصلاة ركعتين وصنفته ~~في ست عشرة سنة وجعلته حجة فيما بيني وبين الله # PageV01P072 # تعالى وصنفته في المسجد الحرام وما أدخلت فيه حديثا إلا باستخارة وركعتين ~~فيتيقن صحته. وعن بعض العارفين أنه ما قرئ في شدة إلا فرجت وما ركب به في ~~مركب فغرق وأنه كان مجاب الدعوة ولقد دعا لقارئه ويستسقى بقراءته قيل وهو ~~الترياق المجرب ونقل عن بعض أنه قرأ البخاري لمهمات لنفسه ولغيره مائة ~~وعشرين مرة وقضى حاجاته وعن ابن خزيمة ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث منه ~~وله مال كثير دائم التصدق للفقراء والطلبة وهو نفسه يقنع في كل يوم بلوزتين ~~أو ثلاث وقيل لم يأكل الإدام أربعين سنة قيل أرسل إليه الأمير نائب الخلافة ~~العباسية يتلطف معه ويسأله أن يأتيه بالصحيح ويحدثهم في قصره فامتنع وقال ~~لرسوله قل له إني لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب السلاطين فإن احتاج إلى ~~شيء منه فليحضرني في مسجدي وقال العلم يؤتى ولا يأتي فراسله أن يعقد مجلسا ~~لأولاده ولا يحضر غيرهم فامتنع أيضا وقال لا يسعني أن أخص بالسماع قوما دون ~~قوم فاستعان الأمير بعلماء بخارى عليه حتى تكلموا في مذهبه فنفي عن البلد ~~فدعا عليهم ms0124 بقوله اللهم أرني ما قصدوني به في أنفسهم فكان مجاب الدعوة فلم ~~يأت شهر إلا أركبوا الأمير على الحمار فنودي عليه وحبس إلى أن مات ولم يبق ~~أحد ممن ساعده إلا وابتلي ببلية شديدة وتوفي في موضع قريب بسمرقند بلا ولد ~~ذكر سنة ست وخمسين ومائتين عن اثنتين وستين سنة ولما وضع في حفرته فاح من ~~تراب قبره رائحة طيبة كالمسك وكان يتوارد الناس مدة لأخذ ترابه الكل ملخص ~~من شرح المشكاة لعلي القاري # (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «كل أمتي» ظاهر الإضافة الظاهرة في الاستشراف أن المراد ~~هو أمة الإجابة وبه يتم المقصود الذي هو الاستشهاد للاعتصام بالسنة وإن ~~احتمل أن يكون المراد هو أمة الدعوة خلافا لمن رجح جانب أمة الدعوة بشهادة ~~كون الاستثناء متصلا حينئذ دون الآخر فإنه منقطع حينئذ وأنت تعلم أنه لا ~~مانع لكونه متصلا أيضا. # «يدخلون الجنة» دخولا أوليا أو مطلقا فافهم «إلا من أبى» امتنع عن الجنة ~~إما بترك الطاعة أو بترك الإيمان فعلى الأول الامتناع عن الدخول الأولي ~~وعلى الثاني هو المطلق أو على الأول في الاستثناء زيادة تغليظ وزجر عن ~~المعاصي لإيهام ظاهر الصيغة حرمان صاحب المعصية عن الجنة وعلى التقديرين في ~~لفظ الإباء ذكر لمسبب وإرادة السبب إذ الإباء مسبب عن المعصية ويحتمل أن ~~يراد من الإباء على تقدير أمة الإجابة هو الارتداد على أن يراد من أطاعني ~~دام في الإيمان بي «قيل» تعجبا من هذا الآبي «ومن أبى» عطف على محذوف عطف ~~جملة على جملة يعني نعرف من يدخل ومن أبى منها. # «قال من أطاعني» بالإيمان والطاعة «دخل الجنة» مع السابقين دخولا أوليا ~~أو مطلقا «ومن عصاني» بعدم التصديق أو بارتكاب المنكر «فقد أبى» عن الدخول ~~الأولي أو المطلق على حسب إرادة أمة الإجابة أو الدعوة. # قال في المناوي عن الطيبي وحق الجواب الاقتصار على من عصاني فقد أبى فعدل ~~إلى ما ذكره تنبيها به على أنهم ما ms0125 عرفوا ذاك ولا هذا إذ التقدير من أطاعني ~~وتمسك بالكتاب والسنة دخل الجنة ومن اتبع هواه وزال عن الصواب وضل عن ~~الصراط المستقيم دخل النار فوضع أبى موضعه وضعا للسبب موضع المسبب وهذا ~~قريب إلى ما نقل عن علي القاري أن العدول لإرادة التفصيل أقول ويمكن أن ~~يجعل ذلك من قبيل أسلوب الحكيم لأن في الجواب إشارة إلى أن اللائق بحال ~~السائل أن يسأل عن مجموعهما لا أن يقتصر على أحدهما فإن معرفة السائل الأمة ~~الداخلة في الجنة كلا معرفة إما لعدم علمه سبب الدخول فأجاب أن سببه هو ~~طاعته - صلى الله تعالى عليه وسلم - أو لاعتقاده أن الكتاب أي القرآن كاف ~~في الدخول بلا حاجة إلى السنة فأجاب بما ترى ولا يخفى أن الاستشهاد إنما ~~يتم بهذه الزيادة في الجواب من إطاعة الرسول حاصل التقرير مثلا الاعتصام ~~بالسنة إطاعة للرسول وإطاعة الرسول موجبة ولو عادية لدخول الجنة وما شأنه ~~كذا فواجب # PageV01P073 # وأخرج الحاكم المرموز له بقوله (حك عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه -) ~~هو سعيد بن مالك بن سنان بن ثعلبة الأنصاري الخدري كان من الحفاظ المكثرين ~~العلماء الفضلاء وأول مشاهده الخندق وغزا مع النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - اثنتي عشرة غزوة وروى ألفا ومائة وسبعين حديثا (أنه قال قال رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من أكل طيبا» . # قيل الطيب هو الحلال وقيل أخص منه إذ الحلال يصدق على ما فيه نوع شبهة ~~دون الطيب ومثل بأن الكسب الذي أخر فيه الصلاة أو ترك الجماعة أو الزرع ~~الذي حمل البقر فيه فوق طاقته وكذا مطلق تحميل الدابة أو الدين الذي أخر ~~أداءه عن وقته سيما بعد طلب دائنه حلال ليس بطيب ويؤيده ما في شرح الجامع ~~الصغير. # «عن أم عبد الله بنت أوس أنها بعثت إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- بقدح لبن عند فطره فرد عليها الرسول - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال ~~أنى لك هذا قالت من شاة لي قال أنى لك ms0126 الشاة قال اشتريتها من مالي فشرب ثم ~~قال - صلى الله عليه وسلم - أمرت الرسل أن لا تأكل إلا طيبا ولا تعمل إلا ~~صالحا» . # «وعمل في سنة» أي جعل السنة النبوية ظرفا مستوعبا لعمله فلا يخرج دقيقة ~~من عمله عن السنة بلا ابتداع قال المناوي نكرها أي السنة لأن كل عمل يفتقر ~~إلى معرفة سنة وردت فيه «وأمن الناس» أي كل الناس ولو فاسقا أو ذميا لعل ~~المراد غير من يلزم أذاه لانزجار معاصيه وإجراء لوازم البغض في الله ~~«بوائقه» مفعول أمن جمع بائقة بمعنى الداهية المراد الشرور كالظلم والإيذاء ~~والغش. # وعن الطيبي تنكير سنة لإرادة استغراق الجنس بحسب إفراده وفائدته أن كل ~~عمل وردت فيه سنة ينبغي رعايتها حتى قضاء الحاجة وإماطة الأذى انتهى لا ~~يخفى ما في ظاهره من بحث أصولي وأيضا ما في وجه دلالة لفظ الحديث على هذا ~~التفصيل. # «دخل الجنة» دخولا أوليا عاديا وتفضليا بلا إيجاب بلا عذاب فإن من كانت ~~السنة ظرف جميع عمله كان من السابقين في الطاعة فكان من السابقين إلى الجنة ~~إذ من شأنه كذا لا يكتسب خطيئة مبعدة فالتقييد بأن يقول إن لم يقترف سيئة ~~ولم يترك فرضا إلا إن تاب وإلا فهو في خطر المشيئة ذهول عن معنى الظرفية ~~وسره نعم من لم يعمل بالسنة ومات على الإسلام فيعذب أو يعفى «قالوا يا رسول ~~الله إن هذا في أمتك اليوم كثير» لكونهم خير القرون ولسطوع نور النبوة ~~ولعدم حدوث البدع. # «قال وسيكون في قوم بعدي» لم يقل وكثير من بعدي لقلتهم بعده - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - كما يؤيده حديث «خير القرون قرني» وأيضا الظرف في قوله ~~في قوم يشعر بذلك فتنكير قوم للتقليل وقيل للتعظيم فإن قيل المقصود حاصل ~~باكتفاء سين سيكون أو قوله بعدي قلت لا يبعد أن يكون للإشارة إلى استمرارهم ~~إلى يوم القيامة كما يؤيده نص {كنتم خير أمة} [آل عمران: 110] الآية وقد ~~قال أهل الأصول إن خطابه تعالى بمثله في القرآن عام للحاضرين وقت النزول ms0127 ~~وللغائبين الموجودين بعده إما بالنص أو بدلالة النص أو المقايسة ويمكن أن ~~يكون بالتغليب قيل عن بعض الكتب فلا يختص بالقرن الأول بل لا ينقطع عنهم ~~إلى يوم القيامة ولله الحمد والمنة انتهى. # (هق) (عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - أنه قال «من تمسك» أي اعتصم وتحفظ «بسنتي» اعتقادا وفعلا وقولا لفظ ~~السنة مطلق فيجري على إطلاقه فيشمل الهدي والرواتب والزائد والظاهر إضافته ~~للاستغراق إذ لا قرينة للعهد ولا دليل للجنس فالأجر الموعود إنما هو لإتيان ~~الجميع إذ قدر الأجر على قدر الأعمال نعم قوله «عند فساد أمتي» يلائم ~~اختصاصه بسنة يوجب تركها الفساد إلا إن اتسع في الفساد ويعم من اتباع الهوى ~~والبدع إلى ارتكاب مكروه ولو تنزيها أو ترك أولى فتأمل # PageV01P074 # «فله أجر مائة شهيد» مقتول في سبيل الله لإعزاز دينه وإعلاء كلمته لأن ~~إتيان السنة حينئذ كالمجاهد المقاتل في الغزاة والصبر على إتيان السنة أشق ~~من الصبر في المعركة إذ البلية إذا عمت طابت وإذا خصت أتعبت وشقت ولهذا ورد ~~في الحديث إن جهاد النفس هو الجهاد الأعظم وفي الحديث إن «خير الأعمال ~~أحمزها وأجركم بقدر تعبكم» وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «المستمسك ~~بسنتي عند اختلاف أمتي كالقابض على الجمر» . # وقال «حفظ الدين في آخر الزمان كالجمر في اليدين إن وضعه طفئ وإن أمسكه ~~احترق» كما حرر المولى المحشي خواجه زاده - رحمه الله تعالى -. # وعن المواهب: وذلك لما فيه من عظيم المجاهدة والخروج عن المألوف وفيه قهر ~~النفس والمحاربة لها والجهاد معها جهاد أكبر # دية مقتول الخلق ألف دينار ... ودية مقتول الحق رؤية الغفار # ثم أقول لعل المراد من المائة هو بيان قدر كثرة الثواب لا الحصر به بل قد ~~يزيد وقد لا يبلغ على حسب تمسك المتمسك وحاله إذ التمسك يقتضي زمانا ~~متماديا بتمادي العمر فرب نفس يقتلها صاحبها كثيرا ورب نفس أكثر منه أو أقل ~~وفي حديث الجامع الصغير «من تمسك بالسنة دخل الجنة» قال المناوي أي ms0128 مع ~~السابقين الأولين وإلا فالمبتدع الفاسق يدخل الجنة آخرا ثم قال عن البسطامي ~~قدس سره هممت أن أسأل الله كفاية مؤنة الطعام ثم قلت كيف يجوز لي أن أسأل ~~ما لم يسأله النبي - عليه الصلاة والسلام -. # وعن الداراني ربما وقع في قلبي نكتة من نكت القوم أياما فلا أقبل إلا ~~بشاهدين الكتاب والسنة. # وعن الجنيد - قدس سره - الطرق كلها مسدودة عن الخلق إلا على من اقتفى أثر ~~المصطفى. # وعن ابن قوام استأذنت شيخي في المضي لوالدي فأذن وقال سيحدث لك الليلة ~~أمر عجيب فاثبت ولا تجزع فخرجت فسمعت صوتا من السماء فإذا أنوار متسلسلة ~~فالتفت على ظهري حتى أحسست ببردها فرجعت فأخبرت الشيخ فقال هذه سلسلة سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # (ت) الترمذي (عن زيد بن طلحة) بكسر فسكون ففتح مهملة أبو عبيد الله ~~المدني صحابي مات في ولاية معاوية - رضي الله تعالى عنه - (عن أبيه عن جده ~~عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «إن الدين» هو ملة محمد - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم ~~المحمود إلى ما هو خير بالذات «بدأ» بالهمزة وهو الصحيح أي ابتدأ أو بدا ~~بالألف أي ظهر. # قال الجوهري بدا الأمر بدوا مثل قعد قعودا أي ظهر وأبديته أظهرته «غريبا» ~~مستغربا يستغرب أحكامه كل أحد لعدم معرفته وائتلاف به أو هو كرجل غريب لا ~~أنيس له ولا صاحب ولا حافظ له ولا حامي يواسي أموره ويسعى في مصالحه «ويرجع ~~غريبا» ويعود إلى الغربة في آخر الزمان فيقل صاحبه ويكثر مخالفه ولا يوجد ~~ناصره بل يهان آتيه وعامله فيصير كالمسلم بين الكافر كما في أوله. # «فطوبى» فعلى من الطيب قلبوا الياء واوا للضمة قبلها ويفسر بالجنة ~~والعاقبة الحميدة والسلامة السرمدية والخصلة الحسنة وغاية الأمنية وباسم ~~شجرة في الجنة «للغرباء» جمع غريب هو شخص مفارق عن وطنه والمراد هنا ما ~~فسره بقوله «الذين يصلحون» ضد الإفساد «ما أفسده الناس» العوام الذين رضوا ~~أن يكونوا مع الخوالف ms0129 بإيثارهم ما يفنى من النعم العاجلة على ما يبقى من ~~الفوز والسعادة السرمدية # PageV01P075 # الآجلة. # «من بعدي» متعلق بأفسد «من سنتي» بيان ل " ما "، والإصلاح إما بالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر بالنصائح الحسنة والمواعظ المستحسنة أو بالعمل ~~على السنة مخالفا لجمهور المخالفين أو بتصنيف كتب أو تدريس علم وتعليم دين ~~وفسر الغرباء في حديث الجامع الصغير «طوبى للغرباء أناس صالحون في أناس سوء ~~كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» . # قال شارحه وفي رواية «من يبغضهم أكثر ممن يحبهم» ومن ثمة قال الثوري إذا ~~رأيت العالم كثير الأصدقاء فمختلط لأنه لو نطق بالحق لأبغضوه (م) مسلم (عن ~~رافع بن خديج - رضي الله تعالى عنه -) هو الحارثي الأنصاري لم يشهد بدرا ~~لصغر سنه وشهد أحدا وأكثر المشاهد وأصابه سهم يوم أحد فقال له رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - أنا أشهد لك يوم القيامة وانتقضت جراحته زمن ~~عبد الملك بن مروان فمات سنة ثلاث وسبعين وله ست وثمانون سنة. وقيل مات زمن ~~معاوية - رضي الله تعالى عنه - روى عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~ثمانية وسبعين حديثا (أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«أنتم أعلم» أكثر علما «بأمر دنياكم» لكثرة اشتغالكم بذلك وعدم اشتغالي ~~لعدم قدره عند الله تعالى فلا يلحق به نقص بل يزيد كمالا إذ الدنيا مع ما ~~فيها ملعونة إلا ذكر الله تعالى والعلم نابع للمعلوم. # وعند وقوع الحديث في الجامع هكذا زاد المناوي عليه مشعرا بكونه حديثا ~~هكذا «أنتم أعلم بأمر دنياكم مني وأنا أعلم بأمر أخراكم منكم» فإن الأنبياء ~~والرسل إنما بعثوا لإنقاذ الخلائق من الشقاوة الأخروية وفوزهم بالسعادة ~~الأبدية قال بعضهم فبين بهذا أن الأنبياء وإن كانوا أحذق الناس في أمر ~~الوحي والدعاء إلى الله تعالى فهم أشرح الناس قلوبا من جهة أحوال الناس ~~فجميع ما يشرعونه إنما يكون بالوحي وليس للأفكار عليهم سلطان «إذا أمرتكم ~~بشيء من دينكم» فعلا أو كفا أو مطابقة والتزاما إذ النهي مستلزم للأمر ~~فمعنى لا ms0130 تشرب الخمر اكفف عنه لا يخفى أن لفظ شيء نكرة في المثبت فخاص ~~والمقام يقتضي العموم إذ المتبادر أن المراد كل شيء من دينكم إذا أمرتم به ~~فخذوه إلا أن يقال إنه من قبيل ما يعم بصفة عامة إذ الظرف المستقر صفة لشيء ~~والمتكلم داخل في عموم كلامه فالنبي داخل في هذا الحكم «فخذوا به» تمسكوا ~~واعتصموا به فالاستشهاد حاصل به. # (ت) الترمذي (عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - أنه قال «لا يؤمن أحدكم» أي إيمانا كاملا ونفي اسم الشيء ~~بمعنى نفي كماله شائع في كلامهم ويمكن إبقاؤه على ظاهره إذ لا يكون مؤمنا ~~من لا يحب ما جاء به النبي «حتى يكون هواه» أي ميله ومحبته «تبعا» تابعا ~~«لما جئت به» من الله تعالى من الشرائع فلا يختار شيئا بلا إذن شرع فيجعل ~~هواه تابعا للشرع ولا يجعل الشرع تابعا لهواه (خ م) البخاري ومسلم (عن عبد ~~الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه - عليه الصلاة والسلام - قال ~~«والله ليأتين على أمتي» في المناوي عن القاضي إما أمة دعوة فيشمل الكافر ~~أو أمة إجابة فيخص بالملل الثلاث والسبعين من أهل القبلة. # وعن الطيبي في التعدية بلفظ على إشارة إلى غلبة الهلاك «كما أتى على بني ~~إسرائيل» من التغيير والتبديل. # وعن بعض شراح الترمذي الكاف في كما اسمية كما في قوله يضحكن عن كالبرد ~~بمعنى مثل ومحله من الإعراب رفع لأنه فاعل ليأتين أي مثل الذي أتى «حذو» ~~بالنصب مصدر لفعل محذوف أي يحذونهم حذو «النعل» الحذو القطع والتقدير يقال ~~حذوت النعل # PageV01P076 # «بالنعل» إذا قدرت كل واحدة على صاحبتها لتكونا على السواء والمعنى ~~ليأتين على أمتي مخالفة مثل المخالفة التي أتت على بني إسرائيل حتى أهلكتهم ~~فتكون هذه الأمة تابعة آثار من قبلهم فيما عملوا به في أديانهم وأحدثوا ~~فيها من البدع والضلال. # «حتى» لانتهاء الغاية والتعليل وقيل ابتدائية «إن كان منهم من أتى» زنى ~~«أمه علانية» جهارا فهذا غاية ms0131 في المعصية ونهاية في الفضاحة والقباحة وقيل ~~المراد زوجة الأب مطلقا أو مطلق من حرمت عليه برضاع أو مصاهرة ففيه نظر إذ ~~المصير إلى المجاز عند تعذر الحقيقة والمتعذر هنا هو المجاز إذ المقصود ~~المبالغة في الفصاحة كما عرفت «لكان» اللام جواب لأن لأنه بمعنى لو كما أن ~~لو قد يكون بمعنى إن قاله المناوي عن الطيبي. # «من أمتي من يصنع ذلك» وفي بعض النسخ في أمتي ( «وإن بني إسرائيل تفرقت ~~على اثنتين وسبعين ملة» بالكسر الشريعة والدين كما في القاموس. # وعن الطيبي ثم اتسعت في الشرائع الباطلة فقيل الكفر كله ملة واحدة ~~«وتفترق أمتي» الظاهر أمة الإجابة ويحتمل أمة الدعوة لكن يرد عليه عدم ~~ملاءمة آخر الحديث # وقيل عليه أيضا بأن أمة الدعوة أكثر افتراقا في زمانه - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - يرد عليه إن أريد كثرة الأصول فليس بمسلم وإن أريد كثرة الفروع ~~فيأتي مثله في أمة الإجابة وقد أورد به عليه وأجيب أن المراد الفروع لكن ~~يكفي بلوغه إلى هذه المرتبة في بعض الأحيان وإن تجاوز في بعض حين آخر «على ~~ثلاث وسبعين ملة» فإن قيل تفرق بني إسرائيل اثنتان وسبعون وتفرق هذه الأمة ~~ثلاث وسبعون فكيف أمر المماثلة وقد قال حذو النعل بالنعل قلت لعل المقصود ~~من المماثلة فيما لا يرضى عنه فقط كما يؤيده قوله من أتى أمه علانية فقدر ~~جميع بني إسرائيل على قدر من يستحق النار من هذه الأمة. # «كلهم في النار» بحسب استحقاقهم وإن جاز عدم الدخول بمشيئته تعالى عفوه ~~أو بشفاعة الشافعين فيكون للتطهير فلا يخلد وإن أريد الدعوة فالنار للتكفير ~~فيخلد لكن يشكل أن من أمة الإجابة من يكفر كالمجسمة وسيذكر المصنف تفصيله ~~فيلزم إما أن يقال إن بلغ ابتداعه إلى الكفر فخارج عن الإجابة أو يقال ~~المراد من النار هو المطلق خلودا وجوبا أو دخولا جوازا فإن قيل كيف هذا مع ~~كون اختلاف هذه الأمة رحمة كما حديث الجامع الصغير «اختلاف أمتي رحمة» . # قلت المراد من الأمة المجتهد ولا ms0132 اجتهاد في الاعتقاديات في ولو سلم ~~الاختلاف فالمراد في الفروع والأحكام كما في المناوي عن تفسير القاضي ~~ويؤيده حديث البيهقي «اختلاف أصحابي لكم رحمة» ولا شك أن اختلافهم ليس إلا ~~في الأحكام كما نقل عن السمهودي وقيل المراد الاختلاف في الحرف والصنائع ~~ورد بأنه لا خصوص للأمة بل عام لجميع الناس. # وعن إمام الحرمين في المناصب والدرجات ورد أيضا بأنه لا يتبادر من لفظ ~~الاختلاف # فإن قلت ظاهر قوله تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعا} [آل عمران: 103] ~~{ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا} [آل عمران: 105]- شامل للكل أقول يجب ~~توفيق النصوص المتعارضة ما أمكن على أن المفسرين قالوا المراد هو الاختلاف ~~على الرسل وأيدوا بحديث «إنما أهلك الذين من قبلكم من كثرة اختلافهم على ~~أنبيائهم» وبالجملة أن اختلاف هذه الأمة في الفروع مغفور لمن أخطأ بل له ~~أجر وللمصيب أجران إلا أن يقصر في الاجتهاد بأن يخطئ مع بينة الحق. # فإن قيل كون اختلاف الأمة رحمة مناف لما قال علماؤنا من أن من قلد مجتهدا ~~معينا لا يقلد غيره عن ابن الحاجب والآمدي من عمل في مسألة بقول إمام ليس ~~له العمل فيها بقول غيره اتفاقا قلت قال المناوي إن أراد الاتفاق الأصولي ~~فلا يلزم اتفاق الفقهاء والكلام فيه وإلا فمردود وزعم الاتفاق باطل أو ~~مفروض فيما لو بقي من آثار العمل الأول ما يستلزم ترك حقيقته ثم قال في ~~مسألة الانتقال أحوال الأول أن يعتقد به مذهب الغير فيجوز عمله بالراجح ~~الثاني أن لا يعتقد رجحان شيء فيجوز الثالث أن يقصد الرخصة فيما يحتاجه ~~لحاجة لحقته أو ضرورة أرهقته فيجوز الرابع أن يقصد مجرد # PageV01P077 # الترخص فيمتنع لأنه مستتبع لهواه لا لدين الخامس أن يكثر ذلك ويجعل اتباع ~~الرخص ديدنه فيمتنع لما ذكر ولزيادة فحشه السادس أن يجتمع من ذلك حقيقة ~~مركبة ممتنعة بالإجماع فيمتنع السابع أن يعمل بتقليد الأول كحنفي يدعي شفعة ~~جوار فيأخذها بمذهب الحنفي ثم تستحق عليه فيريد تقليد الشافعي فيمتنع لخطئه ~~في الأولى والثانية وهو شخص واحد مكلف ms0133 وكلام الآمدي وابن الحاجب منزل عليه. # وعن بعضهم أنه إذا قصد مصلحة دينية فلا يمنع في الانتقال ثم قال وذهب ~~الحنفية إلى منع الانتقال مطلقا قال في فتح القدير المنتقل باجتهاد وبرهان ~~آثم ويعزر وبدونها أولى وقد انتقل جماعة من المذاهب الأربعة لغيره كالطحاوي ~~من الشافعي إلى الحنفي وأبي ثور من الحنفي إلى الشافعي. # وتمامه في شرح الجامع الصغير له لكن عن ابن الهمام أنه لا نص لأحد في ~~تقليد مجتهد معين فلكل أن يقلد في أي مسألة لأي مجتهد وفي بعض أصول الحنفية ~~إذا عمل العامي بقول مجتهد في حكم مسألة فليس له الرجوع عنه إلى غيره ~~اتفاقا. # وأما في حكم مسألة أخرى فهل يجوز له أن يقلد غيره المختار جوازه «إلا ملة ~~واحدة» قيل إن أريد من الافتراق في الاعتقاد فقط فالمستثناة لا تدخل النار ~~أصلا من حيث الاعتقاد وإن جاز دخولها النار من حيث العمل وإن أريد أعم منه ~~ومن العمل كما يتبادر من قوله حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية إلخ فلا ~~تدخل النار أصلا مطلقا أقول ومن الأصول المقررة عدم العمل بمفهوم المخالفة ~~في النصوص عند الحنفية فليتأمل. # «قالوا من هي يا رسول الله قال ما» أي ملة «أنا عليه وأصحابي» وهي أهل ~~السنة والجماعة من الماتريدية والأشاعرة فإن قيل كل فرقة تدعي أنها أهل ~~السنة والجماعة قلنا ذلك لا يكون بالدعوى بل بتطبيق القول والفعل وذلك ~~بالنسبة إلى زماننا إنما يمكن بمطابقة صحاح الأحاديث ككتب الشيخين وغيرهما ~~من الكتب التي أجمع على وثاقتها كما في المناوي فإن قيل فما حال الاختلاف ~~بين الأشاعرة والماتريدية قلنا لاتحاد أصولهما لم يعد مخالفة معتدة إذ خلاف ~~كل فرقة لا يوجب تضليل الأخرى ولا تفسيقها فعدتا ملة واحدة. # وأما الخلاف في الفرعيات وإن كان كثرة اختلاف صورة لكن مجتمعة في عدم ~~مخالفة الكل كتابا نصا ولا سنة قائمة ولا إجماعا ولا قياسا صحيحا عنده وأن ~~الكل صارف غاية جهده وكمال وسعه في إصابة السنة وإن أخطأ ms0134 بعض لقوة خفاء ~~الدليل ولهذا يعذر ويعفى بل يؤجر قال المناوي في شرح الجامع عد هذا الحديث ~~المؤلف من المتواتر (ت) الترمذي. # «عن أنس - رضي الله تعالى عنه -» خادم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- «أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال لي يا بني» تصغير ابن ~~النداء للإكرام والإشفاق «إن قدرت» إن استطعت والمراد صرف غاية الجهد «أن ~~تصبح» أي في صبح كل عمرك «وتمسي» كذلك. # «و» الحال ( «ليس في قلبك غش» بالكسر اسم من غشه لم يمحضه النصح أو أظهر ~~له خلاف ما أضمر من القاموس «لأحد» التنكير للتكثير فيشمل المؤمن والكافر ~~والموافق والمخالف وغيرها وقيل الإنسان وغيره ففيه نظر «فافعل» أي استمرار ~~عدم الغش في القلب ليطهر القلب عن مثل ذلك بالدنس. # «ثم قال يا بني» تكرير النداء مع تصغير الابن للاستشفاق وأن من يخبر به ~~من آثار الشفقة «وذلك» أي دوام براءة القلب من الغش «من سنتي» بعض سنتي. # «ومن أحب سنتي» والمحبة إنما تتحقق بالإتيان بها فدعوى المحبة بلا إتيان ~~دعوى دل البرهان على خلافها إلا لمانع والظاهر أن الإضافة للاستغراق فيكون ~~المقام استدلاليا كالمذهب الكلامي والحديث المعاد المعرف عين الأول أصل قد ~~يعدل عنه ولو سلم فيشتمل الكل أيضا إما بدلالة النص أو المقايسة لعموم ~~العلة. # «فقد أحبني» لأنه لو لم يحبه - صلى الله تعالى عليه وسلم - لا يمكن محبة ~~سنته فمحبة السنة إنما تنشأ عن محبة صاحبها ويحتمل أن محبة السنة وسيلة إلى ~~محبة صاحبها فمن لم يحصل له كمال محبته - عليه الصلاة والسلام - فليواظب ~~على سنته فيحصل محبته بالاضطرار كما قال المشايخ # PageV01P078 # إن طريق استحصال محبته تعالى هو ذكره فبكثرة الذكر تحصل المحبة الإلهية. # نقل عن مواهب القسطلاني ومن علامات محبته - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~محبة سنته وقراءة حديثه فإن من دخلت حلاوة الإيمان في قلبه إذا سمع كلمة من ~~كلام الله تعالى أو من حديث رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~تشربتها روحه وقلبه ونفسه فتعمه تلك ms0135 الكلمة وتشمله فتصير كل شعرة منه وكل ~~ذرة منه بصرا فيسمع الكل بالكل ويبصر الكل بالكل حينئذ يستنير القلب ويشرق ~~سره وتتلاطم عليه أمواج التحقيق عند ظهور البراهين ويرتوي بري عطف محبوبه ~~الذي لا شيء أروى لقلبه من عطفه عليه ولا شيء أشد للهيبة وحريقه من إعراضه ~~عنه ولهذا كان عذاب أهل النار باحتجاب ربهم أشد من العذاب الجسماني كما أن ~~نعيم الجنة برؤيته تعالى وسماع خطابه ورضاه وإقباله أعظم النعيم الجسماني. # قيل عن وابن مالك فيه تنبيه أن في محبة سنة واحدة من سنته محبة له - عليه ~~الصلاة والسلام - لا يخفى أن مجرد محبة السنة الواحدة لا يكفي في محبته بل ~~لا بد من الجميع على أنها ليست بمتجزئة فالواحدة تستلزم الكل وإلا فكاذبة ~~«ومن أحبني كان معي في الجنة» لأن «المرء مع من أحب» كما في الحديث. # وفي آخر «من أحب قوما حشر معهم» وقد عرفت أن اتحادية الدرجة المفادة من ~~المعية ليس على ظاهره وقال علي القاري المراد هو التقارب وقيل ليس المعية ~~في المنزلة مرادة بل المراد اطلاعه له - عليه الصلاة والسلام - وكاشف عنه ~~مع كينونة كل في منزلته. # عن النووي عند هذا الحديث فيه فضل حب الله تعالى ورسوله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - والصالحين وأهل الخير الأحياء والأموات ولا يشترط في الانتفاع ~~بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم إذ لو عمله لكان منهم انتهى أقول وسيصرح ~~المصنف بنحوه لكن الظاهر أن المراد عدم شرطية تمام العمل كما يشعر به ~~التعليل فيلزم من صدق دعوى المحبة عدم إتيان المحب ما يكرهه المحبوب ومن ~~جملته إتيان عمله وإن لم يكن على تمام قدر وإلا فدعوى المحبة تحكم وكذب ~~(دز) إن بزاي معجمة فالرمز لأبي داود والبزار كما ذهب إليه بعض الشراح وإن ~~براء مهملة فللدارمي وهو الأكثر لكن حقيقة الحقية إنما تظهر بالوجدان في ~~أيهما أو في كليهما (عن جابر - رضي الله تعالى عنه -) الظاهر أنه جابر بن ~~عبد الله لا جابر بن سمرة الذي هو ابن ms0136 أخت سعد بن أبي وقاص - رضي الله ~~تعالى عنه - «عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال حين أتاه عمر ~~- رضي الله تعالى عنه - فقال إنا نسمع أحاديث» أي أخبار الكتب الماضية. # «من يهود» قيل عن الصاغاني هو ابن يعقوب - عليه الصلاة والسلام - قال في ~~الإتقان معرب أعجمي منسوبون إلى يهود بن يعقوب وهم الذين يدعون الآن أنهم ~~من أمة موسى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - ولفظة يهود غير منصرف ~~للعلمية والتأنيث لأنه يجري مجرى القبيلة. # وعن الزمخشري الأصل في يهود ومجوس أن يستعمل بغير لام التعريف لأنهما ~~علمان خاصان لقبيلتين انتهى لكن فيه تأمل «تعجبنا» صفة أحاديث أو حال منها ~~أي ترى تلك الأحاديث لنا حسنا، لعله لما فيها من الحكم والمواعظ «أفترى» أي ~~أفتجيز من الرأي ومما عد من خواص هذا الاستفهام تقدمها على العاطف تنبيها ~~على أصالتها وهو القياس مثل {فأين تذهبون} [التكوير: 26] {فأنى تؤفكون} ~~[الأنعام: 95] كما في الإتقان ثم العطف هل هو على ما بعد الهمزة أو قبلها ~~فيه خلاف أي أتأذن لنا فترى ثم قيل الظاهر أن حرف العطف في أمثاله زائد ~~لاستقامة المعنى بعد إسقاطه. # «أن نكتب» من الكتابة قيل أي نجمع «بعضها» للاعتبار والاتعاظ «فقال» - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «أمتهوكون أنتم» أي متحيرون ويقال للوقوع في ~~الشيء بقلة مبالاة «كما تهوكت اليهود والنصارى» جمع نصراني وهم يزعمون الآن ~~أنهم من أمة # PageV01P079 # عيسى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - ثم قيل في تهوك اليهود والنصارى ~~ما سبق إليه الإشارة من مضمون الحديث السابق من تفرقهما إلى الفرق الكثيرة ~~لكن الظاهر من السياق يقتضي أن يكون معنى التهوك من جنس عدم القناعة بما في ~~أيديهما من الكتاب وأن التهوك لا يلائم التفرق بل موجب التفرق هو القطع ~~والحكم لا الشك والحيرة # واعلم أن السائل هو عمر - رضي الله تعالى عنه - فقط والجواب النبوي وقع ~~للجمع وأن ما استجازه عمر إن وافق القرآن كما هو الظاهر من قوله تعجبنا ~~فكيف التشبيه بتهوك اليهود والنصارى وإن ms0137 خالف فكيف تتصور الاستجازة من عمر ~~وأن السؤال بمجرد اليهود وزيد في الجواب النصارى وأنه قد وقع في كتب أكثر ~~المشايخ كالغزالي النقل عن الإنجيل والإسرائيليات من غير نكير # أقول لعل الأول أن السائل وإن كان عمر فقط لكن سامع الحديث من اليهود هو ~~الجماعة كما يؤيده صيغ نفس المتكلم مع الغير ويجوز حضور جماعة عند سؤال عمر ~~ولعل الثاني لخوف السراية إلى الغير المشروع للتجانس ولخوف سراية الأخذ ~~والكتابة للضعفاء والعوام الذين لا يقدرون على تمييز ما وافق شرعنا مما لا ~~يوافقه وإنه يوجب استحسان الملة المنسوخة التي لبسوا في أكثرها الحق ~~بالباطل وأنه يوجب الألفة والأنس واتخاذ الولاية لعدو الله وعدو المؤمنين ~~وأن الأخذ منهم الميل إلى المرجوح الضعيف القاصر عند وجود الراجح القوي ~~التام الكامل كما يشعر به التعبير في الجواب النبوي # ولعل الثالث للمبالغة في الإنكار وسد طرق الاحتمال وأما الرابع فإما يحمل ~~المنع على أوائل الإسلام فبعد التقوى والتكامل لا ضرر في أخذ الأحاديث ~~الموافقة لحكم القرآن لكن هذا محتاج إلى الرواية إذ لا يفيد الدراية وإما ~~يرد على من أتى ذلك وإما الحمل على تخصيص المنع بما يتعلق بالأحكام والنقل ~~عما يتعلق بالمواعظ والنصائح دون الأحكام فبعيد مخالف للإطلاق ولا يقيد ~~المطلق بمثل هذا الكلام كما يؤيده قاعدة شريعة من قبلنا شريعة لنا إذا قصها ~~الله أو أخبر بها الرسول - عليه الصلاة والسلام - من غير نكير. # «لقد جئتكم بها» أي بمعاني الأحاديث التي تعجبكم أو ببدلها وقيل أي ~~بالملة الحنيفية بعون المقام «بيضاء» أي نقية خالية عن التحريف ومحفوظة عن ~~التغيير بالزيادة والنقصان كما وقع في أحاديث التوراة والإنجيل التي تعجبكم ~~وقيل أي منيرة مشرقة بألفاظ فصيحة ومعان واضحة وقيل سالمة عن الإفراط ~~والتفريط «نقية» خالصة من شوب الخفاء والالتباس خلاف أهل الكتاب قيل هنا ~~نقلا عن المواهب الفتحية فإذا نهى عمر عن قراءة التوراة مع كونه كتابا ~~إلهيا فالنهي عن كتب الفلاسفة أحق. # وقد غلب الاشتغال بجهالات الفلاسفة وسموها حكمة وجهلوا من لم ms0138 يعرفها ~~ويعتقدون أنهم هم الكملة ويعكفون على دراستها ولا تكاد تلقى أحدا منهم يحفظ ~~القرآن ولا حديثا هم أحق بأن يسموا سفهاء إذ هم أعداء الأنبياء وهم يحرفون ~~الكلم عن مواضعه وهم أضر بالمسلمين من اليهود والنصارى انتهى ملخصا وسيفصل ~~عند تصريح المصنف إن شاء الله تعالى. # «ولو كان موسى حيا ما وسعه» أي ما جاز له «إلا اتباعي» إذ هو نبي ~~الأنبياء وسائر الأنبياء نوابه وأن شريعته منسوخة كعيسى - عليهما الصلاة ~~والسلام - وقد سمعت سابقا أنه تعالى أخذ الميثاق على جميع الأنبياء ~~بمتابعتهم إياه إن لقيهم. # وأما ما وقع في بعض شراح هذا الكتاب قال موسى - عليه الصلاة والسلام - # PageV01P080 # لما رأى صفات هذه الأمة الأحمدية في التوراة سأل الله تعالى أن يجعله ~~منها فمجاسرة أمر عظيم إذ قد صرح علماؤنا بعدم جواز كون نبي أمة نبي آخر ~~وإن الأمة ولو وليا مقربا لن تبلغ درجة نبي من الأنبياء فكيف للكليم الذي ~~هو من أفضل الأنبياء أن يستكمل بالأمية ويسأل ذلك ولو صح سنده فيلزم تأويله ~~أو يحمل على المتشابه وقد قال بعض علمائنا لا يجوز ثبوت المتشابه بالآحاد ~~ثم في الحديث إشارة إلى المنع عن النظر في مطلق سائر الكتب الإلهية التي ~~وقعت في أيدي الكفرة ولو بنية الانتصاح لكونها مشحونة بالتحريفات ولهذا جوز ~~بعض الشافعية الاستنجاء بها إذا خلت من ذكر الله تعالى # وعن علوان الحموي لا حرمة للكتب المنسوخة ولا يجوز الإيمان بالمحرف بل ~~بالغ بعض إلى أن جوز الاستنجاء بالتوراة في أيدي اليهود وفيه نظر إلا أن ~~يتحقق تحريفه بالكفريات انتهى. # وعن شمس الدين الميداني وهو الحق فإن التوراة واجب الاحترام والشك الطارئ ~~لا يرفع ذلك الاحترام بل المحرف أقلها وللأكثر حكم الكل لعل لهذا كره قراءة ~~التوراة للجنب احتراما وقيل عن بعض أنه دخل الكنيسة واستهان التوراة حتى ~~بصق فيها ثم لم يزل بعد ذلك ينكب في دينه ودنياه حتى مات أقبح ميتة حتى أنه ~~قتل نفسه وبالجملة لا يجوز إهانة تلك الكتب الإلهية المنسوخة ms0139 ولا قراءتها ~~ولا مطالعتها (حذر) أحمد بن حنبل والبزار. # (عن مجاهد) - رضي الله تعالى عنه - بن جبر التابعي (أنه قال «كنا مع عبد ~~الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - في سفر فمر بمكان فحاد» بالمهملتين ~~أي أعرض ومال «عنه» أي عن ذلك المكان من حاد يحيد إذا مال وأعرض عن الشيء ~~«فسئل» بالبناء للمفعول «لم فعلت ذلك» الإعراض «قال رأيت رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - فعل ذلك ففعلت ذلك» اتباعا له وهذا من زيادة ~~متابعته له في جميع أحواله وأعماله وأقواله ومثل هذه السنة العادية يقال ~~لها السنة الزائدة قيل لا حرج في فعل هذه السنة بل فعلها حسن وتركها مكروه ~~كراهة تنزيه ككون ترك السنة المؤكدة قريبا إلى الحرام وموجبا لاستحقاق ~~حرمان الشفاعة لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من ترك سنتي لم تنله ~~شفاعتي» . # كذا في التوضيح والتلويح فما في بعض الكتب أن ترك سنة الهدى يوجب كراهة ~~كالجماعة لا ترك سنة الزوائد كسيره - صلى الله تعالى عليه وسلم - في لباسه ~~وقيامه وقعوده فمحمول على نفي كراهة التحريم لا مطلق الكراهة وإن أوهمه ~~إطلاق النفي وقد ذكروا أن التنزيهي ما لا يمنع عن فعله لكن تركه أولى فكل ~~شيء تركه أولى فتنزيه ففيه نوع تأمل # فإن قيل محل الاحتجاج بهذا الأثر إما من حيث فعله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - أو من حيث متابعة ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - والأول قالوا إن ~~فعله المطلق يوجب التوقف عند بعض لاحتمال أنه مخصوص به أو زلة وعند الكرخي ~~الإباحة وعند البعض الاتباع وظاهر أن هذا من السنن الزوائد لا يوجب الاتباع ~~فلا يفيد لزوم الاعتصام والتمسك على جميع المذاهب فلا يصلح لأن يحتج به # والثاني: أنه لا شك أن إتيان صحابي سنة من الزوائد لا يوجب إتيان الغير ~~لا في حق هذا المحل ولا في الجميع ولا يكون هذا من قبيل مسألة مذهب الصحابي ~~الذي اختلف في أنه هل يجب تقليده وإن خالف القياس كالبرذعي والرازي ms0140 وشمس ~~الأئمة وفخر الإسلام أو لا يجوز تقليده كالكرخي وأبي زيد إلا فيما لا يدرك ~~بالقياس قلنا لعل المطلوب مطلق الاعتصام الشامل للأولى وهذا الأثر دليل له ~~بحسب هذا الاعتبار وتحريض على اتباع مطلق السنة (ز) البزار. # «عن) عبد الله (بن عمر» - رضي الله تعالى عنهما - وكان شديد الاتباع ~~للنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أنه كان يأتي شجرة بين مكة والمدينة ~~فيقيل تحتها» من القيلولة أي ينام تحت الشجرة وقت قيلولة والنوم في هذا ~~الوقت ندب كما في حديث الجامع الصغير «استعينوا بطعام السحر على صيام ~~النهار وبالقيلولة على قيام الليل» # PageV01P081 # أي من التهجد ونحوه من ذكر وقراءة فإن النفس إذا أخذت حظها من نوم النهار ~~استقبلت السهر بنشاط وقوة انبساط فوجه الندب هو التقوي على الطاعة فنوم ~~العالم خير من عبادة الجاهل كما في المناوي «ويخبر أن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - كان» الظاهر من كان هو الكثرة «يفعل ذلك» وهذه أيضا من ~~السنة العادية فالمقصود من المطلوب كما سمعت الاهتمام والالتزام على إتيان ~~جميع ما أتى به النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - كابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما - فإنه كان حريصا على متابعته - عليه الصلاة والسلام - # وروي عن البيهقي «أنه لم يكن في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من إذا سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا أجدر أن لا يزيد فيه ~~ولا ينقص منه ويتبع لأوامره من ابن عمر» في حديث أيضا أنه كان يتبع أمر ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وآثاره وحاله ويهتم به حتى كان قد ~~خيف على عقله من اهتمامه بذلك (م) مسلم. # (عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من رغب» أعرض «عن سنتي» لاتباع هوى وميل نفس وترجيح باطل وإيثار ~~لذة فانية عاجلة على باقية آجلة دائمة والسنة الطريقة والسيرة أقوالا أو ~~أفعالا «فليس مني» أي من ملتي وديني أو من أمتي الكاملة أو فليس ms0141 له شفاعة ~~مني قيل فإن أعرض عنها معتقدا لها فهو مبتدع فاسق وإن لم يرها حقا وتهاون ~~بها فهو كافر لا يخفى أن تارك السنة معتقدا سنيتها لا يكون فاسقا لا سيما ~~السنة المطلقة الشاملة للزوائد وأن معتقد عدم حقية السنة إنما يكفر إن ~~متواترا فلعل الكفر إما في التواتر مطلقا أو في الاستهانة والاستحقار إن ~~اعترف سنيتها ثم المراد من السنة إما ما ثبت بمطلق السنة التي هي أحد ~~الأدلة الشرعية أو بمعنى مطلق الندب الذي هو أحد أقسام الأحكام الشرعية ~~المقابل للوجوب ونحوه والظاهر المطلق الشامل لهما (حب) ابن حبان # (عن عبد الله بن عمر) وفي أكثر النسخ بفتح المهملة آخره وبعلامة واو بعد ~~راء عمر في بعضها فعلى الثاني يقتضي أن يكون عمرو بن العاص وعلى الأول عمر ~~بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهم -. # (أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لكل عمل» خيرا ~~وشرا ظاهرا وباطنا «شرة» بكسر المعجمة وتشديد الراء نشاط ورغبة والظاهر ~~المراد الشوق والنشاط في قصد العمل الذي به الترجيح على تركه وهو الداعي ~~لإتيانه. # «ولكل شرة فترة» بفتح فسكون فتور وضعف وسكون بعد حدة يعني أن كل من غلب ~~نشاطه إلى شيء مطلقا لا بد وأن يضعف منه لعدم علم وغفلة لما في ذلك الشيء ~~فلو علم كمالا ولو شرا وضرا في نفسه أقبلت عليه وأقدمت ولا تندفع بدون رأي ~~وجه من النقص. # «فمن كانت فترته» أي فتوره «إلى سنتي» بترك الإقبال على كل شيء بالاشتغال ~~إلى السنة النبوية «فقد اهتدى» يعني من كان فتوره عن كل أعمال للدخول إلى ~~السنة أو كان ضعفه وعيه لأجل كون حاله وعمله من سنة إلى سنة فقد اهتدى أي ~~فاز بسعادة الدارين «ومن كانت فترته» أي فتوره وضعف طلبه من عمل من أعماله ~~«إلى غير ذلك» أي غير السنة كالبدعة فقد هلك بالضلال في الدنيا والحسرة في ~~الآخرة. # (طك) الطبراني في الكبير (حب) وابن حبان بكسر المهملة فالموحدة المشددة ~~(حك) والحاكم (عن ms0142 عائشة) - رضي الله تعالى عنها - وعن أبويها (أن رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «ستة» صح كونها مبتدأ لوصف مقدر أو لمضاف ~~إليه «لعنتهم» # PageV01P082 # اللعن الطرد والبعد عن الرحمة ضد الرحمة «ولعنهم الله» في الجامع الصغير ~~بلا واو. # فقال المناوي عن القاضي لم يعطفه على جملة ما قبله إما لأنه دعاء وما ~~قبله خبر وإما لكونه عبارة عما قبله في المعنى بأن لعنة الله هي لعنة رسوله ~~وبالعكس قيل فعلى هذا يجوز اللعن على من لعنه الله كإبليس. # وأما من لم يلعنهم الله تعالى فلا يجوز لعنهم كما في رياض الصالحين ~~للنووي على رواية أبي زيد بن ثابت «ولعن المؤمن كقتله» . # وفي حديث مسلم «لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا» وفيه أيضا «لا يكون ~~اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة» . # وفي رواية أبي داود «إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق ~~أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يمينا ~~وشمالا فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن إن كان مستحقا لذلك وإلا رجعت ~~إلى قائلها» هذا المعين وأما لغير المعين لأصحاب المعاصي فجائز قال الله ~~تعالى {ألا لعنة الله على الظالمين} [هود: 18]- # وما في شرح مسلم للنووي من نحو قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «اللهم ~~إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا» وفي رواية ~~«أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة» ونحوهما فمحمول على ما لم يكن أهلا ~~للدعاء عليه وكذا السب واللعن لحديث «فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ~~ليس لها بأهل فاجعلها له طهورا وزكاة وقربة» فإن قيل كيف يتصور الدعاء على ~~أحد بلا استحقاق منه - عليه الصلاة والسلام - أجيب تارة يجوز أن لا يكون ~~أهلا لذلك عند الله تعالى ويكون أهلا في الظاهر وتارة أن نحو السب ليس ~~بمقصود بل جار على عادة العرب كقوله تربت يمينك ولا كبرت سنك فيخاف - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - من إجابته بمجرد الإيهام ms0143 فيتدارك بدعوة نحو القربة ~~والكفارة # «و» لعن «كل نبي» وقد كان شأنهم «مجاب الدعوة» لأن كل نبي مجاب لا بعض ~~منهم فالوصف لا للتخصيص بل نحو التوضيح فما قيل إن هذه جملة ابتدائية عطف ~~على ستة لعنتهم أو حال من فاعل لعنتهم ولا يصح عطف كل على فاعل لعنتهم ~~ومجاب صفة لئلا يلزم كون بعض الأنبياء غير مجاب الدعوة. # ذكره القاضي فلا يخفى أنه تكلف مستغنى عنه بما ذكرنا قيل قوله لعنهم الله ~~تعالى إما إخبار عن الله تعالى فالواو للعطف وإما إنشاء اللعن أي الدعاء ~~منه - صلى الله تعالى عليه وسلم - فالواو استئناف ويناسبه الإخبار بعده بأن ~~كل نبي مجاب الدعوة وقوله كل نبي إما حال من فاعل لعنتهم أو عطف عليه وقوله ~~مجاب الدعوة صفة كاشفة الأول من الستة «الزائد» الذي زاد «في كتاب الله ~~تعالى» يعني القرآن ما ليس منه نظما أو خطا أو معنى أو كيفية وأداء كل ذلك ~~عمدا وكذا إدخال ما ليس من القرآن دلالة أو مقايسة أو اكتفاء # وأما الزيادة والنقصان بالسنة أو الإجماع أو القياس فقد عرفت أنها راجعة ~~إلى الكتاب ومأخوذة منه أو دل الكتاب على كون كل منها حجة ويدخل فيه تفسير ~~القرآن بالرأي غير محافظ فيه قواعد الشرع ولوازم العربية كما في حديث «من ~~قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار» وفي رواية «من قال في ~~القرآن برأيه» ومن هاهنا اختلفوا في أنه هل لا يجوز الخوض في تفسير القرآن ~~لأحد وإن كان عالما أديبا متسعا في معرفة الفقه والنحو والأخبار والآثار ~~إلا برواية عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - أو يجوز لمن كان جامعا للعلوم ~~التي يحتاج المفسر إليها كاللغة والنحو والتصريف والاشتقاق وعلوم البيان ~~والقراءات وأصول الدين وأصول الفقه وأسباب النزول والقصص والناسخ والمنسوخ ~~والفقه والأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم والخامس عشر علم الموهبة ~~الذي يورثه الله تعالى لمن عمل بما علم كما يشير إليه حديث «من عمل بما علم ~~ورثه الله علم ما لم ms0144 يعلم» وسيفصل إن شاء الله تعالى وقيل معنى الزيادة هو ~~التأويل على هوى نفسه لترويج هواه وبدعته # وأما التأويل بما يليق به ويحتمل سياقه وسياقه غير مخالف للشرع فمرخص # PageV01P083 # «و» الثاني «المكذب بقدر الله» تعالى وقضائه أي منكره من كذب بالأمر ~~تكذيبا أنكره كالقدرية المنكرين كون الخير والشر بقضائه تعالى بل يقولون ~~أفعال العباد مخلوقة لهم بدون مدخل من الله تعالى كما قال النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «سيكون من أمتي أقوام يكذبون بالقدر» كما في الجامع ~~الصغير. # وفي الحديث أيضا «القدرية مجوس هذه الأمة» الحديث. # «و» الثالث «المتسلط» من التسليط وهو الإطلاق والسليط الشديد واللسان ~~الطويل والطويل اللسان وقد سلط ككرم وسمع سلاطة وسلوطة بالضم كذا في ~~القاموس والمعنى المطلق قهره وقدرته أو المطلق لسانه بالسب والشتم «على ~~أمتي» الإجابة والمعاهدين من أمة الدعوة «بالجبروت» بالباطل والغرور هو ~~فعلوت من الجبر للمبالغة كالعظموت من العظمة أي الذي يتسلط على أمتي من ~~الظلمة والجبابرة «ليذل من أعز الله تعالى» بعلم أو دين أو صلاح بدنيا كمال ~~حلال وصنعة وحسن خلق «ويعز من أذل الله» تعالى بنحو الجهل والفسق والفساد ~~وسوء الخلق ويدخل فيه أعوان الظلمة «و» الرابع «المستحل» المستبيح «لحرم ~~الله» بفتح الحاء والراء أي حرم مكة. # قال البيضاوي وضم الحاء على أنها جمع حرمة تصحيف يعني من فعل في حرم الله ~~ما يحرم فعله كاصطياد ونحوه واستغربه المناوي وقال إن الضم أولى لكونه أعم ~~قال إلا أن تكون الرواية كما قال ولم يثبت كذا في الجامع الصغير وشرحه ~~للمناوي لكن في بعض النسخ المستحل حرمة الله وفسره أي يستحل ما حرمه الله ~~ويعتقد حله فلذلك كافر ثم مقدار حرم مكة من قبل المشرق ستة أميال ومن ~~الجانب الثاني اثنا عشر ميلا ومن الثالث ثمانية عشر. # ومن الرابع أربعة وعشرون وذكر أن الحجر الأسود أخرج من الجنة وله ضوء فكل ~~موضع بلغ ضوءه كان حرما محترما فوجب تعظيمه أبلغ وجه «و» الخامس «المستحل ~~من عترتي» بالكسر نسل الرجل ورهطه ms0145 أو عشيرته الأدنون ممن مضى ومن سيأتي قيل ~~والمعنى من ذريتي ومن أهل بيتي الثابت نسبهم بطريق التواتر أو الشهرة أو ~~حكم الحاكم كأن صار واقعة شرعية وثبتت بالبينة وإلا فهو محرم على الظن «ما» ~~قولا أو فعلا أو ظنا «حرم الله» . # أي حكم الله بحرمته يعني من فعل بأقاربي ما لا يجوز فعله من إيذائهم أو ~~ترك # PageV01P084 # تعظيمهم فإن اعتقد حله فكافر خصهما باللعن لتأكيد حق الحرم والعترة وعظم ~~قدرهما بإضافتهما إلى الله ورسوله كذا المناوي وقيل يدخل فيه القاذف لهم ~~والشاتم والذي ظن بهم سوءا أو اغتابهم أو ظلمهم وغيرها فإثمه أبلغ من إثم ~~من فعل بغيرهم حيث تأذى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بأذاهم ~~ولأن أهل بيته مرجع الحلال والحرام وأكثر الأحكام إنما تعرف من قبلهم. # وقد قال الله تعالى {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} ~~[الشورى: 23] «و» السادس «التارك لسنتي» الذي يترك سنتي. # قال المناوي بأن أعرض عنها بالكلية أو ترك بعضها استخفافا أو قلة احتفال ~~بها والمراد باللعن الإبعاد عن الخير والرحمة فإن من قام في معصيته بعيد ~~عنهما. # وقيل نقلا عن التوفيق الذي يترك سنن الهدى على وجه الإنكار ورغبة عنها ~~واستخفافا فهو ملعون فيستحق العقاب والعتاب وقيل يكفر فالصحيح الأول انتهى ~~يشير كلام المناوي إلى أن من ترك بعض سنة لا يكون معصية موجبة للإبعاد عن ~~الخير والرحمة وظاهر أن ترك سنة واحدة موجب لإبعاد خير منوط بتلك السنة ~~وكذا الرحمة وإن ترك السنة استخفافا ليس بكفر والظاهر أنه كفر إلا أن يراد ~~من الإبعاد عن الخير والرحمة ما يعم الكفر وبه يظهر المنقول عن التوفيق إذ ~~استخفاف السنة بلا تأويل كفر والكلام فيما أقرت سنيته. # وكذا قوله على وجه الإنكار إذ ما كان ثبوتها قطعا كالتواتر فمنكرها كافر ~~وما كان ثبوتها شهرة فمفسق وما كان آحادا فإن وجدت شروط الرواية من نحو ~~العدالة والضبط والمعروف فيه فملحق بالشهرة وإلا فلا يوجب العقاب والعتاب ~~فليتأمل (خ م) البخاري ms0146 ومسلم (عن أنس) - رضي الله عنه - أنه (قال قال رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يؤمن» إيمانا كاملا كما نقل عن فتح ~~الباري أو إيمانا صحيحا كما نقل عن القاضي عياض. # قال المناوي المراد بنفيه نفي بلوغ حقيقته ونهايته من قبيل خبر «لا يزني ~~الزاني حين يزني وهو مؤمن» «أحدكم» . # قال المناوي وخصوا بالخطاب لأنهم الموجودون إذ ذاك والحكم عام «حتى أكون ~~أحب إليه» غاية لنفي كمال الإيمان ومن كمل إيمانه علم أن حقيقة الإيمان لا ~~تتم إلا بترجيح حبه على حب كل «من والده وولده» ولفظ الحديث في الجامع ~~الصغير «من ولده ووالده» المقصود قرابة الولادة وتقديم الولد لمزيد الشفقة ~~إذ كل أحد له والد ولا عكس وتخصيصهما لأنهما أعز من الأهل والمال بل عند ~~البعض ومن نفسه ولذلك لم يذكر النفس. # قال المناوي وشمل لفظ الوالد الأم أو للدلالة أو المقايسة أو من قبيل ~~الاكتفاء عن أحد الضدين بالآخر وعطف عليه عطف العام على الخاص قوله «والناس ~~أجمعين» حبا اختياريا إيثارا له - صلى الله تعالى عليه وسلم - على ما يقتضي ~~العقل رجحانه من حبه احتراما وإجلالا وإن كان حب غيره لنفسه وولده مركوزا ~~في غريزته فسقط استشكاله بأن المحبة أمر غريزي لا يدخله الاختيار فكيف يكلف ~~به إذ المراد حب الاختيار المستند إلى الإيمان فمعناه لا يؤمن أحدكم حتى ~~يؤثر رضاي على هوى والديه وأولاده. # قال الكرماني ومحبة الرسول إرادة طاعته وترك مخالفته وهو من واجبات ~~الإسلام والحديث من جوامع الكلم لأنه جمع فيه أصناف المحبة الثلاثة محبة ~~إجلال كمحبة الوالد والعلماء ومحبة رحمة وإشفاق كمحبة الولد ومحبة مشاكلة ~~كمحبة غير ما ذكرنا ولا بد أن تكون محبة راجحة على ذلك كمحبة الناس أجمعين ~~وشاهد صدق ذلك بذل النفس في رضا المحبوب وإيثاره على كل مصحوب. # قال النووي وفي الحديث تلميح إلى قضية النفس الأمارة والمطمئنة فمن رجح ~~جانب المطمئنة كان حبه لنبيه راجحا ومن رجح الأمارة كان بالعكس. # قال الكرماني أحب أفعل تفضيل بمعنى # PageV01P085 # مفعول ms0147 وهو مع كثرته على خلاف القياس وفصل بينه وبين معموله بقوله إليه ~~لأن الممتنع الفصل بأجنبي مع أن الظرف يتوسع فيه كذا في شرح المناوي قيل عن ~~القاضي أبي الفضل فلا يصح الإيمان إلا بتحقيق إنافة قدره - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومفضل ومن لم يعتقد هذا واعتقد ~~سواه فليس بمؤمن فكيف وقد استنقذنا من النار وهدانا إلى الصراط المستقيم ~~ومن محبته نصرة سنته والذب عن شريعته وإجلالها. ### | [الفصل الثاني في بيان البدع] # (الفصل الثاني في البدع) # جمع بدعة خلاف السنة اعتقادا وعملا وقولا وهذا معنى ما قالوا البدعة في ~~الشريعة إحداث ما لم يكن في # PageV01P086 # عهد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -. # وعن زين العرب البدعة ما أحدث على غير قياس أصل من أصول الدين. # وعن الهروي البدعة الرأي الذي لم يكن له من الكتاب ولا من السنة سند ظاهر ~~أو خفي مستنبط وقيل عن الفقهية البدعة الممنوعة ما يكون مخالفا لسنة أو ~~لحكمة مشروعية سنة فالبدعة الحسنة لا بد أن تكون على أصل وسند ظاهر أو خفي ~~أو مستنبط قيل عن حواشي المصنف أقبح البدع عشرة أولها # PageV01P087 # تلاوة القرآن بالأجرة سيما بغلة النقود فإن وقفها باطل وكذا الذكر ~~والدعاء والصلاة ومنه التسبيح ونحوه لترويج المتاع ونحوه ويدخل فيه القراءة ~~بعد الصلاة لسؤال المال وثانيها طعام الميت وإيقاد الشموع في المقابر ~~والجهر بالذكر أمام الجنازة والعروس ونحوهما والبناء على القبر وتزيينه ~~والبيتوتة عنده ثالثها الجماعة في النفل ويدخل فيه صلاة الرغائب والبراءة ~~والقدر والتسبيح بالجماعة. رابعها ترك تعديل الأركان والسرعة والنقر نقر ~~الغراب. خامسها مسابقة الإمام ومخالفته سادسها عدم تسوية الصفوف. سابعها ~~التغني وسماع الغناء ومنه اللحن في القرآن والأذكار والرقص والاضطراب. ~~ثامنها التصلية والترضية والتأمين ونحوها عند الخطبة تاسعها التصدق على ~~المسرف والسائل في المسجد والتلاعب واتخاذ الطعام للرقص وختم القرآن أو ~~للشهرة والرياء عاشرها اجتماع النساء وتوحيدهن بالجهر وخلوتهن في بيت أجنبي ~~للتهنئة والتعزية والعيادة وزيارة القبور والدعوة إذا كانت ms0148 للأجنبي ~~وقرائتهن مولد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بالجهر بحيث يسمع الرجال ~~من خارج البيت خصوصا لذوات الأزواج والشواب مع الزينة والطيب انتهى قيل ~~عليه إنها من البدعة الحسنة لصدورها من الصحابة والتابعين وسائر أئمة الدين ~~فضال ومضل من استقبحها؛ لأنها من مستحسنات الشرع فتكون حسنة مثابا عليها ~~وتاركها محروم أقول قد عرفت جوابه فيما سبق، ونسبتها إلى نحو الصحابة ~~افتراء لا بد له من بيان كيف ولو صدرت عنهم لكانت سنة لا بدعة وهو معترف ~~ببدعيتها وقد نقل في بدعية كل عن الفقهاء والمشايخ ما لا يمكن تأويله ولا ~~يسوغ إنكاره (الأخبار) الدالة على إنكار البدع ستة الأول. # (خ م عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - وعن أبويها أنها قالت قال رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من أحدث» اخترع بعد أن لم يكن «في ~~أمرنا» شأننا وديننا «هذا» الإشارة للتعظيم ولكمال استحضاره وشرف منزلته ~~ولقوة ظهوره كالمحسوس «ما» اعتقادا أو قولا أو فعلا أو حالا أو زيادة أو ~~نقصانا ومعنى الإحداث لرجاء الثواب «ليس منه» أي رأيا ليس له في الكتاب ~~عاضد ظاهر أو خفي ملفوظ أو مستنبط (فهو رد) أي مردود على فاعله. # قال المناوي فيه تلويح بأن ديننا قد كمل وظهر # PageV01P088 # كضوء الشمس بشهادة {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] فالزيادة ليست ~~بمرضية. # وأما ما شهد له قواعد الشرع فمقبول كبناء نحو رباط ومدارس وتصنيف الكتب، ~~وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام ومن قاعدته # قال النووي ينبغي حفظه لإبطال المنكرات والاستدلال به ولذا قيل يصلح أن ~~يكون نصف أدلة الشرع؛ لأن الدليل يتركب من مقدمتين والمطلوب بالدليل إما ~~بإثبات الحكم أو نفيه، والحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه؛ لأن ~~منطوقه مقدمة كلية في كل دليل نافي الحكم كأن يقال في الوضوء بماء نجس هذا ~~ليس من أمر الشرع وكل ما كان كذلك فهو رد فهذا العمل رد فالمقدمة الثانية ~~ثابتة بهذا الحديث وإنما النزاع في الأولى ومفهومه أن من عمل عملا عليه ms0149 أمر ~~الشرع فصحيح فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث والأولى فيها النزاع فلو ~~وجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لا يستقل الحديث ~~بجميع أدلة الشرع لكن الثاني لم يوجد فحديثنا نصف أدلة الشرع وفيه أن النهي ~~يقتضي الفساد؛ لأن النهي ليس من الدين وإن حكم الحاكم لا يغير ما في الباطن ~~وأن الصلح الفاسد منقوض والمأخوذ عليه يستحق الرد # قيل فيه إشارة إلى عدم رد البدعة في نحو العادات (وفي رواية) عن عائشة ~~«من عمل عملا ليس عليه أمرنا» أي شرعنا «فهو رد» (خ) البخاري (عن) محمد بن ~~مسلم بن شهاب (الزهري) المنتسب لبني زهرة الذين منهم أم النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - من أوساط التابعين (قال دخلت على أنس وهو يبكي فقلت ما ~~يبكيك قال لا أعرف شيئا مما أدركت) أدركته في عهد رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - (إلا هذه الصلاة) أي جنسها أو صورتها (و) الحال أن (هذه ~~الصلاة قد ضيعت) على بناء المجهول بنحو تأخيرها عن وقتها وترك تعديلها وعدم ~~رعاية آدابها وأركانها وخشوعها وحضورها وترك جماعتها وبالجملة عدم إتيانها ~~على الوجه الأكمل وفيه حث على إظهار التأسف والحزن عند انتهاك حرمات الشرع ~~وفيه عدم تعيين أحد في إنكار المنكر وتعميم الإنكار وستر قبائح المسلمين ~~المعينين فإن بكاءه إنما هو لرؤيته في شخص معين أو جماعة معينين ولم ~~يعينهم. # (طب) الطبراني (عن غضيف بن الحارث) - رضي الله تعالى عنه - (أن النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «ما من أمة» جماعة «ابتدعت» استحدثت «بعد» ~~زمان «نبيها في دينها بدعة» أي بدعة ممنوعة في الإطلاق، والتنكير إشارة إلى ~~شمول أنواع البدع اعتقادا وفعلا وخلقا وقولا إذ النكرة وإن كانت عامة في ~~الإثبات عند الشافعي وليست بعامة عندنا لكنها مطلقة، والمطلق جار على ~~إطلاقه. # «إلا أضاعت» تلك الأمة أي أذهبت وتركت «مثلها من السنة» إذ فعل البدعة ~~إنما يكون بترك السنة لعل السنة عام لمطلق الشرعيات فخلاف الفعل البدعة إما ~~واجب أو ms0150 سنة أو ندب فالبدعة مفوت لما ذكر أو أن فعل البدعة يقسي القلب ~~فصاحبه يتجاسر على ارتكاب المنكر قيل السنة الضائعة بسبب البدعة كالصلاة مع ~~الغفلة وعدم الخشوع والحضور وترك فكر القلب عند التجارة كما قال الله تعالى ~~{رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} [النور: 37]- # (طب عن أنس) - رضي الله تعالى عنه - (أنه قال قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «إن الله تعالى حجب» ستر ومنع # PageV01P089 # «التوبة عن كل صاحب بدعة» إما بصرف أصل التوبة أو بصرف شرط من شرائطها ~~وأركانها كالقلع عن المعصية والندم والعزم على أن لا يعود وأكثرها بتزيين ~~الشيطان بدعته إلى أن يرى حسنة «حتى يدع» يترك «بدعته» بسبب نور قذفه الله ~~تعالى في قلبه قيل ولهذا كلما أراد توبة منع مانع فلا يتيسر لاحتجاب التوبة ~~من تلك البدعة قيل هذه ما في الاعتقاد (مج) ابن ماجه. # (عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «أبى الله» أي كره وامتنع لقوة قبح البدعة؛ لأنها شرع النفس ~~الأمارة وحكم الشيطان «أن يقبل» قبول إثابة ورضا أو قبول كمال على رتبة ~~البدعة «عمل صاحب بدعة» الظاهر مطلق العمل لا عمله الذي هو البدعة ولو على ~~طريق طاعة لحديث ابن ماجه أيضا الذي يذكر بعد هذا الحديث إذ النصوص يفسر ~~بعضها بعضا والمراد بالبدعة هي المذمومة كما يفصل من المصنف «حتى» إلى أن ~~«يدع» يترك «بدعته» بالندم والتوبة والرجوع إلى ما عليه أهل الحق خوفا من ~~قهر الله أو طمعا في ثواب الله أو ابتغاء لمرضاته لا خوفا من غير الله أو ~~عدم قدرته إياها؛ لأنه من الإصرار الباطني على تلك البدعة. # وقد قال الله تعالى {فلا تخشوهم واخشون} [المائدة: 3] وقال المناوي كما ~~أن عمل المبتدع غير مقبول فذنبه غير مغفور ثم المقصود من الحديث الحث على ~~سلامة العقيدة والتنفير عن ملازمة البدعة ومجالسة أهلها والكلام في بدعة ~~غير مكفرة. # وأما البدعة المكفرة كمنكر العلم بالجزئيات ms0151 والمجسم والكون في مكان ~~والاتصال بالعالم والانفصال عنه فلا يوصف عمله بقبول ورد. # (مج عن حذيفة) - رضي الله تعالى عنه - بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون ~~التحتية وهو ابن اليمان الصحابي ابن الصحابي شهد هو وأبوه أحدا وهو صاحب سر ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ومن كبار الصحابة وعرف بصاحب سر رسول ~~الله - عليه الصلاة والسلام - وقال في حقه «ما حدثكم حذيفة فصدقوه» وروي ~~أنه قال ما من يوم أقر لعيني من يوم آتي أهلي فلا أجد عند هم طعاما ويقولون ~~ما نقدر على قليل وكثير. وقال: ليأتين على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من ~~دعا بدعاء كدعاء الغريق وقال وإياكم وموافقة الفتن قيل وما هذه قال أبواب ~~الأمراء يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب. وقال أول ما تفقدون من دينكم ~~الخشوع وآخر ما تفقدون الصلاة وقال المنافق من يصف الإسلام ولا يعمل به ~~وقال «أتيت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقلت يا رسول الله: إن لي ~~لسانا ذربا على أهلي قد خشيت أن يدخلني النار قال فأين أنت عن الاستغفار ~~وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة» وقال في مرضه الذي مات فيه لولا أني ~~أرى أن هذا اليوم آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة لم أتكلم به اللهم ~~إنك تعلم أني كنت أحب الفقر على الغنى وأحب الذلة على العز وأحب الموت على ~~الحياة حبيب أي الموت جاء على فاقة لا أفلح من ندم وجزع حذيفة جزعا شديدا ~~حين نزل به الموت وبكى بكاء شديدا فقيل ما يبكيك قال ما أبكي أسفا على ~~الدنيا بل الموت أحب إلي ولكن ما أدري على ما أقدم على رضا أم على سخط مات ~~- رضي الله تعالى عنه - في أول خلافة علي - رضي الله تعالى عنه - سنة خمس ~~وثلاثين وأوصى ابنيه صفوان وسعيدا أن يبايعا عليا ففعلا وقاتلا معه وقتلا ~~معه - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - # (أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا ms0152 يقبل الله ~~تعالى» والمراد بالقبول الإثابة قيل رفعة شأن العمل وإن قليلا أو مباهاة ~~الملائكة به ورفع الدرجات في الدنيا بمقامات الكشف الإلهي وفي الآخرة ~~بالرؤية الربانية، أقول هذا يناسب القبول الكامل «لصاحب بدعة» يقتضي ظاهر ~~الإطلاق الشمول لما في الاعتقاد والعبادة والعادة إلا أن يراد من الإطلاق ~~الكمال وادعى الكمال في العبادة كالاعتقاد أو يراد الشمول وادعى أن العادة ~~إذا لم تقارن بإذن الشارع فهي ممنوعة لكن ينبغي حينئذ أن يجعل القبول كليا ~~مشككا «صوما ولا حجا» سواء كانا فريضتين أو نفلين، فإن قيل: إن البدعة ~~موصلة إلى الكفر فلا شك في عدم # PageV01P090 # القبول لكن الكلام في مطلق البدعة، وإن لم توصل فيلزم القضاء في الصوم ~~والحج بعد التوبة عن البدعة ولم يذكروه في الشرعيات. قلت: الصحة غير القبول ~~ولا يلزم من صحة عمل في حكم الشرع قبوله كالصلاة بلا تعديل أركان صحيحة ~~وليست بمقبولة قبول حسن قال الله تعالى {إنما يتقبل الله من المتقين} ~~[المائدة: 27] «ولا عمرة ولا جهادا ولا صرفا» قيل نفلا وقيل انصرافا عن ~~المعصية أي توبة قال في القاموس الصرف التوبة «ولا عدلا» العدالة ضد الجور ~~وقيل الفدية أو الفريضة أو الصرف الوزن والعدل الكيل أو الصرف الاكتساب ~~والعدل الجزاء أو الحيلة وحاصل المعنى لا يقبل عملا من الطاعات ما دام على ~~بدعته وتخصيص هذه بالذكر لقوة صعوبتها بالنفس فيفهم الغير بالأولى كذا قيل ~~لكن يشكل بالصلاة لشرفها في ذاتها وإتعابها في أدائها الكامل «يخرج» لترجيح ~~هوى نفسه وإيثار حكم شيطانه على رضا رحمانه وأمر نبيه «من الإسلام» أي ~~الكامل أو بمعنى التسليم أي من تسليمه أمر شريعته كما يخرج مطلق العصاة من ~~انقياد حكم الله تعالى أو الإسلام ما بالجوارح والإيمان ما بالقلب فلا ~~ينافي إيمانه إذ قد يوجد الإيمان بدون الإسلام عند بعض أو المراد من البدعة ~~كمالها الذي هو الكفر، فإن قيل فعلى هذا لا يلائمه قوله «كما يخرج الشعر من ~~العجين» ؛ لأنه يقتضي الخفاء، والبدعة المكفرة ظاهرة في الخروج عن الإسلام ms0153 ~~قلنا: وإن كان ظاهرا في نفس الأمر لكنه خفي عند ذلك المبتدع إذ عنده هي ~~طاعة أو إصابة لما في نفس الأمر ولا نسلم اقتضاءه الخفاء بل ذلك تمثيل لعدم ~~بقاء شيء من الإسلام في المبتدع، فإن الشعرة إذا جذبت من العجين لا يعلق ~~عليها شيء من العجين # (وقد سبق) في نوع الاعتصام بالسنة (حديث العرباض بن سارية و) حديث (جابر) ~~- رضي الله تعالى عنهما - المشتملان على قوله «كل محدث بدعة وكل بدعة ~~ضلالة» والمراد من هذا هو التمهيد للسؤال الآتي أخره هنا لطوله مع عدم ~~مناسبة فصل بعض الأشياء المرتبطة عن بعض (فإن قيل كيف التطبيق بين قوله - ~~عليه الصلاة والسلام -) في هذين الحديثين «كل بدعة ضلالة» قيل الأولى وكل ~~بدعة بالواو لينبه على أنه بعض الحديث ولا يخفى أنه تركه لعدم تعلق له ~~بورود الإشكال (وبين قول الفقهاء) الجمع المحلى باللام للاستغراق عند عدم ~~قرينة العهد ودليل الجنس فالمتبادر هنا الاستغراق ولا شك أن اتفاق جميع ~~الفقهاء يوجب الإجماع ولا يتوهم التعارض بين الإجماع والحديث سيما خبر ~~الواحد حتى يحتاج إلى التوفيق والتطبيق بل قالوا في مطلق تعارض الحديث مع ~~قول الفقهاء يقدم قول الفقهاء إذ يحمل الحديث على التأويل أو التخصيص أو ~~الضعيف أو المنسوخ بخلافها في قول الفقهاء أقول المتبادر فقهاء الحنفية فلا ~~إجماع ويجوز إرجاع حاصل الإشكال إلى أن يقال هذا الحديث متروك الظاهر لأنه ~~مخالف لقول الفقهاء. # (إن البدعة قد تكون مباحة) وأما صلاحية المباح لما فيه ضلالة ولو في ~~الجملة فأمر خارج عن المقصود؛ لأنه إذا خلى عن العوارض وطبعه لا يكون ضلالة ~~فيقتضي أن بعض المباح بدعة وكل بدعة ضلالة فبعض المباح ضلالة فهذا خلف وكذا ~~غيره (كاستعمال المنخل) لنخل الدقيق بضم الخاء المعجمة ويجوز أن تفتح خاؤه ~~ما ينخل به كذا في القاموس قيل عن المصباح إنه من النوادر إذ قياس اسم ~~الآلة الكسر (والمواظبة على أكل لب الحنطة) بإزالة قشرها بالمنخل. # وفي التقييد إشارة إلى أن السلف كانوا يأكلون اللب ms0154 لكن نادر ليس بمواظبة ~~إذ مفهوم المخالفة معتبر في الروايات كما في الأصول وفي أنفع الوسائل مفهوم ~~التصنيف حجة، وقد نقل عن الغزالي في خبر عثمان - رضي الله تعالى عنه - أكل ~~لب الحنطة (والشبع منه) # PageV01P091 # أي من أكل اللب بكسر أوله وفتح ثانيه وسكونه مصدر شبع امتلأ وفي الشرعة ~~أول بدعة حدثت في الإسلام الشبع وهذه المناخل ولم ير نبينا يأكل نقيا أي ما ~~نقي دقيقه وفي شرحه كذا في المصابيح فتأمل (وقد تكون مستحبة كبناء المنارة) ~~المئذنة موضح الأذان. # وفي القاموس المئذنة بالكسر موضع الأذان أو المنارة أو الصومعة ~~(والمدارس) جمع مدرسة موضع الدراسة أي القراءة (وتصنيف الكتب) أي الشرعية ~~أو مبادئها وإلا فحرام، وإن وجد في عصر السلف، وإن في يد الغير ككتب ~~الفلاسفة أقول والذي يخطر بالبال أن تصنيف الكتب الشرعية في زماننا من قبيل ~~الواجب (بل قد تكون واجبة) يوجب تركها الإثم (كنظم الدلائل) أي ترتيبها فمن ~~قبيل التصنيف أيضا تأمل. # الظاهر الدلائل الكلامية بقرينة قوله (لرد شبه الملاحدة) جمع ملحد من ~~الإلحاد وهو الميل والعدول عن طريقة أهل السنة والجماعة فيشمل جميع الفرق ~~الضالة فيكون قوله (ونحوهم) لنحو الفلاسفة وقيل الملاحدة منكرو الحشر ~~والجزاء وحينئذ قوله ونحوهم ظاهر. . # (قلنا للبدعة معنى لغوي عام هو المحدث) فيشمل جميع الأقسام المذكورة ~~(مطلقا) إن أريد من الإطلاق ما بعد الرسول فلا يكون لغويا، وإن أعم فلا ~~يلائم قوله يعنون بها إلخ لعل الأولى أن يترك قوله لغوي ويجعل هذا المعنى ~~العام والخاص من الشرعي إلا أن يجعل قريب الشيء معدودا منه لأن الأول قريب ~~إلى اللغوي (عادة أو عبادة) لعل الأولى ما في بعض النسخ عبادة أو عادة (؛ ~~لأنها اسم من الابتداع) الظاهر أنه اسم مصدر مشتق من الابتداع مصدر ابتدع ~~وفيه كلام من وجوه فتأمل (بمعنى الإحداث كالرفعة) للشرف والعلو (من ~~الارتفاع والخلفة من الاختلاف) في القاموس الخلفة بالكسر من الاختلاف أي ~~التردد (وهذه) البدعة العامة (هي المقسم في عبارة الفقهاء) لكن يشكل أن ~~تخاطب الفقهاء وهو ms0155 تخاطب الشرع أو اصطلاحهم الخاص واللغوي ليس بشيء من ذلك ~~فارجع لما ذكر آنفا (يعنون بها) أي بالمعنى الأعم المذكور (ما أحدث) ~~بالبناء للمفعول (بعد الصدر الأول) زمان النبي وصحابته لقوله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» كذا قيل لعل الأولى ~~أن يؤتى بنحو قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم» بل لا يتم به أيضا لما في الشرعة حاصله أن البدعة ما حدث ~~بعد تبع التابعين فالأولى أن يراد من الصدر الأول هو المعنى الإضافي أي ~~الشامل للقرون الثلاثة (مطلقا) عبادة أو عادة (ومعنى شرعي) مأخوذ من الكتاب ~~والسنة بأن يتبادر إليه عند إطلاق الشرع فهو مجاز لغوي وحقيقة شرعية فلو ~~تعدد معنى لفظ شرعي فأيه أشهر فهو حقيقة وغير المشهور مجاز (خاص) بالدين ~~والعبادة. # (و) هو قوله (هو الزيادة في الدين) زيادة مستقلة كصلاة الرغائب بالجماعة ~~أو غير مستقلة كزيادة انحناء الرأس في الركوع (أو النقصان منه) أي من الدين ~~أصالة أو تبعية أيضا # PageV01P092 # (الحادثان بعد الصحابة) أي زمانهم وأيضا زمان التابعين وتابعيهم لعل ~~الكلام على التغليب أو من قبيل الاكتفاء بما هو أكثر ولا يبعد الحمل على ~~الدلالة (بغير إذن) من (الشارع) في ذينك الزيادة والنقصان (لا قولا وفعلا) ~~بأن يفعله - صلى الله تعالى عليه وسلم - (ولا صريحا) بقوله (ولا إشارة) كما ~~فيه إعانة للدين (فلا تتناول) البدعة بهذا المعنى الشرعي (العادات أصلا) ~~العادة ما يقصد فيه غرض دنيوي كالملابس والمساكن والمآكل والمشارب المخترعة ~~الآن. # فإن قيل: إن أمور الدنيا ليست بخارجة عن أحكام الشريعة إذ لا يخلو فعل من ~~أفعال العباد عن حكم من أحكام الشرع قلنا لعل المراد من الدين هو الأحكام ~~المخصوصة بالعبادات اعتقادية أو عملية، فإن قيل: النصوص محمولة على ظواهرها ~~فما الصارف عن ظواهر الأحاديث إلى هذا المعنى الخاص قلنا بعد تسليم كون هذا ~~المعنى شرعيا فظاهر النصوص هو الخصوص لكن الكلام في ثبوت هذا المعنى الشرعي ~~(بل تقتصر) في الشرع اليوم (على بعض ms0156 الاعتقادات) أي أكثرها، فإن البعض، وإن ~~أوهم القلة لكثرة استعماله فيها لكن قد يتحقق في ضمن الكثرة كما في قوله ~~تعالى - {إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12]- بقرينة قوله - {اجتنبوا كثيرا من ~~الظن} [الحجرات: 12]- فإن اعتقاد السنة جزء واحد من ثلاث وسبعين فرقة كما ~~يشير إليه الحديث (وبعض صور العبادات) إن كانا بالرأي المجرد لا عن دليل ~~فالزيادة أو النقصان الواقعان بين المجتهدين لكونهما عن دليل ولو بالنسبة ~~إلى نفسه لا يعدان بدعة كصلاة الخسوف بركوعين وسجودين وفاتحتين في كل ركعة ~~عند الشافعي خلافا للحنفي. # فالبدعة ما كان بالرأي المجرد كزيادة في غسل أعضاء الوضوء بصب الماء على ~~التثليث إن اعتقد عبادة فبدعة، وإن وسوسة فمكروه وغسل الثوب الجديد لاحتمال ~~النجاسة كذلك (فهذه) البدعة الشرعية لا العادية (هي مراده - عليه الصلاة ~~والسلام -) من قوله «فكل بدعة ضلالة» فحاصله أن يراد من كل بدعة في الشرع ~~حال عدم إعانتها على الطاعة ضلالة (بدليل) متعلق بقوله تتناول. # (قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم -) فيما سبق «فعليكم بسنتي» يرد عليه ~~أنه إذا كانت البدعة حقيقة شرعية في هذا المعنى لا يحتاج إلى دليل وقرينة ~~في تخاطب الشرع لعل الأولى أن ينصب الدليل على كون ذلك المعنى معنى شرعيا ~~لا على عدم التناول وأن العاديات من أفاعيله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~هي سنة الزوائد فكيف يكون دليلا على عدم تناول العاديات وما يقال من أن ~~مجيئته - صلى الله عليه وسلم - إنما هي للدين لا للدنيا فلم يكن شيء من ~~العاديات سنة مخالفة للفقه والأصول إلا أن يراد من السنة هنا الكاملة بجعل ~~الإضافة للعهد بمعنى الفرد الكامل على ما يقال: إن الشيء إذا ذكر مطلقا ~~يصرف إلى الكمال أو بقرينة «عليكم» في الحديث؛ لأن ذلك يقتضي اللزوم ~~والمناسب للزوم هو سنة الهدى لا الزوائد وأنت تعلم أيضا أن الصدر الأول ~~شامل لما بعد الخلفاء الراشدين إلى انقراض الصحابة بل إلى انقراض التابعين ~~أو تبع التابعين فلا تقريب في دلالة هذا الدليل إلا أن يقال ms0157 ليس هذا الحديث ~~مستقلا في الدلالة بل مع ما بعده أو هذا دليل على جزء المدلول لا على تمامه ~~فافهم. # «وسنة الخلفاء الراشدين المهديين» لعل وجه دلالة ذلك مبني على مقدمتين ~~إحداهما إرادة عدم شمول السنة هنا إلى العاديات إما بقرينة لفظ عليكم ~~الظاهر في اللزوم أو بكون السنة الدينية هي الكمال وثانيتهما ما نقل عن ~~الفتاوى البزدوية أن البدعة الممنوعة ما يكون مخالفا لسنة أو لحكمة مشروعية ~~سنة فنقول # PageV01P093 # العاديات ليس بمخالفة للسنة، والبدعة ما تكون مخالفة للسنة فلا تتناول ~~البدعة، والضلالة في الحديثين العاديات ويمكن أن يجعل ذلك دليلا بالنسبة ~~إلى ما حدث بعد الرسول حين الخلفاء ففيه تأمل. # (وقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أنتم أعلم بأمر دنياكم» ؛ لأن ~~بعثتي إنما هي للدين لا للدنيا فأنتم لا تتوقفون في أمر الدنيا علي ففيه ~~إشارة إلى الإذن إلى ما يحدث في أمر الدنيا فلا تكون العاديات ممنوعة فلا ~~تتناول إليها. # (وقوله «من أحدث في أمرنا هذا» أي شرعنا وديننا هذا «ما ليس منه» صراحة ~~أو إيماء أو إشارة بأن لم يبن على أصل من أصول الدين «فهو رد» فما يكون ~~محدثا في غير أمر الدين ليس برد وما لا يكون مردودا لا يكون بدعة لا يخفى ~~أن ذلك بطريق مفهوم المخالف وذا ليس بجائز عندنا إلا أن يقال: إن ذلك بطريق ~~الإشارة لا بالمفهوم. # والحاصل أن في هذين الحديثين دلالة على أن المحدث في غير الدين ليس بضلال ~~ثم حاصل السؤال أنه صرح في الحديث أن «كل بدعة ضلالة» وفهم من الفقهاء أن ~~بعض البدعة ليس بضلالة فتناقضا وحاصل الجواب البدعة في الحديث شرعية. # وفي كلام الفقهاء لغوية فموضوعا القضيتين ليسا بمتحدين، وقد شرط في ~~التناقض اتحادهما ثم قوله بدليل قوله إلخ إشارة إلى دليل كون المراد من ~~الحديث الشرعية ولم يشر إلى قرينة إرادة اللغوي في كلام الفقهاء إما لكون ~~بقائه على الأصل اللغوي أو لأنه ليس في نصب العين في المقام. ### | [أنواع البدعة وأحكامها] # (والبدعة في ms0158 الاعتقاد) # الظاهر أن هذا ليس من تتمة الجواب السابق بل ابتداء كلام يراد به تفصيل ~~أنواع البدعة وأحكامها وتفاوت بعضها عن بعض ولو حمل إلى جواب آخر أو إلى ~~تفصيل الجواب السابق لكان له وجه فتدبر (هي المتبادرة من إطلاق البدعة) ~~لكونه كمالها وعظم مفسدتها أو لكثرة استعمالها فيه لوفور دواعي المكالمة مع ~~الفرق الضالة (و) إطلاق (المبتدع والهوى وأهل الأهواء) يقال للفرق الضالة ~~أهل الهوى فالمتبادر عند إطلاق كل واحد منها هي البدعة في الاعتقاد لا يخفى ~~أن البدعة المذمومة بلسان الأحاديث سيما البدعة في قوله «كل بدعة ضلالة» ~~مطلقة فيلزم أن لا تتناول البدعة في العبادات العملية، والمقصود هو الشمول ~~ودعوى عدم قصدية الشمول ينافي السياق والسياق إلا أن يجعل بعض الأحاديث ~~كحديث «من أحدث في أمرنا» لا سيما رواية «من عمل عملا» تفسيرا لبعض آخر ~~(فبعضها كفر) الفاء للتفصيل أي عطف المفصل على المجمل لعل الأولى تركها ~~واستئنافها. # والكفر كاعتقاد الجسمية كسائر الأجسام والتفصيل فيما سيذكره المصنف ~~والتمثيل بنحو عدم علمه تعالى الجزئيات وجحود الحشر الجسماني والحكم بقدم ~~العالم ليس بظاهر إذ نحوها مذاهب الفلاسفة فاعتقادات باطلة ليست بمحدثة بل ~~قديمة إذ أرباب هذه المذاهب سابقة على النبوة إلا أن يراد ظهورها وشيوعها ~~(وبعضها ليست به) أي بكفر كإنكار سؤال القبر واعتقاد أنه جسم لا كالأجسام ~~(ولكنها أكبر من كل كبيرة في العمل) في كبائر العمل إما لاعتقاد حقية ~~الاعتقاديات دون العمليات وإما لكون الاعتقاديات أصولا وأمهات للعمليات ~~وقيل لتمكنها في النفس بحيث لا تخرج عنها ثم قيل: والصحيح ورود وعيد شديد ~~في كتاب أو سنة وأنت تعلم أنه يرد عليه بقوله تعالى - {ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93]- (حتى القتل والزنا) وهما من ~~أكبر الكبائر في العمليات لصدورهما عن المؤمن معتقدا بحرمتهما ولا يتصور ~~مثله في الاعتقاديات (وليس فوقها) أي البدعة في الاعتقاد (إلا الكفر) ، وإن ~~تفاوت أفرادها في أنفسها لأن صاحب الكبيرة تقبل توبته وعمله وصاحب البدعة ~~لا كما سبق لاعتقاده البدعة ms0159 # PageV01P094 # طاعة، فإن قيل كيف يكفر هذا البعض، وقد قالوا ولا يكفر أحد من أهل القبلة ~~وهم الذين اعتقدوا بقلبهم دين الإسلام اعتقادا جازما قلنا نعم لكن العلامة ~~العضد قال ولا يكفر أحد من أهل القبلة إلا بما فيه نفي الصانع القادر أو ~~بما فيه شرك أو إنكار النبوة أو إنكار ما علم مجيء محمد - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - به ضرورة أو إنكار أمر مجمع عليه قطعا أو استحلال المحرمات أي ~~المجمع حرمتها قطعا. # وأما غير ذلك فالقائل به مبتدع ونقل عن حاشية حسن جلبي على شرح المواقف ~~عدم الإكفار إنما هو في الذين اتفقوا على ما هي من ضروريات الإسلام كحدوث ~~العالم وحشر الأجساد ونحوهما واختلفوا في أصول سواها، فإنه لا يكفر المخالف ~~في ذلك وإلا فلا نزاع في إكفار من واظب على الطاعات طول عمره باعتقاد ما ~~يوجب الكفر كاعتقاد قدم العالم ونفي حشر الأجساد (والخطأ في الاجتهاد) وهو ~~استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي وهذا هو المراد من قولهم: إنه ~~بذل المجهود لنيل المقصود (فيه) أي في الاعتقاد (ليس بعذر) شرعي؛ لأن ~~المخطئ في الأصول والعقائد يعاقب بل يضلل أو يكفر لأن مجرد العقل كاف فيه ~~دون الفرع ولأن الحق فيه واحد إجماعا والمطلوب هو اليقين الحاصل بالأدلة ~~القطعية وما نقل عن بعضهم من تصويب كل مجتهد في الكلامية إذا لم يوجب تكفير ~~المخالف كمسألة خلق القرآن فمعناه نفي الإثم وتحقيق الخروج عن عهدة التكليف ~~لا حقيقة كل من القولين كذا في التلويح # فإن قلت يشعر هذا القول بجواز الاجتهاد في العقائد، والاعتقاديات إنما ~~تكون قطعية وحكم الاعتقاد وأثره إنما هو ظن والمتبادر من تفريعه اختصاصه ~~بالفرعي إذ الفقيه من يعرف علم الفقه والمتبادر من الشرعي هو الفرعي إذ ~~الاعتقادي أصلي وعقلي قلنا قد يوجد في الكلامية مسائل ظنية أيضا ومسائل ~~الكلام شرعية أيضا لكونه من العلوم الشرعية وأكثرها مأخوذة من الأدلة ~~الشرعية في أصلها ابتداء وجميعها لازم تطبيقها على الأدلة الشرعية انتهاء ~~وإلا لا تكون ms0160 معتدة بها ويمكن أن يراد من الاجتهاد مطلق الاستدلال (بخلاف ~~الاجتهاد في الأعمال) ، فإن المخطئ فيه معذور بل مثاب نصف المصيب إذ ليس ~~عليه إلا بذل الوسع، وقد فعل، وإن لم ينل الحق لخفاء دليله لكن هذا إذا لم ~~يكن طريق الحق بينا وإلا فالخطأ من تقصيره وترك مبالغة اجتهاده فيعاقب (وضد ~~هذه البدعة) الاعتقادية (اعتقاد أهل السنة) النبوية (والجماعة) الإسلامية ~~من الماتريدية والأشاعرة، وإن كان بينهما خلاف كثير إلى ستة وخمسين على ~~تخريج بعض العلماء لكن الاتحاد أكثر أصولهما وعدم تضليل كل منهما في الآخر ~~لم يعد كل مقابلا للآخر (والبدعة في العبادة) عطف على قوله والبدعة في ~~الاعتقاد زيادة أو نقصانا (وإن كانت دونها) الاعتقادية قيل: لأنها تنجيس ~~موضع نظر الحق، والعملية تنجيس منظر الخلق كما ورد «أن الله لا ينظر إلى ~~أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم» (لكنها أيضا منكر وضلالة) بل ~~فوق سائر المعاصي لاعتقاد صاحبها كونها طاعة (لا سيما إذا صادمت) أي زاحمت ~~ودافعت (سنة مؤكدة) قيل بأن كان الشغل بها مانعا من السنة وقيل بأن لا يكون ~~حصولها إلا بترك السنة كترك تعديل الأركان عند من يقول بسنيته. # قال المولى خواجه زاده وأما عند عدم المصادمة # PageV01P095 # فعندنا منكر خلافا للشافعي أقول وهو المفهوم من قول المصنف لا سيما لكن ~~عرفت ما نقل عن البزدوية أن البدعة الممنوعة ما تكون مخالفة لسنة أو لحكمة ~~مشروعية سنة وسمعت الحصر من حديث غضيف بن الحارث (ومقابل هذه البدعة) ~~العبادية (سنة الهدى) الرشاد والدلالة (وهي ما واظب عليه النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - من جنس العبادة) دون العادة (مع الترك أحيانا) لئلا يكون ~~واجبا على الأمة لا كسلانا وإلا فلا شك في فضل المداومة بلا ترك واللائق ~~بحال النبي أن لا يترك ما هو أفضل وهذا قريب إلى ما يقال الفعل الذي دام ~~عليه النبي - عليه الصلاة والسلام - دليل الوجوب وبه يندفع ما يتوهم أن ترك ~~هذه السنة أحيانا سنة (وعدم الإنكار على تاركه) الظاهر ms0161 إنكار توعد، فإن دام ~~وأنكر على تاركه فواجب (كالاعتكاف) هو لغة اللبث والدوام وشرعا لبث رجل في ~~مسجد جماعة أو امرأة في بيتها بنية الاعتكاف فهو واجب في المنذور وسنة ~~مؤكدة في العشر الأخير من رمضان ومستحب فيما سواه واعلم أن سنة الهدى مكملة ~~للدين وتاركها مسيء يستحق اللوم كصلاة العيد والأذان والإقامة والجماعة ~~والسنن الرواتب فلو تركها قوم عوقبوا أو أهل قرية أو أهل بلدة وأصروا ~~قوتلوا وأما سنة الزوائد فتاركها يستحق اللوم كتطويل أركان الصلاة وسيرته - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - في لباسه كالبياض وقيامه وقعوده والأكل باليمين ~~وتقديم اليمنى في الدخول (وأما البدعة في العادة) بأن لا يقصد بها عبادة ~~ولا طلب ثواب (كالمنخل) وكذا الملعقة للأكل (فليس فعلها ضلالة بل تركه ~~أولى) فأرباب الورع يجعلونها كالمحرم إلا بضرورة (فتركها أولى) ؛ لأنها ~~توجب الطمأنينة على النعم الفانية والنسيان عما يوجب الألفة مع النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - قيل هنا ومن ذلك استعمال التتن والقهوة والصواب عدم ~~حرمتهما وكراهتهما؛ لأنهما من البدع العادية فمن حرمهما لزمه حرمة البدع ~~العادية وأمر السلطان ونهيه إنما يعتبران إذا وافقا الشرع لا من تلقاء نفسه ~~بمقتضى طبعه وهواه انتهى. # أقول أما القهوة فلعلها ليس عنها منع، وإن كان تركها أولى سيما إصراره ~~لأن الاحتياط في الاتفاق، وقد وقع فيها بعض خلاف ولو ضعيفا وأما الدخان، ~~وإن كان الأصح أنه ليس بحرام لكن لعل الأصح أنه لا شبهة في كراهته لكثرة ~~اختلاف وفتوى من الذين يوثق بعلمهم وعملهم، والسلطان إذا نهى عن أمر مباح ~~لمصلحة عامة يجب تبعيته فضلا عما فيه أقوال العلماء الذين كان أدنى درجة ~~خلافهم إيراث الشبهة. # وقال في التلويح المحرمات تثبت بالشبهات وسيفصل إن شاء الله تعالى في ~~محله (وضدها) ضد البدع العادية (السنة الزائدة) ؛ لأنها ليست لتكميل الدين ~~خلاف سنة الهدى، فإنها مكملة للدين كما عرفت (وهي ما واظب عليه النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - من جنس العادة كالابتداء باليمين) من اليد والرجل ~~(في الأفعال الشريفة) ms0162 غير الخسيسة لما روي «أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله» وجهه ما روي عن ~~النووي التبرك باسم اليمين لإضافة الخير إليها وأصحاب اليمين من جانب الطور ~~الأيمن، وفيه اليمن بمعنى البركة فمن باب التفاؤل ففي اليمين احترام لا ~~يستعمل بلا ضرورة في الأقذار وفي خسيس الأعمال فلذا نهي عن الاستنجاء ومس ~~الذكر باليمين. # قال المناوي في شرح الحديث السابق وفيه ندب البداءة بشق الرأس الأيمن في ~~الترجل والغسل والحلق ولا يقال هو من باب الإزالة فيبدأ بالأيسر بل هو من ~~باب العبادة والتزيين والبداءة بالرجل اليمنى في التنعل وفي إزالتها ~~باليسرى والبداءة باليد والرجل اليمنى في الوضوء وبالشق الأيمن في الغسل ~~وندب الصلاة عن يمين الإمام وميمنة المسجد وفي الأكل والشرب فما كان من باب ~~التكريم والتزيين يبدأ باليمين وعكسه عكسه انتهى. # (وباليسار في الخسيسة) مثل الدخول في الخلاء والحمام والاستنجاء والخروج ~~من المسجد والبيت ونحو ذلك والامتخاط ونزع الثوب والنعال ومس الذكر فعند ~~الاستنجاء # PageV01P096 # بالحجر يأخذ ذكره بشماله ثم يمسح به حجرا (فهي) أي السنة الزائدة ~~(مستحبة) نقل عن الحاوي القدسي أن الأدب والمستحب والنافلة ما فعله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - مرة مرة وتسمى سنة أيضا. # وعن شرح درر البحار المستحب أدون من السنة وأعلى من الأدب ولم يفرق بعض ~~الأدب عن المستحب، وقد يطلق المستحب على السنة (فظهر أن) (البدعة بالمعنى ~~الأعم) وهو اللغوي (ثلاثة أصناف) (مرتبة في القبح) وفي بعض النسخ في القبح ~~ثلاثة أصناف مرتبة فأعظم القبح في الاعتقادية فالعبادية فالعادية لا يخفى ~~أن القبح لا يكون إلا في الشرعي، واللغوي مقابل للشرعي فكيف يتصور القبح في ~~اللغوي سيما العادية في مادة الافتراق من الشرعي، وقد صرح آنفا بعدم ضلالة ~~ترك العادية بل بكونها ترك أولى وما لا ضلالة فيه لا قبح فيه إلا أن يدعي ~~سيما عند الماتريدية وجود القبح في غير الشرعي وإطلاق القبح في العادية ~~تجوز إذ تقرر في الأصول أن الحسن ms0163 والقبح ثلاثة صفة الكمال والنقص وملائمة ~~الغرض ومنافرته، والثالث تعلق المدح والذم عاجلا والثواب والعقاب آجلا وهو ~~المعنى في المقام فترك العادية، وإن أوجب الثواب لكن فعلها لا يوجب العقاب ~~نقل شارح المشارق البدعة خمسة واجبة كنظم الدلائل ومندوبة كتصنيف الكتب ~~ومباحة كالتبسط بألوان الأطعمة عند ضيافة الإخوان ومكروهة وحرام وهما ~~ظاهران (فإذا علمت هذه) المذكورات (فالمنارة) إنما كانت مستحبة مع كونها ~~بدعة؛ لأنها (عون لإعلام وقت الصلاة) للناس (المراد) صفة للإعلام (من ~~الأذان والمدارس) مبتدأ خبره عون (وتصنيف الكتب) شرعية أصلية وفرعية وآلة ~~لهما كعلوم العربية (عون للتعليم والتبليغ) الواجبين فعونهما لا أقل من ~~الاستحباب. . # (ورد المبتدعة) مبتدأ خبره نهي (بنظم) أي ترتيب (الدلائل) العقلية أو ~~النقلية صالحة لتحقيق المسائل (نهي عن المنكر وذب) بفتح المعجمة وتشديد ~~الموحدة أي دفع ومنع وطرد وردع وزجر (عن الدين) وهذا واجب فالرد كذلك؛ لأن ~~ما يتوسل به إلى الواجب واجب (فكل مأذون فيه) نتيجة لقوله فالمنارة ~~ومعطوفاتها تقريره المنارة عون لإعلام الوقت وعون إعلام الوقت مأذون فيه ~~فالمنارة مأذون فيه والبدعة لا تكون مأذونا فينتج من الشكل الثاني المنارة ~~ليست ببدعة (بل مأمور به) ندبا أو وجوبا لعل الأمر مفاد من العمومات ~~الواردة نحو {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] {وأن ليس للإنسان ~~إلا ما سعى} [النجم: 39] وقيل من نحو {حافظوا على الصلوات} [البقرة: 238] ؛ ~~لأن نحو بناء المنارة من جملة محافظة الصلوات (وعدم وقوعه في الصدر الأول) ~~جواب سؤال مقدر من أن ما يكون عونا للخير أولى أن يقع في الصدر الأول مع ~~عدم وقوعه لعل الأول إضافي شامل للقرن الثاني بل الثالث (إما لعدم ~~الاحتياج) لقوة حرصهم على الصلاة لا يحتاجون للإعلام ولقوة ذكائهم وعلومهم ~~وحصول السماع من الرسول لا يحتاجون لما ذكر بعده وبسهولة مراجعة الثقات من ~~أئمة الدين استغنوا عن تصنيف الكتب وبقلة المخالفين عن نظم الدلائل (أو ~~لعدم القدرة ب) سبب (عدم المال) في نحو المنارة والمدارس لإعراضهم عن ~~الدنيا (أو لعدم التفرغ له بالاشتغال بالأهم) كالجهاد مع الكفار ms0164 بل النفس ~~ونظام المسلمين # PageV01P097 # (أو لنحو ذلك) من دواعي الترك من وجود النافي وانتفاء الموجب (ولو تتبعت ~~كل ما قيل فيه بدعة حسنة) اعتقادا أو عملا قولا أو خلقا (من جنس العبادة) ~~إذ ما يكون من العادة ليس ببدعة شرعية كما مر (وجدته مأذونا فيه من) جانب ~~(الشارع) إلها أو رسولا بل إجماعا أو قياسا (إشارة) أي طريق إشارة النص (أو ~~دلالة) بطريق دلالة النص، وإشارة النص معنى ثبت بالنظم لكن من غير سوق ~~النظم له كما في قوله تعالى {للفقراء المهاجرين} [الحشر: 8] فيه إشارة إلى ~~زوال ملكهم إلى الكفار ولم يسق لهذا بل سوقه لإيجاب سهم من الغنيمة ~~والشافعي لم يعمل بهذه، ودلالة النص ما ثبت من النظم لكن لا بطريق ~~الاستنباط كما في قوله تعالى {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] في حق حرمة ~~الضرب للمشاركة في الأذى، فإن قيل: فلم يذكر العبارة والاقتضاء مع أنهما ~~أيضا من طريق الأدلة قلنا: العبارة لكونها معنى مقصودا من تخريج الكلام لا ~~يتوهم بدعيته لوضوحه # وأما الاقتضاء وهو ما ثبت باحتياج الكلام إليه من اللازم المتقدم على ~~الموضوع له فلعل أنه لا يتصور له التراخي لكن فيه تأمل قيل: ومن قبيل ما ~~أذن من قبل الشرع ما استحدث من المقامات الأربعة للأئمة الأربعة؛ لأنها لم ~~يحدث منها ضرر فبدعة حسنة مسماة بالسنة بإشارة قوله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «من سن في الإسلام سنة حسنة أي أبدع وأحدث سنة حسنة فله أجرها وأجر ~~من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة ~~سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» ~~فيدخل في السنة كل بدعة حسنة. # وعن النووي في هذا الحديث حث على استحباب سن الأمور الحسنة وتحريم الأمور ~~السيئة وأن من سن سنة حسنة كان له مثل أجور من يعمل بها إلى يوم القيامة ~~وكذا وزر السيئة # وأما قراءة الفاتحة أدبار المكتوبات فكثير فيها أقاويل ms0165 الفقهاء فعن معراج ~~الدراية أنها بدعة لكنها مستحسنة للعادة ولا يجوز المنع. # وعن فتاوى برهان الدين يكره قراءة الفاتحة بعد المكتوبة لكفاية المهمات ~~جهرا ومخافتة. # وعن فتاوى السعدي لا يكره. # وفي التتارخانية والقنية والأشباه الاشتغال بقراءة الفاتحة أولى من ~~الأدعية المأثورة في أوقاتها ومن الأوقات المأثورة أدبار الصلوات إذ ورد ~~أدعية كثيرة أعقاب الصلوات عن سيد السادات عليه أفضل الصلوات وأكمل ~~التحيات. # وفي التتارخانية أيضا وقراءة الفاتحة بعد المكتوبة لأجل المهمات مخافتة ~~وجهرا مع الجمع مكروهة واختيار القاضي بديع الدين أنه لا يكره واختيار ~~القاضي جلال الدين أن الصلاة بعدها سنة يكره وإلا فلا انتهى. # وفي فصول الأسروشني وقراءة الفاتحة أولى من الأدعية المأثورة في أوقاتها ~~وفي هامش الوسيلة وفي كتاب الثواب لأبي الشيخ ابن حبان عن عطاء. قال: إذا ~~أردت حاجة فاقرأ الفاتحة حتى تختمها تقضى إن شاء الله تعالى انتهى وهذا أصل ~~لما تعارف الناس عليه من قراءة الفاتحة لقضاء الحاجات وحصول المهمات كما في ~~موضوعات علي القاري انتهى. والذي تحرر من هذه النقول ترجيح جانب الجواز ~~لكثرة قائله، وإن البدعة الممنوعة ما لا يكون لها إذن إشارة ودلالة وسورة ~~الفاتحة سورة تعليم طريق الدعاء وسورة المسألة وسورة نزلت لبيان طريق ~~الأفضل من الدعاء فأفضل الأدعية إنما يليق ويجري في أفضل الأوقات ومن أفضل ~~الأوقات أدبار الصلوات فلا كلام في أصل قراءتها، وإنما الكلام في جهرها ~~سيما مع الجمع والظاهر المنع # وأما الجمع مع المخافتة الذي يستلزمه قول الإمام بعد سائر الأدعية ~~الفاتحة يعني يقول للجماعة: اقرءوا الفاتحة فيقرءون مع الجماعة سواء في ~~أدبار الصلوات أو في أعقاب مطلق الدعوات كما يفعله كثير في هذا العصر ~~فمقتضى القياس أولوية الترك؛ لأن وظيفة الإمام الدعاء ووظيفة المؤتم ~~والجماعة التأمين لكن في رسالة المولى عالم محمد ندبية ذلك نقلا عن نص شرح ~~المقاصد وغيره لعل وجه ذلك إن صح أن الفضل ورد في حق قراءة الفاتحة فاللائق ~~أن يقرأ كل على انفراده # PageV01P098 # لينال بذلك الفضل أو أن التحميد في آخر ms0166 الدعاء مندوب وأفضل التحميد ~~الفاتحة (ثم اعلم) المقصود منه الإشارة إلى رتبة ضرر البدعة حيث يجزم على ~~السنة بل الواجب (أن فعل البدعة) الظاهر من لفظ الفعل ما لا يكون في ~~الاعتقاد بل الظاهر أن البدعة الاعتقادية أضر من ترك الواجب قطعا (أشد ضررا ~~من ترك السنة) إذ الغالب في البدع باعتقاد الطاعة وترك السنة ليس كذلك وقيل ~~البدعة سارية والترك لا ففيه خفاء هذا إذا لم يعتقد ترك السنة طاعة وإلا ~~فبدعة أيضا مثلها بل قد يكون كفرا (بدليل أن الفقهاء قالوا إذا تردد) ~~الظاهر على صيغة المجهول (في شيء) ولو اعتقاديا (بين كونه سنة وبدعة فتركه ~~لازم) عن محيط السرخسي أن ما تردد فيه بين الواجب والبدعة يأتي به احتياطا ~~وما تردد بين البدعة والسنة تركه؛ لأن ترك البدعة لازم وأداء السنة ليس ~~بلازم. # قال في الأشباه يرجع # دفع المفسدة على المصلحة غالبا # ؛ لأن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد من المأمورات وروي «لترك ذرة مما نهى ~~الله تعالى عنه أفضل من عبادة الثقلين» ومن ثمة جوز ترك الواجب دفعا للمشقة ~~دون الإقدام على المعصية خصوصا في الكبائر. . # (وأما ترك الواجب هل هو أشد من فعل البدعة أو على العكس ففيه اشتباه) ~~لفوات امتثال الأمر بالكلية في ترك الواجب دون البدعة ولاعتقاد أنها طاعة ~~بخلاف ترك الواجب (حيث صرحوا فيمن تردد في شيء بين كونه بدعة وواجبا) بأن ~~تعارض بلا مرجح (أنه يفعله) فيرجح جانب الوجوب فعند التردد بين البدعة ~~والفرض فالفعل لازم كما إذا شك في حق الفجر في الوقت أنه صلاها أم لا. # (وفي الخلاصة مسألة تدل على خلافه) هو كون ترك البدعة مقدما على فعل ~~الواجب (حيث قال إذا شك في صلاته أنه هل صلاها أم لا إن كان في الوقت فعليه ~~أن يعيدها) ليخرج من عهدتها بيقين كما وجبت عليه بيقين (وإن خرج الوقت ثم ~~شك لا شيء فيه) أي في هذا الشك يعني لا يلزم عليه القضاء لأنه إن كان صلى ~~في الوقت كان قضاء ms0167 هذه الصلاة بدعة، وإن لم يصل فالقضاء واجب فترجيح جانب ~~عدم القضاء ترجيح احتمال البدعة على الواجب ففي الوقت ترجيح جانب الوجوب ~~على البدعة إذ إعادة الصلاة التي صلاها في الوقت بدعة والصلاة التي لم ~~يصلها فإتيانها في الوقت واجب فمسألة الخلاصة تصلح مثالا لهما لعل لزوم ~~الإعادة # PageV01P099 # في الوقت لأن الغالب شغل الذمة في الوقت؛ لأنه ربما يؤخر الصلاة إلى آخر ~~وقتها وأن الوجوب إنما هو في آخر وقتها فلعله أخرها إلى آخر وقتها وأن ما ~~ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين مثله وعدم لزوم القضاء بعد الوقت؛ لأن الغالب ~~على المؤمن أن يصليها في الوقت ولا يتركها وكان الأصل براءة الذمة فلعله قد ~~جعل ذمته بريئة عن الشغل ثم يرد أن هذا ليس من قبيل التردد بين الواجب ~~والبدعة بل بين الفرض والبدعة إذ قضاء صلاة لم تصل فرض قطعي لا واجب ظني ~~والأصل فيه رعاية جانب الفرض ألبتة فتأمل حتى يظهر الوجه. # (ولو كان الشك في صلاة العصر) والنفل بعدها مكروه فلو أعادها في الوقت ~~يحتمل أن تكون نفلا مكروها فيؤتى في الوقت بصلاة لا تصح نفلا وتصح فرضا ولو ~~مع كراهته (يقرأ في الركعة الأولى) لعل تعيين الأولى اتفاقي إذ لو كان ~~التعيين في الركعة الثانية مع عدم القراءة في الأولى فكذلك (والثالثة ولا ~~يقرأ في الثانية) أصلا وألا تصح نفلا والمقصود عدم صحتها نفلا والقراءة في ~~جميع ركعات النفل فرض (والرابعة) لئلا يصح نفلا فيقع في كراهة (انتهى) . # والحاصل أن القراءة في ثنتي مطلق رباعية الفرض فرض بلا تعيين ركعة وركعة ~~والقراءة في جميع ركعات النفل فرض فالصلاة المذكورة تصح فرضا لا نفلا، فإن ~~قيل إن وقع أنه صلى فرض الوقت أولا فلا شك أن هذه تكون نفلا، وقد أفسده ~~بترك فرض القراءة فيلزم قضاؤه قلنا إنما يلزم قضاء النفل إذا شرع قصدا وهنا ~~كان شروعه ظنا فلا يلزم القضاء (وتعيين الأوليين للقراءة في الفرض واجب) لا ~~بمعنى الفرض فيسجد للسهو إن سهوا ويوجب الإعادة ms0168 في الوقت إن قصدا (وقد أمر ~~بتركه) أي بترك ذلك الواجب (حذرا عن احتمال وقوع النفل بعد العصر وهو بدعة ~~مكروهة) محررة في الفقهية. # وفي الصحيحين «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» وما في صحيح البخاري ~~وغيره من صلاته - صلى الله عليه وسلم - الركعتين بعد العصر قيل إنه محمول ~~على أنه قضاء ركعتي الظهر لاشتغاله عنها بوفد عبد القيس أو أنه من خواصه - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - فهذه المسألة دلت على أن فعل البدعة أشد ضررا ~~من ترك الواجب حيث ترك الواجب الذي هو تعيين أولى الفرض للقراءة لئلا تقع ~~البدعة التي هي النفل بعد العصر يشكل أن ترك الواجب هنا ليس للبدعة فقط بل ~~لأجل مجموع البدعة والكراهة والمقصود ما يكون للبدعة فقط كما يشعر ظاهر ~~قوله بدعة مكروهة وحمل الكراهة على البيان للبدعة أو علة لها بعيدا لا أن ~~يحمل بيانا لنوع البدعة وأن البدعة مع الكراهة كما في النفل بعد العصر. # فكذا القراءة المذكورة في الفرض فما وجه ترجيح أحدهما على الآخر إلا أن ~~يقال: إن الكراهة في القراءة المذكورة إنما هي للوصف والتضمن وفي الصلاة في ~~نفسها وجميعها (فالتطبيق) بين ما صرحوا من ترجيح الواجب وبين ما فهم من ~~الخلاصة من ترجيح ترك البدعة فالقول أي التطبيق المطلوب من السائل بقوله، ~~فإن قيل كيف التطبيق قال للعهد الخارجي خطأ ظاهر (إما بحمل البدعة) التي ~~رجح عليها الواجب (على ما لم ينه عنه بخصوصه) بل بعمومه بأن يكون داخلا تحت ~~العموم فتقديم البدعة في مسألة الخلاصة لورود النهي عنه بخصوصه وهو نهيه - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - عن الصلاة في الأوقات الثلاثة وحديث الصحيحين ~~المذكور آنفا لكن يرد عليه أن ذلك إنما يناسب الشافعية القائلين بإفادة ~~العام الظن لا الحنفية القائلين بإفادة العام القطع كالخاص يعني لا فرق بين ~~العام والخاص في إفادة العموم إلا أن يفرق بين ما كان عمومه مجمعا ومختلفا ~~(أو) بحمل (الواجب) الذي رجح على البدعة (على معنى الفرض) القطعي، وإن ms0169 كان ~~خلاف المتبادر لكونه مجازيا. # قيل ولهذا قالوا: لم يكره قضاء الفوائت بعد العصر والفجر؛ لأنها فرائض لا ~~يخفى ما بين هذين الحملين من التدافع إذ المفهوم من هذا تقدم البدعة سواء ~~نهي عنه بخصوصه أو لا على الواجب الذي هو مقابل الفرض، وقد فهم من الأول # PageV01P100 # تقدم الواجب على البدعة التي لم ينه عنها بخصوصها (أو) بحمل (الواجب) ~~الحقيقي الذي هو مقابل الفرض (على) الواجب (المستقل) معمول الحمل كالوتر ~~وصلاة العيدين (لا الضمني) ؛ لأنه لاستقلاله أقوى من الضمني كتعيين القراءة ~~في الأوليين في الفرض ولهذا ينجبر بسجود السهو فيه دون الاستقلالي (أو ~~بالحمل على الروايتين) عن المجتهد إما عن واحد أو إحداهما عن مجتهد ~~وأخراهما عن آخر (والله تعالى أعلم) قيل يؤتى بهذا في آخر كلام يرى فيه أثر ~~الضعف لعل من وجه الضعف ما ذكر وأشير إليه آنفا من عدم الفرق بين العام ~~والخاص في القطع وفي كون حمل الواجب على الفرض خلاف المتبادر بلا قرينة ~~وأيضا الأصل في المطلق أن يجري على إطلاقه وحمل الواجب على الاستقلال مخالف ~~لهذا الأصل؛ لأنه تقييد مطلق والحمل على الروايتين لا يلائمه تعبير صرحوا ~~حيث يتبادر منه الاتفاق. # وأنا أقول دلالة مسألة الخلاصة على خلافه خفية كما أشير إليه أيضا (فإن ~~قيل ما قد سبق) من الاعتصام بالكتاب والسنة في أوائل هذا الفصل حاصله ~~التقسيم المفهوم مما سبق ليس بحاصر إذ المقسم يعني أمر الدين شامل للإجماع ~~والقياس ولم يذكرا في الأقسام بل يلزم كونهما بدعة، والفقهاء صرحوا بأن ~~الأدلة الشرعية أربعة، وإن شئت قلت في الحاصل أما هذا التقسيم ليس بصحيح أو ~~قول الفقهاء ليس بمستقيم لكن التالي باطل إذ لا يمكن بطلان قول الفقهاء ~~فالمقدم أي عدم صحة التقسيم حق ففي الحقيقية نقض أو معارضة للقسمة المذكورة ~~(دل على أن الكتاب والسنة كافيان في أمر الدين) لا يخفى أن الظاهر مما سبق ~~لزومهما لا كفايتهما، فإن ذكر الشيء لا ينافي غيره إلا أن يدعي الانفهام ~~بطريق مفهوم المخالفة وذا ms0170 مجمع متفق عليه عند الحنفية والشافعية في ~~الروايات ولذا قال في أنفع الوسائل للعلامة الطرطوسي. # ومفهوم التصنيف حجة وكذا في الأصولية ويدعي أيضا وجود الدلالة في المفهوم ~~ولو في الجملة أو يقال قد يفهم من إفراد بعض الآيات والأحاديث كفايتهما (و) ~~دل ما سبق أيضا على (أن ما لم يثبت بأحدهما بدعة وضلالة) والإجماع والقياس ~~ليسا مما تثبت بأحدهما (فكيف يستقيم قول الفقهاء) وكذا أهل الأصول (الأدلة ~~الشرعية أربعة) أقول بعد ملاحظة البدعة الشرعية فيما سبق لا يتوجه هذا ~~السؤال إلا إذا أخذ فيها إذن الشارع مطلقا ولو إشارة، والإذن في الإجماع ~~والقياس موجود ظاهر بل حاصل الجواب راجع إلى هذا فلعل معظم المقصود في وضع ~~هذا السؤال والجواب هو التمهيد على رد المتصوفة ويظهر بالتأمل. # (قلنا لا بد للإجماع من سند من أحدهما حالا أو مآلا على الصحيح) هذا قيد ~~لقوله مآلا وإشارة إلى الاختلاف وإلى ما هو الصحيح في جواز أن يكون سند ~~الإجماع قياسا وظاهر أن القياس راجع إلى الكتاب أو السنة كما يشير إليه ~~قوله (و) لا بد (للقياس من أصل ثابت بأحدهما) أي الكتاب والسنة (فإنه مظهر) ~~للحكم (لا مثبت) فلا بد من مثبت وهو أصله من الكتاب والسنة # PageV01P101 # (فمرجع الأحكام ومثبتها اثنان في الحقيقة) ؛ لأنه إذا كان بناء الإجماع ~~على السند والسند من أحدهما فلزم رجوعه إلى واحد منهما، وأيضا إذا كان أصل ~~القياس واحدا منهما فيرجع إليهما وأيضا إذا لم يكن القياس مثبتا للحكم بل ~~مظهر فالمثبت الحقيقي واحد منهما والقياس مظهر شارح ومفسر مبين وجه الثبوت ~~فقوله في الحقيقة يشير إلى أن كونها دليلين صوري محض إذ الدليل الحقيقي في ~~هذه المسألة إما الكتاب أو السنة هذا هو المشهور لكن يرد أن حاصله في ~~الإجماع رجوعه إلى سنده. # والأصل في سند الإجماع أن يكون ظنيا والأصل في الإجماع القطع فكيف يصح ~~الرجوع، وإذا كان كذلك فلم لم ينسب الحكم إلى السند أي الكتاب مثلا كسائر ~~ما نسب إلى الكتاب، فإن قيل: السند ms0171 ظني والقطع إنما جاء من الإجماع فنقول ~~كيف يصح الرجوع والحال المطلوب من الحكم هو قطعيته لا ظنيته، وقد يكون ~~السند قطعيا أيضا ولو قلتم الإجماع مبين لوجه دلالة السند على وجه القطع ~~قلنا فما الفرق بين القياس وبينه بل الظاهر حينئذ كونهما مظهرين أو مثبتين ~~والتخصيص تحكم لعل حل هذا البحث يعلم من أصول الفقه. # واعلم أن هنا أدلة أخر راجعة أيضا إلى واحد من الكتاب والسنة كشرائع من ~~قبلنا ومذهب الصحابي والعرف والتعامل والاستصحاب والتحري والعمل بالظاهر ~~والأخذ بالاحتياط والقرعة والتفصيل في الأصولية كالمرآة والحاصل أن هذه ~~الأدلة راجعة إلى الأربعة والأربعة راجعة إلى اثنين بل ثاني الاثنين يعني ~~السنة راجع إلى أولهما أي الكتاب إذ السنة أيضا شرح وبيان للكتاب فحينئذ ~~يشكل بأنه إن أريد الدليل في نفس الأمر فاللازم هو الاكتفاء بالكتاب، وإن ~~أريد الدليل بحسب الظاهر فاللازم اعتبار الجميع وهم اعتبروا الأربعة (فظهر ~~من هذا) أي من أدلة الاعتصام بالكتاب والسنة والاحتراز من البدعة وأن ~~الأدلة المعتبرة لكل شيء من الأحكام هو الأربعة الراجعة إلى اثنين (أن ما ~~يدعيه بعض المتصوفة) وهم المتشقشقة منهم يعني يظهرون الصفوة وليسوا من ~~أهلها لعدم إتيانهم على قواعد الكتاب والسنة (في زماننا) وهو عصر المصنف ~~وهو سنة تسعمائة (إذا أنكر) بصيغة المفعول (عليهم بعض أمورهم) الأولى في ~~مقام المبالغة ترك لفظ البعض إلا أن يجعل قوله (المخالف) صفة للبعض (للشرع ~~الشريف) إجماعا أو مجتهدا فيه يعني خلافيا فلو وافق باجتهاد مجتهد ما، وإن ~~كان مخالفا لمن عداه لا يكون منكرا فكما أنه ليس لمجتهد أن يرد مجتهدا آخر ~~في محل خلافهما فكذا مقلدوهما فلا يعترض حنفي على شافعي بأكل الضب ومتروك ~~التسمية ولا شافعي على حنفي بشرب نبيذ غير مسكر لكن هذا إن من أهل الاجتهاد ~~والتأويل أو مبني على ذلك، وإنه قد فصل فيما مر بأن من قلد المجتهد هل يجوز ~~له الانتقال إلى غيره. # ولو جوز هل يلزم الانتقال في الكل أو يجوز في البعض مع عدم ms0172 الانتقال في ~~الباقي (أن حرمة ذلك) مفعول يدعي أي حرمة ما أنكر إنما هو (في العلم ~~الظاهر) فحرمته مختصة بأهل الظاهر أي أرباب الشريعة (وأنا) معشر الصوفية ~~(أصحاب العلم الباطن) المسمى بالطريقة والحقيقة وهو علم القلب ومعرفة ~~أحواله (وإنه) أي ما أنكر (حلال فيه) في الباطن فيعتقدون الحل القطعي فيما ~~حرمه الشرع قطعا فكفر صريح فاعله وراضيه ولو كان ما حرم الشرع غير قطعي بل ~~ظني فلا يكفر بل يفسق أو يضلل أو يجهل (وإنكم) وفي بعض النسخ وأنتم يا أهل ~~الظاهر وأرباب الشريعة (تأخذون) عملكم بل اعتقادكم (من الكتاب) القرآن ~~(وأنا نأخذ من صاحبه) أي الكتاب من حيث ظهوره في يد (محمد - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -) مناما أو يقظة أو حالا فعندهم الرؤيا والإلهام حجة قطعية ~~راجحة على قطعيات الكتاب وسيصرح أن ذلك ليس من أسباب العلم مطلقا فضلا عن ~~القطعي (فإذا أشكل علينا مسألة # PageV01P102 # استفتيناها منه) أي طلبنا فتواها منه - صلى الله تعالى عليه وسلم - (فإن ~~حصل) من فتواه (قناعة فيها) نعمل (وإلا رجعنا) في تلك المسألة (إلى الله ~~تعالى بالذات) إلى ذاته تعالى دون غيره؛ لأنا نعرفه حق المعرفة وهو أقرب ~~إلينا من حبل الوريد فيمكن لنا الرجوع إلى ذاته تعالى في أي وقت (فنأخذ ~~منه) عز وجل وهذا كفر أيضا اعلم إنما ادعوا من أخذ الفتوى من النبي أو من ~~الله تعالى إما بمقتضى عالم المثال الذي أثبتوه أو بمقتضى عالم الشهادة ~~الحسي الخارجي، فالأول إنما يعلم حقيقته ورحمانيته بموافقة الكتاب والسنة ~~إذ كل وقائع وواردات مخالفة للشرع فوساوس شيطانية كما هو عند محققي الصوفية ~~فترك قطعيات الشرع بترجيح الوساوس الشيطانية كفر عندهم كما هو عند أهل ~~الظاهر. # والثاني: أعني رؤية شخصه - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقظة بعين الرأس ~~بعد موته ورؤيته تعالى في الدنيا بعين الرأس غير ممكن والأول عقلي إذ ~~الموتى ما داموا كذلك لا يتصور منهم ذلك # وأما الثاني فممتنع عند الصوفية وجائز عند بعض غيرهم وعند المجوز هل كان ~~وقوعه ms0173 أولا قيل نعم للنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ليلة المعراج مرة ~~وقيل لا فدعوى وقوع رؤيتهم إياه تعالى سيما كلما أرادوا رؤيته عز وجل خرق ~~إجماع وتفضيل على كل نبي فكفر ولو فرض جوازه على سبيل فرض المحال فما نقلوا ~~عنه تعالى أو النبي - عليه الصلاة والسلام - خلاف شريعته كذب وافتراء على ~~الله ورسوله إذ ذلك إما بالنسخ أو بنسيان الأمر الأول فالأول مخالف لخبر ~~الكتاب القطعي بتأييد هذه الشريعة إلى القيامة. # والثاني إثبات جهل له تعالى وكلاهما كفر أيضا ثم اعلم أنه قال الفاضل ~~المناوي عند شرح قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من رآني في المنام ~~فسيراني في اليقظة» . # وقال جمع منهم ابن أبي جمرة بل يراه في الدنيا حقيقة، وقد نص على إمكان ~~رؤيته بل وقوعها أعلام منهم حجة الإسلام. # وقول ابن حجر يلزم كون الرائي صحابيا رد بأن الصحابية إنما تكون بالرؤية ~~المتعارفة، وكذا عن رسالة السيوطي. # وعن شرح الشمائل لا مانع من ذلك ولا داعي إلى التخصيص برؤية المثال؛ لأنه ~~- عليه الصلاة والسلام - حي بروحه وجسده ويسير حيث شاء في الأرض والملكوت ~~وكونه غيبا عن الأبصار كغيب الملائكة. # وفي المناوي أيضا قال الحجة وليس رائيه يرى بدنه بل مثالا صار آلة لتأدي ~~المعنى والآلة تكون حقيقة وخيالية والنفس غير المثال المتخيل فما رآه من ~~الشكل ليس روح النبي ولا شخصه بل مثاله انتهى. # وقال الشاذلي لو حجب عني طرفة عين ما عددت نفسي وكان بعضهم إذا سئل عن ~~شيء قال حتى أعرضه عليه ثم يطرق ثم يقول قال كذا فيكون كما أخبر لا يتخلف ~~(وإنا بالخلوة) بالوحشة عن الخلق (وهمة شيخنا) الذي يربينا ويرشدنا ويتصرف ~~فينا (نصل إلى الله تعالى) بالمعرفة الكاملة أو بالرؤية العيانية (فتنكشف ~~لنا العلوم) إلهاما ضروريا أو بأخذنا منه (فلا نحتاج إلى الكتاب) القرآن أو ~~مطلق كتب العلم (والمطالعة والقراءة على الأستاذ) قيل بالمهملة في العلم ~~وبالمعجمة في الصناعات ويخالفه ما نقل في بعض المواضع عن خط ابن الكمال أن ms0174 ~~أستاذ لفظ مركب أعجمي وأصله است وآذواست بالفارسية هو الكتاب وآذ بالذال ~~المعجمة بالفارسي بمعنى الصاحب كأنه قال صاحب الكتاب، فإن أرادوا بانكشاف ~~العلوم انكشافها على وجه يوافق الكتاب والشرع بلا احتياج إلى مراجعتها فلم ~~تجره عادته تعالى، وإن أمكن في نفسه بل هو مخالف لحكمة إنزال الكتاب وإرسال ~~الأنبياء. # وقد أمر الله تعالى ونبيه - عليه الصلاة والسلام - بطلب العلم وانعقد ~~الإجماع على فرضية تحصيل علم الحال فكفر وضلالة نعم قد يمكن ذلك لكن # PageV01P103 # يلزم تطبيقه بالشرع، وإن أرادوا على وجه يخالف الشرع أو أعم واعتقدوا ~~حقيته أو رجحانه على الكتاب فكفر محض واعلم أن مقصود المصنف ليس إنكار ~~طريقة الصوفية بالكلية كيف وهو سبيل أولياء الله المقربين فكمال الإنسان ~~إنما يكون بجمع الظاهر والباطن لكن الباطن كالمقصود لذاته والظاهر كشرط ~~فهما كالجناحين للطائر. # قال أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - حين استأذنت منه في عالم ~~المثال على القصر على الباطن لا فإنهما جناحان يطار بهما إلى أعالي مقاصد ~~النجاح والخلوة وهمة الشيخ الكامل الجامع رياستي العلم والعمل لهما تأثيرات ~~في الوصول والانكشاف لكن ليسا على نهج ما ادعوا بل على نهج ما أشرنا إليه ~~آنفا إذ ما يخالف الشرع وساوس وغوائل لا علوم ومعارف # (وأن الوصول إلى الله تعالى لا يكون إلا برفض) ترك (العلم الظاهر) ~~المعلوم من الكتاب والسنة (و) رفض (الشرع) كعطف تفسير، فإن أرادوا به أنا ~~نترك الشرع لحصول الوصول إلى حقائق الشرع بدون مراجعة إليه فقد عرفت أنه ~~يوجب نفي حكمة البعثة للأنبياء وعبثية وضع الشرائع بين الخلق، وإن أرادوا ~~ترك الشرع للاشتغال بمراقبته سبحانه وتعالى ولاستيعاب الأوقات في شهود الله ~~تعالى فهو أيضا كفر إذ ذلك اعتقاد سقوط التكليفات الشرعية لأجل المراقبة ~~نعم المراقبة المذكورة ومطالعة جلاله تعالى وجماله أحسن المحاسن لكن بعد ~~محافظات حقائق الشرع ودقائقه. # واعلم أن علومنا وأعمالنا مأخوذة من معدن الرسالة - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - ولو صح لنقله أهل الحديث الذين التزموا بيان أحواله - صلى الله ~~تعالى عليه ms0175 وسلم - ولشاع من الصحابة ومن بعدهم من السلف والخلف وهم أمناء ~~هذه الأمة كيف وهو من الأمور المهمة التي يلزم إعلانها ونشرها (وإنا لو كنا ~~على الباطل) كما زعم أهل الظاهر (لما حصل لنا) من الله (تلك الحالات ~~السنية) الرفيعة المضيئة من حل مشكلاتهم إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~والمراجعة إلى الله عند عدم القناعة بالنبي وعدم الاحتياج إلى العلوم ~~بالخلوة وهمة الشيخ (والكرامات العلية من مشاهدة الأنوار) الملكوتية (ورؤية ~~الأنبياء الكبار) مناما أو يقظة بقوة المجاهدة وخرق الحجب المادية ~~الجسمانية والوصول إلى القدسية الرحمانية. # قلنا كل ذلك كذب وافتراء على الله تعالى وعلى رسول الله تعالى إذ كيف ~~يهدي الله شهود أنواره ورؤية أنبيائه لمرتكبي مثل هذه الأباطيل، وقد جعل ~~مثل ذلك الأحوال نتائج صالحات الأعمال على قوانين الشريعة وثمراتها ولا شك ~~أنه لن يصل أحد إلى الثمرة بدون الشجرة فالثمرة بدون الشجرة محال كما أن ~~الشجرة بدون الثمرة عبث وخلاف ووبال ولذا اتفق المشايخ على أن الأحوال ~~مواريث الأعمال ولا يرث الأحوال إلا من صحح الأعمال فمثل هذه المكاشفات ~~اللدنية إنما تنكشف بالاستقامة على متابعته - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~ورسوخ الأقدام في دقائق المتابعة وحقائقها ظاهرا وباطنا والمحافظة على ~~التقوى والمجانبة عن فتن الهوى فعلومهم لدنية وأرواحهم عرشية. # وإن كانت أبدانهم فرشية فهم كائنون بائنون قريبون غريبون ثم نقول: إن من ~~رواه شيطان مكر من الله تعالى لعدم استقامتهم على الشرع والشيطان قادر على ~~أن يقول أنا رسول الله، وإن لم يتشكل بشكله الشريف ولو سلم فالرؤية حجة ~~عليهم يوم القيامة كما قيل (وأنا إذا صدر منا مكروه أو حرام نبهنا) على ~~المفعول (في النوم بالرؤيا فنعرف بها الحلال والحرام) لا يخفى أن الكراهة ~~والحرمة والحل من أحكام العلم الظاهر والشريعة. # وقد حصروا الوصول إلى الله تعالى برفضه آنفا فهذا تناقض كقولهم نأخذ ~~الفتوى من الله تعالى أو من الرسول - صلى الله تعالى عليه وسلم - مع هذا ~~التنبيه الرؤيائي إيجاب # PageV01P104 # تناف وكقولهم: بعض أمورنا مخالف للشرع المفهوم ms0176 من قول المصنف آنفا بعض ~~أمورهم المخالف للشرع الشريف مع الموجبة الكلية المنفهمة من الحصر في قولهم ~~والوصول إلى الله تعالى إلخ هي كل أمورنا مخالف للشرع وأن ما نبه في النوم ~~أمر خيالي حجيته ضعيفة وارتكاب الحجج الضعيفة إنما يكون عند تعذر القطعية ~~القويمة. # وقد حصل لهم ذلك بزعمهم فترجيح مرجوح وارتكاب محال أيضا (وأن ما فعلنا ~~مما قلتم إنه حرام لم ننه) للمفعول (عنه في المنام فعلمنا أنه حلال) ؛ لأنه ~~كلما صدر عنا أمر ممنوع نبهنا في المنام ولا شك أن صحة هذه المقدمة إما من ~~الشرع وهو منتف ظاهرا أو من العقل ولا عقل يدل عليه ثم نقول أولا إن ما ~~ادعوا من المنام كذب بحت ولو سلم، فإنه خيالات شيطانية ووساوس نفسانية ~~لرفضهم حدوده تعالى. # نعم قد ينبه الله تعالى بعض خواص عباده وخلص أوليائه على الحل والحرمة ~~مناما أو يقظة كما نقل عن الحارث المحاسبي أنه إذا تناول ما فيه شبهة تحرك ~~فيه إصبعه. # وعن البعض يشم رائحة كريهة وفي حل الرموز عن بعضهم أنه رأى الخضر فقال هل ~~رأيت أحدا فوقك قال نعم كان عبد الرزاق يروي الأحاديث والناس يزدحمون ورأيت ~~شابا من بعيد لا يلتفت إليه فقلت له لم لا تأخذ الأحاديث فقال إنه يروي ~~وأنا لست بغائب عن الله فقلت له إن كنت صادقا فمن أنا فقال أبو العباس ~~الخضر فعلمت أن لله عبادا لم أعرفهم وفيه أيضا عن الكتاني أنه قال رأيت في ~~المسجد الحرام شيخا دخل من باب بني شيبة وعليه رداء فجاء عندي وقال لي لم ~~لا تسمع أحاديث النبي - عليه الصلاة والسلام -. # فقلت إني أسمع من الله تعالى يحدثني قلبي عن ربي فقال هل لك حجة قلت حجتي ~~أنك الخضر قال الخضر فعلمت أن لله عبادا لا أعرفهم، فإنه عرفني وأنا ما ~~عرفته (ونحو ذلك من الترهات) جمع ترهة الأباطيل (كله) لا بعضه (إلحاد) ميل ~~وعدول عن الكتاب والسنة (وضلال) إعراض عن سبيل المؤمنين هذه الجملة خبر إن ms0177 ~~في قوله إن ما يدعيه بعض المتصوفة (إذ فيه) أي في كل ما ذكر من المقالات ~~(ازدراء للشريعة) أي احتقارها (الحنيفية) المائلة عن الباطل إلى الحق قال ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بعثت بالحنيفية السمحة. # قال الكرماني الملة السمحة التي لا حرج فيها ولا ضيق على الناس. # وفي المغرب الحنيف المائل عن كل دين # PageV01P105 # باطل إلى الدين الحق. # وفي القاموس الحنف محركة، الاستقامة، والحنيف الصحيح الميل إلى الإسلام ~~الثابت عليه. # وعن ابن القيم جمع بين كونها حنيفية وسمحة لكونها حنيفية في التوحيد سمحة ~~في العمل، ووجه الازدراء استلزام عدم الحاجة إليها للأخذ من الله والرسول ~~في المنام (والكتاب والسنة النبوية) كعطف أحد اللازمين على الآخر هذا ~~بقولهم نصل بالخلوة وهمة الشيخ بلا احتياج إلى الكتاب والقراءة (وعدم ~~الاعتماد عليهما) هذا من قولهم الوصول لا يكون إلا برفض العلم الظاهر ~~(وتجويز الخطأ) ضد الصواب خص هذا بألفاظ كما خص قوله (والبطلان) بالمعاني ~~(فيهما) أي في الكتاب والسنة من قولهم لو كنا على الباطل إلخ. # (والعياذ بالله تعالى) من ذلك (فالواجب على كل من يسمع مثل هذه الأقاويل ~~الباطلة الإنكار على قائله) إن كان من أهل الإنكار إما بالنصح اللين أو ~~الغلظة أو الضرب على اختلاف الأحوال والأشخاص، وإن لم يكن من أهله فبالقلب ~~كما في سائر نهي المنكر (والجزم ببطلان مقاله بلا شك ولا تردد ولا توقف ولا ~~تلبث) بلا لبث ولا تأخير هذه تأكيدات لكمال الاهتمام ولدفع وهم الاعتقاد ~~بظواهر ما يصدر عنهم من الخوارق التي استدرجهم الله بها كما نقل عن كثيرهم؛ ~~لأن كل شيء لا يساعده الشرع فهو باطل باطل باطل وكل صوفي لا يجاهد في ~~محافظته فمفتون جاهل إذا رأيت من يمشي على الماء أو يطير في الهواء وليس ~~مطابقا للشريعة الغراء حذو النعل بالنعل فلا تصدقه بهذه الأشياء إذ لا طريق ~~إلى الله سوى الشريعة فكل مخالف من فريق فهو غريق أو حريق (وإلا) إن لم ~~ينكر أو أنكر لكن بالشك والتردد؛ لأن مجرد الإنكار ms0178 بدون اعتقاد جازم ليس ~~بمفيد (فهو) محسوب (من جملتهم) أو ملحق بهم فعدم الإنكار مع الجزم بلا شك ~~لا يجعله من جملتهم، وإن حسب منهم من حيث أصل التفسيق إلا أن لا يقدر على ~~الإنكار هذا لكن قوله (فيحكم بالزندقة) لا يلائم هذا التأويل وتخصيص ضمير ~~(عليهم) بالقائلين دون تاركي الإنكار خلاف المتبادر إلا أن يجعل الإنكار ~~أعم إلى الإنكار القلبي. # قال في القاموس الزنديق بالكسر من الثنوية أو القائل بالنور والظلمة أو ~~من لا يؤمن بالآخرة ولا بالربوبية # PageV01P106 # أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان أو هو معرب زن دين أي دين المرأة. # وعن أبي الليث من لا يوحد. # وعن ثعلب أنه ملحد ودهري. # وعن ابن دريد معرب زنده أي من يقول بدوام الدهر. # وعن المواهب من لا يتقيد بدين. # وعن جواهر الفتاوى هم قائلون بجواز استعمال لفظ موضوع لمعنى في شيء آخر ~~أي بلا علاقة. # فلو قال تبت يجوز معنى غير التوبة فلا تقبل توبته وفي شرح المواقف ~~الباطنية قائلون بباطن الكتاب دون ظاهره لقصد إبطال الشرائع وقيل الزنديق ~~المنافق ثم الظاهر أن أقاويلهم هذه، وإن كانت كفرا لكن لا يخفى أنها ليست ~~زندقة بشيء من معانيها إلا أن يدعي أنهم يدخلون في معنى من لا يتقيد بدين ~~مبالغة أو مجازا وبه تضمحل وتندفع الشبهة إذ الظاهر أن توبتهم مقبولة مطلقا ~~والزنديق لا تقبل توبته مطلقا كما نقل عن جواهر الفتاوى وفي كتاب الحصر من ~~قاضي خان وبعد الأخذ في سير قاضي خان لا وقبل الأخذ تقبل والأول مذهب مالك # وفي أصح أقوال الشافعية القبول مطلقا ثم أورد على المصنف بأن ذلك كله ~~مفتريات على أولياء الله تعالى بما هم بريئون منه ولذا كان موته بأمارات ~~سوء الخاتمة بما لا يمكن وصفه. # وهذا من خبث الباطل في حق أولياء الله تعالى وعدم الرضا بالقضاء وعد نفسه ~~مستقلا في إصلاح العالم ومبارزة معاداة الله كما في الحديث «من عادى لي ~~وليا فقد بارزني بالمحاربة» ورد أنه افتراء على من يتمسك ms0179 بالعروة الوثقى ~~فيجب الإنكار على قائله ببطلان مقاله وقيل إني سمعت من بعض تلامذة المصنف ~~وغيره من الثقات الحاضرين عند نزع روحه أنه تكلم بكلمتي الشهادة وقراءة ~~الإخلاص وقوله تعالى - {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات ~~الفردوس نزلا} [الكهف: 107]- الآية. # ويدل أيضا على حسن حاله جميع مصنفاته وأقول أيضا وتواتر حسن أخلاقه ~~وأحواله فالكلام صفة المتكلم ثم أقول: إن أراد أنه ليس في المتصوفة من يقول ~~جنس هذه الأباطيل فتعصب محض، وإنكار للمحسوسات والمتواترات إذ ذلك كثير في ~~هذا اليوم في أكثر البلاد حسا أو تواترا وأنه إن ادعى على ذلك الاستقراء ~~التام فليس بمسلم لجواز أن يوجدوا في محل لا يبلغه استقراء المورد عليه ~~ووصل إلى المصنف علمه وأن الناقص فليس بمفيد، وإن أراد أنه في المتصوفة من ~~يتصف بذلك لكن من شنع عليهم المصنف ليسوا بهذه المثابة فلا شك أنه في غاية ~~السقوط أيضا إذ ليس في كلام المصنف تعيينهم والجزم على سوء الخاتمة على ~~معين بغير ما أخبره الصادق ليس بجائز. # والظاهر من قوله عدم الرضا بالقضاء أن مثل هذه الفحشيات إنما كان بقضاء ~~الله تعالى فالإنكار عدم الرضا على القضاء فكفر موجب لعبثية بعثة الأنبياء، ~~وإنكار وجوب نهي المنكر وأي كلام يدل في هذا المقام على عد نفسه مصلحا ~~للعالم بل فيه إظهار البغض في الله، وإنكار أشنع منكرات الله تعالى # (وقد صرح العلماء) من الأصوليين والمتكلمين كالنسفي (بأن الإلهام) يقال ~~ألهمه الله تعالى خيرا لقنه إياه كذا في القاموس وقيل ما يلقيه الله في قلب ~~من يشاء من عباده من الأسرار. # وقال التفتازاني هو إلقاء معنى في القلب بطريق الفيض وفي تعريفات السيد ~~الشريف وقيل الإلهام ما وقع في القلب من علم وهو يدعو إلى العمل من غير ~~استدلال بآية ولا نظر في حجة (ليس من أسباب المعرفة بالأحكام) لعل تقييده ~~بالأحكام أنه قد يفيد في غير الأحكام وفي اختيار المعرفة دون العلم إشارة ~~إلى أنه لا يفيد علما جزئيا ولو ظنا فضلا ms0180 عن العلم الكلي القطعي. # قال الشريف في هذا المحل أيضا أنه ليس بحجة عند العلماء إلا عند الصوفيين ~~لعل مراده عند بعض الصوفيين. # وفي بعض الأصولية أنه ليس بحجة على الغير فيكون حجة على نفسه لعل الأولى ~~التفصيل أنه إن من النبي فحجة له ولنا، وإن من الولي فحجة له لا لنا، وإن ~~من العوام فليس بحجة لا له ولا لنا. # وفي شرح العقائد أن الإلهام ليس سببا يحصل به العلم لعامة الخلق ويصلح ~~للإلزام على الغير وإلا فلا شك أنه قد يحصل به العلم، وقد ورد القول به في ~~الخبر، وقد # PageV01P107 # حكي عن كثير من السلف فيجب حمل كلام المصنف عليه. # واعلم أن ما يرد على الضمائر إن من الملك فإلهام، وإن من الله تعالى ~~فخاطر حق، وإن من الشيطان فوسواس، وإن من النفس فهواجس أو حديث النفس كما ~~في الرسالة القشيرية وفي حل الرموز أيضا وعلامة كل قسم فما يكون موافقا ~~للعلم أي الظاهر فمن الملك ولذا قيل كل خاطر لا يشهد له ظاهر فباطل وما يدل ~~على المعاصي فمن الشيطان وما يدل على اتباع الهوى والشهوة واستشعار الكبر ~~وسائر ما هو من أوصاف النفس فمن النفس والفرق المنقول عن الجنيد - رحمه ~~الله تعالى - إن أصر واستمر إلى حصول الزلة فحديث نفس، وإن ترك ذلك وطلب ~~زلة أخرى فوسوسة. # وقال القشيري اتفقوا أن آكل الحرام لا يفرق بين الوسوسة والإلهام. # وعن الدقاق وكذا من كان قوته معلوما # وأما الفرق بين خاطر الحق والملك أن الأول العبد لا يخالفه أصلا والثاني ~~قد يخالفه وبما ذكر عرفت أن الإلهام إنما يوجد باتباع السنة ومجانبة الهوى ~~والبدعة، وأما من لم يأخذ علمه من مشكاة النبوة فوسوسة أو هواجس ثم اعلم أن ~~أهل الظاهر والباطن اتفقوا على أن الإلهام لا يكون حجة في إثبات شيء من ~~الأحكام على وجه يستغنى به عن الكتاب والسنة بل إنما يكون طريقا صحيحا لفهم ~~معانيهما وذلك إنما يحصل بالعمل بمقتضى الاجتهاد الفقهي وإلا فوسوسة كما في ms0181 ~~المواهب اللدنية # وأما الاحتجاج بقصة موسى مع الخضر - عليهما السلام - على الاستغناء عن ~~الوحي بالعلم اللدني الذي من قبيل الإلهام فقيل كفر موجب لإراقة الدم؛ لأن ~~موسى - عليه الصلاة والسلام - لم يكن مبعوثا إلى الخضر ولم يكن الخضر ~~مأمورا بمتابعته (وكذلك الرؤيا في المنام) في عدم كونها من أسباب معرفة ~~الأحكام. # قال المناوي الرؤيا كالبشرى مختصة غالبا بشيء محبوب يرى مناما وقيل هي ~~كالرؤية ألف تأنيث مكان تائه للفرق بين ما يرى نوما ويقظة فإدراك اليقظة ~~رؤية وإدراك النوم رؤيا ثم الرؤيا خيال باطل عند المتكلمين؛ لأن النوم ضد ~~الإدراك أورد عليه بما في القرآن من منامات الأنبياء وبما في الحديث من كون ~~الرؤيا الصالحة جزءا من النبوة وعمله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بها قبل ~~الوحي وأجيب أن ذلك بالنسبة إلى عامة الخلق دون الأنبياء - عليهم الصلاة ~~والسلام - لكن يرد عليه أن إنكار المتكلمين بناء على إنكارهم الحواس ~~الباطنة مطلقا فلا قائل في إثبات البعض دون البعض ودفع بأن ذلك في الأنبياء ~~على طريق خرق العادة # أقول: يئول الكلام حينئذ إلى أن تكون خيالا باطلا في غير الأنبياء وأنت ~~تعلم أن ذلك مخالف لظاهر إطلاق نحو قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«ورؤيا المؤمن جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة» . # وفي رواية «الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» وفي رواية ~~«رؤيا الرجل الصالح» الحديث وفي رواية «الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءا ~~من النبوة» وأيضا حديث «الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان» وحديث ~~«رؤيا المؤمن الصالح بشرى من الله» وحديث «رؤيا المؤمن كلام يكلم به العبد ~~ربه في المنام» وحديث «ينقطع الوحي ولا تنقطع المبشرات الرؤيا الصالحة التي ~~يراها المؤمن الصالح أو ترى له» . # والجواب أن ذلك كله يجوز أن يكون من الخوارق على طريق الكرامة يرده ما في ~~المناوي عن القرطبي، وقد وقع لبعض الكفار منامات صادقة كمنام الملك الذي ~~رأى سبع بقرات ومنام عاتكة عمة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ms0182 - وهي ~~كافرة ونحوه كثير لعل التحقيق الموافق للنصوص والمناسب لما تشهد به التجارب ~~ما قال المناوي أيضا في ذلك الموضع: الناس في الرؤيا ثلاثة الأنبياء كل ~~رؤياهم صدق، وقد يحتاج إلى التعبير والصالحون غالب رؤياهم صدق قد يكون فيها ~~ما لا يحتاج إلى التعبير ومن سواهم في رؤياهم الصدق والأضغاث، وهم أيضا ~~ثلاثة مستورون الغالب استواء الحال وفسقة الغالب هو الأضغاث. # وقد تصدق وكفار يندر صدقهم قاله المهلب انتهى وأنت تعلم أن الذي تحصل مما ~~تقرر أن حصول العلم من الرؤيا إذ الصدق هو العلم فخلاف صريح لتصريح المصنف ~~فالكلام هنا كالكلام في الإلهام فيمتنع كونهما حجتين مقابلتين لواحد من # PageV01P108 # الكتاب والسنة، وإن جاز كونهما في تأييد شيء منهما وتبيانا وتوضيحا ~~وتعيين احتمال لهما ونحوها فيبطل احتجاجهم بهما معارضا ومقابلا للكتاب ~~والسنة. # وأما سبب الرؤيا ففي المناوي عن الترمذي أن سبب الرؤيا إذا نام الإنسان ~~سطع نور النفس حتى يجول في الدنيا ويصعد إلى الملكوت فيعاين الأشياء ثم ~~يرجع إلى معدنه، فإن وجد مهلة عرض على العقل والعقل يستودع الحافظة وفي ~~العالم يخرج النفس ويبقى الروح عند النوم. # وعن علي - رضي الله تعالى عنه - يخرج الروح ويبقى شعاعه في الجسد فبذلك ~~يرى الرؤيا ويقال أرواح الأموات والأحياء تلتقي في المنامات فتتعارف ما شاء ~~الله تعالى والمفهوم من محاكاة كلام الحكماء أن توجه النفس في اليقظة إلى ~~المحسوسات مانع من الوصول إلى المعقولات، وإذا ارتفع المانع بالنوم تستعد ~~النفس بالاتصال بالجواهر الروحانية العقلية الذي ارتسم فيها جميع الموجودات ~~المعبر عنها في الشرع باللوح المحفوظ وعند أهل الشرع إن للرؤيا ملكا يقال ~~له ملك الرؤيا فعند اليقظة تعدم المناسبة وعند النوم تحصل المناسبة مع ذلك ~~الملك فينطبع في النفس من الملك ما أخذه من اللوح والإلهامات الفائضة من ~~جانب القدس # وأما الكاذبة فإما بسبب تخيل فاسد في اليقظة أو سوء مزاج أو امتلاء أو ~~لأمراض ثم قيل الرؤيا إما صادقة وهي أيضا ثلاث تبشير يبشره ملك الرؤيا بما ~~يسره من الأخروي أو ms0183 الدنيوي وتحذير يخوفه بما يبعد عن الطاعة ويقرب إلى ~~المعصية وإلهام يلهمه ما هو نفع محض كالحج والتهجد وإما كاذبة وهي ثلاث ~~رؤيا همة وهي ما تخيلها في اليقظة فليس لها اعتبار ورؤيا علة ناشئة من ~~الأمراض فليس لها اعتبار أيضا ورؤيا شيطان أضغاث أحلام فليست بمعتبرة أيضا ~~(خصوصا) أي أخصهما (إذا خالفا كتاب العليم العلام) جيء بالوصف الثاني إشارة ~~إلى جهلهم وتعريضا للمبالغة في ردهم (أو سنة محمد - عليه الصلاة والسلام -) ~~وجه الترقي أنهما حين المخالفة لا يكونان إلهاما بل وسوسة شيطانية ورؤيا ~~كاذبة على نهج ما فصل. # وأما إذا وافقا إياهما يصلح أن يكونا حجة لصاحبيهما، وإن لم يكونا حجة ~~لغيرهما ثم لما أورد في ردهم الأدلة القطعية البرهانية أراد أن يورد الأدلة ~~الجدلية والخطابية الإقناعية وهي أقوال المشايخ الذين ادعوا لأتباعهم ~~ومقلديهم. # فقال (وقد قال) كأنه يقول إن أدلتهم فيما ادعوا في مثل تلك الفحشيات إما ~~إلهام ومنام أو أقوال المشايخ والأول باطل لما عرفت والثاني باطل لما ستعرف ~~من أقاويلهم المنافية لدعواهم (سيد) من السيادة (الطائفة الصوفية) قالوا في ~~اشتقاقه ونسبته وجوه الأول أنه أي الصوفي من الصفاء سموا بها لصفاء أسرارهم ~~وبقاء آثارهم. # قال بشر الحافي الصوفي من صفا قلبه الثاني من الصف لكونهم من الصف الأول ~~بين يدي الله تعالى. # الثالث: من الصفة لقربهم بأصحاب الصفة أي صفة مسجد رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم -. # الرابع: من الصوف للبسهم الصوف؛ لأنهم تركوا الدنيا وخرجوا عن الأوطان ~~وهجروا الإخوان وساحوا في البلاد وأجاعوا الأكباد وأتعبوا الأجساد ولهذا ~~وصفهم السقطي - رحمه الله - بأن أكلهم أكل المرضى ونومهم نوم الغرقى. # والخامس: من الصفوة قال في حل الرموز: الكل ضعيف في العربية سوى الرابع ~~ولهذا قال القشيري لا يشهد لهذا الاسم من حديث العربية قياس ولا اشتقاق، ~~والأظهر أنه كاللقب ثم قال والنسبة إلى الصوف مستقيمة من العربية إلا أن ~~القوم لم يختصوا بلبس الصوف وأورد عليه أن الصوف من لباس الأنبياء وزي ~~الأولياء قال الحسن البصري ms0184 أدركت سبعين بدريا ما كان لباسهم إلا الصوف. # وقال أبو موسى الأشعري «كان - عليه الصلاة والسلام - يلبس الصوف» وسئل ~~بعضهم عن الصوفي فقال من لبس الصوف وأطعم الهوى ذوق الجفا وكانت الدنيا منه ~~في القفا وسلك منهاج المصطفى - صلى الله تعالى عليه وسلم - هذا كلامهم ~~ولولا خشية الملال لأوردنا على كل ما يمكن إيراده (وإمام أرباب) أصحاب ~~(الطريقة) أي طريقة كمال متابعة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~اعتقادا وأخلاقا وأعمالا وسيرة ولو عادية إلى أن تركوا الأغيار لقصرهم ~~النظر إلى رب الدار فجعل الله قلوبهم معادن أسراره وخصهم من العالمين ~~بطوالع أنواره صفاهم الله من كدورات الأركان ورقاهم إلى الملكوت # PageV01P109 # من الأكوان سبقت لهم من الله الحسنى وألزمهم كلمة التقوى فهم أقوام فهموا ~~عن الله وطرحوا ما سوى الله وساروا إلى الله خرقت الحجب كلها أنوارهم وجالت ~~حول سرادق العرش أسرارهم أجساد روحانيون وأجساد ربانيون وأرضيون سماويون ~~غيب حضار ملوك تحت أطمار # لله تحت قباب العز طائفة ... أخفاهم في رداء العز إجلالا # هم السلاطين في أطمار مسكنة ... جروا على فلك الخضراء أذيالا # غبر ملابسهم شم معاطسهم ... استعبدوا من ملوك الأرض أقيالا # قلوبهم عرشية وأبدانهم عن الخلق وحشية أرواحهم في الملكوت طيارة وأشباحهم ~~في الملك سيارة - {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} [المطففين: 26] و {لمثل ~~هذا فليعمل العاملون} [الصافات: 61] (والحقيقة) هي عندهم المقصود الوصول ~~إليه بمشاهدة الربوبية بالتزام الشرائع الحقية واهتمام دقائق السنة النبوية ~~إلى أن يستغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ذاته في ذاته وصفاته في ~~صفاته ويغيب عن كل ما سواه ولا يرى في الوجود إلا الله تعالى وهذا الذي ~~يسمونه الفناء في التوحيد وإليه يشير الحديث الإلهي أن العبد لا يزال يتقرب ~~إلي حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي به يسمع وبصره الذي به يبصر وحينئذ ~~ربما تصدر عنه عبارات تشعر بالحلول والاتحاد لقصور العبارة عن بيان تلك ~~الحال وتعذر الكشف عنها بالمقال ونحن على ساحل بحر التمني نغترف من بحر ~~التوحيد بقدر الإمكان ونعترف بأن الطريق ms0185 في العيان دون البرهان والله ~~الموفق. # كذا في شرح المقاصد للمحقق التفتازاني ثم إن لهم اصطلاحات وفروقا بين ~~الشريعة والطريقة والحقيقة لا يتحملها المقام # (جنيد) وفي بعض النسخ الجنيد (البغدادي) أصله من نهاوند ومنشأه ومولده ~~العراق وأبوه بياع الزجاج واسمه محمد وكان فقيها على مذهب أبي ثور أخذ ~~الطريق من خاله السري السقطي وهو عن الكرخي عن داود الطائي عن الحسن البصري ~~عن علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - مات سنة ~~سبع وتسعين ومائتين كذا في الرسالة القشيرية (عليه رحمة الهادي) الدعاء ~~بالرحمة هو الأدب عند ذكر المشايخ (الطرق) أي السبل الموصلة إلى الله تعالى ~~والمراد جميع الشرائع والأديان والمذاهب (كلها مسدودة) أي على كل أحد يريد ~~السلوك والوصول إلى الله تعالى لوفور الحجب وكثور الموانع (إلا على من ~~اقتفى) أي من اتبع (أثر الرسول - صلى الله تعالى عليه وسلم -) بأن سار ~~كسيره بلا زيادة ولا نقصان في الاعتقاديات والعمليات والعاديات، فإنها ~~حينئذ لا تكون مسدودة بل تكون مفتوحة موصلة إلى جانب القدس. # (وقال) أيضا (من لم يحفظ القرآن) أي لم يرع حدوده ولم يلتزم أحكامه ظاهرا ~~وباطنا والقول أي مع التأمل في معانيه والتفكر فيه لا يخلو عن قصور نعم لو ~~أريد ما يعم تلاوته وإتيان أحكامه لكان أكثر فائدة (ولم يكتب الحديث) ولم ~~يجمع محاويه من الأحكام أي ولم يجمع عليه أحكام الحديث أي مطلق السنة ~~النبوية الفرض اللازم فعله (لا يقتدى به) ؛ لأن من لا يكون على كتاب وسنة ~~فليس على صراط مستقيم فلا يجوز اتباعه. # قال الله تعالى {وأن هذا} [الأنعام: 153] أي ما فيه من الكتاب والسنة - ~~{صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} [الأنعام: 153]- الآية (في هذا ~~الأمر) أي الوصول إلى الله تعالى قيل فيه إشارة إلى أنه، وإن لم يصلح ~~للاقتداء لعدم كونه على الكتاب والسنة لكن لا يكون باطلا في نفسه لجواز ~~فيضه تعالى لجاهل أمي محض بالتجليات والمكاشفات على وجه يتكلم بمعاني ~~القرآن والحديث إلى أن تتحير به ms0186 # PageV01P110 # العقول. # وقد وجد بمثله كثير، فإنه، وإن كان وليا لكن لا يصلح أن يكون مرشدا إذ ~~الإرشاد إنما يكون بمعرفة تفاصيل الكتاب والسنة (؛ لأن علمنا) في المعارف ~~الإلهية الأصلية (ومذهبنا) في الأحكام العملية الفرعية (هذا) الذي هو مذهب ~~السلف والخلف (مقيد بالكتاب والسنة) ؛ لأن المعتبر عند الله تعالى ليس أمرا ~~سواهما وإلا لكان إنزال الكتب وإرسال الرسل عبثا لغوا فدل كلامه - رحمه ~~الله تعالى - ردا عليهم في حصرهم الوصول في رفض العلم الظاهر والشرع اللذين ~~أخذا من الكتاب والسنة. # وفي دعوى رؤية الأنوار وتنبيه الحل والحرمة بالرؤيا ووجه الرد حصر الوصول ~~بمتابعة الرسول - صلى الله تعالى عليه وسلم - ونفي الاقتداء بمن لا يحفظ ~~الكتاب والسنة وتقييد الوصول والحق القويم بهما وتصوير الرد أن ما ادعيتم ~~من أن الوصول إنما يكون برفض العلم والشرع باطل؛ لأنه مخالف لمن ادعيتم ~~تقليدهم وسلمتم صدقهم من المشايخ العظام كالجنيد - رحمه الله - وكل من شأنه ~~كذا فباطل فالكبرى ظاهرة. # وأما الصغرى، فإن الوصول شيء ورد في حقه عن الجنيد الحصر بمتابعة الرسول ~~وكل ما هو كذا فلا يكون برفض الشرع؛ لأنه مأخوذ من الرسول فهذا في قوة ~~الصغرى وعليه فقس ثم لازم علينا أن نلحق بعض اللطائف الجنيدية على ما في ~~الرسالة القشيرية هو قوله ما أخذ التصوف عن القيل والقال ولكن عن الجوع ~~وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات وقوله إن أمكنك أن لا تكون آلة ~~بيتك إلا خزفا فافعل وقوله لو أقبل صادق على الله ألف ألف سنة ثم أعرض عنه ~~لحظة كان الذي فاته أكثر مما ناله. # وقوله وعلمنا هذا مشيد بحديث رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~وقيل له ممن استفدت هذا العلم فقال من جلوسي بين يدي الله ثلاثين سنة تحت ~~تلك الدرجة وأومأ إلى درجة في داره فقال أبو بكر العطوفي كنت عند الجنيد ~~حين مات ختم القرآن ثم ابتدأ من البقرة، وقرأ سبعين آية ثم مات ثم أورد على ~~المصنف حيث مدح المتصوفة واحتج بقولهم، وقد حكم بالإلحاد ms0187 والزندقة عليهم ~~أقول قد عرفت غرض المصنف من هذه النقول من الرد عليهم؛ لأن من حكم المصنف ~~عليهم بإلحاد هم الذين اعتقدوا الولاية والوصول في مخالفة الشريعة والتزموا ~~مخالفة الكتاب والسنة فجعلوا الإتيان بهما من الحجب المانعة من الوصول ~~وهؤلاء المذكورون قدس أسرارهم بفرط تجنب عن محتملات أمثالها فضلا عن ~~يقينياتها. # (وقال السري السقطي) قال القشيري خال الجنيد وأستاذه وتلميذ معروف الكرخي ~~أوحد زمانه في الورع والأحوال السنية وعلوم التوحيد مات سنة سبع وخمسين ~~ومائتين. # قال القشيري كان يتجر في السوق وهو من أصحاب معروف الكرخي فجاء معروف ~~يوما ومعه صبي يتيم فقال: اكس هذا اليتيم فكساه ففرح به وقال بغض الله إليك ~~الدنيا قال فقمت من الحانوت وليس شيء أبغض إلي من الدنيا وهو من بركات ~~معروف وفيه عن الجنيد ما رأيت أعبد من السري أتت عليه ثمان وتسعون حجة أي ~~سنة ما رئي مضطجعا إلا في علة الموت. # وفيه عن السري أنه قال أنا منذ ثلاثين سنة في الاستغفار لقولي الحمد لله ~~مرة قيل له وكيف ذلك قال وقع ببغداد حريق فاستقبلني واحد فقال بقي حانوتك ~~فقلت الحمد لله حيث أردت لنفسي خيرا مما نزل بالمسلمين وفيه سئل منه عن ~~أكثر طرق الجنة فقال لا تسأل من أحد شيئا ولا تأخذ من أحد شيئا ولا يكون ~~معك شيء تعطي أحدا. # وفي أخبار الأخيار سئل الجنيد عن حاله حين عيادته فقال كيف أشكو إلى ~~طبيبي ما بي والذي بي أصابني من طبيبي وقال له أوصني فقال إياك وصحبة ~~الأشرار وأن تنقطع عن ربك بصحبة الأخيار ورئي في المنام بعد موته فسئل عن ~~حاله فقال غفر لي ولمن صلى علي فقيل أنا ممن حضر جنازتك فأخرج ورقا فلم ير ~~فيه اسمي فقلت بلى قد حضرت فنظر، فإذا اسمي في الحاشية. # (التصوف اسم لثلاثة معان وهو) أي الصوفي المدلول من التصوف (الذي لا يطفئ ~~نور معرفته) فاعل يطفئ والمراد من هذا النور نحو # PageV01P111 # غلبة الشهود وشدة الحضور وكمال الفناء عليه (نور ms0188 ورعه) بالتزام عزائم ~~الكتاب والسنة بأن يجتنب عن الشبهات إلى ما تركه أولى ويأتي الفضائل كلها ~~إلى ما كان إتيانه أولى. # قال القشيري الورع ترك الشبهات. # وعن يحيى بن معاذ الورع الوقوف على حد العلم من غير تأويل فمن قال بترك ~~العلوم الظاهرة وترك الكتاب والسنة لأجل الوصول فقد أطفأ نور معرفته نور ~~ورعه (ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب) أي لا يتكلم في علم ~~التصوف بما يخالفه ظاهر الكتاب، فإن النصوص محمولة على ظواهرها فالعدل عنها ~~إلى معان يدعيها أهل الباطن إلحاد كما في عقائد النسفي ففي كلام حضرة الشيخ ~~رد لأهل الباطن. # قال التفتازاني في شرحه سميت باطنية لادعائهم أن النصوص ليست على ظواهرها ~~بل لها باطن لا يعرف إلا بالعلم وقصدهم بذلك نفي الشريعة بالكلية، فإن قيل ~~فعلى هذا يلزم بطلان إشارات المشايخ ولطائفها المستخرجة من القرآن؛ لأنها ~~ليست بمعان عربية وخلاف ظواهر القرآن قلت فلعلك لو تأملت ما ذكر لأمكن فهمك ~~جوابه إذ تلك الإشارات، وإن كانت معاني باطنة لكن ملتزم انطباقها بظواهر ~~القرآن ولهذا قال هي إشارات خفية ودقائق تنكشف على أرباب السلوك يمكن ~~التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة فهي من كمال الإيمان ومحض العرفان. # وأما ما نقل عن المشايخ مما يناقض ظاهر الكتاب كقول العارف أبي يزيد ~~البسطامي سبحاني ما أعظم شأني ونحوه فإما محمول على حال الوجد والسكر أو ~~على تأويل صحيح ذكروه في محله ومع هذا لو صدر مثله عن غيره من العوام لخطئ ~~بل كفر. # (و) الثالث (لا تحمله الكرامات على هتك) هدم حرمة (محارم الله تعالى) ~~قطعية أو ظنية وإلا فلا تكون كرامة بل مكرا واستدراجا كما سينبه عليه ~~المصنف بل كلما ازداد القرب تزداد الخشية. # قال {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] وأنت تعلم أن في كل من ~~هذه المعاني الثلاثة ردا لمدعاهم، وقد ادعوا أنهم مشايخهم ثم اعلم أن العلم ~~والعمل والاستقامة والتقوى أولى من الكرامة؛ لأنها مأمورة ومزيدة للقرب ~~والقبول وعدمها سبب للبعد ms0189 والطرد، والكرامات ليست مأمورة وتركها لا يوجب ~~محذورا بل تركها أولى من إظهارها ولذا اتفقوا على أن إظهار الكرامة مما حيض ~~الرجال في منعه من طاعته تعالى مع إشعار أن صاحبه ليس برجل لدناءة همته ~~ورضاه بالأدنى. # وقال هذا العارف السري السقطي لو أن عارفا دخل بستانا فيه أشجار وعلى كل ~~شجرة طير يقول له بلسان فصيح السلام عليك يا ولي الله فالواجب أن يزيد ~~الخوف إذ لو لم يخف لكان ممكورا قيل لسلطان العارفين: إن فلانا يمشي إلى ~~مكة في ليلة فقال الشيطان يمشي في ساعة من المشرق إلى المغرب في لعنة الله ~~تعالى وقيل في وقت آخر: إن فلانا يطير في الهواء قال: الذباب أيضا كذلك ~~وقيل في وقت آخر فلانا يمشي على الماء فقال: السمك كذلك. # وفي الرسالة القدسية لزين الدين الحافي وجميع المرشدين ينفرون المريد من ~~الميل إلى الكرامات العيانية ويجيبون طلبه للحق والميل إليها من هوس النفس ~~وهواها ألا ترى أن سلطان العارفين أبا يزيد قدس سره استعاذ بالله تعالى من ~~أمثال هذه الأمور حيث قال في مناجاته على ما نقل في حل الرموز من قوت ~~القلوب اللهم إن قوما طلبوك فأعطيتهم المشي على الماء والطيران في الهواء ~~فرضوا بذلك، وإني أعوذ بك من ذلك، وإن قوما طلبوك فأعطيتهم طي الأرض فرضوا ~~بذلك، وإني أعوذ بك من ذلك، وإن قوما طلبوك فأعطيتهم كنوز الأرض فانقلبت ~~لهم الأعيان فرضوا بذلك، وإني أعوذ بك من ذلك إلى أن عد نيفا وعشرين مقاما ~~من مقامات الأولياء انظر إلى علو همته وقوة قلبه لم يرض إلا رضاه ووصله. # ويروى أن أبا حفص الحداد قال لأصحابه في بعض الصحاري لو كان هنا شاة ~~ذبحناها، فإذا ظهر ظبي من البرية وجلس بين يدي الشيخ ففرحوا جميعا وحزن ~~وبكى الشيخ فسئل عنه فقال: إعطاء المراد إخراج من الباب ولو لم يعط # PageV01P112 # مرادات فرعون لما أصر على دعواه الباطلة ثم خلى سبيل الظبي كذا في حل ~~الرموز. # (وقال) سلطان العارفين (أبو يزيد البسطامي ms0190 - رحمه الله -) هو طيفور بن ~~عيسى البسطامي كان جده مجوسيا أسلم وكانوا ثلاثة إخوة آدم وطيفور وعلي كلهم ~~كانوا زهادا مات سنة إحدى وستين ومائتين وقيل أربع وثلاثين ومائتين (لبعض ~~أصحابه قم بنا حتى ننظر) نرى إذا كان صالحا نزوره وهو أمر استحبابي ونستفيد ~~وإلا فتنقطع شبهته في صدق شهرته وعدمه (إلى هذا الرجل الذي قد شهر) بالبناء ~~على الفاعل (نفسه بالولاية) في هذا التعبير إشارة إلى عدم اعتقاده قبل ~~الرؤية إذ تشهير النفس بالاختيار مذموم فيندفع بما تقدم آنفا أنه إذا لم ~~يكن له اعتقاد فكيف يذهب إلى زيارته، فإنه يجوز أن يكون لقطع الشبهة لكن ~~يرد عليه أنه حينئذ يكون سوء ظن إلا أن يقال الظن ما يكون بالرجحان والشبهة ~~في التساوي بل في المرجوح ولا يلزم أيضا تجسس العيب واستكشافه؛ لأن قصده ~~ليس تعييرا ولا تذليلا ولا غيبة أيضا كذلك. # (وكان رجلا مقصودا) يقصده الناس بالزيارة واستجلاب الدعوة وأخذ الهمة ~~(مشهورا بالزهد) بالإعراض عن الدنيا وترك ما زاد على الحاجة الضرورية ~~(فمضينا إليه فلما خرج من بيته) هذا القيد كالمستغنى عنه (ودخل المسجد) ؛ ~~لأنه حينئذ في المسجد (رمى بزاقه تجاه القبلة) أي جهتها وأصله وجاه قلبت ~~الواو تاء جوازا ووجاه الشيء جهته (فانصرف أبو يزيد ولم يسلم عليه) ؛ لأن ~~البزاق بجهة القبلة منهي عنه كجانب اليمين بل نفس المسجد أيضا، فإن قيل ~~السلام واجب وذلك ترك أدب كما يشير إليه قوله وهذا غير مأمون إلخ فكيف يترك ~~الواجب لترك الأدب قلنا بعد تسليم المراد من كون لفظ الأدب هنا ما ظننته ~~وكون رمي البزاق إليها بهذا المعنى أيضا يجوز أن يكون من قبيل حسنات ~~الأبرار سيئات المقربين يعني وإن كان ذلك أدبا عند العوام يكون محرما عند ~~الخواص ويجوز أن يكون للتعليم لمن معه ولمن سمعه لحفظ احترام حدود النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - (وقال هذا رجل غير مأمون) أي لم يأمنه الله ~~تعالى (على أدب من آداب رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -) ، فإنه ms0191 لا ~~يؤمن على أسرار الله تعالى إلا من يحفظ عليه آداب الشريعة. # (فكيف يكون مأمونا) من قبل الله تعالى (على ما يدعيه) من الولاية ~~والكرامة ولهذا جعلت الرخص كالمحرم عند الصوفية فيجتنبون عما قيل فيه لا ~~بأس كما عن الحرام القطعي ويلتزمون ما إتيانه أولى وأفضل كالواجب القطعي ~~إلا لضرورة، فإن قيل الولاية لا توجب العصمة وأنه يستلزم تزكية نفسه بل ~~الواجب حمله على الصلاح كالسهو والخطأ؛ لأن حسن الظن عندهم كالواجب ولو سلم ~~كل ذلك للزم عليه أن ينبه ذلك الرجل على ما صدر منه من ترك ذلك الأدب قلت ~~يجوز أن يكون في جنبه شيء آخر كحب الرياسة # PageV01P113 # وقصد تشهير نفسه ولعله فهمه من هيئته وقرائنه وأنه لو تقيد والتزم على ~~محافظته لم يقع في الخطأ كما قيل في سب النبي - عليه الصلاة والسلام - خطأ ~~سيما وقد ذكر هيئته من نحو الجلوس في المسجد وكونه زمان تزاحم المسترشدين ~~والمستأدبين. # وقد يخرج الجواب عما ذكرنا أولا من جواز كونه تعليما للآداب لمن معه أو ~~سمعه وفعله هذا من قبيل التنبيه عليه بل على آكد وجه إذ لا جرم أن ذلك ~~الرجل يسمع هذا الصنيع من حضرة الشيخ - رحمه الله تعالى - وقيل لاحتمال ~~الخطأ وحمله على الصلاح لم ينسبه إلى الإثم والفسق والكراهة ففيه خفاء. # (وقال لو نظرتم إلى رجل) أي علمتم إنسانا ولو امرأة (وقد أعطي من) ~~(الكرامات) من الخوارق كالطيران في الهواء وإحياء الموتى وطي المسافة (حتى ~~تربع في الهواء فلا تغتروا به) وتعتقدوا ولايته وقربه إلى الله تعالى ~~لاحتمال كونه مكرا واستدراجا من الله تعالى من حيث لا يعلم. # قال الله تعالى {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} [الأعراف: 182] واستهزاء ~~منه والله يستهزئ بهم (حتى تنظروا) تعلموا (كيف تجدونه) بلا تجسس والوجدان ~~أعم مما هو بالواسطة كخبر عدل أو خبر عدول خلافا لمن نفى ذلك إلا بالثبوت ~~عند الحاكم (عند الأمر) الإلهي ولو للأدب (والنهي) كذلك (وحفظ الحدود) التي ~~حدها الله لعباده فعلا وتركا وفي إيراد الجمع المحلى ms0192 باللام إشارة إلى ~~استغراق الأفراد فترك الواحد مخل بالمقصود وفي إيثار الجمع إشارة إلى ~~استغراق الأنواع أيضا فكما يشمل الواجبات يشمل المندوبات إلى ما فيه ~~الاحتياط والأولى وكذا في جانب (وأداء) وهو تسليم عين ما لزم في (الشريعة) ~~كعطف اللازم على الملزوم إطناب لزيادة الاهتمام قالوا يراعى ذلك بالنسبة ~~إلى المذاهب الأربعة بل إلى جميع المذاهب في إتيان الأولى والأحوط في كل ~~مذهب بل يجتهد أن يأتي ما أجمعوا عليه؛ لأن الحق واحد عند الله تعالى فكل ~~مجتهد يجوز خطؤه ولا دليل على حقية واحد بعينه فيجتهد في إتيان العمل على ~~وجه يرفع الخلاف بالنسبة إلى جميع المجتهدين ومن مقال هذا الشيخ على ما في ~~القشيرية قوله حين سئل بأي شيء وجدت هذه المعرفة ببطن جائع وبدن عار. # وقوله لقد هممت أن أسأل الله تعالى أن يكفيني مؤنة الأكل ومؤنة النساء ثم ~~قلت كيف يجوز لي أن أسأل الله تعالى هذا ولم يسأل رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - فلم أسأله ثم إن الله كفاني مؤنة النساء حتى لا أبالي ~~استقبلتني امرأة أو حائط. # (وقال أبو سلمان الداراني) نسبة # PageV01P114 # إلى داريا قرية من قرى دمشق مات سنة خمس عشرة ومائتين (ربما تقع) بطريق ~~الفيض (في قلبي النكتة) الدقيقة من غوامض الأسرار ومنازلات الأخيار وتجليات ~~الأنوار (من نكت القوم) أي الصوفية جمع نكتة من النكت وهو أن ينكت في الأرض ~~بقضيب أي يضرب فيؤثر فيها والنكتة كالنقطة كما في الجوهري وكأنها سميت ~~بذلك؛ لأنها تنكت في القلب أي تؤثر فيه بلطف بلاغتها (أياما) الظاهر ~~التنوين للتكثير (فلا أقبل منه) أي من قلبي (إلا بشاهدين عدلين) ثقتين (من ~~الكتاب والسنة) بيان للشاهدين، فإنهما عدلان مطلقا أو عدل الكتاب ما يكون ~~تواترا دون قراءة شاذة وكان دلالته على المعنى على وجه الظهور لا على طريق ~~الخفاء وعدل السنة هو الأحاديث الصحيحة دون الضعيفة. # وقيل عن ابن الهمام - رحمه الله - يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب ~~والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعا ms0193 أقول ينبغي أن يقيد بعدم مخالفة ~~القياس إذ القياس مقدم على الأحاديث الضعيفة وأورد العلامة الدواني أن مآل ~~الفضائل راجع إلى واحد من الأحكام الشرعية فلا وجه لتقييد كالجواز ~~والاستحباب فيلزم ثبوت نحو الاستحباب بالحديث الضعيف، وقد تقرر أن شيئا من ~~الأحكام لا يثبت بالحديث الضعيف. # وأجاب بعضهم بأن المراد جواز رواية الضعيف فيما ثبت بالحديث الصحيح ~~والحسن في فضيلة شيء وأورد عليه هذا المحقق هذا إرادة معنى من لفظ لا ~~يتحمله على أن روايته فيما لم يثبت بالصحيح جائزة مع التنبيه على ضعفه، ~~والتعويل أن يقال إن ذلك فيما لم يحتمل للحظر، فإنه حينئذ يجوز ويستحب ~~للأمن من الحظر ورجاء النفع فعمل بالاحتياط ثم المقصود من هذا النقل أيضا ~~صريح الرد لهم في أنهم ادعوا متاركة الشريعة في الوصول ومما نقل عنه - رحمه ~~الله - من أحسن في نهاره كوفي في ليله ومن أحسن في ليله كوفي في نهاره ومن ~~صدق في ترك شهوة ذهب الله بها من قلبه والله تعالى أكرم من أن يعذب قلبا ~~ترك شهوة له وأيضا إذا سكنت الدنيا القلب ترحلت منه الآخرة. # وقال أفضل الأعمال خلاف هوى النفس وقال لكل شيء علم وعلم الخذلان ترك ~~البكاء ولكل شيء ضد وضد نور القلب شبع البطن وكل ما شغلك عن الله من أهل أو ~~مال أو ولد فهو عليك شؤم. # (وقال) أبو الفيض (ذو النون المصري - رحمه الله -) اسمه ثوبان بن إبراهيم ~~وذو النون بمعنى صاحب الحوت وجه التسمية أنه ضاع من أهل سفينة جوهر نفيس ~~فأسند إليه سرقته ولم يصدقوا بحلفه فلما اضطر توجه ساعة فأتى حوت من البحر ~~بذلك الجوهر توفي سنة خمس وأربعين ومائتين (ومن علامات المحبة لله تعالى ~~متابعة حبيب الله محمد - عليه الصلاة والسلام -) ظاهرا وباطنا في السراء ~~والضراء (في أخلاقه) ، فإنها من أعظم الأخلاق. # قال تعالى {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] وقد سبق بعض تفصيل خلقه - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - (وأفعاله) عبادة أو عادة دون الخواص والزلات والخطأ ~~إن وجدت ms0194 (وأوامره) فعلا أو تركا قطعا أو ظنا (وسنته) ؛ لأن كل ذلك بالوحي ~~متلوا أو غير متلو ظاهرا أو باطنا، فإنه ما ينطق عن الهوى - {إن هو إلا وحي ~~يوحى} [النجم: 4]-، فإن ذلك دليل صدق دعوى المحبة قال تعالى - {قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31]- # قال القسطلاني في المواهب محبة الله إما فرض هو محبة تبعث على امتثال ~~الأوامر وترك المناهي فمن وقع في محرم فلتقصيره في محبته تعالى حيث قدم هوى ~~نفسه على رضا ربه، والتقصير يكون من الاسترسال في المباحات والاستكثار منها ~~فيورث شغلها الغفلة وإما ندب هو أن يواظب على النوافل ويجتنب الوقوع في ~~الشبهات. # وفي حديث البخاري فيما يروي عن الله تعالى «ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ~~ما افترضته عليه» فاستشكل بحديث «لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى ~~أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه» الحديث حيث كانت # PageV01P115 # النوافل منتجة المحبة دون الفرائض وأجيب بأن ذلك بعد أداء الفرائض وكون ~~النوافل مكملة لها أو بأن النوافل لمجرد المحبة والفرائض لخوف العقاب، فإن ~~قيل يفهم منه أن مرتكب معصية سيما كبيرة ليس له محبة له - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -، وقد «قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - حين لعن شارب خمر لا ~~تلعنوه، فإنه يحب الله ورسوله» . # فلا منافاة بين ارتكاب المنهي ومحبة الله ورسوله قلنا العلامة ليست بدليل ~~مستلزم بل قد تتخلف أو لا يلزم من كون المتابعة مثلا علامة كون ترك ~~المتابعة مستلزما لعدم المحبة أو المراد كمال المحبة ومن الحكمة الشريفة ~~مدار الكلام على أربع حب الجليل وبغض القليل واتباع التنزيل وخوف التحويل ~~ومنها لا تسكن الحكمة معدة ملئت طعاما ومنها توبة العوام من الذنوب وتوبة ~~الخواص من الغفلة. # (وقال) أبو نصر (بشر الحافي) أصله من مر وسكن ببغداد ومات بها سنة سبع ~~وعشرين ومائتين - رحمه الله - «رأيت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في ~~المنام فقال لي يا بشر هل تدري بم رفعك الله تعالى» في الدنيا والآخرة «من ~~بين ms0195 أقرانك» قيل فيه إشارة إلى أن الرفعة بين الأقران لا على الأعلى فطلبه ~~من الإفراط «قلت لا يا رسول الله» أي لا أعرف سبب الرفعة. # «قال» رفعك الله «باتباعك لسنتي وخدمتك» بروحك وقولك وجسدك وبتأويل ما ~~يرى خطأ منهم وبتحمل أذاهم وزيارتهم لاستفاضة أنوارهم «للصالحين» والصالح ~~من يقوم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد حسب الطاقة، فإن خدمتهم من محبتهم ~~ومن أحب قوما حشر معهم، وإن لم يلحق بهم والمرء مع من أحب. # وفي حديث آخر «أنت مع من أحببت» وعن الشيخ ابن العربي ولم أزل أبدا ~~والحمد لله أجاهد الفقهاء في حق الفقراء السادة حق الجهاد وأذب عنهم وأحمي ~~وبهذا فتح لي ومن ذمهم، فإنه لا خفاء في جهله ولا يفلح أبدا (ونصيحتك ~~لإخوانك) المسلمين تقييده بالإخوان إشارة إلى تقوي سبب النصيحة وإلى ~~الاهتمام فيها (ومحبتك لأصحابي) كلهم من غير طعن في واحد منهم مع السكوت ~~عما وقع بينهم من الحروب والمخاصمات. # (وأهل بيتي) أي ذريتي وأقربائي من أولاد فاطمة وعلي وجعفر وعقيل وأولاد ~~العباس وحمزة - رضي الله تعالى عنهم - (وهو) هذا المجموع (الذي بلغك) ~~وأوصلك (منازل الأبرار) من الأحوال والمقامات والمكاشفات، فإن قيل المقصود ~~من هذا النقل كما عرفت إلزام هؤلاء المتصوفة الذين نفوا في الوصول الاحتياج ~~إلى الكتاب والسنة بل حصروه برفض الشرع الذي هو السنة. # وقد صرح المصنف آنفا أن الرؤيا ليست من أسباب المعرفة وأنها وجدانية لا ~~تصلح إلزاما للغير قلنا إنه جواب إلزامي لا تحقيقي إذ عندهم أنها من الحجج ~~وأن المنفي بالنسبة إلى المقام البرهاني وهذا يصلح أن يكون خطابيا وأيضا ~~إذا أتقنت ما فصلنا سابقا لا تحتاج إلى الجواب قيل إنه اشتهى الباقلاء سنين ~~ولم يأكل فرئي في المنام بعد وفاته فقيل له ما فعل الله بك فقال غفر لي ربي ~~وقال كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب وروي عنه إني لأشتهي الشواء منذ ~~أربعين سنة ما صفا لي ثمنه وقيل له بأي شيء تأكل فقال أذكر العاقبة فأجعلها ms0196 ~~إدامي. # وقال بشر لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس (وقال أبو سعيد) ~~أحمد بن عيسى (الخراز) من أهل بغداد مات سنة سبع وسبعين ومائتين - رحمه ~~الله - (كل باطن) أي علم باطن وهو التصوف # PageV01P116 # (يخالفه ظاهر) علم ظاهر هو علم الشريعة المأخوذ من الكتاب والسنة (فهو ~~باطل) ؛ لأنه وسوسة شيطانية وزخرفة نفسانية فادعاؤهم بأن الوصول محتاج إلى ~~رفض العلم الظاهر ونحوه مستندا إلى مثل هذه الأسلاف لغو باطل صرف (وقال ~~محمد بن الفضل) البلخي ثم السمرقندي مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة (ذهاب ~~الإسلام) انطماس رونقه واستتار أنواره بحيث لا يبقى إلا اسمه وصيرورته ~~طبيعة بعد أن كان شريعة فلم يحكم الرجل إلا بما يستحسنه برأيه وعقله (من) ~~أجل أمور (أربعة لا يعملون بما يعلمون) ؛ لأنهم لم يجمعوا العلم إلا ~~ليتميزوا عن العوام ويتوسلوا إلى جمع الدنيا من الحلال والحرام (ويعملون ~~بما لا يعلمون) أي الصوفية الجهال فتكون عبادتهم بمجرد عقولهم أو بما رأوا ~~من الناس علماء أو لا (ولا يتعلمون) من العلماء والكتب (ما يعملون) به من ~~علم الحال (والناس) مفعول مقدم (من التعلم يمنعون) بتخويف مجاهر أو بتزيين ~~ما يضاده من أمور الدنيا أو بإراءة كسلان العلم ترويجا لسلعتهم الكاسدة في ~~الدين وتلبيسا لطريق الصالحين حبا للعاجلة وفداء للآجلة وقيل هم المتزيون ~~بزي المشايخ الفاسدون المفسدون ثم لا يخفى أن العلم في المواضع العلم ~~المأخوذ من الكتاب والسنة فالمخالفة مؤثرة في ذهاب الإسلام وهم يلتزمون ~~تركه بل شرطوه في الوصول (كل ما ذكر من كلام سيد الطائفة) ويحتمل أن يراد ~~أي من كلام هو لفظ سيد الطائفة (إلى هنا منقول من رسالة) الشيخ الإمام ~~العارف بالله تعالى ركن الإسلام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن. (القشيري) ~~- رحمه الله - قيل هي رسالة كتبها إلى جماعة الصوفية ببلدان الإسلام في سنة ~~سبع وثلاثين وأربعمائة (انظر) بعين الإنصاف واترك التعصب والاعتساف (أيها ~~العاقل الطالب للحق) المطابق للواقع (إن هؤلاء) السادة المذكورين الجنيدي ~~والسري وأبا يزيد وأبا سليمان وذا النون وبشرا ms0197 الحافي وأبا سعيد ومحمد بن ~~الفضل كلهم (عظماء مشايخ علماء الطريقة وكبراء أرباب السلوك) في السيور ~~المعهودة (إلى) معرفة (الله) وأنوار تجلياته. # (والحقيقة) وهي المقصودة من السلوك أي الوصول إلى الله تعالى ومشاهدة ~~الربوبية بالتجليات والمكاشفات وارتفاع الحجب من البين (وكلهم) مع سائرهم ~~لا المذكورون هنا فقط فالضمير لمطلق المشايخ في ضمن هذا المقيد (يعظمون ~~الشريعة الشريفة) بكمال الاهتمام في إتيان حقائقها وغاية المراعاة في ~~دقائقها إلى أن يجعلوا رخصها كالمحرمات وعزائمها كالواجبات فضلا عن ترك ~~الأولى وإتيان ما فيه شبهة كيف وهم جعلوا الشريعة للوصول إلى مقاصدهم مبادئ ~~أصلية ومقدمات ضرورية وبذلك وصلوا إلى مقاماتهم بل في حال غلبة وجدهم ~~وحالهم أكثرهم محفوظون من الله عن ترك آداب الشريعة مع شدة حالتهم بحيث لا ~~يفوت شيء من آداب الشريعة أصلا وهذا مقام دولة السلطنة البايزيدية كان ~~مغلوبا في كل الأوقات، فإذا دخل وقت الصلاة وأزمنة العبادات عاد إلى حاله، ~~وإذا أدى لوازم الشريعة عاد إلى الغلبة وهذا ببركة صحة الاستقامة في ~~الشريعة، وإن كان بعضهم مغلوبا دائما كالمجانين فمعذورون. # (ويبنون علومهم الباطنة) المفاضة عليهم بالفتح الرباني والإلهام # PageV01P117 # الروحاني (على السيرة الأحمدية) ويحتمل معنى الوصفية بمعنى الأسبق في ~~كونها محمودة (والملة الحنيفية) التي لا عوج فيها ولا أمت على وجه لو جمع ~~الحكماء حكمتهم والعلماء علمهم؛ لأن يجدوا فيهم مغايرة للشريعة في أمر واحد ~~لم يجدوا إليه سبيلا خلافا لهؤلاء الزنادقة، فإن حالهم وسيرتهم ما عرفت ~~والعجب أنهم مع كمال مخالفتهم وفرط التزام متاركة سيرتهم ادعوا متابعتهم ~~وأخذ طريقتهم منهم محتجين بهم على مخالفيهم وهم حجة عليهم لا لهم لما عرفت ~~من تفاصيل سيرتهم ومذهبهم (فلا يغرنك) إذا عرفت حقيقة الحق من تمسكات ~~المشايخ بل ومن لزوم الاعتصام بالكتاب والسنة فلا يغرنك (طامات) جمع طامة ~~داهية عظيمة وفسر هنا بالأمور المضرة في الدين (الجهال المتنسكين) ~~المتعبدين بلا علم والمتنسك مظهر النسك أي العبادة (وشطحهم) أي مجاوزتهم ~~الحدود بالإفراط قيل هو من كلام المولدين ولهذا لم يذكر في القاموس ~~والمصباح (الفاسدين) ms0198 في أنفسهم (المفسدين) لغيرهم (الضالين) لخروجهم عن ~~الصراط المستقيم (المضلين) لغيرهم الأول مناسب للأول. # والثاني للثاني (بعد أن كانوا زائغين) مائلين (عن الشرع القويم) إلى ~~الباطل والعاطل الحديث والقديم (ومائلين عن الصراط المستقيم خارجين عن ~~مناهج) المنهج هو الطريق الواضح (علماء الشريعة) التي كان الكل مأمورين ~~باتباعها (ومارقين) خارجين (عن مسالك مشايخ الطريقة) النبوية لإعراضهم عن ~~آداب الشريعة وتركهم التحصن بحصونها المنيعة لاعتكافهم على أصنام الأوهام ~~لافتتانهم بوحي الشيطان لا يخفى أن كلمات المصنف في هذا المقام لا تخلو عما ~~يستغنى ببعضها عن بعض لكنها لا تخلو عن فائدة أيضا؛ لأن المقام مقام الذم ~~والتنفير لتحسن المبالغات والتأكيدات ثم لا يخفى أن المناسب في التفريع ~~بحسب الذوق والسوق أن يقال بدل فلا يغرنك أو في ضمنه ومعيته نحو أن يقال ~~فظهر بطلان مقالهم وامتناع مدعاهم لا سيما أنهم يعترفون بصلاح هؤلاء ~~المشايخ ويسلمون كلماتهم ويدعون اتباعهم ويظهرون معاداة مخالفيهم. # (فالويل) العقوبة الشديدة أو حلول الشر أو واد في جهنم أو دعاء يدعى به ~~على من يستحقه لقوة القبائح وشدة الفضائح (كل الويل لهم) إن داموا على ما ~~كانوا عليه وإلا عفا الله عنهم، فإن قيل هذه إما إخبار فيلزم الحكم بكونهم ~~من أهل النار وإما إنشاء بالدعاء بالثبور فيلزم الدعاء بالسوء واللائق هو ~~الدعاء بإصلاحهم وحسن حالهم قلنا عدم جواز الحكم بأنه من أهل النار إن كان ~~في شخص معين وهنا ليس كذلك كقولك: كل كافر في النار أو أنه من قبيل قوله ~~تعالى - {ربنا اطمس على أموالهم} [يونس: 88]- الآية كما صرح المصنف في ~~وصاياه التركية (ولمن تبعهم) ؛ لأن شبيه القوم منهم فضلا عمن يلحق بهم (أو ~~حسن) من التحسين (أمرهم) من تلك الفحشيات وما في بعض النسخ حسنوا بالجمع ~~ليس بحسن؛ لأن تحسين المعاصي ورضاها معصية بل قد يكفر (فهم) مع اتباعهم ~~(قطاع طريق الله تعالى) لا سلاك طريق الله تعالى (على العابدين) بمنعهم ~~مريد سلوك الطريق عن السلوك في طريق الله بسهام الوساوس وأسلحة الأكاذيب ~~والأوهام. # (يلبسون) من ms0199 اللبس بمعنى الخلط # PageV01P118 # (الحق بالباطل) اقتباس من بعض آيات نزلت في حق أهل الكتاب ففيه أبلغ وآكد ~~رد والمعنى يخلطون الحق المنزل بالباطل الذي يخترعونه ويكتبونه حتى يشتبه ~~أحدهما بالآخر أو يجعلون الحق ملتبسا بسبب الباطل الذي يحدثه هواهم ويلهمه ~~شيطانهم (ويكتمون الحق) يعني يلبسون الحق لمن سمعه ويخفونه عمن لم يسمعه ~~وفيه إشعار بأن استقباح اللبس لما يصحبه من كتمان الحق وتكرير الحق إما لأن ~~الثاني غير الأول أو لزيادة تقبيح حالهم في التصريح باسم الحق (وهم يعلمون) ~~أنه الحق القاطع الظاهر غير أنهم قصدوا تسهيل الأمر عليهم وحصر الكمال ~~لديهم من سخافة العقول وإضاعة الفروع والأصول ثم قيل لقد أحسن المصنف في ~~عدم التعيين في طائفة مخصوصة إذ الواجب حسن الظن ولا يجوز سوء الظن في معين ~~بل اللائق التأويل سترا لإخواننا المسلمين ولا التجسس عن عوراتهم بل اللازم ~~هو النصح فلا يوجد في زماننا وبلادنا بخلاف ما عليه علماء زماننا من تخصيص ~~الكلام بالمقاصد والتقريع والتوبيخ على رءوس الأنام مع التجسس وسوء الظن مع ~~اعتقاد ذلك طاعة وهو من أقبح الآثام وغيرها من الكلمات الرديئة البعيدة عن ~~الأفهام. # أقول: هذا موجب لتعطل أبواب التعزير والحدود من الفقهية وسد باب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وكيف يؤول كلام هو صريح بل محكم في الخطأ وأن ~~زمانه قريب إلى زماننا وبلده دمشق الشام، وقد شاهدنا فيه من متصوفتهم من ~~المنكرات ما لا يمكن تأويله بل يجب منعه عن القادر. ### | [الفصل الثالث الاقتصاد في العمل] ### | [الآيات الدالة على جواز الاقتصاد في الطاعة] # (الفصل الثالث) آخر فصول الباب الأول (في الاقتصاد) أي التوسط بلا إفراط ~~ولا تفريط (في العمل) بالجوارح والأركان على ما دل عليه الكتاب والسنة # (الآيات) أي هذه هي الآيات الدالة على جواز الاقتصاد في الطاعة في البقرة ~~{يريد الله بكم} [البقرة: 185] أيها المكلفون {اليسر} [البقرة: 185] أي ~~السهولة والتسهيل في هذه العبادة وهي إباحة الفطر للمسافر والمريض كذا نقل ~~عن الخازن. # أقول: المفهوم من الآية إرادة الله التخفيف في ms0200 كل ما شق فيه ولذا قال ~~الفقهاء المشقة تجلب التيسير وخرجوا عليها رخص الشرع وتخفيفاته في العبادات ~~كالسفر والمرض والإكراه والنسيان والجهل والعسر وعموم البلوى والتفصيل في ~~الأشباه {ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] لأنه لا يشدد ولا يضيق قال ~~الشعبي إذا اختلف عليك أمران أيسرهما أقربهما للحق. # وروي «أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - بلغه أن رجلا في المسجد يطيل ~~الصلاة فأتاه فأخذ بمنكبيه ثم قال: إن الله تعالى رضي لهذه الأمة اليسر ~~وكره لهم العسر قالها ثلاث مرات» ومنها آية النساء {يريد الله أن يخفف ~~عنكم} [النساء: 28] فلذلك شرع لكم الشريعة السمحة السهلة ورخص لكم في ~~المضايق كما في البيضاوي. # وقال الله تعالى {ويضع عنهم إصرهم} [الأعراف: 157] ولهذا لم يثقل علينا ~~كما ثقل على بني إسرائيل {وخلق الإنسان ضعيفا} [النساء: 28] عن ابن عباس ~~يضعف عن الصبر عن الجماع ولا يصبر عنهن ولذلك أباح له نكاح الأمة لعدم طول ~~الحرة وعن البغوي أي خلقه من ماء مهين. # قال الله تعالى {الله الذي خلقكم من ضعف} [الروم: 54] وقال البيضاوي لا ~~يصبر عن الشهوات ولا يتحمل مشاق الطاعات. # وقيل أي ضعيف الرأي والعقل إلا من أيد بنور اليقين ومنها آية المائدة {ما ~~يريد الله ليجعل عليكم من حرج} [المائدة: 6] ضيق في الدين # PageV01P119 # بل جعله واسعا ومنها في المائدة أيضا {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا ~~طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] الطيبات اللذيذات التي تشتهيها ~~النفوس وتميل إليها القلوب. # قال المفسرون هم قوم من أصحاب النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - عزموا ~~أن يرفضوا الدنيا ويحرموا على أنفسهم المطاعم الطيبة والمشارب اللذيذة وأن ~~يصوموا النهار ويقوموا الليل ويخصوا أنفسهم فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~{ولا تعتدوا} [المائدة: 87] لا تجاوزوا الحلال إلى الحرام وقيل بالإسراف في ~~الطيبات {إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: 87] كأنه تعليل إطنابي ومنها ~~آية الأعراف {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} [الأعراف: 32] يعني قل ~~لهؤلاء الجهلة الذين يطوفون بالبيت عراة من حرم عليكم زينة الله التي خلقها ms0201 ~~لعباده أن تتزينوا بها وتلبسوها في الطواف وغيره وخص بعض الزينة باللباس ~~الذي يستر به العورة وعممها بعضهم بجميع أنواع الزينة فلولا تخصيص هذا ~~العام من سائر النصوص لدخل تحته جميع أنواع الحلي من الحرير والذهب والفضة ~~للرجال. # {والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] فسر الطيب هنا بكل ما يستلذ ويشتهى من ~~المأكولات والملبوسات إلا ما ورد نص بتحريمه. # قيل في هذا دلالة واضحة على إباحة نحو القهوة والصنم مما تستلذ به بعض ~~الطبائع وتجد له نفعا وليس بمسكر وليس في حرمته نص آية وحديث وقياس وقد ~~أشرنا قبل أقول وقد أشرنا أيضا قبل كراهة رد وأقوال العلماء وما تقتضيه ~~القاعدة الأصولية والفتاوى الفقهية # قال البيضاوي وفيه دليل على أن الأصل في المطاعم والملابس وأنواع ~~التجملات الإباحة لأن الاستفهام في من للإنكار انتهى أقول تقييد الرزق ~~بالطيبات ليس بملائم على إطلاق ذلك وأيضا يجوز أن يكون من معاني الزينة ما ~~ينافي الإطلاق لما ثبت حله شرعا ولو سلم فظاهر الصيغة هو العموم لا التخصيص ~~بنحو ما ذكر ودعوى انحصار أفراد العموم بما عد بعيد إلا أن يبنى البيان على ~~التمثيل أو على ما يكون أكثريا لكن يشكل بما قال الفقهاء من أن الأصل في ~~الأبضاع التحريم ولذا صار الأصل في النكاح الحظر والإباحة للضرورة وجعل {من ~~الرزق} [الأعراف: 32] بيانا للجميع لا للأخير فقط يخرج الملابس والتجملات ~~إلا أن يراد من الرزق غير معناه الشرعي # ثم أقول تفصيل مسألة كون الأصل في الأشياء الإباحة أنه كذلك عند بعض ~~الحنفية كالكرخي وفي الأشباه هو مذهب الشافعي ونسب الشافعية كونه حرمة إلا ~~بدليل الإباحة إلى أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعند بعض أهل الحديث ~~الحظر ثم قال في الأشباه. # وقال أصحابنا الأصل فيها التوقف بمعنى أنه لا بد لها من حكم لكنا لم نقف ~~عليه بالعقل ويتخرج عليها ما أشكل حاله كالحيوان المشكل أمره والنبات ~~المجهول سميته والنهر الذي لا يعلم مملوكيته وإباحته {قل هي للذين آمنوا في ~~الحياة الدنيا} [الأعراف: 32] بالأصالة أو بالاستحقاق؛ لأنها ms0202 خلقت لهم، ~~والكفرة وإن شاركوهم فيها فتبع {خالصة} [الأعراف: 32] بالرفع خبر بعد خبر ~~أي هي مخصوصة للمؤمنين {يوم القيامة} [الأعراف: 32] ظرف للمؤمنين فيشترك ~~المؤمن والكافر في الدنيا وبالنصب على الحال من الذين آمنوا وهي راجع إلى ~~الزينة والطيبات والمعنى أنهما مشتركان في الزينة والطيبات في الدنيا # PageV01P120 # ويختص بهما المؤمن في القيامة كذا روي عن الواحدي. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - وعن الخازن قيل معناه خالصة للمؤمنين ~~يوم القيامة من التكدير والتنغيص والغم خلاف الدنيا {كذلك} [الأعراف: 32] ~~التبيين والتفصيل {نفصل الآيات لقوم يعلمون} [الأعراف: 32] الدالة على ~~الأحكام. # قال البيضاوي كتفصيلنا هذا الحكم تفصيل سائر الأحكام لهم ومنها آية ( ~~{طه} [طه: 1] قيل كان - عليه الصلاة والسلام - «إذا صلى رفع رجلا ووضع أخرى ~~فأنزل الله تعالى طه أي طأ الأرض بقدميك جميعا» فمعنى {ما أنزلنا عليك ~~القرآن لتشقى} [طه: 2] أي لتصلي على إحدى رجليك فيشق عليك وقيل «كان - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - يصلي الليل كله حتى إذا شق عليه ذلك قام على إحدى ~~رجليه ورفع الأخرى فنزل طه أي طأ الأرض بقدميك» . # وعن الزجاج معناه بالعجمية يا رجل لكن هذا ليس بمناسب بسائر الخطابات ~~القرآنية إذ كلما خاطب الله حبيبه في القرآن خاطبه بما يشعر بالمدح وقيل ~~قسم بطوله وهدايته وقيل الطاء افتتاح اسمه طاهر والهاء اسمه هادي أي أنت ~~طاهر بنا هاد إلينا وقيل يا إنسان قبطية أو سريانية أو لغة عك من العربية. # وعن محمد بن علي الترمذي طوبى لمن اهتدى بك وجعلك السبيل إلينا وعن ابن ~~عطاء {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 2] أي لتتعب في خدمتنا. # ومنها آية الحج ( {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] من ضيق ~~فجعل للمسافر الإفطار وقصر الصلاة والقعود في الصلاة للعاجز والإيماء أيضا ~~لعاجز القعود واختلفوا في وجه رفع الحرج فعن ابن عباس جعل الكفارات مخرجا ~~من الذنب إما بالتوبة أو بالقصاص أو برد المظلمة أو بنوع كفارة وقيل هو أخذ ~~اليقين عند الاشتباه يعني حمل المحتمل على المتيقن وقيل ms0203 إباحة الرخص عند ~~الضرورات كأكل الميتة وإفطار الصائم لنحو المرض وقيل هو الخروج عن الذنوب ~~بنحو المصائب والبلايا. # وقال البيضاوي من حرج أي ضيق بتكليف ما يشتد به القيام عليكم ### | [الأدلة من السنة على الاقتصاد في الطاعة] # وأما الأدلة من السنة فهي (الأخبار) وهي عشرة أحاديث (خ م) روى البخاري ~~ومسلم في صحيحيهما (عن أنس) - رضي الله تعالى عنه - (أنه قال «جاء رهط» ~~جماعة من ثلاثة أو سبعة إلى عشرة أو ما دون العشرة وما فيهم امرأة # PageV01P121 # ولا واحد له من لفظه وجمعه أرهط وأراهط وأراهيط كما في القاموس. # وفي ابن مالك هم علي وعثمان بن مظعون وعبد الله بن رواحة وعن ثعلب الرهط ~~والقوم والنفر والمعشر والعترة بمعنى إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - يعني زوجاته فالزوج يطلق على المرأة والرجل. # قال في القاموس الزوج البعل والزوجة يشير إلى أن البيوت جمع كثرة ~~والأزواج جمع قلة فيتنافيان ويشير أيضا إلى أن البيوت بمعنى أبيات جمع قلة ~~استعارة ولم يعكس؛ لأن أزواجه - صلى الله تعالى عليه وسلم - عند موته تسع ~~ولم يجاوز هذا العدد قبل موته إلا إن غلب على السراري وفيه بعد انتهى نقلا ~~عن المواهب وأنت تعلم ما فيه من البعد أيضا والوجه الصحيح في ذلك «يسألون ~~عن» كيفية «عبادة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -» إذ لا يطلع على سر ~~الرجل في الغالب إلا زوجته استئناف أو حال أو صفة # وجه سؤالهم هو اقتداؤهم كما نقل عن المواهب يرد عليه أن ما يشرع لهم فيه ~~اقتداؤهم به - عليه الصلاة والسلام - فلا جرم ينبئه - عليه الصلاة والسلام ~~- ما يريد إخفاءه فلا يجوز لهن إظهاره بل لا يجوز لأحد اقتداؤه به؛ لأنه ~~حينئذ من الخواص إذ لو لم يكن كذلك للزم إظهاره لهم. # وقد قال الله تعالى - {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: ~~21]- ويمكن أن يقال يجوز أن يكون سؤالهم للاستفصال ولنحو التثبيت والتأكيد ~~ويجوز أنه يشتبه عليهم بعض عمله فيريدون به دفع ms0204 اشتباههم «فلما أخبروا» ~~بالبناء للمفعول من جانب الزوجات هذا إما محمول على كونه قبل نزول آية ~~الحجاب أو كون أزواجه - صلى الله تعالى عليه وسلم - محارم للمؤمنين إذ ~~المحرم من يكون نكاحها حراما على التأبيد وأزواجه - عليه الصلاة والسلام - ~~محرم مؤبد للكل فليتأمل فيه «كأنهم تقالوها» أي عدوها قليلة لظنهم الكثرة ~~منه - صلى الله تعالى عليه وسلم - لقرائن آثاره وسائر أوضاعه - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - ثم وجهوا قلتها منه «قالوا» فيما بينهم قيل عن ابن مالك ~~وإنما قللها - صلى الله تعالى عليه وسلم - رحمة وشفقة على أمته لئلا يلحقهم ~~ضرر ومشقة بالاقتداء لكن لا يخفى أنه ليس بملائم لآخر هذا الحديث بل لأوله ~~هذا أيضا على أن إيجاب الاقتداء المشقة فيما يكون الاقتداء فيه واجبا لا في ~~مطلق فعله - عليه الصلاة والسلام - بل فعله المطلق مباح له ولنا اتباعه كما ~~عند الجصاص وهو المختار واجب له وعلينا اتباعه عند بعضهم بل عند الكرخي ~~مباح له وليس لنا اتباعه والكل عند عدم دليل كونه من الخواص وإن كان واجبا ~~عند بعض. # «فأين نحن من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -» أي لا تقاس نفوسنا ~~المتعلقة بالظلمات الهيولانية، المنطبعة بالأهواء المادية على نفسه الشريفة ~~المعصومة بالأنوار اللاهوتية القدسية فإنه «قد غفر له» بالبناء للمفعول ~~«ما» أي الجميع الذي «تقدم» في ابتداء عمره «من ذنبه وما تأخر» . # فإن قيل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - معصوم فلا يتصور منه عصيان ~~والمغفرة توجب وجود العصيان إذ المعدوم لا تتصور فيه المغفرة. قلنا ذلك عن ~~الكبيرة عمدا أو سهوا عند بعض وإن خص بعض العمد، وأما عن الصغائر فالجمهور ~~على جوازه عمدا، وإن كان الإجماع على جوازه في السهو نعم نقل عن شرح ~~المقاصد نفي عمد الصغائر أيضا والإجماع على امتناع صغيرة دالة على الخسة ~~منافية للفطانة فظهر جواز صدور الصغيرة مطلقا عند بعض أو في السهو عند آخر ~~بل الكبيرة في السهو عند بعض آخر لعل التحقيق أن جنس هذا الكلام محمول ms0205 على ~~الذهول من مواجب رفعة مقامه وانكشاف # PageV01P122 # عظمته تعالى له وعليه يحمل قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إني ليغان ~~على قلبي وإني لأستغفر الله تعالى في كل يوم مائة مرة» «قال أحدهم: أما أنا ~~فأصلي الليل» كله «أبدا» مدة عمري فلا أنام أصلا - {إن ناشئة الليل هي أشد ~~وطئا وأقوم قيلا} [المزمل: 6]- وأن الصلاة جامعة؛ لأنواع الطاعات وأقرب ~~القربات ولهذا جعلت قرة عين الحبيب - صلى الله تعالى عليه وسلم - وعماد ~~الدين وعروة الإسلام وأفضل الأعمال. # «وقال الآخر وأنا أصوم الدهر» كله إلا الأيام المنهية «ولا أفطر» لقهر ~~النفس التي هي أعدى عدو الله ولئلا تقدم على المعاصي وتتجاسر على الهوى ~~وتوقع صاحبها في كل مضرة وهلكة إذ كل مفسدة صادرة عن الناس ليس إلا من ~~طرفها لكن ورد في الحديث الصحيح «أن أفضل الصيام صوم داود - عليه الصلاة ~~والسلام - وكذا أفضل القيام قيامه» لكن في منح الغفار بعد ذكر هذا قال ~~المختار أفضلية صوم الدهر ولذا سلك به كثير من المشايخ - رحمهم الله - ~~فتأمل. # «وقال الآخر وأنا أعتزل النساء» من العزلة «ولا أتزوج» ولا أتسرى «أبدا» ~~مدة عمري لئلا أشتغل بخدمتهن وبخدمتهن يحصل التعلق بالدنيا والتبعد عن ~~الطاعات «فجاء رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إليهم» على عادة ~~مجيئه لبيته الشريف. # وأما المجيء لبلوغ الخبر وكونه لتواضعه كما قيل فبعيد «فقال» كأنه معاتبا ~~لهم لجراءتهم بمجرد عقولهم على الزيادة على النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - بلا استئذان منه - صلى الله تعالى عليه وسلم - والزمان أوان توارد ~~الوحي وقد كانت النصوص ناطقة بعدم الحرج في الدين وإرادة اليسر ورفع تكليف ~~ما لا يطاق «أنتم الذين قلتم كذا وكذا» كناية عما التزموا على أنفسهم من ~~الأمور الشاقة ولم ينتظر الجواب منهم؛ لأن الاستفهام ليس على حقيقته بل ~~للتقريع كما أشير وفي مثله لا يلزم الجواب. # وهذا أولى مما قيل؛ لأنه أراد مسارعة بيان الحق «أما» بفتح الهمزة وتخفيف ~~الميم حرف تنبيه وأكثر ما يقع بعده القسم «والله إني لأخشاكم» ms0206 أكثركم خشية ~~«لله تعالى» والخشية خوف مع هيبة وإجلال ومتابعة للعلم وكلما ازداد العلم ~~إلى ذاته تعالى تزداد الخشية. # قال الله تعالى {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] والنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أعلم الخلق بالله تعالى فهو أخشاهم «وأتقاكم» أي ~~أشدكم تقوى وأكثركم طاعة «له» عز وجل وأن الطاعة شكر للنعمة ونعمته عليه ~~أعظم وأوفر مما على جميع الخلق - {وكان فضل الله عليك عظيما} [النساء: ~~113]- الآية ولذا قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أفلا أكون عبدا شكورا» ~~فكيف تقولون مع ذلك بأني أقل أعمالا وأدنى طاعات وتعتذرون عن ذلك بأن الله ~~تعالى غفر من ذنبي، فإن قيل إن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - والذي ~~أخبره بأنه من أهل الجنة كالعشرة المبشرين مأمونون من النيران وسوء الخاتمة ~~فكيف يتصور منهم الخوف والخشية كيف. # وقد قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - في حديثه هذا «إني لأخشاكم» وفي ~~حديث آخر «أنا أخوفكم من الله تعالى» وفي حديث آخر «إني لأعلمكم بالله ~~وأخشاكم» «وأوحي إلى داود - عليه الصلاة والسلام - يا داود خفني كما تخاف ~~السبع الضاري» . وقال الصديق الأعظم - رضي الله تعالى عنه - مرة يا ليتني ~~كنت هذه التبنة وقال أخرى ليتني لم أك شيئا وقال أبو عبيدة بن الجراح - رضي ~~الله تعالى عنه - وددت أني كبش فيذبحني أهلي فيأكلون لحمي. # وقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - # PageV01P123 # يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة وهي ممن شهد لها عمار بن ياسر على منبر ~~الكوفة فقال أشهد أنها زوجة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في الدنيا ~~والآخرة وكل ذلك إنباء عن الخوف فكيف وجهه. قلنا الخوف قسمان: خوف العاقبة ~~وخوف الإجلال والتعظيم للحق والذي زال عن المأمونين كالأنبياء والعشرة ~~المبشرين هو الأول، وأما خوف الإجلال والهيبة والحياء والتعظيم فمبني على ~~العرفان فكل من كان أعرف فخوفه أكمل وأعلى ومن هذا ظهر كونه - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - أخوف وأخشى من الكل إذ عرفانه أكمل من الكل فخوفه أعظم ~~وتحقيق ذلك أن ms0207 حقيقة الخوف تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في ~~الاستقبال. # ثم المكروه ثلاثة إما بتبدل الإيمان بالكفر فخوف الخاتمة وإما بدخول ~~النار مع بقاء الإيمان فخوف العذاب وإما بحط رتبة من رتبه ورده إلى مرتبة ~~أدنى فخوف النقصان ووراء هذه الأقسام قسم آخر أعلى من الكل هو خوف الإجلال ~~والهيبة وهذا القسم هو ثمرة المعرفة بالله وصفاته فكل من عرف الله استولى ~~عليه الخوف إلى أن ينسى الكل وبهذا ظهر سر قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- «أنا أخوفكم من الله» ؛ لأن قدر الخوف على قدر العلم. # وقد قال الله تعالى {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] فالذين ~~بشروا بالجنة مأمونون من خوف العاقبة، وأما خوف النقصان فلا؛ لأنهم، وإن ~~كانوا مأمونين من سوء الخاتمة إلا أنهم ليسوا بمأمونين من خوف النقصان بفعل ~~حسنة هي سيئة في مراتبهم كما قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين حتى إن ~~الالتفات إلى المرتبة أيضا ذنب عندهم فيخافون من ذلك وأيضا خوف الإجلال ~~لكمالهم في عرفان الأولياء. # وأما خوف التعذيب فنفوه لئلا يلزم التساوي مع سائر الناس. والحاصل أن لهم ~~خوف الإجلال وخوف النقصان دون خوف العاقبة قطعا وخوف التعذيب أيضا «ولكني ~~أصوم» تارة من غير تكلف؛ لأنه «- صلى الله تعالى عليه وسلم - كان يدخل على ~~بعض أهله فيقول هل عندكن اليوم غداء، فإذا قالوا لا قال إني صائم» وأمره ~~الله أن يقول {وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] «وأفطر» # تارة كما ورد عن أسامة «أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان ~~يسرد الصوم فيقال لا يفطر ويفطر فيقال لا يصوم» رواه النسائي. # وعن أنس «كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يفطر من الشهر حتى ~~نظن أن لا يصوم منه ثم يصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا» . # وعن ابن عباس «كان يصوم حتى يقول القائل لا والله لا يفطر ويفطر حتى يقول ~~القائل لا والله لا يصوم» كذا نقل عن رواية البخاري ومسلم «وأصلي» في ليلة ~~«وأرقد» أي أنام ms0208 عن التهجد في ليلة أخرى أو أصلي بعضا من الليل وأرقد البعض ~~الآخر ولا أصلي الليل كله يدل عليه قول عائشة - رضي الله تعالى عنها - «كان ~~- عليه الصلاة والسلام - ينام أول الليل ويقوم آخره فيصلي ثم يرجع إلى ~~فراشه، فإذا أذن وثب، فإن كان به حاجة اغتسل وإلا توضأ» وخرج رواه البخاري. # وقالت أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - «كان يصلي وينام قدر ما صلى حتى ~~يصبح» رواه أبو داود والترمذي والنسائي «وأتزوج» أعقد أو أطأ «النساء» ، ~~فإن النكاح سنة حال الاعتدال وواجب عند التوقان أي الشوق القوي، وإن كان ~~مكروها عند خوف عدم إقامة حقوق الزوجية كما في الدرر وفي حديث ابن ماجه على ~~ما في فتح القدير «من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر» ~~ولهذا بلغ زوجاته - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلى إحدى عشرة وقيل بل أزيد ~~منها ست من قريش خديجة عائشة حفصة أم حبيبة أم سلمة سودة وأربع عربيات زينب ~~بنت جحش ميمونة زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين جويرية وواحدة غير ~~عربية من بني إسرائيل هي صفية بنت حيي من بني النضير ومات عنه اثنتان خديجة ~~وزينب أم المساكين ومات هو - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن تسع، وأما ~~سرائره - صلى الله تعالى عليه وسلم - فأربع مارية القبطية وريحانة بنت ~~سمعون وأخرى وهبتها له زينب بنت جحش وأخرى أصابها في بعض السبي وتمامه في ~~مواهب القسطلاني وبالجملة أن النكاح أمر محبوب وشيء مرغوب لا يجوز لومه. # قال في الخلاصة رجل له أربع نسوة وألف جارية وأراد أن يشتري جارية أخرى ~~فلامه رجل يخاف # PageV01P124 # عليه الكفر. # قال المناوي بعد نقل هذه المسألة عن أكابر بعض الحنفية وكذا لو لامه أحد ~~عند إرادة تزوج ما فوق امرأة قال تعالى {إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون: 6] ثم اختلف أن النكاح عبادة أو لا ~~بل تضييع عبادة فيشكل عليه أمثال هذه الأحاديث والمفهوم من كلام بعض ~~المحققين المنع فيما دون الاستحباب ms0209 والإثبات عند الاستحباب. # واعلم أن النكاح من أثقل السنن محملا وأصعب الحقوق قضاء وأعم الأمور نفعا ~~وأجزل القضايا أجرا، فإنه بموضوعه للدين تحصين وللخلق تحسين وفيه ستر ~~العورة المعرضة للآفات وجلب للغنى والرزق وتكثير مواد أهل التوحيد كذا في ~~المناوي # «فمن رغب» أي أعرض وترك يقال رغب عنه إذا لم يرده ورغب فيه أراده ورغب ~~إليه توجه إليه وبابه علم «عن سنتي فليس مني» إن كان الترك لغير استهانة ~~واستحقار فمعنى ليس مني ليس من أهل طريقتي في شريعتي، وإن لأجل الاستخفاف ~~فالمعنى ليس من المصدق بي، فإنه حينئذ يكفر، فإن قيل: مثل هذا الحديث مناف ~~لحاصل بعض الأحاديث نحو حديث شفاء عياض «والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم ~~قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفراش ولخرجتم إلى الصعدات ~~تجأرون إلى الله لوددت أني شجرة تعضد» وروي هذا الكلام من قول أبي ذر نفسه ~~وهو أصح. # وفي حديث المغيرة «صلى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - حتى ~~انتفخت قدماه فقيل له أتتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~قال أفلا أكون عبدا شكورا» . # وقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - «كان عمل رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - ديمة وأيكم يطيق ما كان يطيق» قلنا لا يخفى أن نحو هذه ~~الأحاديث لا توجب استغراق عموم الأوقات واستيعاب جميع الأحوال غايتها غلبة ~~جانب الطاعات والاهتمام بها وهو ليس بخارج عن مقصود هذا الحديث بل عينه على ~~أنه يجوز أن يكون بعضها من الخواص وأن يرفع عنه وعمن تبعه - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - قال علي القاري في شرح الشفاء قيل كان يصلي الليل كله حتى ~~تورمت قدماه من طول القيام فأنزل الله عليه من القرآن ما خفف به عليه وعلى ~~من تبعه وهو قوله تعالى - {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى} [المزمل: 20] وكذا ~~قوله - {طه - ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 1 - 2]- وأن المقصود من ~~النهي مرتبة إضرار النفس التي هي المطية ومرتبة تفويت ms0210 حق الغير وإلا فترك ~~لذات الدنيا وشهواتها والانقطاع إلى الله تعالى والتقاعد لعبادته فممدوح ~~مرغوب إليه. # وقد يقال العبادات متفاوتة على حسب العابدين إذ العوام ليسوا بمكلفين ~~بعبادات الخواص إلى أن يصل إلى مرتبة " حسنات الأبرار سيئات المقربين (وزاد ~~في رواية النسائي. # «وقال بعضهم لا آكل اللحم» خ م " عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) وعن ~~أبويها «أنه صنع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -» قيل لم يقل فعل ~~لما في الصنع من الإحكام؛ لأنه بالتروي والفكر «شيئا» قيل لعله من المآكل ~~اللذيذة أقول ذلك إما من كون تنكير شيئا للتعظيم بقرينة تنزه القوم أو من ~~تعلق الصنع به «ورخص فيه» أي في الشيء أي حكم بالرخصة تخفيفا ولرفع الحرج ~~«فتنزه» أي امتنع «عنه» أي عن الشيء الذي صنعه ورخصه - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «قوم» من الصحابة إيثارا للإعراض عن الدنيا ومنعا للنفس عن شهواتها ~~وهواها، فإن قيل: كيف يتصور من الصحابة الامتناع عما صنعه ورخص فيه - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم -، وقد أمروا بمتابعته ونهوا عن مخالفته قلنا لعلهم ~~ظنوا العزيمة فيما فعلوه كما يؤيده لفظ رخص من الراوي، وإن لم يلائمه ظاهر ~~ما سيذكر. # وأما # PageV01P125 # الجواب بأن ذلك مختص به - عليه الصلاة والسلام -؛ لأنه معصوم ومغفور له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلا يلائمه لفظ رخص إذ ذلك يقتضي جوازه للغير ~~«فبلغ ذلك» التنزه «النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -» قيل فغضب غضبا ~~شديدا فجمع الصحابة «فخطب» من الخطبة غير الجمعة والعيدين والكسوفين بل ~~لمجرد ذلك للاهتمام بشأنه «فحمد الله تعالى» على عادته في ابتداء خطبته بل ~~في مطلق أمر ذي شأن «ثم قال ما بال أقوام» الاستفهام للإنكار التوبيخي ~~والبال الحال والتنكير لعدم التفضيح والتعيير تجنبا عن الذم «يتنزهون» ~~يتباعدون «عن الشيء» قيل اللام زائدة «الذي أصنعه» والحال أن جميع أفعالهم ~~وأوضاعهم مأخوذ مني وأنهم ملتزمون بتبعيتي «فوالله» القسم لأمارة الإنكار ~~أو للمبالغة والحرص على مضمون الحكم «إني لأعلمهم بالله» وصفاته «وأشدهم له ~~خشية» ms0211 هو من قبيل عطف المعلول على العلة إذ كلما كثر العلم كثرت الخشية قيل ~~عن النووي في مثله فيه حث على الاقتداء به - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~والنهي عن التعمق في العبادة وذم التنزه عن المباح شكا في إباحته وفيه ~~الغضب من انتهاك حرمات الشرع، وإن كان المنتهك متأولا تأويلا باطلا وفيه ~~حسن المعاشرة بإرسال التعزير والإنكار في الجمع ولا يتعين فاعله فيقال ما ~~بال أقوام ونحوه. # وفيه أن القرب إلى الله تعالى سبب لزيادة العلم به وشدة خشيته. # (خ د) البخاري وأبو داود (عن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة ~~صحابي ( «أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - آخى» فعل ماض من الإخاء أي جعل ~~بعضهم أخا لبعض روي أنه لما هاجر إلى المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار ~~فعقدوا عقد المؤاخاة والمعاونة وكان ذلك في دار أنس - رضي الله عنه - وقيل ~~في المسجد كتبوا فيه كتابا على أن يتوارثوا بعد الموت دون ذوي الأرحام ~~وكانوا تسعين خمسة وأربعون من المهاجرين وخمسة وأربعون من الأنصار وكان قبل ~~وقعة بدر فأنزل الله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: 75] # PageV01P126 # - فنسخت هذه الآية ذلك وقيل المؤاخاة مرة بين المهاجرين خاصة قبل الهجرة ~~ومرة بعدها في المدينة بين المهاجرين والأنصار وآخى رسول الله - عليه ~~الصلاة والسلام - بين أبي بكر وعمر وبين طلحة والزبير وبين عثمان وعبد ~~الرحمن بن عوف وبين حمزة وزيد بن حارثة فقال علي يا رسول الله آخيت بين ~~أصحابك فمن أخي قال أنا أخوك وفي رواية أنت أخي في الدنيا والآخرة كذا نقل ~~عن تاريخ الخمس في أنفس النفس «بين سلمان» الفارسي «و» بين «أبي الدرداء» ~~الأنصاري - رضي الله تعالى عنهما - «فزار سلمان أبا الدرداء» فيه ندب ~~التزاور بين الأحبة والإخوان في الله في المصابيح. # عن معاذ عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن الله تعالى «وجبت ~~محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في» «فرأى» ~~أي سلمان (أم الدرداء متبذلة) لابسة ثياب البذلة الخلقة قيل نظره ms0212 إنما هو ~~إلى ثيابها لا بدنها أو لا عن شهوة أو رأى علمية أقوال الأقرب هو أن مدار ~~المنع هو الشهوة أو أنها عجوز لا يتصور كونها محلا للشهوة والحمل على ما ~~قبل نزول آية الغض والحجاب بعيد «فقال لها ما شأنك» ما وجه لبسك تلك البذلة ~~الخلقة «فقالت أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا» يعني أنه أعرض عن ~~الدنيا ولا يجمع شيئا من حطامها وليس له ميل ولذة فيها. # «فجاء أبو الدرداء» منزله «فصنع له طعاما» ليضيفه وقدمه إليه «فقال» أبو ~~الدرداء «له كل» يعني وحدك «، فإني صائم قال» سلمان «ما أنا بآكل حتى تأكل» ~~معي «فأكل» معه إكراما لضيفه وتطييبا لخاطره، فإنه أعظم أجرا بل مضاعف ~~للثواب لنيله ثواب ذلك اليوم ونية المؤمن خير من عمله وثواب قضائه بعده ~~وتطييب خاطر أخيه وفيه استحبابية الأكل على قاعدة مذهب الصحابي لعل ذلك قبل ~~الزوال ليكون موضع وفاق. # «فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم» لقيام الليل كله بلا نوم أصلا ~~وقيل للتهجد أقول التهجد ما يكون بعد النوم وهنا ليس كذلك «فقال» سلمان ~~«نم» على وزن كم أمر حاضر من النوم «فنام» امتثالا لأمره مراعاة لحقوق ~~الأخوة «ثم ذهب يقوم» من الليل فقال له سلمان «نم فنام فلما كان آخر الليل» ~~عند ثلثه الأخير وقيل نصفه الثاني والأول أظهر لكونه معنى الآخر ولموافقته ~~لبعض الآثار الواردة في الثلث الأخير سيما السحر كما يأتي. # «قال سلمان قم الآن» للتهجد كيف، وقد قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~على ما في بعض التفاسير «ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل الأخير خير له ~~من الدنيا وما فيها ولولا أن أشق على أمتي لفرضتهما عليهم» وفي حديث آخر ~~«ما زال جبريل يوصيني بقيام الليل حتى ظننت أن خيار أمتي لا ينامون» وفي ~~عوارف المعارف عن أبي سليمان الداراني أهل الليل في ليلهم أشد لذة من أهل ~~اللهو في لهوهم. # وقال بعضهم ليس في الدنيا شيء يشبه نعيم الجنة إلا ما يجد ms0213 أهل التملق في ~~قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة ثواب عاجل لأهل الليل، وفي حق قيام الليل ~~ورد قوله تعالى {إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا} [المزمل: 6] وقوله ~~- {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [السجدة: 16]- الآيات وقوله - {والذين يبيتون ~~لربهم سجدا وقياما} [الفرقان: 64]- «فقاما وصليا» التهجد من أربعة وقيل ~~اثنتين إلى اثني عشر قيل عن القرطبي في شرح مسلم «الساعة التي # PageV01P127 # في الليل وهي الساعة التي ينادي فيها المنادي من يسألني فأعطيه» الحديث ~~وهي في الثلث الأخير من الليل إلى أن يطلع الفجر وفيها ينزل ربنا إلى ~~السماء الدنيا أي النزول المعنوي وتمامه هناك. # «فقال له سلمان إن لربك» لكونه رباك وأكملك ولذا اختاره دون إن لله «عليك ~~حقا» من الطاعة؛ لأن شكر المنعم على المنعم عليه واجب بحسب الاستطاعة؛ لأنه ~~لا يكلف نفسا إلا وسعها «، وإن لنفسك» التي هي مطيتك في تحميل أحمال ~~العبادات «عليك حقا» إذ الراكب يحفظ مركبه فيلزم أداء ذلك الحق من المأكل ~~والمشرب والمنام على قدر دفع الضرورة فلإحياء حق الله يقوم في الليل ~~ولإحياء حق النفس ينام لكن ينبغي أن ينوي بمثل هذه المباحات التقوي للطاعات ~~حتى تكون له أجرا وثوابا «، وإن لأهلك» زوجتك وأولادك وأقربائك اللواتي ~~تلزم مؤنتها عليك ويكون حسن معاشك بها وانتظام حالك عليها فيلزم أداء مؤنهم ~~والبر إليهم وإصلاح أمورهم والمواساة لهم «عليك حقا» وكذا صلة الرحم والحق ~~متفاوت ومشكك من الواجب إلى الأولى «فأعط» وجوبا أو ندبا إذ الأمر تابع ~~للمأمور به «كل ذي حق» من الثلاثة «حقه» الذي عينه الشرع فلا تظلمه بمنعه ~~فيعاقبك الله. # «فأتى» أبو الدرداء «النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فذكر ذلك» أي ~~قصته مع سلمان «له» لعل ذلك إما لدفع نحو شك في خاطره من صنيع سلمان ~~لإيهامه المنع عن الخير ولظواهر بعض الآثار في عموم القيام وإما لتأكيد ~~وتثبيت من حيث الاهتمام أو أنه يقرب إلى الاجتهاد وزمان النبوة سيما في ~~المكان الذي كان فيه النبي - عليه الصلاة والسلام - ليس فيه اجتهاد سيما ms0214 من ~~الأمة أو أن صنيع سلمان مفيد للظن وأبو الدرداء يطلب اليقين. # «فقال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - صدق سلمان» إذ علم سلمان منه - ~~عليه الصلاة والسلام - لتقدمه في الإسلام ولقربه من النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - حتى قال فيه - عليه الصلاة والسلام - «هو من أهل البيت» دون أبي ~~الدرداء. # فحاصل الاحتجاج هو تصديق النبي - عليه الصلاة والسلام - سلمان في منع أبي ~~الدرداء في إرادته الإفراط ولا يبعد أن يجعل محل الاحتجاج مذهب الصحابي لكن ~~يرد عليه بحث أصولي فافهم # وفيه أي في هذا الحديث حث الإخوان في الدين على نصح بعض لبعض والتعاون ~~على البر والتقوى ووجوب الانقياد في الخير واستحباب انقياد الأصاغر للأكابر ~~وإن فهم الحق في جانب نفسه، وفيها الحث على مؤاخاة الإخوان الصالحين وندب ~~ضيافة المزور للزائر بل ندبية خدمته بنفسه، فإن قيل حاصل هذا الأثر منع ~~سلمان عن تمام القيام في الليل وتقريره له - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~وهذا مخالف لما عليه كثير من المشايخ. # قال في الإحياء إحياء كل الليالي طريق جماعة من السلف الذين تجردوا ~~للعبادات وتلذذوا بالمناجاة قال في العوارف قيام كل الليل طريق أكثر ~~التابعين وفي الأشباه كان دأب أبي حنيفة - رحمه الله - أن يصلي الفجر بوضوء ~~العشاء ومثله كثير عن سائر المشايخ. # قلنا: لعل أن هذا الأثر مختص بحال الابتداء وبمن تضرر بالزيادة وعادات ~~السلف بحال الانتهاء لعدم تضررهم بل صار السهر والطاعة كالغذاء لهم كما قيل ~~لكل مقام مقال ولكل ميدان رجال فعلى هذا يمكن أن يحمل أبو الدرداء عليه ~~ويمكن أن يكون تعليما لطريق الرخصة لظن اعتقاد نحو الوجوب. # (خ س) البخاري والنسائي (عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «دخل ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - المسجد» أي مسجد المدينة إما بكون ~~لام المسجد للعهد أي مسجد الرسول أو بقوله الساريتين أو أن زينب لم تكن ~~زوجته في مكة فلا يراد به المسجد الحرام «، فإذا حبل ممدود بين الساريتين» ~~أي أسطوانتين من أسطوانات المسجد ms0215 # PageV01P128 # «فقال ما هذا الحبل» إما استفهام إنكار لعدم محله أو حقيقة استفهام يسأل ~~عن سببه «قالوا» أي العارفون حال الحبل « (حبل لزينب) بنت جحش أم المؤمنين ~~ربطته لتستعين به عند الفتور والضعف في الصلاة لكمال حرصها وقوة اهتمامها ~~بالصلاة والعبادات (فإذا فترت) » من الفتور بمعنى الضعف «تعلقت به» لعل ذلك ~~عند السقوط في الصلاة أو عند إرادة القيام يشكل أن صلاة النساء في المسجد ~~ليست بجيدة وأن المتبادر من المجيبين أنهم ليسوا من محارمها وأن النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - أقرب إليها منهم فيلزم أن يكون أعرف بحالها ~~منهم فتأمل كل ذلك حتى يظهر الوجه من كل ذلك. # «فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - لا» أي لا يفعل مثل ذلك، وإن كانت ~~حاضرة أي لا تفعلي يا زينب «حلوه» أي الحبل واطرحوه «ليصل أحدكم» أي أحد من ~~شأنه الصلاة مطلقا ليلا أو نهارا، ومن خصها بقيام الليل لعله تبادر من ~~الفتور؛ إذ أكثر الفتور يكون في الليل لكونه أوان النوم وأن كثرة الصلاة في ~~الليل لكثرة فضله؛ لأن {ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا} [المزمل: 6]- ~~لكن الأصل أن يحمل المطلق على إطلاقه والتقييد تغيير بل تبديل لا يرجع إليه ~~بلا تعذر «نشاطه» أي حال نشاطه أو على قدر نشاطه إذ لا تكليف بما لا يطاق ~~وكل شيء له عدم الطاقة على حاله سيما الفضائل «، فإذا فتر فليقعد» أي ليؤخر ~~إلى أن يزول ذلك الفتور الظاهر فليقعد عن تلك العبادة وليشتغل بطاعة أخرى؛ ~~إذ السآمة والفتور لا يكون بكل عمل مثلا إن حصل فتور من الصلاة فلينتقل إلى ~~قراءة القرآن أو سائر الأذكار ثم الظاهر أن هذا في الفضائل. # وأما الواجبات بل الرواتب سيما المؤكدات لا يقعد عنها للفتور بل لفتور ~~بالكلية إلا أن يحمل على تأخيره بوقت يزول فيه ذلك الكسل مع بقاء وقته ~~ويعلم منه حال سائر العبادات إما بالأولوية يعني دلالة النص أو بالمقايسة ~~ويقرب منه ما روي في رياض الصالحين للنووي عن عائشة - رضي الله ms0216 تعالى عنها ~~- أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «إذا نعس أحدكم وهو يصلي ~~فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله ~~يستغفر فيسب نفسه» متفق عليه. # ويناسبه ما روي في المجتبى والخانية وجامع الفتاوى أنه إذا غلب عليه ~~النوم تكره له التراويح. انتهى. لعل المراد حال غلبة النوم فيدفع نومه بشيء ~~ثم يأتي التراويح لكن يشكل أن صنيع النبي هذا من المنع والحل والتعليل ~~والتأكيد يقتضي كون النهي للحرمة فيلزم أن يكون استغراق الأوقات بالطاعات ~~واستيعاب الأحوال بالعبادات بل إتعاب النفس وقهرها بأنواع المجاهدات كما هو ~~عادة المشايخ السادات حراما صرفا وهو شيء عظيم لا يخفى والجواب أن ذلك مختص ~~بالبداية لتعسره على النفس وما للمشايخ حال النهاية لعدم الإتعاب لرسخ ~~العبادات ولكونها كالطبيعات بعيد غاية البعد؛ لأن بداية من تنور بأنوار ~~النبوة سيما من أهل بيت النبوة أعلى من نهايات الغير ولو سلم فأين تتصور ~~الحرمة التي توجب العقوبة. # أقول النهي في الشرعيات إن لم يكن لذاته بل لغيره مجاور إلا وصفا لازما ~~فصحيح مكروه لا باطل لعل وجه النهي هو المشقة وهو مجاور فلا يقتضي الحرمة ~~لعل التحقيق أن النهي في مثله هو الإرشاد بعدم لزوم تلك المرتبة أو للتعليم ~~والتشريع فلو قرره - صلى الله تعالى عليه وسلم - بعد العلم بذلك لربما ~~يتوهم الوجوب كما هو مذهب بعض الأصوليين في فعل الرسول من أن ذلك الفعل ~~واجب عليه وعلينا أن نعلم كيفيته من الإباحة # PageV01P129 # والندب وتقريره كفعله بعد فتأمل (د) أبو داود (عن أنس - رضي الله تعالى ~~عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «لا تشددوا على ~~أنفسكم» بالأعمال الشاقة والأمور الصعبة التي لم تشرع عليكم مرحمة من ~~الشارع كصوم الدهر وإحياء كل الليل كذا نقل عن ابن مالك لكن فيه كلام سبق ~~إشارته «فيشدد الله عليكم» بالنصب جواب النهي أي يضيق الله الأمر الذي ~~ارتكبتموه والتزمتموه # قيل: لأن الشروع في النوافل ملزم بها وموجب لإتمامها ms0217 قال الله تعالى {ولا ~~تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] لا يخفى ما فيه من عدم التقريب إذ المطلوب ليس ~~مما لزم بشروعه بل مطلق بل مخالف له جنسا والأقرب ما يشار إليه من أن ~~التشديد موصل للملالة والكسل، وقد ذمه تعالى في المنافقين {وإذا قاموا إلى ~~الصلاة قاموا كسالى} [النساء: 142] ويمكن أن يقال إن المكلف لما وضع على ~~نفسه ما رفعه الله تعالى عنه مرحمة أوجبه الله تعالى عليه مجازاة لعدم قبول ~~المكلف صدقته تعالى «، فإن قوما» كانوا قبلكم من اليهود والنصارى هذا أولى ~~من التخصيص بقوم عيسى - عليه الصلاة والسلام - «شددوا على أنفسهم» بالأفعال ~~الشاقة والرياضات الصعبة مطلقا، والتخصيص بالتفسير هنا ببقرة بني إسرائيل ~~حين سألوا عن لونها وسنها وغيرهما كما توهم مناف للسوق «فشدد» أي الله أو ~~على بناء المفعول «عليهم» بإيجاب ما تكلفوا به على وجه لو أتوا بعده أنقص ~~منه لاستحقوا العقوبة لترك المأمور به وهل هذا يحصل بالمرة كما هو الظاهر ~~من إطلاق الكلام أو بالاستمرار والتكرار وبه يستدل على أن شريعة من قبلنا ~~شريعة لنا كما هو مذهبنا «فتلك» الطائفة من اليهود والنصارى الموجودين ~~«بقاياهم» بقايا الأولين ( «في الصوامع» في القاموس صومعة كجوهرة بيت ~~النصارى لعله هنا بمعنى عموم المجاز الشامل لليهود أيضا إذ المستفاد من لفظ ~~الديار والرهبانية هو العموم والإطلاق «والديار» جمع دار ( «رهبانية» قيل ~~عن البيضاوي هي المبالغة في العبادة والرياضة والانقطاع عن الناس منسوبة ~~إلى الرهبان وهو المبالغ في الخوف من رهب كالخشيان من خشي وقرئت بالضم ~~كأنها منسوبة إلى الرهبان وهو جمع راهب كراكب وركبان «ابتدعوها» اخترعوها ~~وأحدثوها في التعبير إشارة إلى الذم إذ قد تقدم أن المبتدع ضلالة نقل عن ~~الخازن والمعنى أنهم جاءوا من قبل أنفسهم وهي ترهبهم في الجبال والكهوف ~~والغيران والديرة فارين من الفتنة وحملوا أنفسهم المشاق في العبادة الزائدة ~~وترك النكاح واستعمال الخشن في المطعم والمشرب والملبس بالتقلل من ذلك «ما ~~كتبناها» ما فرضنا الرهبانية «عليهم» . # فإن قيل لا يخفى أن هذه الجملة كالتعليل لما قبلها ms0218 فلا يلزم من نفي ~~الفرضية نفي مطلق الطاعة فيجوز بقاؤها على نحو الاستحباب قلنا هذا عمل ~~بطريق مفهوم المخالفة والحنفية ليسوا بقائلي ذلك، وإن من شروطه عند مثبته ~~أن لا يرد لوقعة وحادثة خاصة، وقد كان هذا للوقعة الخاصة على أنه يجوز أن ~~يراد من الفرض غير المعنى الشرعي المشهور نحو قدرنا كونها طاعة # PageV01P130 # (خ م عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «إن هذا الدين» العظيم الذي هو دين الإسلام «يسر» ~~ضد العسر بمعنى السهولة فيه تلميح إلى قوله تعالى {يريد الله بكم اليسر} ~~[البقرة: 185] وإشارة إلى حديث الجامع الصغير «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا ~~تنفروا» ؛ لأن هذا الدين رفع فيه التكاليف الشاقة من الإصر والأغلال ولهذا. # قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «بعثت بالحنيفية السمحة السهلة النقية ~~البيضاء» ( «ولن يشاد» من التشديد بمعنى المغالبة والمخاصمة «الدين أحد إلا ~~غلبه» لفظ أحد فاعل والدين مفعول ليشاد ( «فسددوا» أي قوموا من سدده تسديدا ~~قومه وقيل من السداد في الأمر وهو الصواب من غير إفراط وتفريط أي فوسطوا في ~~الأمور بلا زيادة ولا نقصان «وقاربوا» قيل أي إلى السداد ولا يبعد أن يقال ~~قاربوا إلى الله ورحمته بذلك التسديد فهو من قبيل عطف المعلول على العلة ~~«وأبشروا» بالقبول عند الله تعالى وبالثواب منه وبالمنازل العالية والدرجات ~~الرفيعة غير معتقدين بأن ذلك منوط بالإفراط في الطاعات «واستعينوا» على ~~أعمال دينكم ودنياكم ( «بالغدوة» هي الخروج من المنزل بكرة وفي القاموس هي ~~نفس البكرة أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس ( «والروحة» من الرواح وهو ~~العشي أو من الزوال إلى الليل ورحنا رواحا سرنا فيه أو عملنا كذا في ~~القاموس «و» استعينوا أيضا ( «بشيء من الدلجة» بالضم والفتح السير من أول ~~الليل وقيل السير من أول النهار إلى آخره. # والمعنى على ما نقل عن شرح المصابيح اعملوا آناء الليل وأطراف النهار ~~واستريحوا في سائر الأوقات لكن الأقرب ما يقال إنه تشبيه حال من أراد ms0219 سفر ~~الآخرة بحال من يريد سفر الدنيا، فإنه كما يستعين في سفره بالذهاب وقت ~~الغدوة والرواح وآخر الليل كذلك يستعين من أراد سفر الآخرة بالعبادة في هذه ~~الأوقات والاستراحة في غيرها، فإن «المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» . # وعن رياض الصالحين يعني استعينوا على طاعة الله تعالى بالأعمال وقت ~~نشاطكم وفراغ قلوبكم بحيث تستلذون العبادة ولا تسأموا تبلغوا مقصودكم (وزاد ~~في رواية «والقصد القصد» من الاقتصاد والتوسط نصب على الإغراء بفعل واجب ~~الحذف نحو الزموا «تبلغوا» مجزوم بالأمر المحذوف أو بشرط مقدر أي إن تلزموا ~~القصد تبلغوا آمالكم وتصلوا إلى مراداتكم أو تبلغوا رضا ربكم وقبول أعمالكم ~~وفي حديث الجامع الصغير «عليكم # PageV01P131 # بالقصد ثلاث مرات» . # قال المناوي فما جاوز التوسط خرج عن حد الفضيلة وقال حكيم للإسكندر أيها ~~الملك عليك بالاعتدال في كل الأمور، فإن الزيادة عيب والنقصان عجز. # وفي حديث الجامع الصغير «إياكم والتعمق في الدين أي الغلو فيه وادعاء طلب ~~أقصى غاياته، فإن الله تعالى قد جعله سهلا» الحديث. # قال المناوي في شرحه، وقد «كان النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - يبغض ~~المتعمقين» والصحابة أقل الأمة تكلفا خير الناس النمط الأوسط ارتفعوا عن ~~تقصير المرتفقين ولم يلحقوا بغلو المعتدين وقيل كتب سلمان إلى أبي الدرداء ~~- رضي الله تعالى عنهما - إني أنام وأقوم فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ~~(زطب حب) البزار والطبراني وابن حبان (عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما ~~- أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن الله عز وجل يحب ~~أن تؤتى» على بناء المفعول (رخصه) جمع رخصة هي تغيير الحكم من صعوبة إلى ~~سهولة لعذر مع قيام سبب الحكم الأصلي كصلاة الفرض قاعدا للمريض وفي التلويح ~~اسم لما بني على أعذار العباد وهو ما يستباح مع قيام المحرم. # وعن الميزان اسم لما يغير عن الأمر الأصلي إلى تخفيف ترفيها وتوسعة على ~~أصحاب الأعذار وفي المرآة الرخصة أربع ثنتان من الحقيقة وثنتان من المجاز ~~والتفصيل هناك وقيل ما تغير من عسر إلى ms0220 يسر وهي أربعة أنواع رخصة المكره ~~ورخصة المسافر ورخصة الإسقاط وهي ما وضع عنا من الإصر والأغلال الكائنة في ~~بني إسرائيل ورخصة المضطر كأكل الميتة في المخمصة كما في الأصول وأسباب ~~التخفيف سبعة السفر والمرض والإكراه والنسيان والجهل وعموم البلوى والنقض ~~والتفصيل في الأشباه ( «كما يحب أن تؤتى عزائمه» جمع عزيمة من عزم على ~~الأمر أراد فعله وقطع عليه أو جد فيه كما في القاموس وفي الأصول هي ما شرع ~~ابتداء غير مبني على أعذار العباد. # قال المناوي في شرح هذا الحديث الرخصة ضد العزيمة والعزيمة مطلوباته ~~تعالى الواجبة، فإن أمره تعالى في الرخصة والعزيمة واحد فليس الوضوء أولى ~~من التيمم في محله فهما متساويان في كونهما مطلوبين لا يخفى أنه لا تقريب ~~في دلالة هذا الحديث على هذا البيان لعدم دلالته على المقصود يعني الاقتصاد ~~ولعل مراد المصنف أن الرخصة مطلق الخفة في الأعمال كالجواز الأصلي والعزيمة ~~هي المشقة والتعب في الأعمال كالاحتياط والإتيان بالأولى، وإن شئت قلت ~~العزيمة طريق أرباب التقوى والرخصة طريق أرباب الفتوى كالمسح على الخف رخصة ~~وغسل الرجل عزيمة والعمل بما اتفق عليه الأئمة عزيمة والعمل بقول بعضهم ~~رخصة. # فإن قيل فعلى هذا يلزم تساوي الفضل والثواب بينهما، وقد صرحوا بتفاوتهما ~~قلنا قد قرر في علم البيان أن وجه الشبه أقوى في المشبه به فالمراد من ~~المحبة في المشبه أصلها وفي المشبه به زيادتها؛ لأن المحبة كلي مشكك لا ~~متواطئ ويرد أيضا أن تمام التقريب إنما يتصور إذا أريد من الرخصة نحو معنى ~~الاقتصاد أي التوسط في الأعمال وليس فليس بل يوهم كون العزيمة الإفراط في ~~الطاعة والمسألة كون الإفراط مذموما، وقد صرحت كونها محبوبة له تعالى بل ~~على وجه الأبلغ إلا أن يحمل على تفاوت المحل، فإن كون الرخصة محبوبة للعوام ~~وكون العزيمة محبوبة للخواص فلو أتى العوام العزيمة ابتداء لم تكن محبوبة ~~كالعكس، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين # فحاصل المعنى على صلاحية الاحتجاج بالحديث أن الله يحب أخف الأعمال أي ~~القليلة الحاصلة بلا ms0221 تكلف وجد كثير في أوان الابتداء كما يحب # PageV01P132 # التعمق والكثير في الانتهاء والأول للعوام والثاني للخواص وعلى هذا ~~المعنى يقرب ما قال المناوي عند هذا الحديث عن ابن تيمية ولهذا الحديث وما ~~أشبهه كان المصطفى - صلى الله تعالى عليه وسلم - يكره مشابهة أهل الكتاب ~~فيما عليهم من الآصار والأغلال ويزجر أصحابه عن التبتل والترهب وليس من هذا ~~القبيل العمل بالأخف من كل مذهب غير ما قلده من الأئمة. # قال المناوي من أصحاب الشافعي حاصله أن الضرورة جائزة وإلا لا خلافا لابن ~~عبد السلام، فإنه أطلق الجواز. # وعن السبكي في العمل بأخف مذهب غير ما قلده إن لضرورة جائز، وإن لمجرد ~~الترخيص ليس بجائز؛ لأنه متبع لهواه، وإن أكثر ذلك إلى أن يكون ديدنه فليس ~~بجائز أيضا لما ذكر وزيادة فحشه انتهى (حد زطط خز) الإمام أحمد والبزار ~~والطبراني في المعجم الأوسط وابن خزيمة. # (عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - قال «إن الله تبارك» تقدس وتنزه «وتعالى» ارتفع عن إدراك العقول ~~«يحب» المحبة في حقه تعالى عبارة عن رضاه الكامل «أن تؤتى رخصه كما يكره» ~~كما لا يرضى «أن تؤتى معصيته» بالرفع نائب الفاعل كبيرة أو صغيرة بل كراهة ~~(وفي رواية خز) ابن خزيمة «كما يحب أن تترك معصيته» بدل كما يكره أن تؤتى ~~إلى آخره # فإن قلت إن ترك المعصية سيما عند تداعي الشهوة مع الفرصة زائد في الفضل ~~من إتيان مطلق الطاعة وأيضا كراهته تعالى المعصية أقوى من محبته الطاعة ~~فكيف التشبيه الموجب للتشارك بينهما قلت قد سمعت أقووية وجه الشبه في ~~المشبه به. # (ططك) الطبراني في المعجم الأوسط والكبير ووقع في بعض النسخ ط طك بفصل ~~الطاء عن الطاء وفسر بمالك في الموطإ والطبراني في الكبير (عن أبي الدرداء) ~~اسمه عويمر وقيل هو لقبه واسمه عامر وقيل عمير وقيل عمر واختلف في أنه هل ~~شهد بدرا أو لا مع الاتفاق أنه شهد مشاهد كثيرة مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم ms0222 - توفي بدمشق في سنة اثنتين وثلاثين. # (وواثلة بن الأسقع وأبي أمامة وأنس - رضي الله تعالى عنهم - أن رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «إن الله تعالى يحب» يرضى «أن تقبل رخصه ~~كما يحب العبد مغفرة ربه» أي ستره عليه بعدم عقابه قال المناوي في شرح هذا ~~الحديث فينبغي استعمال الرخصة في مواضعها عند الحاجة سيما لعالم يقتدى به، ~~وإن كان مصرا على مندوب ولم يعمل بالرخصة أصاب منه الشيطان فكيف بمن أصر ~~على بدعة فينبغي الأخذ بالرخصة الشرعية لعل مراده الاستعمال أحيانا كما قيل ~~إنه أولى من فعل العزيمة أبدا وإلا فلا شك في أفضلية العزيمة. # وأنا أقول إن مثل هذا الحديث مؤول ومقيد بالاحتياج كما قال الفقهاء المسح ~~على الخف رخصة وهو أفضل من العزيمة عند الحاجة كرد من لا يراه والغسل أفضل ~~عند عدمه ثم اعلم أن الرخصة ترك المؤاخذة بالفعل مع قيام المحرم وحرمة ~~الفعل فالسابق المتبادر أن ورود مثل هذه الأحاديث لمجرد بيان الجواز لدفع ~~وهم الحرمة الناشئة من قيام المحرم فالمعنى يحب أن تقبل رخصته يعني يرضى ~~ويترك مؤاخذته، وإن قام دليل حرمته بناء على عذر عبده فليس فيه دلالة على ~~نفي الإفراط والتفريط المطلوب هنا ولو أريد نفي الإفراط الحاصل من عزيمة ~~العمل كإتيان أربع للمسافر وصومه وقيام المريض في الصلاة بالإتعاب فلو سلم ~~كون هذا المعنى مرادا فلا يخفى أن الإفراط المنفي في مطلوب هذا المقام ليس ~~من هذا الجنس. # (خ م عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -) وهو من أعلم ~~أعيان الصحابة وكان متعبدا حافظا مجتهدا أحد العبادلة عبد الله بن العباس ~~عبد الله بن عمر عبد الله بن الزبير # PageV01P133 # عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنهم - عن عبد الرحمن بن زيد ~~لما مات العبادلة صار العلم في جميع البلدان إلى الموالي وكان يفتي في ~~الصحابة. وقال عبد الله «كنت يوما معه - عليه الصلاة والسلام - في بيته قال ~~هل تدرون من معنا في ms0223 البيت قلت من يا رسول الله قال جبرائيل قلت السلام ~~عليك يا جبرائيل ورحمة الله فقال رسول الله إنه قد رد عليك وقال حفظت عن ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ألف مثل وقال لو تعلمون حق العلم ~~لسجدتم حتى تنقصف ظهوركم ولصرختم حتى تنقطع أصواتكم وقال: لأن أدمع دمعة من ~~خشية الله عز وجل أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار» . وسئل أبوه عمرو - رضي ~~الله عنه - ما الغي فقال طاعة المفسد وعصيان المرشد وما البله فقال عمى ~~القلب وسرعة النسيان وقال عبد الله من سقى مسلما شربة ماء باعده الله تعالى ~~من جهنم شوط فرس. وعن إسماعيل كنت في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في حلقة فيها أبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمرو فمر بنا الحسين بن علي - ~~رضي الله تعالى عنهما - فسلم فرد عليه القوم فسكت عبد الله بن عمرو حتى إذا ~~فرغوا رفع عبد الله صوته فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ثم أقبل على ~~القوم فقال ألا أخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء هو هذا الماشي ما ~~كلمني كلمة منذ ليالي صفين ولأن يرضى عني أحب إلي من أن تكون لي حمر النعم ~~فقال أبو سعيد بعد الغد لأعتذر فذهبا واستأذن أبو سعيد فدخل ثم استأذن لعبد ~~الله فلم يزل حتى أذن فقال أبو سعيد ما قال عبد الله في الأمس فقال الحسين ~~أما علمت يا عبد الله أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء فما حملك أن ~~قاتلتني وأبي يوم صفين وهو خير مني قال أجل لكن «قال لي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صل ونم وصم وأفطر وأطع أباك عمرا» فلما كان يوم صفين أقسم ~~علي أبي فخرجت والله ما كثرت لهم سوادا ولا سللت سيفا ولا طعنت برمح ولا ~~رميت بسهم أسلم قبل أبيه توفي بالشام وقيل بمكة وقيل بمصر وقيل بفلسطين سنة ~~خمس وستين وأبوه أكبر منه اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة. # «أنه قال ms0224 أخبر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -» أي أخبره واحد من ~~الناس فحذف الفاعل؛ لأن القصد نفس الفعل يعني الخبر «أني أقول والله لأصومن ~~النهار» الظاهر جميع النهار لعدم العهد ودليل الجنس بل السوق وجواب النبي ~~قرينة للاستغراق وقال أهل البيان اللام في الخطابيات للاستغراق «ولأقومن ~~الليل» أي جميع الليالي كما عرفت «ما عشت» أي مدة حياتي قيل باضطراب هذا ~~الحديث ودفع بأن هذا إنما يتصور عند اختلاف المعاني وليس هنا كذلك؛ لأنه ~~إذا تتبع اختلافه يظهر دوره على معنى واحد، فإن قيل هذا نذر باستغراق العمر ~~بالصيام والقيام على طريق الجزم وظاهر أن الإنسان لا يخلو عن موانع موجبة ~~للعجز عنه فكيف يجترئ على هذا النذر # قلت: إن أمثال هذه الأحكام مبنية على الاستطاعة بمعنى سلامة الأسباب وأن ~~النذر ملحق باليمين وإمكان البر في المستقبل شرط انعقاد اليمين ولهذا لو ~~حلف المديون وقتا على الأداء ولم يلق رب الدين بر ويعذر كما في الدر ~~المختار قال في التتارخانية لم يحنث؛ لأن العجز لم يأت من قبله. # «فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -» لعبد الله «أنت الذي تقول ~~ذلك فقلت» يعني عبد الله «له بأبي أنت وأمي» أي أفديك بهما هذا مثل يقال ~~عند إظهار زيادة المحبة والشفقة أو دعاء لعل حاصله راجع بطول العمر أو ~~بالخلاص عن جميع المضار «قد قلته» أي ذلك الخبر النذر المذكور «يا رسول ~~الله» إتيان ذلك من قبيل إطالة الكلام مع الأحباء للاستلذاذ. # «قال: فإنك» لعل الفاء تعليلية يعني إن نذرت بذلك، فإنك «لا تستطيع ذلك» ~~أي بالقدرة الميسرة لا الممكنة ولا تكليف في مثله ولو ندبا إلا بالميسرة ~~وهو الظاهر، فإن قيل: إن عبد الله من أقدمهم إسلاما وأكثرهم علما وأوفرهم ~~ورعا وأقواهم صحبة فكيف يخفى عليه هذا الحكم ويجترئ على هذا النذر قلنا ~~يجوز ورود هذا الحديث في أوائل الإسلام على وجه لم يكن شيوع # PageV01P134 # هذا الحكم أو يفهم من عموم النصوص جواز الاستيعاب أو بطريق دلالة النص ~~ويجوز ms0225 أن يكون فهمه على بقاء الشرائع السابقة شريعة لنا ولم يقف على دليل ~~الإنكار والنسخ ويجوز أن يفهم من النصوص الدالة على منع هذا الإفراط في ~~الطاعة نفي التكليف اللزومي لا الندبي ثم وجه عدم الاستطاعة إنما هو من أن ~~الإنسان خلق ضعيفا لا يقدر أن يحمل الأفعال الشاقة. # فإن قيل: إن هذا حكم مختص بعبد الله والمطلوب للجميع قلنا قال رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة» وأنه قد ~~ينتقل من عموم العلة إلى عموم الحكم ولا شك في عموم عدم الاستطاعة للجميع ~~«فصم» أي تارة لحق مولاك وشكر نعمته «وأفطر» تارة لحق نفسك وعرفان نعمة ربك ~~وإرفاق نفسك؛ لأنها مطيتك ولتقوى إلى طاعة ربك لا لهوى نفسك ولا يبعد أن ~~يقال صم في الأيام المأثورة لفضلها كصوم داود وأيام البيض كما سيشار إليه ~~لكن لا يخفى أن هذا يقتضي نفي صوم الدهر. # وقد عرفت أن بعض الفقهاء رجحه على صوم داود لكن في حديث ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنهما - «كان يصوم حتى يقول القائل لا يفطر ويفطر حتى يقول ~~القائل لا يصوم» ومثله خبر عائشة - رضي الله تعالى عنها - وعن أبويها «ونم» ~~لاستراحة نفسك؛ لأن تتقوى به على طاعة ربك «وقم» للتهجد ولقيام الليل، وقد ~~قال الله تعالى {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [السجدة: 16] الآية ويحتمل نم ~~يعني كل بعض الليالي وقم أيضا بعض الليالي لا كل جميع الليالي خلافا ~~للشافعية في أن إقامة كل الليلة مطلقا مكروه عندهم والمدار عندنا هو ~~التيسير والنشاط؛ لأن أمرنا على التوسط والاقتصاد والرفق والمطاق. # «وصم من الشهر» أي من كل شهر الظاهر الأمر للندب والإرشاد لا للوجوب الذي ~~هو حقيقته «ثلاثة أيام» روي عن النووي أن هذه الثلاثة هي أيام البيض. # وعن القرطبي أول الشهر وأوسطه وآخره ويقال أبهم الثلاثة لكفاية أي ثلاثة ~~كانت وقيل من أوله وقيل من آخره وعلل ذلك بقوله: «فإن الحسنة بعشر أمثالها» ~~فالثلاثة معادلة للشهر «وذلك» الثلاثة «مثل صيام الدهر» ms0226 يشكل إن أريد تضعيف ~~الثلاثة مع تضعيف الدهر فالمماثلة منتفية إذ كل يوم دهر فحسنته أيضا بعشر ~~أمثالها، وإن أريد أن هذا التضعيف مختص بهذا النص بهذه الأيام الثلاثة دون ~~الدهر فلا شك أنه ليس بممكن وبمثله لا يخصص عموم نص القرآن ودعوى أن صيام ~~الدهر لا يكون حسنة لمثل هذا النهي ولو كان حسنة لا يكون ثوابها مضاعفا ~~بالعشرة صعب سيما بملاحظة ما سمعت من الفقهاء فليتأمل. # «قلت» يعني «عبد الله» المذكور «، فإني أطيق» من الطاقة بمعنى القدرة ~~«أفضل» أي أكثر أو ما يزيد فضله «من ذلك قال» له «فصم يوما وأفطر يومين» ~~وفي رواية مسلم «صم يومين وأفطر يومين» «قلت» يعني عبد الله: «فإني أطيق ~~أفضل من ذلك قال فصم يوما وأفطر يوما» وهو صوم داود المشار إليه بحديث ~~الترمذي «أفضل الصوم صوم أخي داود كان يصوم يوما ويفطر يوما» # قال المناوي في شرحه فهو أفضل من صوم الدهر؛ لأنه أشق على النفس ومأمون ~~من تفويت بعض الحقوق، فإن قيل هذه المقابلة بعد تحديد النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - وظيفته ليس إلا من سوء الأدب قلت لعله فهم الإذن من تعليله ~~بالاستطاعة لكن يشكل أن قول عبد الله أطيق أفضل من ذلك يوهم تكذيب النبي في ~~قوله لا تستطيع ورده إلا أن يقال ليس ذلك على طريق المقابلة بل حكاية حاله ~~وأن جريان التكذيب في المستقبل ليس بمعلوم «فذلك صيام داود - عليه الصلاة ~~والسلام -» وعلى نبينا قيل وفي رواية مسلم «، فإنه كان أعبد الناس» . # قال القرطبي إنما أحاله على صوم داود ووصفه بكونه أعبد الناس لقوله تعالى ~~فيه - {واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب} [ص: 17]- أي صاحب قوة على ~~العبادة والأواب الرجاع إلى الله تعالى وعبادته وتسبيحه، وإنما كان أفضل ~~لكونه أبلغ في تأثير النفس؛ لأنه لا يكون في الاعتياد تعب، وخير الأعمال ~~أحمزها ولأن الاعتياد على الدواء يبطل أثره، وإذا مرض لم ينتفع به ولأن # PageV01P135 # العبد فيه بين صبر يوم وشكر يوم. # وقد قال - صلى الله تعالى ms0227 عليه وسلم - «عرضت علي مفاتيح خزائن الدنيا ~~وكنوز الأرض فرددتها فقلت أجوع يوما وأشبع يوما أحمدك إذا شبعت وأتضرع إليك ~~إذا جعت» «وهو أعدل الصيام» ؛ لأنه متوسط بلا إفراط ولا تفريط ولأنه عدالة ~~ليس فيه جور على النفس وعلى الطاعة ولأن فيه حفظ قوة البدن ومشقة الطاعة. # (وفي رواية «أفضل الصيام» استشكل بنحو حديث «أفضل الصيام بعد شهر رمضان ~~شهر الله المحرم» وحديث «أفضل الصيام بعد رمضان شعبان» لتعظيم رمضان وأجيب ~~بأن تفضيل صوم داود باعتبار الطريقة والحديث باعتبار الزمان فطريقة داود في ~~المحرم أفضل من طريقته في غيره كذا وفق جمع وضعف ووفق الحديثان بأن حديث ~~شعبان قبل أن يعلم فضل المحرم أو أن المحرم أفضل استقلالا وشعبان أفضل تبعا ~~لرمضان ثم قال المناوي أفضل الأشهر نفلا المحرم ثم رجب ثم بقية الأشهر ~~الحرم ثم شعبان ولا يعارضه «إكثار النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - صومه ~~دون شهر» ؛ لأنه إنما علمه آخرا ولعله لعارض انتهى «قلت» أي قال عبد الله: ~~«فإني أطيق أفضل من ذلك» لاعتماده على قوة نفسه رغبة للطاعات وحرصا عليها ~~«فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لا أفضل من ذلك» ، فإن قيل ~~على رواية " أفضل الصيام " مطابقة وعلى رواية " أعدل الصيام " التزاما يدل ~~على أنه منتهى في الفضل ولا فرد من الصوم أفضل من ذلك إذ الجمع المحلى ~~باللام في مثل هذا المقام للاستغراق. # وكذا أفضل الذي بمعنى الفرد السابق وعبد الله من أهل اللسان فكيف يعيد ~~هذا الكلام قلنا لحرصه على الطاعة يحمل الاستغراق على نحو الادعائي ~~والإضافي كما هو حال الخطابي أو لعله يفهم من نص آخر أفضلية الزيادة وصوم ~~الدهر ولهذا ذهب بعضهم إلى فضل السرد وحملوا ذلك الحديث على اختصاصه بعبد ~~الله ومن في معناه وأيد ذلك بأنه - عليه الصلاة والسلام - لم ينه حمزة عن ~~السرد (وزاد في رواية «فإن لجسدك عليك حقا» فيلزم عليك إعطاؤه من تقويته ~~وتنميته فتقوم بأعمال الدنيا والآخرة. # «، وإن لزوجك» أي زوجتك، وقد سمعت إطلاق ms0228 لفظ الزوج على المرأة قال في ~~الصحاح زوج الرجل امرأته قال الله تعالى {اسكن أنت وزوجك الجنة} [البقرة: ~~35] «عليك حقا» بالوطء لتحصنها عن الزنا ولأن تقوم في نحو نفقتها ولرجاء ~~ولد صالح هو نتيجة التزوج وفائدته ( «، وإن لزورك» بفتح وسكون جمع زائر ~~كركب وراكب قال في القاموس الزور الزائر والزائرون يشير إلى استواء الواحد ~~والجمع. # «عليك حقا» بالخدمة والإكرام والتأنيس بالضيافة والأكل معه، فإن قيل يمكن ~~لعبد الله أن يقول هنا إني أؤدي هذه الحقوق وأفعل أكثر من ذلك قلنا الأصل ~~أنه إذا شرع حكم بعلة فلا ينتفي ذلك الحكم بانتفاء تلك العلة وأن العلة قد ~~تشرع لجنس الحكم لا لشخصه كرخصة السفر لا تزول بزوال مشقة السفر. # (وفي رواية أخرى «ألم أخبر» بالبناء للمفعول «أنك تصوم الدهر» إلا الأيام ~~المنهية «وتقرأ القرآن» قيل كله ففيه نظر «كل ليلة» بلا نوم أصلا الظاهر أن ~~القراءة ليس # PageV01P136 # كلها في الصلاة كما حمل «فقلت بلى يا نبي الله» هذا الخبر خبر آخر غير ما ~~تقدم أولا ففيما تقدم في صدر الحديث الواقع هو النذر لا الفعل وأن المذكور ~~هناك القيام لا قراءة القرآن وهنا فعل الصوم والقراءة إلا أن يحمل على أن ~~ما يقرب إلى الشيء سيما بتداعي أسبابه ينزل منزلة وقوع ذلك الشيء، وإن ~~قيامه كأنه مستلزم للقراءة. # «وأني لم أرد بذلك» أي بكل من صوم الدهر وقيام كل الليل «إلا خيرا» تقربا ~~إلى الله تعالى بإتيان أفضل الأعمال واستغراق عمري في ذلك لا شيئا مما لا ~~يحمد شرعا كالرياء وجلب الدنيا ومدح الخلق «وفيها» أي في هذه الرواية «قال» ~~لعبد الله «واقرأ القرآن» أي الختم «في كل شهر» نقل عن القنية في حق الختم ~~أقوال والأحسن في كل شهر مرة. # «قال» عبد الله «قلت يا نبي الله أنا أطيق أفضل من ذلك قال فاقرأه في ~~سبع» أي سبعة أيام ولياليها «لا تزد على ذلك» فكأنه - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - أشار إلى طرفيه فلا ينقص من الشهور ولا يزاد على ms0229 السبع ويختم فيما ~~بينهما من المراتب على قدرته ونشاطه ويؤيده زيادة قوله «اقرأ في كل عشرين» ~~. # وفي أخرى «اقرأ في كل عشرة» فهذا النهي يقتضي الكراهة لكون القبح من ~~الغير كما عليه كثيرون وقال بعض هذا النهي للرفق وخوف الانقطاع فاختار بعض ~~في الختم خمسا وآخر ستا وآخر يختم في كل ليلة وفي الإتقان أكثر ما ورد ~~الختم في يوم وليلة ثمان مرات أربع في الليل وأربع في النهار ثم الختم في ~~يوم وليلة أربعا ثم ثلاثا ثم ختمتين ثم ختمة وحسن بعض الختم في كل ثلاث ~~وكره في الأقل من ذلك لحديث صححه الترمذي «لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ~~ثلاث» . # وفي حديث أبي داود «لا تقرأ القرآن في أقل من ثلاث» لكن قال المناوي عن ~~العراقي لا دلالة على الحرمة في أقل من ثلاث في الحديث الأول كما ذهب إليه ~~ابن حزم إذ لا يلزم من نفي الفهم تحريم القراءة أقول لو جعل الحديث الثاني ~~مفسرا وبيانا له يصلح لأن يكون حجة للكراهة، وإن لم تمكن حجيته للحرمة إما ~~لكونه خبر واحد أو لكون قبحه لمعنى في الغير ومجاور ولا وصف لازم، فإن قيل: ~~لا شك أن ما كثر من الخير فهو أحب إلى الله تعالى لحديث «أفضل الأعمال ~~أحمزها» قلنا قال علي القاري في شرح الحصن الحصين في حديث متعلق بفضل الذكر ~~عن الشيخ ابن عبد السلام هذا الحديث مما يدل على أن الثواب لا يترتب على ~~قدر التعب في جميع العبادات بل يؤجر الله تعالى على عمل قليل ما يؤجر على ~~كثير، فإن الثواب يترتب على تفاوت الرتبة في الشرف. # وأما حديث «أفضل الأعمال أحمزها» فعلى تقدير صحته محمول على ما لم يكن ~~فيه نص من الشارع انتهى. # ثم أقول: أكثر العلماء والمروي عن عظماء الصحابة وأقويائهم هو السبع ~~وبعضهم في شهر وبعضهم في شهرين. # وعن بستان العارفين ينبغي أن لا ينقص في السنة مرتين وعن أبي حنيفة - ~~رحمه الله - يؤدي بذلك حق القرآن ms0230 وكره بعضهم التأخير أكثر من أربعين بلا ~~عذر # وعن أذكار النووي أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص على تحصيل رعاية آداب ~~القراءة من فهم المعنى وتأمل الحقائق واعتبار الدقائق وكذا على قدر ~~الاشتغال بنحو نشر العلم وفصل الحكومات وغيرها من مهمات الدين وبالجملة ~~اختيار البعض السبع لكونه أوسط الروايات. # «قال» أي عبد الله «فشددت» بالتشديد فسر بضيقت على نفسي «فشدد» أي النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - «علي و» قد كان «قال لي» قيل اللام للتبليغ «النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - إنك لا تدري لعلك يطول بك عمرك» قيل هذا من ~~قبيل الإخبار عن الغيب بطريق المعجزة قيل يعني فتعجز عن الكثرة هذه فينقص ~~رجاؤك لنقصان عملك فينقص قدرك عند الله تعالى أو تصير الأعمال الكثيرة عادة ~~فلا تثاب كثيرا لعدم المشقة والإتعاب. # «قال» عبد الله «فصرت إلى» السن «الذي قال لي النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - فلما كبرت # PageV01P137 # وددت» أحببت «أني كنت قبلت رخصة نبي الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -» ~~الظاهر من الرخصة هو صوم داود والختم في سبع بقرينة عدم قناعته بالمراتب ~~الأول فيضعف ما يتوهم من صيام الثلاثة والختم في الشهر بقرينة الخفة، ~~فإنهما أخف الكل، فإن قيل تشريع الحكم ابتداء ليس إلا من الله تعالى فتعيين ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في هذه المراتب بلا توقف إلى الوحي كيف ~~يتصور قلنا قد تقرر في الأصول أن تفويضه تعالى بعض الأحكام إلى رأيه - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - جائز عند البعض ويجوز فهمه من نصوص القرآن بما لا ~~يفهمه الغير ويجوز بإلهام ووحي غير متلو كإخبار جبرائيل قبل أو في هذه ~~الساعة لكن يشكل أن ظاهر هذا السياق يشعر بلزوم عبادة نافلة بالمداومة ~~عليها على وجه لو تركها يكون معاقبا. # والظاهر عدمه فلم لا يجوز ترك عبادة دام عليها في صغره عند كبر سنه وعند ~~ظهور الموانع هذا ويمكن أن يجعل قوله «وددت» بمعنى تمنيت إذ كما يكون الود ~~بمعنى المحبة يكون بمعنى التمني كقوله تعالى ms0231 {ودوا لو تدهن فيدهنون} ~~[القلم: 9] فكان عبد الله - رضي الله تعالى عنه - يأتي بآخر ما أمره به - ~~عليه الصلاة والسلام - من صوم داود والختم في السبع وعند كبر السن وضعف ~~القوى تمنى أول ما رخصه له من نحو صوم ثلاثة من كل شهر مثلا وما قيل عن ~~القرطبي أن هذا يدل على التزام عبد الله الأفضل من صيام الدهر وقيام كل ~~الليل فمخالف «لقوله - عليه الصلاة والسلام - لا تزد على ذلك» ؛ لأنه كيف ~~يتصور من صحابي مخالفة النبي وكيف يطلق عليه الأفضلية وأنه رأي في مقابلة ~~نص، وقد قال «لا أفضل من ذلك» . # (وزاد في رواية «لا صام» صوما يوجب كثرة ثواب كما يظنه الآتي فالتفسير ~~بأنه لا ثواب لفعله أي صيامه أصلا كالتعليل بالكراهة ليس بمناسب إذ من يصوم ~~الدهر سوى الأيام المنهية مثاب ولو في الجملة، وقد عرفت أن المختار عند بعض ~~الفقهاء فضلا عن المشايخ ترجيح صوم الدهر على صوم داود «من صام الأبد» أي ~~غير الأيام المنهية فهذا كعام خص منه البعض والمخصص هو الشرع؛ لأنه لو لم ~~يحمل عليه لم يفد هذا الحكم شيئا معتدا إذ لا يريد عبد الله شمول صومه لتلك ~~الأيام ولم يكن مقابلا لغرض عبد الله بل يكون موافقا معه فظهر بطلان جعل ~~المذمة من شمول الصوم للأيام المنهية. # وأيضا هو إخراج الكلام من ذوق السوق لقد أصاب من قال هذا باعتبار عموم ~~الخلق للإشفاق وللتقوي على الجهاد والطاعة وإلا فمن لا يلحقه ضعف وفتور ولا ~~يؤدي إلى فوت حق فليس له منع أقول بل له فضل لدخوله في عموم اكتساب ~~الصالحات ولشمول نحو حديث وأن أمري «ثلاثا» كرر هذا القول ثلاثا تأكيدا ~~ورغما للمخالف وجه التأكيد دفع توهم ناشئ من كثرة الثواب عند كثرة العمل ~~وهذا موافق لما قال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا صام ولا أفطر ~~حين سئل عن صيام الأبد» يعني لعدم المشقة بالاعتياد ليس له صوم ولوجود صورة ~~الصوم ليس له إفطار. # ونقل عن فتح ms0232 القدير ويكره صوم الدهر؛ لأنه يضعفه أو يصير طبعا له ومبنى ~~العبادة على مخالفة العادة ثم أقول قد عرفت أن ذلك مختلف باختلاف الأشخاص ~~والأحوال وإلا فعن الصحيحين قال حمزة بن عمرو «وأني أسرد الصوم أفأصوم في ~~السفر فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إن شئت فصم» فقرره ~~خصوصا في السفر فحمزة وأيضا أبو طلحة وعائشة وخلائق من المسلمين سردوا ~~الصوم فيلزم تأويل مثل هذا الحديث إما بفوت حق أو إيجاب ضرر أو لشمول ~~الأيام المنهية إن أمكن. # قال في شرح الشرعية كان يصومه الصحابة ولم ينكره - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - (وزاد في رواية) عنه «وكان» عبد الله «يقرأ على بعض أهله» أي زوجته ~~أو أولاده «السبع» بضم فسكون «من القرآن» وهو جزء من سبعة أجزاء منه ~~«بالنهار» يكرره عليه ليحفظه «والذي يقرأه» من السبع # PageV01P138 # المذكور «يعرضه من الليل» فسر بصلاة الليل «ليكون» المقروء «أخف عليه ~~بالليل» ؛ لأنه تكرر في النهار لتسهل القراءة في ليلة؛ لأن قراءة الصلاة ~~إنما هي بظهر القلب وكان ذلك من عبد الله امتثالا لقوله السابق «فاقرأه في ~~سبع» «، وإذا أراد» عبد الله «أن يتقوى» عند ضعفه بكثرة الصيام «أفطر ~~أياما» ليتقوى به على الطاعة امتثالا بالأمر السابق «وأحصى» ضبط وعدد مقدار ~~إفطاره من الأيام «وصام مثلهن» لا يخفى أن ذلك ليس في شيء مما حدد له - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - من المراتب بل اللائق له التزام ما عينه آخرا من ~~صيام داود إلا أن يراد من قوله أياما ومن قوله مثلهن صوم يوم وإفطار يوم ~~بضرب من التأويل بل ينبغي أن يحمل عليه مراده وإلا فلا يتم أيضا قوله ~~«كراهة» إنما يفعل ذلك؛ لأنه كره «أن يترك شيئا» من الحسنة التي «فارق عليه ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -» يعني عهد مع النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - (وفي أخرى «أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال» لعبد ~~الله «إن أحب الصيام» في كثرة الثواب ورفعة الدرجة «صيام داود - عليه ~~الصلاة ms0233 والسلام - وأحب الصلاة» النافلة «صلاة داود - عليه الصلاة والسلام ~~-» بينها بقوله «كان ينام نصف الليل» مطلقا بلا تعيين شرط منه «ويقوم ثلثه» ~~من بعد النصف الأول أو قبله «وينام سدسه» بقية النصف الآخر من آخر الليل أو ~~من أوله فتكون جملة نومه الثلثين وقيامه الثلث ويحتمل تقديم القيام أو ~~تأخيره أو تارة وتارة فأعطى حق الجسد وحق العبادة بحيث لا فتور ولا ملل في ~~نفس تلك الصلاة وصلاة الفجر هذا الإطلاق من ظاهر لفظ الحديث إذ الأصل أن ~~المطلق يجري على إطلاقه فالتقييد بلا قرينة ولا دليل خلاف الأصل. لكن في ~~الإحياء وقع تقييد هذا الإطلاق في قيام داود # وحاصله أنه ينام النصف الأول والسدس الأخير ويقوم الثلث من النصف الأخير ~~إذ نوم آخر الليل مستحب لإذهاب النعاس وصفرة الوجه ومروي عن عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها - وعن أبويها وأن نوم هذا الوقت سبب المكاشفة والمشاهدة من ~~وراء حجب الغيب لأرباب القلوب وفيه تقوي لأوراد أول النهار لعل ذلك التعيين ~~مضمون أثر آخر وصل إليه وإلا فقد صرح علماء الأصول أن تقييد المطلق زيادة ~~على النص ونسخ ليس بجائز لكن يشكل بما في الإحياء أيضا حكاية عن جماعة من ~~السلف أنهم يصلون الصبح بوضوء العشاء لإحياء كل الليل لتجردهم للعبادة ~~وتلذذهم بالمناجاة إلى أن صارت غذاء لهم وحياة وهو دأب أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - كما في الأشباه وصلى الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة كما حكى ~~أبو يوسف كما فهم من الأشباه وصرح في بعض الكتب والذي سبق الإشارة إليه من ~~أن هذا على اختلاف الأشخاص يقتضي كون عبد الله هذا وهو من أعلم الصحابة ~~وأورعهم مؤخرا عن الغير في ذلك الميدان كما أشير فالوجه أيضا أنه لأجل ~~تعليم الشرائع ودفع المشقة عن الكل فالصنائع إنما هي للإرشاد لا للإيجاب ~~ولا الحرمة والكراهة «وكان يصوم يوما ويفطر يوما» حاصل هذا الحديث أنه حلف ~~عبد الله على إتيان دوام الصيام وإتمام الليالي # PageV01P139 # بالقيام فمنعه - عليه الصلاة والسلام - ورخص له وعمل برخصته ms0234 لا يخفى أن ~~الحنث إنما يليق عند كون اليمين على المعصية كعدم التكلم مع الأب وترك ~~الصلاة لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من حلف يمينا ورأى خيرا منها ~~فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه» كما في الهداية وغيرها. # ولا شك أن صوم الدهر وإتمام قيام الليل ليس بمعصية قلنا لعل ذلك ليس ~~بمختص بالمعصية بل يجري بين الفاضل والمفضول وتمثيلهم بالمعصية لا يوجب ~~الاختصاص ويشعره لفظ خيرا منها في الحديث ويؤيده تفسير المناوي هذا الحديث ~~بقوله من حلف يمينا ثم بدا له أفضل إلى آخره فالكلام مع الأفضلية هين ~~بملاحظة ما سبق # بقي أن ظواهر هذه الأدلة إنما ينفي جانب الإفراط والمطلوب أي الاقتصاد ~~إنما يتأدى بنفي جانب التفريط أيضا فلا تقريب إلا أن يدعي أن نفي التفريط ~~معلوم من عامة كتب الشرع وأنه لا اشتباه في نفس هذا الجانب حتى يحتاج إلى ~~بيانه فما يلتزم إثباته هو جانب نفي الإفراط والله أعلم. # (أقوال الفقهاء) أي هذه أقوال الفقهاء الواردة في حق الاقتصاد لعل هذا ~~إما دليل آخر على هذا المطلوب أو مراعاة لمرتبة الخواص بالكتاب والسنة ~~ولمرتبة العوام بتقليد الأئمة أو جواب سؤال مقدر بأن الاحتجاج بالأدلة ~~وظائف المجتهدين، وأما المقلد فوظيفته ليس إلا أقوال المجتهد ومنه يعلم ~~تقديم النصوص؛ لأنها كالمقدمات والمبادئ لأقوال الفقهاء التي هي كالنتائج. # (قال في الاختيار) شرح المختار لمصنفه (لا تجوز الرياضة بتقليل الأكل حتى ~~يضعف عن أداء الفرائض) ؛ لأنه يرتكب إلى منفعة قليلة مؤدية إلى مضرة كثيرة، ~~فإن الرياضة أي تعليم النفس مكارم الأخلاق غايتها درك فضيلة مندوبة فلو ~~بولغت إلى أن تضعف القوى ويطرأ عدم القدرة على قيام الصلاة مثلا لأدت إلى ~~تعطيل ذلك الفرض، وأما تجويع النفس على وجه لا يعجز ولا يضعف عن أداء ~~العبادات فأمر استحبابي يقوى به على الطاعة. # «قال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -» «لمعاذ - رضي الله تعالى عنه - ~~يا معاذ» «إن نفسك» اختلف في حقيقة النفس اختلافا عظيما لكن لعل المراد في ms0235 ~~مثل هذا المقام هذا الهيكل المخصوص بشرط حلول الروح به وهي التي يعبر كل ~~أحد عنها بقوله أنا وهي المكلفة بالتكليفات الشرعية ولذلك عقبه بقوله ~~«مطيتك» المطية دابة تمطو أي تسرع في سيرها؛ لأن بقاء الوجود بها وأنت تحمل ~~الطاعة عليها وهي عاملة لك في مصالحك الدينية والدنيوية فيجب عليك رعايتها ~~وصيانتها بما يقويها، فإن لم تراع خرب البدن وفسد على وجه لا يحل به روحه ~~فتهلك «فارفق بها» بقضاء حوائجها وبمحافظة ما يوجب استمرارها على قدر ~~حاجتها لا على قدر وراء حاجتها «وليس من الرفق أن تجيعها» من الجوع وذلك ~~بتتابع الصيام مثلا «وتذيبها» من أذاب يذيب على وجه يؤدي إلى هلاكها لا ~~مطلق الإجاعة وفي العطف إشارة إلى ذلك إذ الإذابة إنما تتصور في المبالغة ~~وأن أصل الجوع ممدوح وإدامة الشبع مذمومة فالمراد التوسط والاقتصاد (لأن ~~ترك العبادات لا يجوز) مع القدرة عليها (فكذا ما يفضي إليه) أصلها أو ~~كمالها، وقد قرر في الفقهية # PageV01P140 # أن الأكل مقدار ما يدفع به الهلاك فرض. # وقال في فصول الأسروشني الأكل إما فرض أن من الحلال قدر ما يدفع به ~~الهلاك ويتقوى لأداء الفرض ويؤجر على ذلك. # قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن الله تعالى ليؤجر في كل لقمة ~~يرفعها العبد إلى فمه» وإما مندوب إن زاد على ذلك ليتمكن من أداء الصلاة ~~قائما وليسهل الصوم. # قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «المؤمن القوي أحب إلى الله ~~من المؤمن الضعيف» وإما مباح لا أجر ولا وزر إن زاد على ذلك لمجرد تقوي ~~البدن فيحاسب حسابا يسيرا وإما حرام إن فوق الشبع لإضاعة المال والإسراف ~~وإمراض البدن. # قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من البطن» ~~وقال «أطول الناس عذابا يوم القيامة أكثرهم أكلا في الدنيا» إلا لتطييب ~~المسافر ولصوم الغد وينفق على نفسه وعياله بلا إسراف ولا تقتير ولا يستديم ~~الشبع. # قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - أجوع يوما وأشبع يوما وكان - عليه ~~الصلاة ms0236 والسلام - «لا يشبع من الشعير ثلاث ليال متواليات فلا يأكل إلا منه ~~أو يخلط برا بالشعير» وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «ثلاث فيهن البركة ~~البيع بالأجل والمقارضة وخلط البر بالشعير للبيت دون البيع» ولا يأكل في ~~اليوم والليلة مرتين، فإنه من الإسراف واتخاذ ألوان الأطعمة والباجات، ووضع ~~الخبز على المائدة أكثر من الحاجة سرف إلا إذا قصد أن يضيف قوما بعد قوم ~~انتهى ملخصا. # (وقال فيه أيضا) أي في الاختيار (الكسب) أي تحصيل أمور المعاش (أنواع) ~~أربعة (فرض) يثاب فاعله بنية صالحة ويعاقب على تركه مع إمكانه ويكفر جاحده ~~لثبوته بالنص القطعي. # قال تعالى {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} [الملك: 15] ولقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «طلب الكسب فريضة على كل مسلم» (وهو الكسب بقدر الكفاية) ~~فسر الكفاية في الأسروشنية بكفاية يومه (لنفسه وعياله) ممن وجب نفقته عليه ~~بغير حكم حاكم كنفقة قرابة الولادة والزوجة والمماليك (وقضاء ديونه) ولو ~~مات بلا قضاء ولا تعطيل كسب وفي نيته الأداء لا يأثم قال في أوائل زكاة ~~البزازية مات وعليه ديون إن كان من قصده الأداء لا يؤاخذ به يوم القيامة؛ ~~لأنه لم يتحقق المطل ونقل عن الاختيار وجامع الفتاوى ووقع في الأسروشنية ~~بأن الرسل - عليهم الصلاة والسلام - يكتسبون ويأكلون من كسبهم فآدم زرع برا ~~وسقاه وحصده وداسه وطحنه وعجنه وخبزه فأكله # ونوح نجار وزكريا كذلك وإبراهيم بزاز وداود يصنع الدروع وسليمان يصنع ~~المكاتل من الخوص ونبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم - رعى الغنم وكان أبو ~~بكر بزازا وعمر يعمل في الأديم وعثمان تاجرا وعلي - رضي الله عنه - يؤاجر ~~نفسه، فإن أطيب ما يأكله الرجل من كسبه قيل كل قادر يترك الاكتساب، فإن ما ~~يأكله من دينه ثم من لم يقدر على الكسب فكسبه السؤال حتى لو لم يسأل فمات ~~أثم لتركه الفرض ولا يزيد على قوت يوم كما في حاشية خواجه زاده (ثم قال) في ~~الاختيار توسيطه إما لكونه في محل آخر متأخرا عن السابق أو للإيذان بأن ~~فيما بعده العمدة ms0237 من نقل الكلام (فإن ترك الاكتساب بعد ذلك) أي مقدار ~~الكفاية (وسعه) أي جاز له الترك جواب أن لحصول الفرض بدونه فيحسن له حينئذ ~~الاشتغال بوظائف العبادات والتفرغ عن الكسب لاكتساب الباقيات الصالحات # واختلف في أنه هل الكسب لأجل التصدق أفضل أو التفرغ للطاعة بعد حصول قدر ~~الواجب قال في التتارخانية جميع أنواع الكسب سواء عند الجمهور وقيل الزراعة ~~أفضل وقيل التجارة والأول أكثر والمنقول عن المنتقى أفضل الكسب الجهاد ثم ~~التجارة ثم الحراثة ثم الصناعة وفي الخلاصة والأورع أن لا يجيب دعوة الذي ~~أخذ الأرض مزارعة ودفع على هذا والأفضل أن لا يأكل طعامها؛ لأن المزارعة ~~فاسدة عند أبي حنيفة - رحمه الله - انتهى فالأورع أن يجتنب عن المزارعة إذ ~~الاحتياط في الإنفاق إلا بضرورة إذ الخلاف رخصة وترتكب الرخصة بترك العزيمة ~~عند الضرورة. # (وقال: وإن اكتسب ما يدخره) يبقيه (لنفسه وعياله) إلى وقت الحاجة ويجعله ~~ذخرا ومعدا للوازمه الآتية (فهو في سعة) # PageV01P141 # وفي بعض النسخ في وسعة (فقد صح «أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~ادخر قوت عياله سنة» الظاهر أن لفظ الفاء داخل على العلة فحينئذ يراد أن ~~المطلوب الإدخار واللازم من الحديث الإدخار الخاص فلا تقريب نعم الخاص ~~يستلزم العام قيل لكن كان لا يبقى لهم بل ينفقه حتى رهن درعه فيما ينفقه ~~عليهم ومات وهي رهن فيه لا يخفى أن المتبادر من الادخار هو الإبقاء إلى ~~سنة، وإن صدق في سنة واحدة يحصل المطلوب وأنه لا دلالة في الكلام على ~~الاستمرار وعروض الإنفاق في سنة لا يقتضي ذلك في جميع الأزمنة # وقيل ادخار السنة للمتأهل وإلا فالادخار فوق الأربعين لغير المتأهل وفوق ~~السنة للمتأهل مخالفة للسنة ومناف للتوكل وهذا كما ترى تقييد لإطلاق الحديث ~~فلا يكفيه الدراية بل لا بد من الرواية قيل عن المناوي مذهب أبي ذر الغفاري ~~- رضي الله تعالى عنه - حرمة ادخار المال على ما زاد على حاجته وأرد عليه ~~بما في المبتغى من إباحة الكسب للتجمل والتنعم حتى البنيان ونقش الحيطان ms0238 ~~وشراء السراري والغلمان لقوله - عليه الصلاة والسلام - «نعم المال الصالح ~~للرجل الصالح» وأنت تعلم أن هذه المقابلة على الصحابي ليس بموجه والحديث لا ~~يدل على ما ادعاه على أن الصرف إلى وجوه البر من أحوج الحاجات فيما زاد على ~~الحاجة لا ما يكون لنحو التفاخر والتلهي مما لا يقارن أغراضا حميدة ثم ~~الظاهر من سوق الاختيار كون هذا الادخار من قبيل فرض الكسب وهو بعيد فافهم. # وفي بعض التفاسير في سورة المزمل عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ~~قال أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه ~~بسعر يومه كان عند الله عز وجل بمنزلة الشهداء ثم قرأ {وآخرون يضربون في ~~الأرض} [المزمل: 20] . # وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من طلب الدنيا تعففا عن المسألة ~~وسعيا على عياله وتعطفا على جاره لقي الله تعالى ووجهه كالقمر ليلة البدر» ~~وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «التاجر الصدوق يحشر مع الصديقين» ~~(ومستحب وهو الزيادة على ذلك) أي المذكور من قدر الكفاية (ليواسي به) أي ~~بالزائد (فقيرا) سواء كان له دون نصاب أو لا كالمسكين (أو ليجازي به قريبا) ~~من أقربائه وهي مما عد من صلة الرحم (فإنه أفضل من التخلي لنفل العبادة) ~~كالصلاة والأوراد والتلاوة؛ لأنه أداء مال ضمنه الله تعالى من علو كرمه قال ~~{وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] كما في الأصولية يرد ~~عليه أن مجازاة القريب على ما فسر بصلة الرحم واجبة فكيف يعد من قسم ~~المستحب. # فإن أريد ما لم يبلغ إلى مرتبة الوجوب فلا شك أيضا أن التصدق على ~~الأقرباء أفضل من غيرهم فظاهر عبارته المساواة بل رجحان مواساة مطلق الفقير ~~إلا أن يقال كلمة أو بمعنى بل نحو قوله تعالى {قاب قوسين أو أدنى} [النجم: ~~9] بمعنى بل يجازى قريبا فيكون ترقيا ويمكن أن يجعل فقيرا عاما للكل ~~والقريب من غير الفقراء شاملا للقرابة النسبية والودية فيشار إلى ما استحب ~~من تعويض الهدية بمماثل لها كما في الحديث ms0239 «من صنع إليكم معروفا فكافئوه» ~~(لأن منفعة النفل تخصه) تقصر عليه يشكل بنحو السنة الحسنة التي يقتدى فيها، ~~فإن له فيها أجر من عمل بها في الحديث. # وأيضا بالعلم وراء علم الحال، فإنه من نفل العبادات ولا يخصه نعم يتبادر ~~في الإطلاق العبادة إلى غير العلم في العرف (ومنفعة الكسب له) أي الكاسب ~~(ولغيره) لا يخفى أن نفع الكاسب لنفسه أن على قدر الضروري فواجب، وإن زائد ~~عليه، فإن للتلهي والتباهي فحرام، وإن للتنعم بأنواع النعم فمباح فالمنفعة ~~المعتدة في زيادة الكسب ليس إلا ما يكون للغير ولا شك على هذا أن نفع ~~العبادة لنفسه ونفع الزيادة مختص بغيره فالظاهر رجحان ما يكون لنفسه على ما ~~يكون لغيره على أن النفل أمر ديني لا يقصد منه شيء غير كونه طاعة والزيادة ~~أمر دنيوي وعادي قد يقصد لغير الطاعة ولا شك أن الحسن الذي من جنس الدين ~~راجح على الذي من جنس العادة # والحديث الذي ذكره بقوله (قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - # PageV01P142 # «خير الناس من ينفع الناس» فمعارض بقوله - عليه الصلاة والسلام - «خير ~~الناس مؤمن فقير يعطي جهده» على أن الحديث ليس بنص فيما حمله من النفع بل ~~كما يعم الإحسان المالي يعم الديني. # وقد قال المناوي في شرح هذا الحديث ومنافع الدين أشرف قدرا وأبقى نفعا، ~~وقد قال عن الميزان إن هذا الحديث واه وعن ابن عدي له مناكير # واعلم أنه اختلف أنه هل الفقير الصابر أفضل أو الغني الشاكر فذهب بعض إلى ~~الثاني وبعض إلى الأول والحق هو الأول على ما اختاره أبو المعين النسفي في ~~بحر الكلام والتفصيل في هذا المقام وأيضا في التتارخانية عن السراجية على ~~أن يكون قولا واحدا وصنيع صاحب الاختيار يقتضي أن يكون الثاني عنده هو ~~المختار وفي التتارخانية والامتناع عن الكسب أولى من الاشتغال به على قصد ~~الإنفاق. # وعن بستان أبي الليث الاشتغال بالعبادة أفضل والاشتغال بالكسب مكروه عند ~~بعض وما روي من اكتساب الأنبياء عليهم التحية والتسليمة فمحمول على قدر ~~الواجب ms0240 والكلام فيها وراءه وثالث أنواع الكسب المباح كسب الزيادة للتجمل ~~والتنعم كبناء البنيان وشراء الغلمان ورابعها مكروه الجمع للتفاخر والبطر، ~~وإن كان من حل على ما في الاختيار هذا ما سماه في ملتقى الأبحر حراما؛ لأن ~~كراهة التحريم حرام عند محمد - رحمه الله - # ثم محل الاستشهاد من كلام الاختيار بمواضع؛ لأن الرياضة لأجل الطاعات إلى ~~رتبة صوم الوصال إفراط، وقد نفاها بقوله لا تجوز الرياضة إلخ ولأن ترك ~~الكسب مطلقا لأجل التقاعد للطاعة إفراط أيضا، وقد أشار إلى نفيه بقوله ~~الكسب أنواع فرض إلخ ولأن الكسب فيما وراء ذلك لنفسه وعياله رخصة وأشار ~~إليها أيضا بقوله: وإن كسب ما يدخر إلخ، فإن تفطنت مما ذكر عرفت وجه توسيط ~~المصنف قوله. # وقال في الموضعين وأيضا في النوع الاستحباب رخصة كما لا يخفى (وقال في ~~التتارخانية يكره) قيل كراهة تحريم إذ هي المحمل عند الإطلاق والأشبه أن ~~يقال: إن الكراهة الواقعة في الحظر والإباحة تحريمية وفي الصلاة وما يتعلق ~~بها تنزيهية كما في حاشية أخي حلبي في كتاب الكراهة (أن يجتمع قوم) من ~~الناس (فيعتزلون في موضع) قيل الظاهر فيعتزلوا بلا نون فإلحاق النون سهو من ~~قلم الناسخ أقول الظاهر أنه ليس بعطف على يجتمع بل هو جواب شرط محذوف ~~ويؤيده معطوفه يمتنعون ويفرغون بالنون (ويمتنعون عن الطيبات) من المآكل ~~والمشارب والملابس والمساكن والمناكح ونحوها، وقد أباحهم الله تعالى بل ~~أوجبهم (يعبدون الله تعالى) بالأوراد والأذكار والصيام والقيام (فيه) أي في ~~ذلك الموضع (ويفرغون) من التفريغ (أنفسهم لذلك) العبادة # PageV01P143 # ليلا ونهارا بل سنين ودهورا (وكسب الحلال) الذي له حظ إلى الفرضية (ولزوم ~~الجمعة والجماعات) في المكتوبات (في الأمصار) في جميع البلدان (أحب وألزم) ~~لوجوبه وافتراضه ولاستحبابه أيضا (انتهى) لا يخفى أن كلمة أحب وألزم توجب ~~أن يوجد أصل المحبة واللزوم في خلافه فكيف يتصور الكراهة فيما يكون له حسن ~~شرعي ولو في الجملة إلا أن يقال بمعنى أصل الفعل أو لإيذان كون ما ذكر ~~مبالغا في المحبة وكاملا قويا في اللزوم يعني ms0241 قوي في المحبة وقوي في اللزوم ~~فاعرفه ووجه الاحتجاج ليس بخلاف في كلام التتارخانية # فإن قيل دلالة هذا الكلام بالمطلوب أقوى مما في كلام الاختيار فلم قدمه ~~عليه # قلنا: لأن الاختيار لمصنفه صاحب المختار أحد المتون الأربعة التي أجمع ~~على وثاقتها على سائر الكتب وأن الشروح مقدمة في الوثاقة على الفتاوى كما ~~أن المتون مقدمة على الشروح كما في الفقهية (فإن قلت يعارض ما ذكرت) هنا من ~~الأحاديث وكلام الفقهاء من منع الرياضة وكثرة المجاهدة (ما نقل) بالبناء ~~للمفعول مفعول يعارض أو فاعله الأول أقرب نحوا والثاني أصولا وآدابا بل لغة ~~أيضا فافهم (عن السلف) الصالحين لعل المراد من السلف هنا ليس ما يكون في ~~مقابلة الخلف من محمد بن الحسن إلى الحلواني على ما قيل بل مطلق من تقديم ~~من الصحابة والتابعين ومن بعدهم (ومن شدة الرياضات) بتقليل الأكل وفي رسالة ~~القشيري كان سهل بن عبد الله يفطر في خمسة عشر يوما وفي رمضان إلى رؤية ~~الهلال وكان في كل ليلة يفطر بالماء القراح. # وأبو تراب النخشبي أكل أكلتين من بصرة إلى مكة. # وأبو عثمان المغربي يقول الرباني يأكل مرة في أربعين والصمداني في ثمانين ~~يوما وفي قوت القلوب والإحياء أن أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - كان يطوي ~~ستة أيام وابن الزبير يطوي سبعة أيام والثوري وابن أدهم ثلاثة أيام وكثير ~~من السلف كعبد الرحمن بن إبراهيم وإبراهيم التيمي وحجاج بن فراصة وحفص ~~العابد المصيصي والمستلم بن سعيد وسليمان الخواص وسهل بن عبد الله وصل طيهم ~~إلى ثلاثين. # وروي أن سهل بن عبد الله اقتات بثلث درهم في ثلاث سنوات (و) من (كثرة ~~المجاهدات) قال القشيري إن أصل المجاهدة فطم النفس عن المألوفات وحملها على ~~خلاف هواها في عموم الأوقات. # وقال حكي عن إبراهيم بن سنان أنه قال ما بت تحت سقف ولا في موضع علو ~~أربعين سنة وكنت أشتهي في أوقات أن أتناول شبعة عدس فلم يتفق لي. # وعن السري أن نفسي تطالبني منذ ثلاثين أو أربعين ms0242 سنة أن أغمس جزرة في دبس ~~فما أطعمتها وقيل إن عصام بن يوسف البلخي وجه شيئا إلى حاتم الأصم فقيل له ~~لم قبلته فقال وجدت في أخذه ذلي وعزه وفي ردي عزي وذله فاخترت عزه على عزي ~~وذلي على ذله # وقيل لبعضهم إني أريد أن أحج على التجريد فقال جرد أولا قلبك عن السهو ~~ولسانك عن اللغو ونفسك عن اللهو ثم اسلك حيث شئت (و) من (الاجتهاد في ~~العبادات) كما نقل أن جنيدا يدخل كل يوم حانوته ويسبل الستر ويصلي أربعمائة ~~ركعة ثم يعود إلى بيته. # وعن كتاب حسن التنبيه أن أويسا القرني - رضي الله عنه - قال والله لأعبدن ~~الله عبادة الملائكة فكان ليلة يقطعها قائما، وليلة يقطعها ساجدا، وليلة ~~راكعا. # وعن أبي عبد الله بن خفيف أنه كان يقول ربما كنت أقرأ في ابتداء أمري في ~~ركعة واحدة عشرة آلاف مرة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] وربما كنت أقرأ في ~~ركعة واحدة القرآن كله وربما كنت أصلي من الغداة إلى العصر ألف ركعة. # وروي أن الشافعي - رحمه الله - كان لا يخلو لسانه عن التسبيح والتهليل ~~فيوما جلس عند الحلاق ليقص شاربه فقال الحلاق لا تحرك شفتك قال: لأن يقطع ~~منها قطعة أحب إلي من أن يمضي علي حين بلا ذكر الله تعالى. # وفي بعض الكتب قال شريك كنت مع أبي حنيفة - رحمه الله - سنة فما رأيته ~~وضع جنبه على الأرض وكان أصحابه يشهدون أنه كان يصلي صلاة الغداة بوضوء ~~العشاء # وقال مسعر جسست أبا حنيفة # PageV01P144 # وقت دخول الناس مضاجعهم فخرج من منزله ودخل المسجد واشتغل بالصلاة فلم ~~أقدر على السهر وألقيت حصيات في نعليه ورجعت فعند قرب الصبح رجعت فوجدته في ~~مكانه يدعو ويبكي ونظرت نعليه والحصيات باقية فلما صلى الفجر بوضوء العشاء ~~أدى ورده ثم شرع في مذاكرة العلم، فلما صلى الظهر جلس لها إلى العصر ثم إلى ~~المغرب فلما صلاها رجع إلى منزله فأفطر وجدد وضوءه ثم خرج إلى صلاة العشاء ~~ثم دخل منزله إلى أن أخذ ms0243 الناس مضجعهم ثم خرج ودخل المسجد فقام إلى الفجر ~~ثم إلى الظهر كالأمس قال فلازمته إلى أن علمت أنه عادته إلى أن يموت فما ~~رأيته بالنهار مفطرا ولا بالليل نائما ولكن في أيام التعطيل في الضحوة يأخذ ~~نومة خفيفة. # قال مسعر فبعد ذلك لازمت مجلسه ومسجده حتى روى أبو معاذ أن مسعرا مات في ~~مسجد أبي حنيفة ساجدا. # وعن أبي الجمالي أنه قال ما رأيته ليلة وضع جنبه على الأرض ويفعل قيلولة ~~تارة # (كصيام الدهر) أي جميع العمر سوى الأيام المنهية (و) صيام (الوصال) أي ~~متابعة الأيام بلا إفطار بينها، وقد سمعت آنفا الواصلين ومدة وصالهم كوصال ~~أبي بكر إلى الستة ووصال عبد الله بن الزبير إلى السبعة. # (والقيام في كل الليالي) وأيضا كسهل بن عبد الله التستري - رحمه الله - ~~أنه كان يقول حفظت القرآن وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين وكنت أصوم الدهر ~~وقوتي خبز الشعير اثنتي عشرة سنة ثم عزمت أن أطوي ثلاثة ليال ثم أفطر ليلة ~~ثم خمسا ثم سبعا ثم خمسا وعشرين ليلة ومكثت عليه عشرين سنة ثم خرجت أسيح في ~~الأرض سنين ثم رجعت إلى تستر وكنت أقوم الليل كله كذا في رسالة القشيري. # وفي بعض الرسائل كان يحيي الليالي كلها من التابعين وتبع التابعين من غير ~~الصحابة خلق لا يحصى كعلقمة وحماد وسعيد بن المسيب وفضيل وطاوس والربيع ~~وأبي سليمان وعلي بن بكار وابن عاصم وأبي جابر ومالك بن دينار ويزيد ~~الرقاشي وابن المنهال كانوا كلهم لا يضعون جنبهم على الفراش في الليالي ~~ويصلون الفجر بوضوء العشاء فيكون قيامهم غذاء روحهم وحياة قلوبهم وصيانة ~~حواسهم ولسانهم عن التعطيل إلى أن تكون الطاعة والسهر لذيذة والنوم معصية ~~وقطيعة عن ربهم. # وروى عبد الله بن داود أن السلف إذا بلغ أحدهم أربعين سنة طوى فراشه ولم ~~يضع في جنبه في الليالي إلا بقيلولة بعد صلاة الضحى وكذا من النسوان لا تعد ~~كرابعة وميمونة الزنجية. # وعن علي الصيدلاني أن لأبي حنيفة وردا بالليل وهو أن يختم ms0244 القرآن فربما ~~يختمه في ركعتين وربما يختمه في جميع صلاة الليل ولو ختمه قبل تمام الليل ~~يدعو ويناجي ويبكي إلى وقت الفجر وعامة نهاره في الفتوى والتعليم صائما ~~والله لم تر عيناي مثله في ورعه ودينه واجتهاده وفي قاضي خان وخزانة ~~المفتين يختم في كل شهر رمضان إحدى وستين ختمة ثلاثين في أيامه وثلاثين في ~~لياليه وواحدة في التراويح رواه أبو يوسف وغيره. # وعن يحيى بن نعيم كلما أتيت مسجد أبي حنيفة ليلا أسمع وقوع دموعه على ~~الحصير كأنه يمطر السقف. # وعن الفرائد شرح الكنز صلى أبو حنيفة صلاة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة ~~وعامة ليله بقراءة القرآن في الصلاة وكان يسمع بكاؤه من الليل حتى يرحمه ~~جيرانه وأنه ختم القرآن في الموضع الذي مات فيه سبعة آلاف مرة (والاجتناب ~~عن الشبهات) وفي بعض النسخ المشتهيات أي ما تشتهيه النفوس في رسالة القشيري ~~عن أبي تراب النخشبي ما تمنت نفسي من الشهوات إلا مرة تمنت خبزا وبيضا وأنا ~~في سفرة فعدلت إلى قرية فأخذني أهل القرية وقالوا إنه من اللصوص فضربوني ~~سبعين درة ثم عرفوني فاعتذروا فحملني واحد إلى منزله فقدم إلي خبزا وبيضا ~~فقلت لنفسي كلي بعد سبعين درة. # وفيه أيضا اشتهى أبو الخير العسقلاني # PageV01P145 # السمك سنين ثم ظهر ذلك من موضع حلال فلما مد إليه يده ليأكل أخذت شوكة من ~~عظامه أصبعه فذهبت في ذلك يده فقال يا رب هذا لمن مد يده بشهوة إلى حلال ~~فكيف بمن مد إلى حرام وفي باب الورع منه قال أبو بكر الصديق - رضي الله ~~تعالى عنه - كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع بابا من الحرام. # وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - لأبي هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس ~~وفيه أيضا قيل إن مالك بن دينار مكث بالبصرة أربعين سنة فلم يأكل من تمر ~~البصرة ولا من رطبها حتى مات ولم يذقه قال يا أهل البصرة هذا بطني ما نقص ~~منه شيء ولا زاد فيكم ويقال جاءت أخت بشر ms0245 الحافي إلى أحمد بن حنبل - رحمه ~~الله - وقالت إنا نغزل على سطوحنا بشعلة الملك هل يجوز لنا الغزل في ~~شعاعها. # وقد وقع علينا المشاعل الظاهرية فقال من أنت عافاك الله قالت أخت بشر ~~الحافي فبكى أحمد وقال من بيتكم يخرج الورع الصادق لا تغزلي في شعاعها ورهن ~~أحمد بن حنبل سطلا له عند بقال فلما أراد فكاكه أخرج البقال إليه سطلين ~~وقال خذ أيهما لك فقال أشكل سطلي فهو لك والدراهم لك فقال البقال سطلك هذا، ~~وإنما أردت اختبارك فلم يأخذ وكان رجل يكتب رقعة في بيت بكراء فأراد أن ~~يترب الكتاب من جدار البيت فخطر بباله أن البيت بالكراء ثم إنه خطر بباله ~~لا حظر لهذا فترب الكتاب فسمع هاتفا يقول سيعلم المستخف بالتراب ما يلقاه ~~غدا من طول الحساب. # وقيل رجع ابن المبارك من مرو إلى الشام في قلم استعاره ولم يرده إلى ~~صاحبه. # وكان حسان بن أبي سنان لا ينام مضطجعا ولا يأكل سمينا ولا يشرب باردا ~~ستين سنة فرئي في المنام بعدما مات فقيل له ما فعل الله بك فقال خيرا غير ~~أني محبوس عن الجنة بإبرة استعرتها فلم أردها وكان الشافعي يجاور في الحرم ~~وهو فقير لا يقدر على دهن السراج فيطالع كتابه بضياء القمر والقناديل تضيء ~~إلى الفجر قيل له لو نظرت بضياء القناديل لوضح الخط والنظر بضياء القمر ~~ينقص نور بصرك فقال القنديل للكعبة لا لمطالعة الكتب فالنظر المفرق للبصر ~~من المباح خير من النظر المزيد نوره من غيره (والطيبات) من المأكولات ~~والمشروبات والمساكن كما قدمنا عن السادات (والختم) عطف على الاجتناب أو ~~صيام الدهر (في كل يوم مرة أو مرتين بل مرات) كثيرة كما قدمنا. # وأيضا في المناوي عن القسطلاني أخبرني البرهان بن شريف أنه يختم في يوم ~~وليلة خمس عشرة ختمة والنجم الأصبهاني رأى رجلا من اليمن ختم في شوط وأسبوع ~~والشيخ عبد الوهاب الشعراني ختم بين المغرب والعشاء ختمتين وأخبرنا عن ~~المرصفي أنه قرأ في أيام سلوكه في كل يوم ms0246 وليلة ثلاثمائة ألف ختم وستين ألف ~~ختم كل درجة ألف ختم وهذا لا يتيسر إلا بفيض رباني ومدد رحماني انتهى. # قيل ولا يستبعد هذا على أولياء الله تعالى الذين غلبت روحانياتهم على ~~جسمانياتهم والروح من أمر الله كلمح بالبصر - والله على كل شيء قدير - ثم ~~نقول حاصل سؤال المصنف أن هذه المنقولات عن السلف معارضة لما ذكر من الآيات ~~والأحاديث وأقوال الفقهاء ولا يخفى أن التعارض لا يتصور بين الراجح ~~والمرجوح فلا يقال القياس معارض للنص وللإجماع بل ثبوت تلك الأدلة يقتضي ~~كون تلك المنقولات محرمات وارتكاب منهيات فالأولى أن يجعل التعبير على طريق ~~الاستفسار نحو أن يقال فبعد تلك الأدلة ما وجه ما نقل عن السلف من كذا وكذا ~~أو يقال ليس النصوص والأدلة كما فهمت وإلا فما وجه ما نقل عن السلف إلا أن ~~يقال التعارض هنا تجوز بمعنى مطلق المخالفة فتأمل. # ويمكن دفعه بجعل تصوير السؤال هكذا: دليلكم وإن دل على ما ادعيتم من لزوم ~~الاقتصاد ولكن عندنا ما ينفيه من وقوع الإفراط من السلف فإنه لو لم يكن لهم ~~أدلة عليه لما فعلوا والاجتراء على جهالتهم أو العمل على خلاف علمهم ليس ~~بجائز بعيد عن الإنصاف (قلنا) في جواب هذا السؤال (أولا) . # فإن قيل: إن أولا أفعل تفضيل دليل الأولى والأوائل فما وجه تنوينه قلنا ~~إنه هنا ظرف بمعنى قبل وهو حينئذ منصرف ولا وصفية له أصلا، وإذا جعلته صفة ~~لم تصرفه تقول لقيته عاما # PageV01P146 # أول أي قبل الجوابين الأخيرين كما في التلويح (لا معارضة بين الوحي) ~~ظاهرا وباطنا والظاهر متلوا أو غير متلو فتأمل فيه (وغيره) أي وبين غير ~~الوحي كالمنقول المذكور عن السلف؛ لأن مبنى التعارض على التماثل ولا مماثلة ~~بين الوحي وغيره (حتى نحتاج إلى الجواب) بل اللازم فيه الأخذ بالأقوى وترك ~~الأضعف كما في التلويح وإليه يشير قوله (فعليك الأخذ بما ثبت بالكتاب ~~والسنة) وأنت مأمور بإطاعة الله ورسوله لا بغيره كالسلف لكن يراد أنا سيما ~~المقلدين مأمورين باتباع الأعلم والأورع وأنه ms0247 قد قرر في محله أن دليل ~~المقلد ليس إلا قول المجتهد وكذا فعله كما في الأصول. # وأما النصوص فمختصة بالمجتهد وقرر أيضا إذا تخالف النص مع قول الفقهاء ~~يقدم قول الفقهاء لجواز كون النص مؤولا أو مخصصا أو منسوخا يعرفها المجتهد ~~دون المقلد وأن هذا يورث تضليل السلف وسوء الظن بهم فلعله لما ذكر كله أو ~~بعضه أو رد الجوابين الآخرين فيكونان تسليميين. # (وثانيا أنا نمنع صحة الرواية عنهم إذا لم يقع عنها) أي عن الأمور ~~المنقولة (بحث) طلب وتفحص (وتفتيش) يوجب صحة الصدر عنهم، وذلك إنما يكون ~~بالأسانيد الصحيحة كالتواتر والشهرة والواحد بشروط الرواية من نحو العدل ~~والضبط والعدد (بل أكثرها خال عن) أصل (السند) فضلا عن وصفه كالعدد ~~والعدالة فلا يتوهم أن فيه تلقينا بالجواب إذ تقيد الأكثرية يقتضي اعتراف ~~مسألة الخصم في جانب الأقل وهو يكفي له فالتفسير أن بعضها أي الأقل مشتمل ~~للسند الصحيح ليس بصحيح (بخلاف الكتاب) ؛ لأنه متواتر كله (والأخبار ~~النبوية) أي المذكورة هنا فلا يضره وجود الأحاديث الضعيفة بل الموضوعة ~~أنفسها وأن المذكورة مأخوذة من كتب صحيحة متعاضدة بعضها ببعض بل لكون مآل ~~معانيها راجعا إلى شيء واحد يرتقي إلى المشهور بحسب المعنى فيوجب علم ~~طمأنينة ولا يضر عدم معلومية وجود شروط الرواية في بعضها بل غايتها بيانات ~~وتفسيرات لمجملات الكتاب وخفاياتها. # (فلا مساواة في النقل فكيف يتصور التعارض) هذا على تسليم إمكان التعارض ~~بين أصل الوحي وبين أصل المنقول كما أشير آنفا فلا يرد أنه يوهم صحة ~~التعارض عند تساويهما سندا لكن يشكل أن لبعض المنقولات السلفية سندا صحيحا ~~كمثل بعض الأخبار النبوية كما أشار إليه المصنف آنفا بقوله بل أكثرها خال ~~عن السند نعم التعاضد المعنوي باق في الأخبار دون المنقولات ولا يخفى أن ~~حاصل الجواب الثاني راجع إلى عدم صدور تلك المنقولات منهم ولا شك أنه لو ~~سلم عدم التواتر بل الشهرة بالنسبة إلى أشخاصهم لكن لا نسلم ذلك بالنسبة ~~إلى نوعهم إذ التواتر المعني ظاهر في جنسهم، وإنكار ذلك ms0248 أيضا مؤد إلى ~~ارتفاع الأمن والاعتماد بالكلية على الكتب سيما المعتبرة كقاضي خان ~~والرسالة القشيرية وأيضا حاصل هذين الجوابين إبقاء المنع وعدم الجواز في ~~هذا القدر من التقيد والاهتمام باستغراق الأوقات في عبادة المعبود الذي لم ~~يخلق الثقلين إلا للعبادة وهو بعيد عن الإنصاف بل ظاهر بعض النصوص كقوله ~~تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] {اتقوا الله حق تقاته} [آل ~~عمران: 102] ، {وما أمروا إلا ليعبدوا الله} [البينة: 5] ، {فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} [فاطر: 32] ، {والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا} [العنكبوت: 69] . # وبعض صحيح الأحاديث من «إيثاره - صلى الله تعالى عليه وسلم - كثرة الجوع ~~على نفسه إلى أن يربط الحجر على بطنه وقيامه الليل إلى أن تورمت قدماه وفي ~~رواية مسلم إلى أن انتفخت قدماه وفي رواية إلى أن تشققت قدماه» يقتضي وقوع ~~ذلك أيضا وبما حرر تبين التعارض الحقيقي بين النصوص فلعل الأولى التوفيق ~~بنحو أن يقال المنع للمبتدئين الذين إذا أتوا تلك الكثرة في الابتداء لزم ~~إلقاء أنفسهم إلى التهلكة والجواز للمنتهين الذين صارت تلك الكثرة لهم ~~كالغذاء بلذة بلا ثقلة وكلفة فلعل # PageV01P147 # لذلك كله أو بعضه جعل المصنف هذا الجواب الثاني تسليميا وجعل مدار ~~التسليم جنس ما ذكر فافهم. # (وثالثا أن المنع عن التشديد في العبادة معلل) في الشرع (بعلتين) إحداهما ~~(لمية) اعلم أن البرهان إما لمي إن كان الاستدلال من العلة إلى المعلول ~~وإما إني إن كان المعلول إلى العلة، وإن شئت قلت إن كان الوسط علة في الذهن ~~والخارج فلمي، وإن كان في الذهن دون الخارج فإني كالاستدلال بالنار على ~~الدخان في اللمي وبالدخان على النار في الإني كالاستدلال بالأثر على ~~المؤثر. # و (هي الإفضاء) أي الإيصال (إلى إهلاك النفس) المنهي عنه بقوله تعالى ~~{ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] ، فإن التشديدات الصعبة ~~ربما تؤدي إلى الهلاك كما في الابتداء كما في دوام ترك الأكل والشرب ودوام ~~السهر (أو إضاعة الحق الواجب) عليه (للغير) وهو من يجب عليه نفقته من عياله ~~وأولاده (أو ترك العبادة) ms0249 لضعف البدن وفساد البنية فما يؤدي إلى ترك الواجب ~~فحرام (أو ترك مداومتها) كترك مداومة الجماعة لضعف البدن الناشئ من إفراط ~~العبادة. # (و) ثانيتهما (آنية) ، وقد عرفت آنفا (هي أن نبينا محمدا - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - أرسل رحمة للعالمين) قال الله تعالى {وما أرسلناك إلا ~~رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] فلذا كان - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~بالمؤمنين رءوفا رحيما ومن رحمته وشفقته أن يدلهم على جملة ما ينفعهم في ~~أمر دينهم من غير ترك بل كان حريصا في هدايتهم وإرشادهم من غير ترك شيء مما ~~ينفعهم ومن رحمته وشفقته طلب خفة الصلوات من خمسين إلى خمس وكان يغضب من ~~سؤال الأحكام الشاقة مخافة نزول مشروعيتها قائلا اتركوني ما تركتكم حتى ~~أنزل الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم ~~تسؤكم} [المائدة: 101] . # قال «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (و) هو (مؤيد من ~~عند الله تعالى فيقوى) أي يقدر (على ما) من الطاعات الشاقة (لا يقوى عليه ~~آحاد الأمة) إذ شأن من كان مؤيدا من عنده أن يكون كذلك؛ لأن الله تعالى كمل ~~له المحاسن خلقا وخلقا وجمع له الفضائل الدينية كلها نسقا # فإن قيل التحمل بالمشاق البدنية ولو للعبادة ليس من مقتضيات التأييد ~~الإلهي حتى يصح تفريعه عليه قلت حاصل ذلك الجواب راجع إلى مقاساة محن ~~الطاعة من قبيل الأمر الديني ولا نسلم عدم لزوم القوة البدنية كل ما يكمل ~~به عادة ويعد من كمال الإنسان عرفا فهو موجود فيه - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - كما في الشفاء (وأنه أخشى الناس من الله تعالى وأتقاهم) . # قال الله تعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] (وأعلمهم ~~بالله) ذاته وصفاته العلية (فلا يتصور منه البخل) ؛ لأن الخشية نافية له ~~(وترك النصح) كأنه عطف تفسير للبخل وأن موجب كونه رحمة أن يوضح كل ما ينفع ~~للأمة (ولا التواني) أي الضعف والفتور في إتيانه وتبليغه لكان تقويه من عند ~~الله تعالى (ولا التكاسل) ؛ لأن من ms0250 له خشية ربانية لا يتكاسل في طريقه سيما ~~من كان له وسع وتقوى فالتواني ممن له ضعف في ذاته والتكاسل ممن # PageV01P148 # ليس له ضعف بل له قوة ولكن يتكاسل فليس عطفا له كما توهم. # (ولا الجهل) له فيما ينفعهم سيما في أمر دينهم كالإفراط في الطاعة؛ لأن ~~من شأنه أن يكون أعلم فلا يتصور له الجهل (في أمر الدين) الظاهر معنى كونه ~~قيدا للجميع، وإن كان الظاهر لفظا كونه قيدا للأخير فقط وأيضا هذا هو ~~الملائم لقاعدة الحنفية كما أن الأول للشافعية في أن القيد بعد الجمل ~~المتعاطفة هل للمجتمع أو للأخير كالاستثناء والصفة (فلو كان في العبادة ~~والقرب من الله تعالى طريق) موصول إلى شيء من ذلك (أفضل وأنفع غير ما) أي ~~طريق (هو) - صلى الله تعالى عليه وسلم - (فيه) في ذلك الطريق (لفعله) - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - (أو بينه وحث) أغرى وحرض (عليه) ؛ لأنه هادي الأمة ~~ومبلغ الأمانة ونذير وبشير (فنجزم قطعا أن) جميع (ما هو عليه - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم -) أقوالا وأفعالا وأحوالا (وأفضل) عند الله تعالى (وأنفع) ~~للعابد (وأقرب إلى معرفة الله تعالى ورضاه من كل ما عداه) الظاهر أنه قيد ~~للأفعال الثلاثة دون الأخير فقط ولو خص بذلك فلا يخلو عن وجه إذ الكل راجع ~~إلى رضاه تعالى ومعظم مقصود المتصوفة هو معرفة الله تعالى فتأمل. # هذا ثم إن قوله أو بينه إن أراد البيان التفصيلي فلا نسلم لزوم ذلك ~~بالنسبة إلى كل عمل شرعي وأن الإجمالي فلا نسلم عدم صدوره عن الله تعالى ~~وعن رسوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بل ظاهر نحو قوله تعالى {والذين ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} [العنكبوت: 69] . # وقوله {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] ، وقوله {كلا ~~لما يقض ما أمره} [عبس: 23] وقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - علامة ~~إعراض الله عن عبده اشتغاله بما لا يعنيه وأن امرأ لو أذهب ساعة من عمره ~~إلى غير ما خلق له لجدير أن تطول حسرته يوم القيامة وقوله ليس يتحسر ms0251 أهل ~~الجنة إلا على ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله تعالى فيها ونحوها بيان إجمالي ~~لجميع ما أتى به السلف مما عد إفراطا فما عليه السلف ليس غير ما كان عليه ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - # والحاصل أن ما عليه السلف، وإن لم يرد على خصوصه وتفصيله بيان نبوي لكن ~~لا ينبغي أن يرتاب في دخوله تحت العمومات النبوية وإشاراتها وكيف يتصور ~~منهم التجاوز عن التجديد النبوي وكلهم صالحون وأكثرهم مجتهدون وهم العارفون ~~معاني النصوص والمراد الحقيقي منها وفيهم صحابي والإجماع على وجوب تقليد من ~~بعدهم إياهم فيما شاع وسكتوا والظاهر أن ما نحن فيه من هذا القيل إذا لم ~~يرد إنكار ممن في قرنهم ومن بعدهم، وإن أكثرهم تابعي والتابعي كالصحابي إن ~~ظهر في عصرهم على اختيار فخر الإسلام وتصحيح بعضهم. # ومذهب إمامنا أبي حنيفة - رحمه الله - تعالى وجوب تقليد المجتهد على ~~الأعلم منه ولا شك في كونهم أعلم من غيرهم كالإمام كما سمعت سابقا لعل ~~الأولى للمصنف أن يتمشى بجنس ما أشير إليه سابقا من التوفيق بحال الابتداء ~~كما للعوام وحال الانتهاء كما للخواص. # وقد روي عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أن من العلم كهيئة المكنون لا ~~يعرفه إلا العلماء بالله» ، فإذا قالوه لا ينكره إلا أهل الغرة بالله فسر ~~أهل الغرة بالعلماء الظاهرية وما اعتذر به المصنف من قوله فيحمل ما روي إلخ ~~فستعرفه إن شاء الله تعالى ثم قيل إشارة إلى تعريض المصنف ما ذكره المصنف ~~هنا مقدار ما اطلع عليه علماء الظاهر من سيرته - عليه الصلاة والسلام -، ~~وأما سيرته الخاصة الباطنة فأسرها - صلى الله تعالى عليه وسلم - لخواص ~~أصحابه؛ لأنها العلوم المخزونة والمعارف الإلهية المكنونة. # وقال «في حديث المعراج: وعلمني علوما شتى فعلم أخذ علي كتمانه وعلم خيرني ~~فيه وعلم أمرني بتبليغه» الحديث فهي موروثة عنه - عليه الصلاة والسلام - ~~كالعلم الظاهر، وقد روي عن أبي هريرة يقول حفظت عن رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - وعاءين من العلم أما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو ms0252 # PageV01P149 # بثثته لقطع مني هذه البلعوم أي الحلقوم أي لقتل إلى آخر ما قال من كلمه ~~الطوال لا يخفى أن المصنف ليس بصدد نفي علم الباطن والإنكار على أهله حتى ~~يتوجه ذلك عليه بل هو مقر بأهله ومعترف به كيف، وقد عظمهم فيما سبق حين ~~احتج بكلماتهم وفيما سيأتي والله أعلم ففي هنا تم الأجوبة ثم الكلام عليه ~~بحسب علم المناظرة أن المستدل كأنه قال الاقتصاد شيء دل عليه الكتاب ~~والأخبار وأقوال الفقهاء وما شأنه كذا فثابت أو لازم والظاهر أنه عارض عليه ~~السائل بقوله أن هذا معارض بما عليه السلف وما شأنه كذا فليس بثابت. # وتوجيه الجواب بمنع التعارض أولا باستناد أن ذلك إنما يتصور فيما يمكن ~~المماثلة ولا مماثلة بين الوحي وغيره وبعد تسليم ذلك بمنع صحة النقل عن ~~السلف ثانيا باستناد عدم التفحص وخلو الأكثر عن الأسانيد فالأول منع وجود ~~أصل التعارض والثاني بالترجيح ولعل الجواب الثالث من قبيل إثبات المدعى ~~بالدليل ولعلك تقول معارضة على المعارضة كما جوز في محلها تقرير اللمي لو ~~لم يثبت الاقتصاد لأفضى إلى هلاك النفس وليس فليس وتقرير الإني لو كان ~~الثابت شرعا غير الاقتصاد لبينه - صلى الله تعالى عليه وسلم - وليس فليس ~~أيضا أو تقول ما عليه السلف مفض إلى الهلاك فليس بثابت أو ما عليه السلف ~~أمر لم يبينه - صلى الله تعالى عليه وسلم - فليس بثابت. # ووجه كون الأول لميا أنه علة في الخارج والذهن معا والثاني إنيا أنه علة ~~في الذهن فقط إذا لم يعرف فيه وجه عدم فعله وبيانه - عليه الصلاة والسلام - ~~فتأمل ولما لزم من الجواب تخطئة السلف أشار إلى الاعتذار عنهم بتأويل ما ~~صدر عنهم فقال (فيحمل) بالياء التحتية صيغة مجهول وبالنون معلوم. # (ما روي عنهم على أنهم إنما فعلوا ذلك التشديد إما مداواة) من الدواء ~~(لأمراض القلوب) ؛ لأن للقلوب مرضا كما للأجسام وكما أن الأمراض الجسمية ~~تداوى كذلك القلبية؛ لأن القلب مبدأ كل مكاره من الأخلاق الرديئة والقبائح ~~الأركانية الجارحية الناشئة من الغفلات والغرور والاشتغال ms0253 باكتساب الفانيات ~~وعاجلات السرور فمعالجة ذلك بدواء الأضداد من الصيام على الدوام والصلاة ~~سيما في دوام القيام والإعراض عما يوجب كالمناكحة لا يخفى أن هذا وما بعده ~~صريح في صدور تلك التشديدات من السلف ومآل الأجوبة على عدمه إذ الكلام على ~~اعتقاد حسن السلف فمن يعتقد حسنهم لا ينسبهم إلى فعل غير مشروع إلا أن يقال ~~عدم جواز الصدور ما يكون بلا تأويل وما صدر عنهم ما بتأويل فلا تعارض ~~لاختلاف الجهة. # (أو لكون العبادة عادة لهم) بكثرة التكرار ودوام الاستمرار لكن يرده حديث ~~«أفضل الأعمال أحمزها» مع أن شأن السلف التزام إتيان الأفضل (وطبعا) أي ~~كطبع بلا تكلف (كغذاء للصحيح) في أن صحيح البدن لا ينفك عن الغذاء لإبقاء ~~صحته ودوام روحه (فيتلذذون بها) أي بتلك العبادات الشاقة. # قال المناوي والعارف قد يأنس بالعبادات فيستلذ فيكون المنع أعظم العقوبات ~~عليه حتى قال بعضهم ما أخاف من الموت إلا من حيلولته بيني وبين قيام الليل. # وقال آخر اللهم ارزقني قوة الصلاة في القبر انتهى لعل المراد من هذه ما ~~أخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير قال أنا والله الذي لا إله إلا هو ~~أدخلت ثابتا البناني لحده ومعي حميد الطويل فلما ساوينا عليه اللبن سقطت ~~لبنة، فإذا أنا به يصلي في قبره. # وعن أبي سليمان الداراني أهل الليل في ليلهم أشد لذة من أهل اللهو في ~~لهوهم وعن بعض لا يشبه شيء بنعيم الجنة إلا حلاوة المناجاة ثواب عاجل لهم. # وعن ابن بكار أنه قال منذ أربعين سنة ما أحزنني إلا طلوع الفجر وقيل ~~لبعضهم كيف أنت بالليل قال ما راعيته قط يريني وجهه وما تأملته كذا في ~~العوارف (بلا إضاعة حق) له تعالى ولعبده كما مر # (ولا ترك) (مداومة) العبادات اللازمة كالجماعة وسائر الواجبات (ولا ~~اعتقاد أنه) أي التشديد (أفضل مما كان عليه أفضل البشر) - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - من الاقتصاد والتوسط (أو) أفضل من الذي (قاله) # PageV01P150 # بل شأنهم استقصار ما صدر عنهم دائما ويرون ms0254 أنفسهم مع تلك الطاعات أحقر من ~~الكل بالذنوب والتقصيرات. # كما حكي عن خواجه بهاء الدين محمد النقشبندي قدس سره العزيز أنه قال حين ~~سئل عن الكرامة أي كرامة أعظم من المشي على وجه الأرض مع هذه الذنوب ~~الكثيرة وستسمع من المصنف بعض استحقار أنفسهم لا يخفى أن سياق كلام المصنف ~~يقتضي أن ما عليه السلف مخالف لما عليه - عليه الصلاة والسلام - وأنهم ~~أحقاء ومن اليقين القطعي أن كل ما خالفه - عليه الصلاة والسلام - ليس بحق ~~فكيف يتصور الحقيقة مع غيرية ما عليه النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~وأن هذا التأويل إن أخذ من الشرع فلا يكون من غير ما عليه - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - وإلا فيكون رأيا في مقابلة النص وحسنا عقليا وتقييدا لمطلقات ~~النصوص فلا يكونون على حق وأيضا يجوز لكل أن يفعل مثل فعلهم بهذا التأويل ~~فلا تبقى فائدة من منع هذا التشديد وتخصيص المنع بغير هذا التأويل بعيد على ~~أن تلك النصوص والأخبار بتعاضد بعضها مع بعض مفسرات فلا تقبل التأويل غاية ~~ما يمكن أن يقال إن ما هم عليه من الشرع لكنه خلاف الأفضل والأولى وما ذكر ~~من الاقتصاد هو الأفضل والأولى لكن يشكل أنهم طائفة التزموا جانب العزيمة ~~والاحتياط نحو الواجب والحمل على عدم عرفانهم جانب الأولى أصعب كيف وأكثرهم ~~مجتهد وجميعهم في قرب عصر النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -، وقد ترتب ~~على صنيعهم علائم قبول آثار أعمالهم من نحو الكرامات العيانية، والقول أن ~~هذا من قبيل مخالفات بعض المجتهدين مع بعض لا يخلو عن تكلف أيضا # وبالجملة أني لم أجد في المقام شيئا غير قصور فهمي حقيقة المرام (وأما ~~نبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقد بلغ الدرجة العليا من الكمال) ~~الممكن للبشر بعناية من ربه تعالى قيل قبل النبوة وبعدها كما يدل تفرغه في ~~غار حراء - {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: 8]- ويواصل في صيامه ويبالغ في ~~قيامه ولم يسبقه أحد من الأمة بكثرة عبادة أصلا فتأمل ما فيه (وهي) أي ~~الدرجة ms0255 العليا (أن لا يمنع عن توجه القلب) إلى عالم القدس والنور (بشيء) من ~~العوائق الجسمية والشواغل البشرية المادية (لا التكلم مع الخلق ولا الأكل ~~ولا الشراب ولا النوم ولا ملامسة النساء) من اللمس بمعنى الجماع (وتكون ~~الخلطة) مع الخلق (والعزلة) من الخلق عنده (سواء) . # قال علي القاري عن أكابر الصوفية الخلوة في الجلوة والعزلة في الخلطة ~~والصوفي كائن بائن وغريب قريب وعرشي فرشي، فإنه - عليه الصلاة والسلام - ~~عند اشتغاله باشتغال هذه الحسيات لا يغيب ولا يذهل عن مطالعة جلال الله ~~وجماله. # قال الله تعالى {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} [النور: 37] ~~، فإن قيل الذهن بسيط لا يتعلق في زمان واحد بأكثر من شيء واحد كما استدل ~~عليه بقوله تعالى {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} [الأحزاب: 4]- قلنا ~~قالوا يتيسر التوجه التام دفعة إلى شيئين للمجردين عن العوائق البشرية ~~ولذوي النفوس القدسية القوية. # ولهذا «كان - صلى الله تعالى عليه وسلم - يدبر أمر الجيش وهو في الصلاة» ~~مع حضور الصلاة وخشوعها والأولى أن يحمل عليه حديث الجامع الصغير «ذكرت ~~وأنا في الصلاة تبرا عندنا فكرهت أن يبيت عندنا فأمرت بقسمته» وفي شرحه وفي ~~رواية فقسمته خلافا لمن قال فيه إشارة إلى أن التفكر بغير ما يتعلق بالصلاة ~~لا ينقص كمالها وأن النية فيها إلى شيء # PageV01P151 # جائر ليست بمضرة (فاقتصاره - عليه الصلاة والسلام - على بعض العبادات ~~الظاهرة) في التقييد إشارة إلى أن الاقتصاد إنما هو في الظاهر، وأما في ~~العبادة الباطنية فلا يغيب عنها ولا ينفك بحال أصلا (لكونها أفضل) في ~~التفريع خفاء سيما بالنسبة إلى قوله (ولأمته) إلا أن يقال إن تشديد ~~العبادات لما كان لاستحصال توجه القلب عند الخلطة وكان ذلك حاصلا بدون ~~التشديد له - عليه الصلاة والسلام - فاقتصاره إلى آخره لا يخفى مع بعده في ~~نفسه أنه لا يرفع الخلفاء بالنسبة إلى أمته إذ ليس لهم المفرع عليه، وإن من ~~الأمة السلف فيورث سوء الظن بهم بأنهم لم يعرفوا الأفضل أو لم يعلموا به ~~(وتلذذه) ms0256 من اللذة لعل المراد هنا هو الذوق الصحيح عند التجرد التام ~~والاتصال بعالم القدس والنور في حالة ترك المحسوسات الظلمانية والمأنوسات ~~الجسمانية وقطع الخواطر الوهمية والخيالية (- صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~دائم) في جميع الأحوال (لا يختص بالعبادات الظاهرة) يعني لا يختص حصوله ~~بالعبادات الظاهرة ولا يكون عندها كما هو كذلك للأمة، فإن تلذذهم بالعبادات ~~أو عندها فافهم. # وفي التعبير إشارة إلى أن لذته كما كانت عند الطاعة الظاهرة تكون عند ~~الخلو عنها؛ لأن الخلطة الآفاقية إذا لم تكن من توجهه فبالأولى العبادات ~~فلعل الأولى أن يقدم هذه المقدمة على التفريع إلا أن يجعل ذلك دليلا على ~~الملازمة على طريق عطف العلة على المعلول. # واعلم أن تلذذه بشهود التجلي في دوام الترقي وعليه قد يحمل قوله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «أنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم ~~مائة مرة» ؛ لأنه عند وصوله إلى المرتبة العليا يستقصر ما دونها ويجده غينا ~~أي حجابا. # (وقد بلغ بعض المشايخ) - رحمه الله - تعالى لعل فائدة هذا النقل توضيح ما ~~سبق من أن التشديد في العبادات إنما هو لاستحصال رتبة ملكة الطبيعة ودوام ~~التوجه إلى جانب القدس وعند الحصول لا يحتاج إليه، فإن قيل يشعر ذلك بتساوي ~~حال النبي مع الولي ولن يبلغ أعلى درجة ولي أكمل إلى أدنى درجة نبي من ~~الأنبياء قلت ليس بتمثيل بل تنظير أو بحسب الجنس لا بحسب التساوي في النوع ~~والأوجه أنه من قبيل دلالة النص يعني إذا كان حال الوالي في ترك التكلف عند ~~بلوغ الكمال كذلك فأولى أن يكون للنبي فيندفع ما يتوهم أيضا أنه لو سلم ~~كونه تنظيرا للزوم قوة الحكم في التنظير إذ هو في حكم المشبه به ليس كذلك ~~فافهم (إلى حيث كان له حظ) نصيب (من هذه الدرجة) أي جنسها كما يشعر به لفظ ~~الحظ بمعنى الحصة ومن الظاهرة في التبعيض، فإنه بعض من هذه الدرجة التي ~~كانت له - صلى الله تعالى عليه وسلم - لإتمامه وبه يظهر ضعف ما يقال: ms0257 إن ~~هذه الدرجة التي بلغ إليها هي درجته - عليه الصلاة والسلام - بطريق الإرث ~~عنه. # فإن العلماء ورثة الأنبياء (حتى قال من رآني الآن صار زنديقا) ؛ لأن هذا ~~الآن آن النهاية وزمان الوصالة والتلذذ بأنوار الجبروت وهو المقصود الأصلي ~~من جميع العبادات بل هو غاية علم العلماء ونهاية حكمة الحكماء فسائره جميعا ~~كالمبادئ الموصلة والمقدمات المنتجة له فعند حصول المقصود لا يلتفت إلى مثل ~~تلك المقدمات فالمقصود من الفضائل والنوافل هو البلوغ إلى هذه المرتبة فعند ~~البلوغ إذا ترك الفضائل فيظن بعض القاصرين والمقلدين إياه عدمها فيتركها ~~اقتداء به والحال أن تركه لاشتغال باطنه بما هو أكمل وأشرف منه كما حكى علي ~~القاري عن الشلبي. قال حين سئل عنه بفتح باب الإفادة لنفع أصحاب الاستفادة ~~والذي نفسي بيده لحضور قلبي في استغراق نور ربي خير من علوم # PageV01P152 # الأولين والآخرين قال وهذا المعنى هو زبدة كلام الأنبياء والمرسلين ~~والسائر كالعارض فاقصد بالمقصد الأقصى والمسند الأعلى والمقام الأسنى ~~والحالة الموجبة للزيادة في الدنيا والعقبى انتهى فصاحب هذا المقام يقصر ~~العبادة الظاهرة على الواجبات والسنن المؤكدات لاشتغاله بما هو أقوى منه ~~وهو الشهود والحضور بالله فيترك بعض القاصرين ما تركه اقتداء به وهو لا ~~يعلم فيصير زنديقا أي كزنديق في عدم مبالاة الفضائل والنوافل فمن قبيل ~~التشبيه البليغ كزيد أسد وقيل لتركه العبادة الظاهرة يكون مستحقا بدين الله ~~فيكفر فيكون زنديقا حقيقة وأنت تعلم فساده وإلا فيلزم إكفار كل تاركي ~~العبادة الظاهرة سيما الفضائل. # (ومن رآني قبل) أي قبل الوصول إلى هذا المقام وهو زمان كثرة الاشتغال ~~بالأعمال الظاهرة لخلو الباطن من لمعات البوارق الإلهية (صار صديقا) ~~لاقتدائه به ومجاهدته في الطاعات إلى أن يصل إلى مقام الصديقين، فإنهم ~~الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات وأخرى بمعارج ~~التصفية والرياضات أوج العرفان حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما ~~هي عليه قاله البيضاوي في سورة النساء. # (حيث كان في نهاية يقتصر من العبادات الظاهرة على الفرائض والواجبات ~~والسنن) المؤكد ويترك سائر ms0258 الفضائل والنوافل (ويأكل) يعني لا يدوم بالصيام ~~(ويشرب وينام) بلا إحياء الليالي بالصلوات والتهجدات كما هي وظائف أول ~~الحالات (كالعوام) من حيث ظاهره ولذا قيل لا يضر العارف قلة العمل إذ يكون ~~سيره قلبيا ولا تظنن هنا سقوط التكليف عنهم في هذا المقام، فإنه إلحاد وكفر ~~بلا كلام بل قد عرفت أن متاركتهم مقصورة على الفضائل لا الواجبات ولا السنن ~~وعرفت أيضا أن متاركتهم الفضائل ليس لاعتقادهم عدم النفع ولا الكسل بل ~~لاشتغالهم بالأكمل منها ولأنهم قد حصل لهم ما هو المقصود منها. # (وفي بدايته يجتهد) غاية الاجتهاد (ويرتاض) بأنواع الرياضات (فمن رأى ~~اجتهاده يجتهد كاجتهاده حتى يصير صديقا ومن رآه في نهايته) النهاية إضافة؛ ~~لأنه لا غاية لمعرفة الله تعالى ولن ينتهي منتهاه فيها ليس في الدنيا فقط ~~بل في الآخرة والجنة أيضا (ينكرها الاجتهاد) بالفضائل الظاهرة (والطريقة ~~أصلا) من أصلها المأخوذة عن صدر السعادة - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~الثابتة بأسانيد أولياء الله أعدل الأسانيد وأزكاها (فيخاف عليه الكفر) # PageV01P153 # نقل عن المصنف حاشية هنا كما أنكر بعض الناس الطريقة ولا ينبغي لأحد أن ~~ينكر الطريقة وأهلها حتى يرى منهم ما يخالف الشرع انتهى لا يخفى ما في ~~ملازمة إنكار الطريق بل اللازم إنكار الاجتهاد في الفضائل فقط ووجه خوف ~~الكفران على إنكار أصلها وإلا فلا ووجه الخوف على تقدير ذلك الإنكار؛ لأن ~~فيها ما ثبت تواتر ولا معنى أو مشهورا فيخاف عليه ما يخاف فتأمل. # وقيل في الوجه يعني أن تركها على طريق الاستخفاف بها أو بأهلها بسببها ~~قال في الأشباه الاستهزاء بالعلم والعلماء كفر. # وعن التتمة من أهان الشريعة أو المسائل التي لا بد منها كفر ثم لا يخفى ~~أنه إذا كان أول حال الشيخ هو التشديد في الطاعات وكان المقتدي به صديقا ~~يلزم على كل من لم يحصل له تلك إتيان تلك الأفعال الشاقة والكلام على منعه ~~فيلزم إثبات ما نفي والقول بأن ما أثبت هنا ليس ببالغ إلى مرتبة ما نفي ~~بعيد يظهر بملاحظة سوق ms0259 الكلام. # (ولو تأملت فيما كتبنا سابقا) من الآيات والأخبار وأقوال الفقهاء الدالة ~~على الاقتصاد خلافا لمن وهم وقال من أول الكتاب إلى هنا (وما نقل عنهم) عن ~~السلف في حق التشديدات (حق التأمل) مفعول مطلق لتأملت أي التأمل الصادق ~~(وجدت في أكثرها) أي أكثر المكتوبة عنهم وفي بعض النسخ أكثرهما أي أكثر ~~المكتوب والمنقول (إشارة إلى هذا) أي الجواب الثالث أما الإشارة إلى الجواب ~~اللمي فكأكثر الآيات إذ عدم إرادة العسر من الله وإرادة اليسر وعدم الحرج ~~يقرب؛ لأن يكون عن هلال النفس وإضاعة الحق وترك العبادة، وأما إلى الأني ~~فكأكثر الأحاديث؛ لأنها منبئة عما كان عليه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~فلو تصور أولى وأنفع منه لفعله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فمن جعل ~~الإشارة إلى مجاهدتهم في بدايتهم للتمكن المذكور فقد ذهل عما قصد في المقام ~~مع أن التفريع الآتي بقوله (فيخلو ما نقل عن السلف) ليس بحسن جيد (من ~~التشديد عن العلتين المذكورتين) ؛ لأنهم في هذا التشديد لا يهلكون أنفسهم ~~ولا يضيعون حقا لأحد ولا يزيدون على ما فعله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~وبينه لا يخفى ما في هذا الأخير. # (وهذا) أي الجواب الثالث إذا لا يخفى أن الأولين لا يستقيمان على هذا ~~ولذا أشير هنالك إلى التسليم فيها (وهو المحمل الصحيح والحق الصريح) لعل ~~المحمل الأليق ما أشير إليه سابقا من أن تلك النصوص بالنسبة إلى العوام وما ~~عليه السلف حال الخواص ومثله ليس بعزيز في الشرع كما روي أن امرأة كان ~~ولدها في تربية الشيخ عبد القادر الجيلاني فيوما جاءت لرؤية ولدها، فإذا هو ~~على حصير يأكل رغيف شعير بجريش الملح ثم زارت الشيخ فرأته على فرش نفيسة ~~يأكل خبزا لطيفا ودجاجا فصاحت ابني يأكل الشعير وهو على الحصير وأنت تأكل ~~الدجاج فنظر الشيخ إلى ذلك الدجاج وقال قم بإذن الله تعالى فعاد حيا فقال ~~للمرأة إذا صار ابنك لهذا المقام فليأكل ما أراد من الطعام والمفهوم من ~~كلام بعضهم أن أحوالهم من باب ms0260 خرق العادة لا من الأمور العادية لالتحاقهم ~~بالمكوتية يستغنون عن أكثر ما يحتاج إليه الناسوتية لتغذيهم بالذكر والفكر ~~وباستغراقاتهم في لذة وصال ربهم وبخوفهم من عظمة ربهم يذهب عنهم الجوع كما ~~أن شخصا يطرقه فرح فيذهب عنه الجوع إذا كان حالهم على ما عرفت سيما قضية ~~البداية والنهاية منهم. # (فلا تفرط) من الإفراط كما في حال بدايتهم، فإن ما يرى من الإفراط ~~الظاهري فقد عرفت أن له محملا صحيحا # PageV01P154 # (في حقهم ولا تفرط) من التفريط يعني لا تحملهم على تفريط وتقصير في طاعة ~~الله حين رأيت منهم ما يستدعي ذلك كما في حال نهايتهم وقيل المراد من ~~الإفراط هو المدح البالغ إلى رتبة الأنبياء والتفريط هو الاحتقار ~~والاستهانة والمذمة حيا وميتا وقيل التقصير في أداء أحقهم. # وعن أفضل الدين لو أن إنسانا أحسن الظن بجميع أولياء الله تعالى إلا ~~واحدا منهم لم ينفعه حسن الظن عند الله تعالى. # وعن خواجه عبد الخالق العجدواني إياك وأن تطعن في أولياء الله والمشايخ، ~~فإن طاعنهم لا يفلح أبدا وعن بعضهم أن معاداة المشايخ والعلماء العاملين ~~كفر (وابتغ بين ذلك سبيلا) يشير إلى الاقتصاد أو وابتغ بين ذلك أي بين ~~الظاهر والباطن سبيلا مسلكا ذا حظ منهما فلا تفرغ لواحد منهما قاصر النظر ~~عن الآخر (وقل الحمد لله الذي هدانا لهذا) أي الاقتصاد أو جميع ما في ~~الكتاب (وما كنا لنهتدي) لعدم استقلالنا في إرادة أفعالنا وقيل لقصور ~~عقولنا وضعف معقولنا (لولا أن هدانا الله) بمحض فضله وإحسانه، فإن الهدى ~~هدى الله يهدي به من يشاء من عباده. ### | [الباب الثاني في الأمور المهمة في الشريعة المحمدية] ### | [الفصل الأول في تصحيح الاعتقاد] # (الباب الثاني في الأمور المهمة) # أي الحرية لأن يهتم في شأنها لأنها توقع الهم أي الحزن على فواتها أو ~~الحرية أن تفعل بالهمة والعزيمة (في الشريعة) الشرع في اللغة الإظهار وفي ~~العرف عبارة عن جميع ما جاء به النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - من الله ~~ويرادفه الشريعة والدين لأن تلك شرع باعتبار ms0261 الإظهار وشريعة باعتبار انتفاع ~~الناس كانتفاعهم بشريعة الماء ودين باعتبار أنها تطاع أو يجازى بها في ~~التلويح هي الطريقة المعهودة الثابتة عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- ففي قوله (المحمدية) تصريح بما علم ضمنا أو تجريد في لفظ الشريعة أو نحو ~~تأكيد ويمكن أن يجعل صفة توضيح أو مدح إلا أن لا يجعل لفظ النبي في ماهية ~~الشريعة للعهد أي الفرد الكامل الذي هو نبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~لكنه بعيد ثم في اختيار لفظ محمد في النسبة إيهام إلى كون شريعة نبينا - ~~عليه الصلاة والسلام - زيادة محمود وممدوح ومن جملته قلة المؤنة وكثرة ~~الفضيلة في قلة العمل لكون شريعته على الاقتصاد بلا إصر وإغلال وإفراط ~~(وهي) أي الأمور المهمة (ثلاثة) قيل: الأولى ثلاث لعل وجه الأولوية التطابق ~~في التأنيث لكن يدفعه ما يقال من أن اسم العدد تابع لمفرد موصوفه على أن ~~التزام التطابق فيما لا يكون الخبر مشتقا مطلوب البيان (نبين كلا منها ~~بتوفيق الله تعالى) فإن مثل هذه الأمور لا يتحصل إلا بمدده وهدايته # إذا لم يعنك الله فيما ترومه ... فليس لمخلوق إليه سبيل # فإن هو لم يرشدك في كل مسلك ... ضللت ولو أن السماء دليل # (في فصل على حدة) مصدر وحد. # (الفصل الأول) (في تصحيح الاعتقاد وتطبيقه لمذهب أهل السنة) أي أصحاب سنة ~~رسول الله أي التمسك بها # PageV01P155 # (والجماعة) أي جماعة رسول الله وهم الأصحاب والتابعون وهم الفرقة الناجية ~~المشار إليها في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم «ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين ~~فرقة كلها في النار إلا واحدة قيل: ومن هم قال الذين هم على ما أنا عليه ~~وأصحابي» . # قال العلامة العضد: الفرقة الناجية وهم الأشاعرة لعل مراده إما تغليب أو ~~عموم مجاز أو ادعاء اتحادهم مع الماتريدية الذين تابعوا في الأصول كالحنفية ~~إلى علم الهدى الشيخ أبي منصور الماتريدي وجه كونهم فرقة ناجية التزامهم ~~كمال متابعة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأصحابه في معتقداتهم بلا ~~تجاوز عن ظاهر نص بلا ضرورة ولا ms0262 استرسال إلى عقل خلافا لمخالفيهم كما ذكره ~~العلامة الدواني. # وفي أوائل كتاب الاستحسان من التتارخانية عن المضمرات روي عن علي - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه قال: المؤمن إذا أحب السنة والجماعة استجاب الله ~~تعالى دعاءه وقضى حوائجه وغفر له الذنوب وكتب الله تعالى له براءة من النار ~~وبراءة من النفاق. # وفي خبر عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - قال «من كان على السنة والجماعة كتب الله تعالى له بكل ~~خطوة يخطوها عشرة حسنات ورفع له عشر درجات» وتمامه مع تفصيله هنالك ~~(وجملته) أي جملة مذهب أهل السنة بمعنى كل واحد واحد مما يكون ضروريا بحيث ~~يكون عدمه كفرا أو ضلالة فإن ما ذكر هنا جميع هذه الأصول أو جملته إجماله ~~بمعنى أن ما ذكر هنا هو قضايا كلية يندرج تحتها تفصيلات مذهب أهل السنة ~~وإلا فتفاصيل مذهبهم لم تذكر هنا ولا يتحمل ذكرها كتابنا فالمذكور هنا ~~تفصيل الأصول وإجمال الكل (أن الله تعالى واحد) المتبادر وحدة ذاتية وإن ~~شئت قلت: مطلقا أي ذاتية أو وصفية وفي تصديره بأن المؤذنة بالتحقيق والدالة ~~عليه إشارة إلى لزوم الاطلاع والعرفان على وجه التحقيق واليقين في كونه ~~مذهب أهل السنة لكن يشكل باعتبار إيمان المقلد عندنا وقد يعتبر بعضهم جواز ~~7 الظن في أصل الإيمان فيدفع بإرادة كمال المذهب فإن قيل: كلمة أحد أكمل من ~~الواحد كما في الإتقان عن أبي حاتم ومختص بوصف الله دون كلمة واحد كما نقل ~~هو عن مفردات القرآن للراغب فلم اختار واحدا على أحد قلنا: نعم لكن أحدا ~~مستعمل في النفي أكثريا وهنا إثبات وأما في سورة الإخلاص فتجوز لرعاية ~~الفواصل لعل الأولى أن يبدأ بوجوده تعالى ثم يجري عليه سائر صفاته ولعله ~~اكتفى بالدلالة الالتزامية إذ الوحدانية تستلزم الوجود وإنما اكتفى بهذه ~~الدلالة مع أنه لا يفي بتصريحه لأنه بديهي بالنسبة إلينا وإلى جميع ~~مخالفينا خلافا معتدا به وأنا أقول: لقد أعجب في ابتدائه حيث افتتح ذلك ~~المبحث ms0263 بمضمون افتتاح الإيمان من الكلمة الطيبة التوحيدية ثم معرفة كونه ~~تعالى واحدا هو التوحيد المفسر بأنه إثبات وجود فرد واحد للواجب وامتناع ~~فرد آخر منه # PageV01P156 # فقولنا الله واحد يدل على قولنا الواجب الذاتي واحد مطابقة وعلى قولك ~~الواجب الذاتي يمتنع تعدده التزاما تأمل ثم برهان توحيد الواجب أنه لو تعدد ~~الواجب فوقوع الممكن إما بهما جميعا فنقص لهما أو بكل منهما فتوارد أو ~~بأحدهما فترجيح بلا مرجح ولأن أحدهما إن لم يتمكن من ضد ما قصده الآخر فعجز ~~وإن تمكن فإن وقعا لزم اجتماع الضدين وإلا لزم عجزهما أو عجز أحدهما ~~ولأنهما إن اتفقا على كل مقدور فالتوارد وإلا فالتمانع والنصوص القطعية ~~كثيرة وقوله تعالى {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] ~~إشارة إلى دليل التمانع كذا ذكره العلامة التفتازاني في تهذيب الكلام. # وقال في شرح العقائد بعدما قال أن برهان التمانع مشار إليه بتلك الآية ~~وقرر التمانع بوجه آخر حاصله راجع إلى بعض ما ذكر هنا واعلم أن قوله تعالى ~~{لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] حجة إقناعية والملازمة ~~عادية على ما هو اللائق بالخطابيات فإن العادة جارية بوجود التمانع عند ~~تعدد الحاكم فإنه إن أريد الفساد بالفعل فلا نسلم الملازمة لجواز الاتفاق ~~على هذا النظام وإن أريد إمكان الفساد فلا نسلم بطلان التالي لشهادة النصوص ~~على خراب العالم وفنائه. # وقال حفيد العلامة المرقوم وصرح بإقناعية الملازمة العلامة في شرح ~~المفتاح والشيخ محيي الدين في التدبيرات الإلهية. # وقال الغزالي في إلجام العوام المرتبة الثالثة أن يحصل التصديق بالأدلة ~~الخطابية التي جرت العادة باستعمالها في المحاورات وهو مفيد في حق الأكثرين ~~تصديقا ببادئ الرأي إذا لم يكن الباطن مشحونا بالتعصب والمجادلة وأكثر أدلة ~~القرآن من هذا الجنس مثل قوله تعالى {لو كان فيهما آلهة} [الأنبياء: 22] ~~الآية فكل من لا تشوش فطرته يسبق من هذا الدليل إلى فهم تصديق جازم ~~بوحدانيته تعالى لكن لو تشوش لجادل بجواز توافق الصانعين وتعاونهما على ~~التدبير فيعسر عليه دفعه بالنسبة إلى القاصرين ms0264 ثم قال الحفيد: ومما يؤيده ~~قوله تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي ~~أحسن} [النحل: 125] أي بالبرهان والخطابة والجدل وينبغي أن يعلم أن ~~الملازمة الظاهرة من الآية إقناعية ولا يشك فيه منصف لكن أشار في ذلك إلى ~~برهان التوحيد إلى آخر ما قال أقول: يؤيده أيضا أن سوق تلك الآية يقتضي كون ~~مقامها جدليا يقصد به إلزام الخصم لا برهانيا يقصد به تحقيق الحق والمقام ~~وأن مقام هذه الآية مقام المخاطبة مع عوام الجهلة وهم لا يقدرون على اطلاع ~~المقدمات اليقينية بل اللائق في إرشادهم المقدمات الخطابية اللائقة بفهمهم ~~لكون عقولهم قاصرة لا يقدرون على فهم البرهاني ويعجزون عن اطلاعه ثم أقول: ~~قول العلامة في سند منع الملازمة بجواز الاتفاق مع حجة الإسلام بجواز توافق ~~الصانعين يرد عليه إن كان النظام بمجموعهما فنقص لهما وإن منهما فتوارد أو ~~تحصيل أو وجود شيء واحد بوجودين، وإن بواحد فقط مع عدم مخالفة الآخر فترجيح ~~بلا مرجح مع أن المخالفة من الآخر إن ممتنعا فعجز وإن ممكنا فإن وجد ~~إرادتهما فاجتماع النقيضين وإلا فعجزهما أو عجز أحدهما وعلى هذا تكون الآية ~~حجة برهانية لا إقناعية ثم قال الحفيد: جعل أبو المعين النسفي هذه الحجة ~~قطعية وبالغ في الرد والتخطئة لمن جعلها إقناعية وتبعه صاحب الكشف وجماعة ~~إلى أن تشبث بكلامهم بعض الجهلة والطلبة فتفوه في حق التفتازاني بالكلمة ~~الوقيحة والمقالة القبيحة والتمس من سلطان الزمان معين الدين شاهر خ بهادر ~~سلطان أن يعقد مجلسا مملوءا بفحول الأماثل الكملة ونحارير الأفاضل المكملة ~~ليظهر أن تلك العقيدة باطلة فمات قبيل ذلك اليوم فجأة وميتة جاهلية في ~~القاذورات وعد ذلك كرامة دالة على علو منزلة العلامة واعلم أن الظاهر من ~~كلام العلامة في شرحيه على العقائد والمقاصد أن منطوق الآية إقناعي ~~وإشارتها على أنها برهان قطعي وتقريره يعرف بالرجوع إليهما كما أشرنا سابقا ~~ولا يرده ما في التهذيب من أن الآية إشارة إلى دليل التمانع فإن المراد من ~~الدليل هو البرهان فإذن ms0265 منطوق الآية ليس ببرهان التمانع لأن # PageV01P157 # التمانع قطعي ومنطوقها ليس بقطعي بل القطعي إشارتها التي هي التمانع ثم ~~تحقيق التوحيد في رسالتنا على كلمة التوحيد وفي حاشيتنا على تفسير الإخلاص ~~لأبي علي سينا والله الموفق. # (لا يشبهه شيء) لأن المشابهة أي المماثلة إما بالاتحاد في النوع كزيد ~~وعمر وفي كونهما إنسانا فظاهر إذ الإمكان والوجوب نوعان مختلفان وإما ~~بصلاحية كل منهما لما يصلح له الآخر فلأن أوصافه تعالى أعلى وأجل مما في ~~المخلوقات بحيث لا مناسبة بينهما وأن المشابهة تقتضي المساواة ولا شيء ~~يساويه في ذاته تعالى وصفاته. # (ليس بجسم) لأن الجسم مركب فيحتاج إلى الجزء والاحتياج دليل الإمكان (ولا ~~عرض) لأنه ما يفتقر إلى محل يقومه فيكون ممكنا (ولا جوهر) وهو الجزء الذي ~~لا يتجزأ فجزء للجسم ومتحيز فيكون ممكنا وأما عند الفلاسفة فلأنهم جعلوه من ~~أقسام الممكن. # قال العلامة التفتازاني إذا أريد بالجسم القائم بذاته وبالجوهر الموجود ~~لا في موضع فإنما يمتنع إطلاقهما لعدم ورود الشرع (ولا مصور) أي ذي صورة ~~مثل صورة الإنسان لأن ذلك من خواص الأجسام (ولا متناه) أي ليس له نهاية في ~~زمان أو مكان لأن ذلك من صفات المقادير والأعداد (ولا متحيز) لأن الحيز هو ~~الفراغ المتوهم الذي يشغله شيء ممتد أو غير ممتد فلو تحيز فإما في الأزل ~~فيلزم قدم الحيز أو لا فيكون محلا للحوادث وأنه يلزم احتياجه إلى الحيز ~~فيكون محلا للحوادث وأنه يلزم احتياجه إلى الحيز فيكون ممكنا (ولا يطعم) ~~شيئا من المطعومات (ولا يشرب) شيئا من المشروبات لأنهما من خواص الأجسام ~~وموجب للاحتياج. # قال الله تعالى {وهو يطعم ولا يطعم} [الأنعام: 14] (لم يلد) لأنه لو تولد ~~عنه غيره لكان مماثلا لاشتراكهما في نوعهما وقد نفى ذلك قبل آنفا (ولم ~~يولد) لأنه لو تولد عن مثله لجرت المماثلة أيضا (ولم يكن له كفوا أحد) في ~~النوع والجنس كما في الشخص ويمكن أن يجعل هذا في قوة دليل لما سبق لأن نفي ~~التساوي مطلقا يستلزم نفي الوالدية والمولودية ونحوهما # PageV01P158 # والكل ms0266 في الحقيقة كالتفصيل للتوحيد # (ولا يتمكن بمكان) لأن التمكن عبارة عن نفوذ بعد في بعد آخر متوهم أو ~~متحقق يسمونه المكان والبعد عبارة عن امتداد قائم بالجسم أو بنفسه عند ~~القائلين بوجود الخلاء والله تعالى منزه عن المقدار والامتداد لاستلزامه ~~التجزي ولأنه لو كان في مكان لزم قدم المكان وأيضا يلزم افتقاره إليه وكل ~~مفتقر ممكن فيلزم كون الواجب ممكنا وأيضا يلزم كونه جوهرا وقد أبطلناه # وأورد عليه بأن كل موجود متحيز ببداهة العقل ودفع بأنه بداهة الوهم لا ~~بداهة العقل لأن الوهم في غير المحسوسات ليس بمقبول وأما النصوص الظواهر في ~~التجسم المستلزم للمكان نحو قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] ~~{وجاء ربك} [الفجر: 22] {إليه يصعد الكلم الطيب} [فاطر: 10] . # قال صاحب المواقف إنها ظواهر ظنية لا تعارض اليقينيات الدالة على نفي ~~المكان فلزم أنها متشابهات فنفوض علمها إلى الله تعالى كما هو مذهب السلف ~~أو نؤولها بنحو الاستيلاء على العرش {وجاء ربك} [الفجر: 22] أي أمر ربك ~~وإليه يصعد الكلم الطيب أي يرتضيه (ولا يجرى عليه زمان) لأن الزمان متجدد ~~يقدر به متجدد آخر كما هو عند المتكلمين أو مقدار الحركة والله منزه عنهما ~~لأن التجدد لا يتصور في القديم وكذا المقدار (وليس له جهة من الجهات الست ~~ولا هو في جهة منها) وهي فوق تحت ويمين ويسار وقدام وخلف والجهة عند ~~المتكلمين نفس المكان بإضافة جسم آخر إليه فإذا انتفت الجسمية والمكانية ~~تنتفي الجهة لأنها من خواص الأجسام ولأنه تعالى لو كان في جهة أو زمان لزم ~~قدم المكان أو الزمان ولأنه أمارة الإمكان للافتقار إليه # فإن قيل: على ما ذكرت أن الجهة راجعة إلى المكان فما وجه ذكره بعده قلت: ~~الوجه زيادة التوضيح في باب التنزيه وتصريح الرد وتأكيده للمخالف كما ذكره ~~التفتازاني # PageV01P159 # (ولا يجب عليه شيء) كاللطف والأصلح دينيا أو دنيويا فلا يجب إثابة المطيع ~~وعقوبة العاصي وإلا لما خلق الكافر الفقير المعذب في الدنيا والآخرة ولما ~~يستحق الله الحمد والشكر في إضافة الخيرات لكونهما أداء ms0267 للواجب ولما كان ~~لسؤال العصمة والتوفيق وكشف الضرر ونحوها معنى لأن ما لم يفعل في حق كل ~~مفسدة يجب على الله تركها والتفصيل في شرح العقائد ثم الواجب إما ما يكون ~~تركه مخلا بالحكمة أو ما يستحق تاركه الذم أو ما قدر الله على نفسه فعله ~~بحيث لا يتركه وإن كان جائزا والأول باطل لأنا نعلم إجمالا أن جميع أفعاله ~~على حكمة وإن لم يحط علمنا وكذا الثاني لأنه مالك الكل على الإطلاق فلا ~~يتصور الذم في فعله أو تركه وكذا الثالث لأنه إذا كان الترك جائزا فإطلاق ~~الوجوب عليه مجرد اصطلاح وموهم للمعنيين الممنوعين السابقين. # وفي شرح الطوالع ثواب المطيع فضل ودليله الطاعة وعقاب العصاة عدل ودليله ~~العصيان. # (ولا يحل فيه حادث) وما في بعض النسخ من قوله ولا يحل في حادث فلعله من ~~قلم الناسخ وإن صحح بتكلف. # قال الشريف العلامة في بيانه لأن ما يقوم به تعالى لا بد أن يكون من صفات ~~الكمال فلو كان حادثا لكان خاليا عنه في الأزل والخلو عن صفة الكمال نقص ~~وأورد عليه شيء يمكن دفعه ولا يتحمل المقام إيراده. # وقال في تهذيب الكلام لأنه تغير ولأنه يمتنع في الأزل فيلزم الانقلاب ~~ويوجب زوال ضده فيلزم عدم الخلو عن الحوادث. # وأما الاتصاف بما له تعلق حادث أو بما يتجدد من السلوب والإضافات ~~والأحوال فليس من المتنازع انتهى (حكيم) وصف مبالغة بمعنى العليم أو بمعنى ~~المتقن أو بمعنى الحاكم كما نقل عن اليافعي أو بمعنى عالم الأشياء على ما ~~هي عليه ومعرفة لوازمها وخواصها على ما كانت عليه أو واضع كل موضعه الحري ~~فقوله (لا يفعل شيئا إلا بحكمة) كالتفسير له أو ذلك دليل لهذا قيل عن ~~مفردات الراغب الحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية ~~الإحكام ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات. # لعل هذا راجع إلى ما قيل: إنه إتقان للصنع في القاموس وأحكمه أتقنه ومنعه ~~عن الفساد ثم قيل: اختلف في حقيقة الحكمة والسفه فعند الماتريدية الحكمة ~~ماله ms0268 عاقبة حميدة والسفه ضده والأشعرية هي ما وقع على قصد فاعله وهو ضده ~~والمعتزلة هي ما فيه منفعة للفاعل وهو ضده أيضا ثم المراد من الفعل ما يعم ~~خلقه وأمره كما قال العلامة المضدراعي الحكمة فيما خلق أوأمر لكن ينبغي أن ~~يعلم أن تلك الحكمة ليست بباعث على فعله وإلا يلزم كون فعله تعالى معللا ~~بالأغراض وقد أبطل في محله والنصوص الظاهرة في ذلك نحو قوله تعالى {وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله} [البينة: 5] {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ~~[الذاريات: 56] معللة بتلك الحكم والمصالح # وبالجملة أن أفعاله تعالى معللة بالحكم والمصالح عند الماتريدية خلافا ~~للأشاعرة. # وفي شرح المقاصد أن بعض أفعاله سيما الأحكام الشرعية # PageV01P160 # معلل بالحكم دون بعض أورد عليه إن أريد العلة الغائية فمنتف في الكل وإن ~~أريد ترتيب الحكمة على أفعاله فالكل كذا غايته أن بعضها لا يظهر إلا على ~~الراسخين المؤيدين بنور الله تعالى ولا يبعد أن مراد هذا الشارح بالنظر إلى ~~علمنا فلا ينافي كون الجميع معللا بالحكم في نفس الأمر (وفائدة) أي عاقبة ~~حميدة ترجع إلى عباده وأما نحو الكفر وسائر الشرور والقبائح فخلقه تعالى لا ~~يخلو عن فائدة وإن لم نطلع عليها كما مر آنفا (فعال) صيغة مبالغة (لما ~~يشاء) فمراده يمتنع أن يتخلف عن إرادته للزوم العجز (بلا إيجاب) لسبقه ~~بالقصد والاختيار كأن فيه ردا على المعتزلة فإنهم ذهبوا إلى أن أفعال ~~المكلفين واجبة فالله يريد وقوعها ويكره تركها وإن حراما يريد تركها ويكره ~~وقوعها وتمامه في شرح العضدية # فإن قيل: إن المبالغة أن يثبت للشيء أكثر مما في نفسه وصفته تعالى ~~متناهية في الكمال فلا تمكن المبالغة وأيضا إنما تتصور المبالغة في صفة ~~تقبل الزيادة والنقصان وذلك لا يتصور في صفاته تعالى قلت: أجاب عنه في ~~الإتقان عن البرهان الرشيدي كل المبالغة في صفته تعالى مجاز فاستحسنه تقي ~~الدين السبكي. # وعن الزركشي التحقيق أن صيغ المبالغة قسمان: أحدهما ما تحصل المبالغة فيه ~~بحسب زيادة الفعل والثاني بحسب تعداد المفعولات ولا شك أن ms0269 تعددها لا يوجب ~~للفعل زيادة إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة متعددة وعلى هذا القسم تنزل ~~صفاته تعالى ويرتفع الإشكال ولهذا قال بعضهم في حكم معنى المبالغة تكرار ~~حكمة التنبيه بالنسبة إلى الشرائع. # (منزه) مبعد ومبرأ (عن صفات النقصان) التي توجب انحطاطا في مراتب ~~الألوهية كالجهل والعجز والافتقار ونحوها نقل الدواني عن ابن تيمية كون هذه ~~المقدمة مجمعا عليها (كلها) لأن له الكمال المطلق ومستغن عن غيره مع افتقار ~~الكل إليه (متصف بصفات الكمال) فكل ما اتصف به فكمال بل كل كمال صفة له ~~(كلها وليس له كمال متوقع) أي منتظر للزوم النقص في الأزل وللزوم كونه محل ~~الحوادث فيما لا يزال (قديم) أي لا ابتداء لوجوده. # قال العلامة الثاني إذ لو كان حادثا مسبوقا بالعدم لكان وجوده من غيره ~~ضرورة ثم قال: القدم الزماني عدم المسبوقية بالعدم فالقدم هنا هو القدم ~~الزماني وهذا المعنى هو معنى القدم الزماني فما قيل هنا المراد من القدم ~~سلب العدم السابق على الوجود وهو ليس بقدم زماني والقدم الزماني مرور ~~الأزمنة على الشيء مع بقائه فلا يستقيم بوجهين على أن مقابل القدم الزماني ~~هو القدم الذاتي المفسر بكون الشيء غير محتاج إلى غيره وهذا ليس بثابت عند ~~المتكلمين بل هو مختص بالفلاسفة. # قال ذلك العلامة ما ذهب إليه الفلاسفة من انقسام كل من القدم والحدوث إلى ~~الذاتي والزماني رفض كثير من القواعد الإسلامية وما ذكره إما معنى مجازي أو ~~لغوي أو اصطلاح لغير المتكلمين (أزلي) الأزل هو استمرار الوجود في أزمنة ~~مقدرة غير متناهية في جانب الماضي كما أن الأبد استمرار الوجود في أزمنة ~~مقدرة في جانب المستقبل كما في # PageV01P161 # التعريفات فإن قيل: فالزمان مأخوذ من مفهوم الأزلي والأبدي والله تعالى ~~ليس بزماني قلنا: كما يقال على الزماني يقال على غير الزماني لأنه قيل: ~~الأزلي يكون له نهاية ولا يكون له بداية والأبدي عكسه وقيل: عن زبدة ~~الحقائق من ظن أن الأزلية شيء ماض فقد أخطأ فاحشا فإنه لا ماضي ولا مستقبل ms0270 ~~فيها بل هي محيطة بالزمن المستقبل كالماضي وقيل: هذا هو التحقيق قيل: الفرق ~~بين الأزلي والقديم أن الأول شامل للعدم. # والثاني مختص بالوجود فلعل كونه قديما بالنسبة إلى ذاته تعالى وصفاته ~~الكاملة الموجودة في الخارج وكونه أزليا بالنسبة إلى صفاته الإضافية ~~والنسبية فمن قال إن صفاته تعالى نفسية وسلبية وغيرهما قديمة لم يفهم الفرق ~~أو لم يرض أو تجوز (أبدي) عرفت آنفا معناه. # (له صفات) جمع صفة أصلها وصف فحذفت الواو وعوض عنها التاء والمراد هنا هو ~~مبادئ المشتقات لا أنفسها كالعلم والقدرة لا العالم والقادر وأنكرها ~~الفلاسفة والمعتزلة قائلين بأنها عين ذاته تعالى تحاشيا عن تكثير القدماء ~~والواجبات وأجابوا بأن المحال تكثر القدماء بالذات وهو غير لازم (قديمة) ~~لاستحالة قيام الحوادث بذاته تعالى خلافا للكرامية # قال العلامة الثاني ينبغي أن يقال: الله تعالى قديم بصفاته ولا يطلق ~~القول بالقدماء لئلا يذهب الوهم إلى أن كلا منها قائم بذاته موصوف بصفات ~~الألوهية (قائمة بذاته) كالتوضيح والتأكيد لأن القيام مأخوذ في مفهوم الصفة ~~لكمال العناية أو لرد بعض المخالفين كالمعتزلة في أنه تعالى متكلم والكلام ~~قائم بغيره تعالى كاللوح وشجرة موسى وفؤاد جبرائيل وله إرادة حادثة لا في ~~محل # قال التفتازاني في شرح العقائد: ولما تمسكت المعتزلة بأن في إثبات الصفات ~~إبطال التوحيد لما أنها موجودات قديمة مغايرة لذات الله تعالى فيلزم قدم ~~غير الله تعالى وتعدد القدماء إلى آخره أشار إلى الجواب بقوله (لا) تلك ~~الصفة (هو) سبحانه وتعالى يعني ليست عين ذاته (ولا غيره) غير ذاته تعالى ~~فلا يلزم قدم الغير ولا تعدد القدماء أما نفي العينية فلأن الصفات من قبيل ~~العرض والذات من قبيل الجوهر يعني شبيهة في القيام بنفسه وعدمه فعدم ~~العينية بديهية وأن الصفات محتاجة إلى الذات فممكنة بأنفسها والذات واجبة ~~مستغنية والواجب لا يكون عين الممكن. # وقيل: وردت النصوص بالاشتقاق نحو عالم وقادر وكون الشيء عالما معلل بقيام ~~العلم في الشاهد فكذا في الغائب وأورد بأنه قياس فقهي وقياس غائب على شاهد ~~مع الفارق لأن ms0271 القدرة في الشاهد تزيد وتنقص وتعدم بخلاف الغائب والمفهوم من ~~كلام الشريف العلامة في شرح المواقف أنه عند اتحاد العلة والحد والشرط في ~~الغائب والشاهد لا يضر ذلك ولا شك أن علة كون الشيء عالما في الشاهد هو ~~العلم فكذا في الغائب وأيضا حد العالم هو من قام به العلم سواء في الغائب ~~والشاهد وشرط صدق المشتق على شيء ثبوت أصله في الغائب والشاهد وأما نفي ~~الغيرية فبأن العرف واللغة والشرع يشهد بأن الصفة والموصوف ليسا بغيرين ~~كالكل والجزء # فإن قيل: هذا رفع النقيضين في الظاهر وجمع بينهما في غير الحقيقة قلنا: ~~أجيب عنه بأن الغير ما يمكن الانفكاك في التصور، والعين ما يتحد في المفهوم ~~بلا تفاوت فيمكن الواسطة بأن لا يتحدا في المفهوم ولا يوجد أحدهما بدون ~~الآخر فالصفة مع الذات من هذا القبيل ويمكن أن نفي العينية بحسب المفهوم ~~ونفي الغيرية بحسب الوجود كما في المواقف فلا تناقض لاختلاف الجهة # وإيراد الدواني بأن هذا إنما يصح في المشتقات والكلام في مبادئها ولا يصح ~~فيها في غاية السقوط إذ العلم مثلا ليس عين ذاته تعالى مفهوما ويمتنع وجوده ~~بدونه وقيل في الجواب: إنها عين الذات إذا نظر إليها من جانب الذات وغير ~~الذات إذا نظر من جانب انقسام الوجود إلى الأقسام ووضح بمثال أن العشرة في ~~نفسها واحد لا ينقسم # PageV01P162 # وبالنسبة إلى الخمسة ضعف وإلى العشرين نصف وإلى ثلاثين ثلث وهذه الأوصاف ~~الدائرة على العشرة واحدة من وجه وكثيرة من وجه آخر # لا يخفى أن هذا ليس مما نحن فيه إذ يقتضي كون الصفات بعضها مع بعض والذات ~~أيضا متحدة في الحقيقة والتغاير إنما هو في الأسامي وهو عين مذهب الفلاسفة ~~والمعتزلة (هي) أي الصفات الكاملة القديمة ثمان (الحياة) صفة توجب صحة ~~العلم لدلالة النصوص القاطعة وإجماع الأنبياء بل جميع العقلاء ولأن الخلو ~~عنها نقص وما يقال: إنها اعتدال المزاج وتأثير الحاسة فممنوع (والعلم) صفة ~~تنكشف بها المعلومات عند تعلقها بها موجودة أو معدومة ممتنعة أو ممكنة ~~قديمة ms0272 أو حادثة متناهية أو غير متناهية جزئية أو كلية مادية أو مجردة # قال الخيالي: فإن للعلم تعلقات قديمة غير متناهية بالفعل بالنسبة إلى ~~الأزليات والمتجددات باعتبار أنها ستتجدد وتعلقات حادثة متناهية بالفعل ~~بالنسبة إلى المتجددات باعتبار وجودها الآن أو قبل ولا يلزم من حدوث التعلق ~~حدوث العلم أما دليل العلم فإما سمعي نحو {عالم الغيب والشهادة} [الأنعام: ~~73] وإما عقلي لاستناد العالم إليه مع إتقانه وإحكامه وانتظامه ومن البين ~~دلالة الأفعال المتقنة على علم فاعلها ومن تأمل في البدائع السماوية ~~والأرضية وفي نفسه وجد دقائق حكم تدل على حكمة صانعها وعلمه الكامل # وأورد بأن الحيوان قد يصدر عنه أفعال متقنة كبيوت النحل وغيرها ورد بأنه ~~مخلوق له تعالى إذ لا مؤثر غيره تعالى على أن عدم علم الحيوان ممنوع بل ~~ظاهر الكتاب والسنة على علمه. # قال الله تعالى {وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي} [النحل: 68] الآية ~~(والقدرة) صفة تؤثر في المقدورات بجعلها ممكنة الوجود من الفاعل عند تعلقها ~~بها فتعلقات القدرة كلها قديمة وعندنا في التكوين فقديمة أيضا عند بعضهم # بمعنى أنها تعلقت في الأزل بوجود المقدور فيما لا يزال وحادثة عند بعضهم ~~وقيل: القدرة صحة الفعل والترك لعل هذا مذهب من قال بعدم تأثير القدرة بل ~~لها تعلق محض بلا تأثير للأدلة السمعية ولأن القدرة كمال وضدها أعني العجز ~~نقص يجب تنزيه الله تعالى عنه (والسمع) صفة تتعلق بالمسموعات (والبصر) صفة ~~تتعلق بالمبصرات فيدرك بلا طريق تخيل وتأثير حاسة ووصول هواء للأدلة ~~السمعية الظاهرة في كونهما صفتين زائدتين والصرف عن الظواهر بلا صارف ليس ~~بجائز فلا يكونان راجعين إلى العلم بالمسموعات والمبصرات كما زعمت الفلاسفة ~~والكعبي وحسين البصري # قيل: والأشعري أيضا فتكون المسموعات والمبصرات كما هما متعلق علمه متعلق ~~سمعه وبصره فإن قيل: فإثباتهما تكثير القدماء بلا ضرورة والأصل تقليلها ~~قلنا: قال في شرح المواقف الأولى أن يقال: لما ورد الشرع بهما آمنا بذلك ~~وعرفنا أنهما لا يكونان بالآلتين المعروفتين واعترفنا بعدم الوقوف على ~~حقيقتهما لقصورنا ونقصاننا (والإرادة) صفة توجب ms0273 تخصيص أحد المقدورين ~~بالوقوع على وفق علمه لأنه لما كانت نسبة القدرة إلى الضدين سواء فلا بد من ~~مرجح بأحد الطرفين وليس هذا هو العلم لتبعيته للمعلوم فتعين صفة أخرى وهي ~~الإرادة وشاملة لجميع الكائنات منها أفعال العباد ولو شرورا ومعاصي كالكفر ~~خلافا للمعتزلة والإرادة كالقدرة لا تتعلق إلا بالممكنات لكن القدرة تعم ~~المعدومات والموجودات والإرادة تخص بالموجودات ولهذا قال في العقائد ~~العضدية قادر على جميع الممكنات مريد لجميع الكائنات ومتعلق شامل للواجبات ~~والممتنعات كالممكنات (والتكوين) صفة قديمة زائدة على السبع المشهورة ويفسر ~~بإخراج المعدوم من العدم إلى الوجود # قال التفتازاني: وهو المعنى الذي يعبر عنه بالفعل والخلق والإيجاد ونحوها ~~هذا عند الشيخ أبي منصور الماتريدي وأتباعه وحجتهم أن إطباق العقل والنقل ~~على أنه تعالى خالق ومكون وإطلاق المشتق على الشيء من غير مأخذ الاشتقاق ~~ممتنع فالمأخذ صفة قائمة بذلك الشيء وهي غير القدرة لأن أثر القدرة صحة ~~الفعل والترك والصحة لا تستلزم الوجود وعند الأشعري التكوين صفة حادثة # PageV01P163 # عبارة عن تعلق القدرة بالمقدور. # قال التفتازاني: والمحققون من المتكلمين على أنه من الإضافات والاعتبارات ~~العقلية يعقل من تعلق المؤثر وليس سوى تعلق الإرادة والقدرة فإن القدرة وإن ~~كانت نسبتها إلى وجود المكون وعدمه على السواء لكن مع انضمام الإرادة يتخصص ~~أحد الجانبين # أقول: يجوز أن يكون أثر التكوين هو الوقوع بالفعل بعد هذا الترجيح ~~والحاصل أن أثر القدرة هو كالإمكان الذاتي وأثر الإرادة كالإمكان ~~الاستعدادي والتكوين كالإمكان الوقوعي أو نقول: فكما كان السمع والبصر ~~صفتين زائدتين بعد العلم مع أنه قد حصل الانكشاف بالمسموعات والمبصرات بسبب ~~العلم لورود السمع غايته عدم الوقوف على الحقيقة لقصور الأدلة فليكن ~~التكوين كذلك لورود الأدلة السمعية فما هو جوابكم فهو جوابنا # وقال المولى الخيالي في إثبات التكوين أن التكوين هو المعنى الذي نجده في ~~الفاعل وبه يمتاز عن غيره ويرتبط بالمفعول وإن لم يوجد بعد وهذا المعنى يعم ~~الموجب أيضا بل نقول هو موجود في الواجب بالنسبة إلى نفس القدرة والإرادة ~~فكيف لا يكون ms0274 صفة أخرى انتهى فإذا وجد التكوين عند عدمها فليوجد في الكل ~~واعلم أن هنا مذهبا آخر وهو أن كل واحد من الترزيق والتصوير والإحياء ~~وغيرها من خصوصيات الأفعال صفة حقيقية أزلية وهو مذهب علماء ما وراء النهر # ورد بأنه تكثير للقدماء جدا فالمذاهب ثلاثة عدم وجود شيء منها ورجوع الكل ~~إلى التكوين والكثرة في التعلقات ووجود الكل صفة. # (و) الصفة الثامنة (الكلام) صفة أزلية قائمة بذاته تعالى منافية للسكوت ~~والآفة عبر عنها بالنظم المسمى بالقرآن ونحوه هي الكلام النفسي الذي هو ~~مدلول اللفظي وغير العلم إذ الإنسان قد يخبر عما ما لا يعلم وغير الإرادة ~~إذ قد يأمر غير ما أراده كما تقول: إن لنفسي كلاما. # قال عمر - رضي الله عنه - إني زورت في نفسي مقالة بإجماع الأنبياء - ~~عليهم الصلاة والسلام - تواتر إلينا وإجماع الأمة ولأن ضده في الحي نقص ~~واعلم أنه بعدما اتفق على وجود صفة الكلام اختلفوا على أربع فعند الأشاعرة ~~قديم وليس بحروف وأصوات بل هو المعنى وعند الحنابلة قديم أيضا لكنه حروف ~~وأصوات إلى أن قال بعضهم بقدم الجلد والغلاف وعند المعتزلة مركب من أصوات ~~وحروف وحادث لكن ليس بقائم بذاته تعالى بل بالغير كاللوح وفؤاد جبرائيل ~~والنبي وشجرة موسى - عليه الصلاة والسلام - # وعند الكرامية مركب من الحروف والأصوات وحادث لكن قائم به تعالى فعلى ما ~~ذكر أن الأشعري والمعتزلة متحدان في حدوث اللفظي ومفترقان في إثبات النفسي ~~وعدمه هذا هو المشهور وعند صاحب المواقف أن الكلام اللفظي قديم كالنفسي عند ~~الأشعري فالكلام عنده أمر شامل للفظ والمعنى جميعا قائم بذات الله تعالى ~~وإلا لزم عدم تكفير من أنكر كلامية ما بين الدفتين وعدم المعارضة والتحدي ~~وعدم قراءة الجنب ومس المحدث # قال شارح المواقف: وهو أقرب إلى الأحكام المنسوبة إلى قواعد الملة قيل: ~~حاصله هو العبارات المنظومة كما هو مذهب السلف لا يخفى أن الألفاظ أصوات ~~غير قارة وسيالة متجددة فكيف يتصور القدم والقيام به تعالى لعل هذا قريب ~~إلى ما أورد عليه أيضا أن كلامه ms0275 يستحيل أن يكون من جنس الحرف والصوت ~~فبالضرورة يكون أمرا آخر يماثله أقول: لعل الأولى في مثله تفويض الوقوف على ~~كيفيته إلى الله تعالى كما سبق (الذي ليس من جنس الحروف) اللفظية والرقمية ~~(والأصوات) وهذا على ما اشتهر من مذهب الأشعري على وفق ما نقل عن المقري عن ~~ابن مرزوق أن القرآن يطلق ويراد القراءة التي هي الحروف والأصوات ويراد ~~أيضا المقروء الذي هو كلام الله الذي هو معنى قائم به تعالى والأول حادث ~~لعل هذا هو القرآن في نظر الأصولي لتعلق غرضهم في استخراج الأحكام إليه ~~ومثله نقل عن إمام الحرمين لكن لا يخفى أنه يرد عليه ما أورده # PageV01P164 # صاحب المواقف آنفا كما يرد على مسلك صاحب المواقف من كون النظم كلاما ~~قائما بذاته تعالى قيام الأعراض السيالة به تعالى # والقول بأنه في نفسه غير مترتب والترتيب فينا لقصور الأدلة قيل: هو سفسطة ~~ولهذا قال المحقق الدواني: الكلام ليس كل ما ذكر من المذاهب بل هو كلمات ~~رتبها الله تعالى في علمه الأزلي بصفته الأزلية التي هي مبدأ التأليف ~~والترتيب فالكلمات لا تعاقب لها في الوجود العلمي بل التعاقب إنما هو في ~~الخارج الذي هو كلام لفظي ثم قال: هذا الوجه سالم مما لزم على المذاهب ~~المنقولة إلى آخر ما قال: وأنت خبير أن كون الكلام في الوجود الخارجي لفظا ~~حادثا اعتراف بحدوثه في نفسه ولا يفيد قدمه في الوجود العلمي إذ جميع ~~الحوادث قديم في الوجود العلمي وأن العلم تابع للمعلوم والمعلوم هو الوجود ~~الخارجي فكيف يتصور قدم العلم مع حدوث المعلوم والجواب في سائر المعلومات ~~الحادثة فالظاهر أنه لا يتأتى هنا # وبالجملة المذاهب فينا ثلاثة: الكلام النفسي لا اللفظي لقدماء الأشاعرة ~~واللفظ والمعنى جميعا لصاحب المواقف والكلمات المرتبة في علمه تعالى التي ~~هي مبدأ التأليف والترتيب للدواني لعل الأقرب ما قرر به شارح المواقف آنفا ~~فتأمل قال في شرح العقائد لما صرح بأزلية الكلام حاول التنبيه على أن ~~القرآن أيضا قد يطلق على هذا الكلام النفسي القديم ms0276 كما يطلق على النظم ~~المتلو الحادث فقال (والقرآن كلام الله تعالى غير مخلوق) في إتيان لفظ كلام ~~الله إشارة إلى أنه لا يقال القرآن غير مخلوق لئلا يسبق إلى الفهم قدم ~~المؤلف من الأصوات ولم يقل غير حادث تنبيها على اتحادهما وقصدا إلى جري ~~الكلام على وفق حديث «القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق ومن قال إنه مخلوق ~~فهو كافر بالله العظيم» إلى آخر ما قال لكن قال علي القاري في موضوعاته عن ~~الصاغاني أنه موضوع. # وعن السخاوي بجميع طرقه باطل وأورده ابن الجوزي في الموضوعات # وأما حكمه الشرعي فيمن قال: إنه مخلوق عن معاذ بن معاذ وعن شبابة وعن ابن ~~مريم وعن يحيى بن معين وعن الإمام أحمد بن حنبل كافر وعن مالك يوجع ضربا ~~ويحبس حتى يتوب وعن ابن المبارك زنديق وعن سفيان بن عيينة كافر وكذا من شك ~~في كفره وعن وكيع يستتاب فإن لم يتب يضرب عنقه. # وقال بعضهم: إن أبا حنيفة وأبا يوسف - رضي الله تعالى عنهما - تناظرا ستة ~~أشهر ثم استقر رأيهما على الكفر لكن نقل عن الأصول أن قول أبي حنيفة محمول ~~على الشتم فإنه عنده ضال ومبتدع لا كافر # (ورؤية الله تعالى) في اليقظة (بالأبصار) جمع بصر وهو حس العين ومن القلب ~~نظره وخاطره كذا في القاموس بمعنى # PageV01P165 # الانكشاف التام بالبصر (جائزة في العقل) بمعنى أن العقل إذا خلي ونفسه لم ~~يحكم بامتناع رؤيته ما لم يقم له برهان مع أن الأصل عدمه كذا في شرح ~~العقائد لأن الأصل قيام البرهان على وجوده لا على عدمه هذا ضروري وقد استدل ~~على الجواز إما عقلا فلأن المشترك بين الجوهر والعرض ليس إلا الوجود ~~المشترك بينهما وبين الواجب إذ الحدوث أو الإمكان عدمي ولا مدخل للعدم في ~~العلية والوجود مشترك بين الصانع وغيره وأن كل موجود حتى الطعوم والروائح ~~والعلوم يجوز رؤيتها للوجود وأما سمعا فلأن موسى - عليه وعلى نبينا الصلاة ~~والسلام - طلب الرؤية والله تعالى علقها على الممكن في نفسه وهو استقرار ~~الجبل ms0277 والقول أنه إنما يطلب العلم أو رؤية آية أو لأجل القوم أو لزيادة ~~الطمأنينة بالامتناع ظاهر البطلان كما في تهذيب الكلام. # قال في شرح المواقف هل يجوز أن يرى في المنام فقيل: لا وقيل نعم والحق ~~أنه لا مانع من هذه الرؤيا وإن لم تكن رؤية حقيقة وحكي القول عن كثير من ~~السلف لكن معظمهم شرطوا من غير كيفية وجهة. # قال التفتازاني: ولا خفاء أنها نوع مشاهدة تكون بالقلب دون العين وفي بعض ~~حواشي شرح العقائد عن محمد بن علي الترمذي قال: رأيت ربي في المنام ألف مرة ~~فقلت إني أخاف من زوال الإيمان فأمرني في كل مرة بهذا التسبيح بين سنة ~~الفجر وفريضته يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام أسألك أن تحيي قلبي ~~بنور معرفتك أبدا يا الله يا الله يا الله يا بديع السموات والأرض وعن أبي ~~حنيفة وأبي يزيد رأيت ربي في المنام فقلت: كيف الطريق إليك؟ فقال: اترك ~~نفسك. # وفي الخلاصة وفي البزازي جوزها ركن الإسلام الصفار وأكثر المتصوفة ولم ~~يجوزها أكثر مشايخ سمرقند ومحققي بخارى حتى قال أبو منصور مدعيها أشر من ~~عابد الوثن إذ المرئي خيال ومثال يجب تنزيهه تعالى عنه لكن أول بعضهم ~~مرادهم فجعلوا القولين متحدين كما سبق الإشارة (واجبة) غير مختلف وقوعها ~~(بالنقل) يعني بالنقل الكتاب والسنة أو إجماع السلف والخلف والكذب وخلف ~~الوعد محالان على الشارع (في الدار الآخرة) وأما في الدنيا وإن كانت جائزة ~~لكنها ليست بواجبة وأما الوقوع ففي حياة الحيوان للدميري أنه - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - رأى ربه ليلة المعراج بعين الرأس على رواية كثير من كبار ~~الأصحاب خلافا للأكثرين منهم أيضا. # وقال في شرح العقائد أنه بعينه عند جماعة من المفسرين ثم صحح كون الرؤية ~~بالفؤاد كما يشير إليه ظاهر قوله تعالى {ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 11] ~~حيث أضيف إلى الفؤاد ثم الرؤية بالآخرة ليست مختصة بالجنة بل في العرصات ~~أيضا كما في تذكرة القرطبي وقيل بل في القبر وعند نزع الروح ms0278 ومنهم من لا ~~يرى في الجنة أبدا لا يخفى ما فيه من البعد لكن في التذكرة أن الكفار يرونه ~~في القيامة مرة لازدياد العقوبة لفوت فرصة مثل هذه اللذة وأما الأدلة فنحو ~~قوله تعالى - {وجوه يومئذ ناضرة} [القيامة: 22] {إلى ربها ناظرة} [القيامة: ~~23]- وحديث «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر» وإجماع الأمة على ~~ذلك قبل ظهور المخالف (فيرى لا في مكان ولا على جهة) من الجهات الست (من ~~مقابلة واتصال شعاع) من بصر الرائي إلى الله تعالى (وثبوت مسافة) بينه وبين ~~الرائي لأن كل ذلك # PageV01P166 # من خواص الأجسام وأنه إذا كانت رؤيته بواحد مما ذكر لم تكن رؤية مطابقة ~~للواقع إذ الواقع خلافه كما علم في التنزيهات ثم اختلف في رؤية النساء هل ~~لا يرينه أصلا لقصرهن في القيام ولعدم تصريح الأحاديث أو يرينه مطلقا لعموم ~~النصوص أو يرينه في الأعياد فقط لكون تجليه تعالى فيها عاما قيل وبه جزم ~~السيوطي أقول أكثر أحكام النساء مشترك بأدلة الرجال ما لم يدل دليل على ~~الاختصاص فعلى الاشتراك وأن بمثله لا يخص العام. # وقد قال الله تعالى {وفيها ما تشتهيه الأنفس} [الزخرف: 71] وليس أشهى من ~~الرؤية لأهل الجنة، وفي مؤمني الأمم السالفة قولان: أظهرهما استواؤهم بهذه ~~الأمة وأما الملائكة ففي صرة الفتاوى عن صاحب المنح أن الأرجح نعم كما نص ~~عليه الأشعري وتابعه البيهقي وابن القيم والبلقيني وإن صرح بعضهم كابن عبد ~~السلام وجماعة من الحنفية بعدم رؤيتهم على ما في الصرة أيضا عن فتاوى ابن ~~حجر الهيتمي وقيل: إن الرؤية ثواب الأعمال ومن نعيم الجنة وليس لأعمالهم ~~ثواب فليس لهم حظ من نعيم الجنة وقيل: لا يرون سوى جبرائيل - عليه الصلاة ~~والسلام - مرة واحدة لأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء كما نقل عن كثير ~~العباد وتوقف بعض وأما الجن ففي الفتاوى الصيرفية أيضا عن المنح ذهب بعض ~~الحنفية إلى عدم رؤيتهم ويميل إليه ابن عبد السلام أيضا وعن الجلال ~~البلقيني القول برؤيتهم لعموم الأدلة وكذا عن السيوطي يحصل لهم ms0279 الرؤية في ~~الموقف مع سائر الخلق وفي الجنة # PageV01P167 # في وقت ما من غير قطع والظاهر عدم تساويهم مع الإنس في كل جمعة. # (والعالم) بفتح اللام ما سوى الله من الموجودات مما يعلم به الصانع ~~فالصفات ليست من العالم لعدم عين الذات وأما ما يقال عالم الذات وعالم ~~الصفات فتجوز أو اصطلاح المتصوفة (بجميع أجزائه) من السموات وما فيها ~~والأرض وما عليها (وصفاته) كالأعراض والتركيب والبساطة وغير ذلك (ولو أفعال ~~العباد) مكلفين وغيرهم إنسانا (خيرها وشرها) خلافا للمعتزلة وغيرهم (حادث) ~~مخرج من العدم إلى الوجود بمعنى أنه كان معدوما فوجد خلافا للفلاسفة ودليله ~~المشهور هو التغير يعني العالم حادث لأنه متغير لكن قال المحقق التفتازاني: ~~العالم إما أعيان أو أعراض والكل حادث أما الأعراض فبعضها بالمشاهدة ~~كالحركة بعد السكون والضوء بعد الظلمة والسواد بعد البياض وبعضها بالدليل ~~وهو طريان العدم كما في أضداد ذلك وأما الأعيان فلأنها لا تخلو عن الحوادث ~~وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث إلى آخر ما فصله في شرح العقائد (بخلق ~~الله تعالى) أي إيجاده باختياره والخلق التقدير والخالق في صفاته تعالى ~~المبدع للشيء المخترع على غير مثال كما في القاموس فالمعنى بإيجاد ذات واجب ~~وجوده بحيث له استغناء مطلق عن الكل (لا خالق غيره) إذ يجب كون محدث العالم ~~واجبا لذاته وإلا يلزم ترجح المساوي إذ لا تفاوت في الإمكان الأصلي في جميع ~~الممكنات فلو تعين بعضها للعلية بلا سبب خارج يلزم وإن كان بسبب خارج عن ~~الإمكان فهو الواجب وأيضا عرفت فيما مر ما يصلح دليلا لهذا منه قوله تعالى ~~{لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] وعرفت ما قيل: أنها ~~إقناعية والجواب عنه. # وأيضا أشار إلى كونها برهانية المحقق الدواني وقوله تعالى - {هل من خالق ~~غير الله} [فاطر: 3]- (وتقديره) عطف على مدخول الباء في بخلق الله قيل: عن ~~الصحاح التقدير والقدر بالتحريك وبالسكون هو ما يقدره الله من القضاء. # وقال السعد: هو تحديد كل مخلوق بحده الذي يوجد عليه من حسن ms0280 وقبح ونفع وضر ~~وما يحويه من زمان وما يترتب عليه من ثواب وعقاب (وعلمه) قال الله تعالى ~~{هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة} [الحشر: 22] وقد عرفت ~~دلالة الأفعال المتقنة على علم خالقها (وإرادته وقضائه) وهو حكمه الأزلي ~~بكل ما قدره في الأزل. # وفي شرح المواقف أن قضاءه تعالى هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ~~ما هي عليه فيما لا يزال وقدره إيجاده إياها على قدر مخصوص وتقدير معين # PageV01P168 # في ذواتها وأحوالها وقد يكون القضاء والقدر بمعنى الإيجاب والإلزام فتكون ~~الواجبات بالقدر دون الباقي وقد يراد بهما التبيين والإعلام. # ونقل عن النهاية الجزرية القدر ما قضاه الله تعالى وحكم به من الأمور ~~والقضاء الخلق فالقدر بمنزلة الأساس والقضاء بمنزلة البناء وعن أول ~~الأصفهاني القضاء وجود الممكنات في اللوح مجملة على سبيل الإبداع والقدر ~~المنزلة في الأعيان بعد حصول شرائطها مفصلة واحدا بعد واحد وقيل: من جهة ~~حكمه على وفق علمه قضاء ومن تحديده وتعيينه قدر. # (وللعباد) أي المكلفين (اختيارات) ضد الاضطرار والجبر وهو ظاهر فإن قيل: ~~فيلزم أن يكون الاختيار للعباد موجودا والمذهب عندنا أنه ليس بموجود للزوم ~~الجبر قلنا: المراد من المثبت هنا الوجود النفسي الأمري ومن المنفي هو ~~الوجود الخارجي كما سيشير إليهما المصنف وهو راجع إلى إثبات الحال أي اللا ~~موجود واللا معدوم كما هو مذهب جمهور المتكلمين ويمكن أن يقال: المثبت أصل ~~الاختيار الجزئي ومبدأ الموجود في المكلف والمنفي هو ذلك الاختيار الجزئي ~~(لأفعالهم) يعني بعض أفعالهم وهو الغير الاضطرارية والاتفاقية فإنه لا ~~يترتب عليهما ثواب وعقاب اعلم أن فعل العبد ثلاثة: إما أن يمتنع تركه ~~فاضطراري وإن جاز الوجود والعدم عليه فإن بمرجح فاختياري وإلا فاتفاقي ~~والاضطراري والاتفاقي لا يوصفان بالحسن والقبح فإن قيل: ففعله الاختياري إن ~~لم يقارن باختياره تعالى فيلزم مذهب الاعتزال من خلق العبد فعله وإلا فإن ~~كان الاختياران تامين فيلزم التوارد وإلا فيلزم النقص والعجز والافتقار له ~~تعالى إلى الغير قلنا: إنما يلزم العجز والنقص لو لم يقدر ms0281 إيجاده عند إرادة ~~استقلاله وإذا كان معية إرادة العبد من جانبه على مقتضى حكمته فلا يلزم شيء ~~من ذلك على أن التوارد قيل: جائز عند الأستاذ لعلك بملاحظة ذلك واستيقانه ~~تنجو من أكثر الشبه الموردة على هذا المقام بلا احتياج إلى تكثير الكلام ~~فافهم فإنه من مزالق أقدام الأقوام وسيفصل في محله الآخر إن شاء الله تعالى ~~المنعام. # قال المولى الخيالي اعلم أن المؤثر في فعل العبد إما قدرة الله تعالى فقط ~~بلا قدرة من العبد أصلا وهو مذهب الجبرية أو بلا تأثير القدرة وهو مذهب ~~الأشعري أو قدرة العبد فقط بلا إيجاب ولا اضطرار وهو مذهب المعتزلة أو ~~بالإيجاب وامتناع التخلف وهو مذهب الفلاسفة والمروي عن إمام الحرمين أو ~~مجموع القدرتين على أن تؤثرا في أصل الفعل وهو مذهب الأستاذ أو على أن تؤثر ~~قدرة العبد في وصفه بأن يجعل موصوفا بمثل كونه طاعة أو معصية وهو مذهب ~~القاضي والمقصود أن للعبد فعلا ينسب إلى قدرته سواء كانت جزء المؤثر كما هو ~~مذهب الأستاذ أو مدارا محضا كما هو مذهب الأشعري ويجب أن يعلم أن جميع ~~أفعال الحيوانات على هذا التفصيل من المذاهب إلا أن بعض الأدلة لا يجري إلا ~~في المكلف فلذلك خصوا العباد بالذكر (بها يثابون) إن كانت طاعة على أن تكون ~~تلك الأفعال أسبابا عادية لا أصلية إذ استحقاق الثواب إنما هو بجعله تعالى ~~وإحسانه فالأعمال لا توجب الجنة كما عند المعتزلة (وعليها يعاقبون) إن كانت ~~معصية # PageV01P169 # (والحسن منها) أي من أفعال العباد وهو ما يكون متعلق المدح في العاجل ~~والثواب في الآجل والأحسن هو ما لا يكون متعلقا للذم والعقاب ليشمل المباح ~~(برضا الله تعالى) أي إرادته تعالى من غير اعتراض (ومحبته والقبيح منها) ~~وهو ما يكون متعلق الذم في العاجل والعقاب في الآجل (ليس بهما) أي بالرضا ~~والمحبة بل بغضبه وكراهته وخذلانه لاعتراضه تعالى عليه بالعذاب. # قال الله تعالى {ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر: 7]- وبالجملة إن الإرادة ~~والمشيئة والتقدير تتعلق بالكل والرضا والمحبة والأمر ms0282 لا تتعلق إلا بالحسن ~~دون القبيح (والثواب) ما تستحق به الرحمة والمغفرة من الله والشفاعة من ~~الرسول وقيل: هو إعطاء ما يلائم الطبع ويفسر بالجنة ونعيمها (فضل من الله ~~تعالى) أي كرم وإحسان من الله لا باستحقاق من العباد لأنها كيف تستحق ~~وعبادتها إنما هي بخلقه على أنها لا تفي بشكر أقل قليل من نعمه فكيف تستحق ~~عوضا عليه فإن قيل: هذا وإن كان موافقا لمثل قوله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «لن يدخل أحدكم الجنة بعمله» لكنه مخالف لقوله تعالى - {ادخلوا ~~الجنة بما كنتم تعملون} [النحل: 32]- وقوله - {فمن كان يرجوا لقاء ربه ~~فليعمل عملا صالحا} [الكهف: 110]- وقوله - {جزاء بما كانوا يعملون} ~~[السجدة: 17]- أجيب عنه أن الباء في الآيات ليست للسببية كما في الحديث بل ~~للمقابلة والمعاوضة فيجوز التخلف إذ المعطى بعوض قد يعطى لا بعوض خلاف ~~السببية وأن الجنة ميراث الأعمال ظاهرا وإن تفضلا حقيقة وقيل: نفس الدخول ~~تفضلي ونقل المراتب بالأعمال ولا يبعد أن نحو الحديث نفي الاستحقاق الذاتي ~~والعقلي وإثبات الآيات على مقتضى الوعد والعادة من الله تعالى (والعقاب) ~~للعصاة (عدل) أي ليس بظلم وجور (من غير إيجاب) من الغير عليه تعالى شيئا من ~~ذلك (ولا وجوب عليه) تعالى لكن يشكل بما نقل عن شرح العمدة لمصنفه تخليد ~~المؤمنين في النار وتخليد الكافرين في الجنة ظلم لأنه وضع الشيء في غير ~~موضعه والإساءة في حق المحسنين والإنعام والإكرام في المسيء وضع الشيء في ~~غير موضعه فكان ظلما وذا يستحيل من الله تعالى والتصرف في ملكه إنما جاز ~~إذا كان على وجه الحكمة والتصرف على غير قضية الحكمة يكون سفها وأيضا عد من ~~الأمور التي انفردت الماتريدية عن الأشاعرة بها أنه لا يجوز تعذيب المطيع ~~وتنعيم الكافر عقلا لكونهما خلاف الحكمة إلا أن يقال: إذا كان جعل الحكمة ~~من طرفه فهذا الامتناع امتناع بالغير فلا يلزم كون هذا الوجوب وجوبا ذاتيا ~~الذي هو المقصود هنا والحمل على الوجوب الشرعي ليس بجائز إذ الظاهر من نفي ~~الوجوب هو مطلقه ms0283 كما حققه الدواني (ولا استحقاق من العبد) وقد عرفت وجهه ~~وقد نقل عن شرح المقاصد أيضا طاعة العبد وإن كثرت لا تفي ببعض ما أنعم الله ~~عليه فكيف يتصور استحقاق عوض # PageV01P170 # عليها # (والاستطاعة) تطلق على معنيين: أحدهما ما يكون (مع الفعل) لا قبله ولا ~~بعده لأنه علة تامة للفعل ولو عادية من الله تعالى فيمتنع التخلف أو جزء ~~أخير للعلة على أن يكون شرطا على المذهبين # وقال بعض المحققين: هي عرض يخلقه الله تعالى في الحيوان يفعل به الأفعال ~~الاختيارية علة أو شرطا والعرض مقارن للفعل زمانا لا قبله ولا بعده # وحاصل الاستطاعة هي صفة يخلقها الله عند قصد اكتساب الفعل بعد سلامة ~~الأسباب فإن قصد فعل الخير خلق الله قدرة فعل الخير وكذا في الشر فكان هو ~~المضيع لقدرة فعل الخير فيستحق الذم والعقاب ولهذا ذم الكافرين بأنهم لا ~~يستطيعون السمع، والتفصيل في شرح العقائد لعل المراد من ذلك القصد هو صرف ~~فالاستطاعة صفة للعبد حاصلة عند صرف الإرادة الجزئية، لعل هنا أمورا أربعة ~~مرتبة الإرادة الكلية الصالحة لأن تتعلق بكل مقدور في ذاتها ثم سلامة ~~الأسباب ثم صرف العبد هذه الإرادة إلى فعل معين بجعلها متعلقة بالفعل فإن ~~ذلك هو الإرادة الجزئية ثم عند ذلك يخلق الله في العبد هذه الاستطاعة مع ~~الفعل بلا تقدم ولا تأخر فهذا الصرف سبب لأن يخلق الله في العبد هذه القدرة ~~أي الاستطاعة هذا الذي فهم من كلامهم. # فإن قيل: ما فائدة إثبات هذه الاستطاعة وما فائدة كونها مع الفعل قلنا: ~~قال أبو المعين النسفي في بحر الكلام ما حاصله إثبات أصل الاستطاعة لنفي ~~الجبر وإثبات المعية لنفي خلق العبد فعله لأن العبد إذا كان مستطيعا من ~~نفسه قبل الفعل فلا يحتاج إلى استطاعة الله تعالى عند الفعل وكلام السعد ~~صريح في أن هذه القدرة عرض والعرض لا بقاء له فلو كانت قبل الفعل لزم وقوعه ~~بلا استطاعة # وأورد بأنه إن كان هذا الصرف من الله فالجبر لازم ولصعوبة ذلك أنكر السلف ms0284 ~~على المناظرين ودفع بأن التحقيق أنه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بينها فيجوز ~~أن يوجد الله القدرة في العبد على وجه يكون لها مدخل في تأثير فعله ثم قيل: ~~الأولى طريقة ترك المناظرة، لعل ذلك للزوم إثبات التأثير لقدرة العبد وهو ~~خلاف مذهبهم، وأن تعلم أن ذلك لا يرد على من لا يقول بوجود الإرادة الجزئية ~~في الخارج ولو سلم أن ذلك إنما خلق بترجيح العبد أحد المقدورين ولا شك أن ~~الترجيح أمر إضافي لا يتعلق به الخلق وتحقيق المقام في المقدمات الأربع من ~~التوضيح لعلك ستسمع ما يوضح المقام إن شاء الله تعالى المنعام (وتطلق) ~~الاستطاعة (على سلامة الأسباب والآلات) والجوارح كالحواس والأعضاء كما في ~~قوله تعالى - {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: ~~97]- وهذا جواب سؤال من طرف المعتزلة أنه لو لم تكن الاستطاعة قبل الفعل ~~لزم تكليف ما لا يطاق لأنه تكليف العاجز فأجاب بأن هنا استطاعة أخرى مقدمة ~~على الفعل وهي سلامة الأسباب (وصحة التكليف) من الله بالأوامر والنواهي ~~(تعتمد عليها) أي على هذه الاستطاعة التي قبل الفعل لا الاستطاعة التي مع ~~الفعل فلا يلزم العجز فالاستطاعة المقدمة لصحة التكليف والمعية لمدخلية ~~العبد في استحقاق الثواب والعقاب. # قال الخيالي: والسر فيه أن سلامة الأسباب مناط خلق الله القدرة الحقيقية ~~عند القصد بالفعل فبعد السلامة لا حاجة من جهة العبد إلا إلى القصد (ولا ~~يكلف العبد بما ليس في وسعه) أي طاقته وقدرته بمعنى سلامة الأسباب. # قال الله تعالى # PageV01P171 # {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286]- اعلم أن ما لا يطاق على ~~ثلاث مراتب: ما يمتنع في نفسه كشريك الباري عز اسمه: فلا يجوز ولا يقع ~~تكليفه اتفاقا وما يمكن في نفسه ولا يمكن في العبد عادة كخلق الأجسام فلا ~~يقع اتفاقا وهو جائز عند الأشاعرة لا عندنا والثالثة ما يمكن من العبد لكن ~~تعلق بعدمه علمه تعالى وإرادته وخبره نحو - {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1]- ~~فيجوز ويقع بالاتفاق فإما أن لا ms0285 يعتبر هذا الثالث مما لا يطاق لإمكانه لنوع ~~العبد وإما يراد من عدم الوسع بالنظر إلى نوع العبد أو يراد كمال عدم الوسع # (والمقتول ميت بأجله) في الوقت الذي قدره الله تعالى له وعلم أنه يموت ~~فيه قال الخيالي: ولو لم يقتل لجاز أن يموت في ذلك الوقت وأن لا يموت من ~~غير قطع بامتداد العمر ولا بالموت بدل القتل وعلل بأنه على تقدير عدم القتل ~~لا قطع بوجود الأجل ولا بعدمه، فلا قطع بالموت ولا بالحياة خلافا للعلاف في ~~الجزم بالموت في ذلك الوقت أقول: إذا كان الوقت الذي قدره الله تعالى وعلمه ~~للموت معينا فلا يجوز التقدم والتأخر ولا يختلف بالموت والقتل فيلزم القطع ~~بالموت لولا القتل وإلا يلزم تبديل القول وانقلاب العلم جهلا ولو بني على ~~مسألة الأجل المبرم والمعلق بمعنى أنه تعالى قدر عمره أربعين مع القتل ~~وستين بدونه فلا تبدل وتغير في نفسه وفي علمه تعالى لأن الله تعالى يعلم ~~كون عبده مقتولا فيما لا يزال وكون عمره أربعين مثلا وعند بعض المعتزلة أن ~~المقتول ميت قبل الأجل والقاتل قطع أجله ولولا القتل يمتد عمره إلى الأجل ~~الذي قدره الله تعالى لنا نحو قوله تعالى - {إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ~~ساعة ولا يستقدمون} [يونس: 49]- والنصوص محمولة على ظواهرها والتأويل خلاف ~~لا يرجع إليه بلا دليل واحتجت المعتزلة بالأحاديث الظاهرة في كون بعض ~~الطاعة يزيد العمر وبأنه لو كان ميتا بأجله لما استحق القاتل ذما وعقابا ~~وقصاصا وأجيب عن الأول بأن الله تعالى كان يعلم أنه لو لم يفعل هذه الطاعة ~~لكان عمره أربعين سنة لكنه علم أنه يفعلها ويكون عمره سبعين سنة فنسبت هذه ~~الزيادة إلى تلك الطاعة وأن المراد أن فضل عمره القليل بهذه الطاعة كفضل ~~العمر الكثير بدون تلك الطاعة، وعن الثاني بأن للقاتل مدخلا في موت المقتول ~~لأن خلق الله تعالى القتل في المقتول إنما هو بسبب فعله الذي هو الضرب مثلا ~~وأنه تعبد لا يلزم علينا معرفة علته وحكمته (والأجل واحد) ms0286 خلافا للكعبي في ~~أن للمقتول أجلين قتل وموت ولو لم يقتل لعاش إلى أجل الموت وللفلاسفة في أن ~~للحيوان أجلا طبيعيا وهو وقت موته لتحلل الرطوبة وانطفاء الحرارة ~~الغريزيتين # PageV01P172 # وأجلا اختراميا بحسب الآفات والأمراض. # (والحرام) وهو ما نص أو أجمع على منع تناول عينه أو جنسه أو ورد فيه حد ~~أو تعزير أو وعيد شديد سواء كان سبب الحرمة مضرة خفية كالزنا ومذكى المجوس ~~أو جبلية كالسم والخمر فلو ضر العسل كما للأمزجة الحارة حرم وما لا نص فيه ~~حلا وحرمة يرجع إلى الطباع السليمة من العرب فما استخبثوه فهو حرام وما لا ~~فحلال كذا عن شرح الجوهرة للقاني (رزق) في اللغة الحظ المعطى وقد يطلق على ~~العطاء وقيل: هو بالفتح مصدر وبالكسر اسم وفي العرف ما ينتفع به الحيوان ~~وقد يراد بالتغذي وغيره وأورد عليه بلزوم كون العواري زرقا ويلزم أكل شخص ~~رزق غيره والمشهور أن الرزق اسم لما يسوقه الله تعالى إلى الحيوان فيأكله ~~حلالا أو حراما (وكل يستوفي رزق نفسه ولا يأكل أحد رزق غيره ولا غيره رزقه) ~~وبالجملة للرزق معنيان: خاص بالمأكول وعام لمطلق الانتفاع وعليه قوله تعالى ~~- {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3]- لعل الخاص شامل للحرام وهو المرام ~~هنا والعام خاص بالملك الحلال ومن هنا يكاد أن يكون نزاع المعتزلي في أن ~~الحرام ليس برزق لفظيا إذ هو على المعنى الأخير. # (وعذاب القبر) التخصيص بالقبر إما على الغالب أو يراد من القبر مطلق ~~البرزخ وإلا فالغريق في الماء والمصلوب والمحرق إلى إن كان رمادا والمأكول ~~للحيوان ونحوها معذب إن أراده الله تعالى واختلف في كيفيته فقيل: عن ~~النهاية يعذب بلا حياة إذ الحياة الدنيا ليست بشرط في ثبوت الألم وقيل: ~~بحياة فقيل: يجعل الروح في جسده كما كان في الدنيا فيجلس ويسأل وقيل: ~~السؤال للروح فقط وقيل: يدخل الروح في جسده إلى صدره وقيل: يدخل بين كفنه ~~وجسده وجاء في كل ذلك آثار والصحيح أن يقر بأصله ولا يشتغل بكيفيته وقيل: ~~الأصح محل العذاب الروح والبدن ms0287 جميعا باتفاق أهل السنة وكذا في النعيم - ~~قال العلامة الثاني في التهذيب وبالجملة فالذي ثبت في الدين هو أن للميت في ~~القبر نوع حياة قدر ما يتألم ويتلذذ وهل ذلك بإعادة الروح إليه أو بالحالة ~~التي يسمى زوالها موتا، فيه تردد. # وقال في بحر الكلام العذاب للروح والجسد (للكافرين) أي كلهم فإن الأصل في ~~الجمع مع اللام عند عدم العهد الاستغراق. # قال في بحر الكلام يرفع عنهم العذاب في كل جمعة وشهر رمضان بحرمة هذا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رفع عنهم ما داموا في الدنيا بحرمته ~~(ولبعض عصاة المؤمنين) فغير العاصي يعني المطيع وبعض العصاة وهم من لا يريد ~~الله تعالى تعذيبهم لأنه يغفر ما دون ذلك لمن يشاء لا يعذب بل ينعم كما ~~يصرح به هنا لكن في البحر إن المطيع وإن لم يكن له عذاب لكن له ضغطة فيجد ~~هول ذلك وخوفه لأنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال لعائشة - رضي الله ~~تعالى عنها - وعن أبويها «كيف حالك عند ضغطة القبر وسؤال منكر ونكير ثم قال ~~يا حميراء إن ضغطة القبر للمؤمن كغمز الأم رجل ولدها بيدها وسؤال منكر ~~ونكير للمؤمنين كالإثمد للعين إذا رمدت» ولأنه - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- «قال لعمر - رضي الله تعالى عنه -: كيف حالك إذا أتاك فتانا القبر فقال ~~عمر - رضي الله تعالى عنه -: أنا أكون في مثل هذه الحالة ويكون معي عقلي ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: نعم فقال عمر: إذا لا أبالي والعذاب للعاصي ~~والضغطة للمطيع يزول يوم الجمعة وليلته ثم لا يعود إلى يوم القيامة وإن كان ~~موته يوم الجمعة أو ليلته يكون العذاب والضغطة ساعة واحدة ثم يزول ولا يرجع ~~أيضا» انتهى ملخصا لعل ذلك مختلف باختلاف الأشخاص وإلا فالعموم في غاية ~~الخفاء وقيل: هذا العذاب مختص بهذه الأمة إكراما لأن ينتهي عذابهم في القبر ~~والأصح العموم والدليل على ثبوت العذاب وكذا التنعيم آيات وأحاديث متواترة ~~معنى - {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} [غافر: 46]- {أغرقوا فأدخلوا نارا} ~~[نوح: ms0288 25] {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب - يرزقون - فرحين بما آتاهم الله} ~~[آل عمران: 46 - 170] «القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران» . # «إذا وضع الميت في قبره يدخل عليه ملكان» الحديث وبالجملة ثبوت ذلك ~~بإجماع أهل السنة. لا يخفى أن دلالة النصوص على عذاب عصاة المسلمين كلا ~~وبعضا ليست بظاهرة إلا أن يدعى دلالة الإجماع عليه فافهم. # PageV01P173 # (وتنعيم أهل الطاعة فيه) أي القبر (بما يعلمه الله تعالى ويريده) من ~~أنواع الألطاف وأصناف الإحسان على حسب صلاح المؤمن وعلى رتبة استحقاقه كما ~~قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من ~~حفر النيران» . # قال في شرح العقائد وهذا يعني ذكر التنعيم أولى مما وقع في عامة الكتب من ~~الاقتصار على إثبات عذاب القبر بناء على أن النصوص الواردة فيه أكثر، وعلى ~~أن عامة أهل القبور كفار وعصاة فالتعذيب بالذكر أجدر ثم إنه هل يكفر جاحد ~~عذاب القبر في بعض الفتاوى كالتتارخانية يكفر وفي بعضها كالصيرفية لا يكفر ~~وهو مشكل مع دعوى تواتر أحاديثها كما سبق الإشارة إليه. # قال الدواني: الأحاديث الصحاح هنا بالغة إلى حد التواتر المعنوي وكذا في ~~شرح العقائد للسعد وقد سمعت الإجماع أيضا (وسؤال منكر ونكير) بفتح الكاف ~~لأنه ينكره من رآه لعدم شبهه بخلق من الإنس والجن والحيوان لأنهما أسودان ~~أزرقان # PageV01P174 # فإنه جعلهما نكرة للمؤمن ليبصره ويثبته وعذابا على غيره كما في المناوي ~~يرد عليه أن في بعض الأحاديث ما يدل على أنهما ليسا كذلك للمؤمن بل بالنظرة ~~الحسنة. # نقل عن العصام النكير أهيب من المنكر لدلالة الصيغة والظاهر أن منكرا ~~ونكيرا جنسان وإلا ففي ساعة واحدة يتفق أموات بأطراف العالم فلا يمكن أن ~~يسألا الجميع في آن واحد ولا يبعد أن يكون في تنكيرهما الإشارة إلى هذا، لا ~~يخفى أن مثل هذه المطالب الأخروية كلها إنما هي بالسمع ولا مدخل للدراية ~~فيها فإن أحكام عالم الملكوت لا تقاس على أحوال الملك والناسوت فإنها تعجز ~~العقول عن الوصول بل قال بعضهم: ms0289 إن حقيقة أمور الآخرة ملحقة بالمتشابهات ثم ~~إن السؤال هل يكون للأنبياء والصبيان نقل التفتازاني عن السيد أبي شجاع أنه ~~نعم وقيل: لا يسأل الأنبياء ولكن يسأل الصبيان لحكمة فاعله والأحاديث فيه ~~أيضا كثيرة منها ما ذكره الدواني من قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما منكر والآخر نكير ~~فيقولان له ما كنت تقول في حق هذا الرجل فإن كان مؤمنا فيقول هو عبد الله ~~ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقولان قد كنا ~~نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح في قبره سبعين ذراعا في سبعين ذراع ثم ينور له ~~فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا ~~حب أهله إليه حتى يبعثه الله تعالى من مضجعه ذلك وإن كان منافقا فيقول سمعت ~~الناس يقولون فقلت مثلهم، لا أدري فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول ذلك فيقال ~~للأرض التئمي عليه فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال فيه معذبا حتى يبعثه ~~الله تعالى من مضجعه ذلك» . # (والبعث) وهو أن يبعث الله الموتى من القبور بإعادة البدن المعدوم بعينه ~~عند بعض المتكلمين أي أكثرهم وبأن يجمع أجزاءه المتفرقة كما كانت أولا عند ~~بعضهم وهم يرون امتناع إعادة المعدوم كالفلاسفة وبالجملة إن حشر الأجساد ~~بالإعادة بعد الانعدام أو بالجمع بعد التفرق من ضروريات الدين وأن المذاهب ~~في البعث خمسة ثبوت الجسماني فقط لأكثر المتكلمين النافين للنفس الناطقة ~~وثبوت الروحاني فقط للفلاسفة المتألهين وثبوتهما معا لأكثر المحققين وعدم ~~شيء منهما لقدماء الفلاسفة الطبيعيين والتوقف في هذه الأقسام لجالينوس ~~ودليل أهل الحق إجماع الملل الثلاث ونصوص القرآن المتكثرة الظاهرة بحيث لا ~~تقبل التأويل كقوله تعالى - {ثم إنكم يوم القيامة تبعثون} [المؤمنون: 16]- ~~{قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} [يس: 79]- نقل عن الإمام أن الإنصاف عدم ~~الجمع بين إيمان ما جاء به النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وبين إنكار ~~الحشر فالمنكر كافر قطعا. # (والوزن) هو مساواة شيء ms0290 بآخر بآلة مخصوصة هي الميزان وهو عبارة عما يعرف ~~به مقادير الأعمال والعقل قاصر عن إدراك كيفيته فنؤمن به ونفوض كيفيته إلى ~~الله تعالى وقيل: توزن صحائف الأعمال وقيل: تجعل الحسنات أجساما نورانية ~~والسيئات ظلمانية وقيل: يوزن العبد مع عمله مرة بالخير ومرة بشره والحكمة ~~في الوزن مع أنه تعالى عالم بتفاصيل أعمال عباده إظهار فضائل المطيعين ~~ومناقبهم وفضائح العصاة ومثالبهم على أهل العرصات تتميما لمسرة الأولين ~~وحسرة الآخرين وإظهار كمال عدالته تحاشيا عن صورة الظلم فلا يتوهم أحد عدم ~~استحقاق العصاة لما يعذبون به ومثله فائدة الحساب وشهادة الأعضاء وكتب ~~الملائكة وعند البعض الميزان واحد له كفتان ولسان وساقان على ما في الحديث ~~وذكره بلفظ الجمع في قوله - {ونضع الموازين القسط} [الأنبياء: 47]- ~~للاستعظام قال في البحر قد يذكر الجمع ويراد به الواحد نحو قوله تعالى # PageV01P175 # {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} [المؤمنون: 51]- والمراد به محمد - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - وحده ومحل الميزان وكذا الحساب. # قال في بحر الكلام على الصراط بشهادة ظواهر بعض الأحاديث لكن المتبادر هو ~~العرصات قبل السوق إلى الصراط، وزمانه قيل: قبل قراءة الكتب بإشارة بعض ~~الأخبار لكن الأصح عدم التعين. # (والكتاب) الذي كتبه الحفظة على المكلف من الطاعات والعصيان يؤتى ~~للمؤمنين بأيمانهم وللكفار بشمائلهم ووراء ظهورهم لقوله تعالى - {ونخرج له ~~يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] {فأما من أوتي كتابه ~~بيمينه} [الحاقة: 19]- الآية وكيفية كتابة الحفظة عن الضحاك لكل يوم ينزل ~~ملكان مع صحيفتين وعن مجاهد لسانك قلمهما وريقك مدادهما وبدنك كتابهما. # قال أبو المعين النسفي الأول أصح وقال أهل السنة: لكل واحد ملكان بالليل ~~وملكان بالنهار وينزل ملك النهار ويذهب ملك الليل فإن قيل: المؤمن الفاسق ~~كيف يعطى كتابه قلنا: المشهور بجانب اليمين وقيل: بالشمال وقيل: بالتوقف ~~وقيل: الفاسق بالشمال والكافر من وراء ظهره. # (والسؤال) لا سؤال منكر ونكير حتى يتوهم التكرار بل سؤال الله تعالى في ~~القيامة حين الحساب قيل: اختلف في كيفية هذا السؤال أي الحساب على ثلاثة ~~أحدها بعلمهم ما ms0291 لهم وما عليهم بأن يخلق الله تعالى فيهم علوما ضرورية ~~بمقادير أعمالهم ثوابا وعقابا وثانيها بإيتاء كتب الحسنة والسيئة وهو ~~المنقول عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وثالثها بأن يكلمهم الله ~~تعالى في شأن أعمالهم وما لها من الثواب والعقاب نقل عن الفخر أيضا إما بأن ~~يسمعهم كلامه القديم أو يسمع عباده صوتا يدل عليه. # قال في بحر النسفي ليس للأنبياء حساب ولا عذاب القبر ولا سؤال منكر ونكير ~~وكذلك العشرة المبشرة يعني حساب المناقشة الذي بطريق لم فعلت كذا وأما حساب ~~العرض الذي هو فعلت كذا وعفوت عنك فثابت لهم لعل من هذا القبيل كل من يدخل ~~الجنة بلا حساب وهم السابقون السابقون أولئك المقربون كما يشير إلى قوله ~~تعالى - {فمن ثقلت موازينه} [المؤمنون: 102]- {فلا نقيم لهم يوم القيامة ~~وزنا} [الكهف: 105] . # (والحوض) جسم مخصوص طوله وعرضه سواء يصب فيه ميزابان في الجنة كذا نقل عن ~~اللقاني. # وفي المناوي لكل نبي حوض إلا صالحا - عليه الصلاة والسلام - فإن حوضه ضرع ~~ناقته قال: ولم أقف على ما يدل عليه أو يشهد فهذا لم يختص بنبينا - صلى ~~الله عليه وسلم - وما اشتهر من الاختصاص فمحمول على الكوثر الذي يصب من ~~مائه في حوضه وهو ثابت بإجماع أهل السنة والأحاديث الصحيحة كقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء وماؤه أبيض من اللبن وريحه ~~أطيب من المسك وكيزانه أكثر من نجوم السماء من شرب منه فلا يظمأ أبدا» فإن ~~قيل: فعلى هذا يقتضي أن لا يشرب بعد مرة واحدة لعدم الظمأ والعطش بعد # PageV01P176 # شربه أبدا قلنا: قال في تذكرة القرطبي: لا تنحصر فائدة الشرب على دفع ~~العطش بل يشرب لنحو التلذذ والتغذي. # وقال في بعض الحواشي السعدية: يجوز للشرب نفع آخر غيره وقيل: معناه من ~~شرب منه وقدر له دخول النار لا يعذب فيها بالظمأ أبدا وقيل: هو اثنان، في ~~القيامة وفي الجنة، وقيل: رأسه في الجنة وأسفله يكون حوضا في العرصات وقيل: ~~ما في العرصات هو ما في الجنة ms0292 ينقل من الجنة إلى العرصات ثم من العرصات إلى ~~الجنة. # وفي الخبر «يؤتى بعالم يوم القيامة بين يدي الله تعالى فيرسله الله تعالى ~~مع جبرائيل إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو على شط حوضه يسقي ~~أمته بالأواني فيسقي العالم بكفيه ويقول: كان يشتغل بالعلم حين يشتغل الناس ~~بالتجارة» . # (والصراط) جسر ممدود على متن جهنم يرده الأولون والآخرون من المؤمنين ~~والكفار حمل عليه قوله تعالى - {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71]- «لا طريق ~~للجنة إلا عليه والنبي قائم عليه قائلا يا رب سلم سلم أدق من الشعر وأحد من ~~السيف والناس في جوازه متفاوتون على حسب إيمانهم وأعمالهم فمنهم كالبرق ~~الخاطف ومنهم كالريح ومنهم كالجواد ومنهم من يجر من رجليه ومنهم من يكب على ~~وجهه» # وروي أيضا «يكون على بعض الناس أدق من الشعر وعلى بعض مثل الوادي الواسع ~~بل بعض يمر عليه ولا يعلمه» . # وفي تذكرة القرطبي الناس على الصراط أفواج المرسلون ثم النبيون ثم ~~الصديقون ثم المحسنون ثم الشهداء ثم المؤمنون العارفون ويبقى المسلمون منهم ~~المكبوب لوجهه ومنهم المحبوس في الأعراف ومنهم من قصروا عن تمام الإيمان ~~فمنهم من يجوز على مائة عام وآخر على ألف عام إلى آخر ما قال وعن أبي الفرج ~~الجوزي أكثر من يزل عليه النساء # (وشفاعة) في اللغة الوسيلة والطلب وفي العرف سؤال الخير للغير من الشفع ~~ضد الوتر كأن الشافع ضم سؤاله إلى سؤال المشفوع له كذا نقل عن اللقاني ~~(الرسل) قيل: ولو رسل الملائكة على كلهم الصلاة والسلام (والأخيار) لدفع ~~العذاب ورفع الدرجات وهم العلماء والأولياء والصالحون على إجماع أهل السنة ~~وفي حديث الجامع الصغير «يشفع يوم القيامة ثلاث الأنبياء والعلماء ~~والشهداء» . # قال المناوي: لما كان العلماء أفنوا نفائس أوقاتهم في العلم للإحسان إلى ~~الناس به أكرمهم الله تعالى بولاية مقام الإحسان إليهم بالشفاعة جزاء وفاقا # واستدل به على أن العلم أفضل من القتل في سبيل الله وفي حديثه أيضا «يشفع ~~يوم القيامة الشهيد في سبعين من أهل بيته» وأما قوله ms0293 تعالى - {واتقوا يوما ~~لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة} [البقرة: 48]- وقوله تعالى - ~~{ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} [غافر: 18]- فأجيب بأنه بعد تسليم ~~دلالته على العموم في الأشخاص والأزمان والأحوال يجب تخصيصه بالكفار جمعا ~~بين الأدلة لكن يرد عليه أن أدلة المثبتين نحو قوله تعالى - {واستغفر لذنبك ~~وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19]- وقوله - {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} ~~[المدثر: 48]- وقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «شفاعتي لأهل الكبائر من ~~أمتي» وقوله تعالى - {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن} [طه: ~~109]- وقوله تعالى - {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255]- على ~~طريق الإشارة وأدلة النفي على طريق العبارة ولا شك أن العبارة ترجح على ~~الإشارة وأيضا أدلة النفي نصوص أو مفسرات وأدلة الإثبات مؤولات أو ظواهر ~~وقد قرر أيضا رجحان الأولى على الثانية # وأما الحديث فلا يعارض نص القرآن وقد روي عنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«لا ينال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي» فمقتضى جمع الأدلة ناسب أن يكون بحمل ~~النفي على نحو الكبيرة، والإثبات للصغيرة والكبيرة بعد التوبة ولرفع ~~الدرجات كما هو مذهب المعتزلة أقول: المصير إلى الترجيح عند عدم الجمع ~~والتوفيق وقد قرر في الأصول خبر الواحد جاز أن يكون بيانا لما # PageV01P177 # احتمل النص وقد نقل عن صاحب النهاية أن خبر الواحد المؤيد بالحجة القطعية ~~يصح إضافة الغرض إليه وإن أورد عليه صاحب العناية بأن الحكم حينئذ يضاف إلى ~~ذلك القطعي لكن دفع بأن من المقررات صحة إضافة الحكم المبين إلى البيان أي ~~بيان كان وبالجملة يجوز إضافة الحكم إلى الكتاب وإلى خبر الواحد المبين له ~~ولو من جهة دفع احتماله القادح في مفسريته أو محكميته فاحفظ هذه اللطائف ~~النفيسة تنفعك في المواضع الصعبة وبالجملة يصح إضافة شفاعة الكبيرة بالحديث ~~المذكور بالتأويل المذكور. # وأما حديث لا ينال فبعد ما أشار النسفي إلى عدم صحته قال: محمول على ~~استحلال ذلك لكن لا يخفى أن الإضافة في أمتي لا تلائمه (لأهل الكبائر ~~وغيرهم) كأهل الصغائر ولرفعة الدرجة، ms0294 وأعظم الشفاعات شفاعة نبينا - صلى ~~الله عليه وسلم - قال المحقق الدواني عن الغير: هو - عليه الصلاة والسلام - ~~مشفع في جميع الجن والإنس إلا أن شفاعته للكفار لتعجيل فصل القضاء فيخفف ~~عنهم أهوال يوم القيامة وللمؤمنين للعفو ورفع الدرجات فشفاعته عامة لقوله ~~تعالى - {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107]- ولا يرد مطلوبه ~~لقوله تعالى - {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [الضحى: 5]- ولما ورد في الحديث «أن ~~الله تعالى يقول له: اشفع تشفع وسل تعط» وهو - عليه الصلاة والسلام - لا ~~يرضى إلا بإخراج من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان من النار هذا هو ~~الشفاعة الكبرى التي خص بعض العلماء المقام المحمود بها. # قال القسطلاني في مواهبه الشفاعة خمس ونقل مثله عن اللقاني ببعض زيادة ~~قيودها، الأول في الإراحة من هول الموقف أعظمها وأعملها. # الثاني في إدخال قوم الجنة بلا حساب وهما مختصان به - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -. # الثالث: فيمن استوجب النار. # الرابع: في إخراج من دخل النار. # الخامس: في رفع الدرجات # ونقل عن السيوطي زيادة سادسة في تخفيف العذاب عمن استحق الخلود في النار ~~كما قال في حق أبي طالب «لعله تنفعه شفاعتي فيجعل في ضحضاح من النار» وفي ~~شفاء القاضي «أن العباس قال لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: إن ~~أبا طالب كان يحفظك وينصرك ويبغض لك فهل نفعه ذلك؟ قال: نعم وجدته في غمرات ~~من النار فأخرجته إلى ضحضاح» وزاد في المواهب سابعة وهي لأهل المدينة. # (والجنة والنار الموجودتان الآن) لأن الآيات والأحاديث في بيانهما أشهر ~~من أن لا تخفى وأكثر من أن تحصى، ولقصة آدم وحواء وإذا ثبت وجودهما مرة لا ~~يحكم على عدمهما ما لم يدل عليه دليل وإلا صح عدم تعين مكانهما. # قال الدواني: والأكثرون أن الجنة فوق السموات السبع وتحت # PageV01P178 # العرش لقوله تعالى - {عند سدرة المنتهى} [النجم: 14] {عندها جنة المأوى} ~~[النجم: 15]- وأن النار تحت الأرضين وعن شرح المقاصد والحق تفويض علمهما ~~إلى العليم الخبير. # وفي الحديث «أن هرقل كتب إلى النبي - صلى الله تعالى ms0295 عليه وسلم - يا محمد ~~أرأيت جنة عرضها السموات والأرض فأين السموات والأرض؟ فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: سبحان الله أين الليل إذا جاء النهار» (الباقيتان لا تفنيان ~~ولا) يفنى (أهلهما) لأنهم مؤبدون مخلدون. # وأما قوله تعالى {كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص: 88]- فهلاك لحظي لا ~~يضرنا ولهذه الآية تأويل آخر مذكور في شرح العضدية للدواني قال أيضا فيه عن ~~الجاحظ وعبد الله المغربي أن الخلود للكافر المعاند وأما المبالغ في ~~الاجتهاد بقدر وسعه وإن لم يهتد فلا يخلد إذ لا تقصير منه و {لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] . # وفي المنقذ للإمام حجة الإسلام كلام يقرب منه بعض القرب انتهى وأنت تعلم ~~أنه إن وصل إليه الشرع فله تقصير ووسع وإلا فراجع إلى مسألة زمان الفترة ~~وشاهق الجبل وأما أطفال المشركين فقال الدواني هم في النار وقيل: من علم ~~الله منه الإيمان والطاعة على تقدير بلوغه ففي الجنة وإن كان علمه على ~~خلافه ففي النار وعن النووي هم في الجنة على الصحيح وعند المعتزلة خدام أهل ~~الجنة. # وقيل: في الأعراف، لعل الصحيح التوقف وهو مذهب الإمام الأعظم - رحمه الله ~~تعالى - لأن أدلة كل لا تفيد الظن فضلا عن القطع فما ذكروا إما بالرأي أو ~~القياس أو مأخوذ من الأخبار الواهية ومسألة أصول الدين لا تتلقى إلا ممن ~~ينقطع العذر دونه - صلى الله تعالى عليه وسلم - كما نقل عن التوربشتي في ~~شرح المصابيح. # (والمعراج) وهو السلم والمصعد وعرج عروجا ارتقى كما في القاموس والمراد ~~مطلق الانتقال صعودا حتى يشمل الإسراء فإن بيت المقدس أعلى من مكة كما ~~قالوا (لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -) فإن قيل: المفهوم منه ~~اختصاص المعراج به - صلى الله تعالى عليه وسلم - إذ مفهوم المخالفة مطلقا ~~حجة في كلام المصنفين اتفاقا ولا شك أنه مفهوم لقب وحمل الإضافة على ~~الاستغراق بعيد # قلنا بعد تسليم عدم كون المعراج من خواصه - عليه الصلاة والسلام - المراد ~~المعراج الثابت عندنا ومعراج سائر الأنبياء ليس بثابت عندنا ولو بطريق آحاد ~~صحيح ms0296 (في اليقظة) ضد المنام وما روي عن معاوية أنه رؤيا صالحة وعن عائشة - ~~رضي الله تعالى عنها - ما فقد جسد محمد ليلة المعراج فأجيب بأن المراد ~~الرؤيا بالعين وما فقد جسده روحه بل بجميعهما أو المعراج تكرر مرة بشخصه ~~ومرة بروح جسده (بشخصه) صورته الجسمانية لا بالروح فقط كما زعم (من المسجد ~~الحرام) أي من حطيمه أو من حجره على شك رواته كما نقل الحديث في المواهب عن ~~البخاري (إلى المسجد الأقصى) بيت المقدس وصفه بالأقصى قيل: لبعده عن مكة. # قال البيضاوي: لأنه حينئذ ليس وراءه مسجد ولا يبعد أنه أقصى في الفضل ~~حينئذ بل الآن ولو إضافيا لأن أفضل المساجد المساجد الثلاثة ولو كان الأفضل ~~فيها المسجد الحرام هذا القدر ثابت بالنص القطعي فمنكره كافر (ثم) من ~~المسجد الأقصى (إلى السماء) أي جميع السماء على الاستغراق أو جنسها ليشمل ~~السبع بل التسع ولو مجازا هذا بالخبر المشهور فمنكره مبتدع ودعوى امتناع ~~الخرق والالتئام كما هو مذهب الفلاسفة باطل لأن الأجسام متماثلة فما يمكن ~~للبعض ممكن للباقي (ثم إلى ما شاء الله تعالى من العلى) كالعرش # PageV01P179 # والكرسي والجنة والنار ومقام قاب قوسين، أبهمه لكثرته أو لاشتماله على ~~الأمور المفخمة هذا بطريق الآحاد كما هو عند التفتازاني ووقت المعراج قبل ~~الهجرة بسنة وقيل: بخمس سنين وقيل وقيل. # وفي المواهب # PageV01P180 # اختلف العلماء في الإسراء هل هو واحد في ليلة واحدة يقظة أو مناما أو ~~إسراءان في ليلة مرة بروحه وبدنه يقظة ومرة مناما أو يقظة بروحه وجسده من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم مناما من المسجد الأقصى إلى العرش أو ~~هي أربعة إسراءات ثم قال: والحق إسراء واحد بمجموع روحه وجسده يقظة وهو ~~مذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء والمتكلمين فإن قيل: أيما أفضل ليلة ~~الإسراء أو ليلة القدر أو ليلة الميلاد الشريف. # قال في المواهب ليلة الإسراء أفضل في حق النبي وليلة القدر أفضل في عمل ~~الأمة إذ عملها خير من عمل ثمانين سنة ولم يرو في عمل الإسراء وفضلها خبر ms0297 ~~صحيح ولا ضعيف وأما ليلة مولده فقال في محل آخر فأفضل بثلاثة وجوه ليلة ~~القدر مختصة بهذه الأمة وليلة الميلاد رحمة للعالمين وليلة القدر مشرفة ~~بنزول الملائكة وهذه مشرفة بظهوره - عليه الصلاة والسلام - وليلة المولد ~~ليلة ظهوره - عليه الصلاة والسلام - وليلة القدر معطاة له. # (و) جميع (ما أخبره - صلى الله تعالى عليه وسلم - من أشراط) جمع شرط ~~بالتحريك أي العلامة (الساعة) أي القيامة (من خروج الدجال) في المناوي وهو ~~مهدي اليهود وينتظرونه كما ينتظر المؤمن المهدي. # ونقل عن كعب الأحبار أنه رجل طويل عريض الصدر مطموس يدعي الربوبية معه ~~جبل من خبز وجبل من أجناس الفواكه، وأرباب الملاهي جميعا يضربون بين يديه ~~بالطبول والعيدان والمعازف فلا يسمعه أحد إلا تبعه إلا من عصمه الله. # ومن أمارات خروجه أن يهب ريح كريح عاد ويسمعون صيحة عظيمة وذلك عند ترك ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكثرة الزنا وسفك الدماء وركوب العلماء ~~إلى الظلمة والتردد إلى أبواب الملوك، ويخرج من ناحية المشرق من قرية تسمى ~~سرابادين أو مدينة الأهواز أو مدينة أصبهان ويخرج على حمار وهو يتناول ~~السحاب بيده ويخوض البحر إلى كعبه ويستظل في أذن حماره خلق كثير ويمكث ~~أربعين يوما ثم تطلع الشمس يوما حمراء ويوما صفراء ويوما سوداء ثم يصل ~~المهدي وعسكره إلى الدجال فيلقاه ويقتل من أصحابه ثلاثين ألفا وينهزم ~~الدجال ثم يهبط عيسى - عليه الصلاة والسلام - وهو متعمم بعمامة خضراء متقلد ~~بسيف راكب على فرس وبيده حربة فيأتي إليه فيطعنه بها فيقتله. # (و) خروج (دابة الأرض) هي دابة رأسها رأس ثور وعينها عين خنزير وأذنها ~~أذن فيل وقرنها قرن إيل وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هرة ~~وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا ورأسها ~~يمس السحاب ورجلاها في الأرض وتذهب سائحة في الأرض لا يدركها طالب ولا ~~يعجزها هارب ومعها خاتم سليمان وعصا موسى - عليهما الصلاة والسلام - تسم ~~الرجل في وجهه فيعرف الكافر من المؤمن. # (و) خروج (يأجوج ومأجوج) وهما ms0298 أمتان مضرتان كافرتان من نسل يافث بن نوح ~~والقول أنهم خلقوا من مني آدم - عليه الصلاة والسلام - المختلط بالتراب عن ~~المناوي أنه غريب لا دليل عليه وإنما يحكيه بعض أهل الكتاب وعنه أيضا أن ~~أمة منهم آمنوا فتركهم ذو القرنين حين بنى السد بإرمينية فتركهم فسموا ~~بالترك ويقال: أنهم تسعة أعشار بني آدم وثلاثة أصناف، منهم من طوله مائة ~~وعشرون ذراعا ومنهم من طوله وعرضه سواء مائة وعشرون ذراعا ومنهم من يفترش ~~أذنه ويلتحف بالأخرى يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية لا يمرون بفيل ولا ~~وحوش إلا أكلوها وعند انتهائهم إلى بيت المقدس يقولون: قتلنا من في الأرض ~~فلنقتل من في السماء فيرمون سهامهم فيرد الله سهامهم مخضوبة فيدعو الله ~~عيسى - عليه الصلاة والسلام - فيهلكهم الله في أدنى ساعة ولا يتحمل نتن ~~جيفهم فتطرحهم طيور حيث شاء الله تعالى بدعوة عيسى - عليه الصلاة والسلام - ~~وتفصيله في شرح # PageV01P181 # المصابيح لابن ملك. # (ونزول عيسى - عليه الصلاة والسلام - من السماء) إلى المنارة البيضاء ~~شرقي دمشق من غير تعيين أنها منارة الجامع الأموي فيقتل الدجال ويبطل ~~الجزية وحواريوه أصحاب الكهف ويقرر أمور هذه الشريعة ويتزوج ويولد له ويمكث ~~في الأرض خمسا وأربعين سنة ويدفن في روضة المصطفى - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -. # وفي رسالة إعلام نزول عيسى للسيوطي حاصله إن قلت هل عمل عيسى - عليه ~~الصلاة والسلام - بهذه الشريعة باجتهاده أو بتقليد بعض المجتهدين قلت: لا ~~يجوز تقليد مجتهد لمجتهد فضلا عن تقليد نبي لمجتهد فإما بأن جميع الأنبياء ~~يعلمون جميع الشرائع المتقدمة والمتأخرة بوحي من الله، وإما بأن يستخرج ~~جميع الأحكام من القرآن بلا احتياج إلى الأحاديث، وإما بأن عيسى - عليه ~~الصلاة والسلام - مع بقائه على نبوته معدود في أمة النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - وداخل في زمرة صحابته وقد لقي رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - في ليلة الإسراء فلا يبعد أن يأخذ عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~ما يخالف الإنجيل على ما أشار إليه جماعة منهم السبكي لكن يشكل ms0299 أنه لا يجوز ~~كون نبي أمة نبي أخرى وأنه يمتنع اجتماع الأمية والنبوة إلا أن يقال: لا ~~يقتضي المعدودية الحقيقة بل المراد تجوز على سبيل التشبيه، نعم الأولى أن ~~لا يعبر بما يوهم ما لا يجوز وإما بأن يعمل بالكتاب والسنة على أن يأخذها ~~عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - مشافهة وهو الذي صرح به السبكي. # وقد عده بعض المحدثين من جملة الصحابة والخضر وإلياس وأنت تعلم أنه خبر ~~غريب (وطلوع الشمس من مغربها) فيمتنع قبول التوبة قيل في وجهه أن الناس ~~حينئذ كاليائسين المحتضرين فكما لا يقبل إيمان اليأس لا تقبل هذه التوبة ~~وقيل عن اللقاني قصة إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - مع محاجة نمرود فإن ~~الملاحدة والمنجمين أنكروا إمكان إتيان الشمس من المغرب ولم تقم حجة على ~~النمرود فيري سبحانه وتعالى قوة قدرته قبل وكذا حكمة سائر آياته وقيل: عن ~~إخراج أبي نعيم بن حماد في الفتن يبقى الناس بعد هذا الطلوع مائة وعشرين ~~سنة وقيل: عن التوفيق أول هذه الآيات الطلوع والدابة تخرج على الناس ضحى ~~ولا نص في ترتيب الغير. # وفي شرح العقائد عن حذيفة بن أسيد الغفاري «قال - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -: إنها أي الساعة لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان ~~والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم - عليه الصلاة ~~والسلام - ويأجوج ومأجوج وثلاث خسوفات خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف ~~بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم» والأحاديث ~~الصحاح في هذه الأشراط كثيرة جدا وقد روي أحاديث في تفاصيلها انتهى. (ونحو ~~ذلك) كما سبق في الحديث وكرفع القرآن من الصدور والمصاحف وهدم الكعبة هذه ~~هي الأشراط الكبرى. # وأما الصغرى فما في رواية الشيخين والترمذي «من رفع العلم بقبض العلماء ~~وظهور الجهل وفشو الزنا وشرب الخمر وذهاب الرجال وبقاء النساء إلى أن يكون ~~لخمسين امرأة قيم واحد» وأيضا في الحديث «منها كثرة المساجد وقلة الجماعة ~~وتطويل الأبنية وأكل الربا وكثرة الغيبة وترك الأمر بالمعروف ms0300 وإمارة ~~الأشرار واشتغال الرجال بالرجال وتجصيص القبور وتشرف الفاسق وضعف المؤمن ~~وبيع الحكم وسفك الدماء وقطع الأرحام واتخاذ القرآن مكسبة ومزامير» ونحوها ~~(كله حق) أي كل # PageV01P182 # واحد مما تقدم من قوله وعذاب القبر لا المجموع، من حيث المجموع لا يقال: ~~إن أريد من الحق القطعي الذي منكره كافر فلا يصدق على نحو الأشراط وأن ~~الظني الذي منكره لا يكفر بل يضلل فلا يصدق على نحو الجنة والنار وإن أريد ~~مجموعهما فلا يحتمل اللفظ لجميع الحقيقة والمجاز، لأنا نقول بإرادة عموم ~~المجاز نحو ما يطلق عليه لفظ الحق ومطلق الثابت (تتميم) لازم علينا أن نلحق ~~حاصل رسالة. # PageV01P183 # النجم محمد الغيطي المتعلقة بأحوال ما بعد الموت تاركا أسئلتها مع ~~أسانيدها ومكتفيا بمقصود أجوبتها وذلك اثنا عشر أمرا (1) الشهداء يأكلون ~~ويشربون بالحياة الجسدية لا بالروح فقط إكراما لا احتياجا ولا يضر عدم ~~البدن بالفعل، فالعلم والسماع كسائر الإدراكات ثابت لجميع الموتى (2) ~~يعرفون الزوار ويسمعون نداءهم ويردون سلامهم قيل: مختص بيوم الجمعة وبيوم ~~قبله وبيوم بعده سواء كان الزائر واقفا على القبر أو على قريبه أو بعيدا ~~بطرف الجبانة (3) وهم يتزاورون ولو مع تباعد الأمكنة لكن المعذبة محبوسة ~~مشغولة (4) يأنسون بالزائر ويفرحون بزيارته بلا توقيت في ذلك (5) ويعتبون ~~على من لم يزرهم وأرواحهم تأتي منازل الأحياء ويعرفون أعمالهم ويتألمون ~~بإساءتهم ويستبشرون بحسناتهم تارة بعرض ذلك إليهم وأخرى بالاستخبار عمن مات ~~بعدهم وقد ورد عرض الأعمال يوم الاثنين والخميس على الأنبياء والآباء ~~والأمهات فيفرحون بالحسنات ويحزنون بالسيئات (6) يتألمون بشكاية الحي من ~~أحد ظلما وأذية (7) الأرواح مرسلة تذهب حيث شاءت وقيل: أرواح المؤمنين في ~~الجنة وأرواح الكفار في النار وقيل: أرواح الشهداء في الجنة وأرواح عموم ~~المؤمنين على أفنية قبورهم قيل: هذا أصح وقيل: أرواح الأنبياء في أعلى ~~عليين والشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ومنهم من يكون على ~~باب الجنة ومنهم من يحبس في قبره ومنهم من يحبس في الأرض ولم يصل روحه إلى ~~الملأ الأعلى وبعض في نهر الدم وغير ms0301 ذلك (8) عدم سؤال القبر مختص بشهداء ~~المعركة وقيل: بالعموم جميعا (9) أطفال المؤمنين يتزوجون في الآخرة كالبنات ~~اللواتي متن أبكارا (10) يعذبون بالأفعال القبيحة كترك الصلاة (11) بناء ~~البيت أو القبة أو نحوهما مكروه (12) أن أحد الصديقين إذا أذنب كبيرة أو ~~صغيرة تنقلب صداقتهما عداوة. # (والكبيرة) قيل: عن أبي البقاء هي من الصفات الغالبة التي لا تكاد يذكر ~~الموصوف معها، والأقرب # PageV01P184 # أنها كل ذنب رتب الشارع عليه حدا أو صرح بالوعيد. # قال التفتازاني: قد اختلفت الروايات فيها فروى ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - أنها تسع: الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وقذف المحصنة والزنا ~~والفرار من الزحف والسحر وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين والإلحاد ~~في الحرم وزاد أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - أكل الربا وزاد علي - رضي ~~الله تعالى عنه - السرقة وشرب الخمر انتهى - وأقول وزاد ابن عمر اليمين ~~الغموس وزاد ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - الإياس من روح الله والقنوط ~~من رحمة الله تعالى وزاد في رواية أبي سعيد الرجوع إلى الأعرابية بعد ~~الهجرة وزاد في رواية استحلال البيت الحرام قبلتكم، ما من رجل يموت لم يعمل ~~هؤلاء الكبائر ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا كان مع النبي في دار مصارع ~~أبوابها من ذهب. # زاد الدواني عن الروياني من الشافعية اللواطة وأخذ المال غصبا قيمته ~~دينار، وشهادة الزور والإفطار في نهار رمضان وقطع الرحم والخيانة في الكيل ~~والوزن وتقديم الصلاة وتأخيرها عن وقتها وضرب المسلم بغير حق والكذب على ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - عمدا وسب الصحابة وكتمان الشهادة بلا ~~عذر وأخذ الرشوة والقيادة بين الرجال والنساء والسعاية عند السلطان ومنع ~~الزكاة وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة ونسيان القرآن بعد ~~تعلمه وإحراق الحيوان وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب والأمن من مكر الله ~~تعالى وإهانة أهل العلم وحملة القرآن، والظهار وأكل لحم الخنزير - فإن قيل: ~~أن العدد الواقع في كل رواية سيما ما صرح فيها بنحو سبع أو تسع يقتضي ~~الاختصاص بما وقع فيه فكيف ms0302 التطبيق بينهما - قلنا: قال المناوي عن القاضي: ~~ليس لقائل أن يقول: كيف عدد الكبائر هنا ثلاثا أو أربعا. # وفي حديث آخر سبعا لأنه لم يتعرض للحصر في شيء من ذلك لأن الحكم مطلق ~~والمطلق لا يفيد الحصر لا يخفى أن هذا الإشكال عند الحنفية القائلين بعدم ~~مفهوم المخالفة في النص لا يرد ابتداء. # وأما عند الشافعية فصعب إذ مفهوم اللقب ومفهوم العدد واقع ليس لهما من ~~دافع وأيضا إذا ثبت ما قيل: أن مفهوم العدد معتبر عند الحنفية أيضا ~~فالإشكال على الفريقين معا إلا أن يقال المفهوم لا يعارض المنطوق وأنه يجوز ~~ورود كل حديث لواقعة أو جواب لحادثة - فإن قيل: قد عرفنا مما ذكرت أن بعضها ~~بالأحاديث وبعضها بغيرها كما نقل الدواني فكيف يتصور الرأي في مقابلة النص ~~- قلنا: يجوز أن يؤخذ كل ذلك أو بعضه من أحاديث لم نقف عليها وعدم وجداننا ~~لا يكون حجة على عدم الوجود مطلقا ويجوز بدلالة النص أو المقايسة ويجوز أن ~~يرد نص كل عام على وجه يكون كل ما ذكر من أفراده ومصداقه (لا تخرج العبد ~~المؤمن من الإيمان) ولو مصرا عليها لبقاء التصديق خلافا للمعتزلة في زعمهم ~~أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر فإن قيل: وكذا عند الحسن البصري فإن ~~عنده مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر قلنا: مراده ليس بكافر مجاهر وعندهم ~~ليس بكافر مطلقا (ولا تدخله في الكفر) خلافا للخوارج فإن عندهم مطلقا ~~المذنب كافر (ولا تخلده) أي الكبيرة (في النار) لقوله تعالى - {هل جزاء ~~الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن: 60] والإيمان أعظم الإحسان وقوله تعالى - ~~{فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7]- خلافا للمعتزلة والخوارج هذا ~~إن قدر له الدخول إذ يجوز لبعض أن لا يدخل أصلا لأنه يغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء. # (ولا تحبط طاعته) # PageV01P185 # أي لا تبطل طاعته قال بعض الأساتذة: أجمعوا على أنه لا حبوط لطاعة المؤمن ~~بمعصيته ولا لمعصيته بطاعته ومن قال بحبط الأقل بالأكثر كأبي هاشم أو بدونه ~~كأبي علي فقد خرق الإجماع ms0303 أقول: الظاهر من الحبط والإبطال هو الانتفاء ~~بالكلية فالمؤمن المذنب مخلد في النار فهذا عين مذهب الخوارج والروافض فلا ~~يكون خرقا للإجماع ولا يكون المخالف مختصا بما ذكره قال في بحر الكلام ~~الخوارج تكفر عليا - رضي الله تعالى عنه - بقتل البغاة والخوارج لارتكابه ~~كبيرة وأيضا نعم أنه وإن لم يكن الحبط لكن ضرر المعصية مطلقا مع الإيمان ~~متحقق كتحقق نفع الطاعة مع المعصية (والله تعالى لا يغفر) بمحض عدله (أن ~~يشرك به) لعل المراد مطلق الكفر مجازا بذكر الخاص وإرادة العام أو سائر ~~أنواع الكفر مراد بالمقايسة أو الدلالة فافهم وقيل: هنا ولو نبينا، بدليل ~~{لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} [الزمر: 65] أقول هذا من قبيل ~~فرض المحال بل فرض محال وهو محال والمراد من الآية هو التعريض. # قال في الإتقان من أنواع الخطاب خطاب العين والمراد به الغير ومنه قوله ~~تعالى - {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب} [يونس: ~~94]- حاشاه - صلى الله تعالى عليه وسلم - من الشك وإنما المراد التعريض ~~بالكفار فحاشا ثم حاشا من احتمال صدور الشك من النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - ثم عدم جواز المغفرة ثابت بالإجماع وأما عقلا فقيل: يجوز وقيل: لا ~~لاستلزامه عدم التفرقة بين المحسن والمسيء والحكمة مقتضية للتفرقة والكفر ~~نهاية في الجناية فلا يحتمل الإباحة وكذا وكذا وأورد عليه بجواز أن يكون ~~عدم التفرقة متضمنا لحكم خفية كما في خلق الكفر والشرور ولو سلم فيجوز ~~التفرقة بنحو إحسان للمحسن وبلا إحسان للمسيء ونهاية الكرم تقتضي العفو عن ~~نهاية الجناية (ويغفر) بفضله ولطفه (ما دون ذلك) أي الشرك أي مطلق الكفر ~~(لمن يشاء) من الصغائر والكبائر ولو بلا توبة لأنه لا يجب عليه العقاب على ~~المعصية كما لا يجب الثواب على الطاعة خلافا للمعتزلة والخوارج في الكبيرة ~~بلا توبة لأنه تعالى أخبر وأوعد مرتكب الكبيرة بالعقاب فلو لم يعاقب لزم ~~الخلف في وعيده والكذب في خبره. # وأجيب بأنه على تقدير عموم الوعيد إنما يدل على عدم الوقوع ms0304 دون الوجوب ~~أورد عليه فيلزم حينئذ جواز الخلف والكذب وهما محالان من الله تعالى وإمكان ~~المحال محال ودفع بأنهما من الأمور الممكنة التي تشملها قدرة الله تعالى ~~ورد بأنهما نقص على الله فلا تشملهما القدرة كالجهل والعجز أقول: إن النقص ~~إنما يتأتى بالنظر إلى ذاته تعالى وأما في نفسه فممكن وإن ممتنعا في ذاته ~~كان صدوره عن غيره تعالى محالا فالمحال إنما هو محال بالغير لا محال ذاتي ~~والمحال بالغير يجوز أن يجتمع مع الممكن الذاتي ثم قيل: الجواب الحق أن ~~يقال إن مطلقات النصوص مقيدات ومفسرات بقيود مقيداتها فتقيد الوعيدات بعدم ~~مشيئة العفو المفهوم من قوله تعالى - {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: ~~48]- مثلا وأن الغرض من الوعد والوعيد إنشاء الترغيب والترهيب لا الإخبار ~~وأجيب أيضا بحمل نصوص # PageV01P186 # الوعيد على الاستحقاق لا الوقوع والاستيجاب أو على اعتقاد الحل أو بحمل ~~النص على صدور تلك المعصية من الكافر بقرينة نزوله في حق المرتد كما نقل عن ~~ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - في سبب نزول - {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} ~~[النساء: 93]- الآية واعلم أن خلف الوعد ليس بجائز اتفاقا لأنه خلاف الكرم ~~وحق العبد على الله إحسانا وأما خلف الوعيد فظاهر ما في بحر النسفي أنه ليس ~~بجائز عند المعتزلة لأنه لا يخلف الميعاد وجائز عند أهل السنة لأن الله ~~تعالى عند وعيده يجوز أن يعذب وأن يغفر ولا يعاقب. # وحاصل ما نقل الدواني عن الوسيط للواحدي جوازه لما روى أنس - رضي الله ~~عنه - من وعده الله على عمله ثوابا فهو منجز له ومن أوعده على عمله عقابا ~~فهو بالخيار، ولأن العرب لا تعد ذلك عيبا بل كرما وفضلا بل هو مستحسن عند ~~كل كما قال الموصلي # إذا وعد السراء أنجز وعده ... وإن أوعد الضراء فالعفو مانعه # ، ولقد أحسن يحيى بن معاذ بقوله إن الوعد حق العباد على الله فلا يخلف ~~والوعيد حقه على العباد فإن شاء عفا وإن شاء أخذ وأولاهما العفو والكرم ~~لأنه غفور رحيم. # وقال التفتازاني: المحققون ms0305 على خلافه كيف وهو تبديل للقول وقد قال الله ~~تعالى {ما يبدل القول لدي} [ق: 29] وقال الخيالي: بل كذب منتف بالإجماع. # ثم قال: لعل مرادهم الكريم إذا أخبر بالوعيد فاللائق بشأنه أن يبقى ~~إخباره على المشيئة وإن لم يصرح بذلك بخلاف الوعد فلا كذب ولا تبديل انتهى ~~والمفهوم من البعض أنه لا كذب في المستقل وإن أورد عليه وحاصل كلام الدواني ~~أنه ليس بخلف لأن نصوص الوعيد إما إنشاء تهديد أو من قبيل عام خص منه البعض ~~أي المذنب المغفور بالدلائل المفصلة أو بيان للاستحقاق لا الوقوع فحاصل ~~كلام الدواني هو الجواز وإن لم يكن على طريق الخلف (ويجوز العقاب على ~~الصغيرة) . # قال الخيالي: من غير قطع بالوقوع وعدمه لعدم قيام الدليل وما ذكره الشارح ~~من الأدلة فلإثبات الجزء الأول من الدعوى مع أن الخصم لا ينكره فتأمل ~~انتهى. # وأدلة الشارح قوله تعالى - {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48]- ~~لأن المغفرة لا تكون إلا بعد جواز العقاب وقوله تعالى - {لا يغادر صغيرة ~~ولا كبيرة إلا أحصاها} [الكهف: 49]- والإحصاء إنما يكون للسؤال والمجازاة ~~إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث لا يخفى أنه لو لم يغفر الصغير ولم يقع ~~العذاب عليها فأين يظهر كونها عصيانا وأيضا المجازاة عين وقوع العقاب وأن ~~نحو قوله تعالى - {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8]- يدل على ~~الوقوع إلا أن يحمل قوله فتأمل على مثل ما ذكر (ولو مع اجتناب الكبائر) ~~وأما قوله تعالى - {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} ~~[النساء: 31]- فمحمول على الكفر إذ الكبيرة المطلقة هي الكفر لكماله ~~والمطلق ينصرف إلى الكمال وبه تندفع شبهة المعتزلة من عدم جواز التعذيب ~~(والعفو) أي ترك العقوبة والستر عليه (عن الكبيرة ولو بلا توبة) قيل: إن ~~الكبيرة كفر فالتوبة منها مقبولة قطعا وإن من غيرها فمرجوة أقول: ظاهر ~~النصوص هو القطع مطلقا بلا تفرقة إلا إذا لم تقارن بشروطها وأركانها ثم وجه ~~العفو بلا توبة أن العقاب حقه تعالى فله إسقاطه ويدل على ms0306 الوقوع مثل {ويعفو ~~عن السيئات - ويعفو عن كثير} [المائدة: 25 - 15] إن الله يغفر الذنوب جميعا ~~(والله تعالى يجيب الدعوات) ولو من كافر عند بعض (ويقضي الحاجات) والظاهر ~~أن الأول مشروط بالطلب والثاني ولو بلا طلب (تفضلا) على عباده لا وجوبا ~~لقوله تعالى - {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60]- {أجيب دعوة الداع} [البقرة: ~~186] # PageV01P187 # - {وآتاكم من كل ما سألتموه} [إبراهيم: 34] ولقوله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «لا يرد القضاء إلا الدعاء» . # «الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل» لكن ينبغي أن يراعي شرائط قبول ~~الدعاء المحررة في كتب العلماء كالحصن للجزري وينفي موانعه المقررة في ~~ألسنتهم ويقارن في أوقات قبوله بل في أمكنته حتى يكون في مظنة القبول ~~وحيزه. # وقالت المعتزلة: لا نفع للدعاء قد كان ما هو كائن وقد جف القلم وأجيب ~~بنحو قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أهدوا إلى موتاكم الدعاء والصدقة» ~~اعلم أن الدعاء يسهل القضاء المبرم ويدفع نفس القضاء المعلق نزل أو تهيأ ~~للنزول فإن قيل: إن تغيير قضائه تعالى ممتنع فالسعي لدفعه بنحو الدعاء من ~~عدم اعتراف قضائه تعالى. # وقد قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يغني حذر من قدر» قلت: إن ~~الدعاء أيضا من قضائه تعالى فيكون المسبب مع سببه من قضائه تعالى فالله ~~تعالى قضى بكون الدعاء سببا مزيلا. # وقد قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يرد القضاء إلا الدعاء» وقال ~~المناوي في شرح ذلك الحديث فيستعمل العبد الحذر المأمور به من الأسباب ~~وأدوية الأمراض إلى آخره فإن قيل: إن كان المدعو عليه خلاف قضائه وعلمه أو ~~كان قضاء مبرما فلا ينفع قلنا: يجوز أن يكون نفعه مؤخرا إلى الآخرة ويجوز ~~أن يمنعه تعالى عن الدعاء المرعي شرائطه والمنفي موانعه ولا يلزم الجبر على ~~قاعدة أفعال العباد من الجبر المتوسط فإن قيل: رب مضطر وضرير عاجز يجتهد في ~~الدعاء ولم يظهر أثر القبول طول عمره. # قلنا يخرج له الجواب مما ذكرنا وأن بعض المستجاب يجوز أن يكون خفيا بحيث ~~لولاه لتظهر المخاوف والمكاره ويجوز ms0307 أن يكون مقبولا في حق شيء آخر أنفع له ~~وأن يكون وقته بعيدا فيظن أنه لم يقبل وقد قبل لكن ظهر أثره بعد زمان طويل ~~كما قيل: في استجابة دعاء نوح - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - أنه ظهر ~~أثره بعد أربعين سنة واضمحل به الإشكال على قوله تعالى - {وآتاكم من كل ما ~~سألتموه} [إبراهيم: 34]- أن لفظة كل تقتضي العموم والاستغراق ورب شخص يدعو ~~كثيرا ولا يظهر أثر القبول بلا احتياج إلى ما يقال أنه يعطي كل سؤال لكن ~~البعض لا يصل للموانع والحجب لعدم القابلية وبلا احتياج إلى تخصيص خطابه - ~~مع أنه خلاف الأصل فإن قيل: لا شك أن معظم الأدعية وأكثرها لدفع البلايا ~~والمصائب وهو مناف للصبر والتوكل والتسليم إلى الله قلنا: وإن ذهب بعض ~~الزهاد إلى أفضلية ترك الدعاء استسلاما للقضاء لكن الصحيح # PageV01P188 # الذي أجمع عليه العلماء وأهل الفتاوى أفضلية الدعاء واستحبابيته كما نقل ~~عن النووي في شرح مسلم وأنا أقول: المنافي للصبر هو التضجر والتشكي وعدم ~~تحمل المحن لا المباشرة للسبب العادي منه تعالى وأيضا صرح بعدم تنافي ~~التشبث بالأسباب الوهمية للتوكل كالكي بهذا الشرط فضلا عن الظنية بل ~~القطعية وبالجملة المباشرة للأسباب الشرعية ولو ظنية بل وهمية لا تنافي ~~التوكل وأما إجابة دعوة الكافر فمنعها الشافعي والجمهور لقوله تعالى - {وما ~~دعاء الكافرين إلا في ضلال} [الرعد: 14]- ولأنه لا يعرف الله. # والصحيح المفتى به عندنا هو الجواز لحديث «اتقوا دعوة المظلوم ولو كان ~~كافرا فإنه ليس دونها حجاب» ولأنه تعالى حين قال إبليس - {أنظرني إلى يوم ~~يبعثون} [الأعراف: 14] {قال إنك من المنظرين} [الأعراف: 15]- فأجاب دعاءه ~~وظاهر ما في التتارخانية هو الإطلاق وصرح علي القاري في شرح الأمالي بأن ~~المحققين على أنه قد يقبل في أمور الدنيا وأما الآخرة فلا قيل: وهو التحقيق ~~في توفيق النصوص والله أعلم. # (والإيمان والإسلام واحد) قال في تهذيب الكلام الإجماع على أن كل مؤمن ~~مسلم وبالعكس وأن حكمهما واحد ومرجعهما إلى القبول والإذعان لكن لتغيير ~~مفهومهما قد يتعاطفان مثل {إن المسلمين والمسلمات ms0308 والمؤمنين والمؤمنات} ~~[الأحزاب: 35]- {وما زادهم إلا إيمانا وتسليما} [الأحزاب: 22] ولإطلاق ~~الإسلام على الاستسلام والانقياد الظاهر، قد ثبت مع الإسلام نفي الإيمان ~~مثل - {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14]- ولكون السؤال عن ~~متعلق الإيمان وعن شرائع الإسلام ورد في الحديث «الإيمان أن تؤمن بالله» ~~إلى آخره «والإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله» إلى آخره. # (وهو) أي هذا الواحد (تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم -) والتصديق ~~إدراك الحكم أي الوقوع أو اللا وقوع يعني الجزء الأخير للقضية على وجه ~~الإذعان والقبول والتسليم والمفهوم من كلام التفتازاني في التهذيب وغيره أن ~~هذا هو التصديق اللغوي والميزاني والإيماني لا مجرد العلم والمعرفة الحاصل ~~لبعض الكفار لقوله تعالى - {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146]- ~~وقوله - {ويعلمون أنها الحق} [الشورى: 18]- وقوله - {وجحدوا بها واستيقنتها ~~أنفسهم} [النمل: 14]- لكن أورد بأن عدم إيمانهم لنحو عدم تصديقهم لجميع ما ~~جاء به النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأقول: يجوز أيضا أن يكون لعدم ~~ركن آخر للإيمان أو لعدم شرطه كالإقرار شطرا أو شرطا على المذهبين أو ~~لإنكار ما علمه أو لإنكار غيره من المعتقدات الضرورية # وأقول: لو لم يعتبر الإذعان في الميزاني وكان علما مجردا لزم عدم كون ~~الإيمان الاستدلالي إيمانا إذ اللازم من الاستدلال حينئذ هو المعرفة بلا ~~قبول والمطلوب هو المعرفة مع القبول وقد نقل عن رئيسهم ابن سينا اعتبار ~~القبول في التصديق فما يقال في الجواب العلم المجرد نتيجة الاستدلال والنظر ~~ابتداء ثم يحصل بسببه التسليم والرضا يعني القبول تكلف بارد وخلاف نص ~~رئيسهم وما وقع في كلام أكثر المشايخ من العلم والاعتقاد مكان التصديق ~~فالمراد هو العلم التصديقي. # قال التفتازاني: ولم يطرأ على الإيمان والتصديق نقل ولهذا يمتثلون من غير ~~توقف واستفسار وإنما خص متعلق الإيمان مخصوصة ولأنه لو نقل إلى معنى آخر ~~لما جاز الخطاب بلا بيان وبيان التفسير في مثله لا يجوز تأخره # فإن قيل: التصديق قسم من العلم والعلم في مختار المتكلمين من مقولة الكيف ~~فكيف يكون الإيمان مأمورا والمأمور ms0309 به لا بد أن يكون فعلا اختياريا قلنا: ~~قال في التهذيب: ليس معنى كون المأمور به فعلا اختياريا أن يكون من مقولة ~~الفعل ألبتة بل أن يصح تعلق القدرة به وكسبه بالاختيار وإن كان في نفسه ~~كيفية كالعلم والنظر وغيرهما كالقيام والقعود والصوم والصلاة فغايته كون ~~التصديق حاصلا بالاختيار ومباشرة الأسباب وأما أنه معنى غير ما جعل في ~~المنطق مقابلا للتصور وفسر بكر ويدن فلا # فإن قيل: فإذا اعتبر الاختيار في التصديق لكونه مأمورا به فكيف يكون ~~إيمان نحو الملائكة والأنبياء ومن لزمه التصديق ضرورة بمجرد رؤية المعجزة ~~قلنا: إما مكتسب بالاختيار # PageV01P189 # غايته لا يعلم كسبه أو مأمور بعد ذلك بتحصيله بالاختيار (في جميع ما علم ~~بالضرورة) احتراز عما خفي كالاجتهاديات (مجيئه به) من عند الله تعالى كما ~~فسر في شرح المقاصد بقوله اشتهر كونه من الدين بحيث يعلمه العامة بلا ~~افتقار إلى نظر واستدلال كوجود الصانع ووجوب الصلاة وحرمة الخمر ويكفي ~~الإجمال فيما لوحظ إجمالا فلا ينحط عن درجة الإيمان التفصيلي ويشترط ~~التفصيل فيما لوحظ تفصيلا حتى لو لم يصدق بوجوب الصلاة عند السؤال كان ~~كافرا وعليه الجمهور قيل: فعلى هذا لو جهل بما هو من ضروريات الدين قبل أن ~~يرد عليه ليس بكفر وفساده ظاهر (والإقرار به) أي بذلك الجميع باللسان حقيقة ~~للقادر أو حكما للعاجز كالأخرس # اعلم أنه اختلف أن الإيمان هل هو من الماهيات البسيطة وهو التصديق فقط ~~كما هو مذهب علم الهدى أبي منصور الماتريدي لعل هذا ما قال التفتازاني وذهب ~~جمهور المحققين إلى أنه التصديق بالقلب والإقرار شرط لإجراء الأحكام في ~~الدنيا وعبر عنه حفيده هو مختار أهل السنة فلو صدق بقلبه ولم يتفق له إقرار ~~بلا ترك عند المطالبة فمسلم أو من المركبة وحينئذ إما ثنائية أعني التصديق ~~والإقرار ولو مرة وخفية وهو مذهب أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قال في بحر ~~النسفي وهو مذهب أكثر أهل السنة. # وقال حفيد السعد: مذهب كثير من المحققين لكن قال في الأصول التصديق ركن ~~أصلي لا ms0310 يحتمل السقوط والإقرار ركن زائد قد يحتمله كما في الإكراه وأما في ~~حال النوم والغفلة فالتصديق باق في القلب غايته عدم العلم بعلمه وأن المحقق ~~الذي لم يطرأ عليه نافيه فهو باق في حكم الشرع. # قال في شرح العقائد هو مختار شمس الأئمة وفخر الإسلام وإما ثلاثية وهو ~~الإقرار باللسان والتصديق بالجنان والعمل بالأركان. # قال في البحر وهو مذهب الشافعي وقيل: هو مذهب المحدثين والمحكي عن أكثر ~~السلف ويتبادر من كلام البيضاوي لكن فيه تأمل لعل مرادهم من العمل غير ~~النوافل فمن أخل بالاعتقاد فمنافق وبالإقرار فكافر وبالأعمال ففاسق ~~والمحققون منهم على أن الأعمال جزء من كمال الإيمان المنجي لا من أصله كما ~~عند المعتزلة وإليه يشير قوله (والأعمال خارجة عن حقيقته) لا عن كماله كما ~~عرفت خلافا للمعتزلة. # قال الدواني: هنا احتمالات أربعة لأن الأعمال إما جزء مقوم للإيمان على ~~أن يعدم بعدمها وهو مذهب المعتزلة وإما جزء مكمل ومحسن لا يعدم بعدمها ~~كأغصان الشجر وهو # PageV01P190 # مذهب السلف فالإيمان مشترك بين التصديق فقط وبين مجموع التصديق والإقرار ~~وإما خارجة عن الإيمان لكن يطلق عليها لفظ الإيمان مجازا فلا فرق بينه وبين ~~الثاني إلا بالحقيقة والمجاز وإما خارجة بالكلية ومن القائلين بهذا ~~الاحتمال من يقول لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة وهو ~~مذهب بعض الخوارج # ثم هنا مذاهب أخر فإنه عند الشيعة المعرفة فقط وعند النظامية التسليم فقط ~~بخبر إنسان وعند الكرامية مجرد الإقرار بدون التصديق وعند الرقاشي هو ~~الإقرار فقط بشرط المعرفة وبشرط التصديق عند القطان # فجملة الأقوال تحقيقا واعتبارا أحد عشر لأنه إما بسيط وهو سبعة التصديق ~~فقط والإقرار فقط بلا شرط وبشرط المعرفة وبشرط التصديق والأعمال فقط ~~والمعرفة فقط والتسليم فقط وإما ثنائي وهو اثنان التصديق والإقرار وكونه ~~مشتركا بين التصديق فقط وبين مجموع التصديق والإقرار وإما ثلاثي وهو اثنان ~~أيضا التصديق والإقرار والعمل على أن يكون العمل جزءا من أصله أو من كماله ~~نقل عن الكرماني في شرح البخاري هذا كله ms0311 بالنسبة إلى ما عند الله وأما ~~عندنا فهو الكلمة فإذا قالها حكمنا بإيمانه اتفاقا وإذا كانت الأعمال خارجة ~~عن حقيقة الإيمان (فلا يزيد) حقيقته بالطاعات (ولا ينقص) بالمعاصي فهذا فرع ~~خروج الأعمال عن ماهيته كما نقل عن الرازي وهو مذهب أبي حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - وكثير من العلماء كإمام الحرمين لأنه اسم للتصديق البالغ حد ~~الجزم والإذعان ولا يتصور فيه الزيادة والنقصان ولأنه يستلزم احتمال النقيض ~~والتصديق اليقيني لا يحتمله وأن زيادة الإيمان تقتضي نقصان الكفر ونقصانه ~~زيادة الكفر وهو محال في شخص واحد وعند الأشاعرة وهو المحكي عن الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - يزيد وينقص. # قال صاحب المواقف والحق قبول التصديق الزيادة والنقصان بحسب القوة والضعف ~~كإيمان النبي وأمته وإيمان المستدل والمقلد بل إيمان الواصل بالمكاشفات ~~والمشاهدات وقد قال تعالى حكاية عن إبراهيم - عليه وعلى نبينا الصلاة ~~والسلام - {ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260] وقد قسموا اليقين إلى حق ~~اليقين وعين اليقين وعلم اليقين لكن الشريف العلامة في حاشية شرح المختصر ~~العضد على إرادة بيان مراده صرح بعدم التفاوت قوة وضعفا في اليقينيات بخلاف ~~الظنون والسابق إلى الخاطر كونه قابلا للزيادة والنقصان عندهم فرع دخول ~~الأعمال في الإيمان عندهم وقد عرفت التحقيق عندهم أنها ليست جزءا من أصله ~~بل من كماله وكونها جزءا من الكمال ليس منفيا عند أصحابنا بل هو متفق ~~فالنزاع لفظي ويؤيده ما صرح إمامنا الأعظم - رحمه الله تعالى - في الفقه ~~الأكبر إيمان أهل السماء والأرض لا يزيد ولا ينقص من جهة المؤمن به ويزيد ~~وينقص من جهة اليقين فمراد الإمام من عدم الزيادة إنما هو من جهة المؤمن به ~~لا من قوة ذاته وضعفه والذي تحرر ذكر لزوم الجزم اليقيني في الإيمان وهو ~~الموافق لما في شرح المقاصد ولا عبرة بالظنيات في باب الاعتقاديات ولما نقل ~~عن صاحب النهاية الأصل في الاعتقاديات الحق اليقيني على وجه يكون مخالفه ~~باطلا يقينا على ظاهر قوله - {وإن الظن لا يغني من الحق شيئا} [النجم: 28]- ~~وقوله - {إن نظن إلا ظنا وما ms0312 نحن بمستيقنين} [الجاثية: 32]- وقد صرحوا بأن ~~الظن الغالب الذي يخطر معه احتمال النقيض بالبال إيمان حقيقي وأن الإيمان ~~التقليدي راجع إلى # PageV01P191 # الظن حقيقة. # وفي شرح الفقه الأكبر الاعتقاد المشهور داخل في الإيمان ومراده منه أنه ~~الراجع إلى الظن ولا نزاع في كفاية الظن في بعض الاعتقاديات كمسألة الرؤية ~~وصفة التكوين وتفضيل بعض الأنبياء على بعض بل إثبات صفة السمع والبصر ~~ونحوها وأيضا جعلوا التصديق الإيماني والميزاني متحدين والميزاني شامل للظن ~~أيضا وأن اللازم للاستدلال والنظر قد يكون ظنا فليتأمل حق التأمل. # (ويصح أن يقول من وجدا) التصديق والإقرار (فيه أنا مؤمن حقا) لتحقق ~~الإيمان فيه لأنه لو لم يتحقق بأن كان شاكا أو مترددا أو خالي الذهن لكان ~~كافرا ومن شك في إيمانه فهو كافر (ولا ينبغي) أي لا يليق بل يجوز (أن يقول ~~أنا مؤمن إن شاء الله تعالى) لأن الاستثناء بيان تغيير يبطل جميع العقود ~~فيرفع الإيمان وإن كان للتأدب أو التبرك والإحالة إلى مشيئته تعالى وعلمه ~~أو للشك في عاقبته أو التبري من تزكية نفسه والإعجاب بحاله كما هو مذهب أهل ~~الحديث والمروي عن السلف وإن كان جائزا في نفسه لكن الأولى تركه لإيهام ~~الشك وقد أمرنا باتقاء مواضع التهم. # وبالجملة نزاع الفريقين راجع إلى اللفظ (والإيمان بهذا المعنى) أي ~~التصديق والإقرار (مخلوق) كسائر أفعال العباد (كسبي) أي حاصل بمباشرة ~~الأسباب بالاختيار كصرف العقل والنظر في المقدمات وقد عرفت حال ما يحصل ~~بالضرورة (وأما) الإيمان (بمعنى هداية الرب تعالى لعبده إلى معرفته) بلا ~~كيف ولا كيفية (فغير مخلوق) لأن الهداية من التكوين وهو قديم عند ~~الماتريدية وإن كان حادثا عند الأشاعرة قيل: عن البزازية من قال: الإيمان ~~مخلوق لا تجوز الصلاة خلفه وكذا عكسه. # قال النسفي الإيمان فعل العبد بهداية الرب فما من العبد مخلوق وما من ~~الله غير مخلوق (وإيمان المقلد) للغير كالآباء وأفواه الرجال في الأسواق ~~بلا استدلال. # قال في التتارخانية المقلد هو الذي اعتقد جميع أركان الإسلام بلا دليل ~~(صحيح) عندنا إن كان مصيبا ms0313 جاز ما في الحال وإن احتمل نقيضه في المآل لكن ~~عند خطور ذلك النقيض بنحو تشكيك المشكك يكفر وعند الأشعري والباقلاني وأبي ~~هاشم والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني وإمام الحرمين قيل: وعند الجمهور ليس ~~بصحيح لأنه لا تقليد في العقائد الدينية ونسب إلى الإمام مالك دعوى الإجماع ~~ولذا قيل: المقلد ليس بمؤمن أصلا # ونقل عن ابن عطية في قوله تعالى - {أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا} ~~[البقرة: 170]- قوة هذه الآية تعطي إبطال التقليد والإجماع على إبطاله في ~~العقائد وعن الزمخشري لا ضال أضل من المقلد وعن القاضي أن التقليد غير ~~متصور في التوحيد أقول حكي عن الزركشي أنه حكى عن الأئمة الأربعة صحة إيمان ~~المقلد وعن ابن ناجي وأبي الحسن الشاذلي من المالكية وغيرهم من الشافعية ~~نسبة الصحة إلى الجمهور قيل: إن عليه محققي أهل السنة وقيل: الاتفاق على ~~قبوله في أحكام الدنيا والمحققون على قبوله في أحكام الآخرة والدليل عليه ~~قوله تعالى - {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] # PageV01P192 # - وقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من صلى صلاتنا ودخل مسجدنا ~~واستقبل قبلتنا فهو مسلم» وأن الإيمان مطلق التصديق لا التصديق المقيد ~~بحصوله من الاستدلال وأن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأصحابه - رضي ~~الله تعالى عنهم - يكتفون بالإقرار والانقياد ولم ينقل عنهم طلب النظر ~~والاستدلال كيف ومنهم من أسلم تحت ظل السيف وظاهر عدم حصول الدليل في هذه ~~الحالة وما ذكر الدواني في مقابلة هذا الكلام لا ينفي صحة أصل الإيمان بل ~~ينفي كماله ويوجب الاستدلال عليه على وجه لو تركه كان مسيئا كما هو الملتزم ~~هنا وأيضا عدم الصحة مستلزم لإكفار جميع العوام وارتدادهم وحرمة ذبيحتهم ~~وأنكحتهم # ثم أقول: لعل مراد النافين نفي الصحة الكاملة على وجه لا يكون فيه إثم ~~ومراد المصححين هو أصل الجواز وإن كان آثما وبه تندفع شبهة أنه كيف يتصور ~~دعوى الإجماع مع هؤلاء المخالفين (ولكنه) أي المقلد (آثم بترك الاستدلال) ~~لتركه النظر الواجب عليه. # قال العلامة العضد في عقائده أجمع السلف ms0314 من المحدثين وأئمة المسلمين وأهل ~~السنة والجماعة على أن النظر في معرفة الله تعالى واجب شرعا. # وقال الدواني لقوله تعالى - {فانظر إلى آثار رحمت الله} [الروم: 50]- {قل ~~انظروا ماذا في السماوات والأرض} [يونس: 101]- إلى آخره وبه يبطل ما يقال: ~~إنه ليس بآثم أصلا وأما ما يقال: إن الإثم إنما يكون إذا كان له أهلية فهم ~~النظر فلعله لا يخفى على وجه يظهر بملاحظة قاعدة تكليف ما لا يطاق لكن يشكل ~~بما نقل عن الغزالي والقشيري والعارف بن أبي حمزة وابن رشيد وجماعة غير ~~الجمهور أن النظر ليس بشرط في صحة الإيمان وليس بواجب بل هو من شروط الكمال ~~فقط لعل مرادهم نفي الاستدلال بالعبارات المحررة بترتيب المقدمات ورعاية ~~شرائط النظر الصحيح تفصيلا فإن ذلك ليس بواجب عينا وإن كان واجبا كفاية ~~وإلا فإما يلزم خرق الإجماع أو جهالة مدعي الإجماع فالنظر نحو أن أحدهما ما ~~ذكر والآخر أن يحصل إجمال النظر ومآله فيه وإن لم يقدر على تقريره عند ~~السؤال بعبارة مهذبة كالانتقال من الأثر إلى المؤثر. # قيل: هذا حاصل لأكثر العوام حتى الصبيان وهذا قريب لما في التتارخانية ~~الإيمان بالتفصيل ليس بواجب بل إذا آمن في الجملة كفى وفيه عن النوازل إذا ~~كان لا يحسن العبارة وهو بحال لو سئل عنه قرر المعتقدات وقال: كنت عرفت أن ~~الأمر هكذا كان مؤمنا وإن قال: لم أعلم بذلك فلا دين له ويعرض عليه الإسلام ~~ويجدد نكاحه وفيه أيضا وإذا سئل عن تفسير كلمات الإيمان وقال: لا أعلم لا ~~دين له وإذا آمن جدد نكاحه وإذا بلغ الصبي وعلم جميع كلمة الإيمان إلا أنه ~~لا يفسرها ولكن يتعقل أمر معاشه كان بمنزلة المرتد وفارق امرأته ولا يرث من ~~أبويه ونقل عن الكواشي عن الفتاوى لا يصح نكاح بالغة لا تقدر على وصف ~~الإيمان بولد بالله وملائكته أو بما يؤدي معناه ولو بلغت على هذه الحالة ~~بعد النكاح ارتفع نكاحها لخروجها عن تبعية الأبوين والدار وهذه بلوى عظيمة ~~ولها كثرة عموم والناس عنها ms0315 غافلون انتهى # فإن قيل: ما ذكرت مناف لما في بعض أصول الحنفية - رحمهم الله - من دعوى ~~الإجماع على وجوب تحصيل المعرفة في الاعتقاديات بالاستدلال ونسبة جواز ~~التقليد إلى عبد الله العنبري ونسبة وجوب التقليد وحرمة النظر والبحث إلى ~~طائفة قلنا: ذلك لا ينافي ما ذكرنا بل يؤيده إذ ما لم يكن وجوده واجبا لم ~~يكن تركه إثما. # قال الأعرابي: البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام على المسير فسماء ذات ~~أبراج وأرض ذات فجاج هلا تدلان على اللطيف الخبير. # وقال بعض العارفين حين سئل: بم عرفت ربك؟ عرفت بواردات تعجز النفس عن عدم ~~قبولها. # وقال جعفر الصادق: - على آبائه الكرام وعليه الصلاة والسلام - عرفت الله ~~تعالى بنقض العزائم وفسخ الهمم على ما في شرح عقائد العضد. # وبالجملة إن ترك الاستدلال والاكتفاء بالتقليد وإن جاز في أصله لكن # PageV01P193 # قلما يخلو عن خطر الزوال إذ يمكن زواله بمجرد تشكيك المشكك سيما عند ضعف ~~العقل بقوة سكرات الموت وقوة تسلط الشيطان فإنه يخاف من زوال الإيمان ~~أعاذنا الله المستعان. # (وفي) (إرسال الأنبياء والرسل) - عليهم الصلاة والسلام - وهو إنسان بعثه ~~الله تعالى إلى الخلق لتبليغ الأحكام وقد يشترط في الرسول الكتاب بخلاف ~~النبي كما في شرح العقائد قال في العقائد النسفية. # وقد روي بيان عددهم في بعض الأحاديث والأولى أن لا يقتصر على عدد في ~~التسمية وقال في شرحه على ما روي «أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~سئل عن عدد الأنبياء فقال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا. وفي رواية مائتا ~~ألف وأربعة وعشرون ألفا» وقيل: الرسل منهم ثلثمائة وثلاثة عشر وأورد بأن ~~الكتب مائة وأربعة وأصحابها متعينة غير بالغة إلى هذه المرتبة ورد بأن ~~الأصح عدم تعيينهم ولو سلم فالأصح عدم قصر الكتب بهذا المبلغ ولو سلم فيجوز ~~تكرار النزول وقيل: الخلاف بين النبي والرسول أربعة تباين وتوافق وعموم من ~~وجه وعموم مطلق. # (بالمعجزات) جمع معجزة أمر يظهر بخلاف العادة على يد مدعي النبوة عند ~~تحدي المنكرين على وجه يعجز المنكرون عن الإتيان ms0316 بمثله (والكتب) الإلهية ~~مدونة أو صحفا (المنزلة عليهم) أي الأنبياء والرسل ففيه إشارة إلى اختيار ~~جانب عدم الفرق بين النبي والرسول (ومن البشر إلى) سائر (البشر) أي من ~~جنسهم (حكمة) مصلحة ومنفعة وعاقبة حميدة الحكمة بالكسر العدل والعلم وأحكمه ~~أتقنه ومنعه عن الفساد كذا في القاموس (بالغة) عظيمة كاملة كعدم التنافر ~~وحسن الائتلاف والإلف والأنس بين التجانس دون التخالف ويظهر ذلك بين أصناف ~~النوع الواحد فضلا عن المخالف في الجنس فإن قيل: الرسل من البشر ليس إلى ~~البشر فقط بل إلى الجن أيضا بل نقول: الرسل ليست من البشر فقط بل من الجن ~~كما قيل: في قوله تعالى - {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} ~~[الأنعام: 130]- بعث إلى كل من الثقلين رسل من جنسهم قلنا: لعل في لفظ ~~البشر الثاني تغليبا أو أن الجن مفهوم بطريق دلالة النص أو المقايسة أو ~~الاكتفاء لكن لا يلائمه وجه الحكمة وكون الرسل من الجن ليس بمعتد به أشار ~~إليه البيضاوي عند تلك الآية لعل هذه القضية لرد من يجعل الإرسال ممتنعا ~~كالسمنية والبراهمة ومن يجعله ممكنا يستوي طرفاه كبعض المتكلمين ولتقرير ~~كون الإرسال واجبا على الله تعالى لا بمعنى الوجوب على الله تعالى بل بمعنى ~~أن قضية الحكمة تقتضيه لما فيه من الحكم والمصالح. # كما ذكر التفتازاني فالتخصيص لما هو واضح في العيان يدركه كل بالبيان ومن ~~شرائط النبوة كمال العقل وقوة الرأي والسلامة عما ينفر الطبيعة السليمة أو ~~يخل بالمروءة وحكمة البعثة كما في تهذيب الكلام وبه يبطل إفراط ما نقل في ~~مرض أيوب - عليه الصلاة والسلام - من نفرة قومه وقرابته إلى أن أخرجوه من ~~محلته ويقرب إلى ذلك ما يقال من أنه يجب في الأنبياء الصدق والأمانة ~~والتبليغ والفطانة. # (وهم) الأنبياء (مبرءون) من البراءة أي النزاهة يعني مطهرون # PageV01P194 # (عن الكفر) بأنواعه جليا وخفيا (والكذب) عمدا بالإجماع وسهوا عند ~~الأكثرين (مطلقا) قيد لهما أي قبل النبوة وبعدها كما قيل: فيرد أن الظاهر ~~من كتب القوم أن امتناع الكذب إنما هو بعد ms0317 النبوة لأن وجه الامتناع منافاة ~~مقتضى المعجزة فلعل ذلك إما قيد للكفر فقط أو للكذب فقط لكن المراد من ~~الإطلاق العمد والسهو والنسيان في باب التبليغ أو التبليغ وغيره لكن يحتاج ~~إلى التقييد بالعمد. # (وعن الكبائر) ولو سهوا وهو اختيار الشريف العلامة خلافا لصاحب المواقف ~~فإنه قال: صدورها سهوا ولو على سبيل الخطأ في التأويل جائز عند الأكثر ~~والتفتازاني قيد بالتعمد على أن يكون قولا واحدا في تهذيبه وقول الجمهور في ~~شرح العقائد (والصغائر المنفرة) أي الصغيرة التي ينفر عنها طباع غيرهم ~~(كسرقة) بفتح وكسر أو بفتح أو كسر وسكون (لقمة) من الطعام المراد من السرقة ~~ليس ما هو المصطلح عند الفقهاء من أخذ مكلف خفية قدر عشرة دراهم مضروبة إلخ ~~بل اللغوي وهو أخذ مال الغير خفية (وتطفيف) بخس وتنقيص (حبة) من حبوب ~~البياعات وإنما تنفر الطبع لما فيها من الدلالة على الخسة والدناءة الظاهر ~~أن ذلك على الإطلاق أيضا أي عمدا وسهوا خلافا لبعض المعتزلة من تجويزه سهوا ~~لكن بشرط التنبيه عليه. # (و) من (تعمد الصغائر غيرها) أي المنفرة (بعد البعثة) بكسر الموحدة أي ~~النبوة وهو الموافق لما اختاره التفتازاني في شرح المقاصد وإن كان مخالفا ~~لما في شرح العقائد من قوله وأما الصغائر فتجوز عمدا عند الجمهور خلافا ~~للجبائي وأتباعه فتأمل ففي التقييد بالعمد إشارة إلى جواز الصغائر سهوا كما ~~قال في شرح العقائد ويجوز سهوا بالاتفاق هذا كله بعد الوحي. # وأما قبله فلا دليل على امتناع صدور الكبيرة خلافا للشيعة بامتناع ~~الكبيرة والصغيرة ولو قبل الوحي وكذا المعتزلة. # قال التفتازاني: والحق أن موجبا للنفرة كزنا الأمهات في الكبيرة وأن ~~موجبا للخسة في الصغيرة فممتنع ولو قبل الوحي. # قال الدواني: والمحققون من المحدثين والسلف الصالح على عصمتهم من الصغائر ~~عمدا والكبائر مطلقا بعد البعثة فما نقل من الكذب والمعصية إن بطريق الآحاد ~~فمردود وإن بالتواتر فمؤول وإن لم يمكن فعلى السهو أو ترك الأولى أو قبل ~~البعثة هذا الذي ذكر كله على نهج ما في الكلامية # ثم ms0318 لا علينا أن نلحق إجمال ما في شفاء القاضي عياض - رحمه الله تعالى - ~~هم معصومون عن الحظر في الاعتقاديات والأقوال والأعمال أما الاعتقاديات فهم ~~في أعلى مرتبة علم اليقين بذاته تعالى وصفاته وسائر أحواله فيمتنع الجهل ~~والشك عليهم إجماعا وأما قول إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - # PageV01P195 # {ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260] فليس للشك في إحياء الموتى بل لطمأنينة ~~القلب فالعلم الأول بوقوعه والثاني بكيفيته ومشاهدته أو لاختبار منزلته عند ~~الله تعالى بإجابة دعوته أو لأن اليقين يقبل القوة والضعف فيزيد الترقي من ~~مرتبة علم اليقين إلى مرتبة عين اليقين أو لإراءة منكري البعث إلزاما أو ~~المراد أقدرني على إحياء الموتى أو أرى صورة الشك مع اليقين تواضعا وتأدبا ~~لازدياد القرب وأما قوله تعالى {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين ~~يقرءون الكتاب} [يونس: 94]- فليس لوجود الشك فيه - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - بمقتضى البشرية كما وهم بعض المفسرين بل المراد قل يا محمد للشاك إن ~~كنت في شك إلى آخره بدليل قوله تعالى - {قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ~~ديني} [يونس: 104] الآية # وقيل: الخطاب لغير النبي من قبيل - {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65]- ~~الآية وقيل وقيل وأما قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إنه ليغان على ~~قلبي فأستغفر الله كل يوم مائة مرة» فليس للريب ووسوسة القلب بل المراد من ~~الغين ذهول القلب عن مشاهدة الحق ومداومة الذكر لاشتغاله بأداء أعباء ~~الرسالة مع الأمة وغيره هذا وإن كان طاعة ربه لكن تفرده بربه أعلى منه ~~فيعده نقصا فيستغفر الله من ذلك أو لأمته أو لتعليمهم أو لإعلام طريق عدم ~~الأمن أو لمجرد الإجلال والإعظام # وأما قوله تعالى لمحمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - {ولو شاء الله ~~لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين} [الأنعام: 35]- ولنوح - عليه ~~الصلاة والسلام - {فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من ~~الجاهلين} [هود: 46]- ليس لإثبات الجهل لهما بصفته تعالى في هاتين بل ~~المراد هو الوعظ بعدم التشبيه في ms0319 الأمور بسمات الجاهلين وقيل: الخطاب في ~~الآية الأولى لنبينا - عليه الصلاة والسلام - والمراد أمته كما تقدم وأما ~~قبل النبوة فالصواب أيضا عصمتهم عن الجهل بذاته تعالى وصفاته منذ ولدوا ولم ~~يرو أحد من الموافق والمخالف نسبة كفر إلى نبي مع قوة معاداتهم وأما قول ~~إبراهيم - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - في الكوكب والقمر والشمس - هذا ~~ربي - فقيل: في سن الطفولية وابتداء النظر والاستدلال وقبل تكليف الشرع ~~وقيل: المراد هذا ربي على الإنكار وعن الزجاج هذا ربي على قولكم ومعظم ~~العلماء على أنه إنما قاله تبكيتا وإلزاما وتوبيخا استدلالا عليهم وأما ~~قوله تعالى - {ووجدك ضالا فهدى} [الضحى: 7]- فليس المراد هو الكفر بل بمعنى ~~الضال أي الغائب عن النبوة أو وجدك بين أهل الضلال فعصمك أو ضالا عن شريعتك ~~أي لا تعرفها فهداك إليها بالوحي متلوا أو غير متلو أو الضلال الحيرة التي ~~في غار حراء والهداية هداية الإسلام أو لا تعرف الحق إلا مجملا فهداك إليه ~~مفصلا أو ضالا بين مكة والمدينة فهداك إلى المدينة أو المعنى ووجدك هاديا ~~فهدى بك ضالا وعن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن ~~علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين {ووجدك ضالا} [الضحى: 7]- عن محبتي لك في ~~الأزل أي لا تعرفها فمننت عليك بمحبتي بمعرفتي وقرأ الحسن بن علي - رضي ~~الله تعالى عنهما - ووجدك ضال - بالرفع - فهدى - أي اهتدى أو الضال بمعنى ~~المحب كما في قوله تعالى - {إنك لفي ضلالك القديم} [يوسف: 95]- يعني محبا ~~لمعرفتي وعن الجنيد أي وجدك متحيرا في بيان ما أنزل إليك فهداك لبيانه ~~وقيل: ضالا أي لم يعرف نبوتك أحد وأما قوله تعالى {ما كنت تدري ما الكتاب ~~ولا الإيمان} [الشورى: 52]- فعن السمرقندي أي لا تعرف قبل الوحي قراءة ~~القرآن ولا دعوة الخلق إلى الإيمان وقال القاضي ولا الإيمان أي الفرائض ~~والأحكام # واعلم أن الإجماع على أنهم معصومون عن أذى الشيطان بجسمهم وعن وسوسته ~~بقلبهم ولذا. # قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «ما منكم من أحد إلا ms0320 وكل به قرينه من ~~الجن وقرينه من الملائكة لكنه تعالى أعانني عليه فأسلم» وفي رواية «فلا ~~يأمرني إلا بخير» وفي رواية «فأسلم» بالضم أي فأسلم أنا منه وفي رواية ~~«فأسلم» يعني صار مسلما وفي رواية «فاستسلم» فإذا كان حال المسلط كذا فحال ~~الغير أولى ولعجز اللعين عن أذاه - صلى الله تعالى عليه وسلم - تسبب ~~بالتوسط في مجيئه على قريش في دار الندوة في صورة الشيخ # PageV01P196 # النجدي للمشاورة معهم في حقه - عليه الصلاة والسلام - فحفظه تعالى بخبر ~~جبرائيل - عليه الصلاة والسلام - وأنزل قوله تعالى - {وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا} [الأنفال: 30]- إلى قوله - {ويمكر الله والله خير الماكرين} ~~[الأنفال: 30]- وأما قوله تعالى - {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} [الأعراف: ~~200]- الآية فقيل: أي يستخفنك يعني يزعجنك ويحملك على الخفة ويزيل حلمك غضب ~~يحملك على ترك الإعراض مثلا عنهم - {فاستعذ بالله} [الأعراف: 200]- ولا تطع ~~من سواه وقيل: ينزغنك يغرينك ويحركنك والنزغ أدنى الوسوسة فأمره تعالى أنه ~~متى تحرك عليه الغضب على عدوه أو رام الشيطان من إغرائه وخواطر أدنى وساوسه ~~ما لم يجعل له سبيل إليه أن يستعيذ منه فيكفى أمره فيكون سبب تمام عصمته إذ ~~لم يسلط بأكثر من التعرض له ولم يجعل له قدرة عليه # وأما أقواله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فأما في باب التبليغ فمعصوم ~~عمدا إجماعا أو سهوا أو نسيانا أو غلطا أي خطأ وأما في أمور الدنيا فكذا ~~أيضا معصوم على الخلاف عمدا ونسيانا وخطأ حال رضاه وسخطه وجده ومزحه وصحته ~~ومرضه بإجماع السلف - وأما ما روي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~يقول «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العصر فسلم من ركعتين ~~فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم -: كل ذلك لم يكن وفي رواية أخرى ما قصرت الصلاة ولا نسيت» ~~فأخبر بنفي الحالين وقد كان أحد ذلك كما قال ذو اليدين قد كان بعض ذلك يا ~~رسول الله فلا يتوجه شيء على ms0321 من جوز الوهم والغفلة في غير باب التبليغ وإن ~~زيف. # وقيل: أنه عامد لصورة النسيان لتعليم حكم المسألة فلم يكن شيء من القصر ~~وحقيقة النسيان لكن مثل هذا القصد لأجل مثل إعلام تشريع هذا الحكم بعيد ~~وقيل: نفي النسيان بحسب اعتقاده - عليه الصلاة والسلام - أو بحسب نفي ~~السلام وإن ثبت السهو في العدد أو النفي بحسب مجموع القصر والنسيان يعني لم ~~يجمع القصر والنسيان أو المنفي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - هو ~~النسيان لا السهو فالواقع هو السهو لا النسيان لأن النسيان غفلة وآفة ~~والسهو شغل فيسهو في صلاته ولا يغفل # وأما الأعمال فشاملة للأقوال الغير التبليغية فهم معصومون عن الفواحش ~~والكبائر إجماعا وإنما الخلاف في عصمتهم اختيارا أو بعدم قدرتهم على ~~المعاصي - وأما الصغائر فجوزها جماعة من السلف والفقهاء والمحدثين وتوقف ~~بعضهم ومنع المحققون كالكبائر من الفقهاء والمتكلمين لتنافي الاتباع المطلق ~~كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي بلا حاجة إلى قرينة وإن اختلف في ~~كونه واجبا أو ندبا أو إباحة وقيد بعضهم الاتباع بالأمور الدينية فالحظر ~~والكراهة مناف للتبعية # وأما قبل النبوة وإن اختلف في صدور مطلق المعصية لكن الأصح عدمها كيف ~~وتصور المسألة كالممتنع فإن الحرمة فرع الشرع ولا شرع قبل النبوة وإن اختلف ~~في تعبد نبينا قبل الشرع هل هو متبع لشرع أم لا وأما السهو والنسيان في ~~التبليغ وبيان الأحكام فكالأقوال في الامتناع عند الإسفراييني لمنافاته ~~التبعية المأمورة أيضا وأحاديث السهو مؤولة وجائز عند أكثر الفقهاء ~~والمتكلمين وعن النووي وهو الحق لأن السهو في الأفعال لعدم كونها من جنس ~~المعجزة لا ينافيها كما قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إنما أنا بشر ~~أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني» وأن ذلك داعيا إلى تقرير شرع كما قال - ~~عليه الصلاة والسلام - «إني لأنسى أو أنسى لأسن» بل قد روي «لست أنسى ولكن ~~أنسى لأسن» فمن باب تمام النعمة لا النقص لأن الإجماع على عدم تقريرهم على ~~هذا السهو والغلط بل ينبه فورا. # وأما في غير التبليغ وبيان ms0322 الأحكام مما يوجب التبعية فالأكثر على الجواز ~~للاشتغال بأحوال الإنذار والتكليف ومحافظة الأمة ولكن بلا تكرار ودوام بل ~~بالندرة كما قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إنه ليغان على قلبي فأستغفر ~~الله في اليوم سبعين مرة أو مائة مرة» وعند جماعة من المتصوفة وأصحاب علم ~~القلوب والمقامات العلية منع السهو والنسيان والغفلات والفترات مطلقا على ~~تأويل مثل آثار السهو السابقة كحكمة بيان حكم مثل هذه # PageV01P197 # الوقعة بناء على أن الفعل أبلغ من القول لأنه أرفع للاحتمال أو أن السهو ~~والنسيان في الفعل جائز فيه - عليه الصلاة والسلام - لعدم تنافي المعجزة ~~دون القول وعليه يحمل حديث «إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإن نسيت فذكروني» ~~كما تقدم ثم ما احتج به بعض الفقهاء والمحدثين على جواز الصغائر من ظواهر ~~بعض القرآن والحديث مفض إلى جواز الكبيرة وخرق الإجماع وأنه مما اختلف ~~المفسرون في معناه فلا يخلو عن تطرق الاحتمال في مقتضاه ولا حجة مع ~~الاحتمال فكل ما احتجوه متأول أما قوله تعالى - {ليغفر لك الله ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2]- فقيل: المتقدم ما كان قبل النبوة والمتأخر هو ~~العصمة بعد النبوة وقيل: أمته - صلى الله تعالى عليه وسلم - وقيل: ما بسهو ~~وغفلة وتأويله حكاه الطبري واختاره القشيري وقيل: ما تقدم لأبيك آدم وما ~~تأخر من ذنوب أمتك ومثله قوله تعالى - {واستغفر لذنبك وللمؤمنين} [محمد: ~~19]- وقيل: الخطاب للأمة. # وقيل: ذنبك مغفور لو كان فيك ذنب ولا يقتضي هذا وجود الذنب وقيل: المغفرة ~~تبرئة العيوب وأما قوله تعالى - {ووضعنا عنك وزرك} [الشرح: 2]- فقيل: ما ~~سلف من ذنبك قبل النبوة وقيل: حفظناك قبل النبوة من الذنوب لئلا يثقل عليك ~~أعباء النبوة وقيل: ما أثقل ظهره من أعباء الرسالة وقيل: حططنا عنك ثقل ~~أيام الجاهلية وقيل: ثقل شغل سرك وحيرتك وطلب شريعتك حتى شرعنا ذلك لك ~~وقيل: الوزر الشيء الذي صدر من النبي قبل النبوة وحرم عليه بعدها واهتم به ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - وثقل عليه من كمال خشيته أو الشيء الذي ms0323 لو ~~صدر لكان ذنبا أو ثقل الرسالة أو ما ثقل عليه من أمور الجاهلية وأما قوله ~~تعالى - {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [التوبة: 43]- فأمر لم يتقدم فيه نهي ~~حتى يعد ذنبا فغلط من حمله على المعاتبة فعفا ليس بمعنى غفر بل بمعنى لم ~~يلزمك ذنبا أي وضع عنك شيئا لو لم يوضع لكان ذنبا وقيل: هو استفتاح كلام ~~مثل أعزك الله وعن السمرقندي أي عافاك الله من المعافاة. # وأما قوله تعالى في أسارى بدر - {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} [الأنفال: ~~67]- الآيتين فليس فيه إلزام ذنب بل تكريم بما خص به من حل الغنائم بمعنى ~~ما كان هذا الشيء لغيرك من الأنبياء كما «قال - عليه الصلاة والسلام - حلت ~~لي الغنائم ولم تحل لنبي قبلي» والخطاب في تريدون لبعض ضعفاء المؤمنين ~~الذين أرادوا مجرد استكثار الدنيا وإن استعانوا بها على العقبى لكونه أدنى ~~من تاركي الدنيا لا للنبي وأشراف أصحابه ومعنى - {لولا كتاب من الله سبق} ~~[الأنفال: 68]- لو لم يسبق مني عدم العذاب بلا نهي لعذبتكم وقيل: لو لم ~~يسبق إيمانكم بالكتاب يعني القرآن لعوقبتم أو لو لم يسبق في اللوح عدم حل ~~الغنائم لعوقبتم. # وأما قوله تعالى - {عبس وتولى} [عبس: 1]- الآيات فليس فيه إثبات ذنب له - ~~عليه الصلاة والسلام - بل إعلام عدم تزكي المتصدي له وأن الأولى إقبال ~~الأعمى وتصديه واستئلافه للكافر ليس بمعصية بل تبليغ وطاعة وقيل: المراد من ~~عبس وتولى الكافر وأما قصة آدم - عليه الصلاة والسلام - وقوله - {فأكلا} ~~[طه: 121]- بعد قوله - {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35]- وتصريحه ~~بالمعصية بقوله {وعصى آدم ربه فغوى} [طه: 121]- أي جهل وقيل: أخطأ فإن الله ~~قد أخبر بعذره بقوله {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما} ~~[طه: 115] . # قال ابن زيد نسي عداوة إبليس له وما عهد الله إليه من ذلك بقوله - {إن ~~هذا عدو لك ولزوجك} [طه: 117]- الآية قيل: نسي ذلك بما أظهر لهما وقيل: نسي ~~ذلك بما أظهر الشيطان من النصيحة والحلف على توهم أن ms0324 أحدا لا يحلف كاذبا ~~وقيل: الأكل عند السكر وهو ضعيف لوصفه تعالى خمر الجنة بعدم السكر وقيل: إن ~~ذلك قبل النبوة وقيل: بحمل النهي على التنزيه الذي حاصله كترك الأولى وأما ~~قوله تعالى حكاية عن يونس - عليه الصلاة والسلام - {إني كنت من الظالمين} ~~[الأنبياء: 87]- على تقدير استلزام الظلم تقدم الذنب فالظلم وضع الشيء في ~~غير موضعه فوضع حب غير ربه في صدره ظلم لنفسه بل عد الصوفية الغفلة عن الله ~~وإرادة ما سواه ظلما أو خروجه عن قومه بلا إذنه أو لضعفه عن تحمل ما حمل ~~عليه أو لدعائه على قومه وأما قصة داود مع أوريا فمأخوذة من أهل الكتاب ولم ~~يرد فيها خبر صحيح ولهذا قال علي - رضي الله تعالى عنه - من حدثكم بحديث ~~داود - عليه الصلاة والسلام - على # PageV01P198 # ما يرويه القصاص جلد تسعمائة وستين لأن قوله تعالى {وظن داود أنما فتناه} ~~[ص: 24] إلى قوله {وحسن مآب} [ص: 25] وقوله أواب فتناه أي اختبرناه وأواب ~~أي مطيع وإنما الصادر من داود قوله لأوريا تلويحا انزل لي عن امرأتك أي ~~طلقها وأكفلنيها أي أعطنيها على أن يكون ذلك جائزا في شريعته فأنكره تعالى ~~لكونه شغلا بالدنيا وتركا للأولى وقيل: خطبها على خطبته وقيل: هو محبة ~~القلب فقط فالقول بأن داود أرسل أوريا في المهالك مرة بعد أخرى ليقتل ~~فيتزوج زوجته لا يصدر من أهل صلاح المسلمين فضلا عن بعض أعلام الأنبياء ~~والمرسلين وأما قصة يوسف - عليه الصلاة والسلام - وإخوته فليس على يوسف ~~تعقب ولم تثبت نبوة إخوته بل هم صغار عند هذا الوقت وقوله تعالى - {ولقد ~~همت به وهم بها} [يوسف: 24]- الهم عند كثير ليس فيه مؤاخذة «لقوله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - عن ربه إذا هم عبدي بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة» ~~والتحقيق إن توطن الهم في النفس فسيئة وإلا فلا. # وهم يوسف من عدم التوطن وقوله - {وما أبرئ نفسي} [يوسف: 53]- أي من هذا ~~الهم أو للتواضع أو الاعتراف لتزكيته قيل: لعدم صدور الهم كما حكي عن أبي ~~عبيد ms0325 وأما خبر موسى - عليه الصلاة والسلام - مع قتيله ووكزه فقبل النبوة ~~وأنه لم يتعمد القتل بل أراد دفع ظلمه وقوله من عمل الشيطان وقوله ظلمت ~~نفسي فاغفر لي لأنه لا ينبغي لنبي أن يقتل بلا إذن وأمر وقوله {وفتناك ~~فتونا} [طه: 40] المراد ابتلاؤه مع فرعون أو إلقاؤه في التابوت واليم أي ~~البحر وما روي في الحديث الصحيح «أن ملك الموت جاءه فلطم عينه ففقأها» ~~الحديث لعدم معرفة كونه ملكا وقد أراد إهلاكه على صورة إنسان ثم بعد علمه ~~استسلمه وهذا أقوى الأجوبة وأما قصة سليمان - عليه الصلاة والسلام - وما ~~حكي من ذنبه وقوله - {ولقد فتنا} [ص: 34]- أي ابتليناه وابتلاؤه ما حكي عن ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «لأطوفن الليلة على مائة امرأة ~~أو تسع وتسعين كلهن يأتين بفارس يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه قل إن ~~شاء الله فلم يقل فلم تحمل منهن امرأة إلا واحدة جاءت بشق رجل» فقيل: الشق ~~الجسد الذي ألقي على كرسيه حين عرض عليه وهي عقوبة ومحنة وقيل: ذنبه حرصه ~~على جنس الولد لأن الكامل لا يخطر بباله سوى الله تعالى وقيل: عدم استثنائه ~~وقيل: عقوبته سلب ملكه وذنبه محبته كون الحق لأصهاره على خصمهم وقيل: أخذ ~~بذنب اكتسبه بعض نسائه بغير اطلاعه ورد بعدم جواز المؤاخذة بذنب الغير ودفع ~~بجواز تقصيره في أمرهن بنحو تأخير صلاة أو نياحة مكروهة لا نحو فعل فاحشة ~~وإلا فسب وأذية ومناف لقوله تعالى {والطيبات للطيبين} [النور: 26] . # وحكي عن الأنطاكي أن الشياطين مثلوا لبعض نسوانه صورة أبيها فعبدتها ~~فأخبر فكسر الصورة وعاقب المرأة ثم خرج إلى فلاة تائبا ولا يصح ما نقله ~~الأخباريون من تشبيه الشيطان وتسلطه على ملكه والجور في حكمه لأن الأنبياء ~~معصومون عن مثل هذا التسلط الشيطاني وقوله - {وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من ~~بعدي} [ص: 35]- ليس لغيرة الدنيا بل لعدم تسلط أحد عليه أو ليكون له من ~~خواصه كما يكون لكل نبي خاصة كلين الحديد لأبيه داود وإحياء الموتى لعيسى ms0326 - ~~عليه الصلاة والسلام -. # وأما قوله تعالى عن نوح - عليه الصلاة والسلام - {وإلا تغفر لي} [هود: ~~47]- الآية وقوله تعالى {ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} [هود: ~~37] فليس فيه إثبات ذنب وطلب ابنه لفهمه من قوله تعالى - {وأهلك} [هود: ~~40]- مطلق الأهل أو أنه لا يعلم كفر ابنه فعاتبه تعالى في هذا الطلب لكونه ~~بلا إذن وأعلمه أن ابنه ليس من أهله الذي وعد الله تعالى نجاته وبالجملة إن ~~أكثر خوفهم هو خوف العظمة والمهابة التي هي مقام قوة القرب والمعرفة وإن ~~أكثر خوفهم من الأمور الدنيوية المباحة لكونها ميلا إلى ما سوى الله تعالى ~~فعلى هذا الجنس يحمل اعتراف الأنبياء بالذنوب وتوبتهم وبكاؤهم. # والحاصل أن الأنبياء معصومون عن الجهل فيما يتعلق بالذات والصفات بعد ~~النبوة عقلا وإجماعا وقبلها سمعا ونقلا وعن الجهل في الأمور التبليغية قطعا ~~وشرعا وعقلا وعن الكذب وخلف القول بعد النبوة قصدا # PageV01P199 # وغير قصد شرعا وإجماعا نظرا وبرهانا وقبل النبوة قطعا وعن الكبائر إجماعا ~~وعن الصغائر تحقيقا وعن استدامة السهو والغفلة تدقيقا واستمرار الغلط ~~والنسيان في الأمور الشرعية حال غضب ورضا وجد ومزح. # (وأولهم) أي الأنبياء (آدم - عليه الصلاة والسلام -) نبوته ثابتة بالكتاب ~~والسنة والإجماع حتى يكفر جاحدها كبعض البراهمة وكالسمنية وأكثر البراهمة ~~في مطلق النبوة وبعض البراهمة يقصر النبوة على آدم - عليه الصلاة والسلام - ~~فقط والصابئية على شيث وإدريس فقط واليهود على موسى فقط وجمهور اليهود ~~والمجوس والنصارى ينكرون نبوة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وبعض ~~اليهود يقصر رسالته على العرب فقط (وآخرهم) لقوله تعالى - {وخاتم النبيين} ~~[الأحزاب: 40]- «وقوله - عليه الصلاة والسلام - لعلي - رضي الله تعالى عنه ~~- أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» (وأفضلهم) لقوله - ~~{كنتم خير أمة} [آل عمران: 110]- وقد تقدم (محمد - عليه الصلاة والسلام - ~~ولا يعرف يقينا عددهم) وإن عرف ظنا لكون دليله خبر واحد وهو قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - مائة ألف وأربعة وعشرون وفي رواية مائتا ألف وأربعة ~~وعشرون ألفا مع عدم معلومية وجود شرائطه ولهذا قال في ms0327 العقائد النسفية ~~الأولى أن لا يقتصر على عدد. # وقد قال الله عز وجل {منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك} [غافر: ~~78]- ولا يؤمن في ذكر العدد أن يدخل فيهم من ليس منهم أو يخرج منهم من هو ~~فيهم. # قال التفتازاني على تقدير اشتمال خبر الواحد شرائط الرواية لا يفيد إلا ~~الظن ولا عبرة بالظن في باب الاعتقاديات خصوصا إذا اشتمل على اختلاف رواية # PageV01P200 # وكان القول بموجبه مما يفضي إلى مخالفة ظاهر الكتاب إلى آخر ما قال. # (ولا تبطل رسالتهم بموتهم) ولهذا كانت شريعة من قبلنا شريعة لنا إذا قصها ~~الشارع بلا نسخ على أن تكون شريعة لذلك النبي عند كثير من أصحابنا وعامة ~~الشافعية وبعض المتكلمين وإن كان على أن تكون شريعة لرسولنا أكثر مشايخنا ~~كأبي منصور وأبي زيد وشمس الأئمة وفخر الإسلام وعامة المتأخرين ولا يقتضي ~~ذلك العزل والإبطال عندهم لأنه يجوز أن يجعل الشيء الواحد شريعة لمتعدد ~~ابتداء واستقلالا وأن نبوتهم بالنسبة إلى أمتهم في زمانهم لا بالنسبة إلى ~~أمة نبي من بعدهم وحجتهم قائمة بالنسبة إلى أمتهم الذين مضوا وإن انقطع ~~تكاليفهم فكما أن النبوة وكذا الولاية لا تنعزل بالنوم فكذا بالموت وقيل عن ~~الأشعري بطلان الرسالة بالموت وإن بقي حكمها بناء على أصله من عدم بقاء ~~الأعراض زمانين وأن الرسالة عرض ورد بظهور دوام بعض الأعراض كالألوان على ~~أن الشرعيات منزلة منزلة الجواهر، لعل الحق في الإيراد أن موتهم كنومهم ~~فكما لا تبطل بالنوم لا تبطل بالموت وحديث عدم بقاء الأعراض كما لا يضر ~~بالنوم لا يضر بالموت فإن موتهم صوري بل لا يموتون أبدا ولذا أجسادهم ~~الشريفة لا تبلى وقيل: الرسالة قائمة بأرواحهم وهي باقية فتبقى ببقائها لعل ~~ذلك مبني على أخذ هذا القول من أقاويل النفس الناطقة وقد كان الأصح غير هذا ~~في محله. # (وهم أفضل من الملائكة) الظاهر الشمول للنبي والرسول على الفرق بينهما ~~وجه التفصيل سجود الملائكة لآدم تعظيما وتكريما وتعليم آدم لهم الأسماء ~~وقوله تعالى - {إن الله اصطفى آدم ms0328 ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على ~~العالمين} [آل عمران: 33]- والملائكة من جملة العالم وأن طاعات الأنبياء ~~على قهر دواعي النفس أشق وعبادة الملائكة على موجب طباعهم والأشق أفضل قال ~~الخيالي # فإن قلت للملائكة في مقابلة عمل البشر صفات فاضلة يضمحل فضل العمل في ~~حقها قلت: هذا الادعاء مما لم يقبل في حق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام ~~- وعند بعض الأشاعرة والمعتزلة والفلاسفة تفضيل الملائكة لأنهم أرواح مجردة ~~مبرأة عن مواد الشرور كظلمات الهيولي قوية على الأفعال العجيبة ولأنهم ~~معلمو الأنبياء ولإطراد القرآن على تقديمهم على الأنبياء - عليهم الصلاة ~~والسلام - نحو قوله تعالى - {كل آمن بالله وملائكته} [البقرة: 285] الآية ~~ولقوله تعالى {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون} ~~[النساء: 172] فإن # PageV01P201 # أهل اللسان يفهم منه الترقي على عيسى - عليه الصلاة والسلام - والجواب عن ~~الكل في شرح العقائد (الذين هم عباد الله) تعالى يستغرقون بعبادته على حسب ~~مراتبهم لا أبناؤه كما زعم الكفرة (مكرمون) لأنهم كرام عند الله تعالى عز ~~وجل (ولا يسبقونه) تعالى (بالقول) يعني لا يتجاوزون أمره فقوله (وهم بأمره ~~يعملون) كالتفسير له ويقرب أن يكون من قبيل الطرد والعكس إذ مفهوم كل يؤكد ~~منطوق الآخر وبالعكس (ولا يوصفون بمعصية) كبيرة أو صغيرة كالأنبياء - عليهم ~~الصلاة والسلام - قال في الشفاء واتفقوا أن حكم مرسليهم حكم النبيين في ~~العصمة. # وأما في غير مرسليهم فقيل: بعصمتهم جميعا لقوله تعالى - {لا يعصون الله ~~ما أمرهم} [التحريم: 6]- {وما منا إلا له مقام معلوم} [الصافات: 164] {وإنا ~~لنحن الصافون} [الصافات: 165] {وإنا لنحن المسبحون} [الصافات: 166]- و ~~{كرام بررة} [عبس: 16] وقيل: بجواز ذلك والصواب عصمة الجميع فما في ~~البيضاوي من ترجيح كون إبليس من الملك وما في بحر النسفي من أنه في ~~الملائكة كافر معذب كإبليس وعاص غير كافر كهاروت وماروت خلاف الصواب. # قال الدواني الأكثر أن إبليس ليس من الملائكة لظاهر قوله تعالى - {كان من ~~الجن ففسق عن أمر ربه} [الكهف: 50]- وأسانيد قصة هاروت وماروت ليست بمقبولة ~~عند المحققين. # وقال في الشفاء ليس فيه خبر لا ms0329 صحيح ولا سقيم عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ولا أمر يعلم بالرأي والقياس بل ذلك كله من كتب اليهود وإن وقع ~~في بعض التفاسير والتعذيب المفهوم من القرآن على وجه المعاتبة كالأنبياء ~~على السهو وتعليم السحر ليس بكفر كاعتقاده والعمل به على أن ذلك لغرض صحيح ~~وهو تفريق معجزة النبي عن سحر المتنبي لشيوع السحر بينهم، فقصة الزهرة مع ~~كونها محالا في العقل مأخوذة عن اليهود (ولا بذكورة ولا أنوثة) إذ لم يرد ~~بذلك نقل ولا دل عليه عقل كذا في شرح العقائد لكن لا يخفى أنه راجع إلى ~~مقدمة كل ما لا دليل عليه يجب نفيه وهذا وإن جائزا في فروع الشافعية لكن. # قال في المواقف بعدم صحته وقوته وأن عدم الدليل سمعا وعقلا كما يجري في ~~جانب النفي يجري في جانب إثباته وقيل: لأنهم من عالم الأمر والتكوين لا من ~~عالم الخلق والتوليد (ولا) يوصفون (بأكل ولا بشرب ولوازمهما) من البول ~~والتغوط والمخاط والريح ونحو الجوع والعطش بل السقم. # PageV01P202 # والضعف وإنما قوتهم الذكر والتسبيح عن الحاكم في المستدرك «إن طعام ~~المؤمنين في زمن الدجال طعام الملائكة التسبيح والتقديس فمن كان منطقه ~~يومئذ التسبيح والتقديس أذهب الله تعالى عنه الجوع» (ورسل الملائكة) أي من ~~الله تعالى إليهم في تبليغ أحكامه إليهم أو من الله تعالى إلى الإنس من ~~حديث التدبير لكن المفهوم من تفسير أبي السعود أن مدبر الأمور غير المقربين ~~حيث قال: الملائكة قسمان: قسم شأنهم الاستغراق في معرفة الحق والتنزه عن ~~الاشتغال بغيره وهم القليلون المقربون، وقسم يدبر الأمر من السماء إلى ~~الأرض حسبما جرى عليه قلم القضاء والقدر وهم المدبرات أمرا ومنهم سماوية ~~ومنهم أرضية ورسل الملائكة (أفضل من عامة البشر) هم غير الأنبياء - عليهم ~~الصلاة والسلام -: ولو أولياء وصديقين وشهداء (الذين هم) وصف لعامة البشر ~~(أفضل من عامة الملائكة) كالحفظة والموكلين بالأرزاق والأمطار وقيد عامة ~~البشر في التتارخانية بالمتقين وعند بعض الأشاعرة والمعتزلة والفلاسفة عامة ~~الملائكة أفضل من عامة البشر كرسل الملائكة على ms0330 رسل البشر وعن شرح الصحائف ~~أن الإنسان بحسب نفسه الناطقة من عالم الملكوت فأفعاله من العلوم والمعارف ~~كأفعال الملائكة إذا صفا عن الكدورات الحيوانية وبحسب بدنه آلة لاكتساب ~~الكمالات فكماله بصدوره مع العوائق البدنية ومنع الأضداد العنصرية أفضل من ~~كمال الملائكة لخلوهم عن مثل هذه الشوائب. # (وكرامات الأولياء) جمع ولي من الولاية إما فعيل بمعنى مفعول بمعنى ~~المنصور لنصرة الله تعالى إياه بدوام الطاعات أو بمعنى فاعل لنصرته نفسه ~~بالطاعات وترك السيئات أو من الولي بمعنى القرب أو ضد العدو. # قال القشيري: أما فعيل بمعنى فاعل كالعليم بمعنى من توالت طاعاته من غير ~~تخلل معصية أو بمعنى مفعول كالجريح لكونه محفوظا دائما بطاعته تعالى # والولي هنا إنسان عارف بالله وصفاته حسبما ما يمكن المواظب على الطاعات ~~المجتنب عن المعاصي المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات اعلم أن الخوارق ~~ثمانية معجزة وكرامة وإعانة وإهانة وسحر وابتلاء وإصابة عين وإرهاص ~~والكرامة أمر خارق للعادة يظهر على يد المؤمن المتقي العارف بالله وصفاته ~~المتوجه بكلية قلبه إلى جناب قدسه غير مقرون بدعوى النبوة وفوائد القيود ~~غير خافية والأستاذ أبو إسحاق منا والمعتزلة ينكرون الكرامات للزوم ~~الاشتباه بالمعجزة فينسد باب إثبات النبوة ورد بأنها تمتاز بعدم مقارنة ~~التحدي وبأنها معجزة للنبي ومن فروقهما أيضا أن النبي مأمور بإظهار المعجزة ~~دون الولي بل يجب سترها وأن المعجزة يقطع صاحبها بكونها معجزة دون الكرامة ~~لاحتمال كونها مكرا وقيل: شرائط المعجزة كلا أو كثرة شرائط للكرامة إلا ~~دعوى النبوة ثم الكرامة قد تكون فعلا اختياريا وقد تكون إلجائيا ولا يجوز ~~إظهارها باختياره على غير أهلها وهل يجوز علم الولي بكونه وليا قيل: لا ~~لاستلزام الأمن. # قال القشيري الأصح نعم لبقاء خوف الخاتمة وخوف الهيبة والإجلال وقيل: ~~ببقاء الكرامة بعد الموت لعدم الانعزال عن الولاية بالموت كالنبي. # وقيل: لا لظاهر نحو حديث «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» ~~الحديث نقل عن الزيلعي ويجوز التوسل إلى الله تعالى والاستغاثة بالأنبياء ~~والصالحين بعد موتهم لأن المعجزة والكرامة ms0331 لا تنقطع بموتهم وعن الرملي أيضا ~~بعدم انقطاع الكرامة بالموت وعن إمام الحرمين ولا ينكر الكرامة ولو بعد ~~الموت إلا رافضي وعن الأجهوري الولي في الدنيا كالسيف في غمده فإذا مات ~~تجرد منه فيكون أقوى في التصرف كذا نقل عن نور الهداية لأبي علي السنجي ~~(حق) # PageV01P203 # لثبوتها بالكتاب والسنة وإجماع الأمة والحكايات # أما الكتاب فنحو قوله تعالى حكاية عن آصف بن برخيا - {أنا آتيك به قبل أن ~~يرتد إليك طرفك} [النمل: 40]- أحضر عرش بلقيس من مسافة كثيرة قبل ارتداد ~~الطرف ويحمل عليه قوله (من قطع المسافة البعيدة في المدة القليلة) ولإمكان ~~ذلك. # قال الفقهاء في وجه ثبوت نسب ولد غربية كان زوجها شرقيا لثبوت كرامات ~~الأولياء وما في البزازية عن الزعفراني وهو يحكي عن ابن مقاتل من كفر ~~اعتقاد أنه رئي إبراهيم بن أدهم في يوم التروية بالكوفة وبمكة لكنه عندي ~~ليس بكفر بل جهل وكفر أيضا محمد وأبو يوسف إذ مثل ذلك من قبيل معجزات ~~الكبار مختص بالأنبياء فلو جاز لغيرهم لم يبق للتخصيص فائدة فليس بمرضي ~~مطلقا لما في البزازية أيضا أن في كلام القاضي الإمام أبي زيد في كتاب ~~الدعوى ما يدل أنه ليس بكفر. # وأيضا في صرة الفتاوى الإنصاف ما ذكره النسفي حين سئل عما يحكى أن الكعبة ~~تزور واحدا من الأولياء فقال نقض العادة على سبيل الكرامة لأهل الولاية ~~جائز عند أهل السنة من المقاصد انتهى وجه الدلالة أن زيارة الكعبة مع كونها ~~أعظم إذا جاز فبالأولى في قطع المسافة وأقول إن كرامة الولي معجزة لنبيه ~~وإن السابق إلى الخاطر أنه لا توجب العظمة في الخارق التفوق في الفضل ~~والسبقية في الشرف لعل وجه الإكفار مختص بمن يعتقد ذلك مزية رتبة هذا الولي ~~على النبي كما يزعمه بعض جهلاء الصوفية ويؤيده ما نقل عن فتاوى ابن حجر ~~الهيتمي الشافعي أنه إذا غربت عليه الشمس في بلدة وكان صاحب خطوة فحضر ~~مطلعا آخر لم تغرب فيه بعدما صلى المغرب في البلد الأول لا يلزمه إعادتها ~~(وظهور ms0332 الطعام والشراب) كما في قصة مريم - {كلما دخل عليها زكريا المحراب} ~~[آل عمران: 37]- الآية والأصح أن الذكورة شرط في النبوة فليست بنبية. # وفي رسالة القشيري عن إبراهيم الخواص قال لي راهب هات ما عندك فقد جعنا ~~فقلت: إلهي لا تفضحني مع هذا الكافر فرأيت طبقا عليه خبز ولحم وشواء ورطب ~~وكوز فأكلنا وشربنا ومشينا ثم قلت له: يا راهب هات ما عندك انتهت النوبة ~~إليك فاتكأ على عصاه ودعا فإذا بطبقين عليهما أضعاف ما كان على طبقي فتحيرت ~~وتغيرت وأبيت أن آكل فألح علي ولم أجبه فقال: كل فإني أبشرك ببشارتين ~~إحداهما أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وحل الزنار ~~والأخرى إني قلت اللهم إن كان هذا العبد خطيرا عندك فافتح علي بهذا ففتح ~~قال فأكلنا ومشينا وحج ثم مات في مكة. # (واللباس عند الحاجة) وعن ابن بشكوال عن أبي الليث أنه رأى جعفرا الصادق ~~صعد أبا قبيس واستغاث حيث لا يراه أحد من الجوع والعرى فنزلت سلة فيها عنب ~~ودرجان من القميص (والطيران في الهواء) قيل: كما # PageV01P204 # نقل عن جعفر الطيار ولقمان السرخسي وغيرهما ويقر به ما في القشيري عن أبي ~~عمران الواسطي قال: انكسرت السفينة وبقيت أنا وامرأتي على لوح وقد ولدت في ~~تلك الحالة صبية فصاحت بي وقالت: يقتلني العطش فإذا رجل في الهواء جالس وفي ~~يده سلسلة من ذهب وفيها كوز من ياقوت أحمر وقال: هاك اشربا قال: فأخذت ~~الكوز وشربنا منه فإذا هو أطيب من المسك وأبرد من الثلج وأحلى من العسل ~~فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قال عبد لمولاك فقلت: بم وصلت إلى هذا؟ فقال: ~~تركت هواي لمرضاته فأجلسني في الهواء، ثم غاب عني (والمشي على الماء) كبشر ~~الحافي يعبر على الدجلة ويضع سجادته ويصلي عليها كما في القشيري أيضا. # (وكلام الجماد والعجماء) كالبهيمة والطير وكتسبيح القصعة بين يدي سلمان ~~وأبي الدرداء وهما يسمعان وكتكلم كلب أصحاب الكهف وكشكاية بقرة حمل عليها ~~حمل للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأني ms0333 لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث كما ~~في شرح العقائد (وغير ذلك ويكون ذلك لرسولها معجزة) من الخوارق للأولياء ~~كرؤية عمر - رضي الله تعالى عنه - وهو في المدينة جيش المسلمين بنهاوند وقد ~~هجم عليهم من وراء الجبل فقال: يا سارية الجبل الجبل وسمع سارية كلامه ~~وبينهما مسيرة شهر وكجريان النيل بكتاب عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~والكتابة " إن كنت تجري بأمرك فلا حاجة لنا بك وإن كنت تجري بأمر الله فاجر ~~" فلما ألقى إليه المكتوب جرى بأمر الله تعالى إلى الآن وكإلصاق علي - رضي ~~الله تعالى عنه - يد الأسود الذي قطعت يده فالتصقت وعادت كما كانت. # وقيل: أراد إبراهيم بن أدهم أن يركب السفينة فأبوا إلا أن يعطيهم دينارا ~~فصلى ركعتين وقال اللهم إنهم قد سألوني ما ليس عندي فصار الرمل دنانير. # وقيل: إن الناس أصابتهم مجاعة بالبصرة فاشترى حبيب العجمي طعاما بالنسيئة ~~وفرقه على المساكين وخاط كيسا وجعله تحت رأسه فلما جاءوا يتقاضونه أخذه ~~فإذا هو مملوء دراهم فقضى منها ديونهم. # وعن أبي تراب النخشبي شكا أصحابه من العطش في طريق مكة فضرب برجله على ~~الأرض فإذا عين من زلال وضرب بيده الأرض فناولته قدحا من زجاج أبيض وما زال ~~القدح معنا إلى مكة. # وفي حل الرموز تكلم سهل بن عبد الله التستري يوما في الذكر فقال إن ذاكر ~~الله على الحقيقة لو هم أن يحيي الموتى لفعل ومسح يده على عليل بين يديه ~~فبرئ. # ومن الكرامات أيضا ما روي أن بشر بن الحارث قال: دخلت الدار فإذا أنا ~~برجل فقلت: من أنت دخلت بغير إذني فقال أخوك الخضر فقلت له ادع الله لي ~~فقال هون الله عليك طاعته فقلت زدني فقال ويسرها عليك. # ومنها: أن فضيلا كان على جبل من جبال مكة فقال: لو أن وليا من أولياء ~~الله تعالى أمر هذا الجبل أن يميد لماد فتحرك الجبل فقال اسكن لم أردك بهذا ~~فسكن الجبل # ومنها: أن جابرا الرحبي قال إن أكثر أهل الرحبة على إنكار الكرامات فركبت ms0334 ~~الأسد يوما ودخلت الرحبة وقلت أين الذين # PageV01P205 # يكذبون أولياء الله ومنها أن حبيبا العجمي يرى بالبصرة يوم التروية ويرى ~~يوم عرفة بعرفات. # ومنها: أن أبا بكر الكتاني قال: دخل علي في المسجد الحرام رجل وقال: يا ~~شيخ لم لا تجلس مجلس من يروي الأحاديث، قلت عمن يروي؟ قال عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قلت إن قلبي يحدثني عن ربي، فقال الرجل لا بد من حجة. # قال الشيخ حجتي هي أنت الخضر. # قال الخضر: فعلمت أن لله عبادا لا أعرفهم فإنه عرفني وما أنا عرفته # ومنها: أن إبراهيم الرقي قال: قصدت التبياني مسلما عليه فصلى المغرب لكن ~~لا كما ينبغي فقلت في نفسي ضاع سفري فلما فرغ من الصلاة خرجت للطهارة ~~فقصدني سبع ففررت إليه وقلت له قصدني الأسد فخرج وصاح على الأسد قائلا ألم ~~أقل لا تتعرض لضيفاني فتملق له الأسد وتنحى عن الطريق ثم تطهرت ودخلت عليه ~~فقال اشتغلتم بتقويم الظاهر فخفتم الأسد ونحن اشتغلنا بتقويم القلب فخفنا ~~الأسد لا يخفى ما فيها من المحمل الصحيح # ومنها: أن الحسن البصري قال: حملت إلى رجل فقير أسود يسكن في خربة الجدار ~~في عبادان شيئا فلما وقع علي بصره تبسم وأشار بيده إلى الأرض فرأيت الأرض ~~كلها ذهبا تلمع ثم قال هات ما معك فناولته وهالني أمره ففررت ومنها في ~~الرسالة القشيرية في باب الكرامات أيضا. # وفي المناوي الكبير شرح الجامع الصغير قيل: كان لجعفر الخلدي فص فوقع ~~يوما في الدجلة وكان عنده دعاء مجرب للضالة فدعا به فوجد الفص في وسط أوراق ~~عند أبي نصر السراج والدعاء يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع علي ضالتي # ومنها: هجم في طريق الحج أسد على سفيان الثوري وشيبان الراعي فقال سفيان ~~أما ترى هذا السبع فقال: لا تخف فأخذ شيبان رأسه فعركها فبصبص وحرك ذنبه ~~فقال سفيان ما هذه الشهرة فقال: لولا مخافة الشهرة لوضعت زادي على ظهره إلى ~~مكة عامة هذه الجملة من القشيرية كما أشير # وفي بعض ms0335 الكتب عن فصل الخطاب لخواجه محمد بارسا أن الواحد من تلامذة حضرة ~~الجنيد - قدس سره - يدخل الدجلة لأجل الغسل فيرى نفسه في ديار الهند فيتزوج ~~ويحصل له أولاد فيدخل الماء مرة أخرى فيجد نفسه في ساحل الدجلة فيلبس ثيابه ~~ويجيء زاويته وأصحابه يتوضئون الوضوء. # وفي بعض الكتب عن السمناني - قدس سره - قال: أكثر أوقاتي يمر علي إني بعد ~~أداء أورادي بعد صلاة الفجر أتوجه وأنخلع من هذا العالم داخلا في عالم آخر ~~وأكون فيه مائة وعشرين سنة متعبدا ومستغرقا في عبادته تعالى كل سنتها ~~ثلاثمائة وستون يوما أصلي في كل يومها خمسا وأصوم شهرا في كل سنتها فعند ~~فراغي من توجهي أرفع رأسي فالشمس إما طالعة أو يكون وقت الإشراق وفهم مثل ~~هذا الكلام لا يمكن إلا لأهل الباطن كمعراجه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~قال خواجه محمد بارسا فعند وصول السالك إلى هذا يعبد الله في نفس مقدار ألف ~~سنة كما روي عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه يختم القرآن بالتجويد ~~والترتيل ما بين وضع قدميه في الركاب. # وفي مجالس الرومي: لدغ عقرب جبين أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - وسقط ~~على الأرض فقصد التلامذة قتله فمنعهم لتجربة أنه هل هو من مصداق قوله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «لحوم العلماء مسمومة» فضعف ساعة فساعة حتى مات حكي ~~أن خلفاء بغداد يأخذون الجزية من الروم فجمع قيصر علماءه فاستشار معهم ~~فأرسل إلى بغداد فلتتباحث علماؤنا مع علمائكم فإن غلبنا فاعطوا لنا الجزية ~~وإلا فنحن على الرسم القديم فجمع أربعمائة من أحبارهم فأرسلهم وأنزلهم ~~الخليفة عند الدجلة فبعد استراحتهم ثلاثة أيام جلس علماء الروم بطرف وعلماء ~~المسلمين بطرف فتباحثوا فكثر القيل والقال ورفع الصياح والأصوات إلى أن لا ~~يتميز السؤال والجواب فنادى الشافعي - رحمه الله تعالى - بأن اختاروا واحدا ~~من أعلمكم لواحد منا ليستمع البواقي ولم يمكن أيضا فقام الشافعي ورفع ~~سجادته على كتفه قائلا فليحضر أحدكم حتى نتكلم منفردا ومشى على الماء وبسط ~~سجادته عليه وقعد عليها فتحيروا ms0336 وفيهم رهبان مرتاض يدعي الطيران في الهواء ~~والمشي على الماء # PageV01P206 # فكلفوه عليه وقام ومشى عليه خطوتين وغرق في الثالثة فلم يجده الغواص فلما ~~رآه الأحبار أسلموا لله فسمع قيصر وشكره لأنه لو كان ذلك عندنا لاضمحل ~~ديننا # ثم اعلم أنه لا تجب عصمة الولي كما تجب عصمة النبي لكن عصمته بمعنى أن ~~يكون محفوظا لا تصدر عنه زلة أصلا ولا امتناع من صدورها وقيل للجنيد هل ~~يزني العارف فأطرق مليا ثم رفع رأسه. # وقال {وكان أمر الله قدرا مقدورا} [الأحزاب: 38] (ولا يبلغ) أي لا يصل ~~الولي (درجة النبي - عليه الصلاة والسلام -) قال القشيري للإجماع المنعقد ~~على ذلك وهذا أبو يزيد البسطامي قال ما حصل للأنبياء - عليهم الصلاة ~~والسلام - كمثل زق فيه عسل ترشح منه قطرة فتلك القطرة مثل ما لجميع ~~الأولياء وما في الظرف مثل ما لنبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم - لأن ~~النبي معصوم عن الذنب وخوف الخاتمة ومكرم بالوحي فما جوزه بعض الكرامية من ~~تفضيل الولي كفر نعم قد يتردد بأن جهة الولاية من النبي أفضل أو جهة نبوته ~~كما في شرح العقائد. # وما احتج به بعض المتصوفة بتعلم موسى - عليه الصلاة والسلام - من الخضر ~~ولا شك في فضل المعلم فأجيب: أولا بكون الخضر نبيا، وثانيا بأنه ابتلاء ~~لموسى ولو سلم فيمنع فضل المعلم على الإطلاق إذ قد يكون المتعلم أفضل، ~~وثالثا بمنع كون موسى هذا هو الذي كان نبيا لأن أهل الكتاب يقولون هو موسى ~~بن ماثان لا موسى بن عمران (ولا) يصل الولي أيضا في مقام القرب (إلى حيث ~~يسقط عنه الأمر) بالمعروف (والنهي) لعموم الخطابيات # PageV01P207 # وللإجماع وقال بعض الإباحيين إذا بلغ العبد غاية الحب سقط عنه الأمر ~~والنهي ولا تدخله الكبيرة النار. # وبعضهم ذهب إلى سقوط العبادات الظاهرة على أن تكون عبادته هي التفكر فهذا ~~كفر كما في شرح العقائد وبعضهم ذهب إلى إباحة نحو مال الغير وكل النساء ~~فعند الاحتياج يباح له تناول مال الغير ونسائه، وخص بعضهم الإباحة بنسوة ~~الغير، وبعضهم إلى أن ms0337 يبلغ الغاية إذا فعل الكبائر لا يدخل النار وبعضهم عم ~~إلى كل ما اشتهى والتفصيل في بحر الكلام. # (وأفضلهم) أي الأولياء بمعنى الأكثر ثوابا بما كسب من الخير لا أنه أعلم ~~وأشرف نسبا وما أشبه ذلك فلا ينافي رجحان الغير في آحاد الفضائل الأخر ولا ~~في مجموع الفضائل من حيث المجموع (أبو بكر الصديق) عبد الله بن عثمان أبي ~~قحافة - رضي الله تعالى عنه - واسم أمه أم الخير سلمى بنت صخر ماتت مسلمة ~~واستدل على فضله في المواقف بوجوه. # أولها: قوله تعالى {وسيجنبها الأتقى - الذي يؤتي ماله يتزكى} [الليل: 17 ~~- 18] والمعتمد أنها نزلت في أبي بكر فهو أتقى فهو أكرم لقوله تعالى - {إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] # ثانيها: قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «اقتدوا باللذين من بعدي أبي ~~بكر وعمر» والمقتدى به أفضل من المقتدي. # وثالثها: «قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - والله ما طلعت شمس ولا غربت ~~بعد النبيين والمرسلين على رجل أفضل من أبي بكر» . # رابعها: «قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر هما سيدا كهول الجنة ~~ما خلا النبيين والمرسلين» . # خامسها: قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر ~~أن يتقدم عليه غيره» . # سادسها: تقديمه في الصلاة مع أنها أفضل العبادات وقوله «يأبى الله ورسوله ~~إلا أبا بكر» حين تقدم عمر في الصلاة في آخر عمره. # سابعها: قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «خير أمتي أبو بكر ثم عمر» . # ثامنها: قوله - عليه الصلاة والسلام - «لو كنت متخذا خليلا دون ربي ~~لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن هو شريكي في ديني وصاحبي الذي أوجبت له صحبتي في ~~الغار وخليفتي في أمتي» . # تاسعها: «قوله - عليه الصلاة والسلام - وقد ذكر عنده أبو بكر وأين مثل ~~أبي بكر كذبني الناس وصدقني وآمن وزوجني ابنته وجهزني بماله وواساني بنفسه ~~وجاهد معي ساعة الحزن» . # عاشرها قول علي خير الناس بعد النبيين أبو بكر ثم عمر ثم الله أعلم وذكر ~~عند عمر أبو بكر - رضي الله تعالى عنهما ms0338 - فبكى وقال وددت أن عملي كله مثل ~~عمله يوما واحدا من أيامه وليلة واحدة من لياليه أما الليلة فليلة الغار ~~فدخل قبله # PageV01P208 # - عليه الصلاة والسلام - لأن يخلي المؤذيات وشق أزاره وسد بشقوقه الثقوب ~~فبقي ثقبان فألقمهما رجليه ثم دخل - عليه الصلاة والسلام - ووضع رأسه في ~~حجره ونام فلدغ أبو بكر في رجله من الحجر ولم يتحرك فسقطت دموعه على وجه ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال: مالك يا أبا بكر قال: لدغت ~~فداك أبي وأمي فتفل عليها رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فذهب ما ~~يجده ثم انتقض عليه قيل: وكان سبب موته. وأما اليوم فارتدت فيه العرب ~~وامتنعت عن أداء الزكاة فقال: لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه فقلت: تألف ~~وارفق بهم فقال: أجبار في الجاهلية وخوار في الإسلام إنه قد انقطع الوحي ~~وتم الدين أينقص وأنا حي. # وزاد أنس في حديث الغار «اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة ~~فأوحى الله عز وجل إليه أن الله تعالى قد استجاب لك» . # (ثم) (عمر الفاروق - رضي الله تعالى عنه -) لكونه فارقا بين الحق والباطل ~~برأيه الصائب ولظهور الإسلام يوم إسلامه ولعزة الإسلام قال - عليه الصلاة ~~والسلام -: «اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب» ، أو لنزول القرآن على رأيه ~~غالبا «قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - عمر معي وأنا معه والحق بعدي مع ~~عمر حيث كان» ، أو لقتله منافقا لم يرض بحكم الرسول - عليه الصلاة والسلام ~~- في المشارق عن البخاري «قد كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير ~~أن يكونوا أنبياء وإن يكن من أمتي أحد فعمر» والمكلمون الملائكة على ما في ~~شرحه وفيه أيضا قيل: # له فضائل لا تخفى على أحد ... إلا على أكمه لا يعرف القمرا # PageV01P209 # وعن أبي ذر عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أن الله وضع الحق على ~~لسان عمر» . # «وعن عمر استأذنت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في عمرة فأذن ~~لي وقال: لا تنسنا يا أخي من دعائك ms0339 أو قال: أشركنا يا أخي في دعائك» وعن ~~عقبة بن عامر عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لو كان بعدي نبي ~~لكان عمر بن الخطاب» . # وعن أنس عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أشد أمتي في أمر الله ~~تعالى عمر» قال المناوي في حديث «لو كان بعدي» إلخ فيه إبانة ما في عمر من ~~فضل الأنبياء ورتبة قربه منهم. # فلو كانت النبوة بالأوصاف المكتسبة لا بالفضل الإلهي لكان نبيا لجمعه ~~جميع أوصاف الأنبياء كقوته في دين الله وبذله نفسه وماله في إظهار الحق ~~وإعراضه عن الدنيا مع تمكنه ثم قال وخص عمر مع أن أبا بكر أفضل إيذانا بأن ~~النبوة بالاصطفاء لا بالأسباب ذكره الكلاباذي وعن ابن حجر لكثرة ما وقع له ~~من الواقعات التي نزل القرآن بها ووقع له بعده عدة إصابات انتهى. # (ثم) (عثمان) كنيته أبو عبد الله (ذو النورين) لجمعه بين النورين بنتي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقية قبل النبوة وأم كلثوم بعد النبوة ~~والأولى ولدت له ولدا يقال له عبد الله # والثانية لم تلد له وحين موتها «قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - لو ~~كانت عندنا ثالثة لزوجتها عثمان» . # وفي رواية ابن عساكر «لو كان لي أربعون ابنة زوجته واحدة بعد واحدة» . # وفي الجامع الصغير في رواية ابن عساكر «عن ابن عباس - رضي الله عنه - ~~ليدخلن بشفاعة عثمان سبعون ألفا كلهم قد استوجبوا النار يدخلون الجنة بغير ~~حساب» . # وفي المشارق على تخريج الشيخين عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - وعن ~~أبويها «ألا أستحيي ممن تستحي الملائكة منه» منه يعني عثمان بن عفان. # قال شارحه: المراد من الاستحياء التوقير والتعظيم، وفي الجامع الصغير ~~«لكل نبي خليل في أمته وإن خليلي عثمان بن عفان» على تخريج ابن عساكر عن ~~أبي هريرة وفيه أيضا «لكل نبي رفيق في الجنة ورفيقي فيها عثمان بن عفان» ~~وعن جابر «أتي النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بجنازة رجل ليصلي عليه ~~فلم يصل عليه فقيل: يا رسول الله ms0340 ما رأيناك تركت الصلاة على أحد قبل هذا ~~قال: إنه يبغض عثمان فأبغضه الله» . # وقال ابن عباس «عن أم كلثوم أنها جاءت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- فقالت يا رسول الله زوجت فاطمة خيرا من زوجي قال: زوجتك من يحبه الله ~~ورسوله ويحب الله ورسوله ثم قال: وأزيدك لو قد دخلت الجنة فرأيت منزله لم ~~تري أحدا من أصحابي يعلوه في منزله» . # وفي حديث عائشة «اللهم قد رضيت عن عثمان فارض عنه» (ثم علي المرتضى) ~~لارتضائه - صلى الله تعالى عليه وسلم - إياه خليفة في المدينة على أهله # PageV01P210 # في غزوة تبوك وقال: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» ~~أو لارتضاء النبي أفعاله أو لأخوته وصحبته وفضائله - رضي الله تعالى عنه - ~~على ما فهم من المواقف بوجوه: # أولها: آية المباهلة {ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا ~~وأنفسكم} [آل عمران: 61] لأن المراد بالأنفس علي لأن الأخبار الصحيحة أنه - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - دعا عليا إلى هذا المقام. # ثانيها: خبر الطير «حين أهدي إليه طائر مشوي قال - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير فأتى علي وأكل معه» ~~. # ثالثها: «قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في ذي الثدية يقتله خير ~~الخلق» وقد قتله علي. # رابعها: قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أخي ووزيري وخير من أتركه ~~بعدي يقضي ديني وينجز وعدي علي بن أبي طالب» . # خامسها: «قوله لفاطمة أما ترضين أني زوجتك من خير أمتي» . # سادسها: قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «خير من أتركه بعدي علي» . # سابعها: قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أنا سيد العالمين وسيد العرب ~~وعلي سيد العرب» . # ثامنها: «قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لفاطمة إن الله تعالى اطلع ~~على أهل الأرض واختار منهم أباك فاتخذه نبيا ثم اطلع ثانية واختار منهم ~~بعلك» أي زوجك. # تاسعها: أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - لما آخى بين الصحابة اتخذه أخا ~~لنفسه وذلك إنما هو لعلو رتبته وفضله. ms0341 # عاشرها: «قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بعدما بعث أبا بكر وعمر إلى ~~خيبر فرجعا منهزمين لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ~~ورسوله كرارا غير فرار وأعطاها عليا» . # حادي عشرها: قوله تعالى في حق النبي {فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح ~~المؤمنين} [التحريم: 4] والمراد بصالح المؤمنين علي كما نقله كثير من ~~المفسرين. # ثاني عشرها: قوله «- صلى الله تعالى عليه وسلم - من أراد أن ينظر إلى آدم ~~في علمه وإلى نوح في تقواه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى ~~عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب» ثم اعلم أنه اجتمع في علي - ~~رضي الله تعالى عنه - كمالات يكاد أن لا تجتمع في غيره نحو كونه أعلم الناس ~~وأحرصهم على التعلم وكان في صغره في حجره وفي كبره ختنا له - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - أقضاكم علي وأنا ~~مدينة العلم وعلي بابها» وقال عمر - رضي الله تعالى عنه - حين نهاه علي عن ~~رجم من ولدت لستة أشهر ورجم الحاملة: لولا علي لهلك عمر. # وإن جميع الفرق ينسبون إليه في الأصول والفروع وكذا المتصوفة في تصفية ~~الباطن، وابن عباس رئيس المفسرين تلميذه وعلمه وفصاحته وفقهه في الدرجة ~~القصوى، وأنه أزهد الناس في الدنيا مع اتساع أبواب الدنيا ولا يلتفت إلى ~~الدنيا، وتخشن في المآكل والملابس حتى قال للدنيا طلقتك ثلاثا وأنه أكرم ~~الناس وأسخاهم حتى يؤثر المحاويج على نفسه وأهله، حتى تصدق في الصلاة ~~بخاتمه وتصدق في ليالي صيامه المنذور بما كان فطوره ونزل فيه {ويطعمون ~~الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] وأنه أشجع الناس في ~~الحروب حتى «قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - يوم الأحزاب لضربة علي خير ~~من عبادة الثقلين» . # وتواترت وقعته في خيبر وغيره وأنه اشتهر حسن خلقه ومزيد قوته في بدنه حتى ~~قلع باب خيبر بيده «وقال له - صلى الله تعالى عليه وسلم - حين قال له علي ~~جعلتني خليفة للنساء والصبيان أما ترضى أن ms0342 تكون مني بمنزلة هارون من موسى» ~~الحديث. # «وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - حين شكوا من علي في بعض غزواته ما ~~تريدون عليا ثلاثا إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي» . # وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - «رأيت النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - آخذا بيد علي وهو يقول الله وليي وأنا وليك» . # وعن عمر - رضي الله تعالى عنه - «أشهد على رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - لسمعته وهو يقول: إن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعتا في ~~كفة ثم وضع إيمان علي في كفة ميزان لرجح إيمان علي» وروي «أنه - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - قال لوفد ثقيف لأبعثن رجلا مني أو مثل نفسي فليضربن ~~أعناقكم إلى آخره قال عمر ما تمنيت الإمارة إلا يومئذ فالتفت إلى علي وأخذ ~~بيده فقال هو # PageV01P211 # هذا هو هذا» . # وقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - وعن أبويها «قال - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - حين احتضاره ادعوا إلي حبيبي فدعوت له أبا بكر فنظر إليه وقال ~~ادعوا إلي حبيبي فدعوا له عمر فنظر إليه فقال: ادعوا إلي حبيبي فقلت: ويلكم ~~ادعوا عليا فلما رآه أفرد الثوب الذي كان عليه ثم أدخله فيه فلم يزل محتضنه ~~حتى قبض ويده عليه» . # وبالجملة إن مناقب علي - رضي الله تعالى عنه - خارجة عن طوق القلم وإحاطة ~~البيان ولهذا قال التفتازاني: الإنصاف إن أريد من الأفضلية كثرة ما يعده ~~ذوو العقول من الفضائل فلا يتوقف في أفضلية علي لكن الأفضلية كثرة الثواب ~~عند الله تعالى وقال أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - ما جاء لأحد من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي ~~طالب فإن قيل: فعلى ما ذكر يلزم تفضيل علي على الكل وهو مذهب الشيعة. # قلنا: قد أجيب في المواقف عن أكثر ما ذكر مما دل على أفضلية علي لكن ~~الكثرة لا تفيد الظن فضلا عن القطع ولهذا قال فيه أيضا والنصوص المذكورة ~~لتعارضها لا ms0343 تفيد اليقين مع أن المطلب لكونه من الاعتقاديات لا من العمليات ~~يقيني قال في شرح المواقف ولأن الأخبار بأسرها آحاد مع كونها متعارضة وأن ~~الثواب بفضل الله تعالى فله أن لا يثيب المطيع ويثيب غيره ثم قال لكن وجدنا ~~السلف في ترتيب الفضل هكذا فلو لم يعرفوا ذلك لما أطبقوا عليه فالواجب ~~علينا اتباعهم وتفويض الحق إلى الله تعالى وفي شرحه أيضا قد تكون فضيلة ~~واحدة أرجح من فضائل كثيرة فلا جزم بالأفضلية بهذا المعنى أي المراد هنا من ~~كثرة الثواب عند الله تعالى. # قال في شرح العقائد السلف متوقف على تفضيل عثمان على علي وقال الدواني ~~نقل عن مالك التوقف وهو المفهوم من كلام إمام الحرمين. # وحكي عن أبي بكر بن خزيمة تفضيل علي على عثمان ثم قال التفتازاني ~~والإنصاف أنه إن أريد بالأفضلية كثرة الثواب فاللتوقف فيه جهة وإن أريد ~~كثرة ما يعده ذوو العقول من الفضائل فلا وبالجملة إن كثرة الثواب عند الله ~~تعالى أمر خفي لا يمكن الوصول إليه بالنظر وخبر الرسول آحاد مع كونها ~~متعارضة ورب عمل قليل يكثر ثوابه من أعمال كثيرة. # (وخلافتهم) أي هؤلاء الأربعة (على هذا الترتيب أيضا) كما في ترتيب ~~الأفضلية ولا يتوهم منه شرط الأفضلية في الإمامة فإنه ليس بشرط لكن يشير ~~إلى كون ذلك أولى بدون وجوب وهم خلفاء الرسول بلا نص خلافا للبكرية في أبي ~~بكر والشيعة في علي (ثم) بعدهم في الفضل (سائر الصحابة - رضوان الله تعالى ~~عليهم أجمعين -) قال في الخلاصة في أصول الحديث وأفضلهم الأربعة # PageV01P212 # على الترتيب ثم العشرة المبشرة ثم أهل بدر ثم أهل أحد ثم أهل بيعة ~~الرضوان ثم أهل العقبتين (ونكف) ألسنتنا وقلوبنا. # (عن ذكرهم إلا بخير) فلا نذكر ما يوهم ذمهم وما يشعر بمساويهم فضلا عن ~~تصريح ذلك للأوامر بتعظيمهم والنهي والتهديد في بغضهم فليس علينا إلا حبهم ~~وتوقيرهم فالأولى أن لا يذكر قصص نحو صفين والجمل بل المدار على استلزام ~~الشين في طرف ما ولا ضرورة داعية للذكر ولهذا تراهم ms0344 لا يذكرونها في كتبهم ~~ومن ذكرها إما بملاحظة التأويل أو لبيان الواقع لنفي ما زادوا وأفرطوا ~~قالوا: إن مثل تلك المخاصمات مبنية على الخطأ في الاجتهاد والمخطئ في ~~الاجتهاد لا يؤاخذ بل يؤجر نصف ما للمصيب. # قال في آخر كتاب الكراهية من الخلاصة اللعن على يزيد بن معاوية لا ينبغي ~~أن يفعل وكذا على الحجاج قال - رحمه الله تعالى - عن الزاهد الصفاري يحكي ~~عن أبيه أنه يجوز ذلك ويقول: لا تلعنوا معاوية ولا بأس باللعن على يزيد ~~والله تعالى أعلم انتهى ونقل عن أبي جعفر الهندواني جواز لعنه لكفره بأمر ~~قتل الحسين. # قال في شرح العقائد: واتفقوا على جواز اللعن على من قتله أو أمر به أو ~~أجاز ورضي به والحق أن رضا يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانة أهل بيت ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - مما تواتر معناه وإن كانت تفاصيله ~~آحادا فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره ~~وأعوانه انتهى لكن لا يخفى أن مجرد القتل أو الأمر بلا استحلال ليس بكفر ~~والفرق بين كونه من أهل البيت وغيره في إيجاب الكفر تحكم واستلزام إهانة ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - ليس بمعلوم ولو سلم الاستلزام فالأكثر أن ~~لزوم الكفر ليس بكفر بل الكفر التزام الكفر ولو سلم فلا بد من كون اللزوم ~~بينا بل بمعنى الأخص ولو سلم فيجوز كونه تائبا بعده. # وقد قرر في محله أنه لا يجوز على معين غير ما أخبر به الشارع كأبي لهب ~~وأبي جهل لعل هذا لم يكفر قاتل عثمان مع كونه أفضل من الحسين والقول بأن ~~الإكفار إنما هو لاستحلاله الخمر وقوله إن لم نشرب على دين محمد فلنشرب على ~~دين عيسى ابن مريم ولقوله حين عرض عليه في ديوانه المنحوس رأسه الشريف ~~الطيب المبارك لم لم تخلصك ما اغتررت عليهم من أبويك وجدك فالآن انطفأت ~~حرارتي الحاصلة من قتل أبيك سبطي في غزوة بدر ونحوه ليس بمعلوم ثبوته فلعل ~~لذلك كله ذهب السلف والجمهور ms0345 من الخلف على عدم لعنه لكن إن صدر جنس ما ذكر ~~منه ودام عليه ولم يتب فنكفره ألبتة وإلا فلا نكفره ألبتة وإن علم صدوره ~~ولم يعلم توبته فمقتضى قاعدة الاستصحاب نعم ومقتضى عدم جواز تعيين اللعن ~~كما مر آنفا لا فلعل الأسلم هو التوقف. # وما روي عن أبي عبيد # PageV01P213 # على تخريج أبي يعلى في مسنده أنه قال قال - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ~~«لا يزال أمر أمتي قائما بالقسط حتى يكون أول من نثله رجل من بني أمية يقال ~~له يزيد» قال علي القاري: الأحاديث في ذم معاوية وكذا في فضائله وذم يزيد ~~موضوعة. # (ونشهد بالجنة للعشرة المبشرة) بشرهم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~بالجنة وهم الخلفاء الأربعة وطلحة والزبير وسعد وسعيد وأبو عبيدة بن الجراح ~~وعبد الرحمن بن عوف. # قيل: عن الكرماني في وجه التخصيص بالعشرة مع أن المحكوم لهم بالجنة أكثر ~~كما سيذكر إما لكون تبشيرهم دفعة أو لوقوعه بلفظ البشارة أو لأن التعيين ~~بعده لا ينافي ما عداه وأقول ويحتمل أن شيوع ذلك قبل ورود تبشير من سواهم ~~(وفاطمة) بنت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - رضي الله تعالى عنها - ~~لنحو ما روى خزيمة عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أنه قال «هذا ملك ~~نزل لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني أن ~~فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» . # وعن عمران بن حصين «أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ذهب بي إلى ~~باب فاطمة للعيادة عند مرضها فاستأذن قالت: نعم يا أبتاه فوالله ما علي إلا ~~عباءة فقال لها اصنعي بها كذا وكذا فعلمها كيف تستتر فقالت: والله ما على ~~رأسي خمار فأخذ خلق ملاءة كانت عليه فقال اختمري بها ثم أذنت فدخلا فقال: ~~كيف نجدك يا بنية فقالت: إني وجعة وأنه ليزيدني أنه ما لي طعام آكله قال: ~~يا بنية أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين قالت: يا أبت فأين مريم ms0346 بنت ~~عمران قال: تلك سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك أما والله زوجتك ~~سيدا في الدنيا والآخرة» . # وفي رواية «أما إنها سيدة النساء يوم القيامة - رضي الله تعالى عنها -» ~~والصلاة والسلام على أبيها (والحسن والحسين) - رضي الله تعالى عنهما - وعن ~~أبويهما كما تقدم من حديث خزيمة. # وفي حديث الجامع الصغير «شباب أهل الجنة خمسة حسن وحسين وابن عمر وسعيد ~~بن معاذ وأبي بن كعب» # وعن أبي بكرة «رأيت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - على المنبر ~~والحسن إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول: إن ابني هذا ~~سيد» . # «وعنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - حسين مني وأنا من حسين أحب الله من ~~أحب حسينا» (وغيرهم ممن بشرهم رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -) ~~كخديجة بنت خويلد أم فاطمة زوج النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لما روي ~~عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ~~وفاطمة بنت محمد» # وفي حديث الجامع الصغير «سيدات نساء المؤمنين ثلاث خديجة بنت خويلد أول ~~نساء المسلمين إسلاما» # قال المناوي في شرحه أي ومريم ويحتمل عائشة وفيه أيضا «سيدات نساء أهل ~~الجنة أربع مريم وفاطمة وخديجة وآسية» . # وفي شرحه عن ابن عباس سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية ~~فالظاهر مراتب الفضل على هذا الترتيب ثم لا يخفى أن ظاهر صنيع المصنف تفضيل ~~فاطمة على خديجة وعائشة - رضي الله عنهن - وكلام أبي حنيفة في وصاياه صريح ~~في تفضيل عائشة بعد خديجة على نساء العالمين وظاهر في تفضيل خديجة على ~~عائشة. # وكلام بدء الأمالي صريح في تفضيل عائشة على فاطمة بخصوصها ووجه بكثرة ~~روايتها ودرايتها وبمعيتها بالنبي في الآخرة وقيل: بتفضيل فاطمة على عائشة ~~لكونها جزء النبي أقول: مقتضى الأدلة ترجيح جانب فاطمة إذ لا مساغ للدراية ~~هنا والرواية مقتضية قوة هذا الجانب كما سمعت أخبار فاطمة. # وأما الاحتجاج على تفضيل عائشة بنحو حديث «فضل عائشة على النساء كفضل ~~الثريد باللحم» وحديث ms0347 «فضل الثريد على الطعام كفضل عائشة على النساء» فأنت ~~تعلم أنه لا يقتضي رجحانها على فاطمة لقوة أدلة فاطمة ثبوتا ودلالة نعم إن ~~تفضيل أبي حنيفة لكونه أقدم وأعلم وأوثق وأورع يقتضي أنه له دليل راجح ~~غايته عدم اطلاعنا وعدم الوجدان لا يستلزم عدم الوجود. # اعلم # PageV01P214 # أنه قال العلامة العضد في عقائده: وأهل بيعة الرضوان وأهل غزوة بدر من ~~أهل الجنة قال الدواني وقد عد الإمام البخاري في جامعه الصحيح وقد سمعنا من ~~مشايخ الحديث أن الدعاء عند ذكرهم مستجاب وقد جرب ذلك انتهى ثم الظاهر من ~~تقديمه تفضيل أهل بيعة الرضوان لكن صريح كلام بعض المشايخ في ترتيب تفضيل ~~الخلفاء الأربعة على ترتيبهم ثم باقي العشرة المبشرة ثم أهل بدر ثم أهل أحد ~~ثم أهل بيعة الرضوان ثم من لازم النبي وقتل تحت لوائه لكن ما قالوا من أن ~~أعداد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر. # وما عده البخاري في صحيحه ليس ببالغ إلى هذا المبلغ إذ ما ذكر في هذا ~~الصحيح هو هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - محمد بن عبد الله الهاشمي، عبد ~~الله بن عثمان أبو بكر القرشي، عمر بن الخطاب العدوي، عثمان بن عفان القرشي ~~خلفه النبي - عليه الصلاة والسلام - على ابنته وضرب له بسهمه، علي بن أبي ~~طالب الهاشمي، حمزة بن عبد المطلب الهاشمي، حاطب بن أبي بلتعة حليف القرشي، ~~حارثة بن ربيع الأنصاري قتل يوم بدر، وحارثة بن سراقة كان في النظارة، حبيب ~~بن عدي الأنصاري، خنيس بن حذافة السهمي، رفاعة بن رافع الأنصاري رفاعة بن ~~عبد المنذر، أبو لبابة الأنصاري، أبو زيد الأنصاري، الزبير بن العوام ~~القرشي، زيد بن سهل، أبو طلحة الأنصاري، سعد بن مالك الزهري، سعد بن خولة ~~القرشي، سعيد بن عمرو نفيل القرشي، سهل بن حنيف الأنصاري، ظهير بن رافع ~~الأنصاري، وأخوه عبد الله بن مسعود الهذلي، عبد الرحمن بن عوف الزهري، ~~عبيدة بن الحارث القرشي، عبادة بن الصامت الأنصاري، عمرو بن عوف حليف بني ~~عامر بن لؤي، عتبة بن ms0348 عمرو الأنصاري، عامر بن ربيعة العنزي، عاصم بن ثابت ~~الأنصاري، عويم بن ساعدة الأنصاري، عتبان بن مالك الأنصاري، قدامة بن مظعون ~~قتادة بن نعمان الأنصاري، معاذ بن عمرو بن الجموح، معوذ ابن عفراء، وأخوه ~~مالك بن ربيعة، أبو السيد الأنصاري، مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب ~~بن عبد مناف مرادة بن ربيع الأنصاري، معن بن عدي الأنصاري، مقداد بن عمرو ~~الكندي حليف بني زهرة، هلال بن أمية الواقفي الأنصاري # وأما أهل بيعة الرضوان فقيل: ألف وثلاثمائة وقيل: ألف وخمسمائة وقيل: ألف ~~وخمسمائة وخمسون وقيل: ألف وأربعمائة (لا) نشهد (لغيرهم بعينه) وأما بلا ~~تعيين نحو كل مؤمن في الجنة فنشهد به فإن قيل: إنا نقطع بأن زيدا مؤمن وقد ~~ذكرت أن كل مؤمن في الجنة فينتج من الشكل الأول زيد في الجنة أقول المراد ~~من المؤمن في الصغرى ما يكون حالا وفي الكبرى ما في المآل والخاتمة فإن ~~قيل: في الحديث الصحيح «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» فيمكن ~~أن يقال هذا الشخص كان آخر كلامه لا إله إلا الله ومن كان آخر كلامه لا إله ~~إلا الله دخل الجنة فينتج هذا المعين في الجنة فنقول بعد تسليم كلية الكبرى ~~لا نسلم الصغرى إذ كون المراد من الكلام ما هو الملفوظ ليس بمعلوم إذ حقيقة ~~الكلام ما في الفؤاد ولا يعلم حال الفؤاد وأنه يجوز له شروط كالتوجه التام ~~إلى عالم القدس والإعراض التام عن ميولات عالم الرجس من الشهوات ودواعي ~~الهوى. # قال الغزالي: فنسأل الله تعالى أن يجعلنا في الخاتمة من أهل لا إله إلا ~~الله حالا ومآلا ظاهرا وباطنا حتى نودع الدنيا غير ملتفتين إليها ومحبين ~~للقاء الله تعالى (ثم) بعد الصحابة الأفضل (التابعون) لهم بإحسان لقوله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «خير القرون قرني ثم تابع التابعين» منهم ~~الإمام الأعظم لاجتماعه مع عبد الله بن أنس وأنس بن مالك وعبد الله بن ~~الحارث وجابر بن عبد الله بن أبي أوفى وواثلة بن ms0349 الأسقع ونحوهم. # (والمسلمون لا بد لهم من) نصب (إمام) سلطان لأن ما يزع السلطان أكثر مما ~~يزع القرآن ولتوقف أكثر الواجبات عليه كالجمعة والأعياد ولذا قدم الأصحاب ~~نصبه على دفن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ولذا قيد بقوله # PageV01P215 # (قادر على تنفيذ الأحكام) الشرعية بشوكته وعلمه (مسلم) لعدم ولاية الكافر ~~على المسلم (حر) لعدم ولاية العبد على الحر (مكلف) عاقل بالغ وعند الضرورة ~~يجوز الصبي لكنه في الاسم فقط لدفع الفتنة. # وفي الرسم وزيره لأنه إذا لم يكن أهلا للشهادة فلا تقليد للقضاء منه ~~وتوكيل إمام الجمعة (ظاهر) ليرجع إليه وقت الحاجة كقطع المنازعات وإحقاق ~~الحقوق وقهر المتغلبة ونصر المظلوم وسد الثغور وتجهيز الجيوش (ولا يشترط أن ~~يكون هاشميا ولا معصوما) لامتناعه عادة في الأمة (ولا أفضل زمانه) لأن منصب ~~الخلافة هو تدبير المملكة والمحارسة وذلك قلما يوجد في الأفضل وكثيرا ما في ~~المفضول # PageV01P216 # (ولا ينعزل بفسق وجور) أي ظلم فلا يجوز الخروج عن طاعته في الأمور ~~المشروعة وإن ظالما في نفسه أو لغيره. # وفي قاضي خان أمرنا بإطاعة أولي الأمر إذ عزل الظالم ونصب العادل مفض إلى ~~فسادات وسفك دماء وفتن كثيرة ولذا كان السلف ينقادون لأوامر فسقة الأمراء ~~وظلمتهم ويقيمون الجمعة والأعياد بإذنهم. # وفي حديث الجامع الصغير «لا تسبوا الأئمة وادعوا الله لهم بالصلاح فإن ~~صلاحهم لكم صلاح» قال المناوي إذ بهم حراسة الدين وسياسة الدنيا وحفظ مناهج ~~المسلمين وتمكينهم من العمل ولذا قال الفضيل بن عياض: لو كان لي دعوة ~~مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام لأني لو جعلتها لنفسي لم تجاوزني ولو له ~~كانت للعباد والبلاد وسئل بعض المشايخ أنه لو قال لك الله أقبل لك واحدا ~~فقط من الدعاء لم تصرفه قال لدعاء الأمراء ومن حديث الجامع أيضا «لا تسبوا ~~السلطان فإنه فيء» أي ظل «الله في أرضه» . # (وتجوز) (الصلاة خلف كل بر وفاجر) بفتح الباء أي صالح فإن السلف كانوا ~~يقتدون بالحجاج في الجمعة وغيرها لكن أصل الجواز لا ينافي كراهة إمامة ~~الفاسق قال ms0350 في الخلاصة وتكره إمامة الفاسق رجلان في العفة والصلاح سواء إلا ~~أن أحدهما أقرأ فقدم أهل المسجد الآخر فقد أساءوا وتكره إمامة المفضول عند ~~وجود الفاضل إن كره القوم إمامته خلافا للروافض لأن الإمام يجب أن يكون ~~معصوما عندهم وإنما أورد جنس هذه المسائل في الأصول الاعتقادية مع أنها من ~~الفروع العملية ردا لمثل هؤلاء المخالفين وجعلها من الأصول (ويصلى عليه) . # (ويجوز) (المسح على الخفين) (في الحضر) يوما وليلة من نقض الوضوء ~~(والسفر) ثلاثة أيام ولياليها كذلك خلافا للشيعة لكونه زيادة على # PageV01P217 # كتاب الله تعالى بأخبار الآحاد وقد أثبت مشايخنا كون أخباره مشهورة ~~والزيادة به جائزة بل قيل: من قبيل متواتر المعنى حتى قال الكرخي: أخاف ~~الكفر على من لا يرى ذلك. # وفي شرح العقائد سئل أنس عن أهل السنة والجماعة فقال: أن تحب الشيخين ولا ~~تطعن في الختنين وتمسح على الخفين وفي غيره تفضيل الشيخين وتوقير الختنين ~~وتعظيم القبلتين ومسح الخفين والإمساك عن الشهادتين والصلاة على الجنازتين ~~وإثبات القدرين وعلم المقرونين وترك الخروج على الإمامين والصلاة خلف ~~الإمامين. # (ولا يحرم) (نبيذ الجر) جمع جرة وهي إناء من فخار ونبيذها بأن يلقي التمر ~~أو الزبيب فتجذب حلاوتهما إلى الماء (إن لم يكن مسكرا) فإنه يحرم عند ذلك ~~والتفضيل في أشربة الفقهية. # (وفي) (دعاء الأحياء للأموات وصدقتهم عنهم) (نفع لهم) في البحر للإنسان ~~أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوما أو صدقة أو قرآنا أو ذكرا أو حجا أو ~~عمرة أو طوافا خلافا للمعتزلة لقوله تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} ~~[النجم: 39] وعند الشافعي ومالك لا يجوز في غير العبادة المالية والحج ~~كالصلاة والصوم. # وأما الدعاء فيكفيك صلاة الجنازة وما ذكرها من حديث «إن العالم والمتعلم ~~إذا مرا على قرية فإن الله يرفع العذاب عن مقبرة تلك القرية أربعين يوما» ~~مفترى لما في شرح العقائد فقال علي القاري عن الحافظ الجلال: لا أصل له ~~ونقل عن شرح الصدور عن القرطبي عن الغير أن ثواب القراءة للقارئ للميت ثواب ~~الاستماع ms0351 ولذلك تلحقه الرحمة ولا يبعد في كرم الله أن يلحقه ثواب القراءة ~~والاستماع معا ويلحقه ثواب ما يهدى إليه من القراءة. # PageV01P218 # (وفضل الأماكن حق) ثابت بالأخبار الصحيحة كمكة والمدينة وبيت المقدس ~~والمساجد الثلاثة لقوله: - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا تشد الرحال إلا ~~لثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى» وإن شرفها إنما هو ~~بتشريف الله تعالى لا بشرف المكين عندنا خلافا للشافعي «وعن عمر - رضي الله ~~عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي البقاع خير وأي ~~البقاع شر؟ فقال: لا أدري فسأل جبريل عن ذلك فقال: لا أدري فقال له: سل ربك ~~فسأله فقال: خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق» قال في الدر محتجا ~~بهذا الأثر أن لا أدري من الكمال. # وفي أصول البزدوي أن الجواب عن كل ما سئل عنه من الجهالة. # (والعلم أفضل من العقل) لأن العقل كالوسيلة والعلم كالمقصود وأن مسلوب ~~العقل قد يكون مؤمنا بمجرد تبعية # PageV01P219 # الدار أو الوالدين أو الفطرة الأصلية، وأما الجهل سيما لذاته تعالى ~~وصفاته مع وجود العقل فكفر ولذا قال الله تعالى {يرفع الله الذين آمنوا ~~منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] {قل هل يستوي الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون} [الزمر: 9]- خلافا للمعتزلة لعل ذلك بناء على قاعدتهم في ~~الحسن والقبح العقليين وقيل عن العيني بأن العلم هو العقل عند بعض، وقيل: ~~العقل بعض العلم الضروري وقيل: هو قوة يميز بها من حقائق المعلومات فافهم. # (وأطفال المشركين لا يدرى أهم في الجنة) لتبعية الفطرة الأصلية الإسلامية ~~أو لعدم التكليف كما هو مذهب الأشعري (أم في النار) لتبعية الوالدين كما هو ~~مذهب الجمهور وعدم الدراية مذهب الإمام الأعظم وهو أحد الثمانية التي توقف ~~فيها قال في الاختيار: توقف أبو حنيفة في ثمان # أولها سؤر البغل والحمار ثانيها الكلب متى يكون معلما ثالثها الملائكة ~~أفضل أم الأنبياء رابعها أطفال المشركين في الجنة أم في النار خامسها في ~~الإبل الجلالة والبقر الجلالة والغنم متى يطيب لحمهم سادسها متى وقت الختان ms0352 ~~سابعها الخنثى المشكل أذكر أم أنثى ثامنها تفسير الدهر وقد يزاد على هذه ~~وقد ينقص ونقل عن التوشيح للسيوطي في أطفال المشركين ثمانية أقوال أيضا # أولها في الجنة ثانيها خدام أهل الجنة ثالثها في برزخ بين النار والجنة ~~رابعها في مشيئة الله تعالى خامسها يمتحنون في الآخرة سادسها يصيرون ترابا ~~سابعها في النار ثامنها الوقف لكن الدواني نقل عن النووي الصحيح أنهم في ~~الجنة، # ويؤيده ما روي عن محمد بن الحسن إني أعلم أن الله لا يعذب أحدا بلا ذنب ~~لعل لهذا قال من قال في النار بلا عذاب، لعل الصحيح هو التوقف لتعارض ~~الأدلة التي تمسك بها أهل هذه المذاهب من جملتها قوله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - هم في النار حين سألته خديجة - رضي الله تعالى عنها - عن ~~أطفالها الذين ماتوا في الجاهلية وقد سمعت عدم العذاب بلا ذنب وقال الله ~~تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] . # (وللكفرة حفظة) جمع حافظ لحفظهم وضبطهم أعمال بني آدم لقوله تعالى - {وإن ~~عليكم لحافظين} [الانفطار: 10]- وقوله - {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب ~~عتيد} [ق: 18]- وقيل: ليس لهم حفظة لعدم الفائدة قلنا: من جملة الفائدة ~~إظهار كمال العدالة والتسجيل عليهم وإكمال السآمة والملامة وإن ذلك رأي في ~~مقابلة نص واحتجاج في المطلب النقلي بالدليل العقلي وحمل النصوص على ظاهرها ~~واجب إن وقعت في أمر ممكن ولا شك في إمكان ذلك (والمعدوم ليس بشيء) لأن ~~الشيء ثابت والمعدوم ليس بثابت # PageV01P220 # خلافا للمعتزلة إذ الممكن المعدوم ثابت في الخارج عندهم فالممتنع ليس ~~بشيء اتفاقا لعل عند الحكماء يصدق على الممتنع أيضا لأنهم يجعلونه مساويا ~~للإمكان العام ويقسمون الشيء إلى واجب وممكن وممتنع فمعنى الشيء عندهم ما ~~يمكن أن يعلم ويخبر به. # وعلى ما نقل عن مفردات الراغب شموله على الموجود ومطلق المعدوم عند كثير ~~من المتكلمين ويطلق على الله تعالى بمعنى الشائي فيندفع ما أورد عليه بعدم ~~كونه من الأسماء الحسنى التي يجوز إطلاقها على الله تعالى وجه الدفع ~~الترادف بالمريد والجواب ms0353 بمجرد وقوعه في القرآن يرد بنحو {وأكيد كيدا} ~~[الطارق: 16] {الله يستهزئ} [البقرة: 15] بهم لعدم إطلاق نحو المستهزئ عليه ~~تعالى فتأمل اعلم أن النزاع في كونه معنى حقيقيا وإلا فنحن قائلون بإطلاقه ~~على المعدوم مجازا. # وعليه يحمل قوله تعالى - {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1]- {إنما ~~قولنا لشيء إذا أردناه} [النحل: 40] بالمجاز الأولى مثلا فيضمحل احتجاج ~~المعتزلة لعل هذا حاصل ما أجيب عنه بأنه يكون موجودا حين حصوله أو لغاية ~~تحققه كالمحقق في الحال أو أنه محقق في الحال في علمه تعالى لكن يرد أن ~~الأصل كونه معنى حقيقيا والمجاز خلافه. # فإن أريد الحقيقة اللغوية فيتوقف على النقل عن أئمتهم أو كتبهم وأن ~~الاصطلاحية فيعلم بكثرة استعماله في هذا المعنى بحيث يتبادر عند الإطلاق ~~بلا قرينة فافهم قيل: فائدة الخلاف لزوم قدم الأشياء وتعطيل الصانع عند كون ~~المعدوم شيئا كما هو مذهب الدهرية والأفلاكية. # (والسحر) عن المناوي هو إتيان نفس شريرة بخارق عن مزاولة محرم إما كفر أو ~~كبيرة قيل هو خمسة في المشهور: النيرنج، لرقية الحلقطيرات الشعبذة، الطلسم ~~(واقع) كوقوعه على النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - حتى قيل إنه استمر ~~إلى سبعة أشهر حتى نزل المعوذتان كما سبق خلافا للمعتزلة والروافض في حملهم ~~على الأوهام، والخيالات بلا حقيقة له ولنا الكتاب الناطق بأنه مما يتعلم ~~ومما يكفر، وأنه يفرق بين المرء وزوجه، والسنة كسحر النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -، والإجماع قبل المخالف. # (وإصابة العين جائزة) ؛ لأنه أمر ممكن في نفسه وأخبر به الصادق نحو قوله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم -: «العين حق تستنزل الحالق» أي الجبل العالي. # وفي حديث آخر «العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين» يعني لو ~~أمكن زوال شيء وفناؤه قبل أوانه المقدر له لسبقته العين # PageV01P221 # «وإذا استغسلتم فاغتسلوا» خطاب للعائن يعني إذا طلب المعيون ممن يتهم أنه ~~عائن غسل أطرافه وما تحت إزاره ليصب غسالته عليه فليفعل العائن ذلك ندبا ~~وقيل وجوبا؛ لأن ترياق سم الحية كما يؤخذ من لحمها يؤخذ علاج ms0354 ذلك منه ففي ~~الاغتسال إطفاء لذلك. # قال ابن القيم: لا ينفع ذلك للمنكر ولا لمن يفعل للتجربة قال الحكماء في ~~وجهه إن القوة السمية تنبعث من عين العائن إلى المعين نفسا أو مالا فيهلك، ~~وقيل: ولا يبعد أن تبعث جواهر لطيفة غير مرئية إلى المعين فيهلك بخلق الله ~~تعالى، والمفهوم من حديث: «العين حق يحضرها الشيطان، وحسد ابن آدم» أن ~~السبب إعجاب الشيطان بلا رجوع إلى الله وحسد ابن آدم بغفلته عن الله تعالى # (تنبيه) نقل عن بعض منع العائن من مداخلة الناس ولزوم بيته كالمجذوم بل ~~أولى ونفقة الفقير من بيت المال. # قال النووي: وهو صحيح متعين ولا يعرف عن غيره تصريح بخلافه وفقهاء ~~الشافعية رتبوا وجوب الضمان على من أتلف بها أقول ولا يستبعد ذلك بظاهر هذه ~~الأحاديث سيما حديث «العين تدخل الرجل القبر وتدخل الجمل القدر» . # (فائدة) أخرج ابن عساكر بأن سعيدا الناجي قال لا سبيل له عليها حين قيل ~~له: احفظ ناقتك من فلان العائن فعانها فاضطربت فأخبر فوقف عليه فقال بسم ~~الله حبس حابس وشهاب قابس رددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس إليه، وعلى ~~كبده وكلوتيه رشيق، وفي ماله يليق {فارجع البصر هل ترى من فطور} [الملك: 3] ~~الآية. # فخرجت حدقتا العائن وسلمت الناقة ما ذكر من الأحاديث وشروحها من الجامع ~~الصغير وشرحه وقيل: «حين أصابت العين الحسن والحسين - رضي الله تعالى عنهما ~~- علم جبرائيل النبي التعويذ بهذه الكلمات، وهي: اللهم ذا السلطان العظيم، ~~والمن القديم، والكلمات التامات، والدعوات المستجابات عاف الحسن، والحسين ~~من أنفس الجن وأعين الإنس فقالها لهما النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~فقاما يلعبان» . # وفي الشرعة عن عثمان - رضي الله تعالى عنه - أنه أمر بتسويد حفرة ذقن صبي ~~مليح، وفيه عنه أيضا أمر العائن بالغسل أو الوضوء ليغتسل به المعين كما ~~أشير آنفا، ومن هذا القبيل ما في التتارخانية من نصب عظام الرءوس في ~~المزارع، والكروم ليتعلق عليها نظر العائن ابتداء فتنكسر سورة عينه. # وفي الشرعة أيضا: والسنة لمن خاف من ms0355 نفسه إصابة عينه أن يقول: ما شاء ~~الله لا قوة إلا بالله، ثم تبارك عليه فيقول بارك الله فيك وعليك. # (وكل مجتهد) من الاجتهاد وظاهر كلام التفتازاني في شرح العقائد جريان ~~الاجتهاد في العقليات، والشرعيات الأصلية، والفرعية. # وفي التلويح عدم شموله إلى الأصول، والعقائد إلا أن يكون تفسيرا بمناسب ~~كل من الفنين (مصيب ابتداء) أي بالنظر إلى الدليل قبل الوصول إلى الحكم هذا ~~هو قول أبي حنيفة، والمختار. # وعند البعض قيل، وإليه ميل أبي منصور مصيب ابتداء وانتهاء فقوله (بالنظر ~~إلى الدليل) يكون كالتفسير لقوله: ابتداء لبذل تمام وسعه عليه وهو من أهله ~~ورعي شرائطه، ومن هنا لا يعاتب المخطئ بل مأجور إذا لم يكن طريق الصواب ~~بينا لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أحكم على أنك إن أصبت فلك عشر ~~حسنات، وإن أخطأت فلك حسنة» (وقد يخطئ في الانتهاء بالنظر إلى الحكم) ~~كالتفسير للانتهاء (لأن الحق) عند الله (واحد معين) لا ما أدى # PageV01P222 # إليه اجتهاد كل مجتهد كالمعتزلة وإن كان ميل كثير من أهل السنة إليه حتى ~~يلزم إصابة كل مجتهد ويتعدد الحق هذا في الفروع، وأما في الاعتقادية فالحق ~~واحد إجماعا فيعاتب المخطئ بل يكفر أو يضلل. # وفي الأشباه عن المصفى إذا سئلنا مذهبنا مع مخالفينا فنجيب أن مذهبنا ~~صواب يحتمل الخطأ ومذهب مخالفينا خطأ يحتمل الصواب؛ لأن القطع مناف لاحتمال ~~الخطأ وأما إذا سئلنا في الاعتقادية فيجب أن نقول: الحق ما نحن عليه، ~~والباطل ما عليه خصومنا كما قرر المصنف في وصاياه التركية لعلك عرفت حكم ~~الانتقال من تقليد مجتهد إلى مجتهد آخر. # (والنصوص) كتابا أو سنة (تحمل) بالضرورة (على ظواهرها) المفهومة لغة أو ~~اصطلاحا حقيقة أو مجازا إذا لم يصرف عنها دليل قطعي وذلك معنى قوله (إن ~~أمكنت) كالتي تشعر ظواهرها بالجسمية، والجهة كمسلك المتأخرين في المتشابه ~~(والعدول عنها) عن الظواهر عند الإمكان (إلى معان يدعيها أهل الباطن) ~~المسماة بالباطنية، والملاحدة كفر كما سيأتي خبر الكل. # قال التفتازاني: لكونه تكذيبا للنبي فيما علم مجيئه بالضرورة وأما ms0356 ما ذهب ~~إليه بعض المحققين من أن النصوص محمولة على ظواهرها ومع ذلك فيها إشارة ~~خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر ~~المرادة فهو من كمال الإيمان، ومحض العرفان انتهى. # (ورد النصوص) لعل إظهاره في موضع الإضمار لمغايرة ما سبق إذ هو بمعنى ~~مطلق النظم الشامل للكل، والظاهر هنا بمعنى المتضح المعنى الشامل للمحكم، ~~والمفسر، والظاهر، والنص المقابل للمذكورة فالمراد منها القطعية ثبوتا ~~كعامة القرآن ومتواتر الأحاديث ولو معنى ودلالة كما ذكر آنفا فتأمل فيه. # (واستحلال المعصية) صغيرة أو كبيرة ظاهرة الإطلاق لكن الدواني قال لا بد ~~من التقييد بكون تحريمها مجمعا عليه، والحرمة من ضروريات الدين وكذا لو ~~مستندا إلى دليل قطعي ولم يشتهر إلى أن يكون من ضروريات الدين فجعل مدار ~~الكفر هو الضروريات الدينية، والمفهوم من بعض الفتاوى مقيد بما إذا كان ~~حراما لعينه ثابتا بدليل قطعي، فلو لم يكن لعينه وإن ثابتا بقطعي أو ثبت ~~بقطعي لكن كان لغيره فليس بكفر. # وعند البعض إن علمت حرمته بقطعي ولو حراما لغيره فكفر، وعلى هذا يتفرع ما ~~روي عن السرخسي ووقع في التتارخانية مشيرا إلى علته بإنكار النص من أنه لو ~~استحل وطء امرأته الحائض يكفر ويتفرع على الأول ما في الخلاصة من عدم الكفر ~~لكون حرمته من الغير وهو الأذى وإلى الثاني يميل كلام العلامة في شرح ~~العقائد حيث قال: كون الاستحلال كفرا باستلزامه التكذيب المنافي للتصديق. # PageV01P223 # (والاستخفاف بالشريعة) كفر أيضا أي تخفيفها وكذا استهزاؤها وفسر بعدم ~~المبالاة بأحكامها وإهانتها واحتقارها، ونقل عن البحر الرائق من ترك الصلاة ~~متعمدا غير ناو للقضاء وغير خائف من العقوبات يكفر. # قال في الخلاصة رجل يرتكب صغيرة فقال له رجل تب فقال " من جه كردم تأتو ~~به مي با يدكردن " يكفر. # (واليأس من رحمة الله تعالى) كفر؛ لأنه لا ييأس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون (والأمن من عذابه وسخطه) أي غضبه؛ لأنه لا يأمن من مكر الله إلا ~~القوم الخاسرون. # (وتصديق الكاهن) أي المخبر عن ms0357 المغيبات (فيما يخبره من الغيب كله كفر) ~~خبر لقوله، والعدول؛ لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من أتى كاهنا ~~فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» ، والكاهن الذي يخبر عن الكوائن ~~في المستقبل. # وعن النووي الكهانة ثلاثة # الأول: للإنسان ولي يخبره بما يسترق من السمع من السماء هذا بطل ببعث ~~نبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم - # الثاني: أن يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض وما خفي عنه مما قرب ~~أو بعد أنكرهما المعتزلة وبعض المتكلمين بادعاء الاستحالة # الثالث: المنجمون، والكذب فيه أغلب ومنه العرافة استدلال بالأسباب، ~~والمقدمات كلها كهانة، والشرع أكذب الكل انتهى. # لا يخفى خفاء الكفر في الكهانة على هذه التفاسير، وأيضا في الجامع الصغير ~~«من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة فإن صدقه بما قال ~~كفر» . # قال المناوي إن صدق في دعواه الغيب يكفر حقيقة وإلا فكفران نعمة لا يخفى ~~أنه جمع بين الحقيقتين أو بين الحقيقة، والمجاز نعم جائز عند الشافعية وقال ~~إتيان الكاهن شديد التحريم حتى في السابقة قال في السفر الثاني من التوراة ~~لا تتبعوا العرافين، والقافة ولا تنطلقوا إليهم ولا تسألوهم عن شيء لئلا ~~تنجسوا بهم. # وفي السفر الثالث: من تبعهم وضل بهم أنزل به غضبي وأهلكه من شعبه انتهى، ~~والمفهوم من كلام العلامة السعد الاستدلال بالأمارة عند إمكانه ليس بكفر ~~يؤيده ما في الفتاوى أن قول القائل عند رؤية هالة القمر يكون مطر مدعيا علم ~~الغيب لا بعلامة كفر. # قال في بحر الكلام قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن لله عادة جميلة ~~في تكذيب المنجمين» وقد قيل المنجم كالكاهن، والكاهن كالساحر، والساحر ~~كالكافر في النار، لعل الكفر إنما هو في التصديق الجازم لا الاعتقاد على ~~الشك بل الظاهر والله أعلم. # (قال في التتارخانية) كأنه لما فرغ من الاعتقاديات من حيث الإثبات أراد ~~بيان أحكامها من حيث النفي، والإنكار (من قال بحدوث صفة) الظاهر من الصفات ~~الموجودة في الخارج كالعلم، والقدرة (من صفات الله تعالى) ms0358 خلافا للكرامية ~~في حدوث جميع الصفات (فهو كافر) لإثبات النقص له تعالى # PageV01P224 # لأنه يستلزم كونه تعالى محلا للحوادث وأنه يستلزم خلوه تعالى عن الكمال ~~في الأزل إذ كل صفة له تعالى كمال له (وفيها) أي في التتارخانية (سئل) أي ~~مصنفها (عن قوم ذات باري جلت قدرته محل حوادث ميكويند) أي يقولون بأن ذات ~~الباري محل للحوادث (ما حكمهم) . # (قال) في الجواب (كافرشوند) أي صاروا كافرين (بي شك) بلا شك إذ عدم كونه ~~تعالى محلا للحوادث ثابت بالأدلة القطعية (وفيها سئل عن) (من قال بأن الله ~~تعالى عالم بذاته) أي ذاته عين علمه (ولا يقول له العلم قادر بذاته ولا ~~يقول له القدرة) وكذا سائر صفاته (وهم المعتزلة) وكذا الفلاسفة إذ عندهما ~~أن جميع صفاته تعالى عين ذاته (هل يحكم بكفرهم أم لا قال يحكم) بكفرهم ~~(لأنهم ينفون الصفات) (ومن نفى الصفات فهو كافر) أقول إنما يلزم الكفر لو ~~كان إنكارهم أصلها وأثرها. # وأما لو كان إنكارهم إياها مع إثبات نتائجها وغاياتها فلزوم الكفر قابل ~~للكلام إذ عندهم أن الذات كاف في الانكشاف بلا احتياج إلى أمر آخر بل ~~مرادهم من ذلك هو المبالغة في التوحيد، والكمال. # قال العلامة الدواني: واعلم أن مسألة زيادة الصفات وعدم زيادتها ليست من ~~الأصول التي يتعلق بها تكفير أحد الطرفين بل إنما يدرك أمثالها بالكشف ومن ~~أسند إلى غير الكشف فعلى اعتقاده بغالب ظنه بحسب النظر الفكري فلا بأس في ~~اعتقاد أحد طرفي النفي، والإثبات في هذه المسألة انتهى فليتأمل فيها. # (وفيها إن) (اعتقد أن لله تعالى رجلا) (وهي الجارحة) المستلزمة للجسمية ~~قيد بهذا الاعتقاد إذ ورد في الحديث الصحيح إطلاق القدم عليه تعالى وهو ~~قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: «تطلب النار الزيادة حتى يضع الجبار ~~فيها قدمه» فقيل للتعظيم وقيل وقيل. # (يكفر وفيها ومن) (قال بأن الله تعالى جسم لا كالأجسام) التي تتركب من ~~الأجزاء وكان لها طول وعرض وعمق (فهو مبتدع) لعدم ورود الشرع ولإيهامه ~~الجسم المنفي (وليس بكافر) ؛ لأنه حينئذ يكون ms0359 بمعنى الذات أو النفس أو ~~الشيء وإطلاقها عليه تعالى جائز وهذا إنما لا يكون كفرا إذا لم يثبت شيء من ~~خواص الجسم كالحيز، والجهة إلى أن لا يبقى إلا اسم الجسم وإلا فكفر أيضا. # (وفيها ومن) (قال الله تعالى عالم في السماء) (إن أراد به المكان كفر) ~~لاستلزامه احتياجه تعالى إلى السماء، وقدمه إذ قدم المتمكن يستلزم # PageV01P225 # قدم مكانه (وإن أراد به مجرد الحكاية عما جاء في ظاهر الأخبار) ؛ لأن ~~باطنها يستحيل كونها حقيقة سماء كقوله تعالى {أأمنتم من في السماء} [الملك: ~~16] وقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء ~~الدنيا» (لا يكفر وإن لم يكن له نية) من السماء ومن الحكاية (يكفر عند ~~أكثرهم) فإن قيل إن كان في المسألة مائة احتمال تسعة وتسعون كفر وواحد ليس ~~بكفر فحمل المسلم المؤمن على جانب عدم الكفر لازم؛ لأن الكفر شيء عظيم ~~فمهما أمكن لا يحمل المسلم عليه ولأنه لا ترجيح بكثرة الأدلة بل بالقوة ~~فيجوز أن يكون في ذلك الواحد قوة غالبة على تلك الكثرة قلنا نعم لكن لفظ ~~السماء صريح في مكان مخصوص فعند إطلاقه لا يحتاج إلى نية وإنما الاحتياج ~~عند كونه خفيا وكناية فقوة # PageV01P226 # هذا الاحتمال بعدم الاحتمال الآخر. # (وفي التحبير) بالفوقية فالمهملة فالموحدة فالتحتية اسم كتاب (وهو) أي ~~الكفر (الأصح وعليه الفتوى) ؛ لأنه ظاهر في التجسم كما في البزازية كما ~~ذكرنا، يشكل ذلك بما قالوا: إنه لا يفتى بالكفر في مسألة اختلف في كونها ~~كفرا، والمفهوم من قوله الأصح أن وراءه قولا آخر صحيحا وهذا أصح منه. # قال في تنوير الأبصار ولا يفتى بتكفير مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن ~~أو كان في كفره خلاف ولو رواية ضعيفة ونقل عن جامع الفصولين عن الطحاوي لا ~~يكفر مسلم ما لم يتيقن الردة إذ الإسلام الثابت لا يزول بالشك مع أن ~~الإسلام يعلو وينبغي للعالم أن لا يبادر بتكفير أهل الإسلام مع أنه يقضى ~~بصحة إسلام المكره. # وعن النووي ينبغي أن يحمل إخوانه ms0360 على محامل حسنة في كل نقصان إلى السبعين ~~وحاصل ما نقل عن السبكي لا يجترأ على إكفار من قال: لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله إذ التكفير أمر هائل عظيم الخطر كالحكم بالخلود في النار وإباحة ~~الدم، والمال، وحرمة النكاح وعدم إجراء أحكام المسلمين عليه حيا وميتا ثم ~~إكفار أهل الأهواء، وغيرها في غاية الخفاء لكثرة الشعاب واختلاف القرائن ~~وتفاوت الدواعي وخفاء التأويل وفرق الألفاظ المؤولة عن غيرها وطرق التأويل ~~من المعاني المشتركة وأنواع المجازات، والاستعارات، ووجوه الكنايات ~~فالتكفير ليس إلا لمن صرح بالكفر على وجه ينسد به أبواب التأويل وهو ~~الموافق لما في البحر الرائق لا يفتى بتكفير مسلم أمكن حمل كلامه على محمل ~~حسن أو كان في كفره اختلاف ولو رواية ضعيفة فأكثر ألفاظ التكفير لا يفتى ~~بها، وقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشيء منها انتهى. # قال في المواقف: ولا يكفر أحد من أهل القبلة إلا بما فيه نفي الصانع ~~القادر العليم أو بشرك أو إنكار ما علم مجيئه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~به ضرورة أو إنكار المجمع عليه كاستحلال المحرمات. # قال الشارح الشريف أي التي أجمع على حرمتها وكانت مما علم ضرورة وإلا فإن ~~إجماعا ظنا فلا كفر وإن قطعيا فمختلف فيه ثم قال مصنفه وأما ما عداه ~~فالقائل به مبتدع غير كافر وللفقهاء في معاملتهم خلاف هو خارج عن فننا هذا ~~انتهى. # ونقل الدواني عن أول شرح المواقف أن جميع ما كفر به الفقهاء راجع إلى أحد ~~ما ذكر انتهى فعلى هذا لا يخرج عن فننا فافهم. # (وفيها) أي التتارخانية (لو قال: إنه مكاني) أي لا مكان (زتو) أو منك ~~والخطاب له تعالى (خالي) يعني ليس مكان خال منك (نه تو) ما أنت (در هيج ~~مكاني) أي في مكان واحد (فهذا كفر) ؛ لأن فيه نسبة المكان إلى الله تعالى. # قيل رأيت في حواشي جامع الفصولين أن هذا مصراع من غزل يتغنى به، والعجب ~~أنهم يتغنون في مجالس علماء الزمان ولا ينكرون عليهم، والفقهاء ms0361 مطبقون على ~~أنه كفر انتهى. # وأنت تعلم أنه على ما فصل آنفا ينبغي أن لا يكفر إذ يمكن أن يجعل نفيه ~~قرينة على أن المراد من إثباته نحو شمول علمه وأثر قدرته ودخوله تحت تصرف ~~حكمه لعل مراد الفقهاء على تصريح القائل بعدم إرادة نحو تلك التأويلات ~~وتصريحه بإرادة ظاهره أو بإثبات خواصه ولوازمه (وفيها رجل) . # (قال علم خدا) أي الله (درهمه مكاني هست) موجود في كل مكان (هذا خطأ) ؛ ~~لأن كون العلم في المكان يقتضي كون العالم فيه إذ وجود الصفة في محل فرع ~~وجود الموصوف في ذلك المحل يشكل ذلك بما في حاشية الخيالي عن الغير أن ~~اللزوم غير الالتزام ولا كفر إلا بالالتزام ويجاب بما أجاب هو أن لزوم ~~الكفر المعلوم كفر أيضا ولذا. # قال في المواقف من يلزمه الكفر ولا يعلم به فليس بكافر انتهى ظاهره أن ~~الجهل عذر، لعل الحق أن المبني أن اللزوم إن بينا لا سيما بمعنى الأخص فكفر ~~وإلا فلا ثم لا يخفى أن ظاهره أن علمه تعالى شامل لجميع الأمكنة ومحيط بها، ~~لعل مراد الفقهاء عند قرينة صارفة عند هذا # PageV01P227 # الظاهر فإن قيل إن الذي اعتبرت هو معنى مجازي وما اعتبروه معنى حقيقي ~~فكيف يكون ظاهرا قلت: لو سلم ذلك ليس كل حقيقة ظاهرا أو لا كل مجاز غير ~~ظاهر بل قد يكون على عكس ذلك كما تقرر في الأصول فإن صدور ذلك عن المسلم ~~دليل على عدم إرادة حقيقته بل قرينة على إرادة نحو ذلك المجاز وقد عرفت ~~قريبا عدم إكفار مسلم ما لم تنسد أبواب التأويل بالكلية كما قال أهل ~~المعقول أيضا لا ينبغي تخطئة كلام يمكن إصلاحه ولو باحتمال ضعيف. # (وفي النصاب) أي كتاب نصاب الاحتساب (والصواب أن يقول كل شيء معلوم لله ~~تعالى) ؛ لأنه مصداق قوله تعالى - {قد أحاط بكل شيء علما} [الطلاق: 12]- لا ~~يخفى أن ظاهر هذا السوق إن أراد المعنى المراد بالعبارة الأولى كفر لا ~~بالثانية ومن البين أن القائل عند قصد هذا المعنى من ms0362 هذا التركيب ليس يكفر ~~ألبتة لتحمل اللفظ على هذه الإرادة. # (وفيها) (رجل وصف الله تعالى بالفوق أو بالتحت) (فهذا تشبيه) أي بالأجسام ~~فتجسيم (وكفر) لعله إن كان مراده من الفوق هو العلو، والرفعة، والقهر، ~~والغلبة فلا يكفر بل ينبغي إجراء التفصيل السابق من إرادة حكاية ما في ~~الأخبار كقوله تعالى {يد الله فوق أيديهم} [الفتح: 10] {وهو الذي في السماء ~~إله وفي الأرض إله} [الزخرف: 84] . # (وفيها) (رجل قال يجوز أن يفعل الله تعالى فعلا لا حكمة فيه) (يكفر؛ لأنه ~~وصف الله تعالى بالسفه) والعبث إذ كل فعل خال عن المصلحة، والفائدة فهو عبث ~~(وهو كفر) ؛ لأنه تعالى راعى الحكمة فيما خلق وأمر وإن خفي علينا حكمة بعض ~~أفعاله كما تقدم، لكن يشكل حينئذ يلزم وجوب رعاية الحكمة، وقد عرفت أنه لا ~~يجب عليه شيء ولو كان الكفر في وقوع فعل بلا حكمة لبعد عن هذا الإشكال ~~فتأمل. # (وفيها: ولو) (قال خداي بود) أي كان الله (وهيج نبود) وما كان شيء ~~(وبأشد) أي يكون الله تعالى أيضا (وهيج نباشد) أي ولا يكون شيء أصلا (فقد ~~قيل الشطر الثاني) وهو ويكون الله ولا يكون شيء أصلا (من كلام الملاحدة) ~~الكافرين بالتمسك بباطن القرآن فقط دون ظاهره لغرض إبطال الشرائع كما فهم ~~من تفسير بعض فعلى هذا يكون هم الباطنية الذين سموا بالإسماعيلية لكن ظاهره ~~تعليله بقوله (فإن ظنهم أن الجنة وما فيها من الحور العين للفناء) يناسب أن ~~يكون الملاحدة هم الجهمية القائلون بفناء الجنة، والنار وفناء أهلهما. # (وهو) أي هذا الظن (كفر عند بعض المشايخ) ؛ لأنه مخالف للكتاب، والسنة، ~~والإجماع ليس عليه شبهة فضلا عن حجة كما في شرح العقائد (وخطأ عظيم) ليس ~~بكفر (عند البعض) لكن يخاف منه الكفر لاحتمال حكاية ظاهر قوله تعالى {كل من ~~عليها فان} [الرحمن: 26] {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: 27] ~~. # قال المولى المحشي هنا ثلاثة # PageV01P228 # أشياء: الكفر فيحبط جميع عمله ويجدد إيمانه ونكاحه وما فيه خوف الكفر ~~فيجدد الإيمان، والنكاح وما فيه خطأ عظيم فيستغفر ms0363 فقط. # (وفيها) (من أنكر القيامة) الظاهر النفخة الثانية لقوله (أو الجنة أو ~~النار أو الميزان أو الحساب أو الصراط أو الصحائف المكتوبة) من الحفظة في ~~الدنيا (فيها أعمال العباد) المكلفين منهم (يكفر) لإنكار ما ثبت بالنص ~~ضرورة كتابا أو سنة أو إجماعا. # (وفيها) أي التتارخانية أيضا (ومن) (قال: إن الميزان عبارة عن العدل فقط) ~~ليس وراءه ميزان حقيقي (ولا يكون ميزان يوزن به الأعمال) (فهو مبتدع) لحمل ~~النصوص على خلاف تبادرها، والواجب حملها على ظواهرها وتبادرها بلا داع ~~(وليس بكافر) لاحتمال النصوص ولو ضعيفا وقد عرفت سابقا أن الاحتمال الواهي ~~يكون مدارا للخلاص عن الكفر لكن لا يخفى أنه يشكل بما سبق من المنصف أن ~~العدول عن ظواهر النصوص إلى معان يدعيها أهل الباطل كفر إلا أن يقال فرق ~~بين ما ادعوا وبين هذا إذ الأول مؤد إلى إبطال الشريعة وإنكار القيامة، ~~والثاني على إثبات القيامة وإبقاء الشريعة. # (وفيها ومن) (أنكر عذاب القبر) (فهو مبتدع) ؛ لأن أدلته إما محتملات ~~قرآنية فلا قطع قال في التلويح: لا حجة مع الاحتمال، أو أخبار آحاد فلا ~~يخلو عن الاحتمال أيضا ولا يكفر بإنكار المحتمل لكن يشكل بما في المواقف ~~وتهذيب الكمال وشرح العقائد من التصريح أن أحاديث عذاب القبر بالغة إلى ~~التواتر المعنوي، وأيضا قالوا بأن عذاب القبر حق بالإجماع مستندا بالكتاب، ~~والسنة قبل ظهور المخالف فلا يضر وقوع الخلاف لتقرر الإجماع إذ الاختلاف ~~اللاحق لا يضر الإجماع السابق بل نفس الخلاف ساقط لكونه خرق إجماع وخرق ~~الإجماع باطل. # فأقول والذي تقتضيه القاعدة هو كفر إنكار عذاب القبر على أنه لا يبعد أن ~~يكون من قبيل الضرورات الدينية يعرفه العامي، والخاصي واحتمال ظواهر بعض ~~النصوص على عدم العذاب نحو قوله تعالى - {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة ~~الأولى} [الدخان: 56]- فمع كونه مجابا في محله مرتفع بالإجماع وقد قيل ظني ~~الدلالة للكتاب مع قطعي الدلالة للآحاد يفيد الفرضية وقيل أيضا إن جميع ~~أخبار الآحاد الموافقة للكتاب حجة قطعية فينتظم بها الاستدلال على الفرضية ~~مطردا ms0364 فاحفظها فتنفعك في مواضع شتى. # (ومن أنكر شفاعة الشافعين يوم القيامة) (فهو كافر) ظاهره سواء كانت ~~للأنبياء أو العلماء أو الصلحاء إذ الجمع المحلى باللام ظاهر في الإفرادي ~~لكن الظاهر مطلق الشفاعة إجمالا بلا تفصيل أو شفاعة الأنبياء، والظاهر أيضا ~~في مطلق القيامة، وإلا ففي الخبر الصحيح أنهم لا يشفعون في بعض مواطن ~~القيامة وأيضا المراد الشفاعة بإذن الله تعالى وإلا فلا يجوز إجماعا ولا ~~يلتفت إلى خلاف المعتزلة لكونه في مقابلة الدليل. # قال التفتازاني: بل الأحاديث في باب الشفاعة متواترة المعنى ولكن ينبغي ~~احتمال نحو قوله تعالى - {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل ~~منها شفاعة} [البقرة: 48]- وقوله - {ولا شفيع يطاع} [غافر: 18]-، والاحتمال ~~ولو ضعيفا يؤثر في عدم الكفر كما مر مرارا وما أتوه في بيانهما ونحوهما ~~ممنوع قطعيته حتى تكونا مفسرتين بل يحتمل كون بيانهما ظنيا فتكونان ~~مؤولتين، نعم تواتر الأحاديث القطعي الدلالة راجح على ظني الدلالة من ~~الكتاب أقول لعل الأقرب الاستمساك بالإجماع قبل ظهور المخالف. # (وفيها ومن) (قال بتخليد أصحاب الكبائر) الذين ماتوا بلا توبة (في النار) ~~كالمعتزلة (فهو مبتدع) ليس بكافر لاحتمال ظواهر بعض النصوص كقوله تعالى ~~{ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] الآية - ولو احتمالا فاسدا لتعارض ~~أدلة أقوى منها كما فصل في محله، والظاهر من كلام التفتازاني في شرح ~~العقائد قطعية عدم التخليد فافهم. # (وفيها ولو) (أنكر رؤية الله تعالى) (بعد الدخول) لعل قبل الدخول كما في ~~القيامة وإن ثبتت الرؤية لكن بالآحاد فلا يكفر (في الجنة يكفر) لثبوتها ~~بالكتاب، والسنة، والإجماع قبل ظهور المخالف كما في شرح العقائد # PageV01P229 # وأشكل في مواضع أخر منه بأن الجمع بين عدم إكفار أهل القبلة، وبين إكفار ~~محيل الرؤية وخلق القرآن ونحوهما متعذر أقول قد سمعت المنقول عن المواقف ~~وعرفت الاستثناء فيه ولا شك أن أمثال ما ذكر داخل في أحد المستثنيات وأن ~~المراد من قولهم لا يكفر أحد من أهل القبلة إذا خلا عن الموانع وسلم من ~~المنافي أو ما داموا في كونهم من ms0365 أهل القبلة برعاية شرائط الأهلية ونفي ~~منافيها. # (وكذا لو قال لا أعرف عذاب القبر فهو كافر) نقل عن المصنف في الحاشية هذا ~~مخالف لما سبق من كونه مبتدعا فيحمل على روايتين لا يخفى في إباء سوق ~~العبارة عن هذا التأويل وقيل هذا محمول على كونه على وجه الاستهزاء كما ~~يكفر عند قوله لا أعرف الشرع لمن قال: أمر الشرع كذا للاستخفاف لا خفاء في ~~بعدهما أما الأول فلأن السوق في مثله يأبى عن البناء على الروايتين ولو كان ~~مراده ذلك لعبر بنحو قيل أو بقوله في رواية. # وأما الثاني فلأن الظاهر هنا مسألة مستقلة ليست بمرتبطة بشيء آخر يفاد ~~منه نحو الاستخفاف، ولو حمل على أن النفي راجع إلى القيد فقط دون المقيد ~~فيكون المعنى أن العذاب في نفسه واقع لكني لا أعرفه فيستلزم استحقار عذابه ~~أو استهزاءه لم يبعد غاية بعد. # (وفيها يجب إكفار) (القدرية) إما فرقة مستقلة متشعبة إلى إحدى عشرة أو ~~نوع من المعتزلة (في نفيهم كون الشر بتقدير الله تعالى) بل ذلك مخلوق ~~للشيطان أو للعبد # وأما لو قالوا التقدير من الله، والتحريك، والتسبب من نفس العبد أو ~~الشيطان أو أرادوا التحاشي عن نسبة الشر إلى الله تعالى تأدبا معتقدا خلقه ~~تعالى فلا يكفرون بل لا يضلون لكن بنحو ما تقدم من أن تمسكهم إذا كان ظاهرا ~~نحو قوله تعالى - {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} ~~[النساء: 79]- فلا أقل من محتمل النص، ولو كان ضعيفا وقد تقدم في مثله عدم ~~الكفر إلا أن يدعي أن أدلة شمول قدرة الله تعالى وتكوينه عقلا ونقلا في ~~غاية الظهور واحتمال تمسكهم من النص على مطلوبهم في غاية الخفاء (وفي ~~دعواهم) أي القدرية (إن كل فاعل) من الإنسان أو غيره خيرا أو شرا (خالق فعل ~~نفسه) دون الله تعالى إذ مذهبهم أن الله هو خالق الجواهر. # وأما الأعراض فتحدثها الأجسام إما إيجابا كحرق النار أو اختيارا كحركة ~~الحيوان، ومن أجل إسنادهم أفعال العباد كلا ms0366 أو بعضا إلى قدرة العباد سموا ~~بالقدرية وهم الذين أشار إليهم - صلى الله عليه وسلم - بقوله «القدرية مجوس ~~هذه الأمة» وقوله: «هم خصماء الله في القدر» كما في المواقف وجه الشبه أن ~~المجوس ينسبون الكوائن إلى إلهين يزدان فاعل الخير وأهرمن فاعل الشر نقل عن ~~منهاج الزمخشري الحسنة من الله، والمعصية من العبد والله بريء منها فعلى ما ~~ذكر يلزم إكفار الزمخشري. # (وفيها يجب إكفار الكيسانية) صنف من الشيعة أو من الروافض (في إجازتهم ~~البداء) بالفتح، والمد بمعنى ظهور الرأي بعد أن لم يكن (على الله تعالى) ~~لاستلزام الجهل بل الندم ومن ثمة لم تجوز اليهود نسخ الشرائع لا يخفى أن ~~مثل هذا مبني على كون لزوم الكفر كفرا، ولو لم يلزم أو لم يكن اللزوم بينا ~~فليس بكفر ابتداء. # (ويجب إكفار الروافض في قولهم: برجع الأموات إلى الدنيا) # PageV01P230 # وقولهم (بتناسخ الأرواح) أي من جسد إلى جسد على الأبد (وانتقال روح الإله ~~إلى الأئمة) الاثنا عشر - رضي الله عنهم - من أولاد علي - كرم الله تعالى ~~وجهه - وهم علي المرتضى وحسن وحسين وزين العابدين ومحمد الباقر وجعفر ~~الصادق وموسى الكاظم وعلي الرضا ومحمد التقي وعلي بن محمد التقي، والحسن ~~العسكري ومحمد المنتظر المهدي (وأن الأئمة) المذكورين عندهم (آلهة) لحلول ~~الإله فيهم، ولا شك في استلزامه إنكار القيامة واعتقاد الحلول فيه تعالى ~~(وبقولهم بخروج إمام باطن) اختفى من الشرور، والطغيان لفساد الزمان سيخرج ~~عند صلاح الزمان (وتعطيلهم الأمر، والنهي) ولعدم شرعية أحكامهم أصلا (إلى ~~أن يخرج الإمام الباطن) قالوا الإمامة منصوصة لعلي وأولاده إلى جعفر الصادق ~~ثم اختلفوا فاستقر رأيهم على ابنه موسى الكاظم فعلي بن موسى الرضا فعلي بن ~~محمد التقي فالحسن بن علي الزكي فمحمد بن الحسن وهو الإمام المنتظر خروجه، ~~والمخفي المذكور - رضي الله تعالى عنهم - ولا شك في كون ذلك كفرا (وبقولهم) ~~أي الرافضة (أن جبرائيل - عليه الصلاة والسلام - غلط في الوحي إلى محمد - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - دون علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه ms0367 -) ~~فالنبي حقيقة هو علي ويلعنون صاحب ريش يعني جبرائيل وصنف منهم يجعلون النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - مع علي شريكا في النبوة بمنزلة هارون مع موسى ~~(وهؤلاء القوم خارجون عن ملة الإسلام وأحكامهم أحكام المرتدين) . # (ويجب إكفار الخوارج) الذين خرجوا عن إطاعة علي - رضي الله تعالى عنه - ~~فهم أول فرقة تفرقت في الإسلام وقد كانوا في عسكر علي - رضي الله تعالى عنه ~~- فلما وقع التحكيم تبرءوا من علي فأرسل علي ابن مسعود لإزالة شبهتهم فقبل ~~البعض وأصر الآخرون فقتلهم علي - رضي الله عنه - وفر الباقون وانضم إليهم ~~أصحاب العقول السخيفة وقتلوا العباد وغلبوا على بعض البقاع، والقلاع ~~فمذاهبهم: خلود صاحب الكبيرة في النار وإكفار علي ومعاوية وعمرو بن العاص - ~~رضي الله تعالى عنهم - ثم دسوا على قتل علي في الكوفة وقتل معاوية في الشام ~~وقتل عمرو بن العاص في مصر وعينوا لقتل علي ابن ملجم فضربه بسيف مسموم وقت ~~الصبح وهو يؤم في مسجد الكوفة # PageV01P231 # ثم هزمهم مصعب بن الزبير وقاتلهم في خلافة أخيه عبد الله بن الزبير - رضي ~~الله تعالى عنهم - وفرق جمعهم ولما قتل مصعب تعاضدت شوكتهم فأضروا العباد ~~فبعث إليهم الحجاج المهلب بن أبي صفرة وامتد الحرب إلى نحو تسع عشرة سنة، ~~والغلبة في الأكثر للخوارج مع أن الحجاج لم يقصر في الإمداد إلى أن انهزموا ~~فانقطع شرهم عن المسلمين فأول ظهورهم أواخر صفين وآخر مدتهم أواخر مدة عبد ~~الملك بن مروان (في إكفارهم جميع الأمة) الذين أنكروا عليهم ولم يرضوا ~~أفعالهم. # (وفي إكفارهم علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وطلحة، والزبير وعائشة - ~~رضوان الله تعالى عليهم أجمعين -) وابن عباس ومن قعد عن القتال معهم، وسائر ~~المسلمين وأباحوا قتل صبيان مخالفيهم ونسوانهم لا يخفى أن هذا مخالف لكون ~~أولهم عند وقعة التحكيم في صفين، لعل أولهم عند وقعة عثمان حين خرجوا عليه ~~- رضي الله تعالى عنه - وأوقعوا حرب الدار إلى شهادة عثمان كما قيل، لعل ~~تخصيصهم بما ذكر قصة حرب الجمل إذ أرباب الرأي في تلك الحرب ms0368 هم هؤلاء من ~~الطرفين، لعل وجه الإكفار بإكفارهم هذا استلزام إنكار النص، والإجماع أنهم ~~مبشرون بالجنة لكن يشكل أن إكفار مسلم مطلقا، والرضا بكفره كفر وهذا مشترك ~~في الجميع نعم إن الكفر فيما ذكره من وجهين وهنا من وجه واحد. # (ويجب إكفار اليزيدية) فرقة من الخوارج أصحاب يزيد بن أنيسة (في انتظار ~~نبي من العجم ينسخ ملة محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم -) بكتاب ينزل من ~~السماء جملة واحدة على دين الصابئة المذكورة في القرآن وجه الكفر واضح إذ ~~كونه خاتم النبيين وبقاء شريعته إلى يوم القيامة ثابت بأدلة قطعية بل من ~~الضرورات الدينية. # (ويجب إكفار النجارية) أصحاب حسين بن النجار (في نفيهم صفات الله تعالى) ~~كالمعتزلة فالكلام كالكلام (وفي قولهم: إن القرآن جسم إذا كتب) فكاغد وحبر ~~(وعرض إذا قرئ) لاستلزامه حدوث القرآن وكونه تعالى محلا للحوادث. # (وفيها) أي التتارخانية (واختلف الناس في) (إكفار المجبرة) أي الجبرية ~~بقولهم يكون العبد مجبورا في أفعاله فيكون فعل العبد بقدرة الله فقط بلا ~~قدرة من العبد أصلا خلاف القدرية القائلين بكون فعل العبد بخلق العبد بلا ~~قدرة من الله وأهل الحق متوسط كما بين في محله (فمنهم من أكفرهم) لاستلزامه ~~إبطال قاعدة التكليف وكون تكليفه سفها (ومنهم من أبى إكفارهم) # PageV01P232 # لاحتمال بعض النصوص وتأويله نحو {خالق كل شيء} [الأنعام: 102] {لا يقدرون ~~مما كسبوا على شيء} [إبراهيم: 18] وإن كان تأويلا باطلا (والصواب إكفار من ~~لم ير) أي لم يعتقد (للعبد فعلا أصلا) لاستلزامه كون تكليفات الشرع كتكليف ~~الجماد. # (ويجب إكفار معمر) من القدرية (في قوله: إن الإنسان غير الجسد) ، ~~والإنسان هو الحيوان الناطق، والحيوان جسم نام متحرك بالإرادة، والجسم هو ~~الجسد قيل هذا يقتضي عدم كون الجسد مكلفا وقد ثبت بالقطعي كونه مكلفا ~~فيستلزم إنكار النص القطعي أقول النص على كون الإنسان مكلفا لا على كون ~~الجسد مكلفا ولا على كون الإنسان جسدا فيجوز كون غير الجسد إنسانا كما هو ~~مذهب الغزالي، والراغب، والصوفية المكاشفين من أن الإنسان جوهر مجرد متعلق ~~بالبدن تعلق ms0369 التدبير، والتصرف، ولو سلم منصوص التكليف للبدن أعني الجسد ~~فيجوز لكونه متعلق الجوهر الذي هو الإنسان وعند جمهور المتكلمين الإنسان هو ~~الهيكل المخصوص. # وعند الراوندي جزء لا يتجزأ في القلب، وعند النظام جسم لطيف سار في البدن ~~باق من أول العمر إلى آخره - وقيل قوة في الدماغ مبدأ للحس، والحركة وقيل ~~قوة للقلب مبدأ للحياة في البدن وقيل النفس الإنساني ثلاث قوى في الدماغ هي ~~النفس الناطقة، وفي القلب هي النفس الغضبية المسماة بالنفس الحيوانية، وفي ~~الكبد هي النفس النباتية التي هي مبدأ التغذي المسماة بالشهوانية، وهي ~~الأخلاط الأربعة المعتدلة، وقيل هي المزاج واعتدال الأخلاط وقيل هي الدم ~~المعتدل وقيل هي الهواء ثم اعلم أن صاحب المواقف بعدما عد ما ذكر وأشار إلى ~~غيره قال إن شيئا من ذلك لم يقم عليه دليل وما ذكروه لا يصلح للتعويل عليه ~~انتهى. # وأيضا صرح التفتازاني في تهذيبه أن المعتمد من آراء المتكلمين أن النفس ~~الإنسانية جسم لطيف سار في البدن لا يتبدل ولا يتحلل لعله ما نسب إلى ~~النظام وحاصل رسالة ابن الكمال على ذلك أيضا وإبطال كون الإنسان هذا الهيكل ~~المخصوص ولا يخفى أن ما ذكر يوجب عدم الكفر (وأنه حي قادر مختار وأنه ليس ~~بمتحرك ولا ساكن ولا يجوز عليه شيء من الأوصاف الجائزة على الأجسام) من ~~الكبر، والصغر، والطول، والقصر، والاتصال، والانفصال وغيرها قيل في وجه ~~الكفر هو إثبات ما هو من لوازم الألوهية للإنسان فإن ما ذكره للإنسان ليس ~~إلا من خواص الواجب، لا يخفى أن ظاهر هذا راجع إلى كونه جوهرا من المذاهب ~~المذكورة وقد عرفت أنه مذهب لبعض المسلمين الذين أجمعوا على إسلامهم. # وقيل إن فاعل الشرور هو الجسم المتحرك، والساكن، والمؤاخذ بالعذاب في ذلك ~~هو الإنسان فعلى هذا التقدير يلزم تعذيب غير فاعل الشر وهو ظلم يجب تنزيه ~~الله تعالى عنه وأنت خبير إنما يلزم الظلم إذا لم يكن بينهما علاقة ورابطة ~~فيجوز أن يكون بينهما تعلق كما مر، والمؤاخذة بذلك التعلق وقيل يستلزم ذلك ms0370 ~~كون امتثال التكاليف بمجرد نحو التفكر بدون أفعال الجوارح وهذا يقتضي إلغاء ~~أحكام الله تعالى وهو كفر ولا يذهب عليك أن التجرد لا يوجب ولا ينافي ما ~~أوجبه على أنك قد عرفت من جواز كفاية نحو التعلق، لعل وجه الكفر ليس ما ذكر ~~هنا فقط بل لهم كلام آخر اقتضى مجموعه الكفر وما ذكر هنا بعض ذلك الكلام ~~والله أعلم. # (ويجب إكفار قوم من المعتزلة بقولهم: إن الله تعالى لا يرى شيئا ولا يرى) ~~فإن الأول إنكار لصفة البصر أو العلم، والثاني لكونه تعالى مرئيا يوم ~~القيامة. # وقد قال الله تعالى {ألم يعلم بأن الله يرى} [العلق: 14] وقال {أسمع ~~وأرى} [طه: 46] وقال {وجوه يومئذ ناضرة} [القيامة: 22] {إلى ربها ناظرة} ~~[القيامة: 23] الآية لعل الكفر بمجموع الكلام من حيث المجموع أو المراد من ~~الأول على عدم التأويل بالرجوع إلى صفة # PageV01P233 # العلم وإلا فالأشاعرة قائلون بعدم صفة السمع، والبصر على ما قيل. # (ويجب إكفار الشيطانية الطارق) قيل الصواب شيطان الطارق كما في بعض النسخ ~~لقب محمد بن النعمان رأس النعمانية من فرق غلاة الرافضة وقيل من الشيعة (في ~~قوله: إن الله تعالى لا يعلم شيئا إلا إذا أراده وقدره) فما لا تتعلق به ~~الإرادة كذاته تعالى وصفاته وجميع الممتنعات، والمعدومات حال عدمها لا يكون ~~معلوما له تعالى فيلزم الجهل تعالى الله عنه علوا كبيرا. # (وفيها من يقول بقول جهم) ابن صفوان عن حاشية المصنف قال لا قدرة للعبد ~~أصلا والله لا يعلم شيئا من الأشياء قبل وقوعه وأن علمه حادث لا في محل ~~وأنه لا يتصف بما يتصف به غيره من العلم، والقدرة، والإرادة وغيرها، وأن ~~الجنة، والنار تفنيان انتهى. # فلا تكرار كما توهم بناء على تفسيره بالمجبرة ولا شك أن الكفر ليس ~~باعتبار مجموع المقال من حيث المجموع بل بكل واحد من المقال قيل هو أول من ~~قال بخلق القرآن وكان فصيح اللسان ليس له علم، ويجالس الدهرية ويقول الرب ~~هو هذا الهواء مع كل شيء، وفي كل شيء ولا يخلو منه ms0371 شيء فقتل على بدعته ~~بأصبهان قيل فاسود وجهه لكن في بعض الكتب أسند إلى الجهمية كلمات أخر نحو ~~أن يقال الله بكل مكان لقوله تعالى - {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض ~~إله} [الزخرف: 84]- وأن الإيمان هو المعرفة بلا اعتبار إقرار (فهو خارج ~~عندنا من الدين فلا نصلي عليه ولا نتبع جنازته) بفتح الجيم الميت وبالكسر ~~نعش وعليه الميت، وقيل اسم لهذا بالفتح أيضا وقيل غير ذلك قيل ذكر جهم عند ~~عبد الله بن المبارك فقال عجبت لشيطان إلى الناس داعيا إلى النار واشتق ~~اسمه من جهنم. # (وأما صنف) (القدرية) من المعتزلة النافين للقدر (يردون العلم) له تعالى ~~(فكذلك عندنا) خارجون عن الدين (وتفسير رد العلم) أي بيانه (أنهم يقولون: ~~إن الله تعالى يعلم كل شيء عند كونه) أي عند وجوده (وكذلك كل شيء يكون) ~~يوجد (عند كونه) وجوده وهذا قريب مما سبق. # (وأما الشيء الذي لم يكن) لم يوجد (فإنه لا يعلمه الله تعالى حتى يكون ~~فهؤلاء) الظاهر كل ما ذكر هنا لا الأخير فقط لعموم علته وحكمه من قوله ~~(كفار لا نتزوج من نسائهم ولا نزوجهم) للزوم إجراء أحكام المرتدين عليهم ~~(ولا نتبع جنازتهم) . # (وأما) (المرجئة فإن ضربا منهم يقولون نرجئ) أي نكل (أمر المؤمنين، ~~والكافرين إلى الله تعالى) خلاف أهل السنة من أن كل مؤمن في الجنة وأن كل ~~كافر في النار على مقتضى # PageV01P234 # خبره ووعده بلا إيجاب (فيقولون الأمر) من العفو، والتعذيب (فيهم) في ~~المؤمنين، والكافرين (مفوض إلى الله تعالى) فإنه (يغفر لمن يشاء من ~~المؤمنين) كما هو عندنا في الذنوب غير الشرك (والكافرين) وقد امتنع بالنصوص ~~القطعية، والإجماع مغفرة الكافر والله لا يغفر أن يشرك به (ويعذب من يشاء) ~~مؤمنا ولو صالحا أو كافرا، والإجماع على أن الله لا يعذب المؤمن المطيع ~~أشار إلى دليلهم على حكمهم بقوله (ويقولون له تعالى الآخرة، والأولى) . # قال الله تعالى {وإن لنا للآخرة والأولى} [الليل: 13] فيفعل ما يشاء ~~ويحكم ما يريد فهذا (كما نرى) نعتقد (يعذب من يشاء من ms0372 المؤمنين في الدنيا) ~~بالفقر، والمرض، والمصائب (وينعم من يشاء من الكافرين) بأنواع النعم وضروب ~~الإحسان كلها استدراجا ومقتا (وذلك) أي فعله مع الفريقين (عدل فكذلك في ~~الآخرة) فيجوز تنعيمه للكافر وتعذيبه للمؤمن. # وأما نحن فنقول يمتنع تنعيم الكافر في الآخرة نصا وإجماعا وكذا تعذيب ~~مطلق المؤمن خلودا، والمؤمن المطيع أصلا على مقتضى وعده وأنه لا يخلف ~~الميعاد ولا يجوز خلف الوعد منه تعالى (فيسوون حكم الآخرة، والأولى) في ~~المؤمن، والكافر في المغفرة، والمؤاخذة (فهؤلاء ضرب من المرجئة) مبتدأ وخبر ~~(وهم كفار) لتسويتهم بين الفريقين فيلزمهم عدم نفع الإيمان، والطاعة وعدم ~~ضرر الكفر، والفسق. # (وكذلك) في الإكفار (الضرب الآخر منهم) (الذين يقولون حسناتنا مقبولة ~~وسيئاتنا مغفورة) فإنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا يفيد مع الكفر طاعة ~~(والأعمال) التي اعتقدنا في شريعتنا قالوا (ليست بفرائض) بل كلها نوافل ~~فالعبد مخير في إتيانها (ولا يقرون) من الإقرار (بفرائض الصلاة، والزكاة، ~~والصيام وسائر الفرائض) كالحج، والجهاد تخصيص بعد التعميم (ويقولون هذه) كل ~~الفرائض، والواجبات (فضائل من عمل بها فحسن) يثاب عليه (ومن لم يعمل فلا ~~شيء عليه) من العذاب، والعقاب (فهؤلاء أيضا كفار) لإنكارهم النصوص القطعية. # (وأما) (المرجئة الذين يقولون لا نتولى) لا نتخذ أولياء (المؤمنين ~~المذنبين ولا نتبرأ منهم) (فهؤلاء المبتدعة) مبتدأ أو خبر فالأولى فهؤلاء # PageV01P235 # هم المبتدعة أو مبتدعة (ولا تخرجهم بدعتهم من الإيمان إلى الكفر) أقول ~~الظاهر أن ذلك ليس ببدعة إذ ظاهره هو البغض في الله لعصيانه بل اللائق عدم ~~اتخاذ الفساق أولياء وأن يعرض كل الإعراض كما يعرض عن الكفار، والقول بأن ~~ذلك راجع إلى أنه ليس بمؤمن ولا كافر بعيد عن ظاهره وتأويل لجلب مفسدة، ~~والتأويل إنما يصار إليه لدفع مفسدة. # (وأما) (المرجئة الذين يقولون نرجئ) أي نفوض (أمر المؤمنين إلى الله ~~تعالى فلا ننزلهم) أي لا نحكم بأن لهم (جنة ولا نارا ولا نتبرأ منهم ~~ونتولاهم) الظاهر ولو فساقا (في الدين فهم على السنة) فإن المؤمنين بعضهم ~~لبعض أولياء لكن لا يخفى أن من السنة ms0373 أيضا الإعراض عن الفسقة، والظلمة كما ~~قال الله تعالى {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} [هود: 113] إلا أن يراد أن ~~هذا بالنظر إلى أصل الإيمان (فالزم قولهم، وخذ به) صيغتا أمر. # (وأما) (الخوارج) (فمن لم يرد قولهم شيئا من كتاب الله تعالى) وسنة نبيه ~~(وكان خطؤهم على وجه التأويل) بصرف عن ظاهره (يتأولون أن الأعمال) أي ~~الصالحة (إيمان يقولون إن الصلاة إيمان وكذلك الصوم، والزكاة وكذلك جميع ~~الفرائض، والطاعات) ولو نوافل (فمن أتى بالإيمان بالله تعالى وملائكته ~~وكتبه ورسله، واليوم الآخر) وكذا سائر ما علم مجيئه بالضرورة (و) أتى بفعل ~~(جميع الطاعات فهو مؤمن ومن ترك شيئا من الطاعات) المفروضة (كفر) لفقد الكل ~~بفقد جزئه، ومن الطاعات ترك المعاصي. # وأما النوافل فلعلها من الأجزاء المكملة (ويقولون الزاني يكفر حين يزني ~~وشارب الخمر يكفر حين يشرب الخمر) أخذا بظواهر نحو قوله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها ~~وهو مؤمن» و «من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر» (وكذا يقولون في جميع ما نهى ~~الله عنه) فإنه يكفر حين فعله (يكفرون الناس) أي المسلمين (بترك العمل) من ~~فعل المنهي عنه وترك المأمور به (فهؤلاء تأولوا) الأخبار الشرعية (وأخطئوا) ~~في تأويلهم (فهم مبتدعة) ليسوا بكافرين لكون إكفارهم اغترارا بظاهر النص لا ~~بمجرد هوى لكن يشكل بما قالوا: إن كل فرقة تكفرنا فنكفرهم وأن الظاهر أن ~~الإجماع منعقد على أن الفاسق ليس بكافر إلا أن يدعي أن هذا الإجماع من ~~الظني الذي لا يكفر جاحده (فإياك وقولهم) وتباعد واحذر عنه (ولا تقل بقولهم ~~واجتنبهم واحذرهم وفارقهم وخالفهم) إذ حال المتسنن مع المبتدعة ينبغي أن ~~يكون كذلك فتأمل # PageV01P236 # ما سبق. # (وأما) (من لم ير المسح على الخفين) من الروافض، والشيعة ويرون المسح على ~~أرجلهم عريانة (فقد رغب) أعرض (عن سنة رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - فهو عندنا مبتدع) إن متأولا ويخشى عليه الكفر إن منكرا لكون ثبوته ~~قريبا إلى التواتر ويؤيده ما في الخلاصة ms0374 من عدم جواز الاقتداء بمن ينكر ~~المسح على الخفين، ويكفر إن كراهة لها، وقيل إن كسلا أيضا (فلا تتخذه إماما ~~في صلاتك) فإن قيل المبتدع لا أقل من أن يكون فاسقا وقد قرر جواز إمامة ~~الفاسق قلنا النهي للتنزيه لا للتحريم فإن إمامته وإن جائزة في نفسها لكنها ~~مكروهة وقد أشير آنفا أنهم يجوزون المسح على الرجل عريانة فيحتمل أنه مسح ~~عليه كذلك أو لاحتمال ما يوجب تكفيره وحمل البدعة على الكفر بهذه القرينة ~~بعيد عن حلاوة السوق (ولا توقره) التوقير التعظيم (ولا تختلف إليه) لا تردد ~~ولا تختلط إليه (فإنه صاحب بدعته) وصاحب البدعة ممن يجب إهانته وبغضه. # قال في الشرعة وقد نهى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن مفاتحة ~~القدرية بالسلام أي أن يبدأ بالسلام عليهم ونهى عن عيادة مرضاهم وشهود ~~موتاهم ونهى عن استماع كلام أهل البدعة أجمعين فإن قدرت على زجرهم بأشد ~~القول وإهانتهم بأبلغ الإذلال فافعل ففي الحديث «من انتهر صاحب بدعة ملأ ~~الله قلبه أمنا وإيمانا، ومن أهان صاحب بدعة آمنه الله تعالى يوم القيامة ~~من الفزع الأكبر» (انتهى) كلام التتارخانية. # ثم لما بين جملة معتقدات أهل السنة ومواضع لزوم الكفر، والإكفار من فرق ~~المخالفين نبه على أهمية مرتبة اليقين في مذهب أهل السنة وعظم الخطر في عدم ~~الاستيقان محتجا بشواهد تصلح للاعتبار وتدعو للانزجار فقال (فعليك أيها ~~السالك) إلى معرفة الله وصفاته على ما هي عليه في طريق الله تعالى (بالجد) ~~أي الاجتهاد وكثرة السعي (والتشمير) عن المصباح في الأصل الاجتهاد مع ~~السرعة (في تحصيل اليقين) بالنظر الصحيح دون التقليد أو بالنظر الفاسد صورة ~~أو مادة (بمذهب أهل السنة، والجماعة، والإذعان له) للمذهب المذكور (وغاية ~~التيقظ) من غباوة الذهول (والتنبه) من نوم الغفلة (، والتضرع) أي التوسل ~~كما قيل. # (والاستعانة بالله تعالى) فإن الأمر صعب، والخطر عظيم، والنفع جسيم مع ~~عدم طاقة القوى الإنسانية وعدم استقلالها فيه (حتى لا تزل) من الزلل هو ~~الخطأ (قدمك) المعنوية (ولا يزول اعتقادك) الحق (بإضلال مضل) من ms0375 شياطين ~~الجن، والإنس (وتشكيك مشكك) بإرادة شبه في صور أدلة فإن الأقوام بعدما ~~اهتدوا في حق المقام أزلوا في هذا الباب الأقدام فضلوا وأضلوا ومن جملتهم ~~ما أشار إليه بقوله (فإني قد سمعت) بالذات وهو المناسب بقدر التحقيقية أو ~~بواسطة وهي # PageV01P237 # المتعارفة الغالبة هذا يصلح شاهدا مؤبدا لما ذكره وأن ما ذكر ليس من ~~الاحتمالات العقلية بل من الأمور الواقعة. # (عن بعض متصوفة) أي مظهر الصفوة وليس له صفوة أو هم متصوفة في اعتقادهم ~~وعند تابعيهم لا في نفس الأمر ولا عند أهل الحق أو الإطلاق على سبيل ~~التشبيه في بعض الأمور أو باعتبار الأصل، والكون وإلا فإطلاق المتصوفة على ~~أمثالهم افتراء محض وأين الثريا من يد المتناول (زماننا) وهو عصر التسعمائة ~~لكن وفاته إحدى وثمانين وتسعمائة ليس هذا غيبة بل تنفير للغير وإظهار بغض ~~في الله (حكي عن شيخه) المتبادر بلا واسطة (أن واحدا من أقربائه) نسبا أو ~~صهرا أو خدمة وترددا بالشيخ (يرى الله) الظاهر بهمة الشيخ (كل يوم مرة أو ~~مرتين) بنظر العين يعني عين الرأس بقرينة قوله. # (وأن موسى - عليه السلام - مع كونه كليم الله تعالى لم يتيسر له ذلك) ~~وحمل ذلك على أن يكون من كلام المصنف لم يبق للإنكار مجال. # روي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - كنا نتراءى الله تعالى ثمة أي ~~نطلب رؤيته القلبية بحضور شهوده ثمة وإن الكشف، والتجلي بالبصيرة ممكن بل ~~واقع غير منكر عند أهل الحق كما يشير إليه قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- «الباطن سر من أسرار الله» الحديث. # وقوله «إن من العلم كهيئة المكنون لا يصله إلا أهل المعرفة» (وقيل له) من ~~قبل الله تعالى {لن تراني} [الأعراف: 143] حين طلب موسى بقوله {رب أرني ~~أنظر إليك} [الأعراف: 143] فهنا أربعة أمور: رؤية البصر من موسى ومن ذلك ~~الواحد، ورؤية البصيرة منها أو البصر من موسى، والبصيرة من الواحد، والعكس ~~فالظاهر من سياق كلام المصنف البصر من الجانبين ولا شك في كفره وكذا البصر ~~من جانب الواحد، ms0376 والبصيرة من جانب موسى. # وأما البصيرة من الواحد، والبصر من موسى فالظاهر ليس بكفر لكن يأبى عنه ~~صنيع سوق ذلك المتصوف وإن احتمل في نفسه وأما البصيرة من الجانبين فلا ~~يجابه تفصيل غير النبي على النبي فكفر أيضا (وهذا الكلام ربما يسمعه ~~الغافل) إما لعدم علم أحواله تعالى وأحوال النبي مع غيره أو لعدم توجهه بما ~~في قلبه من مقامات العارفين (بغتة) من غير سبق تأمل يعني غفلة وفجأة (فيظن ~~أنه صحيح) ، والظن خطأ فضلا عما فوقه من الاعتقاد (أو يشك) في صحته وسببه ~~الغالب لحسن الظن بالمدعي القائل. # (وهذا) ، والحال أن مثل هذا الكلام (تفضيل لغير النبي على موسى - عليه ~~السلام -) الذي هو من أولي العزم (بل على جميع الأنبياء) أما على موسى؛ ~~لأنه نال في كل يوم مرة أو مرتين ما لم ينله موسى مرة واحدة في عمره مع قوة ~~حرصه وطلبه من الله تعالى. # وأما سائر الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فلأنهم لم يتيسر لهم في ~~الدنيا رؤية الله وإن تيسر كان لنبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو ~~مرة واحدة وهو اختلافي كما أشار إليه المصنف (فإن) (رؤية الله تعالى) ~~بالبصر (أعلى المراتب) لا مرتبة فوقها؛ لأنه إنما يوجد بالقرب الكامل إليه ~~تعالى (ولم يتيسر لأحد في الدنيا) ؛ لأن البصر فان، والحق باق ولا يرى ~~الباقي بالفاني. # وأما في القيامة فالعين باق أيضا فيرى الباقي بالباقي كما نقل عن مالك ~~وعن الشيخ علوان فكذب مدعي الرؤية هنا بما كاد أن يطبق عليه الخاص والعام ~~لا سيما ممن يكون متمسكا بالأوهام غير متخلق ولا متحقق بقواعد الإسلام ~~ففسقه لكذبه وافترائه واضح انتهى. # (سوى نبينا محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - في ليلة الإسراء وقد اختلف ~~فيه) # PageV01P238 # وقد سبق أنه هل هو بالبصر أو بالبصيرة على اختلاف روايات كبار الأصحاب ~~وأكثر العلماء بعين الرأس وتصحيح التفتازاني تصحيح بالفؤاد والله أعلم ~~بالمراد. # (وقد عرفت فيما سبق) في أوائل هذا الفصل (أن اعتقاد أهل السنة، والجماعة ~~أن) (الولي) من هذه الأمة ms0377 أو من غيرها، ولو في أعلى درجة القرب (لا يبلغ ~~درجة النبي) سيما الرسول خصوصا أولي العزم قالوا: إن آخر مقامات الولاية ~~أول مقامات الصديقية وآخر مقامات الصديقية أول درجات النبوية وآخرها أول ~~درجات الرسالة وآخرها أول درجات أولي العزم الذين من جملتهم موسى - عليه ~~السلام - وهو لم يظفر بالرؤية على المشهور (فضلا عن أن يتجاوزها) إذ مقتضى ~~تلك الدعوى التجاوز لمرتبة موسى صريحا ولمراتب سائر الأنبياء التزاما أو ~~دلالة. # روي عن أبي يزيد البسطامي أنه سأل الله تعالى رؤية مقام رسوله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - فقيل له إنك لا تطيق؛ لأن نورك ضعيف فألح في السؤال. # قال أبو يزيد ففتح لي من ذلك خرم إبرة فلم أطق الثبوت عند ذلك واحترقت ~~هذا قوله عن نفسه فإن قيل قرر فيما سبق أنه لا يتجاسر على الكفر مع احتمال ~~عدمه ولو احتمالا ضعيفا فالبصر من جانب موسى. # والبصيرة من جانب الواحد وإن لم يساعده السوق ليس بكفر كما أشير؛ لأن ذلك ~~لا يقتضي الفضل كما روي أن واحدا من المشايخ قيل له لم لا تمشي إلى أبي ~~يزيد فتراه فقال ذلك الواحد رأيت الله وأغناني عن أبي يزيد فقال له الرجل ~~لأن ترى أبا يزيد مرة خير لك من أن ترى الله ألف مرة ثم اتفق له بعد زمان ~~رؤية أبي يزيد فلما نظر إليه ذلك المريد مات من ساعته فقيل لأبي يزيد عنه ~~فقال كان الحق عنده على قدره وقدرنا أعظم من قدره فمعرفتنا بالله أعظم من ~~معرفته فلما رآنا كشف الله عن بصيرته فرأى الحق على قدرنا لا على قدره فلم ~~يطق فمات. # وعن الإحياء قال أبو تراب النخشبي لبعض أصحابه: يا غلام اذهب عند أبي ~~يزيد فقال ليس لي عنده حاجة لأني أرى الله جهرة فقال الشيخ لأن ترى أبا ~~يزيد مرة أحسن من أن ترى الله سبعين مرة قلنا في جواب السؤال المذكور قوله ~~وإن موسى مع كونه كليما إلى آخره يقطع عرق هذا الاحتمال إذ ms0378 هو نص في ~~التفضيل وآب عن التأويل وأن رؤية الواحد المذكور كالغلام المذكور تارة لا ~~تقتضي عدم رؤية أبي يزيد أو قلتها بل الظاهر أن مثله مستغرق في لجة بحر ~~أنوار القدس، والمشاهدة في أكثر الأوقات وما قيل جوابا عن تخطئة المصنف على ~~ذلك المتصوف أنه يجوز أن تكون الرؤية المنفية عن موسى، والمثبتة للواحد ~~المذكور من أقرباء الشيخ هما الرؤية بالبصيرة ويجوز أن نيل واحد من أمة ~~محمد بحكم الوراثة لمحمد - عليه الصلاة والسلام - للرؤية أتم منها للنبي ~~فالرؤية القلبية التي لم ينلها موسى بعد طلبها يجوز أن ينالها واحد من هذه ~~الأمة بسبب اقتباسه من مشكاة نبيه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ولهذا ورد ~~أن موسى - عليه الصلاة والسلام - قال يا رب اجعلني من أمة محمد - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - لما رأى وصفهم في التوراة وأيد ذلك بأن مقام نبينا جامع ~~لمقامات جميع الأنبياء فعلمه أكثر من علومهم فولي من أوليائه يعلم ما لم ~~يعلم سائر الأنبياء بحكم وراثته وأن التقدم في العلم، والسبق فيه لا يقتضي ~~السبق في الفضل كهدهد سليمان {فقال أحطت بما لم تحط به} [النمل: 22] . # وقصة الخضر مع موسى - عليهما السلام - مع سبق موسى في الفضل بلا شك قد ~~سبق الخضر في العلم حتى قال موسى {هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا} ~~[الكهف: 66] الآيات فخطأ ظاهر وعذره أعظم من جناية ذلك المتصوف إذ مقام ~~الرؤية الفؤادية كالبصرية يقتضي القربية، والأفضلية ليست إلا بالأقربية ~~فيلزمه تفضيل الأمة على النبوة لزوما بينا فيلزمه نفي ما أثبته صريحا بقوله ~~لا يقتضي السبق في الفضل وقياسه على العلم قياس فقهي مع الفارق على أن أمر ~~الهدهد ليس بعلم بل خبر عما يراه ولم يره سليمان. # وأما حديث الخضر فإن كان نبيا فلا كلام وإلا فلا يلزم من كون الخضر أعلم ~~في بعض الأمور بإعلام الله تعالى لحكمة كونه أعلم على الإطلاق بل موسى أعلم # PageV01P239 # في أمور النبوة، والخضر أعلم بأمور أخر، والفضل إنما هو بعلم ms0379 النبوة وقد ~~قيل إن ما فعله الخضر - عليه الصلاة والسلام - بأمر نبي آخر وإن ضعف، وقيل ~~أيضا إنما مجيء موسى - عليه الصلاة والسلام - إلى الخضر للتأديب لا للتعلم. # وقال بعض إن موسى هذا غير من كان نبيا وأنت تعلم سخافة باقي كلامه بلا ~~احتياج إلى إيراد كلام لإبطال مرامه وبالجملة لا يخلو مجموع هذا الكلام عن ~~لحاق شين وازدراء وعن التنزيل، والنقص عن الرتبة العلية لموسى صلوات الله ~~على نبينا وعليه والله أعلم. # (وقد ذكر) الشريف العلامة (في شرح المواقف و) ذكر السعد العلامة في (شرح ~~المقاصد) في الترتيب إيماء إلى تفضيل الشريف على السعد، والأكثر على عكسه ~~(أن الإجماع منعقد على أن الأنبياء أفضل من الأولياء) بل نبي واحد أفضل من ~~جميع الأولياء وما نقل عن بعض العارفين أن الولاية أعلى من النبوة فقيل في ~~بيان مراده عن المعارف الجامي إن جهة ولاية نبي أعلى من جهة نبوة ذلك النبي ~~إذ كل نبي لا يكون نبيا ما لم يكن وليا إذ الولاية كسبية، والنبوة وهبية، ~~والكسبية أفضل من الوهبية بل قيل إن النبوة إنما تحصل بالتهيؤ، والاستعداد ~~لها وذلك بإكمال الولاية وإتمامها فدرجة جهة الولاية قبيل وقوع النبوة أقوى ~~وأكمل من درجات سائر الأولياء كلها إذ ولايتهم لن تعدهم إلى النبوة فافهم. # (وذكر في شرح العقائد أن تفضيل الولي على النبي) فضلا عن الرسول (كفر ~~وضلال) أشار إلى علته بقوله (كيف وهو تحقير للنبي) هذا دليل عقلي (وخرق ~~للإجماع) دليل نقلي وإطلاق الإجماع يقتضي أن يكون كماله الذي هو القطعي ~~دلالة وثبوتا كما قال الإمام البزازي في كتاب الصلح الأصل أن المطلق محمول ~~على الكمال الخالي عن العوارض المانعة من الجواز. # (وسمعت عن بعض الخلوتية) الصوفية قيل القياس خلوي، والخلوتية من الغلط ~~المشهور يمكن أن يشار بالتقييد بالبعض إلى أن مطلق الخلوتية ليسوا بقائلين ~~بجنس هذه الفحشيات فالذم مختص بالبعض لا بالكل (أن ما عدا محمدا - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - من الأنبياء لم يبلغوا) في مقام الكشف، والشهود ms0380 (مرتبة ~~الاسم السابع) الذي وقع في ترتيبهم (بل وقفوا في السادس، ولم يتجاوزه وإنا) ~~معاشر الصوفية أو الخلوتية (قد جاوزناه) أي السادس بالوصول إلى السابع ~~وثبوت ذلك عندهم إما بدعوى الكشف أو بادعاء آثار وأخبار أو إشارة قرآن. # (وهذا) الكلام (مثل الأول) في كونه كفرا وضلالا وتحقيرا، وخرقا للإجماع، ~~والقول بأن ذوق ذلك الاسم من أطوار الولاية لا من مقامات النبوة فيجوز أن ~~يحصل للولي بوراثة محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - علم ولاية لا يحصل ~~لسائر الأنبياء في مقام ولايتهم، وإن حصل في مقام نبواتهم ما لم يحصل لجميع ~~الأولياء كلام خال عن التحصيل كما مر قريبا وعرفت أيضا أن ولاية كل نبي في ~~الكمال فوق ولاية كل ولي وأن ظاهر كلام ذلك هو الإطلاق لا التفصيل وأن مثل ~~هذا الاحتمال الواهي لو كان مدارا للخلاص عن الكفر لم يبق لما ذكر الفقهاء ~~في باب الردة من ألفاظ الكفر محل يقع بل من الاحتمالات الغير الواقعة أصلا ~~هذا ولو حمل مراده من قوله وإنا قد جاوزنا يعني جاوزنا مع نبينا، والمتجاوز ~~في الحقيقة هو نبينا وكان الحكم في المجموع بسبب وجوده في بعض أجزائه لأمكن ~~عدم الكفر لكنه بعيد أيضا. # (وقال) أي القائل المذكور من الخلوتية (إن أبا بكر - رضي الله تعالى عنه ~~- لم يبلغ درجة الإرشاد) إلى الله تعالى فضلا عن سائر الأصحاب يشير إليه ~~قوله (وإنا نتجاوز مرتبة الأصحاب) أي أصحاب النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - # PageV01P240 # وما قيل إن الإرشاد بكثرة العلم وفضل الصديق على الجميع إنما هو بجهة غير ~~العلم فمزية غيره عليه بالعلم لا توجب مزية فضله عليه كباب مدينة العلم مع ~~كونه أعلم من الصديق كان الصديق أفضل منه فلا يخفى ما فيه من السخافة إذ ~~دعواهم في مرتبة الإرشاد كان بأمر غير العلم كتصفية الباطن وتجلية الروح، ~~والوصول في مقام من مقامات القرب الإلهي. # والقول حكاية عن ابن عبد البر أنه قال قد يوجد في غير الصحابي من هو أفضل ~~من الصحابي ms0381 ليس بشيء إذ بعد تسليم ذلك أن ذلك إنما هو بالنسبة إلى عوام ~~الصحابة، والكلام مع أخص خواصهم - رضي الله تعالى عنهم - فتعين التأويل من ~~أهل الإسلام إنما هو عند تحمل المقام واحتمال الكلام لا عند تداعي القرائن ~~على سد التأويل. # (وهذا) في حق أبي بكر (قدح في أفضل الأولياء) لا بالنسبة إلى هذه الأمة ~~فقط بل بالنسبة إلى جميع الأمم (وطعن في أفاضل هذه الأمة) عامة الصحابة، ~~والأول بطريق العبارة ومدلول مطابقي، والثاني بطريق الدلالة، والتزامي (بل) ~~طعن (في سيدنا وسيد الأولين والآخرين رسول الله وحبيب رب العالمين) - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - لاستلزام هذا الكلام دعوى المساواة مع النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - في البلوغ إلى مرتبة الاسم السابع. # وقيل لاستلزامه كذب النبي في خبره بأن النبي والصحابي أفضل ممن سواهم ~~(وقد خرج خ م عن عمران بن حصين وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهما -) لا ~~يخفى أن الأولى تقديم الثاني على الأول؛ لأن عمران وإن كان قديما في ~~الإسلام وغزا معه غزوات ومن فضلاء فقهاء الصحابة وكانت الملائكة تسلم عليه ~~إلى أن اكتوى لمرض فانقطع تسليمهم فأبى عن الاكتواء فأعادوا السلام لكن ابن ~~مسعود أقدم منه سادس الإسلام، وشهد بدرا وجميع المشاهد وصاحب النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - وصاحب وساده وسواكه ونعليه، وأفقه الصحابة وأعلمهم ~~وأزهدهم وأكثرهم ترددا على رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - حتى عد ~~من أهل البيت. # وقال ابن مسعود ما أنزلت سورة من كتاب الله تعالى إلا أنا أعلم أين أنزلت ~~ولا أنزلت آية من كتاب الله تعالى إلا أنا أعلم فيم أنزلت وروايته ثمانمائة ~~وثمانية وأربعون حديثا، ورواية عمران مائة وثمانون (أن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - قال «خير الناس قرني» أي عصري من الاقتران يعني أصحابي ~~أو من رآني أو من كان حيا في عهدي ومدتهم من البعث نحو مائة وعشرين سنة ~~سميت أمة من الناس قرنا لتقدمها التي بعدها كذا في المناوي وقيل القرن ~~أربعون سنة ms0382 أو عشر أو عشرون أو ثلاثون أو خمسون أو ستون أو سبعون أو ثمانون ~~أو مائة أو مائة وعشرون. # والأول أصح «لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لغلام عش قرنا فعاش مائة ~~سنة» كذا في القاموس انتهى لا يخفى أنه لا يصلح هنا من هذه المعاني إلا ~~أقلها «ثم الذين يلونهم» أي يقربون منهم وهم التابعون وهم من مائة إلى نحو ~~تسعين «ثم الذين يلونهم» أتباع التابعين وهم إلى حدود العشرين ومائتين. # قال المناوي ثم ظهرت البدع وأطلقت المعتزلة ألسنتها ورفعت الفلاسفة ~~رءوسها ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن ( «ثم يفشو الكذب» يظهر ويشيع. # وفي حديث آخر: «ثم يجيء قوم لا خير فيهم» ، وفي بعض الروايات «، والقرن ~~الرابع لا يعبأ الله تعالى بهم شيئا فلا تعتمدوا أقوالهم وأفعالهم» إذ شأن ~~الكذب عدم الاعتماد، والاغتناء به؛ لأن غالبها بدع وضلالات وقد وقع كما ~~أخبر كما في حديث «ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين» # PageV01P241 # الحديث. # لعل الحكم بالأكثر والأغلب في هذه القرون وإلا فما ظهر من الظلم والفساد ~~من القرن الثاني، والثالث كزمان يزيد والحجاج، وما ظهر من الرابع وما بعده ~~من المشايخ والعلماء المجمع على استقامتهم وصلاحهم وعدالتهم إلى يومنا هذا ~~يشكل على الحديث ثم إنما كان قرنه خير الناس؛ لأنهم آمنوا به حين كفر الناس ~~وصدقوه حين كذبوه ونصروه حين خذلوه وجاهدوا وآووا ونصروا وتنوروا بأنوار ~~النبوة. # ثم الظاهر من إتيان الحديث إثبات لزوم القدح في سيدنا من حيث لزوم الكذب ~~في خبره وإثبات كون الصحابة أفاضل الأمة إذ الخيرية في قرنه لا تكون إلا ~~بالفضل لكن لا يخفى أن الاستدلال إنما يتم إذا كانت الأفضلية بالنسبة إلى ~~الأفراد كما هو مذهب الجمهور من شراح الحديث. # وأما إذا كانت بالنسبة إلى المجموع كما نقل عن ابن عبد البر وعن ابن حجر ~~أن من قاتل مع النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أو في زمنه بأمره أو ~~أنفق شيئا من ماله بسببه لا يعدله في الفضل أحد بعده كائنا من كان فلا ms0383 يتم ~~وأما من لم يقع له ذلك فمحل بحث. # قال الحسن البصري التابعي الكبير المجمع على جلالته وإمامته لقد أدركنا ~~أقواما يريد الصحابة كنا في جنبهم لصوصا (وخرج م عن عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها -) وعن أبويها « (أنه سأل رجل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أي ~~الناس خير قال) - صلى الله تعالى عليه وسلم - (القرن الذي أنا فيهم) ، وفي ~~بعض النسخ فيه بدل فيهم وهم الصحابة. (ثم الثاني) التابعون (ثم الثالث) » ~~أتباع التابعين (وخرجا) أي البخاري ومسلم وما في بعض النسخ خرجا خ م ~~فالظاهر من سهو الناسخ وإن اعتمد عليه بعض الشارحين فأخذه (عن) أبي سعيد ~~(الخدري - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «لا تسبوا أصحابي» ، وفي المشارق على رمز مسلم فقط على تكرار ~~هذا القول. # وقال ابن مالك تكراره للتأكيد ولغاية قبح سبهم قال الجمهور من سب أحدا ~~منهم يعزر وقال المالكية يقتل. # وفي فتاوى أبي السعود فيمن استفتى عن سب معاوية وطعنه - رضي الله تعالى ~~عنه - أجاب بالضرب الشديد، والحبس على التأبيد إلى أن يظهر سيماء الصلاح، ~~والتوبة الصادقة «فإن أحدكم» أي كل أحد منكم «لو أنفق مثل أحد ذهبا» يعني ~~لو تصدق ذهبا مقدار جبل أحد ( «ما بلغ مد أحدهم» بضم الميم. # وروي بفتحها ربع الصاع ( «ولا نصيفه» وهو لغة في النصف كالخميس في الخمس ~~وقيل النصيف مكيال أيضا دون المد يعني تصدق قدر المد من الطعام من الصحابة ~~أفضل من تصدق ذهب مثل أحد في سبيل الله؛ لأن إنفاقهم بصدق النية ومزيد ~~الإخلاص مع ما كانوا في وقت الضرورة وكثرة الحاجة إلى نصرة الدين وهذا ~~معدوم بعدمهم وكذا سائر طاعاتهم. # فإن قلت المخاطبون إن كانوا الصحابة فغير مستقيم وإن كانوا من بعدهم فهم ~~غير موجودين قلت يجوز أن يكونوا موجودين من العوام الذين لم يصاحبوا النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - ويفهم منه خطاب من بعدهم بدلالة النص كذا في ~~شرح المشارق لا يخفى أن الخطاب ms0384 يوجب الرؤية، والرؤية توجب الصحبة فيرجع إلى ~~الشق الأول الذي حكم فيه بعدم الاستقامة وكذا ما أجيب عنه أيضا بجواز أن ~~يكون الخطاب لعوام الصحابة أو مع صغار الصحابة أو مع الذين سيوجدون وأكثر ~~الشرائع على هذا النهج وقد قيل في سبب ورود هذا الحديث «كان # PageV01P242 # بين عبد الرحمن بن عوف وبين خالد - رضي الله تعالى عنهما - شيء فسبه خالد ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تسبوا» . # إلى آخره ولا شك أن خالدا من أكابر الصحابة حتى سماه - صلى الله عليه ~~وسلم - سيف الله وسيف الأرض وبعثه في سرايا وشهد معه غزوات الفتح وحنين ~~وتبوك وحجة الوداع ولا يبعد أن يراد من المخاطبين متأخرو الصحابة وعوامهم ~~مع مطلق من بعدهم ومن الصحابة السابقون الأولون ومن نزل في فضلهم وتبرئتهم ~~القرآن كأهل بدر بقرينة سبب ورود الحديث فتأمل. # (وخرج ت) الترمذي (عن عبد الله بن مغفل أنه قال سمعت رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - يقول «الله الله في» حق «أصحابي» أي: اتقوا الله ~~فيهم ولا تلمزوهم بسوء أو اذكروا الله فيهم وفي تعظيمهم، والتكرير للإيذان ~~بمزيد الحث على الكف عن التعرض لهم بمقتض فلا ينظر إلى المخالفات ~~الاجتهادية، والحروب المنبعثة عن الحمية الدينية في نصرة الأحكام. # ( «لا تتخذوهم غرضا» بمعجمة هدفا ترموهم بقبيح الكلام فتشبيه بليغ «من ~~بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم» أي فبسبب حبي له أو حبي إياهم فإن من أحب أحدا ~~أحب جميع من يحبه ذلك «ومن أبغضهم فببغضي» فبسبب بغضه إياي «أبغضهم» يعني ~~إنما أبغضهم لبغضه إياي «ومن آذاهم» بمطلق ما يسؤهم ولو بعد موتهم فإن ~~الأموات تتأذى مما يتأذى به الأحياء. # «فقد آذاني» فإن الحبيب يتأذى بما يتأذى به حبيبه وبإذائه «ومن آذاني فقد ~~آذى الله تعالى» ؛ لأن تعظيم الرسول تعظيم مرسله وكذا أذاه «ومن آذى الله ~~تعالى فيوشك أن يأخذه» أي يسرع انتزاع روحه أخذة غضبان منتقم عزيز مقتدر ~~جبار قهار - {إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} [آل عمران: 13]- هذا عد من ms0385 ~~باهر معجزاته لوقوع ذلك بعد انتقاله من ظهور البدع وإيذاء البعض لحب بعض ~~آخر. # قال المناوي في هذا الحديث (تتمة) # اختلف في ساب الصحابة فقال عياض قال الجمهور يعزر وبعض المالكية يقتل وخص ~~بعض الشافعية ذلك بالشيخين، والحسنين فحكى القاضي حسين وجهين، وقواه السبكي ~~فيمن كفر الشيخين ومن كفر من صرح المصطفى بإيمانه أو تبشيره بالجنة وأطلق ~~الجمهور التعزير انتهى. # قال في الأشباه: سب الشيخين ولعنهما كفر وتفضيل علي عليهما ابتداع وكل ~~كافر تاب فتوبته مقبولة إلا الكافر بسب نبي أو بسب الشيخين أو أحدهما (وخرج ~~ت عن أنس) - رضي الله تعالى عنه - « (أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - قال لأبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما -) أي أخبر عنهما» أو قال ~~لهما ( «هذان سيدا كهول» جمع كهل من خطه الشيب أو من جاوز الثلاثين وأربعا ~~وثلاثين إلى إحدى وخمسين «أهل الجنة» وجه الكهولة إما باعتبار كونهما كهلين ~~عند ورود هذا الأثر أو باعتبار ما كانا عليه عند خروجهما من الدنيا كما قيل ~~أو كما أن الكهولة أمر وسط بين الشباب، والشيب كذلك فضلهما متوسط بين فضل ~~الأنبياء وسائر الأولياء وإلا فأهل الجنة جرد مرد أبناء ثلاث وثلاثين على ~~سمت آدم وصورة يوسف وقلب أيوب ولو سقطا أو شيخا هرما فانيا. # «من الأولين» بيان للكهول «والآخرين # PageV01P243 # إلا النبيين والمرسلين» فيه دليل على فضلهما على أولياء جميع الأمم ~~السابقة ولو هم مما اختلف في نبوتهم على تقدير عدم نبوتهم وقد نص القرآن في ~~مواضعه بما يشعر فضله فافهم (وخرج ت عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى ~~عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «ما من نبي إلا وله ~~وزيران» الوزير ولي العهد ويحمل الثقل ويعين بالرأي «من أهل السماء ووزيران ~~من أهل الأرض فأما وزيراي من أهل السماء فجبرائيل وميكائيل - عليهما الصلاة ~~والسلام -» . # «وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر» - رضي الله تعالى عنهما - لعل ~~هذا تمثيل لرتبة الشرف بالنسبة إلى البواقي إذ حاصل ms0386 الوزارة التبعية، ~~والإعانة فإعانة أبي بكر بكونه سابقا في الإسلام حتى صار كثير من أعيان ~~كبار الأصحاب أسلموا بإشارته وإعانة عمر بظهور الإسلام بعد إسلامه وهما ~~كانا خليفة بعد وفاته - صلى الله تعالى عليه وسلم - وإعانة جبرائيل ظاهرة. # وأما إعانة ميكائيل فلعله في الإعانة في الحروب عند إمداده تعالى ~~بالملائكة أو يقال هما وزارتهما في مصالح الملكوت، والجبروت يعني في الأمور ~~التي بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين الله تعالى ووزارة العمرين فيما ~~بينه - صلى الله تعالى عليه وسلم - وبين أمته والله تعالى أعلم (وخرج خ عن ~~محمد بن الحنفية) بن الإمام علي - رضي الله تعالى عنه - من غير فاطمة من ~~جارية أخذها علي من سبي بني حنيفة جماعة مسيلمة الكذاب ويقال له محمد ~~الأكبر ولابن آخر محمد الأوسط ولآخر له محمد الأصغر فله ثلاثة أولاد باسم ~~محمد لعل لغاية الفضل في اسم محمد كما ورد في بعض الأخبار وإن طعنه بعضهم. ~~ويقال لعلي - رضي الله تعالى عنه - من الولد أربعة عشر ذكرا وتسع عشرة أنثى ~~(قلت لأبي) يعني عليا - رضي الله تعالى عنهما - (أي الناس خير بعد رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال أبو بكر قلت ثم من قال عمر وخشيت أن ~~أقول ثم من فيقول عثمان قلت ثم أنت قال ما أنا إلا رجل من المسلمين) وقعت ~~الرواية في بحر الكلام هكذا أن عليا - رضي الله تعالى عنه - كان يخطب على ~~منبر الكوفة فقال له ابنه محمد بن الحنفية من خير هذه الأمة بعد رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - قال أبو بكر قال ثم من قال عمر قال ثم من قال ~~عثمان قال ثم من فسكت علي - رضي الله تعالى عنهم - فقال لو شئت لأنبأتكم ~~بالرابع فقال محمد بن الحنفية أنت قال علي - رضي الله تعالى عنه - أبوك ~~امرؤ من المسلمين وإنما سكت لئلا يرد مدح نفسه وقد سبق الكلام في تفصيل ~~التفضيل بين هؤلاء الأربعة مع الإجماع في الأولين، والاختلاف في الآخرين مع ms0387 ~~كون الأكثر، والأصح تقديم عثمان على علي - رضي الله تعالى عنهما - على وفق ~~هذا الترتيب. # (وخرج ت عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) وعن أبويها (أنها قالت سمعت ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول «لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر ~~أن يؤمهم غيره» ؛ لأن مدار الإمامة على الفضيلة فمن هو أفضل فهو أولى ~~بالإمامة كما فصلت في الفقهية فهو أفضل من الجميع كما تقدم ويمكن أن يشار ~~منه الإمامة بمعنى الخلافة فإن قيل قرر في الأصول أن المتكلم داخل في عموم ~~كلامه فيلزم تقديم أبي بكر على النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في ~~الإمامة قلت قرر فيه أيضا تخصيص العام بالعقل والشرع إذ لفظ قوم يمكن أن ~~يكون نكرة في سياق النفي ولو لم يعتبر # PageV01P244 # العموم فلا إشكال أصلا ثم إنه لهذا عينه رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - للإمامة في مرضه فلما أم عمر وصلى بالناس أعادوا صلاتهم بإمامة أبي ~~بكر - رضي الله تعالى عنهما - على ما روي عن عبد بن زمعة أنه «لما اشتد ~~وجعه - صلى الله تعالى عليه وسلم - دعاه بلال إلى الصلاة فقال - عليه ~~الصلاة والسلام - مروا أبا بكر فإذا أبو بكر غائب وعمر في الناس فقلت يا ~~عمر قم فصل بالناس فتقدم فكبر فلما سمع رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - صوته قال فأين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون، فبعث إلى أبي بكر ~~فجاء بعد أن صلى بهم عمر تلك الصلاة فصلى بالناس» وزاد في رواية «حين سمع ~~صوت عمر خرج حتى أطلع رأسه من حجرته ثم قال لا لا لا ليصل بالناس ابن أبي ~~قحافة يقول ذلك مغضبا» . # وفي بحر الكلام في بحث الخلافة قال أبو بكر حين المشاورة ظننت أن عليا ~~يصلح لذلك فأردت أن أتابع فقام علي - رضي الله تعالى عنهما - وسل سيفه وقال ~~قم يا خليفة رسول الله: فمن ذا الذي يؤخرك عند رسول الله خليفة ولم يأمرني، ~~وقال مر أبا بكر بأن يصلي بالناس ms0388 رضينا لأمر دنيانا ما رضي رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - لأمر ديننا. # (وخرج ت عنها أيضا) عائشة (أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال ~~أبو بكر سيدنا) له سيادة علينا (وخيرنا) أكثر خيرا منا (وأحبنا إلى رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -) تعلق الظرف بأفعل التفضيل على التنازع ~~مع نسبية الثاني وجه الخيرية وتفاصيل الأحبية أظهر من أن يخفى وقد تقدم أنه ~~ذكر عند عمر أبو بكر - رضي الله تعالى عنهما - فبكى، وقال وددت أن عملي كله ~~مثل عمله يوما واحدا من أيامه وليلة واحدة من لياليه يريد ليلة الغار. # وأما اليوم فما تقدم حين ارتداد العرب بعد رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - لعل الاحتجاج بنحو قول عمر وعلي على قاعدة مذهب الصحابي لا ~~سيما عند سكوت الباقين يكون إجماعا أو أنه كتزكية الشهود وتعديلها. # (وخرج ت عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال عمر لأبي بكر - رضي الله ~~تعالى عنهما - يا خير الناس بعد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -) ~~أي بعد انتقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في زمن رسول الله أو ~~بعد رسول الله وبعد إخوانه من الأنبياء فلا يتوهم تفضيله على سائر الأنبياء ~~لما فرغ من الاحتجاج على فضل الصحابة عموما وخصوصا بالأحاديث وأقوال ~~الصحابة أراد أن يحتج بأقوال الفقهاء فقال. # (وقال في التتارخانية لو) (قال) قائل (عمر وعثمان وعلي - رضي الله تعالى ~~عنهم - لم يكونوا أصحابا) (لا يكفر) ؛ لأنه وإن كان كذبا لكنه لم يكن # PageV01P245 # إنكار نص قطعي، والقول في التعليل لعدم ثبوت صحبتهم بالتواتر بل بالآحاد ~~ليس بسديد إذ لو سلم عدم التواتر اللفظي فثبوت التواتر المعنوي قطعي إلا أن ~~يحمل على قول رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بأنهم من أصحابي مثلا ~~(ويستحق اللعنة) لابتداعه، وكذبه. # قال الله تعالى: {فنجعل لعنت الله على الكاذبين} [آل عمران: 61] فهذا ~~اللعن ليس ما يقتضيه الكفر (ولو قال: أبو بكر الصديق لم يكن من الصحابة ms0389 ~~كفر؛ لأن الله تعالى سماه صاحبا) الذي أخذ منه الصحابة (بقوله {إذ يقول} ~~[التوبة: 40] أي النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - {لصاحبه} [التوبة: 40] ~~أي أبي بكر - رضي الله عنه - {لا تحزن إن الله معنا} [التوبة: 40] . # قال البيضاوي روي أن المشركين طلعوا فوق الغار فأشفق أبو بكر على رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال - عليه الصلاة والسلام - «ما ظنك ~~باثنين الله ثالثهما» فأعماهم الله تعالى فلم يروه، يشكل بأن كون المراد من ~~الصاحب هذا أبا بكر ليس بقطعي، والكفر يقتضي القطعية إذ إنكار ما يكون ظني ~~الدلالة ليس بكفر إلا أن يدعي الإجماع على إرادة ذلك منه. # (وفي الظهيرية) لظهير الدين المرغيناني (ومن أنكر إمامة أبي بكر الصديق) ~~- رضي الله تعالى عنه - (فهو كافر في الصحيح) قيل لإجماع الأمة على ذلك من ~~غير خلاف أحد يعتد به وقيل لنسبة الأمة إلى الضلالة، والأمة لا تجتمع على ~~الضلالة لحديث «لا تجتمع أمتي على الضلالة» يشكل على الأول بأن الكفر إنما ~~هو في الإجماع الذي وقع في الشرعيات وهذا كالإجماع في الأمور العادية ولو ~~سلم فسنده القياس على إمامته في الصلاة نصا وقرر أيضا بعدم الكفر في ~~الإجماع الذي سنده القياس فاعلم أن في إكفار منكر الإجماع القطعي ثلاثة ~~مذاهب كفر مطلقا وهو مذهب أصحابنا وليس بكفر مطلقا وكفر في نحو العبادات ~~الخمس في كونه من الضروريات الدينية وعدمه في غيرها قيل هو مذهب المحققين ~~فتأمل ويشكل على الثاني بأن إنكار الحديث إنما يكون كفرا إن متواترا، ~~وتواتر هذا الحديث ممنوع إلا أن يحمل الإنكار على ما بعد إقرار حديثيته ولا ~~شك أن هذا احتمال ولا كفر مع الاحتمال (وكذلك من أنكر خلافة عمر في أصح ~~الأقوال) قيل لإنكار الإجماع القطعي أيضا يرد عليه بما ذكر آنفا مع عدم ~~الاندفاع بدفع ما ذكر آنفا فافهم لا يخفى أنه إن اتحد حكمهما في الكفر، ~~والأضحية فالأولى جمعهما إذ الفصل الواحد أولى من الفصلين (انتهى) ثم لا ~~يخفى أن نقل المصنف هنا هذه ms0390 الأخبار، والآثار وأقوال الفقهاء لأجل إثبات ~~مدعاه من قوله هذا قدح في أفضل الأولياء إلى آخره فإذا تفطنت وجدت عدم ~~تمامية التقريب في بعضها وعدم التقريب أصلا في بعضها نعم يمكن التقريب لكن ~~بتأويل خفي يظهر بالتأمل، وأما منكر خلافة عثمان وعلي فمبتدع - رضي الله ~~تعالى عنهما - وعن جميع أصحاب نبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم -. # (تذنيب) # للمسائل المختلفة بين إمامي أهل السنة كثرهم الله تعالى علم الهدى الشيخ ~~أبي منصور الماتريدي، والشيخ أبي الحسن الأشعري - رحمهما الله تعالى - على ~~ما جمع بعض العلماء في رسالة مخصوصة وبعض الأساتذة في بعض كتبه مع بعض آخر ~~عن بعض الكتب. # قال جمهور الماتريدية: الأول معرفة الله واجب عقلا لا شرعا. # الثاني وأنه تعالى لو لم يبعث للناس رسولا لوجب عليهم معرفته تعالى. # الثالث: وأنه يعرف الصانع بصفاته حق المعرفة. # الرابع: وأن الوجود والواجب عين الذات في التحقيق. # الخامس: وأن حسن بعض الأمور وقبحه يدرك بالعقل. # السادس: وأن صفات الأفعال كلها راجعة إلى صفة ذاتية حقيقية هي التكوين ~~وهو مبدأ الإخراج من العدم إلى الوجود فالفعلية كالذاتية صفة حقيقية لا ~~اعتبارية قديمة قائمة بذاته تعالى. # السابع: وكل صفة ذاتية أو فعلية واجبة الوجود ليست بممكنة. # الثامن: وأن صفات الأفعال من نحو الخالق البارئ الرازق لها أسماء غير ~~القدرة بلا رجوع إليها بل إلى التكوين. # التاسع: وأن التكوين ليس عين المكون. # العاشر: وأن البقاء ليس صفة زائدة. # الحادي عشر: والسمع # PageV01P246 # والبصر صفتان غير العلم بالمسموع، والمبصر. # الثاني عشر: وأن إدراك المشموم، والمذوق، والملموس ليس صفة غير العلم في ~~شأنه تعالى. # الثالث عشر: وأن أفعاله تعالى معللة بالحكم، والمصالح. # الرابع عشر: وأن الإرادة لا تستلزم الرضا، والمحبة. # الخامس عشر: الله متكلم في الأزل لا مكلم في الأزل. # السادس عشر: وأن بعض القرآن أعظم من بعض. # السابع عشر: وأنه لا يتعلق الخطاب الأزلي بالمعدوم. # الثامن عشر: وأن وجود الأشياء بالإيجاد لا بخطاب كن. # وعن البزدوي هو بالخطاب، والإيجاد معا. # التاسع عشر: وأن الإيمان لا يزيد ولا ms0391 ينقص وهو لإمام الحرمين أيضا. # العشرون: وأن الاستثناء في الإيمان لا يجوز حالا واستقبالا. # الحادي والعشرون: وأن الشقي في الحال قد يسعد وبالعكس. # الثاني والعشرون: وأنه وإن جاز تعلق الرؤية بكل موجود إلا أنه لا يجوز ~~تعلق السماع بكل موجود. # الثالث والعشرون: وأن موسى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - لم يسمع ~~الكلام النفسي بل سمع كلاما مؤلفا من الحروف والأصوات. # الرابع والعشرون وأنه لا يجوز التكليف بما لا يطاق. # الخامس والعشرون: وأنه لا يجوز تعذيب المطيع وتنعيم الكافر عقلا لمخالفة ~~الحكمة ووضع الشيء في غير موضعه وكذا تخليد المؤمن في النار وتخليد الكافر ~~في الجنة. # السادس والعشرون: وأنه تعالى لا يرى في المنام وإن ذهب أكثر الحنفية إلى ~~خلافها بل أولوا كلام الشيخ. # السابع والعشرون وأنه ليس الرؤيا خيالا باطلا بل نوع مشاهدة للروح ~~تحقيقية أو بمثاله. # الثامن والعشرون: وأن الاستطاعة التي يعمل بها العبد الطاعة هي بعينها ~~الاستطاعة التي يعمل بها المعصية على أن تكون القدرة الواحدة صالحة للضدين ~~على سبيل البدل. # التاسع والعشرون: وأن العلم الواحد يتعلق بمعلومين أو أكثر. # الثلاثون: وأن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بعد موتهم أيضا أنبياء ~~حقيقة. # الحادي والثلاثون: وأنه يجوز أن يعمل - صلى الله تعالى عليه وسلم - في ~~الأحكام الشرعية بالوحي أو الرأي أو الاجتهاد وإن اختلف في تفصيله. # الثاني والثلاثون: وأن إيمان المقلد صحيح وإن كان عاصيا بترك الاستدلال. # الثالث والثلاثون: وأنه لا يلزم في الإيمان الاستدلالي الدليل العقلي على ~~جميع المسائل الاعتقادية بل يكفي الابتناء على قول الرسول - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - لكن فيه نوع تأمل. # الرابع والثلاثون: وأنه ليس الاسم غير المسمى بل عينه. # الخامس والثلاثون: وأن الحكمة ما له عاقبة حميدة، والسفه على ضده لا ما ~~وقع على قصد فاعله وضده ولا ما فيه منفعة للفاعل أو لغيره وضده. # السادس والثلاثون: وفعل العبد يسمى كسبا لا خلقا أقول فيه نظر أيضا. # السابع والثلاثون: وفعل الله تعالى يسمى خلقا لا كسبا فهو أيضا كما ترى. # الثامن والثلاثون: واسم الفعل ms0392 يشملهما على سبيل بلا أن يكون حقيقة في خلق ~~الله ومجازا في كسب العبد. # التاسع والثلاثون: وأن ما وقع بغير الآلة فخلق وبالآلة فكسب وقيل ما يجوز ~~تفرد القادر به فخلق وما لا فكسب. # الأربعون: وأن إحساس الشيء بإحدى الحواس ليس علما به بل هو آلة له. # الحادي والأربعون: وأن الذكورة شرط النبوة. # الثاني والأربعون: وأن ما حصل من الألم عقيب الضرب ومن الانكسار عقيب ~~الكسر ليس بفعل العبد لاستحالة اكتساب ما ليس بقائم في محل قدرته. # الثالث والأربعون: وأن إفادة النظر الصحيح بمجموع الكسب والخلق لا بالخلق ~~فقط. # الرابع والأربعون: وأن قدرة العبد مؤثرة في فعله لا أن له قدرة غير ~~مؤثرة. # الخامس والأربعون: وأن العلل والأسباب مثل القوى والطبائع مؤثرة حقيقة لا ~~عادية فيما يبدو منها من الآثار. # السادس والأربعون: وأنه يجوز أن يقع مقدور واحد بين قدرة قادرين كما هو ~~مذهب بعض الأشعرية أيضا. # السابع والأربعون: وأن الأرواح ليست بجسم ولا جثماني بل هي أمور مجردة عن ~~المادة. # الثامن والأربعون: وأنه يعرف بعض الأحكام قبل البعثة # PageV01P247 # بخلق الله تعالى العلم به إما بلا كسب كوجوب تصديق النبي وحرمة الكذب ~~الضار وإما مع الكسب بالنظر وترتيب المقدمات وقد لا يعرف إلا بالكتاب، ~~والسنة. # التاسع والأربعون: وأن صفاته تعالى باقية ببقاء هو نفس تلك الصفة. # الخمسون: وأن المماثلة لا تكون إلا بالمشاركة في جميع الأوصاف. # الحادي والخمسون: وأن المماثلة جنس يشتمل على أنواعه من المشابهة، ~~والمضاهاة، والمساواة وإطلاق اسم الجنس على كل نوع من أنواعه جائز، وفيه ~~كلام. # الثاني والخمسون: تؤول المشابهات إجمالا ويفوض تفصيلها إلى الله تعالى. # الثالث والخمسون: وأن حكم المتشابهات انقطاع رجاء معرفة المراد منها في ~~هذه الدار. # الرابع والخمسون: وأن القضاء، والقدر غير الإرادة الأزلية. # الخامس والخمسون: وأنهم حكموا بكفر من يقول النبي يعلم الغيب. # السادس والخمسون: وأنه ليس كل مجتهد مصيبا، والحق واحد. # السابع والخمسون: وأن الدليل اللفظي قد يفيد اليقين إن توارد على معنى ~~واحد عند عدم صارف. # الثامن والخمسون: وأن المحبة بمعنى ms0393 الاستحماد لا مطلق إرادة فلا تتعلق ~~بغير الطاعة. # التاسع والخمسون: وأنه ينعم الكافر في الدنيا. # الستون: وأنه لا يكلف الكافر بأداء العبادات. # الحادي والستون: وأن الأنبياء معصومون من الصغائر عمدا ومن الكبائر ~~مطلقا. # الثاني والستون: وأنه يصح إمامة المفضول. # الثالث والستون: وأن الموت فساد بنية الحيوان لا عدم الحياة عما من شأنه ~~أو عرض يخلقه الله تعالى فيه. # الرابع والستون: وأن الأعراض لا تعاد. # الخامس والستون: وأن توبة اليأس مقبولة. # السادس والستون: وأنه لا يجوز نسخ ما لا يقبل حسنه أو قبحه السقوط كوجوب ~~الإيمان وحرمة الكفر. # السابع والستون: وأن الحسن والقبح مدلولا الأمر والنهي فيما يدرك عقلا ~~وعند البعض مطلقا لحكمة الآمر والناهي. # الثامن والستون: وأن الإقرار جزء الإيمان وإن شرطا عند بعضهم كالأشاعرة. # التاسع والستون: وإن بلغ في شاهق الجبل ولم تصل إليه الدعوة يجب عليه ~~الإيمان بالصانع في مدة الاستدلال دون الأعمال بحسب وجوده ووحدته واتصافه ~~بما يليق به من العلم، والقدرة، والإرادة وكونه محدث العالم وتنزيهه عما لا ~~يليق به. # السبعون: وأن العقل له مدخل في إدراك بعض الشرعيات وإن لم يكن له ذلك في ~~حق الحكم. # الحادي والسبعون: وأنهم أثبتوا الحال كما في التوضيح. # الثاني والسبعون: وأن إرسال الرسل واجب بمعنى لياقة الحكمة فقيل فنزاع ~~لفظا. # الثالث والسبعون: والاستطاعة مع الفعل. أقول فيه شيء يظهر بالرجوع إلى ~~شرح العقائد نعم قد ينسب ذلك إلى بعض الأشاعرة خلافا لجمهور الأشاعرة في ~~جميع ذلك هذا ما يحضر لنا من كتبهم إن كان زائدا عليه في نفسه وكان بعض ما ~~ذكر راجعا إلى بعض آخر والله أعلم بحقيقة الحال. # (تذييل) لا علينا أن نشير إلى أقاويل الفلاسفة المخالفة للشرع إجماعا ~~أيضا لأن يحترز عنها لكثرة اختلاطهم في الشرعيات قالوا: الأول أنه تعالى ~~يتصف باللذة العقلية. # والثاني وأنه موجب بالذات فمعنى قدرته وإرادته إن شاء فعل وإن لم يشأ لم ~~يفعل لا بمعنى يصح الفعل، والترك. # الثالث: وأن الجسم مركب من الهيولي والصورة لا من الأجزاء الفردة. # الرابع: وأنه ms0394 يستحيل وجود الجزء الذي لا يتجزأ. # الخامس: وأن الأفلاك قديمة بهيولاها وصورها النوعية نوعا وشخصا. # السادس: وأن العناصر قديمة بهيولاها وصورها النوعية جنسا لا نوعا ولا ~~شخصا. # السابع: وأن بطلان التسلسل مخصوص بالأشياء الموجودة المرتبة المجتمعة في ~~الوجود لا أنه محال مطلقا. # الثامن وأن السبق منحصر في خمس لا سادس. التاسع: لا عالم وراء العالم. # العاشر: والخلاء محال. # الحادي عشر: والمكان ليس ببعد موهوم بل هو السطح الباطن من الحاوي المماس ~~للسطح الظاهر من المحوي. # الثاني عشر: والوجود الذهني ثابت. # الثالث عشر: والمقولات العشر موجودات # PageV01P248 # خارجية نوعا أو شخصا على اختلافهم. # الرابع عشر: والمجردات ثابتة. # الخامس عشر: وحقيقة الإنسان أمر مجرد يتعلق به تعلق التدبير، والتصرف. # السادس عشر: والجواهر خمسة الهيولي، والصورة، والجسم المركب منهما، ~~والعقول، والنفوس. # السابع عشر: والجن، والشياطين، والملائكة ليست بثابتة إلا بمفارقة النفوس ~~الخيرة، والشريرة عن أبدانهم. الثامن عشر، وأن الوجود عين الذات في الواجب ~~زائد في الممكن لا أنه زائد في الكل. # التاسع عشر وأن إعادة المعدوم بعينه ممتنع. # العشرون، والحادث مفتقر إلى مادة ومدة. # الحادي والعشرون: والحشر الجسماني ليس بممكن. # الثاني والعشرون: والمعاد روحاني فقط. # الثالث والعشرون: وقيام العرض بالعرض جائز. # الرابع والعشرون: والجوهر لا يقتضي التحيز. # الخامس والعشرون: وأن الأجساد البسيطة الطباع متصلة واحدة كما هي عند ~~الحس. # السادس والعشرون: وأنه يشترك في الثبوت الأعراض، والأحوال المكتسبة ~~بالرياضات، والمجاهدات في الخلوات، والانقطاعات، والاستعداد الذاتي من صفاء ~~الجوهر وذكاء الفطرة. # السابع والعشرون: وأن المقادير أي الجسم التعلمي، والسطح، والخط أمور ~~زائدة على الجسمية. # الثامن والعشرون: والحوادث التي لا أول لها ثابتة. # التاسع والعشرون: وحياته تعالى صحة اتصافه بالعلم فهو حي لا حياة له. # الثلاثون: وكونه سميعا وبصيرا وهو علمه تعالى بالمسموعات، والمبصرات. # الحادي والثلاثون: والحواس الباطنة ثابتة في الحيوان. # الثاني والثلاثون: والقضاء عبارة عن علمه تعالى بما ينبغي سموا بالعناية. # الثالث والثلاثون: والقدر عبارة عن خروج الموجودات إلى الوجود العيني ~~بأسبابها على الوجه الذي تقرر في القضاء. # الرابع والثلاثون: واللوح المحفوظ هو العقل الفعال ms0395 أو نفس الفلك الأعظم. # الخامس والثلاثون: والعلم حصول صورة الشيء في العقل. # السادس والثلاثون: وأن حصول الضروريات فينا يتوقف على التوجه، والإحساس ~~وغيرهما. # السابع والثلاثون: والحوادث الأرضية مستندة إلى الأوضاع الفلكية. # الثامن والثلاثون: وحصول العلم عقيب النظر الصحيح إعدادي فالنظر يعد ~~الذهن، والنتيجة تفيض عليه. # التاسع والثلاثون: وأن التعين أمر وجودي. # الأربعون: والسبب المحوج في الممكن إلى العلة هو الإمكان لا الحدوث. # الحادي والأربعون وأن الوحدة، والكثرة أمران موجودان. # الثاني والأربعون ومعنى الجوهر ماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع. # الثالث والأربعون، والعرض ماهية إذا وجدت كانت في موضوع. # الرابع والأربعون: والموجودات في المقولات العشر. # الخامس والأربعون: والإمكان صفة وجودية. # السادس والأربعون، والواحد من كل الوجوه لا يصدر منه أكثر من واحد. # السابع والأربعون: وعدم العلة علة لعدم المعلول. # الثامن والأربعون: وكل من الوجود، والعدم يحتاج إلى علة مرجحة. # التاسع والأربعون: ويجب الإبصار عند سلامة الحاسة بشروطه وكذا سائرها، ~~والأعراض النسبية كلها موجودات خارجية. # الخمسون: وصفاته تعالى عين ذاته. # الحادي والخمسون: وأن المؤثر في فعل العبد قدرة العبد بالإيجاب وامتناع ~~التخلف. # الثاني والخمسون: وأنه تعالى لا يعلم الجزئيات بل يعلم الكليات. # الثالث والخمسون: والنفس لا تدرك الجزئيات المادية بالذات. # الرابع والخمسون: وأن للحيوان أجلا طبيعيا عند تحلل الرطوبة وانطفاء ~~الحرارة الغريزيتين وأجلا احتراميا بحسب الآفات، والأمراض. # الخامس والخمسون: ورسل الملائكة أفضل من رسل البشر بل الملائكة مطلقا ~~أفضل من البشر مطلقا. # السادس والخمسون: وأنه تعالى لا يعلم ذاته. # وقال بعضهم لا يعلم غيره فقط، وقال بعضهم: لا يعلم غير المتناهي. # السابع والخمسون: والخرق، والالتئام للفلك ممتنع. # الثامن والخمسون: وأنه لم يصدر من الله غير # PageV01P249 # العقل الأول. # التاسع والخمسون: وأنه يجوز قيام العرض بالعرض. # الستون: وأن الأبعاد غير متناهية. # الحادي والستون: وأن الوجود مشترك معنوي بين الموجودات. # الثاني والستون: وأن الوجود واحد في جميع الموجودات وغيرها. # قال الغزالي: في منقذ الضلال مجموع ما غلطوا فيه راجع إلى عشرين أصلا يجب ~~التكفير في ثلاثة، والتبديع في سبعة عشر ولإبطال مذهبهم صنفنا التهافت ms0396 وتلك ~~الثلاثة إنكار الحشر الجسماني، ونفي علم الجزئيات عن الله تعالى وقولهم ~~بقدم العالم، وقد أول الدواني محتجا بالغير تخليصا عن الكفر والله تعالى ~~أعلم. ### | [الفصل الثاني في العلوم المقصودة لغيرها] ### | [النوع الأول في المأمور بها] ### | [الصنف الأول في العلوم التي هي فرض العين] # (الفصل الثاني) # من الفصول الثلاثة للباب الثاني من أبواب الكتاب الثلاثة (في العلوم ~~المقصودة لغيرها) يعني لا يكون المقصود منه هو نفسه كالاعتقاديات بل يكون ~~المقصود من معرفته غيره كالفقه (وهي ثلاثة أنواع مأمور بها ومنهي عنها ~~ومندوب إليها النوع الأول في المأمور بها) بالأمر الإيجابي الذي هو حقيقة ~~الأمر (وهو صنفان الصنف الأول في) العلوم التي هي (فرض العين) يعني تفرض ~~على أعيان كل أحد فإذا علم البعض لا يسقط عن الباقين. لعل المراد من الفرض ~~ما يشمل الواجب أيضا على طريق عموم المجاز. ثم اعلم أن الفرض ما يكون فعله ~~أولى من تركه مع منعه بدليل قطعي. واجب والواجب ما يكون فعله أولى من تركه ~~أيضا لكن كان منعه بدليل ظني فالأول لازم علما وعملا حتى يكفر جاحده، ~~والثاني لازم عملا لا علما فلا يكفر جاحده بل يفسق إن استخف بأخبار الآحاد ~~وأما إن مؤولا فلا ويعاقب تاركهما إلا أن يعفو الله. # وقد يطلق الواجب على ما يعم الفرض.، والواجب بمعنى ما يكون فعله أولى مع ~~منع الترك قطعيا أو ظنيا، والسنة ما يكون فعله أولى بلا منع عن تركه مع ~~كونه طريقة مسلوكة في الدين، والمندوب، والنفل ما هو أولى بعدم المنع أيضا ~~لكن بلا طريقة مسلوكة، والسنة إما في العبادات فهدي يوجب تركه كراهة ~~كالجماعة، والأذان وإما في العادات فزوائد كسيره - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - في لباسه وقيامه وقعوده ففعله فضيلة لا كراهة في تركه وقد تطلق ~~السنة على غير طريقته - عليه الصلاة والسلام - كسنة العمرين، والنفل دون ~~سنة الزوائد.، والحرام ما يكون تركه أولى مع المنع عن الفعل.، والمكروه ما ~~يكون تركه أولى من الفعل بلا منع قطعي عن الفعل.، ms0397 والمباح ما استويا أي ~~الفعل، والترك. والحرام يعاقب على فعله ويثاب على تركه إن تشهى ومنع مع ~~الفرصة. والمكروه التحريمي إلى الحرمة أقرب، والتنزيهي إلى الحل أقرب وعند ~~محمد حرام لكن بغير قطعي (وهو علم الحال) الضمير إلى الفرض في ضمن الفروض. # (قال الله تعالى {فاسألوا} [النحل: 43] أيها المكلفون بالأحكام الشرعية ~~الظاهرية، والباطنية {أهل الذكر} [النحل: 43] أي العلم {إن كنتم لا تعلمون} ~~[النحل: 43] ، والأصل في الأمر الوجوب، والأصل في المطلق حمله على الكمال ~~فكمال الوجوب هو الفرض فيفرض على غير العالم طلب العلم من العالم # PageV01P250 # وفرضية الطلب تابعة لفرضية المطلوب فعلم الحال فرض أو يقال المطلوب طلب ~~علم الحال بحذف المضاف لكن إنما يثبت الفرض بهذه الآية بعد أن كان المراد ~~من الذكر هو العلم قطعا ومن العلم علم الحال قطعا أيضا وكلاهما محل عناية ~~فافهم. # (وخرج مج) ابن ماجه (عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» . # قال المناوي تباينت الأقوال وتناقضت الآراء في هذا العلم المفروض على نحو ~~عشرين قولا وكل فرقة تقيم على علمها وكل لكل معارض وبعض لبعض مناقض وأجود ~~ما قيل قول القاضي ما لا مندوحة عن تعلمه كمعرفة الصانع ونبوة رسله وكيفية ~~الصلاة ونحوها فإن تعلمه فرض عين. # قال الغزالي: المراد العلم بالله تعالى وصفاته الذي نشأ عنه المعارف ~~القلبية، وذلك لا يحصل من علم الكلام بل قد يكون حجابا مانعا منه وإنما ~~يتوصل إليه بالمجاهدة فجاهد تشاهد ثم أطال في تقريره بما يشرح الصدور ويملأ ~~القلب من النور ثم قال عن السهروردي اختلف في هذا العلم قيل علم الإخلاص، ~~وهو معرفة آفات النفس وخدع النفس وغرورها وشهواتها يخرب مباني الإخلاص ~~فعلمه فرض. وقيل معرفة الخواطر من لمة الملك ومن لمة الشيطان وقيل علم نحو ~~البيع، والشراء وقيل علم التوحيد وقيل علم الباطن وهو ما يزداد به العبد ~~يقينا وهو الذي يكتسبه الأولياء فهم وارثو المصطفى. # قال الغزالي في المنهاج: العلم ms0398 المفروض ثلاثة علم التوحيد وعلم السر أي ~~القلب وعلم الشريعة وما فوق ذلك فرض كفاية. # ثم قال أيضا عن الغزالي اختلفوا وتجاذبوا في معنى الحديث فالمتكلم يحمل ~~على علم الكلام، والفقيه على الفقه، والمفسر، والمحدث عليهما، والنحوي على ~~علم العربية إذ الشرع إنما يؤخذ من الكتاب، والسنة وقال الله تعالى {وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} [إبراهيم: 4] . # فلا بد من إتقان علم البيان، والتحقيق حمله على ما يعم ذلك من علوم الشرع ~~انتهى. # وقال المصنف في بعض رسائله العلوم التي هي فرض عين ثلاثة: # علم التوحيد مقدار ما يعرف به ذات الله تعالى وصفاته على ما يليق به ~~تعالى وتصديق نبيه في جميع ما جاء به عن الله تعالى، وعلم الأخلاق مقدار ما ~~يحصل به تعظيم الله وإخلاص عمله وإصلاحه. وعلم الفقه ما يتعين عليه فعله ~~وتركه لعل هذا هو الأوجه في إرادة هذا المقام، وآخر هذا الحديث في رواية ~~أخرى في الجامع الصغير وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر، ~~واللؤلؤ، والذهب فقال شارحه يشعر بأن كل علم يختص باستعداد وله أهل فإذا ~~وضعه في غير محله فقد ظلم. # وفي رواية أخرى فيه أيضا زاد قوله «وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى ~~الحيتان في البحر» قال شارحه حكمته أن صلاح العالم منوط بالعالم وتمامه فيه ~~(وقال في تعليم المتعلم) قيل صاحبه تلميذ صاحب الهداية ومن أفاضل تلامذته ~~(ويفترض) (على المسلم طلب ما) علم (يقع له في حاله) فعلا # PageV01P251 # وتركا بل اعتقادا (في أي حال كان) سفرا وحضرا صحة ومرضا في أمر الديانات، ~~والمعاملات (فإنه لا بد له) أي المسلم (من الصلوات) الخمس المكتوبة، ~~والجمعة (فيفترض عليه علم ما يقع له في صلاته بقدر ما يؤدي به فرض الصلاة) ~~في نفس الصلاة أو في شرائطها صحة وفسادا إذ ما يتوقف عليه الواجب واجب ~~(ويجب) من الوجوب مقابل الفرض (عليه بقدر ما يؤدي به الواجب) إذ العلم تابع ~~للمعلوم كما يشير إليه قوله (لأن) # علم ms0399 (ما يتوسل به إلى إقامة الفرض) (يكون فرضا و) علم (ما يتوسل به إلى ~~إقامة الواجب) (يكون واجبا) الأول دليل للأول، والثاني للثاني فمنه يعلم أن ~~علم السنة سنة، والمستحب مستحب (وكذلك في الصوم، والزكاة إن كان له مال) ~~قدر نصاب فارغ عن دينه وحوائجه (والحج إن وجب) الظاهر هنا إن فرض (عليه) ~~فما لم يترتب عليه وجوبهما لم يجب عليه علمهما وكذا سائرها فلا يجب علمهما ~~على الفقير (وكذلك في البيوع إن كان يتجر) أي من أهل التجارة فيجب على ~~التاجر أن يعلم أحكام البيوع صحة ونفاذا وفسادا وبطلانا حلا وحرمة وربا ~~وغيرها. # قال في التتارخانية عن السراجية لا ينبغي للرجل أن يشتغل بالتجارة ما لم ~~يعلم أحكام البيع، والشراء ما يجوز وما لا يجوز (انتهى) كلام تعليم المتعلم ~~(ثم قال) أي في تعليم المتعلم في محل آخر أو في هذا المحل لكن بعد كلام آخر ~~وإلا فالقطع مع كلمة ثم ليس بحسن. # (وكل من اشتغل بشيء من المعاملات) نحو الإجارة، والمزارعة، والمساقاة، ~~الوديعة، والعارية (والحرف) جمع حرفة بمعنى الصنعة (يفترض عليه التحرز عن ~~الحرام فيه) أي علم يحترز به عن الوقوع في الحرام. # وعن البزازية: لا يحل لأحد أن يشتغل بالتجارة ما لم يحفظ كتاب البيوع ~~وكان التجار في القديم إذا سافروا استصحبوا معهم فقيها يرجعون إليه في ~~أمورهم. # وعن أئمة خوارزم أنه لا بد للتاجر من فقيه صديق (وكذلك) توسيط للمغايرة ~~فيما قبله وما بعده (يفترض عليه علم أحوال القلب من التوكل) تفويض الأمر ~~إلى الله، والاعتماد عليه تعالى قيل هو السكوت تحت أقدار الله تعالى ~~(والإنابة) الرجوع إليه تعالى (والخشية) الخوف بسبب المعرفة. # قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إني لأعرفكم بالله وأشدكم له خشية» # PageV01P252 # (والرضا) عنه تعالى في كل أفعاله وأحكامه بأن يسر في القلب بما يرد عليه ~~من النوازل (فإنه) أي المسلم (واقع) مدة عمره (في جميع الأحوال انتهى ثم ~~قال) في تعليم المتعلم (وكذلك) الحكم (في سائر الأخلاق نحو الجود، والبخل، ~~والجبن) بضم ms0400 الجيم الخوف في معارك الخوف (والجراءة) بفتح الجيم ضد الجبن ~~(والتكبر، والتواضع، والعفة) التعفف عما في أيدي الناس (والإسراف) أي ~~الخروج عن حد الوسط، والاعتدال (و) ضده (التقتير) أي التقليل (وغيرها) من ~~الأخلاق حميدة أو ذميمة (فإن الكبر، والبخل، والجبن، والإسراف حرام ولا ~~يمكن التحرز عنها إلا بعلمها، وعلم ما يضادها) مما ذكر حتى يكون المكلف ~~تاركها بقصده واختياره فيكون ذلك مجاهدة منه في نفسه فإن المجاهدة في النفس ~~عبادة ولا تحصل لأحد إلا بالعلم وهي فرض على كل أحد (فيفترض على كل إنسان ~~علمها) ليؤدي به فرضها. قيل عن الشاذلي من مات ولم يتوغل في علمنا هذا مات ~~مصرا على الكبائر (انتهى) كلام تعليم المتعلم أورد على قوله فيفترض أن ~~اللازم هو الوجوب لا الافتراض لثبوته بالاجتهاد فظني لا يكفر جاحده إلا أن ~~يراد التجوز لاشتراكهما في الثواب بالإتيان، والعقاب بالترك. أقول يقال ~~للواجب فرضا عمليا بل قد ترى الأصوليين يطلقون الفرض على الواجب كالعكس على ~~أن كون ثبوته بالاجتهاد ممنوع بل الظاهر أنه ليس إلا بالنظر، والاستدلال ~~الذي لا يختص فهمه بالمجتهد وأن كل ما يثبت بالاجتهاد لا يلزم ظنيته بل ~~يجوز كونه قطعيا على أنه يجوز أن يعرض عليه الإجماع (حاصله) كلام تعليم ~~المتعلم كله (أن العلم تابع للمعلوم فإن كان) المعلوم (فرضا أو حراما ففرض) ~~أي فالعلم به فرض للامتثال في الأول، والاجتناب في الثاني (وإن واجبا أو ~~مكروها فواجب) أي فتعلمه واجب للإقدام في الأول، والكف في الثاني هذا مبني ~~على ما قرر في الأصول من أن وجوب الشيء يدل على حرمة تركه وحرمة الشيء تدل ~~على وجوب تركه. # قال في التلويح هذا مما لا يتصور النزاع فيه (وإن) كان المعلوم (سنة) ~~فتعلمه (سنة وإن نفلا فنفل وكذلك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر) في ~~الفرض، والحرام فرض، وفي الواجب واجب، وفي السنة سنة، وفي النفل نفل وإن ~~مكروها فمندوب. # قال العضد العلامة في عقائده: وشرط وجوبه وندبه أن لا يؤدي إلى الفتنة. # قال الدواني: فإن ms0401 علم أنه يؤدي إلى الفتنة لم يجب ولم يندب بل ربما كان ~~حراما بل يلزمه أن لا يحضر المنكر ويعتزل في بيته لئلا يراه ولا يخرج إلا ~~لضرورة ولا تلزم الهجرة إلا إذا كان عرضة للفساد. ثم قال العلامة أيضا: وأن ~~يظن قبوله فقال الدواني أيضا: وإن لم يظن قبوله لم يجب سواء ظن عدم القبول ~~أو شك في القبول وعدمه وهذا ظاهر العبارة. # وفي الأخير تأمل وإذا لم يجب لعدم ظن القبول ولم يخف الفتنة فيستحب إظهار ~~شعائر الإسلام (غير أنهما) أي الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر (على سبيل ~~الكفاية وعلم الحال على سبيل العين، ومنه اعتقاد أهل السنة، والجماعة الذي ~~سبق ذكره و) # PageV01P253 # كذلك (تنويره) أي إنارته (بالاستدلال للخروج عن التقليد) ، والتقليد وإن ~~جائزا عندنا لكن يؤثم قال في الأصول لا تقليد في الاعتقاديات عندنا للإجماع ~~على تحصيل المعرفة بالصانع وإن جائزا عند عبد الله العنبري وواجبا عند ~~طائفة كما في زبدة الوصول في علم الأصول لكن كون علم الحال سيما ما في ~~معتقد أهل السنة من فروض العين على إطلاقه منظور فيه لا سيما ما يجب تنويره ~~إذ سيسمع من الصنف كون ذلك على الكفاية. # قال الدواني: يجب على الكفاية تفصيل الدلائل بحيث يتمكن من إزالة الشبهة ~~وإلزام المعاندين وإرشاد المسترشدين. وقد ذكر الفقهاء أنه لا بد أن يكون في ~~كل حد من المسافة القصوى من شخص متصف بهذه الصفة ويسمى المنصوب بالذب ويحرم ~~على الإمام إخلاء المسافة القصوى عن مثل هذا الشخص كما يحرم عليه إخلاء ~~مسافة العدوى عن العالم بظواهر الشريعة، والأحكام التي يحتاج إليها العامة ~~وإلى الله المشتكى من زمان انطمس فيه معالم العلم، والفضل وعمر فيه مرابط ~~الجهل وتصدى لرياسة أهل العلم، والتميز من عري عن العلم، والتميز متوسلا في ~~ذلك بالحوم حول الظلمة ثم قال ما قال. ### | [الصنف الثاني في فرض الكفاية] # (الصنف الثاني) # من صنفي النوع الأول (في) علوم هي (فرض الكفاية) بحيث إذا علمها البعض ~~سقط عن الباقين وإذا ترك ms0402 الكل أثموا. # قال حفيد السعد في أنموذج العلوم: القيام بفرض الكفاية أفضل من القيام ~~بفرض العين. # وقال الإسنوي: إن قياس ما ذكروه يقتضي تفضيل سنة الكفاية كتشميت العاطس ~~وابتداء السلام على سنة العين. ثم أورد عليه بأن جعل التشميت أفضل من صلاة ~~العيد، وجعل صلاة الجنازة أفضل من المفروضة بعيد وأن عدم صحة النيابة في ~~العين يشعر بشرفه يرد عليه: إن ترك الواحد واحدة من المفروضة ليس كترك ~~العامة صلاة جنازة بل الظاهر أن الشناعة في هذا أكثر. # وقيل أيضا: إن ما فرض حقا للنفس فقط فأهم عندها، وأشق فأفضل وما فرض ~~للعامة، والآتي واحد منهم، والأمر إذا عم خف وإذا خص ثقل. # وعن العيني شرح البخاري أن الكفاية لإسقاط الحرج عن الأمة وبالترك يعصي ~~كل الأمة كان أفضل (وهو ما يتعلق بحال غيره أعني الفقه كله) وراء ما أشير ~~إليه سابقا من قدر علم الحال فلو ترك قوله كله لكان أولى لإيهامه شمول هذا ~~النوع وهو فرض ولو أريد من الفقه ما هو مصطلح الأصولي من علم المسائل كلها ~~عن دليلها وأبقى لفظ الكل على ظاهره لم يبعد. # وأيضا لو جعل ذلك قيدا لقوله بحال غيره لكان له وجه أيضا لعل وجه التأكيد ~~الشمول إلى جميع أنواع الفقه عبادات ومعاملات وديانات (وعلم التفسير) أي ~~معاني القرآن (والحديث) معاني أقواله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لاحتمال ~~ظهور مخالف يحتج بظاهر آية أو حديث بمعنى غير مراد أو ظهور شبهة لشخص ~~فيحتاج إلى حله يشكل بأن معرفة معاني القرآن، والحديث على وجه التحقيق إنما ~~تتيسر للمجتهد، والمجتهد في زماننا منقرض وقد أغنى عنهما بالنسبة إلى ~~زماننا علم الكلام، والفقه وأن أدلة المقلد ليست إلا قول المجتهد. # ولهذا إذا ظهر التعارض بين أقوال الفقهاء وبين آية أو حديث فيقدم قول ~~الفقهاء؛ لأن معرفته على وجه التحقيق للمجتهد فلعل لتلك الآية مثلا معارضا ~~أو مخصصا أو تأويلا أو ناسخا اطلع عليه المجتهد ولم تطلع أنت (والأصوليين) ~~بصيغة التثنية أي علم الكلام وأصول الفقه ms0403 لاحتمال ظهور مبتدع في الاعتقاد ~~أو مشكك في الفقه يشكل أيضا أن الأصول مختص بالمجتهد وأن أثره هو الاجتهاد ~~وهو مختص بالفقيه وقد عرفت انقراضه وعدم إمكانه في زماننا. وقد قيل بانقراض ~~الاجتهاد في سنة أربعمائة إلا أن يدعى عدم انقراض المجتهد في المذهب بجواز ~~تحري الاجتهاد ولو مذهبا مرجوحا (والقراءة) الظاهر بجميع القراءة ~~المتواترة، والمشهورة بل الآحاد، والشذوذ لئلا يلزم نفي قرآنية ما كان ~~قرآنا # PageV01P254 # وإثبات القرآنية فيما لا يكون قرآنا. # قال الجعبري نقل القراءات السبع فرض كفاية؛ لأنها أبعاض القرآن وقد كان ~~كل القرآن فرض كفاية فبعضه أيضا كذلك وأما قراءة واحدة من جملة القراءات ~~المتواترة في قدر ما تجوز به الصلاة ففرض عين. وقيل ومن علم القراءة: علم ~~التجويد لكن نقل عن الجزري وعلي القاري وتسهيل التجويد أن أخذ القرآن ~~بالتجويد عن فم المحسن الحاذق فرض عين إلا أن يحمل ذلك على قدر ما تجوز به ~~الصلاة أيضا (وأما) علم (الحساب) (فمحتاج إليه في كثير من المسائل) أي ~~الشرعية إنما فصله بكلمة أما لعدم الجزم فيه قطعا لعدم الرواية عن الأئمة ~~نصا بل إنما خرجه من قواعدهم رأيا بل تقريبا (خصوصا) أي أخص خصوصا ~~(الفرائض) بمشاركة الغير في أصل الاحتياج كأموال الزكاة، والديات، ~~والإقرار، والوصايا (فلذا قالوا هو ربع العلم؛ لأنه نصف الفرائض) ؛ لأن ~~الفرائض نصف العلم، والحساب نصف الفرائض، ونصف النصف ربع (فلا يبعد أن ~~يكون) الحساب (فرض كفاية) إذ علم الفرائض فرض كفاية فترتيب دليله أن الحساب ~~شيء يحتاج إليه علم الفرائض الذي هو فرض كفاية وكل شيء شأنه كذا ففرض كفاية ~~يرد عليه أن ما تحتاج إليه الفرائض يحصل بمجرد أصل الحساب المتداول في ~~أفواه العوام بلا مراجعة إلى قواعد علم الحساب كما ترى كثيرا يحصلونه بلا ~~معرفة علم الحساب إلا أن يدعي أن ما ذكروا في أثناء مباحث مسائل الفرائض ~~سيما المناسخة من نحو التماثل والتداخل هو من علم الحساب، والفرضية في ~~الحساب لا بحسب جميع أجزائه بل بمطلقه ولو وجد في ضمن ms0404 أقل أجزائه (وقد صرح ~~الغزالي به) أي بكونه فرض كفاية (في الإحياء) . # فإن قيل الغزالي من مشايخ الشافعية، والمطلوب من مسائل الحنفية فكيف يثبت ~~بقوله المطلوب. قلنا لعل ذلك لكونه على وفق قاعدتنا ونهج قياسنا أو أن ~~الأصل في مسألة لم يقع فيها نص أصحابنا ولم يخالف على قاعدتهم وقياسهم أن ~~يعمل بمذهب مخالفينا لكن يشكل بما صرح الغزالي في منقذ الضلال من أن العلم ~~الرياضي من الفلسفية تعلق بعلم الحساب، والهندسة وعلم هيئة العالم وليس ~~يتعلق منه شيء بالأمور الدينية نفيا وإثباتا لكن تطرق إليه آفتان إلى آخر ~~ما قال وجزم في الأشباه بحرمة علم الفلسفة على الإطلاق. # ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد من عدم تعلقه بالدين ما هو بالنسبة إلى ~~ذاته وبكونه فرض كفاية بالنظر إلى توقف أمر شرعي عليه فتطرق الآفة من أمر ~~عرضي لا يضر (وأما) (علوم العربية) وهي اثنا عشر: علما النحو، والصرف، ~~والمعاني، والبيان، واللغة، والاشتقاق، والعروض، والقافية وهذه الثمانية ~~أصول، والباقية فروع وهو علم: الخط، وقريض الشعر، والإنشاء، والمحاضرات، ~~والتواريخ (ففي بستان العارفين) لأبي الليث (اعلم أن العربية لها فضل على ~~سائر الألسنة) . # وقال بعض الأساتذة في بعض كتبه أصول اللغات. قيل: سبعة الصين، والهند، ~~والسودان، والروم، والترك، والعرب ولم يذكر السابعة ولعلها السريانية لغة ~~الملائكة حتى منكر ونكير وكل هذه اللغات قد علمها الله تعالى له - عليه ~~الصلاة والسلام -. وأما العربية فلها مزية على باقيها حتى يكره التكلم ~~بغيرها لمن يحسنها. قيل عن المبتغى: لسان أهل الجنة العربية، والفارسية وقد ~~يزاد الدرية. وقيل الناس يتكلمون قبل دخول الجنة بالسريانية وبعده فيها ~~بالعربية. # أقول نقل عن الكافي كما في المبتغى وأيضا عن الديلمي إذا أراد أمرا فيه ~~لين أوحى به إلى الملائكة المقربين بالفارسية. # قال علي القاري وكلاهما موضوع فإنه معارض بحديث صحيح مرفوع «أحبوا العرب ~~لثلاث فإني عربي وكلام الله عربي ولسان أهل الجنة عربي» . # قال المناوي في شرح هذا الحديث. # وقد كان آدم لا يتكلم فيها إلا به فلما أهبط ms0405 تكلم بغيره. أقول لا يخفى أن ~~هذا الحديث لا ينفي عن أهل الجنة الفارسية # PageV01P255 # إذ لا نص في كون الإضافة في قوله ولسان أهل الجنة وأيضا في كون اللام في ~~الجنة للاستغراق ولا شيء يدل على الحصر فلا بد في النفي من رواية صريحة إذ ~~لا يكفي الدراية في مثله سيما في مقابلة الكافي، والمبتغى، والديلمي (فمن ~~تعلمها أو علمها غيره فهو مأجور) كيف وقد قال في التتارخانية بعدما عد ~~العربية كلها من فروض الكفاية (لأن الله تعالى أنزل القرآن بلغة العرب) . # قال الله تعالى {قرآنا عربيا غير ذي عوج} [الزمر: 28] وقال {بلسان عربي ~~مبين} [الشعراء: 195] (فمن تعلمها) أي اللغة العربية (فإنه يفهم بها ظاهر ~~القرآن) أي معناه الظاهري الذي لا يحتاج إلى تأويل وتخصيص ومقايسة كأقسامه ~~من الظاهر، والنص، والمفسر، والمحكم ونحوها أو معناه الذي يجب حمله على ~~ظاهره بلا دليل دال على خلافه وصارف يصرف عن ظاهره أو معناه الذي لا يحتاج ~~إلى مقدمات اجتهادية وقواعد استنباطية وباطن القرآن إما خلاف ما أشير آنفا ~~وهو المتبادر كما يتعلق بأقسامه الخفية كالخفي، والمشكل، والمجمل، والكناية ~~ونحوها فمعرفته ليس بمجرد العربية بل يحتاج إلى علوم أخر ولهذا اختص معرفته ~~بالمجتهد. # وأما ما أشير إليه بقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لكل آية ظهر وبطن ~~ولكل حرف مطلع. وفي حديث آخر مرفوعا «القرآن تحت العرش له ظهر وبطن بلغ ~~وجوه الظهر، والبطن خمسا» مذكور في الإتقان، وفيه أيضا عن ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنهما - «أن القرآن ذو شجون وفنون وظهور وبطون لا تنقضي عجائبه ~~ولا تبلغ غايته» الحديث. # قال العلامة التفتازاني وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص ~~محمولة على ظواهرها ومع ذلك فيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب ~~السلوك يمكن التطبيق بينهما وبين الظواهر المرادة فهو من كمال الإيمان ومحض ~~العرفان وليس منه ما ادعاه الباطنية (ومعاني الأخبار) النبوية (انتهى) كلام ~~بستان العارفين يرد عليه أن المطلوب كون العربية فرض كفاية، واللازم من ~~الدليل أي ms0406 ما نقل من البستان هو الفضل، والفضل المطلق أعم، والعام لا ~~يستلزم الخاص بإحدى الدلالات الثلاث إلا أن يدعى انفهام الوجوب من تعليله ~~بقوله: لأنه تعالى أنزل القرآن إلى آخره ومن مفهوم المخالفة من قوله فإنه ~~يفهم بها إلى آخره ومفهوم التصنيف حجة كما يدل على ذلك قوله (والذي يقتضيه ~~الأصل أعني أن ما يتوسل به إلى الفرض فرض وكذلك في الواجب) ما يتوسل به ~~إليه واجب (وغيره) من نحو السنة، والمستحب (كونها فروض كفاية؛ لأن العلوم ~~الشرعية) أي العلوم المأخوذة من الشرع، والشرع الكتاب، والسنة فهو علم ~~التوحيد من حيث أصله واعتباره أو اعتباره فقط، والفقه فالأول لتصحيح ~~الإيمان، والثاني لأعمال الأركان ولا شك في فرضيتهما (متوقفة عليها) أي ~~العربية؛ لأن الشرع أي الكتاب، والسنة عربي لا يخفى أن اللازم من الدليل ~~كونها فرض عين، والمطلوب فرض كفاية فلا تقريب أو أن هذا محتاج إلى مقدمة ~~أخرى فافهم ترشد إن شاء الله تعالى ### | [النوع الثاني العلوم المنهي عنها] # (النوع الثاني) # من الأنواع الثلاثة للعلوم (في المنهي عنها وهو ما زاد على قدر الحاجة) ~~سواء لخاصة نفسه أو لمحافظة عقائد أهل الحق كما عند ظهور معاند مكابر يقصد ~~الإلحاد (من علم الكلام) كالتعمق فيه # PageV01P256 # ، والتشبث بأذيال الفلاسفة (و) ما زاد على قدر الحاجة من (علم النجوم) ~~كما سيذكره المصنف (أما الأول) فقد قال (في حقه) في الخلاصة (تعلم علم ~~الكلام، والنظر فيه) أي التعمق بالتأمل فيه (والمناظرة) أي المجادلة لإظهار ~~الصواب (وراء قدر الحاجة) من حيث تصحيح الاعتقاد ورد شبهة الخصم (منهي عنه) ~~يشكل بما في العقائد العضدية أن النظر أي الفكر في معرفة الله واجب شرعا ~~وبما في شرحه لقوله تعالى {فانظر إلى آثار رحمت الله} [الروم: 50] {قل ~~انظروا ماذا في السماوات والأرض} [يونس: 101]- وأن معرفة الله واجب ومطلق ~~ومتوقف على النظر وما توقف عليه الواجب المطلق واجب. # ثم قال المراد من المعرفة التصديق بوجوده وصفاته تعالى الكمالية، ~~والثبوتية، والسلبية بقدر الطاقة البشرية ولا شك أن قدر الطاقة لا ms0407 يحد بقدر ~~حاجة بل يقتضي استيعاب الكل. # (وقال في البزازية) (ودفع الخصم) أي خصم أهل السنة كعامة أهل الهوى، ~~والفلاسفة (وإثبات المذهب الحق) (يحتاج إليه) سواء كان الخصم موجودا بالفعل ~~أو لا لاحتمال ظهوره بغتة كأن هذا تفسير لقول الخلاصة قدر الحاجة فقدر ~~الحاجة بدفع الخصم وإثبات المذهب (والتتارخانية) وعبارتها. # (وفي النوازل قال أبو نصر: بلغني أن حماد بن أبي حنيفة) رحمهما الله (كان ~~يتكلم) بالمناظرة، والمجادلة (في علم الكلام فنهاه عن ذلك) أبوه (أبو حنيفة ~~فقال له ابنه) على طريق العرض، والاستفسار لا على طريق الرد، والمناقشة (قد ~~رأيتك تتكلم في علم الكلام) أي في المناظرة في الكلام وإلا فلا تحسن ~~المقابلة (فما بالك تنهاني عنه) يعني إنما فعلنا ذلك؛ لأنا قد رأيناك تتكلم ~~وإن شأن مثلنا الاقتداء بك وأنت تمنعنا فما وجه منعك أو كيف تمنعنا، وأنت ~~تفعل ذلك. # (قال له يا بني) تصغير الابن للاستشفاق (كنا نتكلم) أي بالمناظرة كما ~~عرفت (وكل واحد منا) مع من ناظرنا معه على غاية التحفظ ونهاية التحرز حتى ~~(كأن الطير على رأسنا) قيل مثل لكمال التأني في الأمور، والتدبر فيها لئلا ~~يقع في الهلكة وشيء من خطره كقصد تغليط الخصم وتخجيله، والتفوق عليه وإيقاع ~~الزلة عليه (مخافة أن نزل) من الزلل أي نقع في الزلل، والخطأ لعظم خطئه وهو ~~الكفر (وأنتم تتكلمون اليوم وكل واحد) منكم (يريد أن يزل صاحبه) ليغلب عليه ~~بالحجة (وإذا أراد) أحدكم (أن يزل صاحبه فقد أراد أن يكفر) من التكفير ~~(صاحبه) لا يخفى أن هذا إنما يكون إذا كانت المناظرة في أصول الكلام ~~وأمهاته وإلا ففيما يتعلق بالخواص، والفضائل، وفيما يتعلق به النزاع، ~~والغلبة إلى نحو الأولوية فظاهر أنه ليس بكفر وأنت تعلم أن الخطأ في ~~العقائد ليس كله كفرا فإزلال الخصم في هذا الجنس ليس بكفر لعدم الرضا ~~بالكفر (ومن أراد أن يكفر صاحبه فقد كفر قبل أن يكفر صاحبه) لرضاه بكفره لا ~~يخفى أن الإرادة لا تستلزم الرضا عندنا وجعل علة الكفر شيئا حاصلا ms0408 في ~~الإرادة غير الرضا بعيد إلا أن يقال هذه الإرادة غير منفكة عن الرضا لكن لو ~~كان الخصم من أهل الهوى سيما ممن وصل هواه إلى الكفر وظهر تعنته فالظاهر أن ~~إزلاله ليس بكفر بل إعانة دين وغيرة بل يجوز استعمال المقدمات السفسطية، ~~والمبادئ الشعبية عند عدم إلزامه بالأدلة اليقينية، والجدلية بل يجب ذلك ~~عند تعينه فتأمل. # ثم لا يخفى أن كلام حضرة الإمام # PageV01P257 # - رضي الله تعالى عنه - مشكل من وجوه: # أما أولا فإنه سوء ظن وحسن الظن بالمسلم، والحمل على الصلاح لازم. # وأما ثانيا: فإنه كيف يقدم حماد ويجهل على ما يوجب الكفر وهو من كبار ~~العلماء، والمجتهدين بل عد هو من الطبقة الثانية منهم. # وأما ثالثا فإنه يلزم من هذا الكلام إكفار حماد مع جميع من ناظر معه. # إذ حاصل ما ذكر أنتم في مناظرتكم في الكلام مريدون كفر أصحابكم وكل مريد ~~ذلك كافر فأنتم في مناظرتكم كافرون. أقول يمكن أن يكون ذلك من الإمام بناء ~~على فهمه ذلك من القرائن وعلى طريق النصيحة لكمال الشفقة. وقوله وكل واحد ~~يريد إلى آخره قضية ممكنة لا فعلية أي لا يأمن من تلك الإرادة بل يتوقع ~~ذلك، والله أعلم. # (وعن أبي الليث الحافظ) الظاهر حافظ الحديث وهو من أحاط علمه بمائة ألف ~~حديث متنا وإسنادا وهو غير أبي الليث الفقيه وإن كان كل منهما سمرقنديا كما ~~يدل عليه قوله (وهو كان بسمرقند) من بلدان بخارى (مقدمات في الزمان على ~~الفقيه أبي الليث) المشهور صاحب التنبيه، والتفسير، والبستان. # (قال) (من اشتغل بالكلام) على وجه غير مرضي ووراء حاجة توفيقا لكلامهم ~~وإلا فتناقض (محي) بالمفعول (اسمه) أي نفسه (من دفتر العلماء) لكفره أو ~~العلماء المعتد بها لفسقه. # ولهذا قال أبو يوسف لا تجوز إمامة المتكلم وإن على الحق وأنه لا يستحق ~~عطاء العلماء؛ لأن العوام وإن اعتقدوا كونه عالما لكنه ليس بعالم كما في ~~البزازي. # (وعن أبي حنيفة) - رضي الله تعالى عنه - (قال يكره الخوض في الكلام ما لم ~~تقع شبهة) له ms0409 أو لغيره يجب حلها لا يخفى أن المفهوم من منع حماد هو الحرمة ~~إلا أن يراد من الكراهة التحريمية فهي نفس الحرام أو قريبة أو يحمل نهي ~~حماد على التنزيه لا التحريم كما أشير إليه فإن النهي كما يكون للتحريم قد ~~يكون للتنزيه كما في الأصول (فإذا وقعت شبهة وجبت إزالتها) لا يخفى أن ~~إزالتها محتاجة إلى رسوخ القواعد الكلامية وحضور مقدماتها ومبادئها لديها ~~وهو مقتض للاشتغال إلا أن يترتب على الاشتغال الخوض بعد الحصول، والدوام، ~~والتكرار بلا داع (كمن يكون على شاطئ البحر ينبغي) يجب عليه (أن لا يوقع ~~نفسه في البحر) عقلا وشرعا أما شرعا فنحو قوله تعالى. {ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة} [البقرة: 195] . # (فإن وقع) في البحر (وجب علينا) شرعا (إخراجه) من البحر قال المحشي شبه ~~علم الكلام بالبحر؛ لأنه غالبا سبب للهلاك الدنيوي وقيل فكذلك صاحب الشبهة ~~إذا عرضت له أو اطلع أنها في غيره يجب عليه رفعها وإزالتها (انتهى) كلام ~~التتارخانية. # (أقول أفاد) أي القول الأخير للإمام (أنه فرض كفاية) كما دل عليه قوله ~~وجب علينا إزالتها وقوله: وإن وقع وجب علينا إخراجه. # قال في التتارخانية الاشتغال بالكلام بدعة واشتغال بما لا يعني عند السلف ~~لكن بحكم ضرورة دفع شبهة المبتدعة كان من فروض الكفاية. لكن لا يخفى أن ~~المقصود من هذه النقول إثبات قدر النهي وراء الحاجة ويقتضي هذا كون المقصود ~~إثبات أنه فرض كفاية على أن هذا ليس باب فرض الكفاية بل بابه قد تقدم إلا ~~أن يقال إن هذا استطرادي. # وأما المقصود من النقول أعني إثبات قدر المنهي فواضح صراحة وإشارة وكناية ~~منطوقا ومفهوما فلا حاجة إلى التصريح بالذكر لكن لا يدفع الأولوية كما لا ~~يخفى (لكن لا ينبغي أن يعلمه أو يتعلمه إلا كل ذكي) فطن لبيب قادر على ~~تمييز القوي من الضعيف، والحق من الباطل سيما عند ورود شبه الخصوم على صور ~~الأدلة البرهانية (متدين) لا يظهر لهذا القيد فائدة معتدة بها (مجد) صاحب ~~جد وسعي لغموضة أسراره # PageV01P258 # وإغلاق حقائقه ms0410 (وإلا يخاف عليه الميل إلى المذاهب الباطلة) من الفرق ~~النارية الهوائية لعدم رسوخ قواعد الدين لعدم الذكاء أو لعدم الجد أو لعدم ~~الاحتياط، والمبالاة على موجب علمه وفهمه من عدم الديانة فافهم فيه إشارة ~~إلى المحاكمة بين ذم الكلام ومدحه فممدوح للأذكياء إلى أن يكون فرض كفاية ~~ومذموم للأغبياء المذكورة إلى أن يكون محرما فيما ذكر حصل التوفيق بين ما ~~سبق من المصنف صريحا وما أشير في ضمنه أيضا من المنع. # وما نقل في نحو الدرر عن الشافعي ملاقاة العبد ربه بأكبر الكبائر خير من ~~ملاقاته بعلم الكلام فما ظنك بالكلام المخلوط بأباطيل الفلاسفة المتداولة ~~في زماننا ونقل الغير عن الشافعي أيضا لو علم الناس ما في الكلام لفروا منه ~~كالأسد. وعنه أيضا لملاقاة الرجل ربه بكل ذنب ما خلا الشرك خير من ملاقاته ~~بشيء من الكلام. # وعن أبي لا يجوز النظر في الكتب الكلامية ولا إمساكها لكونها مشحونة ~~بالشرك، والضلال ولإيراث الشكوك، والأوهام في عقائد الإسلام وكذا كتب ~~الأشعري في الاعتزال دون ما صنفه بعده لكونه مناقضا لما قبله. # وعن أبي حنيفة يكره الخوض في الكلام ما لم تقع شبهة فيجب ولو بالمناظرة ~~لدفعها، وفي البزازية من طلب الدين بالكلام تزندق وقد سمعت عن البزازي عن ~~أبي يوسف من عدم جواز إمامة المتكلم ولو بحق ونحو ذلك كله فمحمول على كونها ~~للغبي، والمتعصب في الدين، والقاصر عن تحصيل اليقين، والقاصد لإفساد عقائد ~~المسلمين، والخائض فيما لا يفتقر إليه من غوامض المتفلسفين وإلا فكيف يتصور ~~المنع عما هو أصل الواجبات وأساس الشرعيات. وبالجملة أن علم الكلام في نفسه ~~أشرف جميع العلوم الشرعية؛ لأنه أول الواجبات وموضوعه ذات الله تعالى ~~وصفاته وأدلته قطعية يقينية ومأخذه كتاب وسنة وغايته معرفة الله تعالى ~~وغاية غايته الفوز بسعادة الدارين وتفصيله في المواقف. # (وأما) (الثاني) وهو ما زاد على قدر الحاجة من النجوم (ففي سنن أبي داود ~~عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا) الحديث إن أضيف إلى رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه ms0411 وسلم - فمرفوع وإلى الصحابي فموقوف وإلى ~~التابعي فمقطوع فالمرفوع أقوى الكل ولذا صرح برفعه «من اقتبس» أي استفاد ~~وتعلم «علما من النجوم» فسر بنوع من أنواع النجوم إذ هو علم واسع ومنه ~~الأحكام بإخبار المغيبات، والإخبار عما سيأتي ومعرفة المسروقات، والكنوز، ~~والدفائن وأعمار الرجال، والقحط، والغلاء، والخصب، والرخاء، والأمن، ~~والسلامة، والفتن، والمصائب ونحوها وقد كذب كله الشرع. # «اقتبس شعبة من السحر» أي قطعة منه وقد سبق قال المناوي النجامة تدعو إلى ~~الكهانة، والمنجم كاهن، والكاهن ساحر، والساحر كافر، والكافر في النار «زاد ~~ما زاد» كلما زاد من النجوم زاد له من الإثم مثل إثم الساحر أو زاد اقتباس ~~شعب السحر ما زاد اقتباس علم النجوم. فإن قيل هذا معارض بقوله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر، والبحر ~~ثم انتهوا» . قلنا التوفيق مشار بقوله «ثم انتهوا» ومن قوله «من السحر» فما ~~لا يفضي إلى نحو السحر الممنوع شرعا فخارج عن النهي ومنه ما يهتدى به في ~~البحر، والبر سيما للمسافر ولأوقات الصلاة. وتحقيقه ما أشار إليه المناوي ~~في شرح هذا الحديث من أن النجوم قسمان الأول تبيين يبين به القبلة وأوقات ~~الصلاة، والسابق من اليوم، والباقي إلى الغروب فجائز عند الجمهور وهذا محمل ~~حديث تعلموا، والثاني تأثير وهو باطل ومحرم # PageV01P259 # قليله وكثيره وهو محمل هذا الحديث. # (فائدة) # كان يكتم علماء بني إسرائيل النجوم، والطب عن أولادهم لئلا يتقربوا بهما ~~إلى المطالب الدنيوية الدنية فيضمحل دينهم كذا في المناوي. # (وقال في الخلاصة وتعلم علم النجوم قدر ما يعلم به مواقيت الصلاة، ~~والقبلة لا بأس به، والزيادة حرام انتهى) لإفضائه إلى معرفة الحوادث واطلاع ~~الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه. # قال في البزازية وتأويل قوله تعالى {وجعلناها رجوما للشياطين} [الملك: ~~5]- أي جعلنا النجوم سببا لكذب المنجمين أطلق اسم الشيطان على النجم وسمي ~~هذيانه رجما من رجم الغيب. # (وفي بستان العارفين ولو تعلم من علم النجوم مقدار ما يعرف به القبلة ~~وأمر الحساب) وفي بعض النسخ ms0412 مقدار ما يعرف به الحساب فقط (فلا بأس به) فإن ~~قيل إن ما لا بأس فيه في العرف إنما يستعمل فيما تركه أولى وقد سمعت الأمر ~~النبوي آنفا من قوله «تعلموا من النجوم ما تهتدون به» . # والظاهر أن هذا مما يهتدي به. قلنا الأمر قد يستعمل في معنى مطلق الإذن ~~وتفصيل ذلك أن كلمة لا بأس قد تستعمل بمعنى الوجوب كلا جناح في قوله تعالى ~~{فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] والسعي ~~واجب عندنا فرض عند الشافعي فلا بأس ولا جناح واحد وبمعنى الاستحباب، ~~والسنة كما في قول صاحب النهاية لا بأس بالسواك الرطب للصائم وبمعنى أنه لا ~~يؤجر عليه كقولهم لا بأس بأن يقش المسجد بالجص وماء الذهب أي لا أجر ولا ~~إثم وبمعنى ترك الأولى أي المستحب غيره؛ لأن البأس الشدة وبمعنى لا يجوز ~~نحو قولهم لا بأس بالنظر إلى الأجنبية أي لا يجوز لكن الشائع فيما تركه ~~أولى وقد نقل عن الكفاية أن العبرة للغالب الشائع ولا يعتبر بالنادر. # ولهذا يقال المفرد يلحق بالأعم، والأغلب في العرف، واللغة نعم قد يعدل عن ~~الأصول، والقواعد بالعوارض، والموانع (ولا يزيد عليه) أي على ما ذكر (إذا ~~تعلم مقدار ما يعرف به القبلة وأمر الحساب انتهى، وفي تعليم المتعلم علم ~~النجوم بمنزلة المرض) ؛ لأنه يمرض القلب ويوهن الاعتقاد بتأثير غيره تعالى ~~وباعتقاد الغيب ونحوهما (فتعلمه حرام) وكذا تعليمه (لأنه يضر) بدينه. # قال المحشي علم الحال غذاء وعلم الكلام دواء وعلم النجوم مرض وسم واجب ~~الاحتراز (ولا ينفع، والهرب من قضائه تعالى وقدره غير ممكن انتهى) إشارة ~~إلى رد ما اعتقدوا من فوائد النجوم لأنه إذا علم وقوع زلزلة في أرض كذا في ~~وقت كذا يحترز في ذلك الوقت عن تلك الأرض فينجو وإذا علم انهزام هذا العسكر ~~وكونهم قتلى لا يحضر وينجو من الهلاك وهكذا غرق سفينة وإحراق دار ونحوها ~~وعدم إمكان ذلك بقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يغني حذر من قدر» ms0413 ~~لا يقال فيه اعتراف بصحة ما ادعوا من اطلاع الكوائن المستقبلة. # لأنا نقول الكلام على الفرض، والتنزيل لا على الوقوع، والتحقيق لكن ذلك ~~جاز في نحو الصدقة، والبر، والدعاء، والصلة وقد بسطنا ذلك في رسالة مستقلة ~~معلقة على قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يرد القضاء إلا الدعاء ~~ولا يزيد العمر إلا البر» فارجع تظفر بفوائد بل نفائس من دقائق الكلامية ~~(أقول) توفيقا بين الأقاويل منعا ومساغا (فما هو الحرام من علم النجوم ما ~~يتعلق بالأحكام) بالحكم بأنه يقع كذا ويولد كذا ويهلك بكذا وهكذا (كقولهم ~~إذا وقع كسوف أو خسوف أو زلزلة أو نحوها) كانتثار الكواكب، والرعد، والبرق ~~وشدة الرياح # PageV01P260 # (في زمان كذا سيقع كذا) من خصب ورخاء وقحط وغلاء ووباء وموت كبار وحرب ~~وأمن وكثرة أمطار لكن تقدم من شرح العقائد إن كان ذلك بطريق الاستدلال ~~بالعلامة، والتجربة فليس بحظر. # قال في شرح العقائد ذكر في الفتاوى أن قول القائل عند رؤية هالة القمر: ~~يكون مطر مدعيا علم الغيب لا بعلامة كفر لأن العلم بالغيب أمر تفرد به الله ~~تعالى لا سبيل إليه للعباد إلا بإعلام منه وإلهام بطريق المعجزة أو الكرامة ~~وإرشاد إلى الاستدلال بالأمارات فيما يمكن ذلك ومن غريب هذا الباب ما في ~~أنموذج حفيد السعد السحر يوجب القصاص إذا أقر أن سحره يقتل غالبا والدية إن ~~أقر أنه لم يقتل كذلك. # (وأما معرفة القبلة، والمواقيت فتحصل بالعلم المسمى بالهيئة) فالعلم على ~~ذلك بالآلات المتداولة كالإسطرلاب ولوح ربع الجيب وذات الكرسي ونحوها من ~~الهيئة في الأصل. # وإن أفردوها بالاستقلال في زماننا كنسبة الفرائض إلى الفقه (فلما كانا) ~~أي القبلة، والوقت (شرطي أداء الصلاة لزم معرفتهما بالتحري) هو بذل المجهود ~~لنيل المقصود وأصله طلب الأخرى أي الأولى (والأمارات) أي العلامات (وهذا ~~العلم) أي الهيئة لا بتمامه بل بما يتعلق بهذا الأمر (من جملة أسباب ~~التحري، والمعرفة) يشكل أن هذا السبب إن شرعيا أي معلوما بالشرع فليس ~~بمسلم، ولو سلم لزم تعين وجوبه وليس كذلك كما يذكره ms0414 الآن وإلا فليس بمفيد ~~كما تقتضيه قاعدة الحسن والقبح الشرعيين نعم قد ذكر العضد في مختصر الأصول ~~أن الأحكام قد تؤخذ لا من الشرع كالتماثل، والتحالف وإن الحسن، والقبح ~~العقليين قد ثبتا عندنا كما عرفت في محله (فجاز الاشتغال به) وعليه يحمل ~~قولهم لا بأس به فهذا بيان وجه ما في كلام الفقهاء لا الاستدلال ابتداء ~~برأيه في استخراج حكم شرعي حتى يرد على المصنف أن ذلك منصب الاجتهاد على ~~أنه على قول من يجوز تحري الاجتهاد لا يبعد اجتهاد المصنف في بعض المسائل. # ولما وجه فعلى هذا ينبغي أن يكون واجبا؛ لأن ما يكون وسيلة إلى الواجب ~~فواجب. أجاب بقوله (وأما أن يجب) النجوم (فلا إذ لا انحصار للأسباب فيه) أي ~~في النجوم الحاصل في ضمن الهيئة يشكل أن مطلق السبب كالعام ولا وجود للعام ~~إلا في ضمن الخاص فإذا كان المطلق واجبا ففي ضمن أي أفراده تحقق كان الواجب ~~ذلك كخصال الكفارة والذي يخطر بالبال أن الشرع لم يكلف تحصيل هذا السبب ~~بهذا الطريق للحرج، والعسر في ذلك كما يشير إليه بل اكتفى بمجرد التحري فلو ~~أتى المكلف من عنده حصولهما أي القبلة، والوقت لا يمنعه الشرع بل يجوزه لكن ~~يرد بعدم ارتكاب السلف وعدم التفاتهم لشيء من ذلك فلا أقل من كونه بدعة في ~~العبادة فتأمل (و) إنه (لا يلزم اليقين فيهما) في القبلة، والوقت حتى يجب ~~فظاهره الاعتراف بحصول القطع بالنجوم وليس كذلك وإلا لثبت ابتداء رمضان ~~واختتامه بالنجوم وليس فليس، والفرق بين ما في هذا وما في ذلك تحكم إلا أن ~~يحمل على الفرض، والتنزيل (بل يكفي الظن) في استحصال نحوهما للحرج كما يدل ~~قوله الآتي لكن هذا إنما يدفع الفرضية لا الوجوب. # والمسألة ليس فيها فضيلة واستحباب فضلا عن الوجوب بل ما فيها هو أصل ~~الجواز (وأنه) أي الهيئة (يحتاج إلى ذكاء) كياسة (وقوة حدس وخيال وجد كثير) ~~ففيه حرج (فلا يقع التكليف به لكل أحد إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) لا ms0415 ~~يخفى أن هذا إنما يدفع الوجوب عينا لا المطلق فيجوز الوجوب على طريق ~~الكفاية إلا أن يفرق بين ما في المقصد وبين ما في الأسباب، والشرائط وأن ~~يعسر في كل وقت أن يوجد شخص بهذه الصفة يستخبر منه عنهما (وأيضا تحتاج ~~معرفة القبلة بالهيئة إلى معرفة عرض كل بلد وطوله) # PageV01P261 # هما معروفان عندهم ومحرران في كتبهم (ولا نمكن تلك المعرفة إلا بتقليد من ~~لم تعرف عدالته) لا يخفى ما في هذا الحصر؛ لأنه إن أريد ما هو بالنسبة إلى ~~المتداول بينهم في هذا اليوم فلا شك في تداوله واستعماله بين الإسلاميين بل ~~الثقة منهم وإن بالنسبة إلى أصل المستخرج فهم ادعوا كون علمهم في الأصل ~~شريعة من شرائع الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وانتهاء سلسلتهم إلى بعض ~~الأنبياء فقيل إلى إبراهيم وقيل إلى لقمان وقيل إلى إدريس وهو الذي يقال له ~~عندهم هرمس الحكيم حتى ادعوا أن هذه الآلات النجومية أول من استخرجها هو ~~هرمس. # قال في الفوائح المسكية إن هرمس صعد إلى فلك زحل ودار معه ثلاثين سنة حتى ~~شاهد جميع أحوال الأفلاك فنزل إلى الأرض فأخبر الناس بعلم النجوم. # وقال في بعض حواشي حكمة العين إن أصل الحكمة وحي إلهي إلى بعض الأنبياء ~~وما يخالف الشرع إنما هو بتلاحق الأفكار وتكاثر الآراء (فلا يوجب العمل) لا ~~يخفى أن اللازم مما ذكره ومهده عدم جواز العمل لا عدم الوجوب وصرف النفي ~~إلى القيد، والمقيد معا أي لا يجوز مع كونه خلاف الأصل في الأصل فنفي ما ~~أثبت أولى يعني ينافي تقريب الدليل. # حاصل كلام المصنف في المقام مع طوله بالكلام أن التوفيق بين كون النجوم ~~لا بأس كما في كلام الخلاصة، والبستان وبين حرمته كما في ظاهر الحديث وكلام ~~تعليم المتعلم أن الحرمة فيما يتعلق بالأحكام وكونه لا بأس فيما يتعلق ~~بمعرفة القبلة ووقت الصلاة. # (وأما سائر علوم الفلاسفة) علم الفلاسفة هو استكمال النفس بالعلم، والعمل ~~أو هو علم بأحوال الأعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر (فالمنطق) ms0416 ~~المعرف بآلة قانونية تعصم مراعتها الذهن عن الخطأ في الفكر وإنما كان من ~~علم الفلسفة؛ لأن أول من استخرجه من القريحة هو أرسطو ولا ينافي ذلك جعلهم ~~جزءا من علم الكلام مثلا على وجه المبدئية إذ يجوز أن يكون علم مبدأ لعلم ~~آخر وذاك غير لذلك كما ستسمع (داخل في الكلام) إذ أصل الكلام إنما هو ~~بالنظر العقلي، والاستدلال الحقيقي وذلك إنما يكون بالمنطق إذ حاصله ~~استحصال المجهولات بالمعلومات فيكون فرض كفاية. اعلم أنه اختلف في المنطق ~~قال بعضهم بالحرمة وبعضهم بعدمها بل بوجوبه. أما الأول فقال في الأشباه علم ~~الفلسفة حرام ودخل فيه المنطق. # وعن ابن حجر المكي عن ابن الصلاح أنه حرام يجب على الإمام إخراج أهله من ~~المدارس وسجنهم وكف شرهم واستعماله في الشرعية منكر بشيع. # وفي أنموذج حفيد السعد عن الشافعية أنه ليس من العلم المحترم حتى يجوز ~~الاستنجاء بكتبه ومثله ذكر علي القاري عن بعض الحنفية موردا الاتفاق على ~~عدم جواز الاستنجاء بالورق الخالي عن الخط ويجوز إهانته في الشرع. # وعن الإسنوي أنه غير محترم، ونقل عن القهستاني أنه بدعة وكشرب الخمر. # وعن قوت القلوب أن الجهال جعلوا أصحاب المنطق علماء. # وعن الجوهري أنه تضييع العمر. # وعن شرح الفقه الأكبر لعلي القاري أيضا عن السيوطي: أنه حرام بإجماع ~~السلف وأكثر المعتبرين كابن الصلاح والنووي. # وعن القزويني: رجع الغزالي إلى تحريمه بعدما أثنى عليه. # وعن السلفي وابن رشد من المالكية عدم قبول رواية مشتغله. وفي شرح الأشباه ~~للحموي: القول بتصريح كثير من الشافعية بالحرمة لكونه تضييع العمر ولإفضائه # PageV01P262 # إلى ميل سائر الفلسفة فمن قيل سد الذرائع وإن لم يكن فيه منافي الشرع. # وأما الثاني ففي أنموذج الحفيد أيضا عن الغزالي: أن المنطق فرض كفاية ~~وقواه الشيخ السبكي من المتأخرين انتهى. # وفي الحديقة عن الغزالي أيضا في المستصفى: المنطق مقدمة لكل العلوم، ومن ~~لا يحيط بها لا ثقة بعلومه. # وفي منقذ الضلال له أيضا: المنطق لا تعلق له بالدين نفيا وإثباتا. ثم فهم ~~من كلامه هناك لزومه ms0417 في نفسه وإنما الآفة من إهماله في العلوم الدينية ~~بعدما حصلوه إلى أن يفيد اليقين، ونقل عنه أيضا في أول المنتقى مدحه ~~المنطق. # وفي شرح الأشباه عن الغزالي أيضا أنه سماه: " معيار العلوم " ومن لا ~~معرفة له به لا ثقة بعلمه، والعلامة القطب حكى عن العلماء الحكم بمطلق ~~وجوبه، والعلامة الشريف بعدما حكى الإجماع في مطلق وجوبه ذكر الاختلاف ~~بعينية الفرضية لتوقف معرفته تعالى عليه أو بكفاية فرضيته لتوقف شعار الدين ~~عليه. # وفي شرح حديث الأربعين النووية لابن حجر الهيتمي صرح بجوازه بل بلزومه. # وفي الحديقة: عن القرافي من المالكية المنطق شرط للاجتهاد، وإن المجتهد ~~متى جهله سلب عنه اسم الاجتهاد. # وقال السبكي: ينبغي تقديم الاشتغال به على الاشتغال بالكتاب، والسنة، ~~والفقه لعل ذلك لأن المنطق مجرد صور الأدلة فلا بد من تقديم مادة فالواجب ~~أن يقدم هذه المادة من الشرعية ليكون كده في الشرعية وأن يصرف عن الفلسفة ~~التي لا يطرقه العيب إلا من تلك الجهة ثم قال: هو أحسن العلوم وأنفعها في ~~كل بحث، ومن قال إنه كفر أو حرام فجاهل. # وفي إتقان السيوطي: القرآن مشتمل على الحجج المنطقية، والقواعد الجدلية ~~إلا أنها ليست على الصراحة لعدم شهرته عند من نزل فيهم القرآن، والمفهوم من ~~كلام صدر الشريعة أنه جزء من الأصول، وصريح عامة الأصوليين جزء من الكلام ~~وأن ابن الحاجب جعل المنطق تبعا للآمدي مبادئ كلامية للأصول ومشى عليه ~~شراحه ومحشيه كالعضد، والأبهري، والسعد، والشريف وغيرهم وصنف في المنطق ~~كتبا ورسائل خلق لا يحصى من السلف، والخلف على وجه يستحيل العقل اتفاقهم ~~على الجهالة، والغواية، والمكابرة ونسبة حال اجتماعهم في ذلك على الضلالة ~~ستبين من قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا تجتمع أمتي على الضلالة» ~~ثم المحاكمة، والتوفيق بين القولين. # قال الشارح الحموي للأشباه على قوله بالحرمة. # قال بعض الفضلاء: لم أر في كتب أصحابنا حرمة المنطق فلا بد للمصنف من ~~النقل. أقول لعل أنه لما رأى حكم الفقهاء بحرمة الفلسفة وكان المنطق جزءا ~~من الفلسفة ms0418 عنده حكم بحرمته وليس كذلك إذ ليس كل الفلسفة مخالفا للشرع كأثر ~~الإلهيات، والطلب وبعض النجوم ونحوها. ثم قال عن بعض الفضلاء: المحرم منطق ~~الفلاسفة. # وأما منطق الإسلاميين فليس فيه ما ينافي الشرع فلا يحرم ونحوه حكي في ~~الحديقة عن البعض بأن المحرم ما يلتزم فيه نفي الشرعيات وهو محمل أقوال نحو ~~ابن الصلاح. # وأما المنطق المتداول اليوم بين كبار أهل السنة الظاهر إعانته في ~~الشرعيات فمعاذ الله تعالى أن ينكره نحو ابن الصلاح ولا يعتبر إنكار من لا ~~يعرف حقيقة المنطق؛ لأن من جهل شيئا عاداه وكفى حجة عليه أنه لا يتفوه وإن ~~كان من كبار العلماء غير العارف مع عارفه. وفصل القول أنه كسيف المجاهد في ~~سبيل الله فلا ينكر في أصله إلا أن يستعمل في غير محله انتهى باختصار. # أقول ومثله عرف آنفا من كلام الغزالي في المنقذ لأنه لا منع من أصله ~~وإنما هو من عدم استعماله في محله أو في استعماله في غير محله لعل منع ~~السلف بالنسبة إلى ما شاهدوا في زمانهم من جعلهم المنطق آلة لترويج ~~الفلسفيات، ولهجر الشرعيات لأنه أوان أول ترجمة كتب الفلاسفة اليونانية إلى ~~العربية كما يدل قصصهم وحكاية أحوالهم. وبالجملة أنه ممدوح في أصله، والذم ~~إنما يتطرق من عوارضه فالمثبتون نظروا إلى ذاته وإعانته للأصول، والفروع ~~حتى جعلوه مبادئ للعلوم الشرعية كالكلام، والأصول، والنافون نظروا إلى ~~عوارضه من نحو التعصب وإلزام الموحد أو كثرة توغل توجب هجر المقاصد ~~الشرعية. # وقد قال بعض العارفين من مشايخنا # PageV01P263 # المنطق مبادئ فليسرع منه إلى المقاصد فنفوه فإنه حينئذ حرام ألبتة بل ~~المقاصد الشرعية أيضا قد تحرم بمثل تلك العوارض كالتعلم ليباهي به العلماء ~~ويماري به السفهاء ويأكل أموال الأغنياء ويستخدم الفقراء ويتقرب إلى ~~الأمراء كما ذكر الحموي والله أعلم بالصواب وبما ذكرنا وشيدنا أمكن لك دفع ~~ما أورد على هذا المقام من الخيالات، والأوهام من منع كون المنطق قسمين. ~~أقول وقد أشرنا أن تعدده باعتبار محله وحال مستعمله، ومن منع عدم ضرر ~~استعماله ms0419 في الشرعيات كيف وعامة فرق الضلالة بسبب تشبث هذا العلم أفسدوا ~~هذا الدين القويم. أقول ليس إفسادهم بمجرد صور الأدلة بل بموادها ولو سلم ~~فتخلص أهل السنة وغلبتهم عليهم إنما هو بتميز النظر الصحيح من الفاسد وذلك ~~بهذا العلم ومن منع كونه شرطا للاجتهاد بالاستناد أن الصحابة مجتهدون ~~وليسوا بعارفي هذيانات المناطقة كيف وهو يفضي إلى أن يأخذوا ذلك منه - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - واعتقاد ذلك كفر لتحقير علمه - عليه الصلاة والسلام ~~- ولاستلزام كون الأحكام معللة بالأحكام العقلية دون الشرعية. أقول: مراعاة ~~المنطق حاصل لكل مجتهد لكن لقوة ذكائهم وجيادة طباعهم استغنوا عن تفصيله ~~كعلم الأصول بالإجمال مع عدم تفصيله عندهم وقد عرفت أنه علم آلي ليس فيه ~~مادة قصدية فكيف يتصور استلزام متاركة الشرعيات بكون العلل هي العقليات ~~بمثل هذه الجهليات وأنه هل يتصور لزوم أخذ المجتهد أحوال اجتهاده من النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - مع الاختلاف في اجتهاده - عليه الصلاة ~~والسلام - وبعد تسليم ذلك عرفته كما عرفت حال نسبته إلى الكفر وما استلزم ~~ذلك فإذا عرفت حال هذا القدر من قول هذا القائل فلعلك قدرت أن تعرف بواقي ~~وهمياته الساقطة وبالجملة فالاشتغال بتمامه لا يفيد إلا الملال وقسوة ~~البال، والعلم عند الله الملك المتعال. # (وعلم الهندسة) علم يعرف به خواص المقادير من الخط، والسطح، والجسم ~~التعليمي (مباح) كسائر الرياضيات كالحساب، والهيئة لعدم التعلق بشيء من أمر ~~الدين نفيا وإثباتا لكن قال الغزالي: تولدت منه آفتان. # الأولى: الناظر إليها يرى وضوحها فيحسن عنده اعتقاد عامة الفلسفة فيدعوه ~~إلى اعتقاد كفرياتهم وإلى تقليدهم فيها. # والثانية أن يكون في اعتقاد أن الدين ينتصر بإنكار جميع علومهم فإذا رأى ~~ظهور دلالتها يزول اعتقاده بالدين بل ربما يعتقد بناء الدين على الجهل فلا ~~يخفى أن الأولى على المصنف أن ينبه على هاتين الآفتين وإن كان نظره إلى ~~أصلها دون عوارضها (والإلهيات) أي الحكمة الإلهية (ما يخالف منها الشرع) ~~كما يخالف الكلامية سواء وصل إلى الكفر أو لا كما سبق التفصيل قريبا ms0420 (فجهل ~~مركب) لعدم خارج يطابق النسبة إذ هو عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق ~~للواقع، والجهل البسيط عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما (لا يجوز ~~تحصيله ولا النظر) التأمل فيه (الأعلى وجه الرد) وذلك للمنتهي الذكي القادر ~~لا المبتدئ الغبي العاجز لكن ظاهر التتارخانية المنع عن إطلاق علم الفلسفة ~~في موضعين قبيل الفصل الرابع من أوله، وفي الثلاثين من كتاب الاستحسان مع ~~زيادة الهندسة فيه وضمها إليه بقوله وأما علم الفلاسفة، والهندسة بعيد من ~~علم الآخرة استخراج ذلك الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة نعم قال ~~هناك أيضا تعليم المعاصي ليجتنب عنها جائز (وقد استقصى) الرد (في) علم ~~(الكلام) ولذا جعل فرضا على الكفاية وأنه لا يتحمله هذا المقام (وما يوافقه ~~فداخل في الكلام أيضا) فمستغنى عنها. أقول دعوى الدخول مشكل إذ الكلام ~~ملتزم أخذه من الشرع بخلاف تلك الإلهيات بل التزام عدم الأخذ من الشريعة ~~فكيف يتصور الدخول، وقد انتفى الحسن، والقبح العقليان عندنا نعم إن أصول ~~بعض المسائل لا تحصل من الشرع ابتداء لكن بحسب تطبيقها إليه انتهاء إلا أن ~~يراد مطلق الصورة وأنه يشعر جواز توغل هذه الإلهيات واستحصالها. # (والطبيعيات ما خالف منها الشرع) هو علم يبحث فيه عن أجسام عالم السموات ~~وكواكبها وما تحتها من الأجسام المفردة، والمخالف للشرع # PageV01P264 # نحو نسبة تأثير الأشياء إلى بعض الطبائع، والمؤثر هو الله تعالى (فمبني ~~على الإلهيات وقد عرفت حالها) في الرد. # (وما لم يخالف لم يمنع منه) قال الغزالي في المنقذ ما لا يخالف الشرع ~~منها كالطب فلا يمنع. أقول لكن هي لعدم ثمرة تترتب عليها كالعبث لا سيما ~~بالنسبة إلى الكد في استحصالها فلا يبعد أن يلحق بتضييع العمر. # (وأما السحر) وقد تقدم (، والنيرنجات) ويقال لها الشعبذة أيضا فسر بأنه ~~علم بكيفية استعدادات تقدر بها النفوس البشرية على ظهور التأثير في العناصر ~~(ونحوهما من الشرور، والمعاصي فيجوز تعلمها للاحتراز عنها) لا للرغبة فيها ~~(كما قيل # عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه) # أي لتحفظه، والاحتراز عنه لا ms0421 يخفى أن الدليل يختص بما تكون معرفته وسيلة ~~لاحترازه، والمطلوب أعم من ذلك ودعوى كون الكل كذلك بعيد (ومن لم يعرف الشر ~~ويجهله يقع فيه) لعدم علمه، والتباسه بالخير لا يقال المعرفة الإجمالية بل ~~التقليد كاف في عدم الوقوع، والظاهر من المعرفة الحاصلة من التعلم هو ~~التفصيل فلا تقريب لأن التفصيل ليس كالإجمال إذ التفصيل كالكنه، والإجمال ~~كالوجه وفرق بينهما نعم إن أصل التوقي حاصل بالإجمال لعل تحقيق ذلك يمكن أن ~~يؤخذ من قول بعضهم إنه فرض كفاية لجواز ظهور ساحر يدعي النبوة بالخوارق ~~السحرية إذ ذلك إنما يتحصل بالتفصيل لكن السابق إلى الخاطر أن ذلك عند مظان ~~ظهور مثل هذا المدعي وإلا فما يكون في ندرة سيما في غايتها لا يكون مدارا ~~لتشريع الأحكام. # (وأما) (المناظرة) أي المباحثة (والحيلة فيها ففي الخلاصة التمويه) فسر ~~بالتكلم بكلام مزخرف لإلزام الخصم (والحيلة في المناظرة) بالمقدمات ~~الجدلية، والخطابية بل الشبيه، والسفسطية وإن لم يسلم عنده بل ولم يطابق ~~للواقع (إن) (تكلم) مخاطبك معك (متعلما) مريدا أخذ علم منك أي مستفيدا ~~(مسترشدا) طالب رشد (أو) لم يكن متعلما ولكن كان (تكلم على الإنصاف) على ~~قصد إظهار الصواب بحيث لا يكون عنده فرق بين ظهور الحق منه ومن خصمه (بلا ~~تعنت) معاندة ومكابرة (يكره) التمويه، والحيلة منك للزوم كونك مبطلا ~~ومعاندا وملبسا للحق بالباطل فالكراهة ليست بتحريمية (وكذا) يكره (إذا) ~~(تكلم) خصمك (غير مسترشد لكن على الإنصاف) لا يخفى أنه تكرار بقوله أو إن ~~تكلم إلا أن يحمل لفظة أو بمعنى الواو (بلا تعنت) بلا قصد إيقاع زلة خصمه ~~(فإن تكلم مع من يريد التعنت) أي مجرد التفوق وإذلال الخصم (ويريد أن يطرحه ~~لا يكره حينئذ أن يحتال كل حيلة ليدفع عن نفسه) ضرره ويظهر فساده (لأن ~~الحيلة لدفع التعنت مشروعة) لأن جزاء سيئة سيئة مثلها لعل إن كان قصد ذلك ~~المعاند الإلحاد في الدين ولم يمكن بغير هذا الطريق فالحيلة واجبة وإلا ~~فتركه أولى؛ لأن المناظرة لمن لم يكن قصده إظهار الصواب ليس ms0422 بمفيد شيئا ~~وليس بمستحسن في الآداب. # (قال) في الخلاصة (وسمعت القاضي الإمام) قيل قاضي خان (يقول إن أراد) ~~المناظر (تخجيل الخصم # PageV01P265 # يكفر) أي إيقاعه في الخجلة لعل ذلك مختص بالاعتقاديات الضرورية لاستلزامه ~~رضا كفر غيره. # (قال) أي في الخلاصة (رأيت في موضع آخر وعندي لا يكفر إلا أنه يخشى عليه ~~الكفر) لعل هذا مبني على عدم لزوم الكفر كفرا، والأول على كفره أو الأول في ~~ضروريات الدين وهذا في محل فيه نوع خفاء وأما التخجيل في غير الشرعيات ~~فالظاهر ليس بهذه المثابة (انتهى) أقول قريب إليه ما في التتارخانية (، ~~والأولى في زماننا) عصر التسعمائة (أن يناظر أحدا إذ قلما يوجد من يريد ~~إظهار الصواب) ليس هذا سوء ظن بل بمشاهدة وتجربة، والأصل في اجتماع ~~المفسدة، والمصلحة ترجيح جانب المفسدة عند الاستواء وقد كانت الكثرة هنا في ~~جانب المفسدة. فإن قيل هذا راجع إلى الترجيح بالكثرة فليس بمذهب عندنا. ~~قلنا بل من قبيل إلحاق المفرد بالأعم، والأغلب وإن الأصل في وضع الأحكام هو ~~الشيوع، والكثرة لا القلة، والندرة وعن بحر الكلام المناظرة في الدين جائزة ~~إلا لمراء وقاصد طلب جاه وثناء وإرادة دنيا لكن عند علمه بمحمودية قصده ~~فجائز بل قد يجب. ### | [النوع الثالث العلوم المندوب إليها] # (النوع الثالث) # من العلوم الثلاثة (في المندوب إليها وهي معرفة فضائل الأعمال ونوافلها) ~~المراد الجنس وإلا فبيان جميع الفضائل، والنوافل مع عدم وقوعه هنا لا يمكن ~~في ذاته عادة (وسننها) الظاهر في مقابلة مطلق الفضائل هي المؤكدة وإن عمم ~~ومن ذلك يعلم أن المراد من المندوب ليس معناه الحقيقي بمعنى المستحب بل ~~العام إلى السنة ولو عموم مجاز إذ قوله: سننها عطف على فضائل أعمال الواقعة ~~في بيان العلوم المندوبة لكن الإشكال بقوله (ومكروهاتها) باق إذ عنوان هذا ~~النوع للمندوبة، والمكروهات ليست بمندوبة. # وأما قوله (وفروض الكفاية) فيجوز بالتأويل المذكور إذ مطلق ما يكون فعله ~~أولى في معنى الندب شامل للكل لكن فيه تأمل (فيما وجد القائم بها) أي عند ~~إتيان فرض الكفاية غيره ms0423 من الناس قيل فإنها لا تبقى فروضا بعد ولا يثاب ~~فاعلها ثواب الفرض بعد إتيان من سقط الفرض بإتيانه وإنما يكون نفلا في غير ~~صلاة الجنازة (والتعمق) فيها عطف على قوله فضائل الأعمال (والتوغل) أي ~~الإكثار (في أدلة فروض العين، والكفاية ووجوههما) . # قال المحشي قيل: إنه ليس بمستحب بل مباح لكونه شغلا بما لا يهم لا يخفى ~~أن معرفة الأمر المهم بطرق متعددة ليست كمعرفته بوجه واحد (ومنها) من هذا ~~النوع أعني المندوب (الطب قال في بستان العارفين يستحب للرجل أن يعرف من) ~~علم (الطب) علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من صحة ومرض ومزاج وأخلاط (مقدار ~~ما يمتنع به عما يضر ببدنه) من المأكل، والمشرب، والمسكن، والملبس (انتهى) ~~. # قال في المواهب اللدنية: علم الطب أكثر العلوم احتياجا إلى التفصيل إذ ما ~~يكون دواء لشيء قد يكون داء لآخر في مرض واحد وما يكون دواء لواحد في ساعة ~~قد يكون داء في أخرى ويختلف الدواء باختلاف السن، والفصول، والغذاء ~~المتقدم، والأمكنة. # قال المصنف: (ولا يجب) الطب أقول في التتارخانية إن علم الطب فرض كفاية ~~إذا قام في البلد بذلك واحد سقط عن الكل وأما تعمقه فليس بواجب وإن كان فيه ~~قوة على قدر الكفاية انتهى ومثله نقل عن الغزالي # PageV01P266 # لكن في فصول الأسروشني بالندب أيضا لعل اختيار المصنف جانب عدم الوجوب ~~بناء على أن العلم تابع للمعلوم وليس فليس وإليه يشير تعليله بقوله (لأن ~~التداوي لا يجب) . وأشار إلى دليله بقوله (قال في الخلاصة) : لئلا يلزم ~~استدلال المقلد ابتداء في حكم شرعي الذي هو منصب المجتهد ولئلا يلزم الرأي ~~في مقابلة النص بمثل ما في التتارخانية (رجل استطلق بطنه) أي لا يقدر على ~~إمساك غائطه (أو رمدت عيناه) مثلا (فلم يعالج) مع إمكان المعالجة (حتى ~~أضعفه) داؤه. (ومات لا إثم عليه) فلو كان واجبا لكان آثما (وفرق) الظاهر ~~بالتنوين (بين هذا وبين ما إذا صام ولم يأكل حتى مات وهو قادر فإنه يأثم، ~~والفرق أن الأكل مقدار قوته فرض) عين ms0424 (لأن فيه شبعا بيقين) يعني أن الفرضية ~~هاهنا تابعة لقطعية الدواء فإن الشبع يقين (فإذا ترك الأكل كان متلفا ~~لنفسه) مع قدرته (ولا كذلك المعالجة لأن الصحة بالمعالجة غير معلومة) لا ~~يخفى ما فيه من إيهام الحسن العقلي إلا أن يحمل على التعليل بعد الوقوع وإن ~~كل ما كان أثره قطعيا ليس بواجب ثم قوله غير معلوم أي علما قطعيا لا مطلقا ~~إذ الظن من أقسام مطلق العلم لكن يشكل بحديث مسلم «لكل داء دواء فإذا أصيب ~~دواء الداء برئ بإذن الله تعالى» إذ الشرطية لزومية لا اتفاقية، واللزوم ~~يقتضي عدم الانفكاك، وفي مثله لا يبعد حمل كلمة " إذا " على الكلية ويؤيده ~~حديث آخر «ما من داء إلا وله دواء» . وفي حديث آخر «إن الله لم ينزل داء ~~إلا أنزل له الشفاء» . # وفي حديث آخر «إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله» ، والأحاديث ~~كثيرة. # وأما تخلف بعض الأدوية فمن جهل الطبيب كما أشير في الحديث. # قال المناوي في شرح قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن الله تعالى لم ~~يضع داء إلا وضع له شفاء» هذه الكلمة صادقة العموم؛ لأنها خبر من الصادق ~~البشير عن الخالق القدير ألا يعلم من خلق فالداء والدواء خلقه، والشفاء، ~~والهلاك فعله وربط الأسباب بالمسببات حكمته وحكمه فكل ذلك بقدر لا معدل عنه ~~انتهى. ويمكن أن يقال عدم القطع ليس في ذاته بل في إصابة الحكيم، والطبيب ~~كما أشير فالظن في طريق شيء قطعي مانع عن القطع كآحاد الأحاديث فإن متن ~~الحديث وإن قطعيا لا يفيد القطع لظن في سنده فتأمل ما فيه أيضا. # (وقال في فصول العمادي) لاشتماله على أربعين فصلا (اعلم أن الأسباب ~~المزيلة للضرر) الظاهر أن المراد من الأسباب ما يعم الحقيقي، والصوري أو ~~الاعتقادي وإلا فالموهومات ليست في الحقيقة أسبابا مزيلة (تنقسم إلى مقطوع ~~به) بالتجربة القطعية، والمشاهدة اليقينية (كالماء المزيل لضرر العطش) أو ~~ما يقوم مقامه فإنه قد يزول العطش بغير الماء كالبطيخ وكذا قوله. # (والخبز المزيل ms0425 لضرر الجوع) فلا يضر دفعه بشيء آخر حتى تنتقض القطعية لا ~~يخفى أن هذا القسم الأول وكذا القسم الثالث ليسا من مقصودنا بل إتيانهما ~~لإتمام المنقول مع تضمنه فائدة توضيح القسم المقصود وزيادة تنبيه (وإلى ~~مظنون) لاحتمال التخلف احتمالا مرجوحا # PageV01P267 # (كالفصد، والحجامة وشرب المسهل وسائر أسباب الطب أعني معالجة البرودة ~~بالحرارة، والحرارة بالبرودة وهي الأسباب الظاهرة في الطب) إذ جنس ما ذكر ~~مجرد سبب ظاهري لا حقيقي إذ ذلك تأثير قدرته تعالى لا طبع ما ذكر كما هو ~~مذهب أهل الحق (وإلى موهوم) أي جانب التخلف راجح، وجانب النفع مرجوح قليل ~~(كالكي) بالنار كما قيل: آخر الطب أو الدواء الكي أي أضعفه فغيره من ~~المعالجات أشد تأثيرا منه. # (والرقية) بالضم العوذة، والتعويذات، فإن قيل كيف يكونان من الموهومة وقد ~~صحا عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - لا سيما الرقية فعلا كما في حديث ~~الصحيحين عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - وعن أبويها - أنها قالت «كان - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - إذا اشتكى إنسان أي مرض مسحه بيمينه ثم قال ~~أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر ~~سقما» أو قولا كما في حديث مسلم «ضع يدك على الذي يألم من جسدك، وقل بسم ~~الله ثلاثا، وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» . # وفي البخاري «استرقوا لها فإن بها النظرة» قاله حين رأى جارية ومثلها في ~~غاية كثرة. كما في المشارق، والحصن لا سيما أن الأصل في الأوامر الوجوب ولا ~~أقل من الندب، وسيذكر المصنف من استحباب تركهما. قلت المراد بعضهما كما ~~سيشير المصنف وأن الأمر قد يكون للإباحة كما في قوله تعالى {كلوا} [البقرة: ~~57] وقوله {فاصطادوا} [المائدة: 2] بل للإذن نحو قوله تعالى {فامشوا في ~~مناكبها} [الملك: 15] لما ذكر أقسام الأسباب أراد أن يذكر أحكامها فقال على ~~طريق التفصيل بعد الإجمال. # (أما المقطوع به) وهو أول الثلاثة (فليس تركه من التوكل) على الله تعالى ~~(بل تركه حرام عند خوف الموت) من ms0426 العطش أو الجوع لظهور التهلكة لكونه سببا ~~قطعيا. # (وأما الموهوم) ثالث الأقسام (فشرط التوكل) على الله تعالى (تركه إذ به) ~~أي بترك هذا القسم الموهوم (وصف رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~المتوكلين وذلك في حديث بلغنا عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~فيما رواه ابن مسعود «أنه - عليه الصلاة والسلام - قال أريت» بالبناء ~~للمفعول أي أراني الله تعالى «الأمم» أمم جميع الأنبياء «بالموسم» في موسم ~~منى. # «فرأيت أمتي» أمة إجابة لا أمة دعوة «قد ملئوا السهل، والجبل فأعجبني ~~كثرتهم وهيئاتهم فقيل» من قبل الله تعالى «لي أرضيت؟ قلت: نعم قال ومع ~~هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب» أي حساب المناقشة إما على موجب ~~قوة اكتسابهم الصالحات ومتاركة الزائلات الفانيات أو بفضله تعالى ابتداء أو ~~بشفاعة الشافعين «قيل» من الصحابة «من هم يا رسول الله» الغرض من السؤال ~~معرفة سبب هذا الدخول حتى يحصله بل غرض هذا الحاكي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - هو ذلك. # «قال هم الذين لا يكتوون» لا يتداوون بالكي «ولا يسترقون» لا يتداوون ~~بالرقية «ولا يتطيرون» لا يتشاءمون ضد التفاؤل «وعلى ربهم يتوكلون» يقصرون # PageV01P268 # توكلهم واعتمادهم على ربهم الذي رباهم بالإيجاد وسائر الكمالات فكان ~~تصرفهم بيده ففيه تنبيه على شرف التوكل وقوة أثره يعني إنما لم يفعلوا نحو ~~ما ذكر لكمال توكلهم عليه تعالى فقريب أن من عطف العلة على المعلول، ~~والمتبادر من حيث المعنى أن حالهم في جميع الأمور، والأشياء قصر التوكل على ~~ربهم وما ذكر هاهنا بعض من تناولاته فيلتزمون الإعراض عن جميع الأسباب غيره ~~تعالى فإنه هو المانع الدافع، والضار النافع لا غير فيقصرون نظرهم إلى ~~طاعات الله وملاحظة جلاله ويستغرقون في أنوار عالم القدس، والملكوت فإن مثل ~~هذه المجازاة العلية لا يتحصل بسهولة فإن الأجر على قدر التعب عادة نعم ~~ساحة الفضل، والكرم لا نهاية لها أو نقول فيما عد هنا تذكيرا لما عداه فإن ~~ما ذكر إنما وقع تمثيلا أو اكتفاء ودلالة لا حصرا نعم إنه قد ms0427 سبق أن العمل ~~القليل قد يكون وسيلة إلى الأجر الجزيل {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} ~~[المائدة: 54] وقد سبق أيضا أن النصوص محمولة على ظواهرها وأن كل أمر ممكن ~~أخبر به الشارع لا يعدل عنه هذا لكن يشكل بوقوع الكي في الصحابة بأمره - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - وبالطب كله، والرقية النبوية فتأمل، وانظر. # «فقام عكاشة» بن محصن الأسدي من فضلاء الصحابة «فقال: يا رسول الله ادع ~~الله أن يجعلني منهم» لا بد من تفريق الدعاء من التعوذ الذي هو دعاء مخصوص ~~بل ظاهر مطلق الدعاء كالمنافي لكمال التوكل فالاستدعاء منه - عليه الصلاة ~~والسلام - كنفس الدعاء مشكل، والفرق بين الأمور الدينية وبين العادية، ~~والبدنية بعيد، والجواب بأن منافاة التوكل عند عدم معرفة السبب منه تعالى. # وأما عند الاعتراف فمن التوكل وأن المنافاة في التعمق في الأسباب لا في ~~الإطلاق لا تغني حق الغناء إلا أن يفرق بين دعاء النبي وغيره إذ دعاء النبي ~~لا يرد فمن القطعي فتأمل «فقال اللهم: اجعله منهم فقام آخر فقال ادع الله ~~تعالى أن يجعلني منهم فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - سبقك بها» بهذه ~~الفعلة أو الخصلة «عكاشة» كان هذا من قبيل الأحكم أي أسلوب الحكيم إذ هو ~~تلق بغير ما يترقب ويتطلب. قيل في إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر لعدم ~~إذن من الله تعالى أو لكون السائل من المنافقين. # أقول لعل الأوجه عدم تحمل حال هذا السائل على هذا الدعاء لكونه من العوام ~~ويؤيده عدم التصريح باسمه بخلاف الأول أو؛ لأن سؤاله بمجرد قريحته، والثاني ~~بمقايسته على الأول واقتدائه ومتابعته أو؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~عرف من الثاني عدم صدق رغبته بل بمجرد لفظه وظاهره، وعرف من الأول صفاء ~~باطنه، وسلامة صدره كما حكي عن عبد القادر الكيلاني ما وصلت إلى الله تعالى ~~بقيام ليل ولا صيام نهار ولا دراسة علم ولكن وصلت إلى الله تعالى بالكرم، ~~والتواضع وسلامة الصدر. # (وصف رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - المتوكلين بترك الكي، ~~والرقية، ms0428 والتطير وأقواها الكي) فإنه قريب إلى مجانسة الطب الذي هو من ~~الظني فهو أقوى الأسباب الوهمية خلافا لمن وهم في أهمية الترك (ثم الرقية) ~~ومن ثمة كانت جائزة في نفسها وورد بها آثار (والطيرة آخر درجاتها) ولهذا ~~كان ممنوعا في الشرع (والاعتماد عليها) على هذه الثلاثة. # (والاتكال إليها) وإن اعتقد التأثير الحقيقي من الله تعالى (غاية التعمق ~~في ملاحظة الأسباب) الظاهرة العادية فليس بممدوح بل تركه أولى يمكن فهم هذا ~~الترتيب من ترتيب الحديث إما من لفظة الواو كما نقل عن الشافعي ونسب إلى ~~أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - وإن مجازا عندنا أو من قبيل دلالة الترتيب ~~في الذكر على الترتيب في الواقع كما في آية الوضوء على سنية الترتيب ثم ~~التعمق مناقض للتوكل فحاصل المقام التشبث بالأسباب الوهمية تعمق، والتعمق ~~مناقض للتوكل هذا لكن يسبق إلى الخاطر الفاتر إن كان المراد من السبب ~~الوهمي ما يكون سببا في نفس الأمر ويكون ضعيفا أو يكون تأثيره نادرا ~~فالطيرة ليست كذلك، وإن كانت مثل ما ذكره # PageV01P269 # أهل المعقول في المغالطة من الكواذب في نفس الأمر فالكي، والرقية ليسا ~~كذلك بل عد الطيرة من جملة الأسباب ولو اعتقادا ليس بظاهر. وبالجملة ليس في ~~الحديث ما يدل على كون الطيرة من الأسباب، والمذاهب عندنا أن القران في ~~النظم لا يقتضي القران في الحكم. # (وأما الدرجة المتوسطة وهي المظنونة كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند ~~الأطباء) كالأدوية، والمعالجة (ففعله ليس مناقضا للتوكل بخلاف الموهوم) ~~لظاهر الحديث السابق الظاهر أن الحكم إنما كان على الأعم، والأغلب وإلا فقد ~~يوجد المظنون فيما عد من الوهميات وقد يوجد الموهوم فيما عد من المظنونات ~~على ما تشهد به التجربة (وتركه ليس محظورا) ممنوعا (بخلاف المقطوع به) فإن ~~تركه حرام عند إفضائه إلى الموت، والمكروه عند إضعافه (بل قد يكون أفضل من ~~فعله في بعض الأحوال) أي حال خوف الاعتماد على غيره تعالى من الأسباب ~~الظاهرة وحال التعمق كما سبق ويأتي أيضا. # (وفي حق بعض الأشخاص) لعل صاحب كمال التوكل من ms0429 الخواص قيل لعدم إقبال ~~طبعه عليه كما في أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - قيل له ندعو لك طبيبا ~~فقال قد رآني الطبيب كما في العمادي (فهو) أي المظنون (على درجة بين ~~الدرجتين) الفعل، والترك، وقيل: الحل، والحرمة (انتهى) كلام فصول العمادي. # ثم إنه لا فرق بين كون الطبيب عادلا وفاسقا بل مؤمنا وكافرا بعد أن سبق ~~ظن المريض إلى صدقه وحذاقته إذ يقبل قول الكافر في المعاملات في الدور قبل ~~قول كافر ولو مجوسيا شريت اللحم من مسلم أو من مجوسي. # وفي الكنز يقبل قول الكافر في الحل، والحرمة وأورد عليه الزيلعي بأن ~~الحل، والحرمة من الديانات ولا يقبل قول الكافر فيها ورد بأن المراد منها ~~ما يكون في ضمن المعاملات وما نقل عن بعض المشايخ من المنع عن التطبيب ~~بالكافر فعلى من يوجب وهن اعتقاده. # قال المصنف: (أقول) قال المحشي لما كان ظاهر كلام عماد الدين مشعرا بوجوب ~~ترك الكي، والرقية وأمثالهما بناء على أن تركه شرط للتوكل وقد أمر الله ~~تعالى بالتوكل في كتابه مع أن أمثال ذلك مباح بين المصنف مراده لئلا يقع ~~الخبط، والزلة أقول قوله مع أن أمثال ذلك مباح مشكل بالطيرة التي هي من ~~الوهميات فإنه ليس بمباح (مراده) فصول العمادي (بالتوكل) عند قوله. # وأما الموهوم فشرط التوكل تركه إلى آخره وعند قوله ففعله ليس مناقضا ~~للتوكل بخلاف الموهوم مطابقة، والتزاما أو مفهوما (كماله إذ أصله) أي ~~التوكل (فرض) عين (وهو أن يعتقد أن لا خالق) في الوجود (ولا مؤثر في شيء) ~~كالأدوية (إلا الله تعالى فالشفاء ليس إلا منه تعالى وأنه جرت عادته تعالى ~~على ربط المسببات بالأسباب) بدون أن تكون مؤثرة عقلية على أن يكون المؤثر ~~الحقيقي هو الله تعالى كالنار للحرارة، والشبع للأكل. # (فالتشبث بالأسباب) العادية (على هذا الاعتقاد لا يناقض هذا التوكل) ~~الفرض الذي هو # PageV01P270 # أصل التوكل وإن مناقضا لكماله في حق الموهم مطلقا، وفي حق المظنون حال ~~التعمق (مظنونة أو موهومة) كالمقطوعة (ولو لم يعتقد هذا) أي كون ms0430 التأثير من ~~الله تعالى (بل اعتقد أن الشفاء من الدواء فالمظنون بل المتيقن مناقض لهذا ~~التوكل أيضا) كالموهوم إذ الكل مساو حينئذ بل فيه خوف كفر لكونه شركا في ~~الخالقية كالدهرية، والطباعية. # قيل: إن اعتقد كونه مؤثرا بذاته فكفر وإن بجعله تعالى فيه ففسق إذ المؤثر ~~هو الله تعالى ابتداء تأمل (وأما كمال التوكل فالاعتماد، والاتكال) من ~~التوكل (على الله تعالى بلا استقصاء) طلب القصوى، والغاية (ولا تعمق) توغل ~~(في ملاحظة الأسباب) إلى أن يضعف الاعتماد على الله تعالى أو يذهل فإن ذلك ~~ليس بمستحب بل مكروه فيلزم أن تقسيم فصول العمادي إما ليس بحاصر أو مستلزم ~~لتداخل الأقسام كما لا يخفى. # (فهذا مستحب) لورود جنسه عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - مع تأثير الظن ~~فهذا الاستحباب أي الندب كالنتيجة لهذين الكلامين مع طولهما أعني كلام فصول ~~العمادي وكلام المصنف بقوله: أقول (يناقضه التشبث) التمسك (بالسبب الموهوم) ~~في الاستحبابي وعدمها لا في أصل الجواز ولا في أصل التوكل كما عرفت (فترك ~~الكي، والرقي وأمثالهما) من الموهوم (مستحب) للكمال (ولا واجب) لعدم تنافيه ~~لأصل التوكل. # ثم أقول هذا هو الكلام على مراد المصنف لكن لا يخفى أن المطلوب هنا هو ~~الموجبة الكلية أي كل الطب مندوب إليه على ما فهم من قوله سابقا ومنها ~~الطب، والمفهوم من العمادية نقيضه ظاهرا وضده احتمالا إذ ظاهر قوله في آخر ~~كلامه بل قد يكون أفضل من فعله هو السالبة الجزئية بعض الطب ليس مندوبا ~~إليه ويفهم من هذا القول احتمالا بعض الطب مندوب إليه فهذا ضد للموجبة ~~الكلية ككون السابقة الجزئية نقيضها فالواجب على المصنف دفع هذا المحذور، ~~ولا يتعرض إلى نقل كلام العمادي. # وأما قوله: أقول مراده إلى آخره إنما يفيد استحباب ترك الموهوم وهو ليس ~~بمطلوب لا استحباب فعل المظنون، وهو المطلوب لعل أن تحقيقه أن يجعل قول ~~العمادي ففعله ليس مناقضا للتوكل أي التوكل الكامل بل مجامع له، والمجامع ~~للتوكل الكامل لا أقل من الاستحباب ويجعل قرينة ذلك مظنونية من جهة ms0431 الشارع ~~أو تصريح القوم بندبية الطب هذا إذا خلا عن الموانع، والعوارض وأما عند ~~العوارض فقد يكون الترك أفضل أي الندب يكون في جانب الترك فلا تعارض ولا ~~عدم تقريب. # (قال في بستان العارفين) حاصله إثبات جواز الرقي، والكي، والتداوي ~~وإباحتها لا يخفى أن ذلك لا يمس بأصل المطلوب الذي هو ندبية الطب ولا يلزم ~~من جواز الإباحة الندب إلا أن يقال الجواز جزء الندب فالمراد إثبات جزء ~~المطلوب لإتمامه، والكلام في الرقي، والكي لإتمام المنقول بلفظه مع تضمنها ~~فوائد مناسبة للمقام. # وقال المحشي جواب عن سؤال وارد على قوله بجواز الرقية فهو كما ترى اشتغال ~~بما لا يعني بالنسبة إلى المطلوب الأولى. # وأما التطفلي فلا يحسن هذا التطويل لأجله (وأما الأخبار التي وردت في ~~النهي) نقل عن المصنف في الحاشية أي عن التداوي، والرقي أقول في الرقي على ~~الصراحة، والتداوي يمكن أن يكون على الإشارة وكذا الكي فالكلام على نحو ~~الاكتفاء (فإنها منسوخة ألا يرى إلى ما روى جابر - رضي الله تعالى عنه - ~~«أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - # PageV01P271 # نهى عن الرقي وكان عند آل» أهل «عمرو بن حزم رقية يرقون بها من العقرب ~~فأتوا النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فعرضوا عليه وقالوا إنك نهيت عن ~~الرقي فقال ما أرى به» الآن «بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل» # ويحتمل أن النهي) في السابق (عن) الرقي (الذي يرى) يعتقد (العافية في ~~الدواء) بتأثيره (من نفسه) نفس الدواء دون الله تعالى. # (وأما إذا عرف أن العافية من الله تعالى، والدواء سبب لا بأس به) . # قال المناوي في شرح حديث نهي عن الرقى، والتمائم، والتولة الرقي المنهي ~~ما يزعم من تسخير الجن وما يركن من ذكر الله وذكر الشياطين، والاستعانة ~~منهم، والتعوذ من مردتهم. وأما الرقية بالقرآن وبالأسماء فجائزة قد مر غير ~~مرة. # قال ابن التين: هذا الرقي هو الطب الروحاني أن على لسان الأبرار حصل ~~الشفاء فلما عز ذلك فزع الناس إلى الطب الجسماني انتهى ملخصا. # قال ms0432 المحشي الرقي جائز إن لم يشتمل على ما لا يجوز شرعا كالإقسام بغيره ~~تعالى، والألفاظ الغير المفهومة المعاني مثل: آهيا وشراهيا. أقول إن أخذ ~~مثل هذه الألفاظ ممن يثق به كالغزالي وبعض ثقات الصوفية. فالظاهر لا منع ~~حينئذ على حمل اطلاعهم على معناه كما قيل معنى آهيا وشراهيا يا حي يا قيوم ~~كما يقال معنى جبرائيل عبد الله ثم الأمر النبوي آنفا من قوله فليفعل في ~~جواب الرقي لا أقل من الندب وقد اختص بالطب سابقا وأيضا. # قال في الشرعة ومن السنن أن يستشفى بالذكر، والدعاء، والقرآن، والفاتحة، ~~وقد كثرت الأخبار الصحيحة في هذا الباب. # فحاصل الإشكال إن أريد من الرقي ما اعتقد تأثيره من غيره تعالى أو ما لا ~~يعلم معناه فحرام وإلا فندب أو سنة وقد نفيتم ذلك. ونقل عن النووي أن الرقى ~~في حديث الذين يدخلون الجنة بغير حساب ما هي من كلام الكفار، والمجهولة ~~المعنى. # وأما غيرها من الآيات ومفهومة المعاني فسنة ونقل البعض الإجماع على جواز ~~الرقي بها. وعن المازري جميع الرقى جائز فيما ذكر. وأما رقى أهل الكتاب ~~فجوزها أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - في المناوي عن الموطإ أن أبا بكر ~~قال لليهودية التي كانت ترقي عائشة ارقيها بكتاب الله تعالى. وكرهها مالك ~~لعدم الأمن بقي أن الحمل على النسخ إنما يصار إليه عند الضرورة. # وأما عند إمكان التوفيق كما ذكر فلا قال في الإتقان إنما يرجع من النسخ ~~إلى نقل صريح عن الرسول - عليه الصلاة والسلام - أو عن صحابي ثم قال ولا ~~يعتمد على قول عوام المفسرين بل ولا اجتهاد المجتهدين # PageV01P272 # من غير نقل صحيح ولا معارضة بينة مع علم تاريخ؛ لأن النسخ أمر عظيم لا ~~يجترأ عليه بلا ضرورة ولا حجة. # (وقد جاءت الآثار في الإباحة) أي إباحة مطلق الدواء لا بد من التصريح ~~بلفظ الإباحة في الآثار، والظاهر في مواضع وقوعها وليس كذلك بل على الأمر ~~أو الفعل كما يشهد به التتبع ويدل قوله (ألا يرى) إلى آخره وهو يدل ms0433 على ~~الندب أو السنة فتأمل «أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لما جرح يوم ~~أحد» غزوة من غزواته - عليه الصلاة والسلام - استشهد فيها كثير من الصحابة ~~منهم سيد الشهداء حمزة عم النبي - عليه الصلاة والسلام - ورضي الله تعالى ~~عنهم «داوى» من الدواء «جرحه بعظم قد بلي» ليقطع دمه قيل المعروف أنه داواه ~~بحصير أحرقه وكبس به محل الجرح فأمسك الدم وفعله سنة يقتدى به وهو الأصل في ~~فعله. # واحتمال الزلة بعيد على أنه لو كان كذلك لنبه ومنع عن الرواية بلا نكير ~~واحتمال كونه من الخواص خلاف الأصل لا يرجع إليه. # (وروي «أن رجلا من الأنصار» الذين نصروا للرسول - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -، والمهاجرين بالديار، والأموال، والمحاربة مع أعدائهم من أهل ~~المدينة «رمي» على صيغة المفعول ( «في أكحله» قيل عن القاموس وهو عرق في ~~اليد أو هو عرق الحياة ولا تقل عرق الأكحل «بمشقص» كمنبر نصل عريض «فأمر ~~به» أي الرجل «النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فكوي» بالنار فثبت أن ~~الكي مأمور به. # قال في الجامع الصغير: «نهى النبي - عليه الصلاة والسلام - عن الكي» وقال ~~المناوي نهي تنزيه إن استغني عنه بغيره وأما عند تعينه فلا يكره فقد «كوى ~~النبي سعد بن معاذ الذي اهتز بموته عرش الرحمن وأبي بن كعب المخصوص بأنه ~~أقرأ الأمة» ومن اعتقد أن مثل سعد وأبي لا يصلح أن يكون من السبعين ألفا ~~الذين وصفهم النبي فقد أخطأ كما ذكره القرطبي انتهى. # وأما ما أخرج مسلم بن سعد أن الملائكة كانت تسلم على عمران بن حصين فلما ~~اكتوى انقطع التسليم فلما تركه عاد إليه فلعله لإمكان الغير. # (وروي «أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان يرقي» نفسه أو غيره ~~«بالمعوذتين» . # قال المحشي أي قرأ المعوذتين ثلاث مرات «ثم مسح على جميع بدنه، فقال من ~~فعل هذا برئ من الآفات» (والآثار فيه) أي تداوي النبي ورقيته (أكثر من أن ~~تحصى) كما ذكر في كتب الأحاديث كالحصن الحصين، والطب النبوي الذي أحيل إليه ms0434 ~~في تعليم المتعلم، وذكر هنا في حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - عن ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه ~~السبابة ثم يضعها على التراب يتعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع ~~المجروح أو العليل ويقول حال المسح: باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى ~~به سقيمنا بإذن ربنا» . # قال الجمهور جملة الأرض وقيل أرض المدينة خاصة لرقتها، والريقة أقل من ~~الريق (انتهى) كلام البستان # PageV01P273 # (ثم إن عد الكي) كما عد في العمادي هذا من المصنف إشارة إلى ما سبق من ~~الإشكال عليه. حاصله تحرير مراده بالبعضية لكن حينئذ يضمحل التقسيم فإما لا ~~يحسن في ذاته أو في قسمته (من الموهوم ليس بيقين بل قد يكون من المظنون بل ~~من المتيقن) تجربة أو شرعا (فلذا) أي فلكونه من المتيقن كما هو الظاهر ~~(أمر) في الشرع (بالحسم) حسمه يحسمه فانحسم قطعه بالدواء كما في القاموس ~~(في قطع يد السارق) أو رجله (لئلا يفضي إلى الهلاك) لكن كون أمر الحسم في ~~الشرع دالا على اليقين ليس بمعلوم كيف أن هذا الأمر قوله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «فاقطعوا واحسموا» وهو ليس بمتواتر بل آحاد فلا يدل على القطع، ~~وادعاء الإجماع فيه على أن يكون الحديث سندا له بعيد، إذ الحسم ندب عند ~~الشافعي فيراد بالمتيقن فعلا لا اعتقادا. # (وعد التطير من الموهوم يوهم الجواز) بل يدل لقوله (كقرينيه) أي الكي، ~~والرقية (بل هو حرام اختلف في كونه كفرا) لنسبة التأثير إلى غيره تعالى ~~(ذكره قاضي خان وغيره) قيل عن البزازية صاحت الطير فقال رجل يموت المريض أو ~~خرج إلى السفر فرجع لصياح العقعق كفر عند بعضهم وقيل لا وهو الأصح كما نقل ~~عن عمدة المفتي؛ لأنه على وجه التفاؤل، والأحاديث في منع الطيرة كثيرة نحو ~~«لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا غول» ونحو «الطيرة شرك» (فظهر أن ~~الطب ليس بفرض) ولا واجب (بل هو مستحب عندنا) وقد سبق من الأحاديث «لكل داء ms0435 ~~دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله تعالى» . عن النووي في شرح مسلم ~~فيه استحباب الدواء وهو مذهب أصحابنا وجمهور السلف وعامة الخلف. # قال القاضي في هذه الأحاديث صحة علم الطب وجوازه واستحبابه ورد لمنكر ~~التداوي كغلاة الصوفية؛ لأن فاعل الكل هو الله تعالى، والتداوي من قدر ~~الله. ويحتج بهذه الأحاديث ومثله الأمر بالدعاء وقتال الكفار، والتجنب عن ~~التهلكة، والقصاص، والدية على القاتل مع أن الأجل واحد لا يتقدم ولا يتأخر. # (وقال الغزالي - رحمه الله تعالى - في الإحياء إنه) أي الطب (فرض كفاية) ~~لعل هذا إشارة إلى فائدة لفظ عندنا آنفا لكن قد سمعت سابقا كونه كذلك عندنا ~~أيضا أي الحنفية كما في التتارخانية. # (تفريع) نقل عن الإحياء العلوم الشرعية كلها محمودة إلا بعوارض خارجة، ~~والكلام بهذه المجادلات، والمشاغبات ونقل المقالات التي أكثرها ترهات وغير ~~متعلقة بالدين ولم يكن في العصر الأول فمن البدع فالآن بحكم الضرورة كان من ~~فروض الكفاية لدفع مبتدع مخاصم.، والعلوم الغير الشرعية فإن محمودة كالطب ~~لحاجة بقاء الأبدان، والحساب للمعاملات وقسمة المواريث، والفلاحة، والحياكة ~~وسائر أصول الصناعات لحاجة بقاء البنية أيضا فمن فروض الكفاية. # وأما التعمق في دقائق الحساب، والطب مثلا ففضيلة لا فرضية أو مذمومة ~~كالسحر، والطلسمات وعلم الشعبذة، والتلبيسات وإما مباح كعلم الأشعار التي ~~لا سخف فيها، والتواريخ وما يجري مجراه. # وأما الفلسفة فالهندسة، والحساب فمباحان إلا إذا خيف التجاوز إلى علوم ~~مذمومة. والمنطق داخل في الكلام، والإلهيات فما هو موافق للشرع داخل في ~~الكلام وما لا يوافق فإما كفر أو بدعة، والطبيعيات بعضها مخالف للشرع فجهل ~~وبعضها بحث عن أحوال الأجسام فشبيه بنظر الأطباء ويقرب إليه كلام في منقذ ~~الضلال كما أشير سابقا وتمام تفصيله يعرف بالرجوع إليه. # وفي التتارخانية بعدما نقل ما ذكر عن الإحياء ما حاصله أن العربية وأصول # PageV01P274 # الفقه وأصول الحديث وتفاصيل الفقه من فروض الكفاية وكذا علم القراءة، ~~والتجويد وعلم الحديث، والتفسير، والكلام بدعة في زمان السلف وفرض كفاية في ~~زماننا لضرورة دفع المخالف وعلم الشعر، والنيرنجات، ms0436 والطلسمات وعلم النجوم ~~ونحوها غير محمود، وكذا أنساب العرب. # وأما علم المكاشفة فإنما يحصل بالمجاهدة مقدمة للهداية قال الله تعالى ~~{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} [العنكبوت: 69] . # وفي المنقذ للغزالي علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون بطرق الله تعالى ~~خاصة وسيرتهم أحسن السير وطريقتهم أحسن الطرق لو جمع عقل العقلاء وحكمة ~~الحكماء وعلم الواقفين على أسرار الشرع ليغيروا شيئا من سيرتهم ويبدلوه بما ~~هو خير منه لم يجدوا إليه سبيلا، فإن جميع حركاتهم وسكناتهم مقتبسة من ~~مشكاة النبوة فماذا يقول القائل في طريقة أول شرطها طهارة القلب عما سوى ~~الله تعالى ومفتاحها: استغراق القلب بذكر الله تعالى وآخرها الفناء في الله ~~إلى غير ذلك يطول الكلام بذكرها. # وفي الحديث: «علم الباطن سر من أسرار الله تعالى وحكمة من حكم الله يقذفه ~~في قلوب من يشاء من عباد الله تعالى» . # قال المناوي في شرحه علم الباطن علم المكاشفة وذلك غاية العلوم. وقال بعض ~~العارفين: من لم يكن له نصيب منه يخاف عليه سوء الخاتمة وأدناه التصديق به ~~وتسليمه لأهله وهذا هو العلم الخفي المشار إليه بقوله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل المعرفة بالله» ~~انتهى. # وفي الأشباه: العلم بقدر ما يحتاج إليه لدينه فرض عين وبما زاد عليه لنفع ~~غيره فرض كفاية، والتبحر في الفقه مندوب كعلم القلب وعلم الفلسفة، ~~والشعبذة، والتنجيم، والرمل وعلوم الطبائعيين حرام وأشعار المولدين من ~~الغزل، والبطالة حرام، والأشعار التي لا سخف فيها مباح إلى آخره. # وفي الخلاصة قدر ما يعلم مواقيت الصلاة، والقبلة لا بأس به، والزيادة ~~حرام فإذا عرفت العلوم ومراتبها. # (فإذا فرغ السالك من فرض العين ووجد من يقوم بفرض الكفاية أو لم يوجد) من ~~يحصل فرض الكفاية من الغير (فحصله) أي فرض الكفاية (أيضا) كفرض العين (فله ~~الخيار إن شاء أقبل على العبادة) فيتفرغ لها وينقطع عما سواها ويستوعب ~~أوقاتها بطاعة مولاه كما هو طريق المتصوفة لا سيما الواصلين إلى رتبة ~~الاجتهاد كسفيان الثوري وإبراهيم بن ms0437 أدهم (وإن شاء أقبل على العلم المندوب ~~إليه) كما سبق كما هو المجتهدين وكافة علماء الظاهر (فهذا أفضل من الأول) ~~لا منافاة بين التفضيل، والاختيار بالنسبة إلى أصل الفضل وإن أوهم بالنسبة ~~إلى رتبة الفضل. واعلم أنه اختلف هل العلم أفضل أو العمل. فاختار أهل ~~الظاهر الأول لما سيذكره المصنف. # وأهل الباطن الثاني إذ جميع العلوم مقدمات، والأعمال نتائج وثمرات فلولا ~~العمل لا يصار إلى العلم ولكثير من الآيات، والأحاديث أما الآيات فنحو {وأن ~~ليس للإنسان إلا ما سعى - فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا} ~~[الكهف: 39 - 110] {جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17]- {جزاء بما كانوا ~~يكسبون} [التوبة: 82]- {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات ~~الفردوس نزلا} [الكهف: 107]- {إلا من تاب وآمن وعمل صالحا} [مريم: 60]- ~~{إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10] . # وأما الأحاديث فنحو «بني الإسلام على خمس» الحديث. «وأشد الناس عذابا يوم ~~القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه» . # وعن الحسن يقول الله لعباده يوم القيامة: ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها ~~على قدر أعمالكم. وعنه أيضا طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وغيرها. # وقال الغزالي في النصائح الولدية: العلم المجرد لا يؤخذ باليد فلو قرأ ~~رجل مائة ألف مسألة علمية وتعلمها ولم يعمل بها لا تفيده إلا بالعمل ولو ~~قرأت العلم مائة سنة وجمعت ألف كتاب لا تكون مستعدا لرحمة الله تعالى إلا ~~بالعمل. ورئي الجنيد في المنام بعد موته وسئل عن حاله فقال طاحت العبارات ~~وفنيت الإشارات ما نفعنا إلا ركعتان ركعناهما في جوف الليل وأيد بالأمثال ~~وما ذكر من النصوص، والآثار. # وقال علي القاري: لما استوصى موسى من الخضر حين المفارقة قال لا تطلب ~~العلم لتحدث به واطلبه لتعمل به # PageV01P275 # واستدعى قال يسر الله عليك طاعته. واعلم أن هذه النسبة بين العلم، والعمل ~~بالنسبة إلى النفل منهما، والفرض منهما لمن أتى بهما (الآيات) أي هذه ~~الآيات هي التي تدل على فضل العلم أو الآيات الدالة على فضل العلم هي ما ~~سيذكر. اختلف أهل العربية ms0438 فيما يحتمل الوجهين قال بعض المذكور مبتدأ، ~~والمحذوف خبر إذ المبتدأ ذات وأصل، والخبر وصف تابع له قال بعض عكسه؛ لأن ~~المقصود بالإفادة هو الخبر ورجح هذا كما قالوا في قوله تعالى {فصبر جميل} ~~[يوسف: 18] أي أمري صبر جميل أو صبر جميل أجمل # واعلم أن المطلوب هو فضل العلم على العمل كما دل عليه قوله فهذا أفضل من ~~الأول، والمفهوم من الأدلة هو فضل العلم في نفسه لا بالنسبة إلى العمل كما ~~سيظهر بل بعضها لا يخص بالعلم بل يدل على العمل أيضا كما سيظهر أيضا إلا أن ~~يدعي كون المطلوب مطلق الفضل أو تؤول الأدلة على وجه يدل على الفضل الإضافي ~~ولو خلاف الظاهر ثم الآيات إحدى عشرة الأولى من البقرة. # {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] لما فهم الملائكة من قوله تعالى ~~{إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30]- فضل الخليفة عليهم تعجبوا ~~واستعظموا. وأجاب تعالى أولا إجمالا بقوله {إني أعلم ما لا تعلمون} ~~[البقرة: 30] وثانيا تفصيلا بقوله {وعلم آدم الأسماء} [البقرة: 31] حاصله ~~راجع إلى بيان فضله عليهم بسبب علم الخليفة يعني ما لا يعلمون فضل آدم ~~عليهم إلى أن سجدوا له بالعلم فدل على المقصود وهو فضل العلم وشرفه لكن في ~~نفسه لا بالإضافة إلى العمل كما نبه. فإن قيل: إن ذلك بمحض فضله تعالى لا ~~بكسبه وإتعابه الذي هو مدار الفضل كما يدل عليه ظاهر الإسناد وكون التعليم ~~على خلق العلم الضروري كما سيشار إليه فما وجه التفضيل على الملائكة. قلنا ~~بعد تسليم توقف الفضل على مدخلية الفاضل في حصول الفضل قالوا: إن إفاضة ~~العلم متوقفة على استعداد المتعلم لقبول الفيض وتلقيه من جهته كما قالوا ~~أيضا تأثير العلة الفاعلية محتاج إلى استعداد العلة القابلية. # قال أبو السعود في تفسيره: وبه يظهر أحقيته بالخلافة منهم - عليهم الصلاة ~~والسلام -؛ لأن جبلتهم غير مستعدة لإحاطة تفاصيل الجزئيات المادية. ثم هذا ~~التعليم بخلق العلم الضروري، والإلهام في قلبه وإلقائه في روعه معرفة ~~الأشياء وخواصها وأسمائها وأصول العلوم وقوانين الصناعات وكيفية آلاتها ms0439 كما ~~في البيضاوي. # وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - علمه اسم كل شيء حتى القصعة قيل ~~بجميع اللغات فاللغات المتخالفة في أولاده كلها إنما أخذت عنه وقيل اسم كل ~~ما كان وسيكون إلى يوم القيامة وقيل صنعة كل شيء {ثم عرضهم على الملائكة} ~~[البقرة: 31] الضمير للمسميات المدلولة ضمنا أو التزاما. # وفيه تغليب العقلاء وكذا جانب الذكور قيل معنى العرض: الإظهار {فقال ~~أنبئوني} [البقرة: 31] أخبروني {بأسماء هؤلاء} [البقرة: 31] الأمر للتعجيز ~~كما في {فأتوا بسورة} [البقرة: 23] تبكيتا لهم فيما اعتقدوا من استحقاقهم ~~الخلافة وإظهارا لحكمة إيثار الخلافة لآدم من أنه أعلم منهم فأولى بالخلافة ~~منهم؛ لأن التدبير، والتصرف الذي تقتضيه الخلافة محتاج إلى العلم لكن يشكل ~~بمذهب أهل الحق أنه لا يشترط في الخليفة أن يكون أفضل زمانه نعم عدم ~~الاشتراط لا ينافي الأولوية {إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] في اعتقاد أنكم ~~أحقاء للخلافة من الخليفة الموعود على ما لزم مقالهم {قالوا سبحانك لا علم ~~لنا إلا ما علمتنا} [البقرة: 32] اعتراف بعجزهم وإيذان بأن سؤالهم ليس سؤال ~~اعتراض بل استفسار وبيان لفضل الإنسان الذي خفي عليهم، وإظهار لشكر نعمه ~~عليهم ومراعاة للأدب بتفويض العلم كله إلى الله تعالى {إنك أنت العليم} ~~[البقرة: 32] فيه تحقيق لقوله تعالى {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] ~~{الحكيم} [البقرة: 32] كل فعلك على حكمة ومصلحة # PageV01P276 # فمن جملة علمه استحقاق آدم بالخلافة. # ومن جملة حكمته جعل آدم خليفة وتعليمه ما هو قابل استعداده لجميع العلوم ~~كما عرفت {قال يا آدم أنبئهم} [البقرة: 33] أعلمهم وأخبرهم {بأسمائهم} ~~[البقرة: 33] التي عجزوا عن علمها واعترفوا بتقاصرهم عن بلوغ مرتبتها {فلما ~~أنبأهم بأسمائهم} [البقرة: 33] في إيثار الفاء إيذان بمسارعة الإخبار، ~~والإظهار موضع الإضمار لكمال العناية بشأن الأسماء ولإيذان كون خبر آدم على ~~وجه التفصيل {قال ألم أقل لكم} [البقرة: 33] تقرير لما مر من الجواب ~~الإجمالي واستحضار له {إني أعلم غيب السماوات والأرض} [البقرة: 33] . # قال أبو السعود كأنه قيل ألم أقل لكم إني أعلم فيه من دواعي الخلافة ما ~~لا تعلمون منها وهو الذي عاينتموه ms0440 {وأعلم ما تبدون} [البقرة: 33] من قولكم ~~{أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] {وما كنتم تكتمون} ~~[البقرة: 33] من كتم إبليس الكفر وقيل الكتم قولهم لن يخلق الله خلقا أفضل ~~منا أو كتم إبليس التكبر فمن قبيل بنو فلان قتلوا، والقاتل واحد. # قال أبو السعود قالوا في الآية دلالة على شرف الإنسان ومزية العلم وفضله ~~على العبادة وأنه مناط الخلافة وأن إطلاق التعليم جائز دون المعلم وأن ~~اللغات توقيفية، وأن علوم الملائكة وكما لاتهم تقبل الزيادة خلافا للحكماء ~~وأن آدم أفضل من الملائكة بالعلم وكذا نقل عن القاضي. # والثانية من البقرة أيضا {ومن يؤت الحكمة} [البقرة: 269] تحقيق العلم ~~وإتقان العمل كما في البيضاوي العلم النافع المؤدي إلى العمل كما في ~~الجلالين لا يخفى عدم التقريب على هذين الوجهين لكن عن مجاهد هي القرآن، ~~والعلم، والفقه. # وعن النخعي معرفة معاني الأشياء وفهمها. # وعن الضحاك القرآن وفهمه وكذا عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وكذا ~~عن المفسرين. # وعن الخازن حاصل الأقوال العلم، والإصابة فيه لعل الإصابة فيه هو العمل ~~وقيل العلم اللدني وقيل إشهاد الحق على جميع الأحوال وقيل تجريد السر لورود ~~الإلهام وقيل النور المفرق بين الإلهام، والوسواس وقيل النبوة، وقيل الخشية ~~وقيل الورع وقيل وقيل وأنت تعلم أنه لا حجة مع الاحتمال كما مر عن التلويح ~~ولو سلم فالدلالة على فضل العلم بنفسه، والمطلوب فضله على العمل {فقد أوتي ~~خيرا كثيرا} [البقرة: 269] يتزايد ولا ينقص. # والثالثة في آل عمران {وما يعلم تأويله} [آل عمران: 7] المتشابه {إلا ~~الله والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] الذين تمكنوا وثبتوا في العلم. # وعن مالك العالم العامل بما علم المتبع له وقيل الراسخ بأربعة التقوى ~~بينه وبين الله تعالى، والتواضع بينه وبين الخلق، والزهد بينه وبين الدنيا، ~~والمجاهدة بينه وبين نفسه لعل دلالتها على فضل العلم على الوقف أو لا يعني ~~على كلا المذهبين وإن كان على عدم الوقف أبلغ وكان الوقف للأكثر إذ المقام ~~مدحهم ولكن الظاهر مدحهم بالنسبة إلى الزائغين فلا يقتضي الفضل ms0441 على الإطلاق ~~نعم قد يفهم الإطلاق من قوله في آخر الآية - {وما يذكر إلا أولو الألباب} ~~[البقرة: 269]- عن الخازن ثناء من الله لقائلي {كل من عند ربنا} [آل عمران: ~~7] . # وقال البيضاوي: مدح للراسخين بجودة الذهن، وحسن النظر إلى آخره فالأولى ~~إتمام الآية. # والرابعة في آل عمران أيضا # PageV01P277 # {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة} [آل عمران: 18] قيل معنى شهادة ~~الله إخباره ومعنى شهادة الملائكة، والمؤمنين إقرارهم {وأولو العلم} [آل ~~عمران: 18] الأنبياء. # وعن ابن كيسان المهاجرين، والأنصار وعن مقاتل مؤمني أهل الكتاب مثل عبد ~~الله بن سلام. # وعن السدي والكلبي يعني علماء المؤمنين فالاحتجاج صريح في الأخير مطابقة ~~وعلى البواقي دلالة أو مقايسة أو إشارة لكن على الأول محل خفاء {قائما ~~بالقسط} [آل عمران: 18] مقيما بالعدل في قسمه وحكمه نصب على الحال المؤكدة ~~من الله أو من قوله وهو الحق مصدقا. # وعن البغوي أي قائما بتدبير الخلق. # قال في التتارخانية بعدما استدل بهذه الآية على فضل العلم بدأ الله بنفسه ~~وثنى بملائكته وثلث بأهل العلم. # والخامسة في آل عمران أيضا {ولكن كونوا ربانيين} [آل عمران: 79] جمع: ~~رباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف، والنون وهو الكامل في العلم، والعمل ~~كما في البيضاوي. # وعن الواحدي أي معلمين وقيل: فقهاء علماء حكماء، والنسبة للتخصيص على علم ~~الرب أي الشريعة، والصفات. # وعن سعيد بن جبير الذي يعمل بعلمه. # وعن عطاء علماء حكماء نصحاء لله في خلقه. وقيل الربانيون فوق الأحبار، ~~والأحبار فوق العلماء. وقيل الذين جمعوا مع العلم البصارة بسياسة الناس. # وعن المبرد هم مربو العلم بالقيام به وبالتعليم. # وعن جعفر - رضي الله عنه - كونوا مستمعين بسمع القلوب وناظرين بأعين ~~الغيوب. # وعن الجنيد أخرجهم عن الكون جملة وجذبهم إلى الحق إشارة. # وعن الشبلي الرباني من يأخذ العلم من الحق لا من الخلق ولا يرجع في بيانه ~~إلا إلى الرب وقيل ولا يخفى أن الاحتجاج بها أيضا على بعض الاحتمالات كما ~~ترى {بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} [آل عمران: 79] بسبب كونكم ~~معلمين الكتاب ms0442 ودارسين له فإن فائدة التعليم، والتعلم معرفة الحق، والخير ~~للاعتقاد، والعمل كما في البيضاوي. وقيل كونوا معلمين الناس بعلمكم ودرسكم ~~أي علموا الناس وبينوا لهم. # وعن الخازن كونوا ربانيين بسبب كونكم عالمين ومعلمين وبسبب دراستكم ~~الكتاب فدلت الآية على أن العلم، والتعلم، والدراسة يوجب كون الإنسان ~~ربانيا فمن اشتغل بالعلم، والتعليم لا بهذا المقصود ضاع علمه وخاب سعيه. # والسادس في طه {وقل رب زدني علما} [طه: 114] سل الله تعالى زيادة العلم ~~بدل الاستعجال في تلقي الوحي من جبرائيل فإن ما أوحي إليك تناله لا محالة ~~كما في البيضاوي. قيل ما أمر الله رسوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بطلب ~~زيادة شيء إلا في العلم. # وعن ابن عبد السلام علما أي حفظا وقيل قرآنا وقيل أدبا أو صبرا على ~~الطاعة، والجهاد. # وعن عبد الرحمن السلمي أي عالما بك جاهلا بما سواك. # والسابعة في العنكبوت {وتلك الأمثال} [العنكبوت: 43] الأشباه يعني أمثال ~~القرآن التي شبه بها أحوال كفار هذه الأمة بكفار الأمم المتقدمة نقل # PageV01P278 # عن الخازن {نضربها للناس} [العنكبوت: 43] تسهيلا لأفهامهم {وما يعقلها} ~~[العنكبوت: 43] وما يدرك فائدة ضربها {إلا العالمون} [العنكبوت: 43] الذين ~~يتدبرون الأشياء على ما ينبغي. # وعنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه تلا هذه الآية فقال العالم من عقل ~~عن الله تعالى فعمل بطاعته واجتنب سخطه كما في البيضاوي. وجه الدلالة على ~~فضل العلم أنه إذا قصر فهم الأمثال المضروبة على العلماء لزم ضرورة مدحهم ~~وشرفهم لكن على هذا التفسير لا يدل على فضل العلم فقط بل مع العمل، والكلام ~~في الأول. # والثامنة في الروم {إن في ذلك} [الروم: 22] في اختلاف ألسنتكم وألوانكم ~~{لآيات للعالمين} [الروم: 22] لا يخفى على كل ذي علم إنس وجن. # والتاسعة في فاطر {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] إذ ~~الخشية إنما تكون بمعرفة المخشي وصفاته فكلما ازداد العلم ازدادت الخشية. # ولذا قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إني أخشاكم لله وأتقاكم له» ~~وتقديم المفعول؛ لأن المقصود حصر الفاعلية ولو أخر لانعكس الأمر. وقرئ برفع ~~اسم ms0443 الله ونصب العلماء على أن الخشية مستعارة للتعظيم فإن المعظم يكون ~~مهيبا كما في البيضاوي. # وعن الخازن عن ابن عباس أي إنما يخافني من علم جبروتي وعزتي وسلطاني. وعن ~~مسروق كفى بخشية الله تعالى علما وكفى بالاغترار بالله جهلا. # وعن الربيع من لم يخش الله فليس بعالم. وعن حاشية شيخ زاده في سورة ~~البقرة في هذه الآية دلالة على حصر الخشية بالعلماء لدلالة إنما على الحصر ~~وآية {لمن خشي ربه} [البينة: 8] دالة على أن الجنة لأهل الخشية وكونها لأهل ~~الخشية ينافي كونها لغيرهم فدل مجموع الآيتين على أنه ليس للجنة أهل إلا ~~العلماء. وقيل إذا كانت الخشية من لوازم العلم فإذا انتفى اللازم أي الخشية ~~انتفى الملزوم أي العلم فالعلم ما يكون سببا للخشية، وما عداه ليس بعلم وإن ~~عدوه علما. قيل وما يقال الآية تدل على أن الخشية في العلماء ولا تدل على ~~أن كل عالم فيه خشية فمدفوع بأن مأخذ الاشتقاق يفيد العلية وذكر الخشية؛ ~~لأنها ملاك الأمور إذ الخشية جالبة لكل خير وعدمها لكل مكروه قالوا الرعة، ~~والفقه، والاستقامة، والتقى كلها مسخرة للخشية فمن رزق له الخشية ملك كل ~~شيء فإذا حصر ذلك بالعلماء لزم اختصاص الفضل بهم ضرورة. # والعاشرة في الزمر {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: ~~9] بل العالمون فائقة لمزيد فضلهم بسبب علمهم هذه وإن دلت على فضل العلم في ~~نفسه لكن لا تدل كما في السوابق على الفضل بالنسبة إلى العمل إذ الكلام في ~~العالم المتفرغ للعلوم المندوبة، والعامل المتقاعد لأجل فضائل العبادات ~~فتأمل. # والحادية عشرة: في المجادلة {يرفع الله الذين آمنوا منكم} [المجادلة: 11] ~~قال القاضي بالنصر وحسن الذكر في الدنيا وإيوائهم غرف الجنان في الآخرة ~~{والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] يرفع العلماء منهم خاصة # PageV01P279 # درجات بما جمعوا من العلم، والعمل فإن العلم مع علو درجته يقتضي العمل ~~المقرون به مزيد رفعة ولذلك يقتدى بالعالم في أفعاله ولا يقتدى بغيره. # وفي الحديث «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على ms0444 سائر ~~الكواكب» في البيضاوي وهذه أيضا كما ترى في الدلالة على المطلوب المتبادر ~~إلا أن يدعى أن المطلوب في نسبة العلم مع العمل، والعمل المجرد ولا يخفى ما ~~فيه من البعد لعل التحقيق أن هذه الآيات مؤولات أو مفسرات بالأحاديث ولذا ~~أورد بعدها الأخبار فإذا اعتبرت الدلالة بحسب المجموع أمكن حصول المطلوب ~~سيما لو جعل المطلوب ظنيا. # قال في التتارخانية آثر الاستدلال بهذه الآية عن ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - للعلماء درجات فوق المؤمنين تسع مائة درجة ما بين كل درجتين ~~مسيرة خمسمائة عام الآيات أيضا على فضل العلم كما في التتارخانية {يا بني ~~آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم} [الأعراف: 26] يعني العلم {خلق ~~الإنسان} [الرحمن: 3] {علمه البيان} [الرحمن: 4] ذكره في معرض الامتنان ~~{وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير} [القصص: 80] . {ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء: 83] . # رد حكمه في الوقائع إلى استنباطهم فالحق رتبهم برتبة الأنبياء في كشف حكم ~~الله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] {ولينذروا ~~قومهم إذا رجعوا إليهم} [التوبة: 122] . والمراد التعليم، والإرشاد {ومن ~~أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} [فصلت: 33]- {ادع إلى سبيل ربك ~~بالحكمة} [النحل: 125]- وغيرها (الأخبار) الدالة على فضل العلم وأهله (دت) ~~أبو داود، والترمذي (عن كثير بن قيس - رضي الله تعالى عنه - أنه قدم رجل من ~~المدينة على أبي الدرداء وهو) يومئذ (بدمشق) الشام. # (فقال أبو الدرداء ما أقدمك) ما سبب قدومك (يا أخي قال حديث بلغني أنك ~~تحدثه عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال) له أبو الدرداء (أما ~~جئت لحاجة) غير هذا (قال لا قال أما قدمت لتجارة) السؤال وتكريره للاستعظام ~~لكونه خلاف العادة في هذه المسافة البعيدة أو إعلام غيره في المجلس إظهارا ~~لشرف الأمر، والجائي (قال لا قال) الرجل (ما جئت إلا في طلب هذا الحديث ~~قال) أبو الدرداء (فإني سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول ~~«من سلك طريقا» ms0445 مدة سفر أو لا ولو في مصر واحد أو قرية ولو خطوة أو خطوتين ~~«يبتغي فيه علما» نكره ليشمل كل علم وآلته قليلا أو كثيرا أي حال كونه ~~طالبا في سلوكه علما شرعيا قصديا أو آليا كما تقدم. # «سلك الله تعالى به» أي بذلك العبد «طريقا إلى الجنة» # PageV01P280 # للتسبب بها وقوة إيصاله لوفور الأجر «وإن الملائكة» الحفظة أو مطلق ~~الملائكة «لتضع أجنحتها» إكراما أي تواضعا أو تبركا من المس أو لإلهام علم ~~أو كل خير فيفر الشيطان لمضادته بالملك أو تعطفا أو تلطفا أو دفع سوء «رضا ~~لطالب العلم» أو لإيصاله إلى مقصود أو تزاحما للزيارة لطالب العلم «وإن ~~العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض» ملائكة أو حيوانات بل ~~النبات، والجماد كما قيل لكنه خلاف ظاهر قوله من الحقيقة في أولي العلم وإن ~~أمكن في نفسه - {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44]- ولا يلائم ~~الغاية في قوله. # «حتى الحيتان» جمع حوت السمك «في الماء» ، وفي رواية «يستغفر له كل شيء ~~حتى الحيتان في البحر» . فإن قيل إن استغفار الحيوانات العجم، والجمادات ~~غير معقول يعني خلاف القياس، والراوي هذا ليس بمعروف بالرواية ومثل هذا ~~الخبر الواحد، الوارد على خلاف القياس لا يصلح للاحتجاج إذ يقدم القياس ~~حينئذ. قلنا بعد تسليم عدم معروفية الرأي بالرواية لا نسلم كونه خلاف ~~القياس بل القياس أن كل أمر ممكن أخبر به الصادق فثابت وأن النصوص محمولة ~~على ظواهرها ما لم يصرفها صارف على أن ذلك لا أقل من كونه خبرا ضعيفا. # وقد قرر أن الفضائل تثبت بالأحاديث الضعيفة وأنت تعلم أنه تعالى قادر أن ~~ينطق كل شيء فاندفع ما قيل إن المراد كتب الله له بعدد كل من أنواع ~~الحيوانات استغفارة مستجابة لكن يشكل بنحو الكفار بل الفساق؛ لأنهم من أهل ~~الأرض وعدم استغفارهم ظاهر إلا أن يجعل من قبيل عام خص منه البعض بشهادة ~~العقل أو الحس أو العادة وحينئذ حجة في الباقي ثم استغفار البواقي وإن لم ~~يمكن على ms0446 وجه مخصوص لكن الوقوع على العموم ليس ببعيد نحو: السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين. # ثم وجه استغفارهم تنفعهم من بركة علمهم؛ لأن الله تعالى يفيض الخير، ~~والرحمة على الكل ببركة العلم وبركة ثمرته من العمل واكتساب الصالحات وهذا ~~أقرب مما نقل عن شرح المناوي أن حكمته أن صلاح العالم منوط بالعالم إذ ~~بالعلم أن الطير لا يؤذى ولا يقتل إلا لأكله ولا يذبح ما لا يؤكل لحمه ولا ~~يعذب طير ولا غيره بجوع ولا ظمأ إلى آخر ما قال «وفضل العالم» العامل «على ~~العابد» المتفرغ للعبادة ولو كان له علم ولم يجر على مقتضى علمه من نحو ~~التعليم، والتدريس، والإفتاء، والقضاء، والوعظ وتصنيف الكتب ومطالعتها وهذا ~~أولى مما يقال أي العامل بلا علم إذ حينئذ لا فضل له أصلا «كفضل القمر» ~~ليلة البدر «على سائر الكواكب» فإنها وإن كانت في أنفسها أنوارا لكنها عند ~~نور القمر سيما عند البدر كالمضمحل بل أكثرها مضمحل بالكلية، وفي تشبيه ~~العالم بالقمر إشارة إلى تعدي العلم إلى الغير وانتفاع العالم بعلمه إذا ~~علمه كما أنه في تشبيه العابد بالنجوم إشارة إلى عدم نفعه للغير وكما أن ~~نور القمر مستفاد من نور الشمس كذلك يستفاد نور العالم من النير الأعظم - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - (وإن «العلماء ورثة الأنبياء» ؛ لأن الميراث ~~ينتقل من الأقرب وأقرب الأمة في نسبة الدين العلماء الذين أعرضوا عن # PageV01P281 # الدنيا وأقبلوا على الآخرة وكانوا بدلا من الأنبياء الذين فازوا ~~بالحسنيين العلم، والعمل وحازوا الفضيلتين الكمال، والتكميل وهو الميراث ~~الأكبر؛ لأن الورثة إنما يورثون ميراث الدنيا، والرسل إنما يورثون ورثتهم ~~الحكم الربانية. واعلم أنه لا رتبة فوق رتبة النبوة فلا شرف فوق شرف وارث ~~تلك الرتبة. # وفي حديث الجامع الصغير «العلماء مصابيح الأرض وخلفاء الأنبياء وورثتي ~~وورثة الأنبياء» . # قال المناوي عن الكشاف لمداناتهم لهم في الشرف، والمنزلة؛ لأنهم ألقوا ~~بما بعثوا من أجله. # وعن ابن العربي العلماء ورثة الأنبياء أحوالهم الكتمان لو قطعوا إربا ~~إربا ما عرف ما عندهم. ثم قال ms0447 # (فائدة) سئل الحافظ العراقي عما اشتهر على الألسنة من حديث: «علماء أمتي ~~كأنبياء بني إسرائيل» فقال لا أصل له ولا استناد بهذا اللفظ ويغني عنه ~~«العلماء ورثة الأنبياء» وهو حديث صحيح انتهى لعل معنى يغني ينافي إذ ~~الخصوص ينافي العموم ويحتمل يغني يعني لا يبقي حاجة لقرب مضمونه منه ويؤيده ~~قوله بهذا اللفظ فحينئذ يقرب أن يكون من قبيل نقل المعنى. # وقال علي القاري عن الدميري، والعسقلاني، والزركشي لا أصل له وسكت عنه ~~السيوطي فما في نحو شرح الشرعة من تصحيحه بالرؤيا لا يعول عليه إذ غايته ~~الإلهام وليس بشيء في إفادة العلم؛ لأنه ليس من أسباب المعرفة سيما وقع ~~تصريح دليل على نفيه من أهل الحديث «إن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ~~لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذ به» أي تعلمه «فقد ~~أخذ بحظ» نصيب «وافر» كثير زائد في الكمال؛ لأنهم أعرضوا عن الدنيا ولم ~~يلتفتوا إليها لاشتغالهم بالفضائل، والكمالات النفيسة ولا ينتقل الشيء إلى ~~الوارث إلا بالصفة التي كان عليها عند الموروث. # عن الغزالي: العالم لا يكون وارثا لنبيه إلا إذا اطلع على جميع معاني ~~الشريعة حتى لا يكون بينه وبينه إلا درجة النبوة وهي الفارقة بين الوارث، ~~والموروث قاله المناوي (طب) طبراني (عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال ~~قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أفضل العبادة الفقه» المصطلح ~~المعرف عند الإمام الأعظم بمعرفة النفس بما لها وما عليها وعند بعض العلم ~~بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية فيدخل جميع مبادئ ~~الفقه التي عدت من العلوم الشرعية، وقد سبقت الإشارة إليه «وأفضل الدين» ~~الإسلام وهو وضع إلهي سائق لأولي الألباب باختيارهم المحمود إلى الخير ~~بالذات ويتناول الاعتقاديات، والعمليات، وقد يخص بالفروع لعل المراد هنا ~~هذا المخصوص ( «الورع» ترك ما لا بأس به حذرا مما به بأس ويفسر بترك ~~الشبهات (طط) طبراني في الأوسط (عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن ~~رسول الله # PageV01P282 # - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال ms0448 «قليل العلم» الشرعي المقرون ~~بالعمل «خير من كثير العبادة» فإن العالم العامل صاحب فضيلتين، والعامل ~~صاحب فضيلة واحدة وإن العلم متعد، والعمل قاصر وإن العبادة مع عدم العلم لا ~~تخلو عن قصور وخلل وإن عبادة العالم مع تيقن منافعها وتحقق غايتها ولأن ~~العلم هو المصحح للعبادة. # وفي رواية أخرى «قليل الفقه» وفي أخرى «قليل التوفيق» . # وفي حديث آخر: «قليل العمل ينفع مع العلم وكثير العمل لا ينفع مع الجهل» ~~فبهذا الحديث يعلم علة حكم هذا الحديث أيضا (طط) طبراني في الأوسط (عن ابن ~~عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «من جاء أجله وهو يطلب العلم» لرضاه تعالى إما للتعليم أو ~~العمل «لقي الله تعالى ولم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة النبوة» ؛ لأنه ~~لا يمكن للأمة أن تبلغ درجة النبوة؛ لأنها وهبية إلهية لا يمكن حصولها ~~بالكسب، وقد عرفت أن نبيا واحدا أفضل من جميع الأولياء (طك) الطبراني في ~~الكبير (عن ثعلبة أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يقول ~~الله تعالى للعلماء» الذين مشوا على موجب علومهم وراعوا حقوقه «يوم القيامة ~~إذا قعد على كرسيه» الذي وسع السموات، والأرض بلا كيفية لوازم الجسمية لعل ~~ذلك عبارة عن إظهار كمال عظمته وجبروته «لفصل عباده» لعل ذلك وقت المحاسبة ~~ووضع ميزان العدل بينهم «إني لم أجعل علمي» الإضافة لتعظيم المضاف «وحلمي» ~~أي تخلفكم بأخلاقي كما ورد «تخلقوا بأخلاق الله» . # وفي حديث الجامع الصغير: «إن لله تعالى مائة خلق وسبعة عشر خلقا من أتاه ~~بخلق منها دخل الجنة» «فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم» جميع ذنوبكم فحذف ~~المفعول للتعميم الظاهر في مثل الصغائر «ولا أبالي» لقوة شرف العلم يعني لا ~~أجعل في جوفه العلم إلا لأن أغفر له. قيل في إضافة العلم، والحلم إليه ~~تعالى إشارة إلى أن هذا الشرف إنما هو بالعمل به وإلا لا ينسبان إليه ~~تعالى. # وعن المنذري لينظر هذه الإضافة ولا يغتر بظاهر الإضافة. # وعن الترغيب ms0449 والترهيب أمعن هذه الإضافة أنه ليس العلم المجرد عن العمل، ~~والإخلاص (صف) الأصفهاني (عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «يجاء» مضارع # PageV01P283 # مجهول يوم القيامة «بالعالم والعابد يقال للعابد ادخل الجنة» ابتداء بل ~~قبل الحساب كما في حديث آخر «ويقال للعالم قف حتى تشفع للناس» ؛ لأن وراثة ~~النبوة تقتضي مشاركة جنس منصب النبوة فإذا تعدى نفع علمه في الدنيا فكذا في ~~الآخرة لعل المراد به الأكثر، والأغلب وليس المراد به نفي جنس الشفاعة عن ~~جميع العابد إذ الصلحاء لهم حظ في مقام الشفاعة وإن لم يكثر كالعلماء (صف) ~~الأصفهاني (عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال قال النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - «فضل العالم على العابد سبعون درجة ما بين كل ~~درجتين حضر الفرس» ارتفاعها في العدو «سبعين عاما» للتكثير لا للحصر كما في ~~قوله تعالى: {إن تستغفر لهم سبعين مرة} [التوبة: 80] كما في حديث الجامع ~~الصغير: «فضل العالم على العابد بسبعين درجة ما بين كل درجتين كما بين ~~السماء، والأرض» «وذلك» أي علة ذلك الفضل «؛ لأن الشيطان يبتدع» يحسن ~~«البدعة للناس» ويزينها «فيبصرها العالم» بنور علمه «فينهى عنها» فينزجر «، ~~والعابد مقبل على عبادة ربه لا يتوجه إليها» لعدم علمه أو لكمال توجهه ~~لعبادته. (قطن هق) دارقطني وبيهقي (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «ما عبد» بالبناء للمفعول «الله بشيء» ~~بالعبادات الظاهرية، والباطنية «أفضل من فقه في دين الله» ؛ لأن أداء ~~العبادة يتوقف على معرفة الفقه إذ الجاهل لا يعرف كيف يتقي وبذلك يظهر فضل ~~الفقه وتمييزه على سائر العلوم بكونه أهمها وإن كان غيره أشرف. # وقال بعض المتصوفة المراد بالفقه هنا انكشاف الأمور، والفهم هو العارض ~~الذي يعترض في القلب من النور فإذا عرض انفتح بصر القلب فرأى صورة الشيء في ~~صدره حسنا كان أو قبيحا فالفقه هو الانفتاح، والعارض هو الفهم، وقد أعلم ~~الله تعالى ms0450 أن الفقه من فعل القلب بقوله: {لهم قلوب لا يفقهون بها} ~~[الأعراف: 179] . # وقال المصطفى فقه الرجل أي فهم الأمور وقد كلف الله تعالى عباده أن ~~يعرفوه ثم بعد المعرفة أن يخضعوا ويدينوا له فشرع لهم الحلال، والحرام ~~ليدينوا له بالمباشرة فذلك الدين هو الخضوع، والفقه، والدين جند عظيم يؤيد ~~الله تعالى به أهل اليقين الذين عاينوا محاسن الأمور ومشاينها وأقدار ~~الأشياء وحسن تدبير الله تعالى في ذلك لهم بنور يقينهم ليعبدوه على بصيرة ~~ويسر ومن حرم ذلك عبده على مكابرة وعسر؛ لأن القلب وإن أطاع وانقاد لأمر ~~الله تعالى فالنفس إنما تخف وتنقاد إذا رأت نفع شيء أو ضره، والنفس جندها ~~الشهوات ويحتاج صاحبها إلى أضدادها من الجنود وهو الفقه كذا في المناوي ~~«ولفقيه واحد» والله لفقيه، والفقيه هو العالم بأحكام الله تعالى في ~~الظاهر، والباطن «أشد على الشيطان» الذي يريد إغواءه وإضلاله بغضا وعداوة ~~«من ألف عابد» بعمل صالح بلا علم أو له علم لكن يتقاعد للعبادة؛ لأن ~~النورين يغلبان على نور واحد ولأن الشيطان ربما يدخل على عمله فيفسده بلا ~~شعوره بخلاف العالم فإنه يعلم حيله وطرق غوائله فيدفع «ولكل شيء عماد» ~~يرتفع به بنيانه ويعتمد عليه «وعماد الدين الفقه» الذي به # PageV01P284 # قوامه. # (وقال أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه -) والله (لأن أجلس ساعة) الظاهر ~~التنكير للتقليل، والساعة جزء من أجزاء الجديدين، والوقت الحاضر كذا في ~~القاموس (فأفقه) أي أتعلم الفقه (أحب إلي من إحياء ليلة القدر) بالقيام، ~~والتهجد مع أن ليلة القدر خير من ألف شهر. # (وفي رواية ليلة إلى الصباح) ظاهره مطلق ليلة من الليالي لكن قاعدة حمل ~~المطلق على المقيد عند اتحاد الحكم والحادثة تجعل الليلة المطلقة مقيدة ~~ويمكن أن يجعل على تفاوت المتعلمين وتفاوت علمهم وتفاوت غرضهم فقال تاج ~~الدين في رسالته الكبرى: لما حصل الترقي لمريد أبي تراب النخشبي قال: اذهب ~~عند أبي يزيد قال الغلام ليس لي حاجة إلى أبي يزيد لأني أرى الله تعالى ~~جهرة فقال الشيخ رؤية أبي يزيد مرة ms0451 واحدة أحسن من رؤية الله سبعين مرة. فإن ~~قيل إن جنس هذا المطلب لا يمكن وصلته بالعقل؛ لأن ذلك من المطالب السمعية ~~فأين يعلم أبو هريرة على أن أبا هريرة وإن كان مشهورا بالحديث وكان من ~~رؤساء أهل الصفة لكن المشهور أنه ليس من أهل الاجتهاد. قلنا بعد تسليم كونه ~~من السمعية يحمل على الخبر الموقوف، وهو في حكم المرفوع. # (ت. عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - أنه «ذكر لرسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - رجلان أحدهما عابد والآخر عالم فقال فضل العالم على ~~العابد كفضلي على أدناكم» في الشرف، والرفعة أي نسبة شرف العالم إلى شرف ~~العابد كنسبة شرف الرسول إلى أدنى شرف الصحابة وقد شبهوا بالنجوم في حديث ~~«أصحابي كالنجوم» . # قال المناوي وهذا التشبيه ينبه على أنه لا بد للعالم من العبادة وللعابد ~~من العلم؛ لأن تشبيهها بالمصطفى وبالعلم يستدعي المشاركة فيما فضلوا به من ~~العلم، والعمل كيف لا، والعلم مقدمة للعمل وصحة العمل متوفقة على العلم ~~ذكره الطيبي. # وقال الذهبي إنما كان العالم أفضل إذا كان عاملا؛ لأن العالم إذا لم يكن ~~عاملا فعلمه وبال عليه وأما العابد بغير فقه فمع نقصه هو أفضل بكثير من ~~فقيه بلا تعبد كفقيه همته في الشغل بالرياسة انتهى أشكل إن أريد من العابد ~~من ليس له علم أصلا يعني علم عبادته ففاسق عابث فلا فضل له أصلا، والحديث ~~صريح فيما له فضل ولو في الجملة وإن أريد أن له علما بعبادته فمخالف على ما ~~اتفق على فضل العبادة على العلم المتعلق بها إذ العلم مقصود للعبادة وما ~~يراد للغير مستحيل أن يكون أشرف منه. أقول هذا دراية في مقابلة رواية، وإن ~~الحسن ليس بعقلي محض ولا نسلم أن ما يراد للغير يستحيل أن يكون أشرف منه ~~على الكلية. # وقد صرح الفقهاء بأن النظر في كتب الفقه أفضل من الاشتغال بصلاة التسبيح ~~التي هي أفضل الفضائل، والنوافل على الإطلاق على أن المراد أن الاشتغال ~~بالعبادة من العالم أفضل من ms0452 اشتغاله بالعلم بعد أداء ما وجب عليه من ~~العبادات (ثم قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن الله تعالى ~~وملائكته وأهل السموات» هم الملائكة «والأرض» من الأنبياء، والأولياء ~~والعباد، والزهاد، والوراع بل مطلق عوام المؤمنين بل مطلق الحيوانات بدلالة ~~قوله «حتى النملة في جحرها، والحيتان» جمع حوت بمعنى: السمك «في البحر ~~يصلون» يدعون ويستغفرون ويثنون «على معلم الناس الخير» من فعل الطاعات وترك ~~المنكرات. # قال المناوي: أي # PageV01P285 # يستغفرون لهم طالبين لتخليتهم عما لا ينبغي ولا يليق بهم من الأوضار، ~~والأدناس؛ لأن بركة علمهم وعملهم وإرشادهم وفتواهم سبب لانتظام أحوال ~~العالم وذكر النملة، والحوت بعد ذكر الثقلين، والملائكة تتميم لجميع أنواع ~~الحيوان على طريقة الرحمن الرحيم وخص النملة، والحوت للدلالة على المطر ~~وحصول الخير، والخصب ببركتهم كما قال «بهم تنصرون وبهم ترزقون» حتى الحوت ~~الذي لا يفتقر إلى العلماء افتقار غيره لكونه في جوف الماء يعيش أبدا ~~ببركتهم ذكره القاضي. # وقال الطيبي قوله «إن الله وملائكته» جملة مستأنفة لبيان التفاوت العظيم ~~بين العالم، والعابد وأن نفع العابد مقصور على نفسه ونفع العالم متجاوز إلى ~~الخلائق حتى النملة، وذكر النملة؛ لأن دأبها القنية وادخار القوت في جحرها ~~ثم التدرج منها إلى الحيتان وإعادة كلمة الغاية للترقي، ولا رتبة فوق رتبة ~~من تشتغل الملائكة مع جميع المخلوقات بالاستغفار له إلى يوم القيامة ولذا ~~لا ينقطع بموته، وإنه ليتنافس في دعوة رجل صالح فكيف بدعاء الملأ الأعلى ~~وأما إلهام الحيوانات الاستغفار له فقيل؛ لأنها خلقت لمصالح العباد ~~ومنافعهم، والعلماء هم المبينون الحل، والحرام ويوصون بالإحسان إليها ودفع ~~الضر عنها حتى بإحسان القتلة، والنهي عن المثلة فاستغفارهم له شكر لتلك ~~النعمة وذلك في حق البشر آكد؛ لأن احتياجهم إلى العلم أشد وعود فوائده ~~عليهم أعظم وأتم. # (مج. عن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - أنه قال «يشفع يوم القيامة الأنبياء» - عليهم الصلاة والسلام - ~~«ثم العلماء» . # وفي الجامع الصغير لفظة ثلاثة بعد قوله يوم القيامة ولما ms0453 كان العلماء ~~يحسنون إلى الناس بعلمهم الذي أفنوا به نفائس أوقاتهم أكرمهم الله بولاية ~~مقام الإحسان إليهم في الآخرة بالشفاعة جزاء وفاقا «ثم الشهداء» اتفقوا ~~بنحو هذا الحديث على فضل العالم على الشهيد لأن كل عامل إنما يتلقى عمله من ~~العالم فهو أصله وأسه وعكس آخرون بأحاديث. # قال الزملكاني: وعندي أنه مختلف باختلاف الأحوال، والأشخاص كذا في ~~المناوي. فإن قيل ظاهر هذا الحديث يقتضي الحصر على هذه الثلاثة وقد ثبت ~~شفاعة الصديقين، والصلحاء وغيرهم. قلنا إن ذكر الشيء لا ينافي لما عداه ~~ومفهوم العدد بل مطلق مفهوم المخالفة ليس بمعتبر عندنا خصوصا في الأدلة على ~~أنه يمكن إرجاع ذلك الباقي إلى واحد مما ذكر. # (طك) طبراني في الكبير (عن معاوية - رضي الله تعالى عنه - أنه قال سمعت ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول: «يا أيها الناس إنما» يحصل ~~«العلم بالتعلم» # PageV01P286 # بالكسب، والأخذ عن الأستاذ. # قال المناوي: أي ليس العلم المعتبر إلا المأخوذ من الأنبياء وورثتهم على ~~سبيل التعليم وتعلمه طلبه وأخذه عنهم حيث كانوا فلا علم إلا بتعليم من ~~الشارع أو من نائبه وما تفيده العبادة، والتقوى، والمجاهدة، والرياضة إنما ~~هو فيما يوافق الأصول ويشرح الصدور ويوسع العقول قال ابن مسعود: تعلموا ~~فأحدكم لا يدري متى يحتاج إليه. # وقال الثوري: من رق وجهه رق علمه. # وقال مجاهد: لا يتعلم مستحي ولا متكبر. # وقيل لابن عباس: بم نلت هذا العلم قال بلسان سئول وقلب عقول انتهى. # «و» إنما «الفقه بالتفقه» أي التكلف، والإتعاب في تحصيله لا بسهولة خلاف ~~متوهمي جهلة المتصوفة من حصوله بلا تعلم بنور التوحيد، وقيل أي التفهم بقوة ~~نور الخشوع، والإخلاص، والتقوى، لا يخفى ما فيه من خفاء دلالة اللفظ على ~~هذا المعنى إلا أن يقال أي العمل بالفقه وكمال العمل بنحو ما ذكر من الفقه، ~~والاستقامة، والرعة، والزهد، والتقوى، والخوف، والخشية في الغضب، والرضا. # «ومن يرد الله به خيرا» أي كاملا باعثا لسعادة الدارين «يفقهه في الدين» ~~علم الشريعة « {إنما يخشى الله من عباده العلماء} ms0454 [فاطر: 28] » سواء كان ~~خوف هيبة وإجلال أو خوف عذاب وعقاب. # والتخصيص بالأول كما توهم يقتضي أمن العلماء، والتخصيص بالأنبياء والذين ~~بشروا بالجنة بعيد ففهم من هذا أن من لا خشية له ليس بعالم وعلمه الصوري ~~ليس بعلم حقيقة (بر) ابن عبد البر. # (عن معاذ - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم -: «تعلموا» أيها المكلفون «العلم» الزاجر النافع ومبادئه ~~إذ الأمر بالشيء أمر بلوازمه وشرائطه «فإن تعلمه لله تعالى» الجار متعلق ~~بقوله «خشية» له تعالى لا لغيره كما قال الله تعالى {ولا يخشون أحدا إلا ~~الله} [الأحزاب: 39] «وطلبه عبادة ومذاكرته» بأغراض حميدة وأساليب مرضية، ~~وفرق المذاكرة مع التعلم، الأول: مع من علم كالمساوي، والثاني: لمن لا يعلم ~~كالمستفيد «تسبيح» إما تنزيه حقيقة كما في الاعتقاديات أو تنزيه مشابهة ~~ثوابا كما في العملية. # «، والبحث» المباحثة، والمناظرة لمجرد إظهار الصواب «عنه جهاد» ثواب جهاد ~~في المشقة أو في إعلاء دين الله وإعزاز كلمته العليا، وقيل مجاهدة نفس ~~«وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة» ؛ لأنه بذل إحسان لكن لا يخفى أنه من قبيل ~~التشبيه البليغ، والمشبه به ضعيف من المشبه في وجه الشبه إذ الصدقة الجارية ~~المتعدية أفضل من القاصرة «وبذله لأهله قربة» إليه تعالى يعني زيادة قربة ~~بالنسبة إلى سائر العبادات. # وقيل: قربة إلى الأهل لكونه صلة له «لأنه معالم الحلال، والحرام» أي ~~شعائره وعلامته فإن معرفتهما منحصرة بالعلم ( «ومنار» وهو الجبل وما يوضع ~~بين الشيئين من الحدود ومحجة الطريق وموضع النور «سبل أهل الجنة وهو الأنيس ~~في الوحشة» لما فيه من الأنسية «والصاحب في الغربة» عن الأوطان، والأقران ~~كما في حديث «طوبى للغرباء قالوا يا رسول الله من هم؟ قال: أناس صالحون في ~~أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» . # PageV01P287 # «والمحدث في الخلوة» أي العزلة عن الناس إذ حال الصاحب، والأنيس أن يكون ~~كذلك «والدليل على السراء» أي مرشد لما يسر العبد «، والضراء» حال الضرر ~~كالمرض فيعلم به المنافع، والمضار دينيا أو دنيويا «، والسلاح» الذي ms0455 يكون ~~آلة للمحاربة، والمقاتلة «على الأعداء» دينيا كالنفس، والشيطان وفسقة ~~الإنسان ودنيويا بإضمار الحسدة، والمبغضين «والزين» ، والزينة، والهيئة ~~الحسنة «عند الأخلاء يرفع الله به أقواما» . # قال الله تعالى: {والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] «فيجعلهم في ~~الخير قادة» جمع قائد دعاة إليه يجذبون الناس بسلاسل الحجج، والبينات إلى ~~نعيم الجنات «وأئمة» جمع إمام «يقتص آثارهم» في القاموس قص أثره قصا وقصيصا ~~تتبعه أي في حياتهم وبعد مماتهم ( «ويقتدى بفعالهم» . # قال في القاموس: فعال كسحاب اسم الفعل الحسن، والكرم «وينتهى» بالمفعول ~~أي يرجع «إلى آرائهم» في الأحكام، والحوادث، والوقائع «وترغب الملائكة في ~~خلتهم» أي صحبتهم ومحبتهم فلا يفارقونهم ويلهمونهم الخير ويحذرونهم من ~~الشر. # وفي القاموس: الخلة بالكسر هي الصداقة، والإخاء، والخلة أيضا الصديق ~~للذكر، والأنثى، والواحد، والجمع، والخل بالكسر، والضم الصديق المختص أو لا ~~يضم إلا مع ود «وبأجنحتها تمسحهم» حفظا لهم وتعظيما بهم وتوقيرا إياهم ~~«يستغفر لهم كل رطب» قيل روحاني «ويابس» جسماني ويمكن أن يفسر بالبري، ~~والبحري ولعل المراد جميع الأشياء. # فقوله «وحيتان البحر وهوامه» أي بواقي حيوانات البحر إلى آخره من قبيل ~~عطف الخاص على العام. # وقد عرفت وجه التخصيص قريبا «وسباع البر» بالفتح ضد البحر ( «وأنعامه» ~~جمع نعم بالتحريك، وقد يسكن عينه، وهي: الإبل، والبقر، والغنم أو خاص ~~بالإبل ويجمع على أناعيم كما نقل عن القاموس «لأن العلم» المقرون بالعمل، ~~والإخلاص «حياة القلوب من» موت «الجهل، ومصابيح الأبصار» يعني نور الأبصار ~~وضياءها «من الظلم» لأن كل خفي ينكشف بالعلم. # «يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار» جمع خير بالتشديد بمعنى كثير الخير ~~إما للعمل بموجبه أو لإبقاء شريعة الله تعالى التي هي مظهر وحي الله أو ~~بالتدريس، والتعليم، والعظة، والتذكير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ~~«والدرجات العلى في الدنيا» بكونه ممتازا ومعظما عند سائر الناس ولذا ترى ~~العالم العامل، والمتقاعد للطاعة وجيها محترما ومهابا محتشما عند الناس مع ~~كونه متواضعا حليما. # وقد يظهر في يده خوارق بالكرامات العيانية، ويجعل الدنيا وأهلها خادمة له ~~كما في الحديث القدسي «يقول الله تعالى: ms0456 يا دنيا اخدمي من خدمني وأتعبي من ~~خدمك» وجعل حكم مهينه ومستأذيه وشاتمه وضاربه # PageV01P288 # ونحوها ممتازا عن أحكام أفراد الناس «، والآخرة» بالعفو وبالمغفرة، ~~والشفاعة، والمقام العلي في الجنة بل مقام الحشر مع الأنبياء - عليهم ~~الصلاة والسلام - «، والتفكر فيه» في العلم الزاجر لا مطلق العلم لكن ~~بالنية المحمودة «يعدل الصيام» جمع صوم يعني صوما كثيرا الظاهر أن قليل ~~التفكر يعدل كثير الصوم «ومدارسته» قراءته على المشايخ «تعدل القيام» قيام ~~الليالي بالتهجد وقراءة القرآن، والذكر، والإجماع على أن أفضل الفضائل صلاة ~~الليل. فإن قيل قرر في الفقهية وجاء في الأحاديث الصحيحة ترجيح العلم ~~وأفضليته من كل ذلك، والمعادلة تقتضي المساواة. قلنا إما المراد أن قليل ~~ذلك معادل لكثير من ذاك كما أشير أو أن ذاك كان أولا ثم زاد فضل العلم على ~~هذه أو أعمال أو مختلف باختلاف المخاطبين من العوام، والخواص فيجوز أن يكون ~~بناء على اختلاف الأشخاص واختلاف علومهم وطاعاتهم «به توصل الأرحام» بأداء ~~حقوقهم من النفقة، والكسوة، والزيادة وأداء الحاجات وسائر الإحسان الفاضلة ~~إذ كل ذلك، وحكمه من الوجوب، والندب وقوة أثره من الثواب، والمرحمة إنما ~~يعلم بالعلم «وبه يعرف الحلال، والحرام» تقديم المفعول في الموضعين للحصر، ~~وفيه قصر معرفة الحل، والحرمة بالعلم الشرعي دون غلاة الصوفية التي سبقت ~~الإشارة من ادعاء الأخذ عن النبي أو عن الله بلا واسطة شيء ولا مراجعة كتاب ~~بل نبي «وهو» أي العلم «إمام العمل» لتبعية العمل وتوقفه عليه كما يدل قوله ~~«، والعمل تابعه» ، وفيه تصريح على فضل العلم على العمل ومن جملة العمل ~~الشهادة فتدبر. # «يلهمه» بالمفعول أي يلهم الله تعالى حذف الفاعل للتعين «السعداء» من ~~سبقت له الحسنى من الله تعالى «ويحرمه الأشقياء» يعني من لم يرزق العلم فمن ~~الأشقياء، والشقي من حقت عليه الكلمة الأزلية أنه من أهل النار (مج) ابن ~~ماجه (عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - يا أبا ذر لأن تغدو» والله لأن تغدو خرج الكلام على ms0457 خلاف ~~مقتضى الظاهر؛ لأن الحال اقتضى كمال العناية بموجب الحكم لقوة الفضل وزيادة ~~الشرف أو للتحريض على مسارعته أي تذهب في وقت الغدوة بالضم البكرة أو ما ~~بين صلاة الفجر وطلوع الشمس كالغداة قيل تخصيصه بهذا الوقت؛ لأنه أشرف ~~الأوقات، ومحل نزول البركات ويحتمل أن يكون لتقديمه على سائر أموره ~~ولدلالته على شوقه، وحرصه «فتعلم» أي تتعلم «آية من القرآن» . # فيه إشارة إلى الأتعاب، والتكلف في تحصيله ويناسبه عظم هذا الأجر على وفق ~~أجركم بقدر تعبكم ففيه تسلية لمن أتعب في تحصيله وتحريض وترغيب على الكد، ~~والمحن في حصوله. # وفي بعض النسخ من كتاب الله، والمعنى متحد. ثم الظاهر من الآية أن تكون ~~واحدة ومن الواحدة المعهودة المتعارفة ويمكن أن يراد طائفة من القرآن ولو ~~ما دون آية وأن يكون لتحصيله أصل قراءته أو لترتيله أو تجويده ووجوه قراءته ~~ولتحصيل معانيه اللغوية الأصلية، والشرعية المرادية فإذا كان حال الواحدة ~~كذلك فحال ما فوق ذلك على مقاساة ما ذكر كذلك «خير لك من أن تصلي مائة ركعة ~~من النوافل» الظاهر أي نافلة كانت ولو صلاة تهجد بل صلاة تسبيح؛ لأن المطلق ~~يجري على إطلاقه، والتخصيص بلا مخصص خلاف الأصل وأما التقييد # PageV01P289 # بالنوافل فبدلالة شواهد الشرع ولو كان المتعلم ممن لا يعرف ما تجوز به ~~الصلاة فرفع هذا القيد لازم أيضا ففيه تنبيه على أن قراءة القارئ للثواب ~~دون قراءته للتعلم لعل ذلك للأتعاب أو لكونه وسيلة لقراءته بعده للثواب أو ~~لكونه وسيلة للتعليم الذي هو المتعدي ففيه دلالة على مجازاة فضل معلم ذلك ~~بالأولى أو بالمساواة أو المقايسة «ولأن تغدو فتعلم بابا» نوعا «من العلم» ~~، وفي إيثار لفظ النوع إشارة إلى الكثرة الشخصية وقيل: إشارة إلى لزوم جميع ~~لوازم تلك المسألة وشرائطها كمسألة صحة الصلاة بجميع شرائطها وأركانها ~~بتفاصيل أبحاثها صحة وفسادا، لا يخفى ما فيه من البعد. # «عمل أو لم يعمل» يعني سواء مما عمل هو أو مما لم يعمل كتعلم الفقير ~~مسائل الزكاة، والحج، والرجل مسائل الحيض، والنفاس أو ms0458 الصيغتان للمفعول أي ~~الغير أو كان العلم من الفضائل، والنوافل ولم يعمل المتعلم به أو يعمل ولم ~~يستدم ولم يستغرق أوقاته بإتيان تلك النوافل «خير لك من أن تصلي ألف ركعة» ~~لكونها عبادة متعدية وتلك قاصرة وإن التعلم استحصال وراثة النبوة واستحفاظ ~~أسرار شريعة الله التي هي حكمة إنزال الكتب الإلهية ومصلحة إرسال الرسل ~~الربانية وهي التي يدوم بالاستقامة في تلك الشريعة بقاء الدنيا كما أشير ~~إليه قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن استقامت أمتي فلها يوم وإن لم ~~تستقم فلها نصف يوم» لا يخفى ما في وضوح الدلالة على شرف العلم وفضله على ~~العمل. # وقيل هذا مختص بذلك المخاطب لشدة حاجته للعلم، لا يخفى أن هذا مخالف لما ~~في الأصول من أن خطاب الرسول للواحد خطاب للجماعة نصا أو دلالة أو مقايسة ~~وأن أبا ذر من أعيان كبار الصحابة خامس في الإسلام ومن زهادهم. # وعن علي - رضي الله تعالى عنه - حين سئل عن أبي ذر قال ذاك رجل وعى علما ~~عجز عنه الناس ثم أوكأ عليه فلم يخرج شيئا منه وصح أنه - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - قال «أصدقكم أبو ذر» . # «وقال أبو ذر أوصاني خليلي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بست: حب ~~المساكين وأن أنظر إلى ما هو تحتي ولا أنظر إلى ما هو فوقي، وأن أقول الحق ~~وإن كان مرا وأن لا تأخذني في الله لومة لائم» . # وقال أبو ذر والله لو تعلمون ما أعلم ما انبسطتم إلى نسائكم ولا تقاررتم ~~على فرشكم، والله لوددت أن الله خلقني يوم خلقني شجرة تعضد، ويؤكل ثمرها، ~~وقيل له اتخذ ضيعة كفلان وفلان قال وما أصنع أن أكون أميرا وإنما يكفيني كل ~~يوم شربة ماء أو لبن، وفي الجمعة قفيزا من قمح، والأحاديث الدالة على فضل ~~العلم على ما في التتارخانية «العلماء ورثة الأنبياء» . # «الإيمان عريان فلباسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم» . # «ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في دين وفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف ~~عابد، ms0459 ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه» . # «خير دينكم أيسره وأفضل العبادة الفقه» . # «موت قبيلة أيسر من موت عالم» . # «من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب» . # «العالم أمين الله في الأرض» . # «من أحب أن ينظر إلى عتقاء الله من النار فلينظر إلى العلماء، ~~والمتعلمين» . # «خمس من النظر عبادة: النظر إلى الأبوين عبادة، والنظر في المصحف عبادة، ~~والنظر إلى الكعبة عبادة، والنظر في زمزم عبادة يحط الخطايا حطا، والنظر ~~إلى العالم عبادة» . «ومن أحب العلم، والعلماء لا تكتب خطيئة أيام حياته» ، ~~«يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء فيقول يا معشر العلماء إني ~~لم أضع فيكم علمي إلا لعلمي بكم فلم أضع علمي فيكم لأعذبكم انطلقوا فقد ~~غفرت لكم» ، «يقول الله تعالى: لا تحقروا عبدا أني آتيته علما فإني لم ~~أحقره حين علمته» ، «جلوس ساعة عند مذاكرة العلم خير من مائة ألف ركعة ~~تطوعا وخير من مائة ألف تسبيحة وخير من عشرة آلاف فرس يغزو بها المؤمن» . ~~«من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة وما اجتمع ~~قوم في مسجد من مساجد الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت ~~عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفت بهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده» . # «طلب العلم فريضة على كل مسلم» ، «من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله ~~حتى يرجع» . # «ما آتى الله عالما علما إلا أخذ عليه # PageV01P290 # من الميثاق كما أخذ على النبيين أن يبينه ولا يكتمه» ، «لأن يهدي الله بك ~~رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها» . # «من تعلم بابا من العلم ليعلم الناس أعطي ثواب سبعين نبيا صديقا» . # (الآثار) على ما فيها أيضا عن علي - رضي الله تعالى عنه -: العلم خير من ~~المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والعلم حاكم، والمال محكوم عليه. # وعن أبي الأسود ليس شيء أعز من العلم إلى آخره. # وقال ابن عباس: خير سليمان بن داود بين العلم، والمال، والملك فاختار ~~العلم فأعطي ms0460 المال، والملك معه. # قال الحسن يوزن مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء على دم ~~الشهداء. # وعن أبي الدرداء لأن أتعلم مسألة أحب إلي من قيام ليلة العالم، والمتعلم ~~شريكان في الخير وسائر الناس همج لا خير فيهم كن عالما أو متعلما أو مستمعا ~~ولا تكن الرابع فتهلك. # قال عمر - رضي الله تعالى عنه -: من حدث بحديث فعمل به فله مثل أجر ذلك ~~العمل انتهى. # (أقوال الفقهاء) الدالة على فضل العلم (في الخلاصة سئل أبو بكر عن قراءة ~~القرآن للمتفقهة هي أفضل أم درس الفقه) تعليما وتعلما ومطالعة. # (قال حكي عن أبي مطيع البلخي) بلدة من قرب بخارى (أنه قال: النظر) أي ~~التأمل كالمطالعة (في كتب أصحابنا) الفقهاء (من غير سماع) مدارسة (أفضل من ~~قيام الليل) الذي يكون بقراءة القرآن في صلاة التهجد. اعلم أن قراءة القرآن ~~في الليل أفضل مما في النهار وقراءته في الصلاة أفضل من قراءته في الليل. # وقال في الإحياء: عن علي - رضي الله عنه - يعدل كل حرف من القرآن في ~~الصلاة قائما مائة حسنة وجالسا خمسين وإن في غير الصلاة على وضوء فخمس ~~وعشرون، وعلى غير وضوء فعشر. ثم الظاهر من قيام الليل قيامه بالصلاة، ~~والصلاة لا تكون إلا بقراءة فيكون حاصل الجواب أن مطالعة الكتب الفقهية ~~فضلا عن دراستها أفضل من قراءة القرآن التي هي في الصلاة ويكون في الليل، ~~ولا شك أن الدراسة أفضل من المطالعة فبين الدراسة الفقهية ومطلق قراءة ~~القرآن مراتب في الفضل. ولا يخفى على هذا مطابقة الجواب للسؤال على أبلغ ~~وجه، وأحكم أسلوب فلا يتوهم أن السؤال عن الدرس، والقراءة، والجواب بقيام ~~الليل ومطالعة الكتب فلا مطابقة ولا حاجة إلى أن يقال: إنه من قبيل أسلوب ~~الحكيم لعل وجه الفضل أن الفقه هو ثمرات القرآن ونتائجه التي هي المقصود ~~الأصلي من نزول القرآن وثواب التلاوة لمجرد التبرك. # وقيل: لأن القراءة عبادة قاصرة، والمطالعة متعدية لا يخفى أنه لا يلائمه ~~قوله من غير سماع إلا أن يقال المطالعة لأجل الدراسة. ms0461 # وفي البزازية النظر في كتب أصحابنا خير من قيام الليل وإن كان بغير سماع ~~وكذا درس الفقه للفقيه فإنه أفضل من قراءة القرآن. # وفي التتارخانية النظر في العلم أفضل من قراءة {قل هو الله أحد} ~~[الإخلاص: 1] خمسة آلاف مرة. # (وعن الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري - رحمه الله تعالى - أنه سئل ~~عن الفقيه هل يصلي صلاة التسبيح) التي هي أفضل نوافل الصلوات، والصلاة ~~النافلة أفضل من سائر الفضائل من العبادات. # (قال) في الجواب (تلك) صلاة التسبيح (طاعة العامة) الذين لا يقدرون على ~~الاشتغال بأفضل الطاعات وأما الخواص أي القادرون على اشتغال الفقه مطالعة ~~أو تدريسا أو إفتاء فطاعتهم بعد الواجبات، والسنن المؤكدات الاشتغال بالفقه ~~بل قد يترك ذلك عند المزاحمة، والمضايقة كما في الدرر (فقيل له) : على طريق ~~المعارضة، والمقابلة (فلأن الفقيه يصلي صلاة التسبيح، قال) جوابا له (هو) ~~أي ذلك المصلي صلاة التسبيح (عندي # PageV01P291 # من العامة) حيث ترك الأفضل مع إمكانه وفعل المفضول بلا داعية. وجه الفضل ~~ما عرفت آنفا لكن يشكل كما عرفت سابقا أن المقصود من العلوم كلها هو ~~الأعمال، والعلوم وسائل ولا شك أن ثواب الاشتغال بالمقصود بالذات أكثر مما ~~هو مقصود بالغير إلا أن يحمل على حال الضرورة بذلك وظاهر السوق هو الانطلاق ~~فتأمل. # (انتهى) كلام الخلاصة (وفي التجنيس) لصاحب الهداية الإمام الفرغاني ~~(الرجل) وكذا المرأة (إذا تعلم القرآن) ما يحصل به فريضة الصلاة ما يحصل به ~~فريضة الصلاة وواجبها بل سننها على ما حرر في الفقهية (ولم يتعلم الكل) كل ~~القرآن (فإذا وجد) ذلك الرجل (فراغا) أي وقتا خاليا من الواجبات، والسنن ~~المؤكدات وكذا من اكتساب الحوائج الأصلية (كان تعلم) بواقي (القرآن أفضل من ~~صلاة التطوع) ولو صلاة التسبيح (لأن حفظ القرآن) سواء من ظهر القلب أو من ~~المصحف صحيحا مجودا (على الأمة) متعلق بقوله (فرض كفاية) ولا شك أن الفرض ~~ولو كفاية أفضل من النفل وإن وجد من يقيم ذلك لكونه في نفسه فضلا وكان ~~مسقطا عن الغير الوجوب فكأنه أحرز الفضيلتين ms0462 ووجود الغير على خطر الزوال ~~بالموت أو النسيان مثلا (وتعلم الفقه) زائدا على ما لزم عليه (أولى من ذلك ~~كله) لما ذكر أيضا من كونه غاية القرآن ونهاية حكمة نزول الفرقان وفائدة ~~مصلحة النبوة على الإنسان وأيضا التعدية وعموم النفع وعظم القدر إلى أن يصل ~~إلى رتبة وراثة النبوة (انتهى) ما في التجنيس. # (وفيه) في التجنيس (أيضا طلب العلم) الشرعي (، والفقه) أي الفهم، والتأمل ~~فيه (والعمل به إذا صحت النية) بنحو التقرب إليه تعالى وتحصيل رضاه من غير ~~التفات إلى غيره (أفضل من جميع أعمال البر) بالكسر الطاعات كنوافل الصلاة ~~(لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ما عبد الله» بالبناء للمفعول «بشيء أفضل ~~من فقه في الدين» إن العمل القليل كثير مع العلم، والعمل الكثير لا ينفع مع ~~الجهل فصحة العمل محتاج إلى العلم، كما في حديث الجامع الصغير: «أفضل ~~الأعمال العلم بالله إن العلم ينفعك معه قليل العمل وكثيره وإن الجهل لا ~~ينفعك معه قليل العمل ولا كثيره» . فإن قيل: إن لمثل هذا الحديث معارضات ~~كثيرة نحو حديث «إن خير أعمالكم الصلاة» . # وحديث «أفضل العبادة الدعاء» وحديث «أفضل العبادة قراءة القرآن» وقد قال ~~المناوي في شرح قوله - عليه الصلاة والسلام - «أفضل العباد درجة عند الله ~~تعالى يوم القيامة الذاكرون الله كثيرا» . # وفيه أن ذكر الله تعالى أفضل الأعمال ورأس كل سعادة بل هو كالحياة ~~للأبدان، والروح للإنسان وهل للإنسان غنى عن الحياة وهل له عن الروح معدل ~~وإن شئت قلت به بقاء الدنيا، وقيام السموات، والأرض. قلنا أولا نحن مقلدون ~~وحجتنا هي أقوال الفقهاء وكل ما خالف لنص أقوالهم فنحن نتمسك بها لا به ولا ~~جائز أن هذا النص لم يصل إليهم كما لا جواز في الحمل على عدم اطلاع معانيه ~~فالحديث الذي وافق على قياسهم لا سيما وقع في احتجاجهم مقدم على غيره وقد ~~سمعت سابقا الاختلاف في أن العلم أفضل أو العمل فأفضل في مثل تلك الأحاديث ~~إضافي يعني دون فضل العلم وقد سمعت أيضا أن مثل ذلك قد ms0463 يختلف باختلاف ~~الأحوال، والأشخاص، والأوقات. وقيل في تعارض حديث الصلاة أن ذلك في الأعمال ~~الفعلية وهذا عام لها ولغيرها وأنت تعلم ما فيه. # (ولأنه) عطف على قوله لقوله (أعم نفعا؛ لأن نفعه يرجع إليه) بالعمل # PageV01P292 # (وإلى غيره) بالتعليم، والإفتاء، والعظة، والقضاء (ونفع غيره من الأعمال ~~يرجع إلى العامل خاصة) يعني نفع سائر الأعمال لا يرجع إلا إلى عاملها ولا ~~شك أن ما يكون نفعه لنفسه ولغيره أفضل مما يكون لنفسه فقط ولا يلتفت إلى ~~احتمال كون ما يكون لنفسه فقط قويا عماله ولغيره معا لتساوي احتمال العكس ~~فيه أيضا لكن يشكل بمثل حديث: من سن سنة حسنة إذ الآتي بمثل عمل العامل ~~لأجل رؤيته منه يؤجر العامل مثل أجر ذلك الآتي فيكون متعديا أيضا نعم قليل ~~وليس بلازم بخلاف العلم بل طبيعة له وعارض للعمل فافهم. # وأما إثابة دال الخير كفاعله فلا يبعد إرجاعه إلى العلم كالتعليم (قال ~~العبد الضعيف) صاحب الهداية (عصمه الله تعالى) من الخطأ، والزيغ في ~~الأفعال، والأقوال سيما في هذا القول (وكذا الاشتغال بالزيادة) من تحصيل ~~العلوم الدينية (بعدما تعلم قدر ما يحتاج إليه أفضل) لا يخفى أن المتبادر ~~من هذا السوق أن يكون ما قبله مما يحتاج إليه فإذا لا فضل في العمل أصلا، ~~وقد قال أفضل من جميع أعمال البر. # حاصله إن أريد من العلم في قوله آنفا طلب العلم إلى آخره علم الحال فلا ~~نسلم حصول أصل الفضل في العمل حينئذ، وإن أريد وراء علم الحال فلا نسلم صحة ~~التشبيه في قوله وكذا الاشتغال. . . إلخ إذ هو حينئذ تشبيه الشيء بنفسه ~~(إذا كان لا يدخل النقصان في فرائضه) وكذا الواجبات، والسنن المؤكدة ولا شك ~~أن ظاهره القصر بالفرائض، والأولى التعميم. # (وهو الصحيح لما قلنا) من نفع الغير أيضا قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -: «خير الناس أنفعهم للناس» لا ما زعم بعض الزهاد من أفضلية ~~الاشتغال بالعبادة بناء على كونها مقصودة أصلية، والعلم وسيلة ولأن في ~~الاشتغال بها يحصل الحالات السنية ms0464 من مشاهدات الأنوار ورؤية الأنبياء ~~الكبار وحضور القلب وغير ذلك. # قال المولى المحشي: لا يخفى أنه لا بد للنفي من دليل وما ذكر من أدلة ~~الإثبات فمعارض بمثلها بأدلة النفي كما سبقت الإشارة غايته ما أشير أيضا أن ~~التعويل في مثل ذلك هو أقوال الفقهاء ولا مدخل لدراية الغير في مثل هذه ~~الأحكام. # لكن قائل هذا الحكم هو المتصوفة، وقد كثر فيهم المجتهد كالغزالي، والثوري ~~وإبراهيم بن أدهم على أن كون هذه مما اختص فهمه بالمجتهد ليس بمعلوم لجواز ~~أن يكون لغيره من العالم حظ فيه إلا أن يفرق بين من يتقاعد للعمل بعد تحصيل ~~علم الحال ومن يتقاعد له بعد تحصيل جميع العلوم وكلام المتصوفة في الثاني ~~فقط، والكلام هنا في الأول لكن حينئذ لا يستقيم قوله هو الصحيح، والسابق ~~إلى الخاطر الفاتر أن من لا يأخذ ذوقا من العلم لغباوته مثلا فالأفضل له ~~العمل ومن لا يأخذ ذوقا من العمل كذلك فالأفضل له العلم كما يقرب إليه كلام ~~البزازي بعض القرب. # (وصحة النية) المتقدم ذكرها في التعلم (أن يطلب به) بطلب العلم (وجه الله ~~تعالى) رضاه (و) نجاة (الدار الآخرة) وثوابها (ولا ينوي به طلب الدنيا) ~~كالجاه، والمناصب وجلب المال، والتعزز بين الأقران وغيرها من اللذات ~~العاجلة (وقيل إذا أراد) طالب العلم (أن يصحح نيته ينوي الخروج من الجهل ~~ومنفعة الخلق) بالتعليم ونحوه لعله يدخل فيه نية الإمامة، والخطابة لهم ~~سيما عدم من يصلح لذلك (وإحياء العلم) بقاءه # PageV01P293 # سيما عند ندرة أهله (انتهى) كلام التجنيس لا كلام قبل كما توهم لا يخفى ~~أن مجرد ما ذكر من الخروج، والمنفعة لا يعتبر ما لم ينضم إليه وجه الله ~~تعالى والآخرة فإن أريد الإطلاق فلا نسلم كونها نية مقيدة وإن أريد التقييد ~~بذلك فراجع إليه لعل لهذا مرضه فأخر وعبر عنه بقيل وبما ذكر عرفت عدم ~~اتحادهما بل تلازمهما كما توهم. # (وفي بستان العارفين فإذا لم يقدر على تصحيح النية) لمزاحمة الغوائل ~~النفسانية ومعارضة الأوهام الشيطانية وغلبة الشهوة الدنيوية (فالعلم ms0465 أفضل ~~من تركه) لأجل عدم الخلوص إذ ضرر الجهل أشد من ضرر عدم خلوص النية، والأصل ~~عند تعارض الضررين ارتكاب الأخف كما عند تعارض المفسدتين كذلك كما في ~~الأشباه (لأنه إذا تعلم العلم فإنه يرجى) ولو بعد حين (أن يصحح العلم) فاعل ~~يصحح (نيته) فإن العلم إذا خلا عن الموانع وخلي وطبعه ينفي المفاسد. # والمانع أمر عرضي فعلى شرف الزوال (قال مجاهد - رحمه الله تعالى -) تأييد ~~لما قبله إذ هو من التابعين يصلح كلامه أن يكون حجة لنا سيما فيما لا يعلم ~~خلاف غيره وقد كان لا يدرك بالقياس كمذهب الصحابي على الأصح (طلبنا العلم ~~وما لنا فيه كثير من النية) يعني ليس لنا عند طلب العلم نية كاملة تامة ~~محمودة أي لم نقدر على تصفية نيتنا في جميع الأعمال أو ليس لنا نية حميدة ~~في بعض الأعمال (ثم رزقنا الله تعالى فيه) في العلم (تصحيح النية) بقوة ~~العلم وتصرفه فيما هو له أو بمقاساة الغير وبتجربة عدم ثمرته أو ببلوغ السن ~~إلى رتبة الانحطاط التي ينتهي عندها توقد نيران آماله وتنطفئ سورة أمانيه ~~(انتهى وفيه) أي البستان. # (قال بعضهم) سفيان الثوري (تعلمنا العلم لغير وجه الله تعالى فأبى) امتنع ~~(العلم أن يكون إلا لله تعالى) الظاهر أن الفاء في فأبى بمعنى ثم إذ ~~المتبادر أن الإباء ليس في فوران حصول العلم وإن أمكن في نفسه سيما عن مثل ~~سفيان لكن مثل هذه الوجدانيات تصلح حجة في مثل هذه المطالب الظنية على أن ~~العلة مشتركة بين الجميع، وقد قرر في الميزانية أن المقدمة المأخوذة ممن ~~يحسن به الظن لعلمه أو صلاحه ورياضته من الخطابة التي كان منها ترغيب ~~الجمهور إلى ما ينفعهم في دينهم أو دنياهم وكذا تنفير الشر وسفيان من كبار ~~المجتهدين وعظماء الصوفية (والظاهر) من قول هذا البعض تعلمنا العلم (أن ~~مراده) بالعلم على ما قيل لعل الحق الظاهر من قول البستان فالعلم أفضل إلى ~~آخره. # قال المحشي في فائدة هذا القول: لما كان ظاهر كلام الفقيه شاملا ms0466 لكل علم ~~ولم يكن كله كذلك أراد المصنف إعلام مراده لئلا يقع في الخبط من كان قاصر ~~النظر. # قوله ولم يكن كله كذلك؛ لأنه إذا كان عدم تصحيح النية في غير العلوم ~~الزاجرة فالأفضلية في جانب الترك. أقول إن كان المراد من غير الزاجرة ~~مقدمات تلك الزاجرة ومبادئها كالعربية فقوله ولم يكن كله كذلك ممنوع وأن ~~غيرها كالفلسفيات فيقتضي أن يصح بتصحيح النية إلا أن يقال معنى قوله وإن لم ~~يكن كذلك لم يكن كل علم يصح بتصحيح النية إذ بعضه لا يصح ابتداء ولا يكون ~~صلاحه بتصحيح النية. # (العلوم الزاجرة) الفقه، والتصوف والتفسير، والحديث، والتخصيص بغير الأول ~~كما توهم مع عدم استقامته في نفسه لا يلائمه قوله: أن لا يقتصر على الفقه ~~لا يخفى أن كون هذا المعنى مرادا ظاهر في نفسه بلا احتياج إلى قوله: (بدليل ~~قوله) أي قول البستان (فيما سبق) لا هنا بل في كتابه فلعل أن معظم مقصود ~~المصنف # PageV01P294 # من ذكره نقد ما تضمنه من الفوائد، وقد يتوهم رجوع ضمير قوله إلى البعض، ~~والظاهر أنه ليس بشيء ومقول القول قوله (وإذا أخذ الإنسان حظا) نصيبا ~~(وافرا) وقيل المقول قوله هنا فإنه يرجى أن يصحح العلم. # وقوله وإذا أخذ ليس من البستان بل من المصنف (من الفقه) وراء الحاجة ~~(ينبغي) قيل يجب، وقيل يستحب لعل الثاني هو الحق إذ علم نحو علم الزهد بعد ~~الفقه ليس بواجب (أن لا يقتصر على الفقه) فقط إذ ربما يوقعه في الغفلة ~~(ولكن ينظر) بتأمل (في علم الزهد) أي التصوف الذي هو علم يعرف به أحوال ~~القلوب من الذميمة أو الحميدة فيزهد عن الدنيا، ويرغب في الأخرى. # (وفي كلام الحكماء) المشارة بقوله تعالى {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] وبقوله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «من خلص بالله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه» ~~وهي علوم الحقائق الإلهية، والإلهام لا علوم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ~~ويسمون أنفسهم حكماء. وقد عرفت ms0467 سابقا أنه لا خير في كثير من نجواهم بل هو ~~شفا حفرة من النار. # عن الشيخ الشاذلي من مات ولم يتوغل في علمنا هذا مات مصرا على الكبائر ~~(وشمائل الصالحين) أخلاقهم من نحو الورع، والزهد، والإعراض عن الدنيا، ~~والإقبال على الآخرة وتطهير القلب عما سوى الله (فإن الإنسان إذا تعلم ~~الفقه) وحده (ولم ينظر في علم الزهد، والحكمة قسا) من القسوة (قلبه) ~~لاشتغاله بعلوم متعلقة بأحوال الخلق (والقلب القاسي بعيد من الله تعالى) أي ~~من رحمته الكاملة فالفقه المجرد بلا زهد وحكمة ليس بممدوح بل مذموم لكونه ~~سببا لغفلة القلب ولعل هذا ما قالوا من تفقه تفسق وإن أمكن له وجه آخر ~~(انتهى) كلام البستان. # وعن الترمذي «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى فإن كثرة الكلام بغير ~~ذكر الله قسوة للقلب وإن أبعد القلوب من الله القلب القاسي» . # وعن الشرعة مع شرحه ويقتبس المتعلم من كل فن حظا كافيا لحاجته ولا يقتصر ~~على البعض فقد قيل من طلب الله بعلم الكلام وحده تزندق، وبالزهد وحده ~~ابتدع، وبالفقه وحده تفسق ثم قال المصنف (فإذا كان الحال هذا) أي قسوة ~~القلب (في الفقه) الذي هو أشرف العلوم على الاتفاق # PageV01P295 # (فما ظنك بسائر العلوم الغير الزاجرة) كالعربية فإنها توجب قسوة القلب، ~~والبعد من الله بالطريق الأولى ففي الحديث «من ازداد علما ولم يزدد زهدا ~~فإنما ازداد من الله بعدا» وبالجملة لا يسوغ إهمال علم الزهد عند اشتغال أي ~~علم كان وجوبا أو استحبابا كما عرفت # (وفي التجنيس رجل تفقه ثم اشتغل بالعبادة وامتنع عن التعليم فإن كان ~~الناس استغنوا عنه بغيره) بسبب تعليم الغير من العلماء (أجزأه) أي الاشتغال ~~مع الامتناع، وفي التعبير بالإجزاء إشارة إلى أدنى الجواز إذ الإتيان فرض ~~كفاية (كما فعله داود الطائي - رحمه الله تعالى -) منسوب إلى قبيلة طيئ ~~كحاتم الطائي (فإنه تعلم العلم عن أبي حنيفة) رحمهما الله (ثم اشتغل ~~بالعبادة) لوجود الاستغناء عنه بالغير (واعتزل الناس) عن اختلاطهم وأنسهم ~~لا كما فعل بعض المتصوفة من ترك ms0468 نحو الجمعة، والجماعات لكمال العزلة فإنه ~~ليس بجائز، وأما الوحشة إلى الجبال، والمفاوز التي لا عمران في قربها ~~فالترك وإن جاز حينئذ لكن لعله ترك الأفضل إذ فعل السنن المؤكدة أفضل من ~~سائر النوافل فضلا عن الفرائض، والواجبات فإيثار فضل يدعو إلى ترك السنن ~~المؤكدة والواجبات ترك الأفضل لأجل الفاضل (ولم يشتغل بالتعليم) لاقتضائه ~~الصحبة بالغير وكل رديء الخلق متولد منها. # (وهذا) أي الإجزاء (لأنه) أي طريق اشتغال العبادة فقوله (أخذ) ليس بفعل ~~بل مصدر وخبران (بالفضل وإن كان التعليم أفضل) عند الله تعالى في نفس الأمر ~~وإن كان الأفضل عنده هو ذلك أي عدم اشتغال التعليم للعبادة وقد سمعت ما ~~يتعلق بما ذكر (لأن نفعه أوفر) لتعديه دون العبادة فإنها قاصرة (فلا يكون ~~به بأس) . # وفي التعبير إشارة إلى أولوية الترك كما هو حال الفاضل بالنسبة إلى ~~الأفضل ولا يخفى أن داود من كبار الصوفية المتسننة وهم يلتزمون عزائم كل ~~الأعمال إلى أن يجعلوا الرخص كالمحرم فكيف يتصور منه ارتكاب ما لا بأس. # أقول قد عرفت أن المسألة على العكس عندهم (انتهى) . # (والحاصل أن العبادة المتعدية إلى الغير أفضل من القاصرة؛ لأن خير الناس ~~من ينفع الناس) اقتباس من قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «خير الناس ~~أنفعهم للناس» وتلميح إلى قوله - عليه الصلاة والسلام - «الخلق كلهم عيال ~~الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله» ، والحديثان في الجامع الصغير. # قال المناوي في شرح الثاني أي بالهداية إلى الله تعالى، والتعليم لما ~~يصلحهم، والعطف عليهم، والترحم، والإنفاق وغيرها من الإحسانات الأخروية، ~~والدنيوية، وفيه حث على فضل قضاء حوائج الخلق ونفعهم بما تيسر من علم أو ~~مال أو جاه أو إشارة أو نصح أو دلالة على خير أو إعانة أو شفاعة أو غير ~~ذلك. # قال أبو العتاهية # الخلق كلهم عيال الله تحت ظلاله ... فأحبهم طرا إليه أبرهم لعياله # وقال في شرح الحديث الأول بما حاصله الإحسان بالمال، والجاه، والنفع ~~الديني، والدنيوي وهذا يفيد أن الإمام العادل خير الناس بعد الأنبياء لوفور ~~نفعه ms0469 للعام، والخاص هذا. ثم أقول إن أريد بهذه الدلالة العقلية بلا رجوع ~~إلى النقل فمن قبيل إثبات المطلب النقلي الشرعي بالعقلي فليس بجائز سيما ~~عند من يقول بشرعية الحسن، والقبح، وأن النقلية ابتداء أو رجوعا كما نبه ~~آنفا فلا اختصاص له بالعلم بل شامل لبعض العمل، وقد سمعت بيان شارح الحديث ~~معنى الحديثين كما يقتضي إطلاق صيغتي الحديثين وقد قال شارحه عن الميزان إن ~~الحديث الأول واه وعن ابن عدي له مناكير. # ورواه ابن حبان عن الثقات الطامات وعن الهيثمي أن الحديث # PageV01P296 # الثاني منكر. # وعن ابن الجوزي لا يصح، وعن الهيثمي أيضا متروك وكذا عن النيسابوري وعده ~~البخاري في المناكير وبالجملة الاحتجاج على إطلاقه ليس بتام، والجواب أن ~~ذلك مداره النصوص والأخبار الواردة في فضل العلم وعلتها؛ لأن الأصل في ~~النصوص التعليل سيما عند إدراك العلة فالمذكور إما علة منصوصة أو مستنبطة ~~ويؤيد كون ذلك مراده قوله: والحاصل أي حاصل تلك الأدلة فتأمل. # (ثم المتعدية) مطلقا (نوعان أخروي) فيه نفع أخروي للغير (وهو أفضل من ~~جميع أعمال البر إذ هو عمل الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -) إذ شأنهم ~~تعليم الشرائع الإلهية وتبليغ الأحكام الربانية (وبه) أي بهذا النوع ~~(فضلوا) بالبناء على المفعول الجار متعلق بما بعده من فعل فضلوا فالظاهر ~~أنه يفيد الحصر لا يخفى أن تفضيل الأنبياء إنما هو بالوحي الإلهي ولو سلم ~~أنه إنما يكون بالمدخلية لا بالحصر وأنه يشعر عدم مدخل أعمالهم في تفضيلهم ~~ولو سلم أن تفضيلهم به إنما هو لسبب الابتداء وبالاختصاص بهم وكلامنا عند ~~إقامة الغير هذا الأمر وأن قياس حال الأمة على حال النبي قياس مع فارق ~~ظاهر. # وقد كان علة الأصل مقصودا به غير متعد بالغير (خرج ديلم) أبو منصور ~~الديلمي (عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - أنه قال: «من تعلم بابا» نوعا «من العلم» النافع الزاجر ~~«ليعلم الناس» لمجرد رضاه تعالى يعني نيته تعليم الناس قيل فيه إشارة إلى ~~اشتراط النية الصالحة ms0470 في ترتب الثواب وإلى عدم شرطية إحاطة جميع أنواع ~~العلم في المعلم وإلى شرطية إحاطة جميع أركان المسألة وشرائطها فمسألة ~~الصلاة باب منه انتهى. # «أعطي» من الله تعالى «ثواب سبعين صديقا» من أوزان المبالغة وهو المبالغ ~~في الصدق وهو الذي كمل في تصديق كل ما جاء به رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - علما وقولا وفعلا لصفاء باطنه وقوته بباطن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - لشدة مناسبته له ولهذا لم يتخلل في كتاب الله تعالى ~~بينهما شيء في قوله تعالى - {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين} [النساء: 69] ذكره الغزالي. # وقال البيضاوي في تفسير هذه الآية الصديقون الذين صعدت نفوسهم تارة ~~بمراقي النظر في الحجج، والآيات وأخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى أوج ~~العرفان على ما اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليه فالعالم ~~داخل على التفسيرين في مفهوم الصديق فيلزم تفصيل الشيء على نفسه، والقول أن ~~الكلام في تفضيل المتعلم مع الصديق بحسب إعطاء الثواب يقتضي تفضيل المتعلم ~~على المعلم، فالحديث مشكل فالاحتجاج به موقوف على دفع إشكاله أقول لا يبعد ~~أن الاستشهاد بحسب قصد تعليم الناس فالمتعلم لقصد التعليم مثاب أكثر من ~~ثواب الصديق الذي هو شامل للعالم لكن ذلك العالم لا يعلم الغير بل يتعاقد ~~للعمل فالمتعلم القاصد لتعليم الناس أعطي له من الأجر كالعالم كذلك أكثر ~~مما أعطي للعالم الذي لا يعلم بل يقتصر على العمل. # ثم الظاهر أن الحديث مؤول أيضا إما بأن يقال إن المراد جنس ثواب سبعين ~~صديقا أو بعض ثواب سبعين وقيل ثواب السبعين غير مضاعف وله مضاعف، ولعل ~~السبعين للتكثير لا للعدد فتأمل بعد. # (ولذا قال في التجنيس إذا تعلم رجلان علما علم الصلاة) الذي هو أشرف ~~العلوم إذ شرف العلم على قدر شرف معلومه (أو غيره) من المهمات الشرعية ~~(أحدهما يتعلم ليعلم الناس و) الرجل (الآخر) يتعلم (ليعمل به) بعلمه (فالذي ~~يتعلم ليعلم) غيره (أفضل) من الذي يتعلم ليعمل به (لأن منفعته أكثر ms0471 للناس ~~وأبلغ في أمر الدين) لإبقاء شريعة الله وإجراء حكم الله وحمايتها عن الضياع ~~وصيانتها عن الضعف، والانطماس (انتهى) كلام التجنيس. # (ودنيوي) عطف على أخروي كونه # PageV01P297 # من الدنيوي لكونه بواسطة منافع الدنيا وإلا فهذا أخروي أيضا (كالصدقة) ~~زكاة أو نافلة فإنها متعدية أيضا لانتفاع الغير ولو في أمر الدنيا ~~(والإعانة) على البر، والتقوى (والدلالة) على الخير دنيوي أو أخروي في حديث ~~الجامع «الدال على الخير كفاعله والله يحب إغاثة اللهفان» . # (والشفاعة) الحسنة قال الله تعالى {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} ~~[النساء: 85]- (وبناء القناطر) كالجسر فرق بأن الأول يكون بالبناء، والثاني ~~أعم (ونحوها) كإغاثة الملهوفين، في حديث الجامع من أغاث ملهوفا كتب الله ~~تعالى له ثلاثا وسبعين مغفرة واحدة منها صلاح أمره، وثنتان وسبعون له درجات ~~يوم القيامة. # وقضاء الحاجة أيضا في حديث الجامع أيضا «من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له ~~من الأجر كمن حج واعتمر» ونحو بناء المساجد، والسقايات، والرباط ونحوها ~~(وتسوية الطرق) بنحو رفع الأحجار وتسهيل المرور بأي وجه (وإماطة الأذى) أي ~~إزالة ما يؤذي المارين (عنها) عن الطرق اقتباس من قوله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -: «الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله ~~وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» . # (فهذا) النوع الثاني من المتعدية (متوسط بينهما) بين النوع الأول من ~~المتعدية، والعبادة القاصرة (دون الأول) تحته لتمحضه في الأخروية (وفوق ~~القاصرة) لعدم تعديها أصلا أو تعدي الأول أكثر؛ لأنه قد يستديم إلى انقراض ~~الزمان وأشيع؛ لأنه قد ينتشر شرقا وغربا (كالصلاة، والصوم، والذكر) لكن ~~يشكل بنحو قوله تعالى - {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45]- فسر من كل شيء ~~من حيث الفضل وبأحاديث كثيرة ظاهرها كون الذكر أفضل الأعمال على الإطلاق ~~على حسب شرف المذكور، كحديث الحصن الحصين. # «ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم» ~~الحديث؛ لأن أفعل التفضيل للفرد السابق. # وفي الجامع: «أفضل العباد درجة يوم القيامة الذاكرون الله كثيرا» قالوا ~~في شرحه فالذكر أفضل الأعمال ورأس كل عبادة ورأس كل ms0472 سعادة، وفيه أيضا «لا ~~إله إلا الله لا يسبقها عمل ولا تترك ذنبا» . # وحديث «أفضل ما أقول أنا، والنبيون من قبلي لا إله إلا الله» فتفضيل ~~العكس إما عن رأي في مقابلة النص أو ترجيح مرجوح فتأمل (والدعاء فلذا) لأجل ~~كون هذا النوع أفضل من القاصرة (كان الاشتغال بأمر النكاح) التزوج لمن قدر ~~على حقوقه (والكسب) من الحلال (لأجل التصدق أفضل من التخلي) التقاعد ~~(للعبادة) ؛ لأن في النكاح تكثير الأمة وإعفاف النفس، وفي الصدقة دفع ~~احتياج الفقير. # قال المحشي: لأن فيهما نفعا دنيويا للغير بخلاف التخلي لا يخفى ما فيه من ~~خفاء النفع الدنيوي في النكاح وإن كان سوق الكلام فيه. # (فعليك أيها السالك) من خرافات هذا العالم الرجس، والزور إلى مقاصد أنواع ~~عيالم القدس، والنور. أقول يريد المصنف بعد إثبات فضل العلم على العبادة ~~بالكتاب، والسنة وأقوال الفقهاء أن يوصي بالجد في استحصال العلم بلا مبالاة ~~المخالف في ذلك (بالجد) أي السعي، والاجتهاد (والمواظبة في تحصيل العلم) أي ~~اكتسابه وارتكاب المشاق، والكلفة في طريقه لعظم شرفه وقوة فضله بما سمعت ~~سابقا (فلا تصغ) من الإصغاء أي لا تلتفت (إلى ترهات) أباطيل (جهلة ~~المتصوفة) # PageV01P298 # لإظهار ما ليس في الباطن إذ بحسب ادعائهم أو بحسب ظن الخلق فيهم لا في ~~نفس الأمر؛ لأن الصوفي في نفس الأمر هو المتشرع بأصح الشرائع، والمتسنن ~~بأقوم السنن (في زماننا) ، وفي ديارنا هو عصر التسعمائة في التقييد ~~بالجهلة، والزمان إشارة بل دلالة إلى أن كل صوفي ليس كذلك كما هو كذلك في ~~كل طائفة كالفقهاء، والعلماء فيهم فسقة وصلحاء، والمحدثين، والمفسرين، ~~والملوك، والأمراء، والقضاة وأهل الأسواق، والصنائع فيهم كلا النوعين الفسق ~~والصلاح، فلا يعم الذم بذم نوع واحد كبعض الجهلة. # (يقولون العلم حجاب) عن مشاهدة أنوار القدس من التجليات، والمكاشفات وهذا ~~جهل إذ بالعلم يزداد الشهود وتكمل المعرفة بل الحجاب هو الجهل كيف، وإن ~~الوصول محتاج إلى قطع عقبات النفس ودفع حيل الشيطان وذلك لا يمكن إلا ~~بالعلم، ولعل منشأ غلطهم أنهم يرون أكثر العلماء ms0473 يشتغلون بالمحرمات ويصرون ~~على المنهيات ويستغرقون في المنكرات ويزعمون أن مورث ذلك هو العلم نعوذ ~~بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا فإنه إذا زل عالم زل عالم كما أنه إذا ~~عز عالم عز عالم وأكثر مشاهير المتصوفة متبحرون في العلم ومجتهدون. # (وأنه) أي العلم (يحصل بالكشف) بدون تجشم لكسب انكشاف ما وراء المحسوس من ~~عالم الغيب بتصفية القلب عما سوى الله بدوام الذكر ونسيان ما عدا المذكور. # وعن التلمساني: المشاهدة الحقيقية ما يتعلق بالمشاهدة الإلهية وأما غيرها ~~من نحو الإخبار عن المغيبات فليست مكاشفة حقيقية بل صورية قاطعة للأولى ~~(فلا حاجة إلى الكسب) أي المطالعة، والأخذ من الأستاذ فإن قيل كيف يقولون ~~ذلك وهو تناقض قلنا لعل مرادهم الابتداء بالعلم حجاب مانع عن الكشف وأما ~~الابتداء بالمجاهدة فينتج الكشف الذي يفضي إلى العلم (فإنه كذب) يدل على ~~كذبه حديث البخاري «وإنما العلم بالتعلم» وإن العلم الذي ادعوا حصوله ~~بالكشف هو علم المعرفة لا علوم الشريعة، والأحكام نعم قد يحصل لكن على طريق ~~الندرة مع كثرة التخلف فلا يكون مناطا للحكم ولا يعتد به (وضلال) في حق ~~نفسه (وإضلال) في حق غيره قيل هنا، وفي مواضع عديدة فيما سبق في مثله إن ~~هذا الطعن والتخطئة إنما يكون على وجه العام لا على وجه التخصص فإنه لا ~~يجوز ذلك لمعين فإن سوء الظن حرام وحسن الظن لازم. # قال النووي: يجب حمل الإخوان على المحامل الحسنة في كل نقيصة إلى سبعين ~~محملا ثم قال فلا تسأل ممن لا يتعلم العلم عن أحكام الله أصلا فإنه تخجيل ~~كفر كما سبق وإذا ساعده التوفيق يعمل بلا علم وإلا فلا فائدة للعلم الشرعي ~~فكم من عالم لم يوفقه الله تعالى بالعلم فمخذول وكم من جاهل وفقه بالعمل ~~بالإلهام فخير من ذلك العالم وإنما للعالم النصح، والتحذير بلا إساءة ظن ~~وتجسس وامتهان لمعين إلى غير ما قاله لا يخفى ما فيها من الخلط والخلل وسد ~~طرق الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وطرق الحدود، والتعزيرات، والتأويل ~~بالحسن إنما ms0474 هو عند التحمل وعدم صراحة الخطأ ولأنه إذا لم يوجد في معين فما ~~معنى وجوده في العموم، وقد قالوا لا وجود للعام إلا في ضمن الخاص وسلب تعلم ~~العلم ونفعه وتفويضه إلى توفيقه تعالى وإلى حصوله بالإلهام، والكشف مخالف ~~لقواطع النصوص، والإجماع كما يدل عليه قوله. # (فإن العلم) أي تعلمه وكسبه (فرض) عينا وكفاية كما سبق لتوقف صحة العمل ~~عليه (وأنه) أي العلم إنما يحصل (بالتعلم) لا غير (لما قاله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم -) كما سبق «إنما العلم بالتعلم» . # لا يقال كيف يحصل الفرض من الخبر الواحد، والحديث في هذا الباب ليس ~~بمتواتر؛ لأنا نقول لعلك قد سمعت فيما سبق أن ظني الدلالة من الكتاب مع ~~قطعي الدلالة من الخبر الواحد يفيد القطع ويجوز حينئذ إضافة الحكم القطعي ~~إلى مثل هذا الواحد وهذا معنى ما قالوا الخبر الواحد المؤيد بالحجة القطعية ~~يصح إضافة الفرض إليه، وهاهنا مؤيد بالكتاب بل بالإجماع ويجوز أن يكون ~~الحديث سندا للإجماع، ويضاف الحكم إلى السند وقد يطلق الفرض على الظني لكن ~~لعل ذلك لا يصح هنا. # (وأن مأخذه) أي العلم # PageV01P299 # (كتاب الله تعالى وسنة حبيبه - صلى الله تعالى عليه وسلم - لما بيناه ~~سابقا) في فضل الاعتصام بالكتاب من أنه لا يكون بالكشف، والإلهام ولا ~~بالأخذ من الله بالذات ولا من الرسول - عليه الصلاة والسلام - (وإن ~~الصحابة) - رضي الله تعالى عنهم - (خير هذه الأمة وأفضلها) علما وعملا ~~(فإنهم اجتهدوا) في استنباط الأحكام من الأدلة (اختلفوا واستدلوا بالكتاب، ~~والسنة ولم يقل أحد منهم ألهم إلي) أو وقفت بالكشف (أنه حرام أو حلال أو ~~غير ذلك) فلو أمكن لوقع منهم ولو وقع لسمع. # ونقل فإن قيل في الرسالة القشيرية هذا أحمد بن حنبل كان عند الشافعي فجاء ~~شيبان الراعي فقال أحمد أريد أن أنبه هذا على نقصان علمه ليشتغل ببعض ~~العلم، فقال الشافعي: لا تفعل فلم يقنع فقال لشيبان ما تقول فيمن نسي صلاة ~~من خمس في اليوم، والليلة ولا يدري أي صلاة نسيها ما الواجب عليه، ms0475 فقال ~~شيبان يا أحمد هذا قلب غفل عن الله فالواجب أن يؤدب حتى لا يغفل عن مولاه ~~بعده فغشي على أحمد فلما أفاق قال له الشافعي: ألم أقل لك لا تحرك هذا ~~وشيبان الراعي كان أميا # قلنا لا دلالة في ذلك على معرفة حكم شرعي مختص بالعالم على أن هذا القدر ~~يمكن أخذه من أفواه المشايخ وأنه لا دليل على صحة سنده ولو سلم فقد سمعت أن ~~كل ما يخالف النص فهو رد وقد دل النص على لزوم التعلم وأن صحته إنما تعرف ~~بموافقة العلم الظاهر وأنه لو سلم فنادر اتفاقي لا بموجب مفض (فإن ادعوا ~~أنهم كوشفوا ووصلوا إلى ما لم يصل إليه الصحابة) - رضي الله تعالى عنهم - ~~قيل قد يوجد فيما بعد الصحابي أفضل منهم في العلم، والكشف بل يوجد علم في ~~غير النبي من غير علم الأحكام الدينية ما لا يوجد في النبي سيما على القول ~~بولاية الخضر ونبوة موسى وأنت تعلم أنه بعد تسليم ذلك أن كلامنا في ~~الشرعيات وادعاء ذلك في غير الصحابي غير مسلم كالنبي (فهم مبتدعون خارجون ~~عن مذهب أهل السنة، والجماعة) لما عرفت من مخالفة الكتاب، والسنة وكلام ~~الفقهاء ولما عرفت من فضل الصحابة. # (ولو سئل أحدهم عن) شيء من (الأخلاق المذمومة مثل الرياء، والكبر، ~~والعجب، والحسد، والحقد أو عن) معرفة (علاجها أو عن الأخلاق الحميدة مثل ~~النية، والتوبة، والتوكل، والصبر، والرضا بالقضاء، والشكر أو عن طريق ~~تحصيلها أو تقوية ضعيفها بهت) أي دهش وتحير ولم يقدر على الجواب عنه وقد ~~كان التصوف في الحقيقة عبارة عن أمثالها ولهذا قد يقال لعلم التصوف علم ~~الأخلاق (وخجل) من الخجالة (وخلط في كلامه) بالهذيانات (وتكلم بالشطح) ~~بالدعاوى الباطلة وبالخروج عن الحدود (والطامات) أي الزخارف الباطلة لا ~~يخفى أن المراد عدم العرفان عن أصل ما سئل وعدم الجواب عن معنى ما سئل بأي ~~لفظ كان لا عدم العلم والجواب على اصطلاح الفقهاء الآن حتى توهم ويقال إنه ~~لو سئل أبو بكر - رضي الله تعالى عنه ms0476 - بخصوص هذا الاصطلاح لا يعرفه وما ~~فائدة العلم بلا عمل وما ضرر عدم العلم مع عمل وليس العلم مقصودا في نفسه ~~بل لأجل العمل ولو وجد العمل بتوفيق الله تعالى فما ضرر عدم العلم وقد عرفت ~~أنه خلط أي خلط وجسارة إلى ما يوجب أمرا عظيما (بل لو سئل عن فرائض الصلاة، ~~والوضوء، والاستنجاء تحير واضطرب) # PageV01P300 # ولا يقدر على جواب أصلا وهذه من أجلى الواضحات حتى لأكثر الصبيان، ~~والعامي المحض (بل بعضهم لم يصحح اعتقاده بعد) بأن لا يعرف ذاته تعالى ~~وصفاته وأحواله وكذا ما في حق الرسل (ويظن أن الله تعالى في السماء وأنه ~~تعالى على صورة) وقد قرر في الفقهية، والكلامية تفصيله وحرر فيما سبق أنه ~~كفر ولا يلزم علينا تفصيل جهة الكفر بل التسليم كاف هنا إذ البرهان إنما هو ~~في مبحثه # PageV01P301 # الأصلي. # قال في الوسيلة قال شارح الطريقة جارح الشريعة محمد الكردي في شرحه ~~المسمى بالتوفيق: هذا الاعتقاد صحيح في نفس الأمر مطابق لاعتقاد جميع ~~الأنبياء، والأولياء موافق لما ورد في الكتب الإلهية، والأخبار النبوية وإن ~~خولف متشبثا بأذيال الفلاسفة كما قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» . # وقال خلق الله آدم على صورته فتأمل فيه باللطف ولا تكن سفيها فإن السفيه ~~محروم من الكمالات انتهى # PageV01P302 # ثم اشتغل برده بتفصيل لا يسعه المقام وقد أغنيناك عنه ولا ضرورة فيما كان ~~خطؤه ضروريا واضحا بين أهل السنة بل عامة أهل الإسلام. # وقد أجيب عما اشتبه عليه، وفي محله قال في الوسيلة أيضا: قال بعض الفضلاء ~~في تقريظ ذلك الشرح وإمضائه: هذه الأوراق الحرية بالإحراق المتضمنة للمذاهب ~~الباطلة، والكلمات العاطلة بحيث تنبئ عن حماقة من جمعها وسوء عقيدة من ~~رتبها، وإن السلطان محمد خان منع قراءة هذا الكتاب وأمر بإعدام نسخته أينما ~~توجد، وأمر بنفي مؤلفه في سنة ثلاث وستين وألف، فإن قيل إذا لم يكن اعتقاده ~~على سبيل القطع فبمجرد الظن هل يلزم الكفر. # قلنا أدلته تقتضي ms0477 لزوم القطع وإن الظاهر أن الشك سيما في الضروريات بل ~~خلو الذهن كفر فضلا عن الظن (وبعضهم يعتقد أن الله تعالى لا يريد القبائح، ~~والمعاصي وبعضهم يعتقد أنه موجد لفعله) # PageV01P303 # كالمعتزلة وقد فصل الرد في مختصرات الكلامية ومبسوطاتها بل أشير فيما سبق ~~فلا نشتغل به (وأكثرهم يصلون بلا تعديل أركان) وهو فرض أو واجب ولا أقل أن ~~يكون سنة، والتصوف يقتضي العمل بالأحوط (ولا تجويد قرآن) وهو أيضا حتم لازم ~~كما قاله ابن الجزري ونقل عن علي القاري وتسهيل التجويد الاتفاق من جميع ~~المجودين وإن أخذ القرآن عن فم المحسن فرض عين قيل يجوز للعجز عن التجويد ~~بعد السعي فلا إثم كما في حديث الجامع الصغير إذا قرأ القارئ فأخطأ أو لحن ~~أو كان أعجميا كتبه الملك كما أنزل أقول قرائن سائر أحوال جنس هذه الطائفة ~~يوجب أن ذلك للكسلان لا للعجز كترك التعديل وأن الطعن لمن تكاسل ويمكن أن ~~يقال: إن المصنف وقف على كسلانهم وطعن بل يمكن أن المطلب استقرائي فلا بد ~~في السند من تحقق الوقوع. # وعن الجارح المذكور الكردي نظر الصوفية إلى تعديل أركان الباطن هو محل ~~نظر الله تعالى ومناط الثواب فإذا حصل هذا حصل المقصود، والعبادة إنما هي ~~بحسن التوجه لا بالطول والقصر ونحوهما كما في الأصول ولا يخفى أن هذا إنكار ~~للشريعة الظاهرية بل خرق للإجماع القطعي، والإسناد إلى الأصول افتراء محض ~~وأنه إن أريد وجود # PageV01P304 # عينه في الأصول فباطل ضرورة وإن قاعدته فعليه البيان بل ما قواعده هو ~~جانب لزومه وأن الأحكام تؤخذ لمثلنا من الفروع لا من الأصول واستخراج ~~الأحكام من الأصول وظيفة المجتهد. # (ومع هذه الفضائح يدعون أنهم واصلون مكاشفون) وقد عدم أرباب هذه الطائفة ~~ترك الأولى وارتكاب ما لا بأس بلا ضرورة من موانع الوصول ورعاية غايتهم من ~~شرائطه (فهيهات) بعدت هذه الدعوى عن الحق، والصدقة بعدا لا ريب فيه (هيهات) ~~تكرير للتأكيد (نعم) . # قال المحشي هذا من قبيل القول بالموجب وهو تسليم الدليل مع بقاء الخلاف. # قلت وأيضا ms0478 هو من قبيل تأكيد الذم بما يشبه المدح، والأول أصولي، والثاني ~~بديعي (أنهم واصلون إلى الشيطان) الذي هو شيخهم الذي علمهم هواهم وغرهم في ~~أمانيهم ولذا أنهم (مغرورون بأمانيه) يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا ~~غرورا. جمع أمنية بمعنى المقصود يعني أنهم يدعون الوصلة إلى الله تعالى ~~وليسوا بواصلين إليه بل واصلون إلى الشيطان ويأتمرون بأمره ودلالاته ويمشون ~~على نهج تصرفاته. # حكي أن عبد القادر الكيلاني اعتزل عن الناس وتوحش للعبادة فليلة من ~~الليالي امتلأ العالم بالأنوار فنادى مناديا عبد القادر: اجتهدت للعبادة لي ~~وعبدت حق العبادة فإني قد رفعت عنك حرمة الأشياء وأبحت جميع الأشياء لك ~~فافعل ما شئت فيما بعد وقد غفرت لك فقال: عبد القادر أعوذ بالله من شرك يا ~~شيطان فإذا قد ركد الظلام واضمحلت تلك الأنوار، وقائل يقول قد نجوت بعلمك ~~يا عبد القادر إني قد أهلكت في هذا المقام عبادا وزهادا. # (عاملون بوساوسه ولا يبعد أن يقع لبعضهم كشف حسي لبعض الأشياء) عن أمور ~~محسوسة تتعلق بالأكوان من الإخبار عن شيء فيكون كذلك وهو الكشف الصوري (أو ~~نحوه) من المنامات، والتخيلات، والواردات الغيبية، والهواتف (من خوارق ~~العادات بمقتضى الرياضات) بتصفية الباطن، والتجرد عن العلائق البشرية (أو ~~إراءة الشيطان) لهم طيرانا في الهواء برفع بعضهم أو نقله من مكان بأسرع ~~زمان أو الإتيان بما يريدونه (مكرا) إضمارا للسوء به (واستدراجا من الله ~~تعالى كما نقل عن بعض الكفرة المرتاضين) . # وعن بعض المشايخ أن عالم الصفا حجاب؛ لأنه به يكون الكشف وهذا يشاركنا ~~فيه الرهبان وإنما نفضل عليهم بعالم الترقية (فيظنون أنه كرامة وولاية ~~فيغترون به) فيهلكون ولا يشعرون وكل ذلك لجهلهم ولا يحتمل كون ذلك غير ذلك ~~ما دامت أفعالهم الظاهرة على خلاف القوانين الشرعية وإن استقام باطنهم ~~خلافا لمن خلط ويشهده قوله (وقد سمعت سابقا قول سلطان العارفين أبي يزيد ~~البسطامي) هذا إثبات لتوقف الفيض الإلهي على كمال اتباع الشرع ولكون الكشف ~~الخارجي استدراجا من مخالف الشرع (لو نظرتم إلى رجل) أي شخص (أعطي ms0479 من ~~الكرامات حتى تربع في الهواء) أو جلس على الماء أو في النار (فلا تغتروا ~~به) وتنسبوه # PageV01P305 # إلى الولاية (حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر، والنهي وحفظ الحدود) ~~الإلهية (وأداء) (أحكام الشريعة انتهى فنعوذ بالله من شرورهم) بالسراية ~~إلينا بالاغترار بظاهر أفاعيلهم الكاذبة بدون ملاحظة التوفيق إلى قواعد ~~الشرع الظاهري (وأقوالهم وأفعالهم) التي لا تدخل في الموازين النبوية ~~(فإنهم شياطين الإنس) بوسوستهم وإضلالهم (وقطاع طريق الله تعالى وخصماء ~~حبيبه - صلى الله تعالى عليه وسلم -) لاستهانتهم شريعته ومخالفتهم سنته وهم ~~يدعون ولايته. # PageV01P306 ### | [الفصل الثالث في التقوى] ### | [النوع الأول في فضيلة التقوى] # ثالث الثلاثة من الباب الثاني من الأبواب الثلاثة للكتاب وسيبين تعريفها ~~(وهو ثلاثة أنواع) بيان فضلها وبيان حقيقتها وموضع جريانها (النوع الأول في ~~فضيلتها) الأولى أن يقدم بيان حقيقتها؛ لأن تصور الشيء يقدم على أحواله ~~وأوصافه لعل الفضل كالمقدمة وقيل قدمه زيادة شوق إلى معرفتها ويحتمل أن ~~تأخيرها ليكون مع الثالث الذي هو موضع جريانها (اعلم أولا) أيها السالك إلى ~~الله (أني أردت أن أورد جميع الآيات الدالة على فضيلة التقوى) إما استقراء ~~تام فالجميعية حقيقية إذ يمكن ذلك أو ناقص فالجميعية على اعتقاد المصنف وجه ~~إتيان الجميع لوفور فضلها ولزيادة الاهتمام بشأنها وقوة فوائدها ولزيادة ~~التمكين في الخاطر؛ لئلا ينفك السالك عنها؛ ولتكون ملكة راسخة لا يحتاج عند ~~الاحتياج إلى طلب فضلها وكذا إظهاره موضع الإضمار (فوجدتها تجاوزت مائة ~~وخمسين) أي المطلق الذي وقع فيه التقوى على صورة الأمر أولا (ووجدت صريح ~~الأمر) أي صيغته التي الأصل فيها الوجوب (فيها أكثر من أربعين فاقتصرت على ~~المكررات) واحدا أو اثنين فصاعدا (على) آية (واحدة) لكون المقصود من الكل ~~واحدا فإن قيل فعلى هذا يلزم اشتمال القرآن على التكرار الذي لا فائدة فيه؛ ~~لأنه إذا حصل المقصود بواحدة فما وراءها عبث لا فائدة فيه والقرآن العظيم ~~كتاب حكيم أحكمت آياته من لدن حكيم حميد قلنا لا نسلم كون كل تكرير مما لا ~~فائدة فيه كيف ومن أنواع الإطناب التكرير لنكتة كالتأكيد ms0480 وزيادة التنبيه ~~والإيقاظ ليكمل تلقي الكلام بالقبول، وأن كلا قد جاء بمعنى سيق له الكلام ~~له خصوصية خاصة لذلك كما قالوا في تكرر قصص موسى - عليه الصلاة والسلام - ~~وفرعون مثلا وفي نحو - {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13]- كما في شرح ~~المواقف والإتقان (ولم أراع ترتيب المصحف كما راعيت فيما سبق) في فصل ~~الاعتصام وغيره (تقديما للمناسبة المعنوية) إما لكل آية مع آية أخرى أو ~~بحسب قوة الدلالة على المقصود لكن عدم مراعاة هذا الجانب فيما سبق لا بد له ~~من وجه وموجب رعاية هذا هنا أيضا لا بد له من وجه والقول أنه لجواز العمل ~~بالجانبين اختار في أحد المواضع بأحدهما. # PageV02P002 # وفي الآخر بالآخر ليس بشيء نافع كيف وقد قال في الإتقان بناء على الأثر ~~الأولى أن يقرأ على ترتيب المصحف؛ لأن ترتيبه لحكمة ولا يتركها إلا إذا ورد ~~في أثر، وإن جاز في نفسه لكن ترك الأفضل نعم يمكن الفرق بين ما لأجل ~~القراءة وبين ما لأجل الاحتجاج (الآيات) في الحجرات {إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم} [الحجرات: 13] فالسابق في التقوى هو السابق في الفضل عند الله ~~تعالى فإن التقوى بها تكمل النفوس وتتفاضل الأشخاص فمن أراد شرفا فليلتمس ~~منها كما قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من سره أن يكون أكرم الناس ~~فليتق الله» قاله البيضاوي وفي الحديث أيضا «من أحب أن يكون أكرم الناس ~~فليتق الله» وفي الآثار أكرمهم أتقاهم وفيها أيضا أكرم الكرم التقوى وستعرف ~~تفصيل معنى التقوى من المصنف # ثم وجه تقديم هذه الآية قوة دلالتها على فضل التقوى على وجه لا فضل فوق ~~فضلها إذ الفرد السابق عند الله في الفضل يقتضي أن لا يسبقه شيء آخر في ~~الكرم عند الله ولهذا استدل بهذه الآية على فضل أبي بكر - رضي الله تعالى ~~عنه - بعد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - على الجميع حيث نزل - ~~{وسيجنبها الأتقى} [الليل: 17] {الذي} [الليل: 18]- الآية في حقه - رضي ~~الله تعالى عنه - فأبو بكر أتقى بهذا الآية وكل أتقى أكرم ms0481 عند الله بتلك ~~الآية فأبو بكر أكرم عند الله والأكرم عند الله أفضل عند الله. # وعن الواحدي عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه ~~قال «إن الله يقول يوم القيامة أمرتكم فضيعتم ما عهدت إليكم فيه ورفعت ~~أنسابكم فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم أين المتقون - {إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم} [الحجرات: 13] » وفي المائدة {إنما يتقبل الله من المتقين} ~~[المائدة: 27] عن الكفر أو سائر المعاصي فإن أريد الأول فالحصر حقيقي، وإن ~~الثاني فإضافي أو ادعائي فالقول أن الطاعة لا تقبل إلا من مؤمن متق بظاهره ~~ليس بحسن بدون ملاحظة ما عرفت ففيه تنبيه على قبول عمل المتقين؛ ولهذا ترى ~~قبول دعوات الصالحين أكثر لعل وجهه أنهم أولياء الله وخدامه الخواص # وفي الأنفال {إن أولياؤه} [الأنفال: 34] أي ما أولياء الله {إلا المتقون} ~~[الأنفال: 34] من الشرك الذين لا يعبدون غيره كما في البيضاوي فيشكل بأن ~~المتبادر هنا من التقوى في المطلوب هو المعنى المتبادر عند إطلاق الشرع من ~~نحو الاجتناب من كل حرام ومكروه على ما سيفهم من المصنف فالتقريب ليس بتام ~~أو تفسير البيضاوي بالاتقاء من الشرك ليس بصحيح، وهو مشكل أيضا فالوجه ~~الأسلم أن يحمل على الأول ولا يعبأ بما في البيضاوي ما أمكن إرادته من ~~اللفظ بناء على الحمل على ذلك المتبادر. # وقد حكي عن الواحدي التفسير بالاتقاء عن الكفر والفواحش، فإذا قصرت ولاية ~~الله على الاتقاء فالاتقاء له زيادة فضل وغاية شرف # فإن قيل الراجح من كلام أكثر المفسرين رجوع ضمير أولياؤه إلى المسجد ~~الحرام فكيف يكون حجة على المطلوب وقد قيل لا حجة مع الاحتمال قلنا بعد ~~تسليم ذلك أن تلك الولاية مستلزمة لولاية الله بل إنما تصير الولاية في ~~المسجد لأجل ثبوت الولاية له تعالى وفي الجاثية {والله ولي المتقين} ~~[الجاثية: 19] أي ناصر الموحدين الناصرين أو الذين اتقوا الشرك كما فسروا ~~به فالكلام كما سمعت وفي براءة {إن الله يحب المتقين} [التوبة: 4] في أداء ~~فرائض الله والوفاء بعهد الله كما نقل الواحدي ms0482 وفي نقض عهد الله كما نقل عن ~~الخازن وفي النجم {فلا تزكوا أنفسكم} [النجم: 32] فلا تثنوا عليها بزكاء ~~العمل وزيادة الخير أو بالطهارة عن المعاصي والرذائل كما في البيضاوي أو لا ~~تدعوا بلا عمل أو لا تخبروا بخبر عملتموه # روي أن «زينب بنت أبي سلمة قالت سميت برة فقال - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -. # PageV02P003 # لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بالبر منكم» . # وعن الخازن علم الله حالكم فلا تزكوا أنفسكم رياء وخيلاء ولا تقولوا لمن ~~تعرفوا حقيقته أنا خير منك أو أنا أزكى منك أو أتقى منك فإن العلم عند الله ~~وفيه إشارة إلى وجوب خوف الخاتمة فإن الله يعلم عاقبة من هو على التقوى {هو ~~أعلم بمن اتقى} [النجم: 32] بمن بر وأطاع وأخلص العمل لا يخفى أن دلالة هذه ~~الآية على المطلوب ليست بواضحة إلا بلزوم خفي. # وفي البقرة {واعلموا أن الله مع المتقين} [البقرة: 194] في قبول طاعاتهم ~~واستجابة دعواتهم والعون في كل أحوالهم وفي إسكانهم في أعلى غرف جنانه ~~فانظر ما في هذه من رتبة المعية الإلهية وتقديم الأمر وإيثار كلمة ~~التحقيقية والإظهار في موضع الإضمار لكمال العناية فالأولى تقديم هذه على ~~ما قبلها كما في ترتيبه الأصلي وفي طه {والعاقبة} [طه: 132] الحميدة من ~~الفوز والسعادة {للتقوى} [طه: 132] لذوي التقوى كما في البيضاوي وفي القصص ~~{والعاقبة للمتقين} [القصص: 83] ما لا يرضاه الله تعالى وعقاب الله تعالى ~~بأداء أوامره واجتناب معاصيه. # وعن الكلبي الكبائر والفواحش وفسر العاقبة بالثواب أو الجنة وفي الزخرف ~~{والآخرة} [الزخرف: 35] أي ثوابها أو سلامتها أو الجنة {عند ربك} [الزخرف: ~~35] مختصة {للمتقين} [الزخرف: 35] لتقواهم وترك دنياهم لنيل أخراهم وفي ص ~~{وإن للمتقين لحسن مآب} [ص: 49] مرجع أي أحسن مرجع ومنقلب وفي آل عمران ~~{وسارعوا إلى مغفرة} [آل عمران: 133] عظيمة {من ربكم} [آل عمران: 133] ~~فليسرع عند الذنب إلى الرجوع للمغفرة وإلى التوبة من المعاصي. # وعن البغوي بادروا وسابقوا إلى ما يوجب المغفرة بأداء الفرائض أو إلى ~~الأعمال الصالحة وفي البيضاوي سارعوا إلى ما تستحقون به المغفرة كالإسلام ~~والتوبة ms0483 والإخلاص {وجنة} [آل عمران: 133] عن الخازن المغفرة إزالة العقاب ~~والجنة حصول الثواب، وفيه إشعار إلى لزوم مسارعة ما يوجب المغفرة من نحو ~~التوبة وترك المنهيات والمسارعة إلى الصالحات المؤدية إلى الجنة {عرضها ~~السماوات والأرض} [آل عمران: 133] أي عرضها كعرضهما. # وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - كسبع سموات وسبع أرضين لو وصل ~~بعضها ببعض كما في البيضاوي وعن الواحدي عن ابن عباس يريد لرجل واحد من ~~أوليائه. # وعن ابن جميل أي لو جعلت السموات والأرض طبقا طبقا بحيث تكون كل واحدة ~~سطحا ووصل البعض بالبعض كان ذلك مثل عرض الجنة وتخصيص العرض ليدل على أن ~~الطول أكثر من ذلك أو أن الطول لا يعلمه إلا الله {أعدت} [آل عمران: 133] ~~هيئت {للمتقين} [آل عمران: 133] لتقواهم عن الشرك والكبائر وإصرار الصغائر ~~احتج على المعتزلة بهذه الآية على كونها مخلوقة الآن إذ النصوص محمولة على ~~ظواهرها لإمكانها في قدرة الله تعالى. # وعن البيضاوي فيه دليل على وجود الجنة وكونها خارجة عن هذا العالم. # PageV02P004 # لعل وجه دلالتها عليه عظمتها من هذا العالم وفي مريم {تلك الجنة التي ~~نورث من عبادنا من كان تقيا} [مريم: 63] أي نجعلها ثواب أعمالهم؛ لأن الإرث ~~باق بعد فان؛ ولأنه أطيب المال وأهنؤه وقيل؛ لأنهم يرثون ما أعد للكفار لو ~~آمنوا؛ لأن الكفر موت وتقواهم أورثهم إياها وفي الزمر {وسيق الذين اتقوا ~~ربهم إلى الجنة} [الزمر: 73] إسراعا بهم إلى دار الكرامة، وقيل سيق مراكبهم ~~كما في البيضاوي وقيل السوق حقيقة للإسراع في وصول دار الكرامة كما في ~~الكافر لتعجيل العقوبة فيندفع أن السوق يقتضي كونه على خلاف الطبيعة ويوهم ~~الزجر فلا حاجة أنه للمشاكلة لسوق أهل النار {زمرا} [الزمر: 73] جمع زمرة ~~جماعة قليلة أو أفواجا متفرقة بعضها في إثر بعض على تفاوت مراتبهم {حتى إذا ~~جاءوها وفتحت أبوابها} [الزمر: 73] جواب إذا والواو مقحمة وقيل للحال أو ~~جاءوها مفتحة لا يقفون وقيل واو الثمانية والجواب محذوف أي فازوا أو نالوا ~~المنى {وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم} [الزمر: 73] طهرتم من المعاصي ms0484 أو ~~طابت لكم الجنة أو أبشروا بالسلامة من كل آفة طبتم أو طاب لكم المقام أو ~~طبتم بطاعة الله أو عن الخبائث أو طابت أعمالكم فطاب مثواكم {فادخلوها ~~خالدين} [الزمر: 73] مقدرين الخلود والفاء للدلالة على أن طبتم سبب لدخولهم ~~وخلودهم، وهو لا يمنع دخول العاصي بالعفو؛ لأنه يطهره. # وعن الخازن عن علي - رضي الله تعالى عنه - إذا سيقوا إلى الجنة فإذا ~~انتهوا إليها وجدوا عند بابها شجرة يخرج من تحتها عينان فيغتسل المؤمن من ~~إحداهما فيطهر ظاهره ويشرب من الأخرى فيطهر باطنه وتتلقاهم الملائكة على ~~أبواب الجنة فيقولون لهم سلام عليكم طبتم (الآيتين) كمل الآيتين - {وقالوا ~~الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر ~~العاملين - وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم ~~بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} [الزمر: 74 - 75]- وفي يوسف {ولدار ~~الآخرة} [يوسف: 109] أي الجنة {خير للذين اتقوا} [يوسف: 109] عن الشرك ~~والمعاصي {أفلا تعقلون} [يوسف: 109] بالتاء والياء وفي يوسف أيضا {ولأجر ~~الآخرة خير} [يوسف: 57] أي أفضل من أجر الدنيا {للذين آمنوا وكانوا يتقون} ~~[يوسف: 57] أي يخافون ويطيعون ولا يعصون وفي الشعراء {وأزلفت الجنة ~~للمتقين} [الشعراء: 90] عن ابن عباس قربت الجنة لأوليائي وقيل الجنة قريبة ~~من موقف السعداء يوم القيامة ينظرون إليها. # وفي سورة محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - {مثل} [محمد: 15] صفة ~~{الجنة} [محمد: 15] {التي وعد المتقون} [محمد: 15] وهم # PageV02P005 # أمة محمد - عليه الصلاة والسلام - خبره قوله فيها الآية وفي النحل {ولنعم ~~دار المتقين} [النحل: 30] دار الآخرة فحذفت لتقدم ذكرها وقوله {جنات عدن} ~~[النحل: 31] خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن يكون المخصوص بالمدح كما في ~~البيضاوي. # وعن الحسن هي الدنيا؛ لأن أهل التقوى يتزودون فيها إلى الآخرة {يدخلونها ~~تجري من تحتها الأنهار} [النحل: 31] تحت دور أهلها وقصورهم ومساكنهم {لهم ~~فيها ما يشاءون} [النحل: 31] مما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين مع زيادات لم تر ~~العين ولم تسمع الأذن ولم تخطر على قلب أحد وفيه دلالة أن الإنسان لا يجد ~~جميع ما أراده ms0485 إلا في الجنة {كذلك يجزي الله المتقين} [النحل: 31] هكذا ~~يجزي الله المتقين الخائفين {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين} [النحل: 32] ~~طاهرين من الشرك عن مجاهد زاكية أقوالهم وأفعالهم وقيل طيبين كلمة جامعة ~~لكل حسن فتشمل جميع الأوامر وفعل الخيرات واجتناب كل المناهي والمكروهات مع ~~الأخلاق الحسنة والخصال المرضية والمباعدة عن الأخلاق المذمومة والخصال ~~المكروهة. # وقيل معناه وفاتهم طيبة سهلة؛ لأنهم يبشرون عند قبض أرواحهم بالرضوان ~~والجنة والكرامة فيحصل فرح وسرور فيطيب لهم الموت نقل عن الخازن وقيل فرحين ~~ببشارة الملائكة إياهم بالجنة أو طيبين بقبض أرواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية ~~إلى حضرة القدس {يقولون سلام عليكم} [النحل: 32] من أنفس الملائكة أو من ~~الله تعالى أي لا يخيفكم بعد مكروه {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} [النحل: ~~32] في الدنيا من صالحات الأعمال بمعنى السبب العادي التفضلي لا العقلي ~~الإيجابي كما يزعمه المعتزلة وقد سبق أن مثل هذه الآية مع حديث الصحيحين ~~«لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة» الحديث ليس بمتعارض وقيل معنى الآيات دخول ~~الجنة بسبب الأعمال، ثم التوفيق للأعمال الهداية للإخلاص فيها وقبولها ~~برحمة الله تعالى وفضله فلم يدخل بمجرد العمل، وهو مراد الحديث ويصح أنه ~~دخل بالأعمال أي بسببها، وهي من الرحمة وفي الدخان {إن المتقين في مقام} ~~[الدخان: 51] موضع إقامة {أمين} [الدخان: 51] ذي أمانة لا ضياع ولا آفة فيه ~~ولا انتقال أو أمين صاحبه من الموت والحوادث أو من الشيطان أو من كل محن ~~وبؤس وشدة {في جنات وعيون} [الدخان: 52] بدل من مقام جيء به للدلالة على ~~نزاهته واشتماله على ما يستلذ به من المأكل والمشارب {يلبسون من سندس ~~وإستبرق} [الدخان: 53] السندس ما رق من الحرير والإستبرق ما غلظ منه ~~والإستبرق معرب من ستبره ولا يضر ذلك كون القرآن عربيا؛ لأنه بالتعريب يخرج ~~عن العجمية ولذا جرى عليه جميع التصرفات العربية {متقابلين} [الدخان: 53] ~~يقابل بعضهم بعضا للأنس والصحبة والمعاشرة. # {كذلك} [الدخان: 54] كما أكرمناهم بما وصفنا من الجنات والعيون واللباس ~~أكرمناهم {وزوجناهم بحور عين} [الدخان: 54] أي قرناهم بهم قالوا ذلك ليس ~~بعقد التزويج ms0486 بل مجرد المقارنة قلت لا مانع من الحمل على ظاهره ولا داعي ~~للصرف عن حقيقته الأصلية والحور النقيات البياض وقيل شديدات بياض العين ~~وقيل عظيمة العينين {يدعون فيها} [الدخان: 55] يطلبون {بكل فاكهة} [الدخان: ~~55] بكل ما يشتهون من الفواكه {آمنين} [يوسف: 99] من انقطاعها ومضرتها أو ~~من الموت أو من كل مخوف أو من الشيطان {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة ~~الأولى} [الدخان: 56] في الدنيا فلذا قيل لفظ إلا بمعنى لكن {ووقاهم} ~~[الدخان: 56] . # PageV02P006 # حفظهم {عذاب الجحيم - فضلا من ربك} [الدخان: 56 - 57] لا وجوبا عليه ولا ~~استحقاقا من العبد {ذلك} [الدخان: 57] أي هذا الأمر العظيم الشأن {هو الفوز ~~العظيم} [الدخان: 57] لا غيره؛ لأنه لا يطرقه فناء ولا مزاحم ولا احتمال ~~زوال ونقصان وفي الطور {إن المتقين في جنات ونعيم} [الطور: 17] بأنواع ~~النعم {فاكهين} [الطور: 18] ناعمين متلذذين {بما آتاهم} [الطور: 18] أعطاهم ~~{ربهم} [الطور: 18] من كرامة الجنة {ووقاهم ربهم عذاب الجحيم} [الطور: 18] ~~{كلوا} [الطور: 19] أيها المتقون لتقواكم في الدنيا {واشربوا} [الطور: 19] ~~من أي طعام وشراب اشتهيتم أي يقال لهم ذلك {هنيئا} [الطور: 19] مأمون ~~العاقبة من التخمة والسقم أو مأمون الآفات كما في الدنيا {بما كنتم تعملون} ~~[الطور: 19] بسببه أو بدله وقيل الباء زائدة وما فاعل هنيئا والمعنى هنأكم ~~ما كنتم تعملون أي جزاؤه. # {متكئين على سرر مصفوفة} [الطور: 20] صف بعضها إلى جنب بعض {وزوجناهم ~~بحور عين} [الطور: 20] أي صيرناهم أزواجا بسببهن وفي المرسلات {إن المتقين ~~في ظلال} [المرسلات: 41] أي الترفه والنعم والراحة كما عند ظل الأشجار وقت ~~شدة حرارة الشمس {وعيون} [المرسلات: 41] مياه جارية {وفواكه} [المرسلات: ~~42] من أنواع متفرقة {مما يشتهون} [المرسلات: 42] مما تشتهيه الأنفس {كلوا ~~واشربوا} [المرسلات: 43] يقال ذلك من الله بالذات أو من الملائكة إكمالا ~~للمسرة وتلذيذا بلذة الخطاب الإكرامي {هنيئا بما كنتم تعملون} [المرسلات: ~~43] في الدنيا من اكتساب الصالحات {إنا كذلك نجزي المحسنين} [المرسلات: 44] ~~في الدنيا بقبول الأوامر وانزجار المناهي، وقيل المقصود تذكير الكفار ما ~~فاتهم من الفرصة التي أمكنت لهم ازديادا لمساءتهم وعقوبتهم # وفي النبأ {إن للمتقين مفازا} [النبأ: 31] موضع الفوز ms0487 والظفر والنجاة من ~~النار {حدائق وأعنابا} [النبأ: 32] بيان مفازا أو بدل منه أي بساتين محوطة ~~بالجدر فيها أشجار الجنة وثمارها {وكواعب} [النبأ: 33] جمع كاعب امرأة تكعب ~~ثديها ونهد وارتفع وفلك {أترابا} [النبأ: 33] أو مستويات في السن أو عذارى ~~أقرانا متصافيات متواخيات وقيل لدات على ثماني عشرة سنة {وكأسا دهاقا} ~~[النبأ: 34] مملوءة أو متتابعة أو صافية {لا يسمعون فيها} [النبأ: 35] في ~~الجنة أو حال شربهم {لغوا} [النبأ: 35] باطلا {ولا كذابا} [النبأ: 35] ~~تكذيبا أي لا يكذب بعضهم بعضا خلاف شرب خمر أهل الدنيا من التكلم بالباطل ~~{جزاء من ربك} [النبأ: 36] فضلا وثوابا من الله تعالى {عطاء حسابا} [النبأ: ~~36] كافيا أو كثيرا مما عملوا وفي البقرة {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} ~~[البقرة: 197] حصلوا لمعادكم زادا وذخرا يعني التقوى فإنه خير زاد وقيل عن ~~الخازن أي كل سفر يوجب زادا في الطريق وأعظم السفر ما يكون من الدنيا إلى ~~الآخرة فزاده تقوى الله والأعمال الصالحة، وهذا الزاد أفضل من زاد سفر ~~الدنيا من نحو المأكل؛ لأن ذلك يوصل إلى مراد النفس وشهواتها وزاد الآخرة ~~إلى النعيم المقيم {واتقون} [البقرة: 197] خافوا عقابي واشتغلوا بتقواي ~~وفيه تنبيه على كمال عظمة الله. # PageV02P007 # {يا أولي الألباب} [البقرة: 197] الذين يعملون حقائق الأشياء أو يا صاحبي ~~العقول الصافية عن شوائب الهوى وكدر النفس وفي الأعراف {ولباس التقوى} ~~[الأعراف: 26] لباس الورع والخشية أو الإيمان أو السيرة الحسنة أو لباس ~~الحرب أو العمل الصالح أو العفاف أو التوحيد أو الحياء أو السكينة أو لباس ~~أهل الزهد من الصوف وخشن الثياب {ذلك خير} [الأعراف: 26] هذه الجملة خبر ~~للمبتدأ أعني: قوله لباس يعني لباس التقوى خير من لباس الزينة والجمال الذي ~~هو لباس أهل الدنيا؛ لأنه يعد صاحبه إلى لقاء مولاه وفي الحجرات {أولئك ~~الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى} [الحجرات: 3] أخلص الله قلوبهم ونقاها من ~~الشهوات إظهارا للتقوى أو جرب قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الشاقة لأجل ~~التقوى وفي الحج {ومن يعظم شعائر الله} [الحج: 32] ، وهي الهدي والبدن ~~وتعظيمها استحسانها للنحر أو هي دين الله ms0488 أو فرائض الحج ومواضع نسكه أو ~~الهدايا؛ لأنها من معالم الحج وتعظيمها أن يختارها حسانا سمانا غالية ~~الأثمان {فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] ناشئة من تقواهم قلوبهم فذكر ~~القلوب؛ لأنها منشأ للتقوى كما للفجور أيضا والآمرة بهما # وفي التوبة {أفمن أسس بنيانه} [التوبة: 109] أي بنيان دينه {على تقوى من ~~الله} [التوبة: 109] خشية الله وتوحيده {ورضوان خير} [التوبة: 109] ~~والتأسيس إحكام أساس البناء والأساس أصله والمعنى أفمن أسس بنيان دينه على ~~قاعدة قوية محكمة هي تقوى الله تعالى ورضوانه خير {أم من أسس بنيانه على ~~شفا جرف هار} [التوبة: 109] يعني أم من أسس دينه على أضعف القواعد وأقلها ~~بقاء، وهو الباطل والنفاق الذي مثله مثل بناء على غير أساس ثابت وقوله شفا ~~بمعنى الطرف وجرف جانب واد منحرف أصله بجريان الماء فيه وهار متصدع مائل ~~إلى السقوط {فانهار به} [التوبة: 109] أي سقط مع بانيه {في نار جهنم والله ~~لا يهدي القوم الظالمين} [التوبة: 109] وفي الأعراف {ورحمتي وسعت كل شيء} ~~[الأعراف: 156] من المؤمن والكافر في الدنيا {فسأكتبها} [الأعراف: 156] ~~فسأثبتها في الآخرة وأخصها {للذين يتقون} [الأعراف: 156] الكفر والمعاصي في ~~الآخرة. # قيل عن قتادة قال إبليس أنا من ذلك الشيء الذي وسعته رحمته تعالى فأنزل ~~{فسأكتبها} [الأعراف: 156] وقيل للمؤمن في الدنيا والآخرة، ولكن الكافر ~~يرزق ويدفع عنه ببركة المؤمن لسعة رحمة الله تعالى فإذا كان يوم القيامة ~~وجبت للمؤمنين خاصة وفي البقرة {هدى للمتقين} [البقرة: 2] يعني القرآن نور ~~وبيان لأهل التقوى وفي البقرة {وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] أي تدعوهم إلى ~~الشكر والخوف والثبات على الطاعة والصبر على ما أصابهم وفي الأنبياء {وذكرا ~~للمتقين} [الأنبياء: 48] وخص المتقون؛ لأنهم المنتفعون به. # وفي البقرة # PageV02P008 # {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} [البقرة: 21] قيل عن ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - ما وقع في القرآن من قوله {يا أيها الناس} [البقرة: 21] لأهل ~~مكة، و {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] لأهل المدينة. # وعن علقمة الأول مكي والثاني مدني وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - كل ما ~~ورد في القرآن من العبادة فبمعنى التوحيد. ms0489 # وقال البيضاوي: الناس للموجودين وقت النزول لفظا وليس لمن سيوجد إلا ~~بدليل وفي أصول الحنفية مثل {يا أيها الناس} [البقرة: 21] ليس خطابا لمن ~~بعدهم إلا بدليل خلافا للحنابلة وشامل للنبي ولو مع الأقل عند الأكثر وكذا ~~يا عبادي ويشمل العبد عند الأكثر. # وعن الرازي إن كان الخطاب لحق الله تعالى يشمله وإلا فلا {الذي خلقكم} ~~[البقرة: 21] من غير سبق مادة وصورة مثالية في مقام التعليل للعبادة، فإن ~~كل وصف يصلح للعلية، فهو علة {والذين من قبلكم} [البقرة: 21] من الأمم ~~{لعلكم تتقون} [البقرة: 21] حال من الضمير في اعبدوا أي اعبدوا ربكم راجين ~~انخراطكم في سلك المتقين الفائزين بالفلاح والمستوجبين لجوار الله تعالى ~~ففيه تنبيه على أن التقوى منتهى درجات السالكين، وهو التبري عن كل ما سواه ~~والتنزيه عما يشغل سره عنه والتبتل إليه كما يذكر المصنف وعلى أن العابد لا ~~يغتر بعبادته بل يكون على خوف ورجاء كما قال الله تعالى {يدعون ربهم خوفا ~~وطمعا} [السجدة: 16] وقيل تعليل للخلق أي خلقكم للاتقاء كما في - {وما خلقت ~~الجن والإنس} [الذاريات: 56]- الآية وفيه دلالة على أن طريق معرفته تعالى ~~ومعرفة وحدانيته واستحقاقه للعبادة هو النظر في صنعه والاستدلال بأفعاله، ~~وأن العبد لا يستحق بعبادته ثوابا، فإنها لما أوجبت عليه شكرا لما عدده ~~عليه من النعم السابقة فهو كأجير أخذ الأجر قبل العمل كما في البيضاوي. # وقيل عن الواحدي إن لعل تكون ترجيا وبمعنى كي وقيل كلمة ترجية وتطميع أي ~~كونوا على رجاء وطمع أن تتقوا بعبادتكم عقوبة الله تعالى أن تحل بكم وفي ~~الأعراف {واذكروا ما فيه} [البقرة: 63] أي الكتاب من المواعظ والنصائح ~~والأحكام والعبر أو اعملوا به {لعلكم تتقون} [البقرة: 63] لكي تتقوا ~~المعاصي أو رجاء أن تكونوا من المتقين. # وعن البغوي: اذكروا ادرسوا وقيل احفظوا لكي تنجوا من هلاك الدنيا وعذاب ~~العقبى وفي البقرة {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] بقاء عظيم لكونه ~~سببا للانزجار عن القتل، والارتداع؛ لأنه حينئذ يعلم أنه يقتل عند قتل ~~الغير {يا أولي الألباب} [البقرة: 179] ذوي العقول الكاملة ms0490 ناداهم للتأمل ~~في حكمة القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس {لعلكم تتقون} [البقرة: ~~179] عن القتل أو عن القصاص كما فسروا به ولا يخفى ما فيه من ضعف الدلالة ~~بل عدمها على المطلوب الذي هو التقوى المقصودة هنا وفي البقرة أيضا {يا ~~أيها الذين آمنوا كتب} [البقرة: 183] أي فرض {عليكم الصيام} [البقرة: 183] ~~في رمضان، وكان قبل فرض صوم يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر فنسخ برمضان ~~قبل قتال بدر بشهرين. # حكي عن الواحدي {كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] من الأمم ~~الماضية، وفيه توكيد للحكم وترغيب في الفعل وتطبيب على النفس كما في ~~البيضاوي والتشبيه في أصل الوجوب لا في الكيفية وقيل كان صومهم في الكيفية ~~مثل صومنا وشق عليهم عند اشتداد الحر أوان الكسوب والسفر فتشاوروا وقالوا ~~لذلك علاج عند العلماء فاجتمعوا عليهم وعرضوا أموالا وعطايا فتشاور علماؤهم ~~واستقر رأيهم بمقابلة ارتشائهم على أن يجعلوه بين الشتاء والربيع ويحترزوا ~~عن الحيوانات ويأكلوا ويشربوا ويزيدوا عليها # PageV02P009 # عشرة كفارة لما صنعوا فصار أربعين، ثم إن ملكا لهم اشتكى فيه فجعل لله ~~عليه إن بريء من وجعه أن يزيد في صومهم أسبوعا فبريء فزاد أسبوعا، ثم مات ~~هو ووليهم ملك آخر فأتم خمسين {لعلكم تتقون} [البقرة: 183] المعاصي بقهر ~~النفس وكسر شهواتها وقيل عن تغيير الصوم كما فعله النصارى وقيل لعلكم ~~تنتظمون في زمرة المتقين وجه الاحتجاج أن التقوى أمر عظيم شرع لأجل نيلها ~~قهر النفس بهذا الصيام وتعذيب النفس وفي البقرة أيضا {كذلك} [البقرة: 187] ~~أي مثل ذلك البيان {يبين الله آياته للناس} [البقرة: 187] معالم دينه ~~وأحكام شريعته {لعلهم يتقون} [البقرة: 187] ما حرم عليهم فينحوا من العذاب ~~فإذا كان غاية تبيان الآيات الجليلة الشأن للناس هي اتقاؤهم فالتقوى أمر ~~شريف وله فضل منيف وفي الأنعام {وأنذر به} [الأنعام: 51] خوف بالقرآن ~~{الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} [الأنعام: 51] . # قال البيضاوي: هم المؤمنون المفرطون في العمل أو المجوزون للحشر مؤمنا أو ~~كافرا مقرا أو مترددا فإن الإنذار لا يفيد لمن يقطع في الإنكار، وقيل ms0491 هم ~~الكفار {ليس لهم من دونه} [الأنعام: 51] أي الله {ولي} [الأنعام: 51] قريب ~~ينصرهم {ولا شفيع} [الأنعام: 51] فإن قيل إن أريد بهم الكفار فيلزم أن يراد ~~من الاتقاء ما يتقي من الكفر فلا تقريب إذ الظاهر كما عرفت أن المراد من ~~الاتقاء هنا ما يجتنب من الكبائر والإصرار على الصغائر والبدع، وإن أريد ~~المؤمنون فيلزم عدم الشفاعة لهم قلنا قد سبق ما يصلح جوابا لذلك - {فارجع ~~البصر هل ترى من فطور} [الملك: 3]- {لعلهم يتقون} [البقرة: 187] فينزجروا ~~عن الكفر والمعاصي وفي الأنعام أيضا {ذلكم} [الأنعام: 153] يعني عدم ~~اتباعكم السبل المختلفة والأهواء المضلة والبدع المردية {وصاكم} [الأنعام: ~~153] الله تعالى {به لعلكم تتقون} [الأنعام: 153] الضلال والتفرق عن الحق ~~وفي المائدة {اعدلوا} [المائدة: 8] في أوليائكم وأعدائكم {هو} [المائدة: 8] ~~العدل المذكور معنى {أقرب للتقوى} [المائدة: 8] عن النار أو المعاصي وفي ~~البقرة {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] مبتدأ وخبر يعني عفو بعضهم ~~عن بعض أدعى إلى اتقاء معاصي الله تعالى؛ لأنه ندب وفي البقرة أيضا {ولو ~~أنهم} [البقرة: 103] اليهود {آمنوا} [البقرة: 103] بمحمد - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - والقرآن {واتقوا} [البقرة: 103] الكفر والإثم {لمثوبة} ~~[البقرة: 103] أي لكان ثواب الله تعالى إياهم خيرا. # وقال البيضاوي: ولو أنهم آمنوا بالرسول والكتاب واتقوا بترك المعاصي ~~لمثوبة {من عند الله خير} [البقرة: 103] ولا يخفى ضعف دلالة هذه الآية على ~~المعنى المقصود وفي آل عمران {وإن تصبروا} [آل عمران: 120] على مشاق ~~المنافقين {وتتقوا} [آل عمران: 120] موالاتهم أو ما # PageV02P010 # حرم الله عليكم {لا يضركم كيدهم شيئا} [آل عمران: 120] من المكاره، وهو ~~إرشاد من الله تعالى إلى الاستعانة بالصبر والتقوى على كيد الأعداء فحينئذ ~~يكون الانفعال قليلا وفي آل عمران أيضا {بلى} [آل عمران: 125] أي يكفيكم ~~الإمداد بهم {إن تصبروا وتتقوا} [آل عمران: 125] معصية الله ومخالفة نبيه - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - {ويأتوكم} [آل عمران: 125] المشركون {من فورهم ~~هذا} [آل عمران: 125] من غضبهم هذا أو من وجههم هذا وأصل الفور غليان ~~القدر، ثم للغضب {يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة} [آل عمران: 125] هم ~~ثلاثة الآلاف ms0492 المذكورة قبل {مسومين} [آل عمران: 125] معلمين خيولهم بالصوف ~~الأبيض وقرئ بفتح الواو أي سوموا نفوسهم بعمامة صفراء وثياب بيض. # وعن ابن الزبير الملائكة كانت على خيل بلق بعمائم صفر. # وعن علي بيض أرسلوها بين أكتافهم. # وعن الخازن عن ابن الجوزي عن علي - رضي الله تعالى عنه - بينما أنا أمتح ~~من قليب بدر جاءت ريح شديدة، ثم أشد منها، ثم أشد منها، ثم أشد منها ~~فالأولى جبرائيل في ألفين من الملائكة بين يدي النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - والثانية ميكائيل في ألفين أيضا عن يمينه - عليه الصلاة والسلام - ~~والثالثة إسرافيل في ألف عن يساره - صلى الله تعالى عليه وسلم - وكنت عن ~~يساره وهزم الله تعالى أعداءه وفي آل عمران {وإن تصبروا} [آل عمران: 186] ~~على الأذى والشدائد {وتتقوا} [آل عمران: 186] بترك المعاصي والمعارضة {فإن ~~ذلك} [آل عمران: 186] الصبر {من عزم الأمور} [آل عمران: 186] معزومات ~~الأمور التي يجب عليكم فعلها وتحملها أو مما عزم الله عليه أي أمر به وبالغ ~~فيه والعزم في الأصل ثبات الرأي على الشيء نحو إمضائه. # وعن البغوي من عزم الأمور أي من حق الأمور وحتمها وفي النساء {وإن ~~تصلحوا} [النساء: 129] ما كنتم تفسدون {وتتقوا} [النساء: 129] فيما يستقبل ~~{فإن الله كان غفورا رحيما} [النساء: 129] وفي المائدة {ولو أن أهل الكتاب ~~آمنوا واتقوا} [المائدة: 65] أي قرنوا إيمانهم بعمل التقوى {لكفرنا عنهم ~~سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم} [المائدة: 65] يشكل أن إيمان الكافر ولو ~~لم يقارن العمل كاف في دخول الجنة فما فائدة تعليق تكفير السيئات وإدخال ~~الجنات بمجموع الإيمان والتقوى والحمل على مرور مدة متطاولة بعد الإيمان ~~بعيد كالحمل على الاتقاء من الكفر على أن يكون عطف تفسير إلا أن يقال أصل ~~الإيمان سبب أصل الدخول. # وأما معيته فلجنات النعيم كما يشعر به صيغة الجمع وفي الأعراف {ولو أن ~~أهل القرى} [الأعراف: 96] المدلول في قوله تعالى - {وما أرسلنا في قرية} ~~[الأعراف: 94]- وقيل مكة وما حولها. # وعن ابن عباس يريد المدينة والقرى في كتاب الله تعالى المدينة لعل المراد ~~ما يشمل القرية ms0493 والمدينة والبراري إما بعموم المجاز أو بدلالة النص أو ~~المقايسة {آمنوا واتقوا} [الأعراف: 96] الشرك والمعاصي. # وعن ابن جميل أن المهلكين لو أتوا بالإيمان # PageV02P011 # واتقوا المناهي {لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} [الأعراف: 96] من ~~الأمطار والرياح اللواقح ومن الحيوان والنباتات. # وقال البيضاوي: لوسعنا عليهم الخير ويسرناه لهم من كل جانب وعن ابن عباس ~~الخصب والرخاء وكثرة المواشي وزيد الثمار والأرزاق والأمن والسلامة وأصل ~~البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء. # وعن البغوي هي المواظبة على الشيء والمتابعة سواء مطرا أو نباتا {ولكن ~~كذبوا فأخذناهم} [الأعراف: 96] عاقبناهم بأنواع العذاب كالقحط {بما كانوا ~~يكسبون} [الأعراف: 96] بسبب كسبهم الأعمال الخبيثة. # وعن العيون إذا كان المرء شاكرا كان سعة الرزق فيه من السعادة وإلا فمن ~~الشقاوة وفي الأنفال {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله} [الأنفال: 29] ~~بطاعته وترك عصيانه {يجعل لكم فرقانا} [الأنفال: 29] هداية فارقة بين الحق ~~والباطل أو نصرا فارقا بين المحق والمبطل بإعزاز المؤمنين وإذلال الكافرين ~~أو مخرجا من الشبهات ونجاة مما يحذرون في الدارين أو ظهورا ليشهر أمركم ~~ويثبت دينكم كما في البيضاوي. # وعن الخازن فرقانا يعني نورا في قلوبكم تفرقون به الحق عن الباطل وقيل ~~{ويكفر عنكم سيئاتكم} [الأنفال: 29] الصغائر {ويغفر لكم} [الأنفال: 29] ~~ذنوبكم الكبائر وقيل المراد ما تقدم وما تأخر {والله ذو الفضل العظيم} ~~[الأنفال: 29] فلا تطلبوا الفضل من غيره. # وعن البيضاوي تنبيه على أن ما وعده بمقابلته العمل تفضلي لا وجوبي وقيل ~~كأنه تعليل للحكم يعني من كان صاحب فضل عظيم يقدر أن يعطي مثل هذا الوعد. # وفي النور {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه} [النور: 52] بسكون ~~القاف وكسر الهاء أي فيما بعد فلم يعص الله فيما بقي من عمره قيل هذه الآية ~~جامعة لكل ما ينبغي للمؤمن أن يفعله {فأولئك هم الفائزون} [النور: 52] ~~بالنعيم المقيم لجمعهم أسباب الفوز وفي الطلاق {ومن يتق الله} [الطلاق: 2] ~~في المعاصي والمحرمات {يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] إلى الحلال والطاعة. # وعن الواحدي نزلت في «عوف بن مالك أسر العدو ابنا له فأتى الرسول - صلى ms0494 ~~الله تعالى عليه وسلم - فذكر له ذلك وشكا إليه الفاقة أيضا فقال له اتق ~~الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ففعل الرجل ذلك فبينا هو ~~في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو فأصاب إبلا وجاء بها إلى أبيه» ~~فذلك قوله {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] أي لم يخطر بباله يعني ~~يوسع رزقه. # «وعن ابن عباس فاستاق غنمهم فجاء بها إلى أبيه، وهي أربعة آلاف شاة ~~فانطلق أبوه إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فسأل عن حله فقال نعم» ~~وفي الطلاق أيضا {ومن يتق الله} [الطلاق: 4] في أحكامه فيراعي حقوقها ويصبر ~~{يجعل له من أمره} [الطلاق: 4] أمر الدارين {يسرا} [الطلاق: 4] يسهله ~~ويوفقه وفي الطلاق أيضا {ومن يتق الله} [الطلاق: 5] بطاعته {يكفر عنه} ~~[الطلاق: 5] بالياء والنون {سيئاته} [الطلاق: 5] من الصلاة إلى الصلاة ومن ~~الجمعة إلى الجمعة {ويعظم له أجرا} [الطلاق: 5] بالمضاعفة كعشر أمثالها، ~~وأن الحسنات يذهبن السيئات وفي الأحزاب # PageV02P012 # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله} [الأحزاب: 70] في ارتكاب ما يكرهه فضلا ~~عما يؤذي رسوله {وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] قاصدا إلى الحق والعدل. # وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - صوابا وقيل صدقا وقيل هو لا إله ~~إلا الله وقيل القول الذي يوافق ظاهره باطنه أو ما أريد به وجه الله تعالى، ~~وقيل الغرض النهي عن الخوض فيما لا يعنيهم والحث على حفظ اللسان في كل باب ~~فإنه رأس الخير كله والمعنى راقبوا الله تعالى في حفظ ألسنتكم وتسديد قولكم ~~{يصلح لكم أعمالكم} [الأحزاب: 71] بتوفيق صالح الأعمال. # وعن ابن عباس بقبول حسناتكم {ويغفر لكم ذنوبكم} [الأحزاب: 71] الآية وفي ~~آل عمران {واتقوا الله لعلكم تفلحون} [البقرة: 189] راجين الفلاح لا القطع، ~~فإن الأمر كله لله كذا قيل إن أريد القطع بالنسبة إلى وعده وعادته فلا نسلم ~~عدم القطع في الفلاح للمتقي الخالص، وأن بالنسبة إلى ذات التقوى فالكلام في ~~السبب العادي كيف وخلف الوعد والكذب في الخبر والرجوع عن الحكم وتبديل ~~القول محال في حقه تعالى ms0495 كما سبق وفيه تنبيه على توقف الفلاح على التقوى؛ ~~ولهذا عن ابن جميل التقوى هنا واجبة؛ لأن الفلاح توقف عليها فلو لم تبق زال ~~الفلاح وفي آل عمران أيضا {فاتقوا الله لعلكم تشكرون} [آل عمران: 123] بصرف ~~العبد جميع ما أنعم به عليه مولاه لما خلق له، وذلك بالتقوى عن عقابه وفي ~~الحجرات {واتقوا الله} [البقرة: 189] فلا تعصوه ولا تخالفوا أمره أو مخالفة ~~حكمه والإهمال فيه {لعلكم ترحمون} [الأنعام: 155] راجين رحمتكم وفي المائدة ~~{وتعاونوا} [المائدة: 2] تناصروا {على البر} [المائدة: 2] اتباع أمر الله ~~والعمل به أو الإسلام أو العفو والإعفاء {والتقوى} [المائدة: 2] اجتناب ما ~~نهى عنه أو السنة ومتابعتها. # وعن الخازن ليعن بعضكم بعضا على كسب البر والتقوى. # وعن السلمي البر ما وافقك عليه العلم من غير خلاف والتقوى مخالفة الهوى ~~وقيل البر ما اطمأن إليه قلبك وقيل تعاونوا على البر والتقوى طاعة الأكابر ~~من السادات والمشايخ ولا تضيعوا حظوظكم منهم ومن معاونتهم وخدمتهم وعن سهل ~~البر الإيمان والتقوى السنة # وفي العلق {أو أمر بالتقوى} [العلق: 12] بالإخلاص والتوحيد أو بالإيمان ~~والعمل الصالح واجتناب المعاصي فنهاه عنه نقل عن العيون وفي النساء {ولقد ~~وصينا} [النساء: 131] أمرنا {الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [النساء: 131] ~~من الأمم المتقدمة {وإياكم} [النساء: 131] يا أمة محمد في القرآن {أن اتقوا ~~الله} [النساء: 131] بأن توحدوه وتطيعوه وتحذروه ولا تخالفوا أمره فالتقوى ~~شريعة قديمة أوصى بها الله جميع الأمم وحين استوصى من بعض المشايخ قال ~~أوصيك يا ولدي بما أوصى به الله تعالى جميع أنبيائه وكافة أوليائه وجملة ~~أحبائه وعامة عباده لكونه غاية ما يتقرب به إليه فليس أعز منه ولا أفضل ~~بعده بقوله تعالى {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا ~~الله} [النساء: 131] فعليك ببذل جهدك وغاية سعيك في تحقيق حقائق التقوى ~~وتدقيق أسرارها فإن لها ظاهرا وباطنا وحقا وحقيقة فمن بلغها فقد ملك سلطة ~~سرمدية انتهى وفي المائدة. # {قال اتقوا الله} [المائدة: 112] قال عيسى للحواريين القائلين له - {هل ~~يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} ms0496 [المائدة: 112]- الآية {اتقوا ~~الله} [المائدة: 112] في سؤال المائدة {إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 112] ؛ ~~لأنه سؤال تعنت وقيل أمرهم بالتقوى ليحصل لهم هذا السؤال وقيل استعينوا على ~~هذا بالتقوى كقوله تعالى - {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2]-، ثم ~~الاحتجاج بهذه الآية مبني على أن شريعة من قبلنا شريعة لنا إذا قصه الله أو ~~أخبر به الرسول بلا نكير # وفي # PageV02P013 # آل عمران {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] حق ~~خوفه بأن يطاع فلا يعصى طرفة عين أو باستفراغ الوسع في القيام بالواجب لا ~~محالة والاجتناب عن المحارم لقوله تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} ~~[التغابن: 16] . # وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - بأن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ~~ويذكر فلا ينسى لكن يشكل بما قالوا بأنها منسوخة بقوله فاتقوا الله ما ~~استطعتم، وذلك أنه «حين نزلت هذه الآية شق على الصحابة حتى قالوا لا نطيق ~~فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - لا تقولوا كما تقول اليهود سمعنا ~~وعصينا، ولكن قولوا سمعنا وأطعنا» فنزلت {وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: ~~78] فكانت أعظم عليهم من الأولى فسهل الله تعالى وأنزل {فاتقوا الله ما ~~استطعتم} [التغابن: 16] فصارت ناسخة فكيف يحتج بآية منسوخة # وقيل إن هذا رواية عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة وابن زيد والسدي نعم ~~عن ابن عباس أيضا أنها محكمة؛ لأن معنى حق تقاته أداء ما كان في طاقة العبد ~~على أن يكون قوله ما استطعتم تفسيرا له لا ناسخا ولا مخصصا والنسخ إنما ~~يصار إليه إن أريد به أن يأتي العبد بكل ما يجب لله ويستحقه فإنه يمتنع ~~تحصيله للعبد كذا قالوا لكن لا يخفى أن حاصل سبب القول بالنسخ هو القول ~~بالامتناع للعبد فهل يمكن ذلك والله لا يكلف العبد ما ليس في وسعه، وأن ~~النسخ الأصح أنه أمر عظيم لا مدخل للرأي فيه بل بالسمع، وأنك قد سمعت أن ~~ذلك رأي مع وجود النص إذ الظاهر أن مثل هذه الآثار حديث مرسل أو منقطع ~~والرواية ms0497 الواحدة في جنب المتعددة أو مقابلها لا يعتد بها فافهم ذلك وفي ~~التغابن {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] على قدر طاقتكم إذ لا ~~تكليف بما لا يطاق فهذه لما قبلها كما سمعت كما نقل عن الخازن وعن ابن عبد ~~السلام قيل نسخ هذا قوله حق تقاته لما اشتد عليهم بأن قاموا حتى تورمت ~~أقدامهم وتقرحت جباههم # أقول كما نبه المتبادر من قوله حق تقاته ما أمكن صدوره من العبد غايته ~~نهاية ما يتصور صدوره من العبد كيف، وقد رفع عنا التكاليف الشاقة كالإصر ~~والأغلال بل رفع كل ما فيه حرج وأراد اليسر لا العسر لعل لهذا لم يتعرض ~~البيضاوي لنسخها. # وقال أي ابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم لعل هذا معنى قوله أيضا ما ~~استطعتم، ثم هذه الآيات ثلاث وستون آية لكن دلالة كل واحدة على فضل التقوى ~~المرادة ليست بظاهرة كما نبه على بعضها وأيضا لا يظهر في الكل ترتيب قوة ~~الدلالة على المطلوب المتبادر من المناسبة المعنوية فيما تقدم إلا أن يراد ~~فضل مطلق التقوى من المعاني التي سيذكرها المصنف # وإذا عرفت أن مواقع التقوى في القرآن أكثر من مائة وخمسين إجمالا وعرفت ~~ما ذكرنا تفصيلا من الثلاث والستين وما في ضمنها من الفضل والفوائد (فما من ~~خصلة من خصال الخير) الموجبة لرضاه تعالى من الحسنى وزيادة (أكثر ذكرا) من ~~حيث ذاتها (وثناء عليها) من حيث فضلها ومدحها (في كتاب الله تعالى من ~~التقوى) لعل هذا إما إضافي وإلا فالظاهر أن ذكر الإيمان ولفظ الأعمال ~~والطاعة أكثر من التقوى (فتأمل) أيها المشتاق إلى لقاء الله والطالب رضا ~~الله والسالك إلى طريق الله (فيما كتبنا من الآيات الكريمة) عبارة أو دلالة ~~أو إشارة أو مقايسة (كيف كان المتقي عند الله تعالى أكرم) وأشرف كما تدل ~~عليه الآية الأولى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] . # وقد سمعت أن أبا بكر لثبوت سبقيته في التقوى على الغير بالنص كان أكرم ~~عند الله، وكان بذلك أفضل الخلائق على الإطلاق فالفضل دائر على التقوى ms0498 في ~~مراتبها (و) كان (مقبول الطاعة) إلى أن ينحصر القبول إلى التقوى بقوله ~~{إنما يتقبل الله من المتقين} [المائدة: 27] (و) كان (وليه) بل حصر الولاية ~~إليهم {إن أولياؤه إلا المتقون} [الأنفال: 34] {والله ولي المتقين} ~~[الجاثية: 19] (وحبيبه) {إن الله يحب المتقين} [التوبة: 4] فانظر مقام ~~المحبة الربانية فإنها رتبة أوليائه المقربين (وكيف كان الله تعالى له ~~وليا) بما تقدم من الآيتين (ومحبا) بما تقدم أيضا # PageV02P014 # (ومزكيا) {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} [النجم: 32] (وناصرا) ~~{واعلموا أن الله مع المتقين} [البقرة: 194] فانظر هذه المعية الإلهية ~~(وكيف كان له العاقبة) المرضية {والعاقبة للتقوى} [طه: 132] {والعاقبة ~~للمتقين} [الأعراف: 128] # فانظر لما فيه من الدلالة على الاختصاص من لام الملك بل لامي التعريفين ~~أيضا (والآخرة) {والآخرة عند ربك للمتقين} [الزخرف: 35] {وحسن مآب} [ص: 25] ~~{وإن للمتقين لحسن مآب} [ص: 49] وعلى هذا فقس اللف والنشر المرتب (وكيف ~~أعدت له) للمتقي (الجنة وأورثت) بالمجهول (له وأزلفت) قربت (ووعدت له، ~~وكانت دارا) للمتقين (وكيف كانت التقوى للآخرة زادا ولباسا) {فإن خير الزاد ~~التقوى} [البقرة: 197] {ولباس التقوى ذلك خير} [الأعراف: 26] (وكيف أضيفت) ~~التقوى (إلى الرئيس الأشرف) أي القلب (وامتحن بها وكيف جعلت سببا للخيرية) ~~في كل عمل صالح (وكتابة الرحمة) أي إلزامها (وكيف خص لها) لأجل التقوى (كون ~~كتاب الله تعالى هدى وموعظة وذكرى) ؛ لأن بها يتم الانتفاع ويكمل الارتفاع # (وكيف جعلت غاية) منتهى ونهاية (للعبادة والذكر والقصاص والصيام) من ~~العباد (والتبيين) من الله تعالى (والإنذار) من النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - (والتوصية) منه تعالى (والعدل والعفو) من العباد (وكيف كانت ~~شرطا وسببا للمثوبة) من عند الله تعالى (ودفع الكيد) من الأعداء (والإمداد) ~~بالملائكة (وإتيان ما يجب العزم عليه والمغفرة) للعباد (والرحمة) لهم ~~بالوعد الصادق (وتكفير السيئات وإدخال الجنة وفتح البركات) من السماء ~~والأرض (والتفرقة بين الحق والباطل والفوز) بوصول السعادة السرمدية ~~(والخروج من المضايق) في الدنيا والآخرة (والرزق) للعبد (من حيث لا يحتسب ~~واليسر) عند كل عسر (وإعظام الأجر وإصلاح العمل والفلاح) في الدنيا والآخرة ~~(والشكر) لله تعالى (وكيف ms0499 أمر) الله تعالى (بالتعاون عليها) أي التقوى ~~(ومدح الآمر بها ووصى بها الأولون والآخرون وجعلت مقتضى الإيمان وأمر) ~~بالمجهول (بتحصيل حقيقتها وكمالها بقدر الاستطاعة) فإذا عرفت هذه الفوائد ~~العظيمة والمنافع الفخيمة المنتزعة والمفهومة من الآيات السابقة. # (فيا أيها الطالب للآخرة و) يا أيها (السالك) العابر من هذه الدنيا ~~الدنيئة إلى المنازل الأخروية العلية أو التارك هذه المواطن الفانية لأجل ~~المراتب الباقية أو المسافر من رذيلة الأخلاق مع سوء الاعتقاد وذميمة ~~الأطوار وسيئة الأعمال إلى خلافها (في طريقها) الآخرة # PageV02P015 # (إن كنت صادقا في دعواك) في دعوى الطلب والسلوك أو دعوى محبة الله ووصاله ~~ومحبة رسول الله والدخول في زمرته وشفاعته (أكبب) لازم (عليها) على التقوى ~~فإنك قد عرفت أن زمام كل خير بيدها وحصول كل مراد سخر بها (وصر عاشقا) شديد ~~المحبة (مستهترا) مستديما (لها) بحيث لا تفارقها ولو فارقت عجل وصالها بحيث ~~لا يكون لك صبر وقرار عند فراقها كالعاشق مع المعشوق (بحيث لا يعوقك عنها ~~عائق أصلا) من العوق أي مانع ولو عظيما قويا فرجحها على جميع مهماتك عند ~~عروض الأسباب المانعة (ولو اجتمعت الإنس والجن على ذلك) أي المنع عن التقوى ~~فإن فوائد التقوى ومنافعها كما عرفت يقتضي أعلى من ذلك ولما كان ذلك أمرا ~~عظيما في نفسه بحيث لا يكون في وسع العبد تحصيله استقلالا أراد أن يذكر ~~المراجعة والاستمداد من الله تعالى فاستدرك فقال، ولكن {الله يضل من يشاء ~~ويهدي} [فاطر: 8] من فضله (من يشاء بيده الخير) يعطيه من يشاء # فإن قيل ظاهره عدم نفع سعي العبد وعدم اقتداره وذلك مناف للتوصية بالجد ~~والسعي، وأنه جبر قلنا قد مر الجواب في مواضع وقد عرفت الجبر المتوسط ~~والأفعال الاختيارية للعبد والتخصيص بالخير مع أن الشر بيده أيضا؛ لأنه ~~المقصود ومطمح النظر وقيل سكت عن الشر تأدبا وقيل؛ لأن الشر بيد النفوس ~~والنفوس بيده تعالى فالخير منه تعالى بالذات والشر منه بالواسطة واحتج ~~بقوله تعالى {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} ~~[النساء: ms0500 79] قلت لا يخفى ما في هذا الكلام من غاية السخافة كما عرف في ~~الكلام {وهو على كل شيء قدير} [المائدة: 120] يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ~~(الأخبار) . # لما فرغ من بيان الآيات الدالة على أفضلية التقوى أراد بيان الأخبار ~~النبوية الواردة في أفضلية التقوى ليعلم تطابق الكتاب والسنة في ذلك فقال: ~~الأخبار، أي الأخبار ما سيذكر أو هذه الأخبار على حذف الخبر أو المبتدأ فمن ~~رجح الأول يقول المبتدأ أصل والخبر وقف تابع فالمذكور مبتدأ، ومن رجح ~~الثاني يقول المبتدأ معلوم والمقصود بالإفادة هو الخبر فهو المذكور، ثم ~~الظاهر بعض الأخبار أو جنس الأخبار المراد حصوله في ضمن بعض أفراده، ولو ~~أريد الاستغراق أي جميع الأخبار الذي وصل إلى المصنف لم يبعد كل بعد (حد) ~~أحمد بن حنبل (عن أبي ذر) الغفاري (- رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «قال له انظر» اعتبر «فإنك لست بخير من أحمر ولا ~~أسود» إما لأصالتهما في ألوان الإنسان والمقصود شمول الكل أو الأحمر الإنس ~~لغلبة الدم في الأجسام الترابية والأسود الجن لغلبة النار في الأجسام ~~الهوائية أو الأحمر سكان المدن والقرى والأسود سكان البوادي أو الأحمر ~~النساء لراحتهن والأسود الرجال لتعبهم في المعيشة أو العرب والعجم «إلا أن ~~تفضله» تصير فاضلا على كل من الأحمر والأسود «بالتقوى» وفي الجامع الصغير ~~بتقوى بلا لام أي تزيد عليه في وقاية النفس عما يضرها في الآخرة ومراتبها ~~كما ستعرفها ثلاثة التوقي عن العذاب المخلد، ثم عن كل محرم، ثم عن ما يشغل ~~السر عن الحق تقدس فالتقوى أمر يفضل بها صاحبها على الكل فمن كان أسبق فيها ~~فأسبق في الفضل. # PageV02P016 # (هق) البيهقي (عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «خطبنا رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - في أوسط أيام التشريق» ثلاثة أيام اليوم ~~الثاني من أيام النحر والثالث والرابع «فقال يا أيها الناس إن ربكم واحد ~~ألا» استفتاح للتنبيه والتحقيق «لا فضل لعربي» المتقن للتكلم باللغة ~~العربية بلا تكلف «على ms0501 عجمي» خلاف العرب فإبراهيم الخليل عجمي وابنه ~~إسماعيل - عليهما الصلاة والسلام - عربي وقيل الفارق هو اللسان كما في حديث ~~من تكلم بالعربية فهو عربي «ولا» فضل «لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ~~ولا لأسود على أحمر» كما عرفت معنييهما إذ الفضل ليس دائرا على النوع أو ~~النسب أو المكان «وإن أباكم واحد» آدم - عليه الصلاة والسلام - جملة معترضة ~~«إلا بالتقوى» على مراتبها أشار إلى العلة بقوله {إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم} [الحجرات: 13] ألا) حرف تنبيه أيضا «هل بلغت» بالتكلم من قوله ~~تعالى {بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] «قالوا بلى» أي بلغت «يا ~~رسول الله» زاد في رواية «اللهم اشهد» «قال» - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«فليبلغ الشاهد» أي الحاضر «الغائب» وقيل الشاهد العالم والغائب الجاهل ~~الغافل # قيل فيه حث على رواية الحديث وحفظه وضبطه، ثم التحدث به لأهله وكذلك ~~العلم الشرعي (هق) البيهقي (ططص) الطبراني في معجمة الأوسط والصغير. # (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى مناديا ينادي» في ~~عالم المحشر إعلاما لأهل المحشر من أكرم عنده وإيذانا بشرف التقوى وثمرتها ~~«ألا إني جعلت» بينكم «نسبا» يتعلق به على رحمتي، وهو التقوى «وجعلتم نسبا» ~~مبنيا على عرض الدنيا وحطاماتها «فجعلت أكرمكم أتقاكم» لعل الفرد السابق من ~~التقوى هو الغاية في نهاية التقوى من تطهير السر عما سوى الله تعالى وقطع ~~تعلق النفس من كل ما يهواه كما في مقام جمع الجمع عند أهل الله «فأبيتم» أي ~~امتنعتم من كل قول أشد الامتناع «إلا أن تقولوا» في اعتبار نسبكم الذي ~~جعلتموه بينكم في الدنيا «فلان ابن فلان خير من فلان ابن فلان» من جهة ~~الجاه والمال ونسب الدنيا «فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم أين المتقون» حتى ~~يحفظوا من المخاوف ويوصلوا إلى المطالب وتقضى لهم الحوائج لكونهم من أنساب ~~الله تعالى. # (حد) أحمد بن حنبل (عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه ms0502 - أن النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - قال «ستة أيام» في كل يوم منها «اعقل» تعقل وانتظر ~~واحفظ ما للتشوق بالانتظار؛ لأن # PageV02P017 # الشيء بعد الطلب ألذ أو لاختبار كونه طالبا حقيقيا أو لعدم استعداده لذلك ~~عسى أن يكون مستعدا بعد الستة «يا أبا ذر ما يقال لك بعد» من العلم والحكمة ~~ويحتمل أن يقول هذا الكلام النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في يوم واحد ~~لكمال الاستشراق. # «فلما كان اليوم السابع قال أوصيك بتقوى الله» بأن تطيعه فلا تعصيه ~~وتشكره فلا تكفره والتقوى أس كل فلاح ونجاح في الدارين. # قال الإمام الغزالي ليس في العالم خصلة للعبد أجمع للخير وأعظم للأجر ~~وأجل في العبودية وأعظم في القدر وأوفى بالحال وأنجح للآمال من هذه الخصلة ~~التي هي التقوى وإلا لما أوصى الله بها خواص خلقه فهي الغاية التي لا ~~متجاوز عنها ولا مقتصر دونها وقد جمع الله فيها كل نصح ودلالة وإرشاد ~~وتأديب وتعليم فهي الجامعة لخير الدارين الكافية لجميع المهمات المبلغة إلى ~~أعلى الدرجات كذا في شرح الجامع الصغير للمناوي «في سر أمرك وعلانيته» في ~~باطنه وظاهره والقصد الوصية بإخلاص التقوى وتجنب الرياء فيها # قال حجة الإسلام إذا أردنا تحديد التقوى على موضع علم السر نقول حدها ~~الجامع تبرئة القلب من شر لم يسبق عنك مثله بقوة العزم على تركه حتى يصير ~~ذلك وقاية بينك وبين كل شر قال هنا أصل هو العبادة وشطران اكتساب هو فعل ~~الطاعات واجتناب هو تجنب السيئات، وهو التقوى، وهو أفضل من الأول فاشتغال ~~المبتدئين أن يصوموا نهارهم ويقوموا ليلهم واشتغال المنتهين أولي البصائر، ~~والاجتناب إنما هو حفظ القلوب عن الميل لغيره تعالى والبطون عن الفضول ~~والألسنة عن اللغو والأعين عن النظر إلى ما لا يعنيهم «، وإذا أسأت» إلى ~~أحد «فأحسن» في فوره - {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114]- فلا تتركه ~~يسخط عليك فربما يدعو الله عليك فيجيبه «ولا تسألن أحدا» من الخلق «شيئا» ~~من الرزق ارتقاء إلى مقام التوكل فلا تعلق قلبك بأحد من الخلق ms0503 بل بوعد الله ~~وحسن كفايته وضمانه - {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] # وقد قال أهل الحق ما سأل إنسان الناس إلا لجهله بالله تعالى وضعف يقينه ~~بل إيمانه وقلة صبره وما تعفف متعفف إلا لوفور علمه بالله تعالى وتزايد ~~معرفته وكثرة حيائه منه، وإن سقط سوطك كالعصا فلا تطلب من إنسان مناولته بل ~~ينزل هو فيتناوله بيده «ولا تقبضن أمانة» خوفا للخيانة والنهي للتحريم إن ~~عاجزا عن حفظها، وإن قدر فندب بل إن تعين فواجب (قش) القشيري. # (عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - أنه «جاء رجل إلى النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال يا نبي الله أوصني فقال له عليك بتقوى ~~الله فإنها» أي التقوى «جماع كل خير» من # PageV02P018 # خيور الدنيا والآخرة، وإنها، وإن قل لفظها كلمة جامعة لحقوق الحق وحقوق ~~الخلق وزاد في الجامع الصغير قوله «وعليك بالجهاد فإنه رهبانية للمسلمين ~~وعليك بذكر الله وتلاوة كتاب الله فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء ~~واخزن لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان» # قال المناوي، ثم الذكر يقع باللسان ويؤجر عليه ولا يشترط استحضار معناه ~~فلو انضم فأبلغ الكمال # (مج) ابن ماجه. # (عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - أنه «كان يقول ما استفاد المرء بعد تقوى الله تعالى خيرا» له «من ~~زوجة صالحة» بإتيان المأمورات وترك المنكرات في المناوي عن الطيبي جعل ~~التقوى نصفين نصفا تزوجا ونصفا غيره؛ لأن في التزوج التحصن من الشيطان وكسر ~~التوقان ودفع غوائل الشهوة وغض البصر وحفظ الفرج «إن أمرها أطاعته، وإن نظر ~~إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها» بصونها من ~~الزنا ومقدماته بيان لخيريتها على سبيل التقسيم؛ لأنه لا يخلو الزوج إما ~~حاضر فافتقاره إليها إما من جنس الخدمة والمباشرة فتكون مطيعة أو ذات جمال ~~ودلال فمسرة وإما غائب فتحفظ ما يملك الزوج من نفسها «وماله» فناصحة. # عن ابن حجر ms0504 هذا في حق من يتأتى منه النسل وأنت تعلم ضعف دلالة هذا الحديث ~~على المقصود إلا أن يقال معناه أن الأفضل من كل شيء هو التقوى، ثم بعدها ~~هذه المرأة. # (طب) طبراني (عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال «أقبل نبي ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - من غزاة أو» من «سرية» قطعة من الجيش ~~يقال خير السرايا أربعمائة رجل كذا نقل عن الصحاح «فدعا فاطمة» - رضي الله ~~تعالى عنها - حتى جاءت «فقال يا فاطمة اشتري نفسك من الله تعالى» أي من ~~عذابه وأليم عقابه «فإني لا أغني عنك» لا أنفعك «من الله شيئا» كما قال ~~الله تعالى {يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله} [الانفطار: 19] ~~«وقال» النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لنسوته مثل ذلك وقال مثل ذلك ~~لعترته» أقاربه # PageV02P019 # وذريته «، ثم قال ما بنو هاشم» وهم أولاد عبد المطلب أعمام النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - وعماته. # وكانت أعمامه اثني عشر أولاد عبد المطلب وأبوه عبد الله ثالث عشرهم وهم ~~الحارث وأبو طالب واسمه عبد مناف والزبير ويكنى أبا الحارث وحمزة وأبو لهب ~~واسمه عبد العزى والغيداق والمقوم وضرار أو العباس وقثم وعبد الكعبة وجحل ~~بتقديم الجيم، وهو المسغم الضخم. # وقال الدارقطني: بتقديم الحاء، وهو القيد والخلخال ويسمى المغيرة وقيل ~~كانوا أحد عشر فأسقط الغيداق وحجل وقيل تسعة فأسقط قثما وعبد الكعبة وعماته ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - بنات عبد المطلب بن هاشم ست: عاتكة وأميمة ~~والبيضاء، وهي أم حكيم وبرة وصفية وأروى ولم يسلم منهن إلا صفية أم الزبير ~~بلا خلاف واختلف في أروى وعاتكة كما في مواهب القسطلاني لكن في مصرف زكاة ~~الفقهية. # وأما بنو أبي لهب فلا إكرام لهم لقطع القرآن علاقته «بأولى الناس بأمتي» ~~أي بأمور أمتي أو من أمتي مع أنهم من قبيلتي التي هي أشرف القبائل يعني لو ~~كان الشرف بالحسب والنسب لكانوا هم الأشراف لكن ليس كذلك «إن أولى الناس ~~بأمتي المتقون» مراتب الأولوية على مراتب التقوى ms0505 «ولا قريش» وأصله دابة ~~عظيمة من البحر تمنع السفن من السير في البحر وتدفعها فتلقيها وتضربها ~~فتكسرها. # قال المطرزي: هي سيدة الدواب البحرية وأشدها وكذلك قريش سادات الناس كذا ~~نقل عن حياة الحيوان للدميري «بأولى الناس بأمتي إن أولى الناس بأمتي ~~المتقون» لا يخفى أن الهاشمي أشرف من قريش فبعد نفي الأولوية من بني هاشم ~~لا بد لنفي هذه من وجه فالوجه إما لدفع وهم عدم الحكم في غير الهاشمي على ~~مفهوم اللقب أو كان في المخاطبين قرشي وأريد تنصيص الحكم عليهم أو إيذانا ~~على عدم الأولوية بحسب الكثرة. # وقد عرف في علم المعاني نكتة عطف العام على الخاص في بحث الإطناب، وإن ~~أنكر بعضهم ذلك لكن قد رد عليه كما في الإتقان «ولا الأنصار» أهل المدينة ~~نصروه - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأصحابه المهاجرين حتى جعلوهم مشاركين ~~في دارهم وديارهم وسائر أموالهم بل يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم احتياج ~~هم قبيلتان الأوس والخزرج - رضي الله تعالى عنهم - ومنهم أهل الصفة لكثرة ~~سكناهم في صفة مسجد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لتعليم الدين ~~والشريعة ينقطعون عن كل شيء ويتفرغون لذلك الدين نزل في شأنهم قوله تعالى - ~~{ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الأنعام: 52]- ~~ورئيسهم أبو هريرة - رضي الله تعالى عنهم - «بأولى الناس بأمتي إن أولى ~~الناس بأمتي المتقون» في الإضافات تنبيهات أن الانتساب إلى النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - ليس بالقرابة ولا بالخدمة ولا بالإحسان بل بالتشرع ~~بشريعته والتسنن بسنته، وهو بكمال الاتباع له اعتقادا وقولا وفعلا بل سيرة ~~أيضا إذ حاصل الاتقاء مأخوذ منه لكن قالوا لا شرف بالنسب إلا بنسب فاطمة - ~~رضي الله تعالى عنها - ترك المهاجرون لعلهم داخلون في قريش وهاشم ولو ~~تغليبا، ثم أشار إلى علة الحكم بقوله «إنما أنتم» إما خطاب لجميع من في هذا ~~الحديث أو للمطلق والمتكلم داخل في عموم خطابه فتدبر «من رجل وامرأة» آدم ~~وحواء - عليهما الصلاة والسلام - «وأنتم كجمام» ما يملأ به الصاع كالحبوب # وقيل ms0506 المكال به لتساويه في العادة قدرا وثمنا وفسر بالكيل وقيل أي أنتم ~~مستوون من حيث الذات والنسب كاستواء رأس الصاع «الصاع ليس لأحد على أحد فضل ~~إلا بالتقوى» فإن الفضل عند الله معتبر بالتقوى (والأحاديث في هذا الباب) ~~فضل التقوى (كثيرة جدا) فيطول الكلام بذكرها ولا يتحملها المقام ومنها ~~أحاديث الجامع الصغير «أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله» الحديث وأيضا ~~«أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف» # PageV02P020 # وأيضا «أكرم الناس أتقاهم» . # وفي المحاضرات عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «قال لمعاذ أوصيك بتقوى ~~الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجوار ~~ورحم اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وحسن العمل وقصر الأمل ولزوم الإيمان ~~والتفقه في القرآن» . # وفي رسالة القشيري عن أنس أنه «قيل يا محمد من آل محمد قال كل تقي نقي آل ~~التقوى جماع الخيرات» . # وفي المنهاج عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت «ما أعجب رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بشيء من الدنيا ولا أعجبه أحد إلا ذو ~~تقى» (الآثار) عن عروة بن الزبير لما ولي أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - ~~خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد أيها الناس قد وليت أمركم ~~ولست بخيركم، ولكن قد نزل القرآن وبين النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~السنن فعلمنا اعلموا أن أكيس الكيس التقوى، وأن أحمق الحمق الفجور. # ومن خطبة علي - رضي الله تعالى عنه - أيها الناس اعتصموا بتقوى الله فإن ~~لها حبلا وثيقا عروته ومعقلا منيعا ذروته وبادروا الموت وغمراته وأمهدوا له ~~قبل حلوله، وأعدوا له قبل نزوله. # ومنها أيضا: أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحذركم أهل النفاق فإنهم ~~الضالون المضلون والزالون المزلون يتلونون ألوانا ويفتنون افتنانا. # وحين ضربه ابن ملجم قال للحسن والحسين أوصيكما بتقوى الله تعالى وأن لا ~~تبغيا الدنيا، وإن بغتكما ولا تأسفا على شيء منها زوى عنكما وقولا بالحق ~~واعملا للآخرة وكونا للظالم خصيما وللمظلوم عونا أوصيكما وجميع ولدي وأهلي، ~~ومن بلغه كتابي ms0507 بتقوى الله ونظم أمركم وصلاح ذات بينكم. # وعن سهل بن عبد الله: لا معين إلا الله ولا دليل إلا رسول الله ولا زاد ~~إلا التقوى ولا عمل إلا الصبر وعن الكتاني قسمت الدنيا على البلوى وقسمت ~~الجنة على التقوى # وعن أبي بكر الرازي سمعت الحريري يقول من لم يحكم بينه وبين الله تعالى ~~بالتقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة وعن أبي الحسن الريحاني - ~~رحمه الله تعالى - من كان رأس ماله التقوى كلت الأنفس عن وصف ربحه والمتقي ~~مثل أبي زيد البسطامي - قدس الله سره - العزيز اشترى من همذان حب القرطم ~~فلما رجع إلى بسطام رأى فيه نملتين فرجع إلى همذان ووضع النملتين وأيضا أنه ~~غسل ثوبه فقال صاحبه نعلق الثوب في جدران الكروم فقال لا تضرب الوتد في ~~جدار الناس فقال نعلقه في الشجر فقال لا؛ لأنه يكسر الأغصان فقال نبسطه على ~~الأرض فقال لا؛ لأنه علف للدواب فولى ظهره إلى الشمس والقميص على ظهره حتى ~~جف. # وعنه أيضا أنه غرز عصاه في الأرض فسقطت ووقعت على عصا شيخ بجنبه ركز عصاه ~~في الأرض فانحنى الشيخ وأخذ عصاه فمضى أبو زيد إلى بيت الشيخ واستحله ورئي ~~عتبة الغلام يتصبب عرقا في الشتاء فقال؛ لأنه مكان عصيت ربي فيه لأني كشطت ~~من هذا الجدار قطعة طين فغسل ضيف لي يده بها ولم أستحل صاحبه من رسالة ~~القشيري. قال الغزالي: في منهاج العابدين التقوى كنز عزيز وجوهر نفيس وخير ~~كثير ورزق كريم وفوز كبير وغنم جسيم وملك عظيم فجميع خيرات الدنيا والآخرة ~~تحت هذه الخصلة الواحدة أي التقوى وتأمل ما في القرآن من ذكرها من تعليق ~~الخير والثواب وعد منها اثني عشر # أولها المدحة والثناء {وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} [آل ~~عمران: 186] . # ثانيها: الحفظ والحراسة من الأعداء {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم ~~شيئا} [آل عمران: 120] # ثالثها: التأييد والنصرة {إن الله مع الذين اتقوا - أن الله مع المتقين} ~~[البقرة: 128 - 194] . # رابعها: النجاة من الشدائد والرزق من الحلال {ومن ms0508 يتق الله يجعل له ~~مخرجا} [الطلاق: 2] {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] . # خامسها: إصلاح العمل {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} ~~[الأحزاب: 70] {يصلح لكم أعمالكم} [الأحزاب: 71] . # سادسها: غفران الذنوب {يغفر لكم ذنوبكم} [الصف: 12] . # سابعها: محبة الله {إن الله يحب المتقين} [التوبة: 4] . # ثامنها: القبول {إنما يتقبل الله من المتقين} [المائدة: 27] . # تاسعها: الإكرام والإعزاز {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] . # عاشرها: البشارة عند الموت {الذين آمنوا وكانوا يتقون} [يونس: 63] {لهم ~~البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] . # الحادي عشر: النجاة من النار {ثم ننجي الذين اتقوا} [مريم: 72] {وسيجنبها ~~الأتقى} [الليل: 17] . # الثاني عشر: الخلود # PageV02P021 # في الجنة {أعدت للمتقين} [آل عمران: 133] فهذه وكل خير وسعادة في الدارين ~~تحت هذه التقوى فلا تنس نصيبك منها # ثم قال فعليك بهذه التقوى إن أردت سعادة الدنيا والعقبى ولقد صدق القائل # من اتقى الله فذاك الذي ... سيق إليه المتجر الرابح # وكتب على بعض القبور # ليس زاد سوى التقى ... فخذي منه أو دعي # وبلغني أن عامرا بكى عند موته، وكان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، ثم يأتي ~~إلى فراشه فيقول لنفسه أيا مأوى كل شر والله ما رضيتك لله طرفة عين فقيل له ~~ما يبكيك فقال قوله تعالى {إنما يتقبل الله من المتقين} [المائدة: 27] . # ثم تأمل نكتة أخرى هي أصل للأصول، وهي أن بعضهم حين استوصى من بعض أشياخه ~~قال أوصيك بوصية الله رب العالمين الأولين والآخرين قوله تعالى {ولقد وصينا ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} [النساء: 131] قلت ~~والله أعلم بصلاح العبد من كل أحد أو ليس هو أرحم وأرأف من كل أحد ولو كان ~~في العالم أصلح وأجمع وأعظم وأجل وأنجح من التقوى لأمر عباده به فإذا أوصى ~~الكل بها فهي الغاية فجمع كل نصح ودلالة وإشارة وتنبيه وتأديب وتعليم ~~وتهذيب في هذه الوصية الواحدة فهي الكافية للمهمات والمبلغة إلى أعلى ~~الدرجات. # (و) الاستدلال بنظر (العقل أيضا يدل على أفضلية التقوى من غيرها من) سائر ~~(الطاعات؛ لأن التحلية) بالمهملة التزين ms0509 (بعد التخلية) بالمعجمة التبري ~~والتخلي (والتزيين بعد التطهير فالأول) الطاعات (بدون الثاني) التخلي ~~والتطهير عن السيئات (لا يفيد وعكسه يفيد) أقول لعله لا بد من الشمول إلى ~~الكفر وإلا فمن فعل المنكر غير الكفر يلزم أن لا تقبل حسناته واجبات أو ~~نوافل والاجتراء صعب، وإن مشى على ظاهره بعض لعل المراد هو الكمال يعني لا ~~يفيد فائدة معتدة كاملة (فهي) أي التقوى (الأساس) أي الأصل (لجميع خصال ~~الخير فخذها) بجد و (بقوة وأمر قومك) وأوصهم كما أوصى الله ورسوله خواص ~~عباده كما عرفت كما قال الله {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] # وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» ~~الحديث في الجامع الصغير (يأخذوا بأحسنها) أي بأحسن التقوى أي أقواها ~~وأقومها أو بكمالها (فإن فيها سعادة الدارين) بل رياستهما (والفوز ~~بالحياتين) حياة الدنيا والآخرة أو بالحياة القدسية النورانية الغيابية ~~والحياة الحسية الجسمانية الهيولانية أو الحياة الحسية بالأرزاق المعاشية ~~والحياة المعنوية بالأرزاق المعادية وقيل أو الحياة الإنسانية بالإمدادات ~~الربانية والحياة الحيوانية بالإمدادات النفسانية أو الحياة الكونية ~~والحياة الأزلية. # (يسرنا الله تعالى وإياكم إنه هو البر) بالفتح المحسن المتفضل (الرحيم ~~والجواد الكريم) الذي لا يخيب راجيه ولا يخسر مناجيه وفسر بنيل ما ينبغي ~~على ما ينبغي لعل كون شرف التقوى وعظمتها من شدة اكتسابها وصعوبة تحصيلها ~~على أن اللذات على حسب المئونات والأجر بقدر التعب والأفضل في الأمور ما هو ~~أشق اقتضى الدعوة والتضرع إلى الله تعالى بأنها إنما تتحصل بهدايته ~~وتوفيقه، وهو يهدي من يشاء فدعا المصنف إلى الله تعالى بذلك. ### | [النوع الثاني في تفسير التقوى] # (النوع الثاني في تفسيرها) # أي التقوى لغة وشرعا لكمال العناية بشأنها ولزيادة التمكين (هي في اللغة) ~~مشتقة # PageV02P022 # (من وقاه) وقيا ووقاية صانه من قبيل اشتقاق المصدر من الفعل على مذهب ~~الكوفيين أو التقوى ليس بمصدر بل اسم كالعلم ويؤيده ما في القاموس واتقيت ~~الشيء وتقيته حذرته والاسم التقوى أصله تقيا قلبوه للفرق بين الاسم والصفة. # قال الغزالي في المنهاج: وأصل تقوى هو ms0510 الوقوى بالواو مصدر الوقاية يقال ~~وقى وقاية ووقوى عوض عن الواو تاء كما في الوكلان والتكلان (فاتقى) يتقي ~~أصله اوتقى يوتقي على افتعل فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وأبدلت منها ~~التاء وأدغمت فلما كثر استعماله على لفظ الافتعال توهموا أن التاء من لفظ ~~الحرف فجعلوه اتقى يتقي بفتح التاء فيهما، ثم لم يجدوا له مثالا يلحقونه به ~~فقالوا تقي يتقي مثل قضى يقضي كذا نقل عن الصحاح (والوقاية) بالكسر والفتح ~~(فرط الصيانة) من المخاوف والمهالك (أصلها وقيا) مصدر وقاه (قلبت واوها تاء ~~كما في تكلان) أصله وكلان مصدر وكل الأمر إلى الله تعالى فوضه إليه. # (وتجاه) أصله وجاه من المواجهة (و) قلبت (ياؤها) أي ياء وقيا (واوا كما ~~في بقوى) بفتح الباء الموحدة. # قال في الصحاح: أبقيت على فلان إذا ارعويت عليه ورحمته (وألفها) أي ~~التقوى (للتأنيث) مثل حبلى فغير منصرف لعلة واحدة تقوم مقام علتين (لقوله ~~تعالى) {أفمن أسس بنيانه على تقوى} [التوبة: 109] بالقصر بلا تنوين لعدم ~~الانصراف {من الله} [التوبة: 109] وفي الشريعة لها معنيان عام) أي لأنواعها ~~(وهو الصيانة) أي الحفظ (والاجتناب) أي التباعد (عن كل مضر في الآخرة فله ~~عرض) سعة (عريض) واسع كظل ظليل؛ لأنه (يقبل الزيادة) بحسب المحافظة ~~والتقييد في اكتساب الصالحات (والنقصان) بحسب ترك بعضها (أدناه) بحيث يمتنع ~~تنقيصه (الاجتناب عن الشرك) أي مطلق أنواع الكفر إما بعموم المجاز أو بطريق ~~المقايسة أو أنه من تسمية الكل باسم أعظم أجزائه (المخلد) الموجب لخلود ~~صاحبه (في النار) بموجب عدله تعالى وحكمه وخبره تعالى لا على الوجوب عليه ~~تعالى كما تقدم # الظاهر وصف توضيح أو ذم ويحتمل أن يكون تخصيصا احترازا عن الشرك الخفي ~~كالرياء فإنه ليس بمخلد وكالذهول في نسبة أشياء إلى الله تعالى ونسبتها إلى ~~أسبابها استقلالا (وأعلاه) أي العرض المذكور (التنزه) التبري (عما) عن كل ~~شيء (يشغل سره) قلبه (عن الحق تعالى) بآثار تجلياته الجلالية والجمالية ~~بحيث لو طرأ غيره ولو أنا لأجل الذهول يتدارك من فوره بالرجوع إليه ويعده ~~إساءة كالكبيرة ms0511 فيتوب ويتضرع له تعالى وذلك معنى قوله (والتبتل إليه ~~بشراشره) أي الانقطاع إليه بكليته. # ونقل عن القاموس: الشراشر النفس والأثقال والمحبة وجميع الجسد فللجمع هنا ~~وجه مأخوذ من قوله تعالى - {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: 8]- وذلك باستغراق ~~الوقت والأحوال في ذكره تعالى بالقلب أو اللسان مع مواطأة القلب، وهو طريق ~~السادة الصوفية المتسننة قدس الله أسرارهم دون الغلاة والمتشققة سامح الله ~~معاملتهم. # (وهو التقي الحقيقي المراد بقوله تعالى {اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: ~~102] على أن لا يكون قصور ولا فتور في الأفعال # PageV02P023 # والتروك بل يأتي الكل على الوجه الأكمل والطرز الأتم وذلك في جميع عمره. # (و) الثاني (خاص) لبعض المعاني (وهو المتعارف في الشرع المراد عند ~~الإطلاق وعدم القرينة) إذ عند القرينة الصارفة ولا يمكن الإرادة لسائر ~~المعاني الحقيقية (أعني صيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل) معصية ~~ولو صغيرة إذ يجوز العقاب على الصغيرة كما تقدم فانتظر (أو ترك) طاعة. # قال في المنهاج إطلاق التقوى في القرآن ثلاثة بمعنى الخشية نحو {وإياي ~~فاتقون} [البقرة: 41] وبمعنى الطاعة {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق ~~تقاته} [آل عمران: 102] أي أطيعوا الله حق طاعته وبمعنى تبرئة القلب من ~~الذنوب وهذه هي حقيقة التقوى دون الأولين نحو {ومن يطع الله ورسوله ويخش ~~الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} [النور: 52] فيلزم منه أن الحقيقة الشرعية ~~هو ذلك ولا يخفى أن ما ذكر المصنف غير ذلك فتأمل # ثم قال منازل التقوى ثلاثة عن الشرك وعن البدعة وعن المعاصي فمقابلها ~~الإيمان والإقرار بالسنة والجماعة والإحسان والاستقامة (فاجتناب الكبائر ~~لازم فيه بالاتفاق) لإيجابها العقوبة قطعا لكن يمكن منع الملازمة بقاعدة ~~جواز المغفرة عن الكبائر فيما دون الشرك والاحتمال، ولو ضعيفا ينافي اللزوم ~~القطعي ولا شك أن هذا احتمال ناشئ عن الدليل لا مطلق احتمال فتأمل فيه حتى ~~يتضح ما ينافيه، ثم المراد من الاتفاق اتفاق أهل الحق أو اتفاق من يعتد بهم ~~فلا ضرر بمخالفة نحو من يقول لا ضرر للمعاصي مع الإيمان (وأما الصغائر فقيل ~~لا) ms0512 أي ليس بلازم تركها على هذا المعنى للتقوى أقول بعد ما أطلق في ~~الاعتقادية بأنه يجوز العقاب على الصغيرة سواء اجتنب مرتكبها عن الكبيرة أم ~~لا لا وجه لذكر هذا الخلاف هنا. # وأما قوله (لأنها مكفرة عن مجتنب الكبائر) فهو حجة للمعتزلة وقد أجيب عنه ~~في محله كما سيشير إليه هنا بأن المراد من الكبائر في قوله تعالى - {إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء: 31]- هو أنواع ~~الكفر على أنه مذهب لبعض المعتزلة فاللائق أن لا يعتبر خلافهم هنا، ثم أقول ~~على مراده إن اجتناب الكبائر مستلزم لمواظبة الطاعات والصلوات الخمس وكذا ~~الجمعة ورمضان مكفرات لما بينهن فالمراد اجتناب الكبائر صراحة أو التزاما ~~(فلا يستحق بها العقوبة) لا عقلا بل سمعا وتفضلا وأيضا لا جواز بل وقوعا ~~(وقيل نعم) أي يلزم الاجتناب عن الصغائر على هذا المعنى للتقوى (لأن بعض ~~المفسرين حمل الكبائر في الآية الكريمة) المذكورة آنفا (على أنواع الشرك) ؛ ~~لأن المطلق يصرف إلى الكمال ومقابلة الجمع بالجمع يقتضي انقسام الآحاد ~~بالآحاد (فلم يتعين التكفير) أي كونها مكفرة عند الاجتناب عن الكبيرة يرد ~~عليه أن اللازم من هذا هو الجواز والكلام في الوقوع وأيضا كما لا تعيين في ~~التكفير لا تعيين في عدم التكفير إذ البعضية تقتضي ذلك؛ لأن المفهوم أن ~~البعض الآخر من المفسرين حمل الكبائر على الأعم أو ما دون الكفر من سائر ~~الكبائر، وهو المعنى العرفي المتبادر عند الإطلاق إلا أن يقال لا إن هذا من ~~نحو تعارض الإباحة والحظر فيرجح الحظر فافهم (وقد سبق أن العقاب على ~~الصغيرة جائز، ولو مع اجتناب الكبائر عند أهل السنة والجماعة وأيضا لم يثبت ~~تغايرهما) أي الصغائر والكبائر (بالذات) بل بالاعتبار والإضافة إلى ما ~~فوقهما وما تحتهما. # قال في شرح العقائد عن # PageV02P024 # صاحب الكفاية والحق أنها اسمان إضافيان لا يعرفان بذاتهما فكل معصية إن ~~أضيفت إلى ما فوقها فهي صغيرة، وإن أضيفت إلى ما دونها فهي كبيرة قال أيضا ~~وقيل كل معصية أصر عليها العبد فهي ms0513 كبيرة وكل ما استغفر منها فهي صغيرة ~~وقيل في هذا المقام تفسيرا لهذه المسألة. # قال سفيان الثوري: الكبائر حقوق العباد والصغائر حقوق الله تعالى؛ لأن ~~الله كريم يغفر. # وقال مالك بن مغول: الكبائر ذنوب أهل البدع والسيئات ذنوب أهل السنة وقيل ~~الكبائر العمد والصغائر الخطأ والنسيان وما أكره عليه وحديث النفس المرفوع ~~عن الأمة. # وقيل الكبائر ذنوب المستحلين والصغائر ذنوب المستغفرين وقال السدي ~~الكبائر ما نهي عنه والسيئات مقدماتها وتوابعها وقيل الكبائر ما يستحقره ~~العباد والصغائر ما يخافونه انتهى نقلا عن البغوي لا يخفى عدم صلاحية هذه ~~الخلافيات للشهادة على المقصود وأنت سمعت ما يصلح للشهادة هذا لكن لا يخفى ~~أنه على تقدير الإضافة لا بد فيها من فرد حقيقي لا يطلق عليه اسم الكبيرة ~~وأيضا يلزم على هذا أن لا يكون للآية معنى محصول معتد به؛ لأنه حينئذ يلزم ~~إطلاق الكبائر على ما يطلق عليه السيئات فلا معنى لأن يقال إن تجتنبوا عن ~~الكبائر نكفر كبائركم أو إن تجتنبوا عن الصغائر نكفر صغائركم ولعل هذا مدار ~~التسليم في قوله (وعلى التسليم لم نعلم يقينا عدد الكبائر) ؛ لأنه (قيل سبع ~~وقيل سبعون وقيل سبعمائة وغير ذلك) وقد عرفت الاختلافات في الاعتقادية. # وأيضا عن سعيد بن جبير أن رجلا سأل ابن عباس عن الكبائر أسبع هي قال هي ~~إلى سبعمائة أقرب إلا أنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار. # أقول أيضا: لا بد من أن تكون معلومة أي عدد اعتبر وإلا فيكون الخطاب ~~كالعبث الذي لا يناسب الحكيم فما وراء ذلك العدد صغيرة قطعا أو لا بد من ~~تصحيح العلماء لواحد من تلك الأقوال فالاعتبار إليه دون غيره على أن بعضها ~~كالخبر المشهور وبعضها ضعيف لا يحسن الاحتجاج به فلنأخذ القوي كرواية السبع ~~إلا أن يقال إن بعض الأشياء يخفيه تعالى لحكمة كليلة القدر وساعة الجمعة ~~فيجوز أن يخفي الكبائر لحكمة اجتناب كل معصية على احتمال كونها كبيرة كما ~~نقل عن مختصر التفسير الكبير والأكثر أنه تعالى لم يعين ms0514 جملة الكبائر؛ لأنه ~~يستلزم الإغراء على الصغائر الإخبار بتكفيرها عند اجتناب الكبائر. # (وقد قال - عليه الصلاة والسلام -) فيما خرجه (ت) الترمذي (وحسنه ومج ~~وحك) وابن ماجه والحاكم (وصححه) الحديث الصحيح ما اتصل سنده وعدلت نقلته ~~وسلم من الشذوذ والعلة والحسن دون ذلك إذ هو ما خف ضبطه وبكثرة طرقه يلحق ~~بالصحيح وما سواهما فضعيف. # (عن عطية - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - أنه قال «لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين» أي درجة المتقين «حتى ~~يدع ما لا بأس به» ولو مباحا «حذرا مما به بأس» . # قال المناوي: أن يترك فضول الحلال حذرا من الوقوع في الحرام. # قال الغزالي: الاشتغال بفضول الحلال والانهماك فيه يجر إلى الحرام لشره ~~النفس وطغيانها وتمرد الهوى وشيطانه فمن أراد أن يأمن من الضرر في دينه ~~اجتنب الخطر فامتنع عن فضول الحلال حذرا أن يجره إلى محض الحرام، ثم قال ~~للتقوى مراتب، التوقي من العذاب المخلد بالتبري عن الشرك {وألزمهم كلمة ~~التقوى} [الفتح: 26] والتوقي عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر، وهو ~~المتعارف بالتقوى في الشرع المقصودة في هذا الحديث، والتوقي عما يشغل سره ~~عن ربه، وهو التقوى الحقيقية المطلوبة بقوله - {اتقوا الله حق تقاته} [آل ~~عمران: 102]- ويجوز تنزيل الحديث أيضا اه. # قال في المنهاج أنا وجدت التقوى بمعنى اجتناب فضول الحلال، وهو قوله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «إنما سمي المتقون متقين لتركهم ما لا بأس به ~~حذرا مما به بأس» . # وأحببت أن أجمع بين ما قاله علماؤنا وبين ما جاء في الخبر عن النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - ليكون حدا جامعا فأقول التقوى اجتناب كل ما تخاف ~~منه ضررا في دينك، وأما تحديدها على موضوع علم الشريعة فهو تبرئة القلب من ~~شر لم يسبق منك مثله لقوة العزم على تركه حتى يصير ذلك وقاية بينك وبين كل # PageV02P025 # شر سواء شرا أصليا أو شرا غير أصلي، وهي ما نهي عنه تأديبا، وهو فضول ~~الحلال ms0515 كالمباحات المأخوذة بالشبهات فالأولى يوجب تركها عذاب النار ~~والثانية يوجب تركها الحبس والحساب والتعيير واللوم فمن جمع بينهما فقد ~~استكمل حق التقوى وجمع كل خير وهذا هو الورع الكامل اه، ثم إن المصنف استدل ~~على لزوم اجتناب الصغائر للمتقي بالمعنى الخاص أولا بالأدلة العقلية وثانيا ~~بالنقلية فأورد هذا الحديث أولا فأشار إلى وجه الدلالة فقال (يقول العبد ~~الضعيف عصمه الله تعالى) أظهر في موضع الإضمار هضما لنفسه وحذارا من وهم ~~العجب ونحوه (هذا الحديث نص) صريح لعدم احتمال التأويل والتخصيص (في لزوم ~~اجتناب الصغائر) في التقوى بهذا المعنى الخاص (لأنها) أي الصغائر (بعد ~~الإغماض) عما ذكر (ومساعدة الخصم) القائل بأنها مكفرة عن مجتنب الكبائر ~~(مما لا بأس به) يعني الصغائر مما لا بأس به وكل ما لا بأس به لازم تركه ~~للمتقي بحكم الحديث، وأما شمول الكبرى للحلال المحض فسيجيب عنه بقوله، وأما ~~الحلال الخالص (بل يزيد) أي هذا العبد الضعيف (ويقول: كلمة ما) في قوله ما ~~لا بأس به (عامة لكل ما فيه احتمال الحرمة) كالشبهات بل ما يحتمل الحرمة ~~احتمالا مرجوحا ولو كان جانب الحل راجحا (و) احتمال (الإفضاء إلى الحرام) ~~فإن قيل عموم ما ليس بمختص بما ذكر بل شامل له ولكل ما ليس فيه ضرر فإن ~~أريد هذا الخصوص من هذا العام فلا دلالة للعام على الخاص بإحدى الدلالات ~~الثلاث، وإن أريد العموم على عمومه فمع كونه خلاف صريح لفظه لا يستقيم في ~~نفسه لإفضائه إلى جميع الأشياء، وإن أريد العام الذي خص منه البعض ~~فالاحتجاج بالعام محل كلام كما فصل في الأصول قلنا قوله فلا يتناوله عرفا ~~دافع لهذه الشبهة. # وقد قال في التلويح: إن استعمال الناس حجة والمعنى العرفي حقيقة عرفية ~~يتسارع إليه عند الإطلاق بلا صارف وعند الصارف إلى غيره ولو لغويا مجاز ~~عرفي فتندفع أيضا إذ المراد ولو معنى عرفيا لكن يحتمل المعنى اللغوي. # وقد قال في التلويح: ولا حجة مع الاحتمال فتأمل، ثم كون كلمة " ما " عامة ~~ليس بمقطوع به كما ms0516 في الأصول لكن المقام كالخطابي فلا يعبأ به (كعموم ~~الثانية) في مما به بأس (الحرام) مفعول العموم إن خص البأس بالحرام والظاهر ~~مطلق الضرر الشامل له ولنحو المكروه لكن بعد الإغماض المذكور ينبغي عدم ~~الشمول. # (وأما الحلال الخالص عن) شائبة (الشبهة) ابتداء أو إفضاء (فلا يتناوله) ~~لفظ ما لا بأس به (عرفا) إذ هو في العرف ما يكون تركه أولى لعلك قد سمعت ~~تفصيل استعمال لفظ لا بأس فارجع ترشد (وإن تناوله) أي، وإن تناول لفظ لا ~~بأس الحلال (لغة) إذ الحلال ليس فيه بأس أي ضرر وقد عرفت هذا القول آنفا ~~وهذا الفقير الضعيف أيضا يقول ابتداء أو انتزاعا من لفظ المصنف يدخل في ~~الحديث المباحات المأخوذة بالشبهات وفضول الحلال؛ لأن الاشتغال والانهماك ~~فيه ربما يجر صاحبه إلى الحرام لشره النفس وطغيانها وتمرد الهوى فالأمن ~~والسلامة التجنب عنه لئلا يجر إلى الحرام كما هو مضمون الحديث وقد سمعت أن ~~الشبهة تكفي لإثبات العبادات كما تكفي لرد العقوبات وسيفهم من الحديث الآتي ~~وأيضا قالوا الإصرار على المباح لمجرد التشهي كالصيد صغيرة حتى قيل من اتخذ ~~الاكتساب بالصيد فلا يؤكل. # (خ م عن النعمان بن بشير - رضي الله تعالى عنه - أنه قال سمعت رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم -) هذا دليل نقلي آخر على لزوم اجتناب الصغائر ~~في التقوى (يقول إن «الحلال بين» التأكيد إما لمزيد الاهتمام أو لأمارة # PageV02P026 # الإنكار على مضمون الحكم بنص الله ورسوله بنوعه أو جنسه عبارة أو إشارة ~~أو دلالة أو مقايسة «والحرام بين» كذلك «وبينهما مشتبهات» بين الحل والحرمة ~~لتعارض الأدلة وتزاحم المعاني ولوقوعهما بين أصلين ولتجاذب الروايات وتخالف ~~أقوال المجتهدين أيضا ولا مرجح في أحد الطرفين. # «لا يعلمهن كثير من الناس» لخفائهن كالجهات السابقة من نحو خفاء النص ~~وتعارض الأدلة قيد بالكثير إذ القليل كالمجتهد يعلمها بل كل مجتهد لا يعلم ~~كل حكم لثبوت التوقف كأبي حنيفة وثبوت لا أدري كمالك ممن أجمع على فقاهته ~~ويمكن أن يقال إن كل مجتهد لا يعلم قطعا ms0517 في كل اجتهادية بل ظنا على وجه ~~يحتمل الخطأ فلفظ كثير تجوز عن الكل أو يراد غير النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - فلا يشكل بأنه إذا علمها المجتهد ابتداء يعلمها المقلد انتهاء ~~فيلزم أن يكون كل منها بينا فلا يبقى مشتبه قيل هنا اختلف في تعاطي الشبهات ~~فقيل حرام لقوله «استبرأ لدينه وعرضه» . # وقيل حلال بدليل «كالراعي يرعى حول الحمى» إلى آخره وقيل بالوقف كما في ~~الفتحية انتهى. ففيه تأمل بالنسبة إلى تمام مقصود الحديث «فمن اتقى الشبهات ~~استبرأ» طلب التبري «لدينه» من الخطر الشرعي. # «وعرضه» من وقوع الناس فيه أو بدنه من العقوبة «ومن وقع في الشبهات وقع ~~في الحرام» لاحتمال أن يكون ما فعله حراما أو لا يأمن أن يقع في الحرام لكن ~~يشكل أن ظاهره موجبة كلية ولا شك أن بعض من وقع في الشبهات يقع في الحلال، ~~وإن أريد الإيجاب الجزئي فلا شك أنها ليست بمعلومة بل احتمال ولا حجة مع ~~الاحتمال. # قال في شرح المواقف إن الجزئيات المظنونة المندرجة تحت أصل قطعي يجب ~~اندراجها في هذا الحكم مثل أن يعرف الإنسان أن كل مسموم يجب اجتنابه، ثم ~~يظن أن هذا الطعام مسموم فإن العقل يوجب اجتنابه وأيضا سمعت مرارا عن ~~التلويح الحرمات كدرء العقوبات تثبت الشبهات، وقيل المعنى من تعود في وقوع ~~الشبهات ولا يخفى ما فيه من الخفاء وقيل يوشك أن يقع فيه وقيل التجاسر على ~~الشبهة يكون داعيا إلى تجاسر الحرام وأيضا فيه خفاء لا يخفى، ثم وجه ~~الاستدلال يخرج من هذا القدر؛ لأنه إذا دل الحديث على تجنب الشبهات فأولى ~~على تجنب ما يكون صغيرة قطعا كالكبيرة لكن للخصم أن يقول كلامنا على تسليم ~~كون الصغائر مكفرة عند اجتناب الكبائر فلا يدل الاجتناب عن الحرمة ولو ~~احتمالا على الاجتناب عن الصغيرة إذ هي مكفرة على هذا التقدير إلا أن يجعل ~~الشبهات عامة على ما يحتمل الكبيرة والصغيرة ويستعان عليه بصيغة الجمع مع ~~اللام أو لما كان فيه نوع خفاء، وكان الأمر مهما استوضح ms0518 بتشبيه المحسوس ~~فقال «كالراعي يرعى حول الحمى» أي حاله كحال من يرعى حول الحمى هو ما حمي ~~من الأرض ومنع منه الغير «يوشك» بكسر المعجمة يسرع ويقرب «أن يقع فيه» أي ~~في الحمى وتأكل ماشيته منه عن المحشي شبه المكلف بالراعي والنفس البهيمية ~~بالأنعام والمشتبهات بما حول الحمى والمحارم بالحمى فيكون تشبيها معلوما ~~باعتبار طرفيه وتمثيلا # PageV02P027 # باعتبار وجهه انتهى «ألا» حرف افتتاح جيء به لعظم ما بعدها «وإن لكل ملك» ~~بكسر اللام من الملوك «حمى» يحميه من الناس «ألا وإن حمى الله محارمه» أي ~~المعاصي يحميها من كل داخل فيها على وجه يعاقب داخلها فينبغي أن لا يقارب ~~ما يفضيها وما يقربها أيضا لئلا يقع فيها «ألا وإن في الجسد مضغة» قطعة لحم ~~قدر ما يمضغ «إذا صلحت» بالفتح أو بالضم «صلح الجسد كله» ؛ لأنها أميره ~~وسلطانه «، وإذا فسدت» أظلمت بالضلالة والغباوة «فسد الجسد كله» بارتكاب ~~المنكرات وإقدام المنهيات «ألا، وهي» أي المضغة «القلب» سمي به لانقلاب ما ~~فيه من الخواطر قيل يعني القلب بمنزلة الملك والجسد كالمدينة، وهو قاعد في ~~وسطها وسائر الجوارح بمنزلة الرعايا مطيعات للملك في أوامره ونواهيه ~~فإصلاحه من أعظم المهمات قيل عن المناوي عقب به قوله «الحلال بين» إشعارا ~~بأن أكل الحلال ينوره ويصلحه والشبه تقسيه وتظلمه (وأيضا المعنى اللغوي ~~مرعي في الشرعي ما أمكن) ، وإن لم يكن واجبا إذ النقل بلا مناسبة أصلا جائز ~~كالمرتجل فالرعاية أولى قيل تارة بالتخصيص وتارة بالنقل لمناسبة (وفرط ~~الصيانة) الذي هو المعنى اللغوي للتقوى (يقتضي الاجتناب عن الصغائر ~~والشبهات أيضا) كالكبائر إذ الكبائر بأصل الصيانة، وأما فرطها فبالاجتناب ~~عن الصغائر والكبائر لعل المراد من الاقتضاء هو مناسبة الانتقال وصحته لا ~~الاقتضاء التام الضروري وإلا فظاهر المنع من وجهين (لكن الاحتراز عن جميع ~~الشبهات لا يمكن في هذا الزمان) لغلبة الشبهات لشيوع الجهل وعسر التجنب ~~عنها. # قال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -: «يأتي على الناس زمان لا يبالي ~~الرجل من أين اكتسب المال أمن حلال أم من حرام» ms0519 كذا روي عن البخاري (على ما ~~سيجيء) في ثاني الباب الثالث (إن شاء الله تعالى) وفي الحديث يأتي على ~~الناس زمان المستمسك فيهم على دينه كالقابض على الجمر (فخرج) من لزوم ~~الاجتناب في التقوى (ما عدا الشبهة القريبة من الحرام) ، وهو ما يكون جانب ~~الحل راجحا أو متساويا لكن فيه كلام وقد قرر في الأصول ترجيح الحظر على ~~الإباحة وعلى الندب نعم فيه أيضا رجحان المثبت على النافي فتأمل (لأن ~~الطاعة) لله تعالى (بقدر الطاقة) إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. # وقد قال - «فاتقوا الله ما استطعتم» - «وما جعل عليكم في الدين من حرج» - ~~لكن يأتي ما قالوا في مثله أنه لا يلزم التجنب عن الكل ولا يجوز الإقدام ~~على الكل فإذا لزم التجنب عن البعض والإقدام، فإذا كان ذلك البعض معينا فمن ~~أين يعلم وإلا فالاجتناب عن المجهول محال والجواب بغلبة أحد الطرفين أو ~~تساويه يقتضي ضابطة بها يميز البعض عن البعض، وإن ذلك يختلف باختلاف ~~الأشخاص والأزمان والأحوال والحل والحرمة ليسا بمختلفين والحق أن اعتبار ~~ذلك إنما هو بالمجتهد ولا عبرة بالغير ولا يضر اختلاف المجتهد (فتعين لزوم ~~اجتناب كل حرام ومكروه تحريما) فترك الواجبات داخل في الحرام # PageV02P028 # قيل وترك السنن المؤكدة بلا عذر عمدا داخل في المكروه تحريما (في تحقق ~~التقوى) لا يخفى أنه صريح في أن ما عدا ما ذكر لا يلزم اجتنابه في التقوى ~~وقد قرر آنفا اجتناب نحو الشبهات وما لا يكون حراما لكنه له إفضاء إليه ~~وأنت عرفت أيضا من نحو فضول الحلال واشتغال المباحات مما يلزم اجتنابه في ~~التقوى فلا بد من إرادة العموم في الحرام إلى ما بالذات أو بالإفضاء ولو ~~احتمالا وكذا الكراهة (هذا) المذكور من نحو لزوم اجتناب الصغائر والشبهات ~~وما يفضي إلى المحرم ونحوها (ما عندي) فإن قيل حاصل ما ذكر استخراج مثل هذا ~~الحكم مما ذكر من الأحاديث، وهو منصب المجتهد وقد انقرض قيل عن القول ~~البليغ للحموي عن بعض رسائل ابن نجيم أن القياس بعد ms0520 الأربعمائة منقطع فليس ~~لأحد بعدها أن يقيس مسألة بمسألة قلت قد يفهم غير الفقيه معاني بعض النصوص ~~لكونه مفسرا أو صريحا أو نحوهما ويجوز فهم ذلك ببعض قواعد المجتهد أو ~~بدخوله تحت أصل كلي من المجتهد (والعلم عند الله) . # قال المولى: حسن حلبي في بعض حواشيه إن مثل ذلك عند عدم متانة القول ~~السابق ووثاقته وقد قيل هنا ولا كلام في قوته لما فيه من الاحتياط والتباعد ~~عن مداخلة الآثام المؤدية إلى الهلاك أقول القوة إنما تتحصل في استخراج ~~الحكم من دليله لا غير. ### | [النوع الثالث الأعضاء التي تجري فيها التقوى] # (النوع الثالث) # (في مجاريها) أي الأعضاء التي تجري فيها التقوى (اعلم أن التقوى) الظاهر ~~بالمعنى الشرعي الذي يصار إليه في مخاطبات الشرع (لا تحصل إلا باجتناب ~~المنكرات) جميعا قطعيا أو ظنيا (والمنهي عنها) خص ذلك بالمكروه التحريمي ~~لكن عند الأصوليين يعم ذلك للجميع (وإتيان المعروفات) اعتقادا وأخلاقا ~~وعملا إذ التقوى بهذا المعنى تعم الفعل والترك (والمأمور بها) من قبيل عطف ~~العلة على المعلول إذ الأمر سبب للمعروفات كالأول (إذ ترك المأمور به مما ~~يستحق به العقوبة) وكل ما يستحق به العقوبة فتركه من التقوى (ولكن المتبادر ~~منها) من التقوى (ومن الذنوب في أول السماع) عند الإطلاق (الوجوديات كالزنى ~~وشرب الخمر) فإن قليلها وكثيرها حرام لعينها ونجسة نجاسة مغلظة كالبول ~~ويكفر مستحلها ويحد شاربها، وإن لم تسكر وشارب غيرها إن سكر ولا يؤثر فيها ~~الطبخ (لا) الذنوب (العدميات مثل ترك الصلاة والصوم) ونحو ذلك (فلذا لم يعد ~~من الكبائر) كما سيأتي (مع كونه من أكبر الكبائر فلنذكر الوجوديات مفصلا، ~~ثم العدميات) ؛ لأن المتبادر عند الإطلاق إذا كان هو الوجوديات فناسب ~~تقديمها (مجملا) لانفهام التفصيل للعدميات أيضا من مقابلاتها أو لعدم قوة ~~الاعتناء بها كالأولى فإنها كالاستطرادية بالنسبة، وأن المقصود من الأولى ~~في التقى ذواتها بالذات ومن الثانية بالواسطة # (فنقول المنكر إما مخصوص بعضو معين) كالرجل واليد (أولا والأول) ما يختص ~~بمعين (في الغالب ثمانية) وفي غير الغالب يكون أكثر من ms0521 ذلك كالظهر في حمل ~~محرم به في المنهيات وغير الغالب # PageV02P029 # كالقبلة لكنا أدرجناها فيما لا يختص بعضو معين (قلب) هو اللطيفة ~~الروحانية المنفوخة في الجسم الصنوبري المودع في جانب اليسار من تجويف ~~الصدر الجسماني من الإنسان (وأذن) المراد هنا قوة مودعة في العصب المفروش ~~في مقعر الصماخ يدرك بها الأصوات بطريق وصول الهواء المتكيف بكيفية الصوت ~~إلى الصماخ (وعين) والمراد قوة مودعة في العصبتين المجوفتين اللتين ~~تتلاقيان في الدماغ، ثم تفترقان فتتأديان إلى العينين يدرك بها الأضواء ~~والألوان والأشكال والمقادير والحركات والحسن والقبح وغير ذلك (ولسان) ~~المراد القوة المودعة في الجرم المتصل بالفم الذي يقرع الهواء الخارج من ~~الجوف فتظهر منه صور الحروف (ويد) المراد القوة المودعة في العضو المعروف ~~للتصرف فيما كان بها (وبطن) هو القوة المودعة في الباطن لطبخ الغذاء ~~وتقسيمه في البدن (وفرج) ، وهو آلة الرجل والمرأة والمراد القوة المودعة في ~~ذلك لحصول الجماع (ورجل) المراد القوة المودعة في العضو المعروف للمشي ~~ونحوه ولا دخل لهذه الأعضاء في اقتراف الذنوب من دون القوى المنبثة فيها ~~فالعمدة فيها قوى الأعضاء لا أنفس الأعضاء. # (فعلى السالك) من هذه الفانيات إلى تلك الباقيات (أن يحفظ كل عضو من كل ~~معصية) يتصور صدورها من عضوها ويدوم على ذلك الحفظ (حتى يكون له ملكة) ~~كيفية راسخة في القلب إلى أن يكون طبيعة مجبولة فيرتفع التكلف من البين ~~(فينخرط) ينتظم (في سلك المتقين) ويترقى إلى درجة الصالحين إلى أن يشار ~~إليه بإشارة أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين لكونه حينئذ من زمرة أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون لتزييه بزيهم وشبهه بهم، ومن أشبه قوما فهو منهم فإن قلت السادة ~~الصوفية قالوا لا بد هنا من العلم أولا وإحكام العمل بالعلم ثانيا وإحكام ~~الأمر بالاستقامة ثالثا فإذا اجتمعت هذه الأمور وتعاضد بعضها ببعض تولد من ~~هذه الأمور ولد صالح هو نتيجتها وثمرة قلوبها ويسمى هذا الولد بالتقوى فلا ~~وجود للتقوى إلا باعتماد هذه الثلاثة والمفهوم ms0522 من كلام المصنف كفاية مطلق ~~مجانبة الأعضاء عن معاصيها # قلت إذ تفطنت ما تقدم حق التفطن تعرف حصول بعض ذلك مطابقة وبعضه تضمنا ~~وبعضه التزاما، ثم إن التقوى لكونها نتيجة متولدة من العلم والعمل ~~والاستقامة ترى الكتاب الإلهي تارة يرغب إلى العلم بقوله {وأولو العلم ~~قائما بالقسط} [آل عمران: 18] {وقل رب زدني علما} [طه: 114] {والذين أوتوا ~~العلم درجات} [المجادلة: 11] وتارة يرغب إلى العمل بقوله {إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات} [يونس: 9] وتارة إلى الاستقامة بقوله {فاستقم كما أمرت} ~~[هود: 112] {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] وكل ذلك ~~ترغيب إلى التقوى إذ لا عبرة للعمل بلا علم ولا عبرة لهما بلا استقامة ~~فتقوى الجاهل معدومة وتقوى الفاسق مردودة فالفضيلة في العلم والعمل ~~والاستقامة، وهذه أمور مشكلة وأشكلها الاستقامة وقد نبه رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - على شدتها وصعوبتها حيث «قال شيبتني سورة هود» ~~المراد قوله {فاستقم كما أمرت} [هود: 112] والاستقامة دوام قيام العلم ~~والعمل بلا ترك فلو وجد ولو آنيا بلا عذر انتفت الاستقامة كذا في حل الرموز ~~(فلا بد من تسعة أصناف) لبيان الأقسام الخمسة. ### | [الصنف الأول في منكرات القلب] ### | [القسم الأول في تفسير الخلق] # (الصنف الأول في منكرات القلب) # المنكرات الصادرة من القلب (وآفاته) أي البلية المترتبة عليه (اعلم أن ~~صلاحه) أي القلب (أهم من كل شيء إذ هو) أي القلب (ملك) بكسر اللام (مطاع) ~~يطيع وينقاد إلى أمره كل الأعضاء في أقاليم البدن؛ لأنه (نافذ الحكم) ~~والتصرف (والأعضاء رعية) تابعة له (وخدم) بالتشديد # PageV02P030 # جمع خادم (له فلذا قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «ألا وإن ~~في الجسد مضغة» الحديث) كمل الحديث وقيل أي هو الحديث أو الحديث ما سلف ~~«إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا، وهي القلب» . # قيل عن المشكاة روي أن الله تعالى خلق في جوف المؤمن المخلص بيتا وسماه ~~قلبا، ثم أغلق الباب وأمسك المفتاح ولم يوكل به جبرائيل ولا ميكائيل ولا ~~غيرهما. # وقال الله تعالى ms0523 هذا خزينتي وموضع نظري ومسكن معرفتي فنعم المسكن ونعم ~~الساكن كلما أفسده العبد من ظاهره بالعصيان أصلحه المولى من باطنه بالغفران ~~وكلما لوث الشيطان بدنه بالمعصية زينه الرحمن بالمعرفة (وإصلاحه تخليته عن ~~الأوصاف الذميمة) ويقال تهذيب الأخلاق (وتحليته) من حلي السيف أي تزيينه ~~(بالأوصاف الحميدة فلا بد من قسمين: القسم الأول: في تفسير الخلق) # إنما احتيج إليه لعدم كفاية المعرفة الإجمالية في ذكر أحكام الخلق لزيادة ~~العناية عليه أو؛ لأن تفصيل معناه يعين على قبول بعض أحكامه بلا احتياج إلى ~~إقامة دليل عليه كالأوليات يفيد الحكم الضروري بمجرد تصور الطرفين، وأن ~~الحكم قد يكون ضروريا ببعض العنوان ونظريا ببعض عنوان آخر، ثم لفظ الخلق ~~بضم الخاء واللام ويجوز إسكانها نقل عن الراغب الخلق والخلق بالفتح والضم ~~في الأصل بمعنى واحد كالشرب والشرب لكن خص الفتح بالهيئات والصور المدركة ~~بالبصر والضم بالقوي والسجايا المدركة بالبصيرة (وبيان منشئه) مبدئه وأصله ~~(وتقسيمه إلى المذموم والممدوح) أي الأخلاق الحميدة والذميمة (وطريق إزالة ~~الأول) بأي طريق يزال من الأسباب والمعالجات (وعلاجه) أي أدويته ومعالجته ~~إذ هو مرض راسخ صعب إزالته فمحتاج إلى زيادة تكلف من المعالجات والأدوية من ~~المفردات والمركبات حتى ذهب بعض إلى كون الخلق ضروريا فيمتنع خروجه فالتكلف ~~لإخراجه بالأدوية ليس بمفيد وقد نسب ذلك إلى المتصوفة كما وقع في صريح كلام ~~الغزالي لكن الحق أن يحمل مرادهم على كون الإزالة صعبة وشقة أو مرادهم ~~ضرورية أصله وامتناع إزالة أصله لا أثره وإلا فما يستلزمه من المفاسد قريب ~~أن لا يحصى (إجمالا) ؛ لأن التفصيل لا يتحمله الكتاب، وأن الإجمال دليل على ~~التفصيل، وأن العارف يكفيه الإشارة وإلا فلا يفيد كثيرا من السفارة. # (وتحصيل الثاني) المحمود بعدما عدم (وإبقائه) بعدما وجد وعدم زواله ~~واستمراره (وحفظ صحته وتقويته إجمالا أيضا فنقول الخلق ملكة) كيفية راسخة ~~في النفس (تصدر عنها الأفعال النفسانية) من الاعتقاد والأقوال والأعمال أي ~~الاختيارية فيندفع ما يتوهم ههنا أن الكيفيات أمور جبلية غير أفعال ~~والتكليف إنما يتعلق بأفعال العباد فينتظم الخلق كيفية ms0524 والتكليف لا يتعلق ~~بالكيفية فيلزم عدم تعلق التكليف بتحصيل المحمودة وبإزالة المذمومة وجه ~~الاندفاع أن التكليف ليس على نفس الخلق بل على أثره الذي هو فعل اختياري ~~ولا يمتنع صدور الاختياري عن الاضطراري كأفعال العباد، فإنها تصدر بأصل ~~القدرة الذي كان تحصيله ليس بمقدور للمخلوق بل أمر اضطراري للعبد ويشير إلى ~~اختيارية ذلك قوله. # (بسهولة # PageV02P031 # من غير روية) بالتشديد النظر والتأمل لعل المراد بمعنى من غير عسر وصعوبة ~~على أن يكون ردا لبعض ذهب إليه وفائدة التقييد ملاحظة عدم الحرج وقاعدة ~~التكليف كما يشير إليه قوله (ويمكن تغييره) أي تبديله وإزالته خلافا لمن ~~أنكر كما النسب إلى الملاحدة (لو ورد الشرع به) بتكليف إزالة أحدهما ~~وبتكليف تحصيل الآخر لنحو حديث «حسنوا أخلاقكم» وكل ما كلفه الشرع فقابل ~~للتغيير والتبديل كالنهي عن البخل والكبر وكالأمر بالبذل والتواضع (واتفاق ~~العقلاء) على إمكان ذلك التبديل (والتجربة) شاهدة على وقوعه والتجربة إحدى ~~المقدمات البرهانية القطعية يعني إن احتج المخالف بالحجة الشرعية فتلزمه ~~بالشرعية وترجحه بالعقلية التجريبية، وأن بالعقلية فكذا بالعقلية المؤيدة ~~بالشرعية نقل عن العوارف والأصح أن تبديل الأخلاق ممكن ومقدور عليه لحديث ~~«حسنوا أخلاقكم» . # ونقل بالجزم به عن الغزالي وقد سمعت منه المنع أيضا واحتج بعضهم بقوله ~~تعالى {قد أفلح من زكاها} [الشمس: 9] {وقد خاب من دساها} [الشمس: 10] وبعض ~~بحديث «إنك امرؤ قد أحسن الله خلقك فأحسن خلقك» وفي المواهب اللدنية وتمسك ~~من قال إنه غريزية بحديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - «إن الله قسم ~~بينكم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم» . # وعن القرطبي الخلق جبلة في نوع الإنسان وهنا قول ثالث نقل المناوي عن ~~الغزالي أنه يكون طبيعيا لبعض كسخاوة الصبي ويكون بالانقياد وبالتعلم فمن ~~جمع هذه الثلاثة ففي غاية النفاسة واحتج على ذلك «بقوله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - للأشج إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة قال يا رسول ~~الله قديما كان في أو حادثا قال قديما» حيث كان في ترديد السؤال وتقريره ~~عليه إشعار بأن في الخلق جبليا ومكتسبا ومن ms0525 هنا أمكن حمل نزاع الفريقين هنا ~~على اللفظي وقد سمعت أيضا بأن من يدعي الجبلي يريد أصله، ومن يدعي الكسبي ~~يريد أثره أو الجبلي ما صعب والكسبي ما سهل وبما ذكر سهل عليك دفع ما يرد ~~على المصنف أنه كيف يتصور اتفاق العقلاء مع مخالفة هؤلاء العلماء والأحاديث ~~(وتختلف الاستعدادات فيه) أي في تغيير الخلق قوة وضعفا (بحسب الأمزجة) قوة ~~وضعفا في المناوي عن الماوردي. # PageV02P032 # الأخلاق يظهر حميدها بالاختيار ويظهر ذميمها بالاضطرار، ثم قال بعضها خلق ~~مطبوع وبعضها تخلق مصنوع. # وعن القرطبي أنهم متفاوتون في الخلق فمن غلب عليه ذلك كان محمودا وإلا ~~فمأمور بالمجاهدة حتى يكون محمودا، وإن ضعيفا فيرتاض حتى يقوى، ويكون ~~محمودا لعل الأصل في هذا الاختلاف أن الإنسان في أول فطرته يخلق مستعدا ~~للطرفين فبالاختلاط والألفة والأنسية يتجاذب ويزداد كل من الطرفين (ومنشؤه) ~~أي موضع ابتدائه ونشأته حميدا أو ذميما (قوى) جمع قوة (النفس) الناطقة التي ~~يعبر عنها كل أحد بقوله أنا واختلف في ذلك كما مر لكن المناسب هي الجوهر ~~المدرك العارف بإلهامه تعالى (وهي) أي تلك القوى المنشئية (ثلاث) الأولى ~~(النطق، وهو قوة الإدراك) ويقال أيضا القوى العقلية والمدركة والنطقية لعل ~~المراد من النطق هو الباطني الذي هو مبدأ الإدراك لا الظاهري الذي بمعنى ~~التكلم وإلا فالحمل والتفسير بالمباين وهذا النطق مميز ذاتي للإنسان وشرفه ~~على السائر إنما هو بحسبه وله طرفان يوجبان الذم إفراط وتفريط ووسط يوجب ~~المدح فخير الأمور أوسطها كما يشعر بذلك قوله (فاعتداله) أي النطق هو. # (الحكمة، وهي ملكة للنفس تدرك) أي النفس (بها الصواب من الخطأ) ويقال ~~أيضا هي ملكة تصدر عنها الأفعال المتوسطة وأيضا يقال هي هيئة حاصلة للقوة ~~النطقية متوسطة بها تدرك أمورا ينبغي أن تدرك # اعلم أن الحكمة في كتب القوم لمعان كثيرة أكثرها متقاربة إذ هي في ~~المواقف لغة المبالغة في العلم. # وعن ابن الأعرابي هو التناهي في العلم واصطلاحا استكمال النفس الإنسانية ~~بالفعل النظر والعمل على قدر الطاقة البشرية ويقربه ما يقال هي علم ms0526 يستفاد ~~منه ما هو الحق ونفس الأمر بحسب الطاقة البشرية وقيل موافقة الأشياء بقدر ~~الطاقة البشرية. # وعن المصابيح الزبور وعلم الشرائع وقيل كل كلام وافق الحق وقيل عن شرح ~~الحقائق هي العلم اللدني وقيل هي وضع الشيء في موضعه وقيل هي الكلمة ~~المنجية صاحبها من الوقوع في المهلكات وقيل كمال النفس علما وعملا وقيل ~~خروج النفس من القوة إلى الفعل من جانب العلم والعمل وقيل الشغل بالعمل في ~~شرح الطوالع هي جعل الأفعال على ما ينبغي، ثم قال في حل الرموز للحكمة عدة ~~معان الأول علم الشريعة فهو المعنى من قوله تعالى {يؤتي الحكمة من يشاء ومن ~~يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] ويؤيده تفسير ابن عباس بعلم ~~الحلال والحرام كما قال تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} ~~[النحل: 125] أي بالفقه والثاني الإطلاع على حقائق الأشياء كما في قوله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «اللهم أرنا الأشياء كما هي» ولعلو رتبته هذا ~~المعنى «كان - صلى الله تعالى عليه وسلم - مع علو رتبته يدعو كثيرا بقوله ~~اللهم أرنا الأشياء كما هي» ، وهي العلم اللدني الذي هو نتيجة الخدمة وثمرة ~~الرياضة. # قال زين الإسلام والعجب ممن دخل هذه الطريقة وأراد الوصول إلى الله وقد ~~حصل استخراج معاني كلامه وكلام رسوله - عليه الصلاة والسلام -، ثم لا يشتغل ~~بالذكر والمراقبة والإعراض عما سوى الله لتنصب على قلبه مياه العلوم ~~اللدنية التي لو عاش ألف سنة في تدريس الاصطلاحات وتصنيفها لا يشم منها ~~رائحة ولا يشاهد من آثارها وأنوارها لمعة والسر في علو رتبته أن الدنيا دار ~~الجفاء والالتباس والآخرة دار الجلاء والانكشاف، وأن الاعتقادات الإنسانية ~~تابعة للمعارف الاكتسابية والانكشافية فصاحب هذه إذا ارتحل من الدنيا فاز ~~بالسعادة الكبرى إذ هي دار الانكشاف والتخلص من عوائق عالم المواد والبرهان ~~قوله تعالى - {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان} [العنكبوت: 64]- فإنها أبدية ~~سرمدية وحياة الدنيا سريعة الزوال معقبة بالفناء فرؤية الدنيا موجودة ~~والآخرة معدومة بنظر هذه العيون العوراء العمياء وإلا فعند قبض الأرواح ~~وانطباق هذه ms0527 العيون وانفتاح العيون الحقيقية تنكشف القضية وتنقلب الوقيعة ~~فنقول يا رب ما هذه الحالة والأمور بأسرها معكوسة. # PageV02P033 # والقضايا منقلبة فنودي من وراء الحجاب # - فقيل {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} [ق: 22]- فنقول - {ربنا ~~أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} [السجدة: 12]- فنجاب - {أولم ~~نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} ~~[فاطر: 37]- فنقول ربنا ما علمت حقيقة الحال من أن ما يرى موجود ظاهرا وليس ~~بموجود في الحقيقة فيقال في جوابه ألم تسمع ما قال تعالى {كسراب بقيعة ~~يحسبه الظمآن ماء} [النور: 39] وذلك إنما هو من ترك التدبر الذي هو رأس ~~الشقاوة كما أن التدبر والتفكر رأس كل السعادة كما قيل إذا كان للمرء فكرة ~~ففي كل شيء له عبرة فصاحب الفكرة كل ذرة من ذرات الأكوان له شيخ مرشد # والثالث من معاني الحكمة ما سماه الذين يحرفون الكلم عن مواضعه حكمة من ~~علم الفلاسفة وهذا كتسمية الأعمى بالبصير والبرية المهلكة بالمفازة كيف ومن ~~أصول مسائلهم قدم العالم وكونه تعالى موجبا بالذات بلا اختيار له أصلا ~~وامتناع الخرق والالتئام للسماء ونحوها من الفحشيات كما سبق والعجب من أهل ~~الإسلام يقتفون أثرهم ويروجون أقوالهم ويشهرون مذاهبهم ويفتخرون بعلومهم ~~ويتركون علوم ربهم ويرجحونها على علوم سنة نبيهم نعوذ بالله تعالى من شرور ~~أنفسنا وسيئات أعمالنا (وإفراطه الجربزة) بالجيم فالراء فالباء فالزاي في ~~الصحاح رجل جربز بالضم بين الجربزة بالفتح أي خب، وهو القربز أيضا. # وعن مختصر القاموس جربز الرجل ذهب أو انقبض أو سقط، وهو معرب (وهي ملكة ~~إدراك تدعو) صاحبها (إلى اطلاع ما لا يمكن إدراكه) لاختصاصه به تعالى أو ~~لمن شاءه الله تعالى لحكمة لا يطلع عليها غيره تعالى يعني إلى إرادة ~~الاطلاع فإن نفسه ممتنع (كالمتشابهات) في القرآن والحديث فإن غيرهما لا ~~يتصور فيه المتشابه؛ لأنه إن أمكن إدراكه فذاك وإلا فباطل؛ لأن صاحبه ليس ~~بمعصوم (وبحث القدر) أي تقديره تعالى وقضاؤه الظاهر أنه من قبيل عطف الخاص ~~على العام إذ هذا البحث أيضا ms0528 من المتشابهات فإنها مما استأثر الله تعالى ~~بعلمه. # وإن قيل على رواية ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - يعلمها لعله إن صح فعلى طريق الخوارق والكلام في ~~الإمكان العادي وإلا فقالوا بإمكان علمها في النشأة الأخروية ولهذا نرى بعض ~~الأصوليين في تعريف المتشابه يقول ما ينقطع رجاء معرفته في هذه النشأة (أو) ~~ملكة (تصدر بها أفعال يتضرر الغير بها) كالمكر والخديعة وقيل أو لا يتضرر ~~الغير بها، ولكن تخلو عن نفع أخروي فيدخل الخب، وهو كيفية يقتدر بها على ~~استعمال الدهاء في الأمور الدنيوية وبلوغ غاياتها (وتفريطه) أي اعتدال ~~الحكمة أو النطق (البلادة) ضد الذكاء كالحماقة والانخداع (وهي ملكة بها ~~يقصر صاحبها عن إدراك الخير والشر) والنفع والضر دينيا أو دنيويا. # (و) الثانية (الغضب، وهو حركة النفس) الحيوانية (دفعا للمنافر) حالا أو ~~مآلا وذلك بغليان دم القلب عند إدراك ما لا يلائمه من الأذى والألم، ثم قيل ~~هذه الحركة جزع إن لم يكن الانتقام لكونه أعلى منه فينقبض ذلك الدم وحقد إن ~~وقع تردد في الانتقام لكونه مساويا له وغضب إن أمكن الانتقام (فاعتداله ~~الشجاعة، وهي ملكة بها يقدم على أمور ينبغي أن يقدم عليها) كالمحاربة مع ~~الكفار ما لم يزيدوا على ضعف المسلمين وتخليص المظلوم من يد الظالم، وإن ~~حصل الإقدام من غير ترو فجرأة (وإفراطه التهور) ، وهو الوقوع في الشيء بقلة ~~مبالاة # PageV02P034 # (وهو ملكة بها يقدم على أمور) مهولة يصعب الإقدام عليها (لا ينبغي أن ~~يقدم عليها) لضعفه كالقتال مع الكفار إذا كانوا زائدين على ضعف المسلمين ~~ويتولد منه الكبر والعجب والصلف والاستشاطة (وتفريطه الجبن، وهو هيئة راسخة ~~بها يحجم) بالحاء المهملة فالجيم لا بالهاء كما في بعض النسخ أي يتأخر ويكف ~~(عن مباشرة ما ينبغي) أن يليق الإقدام عليه بل يجب. # (و) الثالثة (الشهوة، وهي حركة النفس) الحيوانية (طلبا للملائم) بها صيد ~~الإنسان وسخر في سائر الأعمال لها مما يجد لها حظا عاجلا (فاعتدالها العفة) ~~قيل هي أكثر ما تتعلق ms0529 باللذات البهيمية المتعلقة بالبطن والفرج وتمامها ~~يتعلق بحفظ الجوارح ولذا قال (وهي ملكة بها يباشر) الإنسان (المشتهيات) ~~بمقتضى طبعه (على وفق الشرع والمروءة) قيل عن المجمل مهموزة وقيل عن الصحاح ~~المروءة الإنسانية ولك أن تشدد بمعنى كمال الرجولية قيل هو أس الفضائل من ~~القناعة والزهد وغنى النفس والسخاء وغيرها (وإفراطها الشره) بفتح المعجمة ~~والراء المهملة مصدر شره كفرح غلبه حرصه (والفجور) ، وهو الكذب والانبعاث ~~في المعاصي كما عن المجمل. # وعن الصحاح والفسق والكذب وأصله الميل (وهو ملكة بها يتناول) الإنسان ~~(المشتهيات مطلقا) حلالا أو حراما موافقا للشرع أو لا (وتفريطها) أي الشهوة ~~(الخمود) في أكثر النسخ بالخاء المعجمة وفي بعض الكتب بالجيم (وهو ملكة بها ~~يقصر) الإنسان لضعف البنية أو كبر أو مرض أو خوف أو نحوه (عن استيفاء ما ~~ينبغي من المشهيات) # قيل فبقوله ما ينبغي خرج من الورع ما يكون لتحصيل التقوى والكف عن ~~المحارم وكذا الوقوف عن الشبهات على ما يراه المصنف، وهو مذهب كثير من ~~العلماء وما هو منه فضيلة، وهو الوقوف عن كثير من المباحات والاقتصار على ~~أقل الضرورات (والأوساط) الثلاثة المذكورة من الحكمة والعفة والشجاعة التي ~~هي الفضائل في أنفسها (تحصل باستخدام الأول) النطق (الأخيرين) الغضب ~~والشهوة بقهرهما وإذلالهما بمعنى أن النطق يعني العقل إذا غلب عليهما ~~وجعلهما خادمين له تحصل الأوساط. # (والأطراف) الستة من الجربزة والبلادة والتهور والجبن والشره والخمود ~~(تحصل باستخدامهما) الغضب والشهوة (إياه) أي النطق # PageV02P035 # بأن يخرج عن الاعتدال يعني أنه إذا لم يكن النطق في درجة الاعتدال يكون ~~مقهورا تحت الغضب والشهوة فما دام الحكم والتصرف في أيديهما تفوت الأوساط ~~الشريفة وتحصل الأطراف الرذيلة ويتبعها سائر المذمومة (والأطراف) الستة ~~(مطلقا) سواء مع شوب غرض فاسد أو لا (والأوساط المشوب بها غرض فاسد رذائل) ~~كالرياء والسمعة والحسد أما المشوب بالحكمة فكمن يتعلمها لمجاراة العلماء ~~ومماراة السفهاء، وأما في الشجاعة فكمن يريها للجهاد والصلاة وغيرهما، وأما ~~في العفة فكمن يترك اللذة ويقصد اعتياضا عنها جاها في الدنيا فهذه رذائل ~~لما فيها من ms0530 شائبة الغرض الفاسد، ثم اعلم أن لكل فضيلة من هذه الثلاث آثارا ~~كثيرة. # (فللحكمة سبع شعب) الأول صفاء الذهن هو استعداد النفس لاستخراج المطلوب ~~بلا وجدان اضطراب يمنع الوصول من المقدمات إليه الثاني جودة الفهم هي صحة ~~انتقال الذهن من تصور الملزوم إلى تصور اللازم الثالث الذكاء هو سرعة ~~انتقال الذهن من المقدمات إلى النتيجة هذا أخص من الثاني، وهو من الأول فإن ~~الأول: يعني الاستعداد مرتبة العقل الهيولاني. # والثاني: يعني الانتقال مرتبة العقل بالملكة # والثالث: يعني سرعة الانتقال قريب لمرتبة العقل بالفعل. # الرابع: حسن التصور هو البحث عن حقائق الأشياء بقدر ما هي عليه بلا إدخال ~~زائد بلا إهمال داخل. # الخامس: سهولة التعلم هي قوة للنفس على درك المطلوب بلا زيادة سعي ومئونة ~~كلفة. # السادس: الحفظ هو ضبط الصور المدركة الحاصل بالاكتساب. # السابع: الذكر بالضم استحضار الأمور المضبوطة والنسب غير خافية (وللشجاعة ~~إحدى عشرة) # الأول: كبر النفس هو استحقار اليسار والفقر والكبر والصغر. # الثاني: عظم التهمة هو عدم المبالاة بسعادة الدنيا وشقاوتها. # الثالث: الصبر هو قوة مقاومة للآلام والأهوال. # الرابع: النجدة عدم الجزع من المخاوف مع ملكة الثبات للنفس. # الخامس: الحلم هو الطمأنينة عند ثورة الغضب. # السادس: السكون هو التأني في الخصومات والمعاملات. # السابع: التواضع هو استعظام ذوي الفضائل، ومن دونه في المال والجاه بعد ~~نفسه دون مراتبهم. # الثامن: الشهامة هي الحرص على مباشرة أمور عظيمة. # التاسع: الاحتمال هو إتعاب النفس في الحسنات. # العاشر: الحمية هي المحافظة على الحرام والدين. # الحادي عشر: الرقة هي التأذي من أذى يلحق الغير. # (وللعفة إحدى عشرة أيضا الأول) الحياء انحصار النفس عن ارتكاب القبائح ~~شرعية أو عقلية أو عرفية. # الثاني: الصبر هو حبس النفس عن متابعة الهوى. # الثالث: الدعة هي السكون عند هيجان الشهوة. # الرابع: النزاهة هي اكتساب المال من غير مهانة ولا ظلم، وإنفاقه في ~~المصارف الحميدة فمع المهانة تفريط، ومع الظلم إفراط. # الخامس: القناعة هي الاقتصار على الكفاف بمعنى تسوية المدخل والمصرف. # السادس: الوقار هو التأني في التوجه نحو المطالب. # السابع: ms0531 الرفق هو حسن الانقياد. # الثامن: حسن السمت هو محبة ما يكمل النفس. # التاسع: الورع هو ملازمة الأعمال الحميدة بموافقة الشرع والعرف والمروءة. # العاشر: الانتظام هو تقرير الأمور وترتيبها بحسب المصالح. # الحادي عشر: السخاء إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي. # (وتحت هذا السخاء ست فضائل الأول) الكرم الإعطاء بالسهولة وطيب النفس. # الثاني: الإيثار ترجيح الغير على حاجة نفسه. # الثالث: النيل الإعطاء مع السرور. # الرابع: المواساة مشاركة الأصدقاء في الانتفاع في البذل. # الخامس: السماحة البذل تفضلا بلا وجوب عليه ولا توقع مجازاة # السادس: المسامحة ترك ما لا يجب تركه تنزها وزاد بعضهم المروءة هي رغبة ~~صادقة للنفس في الإفادة بقدر ما يمكن والعفو هو ترك المجازاة مع القدرة، ثم ~~العدالة كيفية متوسطة حادثة من مجموع الحكمة والشجاعة والعفة وقيل ~~بمغايرتها واستدل بأن شعب العدالة مغايرة لشعب هذه الثلاثة فإن شعبها # PageV02P036 # حقيقية وشعب العدالة إضافية ورد بأنه إن أريد حقيقية الكل فممنوع، وإن ~~البعض فلا يفيد ولو سلم فيجوز كون شعب المجموع من حيث هو مجموع مخالفة لشعب ~~كل واحدة ولها أي العدالة أربع عشرة شعبة # الأولى الصداقة محبة صادقة بحيث لا يشوبها غرض مع إيثار على نفسه في ~~الخيرات. # الثانية: الألفة اتفاق الآراء في تعاون المعاش. # الثالثة: الوفاء ملازمة طريق المواساة ومحافظ عهود الخلطة. # الرابعة: التودد طلب مودة الأكفاء بما يوجب ذلك. # الخامسة: المكافأة مقابلة الإحسان بالإحسان مثلا أو بزيادة. # السادسة: حسن الشركة رعاية العدالة في المعاملات. # السابعة: حسن القضاء ترك اللوم والمن في المجازاة. # الثامنة: صلة الرحم مشاركة ذوي القرابة في الخيرات. # التاسع: الشفقة صرف الهمة إلى إزالة المكروه عن الناس. # العاشرة: الإصلاح التوسط بين الناس في الخصومات بما يدفعها. # الحادية عشرة: التوكل ترك المسمى فيما لا يسعه قدرة البشر. # الثانية عشرة: التسليم انقياد أمر الله وترك الاعتراض فيما لا يلائم ~~الطبيعة. # الثالثة عشرة: الرضا طيب النفس فيما يصيبه من المصائب، وفيما يفوته من ~~الفرائد. # الرابعة عشرة: العبادة تعظيم الله تعالى بامتثال أوامره والتفصيل سيعرف ~~من المصنف، ثم إذا عرفت ذلك. # (فكل ms0532 خلق مذموم) أي جميع الأخلاق الذميمة (ناشئ منها) أي من الأوساط ~~المشوبة والأطراف مطلقا (منفردة أو مجتمعة بعضها أو كلها) ولما فسر الخلق ~~وبين منشأه أخذ في الكلام على علاجه حسبما وعد قبل فقال: (وعلاجه الكلي) ~~الشامل لجميع جزئياته (الإجمالي) بلا تفصيل (معرفة حقائق الأمراض كالكبر ~~والبخل) ليمتاز بعضها عن بعض (وغوائلها) جمع غائلة بمعنى المضرة. # (وأسبابها وأضدادها وفوائدها) أي الأضداد مما يترتب عليها من المنافع ~~والكمالات (وأسبابها) أي الأضداد ليتمكن من تحصيلها (ثم معرفة وجود الأمراض ~~في نفسه بالتفتيش والتأمل واختيار من ينبهه) من عالم أو شيخ مرشد (على ~~عيبه) والمؤمن مرآة أخيه والرجل لا يعرف كل عيبه (من أصدقاء الصدق) إذ من ~~لا يصدق في دعوى صداقته لا يخلو عن مداهنة أو تكون صداقته صورية دنيوية لا ~~حقيقية أخروية إذ المحب الصادق يحفظ حبيبه من المهالك والمخاوف لكن مثله في ~~غاية عزة ونهاية ندرة كما قال الشافعي: - رحمه الله تعالى - # صاد الصديق وكاف الكيمياء معا ... لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا # روي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - رحم الله امرأ أهدى إلي عيبي ولهذا سن ~~عقد الأخوة بين المسلمين (والتفحص لقول أعدائه) في حقه (فإنهم ينظرون إلى ~~عيوبه) لإجراء عداوتهم له (ويذكرونه بها) أي بتلك العيوب طلبا لحقارته فإن ~~كان ما ذكروا فيه موجودا فليسع إلى إزالته، وأن الأحباء قلما يرون نقائص ~~أحبائهم كما روي عن علي - رضي الله تعالى عنه - الصداقة الصادقة تري نقائص ~~الصديق محاسن. # وقيل عن الإحياء إن رجلا قال لإبراهيم بن أدهم نبهني على عيبي فقال ~~لاحظتك بعين # PageV02P037 # الوداد فاستحسنت منك ما رأيت فسل غيري عن عيبك (والنظر إلى الناس) أي ~~معايبهم فإن رأى ما يكرهه فيجتنب عنه فإن ما كرهه من الناس يكرهه الناس منه ~~أو المعنى فيما يقولون في حقه كما قيل لكن يكون كالمستغني عنه بما قبله ~~(فإنهم مرآة) لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «المؤمن مرآة المؤمن فيرى ~~في عيوب غيره عيوب نفسه» قيل لعيسى - عليه وعلى نبينا الصلاة ms0533 والسلام - من ~~أدبك فقال ما أدبني أحد فإذا رأيت جهل الجاهل تجانبته وفي رواية ما استحسنت ~~من فعل الناس داخلت وما استهجنت جانبت وقيل للقمان ممن تعلمت الأدب قال ممن ~~لا يعرف الأدب (وتذكرة لكل طالب مستبصر) ذي بصيرة في الحق وأمر الآخرة (ثم ~~تمييز أسبابها) إذ ما لم يميز الأسباب لم يعلم طريق إزالتها (ثم إزالة ~~الأسباب) إذ المسببات إنما تزول بزوال أسبابها (وارتكاب) بتحمل الأتعاب ~~والمشاق (الفضيلة المقابلة) لذلك المذموم (والتكلف في تحصيلها) أي الفضيلة ~~فإن منع النفس عما ائتلفته وجبلت عليه محتاج إلى تكلف وزيادة مشقة، فإن ~~المناهي محبوبة والنفوس إليها مجذوبة (إذ الأمراض) العقلية كالحسية (تعالج ~~بالأضداد كما أن الصحة) البدنية (تحفظ بالأنداد) بالأمثال يعني الاعتدال في ~~المزاج فالميل عن الاعتدال مرض مهلك (ثم) بعد ذلك (التعنيف) أي الزجر وعدم ~~الرفق بالتشديد والتغليظ (بالتعيير) بنسبة العار، وهو الشين (والتوبيخ) أي ~~اللوم والتقريع (في السر والعلانية) لتألم النفوس بهما خصوصا أرباب الهمم ~~العالية (ثم) ارتكاب (الرذيلة المقابلة) للخلق الحسن كارتكاب الإسراف ~~لإزالة البخل وإلقاء النفس في المخاوف لإزالة الجبن وهذا للتداوي بالنجس ~~للضرورة (فليحفظ) عنده (حتى لا يتجاوز إلى الطرف الآخر) يعني فليكتف بقدر ~~ما يزيل ذلك المرض ولا يزيد على قدر الحاجة لئلا يتجاوز إلى الطرف الآخر ~~كالإسراف مثلا فيكون كمن هرب من المطر ووقف تحت الميزاب أو المعنى فليحفظ ~~ما ارتكبه من الرذيلة لترك ذلك عند حصول المقصود، فإن ما أبيح لضرورة يزول ~~بزوال تلك الضرورة لكن إنما يتصور ذلك عند كون ما ارتكبه أخف مما يريد ~~إزالته فإن الأصل عند اجتماع الضررين ارتكاب أخفهما وقيل في بيان هذا ~~المقام قوله، ثم الرذيلة أي، ثم أنه لا ينسى الرذيلة المقابلة للفضيلة ~~المذكورة فلتحفظ عنده حتى لا يتجاوز عن الفضيلة إلى الطرف الآخر أي الرذيلة ~~فإن المحفوظ يسهل الاحتراز عنه فتأمل (ثم) إن لم يزل بما ذكر من المعالجات ~~لقوة تمكنه في النفس أو لضعف استعماله تلك المعالجات (الرياضات) جمع رياضة، ~~وهي تمرين النفس وتعليمها الأمر ms0534 الشاق عليها شيئا فشيئا (الشاقة) المتعبة ~~الصعبة فكالصفة التوضيحية (كالنذور) البدنية والمالية (والأيمان) جمع يمين ~~(والعهود) المواثيق الشديدة فكالمستغني عنه بعد ذكر الأيمان (على التزام ~~الأعمال الشاقة) كقيام أكثر الليل وصيام أكثر الشهر (حتى تذعن) أي تقبل ~~النفس (ما هو أسهل منها) من تلك الأعمال الشاقة (بالطيب والسهولة) فإنه يخف ~~ذلك عندما هو أعظم ضررا وأشق. # وفي رسالة # PageV02P038 # القشيري عن البسطامي قيل له ما لقيت في سبيل الله فقال ما لا يمكن وصفه ~~فقيل له ما أهون ما لقيت نفسك منك فقال أما هذا فنعم دعوتها إلى شيء من ~~الطاعات فلم تجبني فمنعتها الماء سنة وهذا كمن يطيب له الكي والمعالجات ~~الصعبة عند خوف الهلاك من الأمراض لرجاء الخلاص بها (واستماع ما ورد في ذم ~~سوء الخلق) من الآثار النبوية كما سيذكره الظاهر أنه معطوف على قوله معرفة ~~حقائق الأمراض؛ ولهذا ترك لفظ ثم الدالة على الترتيب والتراخي، فليس هذا ~~سابع العلاج المترتب المتقدم فالعلاج اثنان أحدهما الستة المتقدمة على ~~الترتيب وثانيهما هو هذا خلافا لجمهور الشراح هنا (إجمالا) على وجه كلي ليس ~~بمصرح بأعيان شيء من الذميمة بل شامل لجزئيات كثيرة (وتفصيلا) أي كل ذميمة ~~ذميمة بأثر أثر (و) هذا (الثاني) أي التفصيلي (سيجيء إن شاء الله تعالى في ~~القسم الثاني، وأما الأول) أي الإجمالي (فمنه ما خرج صف) أي الأصفهاني. # (عن ميمون بن مهران - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «ما من ذنب أعظم» جناية ومؤاخذة «عند الله تعالى» ، ~~وإن لم يكن أعظم عند الناس «من سوء الخلق» مطلقا (و) سبب (ذلك) أي الأعظمية ~~(أن صاحبه لا يخرج من ذنب) بالتوبة (إلا وقع في ذنب) آخر لرسوخ ذلك الخلق ~~الذي هو المبدأ لعل أن أصله راسخ ضروري، وإن كان ثمرته اختيارية فما دام ~~الأصل قلما يخلو عن الأثر فتأمل جدا. # والحديث في الجامع الصغير على رواية عائشة - رضي الله تعالى عنها - وعن ~~أبويها هكذا كما يقرب ما سيذكر هنا «ما ms0535 من ذنب إلا وله عند الله توبة إلا ~~سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا رجع إلى ما هو شر منه» . # قال المناوي فلا يثبت على التوبة أبدا فهو كالمصر؛ لأنه إن تاب من واحد ~~يفعل آخر فالتوهم بأن المراد هنا هو الغضب بشهادة العرف وبقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «حسن الخلق أن لا تغضب» إلى آخر ما قال تأويل مخرج للحديث ~~عن الشهادة على المقصود لكونه راجعا إلى التفصيلي والكلام في الإجمالي. # (خرج طط) الطبراني في الأوسط (عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) وعن ~~أبويها (أنها قالت قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «الشؤم» ضد ~~اليمن والتبرك، وهو ما يكرهه الإنسان ويخاف من سوء عاقبته «سوء الخلق» ؛ ~~لأنه لا يأتي بخير بل شأنه الشر والهوان وفي تعريف المسند إشارة إلى الحصر ~~فالمعنى الشؤم هذا لا ما يتشاءم الناس منه (طط صف) الطبراني في الأوسط ~~والأصفهاني. # (عن عائشة) وعن أبويها (عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال ~~«ما من شيء» من المعاصي والمذنبين «إلا له توبة» عند الله تعالى «إلا صاحب ~~سوء الخلق فإنه» لسوء طبيعته وفساد مزاجه «لا يتوب من ذنب إلا عاد في» ذنب ~~«شر منه» إما على الإمكان أو الأكثر وإلا فلا يلزم الشر منه # PageV02P039 # (طكط هق) الطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي (عن ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «الخلق ~~الحسن» لغاية شرفه «يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد» أي الجمد، وهو ما ~~يجمد من الماء لفرط اليبس والبرد لعل ذلك إما لتوفيق توبة أو؛ لأن الحسنات ~~يذهبن السيئات والمقصود من الاستشهاد ما ذكر فيما بعد، وأما ما ذكر قبل ~~فلئلا يقطع الحديث «والخلق السوء» ملكة يصدر عنها سيئ الأفعال بسهولة «يفسد ~~الأعمال» الصالحة «كما يفسد الخل العسل» بإذهاب حلاوته ولما فرغ من بيان ~~الذميمة الإجمالية شرع في المحمودة فقال (والأوساط) عطف على قوله فيما سبق ~~والأطراف مطلقا والأوساط المشوبة إلخ قدم التخلية ms0536 على التحلية، وهي الثلاثة ~~المتقدمة من الحكمة والعفة والشجاعة (الخالية عن الغرض الفاسد) كالرياء ~~والسمعة (فضائل) وكمالات (فكل خلق محمود ناشئ منها) من الأوساط الموصوفة ~~(منفردة أو مجتمعا بعضها) مع آخر (أو) ناشئ (من مجموعها المسمى بالعدالة) ~~وكمال هذه الأوساط خص بأشرف الخلق على الإطلاق لقوله تعالى {وإنك لعلى خلق ~~عظيم} [القلم: 4] (فمن حصل له) شيء من ذلك المحمود (بكسب أو طبع) لا يخفى ~~أن المذهب عندنا عدم الطبع والحمل على الإشارة للمذهبين بعيد لعلك قد عرفته ~~قبل (فليحفظه) ولبعض لئلا يتحول (بملازمة أهله) من الصلحاء، فإن الصاحب ~~يقتدي بصاحبه والمجاورة توجب الإشراك في المجاور، وأن الصحبة سارية ~~والطبيعة سارقة (وعدم صحبة الأشرار) لسرعة انسلاخ التخلق وعود ما كان عليه ~~من الخلق، فإن للمجاورات تأثيرا عجيبا سريعا كما قيل، ومن يصحب الأشرار يعد ~~شريرا وقيل: # عن المرء لا تسل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي # إذا كان ذا شر فجنبه سرعة ... وإن كان ذا خير فقارنه تهتدي # ، وكما قيل: # لا تصحب الكسلان في حالاته ... كم صالح بفساد آخر يفسد # عدوى البليد إلى الجليد سريعة ... كالجمر يوضع في الرماد فيخمد # كما قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم ~~من يخالل» (وإياه) ليحذر من حصل له ذلك الخلق المحمود (والاسترسال) من ~~إرسال نفسه حيث تشتهي وتهوى (في الملاهي) من اللهو واللعب (والمزاح) ~~المذموم منه ما كثر أو ما يؤذي أو يبطل، وأما المزاح الحق في بعض الأحيان ~~مما لا يؤذي بنية صحيحة فيجوز وسيجيء (والمراء) بكسر الميم ممدودا المجادلة ~~(وليرض) من الرياضة بفتح التحتية وضم الراء (نفسه بوظائف علمية وعملية) ~~كالتعليم والتعلم والمطالعة وكالاشتغال بالفضائل والنوافل وزيارة الصالحين ~~(فليذكر جلالته) أي الخلق المحمود فإنه فضل على كثير ممن خلق الله تعالى ~~(ودوامه وصفاءه) له من كدورات أضداده (و) ليذكر (حقارة الدنيا) عند الله ~~على وجه لا تعدل جناح بعوضة. # قال # PageV02P040 # لقمان لابنه: " إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيها ناس كثير فلتكن سفينتك ~~فيها تقوى الله ms0537 العظيم، وحشوها الإيمان بالله تعالى ". # وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر ~~سبيل، وعد نفسك من أصحاب القبور» . # (وزوالها ونكدها) أي عسرها وشدتها (وباستماع ما ورد في حسن الخلق) عطف ~~على ملازمة (إجمالا) على وجه يشتمل على جزئيات كثيرة (وتفصيلا والثاني) أي ~~التفصيلي (سيجيء إن شاء الله تعالى) في القسم الثاني من هذا الكتاب (ومن ~~الأول) أي الإجمالي (قول الله تعالى) لحبيبه - عليه الصلاة والسلام - {وإنك ~~لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] عن الحليمي إنما وصف الخلق بالعظمة مع أن الغالب ~~في مطلق الخلق الكرم لئلا يتوهم اختصاصه بما هو المتبادر من الكرم من نحو ~~السماحة بل كان بالمؤمنين رفيقا بهم شديدا على الكفار غليظا عليهم مهيبا في ~~صدور الأعداء منصورا بالرعب منهم على مسيرة شهر. # وعن الجنيد إنما كان خلقه عظيما؛ لأنه لم تكن له همة سوى الله تعالى ~~وقيل؛ لأن ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق وقد تقدم تفصيله. # (و) منه (قول النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فيما خرجه طك) الطبراني ~~في الكبير (عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «إن العبد ليبلغ بحسن خلقه» لكونه مجامع الخير ~~«عظيم درجات الآخرة» مراتبها العالية «وشرف المنازل و» الحال «أنه» أي ذلك ~~العبد «لضعيف العبادة» وفي حديث آخر «ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على ~~البدن الصمت وحسن الخلق» . # وعن الماوردي: هذا الحديث جامع لآداب العدل في الأحوال كلها «وأنه» أي ~~العبد «ليبلغ بسوء خلقه أسفل دركة في جهنم» ، وإن كثرت عبادته؛ لأنه يهدمها ~~كالرياء والسمعة والعجب بل ربما يفضي إلى الكفر. # قال الفضيل «قيل لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إن فلانة تصوم ~~النهار وتقوم الليل، وهي سيئة الخلق تؤذي جيرانها بلسانها قال لا خير فيها ~~هي من أهل النار» وبالجملة فكل حسن خلق مفض من حسنة إلى حسنة إلى أن تضاعف ~~الحسنات، وكذا سيئه. # (حد هق حك) الإمام أحمد والبيهقي والحاكم (عن أبي هريرة ms0538 - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول «بعثت» من ~~قبل الله تعالى «لأتمم مكارم الأخلاق» . # PageV02P041 # أي لأتمم الأخلاق الكريمة وفيه إشارة إلى أن أصل الخلق الكريم حاصل لسائر ~~الأنبياء وإتمامه مختص به عليهم التحية والتسليم ولهذا لم يحتج إلى مجدد ~~ومؤسس فصارت شريعته خاتم الشرائع وأيضا فيه إشارة إلى أنه مجمع جميع ~~الأخلاق الحسان الثابتة في جميع الأنام ككرم العرب وشجاعة قريش ورقة أهل ~~اليمن وغيرها لكون خلقه هو القرآن الجامع لكل رطب ويابس فهذا سر قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا نبي بعدي» . # (طب د) الطبراني وأبو داود (عن أنس - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «ذهب» صاحب «حسن الخلق» أي ظفر وفاز «بخير الدنيا ~~والآخرة» إذ به يأمن من حقوق الله تعالى وحقوق العباد ولهذا المرأة التي ~~لها زوجان في الدنيا تكون في الجنة لأحسنهما خلقا. # (طط) الطبراني في أوسطه (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال ~~سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول «ما حسن الله خلق رجل ~~وخلقه» بضمة أو ضمتين بمعنى الطبيعة والعادة وقيل أي الصورة الظاهرية ~~والباطنية «فيطعمه النار» من قبيل ما تأتينا فتحدثنا إذ حسن خلقته يحببه ~~إلى الناس وحسن طبيعته يحببه إلى الله وإلى الناس فيكمل له محبة الله ~~والناس فيفوز بسعادة الدارين. # (هق) البيهقي (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال قال رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «يا أبا هريرة عليك بحسن الخلق» أي الزمه، وهو ~~اعتدال قوى النفس. # وعن الإحياء «أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان دائما يسأل الله ~~تعالى أن يزينه بمحاسن الآداب ومكارم الأخلاق» «قال وما حسن الخلق يا رسول ~~الله قال» - صلى الله تعالى عليه وسلم - «تصل» من الوصل والمواصلة بالزيارة ~~والألفة والإحسان «من قطعك» وفارقك وباعدك ولو علمت عدم رغبته إليك فإنك ~~مأجور في صنيعك «وتعفو عمن ظلمك» مالا أو بدنا أو عرضا سيما عند القدرة ms0539 # قال الله تعالى {والعافين عن الناس} [آل عمران: 134] وقال رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «من كظم غيظا، وهو قادر على إنفاذه ملأ الله ~~قلبه أمنا وإيمانا» «وتعطي» مالا أو علما أو خدمة أو قضاء حاجة «من حرمك» ~~من البر والإحسان والتخصيص بهذه الثلاثة لكونها أعظم الأخلاق الحسان أو ~~لوجود غيرها في أبي هريرة أو لحادثة تقتضي ذلك أو لاستلزامها سائرها كليا ~~أو أكثريا وإلا فالأخلاق الحسان ليست بمحصورة فيما ذكر لكن في كون هذا ~~الحديث شاهدا للإجمالي خفاء بل الظاهر أنه من التفصيلي إلا # PageV02P042 # أن يدعي الإجمالي في كل من هذه الثلاثة # وفي التنبيه " عن المأمون أن جاريته جاءت بمرقة فعثرت فصبت عليه فأراد أن ~~يضربها فقالت استعمل قوله تعالى {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134] قال: قد ~~فعلت، فقالت: استعمل ما بعده {والعافين عن الناس} [آل عمران: 134] قال: ~~عفوت، فقالت {والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] قال أحسنت إليك فأنت حرة ~~لوجه الله تعالى ". # وفي حديث الجامع الصغير: " أفضل الفضائل أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، ~~وتصفح عمن ظلمك " قال شارحه النحرير؛ لأن ذلك أشق على النفس من سائر ~~العبادات الشاقة. # قال الراغب: فالعفو نهاية الحلم والشجاعة وإعطاء من حرمك غاية الجود ووصل ~~من قطعك نهاية الإحسان. # وقال بعض من قابل الإساءة بالإحسان فهو أكمل أفراد الإنسان، وهو المستحق ~~لإطلاق وصف الإنسانية عليه حقيقة أو ادعاء ومبالغة ومن ثمرات هذا الخلق ~~صيرورة العدو خليلا أو صيرورته قتيلا وتنكل به سهام القدرة الإلهية تنكيلا. # قال حجة الإسلام رأيت في الإنجيل قال عيسى: لقد قيل لكم من قبل أن السن ~~بالسن والأنف بالأنف والأذن بالأذن والآن أقول لكم لا تقابلوا الشر بالشر ~~من ضرب خدك الأيمن فحول إليه الأيسر، ومن أخذ رداءك فأعطه إزارك انتهى. # (فعليك أيها السالك بتخلية قلبك عن الرذائل وتحليته بالفضائل) الظاهر أن ~~كلا اللامين للاستغراق فإن ترك خلق واحد بما يدعو إلى الباقي؛ لأن بعضها ~~مرتبط ببعض، وأن السلامة لا تصفو بعدم بعض الأمراض بل بجميعها (فإن ms0540 التصوف ~~عبارة عنهما) أي التخلية والتحلية ولذا عبر بعضهم عن علم التصوف بعلم ~~الأخلاق (إذ قيل في تفسيره هو الخروج من كل خلق دنيء) من الدناءة أي رذيل ~~(والدخول في كل خلق سني) أي على قول القائل الإمام أبي محمد الحريري. # وعن الجنيد هو أن يميتك الحق عنك ويحييك به وعن عمر بن عثمان المكي هو أن ~~يكون العبد في كل وقت بما هو أولى في الوقت وقيل هو أخلاق كريمة ظهرت في ~~زمان كريم من رجل كريم مع قوم كرام. # وعن الكرخي هو الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق كما في القشيري ~~وقيل هو ترك الدعاوى وكتمان المعاني وقيل هو اختيار العزلة واتباع الشريعة ~~والنطق بالحكمة واعلم أنه. # قال عبد الرءوف المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير: حاول بعضهم جمع ~~الأخلاق الحسنة فقال الإحسان والإخلاص والإيثار واتباع السيئة بالحسنة ~~والاستقامة والاقتصاد في العبادة والمعيشة والاشتغال بعيب النفس عن عيب ~~الناس والإنصاف وفعل الرخص أحيانا والاعتقاد مع التسليم والافتقار ~~الاختياري والإنفاق بغير تقتير، وإنفاق المال لصيانة العرض والأمر بالمعروف ~~وتجنب الشبهة واتقاء ما لا بأس به لما به بأس وإصلاح ذات البين وإماطة ~~الأذى عن الطريق والاستشارة والاستخارة والأدب والاحترام والإجلال لأفاضل ~~البشر والأزمنة والأمكنة وإدخال # PageV02P043 # السرور على المؤمن والاسترشاد والإرشاد بتربية وتعليم وإفشاء السلام ~~والابتداء به وإكرام الجار وإجابة السائل والإعطاء قبل السؤال واستكثار ~~قليل الخير من الغير واحتقار عظيمه من نفسه وبذل الجاه والجهد والبشر ~~والبشاشة والتواضع والتوبة والتعاون على البر والتقوى والتؤدة والتأني ~~وتدبير المنزل والمعيشة والتفكر والتكبر على المتكبر وتنزيل الناس منازلهم ~~وتقديم الأهم والتغافل عن زلل الناس وتحمل الأذى والتهنئة والتسليم لمجاري ~~القدر وترك الأذى والبطالة ومعاداة الرجال والتكلف والمراء والتحميض لدفع ~~الملالة والتحدث بالنعمة والتكثير من الإخوان والأعوان وتحمل المعسر ~~والتسمية باسم حسن مع تغيير اللقب القبيح والتوسعة على العيال وتجنب مواقع ~~التهم ومواضع الظلم والكلام المنهي عنه والتعرف بالله والتطبيب بالطب ~~النبوي والثبات في الأمور والثقة بالله وجهاد النفس وجلب المصالح ms0541 والحب في ~~الله والبغض في الله والحلم والحياء وحفظ الأمانة والعهد والعرض وحسن الصمت ~~والتفهم والتعقل في المقال والسمت وحسن الظن وطلب المعيشة والمعاشرة ~~والحمية وخدمة الصلحاء والفقراء والعلماء والإخوان والضيف والخشوع وخوف ~~الله وخداع الكفار ودرء المفاسد ودوام التفكر والاعتبار والدأب في طلب ~~العلم والذلة لله والرفق في المعيشة ورحمة الصغار والمساكين واليتيم ~~والحيوان والمريض والرضا بالدون من المجالس والرجاء والرقة للغير لتأذيه ~~والزهد والسخاء والسماح والسلام عند اللقاء حتى على من لا يعرف والشجاعة ~~والشهامة والشفاعة والشكر والصبر والصدق والصلح والصداقة والصحبة وصلة ~~الرحم والصمت وضبط النفس عن التفرقة وطهارة الباطن والعفة والعدل والعفو ~~والعزلة وعلو الهمة والغضب لله والغيرة الحميدة والغبطة والفزع إلى الصلاة ~~عند الشدائد والفراسة وفعل ما لا بد منه والقيام بحق الغير وقبول الحق ~~وقوله، وإن كان مرا وقضاء حوائج الناس وكظم الغيظ وكفالة اليتيم ولقاء ~~القادم ولزوم الطهارة والتهجد والصلاة المأثورة والفوائد الجميلة والمداراة ~~والمخاطبة بلين الكلام ومحاسبة النفس ومخالفتها والمعاشرة بالمعروف ومعرفة ~~الحق لأهله ولمن عرفه لك ومحبة أهل البيت والمعافاة والمزح العدل والنهي عن ~~المنكر والنصح والنزاهة والورع وهضم النفس واليقين ونحو ذلك انتهى لا يخفى ~~أن ما ذكر كله مضمون آيات وآثار يجب حفظه ويلزم ضبطه في كل وقت وآن ### | [القسم الثاني في الأخلاق الذميمة وعددها ستون] ### | [الأول الكفر بالله تعالى وهو ثلاثة أنواع] ### | [الأول كفر جهلي] # (القسم الثاني) # من القسمين (في الأخلاق الذميمة) الرديئة (وتفسيرها) بيان مفهوماتها ~~الشرعية وغوائلها مفسداتها (وعلاجها تفصيلا) (اعلم أني تتبعتها) يعني على ~~تتبعي (فوجدتها ستين) ، وإن جاز تجاوزها في نفس الأمر؛ لأن الحصر استقرائي ~~لا عقلي قيل ذلك بحسب النوع، وإن كان أكثر بحسب الأفراد (الأول الكفر بالله ~~تعالى العياذ بالله تعالى منه) أي نوع كما قيل الكفر كله ملة واحدة (وهو ~~أعظم المهلكات) في الدنيا لإيجاب إهدار النفس والأسر وإباحة الأموال، وفي ~~الآخرة لإيجابه الخلود في النار (على الإطلاق) ، وإن كان في أنواعه تفاوت ~~في نفسه بإيجاب زيادة العقوبة الأخروية؛ لأن جزاء سيئة ms0542 سيئة مثلها؛ لأنه ~~إذا كان نهاية في الجناية اقتضت الحكمة أن يجزى بما يكون نهاية في العقوبة، ~~وهو الخلود (فنقول وبالله التوفيق) إما لصعوبة المبحث أو لكثرته أو لإيثار ~~الحمد على تخلصه منه (هو) أي الكفر (عدم الإيمان عمن من شأنه أن يكون ~~مؤمنا) يشكل بالشيطان فإنه ليس من شأنه الإيمان لكونه مطبوعا على الكفر ~~ولذا قالوا هو جوهر هوائي إلى آخره إلا أن يمنع ذلك بعدم الاتفاق على ذلك ~~وأن ذلك يقتضي اضمحلال أكثر # PageV02P044 # قواعد الشرع، فإما مؤول أو ليس بصحيح فليتأمل. # فالتقابل عدم وملكة وقيل تضاد لكون الكفر من الأمور الموجودة لكن يشكل أن ~~الأخلاق من قبيل الكيفيات والكيف من الأمور الموجودة، فكيف يكون معدوما نعم ~~قال البيضاوي: إن الأحكام الوجودية جارية في العدم في تقابل العدم والملكة ~~تأمل ثم قيل هذا شامل للإنس والجن والملك فإنهم هم المكلفون وغيرهم لا ~~يوصفون بإيمان وكفر لعدم الشأن فيهم أقول يشكل بالشيطان إلا أن يدعي دخوله ~~في الجن أو الملك فافهم وأيضا بالملك لامتناع تصور عدم الإيمان فيهم إلا أن ~~يدعي إمكان الكفر منهم كما قيل في إبليس أو بناء على الإمكان الأصلي ~~والامتناع إنما هو في الوقوع فتأمل أيضا. # (والإيمان) إنما ذكر هنا لكونه مأخوذا في ماهية الكفر ومعرفة الكل موقوف ~~على معرفة أجزائه (هو التصديق بالقلب) على وجه القطع والإذعان ولو تقليدا ~~(بجميع ما جاء به محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - من عند الله تعالى) ~~فلو صدق الجميع ولم يصدق واحدا فلا يوجد له إيمان (والإقرار به) بذلك ~~الجميع، ولو إجمالا لكن ينبغي أن يقيد بما علم من دينه بالضرورة، ولو صبيا ~~وعاميا بل قد يعلم المخالف كأهل الذمة لبداهته في الدين، وإن نظريا في نفسه ~~كالتوحيد والنبوة والبعث والإقرار به (عند عدم المانع) كالإكراه والخرس ~~والمرض وغيرها كعدم وجدان وقت الإقرار فمن حصل له التصديق فمات فورا بلا ~~إقرار فمسلم (حقيقة وحكما) أي حكم الشرع قيدان لمجموع التصديق والإقرار فلا ~~بد من وجودهما معا إذ لو ms0543 وجد التصديق والإقرار حقيقة ولم يوجدا حكما كأن ~~يقارنا بما جعله الشارع علامة للتكذيب كاستخفاف الشريعة والقرآن والملك كما ~~نقل عن المصنف لم يكن مؤمنا (أو حكما فقط) يعني يوجد التصديق والإقرار في ~~حكم ولا يوجدان حقيقة كالصبي والمجنون لكن يشكل بنحو الأخرس والمكره؛ لأنه ~~إن ادعى دخوله في الأول فلم توجد حقيقة الإقرار، وإن وجدت حقيقة التصديق ~~وأن في الثاني كما توهم فقد وجد فيهما حقيقة التصديق (وتفسير الكفر ~~بالإنكار ليس بجامع لخروج الشك وخلو الذهن عنه) إذ المعرف أي الكفر صادق ~~والتعريف ليس بصادق عليهما لعدم الإنكار فيهما ويمكن أن يراد من الإنكار ~~عدم التصديق أو الجهل وعدم العلم (فعلى الأول) أي عدم الإيمان عمن من شأنه ~~إلى آخره (بينهما) أي بين الكفر والإيمان (تقابل العدم والملكة وعلى الثاني ~~تقابل التضاد) اعلم أن المتقابلين أربعة؛ لأنهما إن كانا وجوديين وأمكن ~~تعقل أحدهما مع الذهول # PageV02P045 # عن الآخر فضدان كالسواد والبياض وهما يكذبان لعدم المحل واتصافه بالوسط ~~كالجسم الأحمر مثلا، وإن لم يمكن تعقل أحدهما مع الذهول عن الآخر فمضافان ~~كالأبوة والبنوة وهما أيضا يكذبان لخلو المحل عنهما، وإن كان أحدهما وجوديا ~~والآخر عدميا فإن اعتبر كون الموضوع مستعدا للاتصاف بالوجودي بحسب شخصه ~~كالأعمى أو نوعه كالأكمه أو جنسه كالعقرب فعدم وملكة حقيقة، وإن اعتبر كون ~~الموضوع في وقت يمكن اتصافه به فملكة وعدم مشهوران وهما يكذبان لعدم ~~الموضوع أو عدم استعداده لهما، وإن لم يعتبر فسلب وإيجاب كالإنسان واللا ~~إنسان وهما لا يصدقان ولا يكذبان؛ لأن اجتماع النقيضين وارتفاعهما محالان ~~على ما ذكره المولى المحشي ولا يخفى أن الإنكار ليس بوجودي فلا يكون تقابل ~~تضاد، وإن أريد به نحو الجهل فبعد تسليم وجوديته لا يرد إشكال المصنف بعدم ~~جمع التعريف ثم أقول هذا البحث لا يحسن على وظيفة المصنف والتزامه وعادته ~~في هذا الكتاب ولا يعلم لحسنه داع حسن (والكفر ثلاثة أنواع) # لما عرف الكفر وبين ماهيته أولا أراد أن يقسم ثانيا الأول (جهلي) لتسببه ~~عن الجهل (وسببه عدم ms0544 الإصغاء) والاستماع بالسمع (والالتفات) بالبصيرة ~~والنفس (والتأمل في الآيات) القرآنية الدالة على وجوده تعالى وصفاته ~~(والدلائل) العقلية على ذلك (ككفر العوام والجهل) مبتدأ خبره قوله (هو ~~الثاني من آفات القلب) بمعنى يعم الكفر وغيره يعني عدم علم ما يجب العلم به ~~(وهو) أي الجهل (عدم العلم عمن من شأنه أن يكون عالما) فبين العلم والجهل ~~تقابل عدم وملكة (وهو نوعان) جهل (بسيط) أي غير مركب؛ لأن صاحبه يعلم جهله ~~وليس فيه اعتقاد غير مطابق للواقع (وأصحابه كالأنعام) كالبهائم لفقدهم من ~~قبيل إضافة المصدر إلى فاعله والمفعول مذكور بقوله (ما به يمتاز الإنسان ~~عنها) عن الأنعام من العلم والإدراك (بل هم أضل) من تلك الأنعام لكن نسبة ~~أصل الضلالة إلى الأنعام يقتضي أن يراد من الضلالة معنى غير معناها الشرعي ~~المشهور # كما يؤيده قوله (لتوجهها) أي الأنعام (نحو كمالاتها) التي تقتضيها ~~طبيعتها النوعية فإن الأنعام تبصر منافعها فتلازمها ومضارها فتجتنبها بخلاف ~~هؤلاء الجاهلين فإن أكثرهم يعلم أنه لا يعلم ولا يدفع عن نفسه هذا العار ~~الذي هو أقبح القبائح ولا يسعى إلى تحصيل منافعه التي هي المعرفة كما قال ~~الله تعالى {أولئك كالأنعام بل هم أضل} [الأعراف: 179]- وفي كلام المصنف ~~تلميح إليه # PageV02P046 # (فما وجب علمه مما سبق) في الاعتقاديات من الفروض عينا وكفاية (حرم جهله) ~~وما وجب علمه كفاية حرم جهل الناس أجمع به (وما لا) يجب علمه (فلا) يحرم ~~جهله، ولكن يفوت به من الكمال حسب مرتبة علمه وقد عرفت مراتب العلم فيما ~~سبق (وعلاجه) أي مداواة الجهل البسيط مبتدأ خبره قوله التعلم (بعد معرفة ~~غوائله) إلى الكفر وإلى الأضلية من الأنعام (وفوائد العلم مما سبق في فضل ~~العلم) من الآيات والأحاديث والآثار والأقوال (التعلم) فإنه دواء مجرب ~~ومنحصر إليه. # (وقد يحصل) للإنسان (بسبب تعارض الأدلة العقلية جهل يسمى حيرة) بفتح ~~المهملة يقال حار في أمره يحار حيرا وحيرة فهو حيران إذا لم يقف على الصواب ~~فيه (و) يسمى (شكا وترددا وتوقفا فعلاجه ممارسة) مداخلة ومداناة (القوانين) ~~الضوابط الكلية (العقلية ms0545 كالمنطق) فما لا بد منه كما عرفت من المصنف من ~~كونه وجوبا على الكفاية لكن يقتضي ذلك كونه عينا تأمل (وغيره) قيل من ~~العلوم العقلية كالمعاني والأصول والجدل ونحوها، وقيل من الكلام والحكمة ~~اليونانية، وإن كان محظورا في نفسه لكن قد يباح لعارض لعل المراد من الغير ~~ما يتعلق بمطلق المادة أي علم كان إذ المنطق ما يتعلق بالصورة (حتى) متعلق ~~بالممارسة (يطلع) ذلك الجاهل المتحير (على شرط أهمله) من شرائط النظر ~~الصحيح مادة أو صورة (أو اعتبره) في الدليل (و) هو في نفسه (لم يكن معتبرا ~~في أحد الدليلين) متعلق بيطلع أي المتعارضين (فيزول التعارض) بالإطلاع على ~~ذلك (فالحيرة وتعارض الأدلة الشرعية) كتابا أو سنة أو إجماعا. # وأما تعارض القياسين فيعمل بأيهما شاء مما شهد به القلب فلا يتصور النسخ ~~ولا سقوطهما خلافا لمن غلط (قد لا يمكن دفعه بأن لا يعلم التاريخ) أي تاريخ ~~نزول الآيتين أو ورود الحديثين أو تاريخ آية وحديث إذ لو علم لحمل على نسخ ~~المتأخر مقدمه إذ حقيقة التعارض لا تمكن من الشارع لاستلزامه العبث (وامتنع ~~الترجيح بالأسباب المرجحة فيوجب الشك والتوقف) هذا صريح في لزوم التوقف ~~بمجرد عدم التاريخ والترجيح وقد قرر في الأصول أن عند عدم التاريخ يطلب ~~المخلص بالجمع والتوفيق بينهما ما أمكن من الحكم أو الزمان أو المحل لعل ~~حاصله راجع إلى إثبات المعاني مغايرة وحداتها المذكورة في علم الميزان في ~~شرط التناقض # وقرر أيضا أنه إن لم يكن هذا الجمع فيترك الدليلان ويصار من الكتاب إلى ~~السنة فمنها إلى أقوال الصحابة فمنها إلى القياس أو إلى ما شهد به القلب ~~منهما، وإن لم يمكن ذلك فيقرر الأصل عند عدم الدليلين ولا يبعد أن المصنف ~~لم يعد تعارض ما أمكن فيه الجمع والمصير فتأمل وأيضا يرد على المصنف أنه ~~يفهم من كلامه انحصار معرفة النسخ على معرفة التاريخ وقد قرر في الأصول ~~أيضا أنه عند عدم التاريخ أن أحدهما محرم والآخر مبيح فالمحرم ناسخ دلالة؛ ~~لأن الأصل الإباحة أو ms0546 أحدهما مثبت لأمر عارض والآخر نافيا فالنافي ناسخ عند ~~بعض ومتعارضان عند آخر فالجواب الجواب وأيضا يمكن إدراجها في الأسباب ~~المرجحة ولو مجازا على اصطلاحهم ثم اعلم أنه لا علينا أن نذكر بعض أسباب ~~الترجيح التي خلت عنها مشاهير الكتب مع كثرة الدواعي إليها، وهو رجحان ~~الحظر على الإباحة وعلى الندب وعلى الكراهة والوجوب على الندب والدارئ للحد ~~على الموجب له والموجب للطلاق والعتاق على عدمهما والأخف على الأثقل لليسر ~~ونفي الحرج وترجح الحقيقة على المجاز والأشهر، ولو. # PageV02P047 # مجازا على غير الأشهر ولو حقيقة خلافا لأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~والصريح على الكناية والنهي على الأمر وعلى الإباحة والأمر على الإباحة ~~والأقل احتمالا على الأكثر احتمالا والمجاز على المشترك واللغوي المستعمل ~~شرعا على الشرعي بخلاف المنفرد الشرعي وما في دلالته تأكيد على ما لا يكون ~~كذلك وتخصيص العام على تأويل الخاص والخاص ولو من وجه على العام مطلقا ~~والعام الذي لم يخص على ما خص والمقيد على المطلق ومطلق لم يخرج منه مقيد ~~على ما أخرج منه وتقييد المطلق على تأويل المقيد والجمع المحلى باللام واسم ~~الموصول على اسم الجنس المعرف باللام والإجماع على النص ولو كتابا والأقدم ~~من الإجماع الظني على المتأخر لقريبة العهد والخبر المشهور على الآحاد ~~والمتواتر على المشهور وخبر المعروف بالفقه على غيره والمعروف بالرواية على ~~غيره والمسند على المرسل ومرسل التابعي على مرسل تابع التابعين والأعلى ~~إسنادا على الأسفل والمسند المعنعن إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~على ما يحال إلى الكتب المعروفة والمسند إلى كتاب مشهور عرف بالصحة على ~~غيره والمسند بالاتفاق على المختلف والرواية بقراءته على الشيخ على الرواية ~~بقراءة الشيخ عليه وغير المختلف في رفعه على المختلف والراوي سماعه من ~~الرسول على الآخر المحتمل سماعه وعدمه وسكوته عما جرى بحضوره على سكوته عما ~~جرى بغيبته وسمعه وخبر الواحد فيما لا تعم به البلوى على خبره فيما تعم به ~~البلوى وبثقة الراوي وفطنته وورعه وضبطه # والحديث الذي كان رواية صاحب الواقعة على ms0547 غيره وحديث المقدم إسلاما على ~~مؤخره وحديث مشهور النسب على غيره وحديث البالغ حين التحمل على حديث الصبي ~~وترجيح الموافق لدليل آخر على ما لا يؤيده دليل آخر والموافق لأهل المدينة ~~أي عملهم على ما لم يعملوا بمقتضاه وكذا الموافق لعمل الخلفاء الأربعة ~~والموافق لعمل الأعلم على غيره والحكم الذي ذكرت علته على ما لم تذكر ~~والعام الوارد على سبب خاص على عام لا يكون كذلك في حق هذا السبب والعام ~~الوارد على سبب في حق غير ذلك السبب على العام الوارد عليه والعام الأمس ~~بالمقصود على العام الذي لم يمس به وما فسره رواية بقول أو فعل على غيره ~~والذي ذكر سبب وروده على غيره، وأما تعارض القياسين فأسباب ترجيحاته كباقي ~~أسباب الأدلة فمن الأصولية، وعند تعارض وجوه الترجيح فما بالوصف الذاتي ~~أولى مما كان بالوصف العارضي ثم إذا لم يمكن التوفيق والترجيح فيوجب ~~التعارض وحينئذ الشك والتوقف في الحكم. # (فلذا توقف بعض المجتهدين في بعض المسائل كأئمتنا الثلاثة) أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى حيث توقفوا (في سؤر البغل والحمار) فإنه ~~مشكوك في طهوريته وقيل في طهارته لتعارض الأخبار وامتناع القياس إذ في ~~رواية أنس «نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية» وفي روايته أيضا «كل من سمين ~~مالك حين قال له لم يبق من مالي إلا هذه الحميرات» وفي رواية عبد الله بن ~~أبي أوفى «حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر» . # وفي رواية غالب بن أبجر أنه أباحها فإذا شك في لحمه اشتبه في سؤره ~~ولتعارض الآثار أيضا؛ لأنه عن ابن عمر أن سؤر الحمار نجس وعن ابن عباس - ~~رضي الله تعالى عنهم - طاهر، وأما امتناع القياس؛ فلأنه لا يلحق بالهرة؛ ~~لأنه ليس مثلها في الطواف ولا بالكلب للضرورة ولا إلحاق لعابه بلحمه أو ~~لبنه في أوضح الروايتين، وإن روي عن محمد أنه طاهر ولا يؤكل؛ لأن فيه ضرورة ~~الاختلاط ولا بعرقه الطاهر في ظاهر الرواية؛ لأن الضرورة فيه أكثر كذا في ~~المرآة (وأبي حنيفة - رحمه ms0548 الله - في أطفال المشركين) أفي الجنة أم في ~~النار (و) في (وقت الختان) أقبل البلوغ أم بعده أو في أي سنة في زمان صغره ~~ونقل عن السراج الوهاج كراهة الترك إلى البلوغ وعن الينابيع ومجمع الفتاوى ~~عن أبي الليث استحبابه عند بلوغه إلى سبع إلى عشر وعن الذخيرة قيل # PageV02P048 # سبع سنين وقيل تسع وقيل عشر وقيل ليس له وقت بل مطلق إطاقة ألم الختان ~~وقيل أقصاه اثنتا عشرة وأقله قال الإمام لم أعلم ولم يرد عن صاحبيه شيء. # (و) في (دهر منكر) كما في قوله لا يكلمه دهرا، وأما المعرف فيراد الأبد ~~نقل عن الحدادي أن جملة ما توقف الإمام فيه أربعة عشر وقيل وعن خزانة ~~الفتاوى توقفه - رحمه الله - من جلالة قدره وعلو أمره وغاية ورعه والتوقف ~~عند عدم الدليل من العلم وعن الينابيع أيضا هو من غاية معرفته بالأحكام ~~وكمال ورعه في الدين وهذا أيضا من سير الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ~~بل بالملائكة كما في الدر المنتقى شرح الملتقى عن القهستاني عن الكرماني ~~«سئل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن أفضل البقاع فقال لا أدري ~~حتى أسأل جبرائيل فسأله فقال لا أدري حتى أسأل الله تعالى فقال عز وجل خير ~~البقاع المساجد وخير أهلها أولهم دخولا وآخرهم خروجا وشر أهلها آخرهم دخولا ~~وأولهم خروجا» وفي الحقائق أنه تنبيه لكل مفت أن لا يستنكف عن التوقف فيما ~~لا وقوف له عليه إذ المجازفة افتراء على الله تعالى وسئل الشعبي عن مسألة ~~فقال لا أدري فقيل له أما تستحيي وأنت مفتي العراقيين فقال الملائكة ~~المقربون قالوا لا علم لنا فكيف أنا وحين قال أبو يوسف لا أدري قيل له تأكل ~~كل يوم كذا من بيت المال فكيف تقول لا أدري فقال أنا آكل بقدر علمي ولو ~~أكلت بقدر جهلي ما كفاني مال الدنيا بأجمعها وسئل أبو بكر العياضي عن ~~مسألة، وهو على المنبر فقال لا أدري فقيل له ليس المنبر موضع الجهال فقال ~~إنما علوت بقدر علمي ولو ms0549 علوت بقدر جهلي لعلوت السماء وسئل عالم عن مسألة ~~فقال لا أدري فقال السائل ليس هذا مكان الجهال فقال المكان للذي يعلم شيئا ~~ويجهل شيئا أما الذي يعلم ولا يجهل فلا مكان له جل جلاله. # (و) النوع الثاني جهل (مركب) (هو اعتقاد غير مطابق) للواقع كاعتقادات ~~الفلاسفة والفرق المخالفة قال المحشي هنا الناس أربعة رجل يدري ويدري أنه ~~يدري فهذا عالم فاتبعوه ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فهذا نائم فأيقظوه ~~ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه ورجل لا يدري ولا يدري ~~أنه لا يدري فهذا أحمق فاجتنبوه لعل هذا قوله (وهو شر من الأول) لكونه ~~جهلين والأول جهل واحد (مرض مزمن) الذي أعيا الأطباء من دوائه (قلما يقبل ~~العلاج) كما قال عيسى - عليه الصلاة والسلام - داويت الأكمه والأبرص وأحييت ~~الموتى، وأما الجهل المركب فقد أعياني دواؤه (لأن صاحبه يعتقد أنه) أي جهله ~~(علم وكمال لا جهل ومرض # PageV02P049 # فلا يطلب إزالته وعلاجه) ؛ لأن داعي الاحتياج إلى الإزالة إنما هو معرفة ~~كونه نقصا وهذا يعرفه كمالا (إلا أن يطلع على فساده بغتة) فجأة (بعناية ~~الله تعالى) لا يخفى أن ظاهره يقتضي انسداد باب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر والعظة والتذكير لصاحب هذا النوع إلا أن يراد الإزالة على اليسر ~~والكثرة والسهولة. ### | [النوع الثاني كفر جحودي وعنادي] # (والنوع الثاني من الثلاثة كفر جحودي وعنادي) # من المعاندة، وهي المفارقة والمجانبة والمعارضة بالخلاف كالعناد كما في ~~القاموس (وسببه) ثلاثة استكبار وحب رياسة وخوف ذم الأول (الاستكبار وسيجيء) ~~أبحاثه لئلا يقع الفصل؛ لأن بحثه طويل (ككفر فرعون وملائه) أي قومه مع ~~رؤيتهم المعجزات الكثيرة من موسى - عليه الصلاة والسلام - (لقوله تعالى ~~{فاستكبروا} [المؤمنون: 46] عن قبول الحق {وكانوا قوما عالين} [المؤمنون: ~~46] متكبرين من قبيل عطف العلة على المعلول {فقالوا أنؤمن لبشرين} ~~[المؤمنون: 47] موسى وهارون - عليهما الصلاة والسلام - {مثلنا} [المؤمنون: ~~47] وفي اعتقادهم التماثل في البشرية مانع للنبوة بل لا بد من غير الجنس ~~كالملك وهذا من غاية جهلهم فإنهم يعتقدون ألوهية فرعون مع ms0550 كونه مثلهم ~~{وقومهما} [المؤمنون: 47] والحال أن قومهما أي بني إسرائيل {لنا عابدون} ~~[المؤمنون: 47] يخدمون وينقادون لقهرهم واستيلائهم وقيل لعبادتهم فرعون على ~~اعتقاد ألوهيته (وقوله تعالى {وجحدوا بها} [النمل: 14] أي آيات الله ~~{واستيقنتها} [النمل: 14] تحققتها {أنفسهم ظلما} [النمل: 14] تجاوزا عن ~~الحد {وعلوا} [النمل: 14] أي جحدوا بها للظلم والتكبر عن اتباعه. # (و) الثاني (خوف عدم وصول الرياسة) الجاه والرفعة (أو) خوف (زوالها ككفر ~~هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف علم له، وهو صاحب الروم والشام ~~ولقبه قيصر وكذا كل من ملك الروم كملك فارس يلقب بكسرى والحبشة بالنجاشي ~~والترك بخاقان والقبط بفرعون ومصر بالعزيز وحمير بتبع وقصته أن دحية الكلبي ~~حين أعطى إلى هرقل مكتوب دعوة الإسلام من طرف النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - وقد اتفق له قبل وصوله إليه بليلة أنه نظر في النجوم فرأى علائم شأن ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وظهور دينه وانتشاره ونسخه لسائر ~~الأديان فأصبح مضطربا وأخبر بذلك أعيان دولته فبينما هم في ذلك فحصوا ~~ووجدوا أبا سفيان في ركب من قريش تجار من الشام فأحضروه عنده فسأله عن ~~أحواله - صلى الله تعالى عليه وسلم - هل هو من أشرافكم وفقرائكم وهل سبق من ~~الغير فيكم دعوى نبوة وهل في أجداده ملك وإمارة وهل أتباعه أغنياء أو فقراء ~~وضعفاء وهل أمره على التزايد أو التناقص وهل يبقى من يرتد عن دينه وهل يصدر ~~عنه غدر وهل يعرف بالكذب وهل الغلبة في المحاربة والكثرة في الغلبة من ~~جانبه أو من مخالفه وكذا وكذا. # فلما أجاب أبو سفيان على ما هو الواقع قال هرقل كل ذلك من أمارات النبوة ~~فقال أبو سفيان غيرة وتكذيبا لكن صدر عنه كذب عجيب فأخبر أمر المعراج من ~~إسرائه في ليلة # PageV02P050 # من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى يعني القدس فإذا عنده رجل من خدام ~~بيت المقدس فقال أنا أعلم تلك الليلة فأخبر بعض وقائعه في القدس أمر هرقل ~~بقراءة المكتوب فبعد القراءة أظهر ما في ضميره من الإيمان لدحية فقال أخاف ~~على ms0551 نفسي إن أظهرت إيماني لكن اذهب بكتابي إلى راهب معتمد للكل يقال له ~~ضغاطر عريف بالعلم والنجوم عسى أن يؤمن فيقتدوا به فذهب فلما رأى مكتوبه - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - عرف صدقه فآمن ودعا قومه إلى دينه فقتلوه فعاد ~~دحية إلى هرقل فأخبر فقال لولا خوف هذه المعنى لأظهرت ثم لما رجع إلى دار ~~سلطنته بلدة حمص أتاه مكتوب من صاحب له يماثله في العلم يخبر فيه شأن النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - من نبوة فجمع عظماء الروم وعرض متابعته - ~~عليه الصلاة والسلام - فأعرضوا ونفروا عنه فلما أيس من إيمانهم ردهم إليه ~~واعتذر إليهم بأن مرادي اختبار شدة ثباتكم في دينكم فسجدوا له ورضوا عنه ~~فآثر الكفر على الإيمان خوف زوال رياسته # ويؤيده إرسال غوث في غزوة مؤتة فقتل كثيرا من المسلمين وأرسل كتاب إيمانه ~~غزوة فكذب - عليه الصلاة والسلام - إيمانه فقال هو على نصرانيته وقيل إنه ~~تشرف بالإسلام والأصح عدمه، وأما مكتوبه - عليه الصلاة والسلام - على ما ~~نقل عن البخاري بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل ~~عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم ~~تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسين و {يا أهل ~~الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به ~~شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا ~~مسلمون} [آل عمران: 64] وعن شرح الكرماني عن النووي أن هذه القطعة مشتملة ~~على جمل من القواعد منها استحباب تصدير الكتب بالبسملة، وإن كان المبعوث ~~إليه كافرا ومنها سنية الابتداء في المكتوب باسم الكاتب أولا ولذا كان عادة ~~الأصحاب أن يبدءوا بأسمائهم ورخص جماعة الابتداء بالمكتوب إليه كما كتب زيد ~~بن ثابت إلى معاوية مبتدئا باسم معاوية # وأنا أقول فيه أيضا استحباب تعظيم المعظم عند الناس ولو كافرا إن تضمن ~~مصلحة وفيه أيضا إيماء إلى طريق الرفق والمداراة لأجل المصلحة وفيه ms0552 أيضا ~~جواز السلام على الكافر عند الاحتياج كما نقل عن التجنيس من جوازه حينئذ؛ ~~لأنه إذا ليس للتوقير بل للمصلحة ولإشعار محاسن الإسلام من التودد ~~والائتلاف وفيه أيضا أنه لا يخص بالخطاب في السلام على الكافر ولو لمصلحة ~~بل يذكر على وجه العموم وفيه أيضا أنه، وإن رأى السلام على الكافر، ولكن لم ~~يرد؛ لأنه في الباطن والحقيقة ليس له بل لمن اتبع الهدى وظاهر أنه ليس له ~~تبعية هدى بل فيه إغراء على دليل استحقاق الدعاء بالسلام من تبيعة الهدى. # (وحب الرياسة الدنيوية هو الثالث من أمراض القلب) من الستين المذمومة ~~(وهي) الرياسة (ملك) بكسر اللام (القلوب ويسمى) أي حب الرياسة (جاها) من ~~الوجاهة، وهي الصدارة والتقدم على الغير (وشرفا وصيتا) أي الذكر الجميل ~~الذي ينتشر في الناس (ت س) الترمذي والنسائي (عن كعب بن مالك) - رضي الله ~~تعالى عنه - (عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أنه قال ما ذئبان ~~جائعان أرسلا» على صيغة المفعول «في غنم» جنس لهذا النوع من الحيوان ~~«بأفسد» أكثر فسادا «لها من حرص المرء» أي شدة محافظته في المذموم «على ~~المال والشرف لدينه» متعلق بأفسد أي أن كلا من المال والشرف يفعل في دين ~~صاحبه من الفساد والهلاك أشد ما يفعله الذئب في غنم أرسل فيها قال المناوي ~~مقصود الحديث الحرص على المال والشرف أكثر فسادا للدين من إفساد الذئبين ~~للغنم لاستدعاء ذلك العلو والفساد في الأرض وذكر الذئبين لمناسبة حرص المال ~~وحرص الشرف # PageV02P051 # (هق) البيهقي (عن أنس) - رضي الله تعالى عنه - (أنه قال حسب) بالسكون ~~(امرئ) أي يكفيه (من الشر) لابتداء الغاية (إلا من عصمه الله) بتوفيقه ~~(تعالى) إما بخلق مباشرة الأسباب أو ابتداء من العبد (أن يشير الناس إليه ~~بالأصابع) لتفرده وعظمته فيما بين الناس كما هو العادة (في دينه) بسبب دينه ~~كما في قوله - عليه الصلاة والسلام - «عذبت امرأة في هرة» (ودنياه) ولذا ~~كانت الشهرة آفة أما الدين فلكونه منبعا لنحو العجب والاعتماد على العمل ~~والرياء وآلة لجمع الدنيا وقيل ms0553 إن الشهرة فيه إنما تكون بإحداث بدعة عظيمة ~~فيه خفاء، وأما الدنيا فلكونه منبعا لنحو الظلم والكبر والإعراض عن الطاعات ~~والتعمق في الأغراض الدنيوية (ديلم) الديلمي عن ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- (أنه قال - عليه الصلاة والسلام - «حب الثناء» المدح والذكر الجميل «من ~~الناس يعمي» عن طريق الحق والرشد أو عن النظر إلى ما ينبغي أن ينظر «ويصم» ~~عن استماع الحق أو عن استماع ما ينبغي أن يستمع فلا يسمع قبائحه فإذا غلب ~~الحب على القلب ولم يكن له رادع من عقل أو دين أصم عن العدل وأعمى عن الرشد ~~فيكره استماع قبائحه لحرصه على استماع مآثره (وسببه ثلاثة أحدها التوسل ~~بالجاه) الذي هو الرياسة (إلى ما حرم من مشتهيات النفس) كل ما تتلهى النفس ~~به وتشتهي فإن النفس مجبولة بحب المناهي فإنها إذا خليت عن موانعها وطبعها ~~تحب وتهوى حرمات الله تعالى (ومراداتها) كعطف تفسير من نحو استيلاء أموال ~~المسلمين ظلما وعدوانا والترفع على من دونه وإيقاع الهيبة والخوف في قلوب ~~الناس والاستخدام (وهذا حرام) فإن كل ما يكون وسيلة إلى الحرام فحرام ~~(وثانيها التوسل به إلى أخذ الحق) الذي له على الغير إذ بالرياسة يسهل ذلك ~~(وتحصيل المرام) المقصود المشروع (المستحب) قيل كالتمكن ببذل الصدقات ~~وبنيان المساجد (أو المباح) كأنواع المآكل والملابس والمساكن والمناكح (أو) ~~إلى (دفع الظلم) من الظالمين على المظلومين كما نقل عن ابن حجر وعلم بلا ~~جاه كلام مضيع (و) دفع (الشواغل) العائقة له عن الطاعات (والتفرغ للعبادة ~~أو إلى تنفيذ الحق) عند الجبابرة (وإعزاز الدين) المحمدي (وإصلاح الخلق ~~بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) فإن الرياسة والرفعة تعين وتسهل جنس هذا ~~المرام (فهذا إن خلا) عرى (عن المحظور) الممنوع شرعا (كالرياء والتلبيس) أي ~~تلبيس الحق بالباطل (وترك الواجب والسنة فجائز بل مستحب) ؛ لأن كل ما يكون ~~وسيلة إلى مشروع فمشروع (قال الله تعالى # PageV02P052 # حكاية عن الصالحين {واجعلنا للمتقين إماما} [الفرقان: 74] ونحو قول ~~سليمان - عليه الصلاة والسلام - {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد ms0554 من ~~بعدي} [ص: 35]- ومن الأصول المقررة أن شريعة من قبلنا شريعة لنا إذا قصه ~~الله أو أخبر به الرسول بلا نكير وقد ورد في الحديث «لأن أقضي يوما بحق ~~وعدل أحب إلي من سنة أغزوها في سبيل الله» وأيضا في حديث آخر «عدل ساعة خير ~~من عبادة ستين سنة» وفي حديث آخر «إن ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن» ~~(وإلا) أي: وإن لم يخل عن المحظور (فلا) يجوز فضلا عن الاستحباب يعني إذا ~~كان نيته في هذا النوع من حب الرياسة العبادة والطاعة، ولكن لم يخل عن ~~الحظر نحو الرياء وما ذكر بعده (لأن النية) الصحيحة (لا تؤثر في) حل تلك ~~(المحرمات و) كذا إباحة (المكروهات) فلا يحل تعاطيها بنية الحل ولا تباح بل ~~ربما يغلظ حكم المحرم والمكروه بضم نية الحل والإباحة إليه، وإنما تؤثر في ~~الطاعات لكن لا يخفى أن عملا واحدا قد يكون مشروعا بنية وغير مشروع بأخرى ~~ودعوى أن ذلك مختص بما يكون مباحا في أصله والكلام فيما يكون حراما في أصله ~~تحكم (وثالثها التلذذ به) بالجاه (نفسه) تأكيد للضمير المجرور وقيل للتلذذ ~~احترازا عن التلذذ بعوارضه اللازمة له من قضاء الأغراض والمقاصد النفسانية ~~(وظنه كمالا وهذا كحب المال للتنعم) في أنواع الأغراض النفسانية (والتلذذ ~~به) لمجرد هوى النفس (فإن خلا عن المحظور) أي الممنوع نحو قصد محرم (فليس ~~بحرام، ولكنه مذموم) في رتبة الكمال لإخلاله بها (لكون صاحبه مقصورا لهم) ~~أي العزم والهمة (على مراعاة الخلق) يعني يقصر قصده على مراعاة الخلق لئلا ~~يتفرقوا عنه ولئلا يذموه؛ لأن صاحبه يحب ثناءهم ويكره ذمهم (و) لخوف ~~(تأديته) أي هذا النوع من الجاه يخاف أن يؤدي صاحبه (إلى المراءاة) من ~~الرياء والمداهنات والتصنعات (لأجلهم) لأجل جلبهم وثنائهم ولأجل نيله ما في ~~أيديهم (و) لخوف (النفاق) أي ولخوف تأديته إلى النفاق للخلق (بإظهار ما ليس ~~فيه) أي فيمن يحب هذا النوع من الجاه (من الكمالات) يعني يظهر هذا الرجل ~~كمالا، وهو ليس فيه (لاقتناص قلوبهم) أي صيد ms0555 قلوبهم وجلبهم (والتلبيس) أي ~~ولخوف تأديته إلى التلبيس أي تلبيس الحق بالباطل قولا أو فعلا (والخدعة) ~~فسر بإظهار خلاف ما في الباطن والمشهور أنه هو الحيلة والمكر (والكذب ~~والعجب) أي النظر للنفس (ونحوها) من المحظورات التي تصدر فيمن يكون في هذا ~~المقام لا يخفى أن اللازم مما ذكر هو الحرمة ومطلوب عدم الحرمة، فإنه لا شك ~~في كون قصر القصد إلى الخلق معرضا عن الحق أو مستلزما إياه وما فيه خوف ~~الحرمة لا يبعد أن يكون حراما وقد سبق أن الحرمات تثبت بالشبهات، وأنه ما ~~اجتمع الحلال والحرام إلا ويغلب الحرام وقد قرر ترجيح الحظر على الإباحة ~~وأنه قد يرجح بكثرة الأدلة إلا أن يراد من قوله في مطلوب فليس بحرام أي ~~قطعي، ويراد من قوله، ولكنه مذموم على الكراهة ولو تحريما لكن المتبادر ~~دخوله في الأول تأمل (وعلاجه) يعني إذا كان هذا النوع مذموما، وإن لم يكن ~~حراما فلا بد له من علاج فعلاجه فعلى هذا يلزم عدم ذكر علاج الأول مع أنه ~~أهم من هذا، ولو أريد # PageV02P053 # من مرجع الضمير مطلق حب الرياسة لأشكل بالثاني إذ هو في نفسه جائز بل ~~مستحب إذ الأصل والمتبادر في النظر هو الذات لا العوارض إلا أن يحمل على ~~التغليب أو ادعى اعتبار الوصف المذموم ولو بعيدا أو يراد من المرجع مطلق ما ~~يكون محظورا من حب الرياسة (أن يعلم أنه ليس بكمال حقيقي) بل صوري ومستعار ~~مجازي لسرعة زواله ولكونه مشوبا بالكدورات والعوائق (لفنائه وكدوراته) فإن ~~الآخرة خير وأبقى وإن الباقيات هي الصالحات (ومعرفة) عطف على أن يعلم أي ~~علاجه معرفة (غوائله المذكورة) في جميع الثلاثة فتأمل وأيضا ما فهم من ~~الأحاديث السابقة (وأن يعمل ما يسقط الجاه من قلوب الخلق من الأمور ~~الخسيسة) الدنيئة عرفا لا شرعا (المباحة) ليستتر بها عن عيون الناس فيسلم ~~من إقبالهم عليه (كما روي أن بعض الملوك قصد) زيارة (بعض الزهاد فلما علم) ~~الزاهد (بقربه منه استدعى طعاما وبقلا وأخذ يأكل بشره) قوة حرص (ويعظم ms0556 ~~اللقمة فلما نظر إليه ذلك الملك سقط من عينه وانصرف) الملك عنه (فقال ~~الزاهد الحمد لله الذي صرفك عني) إما بلسانه في غيابه أو بقلبه، فإن مثل ~~هذا الصنيع في الأكل ليس بمناسب لأرباب الزهد بل صنعهم خلاف ذلك لا يخفى أن ~~الإعراض عن أمثال هذا إنما هو شأن العوام فإن الخاص العارف لا يغير اعتقاده ~~بمطلق المباحات وأنت تعلم أن هذا غير الكلامية من الصوفية الذين يرتكبون ~~المحظورات الشرعية لتنفير الخلق عنهم فإن ذلك غير جائز في الشرع وأيضا ليس ~~هذا وقوعا في التهم التي أمرنا بتجنبها لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«اتقوا مواضع التهم» فإن قيل إن الكامل لا تغير رياسته كماله بل تزيده ~~بترويج مقاله في أبواب المشروعات وزجر المنهيات بالمواعظ الحسنة والوصايا ~~المستحسنة بل هو طريق الأنبياء فما وجه التستر فإن الملك المذكور مثلا لا ~~يخلو عن منفعة دينية عند صحبته بذلك الزاهد من نحو استماع نصحه وائتمار ~~أمره ورجاء مظلوم وتخليص ملهوف والأخذ من سيرته وأخلاقه ولا أقل من النظر ~~إلى وجهه الذي هو من أفضل الطاعات وثواب الزيارة قلنا لعل هذا مختلف ~~باختلاف الأحوال والأشخاص ويجوز أن يكون مرادهم التشبث بالأفضل وأن مثله، ~~وإن كان استكمالا بالنسبة إلى الزائر لكنه قد يكون نقصا بالنسبة إلى المزور ~~كما نقل عن علي - رضي الله تعالى عنه - لا تسكن في بلدة وأهاليها يتكاملون ~~بك وأنت منتقص بهم وقد قيل أيضا إياك وكثرة الإخوان وضررهم الأقل أنهم ~~يسرقون وقتك بزيارتهم الذي لم يعط لك شيء أعز منه فإنه رأس مال بضاعتك؛ ~~لأنك إنما تنال به ما ينال من القرب الإلهي ولهذا كان عادة المشايخ التوحش ~~عن الناس والعزلة عنهم وهذا مضمون ما قال (وأقوى الطرق في قطع الجاه) ~~وإزالته (الاعتزال عن الناس) والنفرة منهم (إلى موضع الخمول) بضم المعجمة ~~سقوط النباهة وعدم الذكر وانصراف شهرته كالقرى البعيدة ورءوس الجبال ~~والقناعة بالقليل كالنبات والثمار وأقل ذلك أن يلازم بيته فلا يخرج إلا ~~لضرورة كالجمعة والجماعات كما في حديث الحاكم في ms0557 مستدركه «إذا رأيت الناس ~~قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا وشبك بين أنامله فالزم بيتك ~~واملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بخاصة أمر نفسك ودع عنك ~~أمر العامة كما يقال هذا الزمان زمان السكوت ولزوم البيوت والقناعة بأقل ~~القوت» (وأما الجاه فلا حب له ولا حرص عليه) لا مطلقا بل من حيث جعله آلة ~~لغير الممدوح كما يدل عليه قوله (للذة العاجلة) دون لذة الآخرة هكذا في ~~النسخ الظاهر للذة العاجلة فاللام # PageV02P054 # التعريف (فليس بمذموم) شرعا وعقلا بل ممدوح كيف لا وإن عملهم في ساعة ~~يعادل بل يفوق على عمل غيرهم في السنين والأيام كما في الأخبار والآثار؛ ~~ولهذا كان الإمام العادل أعلى الناس منزلة يوم القيامة كالجائر أخس الناس ~~يوم القيامة ويدل عليه كونه من السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله يوم ~~لا ظل إلا ظله قال شراح هذا الحديث قدم الإمام العادل لعموم نفعه وتعديه ~~(فأي جاه أعظم من جاه الأنبياء) - عليهم الصلاة والسلام - (و) جاه ~~(الخلفاء) الأربعة (الراشدين) المهديين الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون ~~ولا مقام أرفع من مقاماتهم ولا جاه أعظم من جاهاتهم ولا حرص ولا حب لهم ~~بذلك وما روي من طلب بعضهم إن صح إنما هو لأجل فضله الأخروي. # (والسبب الثالث للكفر الجحودي خوف الذم) من الناس (والتعيير) من العار ~~يعني أن سبب الكفر عنادا قد يكون خوف ذم الناس وتعييرهم (ككفر أبي طالب) هو ~~أبو الإمام علي كرم الله وجهه وعم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فإنه ~~مع حصول المعرفة له بنبوة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لم يؤمن لخوف ~~ذم الناس وتعييرهم إذ روي «أنه لما احتضر أبو طالب جاءه رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - وقال يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج بها لك ~~عند الله قال يا ابن أخي قد علمت أنك لصادق، ولكن أكره أن يقال جزع عند ~~الموت فنزل قوله تعالى - {إنك لا تهدي من ms0558 أحببت} [القصص: 56] » - كما نقل ~~عن البيضاوي وفي رواية «جمع صناديد قريش عند أبي طالب حين أيسوا من حياته ~~فقالوا نحن معترفون برياستك ولم يكن لنا مخالفة في أمر ما لكنا نخاف بقاء ~~الخصومة مع محمد - عليه الصلاة والسلام - بعدك فانصح له لا يتعرض لديننا ~~فدعا أبو طالب به - صلى الله تعالى عليه وسلم - فبلغه ما قالوا فلم يفد ثم ~~قال أبو طالب بكلام فهم منه - عليه الصلاة والسلام - ميله إلى الإسلام ~~فدعاه إلى الإيمان فقال لو لم يكن خوف طعن الخلق لآمنت بك وطيبتك وقيل كان ~~في ذلك الوقت يتكلم لسانه شيئا، ولكن لا يفهم لضعفه فقرب إليه عباس فقال ~~آمن بك» وعن دلائل النبوة أيضا كذلك وبالجملة اختلف في إيمانه قيل نعم وقيل ~~لا، وهو مذهب أهل السنة كما قال الإمام أبو حنيفة ومات أبو طالب على الكفر ~~ويؤيده «قول علي - رضي الله تعالى عنه - لرسول الله - عليه الصلاة والسلام ~~- إن عمك الشيخ الضال قد مات فقال اغسل فكفن فادفن فلندع له الله تعالى إلى ~~أن نمنع» ويروى أنه - عليه الصلاة والسلام - اجتهد لدعائه أياما ولم يخرج ~~من منزله ووقف عليه بعض الأصحاب فدعوا لأقربائهم الذين ماتوا على الكفر ~~فنزل قوله تعالى # PageV02P055 # - {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} ~~[التوبة: 113]- الآية وقد سبق حديث ضحضاح النار وأيضا حديث: «أهون الناس ~~عذابا يوم القيامة أبو طالب له شراكان من نار يغلي منهما دماغه» ويروى أنه ~~جمع عليه قريش فأوصى بصلة الرحم وإعانة الضعفاء وإعطاء السائلين وصدق ~~الأحاديث وأداء الأمانات ثم أوصى بمتابعة محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- فإنه أمين العرب وصادق القول وأن ما ادعاه يقبله العقل ويشهده اللسان ~~واعتقادي على أنه يؤمن به بلاد العرب والعجم وتسلم إليه ويكون حل العالم ~~وعقده في تصرفه يا بني هاشم تقربوا إليه وأعينوا بأنفسكم وأموالكم ثم جاء ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وعنده أشراف قريش ولم يخلوه خوفا ~~من إيمانه وقال يا عماه جزاك ms0559 الله خيرا حميتني في صغري وكبري ولم يصدر منك ~~قصور في رعايتي فغاية رجائي منك إيمانك ليكافئ خدمتك فقال أبو طالب أعلم ~~إشفاقك إياي لكن أخاف إن مت على الإيمان من أن يتعبوك لأجل إيماني فلولا ~~هذا لجعلتك مسرورا بهذا فقرأ أبياتا مضمونها كلامك حق وأنت أمين فلما ~~سمعتها قريش اجتمعوا عليه وألحوا بعدم ترك دين آبائه فبالآخرة قال لا أترك ~~دين أجدادي فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - يا عماه أنت توصي قومك ~~بإيماني ولا تؤمن فقال لو كنت في صحة لآمنت بك لكن أكره أن يقال خاف من ~~الموت (وهو) أي خوف الذم والتعيير السبب. ### | [الرابع والخامس من منكرات القلب حب المدح والثناء] # (الرابع من منكرات القلب والخامس) # من الذميمة الستين (حب المدح والثناء وهما) أي الرابع والخامس يعني خوف ~~الذم وحب المدح (كحب الرياسة) الذي سبق (سببا) بالمدح إلى مشتهيات المحرمات ~~والتوسل إلى أخذ حقه والتلذذ به على ظن الكمال (وحكما) من الحرمة ~~والاستحباب والمذمومة (وعلاجا) من علم عدم كونه كمالا حقيقة لفنائه بل هو ~~أمر وهمي سريع الزوال وعمل ما يسقط المدح من ألسن الناس (غير أن السببين ~~الأولين) في حب الجاه وهما التوسل إلى ما حرم وإلى أخذ الحق ونحوه (في ~~الأول) في خوف الذم والتعيير خوف (عدم التوسل) إلى ما حرم من المشتهيات أو ~~خوف عدمه إلى أخذ الحق ونحوه. # (والثالث) في حب الجاه، وهو التلذذ به نفسه هو التألم بالشعور المذكور في ~~خوف الذم (التألم بشعور النقصان وعدم ملك القلوب والحشمة) أي التعظيم ~~(فيها) أي القلوب (وعلاجه) علاج زوال خوف الذم (أن تحضر) أنت في (قلبك) أي ~~تخطر ببالك وتقول في نفسك (إن الذام) من يذمني (إن كان صادقا) في ذمه بأن ~~صدر عنه ما يذم به (فقد عرفني) الظاهر من التعريف يعني عرفني ما لم أعرفه ~~من حال نفسي فهذا عند عدم معرفته فإن قيل كيف يمكن عدم العلم فيما صدر عنه، ~~وهو فعل اختياري مسبوق بالقصد والاختيار وذا على وفق العلم ms0560 قلنا يجوز أن لا ~~يكون العلم على علمه وأن لا يعلم كون ما صدر عنه مذمة باعتقاده حسنا ~~(وذكرني) ما نسيته من حال نفسي فهذا في صورة المعرفة التي عرض عليها الغفلة ~~(ونبهني) من سنة الغفلة (على عيبي) الذي ذهلت عنه؛ لأن حب الشيء يعمي ويصم ~~(فإن كان ممكن الزوال) # PageV02P056 # كالأمور الاختيارية نحو الكبر والرياء والحسد وشرب الخمر وترك الصلاة ~~وظلم العباد (فاجتهد في إزالته فهو) أي كل واحد من التعريف والتذكير (نعمة) ~~نبهك على عيبك أخوك؛ لأن ثمرتها حسنة لكن ينبغي أن يخص ما يذم به بما هو ~~مذمة في نفس الأمر، وفي الشرع دون ما هو في الاعتقاد فقط؛ لأنه ربما تكون ~~المذمة اعتقادا مما يمتنع إزالته شرعا (توجب الفرح بها والحب) لذلك الذام ~~(والثناء والمكافأة) بالجميل كما روي أنه قيل للحسن البصري إن فلانا اغتابك ~~فبعث إليه طبق حلوى وقال بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فكافأتك وكذا روي عن ~~الإمام الأعظم أنه قيل له فلان يغتابك فأرسل إليه دنانير فقال لو يعطينا من ~~حسناته فنكثر أن نعطيه من الدنيا (لمعطيها) أي هذه الأمور، وهو الذام (ولو ~~أراد) الذام (قدحي وطعني إذ نيته) أي الذام (لا تؤثر فيها) أي في كون تلك ~~النعمة نعمة يعني لا تغيرها عن كونها نعمة لي (ولا تخرجها من أن تنفع لي) ~~وكونها نعمة إنما تدور على النفع وكما حكي عن بعض المشايخ من يعرفني إن ~~مادحا فأقول هذا ولي ما رآني إلا بصورته مما هو عليه والحمد لله الذي أراني ~~وليا من أوليائه، وإن ذاما فأقول هذا رجل قد كشف الله له عن عيبي ولا يكاشف ~~الأولى وهذا رجل يسمني بما ينسب إلي ويذكر حتى نتحفظ من هذه الصفة فما ينصح ~~عباد الله إلا ولي هذا كان اعتقاده في الخلق كلهم لكن يشكل أن ما ذكر من ~~الحب والثناء يقتضي الرضا ولا شك أن ذلك الذم معصية والرضا بالمعصية معصية ~~كما أن الرضا بالكفر كفر وكون الشيء المعين الشخصي الجزئي معصية وطاعة ms0561 معا ~~ممتنع إلا أن يقال إن الشيء الواحد يتصف بالأمور المتقابلة بالاعتبارات ~~المتقابلة فمن حيث صدوره عن الذام قبيح ومن حيث تعلقه بالمذموم حسن كما أن ~~المعاصي من حيث خلقه تعالى ليس بقبيح ومن حيث كسب العبد قبيح (بل تزيد) تلك ~~النية الفاسدة نعمة أخرى أو تلك النعمة على نفعي (لصيرورة ذمه حينئذ) حين ~~إذ أراد قدحي وطعني (لمزا) بفتح فسكون اعتياد الطعن في الأعراض، وقيل الطعن ~~في وجه المطعون وقيل باللسان وبالعين والحاجب وقيل استهزاء علي وسخرية لي ~~وقوله (أو غيبة) يناسب أن يكون ما في وجه المطعون (فيكون) الظاهر أن ~~التفريع بالنسبة إلى الغيبة فقط (مهديا) من الإهداء (إلي بعض حسناته) إن ~~كانت كثيرة والغيبة قليلة وإلا فيكون الإهداء بجميع حسناته هذا إن كانت له ~~حسنة كما روي أن من اغتاب غيره من الناس ذهبت حسناته إلى صحائف ذلك حتى لا ~~تبقى له حسنة ثم تكتب سيئات الغير في صحيفته كما يشير إليه قوله (أو منقذا ~~لي) من الإنقاذ أي مخلصا ومنجيا (من بعض ذنوبي) وفي الرسالة القشيرية مثل ~~الذي يغتاب الناس كمثل من نصب منجنيقا يرمي به حسناته شرقا وغربا فيغتاب ~~واحدا خراسانيا وآخر حجازيا وآخر تركيا فيفرق حسناته فيقوم ولا شيء معه، ~~وقيل يؤتى العبد يوم القيامة كتابه ولا يرى فيه حسنة فيقول أين صلاتي ~~وصيامي وطاعتي فيقال ذهب # PageV02P057 # عملك كله باغتيابك للناس وقيل من اغتيب بغيبة غفر الله له نصف ذنوبه وقيل ~~يعطى الرجل كتابه فيرى فيه حسنات لم يعملها فيقال هذا بما اغتابك الناس ~~وأنت لا تشعر وذكرت الغيبة عند ابن المبارك فقال: لو كنت مغتابا لاغتبت ~~والدي؛ لأنهما أحق بحسناتي (فتتضاعف) أي تتزايد (النعمة) لإهدائه بعض ~~حسناته ولإنقاذه من بعض سيئاته فصارت نعمة أخرى فوق الأولى من نحو التنبيه ~~على العيب يشكل بأنه حينئذ يلزم أن لا يكون للمذموم حق على الذام يوجب ~~المؤاخذة في الدنيا والآخرة بل يؤاخذ في الآخرة قطعا ويحتمل أن يؤاخذ في ~~الدنيا تعزيرا وتأديبا ولا يبعدان ذلك مترتب ms0562 على صبره على ذمه وأذاه وعفوه ~~وما ذكر على عدم صبره وعدم عفوه ومن القواعد الشرعية كثرة فضل العفو على ~~أخذ الحق في مثله والله تعالى أعلم. # (فأين الألم) إذ شأن مثل هذه النعمة إيجاب السرور لا الألم فحاصل هذا ~~العلاج أن الذم لا يخلو عن التذكير والتنبيه وإهداء الحسنات وتحمل السيئات ~~وما شأنه كذا لا يوجب الألم الذي يخاف منه (وإن لم يمكن زواله) أي زوال ~~العيب كالعمى والغباوة والقبح (يحصل لي النعمة الثانية) هي النعمة القوية ~~من إهداء الحسنات أو إنقاذ السيئات، وإن لم تحصل الأولى من التعريف أو ~~التذكير أو التنبيه (وإن كان) الذام (كاذبا) في ذمه (فقد بهتني) من البهتان ~~هو القذف الباطل والافتراء بالكذب وعن الجوهري بهته إذا قال عليه ما لم ~~يفعله (وأضر نفسه) بما أتى به في حقي (وحصل لي النعمة الثانية) إهداء ~~الحسنات، وإنقاذ السيئات (أكثر) في الإهداء (وأعظم) في الإنقاذ (من الأول) ~~أي الغيبة؛ لأن البهتان أشد من الغيبة وقيل هو كونه صادقا وقيل هو التعريف ~~والتذكير فافهم (فالألم من الذم) مطلقا ممكن الزوال أولا (إنما يحصل لمن ~~قصر نظره على الدنيا) دون الآخرة فيخاف أن يذهب عنه بذلك جاهه فيها. # (وأما طالب الآخرة فالحاصل له الفرح والنشاط) لكون الذم داعيا لما ذكر من ~~النعم الأخروية لكن يشكل أنه يستلزم طلب ضرر الغير لنفع نفسه ويستلزم ~~السرور على ضرر غيره وأن الذم سيما بالأمور الدينية يوجب إعراض المؤمنين لا ~~سيما الصالحين عنه وعدم حبهم إياه ويوجب شهادتهم على سوء حاله وأهل الآخرة ~~يتحاشون عن مثله فتأمل في كل ذلك حتى يظهر دفع ما في ذلك (والسبب الثالث في ~~حب المدح) والثناء شيئان الأول (التلذذ بشعور) بإدراك (النفس الكمال) ~~المطابق للواقع (بتعريف المادح) فلو لم يعرفها لم يشعر به فهذا في صورة عدم ~~العلم به (أو تذكيره) عند ذهوله بعد العلم (في الصدق) ، وأما الكذب فمجرد ~~تقرير. # (و) الثاني التلذذ (بشعورها) أي النفس (ملك قلب المادح وسببيته) أي ملك ~~قلب المادح (لملك ms0563 قلوب الآخرين) بالاستماع من المادح (وحشمتها) وحياء ~~الآخرين وانقباضها منه تواضعا وتعظيما فيرجع إلى حب الجاه والرياسة ولذا ~~كان علاجه علاج ذلك كما يدل عليه قوله (وعلاج الثاني) أي شعور ملك قلب ~~المادح والآخرين (قد سبق) في علاج حب الرياسة من عدم # PageV02P058 # كونه كمالا حقيقيا بل فانيا متكدرا وما قيل في علاج حب الذم من إحضار ~~القلب فوهم محض. # (و) علاج (الأول) شعور الكمال بالتعريف أو التذكير (إن كان الكمال ~~دنيويا) كالكتابة وسائر الحرف والصنائع وكثرة الأموال (فكالثاني) في ~~المعالجة لاتحادهما في كونهما دنيويا (وإن) كان (أخرويا فعلاجه العلم) ~~النافع (والعمل) به، وقيل قوله فالعلم إلى آخره بيان للكمال الأخروي لا ~~يخفى أن سوق الذوق ما عرفته وأن الكمال الأخروي ليس بمختص بالعلم والعمل بل ~~يجري في جميع الملكات الحميدة وفي العمل (فقط) ليس له علاج غيرهما ~~(وخيريتهما) أي العلم والعمل كأنه جواب عن سؤال أنا نجد أناسا لهم علم وعمل ~~ولم يكن علاجا لحب المدح (موقوفة على استجماع الشرائط كالإخلاص في العمل) ~~وإلا فشر محض وضرر خالص (وعدم الإحباط) أي الإبطال (بالكفر إلى الموت) إذ ~~بالكفر يحبط جميع عمله، وإن مخلصا، وإن عاد إلى الإسلام (وإلا) أي، وإن لم ~~يكن العلم والعمل كذلك (فينقلبان شرا وضررا) قيل الأولى فيذهب عليه الخير ~~ويفوت نفعه إذ غير الخير لا يصير شرا وأنت خبير أنه ليس بشيء (فيوجبان ألما ~~وحزنا) في الدنيا والآخرة. # (وهي) أي الشرائط المذكورة (مجهولة) للعامل (مشكوكة) بين الوجود والعدم ~~(بل غير مظنونة) وفي بعض النسخ بل عدمها مظنونة، وهو الأوفق (غالبة) ~~والأظهر غالبا كما في بعض النسخ أي في غالب الناس يعني الجهلة إما للشك أو ~~الوهم (لأن النفس الأمارة بالسوء) فتأمر بعدم الشرائط من الرياء ونحوها ~~(وشياطين الإنس) من أولياء الشيطان (والجن) الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف ~~القول غرورا (صارفة عنها) أي الشروط يشكل أنه لا يلزم من كون النفس أمارة ~~بالسوء امتثالها والإتيان بذلك السوء بل العالم يدفعها بأوامر الشرع ~~المخالف لأمرها كما هو شأن ms0564 علماء الآخرة، وأن الشياطين لا يقدرون على ~~التأثير بل حالهم هو التحريك والوسوسة فكيف يقطع بصرفهم وأنه يلزم أن لا ~~يأتي أحد من الناس عملا ما بشرائطه، وهو سوء الظن بالمسلمين لا سيما ~~الزاهدين المتورعين وأنه إن كان أمر النفس موجبا للسوء وصرف الشياطين ~~مقطوعا به يلزم عبثية التكليف، وإن ممكنا فقط ومحتملا فلا يتم التقريب إلا ~~أن يقال النظر بالنسبة إلى العالم العامل إلى نفسه فيلزم على كل اعتقاد عدم ~~تأتي الشرائط. # وقد قال الله تعالى {كلا لما يقض ما أمره} [عبس: 23] وأن المطلب كالظني ~~فيفيد الدليل الخطابي (فسببيتهما للخشية) من الله تعالى خشية مهابة وإجلال ~~(والوجل) أي الخوف والتعب (أولى) أحرى (وأقرب) إلى الصواب (منها) من ~~سببيتهما أي العلم والعمل (للفرح) بهداية الله تعالى (والأمن) من العذاب، ~~وإن كان ينبغي أن يفرح بتوفيق الطاعة لكن ينبغي أن يغلب خوفه على سروره ~~وفرحه لعل هذا محصول ما قالوا من أنه ينبغي أن يجعل خوفه غالبا على رجائه ~~ما دام في الصحة وعكسه في حال المرض (عند سالك طريق الآخرة) وكل أحد سالك ~~الآخرة أو المراد عند تارك الدنيا للآخرة وقد قال الله تعالى {إن الله لا ~~يحب الفرحين} [القصص: 76] {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} ~~[الأعراف: 99] # PageV02P059 # فالفرح والأمن تبعيد عن طريق الحق ألا ترى قصة بلعام ابن باعورا وبرصيصا ~~أما بلعام ففي أول أمره كان يوضع في مجلسه اثنتا عشرة محبرة لكتابة حكمة ~~لسانه وكان إذا نظر رأى العرش، وهو المعني بقوله تعالى {واتل عليهم نبأ ~~الذي آتيناه آياتنا} [الأعراف: 175] ثم بميله إلى الدنيا ميلة واحدة وتركه ~~لولي من أوليائه حرمة واحدة سلب الله تعالى معرفته وجعله بمنزلة الكلب حيث ~~قال - {فمثله كمثل الكلب} [الأعراف: 176]- الآية # وأما برصيصا فعبد في صومعته سبعين سنة لم يعص الله تعالى طرفة عين حتى ~~قيل طار في الهواء سبعون ألفا من تلامذته بقوة همته ثم مات على الكفر وفي ~~حقه قال الله تعالى {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر} [الحشر: ms0565 ~~16] الآية وأيضا انظر إلى حال إبليس حيث عبد ثمانين ألف سنة حتى لم يترك ~~موضع قدم إلا وسجد لله فيه ثم بمجرد ترك أمر واحد لعنه الله أبد الآبدين ~~(فلذا) أي فلكون سببية العلم والعمل للخشية أولى وأقرب (قال الله تعالى ~~{إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] فالعلم إنما يثمر الخشية لا ~~الأمن إذ مأخذ الاشتقاق في مثله علة للحكم فكلما ازداد العلم تزداد الخشية ~~كما روي عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أنا أعرفكم بالله وأشدكم له ~~خشية» وقال الله تعالى في حق الملائكة - {وهم من خشيته مشفقون} [الأنبياء: ~~28]- فإن قيل هذه الآية مع قوله تعالى - {ذلك لمن خشي ربه} [البينة: 8]- ~~توجب الأمن للعلماء إذ بحكم الأولى نقول العلماء قوم لهم خشية وبحكم ~~الثانية وكل قوم لهم خشية فلهم الجنة فينتج من الشكل الأول العلماء لهم ~~الجنة # قلنا إن أريد من العلماء في الصغرى الكل فلا نسلم دلالة الآية الأولى ~~عليه إذ ليس العلماء مقصورا على خشية الله بل العكس إذ المقصور عليه في ~~إنما هو الأخير، وإن البعض فإن كان المطلوب الكل فلا نسلم التقريب، وإن ~~البعض فلا يلزم من كون الجنة لبعض العلماء الأمن لعالم ما، وهو ظاهر ~~وتحقيقه ما سبقت إليه الإشارة من أن الخشية من لوازم العلم فعند عدم الخشية ~~يلزم عدم العلم فمن كان له علم صورة، ولكن ليس له خشية فليس بعالم حقيقة ~~وذلك بحكم إفادة مأخذ الاشتقاق العلية فيتضح بذلك قوة سببية العلم للخشية ~~لا الفرح والأمن « (وفسر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قوله ~~تعالى {والذين يؤتون} [المؤمنون: 60] يعطون {ما آتوا} [المؤمنون: 60] ما ~~أعطوا من الصدقة والأعمال الصالحة {وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] أن لا ~~تقبل منهم (بالذين) الجار متعلق بفسر (يعملون الصالحات) فالتفسير لقوله ما ~~آتوا» كما أشير روى أحمد وكذا الحاكم وصححه عن عائشة - رضي الله تعالى عنها ~~- وعن أبويها أنها «سألت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن قوله ~~تعالى {والذين يؤتون} [المؤمنون: 60]- الآية فقالت أهو الرجل ms0566 يسرق ويزني ~~ويشرب الخمر، وهو مع ذلك يخاف الله تعالى قال لا، ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ~~ويصلي ومع ذلك يخاف الله تعالى أن لا يتقبل منه» فالآية الأولى لأقربية ~~العلم للخشية والثانية لأقربية العمل (وسيجيء ضرر المدح في آفات اللسان إن ~~شاء الله تعالى) فلا حاجة أن يذكر هنا فكأنه جواب عن سؤال أو اعتذار عن عدم ~~الترك. ### | [النوع الثالث من الأنواع الثلاثة للكفر كفر حكمي] # (والنوع الثالث من الأنواع الثلاثة للكفر) # (كفر حكمي) ما يكون كفرا بحكم الشرع (وهو) إما قولا أو فعلا (ما جعله ~~الشارع) الله أو رسوله (أمارة التكذيب) ، وإن وجد التصديق والإقرار لعدم ~~اعتبارهما مع وجودها (كاستخفاف) استهانة # PageV02P060 # واحتقار (ما يجب تعظيمه) شرعا (من الله تعالى) بيان لما كتوصيفه تعالى ~~بما لا يليق به كقول إن الله تعالى ينظر إلينا من العرش أو السماء أو يبصر ~~ولو قال يطلع لا وقول لا ترضى يا رب بهذا الظلم والأصح ليس بخطأ والله ~~يظلمك كما ظلمتني الأصح أنه كفر والله جلس للإنصاف وقال لمن مات اختيار ~~الله إلى إرادة الآدمي وقال لمن لا يمرض نسيه الله وأنا بريء من الله أو ~~القرآن أو النبي وفلان في عيني يهودي وفي عين الله وقيل إن أراد استقباح ~~فعله لا يكفر ويد الله طويلة وقيل إن أراد به القدرة لا يكفر وعلم الله أن ~~الأمر كذا، وهو يعلم أنه ليس كذلك ويمينك وضرط الحمار سواء ويعلم الله أن ~~سروري وحزني مثل سرورك وحزنك وقيل إن ظهر التساوي بينهما لا يكفر ويعلم ~~الله أني أدعوك دائما ولحبيبه أنت أحب إلي من الله تعالى ولو قيل لظالم حال ~~ظلمه أما تخاف من الله تعالى فقال لا أخاف ولو في غير حال ظلمه لا يكفر إلا ~~أن يعتقد كونه على حق وأرى هذا الأمر منك ومن الله أو أعتمد الله وإياك أو ~~أرجو منك ومن الله كلام قبيح ليس بكفر وأصاب على فلان قضاء سوء خطأ وكذا ~~يكفر إذا نعت الله بجارحة أو نفى ms0567 صفة من صفات كماله أو قال بالحلول ~~والاتحاد أو وصفه بزمان أو مكان أو قال معه قديم آخر أو مدبر آخر مستقل أو ~~وصفه بالجسم أو الحدوث أو عدم علمه بالجزئيات أو سجد لغيره تعالى أو سبه ~~تعالى أو أشرك بعبادته شيئا أو افترى عليه كذبا أو قال لمخلوق إن خلقه عبث ~~ومهمل والتفصيل في الفتاوى (وملائكته) ولهذا لو قال لغيره رؤيتك علي كرؤية ~~ملك الموت قالوا يكفر وقال بعضهم: إن قال لعداوة الملك واستهزائه كفر وإلا ~~فلا ولو قال " روى فلان دشمن ميدارجون روى ملك الموت " فالأكثر على كفره. # ولو قال لا أسمع شهادة فلان ولو كان جبرائيل أو ميكائيل يكفر ولو قال إذا ~~شهد جبرائيل أو ميكائيل لا أقبل يكفر أو قال أعطني ألف درهم حتى أبعث ملك ~~الموت ليرفع روح فلان يكفر ولو قال أنا ملكك في موضع كذا أو أنا ملكك مطلقا ~~لا يكفر بخلاف أنا نبي (وكتبه) فمن استخف بالقرآن أو حرف منه أو ألقى ~~المصحف إلى القاذورات أو جحد حرفا منه أو كذب به أو نفى ما أثبته أو أثبت ~~ما نفاه أو بدل حرفا منه أو زاد أو قرأ على الهزل بنحو الدف أو قال شبعت من ~~قراءة القرآن أو استعمل القرآن في بذلة كلامه كمن ملأ القدح وقال كأسا ~~دهاقا أو قال عند الفراغ من الشرب، وكانت شرابا طهورا أو عند الكيل والوزن ~~وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون لعل على وجه التعظيم لا يكفر أو قال بخلق ~~القرآن أو عاب شيئا من القرآن وكذا من أنكر التوراة والإنجيل أو سبهما ومن ~~قرأ أو أقرأ بشواذ من الحروف مما ليس في المصحف قالوا يجب عليه التوبة كما ~~في تبيين المحارم وفي إنكار المعوذتين قيل يكفر وقيل لا ولو قال خذ أجرة ~~المصحف يكفر وأشكل عليه إذا توسد الكتاب إن قصد الحفظ لا يكره وإلا يكره ~~وكذا الجلوس على جوالق فيها مصحف (ورسله) كمن أنكر نبيا من الأنبياء أو لم ~~يرض سنة من سنن ms0568 النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أو قال. # PageV02P061 # لو كان فلان نبيا ما آمنت به أو أمرني لم أفعل أو فلان أو صالح خير من ~~النبي أو قال الأولياء خير من الأنبياء أو قال لشعر النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - شعير يكفر إلا بقصد التعظيم أو قال للنبي كان ذلك الرجل قال كذا ~~ولو شتم كل من كان اسمه على اسم النبي وخطر بباله كون النبي منهم يكفر أو ~~قال لو لم يأكل آدم - عليه السلام - الحنطة لما وقعنا في هذا البلاء قيل ~~نعم وقيل لا ومن ادعى النبوة وطلب الآخر المعجزة لا لقصد إظهار كذبه يكفران ~~وقال للنبي - عليه الصلاة والسلام - طويل الظفر خلق الثياب يكفر ورد حديثا ~~نقله عن النبي أحد قيل يكفر مطلقا وقيل إن متواترا أو قال كثيرا ما سمعناه ~~استخفافا ولو قيل لرجل استك أو قص شاربك فإنه سنة فقال لا أفعله على طريق ~~المقابلة يكفر ولو قيل النبي يحب شيء كذا فقال لا أحبه أنا يكفر قال رجل أي ~~شيء يكون القرع حتى يحبه النبي أو قال أنا لا أحبه عند مذاكرة حبه النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - فأمر أبو يوسف بضرب عنقه فاستغفر الرجل فتركه ولو ~~قال الأنبياء مكدون يكفر؛ لأن فقرهم اختياري ولو قال رجل قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة فقال آخر مستخفا أرى ~~المنبر والقبر ولا أرى شيئا آخر يكفر # ولو قال إن آدم نسج الكرباس فقال آخر نحن من أولاد الحائك يكفر ولو ذكر ~~عند رجل قصة يوسف مع يعقوب عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام قال آخر شيخ ~~فقد ابنه ثم وجده قال في معروضات أبي السعود كفر وكذا ذكر عند رجل حاله - ~~صلى الله عليه وسلم - مع نسوانه قال بالتركي " زنباره جه ايمش يكفر " وكذا ~~من سبه - صلى الله تعالى عليه وسلم - أو عابه أو شبهه بشيء على طريق ~~التعيير أو دعا عليه أو تمنى له مضرة أو نسب ما لا يليق بمنصبه ms0569 العالي أو ~~نسب الجنون إليه أو غيره بما جرى عليه من البلايا أو نسب إليه المداهنة في ~~أمر التبليغ وألحق نقصا في نسبه أو دينه أو عرضه أو خصلة من خصاله أو قال ~~تعبيرا رداء النبي وسخ أو عيره برعي الغنم أو السهو أو النسيان أو نسب إليه ~~سفها من القول أو قال استخفافا هزم النبي أو قال أنه ليس من العرب كفر في ~~الكل كما في تبيين المحارم وقد سبق التفصيل من ذلك، وأما توبة الساب عياذا ~~بالله تعالى فلا تقبل عندنا، وعند مالك فقبل التوبة يقتل كفرا وبعدها حدا ~~ولا تعمل توبته في إسقاط قتله عندنا ولا فرق بين توبته في نفسه أو شهد ~~الشهود عليه ولا فرق بين سبه صحوا أو سكرا # ونقل عن ابن الهمام التقييد في السكر بكونه بسبب محظور وعدم إكراه وعند ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - تؤثر توبته من عند نفسه في إسقاط قتله ونسب ~~الخلاف فيه بين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى بخلاف سبه تعالى؛ ~~لأن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - يمكن إلحاق المعرة في جنسه دون ~~الله تعالى كذا في التبيين أيضا لعل ذلك مختلف أحوال الساب عمدا وخطأ ~~وصلاحا وفسقا كما أشير في محله، وأما سب الشيخين وقذف عائشة - رضي الله ~~تعالى عنهم - فكفر كنفي خلافتهما وساب سائر الصحابة ملعون موجب للنكل ~~الشديد # (واليوم الآخر وما فيه) من الحساب وما يترتب عليه من العقاب والثواب ~~والحوض والميزان والصراط والجنة وغير ذلك مما جاء به الكتاب والسنة كما في ~~الحاشية فمن جحد وعدا أو وعيدا ذكر في القرآن عند الفزع، وفي القبر ~~والقيامة يكفر وكذا لو أنكر البعث ولو أنكر بعث رجل بعينه لا يكفر كذا ذكر ~~الشيخ الكلاباذي وكذا إنكار رؤية الله تعالى بعد الدخول كفر وإنكار حشر ~~الحيوان سوى بني آدم ليس بكفر بمكان الخلاف ولو قال لو أعطاني الله تعالى ~~الجنة دونك لا أدخلها، ولو أمرني الله تعالى أن أدخل الجنة مع فلان لا ~~أدخلها أو ms0570 قال لو أعطاني الله الجنة لهذا العمل أو لأجلك لا أريدها أو لا # PageV02P062 # أريد الجنة وأريد الرؤية يكفر ولو قال لخصمه آخذ منك حقي في المحشر فقال ~~إيش شغل لي في المحشر أو أين تجدني في ذلك الجمع يكفر أو قال أد حقي وإلا ~~آخذه في القيامة فقال خصمه أعطني آخر وخذ مني في القيامة الأكثر لا يكفر ~~ولو قيل دع الدنيا لتنال الآخرة فقال لا أبدل النقد بالنسيئة يكفر وفلان لا ~~يريد الموت يخشى بالكفر ولو قال المثاب والمعاقب هو الروح فقط لا يكفر ~~والكل من التتارخانية (والشريعة) كمن قال لشريعة من الشرائع إنها خير من ~~شريعة محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - أو علم من العلوم خير من علم ~~الشريعة أو نفى كون علم التوحيد من الشريعة أو قال ليس في الشريعة حقيقة أو ~~أنكر حكما ثابتا بالإجماع أو استهزأ به ولو قيل لرجل صل فقال طولت الأمر ~~علي أو من يقدر أن يتم هذا الأمر أو العاقل لا يشرع في أمر لا يقدر أن يتمه ~~أو غسلت يدي من الصلاة أو أعطيتها الزراع حتى يزرعها أو أصبر إلى أن يجيء ~~رمضان فأجمع كلها أو أصلي وما يزداد لي شيئا أو أنت أي شيء ربحت بها يكفر ~~ولو قال العبد لا أصلي فإن الثواب لسيدي ولو قيل لرجل صل حتى تجد حلاوة ~~فقال أنت لا تصلي حتى تجد حلاوة أو قال صليت أو لم أصل سواء أو قيل لرجل صل ~~الفريضة فقال لا أصلي يكفر إلا إن أراد لا أصلي بأمرك أو ترك الصلاة طيب أو ~~شغل الكبراء أو الكسالى أو هو شغل يوجب الهرب يكفر ولو صلى بغير طهارة قيل ~~نعم وقيل لا ولو قال عند مجيء رمضان جاء الضيف الثقيل ولو قال لرجل: أد ~~الزكاة فقال لا أؤدي يكفر ولو تمنى حلية الربا أو الظلم يكفر لا من تمنى ~~شرب الخمر أو قال اشرب الخمر ودع قول من يقول إنها حرام ومن قال حكم الشرع ~~هكذا ms0571 وقال هات الرجال أيش أعمل بالشرع أو أنا أعمل بلا شرع قيل نعم، وقيل ~~لا ولو قال تعال معي إلى الشرع فقال خصمه هات الرجال حتى أمشي أو أنا أيش ~~أعمل بالشرع أو لا أعرف أو في هنا لا يمشي الأمر أو عندي دبوس إيش أعمل ~~بالشرع أو حين أخذت الدراهم أين كان الشرع يكفر ومن كذب فقال الآخر بارك ~~الله في كذبك يكفر ولو قال أريد المال حلالا أو حراما يخاف الكفر ولو دفع ~~إلى الفقير من مال حرام شيئا يرجو الثواب يكفر ولو علم الفقير بذلك الحرام ~~فدعا للمعطي كفر ولو قيل كل من حلال فقال الحرام أحب إلي يكفر ولو قال ~~الشريعة تلبيس أو حيل إن أراد أن في المعاملات ما يصح فيه الحيلة لا يكفر ~~وإلا يكفر وفي التتارخانية رجل قيل له طلاب العلم يمشون على أجنحة الملائكة ~~فقال " أين باري دروغست " كفر حكي أن واحدا من الطلاب سمع قوله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع» فضرب ~~رجله على الأرض ليكسر أجنحة الملائكة فجعل الله رجله يابسة رجل قال " قياس ~~أبي حنيفة حق نسيت " يكفر؛ لأن دليل جواز القياس في كتاب الله تعالى في ~~قوله تعالى {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته} [الأعراف: 57] إلى ~~قوله {نخرج الموتى} [الأعراف: 57] ففي هذه الآية إثبات القياس، وهو رد ~~المختلف إلى المتفق؛ لأنهم كانوا متفقين أن الله تعالى هو الذي ينزل المطر ~~ويخرج النبات من الأرض فاحتج عليهم لإحيائهم بعد الموت بإحياء الأرض بعد ~~موتها (وعلومها) كعلم التوحيد والفقه والتفسير والحديث رجل جلس على مكان ~~مرتفع أو أجلس فيسألون منه مسائل استهزاء أو يضربونه بما شاءوا وهم يضحكون ~~كفروا والاستهزاء بالعلم أو العلماء كفر ومن شتم عالما من غير سبب خيف عليه ~~الكفر ولو قال " فساد كردن به ازدانشمدي " أو قصعة ثريد خير من العلم كفر ~~قال لا أقول بفتوى الأئمة # PageV02P063 # ولا أعمل بفتواهم لازم له الاستغفار قال لعالم ذكر الحمار ms0572 في است علمك ~~مريدا علم الدين يكفر قال فعل طالب العلم والكفر سواء إن أراد جميع أفعالهم ~~يكفر ومن أبغض عالما وشتمه بلا سبب يخشى عليه الكفر قال لصالح وجهه عندي ~~كوجه الخنزير يخاف عليه الكفر قال لفقيه أخذ شاربه ما أعجب قبح قص الشارب ~~ولف العمامة تحت الذقن يكفر والتشبه بالعلم وأخذ الخشبة لضرب الصبيان ~~استهزاء كفر من رجع من مجلس العلم فقال أحد هذا يرجع من الكنيسة كفر ومن ~~قيل له اذهب إلى مجلس العلم فقال من يقدر على الإتيان بما يقولون أو ما لي ~~في مجلس العلم يكفر أو من يقدر على أن يعمل بما أمر العلماء أو لا تذهب إلى ~~مجلس العلم تطلق امرأتك ممازحة أو أي شيء أعرف العلم استهزاء أو اعتقد بعدم ~~الاحتياج إلى العلم أو قال ماذا يصلح لي مجلس العلم أو ألقى الفتوى على ~~الأرض أو قالت لعنة الله أو اللعنة على الزوج العالم أو قال لعالم عويلم ~~استخفافا كله كفر قال لفقيه يذكر علما هذا ليس بشيء أو لأي شيء يصلح هذا ~~ينبغي أن يوجد الدرهم؛ لأن العزة والحرمة اليوم للدرهم لا العلم قال لعابد ~~مهلا أو اجلس حتى لا تجاوز الجنة كفر (والرضا بكفر نفسه كفر مطلقا) ~~استحسانا أولا (وبكفر غيره استحسانا له) أي الكفر لإرادة اشتداد عذابه ~~لكونه شريرا مؤذيا حتى ينتقم الله منه فإنه ليس بكفر يشير إليه قوله تعالى ~~حكاية عن موسى - عليه الصلاة والسلام - {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على ~~قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88]- كفر (بالاتفاق) ؛ ~~لأن استحسان ما قبحه الشرع تكذيب للشرع قال في التتارخانية وعلى هذا إذا ~~دعا على ظالم أماتك الله على الكفر أو سلب الله إيمانك أو دعا عليه ~~بالفارسي " خداي تعالى جان توبكافري ستاند " ليس بكفر ثم ما فيها من الرضا ~~بكفر الغير مختلف وفي النصاب والأصح عدم الكفر وفي السير الكبير مسألة على ~~عدم كفره فمحمول على عدم الاستحسان كما نقل عن شيخ الإسلام في شرح ms0573 السير ~~الكبير (و) الرضا بكفر غيره كفر (مطلقا) استحسانا أولا (عند البعض) وفيها ~~أيضا وقد عثرنا على رواية عن أبي حنيفة أن الرضا بكفر الغير كفر من غير ~~تفصيل انتهى لا يخفى في جريان قاعدة تقييد المطلق أو تفسير المجمل إن كان ~~كلام الإمام مطلقا أو مجملا فالظاهر حينئذ كون المسألة على وجه واحد فقط ~~وما في بعض شروح هذا الكتاب المختار هو الثاني والأول أقوى رواية والثاني ~~دراية فلم نعثر عليه في كتب القوم وفي البزازية يحمل كلام المشايخ على أن ~~الرضا بالكفر كفر على هذا ونقل عن جامع الفتاوى، وهو الصحيح وكذا عن منية ~~المفتي (والتكلم بما يوجبه) أي الكفر (طائعا من غير سبق اللسان) ، وأما إذا ~~سبق لسانه إلى كلمة كفر خطأ عند إرادة كلمة مباحة فلا يكفر عند الكل بخلاف ~~الهازل لكن المفهوم من الشفاء للعياض الخطأ في حق النبي ليس بمعفو في ~~البزازية عدم الكفر ديانة وفي القضاء لا يصدق (عالما بأنه كفر كفر) خبر ~~والتكلم (بالاتفاق) يشكل بما في التتارخانية # PageV02P064 # عن الخانية وقال أبو حنيفة لا يكون الكفر كفرا حتى يعتقد عليه القلب إلا ~~أن يحمل على التكلم بالاعتقاد (و) أما التكلم بما يوجبه حال كونه (جاهلا ~~به) أنه كفر فهو كفر (عند عامة العلماء) قال في التتارخانية ومن أتى بلفظة ~~الكفر مع عدم علمه أنها لفظة الكفر، ولكن أتى بها عن اختيار فقد كفر عند ~~عامة العلماء ولا يعذر بالجهل ويدخل فيه نحو ما في الخلاصة من خدايم بغير ~~همزة ويريد به من خودائم. بالهمزة يكفر في التتارخانية أيضا وقال بعضهم ~~الجاهل إذا تكلم بكفر ولم يدر أنه كفر لا يكفر ويعذر بالجهل وفي البزازية ~~الجاهل إذا تكلم بكلمة ولم يدر أنها كفر قال بعضهم يكفر وقيل لا ويعذر ~~بالجهل، وأما إذا خطر بباله أشياء توجب الكفر لكنه لا يتكلم بها، فذلك محض ~~الإيمان (وكذا الفعل) كالتكلم فيما إذا فعل ما يوجب الكفر عمدا عالما بكفره ~~فكافر، وإن جاهلا بكفره فكفر عند العامة ms0574 دون البعض، وذا كشد الزنار على ~~وسطه ووضع العسلي على كتفه عن الخانية سواء باعتقاد أو لا كسخرية ووضع ~~قلنسوة المجوس على رأسه قيل نعم وقيل لا وقيل إن لضرورة كدفع البرد لا وإلا ~~فنعم إلا لخديعة الحرب وللتجارة في دار الحرب يكفر (ولو هزلا ومزاحا) بضم ~~الميم لعبا (بلا اعتقاد مدلوله) كما سمعت آنفا (بل مع اعتقاد خلافه فإنه ~~يكفر به عند الله) أي ديانة (أيضا) كما هو كفر قضاء وعند الناس (فلا يفيده) ~~في عدم الكفر (اعتقاد الحق) بقلبه؛ لأن ذلك الفعل جعل كفرا في الشرع فلا ~~تعمل النية في تغييره لكن يشكل بما في الأشباه، وأما الكفر فيشترط له النية ~~لقولهم إن كفر المكره غير صحيح إلا أن يراد من النية النية في التكلم فمن ~~فعل ما يختص بالكفرة بلا ضرورة وباختيار، ولو بلا اعتقاد بكفر في الخلاصة ~~ومن أهدى البيضة إلى المجوس يوم النيروز كفر ومن اشترى يوم النيروز شيئا ~~تعظيما للنيروز. # PageV02P065 # كفر قيل عن الشارح الكردي وفيه نظر؛ لأن الإكفار إنما هو بالنظر إلى ~~الظاهر والله يتولى السرائر فالحكم بالكفر عند الله حكم بالمجهول، وهو باطل ~~ثم قال فاحفظ ولا تغتر بما في الفتاوى من ألفاظ الكفر فإن أكثرها محمول على ~~التهديد والتهويل وكفران النعمة فإن المؤمن لا يخرج من الإيمان إلا بجحود ~~ما دخل فيه أو بما يدل عليه على ما رواه الطحاوي انتهى. # وأجيب بما حاصله أن الكفر قد يكون بما جعل أمارة للتكذيب ودليلا كإلقاء ~~المصحف بالقاذورات وأيد بما في البزازية من أن الاستدلال بالعلامة مقرر في ~~العقل والشرع كإثبات الصانع بحدوث العالم أقول الكل منظور فيه إذ الحق واحد ~~في الاعتقاديات فيلزم على الإصابة بلا احتمال خطأ وأن الحكم بجهالة ما عند ~~الله تعالى جار في جميع الاعتقاديات، ولو أريد أن سائر الاعتقاديات لها ~~أدلة، وليس لهذه بخصوصها دليل فتحكم وأن نسبة نحو التهديد إلى الفتاوى ~~كالمقام الخطابي فرية بلا مرية مع بسطهم الأدلة وتقريرهم الوجوه المعينة ~~لعين مدعي هذا الباب، ms0575 وأن فيما ذكره ذهولا عما قرره في آخر كلامه من ~~الطحاوي أو بما يدل عليه فإن حاكم الكفر إنما يحكم بنحو تلك الأدلة، وأما ~~الثاني فإن ما ذكره إنما يدل على المطلق وليس بمطلوب والمطلوب بما عند الله ~~وليس بدال ولو أشكل بأن التصديق اليقيني القلبي ما دام ثابتا في القلب كيف ~~يزول بالعوارض الخارجية فإن فيه زوال الأصل الذاتي بالعوارض الجزئية، وهو ~~ليس بجائز وإذا تعارض الوجه الذاتي مع الوجه العرضي يقدم الذاتي وأن صريح ~~كلام الفقهاء على كونه كافرا عند الله مع ثبوت التصديق الإيماني في القلب ~~ليس بثابت لصعوبة دفعه كما لا يخفى فافهم # (وسببه) أي سبب الكفر الحكمي (قصد إظهار الظرافة) أي الكياسة والبراعة في ~~الكلام (والبلاغة) الفصاحة كقوله عند رؤية محبوبه وحده لا شريك له وقوله ~~لمن اسمه يحيى يا يحيى خذ الكتاب (وإتيان الأمر الغريب) ليتعجب منه الناس ~~(وتطييب المجلس) أي على اعتقاده لانشراح الصدور والامتلاء بالسرور للسفهاء ~~من بأس الغرور (وإضحاك الحاضرين بالهزل) المزاح (والهزء) السخرية (والمزاح) ~~ليتقرب بذلك إلى محبة المغرورين من عبدة الدنيا وقد قال الله تعالى {ولئن ~~سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} ~~[التوبة: 65] # كما حكي أن تيمور بن نجم الدين انقبض ذات يوم فقال رجل لإضحاك الأمير إنه ~~دخل على فلان القاضي واحد فقال فلان أكل صوم رمضان فقال القاضي ليت آخر ~~يأكل الصلاة ليتخلص منهما فقال الأمير أما وجدت مضحكا آخر سوى الدين فأمر ~~بضرب عنقه (أو) سببه (شدة الغضب والضجر) أي القلق والجزع على فوات حظه ~~بالحقد على الغير المحظوظ فيحاكيه ويسخر منه ويضحك عليه عدوه وغير عدوه ~~(وبالجملة) والحاصل أن سبب الكفر الحكمي (الخفة) في العقل (والشره) أي ~~الحرص (على الكلام) فيتكلم بتلك الفضائح والقبائح فيحرق نفسه لرضا الغير ~~(والمحاكاة) من حكاية كفريات الغير على وجه القبول والرضا والاستحسان (وعدم ~~حفظ اللسان) عن كل ما يخطر بباله (و) عدم حفظ سائر (الأعضاء) من الأفعال ~~التي توجب الكفر # PageV02P066 # (وعدم المبالاة في ms0576 أمر الدين) أي عدم الاعتناء فيها كالاستهانة بالمعصية ~~ولو صغيرة # عن الخلاصة رجل ارتكب صغيرة فقال آخر تب فقال ما فعلت أنا حتى أحتاج إلى ~~التوبة وفي المحيط أو قال حتى أتوب كفر ونقل عنه أيضا مسلمة صغيرة إذا بلغت ~~عاقلة، وهي لا تعرف الإسلام ولا تصفه بانت من زوجها؛ لأنها جاهلة ليس لها ~~ملة مخصوصة، وهي شرط النكاح ابتداء وبقاء ومحمد سماها مرتدة؛ لأنها مسلمة ~~بالتبعية والآن تكفر بفقد التبعية ولا يخفى أن هذا يجري في حق الجميع ذكرا ~~أو أنثى زوجا ومجردا فيلزم على من كان حاله كذا حين البلوغ أن يجري عليه ~~أحكام المرتدين كما صرح به بعضهم لكن ينبغي أن يحمل من نشأ في الإسلام بين ~~المسلمين على أنه عرف وجدانا لكن لا يقدر على تعبيره لسانا سيما بالاصطلاح ~~المتعارف تحسينا للظن بالمسلمين وعن جواهر الفقه من قال قتل فلان حلال أو ~~مباح بلا شيء يوجب قتله وقال آخر: صدقت كفر كمن يكفر بقوله أحسنت لمن يأمر ~~بقتل بغير حق أو لمن قتل سارقا أحيانا سرا ونحوه في تبيين المحارم ومن قال ~~قتل فلان واجب أو فلان مستحق القتل ولم يكن عليه في الشرع ما يلزمه القتل ~~يكفر؛ لأنه استحل ما حرمه الله تعالى، وهذا كثير الوقوع والناس عنه غافلون # وكذا لو ضرب ظالم من الظالمين شخصا بغير حق أو قتله بغير حق وقال له واحد ~~قد أحسنت أنه كان مستحقا للضرب أو القتل يكفر لما قلنا انتهى. # قال لمن لبس حريرا بارك الله في هذا يكفر عند بعض وعن جواهر الفقه قال ~~لبيك لمن قال يا كافر أو يا مجوسي يكفر وعن الخلاصة إن كنت كذلك ففارقني أو ~~قال أنا كذلك أو إذا أنا هكذا فلا تقم معي أو عندي في الخلاصة الأظهر يكفر ~~قال لرمضان جاء الشهر الثقيل أو الطويل أو الضعيف كفر وفي قاضي خان من قيل ~~له ألا تخاف الله أو ألا تستحيي من الله تعالى فقال لا كفر وفي جواهر الفقه ms0577 ~~قال لخصمه لا أستحلفك بالله وأستحلفك بالطلاق أو العتاق أو قال حلفك وضرط ~~الحمار سواء أو واحد أو قال يظلمك الله كما ظلمتني أو قال أحسن الله تعالى ~~في حقي كل الإحسان والإساءة مني يكفر كما نقل عن المحيط قال الله تعالى ~~يعلم أني فعلت كذا ولم يفعله أو الله تعالى يعلم أنه هكذا، وهو يكذب أو ~~الله يعلم أنك أحب إلي من ولدي، وهو كاذب فيه كفر قال حين أصيب بمصائب ~~مختلفة يا رب أخذت مالي وكذا وكذا فماذا تفعل أيضا لي أو ماذا تريد أن تفعل ~~قيل يكفر # ونقل عن فوز النجاة قال لو قواني الله تعالى لأنتصف منك كفر؛ لأنه شك في ~~عدل الله وعن الظهيرية سلطان عطس فقال رجل # PageV02P067 # يرحمك الله تعالى فقال آخر لا يقال للسلطان هكذا يكفر ومن ترك الصلاة ~~تهاونا كفر والأمن من مكر الله واليأس من رحمة الله تعالى كفر قال معتذرا ~~كنت كافرا فأسلمت قيل نعم وقيل لا ومن قيل له أتعمل هذا إن شاء الله تعالى ~~فقال بلا إن شاء الله ولو أمرني الله بهذا الأمر لا أفعله كفر في ~~التتارخانية لو قال لحرام هذا حلال بلا اعتقاد لا يكفر وفيها رجل يبيع في ~~السوق ويقول إنه حلال، وهو كاذب لترويج ما باعه قال القاضي الإمام: إذا ~~اعتقده حلالا، وهو حرام إن حراما لغيره كمال الغير لا يكفر باعتقاد الحل، ~~وإن لعينه فإن بدليل قطعي يكفر، وإن بالآحاد لا وعن تاج الدين الكبير هذا ~~التفصيل للعالم أما في حق الجاهل فإن ثبت بقطعي كفر مطلقا لعل هذا مرجع ما ~~في تبيين المحارم اعتقاد الحلال الثابت بقطعي حرمته واعتقاد الحرام الثابت ~~بقطعي حله كفر عند بعض وعند آخر في الحرام لغيره لا واستحلال المعصية كبيرة ~~أو صغيرة أو بقطعي يكفر كاستهانتها وتخفيفها ومن استخف بالمسجد أو بنحوه ~~مما يعظم في الشرع كفر # ومن صلى بغير طهارة عمدا أو صلى إلى غير القبلة أو ترك صلاة تهاونا كفر ~~وفي التتارخانية قال لامرأته ms0578 يا كافرة فقالت: لا بل أنت أو قالت لزوجها يا ~~كافر فقال لا بل أنت لم تقع فرقة على ما ذكر أبو الليث وينبغي وقوع الفرقة ~~على قياس قول أبي بكر الأعمش قال لمسلم يا كافر ولم يقل المخاطب شيئا أو ~~لامرأته ولم تقل شيئا وكذا لزوجها قال الأعمش يكفر وكذا عند بعض أئمة بخارى ~~والمختار في مثله إن على طريق الشتم بلا اعتقاد كفره لا يكفر وقيل إن قال ~~في حال غضبه لا يكفر وإذا قال لدابته يا مال الكافر لا يكفر وقيل إن نتجت ~~عنده يكفر قال لغيره يا كافر إن فيه شبهة الكفر ككونه عريفا أو عشارا أو ~~عوانا فلا يكفر وكذا لو شك في إيمانه، وإن فاسقا معلنا مصرا جاهلا في علوم ~~الدين فيكفر، وأما في شك إيمانه فلا يكفر وهذا كله راجع إلى معنى، وهو أن ~~المعاصي لا توجب سلب الإيمان، ولكن نسيان التوبة وتحقير الذنب وعدم رؤية ~~العقوبة يوجب سلب الإيمان، وكذلك إذا لم ير المعاصي قبيحا ولم ير الطاعة ~~حسنا أو لم ير الثواب على الطاعة أو لم ير وجوب الطاعات يكفر # ومن يتوهم هذه المعاني بدليل أفعاله يجوز الشك في إيمانه ومن تلفظ بلفظ ~~مثل هذه يحكم بكفره ولو تمنى حل ما يدرك حرمته العقل كالزنا واللواطة ~~والظلم وقتل النفس ظلما يكفر ولو تمنى حل ما لا تدرك حرمته بالعقل كالخمر ~~والمناكحة بين الأخ والأخت لا يكفر قال أنا إبليس أو فرعون لا يكفر إلا إذا ~~قال اعتقادي كاعتقادهما رجل روى أن إبراهيم بن أدهم رأوه يوم التروية ~~بالبصرة وبمكة قال ابن مقاتل يكفر وكذا محمد بن يوسف وكذا مشايخ العراق ~~قالوا بكفره؛ لأنها لا تكون من الكرامة بل من المعجزة وقال صدر الإسلام ~~بجوازها في حق الولي ويؤيده ثبوت النسب بين المشرقي والمغربي وكذا مشايخ ~~خراسان جوزوها في الكرامة وسئل عمر النسفي أن الكعبة تدور حول بعض الأولياء ~~أجاب نقض العادة على سبيل الكرامة جائز وهذا القول أصح لا ينبغي أن ms0579 يسأل ~~العامي عن التوحيد لكن يقال له أليس الدين هكذا وينبغي للرجل إذا زفت إليه ~~امرأة أن لا يغشاها حتى يسألها عن الإسلام فإن وصفت أو وصف هو فعلمت وإلا ~~بانت والسبيل أن يصفه هو بنفسه ثم يقول هل أنت على هذا # ثم تفاصيل ألفاظ الكفر وأفعال الارتداد مذكورة في الفتاوى لكن لا ينبغي ~~للعالم أن يحكم بالكفر في كل ذلك مطلقا ما لم يعاين إرادة جهة الكفر؛ لأن ~~الكفر جناية عظيمة لا يجترئ عليه ما دام أن يوجد فيه غير الكفر ولو احتمالا ~~ضعيفا لجواز إرادة ذلك وقد ذكر أنه إن كان في المسألة تسعة وتسعون احتمالا ~~للكفر واحتمال واحد لغير الكفر فعلى المفتي أن يميل إلى عدم الكفر تحسينا ~~للظن بالمسلم وأنه لا ترجيح بكثرة الأدلة عندنا، وإن لم ينفعه فتوى المفتي ~~عند نية الوجه الذي يوجب إلى هنا من التتارخانية إلا قليلا # (وعلاجه) أي علاج ما يوجب الكفر قولا وفعلا (أن يعرف أولا آفات الكفر بعد ~~الإيمان) أي مفاسده # PageV02P068 # (من حبط الطاعات كلها) حتى لم يعد بعد الإسلام ويصير متساويا مع من أسلم ~~بعد في عدم الثواب فيجب عليه الحج ثانيا إن غنيا، ولا يجب قضاء ما صلى ~~وصام، وزكى للحرج وعدم الإمكان ويجب قضاء ما فات منها؛ لأن المعصية لا تذهب ~~بالكفر ولا شيء على قاتله فورا قبل عرض الإسلام، وإن كان المستحب عرضه كما ~~ذكره بقوله (وذهاب النكاح) والمولود بينهما قبل تجديد النكاح ولد زنا (وحل ~~دمه) حتى لو قتله قاتل بغير أمر القاضي عمدا أو خطأ أو بغير أمر السلطان أو ~~أتلف عضوا من أعضائه لا شيء عليه نقل عن الخانية (وحرمة ذبيحته) والإجبار ~~على التوبة، وهي الرجوع عما قال بعينه فلا يفيده إتيان الشهادتين على وجه ~~العادة والجحود توبة فإن لم يتب بعد العرض يجب قتله (والعذاب المخلد) ~~المؤبد (في النار لو مات بدون التوبة) علاجه أن يعرف (ثانيا آفات اللسان ~~مما سيجيء إن شاء الله تعالى ثم ملازمة الصمت والسكوت) هما ترك ms0580 الكلام، ~~وقيل من عطف العام على الخاص؛ لأن الصمت ما كان عن عمد والسكوت يعمه وغيره ~~كما في حديث مسلم «من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فليتكلم بخير أو ~~ليسكت» فلو لم يتكلم بخير يجب عليه السكوت (وحفظ اللسان والأعضاء) عن ~~الحركات الخارجة عن قوانين الانتظام (والجد وترك الهزل والهزء) بفتح فسكون ~~وبعد الزاي في الثاني همزة أو واو (ونحو ذلك من الأسباب) المؤدية إلى سخافة ~~العقل وقلة المروءة وعدم الاهتمام بالمحافظة على حدود الشريعة في الأقوال ~~والأعمال والأخلاق. # (و) بعد ذلك (الدعاء والتضرع) شدة الطلب لغاية خطر الأمر وقوة خوفه ~~وصعوبة تخلصه (لله تعالى أن يحفظه من الكفر) بأنواعه كلها (خصوصا الدعاء ~~الذي رواه أبو موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه -) كما (خرجه حد طب) أحمد ~~بن حنبل والطبراني (فقال) أبو موسى «خطبنا رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - ذات يوم فقال يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك» قيل أي الخفي وقيل ~~مطلقا «فإنه أخفى من دبيب النمل» أي حركتها فيسري للإنسان من حيث لا يشعر ~~«فقال له» - عليه الصلاة والسلام - «من شاء الله أن يقول» من الأصحاب وقوله ~~«وكيف نتقيه، وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله» مقول القول (قال) - ~~عليه الصلاة والسلام - # PageV02P069 # في جوابه «قولوا اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا» من الشرك الجلي ~~والخفي «نعلمه» كالشرك الجلي «ونستغفرك لما لا نعلمه» كالشرك الخفي في أكثر ~~الفتاوى «اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم وأستغفرك لما لا ~~أعلم إنك أنت علام الغيوب» يقول في الصبح والمساء والأولى أن يجمع بين هذين ~~الدعاءين كما في وصاياه التركية. # (وخرجه) أي هذا الحديث (يعلى) أبو يعلى (من حديث حذيفة - رضي الله تعالى ~~عنه - وزاد يقول «كل يوم ثلاث مرات» وغائلة الكفر) أي مفسدته (العظمى حرمان ~~دخول الجنان والعذاب المؤبد في النيران) بالنصوص القطعية وإجماع جميع أهل ~~السنة؛ لأن الكفر إذا كان غاية في الجناية فجوزي بما يكون غاية في العقوبة، ~~وهي ms0581 الخلود والتأبيد فجزاء سيئة سيئة مثلها أو؛ لأنه كان في نيته أن لو بقي ~~أبدا لكان على الكفر أبدا فجزاء الأبدي أبدي جزاء وفاقا أو لأن الله يتصرف ~~في ملكه كيف يشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فلا يتصور الظلم والله ~~تعالى نفى الظلم عن نفسه {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] ولا يلتفت إلى ~~نحو ما وقع في شرح العقائد العضدية من أن التأبيد إنما هو للكافر المعاند، ~~وأما الذي يجتهد في دينه على حسب وسعه فلا لخرق الإجماع ولكونه كلاما في ~~مقابلة النصوص القطعية المؤكدة بالأحاديث النبوية، وإن أسند إلى نحو ~~الغزالي (وسبب الإيمان) في مقابلة الكفر الحكمي (النظر) المعرف بترتيب أمور ~~معلومة للتأدي إلى المجهول، وهو أول الواجب على المكلف أو جزء الأول أو ~~القصد إليه كما مر. # (والتأمل) بمعنى النظر فعطف تفسير، وإن فسر بنحو التفكر والتدبر (في ~~الآيات) الأدلة والتفسير بالعلامات إما مؤول بالأدلة أو ليس بصحيح؛ لأن ~~العلامات ظنية كالأمارة والمقام برهاني تحقيقي ويؤيده قوله (الدالة) إذ ~~المتبادر من الدلالة المطلقة ما يلزم من العلم له العلم بشيء آخر (على وجود ~~الباري) على طريق الاستدلال من الأثر إلى المؤثر كالاستدلال بحدوث العالم ~~أو إمكانه أو بهما على وجود محدثه كما قال الله تعالى {ومن آياته الليل ~~والنهار والشمس والقمر} [فصلت: 37] {ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ~~ألسنتكم وألوانكم} [الروم: 22]- وغير ذلك (واتصافه) تعالى (بأوصاف الكمال) ~~كالقدرة والإرادة والعلم كما سبق في وجه الاستدلال (و) على (تنزهه) تبرئه ~~وتقدسه (عن صفات) سمات (النقصان) كما في جميع المنزهات المقرر فيما مر (و) ~~التأمل في الآيات الدالة (على نبوة محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم -) ، ~~وهي المعجزات (و) سبب الإيمان أيضا (تيقن التأبيد) أي العلم اليقيني القطعي ~~على تأبده (في النار إن مات على الكفر) بالله عياذا به تعالى (والإنكار) ~~لنبوته - عليه الصلاة والسلام - (و) سببه (رجاء دخول الجنة دار القرار) ~~يتقرر من دخل مؤبدا بلا خروج (وفائدته) أي الإيمان (العظمى # PageV02P070 # النجاة من التأبيد المذكور والفوز بالدخول ms0582 المزبور) في فوائد الإيمان فيه ~~مراعاة تقدم التخلية على التحلية (رزقنا الله وإياكم) النجاة من نيرانه ~~والتلذذ في جنانه قيل أي كل كمال يليق باستعدادنا وحذف المفعول للتعميم ~~(إنه هو الكريم) صاحب فضل وكرم (الغفور) يغفر ذنوب عباده المانعة عن الجنة ### | [السادس اعتقاد البدعة] # (والسادس) من الذميمة الستين (اعتقاد البدعة) كما سبق كاعتقاد أهل الهوى ~~(وسببه اتباع الهوى) أي شهوة النفس الأمارة (والاعتماد على العقل) المجرد ~~بلا مراعاة شرع كما للحكماء والمعتزلة القاصرين الحسن والقبح على العقل ~~(والإعجاب بالرأي) أي تحسين رأيه والوقوف عنده ولا يرتكب إلى آخر ~~(والتقليد) الواو بمعنى أو إذا لكل سبب مستقل لكن ينبغي أن يقيد بغير ~~المصيب إذ تقليد المصيب ليس بعين هذه الآفة، وإن كان له إساءة في نفسه لكن ~~يشكل أن أهل السنة إما أتباع الماتريدي أو الأشعري فيلزم أن يكون كلهم في ~~إعصارنا ولو خواص مقلدين لهما فيلزم اتفاقهم على هذه البدعة الشنيعة إلا أن ~~يقال كلهم مستدلون من عند أنفسهم لكن أدلتهم موافقة لأدلتهما أو أنهم ~~مقلدون لهما في ابتداء حالهم ثم بعد رسوخ أدلتهما في خاطرهم وقبولهم إياها ~~مع عرفانهم غاياتها صاروا مستدلين ولا يبعد أن يقال إن معرفة أدلة الغير ~~استدلال لا تقليد في هذا الباب ثم السببان الأولان لخواص أهل البدعة ~~ومجتهديهم والثالث لمقلديهم. ### | [السابع اتباع الهوى] # (فأما اتباع الهوى) الفاء للتفصيل (فهو) الخلق. # (السابع) من الستين (من آفات القلب) الذي تبعته الأعضاء بشهادته - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا ~~فسدت فسد الجسد كله ألا، وهي القلب» كما أشير إليه ثم أراد إثبات مذمومية ~~الهوى بالآيات والأخبار اللذين هم أصلا الأدلة الشرعية # وأساسها أما الآيات فقد (قال الله تعالى {فلا تتبعوا الهوى} [النساء: ~~135] الميل النفساني وشهواتها وما يستلذ منها {أن تعدلوا} [النساء: 135] ~~كراهة أن تميلوا عن الحق للقرابة والمودة وغيرهما من العدول أو لأن تعدلوا ~~من العدالة فعلة للنهي فجعل الله تعالى عدم اتباع الهوى علة لوجود العدل ms0583 ~~كما جعل اتباعه سببا للإضلال في قوله تعالى {ولا تتبع الهوى} [ص: 26] ما ~~تهوى النفس في الحكومات وغيرها من أمور الدين {فيضلك} [ص: 26] يوقعك في ~~الحيرة والزيغ {عن سبيل الله} [ص: 26] صراطه المستقيم # PageV02P071 # وقال الله تعالى: {وأما من خاف مقام ربه} [النازعات: 40] مقامه بين يدي ~~ربه يعلمه بالمبدإ والمعاد {ونهى النفس عن الهوى} [النازعات: 40] أي الميل ~~إليه بمقتضى الجبلة البشرية، فإن الإنسان مجبول على حب الهوى للاختيار من ~~الله {فإن الجنة هي المأوى} [النازعات: 41] مأواه ليس له سواها مأوى فانظر ~~كيف جعل الله مخالفة النفس بترك هواها علة عادية وسببا شرعيا لقصر مقامه ~~على الجنة؛ ولهذا كانت مخالفة النفس رأس العبادة قال في الرسالة القشيرية ~~وقد سئل المشايخ عن الإسلام فقالوا: ذبح النفس بسيوف المخالفة # واعلم أن من نجمت طوارق نفسه أفلت شوارق أنسه قال ذو النون: مفتاح ~~العبادة الفكر وعلامة الإصابة مخالفة النفس والهوى ومخالفتها ترك شهواتها ~~وقال ابن عطاء: النفس مجبولة على سوء الأدب والعبد مأمور بملازمة الأدب ~~فالنفس تجري بطبعها في ميدان المخالفة والعبد يردها بجهده عن سوء المطالبة ~~فمن أطلق عنانها فهو شريكها معها في فسادها وقال الله تعالى {أفرأيت من ~~اتخذ} [الجاثية: 23] جعل {إلهه} [الجاثية: 23] معبوده {هواه} [الجاثية: 23] ~~بحيث لا يعبد إلا ما تهواه نفسه بأن أطاعه، وبنى عليه دينه لا يسمع حجة ولا ~~يبصر دليلا وقال الله تعالى: {واتبع هواه} [الأعراف: 176] في إيثار الدنيا ~~واسترضاء قومه وأعرض عن مقتضى الآيات والنذر {فمثله} [الأعراف: 176] فصفته ~~التي هي مثل في الخسة، وهو في الأصل النظير يقال مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه ~~وشبيه ثم نقل للقول السائر الممثل مضربه بمورده ولا يضرب إلا ما فيه غرابة؛ ~~ولذلك حوفظ عليه من التغيير ثم استعير لكل حال أو قصة أو صفة لها شأن، ~~وفيها غرابة # {كمثل الكلب} [الأعراف: 176] كصفته في أخس أحواله أو في عدم التأثر ~~بالوعظ والبقاء على الضلالة {إن تحمل عليه} [الأعراف: 176] أي تزجره وتطرده ~~{يلهث} [الأعراف: 176] من لهث كمنع واللهثة بالضم العطش كما في القاموس {أو ms0584 ~~تتركه} [الأعراف: 176] من غير حمل عليه ولا زجر عن هذه الفعلة {يلهث} ~~[الأعراف: 176] # PageV02P072 # فهو يلهث على كل حال قيل كل حيوان يلهث من تعب أو عطش سوى الكلب فإنه ~~يلهث في كل حال من الراحة والشدة وكذا متبع هواه يلهث على غرض نفسه أي ~~يتعطش إلى الدنيا وإلى الحظ العاجل ولا يلتفت إلى الوعظ والنصائح ولا إلى ~~غيرهما قيل هو أحد علماء بني إسرائيل أو أمية بن أبي الصلت أو بلعام بن ~~باعوراء وقد سمعت بعض أحواله قريبا # وروي أن قومه سألوه أن يدعو على موسى - عليه الصلاة والسلام - فقال كيف ~~أدعو على كليم الله ومعه الملائكة فألحوا وعرضوا له شيئا وتوسلوا بالغير ~~واستشفعوا فمال إلى هوى نفسه حتى دعا عليه فبقي موسى مع جنده في التيه ~~فجعله الله تعالى بمنزلة الكلب المطرود فأوقعه في بحر الضلال إلى الأبد ~~فسلب عنه معرفته فكان أول من صنف كتابا في نفي صانع العالم نعوذ بالله من ~~سخطه وقال في المنهاج: فانظر شؤم حب الدنيا ما يفعل بالعلماء خاصة فتنبه، ~~فإن الأمر خطير والعمر قصير، وفي العمل تقصير والناقد بصير وقال الله ~~تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه} [الكهف: 28] غرض نفسه ~~من شهوته العاجلة {وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] ضياعا وهلاكا لإهماله نفسه ~~في كل ما تمناه ولإرساله في كل ميولاته وإفناء الأوقات التي أعطيت له ~~لاكتساب الباقيات فتبعية الهوى أفضت إلى الضياع والهلاك # قال الجنيد - رحمه الله تعالى - النفس هي الداعية إلى المهالك المعينة ~~للأعداء المتبعة للهوى المتهمة بأصناف الأسواء، وفي القشيري كيف يصح للعاقل ~~الرضا عن نفسه والكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يقول - {وما أبرئ ~~نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53]- {بل اتبع الذين ظلموا} [الروم: ~~29] بالكفر أو الفسق {أهواءهم} [الروم: 29] مقتضيات نفوسهم في حظوظهم ~~العاجلة {بغير علم} [الروم: 29] مع جهل {ومن أضل} [القصص: 50] أكثر ضلالا ~~{ممن اتبع هواه} [القصص: 50] ولا مساوي له في الضلالة فضلا عن السبقة عن ~~أبي بكر الطمستاني النعمة العظمى الخروج عن ms0585 النفس؛ لأن النفس أعظم حجابا ~~بينك وبين الله تعالى وعن سهل ما عبد الله بشيء مثل مخالفة النفس والهوى ~~حكي عن إبراهيم بن شيبان أنه قال ما بت تحت سقف أربعين سنة وكنت أشتهي عدسا ~~ولم يتفق لي فوقتا حمل إلي عدس فتناولت فخرجت فرأيت قوارير فظننته خلا فقيل ~~خمر وهذه الدنان أيضا خمر فأصبت والحمار يتوهم أن فعلي بأمر السلطان فعند ~~معرفته حالي حملني إلى ابن طولون فضربني مائتي خشبة وطرحني في السجن فبعد ~~مدة شفع لي أبو عبد الله المغربي فلما وقع بصره علي قال إيش فعلت بشبعة عدس ~~ومائتي خشبة فقال نجوت مجانا # وعن السري إن نفسي تطالبني ثلاثين سنة أو أربعين أن أغمس جزرة في دبس فما ~~أطعمتها وقيل وجه عصام بن يوسف البلخي شيئا إلى حاتم الأصم فقبله فقيل له ~~لم قبلته قال وجدت في أخذه ذلي وعزه وفي رده عزي وذله والتفصيل في القشيرية ~~(وخرج ز) البزار (عن أنس) - رضي الله تعالى عنه - (عن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - أنه قال في آخر حديث طويل) هو قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ثلاث مهلكات وثلاث منجيات وثلاث # PageV02P073 # كفارات وثلاث درجات (أما المهلكات فشح) » بخل «مطاع» يطيعه الناس أو هو ~~يطيع بخله «وهوى متبع» يتبع كل أحد لما أمره هواه أو هو نفسه يتبع في كل ما ~~يهواه «وإعجاب المرء بنفسه» يجد نفسه حسنا بمعنى رؤية نفسه كاملا مع نسيان ~~عيوبه # قال الغزالي: ومن آفات العجب أنه يحجب عن التوفيق من الله تعالى فلا شيء ~~أسرع منه إلى الهلاك قال عيسى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - يا معشر ~~الحواريين كم من سراج قد أطفأته الريح وكم من عابد أفسده العجب، وأما ~~المنجيات فالعدل في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى وخشية الله في ~~السر والعلانية والكفارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة وإسباغ الوضوء في ~~السبرات في شدائد البرد ونقل الأقدام إلى الجماعات، وأما الدرجات فإطعام ~~الطعام وإفشاء السلام بين الناس من عرفته أو لم تعرفه والصلاة بالليل ms0586 ~~والناس نيام صلاة التهجد في جوف الليل حال غفلة الناس واستغراقهم في لذة ~~النوم وذلك وقت الصفاء وتنزلات غيث الرحمة وإشراق الأنوار هذا الحديث على ~~هذا البيان في الجامع الصغير مرموز للطبراني في الأوسط رواية عن ابن عمر - ~~رضي الله تعالى عنهما - فترتيب البزار على رواية المغايرة لكن قال المناوي ~~عن العلائي سنده ضعيف وعده في الميزان من المناكير قال الهيثمي فيه ابن ~~لهيعة قال بعض الشراح عن الترغيب والترهيب رواه البيهقي أيضا ومروي عن ~~جماعة من الصحابة، وإن لم تسلم أفراد الأسانيد عن المقال لكن مجموعها حسن. # (أقول) وفي بعض الكتب أن الملأ الأعلى اختصموا أربعمائة سنة في هذه ~~الثلاثة فلم ينكشف لهم فعرضوا إلى الله تعالى فقال الله تعالى اصبروا حتى ~~يأتي حلال المشكلات فعند بعثه - صلى الله تعالى عليه وسلم - طلبوا من الله ~~تعالى حله على وعده فأرسل جبرائيل فأسري به إلى المعراج إلى أن وصل - عليه ~~السلام - إلى مقام قاب قوسين أو أدنى فأوحى فيه إلى عبده ما أوحى ثم بعد ~~العودة سألوا فأجاب بمضمون هذا الحديث (وخرج دنيا) ابن أبي الدنيا (عن علي ~~- رضي الله تعالى عنه - أنه قال - عليه الصلاة والسلام - «إن أشد ما أخاف ~~عليكم خصلتان اتباع الهوى» الانقياد لحظوظ النفس «وطول الأمل» مأمولية طول ~~البقاء ونسيان الموت «فأما اتباع الهوى فإنه يعدل» يميل «بك عن» اتباع ~~«الحق» الشريعة الحقة «، وأما طول الأمل فإنه يحبب» أي يجعل «إليك الدنيا» ~~محبوبة. # (وخرج ت) الترمذي (عن شداد بن أوس) - رضي الله تعالى عنه - (أن رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «الكيس» خلاف الأحمق أي العاقل الذكي ~~الفطن وقيل الرفق في الأمور وعن الراغب القدرة على جودة استنباط ما هو أصلح ~~في بلوغ الخير «من دان نفسه» غلب وقهر وفسره بعضهم بحاسبها وأذلها يعني جعل ~~نفسه مطيعة لأوامر ربها وقيل أن يداوم على العبادة قال المناوي عن ابن ~~العربي كان مشايخنا يحاسبون أنفسهم على أفعالهم وأقوالهم ويقيدون في دفتر ~~فإذا كان بعد العشاء حاسبوا ms0587 نفوسهم وأحضروا دفترهم فإن استحق استغفارا ~~استغفروا، وإن شكرا فشكروا ثم ينامون فزدنا عليهم في هذا الباب الخواطر ~~فكنا نقيد ما تحدث به نفوسنا ونهتم به ونحاسبها عليه لقوله حاسبوا أنفسكم ~~قبل أن تحاسبوا «وعمل لما بعد الموت» قبل نزوله ليصير على نور من ربه ~~فالموت عاقبة أمور الدنيا فالكيس من أبصر العاقبة والأحمق من عمي عنها ~~وحجبته الشهوات والغفلات # PageV02P074 # «والعاجز» المقصر في الأمور «من أتبع نفسه هواها» فلم يكفها عن الشهوات ~~ولم يمنعها عن الحرمات واللذات «وتمنى على الله» قال المناوي وزاد في رواية ~~الأماني بتشديد الياء جمع أمنية يعني مع تقصيره في طاعته واتباع شهواته لا ~~يستعد ولا يعتذر ولا يرجع بل تمنى على الله العفو والجنة مع الإصرار وترك ~~التوبة والاستغفار # قال الطيبي العاجز من غلبت عليه نفسه فأعطاها ما تشتهيه قال الحسن إن ~~قوما ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة ويقول: أحدهم إني ~~أحسن الظن بربي وكذب فإنه لو أحسن الظن لعمل الحسن {وذلكم ظنكم الذي ظننتم ~~بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين} [فصلت: 23] وقد أفاد الخبر أن التمني ~~مذموم، وأما الرجاء فمحمود فإن التمني يفضي بصاحبه إلى الكسل بخلاف الرجاء ~~فإنه تعليق القلب بمحبوب يحصل حالا قال الغزالي: الرجاء يكون له أصل دون ~~التمني (فالهوى مصدر هويه يهواه من باب علم أي أحبه واشتهاه) وفي القاموس ~~الهوى بالقصر العشق في الخير أو الشر وإرادة النفس وفي الصحاح هو بالقصر ~~هوى النفس والجمع الأهواء وهوي بالكسر يهوي هوى إذا أحب (والنفس بالطبع) ~~يعني إذا خليت عن الموانع الخارجة وطبعها (ميالة إلى الشر أمارة بالسوء) ~~بما يضر صاحبها من تشهي ما لا يرضى به الله تعالى اقتباس وإشارة إلى دليل ~~الحكم # قال الغزالي في المنهاج: عن بعض إذا همت النفس بمعصية أو انبعثت لشهوة لو ~~تشفعت إليها بالله تعالى ثم برسوله وبجميع أنبيائه وبكتابه وبجميع السلف ~~وتعرض عليها الموت والقبر والقيامة والجنة والنار لا تعطي الانقياد ولا ~~تترك الشهوة ثم استقبلتها بمنع رغيف تسكن وتترك ms0588 شهوتها (فاتباع هواها يردي) ~~من الردى (ويهلك) في الدنيا والآخرة (لا محالة) بفتح الميم أي ألبتة ~~فالعاقل يتهم على مخالفة كل ما تميل إليه كما قال البوصيري في قصيدته # وخالف النفس والشيطان واعصهما ... وإن هما محضاك النصح فاتهم # وعلى هذا المعنى يدور ما في المنهاج عن بعض يقال له أحمد بن أرقم البلخي ~~أنه قال نازعتني نفسي بالخروج إلى الغزو فقلت سبحان الله إن الله تعالى ~~يقول - {إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53]- وهذه تأمرني بالخيرات # قلت مرادها الخلاص من حبس الوحدة فتصل إلى الخلطة والاستراحة بالألفة ~~وإكرام الخلق فقلت لها لا أنزلك العمران أبدا ولا على معرفة أحد فأجابت ~~أسأت الظن وقلت الله أصدق فقلت أقاتل العدو مقدما على الكل فتقتل فأجابت ثم ~~عددت أشياء فأجابت لكل ثم قلت يا رب نبهني بها، فإني متهم لها فكوشفت كأن ~~النفس تقول يا أحمد أنت تقتلني كل يوم مرات بمنع شهواتي وبمخالفة ميولاتي ~~فإن قاتلت قتلت أنا مرة واحدة فنجوت من قتلاتك ويتسامع الناس شهادتي فيكون ~~لي ذكرا وشرفا قال فقعدت ولم أخرج إلى الغزو فانظر إلى خداعها ترضى إيقاع ~~نفسها في التهلكة بمجرد رياء بعد موتها ولقد أحسن من قال # توق نفسك لا تأمن غوائلها ... فالنفس أخبث من سبعين شيطانا # (أما في غير المباحات) من المحرمات والمكروهات (فظاهر) إرداؤه وإهلاكه من ~~العقاب والعتاب # PageV02P075 # واستحقاق حرمان الشفاعة (وأما فيها) في الشهوات المباحات (فبعد كونه) أي ~~الهوى (صفة بهيمية) من صفات البهائم من الرتع في الطعام والشراب والغفلة عن ~~الشكر (وركونا) ميلا (إلى الدنيا الدنية) الخسيسة حتى لا تعدل جناح بعوضة ~~عند الله تعالى (وشغلا شاغلا عن الطاعة وزاد الآخرة) كالتقوى فإنها خير ~~الزاد (مفض إلى المحظور) الممنوع كالمحرمات؛ لأن النفس إذا شبعت بالمباحات ~~تشجع على الممنوعات (وجار) بالتشديد من الجر بمعنى الجذب (إلى الشرور ومؤد ~~إلى الفجور) من الفسق والعصيان (وحمى) من حميته حماية أي دفعت عنه وهذا شيء ~~حمى على فعل أي محظور لا يقرب وأحميت المكان جعلته حمى وفي الحديث ms0589 «لا حمى ~~إلا الله ورسوله» نقل عن الصحاح (للحرام) كما في المحرمات كذلك بالنسبة إلى ~~بعضها ببعض كما قال القاضي في قوله تعالى {بلى من كسب سيئة وأحاطت به ~~خطيئته} [البقرة: 81] # وتحقيق ذلك أن من أذنب ذنبا ولم يقلع عنه استجره إلى معاودة مثله ~~والانهماك فيه وارتكاب ما هو أكبر منه حتى تستولي عليه الذنوب وتأخذ بمجامع ~~قلبه فيصير بطبعه مائلا إلى المعاصي مستحسنا إياها معتقدا أن لا لذة سواها ~~مبغضا لمن يمنعه عنها مكذبا لمن ينصحه فيها (ومأوى) مرجعا (للآلام) من ~~الألم (والآثام) من الإثم (وصاحبه) صاحب هوى النفس في المباحات (خسيس دنيء) ~~أي خبيث البطن والفرج ماجن كما نقل عن القاموس (لئيم) من اللؤم ضد الكرم ~~(رذيل بل هو خنزير الشهوة) أي شهوته التي هي كشهوة الخنزير أو من قبيل ~~إضافة المشبه به إلى المشبه كلجين الماء أو الإضافة بيانية من قبيل زيد أسد ~~(خادم مطيع وعبد ذليل وأنشدوا) أي العلماء (نون الهوان) بمعنى الذل ~~والحقارة (من الهوى مسروقة) أي أصل الهوى الهوان فأخذت النون منه ووضعت في ~~الهوان (فصريع كل هوى) أي مصروع كل هوى النفس (صريع هوان) مصروع ذلة وحقارة ~~فمن غلب عليه الهوى يغلب عليه الهوان والذلة فيصير مستقبحا ومستنكرا؛ ولأنه ~~أسير وشأن الأسير مهان على كل حال لعل ذلك إنما هو عند التعمق وعند تجرده ~~لتلذذ النفس كما يقال إن الإصرار على المباحات قد ينقلب صغيرة وإلا فبالنية ~~الحميدة يكون المباح حسنة مثابا به. # (ومقابله) أي خلاف اتباع الهوى وضده (المجاهدة، وهي فطم النفس) أي قطعها ~~(عن المألوفات) أي ما اعتادت عليه واستلذت به من الأمور الدنيوية (وحملها ~~على خلاف هواها في عموم الأوقات فهي بضاعة العباد) بتشديد الباء جمع عابد ~~يعني مالهم الذي يتجرون به فيكتسبون خيري الدنيا والآخرة (ورأس مال الزهاد) ~~جمع زاهد أي المعرض بقلبه عن الدنيا (ومدار # PageV02P076 # صلاح النفوس وتذليلها) جعلها ذليلة وحقيرة (وملاك) أي ما يقوم به (تقوية ~~الأرواح) ؛ لأن المجاهدة شيء تتقوى به الأرواح فتستعد للأنوار القدسية ~~بالتخلص ms0590 عن ظلمات الأشباح (وتصفيتها) من أكدار الطبيعة الهيولانية وأوساخ ~~المواد الجسمانية وعوائق الملكات الردية (ووصولها) إلى المكاشفات اللاهوتية ~~والأنوار القدسية أو إلى لقائه عز وجل قال الله تعالى {والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا} [العنكبوت: 69] عن أبي علي الدقاق من زين ظاهره بالمجاهدة ~~حسن الله تعالى سرائره بالمشاهدة # وعن السري يا معشر الشباب جدوا قبل أن تبلغوا مبلغي فتضعفوا وتقصروا كما ~~قصرت وقد كان لا يلحقه أحد من الشباب في العبادة والمجاهدة بأن لا يأكل إلا ~~بالفاقة ولا ينام إلا عند الغلبة ولا يتكلم إلا عند الضرورة وعن إبراهيم بن ~~أدهم لن ينال الرجل درجة الصالحين حتى يجوز ست عقبات يغلق باب النعمة ويفتح ~~باب الشدة يغلق باب العز ويفتح باب الذل يغلق باب الراحة ويفتح باب الجهد ~~يغلق باب النوم ويفتح باب السهر ويغلق باب الغنى ويفتح باب الفقر يغلق باب ~~الأمل ويفتح باب الاستعداد للموت # واعلم أن للنفس صفتين انهماك في الشهوات وامتناع عن الطاعات فإذا جمحت ~~عند ركوب الهوى يجب كبحها بلجام التقوى وإذا حرنت عند القيام بالموافقات ~~يجب سوقها بسوط خلاف الهوى وجهد العوام في توفية الأعمال وقصد الخواص إلى ~~تصفية الأحوال وعن بعض قال حججت كذا كذا حجة فبان لي أن جميع ذلك مشوب بحظي ~~وذلك أن والدتي سألتني يوما أن أستقي لها جرة ماء فثقل ذلك على نفسي فعلمت ~~أن مطاوعة نفسي في الحجات كانت لحظ وشرف لنفسي إذ لو كانت نفسي على خلوص لم ~~يصعب عليها ما هو حق الشرع وعن محمد بن الفضل الراحة هي الخلاص من أماني ~~النفس وعن بعض الآفة من ثلاث سقم الطبيعة أي أكل الحرام وملازمة العادة أي ~~النظر والاستماع للحرام وفساد الصحبة أي تبعية كل شهوة للنفس وعن بعض لا ~~يرى أحد عيب نفسه، وهو مستحسن من نفسه شيئا وإنما يرى عيوب نفسه من يتهمها ~~في جميع الأحوال وعن السري إياكم وجيران الأغنياء وقراء الأسواق وعلماء ~~الأمراء وعن ذي النون إنما دخل الفساد على الخلق من ستة أشياء ms0591 أولها ضعف ~~النية بعمل الآخرة صارت أبدانهم رهينة لشهواتهم ثانيها غلب عليهم طول الأمل ~~مع قرب الأجل ثالثها آثروا رضا المخلوقين على رضا الخالق رابعها اتبعوا ~~أهواءهم خامسها ونبذوا سنة نبيهم - صلى الله تعالى عليه وسلم - وراء ظهورهم ~~سادسها جعلوا زلات السلف حجة أنفسهم ودفنوا كثير مناقبهم الكل من القشيرية ~~إذا عرفت حال النفس من أن الخزي والبؤس في موافقتها والعز والشرف والرفعة ~~في مخالفتها (فعليك أيها السالك) من الدنيا الدنية الفانية إلى الآخرة ~~الفاخرة الباقية أو السالك من كدورات عالم الرجس والزور إلى معالي عيالم ~~القدس والنور (بالتشمر) السعي البليغ والجد التام (في منع النفس عن الهوى) ~~ولو بالحيل والرياضات وتكليف الأفعال الشاقة (وحملها على المجاهدة) على ما ~~ذكر متنا وشرحا حتى تنقاد لك فيما أمرت به (إن شئت من الله الهدى) فمن كان ~~مراده الهداية من الله تعالى فلا بد أن يحصل المجاهدة؛ لأنه جعل المجاهدة ~~علة عادية لهدايته كما (قال الله تعالى {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا} [العنكبوت: 69] طرقنا الموصلة إلينا، وهو الصراط المستقيم الذي هو ~~صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين أو ~~سبيل السير إلينا والوصول إلى جنابنا أو لنزيدنهم هداية إلى سبل الخير ~~وتوفيقا إلى سلوكها كقوله تعالى {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} [مريم: 76] ~~{والذين اهتدوا زادهم هدى} [محمد: 17] وفي الحديث «من عمل بما علم ورثه ~~الله علم ما لم يعلم» وقال الله تعالى {ومن جاهد} [العنكبوت: 6] نفسه عن ~~محن الطاعات ومشاق العبادات والكف عن الميولات والشهوات {فإنما يجاهد ~~لنفسه} [العنكبوت: 6] ؛ لأن منفعتها لها {إن الله لغني عن العالمين} ~~[العنكبوت: 6] لا تنفعه الطاعات ولا تضره المعصية بيده ملكوت القلوب ~~والنواصي ولما أفاد ما تقدم مذمومية المباحات مطلقا # PageV02P077 # وقد كان نوع منها غير مذموم شرع في بيانه فقال (ثم اعلم أن المذموم في ~~اتباع الهوى في المباحات الإصرار عليه) أي على اتباع الهوى في المباحات (إذ ~~طبع البشر لا يتحمل المخالفة الكلية) بحيث لا يبقى حظ نفس في شيء أصلا فإنه ~~خروج ms0592 عن البشرية والتحاق بالملكية، وهو أمر لا يدوم للبشر وممتنع لإفساده ~~البنية العنصرية المادية فلا تكليف بذلك لكونها مما لا يطاق ويشير إليه ~~قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «نفسك مطيتك فارفق بها» (ولأنه يؤدي إلى ~~الغلو) تجاوز الحد (والإفراط) قال الله تعالى {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا ~~في دينكم} [المائدة: 77] (وقد مر في فصل الاقتصاد أنه) أي الغلو (منهي عنه؛ ~~ولأنه يورث الملالة والسآمة) أي التكاسل والتقصير (المؤدية) بعد ذلك (إلى ~~عدم المداومة المذموم جدا) قطعا وقويا (في العبادة) لعله مختلف باختلاف ~~الأشخاص والأحوال إذ يكثر ذلك في العوام وفي حال الابتداء، وأما في الخواص ~~وحال الانتهاء فلا يبعد وجوده (ولذا) لقبح الملل (قال - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «يا أيها الناس خذوا من الأعمال» الصالحة «ما تطيقونه» أي ~~تقدرون على المداومة عليه بلا تكلف ولا مشقة «فإن الله تعالى لا يمل» أي لا ~~يعرض عنكم إعراض الملول عن الشيء أو لا يقطع الثواب والرحمة عنكم ما بقي ~~لكم نشاط الطاعة أو لا يترك فضله عنكم حتى تتركوا سؤاله ذكر بهذه العبارة ~~للازدواج نحو قوله تعالى {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 67] وإلا فالملال ~~فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء فيورث الكلال في الفعل، وهو محال عليه ~~تعالى «حتى تملوا» بفتح الأول والثاني أي تقطعوا أعمالكم أو تقللوا منها ~~قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - راوية هذا الحديث ذكرت لرسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - أن الحولاء بنت ثويب لا تنام الليل فذكره «وإن ~~أحب الأعمال إلى الله تعالى ما دام» واظب عليه صاحبه «، وإن قل» والظاهر من ~~سوق المصنف أن هذا من تتمة الحديث السابق والواقع في الجامع الصغير حديث ~~مستقل آخر قال المناوي؛ لأن النفس تألفه فيدوم بسببه الإقبال على الحق ~~تقدس؛ ولأن تارك العمل بعد الشروع كالمعرض بعد الوصل؛ ولأن المواظب ملازم ~~للخدمة وليس من لازم الباب كمن جد ثم انقطع عن الأعتاب ولهذا قال بعض ~~الأنجاب لا تقطع الخدمة، وإن ظهر لك عدم القبول ms0593 وكفى بك شرفا أن يقيمك في ~~خدمته؛ ولأن المداوم يدوم له الإمداد من حضرة رب العباد ولذلك شدد الصوفية ~~النكير على ترك الأوراد وفيه فضيلة الدوام على العمل ورأفة المصطفى بأمته ~~حيث أرشدهم إلى ما يصلحهم، وهو ما يمكن الدوام عليه بلا مشقة؛ لأن النفس ~~فيه أنشط وبه يحصل مقصود العمل، وهو الحضور هذا عصارة ما قيل في توجيه ~~الدوام وأقول يحتمل أن المراد بالدوام الترفق بالنفس وتدربها بالتعبد لئلا ~~تضجر فيكون من قبيل أن لجسدك عليك حقا (خرجه) هذا الحديث (خ م عن عائشة - ~~رضي الله تعالى عنها -) وعن أبويها (وفي رواية لمسلم «خذوا من العمل ما ~~تطيقون» المداومة عليه بلا ضرر «فوالله لا يسأم الله تعالى حتى تسأموا» ~~يعني اعملوا بحسب # PageV02P078 # وسعكم فإن الله لا يعرض عنكم إعراض الملول ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي ~~لكم نشاط، فإذا سئمتم فاقعدوا، فإنكم إذا مللتم من العبادة وأتيتم بها على ~~كلالة كان معاملة الله معكم معاملة الملول منكم ذكره المناوي لكن لفظ ~~الحديث في الجامع على تخريج الطبراني في رواية أبي أمامة «خذوا من العبادة ~~ما تطيقون فإن الله لا يسأم حتى تسأموا» قال الشارح عن الهيثمي فيه بشر بن ~~نمير ضعيف (وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال) موقوف فإما حديث محذوف ~~الإسناد أو أثر من آثاره من عند نفسه كرم الله وجهه «روحوا» من الترويح ~~بمعنى النشاط «القلوب» بإزاحة الكد كل آن عن مكابدة العبادات ببعض المباحات ~~فساعة للذكر وساعة للاستراحة «فإنها» أي القلوب «إذا أكرهت» جبرت على ~~الأعمال «عيت» تعبت وأعرضت لكن في الجامع الصغير «روحوا القلوب ساعة فساعة» ~~فقال شارحه أي أريحوها في بعض الأوقات بمباح قال أبو الدرداء إني لأجم ~~فؤادي ببعض الباطل أي اللهو الجائز لأنشط للحق «وذكر عند المصطفى - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - القرآن والشعر فجاء أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - ~~فقال أقرآن وشعر فقال نعم ساعة هذا وساعة ذلك» وقال علي كرم الله وجهه - ~~رضي الله تعالى عنه -: وأجموا هذه ms0594 القلوب فإنها تمل كما تمل الأبدان أي تكل ~~وقال بعضهم إنما «ذكر المصطفى ذلك لأولئك الأكابر الذين استولت هموم الآخرة ~~على قلوبهم فخشي عليها أن تحترق» وقال الحكيم: في شرح هذا الحديث الذكر ~~المنهل للنفوس إنما يدوم ساعة وساعة ثم ينقطع ولولا ذلك ما انتفع بالعيش ~~والناس في الذكر طبقات فمنهم من يدوم له ذكره في وقت الذكر ثم تعلوه غفلة ~~حتى يقع في التخليط، وهو الظالم لنفسه ومنهم من يدوم له ذكره في وقت الذكر ~~ثم تعلوه معرفته بسعة رحمة الله وحسن معاملته عباده فتطيب نفسه بذلك فيصل ~~إلى معاينته، وهو المقتصد، وأما أهل اليقين وهم السابقون، فقد جاوزوا هذه ~~الخطة، ولهم درجات قال وقوله ساعة وساعة أي ساعة للذكر وساعة للنفس؛ لأن ~~القلب إذا حجب عن احتمال ما يحل به يحتاج إلى مزاح ألا ترى أن المصطفى - ~~عليه الصلاة والسلام - لما سار إلى سدرة المنتهى فغشيها ما غشى وأشرق النور ~~حال دونه فراش من ذهب وتحولت السدرة زبرجدا وياقوتا فلما لم يقم بصره للنور ~~عورض بذلك مزاحا ليستقر كأنه شغل قلبه بهذا المزاح عما رأى لئلا ينفر، ولا ~~يجد قرارا انتهى (وعن أبي الدرداء أنه قال إني لأستجم نفسي) بتشديد الميم ~~بمعنى الاستراحة (باللهو) أي بما تتلهى به النفس مما يستلذ به الظاهر ~~المباح كالمزاح (ليكون عونا لي على الحق) بالنشاط والإقدام قال المناوي ~~فينبغي ترويح الذهن بنحو شعر أو حكايات عند جمود الذهن ووقوفه؛ لأنه لا ~~يقدر إنسان على مكابدة ذهنه على الفهم؛ لأن القلب مع الإكراه أشد نفورا ~~وأبعد قبولا وفي الأثر أن القلب إذا أكره عمي فيدفع بترويحه # وليس بمغن في المودة شافع ... إذا لم يكن بين الضلوع شفيع # فإن لهذه القلوب تنافرا كتنافر الوحش فتألفوها بالاقتصاد في التعليم ~~والتوسط في التقويم لتحسن طاعتها ويدوم نشاطها وفي صحف إبراهيم - عليه ~~الصلاة والسلام - على العبد ثلاث ساعات ساعة يناجي ربه وساعة يحاسب نفسه ~~وساعة للذة نفسه فيما يحل (فحينئذ) حين كون ترويح النفس مطلوبا (لا بد ms0595 ~~أحيانا أن يتناول من المشتهيات المباحات استراحة من التعب) الحاصل من حمل ~~مشاق التكليف (وتحرزا عن السآمة) الملل والكسل (وتحريكا للنشاط على العباد ~~فلذا) أي للزوم تناول المشتهيات # PageV02P079 # المباحات في بعض الأوقات (قال الإمام حجة الإسلام - رحمه الله - لو سكن ~~نشاطه) في العبادة (وضعفت رغبته) فيها (وعلم أن الترفه) التوسع والراحة ~~والتنعم كما فهم من القاموس (بالنوم أو الحديث) كمناقب المشايخ والعلماء ~~(أو المزاح) المباحين (في ساعة) الظاهر أن التنكير للتقليل أو التحقير (يرد ~~نشاطه) ورغبته إلى الطاعة (فذلك) الترفه (أفضل له من أداء الصلاة مع ~~الملال) ؛ لأن ملاك الأمر في العبادة سيما الصلاة رأسا وأساسا حضور القلب ~~والتفهم والتعظيم والهيبة والرجاء والحياء وحضور القلب تفريغ القلب عما سوى ~~الله والتفهم جمع اللفظ مع المعنى فربما يكون حاضرا مع اللفظ دون المعنى، ~~وهو مقام يتفاوت فيه الناس فكم من معان تسنح للمصلي في صلاته لم تكن خطرت ~~بقلبه أبدا ولهذا كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والتعظيم أن يشاهد ~~من لوح القلب عظمته تعالى وكبرياءه وأن العبد مسخر مربوب ومنه يحصل الخشوع ~~والهيبة أن يثور من زاوية معرفة الجلال خوف ينتشر منه على الأعضاء ما تكاد ~~تكل عن حمله لولا الرجاء فإن من لا يخاف لا يسمى هائبا والخوف من الأشياء ~~الخسيسة لا يسمى هيبة والرجاء بأن يسرح النظر في معرفة لطف الله وكرمه ~~وأنواع إنعامه واستغنائه والحياء بأن يجيل النظر في قصوره عن أداء حق الله ~~تعالى مع معرفة حقارة نفسه وخبث دخلها وقلة خلوصها وإخلاصها وميلها إلى ~~الحظ العاجل وهذا لا يمكن مع الملال كما ذكره بعضهم (ففي الحقيقة هذا) أي ~~اتباع الهوى في المباحات لأجل النشاط (اتباع للشرع) للحديث السابق آنفا ~~وأيضا عن البخاري قصة حبل زينب حديث حلوه ليصل أحدكم بنشاطه فإذا فتر ~~فليقعد كما مر أيضا وحينئذ (لا) يكون اتباعا (للهوى المحض) قال في الأشباه ~~إذا قصد بالمباحات التقوي على الطاعة أو التوصل إليها كانت عبادة كالأكل ~~والنوم واكتساب المال والوطء كما قال - صلى الله ms0596 تعالى عليه وسلم - «نية ~~المؤمن خير من عمله» وعلى هذا الباب يحمل قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«نوم العالم خير من عبادة الجاهل» . # (فروع) # نقل عن الجامع في الفتوى والمجتبى والخانية لو غلبه النوم تكره له ~~التراويح بل ينصرف حتى يستيقظ؛ لأن في الصلاة مع النوم تهاونا وغفلة وترك ~~تدبر ويكره للمقتدي أن يقعد في التراويح فيقوم عند الركوع لما فيه من إظهار ~~التكاسل وتشبيه المنافق وعنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إذا نعس أحدكم، ~~وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم» وعن الضحاك في قوله تعالى - {لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43]- أراد به سكر النوم وفي تنوير ~~الأبصار ولو اشتبه على مريض أعداد الركعات أو السجدات لنعاس يلحقه لا يلزمه ~~الأداء (و) بيان (العجب) الذي هو سبب اعتقاد البدعة (سيجيء إن شاء الله ~~تعالى) أخره لاحتياجه إلى زيادة تفصيل (وأما التقليد) المذكور فيما سبق ~~(وهو) الخلق. ### | [الثامن من آفات القلب وهو الاقتداء بالغير] # (الثامن) من الستين المذمومة (من آفات القلب، وهو الاقتداء بالغير) ~~اعتقادا أو قولا أو عملا (بمجرد حسن الظن من غير حجة) صالحة للاقتداء فخرج ~~تقليد المجتهد (وتحقيق) بالدليل وقيل أو كشف قلبي في ذلك ففيه نظر في حكم ~~ظاهر الشرع (وذا) أي التقليد (لا يجوز في الاعتقادية) أي في أصول العقائد ~~الإسلامية لإمكان الاهتداء بمجرد نظر العقل فكل من له عقل يمكن له ~~الاستدلال سيما من الأثر إلى المؤثر فلا ضرورة له إلى التقليد (بل لا بد له ~~من نظر) صحيح وتأمل من ترتيب الأمور المعلومة للتأدي إلى المجهول # PageV02P080 # (واستدلال ولو على طريق الإجمال) بأن لا يقدر على تعبيره بعبارة محررة ~~على تفصيل اصطلاح القوم بل في ذهنه معنى يستحصل المقصود لعل هذا حاصل ~~الإيمان الإجمالي فإن قيل هذا، وإن كان جاريا في نحو ذاته تعالى وصفاته لكن ~~لا يجري في أكثر الاعتقاديات كأمور الآخرة، فإن العقل لا يهتدي فيها بمجرد ~~النظر؛ ولذا قال في الكلامية المطالب إما عقلي محض كأمهات الشرائع من نحو ~~وجوده تعالى ms0597 وصدق رسوله أو نقلي محض كأمور الآخرة ووجود غراب الآن في منارة ~~الإسكندرية أو بهما كحدوث العالم قلنا قد سبق الإشارة من أن المراد أصول ~~الاعتقادية الكلامية يعني أمهات الشرائع أو لكل شيء نظر واستدلال على حاله ~~فاستدلال هذا الجنس بأدلته الشرعية لكن يشكل أن الإيمان الإجمالي جائر ~~عندنا وظاهر صنيع المصنف عدمه إلا أن يقال، وإن قلنا بجوازه لكن قلنا بكونه ~~إثما فعدم الجواز يصرف إليه (قال الله تعالى {قل انظروا} [يونس: 101] ~~تفكروا {ماذا في السماوات والأرض} [يونس: 101] ما وضعه فيهما من العجائب ~~الدالة على وجوده والغرائب المنبئة عن صفاته الكاملة وقد مر أنه قال ~~الأعرابي البعرة تدل على البعير وأثر القدم على المسير فسماء ذات أبراج ~~وأرض ذات فجاج أفلا تدلان على اللطيف الخبير (والآيات فيه) في وجوب النظر ~~(وفي ذم المقلدين) لا مطلقا بل (في الاعتقاد كثيرة جدا) قطعا نحو قوله ~~تعالى - {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} [الزخرف: 23]- ~~ونحو {وإنا على آثارهم مهتدون} [الزخرف: 22] ونحو {أولو كان آباؤهم لا ~~يعقلون شيئا ولا يهتدون} [البقرة: 170]- (والإجماع منعقد عليه) أي على وجوب ~~النظر والاستدلال في العقائد، وأما المخالف فإما خلافه بعد مضي قرن الإجماع ~~السابق فلا يعتبر خلافه إذ الخلاف اللاحق لا يمنع الإجماع السابق بل هو ~~نفسه ساقط لامتناع خرق الإجماع أو؛ لأن المخالف ليس من أهل الحل والعقد فلا ~~يعتبر خلافه بقي أن الإجماع لا يكون إلا في الحكم الشرعي لا في الدنيوي ولا ~~في العقلي وما نحن فيه من قبيل العقلي قلنا، وإن فهم كذلك من ظاهر التوضيح ~~لكن التلويح أورد عليه بأن العقلي قد يكون ظنيا فبالإجماع يصير قطعيا كما ~~في تفضيل الصحابة وكثير من الاعتقاديات هذا لكن لا يخلو عن تأمل (فالمقلد ~~في الاعتقاد آثم) كافر عندنا لما ذكرنا آنفا (وإن كان إيمانه صحيحا عندنا) ~~الماتريدية وقيل عن الأشعري نعم أيضا والصحيح لا قيل الكلام في مقلد حصل له ~~ثبات بحيث لا يزحزحه تشكيك أقول ذلك إنما هو منصب الاستدلال ms0598 لا التقليد ثم ~~الموجبون الاستدلال مع نفي التقليد كالأشعري والباقلاني وإمام الحرمين وقيل ~~مالك أيضا فالمقلد مؤمن عاص وقيل ليس بعاص إلا ذا كان معه أهلية النظر ~~وأهمله بالتكاسل وقيل ليس بمؤمن أصلا فأورد بلزوم إكفار عوام المؤمنين أقول ~~قد أشير # PageV02P081 # آنفا وحرر سابقا أنهم مستدلون إجمالا في وجدانهم، وإن لم يقدروا على ~~إتيان عبارة جامعة فالعوام إن سئلوا من أوجد هذه السماء والأرض يقولون الله ~~وفي محاورات كلهم الله فعل كذا وأعطى كذا ومنع كذا فلزمهم الاستدلال، وإن ~~لم يعرفوا وجه استدلالهم والله أعلم. # ، (وأما التقليد في الأعمال) الفرعية (فجائز) تقليده (لمن كان عدلا) فإن ~~الفاسق لا يؤمن على خبره بمقتضى علمه بل قد يخبر بحكم، وهو خلاف علمه وقيل ~~هو من اجتمع فيه الحكمة والشجاعة والعفة (مجتهدا) قد يؤخذ العدل في مفهوم ~~الاجتهاد فافهم لكن بلا لزوم مجتهد معين بل يجوز بأي من الأربعة لعدم نص ~~على تعيينه لكن من غير تلفيق، وأنه إن وقع تقليد بواحد هل يلزم الدوام عليه ~~أو يجوز الانتقال منه إلى آخر لضرورة أولا، وإن قلد في عمل بمجتهد آخر مع ~~تقليده في عمل بمجتهد آخر أو إن قلد في عمل بمجتهد في وقت وبمجتهد آخر في ~~وقت آخر في ذلك ففيها تفصيل لعله قد سبق بعض تفصيله فارجع إليه (ولكن لما ~~انقطع الاجتهاد مذ زمان طويل) وقد تقدم عن ابن نجيم انقطاع القياس بعد ~~الأربعمائة فلا يجوز بعدها لأحد لكن هذا مبني على عدم تجزؤ الاجتهاد كما هو ~~الأصح. # وأما عندما يجوزه فلا ينقرض المجتهد في المسألة أبدا وقد يقال في لزوم ~~كون القاضي والمفتي مجتهدا معرفة الأحكام ومطالعتها وأن أي حكم أخذ من أي ~~دليل وعلى أي قاعدة وأصل ونحوها ويقرب إليه قوله (انحصر طريق معرفة مذهب ~~المجتهد المقلد في نقل كتاب معتبر متداول بين العلماء الثقات) فلا يلتفت ~~إلى اعتبار غير العلماء أو اعتبار غير الثقات من العلماء (مصحح لمن قدر على ~~مطالعته واستخراجه) فهم معاني مسائله (وإخبار عدل موثوق ms0599 به في علمه وعمله) ~~فيخبر بقول # PageV02P082 # المجتهد فيعتمد على خبره (فلا يجوز العمل بكل كتاب) في حق نفسه وفي ~~القضاء والفتوى هذا تفريع لقوله في نقل كتاب معتبر يعني لا يجوز العمل ~~بكتاب مجهول مستور كالنوادر نقل عن المصنف ومثله كتاب الحاوي وجامع الفتاوى ~~والفتاوى الصوفية وروضة المجالس ومشتمل الأحكام وجامع الفصولين والتسهيل ~~للقاضي محمود والمهمات والحدادية وأيضا لقنية مشهورة بضعف الرواية وصاحبها ~~معتزلي. # وأيضا صرة الفتاوى لكن إذا لم يعلم خلاف أقوى منها ولا خلاف قياس ولم ~~يطلع على نقل صريح في كتاب معتبر فلا جرم يعمل به، والكتاب المعتبر كالمتون ~~الأربعة والهداية والمجمع قالوا اجتماعها في مسألة كنص قاطع ومن الفتاوى ~~كقاضي خان والخانية والخلاصة والبزازية والظهيرية وينبغي أن يعلم أنه لا بد ~~أن لا يخالف الغير سيما للأوثق والأكثر في كون اعتبار قول الكتاب المعتبر؛ ~~لأنه قد يوجد قول ضعيف في كتاب قوي كما نقدوا في بعض أقوال الهداية، وأما ~~كتب الأحاديث، وإن لم يصلح لنا حجة في الأحكام أحاديث نبينا - عليه الصلاة ~~والسلام - كقول الله العزيز العلام لكونها منصب الاجتهاد فأصحها صحيح ~~البخاري فمسلم على الأصح ثم بواقي الكتب الستة لكن الأحاديث الضعيفة يجوز ~~روايتها والعمل بها في فضائل الأعمال إن لم يخالف أقوى منها ولا القياس وفي ~~تأييد عمل ثابت أو احتياط عمل أيضا لا في إثبات حكم أصلا، وأما الموضوع فلا ~~يجوز روايته إلا مع تنبيه موضوعيته ولا العمل به أصلا خلافا لمن وهم (ولا) ~~يجوز العمل (بقول كل من تزيا بزي العلماء) من غير معرفة حاله علما وثقة ~~وعملا فلا بد ممن يصلح اقتداؤه لكونه مجرب العلم والعدل إذ يجوز أن يكون ~~غير عالم أو عالما لكن ليس بثقة وقد تقدم أن من الفساد الكبير العالم ~~المتهتك وأيضا إذا زل عالم زل عالم. # (ومقابل اعتقاد البدعة اعتقاد أهل السنة والجماعة وسببه) سبب اعتقاد أهل ~~السنة (التمسك بالسنة) اعتقادا وأقوالا وأعمالا في العبادات والمعاملات بل ~~في العادات (وما عليه الصحابة وإجماع الأمة) من التابعين ms0600 ومن بعدهم - رضوان ~~الله عليهم أجمعين - (و) سببه أيضا (ترك الهوى) أي الحظوظات العاجلة (و) ~~ترك (الإعجاب بالرأي) أي تحسين عقله من غير أصل شرعي (مع النظر والاستدلال ~~أو التقليد لصاحبه) أي لصاحب النظر والاستدلال (ولو مع إثم) لترك الواجب. ### | [التاسع الرياء] ### | [المبحث الأول في تعريف الرياء] # (والتاسع) من الستين المذمومة # PageV02P083 # (الرياء) وفيه سبعة مباحث تعريفه وما به الرياء وما له الرياء والرياء ~~الخفي وعلاماته وأحكام الرياء والأمور المترددة بين الرياء والإخلاص وعلاج ~~الرياء (المبحث الأول في تعريفه) ليمتاز عن الآخر لكمال العناية به لعظم ~~خطره وكثرة وقوعه (وتقسيمه هو) أي الرياء لغة إظهار الشيء على خلاف ما هو ~~عليه مصدر راءى يرائي مراءاة ورياء يقال راءيته أظهرت له خلاف ما أنت عليه ~~وقيل هو طلب المنزلة في القلوب بإرادة الفضائل مطلقا واشتقاقه من الرؤية ~~والعرف هو (إرادة نفع الدنيا بعمل الآخرة أو دليله) أي دليل العمل نحو ذبول ~~الشفتين وخفض الصوت وهذا راجع إلى ما يقال الرياء طلب المنزلة في القلوب ~~بإظهار العبادات (أو إعلامه) أي عمل الآخرة (أحدا من الناس) فالرياء ~~بثلاثته (من غير إكراه ملجئ) مضطر اعلم أن الإكراه هو حمل الغير على ما لا ~~يرضاه ولا يختاره إذا خلى ونفسه فإما كامل إن أفسد الاختيار وأعدم الرضا ~~فهو ملجئ أي يوجب الاضطرار كالتهديد بما يخاف على نفسه أو عضو من أعضائه ~~وإما قاصر بعدم الرضا لا يوجب الإلجاء ولا يقصد الاختيار كما بنحو حبس أو ~~ضرب فالمفهوم من المصنف عدم إباحة الرياء بمجرد الإكراه ما لم يكن ملجئا ~~قال في التلويح عن الإمام البرغري إن فعل المكره مباح كالقتل والرياء وفرض ~~كشرب الخمر ومرخص كإجراء كلمة الكفر والإفطار وإتلاف مال الغير فتأمل. # (الباعث) صفة الإعلام (على نفسه) أي نفس العمل فلو لم يكن في قصده إعلام ~~الغير لم يأت بهذا العمل أو صفة لنفع الدنيا يعني الباعث على نفس عمل ~~الآخرة هو نفع الدنيا والله أعلم وفي بعض النسخ باعث على التنكير أي باعث ~~ذلك الإكراه ms0601 على نفس العمل يعني يكون الإكراه داعيا إلى العمل بالرياء ~~وبالجملة لعله لا يخلو عن خفاء (وضده الإخلاص، وهو تجريد قصد التقرب إلى ~~الله تعالى بالطاعة) متعلق بالتقرب (عن نفع الدنيا) متعلق بالتجريد (و) عن ~~(الإعلام السابق) ، وأما لو علموا بذلك منه ولم يقصد فلا يضر في إخلاصه فقد ~~جاء في الخبر المرفوع أن ذلك من عاجل بشرى المؤمن وهذا قريب إلى ما في ~~القشيرية الإخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد، وهو أن يريد بطاعته التقرب ~~إلى الله تعالى دون شيء آخر من تصنع المخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس ~~ويصح أن يقال الإخلاص التوقي عن ملاحظة الأشخاص وفي الحديث القدسي «الإخلاص ~~سر من سري استودعته قلب من أحببته من عبادي» # وعن ذي النون ثلاث من علامات الإخلاص استواء المدح والذم من العامة ~~ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال واقتضاء ثواب العمل في الآخرة وقيل الإخلاص ~~لا يكون للنفس فيه حظ بحال (ويثمر) أي الإخلاص ينتج (الإحسان) أي المذكور ~~في نحو - {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26]- {إن الله يحب المحسنين} ~~[البقرة: 195]- {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن: 60]- فاللام للعهد ~~الذهني قيل وحقيقته سجية في النفس تحمل على مجازاة المسيء بجوائز المحسن ~~وقيل هو معرفة العبودية والربوبية معا # وقيل اتفاق # PageV02P084 # المعنى على اتفاق العيان والإحسان لمن أساء كائنا من كان وقيل إتقان ~~العبادة بإيقاعها على وجهها مع رعاية حق الحق ومراقبته واستحضار عظمته ~~ابتداء ودواما (وهو) نحو أن أحدهما غالب عليه مشاهدة الحق كما قال (أن تعبد ~~الله) من عبد أطاع والتعبد التنسك والعبودية الخضوع والذلة (كإنك تراه) بأن ~~تتأدب في عبادته كأنك تنظر إليه فجمع مع الإيجاز بيان المراقبة في كل حال ~~والإخلاص في سائر الأعمال والحث عليهما بحيث لو فرض أنه عاين ربه لم يترك ~~شيئا من ممكنه والثاني من لا ينتهي إلى هذه الحال لكن غلب عليه أن الحق ~~مطلع عليه ومشاهد له، وقد بينه بقوله (فإن لم تكن تراه فإنه يراك) أي فإن ~~لم ينته اليقين والحضور إلى ms0602 هاتيك الرؤية فإلى أن تحقق أن نفسك بمرأى منه ~~تقدس لا يخفى عليه خافية قائم على كل نفس بما كسبت مشاهد لكل أحد من خلقه ~~في حركته وسكونه فكما أنه لا يقصر في الحال الأول ولا يقصر في الثاني ~~لاستوائهما بالنسبة لاطلاعهما إلى اطلاع الله وقوله فإن لم تكن إلخ تعليل ~~لما قبله فإن العبد إذا أمر بمراقبة الله في عبادته واستحضار قربه منه حتى ~~كأنه يراه شق عليه فيستعين عليه بإيمانه بأن الله تعالى مطلع عليه لا يخفى ~~منه شيء ليسهل عليه الانتقال إلى ذلك المقام الأكمل الذي هو مقام الشهود ~~الأكبر وذلك قريب إلى ما يقال من أن المراقبة على نحو حالين # أحدهما غالب عليه مشاهدة الحق فكأنه يراه ويشير إليه قوله - عليه السلام ~~- «وجعلت قرة عيني في عبادة ربي» وثانيهما لا ينتهي إلى هذه الحالة لكن ~~يغلب عليه أن الحق سبحانه وتعالى مطلع عليه ومشاهد له وإليه يشير قوله ~~تعالى - {الذي يراك حين تقوم} [الشعراء: 218] {وتقلبك في الساجدين} ~~[الشعراء: 219]- وهاتان الحالتان ثمرة معرفة الله تعالى وخشيته (وقد يطلق ~~الرياء) شرعا (على حب المنزلة) العالية (وقصدها في قلوب الناس) ليحمدوه ~~ويعظموه (بأعمال الدنيا) مثل الكتابة والخياطة (وهذا رياء أهل الدنيا) ~~لينال به رتبة الدنيا وهذا أيضا مذموم لإفضائه إلى الدين (والأول بقسميه) ~~الأول إرادة النفع الدنيوي بعمل الآخرة أو دليله والثاني إعلامه بذلك ويسمى ~~هذا بالسمعة (رياء أهل الدين) المحبط للعمل (فالقسم الأول إن لم يقارنه ~~إرادة نفع الآخرة) أصلا بل مراده نفع الدنيا كقراءة القرآن لجلب الأموال ~~(فهو رياء محض، وإن قارنته) أي قارنت إرادة نفع الآخرة إلى الأول (فرياء ~~تخليط) لاختلاط الإرادتين وهذا ثلاثة (إما) نفع الدنيا (غالب) على نفع ~~الآخرة وقيل على العكس فتدبر (أو مساو أو مغلوب فالجملة خمسة) ديني محض ~~وتخليط تحته ثلاثة أقسام والإعلام يعني لما كان أول القسم الأول أربعة ~~أقسام فإذا ضم إليها ثاني القسم الأول يصير خمسة (والمراد منه نفع الدنيا) ~~، وهو أول القسم الأول يعني الذي يراد منه ms0603 نفع الدنيا (أما خالق) إذ يراد ~~ذلك النفع ويطلب من الله تعالى كصلاة الاستخارة هي عمل الآخرة يقصد بها ~~استكشاف الأمر من الله تعالى (أو مخلوق) كإظهار الصلاح لجلب الدنيا من بعض ~~المخلوق # وقد عرفت أن نفع الدنيا أي أول القسم الأول أربعة فإذا ضرب هذان الاثنان ~~فيها يكون ثمانية وإذا وضع بجنبها ثاني الأول يعني الإعلام فتسعة (ونفع ~~الدنيا) أيضا (إما جاه) رياسة كلية أو إضافية أو جزئية كمن يطلب بالعلم ~~الذي هو عمل الآخرة المنازل # PageV02P085 # الرفيعة هي نفع الدنيا والجاه (أو مال) كمن يقرأ بعض القرآن والأذكار ~~ليكثر ماله (أو قضاء شهوة) كالتزوج (أو دفع ضرر يسير) قال المولى المحشي ~~وتبعه بعض الشراح احترازا عن الكثير مثل القتل وتلف العضو لعل مراده فإنه ~~حينئذ لا يكون من الرياء؛ لأنه يكون إكراها ملجئا فيظهر ضعف ما قال بعضهم، ~~وهو ليس بقيد بل الكثير هو الأولى، ولا شك أن هذه الأربعة إذا ضربت في ~~الثمانية المذكورة فاثنان وثلاثون وعند ضم الإعلام المذكور فثلاثة وثلاثون ~~(وكل منها) الظاهر راجع إلى هذه الأربعة المضروبة في تلك الثمانية البالغة ~~إلى اثنين وثلاثين (إما للتوسل إلى عمل الآخرة أولا) فالأقسام بالغة إلى ~~أربعة وستين. # (والأول) أي إرادة نفع الدنيا للتوسل إلى الآخرة بجميع أقسامه وقيوده في ~~ذلك المبلغ إن كان (من الخالق تعالى ليس برياء) لعل الأخصر والأظهر والأضبط ~~في هذا المقام على رأي المصنف في المرام أن يقال الرياء إما إرادة نفع ~~الدنيا بعمل الآخرة أو دليله وإما إعلامه أحدا وإما حب المنزلة الأولان ~~رياء أهل الدين والثالث رياء أهل الدنيا والأول إما أن لا يقارن إرادة نفع ~~الآخرة فرياء محض أو يقارن غالبا أو مغلوبا أو مساويا فتخليط ثم نفع الدنيا ~~المتصور في هذه الأربعة إما جاه أو مال أو قضاء شهوة أو دفع ضرر يسير وكل ~~ذلك إما للطلب من الخالق أو المخلوق وكل ذلك إما للتوسل إلى عمل الآخرة أو ~~لا والأول إن من الخالق ليس برياء لعل المصنف أراد ms0604 زيادة بسط وتفصيل في ~~المقام لزيادة اهتمام في المرام وإلا فأوضح من ذلك أن يقال هو إرادة نفع ~~الدنيا بعمل الآخرة إلخ والمضاف إليه أعني نفع الدنيا إما جاه أو مال إلخ ~~والمضاف يعني الإرادة المذكورة إما مجردة فرياء محض أو مقارن غالب أو مغلوب ~~أو مساو وأيضا الإرادة إما من الخالق أو المخلوق وأيضا إما للتوسل إلى عمل ~~الآخرة أو لا # ثم أقول الظاهر من كلامه كون الإعلام خارجا عن هذه التقسيمات ومن البين ~~أن هذه الأقسام تجري في إرادة نفع الدنيا بإعلام عمل الآخرة فتخصيصه فيما ~~سيأتي من قوله، وإن كان إعلام الغير إلخ ليس على ما ينبغي وأيضا قوله وكل ~~منها إما للتوسل إلخ إشارة إلى جميع الأقسام السابقة كما لزم على توضيح ~~المولى المحشي كما أشير آنفا ومن جملة ذلك الرياء المحض فيئول المعنى أن ما ~~لا يقارن إرادة نفع الآخرة إما للتوسل إلى عمل الآخرة إلى آخره فقسم الشيء ~~قسيم له أو قسيم الشيء قسم منه أو قبح الترديد والتفريق بين المقارنة ~~والتوسل بعيد فتأمل. # (لورود صلاة الاستسقاء) فإن طلب المطر لأجل الزروع والنباتات إرادة نفع ~~الدنيا بعمل الآخرة والمراد منه هو الخالق تعالى لكن يشكل أن قصد التوسل ~~إلى عمل الآخرة ليس بموجود، وإن لزم نفس التوسل بلا قصد والكلام في القصد ~~لا في نفسه، وإن ادعى أن المثال على من يطلب المطر لأجل نحو الوضوء والغسل ~~أو الزروع لكن بشرط نية التقوي بذلك على طاعة الآخرة فلا يخفى غاية بعده ~~إلا أن يدعي بكفاية لزوم التوسل وأيضا إن نحو صلاة الاستسقاء لا يقارنها ~~إرادة نفع الآخرة في الأكثر سيما عامة العوام فيلزم أن تكون رياء محضا يجب ~~المنع منه إلا بتلك النية ولم يذكره أحد من الفقهاء ودعوى الكفاية المذكورة ~~لا يمكن هنا لتصريح الإرادة (والاستخارة) فإنها أيضا كذلك عند كون ~~الاستخارة لأمر دنيوي لا ديني (والحاجة) فإنها كذلك في ذلك التفصيل ~~(ونحوها) قيل كالإمامة والخطابة وتعليم الصبيان بالأجرة، فإنها نفع دنيوي ~~بعمل ms0605 الآخرة للتوسل إلى إنفاق نفسه وعياله وتفرغ عبادته تعالى وقيل مثل ~~قراءة سورة الواقعة في أيام العسرة ودفع الفقر في كل ليلة والإخلاص ~~والأنعام لشفاء الأمراض وقراءة يس لما أراد. # (وغيرها) بالرفع مبتدأ أي غير ما يتوسل به إلى عمل الآخرة من الخالق ~~(كله) أي في جميع ما أشير إليه سابقا من الأقسام مما هو من المخلوق مطلقا ~~ومن الخالق أن عدم التوسل الأخروي # PageV02P086 # (رياء) فظاهره شامل لأنواع التخليط ولو مغلوبا فيلزم عدم ثواب حج من ضم ~~قصد التجارة إلى قصد حجه بل حرمته كما هو قول من جعل قصد الدنيا مطلقا ~~مانعا من ثواب الآخرة وبعضهم فصل بالغلبة فإن غلب الدنيا لا وإلا نعم ~~وبعضهم أثاب مطلقا بقصده الديني؛ لأن ما ضم إليه أمر مباح ففي المقام ما إن ~~تؤمل فهم (وإن كان إعلام الغير) متعلق بصدر المبحث الأول فهو الإعلام ~~المأخوذ في تعريف الرياء (باعثا) له (على مجرد الإظهار) لا يظهر فائدة هذا ~~القيد (للاقتداء) أي اقتداء الغير الذي أعلم إليه فيعمل مثله فمن باب ~~الدلالة على الخير (ونحوه من النيات الصالحة لا على نفس العمل) لعل منه غرض ~~حسن الاعتقاد إليه والشهادة بحسن حاله عسى أن يغفره الله باعتقاده أو ~~بشهادته كما في الحديث وقيل كقصد الشكر أو الرد على المخالفين له بنية نصرة ~~الحق وقيل كالتعليم للجاهل (فليس برياء) بل مما يثاب قيل هنا والحاصل أن ~~قصد الإعلام حال العمل فرياء، وإن وجد العمل خالصا ثم حصل الإعلام فليس ~~برياء لا يخفى أن ذلك لا يكون من حاصل المقام إذ معنى المقام كما عرفت ~~إرادة نفع الدنيا بإعلام عمل الآخرة فالإعلام بعد العمل بالخلوص رياء غايته ~~أمر آخر غير العمل ولا يزيل ثوابه قيل عن بعض شراح الكتاب إني تركت عبارة ~~المصنف في هذا المبحث بأسرها لكونها كالهذيانات والألفاظ المهملة فالاشتغال ~~بها اشتغال بما لا يعني وأورد بأنه من عدم اطلاعه على مراده وقصور النظر عن ~~الشرح على وفق مرامه لكون مأخذه شريفا فلا يطلع إلا ms0606 من ساعده التوفيق ~~والحمد لله على التوفيق. # أقول لعل مراد المورد أنه لا حاجة إلى تفصيل هذه التقسيمات وتكثير هذه ~~الاحتمالات بل الإجمال كاف في وصول المراد لكن لا يخفى أن أكثر الأقسام ~~متقاربة ومتشابهة بل متماثلة فيحتاج تمييز ما يكون رياء مما لا يكون رياء ~~إلى هذا التفصيل ولو سلم أن مثل هذا التعبير على مثل هذا المتورع الخبير ~~مما يوجب الشين والتحقير لا يليق إلا ممن يتصف بالتقصير (فروع مهمة) في ~~الأشباه عن الخلاصة لا رياء في الفرائض لكن في شرحه للحموي عن الواقعات ~~والمنفي بعدم الرياء صوم الفريضة بخلاف سائر الطاعات لحديث قدسي «الصوم لي ~~وأنا أجزي به» ولم ير مثله في سائر العبادات، وأما إذا أخبر أنه صائم ~~فالرياء في خبره لا في صومه وفي البزازية شرع في الصلاة بالإخلاص ثم خالطه ~~الرياء فالعبرة بالبناء ولا رياء في الفرائض في حق سقوط الواجب فصحيحة لكن ~~يفهم منه عدم الثواب أصلا أو كمالا # وأشكل عليه بما إذا شارك مريد اللحم مريد الأضحية حيث لم يجز؛ لأن البعض ~~إذا لم يقع قربة خرج الكل عن كونه قربة فلو ذبح أضحية لله تعالى ولغيره لم ~~يجز ولهذا صرح في نفس البزازية الذبح للقادم من الحج أو الغزو أو أمير أو ~~غيره ميتة وإنما الشأن في كفر الذابح قيل نعم وقيل لا والمراد من الذابح ~~قيل حقيقة وقيل مجاز عن الآمر وعن التتارخانية أيضا افتتح خالصا ثم دخل في ~~قلبه الرياء فهو على ما افتتح وعن الواقعات أن التحرز مما يعرض في أثناء ~~الصلاة لا يمكن والرياء أنه لو خلا عن الناس لا يصلي ولو كان مع الناس يصلي ~~فأما لو صلى مع الناس يحسنها ولو وحده لا يحسن فله ثواب أصل الصلاة دون ~~الإحسان وفي الينابيع لو صلى رياء لا أجر له بل الوزر وقيل لا أجر له ولا ~~وزر فكأنه لم يصل وفي الولوالجية إذا أراد الصلاة أو القراءة وخاف من دخول ~~الرياء فلا ينبغي تركه؛ لأنه أمر ms0607 موهوم والحاج إذا خرج تاجرا فلا أجر له ~~كما فهم من الزيلعي # PageV02P087 # وقيل ينظر بقصد الأغلب، وإن تساويا تساقطا حكي عن النووي في كتب الشافعية ~~قال صل الظهر ولك دينار فصلى بهذه النية تجزئ صلاته ولا يستحق الدينار ~~وقواعدنا أيضا تقتضي ذلك # وفي القنية شرع في الفرض وشغله الفكر في التجارة أو المسألة حتى أتم ~~الصلاة لا يستحب إعادته وفي بعض الكتب لا يعيد وفي بعضها لم ينقص أجره إذا ~~لم يكن من تقصير منه، فإذا تيقنت ذلك عرفت ما في مطلقات المصنف مما يحتاج ~~إلى التفصيل والتقييد ### | [المبحث الثاني آلة الرياء] # (المبحث الثاني من السبعة) # (فيما به الرياء) أي آلة الرياء فالباء داخلة على الآلة (وهو خمسة الأول ~~البدن وذلك) أي ما بالبدن (بإظهار النحول) أي الضعف والسقم (ليدل على قلة ~~الأكل و) على (شدة الاجتهاد في العبادة و) على (غلبة خوف) القلب من (الآخرة ~~وإظهار الاصفرار) في لونه (ليدل على سهر الليل) عدم النوم في الليل كلا أو ~~بعضا يشكل أن مثل الاصفرار ليس من الأفعال الاختيارية فكيف يمكن إظهاره إلا ~~أن يراد أن ذلك بإتيان سبب الاصفرار لأجل مثل ذلك الإظهار (و) على (كثرة ~~الحزن في الدين) ؛ لأن الحزن الكثير من أسباب الاصفرار (وذبول الشفتين) أي ~~يبوستهما (و) إظهار (خفض الصوت ليدل) كله أو مجموعه (على الصوم و) على (ضعف ~~الجوع) فإن جوع الصوم يضعف البدن فيوجب نحو خفض الصوت. # (ووقار الشرع) أي توقيره له بنهيه عن رفع الصوت قال الله تعالى حكاية عن ~~لقمان لابنه - {واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} [لقمان: 19]- ~~(وحلق الشارب) لإظهار مواظبة السنة (وإطراق الرأس) طأطأته وإرخائه مشيا ~~وجلوسا لإظهار الإعراض عن الناس وعن رؤية عيوبهم وتتبع عوراتهم أو لإظهار ~~اشتغال القلب على فكره تعالى أو ذكره أو ملاحظة مسألة علمية (والهدو) بضم ~~أوليه وسكون الواو السكون في أعضائه والتأني (في الحركة) مشيا وغيره؛ لأنه ~~فعل الصالحين. # قال تعالى {الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال عمر - رضي ~~الله تعالى ms0608 عنه - لرجل طأطأ رقبته يا صاحب الرقبة ارفع رقبتك ليس الخشوع في ~~الرقاب وإنما الخشوع في القلب (ونحو ذلك) كغض بصره ليظن أنه في المراقبة ~~وسد أذنه بنحو شمع أو قطن لئلا يسمع اغتياب الناس وفحشياتهم وإبقاء أثر ~~السجود في جبهته وهذا رياء أهل الدين (و) أما (رياء أهل الدنيا) بالبدن ~~(بإظهار السمن) بكسر ففتح لدلالته على قوته وشجاعته أو على غناه وعدم خسته ~~بكثرة أكله (وصفاء اللون واعتدال القامة وحسن الوجه) أي نضارته وبشرته وإلا ~~فأمر اضطراري لا مجال للقصد لدلالته على فرح قلبه وعدم حزنه (ونظافة البدن) ~~للدلالة على اهتمامه بأمر نفسه وللخوف من ذم غيره # PageV02P088 # (ونحوها) كإظهار القوة في رفع شيء ومصارعة لرجل قوي لوصول الدنيا أو ~~للتقرب إلى أحد أو للذكر الجميل وغيرها مما يرائي به أهل الدنيا بعضهم بعضا ~~ومثل هذا إن كان بقصد إظهار النعمة وشكرها ليس برياء فإن قيل إن الرياء ~~إنما يكون بنفع الدنيا بعمل الآخرة فكيف يكون ما ذكر رياء قلت قد عرفت أنه ~~يطلق الرياء أيضا على نحو ما ذكر هنا لكن ينبغي على المصنف أن يذكر حكمه ~~إما هنا أو هنالك لعل ذلك كالنهي التنزيهي لا التحريمي بخلاف الديني. # (والثاني) من الخمسة (الزي) بالكسر الهيئة (كلبس الصوف) الذي يعتاده ~~الصوفية (وتشميره) ترفيعه (إلى قريب من نصف الساق) كما قال في الحديث «أزرة ~~المؤمن إلى أنصاف ساقيه» (وغليظ الثياب) أي الثخين (والمرقع والطيلسان) ~~بفتح اللام واحد الطيالسة والهاء في الجمع للعجمة؛ لأنه فارسي معرب كذا في ~~الصحاح، وهو رداء مدور يوضع على الرأس والمنكبين وعند البعض ثوب يلبس في ~~أيام الشتاء (ليظهر) بذلك (أنه متبع للسنة) وهذا يقتضي كونه سنة (ولتنصرف ~~إليه الأعين) فيميلوا إليه (بسبب تميزه) عنهم لغرابة ملبسه به. # (ولبس الثياب المخرقة) البالية المتقطعة (والوسخة) من عدم الغسل (ليدل به ~~على استغراق) قلبه (الهم) الاهتمام (بالدين) ومهمات أحكامه؛ لأنه لكمال ~~تعمقه في إحكام أحكام الدين لا يجد وقتا يتفرغ لذلك، وأنه لكمال ورعه لا ~~يلتفت إلى الخلق بل ms0609 قصده تطهير منظر الخالق (و) على (عدم تفرغه للخياطة) أي ~~خياطة المخرق (و) كذا (الغسل) في الوسخ تركه لظهوره مما ذكره (أو) يدل (على ~~التواضع وكسر النفس) فإن مثل هذا اللبس لا يوجد إلا فيمن كسر نفسه (و) على ~~(الفقر) إلى الله أو مطلقا (والزهد) في الدنيا (ولو كلف أن يلبس ثوبا وسطا) ~~لا أعلى ولا أدنى تقييده به إما لكونه ممدوحا في نفسه أو لكونه كسوة أقرانه ~~في الغالب (نظيفا) خاليا من الوسخ لزيادة التوضيح وإلا فيفهم من الوسط ~~(لكان عنده بمنزلة الذبح) لا يلزم في تحقيق وجوده هذه الرتبة بل قيد مخرج ~~على العادة الغالبة (لخوف أن يقول الناس) الناظرون الواقفون (رغب في ~~الدنيا) أقبل عليها (ورجع عن الزهد) فتسقط منزلته عندهم ولا يلتفتون إليه ~~(ومنهم) أي المرائين بالزي (من يريد القبول عند أهل الدنيا) فإنهم يحبون ~~المتورع الزاهد (من الملوك والأغنياء) ليتوصل منهم نحو متاع الدنيا. # (وعند أهل الصلاح) فإن أهل الصلاح يحبون من هو نوعهم وزيهم الظاهر غاية ~~غرضه أيضا منتهي إلى الدنيا وإلا فالقبول عند أهل الصلاح أمر ممدوح ونفيس ~~مطلوب (فلو لبس الخلقة والوسخة) بكسر العين فيهما (ازدرته أهل الدنيا) ؛ ~~لأن مثل هذه الثياب مهان في نظرهم فإن قيل إذا كان مثل تلك الثياب # PageV02P089 # من لوازم الصلاح فكيف يزدري بهم أهل الدنيا وهم يحبون الصلحاء قلت ذلك ~~مختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والعادات (ولو ` ` لبس الفاخرة ردته أهل ~~الدين) لا يقبلونه؛ لأن زي أهل الدنيا مبغوض عندهم لنحو قوله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «إن الشيطان يحب الحمرة فإياكم والحمرة» وكل ثوب ذي شهرة ~~كما في الجامع الصغير فسر الشهرة بمزيد الزينة والنعومة أو مزيد الخشونة ~~والرثاثة بها (ولا يعلم) عندهم (زهده وصلاحه) ومراده أن يكون معلوما ~~ومقبولا عند الفريقين. # (فيطلبون الأصواف) جمع صوف (الرقيقة) وفي بعض النسخ الرفيعة بالفاء ~~فالعين (والأكسية) جمع كساء ثوب معمول أيضا من الشعر (الرقيقة) قيل عن ~~المواهب بقافين فيه وفيما قبله أو بفاء فمهملة أو أحدهما في أحد ذينك ms0610 ~~والآخر في الآخر (مما قيمتها قيمة ثياب الأغنياء) لكونها ذات قيمة كثيرة ~~(وهيئتها هيئة ثياب الصلحاء) لكونها من الشعر والصوف (فيلتمسون القبول عند ~~الفريقين) أي أهل الدنيا وأهل الصلاح لعل ذلك من حماقته وقلة تدبره فإن أهل ~~الصلاح ترد من قيمة ثوبه كذا وإن هيئته موافقة لهم (ولو كلفوا) بالبناء ~~للمفعول (لبس) ثوب (خشن أو وسخ لكان عندهم كالذبح خوفا من السقوط من أعين ~~الملوك والأغنياء ولو كلفوا بلبس ما يلبسه الأغنياء لعظم عليهم) أي صعب ~~وثقل عليهم (خوفا من أن يقال رغبوا في الدنيا) مالوا إليها (وأن لا يعلم) ~~أي وخوفا أن لا يعلم (أنهم من أهل الدين والصلاح والزهد) وغرضهم كونهم ~~مقبولين عندهم ومعدودين منهم الظاهر أن كل ذلك عند اختلاطهم بالفريقين ~~واعلم أن كل ذلك ليس من قبيل سوء الظن بل المقصود إعلام كونه رياء فيما ~~بينه وبين الله تعالى؛ لأن كلا يعرف ما في نفسه هذا رياء العباد والزهاد ~~(ورياء أهل الدنيا) في الزي (بالثياب النفيسة) كثيرة القيمة (والمراكب) ما ~~يركب عليه كالفرس (الرفيعة) علية القدر غالية القيمة. # (والمساكن) جمع مسكن كالبيوت (الواسعة) ليعظمهم بسبب ذلك الملوك ~~والأغنياء وتهابهم الفقراء والمساكين (يلبسون) مع ذلك (في بيوتهم الثياب ~~الخشنة ولا يخرجون بها) إلى الناس خوفا من احتقارهم وحملهم على الخسة ~~والدناءة فإن قيل قد صح عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه كان له برد ~~وفي رواية أخضر يلبسه في العيدين والجمعة قلنا ذلك إنما هو لتعظيم تلك ~~الأوقات لا لتحسين منظر الناس أو لتعظيم الملائكة الحاضرين في تلك الأوقات ~~فإن قيل قد صح أيضا أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان يتجمل للوفود ~~أيضا قلنا قال الغزالي كان هذا منه عبادة؛ لأنه مأمور بدعوة الخلق وترغيبهم ~~في الاتباع واستمالة قلوبهم ولو سقط من أعينهم لم يرغبوا في اتباعه فإن ~~أعين العوام تمتد إلى الظاهر دون السرائر ولهذا سن للإمام أن يزيد يوم ~~الجمعة حسن الهيئة واللباس ويتعمم ويرتدي وأيده ابن حجر بخبر الطبراني عن ~~عائشة - رضي ms0611 الله تعالى عنها - وعن أبويها «كان له ثوبان يلبسهما في الجمعة ~~والعيدين» وفي شرح الأحكام فإذا انصرف طويناهما إلى مثله. # (تنبيه) : ذكر الواقدي أن طول ردائه ستة أذرع في عرض ثلاثة وطول إزاره ~~أربعة أذرع وشبران، وكان يلبسهما في الجمعة والعيدين كله من المناوي. # (والثالث) مما به الرياء (القول كالوعظ) للناس بترغيب ما ينفعهم وتنفير ~~ما يضرهم (والنطق بالحكمة) . # PageV02P090 # بالمعارف الخفية والعلوم الغريبة والأسرار العجيبة والحقائق الإلهية ~~(والأخبار) النبوية (والآثار) عن الصحابة، ومن دونهم بقرينة المقابلة قال ~~في نخبة الفكر الخبر مرادف للحديث وقيل الحديث ما جاء عن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - والخبر ما جاء عن غيره وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق فكل ~~حديث خبر من غير عكس (إظهارا لغزارة) كثرة (العلم ودلالة على شدة العناية) ~~الاعتناء والاهتمام (بأحوال السلف) بنقل مقالهم وذكر أحوالهم والاشتغال على ~~ما شغلهم (وكتحريك الشفتين بالذكر) ليظن الناظر أنه لا يعطل وقته بل ~~يستوعبه بذكر ربه (وكالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمشهد) محل نظر وشهود ~~من (الخلق) لا يخفى أن نفس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا ينفكان عن ~~الخلق فالقيد كالمستدرك إلا أن يراد من مشهد الخلق غير الذين أمروا أو نهوا ~~لكن يوهم عدم تحقق الرياء بالنسبة إليهم. # (وإظهار الغضب للمنكرات) إن أريد بإظهار الغضب ما يكون باللسان فداخل في ~~النهي عن المنكر وإلا فيكون من قبيل الفعل فيكون من قبيل العطف التفسيري أو ~~عطف اللازم على الملزوم لكن حينئذ لا يلائمه إعادة الكاف (وإظهار الأسف) أي ~~الحزن الشديد (على مقارفة) بالقاف فالراء فالفاء أي اكتساب (الناس للمعاصي) ~~إظهارا لغيرته في الدين (وترقيق الصوت) تليينه وتحسينه (بقراءة القرآن) لا ~~لامتثال حديث «زينوا أصواتكم بالقرآن» بل (ليدل بذلك على الحزن) الحاصل في ~~فؤاده وتأثره من تدبر معانيه (والخوف) من عقوبته تعالى (وكادعاء حفظ القرآن ~~والحديث) إظهارا لشجاعته في هذين (و) ادعاء (لقاء الشيوخ) فيباهي بهم ويحتج ~~على من يخاصمه بهم افتخارا (وذكر ما فعله من الطاعات) في الزمان الماضي ~~لينال غرضه من الدنيا (والرد ms0612 على من يروي الحديث) مثلا (ببيان خلل في نقله) ~~في متنه زيادة أو نقصانا أو سندا أو جرحا أو تضعيفا أو تخريجا (أو صحته) ~~كعطف الخاص على العام (أو لفظه) بنحو تبديل أو تصحيف (ليعرف أنه بصير) عالم ~~متقن (بالأحاديث) وماهر في فنه بحيث أحاط بجميع أقسامه وأحكامه لإظهار ~~الفضل فيه فيصير مرجعا فيها فينال غرضه من الدنيا لا يخفى أن الحرمة إنما ~~هي من قصده، وإلا فالرد في مثل هذا النقل واجب تحاشيا عن الدخول تحت قوله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد ~~الكاذبين» والتقرير كالتحديث ومن طرق التحمل سكوت الشيخ على الحديث المقروء ~~عليه فيقول: السامع لذلك أخبرني فلان بهذا الحديث كذا قيل لكن إذا كان الرد ~~حينئذ واجبا لا ينبغي أن يسكت لخوف الرياء وقد سبق أنه لا رياء في الفرائض، ~~وكذا نحو الأمر بالمعروف (وكالمجادلة) المخاصمة لا على إظهار الصواب بل ~~(على قصد إفحام) أي تعجيز (الخصم) وإسكاته بالحجة (ليظهر للناس قوته) شرفه ~~ورتبته (في العلم والدين) فلو كان لإظهار الصواب أو لإلزام المتعنت القاصد ~~لهتك قواعد الإسلام فليس بمحرم بل واجب (ونحو ذلك) من وجوه رياء # PageV02P091 # القول قيل كرد غيبة أحد بقصد التقرب إلى محبته ونيل غرضه منه بذلك ~~والخطابة في الجمع والأعياد لإظهار الفضيلة لعل منه الختم لروح الميت ~~بالأجرة والتهليل والتسبيح. # وفي حديث الجامع الصغير «من طلب العلم ليجاري به العلماء» أي يجري معهم ~~في المناظرة رياء وسمعة «أو ليماري به السفهاء» يجادلهم مباهاة وفخرا «أو ~~يصرف به وجوه الناس إليه» أي يطلب العلم بنية تحصيل المال والجاه وصرف وجوه ~~العامة «أدخله الله النار» وفيه أيضا «من أكل بالعلم» أي اتخذ علمه ذريعة ~~إلى جلب المال ووصول الدنيا «طمس الله على وجهه» وفي رواية الديلمي «طمس عز ~~وجل عينه ورده على عقبيه، وكانت النار أولى به، وإن انتفع الناس بعلمه» ؛ ~~لأن ما أفسده بعلمه أكثر مما أصلحه بقوله؛ لأن انزجار الجاهل عن الدنيا ~~بانزجار العالم ms0613 فإذا جعل علمه ذريعة إلى الدنيا فيكون سببا لجراءة عباد ~~الله على معاصيه ومع ذلك يعد نفسه أنه خير كثير من الناس فيخاف منه سوء ~~الخاتمة قال حجة الإسلام: والعلم النافع مما يزيد الخوف من الله تعالى ~~والبصيرة بعيوب النفس ويطلع على مكايد الشيطان وغروره وكيفية تلبيسه على ~~العلماء السوء حتى عرضهم لمقت الله حيث أكلوا الدنيا بالدين واتخذوا العلم ~~ذريعة إلى أخذ الأموال من السلاطين وأكل أموال الأوقاف واليتامى وصرف هممهم ~~طول النهار إلى طلب الجاه والمنزلة في قلوب الخلق واضطرهم ذلك إلى المماراة ~~والمنافسة والمباهاة كذا في المناوي وقراءة شيء من القرآن أو الأسماء لقهر ~~من يستحق لقوة ظلمه ليس برياء على ما بسط المصنف في بعض رسائله هذا رياء ~~أهل الدين. # (و) أما (رياء أهل الدنيا) فيكون (بالأشعار) التي لا تعلق لها بالأحكام ~~(والأمثال) الأدبية كضروب الأمثال في المكالمة (وإظهار الفصاحة والبلاغة) ~~في المخاطبات والمكتوبات قيل كإظهار التودد إلى الناس لاستمالة القلوب، ~~وقيل هذا أمر دنيوي توسل به لذلك فلا بأس به. # (والرابع) مما به الرياء (العمل كتطويل المصلي القيام والركوع والسجود ~~وتعديل الأركان) في القومة والجلسة ولو كان واجبا كما هو عند بعض في جريان ~~الرياء خفاء يعلم مما سبق فارجع فتدبر (وإطراق) طأطأة (الرأس) لإيهام أنه ~~على خوف وزيادة خشية في صلاته حتى إنه ليس له خير عن غيره (وترك الالتفات) ~~إلى غير ما سن نظره في الصلاة (وإظهار الهدو) أي السكون في الأفعال ~~(والسكون) كالمستغنى عنه لكنه أتى به لزيادة بسط (وتسوية القدمين و) تسوية ~~(البدن) كالصالحين (في محضر الناس) ليعظموه ولا يذموه (دون الخلوة) فيترك ~~حينئذ (وقس عليها) على ما ذكر (سائر العبادات) كإعطاء الزكاة والحج والعمرة ~~كما قيل {ثم ارجع البصر كرتين} [الملك: 4] فافهم مرتين أقول وكذا نحو الغزو ~~ونوافل الصدقة ولعل كذا بناء المساجد والمدارس والقنطرات ونحوها هذا رياء ~~أهل الآخرة (ورياء أهل الدنيا) في باب العمل (بالتبختر) التمايل ~~(والاختيال) ، وهو الخيلاء بالضم والكسر بمعنى الكبر (وتقريب الخطى) بالضم ~~جمع خطوة ms0614 بالفتح قيل عن العوارف مر المهلب صاحب جيش الحجاج متبخترا في جبة ~~خز أي إبريسم فقال له مطرف يا عبد الله هذه مشية يبغضها الله تعالى ورسوله ~~فقال: المهلب أما تعرفني قال أعرفك حق المعرفة أولك نطفة مذرة أي فاسدة ~~وآخرك جيفة قذرة وأنت تحمل ما بين ذلك عذرة فترك المهلب مشيته تلك (والأخذ ~~بأطراف الذيل) لإظهار الخفة والنشاط (ونحوه) كوضع أطراف القدم والأصابع # PageV02P092 # على الأرض في المشي وحكمه كسائر الرياء يسمع من المصنف. # (والخامس الأصحاب والزائرون كمن يفرح بكثرتهم) أي بكثرة المصاحبين سيما ~~من الأشراف وكثرة الأحباء الزائرين سيما من المسافة البعيدة (و) يفرح ~~(بمشيهم خلفه) أو إزاءه وقدامه على اختلاف الرسوم والعادات (عند ذهابه إلى ~~الجمعة أو الدعوة) هذا على مخرج العادة وإلا فكذا في كل خروج نحو الدرس ~~وصلاة الجنازة؛ لأن العلة، وهي الدلالة على علو مقامه ورفع قدره وشرف ~~منزلته ورتبته ورغبة الخلق إليه موجودة في الجميع لعل أحد المثالين لما خرج ~~لمصلحة الدين والآخرة لأمر نفسه والدنيا (ويباهي) يفتخر (بهم) ترفعا على ~~الغير (ولا يذهب وحده ليقال إنه مرشد كامل له أتباع كثيرة) لينال به من ~~نحوه الجاه وإقبال الخلق وحصول مراده منهم هذا رياء أهل الدين في هذا الباب ~~(ورياء أهل الدنيا) بنحو ما ذكر من كثرة الأصحاب والزوار (ليقال إنه ذو ~~قدرة وقوة) عظيمة على تحصيل كل ما أراده من جلب المنافع ودفع المضار ~~(وثروة) كثرة العدد من الناس والمال نقل عن القاموس (وعبيد) جمع عبد (وخدم) ~~جمع خادم (كثيرة) قيل كل ذلك من الإحياء لكن كون كل ذلك رياء إنما هو ~~بالنية، ثم قال فتأمل فإن لكل شيء علامة وللمؤمن فراسة أقول هذا الباب من ~~الوجدانيات فالتفصيل لما بين المرء وبين الله تعالى لا بالأمارات الظاهرة ~~والفراسات الدالة وإلا فالاطلاع من الخارج على ما في الباطن متعسر ولا يخلو ~~عن سوء ظن فتأمل أنت أيضا. ### | [المبحث الثالث ما قصده المرائي بريائه] # (المبحث الثالث) من السبعة (فيما له) لأجله (الرياء) أي ما قصده ms0615 المرائي ~~بريائه (وهو الجاه) أي القدر والمنزلة عند الناس (واستمالة القلوب) طلب ميل ~~قلوب الناس إليه وجذبهم إلى محبته وتعظيمه ومدحه لقضائهم حاجته ويؤدوا ~~مصالحه، ثم الظاهر من كلامه فيما تقدم أن لا ينحصر ما له الرياء بالجاه بل ~~يضم إليه المال وقضاء الشهوة ودفع الضرر اليسير إلا أن يدعي رجوع الكل إلى ~~الاستمالة، وإن بعيدا، وهو (إما) مقصود (لذاته) بلا توسل إلى شيء يعني يجعل ~~نفس الجاه والاستمالة مقصودا من ريائه كمن يقصد بريائه الاشتهار بالزهد ~~وكثرة المريدين كما يصرح المصنف لكن لا يخفى أن قصد ذلك لا ينفك عن واحد من ~~التوسلات التي يذكرها فالتقابل ليس بحسن إلا أن يقال فرق بين ما التزمه ~~وقصده ابتداء وبين ما لا يقصده لكنه يلزمه ولا يعلمه (وإما للتوسل به إلى ~~معصية) من نحو الوصلة إلى أكل أموال اليتامى والفجور إلى النسوان والغلمان ~~كما سيذكره المصنف تفصيلا فالتمثيل بنحو شرب الخمر لا حاصل له (أو مباح) ~~كمن يرائي ليرغب النسوان في نكاحه (أو طاعة) كمتعلم يرائي بطاعته لينال عند ~~المعلم رتبة فيتعلم منه علما نافعا (في اعتقاده) إما قيد للتوسل أو للثلاثة ~~أو للأخيرين فعلى الأول المعتبر قصد التوسل إلى ذلك لا الوجود الخارجي كما ~~قيل وعلى الثاني يعني يصل إليها بإمالة القلوب إليه ولو في اعتقاد المرائي ~~في نفس الأمر كما قيل وعلى الثالث كونهما طاعة ومباحا في اعتقاد المرائي لا ~~في نفس الأمر كما قيل أيضا لا يخفى ما في الكل من عدم المحصول المعتد به ~~لعل الأولى للمصنف أن لا يذكره (وقد تكون هذه الثلاثة) المعصية والطاعة ~~والمباح (أغراضا) ابتداء (من الرياء بغير توسط) # PageV02P093 # قصد (جاه) فيكون كل من الثلاثة مقصودا بلا توسط جاه (فتلك) جملة ما لأجله ~~الرياء (أربعة) ذات الجاه مع استمالة القلوب المعصية الطاعة المباح لكن إذا ~~لوحظ القسمان الأخيران في الأقسام الثلاثة تكون الأقسام سبعة لعل عدم ~~اعتباره لاتحاد كل قسم مع قرينه كما يفهم مما سيفصله المصنف (ولكل) لأجل كل ~~من الأربعة (يقع ms0616 الرياءان) رياء أهل الدين والدنيا (أما الأول) لذات الجاه ~~والاستمالة نفسهما أما في الدين (فكمن يقصد بعبادته أن يشتهر بالزهد) ~~الإعراض عن الدنيا (والإرشاد وكثرة المريدين) والمتعلمين (والأحباء) لمجرد ~~التلذذ بالاشتهار وملك قلوب الناس بلا قصد توسل إلى شيء مما ذكره (وكمن ~~يمشي) منفردا (عجلا فيطلع عليه الناس فيترك العجلة) ويمشي هونا على مشي ~~الزهاد والوراع (كي لا يقال إنه من أهل اللهو) أي الغفلة والاشتغال بزخارف ~~الدنيا (والسهو) ذهول القلب عن ملاحظة الله ومراقبته (لا من أهل الوقار) من ~~العباد والعلماء فتسقط منزلته عند الناس ولا تميل قلوبهم إليه هذا رياء أهل ~~الدين أيضا لكن لا بالعبادة؛ ولهذا أدخل عليه الكاف لإيذانه نوعا آخر ~~(ومنهم) من أهل مريد نفس الجاه في الدين (من إذا سمع) من الناس (هذا) أي ~~قول الناس إنه من أهل اللهو والسهو (استحى) من الناس وفي بعض النسخ استحيا ~~(أن يخالف مشيته في الخلوة مشيته بمرأى من الناس) فينسبونه للرياء (فيكلف ~~نفسه) أي يتعود (المشية الحسنة) بالوقار (في الخلوة أيضا) كما بين الناس ~~(حتى إذا رآه الناس لم يفتقر إلى التغيير) في مشيته (ويظن أنه تخلص به) أي ~~بذلك التعود (من الرياء و) الحال أنه (قد تضاعف) أي تكثر (به رياؤه فإنه ~~إنما يحسن مشيته في خلوته ليكون كذلك) حسن المشية (في الملأ) بين الناس (لا ~~لحياء من الله تعالى) حتى يخلص به من الرياء أو؛ لأن رياءه في الخلوة ~~والجلوة معا والأول في الخلوة فقط، فإن المدار هو النية والعزيمة (وكذلك من ~~يسبق منه الضحك) للانفعال من أمر غريب (أو يبدو منه المزاح) أي اللعب فإنه ~~ما لا جد فيه كاللعب كذا قيل لكن المزاح قد يكون مباحا بل قد يستحب (فيخاف ~~أن ينظر إليه) بالبناء للمفعول (بعين الاحتقار) فيسقط جاهه (فيتبع) فورا ~~(ذلك) الضحك (بالاستغفار) إظهارا لكراهة ذلك (ويتنفس الصعداء) بالصاد ~~المضمومة مد النفس لأمر شاق عادة وحاصله التنفس بتوجيع وتنديم (ويقول ما ~~أعظم غفلة الآدمي عن نفسه) إظهارا لإنكار ذلك وتداركا لما ms0617 سها عنه (والله ~~تعالى يعلم منه أنه لو كان في خلوة) بحيث لا يراه أحد (لما كان يثقل عليه ~~ذلك) بل إنما ثقل لمحضر الناس # PageV02P094 # (وإنما يخاف أن ينظر إليه لا بعين التوقير) فيسقط جاهه لعل هذا ونحوه ~~مختلف باختلاف الأشخاص فكم من شخص يرى بعض الناس كالأباعد والأشراف دون بعض ~~كخدم نفسه وأتباعه والأراذل فهم يستحيون من الناس ولا يستحيون من الله، وهو ~~أحق بأن يستحيا منه، وهو معهم ولا يخفى عليه تعالى شيء من سرهم ونجواهم قيل ~~إن هذا أيضا يضاعف رياءه؛ لأن خوف ذلك ابتداء رياء واستغفاره ذلك رياء آخر ~~لا يخفى أن مجرد الخوف بلا عمل لا يكون رياء (وكالذي يرى جماعة يتهجدون) في ~~الليل (أو يصومون) النوافل (أو يتصدقون) نافلة (فيوافقهم) في التهجد والصوم ~~والصدقة (خيفة أن ينسب إلى الكسل ويلحق بالعوام) فيذهب جاهه ولو وافقهم ~~اقتداء بهم في طلب رضا الله تعالى تذكرا من سنتهم فليس برياء بل ممدوح؛ لأن ~~عمله له تعالى لا لغيره تعالى (ولو خلا) عن الخلق (بنفسه لكان لا يفعل شيئا ~~منه) لانتفاء باعث عمله من استمالة القلوب وكذا في موافقة صلاة التراويح ~~وصوم يوم الخميس والاثنين وأيام البيض (وكالذي يعطش) أي يظهر العطش (يوم ~~عرفة أو عاشوراء) عاشر المحرم مع تاسعه أو حادي عشر منه فإن صوم العاشر فقط ~~مكروه أو نحو ذلك كعشرة ذي الحجة بل عشرة المحرم (فلا يشرب) الماء في الملأ ~~ويبقى ظمآن (خوفا من أن يعلم الناس أنه غير صائم) فيزول ملك قلوبهم ويسقط ~~من نظرهم (وإن اضطر إليه) إلى الشراب لاشتداد عطشه ولم يجد مكانا خاليا ~~فيشرب (ذكر لنفسه عذرا) من عدم صومه (تصريحا) بكونه مريضا أو مسافرا (أو ~~تعريضا) على طريق الإيماء والكناية (بأن يتعلل بمرض اقتضى فرط العطش) الذي ~~يوجب ويضطر إلى الماء أو يقول إذا صمت يزيد عطشي (أو يقول أفطرت تطييبا ~~لقلب فلان) لكونه ضيفا أو مضيفا هذان من العذر الصريح لعل التعريض قوله ~~(وقد لا يذكر ذلك) العذر (متصلا ms0618 بشربه كي لا يظن أنه يعتذر) من الشرب ~~(رياء، ولكنه يصبر) عن الاعتذار (ثم) بعد زمان (يذكر عذره في معرض) مناسبة ~~(حكاية مثل أن يقول إن فلانا) من نحو العظماء مثلا (محب للإخوان شديد ~~الرغبة في أن يأكل الإنسان من طعامه) ولا يرضى بوجه إلا بالأكل من طعامه ~~(وقد ألح اليوم علي) من الإلحاح والإقدام (ولم أجد بدا) خلاصا (من تطييب ~~قلبه) فأفطرت (ومثل أن يقول) في اعتذار إفطاره (إن أمي ضعيفة) رقيقة (القلب ~~مشفقة علي تظن أني لو صمت يوما مرضت فلا تدعني) فلا تتركني أن (أصوم) لهذا ~~أفطرت هذه المذكورات حال المرائي (وأما المخلص) في ذلك (فلا يبالي كيف نظر ~~الخلق إليه) # PageV02P095 # لكون نظره إلى الخالق لكن لو فعل مثل المذكورات قائلا لئلا يقتدى بي ~~فأكون سببا إلى فعلهم القبيح فإن من خاف الوزر والوبال خوفا من الله فليس ~~برياء (فإن لم يكن له رغبة في الصوم و) الحال (قد علم الله تعالى ذلك) عدم ~~الرغبة (منه) من المخلص (فلا يريد) هو (أن يعتقد غيره) تعالى من خلقه (ما ~~يخالف علم الله تعالى فيكون) بتلك الإرادة (ملتبسا) خالطا عمله بالرياء وفي ~~بعض النسخ ملبسا أي على ذلك الغير. # (وإن كان له) للإنسان (رغبة في الصوم) طمعا في ثوابه تعالى (قنع) بكسر ~~النون أي اكتفى (بعلم الله تعالى) عنه (ولم يشرك فيه) أي في ذلك العمل ~~(غيره) ولم يرض بعلم الغير فضلا عن الإظهار (إلا أن يخطر له) بباله (أن في ~~إظهاره) أي في نحو الصوم وباطلاع غيره تعالى (اقتداء غيره به) على طريق ~~حديث «من سن سنة حسنة» (فيظهر) حينئذ بنية اقتداء الغير به ليكون له مثل ~~ثواب ذلك زيادة على ثوابه، ثم أقول لا يبعد أن يلحق بذلك الإظهار لأجل كونه ~~محبوبا في نظر المؤمنين سيما الصالحين على ملاحظة مضمون قوله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «المرء مع من أحب» وليكونوا شهداء عند الله تعالى؛ ولأن ~~المرء يكون مغفورا بشهادة الصلحاء بحسن حاله لأن ذلك من الأغراض ms0619 الحميدة ~~الراجعة إلى الله تعالى لا إلى الناس، ثم إلى هنا كله مثال لوقوع الرياء ~~لأهل الدين لأجل الجاه نفسه مشيرا إلى أقسامه ومراتبه (و) أما لوقوع أهل ~~الدنيا لأجله (كمن يريد بإظهار الشجاعة) كالإقدام في الحروب والمخاوف (وحسن ~~التدبير) في السياسة المدنية وتدبير أمور العوام والخواص ونظام مهام ~~المسلمين وبالجملة ما يتعلق بنظام الدولة واستقرار الملك والسلطنة في أحوال ~~(الإمارة) بالكسر الولاية (والوزارة) بكسر الواو اسم مصدر من الثقل لأنه ~~تحمل عن الملك ثقل التدبير (ونحوهما) من الولايات والمناصب. # (وأما الثاني) من الأربعة وهو وقوع الرياء لأجل الجاه لا لنفسه بل للتوسل ~~إلى معصية (فكمن يرائي بعبادته) من نحو الصوم والصلاة (ويظهر التقوى) ~~الاحتراز عن المعاصي حتى الشبهات (والورع) أي التدقيق في امتثال الأمر ~~واجتناب النهي (والامتناع من أكل الشبهات) وتخصيص الأكل لكونه أغلب (ليعرف ~~بالأمانة) والاستقامة بمراعاة الحقوق بلا إضاعة (فيولى) بالبناء للمفعول ~~(القضاء) أي يقلد له الإمام القضاء (أو الأوقاف) أي يجعله الإمام متوليا ~~للأوقاف لما رأى منه الأمانة وأمارة عدم الإضاعة والاحتياط (أو مال ~~الأيتام) أي يجعله وصيا للأيتام (أو يودع) بالبناء للمفعول (الودائع) من ~~طرف الناس (فيأخذها ويجحدها) أو يسلم إليه مال الزكاة ليقسم على المحاويج ~~أو صدقة إسقاط الصلاة فيأكلها كلا أو بعضا (وكمن يظهر زي التصوف) أي هيئة ~~الصوفية من الكسوة والسيرة أو الأخلاق (وهيئة الخشوع) كإخفاء الصوت وغض ~~البصر. # (وكلام # PageV02P096 # الحكمة) كالتكلم باصطلاحات الصوفية والترغيبات والترهيبات (على سبيل ~~الوعظ والتذكير ليحبب إلى امرأة أو غلام) أمرد (لأجل الفجور) بتلك المرأة ~~أو الغلام بالزنى واللواطة (وكمن يحضر مجلس العلم أو حلق الذكر) من نحو ذكر ~~الله كما للصوفية (لملاحظة النسوان أو الصبيان) الذين يحضرون هنالك فينظر ~~بشهوة أو يمس أو يقبل قيل هنا، وأما النظر إلى الصبيان الحسان المجرد عن ~~نظر الشهوة فليس بمعصية قال الغزالي المحبة قد تكون لذات الشيء لا لقضاء ~~الشهوة وقضاء الشهوة لذة أخرى والطباع السليمة قاضية باستلذاذ النظر إلى ~~الأنوار والأزهار والأطيار المليحة والألوان الحسنة حتى إن الإنسان ms0620 ليفرج ~~عنه الهم والغم بالنظر إليها لا لطلب حظ وراء النظر كذا ذكره الشيخ عبد ~~الرءوف المناوي في شرح الجامع الصغير انتهى لا يخفى أنه فرية بلا مرية ولا ~~الإشعار فيما نقله على ما أراده فضلا عن الدلالة، ثم هذا رياء أهل الدين ~~بالجاه للتوسل إلى المعصية # وأما مثال رياء أهل الدنيا لأجل الجاه للتوسل إلى المعصية فقوله (وكمن ~~يظهر الشجاعة وحسن السياسة) بإصابة الرأي في نظام الأمور (والضبط) بحفظ ~~أحوال الأنام وعدم نسيانها (ليصل إلى ولاية) لنحو منصب أو رياسة (أو وصاية ~~أو نحوهما) كالأوقاف (فيتمكن من) إتيان (المحرمات المشتهيات له) كالزنا ~~واللواطة. # (وأما) القسم (الثالث) ، وهو الرياء لأجل الجاه الذي يتوسل به إلى المباح ~~(فكمن يرائي بعبادته ليبذل له الأموال وترغب في نكاحه النساء) قيل هنا عن ~~قوت القلوب لأبي طالب المكي عن عبدة بن أبي واقد عن عثمان بن أخي سليمان ~~قال كان رجل يخدم موسى - عليه السلام - فجعل يقول حدثني موسى كليم الله حتى ~~كثر ماله وفقده موسى دهرا فجعل موسى - عليه السلام - يسأل عنه فلا يحس منه ~~أثرا حتى جاء رجل ذات يوم وفي يده خنزير وفي عنقه حبل أسود فقال له موسى ~~أتعرف فلانا قال نعم هو هذا الخنزير فقال موسى يا رب أسألك أن ترده إلى ~~حاله الأول حتى أسأله مم أصابه هذا فأوحى الله تعالى إليه لو دعوتني بالذي ~~دعاني آدم فمن دونه ما أجبتك فيه، ولكني أخبرك إنما صنعت به هذا؛ لأنه كان ~~يطلب الدنيا بالدين كذا ذكره النجم الغزي في حسن التنبيه ولو كان المسخ في ~~هذه الأمة كما في الماضية لرأيت ممن يطلب الدنيا بالدين خنازير كثيرة، ولكن ~~المسخ الآن وقع في القلوب لا في الصور الظاهرة. # (ويسارع في خدمته أو حاجته الناس) بلا طلبه فإن في الطلب قد لا يوجد ~~المباح لعدم الرضا (وكمن يخفف الصلاة ويترك التعديل) باطمئنان الجوارح في ~~الركوع والسجود والقومة والجلسة (و) بترك (الآداب) المطلوبة في الصلاة مثل ~~المستحبات والمندوبات (في الخلوة) عند عدم ms0621 رؤية الناس أو عند عدم من يرائي ~~لأجله (ويطيلها) أي الصلاة (ويراعي التعديل والآداب) فيها (في الملأ) عند ~~الناس (فرارا عن إيذاء الناس بمذمته) لا لطلب رضاه تعالى (وغيبته) بالكسر ~~أي ذكره بسوء فعاله في غيابه (لا طلبا للمدح منهم) من الناس (ولا ثوابا من ~~الله تعالى) فإن الأول يكون رياء بمعصية فإن حب المدح بما لم يفعل محظور ~~كما قال الله تعالى - {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} [آل عمران: 188]- ~~والثاني يكون رياء بطاعة (وكمن يصلي أو يقرأ أو يهلل لأخذ المال) على ذلك ~~(والتلذذ به) أي بالمال هذا رياء أهل الدين # PageV02P097 # للمباح لكن هذا لا أقل من كونه سوء أدب ولو تعريضا وإشارة والسؤال حرام ~~والقول إن الإباحة إنما هي في اعتقاده لا في نفس الأمر لا يلائم السياق ~~ويشكل بما في الفتاوى من تجويز خروج طلبة العلوم في المواسم لنحو الوعظ ~~والنصيحة ليجمعوا له شيئا يدخرونه في أوان التحصيل نعم الضرورة قاضية هنا ~~وإلا يتعطل العلم ولا يتحصل، وأما نحو الإمامة والتأذين وتعليم الصبيان ~~بالأجرة فليس من هذا والله أعلم. # (وكالمثال الأخير للثاني) ، وهو أن يظهر الشجاعة وحسن السياسة والضبط ~~ليصل إلى ولاية ووصاية (ليصل) بالمذكورات (إلى المشتهيات من المباحات) وهذا ~~مثال الرياء لأجل المباح نفسه من أهل الدنيا وهذا المثال مباح في اعتقاده ~~أيضا، ولكنه حرام قطعا. # (وأما الرابع) ، وهو الرياء لأجل الجاه للتوسل به إلى طاعة في اعتقاده أو ~~لنفسها (فكالمثال الثاني للثالث) ، وهو تخفيف الصلاة وترك التعديل أو الأدب ~~في الخلوة وإطالتها ورعاية التعديل والآداب في الملأ (إذا كان غرضه صيانة ~~الناس عن المعصية بالغيبة والذم) فيحسنها بينهم ليسلمهم من ذلك وهذا محظور ~~أيضا؛ لأنه لو كان باعثه الدين لكان شفقته على نفسه أكثر والواجب عليه أن ~~يحسن ويخلص، وإن لم تحضره النية فينبغي أن يستمر على تحسين عبادته في ~~الخلوة فليس له أن يدفع الذم بالمراءة بطاعة الله تعالى فإن ذلك استهزاء. # (وكالمتعلم) الرياء في هذا المثال لأجل ملك قلب المعلم ليتوسل به ms0622 إلى ~~تعليم علم نافع، وهو طاعة (يرائي) معلمه (بطاعته) لعلمه وغيره (لينال عند ~~المعلم رتبة) مزية عظيمة باعتقاد صلاحه وتقواه (فيتعلم منه علما نافعا) ~~يعني يرائي المتعلم لأجل ملك قلب المعلم ليتوسل به إلى تعلم علم نافع الذي ~~هو طاعة لكن ربما كان مضرا له في اعتقاد معلمه لعدم استعداده له بالتقوى ~~كما قيل (وكالولد يرائي بعمله) من الطاعات (ليميل إليه قلب أبويه) بالمحبة ~~والكرم قيل فيه تغليب تأمل لعل الظاهر قلب أبويه ولو أريد من الإضافة العهد ~~والمعهود قلباهما والاستغراق لا يحتاج إلى التغليب (فيكون بارا لهما وكمن ~~يرائي) بعبادته (عند الأغنياء لينال منهم مالا يتخذ عدة) أي وسيلة بضم ~~المهملة وتشديد الثانية ما أعددته من مال أو سلاح أو غيره وجمعه عدد كغرفة ~~وغرف (للعبادة) يستعين به فيها (أو يرائي) بعبادته (عند الأمراء) الظاهر ~~السلاطين بقرينة قوله (والوزراء والقضاة) وكذا مطلق من له رياسة في الحل ~~والعقد (لينال منهم جاها أو منصبا) عاليا (ليتفرغ به للعبادة) لحصول الدنيا ~~من ذلك الجاه (ودفع الشواغل) الدنيوية (و) دفع (الظلم) عن نفسه وكلاهما ~~مانعا العبادة أو عن العبادة بالشفاعة والنصح أو بالقهر والغلبة بجاهه (أو ~~لينفذ به) بجاهه، ومنصبه من التنفيذ أو الإنفاذ (قوله في الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر) ؛ لأن للجاه تأثيرا بليغا في تأثير الأقوال، وعليه قوله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن» # PageV02P098 # هذا مثال وقوع الرياء لأجل نفس الطاعة في اعتقاد المرائي (وكمن يعطى له) ~~بالبناء للمفعول (دراهم مسماة) معينة لعبادة معينة (عينها واقف أو غيره) ~~يعني سواء كان ذلك التعيين على طريق الوقف أو لا مثل مطلق الإعطاء (ليقرأ ~~جزءا من كلام الله تعالى كل يوم) في جامع معين أو قبر معين أو مطلق (أو ~~يصلي ركعة كذا أو يسبح أو يهلل) نحو سبعين ألفا كما هو المتعارف بناء على ~~ما نقل عن محيي الدين بن العربي والذي أوصيك به على أن تحافظه على أن تشتري ~~نفسك من الله بعتق ms0623 رقبتك من النار بأن تقول لا إله إلا الله سبعين ألف مرة ~~فإن الله يعتق بها رقبتك من النار أو رقبة من يقولها من الناس. # ورد في ذلك خبر نبوي ولقد أخبرني أبو العباس أحمد بن علي القسطلاني أن ~~الشيخ أبا الربيع المالقي كان على مائدة طعام، وكان قد ذكر هذا الذكر، وكان ~~على المائدة شاب صغير من أهل الكشف فعندما مد يده إلى الطعام بكى وقال لأني ~~رأيت أمي في جهنم قال أبو الربيع فوهبت في نفسي هذا التوحيد لإعتاق أمه ~~فقال الصبي الحمد لله قد خرجت من النار مسرورة فأكل فقال أبو الربيع فصح ~~عندي هذا الخبر النبوي وكشف هذا الصبي فمثل هذا الخبر وإن ضعيفا لكن يجوز ~~العمل به في فضائل الأعمال سيما في تأييد نص ولم يخالف القياس ولهذا وقع في ~~عمل بعض ووصاياه كملا خسرو وابن الكمال ووقع في مشكاة الأنوار وفي بعض ~~مصنفات الشيخ عبد الرحمن البسطامي وأيضا بعض الثقة عن بعض كتب علي القاري ~~فالأولى أن يأتي ذلك لنفسه أو لغيره لكن بلا أجرة ولو أعطي على طريق الصلة ~~بلا عقد لجاز لكن الأولى عدمه أيضا؛ لأن ذلك قد يكون متعارفا والمعروف عرفا ~~كالمشروط شرطا (أو يكبر أو يصلي على النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~ويعطى ثوابه) أي ثواب كل واحد مما ذكر (للمعطي) من الوقف أو من ماله (أو ~~لأحد أبويه) أبوي الواقف أو أبوي مطلق المعطي وكذا ثواب تدريس علم الشرع أو ~~تعليم القرآن اعلم أن الأصل في جنس هذا الباب أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله ~~لغيره من الأموات أو الأحياء حجا أو صلاة أو صوما أو صدقة أو غيرها كتلاوة ~~القرآن وسائر الأذكار فإذا فعل شيئا من هذا وجعل ثوابه لغيره جاز بلا شبهة ~~ويصل إليه عند أهل السنة والجماعة لكن الاستئجار لا يجوز عندنا في باب ~~الحج. # وقال مالك والشافعي يجوز ذلك في الصدقة والعبادة المالية وفي الحج ولا ~~يجوز في غيرها من الطاعات كالصلاة والصوم وقراءة ms0624 القرآن وغيره ولنا ما روي ~~أن «رجلا سأل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال كان لي أبوان أبرهما ~~حال حياتهما فكيف أبرهما بعد موتهما فقال له - عليه الصلاة والسلام - إن من ~~البر بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك، وأن تصوم لهما مع صيامك» رواه ~~الدارقطني وعن علي - رضي الله عنه - مرفوعا «من مر على المقابر وقرأ قل هو ~~الله أحد إحدى عشرة مرة، ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات» ~~رواه الدارقطني أيضا وعن أنس أنه «سئل رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - فقال يا رسول الله إنا نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعو لهم فهل يصل ~~ذلك إليهم قال نعم ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه» رواه ~~أبو حفص البكري وعنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أنه ضحى بكبشين أملحين ~~أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته» رواه الشيخان أي جعل ثوابه لأمته وهذا ~~تعليم منه - صلى الله تعالى عليه وسلم - أن الإنسان ينفعه عمل غيره ~~والاقتداء به هو الاستمساك بالعروة الوثقى، وأما قوله تعالى {وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] ففيه معان كثرة ليس هذا محل بسطها كله من ~~المسلك المقسط لعلي القاري وبالجملة إن جنس ما ذكر ممدوح في أصله وإنما ~~الإنكار في الأجرة ولذا قال (فيفعل ذلك المسكين تلك العبادات) المعين له ~~المال بالوقف الفاسد أو الصدقة الفاسدة (طمعا للمال ليجعله عدة) له (وقوة ~~للعبادة ويظن أنه) كسب (حلال) وليس بحلال بل حرام لا يخفى أن هذا الأنسب أن ~~يذكر في البحث الخامس فتدبر. # PageV02P099 # (وأن ثوابه يصل إلى الآمر، وأنه في طاعة) مع أنه في رياء وما عبد الله ~~تعالى بتلك العبادات إلا لأجل المال المذكور، وهو معصية ظاهرة وإثم قبيح # وأما الأوقاف والصدقات على قراءة الأجزاء القرآنية # PageV02P100 # ومعلومات المؤذنين والمدرسين وكذا الأئمة والخطباء في الجوامع والمدارس ~~مثلا فقيل ليس فيها شرط هبة ثواب تلك العبادات لروح الواقف بل لهما ثواب ~~صدقتهما وإعانتهما على البر والتقوى وبالجملة المنفي ms0625 إهداء ثواب الأعمال في ~~مقابلة الأجرة، وهو ليس بموجود فيما ذكر وما وجد فيه إلا إعانة على من قام ~~بتلك العبادات نعم لو شرط إهداء الثواب في مقابلة هذه الأموال لكان مما ~~ذكره المصنف أقول قد أشار إلى نفي ذلك المصنف في آخر هذا الكتاب وأيضا صرح ~~بنفيه في إنقاذ الهالكين وأما الكلام في نحو المؤذنين والمدرسين فوجه تجويز ~~المتأخرين مع كونه خلاف القياس مشهور في الفقهية قيل هنا عن الشارح الكردي ~~اعتراضا على المصنف أن كل ذلك طاعة مقبولة وحسنة صحيحة عند الله ويصل ثوابه ~~إلى الآمر وعليه استقر عمل الأمة. # وهو الصحيح عندي لما في البخاري أنه «لما رقى بعض المسافرين على لديغ ~~بالحمد فبرئ فأعطوه شيئا كرهه أصحابه لكونه أجرا على تعليم القرآن فلما ~~قدموا المدينة سألوا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال إن أحق ~~ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» وفي الحاوي والقنية يكره أخذ الأجرة لختم ~~القرآن إلا أن يختم جميعه ولو قال اقرأ منه فلا يكره بقراءة البعض ويكره أن ~~ينقص أجر الختم عن عشرة دراهم انتهى فالمنع جهل وضلال وتفريق بين المسلمين ~~فاحفظه حتى تخلص من غلطات المصنف وخرافاته انتهى. # ورد بما حاصله أن القياس عند الحنفية عدم الأجرة في التعليم مطلقا وجوز ~~في الرقي خاصة لهذا الحديث على خلاف القياس وحملوا الأجرة في الحديث على ~~الأجرة للرقية بكتاب الله وبعضهم قدر مضافا أي رقية كتاب الله بقرينة سبب ~~الورود وقيل بنسخه بالأحاديث الواردة في الوعيد على أخذ الأجرة، وأن الحديث ~~خبر واحد لا يعارض نحو نص قوله تعالى - {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} ~~[البقرة: 41]- مع أن إمامنا لم يعمل بالحديث وكذا الإمام أحمد، وإن عمل به ~~مالك والشافعي ودعوى دلالة النصوص والإجماع على الجواز كذب وافتراء فإن ~~الأدلة الأربعة على عدم الجواز لقوله تعالى - {قل لا أسألكم عليه أجرا} ~~[الأنعام: 90]- {إن هو إلا ذكر للعالمين} [يوسف: 104] ؛ لأن المعنى ما ~~القرآن إلا دلالة ذكر للعالمين لا يتجاوز إلى كونه مما يسأل ms0626 عليه الأجر من ~~الخلق ولقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به» ~~وللإجماع على أنه لا ثواب إلا بالنية، وهي الحالة الباعثة على العمل المعبر ~~عنها بالعزم والقصد ولا توجد فيما نحن فيه فلا ثواب ولا إجارة ولا بيع؛ ~~لأنهما واردان على الموجود والثواب هنا معدوم والتفصيل في إنقاذ الهالك. # وأما القياس فإن القراءة مثل الصوم والصلاة في كونها عبادة بدنية محضة ~~فكما لا تجوز الأجرة عليهما لا تجوز عليها وأما كون المعطي صلة بلا عقد ~~وشرط وقراءة القارئ حسبة ومعطاة ثوابه للمعطي فمردود؛ لأن العطاء إنما هو ~~لمجرد القراءة على مراده حتى لو لم يقرأ لم يعط وكذا لو لم يعط لم يقرأ، ~~وأما ما ذكر في الحاوي والقنية فالحاوي لعدم كونه من المعتبرات الفقهية لا ~~يعمل بما يخالف فيه الأصول السابقة وكذا القنية لأن صاحبه معتزلي فلا يعتبر ~~قوله فيما يخالف الكتب المعتبرة انتهى ملخصا أقول لا حاجة إلى كثرة هذا ~~التطويل في رد هذا القول بالجميل لأنه لما كان المذهب عند الحنفية عدم ~~الجواز على ما في الكتب المعتبرة كما نقل عن تاج الشريعة في شرح الهداية أن ~~القراءة بالأجرة لا يستحق بها الثواب لا للميت ولا للقارئ وعن المحيطين ~~والخلاصة والاختيار أوصى لقارئ القرآن عند قبره بشيء فالوصية باطلة. # وعن الحافظ العيني في شرح الهداية عن الواقعات ويمنع القارئ للدنيا ~~والآخذ والمعطي آثمان وكأن احتجاج المعترض بالحديث والكتب الضعيفة كان رأيا ~~في مقابلة النص وترجيح المرجوح على الراجح وقد كان دليل المقلد هو قول من ~~قلده لا غير فإن الاحتجاج بالنص هو منصب الاجتهاد وقد كان ذلك في مجتهد فيه ~~والحديث المذكور معارض بخبر إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها أي ~~الهدية على تعليمه وبخبر أبي بن كعب أنه قال علمت # PageV02P101 # رجلا القرآن فأهدى إلي قوسا فذكرت ذلك للنبي - عليه الصلاة والسلام - ~~فقال إن أخذتها أخذت قوسا من نار فرددتها (وكمن يصلي أو يهلل في الملأ) عند ~~الناس (لمجرد إراءة ms0627 الناس) بدون طلب رضاه تعالى وثوابه وإلا فيشكل كونه ~~رياء وليس له قصد في إراءة الناس إلا (ليقتدوه) يقتدوا به ويتبعوه ~~(ويتعلموا منه كيفية العمل) إن كان غرضه من تعلمهم إرشاده إياهم الحق أو ~~طريق أمر المعروف أو التخلص من وزر عدم التعليم إياهم فالظاهر عدم الرياء ~~وقد قرر أنه لا يشترط في الأمر بالمعروف العمل، وإن كان الأولى ذلك، وإن لم ~~يكن في غرضه شيء من ذلك فظاهر في كونه رياء لكن قوله (ويصير سببا لطاعتهم) ~~لا يلائمه (ولو لم يره الناس) يعني لو لم يكن في الملأ (لم يفعل) لكون غرضه ~~مجرد الإراءة وقد فات (وهذا أيضا رياء) أهل الدين قيل إلا أنه وسيلة الخير ~~ففيه تأمل. # (بخلاف ما لو كان قصد الاقتداء باعثا على مجرد الإظهار) يعني يأتي في ~~خلوته لكن مقصوده من الإظهار هو الاقتداء (لا الإحداث) بحيث لا يأتي في ~~السر أي في خلوته كما في الأول فالفرق بين الإظهار والإحداث بالإتيان في ~~الخلوة والإيجاد ابتداء عند الناس بدون إتيانه في الخلوة (فإنه ليس برياء) ~~؛ لأن العمل موجود لولا قصد الاقتداء (بل هو) حينئذ (مستحب) ؛ لأن فيه عملا ~~لنفسه وتعليما لغيره بل قد يجب (ورياء أهل الدنيا) في هذا النوع (بإظهار ~~الشجاعة ونحوها) كالجود والكرم (ليصل إلى ولاية) وإمارة وتولية وقضاء ~~ونحوها (لينفذ أحكام الشرع) ؛ لأنه حينئذ نافذ الكلم ومطاع الأمر (ويصلح ~~الناس) بالمصالحة ودفع المفسدة (ويرفع الظلم والمنكرات) . ### | [المبحث الرابع في الرياء الخفي] # (المبحث الرابع) من السبعة (في الرياء الخفي) فلا ينتبه له إلا بنظر دقيق ~~وتأمل حقيقي إذ لا يدركه إلا الخاصة (وعلاماته) الدالة على وجوده (اعلم أن ~~الرياء قد يكون خفيا) كما قد يكون جليا كما فيما تقدم منتهيا (إلى أن يكون ~~أخفى من دبيب النمل) أي صوت حركة مشيها على حجر ونحوه فإنه لا يسهل حسه ~~لكمال لطفه فإذا كان خفيا لا يدرك بالحس فيكون إدراكه بالاستدلال (فتحتاج) ~~قيل بالفوقية وقيل بالتحتية (في معرفته إلى علامات) وأمارات لتستدل بها ~~(منها أن ms0628 يسر) العابد (باطلاع الناس على طاعته ومدحهم) له قرب عبد يخلص في ~~عمله ولا يعتقد الرياء بل يكرهه ويرده ويتمم العمل كذلك، ولكن إذا اطلع ~~الناس عليه سره ذلك وهذا السرور يدل على رياء خفي منه إذ لولا التفات القلب ~~إلى الناس لما ظهر سروره عند اطلاع الناس فلقد كان الرياء مستكنا في القلب ~~استكنان النار في الحجر. # كذا قيل لا يخفى أن هذا يقتضي أنه، وإن لم يوجد الاطلاع والسرور لكن إذا ~~كان بحال لو اطلع لسر فيكون رياء (من غير أن يلاحظ اقتداء غيره به) يعني من ~~غير أن يكون سبب مسرته اقتداء غيره به في تلك الطاعة فإنه حينئذ يتضاعف ~~الأجر لكونه عبادة متعدية فله أجر عمله وأجر عمل من اقتدى به من غير أن ~~ينقص من أجورهم شيء (أو) من غير أن يلاحظ (إطاعتهم لله تعالى في مدحهم) له ~~(ومحبتهم للمطيع) إذ مدح المطيع ومحبته طاعة فسبب مسرته حينئذ كونهم في ~~طاعته تعالى بمدحهم والحال أن الحسد والحمل على الرياء والذم من الأقران في ~~أمثاله شائع ويتوقع (أو) من غير أن (يستدل به) باطلاع الناس ومدحهم له (على ~~حسن صنع الله تعالى و) حسن # PageV02P102 # (نظره له حيث ستر) عنه (القبيح) إذ الإنسان لا يخلو عن قبيح ما (وأظهر ~~الجميل) منها ولا لطف أعظم من إظهار الجميل وستر القبيح (فيكون فرحه بجميل ~~نظر الله تعالى له لا بحمد الناس وقيام المنزلة في قلوبهم وقد قال الله ~~تعالى قل بفضل الله) أي إكرامه وإحسانه بالعناية والتوفيق بالعلم والعمل ~~(وبرحمته) لا بشيء آخر من زخارف الدنيا وزينتها (فبذلك فليفرحوا) ؛ لأن ~~الفرح بذلك طاعة وقد قال الله تعالى بعده هو خير مما يجمعون أي من جميع ما ~~في نفوسهم من الأغراض الفاسدة وفي أيديهم من متاع الدنيا وبالجملة كأنه ظهر ~~له أنه عند الله مقبول ففرح به (أو) من غير أن (يستدل بإظهار الله تعالى ~~الجميل وستر القبيح في الدنيا) من أوصافه وأعماله على (أنه تعالى كذلك يفعل ~~به في ms0629 الآخرة كما جاء في الخبر) في حديث الجامع الصغير «ما ستر الله على ~~عبده ذنبا في الدنيا فيعيره به يوم القيامة» . # وفي رواية «ما ستر الله على عبده في الدنيا ذنبا إلا ستر عليه في الآخرة» ~~وفي حديث مسلم على ما في المشارق «أن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه أي ~~ستره فيحفظه ويستره من الناس» أهل الموقف صيانة له عن الخزي والتفضيح ~~مستعار من كنف الطائر، وهو جناحه يصون به نفسه ويستر به بيضه ويقرر بذنوبه ~~يجعله مقرا بها «فيقول تعالى أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا فيقول نعم أي رب ~~حتى إذا أقر بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك باستحقاقه العذاب قال الله ~~تعالى فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم» الحديث قال ~~الغزالي وهذا إنما يرجى لعبد مؤمن ستر على الناس عيوبهم واحتمل في حق نفسه ~~تقصيرهم ولم يذكرهم في غيبتهم بما يكرهون فهو جدير بأن يجازي بذلك وأيضا في ~~حديث آخر «من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة» (فإن السرور بأحد هذه ~~الأربعة) ملاحظة اقتداء الغير وملاحظة طاعتهم في مدحهم والاستدلال بإظهار ~~الجميل وستر القبيح في الدنيا على أن يفعل به في الآخرة والاستدلال بالمدح ~~من الناس على حسن صنع الله له حيث ستر القبيح وأظهر الجميل (حق) ثابت في ~~الشرع (لا يدل على الرياء) ؛ لأنه ليس في شيء منها نظر الدنيا (ولكن كثيرا ~~ما يدخله تلبيس) إبليس (فليكن) السالك (على بصيرة) وتيقظ تام لئلا يقع في ~~حيل إبليس هذا لكن ينبغي أن كون هذا السرور رياء إن كان اختياريا والغالب ~~في مثله الاضطراري نعم إن خطر السرور ابتداء بلا اختيار ولم يدفعه بل استمر ~~باختياره يكون رياء وأيضا إن تعريف الرياء الذي سبق لا يشمل هذا السرور ~~وتخصيصه بالرياء الجلي تكلف إلا أن يتكلف في التعريف ويدرج فيه فافهم. # (ومنها) أي من علامات الرياء (أن يحب أن يوقره) # PageV02P103 # يعظمه (الناس و) أن (يثنوا عليه وأن ينشطوا) من النشاط، وهو السرور ms0630 (في ~~قضاء حوائجه، وأن يسامحوه في البيع والشراء) بأن يباع له بثمن رخيص ويشترى ~~منه بثمن غال (وأن يوسعوا له في المكان) عند قدومه (فإن قصر فيه مقصر ثقل) ~~بضم العين (على قلبه) ، وإن كان الثقلة لاستلزام ازدراء الصلاح الذي يجب ~~عليه احترامه شرعا فالظاهر ليس برياء كازدراء العلم فإنه كفر (ووجد لذلك ~~استبعادا) لما يرى من نفسه عظمة وفضيلة (كأن نفسه تتقاضى) أي تقبض شيئا ~~فشيئا وتطلب (الاحترام) والتعظيم من الناس (على) الصالحات (التي أخفاها) عن ~~الناس لا يخفى أن الإخفاء عن الناس يقتضي عدم اطلاع أحد وطلب الاحترام من ~~الناس يقتضي الاطلاع فتأمل (ولو لم يكن سبقت منه تلك الطاعة) التي فعلها ~~خفية (لما كان يستبعد ذلك) التقصير في حقه (ومهما لم يكن وجود العبادة) ~~عنده (كعدمها فيما يتعلق بالخلق لم يكن وجوده خاليا عن شوب) اختلاط (خفي) ~~لا يكاد يتنبه له صاحبه (من الرياء ومهما أدركت نفسه تفرقة) فرقا قويا (بين ~~أن يطلع على عبادته إنسان أو بهيمة ففيه) أي ففي سروره للاطلاع على عبادته ~~(شعبة) قطعة (من الرياء) فإن سروره باطلاع الإنسان دون الحيوان يشعر بذلك ~~قيل هنا. # وفي الحديث «لا يؤمن أحدكم حتى تكون صلاته بين الناس كصلاته بين أعنزه» ~~(إلا أن يقارنه) أي يقارن عدم كون وجود العبادة كعدمها (الملاحظة) لاقتداء ~~غيره به أو طاعة غيره لله تعالى في مدحه ومحبته له (أو الاستدلال) بذلك على ~~حسن صنع الله به وإظهار الجميل وستر القبيح (السابقان) آنفا فحينئذ لا يضر ~~التفرقة (وقليل ما هم) أي أهل الملاحظة والاستدلال ولا يسلم إلا الصديقون ~~قيل هنا وجميع ذلك إثم ويخاف منه إحباط العمل أقول لكن دون سائره كما يشعر ~~به قوله شعبة من الرياء اعلم أنه إذا كان صدور العمل ابتداء على وجه الخلوص ~~ولم يخطر شيء من جنس هذه الخواطر عند العمل بل لم توجد شائبتها ولو مغلوبة ~~فما يقتضيه أكثر الأصول والقواعد عدم الرياء إذ الأصل الثابت لا يزول ~~بالعوارض الجزئية وأن الأصل إبقاء ما ms0631 كان على ما كان، وأن الأصل العدم في ~~الصفات العارضة، وأن الاعتبار بالمقاصد لا بالعوارض وأن المرجوح ملحق ~~بالعدم عند الراجح ولا يسقط الأصل بالفرع، وأنه قد قرر فيما سبق أن الرياء ~~إرادة نفع الدنيا بعمل الآخرة والظاهر منه جعل عمل الآخرة سببا داعيا لنفع ~~الدنيا ولا يخفى أن في جنس ما سبق هنا لم يجعل ذلك بل كان عارضا بعد برهة ~~من زمان العمل بل بلا قصد باضطرار بلا شعور وبالجملة إن كان ذلك من أمثال ~~المصنف بالرأي والاجتهاد فللنظر اتساع، وإن بالنص فينبغي أن يشير إليه نعم ~~قالوا المحرمات تثبت بالشبهات وعند اجتماع الحل والحرمة قالوا تغلب الحرمة، ~~وأن المطلب ليس بمحض الرياء بل شائبته ولا يبعد ثبوت هذه الشائبة بمثل هذه ~~الأدلة فلا يرد أنه لا حجة مع الاحتمال وأن الاعتبار بالغالب الشائع ~~وبالجملة إن هذه مقدمات خطابية مقبولة بالنظر إلينا لا برهانية فيكفي ~~اعتقادنا # PageV02P104 # بحسن الظن على مثل المصنف، ومن قلده المصنف فافهم. # (فليكن) العابد (على بصيرة) حتى لا يقع بمثل هذه المزالق (وحذر من ~~التلبيس) من حيل إبليس فإنه إذا لم يقدر في أول عمل العابد فيرضى بمثله في ~~آخره (فإن الناقد) أي المميز الفارق بين الخالص والزيوف، وهو الله تعالى ~~(بصير لا يخفى عليه قليل ولا صغير) فيؤاخذ عليه ولا يغفل ولا يسامح (ومنها) ~~أي من علامات الرياء (أنه لو كان له صاحبان غني وفقير ووجد عند إقبال الغني ~~زيادة هزة) بكسر الهاء وتشديد الزاي أي زيادة فرح ونشاط (في نفسه) أي نفس ~~العابد (لإكرامه) أي إقباله فتأمل والحال أنه لم يوجد ذلك لإكرام الفقير ~~فهذا أيضا شوب خفي من الرياء (إلا إذا كان في الغني زيادة علم) على الفقير ~~(أو) زيادة (ورع) عليه (أو) كان له (صداقة سابقة) معه (أو نحوها) نحو جوده ~~وسخائه نقل عنه في الحاشية وفي بعض النسخ بعلامة المولى المحشي إن إكرام ~~الغني إذا كان ولي النعمة والدعاء له بالخير والصلاح جائز بل مأمور به إذا ~~كان الباعث قصد ms0632 المكافأة لإنعامه السابق من غير شوب غرض الإنعام في ~~الاستقبال فإنه رياء انتهى. # وأنت تعلم أنه كما أن علم الغني وورعه يوجب المزية كذلك فقر الفقير لا ~~سيما الفقير الصابر أيضا يوجب ذلك وقد قيل الفقير الصابر أفضل من الغني ~~الشاكر إلا أن يقال النسبة والمعادلة بين صبر الفقير وشكر الغني لا بين ورع ~~الغني وصبر الفقير وأنت تعلم ما فيه أيضا (فمن كان استرواحه) وجود راحته ~~(إلى مشاهدة الأغنياء أكثر) من الفقراء (بدون ما ذكر) من موجباته كالعلم ~~والورع والصداقة السوابق (فهو مراء) والاسترواح علامته يشكل أن الرياء كما ~~عرفت إرادة نفع الدنيا بعمل الآخرة وذلك الاسترواح ليس بشيء من ذلك إلا أن ~~يحمل أن إكرام الغني لأجل عبادته تعالى (ومن العلامات المختصة بالعالم ~~والواعظ والشيخ) الصوفي السالك المربى بالتقى والرعة وتهذيب الأخلاق ~~الرديئة (أنه لو ظهر من هو أحسن منه وعظا) بطلاقة اللسان وعذوبة الكلام ~~وانفعال الناس بنصحه وصلاحهم بوعظه (وأغزر) من الغزارة أي أعظم وأكثر ~~(علما) بالتدريس والتعليم والتصنيف وبكثرة المتعلمين ووفور الراغبين وبجمع ~~الطالبين ومدح علمه وثناء درسه وبالغلبة على المناظرين أو بالعمل على موجب ~~علمه فالثاني للأول والأول للثاني فالأولى العكس على طريق ترتيب النشر على ~~اللف نعم النشر الغير المرتب طريق أيضا (والناس أشد له قبولا) . # ولو قال وأشد له قبولا لكان أوفق لما قبله فهذا للثالث أي للشيخ علي طريق ~~بيان الضرورة فأشدية القبول بنحو رغبة الناس إلى الدخول تحت تربيته وبقوة ~~ظهور آثار صلاحه من نحو ظهور الحالات والمقامات والكرامات (ساءه) أي أحزنه ~~فعلهم (وحسده) على الكمال الذي رأى منه لكون نظره إلى مذمة الخلق ومدحهم؛ ~~ولأن ذلك يقل رغبة الناس إليه والحال أن نظره # PageV02P105 # التفاتهم إليه بل اللائق في مثله أن يستفيد الرجل ممن هو أعلم منه وأكمل ~~منه وينتفع من علومه ونصائحه وأخلاقه وسيره (نعم لا بأس) قيل كلمة تقال في ~~نفي بأس ما يتوهم ثبوته فيه فهي للإباحة (بالغبطة) تمني حصول مثل نعمة ~~الغير له بلا زوال عنه قيل ms0633 فيه إشارة إلى أن الأولى ترك الغلبة أيضا لئلا ~~تتعود النفس الحسد وجه الإشارة مستفاد مما يقال كلمة لا بأس مستعملة فيما ~~تركه أولى لكن قد عرفت استعمالها ليس بكلي، وأن أولوية الترك ليس بظاهر في ~~حق الجميع بل ينبغي أن يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال. # (ومنها) أي من علامات الرياء الخفي المختصة (أن الأكابر) من نحو العلماء ~~والأمراء والأغنياء (إذا حضروا مجلسه) وعظا أو درسا بل صحبة أيضا (يغير ~~كلامه) بالعبارات البليغة والأداء الحسن (عما كان عليه) قبل الحضور (تصنعا) ~~تكلفا في صنع الكلام (واستمالة) طلب الميل (لقلوبهم) وأيضا يزيد وينقص على ~~ما أراده قبل فهذا رياء (نعم لو زاد) بعد حضورهم (ما يتعلق بإصلاحهم) من ~~الآيات والأخبار والقصص والمواعظ دينية أو دنيوية (بلطف ورفق) لعل ذلك ~~يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص كما يشير إليه قوله تعالى - {واغلظ عليهم} ~~[التوبة: 73]- ونحوه (ليستدرجهم) بذلك الرفق (إلى التوبة) قال الله تعالى ~~{فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل ~~عمران: 159] وبالجملة أن اللينة والرفق موجبة للألفة والقبول كما أن الغلظة ~~والشدة موجبة للتفرقة والعناد والغيرة (والصلاح) من سوء الحال إلى حسن ~~الحال (لحسن ذلك) لعاقبته الحميدة مع خالص النية (ولكن محل تلبيس) فليكن ~~على بصيرة لقوة خفائه (فإن اشتبه عليه) الأمر وأشكل عليه الحال (فلينظر إلى ~~الخلق) كلهم (بعين واحدة) فيستوي عنده الجميع فلا يميز غنيا لغناه وكبيرا ~~لكبره بل يعاملهما كالفقير والصغير لكن كل ذلك أمور وجدانية لا يعرفها إلا ~~صاحبها إلا بعلامات ظاهرة وأدلة دالة فحينئذ لا يكون سوء ظن بمسلم بل إرشاد ~~ونصيحة وحفظ ومحافظة خلافا لمن وهم بالحمل على إطلاقه ### | [المبحث الخامس في أحكام الرياء] # المبحث الخامس من السبعة في أحكام الرياء # (المبحث الخامس) من السبعة (في أحكام الرياء) ما هو مذموم أو غير مذموم ~~ومرتبته في الذم (اعلم أن الرياء بعمل الدنيا) كما أشير إليه سابقا ~~كالشجاعة والحذاقة في نحو الكتابة والخياطة وغيرها مما وضع لعمل الدنيا (لا ~~يحرم إن خلا ms0634 عن التلبيس) بأن يظهر الشجاعة في أمر وليس له شجاعة في الواقع ~~فقوله (والتزوير) كعطف التفسير أو هو مختص بما يكون بالقول المخالف للواقع ~~ولا يخفى أن المفهوم منه هو الحرمة عند عدم الخلو عن التلبيس، وأنت خبير ~~بأن كون إظهار نحو الشجاعة ممن ليس له شجاعة حراما بعيد وإرادة الكراهة من ~~الحرمة لا يصح في هذا السوق (ولم يتوسل به إلى المنهي عنه) تحريما فقط ومن ~~عمم إلى الكراهة أيضا فقد غفل عما يدل عليه مفهوم المقام لأن حكم الوسائل ~~تابع لحكم المقاصد فالحرام ما يكون وسيلة # PageV02P106 # إلى الحرام لا إلى المكروه بل هو مكروه أيضا (ولكن) حينئذ (إن كان) هذا ~~الرياء (للحظ العاجل) أي الدنيا كما في قوله تعالى {يحبون العاجلة ويذرون ~~وراءهم يوما ثقيلا} [الإنسان: 27] نحو تحصيل الأموال والجاه لمجرد التلذذ ~~(فمذموم) مكروه تنزيها لقصر همته على الدنيا الدنية الفانية سريعة الزوال، ~~لا يخفى أن هذا يقتضي كراهة نفس الحظ العاجل في نفسه؛ لأنك قد عرفت أن حكم ~~الوسائل مستفاد من المقاصد ولا شك أن مجرد الدنيا إذا خلا عن الموانع وسلم ~~من العوارض لا يكون مكروها بل الظاهر إباحته # والمتبادر من السوق أن المراد ما هو كذلك وعدم إرادة الكراهة من المذموم ~~يقتضي أن يوجد قسم فوق المباح وتحت الكراهة على أنه لا يتم حينئذ أيضا قيل ~~هنا في إثبات هذا المطلوب قال {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء ~~لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا} [الإسراء: 18]- ثم قال: ~~فمن عمل لغير وجه الله فمأواه جهنم، لا يخفى أن المطلب هو المذمومية تحت ~~الحرمة فيكون هو الكراهة كما بين واللازم من الدليل هو الحرمة بل الخلود ~~فيها وأيضا قيل هنا قال الله تعالى {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم ~~الحساب} [ص: 16] وهو أيضا كما ترى، بل نفسه هو صرح كونه في حق الكافرين إلا ~~أن يقال في وجه الاحتجاج إن إيثار العاجلة على الآجلة إنما هو حال أهل ~~النار ففيه ms0635 أيضا ما عرفت (وإلا) بأن كان وسيلة إلى عمل الآخرة كإظهار ~~الشجاعة ليتوصل إلى إمارة ينفذ بها حدود الشرع ويرفع البدعات والمنكرات ~~(فمستحب لما بينا في حب الرياسة) من أن التوسل به إلى أخذ الحق وتحصيل ~~المرام المستحب، أو المباح أو دفع الظلم والشواغل والتفرغ للعبادة، أو إلى ~~تنفيذ الحق وإعزاز الدين وإصلاح الخلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن ~~خلا عن المحظور كالرياء والتلبيس وترك الواجب والسنة فجائز، بل مستحب قيل: ~~وأراد بالرياء هناك الرياء المتوسل به إلى منهي بقرينة قيد الحضور فلا ~~ينافي كونه هنا مستحبا. # (وأما الرياء في العبادة) التي كانت مشروعيتها لمجرد تعظيم الله وتحصيل ~~رضاه (فحرام كله) بجميع أنواعه، قيل: هذا إذا كان باعثا عليها (بل إن كان ~~في أصل العبادة) قيل أي الفرائض وقيل في ذواتها لا في أوصافها (كمن يصلي ~~الفرض عند الناس ولا يصلي في الخلوة) لعدم من يرى عمله (فكفر عند البعض) ~~لعله لتقديم خوف ذم الخلق مثلا على خوف الله تعالى أو تقديم رضاهم على رضاه ~~تعالى وقيل: لأنه عبادة غير الله تعالى، والمفهوم من البعض لاستلزام ~~الاستخفاف بالله - تعالى - فتأمل في الكل. # قيل: والمختار أنه من الكبائر ثم أراد أن يستدل على ما ادعاه فقال (قال ~~في التتارخانية وفي الينابيع قال إبراهيم بن يوسف لو صلى رياء فلا أجر له ~~وعليه الوزر) قال المحشي أي وزر الرياء ووزر ترك الفرض ولو لم يصل لم يكن ~~عليه إلا وزر ترك الفرض فيتضاعف وزره لكن هذا مخالف لما نقل عن الخلاصة أنه ~~لا رياء في الفرائض إلا أن يحمل هذا في حق سقوط الواجب كما نقل عن البزازية ~~لا رياء في الفرائض في حق سقوط الواجب وفي الأشباه. # وقال بعضهم: لا أجر له ولا وزر عليه وهو كأنه لم يصل (وقال بعضهم: يكفر) ~~لاستخفاف الشرع، وقيل: لترجيح تعظيم الخلق على تعظيم الخالق وقيل: لعبادته ~~غير الله تعالى أقول على كل ذلك يلزم كون مطلق الرياء كفرا والحمل على ~~كفران النعمة بعيد ms0636 كالحمل على الكفر الحكمي لعدم حسن المقابلة حينئذ ~~(انتهى) كلام التتارخانية أقول لعل وجه إكفار من كفر نحو حديث الجامع ~~الصغير «إن أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك بالله ألا أني لست أقول تعبدون ~~شمسا ولا قمرا ولا وثنا ولكن أعمالا لغير الله وشهوة خفية» . # قال المناوي سئل # PageV02P107 # الحسن عن الرياء أهو شرك قال نعم أما تقرأ - {فمن كان يرجوا لقاء ربه ~~فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110]- وقال العارف ~~الجنيد: الذي يملك نفسه مالك والذي يملكه هواه مملوك ومن لم يكن الغالب على ~~قلبه ربه فإنما يعبد نفسه وهواه وفي الإسرائيليات أن حكيما صنف ثلثمائة ~~وستين كتابا في الحكمة فأوحى الله تعالى إلى نبيهم قل له: قد ملأت الأرض ~~نفاقا ولم تردني بشيء من ذلك ولا أقبل منه شيئا فندم وترك وخالط العامة ~~وتواضع فأوحى الله إليه قل له الآن: قد وافقت رضاي، انتهى. # وأيضا حديث «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك ~~الأصغر؟ يا رسول الله، قال: الرياء، يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جاء ~~العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدين» وفي حديث طويل «، ~~إن الله تعالى يقول للملائكة إن هذا لم يردني بعمله فاجعلوه في سجين» (و) ~~أيضا (ممن قال بكفره الفقيه أبو الليث - رحمه الله - ذكره في تنبيه ~~الغافلين فأغلظ فيه) أي شدد في هذا الرياء (حيث جعله منافقا تاما) كاملا ~~{في الدرك الأسفل من النار} [النساء: 145] في نفاقه (مع آل فرعون) المراد ~~إما نفسه أو داخل هو فيه لا كما وهم بعض من أن نفس فرعون مات على الإيمان ~~(وهامان) وزير فرعون وهو فرعون موسى، في المناوي عن ابن الجوزي: والفراعنة ~~ثلاثة فرعون الخليل واسمه سنان وفرعون يوسف واسمه الريان وفرعون موسى واسمه ~~الوليد بن مصعب وهذا في أصل العبادة لما ذكروا. # وأما في النفل فلا يكفر بل لا أجر له وعليه الوزر وعليه يحمل قول إبراهيم ~~بن يوسف كما في تتمة الفتاوى من ترك فرضا ms0637 تهاونا كفر، بعد قوله: من سجد أو ~~صلى رياء كفر فإنه إن ترك فرضا تهاونا كفر. # (وكون غرضه) مبتدأ خبره قوله الآتي لا يفيد أي غرض المرائي (منه) أي من ~~الرياء (الطاعة كصيانة الناس عن الغيبة) في الرياء بتعديل الأركان ونحوه في ~~الملأ وبعدم الصلاة بحضورهم (وتحصيل العلم النافع) في رياء المتعلم فإن ~~المتعلم يرائي بطاعته لينال عند المعلم رتبة فيتعلم منه علما نافعا (و) ~~تحصيل (بر الوالدين) بطاعتهما والإحسان إليهما وطلب رضاهما في جميع الأمور ~~فيأتي العبادة لمجرد برهما (و) تحصيل (المال عدة للعبادة وقوة عليها وتفرغا ~~لها) من أشغال الدنيا (ودفعا لمانعها) من طلب قوام البدن لأن شغل # PageV02P108 # القلب بالمعاش يمنعه من الانتعاش، وقد جاء عن الشافعي - رحمه الله - لو ~~احتجت بصلة ما فهمت مسألة (و) تحصيل (الجاه) أي رفعة الشأن والقدر ومزية ~~الشرف بالمناصب الدنيوية (كذلك) أي لا لذاته بل ليتوسل به إلى عمل البر أو ~~كان الرياء لتحصيل المال عدة للعبادة وغيرها. # (فبعد تسليم صدقه) أي المرائي في تلك المقاصد الدينية الناشئة عن الأمور ~~الدنيوية راءى لها (لا يفيد) في دفع الحرمة (ولا يجعله) الرياء بالعبادة ~~(حلالا) لامتناع الانقلاب ولعدم وجود رافع الحرمة (لأنه) أي غرضه المذكور ~~(تلبيس وكذب) عند الله (فعلي) منسوب إلى الفعل لعدم مطابقة الواقع لا كذب ~~قولي (وصورة استهانة) تهاون (واستهزاء) سخرية لأنه عبد (لله تعالى) في ~~الظاهر ولغيره في الحقيقة، وإن كان غايتها ما يتوصل به إلى رضا المعبود؛ ~~ولذا قال في صورة استهانة واستهزاء أو لأنه عبد غير الله ثم صرف ذلك إلى ~~الله تعالى فكان فيه صورة المستهزئ لا حقيقته إذ حقيقته كفر (بخلاف ما لو ~~كان قصده من عبادته وطلبه بها المال والجاه المذكورين) اللذين يستعين بهما ~~على العبادة يعني يطلب بالعبادة المال ليكون عدة للعبادة والجاه ليكون سببا ~~لها ولدفع الظلم والشواغل والتفرغ لها (ابتداء من الله تعالى) بدون قصد ~~غيره تعالى في ابتداء العمل وإحداثه، فلا يضر ما في مجرد الإظهار. # (ولم يرد) بذلك (إراءة الناس ms0638 وإسماعهم) من السمعة (فإنه حلال لا رياء كما ~~سبق) فيمن أراد إراءة الناس أو غرضه صيانة الناس (لأنه) أي قصد عبادته ~~تعالى ابتداء (ليس فيه تلبيس ولا صورة استهانة) لكونه مخلصا إذ كل ما فيه ~~مخلوطية وتلبيس فليس بخالص فلا يكون إخلاصا كمن يصوم لله ويريد خفة مؤنة ~~طبخ الطعام وشرائه ويعتق للتبري من نفقة العبد أو لسوء خلقه ويحج لتصحيح ~~بدنه بالسفر أو لهرب العدو أو لتفرج البلدان أو يتعلم العلم لتسهيل المعاش، ~~أو للمحارسة من الظلمة، أو يكتب مصحفا ليجود خطه، أو يحج ماشيا لتخفيف مؤنة ~~الكراء أو يتوضأ للنظافة أو التبرد أو يغتسل لتطييب رائحته أو يتصدق لمجرد ~~دفع إبرام السائل أو يعود مريضا ليعاد إذا مرض فإذا خطر شيء من مثل ذلك ~~فيذهب الإخلاص ولصعوبة ذلك قال بعضهم: إخلاص ساعة نجاة الأبد وتوقف أكثر ~~السلف في كثير من الخيرات حتى امتنع ابن سيرين أن يصلي على جنازة الحسن ~~البصري، وقال: ليس ظفر في النية. # (نعم لو كان مقصوده منهما) من المال والجاه (الحظ العاجل) حظ الدنيا ~~وشهوات النفس وميولاتها بدون قصد العبادة (فرياء) لا يخفى أن هذا كالمستغنى ~~عنه بما ذكر في ذيل قوله آنفا وكون غرضه منه الطاعة (لا يحل) قال المولى ~~المحشي وإن أراد من الخالق لأن كونه مرادا من الخالق لا يفيد إذا لم يتوسل ~~إلى عمل الآخرة كما مر (لأنه جعل عبادة الله تعالى آلة وشبكة) صيدا ~~(للدنيا) لأنه جعل عبادته لنفع الدنيا فقط (وقد وضعها الله تعالى لنفع ~~الآخرة) فقط فقلب المشروع وعكس الموضوع وذلك قوله (وفيه قلب الموضوع فلا ~~يفيده) في انتفاء الرياء (كون إرادته من الله تعالى لا من الخلق) لأن هذا ~~الغرض الدنيوي ينافيه فإن قيل في الجامع الصغير على تخريج البيهقي، قوله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة ~~أبدا» # وقال المناوي هذا من الطب الإلهي وإنها تنفع لحفظ الصحة وإزالة المرض ~~ولذا كان # PageV02P109 # عادة المشايخ قراءتها في أيام ms0639 العسر ولا شك أنه إرادة متاع الدنيا بعمل ~~الآخرة قلنا أجاب عنه الغزالي في منهاج العابدين وحكى عنه المصنف في إنقاذ ~~الهالكين والمناوي أيضا في شرح هذا الحديث بما حاصله أن يرزق القناعة أو ~~القوة على عبادته وعلى درس العلم وهذه من إرادة الخير لا الدنيا لكن يشكل ~~بما نقل عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه قال حين عوتب في أمر ولده ~~إذ لم يترك لهم دنيا: خلفت لهم سورة الواقعة، ولذا كان يأمر ابن مسعود ~~بناته بقراءتها كل ليلة، وحمل ذلك على ذينك القناعة والقوة أيضا كما في ~~المنهاج بعيد وقد قال أيضا: وقراءة هذه السورة عند الشدة في أمر الرزق وردت ~~بها الأخبار المأثورة وقد قرر في الأصوليين أن كل أمر ممكن أخبر به الصادق ~~فهو على ظاهره وعندنا أيضا النصوص محمولة على ظواهرها إن لم يصرفها قطعي ~~وأيضا لا يصار إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة # وقد قرر أيضا في أصول الفقه أن خبر الواحد المقرون بشرائط الرواية مقدم ~~على القياس وقد عرفت سابقا مشروعية نحو صلاة الاستسقاء، والغزالي نفسه صرح ~~بالخواص القرآنية والأذكار الربانية للمنافع الدنيوية فلعل الحق عدم العدول ~~عن الظاهر وجواز جنس ذلك مطلقا إن أراد بالرزق عدة ذخر الآخرة وإلا فمنعه، ~~غاية ذلك أن القياس عدم الجواز ومورد النص مقصور على مورده لعدم جريان ~~القياس فيما ورد على خلاف القياس، نعم يمكن أن يدعي أن هذا بهذه النية لا ~~يكون إرادة متاع الدنيا بل إرادة متاع الآخرة بعمل الآخرة فافهم كيف ~~والمصنف نفسه مع تعويله على ذلك من الغزالي بأن اشتغال الآيات والأذكار ~~والأدعية لحفظ نفسه أو لواحد من أصدقائه من الآفات الدنيوية أو لقهر العدو ~~فإن كان مراده من الحفظ والقهر التفرغ للعبادة والتمكن من تأييد مذهب أهل ~~الحق والرد على أهل البدع ونشر العلم وحض الناس على العبادة ونحو ذلك فهذه ~~كلها إرادات محمودة لا يدخل شيء منها في باب الرياء؛ إذ المقصود منها أمر ~~الآخرة بالحقيقة، انتهى. # (قال ms0640 الله تعالى {ومن كان يريد} [الشورى: 20] بعمله {حرث الدنيا} ~~[الشورى: 20] في القاموس الحرث كسب المال وجمعه وفسر أيضا بالنفع {نؤته ~~منها} [الشورى: 20] أي من بعض الدنيا ففيه تنبيه على أنه - تعالى - لا ~~يؤتيه جميع مراده {وما له في الآخرة من نصيب} [الشورى: 20] لاستعجاله نصيبه ~~في الدنيا؛ لأنه طلب من الدنيا بعمل الآخرة، وجه الاستدلال أنه أطلق ~~الإرادة ولم يقيدها بكونها من المخلوق فعلم أن إرادة نفع الدنيا من الخالق ~~وغيره غير جائزة وليس لمن يريد ذلك في الآخرة نصيب وكذا قوله تعالى - {من ~~كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء} [الإسراء: 18]- الآية. كما قيل لا ~~يخفى أن ظاهر الآية إرادة حرث الدنيا ابتداء وبالذات لا بالعمل سيما عمل ~~الآخرة فالتقريب ليس بتام على أنه لا حجة مع الاحتمال، نعم، قالوا: الحرمات ~~تثبت بالشبهات لكن المطلوب هنا قطعي ومثله خطابي إلا أن يدعى ثبوت هذا ~~المعنى لهذه الآية بالرواية لا بالدراية أو بدراية المجتهد والمقام اجتهادي ~~فاعرف وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما خرجه البخاري «أن أحق ما ~~أخذتم عليه أجرا كتاب الله» حين رقى بعض المسافرين على لديغ بالحمد لله ~~فبرئ فأعطوه شيئا فكرهه أصحابه قائلين أخذت على تعليم القرآن أجرا فلما ~~قدموا المدينة سألوا النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فذكره فجوابه على ~~ما ذكر المصنف جواز أخذ الأجرة في الرقية بهذا الحديث على خلاف القياس ~~فغيره عليه لا يقاس وحمل بعض الأجر على الثواب وادعى بعض كونه منسوخا ~~بأحاديث في منع الأجرة على تعليم القرآن أو يقدر مضاف أي رقية كتاب الله ~~تعالى بقرينة سبب الورود، انتهى ملخصا أقول: الحمل على الثواب استبعده ابن ~~مالك في شرح المشارق لعدم مناسبة سياق الحديث وتوبيخهم أخذت على تعليم ~~القرآن أجرا وفيه أيضا الرقية بالقرآن ليست بقربة محضة فجاز أخذ الأجرة ~~عليها فعلى هذا لا يحتاج إلى القول بحديث خلاف القياس، وفيه أيضا الأولى أن ~~يحمل على أن حق الضيف واجب على ذلك القوم إلى آخر ما قال فيه ms0641 وأما ما نقل ~~عن ابن الجوزي من وضع هذا الحديث فقد نقل الرد والتشنيع عن السيوطي وأما ~~رده بسند غير سند البخاري، والموضوع هو ذلك # PageV02P110 # السند لا سند البخاري. # (وأما تأثيره) أي الرياء (في الطاعة) بإبطالها ونقص أجرها (فالمغلوب) بأن ~~يكون جانب الخلوص غالبا على جانب الرياء في رياء التخليط (ينقص أجرها) أي ~~أجر العبادة (ولا يبطلها) حتى لا يلزم القضاء في الفرض والواجب وأما قوله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - حكاية عن الله - تعالى - «أنا أغنى الشركاء فمن ~~عمل لي عملا أشرك فيه غيري فإني منه بريء وهو للذي أشرك» على رواية ابن ~~ماجه وابن خزيمة والبيهقي فالمتبادر من إطلاق الشركة هو التساوي عرفا وشرعا ~~على ما حكى المصنف عن الغزالي، وأما نحو قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«لا يقبل الله عملا فيه حبة خردل من رياء» . فعدم القبول لا يستلزم عدم ~~الجواز ولا عدم الثواب أصلا على ما أجاب به المصنف نفسه، لعل الأولى أن ~~يقال: المراد بالقبول هو القبول الكامل وهو المناسب لنقصان الأجر، فجواب ~~المصنف محتاج إلى التأمل بما ذكر هنا؛ إذ نقصان الأجر مناف لعدم الثواب ~~أصلا (والمساوي) لعل المراد منه ما يكون شاملا لما يكون كل منهما مستقلا ~~بالبعث على العمل ولما يكون مجموعهما باعثا عليه (والغالب والمحض يبطلها) ~~أي الطاعة، قيل: فيجب إعادتها، وقيل: قضاؤها، لكن المصنف حكى عن الغزالي ~~التردد في المعنى الأول المساوي لتعارض الأدلة واختار هو نفسه كونه مسقطا ~~للواجب لوجود النية أقول: هو إما باطل في نفسه لكون توارد العلتين ~~المستقلتين أو النية ليست بمستقلة في الوجود، وإن شئت تقول: إن النية ~~مستقلة فليس بمسلم وإن في الجملة ففي الغالب سيما الصورة الأخرى للمساوي ~~أيضا فافهم (لعدم النية فيها) أي في هذه الثلاثة، يشكل أيضا إن أريد النية ~~الخالصة المستقلة فالمغلوب أيضا كذلك وإن في الجملة فليس بمسلم في المساوي ~~والغالب إن سلم في المحض. والجواب أن المعتبر في النية كونها باعثة ونية ~~التقرب في المغلوب باعثة وفي ms0642 المساوي ليست بباعثة وجزء الباعث ليس بباعث ~~على ما ذكره المصنف لا يذهب عليك وأنه جار في المغلوب. # (وهي) أي النية (شرط في كل عبادة من حيث إنها عبادة) بدنية أو مالية أو ~~مركبة، يشكل بما في الأشباه عن العيني الإجماع على أن التلاوة والأذكار ~~والأذان لا يحتاج إلى النية وأما الوضوء بلا نية فقيل: ليس بعبادة وأما صحة ~~الصلاة فإن اللازم في الشروط مجرد وجودها كالغسل وستر العورة وغسل النجاسة. ~~وفي الأشباه الوضوء الغير المنوي ليس بمأمور به لكنه مفتاح الصلاة فقد أساء ~~وأخطأ وخالف السنة ولا يثاب لعدم إقامة المأمور به وأقول: المراد من ~~العبادة ما هو مقصود بالذات وأما الوسائل كالوضوء فلا يشترط فيها النية ~~لصحة العبادة في نفس الأمر وإن كان لأجل الثواب شرطا (لقوله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم -: «إنما الأعمال» العمل هو حركة البدن فيشمل القول وقد ~~يتجوز عن حركة النفس فيشمل نحو النية، والمراد هنا عمل الجوارح واللام ~~للعهد الخارجي أي الشرعي؛ لأن العادي لا تتوقف صحته على نية «بالنيات» ~~النية هي القصد وهي عزيمة القلب ورد الكرماني بأنه ليس عزيمة للقلب لقول ~~المتكلمين: القصد ما نجده من أنفسنا حال الإيجاد، والعزم: قد يتقدم عليه ~~ويقبل الشدة والضعف ففرقوا بجهتين فلا يصح تفسيره به وقال البيضاوي هي ~~انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضرر، والشرع خص ~~بالإرادة والتوجه نحو الفعل ابتغاء لوجه الله - تعالى - وامتثالا لحكمه، ~~كذا في فيض القدير وأورد عليه شارح الحموي للأشباه بعدم صدقه على المنهي ~~المرتب عليه عقاب، فقال: فالصواب هي توجه القلب نحو إيجاد فعل أو تركه، ولا ~~يبعد أن يراد من الفعل ما يعم الإتيان والترك فإن قيل قد كثر وجود الأعمال ~~بدون نية قلنا: نعم، ولذلك جعلوا الحديث من قبيل الدلالة فيه باقتضاء النص ~~والمقتضي هو اللازم المتقدم الذي اقتضى النص تقريره لتوقف صدق المنطوق عليه ~~شرعا أو عقلا وأما عند شمس الأئمة فمن باب المضمر؛ لأن المقتضي عندما يتوقف ms0643 ~~عليه المنطوق شرعا فقط، والمتوقف عليه هنا صدق المتكلم هو عقلي لا شرعي ~~كمضمر لا مقتضى، والفرق أن المقتضي ثابت # PageV02P111 # شرعا والمضمر لغة أو المقتضي لا عموم له والمضمر له عموم. فمعنى الحديث ~~حكم الأعمال بالنيات كما في الأشباه أو صحة الأعمال كما في فيض القدير ونقل ~~عن الحنفية أي كمال الأعمال لحديث عدم شرطية النية في الوضوء عندهم، وأورد ~~مقالا لا يتحمله المقام ثم قال وإنما لا تشترط النية في إزالة الخبث لكونه ~~من قبيل التروك كالزنا من حيث إسقاط العقاب لا يحتاجها ومن حيث تحصيل ~~الثواب يحتاجها كإزالة النجس لا يحتاج تطهيرا وتحتاج ثوابا على امتثال ~~الشارع لعل هذا راجع إلى ما يقال إن ترك المناهي إن بعد التشهي فمثاب وإلا ~~فلا. # قال الحموي في شرح الأشباه عن المستصفى ما حاصله: إن هذا الحديث من قبيل ~~ظني الثبوت والدلالة وهو يفيد السنية والاستحباب لا الوجوب والافتراض، ~~وصاحب الهداية مع تصريحه في الأصول ممن استدل به على شرطية النية في ~~العبادات أقول: فاستدلال المصنف حينئذ مشكل فتأمل وأقول: أيضا النية ليست ~~بشرط في الإسلام بدليل صحة إيمان المكره ذميا أو حربيا على الأصح وقيل: ~~حربيا فقط ولا يكون مسلما بمجرد نية الإسلام كما في الأشباه، فيكون عاما خص ~~منه البعض فلا يكون الباقي حجة قطعية على المختار أقول: قد يضاف الحكم إلى ~~الخبر المؤيد بالنص، فالشرطية بالإجماع أو بآية - {وما أمروا إلا ليعبدوا ~~الله مخلصين} [البينة: 5]- «ولكل امرئ» أي إنسان ولا جمع له من لفظه «ما ~~نوى» من خير وشر نفيا وإثباتا، فحظ العامل ما نواه لا صورته يعني اعتبار ~~الأعمال على حسب النية فإن كان خالصا فلله وإن للدنيا فلها وإن لنظر الخلق ~~فلذلك، فمن فعل غافلا أو نائما فمهمل نحو أفعال الجماد ومن أتى بطاعة رياء ~~وسمعة أو طمع عطاء دنيوي، أو توقع ثناء عاجل أو تخلصا من ذم الناس فما له ~~في الآخرة من نصيب في المناوي عن القاضي وهاتان قاعدتان عظيمتان: الأولى ~~تضمنت أن العمل ms0644 الاختياري لا يحصل بغير نية، والثانية تضمنت أنه يعود عليه ~~من النفع والضر بحسب المنوي، وقيل: الثانية تدل على أن من نوى شيئا يحصل له ~~وإن لم يعمل لمانع كمريض تخلف عن الجماعة وهذا الحديث أصل في الإخلاص ومن ~~جوامع الكلم التي لا يخرج عنها عمل أصلا ولهذا تواتر النقل عن الأعلام ~~بعموم نفعه وعظم وقعه. انتهى ملخصا وفي حديث آخر «نية المؤمن خير من عمله» ~~قيل: من وجوهه العمل قلما يخلو عن شوائب كالرياء وأما النية فلا تتكدر وفي ~~حديث آخر عن الديلمي «الحسنة تدخل صاحبها الجنة والخلق الحسن يدخل صاحبه ~~الجنة، والجوار الحسن يدخل صاحبه الجنة، فقال رجل: يا رسول الله، وإن كان ~~رجل سوء قال: نعم على رغم أنفك» . قيل: هنا النية نوعان ما يتعلق بالمعبود ~~ويتضمن إفراد المعبود فيشمل نفي الرياء فإنه نية الإخلاص وبها أمر الأولون ~~والآخرون، وما يتعلق بالعباد فهو تمييز العبادة من العادة ومراتب العبادة، ~~وإلى هذا المعنى يقرب أيضا حديث الجامع «النية الصادقة معلقة بالعرش فإذا ~~صدق العبد نيته تحرك العرش فيغفر له» قيل في شرحه: فيه تنبيه على أنه ينبغي ~~لكل عامل أن يقصد بعمله وجه الله لا سيما العلم فلا يريد به كمالا دنيويا ~~أو جاها أو شهرة أو سمعة عن السمهودي إنه كلما خرج إلى الدرس يقف بدهليزه ~~حتى يحصل النية ويصححها ثم يحضر قال علي القاري في شرح الحصن عن ابن أبي ~~جمرة: ترتيب الوارد على القلب مراتب: الهمة ثم اللمة ثم الخطرة ثم النية ثم ~~الإرادة ثم العزيمة، فالثلاثة الأول لا يؤاخذ بها بخلاف الثلاثة الأخر. ~~وقال في الأشباه: وأما حديث النفس فلا يؤاخذ به ما لم يتكلم أو يعمل به كما ~~في حديث مسلم وحاصل ما قالوه ما في النفس من قصد المعصية على خمس الهاجس هو ~~ما يلقى فيها، ثم جريانه فيها وهو الخاطر، ثم حديث النفس يقع فيها من ~~التردد هل يفعل أو لا، ثم الهم وهو ترجيح قصد الفعل، ثم العزم هو قوة ms0645 ذلك ~~القصد، ولا يجزم به فالهاجس لا يؤاخذ به إجماعا؛ لأنه ضروري والخاطر الذي ~~بعده كان قادرا على دفعه بصرف الهاجس أول وروده، ولكنه هو وما بعده من حديث ~~النفس مرفوعان بالحديث وإذا ارتفع حديث النفس # PageV02P112 # ارتفع ما قبله بالأولى وهذه الثلاثة لو كانت في الحسنات لا يؤجر لعدم ~~القصد وأما الهم بالحسنة يكتب حسنة واحدة وبالسيئة لا يكتب، فإن ترك لله ~~كتب حسنة وإن فعل فسيئة واحدة، يعني يكتب عليه الفعل وحده على الأصح وأما ~~العزم فيؤاخذ به على التحقيق وقيل: الهم من المرفوع وفي البزازية هم بمعصية ~~لا يأثم إن لم يصمم عزمه وإن عزم يأثم إثم العزم لا العمل بالجوارح إلا أن ~~يكون أمرا يتم بمجرد العزم كالكفر. انتهى ملخصا. قوله: كما في حديث مسلم هو ~~«أن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل» قال في ~~شرح المشارق لابن مالك: المراد ما يقصد إذ الضروري معفو عن جميع الأمم إلا ~~أن يصر، ثم قيل حديث النفس ليس بكلام فلا تبطل به الصلاة ولا تطلق به ~~الزوجة وأيضا في الحديث القدسي «إذا هم بسيئة فلا تكتبوها سيئة فإن عملها ~~فاكتبوها وإذا هم بحسنة ولم يعملها فاكتبوها حسنة وإن عملها فاكتبوها عشرا» ~~، كما في المبارق قال المناوي في شرح هذا الحديث عن النووي المراد به ~~الخواطر التي لا تستقر سواء كفرا أو غيبة فمن خطر له الكفر بلا تعمد فصرفه ~~في الحال فليس بكافر، وقوله ما لم يتكلم به أو يعمل فإن تكلم بما يكون من ~~الأقوال أو عمل بما يكون من الأعمال فيؤاخذ بالقول فقط وبالفعل فقط دون ~~حديث النفس أو بهما معا كما اختاره السبكي وعن الشيخ محيي الدين بن العربي ~~القلوب ميالة إلى كل طارئ عليها حاضرا أو غائبا محالا، أو جائزا، حقا أو ~~باطلا، معقولا أو متخيلا، ولله الحكمة البالغة والحجة الغالبة عطف بفضله ~~وعفا عن كله بقي أن المولى المحشي قال هنا: فيه دلالة على تعدد النفع ~~والثواب ms0646 بتعدد النية كمن توضأ بنية إقامة الصلاة وقراءة القرآن ومحافظة ~~الوضوء وسجد التلاوة التي عليه انتهى أقول: تفصيله إن كان في الوسائل يجوز ~~ذلك مطلقا كمن اغتسل يوم الجمعة للجنابة وللجمعة له ثواب غسل الجمعة، وإن ~~في المقاصد فإن نافلتين كما في ركعتي الفجر لسنة الفجر والتحية أجزأت عنهما ~~وإن فرضين أو فرضا ونفلا ففيه تفصيل يطلب من الأشباه (رواه عمر) بن الخطاب ~~(- رضي الله تعالى عنه -) العدوي أحد العشرة المبشرة وزير المصطفى ثاني ~~الخلفاء (وهذا حديث مشهور) وهو عند المحدثين ما له طرق محصورة فوق الاثنين ~~وقد يطلق على مطلق ما يشتهر على الألسنة فيطلق على ما له إسناد واحد بل على ~~ما لا إسناد له أصلا، يرد على المصنف أنه إن أراد الثاني فلا يناسب لغرضه ~~وإن الأول فالراوي في اعتقاده ليس غير عمر فكيف يكون مشهورا إلا أن يريد من ~~المشهور ما هو عند الأصولي وهو ما كان واحدا في القرن الأول ثم اشتهر بعده ~~وما في الجامع الصغير رواه أيضا في غرائب مالك أبو سعيد الخدري على تخريج ~~أبي نعيم والدارقطني وأنس بن مالك على تخريج ابن عساكر وأبو هريرة على ~~تخريج الرشيد العطار فبعد تسليم كونه مشهورا حينئذ لا يفيد على نظر المصنف ~~على أنه قال المناوي عن العراقي لا يصح إلا من عمر وعن الغير وما عدا طريق ~~عمر ضعيف إلا أن يعم إلى ما ورد في مطلق النية، ولو بغير هذا اللفظ فحينئذ ~~بلغ الراوي إلى ثلاثة وثلاثين صحابيا كما في فيض القدير وفيه أيضا: هذا ~~حديث فرد غريب باعتبار، مشهور باعتبار، وفيه أيضا وهو من أفراد الصحيح لم ~~يصح إلا من عمر ولا عن عمر إلا من علقمة ولا عن علقمة إلا من التيمي ولا عن ~~التيمي إلا من يحيى بن سعيد، ومداره عليه وإن من بعد يحيى فقد رواه عنه ~~أكثر من مائتي إنسان أكثرهم أئمة، بل قيل إلى سبعمائة رجل فمن أطلق عليه ~~التواتر والشهرة فبالنسبة إلى آخر السند وعن ms0647 النووي في إسناده شيء يستحسن ~~ويستغرب وهو أنه اجتمع فيه ثلاثة تابعون يروي بعضهم عن بعض يحيى بن سعيد ~~والتيمي وعلقمة، وهذا وإن كان مستطرفا لكنه وقع في نيف وثلاثين حديثا، قال ~~وهو حديث مجمع على عظمه وجلالته وهو أحد قواعد الدين وابتداء أركانه وهو ~~أعظم الأحاديث التي عليها مدار الإسلام (خرجه الأئمة الستة) البخاري ومسلم ~~وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه # PageV02P113 # وأيضا قد عرفت تخريج أبي نعيم والدارقطني وابن عساكر والرشيد (إلا مالكا) ~~قد عرفت الستة فالاستثناء منقطع؛ لأنه ليس من الستة، وقيل على طريق ~~المتقدمين سادس الستة مالك بدل ابن ماجه فمتصل وما مر آنفا من غرائب مالك ~~لا يضر؛ إذ المراد كتابه الموطأ فقط. # (والنية إرادة التقرب بالعمل) إلى الله (الباعثة عليه) صفة الإرادة ~~(المتصلة) صفة بعد صفة (بأوله) أي العمل (حقيقة) كمقارنة نية القلب بتكبيرة ~~اللسان في الصلاة (أو حكما) كصحة الصلاة بنية متأخرة عن التحريمة إلى ~~التعوذ أو إلى الثناء أولا إن أتم الثناء أو إلى آخر الفاتحة أو إلى الركوع ~~أو إلى الرفع منه على الأقوال في مذهب الكرخي وبنية متقدمة إلى أوان الوضوء ~~إن لم يشتغل بما ليس من جنس الصلاة على رواية عن محمد وفي الوضوء عند غسل ~~الوجه، وينبغي في أول السنن عند غسل اليد، والغسل كالوضوء، وفي التيمم عند ~~الوضع على الصعيد، وفي الإمامة ينبغي وقت الاقتداء به لا قبله، وللجماعة ~~عند أول صلاة المأموم وإن كان في أثناء صلاة الإمام هذا للثواب، وأما للصحة ~~فالأفضل عند افتتاح الإمام فإن نوى ولم يشرع، قيل نعم وقيل لا، وفي الزكاة ~~عند الأداء وعند العزل ولو دفع بلا نية ثم نوى، والمال موجود في يد الفقير ~~جائز، وفي الصوم جاز التقدم إلى غروب الشمس والتأخر إلى قبيل نصف النهار، ~~والأفضل المقارنة، هذا في أداء رمضان ففي غيره من قضاء ونذر وكفارة فيجوز ~~بنية متقدمة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وفي النفل كأداء رمضان، وفي ~~الحج عند الإحرام مع التلبية أو سوق ms0648 الهدي # ثم إنه تصح نية عبادة في أخرى كمن نوى في الصلاة الصوم، والأصح عند ~~اشتراط بقاء النية في كل جزء من العبادة فلو افتتح المكتوبة ثم أتمها على ~~اعتقاد التطوع أجزأته ثم محل النية هو القلب فلا حاجة إلى اللسان لكن لا بد ~~في الاعتكاف من التلفظ وأيضا من لا يقدر على إحضار النية يكفيه اللسان ~~(والإرادة) أي لفظ الإرادة في تعريف النية (احتراز عن مجرد التلفظ باللسان) ~~مع ذهول القلب وقد سمعت آنفا من الجواز في حق من يقدر على إحضار قلبه إلا ~~أن يحمل هذا على أنه إذا خلا عن الموانع وطبعه أن يكون كذلك، وما ذكر من ~~قبيل الموانع، والقول إن اللسان حينئذ بدل وثبوت البدل كثبوت المبدل منه ~~مردود بأنه إبدال بالرأي، وذا لا يجوز، ثم قيل حيث كان لا يقدر على نية ~~القلب صار الذكر اللساني في حقه أصلا لا بدلا. # ثم من فروع هذا لو اختلف اللسان والقلب كالنية بالقلب على الظهر واللسان ~~بالعصر أو بعكسه، فالمعتبر هو القلب إلا في اليمين فلو سبق لسانه إلى ~~اليمين بلا نية انعقد يمينا وتفصيل الكل في الأشباه، ثم في المجمع لا ~~اعتبار باللسان لكن هل يستحب أو يسن أو يكره أقوال، وفي فتح القدير ليس في ~~التلفظ أثر وخبر لا صحيح ولا ضعيف، بل عن الأئمة الأربعة على ما نقل عن ابن ~~أمير الحاج ومكروه عند بعض، لكن في الدرر أما الذكر باللسان فلا معتبر به ~~ويحسن ذلك الاجتماع عزيمة (و) احتراز عن (حديث النفس) لأنه عرض المعنى على ~~القلب والإرادة ميل إلى الفعل، وقوله (والتقرب) احتراز (عن الرياء المحض و) ~~قوله (الباعثة) احتراز (عن القصد المساوي) فيه التقرب مع غيره # PageV02P114 # (والمغلوب) فيه التقرب فالغالب غير التقرب (و) قوله (المتصلة) بأوله ~~احتراز (عن الأمل) من تأمل الطاعة غدا (ونحوه) كالتمني والوعد (فإن من أراد ~~جزما صلاة الظهر غدا أو نحوها) من الصلاة (فآمل) أي ذو أمل؛ لأنه راج لا ~~ناو (وإن) أراد جزما (بشرط الصلاح) ms0649 قيل: بأن قال إن كان في هذه العبادة خير ~~لي فيسرها لي وإلا فلا، وقيل: كأفعل كذا إن كنت صالحا (والاستثناء) كأصوم ~~إن شاء الله - تعالى - (فغير آمل) بوجود شرط الصلاح والاستثناء (وغير ناو ~~أيضا) لفقد الاتصال فيها فلا يصدق التعريف (حتى لا يجوز شيء مما ذكر) من ~~المعتبر فيه النية (بتلك الإرادة) لعدم صدق النية. # (وكذا ما بعد الشروع) إذا لم يكن فيها اتصال حكما (و) قوله (أو حكما ~~ليدخل فيه) أي التعريف، وقيل: في القصد (نية الزكاة عند العزل) فإنه ليس ~~بمتصل بأوله حقيقة (و) كذا (نية الصوم بعد الغروب إلى نصف النهار) الشرعي ~~فإنه ليس فيه الاتصال الأول حقيقة لجواز تقدمه إلى ما بعد الغروب وتأخره ~~إلى نصف النهار (في) أداء (رمضان والنذر المعين) نحو: لله علي أن أصوم رجب ~~أو الغد (والنفل وإلى طلوع الفجر) الثاني وهو البياض المنتشر في الأفق عرضا ~~لا طولا (في غيرها) من القضاء والنذر المطلق والكفارات (و) (نية الصلاة إلى ~~الركوع عند الكرخي على وجه) وهو أحد الأقوال المتقدمة على تحرير مراد زفر، ~~ولو قال إلى الرفع من الركوع لكان أولى، لا يخفى أن ظاهر صنيع المصنف ~~اعتبار دخول ذلك تحت الحكمي # وفي الأشباه عن الجوهرة لا يعتبر بقول الكرخي والمعتمد أنه لا بد من ~~القران حقيقة وحكما، انتهى، ثم إنه أشير في الأشباه إلى الإشكال على ~~التعريف أنه غير جامع؛ لأنه لا يشمل التروك، فأجاب بما حاصله: أنه جامع لأن ~~الفعل يعم فعل الجوارح والقلب فيدخل الكف، والكف فعل النفس فإن الفعل كما ~~ينسب للجوارح ينسب للنفس فإن قيل: لا نعلم أن الكف فعل بل هو تركه وترك ~~غيره فالجواب أنه فعل النفس بدليل قوله تعالى - {إن قومي اتخذوا هذا القرآن ~~مهجورا} [الفرقان: 30]- كما في شرح الأشباه وأقول: إن قوله حكما بالنظر إلى ~~ما أشير إليه من فوائده تعريف بالأخفى لعدم انضباطه بالنظر إلى جميع ~~العبادات وإن فهم حقيقته تابع إلى معرفة الجزئيات، والأصل في التعريف كون ~~معرفة الجزئيات مأخوذا ms0650 من التعريف فقلب المعقول كقلب المشروع. ### | [الأمل وهو العاشر من آفات القلب] # (والأمل وهو العاشر من آفات القلب) من قبيل إعادة المعرف عين الأول فإن ~~ذكره هنا بمجرد مناسبة ما تقدم ذكره فافهم، ثم الأمل رجاء إدراك الزمن ~~الآتي كما يفاد مما يذكره (إرادة الحياة) خبر لقوله والأمل فما بينهما ~~معترضة (للوقت المتراخي) الظاهر إلى الوقت (بالحكم) متعلق بالإرادة يريد ~~بقوله بالحكم ما لا يكون باستثناء ولا شرط صلاح كما يدل عليه صريحا (أعني) ~~به (بلا استثناء) نحو إن شاء الله (ولا شرط صلاح) كما مر آنفا فالتغير ~~بالقضاء السابق بمقدار العمر في الدنيا مما لا احتمال له بوجه، يعني الأمل ~~بشرط # PageV02P115 # إرادة اكتساب الصالحات في الزمان المتأخر؛ ولهذا قال ابن الجوزي الأمل ~~مذموم إلا للعلماء فلولاه ما صنفوا، كما في فيض القدير فالقول إني أعيش بعد ~~نفس ثان مثلا بلا إن شاء الله أمل، وبه إرادة الحياة إلى الوقت الثاني لكسب ~~الصلاح ليس بأمل أيضا فافهم. # (وغوائله) مفاسده ومهلكاته (أربعة) الأولى أربع: الأول (الكسل) أي ترك ~~العمل مع القدرة عليه (في الطاعة) بالتثقيل من الفرائض والواجبات والتقاعد ~~عن السنن والمستحبات والتكره في اجتناب المحرمات والمكروهات (وتأخيرها) ~~لأمل إدراك زمن يوقعها فيه بعد، فتخرج عن وقتها المطلق أو المستحب، ولا ~~يبعد أن يراد من التأخير الترك بتسويف القضاء فيقرب أن يكون من قبيل العطف ~~المعلول على العلة؛ إذ التأخير متسبب عن الكسل وحرمة الداعي إلى الشيء ~~كحرمة نفس الشيء، ولا يخفى رتبة مضرات الكسل في العبادات بالتأخير أو ~~الترك. # (و) الثاني (تسويف التوبة) تأخيرها؛ لأنه إنما يؤخرها على رجاء إدراك ~~الوقت المتراخي في اعتقاده بأن يقول سوف أتوب وفي أيامنا سعة وأنا شاب وأنا ~~قادر عليها متى أردت (وتركها) أي التوبة رأسا وضرر ذلك أيضا كما ترى وقد ~~روي «هلك المسوفون» . # (و) الثالث (قسوة القلب) بأن لا يتأثر بالمواعظ والزواجر (بعدم ذكر ~~الموت) وقد قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - كما في الجامع الصغير «أكثروا ~~ذكر هاذم اللذات» ، الحديث. قال ms0651 في شرحه المناوي عن العسكري: لو فكر ~~البلغاء في قول المصطفى - صلى الله تعالى عليه وسلم - ذلك لعلموا أنه أتى ~~بهذا القليل على كل ما قيل في ذكر الموت ووصف به نظما ونثرا؛ ولهذا كان ~~عيسى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - إذا ذكر عنده الموت يقطر جلده # وقيل: لا يدخل ذكر الموت بيتا إلا رضي أهله بما قسم لهم وقال أبو حمزة: ~~من أكثر ذكر الموت حبب إليه كل باق وبغض إليه كل فان وقال في شرحه: لأن نور ~~التوحيد في القلب وظلمة الشهوة في الصدر فإذا أكثر ذكر الموت بقلبه انقشعت ~~الظلمة واستنار الصدر بنور اليقين. # (تنبيه) # أخذ بعض الشعراء هذا الحديث وقال: # ماذا تقول وليس عندك حجة ... لو قد أتاك منغص اللذات # ماذا تقول إذا حللت محلة ... ليس الثقات بأهلها بثقات # وقال الآخر # اذكر الموت هاذم اللذات ... وتجهز لمصرع سوف ياتي # قال معبد الجهني: نعم مصلحة القلب ذكر الموت، يطرد فضول الأمل، ويكف غرب ~~التمني ويهون المصائب، ويحول بين القلب والطغيان وقال الحكماء: من ذكر ~~المنية نسي أمنية وقال التيمي: شيئان قطعا عني لذة النوم: ذكر الموت ~~والوقوف بين يدي الله وكان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقهاء فيتذاكرون الموت ~~والقيامة فيبكون حتى كأن بين أيديهم جنازة. # وكان الثوري إذا ذكر الموت لا ينتفع به أياما، فإن سئل عن شيء قال: لا ~~أدري لا أدري، وقال اللفاف: من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء: تعجيل ~~التوبة وقناعة القلب ونشاط العبادة، ومن نسيه عوقب بثلاث: تسويف التوبة ~~وترك الرضا بالكفاف والتكاسل في العبادة، فتفكر يا مغرور في الموت وسكرته ~~وصعوبة كأسه ومرارته، فيا للموت من وعد ما أصدقه ومن حاكم ما أعدله، فكفى ~~بالموت مفزعا للقلوب، ومبكيا للعيون، ومفرقا للجماعات وهاذما للذات، وقاطعا ~~للأمنيات وتفصيله في المناوي. # وعنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لو أن البهائم تعلم من الموت ما ~~تعلمون ما أكلتم منها سمينا» # وقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - وعن أبويها «يا رسول الله، هل يحشر ~~مع ms0652 الشهداء أحد؟ قال: نعم من يذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرة» . وفي ~~ذكره الموت منافع كثيرة: منها تبغيض الدنيا الذي هو رأس كل حسنة كما أن ~~حبها رأس كل خطيئة # PageV02P116 # (وما بعده) أي من القبر والقيامة والحساب ولقد أحسن من قال في تفسير قوله ~~تعالى - {ولا تنس نصيبك من الدنيا} [القصص: 77]- النصيب الكفن فالمعنى لا ~~تنس أنك تترك جميع الدنيا إلا نصيبك الذي هو الكفن، وأن ملك الموت ينظر في ~~وجه كل آدمي ثلثمائة نظرة وستا وستين نظرة كما في جلاء المصنف (والحرص على ~~جمع الدنيا والاشتغال) الإعراض (بها) بالدنيا (عن) أعمال (الآخرة) كما قال ~~الله تعالى {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين} [آل عمران: 14] إذ ~~الرجل يبتلى بسببهم على جمع المال من الحرام والحلال، لقد صدق من قال: ~~أولادنا فتنة إن عاشوا أتعبونا وإن ماتوا أحرقونا - {والقناطير} [آل عمران: ~~14]- فسر بالمال الكثير - {المقنطرة} [آل عمران: 14]- المضروبة المنقوشة - ~~{من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك} [آل عمران: 14]- هذه ~~المذكورات - {متاع الحياة الدنيا} [آل عمران: 14]- قليلة فانية سريعة ~~الزوال - {والله عنده حسن المآب} [آل عمران: 14]- لا يزول ولا يفنى وهو ~~الجنة # قال علي - رضي الله تعالى عنه - الدنيا دار ممر لا دار مقر والدنيا قنطرة ~~فاعبروها ولا تعمروها (فلا يزال الآمل) بصيغة الفاعل (يشتغل بجمع الدنيا) ~~لرجاء طول عمره (وتكثيرها خوفا من الشيخوخة والمرض) فيجمع الدنيا حال شبابه ~~وصحته للادخار (ونحوهما) من موانع الكسب (فمنهم) أي الآملين تفصيل لهم للذم ~~(من يهيئ) من يعد ويحضر (كفاية عشر سنين) لنفسه وعياله (ومنهم) من يدخر ~~كفاية (خمسين سنة ومنهم أكثر) من ذلك (ومنهم أقل) التفاوت إما لاختلاف ~~الأمكنة والأزمنة أو سن الآملين أو على قدر ضعف توكلهم واعتمادهم على الله ~~- تعالى - والتوكل لازم في كل زمان على كل أحد قال الله تعالى: {فتوكل على ~~الله} [النمل: 79] {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3]- وفي رسالة ~~القشيري قيل لحاتم الأصم من أين تأكل؟ فقال {ولله خزائن السماوات والأرض ~~ولكن المنافقين لا ms0653 يفقهون} [المنافقون: 7] . # قال أبو بكر الدقاق: التوكل رد العيش إلى يوم واحد وإسقاط هم غد وعن ~~الشبلي # PageV02P117 # شكا إليه رجل من كثرة عياله، قال: ارجع إلى بيتك فمن لم يكن رزقه على ~~الله - تعالى - فاطرده وروي عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه ~~قال: «المتوكل من لم يدخر لغد ولم يهتم برزق وكان بما عند الله أوثق مما ~~عنده» (قال مشايخ الصوفية) الذين أوجبوا على أنفسهم العمل بالأقوى والأحوط ~~والاعتصام بعزائم الكتاب والسنة ولا يأتون الرخص بلا ضرورة دون الغلاة منهم # (من أعد) ادخر (كفاية سنة لعياله لا يلام) من اللوم (ولا يخرج) به (من ~~التوكل لما روي «أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ادخر لأزواجه) - ~~رضي الله عنهن - (قوت سنة) » قيل ولا ينافيه أنه يأتيه - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - السائل فلا يجد في بيوت أهله ما يطعمه؛ لأنه يدخر لهم أولا ثم ~~يخرجه من الميارة في يده فيأتي من ذكر بعدها فلا يجد شيئا أو لا يلزم كون ~~ذلك الادخار في كل سنة (فلذا قال بعض الفقهاء: إنه) أي قوت السنة (من ~~الحوائج الأصلية) التي لا بد منها (لا يعتبر في الغنى) قيل: حتى لو كان ~~قيمة ذلك مقدار النصاب لا يجب عليه الأضحية وصدقة الفطر ونفقة الأقارب ~~ويجوز له أخذ زكاة الغير والنذر والوصية المطلقة وغير ذلك من الفروع (وإن ~~كان الأصح أن ما زاد على قوت شهر يعتبر في الغنى) فلا يجوز له أخذ الزكاة ~~ونحوها: في بعض الحواشي رجل اشترى طعاما للقوت بمقدار ما يكفيه شهرا يساوي ~~مائتي درهم فصاعدا لا بأس أن يعطى له من الزكاة؛ لأنه مستحق لحاجته وإن كان ~~أكثر من الشهر لا يعطى لأن الشهر هو الوسط فيما يدخر الناس لأنفسهم قوتا ~~فكان مشغولا بحاجته # وفي قاضي خان والخلاصة والتتارخانية عن الخانية ولو اشترى قوت سنة يساوي ~~نصابا ففيه كلام، والظاهر أنه لا يعد ذلك من الغنى وعن أبي يوسف يعتبر في ~~وجوب صدقة الفطر أن يكفي ما وراء ms0654 النصاب لنفقته ونفقة عياله سنة، انتهى ~~وأيضا في الأشباه ولو له قوت سنة يساوي نصابا أو كسوة شتوية لا يحتاج إليها ~~في الصيف فالصحيح حل الأخذ وفي التتارخانية أيضا قبيل ما ذكر آنفا والفتوى ~~على ما ذكرنا أنه يعتبر الفضل على الكفاية له ولعياله، وللدهقان يعتبر ~~الفضل في قوت سنة فإذا عرفت ذلك فقوله الأصح كذا مخالف لقولهم ولادخار ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - قوت سنة، والقول بجواز تحقق الأصح فيما لا ~~يكون ظاهرا بعيد، كما أن الادخار بقوت سنة لا يقتضي ما ذكر؛ إذ عند تعارض ~~أقوال الفقهاء فالذي يشهد له النص يرجح على ما لا يكون كذلك على أنك سمعت ~~ذكر الأصح من الأشباه وإطلاق الفتوى، والله أعلم هذا في حق من له عيال ~~(وأما من لا عيال له فله أن يدخر قوت أربعين يوما) لأن مدار ذلك على ~~الكفاية والأعدل في حقه هو هذا الوقت لأن الواحد يستحصل نفقته في زمان قليل ~~وأما الكثير إن لم يكن نفقته حاضرة فاستحصالها محتاج إلى زمان كثير. # (وإن ادخر زائدا عليه) على أربعين (خرج من التوكل) لتعمقه بالأسباب، لكن ~~لم نقف على هذا التفصيل فيما عندنا من كتب الفقه، لعل الثاني مناسب لسياق ~~المتصوفة، فالأول على الفتوى والثاني على التقوى لكن سياق المصنف لا يساعده ~~فافهم (أقول مرادهم) الظاهر: المتصوفة بقولهم خرج من التوكل هو (التوكل ~~الكامل النفل) لعل ذلك كمال إضافي وإلا فالاحتياج إلى غير الله ولو أقل ~~قليل مناف لكمال التوكل عندهم. # قال الشافعي لو احتجت بصلة لما فهمت مسألة وفي القشيري عن الخواص لقيني ~~الخضر - عليه الصلاة والسلام - فسألني الصحبة فخشيت أن يفسد علي توكلي ~~بسكوني إليه ففارقته وسئل سهل عن التوكل؟ فقال: قلب عاش مع الله بلا عاقة. ~~وعن أبي عبد الله القرشي التوكل التعلق بالله في كل حال (لا أصل التوكل ~~الفرض) بنحو قوله تعالى {وعلى الله فتوكلوا} [المائدة: 23] (لما بينا في ~~فصل # PageV02P118 # العلم) عند بيان مراد العمادي بقوله: مراده بالتوكل كماله؛ إذ أصله فرض ~~وهو ms0655 أن يعتقد أن لا خالق ولا مؤثر في شيء إلا الله - تعالى - # ولما بين الأمل بلا استثناء وشرط صلاح أراد أن يبين الأمل بهما فقال ~~(وأما) (إرادة طول الحياة بالاستثناء وشرط الصلاح) نحو قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي» (لزيادة العبادة) كالتفسير ~~للصلاح وإلا فكالمستغنى عنه (فليس بأمل مذموم) كيف والدرجات العالية ~~والمقامات الرفيعة في الجنة منوطة على قدر العبادة كما روي «ادخلوا الجنة ~~بفضلي واقتسموها على قدر أعمالكم» (بل هو مندوب إليه) كما في الدعاء ~~المذكور آنفا (ت) الترمذي (عن أبي بكرة) - رضي الله تعالى عنه - وأبو بكرة ~~بالتاء كنية لنفيع بن الحارث غلب عليه كنيته وأمه سمية وهي أم زياد بن أبي ~~سفيان الذي استلحقه معاوية أخا وقيل هو من موالي النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «أن رجلا قال: يا رسول الله، أي الناس خير؟» أي أكثر فضيلة عند ~~الله - تعالى - وأعظم مقاما وأجرا «قال» - صلى الله تعالى عليه وسلم - في ~~جوابه «من طال عمره» بضم الميم العمر امتداد وهمي من مبدأ موهوم إلى منتهى، ~~كذلك على قاعدة المتكلمين ويفسر بالبقاء في الدنيا وتصور الطول في العمر مع ~~أنه وهمي والطول يقتضي الوجود، محرر عند حديث الصدقة ترد البلاء وتزيد ~~العمر ولا يزيد العمر إلا البر، وقد فصلناه برسالة على هذا الحديث بمنه - ~~تعالى - على أن الطول هنا ما يكون في نفسه تأمل «وحسن عمله» بالعمل الصالح؛ ~~لأنه حينئذ يكثر حسناته ويرفع درجاته ويزيد إلى الله قربه، وعن شرح ~~المصابيح الأوقات كرأس الأموال للتاجر فينبغي أن يتجر لما يربح فيه وكلما ~~كان رأس ماله كثيرا كان الربح أكثر «قال» السائل «فأي الناس شر؟ قال: من ~~طال عمره وساء عمله» بالشرور والقبائح وارتكاب الفضائح كما في حديث ابن ~~حبان والبيهقي «ألا أنبئكم بخيركم؟ قالوا: نعم، قال: خياركم أطولكم أعمارا ~~وأحسنكم أعمالا» . # ، وفي رواية أبي يعلى «خياركم أطولكم أعمارا إذا سددوا» . # ومن أحاديث الجامع الصغير «طوبى لمن طال عمره وحسن عمله» قاله جوابا لمن ms0656 ~~سأل: أي الناس خير؟ وعن علي - رضي الله تعالى عنه - موت الإنسان بعد أن كبر ~~وعرف ربه خير من موته طفلا بلا حساب في الآخرة. # في المناوي عن الطيبي (حدهق) أحمد والبيهقي (عن جابر) بن عبد الله (أنه ~~قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا تتمنوا الموت» قال ~~المناوي: فيكره ذلك أو يحرم لما فيه من إزالة ما يترتب على الحياة من جزيل ~~الفوائد وجليل العوائد ولو لم يكن إلا استمرار الإيمان فأي أمر أعظم منه، ~~ثم قال أيضا: نعم، إن جماهير السلف تمنوه شوقا إلى الحضرة الإلهية الأقدسية ~~وذلك لمقام الخواص فإن قيل: الآجال مقدرة لا تزيد بالتمني فما معنى التمني ~~قلنا ذلك: هو حكمة النهي؛ لأنه عبث لا فائدة له وفي الإحياء عن وهب كان ملك ~~متعظم لا ينظر إلى الناس كبرا فعند ذهابه مع خدمه جاء رجل رث الهيئة فلم ~~يرد السلام عليه فأخذ بلجام دابته فمنع فلم يندفع، فقال: لي إليك حاجة، ~~فقال: اصبر إلى وقت النزول، فقال: لا الآن، فقهره على لجام دابته فقال ~~الملك: اذكرها، فقال: سر فأدنى إليه رأسه، فقال: أنا ملك الموت فتغير لونه ~~واضطرب لسانه، فقال: دعني حتى أرجع إلى أهلي وأقضي حاجتي وأودعهم، قال: لا ~~والله ليس لك رؤية أهلك وولدك أبدا، فقبض روحه ثم مضى فلقي عبدا مؤمنا فسلم ~~فرد عليه السلام، فقال إن لي إليك حاجة، وقال له سرا: أنا ملك الموت فقال: ~~مرحبا وأهلا بمن طالت غيبته علي فوالله ما كان في الأرض غائب أحب إلي لقاؤه ~~إذا ألقاه منك، فقال: اقض # PageV02P119 # حاجتك التي خرجت لها، فقال مالي: حاجة أكبر من لقاء الله - تعالى - قال: ~~فاختر على أي حال شئت، قال: هل تقدر على ذلك، قال: نعم أمرت بذلك قال: دعني ~~أتوضأ وأصلي ركعتين فاقبض روحي وأنا ساجد فقبض روحه وهو ساجد «فإن هول ~~المطلع» قيل: بفتح فسكون ففتح أو فكسر محل الاطلاع الموت القبر أو القيامة؛ ~~لأنه يطلع بها على أمر الآخرة، وقيل ms0657 عن الصحاح: بتشديد الطاء وفتح اللام ~~موضع الاطلاع: وقيل المأتي: وعن القاموس اطلع على باطنه ظهر وعرف «شديد» ~~قوي صعب، في الإحياء عن مكحول عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه ~~قال: «لو أن شعرة من شعرات الميت وضعت على أهل السموات والأرض لماتوا بإذن ~~الله تعالى» ؛ لأن في كل شعرة الموت ولا يقع الموت بشيء إلا مات، ويروى «لو ~~أن قطرة من ألم الموت وضعت على جبال الأرض كلها لذابت» ، وقال الأوزاعي: ~~بلغنا أن الميت يجد ألم الموت ما لم يبعث من قبره، وقال ابن أوس: الموت ~~أفظع هول في الدنيا والآخرة على المؤمن وهو أشد من نشر المناشير وقرض ~~المقاريض وغلي في القدور ولو أن الميت نشر فأخبر أهل الدنيا بألم الموت ما ~~انتفعوا بعيش ولا لذوا بنوم. وفي الإحياء أيضا: اعلم، أنه لو لم يكن بين ~~يدي العبد كرب ولا هول ولا عذاب إلا الموت المجرد لانتغص عيشه وتكدر سروره ~~وتفارقه شهوته وغفلته وتطول فكرته ويعظم استعداده وهو في كل نفس بصدده «وإن ~~من السعادة» السرمدية «أن يطول عمر العبد ويرزقه الله - تعالى - الإنابة» ~~أي الرجوع إليه بالندم على ما اقترفه من السيئات أو بالطاعات واكتساب ~~الصالحات الباقيات ولقد أحسن من فسره بالرجوع عن حظوظ نفسه إلى طاعة الله - ~~تعالى - بامتثال الأوامر واجتناب المناهي فإذا مات جاءته البشرى من الله ~~تعالى بقوله - {ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} ~~[فصلت: 30]- قيل في تفسيره: تقول ملائكة الرحمة عند الموت لا تخف ما أمامك ~~من الأهوال ولا تحزن على ما خلفت وأبشر بالجنة التي كنت توعد، وقيل لا تخف ~~ما تذهب إليه من الغربة والوحدة والوحشة ولا تحزن من مفارقة الأولاد ~~والأقارب والأموال وأبشر بروح وريحان وجنة نعيم، وإليه يرجع قوله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم -: «تحفة المؤمن الموت» على ما نقل من الرعاية وفي ~~الإحياء عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أن الله - تعالى - إذا رضي ~~عن عبد قال: يا ملك الموت، اذهب إلى ms0658 فلان فأتني بروحه لأريحه حسبي من عمله ~~قد بلوته فوجدته حيث أحبه فينزل ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة معهم ~~قضبان وأصول الزعفران كل واحد يبشره ببشارة سوى بشارة صاحبه، وتقوم ~~الملائكة صفين لخروج روحه معهم الريحان فإذا نظر إبليس عليه اللعنة وضع يده ~~على رأسه ثم صرخ. قال الراوي فيقول له جنوده مالك يا سيدنا؟ فيقول: أما ~~ترون ما أعطي هذا العبد من الكرامة، أين كنتم عن هذا؟ قالوا: قد جهدنا به ~~فكان معصوما» ، هذا هو ما قاله الحسن لا راحة للمؤمن إلا لقاء الله. # فإن قيل: المطلوب من الحديث إرادة طول الحياة والحديث لا يدل عليه قلنا: ~~حاصل الحديث أن يقال إما أن يراد ويتمنى الموت أو طول الحياة بالإنابة ~~والمقدم باطل فالتالي أي إرادة طول العمر بالإنابة حق أي من السعادة، أما ~~بطلان المقدم؛ فلأن الموت قاطع الطاعات والطاعات مزيل هول المطلع وهول ~~المطلع أمر شديد فينتج الموت قاطع مزيل الأمر الشديد ثم نقول وكل قاطع مزيل ~~أمر شديد لا يراد ولا يتمنى فالموت لا يراد فهو عين البطلان، فقوله (فإن ~~هول إلى آخره) هو الكبرى الثانية، وقوله (لا تتمنوا) في قوة بطلان المقدم، ~~وقوله (إن من السعادة إلى آخره) في قوة النتيجة لأصل القياس فعليك وجه ~~دلالة الحديث الأول على المطلوب فإنه خفي أيضا. # (س) النسائي (عن عمرو بن عنبسة) قيل: بفتح المهملة والموحدة والمهملة ~~الثانية وسكون النون بعد الأولى (- رضي الله تعالى عنه - أنه قال سمعت رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول: «من شاب» ابيض شعره «شيبة» حقيرة ~~أو واحدة # PageV02P120 # «في الإسلام» بأن يكون الإسلام ظرفا لشيبته «كانت» تلك الشعرة «له نورا» ~~عظيما يستضيء به «يوم القيامة» أي يصير الشيب نفسه نورا يهتدي به صاحبه ~~ويسعى بين يديه في ظلمات الحشر إلى أن يدخله الجنة، والشيب وإن لم يكن من ~~كسب العبد لكنه إذا كان بسبب نحو جهاد أو خوف من الله ينزل منزلة سعيه ~~فيكره نتف الشيب من مطلق شعره. # قال النووي ms0659 لو قيل يحرم لم يبعد، كذا في فيض القدير لكن لفقهائنا الحنفية ~~تجويزه في بعض الأغراض وأيضا يكره تغييرها كما في حديث آخر زيادة قوله ما ~~لم يغيرها بالسواد وفي رواية أحمد «ما لم يخضبها أو ينتفها» . وفي الإحياء ~~قال الله تعالى: «آليت على نفسي أن لا أعذب أبناء الثمانين» ، وقال - عليه ~~الصلاة والسلام - «ينظر الله - تعالى - إلى وجه الشيخ صباحا ومساء ويقول ~~كبر سنك ودق عظمك ورق جلدك وقرب أجلك وكاد قدومك إلي يا عبدي أما تستحيي ~~وأنا أستحي من شيبك» . وروي أيضا عنه - عليه الصلاة والسلام - «من جاوز ~~أربعين ولم يغلب خيره على شره فليتبوأ مقعده من النار» . # (د) أبو داود (عن عبيد) مصغر عبد ابن خالد ( «أن رسول الله آخى» بالمد ~~أصله واخى، قلبت الواو همزة كما في أجوه في وجوه أي عقد الأخوة كما هو دأبه ~~الشريف لأجل التعاون على البر والتقوى كما روي عنه - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «من أراد الله به خيرا رزقه خليلا صالحا إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه» ~~«بين رجلين فقتل أحدهما» شهيدا في سبيل الله «ومات الآخر» حتف أنفه «بعده ~~بجمعة» أسبوع «أو نحوها فصلينا عليه» على المتوفى آخر «فقال رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - ما قلتم» أي أي شيء قلتم في الصلاة عليه فإن ~~قيل: المقول في الصلاة متعين بتعيينه - عليه الصلاة والسلام - فما وجه ~~الاستفهام؟ قلنا يجوز كون ذلك قبل التعيين بل الكل مرخص بالدعاء بما يشاء ~~من المناسب لحال الميت أو ذلك ليس في الصلاة بل في خارجها ويجوز كون المراد ~~من الاستفهام هو الإعلام بفائدة طول العمر القرين بالعمل الصالح لتفطنه - ~~عليه الصلاة والسلام - بفراسته أو باستماعه قولهم «فقالوا: دعونا له وقلنا» ~~في دعوتنا «اللهم اغفر له وألحقه بصاحبه» الذي مات شهيدا في مرتبته «فقال ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فأين صلاته بعد صلاته وصومه بعد ~~صومه» ، الحاصلة في ذلك الأسبوع ولم توجد للشهيد المتوفى قبله (شك شعبة) ~~أحد رواة هذا ms0660 الحديث، قيل: هو أول من لقب أمير المؤمنين في الحديث «في صومه ~~وعمله بعد عمله» يعني هل قال ما ذكر أولا أو قال بدله هذا الثاني يعني صدور ~~واحد منهما مجزوم له قطعا وإنما شكه في تعيينه «فإن بينهما» بين من مات ~~أولا وبين من مات ثانيا «ما بين السماء والأرض» في الرفعة والشرف فكيف يصح ~~دعاؤكم بالإلحاق، فدل الحديث على أن طول العمر ولو بأقل قليل أفضل من قصره ~~لكثرة الأعمال الصالحة هذا أما قبل ورود تمام فضل الشهيد أو الميت ثانيا ~~شهيد أيضا من أنواع الشهيد الحقيقي وإن لم يكن شهيدا حكميا أو من خاصة ذلك ~~لما علم فيه - عليه الصلاة والسلام - ذلك دون غيره وإلا فمخالف للنصوص ~~الصريحة من الآيات والأحاديث المتواترة المعنى # PageV02P121 # (وسبب الأمل حب الدنيا) الذي هو الداء المشكل الشديد عجز الأولون ~~والآخرون عن دوائه (والغفلة عن قرب الموت) فإن ذكر الموت يوجب التجافي عن ~~دار الغرور ويتقاضى الاستعداد للآخرة، والغفلة عن الموت تدعو إلى الانهماك ~~في شهوات الدنيا (والاغترار) من الغرور الطمع الباطل (بالصحة) العافية وقوة ~~البدن (والشباب) الحداثة فضد الشيب # (وعلاجه) أي دواء الأمل (إزالة أسبابه) الثلاثة المذكورة فإنه ما دام سبب ~~الشيء موجودا لا يزول نفسه فإن انتفاء الأثر إنما هو بانتفاء المؤثر (أما ~~حب الدنيا فسيجيء إن شاء الله - تعالى - وأما البواقي فبالمداومة على ذكر ~~الموت وقربه ومجيئه بغتة) فجأة (على) حين (غفلة) إذ ليس له وقت معين كالمرض ~~والشيب (وإن الصحة) ودوامها (والشباب لا يمنعه) أي كل منهما لا يمنع الموت ~~(بل موت الشباب أكثر من موت الشيوخ) إذ من المشاهد أنه يموت ألف صبي وشاب ~~إلى أن يموت شيخ واحد، فليس له وقت مخصوص من شباب وشيب وكهولة ومن صيف ~~وشتاء وربيع قال في الإحياء بعد تفصيل ما ذكر: ولكن الجهل بهذه الأمور وحب ~~الدنيا دعواه إلى طول الأمل وإلى الغفلة عن تقدير الموت فيظن أبدا أنه يشيع ~~الجنائز ولا يقدر أن تشيع جنازته لتكرر ذلك في الغير ولم ms0661 يألفه لنفسه مرة ~~واحدة فإن وقع مرة فلا يقع أخرى وذلك تفصيل قوله (كما أن موت الصبيان أكثر ~~من موتهما) الأصحاء والشباب فعلى الشباب والأصحاء أن يغتنما عملا بعظته - ~~صلى الله عليه وسلم - «اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك ~~وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك» . # قال المناوي في شرحه (اغتنم خمسا قبل خمس) : افعل خمسة أشياء قبل حصول ~~خمسة أشياء: (شبابك قبل هرمك) اغتنم الطاعة حال قدرتك قبل هجوم عجز الكبر ~~عليك فتندم على ما فرطت في جنب الله، (وصحتك قبل سقمك) اغتنم حال الصحة فقد ~~يمنع مانع كمرض فتقدم المعاد بلا زاد، (وغناك قبل فقرك) اغتنم التصدق بفضول ~~مالك قبل عروض حاجة تفقرك فتصير فقيرا في الدنيا والآخرة، (وفراغك قبل ~~شغلك) اغتنم فراغك في هذه الدار قبل شغلك بأهوال القيامة (وحياتك قبل موتك) ~~اغتنم ما تلقى نفعه بعد موتك فإن من مات انقطع عمله وفاته أمله وحق ندمه. # (تنبيه) قال حجة الإسلام الدنيا منزل من منازل السائرين إلى الله - تعالى ~~- والبدن مركب ومن ذهل عن تدبير المنزل والمركب لم يتم سفره وما لم ينتظم ~~أمر المعاش في الدنيا أمر التبتل والانقطاع إلى الله - تعالى - الذي هو ~~السلوك انتهى (وكم من صحيح يموت ويبقى المريض) الذي يتوقع موته (بعده) ~~الصحيح (سنين) فلا ينبغي للصحيح أن يغتر بصحته ويتسوف اقتناص القربات ~~الربانية ويؤخر التوبة عن ما قارفه في الأزمنة الخالية وليعتبر بمن يموت ~~شابا وليس كل الأموات ماتوا مرضى (ومن أقوى علاجه) فهذا بعض من الأقوى ~~(استماع ما ورد) على وجه الإذعان والقبول (في مدح ذكر الموت وذم طول الأمل) ~~. # فقال المصنف بيانا لبعض ما ورد في ذكرهما (مدح ذكر الموت) مبتدأ خبره ~~محذوف أي ما سيذكر أو خبر مبتدأ هذا مدح إلخ (دنيا) ابن أبي الدنيا (عن أنس ~~- رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- «أكثروا من ذكر الموت» في الجامع الصغير بلا لفظ من «فإنه» ms0662 أي ذكره ( ~~«يمحص الذنوب» يزيلها بالخوف والندم والإنابة والفرار إلى الله تعالى ~~«ويزهد في الدنيا» يحملهم على الإعراض عن الدنيا لأخطار مفارقتها وإعلام ~~الانتقال عنها ويؤذن أن كل ما في يده من النعم العاجلة ليست # PageV02P122 # ملكا له بل يده يد أمانة ومستعارة ونفسه خديم للغير بل عبده وهو في خطر ~~إيثار ما يفنى على ما يبقى، هذا ليس تمام هذا الحديث، بل تمامه على ما في ~~الجامع الصغير «فإن ذكرتموه عند الغنى هدمه وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم ~~بعيشتكم» ، وذلك لأن الموت قاطع كل لذة وحائل كل أمنية ومانع كل مراد ودافع ~~كل حاجة، وعمر المرء أنفاس معدودة وأوقات محدودة لا يدرى متى ينفد العدد ~~وينقضي المدد وكيفية ذكر الموت على ما في الإحياء القريب إلى ما في جلاء ~~المصنف أن يكثر ذكر أمثاله وأقرانه الذين مضوا قبله فيتذكر موتهم وصيرورتهم ~~تحت التراب ويتذكر صورهم ومناصبهم وأحوالهم كيف محا التراب الآن صورهم ~~واندرست آثارهم وآمالهم وانتقل إلى غيرهم كسوبهم وما جمعوا من أموالهم، ~~وكيف تفرقت أجزاؤهم في قبورهم وأرملوا نسوانهم وأيتموا أولادهم وضيعوا ~~أموالهم واقتسم الغير أرزاقهم وأكلت الدود لسانهم والتراب أسنانهم ثم ينظر ~~أنه مثلهم وغفلته كغفلتهم وسيكون عاقبته نحوهم ونعم ما قال أبو الدرداء ~~السعيد من اتعظ بغيره وفي الإحياء هو عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ~~حكي عن يزيد الرقاشي - رضي الله تعالى عنه - أنه يقول لنفسه: ويحك يا يزيد ~~من ذا يصلي عنك بعد الموت من ذا يصوم عنك بعد الموت من ذا يرضي عنك ربك بعد ~~الموت، ثم يقول: أيها الناس، ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم ومن الموت موعده ~~والقبر بيته والثرى فراشه والدود أنيسه ومع هذا ينتظر الفزع الأكبر كيف ~~يكون حاله ثم بكى حتى سقط مغشيا عليه (مج) ابن ماجه (عن البراء أنه قال ~~«كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة فجلس على شفير القبر» ~~طرفه ( «فبكى حتى بل الثرى» تراب القبر من دموعه لعله لما تجلى له عن ms0663 عالم ~~القدس من أحوال الموتى وليس ذلك خوفا على نفسه فإنه معصوم بل لما عرفه من ~~العظمة والجبروت والمهابة والجلالة فذا لنحو الاحترام له - تعالى - وقد سبق ~~تفصيله، أو تعليما لأمته رتبة خوفه - تعالى - أو إغراء لهم على إنابته - ~~تعالى - أو ترحما وتشفقا لذلك الميت لما رأى فيه مما يوجب ذلك أو لحال مطلق ~~أمته «ثم قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - يا إخواني لمثل هذا» أي الموت ~~«فأعدوا» تهيئوا واستحضروا من الطاعات والقربات يعني اتخذوا عدة وزادا لمثل ~~هذا الموضع المهيب في الإحياء قال عمر بن عبد العزيز لبعض العلماء: عظني، ~~فقال: أنت خليفة تموت، قال: زدني، قال: ليس من آبائك أحد إلى آدم إلا ذاق ~~الموت وقد جاءتك نوبتك فبكى عمر. ويقال: القبر ينوح كل يوم سبع مرات # PageV02P123 # يقول: أنا بيت الظلمة فنوروني بصلاة الليل أنا بيت التراب فاحملوا الفراش ~~وهو العمل الصالح أنا بيت الأفاعي فاحملوا الترياق وهو دموع العين أنا بيت ~~الضيف فتزودوا لأنفسكم أنا بيت الفقر فتزودوا لأنفسكم من غناكم أنا بيت ~~سؤال منكر ونكير فأكثروا على ظهري لا إله إلا الله محمد رسول الله قيل: ~~رواه أبو عبد الله (طب) الطبراني (عن عمار - رضي الله تعالى عنه - أن النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «كفى بالموت واعظا» بالأمر بالطاعات ~~والنهي عن المحرمات، والوعظ دعوة الأشياء بما فيها من العبرة لانقياد الحق ~~- تعالى - كيف لا يكفي واليوم في الدور وغدا في القبور، كيف وهو المصيبة ~~العظمى والداهية الكبرى وأعظم منه الغفلة عن ذكره - تعالى - وقلة تفكره، ~~وأن له وحدة وللعاقل عبرة فهل لك اعتذار بعد قول سيد الأبرار «كفى بالموت ~~واعظا» أما تستحيي من استبطائك هجوم الموت اقتداء بالغافلين الذين {ما ~~ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون} [يس: 49] {فلا يستطيعون توصية ~~ولا إلى أهلهم يرجعون} [يس: 50] فيأتيهم المرض نذيرا من الموت فلا ينزجرون ~~ويأتيهم الشيب رسولا منه فما يعتبرون، ف {يا حسرة على العباد ما يأتيهم من ~~رسول إلا كانوا به يستهزئون} [يس: ms0664 30] أيظنون أنهم في الدنيا خالدون {ألم ~~يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون} [يس: 31] أم يحسبون ~~الموتى سافروا من عندهم فهم يعودون، كلا {وإن كل لما جميع لدينا محضرون} ~~[يس: 32] لكن {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} ~~[الأنعام: 4] «وكفى باليقين غنى» لأن العلم اليقيني بأن الأرزاق بتقسيم ~~الله - تعالى {نحن قسمنا بينهم معيشتهم} [الزخرف: 32] وأن الله - تعالى - ~~يعطيه ألبتة على مقتضى وعده - {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} ~~[هود: 6] ، و - {إن الله لا يخلف الميعاد} [آل عمران: 9]- بل منجز وعده لا ~~محالة، هذا كاف في الغنى قال الخواص: الغنى حق الغنى من أسكن قلبه من غناه ~~يقينا ومن معرفته توكلا ومن عطاياه رضا ثم هذا الخبر متضمن للحث على الزهد ~~وهو أمر تطابقت عليه الملل والنحل قال الغزالي: التوراة والإنجيل والزبور ~~والفرقان وصحف موسى وصحف إبراهيم وكل كتاب منزل ما نزل إلا لدعوة الخلق إلى ~~الملك الدائم المخلد، والمراد منهم أن يموتوا ملوكا في الدنيا والآخرة، أما ~~ملك الدنيا فبالزهد والقناعة، وأما الآخرة فبالقرب منه يدرك بقاء لا فناء ~~فيه، والشيطان يدعو إلى ملك الدنيا ليفوت عليهم ملك الأخرى إذ هما ضرتان، ~~ونعيم الدنيا لا يسلم له أيضا لكدرها ومنازعتها ومعنى الزهد أن يترك العبد ~~شهوته وغضبه وبذلك يصير العبد حرا، وباستيلاء الشهوة يصير عبدا لبطنه وفرجه ~~وسائر أغراضه، فيكون مسخرا كالبهيمة يجره إمام الشهوة إلى حيث يريد فما ~~أعظم اغترار الإنسان إذا ظن أنه ينال الملك يصير مملوكا ومثله هل يكون إلا ~~معكوسا في الدنيا ومنكوسا في الآخرة، ولهذا قال بعض الملوك لبعض الزهاد هل ~~لك حاجة؟ قال: كيف أطلب منك حاجة وملكي أعظم من ملكك، قال: كيف؟ قال: من ~~أنت عبده فهو عبدي أنت عبد شهوتك وأنا ملكتها فهي عبدي، وقال بعض بمثل ذلك: ~~أنت عبد عبدي فهذا هو الملك في الدنيا وهو الجار إلى ملك الآخرة فالمخدوعون ~~بالغرور خسروا الدنيا والآخرة، كذا في فيض القدير ثم ms0665 قال فيه أيضا هذا ~~الحديث ضعفه العراقي # PageV02P124 # والمنذري وغريب منقطع عند العلائي وعن الدارقطني والهيثمي متروك وهو ~~معروف من قول الفضيل بن عياض أقول الحديث إن كان له تأييد صحيح وقوي يجوز ~~روايته والعمل به سيما عند مطابقة القياس وقد ورد صحيحا «كفى بالموت مزهدا ~~في الدنيا ومرغبا في الآخرة» ولا شك في قرب معنييهما (حب) ابن حبان (عن أبي ~~هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «أكثروا ذكر هاذم» بالمعجمة أي قاطع «اللذات» يعني الموت) قال ~~الغزالي: أي نغصوا بذكره لذاتكم فينقطع ركونكم إليها فتنقلبوا إلى الله، ~~قالوا: هذا أبلغ الذكرى والمواعظ فإن ذكره الحقيقي لا الصوري مزيل للذة ~~ومانع للأماني وناف للآمال لكن النفوس الراكدة والقلوب الغافلة تحتاج إلى ~~تطويل الوعظ وتزويق الألفاظ وإلا فهذا القول مع قوله تعالى - {كل نفس ذائقة ~~الموت} [الأنبياء: 35]- كاف وشاف فذكر الموت يطرد طول الأمل ويكف التمني ~~ويهون المصائب. # وقال الحكماء: ذكر المنية ينسي الأمنية وقال الحافظ وجد مكتوبا على حجر: ~~لو رأيت يسيرا ما بقي من عمرك لزهدت في طول ما ترجو من أملك ولرغبت في ~~الزيادة من عملك واقتصرت من حرصك وجدلك وإنما يلقاك غدا ندمك، لو قد زلت بك ~~قدمك وأسلمك أهلك وحشمك وتبرأ منك القريب وانصرف عنك الحبيب وقال التيمي ~~شيئان قطعا عني لذة النوم: ذكر الموت والوقوف بين يدي الله عز وجل وكان عمر ~~بن عبد العزيز يجمع الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة فيبكون كأن بين ~~أيديهم جنازة. وقال اللفاف من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاث: تعجيل التوبة ~~وقناعة القلب ونشاط العبادة، ومن نسيه عوقب بثلاث: تسويف التوبة وترك الرضا ~~بالكفاف والتكاسل في العبادة، فتفكر يا مغرور في الموت وسكرته وصعوبة كأسه ~~ومرارته فيا للموت من وعد ما أصدقه ومن حكم ما أعدله فكفى بالموت مفزعا ~~للقلوب ومبكيا للعيون ومفرقا للجماعات وهاذما للذات وقاطعا للأمنيات (فإنه ~~ما ذكره) أي الموت (أحد في ضيق) كفقر ومرض وحبس ومصائب الأنفس والأولاد ~~والأموال ms0666 والأقارب (إلا وسعه) صيره واسعا، إما لأنه مذكر عدم كون النعم ~~ملكا له بل فانية ليس لها دوام، وإما للأجر فيما بعد الموت بالصبر، وإما ~~لأن عمري أنفاس معدودة زالت سرعة فلا تفاوت في سعته وضيقه (ولا ذكره في سعة ~~إلا ضيقها) أي السعة (عليه) لعلمه بمفارقتها # PageV02P125 # ومحاسبته أو مناقشته بل معذبيته عليها ولإخطاره كون ما في يده مستعارا له ~~والملك لغيره ونفسه عبد خادم له قال الغزالي الموت خطر هائل وخطب عظيم ~~وغفلة الناس عنه أعظم لقلة فكرهم فيه ومن ذكره لا يذكره على حرية بقلب فارغ ~~بل بشغل الشهوات. هذا الحديث بهذه الرواية وإن ضعفه بعض كالذهبي؛ لأن في ~~أسانيده عبد العزيز بن مسلم لكن قواه غيره مع أنه على طريق أنس حسن. # (دنيا) ابن أبي الدنيا (طص) طبراني في الصغير (عن) عبد الله (بن عمر - ~~رضي الله تعالى عنهما - قال «أتيت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -» حال ~~كوني «عاشر عشرة» رجال « (فقام رجل من الأنصار) - رضي الله تعالى عنهم - ~~(فقال: يا رسول الله، من أكيس الناس) » أكثرهم عقلا أي الفطن سريع الفهم ( ~~«وأحزم الناس» أي جودة رأيهم «قال أكثرهم ذكرا للموت» لا بقلب لاه وصدر ساه ~~بل بفكر حري؛ لأنه أعظم المصائب وأبشع الرزايا وأشنع البلايا، فتفكر يا ابن ~~آدم، في مصرعك وانتقالك من موضعك إذا نقلت من السعة إلى الضيق وخانك الصاحب ~~والرفيق وهجرك الأخ والصديق وأخذت من فراشك ونقلت من مهادك فيا جامع المال ~~والمجتهد في البنيان، ليس لك من مالك إلا الأكفان، بل هو للخراب وجسمك ~~للتراب فاعتبر يا مسكين بمن صار تحت التراب وانقطع عن الأهل والأحباب بعد ~~أن قاد الجيوش والعساكر ونافس الأصحاب والعشائر وجمع الأموال والذخائر ~~فجاءه الموت في وقت لم يحتسبه وهول لم يرتقبه، وليتأمل حال من مضى من ~~إخوانه ودرج من أقاربه وخلانه الذين بلغوا الآمال كيف انقطعت آمالهم ولم ~~تغن عنهم أموالهم ومحا التراب محاسن وجوههم وتفرقت في القبور أجزاؤهم ~~وترملت بعدهم نساؤهم وشمل ذل اليتم أولادهم ms0667 وقسم غيرهم طريفهم وتلادهم قيل: ~~الكنز الذي للغلامين فيه لوح من ذهب، فيه عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، ~~ولمن أيقن بالنار كيف يضحك «وأكثرهم استعدادا للموت» بإيفاء الحقوق الواجبة ~~عليه من الخلق، والحق استبراء الذمم منهم في كل ما ظلمهم وتحسين السر ~~والعلانية على وفق ما يرضى عنه الله - تعالى - «أولئك الأكياس» لتهيئهم ~~للموت لا يعبئون بقدوم الموت ولا يحزنون بل يسرون للوصول إلى النعيم المقيم ~~وللخلاص من سجن السجين وأما الحمقى الذين لم يستعدوا فيتحسرون ويندمون بل ~~يهلكون. # قال في الإحياء عن يزيد الرقاشي: إن رجلا من جبابرة بني إسرائيل عند ~~خلوته في داره ببعض أهله دخل عليه شخص من باب بيته فقام إليه مغضبا قائلا: ~~من أنت؟ ومن أدخلك؟ قال: أدخلني الدار رب الدار، وأما أنا فالذي لا يمنع ~~عني الحجاب ولا أستأذن على الملوك ولا أخاف من صولة كل متسلط ولا يتخلص مني ~~كل جبار عنيد ولا شيطان مريد، فقال خائفا متذللا: إذن أنت ملك الموت؟ قال: ~~نعم فقال: امهل حتى أحدث عهدا، قال: هيهات انقطعت مدتك وانقضت أنفاسك فليس ~~إلى تأخير من سبيل، قال: أين تذهب بي؟ قال: إلى عملك الذي قدمته وإلى بيتك ~~الذي مهدته قال: فإني لم أقدم عملا صالحا ولم أمهد بيتا حسنا، قال: فإلى ~~لظى نزاعة للشوى، ثم قبض # PageV02P126 # روحه، فأهله بين صارخ وباك وأيضا قصة أخرى لحسرة من لم يستعد للموت في ~~الإحياء أيضا: أن رجلا جمع أموالا وبنى قصرا وجلس على سريره، فقال: يا نفسي ~~انعمي سنين قد جمعت لك ما يكفيك، فلم يفرغ من كلامه حتى أقبل عليه ملك ~~الموت في هيئة رجل عليه خلقان الثياب وفي عنقه مخلاة يشبه المساكين فقرع ~~الباب بغير حشمة، وشدة عظيمة، فوثب إليه الغلمان قائلين: ما شأنك؟ فقال: ~~ادعوا إلي مولاكم، قالوا وإلى مثلك لا يخرج، فأخبروه بذلك، فقال: هلا ضربتم ~~ورددتم من الباب فقرع الباب أشد من الأول فوثب إليه الحرس، فقال: أخبروه ~~أني ملك الموت، فألقي عليهم الرعب ووقع على ms0668 مولاهم الذل والتخشع، فقال: ~~قولوا له قولا لينا: هل تأخذ أحدنا؟ فدخل عليه، فقال: اصنع في مالك وأنا ~~لست بخارج ما لم أخرج نفسك فأحضر ماله وقال لعنك الله شغلتني عن عبادة ربي ~~ومنعتني أن أتخلى لربي فأنطق الله المال، فقال: لم تسبني وقد كنت تدخل على ~~السلاطين بي وهم يردون المتقين وتنكح المتنعمات بي وتجلس مجالس الملوك بي ~~وهم يردون المتقين وتنفقني في سبيل الشر فلا أمتنع منك ولو أنفقتني في سبيل ~~الخير نفعتك، ثم قبض روحه «ذهبوا بشرف الدنيا» لأن ذكر الموت في الدنيا ~~يوجب التجافي عن دار الغرور ويتقاضى الاستعداد للآخرة بالأعمال الصالحة إذ ~~شرف الدنيا إنما يكون بكونه وسيلة للآخرة، وإن أولياء الله في الدنيا، ~~الحجر والمدر لهم ذهب وفضة، والجن والإنس والبهائم لهم مسخرون لا يشاءون ~~شيئا إلا وهو كائن؛ لأنهم لا يشاءون إلا ما شاء الله ولا يهابون أحدا من ~~الخلق ولا يخدمون إلا الله ويخدمهم كل من دون الله، وأين ملوك الدنيا بعشر ~~أعشار هذه الرتبة، بل هم أقل وأذل وعلى خطر كثير وخوف عظيم كما في منهاج ~~العابدين وقد سمعت قول زاهد لملك: أنت عبد عبدي وملكي أعظم من ملكك «وكرامة ~~الآخرة» بما وعد الله - تعالى - من حسن المآب وجزيل الثواب ورفيع الدرجات ~~وكريم المقامات وعلو الطبقات إلى رتبة الملك الكبير. # قال الله تعالى {وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا} [الإنسان: 20] قال ~~الغزالي بعدما فصل نسبة هذا الملك بملك الدنيا وبعبادة العابد: كلا بل لو ~~كان له ألف ألف نفس وألف ألف روح وألف ألف عمر أكثر من عمر الدنيا فبذل ذلك ~~كله في هذا المطلوب العزيز لكان قليلا، ولئن ظفر بعده كان غنما عظيما، ~~فتنبه أيها المسكين من نومة الغافلين لقد أعطى الله - تعالى - مثل هذا ~~الملك في قليل العمر بقليل العمل وأنت لا تطلبه ولا ترغبه بل تؤثر الفانيات ~~على مثل هذه الباقيات. # (مهمة) ثم إن هؤلاء الأكياس الذين استعدوا للموت حق الاستعداد جملة ما ~~أعطي لهم من شرف ms0669 الدنيا وكرامتها بالغ إلى عشرين، وكذا كرامة الآخرة ~~والدين، فالجملة أربعون على ما في المنهاج أما في الدنيا فالأولى: أن يذكره ~~الله سبحانه وتعالى ويثني عليه وأكرم بعبد يكون رب العالمين في ذكره. # والثانية: شكره - تعالى - وتعظيمه ولو شكرك وعظمك مخلوق مثلك لشرفت به ~~فكيف بإله العالمين. # والثالثة: حبه - تعالى - فلو أحبك رئيس محلة لافتخرت وانتفعت به فكيف ~~بمحبة رب العالمين. # والرابعة: أن يكون وكيله يدبر أموره. # والخامسة: يكون كفيل رزقه بلا تعب. # والسادسة: يكون له نصيرا كافيا من كل عدوه. # والسابعة: يكون أنيسه لا يستوحش بحال. # والثامنة: عز النفس فلا يلحقه ذل خدمة الدنيا وأهلها بل لا يرضى بخدمة ~~الملوك. # والتاسعة: رفع الهمة فيبريه من التلطخ بقاذورات الدنيا وأهلها ولا يلتفت ~~إلى زخارفها. # والعاشرة: غنى القلب فلا يزول فرح صدره بقحط ولا يفزعه عدم. # والحادية عشرة: نور القلب فيهتدي إلى حكم وعلوم لا يهتدي إلى بعضها غيره ~~إلا بجد في عمر مديد. # والثانية عشرة: شرح الصدور # PageV02P127 # فلا تضيق بشيء من محن الدنيا ومكايد الناس. # والثالثة عشرة: المهابة يحترمه الأخيار والأشرار ويهابه كل فرعون وجبار. # والرابعة عشرة: المحبة في القلوب فالنفوس مجبولة على تعظيمه ومطبوعة على ~~إكرامه. # والخامسة عشرة: البركة العامة في كل شيء من كلام أو نفس أو فعل أو قوت أو ~~مكان حتى يتبرك بتراب وطئه وبمكان جلسه، أو بإنسان صحبه. # والسادسة عشرة: تسخير الأرض من البر والبحر حتى إن شاء طار في الهواء أو ~~مشى على الماء أو طوى الأرض له. # والسابعة عشرة: تسخير الحيوان من السباع والوحوش والهوام فتجيبه الوحوش ~~والأسود. # والثامنة عشرة: ملك مفاتيح الأرض فكلما أراد كنزا أو عينا جارية أو حضور ~~مائدة يوجد. # والتاسعة عشرة: الوجاهة على باب رب العزة فتبتغي الخلق الوسيلة إلى الله ~~بخدمته وتستنجح الحاجات ببركته. # والعشرون: إجابة الدعوة فلا يسأل شيئا إلا أعطاه الله - تعالى - ولو أقسم ~~على الله لأبره بما شاء حتى لو أشار إلى جبل لزال بلا احتياج إلى تكلم ولو ~~خطر بباله شيء لحضر بلا إشارة ms0670 بيد. # وأما التي في العقبى الأولى: أن يهون سكرات الموت حتى إن منهم من يكون ~~الموت عنده مثل شربة ماء زلال لظمآن. # قال الله تعالى {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين} [النحل: 32] . # والثانية: التثبيت على الإيمان الذي منه كل الفزع والخوف. # قال الله تعالى {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} [إبراهيم: 27] . # والثالثة: إرسال الروح والريحان. # قال الله تعالى {ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة} [فصلت: 30] . # والرابعة: الخلود في الجنان. # والخامسة: الحياة الطيبة لروحه وتحية ملائكة السموات بالإكرام ولبدنه في ~~العلانية بتعظيم جنازته والمزاحمة على الصلاة عليه وحمله وتجهيزه ونحوه ~~رجاء أكثر ثواب وغفران. # والسادسة: أمن من فتنة القبر. # والسابعة: توسيع القبر وتنويره في روضة جنة. # والثامنة: إيناس روحه فتجعل في أجواف طير خضر مع الصالحين فرحين ~~مستبشرين. # والتاسعة: الحشر بالعز والكرامة من حلل وتاج براق. # والعاشرة: بياض الوجه ونوره. # والحادية عشرة: الأمن من أهوال القيامة. # والثانية عشرة: أخذ الكتاب باليمين ومنهم من كفي رأسا. # والثالثة عشرة: تيسير الحساب ومنهم من لا يحاسب أصلا. # والرابعة عشرة: ثقل الميزان ومنهم من لا وزن له أصلا. # والخامسة عشرة: ورود حوض النبي - عليه الصلاة والسلام -. # والسادسة عشرة: جواز الصراط والنجاة من النار حتى إن منهم من لا يسمع ~~حسيسها وتخمد له النار. # والسابعة عشرة: الشفاعة مع الأنبياء. # والثامنة عشرة: ملك الأبد في الجنة. # والتاسعة عشرة: الرضوان الأكبر في الجنة. # والعشرون: لقاء رب العالمين إله الأولين والآخرين جل جلاله ثم قال ما ~~حاصله أيضا: هذا بمجرد علمي القاصر مع أني اكتفيت بالأصول وإلا فكل نوع لو ~~فصل لا يحيط به إلا عالم الغيب والشهادة وقد قال الله تعالى {فلا تعلم نفس ~~ما أخفي لهم من قرة أعين} [السجدة: 17] وقال - صلى الله عليه وسلم - «خلق ~~فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» . # (ذم طول الأمل) # (دنياهق) ابن أبي الدنيا والبيهقي (عن أم المنذر) بصيغة اسم الفاعل وهي ~~سلمى بنت قيس الأنصارية (- رضي الله تعالى عنها - «أنه اطلع» بتشديد ~~المهملة بمعنى نظر ( «رسول ms0671 الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ذات عشية» ~~آخر النهار «إلى الناس فقال: يا أيها الناس، ألا تستحيون من الله تعالى؟ ~~قالوا: وما ذاك يا رسول الله، قال: تجمعون» من الدنيا «ما لا تأكلون» من ~~الكثرة أو من عدم إيفاء العمر فيأكله الغير حبيبه قريبه، أو عدوه بعيده، ~~فلو صرفه إلى المصارف الشرعية فليس من هذا القبيل بل هو جمع ما أكله كنفقته ~~الضرورية لنفسه ولمن يمونه ويلي عليه، كما روي أن رجلا دخل في بيت أبي ذر - ~~رضي الله تعالى عنه - فقال: أين متاع بيتك؟ قال: لي بيت آخر فكلما حصل لي ~~شيء أبعثه إلى ذلك البيت، فقال: أنت تسكن هنا؟ قال أبو ذر لأني أريد أن ~~أنطلق إليه ألبتة وقد روي عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أن الله لم ~~يخلق خلقا أبغض إليه من الدنيا وأنه لم ينظر إليها منذ خلقها» «وتأملون» ~~بضم الميم «ما لا تدركون» أي تتمنون وترجون أمورا كثيرة أو عظيمة لا يمكن # PageV02P128 # وصولكم إليها عادة لعظمتها أو كثرتها أو لعدم نهاية ما أملتم إذ كل أحد ~~إذا وصل إلى مقام من مشتهياته يأمل ما فوق ذلك إلى غير النهاية «وتبنون» من ~~البنيان كالدور والبيوت «ما لا تسكنون» لكونه زائدا على قدر الحاجات ~~الضرورية أو يشيدونه على وجه يبقى بعد موتهم فلا يسكنون بل السكنى للغير، ~~لعل هذا فيما هو من الحلال، وأما الحرام فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«اتقوا الحجر الحرام في البنيان فإنه أساس الخراب» . # قال المناوي خراب الدين أو الدنيا بقلة البركة وشؤم البيت، أو أساس خراب ~~البناء نفسه بأن يسرع إليه الخراب في أمد قريب ولو لم يبن به لم يخرب سريعا ~~بل يطول بقاؤه قال الزمخشري مكتوب في الإنجيل: الحجر الواحد في الحائط من ~~الحرام عربون الخراب وقال وهب بن منبه وجدت في بعض كتب الأنبياء - عليهم ~~الصلاة والسلام - من استغنى بأموال الفقراء جعلت عاقبته الفقر وأي دار بنيت ~~بالضعفاء جعلت عاقبتها الخراب وورد أيضا: أن البناء إن ms0672 كان من حرام لم يطل ~~تمتع صاحبه به وفي حديث علي - رضي الله تعالى عنه - «إن لله عز وجل بقاعا ~~تسمى المنتقمات فإذا كسب الرجل المال من حرام سلط الله عليه الماء والطين ~~ثم لا يمتعه به» وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ما انتفعت بكلام ~~أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بكتاب كتبه إلي علي بن أبي ~~طالب - رضي الله تعالى عنه -: أما بعد، فإن المرء يسوءه فوت ما لم يكن ~~ليدركه ويسره درك ما لم يكن ليفوته فليكن سرورك بما نلت من أمر آخرتك وليكن ~~أسفك على ما فاتك منها وما نلت من دنياك فلا تكثرن به فرحا وما فاتك منها ~~فلا تأس عليه جزعا وليكن همك فيما بعد الموت. وعنه - رضي الله تعالى عنه - ~~أيضا: إن لله - تعالى - ملكا ينادي في كل يوم لدوا للموت وابنوا للخراب ~~واجمعوا للفناء # (دنيا) ابن أبي الدنيا (طب) الطبراني (نعم) أبو نعيم (هق) البيهقي (عن ~~أبي سعيد) الخدري (- رضي الله تعالى عنه - «أنه اشترى أسامة بن زيد - رضي ~~الله تعالى عنهما -) هو مولى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وابن ~~مولاه وحبه وابن حبه استعمله - عليه الصلاة والسلام - وهو ابن ثماني عشرة ~~سنة» (عن زيد بن ثابت) - رضي الله تعالى عنه - كاتب الوحي وأمره أبو بكر - ~~رضي الله تعالى عنه - أن يجمع القرآن وأمره عثمان فكتب المصحف وأبي بن كعب ~~- رضي الله تعالى عنهما - يملي عليه ولم يشهد بدرا لصغره وشهد أحدا وما ~~بعدها من المشاهد وكان أحد فقهاء الصحابة والقيم في الفرائض وأحد من حفظ ~~القرآن على عهد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأفتى في حياته ( ~~«وليدة» أي جارية «بمائة دينار» مؤجلة «إلى» مضي «شهر قال» أبو سعيد «فسمعت ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول: ألا تعجبون» من العجب قيل في ~~معنى الأمر بالتعجب «من أسامة المشتري إلى شهر إن أسامة لطويل الأمل» فإن ~~قيل: الظاهر أنه في معنى النهي المؤكد بالعلة ms0673 فلا أقل من أن يقتضي الكراهة ~~والإجماع على البيع والشراء نسيئة على أن الظاهر أن شراءه لضرورة داعية ~~قلنا: هذا للعوام وأسامة من الخواص وأنه يجوز فهمه # PageV02P129 # - عليه الصلاة والسلام - عدم ضرورته، ونقل عن المصنف في الحاشية: هذا ~~التوبيخ من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - على قطع أسامة إرادة ~~الحياة إلى شهر وإلا فإرادتها بطريق الاستثناء أو بشرط الصلاح ليس بمذموم ~~فكيف التوبيخ، انتهى «والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي» أي ما وقع طرف جفنها ~~بالطرف الآخر ( «إلا ظننت أن شفري» أي جفني بضم المعجمة تثنية شفر أصل منبت ~~الشعر في الجفن «لا يلتقيان» لا ينطبقان على العين «حتى يقبض الله روحي» ~~فأموت في مقدار طرفة عين الطرف تحريك الجفن للنظر إلى شيء. # قال الله تعالى {لا يرتد إليهم طرفهم} [إبراهيم: 43] «ولا رفعت طرفي ~~وظننت أني واضعه» وفي بعض النسخ بالفاء يعني لا أظن وضعه «حتى أقبض» ~~بالبناء للمفعول «ولا لقمت» بكسر القاف ( «لقمة إلا ظننت أني لا أسيغها» ~~أبتلعها وأدخلها في حلقي ساغ الشراب سوغا سهل مدخله «حتى أغص بها من» أجل ~~«الموت» هجومه «ثم قال: يا بني آدم: إن كنتم تعقلون» من العقلاء المدركين ~~لعاقبة الأمور «فعدوا» احسبوا «أنفسكم من» جملة «الموتى» لأنكم راجعون ~~إليهم قريبا كقوله: موتوا قبل أن تموتوا على وجه، وكما قيل: عش ما شئت فإنك ~~ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به. # «والذي نفسي بيده» التأكيد بالقسم لكمال العناية على مضمون الحكم أو لصدق ~~الرغبة أو لقوة الاهتمام «إن ما توعدون» من الموت وما بعده من المجازاة ~~والمحاسبات «لآت» {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} [الجمعة: 8] ~~«وما أنتم بمعجزين» لا تقدرون على إعجاز الله عن إتيان ما توعدونه من الموت ~~ونحوه {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} [النساء: 78] . # وفي أسماء الرجال من خطبة علي - رضي الله تعالى عنه - أيها الناس، ~~اعتصموا بتقوى الله فإن لها حبلا وثيقا عروته، ومعقلا منيعا ذروته، وبادروا ms0674 ~~الموت وغمراته، وامهدوا له قبل حلوله، وأعدوا له قبل نزوله، إن الغاية ~~القيامة، وكفى بذلك واعظا لمن عقل، ومعتبرا لمن جهل، وقبل بلوغ الغاية ما ~~تعلمون من ضيق الأرماس وشدة الإبلاس وهول المطلع وروعات الفزع واختلاف ~~الأضلاع واستكاك الأسماع وظلمة اللحد وخيفة الوعد وغم الضريح وردم الصفيح ~~وأيضا من حكمه - رضي الله تعالى عنه - إنما الدنيا دار ممر والآخرة دار ~~قرار، فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم، ~~وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج أبدانكم، فيها اختبرتم ولغيرها خلقتم ~~(دنيا) ابن أبي الدنيا (عن الحسن) التابعي (- رضي الله عنه -) مرسلا (أنه ~~قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أكلكم يحب أن يدخل ~~الجنة؟» الاستفهام ليس على حقيقته؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - يعلم حبهم ~~دخول الجنة فللتقرير أي حملهم على إقرار المحبة ليبين لهم سبب دخولها ~~«قالوا: نعم يا رسول الله» جاءوا به تلذذا بمخاطبته وتعظيما بتوصيف رسالته ~~وطلب أجر باعتراف رسالته وإيماء بقوة تصديقهم بما سيخبر به - عليه الصلاة ~~والسلام - المشار من صنيع حسان فعاله. # «قال» - صلى الله تعالى عليه وسلم - # PageV02P130 # «قصروا الأمل» فإن طول الأمل يتولد منه حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة ~~قال في الرسالة القشيرية: ومن شأن المريد قصر الأمل فإن الفقير ابن وقته ~~فإذا كان له تدبير في المستقبل وتطلع لغير ما هو فيه من الوقت وأمل فيما ~~يستأنفه لا يجيء منه شيء «واجعلوا آجالكم» أوقات موتكم «بين أبصاركم» لئلا ~~تغفلوا عنها وتشتغلوا بالدنيا «واستحيوا من الله - تعالى - حق الحياء» لئلا ~~تتعمقوا في مشتهيات النفس وأذواق الهوى، كما روي عن ابن مسعود - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه قال إن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - «قال ذات يوم ~~لأصحابه: استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: إنا نستحيي من الله يا نبي ~~الله، والحمد لله، قال: ليس ذلك لكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ ~~الرأس وما وعى أي جمعه من السمع والبصر واللسان وليحفظ البطن من الحرام وما ms0675 ~~حوى أي جمعه البطن من الفرج والقلب واليدين والرجلين وليذكر الموت والبلى ~~ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق ~~الحياء» قال المناوي في شرح هذا الحديث عن الطيبي: فمن أهمل من جميع ذلك ~~شيئا لم يخرج من عهدة الاستحياء وظهر من هذا أن جبلة الإنسان وخلقته من ~~رأسه إلى قدمه ظاهره وباطنه معدن العيب ومكان المحاربة فحق الحياء أن ~~يستحيا منه ويصونها عما يعاب فيها، وأصل ذلك ورأسه ترك المرء ما لا يعنيه ~~في الإسلام وشغله فيما يعنيه عليه، فمن فعل ذلك أورثه الاستحياء من الله ~~تعالى. # (وللحياء مراتب) أعلاها الاستحياء من الله - تعالى - ظاهرا وباطنا وهو ~~مقام المراقبة الموصل إلى مقام المشاهدة. # قال في المجموع عن الشيخ أبي حامد يستحب لكل صحيح ومريض الإكثار من هذا ~~الحديث بحيث يصير نصب عينه والمريض أولى # ثم أراد تفصيل حكم الأمل (فالأمل إن كان للتلذذ بالمحرمات) كظلم العباد ~~وسائر المحرمات (فحرام) لأن للوسائل حكم المقاصد وأن اعتبار الأمور ~~بمقاصدها (وإلا) كالتلذذ بالمباحات وإتمام عمل خير مثلا (فليس بحرام) لعدم ~~آليته لأمر محرم (ولكنه مذموم جدا) قطعا أو قويا (ولو كان لتكثير الطاعات) ~~كالتصدق والصرف إلى وجوه البر وطريق الخير كالصدقات الجارية نحو بناء ~~المساجد والمدارس (للآفات السابقة) في أوائل بحث الأمل نحو الكسل في الطاعة ~~وتأخيرها وتسويف التوبة ونحوها قال في المنهاج الأول أمل العامة وهذا ~~الثاني أمل الخاصة، لكن فيه خطر لاحتمال خطر فيه أو في إتمامه ينافي الصلاح ~~فينبغي أن يقيد بالاستثناء أو شرط الصلاح (ولأنه) أي الأمل (يستلزم الطمع ~~المذموم) طمع الدنيا وشهواتها بخلاف طمع الدين # (وهو) أي الطمع المذموم (إرادة الحرام) سواء كان من الله - تعالى - أو من ~~الناس ولكن الثاني أقبح من الأول؛ لأنه ذل حرام (الملذ) الموقع في اللذة ~~العاجلة الفانية الظلمانية من ميولات إمارة النفس ومن التحريكات الشيطانية ~~(أو) إرادة (الشيء المخاطر) لا يؤمن من عروض خطر (أعني) بالمخاطر (النوافل) ~~فليس للعبد إذا ابتدأ في صلاة أو صوم ms0676 أو غيره أن يحكم بأن يتمه إذ هو غيب ~~ولا أن يقصد ذلك قطعا؛ لأنه ربما لا يكون له فيه صلاح بل يقيد ذلك ~~بالاستثناء أو شرط الصلاح فيخلص من غيب الأمل قال الله - تعالى {ولا تقولن ~~لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} [الكهف: 24] . # PageV02P131 # (والمباحات) حال كون إرادة الشيء المخاطر (بالحكم) بلا استثناء ولا شرط ~~صلاح؛ لأنه لا يجزم بالخير والصلاح فيه لعدم الأمن من المحبطات فتأمل (وهو) ~~أي الطمع المذموم. # (الحادي عشر من آفات القلب هق) البيهقي (حك) الحاكم في المستدرك (عن سعد ~~بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه -) ثالث في الإسلام، أول رام في سبيل ~~الله، وكان أحد الستة من أهل الشورى وكان مجاب الدعوة، وأول من أراق دما في ~~سبيل الله تعالى وقال له - صلى الله تعالى عليه وسلم - يوم أحد «ارم فداك ~~أبي وأمي» ولم يقل ذلك لأحد غيره قال له رجل حين إمارته بالكوفة: أنت لا ~~تعدل في الرعية ولا تقسم بالسوية ولا تغزو في السرية، فقال سعد: اللهم إن ~~كان كاذبا فأعم بصره وعجل فقره وأطل عمره وعرضه للفتن فعمي فكان يلتمس ~~الجدران وافتقر حتى سأل الناس وأدرك فتنة المختار، فقيل فيها يقول أدركتني ~~دعوة سعد وهو آخر المهاجرين وفاة، وكان أوصى أن يكفن في جبة صوف له كان لقي ~~فيها المشركين يوم بدر فكفن فيها. # «جاء رجل إلى رسول الله» - صلى الله تعالى عليه وسلم - «فقال: يا رسول ~~الله، أوصني» بما ينقذني من النار ومن الذلة في هذه الدار «قال عليك ~~بالإياس» فعال مبالغة في اليأس أي المبالغة في قطع الأمنية «مما في أيدي ~~الناس» من زخارف الدنيا يعني صمم وألزم نفسك باليأس منه «وإياك والطمع ~~فإنه» أي الطمع «الفقر الحاضر» ومن ثمة قال بعض العارفين: من عدم القناعة ~~لم يزده المال إلا فقرا ولقد صدق من قال # دع الحرص على الدنيا ... وفي العيش فلا تطمع # ولا تجمع من المال ... فلا تدري لمن تجمع # فإن الرزق مقسوم ... وسوء ms0677 الظن لا ينفع # فقير كل ذي حرص ... غني كل من يقنع # وقال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -: «القناعة كنز لا يفنى ومال لا ~~ينفد» وأنشدوا # إن القناعة باب أنت داخله ... إن كنت ذاك الذي يرجى لخدمته # فاقنع بما أعطت الأيام من نعم ... من الطبيعة لا تقنع بنعمته # لو كان عندك مال الخلق كلهم ... لن يأكل الشخص منه غير لقمته # وقال ابن زيد: # ما ذاق ذوق الغنى من لا قنوع له ... ولن ترى قانعا ما عاش مفتقرا # «وصل صلاة مودع» أي اشرع فيها والحال أنك تارك غيرك لمناجاة ربك مقبلا ~~عليه بكليتك «وإياك وما يعتذر منه» أي احذر أن تتكلم بما يحوجك أن تعتذر ~~منه ولذا قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم» وقال علي - رضي الله تعالى عنه - إياك ~~وما سبق القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره كما في ابن مالك ولذا كره ~~الذوق ومضغ شيء للصائم؛ لأن من رآه من بعيد يظنه آكلا وفيه حث على التدبر ~~والنظر إلى العاقبة. # (فطمع الحرام حرام) لأن الأمور بمقاصدها (وطمع المخاطر) (ليس بحرام ولكنه ~~مذموم جدا) لعدم الأمن من المحرم إذ ربما # PageV02P132 # يؤدي إليه (وأقبح الطمع الطمع من الناس) قيل: لما أن طبع الناس إهانة من ~~علموا منه ذلك ومقابلتهم له بأنواع المكافحة والإعراض (وهو) أي الطمع (ذل ~~ينشأ من الحرص) على الدنيا (والبطالة) وهو القعود من غير عمل وكسب (والجهل ~~بحكمة الله - تعالى - في الحاجة) متعلق بالحكمة لأهل الدنيا (إلى التعاون) ~~بأموال الأغنياء وأبدان الفقراء فلو غني الكل لبطلت الحكمة واختل النظام. # (وضد الطمع التفويض) إلى الله تعالى (وهو إرادة أن يحفظ الله - تعالى - ~~عليك مصالحك) التي يصلح بها فيك وينتظم بها معاشك ومعادك (فيما لا تأمن) ~~متعلق بأن يحفظ (فيه الخطر) أي الإشراف على الهلاك وخوف التلف (أعني ~~النوافل) فالخطر فيها بالرياء والعجب (والمباحات) وهو الجر والتأدي إلى ~~الشرور (وإن كان فيه) أي فيما لا يؤمن فيه الخطر ms0678 (صلاحك) بحفظك من ذلك ~~(يسرك) بسبب التفويض برفع الموانع (وإلا منعك) بخلق الموانع وعدم الميولات ~~كما هو مضمون دعاء الاستخارة المعهودة (قال الله - تعالى - حكاية) عن مؤمن ~~آل فرعون وهو الأصح، وقيل: عن موسى - عليه السلام - {وأفوض أمري إلى الله} ~~[غافر: 44] ليعصمني من كل سوء {إن الله} [غافر: 44] تعليل للحكم السابق ~~{بصير بالعباد} [غافر: 44] فيحرسهم ويعطيهم ما يريد، قيل: قاله حين أرادوا ~~قتله لأجل دعوته إياهم إلى الإيمان وترك عبادة الأصنام فبعث فرعون لطلبه ~~ولم يقدروا عليه {فوقاه الله سيئات ما مكروا} [غافر: 45] آل فرعون، والمكر ~~الخديعة أي شر ما أرادوا به (انظر) أيها السالك المتفطن (كيف عقب) الله ~~(التفويض) بل فرع عليه (بالوقاية) بالفاء الدالة على التعقيب بل الترتيب ~~(وهو) أي التفويض (مقام شريف) لصاحبه لما فيه من التسليم والانقياد إلى ~~خالقه (يدل على حسنه) النقل كما ورد في الآيات والأحاديث و (العقل أيضا) ~~فإن العبد العاجز عن التأثير في كل شيء لا يليق له أمر سوى التفويض إلى من ~~بيده تصرف كل شيء وأن العبد لا يدري عاقبة أمره صلاحه وفساده ولا يقدر على ~~جلب نفع ودفع ضر فلا يليق له أمر سوى التسليم إلى الحكيم القادر العليم. ### | [المبحث السادس من السبعة في أمور مترددة بين الرياء والإخلاص] # (المبحث السادس من السبعة) # (في أمور مترددة بين الرياء والإخلاص أو) بين الرياء و (الحياء) من الله ~~تعالى (يدخل في كلا الجانبين) أي الرياء ومقابله (تلبيس إبليس) فليكن ~~السالك على بصيرة وتيقظ (فلنقدم) على بيان تلك الأمور المترددة (مقدمة في) ~~أمرين الأول بيان (دفع) وسوسة (الشيطان) ودعوته (و) # PageV02P133 # الثاني بيان طريق دفع (حيله التي تشتد إليها) إلى معرفتها مع طرق دفعها ~~(الحاجة في التقوى) ليدفع عنه كيد العدو ويتخلص من أمره (في جميع مجاريها) ~~فعلا كان أو تركا (خصوصا في الإخلاص) الذي هو روح العمل وسبب قوامه (فنقول ~~وبالله التوفيق) لصعوبة المبحث وقوة خفائه خصه بتصريح ذلك مع كون جميع ~~الأقوال محتاجا إلى التوفيق اعلم أن في كيفية دفع وساوس ms0679 الشيطان ثلاثة ~~مذاهب الاستعاذة بالله فقط، والمحاربة في دفع الشيطان فقط، والجمع بينهما ~~وهو المختار. # ولذا قال (المذهب المختار فيه الجمع بين الاستعاذة والمحاربة) الظاهر ليس ~~ذلك على إطلاقه بل يختلف باختلاف الأشخاص بل باختلاف الأحوال أو الأوقات ~~ولو بالنظر إلى شخص واحد (فنستعيذ) نعتصم (بالله - تعالى - أولا من شره كما ~~أمر الله - تعالى - به) بقوله - {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} ~~[الأعراف: 200]- (فإن الشيطان كلب سلط علينا) للابتلاء والاختبار ولتكثير ~~أجورنا بمجاهدته (فعلينا الرجوع إلى ربه) صاحبه الذي أمره بيده (ليصرفه ~~عنا) أي وساوسه وغوائله، فإن رب الكلب أدفع فإن قيل هذا إذا لم يكن صاحب ~~الكلب مسلطا إياه فإن كان التسليط من قبل الصاحب كيف يفيد الرجوع إليه قلنا ~~إن كان تسليطه لمجرد الاختبار فالفائدة ظاهرة فإن قيل كيف يتصور التسليط ~~وقد قال الله تعالى {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الحجر: 42] وقال حكاية ~~عن الشيطان - {وما كان لي عليكم من سلطان} [إبراهيم: 22]- قلنا المراد من ~~السلطان القهر والجبر، والوسوسة ليس بشيء من ذلك أو المراد هو الحجة فإنه ~~ليس للشيطان في وسوسته من حجة بل دعوى مجردة أو دعوى مجردة بنحو الميولات ~~الفاسدة وبالجملة التدبير في دفع الشيطان الالتجاء أولا إلى الرحمن فإن ~~الاشتغال بدفعه ابتداء تعب وتضييع عمر ووقت بل ربما لا يؤمن من غلبته وجرحه ~~وسهامه فالأولى الرجوع إلى صاحبه ككلب عقور لا يندفع بأنواع الحيل ~~والمعالجات الصعبة بل قد يغلب ويفترس ويندفع بزجرة واحدة من صاحبه. # (ثم نستخف) أي نتهاون (بدعوته) ولا نلتفت باشتغال رده (وننفيها) نحن من ~~خاطرنا ونجعلها بمنزلة العدم (كلما وردت ولا نشتغل بالمحاربة) معه؛ لأن ~~كيده وسوسة مجردة وشيء ضعيف وقد قرر في علم المناظرة أن بعض الشبه لغاية ~~ضعفه لا يستحق الجواب وفي الأصوليين الشبهة التي لا تنشأ من الدليل لا ~~تنافي القطع وذلك قوله (والجواب فإنه) أي الشيطان (بمنزلة الكلب النابح) من ~~النباح وهو صوت الكلاب (كلما أقبلت عليه) لتزجره (ولع) حرص (بك ولج) بالغ ~~في طلبك ms0680 فيغلب عليك قال يحيى بن معاذ الرازي الشيطان فارغ وأنت مشغول ~~والشيطان يراك وأنت لا تراه وأنت تنساه وهو لا ينساك ومن نفسك للشيطان عون # PageV02P134 # عليك (وإن أعرضت) ولم تلتفت إلى نباحه بأن تشتغل بخدمة مولاك أو بالاتجاء ~~إلى صاحبه تعالى (سكت) غالبا أو من شأنه السكوت كما هو دأب الكلام. # (فإن لم يسكت) بمجرد الاستعاذة وعدم الالتفات إما لعدم القوة في ~~الاستعاذة أو لقوة عمل الشيطان أو لحكمة من الله - تعالى - كما يشير إليه ~~قوله (بل تغلب) بتشديد اللام من التكلف إما لكون غلبته في تلك المرتبة ~~بمشاق كثيرة من الشيطان أو للكمال في الغلبة؛ لأن ما يحصل بالمشقة غالبا ~~يكون أكمل (علينا) يعني لم يزل وسوسته عنا لا بمعنى أجبر وحكم كما عرفت ~~(علمنا أنه) أي تغلبه (ابتلاء من الله تعالى) معاملة اختبار منه - تعالى - ~~وإلا فحقيقته محال في حقه تعالى (ليري) يظهر إلى ملائكته (صدق مجاهدتنا) ~~معه وقوة دفعنا وسوسته وحيله لعل فائدة الإرادة استغفار الملائكة له ~~ودعاؤهم وشفاعتهم إياه (و) أيضا اختبار (قوتنا) في أمر الله - تعالى - ~~وصبرنا (كما أن الله - تعالى - سلط علينا) على نوعنا (الكفار) جنسهم (مع ~~قدرته على كفاية أمرهم) سيما على أفضل خلقه حبيبه - عليه الصلاة والسلام - ~~ليكون لنا حظ من الجهاد (و) كفاية (شرهم) أي كفه (ليكون لنا حظ) أجر وثواب ~~(من الجهاد) بدنا أو مالا أو بهما معا. # والجهاد ذروة سنام الأمر كما في الحديث (والصبر) إلى المشاق وقد قال الله ~~تعالى - {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} [الطور: 48]- ولذا كان أجر سائر ~~الأعمال محسوبا دون أجر الصبر قال الله - تعالى {إنما يوفى الصابرون أجرهم ~~بغير حساب} [الزمر: 10] وكذا أجر الشهادة (قال الله تعالى {أم حسبتم} [آل ~~عمران: 142] للإنكار والتوبيخ وأم بمعنى بل قيل الخطاب للذين انهزموا يوم ~~أحد {أن تدخلوا الجنة} [آل عمران: 142] قبل أن يصيبكم شدة في دين الله - ~~تعالى - كما يدل عليه قوله {ولما يعلم الله} [آل عمران: 142] الواو للحال ~~ولما بمعنى لم لكن النفي في لما آكد ms0681 ومتصل بالحال {الذين جاهدوا منكم} [آل ~~عمران: 142] يعني لم يظهر جهاد المجاهدين {ويعلم الصابرين} [آل عمران: 142] ~~لعل حاصل المعنى والله أعلم لا تظنوا دخول الجنة ما لم يقع منكم الجهاد ~~والصبر لكن التعبير بالعلم لتأكيد الحكم وتحققه، فإن ما علمه - تعالى - ~~واقع ألبتة كما يقال في العرف الله عالم أن الأمر كذا وقد عرفت في ~~الاعتقاديات أن العلم تابع للمعلوم ولا يضر ذلك قدم علمه - تعالى - ولا ~~يوجب كونه محلا للحوادث؛ لأنك قد عرفت أيضا أن للعلم تعلقات حادثة فما وجد ~~في الحال غير ما وجد في الأزل ولا يلزم من حدوث هذا التعلق حدوث العلم فلا ~~يلزم الجهل قبل ذلك فافهم وإطلاق العلم على المعلوم مشهور يقال هذا علم ~~فلان والمراد معلومه. # وقيل كل آية يشعر ظاهرها بتجدد العلم فالمراد تجدد المعلوم لا يخفى أن ~~الاستشهاد بهذه الآية بالنسبة إلى المقيس عليه ولا يبعد أن يجعل بالنسبة ~~إلى المقيس يعني المشبه ابتداء على سبيل الإشارة اللفظية التي اعتبروها في ~~القرآن كما سبق وأيضا نحو قوله تعالى - {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ ~~منكم شهداء} [آل عمران: 140] ، وقال {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله ~~الذين جاهدوا منكم} [التوبة: 16] # PageV02P135 # (وأيضا قد يشتبه علينا خاطر لا ندري أنه شر من الشيطان) فنجتنبه (أو خير ~~من غيره) كالله سبحانه وتعالى أو الملك فنتسارعه فلا بد من معرفة الخواطر ~~ليتصور نفي ما كان شرا وإثبات ما كان خيرا (فعلينا المحاربة) في هذه الحالة ~~وفيما ذكر قبلها (والقهر) بنحو عدم الالتفات والشغل (والدوام على ذكر الله ~~تعالى) فلقد قال - صلى الله عليه وسلم - «إن ذكر الله تعالى في جنب الشيطان ~~كالآكلة في جنب ابن آدم» ، وفي الحصن في حديث الترمذي «ما من آدمي إلا ~~لقلبه بيتان في أحدهما الملك وفي الآخر الشيطان فإذا ذكر الله خنس وإذا لم ~~يذكر الله - تعالى - وضع الشيطان منقاره في قلبه ووسوس له» وفيه أيضا «وإن ~~خاف شيطانا أو غيره قال أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات اللاتي ~~لا ms0682 يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء ~~ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن شر ~~فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن» . وأيضا ~~فيه «لهرب الشيطان آية الكرسي وكذا الأذان» . # (باللسان والقلب) يعني بمواطأة القلب اللسان عند الذكر باللسان لا ~~باللسان فقط؛ لأنه لا نفع له أصلا سيما فيما نحن بصدده قال أحمد الغزالي في ~~رسالته التجريد على كلمة التوحيد والله إن ذلك لا ينفع ذرة ولا يعدل جناح ~~بعوضة وأن الأصح الموافق لما في الفتاوى ما ذكره محمد الغزالي أنه من ~~السكوت والاشتغال بشيء آخر سيما عند كون نيته التقرب إلى الله - تعالى - ~~وأما بالقلب فقط فهو مختار بعض السادة الصوفية وإن كان الأكثر ترجيح ~~اجتماعهما لتكثير العمل ولجمع العزيمتين لكن هذا عسر ووجوده صعب إذ عند شغل ~~اللسان قلما يخلو القلب عن الغير ويتجرد للذكر وأما عند تمحضه بالذكر يسهل ~~تجرده له كما تشهد به التجربة والوجدان فافهم (و) علينا (معرفة وساوسه ~~ومكائده) جمع كيد حتى نحترز عنها وأنه عند المعرفة لا يتجاسر كاللص إذا علم ~~أن صاحب الدار أحس به فر # فلا بد أولا من (معرفة منشأ الخواطر) من أين تنشأ وتتحصل، قيل الأحسن أن ~~يقول من معرفة الخواطر ومنشئها (و) من (تميز خيرها من شرها فهي) أي الخواطر ~~(آثار) اختلاجات ودواع (يحدثها الله - تعالى - في قلب العبد تبعثه) تكون ~~باعثة للعبد (على الأفعال والتروك) قيل هنا فمبدأهما الخواطر ثم الخواطر ~~تحرك الرغبة والرغبة تحرك العزم والنية تحرك الأعضاء (إما ابتداء) خلقا ~~ابتدائيا بلا واسطة شيء (فيقال له الخاطر فقط) ليس له اسم غيره من خطر إذا ~~مر بسرعة وانقضى (وعلامته) أي علامة كون الخاطر محدثا من الله تعالى (كونه ~~قويا مصمما) محكما بلا تردد. # (و) في (الأصول) مطلق الاعتقاديات أو أمهاتها كحدوث العالم والحسن والقبح ~~الشرعي (و) في (الأعمال الباطنة) من ms0683 نحو الملكات الرديئة والحميدة (وأن ~~يكون خيرا عقيب اجتهاد) بذل جهد وصرف طاقة (وطاعة إكراما) من الله تعالى ~~(فيسمى) الخاطر بهذه الأوصاف (هداية وتوفيقا ولطفا وعناية قال الله تعالى ~~{والذين جاهدوا فينا} [العنكبوت: 69] بذلوا جهدهم في امتثال أوامرنا ~~واجتناب نواهينا # PageV02P136 # {لنهدينهم سبلنا} [العنكبوت: 69] طرقنا الموصلة إلينا، وقال الله تعالى ~~{والذين اهتدوا} [محمد: 17] بإتيان العبادات {زادهم} [محمد: 17] الله {هدى} ~~[محمد: 17] بخواطر تدلهم على كيفية الوصول إليه سبحانه وتعالى (أو) أن يكون ~~(شرا عقيب ذنب) كبيرة أو صغيرة (إهانة) لذلك العبد من الله تعالى بشؤم ذلك ~~الذنب قال الله تعالى {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} [المطففين: ~~14] فيؤدي الذنب إلى قسوة القلب أولها خاطر ثم يؤدي إلى القسوة والرين ~~(وعقوبة) عاجلة في الدنيا (فيسمى) الخاطر (خذلانا) هو ترك العون وضد ~~التوفيق (وإضلالا) قيل أي إضاعة وتحييرا وقيل هذا إذا أبقى للعبد في الجملة ~~اختيارا. # وأما إذا اشتد حتى سلب الاختيار منه بالكلية فيسمى ختما وطبعا في هذه ~~الحالة لا يتصور العلاج (وإما بواسطة ملك) عطف على قوله إما ابتداء (موكل ~~من الله - تعالى - على ابن آدم جاثم) مكب وملازم (على أذن قلبه اليمنى) ~~يلهمه (يقال له الملهم ولدعوته الإلهام ولا تكون) هذه الدعوة (إلا إلى خير) ~~قال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك ~~لمة» يعني نزلة بالدعوة كما في المنهاج. # وزاد في الجامع الصغير قوله - عليه الصلاة والسلام - «فأما لمة الشيطان ~~فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن ~~وجد هذه فليعلم أنها من الله فليحمد الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من ~~الشيطان» . # قال عبد الرءوف المناوي الإيعاد يستعمل في الشر والخير أيضا ثم قال الفرق ~~والتمييز بين اللمتين لا يهتدي إليه أكثر الناس والخواطر بمنزلة البذر ~~فمنها ما هو بذر السعادة ومنها ما هو بذر الشقاوة. # وسبب اشتباه الخواطر أربعة أشياء لا خامس لها ضعف اليقين أو قلة العلم ~~بمعرفة صفات النفس وأخلاقها أو متابعة الهوى بخرم قواعد ms0684 التقوى أو محبة ~~الدنيا مالها وجاهها، وطلب المنزلة والرفعة عند الناس فمن عصم من هذه ~~الأربعة فرق بين لمة الملك ولمة الشيطان ومن ابتلي بها لم يفرق، وانكشاف ~~بعض الخواطر دون بعض لوجود بعض هذه الأربعة دون بعض واتفقوا على أن كل من ~~أكل الحرام لا يفرق بين الوسوسة والإلهام. # (وعلامته) أي خاطر الملك (كونه مترددا) إذ الملك بمنزلة ناصح يدخل معك من ~~كل وجه ويعرض عليك كل نصح رجاء إجابتك ورغبتك في الخير (وفي الفروع ~~والأعمال الظاهرة) في الأكثر؛ لأن الملك لا يطلع على العقائد والأعمال ~~الباطلة في أكثرهم كما في المنهاج فالإطلاق ليس بحسن (وبلا سبق طاعة أو ~~معصية في الأغلب) هذا مخالف أيضا لما في المنهاج حيث قال: وإن كان أي خاطر ~~الخير مبتدأ فمن الملك في الأغلب. # واعلم أنه قال فيه أيضا معرفة خاطر الخير من الله أو من الملك بثلاثة إن ~~قويا فمن الله - تعالى - وإن مترددا فمن الملك وإن عقيب اجتهاد وطاعة فمن ~~الله وإن ابتداء فمن الملك في الأغلب وإن في الأصول فمن الله وإن في الفروع ~~والأعمال الظاهرة فمن الملك في الأكثر فقد عرفت زيادة قوله أو معصية فافهم ~~(أو بواسطة) الظاهر عطف على قوله وأما بواسطة ملك أو على قوله إما ابتداء ~~فالأولى وإما بواسطة (طبيعة مائلة إلى الشهوات) ونيل اللذات كيف كانت من ~~حسن أو قبح (يقال لها النفس) لعل هي النفس الأمارة بالسوء التي تميل إلى ~~الطبيعة البدنية وتأمر باللذات والشهوات الحسية وتجذب القلب إلى الجهة ~~السفلية فهي مأوى الشر ومنبع الأخلاق الذميمة والأفعال السيئة (و) يقال أي ~~يسمى (لدعوتها هوى) . # وفسر أيضا بميل النفس إلى مقتضيات الطبع والإعراض عن الجهة العلوية # PageV02P137 # إلى السفلية (ولا تكون) تلك الدعوة (إلا إلى الشر) ولا يتصور رجوعها إلى ~~الله تعالى؛ لأنها من حزب الشيطان ومبعدة عن الرحمن وقد عرفت ماهيتها وإليه ~~الإشارة بقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: «أعدى عدوك نفسك التي بين ~~جنبيك» (وعلامته) أي من النفس (كونه مصمما راتبا) ثابتا ms0685 وقيل متكررا ~~بالأمثال (على حالة واحدة) فإنها لا تزول عن الإقدام إلى أن تصل إلى مرادها ~~وتحصل مقصودها (وأن لا يضعف ولا يقل بذكر الله تعالى) ولا يزول قيل إلا ~~بصدق المجاهدة وعن بعض العارفين الهوى كالنمر إذا حارب لا ينصرف إلا بقمع ~~بالغ وقهر ظاهر أو مثل الخارجي الذي يقاتل تدينا لا يكاد يرجع حتى يقتل، ~~ومثل الشيطان كالذئب إذا طردته من جانب دخل من جانب آخر فإطلاق المصنف يجب ~~تقييده أو إطلاق مجازي نزل ما يصعب زواله منزلة ما لا يزول وبالجملة الخاطر ~~الشر من قبل النفس يعرف بأمرين التصميم على واحدة وعدم الزوال بذكره، هذا ~~وإن طابق لمأخذه منهاج العابدين لكن لا يخفى أن أولهما مستلزم لآخرهما (أو ~~بواسطة) أي وإما بواسطة (شيطان مسلط) من الله - تعالى - لحكمة كالاختيار ~~وتكثير الأجر بمجاهدته (على ابن آدم جاثم على أذن قلبه اليسرى) صفة أذن ~~(يقال له الوسواس) الموسوس فالتسمية للمبالغة؛ لأنها دأبه وعادته (الخناس) ~~الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه؛ ولذلك سمي به (ولدعوته ~~الوسوسة وعلامته) أي من الشيطان (كونه مترددا أو مضطربا) إذ لا يصر على شيء ~~فإن لم يجب العبد دعوته لشيء ينقله إلى آخر إذ لا غرض له في المعصية الخاصة ~~بل مراده الإضلال كيف ما كان. # (وبلا سبق ذنب) منه (في الأكثر) أي أكثر الأشخاص أو أكثر الأحوال أو أكثر ~~الأوقات والأولى في قول الأكثر فإنه يبتدئ بدعوة الشر ويطلب الإغواء بكل ~~حال (وأن يقل ويضعف بذكر الله تعالى) لأن عادته أن يخنس عند ذكر الله كما ~~قال أهل التفسير عند قوله تعالى - {من شر الوسواس الخناس} [الناس: 4]- ~~فافهم، فالأوفق أن يقال كونه ضعيفا أو زائلا بذكر الله - تعالى - فلهذه ~~العلامة أمور ثلاثة التردد وعدم السبق والضعف عند الذكر، فالأول مع الثالث ~~كالمتقارب لكنه قصد زيادة توضيح وأنه تابع للغزالي في ذلك كله. # (ويكون) خاطر الشيطان (شرا في الأغلب وقد يكون) خاطر الشيطان (خيرا ~~مفضولا) لا لذاته بل (لأن يمنعه عن) ms0686 الخير (الفاضل) فإنه إن لم يقدر على ~~المنع بالكلية فبالآخرة يرضى على ذلك (أو يجره) أي العبد بذلك الخير ظاهر ~~اللفظ المفضول لكن المناسب من حيث المعنى هو الخير مطلقا ولو فاضلا وهو ~~الموافق لما في المنهاج الشيطان ربما يدعو إلى الخير لقصد الشر كالدعوة إلى ~~المفضول للمنع عن الفاضل أو الدعوة إلى الخير ليجره إلى ذنب عظيم لا يفي ~~خيره بذلك الشر من عجب أو غيره إلى آخر ما قال (إلى ذنب عظيم) ضررا من نفع ~~الخير كالنفع الجزئي للضرر الكلي، والحظر راجح على مطلق الإباحة والندب ~~والحرمة مقدم على ترك الواجب (وعلامته) من الشيطان للمنع والإفضاء ~~المذكورين (أن يكون قلبك فيه) في ذلك الخير (مع نشاط) وسرور (لا مع خشية) ~~وخضوع (ومع عجلة لا مع تأن) لأن العجلة من الشيطان في مثل هذا المقام ~~والتأني من الرحمن وفي المنهاج في هذا المقام عن النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «العجلة من الشيطان إلا في خمسة تزويج البكر إذا أدركت، وقضاء ~~الدين إذا وجب، وتجهيز الميت إذا مات، وقرى الضيف إذا نزل، والتوبة من ذنب ~~إذا أذنب» # (ومع أمن لا مع # PageV02P138 # خوف ومع عمى العاقبة لا مع بصيرة) قيل من الخواطر ما يعرض من جهة المزاج ~~مميلا إلى ما يوافق فهذا إذا تمكن سمي شهوة وضده نفرة ومنه ما يعرض لنيل ~~رتبة فإذا تمكن سمي همة ومنه ما يعرض باعثا على الفعل القبيح فإذا تمكن سمي ~~سيئة ومنه ما يعرض باستعجال اللقاء فإذا تمكن سمي شوقا ومنه ما يعرض بتثبيت ~~حكم أو شيء على ما هو عليه فإذا تمكن سمي علما وإن مترددا سمي شكا فإن عرض ~~بذكر ما لا حقيقة له على سبيل الثبات سمي جهلا ولجميع الأخلاق والخصال ~~خواطر متى تمكنت سميت بأسماء تخصها # والدليل على أن من الخاطر ما يكون من الملك وما يكون من الشيطان ما خرج ~~(س ت) النسائي والترمذي (عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - أنه قال ms0687 «في القلب لمتان» تثنية لمة بالفتح من ~~الإلمام وهو القرب وقيل بمعنى المس «لمة من الملك بإيعاد» على زنة إفعال ~~«بالخير» في المناوي عن القاضي وإن اختص بالشر عرفا يقال أوعده إذا وعده ~~ويمكن أن يكون للمشاكلة لما بعده؛ لأنها لا تختص بما قبلها وإن كثر فيه أو ~~للأمن من الاشتباه بذكر الخير «وتصديق بالحق» فإن الملك والشيطان يتعاقبان ~~على القلب تعاقب الليل والنهار فمن الناس من يكون ليله أطول من نهاره وآخر ~~بضده ومن الناس من يكون زمنه نهارا كله وآخر بضده «ولمة من العدو» أي ~~الشيطان «بإيعاد بالشر» مما يؤدي إلى كل ما فيه خطر إلى ترك الفاضل بإراءة ~~المفضول «وتكذيب بالحق ونهي عن الخير» كعقائد أهل البدع. # قال في الفيض الملك عبارة عن خلق خلقه الله شأنه إفاضة الخير وإفادة ~~العلم وكشف الحق والوعد بالمعروف. # والشيطان عبارة عن خلق شأنه الوعيد بالشر والأمر بالفحشاء والقلب متجاذب ~~بين الشيطان والملك فرحم الله امرأ وقف عند همه فما كان من الله - تعالى - ~~أمضاه وما كان من عدوه جاهده والقلب بأصل الفطرة صالح لقبول آثار الملائكة ~~والشياطين متساويا لكن يترجح أحدهما باتباع الهوى والإكباب على الشهوات أو ~~الإعراض عنها ومخالفتها (دنيا) ابن أبي الدنيا (عن أنس - رضي الله عنه -) ~~قيل عن التيمي فيه عدي بن عمار وهو ضعيف وأنت تعلم أن ضعفه لا يضر ~~باحتجاجنا هنا (أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «إن الشيطان واضع خرطومه» ~~كزنبور الأنف أو مقدمه أو ما ضممت عليه الحنكين، كما نقل عن القاموس لكن في ~~الجامع الصغير بهذه الرواية وعن هذا المخرج واضع خطمه وفسر أي فمه وأنفه ~~والخطم من الطير منقاره ومن الدابة مقدم أنفها وفمها «على قلب ابن آدم فإن» ~~وفي بعض النسخ فإذا ( «ذكر الله تعالى خنس» تأخر وانقبض ( «وإن نسي الله ~~تعالى التقم قلبه» يجعل قلبه لقمة في فمه. # قال في الفيض فبعد الشيطان من الإنسان على قدر ذكره والناس فيه يتفاوتون ~~قال أبو سعيد الخراز رأيت إبليس فأخذ عني ناحية، ms0688 فقلت تعال، فقال أي شيء ~~أعمل بكم لزمتم الذكر وطرحتم ما أخادع به قلت ما هو قال الدنيا فولى ثم ~~التفت وقال بقي لي فيكم لطيفة هي السماع وصحبة الأشرار # قال الغزالي مهما غلب على القلب ذكر الدنيا ومقتضيات الهوى وجد الشيطان ~~مجالا فوسوس ومهما انصرف القلب إلى ذكر الله ارتحل الشيطان وضاق مجاله وقال ~~الحكيم قد أعطي الشيطان وجنده السبيل إلى فتنة الآدمي وتزيين ما في الأرض ~~له طمعا في غواية فهو يهيج النفوس إلى تلك الزينة تهييجا يزعزع أركان البدن ~~ويستفز القلب حتى يزعجه عن مقره ولا يعتصم بشيء أوثق من الذكر؛ لأنه إذا ~~هاج الذكر من القلب هاجت الأنوار فاشتعل الصدر بنار # PageV02P139 # الأنوار وهيج العدو نار الشهوات وإذا رأى العدو هيجان الذكر من القلب ولى ~~هاربا وخمدت نار الشهوات وامتلأ الصدر نورا فبطل كيده وعن ابن عبد العزيز ~~أن رجلا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان من قلب الآدمي فرأى في المنام جسد ~~رجل يشبه البلور يرى داخله من خارجه والشيطان بصورة ضفدع قاعد على منكبه ~~الأيسر له خرطوم طويل أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه فإذا ذكر ~~الله خنس ومثل هذا قد يشاهد في اليقظة وقد رآه بعض المكاشفين بصورة كلب ~~جاثم على جيفة يدعو الناس إليها والقصد أن يصدق بأن الشيطان ينكشف لأرباب ~~القلوب وكذا الملك انتهى. # (و) أما (علامة خاطر الشر مطلقا) سواء من الله أو الشيطان أو النفس ~~(وعلامة خاطر الخير كذلك) مطلقا سوى النفس (فلمعرفتهما أربعة موازين) جمع ~~ميزان (مرتبة) لا يعدل إلى ثانيها بدون تعثر أولها في الكل (الأول عرضه على ~~الشرع فإن وافق) الخاطر (جنسه) فعلا أو تركا يعني لا يلزم موافقة شخصه إذ ~~ربما لا يوجد نص على أعيان بعض المسائل بل يوجد تحت العمومات، وكذا الأحكام ~~المستخرجة من المجتهد بالنظر إلينا بل تحت قواعدهم الكلية (فخير وإن) وافق ~~(ضده) ضد جنس ذلك بأن لا يكون عينه ثابتا بنص ولا داخلا تحت عموم شرع ولا ~~يكون من ms0689 الجزئيات الداخلة تحت الكليات (فشر) قيل فإن كان نفلا أو فرضا ~~يمضيه وإن حراما أو مكروها ينفيه وإن استوى الخاطر أن ينفذ أقر بهما إلى ~~خلاف هوى النفس وهذا الميزان للعلماء الراسخين لا لكل، أحد ظاهره أن ما لا ~~يوجد فيه نص فليس بخير ولا شر إلا أن يدعي دخول الإباحة الأصلية تحت ذلك ~~الجنس بناء على أن الأصل في الأشياء هو الإباحة فتأمل. # (و) الميزان (الثاني عرضه) أي الخاطر (على عالم) لا مطلقا بل (من علماء ~~الآخرة) المتشرعة والمتسننة والمتورعة احتراز عن علماء الدنيا الذين يجعلون ~~علومهم آلة لجمع الدنيا وجلب الأموال ووصول المناصب والترفع ولا يعملون ~~بمقتضى علومهم ولا يحتاطون في أعمالهم ولا يجتنبون عن الشبهات، بل يرتكبون ~~المكروهات والمحرمات فكلما ازدادوا علما ازدادوا مقتا وسخطا وإن عملهم رياء ~~وعجب ونحوهما، فهم أظلم خلق الله لا يصلحون للاقتداء بل الإعراض عنهم ~~والفرار منهم قال الله تعالى {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ~~وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] (و) على (مرشد كامل) في صفة الإرشاد بأن يكون ~~معرضا عن حب الدنيا وحب الجاه وقد كان تابع لشخص بصير تتسلسل متابعته إلى ~~سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، وكان محسنا لرياضة نفسه من قلة الأكل ~~والنوم وكثرة الصلاة والصدقة والصوم وكان بمتابعة الشيخ البصير جاعلا محاسن ~~الأخلاق له سيرة كالصبر والشكر والتوكل واليقين والخسارة والقناعة وطمأنينة ~~النفس والحلم والتواضع والعلم والصدق والحياء والوفاء والوقار والتأني ~~وأمثالها، فهو إذن نور من أنوار النبي - عليه الصلاة والسلام - يصلح ~~للاقتداء لكن وجود مثله نادر أعز من الكبريت الأحمر إلى آخر ما قال الغزالي ~~في نصائحه الولدية (إن وجد قيل) أي إن ظفر وإلا فهو موجود إلى يوم القيامة ~~ولا تخلو البلاد عنه. # (فإن قال) هو (خير فخير) في نفس الأمر (وإن) قال هو (شر فشر) عند الله؛ ~~لأنه صاحب أمانة فإنه صاحب تصرف في الظاهر والباطن (والثالث عرضه على ~~الصالحين) القائمين على أمر الله المنتهين عن جميع ما نهى الله الذين ms0690 صرفوا ~~ريعان أعمارهم بمجاهدة أنفسهم على طاعة الله وتفرغوا عن كل شيء سوى الله ~~وجعلوا عزائم الأعمال على أنفسهم كالواجب ورخصها كالمحرم إلا لضرورة ~~فالأولى أن يسكت عن قوله ومرشد كامل في السابق ويزيد هنا أو يسكت عنه ~~بالكلية وأما الغزالي في المنهاج فقد ثلث الأقسام ولم يذكر العرض على ~~العالم لعله أراد بالصالحين ما يشمل # PageV02P140 # القسمين أو طريق دلالة النص، والمصنف أراد زيادة توضيح (فإن كان في فعله ~~اقتداء بهم فخير وإن بالطالحين) الفاسقين ضد الصالح (فشر والرابع عرضه على ~~النفس والهوى) الذي شأنه الميل إلى الشهوات والحظ العاجل (فإن تنفر عنه ~~نفرة طبع) أي هوى وشهوة لا نفرة خشية من الله تعالى (فخير) لأنها إذا خليت ~~وطبعها تميل إلى الشرور وتنفر عن الخير؛ لأن المناهي محبوبة في القلوب (وإن ~~مالت إليه ميل طبع لا ميل رجاء من الله - تعالى - فشر إذ النفس إذا خلت) عن ~~العوارض والموانع (وطبعها) مع طبعها (لأمارة بالسوء) . # قال الله تعالى: {إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] قال في المنهاج عن ~~العلماء معرفة خاطر الخير من الشر بثلاثة عرضه على الشرع فإن وافق جنسه ~~فخير وإن بالضد برخصة أو شبهة فشر فإن لم يمكن فباقتداء الصالحين أو ~~الطالحين فإن لم يكن بنفرة الهوى وميله فبالتثليث والترتيب والمصنف ~~بالتربيع والإطلاق لعل الظاهر التخيير لا الترتيب. # (وأما حيل الشيطان) الموكل على ابن آدم؛ لأن المعاد المعرف عين الأول ~~(ومخادعاته) الخدعة الحيلة أيضا والمنع (في الطاعة فمن سبعة أوجه) باستقراء ~~المشايخ (أولها أن ينهاه عنها) أي عن الطاعة بالميولات والتلذذات وبإراءة ~~التشهيات قيل وسند نهيه في الغالب ثلاثة الأول أنه غني عن عبادتك فقل {من ~~عمل صالحا فلنفسه} [فصلت: 46] {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه} [العنكبوت: 6] ~~. # والثاني: أن الله كريم يغفر لك ويدخلك الجنة بلا عمل فقل {ما غرك بربك ~~الكريم} [الانفطار: 6] {تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا} [مريم: ~~63] . # والثالث: أن عبادتك معيبة مشوبة بالرياء ونحوه وإنك لست بمتق فلا تقبل ~~منك، كما قال الله تعالى ms0691 {إنما يتقبل الله من المتقين} [المائدة: 27] فسعيك ~~ضائع وتعذيب حيوان بلا فائدة فقل مرادي دفع عذاب الله - تعالى - بامتثال ~~أمره، وإذن لا يتوقف على القبول بل على استجماع الشرائط والأركان إذ بينهما ~~عموم من وجه لا يخفى إن صح كونه ما ذكر أسانيد هذا النهي فالأولى أن يرجع ~~جوابها إلى جواب المصنف، ودعوى الإرجاع بعيد سيما في البعض لعل أقوى ~~الأسانيد المراء لا يليق بعمله بل بفضله وكرمه - تعالى - إذ رب عابد كان من ~~أهل النار ورب فاسق كان من أهل الجنة (فإن عصمه الله تعالى) أي حفظه # PageV02P141 # (رده بأن قال) قولا معقولا لا ملفوظا وإن جاز ذلك أيضا للشيطان (إني ~~محتاج إلى ذلك) الطاعة ولو استحبابا (جدا) احتياجا قطعيا إذ الفرائض محتاج ~~إليها للتخلص من وزر تروكها ولثوابها أيضا، ونحو الاستحباب لثوابه كما روي ~~عن الحسن - رحمه الله - طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب، وقال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع ~~نفسه هواها وتمنى على الله» أي الرحمة والمغفرة (إذ لا بد من التزود) أخذ ~~الزاد سيما بخير الزاد الذي هو التقوى فإنه لا بد لكل مسافر سيما إلى سفر ~~بعيد من الزاد، وزاد المسافر للسير إلى الله الذي لا بد منه {وأن إلى ربك ~~المنتهى} [النجم: 42] و {إن إلى ربك الرجعى} [العلق: 8] كما قال المصنف (من ~~هذه الدنيا الفانية) السريعة الزوال (للآخرة التي لا انقضاء لها) ولا ~~انقطاع. # قال في النصائح الولدية للغزالي إن رجلا في بني إسرائيل عبد الله سبعين ~~سنة فأراد الله أن يجعله على الملائكة فأرسل إليه ملكا يخبره أنه مع تلك ~~العبادة لا يليق به فلما بلغه قال العابد نحن خلقنا للعبادة فينبغي لنا أن ~~نعبده، فلما رجع الملك قال إلهي أنت أعلم بما قال فقال الله - تعالى - إذا ~~هو لم يعرض عن عبادتنا فنحن مع الكرم لا نعرض عنه اشهدوا يا ملائكتي أني قد ~~غفرت له وقال علي - رضي الله تعالى عنه ms0692 - من ظن أنه بدون الجهد يحصل فهو ~~متمن ومن ظن أنه ببذل الجهد يصل فهو متعن، وأما إذا عاد الشيطان وقال لو ~~أوجب العمل النفع لا تنفع نحو برصيص وبلعام ولو أخر ترك العمل لتضرر نحو ~~سحرة فرعون فسندفع من جواب المصنف وقد اندفع أيضا بما ذكر آنفا. # (ثم) إذا عجز عن ذلك فينتقل إلى آخر (يأمره) أي يأمر الشيطان للإنسان ~~(بالتسويف) أي بتأخير العمل إما أوان الشيب أو إلى فراغ عمل من عمل الدنيا ~~أو إلى وقت مبارك أو مكان مبارك (فإن) للشرط (عصمه الله تعالى رده) أراد ~~عصمته، المفهوم من هذه الصيغة أن أجوبة ذلك كله إنما هي بعصمة الله - تعالى ~~- فقط ولا دخل لاختيار العبد وذلك جبر محض مخل لقاعدة التكليف وستعلم من ~~قاعدة خلق أفعال العباد كما سبق أنه ما من مذهب إلا وفيه قدم راسخ من ~~الجبر، كما نقل عن السلف أنه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بينهما (بأن قال ~~ليس أجلي بيدي) بل بيد الله فلا يمكن إطالته ولا أعلم وقته، بل يحتمل أن ~~يقع في كل نفس على أن لكل وقت وظيفة طاعة ولو أخرت طاعة هذا الوقت إلى وقت ~~آخر فما أفعل بوظيفة ذلك الوقت الآخر وهو قوله (على أني إن سوفت) من سوف ~~بمعنى التأخير (عمل اليوم إلى غد فعمل الغد متى أعمله فإن لكل يوم عملا) ~~مخصوصا به لا يتدارك بعد هذا الوقت؛ لأن كل وقت مشغول بوظيفته، وقد قال - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «هلك المسوفون» ولو فرض وصاله إلى الوقت الذي ~~سوفه لا قاطع له بتداركه بل أولى أن # PageV02P142 # يعطله لكونه مطبوعا في الأوقات الخالية بالترك ولو سلم تدارك هذا الوقت ~~بالطاعة فلا شك أنه يكون فقيرا مفلسا مغبونا. # قال الحسن يقول الله تعالى يوم القيامة لعباده ادخلوا الجنة برحمتي ~~واقتسموها بقدر أعمالكم. # (ثم) إذا أفحم من هذا (يأمره بالعجلة فيقول له عجل) في طاعتك بتخفيف ~~أركانها وأفعالها (لتتفرغ لكذا وكذا) من طاعة أخرى أو لنحو شهوات ms0693 الدنيا ~~فإنه إذا لم يقدر على المنع بالكلية فيرضى بالخلل في أوصاف العبادة لينقص ~~أجره، أو لأن يؤدي إلى أعظم منه ثم وثم إلى الترك بالكلية (فإن عصمه الله ~~تعالى رده بأن قال قليل العمل مع التمام) في غير الواجبات (خير من كثيره مع ~~النقصان) إذ لا يقبل الله إلا التام فلا يتوهم أن إتيان بعض الفرائض ~~بالتمام مع ترك الآخر خير من إتيان الكل مع النقصان قال - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «صل صلاة مودع» أي مودع لهواه مودع لعمره وسائر إلى مولاه. # (ثم) إذا لم ينتفع من ذلك (يأمره بإتمام العمل) بشرائطه وآدابه مع جميع ~~مكملاته ولكن (مع المراءاة فإن عصمه الله - تعالى - رده بأن قال الناس لا ~~يقدرون على نفع وضرر) على أنفسهم قال الله تعالى {ولا يملكون لأنفسهم ضرا ~~ولا نفعا} [الفرقان: 3] فلأن لا يملكوا لغيرهم أولى يعني: أن الرياء إما ~~لجلب نفع من غيره - تعالى - أو دفع ضر عنه فإذا لم يقدروا على شيء منهما ~~فعبث وسعي باطل (أفلا يكفيني رؤية الله تعالى النافع الضار) قال الله تعالى ~~{قل كل من عند الله} [النساء: 78] لا يخفى أن هذا جواب تحقيق لا إلزامي إذ ~~حيلة الشيطان بالرياء إنما هي الأسباب العادية والجواب ليس بها بل بما هو ~~في نفس الأمر فهو مقام الخواص فتأمل. # (ثم) إذا أيس من إيقاع خلل في طاعته (يوقعه في العجب فيقول ما أيقظك) ما ~~قوة يقظتك وشدة فطانتك (و) ما (أعقلك) كثرة عقلك حيث (تنبهت) من الغفلة ~~(لما لم يتنبه له غيرك) وارتقيت ما لم يرتقوا إليه من الأعمال المرضية ~~والطاعات المقبولة (فإن عصمه الله - تعالى - رده بأن قال المنة) النعمة ~~(لله تعالى في ذلك) التيقظ والتعقل (دوني) أي ليس مني إذ هو بمحض خلقه ~~وتأثيره فلفظ دوني مركب من كلمة دون وياء المتكلم فدون بمعنى غير وعن ~~الزمخشري معناه أدنى مكان من الشيء ويستعمل للتفاوت في الحال نحو: زيد دون ~~عمرو أي في الشرف واتسع فيه فاستعمل في تجاوز حد ms0694 إلى حد نحو - {لا يتخذ ~~المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} [آل عمران: 28]- أي لا يتجاوزوا ~~ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين (فهو الذي خصني بتوفيقه) في صرف وسعي ~~إلى العمل بإخطار الميولات المتعلقة بالعمل وخلقه عند صرف إرادتي إليه ~~(وجعل لعملي قيمة عظيمة) لا استحقاقية بل (بفضله) وكرمه (ولولا فضله لما ~~كان له) لعملي (قيمة في جنب نعمة الله تعالى) كما قال الله تعالى {وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] # PageV02P143 # (وجنب معصيتي له) ولا يكافئ عملي أقل قليل من نعمه فكيف أعجب وأيضا رده ~~بأن يتذكر طاعات المتورعين وعبادات المتقين وكيفية ورعهم فيستحقر طاعته، ثم ~~إن رجع الشيطان وقال الأعقلية باعتبار مدخلية كسب العبد فإن عادته - تعالى ~~- في خلق الطاعة إنما هي بصرف العبد إرادته الجزئية سيما على مذهب ~~الماتريدية القائلين بأن أفعال العباد بمجموع قدرتي العبد والرب على أن ~~تؤثرا في أصل الفعل كمذهب الأستاذ وقد سبق تفصيله فلعل الجواب والرد بعد ~~عمله حقيرا لمقارنته بالعيوب والقصور في الجنان والأركان لعدم الخضوع وحضور ~~القلب والخشية وعدم وقوعه على الوجه الأكمل وأيضا بعده قليلا بالنسبة إلى ~~أعمال الأسلاف والمشايخ الكاملين، فالأولى للمصنف أن يجعل الرد بنحوه ~~ابتداء. # (ثم) إذا أيس من ذلك يأتيه من وجه سادس و (يقول اجتهد أنت في السر فإن ~~الله تعالى سيظهره) إلى خلقه (ويجعلك شريفا خطيرا) ذا رفعة وهيبة ورياسة ~~(بين الناس) بسبب اجتهادك في السر. أقول هذه الحيلة من جانب الشيطان مندفعة ~~بما تقدم من قوله لا يقدرون على نفع وضر إلى آخره كما يشير إليه قوله ~~(وأراد بذلك ضربا من الرياء الخفي) في كونه من باب الرياء الخفي خفاء إذ ~~حينئذ يكون عمله لنفع دنيوي محض فلا وجه لجعله أمرا مغايرا لما تقدم فضلا ~~عن جعله أمرا مؤخرا منه فافهم لكن هذا المقام بعينه مأخوذ من المنهاج فكأنه ~~تبعه في كل ذلك فلعله جعله من قبيل مغايرة الخاص للعام مغايرة ما ولو ~~اعتبارا فتأمل (فإن عصمه الله - تعالى - رده بأن قال) يا ms0695 ملعون إلى الآن ~~كنت تأتيني من وجه إفساد عملي والآن تأتيني من وجه إخلاصه لتفسده (إنما أنا ~~عبد الله وهو سيدي) صحة إطلاق السيد على الله - تعالى - على كون أسمائه ~~توقيفية كالأشاعرة ليس بظاهر إلا أن يبنى على قول من جوز ذلك فيما يكون على ~~طريق الصفة ولم يوهم شيئا لغة وعرفا وشرعا بل أشعر تعظيما كما مر. # ويدعي كون هذا منه (إن شاء أظهر) عملي لكن إن تعلقت المشيئة بالإظهار ~~وترتب عليه المحذور من الشرف فلا تظهر فائدة الرد على هذا الاحتمال إلا أن ~~يقال إن تمام الرد بقوله فليس بأيديهم شيء (وإن شاء أخفى) كما هو شأن ~~المولى في عبيده (وإن شاء جعلني خطيرا وإن شاء حقيرا وذلك) المذكور من ~~الإظهار والإخفاء والجعلين موكول (إليه تعالى) إذ أمور العبيد وتصرفهم إلى ~~مولاهم (ولا أبالي إن أظهر ذلك للناس أو لم يظهره) فالإظهار وعدمه سيان ~~عندي (فليس بأيديهم شيء) نحو الشرف عند الظهور فلا يخفى رجوعه إلى قوله ~~أفلا يكفيني رؤية الله النافع الضار إلا أن يقال ولئن سلم الرجوع لكنه ليس ~~عينه فأصل المغايرة كاف لكن إن عاد اللعين، وقال إن عادته - تعالى - جارية ~~في جعله خطيرا بإظهار العبادة للناس فبالآخرة يضطر إلى الجواب بأن النفع ~~والضر ليس من الناس بل من الله - تعالى - لكن إن عاد وقال إن أريد النفع ~~الصوري أو العادي فلا نسلم عدم كونه من الناس وإن الحقيقي فنسلم ذلك لكن # PageV02P144 # مقصودك حاصل في الصوري فيحتاج حينئذ في الرد أن يقال: إن الاغترار على ~~الصوري ضلال ووبال إذ هو مجازي سريع الزوال وموجب لكل خسران وباعث لفوت ~~فرصة ذخائر الجنان. # (ثم) يأتيه من وجه سابع (يقول آخر) بعد اليأس من جميع الحيل والمخادعة ~~(لا حاجة لك إلى هذا العمل؛ لأنك إن خلقت سعيدا) في الأزل في الحكم القديم ~~وحضرة علم القديم فإن ذلك كائن لا محالة أو في اللوح أو عند نفخ الملك ~~الروح في بطن الأم (لم يضرك ترك العمل) لأن مصيرك الجنة ms0696 عملت أو لم تعمل؛ ~~لأنه لا يتخلف مراده عن إرادته ولا يتبدل حكمه تعالى (وإن خلقت شقيا) في ~~الأزل كذلك (لم ينفعك العمل) لأن مصيرك النار؛ لأن العمل وإن كثر لا يدفع ~~الشقاوة الحاصلة بالحكم القديم والإرادة الأزلية (ففيم) أصله فيما كما في ~~عم فحذفت ألف ما الاستفهامية لدخول حرف الجر عليها (تجتهد) وتتعب نفسك في ~~أمر لا يحصل منه نفع بتعبك (وتترك راحتك وتضر نفسك) بتحميل مشاق الطاعات ~~وتكلفات العبادات لا يخفى أن هذا يبطل قاعدة التكليف ويستلزم عدم فائدة ~~إرسال الرسل وإنزال الكتب ووضع الشرائع (فإن عصمه الله - تعالى - رده بأن ~~قال إنما أنا عبد و) الواجب (على العبد امتثال أمر سيده) فعلا أو كفا يرد ~~عليه من جانب اللعين إن الوجوب إنما يتأتى عند خوف العقاب بالمخالفة ~~والثواب بالامتثال وليس حينئذ فليس إذ الوجوب إنما يثبت بما في متاركته ~~عقاب كما في الأصول (والرب أعلم بربوبيته) أي بسبب ربوبيته أو بأحوال ~~تربيته عباده فانتظر قريبا (فيحكم ما يشاء) من الشقاوة والسعادة (ويفعل ما ~~يريد) من خير وشر ونفع وضر {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23] ~~{والله يحكم لا معقب لحكمه} [الرعد: 41] قال المناوي عن الماوردي من ~~الأجوبة المسكتة إن إبليس ظهر لعيسى - عليه الصلاة والسلام - فقال ألست ~~تقول إنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك، قال نعم، قال فارم نفسك من ذروة هذا ~~الجبل فإنه إن يقدر لك السلامة سلمت، قال يا ملعون إن الله - تعالى - يختبر ~~عباده وليس للعبد أن يختبر ربه ثم إن قال اللعين إن كان حكمه ومشيئته فيك ~~هو السعادة فلا تضرك المعصية وإن الشقاوة فلا تنفعك العبادة فلا تفيد هاتان ~~المقدمتان نفعا في دفع شبهة الشيطان بل تقويانها فالأولى عدم ذكرهما هنا ~~وإن وقع، كذلك أيضا في المنهاج بل هاتان المقدمتان إنما تنفعان إن كانت ~~الشبهة لم جعل البعض سعيدا في الأزل والآخر شقيا والكل متساو في النسبة ~~(ولأني ينفعني العمل كيف ما كنت) وأيضا يضرني تركه لعل الجواب المتقدم ms0697 ~~تسليمي ومداره ما أشير آنفا وهذا الجواب منعي يعني ينفعني العمل سواء كنت ~~شقيا في الأزل أو سعيدا وفي آخر عمري قيل هنا عن المناوي منهم من راعى جانب ~~الحكم السابق وجعله نصب عينيه ومنهم جانب الخاتمة كذلك والأول أولى إذ ~~الخاتمة تابعة إليه وسعادة الآخرة وشقاوتها تابعة إليه؛ لأنه (إن كنت ~~سعيدا) في الأزل (احتجت) لعل الأولى أحتاج (إليه) إلى ذلك العمل الصالح ~~(لزيادة الثواب) ورفعة الدرجات، قال الحسن يقول الله - تعالى - لعباده يوم ~~القيامة ادخلوا الجنة بفضلي واقتسموها بقدر أعمالكم وقال طلب الجنة بلا عمل ~~ذنب من الذنوب لكن يشكل بأن تلك المثوبات المزيدة والدرجات كنفس السعادة ~~داخلة في القضاء الإلهي والحكم الأزلي حينئذ ولا قائل بالتخصيص، وكذا قوله ~~(وإن كنت شقيا فكذلك) أي احتجت إليه (لئلا ألوم) أنا من اللوم (نفسي) بترك ~~العمل يوم القيامة وأيضا فتح هذا الباب يقتضي الجبر لكل في عمله فكيف يتصور ~~اللوم على الترك لعل لذلك كله قال على طريق التسليم (على أن الله تعالى لا ~~يعاقبني على) فعل (الطاعة بكل حال) سعادة أو شقاوة؛ لأنه # PageV02P145 # حكيم وكل فعله على حكمة وليس من الحكمة عقاب من أطاعه بل سفه ونقص يجب ~~تنزيهه تعالى عنه لكن لا يخفى أن الكلام عدم نفع إتعاب النفس للطاعة على ~~الشقاوة الأزلية وبالجملة أخذ الأمرين هنا لازم إما نفي الشقاوة الأزلية أو ~~نفي نفع الطاعة (ولا يضرني) الطاعة ولا شك أن الشبهة ليست في ضرها بل في ~~نفعها وقيل وأما تركها فيضرني لا محالة يرد عليه على السعادة الأزلية كيف ~~يضر وقيل يعني أن العمل لا يضرني كتركه فإذا استويا في عدم النفع وعدم الضر ~~فكيف أختار الترك ولا مخاطرة في الفعل وإنما هي في الترك، والعاقل يترك ما ~~فيه المخاطرة ويأتي بما فيه عدم المخاطرة وأنت تعلم أيضا ما فيه ولعل أيضا ~~لكل ما ذكر قال تسليما (على أني إن دخلت النار وأنا مطيع) لله تعالى (أحب ~~إلي من أن أدخلها وأنا عاص) إما لخفة مقاساة ms0698 النار وشدتها وإما لعدم اللوم ~~على النفس والتقصير منها، لأداء لوازم العبودية فلا يرد إن وجد الدخول فلا ~~أحبية في أحدهما. # لكن يرد أن دخول النار مع الطاعة أصعب على النفس من دخولها بعدمها؛ لأن ~~بطلان السعايات للطاعات وعدم فرق طاعته من العصيان يعظم على النفس (فكيف) ~~يتصور دخول النار سيما خلودها على تقدير الطاعة (و) الحال أن (وعده) تعالى ~~(حق) لأنه لا يخلف الميعاد بل ينجزه (وقوله صدق) لأن الكذب عليه نقص وقد ~~قال الله تعالى {ومن أصدق من الله قيلا} [النساء: 122] (وقد وعد) في كتابه ~~القديم في مواضع لا تحصى (على الطاعات بالثواب فمن لقي الله - تعالى - على ~~الإيمان والطاعات لن يدخل النار ألبتة ويدخل الجنة لوعده الصادق) لعدم ~~تبديل القول لديه، والإجماع في امتناع خلف وعده وإن اختلف في خلف وعيده لا ~~يخفى أن وعده مقيد ببقاء الإيمان كما حرر في الكلام فما قيل هنا وإن كان ~~ذهاب الإيمان قبيل الموت أمرا ممكنا ولكن ليس كل ممكن واقعا والأصل بقاء ما ~~كان على ما كان، واليقين المحقق الآن لا يزول بالشك والاحتمال قبيل الموت ~~فكلام لا أصل له ولا حاصل هذا # ثم يرد أن الوعد الإلهي يوجب دخول الجنة والشقاوة الأزلية توجب عدمها بل ~~النار وليس لما ذكر مرجح بل الأفاعيل الأزلية تابعة للإرادة الأزلية فكيف ~~يصح ما ذكر وكيف يدفع حيلة الشيطان أقول التحقيق في هذه المباحث الصعبة أن ~~يأتي أوامره رجاء ثوابه ويجعل أحكام الحكم الأزلي وتفصيلها من قبيل ~~المتشابهات لقصور فهم الإنسان عن إدراك حقيقتها، والله تعالى أعلم وأحكم ~~(ولذا) أي لصدق وعده (وقال الله تعالى) حكاية عن أهل الجنة {وقالوا الحمد ~~لله الذي صدقنا وعده} [الزمر: 74] في الدنيا بالجنة في مقابلة العمل (وأن ~~الله تعالى) عطف على قوله وقد وعد (مسبب الأسباب) جعل لكل شيء سببا على ~~مقتضى حكمته (وقد جرى عادته في الدنيا والآخرة على ربط الأشياء بأسباب ~~ظاهرة كالغيث) أي المطر (للنبات والجماع للولد) ولا يضر النقص في القلة ~~كعيسى - عليه ms0699 السلام - (وكالصيف لينع الثمار) بفتح الياء وسكون النون ~~وبالمهملة هو النضج والإدراك (وقد قال الله تعالى) في سببية الأعمال لدخول ~~الجنة {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} [الزخرف: 72] # PageV02P146 # من الصالحات فإن قيل إن هذا وإن وافق لما في الأصولية كالتلويح من أن ~~العمل هو الوسيلة فمخالف لقول رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لن ~~يدخل أحدكم الجنة بعمله» ولما في الكلامية إن الجنة ليست باستحقاقية بل ~~تفضيلية. # قال المولى حسن حلبي في حاشية التلويح باء الآية للمقابلة وباء الحديث ~~للسببية لعلك قد سمعت فارجع تجد تفصيله وقال الله تعالى {أم نجعل الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار} [ص: ~~28] لأن للمتقين شأنا عليا عندنا دون الفجار فأنكر الله تعالى تسوية ~~الطائفتين. # (فإن لم تزل هذه الوسوسة بأمثال هذه الأجوبة) إما لما أشير من الإشكال أو ~~لغموضة الأجوبة لا يصل إليها أو أنها تحقيقية لا يلزم بها أو لمجرد العناد ~~وإن فهم فتأمل (ويعود) اللعين الوسواس ويقول (بأن الأعمال أيضا) كالسعادة ~~والشقاوة (مقدرة) بالتقدير الأزلي (فلا تقدر على مخالفة تقدير الله تعالى) ~~لأنه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه (فإن قدر لنا الأعمال الصالحة) وحكم ~~بصدورها منا (والسعي لها والقصد إليها حصلت) تلك الأعمال (لا محالة) لئلا ~~يلزم تخلف الإرادة عن المراد المستلزم للعجز (وإن لم يقدر) الله تلك ~~الأعمال (استحال وجودها) إذ لا خالق سواه ولا موجد غيره ولو قال وإن قدر ~~عدمها لكان أوفق لما قبله وأظهر في نفسه لكن ما اختاره أشمل ولو بطريق ~~دلالة النص فالنفع أوفر لكن تفريع قوله (فنحن مجبورون) على الأول أظهر (على ~~العمل) إن كان تعلق القدرة به (والترك) إن تعلقت به أيضا فإن العبد لا يمكن ~~له أن يحصل العمل إن تعلقت بتركه وكذا عكسه (فلا يفيد القيل والقال) عن ~~القاموس القيل في الخير والقال في الشر، وعن الفراء أنهما استعملا استعمال ~~الأسماء وتركا على ما كانا عليه من البناء وفسر بكثرة المقال يعني بأنواع ~~الأجوبة ms0700 وأقول هذه الوسوسة ليست مغايرة في الحقيقة للسعادة الأزلية ~~وشقاوتها بل نوع منها إذ من جملة السعادة التوفيق للأعمال كالشقاوة لعدمها ~~لعل لهذا اكتفى الغزالي بما ذكر في منهاج العابدين قيل ولم يأت ذلك وأنه ~~على فرض عدم اندفاع الشبه المذكورة سيما السابعة لا يفيد هذا الدفع؛ لأنه ~~لا ينفع اكتساب الأعمال ما لم يدفع الإشكال السابع (فقل) للعين في دفع ~~وسوسته بذلك (إن الله - تعالى - وإن كان خلق أفعال العباد كلها) خيرا وشرا ~~نفعا وضرا (وغيرها) كالعباد أنفسهم وجميع الجواهر والأعراض مجردا أو ماديا ~~(لا خالق غيره لكن للعباد) ولو حيوانا غير إنسان لكن المراد هنا هو المكلف ~~(اختيارات) إرادات (جزئية) بالتعلق على فعل شخص معين جزئي فهذه الإرادة ~~الجزئية ليست من الله ابتداء بل من العبد ولا يلزم كون العبد خالقها لعدم ~~وجودها في الخارج والمخلوق ما يكون موجودا فيه لما يفصله المصنف بما ذكر ها ~~هنا فلا ينافي لوجود الإرادة الكلية في العبد؛ لأنه من الله ابتداء أو ~~القيد وقوعي لاقتضاء الحادثة والواقعة إياه كيف، بل الجزئية متفرعة من ~~الكلية التي هي موجودة بإيجاده تعالى في العبد بلا صنعه واختياره هي ~~الإرادة الكلية المجملة القابلة للتعلق على كل من الفعل والترك على سبيل ~~البدل فالكلية موجودة في الخارج المعبر عنها في بعض المواد بالقوة الحاصلة ~~في العبد، والجزئية ليست بموجودة في الخارج عندنا كما ذكره المصنف - رحمه ~~الله - هنا (وإرادات قلبية) إما عطف تفسير أو إرادة كلية إذ الظاهر أن ~~مقرها هو القلب والإرادة مع الاختيار إما متساويان أو لا فرق معتدا به نقل ~~عن المصنف في الهامش، ويدل على هذا أي وجود الإرادة الجزئية قوله تعالى # PageV02P147 # {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [الرعد: 11] أي إرادات ~~ملابسة بأنفسهم وقوله تعالى {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم ~~حتى يغيروا ما بأنفسهم} [الأنفال: 53] وقوله تعالى - {وماذا عليهم لو آمنوا ~~بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله} [النساء: 39]- الآية، إذ لو ~~كان ms0701 العبد مجبورا لما صح هذه البغية والتوبيخ ولما صح لوم النفس وتعييرها ~~وهو سنة قديمة للأنبياء والأولياء حتى أقسم بها الله تعالى فقال - {ولا ~~أقسم بالنفس اللوامة} [القيامة: 2]- ولما كان للختم والطبع معنى زائد على ~~خلق المشيئة ولما كانت النفس بالطبع أمارة بالسوء وشياطين الإنس والجن ~~معينة لها ولما كان الغالب اختيار الشر لولا التوفيق والعناية فلذا قال ~~الله تعالى {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} ~~[النساء: 83] وهذا مما ألهمني الله تعالى في تفسير هذه الآيات والحمد لله ~~رب العالمين انتهى. # (قابلة للتعلق بكل من الضدين) أعني (الطاعات والمعاصي) فليس لها اختصاص ~~بأحد الطرفين حتى يلزم الجبر اعلم أن الاختيار الذي يقبل التعلق بكل من ~~الضدين ليس الاختيار الجزئي بل مبدأه الذي هو القدرة التي خلقها الله في ~~العبد إذ قد عرفت فيما سبق أن هنا أربعة أمور، الإرادة الكلية الصالحة ~~لتعلق كل مقدور ثم سلامة الأسباب ثم صرف العبد هذه الإرادة على فعل معين ~~جزئي، ثم الاستطاعة التامة إلا أن يقال قوله قابلة قيد للإرادات القلبية ~~وأريد بها الإشارة الكلية كما أشير آنفا لكن ينافي قوله (وليس لها وجود في ~~الخارج) إذ الكلية موجودة ألبتة وإرجاع الضمير إلى الاختيارات الجزئية فقط ~~مع كونه تعقيدا يوجب كون قوله وإرادات قلبية مستدركا لا طائل تحته لعدم ~~نفعه في الجواب لعل فائدة هذه المقدمة هي جواب عن سؤال مقدر بأنه كيف تتعلق ~~بالضدين بل بأحدهما فقط؛ لأن ما يتعلق بأحدهما لا يتعلق بالآخر فلو تعلق ~~بأحدهما فقط لأوجبه فيكون العبد مجبورا فالمحذور باق فأجاب بأن ذلك عند ~~كونه موجودا في الخارج؛ لأنه حينئذ يكون مخلوقا تتعلق به القدرة كأصله وليس ~~بموجود فيه والأوجه أنه جواب عما يتجه بأن تلك الاختيارات إن من الله ~~فالمحذور باق وإن من العبد فيلزم كونه خالقها فأجاب أنه من العبد وليس ~~بخالق إياها؛ لأنها معدومة وليس لها وجود والخلق إنما يترتب على ما له وجود ~~في الخارج # فإن قيل فينافي حينئذ قوله للعباد اختيارات ms0702 إذ هو ظاهر في كونها موجودة ~~قلنا المثبت الوجود بحسب نفس الأمر والمنفي الوجود الخارجي وتحقيقه أن ~~الخارج ظرف للاختيار الجزئي نفسه لا لوجوده والنفي راجع إلى هذا القيد لا ~~المقيد يعني مطلق الوجود سالم عن النفي فيكون موجودا في نفس الأمر ومعدوما ~~في الخارج وتفصيله على ما في الأطول للعصام أن من بين كون الخارج طرفا لنفس ~~الشيء وكونه ظرفا لوجوده فرقا، فإن قولنا زيد موجود في الخارج جعل فيه ~~الخارج ظرفا لنفس الوجود وهو لا يقتضي وجود المظروف وإنما يقتضي وجود ما ~~جعل ظرفا لوجوده فالموجود في هذه الصورة زيد لا وجوده كما أنه في قولنا زيد ~~قائم في الخارج جعل ظرفا لنفس ثبوت القيام فاللازم كون القائم ثابتا في ~~الخارج بثبوت غيره لا الثبوت، ونحن نقول الخارج اسم للأمر الموجود في ~~الخارج كالذهن الذي هو اسم للأمر الموجود في الذهن فمعنى كون الشيء موجودا ~~في الخارج والأعيان أنه واحد منها وفي عدادها فظرفية الخارج للوجود مسامحة ~~إذ الوجود ليس في عداد الأعيان ومعنى زيد موجود في الخارج أن وجوده في وجود ~~الخارج وفي عداد وجوداته، فليس الخارج إلا ظرفا لنفس الشيء لكنه إذا جعل ~~ظرفا له حقيقة اقتضى وجوده وإذا جعل ظرفا لوجوده لا يقتضي وجوده انتهى # ثم إن هذه الإرادة الجزئية إنما لم تكن موجودة في الخارج؛ لأنها عبارة عن ~~الصرف وهو تعلق محض فأمر نسبي فلا وجود له خارجي بخلاف الإرادة الكلية ~~فإنها قوة موجودة في النفس كما عرفت فيندفع أن الإرادة والقدرة من الكيفيات ~~النفسانية الموجودة في الخارج فكيف يصح هذا القول من المصنف (حتى يحتاج) أي ~~الإرادة الجزئية (إلى الخلق ويتعلق) الخلق (بها) بهذه الاختيارات ويكون ~~العبد خالقها # PageV02P148 # (إذ الخلق إيجاد المعدوم) أي إخراجه من العدم إلى الوجود (فما لا يوجد) ~~في الخارج (لا يكون مخلوقا) لعدم صدق معنى الخلق عليه (فلا يكون مريدها ~~خالقها) فلا يكون العبد خالقها بإرادتها ولا ينافي حصر قولنا لا خالق غيره # ثم لما ورد عليه إذا كان ms0703 صدور الأفعال بهذه الاختيارات من نفس العبد ~~فيلزم التفويض الذي هو مذهب القدرية أجاب (وقد جعلها الله تعالى) أي تلك ~~الاختيارات (شرطا عاديا) لا عقليا؛ لقدرته على إيجادها في العبد استقلالا ~~بلا توقفه على مثل هذا الشرط (لخلقه) تعالى (أفعال العباد) فلا يخلق أفعال ~~العباد في العباد إلا بهذا الشرط إلا على طريق خرق العادة كالمعجزة لنبي أو ~~الكرامة لولي فلا يوجد أفعال العباد بمجرد اختيارات العباد حتى يلزم ~~التفويض ولا بمجرد إرادته - تعالى - حتى يلزم الجبر بل بإرادته تعالى لكن ~~بشرط تعلق اختيار العبد أعني صرف قدرته إلى العمل فيندفع ما يتوهم في ~~المقام أن فعل العبد إن بمجرد قدرة العبد فتفويض وإن بمجرد قدرة الله فجبر ~~وإن بهما إن مستقلتين فتوارد وإن ناقصتين فاحتياج له - تعالى - وقصور ~~لإرادته واستلزم كونه مستكملا بالغير إذ الاحتياج والقصور إنما يتصوران إن ~~لم يكونا بجعله تعالى وعادته على حكمته وتحرير المقام أن حاصل شبهة الشيطان ~~الأعمال الصالحة مقدرة بتقدير الله - تعالى - وما يكون بتقديره تعالى ~~فحصوله من العبد بالجبر وما يكون حصوله بالجبر فسعي العبد فيه عبث فينتج ~~سعي العبد للأعمال عبث لا فائدة فيه. # وحاصل الجواب إن أردت أنها بتقديره تعالى فقط فالصغرى ممنوعة؛ لأن للعبد ~~إرادات جزئية في أفعاله قابلة لتعلق الضدين وإن أردت أنها بتقديره تعالى مع ~~قدرة العبد فالصغرى مسلمة لكن الكبرى ممنوعة إذ ما صدر بمثل هذه القدرة ولو ~~على طريق الشرط لا يكون جبرا ثم لما ورد على السند أنه إذا كانت تلك ~~الإرادات صادرة من العبد يلزم كون العبد خالقها وقد ثبت أنه لا خالق غيره. ~~أجاب بأن تلك الإرادات ليست بموجودة في الخارج وما يكون مخلوقا فموجود في ~~الخارج فالإرادات ليست مخلوقة فلا يكون مريدها يعني العبد خالقها وقد عرفت ~~فوائد المقدمات إلا أنك لاحظت مضمون قوله وقد جعلها الله إلى آخره في مضمون ~~أول الكلام ولا جبر فيه وإن شئت قررت الجواب على طريق المعارضة لكن ~~المناقضة هي الوظيفة الأولية للسائل وبالجملة إن ms0704 حاصل الجواب وزبدته أن ~~أفعال العباد وإن صدرت بقدرته - تعالى - لكنه بشرط إرادة العبد فإن وجد ~~الشرط فيوجد المشروط وإلا فلا، فلا جبر لعدم استقلال قدرة الله على عادته ~~ولا تفويض لعدم صدوره من إرادة العبد ابتداء بل شرطا. # ثم لما لم يكن هذا الجواب حاسما لمادة الإشكال في الظاهر؛ لأن الشبهة ~~بالقدرة الأزلية والجواب بكيفية صدور الفعل من العبد قال دفعا لذلك (وكون ~~أفعال العباد بعلم الله تعالى وإرادته وتقديره وكتبه في اللوح المحفوظ لا ~~يستلزم كون صدورها من العباد بالجبر) وظاهر الأمر أنها تستلزمه إذ لو لم ~~يصدر لانقلب علمه جهلا وإرادته كانت متخلفة عن مراده وينتقض حكمه ويكذب ~~كتبه وليس مثلها يرى كذلك؛ لأنه (كما إذا علم زيد جميع ما يفعله عمرو يوما ~~من الأيام فأراده) أي زيد (وكتبه في قرطاس فهل يكون عمرو في فعله مجبورا ~~من) جانب (زيد وهل يكون له) أي لعمرو (أن يقول لزيد # PageV02P149 # فعلت ما فعلت لعلمك وإرادتك وكتبك إياه) فظاهر فيه عدم الجبر (فإن عمرا ~~فعله باختياره وإرادته) لذلك الفعل (لا لأجل علم زيد وإرادته وكتبه فلا ~~يتصور فيه الجبر) فإذا لم يتصور الجبر في عمرو (فكذا فيما نحن فيه) من الله ~~- تعالى - بالنسبة إلى العبد فلا يجعل علمه تعالى بفعل العبد وإرادته ~~وتقديره وكتبه العبد مجبورا على ذلك الفعل لعل المراد من المقام أراد ~~المصنف أيضا أو لم يرده أن يقال إن كتبه تعالى تابع لتقديره وإرادته وهما ~~تابعان لعلمه تعالى، وعلمه تعالى تابع للمعلوم أعني فعل العبد، وفعل العبد ~~كما عرفت حاصل بقدرة الله تعالى وخلقه لكن بشرط تعلق الإرادة الجزئية من ~~نفس العبد بحيث إن تعلقت إرادة العبد بفعل تعلقت قدرته تعالى وإلا فلا ~~تتعلق قدرته تعالى فلا يتصور الجبر أصلا (فتدبر) فإن المقام صعب والزالون ~~كثيرون والفهم خفي فإن تدبرت تصل إلى مراد المقام وتزيل غوائل الشيطان ~~وتتنعم بوصول لذة المرام (وكن من الشاكرين) فإن الشكر على حسب النعمة قيل ~~هنا وفي الحديث «من صنع إليكم معروفا ms0705 فكافئوه فإن لم تستطيعوا فكافئوه ~~بالدعاء» وعن ابن عراق: إذا أفادك إنسان بفائدة فجدد الذكر عنه دائما أبدا ~~قيل عن المصنف بأنه قياس غائب على شاهد مع أنه مع الفارق؛ لأن تعلق علمه ~~بشيء يستلزم تعلق إرادته، وإرادته تستلزم تعلق القدرة به وأما علم زيد فليس ~~كذلك فلا يصح القياس وأجيب بأنه لا يشترط في صحة القياس الاشتراك في جميع ~~الوجوه كما في التشبيه، بل الشرط الاشتراك في علة الحكم الذي هو هنا سلب ~~الجبر، والعلة كون العلم تابعا للمعلوم وهما مشتركان فيه أقول العمدة في ~~الكلام هي الإرادة، بل الظاهر هي مرادفة القدرة فكل من الإشكال والجواب ~~منظور فيه بل الإشكال إرادته تعالى موجودة مؤثرة وإرادة زيد ليست بمؤثرة ~~ومعدومة فالقياس مع كونه قياس غائب على شاهد مع فارق فالجواب أنه ليس بقياس ~~بل تنظير وتوضيح لبعض ما يذكر مع السند على أنه ليس بقياس غائب على شاهد بل ~~الإرادتان وحالهما ليستا بشاهدتين وأنه بعدما استيقن فيما تقدم من تبعية ~~إرادته تعالى إلى إرادة العبد ولو شرطا لا يكون مع فارق بالنسبة إلى مقصود ~~المقام (وهذا الجواب) من تبعية إرادته تعالى إلى إرادة العبد التي تصلح لكل ~~من الضدين (هو الحاسم) القاطع (لهذه الوسوسة) الشيطانية من أنه إن قدر لك ~~طاعة أو معصية تحصل ألبتة ولا حاجة إلى سعيك، وجه الدفع أنه ما لم تتعلق ~~إرادتك بفعل ما لا تتعلق قدرته تعالى بهذا الفعل على عادته وحكمته (و) هذا ~~(معنى قول السلف) من الصحابة والتابعين وغيرهم فلا يكون من قبيل البدعة في ~~الاعتقاد بل ذلك ما يكون في خلافه كالأشعري فلا يكون من قبيل التقليد في ~~الاعتقاد ولا من قبيل الاحتجاج في المطلب العقلي بالنقل ولا الاحتياج ~~بالدليل الجدلي الخطابي في مقام # PageV02P150 # البرهاني التحقيقي فافهم (لا جبر) كما قال الجبرية بل الأشعري أيضا على ~~اعتقاد المصنف (ولا تفويض) كالقدرية (ولكن أمر بين أمرين) كما قيل ما من ~~مذهب إلا وفيه قدم راسخ من الجبر إذ لو كان بمحض قدرة ms0706 الله تعالى لكان جبرا ~~ولو بمحض قدرة العبد كان تفويضا ولو بهما يكون أمر بينهما هذا هو تحرير ~~المقام على مقتضى صريح كلام المصنف وإلا فإيجاد الفعل بمحض قدرة الله تعالى ~~بشرط إرادة العبد ليس بمذهب عندنا، بل ليس بمذهب لأحد كما سبق في ~~الاعتقادية تفصيله إذ المذهب عندنا أن فعل العبد بمجموع قدرتي الله والعبد ~~على أن يكون مجموعهما مؤثرا مستقلا على حكمته تعالى وعادته، كما هو المفهوم ~~من توضيح صدر الشريعة والخيالي وحواشيه فالجبر المتوسط أنه من حيث حصوله ~~بقدرة الله جبر وبقدرة العبد تفويض وكونه بهما أمر بينهما وأيضا إن ما ~~ادعاه متوسطا راجع إلى قدرة محض إذ لو كان تأثير قدرته تعالى مشروطا بقدرة ~~العبد فلا فرق بين كونه بقدرة العبد ابتداء وبين كونه شرطا في التفويض إذ ~~عمل المشروط على وفق الشرط وإن وجد فرق بين كونه مخلوقا له تعالى وللعبد ~~ويمكن أن يقال مراد المصنف أن المؤثر مجموع القدرتين لكن شرط في تعلق قدرة ~~الله تعلق قدرة العبد والله أعلم لعل التحقيق في الجبر المتوسط ما فهم من ~~رسالة الدواني أن الإرادة الاختيارية للعبد منبعثة من الشوق، والشوق منبعث ~~من تصور الأمر الملائم، وهذا الشوق والتصور ضروريان والإرادة التابعة لهما ~~اختيارية ويقرب إليه ما نقل عن ابن الكمال في إثبات الجبر المتوسط أما إنه ~~لا جبر؛ فلأن العبد مختار في فعله فعادته تعالى بخلق فعل العبد عقيب صرف ~~اختياره وأما إنه لا تفويض، فإن منشأ اختيار العبد داعية بخلق الله تعالى ~~في قلبه، ودواعي القلب تابعة لمشيئة الله تعالى ولا دخل فيه للعبد (وأما ~~على قول الأشعري) نفس الشيخ (القائل بالجبر المتوسط) على مجرد اعتقاده ~~(أعني كون أفعال العباد باختيارهم لا بالاضطرار كما يقول الجبرية فإنه) أي ~~الاضطرار الذي هو قول الجبرية لا قول الأشعري كما توهم (جبر محض) لعدم ~~الاختيار من العبد لا شرطا ولا شطرا ولا مدارا (ولكن الاختيار) الذي هو ~~مبدأ الأفعال (من الله تعالى بالجبر والاضطرار) يعني تصدر الأفعال من ms0707 ~~العباد بالاختيار وذلك الاختيار مخلوق في العبد بالجبر والاضطرار فيلزم أن ~~تكون العباد مختارين في أفعالهم لصدورها بالإرادة الجزئية ومضطرين في ~~اختيارهم؛ لأن حصول الاختيار فيهم بمجرد خلق الله تعالى وذلك قوله (فنحن ~~مختارون في أفعالنا مضطرون في اختيارنا فهذا معنى الجبر المتوسط) عنده على ~~وفق منقول السلف (فلا محيص) فلا مخلص جواب أما فما بينهما اعتراض (من هذه ~~الوسوسة) من قبل الشيطان من عدم نفع سعي العبد لكونه مضطرا (وهو مخالف لقول ~~السلف) لا جبر ولا تفويض وإن ادعى هو اتحاده وإنما كان مخالفا للسلف (إذ لا ~~فرق بينه) بين قول الأشعري (وبين الجبر المحض في الحقيقة) وإن وجد فرق في ~~الصورة من حيث أثبت في العبد قدرة مجردة وعند # PageV02P151 # الجبرية فعل العبد بقدرة الله تعالى عز وجل فقط بدون قدرة من العبد أصلا ~~ففي الحقيقة لا فرق بين عدم القدرة أصلا وبين وجودها بلا تأثير فإن إثبات ~~القدرة إنما هو للتأثير فإذا نفي التأثير فلا فرق بين وجودها وعدمها كما ~~يشير إليه قوله (فأي نفع في وجود اختيار اضطراري) لأن الاختيار المنسوب إلى ~~الاضطرار يزيل حقيقة الاختيار ويبقى مجرد الاسم، هذا موافق لما أورده ~~المولى حسن جلبي في حاشية شرح المواقف على الأشعري نقلا عن الغير أن ثبوت ~~القدرة إنما يعلم بأثرها من الفعل فإذا لم يكن لها تأثير فمن أين يعلم ~~ثبوتها، وأنه مذهب الجبرية النافين لقدرة العبد لكن أجاب عنه أن الضرورة ~~تشهد بوجود القدرة منضمة إلى الإرادة في الأفعال الاختيارية دون غيرها وإن ~~لم تشهد بتأثيرها انتهى لا يخفى أنه لا يدفع الإشكال بل يؤكده؛ لأن ضرورة ~~وجود القدرة يقتضي وجود التأثير إذ التأثير من لوازمها فهذا وإن دفع شبهة ~~الشيطان لكن ليس بمذهب عند الأشعري بل عند الماتريدية أيضا إذ هو أشبه ~~بمذهب القدرية واعترض على المصنف أنه يجوز أن يكون مراد الشيخ أن العبد ~~مضطر في حصول قدرته؛ لأنها بخلقه تعالى في العبد بلا مدخل منه ومختار في ~~صرفها نحو الفعل لإمكان تعلقها ms0708 بكل من الضدين. # أقول هذه الإرادة الكلية التي لا كلام فيها وإنما الكلام في الإرادة ~~الجزئية المتعلقة بالعمل الجزئي المعين فإن كانت موجودة في الخارج بإيجاده ~~تعالى فتكون علة تامة للفعل فيلزم الجبر وتحقيقه أنه إن كان العبد مختارا ~~في الصرف فيلزم أن يتمكن العبد من فعله وتركه فيحتاج في ترجيح جانب الفعل ~~إلى مرجح وإلا فيكون اتفاقيا لا اختياريا ويلزم أيضا عدم احتياج وقوع ~~الجائزين إلى سبب فينسد باب إثبات الصانع والمرجح لا يكون من العبد للتسلسل ~~ويكون الفعل عنده واجبا وإلا لم يكن ما فرضناه مرجحا تاما فيلزم الإيجاب ~~(وأما قوله) في إثبات كون ذلك الاختيار اضطراريا في العبد بخلقه تعالى لو ~~لم يكن اضطراريا من الله تعالى لكان من العبد باختياره فيلزم التسلسل بنقل ~~الكلام إلى صدور ذلك المرجح عنه، وذلك قوله (فيلزم) على تقدير كونه من ~~العبد باختياره (أن يكون للاختيار اختيار فيدور) إن رجع إليه (أو يتسلسل) ~~إن لم يرجع ولم ينته إلى حد (فمنقوض) وأيضا يلزم أن يكون العبد خالقا له ~~وقد ثبت أنه لا خالق سواه لكن يشكل بجواز كون ذلك الاختيار من العبد ~~اضطراريا فلا يكون للاختيار اختيار فتأمل (باختيار الله تعالى) بأن يقال لو ~~كان الله تعالى موجدا لفعله بالقدرة لتمكن من فعله وتركه فيتوقف على مرجح، ~~والمرجح لا يكون منه للدور والتسلسل ويكون الفعل عند ذلك المرجح واجب ~~الصدور وإلا يلزم أن لا يكون المرجح مرجحا تاما فيلزم أن لا يكون الله ~~تعالى قادرا مختارا. # قيل هذا قياس الغائب على الشاهد وأنت تعلم أين هذا من ذاك (فجوابه) أي ~~جواب النقض والجواب على ما في المواقف بالفرق بأن إرادة العبد محدثة مفتقرة ~~إلى إرادة أخرى، وإرادة الله قديمة غير مفتقرة إلى إرادة أخرى (جوابه) ~~الظاهر أي الجواب عن ذلك النقض أي جنسا أو أصلا لا عينا ولا شخصا إذ قال في ~~المواقف ورد # PageV02P152 # هذا الجواب بأن لا يدفع التقسيم المذكور وقال في شرحه إذ يقال إن لم يكن ~~الترك مع ms0709 الإرادة القديمة كان موجبا لا قادرا مختارا وإن أمكن فإن لم يتوقف ~~فعله على مرجح كان اتفاقيا واستغنى الحادث عن المرجح وإن توقف عليه كان ~~الفعل معه واجبا فيكون اضطراريا وإنما يندفع النقض إذا بين عدم جريان ~~الدليل في صورة التخلف # لكن أورد على هذا الجواب صاحب المواقف بما تلخيصه على ما في شرحه أن ~~المرجح القديم المتعلق بالفعل الحادث في وقت لا يحتاج إلى مرجح آخر، فإن ~~فعل الباري وإن احتاج إلى مرجح قديم كذلك لكن لا يحتاج ذلك المرجح إلى مرجح ~~آخر وحينئذ لا يتجه النقض وأما لزوم كون الفعل واجبا لا مختارا مع ذلك ~~المرجح القديم فأجيب عنه بأن الوجوب المترتب على الاختيار لا ينافيه بل ~~يحققه (وحله) أي الجواب عن الدور والتسلسل سواء في قول الأشعري أو في النقض ~~(أن) الشيء (المختار) أو الفاعل المختار واجبا كما في النقض أو عبدا كما في ~~الأصل (إن كان قصدا وأصالة) بأن كان مقصودا بالأصالة كالصلاة (فلا بد له) ~~لهذا المختار (من اختيار مغاير له) لذلك المختار (سابق عليه بالضرورة) إذ ~~الفعل الاختياري لا يتصور حصوله بلا اختيار (وأما إذا كان) الشيء المختار ~~(ضمنا وتبعا) أو إذا كان تعلق اختيار الفاعل المختار كذلك كالاختيار الجزئي ~~(فلا) يلزم أن يكون له اختيار سابق عليه (بل يكون اختيار المقصود) أي ~~الاختيار المتعلق بما هو مقصود بالأصالة كالصلاة (اختيارا لنفسه) أي نفس ~~الاختيار لا يتعلق به إيجاد ولا خلق وإنما يقع (ضمنا والتزاما) لأنه من ~~الأمور اللازمة للأشياء بلا تعلق إيجاد بها # (كما يشهد له الوجدان) الذي هو من المقدمات البديهية البرهانية وهذه ~~مفيدة في المقام التحقيقي ألبتة، وأما في الجدلية والإلزامية كما هو ~~المتبادر هنا فإنما يكون حجة إذا كان هناك علة مشتركة بين الجمع ولا يبعد ~~حمل المقام عليه فأمكن اندفاع ما قيل أن ما شهد له الوجدان لا يكون دليلا ~~على الغير، وبالجملة فلا دور ولا تسلسل وأيضا لو سلم لزومهما لكنهما في ~~الأمور الاعتبارية وليسا بمحالين فيها # ثم ms0710 أمكن للأشعري الانتقال إلى دليل آخر منتج لمطلوبه الذي هو كون العبد ~~مضطرا في اختياره مستلزم لكون فعل العبد على طريق الجبر بأنه إذا كان طرفا ~~الفعل والترك جائزين للعبد متساويين فلا بد له من مرجح فإذا امتنع كون ~~المرجح من العبد للتسلسل فتعين كونه من الله تعالى فيكون العبد أيضا ~~مجبورا، أجاب عنه بقوله (والترجيح بلا مرجح جائز عند المتكلمين في الفاعل ~~المختار) لأن من شأن الإرادة ترجيح أحد الجانبين بلا احتياج إلى مرجح ~~كالهارب يسلك أحد الطريقين بلا مرجح والجائع يقدم أحد الرغيفين كذلك # PageV02P153 # (وإنما الممتنع الترجح) كون الشيء ذا رجحان بمعنى الإيجاد بلا موجد في ~~نفسه (بلا مرجح) لاستغناء الممكن عن العلة المؤثرة (فيجوز أن تتعلق الإرادة ~~بشيء لا مرجح وداع) اعلم أن بطلان الرجحان بلا مرجح أي الوجود بلا موجد ~~وبطلان الترجيح بلا مرجح أي الإيجاد بلا موجد بديهي، وأما ترجيح أحد ~~المتساويين أو ترجيح المرجوح فجائز واقع بوجوه مذكور في رابعة المقدمات ~~الأربع من التوضيح والتلويح فلا امتناع في ترجيح أحد المتساويين بل هو واقع ~~وأنه لا امتناع في ثبوت الإيقاع من المختار تارة وعدمه أخرى من غير مرجح، ~~وأن الممتنع إنما هو وجود الممكن بلا موجد وأن الإرادة صفة من شأنها أن ~~يرجح الفاعل بها أحد المتساويين على الآخر أو المرجوح على الراجح، فالإيجاد ~~بالاختيار قد يكون ترجيحا لذلك # فإن قيل اختيار المختار أحد المتساويين ترجيح من غير مرجح قلنا الإرادة ~~والاختيار لا تعلل بأنه لما اختار هذا دون ذلك؛ لأن الترجيح صفة ذاتية لها ~~فإن قيل الترجيح يستلزم الرجحان ضرورة فترجيح أحد المتساويين يوجب رجحانه ~~قلنا الممتنع هو رجحان المساوي أو المرجوح ما دام مساويا أو مرجوحا لاجتماع ~~النقيضين الرجحان وعدمه، وعند ترجيح الفاعل إياهما لم يبقيا مساويا ~~ومرجوحا؛ لأن معنى الترجيح إثبات الرجحان، وجعل الشيء راجحا وإخراجه عن حد ~~التساوي كذا في المحل المزبور من التلويح فإذا عرفت هذه (فلا يرد أن تعلق ~~الإرادة) من الفاعل المختار لشيء (لا بد له من ms0711 مرجح فإن كان) ذلك المرجح ~~(من خارج) عن نفس الفاعل المريد (يلزم الإيجاب) أي كونه واجب الصدور عنه ~~بحيث يمتنع تخلفه وإلا لم يكن الموجود المرجح المفروض تمام المرجح؛ لأنه ~~إذا لم يجب جاز أن يوجد الفعل تارة ويعدم أخرى مع المرجح فيهما، فتخصيص أحد ~~الوقتين بوجوده محتاج إلى مرجح فلا يكون ما فرضناه مرجحا تاما على ما في ~~شرح المواقف فتدبر (وإن كان) المرجح (من نفس المريد ينتقل الكلام عليه) على ~~ذلك المرجح (أنه بالاختيار أو بالاضطرار فيلزم إما الدور أو التسلسل) في ~~صورة الاختيار (أو الإيجاب) من نفسه على نفسه في صورة الاضطرار لعدم ~~الانفكاك عما اضطر إليه # وجه عدم الورود أن قوله لا بد له من مرجح ممنوع؛ لأن الترجيح بلا مرجح ~~جائز فلا حاجة إلى المرجح فيسقط التفصيل والترديد المتفرع عليه وقد عرفت ~~أيضا ما فصلناه من نحو جواز ثبوت الإيقاع من المختار بلا مرجح وأن الإرادة ~~صفة يرجح بها الفاعل أحد المتساويين أو المرجوح على الآخر وأن الإرادة لا ~~تعلل هذا اعلم أن حاصل هذا المقام إجمالا أن الشيطان يقول آخرا الأعمال ~~مقدرة بتقدير الله تعالى فالعبد مجبور والسعي باطل ويدفع السالك أن الأعمال ~~وإن كانت بقدرة الله تعالى لكن الله تعالى جعل تعلق قدرته بفعل عبده مشروطا ~~بتعلق الإرادة الجزئية من العبد الصالحة للضدين فما لم تتعلق تلك الإرادة ~~الجزئية من العبد لا تتعلق قدرته تعالى، والإرادة الجزئية ليست بموجودة حتى ~~يلزم خلق العبد إرادته، وعلمه تعالى تابع لمعلومه والإرادة والتقدير تابعان ~~للعلم، والكتابة تابعة للإرادة فإذا كان المعلوم صدور الفعل بتعليق الإرادة ~~الجزئية اختيارا ولو عن طريق الشرط # PageV02P154 # لا يلزم الجبر أيضا بعلمه وإرادته وكتابته فاندفع بذلك وسوسة اللعين ~~وانطبق قول السلف # وأما على قول الأشعري فلا تندفع ولا ينطبق إذ عنده الإرادة الجزئية حاصلة ~~من الله جبرا، فالعبد مختار في أفعاله ومضطر في اختياره فلا فرق بين الجبر ~~المحض وبين قوله فإذا تقرر هذا فقد تم المرام بهذا القدر في مهام المقام، ms0712 ~~وكان قول المصنف وأما قوله فيلزم أن يكون للاختيار إلخ قولا زائدا على قدر ~~الحاجة وطورا مخالفا لما التزمه في هذا الكتاب وإن بذل الوسع في توجيهه كما ~~سمعت من الخطاب إذ أصل هذا الكلام من الأشعري للجواب والإيراد على القدرية، ~~وتفصيله في المواقف فإذا بطل ذلك لزم تصحيح مذهب القدرية ولو سلم ذلك أنه ~~بعدما نفى الوجود الخارجي عن الإرادة الجزئية لا حاجة إلى هذا التطويل. # (فإذا تمهدت هذه المقدمة) في دفع حيل الشيطان (فلنشرع في المقصود) من هذا ~~المبحث السادس من الأمور المترددة بين الرياء والإخلاص أو الرياء والحياء ~~(فنقول من المترددات بين الرياء والإخلاص أن الرجل قد يبيت مع قوم فيقومون ~~للتهجد كل الليل أو بعضه وهو ممن لا يقوم أصلا، أو يقوم قليلا من قيامهم ~~فإذا رآهم انبعث نشاطه للموافقة حتى يزيد على معتاده، وكذلك قد يقع في موضع ~~يصوم أهله تطوعا فينبعث له نشاطه في الصوم) لرؤية منهم فلو لم يرهم لم ~~ينبعث هذا النشاط؛ لأن الصحبة سارية والطبيعة سارقة فإن المقارن بالمقارن ~~يقتدي (فربما يظن) من الأوهام القاصرة مطلقا إذ بحسب الفكرة الأولى والنظرة ~~الحمقاء (أنه) أي ذلك الاقتداء (رياء) مطلقا؛ لأنه إن كان على وجه الإخلاص؛ ~~لأنه بلا رؤية منهم فإذا كان إتيانه بسبب رؤيتهم فكان مظان الرياء لهم (وإن ~~الواجب ترك الموافقة وليس كذلك على الإطلاق بل له تفصيل) يعرف به ما يكون ~~رياء مما لا يكون رياء وذلك قوله. # (فإن كان نشاطه) المنبعث عن صحبة تلك الصالحين (لزوال الغفلة) عن مثل تلك ~~الأعمال الحسنة والخصال المستحسنة (بمشاهدة الغير) وتكون تلك المشاهدة ~~مذكرة لما ذهل ومنبهة عما غفل (وقد أقبلوا) أي الغير باعتبار القوم (على ~~الله تعالى) بالصيام والقيام وسائر العبادات (وأعرضوا عن النوم) للقيام ~~والتهجد (والأكل) للصيام وتجويع النفس للقهر فمشاهدة الغير عبرة له حينئذ، ~~وقد قال الله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] والعبرة رد ~~الشيء إلى نظيره وقد قيل السعيد من وعظ بغيره، وقد قال - صلى الله تعالى ~~عليه ms0713 وسلم - «من أراد الله به خيرا رزقه خليلا صالحا إن نسي ذكره وإن ذكر ~~أعانه» ، وأيضا فضل الذكر الجهري ما بنية اقتداء الغير وكذا إعلان سائر ~~العبادات وأمر العوام باقتداء العالم الصالح قولا وفعلا (أو) كان نشاطه ~~(لاندفاع العوائق) جمع عائق بمعنى المانع (والأشغال التي في بيته) لا يخفى ~~أن هذا وما بعده كالمستدرك إذ مبنى الكلام أن تكون العلة رؤية عبادة ~~العابدين وموافقتهم لذلك. # وهذا يقتضي كون العلة اندفاع العوائق ونحوه، على أنه لو تفرغ من مثل هذه ~~العوائق في محل آخر بلا رؤيتهم لا يفعل تلك الطاعة نعم يصلح أن يكون جزء ~~علة وإن كان المتبادر تمام علة (مثل تمكنه على فراش وثير) لين ناعم (أو ~~تمكنه من التمتع) الجماع ودواعيه بل لوازمه (بزوجته أو أمته أو المحادثة) ~~المكالمة (بأهله وأقاربه أو الاشتغال بأولاده) كتربيتهم وإصلاح أمورهم ~~وقضاء حاجاتهم (أو بحساب معاملته) # PageV02P155 # مع الغير كالبيوع والمداينات وأحوال سائر العقود (أو لمفارقة النوم) ~~المانع من قيام الليل (لاستنكاره الموضع) الذي يبيت فيه إذ الإنسان قد يزيل ~~نومه بتبدل فراشه ومكانه (أو بسبب آخر فيغتنم زوال النوم) بأحد الأسباب ~~المانعة فيفعل ما يفعلونه من الطاعات تحصيلا لمرضاة الله تعالى لا لغرض آخر ~~(وفي منزله ربما يغلبه النوم وقد يعسر عليه الصوم في منزله و) الحال (معه ~~أطايب الأطعمة) الأطعمة الطيبة ويشق الصبر عليها (فإذا أعوزته) أفقرته (تلك ~~الأطعمة) لفقدانها (لم يشق عليه) الصوم فتنبعث داعية الدين للصوم فإن ~~الشهوات الحاضرة عوائق ودوافع تغلب باعث الدين فإذا سلم منها قوي الباعث. # (فهذه وأمثالها) من العبادات (ليست برياء) لعدم صدق ماهية الرياء عليها ~~لعدم قصد غير الله بها وإن كان الداعي والمنشط غيره تعالى (فعليه الموافقة) ~~أي يلزم عليه موافقتهم أو يجوز (والعمل و) الحال (الشيطان عند ذلك) العمل ~~مع من ذكر (ربما يصد) أي يمنع (عن العمل) لأنه بر، والشيطان يحول بينه وبين ~~المرء لعداوته له (ويقول لا تعمل ما لا تعمل في بيتك) ووحدتك إن فعلت ذلك ~~(فتكون مرائيا) فللسالك ms0714 أن يدفعه بجنس ما مر (وإن كان نشاطه) معهم عطف على ~~قوله فإن كان نشاطه لزوال الغفلة من تتمة التفصيل المذكور (طلبا لمحمدتهم) ~~مصدر ميمي من الحمد بمعنى المدح والثناء (أو خوفا من ذمهم) له (و) خوف ~~(نسبتهم إياه إلى الكسل) ترك العمل مع القدرة عليه (لا سيما) كلمة دالة على ~~أولوية ما بعدها بالحكم مما قبلها (إذا كانوا يظنون أنه يقوم بالليل أو) ~~أنه (يصوم تطوعا فلا تسمح) لا ترضى (نفسه بأن تسقط عن أعينهم فيريد أن يحفظ ~~منزلته في قلوبهم) بتبديل اعتقادهم في حقه فيريد أن يحفظ منزلته في قلوبهم ~~على ما اعتقدوا في حقه. # (وعند ذلك) الرياء (قد يقول الشيطان) لذلك العابد المرائي (صل فإنك مخلص ~~وإنما كنت لا تصلي في بيتك لكثرة العوائق) وإنما داعيتك لزوال العوائق لا ~~لاطلاعهم، لا يخفى أن السوق أن قوله يكون من جنس طلب ثنائهم وخوف مذمتهم ~~وإلا فنحو هذا يناسب أن يبدل رياؤه نحو الخلوص (فلا يجوز له) حينئذ (أن ~~يزيد على معتاده؛ لأنه يعصي الله تعالى بطلب محمدة الناس) بطاعة الله (أو ~~دفع) بدفع (ذمهم أو سقوط منزلته عندهم بطاعة الله تعالى) لأنه أخرج الطاعة ~~عن موضوعها من التقرب بها إلى الله تعالى وجعلها عرضة لهذا الأمر المخدع ~~الذي لا يترتب عليه نفع ولا ضر (لأنه رياء محظور محض) # PageV02P156 # لا إخلاص محمود (والعلامة الفارقة بينهما) أي بين هذين النشاطين المحمود ~~والمذموم (أن يعرض على نفسه أنه لو رأى) . # وفي نسخة أنها أي النفس لو رأت (هؤلاء) القوم (يصلون ويصومون من حيث لا ~~يرونه) حال كونهم (من وراء حجاب هل كانت) النفس (تسخو) تسمح (بالصلاة ~~والصوم فهو إخلاص) لعدم نظره حينئذ لغيره تعالى (يوافقهم) في ذلك العمل فإن ~~باعثه هو الدين (أو) كانت (لا تسخو وتثقل) العبادة عليه (لعدم اطلاعهم ~~عليها) لأن الاجتماع موجب النشاط وأن الجماعة رحمة والفرقة عذاب (فرياء لا ~~يزيد على المعتاد) أو يجتهد في تبديل النية وتحصيل الإخلاص. # (ومن ذلك) من التردد بين الرياء والإخلاص (الاستغفار) ms0715 كقوله أستغفر الله ~~(والاستعاذة) نحو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (عند الناس فقد يكون) كل من ~~الاستغفار والاستعاذة (لخاطر خوف) من الله (وتذكر ذنب) صدر منه (وتندم ~~عليه) توبة فيكون إخلاصا (وقد يكون للمرآة) لكي يثنى عليه لعل ذلك قد يكثر ~~عند استماع المواعظ لخوف مذمة من في المجلس (فراقب قلبك) واحفظه بأن تنظر ~~إليه بعين البصيرة عند صدور مثل ذلك (وميز بينهما) أي الإخلاص والرياء ~~(بالعلامة السابقة) فما استوى فيه الخلوة والجلوة فإخلاص وما ثقل في الخلاء ~~فرياء (وأمثالها) كمحبة اطلاع الغير وعدمها (فإن كان لله تعالى) بعد ذلك ~~التمييز (فامضه) فافعله وأبقه مسارعا إليه قيل الهاء للسكت تكتب ولا ينطق ~~بها إلا وقفا لا يخفى أنه ضمير غائب راجع إلى العمل المذكور من الاستغفار ~~والاستعاذة (وإلا) أي إن لم يكن له تعالى (فاحذر) منه كسائر الرياء؛ لأنه ~~سم في صورة ترياق كالصلاة مع النجاسة. # (ومن ذلك) التردد (إظهار الطاعة) للناس (فإن الباعث عليه قد يكون قصد ~~الاقتداء) ليقتدى به فيها ويكون مصداقا لنحو قوله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «من سن سنة حسنة» . الحديث. (فيكون أفضل من الإخفاء) لحسن قصده ~~وجودة ثمرته (هق عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - قال «عمل السر أفضل من عمل العلانية» لخلوه عن الرياء ~~الظاهر عند عدم نية الاقتداء «و» عمل «العلانية أفضل» من عمل السر «لمن ~~أراد الاقتداء» لحث الغير على الخير ويكون عبادة متعدية ويكون عونا على ~~البر والتقوى وضربا من الأمر بالمعروف وروي في بعض الأحاديث كما نقل عن ~~الإحياء أن «عمل السر يضاعف على عمل العلانية سبعين ضعفا، ويضاعف عمل ~~العلانية إذا استن بعامله على عمل السر سبعين ضعفا» ونقل عن # PageV02P157 # الفقهاء يندب للإمام الأسرار بأذكار الصلاة إلا إذا قصد التعليم فيجهر ~~بقدر ما يتعلمون ويعود لحاله بعد (وهذا لا يكون إلا في المقتدى به) في ~~الحصر خفاء إذ ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، إذ رب شخص إذا رأى طاعة ~~من ms0716 رجل أدنى منه تمسه الغيرة وتجذبه الحمية فيكون أدعى من المقتدى به نعم ~~إن غير المقتدى إذا أظهر بعض الطاعة ربما ينسبونه إلى الرياء والنفاق ~~ويذمونه فحينئذ لا يظهر (وقد يكون الباعث) على الإظهار (الرياء ولإبليس ~~تلبيس في كلا الجانبين) أي تلبيس في طرفي الرياء والإخلاص (فعليك التيقظ) ~~والتنبه لا الذهول والغفلة فإن الأمر خفي والخطر جلي (فإن اشتبه) عليك ~~الأمر (فعليك بالإخفاء فإنه لا ضرر فيه ألبتة) فإن الخطر يرجح على الندب ~~عند جمعهما وتعارضهما؛ أو لأن عدم الضرر في الخفاء متيقن وفي العلن محتمل ~~والمحتمل محمول على المتيقن (لا أن يكون الإظهار واجبا) كالجمعة (أو سنة ~~كالجماعة) فحينئذ يظهره ويظهر الرغبة فيه؛ لأنه حينئذ لا يترك مثلهما بمجرد ~~احتمال الرياء. # ثم قيل هنا واحتمال الرياء في الجهر أي في الأذكار لا يوجب حرمته غايته ~~أولوية الإخفاء إذ لم يقارن الجهر بنية صالحة وغرض مسنون كتكبيرات العيد ~~والأذان والخطبة وإيقاظ الغافلين وتلقين الأموات والأحياء وإذا قرن بهذه ~~المذكورات كان الجهر أولى كما في التحقيقية انتهى أقول إطلاقه مخالف ~~للقاعدة السابقة المشارة بقول المصنف فإن اشتبه الأمر فعليك الإخفاء إلى ~~آخره فإن في جانب الجهر احتمال الحرمة وفي جانب الخفاء قطعية الفضيلة ولم ~~يدع داع من الشرع كالسنة غايته هو الجواز أو الأفضلية إذا سلم من الموانع ~~ثم قال عن المظهر الذكر برفع الصوت جائز بل مستحب إذا لم يكن عن رياء ~~ليغتنم الناس بإظهار الدين ووصول بركة الذكر إلى السامعين وليشهد له كل رطب ~~ويابس أقول قد كثر في حق الذكر الجهري كلام جوازا أو لا وأفضلية أو لا ~~بالأدلة من الطرفين جرحا وتعديلا ولهذا حررنا رسالة مستقلة لتحقيق الحق ~~حاصلها الجواز عند خلوه عن العيوب الشرعية كالرياء وفضله مختلف باختلاف ~~الأشخاص والأغراض والأحوال. # (ومن ذلك) التردد (التحديث) الإخبار (بما فعله من الطاعات بعد الفراغ) ~~منها (وحكمه حكم إظهار نفسه) نفس العمل فإن بقصد الاقتداء فلا بأس به وإن ~~لنظر الخلق فرياء وإن اشتبه أسر قيل والخطر في هذا ms0717 أشد؛ لأن مئونة النطق ~~خفيفة على اللسان وقد يجري في الحكاية زيادة ومبالغة وللنفس لذة عظيمة في ~~إظهار الدعاوى (إلا أنه إذا تطرق إليه الرياء) بأن يكون الإخلاص عند العمل ~~فيعرض الرياء عند الإخبار (لم يؤثر) ولو نقصا (في إفساد العبادة الماضية) ~~بل تبقى صحيحة معتدة بها عند الله تعالى لتمامها؛ لأن الأصل العدم في ~~الصفات # PageV02P158 # العارضة وأن أصل المتبوع لا يبطل ببطلان الوصف العارض وأن الأصل إبقاء ما ~~كان على ما كان ويقربه ما قالوا البقاء على وفق الثبوت فما عند بعض المشايخ ~~من التأثير فليس بمختار (بل يكون تحديثه معصية جديدة) وإن كان ما يحدث عنه ~~طاعة (وبالجملة الإخفاء في العبادات التي لا يلزم إظهارها) ولم يسن كما في ~~بعض النسخ (أفضل من الإظهار) لخلوه عن احتمال الرياء ويكون معاملة خاصة ~~بينه وبين مولاه (إلا عند التيقن) فلا يفيد الظن فضلا عن الشك (بقصد ~~التعليم) لمن لا يعلم (والاقتداء) يشمل التعليم لمن يعلم ولكن لا يعمل ~~(فالإظهار حينئذ أفضل) لأنه عبادة متعدية وفيه إيقاظ النائمين وإرشاد ~~الغافلين وترغيب في الخير فلا ينبغي أن يسد باب إظهار الأعمال، والطباع ~~مجبولة على التشبه والاقتداء بل في إظهار المرائي للعبادة إذا لم يعلم كونه ~~عن رياء خير كثير للناس، ولكنه شر للمرائي فكم من مخلص كان سبب إخلاصه ~~الاقتداء بمن هو مراء عند الله تعالى قيل عن الكشاف في سورة أرأيت من ~~أولوية الإخفاء عند عدم غرض صحيح وأولوية بالجهر والإعلان أولى إن بنية ~~الاقتداء وإزالة الغفلة وإيقاع ذكر الله على قلوبهم وغيرها. # وعن البيضاوي في قوله تعالى - {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} ~~[طه: 7]- وفيه تنبيه على أن شرع الذكر والدعاء والجهر ليس لإعلام الله ~~تعالى، بل لتصوير النفس بالذكر ورسوخه فيها ومنعها عن الاشتغال بغيره ~~وهضمها بالتضرع والجوار (وقس على هذا أمثالها) من المترددات بين الرياء ~~والإخلاص. # (ومن جملة مكايد الشيطان) جمع كيد بمعنى إلحاق الشر بالغير من حيث لا ~~يشعر (أن الرجل) مثلا (قد يكون له ورد) ms0718 بكسر الواو اسم للجزء من القرآن ثم ~~أطلق على كل جزء من ذكر الله أو الصلاة أو القرآن أو العلم؛ لأنه يرد به ~~على القلب ما يرد من الفيض ولارتواء القلب به من عطش الغفلة عن الله تعالى ~~(معين كصلاة الضحى والتهجد) بعد نوم من الليل وقيل بين نومتين وصلاة ~~الأوابين بعد المغرب (فيقع في قوم لا يفعلونهما فيتركهما خوفا من الرياء) ~~من حملهم على الرياء (فهذا) الترك (غلط ومتابعة للشيطان) لأن بغيته قطع ~~العبادة عن الله تعالى (إذ مداومته السابقة) على الوقوع في القوم (دليل على ~~الإخلاص فمجرد وقوع خاطرة الرياء في القلب بلا اختيار و) لا (قبول) منه له ~~(ليس بضار ولا رياء ولا مخل) من الخلل (بالإخلاص) ولأن كون أصله بإخلاص ~~مجزوم ومتيقن وعروض الرياء مشكوك ومحتمل وقد قرر في الأصول أن اليقين لا ~~يزول بالشك وقد سمعت آنفا أيضا ما يصحح ذلك من القواعد فيندفع ما يتوهم أن ~~الإخلاص والرياء مما يختلف باختلاف الأوقات والأحوال فالإخلاص السابق لا ~~يكون دليلا على ما في اللاحق (فترك العمل لأجله موافقة للشيطان وتحصيل ~~لغرضه) الذي هو منع المرء عن عبادة # PageV02P159 # مولاه وعن الفضيل الرياء ترك العمل خوفا من الرياء وأما العمل لأجل الناس ~~فشرك (نعم عليه أن لا يزيد) عند هؤلاء (على المعتاد) الأصلي (إن لم يجد ~~باعثا) داعيا (دينيا) فإن وجده يزيد ما يشاء. # (وقد يتركهما) أي الضحى والتهجد (لا خوفا من الرياء بل خوفا من أن ينسب ~~إلى الرياء) أي لئلا ينسبه أحد إلى الرياء (ويقال إنه مراء) فيترك ما ~~اعتاده من العمل الصالح (وهذا عين الرياء) لأجل الناس وأنه إذا صح معاملته ~~مع الله تعالى لم يغير في الوحدة والخلطة (لأنه ترك) إياهما (خوفا من سقوط ~~منزلته عندهم وفيه) أي في الترك للخوف المذكور (أيضا سوء الظن بالمسلمين) ~~قال الله تعالى {إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12] (وقد يوقع الشيطان في قلبه ~~أن يترك) أي الورد (لأجل صيانتهم عن معصية الغيبة لا للفرار من ذمهم) له ~~(وسقوط ms0719 منزلته عندهم وهذا) الترك لأجل الصيانة (أيضا سوء الظن بهم) ولما ~~ورد هل يحسن ترك العمل لأجل صيانتهم من معصية الغيبة أجاب (وصيانة الغير من ~~المعصية إنما يحسن في ترك المباحات لا المستحبات والسنن) لأن العاقل لا ~~يقدم منفعة نفسه على مضرة الغير وقد كان صدورها منه باختياره كما يناسب قول ~~بعض الفقهاء للرجل أن يتصرف في خالص ملكه وإن أضر غيره وإن خالف آخر على أن ~~المنفعة قطعية والمضرة احتمالية وقد أمكن تضمنه منفعة لهم بنحو الاقتداء ~~وتنشيط الطاعة حالا أو مآلا. # (ومن هذا القبيل) أي من عدم حسن الترك لأجل صيانة الغير (ترك السواك) بكل ~~خشن وأصله من الزيتون فإنه سواك الأنبياء كما نقل عن الينابيع أو من خشب ~~الخوخ # PageV02P160 # أو التوت أو أصل الشوك كما نقل عن صلاة المسعودي وينبغي أن يكون من شجر ~~مر في غلظ الخنصر وطول الشبر فلا يكون أقصر من الشبر وعن الترمذي الشيطان ~~يركب على زيادة الشبر وفي الكلام إشارة إلى استواء الرجل والمرأة فيه إلا ~~أنهم قالوا العلك في حقها كالسواك في حقه وأن الإبهام والمسبحة لا يقومان ~~مقامه كما ذهب إليه الإمام أبو منصور لكنهم قالوا بالقيام عند الفقدان كما ~~في القهستاني، فيمر طولا على عرض السن الأيمن الأعلى ثم الأسفل ثم الأيسر ~~كذلك ثم على وجه اللسان بعدما يجعل إبهام اليمنى وخنصرها تحت السواك ~~والباقي فوقه ولا يقبض القبضة عليه فإنه يورث البواسير ولا بطرفي السواك ~~ولا يمص فيورث العمى ويغسل بعد الاستياك لئلا يستاك به الشيطان ولا يوضع ~~عرضا بل ينصب وإلا فخطر الجنون «وموضع سواكه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب» وسواك أصحابه خلف آذانهم كما قال ~~الترمذي وكان بعضهم يضع في طي عمامته ولم يختص بالوضوء كما قيل بل سنة على ~~حدة على ما في ظاهر الرواية كما في صلاة المسعودي لكن في المشارع أنه مستحب ~~وهو الأصح كما في الاختياري ومستحب في جميع الأوقات ويتأكد عند قصد التوضؤ ~~فيسن ms0720 أو يستحب عند كل صلاة كما عند غيره ويستاك حالة المضمضة كما في ~~القهستاني عن النهاية. # (و) ترك (الطيلسان) بفتح اللام واحد الطيالسة والهاء في الجمع للعجمة؛ ~~لأنه فارسي معرب كما نقل عن الصحاح، وهو رداء يوضع على الرأس ويرسل من ~~الأطراف، كذا قيل وقيل يجعل على العمامة والمستحب إرسال ذنب العمامة إلى ~~وسط الظهر، وقيل إلى موضع الجلوس وقيل مقدار شبر ولا بأس بلبس القلانس وقد ~~صح أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان يلبسها نقل عن البزازية (والمشي ~~حافيا) كما هو سيرة السلف كبشر الحافي (و) ترك (ركوب الحمار) الذي فعله - ~~عليه الصلاة والسلام - (ونحوها) من السنن (صيانة) علة للترك (لألسنة الناس ~~عن الغيبة وفيه ترك السنة) بترك تلك الأعمال (وسوء الظن) بالمسلمين بأنهم ~~يغتابون (وعدم الندامة على ترك السنة بل استحسانه) أي الترك (وعدها) أي ~~السنة (عيبا ونقصانا وهذه الأشياء) المفاسد المترتبة على صيانة الغير من ~~الغيبة (تكفي لزجر العاقل مع أن الأغلب أن تركه ناشئ من الرياء) إذ لو لم ~~ينظر لهم لم يبال باغتيابهم (وقوله) أي قول الشيطان أو التارك (كذب ونفاق) ~~أي إظهار خلاف ما في الباطن (فنعوذ بالله تعالى منها) أي من هذه الأخلاق ~~الرديئة لا يخفى أن هذا التعوذ يقتضي كون النفاق على ظاهره وبالجملة إن ~~أريد الحقيقي فممنوع وإن المجازي كما أشرنا فالتعوذ ليس بمناسب. # (وقد يتردد بين الثلاثة) أعني (الرياء والإخلاص والحياء كرجل يطلب منه ~~صديقه) مثلا (قرضا) مثلا أيضا (ولا يسخو) أي لا تسمح نفسه # PageV02P161 # (بإقراضه) أي إعطاء القرض (إلا أنه يستحي من رده ويعلم أنه) أي الصديق ~~(لو أرسله) أي المطلوب منه (على لسان غيره لا يستحي منه ولا يقرض رياء) ~~للناس (ولا يطلب الثواب) في القرض (فله عند ذلك) المطلب أحوال ست ثلاث في ~~المنع وثلاث في الإعطاء (أن يشافه) أي يتكلم في حضوره (بالرد الصريح) نحو ~~أن يقول لا أقرضك (فينسب) عند الناس (إلى قلة الحياء) بالمشافهة بالرد ~~الصريح (أو يتعلل بكذب) بأن يقول ليس عندي ms0721 مال (أو تعريض) كمن يجد ما يطلبه ~~ويقول ليس في يدي شيء ويقصد حقيقة اليد لا الملك أو ليس عندي مال ويقصد من ~~النوع المخصوص. # (فيأثم) بالكذب (أو يسيء) بالتعريض كما سيجيء تفصيله (إلا أن يوجد حاجة ~~إلى التعريض فيباح) التعريض لا يخفى إذا اعتبر الحاجة فيمكن مثله في الكذب ~~كما سيجيء منه إلا أن الخطر في الكذب عظيم (أو يعطي) عطف على أن يشافه ~~(لمجرد الحياء) من الناس (أو لهيجان) أي انبعاث (خاطر الرياء أنه) أي بأنه ~~(ينبغي أن يعطي) ما طلب منه (حتى يثني عليك) بالكرم والجود (ويحمدك وينشر) ~~من النشر والشيوع (اسمك بالسخاء) والبذل والجود (أو حتى لا يذمك) صديقك في ~~عدم إقراضك (وينسبك إلى البخل) والإمساك (أو لهيجان باعث الإخلاص) بأن يكون ~~لطلب الثواب من الله تعالى ورضاه وباعثه (أن الصدقة بواحدة والقرض) بالنصب ~~(بثمانية عشر) ضعفا (ففيه أجر عظيم) في نفسه أو بالنسبة إلى الصدقة فإن ~~النفوس تسمح بثمانية عشر دون العشرة التي هي ثواب الصدقة. # عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر أمثاله» وفي ~~التتارخانية عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «ثلاث من جاء بهن يوم القيامة مع الإيمان دخل من أي باب الجنة ~~شاء وزوج من الحور العين كم شاء من عفا عن قاتل وقرأ دبر كل صلاة مكتوبة - ~~{قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1]- عشر مرات وأدان دينا لمن طلب منه، فقال أبو ~~بكر الصديق - رضي الله عنه - أو إحداهن يا رسول الله قال أو إحداهن» وفيه ~~أيضا عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - رأيت في المنام كأن القيامة قامت ~~فانطلق رجل إلى باب الجنة فلما أتى باب الجنة نادى الذي معه خازن الجنة ~~فأجاب آخر ليس هنا رضوان إن هنا خليفته فنظر الرجل فإذا على باب الجنة ~~مكتوب القرض بثمانية عشر أمثاله والصدقة بعشر أمثالها ولا يخفى ms0722 أن منامات ~~الصالحين وإن لم تصلح أن تكون حجة في إثبات حكم لكنها في تأييد نص أو تفسير ~~خفي لها نفع مسلم. # قيل في وجه فضل القرض على الصدقة؛ لأن القرض لا يكون إلا عن احتياج ~~والصدقة قد تكون بلا احتياج أول ويمكن أن القرض يعسر أخذه ويشق تحصيله في ~~الغالب وربما يحتاج إلى السعاية الكثيرة والملازمة العديدة وقد يتعذر وأيضا ~~مهله وتأخر طاعة أيضا قيل فيرد # PageV02P162 # على المصنف فينبغي أن يقال الصدقة بعشر أمثالها بدل قوله بواحدة، والجواب ~~أي بحسنة واحدة والحسنة بعشر أمثالها تكلف ثم قيل وتحقيق الأحداث الحسنة ~~بعشر أمثالها حسنة عدل وتسع فضل ولما كان القرض يرد إليه ماله سقط سهم ~~العدل وبقي سهام الفضل وهي تسعة فضوعفت بسبب حاجة المستقرض فصارت ثمانية ~~عشر ثم فيه أيضا في هذا الباب سئل أبو القاسم عمن له خصم فمات ولا وارث له ~~قال يتصدق عن خصمه بمقدار ذلك فيودعه عند ربه ليوفيه عن خصمائه يوم ~~القيامة، وفيه سئل ابن شداد عن رجل له على أب رجل دين ولم يعلم به الابن ~~فمات أبوه فورثه الابن فأكل ميراثه قال لا يؤاخذ الابن بالدين وإن علم به ~~فعليه أن يؤديه فإن نسي الابن بعدما علم فمات فلا يؤاخذ، وكذا وديعة نسيها ~~فمات انتهى لعل ذلك عند كونه على قصد الأداء لكن تأخير الأداء مع إمكانه ~~ينبغي أن يؤاخذ به ولم أقف فيطلب (وإدخال سرور على قلب صديق) وإدخال السرور ~~في أصله فضل فضلا عن صديق متحاب في الله، وذلك محمود عند الله فيسخو في ~~الإعطاء لذلك وهذا مخلص لمن هيج الحياء إخلاصه. # (وقد تجتمع هذه الثلاثة) في عمل الرياء والإخلاص (أو اثنان) منها (وحكم ~~التساوي والطرفين) الغالب والمغلوب (قد بينا) في المبحث الخامس من أن ~~التساوي والغالب يبطل العبادة والمغلوب ينقص الأجر فلا يترك العلم حينئذ بل ~~يجتهد في إزالة ذلك المغلوب أيضا ليكمل الأجر وفي الأولين إما أن يترك ~~بالكلية أو يجتهد في التبديل ثم المتبادر في الغالبية والتساوي ms0723 وهو بحسب ~~الكيف لا بحسب الكم فإن قيل لا شك أن حكم الغالب كحكم الكل في إبطال ~~العبادة، والحكم للأكثر فما وجه الإبطال في التساوي قلنا قد سبق أن الحظر ~~راجح على الندب وأن الحرمات تثبت بالشبهات لكن يشكل بأصل رجحان المثبت على ~~النافي إذ المتبادر أن موجب البطلان من قبيل النافي وأيضا عند تعارض وجوه ~~الترجيح فما كان بالوصف الذاتي أولى مما كان بالوصف العرضي كترجيحنا الصحة ~~على الفساد فيما يكون النية في رمضان في أكثر اليوم فإنه صحيح عندنا فاسد ~~عند الشافعي إلا أن يدعي المنصوصية في الأصل فتأمل. # (ومن ذلك) أي المجتمع فيه الثلاثة (ترك الذنوب الحالية) أي التي يريد أن ~~يفعلها في الحال عند الناس (فإنه) أي الترك (قد يكون لله) خوفا منه (تعالى) ~~عز وجل (وعلامته تركها في الخلوة أيضا) كما عند الناس، إذ شأن المخلص ~~استواء حالاته اكتفاء بعلم من يعامله بذلك (وقد يكون) الترك (للحياء من ~~الناس) فيخاف من لومهم فيترك ولولا الناس لاجترأ عليه (وقد يكون لئلا يقتدي ~~به غيره) في تلك الذنوب (فيعظم إثمه) لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«من سن سنة سيئة في الإسلام كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص ~~من أوزارهم شيء» فمن فعل معصية واقتدى به غيره فيها فعليه إثمها وإثم من ~~عمل بها إلى يوم القيامة. # (أو لئلا يصغر في عينه) في عين الغير (فلا يقتدي به ولا يقبل قوله) في ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (فيحرم) من الحرمان (من ثواب الإصلاح) بين ~~الناس (وقد يكون) أي الترك (لئلا يقصد بشر) من الولاة والحكام على ذنبه (أو ~~لئلا يذمه الناس فيعصون به) بسبب ذمه ففي الترك صيانة لهم عن المعصية، وهذا ~~من كمال الإيمان لكن يشكل أن إعلان المعصية فسق ولا غيبة للفاسق، فالناس لا ~~يعصون بذمهم بل الذم لازم عليهم لتنفير الغير خصوصا ممن يقتدى به كأن ذلك ~~يختلف باختلاف الأغراض والأشخاص قال الراغب من لا يخوفه الهجاء ولا يسره ms0724 ~~الثناء لا يردعه عن سوء الفعال إلا سوط أو سيف وقيل من لم يردعه الذم عن ~~سيئة ولم يستدعه المدح إلى حسنة فهو جماد أو بهيمة وليس الثناء في نفسه ~~بمحمود ولا مذموم وإنما يحمد ويذم بحسب المقاصد. # كذا في فيض القدير تأمل (وعلامته) أي علامة الترك لعدم المعصية # PageV02P163 # (أن يكره) التارك (ذمهم) أي الناس (لغيره أيضا) كما لنفسه فإن كمال ~~الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لها وروي عنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «المؤمنون كلهم عضو واحد إذا اشتكى بعضه تداعى سائر ~~الأعضاء بالسهر والحمى» وفي رواية «المؤمنون كعضو واحد إذا اشتكى عضو تداعى ~~سائر الأعضاء إلى الحنين والسهر» (أو لئلا يتأذى طبعه بذم الناس فإن فيه) ~~أي تأذي طبعه بذلك منهم (والشعور بالنقصان وتألم القلب بالذم ليس بحرام) ~~لأنه ليس بفعل اختياري (وإنما يحرم) أي التألم (إذا دعاه إلى ما لا يجوز) ~~من نحو ضرب (نعم كمال الصدق) أي الصدق الكامل فمن قبيل إضافة الصفة إلى ~~موصوفها (في أن يزول) خبر لقوله كمال الصدق (عن رؤية) أي نظر (الخلق فيستوي ~~عنده ذامه ومادحه) منهم (لعلمه أن الضار والنافع هو الله تعالى) لا غير ~~(وأن العباد كلهم عاجزون) قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ~~«واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله ~~تعالى لك ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى ~~عليك» (وذلك) أي صاحب كمال الصدق (قليل جدا) بل في زماننا من قبيل موجود ~~الاسم معدوم الجسم كالعنقاء وغاية عزيزة كالكبريت الأحمر والكيمياء إذ ذلك ~~إنما يتصور بأن يكون من مصداق قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يؤمن ~~عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» وفي حديث آخر «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد ~~بعضه بعضا» . # عن علقمة العطاردي في وصيته لابنه حين حضرته الوفاة يا بني إن عرضت لك ~~حاجة فاصحب من إذا خدمته صانك وإن صحبته زانك أي ms0725 حفظك وإن قعد بك مانك أي ~~حمل مئونتك اصحب من إذا مددت يدك لخير مدها وإن رأى منك حسنة عدها وإن رأى ~~سيئة سدها اصحب من إذا سألته أعطاك وإن نزلت بك نازلة واساك أي جعلك كنفسه ~~(أو لئلا يشغل قلبه الفارغ) من عبادة الله تعالى وتوجهه أو الفارغ من الهم ~~(بذمهم) متعلق بقوله يشغل (فلا يتفرغ لبعض العبادات فإن بعض الناس قد يفعل ~~بعض الذنوب ولا يترك بعض الطاعات وإن كان نفلا) كمن يأخذ أموال الناس ~~ويداوم على إقامة الليالي بالتهجد ويداوم على نحو تلاوة القرآن وسائر ~~الأذكار والأوراد (وقد يكون) ذلك الترك (لئلا يظهر المعصية) عليه (فيضعف) ~~بتشديد المهملة أي ينسب إلى الضعف (خ) البخاري (م) مسلم. # (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -) أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «كل أمتي معافى» بصيغة اسم المفعول للمبالغة أي عفا ~~الله تعالى عنه أو سلمه الله وسلم منه «إلا المجاهرين» من جاهر بكذا بمعنى ~~جهر به أي المعلنين بالمعصية لا يعافون وعبر بفاعل للمبالغة أو هو على ظاهر ~~المفاعلة أو المراد الذين يجاهر بعضهم بعضا بالتحدث بالمعاصي وجعل منه ابن ~~جماعة إفشاء ما يكون بين الزوجين من المباح ويؤيده الخبر المشهور في الوعيد ~~عليه أو المراد المشتهرين بإظهار المعاصي آخر الحديث في الجامع الصغير على ~~تخريج # PageV02P164 # الطبراني عن أبي قتادة أيضا على وجه التفسير هكذا «الذي يعمل العمل ~~بالليل فيستره ربه ثم يصبح فيقول يا فلان إني عملت البارحة كذا وكذا، فيكشف ~~ما ستره الله تعالى عز وجل» قال المناوي فيؤاخذ به في الدنيا بإقامة الحد ~~والآخرة، وهذا لأن من صفات الله تعالى ونعمه إظهار الجميل وستر القبيح ~~فالإظهار كفران لهذه النعمة وتهاون بستر الله تعالى قال النووي فيكره لمن ~~ابتلي بمعصية أن يخبر غيره بها إلا من يطلب منه مخرجا عنها بخبره كشيخه أو ~~سلامته من مثلها وقال الغزالي الكشف المذموم ما لا يكون لمصلحة كالاستفتاء ~~والاستنصاح (أو لئلا يهتك ستر الله تعالى فيخاف ms0726 أن يهتك الله ستره يوم ~~القيامة) وفيه أيضا على تخريج هذين الشيخين عن هذا الراوي بدل هذا «وإن من ~~الجهار أن يعمل الرجل بالليل عملا سيئا ثم يصبح وقد ستر الله تعالى حيث لم ~~يطلع عليه أحد فيقول عملت البارحة أي الليل كذا وكذا من العصيان وقد بات ~~يستره ربه وأصبح يكشف ستر الله تعالى عنه» باشتهار ذنبه في الملأ وذلك ~~جناية منه على ستر الله وتحريك لرغبة الشر فيمن أسمعه أو أشهده فهما ~~جنايتان انضمتا إلى جنايته فتغلظت به فإن انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه ~~والحمل عليه صارت جناية رابعة وتفاحش الأمر كما في المناوي فعلى هذا قوله ~~في آخر الحديث إما نقل بالمعنى أو رواية أخرى أو ليس بمطابق لما في الشيخين ~~فافهم (م) مسلم. # (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -) مرفوعا «ما ستر الله على عبد في ~~الدنيا» أي ذنبا كما في رواية أخرى «إلا ستر» ه الله «عليه في الآخرة» فضلا ~~وإحسانا فكما ستر في هذه الدار يستر في دار القرار وفي حديث آخر «ما ستر ~~الله على عبده ذنبا في الدنيا فيعيره به يوم القيامة» قال النووي يحتمل أن ~~المراد عبد مؤمن متوق متحفظ وقع في الذنب وخاف من ربه ورأى فضيحته حيث نظره ~~مولاه وملائكته وخواص المؤمنين وندم فطلب المغفرة وهي الستر فستره بين خلقه ~~عطفا منه عليه فإذا عرضت أعماله يوم القيامة حقق له ما أمله من ستره ولا ~~يعيره أي هو أكرم من أن يفعل ذلك فإنه ستار يحب من عباده الساترين (وقد ~~يكون) أي الترك (ليري) من الإراءة (الناس) ليعلموا أو يظنوا (أنه ورع) بفتح ~~فكسر من الورع هو ترك ما لا بأس به حذرا مما به بأس (خائف من الله تعالى ~~وليس) في نفس الأمر (كذلك فهذا رياء محظور وما قبله) من المذكورات (كله ~~جائز وليس برياء) لأنه لا لنظر شيء من الخلق بل معاملته مع ربه تعالى (وحكم ~~الممتزج) من الرياء وغيره (معلوم مما سبق) فأغنى عن ms0727 إعادته فالمغلوب ينقص ~~أجر الطاعة ولا يبطلها والمساوي والغالب والمحض يبطلها (وستر الذنوب ~~الماضية وعدم ذكرها على هذه الوجوه) فقد يكون لإراءة الناس أنه ورع وهو ليس ~~كذلك فيكون رياء وقد يكون لما ذكر قبله فلا يكون رياء. # (ومن) الأمور (المترددة بين الرياء والحياء أن يمشي رجل على العجلة فيرى) ~~من الرؤية ويحتمل من الرياء (واحدا من الكبراء) ذوي الوجاهة والجاه والشرف ~~فإنه لا يعبأ بغيرهم فلا يغير صنيعه (فيعود إلى الهدوء) أي السكون ~~والطمأنينة (أو يضحك) في خلوته أو عند الناس الذين لهم معه ألفة ومؤانسة ~~فعند رؤية كبير أو غريب (فيرجع إلى الانقباض) بترك الضحك (والأغلب فيهما) ~~أي في المشي والضحك (الرياء لأن الحياء في الأكثر من القبائح والذنوب) وإن ~~كان من غيرهما على قلة فإن قيل الحياء خلق يبعث على فعل الجميل وترك القبيح ~~فلا يتصور في غيرهما فكيف يتصور في غيرهما ولو قلة قلنا التعريف على الأعم ~~والأغلب ويجوز أن تكون القبائح شاملة لما هي عبادية ثم نقول وشيء منهما أي ~~المشي والضحك ليس من القبائح والذنوب فينتج من الشكل الثاني ليس فيهما حياء ~~في الأكثر فإذا لم يكن # PageV02P165 # فيهما حياء فما فيهما هو الرياء في الأغلب فيشكل أن ما يتصور في العبادة ~~وشيء منهما ليس من العبادة فتأمل أولا وثانيا (وهو) أي الحياء (فيهما) أي ~~القبائح والذنوب ولا يخفى أن إرجاع ضمير هو إلى الرجل وضمير فيهما إلى ~~المشي والضحك غير صحيح كإرجاع الأول إلى الحياء مع إرجاع الثاني إلى المشي ~~والضحك (محمود) لكن يشكل أن هذا يقتضي مساغ الترك والحكم الشرعي هو الوجوب ~~وتعميم المحمودية إلى رتبة الوجوب أو إرادته منها وإن صح أصلا لكن بعيد ~~استعمالا فيرد أنه إن أريد من المرجح المشي والضحك فكونه محمودا في نفسه ~~ممنوع وإن القبائح والذنوب فاللازم هو الوجوب لا المحمودية المحضة فإما ~~يختار الأول بنحو قوله تعالى - {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} ~~[الفرقان: 63]- وقوله تعالى - {ولا تمش في الأرض مرحا} [الإسراء: 37]- ~~والثاني بنحو ما ms0728 أشير وبادعاء أن كل محمود فواجب فتأمل (ولو من الناس) لا ~~من الله تعالى فإن الحياء كله خير ولما كان في نفسه مجملا مع إيهامه خلاف ~~الأصل لكونه من الناس واحتاج إلى بيان قال (وسيجيء) إن شاء الله تعالى. # (وأما الحياء من المندوبات والسنن والواجبات فمذموم جدا) لأن الله لا ~~يستحيي من الحق، والاستحياء إنما يكون من الباطل (ويسمى عجزا) وهو في الأصل ~~ترك الطاعة لعدم القدرة عليها (وضعفا) خلاف القوة (خورا) بفتحتين ومعجمة أي ~~لينا خلاف الشدة فإن قيل عدم القدرة يقتضي عند التكليف فكيف يكون مذموما ~~قلنا هو في معناه الأصلي وأما هنا فمعناه الاصطلاحي المنقول (كمن يستحيي من ~~الوعظ) لعظم الحاضرين عنده في الصورة فيتركه إجلالا لهم أو خوفا من تعييرهم ~~وتخطئتهم (والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لرفعة المأمور وجاهه ~~(والإمامة والأذان ونحوها) كقراءة القرآن والذكر وتقرير المسائل وفتوى ~~المستفتي فإن قيل قد ورد في الحديث «الحياء خير كله» وفي حديث آخر «الحياء ~~هو الدين كله» وفي حديث آخر «الحياء لا يأتي إلا بخير كله» ، فكيف يكون ~~مذموما؟ قلت قال المناوي في شرح هذه الأحاديث إنه ليس بحياء حقيقة بل عجز ~~ومهانة وخور وإنما يطلق عليه أهل العرف مجازا وحقيقة الحياء خلق يبعث على ~~ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق الغير. # وقال أيضا سئل بعضهم عن كون الحياء من الإيمان هل هو مقيد أو مطلق فقال ~~مقيد بترك الحياء في المذموم شرعا وإلا فعدمه مطلوب وتركه من النعوت ~~الإلهية {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما} [البقرة: 26] {والله لا ~~يستحيي من الحق} [الأحزاب: 53] (ف) المؤمن (القوي يؤثر الحياء من الله ~~تعالى) بانقباض نفسه عن القبائح (على الحياء من الناس) فيأتي بما ذكر من ~~الطاعات بالصدق والإخلاص ولا يبالي # PageV02P166 # من الناس قال الله تعالى {يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} ~~[المائدة: 54] . ولا شتما ولا ضربا بل ولا قتلا وفي نصاب الاحتساب أن أبا ~~غياث الزاهد رأى في بخارى غلمان الأمير يلعبون بالملاهي فحمل عليهم ms0729 بالعصا ~~ففروا منهزمين فدعا به الأمير. وقال أما علمت أن من يخرج على السلطان يسجن، ~~فقال الزاهد أما علمت أن من يخرج على الرحمن يتعشى في النيران، فقال الأمير ~~من ولاك الحسبة أي خدمة الاحتساب، قال الذي ولاك الإمارة، فقال ولاني ~~الخليفة، قال الزاهد ولاني رب الخليفة، فقال وليتك الحسبة بسمرقند، قال ~~عزلت نفسي عنها، فقال العجب من أمرك تحتسب حين لم تؤمر وتمتنع حين تؤمر، ~~قال إن وليتني عزلتني وإذا ولاني ربي لم يعزلني أحد، فقال الأمير سل حاجتك، ~~فقال حاجتي أن ترد علي شبابي، فقال ليس ذلك إلي، قال فاكتب إلى مالك خازن ~~النار أن لا يعذبني، قال ليس ذاك أيضا إلي، فقال الزاهد فلا أسأل حاجة من ~~مالك الحوائج كلها إلا أجابني إليها، فخلى الأمير سبيله. # وفي الاحتساب أيضا عن الشبلي أنه رأى خوابي خمر حملت للخليفة المعتصم ~~بالله فأهرقها واحدة فواحدة حتى بقي واحدة والقوم سكوت من هيبته فأتي به ~~إلى الخليفة، فقال له لم فعلت هذا، فقال أيد الله الخليفة لو علمت أن في ~~بطنك خمرا لشققته بهذه الحربة، فقال قصدك أن أقتلك حتى تصير شهيدا لكني لا ~~أفعل، ثم قال لم تركت الخابية الواحدة، فقال لأني رأيت نفسي عندها خلاف ~~السوابق؛ لأنها عندها لم تكن على مراد نفسي. ### | [المبحث السابع في علاج الرياء] # (المبحث السابع) # آخر مباحث الرياء (في علاج الرياء) لأن الرياء كما عرفت مرض مهلك قوي ~~تحتاج إزالته إلى دواء ومعالجة ليتخلص منه (وذلك يتوقف على معرفة أسبابه) ~~لأنه ما لم يزل سبب الأمراض لم يزل المرض فلو أزيل بتكلف لحصل فورا (و) على ~~(غوائله) لتحصيل النفرة (و) على (معرفة أسباب ضده) لأن الأمراض تعالج ~~بالأضداد والضد إنما يحصل بمعرفة أسبابه. # (و) على معرفة (فوائده) أي فوائد الضد للانبعاث والشوق إلى تحصيله (أما ~~أسباب الرياء فقد علم مما سبق) من أنها أربعة مترتبة في الكثرة والقلة ~~والقوة والضعف، حب الجاه ثم الطمع ثم الفرار ثم الجهل على ما يذكره المصنف ~~الأول (أنها ms0730 حب الجاه والمنزلة) الرفعة (في قلوب الناس حتى يمدحونه ولا ~~يذمونه) كمن يعدل أركان الصلاة للذم في تركها (إما لذاته) لأجل تلذذه بنفس ~~الجاه كمن يقصد بعبادته اشتهاره بالصلاح وكثرة المريدين وكمن يرى جماعة ~~يعبدون الله فيوافقهم لئلا ينسبونه إلى الكسل (أو للتسلل به) بالجاه (إلى ~~غيره) من المحرمات والمباحات والطاعات على ما سبق كمن يتورع لنيل نحو ~~القضاء والأوقاف وأموال اليتامى أو يودع فيأخذ الوديعة وينكر. # (و) الثاني (الطمع فيما في أيدي الناس) من نحو الأموال كمن يذكر ويقرأ ~~لإعطاء # PageV02P167 # الناس له نحو الدراهم. # (و) الثالث (الفرار من ألم الذم) كمن يعدل أركان الصلاة لذم الناس نقل عن ~~المصنف في الحاشية فإن قيل قد سبق أن ترك الذنب لئلا يتألم بذم الناس جائز ~~ليس برياء فكيف التطبيق قلنا الترك المذكور ليس بعبادة ولا دليلها، فلا ~~يكون من الرياء في الدين وكلا منافيه بخلاف فعل الطاعات فرارا من ألم الذم ~~وترك الذنب إيهاما بأنه ورع خائف، فإن الترك بهذه النية صار دليل العبادة ~~فيتحقق الرياء وأما إن كان لخوف الله تعالى فعبادة وإن كان لغيرهما فمباح، ~~فالترك ثلاثة معصية وطاعة ومباح، فالمعين هو القصد من التارك بخلاف فعل ~~الطاعة فإنها معينة بتعين الله تعالى فجعلها لغيره معصية على الإطلاق ~~انتهى. # لا يخفى أن كون ترك الذنب لإيهام أنه ورع دليل العبادة مع عدم ترك الذنب ~~لئلا يذم الناس محل خفاء؛ لأنه أيضا لا يخلو أن يكون دليلها، فقوله وإن كان ~~لغيرهما فمباح مثله أيضا؛ إذ الظاهر أنه مبناه. # (و) الرابع (الجهل) بحقيقة الرياء والإخلاص فيظن أن ما يفعله للإخلاص لا ~~للرياء كمن يصلي الضحى لأجل اقتداء الغير وحصول ثواب الاقتداء به بلا فعلها ~~في بيته. # (وأما غوائله) فاستحقاق العذاب الأليم وإبطال العمل إن محضا أو مساويا أو ~~غالبا ونقص أجره إن كان مغلوبا كما مر وإليه أشار أيضا بقوله (فقد قال الله ~~تعالى - {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] بأن يرائيه أو يطلب منه ~~أجرا فالمرائي مشرك بعبادته غير ربه. ms0731 # (وخرج يعلى) أبو يعلى «عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه - عليه ~~السلام -» الأولى لمنصب المصنف أن يقول - عليه الصلاة والسلام - أو أنه - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - (قال «من أحسن الصلاة» بتعديل الأركان مع جميع ~~المستحبات والآداب «حيث يراه الناس وأساءها حين يخلو» بنفسه بأن يكون ~~أداؤها في الملأ بنحو طول القيام وإتمام الأركان والتخشع والتأدب وأداؤها ~~في السر بدون ذلك أو بعضه. «فتلك» الخصلة أو الفعلة «استهانة استهان بها ~~ربه تبارك وتعالى» أي ذلك الفعل يشبه فعل المستهين به فإن قصد الاستهانة به ~~كفر وقال ابن العربي وهذا من أصعب الأمراض النفسية التي يجب التداوي لها ~~ودواؤه يستحضر قال المولى المحشي اعلم أن استهانة ما يجب تعظيمه في الشرع ~~قولا وفعلا من الله تعالى والقرآن والملك والرسول ونحو ذلك إما مع النية أو ~~لا فالأول كفر، جلية كانت الاستهانة أو خفية، والثاني إن كانت جلية بحيث ~~تدرك في بادئ النظر ولا تحتاج إلى التأمل فكفر أيضا كإلقاء المصحف في ~~القاذورات مثلا بلا نية الاستهانة وإن خفية بأن تحتاج إلى التأمل فليس بكفر ~~ولكنه أمر عظيم والاستهانة في الحديث من هذا القبيل (حد) أحمد بن حنبل. (عن ~~محمود بن لبيد) بفتح اللام وكسر الموحدة (- رضي الله تعالى عنه - أن رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - # PageV02P168 # قال «إن أخوف» مبني للمفعول كأشهر وأعذر «ما أخاف عليكم» عن أبي البقاء ~~أخوف اسم إن وما نكرة موصوفة والعائد محذوف تقديره إن أخوف شيء أخافه. وعن ~~الطيبي أضاف أفعل إلى ما ليدل على أنه إذا استقصى الأشياء المخوفة لم يوجد ~~أخوف وليدل على أنه إذا استقصى الأشياء المخوفة شيئا بعد شيء لم يوجد أخوف ~~«الشرك الأصغر، قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله» هذا النداء إما إشارة ~~إلى وجه السؤال والجواب؛ لأن من شأنه الرسالة يسأل عن مثل هذه الأمور، أو ~~لمجرد التلذذ أو للاستشفاق أو لكمال العناية على مضمون ما سئل. «قال ~~الرياء» كما في حديث آخر «إن أخوف ما ms0732 أخاف على أمتي الإشراك بالله قيل ~~أتشرك أمتك من بعدك؟ قال نعم أما إني لست أقول تعبدون شمسا ولا قمرا ولا ~~وثنا ولكن أعمالا لغير الله تعالى وشهوة خفية.» وسئل الحسن عن الرياء أهو ~~شرك قال نعم أما تقرأ {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك ~~بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] . وعن الجنيد الذي يملك نفسه فهو مالك والذي ~~يملكه هواه مملوك ومن لم يكن الغالب على قلبه ربه فإنما يعبد هواه ونفسه ~~(يقول الله عز وجل) يوم القيامة للمرائين (إذا جزي الناس بأعمالهم) أي أعطي ~~كل أحد الجزاء في مقابلة أعماله «اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا ~~فانظروا هل تجدون عندهم جزاء» # لأعمالكم قيل فيه إعلام بحبوط ثواب العمل الصالح بالرياء لا يخفى ما فيه، ~~على أنه لا حبوط لطاعة المؤمن بمعصيته ولا لمعصيته بطاعته وقد ادعي في ذلك ~~الإجماع فرد قول أبي هاشم بحبط الأقل بالأكثر منهما مع سقوط مثله في الأكثر ~~وقد تقدم (دنيا) ابن أبي الدنيا. # (عن جبلة اليحصبي - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - أنه قال «إن المرائي ينادى» على البناء للمفعول من قبل الرحمن «يوم ~~القيامة يا فاجر» أي فاسق «يا غادر» من الغدر هو نقض العهد «يا كافر» بمعنى ~~ساتر النعم «يا خاسر» في عمره الذي هو رأس مال بضاعته «ضل عملك» أي غاب عنك ~~وضاع «وحبط أجرك» أي بطل ثواب عملك «اذهب فخذ أجرك ممن كنت تعمل له» في ~~الدنيا وفي الإسرائيليات # PageV02P169 # أن حكيما صنف ثلاثمائة وستين كتابا فأوحى الله تعالى إلى نبيهم قل له قد ~~ملأت الأرض نفاقا ولم تردني بشيء من ذلك ولا أقبل منه شيئا فندم وترك وخالط ~~العامة وتواضع فأوحى الله تعالى إليه، قل له الآن قد وافقت رضاي كما في ~~المناوي. # قال في منهاج العابدين من خطر الرياء مصيبتان وفضيحتان فضيحة السر وهي ~~اللوم على رءوس الملائكة لما روي «أن الملائكة تصعد بعمل العبد مبتهجين ~~فيقول الله ردوه إلى ms0733 سجين فإنه لم يردني به» فيفضح العمل والعبد، وفضيحة ~~العلانية وهي يوم القيامة على رءوس الأشهاد لما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «إن المرائي يوم القيامة ينادى بأربعة أسماء يا كافر يا فاجر ~~يا غادر يا خاسر ضل سعيك وبطل أجرك فلا خلاق لك التمس الأجر ممن كنت تعمل ~~له يا مخادع» . وروي «أنه ينادي مناد أين الذين كانوا يعبدون الناس قوموا ~~خذوا أجركم ممن عملتم له فإني لا أقبل عملا خالطه شيء» وأما المصيبتان ~~فإحداهما فوت الجنة لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «إن الجنة ~~قالت أنا حرام على كل بخيل ومراء» والثانية دخول النار لما روي «أن أول من ~~يدعى يوم القيامة رجل قد جمع القرآن ورجل قاتل في سبيل الله ورجل كثير ~~المال فيقول الله تعالى للقارئ ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي فيقول بلى ~~فيقول ما عملت فيما علمت، فيقول يا رب قمت به آناء الليل والنهار، فيقول ~~الله تعالى كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول الله تعالى بل أردت أن يقال ~~فلان قارئ ويؤتى بصاحب المال» الحديث # (ز) البزار (عن الضحاك) قيل المسمى به من الصحابة خمسة، فاللازم على ~~المصنف تمييزه (- رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «إن الله تبارك وتعالى يقول» حديث قدسي وهو ما أخبر الله تعالى ~~نبيه بإلهام أو منام فمعناه من الله تعالى ولفظه من النبي لكن على أنه يسند ~~إليه تعالى والحديث النبوي أيضا معناه من الله تعالى؛ لأنه لا ينطق عن ~~الهوى إن هو إلا وحي يوحى لكن لا يسند فيه إليه تعالى بل يورده - عليه ~~السلام - كأنه من عند نفسه، فالقرآن ومطلق الحديث يتحدان في كونهما وحيا من ~~الله إلا أن الأول وحي متلو، والثاني غير متلو إذ اللفظ في الأول من الله ~~ومعجز دون الثاني؛ ولذا قيل لا يجوز النقل بالمعنى في الأول دون الثاني في ~~الأكثر فعلم الحديث أفضل العلوم بعد القرآن. # «أنا خير شريك» فسر بأنه ms0734 لا حاجة لي إلى عمل فيه شركة الغير فأدعه ولا ~~أجزيه جزاء وأفعل لمطلق الزيادة «فمن أشرك معي» في عمل ما «شريكا» لي «فهو ~~لشريكي» لغناي عنه وعدم احتياجي إليه فإن قيل ظاهره عدم الثواب مطلقا محضا ~~أو غالبا أو مساويا أو مغلوبا وقد قرر المصنف الثواب في المغلوب، ويؤيده ~~حديث «إن الله تعالى يقول أنا خير قسيم» أي قاسم لمن أشرك بي بالبناء ~~للمفعول «من أشرك بي شيئا» أي عمل من الأعمال «فإن عمله قليله وكثيره ~~لشريكه الذي أشرك بي أنا غني عنه» # ، قلنا نعم تمسك به ابن عبد السلام كالمحاسبي في عدم الثواب في المغلوب ~~أيضا لكن الغزالي والإمام الرازي في الثواب بقدره كما هو رأي المصنف فإن ~~تساويا تساقطا وإن غلب أحدهما فالحكم له والجواب عن الحديث أن لفظ الشرك ~~محمول على التساوي وعنده ينحبط كل بالآخر. # وكذا في المناوي لكن لا يخفى أن قوله «قليله وكثيره» يأبى عن هذا ~~التأويل، وحمل القليل على المساوي فإنه قليل بالنسبة إلى الغالب وحمل ~~الكثير على نفس الغالب تأويل بلا داع كحمله على نفس العمل ثم قال المناوي ~~عن ابن عطاء وكما لا يحب الله عمل المشترك لا يحب الله القلب المشترك؛ لأن ~~القلب بيت الرب، والرب يكره أن يكون في بيته غيره # PageV02P170 # فالعمل المشترك لا يقبله والقلب المشترك لا يقبل عليه {ومن يشرك بالله ~~فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} [الحج: ~~31] . # قال الغزالي: قيل للخواص قدم ابن أدهم فائته قال لأن ألقى شيطانا ماردا ~~أحب إلي من لقائه فاستنكروا ذلك، فقال إذا لقيته أخاف أن أتزين له فإذا ~~لقيت شيطانا أمتنع منه. # قال الغزالي: ولقي شيخي الإمام بعض العارفين فتذاكرا مليا فقال الإمام ما ~~أظنني جلست مجلسا أرجى من هذا، فقال العارف: ما جلست مجلسا أنا له أخوف من ~~مجلسي هذا ألست تعمد إلي أحسن علومك فتظهرها لدي وأنا كذلك فقد وقع الرياء، ~~فبكى الإمام مليا حتى أغمي عليه. # قال بعض ومن ms0735 أدوية الرياء التفكر في أن الخلق كلهم لا يقدرون على نفعه ما ~~لم يقضه الله له ولا على ضره ما لم يقدر الله تعالى له «يا أيها الناس ~~أخلصوا» من مقوله - عليه الصلاة والسلام - إما من عند نفسه أو تتمة مقول ~~الله تعالى «أعمالكم» اجعلوها خالصة له ولا تجعلوا فيها شريكا لله تعالى ~~«فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له» من الأغراض ~~الموجبة مشاركة الغير «ولا تقولوا هذا لله وللرحم» هذا على عادة العرب ~~يقولون عند الذبح هذا لله وللرحم فنهى عنه لمشاركة الغير وقيل عادة العرب ~~عند إعطاء الشيء لرضاه تعالى ولقرابة فلان «فإنها للرحم» فقط لا شركة له ~~تعالى لغناه لكونه أغنى الشركاء «وليس لله فيها شيء» فلا يقبل لعدم خلوصه ~~له تعالى «ولا تقولوا هذا لله ولوجوهكم فإنها لوجوهكم وليس لله فيها شيء» ~~والآيات) القرآنية نحو {كالذي ينفق ماله رئاء الناس} [البقرة: 264] الآية. # و {يراءون الناس} [النساء: 142] {والذين يمكرون السيئات} [فاطر: 10] ~~{ومكر أولئك هو يبور} [فاطر: 10] أي أهل الرياء قاله مجاهد و {ومن كان يريد ~~حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب} [الشورى: 20] . # (والأحاديث) النبوية نحو «لا يقبل الله تعالى عملا فيه مثقال ذرة من ~~الرياء إن أدنى الرياء الشرك» . # «وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - حين سأل رجل فيم النجاة قال أن يعمل ~~العبد بطاعة الله تعالى لا يريد بها الناس» ، وفي حديث طويل «إن الله تعالى ~~يقول للملائكة إن هذا لم يردني بعمله فاجعلوه في سجين» . # وقال «استعيذوا بالله من جب الحزن قالوا وما هو يا رسول الله قال واد في ~~جهنم أعد للقراء المرائين» . # «وقال يقول الله تعالى من عمل عملا وأشرك فيه غيري فهو له كله» وفي حديث ~~آخر طويل «يا أبا هريرة أولئك أول خلق تسعر بهم جهنم» . وعنه - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «إن النار وأهلها يعجون أي يتضرعون من أهل الرياء قيل يا ~~رسول الله كيف تعج النار قال من حر النار ms0736 التي يعذبون بها» . # ثم قال الغزالي في المنهاج وفي هذه الفضائح بلاغ لأولي الأبصار والله ولي ~~الهداية (في ذم الرياء كثيرة جدا لا حاجة إلى ذكرها هاهنا وفيما ذكرناه) من ~~الآيات والأحاديث (كفاية للمسلم العاقل) إذ فيما ألقي دليل على ما أبقي ~~فالعارف يكفيه هذا القدر (بل العقل) السليم إذا خلى عن شوائب الوهم وعوائق ~~الهوى وعوارض النفس الأمارة وطبعه أن (يهتدي إليه) إلى رداءته وقبحه (بقليل ~~التفات) لأن الأمر بين والحكم واضح. # قال المحشي: لأن العقل قد يدرك قبح بعض الأشياء قبل ورود الشرع عند ~~الحنفية يرد عليه أنه وإن جاز إدراكه لكن لا يجوز حكمه والكلام في الحكم لا ~~مجرد الإدراك بل مراد المصنف العقل يهتدي بهذا القدر من الأدلة الشرعية (إذ ~~معنى الرياء جعل عبادة الله تعالى الموضوعة لتعظيمه والتقرب إليه وسيلة إلى ~~غيرهما) غير التعظيم والتقرب مما يراعى به من الأمور الدنيوية. # (وفيه) أي في هذا الجعل (قلب الموضوع) # PageV02P171 # لأنه قلبه إلى غيره تعالى (وعكس المشروع) لأن ما شرع له العمل هو الله ~~تعالى وقد عكس بجعله لغيره تعالى (وتلبيس بإعلام الناس أنه) أي المرائي ~~(يقصد بالعبادة تعظيم الله تعالى والقربة إليه مع أنه) أي القصد بالعبادة ~~(ليس كذلك) أي تعظيم الله تعالى (بل يقصد) المرائي (بها التقرب إليهم) إلى ~~الناس (والتحبب) من المحبة لهم (فلو علموا نيته) أي الناس (لمقتوه) أبغضوه ~~أشد البغض (وهجروه) تركوه؛ لأن حبهم له لكونه مطيعا له تعالى فإذا ظهر ~~خلافه أبغضوه (والله تعالى عالم به) أي بقصده (فهو بالمقت) البغض الشديد ~~(أولى) من غيره إذ يليق بالمقت لقلبه الموضوع وعكسه المشروع (وفيه استهانة ~~بالله تعالى) أي يلزم استهانة وإلا فكفر، نعم يلزم ذلك مطلقا على من يجعل ~~لزوم الكفر كفرا مطلقا دون من يخصه بالالتزام إلا أن يفرق بين اللزوم البين ~~والغير البين، لكن ظاهر قوله (والعياذ بالله تعالى منها) يقتضي ذلك عرفا ~~(وأقل ما في الرياء) من الضرر (صورة تلبيس) وتزوير (وعبادة لغير الله تعالى ~~فهذا) أي الأقل (كاف ms0737 في التحريم) لكن في كونه أقل الضرر خفاء إذ لا أعظم ~~جناية من العبادة لغيره تعالى. # (فلذا) لكونه تلبيسا وعبادة للغير (حرم كله) جميع أفراده إذ العبادة ~~لغيره تعالى قبيح لذاته فلا جهة لحسنة أصلا لكن يرد إن كانت هي العبادة ~~الحقيقية فيكون كفرا حقيقيا وإن لم تكن العبادة الحقيقية فلا يكون قبيحا ~~لذاته فلا يلزم حرمة جميع أفراده فتأمل (وإن تفاوت آحاده في غلظة التحريم ~~وخفته) كما سبق (فغائلة الرياء استحقاق العذاب الأليم وإبطال العمل) في ~~الرياء المحض والغالب والمساوي (أو نقص أجره) في المغلوب وقد عرفت الكلام ~~فيه أيضا. # قال في منهاج العابدين: فالرياء المحض لا يكون في العارف عند بعض وإن ~~أبطل نصف الثواب وعند بعض يكون فيه ذلك ويذهب بنصف الأضعاف، والتخليط يذهب ~~بربع الأضعاف والصحيح الرياء المحض ليس في العارف مع تذكر الآخرة ويكون مع ~~السهو، والمختار أن من تأثير الرياء رفع القبول والنقصان في الثواب وأن لا ~~تقدير له بنصف وربع. # (وأما سبب الإخلاص) الذي يكون منشأ له ومبدأ له (فالإيمان) بأنه لا معبود ~~إلا هو وهو مستلزم للإيمان بأنه لا خالق ولا معطي ولا مانع ولا نافع ولا ~~ضار إلا هو (ووجوبه) أي العلم بوجوب الإخلاص على المؤمن (وتوقف قبول كل عمل ~~عليه) فإنه إذا علم أنه لا مستحق للعبادة غيره وأنه أوجب الإخلاص له وأنه ~~لا يقبل عملا بغير إخلاص كان باعثا له على الإخلاص. # (وأما فوائده) ثمراته ونتائجه الأخروية (فقد قال الله تعالى {وما أمروا ~~إلا ليعبدوا الله} [البينة: 5] بجميع أنواع العبادات المبينة في الشرع ~~{مخلصين له الدين} [البينة: 5] لا يشركون به فيها غيره تعالى بأن يحصر ~~الانقياد له تعالى فعلا وتركا. # وقال الله تعالى {فاعبد الله مخلصا له الدين} [الزمر: 2] {ألا} [الزمر: ~~3] حرف استفتاح {لله} [الزمر: 3] لا لغيره {الدين الخالص} [الزمر: 3] من ~~شائبة قصد الغير أورد # PageV02P172 # بأن دلالة هاتين الآيتين على فوائد الإخلاص محل تأمل وإنما يدل على لزوم ~~كون العبادة بصفة الإخلاص في الأولى واختصاص الدين الخالص له تعالى ms0738 في ~~الثانية (حب) ابن حبان (حك) الحاكم. # (عن أنس - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- أنه قال «من فارق الدنيا على الإخلاص» في جميع الأفعال ظاهرة وباطنة «لله ~~تعالى وحده لا شريك له» حالان لازمان أولهما لتوحيد الذات وثانيهما لتوحيد ~~الصفات «وأقام الصلاة» أتى بها مستقيمة بجميع كمالاتها «وآتى الزكاة» على ~~الإخلاص في الكل؛ لأن القيد في المعطوف عليه منسحب على المعطوف خص هذه ~~الثلاثة برضاه تعالى؛ لأن المأمور به هو العبادة وهي إما بالجنان أو ~~بالأركان وهي إما بدنية أو مالية فالمذكور هو الأصل المتبوع من كل نوع. # وقيل المحتاج إلى الإخلاص هو كل العمل فوجه تخصيص ما ذكر أن الصلاة ~~لتكررها في كل يوم والزكاة لكونها بالمال المحض كانتا أشق على النفس فأما ~~الحج فيمكن أن يجامع معه غرض نفساني كالتجارة والنزاهة وأنت تعلم أن ما ~~يكون بمثل هذه الأغراض لا يكون عبادة مطلوبة بالتكليف الإلهي والكلام في ~~أداء ما كلفه على وجه تكليفه نعم إن مقتضى التجارب أنه كم شخص لا يؤدي ~~الزكاة سنين وأعواما يذهب إلى الحج في أول وجوبه مع كون الأشقياء أزيد ~~أضعافا مضاعفة «فارقها» أي الدنيا «والله تعالى عنه راض» يعني يرضى الله ~~تعالى حين مفارقته الدنيا ورضوان من الله أكبر فلا شيء أعظم من رضوان الله ~~تعالى. # قال المناوي عن العارف الشعراني عن البرهان لا ينبغي لمن وقع في ذنب واحد ~~في طول عمره أن يسأل الله تعالى الرضا وإنما يسأله العفو، فإذا حصل حصل ~~الرضا كما لا ينبغي أن يسأل من الصالحين الكمل ورثة الأنبياء انتهى لعل هذا ~~مختلف باختلاف الأشخاص؛ ولهذا قالوا ينبغي أن يكون دعاء كل أحد ما يليق ~~بمقامه ومرتبته ولهذا حسن العلماء دعاء الرضا للصحابة كدعاء الرحمة لسائر ~~العلماء والمشايخ. # وفي الحديث «ما أعطي أهل الجنة أحب من رضوان الله تعالى» ثم إن اللازم من ~~هذا الحديث أن فائدة الإخلاص هو الرضا والرضا لا شيء أعظم منه (حك) الحاكم ~~في المستدرك ms0739 «عن معاذ بن جبل - رضي الله تعالى عنه - أنه قال حين بعث» ~~بالبناء للمفعول والفاعل هو النبي - عليه الصلاة والسلام - حذف لتعينه «إلى ~~اليمن» قيل لأنه عن يمين الشمس عند طلوعها، وقيل يمين الكعبة وقيل من اليمن ~~كما أن الشام من الشؤم وقيل وقيل «وإرساله - عليه الصلاة والسلام - إلى ~~اليمن عام موته - صلى الله تعالى عليه وسلم - قيل أركبه - عليه الصلاة ~~والسلام - على راحلته وهو راجل مع جماعة من المهاجرين والأنصار حين ~~الإرسال. فقال معاذ يا رسول الله لا ينبغي أن أركب وأنت راجل فأرجو الإذن ~~حتى أكون راجلا قال يا معاذ إني أتصور كون هذه الخطوات في سبيل الله وأوصيك ~~بتقوى الله وصدق الكلام وأداء الأمانة وترك الخيانة والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر ومحافظة حقوق الجيران والعمل بالقرآن ولين الكلام وإفشاء السلام ~~والخوف من القيامة وإيثار الآخرة على الأولى، يا معاذ لا تشتم مسلما ولا ~~تكذب من تكلم صادقا ولا تصدق من تكلم كاذبا ولا تخالف الإمام العادل، يا ~~معاذ أطلب لك ما أطلب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي، يا معاذ عد المرضى ~~وعجل قضاء حوائج الضعفاء وقرب اليتامى واجلس مع الفقراء والمساكين كن عدلا ~~بحق الله تعالى ولا تلتفت إلى ملامة أحد في طريق الله تعالى. وقال يا معاذ ~~لو أمكن الملاقاة بعد لم أطول الوصية» «يا رسول الله أوصني قال أخلص» من ~~الإخلاص وقد عرفت معناه «دينك» من أنواع الشرك جليا أو خفيا حقيقيا أو ~~حكميا أو عما يفسده من شهوات النفس أو طاعتك بتجنب دواعي الرياء بأن تعبده ~~امتثالا لأمره وقياما بحق ربوبيته لا طمعا في جنته ولا خوفا من ناره ولا ~~للسلامة من المصائب الدنيوية «يكفك» هكذا في عامة النسخ # PageV02P173 # لكن قال المناوي بالجزم جواب الأمر وفي نسخ يكفيك بياء بعد الفاء ولا أصل ~~لها في خطه «العمل القليل» هكذا في نسخ هذا الكتاب لكن في الجامع الصغير ~~وشرحه «القليل من العمل» ، والأول أوفق بالعربية، وذلك لأن الروح إذا خلصت ~~من شهوات النفس وأسرها ms0740 نطقت الجوارح وقامت بالعبادة من غير أن تنازعها ~~النفس ولا القلب ولا الروح فكان ذلك صدقا فيقبل العمل، وشتان بين قليل ~~مقبول وكثير مردود وفي التوراة ما أريد به وجهي فقليله كثير وما أريد به ~~غير وجهي فكثيره قليل. # وقال بعض العارفين لا يتسع في إكثار الطاعة بل في إخلاصها وقال الغزالي - ~~رحمه الله تعالى - عليه أقل طاعة سلمت من الرياء والعجب وقارنها الإخلاص ~~يكون لها عند الله من القيمة ما لا نهاية له وأكثر طاعة إذا أصابتها هذه ~~الآفة لا قيمة لها إلا أن يتداركها الله تعالى بلطفه، كما قال علي كرم الله ~~وجهه لا يقل عمل ألبتة وكيف يقل عمل مقبول. # وعن النخعي العمل إذا قبل لا يحصى ثوابه ولهذا إنما وقع بصر أولي البصائر ~~من العباد في شأن الإخلاص واهتموا به ولم يعتنوا بكثرة الأعمال وقالوا ~~الشأن في الصفوة لا في الكثرة وجوهرة واحدة خير من ألف خرزة، وأما من قل ~~عمله وكل في هذا نظره جهل المعاني وأغفل ما في القلوب من العيوب واشتغل ~~بإتعاب نفسه في الركوع والسجود والإمساك فغره العدد ولم ينظر إلى المخ وما ~~يغني عدد الجوز ولا لب فيه وما ينفع رفع السقوف ولم تحكم مبانيها، وما يعقل ~~هذه الحقائق إلا العالمون إلى هنا كلام الغزالي كذا في المناوي، ثم إنه ظهر ~~من هذا الحديث أن فائدة الإخلاص كفاية قليل العمل (هق) البيهقي ( «عن ثوبان ~~- رضي الله تعالى عنه -) مولى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - (أنه ~~قال سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول طوبى» تأنيث أطيب أي ~~راحة وطيب عيش. # وعن الكشاف مصدر من طاب كزلفى وبشرى أو أصبت طيبا وخيرا. # وعن الطيبي فعلى من الطيب قلبوا الياء واوا للضمة قبلها قيل معناه أصيبوا ~~خيرا على الكناية وفي حديث الجامع «طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ثياب ~~أهل الجنة تخرج من أكمامها قيل في جنة عدن وفي كل دار وغرفة لم يخلق الله ~~تعالى لونا ولا ms0741 زهرة إلا وفيها منها إلا السواد ولا يخلق الله تعالى فاكهة ~~ولا ثمرة إلا وفيها منها ينبع من أصلها عينان الكافور والسلسبيل ورقة منها ~~تظل أمة عليها ملك يسبح الله تعالى بأنواع التسبيح» ، وفيه أيضا «طوبى شجرة ~~غرسها الله تعالى بيده ونفخ فيها من روحه تنبت بالحلي والحلل وإن أغصانها ~~لترى من وراء سور الجنة، قيل هذه الشجرة في دار النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - وفي دار كل مؤمن منها غصن» ، وفيه أيضا «طوبى شجرة في الجنة ~~غرسها الله تعالى بيده ونفخ فيها من روحه وإن أغصانها لترى من وراء سور ~~الجنة تنبت الحلي، والثمار مهتدلة على أفواههم أي: متدلية على أفواه ~~الخلائق» . # وفي الثعلبي يرفعه «طوبى شجرة في الجنة يقال لها تفتقي لعبدي فتنفتق له ~~عن الخيل بسروجها ولجمها وعن الإبل بأزمتها وعما شاء من الكسوة وما من ~~الجنة أهل إلا وغصن من تلك الشجرة متدل عليهم فإذا أرادوا أن يأكلوا منها ~~تدلت لهم فأكلوا منها ما شاءوا» الكل من فيض القدير «للمخلصين» الذين ~~أخلصوا أعمالهم من شوائب الأقذار ومحضوا عبادتهم للملك الغفار وهم الواصلون ~~للحبل والباذلون للفضل والحاكمون بالعدل «أولئك مصابيح الهدى تنجلي عنهم كل ~~فتنة ظلماء» لأنهم لما أخلصوا في المراقبة ونسوا الحظوظ كلها وقطعوا النظر ~~والقصد عما سوى الله تعالى لم يكن لغيرهم عليهم سلطان بل هم منه في حماية. # قال الغزالي: عقبة الإخلاص عقبة كئود لكن بها ينال المطلوب والمقصود ~~نفعها كثير وقطعها شديد وخطرها عظيم كم من عدل عنها فضل ومن سلكها فدل. # والإخلاص إخلاصان إخلاص عمل وإخلاص طلب أجر، فالأول إرادة التقرب إلى ~~الله تعالى وتعظيم أمره وإجابة دعوته والباعث عليه الاعتقاد الصحيح وضده ~~إخلاص النفاق وهو التقرب إلى من دون الله تعالى # PageV02P174 # (طب) الطبراني (عن أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «الدنيا» هذه الفانية الغدارة المعروفة ~~بالمكاره والخداعة «ملعونة» مبغضة له تعالى ومتروكة لأهل الله تعالى قيل ~~فيه حجة لمن فضل الفقر ms0742 على الغنى فمن أحب ما لعنه الله تعالى وأبغضه فقد ~~تعرض للعنته وغضبه # (تنبيه) : قال ابن عطاء تحقيرك للدنيا وأنت مقبل عليها زور وبهتان ~~وتعظيمك لله مع وجود إعراضك عنه من أمارات الخذلان كيف ترجو أن يكون لك قدر ~~عنده وقد استبعدك ما ليس له قدر عنده «ملعون ما فيها» مطروح عن ساحة قدسه ~~«إلا ما ابتغى به وجه الله» رضا الله تعالى؛ لأن فيه درء مفسدة وجلب مصلحة ~~دينية (هق) البيهقي (حد) أحمد (عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «قد أفلح» فاز وظفر بالبغية «من ~~أخلص قلبه للإيمان» فبرئ من النفاق ولم يكن في قصده شوائب الرياء في أعماله ~~«وجعل قلبه سليما» من الأمراض القلبية كالحقد والحسد. # «ولسانه صادقا» بريئا من الكذب «ونفسه مطمئنة» بذكر الله تعالى أو بالحق ~~أو بالرضا على الأقضية الإلهية «وخليقته» أي طريقته وطبيعته «مستقيمة» ~~والاستقامة من أعظم الأمور وأشقها كما قال - عليه الصلاة والسلام - «شيبتني ~~سورة هود لما فيها {فاستقم كما أمرت} [هود: 112] » «وأذنه مستمعة» لكل قول ~~حق «وعينه ناظرة» في مصنوعاته تعالى على طريق التفكر والاعتبار خص السمع ~~والبصر؛ لأن الآيات الدالة على وحدانيته تعالى إما سمعية فالأذن هي التي ~~تجعل القلب وعاء لها أو نظرية والعين هي التي تقرها في القلب وتجعله وعاء ~~لها. # «فأما الأذن فقمع» وهو ما يوضع على فم ما يضيق فمه عند صب الشيء فيه أي ~~آلة لوصول ما يلقى فيها إلى القلب «والعين مقرة» أي مثبتة في القلب «لما ~~يوعي القلب» أي يحفظه «وقد أفلح من جعل قلبه واعيا» حافظا لما لا بد منه في ~~أولاه وأخراه عن مختصر الإحياء من أخلص العمل وإن لم ينو ظهرت آثار بركته ~~عليه وعلى عقبه إلى يوم القيامة. # (ففائدة الإخلاص) على استقراء المصنف أو ما اختاره في الذكر أربعة (رضا ~~الله تعالى) كما في حديث أنس صريحا وحديث أبي الدرداء مفهوما أو التزاما ~~فافهم (وقبول العمل) كحديث معاذ التزاما (والنجاة) ms0743 يناسب لحديث ثوبان ~~(والفلاح يوم القيامة) صريح في حديث أبي ذر فالأولى أن يجعل من قبيل اللف ~~والنشر المرتب وأن يزيد قوله: وانجلاء كل فتنة وأيضا مما يدل على فائدته ~~قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: «أخلصوا أعمالكم لله فإن الله تعالى لا ~~يقبل إلا ما خلص له» ، وقوله: «أخلصوا عبادة الله وأقيموا خمسكم وأدوا زكاة ~~أموالكم طيبة بها أنفسكم وصوموا شهركم وحجوا بيتكم تدخلوا جنة ربكم» ، ~~وقوله: «من أخلص لله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه» ~~الكل في الجامع الصغير # قال المناوي في شرحه فالباعث على الفعل إما روحاني فقط فإخلاص أو شيطاني ~~فقط فرياء أو مركب وهو ثلاثة؛ لأنه إما مساو أو الروحاني قوي # PageV02P175 # أو الشيطاني فالمساوي يتناقضان فالعمل لا له ولا عليه وغالب الطرفين يحبط ~~مساوي الآخر ويبقي الزيادة موجبة أثرها اللائق بها. # وتحقيقه أن الأعمال لها تأثيرات في القلب فإن خلا المؤثر عن المعارض خلا ~~الأثر عن الضعف وإن اقترن بالمعارض فتساويا تساقطا وإن أحدهما أغلب فلا بد ~~في الزائد بقدر الناقص فبقدر التساوي يتساقط فيبقى الزائد خاليا عن المعارض ~~فيؤثر كما في الفيض فتأمل (وإذا تمهد هذا فعلاج الرياء على ضربين قطع ~~عروقه) من القلب (واستئصال أصوله) أي خروج أصوله بالكلية (وذلك) القطع ~~والاستئصال إنما يحصل (بإزالة أسبابه) الأربعة المذكورة من القلب؛ لأن ~~الشجر إذا قطع عروقه يبس لا محالة (وتحصيل ضده) أي الإخلاص (وأصل أسبابه حب ~~الدنيا) الذي هو رأس كل خطيئة ومنبع كل شنيعة (و) حب (اللذة العاجلة) عطف ~~اللازم على الملزوم (وترجيحها) أي الدنيا أو اللذة (على الآخرة) التي هي ~~خير وأبقى (وهذا) أي الترجيح (غاية الحماقة) فلا حماقة وراءه (ونهاية ~~البلادة فإن الدنيا كدرة) أي مكدرة بأنواع الكدورات جمة المصائب كدرة ~~المشارب تثمر للبرية أصناف البلية مع كل لقمة غصة ومع كل جرعة سمة. # وعن ابن عطاء الله إنما جعلها الله محلا للأغيار ومعدنا للأكدار تزهيدا ~~لك من البوار فأذاقك الأكدار فمن عرف ذلك ثم ركن إليها فما ms0744 هو إلا أسفه ~~الأشرار؛ لأنه آثر الخيال على الحقيقة والمنام على اليقظة والظل الزائل على ~~النعيم المقيم وباع حياة الأبد في أرغد عيش بحياة هي ظل زائل وحال حائل ~~وعنه أيضا لا تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار (سريعة الزوال) ~~لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «مالي وللدنيا وما أنا في الدنيا إلا ~~كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» قال الطيبي هذا تمثيل في سرعة الرحلة ~~وقلة المكث. # قال عيسى - عليه الصلاة والسلام - يا معشر الحواريين أيكم يستطيع أن يبني ~~على موج البحر، قالوا يا روح الله ومن يقدر قال إياكم والدنيا فلا تتخذوها ~~قرارا. # قال الحكيم: جعل الله تعالى الدنيا ممرا والآخرة مقرا. # وقال - عليه الصلاة والسلام - «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» ~~(والآخرة صافية) عن تلك الأكدار (باقية) لا انقضاء لها أبدا (والخلق كلهم ~~عاجزون لا يقدرون على شيء ولا يملكون ضرا ولا نفعا) لأحد فإذن العبادة لأجل ~~تلك العجزة ومحبة تلك الفانية الكدرة، وترجيحها على الآخرة الباقية الصافية ~~إنما ينشأ من كمال الحماقة ونهاية البغاية وغاية الغواية (فعليك أيها ~~العاقل) الماشي على مقتضى عقله بتمييز ما ينفعه عما يضره وبصرفه إلى ما هو ~~له (أن تقنع بعلم الله تعالى بعبادتك) وأيضا بثوابه على عبادتك (ولا تطلب ~~علم غيره) وكذا النفع منه إذ قد عرفت أن الخلق كله عاجز والنفع والضر إليه ~~تعالى قاصر {أليس الله بكاف عبده} [الزمر: 36] اقتباس مشير إلى دليل الحكم ~~ومنبه على وضوح الأمر وبداهة الحكم وتقريع للذاهلين وتوبيخ للغافلين بحكاية ~~كلام أصدق القائلين (و) عليك (أن تذكر وتكرر على قلبك) لئلا يقع الذهول ~~والغفول، فإن الخطر عظيم والهلكى كثير (غوائل الرياء وفوائد الإخلاص) من ~~نورها وجلالتها وعظمتها ورفعتها (المذكورتين) لتنفر عن الرياء وترغب إلى ~~الإخلاص فتألف ما به الفائدة وتنفر عما به الغائلة فيزول الرياء ويحصل ~~الإخلاص. # ولما فرغ من العلاج العلمي أراد أن # PageV02P176 # يذكر العلاج العملي فقال (والعلاج العملي إخفاء العمل) الذي يصلح فيه ~~الإخفاء عن الخلق ms0745 سيما عمن يهيج عنده دواعي الرياء (وإغلاق الباب) أي باب ~~الرياء؛ لأن الإخفاء سليم أو باب العبادة لئلا يطلع عليه أحد (إلا ما لزم ~~إظهاره) بأن يكون مشروعيته مع الجمع كالجماعة والجمعة (والضرب الثاني دفع ~~ما يخطر من الرياء) في قلب العابد (في الحال) بما يخرج منه مما تقدم (ورفع ~~ما يعرض منه) من الرياء للعابد (في أثناء العبادة فعليك في أول كل عبادة أن ~~تفتش قلبك) بالرجوع إليه والاختبار لديه. # (وتخرج عنه خواطر الرياء) الذي من شأنه إحباط ثواب العمل (وتقرره على ~~الإخلاص وتعزم عليه) على الإخراج والتقرير (إلى أن تتم) العبادة (لكن ~~الشيطان لا يتركك بل يعارضك بخطرات الرياء) لكن لا يضر عروض الرياء بعد كون ~~الشروع بالإخلاص عن شرح المنية رجل شرع في الصلاة بالإخلاص ثم خلطه الرياء ~~فالعبرة للسابق. # وعن المطالع لو أراد أن يقرأ القرآن أو يصلي ويخاف أن يدخله الرياء لا ~~يترك القرآن والصلاة. # (وهي) أي خطرات الرياء (ثلاثة مرتبة) الأول (العلم) علم العابد (باطلاع ~~الخلق) على العمل (أو رجاؤه) رجاء الاطلاع (ثم) الثاني (الرغبة في حمدهم ~~وحصول المنزلة عندهم ثم) الثالث (قبول النفس له) للمنزلة (والركون) الميل ~~القوي (إليه) أي القبول (وعقد الضمير) أي ربط القلب (على تحقيقه) قيل ~~فالأول معرفة والثاني حالة تسمى بالشهوة والرغبة والثالث فعل يسمى العزم ~~والتصميم وإنما كان القوة في دفع الخاطر الأول ورده قبل أن يتلوه الثاني لا ~~يخفى أن قبول النفس للمنزلة عند الخلق موقوف على عد الرغبة في مدحهم ~~والرغبة هذه إنما تحصل بعد العلم فوجه الترتيب ظاهر (فعليك رد كل منها) من ~~هذه الثلاثة. # (أما) رد (الأول فبأن قال) المخلص المتقي المتورع بالقول المعقول ~~والملفوظ (مالك) يا نفسي فيه تجريد إذ من المحال اتحاد المخاطب مع المخاطب ~~من كل وجه (وللخلق) هكذا فيما عندنا من النسخ لعل الصواب والخلق (علموا أو ~~لم يعلموا) يعني علمهم وعدم علمهم سيان إذ لا يجلب بعلمهم نفع ولا بعدم ~~علمهم ضر بل النافع والضار والمعطي والدافع هو الله ms0746 تعالى (إن الله تعالى ~~عالم بحالك) فيكفيك علمه (فأي فائدة في علم غيره) وهو عبد عاجز وفقير محتاج ~~مثلك إن قيل من قبل الشيطان لكن لإعطاء بعض شيء ووصول بعض مراد يجوز أن ~~يكون مدخلا عاديا لعلمهم كما تشهد به التجربة والمشاهدة فمن الأسباب ~~العادية قلنا يمكن دفع ذلك بما يأتي (وأما) رد. # (الثاني فبتذكر آفات الرياء) السابقة (وتعرضه) كونه عرضة (لمقت الله ~~تعالى) لبغضه الشديد بسبب الرياء وخيبته في أحوج أوقاته إلى أعماله بعدم ~~الثواب بل بجزم العقاب، ولا يخفى أن هذا يصلح أن يكون ردا للأول أيضا بل رد ~~الأول أيضا صالح لرد الثاني فافهم (فيثير) بالثاء أي يهيج ذلك التذكير في ~~قلب العابد # PageV02P177 # (كراهية) من حمدهم (في مقابلة الرغبة) إليه (تدعو) تلك الكراهية (إلى ~~الإباء) الامتناع عنه (في مقابلة القبول) وقد قرر ترجيح الضر على النفع عند ~~تساويهما فضلا عن قوة الضر كما هنا وذلك قوله (والنفس) أي العقل إذا خلا عن ~~شؤون الإمارة بالسوء (لا محالة تطاوع أقوى المتقابلين) وأغلبهما الكراهة ~~والرغبة ولا شك في غلبة ضرر الكراهية كما عرفت في غوائل الرياء على نفع ~~الرغبة (فلا بد في رد خواطر الرياء من ثلاثة أمور المعرفة) معرفة ما خطر من ~~خواطر الرياء (والكراهية له) لداعي المقت (والإباء) الامتناع عن الرياء، ثم ~~فصل الأمور الثلاثة بقوله (وقد يشرع العبد في العبادة على عزم الإخلاص) بأن ~~لا يقصد شيئا سوى رضاه تعالى (ثم يرد) من الورود على قلبه (خاطر الرياء) ~~إيجابا (فيقبله) اختيارا (بغتة) فجأة على حين غفلة (ولا يحضره) أي العبد ~~(واحد من وجوه الرد) المعرفة والكراهية والإباء (بسبب امتلاء القلب بحب ~~الحمد) أي المدح كما في بعض النسخ. # (وخوف الذم واستيلاء) غلبة (الحرص عليه) أي العبد (فيعزب) بضم الزاي ~~بمعنى يغيب ويخرج (عن القلب آفات الرياء) لغلبة أسبابه عليه والذهن بسيط لا ~~يتوجه إلى شيئين في زمان واحد (فينساها) أي الآفات (فلم تظهر الكراهية) حتى ~~أمكن الرد لغيبوبة سببها عنه بغلبة سبب مقابلها عليه وإنما تظهر ms0747 الكراهية ~~عند الحضور (لأنها) أي الكراهية (ثمرة المعرفة) قيل أي بغوائل الرياء من ~~نحو الغضب والمقت وفيه خفاء فافهم (وقد يتذكر) ما خطر بباله من خاطر الرياء ~~(فيعلم أن الذي خطر له) أي ورد على قلبه (خاطر الرياء و) يتذكر (أنه) أي ~~خاطر الرياء (يعرضه) بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد الراء المكسورة يصيره ~~معرضا (لسخط الله) تعالى وغضبه. # (ولكن لا يحصل) مع ذلك (له الكراهية) فلا يحصل الانزجار فيكون الوزر عليه ~~آكد من الأول فإن قيل فعلى هذا يلزم تخلف الأثر عن المؤثر إذ قد عرفت أن ~~الكراهية ثمرة المعرفة ولا شك أن المعرفة حينئذ حاصلة قلنا إن أريد المؤثر ~~التام فلا نسلمه وإن المطلق فلا نسلم امتناع تخلفه على أن تأثير العلل ~~مشروط بارتفاع موانعها ومن جملتها ما أشار إليه بقوله (لشدة شهوته) أي ~~محبته فإن من أحب شيئا عمي عن معايبه بل يرى قبائحه محاسن كما قيل حبك ~~الشيء يعمي ويصم وعين الرضا عن كل عيب كليلة فإن قيل المعرفة توجب الكراهية ~~والمحبة عدمها فيقتضي تساقطهما فمن أين الحكم بعدم الكراهية قلنا لعل ~~توصيفه بالشدة لأجل ترجيح هذا الجانب لكن عند التساوي يلزم الحظر أيضا ~~غايته دونه لما مر أن الحرام غالب عند اجتماعه مع الحل كما في الأصول وأن ~~الحظر راجح على الإباحة. # وقد عرفت مرارا أن الحرمات تثبت بالشبهات (فيغلب هواه) الناشئ من شدة ~~الشهوة (عقله) الناشئ من المعرفة (ولا يقدر على ترك لذة الحال) المنبعثة من ~~تلك الشهوة # PageV02P178 # التي هو فيها فإن قيل فإذا لم يقدر على ذلك لم يكن مقدوره فلا تكليف ~~بنفيه فلا يؤاخذ بثبوته قلنا ليس المراد من القدرة المنفية هو الامتناع بل ~~بنحو أن يقال ولا يريد ذلك الترك مع قدرته عليه (فيستلذ) بسوء اختياره ~~(بالشهوة) العاجلة (ويتسوف بالتوبة) وقد هلك المتسوفون (أو يتشاغل) ولا ~~يخطر بباله التوبة (عن الفكر في ذلك) ولم يعده شيئا حظرا (لشدة الشهوة) لعل ~~هذه الشدة فوق ما سبق، والشدة إما من حيث القوة كما هو ms0748 المتبادر فيوجد جميع ~~الثلاثة أو بعضها على وجه القوة أو من حيث الكم فيوجد كل الثلاثة أو أكثرها ~~أعني حب المدح وخوف الذم واستيلاء الحرص (فكم من عالم يحضره كلام) أي يتكلم ~~بكلام (لا يدعو إلى قوله) ذلك (إلا الرياء) هذا التفريع يحتاج إلى زيادة ~~تأمل (وهو) أي العالم المذكور (يعلم ذلك) أي كونه بالرياء هذا وإن كان ~~كالمستغنى عنه لكنه قد لا يحصل العلم بالعلم أو لكونه مدار الحكم بالآكدية ~~كان أهم فإذن تحصل المعرفة (ولكنه) مع علمه لا ينزجر بل (يستمر عليه) فلا ~~يحصل الإباء (ولا يكرهه) فلا تحصل الكراهية فبالجملة توجد المعرفة ولا يوجد ~~الإباء والكراهية. # (فتكون الحجة عليه) أي على ذلك العالم في التعذيب (آكد) أقوى (إذ قبل) من ~~القبول (داعي الرياء) من الاستمرار وعدم الكراهية (مع علمه به وبغائلته) ~~وموجب العلم الانكفاف عند علمه بأحدهما فكيف بعلمه بهما (وقد يحضر) المخلص ~~عند ابتداء العمل وقد طرأ عليه الرياء (المعرفة والكراهية معا ولكن لا يحصل ~~له الإباء) عن داعي الرياء (بل يقبل داعي الرياء ويعمل به لكون الكراهية له ~~ضعيفة بالنسبة إلى قوة الشهوة والرغبة) والحكم لأقوى المتقابلين فكأن ~~الكراهية لم توجد (وهذا) أي ذو الكراهية التي لم يترتب عليها أثرها من ~~الإباء (أيضا لا ينتفع بكراهيته) كما لا ينتفع بمعرفته (إذ الغرض منها) من ~~الكراهية (صرفه عن الفعل) أي الرياء ولم يحصل (فإذا) على تقدير عدم نفع ~~الكراهية والمعرفة بدون الإباء منفردين أو مجتمعين. # (لا فائدة إلا في اجتماع الثلاثة) من المعرفة والكراهية والإباء فالإباء ~~ثمرة الكراهية والكراهية ثمرة المعرفة بحسب قوة الإيمان وضعفها بسبب الغفلة ~~وحب الدنيا ونسيان الآخرة وقلة التفكر فيما عند الله تعالى وقلة التدبر في ~~آفات حب الدنيا وعظم نعم الآخرة، وبعض ذلك ينتج بعضا ويثمر وأصل ذلك كله حب ~~الدنيا وهو رأس كل خطيئة ومنبع كل ذنب. # (فإذا اجتمعت هذه الثلاثة فقد برئ من الرياء) وقد يخطر بالبال أنه إذا ~~حصل الإباء بدون المعرفة والكراهية حصل البراءة من الرياء أيضا ms0749 (ومجرد) ~~مبتدأ خبره قوله لا يضر (خطور الرياء) بنفسه بلا اختيار (وميل الطبع إليه) ~~النفساني كما في الحالة الأولى (وحبه له) أي ومجرد حبه له كما في الحالة ~~الأولى أيضا أي العاري عن الاستدامة والاستمرار وإلا فيكون مسبوقا بالقصد ~~والاختيار دون الاضطرار (ومنازعته إياه) في طرده وإخراجه بأن يرد خاطر ~~الرياء عقل العابد ويقبله هواه ونفسه فالأولى أن لا يذكر ذلك أو يجعل قيدا ~~للأول. # (لا يضر إذا لم يكن منه قبول وركون بالاختيار) # PageV02P179 # هذا كالمستغنى عنه بملاحظة فائدة قوله ومجرد إلا أن يجعل تفسيرا وبيانا ~~له (إذ ليس في وسع العبد منع الشيطان من نزغاته) ووساوسه وإنما يكون في ~~وسعه عدم المبالاة بوساوسه وعدم المطاوعة فيها فالركون والقبول من قبيل ~~المبالاة والمطاوعة، وخطور الرياء من قبيل النزغات فلا يرد أن خطور الرياء ~~مضر والركون والقبول ليس بمضر وحاصله إن لم يكن النزغ في وسع العبد فيلزم ~~عدم ضرر القبول والركون فتأمل. # (ولا قمع الطبع) قطعه (حتى لا يميل إلى الشهوات) لأن المرء مجبول على حب ~~المناهي والشهوات (ولا ينزع) لا ينجذب ولا يميل (إليها) إذ الطبع ضروري ~~فيها ولا تكليف في الاضطراري كالامتناعي؛ لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ~~(وإنما غايته) غاية وسعه (أن يقابل شهوته بكراهية) فإن قيل كيف يقابل ~~بكراهية وقد كان حبه ضروريا إذ ما يكون ضروريا لا يمكن مقابلته إياه قلنا ~~قد عرفت أن الحب الضروري هو الخاطر الأول والمقابلة ما يكون بعده. # (وإباء وعدم إجابة) لداعي الطبع أو النفس والشيطان (استفادها) أو استفاد ~~العبد هذه المقابلة (من علم الدين) كتاب الله وسنة رسوله أو من العلم الذي ~~استفيد منهما كالتصوف والأخلاق والزهد (فإذا فعل ذلك) المقابلة (فهو الغاية ~~في أداء ما كلف به) فليس من ورائه تكليف فلا ضرر في إتيانه قيل هنا ~~والمخلصون عن الرياء في دفع خواطره على أربع مراتب الأولى أن يرد على ~~الشيطان فيكذبه ولا يقتصر عليه بل يشتغل بمجادلته ويطيل الجدال معه لظنه أن ~~ذلك أسلم لقلبه وهو ms0750 على التحقيق نقصان؛ لأنه اشتغل عن مناجاة الله تعالى ~~بالخير الذي هو بصدده وانصرف إلى قتال قطاع وهو نقصان في السلوك الثانية أن ~~يعرف أن القتال والجدال نقصان في السلوك فيقتصر على تكذيبه ودفعه ولا يشتغل ~~بمجادلته الثالثة أن لا يشتغل بتكذيبه أيضا؛ لأن ذلك وقفة في السلوك وإن ~~قلت بل قرر في ضميره كراهية الرياء وكذب الشيطان فيستمر على ما كان عليه ~~مستصحبا للكراهية غير مشتغل بالتكذيب والمخاصمة الرابعة أن يكون قد علم أن ~~الشيطان يحسده عند جريان أسباب الرياء فيكون قد عزم على أنه مهما نزغ ~~الشيطان زاد فيما هو من الإخلاص والاشتغال بالله تعالى وإخفاء العبادة غيظا ~~للشيطان، وذلك هو الذي يغيظ الشيطان ويقمعه ويوجب يأسه وقنوطه حتى لا يرجع ~~ومهما عرف الشيطان من العبد هذه العادة كف عنه خيفة من أن يزيد في حسناته ~~(ثم إذا فرغ) من نزاعه وجداله لطبعه وشيطانه وقد أتم عبادته بالإخلاص ~~(فعليه أن لا يتحدث به) أي لا يخبر بعبادته أحدا (ولا يظهره) لئلا يتطرق ~~إليه نوع من الرياء وقد أتمه بأتعاب كثيرة (إلا إذا أمن الرياء وقصد) ~~بإظهاره (اقتداء الغير به) وذلك إنما يكون (في مظنته) لا بمجرده فإنه إن لم ~~يكن من أهل الاقتداء أو كان ولكن لم يكن من أخبره به مظنة من يقتدي فلا ~~يظهر لعدم الفائدة لعل من قبيل هذا المستثنى قصد تحديث نعم الله تعالى وقصد ~~تمكين صيته الحسن عسى أن يشهدوا بحسن حاله فيغفره الله تعالى كما في الحديث ~~(و) أن (يكون وجلا) مضطربا (من عمله خائفا أن يدخله من الرياء الخفي) وقد ~~مر (ما لم يقف عليه) أي الرياء الذي لا يطلع عليه لخفاء سببه (فيكون مردودا ~~ممقوتا) مبغوضا (لله تعالى) من حيث لا يدري (ويكون هذا الخوف في دوام عمله) ~~في أثنائه. # (وبعده لا في ابتداء العمل) عند شروعه، لكن يشكل بما في الأشباه عن ~~التتارخانية لو افتتح خالصا لله تعالى ثم دخل في قلبه الرياء فهو على ما ~~افتتح والرياء أنه ms0751 لو خلا عن الناس لا يصلي ولو كان مع الناس يصلي كما تقدم ~~(بل ينبغي # PageV02P180 # أن يكون متيقنا في الابتداء أنه مخلص) لله تعالى (ما يريد بعمله إلا الله ~~تعالى حتى توجد النية) تعليل لوجوب تيقن الإخلاص عند ابتداء العمل (إذ هي) ~~أي النية (العزم المصمم) القطعي (الباعث) الداعي على العمل (فلا يجتمع مع ~~الشك والاحتمال) للتنافي بين القطع وبين الشك وأن الشك لا ينبعث عنه شيء لا ~~يخفى أن هذا يقتضي كون الخوف المذكور عند دوام العمل وبعده مشكوكا في عدم ~~الرياء، وظاهر الاجتهاد والخوف ينافيه (فإذا شرع على اليقين) يعني إذا كان ~~عند الشروع جازما بالإخلاص خاليا عن شوائب الرياء (ومضت لحظة) زمان قليل ~~(يمكن فيه الغفلة) غيبة الشيء عن الخاطر وعدم تذكره له وقد يستعمل فيمن ~~تركه إهمالا وإعراضا. # قال الله تعالى {وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] (والنسيان) مشترك بين ~~ترك الشيء عن ذهول وغفلة خلاف الذكر وتركه على تعمد كما في قوله - {ولا ~~تنسوا الفضل بينكم} [البقرة: 237] (جاء الخوف من شائبة) متعلق بجاه (خفية ~~من) بيان للشائبة (رياء أو عجب) يعني بعدما شرع بالإخلاص تتطرق شائبة ~~الرياء من حيث لا يشعر إما بسبب سهو وغفلة فلا بد من التيقظ والتدبر حتى لا ~~تتطرق أو يدفع ولا يستمر الرياء مثلا فإن قيل النسيان مرفوع الإثم بحديث: ~~«رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» إذ شراح الحديث فسروه باسم الخطأ قلنا هذا ~~إذا لم يتعاط سببه، وأن المراد من النسيان ما في الابتداء وأما في البقاء ~~فقلما يوجد النسيان بل إن وجد يكون من قلة مبالاته وعدم اهتمامه وهو أمر ~~اختياري. # وعن البيضاوي أن الخطأ والنسيان كان مؤاخذا بهما أولا؛ إذ لا تمتنع ~~المؤاخذة بهما عقلا فإن الذنوب كالسموم فكما أن تناولها مهلك وإن خطأ فكذا ~~تناول الذنوب مفض إلى العقاب وإن لم يكن له عزيمة لكنه تعالى وعد بالتجاوز ~~فضلا وكرما. # (وأما أولوية غلبة الخوف على الرجاء أو العكس) ظاهره أراد اختصاص ذلك في ~~مقام الرياء. والظاهر عمومه سواء ms0752 بخوف الرياء أو لا وأنه يقتضي تقدم بحث ~~حال الرجاء أيضا (فقد اختلفت أقوال المشايخ فيها) أي الأولوية. # (قال بعضهم) قيل منهم الغزالي المفهوم من كلامه في منهاج العابدين خلافه ~~حيث قال لا بد من أربعة العلم والعمل والإخلاص والخوف فيعلم أولا الطريق ثم ~~يعمل به ثم يخلص ثم لا يزال يخاف ويحذر من الآفات، ثم قال: ولقد صدق ذو ~~النون الخلق كلهم موتى إلا العلماء، والعلماء نيام إلا العاملون والعاملون ~~مغترون إلا المخلصون والمخلصون على خطر عظيم، ثم قال العجب من أربعة وقال ~~رابعها من مخلص غير خائف أما ينظر في معاملاته تعالى مع أصفيائه وأوليائه ~~وخدمته الدالة بينه وبين خلقه حتى يقول لأكرم الخلق - {ولقد أوحي إليك وإلى ~~الذين من قبلك} [الزمر: 65]- الآيات حتى «كان - عليه الصلاة والسلام - يقول ~~شيبتني سورة هود» انتهى ملخصا. # (ينبغي أن يغلب الرجاء) على الخوف (لأنه) أي العابد المذكور (استيقن أنه ~~دخل) في العمل (بإخلاص) كما هو الكلام فيه (وشك في زواله) بعروض نحو الرياء ~~والعجب (فمن قواعد الشرع) الشرع نفس الكتاب والحديث والقواعد للأصوليين ~~والفقهاء، فالمراد من قواعد أهل الشرع أو من القواعد اللازمة لنفس الشرع أو ~~المفهومة منه (أن اليقين لا يزول بالشك) . # قال في الأشباه مبنى هذه القاعدة ما رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا «إذا ~~وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من # PageV02P181 # المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» ثم فصل في توضيحه كلاما لا يتحمله ~~المقام وأيضا الأصل إبقاء ما كان على ما كان؛ لأنه إذا ثبت اليقين في ~~الابتداء فهو باق في الانتهاء إلا بيقين؛ لأن ما ثبت بيقين لا يزول إلا ~~باليقين وأيضا من شك هل فعل أو لا فالأصل عدمه فيعتبر عدم الرياء في ~~مسألتنا، لكن يرد أن الاحتجاج بتلك القاعدة يتوقف على كونها كلية حتى يتحقق ~~كون المقصود من أفراد موضوعها كصغرى سهلة الحصول وإلا فلا يقع الأمن في ~~دخوله تحته على تفصيل ما ذكروا في ms0753 وجه كلية الكبرى في الشكل الأول ولا شك ~~أنها ليست بكلية لعدم جريانها في مسائل كثيرة كمن شك في تكبيرة الافتتاح هل ~~أتى بها أو لا أو أحدث أو لا أو مسح رأسه أو لا وكان أول ما عرض له استقبل # ومن وجد فأرة ميتة ولم يدر متى وقعت وقد توضأ فعليه الإعادة ومن وجد بللا ~~وشك في أنه مني أو مذي فعليه الغسل ومن أصاب ثوبه نجاسة ولا يدري أي موضع ~~أصابته غسل الكل، وإن فيه خلافا وتمامه في الأشباه إلا أن يقال إن هذه ~~المستثنيات قطعيات واردة على خلاف القياس وما ثبت على خلاف القياس فغيره لا ~~يقاس عليه وأن وجود هذه المستثنيات إنما ينافي القطع لا الظن ولا يبعد أن ~~يكون المطلب ظنيا. # وقال المولى حسن جلبي في حاشية شرح المواقف عن إبكار الأفكار إن الكبرى ~~الأكثرية التي لا تكون كلية منتجة في الشكل الأول عند كون المطلب ظنيا وأن ~~المخرج وإن كثيرا في نفسه لكنه قليل بالنسبة إلى الباقي فالفرد يلحق بالأعم ~~والأغلب في العرف واللغة والشرع ثم يشكل أيضا بقولهم الحرمات تثبت بالشبهات ~~فتأمل # بقي أن الشك تساوي الطرفين والظن الطرف الراجح والوهم رجحان جهة الخطإ ~~وأكبر الرأي، وغالب الظن الراجح الذي أخذ به القلب وهو المعتبر عند الفقهاء ~~فمطلق الظن عندهم هو الشك بمعنى التردد بين الوجود والعدم سواء استويا أو ~~ترجح أحدهما، فلو قال له علي ألف على ظني لا يلزمه؛ لأنه للشك وغالب الظن ~~عندهم ملحق باليقين كما في الأشباه أيضا (فبذلك) بغلبة رجاء القبول على ~~الخوف من عدمه لعل الأولى وبغلبة بالواو بدل الفاء (تعظم لذاته في ~~المناجاة) لأجل ذلك الشك (والطاعات) إذ عدم قبول العمل يوجب الفتور ~~والكسلان، واعتقاد قبوله يوجب النشاط والانبساط وأن إطلاقات العمومات ~~القرآنية في وعد الله تعالى الأجر والثواب في مقابلة الأعمال الصالحة ترجح ~~ذلك الجانب، وأنه حسن الظن بالله. # وقد وقع في الحديث القدسي «أنا عند ظن عبدي بي» ، وظن رجاء القبول موجب ~~للقبول وفي ms0754 حديث آخر «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله» (وخوفه) من ~~زوال الإخلاص (لأجل ذلك الشك جدير بأن يكفر) يمحو (خاطر الرياء إن كان قد ~~سبق عنه) بأن عرض له (وهو غافل عنه) لكونه من الرياء الخفي لعل مناسبة هذه ~~المقدمة لجانب غلبة الخوف أظهر من مناسبتها هنا إلا أن يقال هذا بيان وجه ~~جانب المغلوبية كما أن الأول وجه جانب الغالبية إذ المطلوب مركب لا بسيط ~~(والمنقول عن أكثر المشايخ غلبة الخوف) على الرجاء # قيل هنا قال - عليه الصلاة والسلام - «من لم يخف عاقبة أمره وخاتمته أنه ~~كيف يكون حاله يخاف على # PageV02P182 # فوت دينه نعوذ بالله تعالى» وروي «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان إذا ~~دخل في الصلاة يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من خوف الله تعالى» كما في ~~الإحياء والسنوسي. # وقال الله تعالى: {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} [الأعراف: 99] ~~انتهى لا يخفى ما فيها من عدم التقريب إذ الخوف هنا خوف الرياء والخوف فيما ~~ذكره غير ذلك (حتى نقل عن رابعة العدوية) لعلها من قبيلة بني عدي قبيلة عمر ~~بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - (حين قيل لها بم ترتجين) بأي شيء تطلبين ~~رحمته تعالى ورضاه (أنها قالت بإياسي) من اليأس (من جل عملي) بضم الجيم ~~وتشديد اللام أي عظيم عملي فعدم تعظيم العمل إنما يكون بغلبة جانب الخوف ~~فيدخل فيه الخوف من الرياء سيما الخفي كما نحن بصدده فلا يتوهم أن هذا لا ~~يدل على المطلوب إذ لا يلزم من عدم جلالة العمل غلبة الخوف على الرجاء ولا ~~يخفى أن اليأس من جلالة العمل لا يستلزم اليأس من مطلق العمل المستلزم ~~اليأس من رحمة الله الذي هو كفر # ثم أشار المصنف إلى ما هو المختار عنده وقال (والذي عندي) فإن قيل المصنف ~~ليس من أرباب الاجتهاد ولا من أهل الترجيح كالطحاوي والكرخي على ما قالوا ~~فكيف ينفرد عن رأي جمهور المشايخ قلنا ليس هذا من المطالب الاجتهادية بل من ~~الأمور التي للعلماء العامية فيها حظ ms0755 إذ حاصله هو التوفيق بين القولين على ~~أن الاجتهاد في المسألة ليس بمنقرض عند مثبتيه ولا يبعد أن يكون المصنف من ~~رجال هذه الطبقة نعم الأصح عدم تجزيء الاجتهاد (اختلاف ذلك باختلاف الأشخاص ~~والأحوال) ففي بعض الأشخاص غلبة الرجاء وفي بعضها غلبة خوفها وفي شخص واحد ~~يغلب الرجاء في بعض الأوقات ويغلب الخوف في بعض آخر لا يخفى أن ظاهر هذا ~~مخالف لظاهر قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «الكيس من دان نفسه وعمل ~~لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله» ؛ إذ ظاهره أن ~~كل كيس ينبغي له أن يجعل نفسه حقيرة ذليلة، والعاجز يتمنى على الله ويرجو ~~الثواب # فأقول معنى الحديث على تفسير شراح الحديث «من دان نفسه» أي حاسبها ~~واستعبدها وأذلها وقهرها يعني يجعل نفسه مطيعة لأوامر ربها ويدوم بها وقوله ~~«وتمنى على الله» من الأمنية أي مع تقصيره في طاعة ربه واتباع شهوات نفسه ~~لا يستعد ولا يعتذر ولا يرجع بل تمنى على الله العفو والجنة مع الإصرار ~~وترك التوبة وقيل وقيل (فإن المبتدئ) في السلوك (ومن فيه بقية من آثار ~~العجب والأمن) أثر الأمن ليس نفس الأمن فلا محذور (والغرور) بما هو مستدرج ~~فيه (والبطالة) عن العمل (ينبغي لهما) # PageV02P183 # أي للمبتدئ ولمن فيه تلك الأمور لكن الغالب أن سبب مثل هذه الأمور هو ~~المبتدئية فجعلها مغايرا له ليس على ما ينبغي فإن من بقي فيه تلك الأمور لا ~~يخرج عن رتبة المبتدئية ولو طال زمانه وكثر أوانه في السلوك والطاعات (غلبة ~~الخوف ولغيرهما) ممن ذاق حلاوة السلوك ورقي إلى جانب سيد الملوك بقطع عقبات ~~النفس بالقهر والغلبة والرياضة (غلبة الرجاء أو المساواة) بين الخوف ~~والرجاء لا يخفى ما فيه من عدم التقريب فالأولى أن يزاد نحو قوله وأن شخصا ~~واحدا قد يعرض له في بعض الأوقات حالات ترجح جانب الخوف وفي بعض آخر حالات ~~أخرى ترجح جانب الرجاء وفي بعضها المساواة، لعله اكتفى بما ذكر اعتمادا على ~~المقايسة واستظهارا مما ذكر لكن ms0756 لا يخفى أن هذا إنما يلائم لمن نظر من ~~الخارج # والكلام في نفس العابد فكل عابد ينبغي أن يقصر عمله بل كلما ازداد القرب ~~ازداد الخوف ولهذا ترى أخوف الناس الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ثم ~~الأولياء ثم وثم وأنهم أطلقوا بأنه ينبغي غلبة جانب الخوف في الصحة والرجاء ~~في المرض ولعل لتعارض مثل ذلك قال (والعلم عند الله تعالى) . # قال الله تعالى: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] نعم قيل ~~هنا المشهور ينبغي استواء الأمرين للصحة وغلبة الرجاء في المرض للحديث على ~~كل ذلك. # وعن مناهج الأخلاق الأفضل عند طائفة التسوية في الصحة وعند أخرى غلبة ~~الخوف وفي المرض غلبة الرجاء مطلقا. # وعن الرسالة القشيرية ترجيح جانب الخوف إذ غلبة الرجاء تفسد القلوب وعن ~~الواسطي هما زماما نفوس لئلا تخرج إلى رعوناتها # وعن حدائق الحقائق لا يتحقق كل منهما بدون الآخر؛ لأن الرجاء بلا خوف أمن ~~والخوف بدون الرجاء قنوط والأكثر هما كجناحي الطير فإن اعتدلا طار وإلا ~~فإما يختل طيرانه أو لا يطير أصلا فصار كالمذبوح ثم قيل والذي ظهر لي بلطف ~~ربي ترجيح جانب الرجاء لحديث «أنا عند ظن عبدي بي» . # وقد كان أرجى آية في القرآن قوله تعالى - {إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه ~~هو الغفور الرحيم} [الزمر: 53] وأنا أقول وأيضا «غلبت رحمته تعالى على غضبه ~~وسبقتها عليه» كما في أحاديث مفصلة لكن هذا إنما يتم بعد صرف حجج جانب ~~المخالفين عن ظواهرها بقواعد شرعية أو ترجيح أدلة جانب الواقفين بترجيحات ~~أصولية على نهج مقبول كيف وظاهر نحو قوله تعالى - {يدعون ربهم خوفا وطمعا} ~~[السجدة: 16]- ونحو حديث «لا يدخل النار من بكى من خشية الله حتى يلج اللبن ~~في الضرع» وحديث «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» . # وقال الله تعالى: {وخافون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 175] {وإياي ~~فارهبون} [البقرة: 40] ومدح الخائفين بقوله {يخافون ربهم} [النحل: 50] يرجح ~~جانب الخوف فافهم. ### | [الثاني عشر من آفات القلب الكبر] ### | [المبحث الأول في تفسير الكبر] # (الثاني عشر من آفات ms0757 القلب الكبر وفيه خمسة مباحث) في تفسيره وحكمه وفي ~~أقسام الكبر والتكبر وفي أسبابها وفي علامات الكبر وفي ضده أي التواضع ~~(المبحث الأول في تفسير الكبر وضده ومناسبهما) # PageV02P184 # أي الكبر وضده، مناسب الكبر اثنان التكبر والاستكبار ومناسب ضده وهو ~~الضعة ثلاثة التواضع والتملق والتذلل (و) بيان (حكمها) أي حكم الثلاثة في ~~الشرع (الكبر هو الاسترواح) طلب الراحة (والركون) الميل (إلى رؤية النفس ~~فوق المتكبر عليه) في صفاتها الكمالية فيحصل من رؤيتها فوقه في قلبه اعتداد ~~وفرح وهو الكبر (فلا بد له) أي الكبر (منه) من متكبر عليه حتى يوجد (بخلاف ~~العجب) فإنه لا يستدعي المعجب عليه بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده يمكن ~~عجبه دون كبره. # وقد يسبق إلى الخاطر أن العجب إنما ينشأ من وجدان المرء العبادة في نفسه ~~دون غيره فيحتاج أيضا إلى الغير إلا أن يقال ذلك وإن أكثريا لكنه ليس بكلي ~~فهو أعم من الكبر بمجامعتهما عند وجود الغير ووجود العجب فقط عند عدمه؛ لأن ~~العجب فرح الإنسان بنفسه وعمله سواء وجد الغير أو لا؛ لأنه استعظام النفس ~~بما تعده نعمة وشرفا هذا تفسير الكبر وحكمه ما أشار إليه بقوله (والكبر ~~حرام) مطلقا سواء على ما اتصف به أو لا (ورذيلة) خصلة دنيئة (عظيمة من ~~العباد) دون المعبود؛ لأنه دليل نسيان العبد خالقه وعجزه وتغافله عن خلقته ~~من ماء مهين قيل وفيه يهلك الخواص من الخلق وقلما ينفك عنه العباد والزهاد ~~والعلماء فضلا عن عوام الناس وكيف لا تعظم آفته. # وقد قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يدخل الجنة من كان في قلبه ~~مثقال ذرة من كبر» (وضده) أي الكبر (الضعة) بكسر الضاد وفتحها و (هي) أي ~~الضعة (الركون إلى رؤية النفس) رؤية نفسه (دون غيره) أدنى منه، الضمير يعود ~~إلى النفس باعتبار الشخص وبينهما مرتبة وهي أن لا يرى نفسه فوق أحد ولا ~~دونه بل يرى المساواة (وهي) أي الضعة (فضيلة عظيمة من المخلوق) دون الخالق؛ ~~لأنه دليل معرفة النفس وعجزها ونقصانها. # وفي ms0758 حديث الجامع الصغير: «طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل نفسه في غير ~~مسكنة وأنفق من مال جمعه من غير معصية وخالط أهل الفقه والحكمة ورحم أهل ~~الذل والمسكنة طوبى لمن ذل نفسه وطاب كسبه وحسنت سريرته وكرمت علانيته وعزل ~~عن الناس شره» الحديث. # وعنه - عليه الصلاة والسلام - «إذا تواضع العبد رفعه الله تعالى إلى ~~السماء السابعة» . # وفي حديث آخر: «ما تواضع أحد لله تعالى إلا رفعه الله تعالى» . # (وإظهار الكبر) مبتدأ خبره قوله تكبر قيل الكبر إن في الظاهر فيسمى تكبرا ~~وإن في الباطن فيسمى كبرا وهو أصل التكبر (موجودا) بأن وجد في قلبه عند ~~الإظهار يعني يوجد في القلب فيظهره منه (أو معدوما) بأن لا يوجد في النفس ~~ولكنه أظهره منها، وسواء كان ذلك الكبر (حقا) كالتكبر على المتكبر ويدخل ~~فيه ما هو من الله تعالى (أو باطلا) بأن يكون بخلافه سواء كان (بقول) ولو ~~إشارة أو دلالة (أو فعل) كأن يتقدم على الغير في المشي والمجلس (تكبر) تفعل ~~ومعناه تكلف الكبر، وفي الله تعالى الاتصاف به من الأزل فيوجد في الحق ~~والباطل (والاستكبار يختص بالباطل) والنسبة بين الكبر والتكبر وكذا بينه ~~وبين الاستكبار عموم وخصوص من وجه، وأما بين التكبر والاستكبار فمطلق، كذا ~~قيل (فلذا) لاختصاصه بالباطل (لا يوصف الله تعالى به بخلاف التكبر) # PageV02P185 # كما قال الله تعالى في وصف ذاته المتكبر فإن المتكبر من يرى الكل حقيرا ~~بالإضافة إلى ذاته ولا يرى الكبرياء إلا لنفسه، فإن كانت الرؤية صادقة كما ~~في الله كان حقا ولا يتصور ذلك على الإطلاق لغير الله تعالى وإن كاذبة ~~فباطلا فهو المذموم (والتكبر حرام) على كل أحد؛ لأنه عظيم الآفات ومنبع ~~أكثر البليات وموجب سرعة عقوبة الله تعالى؛ لأنه لا يحق إلا له تعالى فإذا ~~فعل العبد ما يختص بالمولى اشتد غضب المولى (إلا على المتكبر) من الناس ~~فالتواضع على المتكبر ليس بجائز. # قال المناوي: عن الغير إذا أغضبك أحد بغير شيء فلا تبتدئه بالصلح؛ لأنك ~~تذل نفسك في غير محل ms0759 وتكبر نفسه بغير حق ومن ثمة قيل الإفراط في التواضع ~~يورث المذلة، والإفراط في المؤانسة يورث المهانة وإذا اتفق أن يقام العبد ~~في موطن فالأولى فيه ظهور عزة الإيمان وجبروته وعظمته لعز المؤمن وعظمته ~~وأن يظهر في المؤمن من الأنفة والجبروت ما يناقض الخضوع والذلة فالأولى ~~إظهار ما يقتضيه ذلك الموطن فهذا من باب إظهار عزة الإيمان بعزة المؤمن ~~(فإنه قد ورد فيه أنه صدقة) على من تكبر عليه كما ورد: التكبر على المتكبر ~~صدقة؛ لأنه إذا تواضعت له تمادى في ضلاله وإذا تكبرت عليه تنبه. # ومن هنا قال الشافعي تكبر على المتكبر مرتين وقال الزهري التجبر على ~~أبناء الدنيا أوثق عرى الإسلام. # وعن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أظلم الظالمين من تواضع لمن لا يلتفت ~~إليه وقيل قد يكون التكبر لتنبيه المتكبر لا لرفعة النفس فيكون محمودا ~~كالتكبر على الجهلاء والأغنياء. # قال يحيى بن معاذ: التكبر على من تكبر عليك بماله تواضع (و) إلا (عند ~~القتال) مع الكفار لكسر شوكتهم وإيقاعا للخوف والرعب والمهابة عليهم (و) ~~إلا (عند الصدقة) إظهار العدم قدر ما بذله لأخيه وإبرازا للسرور والكرم ~~والسخاء وطلاقة الوجه وبشاشته وانبساطه مع الفقراء ليتوجهوا إليه لدى ~~الاحتياج فلا ينافي ما يقال ينبغي أن لا يتعظم على من يتصدق عليه ويرفق ~~ويتحاشى عما يوهم الأذى له (د) أبو داود (عن جابر - رضي الله تعالى عنه - ~~«أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان يقول فأما الخيلاء» بضم ~~المعجمة وفتح التحتية بمعنى التكبر ومنه المختال للمتكبر «التي يحب الله ~~تعالى فاختيال الرجل» تكبره «نفسه عند القتال» مع أهل الحرب «واختياله عند ~~الصدقة» فثبت جواز التكبر عند القتال وعند الصدقة # فإن قيل ما وجه الفاء في ابتداء الكلام في قوله فأما الخيلاء قلنا للحديث ~~ابتداء وتتمة كما روي عن المخرجين إذ هو «إن من الغيرة ما يحب الله تعالى ~~ومنها ما يبغض الله تعالى فأما التي يحبها الله تعالى فالغيرة في الريبة ~~وأما التي يبغضها الله تعالى فالغيرة في ms0760 غير الريبة، وإن من الخيلاء ما ~~يبغض الله تعالى وما يحب الله تعالى فأما الخيلاء التي يحب الله تعالى» ~~وتتمته «وأما الخيلاء التي يبغض الله تعالى فاختيال الرجل في البغي والفخر» ~~فالمصنف قصر الحديث على المحل المستشهد به، ومثل هذا الاقتصار في الحديث ~~مختلف، فالمصنف اختار جانب الجواز ولعل العزيمة هو الإتمام سيما من أوله ~~خصوصا عند ظهور الارتباط كما في هذا الحديث كلفظ الفاء ثم لما توهم من ظاهر ~~الاختيال عند الصدقة جواز تكبر الغني المتصدق على الفقير المتصدق عليه وهو ~~من وأذى واستكثار ممنوع بالنص وقد قالوا الندب للمتصدق الإجلال والتوقير ~~للفقير حيث صار سببا لكون المال المستعار المجازى ملكا حقيقيا له ومدارا ~~على كونه مثابا على ذلك المال وعلى كون ماله مأمونا من الضياع والتلف حيث ~~كأنه وضعه في خزانة الملك الغفار وكذا دفعه المصنف بقوله (ولعل المراد ~~بالاختيال عند الصدقة إظهار الغنى) عن المال المعطى (وعدم الالتفات إلى ~~المال) الذي أعطاه كأنه في نظره ليس بشيء لئلا يتوهم الفقير الامتنان ~~والأذى (واستصغاره) # PageV02P186 # أي المال الذي أعطاه (واستقلاله) عده قليلا حقيرا تعظيما للفقير (ليقصده ~~الفقير) يميل إليه ويريده (بنشاط وأمن من المن والأذى) ويكون ترغيبا له في ~~غير ذلك الوقت وللغير مطلقا. وقيل المراد إظهار المتصدق عليه الغن بأن يأخذ ~~الصدقة كالمستغني عنها غير سائل ولا ملح ولا مذل نفسه. وقيل المراد به ~~إظهار من يريد التصدق عليه الاستغناء تعففا عن أخذها والجهد على الكفاف من ~~الكسب؛ لأن اليد العليا خير من اليد السفلى كما في الحديث فكأنه لا يرتكن ~~على أخذ غسالة مال الغير كالهاشمي حرم لجلالتهم الصدقة عليهم ويمكن أن يكون ~~المراد هو إكثار الصدقة ### | [الكبر جائز في أربعة مواضع] # (وإلا) عطف على الاستثناء السابق (التكبر بالمراءاة) بسبب الرياء (بأسباب ~~الدنيا) وأمتعتها (بدون الكبر) بأن يظهر الرجل بأسباب الدنيا كبرا من غير ~~ميل نفس إلى العلو على الغير (فإنه) أي هذا النوع من الكبر (ليس بحرام وإن ~~كان مذموما) مكروها من الشرع بخلاف الثلاثة الأول ms0761 فإنها ممدوحة (وقد مر) في ~~مبحث الرياء (وسيجيء) تفصيله (إن شاء الله تعالى) . # قال المولى المحشي والحاصل إظهار الكبر بدونه في القلب جائز في أربعة ~~مواضع التكبر على المتكبر والتكبر عند القتال مع الكفار لكسر شوكتهم ~~والتكبر عند الصدقة لأجل قصد الفقراء بنشاط والتكبر بالمراءاة بأسباب ~~الدنيا وهذا مذموم ومكروه في الشرع بخلاف الثلاثة الأول فإنها ممدوحة انتهى ~~لا يخفى عدم الملاءمة بين قوله جائز وبين وهذا مذموم ومكروه، فالأولى ليس ~~بمحرم في أربعة نعم يجوز اجتماع الجواز مع الكراهة حيث يقال يجوز مع ~~الكراهة. # (وإظهار الضعة) أي التواضع (بما دون مرتبته) التي استحق لها شرعا وعرفا ~~بأن يظهر ذل نفسه عن مقام تقتضيه رتبته (قليلا تواضع محمود) لعدم الإفراط ~~ومنه قول ابن السماك لهارون الرشيد يا أمير المؤمنين إن تواضعك في شرفك ~~أشرف لك من شرفك وإن امرأ آتاه الله جمالا في خلقته وتواضعا في حسبه وبسطا ~~في ذات يده وعف في جماله وواسى في ماله وتواضع في حسبه كتب في ديوان الله ~~تعالى من خواص الله، كذا في الإحياء (وإن كان كثيرا فتملق) أي إظهار زيادة ~~تودد فوق ما ينبغي ليتوصل به لمراد ما، كما قيل (مذموم) لأن فيه إذلال ~~النفس وإهانتها بلا فائدة (إلا في طلب العلم) فإنه ممدوح لأستاذه وشيخه، ~~والمفهوم من كلام المصنف أن من العلوم الدينية وكان طلبه على الخلوص ولرضاه ~~تعالى. لما خرج (عدي) ابن عدي (عن معاذ) بن جبل (وأبي أمامة - رضي الله ~~تعالى عنهما -) الباهلي (مرفوعا) ما أضيف إلى النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - خاصة من قول أو فعل أو تقرير متصلا أو منقطعا. # فالمتصل قد يكون مرفوعا وغير مرفوع، والمرفوع قد يكون متصلا وغير متصل ~~والمسند متصل مرفوع «ليس من أخلاق المؤمن التملق» أي الزيادة في التردد ~~والتضرع فوق ما ينبغي ليستخرج من الإنسان مراده، وزيد في الجامع الصغير على ~~رواية معاذ عن البيهقي «ولا الحسد» «إلا في طلب العلم» فإن المتعلم ينبغي ~~له التملق لمعلمه وإظهار الشرف بخدمته ms0762 وأن يلقي إليه زمام أمره ويذعن لنصحه ~~إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق، صلى زيد بن ثابت على جنازة ~~فقربت له بغلته ليركب فأخذ ابن عباس بركابه، فقال زيد خل عنه يا ابن عم ~~رسول الله فقال هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا فقبل زيد يده وقال هكذا أمرنا ~~أن نفعل بأهل بيت رسول الله - عليه الصلاة والسلام - # قال الحلبي التملق لغير المعلم من أفعال أهل الذلة والضعة ومما يزري ~~بفاعله ويدل على سقاطته وقلة مقدار نفسه، وليس لأحد أن يهين نفسه كما ليس ~~لغيره أن يهينه، ثم. # قال المناوي: طعنا على مصنفه هذا الحديث ضعيف عند البيهقي وحكم ابن ~~الجوزي بوضعه فاضمحل ما قيل هنا وللحديث إسنادان ورجالهما ثقات فاحتجاج ~~المصنف على طريق الوضع ليس بصحيح أصلا وعلى طريق الضعف أيضا ليس بتام إلا ~~أن يقال الضعف والوضع على طريق معاذ كما نبه آنفا فيجوز صحته على # PageV02P187 # طريق أبي أمامة فتأمل. # (وفي) كتاب (تعليم المتعلم التملق مذموم) في جميع الأشياء من كل أحد مع ~~كل أحد (إلا في طلب العلم) لقوة شرف العلم (فإنه ينبغي) لطالب العلم (أن ~~يتملق لأستاذه) الذي يتعلم منه وكذا لشيخه الذي يرشده ويربيه بالدلالة أو ~~المقايسة. # قال الشاعر # إن المعلم والطبيب كلاهما ... لا ينصحان إذا هما لم يكرما # أكرم طبيبك إن أردت تداويا ... وكذا المعلم إن أردت تعلما # (وشركائه ليستفيد منهم) وهم حينئذ في معنى الأستاذ (انتهى) ففيه تنبيه ~~أنه لا يقصر الاستفادة على الأستاذ بل قد يستفيد منهم ولا يتكبر بل قد تكون ~~الاستفادة من الشركاء أكثر مما من الأستاذ؛ إذ قد يدق تقرير الأستاذ ويصعب ~~فهمه لبعض التلامذة لكونه مبتدئا بالنسبة إلى البواقي أو لبلادته فينبغي أن ~~لا يتكبر ولا يخاف من تعيير الغير ومذمته بل يقصر النظر على انتفاعه، ويمكن ~~أن تحمل الاستفادة منهم على الاستفادة من استشكالهم على الأستاذ ومباحثتهم ~~معه لا يخفى أن ظاهره أنه لا يتملق إلى العلماء غير تلميذهم حين الطلب فغير ~~التلميذ مطلقا والتلميذ غير زمان الطلب ms0763 لا يتملق لكن السابق إلى الخاطر أن ~~قوة شرف العلم تقتضي جواز تملق الكل. # والحاصل أن جعل العلة الاستشفاق والاستعانة على الطلب كما هو ظاهر ~~العبارة فلا يعم وأن مطلق شرف العلم فيمكن أن يعم نعم يمكن المقايسة بأن ~~احتياج الغير إلى العلماء ولو في المسائل والفتاوى والمواعظ والنصائح ضروري ~~فكما يجوز تملق التلميذ للانتفاع بالاستفادة فليجز تملق الغير للانتفاع ~~بنحو ما ذكر، والله أعلم وبما ذكر أمكن أن يندفع توهم المنافاة بين الحصر ~~في الدعوى والحديث وبين ما وسع في تعليم المتعلم وجمع الشريك مع الأستاذ ~~(وإن) كان إظهار التواضع (أكثر فتذلل حرام) كما روي عنه - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «لا يحل للمؤمن أن يذل نفسه» وإن ذلك ليس إلا لأمر دنيوي، ~~والافتقار إلى غير الله من عدم التوكل على الله ومن قلة الاستعانة بالله، ~~والنفع والضر والمنع والعطاء مقصور على الله (إلا لضرورة) كصيانة دين أو ~~نفس أو مال أو عرض عن تلف أو تألم من ظالم متكبر ومن قواعد الشرع المشقة ~~تجلب التيسير. # قال الله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] ~~{وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78]- وجميع رخص الشرع تتخرج على ~~هذه القاعدة. # ثم يرد على المصنف إن كان قوله إن أكثر عطفا على قوله وإن أظهر كثيرا كما ~~هو الظاهر لفظا فلا تقابل ولا تغاير بين المعطوفين حقيقة وإن فرق بين ~~الكثير والأكثر على معنى أن الكثير مذموم في غير طلب العلم والأكثر مذموم ~~مطلقا فيلزم مذمومية الأكثر في طلب العلم، وظاهر الحديث والمنقول هو المطلق ~~فيلزم التقييد بالرأي، والرأي في مقابلة النص ليس بجائز ولا أقل من التحكم ~~وإن عطف على مضمون المستثنى أي قوله في طلب العلم كما توهم فمع ما ذكر لا ~~يصح قوله إلا لضرورة إذ تلك الضرورة لا تتأتى من الأساتذة على أنه يمكن أن ~~لا يتخذ مثله أستاذا، ثم الظاهر أن مراده التواضع كثيرا في غير المستثنى ~~مذموم والأكثر حرام مطلقا إلا ms0764 في مستثناه أيضا لعله اطلع على دليل الحكم ~~على نحوه فافهم. ### | [التذلل الثالث عشر من آفات القلب] # (وهو) أي التذلل (الثالث عشر من آفات القلب) ومثال التذلل (كالعالم إذا ~~دخل عليه إسكاف) خصاف أي صنعته عمل النعال (فتنحى له) تحول يعني قام (عن ~~مجلسه وأجلسه فيه) تعظيما له (ثم تقدم وسوى له نعله) عند الخروج (وعدا) أي ~~تجاوز ومشى (إلى باب الدار) مثلا تشييعا له (خلفه فقد تخاسس) صار خسيسا ~~(وتذلل) صار ذليلا أو أظهر الذلة (وإنما تواضعه له) للإسكاف (بالقيام) ~~الظاهر أي بحوائجه ومصالحه (والبشر) أي طلاقة الوجه له (والرفق في السؤال) ~~عن مصلحته وسبب مجيئه أو عن جواب سؤاله وبالجملة الرفق في المخاطبة ~~والمكالمة # PageV02P188 # معه فالكلام من قبيل الإخراج على مخرج العادة لا التخصيص بما ذكر (وإجابة ~~دعوته) إلى نحو ضيافته فلا يمتنع تكبرا (والسعي في حاجته) التي جاء لأجلها ~~إن كان في وسعه. # وفي حديث الجامع الصغير: «من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن ~~حج أو اعتمر» ، وفيه أيضا على رواية أخرى «كان له من الأجر كمن خدم الله ~~عمره» . # قال المناوي عن الغزالي وقضاء حوائج الناس له فضل عظيم والعبد في حقوق ~~الخلق له ثلاث درجات الأولى أن ينزل في حقهم منزلة الكرام البررة وهو أن ~~يسعى في أغراضهم رفقا بهم وإدخال السرور على قلوبهم الثانية أن ينزل منزلة ~~البهائم والجمادات في حقهم فلا ينيلهم خيره ولكن يكف عنهم شره الثالثة أن ~~ينزل منزلة العقارب والحيات لا يرجى خيره ويتقى شره فإن لم تقدر أن تلحق ~~بأفق الملائكة فاحذر أن تنزل عن درجة الجمادات إلى درجة العقارب والحيات ~~فإن رضيت النزول من أعلى عليين فلا ترض بالرضا في أسفل السافلين فلعلك تنجو ~~كفافا لا لك ولا عليك. # وفيه أيضا أمر الحسن ثابتا البناني بالمشي في حاجة، فقال أنا معتكف فقال ~~يا أعمش أما تعلم أن مشيك في حاجة أخيك خير لك من حجة بعد حجة، وأخذ منه أن ~~يتأكد للشيخ السعي في مصالح ms0765 طلبته ومساعدتهم بجاهه وماله عند قدرته على ذلك ~~وسلامة دينه وعرضه انتهى. # (وأن لا يرى نفسه خيرا منه) إذ اللائق أن يجعل كل الناس أولى من نفسه ولو ~~كافرا كما سيصرح المصنف ووقع في ديباجة الشاطبية وفصل الجعبري وعلي القاري ~~في شرحه؛ لأن الأمور بخواتمها ولا يدري أحد بماذا يختم الله تعالى له فرب ~~عالم يختم له بسوء كما سمعت من قصة بلعام ورب جاهل يختم له بخير كسحرة ~~فرعون - {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} [لقمان: 34]- (ولا يحقره) لكونه من ~~الإسكاف (ولا يستصغره) قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «حسب امرئ من الشر ~~أن يحقر أخاه المسلم» (ومنه) أي من التذلل الحرام (السؤال لمن له قوت يومه ~~لنفسه) وإن سأله لغيره من الفقراء أو المديون لا يضر ولا يكون سائلا بل هو ~~إعانة لذلك المحتاج. # وفي الصرة عن كراهية جامع الفتاوى ومن كان عنده قوت يومه لا يحل له ~~السؤال لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من سأل الناس وهو غني عما يسأل ~~جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خدوش أو خموش أو كدوح» ؛ ولأنه إذلال نفسه ~~من غير ضرورة وأنه حرام لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا يحل لمسلم أن ~~يذل نفسه» . # (وسيجيء إن شاء الله تعالى في آفات اللسان ومن السؤال إهداء قليل لأخذ ~~كثير كما يفعل في دعوة العرس والختان) كما أن العادة في زماننا جرت بإعطاء ~~شيء قليل على قصد دفع عوض كثير فإنه تذلل في نفسه أو لازم له وإن تعورف ذلك ~~(وكمن يريد اتخاذ غنم أو نحل) فيهدي إلى جماعة أو أهالي قرية قليلا فيعطون ~~له أغناما (قيل فيه) أي: في إهداء القليل لأخذ الكثير (نزل قوله تعالى {ولا ~~تمنن تستكثر} [المدثر: 6] أي لا تعط قليلا طالبا للكثير وإنما صدر بلفظ ~~قيل؛ لأن الجمهور على خلافه؛ ولأنه نهى عن الاستغزار وهو أن يهب شيئا وهو ~~يطمع أن يعوض من الموهوب له أكثر مما أعطاه بل الأفضل أن يكافئ الهدية ~~بأفضل منها أو مثلها فإن ms0766 عجز عن المكافأة بالمال فبالدعاء وحسن الثناء كذا ~~في الصرة عن جواهر الفقه. # (ومنه الذهاب إلى الضيافة ووصية الميت) أي إلى ما أوصى به (بلا دعوة د) ~~أبو داود (عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال قال رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من دعي» من الدعوة إلى وليمة العرس ~~وسائر الضيافة «فلم يجب فقد عصى الله ورسوله» # PageV02P189 # قال المناوي: الإجابة واجبة في الوليمة عند وجود الشروط وندب في غيرها ~~وأخذ بظاهره بعض الشافعية مطلقا بشرط وجزم باختصاص الوجوب بوليمة النكاح ~~المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية وبالغ السرخسي منهم فنقل فيه ~~الإجماع، أقول الظاهر من كتب الحنفية وجوب الإجابة مطلقا عند بعض وإن وليمة ~~عند آخر فسنة في غيرها بشرط عدم المنكر في المجلس أو فيما يرى أو يسمع أو ~~يعلم وبشرط العلم أو الظن بعدم قصد صاحب الدعوة الرياء والسمعة والتباهي ~~والتفاخر وإلا فلا يلزم بل لا يجوز كما قيل. # وفي الدرر فإن علم المنكر ابتداء لا يحضر وإن بعد الحضور فإن مقتدى به ~~فيمتنع وإن لم يقدر فيخرج ألبتة وإن غير مقتدى به جاز أكله فإن إجابة ~~الدعوة سنة فلا تترك لاقتران البدعة من غيره كصلاة الجنازة لا تترك لنائحة ~~انتهى ملخصا لكن المفهوم من قاعدة الأصول ترجيح البدعة على السنة عند ~~التعارض على أن ذلك ليس ببدعة بل محرم إلا أن يفرق بين البدعة من نفسه ومن ~~غيره وسيجيء زيادة تفصيل إن شاء الله تعالى (ومن دخل) الضيافة (على غير ~~دعوة دخل سارقا) لأنه لعدم الإذن كالداخل خفية أو لاشتراكهما في أخذ مال ~~الغير بلا إذن صاحبه أو في أصل الحرمة (وخرج مغيرا) من الإغارة وهي النهب ~~فهذا الشخص جمع بين إثمي السارق في الدخول والمغير في الخروج قيل إسناد هذا ~~الحديث ضعيف إلا أن للمحل المستشهد شاهدا من القرآن - {يا أيها الذين آمنوا ~~لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا} [النور: 27]- الاستئناس ~~الاستئذان لا يخفى أن الدخول في الآية مطلق أو ms0767 مقيد بالبيوت. # وفي المطلب: الدخول لأكل الضيافة أو كناية عن نفس الأكل فلا يصلح شاهدا ~~وأنا أقول لو سلم الضعف يجوز أن يكون تأييدا للقياس إذ مال الغير حرام ~~مطلقا إلا بالإذن فإن لم يأذن فيلزم كونه كالسارق والمغير، ولا شك أن الخبر ~~الضعيف يؤتى لأجل تأييد دليل من نص أو قياس. # (ومنه) أي من التذلل (الاختلاف) أي التردد والاختلاط (إلى القضاة ~~والأمراء والعمال) عملة السلطان (والأغنياء طمعا لما في أيديهم بلا ضرورة) ~~في قوله طمعا نوع غنى عن قوله بلا ضرورة إلا أن لا يجعل طمعا قيدا للاختلاف ~~كما قيل وهو المتبادر ابتداء وجعل للأغنياء فقط وحينئذ أيضا يندفع أن ~~المطلوب هو منع الاختلاف المطلق، وهذا القيد يوجب المنع بشرط قيد ذلك ~~الطمع، ثم تلك الضرورة كالشهادة سيما عند التعين ودفع الظلم وإعانة المظلوم ~~فيجوز بل قد يجب (ومنه السجود والركوع) إن أراد التحية والتعظيم ليس بكافر ~~عند الصدر الشهيد وكافر عند السرخسي وإن أراد العبادة يكفر إجماعا. # قال في الخلاصة: وأما السجدة للجبابرة فكبيرة يكفر فاعلها قال بعضهم يكفر ~~مطلقا وقال أكثرهم إن للعبادة يكفر وإن للتحية لا، وهو الموافق لما في سير ~~الأصل إذا قيل لمسلم اسجد للملك وإلا قتلناك إن أمره للعبادة فالأفضل أن لا ~~يسجد؛ لأنه كفر والأفضل أن لا يأتي بما هو كفر صورة (والانحناء للكبراء عند ~~الملاقاة و) عند (السلام ورده) لورود النهي الصريح عنه في الحديث. # وفيه أيضا تشبيه باليهود كما نقل عن المصنف ونقل عن الفصول العمادية ~~الانحناء للسلطان ولغيره مكروه لأنه يشبه فعل المجوس. # (و) منه (القيام بين يدي الظلمة وتقبيل أيديهم وثيابهم) بلا ضرورة قيد ~~بالظلمة فإن تقبيل # PageV02P190 # يد العالم والسلطان العادل جائز لا بأس فيه وأما غيرهما فإن لتعظيم ~~إسلامه فلا بأس أيضا لكن الأولى عدمه وتكره المعانقة كما في قاضي خان. # وعن الجامع الصغير يكره تقبيل فم الرجل أو يده أو شيء منه أو تعانقه. # وعن أبي يوسف لا بأس به وأما القيام بين يدي غير الظلمة ms0768 كالعلماء ~~والمشايخ وكذا تقبيل ثيابهم فلعله بدعة غير مسموعة. # (وليس منه) أي التذلل (مباشرة أعمال البيت وحاجاته ككنس البيت) أي إزالة ~~قمامة (وطبخ الطعام) . # وفي الجامع الصغير «كأن - صلى الله تعالى عليه وسلم - يفلي ثوبه أي يخلي ~~عن ثوبه المؤذيات كقمل وبرغوث ويحلب شاته ويخدم نفسه» ، فيه إشارة إلى أنه ~~يخدم نفسه عموما وخصوصا. # قال المصري: محمول على الأحيان فتارة بنفسه وتارة بغيره وتارة بالمشاركة، ~~وفيه ندب خدمة الإنسان نفسه وأن ذلك لا يخل بمنصبه وإن جل كما في المناوي ~~وعنه - عليه الصلاة والسلام - أيضا «أنه كان يغسل ثوبه ويرفع دلوه ويعلف ~~شاته ويقم بيته ويخصف نعله» (وحمل المتاع من السوق إلى البيت) «لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - شرى سراويل ومعه أبو هريرة فأراد حملها فأبى. وقال صاحب ~~الشيء أحق بشيئه أن يحمله إلا أن يكون ضعيفا» الحديث. # قال المناوي: لأنه أعون على التواضع وأنفى للكبر وإنما منعه مع أن في ~~خدمته غاية شرف؛ لأنه مشرع فبين مشروعية الحكم (ولبس الخشن والخلق) بفتح ~~المعجمة (والمرقع والمشي حافيا ولعق الأصابع) بعد تمام الأكل لا في أوساطه ~~(و) لعق (القصعة) باللسان أو الأصابع قيل جاء في الخبر إنها تستغفر لصانع ~~ذلك بها. # وفي نصاب الاحتساب رجل قال «كلما أكل رسول الله لحس أصابعه» فقال السامع ~~" أين بي ادب يست " يكفر لاستخفاف السنة (وأكل ما سقط على الأرض من الطعام) ~~منه ومن غيره وفي الحديث «أكل العنا وترك الزنى من أسباب الغنى» . # (والتقاط) أي أخذ (دقائق الخبز ونحوها من السفرة) ما وضع عليه الطعام ~~كالمائدة (والحصير و) من (الأرض ومجالسة المساكين) أي لأنها من خلقه - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - (ومخالطتهم) كما قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين» وذلك من سير ~~المشايخ والصالحين وفيها رغم أنف المتكبرين. # وعن تخريج الإمام أحمد على رواية «أبي ذر وصاني رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - أن أحب المساكين وأن أدنو منهم» . # وعن تخريج الترمذي على رواية عائشة - رضي الله ms0769 تعالى عنها - وعن أبويها ~~«أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال لها يا عائشة أحبي المساكين ~~وقربيهم فإن الله تعالى يقربك يوم القيامة» . # وفي الحديث في شرح الشفاء لعلي القاري «اتخذوا عند الفقراء أيادي فإن لهم ~~دولة، قيل يا رسول الله وما دولتهم؟ قال ينادى يوم القيامة يا معشر ~~الفقراء: قوموا فلا يبقى فقير إلا قام حتى إذا اجتمعوا قيل ادخلوا إلى صفوف ~~أهل القيامة فمن صنع معكم معروفا فأوردوه إلى الجنة قال فجعل يجتمع على ~~الرجل كذا وكذا من الناس فيقول الرجل ألم أكسك # PageV02P191 # فيصدقه ويقول الآخر يا فلان: ألم أكلم لك فلانا فلا يزالون يخبرونه بما ~~صنعوا إليه وهو يصدقهم حتى يذهب بهم جميعا حتى يدخل بهم الجنة، فيبقى قوم ~~لم يكونوا يصنعون المعروف فيقولون يا ليتنا كنا نصنع المعروف حتى ندخل ~~الجنة» . # (فائدة) : رئي علي - رضي الله تعالى عنه - في المنام بعد موته فقيل له ما ~~أحسن الأعمال؟ قال عطف الأغنياء على الفقراء وأحسن منه تية الفقراء على ~~الأغنياء ثقة بالله تعالى. # وفي الجامع الصغير: «اتخذوا عند الفقراء أيادي فإن لهم دولة يوم القيامة ~~فإذا كان يوم القيامة نادى مناد سيروا إلى الفقراء فيعتذر كما يعتذر أحدكم ~~إلى أخيه في الدنيا» . # وقال المناوي: وقد تأدب السلف في هذا بأدب المصطفى - صلى الله عليه وسلم ~~- حتى حكي عن الثوري أن الفقراء في مجلسه أمراء. # وقال المناوي: الفقر نعمة من الله داع إلى الإنابة والالتجاء إليه والطلب ~~منه، وهو حلية الأنبياء ورتبة الأولياء وزي الصلحاء ومن ثمة ورد خبر إذا ~~رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعائر الصالحين فهو نعمة جليلة بيد أنه مؤلم ~~شديد التحمل. # وأما «قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - اللهم إني أعوذ بك من الفقر ~~وكاد الفقر أن يكون كفرا» فعن الغزالي ما حاصله أن الفقر ليس خيرا محضا ولا ~~شرا محضا كالمال بل سبب للأمرين معا يمدح مرة ويذم أخرى والبصير المميز ~~يدرك أن المحمود منه غير المذموم # كتب سفيان الثوري إلى بعض إخوانه ms0770 عليك بالفقراء والمساكين والدنو منهم ~~«فإن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان يسأل ربه حب المساكين» ~~ومن أحاديث الجامع الصغير وأيضا في الصرة من برهان الصحاح أفضل الناس مؤمن ~~مزهد أي قليل المال، ولهذا فضل الفقير الصابر على الغني الشاكر كما سبق عن ~~بحر الكلام وأيضا في الصرة عن جواهر الفقه اتفق المشايخ أن الفقير الصابر ~~هو أولى من الغني الشاكر. # (و) معاطاة (أنواع الكسب) بنفسه (من البيع والشراء وإجارة نفسه للأعمال ~~المباحة كرعي الغنم) قيل فيه إشباع خلق الله تعالى والمرحمة لهم (وسقي ~~البستان والكرم وعمل الطين والبناء وحمل الحطب) لنفسه أو للناس بالأجر أو ~~للضعيف لمجرد المرحمة (على ظهره فإن كل ذلك وأمثاله تواضع) محمود وليس ~~بتذلل مذموم وقد (فعله الأنبياء - عليهم السلام -) الظاهر من قبيل انقسام ~~الآحاد إلى الآحاد ولو آحادا نوعية (والأولياء رحمهم الله تعالى) الظاهر أن ~~ذلك عند عدم تعين رتبة الفرضية؛ لأن الكسب لمقدار ما لا بد منه لنفسه ~~وعياله فرض وما زاد فمباح إن لم يرد به العجب والرياء ثم المذهب الصحيح أن ~~أنواع الكسب في الإباحة سواء واختلف هل الأفضل الزراعة أو التجارة والأكثر ~~على الأول كما في الخلاصة (وأكثره) الظاهر ما ذكر من الكسب (صدر عن سيد ~~المرسلين) ولو قبل النبوة (عليه وعليهم الصلاة والسلام أجمعين وصحابته ~~المكرمين - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين -) . # وفي الشرعة كسب إدريس خياطة الثياب وداود يعمل الدروع من الحديد والخليل ~~يحرث ويحرث له ويتجر في البز أيضا وأول من نسج الأثواب آدم وعيسى يخصف ~~النعل ويرقعه ونوح نجار وصالح ينسج الأكسية بيده، ورعي الغنم من دأب ~~الأنبياء ونبينا عليه وعلى كل من ذكر مع سائرهم أفضل الصلاة وأنمى ~~التسليمات رعى الغنم لأهل مكة على قراريط قبل الوحي. # وعن عارية المحاسبي عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إنما أنا عبد ~~آكل بالأرض وألبس الصوف وأعتقل العنز وألعق أصابعي وأجيب دعوة المملوك فمن ~~رغب عن سنتي فليس مني» . # وفي الحديث «أنه من حمل لأهله الفاكهة ms0771 والشيء فقد برئ من الكبر» ، وذكر ~~المناوي عن ابن القيم «أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - باع واشترى ~~وشراؤه أكثر وآجر واستأجر وإيجاره أكثر وضارب وشارك ووكل وتوكل وتوكيله ~~أكثر وأهدى وأهدي له ووهب واتهب واستدان واستعار وضمن عاما وخاصا ووقف وشفع ~~فقبل تارة ورد أخرى فلم يغضب # PageV02P192 # ولا عتب وحلف واستحلف ومضى في يمينه تارة وكفر أخرى ومازح ولم يقل إلا ~~حقا وهو القدوة والأسوة» (والتجنب) من الاجتناب (منه) مما ذكر مثله من ~~الأفعال التي صدرت عنهم (والتأنف) أي العار (عنه كبر من أخلاق الجبارين ~~ولكن كثيرا من الناس بجهلهم) أو لعدم جريهم على موجب علومهم (يعكسون الأمر) ~~فيسمون التواضع ذلا وعكسه تواضعا، وهذا ليس إلا من شرور أنفسنا وسيئات ~~أعمالنا ونسأل الله من فضله العظيم أن يرزقنا متابعة نبينا جنانا وأركانا ~~في الاعتقاديات والعمليات في الدينيات والعاديات. ### | [المبحث الثاني من الخمسة للكبر] # (المبحث الثاني) من الخمسة للكبر (في أقسام الكبر) صفة مذمومة (والتكبر) ~~إظهار تلك الصفة للغير وقيل التكلف والتطبع به (وآفاتهما فمنه) أي من هذا ~~المبحث لكن في التفريع حينئذ خفاء وأما الإرجاع إلى الآفات أو الأقسام على ~~تسليم صحة التعريف حينئذ فلا مطابقة بين الراجع والمرجع، والأوجه المبحث ~~باعتبار اشتماله على الأقسام وفي ضمنها الأحكام والآفات على وجه يستفاد منه ~~العلاج الإجمالي لا التفصيلي فالمحذور في التفصيلي وليس بمقصود مصرح، ~~والمصرح الإجمالي وليس بمحذور (يعرف العلاج) للكبر والتكبر (الجملي) ~~الإجمالي (قد عرفت) من تعريف التكبر في المبحث الأول (أنه لا بد للكبر ~~والتكبر من متكبر عليه وهو) أي المتكبر عليه (إما الله تعالى) وإما رسول ~~الله وإما سائر الخلق (وهو) أي ما على الله تعالى (أفحش أنواع الكبر) أشدها ~~فحشا؛ لأنه تكبر المملوك الحقيقي العاجز على السيد الحقيقي القادر على كل ~~شيء أو لكون فضاحته وملامته واضحة أو لكون جزائه وعقوبته أعظم (مثل نمرود) ~~مدعي الألوهية فأرسل إليه إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل التحية والسلام وهم ~~بإحراقه (حيث حدث نفسه) عزم وهم في قلبه (أن ms0772 يقاتل رب السماء عز وجل) فاتخذ ~~النسور وطار بها في جو السماء فرمى السهام نحو السماء فعادت إليه بالدم فظن ~~أنه قتل رب السماء ثم ركب بسبعمائة ألف فارس، فقال يا إبراهيم إن كان لربك ~~ملك فليرسل عسكرا وليحارب معي فأرسل الله تعالى جند البعوضة فأهلكته كما ~~نقل عن التفاسير (ومثل فرعون) مدعي الألوهية (حيث قال أنا ربكم الأعلى) على ~~كل من يلي أمركم فأرسل الله تعالى إليه موسى فكذبه فأغرقه الله تعالى في ~~البحر فإن قيل كيف يدعي ذلك وظاهر أنه ليس بخالق للعالم كالسماء والأرض ~~والجبال والبحار وفضاحة مدعيه ظاهرة لوضوح كذبه قلنا أجيب أنه دهري منكر ~~لصانع العالم والبعث فمراده أنه هو المحسن والمربي المنعم إليكم لا غير ~~وقيل إنما قوله ذلك لحيرته ودهشته من انقلاب العصا حية # PageV02P193 # عظيمة وظهور عجزه وضعفه كان كمسلوب العقل فقال ما قال (وإما) بكسر الهمزة ~~أي إما المتكبر عليه (رسوله) أي رسول كان (- عليه الصلاة والسلام - كبعض ~~الكفرة حيث قالوا) استهزاء {أهذا الذي بعث الله رسولا} [الفرقان: 41] ~~الإشارة للتحقير وقالوا أيضا {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين} ~~[الزخرف: 31] أي مكة والمدينة وقيل الطائف بدل المدينة {عظيم} [الزخرف: 31] ~~بالجاه والمال عن الواحدي يريدون الوليد بن المغيرة من مكة وعروة بن مسعود ~~الثقفي من الطائف (وأما سائر الخلق) غير الأنبياء وهو الذي ابتلي به أكثر ~~الخلق فهذا وإن كان دون الأولين فأيضا عظيم من وجهين، أحدهما أن الكبر ~~والعظمة لا يليق إلا بالملك القادر وأما العبد المملوك العاجز فمن أين يليق ~~به الكبر فمهما تكبر العبد نازع الله تعالى في صفة لا تليق إلا بجلاله، ~~الثاني أنه يدعو إلى مخالفة الله تعالى؛ لأن المتكبر إذا سمع الحق من عبد ~~استنكف من قبوله وتشمر لجحده وذلك من أخلاق الكافرين. # (وغائلة الكبر والتكبر منازعة العبد المملوك) فإن قيل هذا يوجب كون الكبر ~~كفرا مطلقا قلنا هذا ليس بصدده ابتداء فلم يكن في التزامه، والالتزام غير ~~اللزوم والكفر هو الأول فإن قيل بكفر الثاني ms0773 أيضا كما في الخيالي ولو سلم ~~فيمكن أن يفرق بين اللزوم البين والغير البين ويدعى أن هذا غير بين والكفر ~~ما يكون بينا فالحمل حينئذ حمل اللازم على الملزوم (العاجز الضعيف الذي لا ~~يقدر على شيء) ضرا ونفعا إذ الأمر (لله الملك المالك) في مقابلة المملوك ~~(القهار القادر) في مقابلة العاجز (القوي) في مقابلة الضعيف فقيل في ~~العبارة طباق وتلميح لأثر «من عرف نفسه فقد عرف ربه» (على كل شيء في صفة لا ~~تليق إلا بجلاله تعالى) وهي الكبرياء (و) غائلتهما (التأدية) الوصلة (إلى ~~مخالفته تعالى في أوامره ونواهيه كإبليس {قال أأسجد لمن خلقت طينا} ~~[الإسراء: 61] {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: ~~12] وظن اللعين أن النار لارتفاعها ولطافتها وسرعة انتقالها وضيائها أفضل ~~من الماء والتراب، وجهل كون الطهارة لا تكون إلا بهما في الأنجاس والأحداث ~~وأن الفضل ليس إلا في التواضع كالتراب لا في التعلي والرفعة # وتفصيله على ما حكي عن تفسير بحر الدرر إجمالا أنه عند ادعاء اللعين بهذا ~~جاء نداء من جانب الحكمة يا لعين حال النار الاضطراب دائما وحال التراب ~~السكون وأهل السكون أفضل من أهل الاضطراب، وأن الجنة مساكن طيبة وترابها ~~مسك، وفي رواية ليس فيها نار وأن النار هي محل تعذيب الأعداء وأن النار ~~محتاجة إلى التراب في التمكن دون التراب # PageV02P194 # إلى النار والنار سبب خراب والتراب سبب عمارة يا لعين اسكت فليتناظر عنصر ~~آدم الذي هو التراب مع عنصرك الذي هو النار ثم قالت النار يا تراب لي صورة ~~صافية وسيرة مضيئة ومن خواصي أجعل الليالي بأنواري كالنهار وأرفع الظلمات ~~وأجعل الأشجار والحشائش رمادا وكنت مظهر تجلي الحق ودليل معرفة الهداية آنس ~~من جانب الطور نارا، ثم قال التراب يا نار صنيعك هو الترفع وصنيعي هو ~~التواضع فقرري حجتك وباعث ترفعك، فقالت أنا جوهر منور ومضيء ومظهر ظهور إني ~~أنا الله ومحل انتقام الأعداء، فقال التراب يا نار ألم تعلمي أن العزة في ~~الذلة والراحة في التواضع فأثرت تحت ms0774 الأقدام وأنا متحمل أحمال الأنام وأنا ~~خزانة دفينة الملكوت وأنا كعبة طواف الخلائق وأكون تارة خليفة الماء ~~الطهور. # ثم قالت النار لا أقدر على مناظرتك مهما ترفعت أنا وأنت تتواضع ولكن ~~فلنبحث بكلام مرة مني ومرة منك، فقالت يا تراب لي نور فقال لي شوق لقاء ~~فقالت لي صعود إلى كرة النار فقال أنا أتحمل الأحمال في الاستقامة فقالت ~~أجعل الليالي كالنهار فقال أزين فوقي بأنواع الأزهار فقالت أنا محل امتحان ~~الجواهر فقال أنا محل ستر خزائن الدفائن فقالت أنا أظهر الغل والغش فقال ~~أنا أستر العيوب فقالت أنا أخرج الجواهر من الأحجار الصلبة فقال أنا أخرج ~~الورد الكثير ذا الروائح الطيبة والألوان العجيبة، فبالآخرة قال التراب أنا ~~مادة خليقة الله ومرقد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ومحراب أهل ~~المناجاة ومحل سجدة الطاعات لا غاية لفضائلي ولا نهاية لخصائصي لكن شأني ~~السكوت تواضعا لو لم يكن لي أمر إلهي لم أذكر هذا القدر (فإذا سمع) أي ~~المتكبر (الحق من المتكبر عليه استنكف من قبوله) لكبره (وتشمر لجحده) . # قيل ولذلك ترى المناظرين في مسائل الدين يزعمون أنهم يباحثون عن أسرار ~~الدين ثم إنهم يتجاحدون تجاحد المتكبرين ومهما اتضح الحق على لسان واحد ~~منهم أنف الآخر من قبوله وتشمر لجحده واحتال لدفعه بما يقدر عليه من الحيل ~~والتلبيس، وما هو إلا ناشئ من مشاركة إبليس (ويكفيك فيه) أي في فحش الكبر ~~(قوله تعالى {سأصرف} [الأعراف: 146] أمنع {عن آياتي} [الأعراف: 146] عن فهم ~~الحجج والآيات الدالة على الذات والصفات وأنزع عنهم فهم كلامي والعمل ~~بمقتضاه {الذين يتكبرون} [الأعراف: 146] يظهرون الكبر {في الأرض بغير الحق} ~~[الأعراف: 146] إما صلة للكبر يتكبرون بما ليس بحق وهو دينهم الباطل وظلمهم ~~المفرط أو متعلق بمحذوف حال من فاعله أي يتكبرون ملتبسين بغير الحق وأما ~~الحق فكالأربعة السابقة (و) قال الله تعالى {كذلك يطبع الله} [الأعراف: ~~101] بحيث لا يفهم الحق ولا يتبعه بل يصير اختياره مسلوبا، وهذا الجبر جائز ~~بالاتفاق؛ لأنه كان باختياره مكافأة لأعماله الخبيثة، والممتنع الجبر ms0775 ~~ابتداء كذا قيل. # والمراد بالطبع أن تحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على استحباب الكفر ~~والمعاصي واستقباح الإيمان والطاعة بسبب غيهم وتكبرهم وإعراضهم عن النظر ~~الصحيح فتجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها الحق وأسماعهم تعاف استماعه فتصير ~~كأنها مطبوعة لا تجتلي لها الآيات المنصوبة في الأنفس والآفاق ولا طبع على ~~الحقيقة وإنما سمي به على الاستعارة أو مثل قلوبهم المؤوفة بأشياء ضرب حجاب ~~بينها وبين الاستنفاع بها طبعا {على كل قلب متكبر جبار} [غافر: 35] من ~~الجبر بمعنى القهر فإذا ختم على القلب بطبعه فلا يكاد ينفتح لموعظة واعظ ~~ولا تلج العبرة والنصيحة {أبى} [البقرة: 34] إبليس {واستكبر} [البقرة: 34] ~~استعظم وعد نفسه أكبر من آدم {وكان} [البقرة: 34] صار من الكافرين أو كان ~~في علمه تعالى {من الكافرين} [البقرة: 34] (د) أبو داود # PageV02P195 # (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - قال الله تعالى الكبرياء ردائي» أي كالرداء في الاختصاص ~~فلا يليق الكبر إلا إلي فالمنازع فيه منازع في صفة من صفاتي فمن تكبر فقد ~~جني عليه. # وعن الكلاباذي الرداء عبارة عن الجمال والبهاء وعن القاضي الكبرياء الكبر ~~وهو الترفع على الغير بأن يرى لنفسه عليه شرفا. # والعظمة كون الشيء في نفسه كاملا شريفا مستغنيا فالأول أرفع إذ هو غاية ~~العظمة «والعظمة» وقد عرفت معناه آنفا «إزاري» في الاختصاص أيضا. # وعن الكلاباذي أيضا الإزار عبارة عن الجلال والستر والجمال وقيل الكبرياء ~~الترفع عن الانقياد فألوهيته مستغنية عما سواه، وعظمته وجوبه الذاتي ~~واستغناؤه، ومثلهما بالرداء والإزار إدناء للمتوهم من المشاهدة وإبرازا ~~للمعقول في صورة المحسوس «فمن نازعني في واحد منهما» الكبرياء والعظمة ~~«قذفته» رميته وطرحته «في النار» وفي رواية أخرى عن أبي هريرة «فمن نازعني ~~ردائي قصمته» أي أذللته وأهنته أو قربت هلاكه. # قال الزمخشري: هذا وارد عن غضب شديد ومناد على سخط عظيم، وفي رواية عن ~~أبي سعيد وأبي هريرة أيضا «والعز إزاري من نازعني في شيء منهما عذبته» . # قال الغزالي: فيه تحذير شديد من الكبر ms0776 ومن آفاته حرمان الحق وعمى القلب ~~عن معرفة الله وفهم أحكامه، والمقت والبغض من الله تعالى، وإن خصلة تثمر لك ~~المقت من الله تعالى والحزن في الدنيا والنار في الآخرة وتقدح في الدين ~~لحري أن تتباعد عنها. # وفي بعض النسخ «ولا أبالي» بما فعلته معه في نار البعد والطرد عن شهوده ~~تعالى في الدنيا ونار العقوبة في الآخرة (م) مسلم (ت) الترمذي (عن ابن ~~مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال ~~«لا يدخل الجنة» دخولا أوليا بلا حساب ولا عذاب «من كان في قلبه مثقال ذرة ~~من كبر» الذرة واحدة الذر وهو النمل الأحمر الصغير. # وقيل ما يرى من شعاع الشمس الداخل في الكوة وقيل لكل جزء من أجزاء الهباء ~~وفيه أنه وإن صغر قدره عظم جزاؤه إما لكفره إن متشبها به تعالى أو لا يدخل ~~الجنة قبل تعذيبه على قدر كبره أو حتى يزيله عنه إما في الدنيا أو في القبر ~~أو في المحشر أو في النار على حسب تفاوته في الشدة والضعف؛ لأن إدخال ~~المؤمن في النار للتهذيب والتنقيح # PageV02P196 # حتى يليق بجوار الملك العلام كما في الحاشية «فقال رجل» قيل معاذ وقيل ~~عبد الله بن عمر وقيل ربيعة بن عامر «إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله ~~حسنا قال إن الله جميل» قيل أي كل أمره سبحانه وتعالى حسن جميل فله الأسماء ~~الحسنى، وقيل إنه ذو النور والبهجة أي مالكهما وقيل جميل الأفعال بكم ~~والنظر إليكم يكلفكم اليسر «يحب الجمال» أي التجمل منكم في أن لا تظهروا ~~الحاجة إلى غيره تعالى. # فالتجمل هو التخلق بأخلاق الله تعالى وفي استعمال الحسن في الرجل والجمال ~~في الله فإن الحسن بالعرض والجمال بالذات كما قيل «الكبر بطر الحق» أي رده، ~~وعدم قبوله عن الزجاج البطر أن يطغى عند النعمة أي يتكبر والأصمعي الحيرة ~~أي يتحير عند الحق ولا يراه حقا ( «وغمط الناس» أي احتقارهم بأن لم يرهم ~~شيئا وقيل الاستهانة والازدراء (ت) الترمذي (عن ms0777 ثوبان أنه قال: قال رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من مات وهو بريء من الكبر والغلول» ~~الخيانة والاختلاس من المغنم لعل المراد هنا مطلقها «والدين» دين العباد أو ~~مطلق الدين «دخل الجنة» دخولا أوليا لا يخفى أن الحديث محتاج إلى التأويل ~~والتقييد أو مجرد البراءة من هذه الثلاثة لا تصحح دخول الجنة، ثم المفهوم ~~من السياق أن المقصود من إيراد الأحاديث هو بيان غوائل الكبر وهذا الحديث ~~لا يدل عليه ولو دل لدل على طريق مفهوم المخالف وهو ليس بحجة عندنا ولو سلم ~~لكان ظنيا عند مثبتيه. # والظاهر من المطلب أنه قطعي إلا أن المفهوم لا منع في كونه تأييدا للنص ~~فالمحذور ما يكون للإثبات ابتداء لا ما يكون تأييدا ثم في الجامع الصغير ~~الدين شين الدين الأول بفتح الدال والثاني بكسر الدال والشين العيب والنقص، ~~وفيه أيضا الدين راية الله في الأرض فإذا أراد أن يذل عبدا وضعها في عنقه. # قال المناوي وذلك بالاستدانة فإن قيل قد صح استدانته - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - وقد قيل «إنه أوصى في مرض الموت وقال يا علي لفلان اليهودي علي ~~كذا فلا تموتن بلا أدائه» أجيب عن الأول أنه لضرورة والذم ما يكون بلا ~~ضرورة ورد أنه كيف يتصور الضرورة والله تعالى خيره أن تكون بطحاء مكة له ~~ذهبا وأجيب أنه خيره فاختار القلة والقناعة فالضرورة مبنية على اختياره. # وأما الجواب عن الثاني ففي حديث الجامع أيضا «الدين دينان فمن مات وهو ~~ينوي قضاءه فأنا وليه ومن مات ولا ينوي قضاءه فذاك الذي يؤخذ من حسناته ليس ~~يومئذ دينار ولا درهم» . # وفي البزازية من مات وعليه ديون إن عنى قصد الأداء لا يؤاخذ بها يوم ~~القيامة؛ لأنه لم يتحقق المطل. # وفي الجامع أيضا «الدين هم بالليل ومذلة بالنهار وأيضا فيه الدين ينقص من ~~الدين» . # قال المناوي والقصد بهذه الأخبار الإعلام بأن الدين مكروه لما فيه من ~~تعريض النفس للمذلة فإن لضرورة فلا كراهة بل قد يجب ولا لوم على فاعله ms0778 ~~وعليه يحمل ما قالوا بأن الاستدانة مستحبة؛ لأن فيها اقتداء بالرسول - عليه ~~الصلاة والسلام - وإظهار العجز والافتقار، وأما بالنسبة إلى معطيه فمندوب؛ ~~لأنه من الإعانة على الخير إلا أن يعلم صرفه إلى السفه والعصيان (هق) ~~البيهقي (عن أنس - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «إن في النار توابيت» # PageV02P197 # جمع تابوت وهو معروف وقيل صندوق # قيل عن مختصر القاموس أصله تابوه ولغة الأنصار بالتاء وعن صحاح الجوهري ~~أصله تابوة مثل ترقوة وهو فعلوة فلما سكنت الواو قلبت هاء التأنيث تاء. # قال القاسم بن معن لم تختلف لغة قريش والأنصار في شيء من القرآن إلا في ~~التابوت فلغة قريش بالتاء ولغة الأنصار بالهاء فاضمحل ما يقال لم أره في ~~القاموس «يجعل» بالبناء للمفعول «فيها المتكبرون فتقفل عليهم» لئلا يروا ~~أحدا ولا يروا فيشتد عذابهم في النار أو لتضيق وتشتد عقوبتهم (طب) الطبراني ~~«عن عبد الله بن سلام» قيل إسرائيلي صحابي جليل «- رضي الله تعالى عنه - ~~أنه مر بالسوق وعليه حزمة حطب فقيل له ما يحملك» أي شيء يبعثك «على هذا وقد ~~أغناك الله تعالى عن هذا» أي عن حمل الحطب على الظهر لأجل البيع لكثرة ~~مالك. # «قال أردت أن أدفع الكبر» قيل عن الفقهاء إذا حمل الغني متاعه فإن كان ~~لثقل أجرة الحمال عليه فهو دناءة مسقط للمروءة وإن اتباعا للسلف ومجاهدة ~~للنفس فخير وطاعة (سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول «لا ~~يدخل الجنة من كان في قلبه خردلة من كبر» أي لا يدخل دخولا أوليا بلا عذاب ~~وخزي أو لا يدخلها حتى يعاقب بما اجترحه أو لا يدخل أصلا إن كان مستحلا أو ~~لا يدخلها وهو موصوف بذلك، بل بعد إزالته عنه إما في الدنيا أو في القبر أو ~~في العذاب بمقداره # (م) مسلم (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «ثلاثة لا يكلمهم الله تعالى» وأكثر النسخ «لا ~~ينظر الله تعالى إليهم» ms0779 «يوم القيامة» نظر رحمة ومغفرة فإن من سخط على غيره ~~واستهان به أعرض عنه وعن التكلم معه والالتفات إليه «ولا يزكيهم ولهم» مع ~~ذلك الأمر المهول ( «عذاب أليم» مؤلم موجع. # قال الواحدي: هو العذاب يخلص إلى قلوبهم وجعه وقال الراغب الألم الوجع ~~الشديد «شيخ زان» لاستخفافه بحق الحق وقلة مبالاته به ورذالات طبعه إذ ~~داعيته قد ضعفت وهمته قد فترت فزناه عناد ومراغمة؛ ولأن شهوته مقهورة فزناه ~~لمجرد كونه مطبوعا به وأما الشاب فقد تقهره نفسه عليه «وملك كذاب» لأن ~~الكذب غالب لجلب نفع أو دفع ضرر والملك لا يخاف أحدا فيضايقه فقبيح لفقد ~~الضرورة «وعائل» فقير «مستكبر» لأن كبره مع فقد سببه فيه من نحو مال أو جاه ~~لأجل كونه مطبوعا عليه مستحكما فيه فيستحق أليم العذاب وفظيع العقاب وفيه ~~دلالة على كرم الله في قبول عذر عبيده # PageV02P198 # مما يكون منهم من مخالفته. # (تنبيه) : قال القنوي سر عد الملك الكذاب منهم أن الكذب قسمان ذاتي ~~وصفاتي فالصفاتي محصور في موجبين الرغبة والرهبة، والملك محلهما ظاهرا وليس ~~حكمه مع الرعية بصورة رهبة منهم أو رغبة فيما عندهم توجب الإقدام على الكذب ~~فإذا كان الملك كذابا فلا موجب إلا لؤم الطبع فهو وصف ذاتي له، والأوصاف ~~الذاتية الجبلية تستلزم نتائج تناسبها كذا في الفيض. # وعن الأربعين «إن الله تعالى يبغض ثلاثة نفر وبغضه لثلاثة نفر منهم أشد ~~أولها يبغض الشبان الفساق وبغضه للشيوخ الفساق أشد والثاني يبغض البخلاء ~~وبغضه للأغنياء البخلاء أشد والثالث يبغض المتكبرين وبغضه للفقراء ~~المتكبرين أشد» . # ويقال «إن الله يحب ثلاثة نفر وحبه لثلاثة منهم أشد أولها يحب المتقين ~~وحبه للشبان الأتقياء أشد والثاني يحب الأسخياء وحبه للفقراء الأسخياء أشد ~~والثالث يحب المتواضعين وحبه للأغنياء المتواضعين أشد» انتهى (حك) الحاكم ~~في المستدرك. # (عن طارق) - رضي الله تعالى عنه - (أنه خرج عمر) متوجها (إلى الشام) ~~إقليم معروف أوله نابلس وآخره العريش (ومعنا أبو عبيدة) بن الجراح (فأتوا) ~~أي عمر مع عسكره (على مخاضة) موضع خوض الماء (وعمر على ناقة ms0780 له فنزل) عنها ~~لتمام نوبة الركوب فأركب غلامه عليها (وخلع خفيه) من قدميه (فوضعهما على ~~عاتقه) تواضعا (وأخذ بزمام ناقته فخاض) في الماء (فقال أبو عبيدة يا أمير ~~المؤمنين) أول من لقب به علي - رضي الله تعالى عنه - ولم يلقب به أحد قبله ~~(أنت تفعل هذا؟) باستفهام مقدر للتعجب (ما يسرني) ما يعجبني هذا الفعل منك ~~(فإن أهل البلد) أي الشام (استشرفوك) يقال استشرف الشيء إذا ارتفع ينظر ~~إليه واضعا يده على حاجبيه يعني: أن القوم ينظرون إليك ويحقرون ذلك (فقال ~~أوه) بفتح الهمزة وتشديد الواو وسكون الهاء كلمة توجع (ولم يقل ذا) إشارة ~~إلى ما قاله أبو عبيدة أحد (غيرك) يا (أبا عبيدة جعلته) أي هذا الكلام ~~(نكالا) سبب نكال وعذاب (لأمة محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم -) لأنه ~~ينتشر بينهم أن العز والشرف بالمراكب الرفيعة والملابس الفاخرة لا بالإسلام ~~والعبادة فيحصل الكبر الذي هو سبب العذاب كما ذكر المحشي، وأنا أقول إنهم ~~أسوة للأمة وقد أمرنا بمتابعتهم بلسان الرسالة لا سيما على القول بالاحتجاج ~~بقول الصحابي (إنا كنا أذل قوم) كما في أوائل الإسلام أو في جهالة وقيل ~~يريد بذلك العرب؛ لأنهم كانوا تحت طاعة الفرس وكان سلطانهم يتولى ويعزل ~~بأمر كسرى وكانت الشوكة حينئذ للروم وفارس (فأعزنا الله تعالى بالإسلام) ~~بكثرة أهل الإسلام أو بشرف أصل الإسلام (فمهما نطلب العز بغير ما) من نحو ~~المراكب والملابس (أعزنا الله تعالى به) من أصل الإسلام وما يترتب عليه ~~(أذلنا الله تعالى) لأنه اعتزاز بغير طريقه ومن سلك إلى غير طريق المطلوب ~~ضل سعيه وخسر كده يريد أن العز بالإسلام وشعائره لا بغيره فإذا طلب العز ~~بغيره أذله الله فأفاد عمر - رضي الله تعالى عنه - أن التواضع من شعائر ~~الإسلام فهو عز ورفعة والكبر خلافه فإن قيل سؤال أبي عبيدة وارد على نهج ~~القياس. # والظاهر أنه عن اجتهاده وقد قرر أن مذهب الصحابي إماما أو مفتيا أو حاكما ~~ليس بحجة على صحابي # PageV02P199 # آخر اتفاقا فكيف يلزم به أبو عبيدة قلنا ms0781 يجوز أن يكون الجواب تحقيقيا لا ~~إلزاميا وإقناعيا، وفقاهة أبي عبيدة ليس بمعروف وأنه حكاية عن سبب فعله لا ~~الإيجاب والإلزام عليه وأما وجه الاحتجاج بالنسبة إلينا فعند بعض أصحابنا ~~كأبي بكر الرازي وشمس الأئمة وفخر الإسلام وأبي اليسر فتقليد الصحابي واجب ~~مطلقا. # وأما عند بعض آخر كالكرخي وأبي زيد فلا يقلد إلا فيما يدرك بالقياس ~~فاحتجاج المصنف إما على المذهب الأول أو على منع كون سؤال أبي عبيدة على ~~القياس بل القياس هو التواضع مطلقا ولو من الخليفة أو على مذهب بعض من جوز ~~التقليد بلا إيجاب ويحتمل أن يكون هذا الجواب بمحضر الصحابة وكانوا ساكتين ~~ثم السامعون بعد ذلك أيضا يجوز أن يكونوا ساكتين وقابلين ويكون إجماعا وقد ~~قرر في الأصول من وجوب تقليد الصحابي إجماعا فيما شاع فسكتوا وسلموا. # وفي كتاب أسماء الرجال وقع الرواية هكذا عن طارق أن عمر حين قدم الشام ~~لقيه الجنود وعليه إزار وخفان وعمامة وهو آخذ برأس راحلته يخوض الماء وقد ~~خلع خفيه وجعلهما تحت إبطيه، قالوا له الآن يلقاك الجنود، قال إنا قوم ~~أعزنا الله بالإسلام فلن نلتمس العزة بغيره. # وفيه أيضا عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - أن عمر حمل قربة على عنقه ~~فقيل ما حملك على هذا قال نفسي أعجبتني فأردت أذلها وفيه أيضا عن أسلم أن ~~عمر طاف ليلة فإذا هو بامرأة في دار وحولها صبيان يبكون وإذا قدر يغلي على ~~النار بالماء فسأل عن بكائهم، فقالت للجوع فسأل عن الماء، فقالت لأريهم ~~مرقة وأعللهم به حتى يغلبهم النوم، فبكى عمر ثم جاء إلى دار الصدقة فجعل في ~~غرارة طعاما ولباسا ودراهم، فقال يا أسلم احمل علي فقلت أنا أحمله فقال إني ~~أنا المسئول في الآخرة فحمله على عنقه فجاء منزل المرأة وجعل في القدر ~~دقيقا وشحما وتمرا وحركه بيده وجعل ينفخ تحت القدر ويخرج الدخان من خلال ~~لحيته حتى طبخ لهم فأطعمهم بيده فخرج فاطلع على ضحك الصبيان وسرورهم، فقال ~~الآن طابت نفسي ولتواضعه أيضا قصة ms0782 طويلة قد ذكرها مع سائر مناقبه في شرح ~~وصايا إمامنا أبي حنيفة رحمة الله تعالى عليه # (ت) الترمذي (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص (عن ~~أبيه عن جده) عبد الله (أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال ~~«يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر» النمل الصغير في الذل والحقارة ~~جزاء على وفاق عملهم «في صور الرجال» زيادة في ذلهم وحقارتهم يعني جثتهم ~~كجثة الذرة وصورتهم كصورة الإنسان «يغشاهم» يحيطهم «الذل من كل مكان» ~~يتضاعف ذلهم ويتوجه إليهم من كل جهة؛ لأن جزاء السيئة سيئة مثلها «يساقون ~~إلى سجن في جهنم» بالزجر والقهر والسائقون هم خزنة جهنم غلاظ شداد كما قال ~~الله تعالى {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا} [الزمر: 71] الآيات «يقال له ~~بولس» بضم الموحدة وكسر اللام آخره مهملة، كذا قيل عن النهاية وقيل فوعل من ~~الإبلاس بمعنى اليأس ولعل السجن إنما سمي به؛ لأن الداخل به يئس من الخلاص ~~عما قريب وإن صحت الرواية فيه بضم الموحدة وكسر اللام أو فتحها فلعله أعجمي ~~إذ ليس في الأسماء مثاله # أقول في القاموس أيضا بضم ففتح فتأمل فيه «يعلوهم نار الأنيار» يغشاهم ~~ويحيطهم نار النيران في القاموس النار تجمع على أنيار «يسقون» على المفعول ~~«من عصارة أهل النار» ما يعصر من أجسادهم لعلها الدم والقيح والصديد. # «طينة الخبال» بدل من عصارة والخبال الفساد أي الطينة الحاصلة من فساد ~~أبدان أهل النار وقيل اسم موضع في جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار كالحوض ~~وقيل السم القاتل والهلاك والعناء والتعب (م) مسلم (عن محمد بن زياد أنه ~~قال كان # PageV02P200 # أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - يستخلف على المدينة) ينصب خليفة (فيأتي ~~بحزمة الحطب على ظهره فيشق السوق) يعني ينشق أهل السوق له يمينا وشمالا ~~ليمر هو (و) الحال (هو يقول جاء الأمير) ليعلم أهل الحاجة ويقضي حاجته فإن ~~تلك الحالية منافية للإمارة عادة فيحتاج إلى التعريف ولئلا يتوهم أهل السوق ~~عزله من صنيع حاله وليفسح ms0783 له الطريق فيتم مصلحته ويقضي مهام المسلمين (وفي ~~رواية) يقول (طرقوا) أي أعطوا طريقا (للأمير حتى ينظر الناس إليه) ويقتدون ~~به في تواضعه مع علو منزلته فيكون هذا القول منه للترغيب ولتعليم شرف ~~التواضع ومخالفة النفس وقهرها # (خ) البخاري (عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - قال «بينما رجل ممن كان قبلكم يجر إزاره من الخيلاء» أي ~~التكبر «خسف به» في الأرض «فهو يتجلجل» يتحرك ويضطرب يعني ينزل شيئا فشيئا ~~«في الأرض إلى يوم القيامة» قيل عن رواية البخاري عن ابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما - أيضا أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: «بينما ~~رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله تعالى به فهو يتجلجل به ~~إلى يوم القيامة» . # فحاصل الحديث أن ذلك لجر إزاره على الأرض لكبره خسف الله به فبمجرد هذا ~~القدر من الكبر إذا جوزي بما ترى فكيف بمن يتخذ الكبر صنعة ويأتي به في ~~أفعاله وأقواله وسيرته فالسعيد من وعظ بغيره، والعاقل ينزجر ويعتبر من مثله ~~قال الله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] (ت) الترمذي (عن ~~جبير بن مطعم) - رضي الله تعالى عنه - (أنه قال يقولون في) بالتشديد ~~(التيه) أي ينسبون إلي الكبر أو يكونون في الكبر (و) الحال أني (قد ركبت ~~الحمار) . # وما أنفت من ركوبه (ولبست الشملة) أي الصوف (وقد حلبت الشاة وقد «قال - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - من فعل هذا الفعل» ) أي الثلاثة ( «فليس فيه من ~~الكبر شيء» ) لأنها من عادات أسافل الناس غالبا. # وفي الجامع الصغير براءة من الكبر لبس الصوف ومجالسة فقراء المؤمنين ~~وركوب الحمار واعتقال العنز. # قال المناوي يعني بقصد صالح لا لإظهار الزهد وإيهاما لمزيد التعبد ~~ومجالسة الفقراء بقصد إيناسهم والتواضع معهم ونحو ركوب الحمار واعتقال ~~العنز يعني اعتقال العنز ليحلب لبنها يعني أن هذه الأشياء مبعدة عن الكبر # PageV02P201 ### | [المبحث الثالث من الخمسة في أسباب الكبر] # (المبحث الثالث) من الخمسة (في أسباب ms0784 الكبر) في النفس أو الحاصل في نفسه ~~(والتكبر) إظهاره للغير أو الحاصل بالتكلف (أعني ما به الكبر والتكبر، ~~والعلاج التفصيلي، وهي) أي الأسباب (سبعة) الأول علم الثاني عبادة الثالث ~~نسب الرابع جمال الخامس قوة السادس مال السابع أتباع، وإنما جعلت هذه أسباب ~~الكبر (باعتبار الجهل المقارن بها) بالبناء لغير الفاعل نعت للجهل (لأنها) ~~الأسباب (في أنفسها أسباب تامة وعلل موجبة) بل جزء سبب وعلة ناقصة فمحتاجة ~~إلى ضم شيء آخر إليها فبمجردها لا تكون كبرا ولا تكبرا (فسببيتها) أي ~~الأسباب (في الحقيقة راجعة إلى الجهل) فينشأ منه الأسباب (فعلاجه) أي الجهل ~~(إزالته) بالتعلم (وسنبينه) وفي بعض النسخ وسننبه عليه (إن شاء الله تعالى ~~الأول العلم) الرسمي (وهو أعظم الأسباب) الموصلة إلى الكبر والتكبر، وأما ~~العلم النافع فلا بل من المعالجات وهو من أسباب الضعة والتواضع فالفضل ~~والشرف الوارد في الشرع إنما هو له لا للأول بل هو وزر ووبال على صاحبه ~~وكفاه كون ثمرته ونتيجته نحو كبر وتكبر (وأشدها وأصعبها علاجا؛ لأن قدر ~~العلم) في نفسه (عظيم) مع قطع النظر عن متعلقه (عند الله تعالى وعند الناس) ~~أيضا فيرى نفسه أعلى وأشرف من الغير فيخاف عليه أكثر مما يخاف على نفسه ~~ويرجو لنفسه أكثر مما يرجو لغيره وينظر إلى الغير نظر الحقارة والهوان فهذا ~~أليق بأن يسمى جهلا، بل العلم الحقيقي ما يعرف الإنسان به نفسه وربه فيزيد ~~خوفه وتواضعه وخشوعه ويفضي إلى أن يرى كل الناس أولى منه لعظم حجة الله ~~تعالى عليه بالعلم للقيام بحقوقه ومقتضاه، فإذا كان قدر العلم عظيما مطلقا ~~فكان العلاج صعبا فإن زوال المسبب بزوال السبب فإذا كان السبب شريفا مطلقا ~~كان شرفه ذاتيا فلا يزول فيصعب زوال المسبب فافهم. # (وقد سمعت) في الفصل الثاني من الباب الثاني (ما ورد في فضله والحث على ~~تعلمه وكونه فرضا) عينا وكفاية، لكن يشكل أن ما يكون سبب الكبر هو الرسمي ~~وما ذكر ليس برسمي بل علم نافع فلا تقريب وأن ما له فضل ووجوب هو العلم ms0785 ~~الذي جعل آلة العمل على الخلوص وما يكون سببا لا يمكن أن يكون كذلك وبه ~~يعلم حال قوله (فلا مجال لقلعه من أصله وترك تعلمه) فتأمل؛ لأن ما كان فضله ~~كذا وحكمه كذا يمتنع متاركته هكذا فإن قيل إن إتيان أصل هذا العلم واجب وما ~~دعاه من نحو الكبر المحرم عرضي ومن قاعدة أهل الشرع أن الأمر الذاتي لا ~~يزول بالعوارض فينبغي أن يسقط ذلك العارض في نفسه بلا حاجة إلى جنس ما يذكر ~~المصنف هنا قلنا ومن قاعدة أهل الشرع أيضا درء المفاسد أولى من جلب المنافع ~~فإذا تعارضت مصلحة ومفسدة قدم دفع المفسدة غالبا؛ لأن اعتناء الشرع ~~بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات ولذا قال - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» # وروي في الكشف حديث: «لترك ذرة مما نهى الله عنه أفضل من عبادة الثقلين» ~~، ومن ثمة ترك الواجب دفعا للمشقة ولم يسامح في الإقدام على المنهيات خصوصا ~~الكبائر، كذا في الأشباه على أن ذلك إنما يصار إليه إن امتنع الطريق ~~بالكلية فعند إمكانه كما يذكره المصنف فلا. # (فإنما علاجه) أي العلم الذي هو سبب الكبر (بمعرفتين) إحداهما معرفة أن ~~فضله (إنما هو بمقارنة # PageV02P202 # النية الصالحة) في ابتدائه وأثنائه بأن يقصد التقرب إلى الله تعالى ~~وتخليص نفسه من الجهل ومضرة النفس والهوى ولا يقصد تحصيل الوظائف والمدارس ~~والجاه والرفعة وسوق الدنيا وإلا لانقلبت القضية وانعكس الأمر (والعمل به ~~ونشره) كالتدريس (لله تعالى بلا طمع نفع من الناس وأخذ مال عليه وإلا) إن ~~لم يقارن العلم بالعمل والنشر ولم يخل عن الطمع وأخذ المال (فينقلب عليه) ~~الأمر (فيصير أخس مرتبة من الجاهل وأشد عذابا منه على القول الصحيح) وعند ~~بعض على العكس؛ لأن الجاهل ترك فرضين العلم والعمل والفاسق ترك العمل فقط. ~~وأجيب أن ذلك الفرض وإن واحدا لكن لما كان عن علم كان أقبح عند الله تعالى؛ ~~لأن من يعلم ليس كمن لا يعلم وقد قال - صلى الله ms0786 تعالى عليه وسلم - «إن أشد ~~الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه» لعل أصل هذا الجواب ما ~~ذكر في الأصول أنه لا ترجيح بكثرة الأدلة عندنا ككثرة ما لم يبلغ حد الشهرة ~~وإن رجحت بكثرة الأصول وكذا كثرة الأجزاء والفرق أن نيط الحكم بكل واحد ~~واحد، فلا ترجيح وإن بالمجموع فنعم أقول لعل محل النزاع ليس الجهل الصرف ~~وإلا فكفر، بل فيما وراءه فلم يترك العلم الفرض غايته ترك تفصيله وأدلته ~~ودقائقه فلا يصل رتبة الفرض (فكيف يليق بالعالم) الذي انقلب علمه عليه وزرا ~~ووبالا لقلبه الموضوع وعكسه المعقول (أن يتكبر به) بعلمه ذلك (عليه) على ~~الجاهل وهو أعظم منه رتبة (ويدل على هذا) أي على ما ذكر من أن كون العلم ~~فضيلة مشروط بمقارنة الأمور الثلاثة وكون عذاب العالم الفاسق أشد من الجاهل ~~مجموع ما ذكر من (ما خرج) لكن بعض ما ذكر من الأحاديث إنما يدل على بعض ~~المدعى وإن دل بعضه على التمام (ت) الترمذي (عن ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «من تعلم علما لغير ~~الله» للتوصل إلى غيره كالجاه والمال والأماني المتعلقة بالدنيا كالمنزلة ~~عند الملوك وولاة الأمور والحكام «أو» لم يتعلم لغير الله تعالى إلا أنه ~~بعد حصوله «أراد به غير الله تعالى» كما ذكر «فليتبوأ مقعده من النار» ~~فليتخذ فيها نزلا فإنها داره وقراره وفي الخبر «من يتعلم العلم لاكتساب ~~الدنيا والرفعة فيها كمن رفع العذرة بملعقة من ياقوت» فما أشرف الوسيلة وما ~~أخس المتوسل إليه أوحى الله تعالى إلى داود علي نبينا وعليه الصلاة والسلام ~~لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا فيصدك عن محبتي، أولئك قطاع الطريق على ~~عبادي وليت شعري من شهد بقلبه أن الله تعالى هو الفعال وأنه لا ضار ولا ~~نافع إلا هو وأن قلوب العباد بيده وأنه لا ينال من الدنيا إلا ما قسم له ~~كيف يقصد بعلمه غيره تعالى فما في الفيض (د) أبو داود (عن ms0787 أبي هريرة - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله # PageV02P203 # - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من تعلم علما يبتغي به وجه الله تعالى» ~~قال المحشي يعني العلوم الشرعية من الحديث والتفسير والفقه والأصولين وأما ~~ما عداها فجائز تعلمه لغير الله تعالى بعضه بالاتفاق وبعضه على الأصح كعلوم ~~العربية «لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا» بالغين المعجمة أو ~~المهملة أي المتاع وقيل عوضا بكسر المهملة فالواو «لم يجد عرف الجنة يوم ~~القيامة يعني ريحها» من الراوي، وفي الحديث «وإن عرفها ليوجد من مسافة ~~خمسمائة عام» فإما كناية عن عدم الدخول أصلا إن أوصله إلى الكفر أو أولا ~~فكامل الإيمان لا يفعل مثله، وأما قولهم تعلمنا العلم لغير الله تعالى فأبى ~~العلم أن يكون إلا لله، وحديث «إن الله تعالى ليؤيد هذا الدين بالرجل ~~الفاجر» فلا يخفى أنه ليس مما يشكل به في مقامنا هذا فافهم (طك) الطبراني ~~في الكبير (عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: قال رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «علماء هذه الأمة رجلان رجل آتاه الله تعالى ~~علما فبذله للناس» بالتعليم والتذكير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~والإفتاء والقضاء ولا يبعد أن يشمل البذل بإظهار العمل ليقتدوا به في العمل ~~«ولم يأخذ عليه طمعا» في مقابلة تعليمه أجرا، بل طلب أجره من الله تعالى ~~وأما أجرة تعليم الصبيان وأخذ وظائف الدرس والمدرسة والإمامة والخطابة ~~ونحوها فقد عرف من محلها «ولم يشتر به ثمنا» يعني لم يبعه بثمن من أثمان ~~الدنيا ومتاعها، بل طلب الجزاء من رب الجزاء «فذلك» الرجل «يستغفر له ~~حيتان» جمع حوت «البحر» وكذا النهر والغدير دلالة أو مقايسة إما حقيقة؛ لأن ~~الاستغفار منها أمر ممكن أخبر به الصادق فمضمونه واقع وأن النصوص محمولة ~~على ظواهرها ما لم يصرف صارف قطعي كما مر وقد قال {سبح لله ما في السماوات ~~وما في الأرض} [الحشر: 1] ، {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم} [الإسراء: 44] ، وحكمة تسبيحهم لتنفعهم بالعلم ms0788 إذ بالعلم يدرى أن ~~الطير لا يؤذى ولا يقتل ولا يذبح إلا فيما شرع ولا يعذب بجوع وظمإ وحبس في ~~حر وبرد لا يطيقه ولا يجوز الصيد للتلهي كما في الفيض ولا يبعد أن نزول ~~الرحمة إنما هو بصلاح العالم وهو إنما يكون بالعلم، وإما مجاز بمعنى أن ~~استغفارهم له أن يكتب الله تعالى له بعدد كل نوع من الحيوانات الأرضية ~~استغفارة مستجابة حكاه عن الحليمي في الفيض أيضا لعله محمول على الامتناع ~~العادي وعلى تأويل النصوص الظاهرة في إمكان ذلك «ودواب البر والطير في جو ~~السماء» ما بين السماء والأرض لوصول بركة العلم إليهم أو تعظيما لهم، وقيل ~~إن الحال ناطقة بذلك «ورجل آتاه الله» تعالى «علما فبخل به عن عباد الله ~~تعالى» ولم يعلم ولم يدرس ولم يصنف عند الاحتياج والإمكان «وأخذ عليه طمعا ~~وشرى به ثمنا» ولو قليلا؛ إذ الظاهر أن التنكير للتقليل حكي عن تاج الدين ~~الإسكندري، أما علم يكون معه الرغبة في الدنيا والتملق لأربابها وصرف الهمة ~~إلى اكتسابها والجمع والادخار والمباهاة والاستكثار وطول الأمل ونسيان ~~الآخرة فما أبعد من هذا العلم علمه من أن يكون من ورثة الأنبياء وهل ينتقل ~~الشيء الموروث إلى الوارث إلا بالصفة التي كان بها عند الموروث عنه، ومثل ~~من هذه الأوصاف أوصافه من العلماء كمثل الشمعة تضيء على غيرها وهي تحرق ~~نفسها جعل الله تعالى علم العالم الذي علمه # PageV02P204 # من هذا وصفته هكذا حجة عليه وسببا في تكثير العقوبة لديه «فذلك يلجم يوم ~~القيامة بلجام من نار» الظاهر أنه على ظاهره إذ كل أمر ممكن أخبر به الصادق ~~فهو على ظاهره إذ الجزاء من جنس الجرم {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: ~~40] ، الظاهر أنه محمول على أوان الوجوب كالإفتاء عند الاستفتاء والإرشاد ~~لدى الاسترشاد وتعليم علم الحال لمن لا يعلم «وينادي مناد هذا» للتحقير ~~«الذي آتاه الله» بالمد أي أعطاه الله تعالى «علما» يحتاج إليه في المعاد ~~والمعاش «فبخل به عن عباد الله وأخذ عليه طمعا وشرى به ثمنا وذلك» ms0789 أي ~~الإلجام «حتى يفرغ من الحساب» من حسابه أو حساب الخلائق فيؤمر به بمنزله # (خ م) الشيخان (عن أسامة بن زيد) محب رسول الله وابن محبه وزيد الذي ~~اتخذه رسول الله له ابنا (أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - يقول «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى» يرمى ( «في النار فيندلق» ~~يخرج سريعا ( «أقتاب بطنه» أمعاؤه «فيدور بها» أي الأقتاب ( «كما يدور ~~الحمار في الرحى» حول الطاحون لإدارته «فيجتمع إليه أهل النار» وهم في عذاب ~~«فيقولون يا فلان ما لك» حتى نزلت هذا المنزل المهاب «ألم تكن تأمر ~~بالمعروف وتنهى عن المنكر» إما لرابطة عقلية بين العذاب والعمل أو للقرائن ~~«فيقول» ذلك الرجل «بلى كنت آمر بالمعروف» ولكن لا أعمل في نفسي بما أمرت ~~به الغير «ولا آتيه» لا أفعل أنا «وأنهى عن المنكر» لكن أيضا لم أنته عنه، ~~بل «وآتيه» # قال تعالى {لم تقولون ما لا تفعلون} [الصف: 2] ، لكن وإن كان الإثم عظيما ~~عند تلك الحال لا يسقط الوجوب بعدم العمل؛ لأنهم قالوا لا يشترط في وجوب ~~الأمر بالمعروف العمل فيأمر وإن لم يعمل فلعل عند عدم الأمر وعدم العمل ~~يشتد العذاب (وزاد في رواية مسلم قال) أي أسامة (وإني سمعته - عليه الصلاة ~~والسلام - يقول «مررت ليلة أسري بي» إلى السماء «بأقوام تقرض شفاههم ~~بمقاريض من نار فقلت من هؤلاء يا جبرائيل قال خطباء أمتك» أي وعاظهم «الذين ~~يقولون ما لا يفعلون» أي يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم قيل أمير بلا ~~عدل كسحاب بلا غيث وغني بلا سخاوة كشجر بلا ثمر وعالم بلا عمل كسراج بلا ~~ضوء # (طب) الطبراني (نعم) وأبو نعيم (عن أنس - رضي الله تعالى عنه - عن النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال # PageV02P205 # «الزبانية أسرع إلى فسقة القراء» أي فسقة حملة القرآن كما وقع في الجامع ~~الصغير على هذه الرواية من هذا المخرج «منهم إلى عبدة الأوثان» الظرفان ~~متعلقان باسم التفضيل والوثن بفتحتين الصنم من خشب أو حجر أو غيره ~~«فيقولون» أي الفسقة ms0790 للزبانية والقول لبعضهم يرده قوله فيقال لهم إلخ ~~«أيبدأ بنا قبل عبدة الأوثان» تعجبا وإنكارا من أجل أن أهل الإسلام وإن ~~ارتكب كبيرة ينبغي أن لا يحاذي الكفرة في العذاب فضلا عن السبق لهم «فيقال ~~لهم» من جانب الزبانية أو غيرهم من الملائكة أو من الناس فإن قيل مقتضى ~~العلم أن يعلموا وجه الابتداء بهم قلنا مطلق العلم لا يقتضي معرفة جميع ~~الأشياء رب عالم لا يعلم أشياء كثيرة سيما الأشياء التي خفي وجهها ودق ~~فهمها لعارض كما أشير أو في نفسه ويجوز أن يذهل عنه لكمال دهشته واضطرابه ~~مما يبتلى به «ليس من يعلم كمن لا يعلم» فإن الذنب والمخالفة تعظم بمعرفة ~~قدر المخالف، ولذلك قال بعض الصحابة للتابعين رضي الله تعالى عنهم أجمعين ~~إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعناقكم من الشعر كنا نعدها على عهد النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - من الموبقات إذ كانت معرفة الصحابة بجلال الله ~~تعالى أتم فكان الصغائر عندهم بالإضافة إليه كبائر، فبهذا السبب يعظم من ~~العالم ما لا يعظم من الجاهل ويتجاوز له من المعاصي ما لا يتجاوز للعالم # فإن قيل ظاهر هذا الحديث يقتضي أشدية عذاب المسلم الفاسق من الكافر سيما ~~المشرك العابد للوثن والإجماع وصريح النصوص على خلافه قلنا يجوز أن كون ~~الأشدية المذكورة في بعض الأوقات فقط ولا يلزم منه الأشدية المطلقة، ويحتمل ~~أن يراد بفسقة القراء أهل الكتاب بنحو من التجوز والعلاقة ظاهرة والسوق ~~قرينة أو يراد من عبدة الأوثان جنس من اتخذ إلهه هواه من أهل الإسلام بنحو ~~من التمحل أيضا وإلا فالحديث المخالف لصريح القرآن أو الإجماع منكر أو ~~موضوع وقد قال في الفيض عن ابن حبان حديث باطل وابن الجوزي موضوع وعن ~~الطبراني غريب وقيل عن الذهبي منكر وأيضا في الميزان كذلك لكن في الفيض ~~أيضا عن المنذري له مع غرابته شواهد صحيحة من الأحاديث ثم لا يخفى أن هذا ~~الحديث في ذاته وإن كان له تلك الشواهد لا يصلح أن يحتج به مع ms0791 مخالفة ظاهره ~~للقياس كما عرفت وأنه إذا كان ذات الشيء باطلا فهل يصح بالوصف العرضي فافهم # (حك) الحاكم (عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال - عليه الصلاة ~~والسلام -) هكذا في النسخ والقياس أنه قال: قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«العلماء أمناء الرسل على العباد» لحفظهم الشريعة من تحريف المبطلين وتأويل ~~الجاهلين ففيه أنه يجب الرجوع والتعويل في أمر الدين عليهم، والأمناء جمع ~~أمين وهو الثقة الحافظ لما ائتمن عليه وقد أوجب الحق سبحانه سؤالهم حيث قال ~~- {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43]- قاله الغزالي وإذا ~~كانوا أمناءه على خلقه فيجب أن يتكفل كل عالم بإقليم أو بلد أو محلة أو ~~مسجد بتعليم أهلها دينهم وتمييز ما يضرهم مما ينفعهم وما يشقيهم مما يسعدهم ~~ولا ينبغي أن يصير إلى أن يسأل، بل يتصدى لدعوة الناس فإنهم ورثة الأنبياء ~~وهم لم يتركوا الناس على جهلهم، بل كانوا ينادونهم في المجامع ويدورون على ~~دورهم في الابتداء ويطلبون واحدا بعد واحد فيرشدونهم فإن مرضى القلوب لا ~~يعرفون مرضهم كما أن من ظهر على وجهه برص لا يعرف برصه ما لم يعرفه غيره، ~~وهذا فرض عين على العلماء وعلى السلاطين أن يرتبوا في كل محلة من يعلم ~~الناس دينهم، فإن الدنيا دار المرضى إذ ليس في بطن الأرض إلا ميت ولا على ~~ظهرها إلا سقيم ومرض القلوب أكثر من مرض الأبدان والعلماء أطباء والسلاطين ~~قوام ديار المرضى فكل مريض لا يقبل العلاج بمداواة العالم سلم للسلطان ليكف ~~شره عن الناس كما يسلم الطبيب المريض لمن يحبه. # وأيضا في الجامع الصغير على رواية عثمان - رضي الله تعالى عنه - «العلماء ~~أمناء أمتي» قال الفيض في شرحه قال الخطيب # PageV02P206 # هذه شهادة من النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بأنهم أعلام الدين ~~وأئمة المسلمين كيف وهم أكمل الخلق علما بوحدانية الله تعالى وصفاته وأعرف ~~الناس بأحكام الحلال والحرام ثم أطال بكلام لطيف لا يتحمله المقام وفي ~~الجامع أيضا «العلماء أمناء الله على خلقه» فإن الرسل استودعوهم الشرائع ms0792 ~~التي جاءوا بها وهي العلوم والأعمال وكلفوا الخلق لطلب العلم فهم أمناء ~~عليه وعلى العمل به فهم أمناء على الوضوء والصلاة وغيرهما ممن وافق علمه ~~عمله ووافق سره علنه كان جاريا على سنة الأنبياء فهو الأمين ومن كان بضد ~~ذلك فهو الخائن وبين ذلك درجات فلذلك قال «ما لم يخالطوا السلطان» بلا ~~مصلحة دينية ودفع مفسدة ضرورية وإلا فقد يجب ويؤيده قوله «ويدخلوا في ~~الدنيا» لأنهم إذا دخلوا فيها تلطخوا بأقذارها وتدنسوا بأدناسها. # «فإذا دخلوا في الدنيا» التي حبها رأس كل خطيئة «وخالطوا السلطان» الذي ~~لا تخلو خلطته من المداهنة والخوض في الثناء والإطراء في المدح وفيه هلاك ~~الدين إذ به يهتز عرش الرحمن «فقد خانوا الرسل فاعتزلوهم» وفي رواية ~~«فاحذروهم» أي خافوا منهم واستعدوا وتأهبوا لما يبدو منهم من الشر فإن ~~تقربهم باستمالة قلبه وتحسين قبيح فعله وما يوافق هواه وإن أخبروه بما فيه ~~نجاته استثقلهم وأبعدهم والعلماء سادات الناس، والناس لهم تبع بلا التباس ~~ما لم يتنجسوا بحطام الدنيا فإن فعلوا ذلك سقطوا من مراتبهم العلية وهانوا ~~على أهل الدنيا الدنية وفي الآخرة عند الله (ز) البزار (عن معاذ بن جبل - ~~رضي الله تعالى عنه - أنه قال «تعرضت أو تصديت) شك من الراوي (لرسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو يطوف بالبيت فقلت له يا رسول الله أي الناس ~~شر فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - اللهم غفرا» أسألك مغفرة ~~«سل عن الخير» لأنه الأحب الحري أن يسأل يعني سل عن أكثر الناس خيرا «ولا ~~تسأل عن الشر» أي عن الناس لا عن نفس الشر؛ لأن السؤال عنه ممدوح وإن توهم. # ثم أجاب بقوله «شرار الناس» إنما أجاب عنه بعد منع سؤاله؛ لأن في جوابه ~~فوائد مهمة ومقاصد جمة، والأقرب ليس المراد المنع الأصلي بل بيان للأولى ~~والأحرى «شرار العلماء» لأنهم عصوا ربهم عن علم، والمعصية مع العلم أقبح ~~منها مع الجهل قال عيسى - عليه الصلاة والسلام - مثل العلماء السوء مثل ~~صخرة وقعت على فم ms0793 النهر لا تشرب ولا تترك الماء يخلص إلى الزرع ومثل قناة ~~البالوعة ظاهرها جص وباطنها نتن ومثل القبور ظاهرها عامر وباطنها عظام ~~الموتى، والحديث في الجامع بهذه الرواية عن هذا المخرج «شرار أمتي شرار ~~العلماء في الناس» . # (طص) الطبراني في الصغير (هق) البيهقي (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أشد الناس ~~عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه» لأن عصيانه # PageV02P207 # عن إدراك ولذا كان المنافقون في الدرك الأسفل لكونهم جحدوا بعد العلم ~~وكان اليهود شرا من النصارى لكونهم أنكروا بعد المعرفة # قال عبد الحق ومفهوم الحديث أن أعظمهم ثوابا عالم ينفعه علمه قال ~~الغزالي: فالعلم لا يهمل العالم بل يهلكه هلاك الأبد أو يحييه حياة الأبد ~~فمن لا ينفعه علمه لا ينجو منه رأسا برأس فهيهات خطره عظيم وطالبه طالب ~~النعيم المقيم، والعذاب السرمد لا ينفك عن الملك أو الهلك فهو كطالب الملك ~~في الدنيا فإن لم يتفق له الإصابة لم يطمع في السلامة وعن بعض المتصوفة ~~إنما كان عذابه أشد؛ لأن العالم يعلم لذة الوصول بخلاف الجاهل فيزيد عذاب ~~العالم بعذاب عدم الوصول على عذاب الجاهل بالعذاب الحسي وقد قالوا العذاب ~~الروحاني أبلغ من الجسماني ثم قال في الفيض عن المنذري والعراقي والذهبي ~~هذا الحديث ضعيف وعن ابن حجر غريب سندا ومتنا وعن الغير متروك، وعن ابن عدي ~~فيه عثمان بن مقسم وعامة حديثه لا يتابع عليه إسنادا ومتنا فالاحتجاج بهذا ~~الحديث ليس بقوي إلا أن يعتبر بإتيانه مجرد التأييد لا الدليل مستقلا، نعم ~~قال فيه أيضا للحديث أصل أصيل إذ في المستدرك للحاكم مرفوعا «أن أشد الناس ~~عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي والمصورون وعالم لا ينتفع ~~بعلمه» ، ثم قال فلو عزاه المؤلف كان أحسن # وأنا أقول فلو عزاه هذا المؤلف أيضا لكان أقوم منه في الحسن لكون هذا ~~المقام مقام الاحتجاج وإثبات المدعى دون ذلك الموضع (حد) أحمد بن حنبل (هق) ~~البيهقي (عن ms0794 منصور بن زاذان) قيل العالم المشهور (أنه قال «نبئت» أي أخبرت ~~يعني أخبرني بعض الظاهر أنه حديث وإلا فجنس مثل هذا المطلب لا يتوصل إليه ~~بالرأي والدراية، بل من النقلية «أن بعض من يلقى في النار يتأذى أهل النار ~~بريحه» المنتن «فيقال له» أي من المجاور له في العذاب من أهل النار الظاهر ~~عصاة المؤمنين وإن أمكن الإطلاق سيما بنحو بعض ما سبق من الأحاديث «ويلك ما ~~كنت تعمل» في الدنيا «أما يكفينا ما نحن فيه» من العذاب «حتى ابتلينا بك ~~وبنتن ريحك، فيقول كنت عالما فلم أنتفع بعلمي» لا يخفى أن قوله ويلك مع ~~قوله أما يكفينا إلى آخره يقتضي كون الاستفهام لنحو التوبيخ والاستهزاء، ~~والجواب عنه يقتضي أن يكون على حقيقته وإرادتهما جمع بين الحقيقة والمجاز ~~على أنه لا فائدة لهم في الجواب؛ إذ الظاهر أن فائدة السؤال إنما تكون لنحو ~~الانزجار والاعتبار أو لإخطار المضرة لئلا يعود إلى مثله وهو مفقود في تلك ~~الدار. # والجواب أن المقصود هو السؤال الحقيقي والتوبيخ ليس له قصد، بل يتولد منه ~~بقرينة المقام بعد تسليمه لا يحسم مادة الإشكال والجواب أن ذلك لزيادة ~~تفضيح هذا العالم وتخجيله ولزيادة عذاب على عذابه لا يناسب كون السائل من ~~أهل النار على أن زيادة عذاب أهل النار من هذا النتن تعذيب لهم بما استحقوا ~~من معاصيهم {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] ، وأن الظاهر أن هذا حديث ~~مرسل والاحتجاج بمطلق المرسل فيه تفصيل وكلام قرر في الأصول (هق) البيهقي ~~(حب) ابن حبان (عن أبي الدرداء) - رضي الله تعالى عنه - (أنه قال لا يكون ~~المرء عالما) معتدا به مرضيا بعلمه منتفعا به (حتى يكون بعلمه عاملا) ~~فالعلم إنما ينفع بالعمل كإبليس عالم بدقائق جميع الشرائع الإلهية ولم ~~ينفعه علمه لعدم عمله # قال الغزالي في النصائح الولدية أيها الولد لا تكن من الأعمال مفلسا ومن ~~الأحوال خاليا تيقن أن العلم المجرد لا يأخذ اليد مثاله لو كان على رجل في ~~برية عشرة أسياف # PageV02P208 # هند مع أسلحة أخرى ms0795 وكان الرجل شجاعا وأهل حرب فحمل عليه أسد مهيب ما ظنك ~~هل تدفع الأسلحة شره بلا استعمالها وضربها ومن المعلوم أنها لا تدفع إلا ~~بالتحريك والضرب فكذا لو قرأ مائة ألف مسألة علمية وتعلمها ولم يعمل بها لا ~~تفيده إلا بالعمل ومثله لو كان لرجل حرارة ومرض صفراوي يكون علاجه ~~بالسكنجبين والكشكاب فلا يحصل البرء إلا باستعمالهما كيرم وهزار جام مي ~~بيمابي تامي نخوري بشدت شيدابي ولو قرأت العلم ألف سنة وجمعت ألف كتاب لا ~~تكون مستعدا لرحمة الله تعالى إلا بالعمل إلى آخر ما قال (حك) حاكم (عن أنس ~~- رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- «يكون في آخر الزمان عباد» جمع عابد «جهال» جمع جاهل يعني يكثرون العبادة ~~لكن مع جهل أحوال تلك العبادة «وعلماء فساق» يتجاسرون على الفسق مع أن ~~مقتضى العلم الامتناع عن علي - رضي الله تعالى عنه - قصم رجلان ظهري عالم ~~متهتك وجاهل متنسك # وعن صاحب الهداية: # فساد كبير عالم متهتك ... وأكبر منه جاهل متنسك # . هما فتنة في العالمين عظيمة ... لمن بهما في دينه يتمسك # ومن جملة فسقهم اختلاطهم بعوام الناس قال سفيان في جهنم واد لا يسكن فيه ~~إلا القراء الزائرون للملوك وعنه أيضا كنت تكلمت في آية واحدة ثلاثة ~~وثلاثين وجها فأكلت لقمة من يد السلطان فنسيت ذلك كله من شؤم تلك اللقمة ~~وعن محمد بن سلمة الذباب على العذرة أحسن من قارئ على باب هؤلاء (مج) ابن ~~ماجه (عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «من كتم علما» سواء عمن طلبه أو لم يطلبه ولكن ~~اقتضى الحال تعليمه «مما ينفع الله به في أمر الناس في الدين ألجم يوم ~~القيامة بلجام من نار» جزاء وفاقا المراد هو العلم المأخوذ من الشرع أو ~~المتوقف عليه توقف وجود كعلم الكلام أو كمال كالنحو والمنطق فظهر أن المراد ~~من العلم في قوله - عليه الصلاة والسلام - «من كتم علما ms0796 عن أهله ألجم يوم ~~القيامة لجاما من نار» هو العلم الشرعي؛ لأن بعض النصوص يفسر بعضها كما ذهب ~~إليه كثير كالحليمي لا المطلق كما هو ظاهر مطلق كما ذهب إليه بعض، والحديث ~~نص في تحريم الكتم وإن خصه بعض بما يلزمه أو تعين عليه واحترز بقوله عن ~~أهله من كتمه عن غير أهله فمطلوب، بل واجب # فقد سئل بعض العلماء عن شيء ولم يجب، فقال السائل أما سمعت خبر «من كتم ~~علما عن أهله» إلخ اترك اللجام واذهب فإن جاء من يفقهه فكتمته فيلجمني ~~وقوله تعالى - {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5]- تنبيه على أن حفظ ~~العلم عمن يفسده أو يضر به أولى وليس الظلم في إعطاء غير المستحق بأقل من ~~الظلم في منع المستحق وجعل بعضهم حبس كتب العلم في صورة الكتم سيما إن عزت ~~نسخته وأخرج البيهقي عن الزهري إياك وغلول الكتب، قيل وما غلولها قال ~~حبسها، كذا في الفيض وعن الشافعي: # فمن منح الجهال علما أضاعه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم. # (ز) البزار (طط) طبراني في الأوسط (عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «يظهر» يغلب ~~«الإسلام» على جميع الأديان «حتى يختلف» يجري «التجار في البحر» سليما ~~وأمينا «وحتى يخوض» يشرع «الخيل في سبيل الله تعالى ثم يظهر قوم» يراءون، ن ~~ويتكبرون # PageV02P209 # «يقرءون القرآن يقولون من أقرأ منا من أعلم منا من أفقه منا» كل ~~الاستفهام للإنكار «أولئك» الإشارة للتحقير «منكم من هذه الأمة» بدل بإعادة ~~الجار لإفادة العموم «وأولئك هم وقود النار» الوقود ما يوقد به النار (طب) ~~الطبراني (عن مجاهد عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال لا أعلمه) ~~أي الحديث الآتي (إلا عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «من ~~قال إني عالم فهو جاهل» لأن العالم لا يدعي العلم ومدعي العلم لا يكون ~~عالما. # وعن بعض الحكماء من رأيته مجيبا عن كل ما سئل ومعبرا لكل ما شهد وذاكرا ms0797 ~~لكل ما علم فاستدل بذلك على جهله، ودعوى عدم العلم من العالم دليل على قوة ~~علمه لعلك قد سمعت صدور لا أدري من أفضل البشر عليه أفضل التحية والتسليمة ~~حين سئل عن أفضل البقاع، وجبرائيل أيضا حين سأله عنه حتى سئل من الله فأجاب ~~بالمساجد وفي شفاء عياض «حين أنزل عليه - صلى الله تعالى عليه وسلم - {خذ ~~العفو وأمر بالعرف} [الأعراف: 199] سأل جبرائيل عن تأويلها فقال حتى أسأل ~~العالم ثم ذهب ثم أتاه، فقال الله تبارك وتعالى يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي ~~من حرمك وتعفو عمن ظلمك، وقال له {واصبر على ما أصابك} [لقمان: 17] » انتهى ~~وأيضا حين سئل الشعبي عن مسألة قال لا أدري، فقيل له أما تستحيي وأنت مفتي ~~العراقيين، فقال إن الملائكة المقربين قالوا {لا علم لنا} [البقرة: 32] ~~فكيف أنا وقال أبو يوسف أيضا لا أدري فقيل أنت تأكل من بيت المال كذا فكيف ~~تقول لا أدري فقال آكل على قدر علمي ولو أكلت على قدر جهلي ما كفاني مال ~~الدنيا بأجمعها، ومثلها عن عياض وعن الغير ولعلك سمعته مع زيادة فارجع ونقل ~~عن الحكم العطائية لأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير من أن تصحب عالما ~~يرضى عن نفسه لعل المنع عند تزكية النفس والتكبر ونحوهما وإلا فعند المصلحة ~~الدينية فيجوز. # قال المصنف - رحمه الله - (ولا أدري عالما منصفا) فإن غير المنصف لا ~~اعتبار له (إذا نظر وتأمل في أحواله وأعماله يحكم لنفسه أنها بريئة من هذه ~~الآفات) المذكورة في الأخبار (بل الظن) الغالب وقد يستعمل في اليقين (أن ~~يحكم) ذلك العالم (عليها) على نفسه (بها) بهذه الآفات المهلكات (أو ببعضها) ~~كما قيل للشعبي أيها العالم قال لست بعالم إنما العالم من يخشى الله، قال ~~الغزالي العلم لا يبعد عن المعاصي ولا يحمل على الطاعة ولن يبعد غدا عن نار ~~جهنم (فتكبره بالعلم جهل محض) لأن العلم المعتد به إنما يكون آلة للتواضع ~~لا للكبر قيل ليت شعري من عرف هذه الأخلاق وسمع قول رسول ms0798 الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - نحو قوله «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل ~~من كبر» كيف يعظم نفسه ويتكبر على غيره وهو في النار، والعظيم من خلا من ~~النار. # وثانية المعرفتين اللتين كانت أولاهما معرفة فضل العالم يعني الثاني في ~~علاج العلم الذي هو أعظم أسباب الكبر (أن يعرف أن الكبر من العباد حرام ~~وأنه لا يليق إلا بالله تعالى وأنه صفة مختصة به تعالى) # PageV02P210 # كما يشير إليه قوله: «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري» وقال «إن لك عندي ~~قدرا ما لم تر لنفسك قدرا فإن رأيت لنفسك قدرا فلا قدر لك» ومن لم يعلم هذا ~~من الدين فاسم العالم عليه كذب ومن علمه لزمه أن لا يتكبر ولا يرى لنفسه ~~قدرا فلا بد أن يكلف نفسه ما يحب مولاه (ولو سلم أن العالم بريء من الآفات ~~المذكورة) كما أن مقتضى العلم وطبعه أن يكون كذلك بأن يعمل بعلمه على وجه ~~الخلوص والنشر كذلك (وأن لعلمه فضلا) أي لو سلم أن لعلمه فضلا لسلامته من ~~آفاته (فعلمه يورث خشية من الله تعالى، قال الله تعالى {إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء} [فاطر: 28] اقتباس ودليل على الحكم وقد سبق تحقيقه (و) يورث ~~(تواضعا لا جراءة على) معصية (الله) تعالى (وأمنا منه) فيه كلام فتأمل ~~(وكبرا على عباده وعجبا) لنفسه ذكر العجب هنا تطفلي إلا أن يدعي استلزام ~~الكبرياء أو عكسه (فلذا) أي لأجل إيراث العلم الخشية والتواضع (صار ~~الأنبياء متواضعين) لعباده تعالى (خاشعين) من جنابه؛ لأنه كلما ازداد العلم ~~ازدادت الخشية والتواضع كما مر تفصيله (لم يكن فيهم كبر ولا عجب) أصلا فلو ~~كان الكبر جائزا لغيره تعالى لكان الأنبياء أكثر كبرا فإذا كان حراما ~~لاختصاصه به تعالى (فحق العبد) يبتهل ويجب عليه (أن لا يتكبر على أحد) من ~~الكبار والصغار والفساق والفجار كما هو رأي المصنف إلا ما استثناه الشرع ~~فإن «التكبر على المتكبر صدقة» . # (فإن نظر) العالم (إلى جاهل) تفصيل لكيفية عدم التكبر على أحد (يقول ms0799 هذا ~~عصى الله تعالى بجهل وأنا عصيته بعلم) لأن الكيس من دان نفسه وأن الإنسان ~~لما يقض من أمره ولا ينبغي لأحد أن يزكي نفسه ولا يضره التسليم المذكور ~~آنفا (فهذا) أي هذا الجاهل (أعذر مني) أقرب إلى كونه معذورا عند الله ~~تعالى؛ لأن العصيان مع العلم أقبح وأشنع منه مع الجهل وإن لم يكن الجهل ~~عذرا (وإن نظر إلى عالم يقول هذا علم ما لم أعلم) من المهمات الدينية (فكيف ~~أكون مثله) وأيضا يقول هذا يؤدي حق علمه من العمل والخلوص وأنا لست كذلك ~~لكن لكون الكلام مع نفس العلم لم يتعرض المصنف إلى جهة عمله لكن إن كان ~~سابقية علم الناظر أوضح وأظهر يكون مثل هذا القول كالمداهنة فحينئذ يصار ~~إلى نحو ما ذكر (وإن نظر إلى أكبر منه سنا يقول إنه أطاع الله تعالى قبلي ~~وإن نظر إلى أصغر) سنا منه (يقول إني عصيت الله قبله) # PageV02P211 # فيكون جرمي أكثر منه فكيف أكون مثله وفي بعض النسخ (وإن نظر إلى مساويه ~~سنا يقول أنا أعلم بحالي ولا أعلم، والمعلوم أولى بالتحقير من المجهول) . # نقل هنا عن رعاية المحاسبي ما حاصله الناس عندك إما مستور فهو أفضل منك ~~عندك لتيقنك مكروهك دونه وإما قليل الذنب من ذنوبك في طول عمرك فأفضل منك ~~عندك وإما كثير الذنب عندك منك ولا شك أنك تفارقه في عمرك ولا تفارق عن ~~نفسك فيجوز عدم عصيانه عند عدم وقوفك على حاله وأنت تعرف نفسك أنك ليس بخال ~~عن معصية ما في وقت ما أنت مطلع على ضميرك ولست بمطلع على ضميره فذنوبك ~~عندك في الحقيقة أكثر من ذنوبه وأما عظم الذنوب التي صدرت من الغير كالقتل ~~والزنا واللواطة والخمر مع عدمها منك فذلك الغير إما ليس بعالم فالخوف عليك ~~مع علمك لعدم احتمال الجري على موجب علمك أشد من ذلك الغير لجواز العذر ~~بالجهل فلا كبر بذلك أو عالم فاللازم عليك هو الشكر له تعالى على عصمتك من ~~مثلها مع إمكان صدورها منك وعليك ms0800 البغض في الله وعليك الخوف من الوقوع على ~~مثل ما وقع هو عليه ومما يحتم عليك والحال يجوز أن يختم هو بخير وأنت على ~~خلافه وأنت إنما موكل على نفسك دونه فيجوز أن لا يقبل صالح أعمالك ويقبل ~~صالح عمله منه فيغفر له دونك على أنك لا تأمن من الوقوع في مفسد الأعمال ~~وأنت لا تعلم حالك في علمه تعالى فيجوز أن تكون شقيا عنده وهو سعيد ولا ~~يلزم عليك الخوف من ذنب غيرك، بل ذنبك {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء ~~فعليها} [فصلت: 46] فأنت على الخوف على الغير والله راض عنه ولم يرض عنك ~~وكم من راحم للغير لعصيانه قد رجع إلى المعاصي حتى مات عليها وتاب المرحوم ~~ومات عليها فالخوف على نفسك أولى بك من الخوف على غيرك وإذا نظرت إلى الغير ~~بعين الازدراء على ظن خيريتك منه ذاهلا عما سلف من فرطاتك وجاهلا حالك عند ~~ختامك فقد جمعت بين غضب الله والكبر. # (وإن نظر) ذلك العبد الصالح (إلى مبتدع) كصاحب الهوى (أو كافر) لا يتكبر ~~عليه و (يقول ما يدريني) أي شيء يجعلني داريا وعالما بكوني خيرا منه (لعله ~~يختم له بالإسلام ويختم لي بما هو عليه الآن) من البدعة والكفر، فليس دوام ~~الهداية إلي كما لم يكن ابتداؤها إلي وليس له دوام الشقاوة كذلك فبملاحظة ~~الخاتمة ينفى الكبر وعن رعاية المحاسبي ما حاصله وعصارته فإن قلت إن أهل ~~البدع خصماء سنة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - همتهم إطفاء أنوار ~~السنة وإحياء أساس الضلالة ومذلة أهل الحق والافتراء بالتأويل وقد وجب ~~علينا بغضهم ونحن نعرف أنه قد فضلنا الله عليهم بالعصمة من التدين بمثل ~~أديانهم قلت نعم لكن ينبغي أن لا يكون قلبك ناسيا لما فرطت من الذنوب وما ~~تقدم في حقك من علم علام الغيوب بالشقاوة أو السعادة أو سوء الخاتمة فلا ~~قطع لك أنك خير منهم في الآخرة وأنك ناج وأنهم الهالكون وعلمه تعالى غيب، ~~بل يجوز أن تموت على ما هم عليه ms0801 وهم ميتون على ما أنت عليه فإن كان عاقبة ~~أمرك ما هم عليه عياذا به تعالى فاستصغارهم وظن النجاة في نفسك تكبر في ~~نفسك واغترار برأيك. # ثم قال فإن قلت إن أهل البدع وإن كانوا ضالين، لكنهم موحدون وأما الكافر ~~المحض فلا يمتنع قلبي أن أكون خيرا منه للقطع في إيماني مع القطع في كفره ~~وأنا في احتمال المآل وإن كنت متساويا معه لكن في اعتبار الحال لا ارتياب ~~في فضلي عليه قلت نعم لكن الفضل بيد الله تعالى فيجوز أن يمن عليه بالتوبة ~~ويموت وهو أعبد أهل زمانه وتموت أنت أكفر أهل زمانك والأمن من ذلك الخوف ~~ممتنع ويدل على ذلك أنه حين كون نحو أبي بكر وعلي وبلال - رضي الله تعالى ~~عنهم - على الأيمان ينظرون إلى نحو عمر ويعرفونه ضالا وكافرا ولا يدرون بما ~~يختم له وقد من الله تعالى عليه بالإيمان فاق كل من أسلم قبله غير أبي بكر ~~ولا يعلمون إكرامه تعالى إياه وكان هو كافرا وقد ارتد قوم أسلموا على عهده ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - فقتلوا وماتوا كفارا وأسلم من كان كافرا وهو ~~مؤمنون وقتلوا شهداء وماتوا على الإيمان فإن خفت الخاتمة والعاقبة فلن يغلب ~~على # PageV02P212 # قلبك نجاتك وقد احتمل موتك على الكفر وهم ميتون على الإيمان فلا جرم بعد ~~مثل هذه الملاحظة تنفي الكبر والاغترار. # (وإن نظر) ذلك الصالح (إلى كلب أو خنزير أو حية أو عقرب أو نحوها) مما ~~يرى شرا محضا ومؤذيا ومضرا أقول بعدما ذكر قيل لا حاجة إلى دفع ذلك إذ يفهم ~~ذلك مما قبله بطريق الأولوية فالأولى إما أن لا يذكر أو يذكر قبل ذلك لعل ~~المقام لكونه موجبا لكمال العناية لم يكتف بطريق الدلالة، بل اعتنى بطريق ~~العبارة والصراحة (يقول هذا لم يعص الله تعالى فلا عتاب ولا عقاب عليه وأما ~~أنا عصيته فأنا مستحق لهما) العتاب والعذاب (فيكون مصروف الهم إلى نفسه ~~مشغول القلب بعيبه لخوفه لعاقبته) معرضا (عن عيب غيره) . # (فإن قلت كيف أبغض المبتدع ms0802 والفاسق في الله تعالى) متعلق بأبغض (و) الحال ~~أني (قد أمرت به) ببغضهما (فكيف أنهاهما عن المنكر مع رؤية نفسي دونهما) ~~وجمعهما تناف وأيضا كفر الكافر حالا ثابت قطعا وإيمان المؤمن حالا ثابت ~~أيضا قطعا بعد فرض تسليم تساويهما في الخاتمة يعني استواء احتمال ختام ~~الكافر على الإيمان وختام المؤمن على الكفر على أن الغالب أن يختم كل ما هو ~~عليه حالا وقد مدح الله تعالى المؤمنين على الإيمان الحالي (قلت تبغض ~~وتنهى) عما هما عليه لا لتعليك وترفعك عليه، بل (لمولاك إذ أمرك بهما) ~~بالبغض والنهي (لا لنفسك و) الحال (أنت فيهما لا ترى نفسك ناجيا وصاحبك ~~هالكا) في البغض والنهي لا يخفى أن هذا لا يتم عند من يشترط في الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر عمل نفسه وانتهاءه وإن تم عند من لا يشترطهما ~~لكن أنت تعلم أن الأصح هو الثاني ولو عند بعض (بل يكون خوفك على نفسك بما ~~علم الله تعالى من خفايا ذنوبك) كالرياء الخفي (أكثر من خوفك عليهما) على ~~المبتدع والكافر لا يخفى أن خفايا الذنوب احتمال والبدعة والكفر قطعي ~~والاحتمال لا يثبت به شيء على أن الأصل براءة الذمة. # وأيضا قوله (مع الجهل بالخاتمة) أمر احتمالي ومن قواعد الشرع إبقاء ما ~~كان على ما كان وإن سوء الخاتمة من قبيل الصفات العارضة ومن قواعده أيضا ~~الأصل العدم في الصفات العارضة ومنها أيضا استدامة الشيء تعتبر بأصله ~~فالأصل دوام الحالة الأولى من الإيمان في المؤمن والكفر في الكافر فالغالب ~~في المؤمن والكافر عند الخاتمة ما هما عليه حالا فلعل الجواب الحاسم لمواد ~~الإشكال جميعا أن يقال إن حرمة الكبر إنما هي لكونه صفة مختصة به تعالى لا ~~لنحو ما ذكر من الأسباب وأن صدور مثل هذه الفضائل ليس العبد فيه مستقلا، بل ~~إنما هو بتوفيقه تعالى محضا وأن التكبر بجنس هذه الأسباب إنما هو رأي في ~~مقابلة النص وأن النصوص ليست بمعللة ولو عند بعض وقد قرر في محله أن بعض ~~الأحكام تعبدي لا ms0803 يجب أن يعلم له علة ووجه فالواجب على المؤمن الصالح أن لا ~~يتكبر على أحد ولو كافرا # ثم أراد المصنف مثالا جزئيا لزيادة الإيضاح لا لإثبات الحكم حتى لا يتوهم ~~أنه من قبيل قياس المعقول على المحسوس على أن الاحتجاج به في المقام ~~الخطابي بضعيف كل الضعف، فقال (فتكون كغلام ملك أمره) أي الملك أمر غلامه ~~(بمراقبة) محافظة (ولده) الذي له عنده مكانة رفيعة سيما بالنسبة إلى الغلام ~~(و) أمره ب (الغضب عليه) فالعطف على المجرور (وضربه مهما أساء) من السوء ~~(فيغضب) (الغلام عليه) أي على الولد # PageV02P213 # (ويضربه عند الإساءة امتثالا لأمر مولاه وتقربا له به) بالضرب (بلا تكبر ~~عليه) أي على الولد (بل هو متواضع له) للولد لكن لا يخفى أن الملك إما أمر ~~بالتكبر صريحا أو يستلزم ذلك التزاما وليس بمعقول أن يحصل المقصود مع ~~تواضعه للولد ومن يأمر بالضرب لا يأمر بالتواضع بخلاف ما نحن فيه إذ نهيه ~~تعالى عن التكبر وأمره بالتواضع عند بغض المبتدع والكافر (يرى قدره) أي قدر ~~الولد عند مولاه فوق قدر نفسه لكن لا يرى قدر المبتدع والكافر عند الله ~~تعالى فوق قدره سيما حالا، وأما الخاتمة فأمر احتمالي يندر وقوعه إن شاء ~~الله تعالى وقد قالوا العبرة للغالب الشائع لا للنادر كما نقل عن الكفاية. # (فكذلك عليك أن تنظر إلى المبتدع والفاسق وتقول ربما كان قدره عند الله ~~تعالى أعظم) مني في الآخرة (لما سبق) في علمه تعالى (لهما من حسن العاقبة ~~في الأزل ولما سبق لي من سوء العاقبة فيه و) الحال (أنا غافل عنه فتغضب ~~وتنهي لحكم الأمر محبة لمولاك إذ جرى ما يكرهه تعالى) من البدعة والمعصية ~~(مع التواضع لمن يجوز أن يكون أقرب منك عنده في الآخرة) فهكذا بغض العلماء ~~الأكياس فيضم إليه الخوف والتواضع وأما الغرور فإنه يتكبر ويرجو لنفسه أكثر ~~مما يرجو لغيره مع جهله بالعاقبة فهذا سبيل التواضع لمن عصى الله تعالى ~~واعتقد البدعة مع الغضب عليه ومجانبته لحكم الأمر. ### | [والثاني من الأسباب السبعة ms0804 للكبر العبادة والورع] # (والثاني) من الأسباب السبعة للكبر (العبادة والورع) وذلك فتنة عظيمة على ~~العباد ولا يخلو عن رذيلة الكبر واستمالة قلوب الناس والزهاد (فإن العابد ~~الورع قد يتكبر على الفاسق، بل على من لا يعمل مثل عمله من النوافل) وسائر ~~الفضائل (و) من (الاحتراز عن الشبهات وفضول الحلال وهذا) أي التكبر بهذين ~~(أيضا) كالتكبر بالعلم مذموم ناشئ (من الجهل) قيل العالم العامل إنما هو ~~المتواضع ثم إنك هل تكون أعبد من الصحابة الذين هم متواضعون رحماء بينهم ~~أشداء على الكفار وقد مثل العالم الغير العامل في الكتاب العزيز بكلب يلهث ~~دائما وبحمار يحمل أسفارا فأي خزي أعظم من التمثيل بهما وأي عتاب أشنع منه. # (فعلاجه أيضا) كالعلم (معرفتان معرفة أن فضل العبادة والورع إنما يكون ~~باستجماعهما) أي العبادة والورع (الشرائط) التي يتوقفان عليها شرائط الأول ~~مذكور في الفقهية وشرائط الثاني في كتب التصوف (والأركان) التي كانت في ~~أجزاء العبادة بحيث لو لم يراع أن جزءا أصليا لا تصح العبادة رأسا وأن من ~~الأجزاء المكملة لا تصح كمالا ولا كذا الشرائط، أما العبادة فكالصلاة التي ~~شرائطها وأركانها ومراعاتها أصلا وكمالا بمراعاة واجباتها وسننها ~~ومستحباتها وفضائلها ومكملاتها التي حررت في محلها، وأما الورع فبحر عميق ~~وحمل ثقيل وفعل صعب وأمر ذو تعب فحصوله وإن كان ممكنا عقلا لكن فكالمحال ~~عادة فلا يجرؤ على دعوى حصوله عاقل إلا متعصب جاهل؛ إذ الورع على ما في ~~القشيري عن إبراهيم بن أدهم الورع ترك كل شبهة وقد قال - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» وترك ما لا يعنيك ترك ~~الفضلات وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - # PageV02P214 # كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في الحرام وعن الشبلي الورع ~~أن تتورع عن كل ما سوى الله تعالى وعن يحيى بن معاذ الورع ورع في الظاهر ~~وهو لا يتحرك إلا بالله وورع في الباطن وهو لا يدخل قلبك سواه وعن يونس بن ~~عبيد الورع الخروج عن ms0805 كل شبهة ومحاسبة النفس مع كل طرفة، وعن مالك بن دينار ~~مكث بالبصرة أربعين سنة فلم يصح له أن يأكل من تمر البصرة ولا من رطبها حتى ~~مات ولم يذقه فكان إذا انقضى وقت الرطب قال يا أهل البصرة هذا بطني ما نقص ~~منه شيء ولا زاد فيكم شيء والتفصيل فيه ولعلك سمعته سابقا (ومجانبتها ~~المفسدات والمكروهات) بعدم مراعاة بعض شرائطهما أو بعدم إتيان بعض موادهما ~~لكن الشبهة البعيدة ليست مما يلزم اجتنابها فيهما كترك التزويج من نساء بلد ~~كبير خوف المحرمية له وترك ماء في فلاة لجواز عروض النجاسة أو غسل ثوب ~~مخافة لحوق نجاسة عليه عن القرطبي الورع في مثلها وسوسة شيطانية وسيفصل ~~المصنف (ومقارنتهما النية الصادقة) وقته وقد سبق (والإخلاص) وهو إفراد الحق ~~في الطاعة بالقصد وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شيء آخر من ~~تصنع المخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو مدح من الخلق أو معنى من ~~المعاني سوى التقرب به إلى الله تعالى وفي الحديث القدسي «الإخلاص سر من ~~سري استودعته قلب من أحببت من عبادي» ، وقيل التوقي عن ملاحظة الخلق والصدق ~~والتنقي من مطالعة النفس (والتقوى) وقد سبق ماهيتها وتحقيقها وتفصيلها متنا ~~وشرحا (وصونهما عن المحبطات) من الحبط (والمبطلات) كالعطف التفسيري، الظاهر ~~أن ذلك مختص بالكفريات أقوالا وأفعالا وإلا فأجمعوا على أنه لا حبوط لطاعة ~~المؤمن بمعصيته ولا لمعصيته بطاعته، ومن قال يحبط الأقل بالأكثر منهما مع ~~سقوط مثله في الأكثر كأبي هاشم أو بدونه كأبي علي فقد خرق الإجماع على ما ~~في أنموذج العلوم لأستاذ الشيخ الوالد محمد الطرطوسي عاملهما الله تعالى ~~بلطفه القدوسي وهو الموافق لما في شرح المواقف فيضمحل ما يتوهم هنا من حبط ~~مطلق المعصية، وأما زوال العمل بنحو الغيبة والنميمة فليس من الباب وقد حقق ~~في محله (إلى الموت وحصول هذه) الأمور (بأسرها من أمثالنا متعسرة بل ~~متعذرة) لأن النفس مجبولة على حب الهوى وأن المناهي مطبوعة وقد كان الشيطان ~~في معيتها ففي كل عبادة ms0806 قلما يمكن التخلص من سيوفهما وسهامهما، وليس المراد ~~هو الامتناع المطلق حتى يتوهم عدم لزوم التكليف؛ لأنه حينئذ ما لا يطاق، بل ~~الكلام على طريق المبالغة توضيحا لمرام المقام (لا سيما) قيل الأولى ولا ~~سيما مستندا إلى مغني اللبيب (الإخلاص) المضاد للرياء (والتقوى) بعدما ~~تيقنتهما فيما قبل تعرف وجه الترقي المشار إليه بقوله لا سيما فيهما (فلذا) ~~أي لتعذر هذه الأمور (قال الله تعالى {فلا تزكوا أنفسكم} [النجم: 32] لا ~~تمدحوها بأنها أزكى من غيرها {هو} [النجم: 32] أي الله {أعلم بمن اتقى} ~~[النجم: 32] في نفس الأمر لا أنتم فتزكيتكم ربما تكون على خلاف من اتقى حال ~~كونه (مشيرا بأن تزكية النفس إنما تكون بالتقوى) كما قال الله تعالى {إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] بناء على أن تزكية النفس إنما تكون ~~بالتقوى وأنتم لا تعلمون صدور التقوى منكم لغاية خفائه وصعوبة حصوله ~~(وأنها) أي التقوى (لا يعلم كنهها وحقيقتها إلا الله تعالى) فلا يعرف ~~حصولها إلا من يعرف ماهيتها وإذا لم يعرف العبد ماهيتها فلا يعرف حصولها ~~منه فلا ينبغي أن يزكي نفسه بما لا يعرف حصوله منها لكن لا يخفى ما في هذا ~~الحصر إذ ماهيتها معلومة من الشرع كما مر فالأولى لا يعلم صدورها من العبد ~~على وجه القبول بأن يراعي شرائطها وأركانها ويرفع موانعها إلا الله تعالى ~~لعل مراده هذا وإن كانت عبارته ذلك. # (والمعرفة الثانية) المتوقف عليها العلاج # PageV02P215 # (مثل ما سبقت) في الكبر بالعلم أي في معرفة الكبر من العباد حرام قطعي ~~وأنه صفة مختصة به تعالى لا يليق لأحد غيره فإذا حصل في قلب العبد هذه ~~المعرفة كما ينبغي تكفي لزجره عن الكبر؛ لأن وجوده يفضي إلى منازعة رب ~~العزة فيستحق القذف في النار (فتذكرها) كما أشير آنفا فحاصل العلاج الأول ~~أن الكبر بالعبادة لو تصور إنما يتصور بقبولها وقبولها إنما يكون استجماع ~~شرائطها وأركانها وإتيانها بأوصافها المكملة وهذه ليست بمعلومة لقوة ~~صعوبتها وكثرة عوائقها فلا يتصور الكبر بالعبادة وحاصل الثاني أن الكبر صفة ~~مختصة به ms0807 تعالى وما يختص به تعالى فحرام على العبد قيل هنا عن الرعاية، ~~حاصله أن العابد العالم قد يحتقر ما هو أعلم منه لعدم عمله مثله كأنه يقول ~~هذا مضيع لعلمه والحجة تكون عليه آكد وكذا غير العالم يحتقر من كانت عبادته ~~أقل منه لعدم عمله مثله وينظر كل منهما إليهم نظر الحقارة ويتعظم عليهم ~~فينقبض من وعظهم وسلامهم فيرجو زيارتهم وخدمتهم وعيادتهم دون كل ذلك من ~~نفسه فينظر إليهم بالاستصغار وإلى نفسه بالتعظيم ويرجو لنفسه أكثر مما يرجو ~~لهم، وكذا يخاف عليهم أكثر مما يخاف على نفسه كأنه يراهم أنهم هالكون دونه، ~~وقد قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «كفى بالرجل من الشر أن يحقر أخاه ~~المسلم» فإذا كان نظره إلى نفسه كذا وإليهم هكذا وكان نظر الغير إليه ~~بالتعظيم وإلى أنفسهم بالاستصغار وخوفهم على أنفسهم أكثر مما يخافونه عليه ~~بل ظنهم أنهم هالكون وهو ناج فكان الغير أعبد عند الله وهو معرض لمقت الله ~~وحابط لأجر عمله لكبره عليهم وهم معرضون لرحمة الله لتواضعهم وحبهم له فهم ~~متقربون إلى الله بقربه والدنو منه والحب إليه؛ لأنهم إنما فعلوا ذلك حبا ~~له تعالى ورجاء لقربته تعالى فقد تعرضوا للمغفرة والغفران وهو متعرض لحبط ~~عمله والبعد عنه تعالى. ### | [السبب الثالث للكبر النسب] # (و) السبب (الثالث) للكبر (النسب) الشرف من جهة الآباء (والحسب) الحسب ما ~~يعد الإنسان من مفاخر آبائه وأيضا ما يكون في نفسه بدون آبائه (والكبر ~~بهما) بالنسب والحسب الأولى به كما سيظهر وجهه (ناشئ عن الجهل أيضا) كما في ~~العلم والعمل (لأنه) أي التكبر بالحسب والنسب الأوفق؛ لأنهما وإن كان ~~الأوقع ذلك فافهم (تعزز) إظهار عزة أو تكلف في العزة (بكمال غيره) فظهر ~~الموعود آنفا من الآباء (ولذا قيل لئن) اللام توطئة قسم لئن (فخرت بآباء ~~ذوي شرف لقد صدقت) في تفاخرك (ولكن بئس ما ولدوا) أي الآباء المذكورون ~~لخلوك عن الشرف في نفسك (وقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فيما ~~خرجه) (م) مسلم (عن أبي هريرة ms0808 - رضي الله تعالى عنه - «من بطأ به عمله» ~~الباء للتعدية وكذا في قوله «لم يسرع به نسبه» يعني من أخره عمله عن دخول ~~الجنة أو وصول المقام الرفيع لم يفد نسبه لعدم مدخله فيهما؛ إذ السبب لهما ~~إنما هو الإيمان والعمل وقد قال الله تعالى {فلا أنساب بينهم يومئذ} ~~[المؤمنون: 101] (انظر إلى ابن آدم) - عليه الصلاة والسلام - (قابيل) قاتل ~~هابيل (وابن نوح) - عليه الصلاة والسلام - (كنعان) قيل كون كنعان اسم ذلك ~~الابن قول مردود. # وقيل إنه اسم ابن زوجته وفي الإتقان اسم ابن # PageV02P216 # نوح يام (هل نفعهما نسبهما) مع كونهما من أولاد بعض الأنبياء - عليهم ~~الصلاة والسلام - فلو كان للنسب نفع لنفعهما وليس فليس كما نقل عن تفسير ~~العيون وغيره عن عكرمة أن كنعان حين سمع {لا عاصم اليوم من أمر الله} [هود: ~~43] اتخذ صندوقا من رصاص وجعل فيه طعامه وشرابه وسد بابه بالرصاص المذاب، ~~فلما علاه الماء ابتلاه الله بالبول إلى أن امتلأ الصندوق فغرقه ببوله، وقد ~~روي عنه - عليه الصلاة والسلام - «ليدعن قوم الفخر بآبائهم وقد صاروا فحما ~~في جهنم» لكن يشكل المطلب الفخر مع الإيمان وهما ليسا من أهل الإيمان فلا ~~تقريب وقد قال الله تعالى {ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور: 21] وقال {وكان ~~أبوهما صالحا} [الكهف: 82] وفي بعض الكتب لا فائدة بالنسب إلا نسب فاطمة - ~~رضي الله تعالى عنها - فليتأمل (ثم انظر إلى نسبك الحقيقي) الذي كان عنصرك ~~الأصلي منه (فإن أباك القريب) منه (نطفة قذرة) يستقذر منها لا مساغ إلا إلى ~~غسلها لو تلوث بها ثوب (وجدك البعيد) الذي خلق منه أبوك آدم - عليه السلام ~~- (تراب ذليل) يداس تحت الأقدام فأصلك تراب مهين يداس بأقدام الأقوام وفصلك ~~مما يغسل منه الأبدان (فكيف يليق بك التكبر بالنسب) . # ثم لا شك أن أجدادك وآباءك إن نجوا فإنما نجوا بنحو التواضع وكسب الصلاح ~~لا بالتكبر، بل لا أنساب في يوم الهول والشدة بل تتلذذ الأم الشفيقة ~~المؤمنة بعذاب ولدها الكافر وقد قال الله تعالى {يوم يفر المرء من أخيه - ~~وأمه ms0809 وأبيه - وصاحبته وبنيه} [عبس: 34 - 36] وقد روي عن علي - رضي الله ~~تعالى عنه - عجبت لابن آدم يفخر وأوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة وهو ~~بينهما يحمل العذرة وروي عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - «وعجبا من ~~المتكبر الفخور وهو يعلم أن أوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة» وعن جعفر ~~الصادق - رضي الله تعالى عنه - وعن آبائه الكرام عجبت أن أعظم نفسي وقد ~~خرجت من مخرج البول مرتين قال في مختصر الإحياء ويكفيهم عنى آية واحدة {قتل ~~الإنسان ما أكفره} [عبس: 17] {من أي شيء خلقه} [عبس: 18] {من نطفة خلقه ~~فقدره} [عبس: 19] {ثم السبيل يسره} [عبس: 20] {ثم أماته فأقبره} [عبس: 21] ~~{ثم إذا شاء أنشره} [عبس: 22] فأشار إلى أن أول الإنسان بعد كونه في كتم ~~العدم دهورا ولم يكن شيئا مذكورا أذل الأشياء ثم من أقذرها إذ خلقه من تراب ~~ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم جعله عظاما ثم كسا العظام لحما فكان ~~هذا بداية وجوده. # وأما وسط أحواله فمدة حياته إلى الموت كما في قوله تعالى - {ثم السبيل ~~يسره} [عبس: 20]- فأحياه بعدما كان جمادا ميتا ترابا أو نطفة وأسمعه بعد ~~كونه أصم وبصره بعد عماه وقواه بعد ضعفه وعلمه بعد جهله وأغناه بعد فقره ~~وأشبعه بعد جوعه وكساه بعد العري وهداه بعد الضلال، فكان في ذاته لا شيء ثم ~~صار شيئا فإنما خلقه من التراب ليعلم أنه أذل من كل ذليل ولا يليق به إلا ~~التواضع ولا يليق التعظيم إلا بالله، وأما آخر أحواله فالموت المشار بقوله ~~- {ثم أماته فأقبره} [عبس: 21]- فيعود جمادا كما في البداية فيصير جيفة ~~منتنة قذرة كريهة تبلى أعضاؤه وتتفتت أجزاؤه ويأكله الدود ثم صار كأن لم ~~يكن بالأمس وليته بقي كذلك، بل يحيا بطول البلايا وشدائد الأحوال والإفزاع ~~فمن هذا حاله كيف يتكبر. ### | [والرابع الجمال من أسباب الكبر] # (والرابع الجمال) ضد القبح وعن سيبويه دقة الحسن (وذلك أكثر ما يجري في ~~النساء) وقد يجري في الغلمان الحسان لانجذاب القلوب يفتخرون ويتكبرون على ~~أزواجهن ms0810 لنقصان عقلهن؛ لأن الجمال سريع الزوال (وهذا أيضا) كالكبر بالنسب ~~(جهل إذ هو فان) من الفناء (سريع الزوال) وكل شيء ليس له بقاء فالتكبر به ~~جهل؛ لأنه ليس ملكا لصاحبه، بل يده كيد مستعير سيزول في أوانه # PageV02P217 # (لا تنظر إلى ظاهرك نظر البهائم) الظاهر من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله ~~أي نظر الرجل للبهائم وقيل النظر إلى ظاهر البهائم بدون تدبر الغاية هو ~~النظر الأول الذي سموه نظر الحمقاء وهو شأن البهائم فإن العاقل لا يقنع به، ~~بل يمعن النظر ويتدبر عاقبته وفعله (وانظر إلى باطنك) أهو معمور بمحافظة ~~شريعة الله وممارسة سنة حبيب الله (نظر العقلاء أولك نطفة مذرة) بفتح وكسر ~~متغيرة بيان لطريق نظر العقلاء (خرجت من مجرى البول) مرتين من ذكر الأب ~~نطفة ومن فرج الأم (ودخلت في) مخرج البول (آخر واختلطت بأخرى) بنطفة مذرة ~~أخرى (وهو دم الحيض) مدة حملك بل هو غذاء لك فيه. # (ثم خرجت منه) الفرج الآخر (مرة أخرى) بعد خروجك أولا من فرج أبيك (وآخرك ~~جيفة قذرة وأنت بينهما) بين الولادة والموت (حمال العذرة الرجيع) الغائط ~~(في أمعائك والبول في مثانتك والمخاط) ما يسيل من الأنف (في أنفسك والبزاق ~~في فمك والوسخ في أذنيك والدم في عروقك والصديد تحت بشرتك) أي جلدك ~~(والصنان) رائحة الإبط (تحت إبطك وتغسل الغائط كل يوم دفعة أو دفعتين بيدك ~~وتتردد إلى الخلاء كل يوم مرة أو مرتين) لتخرج من باطنك ما لو رأيته بعينك ~~لاستقذرته فضلا عن أن تمسه أو تشمه ولو ترك نفسه أياما لصار أقذر من الجيفة ~~وأنتن من الدواب المهملة فمن أين للمزبلة أن تفتخر بجمالها والإنسان في ~~الحقيقة مزبلة فإنه منبع الأقذار والنجاسات، بل بئر بالوعة (وكل هذا سبب ~~الضعة) التواضع (والذل والحياء فضلا عن الكبر والخيلاء) فينبغي للعاقل أن ~~يتأمل جنس هذه الأمور ويستحيي من الكبر، بل يتواضع وقد قيل اعلم أنك أشد ~~فضاحة من المزبلة وقد سلط عليك أمراض وآلام ثم تكون أقذر من الجيف وهل ~~يتكبر طعام الديدان وبعدما ms0811 أكلتك الديدان يأكل بعضها بعضها فتبقى واحدة ~~تموت جوعا. # وعن الرعاية قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «يقول الله تعالى عز وجل ~~أيعجزني ابن آدم وإنما خلقته من مثل هذه وبزق - عليه الصلاة والسلام - في ~~كفه» فخلق الإنسان من أقذار وسكن في أقذار وخرج من أقذار؛ لأنه خرج من صلب ~~ثم من ذكر إلى رحم ثم خرج من مخرج قذر. ### | [والخامس من أسباب الكبر القوة البدنية وشدة البطش] # (والخامس) من أسباب الكبر (القوة) البدنية (وشدة البطش) الأخذ بالعنف ~~(والتكبر بها جهل أيضا إذ الحمار والبقر والجمل والفيل كل ذلك أقوى من ~~الإنسان) ولو صلح ذلك لذلك لحري تلك البهائم أن تتكبر على الكل وأما ذلها ~~للإنسان فلقوله تعالى {وذللناها لهم} [يس: 72] الآية. فمن نعمه تعالى التي ~~توجب التواضع للشكر (وأي افتخار في صفة يسبقك البهائم فيها ثم إنها تزول ~~بحمى يوم ونحوها) فلا تنجبر في مدة، بل لو # PageV02P218 # توجع عرق واحد في يدك لصرت أعجز من كل عاجز وأذل من كل ذليل وأنه لو سلب ~~الذباب منك شيئا لا تستنقذه وإن بقة لو دخلت أنفك أو نملة دخلت أذنك لقتلتك ~~وإن شوكة لو دخلت رجلك لأعجزتك فمن لا يطيق دفع أمثال هذه فكيف ينبغي له أن ~~يفتخر بقوته كما في الإحياء (فلا تقدر على حفظها) أي القوة وقد قيل حمى يوم ~~تذهب نعيم سنة (ولا على تحصيلها) بعد الزوال بأدنى علة (بل هي كظل زائل) ~~بالوصف (ونوم نائم) في سرعة التقضي وعدم الحفظ. ### | [والسادس المال والتلذذ بمتاع الدنيا من أسباب الكبر] # (والسادس المال والتلذذ بمتاع الدنيا) وعلاجه يعرف من السبب السابع. # (والسابع) آخر الأسباب (الأتباع من البنين والأقارب والغلمان والجواري ~~والتلامذة والتقرب من السلطان وولاته) جمع وال (وقضاته) بالجملة كل من له ~~مكاثرة ومغالبة بأي طريق (وهذان) السببان السادس والسابع (أقبح أنواع أسباب ~~الكبر؛ لأنه تكبر بما هو خارج عن ذات الإنسان) ويده عليه يد عارية (سريع ~~الزوال والانقلاب) فأين هرامسة الدهور وقياصرة القصور وأين شداد وعاد وأين ~~إرم ذات ms0812 العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، كلهم مضوا وتركوا وأنه لو ~~تكبر بفرسه مثلا وداره فمات فرسه وهدمت داره لعاد ذليلا فالمتكبر بأمر خارج ~~عن ذاته فهو ظاهر الجهل (يشترك فيه اليهود والنصارى) بل أكثر؛ لأن الدنيا ~~جنتهم (لو هلك ماله أو أتباعه أو عزل) فعل مجهول أي من قرب السلطان مثلا ~~(أو مات سنده كان أذل الخلق وأحقرهم فأف) بالتنوين وغيره اسم صوت بمعنى ~~أتقذر وأتضجر وقيل اسم فعل بمعنى ما ذكر قال في الإتقان كلمة تستعمل عند ~~التضجر والتكره والكرب والبؤس ثم حكى فيها تسعا وثلاثين لغة وتفصيلها فيه ~~(لشرف) في اعتقادك (يسبقك به اليهود) وهم أرذل خلق الله (وأف لشرف يأخذه ~~السارق في لحظة) فتعود ذليلا مفلسا وهذه أسباب ليست في ذاته وما ليس في ~~ذاته ليس إليه دوام وجوده وهو في الآخرة وبال ونكال فالتفاخر به غاية جهل ~~وكل ما ليس إليك فليس لك وشيء من هذه الأمور ليس إليك، بل إلى واهبه إن ~~أبقاه بقي وإن أزاله زال وما أنت إلا عبد مملوك لا تقدر على شيء فإذا عرفت ~~ذلك فلا بد أن يزول كبرك وتتوجه إلى الباقيات الصالحات. ### | [للتكبر دون الكبر ثلاثة أسباب أخر الأول الحقد] # (ثم إن التكبر فقط) دون الكبر (ثلاثة أسباب أخر) الأول (الحقد) بالكسرة ~~قال في المصباح هو الانطواء على العداوة والبغضاء # PageV02P219 # وحقد عليه من باب ضرب وفي لغة من باب تعب والجمع أحقاد وقيل كون السريرة ~~مطوية على العداوة والبغضاء (كالذي يتكبر على من يرى) في بصيرته (أنه مثله) ~~في أوصاف الكمال كالعلم والصلاح والدين (أو فوقه ولكن قد غضب عليه بسبب سبق ~~منه) من المغضوب عليه ولم يقدر على إنفاذه (فأورثه) أي الغضب إياه (حقدا ~~ورسخ في قلبه بغضه فلا تطاوعه نفسه أن يتواضع له) وإن كان عنده يستحق ~~التواضع (ويحمله) ذلك (على رد الحق إذا جاء من جهته وعلى الأنفة) بفتحتين ~~الاستنكاف والتباعد (من قبول نصحه) وعلى الإقبال على الباطل (و) يحمله (على ~~أن يجتهد في ms0813 التقدم عليه) في المجالس وإن علم أنه لا يستحق ذلك وعلى أن ~~يستحله وأن ظلمه ولا يعتذر إليه وإن جنى عليه ولا يسأله عما هو جاهل به. # (و) الثاني من أسباب التكبر (الحسد) وسيأتي بيانه (فإنه يدعو) يوصل (إلى ~~جحد الحق) حتى يمتنع من قبول النصح وتعلم العلم فكم من جاهل يشتاق إلى ~~العلم وقد بقي في رذيلة الجهل لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده ~~وأقاربه حسدا وبغيا عليه (و) إلى (التكبر على المحسود مع معرفته بفضله ~~عليه) أي الحاسد ولكن الحسد يحمله على أن يعامله بأخلاق المتكبرين وإن كان ~~في باطنه علم أنه فوقه (وعلاج التكبر بهذين) السببين (إزالتهما) أي الحقد ~~والحسد (وسيجيء إن شاء الله تعالى) في مبحث الحسد والغضب. ### | [السبب الثالث للتكبر الرياء] # (و) السبب الثالث (الرياء) وهو أيضا يدعو إلى أخلاق المتكبرين (حتى إن ~~الرجل) قيل هذا حرام لكونه رياء أهل الدين (ليناظر من الناس من يعلم أنه ~~أفضل منه وليس بينهما معرفة) أو كانت معرفة (و) لكن (لا حقد ولا حسد) ~~بينهما (ولكن يمتنع من قبول الحق) منه (ويتكبر عليه) في الاستفادة (خيفة أن ~~يقول الناس إنه أفضل منه) فيكون باعثه على التكبر عليه الرياء المجرد (ولو ~~خلا معه بنفسه) بحيث لا يطلع عليه أحد (لكان لا يتكبر عليه) لعل هذا أكثري ~~وإلا فمثله مختلف باختلاف الأشخاص والطبائع؛ إذ يجوز أن يتكبر على ذلك ~~المناظر إما مخافة على نفسه أو على إخباره الغير (وقد يكون الباعث على ~~التكبر المرآة بأسباب الدنيا) وحكم هذا هو الكراهة تنزيها (كمن يلبس في ~~بيته ما لا يلبس عند الناس) لئلا ينظروا إليه نظر الاستصغار لكن قالوا ~~ينبغي لكل أن يتزيا بزي نوعه سيما للعلماء ليأمن ازدراء الناس ولئلا يسقط ~~في أعينهم ولذا قال أبو حنيفة: عظموا عمائمكم ووسعوا أكمامكم وقالوا من ~~تزيا بغير زي نوعه فأدبوه # قال المناوي في شرح حديث «كان له برد يلبسه في العيدين والجمعة وكان ~~يتجمل للوفود» أيضا ثم قال الغزالي: وهذا كان ms0814 منه عبادة؛ لأنه مأمور بدعوة ~~الناس وترغيبهم في الاتباع واستمالة قلوبهم ولو سقط من أعينهم لم يرغبوا في ~~اتباعه وكان يجب عليه أن يظهر لهم محاسن أحواله لئلا تزدريه أعينهم فإن ~~أعين العوام # PageV02P220 # تمتد إلى الظاهر دون السرائر وأخذ منه الإمام الرافعي أنه يسن للإمام يوم ~~الجمعة أن يزيد في حسن الهيئة واللباس ويتعمم ويرتدي انتهى أقول إن مثل هذا ~~لا يعد من الخواص؛ إذ الأصل أنه أسوة يقتدى به في فعله ما لم يقم دليل ~~خصوصه له - صلى الله عليه وسلم - وإن ما علل به جار في الغير والشيخ في ~~قومه كالنبي في أمته كيف والعلماء ورثة الأنبياء فما ذكر المصنف من الإطلاق ~~ليس على الإطلاق فليتأمل (ويستنكف من حمل حوائجه) من السوق مثلا إلى بيته ~~(بين الناس) لئلا يسقطوه من نظرهم (ويحمله في الليل) لأن الأكثر عدم الرؤية ~~(أو) في النهار (حيث لا يراه الناس) عمومه أو خصوصه كما عند أشرافهم أو عند ~~الغرباء، وكذا الكسب بيده فإنه يعمل عند الخلوة ويمتنع في الجلوة يشكل أنه ~~قد أشير فيما سبق كما هنا أيضا أن مثله من الرياء ولو جعل من الكبر أيضا ~~لزم التوارد أو تحصيل الحاصل ويمكن أن يكون المجموع علة مستقلة على وجه ~~يكون كل واحد جزء علة وعلة ناقصة أو يكون أحدهما علة للآخر والآخر علة ~~للحكم فاعرفه ### | [المبحث الرابع في علامات الكبر والتكبر] # (المبحث الرابع) (في علامات الكبر والتكبر) الأول ما بنفسه والثاني ما ~~بالتكلف (اعلم أن الكبر) لقوة خفائه (قد يخفى على صاحبه حتى يظن) يعتقد ~~(أنه بريء منه) والحال أنه متصف به (فلا بد من بيان أخلاق المتكبرين حتى ~~يعرض كل سالك) آخرة (نفسه عليها) أي من الأخلاق المذكورة (فيميز الخبيث من ~~الطيب فلا يغره الغرور) قيل بالفتح الشيطان كما قال الله تعالى {ولا يغرنكم ~~بالله الغرور} [فاطر: 5] ، وقيل الهوى أو الدنيا (فمنها) أي من أخلاق ~~المتكبرين (أن يحب قيام الناس له) عند قدومه، قيل وقد يحب القيام لكونه ~~مجبولا على ذلك ms0815 من صغره لكونه من أولاد الأشراف بلا أخطار كبر وقد يحب لرغم ~~أنف من يخالفه في الدين وقد يحب ليظهر عظمته فيمتثلون في نصح الدين وليس ~~شيء من ذلك كبرا والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ولا يعلم ما في القلوب ~~غير علام الغيوب لا يخفى أن الأول منظور فيه (أو بين يديه) كما هو عادة ~~الظلمة فإن خدامهم وغلمانهم قيام عند حضورهم وأشنع ما اعتادوا كونهم مردا ~~(تعظيما لنفسه) وإظهارا لشرفه عليهم ولعلو منزلته لديهم وعن علي - رضي الله ~~تعالى عنه - من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى رجل قاعد ~~وبين يديه قوم قيام. # وقد قال أنس «لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ~~وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك» . # وأما لو أحب ذلك تعظيما لشرف العلم وإظهارا لمرتبة رونقه فليس بمذموم على ~~إطلاقه كما نقل عن العيني شارح البخاري عن إسحاق السعيدي أنه قال: كنت أرى ~~يحيى بن القطان يصلي العصر ثم يستند إلى أصل منار مسجده فيقف بين يديه علي ~~بن المديني والشاذكوني وعمرو بن علي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم ~~يسألونه عن الحديث وهم قيام على أرجلهم إلى أن تجيء صلاة المغرب ولا يقول ~~لأحد منهم اجلس ولا يجلسون هيبة له ولد سنة عشرين ومائة وتوفي سنة ثمان ~~وتسعين ومائة، ويقرب إلى هذا الجنس ما في الفتاوى كالخلاصة يتقدم الشاب ~~العالم على الشيخ الغير العالم والتلميذ لا يفتح الكلام قبل أستاذه ولا ~~يجلس مكانه وإن غاب عنه ولا يرد عليه كلامه ولا يتقدم عليه في مشيه لكن ~~يشكل بما في بعض الفتاوى أيضا أن بعض المشايخ لا يقوم عند قدوم العلماء ~~ويقوم عند قدوم الأعوان فسئل عن ذلك فأجاب إن طبيعتهم مجبولة على ذلك ~~فيتأذون من ترك القيام دون مجالسنا انتهى # وذلك رضا بالمعصية وعون عليها (بلا وجدان كراهة من نفسه) بل يرضى ويكون ~~مسرورا (لهذا الحب) # PageV02P221 # حب القيام لا يخفى ms0816 أن الحب ضد الكراهة النفسية فالقيد ليس احترازيا، بل ~~من قبيل التأكيد أو التوضيح كالتكرير الإطنابي (بل بقبول وركون إليه) حتى ~~يزيد عليه حبه ويقضي لأجله حاجته ويعين في أمره، فلو ترك ذلك يغضب عليه ~~ويعادي (فإن وجد كراهة وعدم إجابة) للحب المذكور (في نفسه فذلك) الحب (ميل ~~طبيعي) غير ضار لعدم دخوله تحت قدرته لكن كيف يتصور جمع هذا الحب مع هذه ~~الكراهة وهما ضدان إلا أن يقال الحب سابق وضروري، والكراهة لاحق واختياري ~~فافهم (أو وسوسة) شيطانية (لا يضران) أي الميل والوسوسة لعدم دخولهما تحت ~~القدرة (كما ذكرنا في الرياء) والضرر المحبة مع عدم الكراهة كما يشير إليه ~~قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من أحب أن يمثل له الرجال قياما صفوفا ~~فليتبوأ مقعده من النار» # قال المناوي في شرحه المثول الانتصاب يعني يقومون له قياما صفوفا أو بأن ~~يقام على رأسه وهو جالس ثم قال: قال الزمخشري أمر بمعنى الخبر كأنه قال من ~~أحب ذلك وجب له النار وذلك ناشئ من تعظيم المرء نفسه واعتقاد الكمال وذا ~~عجب وتكبر وجهل وغرور ولا يناقضه خبر «قوموا إلى سيدكم؛» لأن سعدا لم يحب ~~ذلك والوعيد لمن أحب. # قال النووي معنى الحديث زجر المكلف أن يحب قيام الناس له ولا تعرض فيه ~~للقيام بنهي ولا بغيره، والمنهي عنه محبة القيام له فلو لم يخطر بباله ~~فقاموا له أو لم يقوموا فلا لوم عليه وإن أحبه # ثم قاموا أولا فلا يصح الاحتجاج به لترك القيام ولا ينافيه ندب القيام ~~لأهل الكمال ونحوهم انتهى ثم المصنف اقتفى أثر الغزالي في الإحياء في ~~الاكتفاء بالقيام وإلا فكل ما ينبئ عن الترفع والتكبر كالتقدم في المجلس ~~وعدم المشي قدامه وعدم التكلم قبله وعدم رفع الصوت عنده والتكلم بالآداب في ~~حضوره ونحوها ملحق بما ذكر، فالاكتفاء إما للمقايسة أو الدلالة والله أعلم. # (ومنها أن لا يمشي) في خارج بيته سيما في أسواق مدينته (إلا ومعه غيره ~~يمشي خلفه) أو وهو راكب والغير كالخدام والغلمان يمشون ms0817 قدامه وسائر طرافه ~~(ديلم) الديلمي (حد) أحمد (مج) ابن ماجه (عن أبي أمامة - رضي الله تعالى ~~عنه - «أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - خرج) من بيته (يمشي إلى البقيع» ~~بفتح الباء مقبرة المدينة ( «فتبعه) - عليه الصلاة والسلام - (أصحابه فوقف) ~~- عليه الصلاة والسلام - (وأمرهم أن يتقدموا ومشى خلفهم فسئل) - عليه ~~الصلاة والسلام - (عن ذلك فقال إني سمعت خفق نعالكم» أصواتها ( «فأشفقت» ~~حذرت «أن يقع في نفسي شيء من الكبر» لعل هذا إنما هو لتعليم الأمر وإلا ~~فعروض الكبر له بعيد ولو سلم عروضه بغتة لأمكن له إخراجه دفعة بلا حاجة إلى ~~هذا التقديم فيضعف به ما قال المولى المحشي فعلم من هذا أنه لا أمن لأحد من ~~الكبر وأن غايته المغلوبية وعن أبي الدرداء لا يزال العبد يزداد بعدا من ~~الله تعالى ما مشي خلفه وكان عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنه - لا ~~يعرف من عبيده إذ كان لا يتميز عنهم في صورة ظاهرة، ثم لا شك أن الحديث دل ~~على أن مشي الغير خلفه سبب للكبر يلزم احترازه لعل ذلك دائر على القلب فمن ~~لا يتخاطر عليه شائبة كبر لا يلزم احترازه. # (ومنها) من أخلاق المتكبرين (أن لا يزور غيره) سيما نحو أمثاله (وإن كان ~~يحصل من زيارته) للغير (خير له) للزائر والمزور (أو لغيره) من استفاضة ~~أنوار العلوم وانجذاب الكمالات النفسية من الملكات الحميدة والسير السنية، ~~وهذا المسكين قد رضي أن يكون مع الخوالف حيث رجح على منفعة نفسه تلهي هواه ~~وأجرى ميولاته الشيطانية # PageV02P222 # (من التعليم التواضع) كلمة من للتبعيض كما نبه ففيه تنبيه على فضل زيارة ~~الكبار على من دونهم؛ لأن أثر التواضع أظهر فيه كما في الاحتساب أن عمر - ~~رضي الله عنه - زار يوما أبي بن كعب فألقاه وسادة، فقال عمر لم أحضر لهذا ~~وإنما جئتك لتفتح عني عقدة في قلبي، فقال لا تلمني يا أمير المؤمنين إني ~~سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول «من دخل عليه أخ مسلم ~~فألقاه وسادة غفر ms0818 الله لهما جميعا قبل أن يجلس عليها» ، ففيه أيضا بيان ~~حصول الخير لهما واستحباب القدوم بنفسه لأجل العلم ومسألته. # (ومنها من يستنكف من جلوس غيره بالقرب منه) فرارا من إيهام تساوي المنزلة ~~معه والغير في اعتقاده من الخسائس (إلا أن يجلس) ذلك الغير (بين يديه) ~~بعيدا منه كالتلميذ فرضاه في ذلك الجلوس. # (ومنها أن يتوقى مجالسة المرضى والمعلولين ويتحاشى عنهم) لعل هذا ما يكون ~~لداعي الكبر وإلا فنقل جواز الفرار من الأمراض السارية بإذنه تعالى لكن في ~~الإحياء «دخل رجل وعليه جدري قد تقشر على رسول الله وعنده أصحابه يأكلون ~~فما جلس بجنب أحد إلا قام من جنبه فأجلسه - عليه الصلاة والسلام - بجنبه» ~~وكان ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - يقعد على المائدة من رأى من المجذوم ~~والأبرص والمبتلى. # (ومنها أن لا يتعاطى) لا يتناول (بيده شغلا في بيته) روي أن عمر بن عبد ~~العزيز أتاه ليلة ضيف وكان يكتب وكاد السراج يطفأ فأراد الضيف إصلاحه فقال ~~ليس من الكرم استخدام الضيف فأراد أن ينبه الغلام قال أول نومة نامها فقام ~~بنفسه فملأ المصباح زيتا، فقال الضيف قمت أنت يا أمير المؤمنين، فقال ذهبت ~~وأنا عمر ورجعت وأنا عمر وخير الناس من كان عند الله متواضعا. # (ومنها أن لا يحمل متاعه إلى بيته) بنفسه (وكان - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - يفعل هذه المنفيات) وقال علي كرم الله وجهه لا ينقص الرجل من كماله ~~ما حمل من شيء إلى عياله وفي حديث الجامع «كان - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم» ، وفيه أيضا «يركب ~~الحمار ويخصف النعل ويرقع القميص ويلبس الصوف ويقول من رغب عن سنتي فليس ~~مني» قال المناوي عن ابن مسعود كانت الأنبياء يستحبون أن يلبسوا الصوف ~~ويحلبوا الغنم ويركبوا الحمار، وقال عيسى - عليه الصلاة والسلام - بحق أقول ~~إنه من طلب الفردوس فغذاء الشعير له والنوم على المزابل مع الكلاب كثير ~~وفيه ندب خدمة الرجل نفسه وأنه لا دناءة في ذلك. ms0819 # (ومنها أن يستنكف عن لبس الدون من الثياب وقد قال - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - فيما خرجه د) أبو داود (عن أبي أمامة «البذاذة» بفتح الباء رثاثة ~~الهيئة وخلوقة الثياب وقيل الدون من الثياب «من الإيمان» مع القدرة على ~~النفيسة بلا وجدان كراهة في القلب وعن زيد بن وهب رأيت عمر بن الخطاب خرج ~~إلى السوق وبيده الدرة وعليه إزار فيه أربع عشرة رقعة بعضها من أدم وقال ~~عيسى - عليه الصلاة والسلام - جودة الثياب خيلاء القلب وكان أويس القرني - ~~رضي الله تعالى عنه - الذي لأجله، قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إني ~~لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن» وكان هو يجمع قطع الخرق من المزابل ويغسلها ~~ويضم بعضها إلى بعض ويلبسها ومن أحاديث الجامع «أن الله يحب المؤمن ~~المتبذل» أي تارك الزينة تواضعا «المحترف» الذي له صناعة يكتسب بها «الذي ~~لا يبالي ما لبس» أهو من الفاخرة أو أدنى اللباس وأقله قيمة؛ لأن ذلك دأب ~~الأنبياء ومنهج الحكماء قال بعضهم البس من الثياب ما يخدمك ولا يستخدمك قال ~~الغزالي # PageV02P223 # الذين ينظفون ثيابهم ويطلبون الثياب الرفيعة لا فرق بينهم وبين العروس ~~التي تزين نفسها طول النهار ولا فرق بين عبادة الإنسان نفسه وبين عبادته ~~صنما ومن رأى ثوبه بحيث يلتفت إليه قلبه فهو مشغول بنفسه وقال البس ما يدفع ~~الحر والبرد ويستر العورة وهو كساء يغطي به رأسه وأوسطه قميص وقلنسوة ~~ونعلان وأعلاه أن يكون معه منديل وسراويل وروي أن يحيى بن زكريا - عليهما ~~الصلاة والسلام - لبس المسوح حتى نقبت جلده، فقالت أمه البس مكان المسح جبة ~~من صوف ففعل فأوحى الله تعالى إليه يا يحيى أنت على الدنيا فبكى ونزعها ~~وعاد كما كان وقال أيضا «وكانت قيمة ثوب رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - عشرة دراهم واحتذى نعلين جديدتين فأعجبه حسنهما فخر ساجدا وقال ~~تواضعت لربي خشية أن يمقتني ثم خرج بهما إلى أول مسكين لقيه فأعطاه إياهما» ~~واشترى علي - رضي الله تعالى عنه - ثوبا بثلاثة دراهم فلبسه وهو ms0820 خليفة وقطع ~~كميه من رسغ وقال الحمد لله الذي هذا من رياشه وتمامه في المناوي. # (ومنها أن يستنكف عن) إجابة (دعوة الفقير) وأن يحضر إلى ضيافته (لا عن ~~دعوة الغني والشريف) حيث يجيب دعوتهما وقد كان الفقراء أفضل من الأغنياء ~~وإن كانوا شاكرين ما دام الفقراء صابرين وأيضا في طعامهم بركة وجبر قلوبهم ~~وكسر صولة النفس قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «انظروا إلى من هو دونكم ~~ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله تعالى» وعن ~~أبي ذر «أوصاني رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أن أحب المساكين ~~وأدنو منهم» وقد «نهى - عليه الصلاة والسلام - عائشة - رضي الله تعالى عنها ~~- عن مخالطة الأغنياء» وعن عمر إياكم والدخول على أهل السعة وحين سأل هرقل ~~أبا سفيان عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - هل يتبعه أشراف الناس أو ~~ضعفاؤهم، فقال بل ضعفاؤهم قال هرقل هم أتباع الرسل وعن البخاري أنه «قال - ~~عليه الصلاة والسلام - حين مر به الغني والمسكين في المسجد هذا يعني ~~المسكين خير من ملء الأرض من مثل هذا يعني الغني» . # (ومنها أن يستنكف عن قضاء حاجة الأقرباء والرفقاء) من الأهل والأولاد (في ~~السوق خصوصا شراء الأشياء الخسيسة كالصابون والكبد والكرش والحناء والنورة ~~والمصطكى والمشط ومنها أن يثقل عليه تقدم الأقران في المشي والجلوس بحيث) ~~ظرف لتقدم أو حال منه (فإن اتفق ذلك) التقدم في المشي والجلوس (فإما أن ~~يذهب ويفارق فلا يمشي ولا يجلس) معه أصلا (أو يبعد عنه في المشي والجلوس ~~بحيث يكون بينهما) أي بين ذلك وبين أقرانه (أشخاص ممن يعلم كل أحد أنهم) أي ~~الأشخاص (أدون منه) من المتكبر (ليظهر) بين الناس (أنه اختار التواضع إذ لو ~~كان متصلا مؤخرا عنه) في المشي والجلوس (لظن أنه أدون منه) وذلك يخف على ~~نفوس المتكبرين إذ يوهمون أنهم تركوا مكانهم بالاختيار والتفضل فيكون قد ~~تكبر وتكبر بإظهار التواضع أيضا. # (ومنها عدم قبول الحق عند مناظرة الأقران من صاحبه) لئلا يظن ms0821 الناس ~~أعلميته # PageV02P224 # ويهان عليه ويسقط من نظرهم (وعدم الاعتراف بخطئه) مع أنه يعلم كونه في ~~خطإ (و) عدم (الشكر له) لصاحبه على إعلامه وإرشاده إلى الحق الأولى مع أن ~~اللائق بحاله عند ذلك هو الشكر وعدم ذلك القبول (إما لعدم الإصغاء والتأمل ~~في كلامه احتقارا واستصغارا له) يعني لا يصغي لكلامه لعدم اعتنائه بكلامه؛ ~~لأنه في اعتقاده حقير وصغير وكذا عدم تأمله لا يخفى أن قوله عدم الشكر، ~~وعدم الاعتراف يقتضي فهم كلام صاحبه وقوله هذا يقتضي جانب عدم فهمه فافهم ~~قيل هنا كما فعله المدرسون مع تلامذتهم وإن كان الحق في أيديهم وكما فعل ~~الكفرة مع القرآن لا يخفى الكلام في المناظرة وهما ليسا بمناظرة وأن عدم ~~اعتراف الأستاذ من التلميذ يجوز لمصلحة كتشحيذ الأذهان واختبار الأفهام ~~وعدم زوال اعتقاد التلميذ في حق أستاذه فيخل بتعلمه كما نقل عن بعض (أو ~~عنادا ومكابرة) أي إصرارا على الباطل ونصرة للباطل وتقوية له مع العلم به ~~(فكل هذه) المذكورات (إن كان في الملإ فقط فرياء) وليس فيه كبر فيعالج بما ~~ذكر من قطع الطمع عن الناس وغير ذلك من أدوية الرياء (وإن كان فيه) أي في ~~الملإ (وفي الخلوة) جميعا (فكبر) فينبغي أن يداوم التواضع والمسكنة حتى ~~يظهر في قلوبهم أنواع العلوم الربانية وأصناف المعارف السبحانية كالتراب ~~لتواضعه تحت الأقدام أظهر الله تعالى فيه أنواع الثمار والطعام «وكان - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - خفيف المؤنة لين الخلق كريم الطبيعة جميل المعاشرة ~~طلق الوجه بساما من غير ضحك محزونا من غير عبوس رقيق القلب رءوفا رحيما لم ~~يتجشأ قط من شبع ولم يمد يده لطمع يعود المريض ويشيع الجنازة ويجيب الدعوة» ~~قال في الروضة على رواية أبي سعيد «ولا يحتقر ما دعي إليه ولو إلى كراع ~~ويقبل الهدية ولو حشف التمر ويعلف البعير والشاة ويركب الحمار ويخصف النعل ~~ويرقع الثوب ويأكل مع الخادم ويطحن معه إذا عيي ويقيم حوائج البيت ويحمل ~~حاجته في السوق إلى أهله ويتصافح مع الغني والفقير ويبدأهم بالسلام ms0822 ويسلم ~~على الصبيان إذا مر بهم» ، ولهذا قيل من رأس التواضع أن يبدأ بالسلام من ~~لقيه، كذا نقل عن التوفيق والإحياء ### | [المبحث الخامس آخر مباحث الكبر في أسباب الضعة] # آخر مباحث الكبر (في أسباب الضعة) بفتح المعجمة (والتواضع وفوائدهما) من ~~قبيل استكشاف الأشياء بالأضداد فالتواضع ضد التكبر وقيل خفض الجناح لأهل ~~الصلاح وقيل التكبر للأغنياء والتذلل للفقراء وعرفه المصنف بالركون إلى ~~رؤية النفس دون غيره (أما الأولى) من أسباب الضعة (فهي معرفة نفسه من أين ~~إلى أين) من تراب ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم جسم جماد ثم نفخ الروح فيه ~~ووكلت به الأمراض إلى أن كان آخره الموت والبلى وتفرق الأجزاء وغذاء ~~الديدان وتنادي الهوام والحشرات # PageV02P225 # في المهان والعذاب قيل عن الرعاية ما حاصله أرأيت من حكم عليه بضرب ألف ~~سوط وحبس لأجله في سجن ينتظر متى يخرج ويضرب كيف ذلته في السجن وتوقعه في ~~كل وقت أن يخرج إلى العرض فيضرب، فكذا من في سجن الدنيا وقد وجب عليه ~~العذاب لا يدري متى يخرج من الدنيا فيعرض على العذاب فهو في خوف العذاب ~~يتوقع الموت فيعمى بعد البصر ويصم بعد السمع ويبكم بعد النطق ولو تقطع ~~أوصاله فيكون جيفة منتنة وقذرة مستوحشة ثم يحييه الله تعالى إلى أهوال ~~القيامة فزفير جهنم في سمعه وركوب الصراط لا بد له منه فالعرض على المولى ~~للسؤال لكل عمله فالأمر إلى عذاب لا يمكن تغييره في غاية هوان وضعف وذل. # فإذا تفكر العبد كيف كان مبدؤه وأصله وفصله وما يرجع إليه من الموت ~~والقبر والبلى والعذاب فلا جرم زال عنه الكبر ولزمه الخضوع والذلة والتواضع ~~والشكر للنعم والانكسار لعل هذا معنى ما يقال يكفي في هذه المعرفة أن يعرف ~~معنى سبع آيات - {قتل الإنسان ما أكفره} [عبس: 17] {من أي شيء خلقه} [عبس: ~~18] {من نطفة خلقه فقدره} [عبس: 19] {ثم السبيل يسره} [عبس: 20] {ثم أماته ~~فأقبره} [عبس: 21] {ثم إذا شاء أنشره} [عبس: 22]- فقد أشارت إلى أول خلق ~~الإنسان وأوسطه وآخره فخلق من كتم ms0823 العدم بعد أن لم يكن شيئا مذكورا ولا شيء ~~أخس من العدم ثم خلقه من أذل الأشياء ثم من أقذرها؛ لأنه من تراب ثم من ~~نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ليس لها حياة وقوة وسمع وبصر ثم خلق ذلك كله ~~فهذا معنى قوله - {من أي شيء خلقه} [عبس: 18] {من نطفة خلقه فقدره} [عبس: ~~19]- ثم امتن بقوله - {ثم السبيل يسره} [عبس: 20]- وهذه إشارة إلى ما يتيسر ~~له في مدة حياته إلى الموت وهو بعد على غاية النقصان تستولي عليه الأمراض ~~والعلل وتضاد فيه الطبائع ويهدم بعضها بعضا فيمرض كرها ويجوع كرها ولا يأمن ~~في لحظة من الموت والآفات ثم آخره الموت والتعرض للعقاب والحساب فإن من أهل ~~النار فالخنزير خير منه فمن أين يليق به الكبر وهو عبد مملوك لا يقدر على ~~شيء وإليه أشار بقوله - {ثم أماته فأقبره} [عبس: 21] {ثم إذا شاء أنشره} ~~[عبس: 22] . # - (ومعرفة عيوب غوائل الكبر) ليمتنع عنه ويجتهد في إزالته. # (و) معرفة (فوائد التواضع وفضائله) ليتشوق إلى تحصيله (من كونه) بيان ~~للفضائل (من أخلاق الأنبياء) - عليهم الصلاة والسلام - كما روي عنه - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «أوتيت مفاتح خزائن الأرض فخيرت بين أن أكون نبيا ~~عبدا ونبيا ملكا بكسر اللام فأوحى جبرائيل أن تواضع فاخترت أن أكون نبيا ~~عبدا فأوتيت على ذلك أن أكون أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة وأول شافع» ~~كذا نقل عن القنية، وفي الفيض عن أبي نعيم في الحلية أوحى الله تعالى إلى ~~موسى أتدري لم اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي قال لا يا رب، قال لأنه ~~لم يتواضع إلي أحد قط تواضعك (والأولياء) رحمهم الله تعالى وقد سمعت قريبا ~~قصة عمر بن عبد العزيز ونقل عن تفسير أبي السعود أن ميمون بن مهران كان ~~عنده ضيف فاستعجلت جارية بالعشاء فأراقت القصعة على رأس سيدها فقال سيدها ~~أحرقتني فقالت يا معلم الخير ومؤدب الناس ارجع إلى ما يقول الله تعالى ~~{والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134]- قال كظمت غيظي قالت زد فإن ms0824 الله تعالى ~~يقول - {والعافين عن الناس} [آل عمران: 134]- قال عفوت عنك، قالت زد فإن ~~الله تعالى يقول - {والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134]- قال أنت حرة لوجه ~~الله تعالى (والعلماء) العاملين (والصالحين) وكانوا أعز الناس عند الخلق ~~وعند الملائكة وعند الله تعالى؛ لأنه ما تواضع أحد إلا زاده الله تعالى ~~رفعة. # كذا نقل عن المصنف في الحاشية وفي حديث الجامع «من تواضع لله رفعه الله ~~تعالى» وقيل التواضع لله أن يضع نفسه حيث وضعها الله تعالى من العجز وذل ~~العبودية تحت أوامره سبحانه وتعالى ليكون عبدا في كل حال # PageV02P226 # فيرفعه بين الخلائق # وعن الطبري في التواضع مصلحة الدارين فلو استعملته الناس في الدنيا زالت ~~من بينهم الشحناء واستراحوا من نصب المباهاة والمفاخرة، ولذلك قيل من أراد ~~الرفعة فليتواضع لله تعالى ألا ترى أن الماء لما نزل إلى أسفل الشجرة صعد ~~إلى أعلاها فكأن سائلا سأله كيف صعدت هنا وأنت في الذل، فقال لسان حاله من ~~تواضع لله رفعه الله. # قال في الحكم ما طلب لك شيء مثل الاضطرار ولا أسرع بالمواهب إليك مثل ~~الذلة والافتقار كذا في الفيض ملخصا (و) كونه (محمودا عند الله تعالى وسببا ~~لرفعة الدرجات في أعلى عليين) وقد أمر الله حبيبه - عليه الصلاة والسلام - ~~بالتواضع فقال - {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء: 215]- وقد ~~مدحهم بقوله تعالى {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: ~~63]- أي تواضعا وفي الروضة أوحى الله تعالى إلى عيسى - عليه الصلاة والسلام ~~- إذا أردت أن تطير مع الملائكة في الجنة فكن في الدنيا مع الخلق كالهامة ~~مع الطيور وكن بالتواضع مع الضعفاء كالأرض تحت أقدامهم وليكن ما في يديك ~~كالماء الجاري في النهر لجميع الخلق وكن مشرفا على الخلق كالشمس على الدنيا ~~وكن حارا في طاعتي كالنار وكن خائفا وجلا كالورق مع شجر وكن هينا لينا مع ~~الخلق كالجمل في يد الجمال وكن خفيفا عند حاجات الناس كالتراب عند الريح ~~وكن ثقيلا عند المعصية كالصخرة الصماء (وكان القياس أن ينزل العبد نفسه ms0825 ~~منزلته) أي العبد إذ منزلة العبد هو الذل والضعف والحقارة فتكبره خارج عن ~~مقتضى القياس # وقيل أي قياس التواضع على سائر الأخلاق الحميدة التنزيل المذكور (لا ~~دونها ولا فوقها) شرعا وعرفا (كالشجاعة بين التهور) هو الوقوع في أمر بلا ~~روية (والجبن والعفة بين الشره) الحرص الشديد (والخمود) موت الشهوة وسكون ~~لهبها في النفس بالكلية (والسخاء) الجود والكرم (بين البخل والإسراف فإن ~~خير الأمور أوساطها) وطرفي قصد الأمور ذميم (لكن) استدراك من قوله وكان ~~القياس (لما كان النفس) وفي بعض النسخ كانت وهو الأقيس (مائلة بالطبع) إذا ~~خلت عن العوائق وطبعها أن تكون مائلة (إلى العلو كان الأحوط) من الاحتياط ~~(والأنسب حطها) تنزيل النفس (عن مرتبتها قليلا إذ ربما لا يدري مرتبتها) ~~شرعا وعرفا (فينزل) العبد (نفسه فوقها غفلة) عن مرتبته (وحبا للعلو) على ~~الأقران (إذ حب الشيء يعمي ويصم) قيل هذا تلميح لحديث «حبك الشيء يعمي ~~ويصم» واقتباس منه لا يخفى أنهما مفهومان متنافيان إلا باعتبارين قال في ~~الفيض في شرح هذا الحديث أي يجعلك أعمى عن عيوب المحبوب وأصم عن سماعها حتى ~~لا تبصر قبيح فعله ولا تسمع فيه نهي ناصح، بل ترى القبيح منه حسنا وتسمع ~~منه قولا جميلا وهذا معنى قول كثير يعمي العين عن النظر إلى مساويه ويصم ~~الأذن عن العذل فيه أي يعمي ويصم عن الآخرة أو عن طرق الهدى، وفائدته النهي ~~عن حب ما لا ينبغي الإغراق في حبه وهذا الحديث عده العسكري من الأمثال ~~والحب لذة تعمي عن رؤية غير # PageV02P227 # المحبوب وتصم عن سماع العذل فيه والمحبة إذا استولت على القلب سلبته عن ~~صفاته انتهى # ويقرب منه ما قال الجنيد - رحمه الله تعالى - إذا صدقت المحبة سقطت شروط ~~الأدب و (هذا) أي كون حط النفس عن مرتبتها أحوط وأنسب (في التواضع) أي في ~~إظهار الضعة. # (وأما في الضعة) نفسها فالأول ما في الظاهر والثاني ما في الباطن ~~(فالأولى) الأحرى (أن يرى) يعتقد (نفسه أدنى) أذل (من كل مخلوق وهذا دأب ~~السلف الصالحين) من ms0826 ساداتنا الصوفية وغيرهم (حتى قال الشبلي - رحمه الله -) ~~قيل بكسر المعجمة وسكون الموحدة الولي المشهور بغدادي صحب الجنيد قدس سره ~~مالكي مذهبا عاش سبعا وثمانين سنة وقبره ببغداد (عطل) لعله من التعطيل ~~(ذلي) فأعله أي جعل ذلي (ذل اليهود) معطلا يعني صار ذل اليهود معطلا بسبب ~~كثرة ذلي أعدم بقاء ذل لهم فجميع الذل حصل له حتى لم يبق لليهود ذل وقد كان ~~اليهودي عريفنا بالذل عند الناس فهذا يقتضي أن يجعل الشيخ نفسه أدنى من ~~اليهودي الذي هو أذل الخلق فانظر (وقال أبو سليمان الداراني - رحمه الله - ~~لو أراد جميع الخلق أن يضعوني أدنى مما في نفسي من الدناءة) التي حصلت ~~بنفسها في نفسه (ما قدروا عليه) لعدم تصور رتبة أدنى منها إذ كل منزلة ~~متصورة في الحقارة فنفسي أحقر منها (فإن اختلج) اضطرب (في قلبك أنه كيف ~~يتصور أن يرى الإنسان) لا سيما المؤمن هذا سؤال نشأ من قول الداراني ~~والشبلي (نفسه أدنى من فرعون وإبليس) وهما في غاية الحقارة ونهاية الدناءة ~~للقطع بكفرهما وكون كفرهما من أقبح أنواع الكفر؛ لأن الكفر وإن كان ملة ~~واحدة لكنه متفاوت ككفر دعوة الألوهية والذي جمع فيه أنواع جهة الكفر وتفرع ~~على كفره أنواع الفضائح والشرور والقبائح كما في إبليس لعل اختيارهما في ~~المثال للإشارة إلى هذين النوعين فهذا كالتصريح من المصنف في كفر فرعون ولا ~~يضره عدم ذكره في أمثلة من يجوز الحكم بكفره في وصاياه التركية وأما ما وقع ~~من البعض كالدواني في رسالته المستقلة من عدم إكفاره اقتداء بما ذكره الشيخ ~~ابن عربي في فصوصه وأوضحه بعض شراحه كالجامي بأنه مات على الإيمان محتجين ~~بقوله تعالى {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس: 91] بأن ~~الاستفهام الإنكاري بمعنى النفي، والأصل في نفي المقيد أن يرجع القيد فيكون ~~المعنى ما عصيت يا فرعون الآن وهكذا وهكذا فقد أوردوا عليهم كابن الكمال ~~أنه يلزمهم إما الكفر أو الضلال للمخالفة إما للنصوص المحكمة أو المفسرة ~~وإما للنصوص والظواهر أقول ينبغي أن ms0827 لا يكفر لكون الاحتجاج بمحتمل النص ولو ~~بعيدا وأما الشيخ ابن عربي فقد طال فيه القيل والقال وكثرت الفتيا والأقوال ~~فأكثر العلماء كفروه كسعد الدين وإن قيل إنه غير المعروف وكعلي القاري في ~~رسالته المخصوصة لرد الفصوص؛ لأنه عد مواضع تخطئة الفصوص وكفر بكل إلى أن ~~قال إن لزوم التأويل إنما هو في كلام المعصوم، والمتشابه لا يوجد في كلام ~~غير المعصوم فإما يكفر وإما يلزم عدم فائدة ما وقع في عامة الفقهية من ~~ألفاظ الكفر؛ لأنه إذا فتح باب التأويلات الضعيفة والاحتمالات البعيدة لا ~~يكفر مسلم أصلا وهكذا وهكذا ولا يبعد أن تلك الاحتمالات بعد تسليم كونها ~~بعيدة بالنظر إلى أنفسها لا نسلم بعدها مطلقا، بل علو شأن قائلها وكلماته ~~المتكثرة والمتعددة المهمة في مواضع سائر كتبه مستلزمة بالوجوه العقلية ~~والطرق النقلية تقرب تلك الاحتمالات، بل تيقنها فإن قيل إن تلك الاحتمالات ~~لا يصح كونها مدلولا لألفاظها ولو التزاما ومجازا بالدلالة المعتبرة في ~~العربية قلنا هذا بحث استقرائي لا بد له من سند محقق وأنه عند بيان مراده ~~من لفظه لا يخطأ بالنظر إلى ما نحن فيه وإن خطئ من حيث دلالته وجهل بحسبها ~~وأنه يجوز أن يكون اصطلاحا مخصوصا به وإن لم يكن مناسبة بين المنقول ~~والمنقول عنه كالمرتجل وأقول هذا هو التحقيق في هذا المقام على وجه يزيل ~~ارتياب أولي الأفهام وقيل إن هذه الكلمات من الشيخ صادرة حال الغيبة ~~والسكرة # PageV02P228 # فيلحق بالمجانين فلا يكفر ورد بأن كتابته في تصنيفه بالأدلة الدقيقة آب ~~عنه وقيل إن ما يخالف الشرع في الفصوص من إلحاق يهودي قال أبو السعود في ~~المعروضات إن كونه كذلك معروف وجمهور المشايخ وبعض العلماء كالشريف العلامة ~~والسيوطي وابن الكمال وأبي السعود نزهوه عن الكفر وحكموا بفضله بل بولايته ~~وأول بعضهم تلك الكلمات بما لا يلزمه الكفر، وقال بعض لا يمكن توفيق ذلك ~~بالشرع بطريق صحيح فليس مثل ذلك إلا افتراء وإلحاق من الغير كما يشهده ~~تواتر حسن حاله وشهرة علو شأنه ويشهده أيضا ما ms0828 وقع في مشاهير سائر كتبه، ~~والأقرب أنها من حضرة الشيخ وأن التأويل لا يتصور من طريق صحيح وأنه في ~~نفسه رجل صالح صفي والنظر إلى كتبه ممنوع وقع فيه نهي سلطاني فليعتقد بحسنه ~~ولا ينظر إلى كتبه من ذلك كما في فتاوى أبي السعود ورسالة ابن الكمال ~~ورسالة السيوطي (فقل) في دفع ذلك (إن الله تعالى خذلهما) ترك عونه ونصرته ~~لهما (وأضلهما) خلق فيهما الضلالة (فوقعا فيما وقعا) من دعوى الألوهية وترك ~~السجود لآدم للاستكبار، وفي بعض النسخ فصارا ما صارا يرد عليه إن كان في ~~إضلاله تعالى مدخل منهما كصرف إرادتهما الجزئية كما هو قاعدة أهل الحق فلا ~~يحسم الجواب مادة الإشكال وإلا فيلزم الجبر ما وقع في ديباجة اللامية ~~الشاطبية # يعد جميع الناس مولى لأنهم ... على ما قضاه الله يجرون أفعلا # وما أوضحه شارحها الجعبري أي يعتقد المجتبي كل الناس سادات تواضعا منه ~~لله تعالى ولا يحقر أحدا طائعا كان أو عاصيا وتعليله يرجع أنه يعتقدهم ~~عبيدا لله مسلوبي الاختيار والملك والتصرف وتقع أفعالهم على ما حكم الله ~~عليهم في الأزل وعليه دلت النصوص ومن هذا حاله جدير بأن يقطع النظر عن خيره ~~وضره ومن نظر المحدثات بعين الفناء لم يبق في الوجود إلا واجب الوجود وهذا ~~مقام التوحيد فلا يدفع ذلك بل يرد عليه أيضا، وما ذكره الجعبري بعنوان ~~الدقيقة أنه لا دليل في ذلك للجبرية لتعلق الثواب بالامتثال والعقاب ~~بالمخالفة فلا يدفع الإشكال أيضا؛ لأن الثواب والعقاب إنما يترتبان على ~~الأفعال الاختيارية وعلى ما ذكر الامتثال والمخالفة من الأفعال الاضطرارية، ~~والقول إن أفعال العباد بتأثير قدرة العبد فقط عند الأشعري ولو سلم نفعه ~~بالنسبة إلى الشاطبي والجعبري فلا شك في عدم نفعه للمصنف، وكذا القول بأنه ~~وإن كان فعل العبد بتأثير مجموع القدرتين كما سبق لكن أصل قدرة العبد بمحض ~~قدرة الله تعالى وإن فعل العبد وإن كان صادرا بعد صرفه عادة، لكن يمكن ~~تخلفه على خرق عادة فعدم خلق التخلف بعد الصرف يجعل الفعل كالصادر ms0829 بمحض ~~قدرته تعالى وإن نسبة الخذلان والإضلال إلى الله تعالى فقط من قبيل التغليب ~~فبعد تسليم صحة إرادته لفظا فلا يحصل الجواب في كل ذلك معنى ولعل الحق في ~~الجواب عن أصل الإشكال أن الكبر صفة مختصة به تعالى فلا يجوز أن يتصف به ~~العبد بوجهه وأما جواز التكبر على المتكبر فلعل الكبر فيه ليس على حقيقته ~~(ووفقني وهداني للإيمان والطاعة) يعني ما صدر مني من الإيمان والطاعة هو ~~فعل الله بمحض عنايته فالكلام كالكلام (فلو عكس) بأن خذلني ووفقهما (لعكس) ~~لكنت في خذلان وكانا في هداية (وليس اجتناب نفسي مما فعلاه) فرعون وإبليس ~~(من ذاتها) من ذات نفسي أصلا كما هو الملائم للسياق أو فقط كما هو المذهب ~~عندنا كما أشير (بل من عناية الله تعالى) وتوفيقه (وأنا أعلم من نفسي من ~~الخبائث الكثيرة والعيوب العظيمة ما لا أعلم منهما) أي فرعون وإبليس ~~(والمعلوم أدنى من الشكوك والمجهول) أقول يرد عليه أنه وإن سلم معلومية ~~الخبائث الكثيرة في نفسه ومجهوليتها فيهما لكن أيضا معلوم عدم أخبث الخبائث ~~أعني الكفر ووجود أشرف الفضائل أعني الإيمان في نفسه وعدم هذا الأشرف مع ~~وجود هذا الأخبث فيهما فكيف يجعل نفسه # PageV02P229 # دونا منهما وقد كان الترجيح بالقوة لا بالكثرة (ولا أعلم كيف أموت) ~~بالإيمان أو الكفر العياذ بالله تعالى فإن العاقبة مستورة في غير المعصومين ~~ولهذا كان الأمن كفرا (ويحتمل والعياذ بالله تعالى أن أموت على الكفر) ~~بخذلانه تعالى (فأشاركهما في العذاب المخلد) ويرد أيضا أن عاقبتي مشكوكة ~~وأن عاقبتهما مجزومة، والمجزومة أدنى من المشكوكة وأن غايته المساواة ~~والكلام في الأدنوية على أن التساوي في العذاب ليس بمسلم إذ مقتضى الحكمة ~~خفة عذاب المؤمن طول عمره والكافر في خاتمة حاله، فالجواب الحق هو الجواب ~~الحق فالحق بالاتباع أحق والجواب أن المقام خطابي، بل شعري يقنع بالظن ~~ودعوى وجود الظن لا يخفى أنه واه أيضا (ولنذكر) أورد على مثله بأنه يقتضي ~~كون شخص واحد آمرا ومأمورا ويجاب بالحمل على التجريد كأنه يجرد من نفسه ms0830 ~~شخصا ويتخاطب معه كما قالوا في قولهم اعلم ويمكن ذلك باعتبار الحيثيتين ~~نظيره قوله تعالى حكاية عن الكفار - {ولنحمل خطاياكم} [العنكبوت: 12] . # - (ما ورد في فضائل التواضع) أي بعضها أو جميع ما وصل إليه المصنف ووفقه ~~(د) أبو داود (عن عياض عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «إن ~~الله تعالى أوحى إلي) وفي نسخة أوصى» وحي إرسال وهو الأصل وزعم أنه وحي ~~إلهام خلاف الأصل بلا دليل. والوحي إعلام في الخفاء «أن» بأن «تواضعوا» ~~بخفض جناح ولين الجانب وأن مفسرة «حتى لا يفخر أحد» منكم «على أحد» بتعداد ~~محاسنه كبرا ورفع قدر نفسه عليه تيها وعجبا. # قال ابن القيم التواضع انكسار القلب لله وخفض جناح الذل والرحمة للخلق ~~حتى لا يرى له على أحد فضلا ولا يرى له عند أحد حقا والفخر ادعاء العظيم ~~قال الطيبي وحتى هنا بمعنى كي «ولا يبغي» بالنصب عطف على تواضعوا أي لا ~~يجور ولا يتعدى «أحد على أحد» ولو ذميا أو معاهدا أو مؤمنا من الأمان ~~والبغي مجاوزة الحد في الظلم. # قال الجد بن تيمية نهى الله على لسان نبيه عن نوعي الاستطالة للخلق الفخر ~~والبغي؛ لأن الاستطالة إن بحق فافتخار وإن بغيره فبغي فلا يحل هذا ولا ذاك ~~فإن كان الإنسان من طائفة فاضلة كبني هاشم فلا يفضل نفسه فإن فضل الجنس لا ~~يستلزم فضل الشخص فرب حبشي أفضل عند الله من جمهور قريش وأخذ منه أنه يتأكد ~~للشيخ التواضع مع طلبته - {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء: ~~215]- وإذا طلب التواضع لمطلق الناس فكيف لمن له حق الصحبة وحرمة التودد ~~وصدق المحبة، لكن لا يتواضع معهم مع اعتقاد أنهم دونه. # قال ابن عطاء الله من أثبت لنفسه تواضعا فهو المتكبر حقا فالتواضع لا ~~يكون إلا عن رفعة مع عظمة واقتدار ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ~~ما صنع، بل الذي إذا صنع رأى أنه دون ما صنع انتهى، كذا في الفيض (طب) ~~الطبراني (عن ركب المصري) من حديث ms0831 نصيح العنسي عن الذهبي ركب رجل مجهول ولم ~~تصح صحبته ونصيح ضعيف وعن الإصابة هذا حديث سنده ضعيف وعن ابن حبان أنه لا ~~يعتمد عليه، كذا في المناوي أقول لا يضر على المصنف؛ لأنه ليس لإثبات حكم ~~ابتداء وقد قالوا يجوز الرواية والعمل في الأحاديث الضعيفة في فضائل ~~الأعمال وعن القاموس ركب صحابي أو تابعي غايته أنه مرسل ومنقطع. # (أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «طوبى لمن تواضع ~~في غير منقصة» قيل أي في حال الاتصاف بالكمال وإلا فالتواضع في النقيصة ~~نقيصة قال المناوي بأن لا يضع نفسه بمكان يزري به ويؤدي إلى تضييع حق الحق ~~والخلق فإن القصد بالتواضع خفض الجناح للمؤمنين قال الخواص إياك والإكثار ~~من ذكر نقائصك؛ لأنه به يقل شكرك فما ربحته من جهة # PageV02P230 # نظرك إلى عيوبك خسرته من جهة تعاميك من محاسنك التي أودعها الحق. وقال ~~شهود المحاسن هو الأصل وأما نقصانك فإنما طلب النظر إليها بقدر الحاجة لئلا ~~تقع في العجب. وقال إذا أغضبك أحد بغير شيء فلا تبدأه بالصلح؛ لأنك تذل ~~نفسك في غير محل وتكبر نفسه بغير حق ومن ثمة قيل الإفراط في التواضع يورث ~~المذلة والإفراط في المؤانسة يورث المهانة. # قال ابن عربي الخضوع واجب في كل حال إلى الله تعالى فإذا اتفق في موضع ~~الأولى فيه ظهور عزة الإيمان وجبروته لعزة المؤمن وعظمته وأن يظهر في ~~المؤمن من الأنفة والجبروت ما يناقض الخضوع والذلة، فالأولى إظهار ما ~~يقتضيه ذلك الموضع. # قال الله تعالى {ولو كنت فظا غليظ القلب} [آل عمران: 159] الآية، وقال ~~{واغلظ عليهم} [التوبة: 73] فهذا من باب إظهار عزة الإيمان لعزة المؤمن ~~فإذا علمت أن للمواطن أحكاما فافعل بمقتضاها تكن حكيما. # والفرق بين التواضع والمهانة، أن التواضع ما يتولد من معرفته تعالى ~~وجلالة نعوته، والمهانة الدناءة والخسة وبذل النفس وابتذالها في نيل حظوظها ~~كتواضع الفاعل للمفعول به، والفرق بين التواضع والضعة أن التواضع رضا ~~الإنسان بمنزلة دون ما تستحقه منزلته، والضعة وضع الإنسان نفسه في ms0832 مكان ~~يزري به، والفرق بين التواضع والخشوع أن التواضع يعتبر بالأخلاق والأفعال ~~والخشوع باعتبار أفعال الجوارح؛ ولذلك قيل إذا تواضع القلب خشعت الجوارح ~~والكبر ظن الإنسان بنفسه أنه أكبر من غيره، والتكبر إظهار ذلك وهذه صفة لا ~~يستحقها إلا الله وحده والتكبر على المتكبر صدقة؛ لأنه إذا تكبر عليه يمكن ~~أن يتنبه ومن ثمة قال الشافعي ما تكبر على متكبر مرتين، وقال الزهري التجبر ~~على أبناء الدنيا أوثق عرى الإسلام «وأذل نفسه» وهو الظاهر الموجود في نسخ ~~الجامع الصغير وفي نسخ الكتاب «ذل» أي اعتقد ذل نفسه في قلبه من غير إظهاره ~~مع وجود التواضع فيه؛ لأن التذلل حرام كما أشير إليه «من غير مسألة» من ~~الناس خصه بالذكر؛ لأنه لا ذل فوق السؤال # وفي الجامع الصغير «في غير مسكنة» . # قال الغزالي تشبثت به طائفة فقلما ينفك أحدهم عن التكبر على الأمثال ~~والترفع إلى فوق قدره حتى إنهم ليتقاتلون على المجلس في الارتفاع والقرب من ~~وسادة الصدر والتقدم في الدخول معللين بصيانة العلم عن الابتذال، وإذلال ~~النفس منهي عنه المؤمن فيعبرون عن التواضع الذي أثنى الله عليه بالذل وعن ~~الكبر الممقوت عند الله بعزة الدين تحريفا للاسم وإضلالا للخلق. # (فائدة) روى العسكري أن رجلا مر على عمر وقد تخشع وتذلل وبالغ في الخضوع، ~~فقال عمر ألست مسلما، قال بلى قال فارفع رأسك وامدد عنقك فإن الإسلام عزيز ~~منيع، كذا في المناوي «وأنفق مالا جمعه في غير معصية» بل إلى وجوه الخيرات ~~والطاعات أشير بمن التبعيضية إلى ترك الصدقة بكل المال «وخالط أهل الفقه ~~والحكمة» أي الذي بمخالطتهم تحيا القلوب «ورحم أهل الذل» لنحو الفقر ~~«والمسكنة» أي عطف عليهم ورق لهم وواساهم بمقدوره «طوبى لمن طاب كسبه» وفي ~~الجامع الصغير وقع قبل هذا «طوبى لمن ذل نفسه» # قال المناوي أي رأى ذلها وعجزها فلم يتكبر وتذلل لحقوق الحق وتواضع للخلق ~~روي أن الفاروق حمل حال خلافته قربة إلى بيت امرأة أرملة أنصارية ومر بها ~~في المجامع «وصلحت سريرته» بصفات التوحيد والثقة ms0833 بوعد الله تعالى والخوف ~~منه أو الرجاء والشفقة على خلقه والمحبة لأوليائه «وكرمت علانيته» أي ظهرت ~~أنوار سريرته على جوارحه فكرمت أفعالها بتقوى الله تعالى وبمكارم أخلاق ~~الدين بالصدق والبر وبمراعاة الحقوق «وعزل عن الناس شره» فلم يؤذهم ومن ثمة ~~قال مالك بن دينار لراهب عظني، فقال إن استطعت أن تجعل بينك وبين الناس ~~سورا من حديد فافعل، وقيل لسقراط لم لا تعاشر الناس فقال وجدت الخلوة أجمع ~~لدواعي السلوة «طوبى لمن عمل بعلمه» لئلا يكون علمه وزرا ووبالا عليه وفي ~~الحديث «من ازداد علما ولم يزدد زهدا فإنما ازداد من الله تعالى بعدا» ~~«وأنفق الفضل» عن حوائج نفسه وعياله # PageV02P231 # «من ماله» في وجوه القرب لئلا يطغى ويسكن قلبه إليه ويحظى بثوابه في ~~العقبى «وأمسك الفضل من قوله» مما يزيد على الحاجة بأن ترك الكلام فيما لا ~~يعنيه من شغل بنفسه شغل عن الناس ومن شغل بربه شغل عن نفسه وهذا مقام ~~العارفين قال الغزالي التواضع عامي وخاصي فالعامي اكتفاء بالدون من نحو ~~ملبس ومسكن ومركب والخاصي تمرين النفس على قبول الحق من وضيع أو شريف كذا ~~في الفيض. # (حب) ابن حبان (عن أبي سعيد عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~أنه قال «من تواضع لله تعالى» لأجل عظمة الله تواضعا حقيقيا فإن التواضع ~~للناس مع اعتقاد عظمة في النفس ليس بتواضع حقيقي، بل هو بالتكبر أشبه ~~«درجة» قليلة «يرفعه الله تعالى درجة» عظيمة أو كثيرة وقيل المراد بها ~~العموم؛ لأنها في سياق الشرط أي واحدة بعد أخرى وفي إخراج أبي نعيم أوحى ~~الله إلى موسى أتدري لم اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي قال لا يا رب، ~~قال لأنه لم يتواضع إلي أحد قط مثل تواضعك وجاء في رواية تفسير الرفعة هنا ~~بأن يصيره في نفسه صغيرا وفي أعين الناس كبيرا وقيل التواضع لله أن يضع ~~نفسه حيث يضعه الله تعالى من العجز وذل العبودية تحت أوامره سبحانه وتعالى ~~بالامتثال وزواجره بالانزجار وأحكامه بالتسليم للأقدار ليكون عبدا في ms0834 كل ~~حال فيرفعه بين الخلائق قال ابن الحاج عن بعض أهل التحقيق من يرى أنه خير ~~من الكلب فالكلب خير منه؛ لأن الكلب لا يدخل النار ألبتة والمكلف يحتمل أن ~~يدخل ومن أراد الرفعة فليتواضع لله فإن الرفعة بقدر النزول ألا ترى أن ~~الماء لما نزل إلى أسفل الشجرة صعد إلى أعلاها، قال في الحكم ما طلب لك شيء ~~مثل الاضطرار ولا أسرع بالمواهب إليك مثل الذلة والافتقار كما في الفيض وفي ~~شرح الحكم عن الشبلي من رأى لنفسه قيمة فليس له من التواضع نصيب وعن أبي ~~يزيد ما دام العبد يرى أن في الخلق من هو شر منه فمتكبر قيل فمتى يكون ~~متواضعا قال إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا وتواضع كل أحد على قدر معرفته ~~بنفسه وبربه «حتى يجعله في أعلى عليين» يعني كلما ازداد التواضع ازداد ~~بحسبه رفع الدرجات حتى يبلغ إلى أعلى درجة في عليين كما نقل عنه «ومن تكبر ~~على الله تعالى درجة» أي على عباده تعالى؛ لأن التكبر عليه تعالى كفر ويجوز ~~أن يكون وصفا لمن كفر «يضعه الله تعالى درجة حتى يجعله في أسفل السافلين» ~~قيل فيه الطرد والعكس لتأكيد منطوق كل منهما مفهوم الآخر وبالعكس، وقيل فيه ~~مقابلة في موضعين فتأمل # . (طط) الطبراني في الأوسط (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من تواضع لأخيه المسلم» ~~فيه إشارة إلى أنه لو لم يجر على موجب أخوته وعلى مقتضى إسلامه ليس له ~~تواضع؛ لأن التكبر على المتكبر صدقة كالتكبر على الفاسق قال ابن المبارك ~~التكبر على الأغنياء والتواضع للفقراء من التواضع كما في القشيرية، ويمكن ~~أن هذا القيد إخراج على مخرج العادة؛ لأنك قد عرفت التواضع على الذمي ~~والمستأمن ونحوهما فيفهم غيره إما بالدلالة أو بالمقايسة فافهم «رفعه الله ~~تعالى ومن ارتفع عليه وضعه الله تعالى» لأنه تعالى غيور فيجازيه بنقيض قصده ~~قال # PageV02P232 # في الرسالة القشيرية عن أبي سعيد الخدري - رضي الله ms0835 تعالى عنه - «أن ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان يعلف البعير ويقم البيت ويخصف ~~النعل ويرقع الثوب ويحلب الشاة ويأكل مع الخادم ويطحن معه إذا عيي وكان لا ~~يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوق إلى أهله وكان يصافح الغني والفقير ~~ويسلم مبتدئا ولا يحقر ما دعي إليه ولو إلى حشف التمر، وكان هين المؤنة لين ~~الخلق كريم الطبيعة جميل المعاشرة طلق الوجه بساما من غير ضحك محزونا من ~~غير عبوسة متواضعا من غير مذلة جوادا من غير سرف رقيق القلب رحيما لكل مسلم ~~لم يتجشأ قط من شبع ولم يمد يده إلى طمع» . # وقال مجاهد لما أغرق الله تعالى قوم نوح - عليه الصلاة والسلام - شمخت ~~الجبال وتواضع الجودي فجعله الله قرارا لسفينة نوح - عليه الصلاة والسلام ~~-، وقال الفضيل أوحى الله تعالى إلى الجبال إني مكلم على واحد منكم نبيا ~~فتطاولت الجبال وتواضع طور سيناء فكلم الله موسى عليه لتواضعه وعن ابن ~~شيبان الشرف في التواضع والعز في التقوى والحرية في القناعة # وعن الثوري أعز الخلق خمسة عالم زاهد وفقيه صوفي وغني متواضع وفقير شاكر ~~وشريف سني، وقيل ركب زيد بن ثابت فأخذ ابن عباس بركابه، فقال مه يا ابن عم ~~رسول الله، فقال هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، فقال زيد أرني يدك فأخرجها ~~فقبلها وقال هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - وقال عروة رأيت عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وعلى عاتقه ~~قربة ماء، فقلت يا أمير المؤمنين لا ينبغي لك هذا، فقال لما أتاني الوفود ~~سامعين مطيعين دخلت نفسي نخوة فأحببت أن أكسرها ومضى بالقربة إلى حجرة ~~امرأة من الأنصار فأفرغها في إنائها وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ~~من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه وبلغ عمر بن عبد العزيز أن ابنا له ~~اشترى خاتما بألف درهم فكتب إليه عمر فإذا أتاك كتابي بع الخاتم وأشبع ألف ~~بطن واتخذ خاتما من درهمين واجعل فصه حديدا صينيا ms0836 واكتب عليه رحم الله امرأ ~~عرف قدر نفسه # وقال إبراهيم بن أدهم ما سررت في إسلامي إلا ثلاث مرات، مرة كنت في سفينة ~~وفيها رجل مضحاك كان يقول كنا نأخذ بشعر العلج في بلاد الترك هكذا ويأخذ ~~شعر رأسي ويهزني وأخرى كنت عليلا في مسجد فدخل المؤذن وقال اخرج فلم أطق ~~فأخذ برجلي وجرني إلى خارج المسجد وأخرى كنت بالشام وعلي فرو فلم يميز بين ~~شعره وبين القمل لكثرته فسرني ذلك، ومر الحسن بن علي - رضي الله تعالى ~~عنهما - بصبيان معهم كسر خبز فاستضافوه فنزل وأكل معهم ثم حملهم إلى منزله ~~وأطعمهم وكساهم وقال اليد لهم؛ لأنهم لم يجدوا غير ما طعموني ونحن نجد أكثر ~~منه كل ذلك عصارة ما في القشيرية وعن يونس بن عبيد وقد انصرفت من عرفات لم ~~أشك في الرحمة لولا أني كنت فيهم وقيل لمحمد بن مقاتل ادع الله لنا فبكى، ~~وقال ليتني لم أكن أنا سبب هلاككم ومن علامات تحقيق هذا الخلق أن لا يغضب ~~إذا عيب أو نقص ولا يكره أن يذم ويقذف بالكبائر ويحكى عن الكرخي أستاذ ~~الجنيد أن رجلا دعاه ثلاث مرات إلى طعام ثم يرده فيرجع إليه بعد ذلك حتى ~~دخل داره في الرابعة فسأله عن ذلك، فقال قد رضيت على الذل عشرين سنة حتى ~~صرت بمنزلة الكلب يطرد فينظر ثم يدعى فيعود ويرمى له عظم فيجيب ولو رددتني ~~خمسين مرة ثم دعوتني بعد ذلك لأجبتك على ما في شرح الحكم. # (وقد يكون سبب التواضع السخرية والنفاق والرياء والطمع) لما في يد من ~~تواضع له من المال والمنصب ونحو ذلك (والخوف) ممن تواضع له (فيكون) أي ~~التواضع (رذيلة) أي ذميمة # PageV02P233 # (بحسب العارض والكيف فعليك بصيانته) أي صيانة التواضع (عنها) أي عن هذه ~~الرذائل حتى يكون تواضعك ممدوحا. ### | [الرابع عشر من آفات القلب العجب] # (الرابع عشر العجب) في الصحاح قد أعجب فلان بنفسه يعني بالبناء للمفعول ~~فهو معجب برأيه وبنفسه، والاسم العجب (وهو استعظام العمل الصالح) أي اعتقاد ~~عظمة عمله (وذكر ms0837 حصول شرفه بشيء) حال كون ذلك الشيء (دون الله تعالى من ~~النفس أو الناس) بيان لغيره تعالى قيل هنا اعلم أن العجب إنما يكون بصفة ~~الكمال لا محالة وللعالم بكمال نفسه مطلقا حالتان إحداهما أن يكون خائفا ~~على تكدره أو زواله من أصله فهذا ليس بمعجب والأخرى أن يكون خائفا ولكن ~~يكون فرحا به من حيث إنه نعمة من الله تعالى عليه لا من حيث إضافته إلى ~~نفسه، وهذا ليس أيضا بمعجب وله حالة ثالثة وهي أن لا يكون خائفا عليه، بل ~~يكون فرحا به مطمئنا إليه حيث إنه كمال ونعمة لا من حيث إنه عطية من الله ~~تعالى، بل من حيث إنه صفة له ومنسوب إليه ناسيا أنه من الله تعالى وهذا هو ~~العجب الذي ذكر هنا (وقد يطلق) العجب (على مطلق استعظام النعمة والركون) أي ~~الميل (إليها) دينيا أو دنيويا (مع نسيان إضافتها إلى المنعم وضده) أي ~~العجب على المعنيين (ذكر المنة) أي النعمة والعطية (من الله تعالى عليه ~~وهو) أي ذكرها (أن يذكر أنه بتوفيق الله تعالى وأنه) أي الله تعالى (الذي ~~شرفه وعظم ثوابه وقدره) بفضله بغير صنع منه (وهذا الذكر فرض) على العبد ~~(عند دواعي العجب) مستحب في سائر الأوقات. # (وسبب العجب في الحقيقة الجهل المحض) قيل هو منشأ عجب المعتزلة حيث قالوا ~~بكون العبد خالقا لأفعاله الاختيارية فرارا من الجبر فوقعوا في العجب بناء ~~على هذا (أو الغفلة أو الذهول) هذا سبب عجب أهل السنة والجماعة؛ لأنهم ~~قائلون بأن كون كل شيء بخلق الله تعالى وإرادته وأن كل نعمة منه وحده ~~والعجب مع تذكره ذلك لا يتصور، بل يحصل من الذهول والغفلة عن ذلك. # (فعلاجه الجملي) أي الإجمالي (معرفة أن كل شيء بخلق الله تعالى وإرادته) ~~فلا يشكل عليه ما قدمه من أن الجزء الاختياري من الإنسان الذي هو مرجع ~~الكسب ليس بخلق الله تعالى؛ لأنه ليس بموجود ولا يتعلق الخلق إلا بالموجود ~~كما مر (وأن كل نعمة) هي المستلذ المحمود العاقبة (من عقل) ms0838 بيان (وعلم وعمل ~~وجاه ومال وغيرها) كلها (من الله تعالى وحده) لا خالق ولا منعم سواه هذا ~~علاج العجب الناشئ من الجهل بذلك وهو عجب المعتزلة وروي أنه لما نظر بعض من ~~أصحاب رسول الله إلى كثرة العسكر وأسلحتهم في غزوة حنين، قيل إنه هو الصديق ~~الأعظم - رضي الله تعالى عنه - # PageV02P234 # قال إعجابا من الكثرة والشوكة لا انهزام لنا فيما بعد ولما وصل إلى سمعه ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - كره ذلك فرفع الله النصرة في أول تلك الغزوة ~~تأديبا لهم بأن الكثرة لا تغني شيئا بدون نصرة الله تعالى. # قال تعالى {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ~~فلم تغن عنكم شيئا} [التوبة: 25] . # وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ما أصاب داود - عليه الصلاة ~~والسلام - ذنب إلا شيء من نحو العجب إذ قال يا رب ما يأتي من ليلة إلا ~~وإنسان من آل داود قائم ولا يأتي من يوم إلا وإنسان من آل داود صائم فأوحى ~~الله عز وجل لم تفعل ذلك إلا بي ولولا عوني إياك ما قويت على ذلك وسأكلك ~~إلى نفسك وفي حديث آخر لأكلنك إلى نفسك فابتلاه بما ابتلاه (و) علاج العجب ~~الناشئ من الغفلة وهو عجب أهل السنة (التنبه والتيقظ) عن الغفلة (بذكره) أي ~~بتذكر أن كل شيء بخلق الله تعالى إلى آخره (وإخطاره) كذلك (بالبال وفي ~~الظاهر) أسباب العجب (أسباب الكبر السبعة السابقة) في المبحث الثالث ~~(والعلاج التفصيلي) لكل سبب منها هنا (يعرف مما سبق) في علاجه، ثم قيل هنا ~~عن الفقيه العجب يدفع بأربعة إذا رأى توفيقا يشغل بشكره وإذا رأى نعمة يشغل ~~بشكرها وأن يخاف عدم قبول العمل وأن يخاف ترجيح سيئاته وكيف يعجب المرء ~~بعمله ولا يدري ماذا يخرج من كتابه يوم القيامة وإنما يتبين عجبه وسروره ~~بعد قراءة الكتب (فعلى السالك) الذي يسلك من الدنيا إلى العقبى ويريد سلامة ~~بضاعته، ورأس مال تجارته في تلك العقبى (الشكر على كل ما وجد فيه من النعم ms0839 ~~من علم وعمل وغيرهما و) الشكر أيضا (على توفيق الله تعالى وعونه ونصره ~~وخلقه وإعطائه إياه له) . # قال الله تعالى {وما بكم من نعمة فمن الله} [النحل: 53] وقال {ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء} ~~[النور: 21]- (ومن أقوى العلاج معرفة آفاته) أي العجب (وهي كثيرة) فإن ~~العجب يدعو إلى الكبر؛ لأنه أحد أسبابه فيتولد منه الكبر الحاوي لآفات ~~كثيرة كما قال (ويكفيك أنه سبب للكبر ونسيان الذنوب) المتسبب عن قسوة القلب ~~فإن من عد عمله عظيما قلما يخلو عن الكبر وأن من يتذكر ذنوبه لا يستعظم ~~عمله ولا يخلو عن إضافة عمله إلى ربه وكذا بواقيه فلا يتوهم، بل الأمر ~~بالعكس فإن نسيان الذنوب يدعو إلى الكبر (و) نسيان (نعم الله تعالى ~~بالتوفيق والتمكين) أي الأقدار يشكل أن استعظام العمل لا ينافي ملاحظة ~~التوفيق سيما على قاعدة أهل الحق في أفعال العباد إذ لا يخلو التوفيق عن ~~مدخل العبد على جري عادته تعالى فتأمل فيه. # (و) سبب (للأمن من مكر الله تعالى وعذابه) فإن من فيه خوف الله لا يستعظم ~~عمله فإن العمل يستعظم عند كونه مقبولا عنده تعالى والقبول يوجب الأمن ~~واعلم أنه ليس المراد العلة # PageV02P235 # المقتضية، بل السبب الداعي في الجملة (و) سبب (لأن يرى أن له عند الله ~~تعالى منة وحقا بأعماله التي هي نعمة من نعمه وعطية من عطاياه تعالى) أنعم ~~بها على ذلك العبد المعجب بذلك العمل فالفضل له تعالى ولا حق للعبد على ~~مولاه (و) سبب (يدعو إلى أن يزكي نفسه) لأن كل فعلها حسنات في اعتقادها ~~وأنه ميل إلى قاعدة الاعتزال في خلق الأعمال من عدم قدرة الله تعالى، بل ~~بقدرة العبد وقد قال الله تعالى - {فلا تزكوا أنفسكم} [النجم: 32]- (وبمنعه ~~من الاستفادة) لأنه ليس أعلى منه في اعتقاده؛ ولذا قيل لا ينال العلم مستحي ~~ولا متكبر وسئل أبو حنيفة - رحمه الله - كيف وجدت العلم قال بأربعة أشياء ~~تملقت كالكلب وتواضعت كالسنور وصبرت كالحمار ms0840 وصحت كالغراب (والاستشارة) مع ~~أصحاب الرأي مع أنه مأمور بها، بل هي ميزان الاعتدال (زهق) البزار والبيهقي ~~(عن أنس - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«ثلاث» نكرة صفة لمحذوف ومن ثمة وقعت مبتدأ أي خصال ثلاث والخبر قوله ~~«مهلكات» أي يردين فاعلهن للهلاك ( «شح» بخل «مطاع» يطيعه صاحبه في منع ~~الحقوق التي أوجبها الله تعالى عليه في ماله يقال أطاعه يطيعه فهو مطيع ~~والاسم الطاعة أو يطيع هو بخله فلا يؤدي حقوق الحق والخلق. # وقد قال الله تعالى {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] وفي ~~التقييد تنبيه أن هذا الذم إنما يتعلق بالانقياد دون نفس البخل كما نقل عن ~~الراغب «وهوى متبع» بأن يتبع كل في قوله أو فعله الهوى أو هو يتبع هواه في ~~كل ما أمر به «وإعجاب المرء بنفسه» أي تحسين كل أحد نفسه على غيره وإن ~~قبيحا وعن القرطبي أنه ملاحظته له بعين الكمال مع نسيان منة الله تعالى ~~والإعجاب وجد أن الشيء حسنا فثمرة العجب الهلاك كما قال الله تعالى في قصة ~~قارون - {قال إنما أوتيته على علم عندي} [القصص: 78]- قال الله تعالى ~~{فخسفنا به} [القصص: 81] قال الغزالي أمهات الخبائث المهلكة ثلاث غالبة على ~~متفقهة العصر الحسد والرياء والعجب فاجتهد في تطهير قلبك منها فإن عجزت عنه ~~فأنت في غيره أعجز ولا تظن أنه يسلم لك بنية صالحة تعلم العلم وفي قلبك شيء ~~من الحسد والرياء والعجب، وثمرة العجب أن يقول أنا وأنا كما قال إبليس ~~ونتيجته في المجالس التقدم والترفع وطلب التصدر وفي المحاورة الاستنكاف من ~~أن يرد كلامه وذلك مهلك في الدنيا والآخرة وما نقل عن بعض الكبار مما يشعر ~~بالإعجاب نحو ما تحت خضراء السماء مثلي ونحو أسرجت وطفت في أقطار الأرض ~~وقلت هل من مبارز فلم يخرج إلي أحد فمحمول على نحو حال السكر كما قيل عن ~~العوارف وقد سمعت بعض تفصيل الحديث في سابع آفات القلب ومن لطائف هذا # PageV02P236 # الحديث ما أشير إليه سابقا من ms0841 وجه حكمة معراج نبينا - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - وهو أنه اختصم الملأ الأعلى وناظروا في أربع مسائل مقدار أربعة ~~آلاف سنة ولم يوفقوا لحلها فلما بعث نبينا - عليه السلام - علموا أن هذه ~~المشكلات إنما تنحل منه - صلى الله تعالى عليه وسلم - فتضرعوا إلى الله ~~تعالى لأجله فدعا الله حبيبه إلى مقام قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما ~~أوحى. # ومن جملة هذا الوحي قوله - عليه الصلاة والسلام -: «رأيت ربي بأحسن صورة ~~فقال يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى فقلت أنت تعلم يا رب فوضع يده بين ~~كتفي فوجدت بردها بين ثديي ثم قال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ~~فقلت نعم في الكفارات والمنجيات والدرجات والمهلكات، قال صدقت يا محمد ثم ~~قال يا ملائكتي وجدتم حلال المشكلات فاسألوا أشكالكم، فقال إسرافيل ما ~~الكفارات؟ فقال - عليه الصلاة والسلام - إسباغ الوضوء في المكاره ومشي ~~الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ثم قال ميكائيل ما ~~الدرجات؟ فقال إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام، ثم ~~قال جبرائيل ما المنجيات؟ فقال خشية الله في السر والعلانية والقصد في ~~الفقر والغنى والعدل في الغضب والرضا، ثم قال عزرائيل ما المهلكات؟ فقال شح ~~مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه، فقال الله تعالى في كل صدق محمد» (ز) ~~البزار. # (عنه) أي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - (عن النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - أنه قال: «لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك» لأن صاحب ~~الذنب لا يأمن من مكر الله وعذابه ولا يرى له منة وحقا عند الله تعالى بل ~~يكون خائفا من ذنبه راجيا عفوه «العجب العجب» لأن العاصي يعرف عصيانه فيرجو ~~له التوبة والمعجب مغرور بعلمه وعمله فتوبته بعيدة وهم يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا؛ ولذا قيل أنين المذنبين أحب إلى الله تعالى من زجل صوت المسبحين؛ لأن ~~زجلهم يشوبه الافتخار وأنين أولئك يشوبه الانكسار، والمؤمن حبيب الله يصونه ~~ويصرفه عما يفسده إلى ما يصلحه والعجب ms0842 يصرف وجه العبد عن الله والذنب يصرفه ~~إليه؛ لأن العجب ينتج الاستكبار والذنب ينتج الاضطرار ويؤدي إلى الافتقار، ~~وخير أوصاف العبد افتقاره واضطراره إلى ربه، قيل هذا معنى قول بعض السلف إن ~~العبد يعمل الذنب يدخل به الجنة لخوفه من أجله ويعمل الحسنة يدخل بها النار ~~لكبره وعجبه وريائه بها. # (وأقبح العجب العجب بالرأي الخطإ فيفرح به) كأهل الهوى (ويصر عليه ولا ~~يسمع نصح ناصح) لكونه حسنا في اعتقاده (بل ينظر إلى غيره بعين الاستجهال) ~~مع أنه جاهل (قال الله تعالى {أفمن زين له سوء عمله} [فاطر: 8] بأن غلب ~~وهمه وهواه على عقله، والمزين الحقيقي إما الله تعالى استدراجا أو الشيطان ~~{فرآه حسنا} [فاطر: 8] حقا {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} [الكهف: 104] من ~~حيث لا يشعرون (وجميع أهل البدع والضلال) اعتقادا وعملا (إنما أصروا عليها) ~~أي على البدع والضلال (لعجبهم بآرائهم) التي يرونها حقا فبقوا في ضلالهم ~~وإضلالهم (وعلاج هذا العجب) أي العجب بالرأي الخطإ على اعتقاد الحقية (أعسر ~~وأصعب) روي «عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال عند السؤال عن معنى ~~- قوله تعالى {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 105]- ~~تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر فإذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا ~~مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك» فلولا أن أهل البدع، بل الكفار ~~كلهم معجبون برأيهم ما أصروا على ما هم عليه من الضلالة # PageV02P237 # ولا أقاموا الأدلة عليها فبهذا الإعجاب وقع هلاك جميع الهالكين (إذ صاحبه ~~يظنه) ذلك الخطأ في الرأي (علما لا جهلا) فجهل مركب فيصعب دفعه (ونعمة لا ~~نقمة وصحة لا مرضا فلا يطلب العلاج) إنما يطلبه بعد العلم إلى ما يحتاج إلى ~~إزالته (ولا يصغى) فيستمع (إلى الأطباء) الروحانيين الحاذقين في معالجة ~~أمراض القلوب بأدوية الحجج الشرعية من نحو الكتاب والسنة لعدم اعتقاده داء، ~~بل إنما يعتقد في نفسه صحة وشفاء بلا دواء (وهم علماء أهل السنة والجماعة) ~~كثرهم الله تعالى وأعانهم وخذل أعاديهم؛ لأن دواءهم مأخوذ من معدن الرسالة ~~- صلى ms0843 الله تعالى عليه وسلم - بلا تصرفهم من تلقاء أنفسهم بلا زيادة ولا ~~نقصان. ### | [الخلق الخامس عشر من الستين من آفات القلب الحسد] # الخلق (الخامس عشر) من الستين (الحسد وفيه أربعة مباحث) الأول في تفسيره ~~وضده مع مناسبهما وحكمهما، الثاني في آفاته، الثالث في علاجه علما وعملا، ~~الرابع في العلاج القلعي. # (المبحث الأول في تفسيره وضده ومناسبهما) أي الحسد وضده (وحكمهما) وهو ~~الصواب وفي بعض النسخ حكمها بلا تثنية تعريف (الحسد إرادة زوال نعمة الله ~~تعالى) دينية أو دنيوية (عن أحد) من الخلق (مما له فيه صلاح ديني) إذ ما ~~ليس له صلاح ليس بحسد بل غيرة دين كمن يجعل علمه أو ماله آلة لمعصيته كما ~~سيجيء (أو) صلاح (دنيوي) كالمال والجاه (من غير ضرر في الآخرة) ، وأما به ~~فجائز كمن له أموال كثيرة لا يعطي حقها بل يجعلها آلة لمعصية فتمني زوال ~~الصلاح الدنيوي المضر لا يكون حسدا (أو) إرادة (عدم وصولها) أي النعمة ~~(إليه) إلى ذلك الأحد ابتداء (أو حبه من غير إنكار له) أي للحب كمن رأى ~~أحدا يحسد أحدا على شيء فأحب ذلك الحسد ولم ينكره. (ولو وقع ` في قلبك) ~~ضرورة (من غير اختيار) وقصد منك (ووجدت الإنكار لوقوعه فيه) لعله الأظهر ~~فأنكرت (فلا بأس به بالاتفاق) ؛ لأن الخاطر لا يدخل تحت التكليف إذ الأمور ~~الاضطرارية لا يؤاخذ بها - لا يكلف الله نفسا إلا وسعها - لعل كلمة لا بأس ~~هنا ليست على معناها المشهور مما كان تركه أولى، إذ الترك اختياري، وقد ~~عرفت أن وجود هذا اضطراري بل بمعنى لا يؤجر عليه ولا يأثم كما نقل عن ~~الهداية عند قوله ولا بأس بأن ينقش المسجد وقد سبق أنها قد تستعمل أيضا ~~بمعنى أن المستحب غيره وهو راجع إلى الأول وهو المنقول عن الكافي وقد ~~تستعمل فيما يكون فعله أولى كما نقل عن صاحب النهاية عند قوله لا بأس ~~بالسواك بل قد تستعمل في الواجب؛ لأن البأس والجناح كالمتساوي ونفي الجناح ~~للوجوب في قوله تعالى {فمن حج البيت ms0844 أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ~~[البقرة: 158] فليجز أيضا نفي البأس كذلك كذا قيل ونقل عن الزاهدي أنها قد ~~تستعمل بمعنى لا يجز كما في قولهم لا بأس في النظر إلى الأجنبية. # (فإن لم تجد) الإنكار في القلب بعد وقوعه بلا اختيار (أو وقع باختيار) ~~منك (وإرادة زوال) نعمة الله عن أحد (أو) إرادة (عدم وصولها) نعمة إلى غير ~~(فإن عملت بمقتضاه) بأن صدر منك ما يكون مسببا عنه قوله (أو ظهر أثره في ~~بعض الجوارح) مستغنى عنه، وحمل أو بمعنى الواو على أن يكون عطف تفسير كما ~~في قوله تعالى - {لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44]- وإن جاز في نفسه كالحمل ~~على التفصيل بعد الإجمال كما في قوله تعالى - {كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} ~~[البقرة: 135]- {قالوا ساحر أو مجنون} [الذاريات: 52] وكالإضراب كما في ~~قوله تعالى - {قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 9]- لكن لا يخفى أنه بعيد من ~~التفاهم (فحسد حرام) # PageV02P238 # قيد وقوعي لعله ليس باحترازي (بالاتفاق) ومعصية عظيمة وأي معصية تزيد على ~~كراهتك لراحة المسلم من غير أن يكون لك فيه مضرة (وإن لم تعمل بمقتضاه ولم ~~يظهر أثره أصلا) كلا أو بعضا في أي جارحة. # (وكان الموجود في القلب نفسه) أي نفس الحسد (فقط) دون الجوارح (فحسد) ~~أيضا لكن (اختلفوا في حرمته و) في (كون صاحبه آثما ومختار الإمام الغزالي ~~حرمته وظن هذا الفقير) يريد المصنف نفسه هضما لنفسه (عدمها) قال في الحاشية ~~وبعدما كتبت هذا وجدت الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق سبقني واختار في هذا ~~عدم الحرمة لكن لم يذكر ما ذكرنا من الدلائل فوقع التوارد في المدعى فالحمد ~~لله رب العالمين (لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم «ثلاث لا ينجو منهن أحد ~~الظن» بالناس سوءا «والطيرة» وهو جعل الشيء أمارة للشر «والحسد وسأحدثكم ~~بالمخرج» الخلاص «من ذلك» المذكور وذلك المخرج قوله «إذا ظننت» السوء لأحد ~~«فلا تحقق» أي لا تخرج أثره في جوارحك ما لم تتيقن «وإذا تطيرت فامض» ولا ~~تعمل بمقتضاه بالتوكل على الله ms0845 تعالى «وإذا حسدت فلا تبغ» لا تظلم على ~~المحسود عليه فعلا أو قولا فدل الحديث على أن الحسد الذي لا يظهر في ~~الجوارح أثره ليس بحرام لا يخفى أن يكون معنى لا تبغ بإبقائه في قلبك ~~واستمراره فيه وهو المناسب لما في كون ابتدائه اضطراريا وإبقائه اختياريا ~~فالحرمة حينئذ لا تحتاج إلى الإظهار بالجوارح بل تحصل بمجرد الاستمرار في ~~القلب ويؤيده ما قلنا من أن النية على الشر إن كانت في مرتبة التصميم ~~والاستمرار فيؤاخذ بها كما قال الله تعالى {إن السمع والبصر والفؤاد كل ~~أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] . # (خرجه دنيا) ابن أبي الدنيا. (وحمل الإمام الغزالي - رحمه الله تعالى -) ~~مبتدأ خبره قوله غير موجه (هذا) أي الحسد المذكور في الحديث (على حب الطبع ~~لزوال نعمة العدو مع الكراهة من جهة الدين والعقل) على معنى إذا حسدت إذا ~~وجدت حبا طبيعيا في قلبك لزوال نعمة العدو فلا تبغ أي فلا تقبله بل انكره ~~واكرهه كما نقل عنه (غير موجه إذ الحسد حقيقة في الإرادة) الظاهر مطلق وقد ~~عرفت أن الحسد ليس مطلق الإرادة بل إرادة زوال نعمة الله إلخ، وليس اللفظ ~~في بعض معناه حقيقيا، بل ذكر الكل وإرادة الجزء أو ذكر الخاص وإرادة العام ~~من المجاز، نعم استعماله اللفظ في بعض معناه حقيقة قاصرة عند فخر الإسلام، ~~وهذا بعد تسليم ذاك حقيقة مطلقة فافهم (التي هي ضد الكراهة) فيلزم حينئذ # PageV02P239 # كون الإرادة بمعنى المحبة والرضا فتأمل. فيه بل المتبادر كونها بمعنى ~~الطلب القلبي. # (فلا تجامعها) أي الإرادة مع الكراهة وقد لزم مجامعتهما في كلام الغزالي ~~والضدان لا يجتمعان أقول كلام الإمام على ما حرر المصنف فيما نقل عنه آنفا ~~لا يقتضي اجتماعهما بل يوجد أولا الحب الطبيعي ثم لا يقبله شرعا بل يكرهه ~~ويخرجه عن قلبه فالمحال اجتماع الضدين معا لا وجودهما متعاقبا فاللازم على ~~الإمام هو التعاقب، وليس هو بمحال والمحال هو المعية وهو ليس بلازم، وهذا ~~مع كونه ظاهرا قد خفي على المصنف بل جمهور الشراح ms0846 لم يتعرضوا ولم ينبهوا ~~على ذلك مع ظهوره نعم يقربه ما قال بعضهم إن أراد نفي إمكان وجود الكراهة ~~من الحاسد فغير مسلم لتغاير الجهتين فإن الحسد بمقتضى الطبع، والكراهة ~~عارضة بمقتضى الشرع وإن أراد نفي كونه حسدا مع هذه الكراهة فغير مسلم أيضا ~~لوجود تمام ماهية الحسد فيه غايته حسدا من إثمه بتلك الكراهة (كما لا تجامع ~~الشهوة أعني حب الطبع ضدها) أي الشهوة (الذي هو النفرة) لعل هذا تنظير ~~للاستظهار لكنه ليس له زيادة. # فائدة: وأما قوله (بخلاف كل من الأولين) أي الإرادة والكراهة (فإنه يجامع ~~كلا من الأخريين) أي الشهوة والنفرة إلى آخره فلم نطلع على فائدته في نفسه ~~بل يستلزم اجتماع الضدين على زعم المصنف؛ لأنه إذا وجد الشهوة والنفرة في ~~الإرادة مثلا يلزم اجتماعهما فيها فافهم وقد قال المولى المحشي أما مجامعة ~~الإرادة مع الشهوة ففي أكل العسل لصحيح المزاج وأما مع النفرة ففي أكل ~~الدواء المر لمعلول المزاج وأما مجامعة الكراهة مع الشهوة ففي الممتنع عن ~~أكل العسل لأجل ضرره لمرضه ومع النفرة ففي الممتنع عن شرب الدواء المر لعدم ~~احتياجه (والأوليان) أي الإرادة والكراهة (اختياريتان) لدخولهما تحت قدرة ~~العبد كون الإرادة سيما مبادئها اختيارية محل خفاء كيف والاختياري لا يكون ~~إلا فعلا والإرادة من قبيل الكيفيات النفسانية وهي مقولة مغايرة للأولى ~~وأيضا يجوز لمن له ملكة راسخة في الشرعيات عروض الكراهة اضطرارية بلا علم ~~وخبر منه كما نشاهد في بعض من وجداتنا (والأخريان) أي الشهوة والنفرة ~~(اضطراريتان) لعدم دخولهما تحت قدرة العبد لا يخفى أنهما في نهايتهما ~~واستمرارهما قد تكونان اختياريتين (لا توصفان بالحل والحرمة) كيف وشهوة ~~المعاصي ونفرة الطاعات قد يمكن اتصافهما بالحرمة فافهم (وقوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم «فلا تبغ من البغي الذي هو فعل الجوارح» يريد به ردا آخر ~~على الغزالي فإنه حمله على عدم القبول بل الإكراه بالقلب ويقول المصنف إن ~~البغي ليس من أفعال القلوب بل من أفعال الجوارح فالمعنى لا تبغ بالأفعال ~~كما تقدم لا بالقلوب ms0847 كما ذهب إليه الإمام أقول المفهوم من القاموس بغى ~~الشيء نظر إليه وبغيته أبغيه وبغيته بالكسر طلبته وأبغاه الشيء طلبه له ~~واستبغى القوم فبغوه وله طلبوا والباغي الطالب وبغى عليه علا وظلم وعدل عن ~~الحق واستطال، والشيء نظر إليه كيف هو ورقبه وانتظر. # وعن المصباح بغى على الناس بغيا ظلم واعتدى لا يخفى أن النظر والطلب يكون ~~بالقلب أيضا بل الانتظار ظاهره أن يكون القلب وأن الظلم وإن كان متبادرا ~~فيما بالجوارح لكنه يمكن أن يكون بالقلب فقول المصنف من البغي الذي هو فعل ~~الجوارح مما ينبغي أن لا يقطع به؛ لأن الظاهر أن اللفظ مشترك والمشترك لا ~~يتعين أحد محتمليه إلا بمرجح كما في الأصول وقد قيل لا حجة مع الاحتمال ~~سيما في مقابلة الخصم سيما الإمام الغزالي (وسئل الحسن) الظاهر الحسن ~~البصري (عن الحسد، فقال غمة) كرب # PageV02P240 # شديد وحزن (لا يضرك ما لم تبده) أي ما لم تظهره بالجوارح فدل على أن ما ~~لا تظهره من الحسد لا يضر بمجرد ما في القلب واعلم أن حجية قول التابعي وإن ~~ظهر فتواه في زمن الصحابي كالحسن أمر اختلافي بل حجية قول الصحابي ومذهبه ~~أيضا اختلافي حتى روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - لا أقلدهم هم رجال ~~اجتهدوا ونحن رجال أيضا روي عن الشافعي إنما نتبعهم في الروايات وأما في ~~الدراية فهم رجال تكلموا بعقولهم. ونحن رجال كذلك وقد قالوا لا حجة مع ~~الاختلاف نعم يحتمل أن يكون حديثا مرسلا ومراسيل الحسن شائعة مشهورة لكن ~~قالوا إن أكثر أحاديث الحسن ضعيفة؛ لأنه يقبل رواية كل لحسن الظن بكل، ولذا ~~قيل أكثر أحاديث المتصوفة ضعيفة؛ لأن حسن الظن واجب عندهم فيقبلون الرواية ~~من الفاسق والمجروح والمستور والمطعون وأهل الحديث لا يقبلونها ثم نقل عن ~~رعاية الإمام المحاسبي في باب الرد على كون الحسد بالجوارح دون القلب أن ~~معنى قول الحسن هذا لا يضرك ما دامت في قلبك وكرهتها فلم تظهرها بقول أو ~~فعل على أن يكون عدم إظهارها دليلا على كراهتها ms0848 لعل حاصله راجع إلى أن لفظ ~~ما لم تبده تجوز عن الحب والإبقاء في القلب من قبيل وضع دليل الشيء مقام ~~ذلك الشيء فإن الإظهار دليل الإبقاء والحب فمدار عدم الضرر هو عدم الكراهة ~~لا مجرد عدم الإظهار ثم قال ما حاصله الحسد إنما هو بالقلب وأما الاستعمال ~~بالجوارح كما فعل إخوة يوسف فإثم آخر متسبب عن الحسد كما يتسبب عنه الغيبة ~~والوقيعة وتحريم الخير عنه كالعلم أو الصلة أو المعاونة أو الدعاء عليه ~~والإيذاء بالجوارح ولو كان جنس هذا حسدا لكان جميع إساءة العباد بعضهم لبعض ~~حسدا ولم يقل به أحد بعلم أو بعقل فالحسد بالقلب كما يدل عليه قوله تعالى ~~{إن تمسسكم حسنة تسؤهم} [آل عمران: 120] وقوله {ما يود الذين كفروا من أهل ~~الكتاب} [البقرة: 105] الآية. # وقال {ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم} [آل عمران: 69] وغيرها فوصف ~~الحسد بكراهة القلوب للحسنات فأضاف لفعل القلب دون الجوارح ثم قال إنما ~~فسرت ذلك؛ لأن طائفة تقول إن الحسد بالجوارح نحتج بقول الحسن هذا وقد دلنا ~~الله تعالى أنه بالقلب واستعماله بالجوارح متسبب عنه ألا ترى قوله تعالى ~~{ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} [الحشر: 9] فدل على أن الحسد في ~~النفس لا في الجوارح، واستعمال الجوارح معصية أخرى هذا خلاصة كلام المحاسبي ~~ثم قيل المحاسبي إمام جليل القدر من رجال الرسالة القشيرية ومتقدم على ~~الغزالي فلعل مأخذه منه ثم قيل يمكن أن يكون معنى قول الحسن لا يضرك أي ~~الضرر الدنيوي كالقصاص والحد والتعزير، والغرامات المالية ما لم يظهر فإذا ~~ظهر أثر بما يتسبب إلى جنس ما ذكر لا يخفى أنه وإن بعد في نفسه لكن الغاية ~~إصلاحه لمعارضة القوى كما سمعت لا يكون بعيدا كل البعد فافهم (ولقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم ~~تكلم» أي تتكلم «أو تعمل به» لا يخفى أن المدعى أعني الحسد الباطني من ~~مقولة الكيف وحديث النفس من مقولة الفعل فلا تقريب على أنه لو كان ms0849 الحديث ~~حكما في ظاهره لكان نحو الكفر والعجب والتكبر مما يتم بمجرد القلب متجاوزا ~~عنه. # وقد روي عن النووي أن المراد ما لا يستقر ولو كفرا إذ لو صرفه من فوره لا ~~يكون كفرا بل متجاوز عنه. وروي عن القرطبي أي لم يؤاخذهم بما يقع في قلوبهم ~~من القبائح قهرا ثم إن تكلم أو عمل به قيل يؤاخذ بهما فقط وقيل يؤاخذ بواحد ~~منهما بحديث النفس أيضا لعل التحقيق كما سبق أنه إنما لا يؤاخذ بحديث النفس ~~ما لم يبلغ حد الجزم فلو عزم على ترك واجب أو فعل محرم ولو بعد سنين أثم ~~حالا كما في الفيض (أخرجه خ م) البخاري ومسلم # PageV02P241 # (عن أبي هريرة مرفوعا) وأما الحديث عن الله تعالى «إذا هم عبد بسيئة فأنا ~~أغفرها ما لم يعملها؛ فإذا عملها فأنا أكتبها له سيئة واحدة» فعن القاضي أن ~~الهم هنا يمر من غير استقرار ولا توطين وإلا فعزم مؤاخذ به كما في حديث ~~«إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول ~~الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه» قال ~~ابن مالك فيه دلالة على أنه يؤاخذ بما في القلب قيل وعليه عامة الفقهاء ~~والمتكلمين والمحدثين. (وحمله) أي هذا الحديث من جانب (الإمام الغزالي على ~~ميل الطبع بلا اختيار) بل باضطرار (مردود من أربعة أوجه: الأول أن غير ~~الاختياري لا يدخل تحت التكليف) عندنا؛ لأنه تعالى - لا يكلف نفسا إلا ~~وسعها - (فلا ذنب فيه فلا عفو و) لفظ (تجاوز) في الحديث مستعمل (مع عن ~~بمعنى عفا) قال المصنف في الحاشية كما صرح به اللغة أقول إن حديث النفس وإن ~~كان نفسه اضطراريا يجوز أن تكون مبادئه اختيارية، فإن النفس لا تحدثه إلا ~~بأسباب اختيارية غالبا فيجوز التكليف باعتبار مبادئه وأسبابه على أن ~~المتبادر الذي رجحوه كون " أنفسها " في الحديث مرفوعا فاعلا للفعل حدثت ~~فيلزم أن تخترع ذلك الحديث الأنفس لغير اختيار من صاحبها فيتجه حينئذ أن ~~يحمل لفظ تجاوز ms0850 على معنى مجازي نحو لا يؤاخذ. # وقد حكى بعضهم عن القرطبي في شرح مسلم أن لفظ ما في قوله تعالى - {وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284]- عامة لما ~~يطلق وما لا يطلق حتى أشفق الصحابة من محاسبتهم بجميع ذلك وقالوا كلفنا بما ~~لا نطيق «، فقال - صلى الله عليه وسلم - أتريدون أن تقولوا كما قال أهل ~~الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا» فأقرهم على ما ~~فهموا من العموم فاطمأنت قلوبهم بتكليف ما لا يطيقونه، غايته أنه نسخ ذلك ~~قبل الوقوع بعد الاعتقاد كما في الأصول. # وأيضا عن القرطبي في قوله تعالى - {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} ~~[البقرة: 286] الآية تدل على أن لله تعالى تكليفهم بما لا يطيقونه ممكنا أو ~~غير ممكن لكنه تعالى تفضل بعدم تكليف ما لا يطيقونه كالإصر والأغلال التي ~~كلف سائر الأمم بها. وقال البيضاوي عند قوله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها} [البقرة: 286] يدل على عدم وقوع التكليف بالمحال ولا يدل على ~~امتناعه وقال في قوله تعالى {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: ~~286] من تفريط وقلة مبالاة أو بأنفسها إذ لا تمتنع المؤاخذة بها عقلا ثم ~~قال لكنه تعالى وعد التجاوز عنها رحمة وفضلا وقال في قوله تعالى - {ولا ~~تحملنا ما لا طاقة لنا به} [البقرة: 286]- وهو يدل على جواز التكليف بما لا ~~يطاق وإلا لما سأل التخلص عنه. وأقول أيضا النهي يقرر المشروعية عندنا ~~ليتصور النهي ليكون العبد مبتلى بين أن يترك أو يأتي. # وقال في الدرر النهي عن الأفعال الشرعية يقرر المشروعية وعن الحسية يقتضي ~~كونها مقدورة حسا وعن العقلية يقتضي كونها مقدورة شرعا وإلا كان عبثا ~~والنهي عن المحال محال ولا يخفى أن الدعاء أيضا كالنهي في العلة والحكم ~~فتأمل. وقال المولى أبو السعود في تلك الآية إن تعاطي المعاصي لا يبعد أن ~~يفضي إلى العقاب وإن لم يكن عن عزيمة ووعده تعالى بعدمه لا يوجب استحالة ~~وقوعه كما ينبئ عنه ms0851 الرفع في قوله - عليه الصلاة والسلام - «رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان» ومثله بعينه في المناوي في شرح هذا الحديث، وبالجملة العفو ~~والتجاوز لا يتوقف على وقوع التكليف والذنب يجوز أن يتحقق بلا عزيمة ~~واختيار وقد قرر في محله في الفصل الأول أن بعض ما لا يطلق تكليفه جائز ~~عندنا. # (و) الوجه (الثاني أن غير الاختياري لا تؤاخذ به أمة من الأمم فلا وجه ~~للتخصيص حينئذ) حين كون المراد غير الاختياري (بقوله أمتي) إذ لم يبق له ~~فائدة حينئذ. # أقول قد سمعت آنفا جواز المؤاخذة في غير الاختياري، وكون التجاوز تفضلا ~~منه تعالى ويجوز أن يكون التقييد بأمتي لواقعة أو حادثة وجدت عند ورود ~~الحديث أو من قبيل الإخراج مخرج العادة وأن ما ذكر المصنف في الحقيقة راجع ~~إلى مفهوم المخالفة وهو ليس بحجة عندنا في النصوص وقيل إن ذكر الشيء لا ~~ينافي لما عداه فيجوز أن يكون المعنى أن الله تعالى تجاوز لأمتي كما تجاوز # PageV02P242 # للأمم الماضية. # (والثالث أن ذلك الحمل) أي الحمل على غير الاختياري (إنما يصح على رواية ~~رفع أنفسها) بأنها فاعل حدثت (وأما على رواية نصبها فلا) يصح ذلك الحمل (إذ ~~الرفع دال على الاضطرار) كما روي عن القرطبي في شرح مسلم إن أهل اللغة ~~يقولون أنفسها بالرفع فاعلا لحدثت فيما لا اختيار وأيضا مثله عن الحلبي في ~~شرح مختصر النووي (والنصب) دال (على الاختيار) لا يخفى ما فيه من الاعتراف ~~بمسألة الخصم إذ لا يتم هذا بدون رد رواية الرفع وهو ليس بممكن بل الرفع ~~أظهر وإن كان النصب أشهر كما في المناوي بل فيه تلقين الجواب للخصم. وأما ~~ما قيل يجوز الاضطرار على رواية النصب أيضا إذ الأمة تحدث أنفسها بحديث هي ~~مضطرة فيه إذ ليس حديثا باللسان حتى يلزم الاختيار ففيه نظر لا يخفى. # (والرابع أن آخر الحديث المذكور) هو قوله ما لم تكلم أو تعمل به (ينافي ~~ذلك الحمل) أي على غير الاختياري (لأنه يفيد معنى الغاية فيه) هي انتفاء ~~التجاوز (فتقدير الحديث ms0852 عفا الله تعالى عن أمتي كل ما حدثت به أنفسها إلى ~~أن يظهر أثره) أي أثر ما حدثت به (على الجوارح إما بالتكلم أو بالعمل فيدخل ~~في العفو الهم والعزم بالقلب بعد ميل الطبع إذا لم يتكلم ولم يعمل به) الهم ~~والعزم اختياريان فدل أن عدم المؤاخذة لا يقصر على الاضطراري بل يشمل مطلق ~~ما في القلب. أقول قد عرفت في مبحث الرياء عن البزازية أن التصميم في العزم ~~مؤثم وعن الغير أن التحقيق أن العزم مؤاخذ به. # وعن علي القاري أن النية والإرادة والعزيمة مؤاخذ بها وأيضا ظاهر قوله ~~تعالى {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] ~~على ما صرح البيضاوي مناف لإطلاق ما ذكر. وقيل إنه وإن اقتضى ذلك لكن جاءت ~~المؤاخذة في الهم والعزم من دليل آخر فقد عرفت أن فيه ما فيه (والمراد ~~بالتكلم تكلم ما هو أثر من آثاره) أي الحسد لا مطلقه لا يخفى أن هذا ~~كالمستدرك المستغنى عنه (ومقتضى من مقتضياته كالغيبة والقدح) أي الطعن ~~(والسب) أي الشتم (في الحسد) لفظ في من قبيل عذبت امرأة في هرة أي للحسد ~~(وسوء الظن) لا يخفى أنه قلبي فيه اعتراف بمسألة الخصم والتأويل بالقول بعد ~~كونه تكلفا في نفسه يوجب تجويز سوء الظن القلبي وهو فاسد كما قيل لا يخفى ~~أنه غير مضر للمصنف؛ لأنه سيذكر أن سوء الظن أيضا لا يحرم ما لم يتكلم به. # وبالجملة حاصل كلامه في هذا المقام لا يضر شيء ما في القلب غير الكفر ~~والبدعة ما لم يتكلم وقد سمعت آنفا المنقولات من البزازية ونحوها وأيضا عن ~~قاضي خان والخلاصة بإثمية العزم المصمم، وعن الإمام المازري مذهب القاضي ~~أبي بكر بن طيب إن وطن عزم المعصية في قلبه أثم في اعتقاده وعزمه وخالفه ~~كثير من الفقهاء والمحدثين آخذين بظاهر الحديث. # وقال القاضي عياض عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين على ما ذهب ~~إليه القاضي أبو بكر بظواهر النصوص {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في ms0853 ~~الذين آمنوا} [النور: 19] و {اجتنبوا كثيرا من الظن} [الحجرات: 12] كيف وقد ~~أجمع العلماء على تحريم الحسد واحتقار المسلمين وإرادة المكروه بهم وغير ~~ذلك من أعمال القلوب هذا خلاصة ما نقل عن النووي في شرح مسلم. أقول هذا هو ~~التحقيق المناسب لتوفيق الأدلة فالإمام في إفراط والمصنف في تفريط وخير ~~الأمور أوسطها والله أعلم (وكذلك المراد بالعمل) . # (فإن قلت إن مجرد اعتقاد الكفر والبدعة) بلا عمل # PageV02P243 # الظاهر ما في الاعتقاديات التي هي أكبر الكبائر (حرام لا يعفى عنه) بدون ~~أثر خارجي (فلم لا يكون مجرد سوء الظن والحسد ونحوهما كذلك) أي حراما لا ~~يعفى عنه (مع أن كلا منهما) أي من النوعين الكفر والبدعة وسوء الظن مع ~~الحسد فالظاهر منها بدل منهما (فعل قلبي) التحقيق أنهما من مقولة الكيف كما ~~في علم الكلام (فما الفرق بينهما) حتى كان الأول حراما دون الثاني (قلت ~~الأول) أي اعتقاد الكفر والبدعة وهو الأوفق لضمير التثنية في قوله كلا ~~منهما وفي بعض النسخ الأولان وهو باعتبار المعنى (قبحهما وحرمتهما لذاتهما) ~~لا لكونهما باعثين لعمل محظور وأنه ليس لواحد منهما مقصود آخر سوى ذاتهما ~~كجميع الاعتقاديات وأهل الأصول يقولون الكفر مما قبح لعينه لإدراك مجرد ~~العقل قبحه (وقبح ما نحن فيه وحرمته) من سوء الظن والحسد ليس كذلك بل ~~(لسببية العمل القبيح) فإن أثره من القبائح متسبب عنه (فإذا تجرد عنه ولم ~~يفض إليه لا يبعد) من سعة رحمة الله (أن يرتفع عنه الحرمة والإثم) لا يخفى ~~أن المطلوب إنما يتم بالحكم على مقتضى النص. # وهذا راجع إلى الشك إلا أن يحمل على التأدب والتبرك، كيف وهذا قريب أن ~~يكون من الاعتقاديات وقد قرر أنه لا عبرة بالظنيات في باب الاعتقاديات لكن ~~لا يلائم قوله في أول البحث وظن هذا الفقير عدمها لعل المطلب ظني فيقنع ~~بالظن ثم لا يخفى أنه قرر في محله أن للوسائل أحكام المقاصد (لا سيما في ~~أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خير الأمم لتشريف حبيبه وتكريم صفيه) كما ~~يشير إليه ms0854 لفظ أمتي في الحديث السابق ورفع التكاليف الشاقة من نحو الإصر ~~والأغلال التي كلف بها الأمم الخالية من بخع النفس في التوبة وقطع موضع ~~النجاسة وخمسين صلاة كل يوم وصرف ربع المال في الزكاة وحرمة الحلال عند ~~المعصية ورفع المسخ والخسف. قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «بعثت ~~بالحنيفية السهلة» وقال «رفع عن أمتي الخسف والمسخ» . قيل لكن فيه مخالفة ~~ظاهرة لقوله تعالى - {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} ~~[البقرة: 284]- إلا أن يقال هذه الآية منسوخة بقوله تعالى {لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286]- وإن كان ضعيفا كما ذكره الفخر الرازي. أقول ~~قد استوفينا الكلام قبل فارجع إليه. # وقد حكي عن المحاسبي ما حاصله أن الحسد القلبي بلا إفضاء إلى العمل إثم ~~ولو اشترط الجوارح لكانت الغيبة المتسببة عن الحسد حسدا، وكذا الكذب والضرب ~~ونحوهما ثم قال فقد أخطأ من تأول ذلك وخرج من معقول الدين وقيل عليه أيضا ~~بقوله تعالى {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225]- وقوله - {أولئك ~~الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم} [المائدة: 41]- (نعم قصد المعصية وهمها ~~لا سيما العزم المصمم) على الفعل (قلما يوجد بدون الأثر على الجوارح) ؛ ~~لأنه ليس علة تامة فيجوز التخلف الظاهر أن مراده أن ذلك القصد والعزم والهم ~~لا يؤثم (ولا كلام أيضا أن الكمال أن يخلي الإنسان قلبه عن العزائم الفاسدة ~~والصفات الخبيثة) الرذيلة؛ لأن الاحتياط والأخذ بالعزيمة إنما هو في ~~الاتفاق لا يخفى أن الصفات ما لم تؤثم لا تكون خبيثة ولا فاسدة فافهم. # (ويحليه بالنيات الصالحة والصفات الحميدة) ليتوصل بها إلى الأفعال ~~المرضية إن أمكن وإلا فيؤجر # PageV02P244 # لأن نية المؤمن خير من عمله ولكل امرئ ما نوى (وأما الرياء بطاعة أو ~~دليلها) ، نحو ذبول الشفتين وخفض الصوت (فلا ينفك عن عمل بمقتضاه) فلا يوجد ~~بلا أثر فلا يوجد له التجرد فلا ترتفع عنه الحرمة (فإن الاجتناب عن بعض ~~الشبهات ليرى الناس أنه ورع كف الجوارح عنها) أي عن الشبهات (وهو) أي الكف ~~(عملها) ms0855 أي الجوارح (والذكر القلبي والتفكر) بنية أن الله تعالى سيظهره بين ~~الناس ويجعله خطيرا شريفا في الرياء الخفي، وهذا رياء بنفس الطاعة (عمل ~~قلبي) فلا ينفك الرياء بحال عن العمل (وكلاهما) أي الذكر والتفكر (عمل ~~بمقتضى الرياء) فعدم انفكاك الرياء عن العمل في باقي الصور ظاهر (وأما كف ~~الحسود والجوارح) عن مقتضاه (فليس بعمل بمقتضى حسده بل عمل بضد مقتضاه) ؛ ~~لأنه بفعل أثره لا بتركه قيل فلذا لم يأثم من وجد أو وقع في قلبه تمني زوال ~~النعمة أو عدم حصولها للمحسود إذا لم يعمل بمقتضى ذلك. (وأما الكبر والعجب ~~فمن قبيل اعتقاد الكفر والبدعة) في أن قبحهما لذاتهما (والله تعالى أعلم) ~~نقل عنه في الحاشية لما كان هذا الإلحاق بمقتضى القاعدة لا بالتصريح من ~~الأئمة. # قال المصنف في آخر كلامه والله تعالى أعلم انتهى. # أقول قال في بعض حواشي الكتاب إن هذه الكلمة تقال في موضع فيه شبهة ~~وارتياب لعل ذلك لقوة الاشتباه بين الحسد وبين العجب والكبر بل الأولوية ~~والمقايسة بينهما ظاهرة وترجيح أحد الطرفين تحكم وقد نقل عن رعاية المحاسبي ~~أن الحسد المحرم يكون من الكبر والعجب (وإن لم ترد) أنت (زوال النعمة) ~~الظاهر أنه متعلق بأول المبحث من نحو قوله الحسد إرادة زوال نعمة الله ~~تعالى (ولكن أردت لنفسك مثلها فهو غبطة ومنافسة ليست بحرام) عن المصباح ~~المنير الغبطة حسن الحال غبطته غبطا من باب ضرب إذا تمنيت مثل ما ناله من ~~غير أن تريد زواله عنه لما أعجبك منه وعظم عندك وفي الحديث أقوم مقام ~~يغبطني فيه الأولون والآخرون. وعن الرعاية الحسد الذي ليس بمحرم المنافسة ~~لقوله تعالى {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} [المطففين: 26] وقال - {سابقوا ~~إلى مغفرة من ربكم} [الحديد: 21]- {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} [آل عمران: ~~133]- ولا تكون المسابقة إلا أن يسابق غيره لعل من هذا القبيل قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله تعالى مالا فسلطه ~~على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله تعالى علما فهو يعمل به ms0856 ويعلمه الناس» ~~(بل) هو (مندوب في الديني) بل قد يجب كما في الرعاية إن كان ما رأى في غيره ~~إتيان فرض وانتهاء محرم فحسده واجب؛ لأنه لم يتمن ولم يغتم ويحزن على ما ~~تخلفه ولم يأت مثله يكن عاصيا. (وحرص مذموم في الدنيوي) فالغبطة إما في ~~دنيوي مكروه تنزيها وإما في ديني ممدوح ومندوب إليه (وسيجيء إن شاء الله ~~تعالى) في مبحث الحرص # . وعن الرعاية إن كان ما رأى في الغير من اللذات والنعمات مباحا له فاغتم ~~أن لا يكون مثله واجب أن يلحق به فيوسع عليه فيكون متنعما مثله فمباح له ~~لكن ينقص الفضل والزهد وإن محرما كاكتساب الحرام وإنفاق المال بالمعاصي ~~فاغتم أن لا يكون مثله، وأحب أن يكون مثله فليس بجائز، وليس بحسد محرم بل ~~من قبيل الغش # PageV02P245 # لأنه من محبته للحرام (وإن لم يكن في النعمة) التي حسدتها (صلاح لصاحبها ~~بل) فيها (فساد) له (ومعصية فأردت زوالها عنه أو عدم وصولها إليه) إلى ~~صاحبها (فذلك) أمر حسن؛ لأنه (ناشئ من غيرة) بفتح الغين المعجمة أي أنفة ~~وامتناع (المؤمن لله تعالى) لرضاه تعالى (مندوب إليه) . الغيرة أربع: قسم ~~لا يوصف بالوجوب والندب وهو غيرة الله تعالى، وقسمان واجبان وهما غيرة ~~المؤمن لنفسه ولربه، وقسم مذموم وهو غيرة المرأة على بعلها كذا قيل (خ) ~~البخاري (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - قال «إن الله تعالى يغار» من الغيرة أي على عبده المؤمن وفي ~~رواية ابن مسعود «إن الله تعالى يغار للمسلم» وفسر أي يغار عليه أن يتبع ~~شيطانه وهواه وجمع دنياه؛ لأنه حبيبه وغيرته زجر عن ذلك «وإن المؤمن يغار» ~~قال المناوي عن العراقي لم يقل البخاري والمؤمن يغار انتهى وقال الصدر ~~المناوي أخرجه البخاري إلا قوله وإن المؤمن يغار، وكذا الترمذي انتهى. # وقال ابن حجر زاد مسلم على البخاري «وإن المؤمن يغار عن بعضهم، أشد ~~المؤمنين غيرة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -» ، ولذلك كان شديدا ~~في الأمر ms0857 بالمعروف والنهي عن المنكر وانتقامه لله ولم تأخذه فيه لومة لائم ~~وصحبه تابعوه في الغيرة (وإن غيرة الله تعالى) هي (أن يأتي المؤمن ما حرم ~~الله تعالى عليه) ، ولذلك حرم الفواحش وشرع عليها أعظم العقوبات والقتلات ~~قال المناوي في الحديث تحذير شديد من اقتحام حمى المعاصي والآثام المؤدية ~~إلى الهلاك والطرد عن دار السلام. # وفي الحديث الإلهي «يا ابن آدم خلقتك لنفسي وخلقت كل شيء لك فبحقي عليك ~~أن لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له» وفي أثر آخر «خلقتك لنفسي فلا تلعب ~~وتكفلت برزقك فلا تتعب» . # (تنبيه) # من غيرة الحق تعالى على الأكابر أنهم إذا ساكنوا شيئا سواه أو لاحظوا ~~غيره شوش عليهم وامتحنهم حتى تصفو أسرارهم له كما فعل بيوسف - عليه الصلاة ~~والسلام - حين - قال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك - أي ملك مصر ~~فلبث في السجن ما لبث وإبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لما أعجبه إسماعيل ~~- عليه الصلاة والسلام - أمر بذبحه ونظر بعض الأولياء إلى شاب نظرة فإذا كف ~~من الهواء قد لطمه وسقطت عينه وسمع صوتا: لطمة بنظرة وإن زدت زدناك وذلك ~~لعلو قدرهم عنده كذا في الفيض. (والغيرة في الأصل) واللغة (كراهية مشاركة ~~الغير في حق من الحقوق) وهي مستحيلة في حقه تعالى فلا بد من حمله على معنى ~~يليق به تعالى فلذا قال (وغيرة الله تعالى منعه عبده من الإقدام على ~~الفواحش؛ لأن فيه) أي في الإقدام (مشاركة) العبد (لله تعالى) فيما يختص به ~~تعالى (بأن يفعل) متعلق بالمشاركة (ما يريد من غير تعبد وتقيد بأمر ونهي) ~~كأنه تفسير للتعبد، إذ التعبد إنما يكون بامتثال الأمر وانزجار النهي ولا ~~شك أن فعل ما يريد من غير تعبد مختص به تعالى فلو أقدم العبد على الفواحش ~~لكان فاعلا يريد من غير تعبد فيلزم المشاركة له تعالى من العبد فيما هو ~~مختص به تعالى، وإنما كان بالإقدام على الفواحش فاعلا بلا تعبد؛ لأن التعبد ~~إما بامتثال الأمر أو بالاجتناب عن النهي وهما منتفيان فاندفع ms0858 ما أورد عليه ~~من أن العبد مقيد بالأمر فافترقا. # (وغيرة المؤمن لنفسه) عند فعل ما لا يليق به (هيجان) تحرك واضطراب # PageV02P246 # (وانزعاج من قلبه يحمله) أي العبد (على منع الحريم) أو ذات الحريم أو من ~~قبيل ذكر المحل وإرادة الحال وهو الساكن في حريمه من الأولاد والأزواج ~~والإماء والعبيد (من الفواحش) كالزنا واللواطة (ومقدماتها) ، نحو التكلم مع ~~الأجنبي والنظر والقبلة واللمس وغير ذلك (لأن فيه كراهية الاشتراك) من ~~الغير فيما ذكر الذي هو مختص به. وحاصله أيضا منع مشاركة الغير فيما ليس له ~~مدخل فيه (وهذه) الغيرة. (واجبة) (م) مسلم. # (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «قال سعد بن عبادة) ~~الأنصاري (يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلا لم أمسه» أي ألم أمسه بالقتل ~~«حتى آتي بأربعة شهداء» من الرجال «قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~نعم» فإن الحكم الشرعي كذلك «قال» سعد «كلا» قال في الحاشية ليس هذا من سعد ~~ردا أو ردعا لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فإنه كفر بل إخبار ~~عما في قلبه بعد تصديقه - عليه الصلاة والسلام - فكأنه قال إن الأمر كما ~~قلت يا رسول الله ولكن نفسي لا تتحمل ذلك بل تباشر القتل قبله انتهى. ~~فحاصله أن الأمر كما ذكرت لكن نفسي ليست بقانعة على ذلك ولا يبعد أن يحمل ~~على معنى غير معنى الردع كحرف جواب بمعنى نعم وبمعنى حقا أي بالنسبة إلى ما ~~في قلبي وبمعنى استفتاح الكلام كل ذلك معان له ذكروه في محله «والذي بعثك ~~بالحق» نبيا «إن كنت» أي إني كنت فإن مخففة «لأعاجله بالسيف قبل ذلك» أي ~~قبل قيام تلك الشهود. # وحاصله أن شأني في تلك الحالة المعالجة بالسيف قبل الإتيان بالشهداء وإن ~~أمر الله تعالى به؛ لأن نفسي لا تتحمل ذلك لفرط غيرتها وكمال حميتها كما في ~~الحاشية لكن ينبغي أن يحمل على أنه لو لم يكن قولك هذا أو لم أعلم الحكم ~~الشرعي كذلك وإلا فلا ينبغي من الصحابي ms0859 أن يخالف حكم الشرع سيما في معرض ~~الرد. # (قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «اسمعوا إلى ما يقول سيدكم» ~~؛ لأنه سيد الأنصار «إنه لغيور» ؛ لأنه لغاية حرصه على منع مشاركة الغير ~~يتجاسر على ما نهي عنه. «وأنا أغير منه والله تعالى أغير مني» يشكل أنه إن ~~كان مقتضى الغيرة القتل بلا شهود فكيف كان الحكم الشرعي التوقف على الشهود ~~وكيف تكون غيرة الله وغيرة رسوله سابقة على غيرة سعد وأنه لو كان فيه غيرة ~~لما منع عنه وتوقف على الشهود بل ظاهره تناف إلا أن يحمل على النسخ على ~~مذهب بعض ولا شك أنه بعيد. # أقول لا يبعد أن يقال إنه لغيور أي في اعتقاده أو في الظاهر، وليس كذلك ~~في نفس الأمر؛ لأني أغير منه، وليس من شأني تعجيل بل أمهل إلى أن يظهر ما ~~عينه الشرع من قيام الشهود والله أغير مني وهو يمهل ولا يعجل العقوبة في ~~فور الفواحش وفي وصفه له - عليه الصلاة والسلام - بالسيادة إشارة لطيفة إلى ~~وجه الإمهال من أن شأن السادات الاقتدار على الانتقام في أي وقت شاءوا فلا ~~فرصة تفوت. وبالجملة المقصود هو منع سعد عن تعجيله العقوبة فلا يتوهم ~~التعارض بين قوله اسمعوا وقوله نعم هذا لكن ظاهره مخالف لما في الفقهية ~~كالبزازية رأى في منزله رجلا مع أهله يزني وخاف إن أخذه يقهره فهو في سعة ~~من قتله ولو كانت مطاوعة له قتلهما وفي الزيلعي # PageV02P247 # والبحر يحل قتله وإن لم ينزجر بنحو الصياح وفي فتح الغفار يقتل إن انزجر ~~بنحو صياح وضرب وفي البحر عن المجتبى الأصل في كل شخص إذا رأى مسلما يزني ~~أن يحل له قتله وإنما يمتنع خوف أن يقتل ولا يصدق أنه زنى. ونقل عن جامع ~~الفتاوى إن كانت امرأته أو محرمه مكرهة في الزنا فله قتله فقط وإلا قتلهما ~~جميعا فإن كان القتيلان في منزل واحد فاليمين على القاتل. # وقيل إن صدر القتل ممن يستبعد ذلك منه هما متهمان قبل ذلك فالقول قول ms0860 ~~القاتل مع يمينه. وفي متفرقات فتاوى مؤيدة زاده عن الحاوي وجد أجنبيا مع ~~قرابته في بيت خال أو مفازة خالية فغلب على ظنه أنه يزني بها فله أن ~~يقتلهما إذا باشر الفعل وإلا قتل العامد دون الآخر فلا يحتاج إلى إقامة ~~بينة وقال بعض لا يرخص القتل حتى يرى علامة العمد كالقبلة واللمس واللعب، ~~وقال في البحر بعد القول المذكور وعلى هذا القياس المكابرة بالظلم وقطاع ~~الطريق وصاحب المكس وجميع الظلمة بأدنى شيء له قيمة وجميع أهل الكبائر ~~والأعوان والسعاة فيباح قتل الكل ويثاب قاتلهم وفيه أيضا لكل مسلم أن يقيم ~~التعزير حال مباشرة المعصية بل حسن؛ لأنه نهي عن المنكر وكل مأمور به. # وبالجملة هذه المنقولات الفقهية موافقة لرأي سعد في تعجيل العقوبة لا ~~ظاهر الحديث (وفي رواية. خ) البخاري «قال - عليه الصلاة والسلام - أتعجبون» ~~مكان اسمعوا معناه الإنكار أي لا تعجبوا «من غيرة سعد والله لأنا أغير منه ~~والله تعالى أغير مني» لا أحد أغير من الله تعالى ومن أجل ذلك حرم الفواحش ~~ما ظهر منها وما بطن) الظاهر كالزنا والباطن كالكبر والرياء قال في الحاشية ~~ما حاصله أنه يقتله مطلقا قبل قيام أربعة شهداء عند أحمد عملا بظاهر الحديث ~~وديانة لا قضاء عند الشافعي عملا بالحديث ودفعا لتعارض الحديث ولا يقتله بل ~~يحرم عندنا إلا أن لا يمكن دفعه بغير القتل وإن كانت زوجة الغير للتناقض في ~~الحديث بين قوله كلا وبين اسمعوا أو لكونه خبرا واحدا لا يفيد اليقين ويمكن ~~دفع التناقض من قبل أحمد بالحمل على النسخ. أقول إذا عرفت آنفا المنقول عن ~~كتبنا فإطلاق الحرمة مشكل. وقد نقل أيضا عن العتابية أنه يقتلهما إن طوعا ~~والفاعل فقط إن كرها إن كان ذلك في فوران غضبه وعند التقادم لا ولا يكلف ~~بالبينة بل اليمين يقوم مقامها. وعن معراج الدراية لا بد من البينة لكن لا ~~يحتاج إلى الأربعة بل يكفي شاهدان؛ لأنها للوجود مع المرأة لا على الزنا. ~~وقيل لا بد # PageV02P248 # من أربعة ويجوز إقامة ms0861 التعزير حال مباشرة المعصية لكل أحد وبعدها إنما هو ~~للحاكم كما نقل عن البزازية. وفيه أيضا لا يحل قتله إن انزجر بصياح وبلا ~~سلاح وإلا حل. وأجيب عن هذا الإشكال أن المحشي تبع في إطلاق الحرمة عندنا ~~البزازية فلا يلزم عليه الخبط والغلط كما زعمه البعض. أقول الكلام في إطلاق ~~الإطلاق مع أئمتنا ويمكن أن يقال إنه وإن كثرت الأقوال في الكتب لكن المفتى ~~به لزوم البينة على القاتل وعدم التصديق بيمينه كما هو القياس الموافق ~~للحديث المشهور البينة للمدعي واليمين على من أنكر (وقد تطلق الغيرة) ~~الظاهر إطلاق مجازي (على كراهية المرأة اشتراك الغير) معها (في بعلها) ~~زوجها (وهذه) أي غيرة المرأة في ذلك (مذمومة) لخلاف السنة المشروعة (م) ~~مسلم (عن عائشة - رضي الله عنها -) وعن أبويها «أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم خرج من عندها ليلا» التفات عند السكاكي «فغرت» أخذتني ~~الغيرة لخروجه إلى بعض نسوانه «عليه» أي على خروجه «فجاء) - عليه الصلاة ~~والسلام - (فرأى ما أصنع» من الغيرة «، فقال ما لك يا عائشة أغرت» من ~~الغيرة الهمزة للاستفهام «، فقالت» على الالتفات وفي بعض النسخ فقلت «وما ~~لي لا يغار مثلي» في معرفة شرف قدره - صلى الله تعالى عليه وسلم - أو في ~~كوني من خيار زوجاتك «على مثلك» في كونك أفضل الموجودات ومظهر رحمة ~~المكونات «، فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - لقد جاءك شيطانك» كناية عن ~~تحريكه ووسوسته فظهرت المذمومية المقصودة من الاحتجاج بالحديث لكن الظاهر ~~من الغيرة المذمومة ما هي اختيارية كاستمرارها وإلا فالمجبولة التي طبعت ~~لها النسوان لا تكون مذمومة لعدم دخولها تحت التكليف «قالت يا رسول الله أو ~~معي شيطاني» قيل همزة الاستفهام داخلة على مقدر معطوف عليه أي أنا مطيعة ~~ومعي شيطان. «قال نعم قلت ومعك يا رسول الله» فيه التفات «قال نعم ولكن ~~أعانني الله تعالى عليه حتى أسلم» قال المحشي روي برفع الميم وفتحها ~~والمعنى على الأول حتى أكون سالما من وساوسه بسبب عنايته تعالى وعلى الثاني ~~حتى صار مسلما ms0862 منقادا لا يأمرني إلا ما هو خير انتهى. أقول ترجح صيغة ~~الماضي بما نقل عن الخطابي أنه قول عامة الرواة إلا سفيان بن عيينة فإنه ~~يقول فأسلم من شره فإن عنده لا يتصور الإسلام من الشيطان وحسنه ابن الجوزي ~~وأيد الأول برواية أحمد بن حنبل ولكن الله أعانني عليه فلا يأمرني إلا بحق. ~~وفي رواية «؛ لأن الله تعالى أعانني عليه فأسلم فليس يأمرني إلا بخير» . ~~وعن بعض أن هذا وإن ظاهرا في الإسلام لكن يحتمل القول الآخر ورد بورود ~~إسلام القرين النبوي صريحا بلا احتمال تأويل كما في دلائل أبي نعيم الحافظ ~~على رواية ابن عمر «- رضي الله تعالى عنهما - فضلت على آدم بخصلتين كان ~~شيطاني كافرا أعانني الله عليه حتى أسلم وكن أزواجي عونا لي وكان شيطان آدم ~~كافرا وزوجته عونا على خطيئته» . وقيل اختلفوا في ترجيح الرواية فالخطابي ~~رجح الرفع والقاضي عياض الفتح وهو المختار لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«فلا يأمرني إلا بخير» واختلفوا على رواية الفتح قيل أسلم بمعنى استسلم ~~وانقاد ويؤيده رواية استسلم وقيل صار مسلما مؤمنا ثم قيل هذا هو الظاهر ~~فتأمل. (وغيرة المؤمن لله تعالى كراهية المعصية) من نفسه وغيره (وما لا ~~يحبه الله تعالى، وهذه واجبة) فيأثم بتركها # (وضد الحسد) # PageV02P249 # المذكور (النصح والنصيحة) يقال نصحت لزيد أنصح له نصحا ونصيحة، وهذه لغة ~~فصيحة عليها قوله تعالى - {إن أردت أن أنصح لكم} [هود: 34]- وفي لغة يتعدى ~~بنفسه فيقال نصحته وهو الإخلاص والصدق في المشورة والعمل كذا نقل عن ~~المصباح (وهي إرادة بقاء نعمة الله تعالى على أحد مما له فيها صلاح) منفعة ~~دينية أو دنيوية (أو) إرادة (حدوثها له) أي النعمة للغير (وإن شئت قلت) هي ~~(إرادة الخير للغير) فيه جناس بديعي (وهي واجبة) بالآية والأحاديث قال الله ~~تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» وقال «لا يؤمن أحدكم حتى يحب ~~لأخيه ما يحب لنفسه» وقيل؛ لأن ضدها الحسد المحرم (م) مسلم (عن ms0863 تميم ~~الداري) كان نصرانيا فوفد على النبي - عليه الصلاة والسلام - وأسلم وكان ~~صاحب ليل وقرآن اشترى حلة بألف يخرج فيها إلى الصلاة وهو أول من قص بإذن ~~عمر كذا في الفيض (أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال «إن الدين» ~~الحق الكامل وفي الحاشية قوام الدين وعماد الشريعة «النصيحة» وكرره في ~~رواية ثلاثا فقيل التكرير دليل الوجوب فتأمل. # «قلنا لمن يا رسول الله قال لله تعالى» بالإيمان بالله وتوحيده ووصفه ~~بجميع صفات الكمال والجمال وتنزيهه عن جميع ما لا يليق بعلو شأنه وإخلاص ~~النية في عبادته وبذل الطاقة في طاعته وتجنب معصيته والحب والبغض في الله ~~بموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه والاعتراف بنعمه وشكره عليها والشفقة على ~~خلقه والدعاء إلى ذلك فمن النصيحة لله تعالى أن لا تدخل في صفاته ما ليس ~~منها، وحقيقة هذه الإضافة راجعة إلى العبد في نصيحة نفسه لله والله الغني ~~وأنتم الفقراء «ولكتابه» الإضافة للاستغراق أي جميع كتبه كما في المؤمن به ~~وذلك ببذل جهده في الذب عنه من تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وبالوقوف ~~عند أحكامه وإقامة حروفه في التلاوة والتخشع عنده والاعتبار بمواعظه ~~والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه «ولرسوله» بالإيمان ~~بجميع ما جاء به ونصرته حيا أو ميتا وإعظام حقه وبث دعوته ونشر سنته ~~والتلطف في تعليمها وتعلمها والتأدب بآدابه وتجنب من تعرض لأحد من آله ~~وأصحابه «ولأئمة المسلمين» الخلفاء ونوابهم بمعاونتهم على الحق وإعانتهم ~~فيه وتذكيرهم برفق وإعلامهم بما غفلوا عنه من حق المسلمين وترك الخروج ~~عليهم والدعاء بصلاحهم والصلاة خلفهم وجهاد الكفار معهم وأداء الصدقات ~~إليهم وترك الخروج بالسيف إذا ظهر منهم حيف أو سوء سيرة وعدم تغريرهم ~~بإفراط الثناء عليهم. # وقد يراد بالأئمة العلماء ونصيحتهم قبول ما رووا إذا انفردوا وتقليدهم ~~ومتابعتهم إذا اجتمعوا «وعامتهم» بإرشادهم لما ينفع لهم في مبدئهم ومعادهم ~~وكف الأذى عنهم وتعليمهم ما جهلوه وستر عورتهم وسد خلتهم وأمرهم بالمعروف ~~ونهيهم عن المنكر برفق وشفقة # PageV02P250 # والترحم على صغيرهم، والتوقير على كبيرهم، وتذكير ms0864 الآخرة بالموعظة الحسنة ~~وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويعينهم بالنفس والمال ~~والقول ويدفع المؤذيات ما قدر ثم بدأ أولا بالله؛ لأن الدين له حقيقة وثنى ~~بكتابه الصادر ببيان أحكامه المعجز ببديع نظامه وثلث بما يتلو كلامه في ~~الرتبة وهو رسوله الهادي لدينه الموقف على أحكامه المفصل لمجمل شريعته وربع ~~بأولي الأمر الذين هم خلفاء الأنبياء القائمون بسنتهم ثم خمس بالتعميم. # قيل الناصح في دين الله يحتاج إلى علم وعقل وفكر صحيح وروية حسنة واعتدال ~~مزاج وتؤدة فإن لم تكن فيه هذه الخصال فالخطأ أسرع إليه من الإصابة وما في ~~مكارم الأخلاق أدق ولا أخفى ولا أعظم من النصيحة. ثم قالوا هذا الحديث وإن ~~أوجز لفظا أطنب معنى؛ لأن سائر الكلام داخل تحت كلمة أصلا وفرعا وعملا ~~واعتقادا فمن آمن به وعمل بمضمونه جمع الشريعة بأسرها، أكثر ما ذكر في ~~الحديث عصارة فيض القدير وأكمل المشارق (طب) الطبراني (عن حذيفة أنه قال ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم «من لا يهتم بأمر المسلمين» بصرف ~~همته وبذل طوقه في إرشادهم وتعليمهم وحمايتهم وفصل خصومتهم وتأديب سفهائهم ~~وجمع تفرقتهم ورفع بغضهم وعداوتهم وإصلاح مفسدتهم «فليس منهم» أي من ~~المسلمين؛ لأنه إما غاش لهم أو ساع في حظوظ نفسه أو غير مبال بحدوده تعالى ~~وأحكام رسوله، وهذه ليست من صفات المسلمين لعل المراد نفي الكمال «ومن لم ~~يصبح ويمس» أي يدخل في الصباح والمساء يعني يدوم ليلا ونهارا «ناصحا» ~~بالقلب والقول والعمل « (لله تعالى ولرسوله ولكتابه ولإمامه» أي أئمة ~~المسلمين إذ بعض الحديث يفسر بعضه «ولعامة المسلمين» أي جميعهم في إعادة ~~الجار في المواضع تنبيه على استقلال كل في النصح وعدم كفاية الإتيان ببعض ~~وعلى لزوم الاهتمام في كل وعكس الترتيب هنا بين الرسول والكتاب؛ لأن الرسول ~~هو المقصود في التبليغ وإن ظهور الكتاب إلى الأمة بتوسط الرسول. # وفي الحديث الأول روعي إلى ترتيب الوجود الخارجي أو أنه صفته تعالى ~~فينبغي أن يتابع موصوفه تعالى أو ms0865 أن ظهور الرسالة بإعجازه فكأنه مقدم على ~~ظهوره «فليس منهم» من كامليهم لا يخفى أن أول الحديث كالمجمل وآخره كالمفسر ~~إياه فكأنه فسر الاهتمام بأمرهم بمداومة نصحهم ليلا ونهارا لله ولرسوله إلى ~~آخره. وأما معاني هذه النصائح مفصلة فمشروحة في الحديث السابق وأنت تعلم أن ~~ظاهر هذا الحديث أدل في الدلالة على المقصود الذي هو وجوب النصح حيث نفى ~~الإسلام مرتين فيمن ترك النصح فدلالته بالمطابقة بالنسبة إلى دلالة الحديث ~~الأول فالأولى عكس الترتيب لعله نظر إلى قوة مخرجه إذ قال أهل الأصول ثبت ~~الوجوب بالخبر الواحد في حديث الشيخين وهو في قوة الخبر المشهور فيندفع أن ~~المطلوب هو الوجوب والدليل هو خبر الواحد وخبر الواحد لا يفيد الوجوب فمن ~~قبيل عام خص منه البعض ### | [المبحث الثاني من الأربعة في غوائل الحسد] # (المبحث الثاني) # من الأربعة (في غوائل الحسد) من غاله غولا أهلكه واغتاله قتله على غرة ~~والاسم الغيلة والغائلة الفساد والشر وغائلة العبد فجوره وإباقه والجمع ~~الغوائل. وقال الكسائي الغوائل الدواهي كذا نقل عن المصباح (ومنه) أي من ~~هذا المبحث وهو الظاهر وفي بعض النسخ فمنه بالفاء إذ التفريع خفي والتفسير ~~بعيد كالتفصيل (يعرف العلاج الإجمالي وهي ثمانية: الأول إفساد الطاعات) قد ~~سمعت غير مرة أن حبط الأعمال ليس بثابت عند أهل الحق فانظر أو ارجع إلى ما ~~سبق (د) أبو داود (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - # PageV02P251 # تعالى عنه أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «إياكم والحسد» ~~احذروا قلق النفس من رؤية النعمة على الغير وهو اعتراض على الحق ومعاندة له ~~وإزالة فضله عمن أهله له ومن ثمة قال «فإن الحسد يأكل الحسنات» أي يذهبها ~~ويحرقها ويمحو أثرها كما في الفيض «كما تأكل النار الحطب» أي اليابس؛ لأنه ~~يفضي بصاحبه إلى اغتياب المحسود وشتمه وقد يتلف ماله ويسفك دمه وكل ذلك ~~مظالم يقتص منها في الآخرة ويذهب في عوض ذلك حسناته فكأنه يفسد عمله فلا ~~حجة للمعتزلة في حبط الطاعات بالمعاصي. # (تنبيه) # قال الغزالي الحاسد ms0866 جمع لنفسه بين عذابين؛ لأن حسده على نعمة الدنيا وكان ~~معذبا بالحسد وما قنع بذلك حتى أضاف إليه عذابا في الآخرة فقصد محسوده ~~وأصاب نفسه وأهدى إليه حسناته فهو صديقه وعدو نفسه وربما كان حسده سبب ~~انتشار فضل محسوده كذا في الفيض «أو قال العشب» أي الكلأ وهو شك من الراوي ~~(والمراد بالأكل الإضعاف) فإن كل حسنة بعشر أمثالها فيزيل الحسد التسعة ~~فيبقى الواحد (إذ لا حبط) لعمل الخير (بالمعاصي) غير الكفر (عند أهل السنة) ~~كما مر (أو تأديته إلى الكفر) باعتقاد الحل أو بارتكاب شيء من ألفاظ الكفر ~~أو أفعال الارتداد ولا يخفى أن مراد المصنف من هذين القولين دفع منافاة ~~ظاهر الحديث بتلك القاعدة وأنت تعلم أن ما أشير إليه آنفا من اقتصاص الآخرة ~~أقرب منهما وأما ما قالوا من أن النصوص محمولة على ظاهرها بلا صارف قطعي ~~فلعل أن ما ذكروا في إثبات تلك القاعدة قطعي صارف (ت) الترمذي (عن الزبير) ~~أحد العشرة المبشرين بالجنة - رضي الله تعالى عنه - (أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال «دب» أي سرى «إليكم داء الأمم قبلكم» أي عادة الأمم ~~الماضية «الحسد والبغضاء» سميا داء؛ لأنهما داء القلب «وهي الحالقة» من حلق ~~الرأس «أما» بالتخفيف حرف استفتاح «إني لا أقول تحلق الشعر» بنحو الموسى ~~«ولكن تحلق الدين» بكسر الدال أي تزيله أي الخصلة التي شأنها أن تحلق أي ~~تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر؛ لأنها تمنع الإنسان من فعل ~~الخيرات وحضور الصلوات والمحبة الكاملة في الله؛ لأن الممتلئ صدره حسدا ~~وبغضا لا تكمل محبته ولا يجد حلاوة الطاعات في قلبه ولا يرضى بقضائه تعالى. ~~قيل هنا عن الإحياء قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - أربعة جواهر في جسم ~~بني آدم يزيلها أربعة أشياء أما الجواهر فالعقل والدين والحياء والعمل ~~الصالح الغضب يزيل العقل والحسد يزيل الدين والغيبة تزيل العمل الصالح ~~والطمع يزيل الحياء «والذي نفس محمد بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا ~~تؤمنون حتى تحابوا أفلا أنبئكم ms0867 بشيء إذا فعلتموه تحاببتم) قالوا بلى # PageV02P252 # يا رسول الله قال (أفشوا السلام بينكم» قيل هنا عن التفسير الكبير ~~والروضة. روي أن إبليس جاء إلى باب فرعون فقرع الباب فاستأذن، فقال فرعون ~~من هذا قال إبليس أنا أما لو كنت إلها لعرفت من بالباب، فقال فرعون ادخل يا ~~ملعون. ثم قال أتعرف على وجه الأرض شرا مني ومنك قال إبليس نعم الحاسد إن ~~لي صديقا أجابني إلى كل ما دعوته من الشر فقلت له قد وجب علي حقك فسل مني ~~الحاجة، فقال لجاري بقرة فأمتها فقلت لا قوة لي على ذلك أتريد أن أعطيك عشر ~~بقرات مكانها، فقال لا أريد إلا هلاكها فعلمت أن الحاسد شر مني ومنك. # (والثاني) من الغوائل الثمانية للحسد (الإفضاء) التأدية (إلى فعل المعاصي ~~إذ لا يخلو الحاسد عن الغيبة والكذب والسب والشماتة عادة) (طب) الطبراني ~~(عن ضمرة بفتح الضاد بن ثعلبة أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم «لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا» فإذا تحاسدوا يرتكبون ما لا خير ~~فيه من المعاصي فظهر إفضاء الحسد إلى المعاصي لكن لا يخفى أن كونه حجة ~~للمطلوب إنما هو بطريق المفهوم ابتداء ولا يخفى أيضا أنه ربما توجد المعاصي ~~في غير التحاسد فلعل الحديث مبني على الأكثر. # (والثالث حرمان الشفاعة) أي شفاعة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~كما يدل عليها الحديث الذي ذكره في تأييده لا كونه من الشافعين كما توهم ~~(طب) الطبراني (عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة (عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «ليس مني» أي من المهتدين بهدايتي والمتشرعين بشريعتي ~~والجارين على منهاج سنتي «ذو حسد ولا نميمة» أي السعي بين الناس بالحديث ~~لإيقاع فتنة أو وحشة «ولا كهانة» أي القضاء بالغيب كما في القاموس «ولا أنا ~~منه ثم تلا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -) قوله تعالى {والذين ~~يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} ~~[الأحزاب: 58] الآية» لا يخفى أن دلالة ms0868 هذا الحديث على حرمان الشفاعة ~~للحاسد إنما هي بدلالة قوله ليس مني ولا أنا منه فافهم. فإن قيل إن شفاعته ~~لأهل # PageV02P253 # الكبائر والحسد لا أقل من أن يكون كبيرة. قلنا المراد بالاستحقاق ~~(والرابع دخول النار) (ديلم عن ابن عمر وأنس - رضي الله تعالى عنهما - أنه ~~قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم «ستة يدخلون النار قبل الحساب» ~~لفرط شقاوتهم وقوة عتوهم «بستة» خصال من المعاصي قريب أن يكون من انقسام ~~أجزاء العوض بأجزاء المعوض فمن قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد فلو وجد واحد ~~من ذلك كفى في ذلك الدخول فقس عليه اجتماع تلك الخصال «قيل يا رسول الله من ~~هم قال الأمراء بالجور» أي بالظلم لخيانتهم لأمانته تعالى وكفرانهم أعظم ~~نعم الله تعالى وأنهم لكونهم في مقام خلافة رسول الله عظمت جنايتهم؛ لأن ~~الغرم بالغنم « (والعرب بالعصبية» بالتعصب والتناصر والتعاون والغيرة فيما ~~لم يشرع إلى أن يخرقوا أستار الشرع «والدهاقين» رئيس القرية مثلا «بالكبر ~~والتجار بالخيانة» بنحو الكذب والرياء والحيلة في أكل مال الغير ونحو ستر ~~العيب «وأهل الرستاق» السواد والقرى «بالجهل» على ما لزم عليهم من ~~الاعتقاديات والعمليات «والعلماء بالحسد» خصه بالعلماء، إما لأن المؤاخذة ~~عليهم أشد لعدم جريهم على موجب علمهم، أو لأن الحسد فيهم أكثر سيما بعضهم ~~لبعض كما في حديث الجامع الصغير ولا يجوز شهادة العلماء بعضهم على بعض؛ ~~لأنهم أحسد. # قال المناوي أي أشداء على الحسد ومن هذا القبيل ما قيل. عدو المرء من ~~يعمل بعلمه. # وعن التفسير الكبير أنه قسم الحسد عشرة فجعل في العلماء تسعة وفي الدنيا ~~واحدا وقسم المصائب عشرة فجعل في الصالحين تسعة وفي الدنيا واحدا والذل ~~عشرة تسعة في اليهود وواحدا في الدنيا والتواضع عشرة تسعة في النصارى ~~وواحدا في الدنيا والشهوة عشرة تسعة في النساء وواحدا في الدنيا والعلم ~~عشرة تسعة في العراق وواحدا في الدنيا والإيمان عشرة تسعة في اليمن وواحدا ~~في الدنيا والعقل عشرة تسعة في الرجال وواحدا في النساء والبركة عشرة تسعة ~~في الشام ms0869 وواحدا في الأرض وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - كانت ~~اليهود قبل بعثة نبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم - إذا قاتلوا قالوا ~~نسألك بالنبي الذي وعدتنا أن ترسله إلا ما نصرتنا فكانوا ينصرون فلما جاء ~~النبي وعرفوه كفروا به بعد معرفتهم له حسدا قال الله تعالى {وكانوا من قبل ~~يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] ~~الآية. # ثم نقول المطلوب مطلق دخول النار، والمفهوم من الحديث دخول الحاسد من ~~العلماء فقط ودعوى دلالة الحديث على الغير بطريق الدلالة والمقايسة ممنوعة ~~لجواز اختصاص ذلك بالعلماء لقوة إصرارهم أو لعدم جريهم على موجب علمهم ويل ~~للجاهل مرة وللعالم مرتين فتأمل. # (والخامس الإفضاء إلى إضرار الغير) أي المحسود (فلذا أمر الله تعالى) ~~نبيه - صلى الله تعالى عليه وسلم - # PageV02P254 # (بالاستعاذة من شر الحاسد) بقوله - {ومن شر حاسد إذا حسد} [الفلق: 5]- أي ~~أظهر حسده وعمل بمقتضاه (كما أمرنا بالاستعاذة من شر الشيطان) بنحو قوله ~~تعالى - {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} [الأعراف: 200]- (وقال ~~- صلى الله عليه وسلم - «استعينوا على قضاء الحوائج» دينية ودنيوية جلب نفع ~~أو دفع ضر «بالكتمان فإن كل ذي نعمة» دينية أو دنيوية «محسود» يعني إن ~~أظهرتم حوائجكم حسدوكم فعارضوا في مرامكم، وموضع التحدث ما بعد وقوعها. # قال بعض الحكماء من كتم سره كان الخيار له ومن أفشاه كان الخيار عليه وكم ~~من أظهر سرا أراق دم صاحبه ومنع من بلوغ مآربه ولو كتمه كان من سطوته آمنا ~~ومن عواقبه سالما وبنجاح حوائجه عالما. # وقال بعضهم سرك من دمك فإذا تكلمت أرقته. وقال أنو شروان من حصن سره فله ~~بتحصينه خصلتان الظفر بحاجته والسلامة من السطوات وفي منشور الحكم انفرد ~~بسرك ولا تودعه خازنا فيزول ولا جاهلا فيحول لكن من الأسرار ما لا يستغنى ~~فيه عن مطالعة صديق ومشورة ناصح فيتحرى له من يأتمنه عليه ويستودعه إياه ~~فليس كل من كان أمينا على الأموال أمينا على الأسرار والعفة عن الأموال ~~أيسر من العفة عن إذاعة الأسرار. ms0870 # قال الراغب إذاعة السر من قلة الصبر وضيق الصدر ويوصف به ضعفة الرجال ~~والنساء والصبيان، والسبب في صعوبة كتمان السر أن للإنسان قوتين آخذة ~~ومعطية وكلتاهما تتشوق إلى الفعل المختصة به ولولا أن الله تعالى وكل ~~المعطية بإظهار ما عندها لما أتاك بالأخبار من لم تزوده فصارت هذه القوة ~~تتشوق إلى فعلها الخاص بها فعلى الإنسان أن يمسكها ولا يطلقها إلا حيث يجب ~~إطلاقها كذا في الفيض. وقيل اكتم ذهبك وذهابك ومذهبك. وقيل صدور الأحرار ~~قبور الأسرار (خرجه) أي هذا الحديث (طط) الطبراني في الأوسط (دنيا) ابن أبي ~~الدنيا (عن معاذ مرفوعا) قال المناوي أورده ابن الجوزي في الموضوعات وفي ~~سنده سعيد وهو كذاب. # (والسادس التعب والهم) للحاسد (من غير فائدة) إذ لا يغير حسده تقدير الله ~~تعالى (بل مع وزر ومعصية) إن ظهر أثره قولا أو فعلا. # (قال ابن السماك - رحمه الله -) من التابعين (لم أر ظالما أشبه بالمظلوم) ~~في كثرة تعبه وهمه وحزنه (من الحاسد نفس ذائم) أي ذام ومحقر أو معيب أي له ~~نفس ذائم استئناف علة الشبه كذا قيل (وعقل هائم) أي حيران ومتحير (وغم ~~لازم) لا يفارقه يعني نفسه نفس ذائم وعقله عقل هائم وغمه غم لازم. # وفي الإحياء الحاسد لا يخلو أبدا من الغم والهم. وعن معاوية - رضي الله ~~تعالى عنه - يا بني إياك والحسد. فإنه يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك قال ~~أبو الليث ليس شيء من الشر أضر من الحسد يصل إلى الحاسد به خمس عقوبات قبل ~~أن يصل إلى المحسود مكروه: الأولى غم لا ينقطع. # الثانية مصيبة لا يؤجر عليها. # الثالثة مذمة لا يحمد بها. # الرابعة يسخط عليه الرب. # الخامسة يغلق عليه باب التوفيق. # وعن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن لنعم الله أعداء قيل ومن ~~أولئك قال الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله» وعن زكريا - عليه ~~وعلى نبينا الصلاة والسلام - قال الله تعالى الحاسد عدو لنعمتي ساخط لقضائي ~~غير راض بقسمتي بين عبادي. # قال في ms0871 القشيرية أثر الحسد يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك. وفي بعض ~~الكتب الحاسد عدو نعمتي # PageV02P255 # (والسابع: عمى القلب حتى يكاد لا يفهم حكما من أحكام الله تعالى) فتنطمس ~~بصيرته وتعمى سريرته. # (قال سفيان - رحمه الله - لا تكن حاسدا تكن سريع الفهم) في كل حق وحكم ~~شرعي قال في المنهاج عن سفيان عليك بطول الصمت تملك الورع ولا تكن حريصا ~~على الدنيا تكن حافظا ولا تكن طعانا تنج من ألسن الناس ولا تكن حاسدا تكن ~~سريع الفهم. (والثامن الحرمان) من نيل المراد (والخذلان) عدم الوصول إلى ~~الأماني ضد التوفيق وفسر بتيسير أسباب الشر والسوء (فلا يكاد يظفر بمراده ~~ولا ينصر على عدوه) كما قال حاتم الطعين غير ذي دين والعائب غير عابد ~~والنمام غير مأمون والحسود غير منصور قلت الحسود كيف يظفر بمراده ومراده ~~زوال نعم الله عن المسلمين وكيف ينصر على أعدائه وهم عباد الله المؤمنون ~~كذا في المنهاج (فلذا قيل) القائل بعض السلف، وهكذا في الرسالة القشيرية ~~فما في بعض المواضع أنه حديث فموضوع كما في موضوعات علي القارئ «الحسود لا ~~يسود» أي الكثير الحسد لا يصل إلى مرتبة السيادة على أحد أصلا بل حاله في ~~انخفاض دائما وأمره في نقصان فلا يصل إلى مراد ومن غوائل الحسد تنقيص ~~العمر. # قال في القشيرية قال الأصمعي رأيت أعرابيا أتى عليه مائة وعشرون سنة فقلت ~~ما أطول عمرك، فقال تركت الحسد فبقيت. # ومنها الإفضاء إلى ضرب أعماله وجه صاحبه قال فيها أيضا وفي بعض الآثار إن ~~في السماء الخامسة ملكا يمر به عمل عبد له ضوء كضوء الشمس فيقول قف فأنا ~~ملك الحسد أضرب به وجه صاحبه فإنه حاسد. ومنها عداوة نعمة الله تعالى. # قال في الإحياء عن النبي - عليه الصلاة والسلام - «إن لنعم الله تعالى ~~أعداء فقيل ومن ذلك قال الذين يحسدون الناس. ومنها الإفضاء إلى لعنة ~~الملائكة وغضبهم ومنها شدة الموت ومنها الفضيحة والعقوبة في الموقف» . # قال في الإحياء قال بعضهم الحاسد لا ينال من المجالس إلا مذمة ms0872 وذلا ولا ~~ينال من الملائكة إلا لعنة وغضبا ولا ينال من الخلق إلا جزعا وغما ولا ينال ~~عند النزع إلا شدة وهولا ولا ينال عند الموقف إلا فضيحة ونكالا ومنها عدم ~~قبول دعوة صاحبه. # قال أبو الليث يقال ثلاثة لا تستجاب دعوتهم آكل الحرام ومكثار الغيبة ومن ~~كان في قلبه غل أو حسد للمسلمين. ومنها مبارزة ربه، عن بعض الحكماء بارز ~~الحاسد ربه من خمسة أوجه: الأول قد أبغض نعمة الله تعالى على غيره. # الثاني سخط بقسمة ربه. # الثالث بخل بفضله تعالى. # الرابع يريد خذلان من اختاره الله تعالى. # الخامس أعان إبليس بل صار شريكه في صفة خاصة صار بها كإبليس وهي حسده على ~~آدم عليه وعلى نبينا أفضل التسليمة وغيرها من الغوائل كاد أن لا يتناهى كما ~~ذكر بعضها هنا آنفا في ضمن الكلام ### | [المبحث الثالث في العلاج العلمي والعملي للحسد] # (المبحث الثالث) (في العلاج العلمي والعملي) . (الأول) أي العلمي (أن ~~تعلم أن الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين) كما ذكر في الغوائل الأولى تقديم ~~الدين، فإما لوجودها أولا، أو لأن أهل الدنيا يكثر خوفهم من دنياهم أو أن ~~معظم سببه هو الدنيا (وأنه لا ضرر فيه على المحسود فيهما) في الدين والدنيا ~~كما سيأتي ولأنه لا يقدر أحد على تغيير خلق الله تعالى (بل ينتفع به فيهما ~~أما ضرره لك) أيها الحاسد (في الدين فلأنك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى) ~~بما أعطاه للمحسود (وكرهت نعمته التي قسمها لعباده) كما قال الله تعالى نحن ~~قسمنا بينهم معيشتهم (و) كرهت (عدله) بمنعك ما أعطاه لمحسودك (واستنكرت ~~ذلك) الفعل منه تعالى (وغششت) غشه غشا من باب قتل والاسم غش بالكسر لم ~~ينصحه وزين له غير المصلحة كذا في المصباح (رجلا من المؤمنين وتركت نصحه ~~والغش) الذي صدر منك بحسدك (حرام) . # قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من غشنا فليس منا» وفي حديث آخر «من ~~غش # PageV02P256 # فليس منا» . # قال المناوي أي خان يعني ليس على سنتنا وطريقتنا في مناصحة الإخوان ~~(والنصيحة واجبة) ms0873 وفي الحديث «الدين النصيحة» . قال في الفيض أي عماده ~~وقوامه النصيحة على وزن الحج عرفة فبولغ في النصيحة حتى جعل الدين كله ~~إياها. وقيل هذا الحديث ربع الإسلام وقال النووي بل هو وحده فلذا كانت ~~النصيحة أعظم وصايا السلف، وظاهر الخبر وجوب النصح وإن علم عدم فائدته ومن ~~قبل النصيحة أمن الفضيحة ومن أبى فلا يلومن إلا نفسه وأيضا من ضرره الديني ~~أنه مفارقة أولياء الله تعالى ومشاركة إبليس وسائر الكفار في محبتهم ~~البلايا للمؤمنين وزوال النعم وأنه يبطل به حسناته ثم أنه لو اكتفى المصنف ~~هنا بالإحالة على الغوائل لكان أخصر لعله أراد زيادة تفصيل لمزيد الاهتمام. ~~(وأما) ضررك (في الدنيا فغم وحزن وضيق نفس) كما عرفت في الغوائل. # (وأما أنه لا ضرر على المحسود فيهما) في الدين والدنيا (فظاهر؛ لأن ~~النعمة لا تزول عنه) أي المحسود (بحسدك ولا يأثم به) بالحسد فلا يلحقه ضرر ~~دنيوي أو ديني (وأما انتفاعه) أي انتفاع المحسود من حسد الحاسد (في الآخرة ~~فهو أنه مظلوم من جهتك) والمظلوم مأجور ودعوته على ظالمه مجابة كما في ~~الحديث «اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» كما قيل إن دعاءه ~~قبل أن يرفع يديه مجاب (لا سيما إذا أخرجك الحسد إلى القول) في عرضه ودينه ~~وإلحاق الشين به (والفعل بالغيبة له وهتك ستره) بين الناس (والقدح فيه ~~ونحوها) كالسعايات الباطلة إلى الظلمة لإضراره مالا أو بدنا أو عرضا وتحريك ~~مدع عليه (فهذه هدايا تهديها إليه فينتفع بها في الآخرة) يعني أنك بذلك ~~تهدي إليه حسناتك يوم القيامة إن كانت وألا يحمل عليك وزره فتلقى في النار ~~فأضفت له نعمة إلى نعمة وأضفت لنفسك شقاوة إلى شقاوة ويكون نظيرك كمن رمى ~~إلى عدوه حجرا فلم يصب وانقلب إليه وأعمى عينه. # وروي عن الحسن البصري أن رجلا قال له إن فلانا قد اغتابك فبعث إليه طبقا ~~من الرطب وقال بلغني أنك أهديت إلي حسنات فأردت أن أكافئك عليها فاعذرني ~~فإني لا أقدر أن أكافئك بها على ms0874 التمام، وهكذا روي عن الإمام الأعظم رحمهما ~~الله تعالى. (وأما) انتفاعه (في الدنيا فلأن أهم أغراض الخلق مساءة الأعداء ~~وغمهم) قال في الإحياء الحاسد لا يخلو أبدا من الغم والهم والمحنة إذ لا ~~يزال أعداؤه أو واحد منهم في نعمة الله تعالى انتهى ولا عذاب أعظم مما في ~~الحاسد من ألم الحسد وغاية أماني أعدائك أن يكونوا في نعمة وأنت في غم ~~وحسرة وقد فعلت بنفسك مرادهم من فرح عدوك بغمك ولو علم بخلاصك من ألم الحسد ~~لكان أعظم مصيبة عنده فإذن أنت عدو نفسك وصديق عدوك إذ قد حزنت وخسرت وآثرت ~~على عدوك إبليس (والعلاج العملي أن يكلف نفسه نقيض مقتضاه) أي نقيض الحسد ~~هو النصح (فإن بعثه) أي الحسد الحاسد (على القدح فيه) باللسان (كلف لسانه ~~المدح له) والثناء عليه (وإن) بعثه (على التكبر عليه) احتقارا له. (ألزم ~~نفسه التواضع له) عملا لها بنقيض مرادها (والاعتذار إليه) مما قد يبدو منه ~~(وإن) بعثه # PageV02P257 # (على كف الإنعام عليه ألزم نفسه الزيادة في الإنعام وإن) بعثه (على ~~الدعاء عليه) بالشر (دعا له بزيادة النعمة التي حسده فيها) أي لأجل هذه ~~النعمة ليكون ما يفعله ماحيا لإثم ما سبقه. # وهذه هي أدوية الحسد وهي نافعة جدا إلا أنها مرة قطعا والنفع في الدواء ~~المر فمن لم يصبر على مرارة الدواء لم ينل حلاوة الشفاء. ### | [المبحث الرابع أسباب الحسد ستة] # (المبحث الرابع) من الأربعة (في العلاج القلعي وهو يحتاج إلى معرفة ~~أسبابه ثم إزالتها) فإنها مواد هذا المرض ولا ينقمع المرض إلا بقمع المادة ~~ولو انقمع لم يظهر كثيرا (وهي) أسباب الحسد (ستة) أولها تعزز ثانيها تكبر ~~ثالثها خوف فوت المقصود رابعها حب الرياسة خامسها خبث النفس سادسها الحقد. # (الأول التعزز) بالمهملة والزايين أي التكلف من الحاسد للترفع والعزة على ~~المحسود كما يشير إليه قوله (وهو أن يثقل عليه) الحاسد (أن يترفع عليه ~~غيره) بشيء من أسباب الترفع (فإذا أصاب بعض أمثاله) وأقرانه (ولاية) رياسة ~~كالجاه (أو علما أو مالا) لا سيما ms0875 أكثر من علمه وماله (خاف أن يتكبر عليه ~~وهو لا يطيق تكبره ولا تسمح) تقنع وترضى (نفسه باحتمال صلفه) ادعاء التكبر ~~فوق مرتبته (وتفاخره عليه فليس غرضه التكبر عليه بل غرضه أن يدفع كبره) عن ~~نفسه (ويرضى بمساواته له وزيادته عليه من غير تكبر) هذا التفصيل لم يقع في ~~الإحياء بل اكتفى بما قبله على أن يكون من أسباب الحسد على الإطلاق فما ~~عقبه المصنف من التفصيل وإن وافق القياس لكنه مخالف للأصل المنتحل عنه فلا ~~بد من التوفيق فلعل الغزالي جعل مضمون قوله خاف أن يتكبر إلخ من الأمور ~~الموهومة التي ليس لها تأثير في الخارجيات بل من قبيل سوء الظن بالمسلم، ~~والكل مأمور بحسن الظن فتأمل. # (فإن أراد عدم وصوله إلى تلك النعمة أو زوالها) إرادة (مقيدة بالإفضاء ~~إلى الكبر فليس يحسد لما مر) فيما نقل عنه من أنه ناشئ من غيرة المؤمن لله ~~تعالى؛ لأنه على هذا التقدير ليس له صلاح ديني (وإن) أراد عدم وصوله إلى ~~تلك النعمة أو زوالها (وإن مطلقا) عن التقييد بذلك القيد أعني الإفضاء إلى ~~الكبر (فحسد لعدم التيقن بالفساد) وهو الإفضاء إلى الكبر وأيضا اللازم حمل ~~المؤمن على الصلاح # PageV02P258 # (وإمكان التقييد) بالصلاح فالإرادة المذكورة مع عدم التيقن دالة على وجود ~~الحسد في القلب فعلاجه التواضع؛ لأن التعزز أن يرى الإنسان لنفسه شرفا في ~~مرتبتها شرعا وعرفا فإذا رآها أدنى منها قليلا زال لا محالة كذا نقل عن ~~المصنف. # (والثاني التكبر فإن من في طبعه التكبر على إنسان) لرؤية نفسه أرفع منه ~~(واستصغاره واستخدامه) وتوقعه الانقياد له والمتابعة في أغراضه (فإذا نال) ~~ذلك الإنسان (نعمة خاف أن لا يتحمل) وفي بعض النسخ كما في نسخة الإحياء أن ~~لا يحتمل (تكبره ويترفع عن متابعته وخدمته) بل ربما يتشوف إلى مساواته أو ~~إلى أن يرتفع عليه فيعود متكبرا عليه بعد أن كان هو متكبرا عليه (فيريد ~~زوالها) أي زوال تلك النعمة لإجراء غرضه. # قال في الإحياء ومن التكبر والتعزز حسد أكثر الكفار للنبي - صلى ms0876 الله ~~تعالى عليه وسلم - إذ قالوا كيف يتقدم علينا يتيم وكيف نطأطئ له رءوسنا ~~{وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف: 31] أي ~~كان لا يثقل علينا أن نتواضع له ونتبعه إن كان عظيما (وعلاجه سبق) يعني ~~ألزم نفسه التواضع له والاعتذار إليه كما نقل عن المصنف وقيل يكف نفسه عن ~~قضية الحسد بالعمل بضده مجاهدة لنفسه ومخالفة لها ولأنه صار كبرا فعلاجه ~~علاجه. # (والثالث) خوف (سببية نعمة الغير) من نحو الفضل والكمالات دنيويا أو ~~دينيا (لفوت مقصوده) من نحو المال والجاه والإحسان وحصول الأماني والأعراض ~~للممانعة بين حصول ذلك المقصود في الحاسد وفي المحسود كلا أو بعضه وحاصله ~~طلب مضرة الغير لمنفعة أو ترجيح نفعه على نفع الغير (وذلك) السبب (يختص ~~بمتزاحمين) متجاذبين (على مقصود واحد) يعني يطلب كل منهما أن يكون ذلك ~~المقصود له دون صاحبه (فإن كل واحد) منهما (يحسد صاحبه في كل نعمة يكون ~~زوالها عنه) عن صاحبها (عونا له في الانفراد بمقصوده) فوجود النعمة في ~~المحسود مناف لحصول مقصود الحاسد كلا أو بعضها (فهذا الحسد يكون بين ~~الأمثال والأقران كالضرات) سميت بالضرة لطلب كل منهما ضرر الأخرى أو تكون ~~في ضررها (والإخوة) وكذا الأخوات (يقصدون المنزلة في قلب الزوج) ليتوجه ~~ويحسن إليها دون الأخرى (والأبوين) فالأول للأول والثاني للثاني للتوصل إلى ~~مقاصد الكرامة والإحسان (وتلامذة) والأوفق وتلميذي (أستاذ) بالذال المعجمة ~~في العلم وبالمهملة في الصنائع كما في بعض كتب ابن الكمال وقد يقال بالعكس ~~وبعدم الفرق (واحد ومريدي) سمي المريد مريدا لإرادته وجه الله تعالى بترك ~~ما عليه العادة من التفريح في أوطان الغفلة والركون إلى أتباع الشهوة وترك ~~ما دعت إليه المنية بالتزام المجاهدات وتحمل المكابدات والمصاعب والمتاعب ~~ومعالجة الأخلاق وممارسة الأشواق وقال في القشيرية من صفات المريدين التحبب ~~إليه بالنوافل والخلوص في نصيحة الأمة والأنس بالخلوة والصبر على مقاساة ~~الأحكام والإيثار لأمره والحياء من نظره وبذل المجهود في محبوبه والتعرض ~~لكل سبب يوصل إليه والقناعة بالخمول وعدم القرار بالقلب إلى ms0877 أن يصل إلى ~~الرب وفيها أيضا إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص والكسب فليس يجيء منه شيء ~~والفرق بين المريد والمراد فالمريد المبتدئ والمراد المنتهى والمريد يسير ~~والمراد يسار به والمريد يراعي سياسة العلم والمراد يتولاه رعاية الحق، ~~وهكذا، وهكذا (شيخ واحد) في سلوك الطريقة الصوفية (وندماء الملك) جمع نديم ~~بمعنى صاحب (وخواصه) مثل وزرائه للتوصل به إلى الجاه والمال # PageV02P259 # (ووعاظ بلدة واحدة) إذا كان أغراضهم جمع المال أو المقبولية أو حصول ~~الأماني (وطلاب ولاية) كوالي ولاية (وقضاء) منصب معين (وتدريس) مدرسة معينة ~~(وتولية أوقاف أو جهة من جهاتها) أي جهات الأوقاف يشكل أنه إن أراد من هذا ~~السبب ونحوه مجرد ما في القلب كما هو ظاهر من ظاهر عبارته فليس بموافق ~~لمختاره وأن وافق مختار الغزالي كما سبق وإن أراد الثمرة والأثر في الجوارح ~~فالوزر له لا للحسد والكلام فيما للحسد إلا أن يقال فعند ظهور الأثر في ~~اللسان أو في الجوارح يكون لما في القلب وزر غير ما في الجوارح فتأمل. # ومما ينبغي أن ينبه عليه أنه إن كان الحسد لأجل حسد المحسود للحاسد ~~فينبغي أن لا يكون حسدا، لأنه حينئذ يكون مقيدا بالإفضاء إلى الحسد ~~كالإفضاء إلى الكبر في التعزز للمشاركة في العلة ولا يخفى أن الفرق تحكم. ~~(ومآله) أي مآل السبب الثالث (حب المال) في البعض (أو الرياسة) في الآخرة ~~فعلاجه علاجهما وعلاج الأول سيأتي وعلاج الثاني سبق من كونه كمالا وهميا ~~وغير ذلك. # (والرابع) (مجرد حب الرياسة) لعل التقييد بالمجرد للفرق عما قبله فافهم ~~(كمن يريد أن يكون عديم النظير في فن من الفنون) ليس المراد من الفن هنا ما ~~هو المعروف من نوع العلوم بل أعم منه إما بعموم المجاز أو بالمعنى كما يشهد ~~له ما في آخر الكلام. (ويغلب عليه حب الثناء) قال في الإحياء بدله إذا غلب ~~عليه حب الثناء فرح بما يمدح به من أنه وحيد الدهر وفريد العصر في فنه ~~(فإذا سمع بنظير له في أقصى العالم) أي في عالم يمكن ms0878 مزاحمة رياسته أو ~~يضعفها لا في غاية بعد كالهند واليمن وإن نقل عن المصنف (ساءه ذلك وأحب ~~موته و) أحب (زوال النعمة التي بها) أو بتلك النعمة (يشاركه) أي يشارك ~~الحاسد المحسود (في المنزلة من شجاعة أو علم أو عبادة أو صناعة) من الصنائع ~~(أو جمال أو ثروة) بفتح المثلثة وسكون الراء كثرة ماله وقد فهم مما سبق أنه ~~ليس في هذا السبب عداوة ولا تعزز ولا تكبر على المحسود ولا خوف من فوات ~~مقصوده سوى تمحض الرياسة بدعوى الانفراد ومنه إنكار علماء اليهود رسالة ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - خيفة بطلان رياستهم. (والخامس خبث ~~النفس وشحها بالخير) أي بخلها مع الحرص (لعباد الله تعالى) حاصله إرادة ~~زوال نعمة الغير وضرره من غير قصد منفعة نفسه ودفع مضرته بل لمجرد خبث نفسه ~~(فإنك) أيها الناظر الممتحن (تجد من لا يشتغل برياسة وتكبر وطلب مال) مثلا ~~(إذا وصف عنده حسن حال عبد) أي عبد كان ولو لم يكن بينه وبين ذلك العبد ~~وحسن حاله علاقة ممانعة نفعه ودفع مضرته. (في نعمة يشق) من المشقة (عليه ~~ذلك) أي حسن الحال المذكور من غير سابقة مقتضية لذلك (وإذا وصف له اضطراب ~~أمور الناس) كإصابة البلوى والمكاره (وإدبارهم وفوات مقاصدهم) وعدم الوصول ~~إلى مرامهم وبطلان سعايتهم وتضييق عيشهم (فرح به فهو أبدا يحب الإدبار) أي ~~إدبار النعم (لغيره ويبخل بنعمة الله تعالى على عباده) كأنهم يأخذون ذلك من ~~خزانته وملكه، ويقال البخيل من يبخل بمال نفسه والشحيح من يبخل بمال غيره ~~فهذا يبخل بنعم الله تعالى عز وجل على عباده (الذين ليس بينهم وبينه عداوة ~~ولا رابطة) علاقة موجبة لذلك بل لمجرد خبث في النفس ورذالة في الطبع كما ~~قال في القشيرية عن بعض الكتب الحاسد عدو نعمتي وعن # PageV02P260 # معاوية كل إنسان أقدر على أن أرضيه إلا الحاسد فإنه لا يرضيه إلا زوال ~~النعمة. وعن عمر بن عبد العزيز ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد غم ~~دائم ونفس متتابع وقيل إذا ms0879 رأى الحاسد نعمة بهت وإذا رأى عثرة شمت وقيل إذا ~~أراد الله تعالى أن يسلط على عبد عدوا لا يرحمه سلط عليه حاسدا (وهذا أخبث ~~الحسد وأعسره إزالة وعلاجا؛ لأنه طبع وجبلة) بخلاف سائر أسباب الحسد؛ لأنها ~~عارضة يتصور زوالها فيطمع في إزالتها، وهذا خبث جبلي فهو (يكاد يستحيل في ~~العادة زواله) قال في الإحياء فتعسر إزالته إذ يستحيل في العادة إزالته لا ~~يخفى أن ظاهره يقتضي عدم التكلف بإزالة الحسد المتسبب عن هذا السبب لكونه ~~تكليفا بما لا يطاق فيلزم عدم المؤاخذة به أيضا وأيضا مخالف لقاعدة أهل ~~الحق من جواز تبديل الأخلاق وموافق لبعض الأهواء من الامتناع فإن قيل هذا ~~موافق لحديث مسند أحمد على رواية أبي الدرداء على ما في الجامع الصغير «إذا ~~سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوا ~~فإنه يصير إلى ما جبل عليه» قال المناوي في شرحه يعني وإن فرط منه على سبيل ~~الندرة خلاف ما يقتضيه طبعه فما هو إلا كطيف منام أو بريق لاح وحال المتطبع ~~كالجراح يندمل على فساد فلا بد وأن ينبعث عن فتق ولو بعد حين ثم قال، وهذا ~~الخبر صريح في أن حسن الخلق لا يمكن اكتسابه قلنا التمسك لنا في أمثاله ~~إنما هو بأقوال علمائنا واتخاذ مذاهبهم إذ يجوز أن يكون للحديث تأويل أو ~~تخصيص أو معارض قوي مثلا ولا نطلع عليها وحسن الظن بهم أنهم اطلعوا وعرفوا ~~مقصد الحديث وقد قال المناوي في شرحه الخلق تارة للقوة الغريزية وهو المراد ~~هنا وتارة يجعله اسما للحالة المكتسبة التي يصير بها الإنسان خليقا أن يفعل ~~شيئا دون شيء وتارة يجعل الخلق من الخلاقة أي الملامسة فجعل الخلق مرة ~~للهيئة الموجودة في النفس التي يصدر عنها الفعل بلا فكر ومرة اسما للفعل ~~الصادر عنها باسمه وعلى ذلك أسماء أنواعها من نحو عفة وعدالة وشجاعة فإن ~~ذلك للهيئة والفعل جميعا انتهى فإن قيل لعل المراد هو أصل القوة الكيفية ~~الغريزية قلنا فكذا في ms0880 الجميع فلا وجه للتخصيص على أن الكلام فيما يمكن ~~زواله. وتفصيل البحث حينئذ إن أريد من هذا الحد أصل الطبيعة فلا وجه ~~لتخصيصه وأنه لا صنع للعبد فيه بل بمحض قدرة الله تعالى كما في أصول سائر ~~الملكات النفسانية كالإرادة والقدرة وإن أريد الأثر المترتب على ذلك الأصل ~~فالظاهر أنه من قبيل أفعال العباد لا من الطبيعة الغريزية فلا يستحيل زواله ~~أقول التحقيق في الجواب أن المراد الثاني والمراد من الاستحالة العادية هو ~~الاستحالة بحسب عادة الناس لا بحسب عادة الله تعالى غايته أن زواله عسر ~~بالنسبة إلى السائر إليه قوله أعسر وقوله يكاد ففي التعبير مبالغة مجازية ~~وتشبيه بليغ. # (والسادس) وهو آخر الأسباب (الحقد وهو السادس عشر من آفات القلب) اعلم أن ~~الغزالي جعل الأسباب السبعة وجعل أحدها التعجب كما في قوله تعالى {ما أنتم ~~إلا بشر مثلنا} [يس: 15] فتعجبوا من كون الرسل بشرا مثلهم فحسدوا وأرادوا ~~زوال نعمة الرسالة عنهم لخوف تفضيل مثلهم عليهم وأيضا عبر بالعداوة ~~والبغضاء بدل الحقد هنا لعل المصنف اعتبر رجوع التعجب إلى أحد الستة ~~كالتعزز والحقد وأن البغض أثر الحقد كما أشار إليه الإمام وأن غرض المصنف ~~استيفاء مباحث الحقد. # والحقد خصلة ذميمة مستقلة معروفة به بخلاف غرض الإمام كما يظهر بالرجوع ~~إلى الإحياء (وفيه ثلاث مقالات) في تفسيره وغوائله وأسبابه (المقالة الأولى ~~في تفسيره وحكمه وهو) أي تفسيره (أن يلزم نفسه استثقال أحد والنفار عنه) ~~بكسر النون من النفرة # PageV02P261 # (والبغض له وإرادة الشر) وزيد في الإحياء وأن يدوم ذلك ويبقى (وحكمه) ~~شرعا (إن لم يكن بظلم) في ماله وبدنه وعرضه (أصابه منه) من الحقود عليه (بل ~~بحق وعدل كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فحرام) ؛ لأن اللازم وحينئذ ~~انقياده والإطاعة إليه فيما أمر ونهى؛ لأنه حينئذ إنما فعل ما فعل بأمره ~~تعالى وأن فعله ذلك صيانة ووقاية موجب للحب لا الحقد (وإن كان به) أي إن ~~كان الحقد بسبب ظلم أصابه منه (فليس بحرام) بل من قبيل البغض في الله (فإن ~~لم يقدر ms0881 على أخذ الحق) لعتو الظالم ورياسته وكون المظلوم من أخساء الناس ~~(فله التأخير إلى يوم القيامة) هذا الإطلاق وإن سلم بالنسبة إلى الحقوق ~~البدنية والعرضية لكن بالنسبة إلى المالية لا يخلو عن خفاء؛ لأنه يقتضي ~~تفصيلا # وفي قاضي خان رجل له على رجل دين فمات الطالب ولم يؤد المديون الدين إلى ~~وارثه قال محمد بن سلمة أرجو أن يكون الدين يوم القيامة للطالب وفي المنية ~~رجل له على آخر دين فتقاضاه فمنعه ظلما فمات صاحب الدين فالخصومة في الظلم ~~بالمنع للميت وفي الدين للوارث هو المختار وفي الخلاصة له على آخر دين ~~فتقاضاه فمنعه ظلما فمات صاحب الدين قال أكثر المشايخ لا يكون للأول حق ~~الخصومة، لأن الخصومة بسبب الدين وقد انتقل إلى الورثة وفي صلح النوازل لو ~~مات الطالب والمطلوب جاحد فالأجر له في الآخرة سواء استحلفه أو لم يستحلفه ~~ولو قضى ورثته برئ من الدين وفي بعض الفتاوى إن أمكن استيفاء بالقاضي أو ~~الوالي فأهمل وأخر إلى الآخرة فينقل إلى الورثة وإلا فلا بل للطالب وقيل ~~ثواب وزر الأذى في عدم الإعطاء للطالب وثواب نفس المال للورثة وقيل هنا مثل ~~هذه المذكورات إن لم يكن الحق بطريق الحق كثمن المبيع والقرض وإلا كالغصب ~~والسرقة فللطالب فقط كما دل عليه كلام المصنف # أقول في دلالة كلام المصنف خفاء ولا بد لما فصله من بيان، وذكره أيضا ~~حديثا لإثبات مدعاه وفي تقريبه أيضا خفاء (و) له (العفو وهو أفضل) من ~~التأخير إلى الآخرة قال في الإحياء أخذ الحق بلا زيادة ولا نقصان هو العدل ~~والإحسان بالصدقة والعفو هو أفضل والظلم بما لا تستحقه هو الجور وهو اختيار ~~الأراذل والفضل إحسان الصديقين والعدل منتهى درجات الصالحين وسيشير إليه ~~المصنف (قال الله تعالى {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] والتقوى ~~جماع كل خير أي أقرب إلى الله تعالى لأجل التقوى ولا تنسوا الفضل كالعفو ~~والإحسان بينكم وقال الله تعالى {خذ العفو} [الأعراف: 199] هذا مبني على أن ~~الخطاب للنبي خطاب لأمته. # قال القاضي عياض ms0882 في شفائه وأما العفو فهو ترك المؤاخذة، وهذا مما أدب ~~الله تعالى به نبيه محمدا - صلى الله تعالى عليه وسلم -، فقال « {خذ العفو ~~وأمر بالعرف} [الأعراف: 199] روي أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - # PageV02P262 # لما نزلت هذه الآية سأل جبرائيل عن تأويلها، فقال له حتى أسأل العالم. ثم ~~ذهب وأتاه، فقال يا محمد إن الله يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو ~~عمن ظلمك» وهو - صلى الله تعالى عليه وسلم - لا يزيد على كثرة الأذى إلا ~~صبرا وعلى إسراف الجاهل إلا حلما أي عفوا. # وروي «أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لما كسرت رباعيته وشج وجهه ~~يوم أحد شق ذلك على أصحابه شديدا وقالوا لو دعوت عليهم، فقال إني لم أبعث ~~لعانا ولكن بعثت داعيا ورحمة اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون» انظر ما في ~~هذا القول من جماع الفضل ودرجات الإحسان وحسن الخلق وكرم النفس وغاية الصبر ~~والحلم إذا لم يقتصر - صلى الله تعالى عليه وسلم - على السكوت عنهم حتى عفا ~~عنهم. ثم شفق عليهم ورحمهم ودعا وشفع لهم، فقال اهد، ثم أظهر سبب الشفقة ~~والمرحمة بقوله قومي، ثم اعتذر عنهم بجهلهم، فقال إنهم لا يعلمون انتهى. ~~ملخصا - وقال الله تعالى {والعافين عن الناس} [آل عمران: 134] آخر الآية ~~{والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] عن تفسير العيون «قال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - ينادي مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على الله ~~تعالى فلا يقوم إلا من عفا» . وقال الله تعالى {وليعفوا وليصفحوا} [النور: ~~22] أي ليعرضوا عن ذنوبهم وهو في معنى العفو فيدل على العفو ولو التزاما ~~{ألا تحبون أن يغفر الله لكم} [النور: 22] قيل أي إذا عفوتم لا يخفى أن ~~المطلوب من الآيات هو الدالة على أفضلية العفو، واللازم من بعضها هو أصل ~~العفو لا أفضليته فافهم. # (م) مسلم (ت) الترمذي (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - قال ما نقصت صدقة من مال» قال الطيبي من هذه ms0883 ~~تحتمل أن تكون زائدة أي ما نقصت مالا وتحتمل أن تكون صلة لنقصت والمفعول ~~الأول محذوف أي ما نقصت شيئا من مال في الدنيا بالبركة فيه ودفع المفسدات ~~عنه والإخلاف عليه بما هو أجدى وأنفع وأكثر وأطيب {وما أنفقتم من شيء فهو ~~يخلفه} [سبأ: 39]- أو في الآخرة بإجزال الأجر وتضعيفه أو فيهما وذلك جابر ~~لأوصاف ذلك النقص بل وقع لبعض الكمل أنه تصدق من ماله فلم يجد فيه نقصا. # قال الفاكهاني أخبرني من أثق به أنه تصدق من عشرين درهما بدرهم فوزنها ~~فلم تنقص قال وأنا وقع لي ذلك وقول الكلاباذي قد يراد بالصدقة الفرض ~~وبإخراجها لم تنقص ماله لكونها دنيا فيه بعد لا يخفى كذا في الفيض فحمل بعض ~~الشارحين هنا على الفرض بعيد. # (وما زاد الله عبدا بعفو) أي بسبب عفوه (إلا عزا) في الدنيا فإن من عرف ~~بالعفو والصفح عظيم في القلوب أو في الآخرة بأن يعظم ثوابه أو فيهما (وما ~~تواضع أحد لله إلا رفعه الله تعالى) بأن يثبت له في القلوب بتواضعه منزلة ~~عند الناس وكذا في الآخرة على سرير خلد لا يفنى ومنبر ملك لا يبلى ومن ~~تواضع في تحمل مؤن خلقه كفاه الله مؤنة ما يرفعه إلى هذا المقام ومن تواضع ~~في قبول الحق ممن دونه قبل الله منه مدخول طاعاته ونفعه بقليل حسناته وزاد ~~رفعة درجاته وحفظه بمعقبات رحمته من بين يديه ومن خلفه. # اعلم أن من جبلة الإنسان الشح بالمال ومتابعة السبعية من إيثار الغضب # PageV02P263 # والانتقام والاسترسال بالكبر الذي هو من نتائج الشيطنة فأراد الشارع أن ~~يقلعها فحث أولا على الصدقة ليتحلى بالسخاء والكرم. وثانيا على العفو ~~ليتعزز بالحكم والكرم. وثالثا على التواضع ليرفع درجاته في الدارين، وجه ~~الاستدلال بالحديث أن العفو سبب لعزة الدارين ولا يخفى ما فيه من الفضل لكن ~~لا يخفى أن المطلوب أفضلية العفو عند عدم القدرة على أخذ الحق والآيات ~~والحديث مطلق والمطلق لا يدل على المقيد إذ المطلق ساكت والمقيد ناطق وأن ~~المطلق عام والعام ms0884 لا يدل على الخاص بإحدى الدلالات الثلاث أن يدعي حصول ~~المسورة الكلية منها فالمطلوب حاصل بطريق ضم صغرى سهلة الحصول أو المقام ~~ظني وظن المطلوب منها ظاهر. (وإن قدر) على أخذه عطف على قوله فإن لم يقدر ~~على أخذ الحق (فله العفو أيضا) كما إذا لم يقدر (وهذا أفضل من العفو الأول) ~~أي العفو مع العجز وعدم القدرة لعجز ذلك عن الأخذ حالا وأنه أشق على النفس ~~قال في الجامع الصغير على رواية معاذ عن تخريج مسند أحمد والطبراني أفضل ~~الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمن ظلمك. # قال شارحه المناوي؛ لأن ذلك أشق على النفس من سائر العبادات الشاقة فكان ~~أفضل. أقول هذا الحديث صريح في الدلالة على المطلوب بكلا النوعين فلعل ~~المصنف لم يقف عليه أو وقف على ما قال العراقي أن سنده ضعيف فتأمل. # قال الراغب فالعفو عمن ظلمك نهاية الحلم والشجاعة وإعطاء من حرمك نهاية ~~الإحسان. وقال بعضهم من قابل الإساءة بالإحسان فهو أكمل أفراد الإنسان وهو ~~المستحق لقصر وصف الإنسانية عليه حقيقة أو ادعاء ومبالغة ومن ثمرات هذا ~~الخلق صيرورة العدو خليلا أو صيرورته قتيلا وينكل بسهام القدرة الإلهية ~~تنكيلا. # قال حجة الإسلام رأيت في الإنجيل قال عيسى لقد قيل لكم من قبل إن السن ~~بالسن والأنف بالأنف والأذن بالأذن والآن أقول لكم لا تقابلوا الشر بالشر ~~من ضرب خدك الأيمن فحول إليه الأيسر ومن أخذ رداءك فأعطه إزارك. # (تنبيه) # قال بعضهم رأى ابن الحطاب شيخ ابن عربي ربه في النوم، فقال يا رب علمني ~~شيئا آخذه عنك بلا واسطة، فقال يا ابن الحطاب من أحسن إلى من أساء إليه فقد ~~أخلص لله شكرا ومن أساء إلى من أحسن إليه فقد بدل نعمة الله كفرا، فقال يا ~~رب حسبي، فقال حسبك كذا في الفيض (و) من (الانتصار أي استيفاء حقه من غير ~~زيادة عليه وهو) أي الانتصار (العدل المفضول) وقد عرفت قريبا ما نقل عن ~~الإحياء أن العدل منتهى درجات الصالحين والفضل ms0885 إحسان الصديقين هذا إذا خلا ~~عن العوارض وطبعه أن يكون كذلك (لكن قد يكون) العدل (أفضل من العفو بعارض) ~~موجب لذلك (مثل كون العفو سببا لتكثير ظلمه) لتوهمه أن عدم الانتقام منه ~~للعجز (و) كون (الانتصار) سببا (لتقليله أو هدمه) إذا كان الحق قصاصا مثلا ~~(أو نحو ذلك) من العوارض مثل كونه عبرة للغير لعل من هذا القبيل ما اقتص ~~ورثة علي - رضي الله تعالى عنه - بقاتله ابن ملجم بعدما أوصى بالعفو حيث ~~قال علي - رضي الله تعالى عنه - حين ضربه ابن ملجم وحمل إلى منزله أنا ~~بالأمس صاحبكم واليوم عبرة لكم وغدا مفارقكم إن أبق فأنا ولي دمي وإن أفن ~~فالفناء ميعادي وإن أعف فالعفو لي قربة وهو حسنة لكم فاعفوا {ألا تحبون أن ~~يغفر الله لكم} [النور: 22] والله ما فجأني من الموت وارد كرهته ولا طالع ~~أنكرته {وما عند الله خير للأبرار} [آل عمران: 198] (وإن زاد) على حقه. # (فجور وظلم قال الله تعالى) في سورة الشورى {ولمن انتصر بعد ظلمه} ~~[الشورى: 41] أي اقتص {فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] إلى الأمور) ~~بالمعاتبة والمعاقبة {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس} [الشورى: 42] # PageV02P264 # يبدءونهم بالإضرار ويطلبون ما لا يستحقونه تجبرا عليهم {ويبغون في الأرض ~~بغير الحق} [الشورى: 42] أي يتكبرون فيها تجبرا وفسادا {أولئك} [الشورى: ~~42] الموصوفون بما ذكر من الظلم والبغي بغير الحق {لهم عذاب أليم} [الشورى: ~~42] على ظلمهم وبغيهم {ولمن صبر} [الشورى: 43] على الأذى {وغفر} [الشورى: ~~43] لمن ظلمه ولم ينتصر أو فوض أمره إلى الله تعالى {إن ذلك} [الشورى: 43] ~~الذي ذكر من الصبر والمغفرة {لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] أي من معزوماتها ~~التي أمر الله بها على سبيل الندب {ولا يجرمنكم} [المائدة: 8] أي لا ~~يحملنكم {شنآن قوم} [المائدة: 8] أي شدة بغضكم للمشركين {على ألا تعدلوا} ~~[المائدة: 8] أي على ترك العدل فيهم بالمثلة ونحوها مما لا يجوز بل التزموا ~~العدل مع العدو والصديق. وجه الاستشهاد مفاد من قوله ما عليهم من سبيل يعني ~~ليس بعد الاقتصاص شيء آخر ومن قوله ويبغون إلى آخره ms0886 ومن قوله على أن لا ~~تعدلوا فتأمل. # قال في الإحياء «قال عقبة بن عامر لقيت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- قال يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة تصل من قطعك وتعطي ~~من حرمك وتعفو عمن ظلمك» . # قال موسى يا رب أي عبادك أعز عليك قال الذي إذا قدر عفا، ولذلك سئل أبو ~~الدرداء من أعز الناس قال الذي يعفو إذا قدر اعفوا يعزكم الله. وعنه - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - من دعا على ظالم فقد انتصر. # وعن جابر عنه - عليه الصلاة والسلام - «ثلاث من جاء بهن مع إيمان دخل من ~~أي أبواب الجنة شاء وزوج من الحور العين حيث شاء من أدى حقا وقرأ في دبر كل ~~صلاة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] عشر مرات وعفا عن قاتله وقال أبو بكر - ~~رضي الله عنه - أو إحداهن يا رسول الله قال أو إحداهن» وقال بعضهم إذا أراد ~~الله أن يغضب عبدا قيض له من يظلمه. وقيل إن ذا القرنين لم يكن نبيا ولكن ~~أعطي ما أعطي بأربع إذا قدر عفا وإذا وعد وفى وإذا حدث صدق ولا يجمع اليوم ~~لغد. # واعلم أنه كلما كان الذنب عظيما ازداد العفو فضلا. وروي أن زيادا قال ~~لرجل من الخوارج إن جئت بأخيك وإلا أضرب عنقك، فقال أرأيت إن جئتك بكتاب من ~~أمير المؤمنين تخلي سبيلي قال نعم قال فإن أتيتك بكتاب من العزيز الحكيم ~~وأقيم عليه شاهدين إبراهيم وموسى وتلا {أم لم ينبأ بما في صحف موسى} ~~[النجم: 36] {وإبراهيم الذي وفى} [النجم: 37] {ألا تزر وازرة وزر أخرى} ~~[النجم: 38]-، فقال زياد خلوا سبيله وقال هذا رجل لقن حجته. # وقال مالك بن دينار أتينا منزل الحكم بن أيوب ليلا وجاء الحسن وهو خائف ~~فدخلنا عليه مع الحسن فذكر الحسن قصة يوسف - عليه السلام - وما فعل معه ~~إخوته من منعهم له وطرحهم له في الجب، فقال باعوا أخاهم وأحزنوا أباهم، ~~وذكر ما لقي من كيد النساء ومن الحبس ثم قال أيها الأمير ماذا ms0887 صنع الله إذن ~~له رفع ذكره وأعلى كعبه وجعله على خزائن الأرض فماذا صنع حين أكمل له أمره ~~وجمع له أهله قال {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم} [يوسف: 92] فعرض ~~بالحلم والعفو عن أصحابه قال الحكم وأنا أقول {لا تثريب عليكم اليوم} ~~[يوسف: 92] . # (المقالة الثانية في غوائله) أي الحقد (وهي إحدى عشر) . أولها حسد. # ثانيها: شماتة. # ثالثها: هجر. # رابعها: استصغار. # خامسها: كذب. # سادسها: غيبة. # سابعها: إفشاء سر. # ثامنها: استهزاء. # تاسعها: إيذاء. # عاشرها: منع حق. # حادي عشر: هنا منع مغفرة. # (الأول الحسد والثاني الشماتة بما أصابه من البلايا أي الفرح والسرور ~~والضحك به وهي) الشماتة. # (السابع عشر) من آفات القلب (ت) الترمذي قال حسن غريب (وعن واثلة بن ~~الأسقع - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال ~~«لا تظهر الشماتة» أي السرور عند رؤية المصيبة «بأخيك فيعافيه الله تعالى» ~~حيث زكيت نفسك ورفعت منزلتك وشمخت بنفسك وشمت به وفي الجامع الصغير «فيرحمه ~~الله تعالى» بدل «فيعافيه» «ويبتليك» ، وهذا معدود من جوامع الكلم # (تنبيه) # أخذ قوم من هذا الخبر أن في الشماتة بالعدو غاية فالحذر الحذر نعم أفتى ~~ابن عبد السلام بأنه لا ملام بالفرح بموت العدو ومن حيث انقطاع شره عنه ~~وكفاية ضرره كما في الفيض ثم إنه قيل أورد هذا الحديث ابن الجوزي في ~~الموضوع # PageV02P265 # والقزويني أيضا انتقده على المصابيح وادعى وضعه لكن العلائي نازعهما كذا ~~في الفيض. ففي الاحتجاج به وإن وافق القياس كلامه سيما عند الاحتجاج به ~~ابتداء. (فالفرح بمصيبة العدو مذموم جدا) لكونه سببا لانعكاس المصيبة عليه ~~بابتلاء من شمت وعافية من شمت عليه أو؛ لأنه ارتكاب المنهي عنه (خصوصا إذا ~~حملها) أي تلك المصيبة (على كرامة نفسه) يعني يقول الحاقد إن مصيبة عدوي ~~إنما هي من كرامتي (أو) على (إجابة دعائه) كأن يقول ما ابتلي به عدوي من ~~هذه المصيبة إنما هو بإجابة دعوتي عليه؛ لأنه حينئذ عجب وتزكية نفس وغرور ~~(بل) يجب (عليه) على الحاقد (أن يخاف) من مصيبة عدوه ms0888 (أن تكون مكرا) من ~~الله تعالى (له) واستدراجا للحاقد حيث ابتلى عدوه وعافاه (و) يجب على ~~الحاقد أن (يحزن) على احتمال كونه مكر الله تعالى (و) يجب أيضا أن (يدعو) ~~الله (بإزالة بلائه) أي العدو (و) يدعو (بأن يخلفه) أي عدوه الله تعالى ~~(خيرا مما فات) من النعم بتلك المصيبة في الوجوب هذا نظر إلا أن يراد ~~بالوجوب معنى مجازي ثم إن هذا الدعاء سبب لخلاص الحاقد من تلك المصيبة كما ~~قال الله تعالى {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} [النساء: 85] . # أخرج أحمد والبخاري في الأدب عن أبي الدرداء «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقول إن دعوة المرء المسلم مستجابة لأخيه بظهر الغيب وعند رأسه ~~ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال آمين ولك بمثل ذلك فدعوة الملك لا ترد» ~~والتفصيل في البيضاوي في هذه الآية (إلا أن يكون) ذلك العدو استدراك من ~~قوله والفرح مذموم أو من قوله بل عليه أن يخاف (ظالما) للناس (فأصابه بلاء ~~يمنعه من الظلم ويكون لغيره من الظلمة عبرة) يعتبرون منه وينزجرون عن إتيان ~~مثله (ونكالا) نكل به ينكل أصابه بنازلة (ففرحه حينئذ بزوال الظلم) لا ~~بإصابة البلاء والمصيبة له فلا يكون مذموما بل غيرة في الدين والغيرة من ~~الإيمان وعن بعضهم كن غيورا لله واحذر من الغيرة الطبيعية الحيوانية أن ~~تلبس عليك نفسك بها والميزان أن الذي يغار لله إنما يغار لانتهاك حرماته ~~على نفسه وعلى غيره. # (والثالث) من غوائل الحقد (هجره) أي المحقود (وعداوته وهو) أي الهجرة ~~والعداوة. # (الثامن عشر) من آفات القلب (د) أبو داود (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه قال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يحل لمؤمن» إما ~~بالتغليب أو بعموم المجاز أو؛ لأن الذكر متبوع للإناث فالحكم للكل قالوا إن ~~عادة الشرع في الحكم المشترك بين الذكور والأنثى بصيغة الذكر وفي المختص ~~بالأنثى بصيغة الأنثى «أن يهجر مؤمنا» يتركه ويقاطع عنه لعله قيد أكثري أو ~~الذمي في المعاملات تابع للمسلم ms0889 «فوق ثلاث» ليال لعل الثلاث وما دونها معفو ~~للحرج أو تخصيص الفوق لقوة الإثم، أو المفهوم ليس بمعتبر في الأدلة عندنا ~~تأمل. # «فإذا مرت به ثلاث» أي ليال والهجر باق «فليلقه» أمره بالملاقاة والأصل ~~في الأمر الوجوب «وليسلم عليه» للوصل والأنس، الظاهر أن هذا الأمر للندب ~~والقرآن في النظم لا يوجب القرآن في الحكم عندنا «فإن رد عليه» أي على ~~البادئ بالسلام الذي وجب عليه كما في حديث «صل من قطعك واعف عمن ظلمك وأحسن ~~إلى من أساء إليك» «فقد اشتركا في الأجر» # PageV02P266 # الذي هو عشر حسنات كما روي «من قال السلام عليكم كتب له عشر حسنات ومن ~~قال السلام عليكم ورحمة الله كتب له عشرون حسنة ومن قال السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة» ، وهذه نهاية السلام «وإن لم يرد عليه ~~فقد باء» أي رجع «بالإثم» وزاد) أي أبو داود (في رواية «فمن هجر فوق ثلاث ~~دخل النار» أي يستحق دخولها فلا ينافي المغفرة بالمشيئة والشفاعة (وهذا) ~~الوعيد (محمول على الهجرة لأجل الدنيا وأما لأجل الآخرة والمعصية والتأديب ~~فجائز بل مستحب) للحب في الله والبغض في الله ولأنه تأديب وتربية كما روي ~~أن أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله. # وروي عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إني رأيت حول العرش منابر من ~~النور عليها قوم لباسهم نور ووجوههم نور ليسوا أنبياء يغبطهم النبيون ~~والشهداء قالوا يا رسول الله أتصف حالهم لنا قال هم المتحابون في الله ~~والمتزاورون في الله والمتجالسون في الله» . # «وأوحى الله إلى موسى بن عمران هل عملت لي عملا قط قال إلهي صليت وصمت لك ~~وتصدقت لك وذكرت لك، فقال الله تعالى إن الصلاة لك برهان والصوم جنة ~~والصدقة لك ظل والذكر لك نور فأي عمل عملت لي، فقال موسى يا رب دلني على ~~عمل هو لك، فقال يا موسى هل واليت لي وليا قط وهل عاديت لي عدوا قط» فعلم ~~موسى - عليه الصلاة والسلام - أن أحب الأعمال الحب في الله ms0890 والبغض في الله ~~(من غير تقدير) وقت (لوروده عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -) كما ~~هجر الثلاثة المتخلفين في غزوة تبوك وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة ~~بن الربيع وأمر الناس بهجرانهم خمسين يوما كما في ابن مالك وأنه هجر زوجاته ~~مرة شهرا للتأديب ومرة شهرين ونصفا لبعضهن وكذا يجوز للوالد أن يغضب على ~~ولده وللزوج على زوجته والسيد على عبده ثلاثة أيام قيل عن الفيض ومن ~~المصلحة ما جاء من هجر بعض السلف لبعض فقد هجر سعد بن أبي وقاص عمار بن ~~ياسر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وطاووس وهب بن منبه والحسن وابن سيرين إلى ~~أن ماتوا وهجر ابن المصيب أباه وكان زياتا فلم يكلمه إلى أن مات وكان ~~الثوري يتعلم من ابن أبي ليلى ثم هجره فمات ابن أبي ليلى فلم يشهد جنازته ~~وهجر أحمد بن حنبل عمه وأولاده لقبولهم جائزة السلطان (و) عن (الصحابة - ~~رضوان الله تعالى عليهم أجمعين -) فلو لم يكن مشروعا بهذه النية لما فعله ~~أفضل البشر وأصحابه وخيار أمته. # (والرابع) من غوائل الحقد (استصغاره) أي المحقود عليه (وهو التكبر وقد ~~مر. # والخامس إفضاؤه) أي الحقد (إلى الكذب) والبهتان (عليه) بل الشهادة عليه ~~زورا (والسادس) إفضاؤه (إلى غيبته. والسابع: إفشاء سره. والثامن: إلى ~~الاستهزاء به) والسخرية منه. (والتاسع إلى إيذائه بغير حق) تعميم بعد تخصيص ~~(أو) إيذائه (بأكثر منه) أي # PageV02P267 # أكثر من حقه. # (والعاشر إلى منع حقه من صلة رحم وقضاء دين ورد مظلمة) بالأداء أو ~~بالاستحلال إن كان مظلوما بسبب من جهته. # (والحادي عشر منعه) أي الحقد (عن مغفرة صاحبه) أي صاحب الحقد وهو الحاقد ~~(طكط) الطبراني في الكبير والأوسط (عن ابن عباس) - رضي الله تعالى عنهما - ~~(أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ثلاث» خصال مذمومة «من لم ~~يكن فيه واحدة منهن فإن الله» تعالى «يغفر ما سوى ذلك لمن يشاء» يشكل بأن ~~هذه الثلاث إن أدت إلى الكفر فكلامنا في حقد، وليس ذلك بكفر كما هو ms0891 الظاهر ~~وإن لم تؤد إليه فمعارض بقوله تعالى {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: ~~48] على أنه راجع إلى الاستدلال بالمفهوم فافهم فانظر «من مات لا يشرك ~~بالله» تعالى (شيئا) وهو ظاهر موافق لهذه الآية «ومن لم يكن ساحرا من ~~السحرة» كفر إن رأى التأثير من نفسه وكبيرة إن رأى بخلق الله تعالى إن أريد ~~من الشرك مطلق الكفر وهو المتبادر فيكن من قبيل كون قسيم الشيء قسما منه أو ~~لا يغفر غير شرك وهو خلاف النص القطعي كما عرفت آنفا وإن أريد الشرك ~~المخصوص فيلزم أن يغفر الكفر غير شرك وهو خلاف النص أيضا. # والجواب أنه إذا قوبل الخاص بالعام يراد بالعام ما عدا الخاص فانظر أيضا. ~~«ومن لم يحقد على أخيه» في الإسلام فإن الحقد شؤم. وقد ورد في ذمه من كتاب ~~وسنة ما لا يحصى وهو من البلايا التي ابتلي بها المناظرون. # قال الغزالي لا يكاد المناظر ينفك عنه إذ لا ترى مناظرا يقدر على أن لا ~~يضمر الحقد على من يحرك رأسه عند كلام خصمه ويتوقف في كلامه فلا يقابله ~~بحسن إصغاء بل يضمر الحقد ويرتبه في النفس وغاية تمسكه الإخفاء بالنفاق ثم ~~إن وجه الاحتجاج بالحديث أنه فهم منه أنه تعالى لا يغفر للحاقد كما لا يغفر ~~للمشرك والساحر فيردان، أريد من الحقد ما يوجب الكفر فبعد تسليم ذاته لا ~~يخفى أن الكلام فيما لا يكون كفرا وإلا فينافي أيضا الآية السابقة على أن ~~الاحتجاج كما عرفت بطريق المفهوم. # والجواب أن كلمة ما في قوله تعالى {ويغفر ما دون ذلك} [النساء: 48] ليس ~~بعام كما تقرر في الأصول أن ما الموصولة أو الموصوفة ليس بقطعي في العموم ~~بل قد يكون خاصا وإن سلم في نفسه لكن مخالف للإجماع على أنه تعالى يجوز ~~عفوه كل معصية غير الشرك لعل الجواب أن السحر والحقد وإن لم يكونا كفرا ~~وجاز عفوهما لكنه ليس بواقع أو كعدم الواقع لكمال قلته ولا يبعد أن تجعل ~~الآية من قبيل عام خص من ms0892 البعض والمخصص هذا الحديث فليتأمل جدا (طط) ~~الطبراني وفي الأوسط (عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - قال تعرض) والمعروض عليه هو الله تعالى أو ملك ~~يوكله جميع صحف الأعمال وضبطها كذا في الفيض لكن في حديث آخر في الجامع ~~الصغير «تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس على الله تعالى وتعرض على ~~الأنبياء وعلى الآباء والأمهات يوم الجمعة فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوههم ~~بياضا وإشراقا فاتقوا الله تعالى ولا تؤذوا موتاكم» فالمعروض عليه هو الله ~~تعالى والأنبياء والأصول إذ النصوص يفسر بعضها بعضا آخر أو بقاعدة حمل ~~المطلق على المقيد فافهم. # ( «الأعمال يوم الاثنين والخميس هل من مستغفر فيغفر له وهل من تائب فيتاب ~~عليه ويرد أهل الضغائن» بالمعجمتين جمع ضغينة من ضغن صدره ضغنا من باب تعب ~~حقد «بضغائنهم» أي بسببها # PageV02P268 # «حتى يتوبوا» من الضغائن فما لم يتب من الحقد لا يغفر وهو المطلوب (طط. ~~عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~أنه قال «يطلع» أي ينظر «الله تعالى إلى جميع خلقه» بالرحمة والمغفرة «ليلة ~~النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» قيل هنا عن القاموس ~~والمشاحن المذكور في الحديث صاحب البدعة التارك للجماعة ولا يخفى أنه لا ~~تقريب حينئذ والأقرب ما نقل عن المصباح شحنت عليه شحنا من باب تعب حقدت. # اعلم أنه لا بد من التوفيق بين هذه الأحاديث لإيهامها التنافي فافهم (وفي ~~رواية. هق) البيهقي (عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - وعن أبويها «ويؤخر ~~أهل الحقد كما هم» عليه من الذنوب بلا مغفرة. # (المقالة الثالثة في سبب الحقد وهو الغضب فإنه) أي الحاقد (إذا لزم كظمه) ~~أي كظم الغضب (بعجزه عن التشفي) عن الانتقام منه (في الحال رجع) الغضب (إلى ~~الباطن واحتقن) احتبس (فيه فصار حقدا) بعد أن كان غضبا (وفيه) أي في الغضب ~~(خمسة مقامات: المقام الأول في تفسير الغضب وأقسامه) . # المقام الثاني: في العلاج العلمي. # الثالث في علاجه بعد ms0893 هيجانه. # الرابع في العلاج القلعي. # الخامس: في الحلم (اعلم أن الغضب وهو غليان دم القلب) والقلب جسم صنوبري ~~تحت الثدي اليسار أي حركة الدم الرقيق في القلب دفعة (لدفع المؤذيات قبل ~~وقوعها ولطلب التشفي والانتقال بعد وصولها ليس بمذموم) في الشرع مطلقا (بل ~~هو أمر لازم به يحفظ الدين والدنيا ومنه) أي الانتقام (الشجاعة الممدوحة ~~عقلا وشرعا وعرفا) . # قيل الشجاعة هيئة للقوة العقلية بها يقدم على أمور ينبغي أن يقدم كالقتال ~~مع الكفار ما لم يزيدوا على ضعف المسلمين واستخلاص مسلم من يد متعدد (وإنما ~~المذموم طرفاه تفريطه وضعفه المسمى بالجبن وهو التاسع عشر) من آفات القلب ~~وفسر الجبن بأنه ضد الغضب أعني سكون النفس فيما ينبغي أن يتحرك منه ومبدؤه ~~بطلان شهوة الانتقام (وذلك مذموم جدا) ومرض رديء غاية الرداءة حتى قال ~~الشافعي من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان (لأنه ~~يثمر عدم الغيرة) والغيرة من الإيمان (أو قلة الحمية) أي الأنفة والاحتفاظ ~~(على الزوجة والأقرباء و) يثمر أيضا (خسة النفس واحتمال الذل والضيم) أي ~~الظلم # PageV02P269 # (في غير محله) المشروع (والخور) بفتح المعجمة أي الضعف (والسكوت عند ~~مشاهدة المنكرات) ويورث أيضا سوء العيش وطمع كل أحد في ماله وقلة الثبات في ~~الأمور وارتكاب ما يوجب التوبيخ والتعطل في الأمور المهمة، وليس ذلك من ~~الحياء الممدوح (قال الله تعالى) في سورة التوبة محرضا على الشجاعة ~~{وليجدوا} [التوبة: 123] أي الكفار {فيكم غلظة} [التوبة: 123] أي شدة في ~~القتال وصبرا. # وفي سورة النور - {ولا تأخذكم بهما} [النور: 2] أي الزاني والزانية ~~{رأفة} [النور: 2] شفقة ومرحمة {في دين الله} [النور: 2] في طاعته وإقامة ~~حده فتعطلوه أو تسامحوا فيه وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لو سرقت ~~فاطمة بنت محمد لقطعت يدها» . وفي سورة محمد {أشداء على الكفار} [الفتح: ~~29] أي أصحابه - عليه الصلاة والسلام - يعني يظهرون الشدة والمهابة ~~والصلابة لمن خالف دينهم. لا يخفى أن المذاهب عندنا كون الاعتبار بعموم ~~الصيغة لا بخصوص السبب ولا يبعد المقايسة أيضا فتأمل. وأيضا قال ms0894 تعالى ~~لحبيبه - عليه الصلاة والسلام - {واغلظ عليهم} [التوبة: 73]- أي على الكفار ~~والمنافقين والغلظة هي الشدة من آثار قوة الحمية وهو الغضب (هق) البيهقي ~~(طس) الطبراني في الأوسط (عن علي - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «خير أمتي أحداؤها» أي من كان كالحديد في ~~الصلابة فيما يخالف الشرع وسعى في رده وإبطاله. وفي حديث الجامع الصغير ~~الحدة تعتري خيار أمتي وفسر هنا بالصلابة في الدين وفيه أيضا الحدة لا تكون ~~ألا في صالحي أمتي وأبرارها الحديث. # وفيه أيضا «خيار أمتي أحداؤهم إذا غضبوا رجعوا» (وقد مر ما ورد في الغيرة ~~فينبغي) للجبان (أن يعالج نفسه) لتنفر عنها (بإيقاعه) وفي بعض النسخ ~~بإيقاعها وهو الظاهر (فيما يخاف ويفر منه) من المخاوف والمعارك، وذكر وجوب ~~الموت وعدم نفع الحذر عند نزول القدر؛ لأنه لا ينفع حذر من قدر قال الله ~~تعالى {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} [النساء: 78] ~~لكن بشرط عدم إيقاع التهلكة كالمرور منفردا في الطريق المهلكة وكذا ~~البيتوتة. (بتكلف مرة بعد أخرى) حتى يحصل له ملكة يقتدر بها على الإقدام ~~على ما يسوغ الشرع الإقدام (وإسماعها) أي نفسه (غوائل الجبن) لتنفر منه ~~(وفوائد الشجاعة) لتتشوق إليها (وتذكيرها كرارا أو مرارا) مرة بعد أخرى ~~الأولى وتذكرها (حتى يزول) جبنه (ويقوى غضبه) المرغوب (وإفراطه) أي إفراط ~~الغضب عطف على تفريطه (وزيادته وغلبته وسرعته وشدته المسمى بالتهور وهو) أي ~~التهور (العشرون) من آفات القلب ويثمر الحدة والعنف (وضده) أي التهور ~~(الحلم وهو ملكة الطمأنينة) أي كيفية راسخة في النفس باعثة على الطمأنينة ~~والسكون # PageV02P270 # (عند) تحقق (محركات الغضب) أي سبب حركة الغضب من المؤذيات والمنفردات ~~(وعدم هيجانه إلا بسبب قوي وتمكن) مصدر معطوف على قوله الطمأنينة (دفعه ~~عنده) أي عند الهيجان (بلا تعب) والتمكن مع التعب ليس بحلم بل تحلم (ويثمر ~~اللين والرفق والتهور مرض عظيم الضرر) ؛ لأن ضرره لنفسه ولغيره بخلاف الجبن ~~فإنه لنفسه فقط ومن أعظم ضرر التهور الكفر بالله تعالى عوذا بالله ms0895 تعالى ~~منه (صعب العلاج فلا بد من شدة المجاهدة والتشمر والسعي فيه) أي في إزالته ~~ليتخلص منه. # (وعلاجه بأربعة أشياء بالعلم) أي العلاج العلمي (والعمل) أي العملي ~~(وإزالة السبب) أي العلاج بإزالة السبب (وتحصيل الضد فلنبين كل واحد منها ~~يقام على حدة. المقام الثاني) من الخمسة للغضب (في العلاج العلمي وهو نافع ~~قبله) أي قبل التهور (وحين الهيجان بالتذكر) بنفسه (أو التذكير) أي تذكير ~~الغير له آفات التهور وفوائد الكظم (إن لم يشتد جدا وإلا) أي وإن اشتد فلا ~~يفيد شيء من التذكر والتذكير (بل قد يضر ويكون) لغلبة غضبه وشدة لهبه ~~(كالوقود) يزيد تلهب النار ليستر العقل بدخانه المظلم فإن معدن الفكر ~~الدماغ ويتصاعد عند شدة الغضب من غليان دم القلب دخان الدماغ المظلم ~~فيستولي على معادن الفكر وربما يتعدى على معادن الحس فيظلم عينه حتى لا يرى ~~شيئا وتسود عليه الدنيا بأسرها (وهو) أي العلاج العلمي (معرفة آفاته) آفات ~~التهور (وفوائد كظم الغيظ) مع القدر على العمل بمقتضاه. # (أما آفاته) أي التهور (فأربعة الأول إفساد رأس الطاعات) وهو الإيمان ~~(هق) البيهقي (طك) والطبراني في الكبير (عن بهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء ~~وبالزاي المعجمة (ابن حكيم عن أبيه عن جده) معاوية بن حيدة (عن النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «الغضب» أي التهور «يفسد الإيمان» أي شأنه ~~إفساد الإيمان «كما يفسد الصبر» بفتح المهملة وكسر الموحدة الدواء المر نبت ~~يراد عند إطلاق عصارته «العسل» المراد الغضب فيما لا ينبغي) شرعا أو عقلا ~~(أو صدوره فيما ينبغي) من المواضع المشروع بها (أكثر أو أشد مما ينبغي فهو) ~~أي الغضب الموصوف بهذين القيدين (التهور وكثيرا ما يطلق الغضب عليه) أي على ~~التهور من إطلاق السبب على المسبب (لا) على (أصل الغضب) الذي هو مجرد غليان ~~دم القلب على الإطلاق (لما مر أنه) أي أصله (أمر لازم) قيل فمن قبيل إطلاق ~~الملزوم على اللازم (وقد صدر) أي هذا الغضب (عن النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - مرارا عند محله) وهو ms0896 الغضب عند # PageV02P271 # انتهاك حرماته تعالى قوة وضعفا فلو كان أصله مفسدا لما صدر عن سيد ~~المرسلين «فإنه - عليه الصلاة والسلام - كان يغضب حتى تحمر وجنتاه ويقول ~~إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر فأيما مسلم لعنته أو ضربته فاجعلهما مني ~~صلاة عليه وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة» وكان يقول «الغضب لا ~~يخرجني عن الحق وعن نثر العطر» لليافعي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - ~~وعن أبويها أنه «دخل رجلان على رسول الله فكلماه بشيء لا أدري ما هو ~~فأغضباه» الحديث. وفي الإحياء قال علي كرم الله وجهه «كان - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - لا يغضب للدنيا فإذا غضب للحق لم يعرف أحدا ولم يقم لغضبه شيء ~~حتى ينتصر له» فكان يغضب للحق وإن كان غضبه لله. (ووجه إفساده الإيمان) ~~المذكور في الحديث (أنه كثيرا ما يصدر عن شدة الغضب قول أو فعل يوجب الكفر) ~~إذ عنده يزول العقل، ولذا أمر بالاستعاذة عنده. # (والثاني) من آفات التهور (خوف المكافأة) أي المجازاة له على تهوره (من ~~الله تعالى فإن قدرة الله تعالى عليك أعظم من قدرتك على هذا الإنسان) وكذا ~~ذنبك أعظم من ذنبه عليك (فلو أمضيت غضبك عليه) وعلمت بمقتضاه (لم تأمن من ~~أن يمضي الله غضبه عليك يوم القيامة) حين اشتد احتياجك إلى العفو وقد «قال ~~الله تعالى في بعض الكتب يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا ~~أمحقك فيمن أمحق» . # (والثالث حصول العداوة) بينك وبين المغضوب عليه (فيتشمر) يجتهد (العدو ~~لمقابلتك والسعي في هدم أغراضك والشماتة بمصائبك) أي الفرح والسرور بما ~~أصابك من البلايا والمحن وأنت لا تخلو عن المصائب فخف أنت عواقب الغضب في ~~الدنيا إن كنت لا تخاف في الآخرة (فيشوش) ذلك العدو (عليك معاشك) بما يخشى ~~من سوء معاملته معك (ومعادك) أي أعمال الآخرة (فلا تتفرغ للعلم والعمل) وما ~~يعنيك في الآخرة فتكون محروما من الثواب ومعرضا للعقاب. # (والرابع قبح صورتك عند الغضب) وقبح باطنك أعظم من قبح ظاهرك فإن الظاهر ms0897 ~~عنوان الباطن وإنما قبحت صورة الباطن أولا ثم انتشر قبحها إلى الظاهر فتغير ~~الظاهر ثمرة تغير الباطن فقس المثمر على الثمر؛ لأن الثمرة تنبئ عن الشجرة ~~(ومشابهتك للكلب الضاري) المجترئ على أذى الناس الحريص على العض المعتاد له ~~(والسبع العادي) من العداوة. # (وأما فوائد كظم الغيظ) وهو الثاني من طرق العلاج (فسبعة) قيل الأولى ~~فسبع لعله للمطابقة للفائدة ولا يبعد أن يكون باعتبار لفظ الثاني أو العلاج ~~نعم في بعض النسخ فسبع وهو الموافق لقوله (الأول اعتداد الجنة له) بجعل ~~صاحبه معدا ومهيئا للجنة (قال الله تعالى {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: ~~134] أي الممسكين غيظهم مع القدرة لمجرد رضاه تعالى من كظمت القربة إذا ~~ملأتها وشددت رأسها # PageV02P272 # آخره {والعافين عن الناس} [آل عمران: 134] أي التاركين عقوبة من استحقوا ~~عقوبته. وعن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أن هؤلاء قليل إلا من عصمه ~~الله وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت ذكره البيضاوي {والله يحب ~~المحسنين} [آل عمران: 134] دلالته على المطلوب إنما هي بملاحظة المعطوف ~~عليه يعني في سورة آل عمران {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها ~~السماوات والأرض أعدت للمتقين - الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين ~~الغيظ} [آل عمران: 133 - 134]- الآية روي عن ميمون أن جاريته جاءت بمرقة ~~فعثرت فصبت المرقة عليه فأراد ميمون أن يضربها، فقالت يا مولاي استعمل قوله ~~عز وجل {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134] قال فعلت، فقالت اعمل بما بعده ~~{والعافين عن الناس} [آل عمران: 134] قال عفوت، فقالت الجارية {والله يحب ~~المحسنين} [آل عمران: 134] قال ميمون أنت حرة لوجه الله. وفي نحو هذا قال ~~الشاعر # إذا اعتذر الصديق إليك عذرا ... تجاوز عن معاصيه الكثيره # فإن الشافعي روى حديثا ... بإسناد صحيح عن مغيره # بأن قال الرسول يقبل ربي ... بعذر واحد ألفي خطيره # لا يخفى أن مجرد الكظم لا يكون معدا للجنة بل بانضمام المعطوف والمعطوف ~~عليه أعني العفو والإنفاق إذ الواو للجمع وخاص به إلا أن يراد من الإعداد ~~مطلقه فيشتمل على ما فيه مدخل سيما بالجزئية وحمل ms0898 الواوين على معنى أو صرف ~~عن الظاهر، والنصوص عندنا محمولة على الظاهر بلا صارف قطعي. # (والثاني) من الفوائد (التخيير في الحور العين) في البهاء والحسن ويحتمل ~~في المقدار والعدد (د) أبو داود (ت) الترمذي (عن سهل بن سعد أن رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «من كظم غيظا» أي أمسك وكف عن إمضائه «وهو ~~يستطيع أن ينفذه» أي يعمل بمقتضاه «دعاه الله تعالى يوم القيامة على رءوس ~~الخلائق» ؛ لأنه قهر النفس الأمارة بالسوء والنفس مجبولة في مثله على ~~الانتقام والمجازاة بالإساءة، ولذا كان ذلك من آداب الأنبياء والمرسلين ومن ~~ثمة «خدم أنس المصطفى عشر سنين فلم يقل له في شيء فعله لم فعلته ولا في شيء ~~تركه لم تركته» «حتى يخيره في أي الحور شاء» فيختار ما شاء منهن تدبر. وفي ~~الطبراني من رواية معاذ «حتى يزوجه من أي الحور شاء» وفيه أيضا في الأوسط ~~والصغير «من كظم غيظا وهو قادر على إنفاذه زوجه الله تعالى من الحور العين. ~~يوم القيامة ومن ترك ثوب جمال وهو قادر على لبسه كساه الله تعالى رداء ~~الإيمان يوم القيامة ومن أنكح عبدا وضع الله تعالى على رأسه تاج الملك يوم ~~القيامة» كذا في الفيض. # (والثالث دفع عذاب الله تعالى) (طس) الطبراني في الأوسط (عن أنس - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه قال قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من دفع غضبه» ~~حال الاستطاعة بدليل الحديث السابق «دفع الله تعالى عنه عذابه» مكافأة له ~~على كظم غيظه وقهر نفسه قال في الفيض ضعفه المنذري. وقال الهيثمي فيه عبد ~~السلام وهو ضعيف دلالة هذا الحديث على المطلوب مبنية على أن يكون دفع الغضب ~~عين كظم الغيظ أو مستلزما له. # (والرابع عظم الأجر) (مج) ابن ماجه (عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ~~أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «ما من جرعة أعظم أجرا ~~عند الله تعالى من جرعة غيظ كظمها عبد» مع القدرة على التنفيذ شبه جرع غيظه ~~ورده إلى ms0899 باطنه بتجرع الماء وهي أحب جرعة يتجرعها العبد وأعظمها ثوابا ~~وأرفعها # PageV02P273 # درجة لحبس نفسه عن التشفي ولا يحصل هذا العظم إلا عند القدرة على ~~الانتقام وبكف غضبه لله تعالى (ابتغاء وجه الله تعالى) . # (والخامس حفظ الله تعالى إياه) من المحن والخزي والبلوى في الدنيا ومن ~~العذاب في الآخرة. # (والسادس رحمته له والسابع محبته إياه) دليل هذه الثلاثة ما خرج (حك) ~~الحاكم (عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «ثلاث» خصال «من كن فيه» أي وجدن بإيجاده تعالى «آواه» ~~أسكنه «الله تعالى في كنفه» بفتحتين بمعنى الجانب أي أدخله في حمايته وحفظه ~~في الدنيا والآخرة «وستر عليه برحمته وأدخله في محبته» جعله من جملة أحبائه ~~وأوليائه «من إذا أعطي» له نعمة «شكر» بلسانه أو بقلبه أو بأركانه؛ لأن ~~الشكر صرف العبد جميع ما أنعم الله تعالى به عليه إلى ما خلق له «وإذا قدر» ~~على العمل بمقتضى غضبه أو على من ظلمه وأساء إليه «غفر» أي عفا كما في حديث ~~«واعف عمن ظلمك» «وإذا غضب فتر» من الفتور والضعف كناية عن الإزالة هذه ~~السبع على استقراء المصنف وإلا فمن فوائده ملء الجوف بالإيمان كما في ~~الجامع الصغير. عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ما من جرعة أحب إلى ~~الله من جرعة غيظ يكظمها عبد ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانا ~~وملأ القلب بالأمن كما في حديث الجامع الصغير أيضا «من كظم غيظا وهو يقدر ~~على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا» وستر العورة كما فيه أيضا «من كف ~~غضبه ستر الله عورته» . والأجملية قال في الإحياء عن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «وأجملكم من غفر بعد القدرة وملأ القلب بالرضا» كما في ~~الإحياء أيضا عنه - عليه الصلاة والسلام - «من كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه ~~أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا» وتقوى الله تعالى في الإحياء عن عمرو ~~- رضي الله تعالى عنه - من اتقى الله لم ms0900 يتشف غيظه ومن خاف الله لم يفعل ما ~~يريد. # قال المحشي هنا اعلم أن أعلى المراتب الحلم أي عدم الغضب بشيء من أسبابه ~~ثم العفو مع الكظم ثم الكظم بدون العفو أي عدم العمل بمقتضى الغضب في الحال ~~بل بعد ساعة على وفق الشرع الشريف انتهى. # قال في الإحياء الحلم أفضل من كظم الغيظ كما في الحديث «اللهم أغنني ~~بالعلم وزيني بالحلم وأكرمني بالتقوى وجملني بالعافية» . وفي حديث أبي ~~هريرة - رضي الله تعالى عنه - «ابتغوا الرفق عند الله قالوا وما هي يا رسول ~~الله قال تصل من قطعك وتعطي من منعك وتحلم على من جهل عليك» . وعن علي - ~~رضي الله تعالى عنه - أن الرجل المسلم ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم وعن ~~عطاء يمشون على الأرض هونا أي حلما وعن ابن أبي حبيب وكهلا أي منتهى الحلم ~~وعن مجاهد مروا كراما أي إذا أوذوا صفحوا وفي حديث أبو عباس «ثلاث من لم ~~تكن واحدة منهن فيه فلا يعتد بشيء من عمله تقوى تحجره عن معاصي الله وحلم ~~يكف به السفيه وخلق يعيش به بين الناس» وعنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«إذا جمع الله تعالى الخلائق يوم القيامة نادى مناد أين أهل الفضل فيقوم ~~ناس يسيرون فينطلقون سراعا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة وتقول لهم ما لنا ~~نراكم سراعا فيقولون نحن أهل الفضل فيقولون ما كان فضلكم فيقولون كنا إذا ~~ظلمنا صبرنا وإذا أسيء إلينا غفرنا وإذا جهل علينا حلمنا فيقولون لهم ~~ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين» . وقال علي - رضي الله تعالى عنه - إن أول ~~ما عوض الحليم عن حلمه أن الناس كلهم أعوانه على الجاهل وقال أنس في قوله ~~تعالى {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34] إلى قوله ~~{عظيم} [فصلت: 35]- قال هو الذي يشتمه أخوه فيقول له إن كنت كاذبا غفر الله ~~لك وإن كنت صادقا غفر الله لي وسب رجل ابن عباس # PageV02P274 # قال هل لك من حاجة فتقضيها فنكس الرجل رأسه واستحيا. وعن علي بن الحسن بن ms0901 ~~علي - رضي الله تعالى عنهم - أنه سبه رجل فرمى إليه قميصه وأمر له بألف ~~درهم ومر المسيح - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - بقوم من اليهود، ~~فقالوا له شرا، فقالهم خيرا فقيل له إنهم يقولون شرا وأنت تقول خيرا، فقال ~~كل واحد ينفق مما عنده. وفي الحلم ثلاثة أشياء السرور في نفسه والمحمدة عند ~~الناس والثواب عند الله تعالى (هذه الفوائد) السبع لكظم الغيظ (لمجرد ~~الكظم) بلا انضمام العفو (وأما إذا عفا معه) أي مع الكظم (فأكثر) فوائد ~~(وأعظم) عوائد لا يخفى أن إطلاقه ليس بمسلم يظهر بما ذكره من الآية في ~~الفائدة الأولى كما في الرابع والخامس فتأمل. وبما قد سبق من حديث «إن أفضل ~~الفضائل أن تصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك وتحسن إلى من أساء إليك» وغيره ~~(فإنك إذا عفوت مع عجزك) ليس هذا العجز ما يقابل عفو القادر كما سبق بل ~~بمعنى عدم المؤثر الحقيقي (واحتياجك) هذا إنما يظهر في عفو الحقوق المالية، ~~وأما البدنية والعرضية فلا إلا بتحمل واتساع (فالله تعالى أولى أن يعفو) ~~عنك (مع قدرته وغناه) لا يخفى أنه لا تظهر هذه الأكثرية والأعظمية بتطبيق ~~أدلة العفو والكظم بل الأكثرية في جانب الكظم كما يظهر بالرجوع. والمعتمد ~~في مثل هذا المطلب الشرعي إنما هو بالنقل لا بالرأي والعقل فإن من الأدلة ~~الفاسدة إثبات المطلب النقلي بالعقل كالعكس على أن ذلك كقياس الشاهد على ~~الغائب على أنه يمكن إجراء هذا الدليل في كظم الغيط أيضا فليتأمل. في أدلة ~~العفو ثبوتا ودلالة حق التأمل حتى تظهر حقيقة مطلوب المصنف، وإن كان مخالفا ~~لغرض المصنف فافهم (ويدل عليه) أي على الكثرة والعظم (قوله تعالى - ~~{وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم} [النور: 22] هذا كما ترى ~~فافهم لعل الأولى أنه لما كان لكل منها فضائل مستقلة فلا شك أن مجموعهما ~~أفضل من كل منهما فالأول أيضا أن يكتفى بما قبل قوله فإنك إذا عفوت إذ ~~المطلوب هو العفو مع الكظم بالنسبة إلى الكظم والدليل كما ترى. # (المقام ms0902 الثالث في العلاج العملي) للغضب (بعد الهيجان وهو أربعة أشياء. ~~الأول التوضؤ) (د) أبو داود (عن عطية - رضي الله تعالى عنه - أنه قال إن ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «إن الغضب من الشيطان» من ~~وسوسته «وإن الشيطان خلق من النار» كما قال الله تعالى {وخلق الجان من مارج ~~من نار} [الرحمن: 15] وقال - {والجان خلقناه من قبل من نار السموم} [الحجر: ~~27]- والشيطان خلق من الجان. وعن وهب تزوج مارج مارجة فتولد منهما الجن ~~فمنه تفرع قبائل الجن ومنهم إبليس فتكثروا عدد الرمل وكذا تكثر أولاد إبليس ~~إلى أن امتلأت الأقطار فأسكن الجان في الهواء وإبليس مع أولاده في السماء ~~الدنيا وأمرهم بالعبادة وافتخرت السماء برفعتها وما فيها من العباد فشكت ~~الأرض إلى الله تعالى فأوحى الله إليها بأنى خالق منك صورة أرزقها العقل ~~والعلم واللسان، وأنزل إليها القرآن فاستقرت الأرض فهي حينئذ بياض كالفضة ~~فأنزل الجان على الأرض لطلبها بشرط العبادة فنزلوا دهرا طويلا ثم أخذوا ~~بالمعاصي واستغاثت الأرض فأوحى الله إليها أن اسكتي فأنا باعث إليهم رسلا ~~فبعث الله ثمانمائة نبي من الجن في ثمانمائة سنة فقتلوا الكل فأمر الله ~~تعالى إبليس وأنزله مع الجن فتقاتلوا مع الجان فهربوا إلى بقعة من الأرض ثم ~~سكن إبليس في الأرض وعبد الله إلى أن رفعه الله إلى السماء السابعة وكان ذا ~~منزلة عظيمة ثم ابتلي من كبره وعجبه بما ابتلي العياذ به تعالى. # «وإنما تطفأ» أي تخمد «النار بالماء» ؛ لأنه ضدها؛ لأن طبع النار حار # PageV02P275 # يابس والماء بارد رطب «فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» قيل ندبا مؤكدا وضوءه ~~للصلاة وإن كان متوضئا فالغسل أفضل. # قال الطيبي أراد أن يقول إذا غضب أحدكم فليستعذ بالله من الشيطان فإن ~~الغضب من الشيطان، فصور حالة الغضب ومنشأه ثم أرشد إلى تسكينه فأخرج الكلام ~~هذا المخرج ليكون أجمع وأنفع وللموانع أزجر وأردع، وهذا التصوير لا يمنع من ~~إجرائه على الحقيقة؛ لأنه من باب الكناية، وهذا تحذير شديد من الغضب ولا ~~ينافيه قول إمامنا الشافعي ms0903 رحمه الله تعالى عليه من استغضب فلم يغضب فهو ~~حمار ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان جبار؛ لأن قوة الغضب محلها القلب ~~ومعناها غليان دمه لطلب الانتقام فمن فرط فيها حتى انعدم العقل بالكلية أو ~~ضعف أو أفرط حتى جاوز حدها الشرعي ذم ذما شديدا ومحل كلام الشافعي الأول ~~والحديث الثاني وسبب ذم الأول استلزامه انعدام الغيرة والحمية والأنفة مما ~~يؤنف منه. # (والثاني الجلوس) إن كان قائما (والاضطجاع) إن قاعدا (د) أبو داود (عن ~~أبي ذر الغفاري - رضي الله تعالى عنه - أنه) قال (قال لنا رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس» ندبا «فإن ذهب عنه ~~الغضب» فذاك أو فبها ونعمت «وإلا» فإن استمر «فليضطجع» على جنبه؛ لأن ~~القائم متأهب للانتقام والقاعد دونه والمضطجع دونهما، والقصد أن يبعد من ~~هيئة الوثوب والمبادرة للبطش ما أمكن حسبما لمادة المبادرة وحمل الطيبي ~~الاضطجاع على التواضع والخفض؛ لأن الغضب منشؤه الكبر صرف عن ظاهره بلا ~~ضرورة، وهذا إذا لم يكن الغضب لله وإلا فهو من الدين وقوة النفس في الحق ~~فبالغضب قوتل الكفار وأقيمت الحدود وذهبت الرحمة عن أعداء الله من القلوب. # (والثالث الاستعاذة. خ م. عن سليمان بن صرد - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~قال «استب» أي تسابا «رجلان عند رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~ونحن عنده فبينما يسب أحدهما صاحبه مغضبا» بصيغة المفعول «قد احمر وجهه» ~~حال مترادفة أو متداخلة (قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إني ~~لأعلم كلمة» المراد كلمة التعوذ الآتي «ولو قالها لذهب عنه الذي يجد» من ~~الغضب وبين تلك الكلمة بقوله «ولو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب ~~عنه ما يجد» وفيه دلالة أن الغضب لغير الله من نزغات الشيطان وأنه ~~بالاستعاذة يسكن. # وفي الجامع الصغير إذا غضب الرجل، فقال أعوذ بالله سكن غضبه. قال شارحه ~~لما يأتي أن الغضب من الشيطان أي من إغوائه ووسوسته والاستعاذة من أقوى ~~سلاح المؤمن على دفع كيد اللعين إبليس ms0904 ومكره وإذا تأمل معنى الاستعاذة وهو ~~الالتجاء إلى الله تعالى والاعتصام به وضم له التفكير فيما ورد في كظمه ~~وثوابه واستحضار أن الله تعالى أعظم قدرة من قدرته على من غضب عليه سكن ~~غضبه لا محالة قال أهل المعرفة هذه الكلمة وسيلة المقربين واعتصام الخائفين ~~ومباسطة المحبين وامتثال لأمر رب العالمين. # (والرابع دعاء مخصوص) لدفعه (سني) ابن السني (عن عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها -) # PageV02P276 # وعن أبويها «أنها قالت دخل علينا النبي - عليه الصلاة والسلام - وأنا ~~غضبى» على وزن عطشى «فأخذ بطرف المفصل» بكسر أوله وفتح ثالثه «من أنفي ~~ففركه» أي دلكه «ثم قال يا عويش» تصغير عائشة تصغير ترخيم للتعطف «قولي ~~اللهم اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وآجرني» خلصني «من الشيطان» . # (المقام الرابع في العلاج القلعي وهو بإزالة السبب وهو الحرص على الجاه ~~والتكبر والعجب وصاحب أحد هذه الثلاثة) الأدواء (يغضب بأدنى شيء يوهم نقصا ~~فيه) وإن لم يكن في نفس الأمر (مما لا يغضب به غيره عادة) ويغضب بأدنى شيء ~~لكماله وعدم النقص فيه (وعلاجها) أي علاج هذه الأمراض الثلاثة (سبق ~~والمزاح) بالرفع معطوف على العجب أو الحرص (والهزل) ضد الجد (والهزؤ) أي ~~السخرية (والتعيير) أي التعيب والتوبيخ (والمماراة) أي المخاصمة والمجادلة ~~(والمضادة) أي المخالفة والمعاندة (والظلم) أي الخروج عن الحد (بالقول ~~كالكذب عليه والغيبة والنميمة والشتم أو) الظلم (بالفعل كالضرب وأخذ المال) ~~ظلما وعدوانا (ومنع حقه) بوجه ما (وهذه الأشياء تورث الغضب لأكثر الناس ~~فعليك الاجتناب منها) ؛ لأن أكثرها خلق مذموم في نفسها مع أنها سبب للغضب ~~وبعضها وإن كان مباحا في نفسه لكنه مؤد إليه فيكون مذموما باعتباره (إلا أن ~~يتيقن تحمله وحلمه فلا بأس حينئذ) أي حين التحمل والحلم. (بما حل منها ~~قليلا) مثل المزاح كما كان يفعل - صلى الله تعالى عليه وسلم - من قليل ~~الممازحة مع أصحابه ويمزح ولا يقول إلا حقا هذا فيما إذا صدرت منك لغيرك ~~(وأما إذا صدرت) هذه الأمور (من غيرك فيك فعليك الحلم والعفو) لما سبق (فإن ~~لم تقدر) ms0905 على الحلم والعفو لكون طبعك بخلافه (فعليك الصبر والكظم) في الحال ~~(والانتصار) بعده على وفق الشرع بقدر الظلامة (وإن لم تقدر عليهما) أي ~~الكظم والصبر (فلا تذهب ولا تجلس في مظانها) أي مكان يظن فيه هذه الأشياء ~~(فإن وقعت) أنت فيها (بغتة) فجأة (ففر) منها (فرارك) أي مثل فرارك (من ~~الأسد) فإن ضررها أشد منه (وأحوال هذه الأشياء) في تفسيرها وأحكامها في ~~الشرع (ستجيء إن شاء الله تعالى) في آفات اللسان. # (ومن أشد بواعث الغضب) والتهور (عند الجاهل) ظرف البواعث (تسميتهم إياه) ~~الغضب والتهور (شجاعة ورجولية وعزة نفس وكبر همة وغيرة وحمية) أي تلقيبه ~~بالألقاب المحمودة غباوة وجهلا (حتى تميل النفس إليه وتستحسنه) وتتشوق إلى ~~تحصيله ظنا منها أنه أمر محمود في نفسه بمجرد التسمية (وقد يتأكد ذلك) # PageV02P277 # أي ميل النفس (بحكاية شدة الغضب من الأكابر في معرض المدح) بالشجاعة ~~ونحوها (والنفس مائلة إلى التشبه بالأكابر) فيهيج الغضب في القلب بسببه ~~(وهذا) المذكور من التسمية بالأمور المذكورة والمدح بشدة الغضب (خطأ وجهل ~~بل هو مرض قلب ونقصان عقل ألا يرى أن المريض أسرع غضبا من الصحيح والمرأة ~~من الرجل والشيخ من الكهل) لضعف قواه والكهل من الرجال من يبلغ ثلاثين إلى ~~خمسين فشيخ إلى آخر عمره. # (ومنه) أي من أشد بواعثه (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) المعروف ما ~~عرف شرعا من واجب وندب والمنكر حرام ومكروه تحريما أو تنزيها (خصوصا إذا ~~كان بالحدة والعنف وعدم الإضافة إلى الشارع و) خصوصا (في الملأ) فسر بأكابر ~~القوم، ولذا قال الشافعي من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه جهرا فقد ~~فضحه وشانه (فيظن المخاطب أنه من عند المتكلم لا) من عند (الشارع وأنه) أي ~~الآمر (يريد به) بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (اللمز والطعن لا النصح ~~فيغضب لجهله) بالأحكام الشرعية إذ العالم يعرفه وإن لم يضفه إلى الشارع ~~ويعرف أنه النصح فلا اشتباه في حقه فلا غضب (وعلاجه) علاج هذا السبب ~~والباعث (التكلم باللين والرفق) وهو العمدة في الحسبة. قيل وعظ ms0906 المأمون ~~واعظ فعنف، فقال يا رجل أرفق فقد بعث الله تعالى من هو خير منك إلى من هو ~~شر مني فأمره بالرفق، فقال تعالى {فقولا له قولا لينا} [طه: 44] الآية. وفي ~~نصاب الاحتساب أن حسنا وحسينا - رضي الله عنهما - خرجا إلى الصحراء فرأيا ~~شيخا يتوضأ ولا يحسن الوضوء، فقالا مع أنفسهما إنه شيخ فكيف نقول له إنك لا ~~تعلم الوضوء لعله يغضب فاتفقا أن يجيئا إليه فيعلماه الوضوء فدنوا منه ~~وقالا يا شيخ انظر إلينا أينا أحسن علما بالوضوء فتوضآ بين يديه وهو ينظر ~~إليهما، فقال إنكما تحسنان الوضوء ولكنني لا أحسنه فتعلمت منكما هذا للأكبر ~~سنا من الآمر وإن وكان مثله فيشفق ويرفق به ثم يأمره وإن أصغر يضيفه ويحسن ~~إليه ثم يأمره حكي أن إبراهيم الخليل - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - ~~أضاف مائتي مجوسي فلما أكلوا الطعام قالوا له ما تأمرنا يا إبراهيم قال إن ~~لي إليكم حاجة، فقالوا ما حاجتك، فقال اسجدوا لربي مرة واحدة فتشاوروا فيما ~~بينهم وقالوا إن هذا الرجل اصطنع معروفا كثيرا فلو سجدنا لربه مرة واحدة ثم ~~رجعنا إلى آلهتنا لا تضر تلك السجدة فسجدوا جميعا فلما وضعوا رءوسهم على ~~الأرض ناجى ربه، فقال رب إني جهدت جهدي حتى حملتهم على هذا ولا طاقة لي فوق ~~هذا، وإنما التوفيق بيدك اللهم اشرح صدورهم للإسلام فرفعوا رءوسهم فأسلموا ~~جميعا (والإضافة إلى الشارع وفي السر إن أمكن) بأن عزم على فعل منكر في ~~المستقبل، وأما إذا باشر بالفعل فلا يمكن التكلم حينئذ سرا بل لا بد من ~~التكلم جهرا بالرفق واللين قال في النصاب ينبغي للآمر بالمعروف أن يأمر في ~~السر إن استطاع ذلك ليكون أبلغ في الموعظة والنصيحة. وقال أبو الدرداء - ~~رضي الله تعالى عنه - من وعظ أخاه في العلانية فقد شانه ومن وعظه في السر ~~فقد زانه وإن لم تنفعه الموعظة في السر يأمره بالعلانية (وتعلم الشرائع) ~~عطف على التكلم ليزول كونه من عند المتكلم (وأما إذا غضب مع العلم) ~~بالشرائع (فمن الرياء ms0907 أو الكبر أو العجب ومنه) أي من أشد بواعثه (الظن ~~الخطأ) لعدم مطابقته للواقع # PageV02P278 # (وعدم فهم مراد المتكلم) من كلامه بأن يريد من كلامه معنى مجازيا وهو ~~يفهم الحقيقة لخفاء قرينته أو معنى حقيقيا وهو مشهور في المجازي أو مشترك ~~بتزاحم المعاني (فعلى المتكلم التبيين والتفسير) بشرائط التعريف اللفظي أو ~~لا يتكلم ابتداء بكلام يوهم المخاطب غير المعنى المقصود وذلك قوله ~~(والاحتراز عن الإجمال في كلامه) الظاهر ليس ما في مصطلح الأصول من مقابلة ~~المشكل والخفي بل ما يشمل الكل بل المشترك أيضا وأما المتشابه فلا يقع في ~~كلام غير الشارع إلا أن يكون على طريق الاقتباس أو بلفظ آية أو سنة شاملة ~~للمتشابه كما في كلم الناس على قدر عقولهم واتقوا مواضع التهم في كلامه ~~(واحتمال الأذى) من جانب المخاطب قال في الشرعة وشرائط الأمر بالمعروف ~~ثلاثة صحة النية من إعلاء كلمة الدين وكلمة الله تعالى، والثاني معرفة ~~الحجة، والثالث الصبر على ما يصيبه من المكروه. قال في نصاب الاحتساب ويجب ~~فيه ثلاث خصال: رفق قال الله تعالى {فبما رحمة من الله لنت لهم} [آل عمران: ~~159]- فإن الغلظة لا تزيد إلا فسادا، وحلم في ذلك عما يقال له من المكروه ~~وفقه لئلا يصير أمره بالمعروف منكرا وينبغي أن يشاور أصحابه فيما أشكل عليه ~~كما سأل عمر عبد الرحمن بن عوف، ومجانبة التجسس وروي نحو هذا أن عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - كان يعس ليلة مع ابن مسعود - رضي الله عنهما - فاطلع من ~~خلل باب فإذا شيخ بين يديه شراب وقينة تغنيه فتسور عليه، فقال ما أقبح شيخا ~~مثلك يكون على مثل هذا الحال فقام إليه الرجل وقال يا أمير المؤمنين أنشدك ~~الله إلا ما أنصفتني حتى أتكلم قال قل قال إن كنت عصيت الله واحدة فقد عصيت ~~أنت في ثلاث قال ما هن قال تجسست وقد نهاك الله عنه وقال {ولا تجسسوا} ~~[الحجرات: 12] وتسورت وقد قال الله تعالى عز وجل - {وليس البر بأن تأتوا ~~البيوت من ظهورها} [البقرة: 189] إلى ms0908 {وأتوا البيوت من أبوابها} [البقرة: ~~189]- ودخلت بغير إذن وقد قال الله تعالى {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا وتسلموا على أهلها} [النور: 27] ، فقال عمر - رضي الله عنه - صدقت ~~فهل أنت عاف لي، فقال غفر الله لك فخرج عمر وهو يبكي ويقول ويل لعمر إن لم ~~يغفر الله له يجد الرجل يختفي بهذا عن أهله وولده والآن يقول رأى أمير ~~المؤمنين أن لا يتجسس ولا يتسور ولا يدخل بيتا بلا إذن (وعلى السامع ~~التثبت) أي الثبات (والتأمل) في الكلام قال الله تعالى في الحجرات - {يا ~~أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ} [الحجرات: 6] . أي بخبر كذب. ~~{فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات: ~~6]- (وحسن الظن بالمؤمنين) فلا يحمل كلامه على وجه قبيح، وقد أمكن حمله على ~~وجه حسن. وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - لا تظن بكلمة خرجت من في ~~أخيك سوءا وإن لم تجد في الخير محملا ثم ظاهره الإطلاق لكن قال في الفيض ~~بصلحاء المسلمين وفي حديث حسن الظن من حسن العبادة وقال يعني اعتقاد الخير ~~والصلاح في حق المسلمين عبادة. وقد قيل أسوأ الناس حالا من لا يثق بأحد ~~لسوء ظنه ولا يثق به أحد لسوء فعله وقد بلغ حسن الظن عند بعضهم إلى أن يجد ~~الجلاد الذي يضرب الرقاب ويعذب أخف حسابا منه يوم القيامة وأقرب إلى رضا ~~الله تعالى عنه (وإن اشتبه) مراد المتكلم بعد التأمل يعني يجتهد أولا ~~لتأويل كلامه بمحمل حسن ولو باحتمال ضعيف أو قليل من المجاز والكناية ~~والاستعارة أو حقيقة مقابلة مجاز مشهور ونحوها (فعليه الاستفسار) أي يسأله ~~عن مراده من كلامه (لا العجلة وسوء الظن) فإنه مذموم فلعل له محملا صحيحا ~~وأنت لم تطلع عليه قال في الدرر والبزازية إذا كان في المسألة وجوه توجب ~~الإكفار ووجه واحد يمنعه يميل العالم إلى ما يمنعه ولا يرجح الوجوه على ~~الواحد؛ لأن الترجيح لا يقع بكثرة الأدلة. وفي نحو هذا قال الشاعر # وكم من عائب قولا صحيحا ms0909 ... وآفته من الفهم السقيم # قال في تبيين المحارم إن من أعظم مداخل الشيطان في القلب سوء الظن وهو ~~حرام لآية - {اجتنبوا كثيرا من الظن} [الحجرات: 12]- الآية ولحديث «إياكم ~~والظن فإن الظن أكذب الحديث» وفي الإحياء وكما يجب # PageV02P279 # عليك السكوت بلسانك عن مساويه يجب عليك بقلبك بترك إساءة الظن فسوء الظن ~~غيبة القلب وأما إن انكشف بيقين ومشاهدة فلا يمكنك أن تحمل بمحمل حسن فعليك ~~أن تحمله على سهو ونسيان وخطأ ما أمكن. # (ومنه) أي من الأشد المذكور (الفعل الضار الصادر خطأ كمن يرمي إلى صيد ~~فيقع إلى إنسان أو ماله فيتلف) ذلك الإنسان أو ماله فإذا كان هذا الخطأ ~~باعثا شديدا إلى الغضب والغضب وصف (فعليه) أي على الفاعل المخطئ (التثبت ~~والاحتياط) في أمره حتى يتخلص من الخطأ (وعلى المجني عليه العفو) فإن العفو ~~أفضل كما مر (وإن لم يقدر) على العفو يشكل أن عدم القدرة إنما يكون ~~بالامتناع ولو بالغير ولا شك أن العفو ليس له ذلك الامتناع بل هو من ~~الأفعال الاختيارية مطلقا (فالتضمين) ما أتلفه نفسا أو مالا (على وفق ~~الشرع) بلا زيادة ولا نقصان؛ لأن جزاء سيئة سيئة مثلها وأن الجريمة على قدر ~~الجرم (لا التهور) والغضب. # (ومنه حب الدنيا والحرص عليها) أي على الدنيا (فإن الرجل) الفقير (قد ~~يسأل من غني شيئا) من أمتعة الدنيا (فلا يعطيه) ذلك الغني (فيغضبان) أي ~~السائل والمسئول أما السائل فلمنعه وأما المسئول فلسؤال السائل ما هو شقيق ~~نفسه وروحه أو لغضب السائل (وسيجيء علاجه) أي علاج حب الدنيا (إن شاء الله ~~تعالى فإن كان غضبه) غضب السائل (لمجرد رد كلامه وعدم إجابته) لا لكون ~~الغني مانعا للمال عنه (فمن التكبر أو العجب) لا من المحبة (كمن يغضب عند ~~رد شفاعته في أمر مباح) كالشفاعة للتصدق على الفقراء (أو حرام) كالشفاعة ~~لأجل عمل الفسق وأما الغضب لرد شفاعته في أمر واجب كالشفاعة في إعطاء ~~المديون دينه للدائن فإن لمجرد رد كلامه فمن التكبر أو العجب وأن لفعله ~~أمرا منكرا وتركه ms0910 واجبا فغضب في الله. # PageV02P280 # (ومنه) من أشد بواعث الغضب (الغدر وهو نقض العهد) قيل العهد ما يكون من ~~الجانبين وأما ما يكون من جانب فوعد ونقضه خلف وعد (والميثاق) كعطف تفسير ~~أو ما يكون على التأكيد؛ لأنه من الوثاقة (بلا إيذان) أي بلا إعلام بالنقض ~~مثلا إذا عاهد الإمام مع الكفار ورأى نقض العهد خيرا لا يجوز له ذلك قبل ~~الإيذان، وكذا سائر العهود (وهو الحادي والعشرون من آفات القلب) (م) مسلم ~~(عن) أبي سعيد (الخدري - رضي الله تعالى عنه - أنه - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - قال «لكل غادر لواء» وهو العلم دون الراية والجمع أولوية كذا عن ~~المصباح، وإنما كان له لواء لإظهار غدره لأهل الموقف فيزيد عذابه بالفضاحة ~~والملومية وقيل الغادر الذي يقول قولا ولا يفي فشمل من لم يف إذا نذر وبما ~~حلف عليه «عند استه يوم القيامة» قيل والاست العجز ويراد به حلقة الدبر ~~يحتمل أن يكون ذلك اللواء ممسكا له من عند دبره بيد بعض الملائكة إشارة إلى ~~إدباره وتنكيس حاله وقبيح أمره وقيل بمعنى أنه يلصق به ويدنى منه دنوا لا ~~يكون معه اشتباه ليزداد فضيحة وتضاعف استهانة. # وعن ابن عربي يريد الشهرة به وهي عظيمة في النفوس كبيرة على القلوب يخلق ~~الله تعالى عند وجودها من الألم في النفوس ما شاء على قدرها إنما كان عند ~~استه لتكون الصورتان مكشوفتين الظاهرة في الأخلاق والباطنة في الخلق انتهى ~~«يرفع له بقدر غدره» فمن عظم غدره رفع لواؤه أكثر ومن كان غدره أدنى رفع ~~لواؤه كذلك وقيل لكل غادر لواء علامة يشهر بها في الناس؛ لأن موضع اللواء ~~الشهرة وفي حديث آخر «لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة» وفي رواية «ألا ~~ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة» وفي حديث آخر «من أمنه رجل على دمه فقتله ~~فإنه يحمل لواء غدره يوم القيامة» (وهو حرام) للأحاديث السابقة من التقبيح ~~والتغليظ والتشديد بالوعيد سيما من صاحب الولاية العامة؛ لأن ضرر غدره متعد ~~وقيل نهى الرعية ms0911 الإمام عن الغدر بالخروج عليه لكن في ثبوت الحرمة بالخبر ~~الواحد خفاء وإن كان دلالة المتن قطعية إلا أن يراد من الحرمة الكراهة ~~فتأمل. (وضده واجب) ولو مع الكفار # PageV02P281 # (وهو حفظ العهد وعند الحاجة إلى نقضه) أي إبطال العهد (وجب إيذانه) أي ~~إعلامه قال الله تعالى {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} ~~[الأنفال: 58] أي اطرح إليهم عهدهم على سواء لئلا يكونوا على توهم بقاء ~~العهد فيكون خيانة {الله لا يحب الخائنين} [الأنفال: 58] تعليل لنبذ العهد ~~وعدم مفاجأة القتال بلا إعلام. # قيل هنا ومن حفظ العهود الواجبة حفظ عهود المشايخ فمن عاهد في سلوك طريق ~~الله فيجب عليه المحافظة على عهده. وفي الفيض إذا ظهر للمريد أن الشيخ ~~الآخر ممن يقتدى به فله ذلك وقال آخرون لا كما لا يكون المكلف بين رسولين ~~مختلفي الشرائع والمرأة بين زوجين، وهذا إذا كان مريد تربية فإن كان مريد ~~صحبة البركة فلا مانع من الجمع، لأنه ليس تحت حكمهم. وقال بعض الصوفية ~~ينبغي لمن يخدم كبيرا كاملا ثم فقده أن لا يصحب إلا من هو أكمل منه وإلا ~~جعل صحبته مع الله كما قيل كن مع الله وإن لم تقدر كن مع من كان مع الله ~~كما في قوله تعالى {وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119] لعل ذلك مقيد بعدم ~~إذن الشيخ فلا يجوز نقض عهود المشايخ بمتاركتهم وإيذائه إليهم بل إلى من ~~ينسب إليهم وتحريك خاطره بسوء حيا كان أو ميتا فإنه غدر. # (ومنه) من أشد البواعث (الخيانة وهو) أي الخيانة قيل والتذكير باعتبار ~~الداء والأوجه بمعنى فعل الخيانة بل بمعنى السبب من أسباب الغضب ويمكن أن ~~هذا من قبيل ما يجوز تذكيره وتأنيثه. # (الثاني والعشرون) من آفات القلب (وهو أيضا حرام) كالغدر؛ لأنه من خصال ~~النفاق كما في حديث آية المنافق ثلاث إلى أن قال وإذا ائتمن خان (وضده) أي ~~ضد هذا الأمر (وهو الأمانة واجب) كما في حديث «أد الأمانة إلى من ائتمنك ~~ولا تخن من خانك» (حد) أحمد (ز) ms0912 البزار (طط) الطبراني في الأوسط (حب) ابن ~~حبان (عن أنس) بن مالك (- رضي الله تعالى عنه - أنه قال «قلما» قيل بمعنى ~~ما النافية؛ لأن لفظة ما الداخلة كافة عن العمل فيكون لمجرد النفي. أقول ~~المقام يقتضي النفي لكن لم نطلع على وجه دلالته على النفي ثم هو فعل ماض ~~وما كافة عن طلب الفاعل فلا فاعل له وكذا طال وكثر نحو قلما يبرح زيد ~~وطالما صحبتك وكثر ما قلت كذا. # «خطبنا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلا قال لا إيمان» كامل ~~لا نفي حقيقة الإيمان إلا بأن يراد الاستحلال «لمن لا أمانة له» فإن المؤمن ~~من أمنه الخلق على أنفسهم وأموالهم فمن خان وجار فليس بمؤمن «ولا دين» هو ~~الخضوع لأوامر الله تعالى ونواهيه وأمانته والعهد الذي وضعه الله تعالى ~~بينه وبين عباده يوم إقرارهم بالربوبية «لمن لا عهد له» قيل عن التيسير هذا ~~وأمثاله وعيد لا يراد به الوقوع بل الزجر والردع ونفي الكمال والفضيلة قال ~~الحكيم والعهد هو تذكرة الله للعبد يوم أخذ الميثاق فنسيه الأعداء وحفظه ~~الموحدون لكن يعتريهم الغفلة فأوفرهم حظا من الحفظ أوفرهم حظا من الذكر ~~انتهى قال المظهر هذا لغير الإمام. # وأما الإمام إذا غدر مع الحربي لمصلحة فجائز. أقول إطلاقه غير مسلم كما ~~مر قال الطيبي في الحديث إشكال؛ لأن الدين والإيمان والإسلام أسماء مترادفة ~~لمفهوم واحد فلم فرق بينهما وخص كل واحد بمعنى. وجوابه أنهما وإن اختلفا ~~لفظا فقد اتفقا هنا معنى فإن الأمانة أن مع الله بمعنى التكليفات فلازم ~~الوجود كالأمانة في لزوم الأداء وأن مع الخلق فظاهر والعهد أن مع الله ~~فاثنان ما أخذه على ذرية آدم في الأزل وهو الإقرار بربوبيته وما أخذه عند ~~هبوط آدم من # PageV02P282 # متابعة هدي الله بالاعتصام بكتابه تعالى وسنة رسله وأن مع الخلق فظاهر ~~أيضا فحينئذ ترجع الأمانة والعهد إلى طاعته تعالى في أداء حقوقه فكأنه لا ~~إيمان ولا دين لمن لا يفي بعهد الله تعالى بعد ميثاقه ولا يؤدي أمانته بعد ms0913 ~~حملها وهي التكاليف انتهى موجزا - ثم نقل عن الهيثمي ضعف الحديث لكن الغير ~~وثقه وفي الجامع «لا إيمان لمن لا أمانة له ولا صلاة لمن لا طهور له ولا ~~دين لمن لا صلاة له وموضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد» (وتجري ~~الأمانة والخيانة في القول أيضا) كجريانها في الأموال والأبضاع (د) أبو ~~داود (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - المستشار) الذي طلب منه المشورة (مؤتمن) أي أمين فيما ~~يسأل من الأمور فلا يكتم ما هو مصلحة للمستشير فإن كتم فقد ضره وقد قال - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا ضرر ولا ضرار» فيجب عليه أن لا يشير إلا ~~بما يراه صوابا فإنه كالأمانة للرجل الذي لا يأمن على إيداع ماله إلا ثقة ~~وفيه حث على ما يحصل به معظم الدين وهو النصح لله ولرسوله ولعامة المسلمين ~~وبه يحصل التحابب والائتلاف. # وفي الجامع زيد هنا قوله فإذا استشير فليشر بما هو صانع لنفسه قال ~~المناوي؛ لأن الدين النصيحة كما تقرر، وأقصى موجبات البخل أن لا يرى ~~الإنسان لأخيه ما يراه لنفسه {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] وفيه ~~إيماء بطلب الاستشارة المأمور بها في قوله تعالى {وشاورهم في الأمر} [آل ~~عمران: 159] وقيل المشاورة حصن من الندامة وأمن وسلامة ونعم العون ~~المشاورة. # (تنبيه) # قال بعض الكاملين يحتاج الناصح والمشير إلى علم كبير كثير فإنه يحتاج إلى ~~علم الشريعة وهو العلم العام المتضمن لأحوال الناس وعلم الزمان وعلم المكان ~~وعلم الترجيح فيفعل بحسب الأرجح عنده وإذا عرف من أحوال إنسان المخالفة ~~وأنه إذا أرشده بشيء فعل ضده يشير عليه بما لا ينبغي، وهذا يسمى علم ~~السياسة فلذا قالوا المشير والناصح يحتاج إلى علم وعقل وفكر صحيح وروية ~~حسنة واعتدال مزاج وتؤدة وتأن فإن لم يجمع هذه الخصال فخطؤه أسرع من ~~إصابته، كذا في الفيض (ومن أفتى بغير علم) أو على خلاف علمه كان الإثم على ~~المفتي، أما لو اجتهد فأخطأ فلا إثم عليه ms0914 ولا على المستفتي بل إن أصاب فله ~~أجران وإن أخطأ فله أجر واحد (كان أثمه على من أفتاه) إذا كان ثقة في علمه ~~وعمله وغير مطعون من جهة العلماء الثقات أو أفتى بالقول المهجور وإذا لم ~~يكن كذلك فالأثم عليهما. وأما إذا اجتهد الثقة فأخطأ فلا إثم عليه إن لم ~~يكن طريق الحق بينا ولا على المستفتي بل للعالم أجر نقل عن المواهب لعل هذا ~~في الاجتهاديات. وفي الجامع عن علي - رضي الله تعالى عنه - عن تاريخ ابن ~~عساكر من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماوات والأرض (ومن أشار على أخيه) ~~قيل وإن لم يستشره (بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه) أقول في الجامع ~~هذان حديثان أحدهما المستشار مؤتمن لكن بالزيادة المشارة آنفا، والثاني من ~~أفتى إلخ حكي ذلك عن المناوي لكن لم أره في المناوي على شرح الجامع. # (ومنه) من أشد بواعثه (خلف الوعد) إذا قدر على إنجازه، وأما خلف الوعيد ~~فقيل كرم ثم فرق بين العهد والوعد # PageV02P283 # الأول من الجانبين والثاني من جانب ونقض الأول بغير عذر حرام مطلقا بلا ~~إيذان والثاني خلف وعد حرام بنية الخلف، لأنه كذب عمد والإنجاز حينئذ واجب؛ ~~لأنه نهي منكر فبتركه يضاعف الإثم وبفعله يرتفع كالبيع الفاسد ومن يفعل ~~الذنب؛ لأن الواجب في الأول الفسخ وفي الثاني التوبة فإذا فسخا العقد وتابا ~~ارتفع الإثم وإلا فيصير مضاعفا إثم نفس العهد والذنب وإثم الإصرار على ~~المنكر وترك الواجب الذي هو الفسخ والتوبة وجائز بنية الوفاء ثم هو مستحب ~~لا واجب؛ لأن الكذب بناء على عدم الوفاء ليس بعمد حرام فلا يلزم رفعه ولكن ~~التحقيق الصدق يستحب الوفاء كما في الحاشية (وهو) خلف الوعد. # (الثالث والعشرون) من آفات القلب (وضده إنجاز الوعد والوفاء به قال الله ~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} [الصف: 2]- روي أن ~~المسلمين قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا ~~وأنفسنا فأنزل الله تعالى {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله} ms0915 [الصف: 4] ~~فولوا يوم أحد فنزلت " لم " مركبة من لام الجر وما الاستفهامية، والأكثر ~~حذف ألفها مع حرف الجر لكثرة استعمالهما معا وإغنائهما في الدلالة على ~~المستفهم عنه (كبر مقتا) أشد البغض نصبه للتمييز للدلالة على أن قولهم هذا ~~مقت خالص كبير عند من يحقر دونه كل عظيم مبالغة في المنع عنه (عند الله أن ~~تقولوا) فاعل كبر (ما تفعلون) (م) مسلم (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه ~~- أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «آية» علامة ~~«المنافق ثلاث» قيل لا ينافي زيادتها عليه؛ لأن العدد لا مفهوم له لا يخفى ~~أن مدار الإشكال من إضافة الآية إلى المحلى باللام ولا عهد ولا دليل للجنس ~~فالمضاف والمضاف إليه للاستغراق فلا دخل في الجواب لاعتبار المفهوم وعدمه ~~فتأمل. «وإن صام وصلى» وهما من عظام ما بني الإسلام عليه، والظاهر منهما ~~الفرض خلافا لمن وهم العموم بالنقل «وزعم» اعتقد «أنه مسلم» يعني لا يفيد ~~عامة أعماله واعتقاد إسلامه ولا يخفى أنه لا يكفر صاحب هذه الخصال ولو ~~مجموعها فالمراد الاستحلال كما روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ~~أو يحمل على نفي كمال الإيمان أو على عدم نفع الإيمان في الانزجار عن مثل ~~هذه الكبائر كما قيل أو على سلب المدح الذي وصف به المؤمنون واستحقاق الذم ~~الذي وصف به المنافقون والفاسقون، كما روي عن الحسن ويمكن أن يراد من ~~المنافق مطلق الفاسق على المجاز المرسل أو شبيه المنافق، ومثله على حذف ~~المضاف أو يتجوز في لفظ الآية ولا يبعد أن تحمل الآية على الأمارة والأمارة ~~مما يتخلف ويؤيد ذلك ما روي عن البخاري أنه ينزع عنه نور الإيمان كما في ~~حديث «من زنى نزع الله نور الإيمان من قلبه» . وقيل لما استحال حمل الحديث ~~على ظاهره قيل المراد نفاق العمل كما في قول حذيفة لعمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - هل تعلم شيئا من النفاق أي من صفات المنافقين الفعلية. وقيل محمول ~~على من اعتاد ذلك ولم يبال ms0916 تهاونا بأمرها فيكون منافقا خالصا. وقيل إن تلك ~~الخصال محمولة على أنها آية المنافقين في زمانه لاجتناب أصحابه عن تلك ~~الخصال ولا توجد إلا في المنافقين، كما روي عن ابن عباس وابن عمر - رضي ~~الله تعالى عنهم - «إذا حدث» مما في الدين أو في الدنيا «كذب» عمدا وأما ~~الصور التي جوز فيها الكذب فبآثار أخر فهذا من قبيل عام خص منه البعض «وإذا ~~وعد أخلف» إلا أن لا يقدر على إتيانه؛ لأن مثل هذا محمول على الاستطاعة ~~وسلامة الأسباب؛ لأن التكليف بما لا يطاق ممتنع # PageV02P284 # «وإذا اؤتمن» بالمفعول وضع عنده أمانة أموالا وأقوالا لا سيما أسرارا ~~«خان» . خ م. عن ابن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال قال ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا» ~~أي شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال لغلبتها عليه ومصيرها خلقا وعادة ~~وديدنا له قيل عن الكرماني أربع مبتدأ بتقدير أربع خصال وإلا فهو نكرة صرفة ~~والشرطية خبره ويحتمل كون الشرطية صفة وإذا حدث خبره. وقال التفتازاني أربع ~~مبتدأ والجملة بعده صفة له قال والأحسن أن يجعل أربع خبرا مقدما ومن مبتدأ ~~الخبر «ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها» يتركها. ~~عن ابن حجر النفاق لغة مخالفة الباطن للظاهر فإن في اعتقاد الإيمان، فنفاق ~~الكفر وإلا فنفاق العمل ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت مراتبه «إذا اؤتمن ~~خان وإذا حدث» أخبر عن ماضي الأحوال «كذب» لتمهيد معذرته في التقصير وإذا ~~وعد أخلف ولم يف «وإذا عاهد غدر» نقض العهد وترك الوفاء به «وإذا خاصم فجر» ~~مال في الخصومة عن الحق وقال الباطل في الفيض عن البيضاوي يحتمل اختصاص هذا ~~بأبناء زمانه لعلمه بنور الوحي بواطن أحوالهم وميز المخلص والمنافق بما يخص ~~المنافق في زمانه ولم يصرح بأسمائهم لعلمه بأن منهم من يتوب ولأن عدم ~~التعيين أوقع في النصيحة وأجلب للدعوة وأبعد عن النفور والمخاصمة ويحتمل ~~العموم للتأكيد في الزجر إيذانا بأنها ms0917 طلائع النفاق التي هي أسمج القبائح ~~فإنه كفر مموه باستهزاء وخداع مع رب الأرباب فعلم من ذلك أنها منافية لحال ~~المسلمين، ولذلك بالغ سبحانه وتعالى في شأنهم ونعى عليهم بالخصال الشنيعة ~~ومثلهم بالأمثال القبيحة وجعلهم أشداء على الكفار وأعد لهم الدرك الأسفل من ~~النار فيعلم من ذلك أن هذه الأشياء أولى الأمور وأحقها بأن يهاجر عنها ولا ~~يؤتى مراتعها فإن من رتع حول حمى النفاق يوشك أن يقع فيه ويحتمل إرادة ~~النفاق العرفي من مخالفة السر العلن مطلقا فيراعي أمور الدين علنا ويترك ~~محافظتها والنفاق مأخوذ من النفق وهو السرب الذي له طريقان وعن الطيبي ~~أقبحها الكذب لقوله تعالى - {ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون} [البقرة: ~~10]- وعن الغزالي والخلف في الوعد قبيح فإياك وأن تعد بشيء إلا وتفي به بل ~~ينبغي أن يكون إحسانك للناس فعلا بلا قول فإن اضطررت إلى الوعد فاحذر أن ~~تخلف إلا بعجز أو ضرورة فإن ذلك من أمارات النفاق وخبائث الأخلاق (فالوعد ~~بنية الخلف كذب عمد حرام) فالوفاء به واجب كالفسخ في العقد الفاسد والتوبة ~~للمذنب وإذا وفى ارتفع الإثم وإلا يضاعف هذا إذا خلا عن العوارض والموانع ~~وطبعه أن يكون كذلك وإلا فسيأتي جواز الكذب في ثلاث صور مثلا. # PageV02P285 # (وأما بنية الوفاء فجائز) بل مطلوب إذا كان فيه إدخال سرور على المؤمن ~~(ثم إنه) أي الوفاء على تقدير نيته (لا يجب عند أكثر العلماء رحمهم الله ~~تعالى) وعند غير الأكثر واجب كما يأتي، وإنما لم يكن واجبا مع أنه كذب لعدم ~~تعمده كما يشير إليه قوله آنفا كذب عمد فما لا عمد فيه لا وجوب فيه (بل ~~يستحب فيكون خلفه) بعدم الوفاء (مكروها تنزيها) ونقل عن العيني شرح البخاري ~~وقال العلماء يستحب الوفاء بالهبة وغيرها استحبابا مؤكدا ويكره إخلافه ~~كراهة تنزيه لا تحريم ويستحب أن يعقب الوعد بالمشيئة ليخرج عن صورة الكذب ~~ويستحب إخلاف الوعيد إذا كان المتوعد به لا يترتب على تركه مفسدة انتهى وفي ~~الفتاوى الزينية لابن نجيم عند عد الصغائر وخلف ms0918 الوعد قاصدا له (بدليل قوله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - «إذا وعد الرجل» أخاه بما يسوغ شرعا «ونوى أن ~~يفي» له قيل فيه دليل على أن النية الصالحة يثاب الإنسان عليها (فلم يف به) ~~قيل لعذر منعه (فلا جناح عليه وفي رواية فلا إثم عليه) لا يخفى على هذا لا ~~تقريب؛ لأن عدم الإتيان إن لعذر فينبغي أن لا يكون الإتيان مستحبا ولا ~~الخلف مكروها بل قوله فلا جناح فالظاهر أنه ينفي الكراهة مطلقا نعم قد ~~يجتمع الجواز مع الكراهة كما تسمع كثيرا من الفقهاء يقول يجوز مع الكراهة ~~وأن قوله لا جناح في معنى لا بأس، ومن معاني لا بأس ما هو تركه أولى لكن ~~هذا الترك غير كراهة إلا أن يدعي شمول الكراهة إليه بناء على أن الأحكام ~~خمسة فلو لم يدخل لانعدم الحصر. # قال المناوي أما لو تخلف عن الوفاء بغير عذر فهو ملام بل التزم بعض ~~الأئمة تأثيمه لمفهوم هذا الحديث ولأن الوفاء بالعهد مأمور به في جميع ~~الأديان لكن أبو حنيفة والشافعي على أن الوفاء مستحب لا واجب ويؤول هذا ~~الخبر أنه لا يأثم حيث كان الوعد لازما له بذاته لا للوعد ومنعه عذر. # قال في شرح الرعاية والوعد الذي هو محل الخلاف كل ما يدخل الشخص فيه بسبب ~~مواعدتك في مضرة أو كلفة ومنه ما لو تكلف طعاما وجلس ينتظر موعدك انتهى ~~فتأمل. (رواه ت د عن زيد بن أرقم) - رضي الله تعالى عنه - والحديث بهذين ~~المخرجين على هاتين الروايتين وقع في الجامع هكذا «إذا وعد الرجل أخاه وفي ~~نيته أن يفي ولم يجئ للميعاد فلا إثم عليه» ثم قال في الفيض الحديث غريب ~~وسنده ليس بقوي قال الذهبي وفيه أبو نعمان مجهول كشيخه أبي الوقاص. # وقال المناوي اشتمل سنده على مجهولين انتهى ولا يخفى أن دلالة الحديث على ~~هذا ليس بقوي كما فهمت من السابق (وعند الإمام أحمد ومن تبعه الوفاء واجب) ~~فتاركه آثم (والخلف) بلا عذر (حرام مطلقا) عزم على الوفاء أو ms0919 لا (ففيه شبهة ~~الخلاف وآية النفاق) لا يخفى أن الخلاف من غير أئمة الحنفية هنا ليس بمعتبر ~~في الفتوى إلا أن يراد طريق التقوى كما يشير إليه قوله (وشأن السالك) إلى ~~الله (الاجتناب من الخلاف) فإنهم يعتبرون خلاف كل الأئمة، إذ خلاف غير من ~~قلده معتبر عندهم؛ لأنه وإن خطئ في اعتقاده لكنه يحتمل الصواب كقولنا إن ~~مذهب أبي حنيفة صواب يحتمل الخطأ ومذهب غيره خطأ يحتمل الصواب، والمتورع ~~التقي يحترز عن هذا الاحتمال مهما قدر لكن قوله وآية النفاق يقتضي الحرمة ~~ولو ظنا فافهم (والأخذ بالوفاق) . # قال البسطامي في حل الرموز ويجب على الصوفي أن يحصل من العلم ما يصح به ~~عمله على وفق الشرع على الاتفاق # PageV02P286 # بين المذاهب الأربعة فالصوفي إذا كان حنفي المذهب مثلا وجب عليه الاحتياط ~~في أمر وضوئه وصلاته وسائر عباداته حتى يكون موافقا لمذهب الشافعي ومالك ~~وأحمد فإن مذهب الصوفية الجمع بين أقوال الفقهاء فإن لم يتيسر الجمع يأخذوا ~~بالأحوط والأولى، فإن الشافعي لا يعترض عليك إن لم تتوضأ في القلتين وأبا ~~حنيفة لا يعترض عليك إذا توضأت لمس الذكر والمرأة، والواجب أن يحب أصحاب ~~المذاهب الأربعة ويدعوا بالخير لجميعهم ولا يتعصب أصلا. وأما الرخص فيجب ~~تركها على كل حال اتفاقا انتهى هذا في التقوى فإن العمل بالرخص عند أهل ~~الفتوى جائز، أما فعله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وقوله ومحبته الرخص ~~فمحمول على تعليم الشريعة أو قبل إعلام لزوم العزيمة. قيل قال الفقهاء ~~الخروج من الخلاف سنة بلا خلاف ما لم يشتد ضعف مدركه أو يصادم سنة صحيحة أو ~~يوقع الخروج منه في خلاف آخر كذا نقل عن المواهب. وفي حديث الجامع «إن الله ~~تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» وفيه أيضا «إن الله يحب أن ~~تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» وفيه أيضا «إن الله يحب أن تقبل رخصه ~~كما يحب العبد مغفرة ربه» . # (ومنه) من أشد بواعثه (التكلم وعرض الحاجة لمشغول بمهم أو مهموم) لأمر ~~مستقل ms0920 (أو مغموم) لما فاته في الماضي (أو محزون) لما أصابه من البلايا ~~والمصائب في الحال (ومنه ما صدر من صبي أو مجنون أو حيوان مما يتأذى به ~~كبكاء كثير) للصبي (وشتم) من المجنون (وعثار) من الحيوان (فيغضب) منه ~~(وربما يشتم ويلعن ويضرب) يجوز ضرب الحيوان إلا وجهه (وهذا) النوع (من أقبح ~~أنواع الغضب ومنشؤه خبث الطبع) ورداءة النفس والنبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - يتحمل أذاهم ويتمشى على هواهم كما روي عنه - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «أنه قال إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أصليها فأسمع بكاء الصبي ~~فأتوجز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه ببكائه» فإنه أوجز صلاته ولم يغضب ~~وإن اشتغل قلبه به (وأقبح من هذا) الغضب (من يغضب على جماد) كحجر وشجر ~~(بسقوطه) عليه (أو عدم قراره) في مكانه عند الوضع فما روي من غضب موسى - ~~عليه الصلاة والسلام - على حجر وضع عليه ثوبه ففر الحجر مع الثوب عند إرادة ~~أخذه الثوب. # فقيل؛ لأن الحجر فعل مثل فعل العقلاء (أو عدم انقطاعه أو) عدم (انكساره ~~أو نحوه فيغضب) لتخلفه عن مراده (ويشتم بل ربما يضربه ويتلفه) كالكسر ~~والإحراق والبيع فيدخل في المبذرين (مع علمه بأنه لا حياة له ولا شعور ولا ~~تأذي) من ضربه وشتمه (و) غضب (من يغضب على فعل نفسه كالعثار) في المشي ~~(وعدم إحسان شيء) من أعماله مما أراده (فيسب نفسه ويلعنه ويضربه) وربما ~~يقتل نفسه أو يلقيها من مكان مرتفع (بخلاف من يغضب على نفسه بعصيانه لله ~~تعالى) بترك أوامره وارتكاب مناهيه (أو كسله) عن بعض الطاعات (أو تركه بعض ~~النوافل فيحمل عليه أمورا شاقة) حتى ينقاد لما دونها والأولى فيحمل عليها ~~ولعله من الناسخ (وربما يحلف أو ينذر) بالأمور الشاقة كالنذر بالصوم أو ~~الحج أو التصدق (وهذا حسن وغيرة) حمية (دينية) يثاب بها (وأقبح من هذا) ~~المذكور # PageV02P287 # (كله من يغضب على الله تعالى في أوامره ونواهيه أو على الرسول - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - في سنته) ؛ لأن هذا ms0921 كفر صريح (وكثيرا ما يقع هذا) الغضب ~~(بعد الغضب على شيء و) بعد (قول غيره له هذا أمر الله تعالى أو نهيه أو سنة ~~نبيه - صلى الله تعالى عليه وسلم -) فيغضب على الله تعالى أو حبيبه - عليه ~~الصلاة والسلام - ويكفر والعياذ بالله تعالى منه ويكون قول الغير وقودا ~~لغضبه حتى يوقعه في أشد المهالك. # (فلذا قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - الغضب يفسد الإيمان) الظاهر من ~~الغضب الاستغراق فيقتضي أن يفسد كل غضب الإيمان، وليس كذلك وأن الظاهر أن ~~قوله فلذا إشارة إلى الغضب على الله ورسوله كما يدل عليه لفظ الفاء ولو ~~أريد العهد لزم إثبات القرينة وهي صعبة ولو أول فساد الإيمان لاضمحل ~~الاستدلال إلا أن يراد عموم المجاز (فنعوذ بالله من شرور أنفسنا) وسيئات ~~أعمالنا (وأما الغضب عند رؤية المعاصي والمنكرات فمحمود، لأنه غضب في الله ~~تعالى وحمية للدين) صيانة (ولكن بشرط الاعتدال وعدم تجاوز الحد المشروع في ~~القول كيا كافر ويا منافق ويا زاني ويا لوطي ويا سارق فإن كلها) أي كل هذه ~~الألفاظ (حرام فيكون تهورا) خروجا عن حد الشرع، ولذا يجب التعزير ولو أتى ~~متأولا، لأنه وإن لم يلزم التعزير لكنه لا ينبغي ذلك (بل يكتفى بنحو يا ~~جاهل) ، لأنه إما جاهل في نفسه أو عالم لم يتمش على نهج علمه والعالم الغير ~~العامل ملحق بالجاهل كما قال الله تعالى {إنما يخشى الله من عباده العلماء} ~~[فاطر: 28] (ويا أحمق) أي ناقص العقل فلو لم يكن أحمق لم يقرب المنكر (إن ~~احتيج إليه) كالمعاندة والإصرار في الإظهار. # فيه إشارة إلى أن الأولى أن لا يأتي مثل ذلك أيضا في الابتداء بل يرفق ~~ويلين كما في قوله تعالى {فقولا له قولا لينا} [طه: 44] وقال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «إن الله يحب الرفق في الأمر كله» كما في الجامع الصغير ~~وفي نصاب الاحتساب وينبغي اللين والشفقة ولا يكون فظا غليظ القلب؛ لأنه ~~تعالى قال - {فقولا له قولا لينا} [طه: 44]- ووعظ المأمون الخليفة واعظ ~~بعنف، فقال يا ms0922 رجل ارفق فقد بعث الله خيرا منك إلى شر مني فأمر بالرفق، ~~فقال {فقولا له قولا لينا} [طه: 44] فيعظ برفق ولين لا بعنف وترفع فإنه ~~يؤيد داعية المعصية ويحمل العاصي على المقابلة والإيذاء قال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - لا يأمر بالمعروف ولا ينه عن المنكر إلا رفيق فيما يأمره ~~رفيق فيما ينهى عنه حليم فيما يأمر به حليم فيما ينهى عنه (وفي الفعل) عطف ~~على قوله في القول (كالضرب الشديد) لعل التجاوز في الشدة لا في أصل الضرب ~~كما في حديث «إذا رأيتم منكرا فلتغيروا بيدكم» الحديث. # قال في النصاب قد يكون التعزير بالصفح وبتعريك الأذن وبالكلام العنيف ~~وبالضرب وبأخذ المال وفي الفتاوى يقيم التعزير كل أحد حال مباشرة المعصية ~~ومن حد أو عزر فمات هدر دمه ويكون بالقتل ابتداء وبهدم بيته وبالنفي عن ~~البلد على حسب جنايته ورأي الإمام والقاضي (والجارح والمتلف بل يكتفى) في ~~الغضب بالفعل (بنحو الجذب والتفريق بينه وبين المعصية) التي غضب لأجلها ~~(إلا أن لا يمكن بدون الضرب) الشديد فيأتي به للضرورة (فيقتصر بقدر ~~الضرورة) # PageV02P288 # ولا يتجاوز الحد؛ لأنه ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها. # (وكثير من المحتسبين) أي الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر فإن المعنى ~~الشرعي للاحتساب ذلك (يخطئون في هذا) فيضربون فوق حاجة الضرب (فيفرطون) ~~يتجاوزون الحد (في الحسبة) هو في الشريعة عام يتناول كل مشروع وفي العرف ~~اختص بأمور كإراقة الخمور وكسر المعازف وإصلاح الشوارع والتفصيل في نصاب ~~الاحتساب (فلا يفي خيرهم) في الاحتساب (شرهم) كالضرب بغير مبيح شرعي، ودرء ~~المفاسد أولى من جلب المنافع. وفي النصاب أن عمر كان يعس مع ابن مسعود - ~~رضي الله تعالى عنهما - فاطلع من خلل باب فإذا شيخ بين يديه شراب ومغنية ~~تغنيه فتسور عليه، فقال ما أقبح شيخا مثلك، فقال الرجل إن عصيت واحدة فقد ~~عصيت في ثلاث تجسست وقد نهاك الله تعالى - قال {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12]- ~~وتسورت وقال الله تعالى {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر ~~من اتقى وأتوا البيوت من ms0923 أبوابها} [البقرة: 189] ودخلت بغير إذن وقال {لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا} [النور: 27] ، فقال عمر صدقت فهل ~~أنت غافر لي، فقال غفر الله لك فخرج عمر وهو يبكي ويقول ويل لعمر إن لم ~~يغفر الله تعالى له وفي آخر شرح العضد للجلال الدواني وقعت القصة بنحو آخر. # (المقام الخامس) من مقامات الغضب (في الحلم وهو أفضل من كظم الغيظ؛ لأنه) ~~أي كظم الغيظ (تحلم) تكلف للحلم (بعد هيجان الغضب محتاج إلى مجاهدة كثيرة) ~~لقيام الغضب ولكن إذا تعود ذلك مدة صار ذلك اعتيادا فلا يكون في كظمه تعب، ~~وهذا طريق اكتساب الحلم كما سيجيء (والحلم) وهو (عدم الهيجان) عند وجود ~~محركات الغضب (وهو) أي الحلم (دال على كمال العقل) لعدم غضبه مع وجود سببه ~~لكثرة إدراكه وشدة تأنيه في استقبال الوقائع والنوازل واصطباره عليها (و) ~~دال على (انكسار قوة الغضب وخضوعه) أي الغضب يعني تذلله وانقياده (للعقل) ~~ولكن ابتداؤه التحلم وكظم الغيظ لما بينا (وفيه) في الحلم (ثلاثة مقاصد) : ~~في فوائد الحلم وفي فوائد ثمراته وفي طريق تحصيل الحلم. # (المقصد الأول في فوائد الحلم وهي أربعة: الأول محبة الله تعالى) # أي رضاه عمن اتصف به (صف) الأصفهاني (عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) ~~وعن أبويها (أنها قالت سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول ~~«وجبت» صارت كالواجب في عدم التخلف أو وجوبا عاديا «محبة الله تعالى على من ~~أغضب» بالبناء للمفعول «فحلم» فلم يؤاخذ من أغضبه، وهذا في الغضب لغير الله ~~ثم قال في المناوي في أسانيده أحمد بن داود بن عبد الغفار قد وثقه الحاكم ~~وقال في الميزان كذبه الدارقطني وغيره ثم ساق من أكاذيبه هذا الخبر وقال في ~~اللسان ابن طاهر كان يضع الحديث. # (طب) # PageV02P289 # الطبراني (عن فاطمة - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت قال رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم -) ومن مناقبها - رضي الله تعالى عنها - أن عائشة ~~- رضي الله تعالى عنها - سئلت أي الناس أحب إلى النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - قالت فاطمة ms0924 قيل ومن الرجال قالت زوجها وقال - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «هذا ملك نزل لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن ~~يسلم علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا ~~شباب أهل الجنة وقال لها - صلى الله تعالى عليه وسلم - يا بنية أما ترضين ~~أنك سيدة نساء العالمين قالت يا أبت فأين مريم قال تلك سيدة نساء عالمها ~~وأنت سيدة نساء عالمك أما والله زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة» فإن قيل ~~قربها للنبي يقتضي كثرة روايتها كعائشة والحال أن أحاديثها في غاية القلة ~~قلنا لعدم كثرة عمرها بعده - عليه الصلاة والسلام - إذ ماتت بعده بستة أشهر ~~وقيل ثلاثة أشهر بنت تسع وعشرين سنة وقيل ثمان وعشرين ونصف في رمضان - رضي ~~الله تعالى عنها - وصلى على أبيها وسلم ( «إن الله تعالى يحب الحيي» صفة ~~مشبهة من الحياء أي العبد صاحب الحياء الداعي للجميل الوادع للرذالة ( ~~«الحليم المتعفف» المتحرز عما في أيدي الناس زهدا وقناعة بلا ضرورة ( ~~«ويبغض البذيء» من يتكلم بالسوء وقد يفسر بالسفيه «الفاحش» المتكلم ~~بالفواحش والقبائح والعيوب ( «السائل الملحف» الملح المجد في طلب الشيء فدل ~~الحديث أنه تعالى يحب الحلم كالحياء والعفة (و) المطلوب (الثاني كونه) أي ~~الحلم (زينة ومطلوبا لمحمد - صلى الله تعالى عليه وسلم -) (دينا عن) سفيان ~~(بن عيينة) على صيغة التصغير (أنه قال «كان من دعاء النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - اللهم أغنني بالعلم» المراد العلم النافع وهو العلم بالله ~~تعالى وصفاته وأسمائه والعلم بكيفية التعبد له والتأدب بين يديه فهذا هو ~~العلم الذي بسط في الصدر شعاعه فيتسع وينشرح للإسلام وقيل العلم النافع هو ~~الذي يستعان به على طاعة الله ويلزمه المخافة من الله تعالى والوقوف على ~~حدود الله وقال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي كل علم لا يورث صاحبه الخشية ~~والتواضع والنصيحة للخلق والشفقة عليهم ولا يحمله على حسن معاملة الله ~~تعالى ودوام موافقته وطلب الحلال وحفظ الجوارح وأداء الأمانة ومخالفة النفس ~~وصيانة الشهوات فذلك العلم ms0925 الذي لا ينفع وهو الذي استعاذ النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - منه بقوله «أعوذ بك من علم لا ينفع» وعن الجنيد العلم ~~النافع ما يدل صاحبه على التواضع ودوام المجاهدة ورعاية السرور ومراقبة ~~الظاهر والخوف من الله والإعراض عن الدنيا وعن طالبها والتقلل منها ومجانبة ~~أبواب أربابها وترك ما فيها على من فيها والنصيحة للخلق وحسن الخلق معهم ~~ومجالسة الفقراء وتعظيم أولياء الله والإقبال على ما يعنيه وقال الفضيل ~~العالم طبيب الدين ودواء الدنيا فإذا كان الطبيب يجر الداء إلى نفسه فمتى ~~يبرئ غيره قال الشاعر # وغير تقي يأمر الناس بالتقى ... طبيب يداوي الناس وهو مريض # فإذا كان العالم بهذا المحل من الدين كان إماما يقتدى به في الظاهر ~~والباطن ويهتدي بنوره كل من صحبه ويستضيء بعلمه كل من تبعه ويكون حجة لله ~~تعالى على عباده وبركة في بلاده كذا في شرح الحكم «وزيني بالحلم» أي الصبر ~~على الأذى والتجاوز بل الإحسان والإكراه وتحمل الأذى وترك الانتقام، ولذا ~~«عند كسر رباعيته وشج وجهه يوم أحد قالوا لو دعوت الله عليهم، فقال لم أبعث ~~لعانا ولكن بعثت داعيا ورحمة اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون» وفي رواية ~~«اغفر لقومي» قال القاضي أبو الفضل انظر ما في هذا القول من غاية الحلم إذ ~~لم يقتصر - صلى الله تعالى عليه وسلم - على السكوت عنهم حتى عفا عنهم ثم ~~أشفق عليهم ورحمهم ودعا وشفع لهم، فقال اغفر أو اهد ثم أظهر سبب الرحمة ~~بقوله لقومي ثم اعتذر عنهم بجهلهم، فقال فإنهم لا يعلمون والتفصيل في ~~الشفاء لعياض كما مر. «وأكرمني بالتقوى» فإنه لا أكرم منها عند الله تعالى ~~{إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] «وجملني بالعافية» قبل العافية ~~من جوامع الكلم ثم إن العافية هل هي سلامة الدين # PageV02P290 # من البدعة والعمل من الآفة والنفس من الشهوة والقلب من المنية أو هي ~~الاستقامة على الدين ومصاحبة الصالحين وزيادة الطاعات على ممر الساعات أو ~~قرار القلب مع الله تعالى لحظة أو نفس بلا بلاء ورزق بلا عناء ms0926 وعمل بلا ~~رياء أو أن لا يكلك الله تعالى إلى غيره أو دين قويم وبدن غير سقيم وقلب ~~سليم والتوكل على الرب الكريم أو الختم على الشهادة والبعث في زمرة أهل ~~الولاية والمرور على الصراط بالسلامة ثم دخول الجنة أو هي عشر خمس في ~~الدنيا العلم والعمل والإخلاص والشكر والرضا بالقضاء وخمس في الآخرة بياض ~~الوجه ورجحان الميزان بالحسنات والجواز على الصراط والنجاة من النيران ~~والدخول في الجنان هذه أقوال في العافية وحين «سئل - عليه الصلاة والسلام - ~~عن أفضل الدعاء قال سلوا الله تعالى العافية فإن أحدا لم يعط بعد اليقين ~~خيرا من العافية» كذا نقل عن الخلاصة (والثالث) من فوائد الحلم (كونه قرين ~~العلم ومأمورا به) (سني) ابن السني (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ~~أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «اطلبوا العلم» الأمر ~~لمطلق الوجوب عينا أو كفاية «واطلبوا مع العلم السكينة» قيل الأمر للندب ~~والسكينة الوقار «والحلم لينوا» اجعلوا أخلاقكم لينة «لمن تعلمون» من ~~التلامذة «ولمن تتعلمون منه» الأساتذة «ولا تكونوا من جبابرة العلماء» من ~~التجبر وهو التكبر «فيغلب جهلكم حلمكم) » . والرابع (رفع الدرجات وشرف ~~البنيان) في الجنان (طب) الطبراني (ز) البزار (عن عبادة بن الصامت - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه قال «قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ألا ~~أنبئكم» أخبركم «بما يشرف الله تعالى به البنيان» التفعل للتصيير أي يصيره ~~شريفا «ويرفع به الدرجات قالوا نعم يا رسول الله قال تحلم» بضم «على من ~~جهل» بكسر الهاء أي غضب «عليك وتعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك» ~~كما في حديث «أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمن ظلمك» ~~وفي حديث الجامع «ألا أعلمك خصلات ينفعك الله بهن عليك بالعلم فإن العلم ~~خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والعمل قيمه والرفق أبوه واللين ~~أخوه والصبر أمير جنوده» قال المناوي إنما كان الحلم وزيرا؛ لأنه سعة الصدر ~~وطيب النفس فإذا اتسع الصدر وانشرح بالنور أبصرت ms0927 النفس رشدها من غيها ~~وعواقب الخير والشر فطابت وإنما تطيب النفس بسعة الصدر وإنما يتسع بولوج ~~النور الإلهي فإذا أشرق نور اليقين ذهبت الحيرة وزالت المخاوف واستراح ~~القلب وهي صفة الحلم فهو وزير المؤمن يوازره على أمر ربه على ما يقتضيه ~~العلم فإذا فقد الحلم ضاقت النفس وانفردت بلا وزير وفي حديث أيضا «الحليم ~~سيد في الدنيا والآخرة» فظهر من هذين الحديثين أن فائدة الحلم لا تنحصر ~~فيما ذكر إذ من فوائده الوزارة والسيادة. # (المقصد الثاني) # من مقاصد الحلم (في فوائد ثمراته) أي نتائج نتيجته (أعني) بها (اللين ~~والرفق) ضد العنف وهو لطافة الفعل ولين الجانب (وهي) أي الفوائد (خمسة ~~الأول حرمة النار عليه) فمن # PageV02P291 # كان حاله الرفق واللين في كل من يصاحبه فيحرم عليه النار (ت عن ابن مسعود ~~- رضي الله تعالى عنه - أنه قال «قال رسول الله» - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -) قيل عن الهيثمي فيه عبد الله بن مصعب ضعيف وقيل عن الطبراني رجاله ~~رجال الصحيح «ألا أخبركم بمن يحرم على النار وبمن تحرم عليه النار» لا تصل ~~النار إليه «على كل قريب» إلى الناس في المجالس والتلطف والتواضع ( «هين» ~~من الهون وهو السهولة والسكينة والوقار «سهل» يقضي حوائجهم ويخدمهم وينقاد ~~للشرع في أمره ونهيه قال الماوردي بين هذا الحديث أن حسن الخلق يدخل صاحبه ~~الجنة ويحرمه على النار فإن حسن الخلق عبارة عن كون الإنسان سهل العريكة ~~لين الجانب طلق الوجه قليل النفور طيب الكلمة. # (والثاني اليمن) بضم فسكون ضد الشؤم (طس) الطبراني في الأوسط (هق) ~~البيهقي (عن عائشة) - رضي الله تعالى عنها - وعن أبويها (أنه قال رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - «الرفق يمن» سبب لليمن واليمن البركة ~~«والخرق» بضم فسكون «شؤم» الحمق والجهل كما في النهاية وقيل قلة التنبه ~~لطريق الحق حمق والجهل بالأمور العلمية خرق بأن يفعل أكثر مما يجب أو أقل ~~أو على غير نظام محمود. # وفي الجامع على رواية جرير الرفق به الزيادة والبركة ومن يحرم الرفق يحرم ~~الخير وفيه ms0928 أيضا الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة وفي حديث آخر «من فقه ~~الرجل رفقه في معيشة» وفيه أيضا على رواية جرير الرفق رأس الحكمة فإن به ~~تنتظم الأمور ويصلح حال الجمهور قال سفيان الثوري أتدرون ما الرفق هو أن ~~تضع الأمور مواضعها، الشدة في موضعها، واللين في موضعه، والسيف في موضعه، ~~والسوط في موضعه وقال الزمخشري من الأمور أمور لا يصلح فيها إلا الشدة ~~كالجرح يعالج فإذا احتيج إلى الحديد لم يكن منه بد. واعلم أنهم لا يعطون ~~بالشدة شيئا إلا أعطوا باللين أفضل منه قال برزجمهر كن شديدا بعد رفق لا ~~رفيقا بعد شدة؛ لأن الشدة بعد الرفق عز والرفق بعد الشدة ذل (والثالث عدم ~~الحرمان عن الخير) (د) أبو داود (عن جرير - رضي الله تعالى عنه - أنه قال ~~سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول «من يحرم الرفق يحرم ~~الخير كله» أي صار محروما من الخير وفيه فضل الرفق وشرفه ومن ثمة قيل الرفق ~~في الأمور كالمسك في العطور. # (والرابع زين صاحبه. والخامس محبة الله تعالى له) (م عن عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها -) قيل فيه موسى بن هارون. # قال الذهبي في الضعفاء كذا في الفيض (إن نبي الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - قال «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه» من الزين أول هذا الحديث ~~«الرفق يمن والخرق شؤم وإذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم باب الرفق» ~~فإن الرفق إلخ كما في الجامع «ولا ينزع عن شيء إلا شانه» من الشين ضد ~~الزين، ولذا كثر ثناء الشرع في جانب الرفق قال عمرو بن العاص لابنه عبد ~~الله - رضي الله عنهما - ما الرفق قال أن تكون ذا أناة وتلاين والخرق ~~معاداة من أمامك ومناوأة من يقدر على ضرك (وفي رواية) عنها «إن الله تعالى ~~يحب الرفق ويعطي على الرفق» من الأجر «ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي ~~على ما سواه» # PageV02P292 # أي على غير الرفق من الخصال الحميدة يعني أن ms0929 الله تعالى يعطي عبده على ~~الرفق من الأجر والثواب ما لا يعطي على الشدة والصلابة. # (المقصد الثالث في طريق تحصيل الحلم وهو) # أي الطريق (التحلم) أي تكلف الحلم (أعني حمل النفس على كظم الغيظ) وإن ~~كان حمله شاقا عليها (مرة بعد أخرى بالتكلف) بالمشقة (حتى يكون ملكة وطبعا) ~~كالملكة الطبيعية الغريزية (مسمى بالحلم) ؛ لأن الخلق عبارة عن هيئة في ~~النفس يصدر عنها الفعل بسهولة من غير روية وتكلف ولكن كون التكلف طريق ~~تحصيل إذا لم يكن مجبولا عليه فحينئذ لا يحتاج إليه لكنه قليل جدا يشكل أن ~~الحلم ليس من قبيل الفعل حتى يمكن تحصيله واكتسابه بل من قبيل الكيف فكيف ~~يمكن تحصيله إذ الكيفيات النفسانية طبيعة ضرورية لا يمكن استحصالها بالقصد ~~والإرادة فليتأمل. # قال المحشي هذا لمن لم يكن مجبولا على الحلم؛ لأنه غير محتاج إليه لكنه ~~قليل (طب قطن) الطبراني والدارقطني (عن أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه - ~~أنه قال «قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إنما العلم بالتعلم» ~~هذا ليس بحصر إضافي أو أكثري كما توهم؛ لأن العلم المعتبر ليس إلا من ~~الأنبياء وورثتهم على سبيل التعلم وتعلمه طلبه من أهله حيث كانوا فلا علم ~~إلا بتعليم الشارع ولو بواسطة وما تفيده العبادة والتقوى والمجاهدة ~~والرياضة إنما هو فهم يوافق الأصول ويشرح الصدور ويوسع العقول ثم هو ينقسم ~~لما يدخل تحت دائرة الأحكام وما يدخل تحت دائرة العبارة وإن كان مما ~~يتناوله الإشارة وما لا تفهمه الضمائر وإن أشارت إليه الحقائق في وضوحه عند ~~مشاهدته وتحققه عند متلقيه قال ابن مسعود تعلموا فإن أحدكم لا يدري متى ~~يحتاج إليه وقال ابن سعد ما سبقنا ابن هشام بالعلم إلا أنه يشد ثوبه عند ~~صدره ويسأل وكنا تمنعنا الحداثة عنه وقال الثوري من رق وجهه رق علمه وقال ~~مجاهد لا يتعلم مستحي ولا متكبر وقيل لابن عباس بم نلت هذا العلم قال بلسان ~~سئول وقلب عقول كذا في الفيض «و» إنما «الحلم بالتحلم» أي ببسط النفس ~~وتنشيطها ms0930 له قال الراغب الحلم إمساك النفس عن هيجان الغضب والتحلم إمساكها ~~عن قضاء الوطر إذا هاج الغضب «ومن تحرى الخير» أي طلبه وقصده أو من يجتهد ~~في تحصيل الخير «يعطه» أي يعطيه الله تعالى إياه «ومن يتق» وفي رواية يتوق ~~«الشر» مثل الجهل والغضب «يوقه» ؛ لأن الأمور بيده ولا مانع لما يعطيه. # (تنبيه) # قال بعضهم ويحصل العلم بالفيض الإلهي لكنه نادر غير مطرد فلذا تمم الكلام ~~نحو الغالب. # قال الراغب الفضائل ضربان نظري وعملي وكل منهما على وجهين بتعلم بشري ~~يحتاج إلى زمان وتدرب وممارسة ويتقوى الإنسان فيه درجة فدرجة وإن كان ممن ~~يكفي فيه أدنى ممارسة بحسب اختلاف الطبائع في الذكاء والبلادة والثاني بفيض ~~إلهي نحو أن يولد إنسان عالما بغير تعلم كعيسى ويحيى - عليهما السلام - وقد ~~يكون بالطبع كصبي صادق اللهجة والسخاء وآخر بعكسه وقد يكون بالتعلم والعادة ~~فمن صار فاضلا طبعا وعادة وتعلما فهو كامل الفضيلة ومن كان راذلا فهو كامل ~~الرذيلة (وعن بعض السلف - رحمهم الله -) تعالى قيل هو عبد الله بن المبارك ~~(إني حصلت الحلم) حتى صرت حليما (بمساكنة متهور) في الأفعال # PageV02P293 # (بذي اللسان) بالموحدة فالمعجمة فاحش (مدة مديدة وكنت أصبر على أذاه) ~~بالتهور وفحش اللسان (وأكظم غيظي) أمنع نفسي من الانتقام بالتكليف (حتى صار ~~ملكة لي) روي عن لقمان إني تعلمت الحكمة من الحمقاء والأدب ممن ليس له أدب ~~فإني كلما رأيت منهم فعلا مخالفا لطبعي وقبيحا في منظري تعودت المخالفة ~~إياهم فإن قيل أصل كل خلق من مقولة الكيف وهو أمر ضروري لا فعل كسبي فكيف ~~ينقلب الضروري كسبيا بتكلف العبد قلنا لعل أصله باق على خلقته الأصلية ~~والتغير والتبدل بالتكلف إنما هو لأثره والمفهوم من كلام بعض أن الخلق من ~~قبيل الفعل فلا كلام في صحة تبدله حينئذ والسابق إلى الخاطر من عبارات ~~بعضهم أنه من مقولة الكيف عند الحكماء والصوفية ومن الفعل عند المتكلمين ~~(وهكذا) كتحصيل الحلم بالتحلم (طريق تحصيل كل خلق حسن كالتواضع والسخاء ~~والشجاعة أعني) بالتشبيه في تحصيل ما ms0931 ذكر بتحصيل الحلم (الممارسة الكثيرة ~~بالتكلف إلى أن تكون كيفية راسخة وكذا) كحصول الأخلاق بالتكلف (طريق إزالة ~~كل خلق سيئ كالكبر والبخل والجبن) الأول ضد للأول والثاني للثاني والثالث ~~للثالث مرة بعد أخرى (أعني) بجامع الشبه (الممارسة الكثيرة على ترك مقتضاه) ~~أي الخلق المطلوب إزالته (والعمل بضده) كما يقال الأشياء تنكشف بضدها (إلى ~~أن تزول تلك الملكة الرديئة بإذن الله تعالى) والحاصل أن كل خلق يقوى ~~بالعمل بمقتضاه ويضعف بل يعدم بالعمل بضده فظهر أن طريق التحصيل الممارسة ~~الكثيرة على الحسن منه إلى أن يكون ملكة صادرة من غير روية وأن طريق ~~الإزالة العمل بالضد وتركه بمقتضاه؛ لأنه كلما فعل ذلك حصل له ضعف وفتور ~~حتى يزول بإذنه تعالى رأسا كما في الحاشية ثم اعلم أنه اختلف أن الخلق ~~طبيعة غريزية غير مكتسبة عند بعض لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن ~~الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم» رواه البخاري وعن القرطبي ~~الخلق جبلة في نوع الإنسان وهم متفاوتون فمن غلب عليه شيء منها كان محمودا ~~وإلا أمر بالمجاهدة فيه حتى يصير محمودا، وكذا إن كان ضعيفا فيرتاض صاحبه ~~حتى يقوى كما نقل عن المواهب اللدنية أقول هذا مستند إلى الصوفية والحكماء ~~وعند المتكلمين كسبية. ### | [الرابع والعشرون من آفات القلب سوء الظن بالله تعالى] # (الرابع والعشرون) من آفات القلب (سوء الظن بالله تعالى) بأنه لا يغفر ~~ذنبه ولا يعطى أربه (وبالمؤمنين بمجرد الوهم أو الشك) بفسادهم وفسقهم من ~~غير علم أو ظن وأما به فليس بحرام بل بغض في الله مأمور به كذا في الحاشية ~~لكن قالوا ينبغي للمسلم إن رأى عيبا في أخيه # PageV02P294 # أن يحسن الظن ما قدر بتأويلات فعند مطلق الظن ينبغي أن لا يتجاسر على ~~المماشاة على موجب ظنه ويحمل على الصلاح بأدنى إمكان إلا إذا اقتضى دواعي ~~الأمر بالمعروف والتأديب والتعليم الشرعي (فإنه حرام) قال الغزالي وهو حرام ~~كسوء القول لكن لست أعني به إلا عقد القلب حكمه على غيره بالسوء أما ~~الخواطر وحديث ms0932 النفس فعفو بل الشك عفو أيضا فالمنهي عنه هو الظن والظن ما ~~تركن إليه النفس ويميل إليه القلب وسبب حرمته أن أسرار القلوب لا يعرفها ~~إلا علام الغيوب فيلزم المنازعة معه تعالى في الحصر بدعوى المشاركة فليس لك ~~الظن إلا بعيان لا يحتمل التأويل كما قيل # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم # وعادى محبيه بقول عدوه ... وأصبح في ليل من الشك مظلم # (قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن} [الحجرات: ~~12] كونوا منه على جانب وإبهام الكثير ليحتاط في كل ظن ويتأمل حتى يعلم أنه ~~من أي القبيل فإن من الظن ما يجب اتباعه كالظن حيث لا قاطع فيه من العمليات ~~وحسن الظن بالله تعالى وما يحرم كالظن في الإلهيات والنبوات حيث يخالفه ~~قاطع وظن السوء بالمؤمنين وما يباح كالظن في الأمور المعايشة {إن بعض الظن ~~إثم} [الحجرات: 12] تعليل مستأنف للأمر والإثم الذنب الذي تستحق العقوبة ~~عليه لا يخفى أنه لا يلزم من إثمية بعض الظن الاجتناب عن أكثر الظن غايته ~~إثمية بعض الظن وأنه يفهم منه إن بعض الظن ليس بإثم ولا يبعد أن يقال إن ~~البعض يتحقق في ضمن الأكثر وأن المفهوم ليس بمعتبر في النصوص عندنا فيكون ~~صورة الدليل إذا كان أكثر الظن إثما فالاجتناب عن أكثره لازم لكن المقدم ~~صدق وهو قوله - {إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12]- لكن لا يتم المقصود ما لم ~~يتعين الأكثر المطلوب إلا أن يقال جانب الأقل حسن الظن وإنما كان سوء الظن ~~أكثر؛ لأن الإنسان مجبول على الهوى ودواعي الهوى كالطبيعي وخلافها كالقسري ~~وما هو طبيعي أكثر أو جانب الأقل سوء الظن الذي طريقه ما ليس بوهم وشك بل ~~علم أو ظن أيضا كما نبه فافهمه (م عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «إياكم والظن» أي ظن السوء ~~الذي لا دليل له ولو ظنا وإلا ف يشكل بما تقدم. وفي الفيض أي احذروا ms0933 سوء ~~الظن بمن لا يساء الظن به من العدول والظن تهمة تقع في القلب بلا دليل «فإن ~~الظن» أقام الظاهر مقام الضمير لزيادة تمكن في ذكر السامع «أكذب الحديث» ؛ ~~لأنه بإلقاء الشيطان في نفس الإنسان واستشكل تسمية الظن حديثا وأجيب بأن ~~المراد عدم مطابقة الواقع قولا وغيره أو ما ينشأ عن الظن فوصف الظن به ~~مجازا قال الغزالي ومن حكم بشيء على غيره بالظن بعثه الشيطان على أن يطول ~~فيه اللسان بالغيبة فيهلك أو يقصر في القيام بحقوقه أو ينظر إليه بعين ~~الاحتقار ويرى نفسه خيرا منه وكل ذلك من المهلكات، ولذا منع الشرع من ~~التعرض للتهم ( «ولا تجسسوا» قال المناوي بجيم أي لا تتعرفوا خبر الناس ~~بلطف كالجاسوس قال الزمخشري التجسس أن لا تترك عباد الله تحت سترها فتتوصل ~~إلى الاطلاع عليهم والتجسس عن أحوالهم وهتك الستر حتى ينكشف لك ما كان ~~مستورا عنك ويستثنى منه ما يكون طريقا لإنقاذ محترم من هلاك ونحوه كأن يخبر ~~ثقة بأن فلانا خلا برجل ليقتله أو امرأة ليزني بها فجاز التجسس كما نقله ~~النووي عن الأحكام السلطانية واستجاده ( «ولا تحسسوا» بحاء مهملة أي لا ~~تطلبوا الشيء بالحاسة كاستراق السمع وإبصار الشيء خفية وقيل الأول الفحص عن ~~عورات الناس وبواطن # PageV02P295 # أمورهم بنفسه أو بغيره والثاني أن يتولاه بنفسه وقيل الأول يختص بالشر ~~والثاني أعم كما في الفيض قيل عن شرح المصابيح لابن مالك يعني لا تطلبوا ~~التطلع على خير أحد ولا على شره؛ لأن اطلاع الخير ربما يفضي إلى الحسد ~~واطلاع الشر يفضي إلى التعييب والتفضيح وفي الحاشية والتجسس منهي إلا إذا ~~كان متعلقا بظلم في ماله أو بدنه أو عرضه فيجوز التجسس لدفع الظلم والخلاص ~~من شره وفيه أيضا والمنكر الخفي إذا حصل إلى المحتسب ظن به بواسطة القرائن ~~وكان قادرا على تغييره مستثنى من هذا النهي «ولا تنافسوا» من المنافسة وهي ~~الرغبة في الشيء والانفراد به ومنه وفي ذلك فليتنافس المتنافسون أي لا ~~ترغبوا فيما رغب فيه الغير من أسباب الدنيا ms0934 بعد دليل الرضا وقيل التنافس ~~والتحاسد واحد في المعنى وإن اختلفا في الأصل «ولا تحاسدوا» بزوال نعمة ~~الغير وفي رواية «لا تقاطعوا ولا تدابروا» «ولا تباغضوا» لا يبغض بعضكم ~~بعضا أو لا تستعملوا ما هو سبب البغض بينكم ( «ولا تدابروا» أي لا تعملوا ~~بمقتضى التباغض مأخوذ من الدبر فإن كلا من المتباغضين يولي دبره صاحبه وقيل ~~لا تغتابوا قال في العارضة التدابر أن يولي كل منهم صاحبه دبره محسوسا ~~بالأبدان ومعقولا بالعقائد والآراء والأقوال «وكونوا عباد الله» بحذف حرف ~~النداء أو خبر كان «إخوانا» حصلوا ما تكون الأخوة به مما ذكر أو غيره كما ~~في الأخ في الله أو إن تركتم ما ذكر فكنتم إخوانا وإلا فأعداء «كما أمركم» ~~الكاف صفة مصدر محذوف والعائد محذوف أي أمركموه أو به «المسلم أخو المسلم» ~~أي يجمعهما دين واحد والأخوة الدينية أعظم من الخارجية «لا يظلمه» كأنه ~~بيان أو تعليل للأخوة؛ لأن شأن الأخ عدم ظلم أخيه كما يؤيده حديث «المسلم ~~من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من آمنه الناس على دمائهم وأموالهم» ~~قال القاضي فمن لم يراع حكم الله في ذمام المسلمين والكف عنهم لم يكمل ~~إسلامه قال القيصري الإسلام مقام عظيم وحال شريف من تحقق به في الدنيا ~~فحاله حال أهل الجنة في العقبى ومعناه الانقياد للأوامر وترك الاستعصاء لها ~~والإمساك عن إيذاء من دخل في الإسلام من جميع الخلق ونفع أهله وكف الأذى ~~عنهم كذا في الفيض «ولا يخذله» أي لا يترك النصرة والإعانة لا سيما عند ~~مؤاخذة الظالم مع تمكنه من نصرته «ولا يحقر» أي لا يراه حقيرا فلا يتكبر ~~عليه «التقوى هاهنا» مبتدأ وخبر «ثلاثا» الظاهر قالها ثلاث مرات «ويشير» - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - بقوله هاهنا «إلى صدره» أي قلبه فإذا كانت ~~التقوى في الصدر لا يحل لمسلم أن يحقر مسلما أصلا؛ لأنه لا يدري ما في قلبه ~~إلا بعلامة ظاهرة كترك تعديل الأركان وتغني مشايخ زماننا ورقصهم أيضا فإنها ~~حرام لا يقبل الصلاح كما في ms0935 الحاشية «بحسب امرئ» أي كافيه الباء زائدة ~~والسين ساكنة وأن يحقر مبتدأ خبره بحسب «من الشر أن يحقر أخاه المسلم وكل ~~المسلم على المسلم حرام دمه» أي إهراق دمه كما في حديث «لا يحل دم امرئ ~~مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق ~~للجماعة» «و» هتك «عرضه و» أخذ «ماله» بغير حق كالسرقة والغصب والربا ~~والحيلة في التجارات # PageV02P296 # «إن الله تعالى لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم» كالحسن والعظم والقوة ~~«ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم» إلى طهارتها عما سواه أو هل ~~بالخلوص أو لا قيل القلوب محل التقوى وأوعية الجواهر وكنوز المعارف وقال ~~المحشي يعني أن منظر الله أولا وبالذات هو القلب ثم الأعمال فإن سالما عن ~~العزائم الفاسدة ومحلى بالنيات المحمودة ينظر إلى الأعمال فإن كانت مستجمعة ~~للشرائط والأركان يقبل وإلا فلا وإن لم يكن القلب سالما لا يقبل الأعمال ~~مطلقا؛ لأن الأعمال ليست منظر الله أصلا كما زعمت الملاحدة ولا كما زعم بعض ~~المتصوفة في زماننا من أن المنظر هو القلب فبعدما كان سالما عن الأغراض ~~الفاسدة والأخلاق الرديئة قبلت الأعمال مستجمعة للشرائط والأركان أولا؛ لأن ~~كلا القولين خارقان للإجماع مخالفان لقواعد الشرع لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ألا إن في الجسد مضغة» الحديث (وزاد في رواية «ولا تناجشوا» ~~التناجش أن يزيد هذا على ذلك وذلك على هذا في البيع والنجش رفع الثمن بعد ~~تقرر الرضا وأما قبله فجائز؛ لأنه بيع من يزيد وقيل النهي عن إغراء بعضهم ~~بعضا على الشر والخصومة وقيل الزيادة من غير قصد شراء ليغتر الراغب فيشتري ~~بما ذكره وأصله الإغراء والتحريض وإنما نهي عنه لما فيه من التغرير وقيل ~~المراد إغراء بعضهم بعضا على الشر والخصومة وقيل عن القاضي ذم بعضهم بعضا ~~(وزاد خ «ولا يخطب الرجل على خطبة» بكسر الخاء طلب الرجل المرأة للتزوج ~~«أخيه حتى ينكح أو يترك» هذا النهي بعد الرضا وأما قبله فلا، وحرمة ما ذكر ~~من الظن إنما هو في حق غير ms0936 المجاهرين أو عدم دلالة القرائن المفيدة لغلبة ~~الظن (وأما أهل المعصية والفسق المجاهرين) صفة للمعصية والفسق وفي بعض ~~النسخ المجاهرون صفة للأهل لما فيه من معنى الجمعية (أو) لم يجاهر لكن (دل ~~عليه) على الفسق (قرائن تفيد غلبة الظن) بحصول ذلك منهم (فعلينا أن نبغضهم ~~في الله تعالى) لا لغرض نفساني، ولذا ينقطع البغض بخروجهم عما هم عليه ~~(وليس) بغضهم (من سوء الظن في شيء ويدل على هذا) أي كون القرائن الدالة على ~~غلبة الظن كافية على سوء الظن (قوله تعالى) إنكارا على المؤمنين {فما لكم} ~~[النساء: 88] أي ما أمركم وشأنكم تفرقتم {في} [البقرة: 10] أمر {المنافقين} ~~[النساء: 88] ولم يتفقوا على كفرهم {فئتين} [النساء: 88] الآية) # PageV02P297 # فرقتين حال من ضمير المخاطب (وعلى الأول) على مجرد الشك والوهم. # (إنما يحرم) الظن (إذا ظهر أثره) أثر الظن (على الجوارح) باغتياب ونحوه ~~(قال سفيان الثوري - رحمه الله تعالى -) قيل ثور بطن من همدان (الظن ظنان ~~أحدهما إثم وهو أن تظن وتتكلم به والآخر ليس بإثم وهو أن تظن) بقلبك فقط ~~(ولا تتكلم به، وهذا) عدم الحرمة ما لم يظهر أثره على الجوارح (هو المختار) ~~عند المصنف والشيخ أكمل الدين خلافا للغزالي (وقد سبق في الحسد وضد سوء ~~الظن حسن الظن بالله وبالمؤمنين أما الأول) حسن الظن بالله (فواجب) ، وهذا ~~لا ينافي قولهم ينبغي أن يكون الخوف غالبا في الصحة؛ لأن حسن الظن بالنظر ~~إلى رحمة الله الواسعة كل شيء وفضله العظيم والخوف بالنظر إلى الذنوب ~~والمعاصي التي يستحق بها العبد أشد الاستحقاق العذاب بالنار واللائق ذكر ~~ذلك غالبا فيها للزجر عن المعاصي والإنابة إلى الله تعالى كما ذكره المحشي ~~(م عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله» تعالى بأن يظن أنه ~~يرحمه ويعفو عنه؛ لأنه إذا حضر أجله وأتت رحلته لم يبق لخوفه معنى بل يؤدي ~~إلى القنوط # قال الطيبي نهي أن يموت على غير حالة حسن الظن ms0937 وذلك ليس بمقدور بل المراد ~~الأمر بحسن الظن ليوافق الموت وهو عليه نحو وقوله تعالى - {ولا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102] ، وهذا قاله قبل موته بثلاث والنهي وإن وقع ~~عن الموت لكنه غير مراد إذ هو غير مقدور بل المراد النهي عن سوء الظن بل عن ~~ترك الخشوع وأفاد الحث على العمل الصالح المفضي إلى حسن الظن والتنبيه على ~~تأميل العفو وتحقيق الرجاء في روح الله ومغفرته قال تعالى {قل يا عبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ~~إنه هو الغفور الرحيم} [الزمر: 53] (خ م ت عن أبي هريرة - رضي الله تعالى ~~عنه - مرفوعا «قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي» كظن الغفران إذا استغفر ~~والقبول إذا تاب والإجابة إذا دعا والكفاية إذا طلب الكفاية كذا نقل عن ~~النووي في شرح مسلم كظن قبول العمل الصالح، وكذا ظن العقوبة على عصيانه وفي ~~الجامع الصغير «قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني» أي مدة دعائك لي ~~«ورجوتني غفرت لك ذنوبك على ما كان منك» من عظائم وجرائم أو ما دمت تدعوني ~~وترجو مغفرتي ولا تقنط من رحمتي فأغفر لك ولا تعظم علي مغفرتك وإن كانت ~~ذنوبك كثيرة وذلك؛ لأن الدعاء مخ العبادة والرجاء متضمن لحسن الظن بالله ~~وهو قال «أنا عند ظن عبدي بي» وعند ذلك تتوجه # PageV02P298 # الرحمة له فإذا توجهت لا يتعاظمها شيء؛ لأنها وسعت كل شيء كذا في الفيض # وفيه أيضا «قال الله تعالى عبدي» أي يا عبدي «أنا عند ظنك بي وأنا معك» ~~بالتوفيق والمعونة «إذا ذكرتني» ودعوتني فأسمع ما تقول فأجيبك قال ابن أبي ~~جمرة أنا معك بحسب ما قصدت من ذكرك لي باللسان فقط أو بالقلب فقط أو بهما ~~ثم دلالة هذا الحديث على المطلوب أعني وجوب حسن الظن بالله خفية متنا ~~وسندا؛ لأن الخبر خبر واحد ولأنه لا يلزم من كونه تعالى عند ظن عبده وجوب ~~حسن ظن العبد به تعالى قلنا لعلك ms0938 قد سمعت عن الأصول أن الخبر المرعي شرائطه ~~يدل على الوجوب سيما حديث الشيخين في رتبة المشهور وأن متن الحديث ليس نفس ~~المطلوب بل مستلزم له ودال عليه بنحو أن يقال إذا كان الله عند ظن العبد به ~~حسنا وسوءا فحسن الظن واجب لكن المقدم حق فالتالي كذلك أما المقدم فلهذا ~~الحديث، وأما الملازمة فلعلها ظاهرة # (د عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - قال «حسن الظن بالله تعالى» وقع هذا الحديث في الجامع الصغير ~~على تخريج الترمذي والحاكم أيضا برواية أبي هريرة بمجرد حسن الظن بلا تقييد ~~بالله تعالى ولم يتعرض شرحه للزوم هذا القيد فالحديث مطلق والمطلق لا يدل ~~على المقيد بأي الدلالات الثلاث وتقييد المطلق بالرأي ليس بجائز فافهم (من) ~~جملة (حسن العبادة) (حب) ابن حبان (حد) أحمد (هق) البيهقي (عن واثلة - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~يقول «قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرا» كالعفو والإحسان ~~والإجابة «فله» ذلك فضلا ومنة منه تعالى «وإن ظن شرا» بأنه لا يغفره «فله» ~~قيل الأصل فعليه وعبر بما ذكر مشاكلة (طب) طبراني (عن ابن مسعود - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه قال والذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله الظن إلا أعطاه ~~ظنه) أي مقتضى ظنه وأوصله إليه يوم القيامة (وذلك) الإعطاء (بأن الخير ~~بيده) ذكر الخير وحده؛ لأنه المعني بالذات والشر بالعرض إذ لا يوجد شر جزئي ~~ما لم يتضمن خيرا كليا أو؛ لأن الكلام وقع فيه # ثم قال المحشي: هذا الحديث موقوف ولكنه بمنزلة المرفوع؛ لأنه ليس مما ~~يدرك بالعقل بل هو موقوف على السماع ويدل عليه القسم (هق) بيهقي (عن أبي ~~هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «أمر الله تعالى» يعني يوم القيامة عبر بالماضي لتحقق وقوعه ( «بعبد ~~إلى النار فلما وقف على شفتها» أي طرفها ms0939 يقال شفا كل شيء أي حرفه وطرفه ~~«التفت» خلفه مثلا «فقال أما والله يا رب إن» مخففة وضمير الشأن محذوف «كان ~~ظني بك لحسن» في الدنيا وقد خرجت به «فقال الله عز وجل ردوه أنا عند ظن ~~عبدي بي» # PageV02P299 # فينبغي لكل مسلم أن يحسن ظنه به تعالى. # (وأما الثاني) هو حسن الظن بالمؤمنين (فمندوب إليه فيما يشك فيه من ~~أمرهم) من الفساد والصلاح أي استوائها فعند رجحان جانب الصلاح فبطريق ~~الأولى لا يخفى أن ظاهره عند رجحان جانب الفساد فحسن الظن ليس بمندوب بل ~~اللازم حينئذ البغض في الله كما مر قريبا فافهم لكن يشكل أن مدار الظن هو ~~الدليل الدال ظنا على الحكم فكيف يمكن الظن عند كون مداره شكا وقد قيل إن ~~الشك من باب التصورات والظن من التصديقات وتحصيل التصديق من التصور ليس ~~بجائز على المذهب وأن الشك والظن ماهيتان متباينتان فكيف تتحصل إحداهما من ~~الأخرى فكيف يتحصل حسن الظن عند كون موجبه شكا (ويحتمل الصلاح والفساد) ~~احتمالا مساويا (خصوصا في المسلم الظاهر عدالته) لا يخفى أنه بانضمام ~~العدالة إلى التساوي الصوري يخرج من الشك إلى الظن فلا يكون من الباب ~~(فحمله على الفساد حرام) اللازم إثبات ذلك بالدليل كما في حسن الظن بالله ~~تعالى لعله اعتمد على دلالة أدلة سوء الظن فافهم (و) حمله (على الصلاح) ~~بحسن الظن (مستحب) لأدلة حسن الظن يرد عليه أنه إذا كان الحمل على الفساد ~~حراما يلزم أن يكون ذلك منهيا وقرر في الأصول أن النهي عن الشيء أمر بضده ~~فاللازم هو الوجوب لا الاستحباب وقد كان الظاهر أنه من قبيل ما كان له ضد ~~واحد وقد قيل أيضا إن ضد المنهي عنه واجب إن قوي المقصود بالنهي وإلا فسنة ~~مؤكدة فتأمل. ثم قال في الحاشية. وأما عدم الحمل على شيء من الصلاح والفساد ~~بل التوقف فجائز ليس بحرام ولا مندوب. ### | [الخامس والعشرون ومن الآفات القلبية التطير] # (الخامس والعشرون) ومن الآفات القلبية (التطير) مصدر تطير من الشيء وأطير ~~منه (والطيرة) وهو ms0940 في الأصل التفاؤل بالطير فإنهم يتفاءلون بأسمائها ~~وأصواتها ومرورها ثم خص بالتشاؤم وهو جعل الشيء علامة للشر والشؤم ضد اليمن ~~فلذا قال (وهو التشاؤم) وذلك أنهم إذا خرجوا لحاجة فإن رأوا الطير يمر يمنة ~~يتبركون به وإن يسرة يتشاءمون ويرجعون إلى بيوتهم وربما ينفرون الطيور فإن ~~أخذت جانب اليمين يتبركون أو جانب اليسار فيتركون (وهو حرام) بالاتفاق ~~وإنما الاختلاف في الكفر كما ذهب إليه بعض الفقهاء لظاهر # PageV02P300 # مثل هذا الحديث (د) أبو داود (عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «الطيرة شرك» على التشبيه ~~البليغ كزيد أسد أو من حيث اعتقاد التأثير منه قال المحشي هذا إذا عمل ~~بمقتضاه وحققه وأما إذا لم يحقق فلا بالاتفاق بل لا إثم عليه على المختار ~~وإنما كان شركا؛ لأن العرب يعتقدون أن ما يتشاءمون به سبب مؤثر في حصول ~~المكروه ومن اعتقد أن غير الله ينفع أو يضر فقد أشرك، والفرق بين التطير ~~والطيرة أن التطير الظن السيء بالقلب والطيرة الفعل المترتب عليه وقد جاء ~~النهي عن الطيرة في الكتب السماوية (ثلاثا) أي كرر هذه الجملة ثلاثا تأكيدا ~~اهتماما بشأنه ودفعا لتوهم إرادة غير المعنى المقصود لخفاء النسبة بين ~~الشرك والتطير (وما منا) أي ليس محسوبا من جماعتنا معاشر المسلمين أو ليس ~~من أهل الإسلام من يتطير (إلا) ويجد ذلك من نفسه (ولكن الله يذهبه) أي ~~التطير (بالتوكل) فالتوكل علاج للتطير أو يذهب إثم التطير عن الخطابي معنى ~~الحديث ما منا إلا من يعترضه التطير وتستولي على قلبه الكراهية فيه فحذفه ~~اختصارا للكلام واعتمادا على فهم السامع قال البخاري كان سليمان بن حرب ~~ينكر هذا ويقول هذا ليس من قول النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وكأنه ~~من كلام ابن مسعود لكن قال المناوي تعقبه ابن القطان وقال إن كل كلام مسوق ~~في السياق لا يقبل دعوى الدرج فيه إلا بحجة ودليل وقيل فلعله كلام النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - لموافقته قوله - صلى ms0941 الله تعالى عليه وسلم - ~~«ثلاث لا ينجو منهن أحد الظن والطيرة والحسد وسأحدثكم بالمخرج من ذلك إذا ~~ظننت فلا تحقق وإذا تطيرت فامض وإذا حسدت فلا تبغ» . وعن ابن مسعود أن ~~التمائم والرقى والتولة من الشرك التمائم خرزات تعلقها العرب على أولادهم ~~لاتقاء العين لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من علق تميمة فقد أشرك» وإنما ~~كان شركا عند إرادة دفع المقدرات المكتوبة وعن ابن عبد البر إن اعتقد رد ~~القدر وعن ابن حجر وغيره هذا فيما لم يكن فيه نحو قرآن وإلا فما فيه ذكره ~~تعالى فلا نهي عنه فإنه إنما جعل للتبرك والتعوذ بأسمائه، وكذا لا نهي فيما ~~يعلق لأجل الزينة ما لم يبلغ الخيلاء والسرف كذا في الفيض وفي النصاب لكن ~~ينزعه عند الخلاء والقربان وعن الخانية ما صنعت المرأة لحب زوجها حرام وما ~~يتخذ لعبة لتفريق المرأة عن زوجها ارتداد فيقتل إن اعتقد التفريق من ~~اللعبة، وكذا في البزازية (خ عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «لا عدوى» # PageV02P301 # مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره كما في المبارق أي لا سراية لعلة من ~~صاحبها لغيره كما يعتقد الطبائعيون من سرايتها بالطبع بل ذلك متعلق ~~بالمشيئة الربانية والنهي عن مداناة المجذوم من قبيل اتقاء الجدار المائل ~~والسفينة المعيبة «ولا طيرة» أي تشاؤم كما مر وفي النصاب إذا خرج إلى السفر ~~فصاح العقعق ورجع من سفره يكفر عند بعض المشايخ وعن المحيط إذا صاحت ~~الهامة، فقال رجل يموت المريض يكفر عند البعض ( «ولا هامة» بتخفيف الميم ~~على الصحيح وحكى أبو زيد تشديدها دابة تخرج من رأس القتيل أو تتولد من دمه ~~فلا تزال تصيح حتى يؤخذ بثأره كذا تزعم العرب فأكذبهم الشارع قال القرطبي ~~ولا ينافيه خبر لا يورد ممرض على مصح لبنائه على الاعتقاد أو تشويش النفس ~~وتأثير الوهم فيه دفع التعارض بلا مدخل فيه للنسخ وعن ابن رجب المشروع عند ~~وجود الأسباب المكروهة الاشتغال بما يرجى به دفع العذاب من إجمال ms0942 الطاعات ~~والدعاء والتوكل على الله قيل عن شرح السنة ومن ذلك تطير العامة بصوت ~~الهامة ( «ولا صفر» بفتحتين وهو تأخير المحرم إلى صفر في النسيء أو دابة في ~~بطن الإنسان تلدغه إذا جاعت قال البيضاوي ويحتمل أن يكون نفيا لما يتوهم أن ~~شهر صفر تكثر فيه الدواهي وعن جواهر الفتاوى سألته عن جماعة لا يسافرون في ~~صفر ولا يبتدئون بالأعمال فيه من النكاح والدخول فيه ويتمسكون بما روي عن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - «من بشرني بخروج صفر بشرته بالجنة» هل يصح ~~هذا الخبر وهل فيه نحوسة ونهي عن العمل فيه، وكذا لا يسافرون إذا كان القمر ~~في برج العقرب، وكذا لا يخيطون الثياب ولا يقطعونها إذا كان القمر في برج ~~الأسد هل الأمر كما زعموا قال أما ما يقولون في صفر فذاك شيء كانت العرب ~~يقولون ذلك، وأما ما يقولون القمر في العقرب أو في الأسد فإنه شيء يذكره ~~أهل النجوم ولتنفيذ مقالتهم ينسبون إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~وهو كذب محض انتهى قوله كانت العرب إلخ يشعر بإرادة تجويزه وأنت تعلم أن ~~فعل العرب لا يكون طريقا إلى الجواز بل أكثر أفعالهم أفعال زمان الجهالة، ~~وليس بشيء في الحجج الشرعية ولا يخفى أن هذا الحديث حجة عليه ثم قيل ومن ~~زعمات العرب أن في بطن الإنسان حية تعضه إذا جاع ويسمونها صفرا (وزاد) ~~البخاري (في رواية «وفر من المجذوم كما تفر من الأسد» # PageV02P302 # لأنه من الأمراض المعتدية بإذن الله تعالى كالجرب والحصباء والوباء بإذنه ~~تعالى وأما قوله ولا عدوى يعني بطبعه لا بفعله تعالى كما تزعم العرب وعن ~~عياض في صحيح شرح مسلم «كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - أما قد بايعناك فارجع» . # وفي البخاري «فر من المجذوم فرارك من الأسد» وعن جابر «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - أكل مع المجذوم وقال ثقة بالله وتوكلا عليه» وعن عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها - وكان لنا مولى مجذوم وكان يأكل في صحافي ms0943 ويشرب في أقداحي ~~وينام على فراشي وذهب عمر - رضي الله تعالى عنه - وغيره من السلف إلى الأكل ~~معه ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ والصحيح عدم نسخه لإمكان الجمع بحمل ~~الفرار على الاستحباب والاحتياط وأما الأكل فلتعليم الجواز واختلف هل ~~للمرأة الخيار في فسخ النكاح عند وجدانها زوجها مجذوما وأيضا هل للأمة منع ~~نفسها عن قربان مولاها وهل يمنع من الدخول في المسجد وأنهم عند تكثرهم هل ~~يؤمرون باتخاذ موضع لأنفسهم خاصة وهل نمنعهم من تصرفاتهم النافعة (د عن ~~قطن) بفتحتين (ابن قبيصة - رضي الله تعالى عنهما - عن أبيه أنه قال سمعت ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول «العيافة» بكسر المهملة قيل ~~هو التكهن لكن في الحاشية زجر الطيور عن أماكنها والاعتبار بأسمائها ~~وأصواتها ومساقطها وأمثال ذلك من العيافة (والطيرة) أي التشاؤم بأسماء ~~الطيور وأصواتها وألوانها وجهة مسيرها عند تنفيرها كما يتفاءل بالعقاب على ~~العقوبة وبالغراب على الغربة وبالهدهد على الهدى وكما ينظر إن طار إلى جهة ~~اليمين تيمن أو اليسار تشاءم ( «والطرق» بفتح وسكون الضرب بالحصى أو الخط ~~بالرمل ومنه الضرب بالباقلاء والشعير في زماننا وهو ضرب من الكهانة ( «من ~~الجبت» من أعمال السحر فكالسحر في الحرمة وعن الفردوس الجبت ما يعبد من دون ~~الله تعالى وقيل الكهنة والشياطين فعلى هذا يكون المعنى من أعمال أهل الشرك ~~والكهنة والشياطين قيل والحاصل أنهم يتيمنون بكل ما يوافق هواهم وإن كان ~~جانب شر ويتشاءمون بما يخالف وإن جانب خير ويتشاءمون وإن كان الهامة أنصح ~~الطيور لابن آدم وأشفق به ونقل عن حياة الحيوان عن ابن مسعود - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه قال كنت عند كعب الأحبار وهو عند عمر بن الخطاب - رضي الله ~~تعالى عنه - # PageV02P303 # فقال ألا أخبرك يا أمير المؤمنين بأغرب شيء قرأته في كتاب الله إن هامة ~~جاءت سليمان - عليه الصلاة والسلام -، فقالت السلام عليك يا نبي الله، فقال ~~وعليك السلام يا هامة لم لا تأكلين من الزرع قالت خرج آدم بسببه قال لم لا ~~تشربين من الماء ms0944 قالت غرق فيه قوم نوح قال لم تركت العمران واخترت الخراب ~~قالت؛ لأن الخراب ميراث الله تعالى قال فما صياحك في الدور قالت أقول ويل ~~لبني آدم كيف ينامون وأمامهم الشدائد قال لم لا تخرجين في النهار قالت من ~~كثرة ظلم بني آدم لأنفسهم قال ما تقولين في صياحك قالت أقول تزودوا يا ~~غافلون وتهيئوا لسفركم سبحان خالق النور، فقال سليمان - عليه الصلاة ~~والسلام - ليس في الطيور أنصح لابن آدم وأشفق من الهامة ولا في قلوب الجهال ~~أبغض منها (خ م عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال قال رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا عدوى» بطبعها كالطبائعيين والأطباء في ~~بعض الأمراض كما سبق «ولا طيرة وإنما الشؤم» ضد اليمن «في ثلاث في الفرس» ~~بأن تكون شموسا أو تستعمل في المحرم «والمرأة» بأن تكون بذية اللسان أو ~~عاقرا أو معرضة العيب «والدار» بضيق مساكنها وسوء جيرانها (وفي رواية قال ~~«ذكروا الشؤم عند النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -، فقال إن كان الشؤم ~~في شيء ففي الدار والمرأة والفرس» قيل معناه لو كان للشؤم وجود لكان في هذه ~~الأشياء، وليس فليس (د عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «قال رجل يا ~~رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا فيها وكثير فيها أموالنا ~~فتحولنا» نقلنا وهاجرنا «إلى دار أخرى فقل فيها عددنا» بالموت «وقلت فيها ~~أموالنا» بالتلف وعدم النماء «فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - ذروها ~~ذميمة» اختلفوا في تطبيق قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إنما الشؤم في ~~ثلاث» بعموم قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «الطيرة شرك» وقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «ولا طيرة» وجه التعارض أن قوله «الطيرة شرك» في قوة ~~سالبة كلية أعني لا شيء من الطيرة بموجود لقوله ولا طيرة وقوله إنما الشؤم ~~في قوة موجبة جزئية أعني بعض الطيرة موجود إذ الطيرة هي التشاؤم فإن هذه ~~الثلاثة بعض من مطلق الطيرة فهما قضيتان متناقضتان فإما يوفق أو يرجح ~~إحداهما ms0945 أو يحكم إن كان موضعا يجري فيه النسخ بنسخ إحداهما إن علم تاريخهما ~~وإلا تساقطا ولا يحكم بشيء من موجبهما فيحكم بما تقتضي القواعد والأصول إذا ~~لم يرد شيء من هذين الأمرين (قال بعضهم شؤم الثلاث بطريق الفرض) والتقدير ~~(بدليل الرواية الأخرى) وهي إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس؛ ~~لأن وضع إن للشك وأصل الشك العدم أو بمعنى لو كما أشير آنفا وأن بعض ~~الرواية يفسر بعضها كبعض الحديث للبعض الآخر والآية كذلك فحاصله منع لقوله ~~بعض الطيرة موجود لكن يرد أن قوله قبله ولا طيرة لا يلائم لما ذكره لا سيما ~~التعبير بكلمة إنما الموضوعة للحصر والتأكيد بل الظاهر أن قوله وإنما الشؤم ~~بيان تغيير لما قبله إذ يجوز كونه بيان تغيير بالعطف وعدم ذكر أهل الأصول ~~ليس لعدم جوازه بل لعدم اطراده وانضباطه كما في المرآة وأنه لا يفهم من ~~تخصيص هذه الثلاثة بالفرض وجه بل الجميع في الإمكان والامتناع متساو على أن ~~قوله ذروها ذميمة آب عن ذلك وتأويله أيضا بعيد (و) قال (بعضهم) منعا لتلك ~~الجزئية بمعنى عدم اتحاد # PageV02P304 # موضوعها مع موضوع الكلية والاتحاد شرط في الوحدات الثمانية (شؤم المرأة ~~سوء خلقها) مثلا أو في الأكثر وإلا فيجوز بغيرها (وشؤم الفرس شموسها) ~~نفرتها من راكبها واشتدادها كما وفق النووي بين قوله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «الخير معقود بنواصي الخيل» وبين قوله إن الشؤم قد يكون في الفرس ~~بأن الشؤم في الفرس بعدم كونها معدة للغزو ونحوه وأن الشؤم والخير يجتمعان ~~فيها لتفسيره الخير بالأجر والمغنم في الرواية الأخرى ولا يمنع مع هذا أن ~~يتشاءم به انتهى. (وشؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها) مثلا فإن نحو بعدها عن ~~المسجد أو بعدها عن الماء وبعض المنافع الدنيوية مثل ذلك فحاصل ذلك منع كون ~~الشؤم في الحديث بمعنى الطيرة بل بمعناه اللغوي وتفصيله إن أريد من الطيرة ~~في الجزئية وهو الشؤم بمعنى جعل الشيء علامة للشر فلا نسلم ذلك إذ الشؤم في ~~الحديث بالمعنى اللغوي وأن ms0946 اللغوي فالجزئية مسلمة لكن لا نسلم اتحاد موضوعي ~~الجزئية والكلية إذ موضوع الكلية السالبة هو الشؤم بمعنى العلامة المذكورة ~~وقد شرط في التناقض اتحاد الموضوع كما مر آنفا لا يخفى أن قوله ذروها ذميمة ~~ليس بملائم لذلك بل آب أيضا وأن الشؤم بهذا المعنى كثر أفراده فلا يحسن ~~تخصيصه بالثلاثة سيما بأداة الحصر (وقيل شؤم المرأة غلاء مهرها) تجاوزه عن ~~الحد (وقيل أن لا تلد) لكونها عاقرا (وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها) بل تعد ~~للأغراض الفاسدة مثل التفاخر لا يخفى أن هذين راجعان إلى ما قبله بل الأولى ~~أن يجمع كله بفصل واحد (وبعضهم) قال (إن هذه الثلاثة مخصوصة من الطيرة) ~~بالجواز لشدة الابتلاء بها عادة كذا قيل لا يخفى أن امتناع الطيرة يشبه أن ~~يكون ذاتيا فاشتداد الابتلاء لا يؤثر في جوازه وأما حجية عموم البلوى ~~والعسر والحرج فإنما يؤثر فيما هو من الموضوعات الشرعية لا الامتناعات ~~العقلية فيه يضعف قوله (ويقويه قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في ~~الحديث الآخر «ذروها ذميمة» ؛ لأن الاحتجاج بالأحاديث بل بمطلق النص إنما ~~يمكن إذا كان مضمونها من الأمور الممكنة وإلا فتؤول النصوص إن أمكن وإلا ~~فترد إن أمكن كأخبار الواحد وإلا كالأخبار الصحيحة المشهورة فيكون من ~~المتشابهات فيتوقف ولا يبعد أن يقال ليس المراد بالشرك في الحديث ظاهره إذ ~~التشاؤم لا يستلزم تأثير غيره تعالى حقيقة بل مثله يجري في غير التشاؤم بل ~~في مطلق العاديات بل في الاتفاقيات الغالبة فلا يحسن تخصيصه بالتشاؤم فلعل ~~الحق أنه يجوز خلق الله تعالى في بعض الأشياء الشؤم دون بعض فنفى ذلك البعض ~~في بعض الأحاديث وأثبت في بعضها الآخر وإليه يشير قوله (ويكون شؤمها بإذن ~~الله تعالى وبخاصية وضعها فيها) فإن قيل فإذا ثبت الشؤم في البعض بالنص فلم ~~لا يجوز أن يثبت في البعض الآخر بالقياس قلنا لا يجوز القياس في مقابلة ~~النص؛ لأنه إن نفى ذلك بتلك الكلية السالبة النبوية فيكون رأيا في مقابلة ~~النص وأن ثبوت حكم الأصل إنما ms0947 هو بنص على خلاف القياس ومن شرط القياس أن ~~يكون ثبوت المقيس عليه خارجا عن سنن القياس فإن قيل إنهم قد يدعون الشؤمية ~~في غير هؤلاء الثلاثة كهؤلاء الثلاثة ويسندون ذلك إلى التجربة وقد علم في ~~فن الميزان بل الأصول أن التجريبيات من مقدمات البرهان. قلنا لا نسلم ~~التجربة؛ لأنها إنما تتصور عند عدم التخلف كلما تكرر فلا شك أن ذلك ظاهر ~~المنع ولو سلم فليس كل تجربة من اليقينية بل منها ظنية كما تقرر في محله ~~فلم لا يجوز أن يكون منها وهمية كما يشهد به الوجدان ولو سلم فيجوز حصر ~~الثلاثة في الحديث بناء على الأعم والأغلب فتأمل. فيه (كالأدوية المضرة) ~~والعين المصيبة (لا بطبعها) فحاصله أن التشاؤم جائز في الثلاثة لا بطبعها ~~بل بإذنه تعالى # PageV02P305 # وأما غيرها فلا يجوز بإذنه تعالى كما لا بطبعها لعدم النص ولعدم القياس ~~كما عرفت فاعتقاد التشاؤم في غير الثلاثة كما يكون كذبا بالعدم خارج لنسبته ~~يستلزم تكذيبه - صلى الله تعالى عليه وسلم - فيكفر إن على قصد التكذيب ~~عياذا بالله تعالى وإلا فيكفر أيضا عند من يقول لزوم الكفر كفر ولا يكفر ~~عند من لا يقول به بل يشترط الالتزام في كونه كافرا فافهم لعل هذا الجواب ~~الثالث هو الحق لما عرفت فيكون إيجاد الشؤم فيها كإيجاد الحرارة والطبخ ~~والإحراق للنار في كونه من الأمور العادية الاختيارية له تعالى لا بإيداع ~~قوة موجبة لما ذكر، ونحوه الألم عند الجرح والشبع عند الطعام كما في شرح ~~العقائد للتفتازاني ونقل عن السنوسي الاتفاق في إكفار من اعتقد تأثير هذه ~~الأشياء بطبعها. (وكذا اختلفوا في تطبيق قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«وفر من المجذوم» وقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يورد ممرض» بكسر الراء ~~من كانت إبله مريضة «على مصحح» من كانت إبله صحيحة (خرجه خ م عن أبي هريرة ~~- رضي الله تعالى عنه - لعموم قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا عدوى» ~~أكثرهم حملوا الأولين على صيانة الاعتقاد) مما يكفر صاحبه أو يبدعه عند ~~حصول تلك ms0948 الأمراض بالمخالطة على طريق الاتفاق باعتقاد التأثير من غيره ~~تعالى (كما) في الحديث الوارد (في) حق (الطاعون) حيث كرهوا القدوم عليه بلا ~~ضرورة وفي الجامع الصغير «فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا ~~وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها» وفي رواية «فإذا سمعتم به بأرض ~~فلا تقدموا عليه» وفي رواية «فمن سمع به بأرض فلا يقدمن عليه وإن وقع بأرض ~~وهو بها فلا يخرج فرارا منه» نقل عن القاضي عياض هذا أي صيانة الاعتقاد وهو ~~قول الأكثرين كما قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - الفرار منه كالفرار ~~من الزحف (وبعضهم) حمل (على أن المنفي) بقوله لا عدوى. (التعدية بالطبع) ~~فيجوز السراية بإذنه تعالى وعلى الأول لا سراية مطلقا وهو الأكثر كما أشير ~~آنفا (كما يعتقده أصحاب الطبيعة) من الفلاسفة (وأما بإذن الله تعالى وخلقه ~~فجائز) وهو الموافق لما نقل أن عمر - رضي الله تعالى عنه - حين توجه إلى ~~الشام وسمع أن الطاعون فيها رجع فقيل أتفر من قضاء الله تعالى قال فراري من ~~قضاء الله وعن أبي موسى الأشعري ومسروق والأسود بن هلال فروا من الطاعون ~~وعن عمرو بن العاص فروا من هذا الرجز في الشعاب والأودية ورءوس الجبال وفي ~~الأشباه عن البزازية وإذا تزلزلت الأرض وهو في بيته يستحب له الفرار إلى ~~الصحراء لقوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] وفيه ~~قيل الفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين ثم قال وهو يفيد جواز الفرار من ~~الطاعون إذا نزل ببلده والحديث في الصحيحين بخلافه انتهى قال الحموي في ~~شرحه قوله وهو يفيد جواز الفرار من الطاعون أقول في الإفادة نظر ظاهر لمن ~~تدبر انتهى قال المناوي في شرح حديث «إذا وقع بأرض وأنتم» إلخ عن الخطابي ~~أحد الأمرين تأديب وتعليم والآخر تفويض وتسليم وعن التوربشتي أنه شرع لنا ~~التوقي من المحذور وقد صح «أنه - عليه الصلاة والسلام - لما بلغ الحجر منع ~~أصحابه من دخوله» انتهى وعن فتاوى أبي مسعود الفرار من الطاعون بنية ~~الالتجاء ms0949 من قهره إلى لطفه جائز وفي شرح الشرعة عن النووي في شرح مسلم أن ~~الجذام كالجرب والحصباء والوباء من الأمراض المتعدية بإذنه تعالى لا بطبعها ~~كما اعتقد في الجاهلية ويؤيد ذلك أيضا ما قال بعض من أن تصرفات من هو في ~~بلد فيها الطاعون تعتبر من الثلث كالمريض ومن في المعركة # PageV02P306 # انتهى. وفي الأشباه فلو أغضب صبيا ومات عنده لم يضمنه إلا إذا نقله إلى ~~مسبعة أو مكان الوباء أو الحمى (وارتضاه الإمام التوربشتي - رحمه الله ~~تعالى -) من فضلاء الحنفية (لما فيه من التوفيق بين الأحاديث) نفسها بعضها ~~مع بعض كما سبق (وبينها) الظاهر على الاستخدام (وبين قول الأطباء) إذ ظاهر ~~بعض الأحاديث منع السراية مطلقا وقول الأطباء إثبات السراية في البعض وحمل ~~منع السراية على ما هي بالطبع وحمل إثبات السراية على ما هي بإذنه تعالى ~~توفيق بينهما، وكذلك قول الأطباء (حيث ذهبوا إلى أن العلل السبع تتعدى) لا ~~يخفى إنه إنما يتم هذا التوفيق إذا لم يصرحوا السراية بالطبع وأن علم الطب ~~نوع من علم الحكمة والحكماء ينفون صدور الأشياء من الله تعالى ابتداء غير ~~العقل الأول بل ينسبون صدور مثل ما ذكرنا إلى العقل الفياض أي العاشر ~~(الجذام) يقال جذم الإنسان إذا أصابه الجذام؛ لأنه يقطع اللحم ويسقطه ~~(والجرب) خلط غليظ يحدث في الجلد من مخالطة البلغم الملح للدم (والجدري) ~~قروح تتنفط عن الجلد ممتلئة ماء ثم تتقيح وأول من عذب به فرعون ثم بقي بعده ~~(والحصبة) وزان كلمة بثر تخرج بالجسد ويقال هي الجدري (والبخر) نتن ريح ~~الفم (والرمد) وجع العين. # (و) السابع (الأمراض الوبائية) قد تفسر بالطاعون والحمى المحرقة والتعدية ~~غير مقصورة على هذه السبع بل مذاهبهم أن كل علة يكون لها نتن وريح كريه لها ~~تعدية أو رد على قول الأطباء أنه ليت شعري ما سبب قول الأطباء بالسراية مع ~~أن سبب الأمراض اختلاط الأخلاط والاستقصاءات وأجيب عن ذلك مع أن أسباب ~~الأمراض اختلاط الأخلاط عندهم بأن من يقرب من صاحب هذه الأورام يحصل ms0950 له ~~رائحة كريهة تكون سببا لاختلاط الأخلاط السبب لحصول الأمراض فيمرض مثل مرضه ~~ويؤيده أمرهم بالتباعد عنه وبعدم الجلوس تحت الريح منه انتهى أقول لعل الحق ~~أنه إن كان بجريان عادة منه تعالى فيحصل المرض بمجرد القربية فيحدث الله ~~تعالى اختلاط الأخلاط حينئذ فيمرض بل يجوز أن يمرض بلا اختلاط أصلا عن ~~القاضي عياض الجامع ههنا ثلاثة أمور أحدها ما لم يقع الضرر به ولا اطردت به ~~عادة لا خاصة ولا عامة فهذا لا يلتفت إليه وأنكر الشرع الالتفات إليه وهو ~~الطيرة والثاني ما يقع عنده الضرر عموما لا خصوصا ونادرا لا متكررا كالوباء ~~فلا يقدم عليه ولا يخرج منه والثالث ما يخص ولا يعم كالدار والفرس والمرأة ~~فهذا يباح الفرار منه # (وضد الطيرة الفأل) بالهمزة وربما يخففها الناس (وهو مستحب) قيل الفأل ~~فيما يسر ويسوء والسرور غالب والطيرة فيما يسوء فقط وقد يتجوز في السرور ~~وقيل الطيرة فيما يسوء والفأل فيما يسر (خ م عن أنس - رضي الله تعالى عنه - ~~أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «لا عدوى ولا طيرة ويعجبني ~~الفأل» ؛ لأنه كان يحب الفأل الحسن لما فيه من حسن الظن بالله تعالى فينال ~~بذلك فائدة قال في فتح الباري الفأل الحسن شرطه أن لا يقصد الشر وإلا فطيرة ~~كذا في الفيض ( «قالوا وما الفأل قال كلمة طيبة» أي يحصل التبرك والتيمن ~~بها لحسن مدلولها مثل يا واجد ويا سالم فإذا سمع من له حجة يقع في قلبه ~~رجاء الوجدان والسلامة وبالجملة استماع الكلمة الدالة على حصول المرام ~~والنجاح وخير العاقبة # PageV02P307 # (ت عن أنس - رضي الله تعالى عنه - «أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - كان يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع يا راشد يا نجيح» وهو من قضيت ~~حاجته يعني يتبرك بهما # وعن شرح المصابيح على رواية أبي داود عن بريدة «أن رسول الله كان لا ~~يتطير بشيء وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه فإن أعجبه فرح به ورئي بشر ذلك ~~في ms0951 وجهه وإن كره اسمه رئي كراهية ذلك في وجهه وإذا دخل قرية سأل عن اسمها ~~فإن أعجبه اسمها فرح بها ورئي بشر ذلك في وجهه وإن كره اسمها رئي كراهية ~~ذلك في وجهه» (د عن عروة بن عامر - رضي الله تعالى عنه - أنه «ذكرت الطيرة ~~عند رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -، فقال أحسنها» الإضافة لأدنى ~~ملابسة والأحسن بمعنى الحسن أي حسن ما كان من جنس العلامة للشيء فبمعنى أصل ~~الفعل إذ لا حسن للطيرة إلا أن يتجوز كما أشير آنفا «الفأل» لما فيه من حسن ~~الظن بالله تعالى ورجاء الخير والطيرة ليست كذلك «ولا ترد مسلما» عن حاجته ~~التي خرج إليها وهو خبر في معنى النهي يعني ينبغي أن لا ترد الطيرة مسلما ~~عن مطلوبه حاصله نهي عن رد الطيرة ومنعها مسلما عن مقصوده مثل السفر والبيع ~~والنكاح إذا رأى شيئا يظنه شرا # وفي النصاب إذا خرج إلى السفر فصاح العقعق ورجع من سفره يكفر عند بعض ~~المشايخ وذكر في المحيط أن الهامة إذا صاحت، فقال رجل يموت المريض يكفر عند ~~البعض لعل ذلك على سبيل اليقين لا على الظن والتخمين «وإذا رأى أحدكم ما ~~يكره» على الفاعل أو المفعول «فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت» دينية ~~أو دنيوية «ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك» قال المناوي ~~القوة وسط ما بين الحول وظاهر القدرة؛ لأن أول ما يوجد في الباطن من همة ~~العمل يسمى حولا وما تحس به الأعضاء مثلا قوة وظهور العمل بصورة البطش ~~والتنازل قدرة، ولذلك كان كلمة لا حول ولا قوة إلا بالله مرجع الأمور ~~والأعمال # وعن الدميري في حياة الحيوان اعلم أن التطير إنما يضر من أشفق منه وخاف ~~وأما من لم يبال به ولم يعتن به فلا يضره ألبتة لا سيما إن قال عند رؤية ما ~~يتطير به أو سماعه «اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك ~~اللهم لا يأتي بالحسنات إلا ms0952 أنت ولا يذهب السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة ~~إلا بك» وأما من يعتني به فهو إليه أسرع من السيل إلى منحدر قد فتحت له ~~أبواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ويفتح له الشيطان من المناسبات البعيدة ~~والقريبة في اللفظ والمعنى ما يفسد عليه دينه ويكدر عليه عيشه انتهى فإذا ~~سمعت هذه الأخبار (فظهر) لك (أن المراد بالفأل المحمود ليس الفأل الذي يفعل ~~في زماننا مما يسمونه فأل القرآن أو فأل دانيال أو نحوهما) كالنيرجيات ولعل ~~منه الجفريات، والكهانة (بل هي) أي الأشياء المذكورة # PageV02P308 # (من قبيل الاستقسام بالأزلام) أي طلب القسم وهو الحظ والنصيب والأزلام ~~جمع زلم مثل قلم لفظا ومعنى كان ذلك عادة الجاهلية فحرمه تعالى بقوله {وأن ~~تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] أي الأقلام الثلاثة مكتوب على واحد منها ~~أمرني ربي وعلى آخر نهاني ربي، وليس على الثالث شيء. # فإذا خرج ما أمرني يفعلون ذلك وما نهاني لم يفعلوا وإذا خرج الخالي ~~يستقسمون ثانيا وثالثا (فلا يجوز استعمالها) أي هذه الأشياء التي هي من ~~قبيل الاستقسام؛ لأنه حكم على الغيب (ولا) يجوز (اعتقادها حقا) لعدم خارج ~~يطابقه (كيف وأن فيها الخبر عن الغيب) وعلم الغيب منفرد به تعالى لكن يرد ~~عليه إن أريد علم الغيب على الاستقلال فغير مسلم وإن بالأمارات والعلائم ~~وإلا استدلال بالتجارب فكون ذلك من قبيل الحكم على الغيب ممنوع بل مثل ذلك ~~كثير فيما يجوز شرعا ولهذا لا يكفر صاحبها # قال في شرح العقائد وبالجملة العلم بالغيب أمر تفرد به الله تعالى لا ~~سبيل إليه للعباد إلا بإعلام منه أو إلهام بطريق المعجزة والكرامة ثم قال ~~أو إرشاد إلى الاستدلال بالأمارات فيما يمكن ذلك فيه ولهذا ذكر في الفتاوى ~~أن قول القائل عند رؤية هالة القمر يكون مطر مدعيا علم الغيب لا بعلامة كفر ~~(والتطير بالقرآن العظيم نعوذ بالله تعالى) عن القهستاني أخذ الفأل من ~~القرآن مكروه أي كراهة تحريم؛ لأنه المحمل عند الإطلاق عندنا وعن ابن عربي ~~في تفسير سورة المائدة تحريمه ومباح عند الحنابلة ms0953 ومقتضى مذهب الشافعي ~~كراهة تنزيه؛ لأنها المحمل عند الإطلاق عندهم وفي كتاب أدب الدنيا للماوردي ~~أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك تفاءل يوما في المصحف فخرج له قوله تعالى ~~{واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] فمزق المصحف وأنشأ شعرا # أتوعد كل جبار عنيد ... فها أنا ذاك جبار عنيد # إذا ما جئت ربك يوم حشر ... فقل يا رب مزقني الوليد # فلم يلبث إلا أياما يسيرة حتى قتل وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده ~~وقيل بجواز التفاؤل دون التشاؤم حتى يروى عن علي - رضي الله تعالى عنه - ~~لعلك سمعت ذلك فيما سبق وروى مسلم عن «معاوية بن الحكم أنه قال سألت رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن خط الرمل، فقال كان نبي من الأنبياء ~~وهو إدريس وقيل هو دانيال يخط فمن وافق خطه فذاك الذي تجدون إصابته» كذا ~~نقل عن القاضي # وعن الخطابي يجوز أن يراد به الزجر؛ لأن ذلك كان معجزة له وموافقة خط ~~غيره له ممتنع فلا يباح لنا خط الرمل قال في المبارق عن النووي هو الصحيح ~~(وإنما الفأل التيمن والتبرك بالكلمة الموافقة للمراد لما قال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - كالراشد والنجيح) كما سبق (ويلحق بها) الكلمة الحسنة ~~(رؤية الصالحين) يتيمن بهم في قضاء المطالب (و) مصادفة (الأيام الشريفة) ~~المعدة لحصول الفيض عادة كأيام الأعياد وكيوم الأربعاء لبدء السبق والخميس ~~والاثنين للسفر كما ذكره المحشي لكن يشكل أن التفاؤل ما لا يكون بالقصد ~~والأيام # PageV02P309 # إنما تكون بالقصد لكن يشكل بقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - على تخريج ~~الطبراني على رواية جابر - رضي الله تعالى عنه - «يوم الأربعاء يوم نحس ~~مستمر» وأيضا قال القاضي في قوله تعالى {في يوم نحس مستمر} [القمر: 19] ~~شؤمه لو كان يوم الأربعاء آخر الشهر # أقول قال بعضهم قد نسخ يوم النحس من هذه الأمة شرفا لنبينا - عليه الصلاة ~~والسلام - وأما الحديث وأن في الجامع الصغير أيضا، فقال علي القاري عن ~~السخاوي لا أصل له وعن جابر - رضي الله تعالى ms0954 عنه - وعلى فرض صحته إنه ~~للأعداء وأما على الأحباء فمبارك وسعيد وقيل دائر على الاعتقاد نحسا أو لا ~~ويؤيده حديث ما بدئ بشيء يوم الأربعاء إلا وقد تم وإن طعن عليه أيضا وقال ~~علي القاري في موضوعاته أن الأربعاء سعد مستقر على الأبرار وقد اعتمد من ~~أئمتنا صاحب الهداية على هذا الحديث وكان يعمل به في ابتداء درسه وقد قال ~~العسقلاني اشتكت الأربعاء إلى الله تعالى تشاؤم الناس بها فمنحها أنه ما ~~يبتدأ بشيء فيها إلا تم ومثله أيضا في تعليم المتعلم (ونحوهما فليس فيه) أي ~~الفأل (الحكم على الغائب) كما في الكاهن (بل مجرد طلب الخير ورجاء حصول ~~المراد والبشارة من الله تعالى) بحصول مقصوده قيل على تخريج مالك على يحيى ~~بن سعيد «أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أتي بلقحة تحلب، فقال من ~~يحلب هذه فقام رجل، فقال - عليه الصلاة والسلام - ما اسمك قال مرة قال اجلس ~~ثم قال. - عليه الصلاة والسلام - من يحلب هذه فقام رجل، فقال له ما اسمك ~~قال حرب قال - عليه الصلاة والسلام - اجلس ثم قال من يحلب هذه فقام رجل، ~~فقال ما اسمك قال يعيش قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - احلب» ومثله عن ~~البزاز عن بريدة # وروي عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال لرجل ~~ما اسمك قال جمرة، فقال ابن من قال ابن شهاب قال ممن قال من الحرقة قال أين ~~مسكنك قال بحرة النار قال بأيها قال بذات لظى، فقال له عمر أدرك أهلك فقد ~~احترقوا فكان كما قال. وفي السيرة «أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - لما ~~خرج إلى بدر مر برجلين فسأل عن اسمهما فقيل أحدهما مسيخ والآخر مخزي فعدل ~~عن طريقهما» لا يخفى أن ما ذكر كله من قبيل التشاؤم وقيل إن هذا ليس من ~~التطير بل من كراهة الاسم القبيح، وقد روي أن عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~قام، فقال لا أدري أأقول أم أسكت، فقال له قل، فقال ms0955 كيف نهيتنا عن الطيرة ~~وتطيرت، فقال ما تطيرت # PageV02P310 # ولكني آثرت الاسم الحسن وفي الجامع الصغير اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ~~قال المناوي عند صباح الوجوه أي الطلقة المستبشرة وجوههم؛ لأن طلاقة الوجه ~~عنوان ما في النفس، وليس في الأرض قبيح إلا ووجهه أحسن ما فيه. # ولبعضهم # ودل على معروفه حسن وجهه ... فبورك هذا من دليل مبارك # وقيل حسن الوجه عند طلب الحاجة وفي حديث الخطيب عن جابر - رضي الله تعالى ~~عنهما - مرفوعا «اطلبوا حوائجكم عند حسان الوجوه إن قضاها قضاها بوجه طليق ~~وإن ردها ردها بوجه طليق» فربما يدل حسن الوجه على حياء صاحبه ومروءته؛ ~~لأنه غالبي وغيره نادر وقد نظم بعضهم معنى الحديث، فقال # يدل على معروفه حسن وجهه ... وما زال حسن الوجه إحدى الشواهد. ### | [فرع في حديث الجامع من أتى عرافا فسأله عن شيء] # (فرع) في حديث الجامع «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ~~ليلة» وفيه «من أتى عرافا» من يدعي علم المسروق والضالة «أو كاهنا» من يدعي ~~علم الكوائن المستقبلة والأسرار ويدعي إخبار الجن والغيب ومنهم من يدعي ~~إدراكه بفهم أعطيه وأمارات يستدل بها عليه وعن ابن حجر الكاهن من يخبر عن ~~المغيبات بجن أو لا والعراف من يخبر عنها بمقدمات أسباب كذا في الفيض ولكن ~~في الأخير كلام كما مر ويفسر الكاهن أيضا بمن يخبر عما يحدث أو عن غائب أو ~~طالع أحد بسعد أو نحس أو دولة أو محنة «فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل ~~على محمد» الكفر عند التصديق القلبي ولو ظنا وقيل مقيد بالاعتقاد القطعي لا ~~عند السؤال استهزاء ثم لا تعارض بينه وبين ما قبله؛ لأن هذا عند اعتقاد علم ~~الكاهن الغيب استقلالا وذاك عند اعتقاده بتلقي الجن مما سمعته من الملائكة ~~أو بإلهام من الله فلا يكفر من هذه الجهة، كذا في الفيض فتأمل. وانظر وفيه ~~أيضا «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول أو أتى امرأته حائضا أو أتى امرأة في ~~دبرها فقد برئ مما ms0956 أنزل على محمد» قيل عن المظهر فعل هذه المذكورات # PageV02P311 # إن بالاستحلال فكفر وإلا فكفران نعمة قال في الفيض أن حرمة إتيان الكاهن ~~شديدة حتى في الملل السابقة قال في السفر الثاني من التوراة لا تبتغوا ~~العرافين والقافة ولا تنطلقوا إليهم ولا تسألوهم عن شيء لئلا تنجسوا بهم ~~وفي الثالث من تبعهم وضل بهم أنزل به غضبي الشديد وأهلكه من شعبه وفيه أيضا ~~" من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة فإن صدقه فيما ~~قال كفر " وفي شرح العقائد إن تصديق الكاهن فيما أخبره من الغيب كفر. وفي ~~قاضي خان رجل تزوج امرأة بغير شهود، فقال " خداي راو ببغمبر راكواه كرديم " ~~فكفر؛ لأنه اعتقد أن الرسول يعلم الغيب. ورجل قال أعلم المسروقات كفر انتهى ~~ملخصا. # PageV02P312 ### | [السادس والعشرون من الآفات القلبية] # {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55] بسم الله الرحمن الرحيم ~~(السادس والعشرون) . من الآفات القلبية (البخل والتقتير) زيادة الإمساك ~~(وهو ملكة إمساك المال حيث يجب بذله بحكم الشرع) كالزكاة والفطرة والأضحية ~~والنذور والعشر وخراج الأرض والنفقات اللازمة (أو) بحكم (المروءة) بالهمزة، ~~وهي التخلق بخلق أمثاله، المراد هنا نحو الصدقة النافلة، وهدية الأقارب ~~والجيران والأصحاب (وهو) حكم المروءة (ترك المضايقة) على نفسه وغيره من ~~عائلته، وأقاربه وجيرانه (و) ترك (الاستقصاء في المحقرات) الأمور القليلة ~~واليسيرة إن لحرص، وإلا فلا (وذلك) الترك المذكور (يختلف باختلاف الأشخاص ~~والأحوال) كحال الغلاء والرخص والسفر والإقامة وحال مصادفة الأسخياء ~~والممسكين (من الأقارب) بيان للأشخاص فكم من رجال تكثر العطاء لهم دون ~~غيرهم وكم من رجال على العكس (والأجانب) كما عرفت فقد يترك المضايقة ~~للأقارب دون الأجانب، وقد يعكس (والغنى والفقر ونحو ذلك) كالبخل في بعض ~~الأمكنة دون بعض والبخل في بعض الأزمنة دون بعض كرمضان (وأشد البخل الإمساك ~~عن نفسه بأن لا يسمح أن يأكل أو يلبس) لا لغرض ديني كرياضات الصوفية ~~والتواضع، وقهر النفس ودفع الميولات النفسانية الهوائية (أو يتداوى) إذا ~~مرض (وقيل يسمى) هذا البخل (شحا) هو البخل مع الحرص، والبخل بأنواعه ms0957 مذموم ~~قال الله تعالى - {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا ~~لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} [آل عمران: 180]-. ### | [السابع والعشرون الإسراف والتبذير] # (السابع والعشرون الإسراف والتبذير، وهو ملكة بذل المال # PageV03P002 # حيث يجب إمساكه بحكم الشرع أو) بحكم (المروءة، وهي) أي المروءة (رغبة ~~صادقة للنفس في الإفادة) للغير مما ينتفع به (بقدر ما يمكن والفتوة) في ~~اللغة السخاء والكرم، وفي اصطلاح أهل الحقيقة إيثار الخلق بنفسك بعد أن ~~تؤثرهم بالدنيا والآخرة بأن تبذل نفسك لكل خسيس ونفيس فيما يريد وتمكنه من ~~التصرف فيك، وقيل أن يكون العبد أبدا في أمر غيره، وإليه يشير قوله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «لا يزال الله في حاجة العبد ما دام العبد في حاجة ~~أخيه» ، وقيل هي الصفح عن عثرات الإخوان وستر عيوبهم، وقيل أن لا ترى لنفسك ~~فضلا على غيرك، وقيل إظهار النعمة وكتمان المحبة (أخص منها، وهي) أي الفتوة ~~(كف الأذى وبذل الندى) أي الإحسان (والصفح عن العثرات) أي الإعراض عن ~~الزلات (وستر العورات) أي القبائح، (وهما) أي البخل والإسراف (في مخالفة ~~الشرع حرامان) كالبخل بما أوجبه الله تعالى، وإضاعة المال فيما يحرم كمنع ~~الزكاة، وإعطاء المال بالخمر والغناء (وفي مخالفة المروءة مكروهان تنزيها. ~~وضدهما) # أي البخل والإسراف (، وهو الوسط بين ذينك الطرفين التفريط والإفراط) أي ~~الإكثار ضد التفريط (مع الميل إلى البذل السخاء) خبر لقوله وضدهما (والجود) ~~عطف تفسير للسخاء (فهو ملكة بذل المال زائدا على الواجب) الشرعي أو المروءة ~~(لنيل الثواب أو) تحصيل (فضيلة الجود وتطهير النفس عن رذالة البخل لا لغرض ~~آخر) من الأغراض الدنيوية (مع الاحتراز عن الإسراف قال الله تعالى {ولا ~~تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] أي لا تجعل يدك مربوطة إلى عنقك ~~من كثرة البخل مخافة أن تغلط وتعطي {ولا تبسطها} [الإسراء: 29] أي اليد {كل ~~البسط} [الإسراء: 29] في الإعطاء فتمثيلان لمنع الشحيح، وإسراف المبذر نهى ~~عنهما آمرا بالاقتصاد بينهما الذي هو الكرم {فتقعد ملوما} [الإسراء: 29] ~~فتصير ms0958 ملوما عند الله تعالى، وعند الناس بالإسراف وسوء التدبير {محسورا} ~~[الإسراء: 29] نادما أو منقطعا بك قيل نزلت حين «جاء صبي إلى رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال إن أمي تسألك درعا، ولم يكن لرسول الله ~~إلا قميصه فقال للصبي عد، وقتا آخر فذهب إلى أمه فقالت قل له إن أمي تسألك ~~الدرع الذي عليك فدخل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - داره فنزع ~~قميصه فأعطاه، وقعد عريانا فأذن بلال وانتظروا للصلاة فلم يخرج فقال الله ~~تعالى {ولا تجعل يدك} [الإسراء: 29] الآية {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا} ~~[الفرقان: 67] » لم يجاوزوا حد الكرم {ولم يقتروا} [الفرقان: 67] ، ولم ~~يضيقوا تضييق الشحيح، وقيل الإسراف هو الإنفاق في المحارم والتقتير منع ~~الواجب # PageV03P003 # وقيل الإسراف مجاوزة الحد في النفقة. # وإن قلت: والتقتير التضييق الذي هو ضد الإسراف {وكان بين ذلك قواما} ~~[الفرقان: 67] وسطا، وعدلا (وأعلى السخاء الإيثار، وهو بذل المال مع الحاجة ~~إليه) ، وإيصال ذلك إلى المستحق بقدر الطاقة (قال الله تعالى: {ويؤثرون على ~~أنفسهم} [الحشر: 9] أي يقدم الأنصار المهاجرين على أنفسهم قيل في كل شيء من ~~أسباب المعاش حتى إن من كان عنده امرأتان نزل عن واحدة وزوجها من أحدهم ~~{ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] فقر وحاجة. واعلم أن الإيثار في هذه الآية ~~فيما هو غير القربات فإن الإيثار فيها مكروه كما هو في غيرها محبوب فلا ~~إيثار بماء الطهارة وبستر العورة وبالصف الأول؛ لأنه ترك للإجلال اللازم ~~للعابد. # فلو وهب ماء الوضوء بعد دخول الوقت لم يجز، ولو آثر المضطر إلى طعامه ~~غيره يجوز، وإن خاف فوات مهجته، وإيثار الطالب غيره بنوبته للقرآن مكروه؛ ~~لأنه إيثار بالقرب، وفي هبة منية المفتي فقير محتاج معه دراهم فأراد أن ~~يؤثر الفقراء على نفسه إن علم أنه يصبر على الشدة فالإيثار أفضل، وإلا ~~فالإنفاق على نفسه أفضل (حب) ابن حبان (شيخ) أبو الشيخ (عن ابن عمر - رضي ~~الله تعالى عنهما - أنه قال: «قال - عليه الصلاة والسلام - أيما امرئ اشتهى ~~شهوة» أي مشتهى من مشتهيات ms0959 النفس «فرد شهوته» ، ولم يقضها «وآثر» قدم غيره ~~«على نفسه» مع احتياجه «غفر له ذنوبه» أي جميع ذنوبه فإن الإضافة إذا لم ~~يكن عهد، ولم يوجد دليل الجنس فللاستغراق لكن المراد في مثله هو الصغائر ~~فإن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة ومن جملة التوبة القضاء واسترضاء الخصوم ~~والكفارات فما قيل فإن لم توجد صغيرة فيغفر الكبائر فيرده قوله تعالى - {إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} [النساء: 31]- الآية (هق) البيهقي (عن عائشة - ~~رضي الله تعالى عنها -) ، وعن أبويها (أنها قالت «ما شبع رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - ثلاثة أيام متوالية» لا يدل ذلك على شبعه يوما أو ~~يومين فلا منافاة لعدم شبعه أصلا قال في الشرعة: أول بدعة حدثت في الإسلام ~~الشبع، وفي شرحه المسمى بجامع الشروح وكان لا يشبع من خبز الشعير ثلاث ليال ~~متواليات بل، ولا ليلتين متواليتين بل أصلا لما قالت عائشة «ما شبع آل محمد ~~من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -» . # وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - «خرج رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - من الدنيا، ولم يشبع من خبز الشعير» ، وفي الرسالة القشيرية أن ~~فاطمة - رضي الله عنها - جاءت بكسرة خبز لرسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - فقال «ما هذه الكسرة يا فاطمة قالت قرص خبزته، ولم تطب نفسي حتى ~~أتيتك بهذه الكسرة فقال أما أنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام» (ولو ~~شئنا لشبعنا) يعني ليس ذلك من عجزنا، وعدم اقتدارنا على قوتنا بل من ~~إيثارنا الغير على أنفسنا. الظاهر أنه من مقول عائشة يعني لم يكن عدم شبع ~~رسول الله، وعدم شبعنا لعدم وجداننا؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - عرضت ~~عليه بطحاء مكة من ذهب فأبى وخير بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا ~~فاختار أن يكون نبيا عبدا من كمال زهده (ولكنه كان يؤثر على نفسه) غيره من ~~ذوي الحاجات؛ ولأن الشبع مجلبة للآثام منقصة للإيمان؛ ولهذا قال ms0960 - عليه ~~الصلاة والسلام -: «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه فإن من امتلأ بطنه انتكست ~~بصيرته وتشوشت فكرته» ، ولا يستولي على معادن إدراكه من الأبخرة المتصاعدة ~~من معدته إلى دماغه فلا يتأتى له نظر صحيح كما في قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا تشبعوا فتطفئوا أنوار المعرفة في قلوبكم» كذا في أكمل ~~المشارق عن القاضي (قطن) الدارقطني (عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ~~أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «طعام الجواد دواء» # PageV03P004 # هو من بذل الأكثر، وأبقى الأقل والسخي من أعطى بعض ماله، وأمسك البعض، ~~وقيل السخي من يأكل ويؤكل، والجواد لا يأكل ويؤكل والسخي لا يطلق على الله ~~تعالى للتوقيف «وطعام البخيل داء» . # وفي الجامع الصغير طعام السخي دواء وطعام الشحيح داء لكونه يطعم الضيف مع ~~ثقل وتضجر، وعدم طيب نفس؛ ولهذا قال الخواص: إنه يظلم القلب فتنبغي الإجابة ~~إلى طعام السخي دون البخيل، وفي الإحياء أن بخيلا موسرا دعاه بعض جيرانه ~~فقدم له طباهجة بيض فأكثر منها فانتفخ بطنه وصار يتأذى فقال له الطبيب تقيأ ~~فقال أتقيأ طباهجة أموت ولا أتقيأها فعلى من ابتلي بداء البخل أن يعالجه ~~حتى يزول كذا في الفيض، وفي مختصر حدائق الحقائق كان أبو مرثد من الكرام ~~فمدحه شاعر فقال له ليس عندي ما أدفع إليك، ولكن اذهب معي إلى القاضي وادع ~~عشرة آلاف درهم حتى أقر لك ثم احبسني فإن أهلي لا يتركونني محبوسا ويعطونك ~~المال ففعل به ذلك فما أمسى حتى أعطوه المال كله، وقيل لما قدم الشافعي من ~~صنعاء إلى مكة وكان معه عشرة آلاف دينار قيل له اشتر بها ضيعة فضرب خيمة ~~خارج مكة وصب الكل تحتها وكان يعطي من دخل إليه قبضة حتى فرغ الكل قبل ~~الظهر ثم هذا الحديث في الفيض عن الميزان أنه حديث كذب، وعن السيوطي في ~~درره أن فيه ضعفاء ومجاهيل. # (شيخ) أبو الشيخ (عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) ، وعن أبويها (أنه ~~قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه ms0961 وسلم - «ما جبل ولي الله» أي لم يجعل ~~مجبولا والولي المسلم المواظب على الطاعات المجتنب عن المخالفات بقدر طاقته ~~(إلا على السخاء وحسن الخلق) إذ هما أس الكمال قيل عليه إن هذا الحديث ذكره ~~ابن الجوزي في الموضوعات وأجيب بأنه لا يلزم وضعه في نفسه؛ لأنه من توهم ~~الكذب من بعض الرواة غايته كونه ضعيفا في عرفهم لا في نفسه لاحتمال كونه ~~صحيحا في نفسه؛ ولهذا لم يعتد المتأخرون بكلامه وخرجوا أكثر ما ذكر فيه ~~الوضع في كتبهم كالسيوطي في الجامعين كذا قيل عن التوفيق والتحقيق لا يذهب ~~عليك أن مقتضاه أن ابن الجوزي اصطلح على الوضع بمجرد توهم الكذب من الرواة ~~مطلقا أو في هذا الحديث فلا بد له من بيان بل ابن الجوزي من كبار المحدثين ~~وسوء الظن بمثله يرفع الأمن عن كل العلماء على أن توهم الكذب حاصل في كل ~~حديث صحيح إلا المتواتر فكيف يحكم بالوضع وكيف يكون غايته ضعيفا، وقوله ~~لاحتمال كونه صحيحا إلخ منظور أيضا إذ بمجرد احتمال الصحة لا يصلح ~~للاحتجاج، ولا يثبت به المطلوب، وقد قال علي القاري في موضوعاته: فإن هذا ~~كله بحسب ما يظهر للمحدثين من حيث نظرهم إلى الإسناد، وإلا فلا مطمع للقطع ~~في مقام الإسناد لتجويز العقل أن يكون الصحيح في نفس الأمر ضعيفا أو ~~موضوعا، والموضوع صحيحا مرفوعا غير المتواتر. انتهى (قطن) . # الدارقطني (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «السخاء» هو بذل ما يحتاج إليه عند الحاجة، وأن ~~يوصل إلى مستحقه بقدر الطاقة، وعن الراغب: السخاء هيئة في الإنسان داعية ~~إلى بذل المقيتات حصل معه البدل أو لا ومقابله الشح والجود بذل المقيتات ~~بلا بدل ويقابله البخل، وقد يستعمل كل محل الآخر. وفي الإحياء الإمساك محل ~~البذل بخل والبذل محل الإمساك تبذير والوسط هو الجود والسخاء، ولا يكفي ~~مجرد فعل الجوارح بدون طيب النفس فإنه تسخ لا سخاء، وعن بعض: السخاء أتم، ~~وأكمل من الجود وضد البخل ms0962 وضد السخاء الشح، والجود والشح يتطرق إليهما ~~الاكتساب عادة بخلاف ذينك فإنهما من ضروريات الغريزة فكل سخي جواد، ولا ~~عكس، والجود يتطرق إليه الرياء ويمكن تطبعه بخلاف السخاء. # «شجرة» أي كشجرة أصلها ثابت «في الجنة» # PageV03P005 # ويحتمل أنه على ظاهره فإنه تعالى قادر أن يجسد المعاني ويجعل لها صورة ~~كثيفة كما في ميزان الأعمال كما في الحديث أن «الجنة قيعان، وأن غراسها ~~قولك سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر (فمن كان سخيا ~~أخذ بغصن منها فلم يتركه ذلك الغصن حتى يدخله الجنة، والشح» قد عرفته آنفا ~~«شجرة في النار» ، وفي رواية «أغصانها متدليات في الدنيا» هنا، وفي الأول ~~كما في الجامع الصغير «فمن كان شحيحا أخذ بغصن منها فلم يتركه ذلك الغصن ~~حتى يدخله النار» ، وفي رواية أنس على تخريج ابن عساكر # كما في الفيض قال أنس «أول خطبة خطبها رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ~~صعد المنبر فحمد الله، وأثنى عليه، وقال يا أيها الناس إن الله اختار لكم ~~الإسلام بالسخاء وحسن الخلق ألا إن السخاء شجرة في الجنة، وأغصانها في ~~الدنيا فمن كان منكم سخيا لا يزال متعلقا بغصن من أغصانها حتى يورده الجنة ~~ألا إن اللؤم شجرة في النار، وأغصانها في الدنيا فمن كان منكم لئيما لا ~~يزال متعلقا بغصن من أغصانها حتى يورده النار» ثم قال فيه ضعفاء ومجاهيل ~~يعني السخاء يدل على كرم النفس، وعلى تصديق الخلف على من ضمن الرزق فمن أخذ ~~بهذا الأصل فقد استمسك بالعروة الوثقى الجاذبة إلى ديار الأبرار، والبخل ~~يدل على ضعف الإيمان، وعدم الوثوق بضمانه تعالى جاذب إلى الخسران قائد إلى ~~دار الهوان. وقيل أقبح ما في البخيل أنه يعيش عيش الفقراء ويحاسب محاسبة ~~الأغنياء والبخل جلباب المسكنة، والبخيل ليس له خليل. # (تنبيه) سخاء العوام ببذل الموجود وسخاء الخواص بكل موجود ومفقود غنى ~~بالواحد المعبود كذا في الفيض قيل هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ~~أيضا بمجرد توهم كذب بعض الرواة، وأنت خبير أنه لا يلزم ms0963 منه الوضع يقينا، ~~وقد نقله الثقات في كتبهم، والإعمال أولى من الإهمال. انتهى. أقول هذا ~~الحديث في الجامع الصغير عن علي - رضي الله تعالى عنه - على تخريج ~~الدارقطني والبيهقي، وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - على تخريج ابن ~~عدي والبيهقي، وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - على تخريج أبي نعيم، وعن ~~أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - على تخريج الخطيب، وعن أنس - رضي الله ~~تعالى عنه - على تخريج ابن عساكر، وعن معاوية - رضي الله تعالى عنه - على ~~رواية الديلمي ثم تكلم المناوي في كل تلك الطرق بعضها بالوضع وبعضها بالضعف ~~إلا طريق علي - رضي الله تعالى عنه - # (ت عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «قال السخي قريب من الله» من رحمته «قريب من الناس» قرب مودة ~~«قريب من الجنة» لسبقه فيما يدنيه منها وسلوكه طريقها قرب مسافة لجوازه ~~عليه تعالى برفع الحجاب بينه وبينها، ويبعده عنها كثرة الحجب، والجنة ~~والنار محجوبتان عن الخلق بما حفتا به من المكاره والشهوات «بعيد من النار ~~والبخيل بعيد من» رحمة «الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار» ~~البخل ثمرة الرغبة في الدنيا «وجاهل سخي أحب إلى الله تعالى من عابد بخيل» ~~. # قال المناوي فخولف ليفيد أن الجاهل غير العابد السخي أحب إلى الله من ~~العالم العابد البخيل ثم قال عن ابن عربي في قوله وجاهل سخي إلخ مشكل يباعد ~~الحديث عن الصحة فيحمل على أن الجاهل قسمان جاهل بما لا بد من معرفته في ~~عمله واعتقاده وجاهل بما يعود نفعه على الناس من العلم فأما المختص به ~~فعابد بخيل خير منه، وأما الخارج عنه فجاهل سخي خير منه؛ لأن الجهل والعلم ~~يعودان إلى الاعتقاد والسخاء والبخل للعمل، وعقوبة ذنب الاعتقاد أشد من ذنب ~~العمل. انتهى. # وقيل الجاهل هنا ضد العابد بقرينة المقابلة فمن يؤدي الفرائض فقط فسخي ~~أحب إلى الله # PageV03P006 # تعالى ممن يكثر النوافل الذي هو بخيل لا يخفى على هذا ms0964 لا يصلح أن يكون من ~~صدد المقام ثم قال المناوي عن الترمذي وابن حبان إنه غريب، وعن الذهبي ~~والهيثمي والبيهقي ضعيف لكن هذا لا يوجب الحكم بوضعه كما ظن ابن الجوزي، ~~وأنت قد سمعت أن الحديث، وإن لم يصلح أن يكون حجة لكن يجوز العمل به في ~~الفضائل ويذكر لتأييد ما ثبت بطريق صحيح، وأما حديث البخيل عدو الله، ولو ~~كان راهبا وكذا البخيل لا يدخل الجنة، ولو كان عابدا والسخي لا يدخل النار، ~~ولو كان فاسقا ففي موضوعات علي القاري أنها موضوعة (شيخ) أبو الشيخ (عن ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - يقول «السخاء خلق» بضمتين وبضم فسكون «الله» تعالى «الأعظم» بالرفع ~~أو بالجر أي هو وصفه الأعظم أو من صفاته الأعظم فمن تخلق به تخلق بصفة من ~~صفاته تعالى قال تخلقوا بأخلاق الله (صف) الأصفهاني (عن أبي هريرة - رضي ~~الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «ألا إن ~~كل جواد في الجنة» أي كل من كثر جوده كأنه في الجنة حالا لعدم تخلفه كما دل ~~عليه قوله «حتم على الله» يعني عدم تخلفه كالواجب أو واجب عادي له تعالى ~~فإن حقيقة الواجب شيء يجب تنزيهه تعالى عنه كما عرف في محله، (وأنا به ~~كفيل) بالشفاعة؛ ولهذه الفضائل كان معظم خلق أولياء الله السخاء. # وفي الرسالة القشيرية سأل رجل الحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهما - ~~شيئا فأعطاه خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار، وقال ائت بحمال يحمل المال، ~~وأعطى طيلسانه، وقال كراء الحمال من قبلي وسألته امرأة سكرجة عسل فأمر لها ~~بزق من عسل فقيل له في ذلك فقال إنها سألت على قدر حاجتها ونحن نعطي على ~~قدر همتنا، وقيل لما قربت وفاة الشافعي قال مروا فلانا يغسلني وكان هو ~~غائبا فلما قدم أخبر بذلك فدعا بتذكرته فوجد عليه سبعين ألف درهم فقضاها، ~~وقال هذا غسلي إياه، وقيل بكى علي - رضي الله تعالى عنه - يوما ms0965 فقيل له ما ~~يبكيك فقال لم يأتني ضيف منذ سبعة أيام أخاف أن يكون الله قد أهانني. # وعن أنس - رضي الله تعالى عنه - زكاة الدار أن يتخذ فيها بيتا للضيافة، ~~وقيل عطش عبد الله بن أبي بكرة يوما في طريقه فاستسقى من منزل امرأة فأخرجت ~~له كوزا فشرب عبد الله الماء، وقال لغلامه احمل إليها عشرة آلاف درهم فقالت ~~سبحان الله أتسخر بي فقال احمل إليها عشرين ألف درهم فقالت أسأل الله ~~العافية فقال احمل إليها ثلاثين ألف درهم يا غلام فردت الباب، وقالت أف لك ~~فحمل إليها ثلاثين ألف درهم، وقيل الجواد الأول إجابة الخاطر الأول كان أبو ~~الحسن البوشنجي في الخلاء فدعا تلميذا له، وقال انزع عني هذا القميص وادفعه ~~إلى فلان فقيل له هلا صبرت فقال لم أومن على نفسي أن يتغير علي لما وقع لي ~~من الخلف معه بذلك القميص الكل من القشيرية قال البيضاوي نزل قوله تعالى: ~~{الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية} [البقرة: 274] الآية في ~~أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - تصدق بأربعين ألف دينار عشرة ~~بالليل، وعشرة بالنهار، وعشرة بالسر، وعشرة بالعلانية، وقيل في علي - رضي ~~الله تعالى عنه - لا يملك إلا أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا ودرهم نهارا ~~ودرهم سرا ودرهم علانية. انتهى. # «ألا وإن كل بخيل في النار حتم على الله، وأنا به كفيل» الكفالة إنما ~~تتصور في وصول الحق الذي له نفع، وأما الضرر المحض فليس فيه كفالة لعله ~~مبالغة في عدم تخلفه عن النار فكأن النار حق مطلوب له «قالوا يا رسول الله ~~من الجواد ومن البخيل» وجه السؤال عن ماهيتهما مع أن الظاهر كونهما معلومين ~~لهم لعل أن ذلك في ابتداء الإسلام فيجوز أن لا يعرفوا مفهومهما الشرعي، وإن ~~عرفوا معناهما اللغوي أو لتقوي ما في خاطرهم أو لاختيار ما في خاطرهم هل هو ~~مطابق لما في نفس الأمر أو لتعليم غيرهم في المجلس أو فيمن # PageV03P007 # أبعدهم، أو لأن معرفة الشيء بطرق مختلفة ليس كمعرفته بطريق ms0966 واحد؛ أو ~~لأنهم توهموا من هذه المبالغة غير معناها المعلوم لهم كما يشعره الجواب ~~«قال الجواد من جاد بحقوق الله تعالى» كالزكاة والكفارات والنذور والأضحية ~~بل مواساة الفقراء «في ماله، والبخيل من منع حقوق الله تعالى وبخل على ربه، ~~وليس الجواد من أخذ حراما» كالغصب «، وأنفق إسرافا» قيل على رواية ~~الدارقطني عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «تجاوزوا عن ~~ذنب السخي فإن الله آخذ بيده كلما عثر» أقول كذا في الجامع الصغير قال ~~المناوي في شرحه، وفيه بيان محبة الله تعالى للسخي ومعونته له في مهماته. # وقد جاء في محبته أحاديث كثيرة فلما سخا بالأشياء اعتمادا وتوكلا على ربه ~~شمله بعين عنايته وكلما، وقع في مهلكة أنقذه منها ومعنى أخذ بيده خلصه من ~~قولهم خذ بيدي خلصني مما وقعت فيه، وفي الجامع أيضا «تجاوزوا عن ذنب السخي» ~~أي تساهلوا وخففوا فيه «وزلة العالم وسطوة السلطان العادل في أحكامه فإن ~~الله تعالى آخذ بيدهم كلما عثر عاثر منهم» لما أنهم مشمولون بعنايته، وذكر ~~ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات قيل هو وهم، وفي حديث الجامع «الرزق ~~إلى بيت فيه السخاء أسرع من الشفرة إلى سنام البعير» قال في شرحه مقصود ~~الحديث الحث على السخاء سيما على العيال الذين أجرى الله تعالى رزقهم على ~~يده والإعلام بأن التوسعة عليهم سبب لجلب الرزق {وما أنفقتم من شيء فهو ~~يخلفه} [سبأ: 39] ومن وسع وسع الله عليه ومن قتر قتر الله عليه، وفي ضمنه ~~تحذير عظيم من البخل، وإيذان بأنه سبب لحرمان بعض الرزق، وفي الإحياء ~~السخاء من أخلاق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ومن أصول النجاة. # وعنه عبر النبي - عليه الصلاة والسلام - حيث قال «السخاء شجرة من شجر ~~الجنة أغصانها متدلية إلى الأرض فمن أخذ منها غصنا قاده إلى الجنة» ، وعنه ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - «خلقان يحبهما الله وخلقان يبغضهما الله فأما ~~اللذان يحبهما الله فحسن الخلق والسخاء، وأما اللذان يبغضهما فسوء الخلق ~~والبخل، وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله ms0967 على قضاء حوائج الناس» وروي عن ~~أم درة وكانت تخدم عائشة - رضي الله تعالى عنهما - قالت إن ابن الزبير بعث ~~إليها بمال في غزوتين ثمانين ألفا ومائة ألف درهم فقسمتها فلما أمست أفطرت ~~بخبز وزيت فقالت لهم أم درة ما اشتريت لنا بدرهم لحما نفطر عليه فقالت لو ~~كنت ذكرتني لفعلت. # وقال أبو الحسن المدائني خرج الحسن والحسين، وعبد الله بن جعفر - رضي ~~الله تعالى عنهم - حجاجا فمروا بعجوز فسألوا الشراب فقالت نعم والطعام قالت ~~لا إلا هذه الشاة فذبحت لهم فأكلوا وارتحلوا ثم جاء زوجها فغضب فقال ويلك ~~تذبحين شاتي لقوم لا تعرفينهم ثم بعد مدة دخلت العجوز المدينة لحاجة فمرت ~~العجوز في بعض سكك المدينة فرآها الحسن فعرفها، وهي له منكرة فبعث إليها ~~غلامه ودعاها فقالت لا أعرفك قال أنا ضيفك يوم كذا فأمر لها بألف شاة، وألف ~~درهم وبعث بها مع غلام إلى الحسين فقال بكم وصلك أخي قالت بألف شاة، وألف ~~درهم فأمر بمثل ذلك لها ثم إلى عبد الله بن جعفر فاستخبر عطيتهما فأعطاها ~~مثل مجموع عطيتهما فرجعت إلى زوجها بأربعة آلاف شاة، وأربعة آلاف درهم. # وقال الواقدي - رحمه الله تعالى - حدثنا أبي أنه رفع رقعة إلى المأمون ~~يذكر فيها كثرة دينه، وقلة صبره فكتب المأمون على ظهر رقعته إنك رجل اجتمع ~~فيك خصلتان سخاء وحياء أما السخاء فهو الذي أطلق ما في يديك، وأما الحياء ~~فهو الذي يمنعك من تبليغنا ما أنت عليه، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم، وقيل ~~أنفذ هارون الرشيد إلى مالك بن أنس خمسمائة دينار فبلغ ذلك إلى الليث - ~~رحمه الله - فبعث له بألف دينار فغضب هارون، وقال أعطيته خمسمائة وتعطيه ~~ألفا، وأنت من رعيتي فقال يا أمير المؤمنين إن غلتي كل يوم ألف دينار ~~واستحييت أن أعطي أقل من غلة يوم. # وحكي أنه لم تجب عليه الزكاة قط مع أن دخله كل يوم ألف دينار، وحكي أنه ~~كان لا يتكلم كل يوم حتى يتصدق على ثلاثمائة وستين مسكينا، وقال ms0968 # PageV03P008 # «عمر - رضي الله تعالى عنه - أهدي إلى رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - شاة فقال إن أخي كان أحوج مني فبعث بها إليه فلم يزل ~~يبعث كل واحد إلى آخر حتى تداولها سبع أيادي ورجعت إلى الأول وبات علي - ~~رضي الله تعالى عنه - على فراش رسول الله - عليه الصلاة والسلام - فأوحى ~~الله إلى جبرائيل وميكائيل إني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر ~~فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة فاختار كلاهما الحياة فأوحى الله تعالى إليهما ~~أفلا كنتما مثل علي آخيت بينه وبين محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره ~~بالحياة اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه وكان جبرائيل عند رأسه وميكائيل ~~عند رجله وجبرائيل ينادي من مثلك يا علي فأنزل الله تعالى {ومن الناس من ~~يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] » كله منتخب من الإحياء. # وحكي أنه اشتاق رجل إلى بنت رجل فقال أبوها لا سبيل إلا بقتل حاتم طيئ، ~~وهو مع أمه في مفازة، ولهما شاة يشربان لبنها فجاء الرجل في طلب حاتم، ~~ولقيه، وهو لا يعرفه فكلفه بأكل شيء معتمدا على لبن الشاة ومن عادته أن ~~يدعو إليه كل من مر فإذا قد شرباه، وقد نسيه فذبح الشاة فأكل لحمها، وأبقاه ~~يوما ثم سأله حاتم عن مصلحته فقال الرجل كذا وكذا فكتم حاتم أن ذلك هو ~~نفسه، وقال امش معي حتى أخبرك مكانه ثم قال إن حاتما رجل شجاع لعلك لا تقدر ~~على قتله فيقتلني لكن شد يدي حتى أعتذر أن ذلك كان كرها ثم قال شد رجلي ~~أيضا لمصلحة سأخبرك فشد رجليه ثم قال أنا مطلوبك حاتم فافعل ما قصدت فإن ~~رأسا صالحا لمصلحة حبيب ليس بلازم لي فقال أستغفر الله ورجع فأخذ تلك ~~المرأة بقهره ثم اشتهر أنه بذل نفسه لضيفه قرى له ثم رزق له غنى فبنى حجرة ~~للصدقة وجعل فيها أربعين ثقبا للسائلين فلما مات قال أخوه إني أفعل مثل أخي ~~فيوما جاء سائل فأعطاه من ثقب دينارا ثم ذلك ms0969 السائل سأل من ثقب آخر فأعطاه ~~أيضا ثم إلى الرابع ثم غلظ وغضب عليه فقال السائل إن أخاك أعطاني في كل يوم ~~من جميع تلك الثقوب، وأنت في يوم واحد تغضب وتغلظ عند الرابع. ### | [مبحث في غوائل البخل وسببه وآفاته] # (وأما البخل ففيه مبحثان) # (المبحث الأول) . (في غوائله وسببه وآفاته أما الأولى) أي الغوائل (فقد ~~قال الله تعالى {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله} [آل ~~عمران: 180] بأن منعوا حقوق الله تعالى الواجبة، وقيل أي من عطائه من العلم ~~بكتمانه {هو خيرا لهم بل هو} [آل عمران: 180] أي البخل {شر لهم} [آل عمران: ~~180] لاستجلاب العقاب عليهم {سيطوقون} [آل عمران: 180] من الطوق {ما بخلوا ~~به يوم القيامة} [آل عمران: 180] بيان لكونه شرا قال الله تعالى {ومن يغلل ~~يأت بما غل يوم القيامة} [آل عمران: 161] ، وعنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل الله له شجاعا في عنقه يوم القيامة، ~~وقيل يجعل ما بخل به من الزكاة حية يطوقها في عنقه يوم القيامة تنهشه من ~~قرنه إلى قدمه وتنقر رأسه وتقول أنا مالك» ، وفي الحديث «من ظلم قيد شبر من ~~الأرض طوقه من سبع أرضين» . (ت عن أبي سعيد الخدري أنه قال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «خصلتان لا يجتمعان في مؤمن» كامل فلا يرد وجودهما في ~~كثير من المؤمنين، ولا يلزم كفر من وجدا فيه «البخل وسوء الخلق» أو المراد ~~بلوغ النهاية فيهما بحيث لا ينفك عنهما، ولا ينفكان عنه فمن فيه بعض ذا ~~وبعض ذا وينفك عنه أحيانا فبمعزل عن ذلك والفضل للمتقدم إذ كثيرا ما يطلق ~~المؤمن في التنزيل ويراد المؤمن حقا الذي ارتقى إلى أعلى درجات الإيمان قال ~~المناوي الحديث غريب # PageV03P009 # عند بعض وضعيف عند آخر. # (ت عن) أبي بكر (الصديق - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - قال «لا يدخل الجنة» دخولا أوليا بلا حساب، ولا بأس أو ~~لا يدخلها حتى يعاقب بما اجترحه قال ms0970 التوربشتي هذا هو السبيل في تأويل ~~أمثال هذه الأحاديث لتوافق أصول الدين، وقد هلك بالتمسك بظواهر أمثالها جم ~~غفير من المبتدعة ومن عرف وجوه القول، وأساليب البيان من كلام العرب هان ~~عليه التخليص بعون الله تعالى من تلك الشبه «خب» بالفتح والكسر الخداع ~~المفسد بين المسلمين أي لا يدخل الجنة مع هذه الخصلة حتى يطهر منها إما ~~بتوبة أو بعفو من الله أو بعذاب «، ولا بخيل» قيل مانع الزكاة، وقيل عام ~~لمانع مؤنة من يمون عليه، وقيل مطلق حقوق العباد ( «، ولا منان» من يمن على ~~الناس بما يعطيه فالمنة تبطل أجر الصدقة أو بمعنى النقص والقطع مرادا به ~~نقص الحقوق قال الطيبي: وقوله لا يدخل الجنة أشد وعيدا من يدخل النار؛ لأنه ~~يرجى منه الخلاص فهو وعيد شديد، والحديث أيضا قيل غريب، وقيل ضعيف. # (د عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - قال «شر ما في الرجل» من الأوصاف والأخلاق «شح هالع» أي جازع ~~يعني شحا يحمل على الحرص على المال والجزع على ذهابه قيل هو من لا يشبع ~~كلما وجد شيئا بلعه، ولا قرار له، ولا يتبين في جوفه ويحرص على تهيئة شيء ~~آخر قال التوربشتي والشح بخل مع حرص وكل ما يمنع النفس من بذل مال أو معروف ~~أو طاعة، والهلع أفحش الجزع أي أنه يجزع في شحه أشد الجزع على استخراج الحق ~~منه قالوا، ولا يجتمع الشح مع معرفة أبدا فإن المانع من الإنفاق والجود خوف ~~الفقر جهل بالله تعالى، وعدم وثوق بوعده وضمانه ومن تحقق أنه هو الرزاق لم ~~يثق بغيره ومن ثمة قال بعض الصوفية الأغنياء يثقون بالأرزاق والفقراء يثقون ~~بالخلاق «وجبن» أي خوف «خالع» شديد كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه، والمراد ~~ما يعرض من أنواع الأفكار وضعف القلب عند الخوف فلا يقدم على نحو محاربة ~~الكفار ودخول عمل الأبرار أو يخلع الشجاعة ويذهب بها قال الطيبي الفرق بين ~~وصف الشح بالهلع والجبن بالخلع أن الهلع ms0971 في الحقيقة لصاحب الشح فأسند إليه ~~مجازا فهما حقيقيان لكن الإسناد مجازي، ولا كذلك الخلع إذا ليس مختصا بصاحب ~~الجبن حتى يسند إليه مجازا بل هو وصف للجبن لكن المجاز حيث أطلق وأريد به ~~الشدة، وإنما قال شر ما في الرجل دون الإنسان؛ لأن الشح والجبن مما تحمد ~~عليه المرأة ويذم به الرجل أو؛ لأن الخصلتين تقعان موقعا في الذم من الرجال ~~فوق ما تقعان في النساء كما في الفيض فيندفع ما قيل إن المراد من الرجل هو ~~الإنسان فتدبر. # (طب) الطبراني (عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «صلاح أول هذه الأمة بالزهادة» بالفتح أي ~~كراهية الدنيا والإدبار عنها، وفي نسخة الجامع الصغير بالزهد بدل الزهادة ~~«واليقين» بوعده ووعيده، وقيل بالتوكل على الله تعالى قال في الفيض الذي ~~يصير العبد شاكرا لله خالصا له متواضعا معرضا مسلما فيتولى الله ويتولاه ~~الله «، وهلاك آخرها بالبخل والأمل» ، وفي نسخة الجامع ويهلك بدل، وهلاك ~~لكن الملائم لقوله صلاح # PageV03P010 # هو الأول وذلك لا يظهر إلا من فقد اليقين ساء ظنهم بربهم فبخلوا وتلذذوا ~~بشهوات الدنيا فحدثوا أنفسهم بطول الأمل - {وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} ~~[النساء: 120]- والمراد أن غلبة البخل والأمل في آخر الزمان يكون من ~~الأسباب المؤدية للهلاك بكثرة الجمع والحرص وحب المال المؤدي إلى الفتن ~~والحروب والقتل وغير ذلك. وقال الطيبي: اليقين تيقن كونه تعالى هو الرزاق ~~المتكفل للأرزاق فمن تيقنه لم يبخل؛ لأن إمساك المال لعدم التيقن وطول ~~الأمل. # قال الأصمعي تلوت على أعرابي {والذاريات} [الذاريات: 1] فلما بلغت {وفي ~~السماء رزقكم} [الذاريات: 22] قال حسبك، وقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على ~~من أقبل وأدبر، وعمد إلى سيفه فكسره وولى فلقيته بالطواف قد نحل جسمه واصفر ~~لونه فسلم علي واستقرأني السورة فلما بلغتها صاح، وقال قد وجدنا ما وعدنا ~~ربنا حقا فهل غير هذا فقرأت - {فورب السماء والأرض إنه لحق} [الذاريات: ~~23]- فصاح، وقال سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف قالها ثلاثا ms0972 ~~فخرجت معها روحه. وقال الحكماء الجاهل يعتمد على الأمل والعاقل يعتمد على ~~العمل، وقال بعضهم الأمل كالسراب غر من رآه وخاب من رجاه قيل إن قصر الأمل ~~حقيقة الزهد، وليس كذلك بل هو سبب؛ لأن من قصر أمله زهد ويتولد من طول ~~الأمل الكسل عن الطاعة والتسويف بالتوبة والرغبة في الدنيا ونسيان الآخرة، ~~وقسوة القلب؛ لأن رقته وصفاءه إنما يقع بتذكر الموت فاجتهد في الطاعة وارض ~~بما قل. وقال ابن الجوزي الأمل مذموم إلا للعلماء فلولاه لما صنفوا ثم حاصل ~~الحديث كون البخل سببا للهلاك، وهو مطلوب فلا يتوهم أن دلالته على المطلوب ~~خفيف ثم اختلف في كونه غريبا وضعيفا، وعن المنذري إسناده مهمل للتحسين ~~ومتنه غريب. # (تتمة) روي أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - «كان يطوف بالبيت فإذا رجل ~~متعلق بأستار الكعبة يقول بحرمة هذا البيت اغفر لي قال وما ذنبك قال هو ~~أعظم من الوصف قال صفه قال إني رجل ذو ثروة من الأموال، وإن السائل ليأتيني ~~فكأنما يستقبلني بشعلة من نار فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - تنح عني ~~حتى لا تحرقني بنارك فوالذي بعثني بالحق رسولا لو قمت بين الركن والمقام ثم ~~صليت ألف عام وتبكي حتى تجري من عيونك العيون، وأنت بخيل لئيم لكبك الله ~~على النار» ، وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - «لما خلق الله تعالى ~~جنة عدن قال تزيني فتزينت فنظر إليها فقال تكلمي فقالت طوبى لمن دخلني، ~~فقال الله تعالى، وعزتي لا أسكنك بخيلا» . # وقال محمد بن المنكدر إذا أراد الله تعالى بقوم شرا أمر عليهم شرارهم ~~وجعل أرزاقهم بأيدي بخلائهم. # وقال كعب ما من صباح إلا، وقد وكل به ملكان يناديان اللهم عجل لممسك ~~تلفا؛ ولمنفق خلفا، وعن بشر الحافي البخيل لا غيبة له والنظر إلى البخيل ~~يقسي القلب ومدحت امرأة بأنها صوامة قوامة إلا أن فيها البخل قال - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - فما خيرها إذن، وعن المعتز أبخل الناس بماله أجودهم ~~بعرضه، وعن يحيى بن معاذ ما في ms0973 القلب للأسخياء إلا حب، ولو فجارا وما ~~للبخلاء إلا بغض، ولو أبرارا كله من الإحياء؛ ولذا كان من دعائه - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - على ما في البخاري «اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ ~~بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر» . # (وأما سبب البخل فحب المال) لذاته والميل إلى الدنيا وزخارفها، ولذاتها ~~والحرص على البقاء وطول الأمل (لا للتصدق) ، ولا للصرف إلى وجوه البر ~~كالوقف وبناء المساجد والمدارس والقناطر فإنه - عليه الصلاة والسلام - قال ~~«نعم المال الصالح من الرجل» ، وإن للغني عبادات ليست للفقير؛ لأن الغني ~~جامع بين عبادتي النفس والمال، وقد امتن الله بالمال على حبيبه - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - بقوله - {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8]- كما من عليه ~~بالهدى؛ ولذا اختار الغنى كثير من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - كداود ~~وسليمان، وإبراهيم ويوسف، وأيوب وشعيب، وأيضا كثير من الصحابة كعثمان، وعبد ~~الرحمن حتى روي # PageV03P011 # أنه طلق امرأته في مرضه فصولحت امرأته من ربع ثمنها على ثمانين ألف درهم، ~~وفي رواية على ثمانين ألف دينار، وإن كان الأصح فضل الفقر على الغنى (و) لا ~~(لقوام البدن) لبقاء البنية، وأداء العبادات كما في قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «نفسك مطيتك فارفق بها» (وإقامة الواجب) من دين وكذا النفقة فحب ~~المال لواحد مما ذكر سببا ليس للبخل (وهو) أي حب المال لا لهذه الثلاثة. . ### | [الثامن والعشرون حب المال للحرام] # (الثامن والعشرون، وهو) حب المال (للحرام) أي للتوسل إلى ما يحرم (حرام؛ ~~وللحلال لا) ليس بحرام (ولكنه مذموم) مكروه فيه خفاء وتفصيل فافهم (قال ~~الله تعالى {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [التغابن: 15] محنة وبلاء لكم ~~فالعاقل لا يلتفت بل يعرض عن مثله راغبا إلى ما عنده تعالى كما يشير إليه ~~قوله {والله عنده أجر عظيم} [التغابن: 15] لمن صبر على الفقر والمحن أو لمن ~~آثر محبة الله وطاعته على محبة الأموال والأولاد والسعي لهم - {ما عندكم ~~ينفد وما عند الله باق} [النحل: 96]- لا يخفى أن دلالتها على المطلوب إنما ~~يتم إن علم ms0974 إرادة عموم الأموال، وعموم الأملاك، وعموم الأحوال، وهو حفي ~~بملاحظة النصوص الواردة في مدح الأموال. # (طب عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «قال الشيطان لن يسلم مني صاحب المال من إحدى ثلاث» ~~حيل «أغدو» صباحا «عليه بهن، وأروح» مساء أي أسعى لوسوسته، وإضلاله وقت ~~الغداة والرواح بهذه الحيل كناية عن استمرار الوسوسة إحداها «أخذه» أي ~~المال «من غير حله، وإنفاقه في غير حقه» من المعاصي والفسق ومنه الإهداء ~~والإطعام إلى الظلمة والولاة والحكام للتوسل إلى جاه الدنيا «وأحببه إليه» ~~الفاعل المتكلم، وهو الشيطان اختيرت الاستقبالية للدلالة على الاستمرار ~~التجددي إشارة إلى أنه أهم من الأولين «فيمنعه» أي حبه «من حقه» الواجب ~~عليه كالزكاة والحج والأضحية والنفقة اللازمة عليه والنذور والكفارات، ~~وأداء الديون، وأداء الجنايات والضمانات والأعشار وخراج الأرض. (ت عن أبي ~~هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «لعن عبد الدينار لعن عبد الدرهم» أي طرد وأبعد الحريص على جمع ~~الدينار وزاد في رواية «إن أعطي رضي، وإن منع سخط» قال الطيبي الحرية ضربان ~~من لم يجر عليه حكم السبي ومن أخذت الدنيا الذميمة بمجامع قلبه وتملكته ~~فصار عبدا، وهو المراد هنا، وهو أقوى الرقين قال ورق ذوي الأطماع رق مقلد، ~~وقيل عبد الشهوة أولى من عبد الرق فمن ألهاه الدرهم والدينار عن ذكر ربه ~~فهو من الخاسرين، وإذا ألهي القلب عن الذكر سكنه الشيطان وصرفه حيث أراد ~~ومن فقه الشيطان في الشر أنه يرضيه ببعض أعمال الخير ليريه أنه يفعل فيها ~~الخير، وقد تعبد لها قلبه فأين يقع ما يفعله من البر مع تعبده لها لا يخفى ~~أن دلالة هذا الحديث على كون حب المال سببا للبخل # PageV03P012 # لا يظهر إلا بلزوم خفي. # وعن الحسن أخذ إبليس أول درهم ضرب فوضعه على عينيه، وقال من أحبك فهو ~~عبدي، وعن وهب قال سليمان - عليه الصلاة والسلام - لإبليس ما أنت صانع بأمة ms0975 ~~عيسى قال لأغوينهم أي لأشغلنهم يتخذون إلهين قال فما أنت صانع بأمة محمد - ~~عليه الصلاة والسلام - قال لأغوينهم بالدينار والدرهم حتى يكون الدينار ~~والدرهم أشهى من شهادة أن لا إله إلا الله فقال سليمان أعوذ بالله منك فإذا ~~هو قد ذهب كما في تنبيه الغافلين. (ت عن كعب - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~قال سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول «إن لكل أمة فتنة» ~~امتحانا واختبارا، وقال القاضي ضلالا، وعصيانا «، وإن فتنة أمتي المال» ؛ ~~لأنه يشغل البال عن القيام بالطاعة وينسي الآخرة. ### | [مبحث في سبب حب المال وعلاجه] # (المبحث الثاني) . (في سبب حب المال وعلاجه. وسببه ثلاثة. الأول: حب ~~الأولاد والأقارب) فيجتهد في الكسب لإغنائهم عن الاحتياج (وعلاجه أن يتذكر ~~أن الذي خلقها) أي الأنفس المذكورة (خلق معها رزقها) قال الله تعالى {وما ~~من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] ، وأوجد رزق كل قبل أن يخلق ~~السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء كما في الحديث قال ~~المناوي في شرح حديث «خلق الله الخلق فكتب آجالهم، وأعمارهم، وأرزاقهم ومن ~~رام منهم فوق ما فرض له من الرزق فقد كد نفسه، وأتعب جسمه، ولم يأت إلا ما ~~قدر له» ، وفي الجامع أيضا الرزق أشد طلبا للعبد من أجله قال المناوي؛ لأن ~~الله تعالى وعد به وضمنه ووعده لا يتخلف وضمانه لا يتأخر؛ ولذا قال بعض: ~~الرزق يطرق على صاحبه الباب والرزق يطلب المرزوق وبسكون أحدهما يتحرك الآخر ~~قال الغزالي قد قسم الله الأرزاق وكتبها في اللوح، وقدر لكل واحد ما يأكله ~~ويشربه ويلبسه كل بمقدار مقدر وبوقت موقت لا يزيد، ولا ينقص، ولا يتقدم، ~~ولا يتأخر كما كتب بعينه فينبغي للعاقل أن لا يحرص في رزقه بل يكله إلى ~~الله الذي تولى القسمة في خلقه. # (وكم من ولد لم يرث عن أبيه مالا) كأولاد عمر بن عبد العزيز أصاب كلا ~~منهم أربعة عشر درهما من أبيه (وحاله أحسن ممن ورث) عن أبيه مالا عظيما ms0976 ~~كأولاد الوليد بن عبد الملك حيث اقتسموا الذهب بالمكاييل وبعد زمان قيل سأل ~~بعضهم الناس لفاقته (و) أن يتذكر (أنهم إن كانوا أتقياء فيكفيهم الله ~~تعالى) بوعده {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] {ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب} [الطلاق: 3] ، وفي الحديث القدسي «يا دنيا اخدمي من خدمني، وأتعبي ~~من خدمك» لكن يشكل بوجوب النفقة عليهم ووجوب الكسب لنفسه ولعياله فليتأمل. ~~(وإن كانوا فسقة فيستعينون بماله على المعصية وترجع مظلمته عليه) ؛ لأنهم ~~يجعلون ماله آلة لفسقهم وظلمهم أول من تكلم بهذا الترديد عمر بن عبد العزيز ~~حين عيره واحد ممن يعوده بعدم تركه شيئا لأبنائه الاثني عشر (إن علم أو ظن) ~~استعانتهم به على الفسق والظلم، وإلا فلا ترجع مظلمته عليه؛ ولهذا في ~~الفتاوى: الوصية بتمام الثلث أفضل عند كون الورثة كبارا فسقة. # (و) السبب (الثاني التلذذ بوجوب المال ورؤيته وتقليبه بيده، وقدرته عليه) ~~بأن تمكن حبه في قلبه، وهذا شأن المحب مع محبوبه # PageV03P013 # (فلا تسمح) فلا ترضى (نفسه بأن يأكل أو يتصدق منه) محافظة على غرض التلذذ ~~(وهذا) السبب (مرض للقلب عسير العلاج) ؛ لأنه من خبث الطبع (لا سيما في كبر ~~السن) ؛ لأنه يشيب ابن آدم ويشب فيه خصلتان الحرص وطول الأمل، الحديث. # (فإن قبل العلاج فبكثرة التأمل فيما ورد) من الآيات والأحاديث (من ذم ~~البخل والبخلاء ونفور الطبع عنهم وذم المال وآفاته) قال الله تعالى {إنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة} [التغابن: 15]- وروي عنه - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - أنه قال «اللهم من أحبني فارزقه العفاف والكفاف ومن أبغضني فأكثر ~~ماله وولده» وروي أنه مات في بني إسرائيل رجل وخلف ابنين، وقصرا فتخاصما في ~~قسمته فتكلمت لبنة من القصر بأن لا تخاصموا لأجلي فلقد كنت ملكا عمرت ~~ثلاثمائة وسبعين سنة ثم مت فبقيت في القبر مائة وثلاثين سنة ثم رفع ترابي ~~وجعل مني آنية فبقيت أربعين سنة ثم انكسرت ورميت في الطريق مائة وثلاثين ~~سنة ثم ضربت لبنة ووضعت في هذا القصر منذ ثلاثمائة وثلاثين سنة أفتخاصمون ~~وستصيرون مثلي فاعتبروا ms0977 بي. # وعنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لكل أمة فتنة، وإن فتنة أمتي المال، ~~وأفضل أموال الدنيا الدرهم والدينار وآخر الأول هم وآخر الثاني هو النار» ~~(ومدح السخاء) كما مر، وفي المواقف أنه اشتهر أن عليا - رضي الله تعالى عنه ~~- كان يؤثر المحاويج والمساكين على نفسه، وأهله حتى تصدق في الصلاة بخاتمه ~~ونزل - {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] . # وفي حاشية المولى حسن جلبي روي أنه مرض الحسن والحسين فنذر علي، وفاطمة ~~وجاريتهما إن عوفيا صيام ثلاثة أيام فعوفيا، ولم يكن عندهما شيء فاستقرض ~~علي ثلاثة أصواع شعير من يهودي وطحنت فاطمة صاعا وخبزت خمسة أقراص على ~~عددهم فعند الإفطار قال سائل يا أهل بيت رسول الله أنا مسكين من مساكين ~~المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فآثروه به وباتوا، ولم يطعموا ~~شيئا فأصبحوا صياما، وفي الليلة الثانية خبزت خمسة أقراص من الصاع الثاني ~~فعند الإفطار سأل يتيم فآثروه به، ولم يطعموا شيئا فأصبحوا صياما، وفي ~~الليلة الثالثة خبزت خمسة أقراص من الصاع الثالث فعند الإفطار سأل أسير ~~فآثروه به فنزل قوله تعالى - {يوفون بالنذر} [الإنسان: 7]- الآيات لكن هذه ~~الرواية مدخولة عند بعض أهل الحديث (و) مدح (الزهد) هو ما نقل عن الجنيد ~~استصغار الدنيا ومحو آثارها من القلب. # وعنه أيضا هو خلو اليد من الملك والقلب من التتبع، وعند الشبلي هو أن ~~تزهد فيما سوى الله تعالى. # وقال عبد الواحد بن زيد هو ترك الدنيا والدينار والدرهم كذا في القشيرية ~~وروي عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ركعتان من زاهد عالم خير من ~~عبادة المتعبدين المجتهدين إلى آخر الدهر أبدا سرمدا قال بعض الصحابة لبعض ~~التابعين أنتم أكثر أعمالا واجتهادا من أصحاب رسول الله، وهم كانوا خيرا ~~منكم لكونهم أزهد منكم في الدنيا فمقادير الأعمال من طاعة، وإن كانت قليلة ~~في الحسن فهي كثيرة في التحقق، وعمل راغبي الدنيا، وإن كثيرا في الحس قليل ~~في الحقيقة لعدم سلامتهم من قوادح الخلوص، وعن معروف الكرخي القدرة ms0978 على ~~الطاعة إنما تمكن بإخراج الدنيا من القلب، وعن أبي عبد الله القرشي شكا بعض ~~الناس إلى بعض الصالحين أنه يعمل أعمال البر، ولا يجد حلاوة في قلبه قال؛ ~~لأن عندك بنت إبليس، وهي الدنيا، ولا بد للأب أن يزور بنته في بيتها، وهو ~~قلبك، ولا يؤثر دخوله إلا فسادا. # وقال سهل بن عبد الله يعطى الزاهد ثواب العلماء والعباد ثم يقسم على ~~المؤمنين ثواب أعماله كذا في شرح الحكم (و) بكثرة (البذل تكلفا) لكونه على ~~خلاف طبعه (حتى يصير) بالمداومة (طبعا له. # والثالث: حب الشهوات واللذات العاجلة قبل الموت التي لا وصول لها إلا ~~بالمال، وهو المسمى بحب الدنيا) كاللباس الفاخر والأبنية العالية والأطعمة ~~النفيسة والمراكب والحدائق. # حاصل الكل حب الدنيا التي هي رأس كل خطيئة كما روي عن مالك بن دينار، وإن ~~كان # PageV03P014 # حديثا عند المصنف (وهو التاسع والعشرون) من آفات القلب (مع طول الأمل) ؛ ~~لأنه مع قصره لا يتصور حب الدنيا (وعلاج طول الأمل كثرة ذكر الموت وغوائله، ~~وقد سبق) بيانهما (وأما حب الدنيا فإن كان من الحرام فحرام، وإن كان من ~~الحلال فلا) ؛ لأنه في أمر مباح (ولكنه مذموم جدا) ؛ لأنه منبع كل شر ومعدن ~~كل فتنة لا يخفى ما في إطلاقه بل ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال. . # (وفيه) أي في بيان حب الدنيا (مقالتان المقالة الأولى في ذمه وغوائله قال ~~الله تعالى {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو} [الحديد: 20]- الآية) ~~{وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد} [الحديد: 20] يعني أنها ~~أمور خيالية قليلة النفع سريعة الزوال أتعاب كتعذيب الحيوان وملعبة الصبيان ~~في عدم الفائدة، ولهو يلهون به أنفسهم عما يهمهم وزينة كالملابس الحسنة ~~البهية والمنازل الرفيعة وتفاخر بالأنساب وتكاثر بالعدد فإن قيل الدنيا ~~ربما تكون خيرا ككون الأموال مصروفة إلى رضاه وطاعاته وكون الأولاد من ~~العبادات المتعدية والأعمال الغير المنقطعة قلنا مثل هذا بالعوارض الخارجية ~~والكلام إذا خلا عن العوارض وطبعه أن يكون كذلك (ت عن أبي هريرة - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه قال: سمعت ms0979 رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول ~~«الدنيا ملعونة» مطرودة ومبغوضة عند الله تعالى، وقيل متروكة مبعدة؛ لأنها ~~غرت النفوس بزهرتها، ولذتها وإمالتها عن العبودية إلى الهوى حتى سلكت غير ~~طريق الهدى «ملعون ما فيها» من الشهوات كحب النساء والبنين والقناطير من ~~الذهب والفضة «إلا ذكر الله» أي كل شيء مذكر لله تعالى «وما والاه» أي يحبه ~~الله في الدنيا والموالاة المحبة بين الاثنين، وقد تكون من واحد، وهو ~~المراد يعني ملعون ما في الدنيا إلا ذكر الله وما أحبه الله مما يجري في ~~الدنيا وما سواه ملعون «، وعالما أو متعلما» فإن هذه مستثنيات من أعمال ~~الآخرة، وفي عطف عالما أو متعلما بعد دخولهما في ما والاه على طريق عطف ~~الخاص على العام تنبيه على شرف العلم والتعليم وتفخيم شأنهما، وإيذان بأن ~~جميع الناس سواهما همج، وفيه تنبيه أيضا على أن المعنى هنا جامعوا العلم ~~والعمل، وفيه أيضا أن ذكر الله أفضل الأعمال ورأس كل العبادة والحديث من ~~كنوز الحكم وجوامع الكلم لدلالته بالمنطوق على جميع الخصال الحميدة ~~وبالمفهوم على رذائلها القبيحة. # وفي الجامع الصغير الدنيا كلها متاع، وهو ما ليس له بقاء؛ لأن ما خلق ~~فيها يستمتع به مع حقارته أمدا قليلا ثم ينقضي وخير متاعها المرأة الصالحة ~~فيه إشارة إلى أن الاستمتاعات الدنيوية # PageV03P015 # حقيرة، وأنها أطيب حلال في الدنيا لحفظها زوجها من الحرام، وإعانتها على ~~القيام بالأمور الدينية والدنيوية؛ ولكونها سببا للذراري التي هي في حكم ~~الحياة الأبدية، وفيه تنبيه أنها لو لم تكن صالحة كانت شر متاع، وفي حديث ~~آخر «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب» ، وأيضا «الدنيا ملعونة ملعون ما ~~فيها إلا ما كان لله عز وجل» ، وأيضا فيه «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ~~أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكر الله» ، وأيضا «الدنيا ملعونة ملعون ما ~~فيها إلا ما ابتغي به وجه الله تعالى» قد أعلم بهذا الحديث والأربعة قبله ~~أن الدنيا مبغوضة إليه تعالى إلا ما فيه درء مفسدة أو جلب ms0980 منفعة فالمرأة ~~الصالحة يندفع بها مفسدة الزنا، والأمر بالمعروف جماع المنافع، والذكر جماع ~~العبادة ومنشور الولاية والكل يبتغى به وجه الله تعالى، وفيها حجة لمن فضل ~~الفقر على الغنى قالوا؛ لأن الله تعالى لعنها، وأبغضها إلا ما كان له فيها ~~ومن أحب ما لعنه الله تعالى، وأبغضه فقد تعرض للعنته وغضبه كذا في الفيض لا ~~يخفى أن من فضل الغني على الفقير باعتبار كون الغني شاكرا ومن جملة شكره ~~جعل الدنيا وسيلة للآخرة بنحو الصدقة والصرف إلى وجوه الخير فحينئذ يدخل في ~~المستثنى فلا يصلح حجة لهم قال في شرح الحكم، وقيل «أوحى الله إلى الدنيا ~~أن تضيقي وتشددي على أوليائي وترفهي وتوسعي على أعدائي حتى يشتغلوا بك عني ~~فلا يتفرغوا لذكري» ، وقد سمعت حديث «يا دنيا اخدمي من خدمني، وأتعبي من ~~خدمك» . # وأنشد أبو الثعالي شعرا # تنح عن الدنيا فلا تخطبنها ... ولا يخطبن قتاله من يناكح # فليس يفي مرجوها بمخوفها ... ومكروهها إما تأملت راجح # (وقال أبو العتاهية) # هي الدار دار الأذى والقذى ... ودار الفناء ودار العبر # ولو نلتها بحذافيرها ... لمت ولم تك تقضي الوطر # أيا من يؤمل طول البقاء ... وطول الخلود عليه ضرر # إذا ما كبرت وبان الشباب ... فلا خير في العيش بعد الكبر # وقال بعض البلغاء # دار الدنيا كأحلام المنام ... وسرورها كظل الغمام # وأحداثها كصوائب السهام ... وشهواتها كمشوب خلط السمام # وفتنتها كأمواج الطوام # (ت عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة» ~~مثل لزيادة القلة وغاية الحقارة «ما سقى كافرا منها شربة ماء» أي لا يمتعه ~~أدنى تمتع هذا أعدل شاهد على حقارة الدنيا قال بعض العارفين: أدنى علامات ~~الفقير لو كانت الدنيا بأسرها لواحد فأنفقها في يوم واحد ثم خطر له أن يمسك ~~منها مثقال حبة من خردل لم يصدق عليه ماهية الفقير، وقال علي - رضي الله ~~تعالى عنه - والله لدنياكم عندي أهون من عرق خنزير في يد ms0981 مجذوم، وقد قيل # ومن سره أن لا يرى ما يسوءه ... فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا # (دنيا) ابن أبي الدنيا (عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «لا يصيب عبد من الدنيا شيئا» ، ولو أقل قليل فإن ~~التنوين للتقليل والتحقير بقرينة المقام «إلا نقص» بالبناء للمفعول «من ~~درجاته عند الله تعالى» لفظة من للتبعيض «، وإن كان» ذلك العبد قبل الإصابة ~~«عليه» أي على الله «كريما» مكرما محبوبا لعل ذلك عند عدم صرف ما أصابه إلى ~~رضاه تعالى بل يتلذذ بمباحاته، وقيل # هي الدنيا أقل من القليل ... وعاشقها أذل من الذليل # تصم بسحرها قوما وتعمي ... فهم متحيرون بلا دليل # (حد) أحمد (ز) البزار (حب) ابن حبان (حك) الحاكم (هق) البيهقي (عن أبي ~~موسى الأشعري # PageV03P016 # - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «من أحب ~~دنياه أضر بآخرته» ؛ لأن قاعدة المحبة تقتضي استحصال شهواتها والتوجه إلى ~~ميولاتها فلا يتفرغ لعمل الآخرة ومن نظر إلى فناء الدنيا وحساب حلالها، ~~وعذاب حرامها وشاهد بنور إيمانه جمال الآخرة أضر بنفسه في دنياه بتحمل مشاق ~~العبادات وتجنب الشهوات فصبر قليلا وتنعم طويلا؛ ولأن من أحب دنياه شغلته ~~عن تفريغ قلبه لحب ربه؛ ولسانه لذكره فتضر بآخرته، ولا بد كما أن محبة ~~الآخرة تضر بالدنيا. # ولا بد كما قال (ومن أحب آخرته) بتحمل ما ينفعه فيها (أضر بدنياه) أي هما ~~ككفتي الميزان فإذا رجحت إحداهما خفت الأخرى وكالمشرق والمغرب ومحال أن ~~يظفر سالك طريق الشرق بما يوجد في الغرب وكالضرتين إذا رضيت إحداهما سخطت ~~الأخرى فالجمع بينهما لا يكاد يكون إلا لمن سخره الله لتدبير خلقه في ~~معاشهم ومعادهم، وهم الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -. «فآثر» أنت «ما ~~يبقى على ما يفنى» ومن أحبها صيرها غايته وتوسل إليها بالأعمال التي جعلها ~~الله وسائل إليه، وإلى الآخرة فعكس الأمر، وقلت الحكمة فانتكس قلبه، وعكس ~~قضيته إلى ورائه، وهذا سر منكوس، وقلب معكوس، وقال علي - رضي الله عنه - ~~الدنيا والآخرة ms0982 كالمشرق والمغرب إذا قربت من إحداهما بعدت من الأخرى، وفي ~~الحديث «فكونوا أبناء الآخرة، ولا تكونوا أبناء الدنيا» ، وعن فضيل - رحمه ~~الله - لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى لكان ينبغي لنا أن ~~نختار خزفا يبقى فكيف نختار خزفا يفنى على ذهب يبقى. # وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «مثل صاحب الدنيا كمثل الماشي على ~~الماء هل يستطيع أن لا يبتل قدماه فكل ما ألهاك عن مولاك فهو دنياك» . # وقال - عليه الصلاة والسلام - «إذا أراد الله بعبد خيرا زهده في الدنيا ~~ورغبه في الآخرة وبصره بعيوب نفسه» ، وقال - عليه الصلاة والسلام - «ازهد ~~في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس» . # (هق) البيهقي (عن أنس - رضي الله عنه - أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~قال «هل من أحد يمشي على الماء إلا ابتلت قدماه قالوا لا يا رسول الله قال ~~كذلك صاحب الدنيا لا يسلم من الذنوب» لإفضائها إليها وروي عنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا يستقيم حب الدنيا والآخرة في قلب مؤمن كما لا يستقيم ~~الماء والنار في إناء واحد» ، وعن الإحياء عن أبي أمامة - رضي الله تعالى ~~عنه - «لما بعث محمد - عليه الصلاة والسلام - أتت إبليس جنوده فقالوا قد ~~بعث نبي وأخرجت أمة قال أيحبون الدنيا قالوا نعم قال لئن كانوا يحبونها ما ~~أبالي أن لا يعبدوا الأوثان، وأنا أغدو عليهم، وأروح بثلاث أخذ المال من ~~غير حقه، وإنفاقه في غير حقه، وإمساكه، والشر كله تبع لذلك» . # (حد) أحمد (عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) ، وعن أبويها (أنه قال - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «الدنيا دار من لا دار له» لما كان القصد الأول ~~من الدار الإقامة # PageV03P017 # مع عيش أبدي والدنيا بخلافه لم تستحق أن تسمى دارا فمن داره الدنيا فلا ~~دار له قال عيسى من ذا الذي يبني على الموج دارا تلكم الدار فلا تتخذوها ~~قرارا، وفي رواية الجامع زيد هنا قوله «ومال من لا مال له» ؛ لأن القصد من ~~المال الإنفاق في ms0983 وجوه القرب فمن أتلفه في شهواته فحقيق بأن يقال لا مال له ~~وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، ولذلك قدم الظرف على عامله في قوله «، ~~ولها يجمع من لا عقل له» لغفلته عما يهمه في الآخرة ويراد منه في الدنيا ~~والعاقل إنما يجمع للآخرة ويتزود فإن خير الزاد التقوى قال في الحكم لا بد ~~لبناء هذا الوجود أن تنهدم دعائمه، وأن تسلب كرائمه فالعاقل من كان بما هو ~~يبقى أفرح منه بما هو يفنى، وأنشد ابن أبي الدنيا # أيا فرقة الأحباب لا بد لي منك ... ويا دار دنيا إنني راحل عنك # ويا قصر الأيام ما لي وللمنى ... ويا سكرات الموت ما لي وللضحك # وما لي لا أبكي لنفسي بعبرة ... إذا كنت لا أبكي لنفسي فمن أبكي # ألا أي حي ليس بالموت موقنا ... وأي يقين منه أشبه بالشك # وعن عيسى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - يا طالب الدنيا لتبر بها ~~تركها أبر، وقال - عليه الصلاة والسلام - «إذا طلبتم من الدنيا شيئا تعسر ~~عليكم، وإذا طلبتم من الآخرة تيسر لكم» بيت فارسي # بد نيادل نه بندد هركه مرداست ... كه دنيا سرتسر اندوه ودردست # بكورستان نظركن تأبيني ... كه دنيا همنشينان راجه كردست # (هق) البيهقي (دنيا) ابن أبي الدنيا (عن الحسن البصري) مرسلا (أنه قال - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «حب الدنيا رأس كل خطيئة» بشهادة التجربة فإن ~~حبها يدعو إلى كل خطيئة سيما ما يتوقف تحصيله عليها فيسكر عاشقها حبها عن ~~علمه بتلك الخطيئة وقبحها، وعن كراهتها واجتنابها وحبها يوقع في الشبهات ثم ~~في المكروه ثم في الحرام بل كفر جميع الأمم المكذبين رسلهم لحب الدنيا فأصل ~~كل خطيئة في العالم هو حب الدنيا فشر إبليس لحب الرياسة التي هي شر من حب ~~الدنيا ومن ثمة قيل الدنيا خمر الشيطان فمن شرب منها لم يفق من سكرتها إلا ~~في عسكر الموتى خاسرا نادما، وفي الإحياء «مر موسى - عليه وعلى نبينا ~~الصلاة والسلام - برجل، وهو يبكي ورجع، وهو يبكي، وقال يا رب عبدك يبكي ms0984 من ~~مخافتك فقال تعالى يا ابن عمران لو نزل دماغه على دموعه ورفع يديه حتى يسقط ~~لم أغفر له، وهو يحب الدنيا» . # (تنبيه) أخذ بعض من الحديث أنه ينبغي أن لا يؤخذ العلم إلا عن أقل الناس ~~رغبة في الدنيا فإنه أنور قلبا فكيف يؤخذ علم عمن جمع رأس خطيئات الوجود ~~وكيف، وهو المانع من دخول حضرة الله وحضرة الرسول فإن من لم يتخلق بأخلاق ~~صاحب الكلام لا يمكنه دخول حضرته، وعن نصراني يقول لفقيه كيف يزعم علماؤكم ~~وراثة # PageV03P018 # نبيهم، وهم يرغبون فيما زهد رهباننا قال كيف؛ لأنهم يأخذون في إقامة شعار ~~دينهم من تدريس وخطابة، وإمامة عرض الدنيا ورهباننا جميعا يقومون بأمر ~~ديننا مجانا فانظر قوة يقين أصحابنا وضعف يقين أصحابكم فلو صدقوا ربهم أن ~~ما عنده خير، وأبقى لزهدوا في الدنيا كنبيهم كذا في الفيض، وقال في شرح ~~الحكم عن وهب صحب رجل بعض الرهبان سبعة أيام للاستفادة فوجده مشغولا عنه ~~بذكر الله تعالى ثم التفت في السابع فقال يا هذا علمت ما تريد حب الدنيا ~~رأس كل خطيئة، والزهد في الدنيا رأس كل خير، والتوفيق نجاح كل بر قال وكيف ~~أعرف ذلك؟ . # قال جدي من الحكماء شبه الدنيا بسبعة شبهها بالماء المالح يغر، ولا يروي ~~ويضر، ولا ينفع وبظل الغمام يغر ويخذل وبالبرق الخلب يضر، ولا ينفع وبسحاب ~~الصيف يغر ولا ينفع، وبزهر الربيع يغر بنضرته ثم يصفر فتراه هشيما وبأحلام ~~النائم يرى السرور في منامه فإذا استيقظ لم يجد إلا الحسرة وبالعسل المشوب ~~بالسم الزعاف يضر ويقتل فتدبرت السبعة سبعين مرة ثم زدت حرفا واحدا فشبهتها ~~بالغول التي تهلك من أجابها وتترك من أعرض عنها ثم عن البيهقي هذا الحديث ~~ليس له أصل إلا من مراسيل الحسن، وعن العراقي مراسيل الحسن شبه الريح، ~~وقالوا مراسيله ليست بشيء عندهم. # وفي شرح الألفية أنه موضوع بل من كلام مالك بن دينار كما روي عن ابن أبي ~~الدنيا أو من كلام عيسى - عليه الصلاة والسلام - كما رواه البيهقي أو ms0985 من ~~كلام جندب البجلي كما روي عن ابن تيمية، وعده ابن الجوزي من الموضوعات كابن ~~تيمية وتعقبه ابن حجر بأن مراسيل الحسن حسن، وأورده الديلمي من حديث علي ~~قال علي القاري أقول القائل بوضعه لم يصرح بإسناده والأسانيد مختلفة ~~والمرسل حجة عند الجمهور إذا صح إسناده؛ ولذا عن ابن المدائني مراسيل الحسن ~~إذا رواها الثقات صحاح، وقال الدارقطني في مراسيله ضعيف فالاعتماد على عماد ~~الإسناد. # (هق دنيا موسى بن يسار - رضي الله عنه -) ، وهو تابعي فمرسل، وأخرجه ~~الحاكم عن أبي هريرة لكن في سنده داود بن الخير ضعيف كذا نقل عن المواهب، ~~وفي الفيض عن الذهبي أنه ضعيف أو متروك أو موضوع (أنه قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «إن الله تعالى لم يخلق خلقا» هو «أبغض إليه من ~~الدنيا» ، وإنما أسكن فيها عباده - {لنبلوهم أيهم أحسن عملا} [الكهف: 7]- ~~وما نظر إليها أي نظر رضا «، وأنه منذ خلقها» كما في الجامع الصغير «لم ~~ينظر إليها» بغضا لها؛ لأن أبغض الخلق إلى الله من آذى أولياءه وشغل أحبابه ~~وصرف وجوه عباده عنه وحال بينهم وبين السير إليه والإقبال عليه والدنيا ~~مبغوضة لأوليائه شاغلة لهم عنه فصارت بغيضة له لخداعها وغرورها فهي فتنة ~~ومحنة حتى لكبار الأولياء وخواص الأصفياء لكن الله ينصرهم ويظفرهم، وفيه ~~تنبيه على أنه لا ينبغي طلب الدنيا إلا لضرورة، ولا يتناولها إلا تناول ~~المضطر من الميتة إذ هي سم قاتل فالعاقل يطلب منها قدر ما يصان الوجه به ~~على كراهة منها لكونها بغيضة الله، وعلى توق من سمها وحذر من غدرها ~~وغرورها، وفي الإحياء عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال يؤتى ~~بالدنيا يوم القيامة على صورة عجوز شمطاء أي مصفرة اللون زرقاء أنيابها ~~بادية لا يراها أحد إلا كرهها فتظهر على الخلائق فيقال لهم أتعرفون هذه ~~فيقولون نعوذ بالله من معرفتها فيقال هذه الدنيا التي تفاخرتم بها وتقاتلتم ~~عليها وتقاطعتم الأرحام لها وتحاسدتم وتباغضتم واغتررتم ثم تقذف في جهنم ~~فتنادي أي رب أين ms0986 أتباعي، وأشياعي فيقول الله ألحقوا بها أتباعها، وأشياعها ~~اللهم احفظنا. انتهى. # والحاصل أن الدنيا عدوة لله ولأوليائه ولأعدائه أما عداوتها له تعالى ~~فلأنها من قطاع طريق عباده تعالى إذ لا سعادة إلا لمن قدم إليه تعالى، ولا ~~قدوم إلا بالإعراض عن الدنيا، وأما لأوليائه فلأنها تتزين إليهم فتخطف ~~قلوبهم وتسلب نفوسهم فلا يتخلص منها برياضات، وأتعاب شديدة إلا واحد من ألف ~~قال بعض: تركت الدنيا لقلة غنائها وكثرة عنائها وسرعة فنائها وخسة # PageV03P019 # شركائها، وأما لأعداء الله فلأنها تتزين في قلوبهم بالمكر والحيل حتى إذا ~~علمت أنهم أحبوها تتركهم وتنضم إلى غيرهم كالقحبة تتحول من رجل إلى رجل ~~ليعذبوا في الدنيا بنار الحسرة، وفي الآخرة بنار الندامة بل بنار القيامة. # (هق دنيا عن علي - رضي الله تعالى عنه -) موقوفا عليه (أنه قال الدنيا ~~حلالها) كالإرث وكسب الحلال (حساب) مفض إلى حساب من أين حصل، وفيم أنفق، ~~وهل أدى حقوقه (وحرامها النار) سبب إلى النار لكنها مغطاة بحجاب الدنيا كما ~~قال الله تعالى {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ~~نارا} [النساء: 10] فإذا مات الإنسان زال حجاب الدنيا فظهرت النار كما قال ~~- {وبرزت الجحيم لمن يرى} [النازعات: 36] في الإحياء قال لقمان لابنه إن ~~الدنيا بحر عميق، وقد غرق فيها ناس كثير فلتكن سفينتك تقوى الله وحشوها ~~الإيمان وشراعها التوكل لعلك تنجو وما أراك ناجيا، وقال يحيى بن معاذ ~~الدنيا حانوت الشيطان فلا تسرق من حانوته فيجيء في طلبك فيأخذك. # (طب عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه قال - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «من بنى فوق ما يكفيه» لنفسه، وعياله وأضيافه على الوجه اللائق به ~~المتعارف لأمثاله «كلف أن يحمله يوم القيامة» ، وهو ليس بحامل، وهو تكليف ~~تعجيز وتعذيب قيل عن الشرعة والسنة في مقدار البناء هو في جهة العلو ستة ~~أذرع فما دونها كل ذراع ست قبضات مع أصبع قائم؛ لأن المقام مقام الاحتياط. # وأما من جهة أوضاع الجوانب فيختلف باختلاف حال الساكن، والضابط أن يكون ~~مقدار ms0987 الحاجة فمن زاد على ذلك جاء يحمله يوم القيامة لحديث «من بنى» إلخ، ~~وفي الأثر من رفع بناءه فوق ستة أذرع نادى مناد إلى أين يا أفسق الفاسقين. ~~انتهى. وفي الفيض عن الغزالي من أبواب الشيطان ووساوسه حب التزين في البناء ~~والثياب والآثار فإن الشيطان إذا رأى ذلك غالبا على قلب إنسان فلا زال ~~يدعوه إلى عمارة الدار وتزيين سقوفها وحيطانها وتوسعة أبنيتها ويدعوه إلى ~~التزيين بالأثواب الفاخرة والدواب فلا يزال يدرجه من شيء إلى شيء إلى أجله ~~فيموت، وهو في سبيل الشيطان واتباع الهوى، ثم عن الذهبي بأن الحديث منكر، ~~وعن العراقي فيه لين وانقطاع # (طط عن ابن بشير - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - قال: «إذا أراد الله بعبد هوانا» أي ذلا وحقارة، وفي رواية سوءا بدل ~~هوانا «أنفق ماله» أنفده «في البنيان» نحو أجر الصناع، وفي رواية زاد ~~والماء والطين إذا كان لغير غرض شرعي أو أدى لترك واجب أو فعل منهي عنه أو ~~زاد على الحاجة؛ لأن الدنيا ليست بدار قرار فلا يعمرها إلا الأشرار قيل مثل ~~هذا كله إن بالحلال، وإن بالحرام فأشد وزرا كما في حديث «اتقوا الحجر ~~الحرام في البنيان فإنه أساس الخراب» قال المناوي أي خراب الدين والدنيا ~~بقلة البركة وشؤم البيت أو أساس خراب البناء نفسه بأن يسرع إليه الخراب في ~~أمد قريب، وقيل ينبغي أن يحمل أمثاله على كون البناء من الحرام أو لأجل ~~الكبر دون الأجر أو على التغليظ والتشديد لئلا يتوسل الناس إليه لما روي ~~أنه قال - عليه الصلاة والسلام - «من بنى بنيانا في غير ظلم كان أجره جاريا ~~ما انتفع به أحد من خلق الله تعالى» رواه الديلمي أقول ظواهر الأحاديث ~~الإطلاق الشامل للحلال، وأن العلة مطلق البناء لا المال الحرام ويؤيده ~~تقييد الحديث الأول بقوله فوق ما يكفيه والثاني بقوله ماله إذ الأصل كونه ~~من الحلال بل الحرام ليس مالا له لكن ارتفاع البناء لدفع ثقل الهواء لا ~~يبعد أن يلحق ms0988 بالحاجة. # وأما للتفاخر والتكبير فلا شك في حرمته، وفي الإحياء الدنيا دار خراب، ~~وأخرب منها قلب من يعمرها والجنة دار عمران، وأعمر منها قلب من يطلبها، ~~وقيل أين قياصرة القصور، وهرامسة الدهور، وأين شداد، وعاد، وأين إرم ذات ~~العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد - فاعتبروا يا أولي الألباب - وتفكروا # PageV03P020 # يوم التناد لدوا للموت وابنوا للخراب. (فآفاتها) أي آفات الدنيا، وفي ~~نسخة فأفاد أي النبي - عليه الصلاة والسلام - (كونها عدوة الله تعالى) ؛ ~~لأنها أبغض الخلق إليه (و) كونها (جيفة وملعونة) أي مطرودة عن مواقع الرضا ~~(وصادة) أي مانعة ملهية (عن عبادة الله تعالى ومفضية إلى المعاصي والمناهي ~~وحط الدرجات وشدة الحساب) ؛ لأنه بقدر المحاسبة عليه قلة وكثرة (بل) مفضية ~~إلى (العذاب في الآخرة و) آفاتها (قلة غنائها) بفتح المعجمة أي نفعها ~~(وكثرة عنائها) بفتح المهملة التعب والمشقة (وسرعة فنائها وخسة شركائها) إذ ~~المشرك والفاسق شركاء فيها، وقيل كالبهائم والحشرات نعوذ بالله من الآفات. # (المقالة الثانية في ثمراته) أي حب الدنيا (وذمها) أي الثمرات (وضدها) ، ~~وهو الزهد فيها، وفي نسخة وضده أي ضد حب الدنيا (ومدحه) أي مدح الضد (وفيه) ~~أي فيما ذكر (مقامان: المقام الأول في ثمراته. اعلم أن حب المال والدنيا ~~يورث الحرص المذموم، وهو الثلاثون) من الآفات القلبية (وهو) أي الحرص (يورث ~~التشمر واستغراق الأوقات) بالعمل (للصناعات والتجارات) إن كان من أهلها ~~(أو) يورث (الطمع فيما في أيدي الناس) للعاجز عن الكسب أو الكسلان مع الحرص ~~(وهذا) أي الطمع (شر من الأول) قيل أي من التشمر؛ لأنه يفضي إلى الحسد ~~والحقد (وقد سبق تفسيره) أي الحرص والطمع (وضده) ، وهو التفويض في مبحث ~~الرياء (ت عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «من كانت الآخرة همه» أي معظم همته، وقصده بأن لا ~~يكون في نظره شيء من الدنيا بل وجوده، وعدمه سيان عنده «جعل الله تعالى ~~غناه في قلبه» فيقنع بالقليل، ولا يحرص في طلب الكثير فلا يتعب لأجل الدنيا ms0989 ~~الفانية ويجوز أن يراد من غنى القلب كونه مليا ومكثارا في جمع ذخر الآخرة ~~الذي كان سببه القلب. # وفي بعض الموانع هذه الرباعية مكتوبة على سيف النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - # دع الحرص على الدنيا ... وطول العيش لا تطمع # ولا تجمع من المال ... فلا تدري لمن تجمع # فإن الرزق مقسوم ... وسوء الظن لا ينفع # فقير كل ذي حرص ... غني كل من يقنع # (وجمع عليه شمله) ما تفرق من أموره ويوصله إلى مقصوده بأن يرزقه من حيث ~~لا يحتسب # PageV03P021 # «، وأتته الدنيا، وهي راغمة» ذليلة مكرهة يعنى تنقاد إليه الدنيا مقهورة ~~محقرة كما سبق في الحديث القدسي «يا دنيا اخدمي من خدمني، وأتعبي من خدمك» ~~«ومن كانت الدنيا همه» بأن يجعل الدنيا في نصب عينه ومطمح نظره بأن يصرف ~~حاصل وقته إلى تحصيلها وتكون عامة فكره وتأمله حتى تكون الشرعيات في نظره ~~كالعاديات الغير المهمة «جعل الله فقره بين عينيه» كأنه كشيء غير منفك عنه ~~بل كشيء متصل به «، وفرق عليه شمله» أي ما اجتمع بأن يجعل أموره صعبة كأن ~~يجعل قضاياه معكوسة وآماله مقلوبة «، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له» ~~فلا يفيد جده وسعيه في إتيان الزيادة كما في الحاشية قيل يعني جعل الفقر لا ~~يزول، ولا يبرح عن مطمح نظره، ولو أوتي من المال مهما أوتي فلا يزال خائفا ~~من الفقر. # وعن حاتم الأصم رزقك مثل ظلك إن طلبته تباعد، وإن تركته تتابع (وزاد في ~~رواية «فلا يسمى إلا فقيرا وما يصبح إلا فقيرا» أي لا يدخل في المساء ~~والصباح إلا حال كونه فقيرا لعدم الغنى في قلبه (ز) البزار (عن أنس - رضي ~~الله عنه - عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «ينادي مناد ~~دعوا» أيها المؤمنون «الدنيا لأهلها» أي اتركوها لمن جعل الله حظه مقصورا ~~عليها، ولم يجعل له نصيبا في الآخرة فلا تتشاركوا معهم في دنياهم كما أنهم ~~لا يتشاركون معكم في آخرتكم (ثلاثا) قاله ثلاثا لزيادة الاهتمام تمكينا في ~~الخاطر أيها ما ms0990 لعدم زواله من الخاطر إذ المقام مقام زيادة الاعتناء، ولا ~~يبعد أن يجعل كل لمعنى تأمل. (من أخذ الدنيا) أي من الدنيا كما في نسخ ~~الجامع الصغير (فوق ما يكفيه) لنفسه ومن يلزم عليه مئونته (أخذ حتفه) أي ~~سبب موته، وهلاكه في الآخرة (وهو لا يشعر) بأن المأخوذ فيه هلاكه إذ هي ~~السم القاتل فطلبها شين، وقلتها زين فإن طلبها ليطلب بها البر، وفعل ~~الصنائع واكتساب المعروف كان على خطر وغرور وتركه لها أبلغ في البر ثم عن ~~المنذري والهيثمي أنه ضعيف. # (خ م عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - قال «يهرم ابن آدم» أي يكبر سنه «ويشب منه» من الشباب «اثنان الحرص ~~على المال والحرص على العمر» ، وفي الجامع الصغير «يهرم ابن آدم ويبقى منه ~~خصلتان اثنتان الحرص على المال والجاه والعمر وطول الأمل» فالحرص فقره، ولو ~~ملك الدنيا والأمل تعبه، وإنما لم تذهب هاتان الخصلتان؛ لأن المرء جبل على ~~الشهوات قال الله تعالى {زين للناس حب الشهوات} [آل عمران: 14] الآية، ~~وإنما تنال هنا بالمال والعمر والنفس معدن الشهوات، وأمانيها لا تنقطع فهي ~~أبدا فقيرة لتراكم الشهوات عليها قد برح بها خوف الفوت وضيق عليها فهي ~~مفتونة بذلك وحصلت فتنتها إلى القلب فأصمته عن الله تعالى، وأعمته؛ لأن ~~الشهوات ظلمات ذات رياح خفاقة والريح إذا وقعت في الأذن أصمت والظلمة إذا ~~حلت بالعين أعمت فلما وصلت هذه الشهوة إلى القلب حجبت النور فإذا أراد الله ~~بعبده خيرا قذف في قلبه النور فتمزق الحجاب. # (خ م عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «لو كان لابن آدم» يعني إذا خلا عن العوارض وطبع جنس ~~الإنسان أن يكون كذلك فالأنبياء وخواص الأولياء لا يكونون نقضا لذا # PageV03P022 # «واديان من مال» ، وفي رواية «من ذهب» ، وفي رواية «من فضة وذهب» لكن في ~~الجامع الصغير «لو كان لابن آدم واد من مال لابتغى إليه ثانيا» ثم، ولو ms0991 كان ~~له واديان «لابتغى لهما ثالثا» ، وهلم جرا إلى ما لا نهاية له «، ولا يملأ ~~جوف ابن آدم» ، وفي رواية نفس بدل جوف، وفي أخرى، ولا يسد جوف، وفي أخرى، ~~ولا يملأ عين، وفي أخرى، ولا يملأ فاه، وفي أخرى، ولا يعلى بطنه، وليس ~~المراد عضوا بعينه بل المراد من الكل واحد، وهو التفنن ذكره الكرماني كما ~~في الفيض (إلا التراب) لا يزال حريصا على الدنيا حتى يموت ويملأ جوفه من ~~تراب قبره «ويتوب الله على من تاب» فيقبل التوبة عن حرصه كما عن سائره أو ~~تاب بمعنى وفق يعني جبل الآدمي على حب الحرص إلا من وفقه الله، وعصمه ~~لإزالة هذه الجبلة عنه، وفي ذكر ابن آدم دون الإنسان إيماء إلى أنه خلق من ~~تراب ومن طبعه القبض واليبس، وإزالته ممكنة بأن يمطر الله عليه من غمام ~~توفيقه. # (تنبيه) : ذهب بعض الصوفية إلى أن معنى الحديث لو كان لأبناء الدنيا ذلك ~~لطلبوا الزيادة منه بخلاف أبناء الآخرة أي لو كان لبني آدم الذين نظروا إلى ~~ظاهر الدنيا دون باطنها واديان من ذلك لابتغوا ثالثا، وهكذا بخلاف أبناء ~~الآخرة الذين أحدقوا ببصرهم إلى الدار الآخرة، وعرفوا ما يقربهم إلى حضرة ~~الله تعالى وما يبعدهم عنها، وأطال والحديث رواه أيضا ابن عباس والزبير، ~~وأبو هريرة وبريدة حتى قيل إنه متواتر # قال في الإحياء بعد هذين الحديثين، ولما كانت هذه الجبلة للآدمي مضلة ~~وغريزة مهلكة أثنى الله تعالى ورسوله على القناعة فقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به» ، وقال «ما ~~من أحد غني، ولا فقير إلا وتمنى يوم القيامة أدنى قوت في الدنيا» ، وفي ~~عظته - عليه الصلاة والسلام - لأعرابي «اجمع اليأس مما في أيدي الناس» ، ~~وعن عمر - رضي الله تعالى عنه - أن الطمع فقر واليأس غنى. # (المقام الثاني في ضد حب الدنيا وضد الحرص) . وهو القناعة (ومدحهما ضد ~~الأول) حب الدنيا (الزهد أعني) به (كراهة الدنيا وبرودتها على القلب وضد ~~الثاني) ، وهو الحرص (القناعة، وهو) ms0992 أي القناعة والتذكير باعتبار الخبر ~~(الاكتفاء باليسير من الدنيا) مع القدرة على الكثيرة (بلا طلب الزيادة) ~~فعندها يدوم عزه ويسلم دينه؛ ولذا يقولون عز من قنع ذل من طمع والعبد حر إن ~~قنع والحر عبد إن قنع أي طمع (طب عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «الزهد في الدنيا» أي ترك ~~الرغبة فيها «يريح القلب» من آفات التعلق بها «والجسد» . # وفي رواية والبدن؛ لأنه يفرغه لعمارة وقته وجمع قلبه على ما هو بصدده، ~~وقطع مواد طمعه التي هي من أفسد الأشياء للقلب قال رجل لابن واسع أوصني قال ~~أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة قال كيف قال الزهد فالزم؛ وللحديث ~~تتمة بهذه الرواية في الجامع الصغير، وهي الرغبة فيها تتعب القلب والبدن ~~فالأولى للمصنف أن يذكره سيما له مدخلية للاستشهاد. # قال المناوي فينبغي للعاقل أن لا يأخذ منها إلا ما لا بد منه من عبادة ~~ربه والنفس تسلى وتعود ما عودتها كما قال الشاعر # PageV03P023 # فالنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع # وقال # وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ... فإن توقت تاقت وإلا تسلت # ، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - بالزهد فإن الزهد على الزاهد أحسن من ~~الحلي على الناهد، وفي رواية أحمد عن طاوس والرغبة في الدنيا تطيل الهم ~~والحزن بدل قوله تتعب القلب. # قال المناوي فالدنيا عذاب حاضر يؤدي إلى عذاب منتظر فمن زهد فيها استراحت ~~نفسه وصار عيشه أطيب من عيش الملوك فإن الزاهد فيها ملك حاضر إذ العبد إذا ~~ملك شهوته وغضبه فهو الملك على اليقين؛ لأن صاحب هذا الملك حر والملك ~~المنقاد لشهوته وغضبه عبدهما فهو مملوك في صورة مالك يقوده زمام الشهوة ~~والغضب كما يقاد البعير وما أحسن ما قيل # أرى الزهاد في روح وراحه ... ومن نصب المتاعب في استراحه # إذا أبصرتهم أبصرت قوما ... همو أهل المكارم والسماحه # وفي رواية القضاعي عن ابن عمرو الرغبة فيها تكثر الهم والحزن والبطالة ~~تقسي القلب. ms0993 # قال المناوي: وأما العارف فلا قيمة للزهد عنده لعلمه بأن ما قسم له لا ~~يتصور تخلفه وما لا فلا يمكنه أخذه فاستراح والدنيا كلها لا تزن عندهم جناح ~~بعوضة قيل: # تجرد عن مقام الزهد قلبي ... فأنت الحق وحدك في شهودي # وأزهد في سواك وليس شيء ... أراه سواك يا سر الوجود # ومنهم من احتقر كل ما في الدنيا مما لم يؤمر بتعظيمه فرآه لشدة حقارته ~~عدما ومنهم من تخلق بأخلاق الله تعالى ورأى الوجود كله من شعائر الله تعالى ~~فلم يزهد في شيء بل استعمل كل شيء فيما خلق له، وهو الكامل وتمامه فيه ~~(دنيا) ابن أبي الدنيا (عن الضحاك أنه قال أتى النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - رجل فقال يا رسول الله من أزهد الناس) أشدهم زهدا (قال «من لم ينس ~~القبر والبلى» مصدر بلى يبلى إذا صار خلقا مفتنا أي لم ينس كون القبر مكانه ~~وكونه فيه عظاما بالية # «وترك زينة الدنيا وآثر ما يبقى» ، وهو الآخرة «على ما يفنى» ، وهو ~~الدنيا «، ولم يعد» أي لم يحسب «غدا من أيامه» كناية عن قصر الأمل من أيامه ~~«، وعد نفسه من الموتى» لقوة خوف من مولاه، وقوة رغبته في تشييد أخراه. # (خ م عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - قال «ليس الغنى من كثرة العرض» بفتح العين والراء واحد العروض أي ~~الأموال «، ولكن الغنى غنى النفس» عن القرطبي أي الغنى النافع أو العظيم هو ~~غنى النفس فمن استغنت نفسه ترك المطامع (م عن عمرو بن العاص - رضي الله ~~تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «قد أفلح» فاز ~~وظفر بمراده «من أسلم» فنجا من ظلمة الكفر أو فوض جميع أموره إليه تعالى ~~قال في المصباح: وأسلم أمره لله تعالى فوض «ورزق كفافا» أي ما يكف عن ~~الحاجات ويدفع الضرورات والفاقات # PageV03P024 # ولا يلحقه بأهل الترفهات (وقنعه الله بما آتاه) بمد الهمزة أي جعله قانعا ~~بما أعطاه إياه، ولم يطلب ms0994 الزيادة لمعرفة أن رزقه مقسوم لن يعدو ما قدر له، ~~وعن الشافعي - رحمه الله - # عزيز النفس من لزم القناعه ... ولم يكشف لمخلوق قناعه # أنالته القناعة كل عز ... وهل عز أعز من القناعه # فصيرها لنفسك رأس مال ... وصير بعدها التقوى بضاعه # (م عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «اللهم اجعل قوت» هو قدر ما يمسك الرمق. # وقيل الكفاية من غير إسراف «آل محمد» لعلك عرفت معنى الآل فيما قبل ~~«كفافا» قدر كفاية بلا زيادة، ولا نقصان أو ما يقوتهم ويكفيهم بحيث لا ~~يشوشهم الجهد، ولا ترهقهم، ولا تذلهم المسألة والحاجة، ولا يكون فضولا ~~موجبا للسرف والتبسط في الدنيا والركون إليها، وهذا يدل على زهد النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - في الدنيا، وعلى تقلله منها، وهو حجة لمن قال ~~إن الكفاف أفضل من الفقر والغنى كذا نقل عن المفهم شرح مسلم، وفي القشيرية ~~عن أبي علي الدقاق عند تكلم الناس في الفقر والغنى أيهما أفضل، وعندي أن ~~الأفضل أن يعطى الرجل كفايته ثم يصان فيها ويؤيده حديث الجامع «طوبى لمن ~~هدي للإسلام وكان عيشه كفافا، وقنع به» قال في الفيض سلك المصطفى - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - طريق الاقتصاد المحمود فإن كثرة المال تلهي، وقلته ~~تنسي فما قل منه وكفى خير مما كثر وألهى، وفي دعاء المصطفى به إرشاد لأمته ~~كل الإرشاد إلى أن الزيادة على الكفاف بكثير لا ينبغي أن يتعب العاقل في ~~طلبها لكونها لا خير فيها، وحكم الكفاف يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ~~فمنهم من يعتاد الرياضة حتى أنه يأكل في كل أسبوع مرة فكفافه، وقوته تلك ~~المرة في كل أسبوع ومنهم من يعتاد الأكل في كل يوم مرة أو مرتين فكفافه ~~ذلك؛ لأنه إن تركه فتر ومنهم كثير العيال فكفافه ما يسد عياله ومنهم من يقل ~~عياله فلا يحتاج إلى زيادة فقدر الكفاية غير مقدر ومقدارها غير معين لكن ~~المحمود ما يحصل به القوام على الطاعة والاشتغال ms0995 به على قدر الحاجة. # وقوله «إني أسألك غناي وغنى مولاي» المراد غنى يدفع الفاقة فقط فلا ~~يخالفه ما هنا، وقوله «اللهم اجعل أوسع رزقك عند كبر سني» لم يرد به ما ~~يزيد على الكفاف. انتهى. وكذا قوله «اللهم أحيني مسكينا وتوفني مسكينا ~~واحشرني في زمرة المساكين» (ت عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال ~~سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول «ليست الزهادة في الدنيا ~~بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال» ببذله فيما لا ينبغي «، ولكن الزهد أن ~~تكون» أيها العاقل «بما في يد الله» في خزائن وعده وقسمته «أوثق منك بما في ~~يدك» ؛ لأن ما في يدك ينقص بالإنفاق وما عند الله ليس له غاية فوثوقك بما ~~عند الله أكثر من وثوقك بما في يدك، وهذا لا يتصور إلا عند كينونة مجيء ~~الدنيا وذهابها عندك سيين. # وروي أن البسطامي قال ما غلبني أحد سوى شاب من أهل بلخ قدم علينا حاجا ~~فقال يا أبا يزيد ما حد الزهد عندكم قلت إذا وجدنا أكلنا، وإذا فقدنا صبرنا ~~فقال هكذا كلاب بلخ قلت فما حد الزهد عندكم قال إذا فقدنا صبرنا، وإذا ~~وجدنا آثرنا قال في القشيرية، وقيل من صدق في زهده أتته الدنيا راغمة؛ ~~ولهذا قيل لو سقطت قلنسوة من السماء لما وقعت إلا على رأس من لا يريدها، ~~وفيها أيضا من تكلم في الزهد ووعظ الناس ثم رغب في أموالهم رفع الله حب ~~الآخرة من قلبه. # وقال حاتم الأصم الزاهد يذهب كيسه قبل نفسه والمتزهد يذهب نفسه قبل كيسه ~~قيل جعل الله الشر # PageV03P025 # كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه ~~الزهد في الدنيا «، وأن تكون» لكمال إيمانك «في ثواب المصيبة إذا أصبت بها» ~~بني لغير الفاعل؛ لأن الأدب في مثله عدم الإسناد إليه، وإن كان الكل منه ~~تعالى «أرغب منك فيها لو أنها بقيت لك» أي كون رغبتك في ثواب المصيبة أشد ~~من رغبتك في محل المصيبة على تقدير ms0996 البقاء، وعلامته عدم الرضا بمحلها مع ~~فقد الثواب # (ولنذكر ما ورد في مدح الفقر فإن سماعه من جملة أسباب الزهد) والفقير في ~~اللغة من له شيء يسير والمسكين من لا شيء له، وعند بعض بالعكس، وعند ~~الصوفية هو الذي لا يجد شيئا غير الله تعالى، ولا يستغني إلا به، ولا ~~يستريح إلا بالحضور معه، وعلامته عدم الأسباب. # (ت عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف ~~يوم» بأيام الله تعالى قال {وإن يوما عند ربك كألف سنة} [الحج: 47] ونصف ~~يوم مجرور عطف بيان أو بدل من خمسمائة عام يعني خمسمائة عام هو نصف يوم من ~~أيام القيامة، وفي رواية أخرى «أربعين عاما» لصبرهم على بلوى الفقر، ولا ~~يجعلون فقرهم مانعا لطاعة ربهم بل يجعلون الغنى مانعا فلا يختارونه مع ~~سهولة سبيله، وقيل؛ لأن الأغنياء عليهم حقوق كثيرة ليست على الفقراء فيطول ~~حسابهم فتسبق الفقراء لا يخفى ما فيه على إطلاقه، وقيل يمكن أن يراد من ~~الفقراء فقراء الله الذين حب الله يمنعهم من الميل إلى غيره تعالى، وإن ~~كانوا أغنياء بالأموال الكثيرة ثم لعل المراد الفقير الصابر مع الغني ~~الشاكر، ولا يبعد أن يعم إلى الفقير الغير الصابر مع الغني الغير الشاكر، ~~وأما الصابر مع الغير الشاكر فبمعزل عن ذلك قال في منهاج العابدين عن النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - «إذا كان يوم القيامة يخرج قوم من قبورهم لهم نجب ~~يركبونها لها أجنحة خضر فتطير بهم في عرصات القيامة حتى يأتوا على حيطان ~~الجنة فإذا رأتهم الملائكة قال بعضهم لبعض من هؤلاء فيقولون ما ندري لعلهم ~~من أمة محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - فيأتيهم بعض الملائكة فيقولون من ~~أنتم ومن أي الأمم أنتم فيقولون نحن من أمة محمد # PageV03P026 # فتقول الملائكة هل حوسبتم فيقولون لا فيقولان هل وزنتم فيقولون لا ~~فيقولون هل قرأتم كتبكم فيقولون لا فتقول الملائكة ارجعوا فكل ذلك وراءكم ~~فيقولون هل ms0997 أعطيتمونا شيئا فنحاسب عليه» ، وفي خبر آخر «ما ملكنا فنعدل أو ~~نجور، ولكن عبدنا ربنا حتى دعانا فأجبناه فينادي مناد صدق عبادي» - {ما على ~~المحسنين من سبيل والله غفور رحيم} [التوبة: 91]-. # ومن لطائف هذا الحديث ما نقل عن الفيض عن العسكري عن مضر بن جرير أن أبا ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه - سئل عن حديث «يدخل فقراء أمتي الجنة قبل ~~الأغنياء بنصف يوم» قال المراد بالأغنياء من غير هذه الأمة؛ لأن فيهم مثل ~~عثمان والزبير وابن عوف - رضي الله تعالى عنهم - قال مضر فذكرته لعبد ~~الواحد بن زيد قال لا يسأل أبو حنيفة عن هذا إنما يسأل عن المدبر والمكاتب. ~~انتهى. # كأن ظاهره تعريض على حضرة الإمام - رحمه الله تعالى - بأنه لا يعرف ~~الحديث، وإنما معرفته أحكام الأشخاص الدينية كالمدبر والمكاتب فإن كان ~~مراده ذلك كما هو متبادر إطلاق ظاهره فيخاف منه شيء عظيم إذ هو يستلزم ~~تحقير علم الشريعة، وعالمها، وأن معرفتها إنما هي من النصوص فكيف يتصور ~~معرفتها ممن لا يعرف النصوص، وقد قرر أن الاجتهاد موقوف على العربية ومعرفة ~~معاني ألفاظ النصوص من التأويل والتفسير والتخصيص والتقييد والمعارض والنسخ ~~وغيرها، وأنهم هم الواقفون على حقيقة مراد الشارع لا غيرهم كما في الأشباه، ~~وقد قرر أهل الحديث أن حديث الفقيه متقدم على غير الفقيه، وأنه إن أراد أن ~~معرفته من المدبر والمكاتب إنما هي عن أحوالهما الحسية لا الشرعية فلا يخفى ~~أنه تعنت ومكابرة بحت كيف، وهو أستاذ عامة المجتهدين بل كل الفقهاء بعده من ~~عياله كما قال الشافعي - رضي الله تعالى عنهما -، ولو سلم خطؤه في هذا بناء ~~على أن المجتهد يصيب ويخطئ، وأن الإنسان قلما يخلو عن السهو والنسيان لا ~~يقتضي مثل ذلك التشنيع بل التأدب لازم في تعبير زلات الكبار والاعتذار على ~~أنه يجوز كون الخطأ من الراوي لعله لم يضبطه بعينه على أن نسبة الجهل إلى ~~من أجمع على علوه ليس أولى من نسبة الكذب إلى الراوي في روايته كل ذلك ~~للتبكيت والإلزام، وإلا ms0998 فقول الإمام ليس خارجا عن قواعد العربية والشرعية ~~فإن لفظ الأغنياء في نفسه متبادر في الجميع أو في هذه الأمة لكن قامت قرينة ~~مانعة عن إرادة ما هو مثل عثمان ويؤيده التعبير بفقراء أمتي بالنسبة إليه - ~~عليه الصلاة والسلام - دون الأغنياء ويحتمل أن يراد الفريقان عامان لما في ~~هذه الأمة لكن لا مطلقا بل بنسبة كل إلى أمثاله فالفقير المماثل للغني في ~~جميع طاعاته سابق على هذا الغني لفقره. # ويؤيده حديث «فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمس مائة عام» ~~في رواية الترمذي. # ، وفي رواية مسلم «فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى ~~الجنة بأربعين خريفا» لعل المعترض مقصور على هذا المعنى فاجترأ على ما ~~أجترأ ويحتمل أن يراد أن المراد من الفقراء هم الذين قصروا احتياجهم على ~~الله تعالى دون الدنيا، وأمتعتها، وإن كان لهم أموال عظيمة فمثل عثمان لا ~~يضر ويقربه ما يقال إن الفقير الذي له محبة للدنيا فمن أهل الدنيا والغني ~~الذي ليس له محبة لها فليس من أهلها ويمكن أن يجعل لفظ الأغنياء من قبيل ~~عام خص منه البعض بالأخبار والآثار الواقعة في حق مثل عثمان قال المناوي ~~عند قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «الفقر شين عند الناس وزين عند الله ~~تعالى يوم القيامة» ؛ لأن الفقراء إلى الله ببواطنهم وظواهرهم لا يشهدون ~~لأنفسهم حالا، ولا غنى، ولا مالا؛ وللفقير مع الرضا فضل كبير، وقال عند ~~حديث «الفقر أزين على المؤمن من العذار الحسن على خد الفرس» والفقر عند أهل ~~التصوف هو الزهد والعبادة، وإن ذا مال وغيره فقير، وإن فقيرا. # وقال أيضا عند حديث «الفقر أمانة فمن كتمه كان عبادة» الحديث. الفقر عند ~~المتصوفة الانقطاع إلى الله، ولا يخفى أن معنى الفقير إذا كان ما ذكر كان ~~معنى الغنى مقابله على طريق بيان الضرورة. # فعلى هذا يكون معنى الحديث الزاهدون المنقطعون إلى الله تعالى يدخلون ~~الجنة قبل المشتغلين بالدنيا فلا غبار فيه فلعل المعترض حمله على هذا إذ ~~قيل إنه أي عبد الواحد من ms0999 المتصوفة # PageV03P027 # (خ م عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «اطلعت في الجنة» إما في المعراج أو بالكشف أو في ~~المنام أو بالإلهام «فرأيت أكثر أهلها الفقراء» إما مالا كما هو عند ~~الشرعية أو زهدا وانقطاعا إلى الله كما هو عند أهل الحقيقة قال بعض ~~العارفين كفى ذا المال أنه يحتاج إلى التطهير، ولولا التدنيس به لم تطهره ~~الزكاة، ولذلك لم تجب الزكاة على الأنبياء لعدم تدنسهم إذ هم خزان الله ~~وأمناؤه على خلقه؛ وللناس في التفضيل بين غني شاكر، وفقير صابر معارك قال ~~ابن القيم والتحقيق أن أفضلهما أتقاهما فإن استويا استويا - {إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم} [الحجرات: 13]- كذا في الفيض أقول، وقد سمعت أيضا فضل الفقير ~~على الغني عن بحر الكلام، وفضل الكفاف منهما عن شرح مسلم، وفي مفتاح ~~السعادة قيل الغني أفضل لتساويهما في ضعف الفقر مع مزية الغني بالخيرات، ~~وقيل الفقر أفضل فإن المانع من محبة الله هو محبة الدنيا وذكر المحققون أن ~~الفقر أبعد على الخطر، وقالوا من العصمة أن لا تجد «واطلعت في النار فرأيت ~~أكثر أهلها النساء» لعدم صبرهن على الشدة، وعدم شكرهن في الرخاء وكفرانهن ~~النعمة وكثرتهن اللعن وغلبة الهوى فيهن وميلهن إلى زخرف الدنيا، والإعراض ~~عن مفاخر الآخرة أغلب لضعف عقلهن وسرعة انخداعهن، وعورض بأن ذلك حال كونهن ~~في النار أما بعد الخروج فالنساء في الجنة أكثر؛ لأن لكل رجل زوجتين من ~~نساء الدنيا وسبعين من الحور كما ذكره القرطبي، وعورض بخبر «رأيتكن أكثر ~~أهل الجنة» وأجيب أن كثرتهن في النار من نساء الدنيا وكثرتهن في الجنة من ~~نساء الآخرة، وفيه أيضا حث على التقلل من الدنيا وتحريض النساء على التقوى ~~والمحافظة في الدين على السبب الأقوى، وأن الجنة والنار مخلوقتان الآن كذا ~~في الفيض، وفي بعض الروايات الأغنياء بدل النساء، وفي أخرى بهما معا. # (مج) ابن ماجه (عن عمران بن حصين - رضي الله تعالى عنه - أنه - صلى الله ~~تعالى عليه ms1000 وسلم - قال «إن الله يحب الفقير المتعفف» أي المتكلف في العفة ~~والامتناع عن سؤال الناس، وعن إذلال نفسه في طلب الدنيا والسعي في خدمة ~~أهلها (أبا العيال) ثقة بضمان مولاه لعل هذا عند عدم اشتداد الحاجة أو ~~للتلهي والادخار، وإلا جاء في الأثر «من جاع فلم يسأل فمات دخل النار» ، ~~وقد سأل الناس عند الحاجة والفاقة نبي الله موسى والخضر - عليهما الصلاة ~~والسلام - لقوله تعالى - {استطعما أهلها} [الكهف: 77]- وكان أبو جعفر ~~الحدادي شيخ الجنيد يسأل من باب أو من بابين بين العشاءين وكان له مقام في ~~الزهد والتوكل، وعن إبراهيم بن آدم أنه كان معتكفا بجامع البصرة مدة وكان ~~يفطر في كل ثلاثة أيام ليلة، وليلة إفطاره يطلب من الأبواب والثوري يسأل في ~~بوادي الحجاز إلى صنعاء قال كنت أذكر لهم حديثا في الضيافة فيخرجون إلي ~~طعاما فأتناول منه حاجتي، وأترك ما بقي قال بشر الحافي ما سألت قط أحدا إلا ~~السرقسطي؛ لأنه زاهد في الدنيا ويفرح بخروج الشيء من يده ويتبرم ببقائه ~~عنده، كله من شرح الحكم. # وفي القشيرية مكث أبو حفص الحداد عشرين سنة يعمل كل يوم بدينار وينفقه ~~على الفقراء ويصوم ويخرج بين العشاءين فيتصدق عليه من الأبواب (طب عن أبي ~~سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: «قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - لبلال - رضي الله تعالى عنه - مت فقيرا» دم على الفقر ~~لتموت عليه # PageV03P028 # وعن إسحاق الهروي من أراد أن يبلغ الشرف كل شرف فليختر سبعا على سبع فإن ~~الصالحين اختاروها حتى بلغوا سنام الخيرات يختار الفقر على الغنى والجوع ~~على الشبع والدون على المرتفع والذل على العز والتواضع على الكبر والحزن ~~على الفرح والموت على الحياة؛ ولذا كان السلف يفرون إلى الفقر والبلوى كما ~~فررنا منهما وكما حكي عن خير النساج أنه قال دخلت بعض المساجد فإذا فيه ~~فقير فلما رآني تعلق بي، وقال أيها الشيخ تعطف علي فإن محنتي عظيمة فقلت ~~وما هي قال فقدت البلاء، وقرنت بالعافية فنظرت فإذا ms1001 هو قد فتح عليه بشيء من ~~الدنيا، وقال بعضهم إن الفقير الصادق ليحترز من الغنى حذر أن يدخله فيفسد ~~عليه فقره كما أن الغني يحترز من الفقر حذر أن يدخله فيفسد عليه غناه. # ثم إنما أوصى بدوام الفقر؛ لأن ما يحصل من طهارة السر وصفاء القلب بالفقر ~~والفاقة قد لا يحصل بنحو الصلاة والصوم؛ لأنه قد يكون بهما شهوة، وهو بخلاف ~~الفاقات لتباينها لنحو الهوى والشهوة، وقيل إن بنت فتح الموصلي عريت فقيل ~~له ألا تطلب من يكسوها فقال لا دعها حتى يرى الله عز وجل صبري عليها قال ~~فكان إذا كان ليالي الشتاء جمع عياله ورمى بكسائه عليهم ثم قال اللهم ~~أفقرتني، وأفقرت عيالي، وأعريتني، وأعريت عيالي وجوعتني وجوعت عيالي بأي ~~وسيلة توسلت إليك، وإنما تفعل هذا بأوليائك، وأحبائك فهل أنا منهم حتى أفرح ~~ومثله عن الفضيل أنه بكى في ليلة فقال إلهي أفقرتني، وأقعدتني، وأقعدت ~~عيالي في بيت ليس به مصباح، وقديما تفعل هذا بأوليائك، وأهل طاعتك إلهي ~~فبأي عمل استحققت هذا حتى أدوم عليه. # «، ولا تمت غنيا» قيل لا تخالط الغني، ولا تلابسه أبدا فتموت عليه. (طصس) ~~الطبراني في الصغير والأوسط (وعن أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~قال «لم يكن ينخل» على بناء المفعول «لرسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - الدقيق» نائب الفاعل، وكان دقيقه الشعير «، ولم يكن له إلا قميص ~~واحد» إعراضا عن زهرات الدنيا لا لعدم قدرته على أكثر، كيف وقد قال في شفاء ~~عياض روي «أن جبرائيل - عليه الصلاة والسلام - نزل على رسول الله فقال يا ~~محمد إن الله يقرأ عليك السلام ويقول أيحب حبيبي أن أجعل هذه الجبال ذهبا ~~وتكون معك حيثما كنت فأطرق رأسه ثم قال يا جبرائيل إن الدنيا دار من لا دار ~~له ومال من لا مال له وبها يغتر من لا عقل له إنما أريد أن أشبع يوما، ~~وأجوع يوما فإذا جعت تضرعت، وإذا شبعت شكرت فقال جبرائيل ثبتك الله بالقول ~~الثابت» . # وفي القشيرية عن يوسف ms1002 بن أسباط منذ أربعين سنة ما ملكت قميصين، وعن بعض ~~رأيت كأن القيامة قامت فيقال أدخلوا مالك بن دينار ومحمد بن واسع الجنة ~~فنظرت أيهما يتقدم فتقدم محمد فسألت عن سببه فقيل إنه كان له قميص واحد؛ ~~ولمالك قميصان، وعن العوارف عن أبي هريرة لقد رأيت سبعين من أهل الصفة ~~يصلون في ثوب واحد منهم من لا يبلغ ركبتيه فإذا ركع أحدهم قبض بيديه مخافة ~~أن تبدو عورته. # وعن الحسن أنه لقي أكثر من سبعين من الأصحاب، وليس عليهم أكثر من ثوب ~~واحد فإذا ناموا يلصقون جنوبهم على الأرض بلا حائل كما نقل عن المشكاة، وعن ~~جامع الشروح # PageV03P029 # من شروح الشرعة أنه اتفق «له - عليه الصلاة والسلام - ثوبان، وهب أحدهما ~~لفقير حذرا من الإسراف أو سوء الحساب» ، وعن الحريري أنه رأى في جامع بغداد ~~رجلا لا يلبس أكثر من ثوب واحد دائما فسئل عن ذلك فقال رأيت في المنام أني ~~دخلت الجنة فرأيت جماعة من فقرائنا على مائدة، وأردت أن أجلس معهم فمنعني ~~الملائكة، وقالوا هؤلاء أصحاب ثوب واحد، ولك قميصان فانتبهت ونذرت بلبس ثوب ~~واحد إلى أن ألقى الله تعالى كما روي عن العوارف. # وعن بعض أهل الله أنه لا يلبس إلا عارية والبسطامي كان قميصه يوم موته ~~عارية فردوه إلى صاحبه، وعن البعض لا يلبس إلا مستأجرا، ولا يلبس على ملك. # وفي المشكاة لقد تفضلت علينا بأن لبست ألوانا من الملبس وأنني كالسيف في ~~عريه، وأنت مثل البصل المكتسي. # وقد عرفت أن له - عليه الصلاة والسلام - ثوبا آخر يلبسه في الجمعة ~~والأعياد، وعند خروجه إلى الوفود، وقد قال التتارخانية «إنه - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - خرج ذات يوم، وعليه رداء قيمته ألف درهم وربما قام إلى ~~الصلاة، وعليه رداء قيمته أربعة آلاف درهم ودخل رجل من أصحابه يوما، وعليه ~~رداء خز فقال - عليه الصلاة والسلام - إذا أنعم الله على عبد أحب أن يرى ~~آثار نعمته عليه» ، وأبو حنيفة كان يرتدي برداء قيمته أربعمائة دينار ويقول ~~لتلامذته إذا رجعتم ms1003 إلى أوطانكم فالبسوا الثياب النفيسة، وإياكم والخسيسة ~~فإن الناس ينظرون إليكم بعين الرحمة فهو مع زهادته وورعه كان يوصيهم بذلك. # وكان محمد بن الحسن يلبس النفيسة ويقول لي نساء وجواري فأتزين كي لا ~~ينظرن إلى غيري، وعن الإمام الأعظم أيضا أنه كان يلبس سنجابا وكان على ~~الضحاك قلنسوة سمور فبما ذكر يحصل التوفيق بين مثل لبسه قميصا واحدا فقط ~~وبين لبسه نحو رداء ذي قيمة كثيرة إذ القميص الواحد في أكثر أحواله، وعند ~~عدم عروض الخارج وكون الرداء عند عروض داع من الخارج كبيان أصل جوازه لأمته ~~وتزينه لنسوانه، وإلقاء مهابة الإسلام على أعدائه، وعدم نظر الخلق إليه ~~بنظر الحقارة والهوان وتحديث النعمة. # ثم في التتارخانية أيضا روي أن عمر - رضي الله تعالى عنه - كان يلبس ~~قميصا عليه كذا وكذا رقعة لنوع من الحكمة؛ لأنه لو لبس ثيابا نفيسة واتخذ ~~ألوانا من الأطعمة لاقتدى به من بعده من الخلفاء فيظلمون لعل تفصيله ما في ~~نحو كتاب أسماء الرجال من أن أصحاب رسول الله يوما تشاوروا، وقالوا فتح ~~الله علينا ديار كسرى وقيصر وطرفي المشرق والمغرب ووفود العرب والعجم يأتون ~~عمر فيرون جبته التي لها اثنتا عشرة رقعة فلنسأله حتى يغير بثوب لين يهاب ~~فيه منظره ويغدى عليه بجفنة من الطعام يأكله مع بعض الكبار فاتفقوا أنه ليس ~~لهذا إلا علي - رضي الله عنه - فقال لست بفاعل ذلك فأشار إلى أمهات ~~المؤمنين فسألوا عائشة وحفصة فأجابتا فقالت عائشة يا أمير المؤمنين إن رسول ~~الله مضى إلى سبيل الجنة، ولم يرد الدنيا، ولم ترده وكذا أبو بكر، وقد فتح ~~على يديك كنوز كسرى، وقيصر وحمل إليك أموالهم وكذا طرفا المشرق والمغرب ~~ورسل العجم ووفود العرب يردون إليك، وعليك هذه الجبة فلو غيرتها بلين لحصل ~~مهابة الإسلام ويغدى بجفنة الطعام فتأكل مع المهاجرين والأنصار فبكى عمر ~~بكاء شديدا ثم قال هل تعلمين «أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~شبع من خبز بر عشرة أيام أو خمسة أو ثلاثة أو جمع بين ms1004 عشاء وغداء حتى لحق ~~بالله تعالى فقالتا لا فقال يا عائشة هل تعلمين أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- قرب إليه طعام على مائدة في ارتفاع شبر أما كان يأمر بالطعام فيوضع على ~~الأرض ويأمر بالمائدة فترفع قالتا نعم أنتما زوجتاه - عليه الصلاة والسلام ~~- وأمهات المؤمنين أتيتماني ترغبانني في الدنيا، وإني لأعلم أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - لبس جبة من الصوف فربما حك جلده من خشونتها # PageV03P030 # قالتا نعم فهل تعلمين أنه كان - عليه الصلاة والسلام - يرقد على عباءة ~~على طاقة واحدة وكان له مسح في بيتك يا عائشة يكون بالليل بساطا وبالنهار ~~فراشا فندخل عليه فنرى أثر الحصير على جنبه ألا يا حفصة أنت حدثتني أنك ~~ثنيت المسح له ذات ليلة فوجد لينه فرقد عليه فلم يستيقظ إلا بأذان بلال يا ~~حفصة أما تعلمين أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان مغفورا له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر أمسى جائعا ورقد ساجدا، ولم يزل راكعا ساجدا ~~وباكيا ومتضرعا في آناء الليل والنهار إلى أن قبضه الله تعالى لا أكل عمر ~~طيبا، ولا لبس لينا، وله أسوة بصاحبيه، ولا جمع بين إدمين إلا الملح ~~والزيت، ولا أكل لحما إلا في كل شهر مرة حتى ينقضي ما انقضى من القول قالتا ~~فخرجنا فخبرنا بذلك أصحاب رسول الله فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل» . # (طب عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) ، وعن أبويها (أنه «ما كان يبقى ~~على مائدة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - من خبز الشعير قليل، ولا ~~كثير» وكلمة كان للاستمرار، وفيه تنبيه على إيثار الفقر بوجهين قلة الطعام، ~~وإيثار الشعير. # وفي الشرعة فمن سنة الأنبياء أكل خبز الشعير فذلك أكثر طعامهم «وكان - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - لا يشبع منه ثلاث ليال متواليات» فلا يأكل ~~المؤمن إلا منه أو يخلط برا بالشعير، وفي الحديث «ثلاث فيهن البركة البيع ~~إلى الأجل والمعارضة أي بيع العرض بالعرض وخلط البر بالشعير للبيت لا ~~للبيع» . (ط عن أنس - رضي الله ms1005 تعالى عنه - أنه قال رأيت عمر بن الخطاب) (- ~~رضي الله تعالى عنه - (، وهو يومئذ أمير، وقد رقع) في ثوبه (بين كتفيه ~~برقاع) بكسر الراء جمع رقعة، وهي الخرقة التي تجعل مكان القطع من الثوب ~~(ثلاث لبد) أي صار ملبدا ملصقا كاللبد (بعضها على بعض) ، وهذا من زهده، ~~وإلا فقد سمعت قريبا أن خزائن ملوك الدنيا كقيصر وكسرى في يده، وأن ذلك ~~تعليم للغير بما هو اللائق للإنسان أو لمن هو خليفة بعده إذ فرص الدنيا ~~غالية في مقامهم فيرونه أو يسمعونه فيقتدون به فلا يظلمون الرعايا، ولا ~~يطمعون فيما في أيديهم لتحصيل الملابس النفيسة وكذا المآكل اللطيفة وكذا ~~روى الطبراني عن زيد بن ثابت أنه قال رأيت عمر، وعليه مرقعة فيها سبع عشرة ~~رقعة فانصرف إلى بيتي باكيا ثم عدت في طريقي فإذا عمر، وعلى عاتقه قربة ~~ماء، وهو يتخلل الناس فقلت يا أمير المؤمنين فقال لا تتكلم، وأقول لك فسرت ~~معه حتى صبها في بيت عجوز، وعدنا إلى منزله فقال لي إنه حضرني بعد مضيك ~~رسول الروم ورسول الفرس فقالوا لله درك يا عمر قد أجمع الناس على علمك، ~~وفضلك، وعدلك فلما خرجوا من عندي تداخلني ما تداخل البشر فقمت فعلت بنفسي ~~ما فعلت، وفي الاحتساب رسول ملك الروم جاء بهدايا فلم يجد عمر في بيته ~~وبيته صغير مسود لطول الزمان، وقيل إنه في السوق لحوائج المسلمين فطلبه ~~فإذا هو نائم تحت ظل حائط متوسد بالدرة فلما رآه قال عدلت فأمنت وأمراؤنا ~~ظلموا فاحتاجوا إلى الحصون والجيوش - رضي الله تعالى عنه -، وفي أسماء ~~الرجال أن زوجة عمر استقرضت دينارا واشترت به عطرا في قوارير، وأرسلته هدية ~~إلى زوجة ملك الروم، وأرسلت الزوجة إلى زوجة عمر جواهر فلما أخبرت عمر ~~أخذها فباعها ودفع إلى امرأته دينارا وجعل ما بقي في بيت المال. # وكذا روي أن عليا اشترى قميصا في خلافته بثلاثة دراهم وكان # PageV03P031 # كمه قد انقطع من خلوقته فحمد الله تعالى على ذلك، وقالوا لأبي سليمان ~~الداراني لم لا تلبس ms1006 جيدا قال أنا اليوم عبد ألبس لباس العبد وغدا إذا ~~أعتقني مولاي يلبسني جديدا جيدا (ت عن أبي طلحة - رضي الله تعالى عنه - قال ~~«شكونا إلى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - الجوع) ليدعو لنا بدفع ~~الجوع وكثرة الأموال (ورفعنا ثيابنا عن حجر حجر إلى بطوننا» من قبيل ~~التوزيع أي رفع كل منا ثوبه عن حجر ملصق ومنضم إلى بطنه «فرفع رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - عن حجرين» عادة أهل الرياضة إذا اشتد جوعهم أن ~~يربطوا على بطنهم حجرا كي لا يسترخي فتشق عليهم الحركة فبالشد تسهل الحركة ~~ومن جوعه أشد يربط حجرين. # وروي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - «أنه - عليه الصلاة والسلام - جاء ~~إلى منزل فاطمة فشكت من الجوع فقالت عقدت على بطني ثلاثة أحجار كل لجوع يوم ~~فكشف - عليه الصلاة والسلام - عن بطنه الشريف فإذا أربعة أحجار» . وروي ~~أيضا أن «أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - جاء في ليل إلى منزله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - فسأل عن سببه فقال ليس غير الجوع ثم عمر ثم علي - رضي ~~الله تعالى عنهم - فقال - عليه الصلاة والسلام - أنا مثلكم في الابتلاء ~~بالجوع فكشف عن بطنه فإذا هو عقد أحجارا فقال منذ أيام لم آكل شيئا» .، وعن ~~الطبراني برواية ابن عباس «كان - صلى الله تعالى عليه وسلم - ذات يوم ~~وجبرائيل على الصفا فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - يا جبرائيل والذي ~~بعثك بالحق ما أمسى لآل محمد سف من دقيق، ولا كف من سويق فلم يكن كلامه ~~بأسرع من أن سمع هزة في السماء أفزعته فقال - عليه الصلاة والسلام - أمر ~~الله القيامة أن تقوم قال لا، ولكن أمر إسرافيل فنزل إليك حين سمع كلامك ~~فأتاه إسرافيل فقال إن الله قد سمع ما ذكرت فبعثني إليك بمفاتيح خزائن ~~الأرض، وأمرني أن أعرض عليك أن أسير معك جبال تهامة زمردا وياقوتا وذهبا، ~~وفضة فإذا أردت فعلت فإن شئت نبيا ملكا، وإن شئت نبيا عبدا فأومأ إليه ~~جبرائيل أن تواضع ms1007 فقال بل نبيا عبدا ثلاثا» . # (خ م عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) ، وعن أبويها (أنها قالت كان ~~يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا) للطبخ (إنما هو) طعامنا بدلالة السياق ~~(التمر والماء إلا أن نؤتى) من قبل الجيران (باللحيم) تصغير اللحم للتقليل ~~(وفي رواية «ما شبع آل محمد من خبز البر ثلاثا حتى مضى سبيله» أي ثلاث ليال ~~متواليات أو ثلاث مرات (وفي أخرى «ما شبع آل محمد من خبز شعير يومين ~~متتابعين حتى قبض رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -» # PageV03P032 # وعن العوارف قال بعض أهل الصفة «جئنا جماعة إلى رسول الله، وقلنا يا رسول ~~الله أحرق بطوننا التمر فصعد المنبر ثم قال ما بال أقوام يقولون أحرق ~~بطوننا التمر والذي نفس محمد بيده أنه منذ شهرين لم يرتفع من بيت رسول الله ~~دخان للخبز، وليس لهم إلا الأسودان الماء والتمر» (ز) البزار (عن أبي ~~الدرداء - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: «قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - إن بين أيديكم عقبة كؤودا» صعبة شديدة «، ولا ينجو منها إلا كل ~~مخف» أي خفيف الحمل من الذنوب أو من الدنيا والمال، والمراد بالعقبة منازل ~~الآخرة، وأهوالها وشدائدها. # وفي القشيرية عنه - عليه الصلاة والسلام - «لكل شيء مفتاح ومفتاح الجنة ~~حب المساكين، والفقراء الصبر هم جلساء الله يوم القيامة» ، وقيل إن رجلا ~~أتى ابن أدهم بعشرة آلاف درهم فأبى، وقال تريد أن تمحوا اسمي من ديوان ~~الفقراء لا أفعل، وعن إبراهيم القصار الفقر لباس يورث الرضا إذا تحقق العبد ~~فيه وسئل أبو علي الدقاق عن مسح وقلنسوة على طريق اللطيفة بكم اشتريت قال ~~اشتريته بالدنيا فطلب بالآخرة فلم أبعه، وعن حمدون القصار إذا اجتمع إبليس ~~وجنوده لم يفرحوا بشيء كفرحهم بثلاثة أشياء رجل مؤمن قتل مؤمنا ورجل يموت ~~على الكفر ورجل في قلبه خوف الفقر، وعن الجنيد يا معشر الفقراء إنكم تكرمون ~~بالله وتعرفون بالله تعالى فانظروا كيف تكونون مع الله تعالى إذا خلوتم به. # وعن أبي الدرداء لأن ms1008 أقع من فوق قصر فأتحطم أحب إلي من الغنى؛ لأني سمعت ~~منه - عليه الصلاة والسلام - «إياكم ومجالسة الموتى» يعني الأغنياء، وعن ~~ابن أدهم طلبنا الفقر فاستقبلنا الغنى وطلب الناس الغنى فاستقبلهم الفقر، ~~وعن ابن الكريمي أن الفقير الصادق ليحترز من الغنى لئلا يفسد فقره كالغني ~~المحترز من الفقر لئلا يفسد غناه. # وعن سهل: خمسة أشياء من جوهر النفس فقير يظهر الغنى وجائع يظهر الشبع ~~ومحزون يظهر الفرح ورجل بينه وبين رجل عداوة فيظهر المحبة ورجل يصوم ~~بالنهار ويقوم بالليل، ولا يظهر ضعفا، وعن أبي حفص أحسن ما يتوسل به العبد ~~إلى مولاه دوام الفقر إليه على جميع الأحوال وملازمة السنة في جميع الأحوال ~~وطلب القوت من وجه حلال. وقيل من طلب الفقر لشرف الفقر مات فقيرا ومن طلب ~~الفقر لئلا يشتغل عن ذكر الله تعالى مات غنيا، وقيل أوحى الله تعالى إلى ~~بعض الأنبياء إن أردت أن تعرف رضاي عنك فانظر كيف رضا الفقراء عنك، وعن ~~محمد بن علي الكاتب كان عندنا بمكة فتى عليه أطمار رثة وكان لا يداخلنا، ~~ولا يجالسنا فوقعت محبته في قلبي ففتح لي بمائة درهم من وجه حلال فوضعتها ~~على سجادته فنظر إلي شزرا ثم قال اشتريت هذه الجلسة مع الله تعالى على ~~القناع والفراغ بسبعين ألف دينار غير الضياع والمستغلات تريد أن تخدعني ~~عنها بهذه، وقام يردها، وقعدت ألتقط فما رأيت كعزه حيث مر وكذلي حيث كنت ~~ألتقطها. # وقال بنان المصري يقول كنت بمكة قاعدا وشاب بين يدي فجاءه إنسان وحمل ~~إليه كيسا فيه دراهم فوضعه بين يديه فقال لا حاجة لي # PageV03P033 # فيه فقال فرقه على المساكين ففرقه فلما كان العشاء رأيته في الوادي يطلب ~~شيئا لنفسه فقلت لو تركت لنفسك مما كان معك شيئا فقال لم أعلم أني أعيش إلى ~~هذا الوقت انتهى كلام القشيرية. ### | [المبحث الأول في الإسراف] # (وأما الإسراف) المتقدم ذكره (ففيه خمسة مباحث.) (المبحث الأول) : (في ~~ذمه وغوائله) الثاني في سبب مذموميته. # الثالث في أصنافه. # الرابع في وقوعه في الصدقة. ms1009 # الخامس في علاجه. (اعلم أن الإسراف حرام قطعي) لثبوته بقطعي (ومرض قلبي ~~وخلق رديء) دنيء (ولا تظنن أنه أدنى كثيرا) في القبح (من البخل) وذلك الظن ~~المنهي عنه (بسبب كثرة ما ورد في ذمه بخلاف الإسراف؛ لأن ذلك بسبب كون أكثر ~~الطباع مائلة إلى الإمساك) عن الإنفاق (فاحتاج) الإمساك لذلك (إلى كثرة ~~الروادع) الزواجر حتى تنفر منه وتشتاق إلى الإنفاق (كما أن البول في حرمته ~~ونجاسته أشد من الخمر كما صرح به الفقهاء) ؛ لأن حرمة الخمر ترتفع ~~بالاستخلال وانقلابه خلا بخلاف البول (مع أنه لم يرد فيه) في الشرع (ما ورد ~~في الخمر، ولم يشرع فيه حد) ؛ لأن تشهي الطبع وميله إلى الخمر اقتضى كثرة ~~التأكيد والتكرير في زجره إلى أن يشرع الحد، وأما البول فلكون الطبع في ~~نفسه نافرا ومتوحشا منه لم يقتض مثل الخمر مع كونه فوقه في الحرمة، وقد قال ~~الفقهاء الرادع الطبعي مقدم على الرادع الشرعي (وحسبك) أي كافيك (في ~~الإسراف قوله تعالى {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأعراف: 31] حيث ~~علل الإسراف بعدم محبة الله تعالى، ولا شيء أقبح مما يمنع محبة الله تعالى ~~إذ الإسراف موجب نفي محبته تعالى وقوله تعالى {ولا تبذر تبذيرا} [الإسراء: ~~26] بصرف مالك فيما لا ينبغي ففي تأكيده بالمصدر مبالغة في النهي {إن ~~المبذرين كانوا إخوان الشياطين} [الإسراء: 27] أي أمثالهم في الشرارة ~~والخباثة أو أحباء الشياطين واتباعهم. # (وأخو الشيطان شيطان) فإن الأخوة من الأمور الإضافية فانظر ما في رتبة ~~الأخوة الشيطانية، ولا شيء أخبث من الشيطان فإن قيل يلزم على الآية الأولى ~~التزاما، وعلى الثانية مطابقة الكفر قلنا المراد نفي المحبة الكاملة لا ~~أصلها والمراد الأخوة في ارتكاب المعصية القوية مطلقا لا في الكفر بل أن ~~باعتقاد حله يكون حقيقة أو من قبيل التشبيه البليغ في أصل معنى الشيطانية ~~من بعد الخير أو الباطل. # (ولا اسم أقبح من الشيطان فلا ذم أبلغ من هذا) أي الأخوة الشيطانية فقط ~~أو مع عدم محبة الله تعالى (ونهى الله تعالى عن إيتاء المسرفين ms1010 أموالهم ~~معبرا عنهم باسم من أقبح الأسماء # PageV03P034 # فقال {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] والمال في نفس الأمر ~~للسفهاء لكن لكونه في تصرف الأولياء والحكام نسب إليهم مجازا، وقيل نهي لكل ~~أحد أن يعمد إلى ما خوله الله تعالى من المال فيعطي امرأته، وأولاده ثم ~~ينطر إلى أيديهم ثم سماهم سفهاء استخفافا بعقلهم واستهجانا لجهلهم لجعلهم ~~قواما على أنفسهم قاله القاضي (وذم فرعون بقوله تعالى {وإنه لمن المسرفين} ~~[يونس: 83] و) ذم (قوم لوط بقوله تعالى {بل أنتم قوم مسرفون} [الأعراف: 81] ~~لا يخفى أن الاحتجاج بهذه الآيات إنما يتم إذا كان المراد في كل واحدة منها ~~المعنى المطلوب بل يجوز أن يكون من قبيل الاشتراك اللفظي فتأمله. # (وورد في الصحيحين «أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - نهى عن إضاعة ~~المال» بإنفاقه في غير ما شرع له (ويكفي العاقل) في كمال قبحه والانزجار ~~عنه (ما خرجه ت عن أبي برزة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «قال لا تزول قدما عبد» عن موقفه الذي وقف فيه «يوم ~~القيامة» فلا يذهب لجنة أو نار «حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه» في ~~خير أو شر وما استفهامية والقياس كون الألف محذوفة، ولكن الراوية وجدت ~~هكذا، وأبقاها المحدثون على حالها. # وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «طوبى لمن طال عمره وحسن عمله» «، وعن ~~علمه ما عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه» من حل أو حرام «، وفيما أنفقه» في ~~طاعة أو معصية «، وعن جسمه فيما أبلاه» أي أفناه في عبادة الله أو في ~~معصيته، وفي رضا ربه أو هوى نفسه لا بد في الفرق بينه وبين الأول من تأمل ~~ثم لعل هذا من قبيل عام خص منه البعض، وإلا فنحو قوله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب» يعارضه فعلى هذا لا ~~بد لكل سالك أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب بمثل هذه الأسئلة ليخف حسابه ويسهل ~~جوابه فإن كل آن ms1011 من آناء العمر جوهر لا قيمة له لكونه أصل مال بضاعة النعم ~~الغير المتناهية فلو ضاع دقيقة لا يمكن تداركها، ولو جمع الملوك عساكرهم ~~وبذلوا خزائنهم وصرفوا وسعهم، وأن لكل وقت وظيفة فلو ترك وظيفة هذا لا يوجد ~~وقت خال حتى يقضى فيه فالاهتمام به ليس كالاهتمام بأشرف متاع الدنيا ~~كالدنانير فالعاقل لا يخرج دقيقة من عمره بلا طاعة كما في حديث الحصن ~~الحصين ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم، ولم يذكروا الله تعالى ~~فيها فكل حركة ظهرت منك بغير ذكر الله فهي عليك لا لك فأدوم الناس على ~~الذكر أوفرهم حظا، وأرفعهم درجة، وأشرفهم منزلة ثم الظاهر من الذكر مطلق ما ~~يذكره الله تعالى من أي طاعة وحسنة. # (ومن الدلائل) الدالة (على مذموميته) أي الإسراف (جدا حرمة الربا الذي هو ~~من الكبائر) لا يخفى أن أدلة الإسراف في النصوص أظهر في الدلالة على ~~الحرمة، وأكثر في التكرر، وقد قالوا لا بد من كون ثبوت الأكبر للأوسط وكذا ~~ثبوت الأوسط # PageV03P035 # للأصغر أظهر من ثبوت الأكبر للأصغر في الشكل الأول مثلا كالتعريف بالنسبة ~~إلى المعرف (إذ علتها) أي علة حرمة الربا (في الحقيقة) ؛ لأنها في الظاهر ~~القدر والجنس عند الحنفية (صيانة أموال الناس عن الضياع في المبايعات لكن ~~الضياع إنما يتحقق عند اتحاد العوضين) الثمن والمبيع (صورة ومعنى مع زيادة ~~أحدهما) يشكل أنه إذا كان العلة تلك الصيانة يتحقق مطلقا فلو قيد بذلك ~~الشرط لفهم أنه غير ذلك أو تعبدي. # و (الأول) أي اتحاد الصورة (باتحاد الجنس والثاني) أي الاتحاد معنى ~~(باتحاد القدر أعني الكيل والوزن) فلو لم يكن بشيء منهما لا يتحقق الربا ~~كحفنة بحفنتين (فقيل العلة الجنس والقدر تيسيرا) للناس في الفهم. # (فغوائل الإسراف) عشر (مشاركة الشيطان، وفرعون، وقوم لوط، وعدم محبة الله ~~تعالى له) كما في الآيات السابقة (وغضبه عليه) قبل ذلك مأخوذ من قوله تعالى ~~{فإن لم تفعلوا} [البقرة: 279] أي إن لم تتركوا الزيادة، ولم تقروا بتحريم ~~الربا {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} [البقرة: ms1012 279] إذ الحرب لا ينفك عن ~~البغض أقول فحينئذ لا يستقيم قوله فغوائل والأوجه أن يجعل كعطف تفسير ~~لقوله، وعدم محبة الله تعالى أو لازما منه لكن يشكل بما يذكر بعده (وتسميته ~~إياه سفيها) قيل بقوله تعالى {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] ~~(واستحقاق العذاب) ؛ لأن المحرم يوجب ذلك (في الآخرة، و) استحقاق (الذلة) ~~في الدنيا والآخرة (والاحتياج) إلى غيره بعد ذهاب ماله (والندامة في ~~الدنيا) لما يترتب عليه من الخسارة. ### | [المبحث الثاني العلة الخفية والسبب الأصلي في ذم الإسراف] # (المبحث الثاني) . (في السر) العلة الخفية (والسبب الأصلي في مذموميته هو ~~أن المال نعمة الله تعالى ومزرعة الآخرة) بالصرف إلى وجوه البر والمحاويج ~~كما في حديث «نعم المال الصالح للرجل الصالح» ، وأن العبادة المالية نوع ~~مستقل من جنس العبادة (إذ به ينتظم المعاش والمعاد وبه صلاح الدارين وسعادة ~~الحياتين) في الدنيا بإغنائه الخلق والآخرة بقربه من الحق إذ السؤال إذلال ~~النفس لغير الله تعالى، وليس للمؤمن أن يذل نفسه وذلك في الذلة لغير مولاه ~~(وبه) أي بالمال (يحج) ، وهو أحد أركان الإسلام (وبه يجاهد الكفار) الذي هو ~~سنام الدين ويعز به كلمة الله العليا ويبقي شريعة الله تعالى الوثقى (وبه ~~قوام البدن، وقيامه الذي هو مطية الفضائل وآلة الطاعات) وما يتوسل به إلى ~~العبادة فعبادة (إذ به يحصل الغذاء واللباس والمسكن) # PageV03P036 # والمنكح وضرورات المعيشة فإن هذه الحاجات إذا لم تتيسر كان القلب منصرفا ~~إلى تدبيرها فلا يتفرغ للدين (وبه يصان عن ذل السؤال) ، وقد عرفت آنفا (وبه ~~ينال درجات المتصدقين) بل يلحق بهم الذين لهم قربة خاصة به تعالى (وبه يوصل ~~الرحم) الذي هو من أفضل الفضائل (وبه يدفع حاجات الفقراء) المحتاجين؛ ~~ولقضاء حاجات المسلمين فوائد جمة دينية ودنيوية (ويقضي ديونهم) فهو من قبيل ~~عون البر، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم (ويذهب ~~همومهم) التي تهيئ للوصول (وغمومهم) التي قد وقعت ومن سر مؤمنا فقد سر الله ~~تعالى (ويسلي قلوبهم) من مضايقة الفقر، وأفكار الدين ومن خوف ms1013 نفقة من عليه ~~مؤنته (وبه يحصل نفع الناس ببناء المساجد) التي هي من أفضل العبادات ~~المتعدية؛ لأنه بناء بيت لله، وإعانة للخلق على أفضل طاعاتهم، وأقرب ~~قرباتهم وقد جاء «من بنى لله مسجدا، ولو كمفحص قطاة بنى الله له مثله في ~~الجنة» (والمدارس) ، وإن كانت بدعة لكن قد عرفت سابقا من المصنف أنها من ~~البدعة الحسنة بل أفضل العبادات الغير المنقطعة لإعانتها على أفضلها وهو ~~العلم مطلقا (والرباطات) لسكنى الفقراء والأرامل واليتامى، وإجراء الصدقات ~~عليهم (والقناطر) على الأنهار العظام (وسد الثغور) أي مواضع المخافة من ~~هجوم الأعداء قيل ودار المرضى ونصب الجباب في الطرق وغير ذلك من الأوقاف ~~المرصدة للخيرات، وهي من الخيرات المؤبدة الدرة بعد الموت المستجلبة لبركة ~~أدعية الصالحين إلى أوقات متمادية وناهيك به خيرا فهذه جملة فوائد المال في ~~الدين سوى ما يتعلق بالحظوظ العاجلة من الخلاص من حقارة الفقر والوصول إلى ~~العز والمجد بين الخلق وكثرة الإخوان والأعوان والأصدقاء والوقار والكرامة ~~في القلوب وكل ذلك مما يقتضيه المال من الحظوظ الدنيوية. # فإن قيل فهذه أوصاف مادحة للمال كما سماه الله تعالى في كثير من مواضع ~~القرآن خيرا، وقد علمت آفات المال وغوائله قلت قال في مفتاح السعادة لا ~~يمكن التوفيق بينهما إلا ببيان آفات المال، وفوائده. اعلم أن المال مثل حية ~~فيها سم وترياق فمن عرف فوائدها وغوائلها أمكنه أن يحترز من شرها ويستدر من ~~خيرها أما الفوائد فإما دنيوية يعرفها كل أحد؛ ولهذا يتهالكون عليها، وأما ~~الدينية فثلاثة أنواع الأول ما ينفقه على نفسه إما في العبادات كالحج ~~والجهاد أو في الاستعانة على العبادة كالمطعم والملبس والمسكن والمنكح ~~وضرورات المعيشة، وإنما حظوظ الدنيا ما يزيد عليها من التنعم والتلذذ. # الثاني: ما يصرفه إلى الناس، وهي أربعة: أحدها الصدقة وثانيها المروءة ~~كالضيافة والهدية والإعانة، وهذا أيضا من الدينية إذ به يكتسب الإخوان ~~والأصدقاء، وصفة السخاء والجود والمروءة والفتوة ففيها مثوبات أيضا وثالثها ~~وقاية العرض كدفع هجو الشاعر أو سب السفهاء، وقطع ألسنتهم، وفائدتها دينية ~~وأخروية؛ لأن ms1014 في وقاية العرض منع المغتاب ودفع آفة الانتقام ورابعها ~~الاستخدام إذ الإنسان لو تولى جميع مصالحه لضاعت أوقاته كشراء الطعام وطبخه ~~وكنس البيت حتى نسخ الكتاب الذي يحتاج إليه فلا بد له من مال يدفع أمثال ~~هذه الحوائج. # النوع الثالث الخير للعامة كبناء نحو المساجد، وهي من الخيرات المؤبدة ~~هذه هي الدينية مع ما في المال من الحظوظ العاجلة من الخلاص من ذل السؤال ~~وحقارة الفقر والوصول إلى العز والمجد بين الخلق وكثرة الإخوان والأعوان ~~والكرامة والوقار، وأما الآفات فإما دينية، وهي ثلاثة الأول أن الإنسان إذا ~~استشعر من نفسه القدرة على المعصية انبعثت داعية المعاصي فإن اقتحم ذلك ~~هلك، وإن صبر وقع في شدة. # الثاني أنه يجر إلى التنعم في المباحات ثم يألفه ثم يجر البعض إلى البعض ~~حتى لا يكفيه الحلال فيقتحم الشبهات فيدعو إلى الربا فضلا عن الشبهات ~~والمداهنة والكذب والنفاق؛ لأن حاجة الناس تؤذي. # الثالث: وهو الذي لا ينفك عنه أحد، وهو أنه يلهيه عن ذكر الله، وأنه ~~خسران عظيم، وهو الداء العضال # PageV03P037 # وأما آفاته الدنيوية فالخوف والحزن والهم والتعب في دفع الحساد وتجشم ~~المصاعب في حفظ الأموال وكسبها فإذن ترياق المال أخذ القوت منه وصرف الباقي ~~إلى الخيرات وما عداه سموم وآفات. انتهى. # فقد علمت مما ذكر أن كون المال خيرا من جهة وآفة من جهة والشيء الواحد ~~يتصف بالضدين باعتبارين (وخير الناس من ينفع الناس، وقد سبق أن الكسب لأجل ~~التصدق) في أواخر الفصل الثاني من الباب الثاني (أفضل من التخلي للعبادة) ~~ليلا ونهارا؛ لأن نفعه متعد ونفع ذلك قاصر (وبه) أي بالكسب لذلك (يحصل أفضل ~~المنازل) في الجنة (ت عن أبي كبشة الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - أن ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال في حديث طويل «عبد رزقه الله مالا، ~~وعلما» نقل الحديث عن رياض الصالحين للنووي، وهو «ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم ~~حديثا فاحفظوه ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا ~~زاده الله تعالى عزا، ms1015 ولا فتح عبد مسألة إلا فتح له الله تعالى باب فقر أو ~~كلمة نحوها وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه ~~الله تعالى» إلخ (فهو) أي ذلك العبد (يتقي فيه ربه) بأن يعمل بعلمه ويؤدي ~~حقوق ماله (ويصل فيه) أي المال (رحمه) وجوبا أو ندبا (ويعمل لله فيه حقا ~~فهذا) يجاز به (بأفضل المنازل) الرفيعة في الجنة لجمعه بين المال والعلم ~~وجوزه لفضلهما في الدنيا والآخرة وآخر الحديث في الجامع الصغير «وعبد رزقه ~~الله علما، ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل ~~فلان فهو بنيته فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا، ولم يرزقه علما تخبط في ~~ماله بغير علم، ولم يتق فيه ربه، ولا يصل منه رحمه ولا يعمل لله فيه حقا ~~فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا، ولا علما فهو يقول لو أن لي ~~مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء» ثم إن قطع الحديث من ~~أوله أو من آخره قد منع بعض مطلقا وجوز بعض مطلقا، وإن لم يكن ارتباط ~~المذكور للمتروك نعم وإلا لا، لعل هو المختار فافهم. وجه الاحتجاج ظاهر إذ ~~لا أفضل من العمل المؤدي إلى المقام الرفيع. # (خ م عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - قال «لا حسد إلا في اثنين» يعني لا تكون الغبطة ممدوحة إلا في ~~حق رجلين ليس هذا هو الحسد المحرم بل بمعنى الغبطة، وهو تمني مثل ماله من ~~غير إرادة الزوال عنه قيل لا بأس فيه، وقيل مرضي إذا كان المتمنى ما يتقرب ~~به إلى الله تعالى كطلب المال للإنفاق في الخير والعلم للعمل والإرشاد، وعن ~~رياض الصالحين ينبغي أن لا يغبط إلا على هذين «رجل آتاه الله الحكمة» أي ~~العلم النافع ودوام العمل بموجبه، وقيل أي العلم المصحوب بنفاذ البصيرة ~~ونور السريرة «فهو يقضي به» بمقتضاه «ورجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته» ~~بفتحات كغلبة بمعنى ms1016 إهلاكه «في» طريق «الحق» فما يكون محسودا شرعا لا يكون ~~إلا ممدوحا لا سيما إن كان في القرآن والحكمة - {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي ~~خيرا كثيرا} [البقرة: 269] # PageV03P038 # خصوصا عند من قال القران في النظم يوجب القران في الحكم (وقال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - لعمرو بن العاص) - رضي الله تعالى عنه - «نعم المال ~~الصالح للرجل الصالح» وصلاحه بصرفه على المحاويج كما فصل قريبا وبعيدا. # «ودعا) النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - (لأنس) بن مالك - رضي الله ~~تعالى عنه - (وكان في آخر دعائه» الطويل كما قيل «اللهم أكثر ماله وولده ~~وبارك له فيه» فلولا فضل المال لما دعا به والحديث قيل في البخاري، وقيل في ~~مسلم فيكون مما اتفقا عليه فالأولى أن يعز به إليهما أو واحد منهما كعادته ~~في سائره لعله لم يقف عليه وكان أنس يخدم له عشر سنين، وعاش مائة وستين سنة ~~وتوفي بعد رسول الله في سنة ثلاث وتسعين، وهو آخر من توفي بالبصرة من ~~الصحابة فإنه - عليه الصلاة والسلام - دعا له بالبركة في المال والولد ~~والعمر فقال اللهم أكثر ماله وولده، وأطل حياته وولد من صلبه مائة وستة ~~أولاد كذا في الوسيلة، ولم يعزه إلى كتاب لكن قال كما حققه المحققون فإما ~~ضعيف أو رواية أخرى قيل فيه دليل لمن فضل الغنى على الفقر. # وأجيب بأنه مختص بأنس لعلمه - عليه الصلاة والسلام - بنور المعجزة أمنه ~~من فتنة المال بخلاف غيره. أقول الأصل هو العموم، والخصوص لا بد له من ~~دليل، وأن التأويل لا يرتكب إلا بضرورة قال أبو الليث في البستان اختلف هل ~~الأفضل الغني الشاكر أو الفقير الصابر فقيل بالأول لقوله تعالى {ووجدك ~~عائلا فأغنى} [الضحى: 8] ، وإلا لما امتن به على النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - بقوله «نعم المال الصالح للرجل الصالح» ، وقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ما أحسن الغنى مع التقى» ؛ ولقول عمر - رضي الله تعالى عنه - ما ~~أكرمكم كرمكم وشرفكم غناكم، وعن بعض # الفقر في أوطاننا غربة ... والمال في الغربة أوطان # ، وعن القرطبي الغني التقي ms1017 يضاعف له الأجر، وعن سعيد بن المسيب لا خير ~~فيمن لا يجمع المال ليصل به رحمه من حله ويخرج منه حقه ويصون به عرضه، وقيل ~~بالثاني لقوله تعالى {إن الإنسان ليطغى} [العلق: 6] {أن رآه استغنى} ~~[العلق: 7] لحمل المال على الطغيان؛ ولقوله تعالى {وما نراك اتبعك إلا ~~الذين هم أراذلنا} [هود: 27] فدل أن الفقراء أتباع الأنبياء؛ ولقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الفقر والجهاد حرفتي ومن أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما ~~فقد أبغضني» لقوله - عليه الصلاة والسلام - «اللهم من أحبني فارزقه العفاف ~~والكفاف ومن أبغضني فأكثر ماله وولده» . # وعن عمر - رضي الله تعالى عنه - لا يصيب عبد من الدنيا إلا نقص من درجاته ~~عند الله وإن كان كريما عند الله، وعن عيسى - عليه وعلى نبينا الصلاة ~~والسلام - الفقر مشقة الدنيا ميسرة الآخرة؛ ولقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«اللهم أحيني مسكينا» الحديث ثم قال الفقر أفضل من الغنى، ولكن لا عيب في ~~الغنى؛ لأنه كان الأغنياء كثيرا في زمانه - عليه الصلاة والسلام - فلم ~~يأمرهم بتركه، وإنما العيب على صاحبه عند فعله خلاف ما أمر به قال بعضهم ~~هذا الاختلاف في زمانهم، وأما في هذا اليوم فالفقر أفضل بالاتفاق لكون غالب ~~أموالهم الحرام أو الشبهة. انتهى ملخصا. # أقول قد سمعت مرارا فارجع لكن قوله لكون غالب أموالهم إلخ خارج عن نظر ~~المقام ودعوى عموم الأشخاص مكابرة وسوء ظن بالمسلمين وبالجملة إن أريد عموم ~~الأفراد في عموم الأوقات يعني الاستقراء التام فليس بمسلم، وأن الناقص فليس ~~بمفيد ودعوى ظنية المطلوب، وأن الفرد ملحق بالأعم والأغلب في العرف والشرع ~~واللغة # PageV03P039 # وإن لزم الخصم لكن لا يفيد في مقام التحقيق فتأمل. # «وقال) - صلى الله تعالى عليه وسلم - (لكعب أمسك عليك بعض مالك فهو خير ~~لك» من أن تتصدق به كله لمعاشك ولخلاصك من نحو ذل السؤال (حين أراد أن ~~يتصدق بماله كله) لما قبلت توبته حين تخلف عن تبوك شكر الله تعالى فقال، ~~وإن من قبول توبتي أن أنخلع من مالي كله (وكل هذه) الأحاديث (في) الأحاديث ~~(الصحاح وقد ms1018 سمى الله المال خيرا) في مواضع من كتابه (وامتن على حبيبه به ~~حيث قال {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8] أي بمال خديجة على أحد الوجوه) ~~المذكورة في تفسيره يرد على المصنف بما قالوا إنه لا حجة مع الاحتمال (وقال ~~سفيان الثوري: المال في هذا الزمان سلاح) يدفع به شر الأعداء ويعان به ~~الأولياء فإن بالمال ينتصر على العدو وينصر دين الله ويتوصل به إلى إذلال ~~أهل الباطل، وقمع شوكتهم وبه يوقع الهيبة (عرضه) من في قلوب أعدائه. # (وقال سعيد بن المسيب لا خير فيمن لا يطلب المال) حتى (يقضي به دينه ~~ويصون) به ذل الفاقة وشماتة الأعداء كما قيل العلم والمال يستران كل عيب ~~والفقر والجهل يكشفان كل عيب. # وعن الشافعي - رحمه الله - # ألم تريا أني مقيم ببلدة ... مراتب أهل الفضل فيها مجاهل # فكاملهم من قلة المال ناقص ... وناقصهم من كثرة المال كامل # (فإن مات تركه ميراثا لمن بعده. # وقال ابن الجوزي) - رحمه الله تعالى - الحافظ الصديق الحنبلي من نقاد ~~المحدثين (متى صح القصد) والنية (فجمع المال أفضل من تركه بلا خلاف عند ~~العلماء) قيل بل هو أفضل بالاتفاق؛ لأن للوسائل حكم المقاصد. أقول لا يخفى ~~أن الكلام مع الغني الشاكر فما لم يصح القصد لا يكون الغني شاكرا، وقد ~~اختلف في الفتاوى هل التقاعد للعبادة والتفرغ لها أفضل أو الاكتساب بنية ~~التصدق (وما ورد في ذم المال والدنيا) المذكور بعضه من الآيات والسنن وكلام ~~السلف فإن قيل إن ما يصلح للاحتجاج هو الآيات والسنن فما وجه الاحتجاج ~~بكلام السلف؟ . قلنا كلام السلف إنما لا يصلح احتجاجا إذا كان استقلالا، ~~وأما إذا كان في تأييد نص فلا على أنه راجع إلى واحد منهما انتهاء لأخذه ~~منهما ابتداء أو عند كون المطلوب ظنيا قد يحتج به غايته أنه من المقدمات ~~الخطابية المقبولة كما مر (راجع إلى صفته الضارة، وهي) أي الصفة الضارة ~~(الإطغاء) أي جعل صاحبه طاغيا قال الله تعالى {إن الإنسان ليطغى} [العلق: ~~6] {أن رآه استغنى} [العلق: 7] (والإنساء) من النسيان لغلبة ms1019 الحب (والإلهاء ~~عن ذكر الله تعالى) قال الله تعالى # PageV03P040 # {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} ~~[المنافقون: 9] (وعن الموت والآخرة، وهذه الصفات) الضارة (غالبة عليه) أي ~~على المال (قلما ينفك صاحبه عنها) أي عن هذه الصفات الضارة (فلذلك كثر ~~الذم) للمال والدنيا (فللمال جهتان متضادتان خير وشر فالمدح والذم حقان ~~فإذا ثبت كونه نعمة عظيمة فإسرافه استحقار لنعمة الله تعالى، وإهانة لها، ~~وإضاعة وكفران بها وترك لشكرها فيستوجب المقت والبغض والعتاب والعذاب من ~~معطيها) ، وهو الله تعالى (و) يستوجب (سلبها) أي سلب النعمة (وإزالتها عن ~~محلها) ، وهو العبد (لعدم معرفته قدرها، و) عدم (رعايته حقها كما أن شكرها ~~وحفظها عما ذكر) من البخل والإسراف أو من الاستحقار والإهانة ونحوهما، وهو ~~الأنسب (يستوجب ثباتها وزيادتها) على الشاكر (قال الله تعالى {لئن شكرتم ~~لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] قيل هنا والخطاب، وإن كان لبني إسرائيل إلا أن هذه ~~الأمة أحرى بحوز الكمالات منهم. # أقول: فيه نظر بل الأولى في مثله أن يبتنى على أن شريعة من قبلنا شريعة ~~لنا إذا قصها الله أو أخبر بها الرسول بلا نكير. ### | [المبحث الثالث للإسراف في أصناف الإسراف] # (المبحث الثالث) للإسراف (في أصناف الإسراف) لما أثبت مذمومية الإسراف ~~وحرمته بالآيات والأحاديث وحصل للسالك نفرة منه أراد أن يبين أصنافه ليمكن ~~الاحتراز منه. (اعلم أن الإسراف إهلاك المال وإضاعته، وإنفاقه) قيل الأولى، ~~وإنفاذه بالذال المعجمة محل القاف لما أن الإنفاق لا يكون إلا في الخير. ~~انتهى. أقول: فيه نظر فافهم (من غير فائدة معتد بها) قيد به؛ لأن الفعل ~~الاختياري لا يصدر عن فاعل مختار إلا بعد التحقيق بفائدة ما، ولكن تلك ~~الفائدة إذا كانت غير معتد بها يقال له في المال إسراف، وفي غيره عبث ~~(دينية أو دنيوية مباحة) احتراز عن إنفاقه بفائدة معتدة دينية أو دنيوية ~~غير مباحة في الشرع كإنفاقه في الثياب المحرمة والأواني المحرمة (فمنه) من ~~الإسراف (ظاهر مشهور) يعلمه كل أحد (كإلقاء المال في البحر والبئر والنار ~~ونحوها) من المتلفات ms1020 كصب الدبس والزيت على الأرض (مما لا يوصل إليه، ولا ~~ينتفع به فيه وخرقه وكسره، وقطعه بحيث لا ينتفع به) # PageV03P041 # قيل ظاهره أنه لو بقي مع ما ذكر انتفاع ما به لم يكن إسرافا لحصول النفع ~~مع ذلك في الجملة (وكعدم اجتناء الثمار) أي أخذها من الشجر وجمعها ~~(والزروع) من الأرض (حتى تهلك وتفسد، وعدم إيواء المواشي) أي ضمها جمع ~~ماشية هي نحو الإبل والبقر والغنم (والأرقاء) جمع رقيق (دارا) تحصنها (أو ~~نحوها) مما يصان فيه عادة من التلف (في موضع يخاف فيه) من الهلاك (وعدم ~~الإطعام والإلباس حتى يهلك من الحر والبرد أو الجوع ومنه) أي من الإسراف ~~(ما فيه نوع خفاء يحتاج إلى تنبيه وتذكير) لمن احتاج إليه حتى يعلم أنه من ~~الإسراف (كعدم تعهده) تفتيش أحواله (بعد جمعه وحفظه) في مكان (حتى يتعفن ~~بنفسه أو بوصول رطوبة) أرضية (أو بلل أو نحوها) مما يكون سببا لتلفه كمن ~~جمع بصله وزرعه وبطيخه، وعدسه وشعيره وحنطته وغيرها وأصابها بلل ماء ونحوه ~~فهلكت وضيعت (أو) حتى (يأكله السوس) هو دود الحب والفواكه (أو الفأرة) عن ~~المصباح يهمز، ولا يهمز يقع على الذكر والأنثى (أو النمل أو نحوها) من دواب ~~الأرض والحشرات (وأكثر وقوع هذا في الخبز واللحم والمرق والجبن) بضمتين ~~مشدد النون أو مخففه (ونحوها) مما يتعفن كالدهن والسمن والشيرج (وفي ~~الفواكه الرطبة كالبطيخ والبصل، وقد يقع في اليابسة كالتين والزبيب ~~والمشمش) والعناب والتوت. # (وقد يكون) ما ذكر من الفساد (في الحنطة والشعير والعدس ونحوها) كالماش ~~والأرز (وقد يكون) الفساد (في الثياب والكتب وكصب ما فضل من الطعام ونحوه ~~وكغسل القطعة والملعقة واليد قبل اللعق أو المسح) باليد أو الخبز (فالأكل) ~~عقيبه يعني أن غسل المذكورات قبل وجود اللعق، وقبل وجود المسح باليد أو ~~الخبز بعده سواء لم يوجد المسح أو وجد، ولم يوجد الأكل بعده يكون من ~~الإسراف ومن قال الظاهر في الأكل بدل فالأكل لم يصب لعدم انحصاره في صورة ~~الأكل كما في نقل العسل من ظرف إلى ms1021 ظرف بيده مثلا فإن غسل يده قبل اللعق من ~~الإسراف كذا قيل. وأقول كعدم إصابة من قال إنه من قلم الناسخ، والظاهر في ~~الأكل أي أن هذه الأمثلة إسراف في الأكل أي في المأكول، ولو لبنا كما في ~~المواهب. انتهى. # ثم أقول بل لا حاصل لقوله في الأكل إذ الإسراف إنما يندفع بالأكل بعد ~~اللعق والمسح لا بمجرد اللعق والمسح ومفهوم المخالفة معتبر في الروايات أي ~~في كلام المصنفين # PageV03P042 # (وعدم التقاط ما سقط من كسرات الخبز وغيره) كبرا وكسلا كحبات الأرز ~~والعدس الساقط، وفي البستان عنه - عليه الصلاة والسلام - «من أكل ما سقط من ~~المائدة لم يزل في سعة من الرزق ووقي الحمق عنه، وعن ولده وولد ولده» (من ~~أيدي الصبيان وغيرهم) من الشيوخ والمغفلين (على الأرض أو على سفرة) . قيل ~~الإثم في عدم التقاط ما سقط من أيدي الصبيان على الأولياء، وفي غيرهم على ~~أنفسهم وكذا الإثم على الأضياف في طعام الضيافة لا على صاحبها. أقول ليس ~~الإثم على الأولياء فقط بل على كل من يحضر عندهم ويقدر على الالتقاط هذا ثم ~~لا يخفى أن أكثر ما ذكر فيما فيه نوع خفاء ليس من قبيل بذل المال، وقد عرفت ~~سابقا ببذل المال أو بإهلاك المال وجعل البذل أي الصرف أعم إلى جنس ما ذكر ~~من العدميات بجعل البذل بما يكون ابتداء أو التزاما لا يشمل جميع الصور ~~المذكورة سيما مثل ما سقط من يد الصبيان خصوصا بلا إسقاط وبعد هذا يكون ~~التعريف حينئذ تعريفا بالأخفى وما سيذكره من الأحاديث ليس له تقريب بالنسبة ~~إلى ما نحن بصدده فسيعلم (م عن جابر - رضي الله تعالى عنه - «أن رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - أمر بلعق الأصابع والصحفة» أي القصعة الصغيرة ~~وجمعها صحاف، وعن الزمخشري قصعة مستطيلة، وعن الكسائي أعظم القصاع الجفنة ~~ثم القصعة تليها تشبع العشرة ثم الصحفة تشبع الرجل. # وفي بستان أبي الليث عن النبي - عليه الصلاة والسلام - «إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي وعلى الذين يلعقون أصابعهم» ms1022 ، وفيه أيضا «القصعة تستغفر ~~لمن يلعقها» ، وفيه أيضا حديث «إذا طعم أحدكم فلا يمسح يده حتى يمصها فإنه ~~لا يدري من أي طعام يبارك له» ثم الظاهر أن هذا الأمر للندب كما قيل فلا ~~يدل على الإسراف إذ الإسراف حرام، وترك الندب ليس بحرام فلا تقريب فانتظر ~~(وفي رواية قال «إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه» صفة شيء أي عند ~~كل شيء كان من شأن أحدكم وحاله يعني أن كل حال وشأن يصدر من كل أحد ~~فالشيطان حاضر «حتى يحضره» أي الشيطان كل أحد «عند طعامه» ليأكل من سقطات ~~لقمته إن لم يكن يأخذه كما يدل عليه سياق الحديث فظهر ضعف ما يقال ليشغله ~~عن ذكره تعالى لقوله «فإذا سقطت لقمة أحدكم» قيل بضم اللام «فليأخذها» ، ~~وإلا فيأخذها الشيطان ويأكلها «فليمط» أي ليزل بعد الأخذ «ما كان بها من ~~أذى» من تراب وسخ طاهر أو نجس يمكن إزالته «، وليأكلها» فإن لم يمكن إزالته ~~النجس فلا يأكلها بل يدعها، وقيل يطعمها كلبا أو هرة لما في الخلاصة رجل ~~أكل كسرات الخبز التي لا تشتهى إلا فضل إطعام نحو الشاة، ولا يلق في النهر ~~أو الطريق إلا لأجل النمل كما فعله السلف. # أقول: لا يخفى ما فيه من عدم التقريب بل لا بد في جواز إطعام النجس ~~والمحرم إلى الحيوان من حجة وبيان فإن تبادر قوله يطعمها الحمل إليها لأجل ~~الأكل، وقد قال في الأشباه في دجاجة نجست لا طريق لأكلها إلا أن تحمل الهرة ~~إليها فتأكلها نعم في التتارخانية الماء والدهن إذا، وقعت فيهما نجاسة يجوز ~~الانتفاع بهما في غير البدن كسقي الدواب وبل الطين والاستصباح ويجوز بيعهما ~~«فلا يدعها للشيطان» يدل على طريق إشارة النص أنه إن تركها يأكلها الشيطان ~~فإما محمول على حقيقة الأكل كما أن النصوص محمولة على ظواهرها، وإما بمعنى ~~أن ذلك من وسوسة الشيطان أنه تضييع للنعمة وتحقيرها واقتداء بالمتكبرين ~~وقيل هنا يعني أن ترك اللقمة إسراف، وهو حرام من فعل الشيطان ناشئ ms1023 من ~~وسوسته لا يخفى أن هذا المعنى، وإن كان في نفسه أمس في مقصود المقام لكن ~~دلالة العبارة على الإسراف المحرم لا تخلو عن خفاء لا سيما عند كون الترك ~~لأكل نحو حيوان فافهم. نعم في الخلاصة ومن السرف أن يترك لقمة من يده بل ~~ينبغي أن يبدأ بتلك اللقمة «فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي ~~طعامه البركة» فيه إشارة إلى أن اللعق لا يكون في وسط الأكل بل في ختامه ~~قالوا # PageV03P043 # لأن اللعق في أثنائه خلاف الأدب. # قال في الخلاصة: أيضا ومن السنة أن يلعق أصابعه قبل أن يمسحها بالمنديل ~~ومن السنة لعق القصعة قيل يبدأ في اللعق بالوسطى ثم بالسبابة ثم بالإبهام. ~~(م عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «كان رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث» على الترتيب المشار إليه ~~آنفا وتركه فعل الأعاجم والجبابرة قال المناوي عن العراقي والأمر بلعق ~~الأصابع حمله الجمهور على الندب والإرشاد وحمله الظاهرية على الوجوب وبالغ ~~ابن حزم فقال هو فرض وكان ينبغي أن يكون الفرض عندهم على التخيير إما لعقها ~~أو إلعاقها فلا يخفى أن الندب والإرشاد يبعد حسن الاستشهاد بل حسنه يحمله ~~على الوجوب أو الفرض، وهو كما ترى ليس بمذهب نعم جمع اختلاف المذاهب هو ~~العزيمة والأحوط لكن ليس كلامنا فيه. # ثم قال المناوي: وهذا أدب حسن وسنة جميلة لإشعاره بعدم الشره في الطعام ~~وبالاقتصار على ما يحتاجه والثلاث فيما يمكن، وإلا فيستعين بما يحتاجه من ~~أصابعه ثم قال وفيه رد على من كره لعق الأصابع استقذارا. # قال الخطابي: عاب قوم أفسد عقولهم الترفه لعق الأصابع واستقبحوه كأنهم ما ~~علموا أن الطعام الذي لعق جزء من المأكول، وإذا لم يستقذر الكل فلا يستقذر ~~البعض. # قال في الخلاصة رجل قال كما أكل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~لحس أصابعه فقال السامع " أين بي ادبست " يكفر (ففي اللعق) كما في هذا ~~الحديث (وأخذ الساقط) كما في الحديث ms1024 الذي قبله. # (فوائد الاحتراز عن الإسراف) ، وقد عرفت ما فيه فإذا كان كذلك كان محرما ~~قطعا (ورفع الكبر والرياء) فهما أيضا كما ترى فليتأمل (واحتمال وصول ~~البركة) إليه كما في حديث إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة (والاقتداء ~~بسيد المرسلين) ؛ لأنه فعله بل عادته (والامتثال لأمره) كما في حديث جابر ~~(وربط العتيد) بفتح المهملة وكسر الفوقية أي الحاضر عنده من نعمه تعالى؛ ~~لأنه عرف قدرها (وجلب المزيد) فيما يستقبل قال الله تعالى {لئن شكرتم ~~لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] . # (ومنه) أي من الإسراف الخفي (عدم التقاط ما سقط من الأرز والحمص ونحوهما ~~لا سيما عند الغسل) أي غسل نحو الأرز لتنحية نحو الحصى والتراب (حتى يرمى) ~~على الأرض (ويكنس) على القمائم (فإن أطعم كسرات الخبز ونحوه الدجاجة) كما ~~اجتمع من الأرز ونحوه كما قيل. أقول لا حاجة إلى الاجتماع بل يحمل الدجاجة ~~إلى تلك الحبوب المتفرقة (أو الشاة أو البقرة أو النمل أو الطير لا يكون ~~إسرافا) لعدم إضاعته بل فيه أجر بالانتفاع به كما في حديث «في كل» أي إرواء ~~«ذات كبد حراء» تأنيث أحر «أجر» عام مخصوص بحيوان محترم، وهو ما لم يؤمر ~~بقتله ونبه بالسقي على جميع وجوه الإحسان من الإطعام. # قال القرطبي: وفيه أن الإحسان إلى الحيوان # PageV03P044 # مما يغفر الذنوب وتعظم به الأجور، ولا يناقضه الأمر بقتل بعضه أو إباحته ~~فإنه إنما أمر به لمصلحة راجحة ومع ذلك فقد أمرنا بإحسان القتلة كذا في ~~القبض وفي حديث الجامع الصغير أيضا «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ~~ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» قال المناوي فكن رحيما لنفسك؛ ~~ولغيرك، ولا تستبد بخيرك فارحم الجاهل بعلمك والذليل بجاهك والفقير بمالك ~~والصغير والكبير بشفقتك ورأفتك والعصاة بدعوتك والبهائم بعطفك ودفع غضبك ~~فأقرب الناس من رحمة الله أرحمهم لخلقه فكل ما تفعله من خير دق أو جل فصادر ~~عن صفة الرحمة # بادر إلى الخير يا ذا اللب مغتنما ... ولا تكن من قليل الخير محتشما # واشكر لمولاك ما أولاك من نعم ... فالشكر ms1025 يستوجب الأفضال والكرما # وارحم بقلبك خلق الله وارعهموا ... فإنما يرحم الرحمن من رحما # ولعلك قد سمعت مغفورية علي - رضي الله تعالى عنه - بمرحمته نملة، وعمر ~~بمرحمته عصفورا، وأبي حنيفة بمرحمته ذبابا (ومنه عدم تحفظ العمامة واللباس ~~والنعل عما يبليه) من البلى أي ما يسرع به البلى (أو يحرقه) من إلقائه في ~~الأرض الندية قيل منه نشر ثياب الكتان في ضوء القمر فإنه يبليها (وكثرة ~~استعمال الصابون في الغسل) زيادة على قدر الحاجة (والدهن والشمع) ، وهو ما ~~يكون من العسل يلحق به ما يكون من الشحم (في السراج) لحصول المقصود ~~بالقليل، وكذا استعمال الحطب وراء الحاجة (ومنه البيع والإجارة بالنقصان) ~~عن ثمن المثل أو إجارة المثل (والشراء والاستئجار بالزيادة على القيمة إذا ~~لم يضطر) فإن الضرورات تبيح المحظورات (أو لم ينو الصدقة) قيل؛ لأنها بهذا ~~الطريق من أفضل الصدقات لعل لكونها من قبيل الصدقة الخفية (ونحوها) نحو ~~صيانة العرض وكف اللسان وخوف لحوق ضرر (وإن كان) كل واحد من الزيادة ~~والنقصان (بطريق الغبن فقد ورد) في الحديث كما في الجامع الصغير (المغبون ~~لا محمود) عند الناس (ولا مأجور) عند الله لعل هذا من قبيل إقامة دليل ~~التالي مقام التالي فحينئذ لا يكون إسرافا وحراما، ولكنه ليس بممدوح، ولا ~~مأجور قال المناوي في شرحه لكونه لم يحتسب بما زاد على قيمته فيؤجر، ولم ~~يتحمد إلى بائعه فيحمد لكن استرسل في وقت المبايعة واستغبن فلم يقع عند ~~البائع موقع المعروف فيحمد بل رجع لنفسه فقال خدعته فذهب الحمد، ولم يحتسب ~~فذهب الأجر. # (ومنه الزيادة في الكفن كما) بكونه زائدا على العدد المسنون في الرجل ~~والمرأة، وهو الثلاثة فيه والخمسة فيها ويكون الإزار واللفافة من القرن إلى ~~القدم لا أزيد منه ويكون القميص من المنكب إلى القدم لا أكثر منه، وقيل إلى ~~الساق لا أكثر منه، وفيه نظر يعرف بالتتبع كذا قيل (أو كيفا) بأن يكون ~~مخالفا لما يلبسه في حياته في العيد والجمعة في الرقة والحسن والقيمة # PageV03P045 # ولما تلبس المرأة عند زيارة أبويها، ms1026 وعند البعض لما يلبس في أكثر الأوقات ~~فإن وصى بالزيادة فمشارك للولي في الإثم، وإلا فهو على الولي (و) الزيادة ~~(في الوضوء) كما وكيفا وكذا الغسل. # (حد عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال «مر رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - بسعد) بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه - وهو ~~يتوضأ» مع الإسراف «فقال ما هذا السرف يا سعد قال أوفي الوضوء سرف» ، وهو ~~طاعة الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر أي أتقول هكذا، وفي الوضوء ~~سرف كما نقل عن الشرح الكبير للحلبي «قال نعم، وإن كنت على نهر جار» لعل ~~هذا في أوائل الإسلام فسعد - رضي الله تعالى عنه - من كبار أعيان أصحاب ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فعدم عرفان الحكم الشرعي في مثل ~~هذا الذي تعم فيه البلوى بعيد من مثله، ولا يبعد أن يقال إن صدور أصل السرف ~~منه على السهو والذهول أو على اعتقاد أنه ليس بمرتبة سرف والسؤال إما ~~لتعليم الغير أو لزيادة تمكين الخاطر فإن معرفة الشيء بطريق واحد ليس ~~كمعرفته بطرق متعددة وأنه يجوز أن تكون معرفته الأصلية بطريق الظن وبالسؤال ~~يستحصل القطع واليقين ثم إن الزيادة على الثلاث إن لطمأنينة القلب عند الشك ~~أو بنية وضوء آخر فلا بأس به كما نقل عن الكافي لكن قوله بنية وضوء آخر لا ~~يخلو عن خفاء ومما ينبغي أن ينبه هنا أن الزيادة على الحدود المحدودة في ~~أعضاء الوضوء إنما تكون سرفا إذا لم تكن بنية طول الغرة كما في حديث ~~المصابيح من «استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» نعم إذا كانت الزيادة فاحشة ~~فعلها سرف أيضا لكن يشكل أن الزيادة على الثلاث مكروهة كما نقل عن ابن ~~الهمام، وقد عرفت أن الإسراف حرام. # أقول: لعل المراد من الحرمة في الإسراف إما تغليب أو عموم مجاز أو من ~~قبيل بيان حكم أكثر أفراده أو أعظمه، وإلا فالإسراف كما ترى يتحقق في ضمن ~~الكراهة بل فيما تركه أولى، فبهذا يندفع أكثر ms1027 الشبه المشارة إليها فيما مر ~~ثم إن كون الزيادة مكروهة إن كان الماء ملكا له أو ماء مباحا، وإلا فإن ~~وقفا فحرام كما نقل عن ابن أمير الحاج (ومنه الأكل فوق الشبع) بأن لا يصير ~~له ميل إلى الطعام لا أن لا يقدر على تناول شيء، وقيل فوق الشبع أكل طعام ~~غلب على ظنه أنه أفسد معدته وكذا في الشرب، وهذا حرام قطعي يكفر من يتمنى ~~حله فإنه حرام في جميع الأديان كالزنى واللواطة بخلاف الخمر لحله في بعض ~~الأديان، وفي أوائل هذا الدين، وإنما حرم الأكل فوق الشبع في الجميع كخلافه ~~لحكمته تعالى لأنه إضاعة المال وإسراف، وأصل كل داء كالجوع كما قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «البطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء» فأكثر الأمراض من ~~كثرة الأكل والمرض يمنع العبادات ويشوش القلب ويمنع الذكر والفكر ويمنع ~~العيش ويحوج إلى الدواء والطبيب. # ونقل عن جامع الشروح أنه اجتمع عند كسرى أربعة من الأطباء عراقي رومي ~~هندي سوداني فقال لهم ما الدواء الذي لا داء معه فأشار الكل غير السوداني ~~إلى دواء وسكت هو، وهو أحذقهم فقال هو أن لا تأكل إلا بعد الجوع، وأن ترفع ~~يدك قبل الشبع فصدقه كلهم. وقد قيل إن الله تعالى جمع في قوله تعالى {وكلوا ~~واشربوا ولا تسرفوا} [الأعراف: 31] الطب كله كما قيل كرجه خدا كفت كلوا ~~واشربوا ليك عقبش كفت ولا تسرفوا. وفي الحديث «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من ~~بطنه» . # وروي في الظهيرية أن عمر - رضي الله تعالى عنه - قيل له ألا نتخذ لك ~~الجوارش قال وما الجوارش قالوا هاضوم يهضم الطعام فقال عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - أويأكل المسلم فوق الشبع. وعن الاختيار «تجشأ رجل في مجلس رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فغضب عليه، وقال نح عنا جشاءك أما علمت ~~أن أطول الناس عذابا يوم القيامة أكثرهم # PageV03P046 # شبعا» (إلا لأجل الضيف حتى لا يخجل) وكذا لتطييب قلب أخيه المسلم (أو ~~لصوم الغد) إن علم الضعف، وإلا فإقلال السحور للصائم ms1028 مطلوب كما نقل عن ~~الإحياء فيضعف ما يقال هنا سواء حصل له ضعف بعدم الزيادة على الشبع أو لا ~~قيل في الخير لا يحاسب العبد على ما يأكله مع إخوانه وكذا على أكله السحور ~~وما أفطر عليه. # عن المبتغى من نزل ضيفا على إنسان فلم يضفه فلا بأس بأن يجهر بالشكاية ~~منه لقوله تعالى {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: ~~148] يعني منع منه حقه في القرى (ومنه الأكل في كل يوم مرتين) أي في بياض ~~نهاره فقط كما سيعلم لكن يخالفه ما في الشرعة، ولا يأكل في اليوم والليلة ~~مرتين فإنه من الإسراف، وأنت تعلم أن الإفطار والسحور للصائم أمر شرعي بل ~~استحبابي. (هق) البيهقي (عن عائشة) - رضي الله عنها - وعن أبويها (أنها ~~قالت «رآني رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -، وقد أكلت في اليوم ~~مرتين فقال» منكرا «يا عائشة أما تحبين أن لا يكون لك شغل إلا جوفك» ~~الاستفهام للتوبيخ أي لا ينبغي لك أن لا تحبي شيئا غير جوفك (الأكل في ~~اليوم مرتين من الإسراف) المنهي عنه وأن ظاهر الصيغة العموم كاقتضاء قاعدة ~~أصولنا لكن لا يبعد أن يخص ذلك بعائشة لعرفانه - عليه الصلاة والسلام - كون ~~أكلها بعدم الجوع فإن ذلك يختلف باختلاف العادات والأشخاص والمألوفات وإلا ~~فقد صرح في الكفارات الفقهية من لزوم الغداء والعشاء في كل يوم لعل لمثل ~~هذا يبادر المصنف التأويل (والله لا يحب المسرفين) اقتباس في مقام تعليل. # (ومنه أكل كل ما اشتهي مج) ابن ماجه (هق) البيهقي (دنيا) ابن أبي الدنيا ~~(عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: «قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت» ؛ لأنه إلهاء عما يهم وإتعاب ~~للنفس لتحصيله لمجرد حظها واشتغال بالدنيا عن الآخرة قيل: ولم يرد النهي عن ~~شرب كل ما اشتهيت فإنه - عليه الصلاة والسلام - كان يتخير الماء من بيوت ~~أصحابه ويطلب شرب العذب الزلال منه مع كمال زهده في الدنيا ms1029 كما في شرح ~~الشمائل للمناوي ثم قال المصنف (وينبغي أن يكون المراد من هذين الحديثين) ~~حديث عائشة، وأنس (الأكل فوق الشبع أو قبل الهضم و) قبل (الجوع) لا يخفى أن ~~هذه الثلاثة إما لمجموع الحديثين أو البعض للبعض أو المجموع للبعض والبعض ~~للبعض والكل منظور فيه إذ إرادة فوق الشبع من المرتين بعيد وكذا قبلية ~~الهضم والأعم الأغلب أن من أكل في أول النهار يجوع ويزول شبعه وكذا يهضم في ~~آخر النهار، وأن الغالب أن داعي التشهي هو الجوع فلعل التأويل الأولى ما ~~أشير إليه آنفا فحينئذ لا تقريب على أنه قال الزيلعي لا ننكر تغير الأحكام ~~بتغير الأزمان فافهم فإن قوله (إذ الغالب أن الأكل مرتين في بياض النهار لا ~~سيما في الأيام القصيرة خصوصا لمن لا يعمل الأعمال الشاقة بالجوارح لا يكون ~~عن جوع صادق) لا يدفع ذلك بل يشعر بعدم التقريب بوجه آخر إذ المطلوب المطلق ~~وما أشعر به التعليل التقييد بأقصر والأعمال الشاقة إلا أن يحمل المطلوب ~~على الجزئية (وإن أكل كل ما اشتهى في مجلس واحد يفضي إلى الزيادة على ~~الشبع) غالبا فيكون إسرافا لا يخفى أيضا أن المطلوب مطلق التشهي فالأولى ~~عدم التقيد بقوله في مجلس واحد، وإن في # PageV03P047 # ظاهره نوع مخالفة لما يذكره هنا فلا بد من التقييد الدافع لتلك المخالفة ~~(ويجوز أن يراد) من الحديثين (التشبيه) بالإسراف يعني بمنزلة الإسراف لا ~~نفسه في كونه حظرا مطلقا (لا التحريم) إذ هو مكروه، ولو تنزيها فيكون ~~استعارة مصرحة ووجه الشبه مطلق الحظرية وغرضه التأكد في الإنكار والمبالغة ~~لكن لا يخفى على هذا التوجيه أنه لا يتم التقريب إلا أن يراد بقوله ومنه في ~~الموضعين أي من قبيل الإسراف لا من باب الإسراف فإن الأول يشمل ما لا يكون ~~من نفسه بل من ملحقه وتابعه بخلاف الثاني كما نقل الأستاذ أحمد الإيادي ~~تغمده الله تعالى بغفرانه عن البعض. # (ومنه) أي من الإسراف الخفي (الإكثار في البجات) أي في أنواع الأطعمة ~~(إلا عند الحاجة إليه) أي ms1030 إلى الإكثار لكن بشرط نية العبادة (بأن يمل من ~~بجة) أي من نوع (فيستكثر) البجات (حتى يستوفي من كل نوع) منها (شيئا) ~~الظاهر أن التنوين للتقليل أو التحقير (فيجتمع) من البجات (قدر ما يتقوى به ~~على الطاعة أو قصد) بتكثيرها (أن يدعو الأضياف قوما بعد قوم إلى أن يأتوا ~~إلى آخر الطعام فلا بأس به) أي بإكثار البجات عن السيوطي هنا البأس الحرب ~~ثم كثر في الخوف أي لا خوف، وعن الغير هي كلمة دالة على الإباحة تستعمل ~~فيما يتردد في أمره لعلك قد سمعت فيما سبق تفصيلها لكن الأكثر فيما تركه ~~أولى (كذا في الخلاصة) في خامس الكراهية لكن ذكر في قبيله أيضا ومن الإسراف ~~الأكل فوق الشبع إلا لأجل الضيف أو يريد صوم الغد وإذا أكل أكثر من حاجته ~~ليستقي قال الحسن البصري لا بأس به قال رأيت أنس بن مالك يأكل ألوانا من ~~الطعام ويكثر ثم يتقيأ وينفعه ذلك. انتهى. # في التتارخانية عن الخانية، وهو المذهب عند أصحابنا فلا يخفى حينئذ ما في ~~الحصر من الخفاء (وغيره) قال في التتارخانية ومن الإسراف في الطعام الإكثار ~~في البجات والألوان إلخ ثم لا علينا أن نذكر هنا خلاصة ما في مفتاح السعادة ~~في أمر الضيافة هي سنة إبراهيم الخليل - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - ~~وكان إذا أراد أن يأكل خرج ميلا أو ميلين يلتمس من يتغدى معه؛ ولصدق نيته ~~فيها دامت ضيافته في مشهده. # «وسئل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ما الإسلام فقال إطعام ~~الطعام وبذل السلام» ، وفيها خمسة آداب أحدها الدعوة فيدعو الأتقياء دون ~~الفساق، وورد في الحديث «أكل طعامكم الأبرار» ويقصد الفقراء ولا يخص ~~الأغنياء وفي الحديث «شر الطعام طعام الوليمة تدعى إليه الأغنياء ويذاد عنه ~~الفقراء» وينبغي أن لا يهمل أقاربه فإنه قطع رحم، وأن لا يقصد المباهاة ~~والتفاخر بل استمالة قلوب الإخوان والتسنن بسنته - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - في إطعام الطعام، وإدخال السرور على قلوب المؤمنين ولا يدعو من يعلم ~~أنه تشق ms1031 الإجابة عليه، وإذا حضر تأذى بالحاضرين فيدعو من يحب دعوته. ~~وثانيها الإجابة هي سنة مؤكدة، وقيل بوجوبها في بعض المواضع، وفي الحديث ~~«لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع لقبلت» ، ولها آداب خمسة الأول ~~أن لا يميز الغني بالإجابة عن الفقير إلا إذا علم في دعوته فخرا وتكلفا ~~فيتعلل ولا يجيب الثاني أن لا يمتنع عن الإجابة لبعد المسافة وذلك معلوم ~~بالعرف، وقيل يجيب قدر ثلاثة أميال. # الثالث أن يحضر، ولو صائما تطوعا، ولينو إدخال السرور فإنه أفضل منه، ~~وإذا علم من الداعي تكلفا فيتعلل، وإذا لم يفطر فضيافته الطيب والكلام ~~الطيب. # الرابع: أن يمتنع من الإجابة أن في الطعام شبهة أو الموضع أو البساط أو ~~في المقام منكرا من فرش ديباج أو إناء فضة أو تصوير حيوان أو سماع الملاهي ~~أو الهزل أو اللعب فإنها حينئذ محرمة أو مكروهة وكذا إذا كان الداعي ظالما ~~أو مبتدعا أو فاسقا أو شريرا أو متكلفا طلبا للمباهاة والفخر # PageV03P048 # والخامس: أن لا يقصد بالإجابة قضاء شهوة البطن بل الاقتداء بالسنة وينوي ~~التحرز عن المعصية، وفي الحديث «من لم يجب الداعي فقد عصى الله تعالى» أو ~~ينوي إكرام أخيه المسلم لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من أكرم أخاه ~~المؤمن فإنما يكرم الله تعالى» وينوي إدخال السرور في قلبه لقوله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «من سر مؤمنا فقد سره الله» وينوي أيضا سنة ~~الزيادة. وثالثها آداب الحضور فيدخل بلا تصدر بل يتواضع ولا يطول عليهم ~~الانتظار، ولا يفاجئ قبل استعدادهم ولا يزحم الحاضرين في المكان بل يجلس ~~حيث يأمر صاحب الدعوة، ولا يكثر النظر إلى موضع خروج الطعام، وإذا بات ~~الضيف في منزله فليعرفه القبلة وموضع الطهارة والوضوء ويغسل رب البيت أولا ~~يده قبل الطعام وبعده يتأخر، وإذا رأى في البيت منكرا غير بيده إن قدر، ~~وإلا أنكر بلسانه وانصرف كفرش الديباج وأواني الفضة. # ورابعها إحضار الطعام، وله آداب خمسة. الأول التعجيل. # الثاني ترتيب الأطعمة فتقديم الفاكهة أولا شرعا وطبا ثم ms1032 اللحم والثريد؛ ~~لأن له فضلا على سائر الأطعمة فإن جمع إليه حلاوة فقد جمع الطيبات وتمامها ~~بشرب الماء البارد وزينة المائدة البقول لخضرتها وتستحب. # الثالث أن يقدم من الألوان ألطفها حتى يستكفئ منها من يريد، وعادة ~~المترفهين تقديم الغليظ ليكثر من اللطيف بعده، وهو خلاف السنة ومن سنة ~~المتقدمين أن يقدموا الألوان جملة دفعة ليأكل كل مما يشتهي. # الرابع أن لا يبادر إلى رفع الألوان بل يمكنهم من الاستيفاء حتى يرفعوا ~~الأيدي، وأيضا لا يرفع يده قبل الضيفان بل يكون آخرهم أكلا. # الخامس أن يقدم قدر الكفاية إذ النقص منه نقص في المروءة والزيادة تضييع ~~إلا أن تطيب نفسه بأكلهم الجميع، وفي الحديث أنه لا يحاسب عليه، وعن ~~إبراهيم بن أدهم ليس في الطعام سرف. # وخامسها الانصراف، وله آداب ثلاثة. الأول من سنة المضيف أن يشيع إلى باب ~~الدار وطلاقة الوجه وطيب الكلام. والثاني من التواضع أن ينصرف الضيف طيب ~~النفس وإن جرى في حقه تقصير. # والثالث: أن لا يخرج إلا برضا صاحب المنزل، وإذنه ويراعي قلبه في قدر ~~الإقامة، وإذا نزل ضيفا فلا يقيم فوق ثلاثة أيام إلا إذا ألح رب المنزل عن ~~خلوص قلب (وينبغي أن لا يحمل كلامه) أي الخلاصة (هذا على حصر الحاجة في ~~هذين) من الملال والضيافة (بل يعم إرادة التلذذ والتنعم من غير ضياع ونية ~~فاسدة) من الرياء والسمعة والشهرة والتكبر (لقوله تعالى {قل من حرم زينة ~~الله التي أخرج لعباده} [الأعراف: 32] من النبات والحبوب والمعادن كالحرير ~~والقطن {والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] من المأكل والمشرب {قل هي} ~~[الأعراف: 32] أي الطيبات {للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم ~~القيامة} [الأعراف: 32] لا يشاركهم فيها الكافر {كذلك نفصل الآيات لقوم ~~يعلمون} [الأعراف: 32] {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله ~~لكم} [المائدة: 87] الآية) - {ولا تعتدوا} [المائدة: 87]- أي لا تبالغوا في ~~التضييق على أنفسكم في تحريم المباحات - {إن الله لا يحب المعتدين} ~~[المائدة: 87]- لا يرضى عن تجاوز الحد نزلت في جمع من الصحابة منهم علي - ~~رضي ms1033 الله تعالى عنهم - هموا باعتزال نحو النساء وترك طيبات الطعام واللباس ~~(وقد صرحوا) أي الفقهاء (بجواز التفكه بأنواع الفواكه مستدلين بالآيتين ~~ورووه) أي الصحابة التفكه (عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -) لعل ~~الأولى # PageV03P049 # إرجاع الضمير الثاني إلى ما أرجع إليه الضمير الأول لكن لم نظفر فيما ~~عندنا من الفقهية على عين هذا التصريح وحمل هذا التصريح على ما فهم من قوله ~~(ولا فرق بين جمع الفواكه والبجات) بعيد من تبادر اللفظ بل الظاهر أنه دليل ~~آخر ظاهره بطريق القياس إذ عدم الفرق إنما يتحصل عند التساوي لكن المتبادر ~~أن يكون بطريق دلالة النص فلا يرد ما يتوهم أن القياس إنما يصار إليه عند ~~عدم النص، والنص موجود على دعوى المصنف لكن يرد عليه، وعلى أمثاله سيما على ~~عادة المصنف - رحمه الله تعالى - أن دليل المقلد إنما هو قول من قلده من ~~الفقهاء، وأن الاستدلال بالنصوص إنما هو منصب المجتهد، وقد اتفق على انقراض ~~المجتهد في زماننا والأصح عدم تجزي الاجتهاد سيما قد احتج هنا أولا بصريح ~~قول الفقهاء فالاحتجاج بقوله. # (خ أنه قال لابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -) الظاهر أنه حديث موقوف ~~ويحتمل أن يكون من قبيل الاحتجاج بمذهب الصحابي وإن كان فيه كلام مذكور في ~~محله لا يخلو عن إشكال لعل الحق في الجواب أن ذلك ليس لإثبات المطلوب بل ~~لتأييده أو من قبيل إثبات الحكم بالحجة فكأنه من قبيل أن المجتهد أخذ هذا ~~الحكم من هذا النص أو أن ما يتوقف على الاجتهاد ليس كل الحكم فإن بعض ~~النصوص ظاهر الدلالة على المعنى يفهمه كل عالم عامي، وأن كل نص موافق لقياس ~~الفقهاء فيحتج به مطلقا فاحفظه فإنه ينفعك في مواضع كثيرة. «كل ما شئت» من ~~الأطعمة والفواكه «والبس ما شئت» فلا بد من تخصيص نحو المكروه وما فيه شبهة ~~فضلا عن المحرم «ما أخطأك سرف ومخيلة» أي مدة خطأ السرف والخيلاء عنك. # حاصله أن أكل كل مأكول، ولبس كل ملبوس جائز لك ما لم يصل ms1034 إلى رتبة السرف ~~والخيلاء، والسرف في الأكل على ما عرفت أن يكون فوق الشبع مثلا، وفي اللباس ~~كأن يكون أسفل من الكعبين لا يخفى أن هذين الأمرين ليسا للندب كما لا ~~يكونان للوجوب بل لمجرد الإذن والإباحة فلا ينافي ممدوحية قلتهما خصوصا قلة ~~الأكل قال في التتارخانية روي عن بعض الأطباء أنه قيل له هل في كتاب الله ~~تعالى طب قال نعم جمع في هذه الآية - {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} [الأعراف: ~~31]- يعني أن الإسراف في الأكل والشرب منشأ الأمراض، وقيل من قل أكله كان ~~أصح جسما، وأجود حفظا، وأذكى فهما وأقل نوما، وأخف بدنا وزيد في البستان، ~~وفي كثرة الأكل مضار كثيرة منها التخمة وتولد الأمراض المختلفة وفي الحدائق ~~الجوع أحد أركان المجاهدة وبسببه تنفجر ينابيع الحكمة، وعن أبي سليمان ~~الداراني مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخرة الجوع، وعن يحيى بن معاذ الرازي ~~الجوع نور والشبع نار، وفي القشيرية أيضا عن الرازي الجوع للمريدين رياضة؛ ~~وللتائبين تجربة؛ وللزاهدين سياسة. # (ومنه أكل ما انتفخ من الخبز أو) أكل (وسطه مع ترك جوانبه إن لم يأكلها ~~أحد، وإن كان يخال يأكلها غيره فلا بأس به كذا في الخلاصة وغيرها ومنه وضع ~~الخبز على المائدة أكثر من قدر الحاجة كذا في الاختيار وينبغي أن يحمل هذا) ~~أي كلام الاختيار (أيضا) ككلام الخلاصة # PageV03P050 # (على أن يضيع ما فضل من الكسرات، ولا يأكله أحد أو على أن يقصد الرياء ~~والسمعة والشهرة، وإلا فلا إسراف) فيه وكذا لا حظر من غير سرف لكن قوله أو ~~على أن يقصد الرياء مما لا يتعلق به مقصود المقام فافهم (وأما أكل النفائس) ~~جمع نفيسة، وهي ما يرغب فيه على وجه المباراة ويجيء بمعنى الخطير (من ~~الأطعمة، ولبس اللباس الفاخر والرقيق) ، وقد سمعت سابقا أن قيمة ردائه - ~~عليه الصلاة والسلام - في بعض الأيام ألف درهم، وفي بعضها أربعة آلاف، ~~وقيمة رداء أبي حنيفة أربعمائة دينار (وبناء الأبنية ونحوها مما لم يمنع ~~عنه الشارع تحريما فالصحيح أنه ليس بإسراف إذا كان من ms1035 حلال، ولم يقصد به ~~الكبر والفخر) عن القنية لبس الثياب الجميلة مباح إذا لم يتكبر وتفسيره أن ~~يكون معها كما كان قبلها. انتهى. # في الخلاصة لا بأس بلبس الثياب الجميلة إذا كان لا يتكبر، ولا يضيع ~~الفرائض، ولا يمنع حقوق الله تعالى في التتارخانية يجوز للإنسان أن يبسط في ~~بيته ما شاء من الثياب المتخذة من الصوف والقطن والكتان والمنقشة، وله ستر ~~الجدران بالإزار من اللبد وغيره ويجوز بسط ما فيه صورة أو يتخذ ما يجلس ~~عليه المصلون. وفي البستان البس من الثياب ما لا يزريك به السفهاء ولا يعيب ~~الفقهاء، وعن عمر إذا وسع الله عليكم فوسعوا على أنفسكم، وأما الأبنية فعن ~~الطبراني عن معاذ بن أنس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «من بنى بنيانا في غير ظلم، ولا اعتداء كان أجره جاريا ما انتفع أحد ~~من خلق الله» . # وأما قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من بنى بناء أكثر مما يحتاج ~~إليه كان عليه وبالا يوم القيامة» وكذا قوله «من بنى فوق ما يكفيه كلف يوم ~~القيامة أن يحمله على عنقه» وكذا قوله «من بنى فوق عشرة أذرع ناداه مناد من ~~السماء يا عدو الله إلى أين تريد» كما في الجامع الصغير وكذا ما روي ~~«المؤمن يؤجر في نفقته كلها إلا شيئا جعله في التراب والبناء» كما نقل عن ~~شهاب الأخبار # وكذا قوله «إذا أراد الله بعبد شرا جعل ماله في الطبيخين» أي الآجر ~~والخشب كما نقل عن الكفاية ونحوها فلعلها من قبيل المانع الشرعي المشار ~~بقول المصنف ما لم يمنع عنه الشارع وكذا ما حكي عن محمد بن سماك أنه قال ~~لهارون الرشيد حين بنى دارا رفيعا رفعت الطين ووضعت الدين إن كان هو من ~~مالك فأنت من المسرفين والله لا يحب المسرفين وإن كان من مال غيرك فأنت من ~~الظالمين والله لا يحب الظالمين وفي رواية، وأنت خائن والله لا يحب ~~الخائنين فاللائق بمن بنى أن ينوي ببنائه عبادته تعالى فيه ms1036 وحفظه من الحر ~~والبرد، ولا ينفق مالا كثيرا في البناء إذ لا خير فيما ينفق في الماء ~~والطين كما في الشرعة قال المناوي في شرح الحديث الأول هذا الحديث، وإن كان ~~مطلقا لكنه خص بالقرائن والأحوال بنحو بناء المسجد والرباط ومواضع التعبد ~~يؤجر الباني اتفاقا، وعن حجة الإسلام: من أبواب الشيطان ووساوسه حب التزين ~~في نحو البناء إلى آخر ما قال فيه فقول المصنف (وإن كان شبيها به) صورة (و) ~~إن كان (يعد منه) أي من الإسراف (مجازا ومكروها تنزيها) يشير إلى نحو ما ~~ذكر من الأحاديث ويجوز جمع الكراهة مع عدم السرف لكن قد عد من السرف بعض ~~المكروهات فافهم (إذ اللائق بطالب الآخرة أن يقنع) بمجرد الكفاف كما وكيفا ~~(ويتصدق) بما يزيد على دفع ضرورته (لأن الآخرة خير وأبقى) . # (ومن الإسراف كل ما صرف إلى المعاصي والمناهي) كما صرف إلى الخمر # PageV03P051 # وآلات المعازف وصاحب اللهو والتغني والنائحة وسائر المعاصي كمن استأجر ~~ليزخرف له بيتا بالتماثيل ومن المشكل في هذا المقام ما في الفتاوى كقاضي ~~خان ولا بأس لمسلم أن يؤاجر دارا من ذمي ليسكنها، وإن شرب فيها الخمر أو ~~عبد فيها الصليب أو أدخل الخنازير فذاك بذل لا يلحق المسلم ثم قال كمن باع ~~غلاما ممن يقصد به الفاحشة أو باع جارية له ممن يأتيها في غير المأتي أو لا ~~يستبرئها ثم قال، ولو استأجر لينحت له طنبورا أو يربطا ففعل طاب له الأجر ~~إلا أنه يأثم به وزاد في التتارخانية قوله في الإعانة على المعصية، وفي ~~التتارخانية أيضا رجل جمع المال وهو كان مطربا مغنيا إن بغير شرط يباح له، ~~وإن بشرط يرد على أصحابه، وإن لم يعرف تصدق به، وفيه أيضا استأجر لضرب ~~الطبل إن للهو لا يجوز، وإن للغزاة والقافلة يجوز. # وعن محمد في نائحة أو صاحب طبل أو مزمار اكتسب مالا إن بشرط مال بإزاء ~~النياحة أو الغناء لا يجوز، وفي الإنابة الأخذ إذا كان بمقابلة المعصية كان ~~معصية والسبيل في المعاصي ردها ويؤمر ms1037 بالتصدق عنه إذا لم يعرف ليصل إليه. ~~مال المغنية إن قضي به دين لم يسع صاحب الدين أن يأخذ؛ لأنه في يدها بمنزلة ~~الغصب، وأما في القضاء فيجبر على الأخذ، وفي الينابيع رجل مات وكسبه خبيث ~~الأولى تورع الورثة فإن علموا أرباب الأموال يردونها عليهم، وإلا فالميراث ~~حلال لهم في الحكم، ولا يلزمهم التصدق ثم قال، ولسنا نأخذ بهذه الرواية بل ~~هو حرام وكذا ما هو ظلم فالتورع أولى فينبغي أن يتصدق بنية خصماء أبيه، وفي ~~الينابيع وما جمع السائل من المال فهو خبيث، وأما الذي تأخذه النائحة ~~والقوال والمغني فالأمر فيه أيسر لأن فيه إعطاء برضا ومن غير عقد. # PageV03P052 ### | [المبحث الرابع الإسراف هل يقع في الصدقة] # (المبحث الرابع) (في أن الإسراف هل يقع في الصدقة) فيحرم أو يكره كما ~~عرفت (روي عن مجاهد) أحد أعلام التابعين والأئمة المفسرين قرأ على عبد الله ~~بن السائب، وعلى ابن عباس مات سنة ثلاث ومائة يقال مات، وهو ساجد (أنه قال ~~لو كان أبو قبيس) جبل عن يمين الكعبة ويقال له جبل الأمين (ذهبا لرجل ~~فأنفقه في طاعة الله لم يكن مسرفا) لإطلاق النصوص والآثار، وعدم تنافي ~~ماهية الصدقة وعدم شمول ماهية الإسراف (، ولو أنفق) أي أعطى فللمشاكلة أو ~~لمعناه اللغوي (درهما) واحدا (أو مدا) ربع صاع (في معصية الله تعالى كان ~~مسرفا) فما أنفق في سبيله تعالى وإن كثر فليس بسرف، وفي معصيته فسرف، وإن ~~قل لكن لعل ينبغي أن يقيد بعدم ضرورته كاضطرار قوته اليومي مثلا إذ لا يجوز ~~تصدق نحو هذا القدر حينئذ (وفي هذا المعنى) أي في حق عدم كون الإنفاق في ~~طاعة الله تعالى سرفا ولو كثر، ورد (قول حاتم) الطائي قيل هو المشهور ~~بالسخاء والجود (حين قيل له لا خير في السرف فقال لا سرف في الخير) لعل ~~حاتما ممن يحتج بقوله لعلمه أو صلاحه وزهده ورياضته، وإلا فكيف يحتج بقوله ~~فلا يلتفت إلى ما يقال إن حاتما كافر فكيف يحتج بقوله، ولو سلم فيجوز أن ~~يكون ms1038 غير ما ذكر هنا على أنه لا يبعد أن يقال إنه كلام عقلي مطابق للنقل ~~فيطابق العقل والنقل في مضمونه (فظن بعض الناس من ظاهره) أي ظاهر كلام ~~مجاهد وحاتم مثلا (أن لا سرف في الصدقة مطلقا) سواء كان له ضرورة احتياج أو ~~لا # (وهذا) الظن (فاسد بل فيه تفصيل يظهر مما نورده إن شاء الله تعالى) من ~~قولنا (قال الله تعالى {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] قال الزمخشري ~~والقاضي و) الإمام الفخر (الرازي) صاحب التفسير الكبير (وغيرهم) لعل المصنف ~~لم ينصف في هذا الترتيب بل لم يصب في الاحتجاج قال في معيار السعادة فالذين ~~أخطئوا في الدليل والمدلول طوائف من أهل البدع اعتقدوا مذاهب باطلة، وعمدوا ~~إلى القرآن فتأولوه على رأيهم وأصول مذهبهم مثل تفسير عبد الرحمن بن كيسان ~~الأصم والجبائي والزمخشري، وأمثالهم ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة يدس ~~البدع في كلامه، وأكثر الناس لا يعلمون كصاحب الكشاف ونحوه حتى قال تاج ~~الدين السبكي واعلم أن الكشاف كتاب عظيم في بابه ومصنفه إمام في فنه إلا ~~أنه رجل مبتدع متجاهر ببدعته يضع من قدر النبوة كثيرا ويسيء أدبه على أهل ~~السنة والجماعة، والواجب كشط ما في كتاب الكشاف من ذلك كله إلا أن الأعاجم ~~يدرسونها في هذا الزمان فيجب منع من لا يرسخ في الشريعة والسنة قدمه عنها، ~~وتفصيل ذلك أيضا في إتقان السيوطي. # وقال فيه أيضا الرازي ملأ تفسيره بأقوال الفلاسفة وخرج من شيء إلى شيء ~~حتى يقضي الناظر العجب من عدم مطابقة الآية قال أبو حيان في البحر جمع ~~الرازي في تفسيره أشياء كثيرة طويلة لا حاجة بها في علم التفسير، ولذلك قال ~~بعض العلماء فيه كل شيء إلا التفسير إلى آخر ما قال فيه ثم إن هؤلاء ~~المفسرين شافعيون، ولا خير في الاحتجاج من هذه الجهة إذ ليست المسألة من ~~الخلافيات فيندفع ما يتوهم على هذا الاحتجاج ويمكن أن يقال في دفع الأول ~~أيضا إن الاحتجاج راجع إلى جهة العربية، وقد اعترف أنه كتاب عظيم في ms1039 بابه ~~أي العربية فافهم. # (إدخال من التبعيضية عليه) أي في قوله تعالى {ومما رزقناهم} [البقرة: 3] ~~(للكف عن الإسراف المنهي عنه) ففي الإنفاق أي الصدقة سرف # PageV03P053 # (بعد اتفاقهم) أي هؤلاء المفسرين (أن المراد من هذا الإنفاق صرف المال في ~~سبيل الخير) ؛ لأنه من هدايته تعالى ومما يترتب عليه الفلاح لكن الكلام ~~فيما هو نافلة، وهذا الإنفاق زكاة فرض (وقال الله تعالى {وآتوا حقه} ~~[الأنعام: 141] أي الواجب فيه (يوم حصاده) يريد به ما كان يتصدق به على ~~المساكين يوم الحصاد بطريق الوجوب لا الزكاة المقدرة فإنها فرضت بالمدينة ~~والآية مكية، وقيل الزكاة، والآية مدنية، والأمر بإتيانه يوم الحصاد ليهتم ~~به حينئذ حتى لا يؤخر عن أول وقت الأداء؛ وليعلم أن الوجوب بالإدراك لا ~~بالتنقية. # {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأنعام: 141]- قال السابقون) أي ~~المذكورون من المفسرين (أي، ولا تسرفوا في الصدقة) فلو لم يكن في الصدقة ~~سرف لما نهى عنه؛ لأن النهي يقتضي كون المنهي عنه متصورا (لما روي عن ثابت ~~بن قيس - رضي الله عنه -) الأنصاري «أنه صرم» أي قطع «خمسمائة نخلة» أي قطع ~~ثمرها وجمعه «ثم قسمها في يوم واحد» على الفقراء «ولم يترك لأهله شيئا ~~فنزلت {ولا تسرفوا} [الأنعام: 141] أي لا تعطوا كله» . # وروى عبد الرزاق) - رضي الله تعالى عنه - (عن ابن جريج) (- رحمه الله - ~~«قال جد» أي قطع «معاذ بن جبل - رضي الله تعالى عنه - نخلة فلم يزل يتصدق» ~~بالتمر «حتى لم يبق منه شيء» لأهله «فنزل {ولا تسرفوا} [الأنعام: 141] » ، ~~وقال السدي - رحمه الله - أي، ولا تعطوا أموالكم) بالكلية إلى الفقراء ~~(فتقعدوا فقراء) أي فتصيروا محتاجين بالإسراف (وقال الله تعالى {ولا تبسطها ~~كل البسط} [الإسراء: 29] . # وقال جابر وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهما - «جاء غلام إلى النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال إن أمي تسألك كذا وكذا» كناية عن تعداد ~~الشيء، وعدته، وتعدد الأمر كناية عما يراد به «فقال - عليه الصلاة والسلام ~~- ما عندنا اليوم شيء) فذهب إلى أمه فقالت قل له إن أمي تستكسيك الدرع ms1040 الذي ~~عليك فجاء، و (قال فتقول لك) أمي (اكسني قميصك) فدخل - عليه الصلاة والسلام ~~- بيته (فخلع قميصه ودفعه إليه وجلس في البيت عريانا» ، وفي رواية جابر - ~~رضي الله تعالى عنه - «فأذن بلال للصلاة وانتظروا رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - يخرج» أي أن يخرج، ولم يخرج «واشتغلت القلوب» وترددت بعدم خروجه ~~«فدخل بعضهم فإذا هو عار فنزلت هذه الآية» {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: ~~29] {فتقعد} [الإسراء: 29] في بيتك {ملوما} [الإسراء: 29] على عدم الخروج ~~{محسورا} [الإسراء: 29] مكشوفا من حسر عن ذراعه أي كشف (كذا ذكره السابقون) ~~من المفسرين المذكورين # PageV03P054 # (خ م عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» لفظ ظهر مقحم ~~والغنى هنا مجرد عدم الاحتياج إلى الغير في النفقة والكسوة لا الغنى ~~الشرعي؛ لأن من لم يكن كذلك يندم غالبا ونكر غنى للتفخيم، ولا ينافيه «أفضل ~~الصدقة جهد المقل» ؛ لأن الفضيلة تتفاوت حسب الأشخاص، وقوة التوكل أو ~~المراد بالمقل الغني القلب كما في الفيض، وفي الجامع الصغير «ليس الغنى عن ~~كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس» قال النووي مذهبنا أن التصدق بجميع المال ~~مستحب لمن لا دين عليه، ولا له عيال لا يصبرون ويكون هو يصبر على الفقر فإن ~~لم يجمع هذه الشروط فمكروه. آخر الحديث في الجامع الصغير «وابدأ» أمر من ~~البدء أي ابتدئ «بمن تعول» أي بمن تلزمك نفقته والمعنى أفضل الصدقة ما ~~أخرجه من ماله بعد استيفاء قدر كفاية عياله، وقيل المراد بظهر الغنى ما ~~يفضل عن العيال، وعن النووي أي أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غنى يستظهر به ~~صاحبها على مصالحه إذ المتصدق بماله كله يندم عند الحاجة، وقيل أي ما كان ~~بعد الصدقة ما يقوم بحقوق النفس والعيال، وعليه يشكل بنحو قوله تعالى ~~{ويؤثرون على أنفسهم} [الحشر: 9] إذ نزولها لأنصاري آثر على احتياج نفسه أو ~~على احتياج صبيه فقيرا مهاجريا وقوله تعالى {ويطعمون الطعام على حبه} ~~[الإنسان: 8] أي على ms1041 شدة الحاجة إليه، وقوة الشهوة له لعل الجواب عن الحديث ~~السابق جواب هنا أيضا ثم في فصل الهمزة من الجامع وقع أفضل الصدقة الحديث. # قال المناوي: وفيه أن تبقية بعض المال أفضل من التصدق بكله إلا لأهل ~~اليقين كالصديق وأضرابه، ومحصوله أن الفضيلة تتفاوت بحسب الأشخاص، وقوة ~~التوكل وضعف اليقين كما مر. # وعن الطبراني «خير الصدقة ما أبقت غنى» أي ما بقيت لك بعد إخراجها كفاية ~~لك؛ ولعيالك، وقيل ما حصل به للسائل غنى عن سؤال كمن أراد أن يتصدق بألف ~~فأعطاه لمائة رجل لم يظهر عليهم الغنى بخلاف إعطائه لواحد «اليد العليا خير ~~من اليد السفلى وابدأ بمن تعول» . # (غ) البغوي (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه «جاء رجل إلى النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال عندي دينار» قيل وزنه إحدى وسبعون شعيرة ~~والمشهور أن تدويره في خلافة الفاروق - رضي الله عنه - وكان قبله على شبه ~~النواة بلا نقش ثم نقش في زمان ابن الزبير كما نقل عن القهستاني «فقال ~~أنفقه على نفسك» ، وفي حديث آخر «ابدأ بنفسك» «قال عندي دينار آخر قال ~~أنفقه على ولدك قال عندي آخر قال أنفقه على أهلك قال عندي آخر قال أنفقه ~~على خادمك قال عندي آخر قال أنت أعلم به» أي أنت مخير بين الإنفاق وبين ~~الادخار، وفي حديث آخر «ابدأ بمن تعول» . # (م عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: «قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - ابدأ بنفسك» أي بما تحتاجه # PageV03P055 # «فتصدق عليها» ؛ لأنك المخصوص بالنعمة المنعم عليك بها وكونه صدقة؛ لأنه ~~قربة إلى أن ينتهي إلى الوجوب إن من حلال «فإن فضل شيء فلأهلك» فهو زوجك ~~قدم الزوجة؛ لأن نفقتها معاوضة وما بعدها مواساة «فإن فضل عن أهلك» شيء ~~«فلذي قرابتك» ؛ لأنهم في الحقيقة منك فصلة أرحام «فإن فضل عن ذي قرابتك ~~شيء فهكذا، وهكذا» أي بين يديك، وعن يمينك وشمالك كنى به عن تكثير الصدقة ~~وتنويع جهاتها قال المحقق أبو زرعة: محل تقديم النفس ms1042 فيمن لا يصبر، وإلا ~~فالإيثار محبوب ومحمود جاء بمدحه القرآن. # وفيه أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم الآكد، وأن الأفضل في صدقة النفل ~~تنويعها في وجوه البر بالمصلحة، ولا يحصرها في النفقة ومثله التصدق بثمن ~~العبد إلى الفقراء المتكثرة أفضل من إعتاق عين العبد كما في التتارخانية ~~والعمل بالإشارة؛ لأنها قائمة مقام النطق إذا فهم المراد بها إلا أن ~~الشافعية لم يكتفوا بإشارة الناطق إلا في الأمور الخفية كذا في الفيض ثم ~~إنه لو أنفق على الفقراء مع احتياجه بدون الصبر منه أو من أهله أو قرابته ~~يكون مسرفا كما نقل عن الحاشية. # (وقال خ ومن تصدق، و) الحال (هو محتاج أو أهله محتاج أو عليه دين فالدين ~~أحق) ، وأولى أو أوجب (أن يقضى من الصدقة والعتق والهبة، وهو) أي الصدقة ~~(رد عليه) مردود عليه، وقيل أي غير نافذ تصرفه؛ لأنه سفيه مسرف وتصرفه ~~مردود مطلقا عند البعض منهم البخاري، وعند أبي يوسف ومحمد نافذ قبل حجر ~~القاضي مردود بعده والحجر واجب عليه، وعند أبي حنيفة نافذ إلا أن يحجر ~~القاضي على قولهما، ولا يجوز للقاضي حجره عنده كذا قيل (وقال) أي البخاري ~~(فليس عليه أن يضيع أموال الناس) أي الأهل وصاحب الدين (بعلة الصدقة) بل ~~يجب ترك الصدقة ليوصل حق كل ذي حق إليه فاستخراج البخاري الحكم من الحديث ~~يقتضي كونه مجتهدا كما قيل، وقيل ليس بمجتهد فيكون الاستخراج لا بطريق ~~الاجتهاد بل من قبيل ما يعرفه العالم العامي من النص لوضوح دلالته فحينئذ ~~لا حسن في تخصيص التفريع إلى البخاري فتأمل. # (وقال الفقيه أبو الليث في تنبيه الغافلين عن إبراهيم بن أدهم) ، وهو من ~~كبار مجتهدي المشايخ آثر كون العمل أفضل من العلم فتقاعد عن التصنيف ~~والتدريس فتفرغ للزهد والعبادة (أنه قال لا ينبغي لرجل إذا كان عليه دين أن ~~يصطبغ) خبزه (بالزيت أو بالخل ما لم يقض دينه) ؛ لأن هذا ترفه، وقضاء الحق ~~الواجب مقدم عليه هذا إما مذهب مختص بهذا الولي أو أن ماله لا يفي ms1043 دينه ~~لتساوي الدين أو لغلبته على المال (وقال ابن حجر) العسقلاني (قال ابن بطال) ~~المالكي أحد شراح البخاري (أجمعوا على أن المديان) أي من كثر دينه (لا يجوز ~~له أن يتصدق بماله ويترك قضاء الدين) ؛ لأن فيه # PageV03P056 # التزام ما لم يلزم مع وجود ما لزم ومقتضى عدم الجواز وجوب الاسترداد أو ~~التضمين عند الإهلاك سيما الغرماء وأنه إذا لم يجز التصدق فأولى عدم جواز ~~هبته سيما لنحو، ولده وزوجته لكن لم أقف. # (وقال الطبري وغيره قال الجمهور من تصدق بماله كله في صحة بدنه و) صحة ~~(عقله حيث لا دين عليه وكان صبورا على الإضاقة) من الضيق والمضايقة (ولا ~~عيال له أو له عيال يصبرون أيضا فهو) أي التصدق بكل ماله (جائز) كما «تصدق ~~الصديق في غزوة تبوك بجميع ماله فحسنه - عليه الصلاة والسلام -» وكذا روي ~~أنه تصدق بجميع ما معه ليلا ونهارا سرا، وعلانية حتى تخلل بالعباء، وإن قيل ~~إنه لم يجئ في المرفوع (فإن فقد شيئا من ذلك كره) تحريما مع نفاذ تصرفه قال ~~في قاضي خان رجل محتاج أراد أن يتصدق بالدراهم التي معه على الفقراء قالوا ~~إن كان لو تصدق على الفقراء يصبر على الشدة فالصدقة أفضل، وإن كان لا يصبر ~~على الشدة فالإنفاق على نفسه أفضل. # (وقال بعضهم هو) أي التصدق (مردود) غير نافذ أو غير مقبول عند الله تعالى ~~(وروي) أي مردوديته (عن عمر - رضي الله تعالى عنه -) لكن يخالف ما في أنفع ~~الوسائل الإنسان إذا وقف وقفا، وعليه ديون إلخ (فظهر) مما تقدم (أن السرف ~~يقع في الصدقة أيضا) كما في غيرها (إذا كان مديونا، ولا يفي ما فضل من ~~الصدقة لدينه أو كان ذا عيال لا يصبرون) على شدائد الفاقة (ولم يترك لهم ~~كفاية) فيفضي إلى السؤال ودور الأبواب. وقد روي عن عبد الله بن مسعود - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من ~~سأل الناس، وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه ms1044 خموش أو خدوش أو ~~كدوح قيل يا رسول الله وما يغنيه قال خمسون درهما أو قيمتها» كذا نقل عن ~~تفسير البغوي ففهم أن الكفاية هذا الخمسون (أو كان محتاجا لا يثق بنفسه ~~الصبر على الإضاقة) أي مضايقة الفقر. ### | [المبحث الخامس في علاج الإسراف] # (المبحث الخامس) : (في علاج الإسراف، وهو ثلاثة) علمي وعملي، وقلعي ~~(الأول علمي وهو معرفة غوائله السابقة) من مشاركة الشيطان، وقوم لوط، ~~وفرعون وغيرها (واستماع ما ذكرنا) في ذمه من الآيات والدلائل (والتأمل فيه) ~~أي فيما ذكرنا (والمداومة على التذكر) حتى ينقلع منه. # (والثاني عملي، وهو التكلف في الإمساك) إذا كان طبعه على الجود (ونصب ~~رقيب عليه) من الأحباء والأقارب (يعاتبه) فيما أسرف (ويذكره آفات الإسراف. # والثالث قلعي) يقلعه من أصله # PageV03P057 # (وهو) أي القلعي (معرفة أسبابه ثم إزالتها) ؛ لأن سبب الشيء إذا زال زال ~~ذلك الشيء بالمرة (وهي) أي الأسباب (ستة) سفه وجهل ورياء وسمعة وكسل وبطالة ~~وضعف نفس وضعف دين (الأول، وهو الغالب) في السببية (السفه، وهو الحادي ~~والثلاثون، وهو ضعف العقل وخفته وسخافته) السخيف ضد الثخين (وركاكته) من رك ~~يرك ركاكة أي ضعف في عقله ورأيه كما نقل عن القاموس. # اعلم أن السفه هو النقصان في العقل كيفا وضده الرشد، والبلادة نقصان فيه ~~كما وضده الذكاء والغباوة البطء، وعدم السرعة في الانتقال من المبادئ إلى ~~المطلوب بدون النقصان في الكم والكيف وضدها الفطنة كما في الحاشية (وضده ~~الرشد وهو قوة العقل وبلوغه كماله قال الله تعالى {ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم} [النساء: 5] المنسوبة إليكم تصرفا وإليهم ملكا (ثم قال {فإن آنستم ~~منهم رشدا} [النساء: 6] أي أبصرتم رشدا {فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: ~~6] أعطوها إليهم لرفع الحجر بزوال السفه (وأكثر السفه طبيعي) يخالفه عد ~~الأصوليين السفه من العوارض المكتسبة قال في المرآة فإن السفيه باختياره ~~يعمل على خلاف موجب العقل مع بقاء العقل فلا يكون سماويا، ولا شك أن ~~الطبيعي سماوي، ولا يبعد أن يراد من الطبيعي المبدأ ومن الاكتساب الأثر ~~(وقد ينضم إليه ما يقويه على الإقدام على ms1045 كثرة الإسراف) بأن ينضم إلى ما هو ~~طبيعة له ما يقويه (وهو) أي ما يقويه (تملك المال بغير كسب وتعب) كالإرث ~~والوصية والهبة فإن كلفة الكسب، وإتعاب التحصيل تصعب الإنفاق والإهدار ~~وتذكر فوائد المال ومنافعه (وحث جلسائه) إياه فمن قبيل إضافة المصدر إلى ~~فاعله، والمفعول متروك (على الإنفاق وتنفيرهم) إياه (عن الإمساك ليأكلوا ~~ماله) عند تبذيره (ويأخذوه فلهذا نهي عن جليس السوء) كما روي عن الصحيحين ~~على رواية أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - قال «إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ ~~الكير فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا ~~طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا منتنة» قوله يحذيك ~~بالحاء المهملة أي يعطيك قال المناوي في شرحه والمقصود منه النهي عن مجالسة ~~من تؤذي مجالسته في دين أو دنيا والترغيب في مجالسة من تنفع مجالسته فيهما، ~~وفيه إيذان بطهارة المسك وحل بيعه وأنشد بعضهم # تجنب قرين السوء واصرم حباله ... فإن لم تجد منه محيصا فداره # ولازم حبيب الصدق واترك مراءه ... تنل منه صفو الود ما لم تماره # ؛ ولله في عرض السموات جنة ... ولكنها محفوفة بالمكاره # (وهذا النوع من الإسراف يكثر) وجوده (في أولاد الأغنياء) ؛ لأنهم لا ~~يتعبون في تحصيل الأموال فلا يعرفون قدرها فيضيعونها في سفاهتهم كالتجار، ~~وأهل المناصب (وقد يحصل السفه أو يزيد برعاية الناس له وبتعظيمهم إياه ~~وتغريرهم) أي مخادعتهم له بالثناء عليه لينالوا منه ويقال غرته الدنيا ~~غرورا خدعته بزينتها هذا إن بغين معجمة فراء مهملة، وإن بعين مهملة فزاي ~~معجمة فراء مهملة أي نصرتهم له # PageV03P058 # وتعظيمهم قال في المصباح التعزير في قوله تعالى {وتعزروه} [الفتح: 9] ~~النصرة والتعظيم، وإن بعين مهملة فزاءين أي إجلالهم له، وهيبتهم لمقامه ~~(وثنائهم) أي مدحهم له (كما في أولاد الكبراء من الأمراء والقضاة والمدرسين ~~والمشايخ) المشهورين بالوعظ أو مشايخ الطريق لعل الأولى أن يجمع ذلك مع ~~قوله في أولاد الأغنياء ms1046 نعم إن أولاد الكبراء مجبولة بنحو التعظيم المذكور ~~دون أولاد الأغنياء (ونحوهم) من أعوان السلطان وأرباب الوجاهة. # (والثاني) من أسباب السفه (الجهل بمعنى الإسراف أو ببعض أصنافه) أي ~~الإسراف (فلا يظنه) أي لا يعتقد ما فعله (سرفا) حتى يجتنبه (بل يظنه سخاء) ~~ممدوحا (لاشتراكهما في بذل غير الواجب) ، وإن افترقا بصرف المال في غير ~~مستحقه وفي مستحقه (أو) الجهل (بحرمته وضرره. # والثالث: الرياء والسمعة) ؛ لأنه يسرف لنيل الثناء من الناس ومدحهم. # (والرابع: الكسل) أي الفتور، وعدم النشاط في الخير والتقاعد عن تحصيل ~~مراتب الكمال مع القدرة على ذلك فيطلب حصول ذلك له عند الناس بالإسراف ~~والتبذير (والبطالة) أي ترك العمل لمجرد الحضور والراحة (والخامس ضعف ~~النفس، وهو الذي يسميه العوام) لا الخواص (حياء) فإن الحياء الحقيقي ممدوح ~~ومن الإيمان كمن ينفق المال في معصية بناء على إنفاق الغير عنده فيها فلا ~~تسمح نفسه بالمخالفة، وعدم الإنفاق لضعفها وعدم قوتها بل ربما يستدين لذلك ~~كذا نقل عن المصنف لعل ليس منه بذله خوفا على عرضه ونفسه قال في الأشباه ~~إعطاء شيء لمن يخاف هجوه جائز ثم لا يخفى أنه يشكل بما سبق وصرح في قاضي ~~خان أيضا والرجل إذا كان مطربا مغنيا إن أعطي بغير شرط يباح له ذلك، وإن ~~كان يأخذ ذلك على شرط رد المال على صاحبه إن كان يعرفه، وإن لم يعرفه يتصدق ~~به إذ ما يباح أخذه يباح إعطاؤه وما في الأشباه في قاعدة ما حرم أخذه حرم ~~إعطاؤه من قوله كالربا ومهر البغي وحلوان الكاهن والرشوة وأجرة النائحة ~~والزامر فلعله مبني على عدم الاشتراط أو نقول بالفرق بينهما، وتقول إذا ثبت ~~شيء على خلاف قياس، ولو من أئمتنا لا يجوز قياس غيره عليه (والسادس ضعف ~~الدين فلا يهتم له) إلى الإسراف لضعف ديانته مع علمه مفسدته. # (وعلاجه) أي الإسراف (أما السفه الطبيعي) منه (فزواله عسير جدا) فتذكر ما ~~سبق فتأمل فيه (فلذا نهى الشارع عن إيتاء المال له) أي للسفيه بقوله {ولا ~~تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: ms1047 5] (وأمر بحجره) بقوله {فإن كان الذي عليه ~~الحق سفيها} [البقرة: 282] الآية - هذا عندهما، وأنه مقيد بأن يكون فيما ~~يقبل الفسخ كالبيع والإجارة والهبة دون ما لا يقبله كالعتاق والطلاق وأما ~~عنده فلا حجر مطلقا؛ لأنه حر مخاطب فتصرفه صادر عن أهله مضاف إلى محله؛ ~~ولذا يخاطب بحقوق الشرع ويحبس في ديون العباد ويصح منه الطلاق والعتاق ~~والنذر واليمين، وإقراره على نفسه بأسباب العقوبات التي تندرئ بالشبهات مع ~~أن ضرر النفس أشد من ضرر المال، وعلى مذهب أبي يوسف أيضا لا يحجر بمجرد ~~السفه بل يحتاج إلى القضاء فإطلاق المصنف ليس على إطلاق # PageV03P059 # (فإن أكثر الفقهاء) لعل الأكثرية بالنسبة إلى نفس أبي حنيفة وسائر الأئمة ~~كالشافعي وإن لم نطلع على أقوال السائرين ويمكن أن يكون بالنسبة إلى ~~الحنفية فإن الإمامين ذهبا إلى الحجر، وأبا حنيفة إلى عدمه لكن قالوا إن ~~خالف أبا حنيفة صاحباه يخير ويعمل بما أفضى إليه رأيه. # وقال عبد الله بن المبارك يأخذ بقول أبي حنيفة إلا أن يكون الاختلاف ~~اختلاف عصر وزمان فيختار قولهما لتغير الأحكام بتغير الأزمان كما في قاضي ~~خان فعلى هذا لا يفيد التقييد بالأكثرية نفعا كثيرا، وأن الترجيح بالقوة لا ~~بالكثر فافهم. # (ذهبوا إلى وجوب حجر السفيه المسرف) على القاضي (مع أنه) أي الحجر (إهدار ~~للآدمية) فضرر السفه بالغ لمرتبة تهدر آدمية الآدمي (وإلحاق بالحيوانات ~~العجم) التي لا شعور لها بل (و) إلحاق (بالجمادات) ، وأن في بعض الأمور في ~~عدم اعتبار تصرفاتها أو كون تصرفه كعدم التصرف فلا يتوهم بأنه لا معنى في ~~إلحاق الجمادات؛ لأن الجمادات ليس لهم حركات اختيارية والسفيه له ذلك (فإن ~~قبل العلاج) أي إن أمكن قبول العلاج (فبالمنع عن جلساء السوء) الذين ~~يحرضونه ويغرونه على الإعطاء وينفرونه من الإمساك فإن المقارن بالمقارن ~~يقتدي. # وعن علي - رضي الله تعالى عنه - الصحبة سارية والطبيعة سارقة نظم # يا ربد بدتر بود ازماربد ... بحق ذات ياك الله الصمد # يا ربد آردتر سوى جحيم ... يا رينكوكيرنا يأبى نعيم # (وبإلزامه مجالسة العقلاء) الذين استعملوا ms1048 عقولهم بمواضعها لعلهم العلماء ~~الظاهريون (والحكماء) لعلهم المتصوفة المتشرعون كما قال - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «من أراد الله به خيرا رزقه خليلا صالحا إن نسي ذكره، وإن ذكر ~~أعانه» ، وعن عيسى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام -: تحببوا إلى الله ~~تعالى ببغض أهل المعاصي وتقربوا إلى الله تعالى بالتباعد عنهم والتمسوا رضى ~~الله تعالى بسخطهم قالوا يا روح الله فمن نجالس قال جالسوا من تذكركم رؤيته ~~ومن يزيد في عملكم كلامه ومن يرغبكم في الآخرة عمله. وقال علقمة - رضي الله ~~تعالى عنه - في وصيته لابنه يا بني إن عرضت لك حاجة فاصحب من إذا خدمته ~~صانك، وإن صحبته زانك أي حفظك، وإن قعد بك مانك أي حمل مؤنتك اصحب من إذا ~~مددت يدك بخير مدها، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن رأى سيئة سدها اصحب من إذا ~~سألته أعطاك، وإن سكت ابتداك، وإن نزلت بك نازلة واساك أي جعلك كنفسه اصحب ~~من إذا قلت صدق قولك، وإن حاولت أمرا آمرك، وإن تنازعتما آثرك، وإن أخاك ~~الحق من يضر نفسه لينفعك. # (وإسماعه ما ورد في آفات الإسراف) كما مر (وحمله على تكلف الإمساك) الذي ~~هو على خلاف طبعه (ولو) كان الحمل (بالعتاب والعقاب، وأما الجهل فيزال ~~بالتعلم) لزوال المسبب بزوال السبب. # (وعلاج الرياء سبق، وأما الكسل والبطالة) المذكوران (وهو الثاني ~~والثلاثون فمذموم جدا وحسبك فيه) أي يكفيك في ذمه (قوله تعالى {وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] فإذا قصر نفع الإنسان على سعيه فمن لا سعي ~~له لا نفع له ويلزم أيضا منه عدم الانتفاع من عمل الغير. # وأما نحو الشفاعة والدعاء والصدقة فقيل إنها من سعيه في الإيمان والصلاح، ~~وقيل الكل بالسعي لكن أسباب السعي قد تكون بواسطة قرابة أو صداقة فيدعو له ~~ويتصدق وكذا محبة الصلحاء متسببة عن سعيه في خدمة الدين أقول وكذا النسب ~~كما في قوله تعالى {ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور: 21] فإنه مشروط بالإيمان ~~وكذا الصلاح، ولو لم يماثل صلاح الأسلاف كما قالوا في محبة الصلحاء، ms1049 وأما ~~نحو قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ~~ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» كما في المشارق ~~وقوله تعالى - سنكتب ما قدموا وآثارهم - فلا شك أنه متسبب من سعيه وبالجملة ~~المحذور يندفع بتعميم السعي إلى ما في الجملة هذا لكن الإشكال # PageV03P060 # بقوله تعالى {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] باق لعل التحقيق ~~في الجواب عن الكل أن يجعل ذلك من قبيل العام الذي خص منه البعض، ولو بنوع ~~التحمل. # (واستعاذة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - منه) أي الكسل (رواها) في ~~الاستعاذة (خ م عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) ، وعن أبويها (، وأنس - ~~رضي الله تعالى عنه -) القياس تقديم الذكر على الإناث كما في الشهادات لكن ~~لما تقدم من عائشة على أنس في العلم والفقاهة، وقرب النبوة والشرف والفضيلة ~~قدمها في الترتيب فأما عن عائشة فعلى ما في الجامع الصغير برمز الشيخين ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة «اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم» ~~إلى آخره قال المناوي الكسل التثاقل والتراخي عما ينبغي مع القدرة أو هو ~~عدم انبعاث النفس لفعل الخير والعاجز معذور والكسلان لا ومع ذلك هو حالة ~~رديئة، ولو مع عذر فلذلك تعوذ منه. # وأما عن أنس فكما في الجامع برمز الشيخين، وأحمد، وأبي داود والترمذي ~~والنسائي «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل» إلخ عن النووي الكسل انبعاث ~~النفس للخير، وقلة الرغبة فيه مع إمكانه. # (وكون مقتضاه هلاك النفس والبدن) عند التفريط في أمرهما (وكونه تشبها ~~بالجماد) في عدم التحرك وكمال الجمود في الباطن والظاهر كأنه ليس له حركة ~~إرادية (و) كونه (إبطالا للحكمة) من خلقه تعالى وجوده ليعبده تعالى أو من ~~خلقه الحواس ليصرفها للمنافع التي تنبغي لكل منها. # (والعلاج العملي للكسل مجالسة أرباب الجد والسعي) فإن الصحبة سارية ~~والطبيعة سارقة، وعليه يحمل قول بعض السلف استكثر من الإخوان ما قدرت فإن ~~لكل مؤمن شفاعة في تعليم المتعلم قيل # عن ms1050 المرء لا تسأل وأبصر قرينه ... فإن القرين بالمقارن يقتدي # فإن كان ذا شر فجنبه سرعة ... وإن كان ذا خير فقارنه تهتدي # وينبغي أن يحبهم حتى تنعكس منهم أحواله كما قيل ومن آثار حب الله تعالى ~~أن يتعدى من المحبوب إلى من يتعلق به ويناسبه، ولو من بعد من محبوب محبوبه ~~ومن يثني عليه حتى منزله ومحلته وجيرانه حتى قيل إن المؤمن إذا أحب المؤمن ~~أحب كلبه وينبغي فيمن تريد صحبته خمس خصال العقل وحسن الخلق وترك الفسق ~~والابتداع والحرص على الدنيا (ومجانبة الكسالى والبطالين) قال الله تعالى ~~{ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه} [الكهف: 28] لئلا يسري إليه ~~حالهم قال في تعليم المتعلم، وأنشدت هذا الشعر عندي # لا تصحب الكسلان في حالاته ... كم صالح بفساد آخر يفسد # عدوى البليد إلى الجليد سريعة ... كالجمر يوضع في الرماد فيخمد # وفي مفتاح السعادة قال بعض الأدباء لا تصحب من الناس إلا من يكتم ويستر ~~عيبك ويكون معك في النوائب ويؤثرك في الرغائب وينشر حسنتك ويطوي سيئتك فإن ~~لم تجده فلا تصحب إلا نفسك (والضعف يعالج بالتأمل في أن الحياء من الله ~~تعالى أحق، وعذابه أشد) فلا تدع الطاعة لشيء من الأشياء، وفي الحديث ~~«المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، وفي كل خير» (ومجالسة الأقوياء) في ~~عمل الطاعة (وذوي الصلابة في الدين) قال في الحكم العطائية في باب الصحبة ~~لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدل على الله تعالى مقاله قال في شرحه: ~~الصحبة أصل كبير من أصول القوم، وفيها منافع، وفوائد والحال هناك كون همته ~~منحصرة به تعالى معرضا عما سواه وحصر التجائه إليه تعالى، وإسقاط نظره عن ~~غيره تعالى في النفع والضر وإسقاط نفسه من عينه فلا يشاهد لها فعلا فصحبة ~~من هذه حاله، وإن قلت عبادته جالبة لكل نفع ديني ودنيوي. # قال بعض الصوفية: لا تعاشر من الناس إلا من تزيد عنده ببر وتنقص عنده ~~بإثم. وقال بعضهم كن مع أبناء الدنيا بالأدب ومع أبناء الآخرة بالعلم ومع ms1051 ~~العارفين كيف شئت، وقال علي - رضي الله تعالى عنه - شر الأصدقاء من أحوجك # PageV03P061 # إلى المداراة، وألجأك إلى الاعتذار. وقيل من جلس على دكان العطار لم يفقد ~~الرائحة الطيبة (والاحتراز عن مصاحبة الفساق) فإنهم لا يخافون الله ومن لا ~~يخاف الله لا تؤمن غائلته، ولا يوثق بصداقته بل يتغير بتغير الأعراض، وأن ~~في صحبتهم خطر سراية البدعة والفسق وهو مستحق للقطيعة فكيف الصحبة ~~(والمداهنين والضعفاء في الدين فعليك بالتشمر والسعي البليغ في إزالة صفة ~~الإسراف فإنه خلق) بضم فسكون (ذميم قبيح جدا ومرض مدمن) أي مهلك قد لا ~~يفارق من قام به (عسير العلاج) أي قوي (إلا أن يتدارك الله تعالى بتوفيقه ~~فإنه ميسر كل عسير نعم المولى ونعم النصير) . ### | [الثالث والثلاثون من الأخلاق الذميمة العجلة] # (الثالث والثلاثون) من الأخلاق الذميمة (العجلة) ، وهي عن المولى المحشي ~~ثلاث: العجلة في حصول المرام بسرعة قبل وقته كمن يريد حفظ القرآن ويعجل في ~~حصوله، وفي شروع عمل بمجرد خطوره في قلبه بلا تأمل في أن له فيه رشدا ~~وصلاحا أو لا كمن يرى رجلا يقف دراهم لقراءة القرآن فيعجل بمثله بلا طلب ~~وتفتيش من علماء الآخرة. وقسم في إتمام العمل بدون توفية حقه كمن يشرع في ~~الصلاة أو التلاوة فيعجل في الإتمام بدون توفية كل جزء حقه بعدم رعاية ~~الآداب وكذا التجويد في القرآن، وفصل المصنف ذلك بقوله: (وهي) العجلة ~~(المعنى الراتب) أي الثابت (في القلب الباعث على) إرادة (حصول المرام بسرعة ~~أو) الباعث على الإقدام على شيء بأول خاطر (دون تأمل واستطلاع ونظر بالغ) ~~في عاقبته (أو) الباعث (على الإتمام بدون توفية كل جزء حقه) فللعجلة أقسام ~~مذكورة. # (وضد العجلة مطلقا الأناة) بفتح الهمزة يقال تأنيت في هذا الأمر أي تمكثت ~~فيه، ولم أعجل (وضد الأول) ، وهو الباعث على حصول المرام بسرعة (حسن ~~الانتظار) أي الانتظار بارتياح وسعة خاطر إلى وقت حصوله (وضد الثاني) وهو ~~الباعث على الإقدام بأول خاطر (التوقف والتثبت) أي التروي في ذلك (حتى ~~يستبين له رشده) في الأمر الذي ms1052 يريد الإقدام عليه (وضده) أي خطؤه (وضد ~~الثالث) ، وهو الباعث على إتمام الشيء قبل توفية الأجزاء حقوقها (التأني ~~والتؤدة) بضم ففتح أو فسكون مشي ثقيل يقال اتأد في أمره إذا ترفق، ولم يعجل ~~فيه (حتى يؤدي لكل جزء حقه) اللائق به من غير قصور ونقصان. # (قال الله تعالى) هذا شروع في إثبات مذمومية العجلة مطلقا وجه الاستدلال ~~بالآيتين أن النهي والذم يقتضيان قبح المنهي عنه # PageV03P062 # {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] الآية) قال الإمام الراغب في ~~المفردات العجلة طلب الشيء قبل أوانه وعن تفسير أبي السعود العجل الطين ~~بلغة حمير فقيل فحينئذ لا تقريب لا يخفى أن عدم التقريب عند إرادة هذا ~~المعنى وليس فليس {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] فإن قيل إن ~~كان خلق الإنسان من عجل كانت العجلة طبعا غريزيا فما معنى النهي، والنهي ~~إنما يكون في العقل الاختياري؟ . أجيب أن العائق كلما كان أشد كانت القدرة ~~على مخالفته أكمل فافهم (و) قال الله تعالى {ولا تعجل بالقرآن} [طه: 114] ~~الآية) . # وقال الله تعالى {وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] عن المبرد من شأنه ~~العجلة، وقيل أي تعجيل في الأمر، وهو قوله كن، وقيل على القلب بمعنى خلق ~~العجل من الإنسان، وعن بعض خلقت العجلة من الإنسان وحقيقته تدل عليها ~~والعرب تقول للذي يكثر الشيء خلقت منه، وقيل من أخلاق الشيطان العجلة ~~والطيش والإنسان بطبعه عجول، ولكن الله تعالى خلق له العقل، وأرشده إلى ~~التثبت والتأني فمن استعمل عقله في تحصيل هذين الخلقين الشريفين فقد فارق ~~الشيطان في الطباع. وعن البيهقي على رواية أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~قال: قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «التأني من الله» أي التثبت في ~~الأمور «والعجلة من الشيطان» . # قال ابن القيم: إنما كانت العجلة من الشيطان؛ لأنها خفة وطيش وحدة في ~~العبد تمنعه من التثبت والوقار والحلم وتوجب وضع الشيء بغير محله وتجلب ~~الشرور وتمنع الخيور، وعن الغزالي العجلة فعل الشيء قبل أوانه الأليق. فإن ~~قيل فإذا كانت العجلة من الشيطان فما الحكمة في ms1053 طبع الإنسان على العجلة قلت ~~لتكون العجلة مطية في طريق الآخرة فإذا جمحت به إلى غير ذلك حبسها بزمام ~~العقل. # وعن حاتم الأصم العجلة من الشيطان إلا في خمس فإنها من سنة رسول الله - ~~عليه السلام - إطعام الضيف وتجهيز الميت وتزويج البكر وقضاء الدين والتوبة ~~من الذنوب، وفي رواية الترمذي عن علي - رضي الله تعالى عنه - ثلاثة لا ~~تؤخرها الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت كفؤا. # (ت) (عن عبد الله بن سرجس أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال ~~«السمت الحسن» أي الهيئة المرضية والسمت الطريق والقصد والسكينة والوقار ~~«والتؤدة» التأني والتثبت وترك العجلة، وقيل الترفق والتمهل في الأمور ~~«والاقتصاد» بين الإفراط والتفريط «جزء من أربعة، وعشرين جزءا من النبوة» ~~أي هذه الخصال من شمائل أهل النبوة وجزء من أجزاء فضائلهم فاقتدوا بهم فيها ~~وتابعوهم عليها فإن أمر النبوة لا يتم بدونها، وأمثال هذه التقادير مما لا ~~يهتدى إلى تعينها إلا بنور الوحي فمعرفة مثلها بالرأي والاستنباط مسدودة ثم ~~العجلة إنما تكون مذمومة في الأمور الدنيوية لاحتياجها إلى التأمل والتفكير ~~لعدم العلم بعواقبها. # وأما في الأمور الأخروية فليست بمذمومة في الأصل لقوله تعالى {سابقوا إلى ~~مغفرة من ربكم} [الحديد: 21] {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148]- وكان ~~البوشنجي في الخلاء # PageV03P063 # فدعا خادمه فقال انزع قميصي، وأعطه فلانا فقال هلا صبرت حتى تخرج قال خطر ~~لي بذله، ولا آمن على نفسي التغير (وآفة العجلة الأولى) هي إرادة حصول ~~المرام بسرعة (الفتور) أي السكون والضعف (والانقطاع عن عمل الخير، وعدم ~~حصول المرام بأن يقصد مثلا منزلة في الخير ويعجل في حصولها فإذا لم تحصل ~~فإما أن يفتر) من الفتور (وييأس) من اليأس (أو يغلو) من الغلو التجاوز عن ~~حد الاعتدال (في الجهد) أي المشقة (وأتعب النفس) قيل الأولى وتتعب (فينقطع) ~~، ولا ينال ما يتمناه (فإن المنبت) اسم فاعل أي المنقطع عن السفر بسبب حمل ~~دابته على ما لا تطيقه أو السير عليها ليلا ونهارا بدون استراحة في بعض ~~الأوقات (لا أرضا قطع) ms1054 كلمة لا نافية، وأرضا مفعول قطع قدم عليه أي لا قطع ~~أرضا بالسير وما وصل إلى مطلوبه (ولا ظهرا) أي مركبا (أبقى) بل أهلكه. # وكذا النفس مطية العمل فإذا حمل عليها ما لا تطيقه ينقطع عن السير إلى ~~الآخرة فلا بد من الرفق والتدريج كي لا يضعف فيصل إلى المقصود (أو يدعو ~~الله تعالى في حاجة ويستعجل الإجابة فلا يجدها) أي لا تحصل الإجابة بسرعة ~~(فيترك الدعاء) حمقا # PageV03P064 # (فيحرم مقصوده) من أداء عبادته وحصول طلبه المعلق في علمه تعالى بدعائه ~~لو دام كما في حديث المصابيح «يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما ~~لم يستعجل قيل يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال يقول قد دعوت قد دعوت فلم ~~يستجب فيتحسر عند ذلك ويدع الدعاء» فلا ينبغي أن يتعجل، ولا يمل من الدعاء؛ ~~لأنه عبادة إن الله يحب الملحين في الدعاء # لا تعجلن لأمر أنت طالبه ... فقلما يدرك المطلوب ذو العجل # فذو التأني مصيب في مقاصده ... وذو التعجل لا يخلو عن الزلل # (والآفة الثانية) أي الباعث على الإقدام على شيء بأول خاطر بدون التأمل ~~(فوت التقوى والورع) ؛ لأن الإقدام على ما لم يعلم حاله ينافي التقوى ~~والورع (لأن أصله) أي الورع (النظر البالغ) الكامل (والبحث التام في كل شيء ~~هو بصدده) حتى يطلع على حقيقته فيحترز عما يلزم احترازه ويفعل ما لا بد من ~~فعله إذ قد صرح العلماء بأن ما لم تعلم صحته لا يجوز اتباعه فضلا عما ظهر ~~بطلانه. # (و) الآفة الثانية أيضا (إصابة مكروه لنفسه بأن يعجل في شروع أمر فيه ضرر ~~بلا تأمل أو كان) أي، وقع (في بلية) مثل المرض أو الظلم (فلا يتحملها) ~~لصعوبتها (فيدعو على نفسه) ببلاء أشد مما هو فيه (فيستجاب له قال الله ~~تعالى {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} [الإسراء: 11] أي يسأل الله عند ~~غضبه الشر على نفسه، وأولاده وأمواله، الآية. {وكان الإنسان عجولا} ~~[الإسراء: 11] ؛ ولهذا يسارع إلى ما لا يعلم خيريته بالفكرة الأولى المسماة ~~بنظر الحمقاء فإن العقلاء ms1055 لا يجترئون بلا تأمل في العواقب. حكي عن لقمان ~~الحكيم أنه قال إني تعلمت الحكمة من العميان فإنهم لا يضعون أقدامهم قبل ~~الفحص فإن فيه تمكينا يضعون ويمشون، وإلا فيتركون ويطلبون جهة أخرى فيها ~~تمكين فلذا لا أفعل شيئا بلا تأمل ما فيه، وفي عاقبته (أو) إصابة مكروه ~~(لغيره) عطف على قوله لنفسه (بأن يظلمه مثلا إنسان فيعجل) لصداقته أو ~~قرابته (في الانتقام والانتصار له) بدون تأمل في كون العفو أفضل منه فيصيب ~~الغير بمكروه (أو يدعو) إلى الله تعالى (عليه) أي على ذلك الغير بالهلاك ~~(فيستجاب) فيلحقه ضرر قد يندم عليه (وربما يتجاوز) في الانتقام والدعاء (عن ~~الحد فيقع في معصية) فيه تنبيه أن الدعاء على شخص إنما يجوز على قدر ~~استحقاقه فإن لم يستحق أصلا أو استحق بما دون دعا عليه فليس بجائز بل قد ~~يرد على نفس الداعي فينعكس الضرر عليه؛ لأن جزاء سيئة إنما يكون مثلها ولا ~~يجوز الاعتداء أكثر من مثل ما اعتدي به عليه (و) آفتها أيضا (خوف فوت ~~النية) والأعمال إنما تكون بالنية لكن يشكل أن الأفعال الاختيارية مسبوقة ~~بالقصد ألبتة ودعوى الفرق بين القصد والنية هنا تحكم كيف؟ # وقد نقل عن النووي في شرح الجامع الصغير أن النية هو القصد نعم عن ~~البيضاوي هي انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب # PageV03P065 # نفع أو دفع ضر حالا أو مآلا فيمكن فرقهما. (والإخلاص والآفة الثالثة) أي ~~عدم إجزاء العمل (نقصان العمل بل بطلانه) لانتفاء الكل بانتفاء جزئه (بفوت ~~آدابه وسننه بل بفوت واجباته) فالأول للأول والثاني للثاني (وفرائضه) ~~فالمراد من البطلان ما يعم الأصل والوصف لا الأصل فقط كما توهم كما يشهد به ~~كلمة بل في المقامين فافهم (مثلا من عجل في إتمام الصلاة فربما يفوت منه ~~تثليث تسبيحات الركوع أو السجود أو يغير الأذكار وينقلها من محالها فيحصل ~~في غيرها) كأن يسبح تسبيحة راكعا ثم يثلث قائما ثم يقول ربنا لك الحمد ~~هاويا للسجود ثم يكبر عند السجود فتحصل الأذكار في ms1056 غير محالها (وربما يخالف ~~الإمام في الأفعال والأقوال بالسبق والتقدم) كأن يرفع من السجود قبل الإمام ~~فيسبقه بالتأخير هذا قد يكون مفسدا للصلاة فيصلح أن يكون مثالا لبطلان ~~العمل، وقد لا يفسد بل يكره فيكون مثالا للنقصان كما قبله (وربما يفوت ~~تعديل الأركان) فلعله مما دعا إلى بطلان العمل بالمعنى المذكور إذ التعديل ~~فرض عند أبي يوسف وواجب عندهما. # (والتجويد) أي أداء الحروف حقها، وهو واجب قال ابن الجزري # والأخذ بالتجويد حتم لازم ... من لم يجود القرآن آثم # لكن المفهوم من الفقهية أنه إن غير اللحن الكلمة والمعنى تفسد، وإلا ~~فتكره قال في قاضي خان: ولو قرأ بالألحان إن غير الكلمة تفسد صلاته كما عرف ~~كأنه يريد ما ذكر قبله من مسائل زلة القارئ ثم قال فإن كان في حروف المد ~~واللين، وهي الياء والألف والواو، لا تغير إلا إذا فحش ثم قال، وإن قرأ ~~بالألحان في غير الصلاة اختلفوا في جوازه، وعامة المشايخ كرهوا ذلك وكرهوا ~~الاستماع أيضا (ويقع) للعجلة (زلة) بفتح الزاي أي المرة من الزلل (مفسدة ~~للصلاة) الظاهر ما ذكروا في زلة القارئ فما مثل بنحو القهقهة ليس بحسن (ولا ~~تظنن أن الأناة) أي التأني المحمود (بمعنى التأخير والتسويف) بعملها، وهو ~~تأخير العمل رجاء أن يفعل بعد مدة من الزمان، ولا شك أنهما غير محمودين؛ ~~ولذا قال (وهو) أي التأخير والتسويف بتأويل المسمى بهما. # (الرابع والثلاثون) (فإنه مذموم جدا في عمل الآخرة) لعله قيد وقوعي، وإلا ~~فطول أمل مذموم أيضا، وإنما كان مذموما؛ لأن المراد لن يعرف وصوله إلى ذلك ~~الوقت وأن كل وقت أعطي له عبادة فلو ترك عبادة وقت ما فأين يقدر على ~~إتيانها في وقت آخر وللوقت الآخر أيضا وظيفة عبادة، وأن عبادة الشاب أفضل ~~من الشيخ فتفويت الأفضل # PageV03P066 # سيما مع القدرة لا يخلو عن الذم. # لكن يرد هنا إشكال أصولي من أن المتبادر هنا ما يعم تسويف الفضائل لا ~~تسويف الواجبات فقط، والذم إنما يكون في ترك الواجب إلا أن يراد هنا غير ms1057 ~~ذلك المعنى، ولو مجازا ويدل على مذموميته ما روي في بعض المواضع عنه - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «هلك المسوفون» (وضده) أي التسويف (المسارعة ~~والمبادرة) هي العجلة في كل شيء (والمسابقة) إلى الطاعة كالأولين كأنه يريد ~~التعريف بالضد، وهو عادة المصنف كثيرا قالوا الأشياء تنكشف بالأضداد؛ ولهذا ~~عده أهل الميزان من الرسم الناقص (قال الله تعالى) في مدح من يسارع إلى ~~مطلق الخيرات {ويسارعون في الخيرات} [آل عمران: 114] فإذا كانت هذه ~~المسارعة ممدوحة فكان ضدها، وهو التسويف مذموما {وسارعوا إلى مغفرة من ~~ربكم} [آل عمران: 133] أي إلى سببها من الخيرات والطاعات (الآية) أي كمل ~~الآية أي {وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين} [آل عمران: 133] لكن ~~لا يخفى أن آخرها ليس له نفع معتد به في دلالة أصلا بل الدلالة إنما هي ~~بحسب قوله {وسارعوا} [آل عمران: 133] ثم قيل: والأصل سارعوا إلى التوبة ~~فوضعت المغفرة موضعها تطمينا لقلوب العصاة وتنشيطا لهم إلى التوبة. # أقول لا يخفى على هذا أنه لا يكون له تقريب ثم لا يخفى أن كونها حجة في ~~المقام موقوف على كون الأمر للوجوب وهو إنما يختص بالواجبات والمفروض في ~~المقام كما عرفت هو العموم فاعرفه. (مج) ابن ماجه (عن جابر - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه قال «خطبنا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال ~~يا أيها الناس» في الخطاب الشفاهي إشارة إلى كمال علمه بعصيان العصاة قيل، ~~وإلى علمه بتوبتهم، وفي كلمة يا تنبيه على بعدهم عن ساحة قربه تعالى بعدم ~~التوبة ومبادرة الأعمال، وكذا في إيثار لفظ الناس على نحو قوله يا أيها ~~المؤمنون؛ ولذا قال بعضهم كل آية بنحو قوله {يا أيها الناس} [البقرة: 21] ~~مكية لغلبة الكفار وكل آية بنحو قوله {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] ~~مدنية لكثرة أهل الإسلام، وقيل المراد بكل هو الكثرة لتخلف ذلك ببعض آية ~~«توبوا إلى الله» أي ارجعوا عن معصية الله إلى طاعته، وهو المناسب هنا دون ~~ما قيل أي بادروا إلى التوبة على أن المفهوم من قوله توبوا ms1058 هو مطلق التوبة ~~لا مسارعتها فإنه لا دلالة للمطلق على المقيد بإحدى الدلالات الثلاث كالعام ~~على الخاص ودون ما قيل أيضا أي ارجعوا عن ذنوبكم فتأمل وأيضا فانتظر فإن ~~الظاهر من قوله إلى الله أي إلى طاعة الله «قبل أن تموتوا» . # كما قال في حديث آخر «توبوا قبل أن تموتوا فإن الإنسان إذا مات ينقطع كل ~~علمه» «وبادروا بالأعمال الصالحة» بلا تسويف، ولا تأخير متى أمكنكم فعلها ~~«قبل أن تشغلوا» بالبناء للمفعول بما يلهيكم عنها من الأمراض والآلام ~~والأزواج والأولاد وبالجملة بكل ما يمنع بل يوجب الكسل والفتور «وصلوا» أمر ~~من الوصل «الذي بينكم وبين ربكم» بذكر العهد الذي أخذ منكم في عالم الميثاق ~~«بكثرة ذكركم له» تعالى بالقلب واللسان والسر والجهر والقيام والقعود وسائر ~~الحالات إلى أن تطمئن قلوبكم «وكثروا الصدقة» الصيغة لتكثير الفعل أو ~~المفعول به أو كليهما «في السر والعلانية» قيل السر في النوافل والعلانية ~~في الفرائض على ما هو الأفضل فيهما «ترزقوا» بالبناء للمفعول أي يرزقكم ~~الله تعالى أو يسهل لكم أسباب الرزق «وتنصروا» أي ينصركم الله تعالى على ~~أعدائكم «وتجبروا» من كسر الزمان ونوائبه. # (ت عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «هل تنتظرون» # PageV03P067 # وفي أكثر النسخ هل تنظرون إلى أحد هذه الأمور، وهي المانعة من الأعمال ~~الصالحة فلا تسوفوا وبادروا بها قبل وقوع أحد هذه الأمور يعني لا يجيء ~~عليكم شيء إلا أحد هذه الأمور، وهي مانعة من العبادة فلا يجوز التسويف «إلا ~~غنى مطغيا» يكون سببا للطغيان إما لعدم إعطاء الحقوق المالية فرضا أو واجبا ~~بل ندبا واستحبابا لأن الطغيان كلي مشكك يتفاوت بالقوة والضعف، وقد قيل ~~حسنات الأبرار سيئات المقربين أو لعدم جهد الطاعات ودوامها لا سيما حضور ~~القلب والخشية فيها لشغل الجوارح والقلب بالأموال «أو فقرا منسيا» ؛ لأن ~~الغالب أن الفقير ينسى طرق العبادات لمضايقة المعاش «أو مرضا مفسدا» ؛ لأنه ~~يضعف ويفسد القوى التي هي منبت الطاعات ومعدن الحسنات بل فاعل ms1059 الخيرات «أو ~~هرما» ضعفا من الكبر كالشيخ الفاني ومن بلغ أرذل العمر ومن قال هو داء ~~طبيعي لا دواء له أبدا فقد بعد عن مرام المقام مع عدم ظهور صحته في نفسه ~~«مفندا» من الفند، وهو ضعف الرأي من هرم كالعته فلا يقدر على الطاعة أو لا ~~يحسن «أو موتا مجهزا» يوجب التجهيز كالكفن وسائر دواعي الدفن يقال جهز عليه ~~إذا أعجل قتله «أو الدجال» المعهود المعروف بكونه من أشراط الساعة، ولا ~~يبعد أن يراد مطلق الفتن والمصائب المانعة عن الطاعات كما قيل إن العجلة في ~~الصلاة، وعدم التعديل إنما ظهر وأبدع عند فتن هلاكو أو تيمور كور كانوا ~~يعجلون الصلاة خوفا من إدراكهم واطلاعهم ثم صار سنة سيئة لمن بعدهم وسرى ~~على من رآهم، وغير الأسلوب إما اعتمادا على تعريفه المؤذن بكيفية مانعيته ~~للطاعة أو لقوله «والدجال شر غائب ينتظر» لعله مبتدأ وخبر بالبناء للمفعول ~~قيل؛ لأنه ينتظر إلى خروجه اليهود كما ينتظر النصارى إلى نزول عيسى لعل أن ~~الكل ينتظر للعلم بأنه سيخرج «أو الساعة والساعة أدهى» أشد داهية هي بلية ~~عظيمة لا يرجى زوالها «، وأمر» أي أشد مرارة مما في الدنيا وأصعب. # وأشكل بقول النحاة إن أفعل التفضيل لا يصاغ من الألوان والعيوب ودفع بأن ~~ذلك فيما عدا الوارد ومن ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث الحوض ~~«ماؤه أبيض من اللبن» أقول في كون ذلك مما ذكر نظر لا يخفى ثم أقول حاصل ~~الحديث. ووجه الاستدلال به أن التسويف لا ينبغي للعاقل؛ لأنه إذا كان حال ~~المكلف في المستقبل ليس بخال عن موانع العبادة فالتسويف ليس ينبغي له؛ لأن ~~حال المكلف في المستقبل إما غنى أو فقر أو مرض أو هرم أو موت أو مقارنة ~~الدجال أو الساعة والغنى مطغ والفقر منس إلخ والكل مناف للعبادة وما ينافي ~~العبادة فليس ينبغي للمكلف فالتسويف لا ينبغي له. # (دنيا) ابن أبي الدنيا (حك) الحاكم في المستدرك (عن ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - أنه قال: «قال رسول الله ms1060 - صلى الله تعالى عليه وسلم - لرجل، ~~وهو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك» أي: اغتنم ما تلقى نفعه بعد ~~موتك فإن من مات انقطع عمله، وفاته أمله وحق ندمه وتوالى همه «وصحتك قبل ~~سقمك» فإن المرض يمنع العبادة فتقدم المعاد بغير زاد «، وفراغك» في هذه ~~الدار «قبل شغلك» بأهوال القيامة التي أول منازلها القبر فاغتنم فرصة ~~الإمكان لعلك تسلم من العذاب والهوان «وشبابك قبل هرمك» اغتنم الطاعة حال ~~قدرتك قبل هجوم الكبر فتندم على ما فرطت في جنب الله # PageV03P068 # «وغناك قبل فقرك» اغتنم التصدق بفضول مالك قبل عروض حالة تفقرك فتصير ~~فقيرا في الدنيا والآخرة فهذه الخمسة لا يعرف قدرها إلا بعد زوالها؛ ولذا ~~جاء في حديث آخر «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» . # (تنبيه) # قال حجة الإسلام: الدنيا منزل من منازل السائرين إلى الله تعالى والبدن ~~مركب ومن ذهل عن تدبير المنزل والمركب لم يتم سفره وما لم ينتظم أمر المعاش ~~في الدنيا لا يتم أمر التبتل والانقطاع إلى الله تعالى الذي هو السلوك ووقع ~~في بعض النسخ نوع مغايرة في الترتيب قال في فيض القدير شرح الجامع الصغير ~~قال ك على شرطهما، وأقره الذهبي في التلخيص واغتر به المصنف فرمز لصحته، ~~وهو عجيب ففيه جعفر بن برقان أورده الذهبي نفسه في الضعفاء والمتروكين، ~~وقال أحمد يخطئ في حديث الزهري، وقال ابن هزيمة لا يحتج به. انتهى. فاحتجاج ~~المصنف ليس على ما ينبغي نعم قد سمعت غير مرة أن الأحاديث الضعيفة يحتج بها ~~إن وافقت القياس، وأيضا يروى إن في تأييد نص، وأيضا قالوا يجوز العمل بها ~~في فضائل الأعمال على أنا نقول المقام كالخطابي فمطلق الظن كاف. وأيضا نقول ~~في الجامع الصغير على تخريج الإمام أحمد في مسنده، وأبي نعيم في الحلية ~~والبيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن ميمون - رحمه الله تعالى - مرسلا قال ~~شارحه هو تابعي ثقة وقد خرجه أيضا النسائي من الستة فحينئذ لا يبقى كلام في ~~دلالته على مراد المقام. ms1061 ### | [الخامس والثلاثون الفظاظة وغلظة القلب] # (الخامس والثلاثون الفظاظة وغلظة القلب) يقال رجل فظ شديد غليظ القلب ~~يقال منه فظ يفظ من باب تعب فظاظة إذا غلظ حتى يهاب في غير موضعه (قال الله ~~تعالى: {ولو كنت فظا} [آل عمران: 159] سيئ الخلق {غليظ القلب} [آل عمران: ~~159] قاسيه بحيث لا تلين لأحد {لانفضوا} [آل عمران: 159] أي تفرقوا {من ~~حولك} [آل عمران: 159] الأولى أن يذكر صدر الآية من قوله تعالى {فبما رحمة ~~من الله لنت لهم} [آل عمران: 159]- قيل، وهذا مراده بقوله (الآية) ؛ لأن ما ~~زاد عليه منها لا تعلق له بذلك. # أقول آخر الآية - {فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم} [آل عمران: 159]-، ولا ~~يخفى أن كلا من العفو والاستغفار والمشاورة من أضداد الفظاظة أو لازم لها ~~والأمر بالشيء نهي عن ضده تأمل. وقد قال بعض الفضلاء: إن معنى العفو مضمون ~~حديث «أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك وتحسن لمن أساء إليك» ، ~~ولا يخفى أنه لا يتصور ذلك من قلب غليظ (وضدها اللين) اللينة في الخلق ~~(والرفق والرقة) يقال فلان رقيق القلب (وهي) أي الرقة (التأذي من أذى يلحق ~~الغير والرحمة والشفقة، وهو صرف الهمة إلى إزالة المكروه عن الناس. خ م عن ~~أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «من لا يرحم» بالبناء للفاعل «لا يرحم» # PageV03P069 # بالبناء للمفعول أي من لا يكون من أهل الرحمة لا يرحمه الله تعالى أو من ~~لا يرحم الناس بالإحسان لا يثاب من قبل الرحمن {هل جزاء الإحسان إلا ~~الإحسان} [الرحمن: 60] أو من لا يكون فيه رحمة الإيمان في الدنيا لا يرحم ~~في الآخرة، أو من لا يرحم نفسه بامتثال الأمر وتجنب النهي لا يرحمه الله؛ ~~لأنه ليس له عنده عهد. # فالرحمة الأولى بمعنى الأعمال والثانية بمعنى الجزاء، ولا يثاب إلا من ~~عمل صالحا أو الأولى الصدقة والثانية البلاء أي لا يسلم من البلاء إلا من ~~تصدق، وهو بالرفع فيهما على الخبر وبالجزم على أن من ms1062 موصولة أو شرطية ورفع ~~الأول وجزم الثاني، وعكسه، وأفاد الحث على رحمة جميع الخلق مؤمن وكافر وحر، ~~وقن وبهيمة وغير ذلك ودخل في الرحمة التعهد بنحو إطعام وتخفيف حمل ونحو ~~ذلك. # وسبب ورود الحديث أن «النبي - عليه الصلاة والسلام - قبل الحسين، وقال ~~الأقرع لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا فنظر إليه» فذكره. # قال المصنف: هذا حديث متواتر ثم معنى رحمته تعالى هو رضاه؛ لأن من رق له ~~القلب فقد عرض له الإنعام، وفي حديث آخر في الجامع الصغير من «لا يرحم ~~الناس لا يرحمه الله» فهذا كالتفسير للحديث الأول فما ذكر من المعاني ~~السابقة غير ذلك كالممتنع إرادته، وفيه أيضا «من لا يرحم لا يرحم ومن لا ~~يغفر لا يغفر له ومن لا يتب لا يتب عليه» ، وأيضا في الحديث «الراحمون ~~يرحمهم الرحمن» وفي الجامع الصغير «ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء» ~~وفي رواية «ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم» ، وأيضا في الحديث «إن العبد ~~ليقف بين يدي الله تعالى فيطول وقوفه حتى يصيبه من ذلك كرب شديد فيقول يا ~~رب ارحمني اليوم فيقول له هل رحمت شيئا من خلقي من أجلي فأرحمك» قيل، وفيه ~~ندب إلى العطف إلى جميع أنواع الحيوان، وأهمها الآدمي مطلقا قيل ورئي ~~الغزالي في النوم فقيل له ما فعل الله بك فقال أوقفني بين يديه فقال بم ~~جئتني فذكرت أنواعا من الطاعات فقال ما قبلت منها شيئا لكن جلست تكتب فوقفت ~~ذبابة على القلم فتركتها تشرب من الحبر رحمة لها فكما رحمت رحمتك اذهب فقد ~~غفرت لك. # (ت عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال سمعت أبا القاسم - عليه ~~الصلاة والسلام -) هذا من كنيته - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال في ~~التتارخانية: ولا بأس بأن يكنى بكنية رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ~~وما روي «سموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي» فقيل إنه منسوخ، وعلي - رضي الله ~~تعالى عنه - سمى ابنا له محمدا وكناه بأبي القاسم بإذن منه - عليه الصلاة ~~والسلام -، وعن ms1063 عائشة - رضي الله تعالى عنها - «أن امرأة قالت لرسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - إني ولدت غلاما فسميته محمدا وكنيته أبا القاسم ~~وذكرت أنك تكره ذلك فقال ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي أو ما الذي حرم كنيتي ~~وأحل اسمي» ، وعن محمد أن من سمى باسم رسول الله كره أن يكنى بكنيته ثم ~~عادة العرب أن يكنى بأول ولده يقال أبو فلان وأم فلان، ولا يكنى بلا ولد. # وأما لو كنى بمثل أبي بكر لولده الصغير فقيل يكره لكذبه والأصح لا ~~للتفاؤل. انتهى ملخصا. (يقول: «لا تنزع الرحمة إلا من شقي» ؛ لأن الرحمة في ~~الخلق رقة القلب ورقته علامة الإيمان ومن لا رقة له لا إيمان له ومن لا ~~إيمان له شقي فمن لا يرزق الرحمة فشقي فعلم أن غلظة القلب من علامة الشقاوة ~~وعن ابن العربي - رحمه الله تعالى -: حقيقة الرحمة إرادة المنفعة فإذا ذهبت ~~إرادتها من قلب فلزم إرادة مكروه لغيره فشقي وذهب عنه الإيمان كما يلزم أن ~~يسلم المسلم من يده ولسانه كذلك يلزم سلامته من قلبه، وعقيدته وعن القرطبي ~~الرحمة رقة # PageV03P070 # يجدها الإنسان في نفسه عند رؤية مبتلى أو صغير أو ضعيف تحمله على الإحسان ~~له واللطف والرفق به والسعي في كشف ما به، وقد جعل الله هذه الرحمة في ~~الحيوان كله يعطف الحيوان على نوعه وولده ويحن عليه حال ضعفه وحكمتها تصغير ~~القوي للضعيف، وهذه الرحمة التي جعلها الله في القلوب في هذه الدار التي ~~ثمرتها هذه المصلحة العظيمة التي هي حفظ النوع رحمة واحدة من مائة ادخرها ~~الله تعالى يوم القيامة يرحم بها عباده فمن كان فيه الرحمة في هذه الدار ~~فسيرحمه الله تعالى في تلك الدار على قدر رحمته فمن سلب منه ذلك بالقسوة ~~والغلظة، وعدم اللطف بضعيف وشفقة بمبتلى فقد شقي حالا وكان ذلك علامة على ~~شقوته مآلا نعوذ بالله تعالى. # هذا ثم قيل هنا بنحو أمثال العرب لا تكن رطبا فتعصر، ولا يابسا فتكسر ~~وبنحو حديث «لا تكن مرا فتعقى ms1064 أي تكره، ولا حلوا فتسرط» ويقول لقمان لابنه ~~لا تكن حلوا فتؤكل، ولا مرا فتلفظ ففي هذا كله نهي عن اللين وأجيب بأن خير ~~الأمور أوسطها أقول لا يخفى أن بعضها لا يصلح إشكالا على الحديث في نفسه، ~~وفي حديث الطبراني «المؤمن هين لين جواد سمح له خلق حسن، والكافر فظ غليظ ~~له خلق سيئ» . # وأسبابها أي الفظاظة النوم على الطعام قبل انهضامه والمواظبة على اللحم ~~أربعين يوما وكثرة الضحك والتوغل على القيل والقال والتكلم بما لا يعنيه ~~والتوغل على الفقه دون علم الزهد، وعلامتها جمود العين، وعبوسة الوجه وكثرة ~~المجادلة والتعصب، ولزوم الظواهر، والعمل بالعرف دون الشرع وترك الصدقة ~~وآفاتها السقوط في نظر الله تعالى والبعد عن رحمة الله تعالى، والخذلان في ~~الدنيا والآخرة، وعلاجها مسح رأس اليتيم، وإكثار الصدقة ومجالسة الفقراء ~~والجوع والذكر، وضدها اللين ورقة القلب والرحمة والشفقة والألفة ويقال ~~العنف نتيجة الفظاظة والرفق نتيجة اعتدال قوة الشهوة والغضب، ولذلك ورد في ~~الحديث «يا عائشة من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا ~~والآخرة» قال المناوي في شرحه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير ~~الحديث: إذ به تنال المطالب الدينية والدنيوية وبفوته يفوتان ### | [السادس والثلاثون الوقاحة قلة الحياء] # (السادس والثلاثون الوقاحة قلة الحياء) . (وضدها الحياء، وهو انحصار ~~النفس) احتباسها (خوف ارتكاب القبائح) أو خوف ترك الجميل أو خوف لحوق ~~العيون، وعن شرح القرطبي على مسلم الحياء انقباض وحشمة يجدها الإنسان من ~~نفسه عندما يطلع ما منه على ما يستقبح ويذم عليه، وأصله غريزي في الفطرة ~~ومنه مكتسب للإنسان كما قيل في العقل # رأيت العقل عقلين ... فمطبوع ومصنوع # ولا ينفع مصنوع إذا لم يك مطبوع ... كما لا تنفع العين # وضوء الشمس ممنوع # أقول تخصيص الغريزي بالحياء تحكم إذ هو مشترك في جميع الأخلاق كما مر. # وقال في مفتاح السعادة المطلب الثاني في تهذيب الأخلاق قبول الأخلاق ~~التغيير بطريق الرياضة، وقد أنكر التغيير بعض من غلبت عليه الشقوة ~~والبطالة، ولم تسمح نفسه ms1065 بأن يجرب ذلك لقصوره ونقصه. # واستدل على ذلك بوجهين أحدهما الخلق الباطن بمنزلة الخلق الظاهر وإذا لا ~~يتغير هذا فلا يتغير ذاك. # والثاني أن الغضب مثلا من مقتضى المزاج والطبع وكذا الشهوة فكيف ~~يتبدلان،. فنقول لو لم تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات، ~~ولم يكن لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «حسنوا أخلاقكم» معنى، وإذا ~~أمكن تغيير أخلاق البهائم فالإنسان أولى، وكشف الغطاء فيه أن قمع الغضب ~~والشهوة بالكلية غير ممكن أصلا، وإنما الذي يمكن لنا بالرياضة تعديلهما ~~وصرفهما إلى ما خلقا لأجله نعم الجبلات مختلفة بالسرعة والبطء في التغيير ~~لأمرين أحدهما قوة الغريزة في أصل الخلقة وامتداد مدة الوجود وثانيهما ~~تأكده # PageV03P071 # بكثرة العمل بمقتضاه ورؤية مرضياته، والناس فيه على أربع مراتب: # الأول أن يخلو عن العلم بالقبح والحسن وبقي على الأصل فطرته فهذا أسرع ~~القبول للعلاج فإن صادف مرشدا يحسن خلقه في أقرب زمان. # الثاني أن يعرف القبيح وزين له سوء عمله ومع ذلك علم تقصيره، وهذا أضعف ~~من الأول إذ تضاعفت فيه الوظيفة بقلع ما رسخ فيه أولا وبغرس مواد الصلاح ~~ثانيا. # الثالث أن يعتقد الأخلاق القبيحة حقا وجميلا وتربى على ذلك فهذا يكاد ~~يمتنع معالجته، ولن يرجى صلاحه إلا على الندرة وذلك تضاعف فيه أسباب ~~الضلال. # الرابع أن يكون نشؤه على الضلال الفاسد ومع ذلك يرى الفضل فيه ويتباهى ~~به، وهذا هو أضعف المراتب فالأول جاهل، والثاني جاهل وضال، والثالث جاهل ~~وضال وفاسق، والرابع جاهل وضال وفاسق وشرير. # (ت عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «استحيوا من الله تعالى حق الحياء» بترك الشهوات ~~والنهمات وتحمل المكاره على النفس حتى تصير مدبوغة فعندها تطهر الأخلاق ~~وتشرق أنوار الأسماء في صدر العبد فيقرر علمه بالله فيعيش غنيا بالله ما ~~عاش. # قال البيضاوي: ليس حق الحياء من الله ما تحسبونه بل إنه يحفظ نفسه بجميع ~~جوارحه عما لا يرضاه من فعل أو قول. # وقال سفيان بن عيينة الحياء حق التقوى، ms1066 ولا يخاف العبد حتى يستحيي، وهل ~~وجل أهل التقوى إلا من الحياء. «قلنا إنا لنستحيي من الله تعالى يا رسول ~~الله والحمد لله قال ليس ذلك» أي ليس ما تستحيون حياء في نفس الأمر «، ولكن ~~الاستحياء من الله تعالى حق الحياء أن تحفظ الرأس» كعدم السجدة لغيره ~~تعالى، وعدم صلاة برياء «وما وعى» أي ما جمعه الرأس من اللسان والبصر ~~والسمع قيل من الحواس الظاهرة والباطنة حتى لا تستعملها فيما لا يحل ~~«والبطن» بأكل الحلال بل الطيب منه «وما حوى» ما جمعه البطن من نحو الفرج ~~والرجلين واليدين والقلب فإن هذه لأعضاء متصلة بالجوف أي البطن، والتعبير ~~في الأول بما وعى، وفي الثاني بما حوى للتفنن فكأنه قال كف عنك لسانك فلا ~~تنطق بها إلا خيرا، وأنه شطر الإنسان كما قيل # لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم # كما في خبر «من صمت نجا» ، وعدم ذكر اللسان ليشمل نحو الفم من أكل الحرام ~~والشبهات، وكأنه قال سد سمعك أيضا من الإصغار إلى ما لا يعنيك واغضض عينيك ~~عن المحرمات والشبهات، ولا تمد عينيك إلى ما تمتع به أعداؤه تعالى من زهرة ~~الدنيا كيف لا، وهو رائد القلب الذي هو سلطان الجسد ومضغة إذا صلحت صلح ~~الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله. وهنا نكتة في عطف ما وعى على الرأس ~~فحفظ الرأس مجملا عبارة عن التنزه عن الشرك فلا يضع رأسه لغير الله ساجدا ~~ولا يرفعه تكبرا على عباد الله تعالى وجعل البطن قطبا يدور على سائر ~~الأعضاء من نحو القلب والفرج، وفي عطف ما حوى على البطن إشارة إلى حفظه من ~~الحرام والاحتراز من أن يملأ من المباح، وقد تضمن ذلك كله قوله «وتذكر ~~الموت والبلى» يعني، وليذكر صيرورته في القبر عظاما بالية؛ لأن من ذكر أن ~~عظامه تصير بالية، وأعضاءه متمزقة هان عليه ما فاته من اللذات العاجلة، ~~وأهمه ما يلزمه من طلب الآجلة، وعمل على إجلال الله تعالى وتعظيمه. وهذا ~~معنى قوله «ومن ms1067 أراد» سعادة «الآخرة» ، وفوزه بنعيمها «ترك زينة الدنيا ~~وآثر الآخرة على الأولى» ؛ لأنهما ضرتان متى أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى؛ ~~لأن الآخرة خلقت لحظوظ الأرواح والدنيا للميولات الهوائية النفسانية فمن ~~أراد الآخرة وتشبث بالدنيا كان كمن أراد أن يدخل دار ملك دعاه لضيافته، ~~وعلى عاتقه جيفة فكيف يكون حياؤه من الملك فكذا مريد الآخرة مع تمسكه ~~بالدنيا فمن أراد الله فليرفض جميع ما سواه استحياء منه بحيث لا يرى إلا ~~إياه «فمن فعل ذلك» كله # PageV03P072 # «فقد استحيا من الله تعالى حق الحياء» عن الطيبي فمن أهمل من ذلك شيئا لم ~~يخرج من عهدة الاستحياء وظهر من هذا أن جبلة الإنسان من رأسه إلى قدمه ~~ظاهره وباطنه معدن العيب، ومكان المحاربة فرأس حق الحياء ترك المرء ما لا ~~يعنيه وشغله بما يعنيه عليه فمن فعل ذلك أورثه الاستحياء من الله تعالى ~~والحياء مراتب أعلاها الاستحياء من الله ظاهرا وباطنا، وهو مقام المراقبة ~~الموصل إلى مقام المشاهدة قال في المجموع يستحب لكل صحيح ومريض الإكثار من ~~ذكر هذا الحديث بحيث يصير نصب عينيه والمريض أولى. وقيل حق الحياء ترك ~~الشهوات وتحمل المكاره والمشاق، وإيثار رضا الله تعالى على هوى نفسه، وحكي ~~أن رجلا خرج ليلا، وأخذ بيد امرأة ودعاها إلى الفجور وخلا بها في موضع ~~فقالت أفلا تستحيي من الذي خلقنا ويطلع علينا فتركها وتاب فرئي في المنام ~~فسئل عن حاله فقال غفر لي بتركي ذنبا واحدا مخافة منه كما قال الله تعالى ~~{وأما من خاف مقام ربه} [النازعات: 40] الآية ثم إنه، وإن صحح هذا الحديث ~~كثير من أهل الحديث لكن عن الميزان أنه واه، وعن الترمذي غريب وبعض أنه ~~موقوف. # (ت عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «قال الحياء» قال المناوي هو غريزي أصلا واكتسابي كمالا، وقد عرفت ~~كرتين «من الإيمان» لمنعه من الفواحش، وإقدامه على البر والخير عن الزمخشري ~~جعل كالبعض منه لمناسبته له في منع المعاصي. «والإيمان في الجنة» أي يوصله ~~إليها ms1068 «والبذاء» بذال معجمة ومد الفحش في القول «من الجفاء» بالمد أي الطرد ~~والإعراض وترك الصلة والبر «والجفاء في النار» يوضحه قوله في خبر آخر «، ~~وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم» . # (تنبيه) # سئل بعضهم هل كون الحياء من الإيمان مقيد أو مطلق؟ . فقال مقيد بترك ~~الحياء المذموم شرعا، وإلا فعدمه مطلوب في النصح والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وتركه فيها من النعوت الإلهية {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما ~~بعوضة} [البقرة: 26] ، {والله لا يستحيي من الحق} [الأحزاب: 53] وأنشدوا # إن الحياء من الإيمان جاء به ... لفظ النبي وخير كله انتبه # إن الحياء لمن أسماء الإله وقد ... جاء التخلق بالأسماء فاحفظ به # وفي حديث الجامع الصغير «الحياء هو الدين كله» قيل في شرحه؛ لأن مبدأه ~~ومنتهاه يفضيان إلى ترك القبيح، وترك القبيح خير لا محالة فكأنه لا يأتي ~~إلا بخير؛ ولأن من استحيا من الخلق قل شره، وكثر خيره وغلب عليه السخاء ~~والسماح الموصلان إلى ديار الأفراح. # وفيه أيضا الحياء والإيمان مقرونان لا يفترقان إلا جميعا قال الطيبي فيه ~~رائحة التجريد حيث جرد من الإيمان شعبة منه وجعلها قرينا له على سبيل ~~الاستعارة كأنهما رضيعا لبان ثدي أي تقاسما أن لا يفترقا. وفيه أيضا الحياء ~~والإيمان قرنا جميعا فإذا # PageV03P073 # رفع أحدهما رفع الآخر قيل عن الراغب الحياء انقباض النفس عن القبائح، وهو ~~مركب من خير وعفة؛ ولذلك لا يكون المستحيي فاسقا، ولا الفاسق مستحيا لتنافي ~~اجتماع العفة والفسق، وقلما يكون الشجاع مستحيا لتنافي الشجاعة مع الجبن، ~~وفي حديث آخر «الحياء خير كله» وفي آخر «الحياء لا يأتي إلا بخير» ؛ لأن ~~الحياء من الناس يفضي إلى الحياء من الله تعالى. # فإن قيل قد يكون الحياء في الشرعيات كالأمر بالمعروف وتلاوة القرآن ~~والإمامة والوعظ والنصيحة وتبليغ الشريعة، وأداء بعض العبادات قلنا هذا ليس ~~بحياء حقيقة، وإن اصطلحه الناس بل عجز ومهانة وخور إذ كما عرفت أنه خلق ~~يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق الغير. # وقال بعض الحكماء من ms1069 كسا الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه، وفي حديث آخر ~~«الحياء والعي» أي سكوت اللسان تحرزا عن الوقوع في البهتان «شعبتان من ~~الإيمان» فإن الإيمان يحمله على الحياء فيترك القبائح ويمنع الاجتراء على ~~الكلام خوفا من عثر اللسان والوقيعة في البهتان، وفي حديث آخر «الحياء ~~والإيمان في قرن - أي هما في حبل - فإذا أسلب أحدهما تبعه الآخر» والمراد ~~هو الحياء الشرعي، وأما ما يكون سببا لترك أمر شرعي فمذموم جدا كما عرفت، ~~وفي آخر أيضا «الحياء زينة» ؛ لأنه من فعل الروح والروح سماوي، وعمل أهل ~~السماء يشبه بعضه بعضا في العبودية، والنفس شهواني أرضي ميال إلى شهوة ~~أخرى، وهكذا لا يهدأ، ولا يستقر فأعمالنا مختلفة فمرة عبودية ومرة ربوبية ~~ومرة عجز ومرة اقتدار فإذا ريضت وذللت وأدبت، وكان السلطان والغلبة للروح ~~جاء الحياء، وهو خجل الروح من كل ما لا يصلح في السماء، وذلك يزين الجوارح ~~الظاهرة والباطنة. # ومنه الوقار والحلم والأناة، وفي حديث آخر «الحياء عشرة أجزاء تسعة في ~~النساء وواحدة في الرجال» كل ذلك من الجامع الصغير وشرحه فيض القدير. (ت عن ~~أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال ~~«ما كان الفحش» مثل قبح وزنا، والمعنى: كل شيء جاوز الحد فهو فاحش والقول ~~السيئ. «في شيء إلا شانه» من الشين أي العيب «وما كان الحياء في شيء» من ~~الأقوال والأفعال «إلا زانه» من الزينة عن الطيبي أي لو قدر أن يكون الفحش ~~أو الحياء في جماد لشانه أو زانه فكيف بالإنسان، وأشار بهذين إلى أن ~~الأخلاق الرذيلة مفتاح كل شر بل هي الشر كله والحسنة مفتاح كل خير بل هي ~~الخير كله (، وأفضل الحياء الحياء من الله تعالى) ؛ لأنه مانع من مخالفته ~~في الأوامر والنواهي (ثم) الحياء (من الناس فيما لا معصية، ولا كراهة فيه. ~~وأما ما فيه إحداهما كالحياء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك ~~السنن كالسواك) # لا سيما عند الوضوء، وكذا عند كل صلاة، وإن قيل بعدم سنيته ms1070 عند الصلاة ~~على ما حققنا في رسالة (والطيلسان) هو ثوب يجعل فوق العمامة قال المناوي هو ~~ثوب طويل عريض قريب من الرداء مربع يجعل فوق العمامة إلخ ثم قال هو مندوب ~~اتفاقا ويتأكد لصلاة وجمعة، وعيد ومجمع ويقال له القناع أيضا كما يقال ~~للتطيلس التقنع، وصح عن ابن مسعود التقنع من أخلاق الأنبياء، وفي خبر «لا ~~يقنع إلا من استكمل الحكمة» في قوله وفعله وللطيلسان فوائد جليلة كصلاح ~~الظاهر والباطن واستحياء الله وخوفه إذ شأن الخائف الآبق تغطية الرأس، ~~وكجمعه الكفر؛ لأنه يغطي أكثر الوجه فيجمع همته ويحضر قلبه مع ربه ويمتلئ ~~بشهوده وذكره وتصان جوارحه عن المخالفات ونفسه عن الشهوات، وهذه أسباب ~~لإفاضة أنواع الجلالة والمهابة؛ ولذلك قال بعض: الطيلسان الخلوة الصغرى. ~~انتهى ملخصا. # ثم قال ابن حجر الهيتمي التقنع تغطية الرأس بطرف العمامة وبرداء أو نحو ~~ذلك ليقي نحو العمامة مما به من الدهن وصح أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«أتى بيت أبي بكر للهجرة متقنعا بثوبه» ثم قال أنكر ابن القيم الطيلسان ~~لعدم النقل عنه - عليه الصلاة والسلام -، ولا عن صحابته بل هو فعل الدجال ~~ولإنكار أنس؛ ولكراهة جمع من السلف والخلف ثم قال: وأما فعله - عليه الصلاة ~~والسلام - فلضرورة الاختفاء بلا عادة، وكذا ما روي أنه يكثر التقنع ثم أجاب ~~الهيتمي بأن قوله لم يلبسه يرده خبر «كان يكثر القناع» . وقوله # PageV03P074 # ولا عن الصحابة يرده خبر الحاكم أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «هذا ~~يومئذ على الهدى لرجل مقنع فإذا هو عثمان - رضي الله تعالى عنه -» ، وأيضا ~~رئي الحسن بن علي في الصلاة وهو مقنع، وعن الحسن أنه كان يلبس الطيالسة ثم ~~قال هو مباح كما ذكر ابن عبد السلام بل سنة في الصلاة كما قال القاضي حسين ~~ثم قال: ولو صار شعار قوم كره تركه؛ لأنه إخلال بالمروءة. انتهى ملخصا ~~أيضا. # ثم أقول ولا يبعد أن يراد من الطيلسان هنا التسويم لكون سنيته آكد؛ ~~ولكونه في نظر أهل الشرع أهم إذ التسويم الذي هو إرخاء ذنب العمامة ms1071 هو ~~المشار إليه بقوله تعالى {يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} [آل ~~عمران: 125] ، وقال - عليه الصلاة والسلام - «تسوموا فإن الملائكة قد سومت» # وكيفيته إرساله من تحت العمامة قريبا إلى القفا من جانب اليسار، وعنه - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «ذنبوا فإن الشيطان لا يذنب» ، وعنه أيضا ~~«ركعتان مع الذنب أفضل من سبعين ركعة بلا ذنب» ، وعن الطيبي التسويم سنة ~~مؤكدة، وفي الفتاوى سنة أيضا، وقيل مستحب، وفي صرة الفتاوى سئل صاحب المنح ~~عن إرسال العذبة هل هي سنة على الخواص والعوام، وهل تارك العذبة يكون فاسقا ~~أو لا، ولو ضحك إنسان على من يرسل العذبة هل يكفر أو لا، وأجاب المنقول في ~~الكتب المعتمدة كالخلاصة والزيلعي وشرح الشرعة أن العذبة مستحبة، وهو إرسال ~~ذنب العمامة بين الكتفين واختلفوا في قدره قيل شبر وقيل إلى وسط الظهر، ~~وقيل إلى موضع الجلوس، ولا فرق بين الخواص والعوام، ولا يفسق بتركه لكنه ~~مسيء، وكراهية فيأثم، ولو بيسير كما ذكره أبو اليسر، وهذا؛ لأن السنة لما ~~كانت طريقة الرسول والصحابة، وكان سبيلها الإحياء دون الإماتة كانت حقا ~~علينا فعوتبنا على تركها إلا أن يكون الترك على طريق التهاون والاستخفاف ~~فحينئذ يكفر أو يفسق لرجوع ذلك إلى صاحبها ثم هذا إذا ترك سنة الهدي. # وأما سنن الزوائد فتاركها لا يستوجب إساءته وبه صرح فخر الإسلام، وعن ~~الخلاصة لو قال قصصت شاربك، وألقيت العمامة على العانق استخفافا يكفر أو ~~قال ما أقبح امرأ قص شاربه، ولف طرف العمامة على العنق كفر والله تعالى ~~أعلم. انتهى. # وعن الجامع الصغير لقاضي خان أن الشبر للعوام، وإلى وسط الظهر لطلبة ~~العلم، وإلى المقعد للمفتي، وإرساله بين الكتفين كما عرفت، وقيل ما بين ~~الأذنين، وقيل أي موضع كان، ففوق الأذنين أو قدامه بدعة، وقيل إرساله تحت ~~الحنك، وقيل إرساله من القدام سنة، وعن الطيبي قدر ثلاث قبضات لضعيف ~~الإيمان، وقبضتان لمتوسط الإيمان، وأزيد منها لكامل الإيمان. ونقل عن فتاوى ~~الحجة أن التسويم للقاضي قدر خمس وثلاثين أصبعا؛ وللخطيب إحدى ms1072 وعشرين؛ ~~وللعلماء - رحمة الله تعالى عليهم - سبعة عشرة؛ وللعوام سبع؛ وللصوفي ~~العامي أربع أصابع، وفي شرح الشمائل لابن حجر الهيتمي عمم ابن عوف وسدلها ~~بين يديه ومن خلفه ثم قال فالسنة تحصل بكل لكن الأفضل ما بين الكتفين ~~ويحتمل أن السدل من وراء، وأمام لمن أراد إرخاء طرفيها، وإلا فالمكتفي ~~بواحد فالأفضل بين الكتفين ثم المنكب، وأنه - عليه الصلاة والسلام - لم ~~يسدل دائما، وعن عبد الحق السنة إرخاء طرفها ويتحنك به، وإلا فمكروه قيل ~~لمخالفته السنة، وقيل لأنه عمائم الشيطان. # (و) ترك (تقصير الثياب) إذ السنة جعلها لأنصاف الساق، وهو مباح إلى الكعب ~~وما جاوزه حرام مع الخيلاء مكروه عند فقدها قال في الشرعة كان النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - يلبس قميصا تارة إلى الرسغ ذيله فوق الكعبين مستوي ~~الكمين بأطراف أصابعه فعلى هذا تقصير الثياب سنة، وفي شرحه عن علي - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه قطع قميصه من رأس الأصابع فعابه الخوارج فقال ~~أتعيبونني على لباس هو أبعد عن الكبر، وأجدر أن يقتدى في المسلم ثم قال في ~~الشرعة وإسبال الإزار والقميص بدعة أي تطويلهما، وفي شرحه عن شرح المصابيح ~~قال - عليه الصلاة والسلام - «بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به، وهو ~~يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة» . # (و) ترك (ترقيعها) قال في الشرعة، وعن سنة الإسلام لبس المرقع والخشين، ~~وأيضا هو من سنة سائر الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - كما روي أنه كان # PageV03P075 # لعيسى عليه، وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام قصعة للشرب ومشط للحيته، ~~وإبرة لخيط خرقته فلما رأى واحدا يشرب بكفه رمى القصعة ورأى آخر يخلل لحيته ~~بأصابعه فرمى المشط وبقى الإبرة فلما عرج إلى السماء الرابعة اجتمعت ~~الملائكة حوله يتبركون ويمسحون بمرقعته فعدوا رقاع خرقته قريبا إلى ~~ثلاثمائة فبكوا، وقالوا إلهنا أما كان عيسى عندك يساوي قميصا جديدا من ~~دنياك فنودي بهم أن جميع الدنيا لا يساوى بعضو حبيبي عيسى لكن فتشوا هل ~~تجدون معه شيئا من الدنيا فوجدوا إبرة فقال تعالى، وعزتي وجلالي لو ms1073 لم تكن ~~معه هذه الإبرة لرفعته إلى حضرة القدس، وعن الحسن أنه كان عيسى - عليه ~~الصلاة والسلام - يلبس الشعر ويأكل من الشجر ويبيت حيث أمسى. وفي البستان ~~كان عمر يخطب، وعليه قميص له سبع رقاع نعم يجوز ترك الرقاع فيما يخاف عيبة ~~الناس وتحقيرهم كما في مطلق الثياب الخشنة قال في البستان عن الشعبي البس ~~من الثياب ما لا يزريك السفهاء، ولا يعيبك الفقهاء (و) ترك (المشي حافيا) ~~بلا نعلين في بعض الأحيان (وركوب الحمار) عاريا أو على الإكاف (والإكاف، ~~ولعق الأصابع) بعد الطعام لا في أثنائه؛ لأنه يخل بالأدب (و) لعق (القصعة) ~~، وفي البستان ومن السنة لعق أصابعه قبل المسح بالمنديل وتركه من أمر ~~العجم، وأمر الجبابرة ويقال القصعة تستغفر لمن يلعقها، وعنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «أن الله وملائكته يصلون على النبي، وعلى الذين يلعقون أصابعهم» ~~، وكان «يأمر بلعق القصعة» ، «وكان لا يمسح يده قبل أن يمصها فإنه لا يدري ~~من أي طعام يبارك له» (وأكل ما سقط على السفرة أو على الأرض من الطعام) في ~~البستان عنه - عليه الصلاة والسلام - «من أكل ما سقط من المائدة لم يزل في ~~سعة من الرزق ووقي الحمق عنه، وعن ولده وولد ولده» ، وعنه أيضا «إذا سقطت ~~لقمة أحدكم فليأخذها، وليمط عنها الأذى، ولا يتركها للشيطان» (والجهر ~~بالسلام ورده) قال في البستان لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إذا ~~أتيتم المجلس فسلموا على القوم، وإذا رجعتم فسلموا عليهم فإن التسليم عند ~~الرجوع أفضل من التسليمة الأولى» ؛ لأنه أقرب إلى الموت فقيل الرد أفضل؛ ~~لأنه فرض لقوله تعالى - {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} ~~[النساء: 86]- والأمر للفريضة، وقيل التسليم أفضل؛ لأنه سابق # وعن عبد الله بن الحارث إن لم يردوا السلام ردت عليه الملائكة، ولعنتهم، ~~وإذا سلم على جماعة يكفي رد واحد، وعن أبي يوسف يجب الرد على الكل ثم قال ~~الإسماع في الرد والسلام لازم، وإلا لم يسقط الفرض، ولم تحصل السنة، وإذا ~~سلم على واحد يقول وعليكم بخطاب الجمع؛ ms1074 لأن معه الملائكة. انتهى إيجازا. # (والأذان والإمامة) عن المصنف في الحاشية جمع اثنان في وقت فتركا الإمامة ~~فصليا فرادى أثما بإثمين إثم بترك الإمامة، وإثم بترك الجماعة، وإذا أم ~~أحدهما لم يأثما. انتهى. (و) ترك (نحو ذلك) من السنن كالاعتكاف وتعديل ~~الأركان (فمذموم جدا؛ لأنه) أي الامتناع (في الحقيقة جبن) أي ضعف قلب، وقلة ~~شجاعة (وضعف في الدين) إذ لو كان قويا لما يخاف لومة لائم (أو رياء أو كبر، ~~ولو سلم أنه حياء فحياء من الناس ووقاحة) أي عدم حياء (لله تعالى؛ ولرسوله ~~وجرأة) بضم فسكون أو بفتح أوله مع المد (عليهما) على الله ورسوله (والله ~~ورسوله أحق بالحياء من الناس) أما الله فظاهر، وأما الرسول فإن الأعمال ~~تعرض عليه - عليه الصلاة والسلام - هذا إذا لم يكن للتخفيف، وإلا فكفر ~~قالوا من خفف سنة من سنن النبي - عليه الصلاة والسلام - فحكمه السيف، وإن ~~كان جاهلا بكفره كما في حاشية المصنف (فما حال من لا يستحيي من خالقه) الذي ~~هو المبدئ والمعيد، وإليه يرجع الأمر كله، وهو الذي # PageV03P076 # أحاط بكل النعم (ورازقه) بأنواع الأرزاق (وهاديه) إلى أنواع الخيرات ~~والطاعات (ومنجيه) من المصائب والبليات في الدنيا والآخرة (بترك الأوامر) ~~فرضا أو واجبا (الإلهية) فإن أكثرها من القرآن (والسنن المحمدية) يشمل ~~الندب (ويستحيي من المخلوق العاجز) فإن النافع والضار، وكذا المعطي والمانع ~~هو الله تعالى (لطلب ثنائهم) الأولى ثنائه إذ هو راجع إلى المخلوق فلعله ~~أرجعه باعتبار الاستغراق (ورضاهم وحطامهم) قيل بضم المهملة الأولى وتخفيف ~~الثانية هو المال الحرام (ويفر) من الفرار (من تعييرهم، ولا يفر من العذاب ~~الأليم) والله أحق أن يخشى بترك أوامره (ولا من حرمان الشفاعة) بترك سننه - ~~عليه الصلاة والسلام - فإن ترك السنن موجب لاستحقاق حرمانها، وإن جاز ~~شفاعته - عليه الصلاة والسلام - بمجرد إحسانه، وكرمه فيندفع ما أورد على ~~مثله بنحو حديث «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» فإنه إذا شفع لهم فكيف ~~لتاركي سنته، وهو ليس بكبيرة اتفاقا بل مكروه تحريما أو تنزيها، وعليه يحمل ~~نحو حديث «من ms1075 ترك سنتي لم ينل شفاعتي» (فنعوذ بالله من ذلك) قال المصنف في ~~بعض رسائله فهل ترضى لنفسك أيها الأخ العاقل أن تحرم من شفاعة سيد المرسلين ~~وحبيب رب العالمين التي يرجوها ويطلبها كل الخلائق حتى الأولياء - رحمهم ~~الله - والنبيين - عليهم الصلاة والسلام - وأي عمل مقبول ينجيك من عذاب ~~الله وسخطه ويدخلك الجنة إن لم تنلك شفاعة خاتم النبيين، ونعوذ بالله من ~~شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إلى آخر ما قال. ### | [السابع والثلاثون الجزع والشكوى] # (السابع والثلاثون) : (الجزع) بفتح الجيم والزاي (والشكوى) عطف تفسير ~~وقيل الجزع قلة الصبر وضعف الهمة عن حمل ما نزل به والشكوى التظلم مما ~~يلائمه من المضرات (وهو عدم تحمل المحن) جمع محنة البلية (والمصائب، ~~وإظهارهما) أي المحن والمصائب (قولا أو فعلا تضجرا) منهما قال المحشي أما ~~الإظهار لا على سبيل التضجر كالإظهار للطبيب للعلاج أو لأجل الاعتذار أو ~~تسلية الغير بناء على خلف الوعد فليس بجزع وقد يكون باعثا لإظهار الرياء ~~تدبر انتهى (وضده) أي الجزع (الصبر، وهو حبس النفس عن الجزع) قيل الصبر ~~ثبات القوة المضادة للشهوة في مقاومة الشهوة وتفصيله أن للبهائم شهوة بلا ~~عقل؛ وللملائكة عقلا بلا شهوة؛ وللإنسان كلاهما معا والصبر مقاومة العقل ~~الشهوة فهو مخصوص بالإنسان دون البهائم لنقصانهم ودون الملائكة لكمالهم ~~(قال الله تعالى {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] فليس ~~لهم ميزان كما ليس لهم حساب لعدم دخول الصبر تحت إحصاء عدد، وفي الحديث ~~«تنصب الموازين يوم القيامة لأجل الصلاة والصدقة والحج فتوزن أجورهم، ولا ~~ينصب لأهل البلاء بل يصب عليهم الأجر صبا حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا ~~أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل» ، وفي حديث ~~آخر «من صبر على المعصية فله ثلاثمائة درجة ما بين درجتين كما بين السماء ~~والأرض ومن صبر على الطاعة فله ستمائة درجة ما بين درجتين كما بين السماء ~~والأرض ومن صبر على المصيبة فله تسعمائة درجة ما بين درجتين كما بين العرش ~~إلى الثرى» # PageV03P077 # كذا نقل عن ms1076 الإحياء ووقع في الجامع الصغير. # قال المناوي: وإليها الإشارة بقوله تعالى {أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه ~~عن المنكر واصبر على ما أصابك} [لقمان: 17] (طب عن ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من ~~أصيب» فعل مجهول «بمصيبة في ماله أو في نفسه» ، ولو بالجرح «فكتمها» أي ~~أخفاها صبرا عليها وطلبا لثوابها «، ولم يشكها لأحد كان حقا على الله تعالى ~~أن يغفر له» ، وعن البدور السافرة للسيوطي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - ~~أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن في الجنة لغرفا ~~ليس لها معاليق من فوقها، ولا عماد من تحتها قيل يا رسول الله، وكيف يدخلها ~~أهلها قال يدخلونها أشباه الطير قيل يا رسول الله لمن قال لأهل الأسقام ~~والأوجاع والبلوى» ثم قال المناوي في شرح هذا الحديث لا يناقضه قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «في مرضه وارأساه» ، وقول سعد قد اشتد بي الوجع يا رسول ~~الله، وقول عائشة - رضي الله عنها - وارأساه فإنه على وجه الإخبار لا ~~الشكوى فإذا حمد الله ثم أخبر بعلته لم يكن شكوى بخلاف ما لو أخبر بها ~~بتسخط مثلا فإن الكلمة الواحدة قد يثاب عليها وقد يعاقب بالنية والقصد، وفي ~~حديث الجامع أيضا «من أصيب في جسده بشيء فتركه لله كان كفارة له» . # (ديلم) الديلمي (عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «قال الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر» بصرف كل نعمة إلى ~~ما خلق له؛ لأن التصديق بالمعارف والأعمال هو الإيمان. وحاصل التصديق ~~بالمعارف اليقين وحاصل التصديق بالأعمال الصبر إذ لا يمكن ترك المعصية ~~والمواظبة على الطاعة إلا بالصبر، وأيضا ربما يطلق الإيمان على الأحوال ~~المثمرة للأعمال لا المعارف والأعمال إما ضار في الدنيا والآخرة أو نافع ~~فيهما والصبر في الأول والشكر في الثاني. # وفي الحديث «الصوم نصف الصبر» فيكون الصوم ربع الإيمان # PageV03P078 # (وأفضل الصبر ما عند الصدمة الأولى) أي عند فورة المصيبة وابتدائها ms1077 قبل ~~أن يحصل التسلي بشيء من التسليات لكثرة المشقة حينئذ، وأصل الصدم الضرب في ~~شيء صلب ثم استعمل مجازا في كل مكروه ووقع بغتة ومعناه أن الصبر عند قوة ~~المصيبة أشد فالثواب عليه أكثر فإن بطول الأيام يتسلى المصاب فيصير الصبر ~~طبعا، وقد بشر الله تعالى - الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا ~~لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ~~-. # وفي القشيرية قيل حبس الشبلي وقتا فدخل عليه جماعة فقال من أنتم قالوا ~~أحباؤك جاءوك زائرين فأخذ يرميهم بالحجارة، وأخذوا يهربون فقال يا كذابون ~~لو كنتم أحبائي لصبرتم على بلائي. # وفي بعض الأخبار القدسية «من يتحمل ما يتحمل المؤمنون من أجلي» ، وقال ~~الله تعالى {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} [الطور: 48] ، وقال بعضهم كنت ~~بمكة فرأيت فقيرا طاف بالبيت، وأخرج من جيبه رقعة ونظر فيها ومر فلما كان ~~الغد فعل مثل ذلك فترقبته أياما وهو يفعل مثله فيوما من الأيام طاف ونظر في ~~الرقعة وتباعد قليلا وسقط ميتا فأخرجنا الرقعة من جيبه فإذا فيها - {واصبر ~~لحكم ربك فإنك بأعيننا} [الطور: 48] ؛ ولمثل ذلك الفضل كله قال ابن المبارك ~~المصيبة واحدة فإذا جزع صاحبها تكون ثنتين إحداهما المصيبة وثانيتهما ذهاب ~~أجر المصيبة بل المصيبة هي هذا لا نفس المصيبة. # (خ م عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «الصبر» أي الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل «عند الصدمة ~~الأولى» إذ بعد ذلك يهون الأمر وتنكسر حدة المصيبة فإن مفاجأة المصيبة بغتة ~~بها روعة تزعج القلب (والصبر أصل كل عبادة) قال في المنهاج فإن مبنى أمر ~~العبادة كله على الصبر واحتمال الأذى فمن لم يكن صبورا لم يصل إلى شيء منها ~~بالحقيقة؛ لأن من قصد عبادة الله تعالى وتجرد لها استقبلته الشدائد ~~والمصائب من وجوه أولها لا عبادة إلا بقمع الهوى، وقهر النفس، ولا أشد على ~~النفس من ذلك وثانيها حفظ عمله عما يفسده واتقاء العمل أشد من العمل ~~وثالثها ms1078 من كان في دار المحنة لا ينفك عن المصيبة نفسا، وأولادا أو أقرباء، ~~وعرضا وغيرها فكلها توجب الصبر، وإلا فالجزع يمنع العبادة ورابعها كلما ~~ازداد القربة إلى الله تعالى فالمصائب له أكثر والبلاء عليه أشد كقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الشهداء ثم الأمثل ~~فالأمثل» فإذن من تجرد للعبادة تكثر عليه المحن ثم قال في الصبر خير الدنيا ~~والآخرة: أولها كالنجاة والنجاح - {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: ~~2]- الآية أي ومن يتق الله بالصبر يجعل له مخرجا من الشدائد. # وثانيها: وكالظفر على الأعداء {فاصبر إن العاقبة للمتقين} [هود: 49] . # وثالثها: وكالظفر بالمراد {وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما ~~صبروا} [الأعراف: 137] . # ورابعها: وكالتقدم على الناس والإمامة - {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا ~~لما صبروا} [السجدة: 24]-. # وخامسها: وكالثناء من الله تعالى {إنا وجدناه صابرا نعم العبد} [ص: 44] . # وسادسها: وكالبشارة والصلاة والرحمة {وبشر الصابرين} [البقرة: 155] إلى ~~قوله تعالى {هم المهتدون} [البقرة: 157] . # وسابعها: وكمحبة الله تعالى {والله يحب الصابرين} [آل عمران: 146] . # وثامنها: وكالدرجات العلى في الجنة - {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا} ~~[الفرقان: 75] . # وتاسعها: وكالتكرمة العظيمة - {سلام عليكم بما صبرتم} [الرعد: 24] . # وعاشرها: وكالثواب الغير المتناهي - {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير ~~حساب} [الزمر: 10]- فكل ذلك على صبر ساعة؛ ولذا قال - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «ما أعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر» ، وقال عمر - رضي الله ~~عنه - جميع خير المؤمنين في صبر ساعة واحدة. # ولقد أحسن القائل # PageV03P079 # الصبر مفتاح ما يرجى ... وكل خير به يكون # اصبر وإن طالت الليالي ... فربما أمكن الحرون # وربما نيل باصطبار ... ما قيل هيهات لا يكون # ثم قال فعليك باغتنام هذه الخصلة الشريفة وبذل المجهود فيها تكن من ~~الفائزين. # (و) الصبر أيضا أصل كل (كف عن معصية) ؛ لأن كل عبادة لا تكون بلا صبر على ~~تعبها، ولا يحترز العبد من كل معصية إلا بالصبر عليها خوفا من الله تعالى ~~وتعظيما له قيل الصبر ثلاثة: # أولها: أن تقهر دواعي الهوى فلا يبقى له قوة المنازعة هذا للمقربين. ms1079 # وثانيها: أن تغلب دواعي الهوى ويسقط بالكلية منازعة باعث الدين فسلم نفسه ~~إلى جند الشيطان، وهؤلاء هم الغافلون، وهم الذين غلبت عليهم شقوتهم ~~واسترقتهم شهواتهم، وعلامتها القنوط والغرور بالأماني، وهو غاية الحمق. # وثالثها: أن تكون الحرب سجالا بين الجندين فتارة له اليد عليها وتارة لها ~~عليه، وهذا من المجاهدين لا من الفائزين، وهم الذين خلطوا عملا صالحا وآخر ~~سيئا. # (تتمة) : قال الفاضل المناوي في شرح حديث «إذا أحب الله عبدا ابتلاه» ~~ليسمع تضرعه أي تذلله ومبالغته في السؤال «فإذا دعا قالت الملائكة صوت ~~معروف وقال جبريل يا رب اقض حاجته فيقول دعوا عبدي فإني أحب أن أسمع صوته» ~~قال الغزالي؛ ولهذا المعنى تراه يكثر ابتلاء أوليائه، وأصفيائه الذين هم ~~أعز عباده، وإذا رأيت الله يحبس عنك الدنيا ويكثر عليك الشدائد والبلوى ~~فاعلم أنك عزيز عنده، وأنك عنده بمكان، وأنه ليسلك بك طريق أوليائه أما ~~تسمع قوله تعالى - {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} [الطور: 48]- بل اعرف ~~منته عليك فيما يحفظ عليك من صلواتك ويكثر من أجورك وثوابك وينزلك منزل ~~الأبرار. # (تنبيه) : قال العارف الجيلاني التلذذ بالبلاء من مقامات العارفين لكن لا ~~يعطيه الله لعبد إلا بعد بذله جهده في مرضاته فإن البلاء تارة بمقابلة ~~جريمة وتارة تكفير وتارة رفع للدرجات وتبليغ المنازل العالية؛ ولكل منها ~~علامة فعلامة الأول عدم الصبر عند البلاء، وكثرة الجزع والشكوى للخلق، ~~وعلامة الثاني الصبر، وعدم الشكوى وخفة الطاعات على بدنه، وعلامة الثالث ~~الرضا والطمأنينة وخفة العمل على البدن والقلب. اه. ويدور على هذا قوله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا ~~أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط» . وفي حديث آخر ~~«إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة بصب البلاء والمصائب عليه في ~~الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم ~~القيامة» كما في الجامع. ### | [الثامن والثلاثون كفران النعمة] # (الثامن والثلاثون كفران النعمة) جحودها وسترها (قال الله تعالى) - {وضرب ms1080 ~~الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم ~~الله} [النحل: 112] جمع نعمة {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} [النحل: ~~112] أجرى الإذاقة مجرى الحقيقة لشيوعها في الشدائد واستعار اللباس لما ~~غشيهم واشتمل عليهم من الجوع والخوف. قيل عن أهل التفسير أصاب أهل مكة ~~الجوع سبع سنين حتى أكلوا الجيف والدم والخوف من سرايا النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - يغيرون عليهم ومعنى أذاقها لباس الجوع أن المذوق هو ~~الطعام فلما فقدوه صاروا كأنهم يذوقون الجوع، وأيضا لما استولى الجوع عليهم ~~أحاط بهم إحاطة الملبوس فحصل الشبهان فذكر المذوق إشارة إلى أن الجوع ~~طعامهم، واللباس إشارة إلى اشتماله عليهم (وضده) أي كفران النعمة (الشكر، ~~وهو تعظيم المنعم) بذكر صفاته وأسمائه، وأفعاله على طريق الثناء (على ~~مقابلة نعمة على حد يمنعه عن جفاء المنعم) لعل المراد من الجفاء هو عدم ~~الرضا والخذلان (وقيل معرفة النعمة) من حيث كونها نعمة؛ لأنها موصلة إلى ~~معرفة منعمها (قال الله تعالى) # PageV03P080 # {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] قيل عبارة هذه الآية ~~لبني إسرائيل فهذه الأمة أولى بجواز السعادة. عن البيضاوي لئن شكرتم يا بني ~~إسرائيل ما أنعمت عليكم من الإنجاء وغيره بالإيمان والأعمال الصالحة ~~لأزيدنكم نعمة، وعن ابن عطاء - رضي الله تعالى عنه - لئن شكرتم هدايتي ~~لأزيدنكم خدمتي، ولئن شكرتم خدمتي لأزيدنكم رؤيتي ولئن شكرتم الإيمان ~~لأزيدنكم الإحسان، ولئن شكرتم الإحسان لأزيدنكم المعرفة، ولئن شكرتم ~~المعرفة لأزيدنكم الوصلة. # وعن صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - «كان يصلي من الليل حتى ~~تورمت قدماه فقالت عائشة أتصنع هذا، وقد غفر الله لك من ذنبك ما تقدم وما ~~تأخر فقال أفلا أكون عبدا شكورا» {ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} [إبراهيم: 7] ~~قال في مفتاح السعادة ما حاصله أنه لا بد في الشكر من معرفة ما خلق كل شيء ~~له، وكل ذرة لا تخلوا عن حكم كثيرة من واحدة إلى عشر بل إلى ألف فمن استعمل ~~شيئا فيما خلق له من الحكم صار شكرا، ms1081 وإلا صار كفرا مثلا اليد خلقت ليدفع ~~بها عن نفسه ما يهلكه ويأخذ ما ينفعه لا ليهلك بها غيره فمن ضرب بيده غيره ~~فقد كفر نعمة اليد، وكذا لو استنجى باليمين فقد كفر ما خلقت له اليمين، ~~وكذا البصر لينظر ما ينفعه في الدين والدنيا ويتقي ما يضر فيهما فلو نظر ~~إلى المحرم مثلا فكفر نعمة الإبصار. # وكذا سائر الأمور كالأموال والأولاد وبالجملة إن كفران النعمة أن لا ~~يستعمل كل نعمة فيما خلقت له قال الحسن عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما ~~- حقيقة الشكر أن تطيع الله بجميع جوارحك في السر والعلانية فشكر العين أن ~~لا تنظر إلى الحرام، وأن تستر عيبا تراه لصاحبك وشكر السمع أن لا تسمع إلا ~~الحق، وأن تستر عيبا سمعته وشكر اللسان أن لا تكذب وتغتاب وشكر القلب أن لا ~~تغفل وشكر اليدين أن لا تتناول بهما الحرام وشكر الرجلين أن لا تمشي بهما ~~الحرام وشكر البطن أن لا تأكل الحرام وشكر الفرج أن لا تزني قال الله تعالى ~~{ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم} [النساء: 147] قال الحسن قال النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - «أحق الناس بالنعم أشكرهم لها ونعمة لا تشكر ~~خطيئة لا تغفر» . # (ت عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «قال الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر» أشكل أن نتيجة ~~النعماء الشكر ونتيجة البلاء الصبر فلا جامع بينهما فكيف يصح التشبيه؟ . ~~وأجيب بأن نصف الإيمان صبر ونصفه الآخر شكر فقد يتوهم أن الشكر يقصر عن ~~الصبر فكيف المناصفة فأزيل بأنهما سيان في الثواب لا يخفى أن الأصل كون وجه ~~الشبه قويا في المشبه به فكيف يدل على التساوي على أن النصوص أن الصبر لا ~~يعدله عمل؟ . وأجيب أيضا بأن الشاكر لما رأى النعمة من الله تعالى وصبر ~~نفسه على محبة المنعم بالقلب، وإظهارها باللسان نال درجة الصابر قال ~~الغزالي هذا دليل على فضل الصبر؛ لأنه ذكر في إلحاق الشكر إليه كذا في ms1082 ~~الفيض أقول تفصيله ما في المفتاح أنه قال بعضهم الصبر أفضل من الشكر، وقال ~~بعضهم بالعكس، وقال آخرون سيان، وقال آخرون يختلف باختلاف الأحوال. # اعلم أن المفهوم من الأخبار أفضلية الصبر؛ لأنه حال الفقر والشكر حال ~~الغنى إلا أن أهل التحقيق يفصل ذلك بأن العلوم الظاهرة تراد للأحوال ~~والأحوال للأعمال، وأما العلوم الباطنة فإنما تراد الأحوال لأجلها والأعمال ~~لأجل الأحوال فأفضل الكل معرفة الله تعالى، وإنما يتوسل إليها بأحوال القلب ~~في تصفيته عن المكدرات ثم الأعمال إما أن تظلم # PageV03P081 # القلب أو تنوره ثم الطاعات والمعاصي مختلفة باختلاف الأحوال مثلا من غلبه ~~الشح فليس له صوم النافلة بل درهم واحد له أفضل من صوم النافلة، وكذا من ~~غلبته شهوة البطن فله الصوم دون إخراج المال ثم قال الصبر والشكر قد ~~يجتمعان كما ذكر، وقد يغايران فإن كانت النعمة ضرورية كالعمى فصبره لم يشك ~~ويرضى بقضاء الله تعالى، وأما البصير المستعمل في طاعته فقد شكر وصبر على ~~طاعته، وكذا إن كف عن الحرام فقد شكر وصبر أيضا عن الحرام فالأعمى فيه ~~فضيلة الصبر فقط، وفي البصير المتقي عن الحرام أو المستعمل في الطاعة فضيلة ~~الشكر والصبر فالبصير أفضل من الأعمى والأعمى أفضل من البصير الغير الغاض ~~بصره عن الحرام، وإن كانت النعمة غير ضرورية، ولم تكن فاضلة عن الحاجة ففي ~~الصبر عن الزيادة مجاهدة، وهذا الصبر أتم، وأقوى من صبر الغني على الاقتصار ~~على المباح ويمسك ماله عن الفقراء، وأما الغني الذي يصرف ماله إلى الخيرات ~~ففيه الشكر والصبر ومجموعهما أفضل من أحدهما، وإن كان صبر الفقير أفضل من ~~جهة صبر هذا الغني. وبالجملة فالفقير الصابر أفضل من الغني الصابر فقط ومن ~~الغني الشاكر فقط، وإن كان الغني الصابر الشاكر أفضل من الفقير الصابر فقط ~~وما قيل الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر فذلك لعدم انفكاك الشكر عن ~~الصبر وما ورد في الأخبار من فضيلة الصبر على الشكر فإنما هو فضيلة على ~~الشكر بحسب متفاهم عرف العامة من أن النعمة المال فقط. ms1083 # (حد) أحمد (عن النعمان بن بشير) الأنصاري أول مولود ولد للأنصار بعد ~~الهجرة (- رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر ~~الله» تعالى عز وجل يعني أن الشكر لمن وصل الغنى من يده بالمكافآت أو ~~الدعاء له بالخير والصلاح سرا وعلانية واجب كشكر الله تعالى عز وجل المأمور ~~به بناء على كونه سببا بحسب الظاهر لوصول نعمة الله تعالى، وإن كان المنعم ~~حقيقة هو الله تعالى قيل في وجهه؛ لأن من لم يشكر الناس مع ما يرى من حرصهم ~~على حب الثناء على الإحسان فأولى بأن يتهاون في شكر من يستوي عنده الشكران ~~والكفران. وإنما أذن للناس في الشكر مع أن النعم كلها في الحقيقة مقصورة له ~~تعالى لما فيه من تأثير الألفة والمحبة، وفي رواية «لا يشكر الله من لا ~~يشكر الناس» روي برفع الله والناس ونصبهما ورفع أحدهما ونصب الآخر (والتحدث ~~بنعمة الله تعالى شكر له تعالى وتركها) أي النعمة (كفر) أي كفران نعمة أو ~~ستر وتغطية قال البيضاوي عند قوله تعالى - {وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى: ~~11]- فإن التحديث بها شكر. # قال في القشيرية الشكر إما باللسان، وهو الاعتراف بالنعمة، وإما بالبدن ~~والأركان، وهو اتصاف بالوفاق والخدمة، وإما بالقلب وهو اعتكافه على بساط ~~الشهود بإدامة حفظ الحرمة (والجماعة رحمة) أي لزوم جماعة المؤمنين موصل إلى ~~الرحمة - {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} [آل عمران: 103]- وقيل أي ~~الصلاة معهم أو اتباع أهل السنة والجماعة وقيل الاجتماع على الحق (والفرقة) ~~بالضم على الاحتمالات السابقة (عذاب) ؛ لأنه تعالى جمع المؤمنين على # PageV03P082 # معرفة واحدة وشريعة واحدة ليألف بعضهم بعضا في الله وبالله فيكونون كرجل ~~واحد على عدوهم فمن انفرد عن حزب الرحمن انفرد به الشيطان، وأوقعه في ~~النيران وقيل معناه الحق مع الجماعة الأولى من الصحب، وعن البيهقي إذا فسد ~~الجماعة فعليك بما كانوا قبل، وإن كنت وحدك فإنك إذا هو الجماعة، وأما ms1084 قوله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - «اختلاف أمتي رحمة» فإنما هو اختلاف الأمة ~~الكاملة، وهم المجتهدون في اجتهادهم، وقيل يدخل فيه اختلاف أرباب الصنائع ~~والحرف، وفي حديث المصابيح عن الله تعالى «أنا الله لا إله إلا أنا فمن لم ~~يصبر على بلائي، ولم يشكر نعمائي، ولم يرض بقضائي فليطلب ربا سواي» . # وعن الإحياء شكا بعضهم من فقره إلى بعض أرباب القلوب فقال له أيسرك أنك ~~أعمى، ولك عشرة آلاف درهم قال لا قال أيسرك أنك أخرس، ولك عشرة آلاف درهم ~~قال لا قال أيسرك أنك أقطع اليدين والرجلين ثم كذا، وكذا قال لا فقال أما ~~تستحيي أن تشكو مولاك، وله عندك عروض بخمسين ألفا. وفي الرسالة القشيرية ~~قال عطاء دخلت على عائشة - رضي الله تعالى عنها - «فقلت أخبرينا بأعجب ما ~~رأيت من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فبكت، وقالت، وأي شأنه لم ~~يكن عجبا أنه أتاني في ليلة فدخل معي في فراشي حتى مس جلدي جلده ثم قال يا ~~بنت أبي بكر ذريني أتعبد لربي قلت إني أحب قربك فأذنت له فقام إلى قربة من ~~ماء فتوضأ فأكثر صب الماء ثم قام يصلي فبكى حتى سالت دموعه على صدره ثم ركع ~~فبكى ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه ~~بالصلاة فقلت يا رسول الله ما يبكيك، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا؛ ولم لا أفعل، وقد أنزل علي {إن في خلق ~~السماوات والأرض} [البقرة: 164] » الآية. ### | [التاسع والثلاثون السخط والتضجر] # (التاسع والثلاثون السخط) أي غضب العبد (بعدم حصول المراد وهو) أي السخط ~~(ذكر غير ما قضاه الله تعالى) فيما منع منه (بأنه) أي غير المقضي. الجار ~~متعلق بالذكر (أولى به، وأصلح له) الضمير أن للعبد أو الذكر (فيما لا ~~يستيقن صلاحه، وفساده) في أمر الدين أو الدنيا (والتضجر) عطف على الذكر ~~(بما قضاه الله تعالى) أي المقضي بما لا يلائم مزاجه (وضده) أي ms1085 السخط ~~(الرضا) بالمقصورة والممدودة كما في أكثر النسخ قيل من سهو الناسخ (وهو) أي ~~الرضا (طيب النفس فيما يصيبه، وفيما يفوته) لاستواء الحالين عنده لإيمانه ~~بالقدر (مع عدم التغير) للعلم بأن لله تعالى في كل صنع حكمة يتعجب العاقل ~~من سرها كما في قصة موسى والخضر - عليهما الصلاة والسلام -، وإذا علم ~~السالك هذا غلب الحب على الإحساس بالألم كما للمريض والتاجر المتحملين شدة ~~الحجامة والسفر (والتسليم لله تعالى) عطف على الرضا (وهو) أي التسليم ~~(الانقياد لأمر الله تعالى) بالظاهر (وترك الاعتراض) بالباطن (فيما لا ~~يلائم طبعه) من المنافرات كما قيل الفقر بلاء ومحنة والعيال هم وتعب ~~والاحتراف كد ومشقة كل ذلك قادح في الرضا بل ينبغي أن يسلم التدبير لمدبره ~~والمملكة لمالكها كما قال عمر - رضي الله تعالى عنه - لا أبالي أصبحت غنيا ~~أو فقيرا فإني لا أدري أيهما خير لي كذا نقل عن الإحياء. # (طك) الطبراني في الكبير (حب) ابن حبان (عن أبي هند الداري) قيل هو يزيد، ~~وقيل غيره لكن قال المناوي اسمه بر بن عبد الله بن رزين صحابي سكن فلسطين، ~~وأخو تميم الداري لأمه قال العراقي إسناده ضعيف جدا لأن فيه # PageV03P083 # سعد بن زياد قال الذهبي متروك (أنه قال - عليه الصلاة والسلام - قال الله ~~تعالى «من لم يرض بقضائي» لا المقضي إذ قد يكون الرضا به كفرا كالرضا ~~بالكفر كما في الاعتقادية والكلامية «، ولم يصبر على بلائي فليلتمس ربا ~~سواي» فإن شأن الرب أن يتصرف في عبده ما يشاء فإذا لم يرض بقضائه، ولم يصبر ~~على بلائه فكأنه لم يرض بربوبيته في حقه. # قال المناوي عن الغزالي كأنه تعالى يقول هذا لا يرضانا ربا حتى سخط ~~فليتخذ ربا آخر يرضاه، وليس في السخط إلا الهم والضجر في الحال والوزر ~~والعقوبة في المآل إذ لا ينصرف القضاء بالهلع والجزع كما قيل # ما قد قضى يا نفس فاصطبري له ... ولك الأمان من الذي لم يقدر # وتيقني أن المقدر كائن ... حتم عليك صبرت أم لم تصبري # فترك التسليم إضاعة ms1086 ثواب الصابرين - واختيار الخسران المبين - فمن رضي ~~بمكروه البلاء تلذذ بالبلاء. # فإن قيل الشر والمعصية بقضائه تعالى فكيف الرضا به - قلنا الرضا إنما ~~يلزم بالقضاء، وقضاء الشر ليس بشر بل الشر المقضي ولعلك سمعت في الاعتقاد ~~تفصيله ثم قال قالوا والمقضيات أربعة نعمة وشدة وخير وشر فالنعمة يجب الرضا ~~فيها بالقاضي والقضاء والمقضي ويجب عليه ذكر المنة من حيث إنه وفقه والشر ~~يجب فيه الرضا بالقاضي والقضاء والمقضي من حيث إنه مقضي لا من حيث إنه شر. # (تنبيه) : قال في شرح العوارف «أول ما كتب الله تعالى في اللوح إني أنا ~~الله لا إله إلا أنا من لم يرض بقضائي، ولم يشكر نعمائي، ولم يصبر على ~~بلائي فليطلب ربا سواي» قال في الجامع الصغير «قال الله تعالى من لم يرض ~~بقضائي، وقدري فليلتمس ربا غيري» قال شارحه فعلى العبد أن يرضى ويشكر فإنه ~~تعالى أعلم بمصلحة عبده، وأي شيء ينفع به؛ لأن العبد غدا يشكر على البلايا ~~كما يشكر الصبي بعد البلوغ على تأديب مؤدبه وضربه فإن البلاء تأديب من ~~الله، وعن التفسير الكبير روي عن إبراهيم بن أدهم أنه كان يسير إلى بيت ~~الله تعالى فإذا أعرابي على ناقة له فقال إلى أين فقال إبراهيم إلى بيت ~~الله فقال كأنك مجنون لا أرى لك مركبا، ولا زادا والسفر طويل فقال إبراهيم ~~إن لي مراكب كثيرة، ولكن لا تراها فقال ما هي فقال إذا نزلت علي بلية ركبت ~~مركب الصبر، وإذا نزلت علي نعمة ركبت مركب الشكر، وإذا نزل بي القضاء ركبت ~~مركب الرضا، وإذا دعتني النفس إلى شيء علمت أن ما بقي من العمر أقل مما مضى ~~فقال الأعرابي سر بإذن الله تعالى، وأنت الراكب، وأنا الراجل. # قال في القشيرية: اعلم أن العبد لا يكاد يرضى عن الحق إلا بعد أن يرضى ~~عنه الحق قال الله تعالى {رضي الله عنهم ورضوا عنه} [البينة: 8] قال تلميذ ~~لشيخه إذا وجدت قلبي راضيا عن الله تعالى علمت أنه راض عني فقال الشيخ ms1087 ~~أحسنت يا غلام، وقيل: قال موسى - عليه الصلاة والسلام - إلهي دلني على عمل ~~إذا عملته رضيت عني فقال له لا تطيق ذلك فخر موسى ساجدا متضرعا فأوحى الله ~~تعالى إليه يا ابن عمران إن رضاي في رضاك بقضائي. (حك عن جابر - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه قال: قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من أحب أن يعلم ~~منزلته عند الله فلينظر منزلة الله تعالى عنده» قيل حاصله إن كان العبد ~~راضيا عن الله تعالى فالله راض عنه فلينظر منزلة الله منه # PageV03P084 # (فإن الله تعالى ينزل العبد منه حيث أنزله العبد من نفسه) فمنزلة الله ~~عند العبد في قلبه على قدر معرفته إياه وعلمه به، وإجلاله وتعظيمه والخوف ~~منه، وإقامة الحرمة لأمره ونهيه والوقوف عند أحكامه بقلب سليم ونفس مطمئنة ~~والتسليم له بدنا وروحا، وقلبا ومراقبة تدبيره في أموره، ولزوم ذكره ~~والنهوض بأثقال نعمه ومنه وترك مشيئته لمشيئته وحسن الظن به والناس في ذلك ~~درجات وحظوظهم بقدر حظوظهم من هذه الأشياء فأوفرهم حظا منها أعظمهم درجة ~~عنده، وعكسه بعكسه. وعن ابن عطاء إذا أردت أن تعرف مقامك عنده فانظر ما ~~أقامك فيه، وعن بعض العارفين إذا أردت أن تعرف قدرك عنده فانظر فيما يقيمك ~~متى رزقك الطاعة. # وجه الاستشهاد ما قيل: حاصله إن كان العبد راضيا عن الله تعالى فيما فعل ~~فالله راض عنه (والشرور والمعاصي مقضيان لا قضاء) كأنه جواب عن سؤال ورد ~~على قوله وضده الرضا إلخ. حاصله إذا ألزم الرضاء بالقضاء لزم الرضا بالشرور ~~والمعاصي وقد صرح الفقهاء بأن الرضا بالكفر كفر وبالمعصية معصية وحاصل ~~الجواب لزوم الرضا بالقضاء والشرور والمعاصي مقضيان لا قضاءان وذلك قوله ~~(فلا يراد أن الرضا بالكفر كفر وبالمعصية معصية) . ### | [الأربعون التعليق ذكر قوام بنيتك عن شيء] # (الأربعون التعليق، وهو ذكر قوام بنيتك عن شيء) متعلق بالذكر (دون الله ~~تعالى) يعني أن التعليق تعليق الخاطر بما أعد الله تعالى من الأشياء فيما ~~يقيم به البنية وربط النفس بذلك كالطعام والدواء والمسكن والملبس (وضده) أي ms1088 ~~التعليق (التوكل، وهو ذكر قوام بدنك عن الله تعالى) لا مدخل فيه لغيره. ~~اعلم أن التوكل مشتق من الوكالة، وهي تفويض الأمر إلى الغير والاعتماد عليه ~~فيه ويسمى الموكول إليه وكيلا والمفوض متكلا ومتوكلا فالتوكل اعتماد القلب ~~على الوكيل وحده (وقيل كلة الأمر) على وزن عدة وزنة من وكل أي تفويض الأمر ~~(كله إلى مالكه والتعويل على، وكالته، وقيل ترك السعي فيما لا يسعه قدرة ~~البشر أعني المسببات فلا يضره السعي في الأسباب) العادية من الله تعالى ~~(قال الله تعالى {فابتغوا عند الله الرزق} [العنكبوت: 17] فإنه هو الرزاق ~~إذ الابتغاء إنما يكون بتشبث الأسباب {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} ~~[الطلاق: 3] أي كافيه ففيه تعويل على وكالته تعالى {أليس الله بكاف عبده} ~~[الزمر: 36] {وعلى الله فتوكلوا} [المائدة: 23] أي فوضوا الأمر إليه {إن ~~كنتم مؤمنين} [المائدة: 23] ، وعن أبي بكر الدقاق التوكل رد العيش إلى يوم ~~واحد، وإسقاطهم غد. وعن سهل هو الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد. وعن ~~أبي سعيد الخراز هو أن يستوي عندك الإكثار والتقلل، وعن ابن مسروق هو ~~الاستسلام لجريان القضاء والأحكام، وعن أبي عثمان هو الاكتفاء بالله مع ~~الاعتماد عليه، وقيل هو الأكل بلا طمع، وقيل هو # PageV03P085 # الثقة بما في يد الله واليأس مما في أيدي الناس، وقيل هو فراغ السر عن ~~التفكر للتقاضي في طلب الرزق. # (طب عن المغيرة بن شعبة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «لم يتوكل من استرقى» الرقية ما يقرأ من الدعاء وآيات ~~القرآن لطلب الشفاء «أو اكتوى» من الكي (وتأويله سبق) لعل المراد نفي كمال ~~التوكل أو مبني على اعتقاد تأثير الشفاء، وإلا فقد سبق في فضل العلم ~~جوازهما، وكونهما من الأسباب الموهومة، وقد وقع في الأحاديث الصحيحة كما في ~~الحصن أنه يرقى المعتوه بالفاتحة، وأيضا اللديغ بالفاتحة سبع مرات وغيرهما ~~ووقع في الفتاوى، وأما أخذ الأجرة فظاهر بعض الأحاديث الصحيحة على الجواز ~~والأكثر على التأويل. # قال في التتارخانية بيع التعاويذ في المسجد، وأخذ ms1089 المال لا يحل، وإن قال ~~إني أدفع هدية وفي بستان أبي الليث إن الأخبار الواردة في النهي عن التداوي ~~والرقى منسوخة إلخ (ت عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «لو أنكم تتوكلون على الله تعالى حق توكله» ، وهو كمال ~~التوكل إذ المتوكل ثلاثة الأول أن يكون حاله مع الله تعالى كحال الطفل في ~~حق أمه إذ لا يعرف غيرها، ولا يفزع إلى سواها، ولا يعتمد إلا إياها، وإن ~~نابه مر في غيبتها لا يسبق إلى لسانه إلا يا أماه، وإذا غضبت عليه أمه لا ~~يفزع إلا إليها. # الثاني: أن يكون حاله كصبي مميز وثق بكفالة أمه وشفقتها، ولا يطلب منها ~~شيئا، ولا يخطر في قلبه إلا أمه دون ضمانها، وكفالتها له. # الثالث: وهو أعلاه أن يكون بين يدي الله تعالى في حركاته وسكناته مثل ~~الميت بين يدي الغاسل، وهذا المقام يثمر ترك الدعاء والسؤال منه ثقة بكرمه ~~وينفي التدبير رأسا والثاني يثمر ترك السؤال دون الدعاء وينفي كل تدبير إلا ~~الدعاء والأول يثمر ترك السؤال من غيره فقط، ولا ينفي أصل التدبير بل بعض ~~التدبيرات والأول ممكن الوجود والأخيران نادران، ولو وجد أحدهما لا يدوم ~~كذا في مفتاح السعادة فحق التوكل الثالث أو الأخير إن مطلقا لكن قوله ~~«لرزقكم كما يرزق الطير» شامل للأول أيضا إلا أن يراد من حق التوكل حقيقته ~~الشاملة للكل ثم بين رزق الطير بقوله «تغدو» تصبح «خماصا» جياعا «وتروح ~~بطانا» شباعا فيه إشارة إلى أن التعطيل ليس من مقتضيات التوكل بل لا بد من ~~التوسل والاكتساب؛ لأن مرزوقية الطير بالسعي والطلب فالمعنى لو توكلوا على ~~الله في حركاتهم، وعلموا أن الخير بيده لم ينصرفوا إلا غانمين سالمين ~~كالطير لكن اعتمدوا على قوتهم وكسبهم. # قال القشيري # PageV03P086 # محل التوكل القلب والحركة بالظاهر لا تنافيه واعلم أن عمل العبد إما جلب ~~نفع مفقود أو حفظ نفع موجود أو دفع ضر لم ينزل أو قطع ضر نزل فسبب جلب ~~النفع إما مقطوع ms1090 كمد اليد إلى الطعام فترك مثله جهل وحمق لا توكل لكن بشرط ~~أن يعلم أن ذلك منه تعالى لا من اليد والأسنان أو مظنون كزاد من سافر ~~البراري فتركه ليس من التوكل عند المتوسطين، وإن جائزا عند الخواص أو موهوم ~~كالرقية والطيرة والكي فتركه توكل ومباشرته تخل بالتوكل ثم المتوكلون إما ~~خواص فهم يتركون أكثر القطعية كتركهم الزاد عند سياحة البراري، وإما ~~متوسطون كالتقاعد عن الكسب في المصر ثقة بكفاية الله تعالى، وإما عوام ~~يكتسبون ولكن لا يعتمدون على الكسب فصاحب العيال يترجح له هذا القسم على ~~الذي فوقه كما اكتسب الصديق - رضي الله تعالى عنه - بعدما بويع بالخلافة، ~~وأيضا المتجرد عن العيال إن استشرفت نفسه إلى ما في أيدي الناس فالكسب له ~~أفضل (أشار النبي - عليه الصلاة والسلام - إلى أن حق التوكل) المطلوب من ~~التوكل (وأعلى كماله أن لا يجاوز طلب الرزق كفاية اليوم) بدل من الرزق (إلى ~~كفاية الغد) متعلق بأن لا يجاوز (ولا يدخره له) أي للغد (فيحمل هذا) أي عدم ~~الادخار للغد (على حق نفسه لا) على حق (في عياله إذ ثبت) صح «ادخاره - عليه ~~الصلاة والسلام - لأزواجه قوت سنة» والأصل في فعله أن يكون شرعا لنا إلا أن ~~يقوم دليل كونه خاصا به خلافا لمن عكس ومع ادخاره لهن كان ينفق منه في ~~البر. # وتفصيله أن التوكل ترك الادخار وذلك لا يتم إلا بقصر الأمل، وأقل درجاته ~~يوم، وليلة فما دونه، وأكثرها عمر الإنسان وبينهما درجات فالأفضل أن لا ~~يدخر أصلا ثم كلما قل ادخاره كثر فضله هذا لمن لا يلتفت إلا إلى الوكيل ~~الحق، وإلا فالادخار أفضل له؛ لأن المقصود تجرد القلوب لذكر الله ورب شخص ~~شغله وجود قوت ورب شخص شغله عدمه هذا حكم المنفرد، وأما صاحب العيال فله ~~ادخار قوت سنة وما فوق ذلك مبطل للتوكل لأن الأسباب تتكرر عند تكرر السنين ~~فادخار ما يزيد عليه سببه ضعف القلب والمتوكل موحد قوي القلب مطمئن النفس ~~إلى فضل الله واثق بتدبيره دون الأسباب ms1091 الظاهرة وقد ادخر - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - لعياله قوت سنة ليبين ذلك لضعفاء أمته وكيف لا، وقد نهى بلالا ~~عن الادخار في كسرة خبز ادخرها ليفطر عليها فقال «أنفق يا بلال، ولا تخش من ~~ذي العرش إقلالا» وذلك؛ لأنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - أخبر «أن الله ~~يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» تطييبا لقلوب الضعفاء فإن الغرض ~~فراغ القلب عما سوى الله تعالى سواء أمكن بالعزيمة أو بالرخصة فالناس فيه ~~مختلف. # (حب) ابن حبان (عن أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال - ~~عليه الصلاة والسلام - «إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله» ، وفي الجامع ~~بهذه الرواية أكثر مما يطلبه أجله أي ما قدر له من الرزق يأتيه ألبتة ~~فتجاوز الحد في طلبه والانهماك لشأنه والحرص على استزادته لا ينتج إلا شغل ~~القلوب عن خدمة علام الغيوب والعمى عن مرتبة العبودية وسوء الظن بالحضرة ~~الرازقة قال ابن عطاء اجتهادك فيما ضمن لك وتقصيرك فيما طلب منك دليل على ~~انطماس بصيرتك. # (حب هق عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «رأى تمرة غابرة» داخلة في التراب متلطخة «فأخذها فناولها ~~سائلا فقال أما» بالتخفيف حرف استفتاح «إنك لو لم تأتها لأتتك» على حكم ~~القسمة الأزلية؛ لأنها رزقك الذي ساقه الله لك فإن قيل ظاهره لزوم التقاعد ~~عن # PageV03P087 # مباشرة الأسباب؛ لأن رزقك يأتيك عند عدم إتيانك إليه قلنا أجيب أنه ليس ~~بنهي عن الأسباب بل عن الركون إليها وتحريض على الاعتماد على الله تعالى ~~بالجنان. أقول يجوز كونه من الخواص الذين لهم توكل تام على الله تعالى، وعن ~~ابن الملك وحكي أن فرخ الغراب عند خروجه من بيضته يكون أبيض اللون فينكره ~~الغراب فيتركه ويذهب ويبقى الفرخ جائعا فيرسل الله إليه الذباب والنملة ~~فيلتقطها إلى أن يكبر قليلا ويسود فيرجع الغراب فيراه أسود فيضمه إلى نفسه ~~فيصل إليه الرزق بلا سعي حكي أن حاتما الأصم رأى رجلا يعدو فقال ما ms1092 تطلب ~~قال أطلب رزقي قال أتدري أين هو قال لا قال فإن استقبلك تعرفه قال لا قال ~~حاتم ما رأيت أعجب من هذا الرجل يعدو في طلب شيء لا يدري أين هو، وإن ~~استقبله لا يعرفه يا هذا إنك لم تؤمر بطلب الرزق، ولكن الرزق أمر بطلبك، ~~وإنك لا تعرفه في نصف النهار، وهو يعرفك في نصف الليل أي كريمي كه أزخزانه ~~غيب كبر وترسا وظيفه خوار دارى دوستانرا كجا كنى محروم توكه بادشمنان نظر ~~دارى. # (ت عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال رجل لرسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «أعقلها» على التكلم أي أربط يدها بالعقل «، وأتوكل» في ~~حفظها على الله تعالى بالعقال يعني يكون توكلي على الله بالعقال لا بدونه ~~«أو أطلقها» أي أتركها فلا أعقلها «، وأتوكل» على الله في حفظها والمراد ~~بالسؤال أيفعل السبب أم يتركه «قال اعقلها» احبسها بالعقل امتثالا للحكمة ~~العلية «وتوكل» يعني اجمع بينهما فدل الحديث على وجوب المباشرة بالأسباب ~~الظاهرة (فالأولان) أي حديث أبي الدرداء في أن الرزق يطلب العبد وحديث ابن ~~عمر في التمرة الغائرة (محمولان على) وجوب (اعتقاد القدر) أي على أن ما ~~قدره الله تعالى في الأزل رزقا لعبده يطلبه، ولا يتجاوز غيره ألبتة إما ~~لمباشرته بنفسه أو بشيء آخر (و) الحديث (الأخير) حديث أنس في العقل والتوكل ~~(على التمسك بالسبب المأمور به) بالحكمة الإلهية كالتداوي # PageV03P088 # والاكتواء ومعاطاة أسباب المعيشة (فلا منافاة) بين الأحاديث أو نقول ~~الأولان للخواص والأخير للعوام إذ حاله - عليه الصلاة والسلام - بالخواص ~~غير حاله بالعوام؛ ولهذا ترى حال الصالحين أكثر في التفويض. # قال في المنهاج عن بعض الصالحين إنه كان في البادية فوسوس إليه الشيطان ~~بأنك متجرد، وهذه بادية لا عمران فيها، ولا ناس فعزم على نفسه أن يمضي على ~~تجرده، وأن يترك الطريق حتى لا يقعدها بأحد، ولا يأكل شيئا حتى يجعل في فيه ~~السمن والعسل ثم عدل عن الشارع ومر على وجهه قال - رحمه الله - فسرت ما شاء ~~الله فإذا بقافلة ms1093 قد ضلت الطريق فلما أبصرتهم رميت بنفسي إلى الأرض لعلهم ~~لا يبصرونني فسيرهم الله حتى وقفوا علي فغمضت عيني فدنوا مني، وقالوا هذا ~~منقطع قد غشي عليه من الجوع والعطش فهاتوا سمنا وعسلا نجعله في فيه لعله ~~يفيق فأتوا بعسل وسمن فسددت فمي وأسناني فأتوا بسكين فعالجوا فمي حتى فتحوا ~~فضحكت، وفتحت فاي فقالوا أنت مجنون فأخبرتهم القصة، وفي المنهاج أيضا، وعن ~~بعض مشايخنا كنت متجردا في مسجد فوسوس إلي الشيطان بأن هذا مسجد بعيد من ~~الناس، ولو صرت إلى مسجد بين الناس لزارك أهله، وقاموا بكفايتك فعهدت على ~~الله أن لا آكل شيئا إلا الحلوى، ولا آكله حتى يوضع في في لقمة لقمة وصليت، ~~وأغلقت الباب فلما مضى صدر من الليل إذا أنا بإنسان يدق الباب ومعه سراج ~~فلما أكثر الدق فتحت الباب فإذا بعجوز قد دخلت فوضعت بين يدي طبقا من ~~الخبيص، وقالت هذا الشاب، ولدي صنعت له هذا الخبيص وجرى مني كلام فحلفت أن ~~لا يأكل حتى يأكل معه رجل غريب فكل رحمك الله فأخذت تضع في فمي لقمة، وفي ~~فم ولدها لقمة. # ففي أمثالهما فوائد أن الرزق لا يفوت من قدر له والتوكل أمر مهم لازم ~~وللشيطان فيه غوائل لا يتخلص من غائلته المنتهي فضلا عن المبتدئ (فظهر أن ~~مباشرة الأسباب الظاهرة) العادية (المظنونة الوصول إلى المسببات لا تنافي ~~التوكل) بشرط عدم اعتقاد التأثير لتلك الأسباب العادية لاختلاف داعيهما ~~ومحلهما إذ داعي الأول اليقين ومحله الباطن وداعي الثاني عدم اليقين ومحله ~~الظاهر (أصلا) لا في أصله، ولا في كماله لعل في الأخير نوع خفاء يعرف ~~بالرجوع إلى نحو ما ذكر آنفا (فلذا فرض الكسب) لحديث ابن مسعود - رضي الله ~~تعالى عنه - «طلب الكسب فريضة على كل مسلم» كما أن طلب العلم فريضة كما في ~~التتارخانية (للمحتاج) ، وقال فيه أيضا حاصله هو فرض على قدر ما يقوم به ~~صلب نفسه أو عياله والزائد عليه مباح إذا لم يرد الفخر ثم كل الكسب مباح ~~خلافا لمن جعل الزراعة ms1094 مذمومة والأصح أنها أفضل من التجارة، وأما الاكتساب ~~بغسل الميت فإن تعين ليس له أجر خلافا لحفر القبر وحمل الميت، وأما أجر ضرب ~~الطبل فإن للغزاة والقافلة جاز، وإن للهو لا وضابطه كل ما أخذ بمقابلة ~~المعصية معصية فيجب الرد أو التصدق إن لم يعرف وما تأخذه النائحة والمغني ~~ونحوهما بالرضا وبلا عقد ليس بحرام وما جمع بأمر السلطان ومن الغرامات فلا ~~يؤكل ديانة ويسع حكما إن لم يكن عين المغصوب والرشوة. انتهى ملخصا. # (ولو سؤالا) ؛ لأنه آخر المكاسب حتى لو مات ولم يسأل يأثم وما في ~~التتارخانية عن الينابيع وما جمع السائل من المال فهو خبيث فعند عدم ~~الاحتياج (و) وجب (الأكل لدفع الهلاك) فلو امتنع عن الأكل حتى مات دخل ~~النار بخلاف المريض الممتنع من التداوي (وأمر بأخذ الحذر) من العدو قال ~~الله تعالى «خذوا حذركم» (والسلاح) «خذوا أسلحتكم» ، وقد فعل ذلك سيد ~~المتوكلين - صلى الله تعالى عليه وسلم - فظاهر بين درعين وتحصن من العدو في ~~الخندق لعدم تنافيه التوكل لكونه من الأسباب المظنونة. # PageV03P089 ### | [الحادي والأربعون حب الفسقة] # (الحادي والأربعون حب الفسقة) جمع فاسق من فسقت الرطبة عن قشرها إذا ~~خرجت، وأصل الفسق الخروج عن القصد والفاسق في الشرع الخارج عن أمر الله ~~تعالى بارتكاب الكبيرة، وله درجات ثلاث: # الأولى: التغابي وهو أن يرتكبها أحيانا مستقبحا إياها. # والثانية: الانهماك وهو أن يعتاد ارتكابها غير مبال بها. # والثالثة: الجحود وهو أن يرتكبها مستصوبا إياها فالأولان لا يكفران ~~لعلهما المراد هنا (والركون إلى الظلمة) جمع ظالم، وهو المعتدي على الغير، ~~وأصله وضع الشيء في غير موضعه (قال الله تعالى {ولا تركنوا} [هود: 113] أي ~~لا تعتمدوا أو تميلوا بقلوبكم بأدنى ميل فإن الركون هو الميل اليسير ~~كالتزيي بزيهم وتعظيم ذكرهم كما في البيضاوي {إلى الذين ظلموا} [هود: 113] ~~أو لا تسمعوا إلى قولهم {فتمسكم النار} [هود: 113] للميل فإذا كان الركون ~~إلى من وجد منه ما يسمى ظلما كذلك فما ظنك بالركون إلى الظالمين أي ~~الموسومين بالظلم ثم بالميل إليهم كل الميل ثم ms1095 بالظلم نفسه، ولعل الآية ~~أبلغ ما يتصور في النهي عن الظلم والتهديد عليه كذا في البيضاوي (الآية) أي ~~كمل الآية - {وما لكم من دون الله من أولياء} [هود: 113]- يعني لا أحد بعد ~~الله يمنعكم عن النار، وعذابها - {ثم لا تنصرون} [هود: 113]- بميلكم إلى ~~الظلم وقيل، ولا تركنوا أي لا تميلوا بالقلوب، ولا تخالطوهم في الأعمال، ~~وقيل، ولا تنظروا، وقيل، وقع التحابب بين صالح وظالم فعذب الصالح بميله ~~للظالم وغفر للظالم بمحبته للصالح - وحكي أنه التقى عالم كبير مفت بصالح ~~تقي فقال العالم إني أحبك، وقال الصالح أما إني لا أحبك؛ لأني سمعت أنك لا ~~تداوم الجماعة، ولا تصلي نحو الضحى فاعتذر العالم بأني مشتغل بمهام الأنام، ~~ولا أتفرغ وقتا لذلك فقال الصالح فإذن آثرت خدمة المخلوق على خدمة مولاك ~~فبكى العالم، وقال لعل الله يغفر لك لعدم محبتك إياي ويغفر لي لمحبتي إياك. # وعن الكشاف، وقال سفيان في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك ~~وعن الأوزاعي ما من شيء أبغض إلى الله تعالى من عالم يزور عاملا. وعن محمد ~~بن سلمة الذباب على العذرة أحسن من قارئ على باب هؤلاء، وقالا - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «من دعا للظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي الله تعالى في ~~أرضه» ، ولقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى شربة ماء ~~فقال لا فقيل له يموت فقال دعه يموت. انتهى. اعلم أن في مخالطة السلاطين ~~ثلاث أحوال الأولى الدخول عليهم إما حرام أو مكروه أو مباح وذلك إما بالفعل ~~أو بالسكوت أو بالقول أما الفعل فإن كانت دارهم مغصوبة فيحرم الدخول، وإلا ~~فإن سجد أو ركع أو أكرم فيعصي فإن التواضع لغني غير ظالم ينقص ثلثي دينه ~~فكيف بالظالم، وأما تقبيل اليد والانحناء في الخدمة فإن لم يكن عادلا ~~فمعصية، وإلا فجائز كما قبل أبو عبيدة بن الجراح يد عمر - رضي الله عنهما - # PageV03P090 # والجلوس على بساطهم إن كان غالب أموالهم حراما فليس بجائز، وأما السكوت ~~فإن رأى ms1096 من فرشهم، وأوانيهم وملبوساتهم الحرام أو سمع الفحش والكذب فالسكوت ~~في كله حرام إلا أن يكره، وأما القول فإن دعا له أو أثنى عليه أو صدقه في ~~باطله بتصريح أو بتحريك رأس أو باستبشار أو بإظهار حب واشتياق وحرص على طول ~~عمره فكله حرام وردت فيه الأخبار فلا يجوز الدخول عليهم إلا لدفع الظلم عن ~~نفسه أو غيره بشرط عدم الكذب والثناء، ولا يدع النصيحة إن توقع قبولها. # والثانية: دخول السلطان الظالم عليك زائرا فإن في جمع يقوم عند دخوله ~~رعاية لحشمته، وإن في خلوة جاز القيام لكن الأولى عدمه إظهارا لعز الدين ~~ورغما للظلم ويظهر غضبه للدين على حسب حاله مع السلطان ثم يخوفه مما ارتكبه ~~لكن باللين والرفق بل بالكناية والتعريض والنصح بالمصلحة والإرشاد عما غفل ~~من تدبير الممالك ونظام الرعايا. # والثالثة: الاعتزال عنهم بحيث لا يراهم، ولا يرونه، وهو الأسلم فلا ~~يستخبر عنهم، ولا يصاحب مصاحبهم، وأما حال دخول السلف عليهم فكالمحال في ~~حقنا؛ لأنهم يعاتبون ويعظون، ولا يخافون في الحق لومة لائم، وأما نحن ~~فنجتهد في التقرب إليهم بالدلالة على الرخص فيما يوافق أغراضهم، ولنا في ~~ذلك غرور أن إظهار إصلاحهم، وإرادة الشهرة والتقرب إليهم، وإظهار الشفاعة ~~في دفع ظلامة لمسلم، وإرادة نحو الألفة معهم كل ذلك تلخيص مفتاح السعادة. # (ت عن بريدة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «قال لا تقولوا للمنافق سيد» من ساد يسود سيادة والاسم السؤدد، وهو ~~المجد والشرف فهو سيد والأنثى سيدة كما نقل عن المصباح يعني لا تصفوا ~~المنافق بالسيادة «فإنه إن يك» أي إن يكن «سيدا» بزعمكم بجاهه ونسبه وماله ~~«فقد أسخطتم الله» بتعظيم من أهانه الله تعالى {ومن يهن الله فما له من ~~مكرم} [الحج: 18] قال في الأشباه تبجيل الكافر كفر فلو سلم على الذمي ~~تبجيلا كفر، ولو قال لمجوسي يا أستاذ تبجيلا كفر (وضده) أي ضد حب الفسقة ~~(البغض في الله تعالى) أي لأجل دين الله تعالى كما في قوله - عليه ms1097 الصلاة ~~والسلام - «عذبت امرأة في هرة» (لكل عاص) قيل، ولو بصغيرة أو بمكروه ~~(لعصيانه) لا لغرض دنيوي. # وعن الحسن أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران هل عملت لي عملا قط قال ~~إلهي صليت لك وصمت لك وتصدقت لك وذكرت لك فقال الله تعالى إن الصلاة لك ~~برهان والصوم لك جنة والصدقة لك ظل والذكر لك نور فأي عمل عملت لي فقال ~~موسى إلهي دلني على عمل هو لك فقال يا موسى هل واليت لي وليا قط، وهل عاديت ~~لي عدوا قط فعلم موسى أن أحب الأعمال الحب في الله والبغض في الله قال ~~المحشي هذا إذا كان متيقنا أو مظنونا، وأما إذا كان عصيانه موهوما أو ~~مشكوكا فلا يجوز البغض له؛ لأنه من سوء الظن بهم بل يحملهم على الصلاح لا ~~على الفساد (لا سيما المبتدعين) اعتقادا، وعملا (والظلمة لكون معصيتهم) أي ~~معصية المبتدعة والظلمة فافهم (متعدية) دينا ودنيا (فلا بد من إظهار البغض ~~لهم) ليرتدعوا من ذلك؛ ولئلا يشترك في وزره كما روي عنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «ما من قوم يكون فيهم رجل يعمل المعاصي ويقدرون أن يغيروا عليه ~~فلا يغيرون إلا عمهم الله بالعذاب قبل أن يموتوا» . # وفي تنبيه الغافلين عن عمر بن عبد العزيز إن الله لا يعذب العامة بعمل ~~الخاصة، ولكن إذا ظهرت المعاصي فلم ينكروها فقد استحل القوم جميعا العقوبة ~~وذكر أن الله تعالى أوحى إلى يوشع - عليه الصلاة والسلام - إني مهلك من ~~قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم فقال يا رب هؤلاء الأشرار ~~فما بال الأخيار فقال إنهم لم يغضبوا لغضبي وآكلوهم وشاربوهم كذا أيضا في ~~النصاب ونقل عن البزازية أنه رأى ابن المبارك في المنام فقيل له ما فعل ربك ~~بك فقال عاتبني، وأوقفني ربي ثلاثين سنة بسبب أني نظرت باللطف يوما إلى ~~مبتدع فقال إنك لم تعاد عدوي في الدين فكيف حال القاعد بعد الذكرى مع القوم ~~الظالمين # PageV03P091 # (إن لم يخف) على نفسه أو ماله أو أولاده أو ms1098 أتباعه (بخلاف غيرهما) أي غير ~~ذوي الابتداع والظلم (من العصاة) بل يكتفى حينئذ ببغض القلب في الحاشية هذا ~~بالاتفاق، وأما غيرهما ففيه اختلاف بين الصحابة فبعضهم على أن المستحب ~~إظهار البغض لهم والجمهور على عدمه بل اللازم التعطف عليهم والتلطف بهم، ~~وقضاء حوائجهم لكن محل النزاع ما إذا لم يفد الإظهار في دفع المعصية. وأما ~~إذا أفاد فإظهار البغض لازم؛ لأنه نهي عن المنكر مع القدرة على التغيير. ~~انتهى. # (تتمة) : عند اجتماع الصلاح والفسق يعتبر الأغلب فأما عند التساوي فتجب ~~من جهة طاعته وتبغض من جهة فسقه لكن تبالغ في حبه وبغضه كما تبالغ في تمحضه ~~ثم إظهار البغض إما بالقول فبترك مكالمته مرة والاستخفاف والتغليظ أخرى، ~~وإما بالفعل فلا يسيء مرة ويسعى في إساءته أخرى، وأما درجات المعصية فإن ~~بهفوة فالأولى الستر والإغماض، وإن بإصرار صغيرة أو ارتكاب كبيرة فإن ~~متعدية فينكر على قدر ارتداعه، وعلى قدر قدرته، وإن متعدية إليك فقط ~~فالأولى العفو إلا أن يكون سببا إلى زيادة ضلاله، وإن عظيمة كما ترك الصديق ~~الأعظم - رضي الله تعالى عنه - نفقة مسطح حين تكلم في الإفك ثم أمره تعالى ~~بإعادة نفقته بقوله تعالى {ولا يأتل أولو الفضل} [النور: 22] الآية، وأي ~~جريمة أعظم من التعرض لحرمة - عليه الصلاة والسلام -، وإن لم تكن متعدية ~~فيظهر أثر البغض قولا أو فعلا بحسب مرتبة الانزجار والقدرة، وأقله قطع ~~الرفق والعون، وأقواه إفساد أغراضه والمختار عند بعض في الغير المتعدية ~~النظر بعين الرحمة لأن القدر لا ينفع منه الحذر لكن لا يخفى بطلانه. فإن ~~قلت هل يجب الإعراض، وقطع النفقة والإعانة على العاصي بحيث يأثم من يتركه ~~قلت لا يدخل ذلك في العلم الظاهر تحت التكليف؛ لأن من الصحابة من يغلظ ~~القول ومنهم من يكتفي بالإعراض ومنهم من ينظر بعين الرحمة فهذه دقائق دينية ~~تختلف فيها طرائق السالكين كذا في مفتاح السعادة. ### | [الثاني والأربعون بغض العلماء] # (الثاني والأربعون بغض العلماء) الشرعيين لا المتفلسفة، الذين صرفوا ~~أعمارهم في التدريس والتصنيف بل الإفتاء والقضاء والنصح ms1099 والعظة لا إلى ~~التعطيل والهوى لكن يشكل أنه إن أريد البغض لذاته أو لأمر غير عمله فلا وجه ~~للتخصيص، وإن أريد البغض لأجل عمله فيكفر فلا وجه # PageV03P092 # لذكره هنا قال في الأشباه الاستهزاء بالعلم والعلماء كفر، وعن منية ~~المفتي تخفيف العلم والعلماء كفر، وعن الخزانة من أذل العلماء ينفى من ~~البلد بعد تجديد الإيمان، وعن مجموع النوازل إهانة علماء الدين كفر، وعن ~~المحيط إن شتم عالما فقد كفر فتطلق امرأته وهكذا، وهكذا ودعوى الفرق بين ما ~~نقل وبين الغضب قريب إلى التحكم؛ لأنه لا أقل من الاستلزام غاية الجواب ~~اختيار الأول ويدعي أن البغض إليهم، وإن لغير علمهم لكن الوزر فوق ما للغير ~~(والصالحين) الذين صرفوا أعمارهم في طاعة الله تعالى، وأموالهم في مرضاته ~~(وضده حبهم في الله تعالى) . # (حك) الحاكم (عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) ، وعن أبويها (أنها ~~قالت: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «الشرك أخفى من دبيب ~~النمل» سيره «على الصفا» أي الصخر الأملس، وهو بالنظر إلى الأسباب كالمطر ~~ومن فعل ذلك فقد اتخذ من دونه أولياء فلا يخرج عنه إلا بهتك الأسباب ~~ومشاهدة الكل من رب الأرباب قيل هنا عن الرازي السلامة على قدر نفي الشركاء ~~فمنهم من أثبت ظاهرا كقوله تعالى {فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] ~~ومنهم من أقر بالوحدانية ظاهرا لكنه يقول قولا يهدمه كإضافة السعادة ~~والنحوسة إلى الكواكب أو الصحة والمرض إلى الدواء أو الفعل إلى العبد ~~استقلالا ومنهم من ترك كل ذلك لكن بطبع الشهوة كما أشار به بقوله {أفرأيت ~~من اتخذ إلهه هواه} [الجاثية: 23] وهذا هو الشرك الخفي. # وحاصله الالتفات إلى غيره تعالى فالبشر لا ينفك عنه في جميع الأوقات ~~فلهذا السبب تضرع الأنبياء في أن يصرف عنهم الأسباب. وقال الغزالي: ولذلك ~~الخفاء عجز عن وقوفه أوحدي العلماء، وإنما يبتلى به العلماء المجدون في ~~سلوك الآخرة فإنهم بعد كدهم في قهر النفس إلى أن يقطع طمع المعاصي، وإلى أن ~~تكون الطاعات طبيعة لهم تميل نفوسهم إلى لذة القبول ms1100 عند الخلق فلا يخلون عن ~~الإخبار، وإظهار الأعمال أو محبة اطلاع الخلق والثناء عليهم بطاعتهم أو ~~الفرح بمحمدة الناس، ولا يقنعون باطلاع الخالق ومحمدته طمعا في احترامهم، ~~والناس يتبركون بدعاء أحدهم؛ ولقائه وخدمته والتواضع له، وهو يظن مع ذلك أن ~~حياته بالله وبعبادته المرضية، وإنما حياته بهذه الشهوة الخفية التي يعمى ~~عن دركها إلا أولو العقول النافذة القوية، ويرى أنه يخلص في طاعات رب ~~العالمين، وقد أثبت اسمه في جريدة المنافقين كذا في الفيض ملخصا. # «في الليلة الظلماء» قال في الفيض فيه إشارة إلى أن هذا الشرك متلاش في ~~الأمة لفضل يقينهم فإنه وإن خطر لهم فهو خطور خفي لا يؤثر في نفوس كما لا ~~يؤثر دبيب النمل على الصفا بل إذا عرض لهم خطرات الأسباب ردتها صلابة ~~قلوبهم بالله. انتهى. «وأدناه أن تحب على شيء من الجور» أي ظلم أحد على أحد ~~كمحبة من قتل سارقا لقتله وجزاؤه الشرعي إنما هو القطع ونحوه. «و» أن «تبغض ~~على شيء من العدل» كبغض من حكم على نهج الشرع لذلك الحكم «، وهل الدين إلا ~~الحب في الله» أي الحب لمن يحبه الله لعبادته وترك منهياته لعل المراد كمال ~~الدين فمن ليس له ذلك الحب ليس بكافر ويؤيد حديث الشيخين في المشارق «ثلاث ~~من كن فيه وجد حلاوة الإيمان» باستلذاذ الطاعة وتحمل المشاق في طلب رضا ~~الله عنه «أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه ~~إلا لله» يعني لا يحبه إلا لغرض رضا الله عنه حتى تكون كمحبة أبويه؛ لأنه ~~تعالى أمر بالإحسان إليهما ومحبة ولده؛ لأنه ينفعه بالدعاء الصالح له، وعلى ~~هذا كذا في المشارق الحديث. # ولا يخفى أن المفهوم منه أنه ينبغي لكل أحد أن يقصد رضاه تعالى عند محبة ~~كل شيء «والبغض في الله» أي البغض لمن يبغضه الله لارتكابه ما نهى الله عنه ~~قال في الفيض أي ما دين الإسلام إلا ذلك؛ لأن القلب لا بد له من التعلق ~~بمحبوب فمن لم يكن ms1101 الله وحده محبوبه ومعبوده فلا بد أن يتعبد قلبه لغيره، ~~وذلك هو الشرك المبين فمن ثمة كان الحب في الله هو الدين # PageV03P093 # «قال الله تعالى {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل ~~عمران: 31] » هذا من الحديث قال في الفيض قال ابن القيم الشرك شركان ثم قال ~~والثاني الشرك في عبادته، وهو أخف، وأسهل فإنه موحد لكنه لا يخلص في ~~معاملته فتارة يعمل لحظ نفسه وتارة لطلب الدنيا والرفعة والجاه فلله من ~~عمله نصيب؛ ولنفسه وهواه نصيب؛ وللشيطان نصيب، وهذا حال أكثر الناس، وهو ~~المراد هنا فالرياء كله شرك. انتهى ملخصا. ثم وجد الدلالة بالحديث أما على ~~كون المطلوب بغض العلماء والصالحين فباعتبار قوله «وتبغض على شيء من العدل» ~~إذ العلم والصلاح من العدل أو على كون المطلوب الضد الذي هو حبهم في الله ~~فباعتبار قوله، وهل الدين إلخ لا يخفى عدم ظهور التقريب على التقديرين إلا ~~أن يقال لفظ العدل، ولفظ الحب عامان مقصور الدلالة على المطلوبين لكن حينئذ ~~لا بد من بيان وجه تخصيص المطلوب بالعلماء والصلحاء بل مقتضى الدليل هو ~~العموم على أنه قال في الفيض إن هذا الحديث منكر، ولا يجوز الاحتجاج به. # (د) (عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله» لفظ في ~~هنا بمعنى اللام إشارة إلى الإخلاص أي الحب في جهته ووجهه قال الله تعالى ~~{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} [العنكبوت: 69] أي في حقنا ومن أجلنا؛ ~~ولوجهنا خالصا فمن أفضل الأعمال أن يحب الرجل الرجل للإيمان والطاعة لا لحظ ~~نفساني كالمنافع الدنيوية، وكذا أن يكرهه لكفره، وعصيانه لا لنحو إيذائه ~~له. والحاصل لا تكون معاملته مع الخلق إلا لله ومن البغض في الله بغض النفس ~~الأمارة، وأعداء الدين والمجاهدة مع النفس بحسبهما في طاعة الله، وهذا ~~الحديث مع وجازته من جوامع الكلم ومن تدبره وقف على سلوك طريق الله، وفناء ~~السالك في الله ثم إن ms1102 قيل كيف يكون الحب في الله والبغض فيه أفضل من نحو ~~الصلاة والصوم والجهاد. # قلنا من أحب في الله يحب أنبياءه، وأولياءه ومن شرط محبته إياهم أن يقفو ~~أثرهم ويطيع أمرهم قال القائل # تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمري في القياس بديع # لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع # وكذا من البغض في الله بغض أعدائه وبذل جهده في مجاهدتهم قال ابن رسلان، ~~وفيه أنه يحب أن يكون للإنسان أعداء يبغضهم في الله كما له أصدقاء يحبهم في ~~الله كذا في الفيض ومن حديث الجامع الصغير. # «أفضل الإيمان أن تحب لله وتبغض لله وتعمل لسانك في ذكر الله عز وجل، وأن ~~تحب للناس» من الطاعات والمباحات الدنيوية والدينية «ما تحب لنفسك وتكره ~~لهم ما تكره لنفسك» من المكاره الدنيوية والأخروية، «وأن تقول خيرا» كلمة ~~تجمع الطاعات والمباحات «أو تصمت» أي تسكت، والمقصود ائتلاف القلوب وانتظام ~~الأحوال. # (حد) أحمد (طب عن عمرو بن الجموح - رضي الله تعالى عنه - أنه سمع النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «يقول لا يبلغ العبد صريح الإيمان» حقيقته ~~وحلاوته «حتى يحب لله ويبغض لله فإذا أحب لله، وأبغض لله فقد استحق الولاية ~~لله» أي: استحق # PageV03P094 # أن يكون وليا له تعالى عن المصابيح عن أبي مالك الأشعري - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه قال كنت عند النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فسمعته يقول «إن ~~لله عبادا ليسوا بأنبياء، ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ~~ومقعدهم من الله يوم القيامة فقال أعرابي حدثنا يا رسول الله من هم فقال ~~عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل شتى لم يكن بينهم أرحام يتواصلون ~~بها، ولا دنانير يتباذلون بها يتحابون بروح الله تعالى يجعل الله وجوههم ~~نورا ويجعل لهم منابر من نور قدام عرش الرحمن يفزع الناس، ولا يفزعون يخاف ~~الناس، ولا يخافون» . # (طط) الطبراني في الأوسط (عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ~~أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه ms1103 وسلم - «إن من الإيمان» أي ~~من شعبه وثمراته «أن يحب الرجل رجلا لا يحبه إلا لله تعالى» لا لغرض غيره ~~فلذا عقبه بقوله «من غير مال أعطاه» صفة لرجل «فذلك» الحب «الإيمان» كأنه ~~حقيقته لكونه من أقوى فروعه كحديث «البر حسن الخلق» وحديث «الحج عرفة» . # عن القرطبي في شرح مسلم محبة المؤمن الموصلة لحلاوة الإيمان لا بد أن ~~تكون خالصة لله تعالى غير مشوبة بالأغراض الدنيوية والحظوظ البشرية عن شرح ~~المصابيح والإحياء عن النبي - عليه الصلاة والسلام - «المتحابون في الله ~~على عمود من ياقوتة حمراء في رأس العمود سبعون ألف غرفة يشرفون على أهل ~~الجنة يضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا فيقول أهل الجنة ~~انطلقوا بنا ننظر إلى المتحابين في الله فيضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء ~~الشمس للدنيا عليهم ثياب سندس خضر مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في ~~الله» . # (خ م عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «جاء رجل» لم أقف) أي ~~لم أعرف «إلى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال يا رسول الله ~~كيف ترى في رجل أحب قوما لم يلحق بهم» في عمل الصلاح لقصوره في العمل ~~كعملهم «فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - المرء مع من أحب» ~~بمرافقته وزيارته أو في بعض مراتبه لا في جميعها لكن بشرط اقتدائه به ولو ~~في بعض الوجوه فلو لم يقتد أصلا لا يلحق أصلا إذ عدم ذلك الاقتداء دليل على ~~عدم المحبة، وعلى كذب دعواه ونظيره ما في البيضاوي «أن ثوبان مولى رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - # PageV03P095 # أتى يوما، وقد تغير وجهه ونحل جسمه فسئل عن حاله فقال ما بي من وجع غير ~~أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة ~~فخفت أن لا أراك هناك؛ لأني عرفت أنك مع النبيين، وأني إن أدخلت الجنة كنت ~~في منزل دون منزلك، وإن لم أدخل لا أراك أبدا فنزل قوله تعالى - {ومن يطع ms1104 ~~الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين} [النساء: 69] » . # وفي الشرعة ومن السنة أن لا يواخي مواخاة إلا من يثق بدينه، وأمانته ~~وصلاحه وتقواه فإن المرء مع من أحب، وإن لم يلحقه بعمله، وفي شرحه قال ~~الحسن لا يغرنكم هذا الحديث فإنك لن تلحق الأبرار إلا بأعمالهم فإن اليهود ~~والنصارى يحبون أنبياءهم، وليسوا معهم، وهذه إشارة إلى أن مجرد ذلك من غير ~~موافقة في بعض الأعمال أو كلها لا ينفع ثم قال فإنه تعالى يرحم الولي بحرمة ~~وليه ويلحقه به ولا ينقص من عمل وليه شيئا كما يلحق الذرية في قوله تعالى - ~~{ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21]- قال المناوي ~~في شرح هذا الحديث أي المرء مع من أحب طبعا، وعقلا وجزاء ومحلا فكل مهتم ~~بشيء فهو منجذب إليه، وإلى أهله بطبعه، وكل امرئ يميل إلى مناسبه ساء أم ~~سخط فالروح العلوية تنجذب إلى الأعلى والنفوس الدنية تنجذب إلى الأسفل ومن ~~أراد أن يعلم أنه هل هو مع الرفيق الأعلى أو الأسفل فلينظر من صحبه فمن أحب ~~الله فهو معه في الدنيا والآخرة إن تكلم فبالله، وإن نطق فمن الله، وإن ~~تحرك فبأمر الله، وإن سكت فمع الله فهو بالله؛ ولله ومع الله. # واتفقوا على أن المحبة لا تصح إلا بتوحيد المحبوب، وأن من ادعى محبته ثم ~~لم يحفظ حدوده فليس بصادق، وقيل المراد، وإن لم يعمل عملهم لثبوت التقرب مع ~~قلوبهم. # قال أنس - رضي الله تعالى عنه - ما فرح المسلمون مثل فرحهم بهذا الحديث، ~~وفي ضمنه حث على حب الأخيار رجاء الإلحاق بهم في دار القرار والخلاص من ~~النار والقرب من الجبار والترغيب في الحب في الله والتنفير من التباغض بين ~~المسلمين، وفيه رمز إلى أن التحابب بين الكفار ينتج لهم المعية في النار ~~بئس القرار - {قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} [إبراهيم: 30]-. # (فائدة) : قال بعض الصوفية قلت لشيخنا يا سيدي إذا ارتقى الولي إلى مرتبة ~~القطبية مثلا هل يرقى ms1105 بعض جماعته كما هو الواقع في أبناء الدنيا من أهل ~~الولايات فتبسم وحسن رجائي، وقال ما لا يحال كشفه، وفي أثنائه هم القوم لا ~~يشقى جليسهم قال العلائي الحديث مشهور ومتواتر لكثرة طرقه، وعده المصنف في ~~الأحاديث المتواترة والكل عصارة الفيض ثم يقر به قوله تعالى - {ألحقنا بهم ~~ذريتهم} [الطور: 21]-، وفي القشيرية اصحبوا مع الله فإن لم تطيقوا فاصحبوا ~~مع من يصحب مع الله لتوصلكم بركات صحبتهم إلى الله، وفيها صحبة الأشرار ~~تورث سوء الظن بالأخيار، وفيها اصطحب رجلان مدة ثم بدا لأحدهما # PageV03P096 # المفارقة فاستأذن صاحبه فقال بشرط أن لا تصحب أحدا إلا إذا كان فوقنا، ~~وإن كان مثلنا فلا تصاحبه فقال الرجل زال من قلبي إرادة المفارقة، وفيها ~~صحب رجل إبراهيم بن أدهم فلما أراد أن يفارقه قال نبه عيبي فقال إني أحبك ~~فاستحسنت منك ما رأيت فسل غيري عن عيبك وفيها قال - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «متى ألقى أحبائي فقال أصحابه بأبينا أنت وأمنا أولسنا أحباءك فقال ~~أنتم أصحابي أحبائي قوم لم يروني وآمنوا بي، وأنا إليهم بالأشواق» . # وكان مالك بن دينار يقول كل إنسان يأنس بشكله كما أن كل طير يأنس مع جنسه ~~فرأى يوما غرابا مع حمامة فعجب من ذلك فلما طارا فإذا هما أعرجان فقال من ~~هنا اتفقا وروي أن كلبا لحبه المطيعين ذكره الله تعالى في أربعة مواضع من ~~القرآن فكيف بالمؤمن إذا أحب الله ورسوله، وأحب أولياءه كما نقل عن العيون، ~~وأنا أقول عشرة من الحيوان يدخلون الجنة بشرف الصحبة ### | [الثالث والأربعون الجرأة] # (الثالث والأربعون) # (الجرأة) وهي الإقدام والتهور من غير تردد ولا تفكر وقيل عن التحقيق ~~والمجترئون (على الله تعالى) كالفراعنة الذين يتكبرون على الله والدجاجلة ~~الذين يفترون على الله الكذب والزنادقة الذين يلحدون في الأديان والشرائع ~~والظلمة الذين يظلمون الناس بغير حق والفسقة الذين يجاهرون بالمعاصي علانية ~~ولا يتحاشون من الصغائر والكبائر ما ظهر منها وما بطن والمبتدعة الذين ~~يبتدعون في الإسلام ما ليس منه على الله تعالى على نحو ms1106 ما ذكر آنفا. # (والأمن من عذابه وسخطه) أي غضبه وبطشه لا يخفى أن الأمن كفر والمقام ~~فيما ليس بكفر إلا أن يقال ما يكون كفر إما كان على سبيل القطع واليقين ~~ويجوز أن يكون المراد ما هو بالظن ففيه أيضا تأمل (وضده الخوف فإن كان مع ~~الاستعظام) له تعالى باعتقاد عظمته (والمهابة) أي هيبته (يسمى) ذلك الخوف ~~(خشية) فالخوف مطلق والخشية مقيد والثانية ما يكون في الأنبياء إذ ليس لهم ~~خوف من سوء الخاتمة ولا من عذاب النار بل لكمال عرفانهم بجلاله وعظمته ~~كقوله - عليه الصلاة والسلام - «أنا أعرفكم بالله وأشدكم له خشية» فكلما ~~ازدادت المعرفة ازدادت الخشية قال الله تعالى {إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء} [فاطر: 28] وذلك مشار بما نقل عن المصنف فتكون الخشية خاصة دون ~~الخوف (وحقيقته رعدة تحدث) أي حركة تحصل (في القلب عن ظن مكروه) ينفر عنه ~~الطبع مطلقا (يناله) أي الخائف (وسببه) أي الخوف (ذكر الذنوب) وما يترتب ~~عليها من العقاب عاجلا وآجلا (و) ذكر (شدة عقوبة الله تعالى و) ذكر (ضعف ~~النفس عن احتمالها) أي العقوبة (وقدرة الله عليك متى شاء وكيف شاء وأنت عبد ~~ذليل عاجز محتاج إليه من كل وجه وقد خلقك ورزقك) # PageV03P097 # حسيا هو ما يقيم به بنيتك أو معنويا ما يقيم به بنيان نفسك وروحك من ~~الإدراكات والعلوم والفهوم (وهداك) إلى الصراط المستقيم الموصل إياك إلى ~~جنات النعيم المقيم (وأنت) مع ذلك (تخالفه) بترك مأموراته وإتيان منهياته ~~(وتعصيه) بالإقدام على محارمه (ويثمر) أي الخوف (الحزن وهو) أي الحزن (حصر ~~النفس) وحبسها (عن النهوض) أي الشروع والإقدام (في الطرب) في السرور. # (و) يثمر (التوجع على الذنب الماضي والتأسف على العمر والطاعة الفائتين) ~~وفي القشيرية صاحب الحزن يقطع من طريق الله ما لا يقطعه من فقد حزنه سنين ~~وفي الخبر «إن الله يحب كل قلب حزين» وقيل إذا لم يكن في القلب حزن خرب كما ~~أن الدار إذا لم يكن فيها ساكن تخرب وسمعت رابعة العدوية رجلا يقول واحزناه ~~قالت قل ms1107 واقلة حزناه ولو كنت محزونا لم يتهيأ لك تنفس وقال بعض السلف أكثر ~~ما يجده المؤمن في صحيفته من الحسنات الهم والحزن وكان السلف يقولون إن على ~~كل شيء زكاة وزكاة العقل طول الحزن (و) يثمر الخوف أيضا (الخشوع وهو قيام ~~القلب بين يدي الحق) (بهم) أي حزن (مجموع) على التوجه للحق سبحانه وتعالى ~~(وقيل تذلل القلوب لعلام الغيوب) لكمال عظمته ونهاية شرفه وعزته وفي ~~القشيرية من خشع قلبه لم يقربه شيطان وقيل علامة الخشوع أنه إذا أغضب أو ~~خولف أو رد عليه يستقبل ذلك بالقبول وقال بعض خشوع القلب قيد العيون عن ~~النظر والخاشع من خمدت نيران شهوته وسكن دخان صدره وأشرق نور التعظيم من ~~قلبه فماتت شهواته وحي قلبه فخشعت جوارحه. # وعن الحسن الخشوع الخوف الدائم اللازم ورأى بعضهم رجلا منقبض الظاهر ~~منكسر الشاهد قد زوى منكبيه فقال يا فلان الخشوع هاهنا وأشار إلى صدره لا ~~هاهنا وأشار إلى منكبيه وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - حين رأى رجلا ~~يعبث في صلاته بلحيته «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» ويقال الخشوع مقدمات ~~غلبة الهيبة ويقال هو قشعريرة ترد على القلب بغتة عند مفاجأة كشف الحقيقة ~~(واليقين) أي يثمر اليقين (وهو) أي هذا المقام (عند الصوفية استيلاء العلم) ~~قيل اللدني (على القلب) فيخرج به ما للدنيا وللنفس وغيرهما من الكرب ~~(واستغراقه) أي القلب في ذلك العلم فيخرج به عن تدبيره فيكون في جنة عالية ~~(يقال لا يقين لفلان للموت) قيل الأولى بالموت لأن تعديته إما بنفسه أو ~~بالباء على ما في المصباح أقول فحينئذ الأولى أن يقال الأولى بالموت أو ~~الموت بلا جار بل أن يقال الصواب بدل الأولى فافهم. # وفي القشيرية أن أقل اليقين إذا وصل إلى القلب يملأ القلب نورا أو ينفي ~~عنه كل قريب يمتلئ القلب به شكرا ومن الله خوفا. # وعن سهل ابتداء اليقين المكاشفة وحرام على كل قلب أن يشم رائحة اليقين ~~وفيه سكون إلى غير الله. # وعن ذي النون اليقين داع إلى قصر ms1108 الأمل وقصر الأمل إلى الزهد والزهد يورث ~~الحكمة والحكمة تورث النظر في العواقب وعنه أيضا ثلاثة من أعلام اليقين قلة ~~مخالطة الناس وترك المدح لهم في العطية والتنزه عن ذمهم عند المنع وثلاثة ~~من أعلام يقين اليقين - النظر إلى الله في كل شيء - والرجوع إليه في كل أمر ~~- والاستعانة به في كل حال (إذا لم يستول ذكره) أي الموت (على قلبه ولم ~~يستعد له) # PageV03P098 # للموت (والعبودية) أي يثمر العبودية (وهي أن تكون) أيها المكلف (عبده) ~~بأن تكون في طاعته (في كل حال) في العسر واليسر والخطب والرخاء والسر ~~والعلن (كما أنه ربك على كل حال) فكما لم يخرج هو عن ربوبيتك فلا تخرج أنت ~~عن عبوديته (وهي) أي العبودية (أتم من العبادة) قيل هنا فأولا عبادة ثم ~~عبودية ثم عبودة فالعبادة للعوام والعبودية للخواص والعبودة لخاص الخاص أو ~~العبادات لمن له علم اليقين والعبودية لمن له عين اليقين والعبودة لمن له ~~حق اليقين أو العبادة لأصحاب المجاهدات والعبودية لأرباب المكابدات ~~والعبودة أهل المشاهدات (ويلزمها) أي العبودية (الحرية وهي) أي الحرية (أن ~~لا يكون العبد تحت رق المخلوقات ولا يجري عليه سلطان المكونات) وعلامة صحته ~~سقوط التمييز عن قلبه بين الأشياء وحقيقة الحرية في كمال العبودية فإذا ~~صدقت لله عبوديته خلصت عن رق الأغيار حريته. اعلم أن الحرية عند الصوفية هي ~~الانطلاق عن رق الأغيار فحرية العامة عن رق المرادات لفناء إرادتهم في ~~إرادة الحق وحرية الخواص عن رق الرسوم والآثار لانمحاقهم في تجلي نور ~~الأنوار (ويلزمها) أي العبودية (الإرادة أيضا) كما لزمها الحرية (وهي نهوض ~~القلب) جدة (في طلب الحق) أي المعرفة الذوقية الوجدانية المستندة إلى الكشف ~~لا المعرفية العقلية المستندة إلى الأدلة قال الله تعالى - {ولا تطرد الذين ~~يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الأنعام: 52]- (بالخروج عن ~~العادة) إلى الله تعالى بترك ما سواه قال في القشيرية الإرادة بدء طريق ~~السالكين وهي اسم لأول منزل القاصدين إلى الله تعالى وإنما سمى ذلك إرادة ~~لتقدمها على كل أمر فما لم ms1109 يرد العبد شيئا لم يفعله فالمريد من له إرادة ~~كالعالم من له علم ثم قال وتكلم الناس في معنى الإرادة فكل عبر بما لاح ~~لقلبه فأكثر المشايخ هي ترك ما عليه العادة وعادة الناس التفريج في أوطان ~~الغفلة والركون إلى اتباع الشهوة والإخلاد إلى ما دعت إليه المنية والمريد ~~منسلخ من هذه الجملة فصار خروجه أمارة على صحة الإرادة فإن ترك العادة ~~أمارة الإرادة وعن بعض المشايخ كنت في البادية وحدي فضاق صدري فقلت يا إنس ~~كلموني يا جن كلموني فهتف بي هاتف إيش تريد فقلت الله فقال الهاتف من قال ~~للجن والإنس كلموني متى يريد الله والمريد لا يفتر آناء الليل والنهار في ~~الظاهر بنعت المجاهدات وفي الباطن بوصف المكابدات فارق الفراش ولازم ~~الانكماش وتحمل المصائب وركب المتاعب وعالج الأخلاق ومارس الأشواق وعانق ~~الأهوال وفارق الأشكال. # وعن أبي علي الدقاق الإرادة لوعة في الفؤاد ولذعة في القلب وغرام في ~~الضمير وانزعاج في الباطن وقيل من صفة المريدين التحبب إليه بالنوافل ~~والخلوص في نصيحة الأمة والأنس بالخلوة والصبر على مقاساة الأحكام والإيثار ~~لأمره والإحياء من نظره وبذل المجهود في محبوبه والتعرض لكل سبب يوصل إليه ~~والقناعة بالخمول وعدم القرار بالقلب إلى أن يوصل إلى الرب وقال أبو بكر ~~الدقاق آفة المريد ثلاثة التزويج وكتبه الحديث والأسفار وقيل لبعض لم تركت ~~كتابة الحديث قال منعني منها الإرادة وقال حاتم الأصم إذا رأيت المريد يريد ~~غير مراده فاعلم أنه أظهر نذالته. # وعن الجنيد إذا أراد الله بالمريد خيرا أوقعه إلى الصوفية ومنعه عن صحبة ~~القراء وعن أبي بكر الدقاق لا يكون المريد مريدا حتى لا يكتب عليه صاحب ~~الشمال عشرين وقال أبو عثمان المريد إذا سمع شيئا من علوم القوم فعمل به ~~صار حكمة إلى آخر عمره ينتفع به ولو تكلم به انتفع به من سمعه ومن سمع شيئا ~~من علومهم ولم يعمل به كان حكاية يحفظها أياما ثم ينساها وقال يحيى بن معاذ ~~أشد شيء على المريد معاشرة الأضداد وعن يوسف ms1110 بن حسين إذا رأيت المريد يشتغل ~~بالرخص والكسب فليس يجيء # PageV03P099 # منه شيء. # وعن الجنيد حين سئل عن مجاراة الحكايات أنه قال الحكايات جند من جنود ~~الله تعالى يقوي بها قلوب المريدين وعنه أيضا المريد الصادق غني عن علم ~~العلماء والفرق بين المريد والمراد عند القوم أن المريد هو المبتدئ والمراد ~~هو المنتهى أو المريد الذي نصب بعين التعب وألقى في مقاساة المشاق والمراد ~~الذي لقي الأمر من غير مشقة وسنة الله مع القاصدين مختلفة فأكثرهم يوفقون ~~للمجاهدات ثم يصلون بعد مقاساة اللتيا والتي إلى سني المعالي فكثير منهم ~~يكاشفون في الابتداء بجليل المعاني ويصلون إلى ما لا يصل إليه كثير من ~~أصحاب الرياضات إلا أن أكثرهم يردون إلى المجاهدات بعد هذه الأوقات ليستوفي ~~منهم ما فاتهم من الأحكام يعني من أحكام آداب أهل الرياضة. # وعن أبي علي الدقاق أن موسى مريد حيث قال - {رب اشرح لي صدري} [طه: 25]- ~~ونبينا - عليه الصلاة والسلام - مراد حيث - قال له {ألم نشرح لك صدرك} ~~[الشرح: 1]- وقال موسى - {أرني أنظر إليك قال لن تراني} [الأعراف: 143]- ~~وقال لنبينا - {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45]- وقيل أرسل ذو ~~النون إلى أبي يزيد رجلا وقال له إلى متى النوم والراحة وقد جاوزت القافلة ~~فقال أبو يزيد قل لأخي ذي النون الرجل من ينام الليل كله ثم يصبح في المنزل ~~قبل القافلة فقال ذو النون هنيئا له هذا الكلام لا تبلغه أحوالنا انتهى ~~كلام القشيرية (قال الله تعالى) لعله حجة لما مر من كون الخشية خوفا مع ~~الاستعظام والمهابة لأن اعتقادهما إنما يكون بالعلم {إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء} [فاطر: 28] العارفون بجلال ذاته وعظمة صفاته قيل فيه إشارة ~~إلى انحصار الخوف مع الاستعظام أي الخشية في العلماء وإلى أن من لم يكن له ~~ذلك لم يكن عند الله عالما ولذا قال الفقهاء من لم يعمل بعلمه فليس بعالم ~~كما في الحاشية وفي بعض التفاسير أن الخشية إنما تكون بمعرفة المبدأ ~~والمعاد لأن المعرفة توجب الخوف واحتراق ms1111 القلب فيظهر أثرها في جميع البدن ~~بالنحول والبكاء وقد تنشق المرارة فيموت، والجوارح بالكف عن المعاصي ~~والتزام الطاعات وفي الصفات بقمع الشهوات إلى أن تصير مكروهة عنده فلا ~~يتفرغ إلا له تعالى بالمراقبة والمجاهدة في الأنفاس فقوة المراقبة على قوة ~~الخوف وقوة الخوف على قوة المعرفة بجلاله تعالى وعيوب النفس وأقل درجات ~~الخوف الكف عن المحظورات ويسمى ورعا وإن زاد إلى الكف عن الشبهات فتقوى ~~لأنها فرط الصيانة وترك ما يريبه إلى ما لا يريبه وترك ما لا بأس به لعل ~~منه ما روي عن شيخ شيخنا محمد مراد البخاري النقشبندي قدس الله سره أنه ~~اتفق العلماء أنه لو كان فوق سوق سقف بني بالظلم يلزم أن لا يمر من تحته ~~ولا يروح من ظله وإذا وصل من التجرد إلى أن لا يبني ما لا يسكنه ولا يجمع ~~ما لا يلبسه ولا يأكله ولا يلتفت إلى دنيا يفارقها ولا يصرف نفسا من أنفاسه ~~إلى غيره تعالى فيسمى صاحبه صديقا فسبب الجميع الخشية وسببها المعرفة ~~والمعرفة بدوام الفكر وهو بدوام الذكر وإنما يتيسر هذا بانقلاع حب الدنيا ~~وهو إنما يكون بترك لذات الدنيا وهذا إنما يكون بقمع الشهوات وهذا إنما ~~يكون بنار الخوف فالخشية شيء يحصل به العفة والورع والتقوى والمجاهدة {ذلك} ~~[البينة: 8] أي المذكور من الجنان والرضوان {لمن خشي ربه} [البينة: 8] فإن ~~الخشية كما عرفت ملاك الأمر وباعث كل خير لعل هذه للدلالة على فضل الخشية ~~(دنيا صف) ابن أبي الدنيا والأصفهاني (عن زيد بن أرقم - رضي الله تعالى عنه ~~- أنه قال «قال رجل يا رسول الله بم أتقي النار؟ قال بدموع عينيك» أي بكثرة ~~البكاء من خشية الله تعالى على فرطاته وسقطاته «فإن عينا بكت من خشية الله ~~تعالى» من قبيل وصف النكرة العامة بالصفة العامة # PageV03P100 # «لا تمسها النار أبدا» إن لم يعرض منافيه أو ما دام على الخشية وهو كناية ~~عن عدم دخول النار وعنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يلج النار من بكى ~~من خشية الله ms1112 حتى يعود اللبن في الضرع» فهو في المعنى تعلق بالمحال # (حب. عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه عز وجل) حديث قدسي وهو ما يكون لفظه من ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - ومعناه من الله تعالى والقرآن ما يكون من ~~الله لفظا ومعنى والحديث النبوي ما يكون من النبي لفظا ومعنى وفي المشارق ~~الحديث القدسي ما أخبر الله نبيه بالإلهام أو المنام فأخبر رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - عن ذلك المعنى بعبارة من نفسه «قال الله تعالى ~~وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين إذا خافني في الدنيا آمنته» ~~بالمد أي جعلته آمنا من العذاب «يوم القيامة وإذا أمنني» بالقصر «في ~~الدنيا» بالإقدام على المنهيات والانكباب على المعصيات «أخفته» من الإخافة ~~«يوم القيامة» كناية عن عقابه فيها لعل هذا الأمن شامل لما يكون كفرا وما ~~دونه لكن احتجاج المصنف بما لا يكون كفرا فمن كان في الدنيا خوفه أشد كان ~~أمنه يوم القيامة أشد وبالعكس لأن من أعطي علم اليقين في الدنيا طالع ~~الصراط وأهواله بقلبه فذاق من الخوف وركب من الأهوال ما لا يوصف فيضعه عنه ~~غدا ولا يذيقه مرارته مرة ثانية. # قال القرطبي من استحيا من الله في الدنيا مما يصنع استحيا الله من سؤاله ~~في القيامة ولم يجمع عليه حياءين كما لم يجمع عليه خوفين. # قال العارفون الخوف خوفان خوف عقاب وخوف # PageV03P101 # جلال والأول نصيب أهل الظاهر والثاني نصيب أهل القلوب والأول يزول ~~والثاني لا يزول. # قال في المنهاج كلما صرت أقرب فأمرك أخوف والمعاملة أشد والخطر أعظم فإذن ~~لا سبيل إلى الأمن وكان إبراهيم بن أدهم يقول كيف تأمن وإبراهيم الخليل - ~~عليه الصلاة والسلام - يقول {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} [إبراهيم: 35] ~~ويوسف - عليه الصلاة والسلام - يقول {توفني مسلما} [يوسف: 101] وسفيان ~~الثوري لا يزال يقول اللهم سلم سلم كأنه في سفينة يخشى الغرق وكان سفيان ~~الثوري يبكي كل ليلة فقيل أبكاؤك للذنوب فحمل ms1113 تبنا فقال الذنوب على الله ~~أهون من هذا إنما أخشى أن يسلبني الإسلام والعياذ بالله تعالى # (ت. عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «إني أرى» في ملك الله تعالى وملكوته من الأسرار الإلهية ~~والأنوار الجلالية والجمالية «ما لا ترون» لانحجاب القلوب وقصور البصائر عن ~~النفوذ في عوالم الغيوب «وأسمع ما لا تسمعون» أنتم بالالتهاء بالأغيار ~~والاشتغال بحوادث الليل والنهار وامتلاء الأفكار من أوساخ الأكدار «أطت» من ~~أط الرجل يئط أطيطا وأطيط الإبل حنينها من ثقل الأحمال «السماء» من ثقل ما ~~فيها وهذا مثل لكثرة الملائكة كثرة لا يسعها عقل البشر فهو تقريب أريد به ~~تقريب عظمة الله تعالى «وحق» بالبناء للمفعول أو الفاعل «لها» أي السماء ~~«أن تئط» أي يظهر لها ذلك الصوت «ما فيها» أي في السماء «موضع أربع أصابع ~~إلا وملك واضع جبهته لله تعالى ساجدا» تعظيما لجلاله وأداء لحق ربوبيته ~~«والله لو تعلمون ما أعلم» من عظم جلالته «لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» ~~لغلبة الخوف والشفقة من الانتقام # «وما تلذذتم بالنساء على الفرش» من هول ما علمتم «ولخرجتم إلى الصعدات» ~~أي إلى وجوه الأراضي «تجأرون» تستغيثون بالدعاء «إلى الله تعالى» من رؤيتكم ~~إفراط قصوركم في خدمة مولاكم وقوة تقاعدكم عن طاعة ربكم أي لخرجتم إلى ~~المفاوز الصحاري وتوطنتم في الجبال والمغارات للتضرع والاستغفار وللعزلة ~~والوحدة لتحصيل الطاعات ورغبات العبادات (لوددت) تمنيت من عظم ما أرى وأسمع ~~وأعلم (أني شجرة تعضد) تقطع بالعضد وهو حديدة تتخذ لقطع الشجر (وفي رواية ~~أبي ذر) - رضي الله تعالى عنه - (قال) - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«لوددت» أي تمنيت «أني كنت شجرة تعضد» أي تقطع فيوقد بها كذا قيل لكن ~~الظاهر ما قيل من أن فاعل قال ضمير لأبي ذر فحينئذ تكون الرواية الأولى ~~كالثانية لأبي ذر أدرجه بكلامه - صلى الله تعالى عليه وسلم - لأن # PageV03P102 # في صدور مثله عنه - عليه الصلاة والسلام - نوع بعد لكونه مغفورا له ما ~~تقدم وما تأخر # أقول يمكن ms1114 أن يكون الكلام فيه كالكلام في قوله «لبكيتم كثيرا وضحكتم ~~قليلا» وقد مر غير مرة أن خوفهم على قدر معرفتهم فمثل هذا ليس لخوف العذاب ~~بل لمهابته تعالى ومعرفة قدر عظمته وجلالته (وعن الفضيل - رحمه الله -) بن ~~عياض الولي الجليل خراساني الأصل من ناحية مرو مات في مكة سنة سبع وثمانين ~~ومائة ومن مقوله إذا أحب الله عبدا أكثر غمه وإذا أبغض عبدا أوسع عليه ~~دنياه وقال ابن المبارك إذا مات الفضيل ارتفع الحزن ومن مقوله لو أن الدنيا ~~بزخارفها عرضت علي ولا أحاسب عليها لكنت أتقذر عليها كما يتقذر أحدكم من ~~الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه وقال أبو علي الرازي صحبت الفضيل ثلاثين ~~سنة فما رأيته ضاحكا ولا متبسما إلا يوم مات ابنه فقلت له في ذلك فقال إن ~~الله أحب أمرا فأحببته كذا في القشيرية (إني لا أغبط) من الغبطة (ملكا ~~مقربا ولا نبيا مرسلا ولا عبدا صالحا) هو من صرف عمره في طاعته تعالى ~~الظاهر أنه من قبيل التنزل خلاف الترقي لكن ذكر الآخر بعد الأولين لمجرد ~~البسط والإطناب وإلا فكان مستغنى عنه فالأولى تقديمه عليهما وأشار إلى علة ~~الحكم بقوله (أليس هؤلاء يعاينون القيامة) أهوالها وأحوالها لا يخفى أن ~~المعصوم ليس له خوف القيامة فظاهره ينافي عصمتهم إلا أن يقال خوفهم من ~~المعاينة لا لنفسهم بل لغيرهم كالأمة بالنسبة إلى أنبيائهم أو يزداد خوف ~~المهابة عند المعاينة لازدياد المعرفة بظهور آثار القدرة القوية (إنما أغبط ~~من لم يخلق) فيه مسامحة إذ الغبطة: تمني مثل نعمة الغير قال في القشيرية ~~كان الفضيل شاطرا يقطع الطريق بين أبي ورد وسرخس # وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينما هو يترقى الجدران إليها سمع تاليا ~~يتلو - {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16]- فقال ~~يا رب قد تبت فرجع فأداه الليل إلى خربة فإذا فيها رفقة فقال بعضهم نرتحل ~~وقال بعضهم حتى نصبح فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا قال فتاب الفضيل ~~وآمنهم وجاور الحرم ms1115 حتى مات وذكر القصة في روضة الزندوستي بغير هذا (وعن ~~عطاء) بن أبي رباح التابعي الجليل (لو أن نارا أوقدت فقيل من ألقى نفسه ~~فيها صارت) أي تلك النفس (لا شيئا) # PageV03P103 # أي معدوما لا يرى القيامة والحساب كالحيوانات (لخشيت أن أموت من الفرح ~~قبل أن أصل) من الوصول (إلى النار) لأن الفرح الغالب قد يؤدي إلى الموت ~~وإنما قال لخشيت إلخ لعدم حصول مقصوده بالموت قبل الوصول إلى النار فيحشر ~~في القيامة فلأجل هذا قال لخشيت أن أموت من الفرح قبل أن أصل إلى النار ولم ~~يحصل مقصودي وهو أن يكون معدوم الوجود يوم القيامة أقول هذا مثله تصوير ~~لرتبة خوف الله وتنظير لشدة هول القيامة وتهويل ما أعد الله من عذاب العصاة ~~وإلا فالوجود من أشرف النعم التي امتن الله بها على عباده وطلب شكرها منهم ~~فلا يلزم الكفران أيضا # (وعن السري) السقطي خال الجنيد وأستاذه وتلميذ معروف الكرخي أوحد زمانه ~~في الورع والأحوال السنية روى أنه كان يتجر في السوق فجاء معروف يوما ومعه ~~صبي يتيم فقال اكس هذا اليتيم فكساه ففرح به وقال بغض الله إليك الدنيا ~~وأراحك مما كنت فيه فقام من الحانوت وليس شيء أبغض إليه من الدنيا ونقل ~~عنه: كل ما أنا فيه من بركات معروف ويحكى عنه أنا منذ ثلاثين سنة في ~~الاستغفار من قولي الحمد لله مرة قيل له كيف ذلك قال وقع ببغداد حريق ~~فاستقبلني واحد فقال لم يحرق حانوتك فقلت: الحمد لله فمنذ ثلاثين سنة أنا ~~نادم على ما قلت حيث أردت لنفسي خيرا مما نزل بالمسلمين وعن الجنيد يقول ~~سمعت السري يقول أعرفك طريقا مختصرا قصدا إلى الجنة فقلت له ما هو فقال أن ~~لا تسأل من أحد شيئا ولا تأخذ من أحد شيئا ولا يكون معك شيء تعطي أحدا وعن ~~الجنيد يقول دخلت يوما على السري وهو يبكي فقلت ما يبكيك فقال جاءتني ~~البارحة الصبية فقالت هذه الليلة حارة فخذ الكوز فعلقه هاهنا ثم إني غلبتني ~~عيناي فرأيت ms1116 جارية من أحسن الخلق قد نزلت من السماء فقلت لمن أنت فقالت لمن ~~لا يشرب الماء المبرد في الكيزان فتناولت الكوز فضربت به الأرض (أنه قال ~~أنا أنظر في أنفي في اليوم كذا وكذا) قيل كناية عن إحدى وعشرين (مرة) تمييز ~~لكذا وكذا لعله مأخوذ من كتاب الإقرار في الفقه (مخافة أن تسود صورتي لما ~~أتعاطاه) من الفرطات والتقصيرات # (وعنه) أي السري (أنه قال أشتهي) أحب (أن أموت ببلدة غير بغداد مخافة أن ~~لا يقبلني قبري) فيلفظني على وجه الأرض (فأفتضح) بين الأحباب والأباعد الكل ~~متنا وشرحا من القشيرية هذا خوف أولياء الله وأما خوف غيرهم فروي أن رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - رأى جبرائيل متعلقا بأستار الكعبة وهو ~~يصرخ إلهي لا تغير اسمي ولا تبدل جسمي وإن إبليس بعد عبادته ثمانين ألف سنة ~~آلى أن لا يترك موضع قدم إلا وقد سجد فترك أمرا واحدا فلعنه إلى يوم الدين ~~وأعد له عذابا أليما أبد الآبدين وأن آدم صفي الله ونبيه بعد خلقه بيده ~~وأسجد له ملائكته وحملهم على أعناقهم إلى جواره ثم بأكلة واحدة أصابه ما ~~أصابه فأوقعه بالأرض وبكى إلى مائتي سنة وتبعته ذريته فيها إلى الأبد وأن ~~نوحا مع كونه شيخ المرسلين الذي احتمل في أمر دينه ما احتمل فبقوله كلمة ~~واحدة نودي - {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} [هود: 46]- حتى قيل إنه لم ~~يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة حياء من الله وأن إبراهيم خليل الرحمن لم ~~يكن منه إلا هفوة واحدة فكم خاف وتضرع إلى أن قال - {والذي أطمع أن يغفر لي ~~خطيئتي} [الشعراء: 82]- حتى روي أنه بكى من شدة خوفه إلى أن أرسل # PageV03P104 # تعالى جبرائيل يقول يا إبراهيم هل رأيت خليلا يعذب خليله بالنار فقال يا ~~جبرائيل إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلته وأن موسى - عليه الصلاة والسلام - لم ~~يكن منه إلا لطمة على خده كم خاف وتضرع وقال {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي} ~~[القصص: 16] وفي زمانه بلعم بن باعورا كان له ms1117 قوة رؤية العرش ويوضع في ~~مجلسه اثنا عشر ألف محبرة للمتعلمين فميله إلى الدنيا وأهلها ميلة واحدة ~~وتركه لولي من أوليائه حرمة واحدة سلب الله معرفته وأوقعه في بحر الضلالة ~~أبد الآبدين فنعوذ بالله تعالى من سخطه وقطيعة خذلانه الذي لا طاقة لنا به ~~فانظر حب الدنيا وشؤمها ماذا يجلب للعلماء خاصة فتنبه فالأمر خطير والعمر ~~قصير وفي العمل تقصير والناقد بصير وأن داود - عليه الصلاة والسلام - أذنب ~~ذنبا واحدا فبكى إلى أن نبت العشب في الأرض من دموعه وقال: أما ترحم بكائي ~~وتضرعي فأجيب يا داود نسيت ذنبك وذكرت بكاءك ولم يقبل توبته أربعين يوما أو ~~أربعين سنة # وأن يونس - عليه الصلاة والسلام - بغضب واحد سجنه في بطن الحوت أربعين ~~يوما وسبح وشفعت له الملائكة وقال الله تعالى {لولا أن تداركه نعمة من ربه ~~لنبذ بالعراء وهو مذموم} [القلم: 49]- وأن سيد المرسلين - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - بعد قوله تعالى - {ووضعنا عنك وزرك - الذي أنقض ظهرك} [الشرح: ~~2 - 3] و {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2]- «كان يصلي ~~كل الليل حتى تورمت قدماه فقيل أتفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر؟ فيقول أفلا أكون عبدا شكورا» . # «وكان يقول لو أني وعيسى أخذنا بما كسبت هاتان لعذبنا عذابا لم يعذبه ~~أحدا من العالمين» . # «وكان يصلي الليل ويقول أعوذ بعفوك من عقابك وبرضاك من سخطك» . # الكل من منهاج العابدين لكن لا بد من التوفيق والتأويل لما ذكر في ~~الاعتقاديات فافهم. # ثم أراد المصنف نصح الإخوان استشفاقا بهم فقال (فيا أيها الإخوان) الفاء ~~داخلة على المعلول إذ ما ذكر من خوف المقربين علة لما ذكر بعده وعبر ~~بالإخوان إذ معنى الأخوة يوجب الشفقة فالنصيحة لهم ترغيبا لما ينفعهم ~~وترهيبا مما يضرهم (ذوو الإجرام) جمع جرم قيل أي أصحاب المعاصي العظيمة ~~والأوزار الفخيمة (انظروا إلى هؤلاء الأعلام الكرام) من الأولياء العظام بل ~~الأنبياء الفخام (والمشايخ البررة) جمع بر (الخيرة) بمعنى الخيار (العظام) ~~أشكل بأنه جمع عظم ms1118 وجمع عظيم إنما هو عظماء (كيف خافوا) أي كيفية خوفهم من ~~القوة (مخافة ليس فينا عشر عشرها) مع ما كان فينا من التقصيرات والزلات ~~والميولات الفاسدة وتبعية النفس الأمارة الكاسدة وارتكاب الكبائر ظاهرا ~~وباطنا وإصرار الصغائر دائما مع عدم إتيان طاعته بشرائطها وعدم أداء عبادته ~~بكمالها وهم متجردون عن عوائق أنفسهم ومتبحرون في استغراق قدسهم صارفون ~~دقائق أوقاتهم إلى رضا ربهم وباذلون جهدهم إلى تبعية نبيهم (ونحن أحق بها) ~~بالمخالفة (منهم بمراتب) كثيرة (لا تحصى ولا سبب لهذا) الأمن منا والخوف ~~منهم (إلا أن قلوبنا غافلة) عن الله لاهية بزخارف الدنيا عن مطالعة اللاهوت ~~والجبروت (قاسية) غليظة لا تتعظ بالمواعظ (وقلوبهم ذاكرة) له تعالى بحيث لا ~~تغيب لحظة (زاكية) طيبة طاهرة عن الأوساخ وكل ما سوى الله مله عن الله فهو ~~نجس (صافية) من أكدار الشواغل والحظوظ النفسانية (فما بقي فينا) على حسب ~~عادته تعالى (سبب رجاء) رحمته تعالى وخلاص قهره (إلا أن كلنا اشتاق) لعل ~~الأولى نشتاق (إليهم وأحب) فإن المحبة موجبة للوصلة كما قال # (وقد قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -) كما مر «المرء مع من ~~أحب» فعلى قدر المحبة الدنيوية قدر المعية الأخروية لكن # PageV03P105 # في أصل الكرامة لا في جميع الدرجات كما سبق تفصيله كما نسب إلى الشافعي - ~~رحمه الله - قوله # أحب الصالحين ولست منهم ... ولكني بهم أرجو الشفاعة # وفي حديث الجامع الصغير «من أحب قوما حشره الله تعالى في زمرتهم» وفي ~~رواية «من أحب قوما ووالاهم حشره الله فيهم» قال في شرحه فمن أحب أولياء ~~الرحمن فهو معهم في الجنان ومن أحب حزب الشيطان فهو معهم في النيران فالمحب ~~مع محبوبه في الدنيا والآخرة وفي حديث الإمام أحمد «ولا يحب رجل قوما إلا ~~جعله منهم» وفي رواية أبي داود عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال ~~«قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - الرجل يحب القوم ولا يستطيع ~~أن يعمل بعملهم ثم قال أنت يا أبا ذر مع من أحببت فأعادها ms1119 أبو ذر فأعادها ~~رسول الله - عليه الصلاة والسلام -» لكن يعارض مثله قول الحسن يا ابن آدم ~~لا يغرنك قول من يقول المرء مع من أحب فإنك لن تلحق الأبرار إلا بأعمالهم ~~فإن اليهود والنصارى يحبون أنبياءهم وليسوا معهم. # وعن الغزالي فيه إشارة إلى أن مجرد المحبة من غير موافقة ولو في بعض ~~الأعمال ليست بمفيدة. # وعن الفضيل أتريد أن تسكن الفردوس وتجاور الرحمن في داره مع النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين بأي عمل عملت بأي شهوة تركت بأي غيظ كظمت بأي ~~رحم وصلت وأجيب المحب لقوم إما موافق في كل أحوالهم فلا شك أنه منهم وإما ~~مخالف في الكل فلا شك أنه ليس منهم ولا يحشر معهم وعليه حمل الغزالي كلام ~~الحسن وإما موافق في البعض مخالف في البعض فإن خالفهم في الإيمان فليس منهم ~~قطعا فمحبة اليهود من هذا القبيل وإن الموافقة في الإيمان والمخالفة في ~~جميع الأعمال ترجيحا للغير وكسلا بلا اعتناء لها فلا ينفعه مجرد المحبة فلا ~~يلحق بهم وإن لم يكن ترجيحا وكسلا بل عجز مع اجتهاد وتقصير بضرورة فيرجى ~~لحوقه بهم وحشره معهم وعليه تحمل الآثار الواردة في هذا الباب ولهذا اشتد ~~فرح المسلمين بذلك كما مر لعل تحقيقه شرطية أن يعمل المحب جنس عمل ~~المحبوبين حسبما استطاع وإن لم يأت بأمثال أعمالهم أعيانا وأفرادا فهذا ~~تحقيق قوله (إن كان مجرد المحبة منها) لهم لصلاحهم (بدون الاتباع) في ~~الجميع (يعتد بها) أي بالمحبة وبالجملة محبة الصالحين أمر مهم رجاء اللحاق ~~بهم أحياء وأمواتا قال شاء الكرماني ما تعبد متعبد بأكثر من التحبب إلى ~~أولياء الله فإذا أحب أولياء الله فقد أحب الله فأحبه الله تعالى وقال يحيى ~~بن معاذ من صحب الأولياء بصدق ألهاه ذلك عن أهله وماله وجميع أشغاله وإذا ~~لم يصح هذا مع الأولياء لا يشم رائحة الاشتغال بالله أبدا وعن محمد بن ~~الحسن البجلي أنه رأى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في المنام ~~قال فقلت يا سيدي أي الأعمال أفضل فقال ms1120 وقوفك بين يدي ولي من أولياء الله ~~كحلب شاة خير لك من أن تعبد الله إربا إربا فقلت حيا وميتا؟ فقال نعم. # ثم أقول تفصيلا آخر لعلك لا تسأم ولا تمل لنفاسته وعزة مطلوبه إذ إن ~~المحبة الاختيارية لشيء ما لا لذاته بل لكونه وسيلة إلى الغير كالدراهم فإن ~~أريد التوسل إلى مذموم فمذموم وإن إلى ممدوح فممدوح وإلى مباح فمباح إذ ~~للوسائل أحكام المقاصد وليس في ذلك محبة الله قصدا وأما لا لذاته بل لغيره ~~لحظ أخروي كمن يحب شيخه وأستاذه لتوسلهما إلى العلم والعمل اللذين بهما ~~الفوز وكذا محبة الأستاذ تلميذه وكذا محبة المال ليتقرب به إليه تعالى أو ~~ليتفرغ به إلى العلم والعبادة وكذا محبة امرأته الصالحة ليتحصن بها عن ~~وساوس الشيطان فهو محب لله وإما لذاته يعني يحب لله وفي الله لا يتوصل به ~~إلى أمر وراء ذاته وهذا أعلى الدرجات ومن آثار هذا الحب أن يتعدى من ~~المحبوب إلى متعلقاته ومناسباته حتى منزلته ومحلته وجيرانه حتى قيل إن ~~المؤمن إذا أحب المؤمن أحب كلبه فكذا إذا غلب حب الله يتعدى إلى كل موجود ~~سواه لأنه من آثاره كمن أحب خط حبيبه وصنعته. # وكذلك كان - صلى الله تعالى عليه وسلم - إذا حمل إليه باكورة مسح بها ~~عينه وأكرمها وقال إنها قريبة العهد بربها وإن كان الحب لحظ ينال من ~~المحبوب كحب الموتى من العلماء والعباد الأحياء منهم لينال منهم ما ينال ~~حالا ومآلا فحب لله # PageV03P106 # أيضا ثم تضرع المصنف إلى الله تعالى بما هو أهم (فيا غياث المستغيثين) ~~الغوث المدد (ويا مجيب المضطرين) قال الله تعالى {أمن يجيب المضطر إذا ~~دعاه} [النمل: 62] وقال - {أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] وقال ~~{ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60]- (ويا أرحم الراحمين) وفي الحديث «من قال ~~ثلاثا يا أرحم الراحمين ناداه مناديان أرحم الراحمين أقبل عليك فسل ما شئت» ~~(ويا غافر المذنبين بحرمة حبيبك المصطفى ونبيك المجتبى) المختار من بين ~~الخلق (عليه من الصلوات أزكاها) أنماها وأزيدها (ومن التحيات) التعظيمات ~~(أوفاها) ms1121 أكملها وأعلاها (وجميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين ~~عليهم الصلاة والسلام أجمعين و) بحرمة (أصحاب حبيبك) الإضافة للتعظيم ~~والاشتشفاق (هم السابقون) وفي بعض النسخ السابقين وهو الأظهر الذين سبقونا ~~بالإيمان {والسابقون السابقون} [الواقعة: 10] {أولئك المقربون} [الواقعة: ~~11] (رضيت) يا ربنا (عنهم وهم عنك راضون) وقلت في شأنهم {لقد رضي الله عن ~~المؤمنين} [الفتح: 18] الآية وقلت {رضي الله عنهم ورضوا عنه} [البينة: 8] ~~(و) بحرمة (التابعين لهم) أي للصحابة (بإحسان عليهم) أي التابعين (الرحمة ~~والغفران) كأنه بدل دعاء الصحابة المشار إليه بقوله رضيت وهو الموافق لما ~~قالوا ينبغي الترضية للصحابة والترحم لسائر المشايخ (ارحمنا فإنا مجرمون ~~وبالآثام والخطايا معترفون) . # قال في الحصن الحصين عند تعداد آداب الدعاء وأن يسأل الله تعالى بأسمائه ~~العظام وأسمائه الحسنى ويتوسل إلى الله تعالى بأنبيائه والصالحين ويعترف ~~بالذنب ولا يخص نفسه إن إماما ويسأل بعزم ورغبة وجد واجتهاد بحسن رجاء ~~ويكرر الدعاء ويلح فيه ولا يخفى أن في صنيع المصنف هنا مراعاة لما ذكر ~~(واغفر لنا ذنوبنا) فيه إشارة إلى ما في الفيض عن الشعراني عن البرهان أنه ~~لا ينبغي لمن وقع في ذنب واحد طول عمره أن يسأل الله الرضا وإنما يسأله ~~العفو فإذا حصل حصل الرضا كما أنه لا ينبغي أن يسأل الله أن يكون من ~~الصالحين الكمل ورثة الأنبياء انتهى فلعل ذلك مختلف باختلاف الأشخاص بل ~~الأحوال ولذا قالوا الأولى للعوام الدعاء بالمغفرة وللخواص الدعاء بإلحاق ~~الرفقاء العلية والدرجات الرفيعة ولذا وقع في الحديث تعليما للأمة «اللهم ~~إني أسألك الفوز بالقضاء ونزل الشهداء وعيش السعداء ومرافقة الأنبياء ~~والنصر على الأعداء» . # وقد قيل من دعاء الإمام الأعظم - رحمه الله تعالى - اللهم اجعل درجاتنا ~~في أعلى عليين واحشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وفي الحديث ~~في الدعاء «وأرضنا وارض عنا» قال في شرحه ولعمري إنه من جوامع الكلم (وكفر ~~عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار) أي الصالحين - واحشرنا في زمرتهم (إنك أنت ~~الرحيم) فيه إشارة إلى أن الدعاء لا يخص بالآخرة ومن آداب الدعاء أن يصفه ~~تعالى بما يناسب ms1122 دعاءه من أسمائه وأوصافه ولذا قال أيضا (الغفار ولعيوب ~~عبادك) في الإضافة استعطاف واسترحام (المذنبين ستار) لعل التنكير للتعظيم ~~فافهم (آمين آمين) تكرير لرعاية ندبية الإلحاح كما أشير آنفا معناه استجب ~~دعاءنا وقيل وقيل (يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين) قيل هما # PageV03P107 # من الاسم الأعظم أي البالغ في الرحمة والكرم الغاية وهو المناسب لما يقال ~~أفعل التفضيل في حقه تعالى كناية عن كمال الصفة إلى غاية لا تدركها الخلق. # فإن قيل هاتان الكلمتان تقتضيان ثبوت الرحمة وزيادة الكرم لغيره تعالى ~~قلنا أولا قد سقط هذا مما ذكرنا آنفا وثانيا مثلهما من قبيل فرض المحال كما ~~في أحسن الخالقين أو للمشاركة في جنس الرحمة والكرم ولو صورتين أو ولو في ~~اعتقادهم لا في نفس الأمر. # ثم فلنواظب بأدعية صحت عن عارفي خواص الأدعية ومبلغ ما هو أهم وأنفع لنا ~~سيما المناسب في مقامنا نحو قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «اللهم إني ~~أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك اللهم اجعل حبك أحب إلي من ~~نفسي وأهلي ومالي ومن الماء البارد اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه ~~عندك اللهم فما رزقتني مما أحب فاجعله قوتا لي فيما تحب اللهم وما زويت عني ~~مما أحب فاجعله فراغا لي فيما تحب يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» اللهم ~~اجعل نبينا لنا فرطا وحوضه لنا موردا اللهم احشرنا في زمرته واستعملنا ~~بسنته وتوفنا على ملته واجعلنا في حزبه اللهم واجمع بيننا وبينه كما آمنا ~~به ولم نره اللهم ولا تفرق بيننا وبينه حتى تدخلنا مدخله واجعلنا من رفقائه ~~مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا آمين ثم آمين ~~بحرمة من بعثته رحمة للعالمين ### | [الرابع والأربعون اليأس] # (الرابع والأربعون) (اليأس) أي قطع الرجاء والأمل (من رحمة الله تعالى ~~وهو تذكر فوات رحمته وفضله) لغلبة ذنبه ومبالغة فرطاته (وقطع القلب عن ذلك) ~~بأن يخرج عن قلبه رجاء الرحمة (وهو كفر) يريد أنه حينئذ يكون من قبيل جعل ~~قسيم الشيء قسما منه ms1123 إذ الكفر ذكر مقدما وإن اعتبر ما يقال إنه إذا قوبل ~~الخاص بالعام يراد من العام ما عدا الخاص فبعده تسليم صحته هنا بعد هذه ~~المسافة الكثيرة يوجد الكفر أيضا في ضمن أكثر الأقسام إلا أن يفرق بين كونه ~~تضمنا ومطابقة لكن المناسب بعد تسليم ذلك أن يذكر هذا بعد ذكر ذلك فافهم ~~(كالأمن وضده الرجاء وهو ابتهاج) سرور (في القلب بمعرفة فضل الله تعالى ~~واسترواحه) طلب راحته (إلى سعة رحمته) أي إلى رحمته الواسعة {ورحمتي وسعت ~~كل شيء} [الأعراف: 156] «وأن رحمتي تغلب على غضبي» وفي الخبر «إذا قال ~~العبد يا كريم يقول الله تعالى يا عبدي ماذا رأيت من كرمي وأنت في السجن ~~اصبر حتى ترى كرمي في الجنة» . # وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - تنزل الرحمة بالناس يوم القيامة ~~حتى إن إبليس ليرفع رأسه لما يرى من سعة رحمة الله تعالى وشفاعة الشافعين ~~وفي المشارق عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - «لا يدخل أحدا منكم عمله ~~الجنة ولا يجيره من النار ولا أنا أدخل الجنة بعملي إلا برحمة الله تعالى» ~~وليس المراد منه توهين أمر العمل بل نفي الاغترار به (وسببه ذكر سوابق فضله ~~إلينا من غير أمل ولا شفيع) لعلها نحو نعمة الوجود والعقل وسائر الحواس ~~والصورة الإنسانية وما يقوم بها من النعم الخارجية بل نحو نعمة الإيمان وما ~~يبنى عليه (وما وعد من جزيل ثوابه) من الجنان والرضوان ورؤية الرحمن (دون ~~استحقاقنا إياه) كما هو معتقدنا خلافا للمعتزلة كما سبق (وما وعد من سعة ~~رحمته) قال الله تعالى {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] . # ومن ذلك ما في تفسير المقام عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال ~~«إنه كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ثم خرج يسأل فأتى إلى ~~راهب فسأله فقال له فهل له من توبة قال لا فقتله وجعل يسأل فقال رجل ائت ~~قرية كذا فانطلق حتى أتى نصف الطريق فأدركه الموت فاختصمت ملائكة الرحمة ~~والعذاب فأوحى إلى هذه ms1124 أن تقربي # PageV03P108 # وإلى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر ~~له» وأيضا فيه على رواية مسلم بطريق آخر (قال الله تعالى {قل يا عبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم} [الزمر: 53] الآية) بالكفر والقتل والظلم وسائر ~~المعاصي الإسراف الإفراط في الجناية وعن الراغب هو تجاوز الحد في فعل يجب ~~والذنب عام فيه وفي التقصير {لا تقنطوا من رحمة الله} [الزمر: 53] لا ~~تيأسوا من روح الله أي مغفرة وقبول التوبة {إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه ~~هو الغفور الرحيم} [الزمر: 53] . # عن معالم التنزيل الكبير الآية نزلت في حق وحشي حيث روي عن ابن عباس - ~~رضي الله تعالى عنهما - «أن وحشيا قاتل حمزة - رضي الله تعالى عنه - كتب ~~إلى رسول الله أني أريد الإسلام لكن منعني قوله تعالى {والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} ~~[الفرقان: 68]- فنزل قوله تعالى {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} ~~[الفرقان: 70] الآية فكتبها إلى وحشي فكتب وحشي ولا أدري هل أقدر على العمل ~~الصالح فنزل قوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء} [النساء: 116]- فكتبها إلى وحشي فكتب وحشي أيضا إن فيها شرطا لا أدري ~~هل يشاء مغفرتي أو لا فنزل قوله تعالى {قل يا عبادي الذين} [الزمر: 53] ~~الآية» انتهى ولا يخفى أن هذه ليست إلا من سعة رحمته وأنها أرجى آية في ~~القرآن {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} [الرعد: 6] فإنه الذي يهب كفر ~~سبعين سنة بإيمان ساعة # PageV03P109 # كما قال الله تعالى {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ~~[الأنفال: 38] كسحرة فرعون بعد كفرهم وعتوهم في تلك المدة الطويلة إلى أن ~~حلفوا بعزة فرعون فبقولهم مرة آمنا عن اعتقاد وهب لهم جميع فرطاته إلى أن ~~جعلهم رءوس الشهداء في الجنة فهذا حال من وجده ساعة بعد ذلك الكفر والضلال ~~فكيف حال من أفنى عمره في توحيده لا يرى له أهلا ms1125 غيره تعالى في الدارين أما ~~ترى أصحاب الكهف وما كانوا عليه من الكفر طول أعمارهم فبقولهم {ربنا رب ~~السماوات والأرض} [الكهف: 14] قبلهم وأعزهم إلى أن قال {ونقلبهم} [الكهف: ~~18] وأعظم لهم الحرمة والمهابة حتى قال لأكرم خلقه {لو اطلعت عليهم لوليت ~~منهم فرارا} [الكهف: 18] الآية بل كيف أكرم كلبا تبعهم حتى ذكره في كتابه ~~تعالى مرارا وأدخله في جنته فهذا فضله لكلب خطا خطوات مع قوم عرفوه أياما ~~من غير عبادة فكيف فضل المؤمن خدمه سبعين سنة ولو عاش سبعين ألف سنة يقصد ~~العبودية أما سمعت عتابه تعالى إبراهيم في دعائه على المجرمين بالهلاك ~~وعاتب موسى في أمر قارون فقال استغاث بك قارون فلم تغثه فوعزتي لو استغاث ~~بي لعفوت عنه ثم كيف عاتب سيد المرسلين فيما روي أنه «دخل من باب بني شيبة ~~فرأى قوما يضحكون فقال لم تضحكون لا أراكم تضحكون حتى إذا كان عند الحجر ~~رجع إليهم القهقرى فقال جاءني جبرائيل فقال يا محمد إن الله يقول لك لا ~~تقنط عبادي من رحمتي {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم} [الحجر: 49] » . # وقال رسول الله «لله أرحم بالعبد المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها» ~~(دنيا. # عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة» # عظيمة أو كثيرة «ما خطرت قط على قلب أحد» لغاية الكثرة ونهاية الجلالة ~~على أصحاب الإجرام والقبائح «حتى إن إبليس» مع غايته في الجناية وعرفانه ~~بأنه لا حظ له من الرحمة أبد الآبدين «ليتطاول» أي يمد عنقه ويخرج رأسه كما ~~في الرواية السابقة «رجاء أن تصيبه» قيل السر المخفي في قوله تعالى - ~~{فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 10]- «أنه تعالى قال لحبيبه وهبتك ثلث ~~أمتك في هذه الليلة حتى ترى رحمتي بعبادي وأهب لك الثلثين يوم القيامة حتى ~~يرى أهل المحشرة منزلتك عندي» (خ. # عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «إن الله لما ms1126 قضى الخلق» أي خلق «كتب عنده فوق عرشه» أي ~~أثبت في علمه الأزلي قال القاضي يعنى أنه لما خلق الخلق حكم حكما جازما ~~ووعد وعدا لازما لا خلف فيه فشبه الحكم الجازم الذي لا يعتريه نسخ ولا ~~يتطرق إليه تغيير بحكم الحاكم إذا اقتضى أمرا وأراد إحكامه عقد عليه سجلا ~~وحفظه ليكون حجة باقية محفوظة من # PageV03P110 # التبديل والتحريف «إن رحمتي سبقت غضبي» وفي رواية «تغلب غضبي» # أي غلبت عليه بكثرة آثارها ألا ترى أن قسط الخلق من الرحمة أكثر من قسطهم ~~من الغضب لنيلهم إياها بلا استحقاق وإن قلم التكليف مرفوع عنهم إلى البلوغ ~~ولا يعجل لهم بالعقوبة إذا عصوا بل يرزقهم ويقبل توبتهم وما تعلق بالرحمة ~~والفضل أحب إليه من فعل ما يتعلق بالغضب ويروى أنه «إذا كان يوم القيامة ~~أخرج الله كتابا من تحت العرش فيه إن رحمتي سبقت غضبي فأنا أرحم الراحمين ~~شفعت الملائكة وشفعت النبيون والمؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيخرج ~~مثلي أهل الجنة» . # ويروى «فيقبض قبضة فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط» (خ م. عن أبي ~~هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «سمعت رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - يقول جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين وأنزل ~~في الأرض جزءا واحدا» قيل التنوين للتقليل والتحقير تعظيما لرحمته تعالى ~~(فمن) أجل «ذلك الجزاء يتراحم الخلائق» أو تراحم جميع من في الأرض ينشأ من ~~ذلك الواحد فمحبة الوالد والوالدة لأولادهما من تلك الرحمة كما يشير إليه ~~قوله «حتى ترفع الدابة» كالفرس كما في بعض النسخ «حافرها عن ولدها خشية أن ~~تصيبه» بحافرها فيتوجع. # قال النووي عن العلماء إذا حصل للإنسان من رحمة واحدة في هذه إلا كدار ~~الإسلام والصلاة والقرآن والرحمة في قلبه فكيف الظن بمائة رحمة في الآخرة ~~وهي دار القرار والجزاء انتهى فتأمل ولا يخفي أن فيه إشارة إلى ما في شرح ~~الحاكم من أن الرجاء إنما يكون الاجتهاد في الأعمال لأن من رجا شيئا طلبه ~~ومن خاف ms1127 من شيء هرب منه. # وأما الرجاء بلا عمل والإقدام على المعاصي فليس برجاء بل أمنية واغترار ~~مذموم بقوله تعالى {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ~~ويقولون سيغفر لنا} [الأعراف: 169] كما قال الكرخي رجاء الجنة بلا عمل ذنب ~~من الذنوب ورجاء الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور ورجاء رحمة من لا يطاع جهل ~~وحمق قالوا الرجاء مع الإصرار كطلب النار من الجمر كما في حديث «الكيس من ~~دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله ~~الأماني» وقال الحسن إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بلا ~~حسنة باعتقاد حسن الظن وهو كاذب فيه فلو صادقا لأحسن العمل وتلا قوله تعالى ~~{وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين} [فصلت: 23] كتب ~~أبو عمر إلى بعض إخوانه أما بعد فإنك قد أصبحت تأمل بطول عمرك وتتمنى على ~~الله تعالى الأماني بسوء فعلك وإنما تضرب حديدا باردا. # (و) زاد (في رواية م «وأخر الله تعالى تسعة وتسعين رحمة يرحم الله بها ~~عباده # PageV03P111 # يوم القيامة» # والمراد بمثل ذلك التمثيل ليفهم التفاوت بين القسطين من الرحمة لأهل ~~الدارين واعلم أن السالك العارف لا يغتر بظاهر مثل هذه النصوص بل لا يترك ~~العمل كما في قوله تعالى - {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا} ~~[الكهف: 110]- ثم اعلم أن كلا من الرجاء والخوف لا يكون بدون الآخر لأن ~~الرجاء بلا خوف أمن والخوف بلا رجاء قنوط قالوا هما كزوجي المقراض وجناحي ~~الطير إذا اعتدلا طار وإذا زاد أحدهما يطير تاما وإذا ذهبا بالكلية صار ~~كالميت وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إنما يدخل الجنة من لا يرجوها ~~وإنما ينجو من النار من يخافها» (م. عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله تعالى ~~عنه - حين حضرته الوفاة) فيه إشارة إلى أن موته ليس بالشهادة كما قيل إنه ~~استشهد في ناحية إسلامبول في معركة حين جاء مع يزيد في أيام معاوية - رضي ~~الله تعالى عنه - فالصحيح أنه ms1128 مات مبطونا في ذلك العسكر في ذلك اليوم في ~~تلك الناحية (أنه قال كنت كتمت عنكم حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - وسوف أحدثكموه) أي أخبركموه وأصل سوف لاستقبال البعيد ~~والوقت هنا ضيق فلتحقيق الوعد كما قيل لعل وجه الكتم وهم اغترار العوام ~~بظاهره فيضعفوا في العمل ووجه الإخبار أنه مأمور بالتبليغ أو لأن هذا الوهم ~~قد زال في هذا الوقت أو من أخبرهم هم الخواص أو قد خرج من خاطره فخطر بباله ~~عند دواعي هول الموت بملاحظة دواعي الرحمة (وقد أحبط بنفسي) بمجيء الموت ~~(سمعته يقول «لولا أنكم تذنبون لذهب الله بكم» أي أذهبكم # PageV03P112 # «وخلق خلقا يذنبون» ليتحقق مظهر صفة الغفران «فيغفر لهم» # قال في المبارق ليس هذا تحريضا للناس على الذنوب بل كان صدوره لتسلية ~~الصحابة وإزالة شدة الخوف عنهم لأن الخوف كان غالبا عليهم حتى فر بعضهم إلى ~~رءوس الجبال للعبادة وبعضهم اعتزل النساء وبعضهم النوم وفي الحديث تنبيه ~~على رجاء مغفرة الله تعالى عز وجل وتحقيق أن ما ثبت في علمه كائن لا محالة ~~لأنه سبق في علمه أن يغفر للعاصي فلو قدر عدم عاص يخلق الله تعالى من يعصيه ~~فيغفر له وروي عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «قال تعالى ~~عز وجل لو علم عبدي أني لذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ما لم ~~يشرك بي شيئا» انتهى قوله لتسلية الصحابة لا ينافي كون الأمر كذلك في ~~الواقع وإلا فلا كذب للنبي - عليه الصلاة والسلام -. # فإن قيل هذا من قبيل تعليق المحال بالمحال لأن كون المذنب في علمه تعالى ~~وإرادته وخبره يجعل تخلفه محالا قلنا نعم لكن ليس محالا بالذات بل بالغير ~~فيجتمع مع الممكن الذاتي فافهم والحاصل أنه لا بد من الذنوب لئلا يتعطل ~~كثير من صفاته تعالى كالعفو والمغفرة والانتقام والغضب واعلم أنه كما أشير ~~آنفا أن انتظار المغفرة إنما يسمى رجاء إذا تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت ~~اختيار العبد من بث بذر ms1129 الإيمان وسقيه بماء الطاعات وتطهير القلب من شوك ~~الأخلاق الرديئة وانتظر من فضل الله تعالى الثبات عليه إلى الموت وحسن ~~الخاتمة عند الموت كان انتظاره رجاء حقيقيا محمودا في نفسه وإن خالف ما ذكر ~~من الشرائط ثم انتظر المغفرة فانتظاره حمق وغرور كيف وقد قيل في حاصل معنى ~~الحديث أنه تعالى كما أحب أن يحسن إلى المحسن أحب أن يتجاوز عن المسيء. ### | [الخامس والأربعون الحزن في أمر الدنيا] # (الخامس والأربعون الحزن في أمر الدنيا وهو التوجع والتأسف على ما فات من ~~النعم الدنيوية) # التي غرت كثيرا من أهل الحماقة والجهل مع أنها سموم قاتلة وعورات بادية ~~وفضائح مردية وقبائح مهلكة تعلمها العقلاء وتغفل عنها الجهلاء إذ هي حظوظ ~~نفسانية وأعراض شهوانية حيث لم يتيسر له مراده من ذلك (ويلزمه الفرح ~~بإتيانها وإقبالها وكثرتها ومنشؤه) أي الحزن المذكور # PageV03P113 # (حب الدنيا) الذي هو رأس كل خطيئة ومعدن كل شر ومقر كل هوى وبضاعة كل ~~فساد اعلم أن الدنيا ثلاثة الأول ما يصحبك في الآخرة ويبقى معك ثمرته بعد ~~الموت كالعلم وهو لذة دنيوية عاجلة وكذا العبادات لمن يتلذذ بها والثاني ما ~~فيه حظ عاجل لا ثمرة له في الآخرة كالتلذذ بالمعاصي والمباحات والثالث ~~متوسط بينهما كالطعام واللباس إن جعل وسيلة إلى الأول فمن عمل الآخرة وإن ~~إلى الثاني فمن الدنيا ولا يبقى مع العبد إلا صفاء القلوب وذلك بالكف عن ~~الشهوات والأنس بالله بكثرة ذكره ومحبته الحاصلة من المعرفة وهي تتولد من ~~الفكر فالمراد هنا الثاني مطلقا وبعض الثالث كما لا يخفى. # ثم اعلم أن الدنيا إما أعيان كالأراضي للبناء والزراعة وإما معادن ~~كالرصاص والنحاس والدراهم والدنانير وإما نبات كالملبوس والدواء والغذاء ~~وإما حيوان كالبهائم للأكل والركوب وإما إنسان للخدمة والاستمتاع والجاه ثم ~~للعبد علاقتان الأولى بالقلب هو حبه لها وحظه منها وانصراف همه إليها حتى ~~يصير قلبه كالعبد ويتفرع عن هذه العلاقة أكثر الأخلاق الذميمة كالكبر ~~والحسد والرياء والسمعة وحب الثناء والتفاخر والثانية بالبدن وهو اشتغاله ~~بإصلاح ما ذكر ويشير إليها ms1130 قوله (وتوقع) انتظار (حصول جميع المطالب ~~وبقائها) وتفصيل تلك المطالب على ما ذكر بعضهم أن نوع الإنسان مضطر إلى ~~القوت والمسكن والملبس فمست الحاجة إلى الفلاحة لتحصيل النبات والرعاية ~~لحفظ الحيوان وإنمائه والاقتناص لتحصيل نحو صيد ومعدن أو حطب والحياكة ~~كالغزل والخياطة للملبس والبناء للمسكن ثم هذه الصناعات مفتقرة إلى الأدوات ~~والآلات فاحتيج إلى النجارة وهي العمل في الخشب والحدادة هي العمل في ~~المعدن والخرز هي العمل في جلود الحيوان فهذه أم الصناعات ثم لكون الإنسان ~~مدنيا بالطبع احتاج إلى معاشرة الزوجية وهكذا وهكذا هي المطالب الدنيوية ~~المشارة (وهو) أي توقع حصول جميع المطالب وبقائها (جهل) بحقيقة الحال إذ ~~النيل لجميع تلك المنى محال لا محالة # إن من جد إلى نيل المنى ... كد فيما سعيه لن يوصلا # فاتركي نفسي سعيا في المنى ... لتنالي وصل من لن يفصلا # (فلتتوجه) أيها السالك (إلى الباقيات الصالحات) من مرضيات الحسنات معرضا ~~عن مثل تلك الزائلات الفانيات قال الله تعالى {المال والبنون زينة الحياة ~~الدنيا والباقيات الصالحات} [الكهف: 46] لعل المراد من تلك الصالحات هي ~~المطلقة العامة وإن فسرت بنحو الصلوات الخمس والحج وصيام رمضان وما في ~~الحديث من أن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تأتين يوم ~~القيامة مجنبات ومعقبات وهن الباقيات الصالحات فلعله مجاز لكونها جامعة ~~لجميع المعارف الإلهية كما في الفيض (قال الله تعالى) تحذيرا من الحزن ~~المذكور {لكيلا تأسوا على ما فاتكم} [الحديد: 23] علة للتقرير والكتب أي ~~أثبت وكتب لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من نعم الدنيا {ولا تفرحوا بما ~~آتاكم} [الحديد: 23] بما أعطاكم الله تعالى منها فإن من علم أن الكل مقدر ~~هان عليه الأمر والمراد به نفي الحزن المانع من التسليم لأمر الله تعالى ~~والفرح الموجب للبطر والاختيال. # اعلم أن الآفات إما دينية وهي ثلاث الأولى أن الإنسان إذا استشعر من نفسه ~~القدرة بالمال على المعصية فإن أقدم هلك وإن صبر وقع في شدة الثانية أن ~~المال يجره إلى التنعم بالمباحات ثم # PageV03P114 # يجر بعضه إلى ms1131 بعض إلى أن لا يفي الحلال فيقدم الشبهات ويتبعه أن يصانع ~~الناس بالرياء والمداهنة والكذب والنفاق الثالثة أنه يلهيه عن ذكر الله ~~تعالى وأنه خسران عظيم وإما دنيوية كالخوف والحزن والهم والغم والتعب في ~~دفع الحساد وتجشم المصاعب في حفظ الأموال فإذن ترياق المال أخذ القوت منه ~~وصرف الباقي إلى الخيرات وما عداه سموم وآفات وإلى بعض ما ذكر يشير قوله ~~(اعلم أن الحزن إذا أخرج صاحبه من الصبر إلى الجزع) والشكوى (و) أن (الفرح) ~~إذا أخرج صاحبه (من الشكر إلى الطغيان والبطر) أي الكبر أو الأشر (فحرامان) ~~قيل من الكبائر للوعيد الشديد (وإلا) وإن لم يخرجا (فلا) بل مذمومان ~~ومكروهان تنزيها (ولكن الكمال استواء إتيان الدنيا وفواتها) لعدم تعلق ~~القلب وإقباله على الله تعالى حكي عن بعض المشايخ أنه أخبر إليه بعطايا ~~كثيرة فحمد ثم أخبر أن قطاع الطريق أخذوها فحمد أيضا فقيل له في ذلك فقال ~~الأول لعدم وجداني في قلبي سرورا منها والثاني لعدم وجداني حزنا ما. # (وهو مقام التسليم) قيل هو انقياد إظهار العبودية (والتفويض) هو أن لا ~~يختار العبد شيئا من أمور الدنيا وأن يرضى باختيار مولاه وقيل التفويض قبل ~~نزول القضاء والتسليم بعده (وذلك) المقام (عزيز) نادر (جدا) لا يوجد إلا في ~~أقل قليل. ### | [السادس والأربعون الخوف في أمر الدنيا] # (السادس والأربعون الخوف في أمر الدنيا وهو انقباض القلب كراهة أن يصيبه) # في الاستقبال (مكروه دنيوي وهو غير الحزن لأنه) أي الحزن (لما مضى) ونزل ~~من المصائب أو فوات المطالب (والخوف للمستقبل وغير الجبن لأنه نقصان الغضب ~~ولا يستلزم) الجبن (الخوف وهو) أي الخوف (إما من الفقر أو المرض أو إصابة ~~مكروه) كأخذ أموال وإتلاف نفس وضرب وحبس (من مخلوق أما الأول) أي الخوف من ~~الفقر (فمذموم جدا لأن الفقر حال نبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم - وحال ~~أكثر الأنبياء) - عليهم الصلاة والسلام - لعلمهم بمنزلة الفقر عند الله ~~تعالى ورذالة الغنى الذي هو معدن أكثر الشرور ولذا امتنع منه - عليه الصلاة ~~والسلام - بعد العرض ms1132 عليه (و) أكثر (الأولياء والصالحين) كالصديق الأعظم ~~كما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - «يدخل الفقراء الجنة قبل # PageV03P115 # الأغنياء بخمسمائة عام» وفي الخبر «الفقر مشقة في الدنيا ومسرة في ~~الآخرة» لكن يشكل أن كثيرا من الأنبياء كإبراهيم وداود وسليمان وشعيب كانوا ~~أغنياء وكثيرا من الصحابة كعبد الرحمن بن عوف حيث طلق امرأته في مرضه ~~فصولحت امرأته من ربع ثمنها على ثمانين ألف درهم أو ثمانين ألف دينار # أقول في التقييد بالأكثر إشارة إلى دفعه لأن أكثر الأنبياء كزكريا ويحيى ~~وعيسى والخضر وإلياس ونبينا - عليه الصلاة والسلام - اختاروا الفقر حتى قيل ~~مات أربعون نبيا في يوم واحد من الجوع والقمل كما في بحر الكلام لأبي ~~المعين النسفي على أن غنى الأنبياء صوري لعدم ميلهم وحبهم واطمئنانهم ~~بالمال بل أكلوا من كسب أنفسهم ولعلك قد سمعت سابقا أن للفقراء يوم القيامة ~~ديوانا يزدحم الأغنياء التجاء منهم بإحسانهم في الدنيا وحكي أنه أعطي لابن ~~أدهم عشرة آلاف درهم فردها فقال أتريدون أن تمحوا اسمي من ديوان الفقراء ~~(فهو نعمة وعلامة سعادة) لما فيه من المشاركة لأفضل الخلائق وأن الراحة في ~~السلامة كما قال أهل الأصول المحتمل محمول على المتيقن فإن نفع الفقر ~~كالمتيقن ونفع الغنى كالمحتمل والأولى الأخذ بالاحتياط (فالخوف منه عده ~~محنة وبلية) كيف والفقراء الصابرون يخافون من الغنى كما يخاف الأغنياء من ~~الفقر وذلك لصدق عقيدتهم بما للفقراء عند الله تعالى كما في الحديث ~~«الفقراء الصبر جلساء الله تعالى يوم القيامة» # اعلم أن الفقر وإن كان نعمة وسعادة فينبغي أن يحفظ آدابه كأن لا يكره ~~الفقر من حيث إنه فعل الله تعالى ولا الفقير ويفرح به بل يطلبه لعلمه ~~بغوائل الغنى ويكره الزيادة على الكفاف وكأن يظهر التعفف والتجمل ولا يظهر ~~الشكوى والفقر بل يجتهد بستر فقره قال الله تعالى {يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف} [البقرة: 273] ولا يتواضع لغني لغناه بل يتكبر عليه ولا يخالط ~~الأغنياء ولا يداهنهم في الحق طمعا في عطائهم ولا يفتر عن عبادته لفقره ~~ويبذل قليل ما فضل ms1133 عنه فإن ذلك جهد المقل الذي هو أفضل من كثير الغنى ولا ~~يدخر بعد قدر الحاجة وفي الادخار ثلاث درجات درجة الصديقين أن لا يدخر إلا ~~ليومه وليلته ودرجة المتقين أن يدخر لأربعين يوما وما زاد من طول الأمل وقد ~~فهموا ذلك من ميعاد موسى - عليه الصلاة والسلام - ودرجة الصالحين أن يدخر ~~لسنة فما زاد خارج عن حيز الخصوص بالكلية (وعلى التسليم) أي على تسليم أن ~~الفقر محنة وبلية # (ففيه) أي في خوف الفقر (سوء الظن بالله تعالى) الذي وعد وتكفل بإيصال ~~رزق كل إليه وقد سبق أنه حرام (ز) البزار (يعل) أبو يعلى (طكط) الطبراني في ~~الأوسط والكبير (عن ابن مسعود وأبي هريرة - رضي الله تعالى عنهما - «أن ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - عاد» من العيادة في المرض «بلالا فأخرج ~~له صبرا» بضم ففتح: المجموع «من تمر فقال - عليه الصلاة والسلام - ما هذا ~~يا بلال» النداء لزيادة التلطف والمؤانسة «فقال ادخرته لك» لا لنفسي (وفي ~~رواية «لأضيافك قال - عليه الصلاة والسلام - أما تخشى أن يجعل لك» أي يصير ~~لك في الآخرة بذلك «بخار في نار جهنم» البخار والدخان ضرر يسير بالنسبة إلى ~~النار نفسها (وفي رواية «أن يفور لك» من الفور وهو الغليان «بخار في نار ~~جهنم» وفي أخرى «أن يكون لك دخان في نار جهنم أنفق بلالا» قيل أصله بلالي ~~قلبت ياء الإضافة ألفا «ولا تخش من ذي العرش إقلالا» ويجوز النصب # PageV03P116 # للسجع بعد حذف الياء أورد هنا بما مر من جواز الادخار سنة # وأجيب بأن المنع لمن خاف من الفقر فمنع بلال يجوز أن يكون لذلك أقول تصور ~~مثله عن نحوه بعيد بل سوء ظن فالجواب ما قدمنا من درجة الصديقين هذا لكن ~~يشكل بأن ادخار بلال ليس لنفسه وعياله بل لأضيافه - عليه الصلاة والسلام - ~~فما وجه قوله ولا تخش إلخ أقول لعل المراد تقرير بلال على ما هو عليه من ~~الضيافة فالمراد من الإنفاق ما يشمل الضيافة والمفهوم من كلام الفيض أن مثل ~~هذه الأحاديث ms1134 وردت في صدر الإسلام حين كان الادخار ممنوعا والضيافة واجبة ~~ثم نسخ، ثم في قوله ذي العرش نكتة لطيفة وهي أتخاف من ذي العرش الذي يدبر ~~الأمر من السماء إلى الأرض أن لا يوصل إليك رزقك الذي تكفل ووعد قال سفيان ~~ليس للشيطان سلاح كخوف الفقر فإذا قبل ذلك منه أخذ بالباطل ومنع من الحق ~~وتكلم بالهوى وظن بربه ظن سوء وفي تخريج الحاكم عن بلال «يا بلال الق الله ~~تعالى فقيرا ولا تلقه غنيا قال إذا رزقت فلا تمنع قال وكيف لي بذلك قال هو ~~ذاك وإلا فالنار» ثم عن العراقي أن هذا الحديث ضعيف وعن ابن حجر حسن وعن ~~الهيتمي له إسنادان أحدهما حسن والآخر فيه قيس بن ربيع وفيه كلام لكن في ~~أسانيد أبي هريرة مبارك بن فضالة فيه كلام (وعلاجه) أي خوف الفقر (القلعي ~~إزالة أسبابه وهي ثلاثة خوف الموت أو المرض من الجوع وخوف فوت التنعم ~~المعتاد) عند سعة الدنيا (وحصول القلق) الاضطراب (منه) أي من الفوت فيمتنع ~~عن التفرغ للأعمال (وخوف الاحتياج إلى الكسب) لمن قدر (أو) إلى (السؤال) ~~لمن لم يقدر مثلا # (وطريق إزالتها) أي الأسباب (إجمالا أن كل ذلك سوء الظن بالله تعالى وإنا ~~مأمورون بحسن الظن به تعالى) كما سبق فهو من الواجبات وخلافه من المحرمات ~~(و) طريق إزالتها (تفصيلا أن الموت متيقن) من اليقين (وآت على كل حال) حال ~~الغنى وحال الفقر (إما بغتة) فجأة قيل أكثر سببه شيوع الزنا لكن لا يلائمه ~~أنه رحمة للأبرار وعقوبة للأشرار (وإما بسبب مقدر) في الأزل كالقتل وأنواع ~~الأمراض (فإن قدر) في الأزل (كونه) أي سبب موته (جوعا فلا مرد له) لأن ~~إرادته تعالى لا تتخلف عن مراده وأنه لا راد لقضائه وأن التقدير لا يقبل ~~التغيير (وإن كان عندك ملء الأرض ذهبا) لكن يشكل بالأجل المعلق وبأقسام ~~الكسب من الفرض والوجوب وغيرهما فتأمل (وإلا) وإن لم يقدر الجوع (فلا) ~~تموتن من الجوع (أصلا) كنت غنيا أو لا وإن لم تكن لك حبة ms1135 خردل من المال لكن ~~يشكل بترتيب القصاص والدية في قتل الأنفس والضمان في إتلاف الحيوان إذ ~~المقدر لا يزول بل يقع ألبتة فليتأمل أيضا (وأي فرق بين الموت جوعا وشبعا) ~~فإذا لم يكن الخلاص من الموت سيما في وقت معين فلا فرق بينهما (فعليك الرضا ~~بالقضاء) ولا تلتفت إلى الفقر والغنى فإن # PageV03P117 # الأجل واحد والمقدر كائن لكن يشكل بما في الاعتقادية أنه لو لم يقتل ~~المقتول لجاز أن يموت في ذلك الوقت وأن لا يموت من غير قطع بامتداد العمر ~~ولا بالموت بدل القتل فتأمل فيه # (وكذا المرض إن قدر فآت) لا محالة (وإلا فلا ولا دخل فيه) أي في إتيان ~~المرض وعدمه (للغنى والفقر بل ترى الأغنياء أكثر أمراضا من الفقراء) ~~لاعتيادهم أكل الأطعمة المختلفة الطبائع وكثرة همومهم وخدمة الدنيا وكثرة ~~الأعداء (وتنعمك وتلذذك سيزول) بالموت (لا محالة فكيف يخاف العاقل من ~~تقدمه) من تقدم زوال النعم والتلذذ بالفقر (أياما قلائل لو سلم) فوت التلذذ ~~(والكسب قد صدر عن الأنبياء) كما تقدم تفصيله وكما في الحديث المرفوع «ما ~~من نبي إلا رعى الغنم» كما نقل عن البخاري (والأولياء) كيف وقد قال الله ~~تعالى {وجعلنا النهار معاشا} [النبأ: 11] {وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: ~~10]- وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة ~~مع الصديقين والشهداء» - وفي رواية «التاجر الأمين الصدوق المسلم مع ~~الشهداء يوم القيامة» وفي رواية «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين ~~والصديقين والشهداء» # قال الطيبي قوله مع النبيين بعد قوله التاجر الصدوق حكم مرتب على الوصف ~~المناسب من قوله {ومن يطع الله والرسول فأولئك} [النساء: 69]- الآية التاجر ~~الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة التاجر الصدوق لا يحجب من أبواب الجنة أي ~~يدخل من أي أبواب الجنة ولا يمنعه خزنة الجنة وقال الثوري وكانت له تجارة ~~يقلبها لولا تمندل بني العباس بي جعلوني كالمنديل يمسحون بي أوساخهم ما ~~فعلت هذه الأحاديث وشرحها من الجامع الصغير وقال - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «من طلب الدنيا حلالا تعففا عن المسألة ms1136 وسعيا على عياله وتعطفا على ~~جاره لقي الله ووجهه كالقمر ليلة البدر» هذا إن كان للتعفف والتصدق وإلا ~~فإن للشهرة والادخار فمذموم (فالخوف منه) أي من الكسب (إما للرياء) فيمتنع ~~من الكسب رياء (أو الكبر أو البطالة) وكلها مذمومة (والسؤال عند الضرورة) ~~لنفسه أو لمن في عياله (جائز) جواب عن خوف الاحتياج إلى السؤال (فأي ضرر ~~فيه) بل واجب على حسب ضرورته حتى لو لم يسأل فمات جوعا يكون آثما اعلم أن ~~السؤال بلا ضرورة حرام لاستلزامه الشكوى من الله تعالى ولأنه إذلال النفس ~~لغيره تعالى ولأنه إيذاء للمسئول غالبا وهو حرام إذ ربما لا تسمح نفسه بما ~~يبذله عن طيب قلبه فيكون بذله رياء أو حياء فأخذه حرام عليه # وأما السؤال بالاضطرار كسؤال الجائع الخائف من الموت أو المرض والعاري ~~الذي ليس له ما يواري بدنه فجائز بل واجب وأما إذا لم يبلغ حد الاضطرار كمن ~~له جبة ولكن يتأذى بالبرد وكمن يريد الكراء وهو قادر على المشي لكن يتعب ~~فجائز بلا كراهة وأما الحاجة الخفيفة كمن يريد ثوبا على ثوبه لستر خروقه أو ~~كمن يسأل لأجل الإدام وله خبز وكمن يكتري الفرس وهو يجد كراء الحمار فمباح ~~مع الكراهة بشرط عدم الشكوى والذل والإيذاء فإن لغير ما ذكر فحرام وسيجيء. # (وأما الثاني) وهو الخوف من المرض (فأما) خوفه (لفوت التنعم) بسببه (فقد ~~عرفت علاجه) أنه سيزول لا محالة فكيف يصدر عن العاقل الخوف من تقديم الزوال ~~أياما قلائل (وأما) خوفه (لفوت الطاعة المعتادة ونقص الثواب) بفواتها (فجهل ~~إذ ورد في الخبر أن المريض يكتب له ما اعتاده) أي # PageV03P118 # ثواب ما اعتاده (في الصحة بل يزيد ثوابه إن صبر) ولم يظهر الجزع والشكاية ~~قولا أو فعلا وفي الجامع الصغير «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له ~~من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما» قال في شرحه حمله ابن بطال على ~~النفل فقط وتعقبه ابن المنير بأن الفرض قاعدا كالفرض قائما في الأجر وأخذ ~~منه أن الحائض ms1137 والنفساء تثابان على ترك الصلاة ورد بالفرق بالأهلية وعدمها ~~وبالنية وعدمها وفي الحديث أيضا «إذا مرض العبد أو سافر يقول الله تعالى ~~لملائكته اكتبوا لعبدي ما كان يعمل صحيحا مقيما» وجاء مرفوعا «خذ من صحتك ~~لمرضك ومن حياتك لموتك» وفي الحديث أيضا «ما من امرئ يكون له صلاة بالليل ~~فيغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة» (لما ورد ~~أن الأصحاء يتمنون يوم القيامة أن كان) بفتح الهمزة (يقرض) أي تقطع ~~(أبدانهم بالمقاريض لما رأوا من كثرة ثواب المريض) في الشرعة في الحديث ~~«إذا أحب الله عبدا ابتلاه حتى يسمع تضرعه» # وقال - عليه الصلاة والسلام - «يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل ~~البلاء الثواب لو أن جلودهم قرضت بالمقاريض» وفي شرحه عن أنس - رضي الله ~~تعالى عنه - في حديث طويل هو «فإذا كان يوم القيامة جيء بأهل الأعمال فوفوا ~~أعمالهم بالميزان أهل الصلاة والصيام والصدقة والحج والزكاة ثم يؤتى بأهل ~~البلاء فلا ينصب لهم الميزان ولا ينشر لهم الديوان يصب عليهم الأجر صبا ~~فيود أهل العافية في الدنيا لو أنهم كانت تقرض أجسامهم بالمقاريض لما يرون ~~مما يذهب به أهل البلاء من الثواب» (فعليك العزم على الصبر) على المرض (إن ~~وقع) حتى تنال الأجر وقد قال - {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} ~~[الزمر: 10]- {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} [الطور: 48] وفي الجامع الصغير ~~«فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ما ~~بين الدرجتين كما بين السماء والأرض» (وإن خفت من نفسك عدم الصبر) على محنة ~~المرض (فعليك أن تسأل العافية) وقد عرفت بعض تفاصيل معنى العافية وفسر هنا ~~بالسلامة من المحن والبلايا وفي الحصن الحصين عن الترمذي «سلوا الله العفو ~~والعافية فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية» . # وعنه أيضا «ما سأل العباد شيئا أفضل من أن يغفر لهم ويعافيهم» . # وعن البزار «ومر - صلى الله تعالى عليه وسلم - بقوم مبتلين فقال أما كان ~~هؤلاء يسألون العافية» # وعن ms1138 البزار أيضا «وقال العباس يا رسول الله علمني شيئا أدعو الله به فقال ~~سل ربك العافية قال فمكثت أياما ثم جئت فقلت يا رسول الله علمني شيئا أسأله ~~ربي عز وجل فقال يا عم سل الله العافية في الدنيا والآخرة» . # وعن الطبراني «وكان يقول يا عم أكثر الدعاء بالعافية» وعنه أيضا فلينظر ~~العاقل مقدار هذه الكلمة التي اختارها - صلى الله تعالى عليه وسلم - لعمه ~~من دون الكلم وليؤمن بأنه عليه أفضل الصلاة والسلام أوتي جوامع الكلم ~~واختصرت له الحكم فإن من أعطي العافية فاز بما يرجوه قلبه قلبا وقالبا ~~ودنيا ودينا ورقى مما يخافه في الدارين علما يقينا فلقد تواتر عنه - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - الدعاء بالعافية وورد عنه لفظا ومعنى من خمسين ~~طريقا هذا وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهو المعصوم على الإطلاق ~~حقيقيا فكيف بنا ونحن غرض لسهام القدر وعرض بين النفس والهوى والشيطان كما ~~ورد في الخبر «اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة» انتهى ما في ~~الحصن (من الله تعالى وأن تداوم على دعاء النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- د عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - «أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - لم يكن يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح اللهم إني أسألك ~~العافية في الدنيا والآخرة» فسر هنا بدفاع الله عن العبد الأسقام والآلام ~~والمحن والبلايا وشدائدها # PageV03P119 # ونكالها «اللهم إني أسألك العفو» عن الذنوب والزلل «والعافية» عن جميع ~~المكروه والمضار «في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي» ما في من ~~العيوب والخلل والتقصير والزلل وهي ما يستهجن ذكره من القبائح «وآمن» بالمد ~~«روعاتي» أي ما أخافه «اللهم احفظني من بين يدي» من الشر الذي يجيء من بين ~~يديه «ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي» ما يلحق الإنسان من نكبة ~~وفتنة فإن ما يحيق به ويصل إليه من إحدى هذه الجهات فلذلك سأل أن يحفظه من ~~جميع جهاته قيل عن زين العرب وأما ms1139 جهة الفوق فإن منها ينزل البلاء والصواعق ~~والعذاب «وأعوذ بعظمتك أن أغتال» أي أهلك. # عن الراغب: الغول: إهلاك الشيء من حيث لا يحس به «من تحتي» وقع في الجامع ~~على تخريج البزار عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - هكذا اللهم إني ~~أسألك العافية في دنياي وديني وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي إلخ ثم قال في ~~شرحه خرجه أيضا أبو داود وابن ماجه وكذا الحاكم وصححه من حديث ابن عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - قال لم يكن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~يدع هذه الكلمات حين يمسي ويصبح انتهى فعلى هذه الروايات لا يخفى أن الحديث ~~لا يناسب المقام فافهم. # (وأما الثالث) وهو خوف إصابة مكروه من مخلوق (فعلاجه ترك السبب) وهو ما ~~يكون سببا لإصابته من جهتهم (إن أمكن بلا ضرر ديني) بأن يلزم من تركه ترك ~~واجب أو ارتكاب حرام (وإلا) أي وإن لم يمكن بلا ضرر ديني (فالتوطين) ~~فاللازم هو التوطين أي توطين النفس على ما أصابه من المخلوق والفرار من ضرر ~~الدين لأنه سبب الهلاك الأبدي في النار بخلاف ضرر الدنيا فإنه ضرر يسير ~~سيزول لا محالة (إذ المقدر) من الفقر والغنى (كائن) ألبتة (والأجل واحد) في ~~العلم الإلهي (ونعم الدنيا ظل زائل ونوم نائم) بل وزر ووبال كما قال علي - ~~رضي الله تعالى عنه - الدنيا دار ممر لا دار مقر كما قال الدنيا قنطرة ~~فاعبروها ولا تعمروها. كنية الدنيا أبو الفناء وكنية الآدمي أبو الجفاء ولا ~~تطلب من الفناء بقاء ولا تطلب من الجفاء وفاء فإن الدنيا دار فناء وعبور لا ~~دار بقاء وسرور أولها خزي وفتور وآخرها موت وقبور ودار محنة ومشقة وفراق لا ~~دار مسرة ومحبة وتلاق أين قياصرة القصور وأين هرامسة الدهور وأين شداد وعاد ~~وأين إرم ذات العماد أين الآباء والأجداد وأين الأحباب والأحفاد أين الشيوخ ~~والعلماء وأين الأسلاف العظماء كلهم مضوا وتركونا يتامى غابوا عنا وتركونا ~~كالأيامى فيا حسرتنا على ما فات من فرصتنا يا مولانا ويا غاية ms1140 رغبتنا ارحم ~~غربتنا واكشف كربتنا ولا تكلنا إلى أنفسنا ومن كل بؤس وخزي احفظنا (فليس من ~~علو الهمة والمروءة) وعلو الهمة من الإيمان # PageV03P120 # ومما أحبه الله تعالى كما في حديث «علو الهمة من الإيمان» وحديث «إن الله ~~يحب معالي الأمور ويكره سفسافها» (أن يبالي) يهتم (بزوال مثله بل هو من ~~الخساسة والدناءة) ونظيره قناعة الكلاب بالعظام مع الترك لنفائس الطعام ### | [السابع والأربعون الغش والغل] # (السابع والأربعون الغش والغل وهي عدم تمحيص النصح) # أي عدم قصد غير خالص (بأن لا يجتنب من إصابة الشر للغير) نفسا أو مالا أو ~~غيرهما (وإن لم يرده) أي الشر (ابتداء وقصدا كمن يريد إزالة متاع معيب له ~~فيكتم عيبه فيبيعه) فيلحق الشر بالمشتري لا يقصده لكن يريد إخراج المعيب عن ~~يده (وهذا غير الحسد) إذ هو إرادة زوال نعمة الغير أو عدم وصوله (وهذا) أي ~~عدم تمحيص النصح (أيضا) كالحسد (حرام) بالاتفاق وإنما الخلاف في الحكم يكون ~~صاحبه فاسقا مردود الشهادة قال بعض الفقهاء بذلك والصحيح أنه ليس كذلك بل ~~هو حرام ومعصية لا توجب الفسق كما في الحاشية لا يخفى أن الحرمة كيف تنفك ~~عن الفسق بل الفاسق من يرتكب الحرام إلا أن يراد من الحرام المكروه ~~التحريمي (م. عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - وأبي هريرة - رضي الله ~~تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «من غشنا» أي ~~خان والغش ستر حال الشيء كما في المناوي أو من لم يعرض عن إصابة الشر بنا ~~كما في الحاشية أو من لم يمحص النصح لنا كما يقتضي السياق «فليس منا» أي من ~~متابعينا وعلى منهاج شرعنا لأن وصف المصطفى وطريقته الزهد في الدنيا ~~والرغبة عنها وعدم شرر الطمع قال الطيبي لم يرد به نفيه عن الإسلام بل نفي ~~خلقه عن أخلاق المسلمين أي ليس هو على سنتنا وطريقتنا في مناصحة الإخوان في ~~الفيض اتفق الشيخان في هذا الحديث وقيل إنه متواتر «وقال حين مر على صبرة ~~طعام فأعجبته فأدخل يده ms1141 فيها فنال» أي أصاب «أصابعه بلل فقال ما هذا» ~~للتوبيخ «يا صاحب الطعام؟ قال أصابته السماء» أي المطر «يا رسول الله فقال ~~أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس» الظاهر أن الطعام معد للبيع وأنه من ~~جنس البر وزاد في رواية أخرى «والمنكر والخداع في النار» . # قال المناوي أي صاحبهما يستحق دخولها وأخذ الذهبي من الوعيد على ذلك أن ~~الثلاثة من الكبائر فعدها منها اه فتأمل (فيجب على كل بائع إظهار عيب متاعه ~~أو أن يخبر به إن كان) العيب (خفيا) لا يمكن إظهاره كالبول على الفراش ~~والسرقة في العبد والأمة ونحو ذلك فإن أخفاه كان ظالما غاشا فحرام وترك ~~واجب فلو أحسن ظهر الثوب خلاف ما في بطنه كان غاشا ونحوه بيع ما يحسن في ~~الظلم لئلا يرى المشتري قبحه وعيبه وكذا السمن الرديء وأمثالهما في حديث ~~الجامع «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ~~وإن كتما وكذبا اضمحلت بركة بيعهما» قيل نزع البركة مختص بمن وقع منه ~~التدليس وقيل عام فيعود شؤم أحدهما على الآخر. # (وكذا يجب) شروع في القسم الثاني من الغل (على كل من علم من يريد بيعا أو ~~إجارة # PageV03P121 # أو نكاحا) لامرأة (أو نحوها) من العقود الشرعية (أن يخبر) في الخلوة في ~~النكاح (بعيب المبيع والمستأجر والمنكوحة إن علم به) أي بالعيب (و) علم ~~(بعدم علم الآخذ إلا أن يخاف على نفسه) أو على غيره وكذا إذا علم رجل معصية ~~عيال رجل آخر فعليه أن يخبره بها عند وجود الشرائط والإصرار على المعصية ~~وأما إذا علم توبتهم فلا ويجوز عند عدم علم ذلك الرجل بها والنفع في إخباره ~~وكون الإخبار سرا فرارا من كشف الستر والغيبة وعدم الخوف على نفسه أو غيره ~~(ومن الغش الغبن) في الغبن الفاحش ثلاث روايات إن كان مشتريا لنفسه عدم ~~التخير مطلقا والتخير مطلقا والتفصيل وهو المختار للفتوى فإنه إن وجد ~~التقدير تصريحا أو تعريضا فيخير وإلا فلا. # وأما إن كان مشتريا لغيره بطريق الوكالة ms1142 فللموكل ولاية التخير باتفاق ~~الروايات كما في الحاشية (إذا وجد التغرير منه تصريحا أو تعريضا مثل) أن ~~يكذب في قيمته هذا تصريح والتعريض قوله (أو يمدحه بحيث يشعر أنه بيع بقيمته ~~أو أقل منها) مع أنه ليس كذلك (فهذا غش حرام حتى يتخير المشتري) في فسخ ~~البيع (وإن لم يوجد) في الغبن الفاحش (تغرير أصلا) لا تصريحا ولا تعريضا ~~(فليس بحرام) فلا يجب الإخبار ولكنه مندوب إليه (فلذا لا يتخير المشتري في ~~الصحيح) وكذا البائع على ما يقتضي كلام الفقهاء إذا لم يوجد فرق بين غبن ~~البائع والمشتري في الصرة وفي الواقعات للجصاص باع أو اشترى بغبن فاحش له ~~الرد وفيه عن المنح المعتمد عند الكثير إذا ثبت الغبن مع التغرير للمشتري ~~أو للبائع ثم مات فظاهر المذهب عدم انتقال حق الرد إلى الورثة والتفصيل فيه ~~فتخصيص المصنف المشتري إما للأعم والأغلب أو من قبيل الاكتفاء أو البحث ~~عرضي لا قصدي (ولكنه مذموم) ومكروه ولو تنزيها وعن الإحياء إن اشترى طعاما ~~من ضعيف أو شيئا من فقير فلا بأس أن يحتمل الغبن ويتساهل فيكون به محسنا ~~وداخلا في قوله - صلى الله عليه وسلم - «رحم الله سهل البيع سهل الشراء» ~~فأما إذا اشترى من غني تاجر يطلب الربح زيادة على حاجته فاحتمال الغبن منه ~~ليس بمحمود بل تضييع مال من غير أجر ولا حمد. # وقد ورد فيه حديث «المغبون لا محمودا ولا مأجورا» (وأما الخديعة) أي ~~المخادعة إظهار الجميل وإضمار ضده (والمكر) بمعنى الخدع (وهو إرادة إصابة ~~المكروه لغيره من حيث لا يعلم) أي الغير (فإن كان) أي الغير (مستحقا له) أي ~~للمكر كالحربي والظلمة وقطاع الطريق والسراق (فمندوب إليه لدفع شره لورود ~~أن الحرب خدعة وإلا) وإن لم يكن مستحقا له (فحرام لأنه غش وترك نصح واجب # PageV03P122 # فمن أراد أن ينجو من الغش أو شبهته بالكلية فعليه أن يعمل بما خرجه ~~الشيخان) المرموز لهما بقوله (خ م. # عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «قال - صلى الله تعالى ms1143 عليه ~~وسلم - والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد» # إيمانا كاملا من قبيل لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن «حتى يحب» بالنصب ~~فجارة منصوب بأن مضمرة لا عاطفة إذ عدم الإيمان ليس سببا للمحبة «لأخيه» من ~~مطلق الخير فمن قصره على كف الأذي فقد قصر ولا حاجة إلى أن يجعل من قبيل ~~العام الذي خص منه البعض لإخراج نحو وطء حليلته لأنه يحب لنفسه لا لغيره إذ ~~ليس نحوه خيرا بالنسبة إلى الغير والخير كلمة جامعة تعم الطاعات والمباحات ~~الدينية والدنيوية وتخرج المنهيات والمحبة على ما روي عن النووي الميل إلى ~~ما يوافق المحب وقد يكون بحواسه كحسن الصورة أو بعقله إما لذاته كالفضل ~~والكمال أو لإحسانه كجلب نفع أو دفع ضرر والمراد هنا الميل الاختياري دون ~~القهري. # «ما يحب لنفسه» # من ذلك وأن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من السوء ولم يذكره لأن حب الشيء ~~مستلزم بغض نقيضه وذلك ليكون المؤمنون كنفس واحدة ثم أشكل على الحديث بأن ~~كلا مجبول على إيثار نفسه على غيره فلا يكمل إيمان أحد إلا نادرا وأنت خبير ~~مما تقدم أن المراد ما هو اختياري لا قهري واضطراري ويقرب منه أن يقال ~~المراد ما هو أثر المحبة وهو اختياري لا أصله الذي هو إيجابي ثم ذكر الأخ ~~غالبي وإلا فينبغي أن يحب المسلم للكافر الإسلام وما يترتب عليه من الخيور ~~والأجور بل مطلق ما يكون داخلا في ذمة الكافر الذمي فحينئذ يمكن إرادة ~~الأخوة الطينية بمسامحة يسيرة ومقصود الحديث انتظام أحوال المعاش والمعاد ~~والجري على قانون السداد وأما محبة خير كان في غيره لنفسه فإن على طريق ~~الحسد فحرام وإن على طريق المنافسة والغبطة بأن حزن في خير فاق فيه غيره ~~على تقصير منه فجائز بل مستحب وأما خبر «لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم ~~على بعض» فنهي عن الحسد هذا تلخيص ما في الفيض ثم قيل عن الروضة إن أبا ~~حنيفة - رحمه الله - له شريك في التجارة يقال له بشر فخرج بتجارة ms1144 إلى مصر ~~فبعث إليه الإمام سبعين ثوبا وكتب إليه أن فيها ثوبا معيبا بعلامة كذا فإذا ~~بعته فبين عيبه فعند مجيء بشر سئل منه هل بينت ذلك العيب قال بشر نسيته ~~فتصدق الإمام بجميع ما أصابه من أصل المال والربح وكان ثلاثين ألف درهم ~~ومنه النجش الذي هو أن يزيد في الثمن بلا إرادة الشراء لمجرد تحريك رغبة ~~المشتري ومنه السوم على سوم غيره ومنه تلقي الجلب إن ضر بأهل البلد ومنه ~~بيع الحاضر للبادي عند القحط لزيادة الثمن ومنه الاحتكار عند تضرر أهل ~~البلد. ### | [الثامن والأربعون الفتنة] # (الثامن والأربعون الفتنة وهي إيقاع الناس في الاضطراب أو الاختلال ~~والاختلاف والمحنة والبلاء بلا فائدة دينية) # وهو حرام لأنه فساد # PageV03P123 # في الأرض وإضرار بالمسلمين وزيغ وإلحاد في الدين كما قال الله تعالى {إن ~~الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} [البروج: 10] الآية وقال - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها» قال المناوي الفتنة كل ما ~~يشق على الإنسان وكل ما يبتلي الله به عباده وعن ابن القيم الفتنة قسمان ~~فتنة الشبهات وفتنة الشهوات وقد يجتمعان في العبد وقد ينفردان (كأن يغري) ~~من الإغراء (الناس على البغي) من الباغي فقوله (والخروج على السلطان) عطف ~~تفسير لأن الخروج عليه لا يجوز وكذا اعزلوه ولو ظالما لكونه فتنة أشد من ~~القتل وكذا المعاونة لقوم مظلومين من جهته إذا أرادوا الخروج عليه وكذا ~~المعاونة له في هذه الصورة لكونه إعانة على الظلم كما في الحاشية لعل هذا ~~من قبيل الأخذ بأخف الضررين عند تعارضهما إذ الخروج على السلطان الظالم ~~لظلمه يفضي إلى سفك دماء كثيرة من الطرفين ومحاربات ومقاتلات أكثر ضررا من ~~ظلم السلطان (وكتطويل الإمام الصلاة) زيادة على السنة وهي الفجر أربعون آية ~~غير الفاتحة في الركعتين وكذا في الظهر في رواية وفي أخرى ثلاثون آية وفي ~~العصر والعشاء عشرون آية غيرها فالزيادة على هذا لا تجوز بلا رضا القوم ~~ومعه تجوز وكذا النقص منه لا يجوز وإن لم يرض القوم لأنه ترك السنة ms1145 وذا لا ~~يجوز لكل القوم، والمتأخرون استحسنوا لتيسر الأمر طوال المفصل وهي من ~~الحجرات إلى عبس في رواية وإلى البروج في أخرى في الفجر والظهر وأوساطه في ~~العصر والعشاء وهي من إحداهما إلى سورة والضحى في رواية وإلى لم يكن في ~~أخرى وقصاره في المغرب وهي من إحداهما إلى الآخر لقوله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - لمعاذ لما أطال الصلاة فشكا منه «أفتان أنت يا معاذ» ولقوله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف» . # قال المناوي أي صلاته ندبا وقيل وجوبا بشرط عدم إخلال السنة وقيل بأن ~~ينظر ما يحتمله أضعف القوم فيصلي بحسبه وهو من الأمور الاعتبارية فرب تطويل ~~بقوم تخفيف للآخرين وليس المراد الاختصار والنقصان بدليل أنه «نهى - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - عن نقرة الغراب» . # «ورأى رجلا لا يتم ركوعه وسجوده وقال ارجع فصل فإنك لم تصل» وقال «لا ~~ينظر الله لمن لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده» . # «فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض وذا الحاجة» وحذف المفعول ~~للتعليم فيشمل أية صلاة كانت فإذا علم عدم واحد مما ذكر فلا يطال لأن الحكم ~~على الغالب لا النادر فيسن التخفيف مطلقا وقد قالوا لا ينتفي الحكم الكلي ~~بانتفاء دليله الجزئي ولا يلزم انتفاء الحكم العام بانتفاء دليله الخاص وإن ~~العلة كثيرا ما تؤثر جنس الحكم لا في جميع أفراده كمشقة السفر حيث قد تنتفي ~~الرخصة نعم إذا أم بقوم مخصوصين راضين لم يتعلق بعينهم حق له التطويل وإذا ~~صلى لنفسه فليطول ما شاء ويكره للمنفرد إفراد التطويل المؤدي إلى نحو سهو ~~أو فوت خشوع وفيه الاهتمام بتعليم الأحكام والرفق بالخاص والعام وفيه جواز ~~تطويل الاعتدال والقعود بين السجدتين لكن الأصح عند الشافعية أن تطويلهما ~~مبطل ونزلوا الخبر على الأركان الطويلة انتهى مع زيادة قليلة # PageV03P124 # (وكأن يقول لهم ما لا يفهمون مراده ويحملونه على غيره) أي على غير مراده ~~فيقعون في الضلال والاختلال (فلذا ورد «كلموا الناس على قدر عقولهم» وعن ~~ابن عباس - رضي الله تعالى ms1146 عنهما - على تخريج الديلمي عنه - عليه الصلاة ~~والسلام - أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم وفي الجامع الصغير «حدثوا ~~الناس بما يعرفونه» وفي رواية «دعوا ما ينكرون أتريدون أن يكذب الله ~~ورسوله» من التكذيب على صيغة المجهول لأن السامع حينئذ يعتقد استحالته ~~فيكذب ولا يذكر المتشابه وذكر ابن عبد السلام أن الولي إذا قال أنا الله ~~عزر لأنهم غير معصومين وينبغي للمدرس أن يتكلم على قدر فهم تلميذه ولا ~~يجيبه بما لا يتحمل حاله فإذا سئل عن دقائق العلوم فإن كان له استعداد فهم ~~الجواب أجاب وإلا رد ومن شرع في حقائق العلوم ثم لم يبرع فيها تولدت له ~~الشبه فلا يقدر على دفعها فيضل ويضل فيعظم ضرره ومن هذا قيل نعوذ بالله من ~~نصف فقيه أو متكلم ونصف الفقيه يهدم الدين (أو) كأن (لا يحتاط في التأمل ~~والمطالعة فيخطئ في فهم مسألة أو نحوها) من معنى الآية أو الحديث (ومن ~~الكتاب فيذكر) من التذكر (للناس) ما لا يعرف بكنهه فيضلهم ويوقع الفتنة ~~بينهم كما هو شأن أكثر القصاص والوعاظ في زماننا (أو يذكر ويفتي قولا ~~مهجورا) في التتارخانية ولا يفتى بالأقوال المهجورة لجر منفعته لأنه ضرر في ~~الدين وقال أبو يوسف لا يسوغ لأحد أن يفتي بالرأي إلا من عرف أحكام الكتاب ~~والسنة والناسخ والمنسوخ وأقاويل الصحابة والمتشابه ووجوه الكلام. # وعن محمد إذا كان صواب الرجل أكثر من خطئه جاز له أن يفتي حكي أن رجلا ~~سأل نضر بن يحيى عن مسألة طلاق فقال اذهب إلى محمد بن سلمة فسأله فقال اذهب ~~إلى نضر بن يحيى فسأله فقال كالأول فمل الرجل وقال امرأتي طالق ثلاثا هل ~~بقي فيه لأحد إشكال (أو ضعيفا أو قولا يعلم أن الناس لا يعلمون به) قيل كأن ~~يقول لا يجوز البيع بالدنانير والدراهم بلا وزن وكذا الاستقراض لأنه نص - ~~عليه الصلاة والسلام - على الوزنية فيها فلا يخرجان عنها أبدا وإن ترك ~~الناس فهذا القول وإن كان في نفسه أقوى لأنه قول الإمامين وقول أبي ms1147 يوسف ~~أيضا في ظاهر الرواية لكن الناس لا يعملون به في زماننا قطعا بل العمل ~~بالرواية الغير الظاهرة عنه وهي خروجهما عن الوزنية بتعامل الناس إلى ~~العددية وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة رواية قوية دراية فالقول بها ألزم ~~فرارا من الفتنة (بل ينكرونه أو يتركون بسببه طاعة أخرى كمن يقول لأهل ~~القرى) الظاهر أنه من قبيل إخراج الكلام مخرج العادة أو من قبيل أن المفرد ~~يلحق بالأعم والأغلب وإلا فكثيرا ما يوجد في المصر بل الأكثر في أهل ~~البادية (والعجائز والإماء) أما الإماء فلخدمة مولاهن وأما العجائز ~~فلانتفاء قابلية التعلم بكبر السن بل بوصولهن إلى سن الانحطاط وكذا الشيوخ ~~بالمقايسة وخصها للكثرة فيهن بالنسبة إلى الشيوخ # (لا تجوز) مقول لقول (الصلاة بدون التجويد وهم ممن يعلم أنهم لا يقدرون ~~على التجويد) للكنة ألسنتهم (أو لا يتعلمونه) لمجرد التساهل (فيتركون ~~الصلاة رأسا) لعل من هذا القبيل القول لمثلهم أنه لا تجوز الصلاة بدون ~~تعديل الأركان (وهي) أي الصلاة بدون تجويد (جائزة عند البعض) إذ المعتبر ~~عنده قرب # PageV03P125 # المخرج فيجوز قراءة " الخمد لله " بالخاء أو بالهاء ونحوهما (وإن كان ~~ضعيفا) عند الجمهور ومن لم يتعلم شيئا من القرآن تكاسلا مع القدرة لا تجوز ~~صلاته بدون القراءة بخلاف الأمي الذي لا يقدر على القراءة أصلا وعليه يحمل ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا قرأ القارئ فأخطأ أو لحن أو كان أعجميا ~~كتبه الملك كما أنزل» قال المناوي أي قومه الملك ولا يرفع إلا قرآنا عربيا ~~غير ذي عوج وفيه أن القارئ يكتب له ثواب قراءته وإن أخطأ ولحن إذا لم يتعمد ~~ولم يقصر في التعلم كما مر (فالعمل به أولى من الترك أصلا فعلى الوعاظ ~~والمفتين معرفة أحوال الناس وعادتهم في القبول والرد والسعي والكسل ونحوها) ~~كما يقال لكل مقام مقال ولكل ميدان رجال وكما قيل من لم يعرف عرف زمانه فهو ~~جاهل فإن الأحكام قد تتغير بتغير الأزمان والأشخاص كما فهم من الزيلعي ~~(فيتكلمون بالأصلح والأوفق لهم حتى لا يكون كلامهم فتنة للناس) ms1148 إما بعدم ~~الفهم أو بعدم القبول أو بترك العمل بالكلية لكن يشكل بقاعدة الأمر ~~بالمعروف بل اللائق للمحتسب أن يجتهد في تعليم ضرورياتهم بالرفق والكلام ~~اللين أو الغلظة والتشديد أو بإعلام الحاكم أو الولي على حساب حالهم وإن ظن ~~عدم قبول سوء الظن فليتأمل (وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) بحسب ~~معرفة أحوال الناس وطبائعهم وعاداتهم (إذ قد يكون سببا لزيادة المنكر) ~~تعنتا وتعصبا قال في النصاب ينبغي للآمر بالمعروف أن يأمر في السر إن ~~استطاع ليكون أبلغ في الموعظة والنصيحة. # وعن أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه - من وعظ أخاه في العلانية فقد ~~شانه ومن وعظه في السر فقد زانه (أو) يكون سببا (لإصابة مكروه لغيره) ~~بالإعراض عنادا (فيكون) أي الغير (آثما نعم إن علم أو ظن أن بعضهم وإن قل ~~يقبله) بإتيان المعروف وترك المنكر (ويعمل به أو إصابة مكروه له لا لغيره ~~وأنه يصبر عليه فجائز وجهاد) بل أفضل كما في حديث «سيد الشهداء حمزة بن عبد ~~المطلب ورجل قال كلمة حق عند السلطان الجائر فقتله» وفي حديث الجامع «سيد ~~الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى # PageV03P126 # إمام جائر فأمره ونهاه فقتله» لعل هذا أن يعلم أو يظن ذلك وإلا فمن قبيل ~~إلقاء النفس إلى التهلكة لأن الشرع لم يأمر بذلك حينئذ (وقس على هذا) فما ~~أدى إلى فتنة دينية فاجتنبه أو إلى فتنة بدنية إن كان لغيرك فاجتنبه أيضا ~~إن لم يكن راضيا وإن كان لك وأنت صابر فجائز وجهاد وإلا فاجتنبه (وحسبك في ~~آفة الفتنة قوله تعالى - {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] أي المحنة ~~التي يفتتن بها الإنسان أصعب من القتل بدوام تعبها وتألم النفس بها وفي ~~الحديث «إن السعيد لمن اجتنب الفتن» أي بعد عنها كلزوم البيت «ولمن ابتلي» ~~أي بالفتن بفتح اللام جواب قسم في صدر الحديث «فصبر» على ما وقع في الفتنة ~~وصبر على ظلم الناس له وتحمل أذاهم، وفيه أيضا الفتنة تجيء فتنسف العباد أي ~~تهلكهم وينجو العالم منها بعلمه ms1149 قد تكون في النفوس بأسباب الدنيا كالمال ~~والنساء والجاه وقد تكون في القلوب بالبدع والأهواء إلى أن ترتقي إلى بضع ~~وسبعين فرقة والفتن فتنة الشبهات وهي العظمى وفتنة الشهوات وأصل الكل تقديم ~~الرأي على الشرع ففتنة الشبهات إنما تدفع بكمال البصيرة واليقين وفتنة ~~الشهوات إنما تدفع بكمال العقل والصبر والدين فالنجاة إنما هي بالعلم وما ~~عداه في الهلاك هذا عصارة ما في الفيض ### | [التاسع والأربعون المداهنة] # (التاسع والأربعون المداهنة) من الدهن كأن صاحبها بمنزلته في عدم ~~الصلابة. قيل هي في الشرع: عدم تغيير المنكر مع القدرة عليه رعاية لجانب ~~مرتكبه أو لجانب غيره أو لقلة المبالاة بالدين وقيل معاشرة الفساق وإظهار ~~الرضا بما هم عليه من غير إنكار عليهم وقيل بذل الدين لصلاح الدنيا (وهي ~~الفتور والضعف في أمر الدين كالسكوت عند مشاهدة المعاصي والمناهي مع القدرة ~~على التغيير بلا ضرر) ديني أو دنيوي له أو لغيره (فهذا) أي الفتور أو ~~السكوت حينئذ (حرام فقد ورد في الخبر أن «الساكت عن الحق شيطان أخرس» # PageV03P127 # لكونه دليل الرضا سيما عند القدرة عن عمر - رضي الله تعالى عنه - الصمت ~~خير إلا في الخير ويقال قل الحق وإلا فاسكت وعن ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - أنه قال قيل أو قلت «يا رسول الله تخسف الأرض وفيها الصالحون قال ~~نعم بإدهانهم وسكوتهم عن أهل المعاصي» وعنه - عليه الصلاة والسلام - «أن ~~ناسا من أمتي يحشرون من قبورهم على صورة القردة والخنازير بما داهنوا ~~وآكلوهم وشاربوهم وجالسوهم» وعن حسن التنبيه للنجم الغزي على رواية أبي ~~هريرة - رضي الله تعالى عنه - «ما آتى الله تعالى عالما علما إلا أخذ عليه ~~من الميثاق ما أخذ من النبيين من علم علما فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من ~~نار» # وقد قال الله تعالى {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ~~ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: ~~159] ولهذا كان الثوري إذا رأى المنكر ولا يستطيع أن يغيره بال دما وعن عمر ~~بن ms1150 عبد العزيز - رضي الله تعالى عنه - أن الله تعالى لا يعذب العامة بعمل ~~الخاصة ولكن إذا ظهرت المعاصي فلم ينكروا فقد استحق القوم جميعا العقوبة ~~وقد تقدم وحيه تعالى إلى يوشع بن نون من إهلاك قومه خيارهم كذا وشرارهم كذا ~~وقال الله تعالى - {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: ~~25] (وضده الصلابة في أمر الدين قال تعالى {يجاهدون} [المائدة: 54] أي ~~بأموالهم وأنفسهم وألسنتهم {في سبيل الله} [المائدة: 54] ابتغاء رضا الله ~~{ولا يخافون لومة لائم} [المائدة: 54] على ذلك من الناس «وقال) - عليه ~~الصلاة والسلام - لأبي ذر (قل الحق وإن كان مرا» على المأمور وعلى الآمر ~~للأوهام الهائلة من قوله # رأضيم در باطن ارحكم بركرجة ... رويم ترتش شدكه الحق مر # وفي النصاب أن زاهدا كسر ملاهي مروان الخليفة فأمر بأن يلقى بين يدي ~~الأسود فافتتح الصلاة فاجتمعت الأسود وقد لحسته بألسنتها وهو يصلي ولا ~~يبالي فلما أصبح قال انظروا فنظروا فإذا الأسود قد استأنسوا به فحملوه إلى ~~الخليفة قال أما كنت تخاف منهم قال الزاهد لا كنت مشغولا متفكرا طول الليل ~~لم أتفرغ إلى خوفهم فقال فيم تتفكر قال هذه الأسود لحسوني ألعابهم طاهر أم ~~نجس؟ فهذا التفكر منعني من الخوف فتعجب وخلى سبيله انتهى ملخصا. # (فإن كان سكوته) عن أمر بالبر والنهي عن الوزر (لدفع ضرر عن نفسه أو عن ~~غيره فهو) أي السكوت (مدارة جائزة) معنى المداراة أن يبتسم ويضحك وإن كان ~~قلبه ينكر كما في حديث الجامع «مدارة الناس صدقة» قال في شرحه المداراة ~~اللين والتعطف يعني من ابتلي بمخالطة الناس معاملة ومعاشرة وتلطف ولم ~~ينفرهم كتب له صدقة والمدارة محثوث عليها مأمور بها ومن ثمة قيل # اتسعت دار من يداري ... وضاقت أسباب من يماري # وفي شرح البخاري المداراة الرفق بالجاهل في التعليم وبالفاسق في النهي عن ~~فعله وترك الأغلاط عليه والمداهنة معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه ~~الأولى مندوبة والثانية محرمة. # وعن حجة الإسلام الناس ثلاثة: # أحدهم: مثل الغذاء لا يستغنى عنه والآخر مثل الدواء ms1151 يحتاج إليه في وقت ~~دون وقت والثالث مثل الداء لا يحتاج إليه لكن العبد قد يبتلى به وهو الذي ~~لا أنس فيه ولا نفع فتجب مداراته إلى الخلاص منه وفي الحديث أيضا «أمرت ~~بمداراة الناس كما أمرت بالفرائض» كما في شرعة الإسلام (بل مستحبة في بعض ~~المواضع) # PageV03P128 # كما إذا ظن عموم الضرر الحاصل أو عدم صبره عليه كما قيل # ودارهم مادمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم # وعن بعض الحكماء من عصى أمر والديه لم ير السرور من ولده ومن لم يستشر في ~~الأمور لم ينل حاجته ومن لم يدار أهله ذهبت لذة عيشه قيل مر عيسى - عليه ~~الصلاة والسلام - بقوم من اليهود فقالوا له شرا فقال لهم خيرا فقيل له في ~~ذلك فقال كل واحد ينفق مما عنده وفي البستان عن سعيد بن المسيب رفعه «رأس ~~العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف ~~في الآخرة» . # وقال أبو الدرداء إنا لنبش في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم وعن عائشة - ~~رضي الله عنها - وعن أبويها «أن رجلا استأذن على رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - فقال ائذنوا له فبئس أخو العشيرة أو بئس رجل أخو العشيرة ~~فلما دخل ألان له القول فقلت يا رسول الله قلت له ما قلت ثم ألنت له القول ~~فقال إن شر الناس منزلة يوم القيامة من أكرمه الناس اتقاء فحشه» انتهى عن ~~القرطبي في الحديث جواز غيبة المعلنين بالفسق مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ~~ما لم يؤد إلى المداهنة والفرق بين المداهنة والمداراة أن المدارة بذل ~~الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا فمباحة وربما استحسنت. # والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا والنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~إنما بذل له من دنياه لحسن عشرته والرفق في مكالمته ومع ذلك لم يمدحه بقوله ~~فلم يناقض قوله فيه فعله فإن قوله فيه قول حق وفعله حسن عشرة فلا يتوهم ~~التناقض ### | [الخمسون الأنس بالناس والوحشة لفراقهم] # (الخمسون الأنس بالناس والوحشة لفراقهم) ms1152 بدون فائدة دينية إذ الأنس ~~بالعلماء والصلحاء ممدوح (وهذا مذموم) لأنه ناشئ من نسيان الآخرة ومفض إلى ~~تعطيل الأوقات الموضوعة للطاعة وأن أكثر المعاصي كالكبر والغيبة والنميمة ~~والرياء وحب رأس كل خطئة يتولد من ذلك قال الله تعالى {وإذا ذكر الله وحده ~~اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم ~~يستبشرون} [الزمر: 45]- (فلذا قيل) القائل أبو بكر الشبلي (ومن علامة ~~الإفلاس) خلو القلب عن معرفته تعالى وبعده عن جناب قدسه عز وجل ولذة ~~العبادة والذكر والفكر (الاستئناس بالناس) طلب الأنس بهم في الرسالة ~~القشيرية في باب الخلوة قال سمعت الشيخ أبا علي يقول الشبلي يقول الإفلاس ~~الإفلاس يا ناس فقيل له ما علامة الإفلاس فقال من علامة الإفلاس الاستئناس ~~بالناس وقيل من خالط الناس داراهم ومن داراهم راءاهم من الرياء وعن سعد بن ~~سعيد بن حرب دخلت على مالك بن مغول وهو في داره وحده فقلت أما تستوحش وحدك ~~فقال ما كنت أرى أن أحدا يستوحش مع الله وجاء رجل إلى شعيب بن حرب فقال ما ~~جاء بك فقال أكون معك قال إن العبادة لا تكون بالشركة ومن لم يستأنس بالله ~~لم يستأنس بشيء لكن ذلك مقيد كما أشير بعدم الانتفاع الديني من تلك الناس ~~وإلا قالوا كن مع الله وإن لم تقدر فكن مع من كان مع الله وقد قال الله ~~{وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119] # وفي رسالة تاج الدين النقشبندي كان لبعض المشايخ تلميذ فقال له إن مقامك ~~سبق مقامي فاذهب إلى البسطامي قدس سره العزيز فقال المريد إني أصل إلى الله ~~في كل يوم مرة فلا حاجة إليه فقال الشيخ إذا كان وصالك إليه تعالى في كل ~~يوم سبعين مرة فصحبتك مع أبي يزيد خير لك فلم يذهب ثم يوما من الأيام ذهب ~~المريد لبعض مصلحة إلى مدينة أبي يزيد فذهب إلى زيارته فلما رآه استغرق ~~فمات فسئل الشيخ عن ذلك فقال كان قبل يصل إليه تعالى بمقامه فلما وصل في ~~حضورنا ووساطتنا ms1153 بمقام منا لم يحتمل وجوده فمات (وكذا الأنس بسائر متاع ~~الدنيا كالكرم والبستان والرحى والضيعة ونحوها) لأن كل ذلك ليس # PageV03P129 # إلا متاع الغرور وإيثار ما يفنى على ما يبقى لأن الآخرة خير وأبقى بل في ~~الحقيقة ليس مثله ملكا لمالكه إذ يده يد عارية وأمانة وقد ينزع من يده في ~~حياته وعند مماته بل ما أكله أيضا ليس ملكه لفنائه وما لبسه ليس ملكه لبلاه ~~وإنما ملكه ما تصدق به وقيل ما هم، فليس في كثيره إلا إماتة القلب وصرفه عن ~~طاعته تعالى # (بل اللائق) وجوبا أو ندبا (لسالك الآخرة) مريد ثوابها وخلاص عقابها بل ~~رفعة درجاتها (الأنس بذكره قال الله تعالى) الذي هو أفضل الطاعات بالإطلاق ~~وأقرب القربات بالاتفاق وبه وصل الواصلون وبتركه سقط الساقطون إذ شرف الذكر ~~على قدر شرف مذكوره لكن الظاهر هنا عموم المجاز بمعنى مطلق ذكر من أي عبادة ~~قولية أو بدنية أو مالية إلا أن قوله (وطاعته) يؤيد الأول إذ المتبادر هو ~~عطف العام على الخاص لا نحو عطف التفسير وفي النصائح الولدية لحجة الإسلام ~~عن الشلبي - رحمه الله - خدم أربعمائة أستاذ وقال قرأت أربعة آلاف حديث ثم ~~اخترت منها حديثا واحدا عملت به وخليت ما سواه لأنى تأملت فوجدت خلاصي ~~ونجاتي فيه وكان علم الأولين والآخرين فيه وذلك أن رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - قال لبعض أصحابه «اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها واعمل ~~لآخرتك بقدر بقائك فيها واعمل لله بقدر حاجتك إليه واعمل للنار بقدر صبرك ~~عليها» فعلى العاقل أن يجعل الذكر والطاعة كالغذاء له وذا إنما يتحصل ~~بتطهير القلب عما سوى الله وتنويره بذكره إلى أن يطمئن قلبه بذكر الله وحفظ ~~الجوارح والأركان عن كل ما لا ينبغي له بصرف كل إلى ما خلق له فإن امرأ لو ~~ذهب ساعة من عمره إلى غير ما خلق له لجدير أن تطول حسرته يوم القيامة وفي ~~الحديث «ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله تعالى ~~فيها» # قال ms1154 علي القاري في شرحه الحصن والمقصود من الحديث أن الدنيا ساعة فاجعلها ~~طاعة كي لا تحصل يوم القيامة ندامة وعن شرح الصدور عن أنس - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لكل إنسان ثلاثة أخلاء أما ~~خليل فيقول ما أنفقت فلك وما أمسكت فليس لك فذلك ماله وأما خليل فيقول أنا ~~معك فإذا أتيت باب الملك تركتك ورجعت فذاك أهله وحشمه وأما خليل فيقول أنا ~~معك حيث دخلت وحيث خرجت فذاك عمله» (والوحشة والضجر عند ملاقات العوام) فيه ~~إشارة إلى أنه لا يتوحش من الخواص وأن المراد من الناس هنا هم العوام فإن ~~مريد الآخرة لا ينفك عنهم بل لصحبتهم وزيارتهم منافع دينية وفوائد أخروية ~~ولهذا قالوا من المشايخ من يصل بمجرد الصحبة والخدمة وفي القشيرية صحبة ~~الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار ولا تصحب مع الله إلا بالموافقة ولا مع ~~الخلق إلا بالمناصحة ولا مع النفس إلا بالمخالفة ولا مع الشيطان إلا ~~بالعداوة اصحبوا مع الله فإن لم تطيقوا فاصحبوا من يصحب مع الله لتصلكم ~~بركات صحبته إلى الله ومن شأن المريد التباعد عن أبناء الدنيا فإن صحبتهم ~~سم مجرب لأنهم ينتفعون به وهو ينقص بهم قال الله تعالى {ولا تطع من أغفلنا ~~قلبه عن ذكرنا} [الكهف: 28] (لا للكبر والعجب بل لمنعهم عن الذكر والفكر ~~والطاعة) فيه إشارة إلى عدم المنع عن صحبة من كانت إعانته على الذكر ~~والطاعة المشار إليها بقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «الجماعة رحمة ~~والفرقة عذاب» قال المناوي في شرحه لأنه تعالى جمع المؤمنين على معرفة واحد ~~وشريعة واحدة ليألف بعضهم بعضا بالله وفي الله ومن انفرد عن حزب الرحمن ~~انفرد به الشيطان وأوقعه فيما يؤدي به إلى عذاب النيران ولفظ الجماعة ينصرف ~~لجماعة المسلمين لما اجتمع فيهم من جميل خصال الإسلام ومكارم الأخلاق وترقي ~~السابقين منهم إلى درجة الإحسان وإن قل عددهم حتى لو اجتمعت التقوى ~~والإحسان في واحد كان هو الجماعة والعذاب في مخالفته وفي حديث الجامع # PageV03P130 # أيضا «الجماعة ms1155 بركة» أي لزوم جماعة المسلمين زيادة في الخير «والسجود ~~بركة» «والثريد بركة» ### | [الحادي والخمسون الطيش والخفة] # (الحادي والخمسون) # (والطيش والخفة) بالكسر عطف تفسير (ويظهر ذلك) أي الخفة (في الأعضاء في ~~الرأس والعين والأذن يلتفت) يمينا وشمالا برأسه (وينظر) بعينه (لكل جاء ~~وذاهب ومتحرك ويريد أن يسمع كل قول و) يظهر (في اللسان بأن يكثر الكلام ~~والاستفسار عما لا يهم) في الدين والدنيا (والاستعجال في السؤال والجواب) ~~بلا تأمل وقبل تحري المناط (و) يظهر (في اليد بالتحريك الكثير) بلا داع ~~(وحك العضو وتسوية العمامة واللحية والثوب بلا حاجة) بل لمجرد الخفة ~~(وعبثها) وهو اللعب الذي ليس فيه لذة ولا فائدة (و) يظهر (في القدم بالمشي ~~فيما لا حاجة فيه وتحريكه أو) يظهر (في سائر الأعضاء بالتمدد وتحريك ~~الكتفين ونحو ذلك وذلك) الخفة في الأعضاء (ناشئ من السفه وخفة العقل) وعند ~~المتصوفة أن خفة الأعضاء من خراب الباطن فلو ركد القلب لاضمحلت الحركات في ~~الظاهر ولذا يوجد كثيرا في النسوان لقلة عقولهن والشبان والمرضى (وضده) أي ~~الطيش (الوقار) وهو الحلم والرزانة وقيل الوقار العظمة (والسكون) أي عدم ~~الحركة بلا فائدة (فهو الاحتراز عن فضول النظر والكلام والحركة فهو علامة ~~قوة الحلم والعلم) الناشئين من كمال العقل ورصانته (وسيم الصالحين) أي ~~علامتهم وعادتهم وعن حسن التنبيه ومن أخلاق الصالحين السكينة والوقار خصوصا ~~في إتيان الصلاة وطلب العلم قال الله تعالى {وعباد الرحمن الذين يمشون على ~~الأرض هونا} [الفرقان: 63] أي برق واقتصاد وفي حديث الجامع «سرعة المشي ~~تذهب بهاء المؤمن» وفي حديث آخر «سرعة المشي تذهب بهاء الوجه» قال الله ~~تعالى {واقصد في مشيك} [لقمان: 19] أي اقصد فيه لا مشي المتماوتين ولا مشي ~~الجبارين متوسطا بينهما وقد يحسن أحد الطرفين كالاختيار في الحرب وكالإسراع ~~إلى حضور جنائز الصالحين خشية الفوات كما «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أسرع إلى سعد بن معاذ - رضي الله تعالى عنه - إسراعا كليا» وفي حديث الجامع ~~«خياركم أحسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا» أي الجوانب أي السهل الكريم ~~المضياف كذا قيل ms1156 وقال المناوي أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن فيها من ~~يصاحبهم ولا يتأذى «وشراركم الثرثارون» الذين يكثرون الكلام تكلفا وتشدقا ~~والثرثرة كثرة الكلام وترديده «المتفيهقون» الذين يتكلمون بأشداقهم وما في ~~الشرعة في آداب المشي ويسرع في المشي كأنه ينحط من صبب فإنه أبعد من الزهو ~~أي الكبر فلعله نفي غاية البطء لا إثبات غاية السرعة وفيه أيضا ولا يتمطى ~~في مشيه وفيه أفضل خصال المؤمن الصمت وفي الصمت تسعة أعشار العافية. # وعن عيسى حين قيل له دلنا على عمل ندخل به الجنة قال لا تنطقوا أبدا وعنه ~~- عليه الصلاة والسلام - «لا تنطقوا إلا بخير» وقال سليمان الكلام من فضة ~~والصمت من ذهب وفيه والبلاء موكل بالمنطق وكان الصديق يضع حجرا في فيه ~~ليمنع نفسه عن الكلام # PageV03P131 # (لكن لا بد من أن لا يكون ذلك) الاحتراز (للرياء والتكبر وعلامة الإخلاص) ~~في الاحتراز عنهما (استواء الخلوة والخلطة) ### | [الثاني والخمسون العناد ومكابرة الحق وإنكاره] # (الثاني والخمسون) (العناد ومكابرة الحق وإنكاره بعد العلم به) كإنكار ~~أبي جهل نبوته - صلى الله تعالى عليه وسلم - بل كفر أبي طالب لخوف لوم قومه ~~رياء (وهو ناشئ من الرياء) خوفا من سقوط نظرهم وهم يعتقدونه شريفا وعاليا ~~وخوفا من لزوم المتابعة وهو متبوعهم (أو الحقد أو الحسد) ممن له الرياء (أو ~~الطمع) في حصول أمر يفوت لو جرى مع الحق وعن البخاري من رواية عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها - وعن أبويها «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» وضده ~~قبول الحق وهو من آثار الإيمان وصفات الصالحين وفي الجامع من رواية ابن عمر ~~- رضي الله تعالى عنهما - «المؤمنون هينون» من الهون بمعنى السكينة والوقار ~~«لينون» من اللين ضد الخشونة وفسر الهين بسهولته في أمر دنياه ومهمات نفسه. # وأما في دينه فكما قال عمر صرت في الدين أصلب من الحجر وقال بعض السلف ~~الجبل يمكن أن ينحت ولا ينحت من دين المؤمن واللين لين الجانب وسهولة ~~الانقياد إلى الخير وقبول الحق بعد العلم والمسامحة في المعاملة أشكل بمثل ~~لا تكن رطبا ms1157 فتعصر ولا يابسا فتكسر وقال لقمان لابنه لا تكن حلوا فتبلع ولا ~~مرا فتلفظ وأجيب بأن المراد هو الاقتصاد إذ خير الأمور أوسطها لا الإفراط ~~ولا التفريط ولعلك سمعت قصة عمر - رضي الله تعالى عنه - وهي على ما ذكر ~~المحقق الدواني في آخر شرح عقائد العضدية أنه دخل من السطح دار رجل فوجده ~~على حالة منكرة فأنكر عليه فقال يا أمير المؤمنين إن عصيت من وجه فقد عصيت ~~من ثلاثة لأنه تعالى قال - {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12]- وقد تجسست وقال ~~الله تعالى - {وأتوا البيوت من أبوابها} [البقرة: 189]- وقد دخلت من السطح ~~قال تعالى {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} ~~[النور: 27] وما سلمت فتركه عمر وشرط عليه التوبة وأيضا رجوعه إلى قول ~~امرأة بعد حكمه على خلافه قائلا كل الناس أفقه من عمر حتى نسوانهم معروف في ~~أصول الفقه ورضي علي - رضي الله تعالى عنه - حكم نائبه عليه في مخاصمة ~~النصراني بدرع أيضا معروف وأمثال ذلك من السلف والمشايخ أكثر من أن يحصى ### | [الثالث والخمسون التمرد] # (الثالث والخمسون) (التمرد) الخارج عن الحق (والإباء) شدة الامتناع عن ~~الحق (وهو عدم قبول العظة) أي الوعظ (و) عدم (الإطاعة لمن هو فوقه) من ولي ~~أمر أو عالم أو والد أو أستاذ لا نحو غني أو ظالم (وسببه الكبر والعجب ~~والرياء والحقد والحسد والطمع واتباع الهوى) وعن الترمذي والحاكم # PageV03P132 # والبيهقي من رواية أسماء بنت عميس - رضي الله تعالى عنها - «بئس العبد ~~عبد تخيل واختال ونسي الكبير المتعال بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسي ~~الجبار الأعلى بئس العبد عبد تخيل الدنيا بالدين بئس العبد عبد سها ولها ~~ونسي المقابر والبلى بئس العبد عبد عتا وطغى ونسي المبتدا والمنتهى بئس ~~العبد عبد تخيل الدين بالشبهات» الحديث. # وعنه - عليه الصلاة والسلام - «أخوف ما أخاف على أمتي اتباع الهوى فيصد ~~عن الحق» ورئي رجل جالسا في الهواء فقيل له بم نلت هذا فقال تركت الهوى ~~فسخر لي الهوى واعلم أن موافقة هوى النفس طاعة الشيطان فلا ms1158 تتبع كل ما ~~يشتهي خاطرك واعتبر حال آدم - عليه السلام - فإنه بميل ما اشتهى خاطره مرة ~~جرى عليه ما جرى ونوح لما أتبع في طلب تخليص ابنه من الغرق رده تعالى بقوله ~~- {فلا تسألني ما ليس لك به علم} [هود: 46]- الآية وإبراهيم لما استراح ~~ساعة في مضجعه ابتلي بذبح ابنه ويعقوب فرح بلقاء يوسف ساعة فحبس في بيت ~~الأحزان أربعين ويوسف التفت يوما إلى جماله وقال لو كنت عبدا ماذا كنت ~~أساوي فبيع بثمن بخس وحبس في السجن بضع سنين وموسى ظن أنه أعلم أهل زمانه ~~فابتلي بالخضر وداود مال إلى حظ نفسه نفسا فابتلي بالبكاء أربعين سنة حتى ~~ناحت الجبال والطير معه وسليمان استعظم ملكه فسلب منه وألقي على كرسيه جسد ~~ويحيى التجأ إلى غير الله تعالى فاستتر في بطن شجرة فشق بالمنشار ### | [الرابع والخمسون الصلف] # (الرابع والخمسون) # (الصلف) بفتحتين (وهو تزكية النفس) بالثناء عليها بالمحاسن والخلاص عن ~~المعايب (وإظهار القدرة على الأمور الشاقة والإخبار عن الأمور الغريبة) من ~~التواريخ الماضية المستغربة أو الأمور التي ستحدث بالتكهن أو بالرمل أو ~~الجفر ونحوه (مع عدم المبالاة من الكذب و) من عدم (التصديق) أي تصديق الغير ~~له (وهو) أي هذا الخلق (ناشئ عن الكذب) طلبا لاستطراف السامعين لحديثه ~~(والعجب) قيل إن الصلف والتصلف عبارة عن الدعاوى الباطلة كإظهار القدرة على ~~الأمور الصعبة والأخبار العجيبة والغرض منه تمدح النفس وجلب القلوب وترغيب ~~الناس على حسب اقتضاء المقامات وذلك قد ينشأ من الكبر والكذب والعجب كإخبار ~~الأغنياء ببذل المال في وجوه الخير فوق الحد والأمراء بالصلابة والشجاعة ~~والسياسة والعلماء بالعلوم والفنون والمشايخ بالرياضات والكشف والكرامات ~~(وينشأ منه النفاق) العلمي (وهو) أي النفاق الخلقي. # (الخامس والخمسون) # (ومعناه عدم موافقة الظاهر للباطن والقول للفعل) هذا هو نفاق العمل وأما ~~نفاق الاعتقاد فهو إظهار الإيمان وإبطال الكفر وهو المراد من المنافق في ~~القرآن وأشد أنواع الكفر وإن جرى عليهم أحكام الإسلام # PageV03P133 # لشرف ما جرى في لسانهم أولهم عبد الله بن أبي ابن سلول فلما رأى قوة ms1159 ~~الإسلام في غزوة بدر وعلم عزة كلمة الله العليا أظهر الإسلام مع أتباعه ~~وكبر وقيل النفاق العملي إظهار الصداقة وإبطان العداوة قال الله تعالى - ~~{يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم} [الفتح: 11]- وعن حديث الديلمي «من ~~تهيأ للناس بقوله ولباسه وخالف ذلك بأعماله فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين» . # وعن حديث الشيخين «آية المنافق ثلاث وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم إذا حدث ~~كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان» ### | [السادس والخمسون الجربزة] # (السادس والخمسون) # (الجربزة) وقد تقدم عن المصنف أنها ملكة إدراك تدعو إلى اطلاع ما لا يمكن ~~معرفته كالمتشابهات وبحث القدر (وعلاجه تأمل قوله تعالى {وما أوتيتم من ~~العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] ~~اعلم أن ما اختاره المصنف هنا هو ما اختاره الإمام الأعظم كما فهم من الفقه ~~الأكبر وهو مذهب السلف وهو أسلم وأصح الروايات عن ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - وعند البعض يمكن اطلاعه ومنهم مجاهد ومروي عن ابن عباس أيضا ~~حتى قال في قوله تعالى - {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} ~~[آل عمران: 7]- إنا ممن يعلم تأويله وعن النووي وهو الأصح وعن ابن الحاجب ~~وهو الظاهر وهو قول إمام الحرمين أولا ثم حرم التأويل ونقل إجماع السلف على ~~منعه قال علي القاري في شرح الفقه الأكبر وهو موافق لما عليه أصحابنا ~~الماتريدية وتوسط ابن دقيق العيد بأن التأويل إن قريبا إلى مخاطبات العرب ~~فنعم وإلا فنتوقف وابن الهمام بأن الداعي إلى التأويل الخلل في فهم العموم ~~فنعم وإلا فلا انتهى. # قال في مفتاح السعادة وفي ختم آياته بقوله {وما يذكر إلا أولو الألباب} ~~[آل عمران: 7] تعريض بالزائغين ومدح للراسخين يعني من لم يتذكر ولم يخالف ~~هواه فليس من أولي العقول ومن ثمة قال الراسخون - {ربنا لا تزغ قلوبنا} [آل ~~عمران: 8] إلخ فخضعوا لبارئهم بعد أن استعاذوا به من الزيغ النفساني ولعلك ~~سمعت أيضا فيما سبق (وضرره الأذى) ### | [السابع والخمسون البلادة والغباوة والحماقة] # (السابع والخمسون) (البلادة والغباوة) والحماقة ms1160 وهي ملكة يقصر صاحبها عن ~~إدراك الخير والشر والنفع والضر (وضدهما) باعتبار اللفظ (الذكاء والفطنة) ~~قيل أول الأخلاق الرذيلة الحماقة وآخرها الجهل وروي أن عيسى قال ما عجزت عن ~~إحياء الأموات وعجزت عن معالجة الحمقى وقد قيل # لكل داء دواء يستطب به ... إلا الحماقة أعيت من يداويها # (وعلاجه السعي والجد والمواظبة في التعلم قال أبو حنيفة - رحمه الله - ~~لأبي يوسف كنت) أنت (بليدا) أحمق (أخرجتك مواظبتك من البلادة) حتى صار ~~إماما ثانيا مع كونه على البلادة بناء على الجد والسعي والإمام محمد مع شدة ~~ذكائه صار إماما ثالثا لعدم سعيه مثل سعي أبي يوسف اعتمادا على ذكائه فانظر ~~إلى المواظبة كيف أخرجت صاحبها من البلادة وأوصلته إلى مرتبة الاجتهاد التي ~~لم ينلها إلا الأفراد وقد قالوا إذا تعارض قولهما يرجح قول أبي يوسف وعن ~~الولوالجية أن أبا يوسف صاحب حديث حتى روي عنه أنه قال أحفظ عشرين ألف حديث ~~من المنسوخ فما ظنك في الناسخ وكان صاحب فقه ومعان ومحمد - رحمه الله - كان ~~صاحب قريحة يعرف أحوال الناس وعاداتهم وصاحب فقه ومعان قل رجوعه في المسائل ~~وكان مقدما في معرفة اللغة والإعراب وله معرفة بالأحاديث وأبو حنيفة كان ~~مقدما في ذلك كله إلا أنه قلت روايته لمذهب خاص # PageV03P134 # له في الحديث وهو إنما يحل رواية الحديث من حين سمع إلى أن يروى انتهى ثم ~~في المنقول إشارة إلى الجواب عن إشكال أن البلادة طبيعة غريزية كيف يمكن ~~دفعها وجه الإشارة أنه يدفع ثورتها وشدتها بالمجاهدة ### | [الثامن والخمسون الشره] # (الثامن والخمسون الشره) بفتحتين أي قوة الحرص وفي الاصطلاح ملكة بها ~~يتناول المشتهيات موافقا للشرع أو لا (على الطعام والجماع) قال في الفيض ~~ويكره مجرد ذكر الجماع لأنه خلاف المروءة ولهذا قال الأحنف جنبوا مجالسكم ~~ذكر النساء والطعام فكفى بالرجل ذما أن يكون وصافا لفرجه وبطنه وقيل الحرص ~~انبعاث النفس لنيل ما تهواه فهو جنس تحته أنواع ثلاثة النهم وهو الحرص على ~~الطعام والشبق وهو الحرص على الجماع والشره وهو الشدة على ms1161 المحروص مطلقا ~~فالأولان من خواص الحيوان فيلتحق صاحبهما بالحيوانات الصم والبكم وينحط عن ~~درجة الكمالات وقد ذكر أن الجماع سفك مني في مشتهى وجوهر المني قوة البدن ~~ونور البصر وضياء العقل فلا ينبغي للعاقل إضاعة هذا الجوهر الثمين والدر ~~الكمين والكنز الدفين بمجرد مقتضى هيجان القوة الشهوانية الحيوانية وقد ~~أوصى بعضهم ولده بقلة الجماع فقال # أقلل نكاحك ما استطعت فإنه ... ماء الحياة يصب في الأرحام # قيل اتفق أطباء الفرس والروم والهند أن جميع الأمراض تتولد من ستة كثرة ~~الجماع وقلة النوم في الليل وكثرة النوم في النهار وحبس البول وشرب الماء ~~في جوف الليل وإدخال الطعام على الطعام وفي البستان أربعة يهدمن العمر ~~وربما يقتلن دخول الحمام مع البطنة وأكل القديد الجاف والغشيان على ~~الامتلاء ومجامعة العجوز لكن في الشرعة ولا يداوم على ترك الوطء فإن البئر ~~إذا لم تنزح ذهب ماؤها وفي شرحه وربما عرض لتاركه أمراض مثل الدوار وظلمة ~~العين وثقل البدن وورم الخصية لعل ذلك إما مختلف باختلاف الأشخاص أو الأول ~~محمول على الإفراط ### | [التاسع والخمسون الخمود] # بضم المعجمة نقصان القوة الشهوية فقد عرفت أن الإفراط فجور والتفريط # PageV03P135 # خمود والوسط عفة فالخمود ملكة يقص بها الإنسان عن استيفاء ما ينبغي من ~~المشتهيات كالعنين يقال خمدت النار إذا سكن لهبها (فإن كان متأهلا) يحتاج ~~إلى الجماع (أو به مرض في المعدة فعلاجه بالطب) ونحوه من الأمور المجربة ~~فافهم (وإلا) إن لم يكن متأهلا أو لم يكن به مرض (فلا يحتاج إلى العلاج فقد ~~كفى) الخمود (مئونتهما) أي الطعام والجماع لضعف داعيتهما (ونجا من ~~غوائلهما) أي التأهل والمرض أو مفاسدهما والمؤمن القليل المؤنة خير من ~~المؤمن الكثير المؤنة (وأما تفاسير هذه الأشياء فقد سبقت) في تفسير الخلق ~~وبيان منشئه ### | [الستون آخر الأخلاق الذميمة] # (الستون) آخر الأخلاق الذميمة (الإصرار على المعاصي والمناهي) الظاهر غير ~~ما ذكر هاهنا أو شامل لها إذ صدور شيء مغاير لإصراره (وهو) أي الإصرار ~~(دوام قصد المعاصي والمناهي ولو صدرت منه أحيانا أو مرة) وقد عرفت ms1162 مما سبق ~~أن القصد سيما هنا لا يشمل الهمة واللمة والخطرة بل المراد ما يشمل النية ~~والإرادة والعزيمة فإن المؤاخذة في القسم الأخير لا الأول قيل هنا وأما إذا ~~لم تصدر أصلا فعند المصنف والشيخ أكمل الدين لا يكون إصرارا بخلاف الغزالي ~~كما مر فتأمل (ولو تخلل الندامة) بينهما (والرجوع) عنها (فليس بإصرار ولو ~~صدرت في يوم واحد سبعين مرة هكذا ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) في ~~الحديث الذي خرجه أبو داود والترمذي على رواية أبي بكر - رضي الله تعالى ~~عنه - «ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة» قال في المناوي فإن ~~رحمته لا نهاية لها ولا غاية فذنوب العالم كلها متلاشية عند حلمه وعفوه إذ ~~لو بلغت ذنوب العبد إلى الغاية ثم استقال منها بالاستغفار غفرت له لأنه طلب ~~الإقالة من كريم والكريم محل الإقالة لكن بشرط مقارنة عدم الإصرار الذي هو ~~توبة نصوح وأما مع الإصرار فمجرد ادعاء. # قال الغزالي فإن قلت كيف نفع الاستغفار من غير حل عقدة الإصرار وفي خبر ~~«المستغفر من ذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ» وبعضهم يقول أستغفر الله من ~~قولي أستغفر الله والاستغفار بمجرد اللسان توبة الكذابين قلت هو ما يكون ~~باللسان بدون تواطؤ القلب كما يقال بحكم العادة ولا جدوى له فإن أضاف له ~~تضرع القلب وابتهاله فحسنة في نفسها دافعة للسيئة وعليه يحمل هذا الخبر ~~وللتوبة درجات أوائلها لا تخلو عن فائدة وإن لم ينته إلى أخرها ولذاك قال ~~سهل لا بد للعبد في كل حال من الرجوع إلى مولاه فأحسن أحواله الرجوع إليه ~~في كل شيء فإن عصى قال يا رب استر علي فإن فرغ من المعصية قال يا رب تب علي ~~فإذا تاب قال يا رب اعصمني فإذا عمل قال تقبل مني. # وسئل عن الاستغفار الذي يكفر الذنوب فقال أول الاستغفار الإجابة ثم ~~الإنابة التوبة فالاستجابة أعمال الجوارح والإنابة أعمال القلب والتوبة ~~إقباله على مولاه بأن يترك الخلق ويستغفر من تقصيره ومن الجهل بالنعمة ms1163 وترك ~~الشكر فعند ذلك يغفر له ثم انتقل إلى الانفراد ثم الثبات ثم البيان ثم ~~القرب ثم المعرفة ثم المناجاة ثم المصافاة ثم الموالاة ثم المحادثة وهو ~~الخلة ولا يستقيم هذا في قلب عبد حتى يكون العلم غذاء والذكر قوامه والرضا ~~زاده والتوكل صاحبه ثم الله تعالى يرفعه إليه فيرفعه إلى العرش فيكون مقامه ~~مقام حملة العرش والحاصل أن للتكفير درجات فبعضها محو للذنب بالكلية وبعضها ~~مخفف بتفاوت درجات التوبة فالاستغفار بالقلب والتدارك بالحسنات وإن خلا عن ~~حل عقدة الإصرار من أوائل درجات الاستغفار ولا يخلو عن فائدة فلا ينبغي أن ~~يظن أن وجودها كعدمها. # قال أقول الاستغفار باللسان فقط حسنة أيضا إذ حركة اللسان به عن غفلة خير ~~من حركته في تلك الساعة بغيبة أو فضول بل خير من السكوت قيل لأبي عثمان ~~المغربي لساني يحرك بالذكر والقرآن وقلبي غافل فقال اشكر الله الذي استعمل ~~جارحة من جوارحك وعوده الذكر لا الفضول انتهى كلام المناوي. # قال علي القاري في مقدمة حزبه الأعظم فعليك حفظ مبانيه والتأمل في معانيه ~~فقيل ظاهره لا ثواب # PageV03P136 # لمن لا يعرف معانيه أو يعرفها ولكن لا يتأملها وأيد بقول الإمام الغيطي ~~ورد بأن مراده نفي كمال الثواب لا أصله وأشكل عليه بقول ابن حجر الهيتمي ~~ثواب القرآن حاصل بمجرد التلاوة وإن لم يعلم معناه بالكلية للتعبد بلفظه ~~وأما الأذكار فلا ثواب إلا بفهم معناها ولو بوجه ما ورد أيضا بمنع الفرق بل ~~القياس عدم فرقهما نعم التفاوت بين الفهم وعدمه واقع وإنما الكلام في أصل ~~الثواب وبقي أنه في القشيرية عن يحيى بن معاذ أنه قال زلة واحدة بعد التوبة ~~أقبح من سبعين قبلها فتأمل حتى يحصل التوفيق. # (وضرره) أي ضرر الإصرار (غني عن البيان ويكفيك) في الضرر (جعله) أي ~~الإصرار (الصغيرة كبيرة لورود أن «لا صغيرة مع الإصرار» لأنه يجعلها كبيرة ~~بالمواظبة فعفو كبيرة واحدة لا يتبعها مثلها أرجى من صغيرة يواظب عليها ~~«ولا كبيرة مع الاستغفار» والحديث في الجامع على رمز الديلمي على ms1164 رواية ابن ~~عباس - رضي الله تعالى عنه - وفي شرحه وفيه أبو شيبة قال البخاري لا يتابع ~~حديثه ورواه ابن شاهين عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - وكذا الطبراني ~~في مسند الشاميين انتهى لكن فيه تقديم وتأخير. # اعلم أن الصغيرة كبيرة بأسباب منها الإصرار ومنها استصغار الذنب كما أن ~~استعظامه يجعله صغيرة ومنها الفرح والتمدح كما يقال أما رأيتني كيف هتكت ~~عرض فلان وذكرت سيئاته حتى أخجلته وكيف روجت عليه الزائف وخدعته ومنها أن ~~يتهاون بستر الله وإمهاله إياه ولا يدري أنه إنما أمهله ليزداد إثما فيظن ~~أنه تمكين وعناية منه تعالى وهو استدراج ومقت ومنها أن يذكر ذنبه عند غيره ~~ومنها أن يكون صاحبه عالما يقتدى به فإذا علم منه كبر ذنبه كلبسه الحرير ~~ودخوله على الظلمة مع ترك الإنكار عليهم وإطلاقه في الأعراض وتعديه باللسان ~~في المناظرة وقصده الاستخفاف واشتغاله من العلوم بما لا يقصد منه إلا الجاه ~~كعلم الجدل اعلم أن لك علينا أن نفصل المعصيتين بعض تفصيل وقد سبق في ~~الاعتقاد ذكر الكبيرة وبعض تفاصيلها فلنذكر بقيتها على ما في الفتاوى ~~الزينية شرب الخمر وإن قل ولم يسكر والنبيذ معتقدا تحريمه لا حله إلا إذا ~~رام منادمة عليه وحضورا مع الفسقة وللمقلد حكم مقلده والغصب بمقدار نصاب ~~السرقة وترك الزكاة والصوم عن وقته والحج إذا فات والسحر تعليما أو تعلما ~~أو عملا وإحراق حيوان عبثا وأكل ميتة بلا اضطرار والنميمة والغيبة لمن لا ~~يتظاهر بفسقه والقمار والسرف والسعي في الأرض بالفساد في المال والدين ~~وعدول الحاكم عن الحق وقطع الطريق وإدمان الصغير والإعانة على المعاصي ~~والحث عليها والتغني للناس وتغني المرأة مطلقا وكشف العورة في الحمام بحضرة ~~الناس والبخل عن أداء واجب وتفضيل علي على الشيخين - رضي الله تعالى عنهم - ~~وقتل نفسه أو إتلاف عضو من أعضائه وهو أعظم وزرا من قاتل غيره وعدم استنزاه ~~البول والمن والأذى في الصدقة والتكذيب بالقضاء والقدر والغدر بأميره ~~وتصديق كاهن أو منجم والطعن في الأنساب والذبح لمخلوق وإسبال الإزار ms1165 خيلاء ~~والدعاء إلى ضلالة وسن سنة والإشارة إلى أخيه بحديدة والجدال والمراء وخصي ~~العبد وقطع شيء من أعضائه وتعذيبه وكفران نعمة المحسن ومنع فضل الماء ~~والإلحاد في الحرم والتجسس واللعب بالنرد والطاب والمنقلة وكل لهو مجمع على ~~تحريمه. # وعد العلائي أكل الحشيش من الكبائر وقول المسلم للمسلم يا كافر وعدم ~~العدل بين النساء في القسم وناكح الكف وواطئ الحائض والسرور بالغلاء ~~للمسلمين وإتيان البهيمة وعدم عمل العالم بعلمه وعيب الطعام والرقص بالرباب ~~ومحبة الدنيا والنظر إلى وجه الأمرد الحسن وإلى داخل بيت غيره. # وأما الصغائر فقالوا النظر إلى محرم والتقبيل واستمناء بقصد الشهوة لا ~~لتسكينها واللمس والخلوة بالأجنبية واللعن ولو لبهيمة وكذب لا حد فيه ولا ~~إضرار وهجو مسلم ولو تعريضا وصدقا والإشراف على بيوت الناس # PageV03P137 # وهجر المسلم فوق ثلاثة أيام بلا عذر وكثرة المخاصمة بلا علم وضحك مصل ~~اختيارا والنوح ونحوه اختيارا ولبس الرجل ثوب حرير وتبختر الماشي وجلوس مع ~~فاسق لا يناسبه والصلاة في وقت كراهة والصوم في يوم منهي عنه وإدخال المسجد ~~نجاسة أو مجنونا أو صبيا يغلب تنجسه وتلطيخه ثوبه أو بدنه بنجاسة واستقبال ~~القبلة واستدبارها ببول وغائط وكشف العورة بحمام بغير مرأى الناس أو خلوة ~~عبثا ووصال صائم ووطء مظاهر قبل التكفير ومسافرة امرأة بغير محرم والنجش ~~والاحتكار والبيع والسوم والخطبة على بيع أو سوم أو خطبة غيره وبيع الحاضر ~~وتلقي الركبان والتصرية والبيع عند أذان الجمعة والتفريق بين كبير وصغير ~~محرم منه وكتمان عيب السلعة واقتناء كلب لغير صيد أو ماشية وإمساك خمر لا ~~لتخليلها واللعب بالشطرنج وبيع خمر وشراؤها وسرقة اللقمة واشتراط الأجر على ~~الحديث والبول قائما وفي المغتسل والموارد والسدل في الصلاة والآذان جنبا ~~ودخول المسجد كذلك إلا من عذر والاختصار في الصلاة والعبث فيها واستقبال ~~المصلي بوجهه والالتفات فيها والتكلم في المسجد بكلام الدنيا وفعل ما ليس ~~عبادة فيه ومباشرة الصائم وتقبيله إذا لم يأمن ودفع الزكاة من أردإ المال ~~والنخع في الذبح وأكل السمك الطافي والمنتن والميتة من غيره # ومن ms1166 اللحوم المثانة والغدة والخصيتين والذكر والتسعير للحاكم عند عدم ~~تعدي السوقة وإنكاح المكلفة بغير إذن وليها عند عدم العضل ونكاح الشغار ~~وتطليق الزوجة أكثر من واحدة وبائنا على إحدى الروايتين لغير عذر وتطليقها ~~في الحيض إلا في الخلع وفي طهر جامعها فيه والرجعة بالفعل والمضاررة فيها ~~وفي الإنفاق والإيلاء والتفضيل بين أولاده في العطية إلا لعلم أو صلاح وترك ~~القاضي التسوية بين الخصمين مجلسا وإقبالا لا بالقلب وقبول جائزة السلطان ~~ومن غلب الحرام على ماله والأكل من طعامه وإجابة دعواته لغير عذر والأكل من ~~طعام أرض مغصوبة ودخولها والصلاة والمشي في أرض غيره بغير إذنه والمثلة ~~بحيوان وقتل حربي ومرتد قبل الاستتابة وقتل المرتد وتأخير السجدة التلاوية ~~وتركها مطلقا وتعيين شيء من القرآن للصلاة وحمل الجنازة بين عمودي السرير ~~ودفن اثنين في قبر واحد بلا ضرورة والصلاة على ميت في مسجد والسجود على ~~صورة وصلاته وهي بين يديه أو بحذائه أو أمامه وشد الأسنان بالذهب واستعمال ~~آنية الذهب أو الفضة وتقبيل فم الرجل ومعانقته وجعل الراية في عنق العبد ~~وابتداء الكافر بالسلام إلا لحاجة عنده وبيع السلاح من أهل الفتنة واستخدام ~~الخصي وتملكه وكسبه وإلباس صبي ما لا يجوز لبسه للبالغ وتغني الرجل لنفسه ~~على المعتمد # ووطء الزوجة أو الأمة بحضرة من يعقل ولو نائما والخروج لقدوم أمير لا ~~يستحق التعظيم أو يستحقه ويضيق على المارة وانتظار الإقامة في بيته بعد ~~سماع الأذان والأكل فوق الشبع لغير صوم وضيف والأكل لغير جوع وتقبيل يد غير ~~عالم وصالح وأب والسلام باليد وقيام القارئ لغير أبيه ومعلمه ووطء الحائض ~~والأمة قبل استبرائها وذكر أبو الليث أن منها سوء الظن بالمسلم والحسد ~~والكبر والعجب وسماع اللهو وجلوس الجنب في المسجد بلا عذر والسكوت عند سماع ~~غيبة مسلم والبكاء عند المصيبة ولطم الخدود وإمامته بقوم وهم له كارهون ~~وتخطي رقاب الناس في المسجد وإلقاء نجاسة على سطحه أو على الطريق ونومه مع ~~ولده وعمره سبع سنين وقراءة القرآن جنبا أو حائضا انتهى. # ومنها الخوض ms1167 بالباطل كذكر تنعم الملوك والأغنياء والتكلم بما لا يعنيه ~~والزيادة على ما يعنيه والإفراط في المدح. # ومنها المتقعر في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع فيه، ~~والفحش والسب وبذاءة اللسان والإفراط في المزاح وإفشاء السر والتهاون بحق ~~المعارف والأصدقاء وخلف # PageV03P138 # الوعد والغضب لغير انتهاك حرمة الدين وضعف الحمية كالتهاون بترك المتعرض ~~لحرمه وعرضه وتأخير الزكاة والحج عن أول سني الإمكان ولكن في الفتاوى سقوط ~~العدالة به، وترك الجماعة استخفافا وشغل الطريق بوقوف أو بيع أو شراء ~~والتعصب والمداهنة وقول المسلم لذمي يا كافر والدعاء بمقعد العز من عرشك ~~وبحق فلان (وأما حدهما) فإذا علم حد الكبيرة علم حد الصغيرة وكثر فيه ~~اختلاف العلماء وزيفت كلها لكن هي عند أكثر الفقهاء ما توعد عليه بخصوصه في ~~الكتاب والسنة وأورد بأن نحو النوح للمصيبة صغيرة مع ورود وعيد وفي العيني ~~وهو المنقول عن الحلواني هي ما كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة الله ~~تعالى وفعل القلب المذموم كالحسد المتعمد عندنا عدم المؤاخذة بمجرده وصغيرة ~~إن صمم وعزم وكبيرة إذا فعل وأصر لعل الحق أن ذلك مما لا يعلم إلا من الشرع ~~ولم يرد حدها ولا عدها فلا مطمع في معرفتها وربما قصد الشرع إبهامه كإبهام ~~ليلة القدر ثم إن الصغائر إنما تكون واحدة صغيرة إذا كان مستعظما لفعلها ~~خائفا من عقابها وأما إذا فعلها متهاونا بها فكبيرة كما في الإحياء ~~واستخفاف الصغيرة كفر إذا ثبت بقطعي وإصرار الصغيرة غلبة للمعاصي على ~~الطاعات على المعتمد وقيل المواظبة على صغيرة من نوع أو أنواع والمكروه ~~التحريمي من الصغائر إلى هنا من الزينية وفيه زيادة تفصيل # (وضده) أي الإصرار (الإبانة والتوبة وهي الرجوع عن قصد المعصية والعزم ~~على أن لا يعود إليها تعظيما لله تعالى وخوفا من عقابه) لا لغرض دنيوي ~~كالضرر لنفسه أو لماله اعلم أنه تصح التوبة من بعض مع الإصرار على أخرى ~~وتصح ولو بعد نقضها مرارا والكبيرة لا يكفرها إلا التوبة وأما الصغائر فلها ~~مكفرات كالصلوات الخمس والجمعة وصوم رمضان ms1168 والحج والاستغفار واجتناب ~~الكبائر على أحد القولين وقبول التوبة من الكفر قطعي اتفاقا ومن المعاصي ~~أيضا عندنا وعند الشافعي ظني والأصح أن الحج المبرور لا يكفر الكبيرة ومراد ~~من قال بالتكفير ليس سقوط قضاء العبادات والمظالم والديون بل يكفر إثم ~~تأخير فإن لم يفعل حين فراغ الحج فقد ارتكب الآن كبيرة وهذا مما يجب حفظه ~~كذا في الزينية أيضا وعن شرح المنهاج لابن حجر المكي أن حديث تكفير الحج ~~التبعات ضعيف عند الحفاظ بل أشار بعضهم إلى شدة ضعفه فما في المبارق ~~المغفور هو الصغائر إن وجدت وإلا رجونا أن يغفر من الكبائر لعموم وقوله ~~تعالى - {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114]- وإن لم يصادفهما كتب به ~~الحسنات فيكاد أن يكون رأيا في مقابلة النص لعدم من سبقه في هذا القول بل ~~الاتفاق على عدم مكفرية الكبائر بشيء من الحسنات وكذا أيضا في المبارق في ~~حديث «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» . # قال شارحه حقوق العباد لا تغفر عنهم فيكون التشبيه في الخلو عما سواها ~~لكن ما روي «أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - دعا عشية عرفة أن يغفر ~~مظالم الحجاج وجد فيه حتى يستجيب الله دعوته فضحك مستبشرا» يدل على أن الحق ~~في التشبيه في الخلو عن كل الذنوب انتهى، وكذا أيضا ما فيه في حديث «أما ~~علمت أن الإسلام يهدم» إلى قوله وأن «الحج يهدم ما كان قبله» روي «عنه - ~~عليه الصلاة والسلام - أنه سأل من الله تعالى في المزدلفة أن يغفر ذنوب ~~جميع الحجاج وقال في دعائه حتى الدماء والمظالم وأجاب الله دعاءه» . # وكذا قال في المناوي وفي الخبر أنه يكفر حتى الدماء والمظالم وأخذ به جمع ~~على أنه قال في المناوي في الحديث الأول بعد قوله وهو يشمل الكبائر ~~والتبعات وإليه ذهب القرطبي وعياض لكن قال القرطبي وهو محمول بالنسبة إلى ~~المظالم على من تاب وعجز عن وفائها وقال الترمذي هو مخصوص بحق الله تعالى ~~لا العباد ولا يسقط الحق نفسه ms1169 بل من عليه صلاة يسقط عنه إثم تأخيرها لا ~~نفسها فلو أخرها بعده تجدد إثم آخر انتهى كما سمعت آنفا لعل ليس معنى النص # PageV03P139 # إذهاب مطلق الحسنة مطلق السيئة بل لكل سيئة حسنة صالحة لإذهابها كقضاء ~~الصلاة مثلا حسنة مذهبة لسيئة فوت الصلاة وكذا أداء الديون وهكذا وبالجملة ~~يعمل مكان السيئة حسنة لكن من جنسها وقضائها وكذا في مظالم العباد فالإعتاق ~~حسنة مكان القتل أو حنث اليمين والثناء والاستحلال حسنة في الغيبة (وهي ~~واجبة على الفور) قال في الزينية التوبة من الذنب فريضة على الفور صغيرة أو ~~كبيرة فتجب التوبة من تأخير التوبة قال بعضهم الواجب التوبة والندم ~~والاشتغال بالتفكير بحسنة تضادها فإن لم تساعده نفسه على العزم على الترك ~~فقد فاته أحد الواجبين فلا ينبغي أن يفوته الواجب الآخر وهو محوها بالحسنة ~~ليكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا وتلك الحسنات إما بالقلب كالتضرع وطلب ~~العفو والتذلل وإما باللسان كالاعتراف بالذنب وإما بالجوارح كالطاعات ~~والصدقات. # وفي الآثار ثمانية يرجى بها العفو أربعة للقلب التوبة والعزم على الترك ~~وحب الإقلاع عنه وخوف العقاب عليه وأربعة من الجوارح وهي أن يصلي عقيب ~~الذنب ركعتين يستغفر الله تعالى بعدهما سبعين مرة ويقول: سبحان الله العظيم ~~وبحمده مائة مرة ثم يتصدق بصدقة ثم يصوم يوما كما في المفتاح (قال الله ~~تعالى {وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون} [النور: 31] إنما يدل على ~~المقصود إن كان الأمر للفور والأصح أنه ليس للفور وإن كان له عند الكرخي ~~كالشافعي {لعلكم تفلحون} [النور: 31] {توبوا إلى الله توبة نصوحا} ~~[التحريم: 8] الآية) أي التوبة البالغة في النصح وقيل أن يتوب ثم لا يعود ~~إلى ما تاب عنه أبدا ونقل عن القرطبي أن في التوبة النصوح ثلاثة وعشرين ~~قولا وأحسنها ما روى أبو الليث عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - من أنها ~~الندم بالقلب والاستغفار باللسان والإضمار أن لا يعود إليه أبدا وسئل علي - ~~رضي الله تعالى عنه - فقال تجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة ~~وللفرائض الإعادة ms1170 ورد المظالم واستحلال الخصوم وأن تعزم على أن لا تعود وأن ~~تذيب نفسك في طاعة الله تعالى كما ربيتها في المعصية وأن تذيقها مرارة ~~الطاعة كما أذقتها حلاوة المعاصي {إن الله يحب التوابين} [البقرة: 222] أي ~~كثيري التوبة كقوله - صلى الله عليه وسلم - «خياركم كل مفتتن تواب» . # قال المناوي أي ممتحن يمتحنه الله تعالى بالذنب ثم يتوب ثم يعود ثم يتوب. ~~قال بعض رب ذنب يكون للمؤمن أنفع من كثير من الطاعات من وجله وإنابته فيكون ~~توابا يعني كلما تكرر الذنب تكررت التوبة ثم اعلم أن المعاصي إما كفر ونفاق ~~وارتداد فتوبته ندام كامل وإسلام خالص فهل يثاب على حسناته حال الكفر بعد ~~إسلامه أو لا؟ قيل نعم لكن بلا تضعيف بعشرة حسنات وقيل لا وإما بدعة في ~~الاعتقاد فتوبته أيضا ندم كامل واعتقاد حق وإما معاص فرعية فإن بترك ~~الفرائض كالصلاة ففيه معصيتان معصية التأخر فتوبته ندم كامل ومعصية الترك ~~فتوبته قضاء فورا فتأخير القضاء أيضا معصية أخرى فيتوب له أيضا وإن لم ~~يساعده وقته كمرض موته فيوصي بالفدية. # وأما الصلاة التي أديت بالكراهية التحريمية كترك تعديل الأركان ~~والطمأنينة في القومة والجلسة فقضاؤها ليس بفرض لكن واجب على ما نقل المصنف ~~في الجلاء عن الهداية والواقع في مواضع من معدل الصلاة له اللازم هو ~~الإعادة فليتأمل وكذا الصلاة التي أفسدها ولو نفلا ثم الزكاة وصدقة الفطر ~~والنذور والضحايا فتقضى لكن بلا حيلة إذ الصحيح أنها مكروهة فالتصدق على ~~الفقراء ثم الصوم إن قضاء فقط أو مع الكفارة فكذا ثم الحج فعليه الأداء فإن ~~لم يمكن فيوصي به وإن حج لاحتمال صدور الكفر على ما اختار المصنف لكنه لا ~~يخلو عن خفاء وإن أفلس بعد القدرة فعليه الكسب أو السؤال للحج وإن صدر عنه ~~الكفر اعتقادا أو عملا أو قولا فعليه إعادة الحج دون الزكاة والصوم والصلاة ~~وغيرها فلا تجب بعد الكفر وإن بطل ثوابها وإن كانت المعاصي بفعل المنهيات ~~فإن مما بينه # PageV03P140 # وبين الله تعالى بلا تعلق حق عبد كالقعود ms1171 في المسجد وقراءة القرآن جنابة ~~وكلام الدنيا والأكل والشرب والنوم لغير المعتكف والمسافر ومس المصحف بلا ~~وضوء وكضرب الملاهي وشرب الخمر والزنا طوعا فيتوب توبة نصوحا بلا لزوم أن ~~يفضح نفسه ويهتك ويلتمس من الوالي الاستيفاء بل يستر ويقيم حدوده تعالى على ~~نفسه بالمجاهدات والضرعات في الخلوات سيما الأسحار ولو رفع أمره إلى الوالي ~~ليقيم عليه الحد لكان أفضل كماعز بن مالك - رضي الله تعالى عنه -. # وإن مما بينه وبين الله تعالى بتعلق حق الحيوان كالوطء والقتل والضرب بلا ~~عذر وكضرب وجهه ولو بعذر والركوب والحمل فوق الطاقة وعدم إعطاء العلف ~~والماء فمشكل جدا فليس له إلا التوبة النصوح والتضرع والبكاء وإن بمظلمة ~~العباد فخمسة مالي ونفسي وعرضي ومحرمي وديني فالمالي كالسرقة والغصب والغبن ~~وترويج زيف وإتلاف مال الغير باليد أو بشهادة الزور أو بالغمز إلى الظالم ~~أو بالحكم جورا أو بالرشوة وغيرها فيتوب ثم يستحل ولو حبة أو ذرة وإن صدر ~~حال الصبا إذ الغرامات المالية لازمة على الصبي فإن لم يسترضه في الدنيا ~~فسيعطه في الآخرة فإن مات المالك فليعطه إلى وارثه وإن لم يوجد أو لم يعلم ~~المالك فليعطه إلى الفقير بنية وديعة عنده تعالى ويوصلها إلى صاحبها يوم ~~القيامة أو يصرفه إلى المصالح نحو القناطر ولو صرف إلى فقراء الوالدين أو ~~المولودين لكان معذورا كما قيل وإن عجز فبمشيئة الله تعالى إن شاء يعطي من ~~حسناته أو يحمل سيئاته عليه وإن شاء يرضيه عنه وأما حق الكافر إن لم يسترض ~~فمشكل جدا قيل يجوز إرضاؤه تعالى بتخفيف عذابه وأما النفسي فإن مما يوجب ~~القود في النفس أو في الإفراط فيتوب أولا ويسلم نفسه إلى ولي الجناية ثانيا ~~إن شاء عفا وإن شاء أخذ حقه وإن شاء صالح على مال وإن مما يوجب الدية فيتوب ~~ويعطي أيضا أو يستحل وأما العرضي كالغيبة والبهتان والاستهزاء والشتم ~~فالتوبة والاستحلال وشرط في البهتان تكذيب نفسه عند من بهته عندهم ولا يمكن ~~الاستحلال بالوارث في هذا النوع. # وأما المحرمي كالخيانة لأهل ms1172 الغير أو ولده أو نحو ذلك فيتوب ويستحل وإن ~~خاف تهيج فتنة فيضرع ويبكي ويدعو لصاحب الحق ويتصدق له وأما الديني ~~كالتكفير والتفسيق فيتوب ويسترضي ويكذب نفسه كما مر واعلم أن فيما ذكر كله ~~إن لم يعلم ما عليه من الحقوق يقينا فيعمل بغلبة ظنه من أوان البلوغ أو أن ~~الوجوب في الحقوق المالية إلى أوان التوبة ثم الاستحلال المبهم لا يكفي عند ~~الغزالي ويكفي على الأصح على ما في الفتاوى وفي الخلاصة قال حللني من كل حق ~~لك علي فأبرأه فإن علمه صاحب الحق برئ مطلقا بالإجماع وإلا فبرئ قضاء ~~إجماعا. # وأما ديانة فعند محمد لا يبرأ وعند أبي يوسف يبرأ وعليه الفتوى ولهذا قيل ~~الاستحلال المبهم من خواص هذه الأمة قال رجل له على آخر دين وهو لا يعلم ~~بجميع ذلك فقال المديون أبرئني مما علي فقال أبرأتك قال النضر لا يبرأ إلا ~~مقدار ما يتوهم أنه له عليه وقال محمد بن سلمة يبرأ من الكل وعن أبي الليث ~~ما قاله النضر حكم الآخرة وما قاله محمد حكم القضاء قال أبرأت جميع غرمائي ~~أو كل غريم لي فهو حل أو ليس لي بالدين شيء لا يبرأ وقيل في المسألتين يبرأ ~~وتمام ذلك قبيل الثلثين من كتاب الاستحسان للتتارخانية اعلم أن الأفضل هو ~~الإبراء لا سيما المعسرة. # ولذا جاء في الحديث «من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله تعالى تحت ظل ~~عرشه يوم لا ظل إلا ظله» (هق. عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - عن النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - «أنه قال التائب من الذنب كمن لا ذنب له» في ~~مجرد الخلو عن الإثم لا في المرتبة ولكن في الزينية عن جابر التائب عند ~~الله بمنزلة الشهيد # PageV03P141 # (والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه) بعدم الندم (كالمستهزئ بربه) لأنه ~~كذب فمحتاج إلى توبة أخرى. # قال ذو النون الاستغفار من غير إقلاع توبة الكذابين فمن قال بلسانه ~~أستغفر الله وقلبه مصر على المعصية فاستغفاره يحتاج إلى استغفار آخر ms1173 - لما ~~روي عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه رأى رجلا قد فرغ من صلاته وقال ~~اللهم أستغفرك وأتوب إليك سريعا قال يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة ~~الكذابين فليتأمل (حب عن حميد الطويل) وصفه (أنه قال قلت لأنس - رضي الله ~~تعالى عنه - أقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «الندم توبة» قال) أي أنس ~~(نعم) قيل من قبيل «الحج عرفة» أي معظم أركانها الندم وقيل يكفي الندم ~~المجرد عملا بظاهر الحديث (حك. عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) # وعن أبويها # PageV03P142 # (عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «ما علم الله من عبد ~~ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفره منه» باللسان أو مطلقا كما مر ~~آنفا (مج عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - أنه قال «لو أخطأتم حتى يبلغ السماء» من الكثرة والعظمة «ثم تبتم ~~لتاب الله تعالى عليكم» لعل هذا مختص بما بين العبد وبين الله وغير الكفر ~~لما في الزينية عن سلمان وأنس - رضي الله تعالى عنهما - ذنب لا يغفر وذنب ~~لا يترك وذنب عسى الله أن يغفره فأما الذنب الذي لا يترك فمظالم فيما بينهم ~~وأما الذنب الذي لا يغفر فالشرك بالله عز وجل وأما الذنب الذي يغفر فذنب ~~العباد فيما بينهم وبين الله تعالى وفي الجامع الصغير «قال الله تعالى يا ~~ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا ابن ~~آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم ~~لو أنك لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها ~~مغفرة» وعن الترمذي عن أبي موسى الأشعري أنه قال - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «كان في الأرض أمانان من عذاب الله تعالى فرفع أحدهما فدونكم الآخر ~~فتمسكوا به» أما المرفوع فرسول الله - عليه الصلاة والسلام - والباقي منهما ~~فالاستغفار قال الله تعالى {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: ms1174 ~~33] # PageV03P143 # (وأما كيفية خروج التائب عن تبعات الذنوب والمظالم فقد بيناها في جلاء ~~القلوب) أقول قد لخصنا ما فيه مع زيادة من غيره آنفا (ولنذكر جملة الأخلاق ~~السيئة المزبورة والرذائل الرديئة المذكورة ليسهل حفظها للطالب كفر بدعة ~~رياء كبر عجب حسد بخل إسراف جهل كفران النعمة سخط القضاء جزع أمن يأس حب ~~الظلمة بغض الصالحين تعليق قلب بأسباب حب جاه خوف ذم حب مدح اتباع هوى ~~تقليد طول أمل طمع تذلل حقد شماتة عداوة وجبن تهور غدر خيانة، خلف وعد، سوء ~~ظن طيرة حب مال حب دنيا حرص سفه بطالة عجلة تسويف عمل فظاظة وقاحة حزن في ~~أمر الدنيا خوف فيه، غش فتنة مداهنة أنس بمخلوق خفة عناد تمرد صلف نفاق ~~جربزة غباوة شره خمود إصرار # PageV03P144 # ومن الأخلاق الحميدة غير ما ذكر ضمنا وتبعا الاستقامة وهي الوفاء بالعهود ~~كلها) أي عهود الله وعهود الناس (وملازمة العدل والتوسط في كل الأمر قال ~~الله تعالى في كتابه {فاستقم كما أمرت} [هود: 112] وهو أصعب الأمور وفي ~~القشيرية أن أبا علي السلمي رأى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في ~~المنام فقال روي عنك شيبتني هود فما الذي شيبك منها أقصص الأنبياء وهلاك ~~الأمم فقال لا ولكن قوله {فاستقم كما أمرت} [هود: 112] . # وعن المطالع عن الحكماء هي خمسة استقامة اللسان على الذكر والثناء ~~واستقامة النفس على الطاعة مع الحياء واستقامة القلب على الخوف والرجاء ~~واستقامة الروح على الصدق والصفاء واستقامة السر على التعظيم والوفاء وقد ~~عرفت تمامها فيما مر (و) منها (الأدب وهو حفظ الحد بين الغلو) مجاوزة الحد ~~الوسط (والجفاء) بتفريط حد (بمعرفة ضرر التعدي) قال المناوي في حديث «أدبني ~~ربي» أي علمني رياضة النفس ومحاسن الأخلاق الظاهرة والباطنة والأدب ما يحصل ~~للنفس من الأخلاق الحسنة والعلوم المكتسبة «فأحسن تأديبي» بأفضاله علي ~~بالعلوم الوهبية مما لم يعط لأحد من البشر قال بعضهم أدبه بآداب العبودية ~~وهذبه بمكارم الأخلاق الربانية قالوا الآداب صورة العقل فصور عقلك كيف شئت ~~والفضل بالعقل والأدب لا بالأصل والنسب لأن ms1175 من أساء أدبه أضاع نسبه ومن ضل ~~عقله ضل أصله وحسن الأدب يستر قبيح النسب وفي العوارف بالأدب يفهم العلم ~~وبالعلم يصلح العمل وبالعمل تنال رضا ربك ولما ورد. # أبو حفص النيسابوري العراقي جاءه الجنيد فرأى أصحابه وقوفا على رأسه ~~يأتمرون بأمره. قال أدبت أصحابك أدب الملوك قال لا ولكن حسن الأدب في ~~الظاهر عنوان حسن الأدب في الباطن وقال العارف ابن عبد السلام مددت رجلي ~~تجاه الكعبة فجاءتني امرأة من العارفات فقالت إنك من أهل العلم لا تجالس ~~إلا بأدب وإلا محي اسمك من ديوان القرب وقال السقطي مددت رجلي ليلة في ~~المحراب فنوديت ما هكذا تجالس الملوك فقلت وعزتك لا مددتها أبدا فلم يمدها ~~ليلا ولا نهارا وقيل الأدب استعمال ما يحمد قولا وفعلا وقيل الأخذ بمكارم ~~الأخلاق وقيل الوقوف مع المستحسنات وفي الجامع أيضا أدبوا أولادكم على ثلاث ~~خصال حب نبيكم بنحو أنه بعث بمكة إلى كافة الخلق ودفن بالمدينة وأنه واجب ~~الطاعة والمحبة، وحب أهل بيته علي وفاطمة وابنيهما أو مؤمني بني هاشم، ~~وقراءة القرآن فإن حملة القرآن أي حفظته عن ظهر القلب المداومين لتلاوته ~~العاملين بأحكامه يكونون في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه ~~وفي القشيرية الأدب الوقف مع المستحسنات بمعنى أن تعامل الله بالأدب سرا ~~وعلنا إن كنت أديبا وإن كنت أعجميا وعن الجريري منذ عشرين سنة ما مددت رجلي ~~وقت جلوسي في الخلوة فإن الأدب مع الله أولى وعن يحيى بن معاذ إذا ترك ~~العارف أدبه مع معرفته فقد هلك مع الهالكين وعن أبي علي من أساء الأدب على ~~البساط رد إلى الباب ومن أساء الأدب على الباب رد إلى سياسة الدواب وعن ~~يحيى بن معاذ من تأدب بأدب الله تعالى صار من أهل محبة الله وعن ابن ~~المبارك نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم قيل مد ابن عطاء ~~يوما رجله بين أصحابه وقال ترك الأدب بين أهل المحبة أدب وعن الجنيد إذا ~~صحت ms1176 المحبة سقطت شروط الأدب وعن أبي عثمان إذا صحت المحبة تأكدت على المحب ~~ملازمة الأدب وعن الثوري من لم يتأدب للوقت فوقته مقت وعن أبي نصر الأدب ~~ثلاثة أدب أهل الدنيا في نحو الفصاحة وحفظ العلوم وأسمار الملوك وأشعار ~~العرب وأدب أهل الدين في نحو رياضة النفوس وتأدب الجوارح وحفظ الحدود وترك ~~الشهوات وأدب أهل الخصوص في نحو طهارة القلوب ومراعاة الأسرار والوفاء ~~بالعهود وحفظ الوقت وقلة الالتفات إلى الخواطر وحسن الأدب في مواقف الطلب ~~وأوقات الحضور ومقامات القرب انتهى كلام القشيرية # PageV03P145 # (و) منها (الفراسة وهي خاطر ينشأ من قوة الإيمان يهجم على القلب فينفي ما ~~يضاده قش) القشيري (عن أبي سعيد أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~قال «اتقوا فراسة المؤمن» قال في الفيض الفراسة الاطلاع على ما في الضمائر ~~وقيل مكاشفة اليقين ومعاينة الغيب وقيل سواطع أنوار تلمع في القلب تدرك بها ~~المعاني وقال الراغب الاستدلال بهيئات الإنسان وأشكاله وألوانه وأقواله على ~~أخلاقه وفضائله ورذائله كما في قوله تعالى - {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} ~~[الحجر: 75]- {تعرفهم بسيماهم} [البقرة: 273]- وذلك ضربان ما يحصل عن خاطر ~~لا يعرف سببه وهو من الإلهام وما يحصل بإلهام حال اليقظة أو المنام والمراد ~~هنا الأول بقرينة قوله «فإنه ينظر بنور الله تعالى عز وجل» أي يبصر بعين ~~قلبه المشرق بنوره تعالى وباستنارة القلب تصح الفراسة قال بعضهم من غض بصره ~~عن المحارم وكف نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بالمراقبة وتعود أكل الحلال لم ~~تخطئ فراسته. # قال ابن عطاء اطلاع بعض الأولياء على بعض الغيوب جائز انتهى ومن ثمة ~~شرطوا لحصول النور الغض عن نظر المحارم فإن العبد إذا أطلق نظره تنفست نفسه ~~الصعداء في مرآة قلبه فطمست نورها - {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من ~~نور} [النور: 40]- قال علي لأهل الكوفة يتردد بكم أهل بيت رسول الله ~~فيستغيثون بكم فلا يغاثون فكان منهم في شأن الحسين ما كان ثم قيل في سند ~~الحديث مصعب بن سلام وهو ضعيف. # وعن ms1177 ابن حبان كثير الغلط فلا يحتج به الكل من الفيض وقال في القشيرية كان ~~أبو القاسم المناوي مريضا فعاده البوشنجي وأبو الحسن الحداد واشتريا بنصف ~~درهم تفاحا نسيئة وحملاه فلما قعدا قال أبو القاسم ما هذه الظلمة فخرجا ~~فقالا أي شيء فعلنا فتفكرا فقالا لعلنا لم نؤد ثمن التفاح فأعطيا الثمن ~~وعادا إليه فلما وقع بصره عليهما قال أيمكن للإنسان أن يخرج من الظلمة بهذه ~~السرعة أخبراني عن شأنكما فذكرا له القصة فقال نعم كان يعتمد كل في إعطاء ~~الثمن على صاحبه والرجل يستحي منكما في التقاضي فكان تبعة وأنا السبب وقد ~~رأيت ذلك منكما وكان أبو القاسم هذا يدخل السوق كل يوم ينادي فإذا وقع بيده ~~ما فيه كفايته من دانق إلى نصف درهم خرج وعاد إلى رأس وقته ومراعاة قلبه ~~وكان شاه الكرماني حاد الفراسة لا تخطئ فراسته ويقول من غض بصره عن المحارم ~~وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بدوام المراقبة وظاهره باتباع السنة ~~وتعود أكل الحلال لم تخطئ فراسته قال أحمد بن عاصم إذا جالستم أهل الصدق ~~فجالسوا بالصدق فإنهم جواسيس القلوب يدخلون في قلوبكم ويخرجون منها وأنتم ~~لا تحسون وقال أبو حفص ليس لأحد أن يدعي الفراسة ولكن يتقي الفراسة من ~~الغير لأن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «اتقوا فراسة المؤمن» ~~ولم يقل تفرسوا وكيف يصح دعوى الفراسة لمن هو في محل اتقاء الفراسة. # وعن الزبيري قال كنت في مسجد ببغداد مع جماعة من الفقراء فلم يفتح علي ~~بشيء أياما فأتيت الخواص لأسأله شيئا فلما وقع بصره علي قال الحاجة التي ~~جئت لأجلها يعلمها الله أم لا فقلت بلى فقال اسكت ولا تبدها لمخلوق فرجعت ~~فلم ألبث إلا قليلا حتى فتح علينا بما فوق الكفاية الكل من القشيرية (و) ~~منها (التفكر في نفسه هل هي متصفة بمعصية فيتوب عنها أو متعرضة لها فيحترز ~~أو لا) اتصاف بها (فيشكر الله على التوفيق وفي الطاعات) هل ترك أو أخل بشيء ~~منها أم لا (ليتدارك ما ms1178 فات منها) وما اختل (ويحترز عن تركها ويشكر على ~~توفيق الله تعالى لما حصل منها) أي من الطاعات وبالجملة التفكر إما في ~~المعاصي فيحاسبها صبيحة كل يوم مثلا الأعضاء السبعة بل جميع بدنه فإن ~~ملابسا بمعصية في الحال يتركها أو في الأمس فيترك ويندم وإن في نيته التعرض ~~في نهاره فيستعد بالاحتراز والتباعد فيفتش كل عضو عضو على الانفراد وإما في ~~الطاعات فينظر أولا في الفرائض كيف أكملها أو جبر # PageV03P146 # نقصانها بالنوافل ثم يفتش كل عضو في صرفه فيما يحبه الله. # وأما في الصفات المهلكة التي محلها القلب من الشهوة والغضب والبخل والكبر ~~ونحوها فيتأمل ما ذكر فيما تقدم من المهلكات فيمتحن قلبه ويستشهد بالعلامات ~~ولا يلتفت إلى ادعاء النفس التنزه عنها ثم يباشر علاجه بما مر وأما في ~~المنجيات من نحو التوبة والندم والصبر والشكر وليتفكر كل يوم في قلبه وما ~~الذي يفوز به من هذه الصفات المقربة إلى الله تعالى فإذا افتقر إلى شيء ~~منها فليعلم أنها أحوال لا يثمرها إلا علوم وأن العلوم لا يثمرها إلا ~~الأفكار وأنفع الأمور في هذا تلاوة القرآن بالتدبر والتفكر ويردد الآية ~~التي هي محتاجة إلى التفكر مرة بعد أخرى ولو مائة مرة ويتوقف في التأمل ولو ~~ليلة واحدة فإن تحت كل كلمة من القرآن أسرارا لا تحصى وكذلك الأحاديث لأنه ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - قد أوتي جوامع الكلم وكل كلمة من كلماته بحر ~~من بحار الحكمة ولو تأمله العالم حق التأمل لم ينقطع فيه نظره طول عمره ~~فهذا هو طريق التفكر. # وينبغي أن يكون المبتدئ مستغرق الوقت في هذه الأفكار حتى يصل إلى ~~المقامات الشريفة فهذا التفكر مع كونه أفضل من سائر العبادات ليس غاية ~~المطلب بل محجوب عن مطلب الصديقين من التفكر في جلال الله وجماله واستغراقه ~~فيه بحيث يفنى عن نفسه والفناء في الواحد الحق غاية المقاصد وعمارة الباطن ~~وبالجملة تعمير الظاهر بالعبادات لا يثمر إلا الجنة دون المجالسة وتعمير ~~الباطن بالمنجيات يثمر الاستعداد للقاء كذا في مفتاح ms1179 السعادة. # (و) التفكر (في خلق الله وآياته في الأنفس) أي في الذوات فإن جميع ما في ~~العالم موجود مثاله في الإنسان كما قيل # وتحسب أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر # ولذا يقال للإنسان إنه العالم الأصغر وقيل ولنضرب لك مثالا من أقرب ~~الأشياء لتقيس سائرها عليك وهي أن نفسك مخلوقة من نطفة قذرة أخرجها تعالى ~~من الصلب والترائب ولإخراجها من صلب الرجل إلى رحم المرأة ألقى الألفة ~~والمحبة بينهما وقادهما بسلسلة الشهوة إلى الاجتماع ثم الخلق من النطفة ~~علقة بيضاء مشرقة ثم جعلها مضغة ثم مع تشابه أجزائها قسمها إلى العظام ~~والأعصاب والعروق والآثار واللحم ثم قدر منها الرأس وشق السمع والبصر ~~والأنف والفم ثم مد اليد والرجل وقسم رءوسهما بالأنامل ووضع فيها الأظفار ~~ثم الباطنة من القلب والمعدة والطحال والرئة والمثانة والرحم والأمعاء كل ~~على شكل مخصوص بعمل مخصوص بحيث لو ذهبنا إلى تفصيلها لعييت القوى وتحيرت ~~النهى مثلا كيفية إبصار العين والسمع والذوق لدهشت من عجائبها العقول فانظر ~~إلى الحدقة وهي مقدار عدسة كيف تحيط بنصف السماء دفعة مع عظمها وانظر إلى ~~السمع كيف يدرك الأصوات إلى غير ذلك مثلا مجموع عظام البدن مائتان وثمانية ~~وأربعون عظما سوى صغارها ولو تكلمنا في كل منها لم نقض من حكمة كل منها عشر ~~أعشارها فضلا عن سائرها على نظر أهل البصائر الذين يستدلون بها على جلالة ~~خلقها فسبحانه ما أعظم شأنه وأظهر برهانه فهذه عجائب بدنك التي لا يمكن ~~استقصاؤها وأنت غافل عنها مشغول ببطنك وفرجك لا تعرف من نفسك إلا أن تجوع ~~فتأكل وتشبع فتنام وتشتهي فتجامع وتغضب فتقاتل ويشاركك في ذلك البهائم # وإنما خاصية الإنسان بمعرفته تعالى بالنظر في ملكوت السموات والأرض ~~وعجائب الآفاق والأنفس إذا بها يدخل العبد في زمرة الملائكة المقربين ويحشر ~~في زمرة النبيين والصديقين (والآفاق) أي في سائر المخلوقات إن لم يكن فيما ~~لا يعرف قال الله تعالى سبحان {الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن ~~أنفسهم ومما لا يعلمون} [يس: 36]- وفي ms1180 الجامع «تفكروا في كل شيء» وفي حديث ~~آخر فيه «تفكروا في الخلق» كالتفكر في دوران الفلك وارتفاع هذا السقف # PageV03P147 # المرفوع بغير عمد ومجاري هذه البحار والأنهار وفي النصائح املأ عينيك من ~~زينة هذه الكواكب وأجلهما في جملة هذه العجائب متفكرا في قدرة مقدرها وفي ~~حديث آخر «تفكروا في خلق الله تعالى» . # قال المناوي أيضا كالسموات بكواكبها وحركتها ودورانها في طلوعها وغروبها ~~والأرض بما فيها من جبالها ومعادنها وأنهارها وبحارها وحيواناتها ونباتها ~~وما بينهما وهو الجو بغيومه وأمطاره ورعده وبرقه وصواعقه فلا تتحرك ذرة منه ~~إلا ولله تعالى ألوف من الحكمة فيها شاهدة له بالوحدانية دالة على عظمته ~~وكبريائه ثم قال قالوا كان الرجل من بني إسرائيل إذا تعبد ثلاثين سنة أظلته ~~سحابة ففعله رجل فلم تظله فشكا لأمه فقالت لعلك أذنبت قال لا فقالت هل نظرت ~~إلى السماء فرددت طرفك غير متفكر فيها قال نعم قالت من هنا أذنبت فعلى ~~العاقل أن لا يهمل التفكر ومن الجوائز أن تروح غدا مع الجنائز فالعاقل ~~يتفكر في نهار يحول وليل يزول وشمس تجري وقمر يسري وسحاب مكفهر وبحر مستطر ~~وخلق تمور ووالد يتلف وولد يخلف ما خلق الله تعالى هذا باطلا وإن بعد ذلك ~~أشوابا وأحقابا وحشرا ونشرا وثوابا وعقابا والتفكر أربعة فكر في آيات الله ~~وفكر في خلقه وعلامته تولد المحبة وفكر في وعد الله بالثواب وعلامته تولد ~~الرغبة وفكر في وعيده بالعذاب وعلامته تولد الرهبة وفكر في جفاء النفس مع ~~إحسان الله وعلامته تولد الحياء من الله تعالى (حتى يزيد ويعظم) أي بسبب ~~ذلك التفكر (معرفة عظمة الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته فيحصل فيه محبة ~~الله تعالى والشوق إليه والأنس به قال الله تعالى {ويتفكرون في خلق ~~السماوات والأرض} [آل عمران: 191] استدلالا واعتبارا وهو أفضل العبادات. # كما روي عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا عبادة كالتفكر» {ربنا ما ~~خلقت هذا باطلا} [آل عمران: 191] أي يتفكرون قائلين ذلك وفي الجامع فكر ~~ساعة أي صرف الذهن لحظة من العبد في تدبر ms1181 تقصيره وتفريطه في حقوق الحق ~~ووعده ووعيده وحضوره بين يديه ومحاسبته وخوف خسرانه وجوازه على الصراط ~~وشدته وحدته ونحوها خير من عبادة ستين سنة بلا تفكر في مثل هذه الأحوال لأن ~~تفكره بنحو ما ذكر يقوي خوفه ويجمع همته وصارت الآخرة نصب عينه فتقع ~~العبادة بفراغ قلب ونشاط وجد ومن قل تفكره # PageV03P148 # قسا قلبه وتفرق شمله وتتابعت عليه الغفلة فهو وإن تعبد فقلبه هائج ~~باشتغال الدنيا متكل على عقله غير معتمد على ربه لا يتأثر بقوارع التخويف ~~ولا ينزجر بزواجر التذكير. # قال الغزالي لا عبادة إلا بتفكر كما في الفيض {سبحانك فقنا عذاب النار} ~~[آل عمران: 191] واعلم أن التفكر قائد الإنسان إلى الخير ودليله إذا كان ~~صحيحا مقصودا به الفرار من الخلق إلى الخالق (و) منها (الصدق) قال الله ~~تعالى {وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119] (وهو في سبع في القول ضد الكذب) ~~الذي هو عدم مطابقة حكم الخبر للواقع (وفي النية الإخلاص) الذي هو تجريد ~~قصد التقرب إلى الله تعالى (وفي الوعد وفي العزم) على وفاء العهد (قوتهما) ~~أي الوعد والعزم عليه (وخلوهما من الضعف والتردد فيه وفي الوفاء تحقيقه ~~وإنجازه على وفق الوعد) ووفق (العزم) من غير خلف ونقض (وفي العمل موافقته ~~للباطن) بلا رياء (وعدم دلالته على أمر لم يتصف به وفي نحو الخوف) كالفزع ~~والهيبة (قوته وكثرته) والصديق بكسر أوليه وتشديد الثاني. # (من اتصف بهذه جميعا) وقد تقدم تفصيله والأول أعني القول يدخل فيه وفاء ~~العهد وترك التعريض لأنه تفهيم الشيء على خلاف ما هو عليه وإن صلح لغيره ~~نعم يجوز التعريض في باب تأديب الصبيان والنسوان والحذر من الظلمة والحرب ~~ويلزم مراعاة ما في لفظه فلو قال عند مناجاة ربه {إني وجهت وجهي} [الأنعام: ~~79] الآية ينبغي أن يكون قلبه متوجها إليه تعالى وكذا لو قال {إياك نعبد} ~~[الفاتحة: 5] ينبغي أن لا يشرك أحدا في عبادته ولو نحو الرياء والثاني هو ~~أي الإخلاص لا بد فيه من أن يكون مخلصا والثالث كأن تقول إن رزقني الله ~~مالا تصدقت ms1182 بجميعه أو شطره أو إن أعطاني ولاية عدلت فصدقها عدم التردد عند ~~هذا القول بل يجزم فإن بميل وضعف فلا يصدق عزمه والرابع أي الوفاء فالنفس ~~قد تسخو في العزم والوعد لعدم مؤنته وعند الإنجاز تخلفه فلا تصدق والخامس ~~أي العمل بأن لا تدل أعماله على ما في باطنه كما ذكره والسادس أي الخوف ~~وكذا الرجاء والتعظيم والزهد والرضا والحب والتوكل ونحو ذلك وهو أعلى درجات ~~الصدق وأعزها فإذا غلب الشيء وتم يسمى صاحبه صادقا فيه كمن يخاف من النار ~~صدقه اصفرار لونه وتغير عيشه وتبديل أنسه وحشة وراحته تعبا فالصادق في جميع ~~المقامات عزيز جدا ثم درجات الصدق لا نهاية لها وقد يكون للعبد صدق في بعض ~~أمور دون أخر فإن صادقا في الجميع فيسمى صديقا وهو نادر جدا. # (و) منها (المرابطة) التي هي ملازمة الخير والعكوف عليه كما قال (وهي ربط ~~النفس في طاعة الله تعالى بخمس المشارطة على النفس أولا بترك المعاصي ~~وترتيب الوظائف والأوراد في كل يوم وليلة) وقد يوقع على نفسه بالأيمان ~~والنذور لعرفانه أن الوقت سيف قاطع لو لم تقطعه بالطاعات سيقطعك بالفوات ~~(ثم المراقبة بمراعاة القلب للرقيب) أي الله تعالى لكونه ناظرا على عباده ~~(باستدامة العلم باطلاع الرب والنظر إليه) إلى القلب (في أثناء العمل وقبله ~~وبعده هل يفي بالمشروط على وجهه) اللائق (أم يزيغ) يميل إلى الباطل (عنه) ~~بعدم الإتيان على الوجه اللائق اعلم أن مراقبة الصديقين هي مراقبة التعظيم ~~والإجلال بأن يستغرق قلبه في ملاحظة ذي الجلال ويصير منكسرا تحت الهيبة فلا ~~يبقى معه متسع للغير أصلا وتبقى جوارحه متعطلة عن التلفت إلى المباحات فضلا ~~عن المحظورات فلا يحتاج إلى مدبر في حفظها على سنن السداد ومثله يغفل عن ~~الخلق بحيث لا يبصر من عنده وعينه ناظر إليه ولا يسمع الكلام وليس به صمم ~~ولا يقدر على الكلام وأن مراقبة المتورعين وهم قوم غلبت مطالعة جماله تعالى ~~على قلوبهم وظواهرهم لكن # PageV03P149 # لم يدهشهم ذلك بل بقيت قلوبهم على حد الاعتدال متسعة ms1183 للتلفت إلى الأحوال ~~والأعمال وهم يجمعون بين ممارسة الأعمال والمراقبة بغلبة الحياء من الله ~~تعالى عليهم فيثبت أحدهم فيه ويفر من الفضيحة في القيامة فينظر قبل العمل ~~إن لله فيمضيه أو لغير الله فيستحي من الله فيكف عنه فيلوم نفسه في رغبتها ~~فيه ويردها فإنها عدوة نفسه إن لم يتداركها الله بعصمته ثم مراقبة الطاعة ~~بالإخلاص والإكمال ومراعاة الآداب وحراستها من الآفات ومراقبة المعصية ~~بالتوبة والندم والحياء والتفكر. # ومراقبة المباح بمراعات الآدب ثم بشهود المنعم في النعمة وبالشكر (ثم ~~المحاسبة بعد العمل) هل أتم المشروط بشرائطه وأركانه (أو نقص) منه اعلم أن ~~تفصيل المحاسبة على ما في المفتاح كالمراقبة أن التاجر يستعين بشريكه ~~فيشارطه أولا ثم يراقبه ثانيا ثم يحاسبه ثالثا ثم يعاتبه رابعا كذلك العقل ~~هو التاجر في متاع الآخرة وشريكه النفس فعليه أن يحاسبها لأن كل نفس من ~~أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا عرض يمكن أن يشترى بها كنوز لا تتناهى أبد ~~الآباد فيقول للنفس في صبيحة كل يوم مالي بضاعة إلا العمر فمهما فني فقد ~~فني رأس المال ووقع اليأس من التجارة وهذا اليوم الجديد قد أمهلني الله ~~تعالى فيه وأنسأ في أجلي ولو توفاني لأتمنى أن أرجع إلى الدنيا وأعمل صالحا ~~وإياك ثم إياك أن تضيعي هذا اليوم فإن كل نفس جوهرة لا قيمة لها فهذه وصية ~~لنفسه في أوقاته ثم يستأنف لها وصية في أعضائه السبعة ويسلمها إليها فإنها ~~رعايا خادمة لها في هذه التجارة وإن لم يحفظ هذه الأعضاء صارت سبعة أبواب ~~لجهنم. # أما العين فيحفظها عن المحرمات بل عن مطلق الفضول ثم يأمر بصرفها إلى ما ~~خلقت له وكذا سائر الأعضاء ثم يراقب عند العمل والمراقبة من مبادئ مرتبة ~~الإحسان ثم رأس مال السالك في دينه الفرائض وربحه النوافل وخسرانه المعاصي ~~وموسم التجارة جملة النهار فإن وقع أداء الفرائض على الكمال فيشكر ويرغب في ~~مثلها وإن فوتها يقضي وإن أداها ناقصة يجبرها بالنوافل وإن صدرت معصية ~~اشتغل بتعذيب النفس ومعاتبتها ليتداركها ثم يحاسب ms1184 نفسه عن خواطره وقيامه ~~وقعوده وأكله وشربه ونومه حتى عن سكوته لم سكت مثلا إذا أكل لقمة بشبهة ~~يعاقبها بالجوع وإذا نظر إلى محرم يعاقب العين بمنع النظر وهكذا وهكذا (ثم ~~المعاتبة والمعاقبة) إن نقص منه (بنحو الجوع والعطش والسهر والنذر بالتصدق ~~ونحوه) من الأفعال الشاقة كالصوم والاعتكاف والحج (حتى لا يرجع إليه ثانيا) ~~. # ثم اعلم أن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك وقد خلقت أمارة بالسوء فإن ~~أهملت في منعها عن شهواتها شردت وجمحت وإن عاتبتها تكون لوامة وعسى أن تصير ~~مطمئنة فلا تغفل عن وعظها ساعة وقل لها أنت تدعين الحكمة والفطنة وأنت ~~الحمقاء أما تعرفين الجنة والنار وأنك صائرة إلى إحداهما فمالك تشتغلين ~~بالهوى واللهو أما تعلمين أن كل آت قريب (فمجموع ما ذكر من الأخلاق الحميدة ~~تبعا) أي في ضمن آفات القلب (وأصالة) كما بعد تمام ذلك (ثمانية وسبعون) ~~لعله تقسيم استقرائي بل جعلي (إيمان اعتقاد أهل السنة إخلاص، إحسان، تواضع، ~~ذكر، منه نصيحة، تصوف، غيرة، غبطة، في عمل الآخرة سخاء، إيثار، مروءة، قوة، ~~حكمة، شكر، رضا صبر، خوف، من الله حزن له رجاء، بغض، في الله حب في الله ~~توكل، حب، خمول، استواء، ذم، ومدح، مجاهدة، تحقيق، قصر أمل ذكر موت تفويض، ~~تسليم، تملق، في طلب العلم سلامة صدر عن حقد شجاعة، حلم، رفق، أمانة، وفاء ~~عهد إنجاز وعد حسن ظن زهد، قناعة، رشد، سعي، أناة، مبادرة في عمل الآخرة ~~رقة، شفقة، حياء، صلابة، في أمر الدين أنس بالله شوق إليه محبة الله تعالى ~~وقار، ذكاء، عفة، استقامة، أدب، فراسة، # PageV03P150 # تفكر، صدق، مرابطة، مشارطة، مراقبة، محاسبة، معاتبة، معاقبة، كظم غيظ ~~عفوية إرادة طول حياة للعبادة توبة، خشوع، يقين، عبودية، حرية، إرادة. # وللمتقدمين ومن سلك مسلكهم من المتأخرين في ضبط الفضائل وحدودها طريقة لا ~~بأس أن نذكرها) بل لا بد أن نذكرها تكملة للفوائد اعتناء بشأن المقام فإن ~~لكلمة لا بأس مساغا إلى الوجوب وقد عرفت أنها ليست بكلية فيما تركه أولى أو ~~لملاحظة قوله (وإن ms1185 وقع تكرار في بعض لعدم خلوها عن الفائدة) لكن يراد أن ما ~~تضمن تلك الفائدة يوجب أولوية الإتيان فذكره أولى وأيضا اللائق حينئذ عدم ~~ذكر ما تكرر. # فإن قيل إن ما تكرر يوجب أولوية الترك والفائدة توجب أولوية الإتيان ~~فتعارضا وتساقطا قلنا ذلك عند معلومية مساواة الطرفين لعل جانب الفائدة ~~راجع (وهي) أي الطريقة المذكورة (حصر أصولها وتفريع شعب كل منها عليه وقد ~~علمت أن أصولها أربعة ثلاثة مفردة وهي الحكمة) وهي ملكة للنفس تدرك بها ~~الصواب من الخطأ (والشجاعة) هي ملكة بها تقدم على أمور ينبغي أن يقدم عليها ~~(والعفة) هي ملكة بها يباشر المشتهيات على وفق الشرع والمروءة (و) أصل ~~(واحد مركب من مجموع هذه) الأصول المفردة (الثلاثة وهي العدالة) ملكة تحمل ~~على امتثال الأوامر واجتناب المناهي والتخلق مما يليق بأمثاله (فشعب ~~الحكمة) سبع رمز لها بقوله (ز) على حساب أبجد (الأول صفاء الذهن) جودة ~~الذكاء وهو (استعداد النفس) لاستخراج المطلوب بلا تشويش. # (الثاني جودة الفهم) وهو (صحة الانتقال من الملزوم إلى اللازم) ظاهر ~~الإطلاق لكن المناسب في اللازم البين. # (الثالث الذكاء سرعة اقتداح) إنتاج (النتائج) لعل ما يقال بالحدس. # (الرابع حسن التصور) هو (البحث عن الأشياء بقدر ما هي عليه) بلا قصور بل ~~بكفاية. # (الخامس سهولة التعلم) هو (قوة النفس على درك المطلوب بالكلام بلا زيادة ~~سعي. # السادس الحفظ ضبط الصور المدركة) بلا زيادة ولا نقصان. # (السابع الذكر) بالضم في القلب وبالكسر في اللسان (استحضار المحفوظات) ~~المودعة في الحافظة وهي أخص من الحفظ وهو تدارك ما علمه في الماضي حين ~~احتياجه # (وشعب الشجاعة " يب ") ثنتا عشرة (الأول كبر النفس استحقار اليسار والفقر ~~والكبر والصغر) أي استواء هذه الأربعة عنده. # (الثاني العفو ترك المجازاة بسهولة من # PageV03P151 # النفس مع القدرة) على الانتقام. # (الثالث عظم الهمة عدم المبالاة) أي الاهتمام (بسعادة الدنيا وشقاوتها) ~~بل همته أداء حق المولى سبحانه وتعالى. # (الرابع الصبر) هو قوة مقاومة الآلام والأهوال. # (الخامس النجدة عدم الجزع عند المخاوف) ولا بد فيه من حصول ملكة الثبات ms1186 ~~حتى لا يعتريه الجزع عند المهالك ولا يصدر عنه الأفعال الغير المنتظمة. # (السادس الحلم الطمأنينة عند ثورة الغضب) أي شدته. # (السابع السكون) وهو (التأني في الخصومات) مع الخصماء (والحروب) مع ~~الأعداء. # (الثامن التواضع استعظام ذوي الفضائل ومن دونه) في المرتبة وتنزيل منزلته ~~دون منازلهم (وفي المال والجاه التاسع الشهامة) هي (الحرص على ما) أي على ~~مباشرة أمور عظيمة (يوجب الذكر الجميل) لنعته فيه (من العظائم العاشر ~~الاحتمال إتعاب النفس في الحسنات الحادي عشر) من شعب الشجاعة (الحمية) وهي ~~(المحافظة على الحرم والدين من التهمة) فوقى صاحبها أهله مواطن التهمة ~~(وثاني عشرها) من شعبها (الرقة) وهي (التأذي من أذى يلحق الغير مطلقا وشعب ~~العفة اثنتا عشرة: أحدها الحياء) وهو (انحصار النفس خوف ارتكاب القبائح) ~~قبيحا شرعيا أو عقليا أو عرفيا إما ما يستحق العقاب عليه أو ما لا يلائم ~~الطبع أو ما يذم فاعله ويقال لمباشر الأول العاشق والثاني المجنون والثالث ~~الأبله ولا شك أن صاحب الحياء يصان عن هذه الألقاب. # (الثاني الصبر حبس النفس عن متابعة الهوى) وهو غير الصبر الذي هو من شعب ~~الشجاعة فإنه هنالك مدافعة حلول الآلام والأهوال بالنفس وهاهنا مدافعة ~~النفس عن متابعة الهوى ولا بد فيهما من قوة المقاومة. # (الثالث الدعة) وهي (السكون عند هيجان الشهوة) ولا بد من حصول ملكة ~~التثبت. # (الرابع النزاهة) وهي (اكتساب المال من غير مهانة ولا ظلم وإنفاقه في ~~المصارف الحميدة) بمعنى طيب المدخل والمصرف. # (الخامس القناعة) وهي (الاقتصار على الكفاف) بمعنى تسوية المدخل مع ~~المخرج. # (السادس الوقار) وهو (التأني في التوجه نحو المطلب) وأشير إليه بقوله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «التأني من الرحمن» والعجلة بضد ذلك. # (السابع الرفق حسن الانقياد لما يؤدي إلى الجميل الثامن حسن السمت محبة ~~ما يكمل النفوس # PageV03P152 # التاسع الورع ملازمة الأعمال الجميلة) بموافقة الشرع والعرف والمروءة. # (العاشر المروءة الرغبة الصادقة للنفس في الإفادة بقدر ما يمكن الحادي ~~عشر الانتظام تقدير الأمور وترتيبها بحسب المصالح الثاني عشر السخاء إعطاء ~~ما ينبغي لمن ينبغي وهذا تحته ms1187 ستة أنواع: الأول: الكرم الإعطاء بالسهولة ~~وطيب النفس. # الثاني الإيثار أن يكون مع الكف عن حاجته) يعني لا يأكل ويعطي. # (الثالث النبل) بضم النون وسكون الموحدة (أن يكون مع السرور الرابع ~~المواساة أن يكون مع مشاركة الأصدقاء) يعني في في النعمة بعد بذل المال ~~عليهم. # (الخامس السماحة) بذل ما لا يجب تفضلا. # (السادس المسامحة) ترك ما لا يجب استيفاؤه أي يتركه (تنزها) مثل باع زيد ~~من عمرو فرسا بمائة فأسقط من المائة عشرة بلا توقف المجازاة # (وشعب العدالة) أربعة عشر. # (الأول الصداقة: المحبة الصادقة بحيث لا يشوبها غرض ويؤثر) أي صاحب ~~الصداقة من يحبه (على نفسه في الخيرات) أي في أصناف الأموال كما قال الله ~~تعالى {إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] . # (الثاني الألفة اتفاق الآراء في المعاونة على تدبير المعاش) هذا بمعنى ~~المشاورة. # (الثالث الوفاء ملازمة طريق المواساة ومحافظة عهود الخلطاء) بمعنى الصاحب ~~والخليط. # (الرابع التودد طلب مودة الأكفاء بما يوجب ذلك) الكفء المثل والنظير. # (الخامس المكافأة مقابلة الإحسان بمثله أو زيادة السادس حسن الشركة رعاية ~~العدل في المعاملات # PageV03P153 # السابع حسن القضاء ترك الندم والمن في المجازاة) أي إذا ثبت عليه حق ~~وأراد أن يؤديه بطريق المجازاة فليتجنب الندم والمن فإن المن مذموم في ~~الإنفاق فضلا عن أمر يقتضي المجازاة # (الثامن صلة الرحم مشاركة ذوي القربى في الخيرات التاسع الشفقة صرف الهمة ~~إلى إزالة المكروه عن الناس العاشر الإصلاح التوسط بين الناس في الخصومات ~~بما يدفعها الحادي عشر التوكل ترك السعي فيما لا يسعه قدرة البشر الثاني ~~عشر التسليم الانقياد لأمر الله تعالى وترك الاعتراض فيما لا يلائم) ~~الطبيعة والنفس. # (الثالث عشر الرضا طيب النفس فيما يصيبه ويفوته مطلقا مع عدم التغير ~~الرابع عشر: العبادة تعظيم الله تعالى وأهله وامتثال أوامره وترك محارمه ~~فمجموع الأصول والشعب خمسة وخمسون) فروع وأربعة أصول (وفيه) أي فيما نقل عن ~~المتقدمين (زيادة ثلاثين فضيلة على ما ذكرنا) يعني أن فيها زيادة ثلاثين ~~فضيلة لم يذكرها المصنف لأنه أكثر مما ذكره (وهي هذه) صفاء الذهن ms1188 جودة ~~الفهم حسن التصور سهولة التعلم الحفظ الذكر كبر النفس عظم الهمة النجدة ~~السكون الشهامة الاحتمال الحمية الدعة النزاهة حسن السمت الانتظام الكرم ~~النبل المواساة السماحة المسامحة الصداقة الألفة التودد المكافأة حسن ~~الشركة حسن القضاء صلة الرحم الإصلاح فهي ست من شعب الحكمة وسبع من شعب ~~الشجاعة وتسع من شعب العفة وثمان من شعب العدالة # (فعليك أيها السالك بالاحتراز عن جميع الخبائث المذكورة ودفعها وحفظ ~~أضدادها و) حفظ (باقي الفضائل أيضا) المذكورة بالأصالة وفي طريقة المتقدمين ~~هذا إذا لم يكن يلتبس بك شيء من الرذائل (أو إزالتها) كلا أو بعضا منها فيك ~~(ودفعها) إن يلتبس شيء منها وتحصيل أضدادها وسائر الفضائل (حتى) غاية للحفظ ~~(تبقى) عندك في صورة الاتصاف بالفضائل (أو تحصل لك) في صورة الاتصاف ~~بالرذائل (تزكية النفس) بسبب الإزالة (وتصفية الروح) من كدوراتها (وتخلية ~~القلب) بالمعجمة (وتحليته فإن التصوف) المفسر بالخروج عن كل خلق دنيء ~~والدخول في كل خلق سني (والطريقة) الظاهر الطريقة الصوفية (عبارة عن هذه ~~الأمور) # وقيل التصوف استرسال النفس مع الله على ما يريد أو أن تكون مع الله بلا ~~علاقة # PageV03P154 # أو الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق أو عنوة لا صلح فيها أو ~~ذكر مع اجتماع وعمل مع اتباع أو إباحة على باب الحبيب وإن طرد أو وقت فارغ ~~وقلب طيب أو الجلوس مع الله بلا هم أو برقة محرقة أو عصمة من رؤية الكون أو ~~موافقة الأحوال ولزوم الأدب أو الانقياد إلى الحق أو إسقاط الجاه وسواد ~~الوجه في الدارين كما في القشيرية لا يخفى أن ما ذكره المصنف إنما يوافق ~~البعض إلا أن يدعي الاستلزام وعن بعض العارفين من لم يكن له نصيب من هذا ~~العلم أخاف عليه سوء الخاتمة وأدنى النصيب التصديق به وتسليمه لأهله كما مر ~~(وخصوصا سبعة من الرذائل) لشدة قبحها (فإنها أمهات الخبائث فعسى إن نجوت ~~منها) بالتأييد الإلهي (أن تنجو من غيرها) فإن الأصول إذا قطعت تيبس الفروع ~~(أيضا وهي الكفر والبدعة والرياء والكبر والحسد والبخل ms1189 والإسراف بل أزيد) ~~على التكلم # (وأقول إن نجوت من الأربعة الأول فلعلك تفوز وتنجو من باقيها لأن البواقي ~~إما أسبابها) أي أسباب الأربعة (أو ثمراتها) الحاصلة منها كالكبر فإنه يثمر ~~الحسد والرياء بأنه يثمر الإسراف (أو متعلقاتها فزوالها) أي الأربعة ~~(بالتمام يستلزم زوال هذه الثلاثة) الباقية منها (والأولان) أي الكفر ~~والبدعة (ظاهرا الفساد بينا الغوائل) ظاهرا المهالك (غنيان عن الحجج ~~والدلائل والأخيران) الرياء والكبر (قد كان أكثر اهتمام السلف فيهما) قيل ~~أي في الوقت على قبحهما وعلى التخلص منهما (حكي) في حق الرياء (عن رابعة ~~العدوية أنها قالت ما ظهر من أعمالي) بين الناس وإن فعلنها في الخلوة (لا ~~أعده شيئا) لأنها قلما تخلو عن شوب الرياء لعل لهذا اختار السادة الصوفية ~~الذكر القلبي ولعل الاحتجاج بمثل هذه الحكاية إنما هو في المقام الخطابي ~~وإلا فلا يصلح مثلها حجة وأنت تعلم أن إظهار العمل وإخفاءه مما يختلف ~~باختلاف الأشخاص والأحوال # (وعن بعضهم) قيل هو البسطامي (قال قضيت صلاة ثلاثين سنة كنت صليتها في ~~المسجد في الصف الأول وذلك أني تأخرت يوما بعذر) عن الصف الأول (فصليت في ~~الصف الثاني فاعترتني) أي عرضت لي (خجلة) أي حياء (من الناس حيث رأوني قد ~~صليت في الصف الثاني فعرفت أن نظر الناس إلي في الصف الأول كان يسرني بسبب ~~استرواح نفسي من حيث لا أشعر) أي لا أعلم فخفت من شوب الرياء الخفي فلأجل ~~ذلك قضيت مقدار ذلك الذي صليته في الصف الأول لكن لا يخفى أن لزوم القضاء ~~في مثله ولو احتياطا لا يوجد في الفقهية وأن الصلاة التي أديت بالكراهة ~~التحريمية إنما تعاد في الوقت وأما القضاء خارجه فليس بمعلوم على أن كراهة ~~الصلاة في مثله ليس بمعلوم فضلا عن التحريمية وقولهم # PageV03P155 # حسنات الأبرار سيئات المقربين إنما يجري فيما يعلم مشروعيته ولو في ~~الجملة فلو لزم قضاء مثلها ولو ندبا لنقل عن الصدر الأول والسلف الصالحين ~~تدبر (وقال أبو يزيد البسطامي) في حق الكبر (ما دام العبد يظن أن في الخلق ms1190 ~~شرا منه) ولو نحو فرعون كما تقدم مع أشكاله تفصيلا (فهو متكبر فقيل له متى ~~يكون متواضعا فقال إذا لم ير لنفسه مقاما) عند الله تعالى وعند الناس (ولا ~~حالا) من الأحوال المرضية، الحال: ما يتحول وينتقل والمقدم ما يقوم ويثبت ~~لكن إذا تحققا وثبتا عنده كيف يتصور عدم الرؤية بل ذلك يستلزم الكذب وكفران ~~النعمة فلعل المراد من عدم الرؤية عدم جعلها آلة للكبر والرياء # (وعنه) أبي يزيد (أنه قال كابدت) المكابدة المشقة والتعب (العبادة ثلاثين ~~سنة فرأيت قائلا يقول لي يا أبا يزيد خزائنه تعالى مملوءة من العبادات) ~~لكثرة عبادة العباد (إن أردت الوصول إليه) إلى الله تعالى (فعليك بالذل ~~والاحتقار) فإن لم يوجد فيها ذلك كان وجودها كعدمها (وعن الجنيد أنه كان ~~يقول يوم الجمعة في مجلسه لولا أنه روي عن النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - أنه قال «يكون في آخر الزمان زعيم القوم» أي أميرهم ورئيسهم ~~«أرذلهم» من الرذالة (ما تكلمت عليكم) بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~فإن هذا المقام مقام الرئيس ورئيسهم في آخر الزمان أرذلهم وأنا أرذلكم ~~فلهذا تكلمت عليكم # (وعن إبراهيم بن أدهم أنه قال ما سررت في إسلامي) أي بعد ترك السلطنة ~~كأنه لم يعد نفسه مسلما في تلك الحالة كذا قيل (إلا في ثلاثة مواضع كنت في ~~سفينة فيها رجل من المسلمين مضحاك) مبالغة من الضحك (يقول كنا في الغزو ~~نأخذ بشعر العلج) بالكسر والسكون كافر غليظ من كفار العجم (في بلاد الترك ~~هكذا) إشارة إلى كيفية أخذه (وكان يأخذ بشعر رأسي فيهزني) أي يحركني ~~ويجعلني آلة ضحك لهم (فسرني ذلك لأنه لم يكن في تلك السفينة أحد أحقر) من ~~حيث الدنيا (في عينه مني) يراد أن هذا الفعل القبيح منه أن يعلمه كونه ~~عالما وصالحا فيفعله لعلمه وصلاحه فكفر وإلا فأذى المسلم معصية فكيف يتصور ~~السرور على كفر الغير وعصيانه وأن المرء مأمور بالتزين الذي يوجب عدم ~~المهانة بالنسبة إلى نوعه والقول إن ذلك من قبيل الفتوى وعملهم إنما ms1191 هو ~~بطريق التقوى غير معلوم جريه هنا (و) ثانيها (كنت عليلا في مسجد) من ~~المساجد (فدخل المؤذن علي فقال لي اخرج) لعله لخوف سرقة شيء من متاع المسجد ~~(فلم أطق) الخروج لغاية الضعف فلم يترحم (فأخذ برجلي وجرني إلى خارج ~~المسجد) فسرني ذلك للتحقير والاستخفاف # (و) ثالثها (كنت بالشام # PageV03P156 # وعلي فرو فنظرت فيه فلم أميز بين شعره وبين القمل) لكثرته وتداخله (فسرني ~~ذلك) لاستلزامه حقارة النفس وعدم الالتفات إلى الرونق النفساني وأنت خبير ~~أن المقصود إثبات اهتمام السلف بالكبر أي باحترازه فبعض الثلاثة يدل عليه ~~مطابقة وبعضها التزاما (وعنه) أي إبراهيم بن أدهم (ما سررت بشيء كسروري في ~~يوم كنت جالسا فجاء إنسان وبال علي) وجه السرور استلزام حقارة نفسه ~~والحقارة إنما هي في أمر الدنيا وفيه إيذان برتبة النفس وعظته للنفس كأنه ~~يقول لها يا نفسي هل عرفت مقامك ومنزلتك فلا تتكبري في شيء لكن لا يخفى ما ~~بين الحصرين من المنافاة إلا أن يحملا على الإضافي أو أحدهما أو حصر السرور ~~بأحدهما في وقت وبالآخر في وقت آخر (وقيل من رأى نفسه خيرا من فرعون) الذي ~~حكم بكفره ولم يكن في القرآن أكثر منه ذما (فهو متكبر) قالوا لأن ما صدر من ~~فرعون إنما صدر بقضائه تعالى وإرادته وخذلانه وما صدر منك إنما صدر بتوفيقه ~~تعالى ولم تكن أنت محصلا مؤثرا فيما أنت فيه من الإيمان والصلاح (وقد مر ~~وجهه) أقول وقد مر أيضا البحث عليه في الرابع من الرياء # (وقول الشبلي) عطف على الوجه (ذلي) عند أنفسي (عطل ذل اليهود) الذي ضرب ~~المثل به لقوته فيهم وكثرته قيل ولهذا ليس لهم في الأرض سلطان ولا أمير ~~بخلاف سائر الكفار قالوا لأن ذم الله تعالى إياهم في القرآن أبلغ من ذم ~~النصارى (و) قول (أبي سليمان الداراني لو اجتمع الخلق على أن يضعوني ~~كاتضاعي عند نفسي ما قدروا عليه) لكون ضعتي غاية في الكمال بحيث لا ضعة ~~فوقها ودلالة ذلك مطابقة على الضعة ودلالته على المطلوب أي الكبر ms1192 إنما هي ~~بالالتزام. # ثم إنما أكثر السلف اهتمام الرياء والكبر لقوة غائلتهما وكثرة مضرتهما ~~كحبط الأعمال والنزاع مع الله تعالى في صفة مختصة به تعالى كما سبق ~~(وبالجملة من تيقن) نقل عن المصنف في الحاشية هذا التيقن على اصطلاح ~~الصوفية وهو الاستيلاء على القلب (بأن نفسه أعدى عدوه) ولهذا شرع الصوم ~~لقهرها وصارت المجادلة والمجاهدة معها أفضل الطاعات (لم يستبعد الفرح ~~والسرور عند لحوق الذل والهوان لها) أي للنفس لأن شأن الأعداء لا يكون إلا ~~كذلك قال سهل ما عبد الله بشيء مثل مخالفة النفس والهوى وعن الجنيد هي ~~الداعية إلى المهالك المعنية للأعداء المتبعة للهوى المنهمة بأصناف ~~الأسواء. # وعن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أخوف ما أخاف على أمتي الهوى ~~وطول الأمل» وقد مر تفصيل غوائل النفس (وأما من اتخذها) لعدم تنبيهه ~~لدسائسها (أصدق أصدقائه فيعده) أي الفرح والسرور عند لحوق الذل لنفسه ~~(ممتنعا ومحالا) إذا صدق الصديق لا يرضى ولا يسر عند لحوق الذل لصديقه بل ~~يستحيل منه ذلك وفي القشيرية عن أبي حفص من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ~~ولم يخالفها في جميع الأحوال ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه كان ~~مغرورا ومن نظر إليها باستحسان شيء فقد أهلكها وكيف يصح لعاقل الرضا عن ~~نفسه والكريم ابن الكريم يقول - {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} ~~[يوسف: 53]-. ### | [الصنف الثاني في آفات اللسان وهو قسمان] ### | [القسم الأول في وجوب حفظه] # (الصنف الثاني) من التسعة (في آفات اللسان وهو قسمان الأول في وجوب حفظه) ~~يحفظه عن المتكلم فيما لا ينبغي # PageV03P157 # (وعظم جرمه) اللسان عضو صغير جرمه، كبير جرمه (إجمالا قال الله تعالى {ما ~~يلفظ من قول إلا لديه رقيب} [ق: 18] أي ملك يرقب عمله {عتيد} [ق: 18] معد ~~حاضر لكتابة خيره وشره لا يخفى ما فيه من خفاء التقريب ثم المراد جنس ~~الرقيب والعتيد وإلا ففي الحديث «كاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات فإذا ~~عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب ms1193 ~~الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر» فإذا كان ما تكلم به العبد من ~~خير وشر مكتوبا في ديوانه مقررا عند حضور الملك المتعال فاللازم له الإمساك ~~عن فضول الكلام لئلا يعتريه الخجلة من الله تعالى فضلا عن الحرام قيل ~~يكتبان كل شيء حتى أنينه في مرضه وقيل لا يكتبان إلا ما فيه أجر أو وزر ~~وقيل يجتنبانه عند الغائط والجماع. # نقل عن العيون (ت عن أبي سعيد الخدري أنه قال - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تستكفي) أي تطلب الكفاية والاندفاع من ~~شره وفي رواية تكفر اللسان أي تذل وتخضع والتكفير هو أن ينحني الإنسان ~~ويطأطئ رأسه قريبا إلى الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه كما في الحاشية ~~(اللسان فتقول) أي الأعضاء حقيقة لأن الأصل أن كل أمر ممكن أخبر به الصادق ~~فواقع والتأويل إنما يصار إليه عند تعذر الحقيقة كما قيل الأصل في النصوص ~~أن تحمل على ظواهرها أو مجازا بلسان الحال (اتق الله تعالى فينا) أي في حفظ ~~حقوقنا (فإنما نحن بك) إنما استقامتنا على نهج الشرع وانحرافنا عنه ملابس ~~ومرتبط باستقامتك عليه واعوجاجك عنه (إن استقمت استقمنا وإن اعوججت ~~اعوججنا) لا يخفى أن ما دل عليه. # وشهد عليه الأثر أن هذا إنما يصدق على القلب لا اللسان فلعله أصاب من قال ~~هنا المراد باللسان هنا القوة الناطقة ولذا كان استقامة الأعضاء واعوجاجها ~~تابعة له لأنها تخدمه وتحت تصرفه وانقياده وإنما ذكر اللسان لأنه مصدر ~~النطق الذي به الاستقامة والاعوجاج لكن يشكل بما ورد المرء بأصغريه قلبه ~~ولسانه (حد) أحمد (عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه» بالعزم على ~~الطاعات والتجنب عن المنهيات والاحتراز عن طوارق الغفلات وترك اللذائذ ~~والشهوات وعدم الانهماك في الغرض الفاني من الأمور الدنيويات «ولا يستقيم ~~قلبه حتى يستقيم لسانه» أي لا تعلم استقامة قلبه إلا باستقامة لسانه على ~~طريق ms1194 الاستدلال من الأثر إلى المؤثر فعدم استقامة اللسان يدل على عدم ~~استقامة القلب وإلا فالقلب أمير وسائر الأعضاء مأمور يعمل على نهج أمره فلا ~~تؤثر استقامة اللسان في استقامة القلب بل الأمر على عكس إلا أن يقال إن ما ~~رسخ في # PageV03P158 # اللسان قد يعود إلى القلب كما قالوا في الذكر فقد ينقاد القلب لما يتعود ~~عليه اللسان. # (ططص) الطبراني في الأوسط والصغير (عن أنس - رضي الله تعالى عنه - عن ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان» ~~لبه وكماله «حتى يخزن لسانه» كالشيء المحفوظ في الخزينة بأن لا يظهره بلا ~~احتياج سيما عن أعراض الخلق واعتراض الخالق. # قال في الفيض أي يجعل فمه خزانة للسانه فلا يفتحه إلا بمفتاح إذن الله ~~ومن للتبعيض أي يخزن لسانه مما كان باطلا لغوا عاطلا فيخزنه من الباطن خوف ~~العقاب ومن اللغو والهذيان وكثير من المباح خوف العقاب ثم قال واللسان أشبه ~~الأعضاء بالقلب لسرعة حركته فإذا خف بنطقه بطبعه وسرعة حركته أورث القلب ~~سقما وإذا فسد القلب فسد البطن والظاهر، وفي حديث آخر «لا يستقيم عبد حتى ~~يستقيم قلبه» . # (طب عن عبد الله بن مسعود) - رضي الله تعالى عنه - موقوفا أنه قال «والذي ~~لا إله غيره ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن» أي إلى الموت «من ~~لسان» لكبر جرمه مع صغر حجمه وكثرة جنايته وصعوبة حفظه فجزاء سيئة سيئة ~~مثلها وإن الجريمة على قدر الجرم وروي أن قس بن ساعدة وأكتم بن صيفي اجتمعا ~~فقال أحدهما لصاحبه كم وجدت في بني آدم من العيوب فقال ما أصبته ثمانية ~~آلاف عيب ووجدت خصلة إن استعملها سترت العيوب كلها أعني حفظ اللسان وروي عن ~~ذي النون أنه حين قيل له من أصون الناس لنفسه قال أملكهم للسان. # وعن علي بن بكار جعل الله تعالى لكل شيء بابين وجعل للسان أربعة أبواب ~~فالشفتان مصراعان والأسنان مصراعان (شيخ هق) أبو الشيخ والبيهقي (عن أبي ~~جحيفة) بضم المعجمة ففتح المهملة ms1195 - رضي الله تعالى عنه - أنه قال (قال رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أي الأعمال أحب إلى الله تعالى» لزيادة ~~تمكين خاطرهم لقوة الاهتمام به وإلا فعلمهم مقتبس منه - عليه الصلاة ~~والسلام - فكيف يتصور السؤال مع علم السائل أنهم لا يعلمونه وكيف يتصور ~~استفادة النبي من الأمة خصوصا في الشرعيات «قال فسكتوا فلم يجبه أحد» لعدم ~~سبقية سماعهم منه - عليه الصلاة والسلام - ولا دخل فيه للرأي «قال - عليه ~~الصلاة والسلام - هو» أي أحب الأعمال «حفظ اللسان» من كل شيء غير خير فيلزم ~~أن تحفظ كلامك فيما لا يعنيك وهو أن تتكلم بكل ما لو سكت عنه لم تأثم ولم ~~تتضرر حالا أو مآلا كما حكيت لقوم أسفارك وما رأيت فيها من جبال وتلال ~~وأنهار والبلاد وأحوالها فإنك في ذلك مضيع أوقاتك وأوقات المستمعين ومحاسب ~~على عمل لسانك وإن مزجت بحكاياتك زيادة أو نقصانا وتزكية نفس فأنت آثم وكذا ~~صاحبك، مثلا إذا سألت رجلا أنت صائم فإن سكت تأذيت وإن قال لا كذب وإن قال ~~نعم استبدل سر عمله جهرا فدخل عليه الرياء وأيضا يلزم التوقي عن فضول ~~الكلام وهو أن يزيد على قدر الحاجة فإنه مذموم وإن لم يكن آثما كما سيأتي. # وبالجملة إن حفظ اللسان من أهم المهمات وأعظم القربات إذ هو ترجمان القلب ~~الذي هو منظر الرب فلا ينبغي للترجمان أن يتكلم إلا بقدر الحاجة وإلا ~~فيستحق المعاتبة (ت «عن سفيان بن عبد الله) الثقفي (- رضي الله تعالى عنه - ~~أنه قال قلت يا نبي الله حدثني بأمر أعتصم به» من النار ومن الندامة يوم ~~البوار «قال» # PageV03P159 # - عليه الصلاة والسلام - «قل» بلسانك أو بقلبك أو بحالك وشهودك وعيانك ~~يعني جدد إيمانك بالله ذكرا بقلبك ونطقا بلسانك بأن تستحضر جميع معاني ~~الإيمان الشرعي «ربي الله ثم استقم» قيل الاستقامة امتثال كل مأمور وتجنب ~~كل منهي وقيل المتابعة للسنن المحمدية مع التخلق بالأخلاق المرضية وقيل ~~الاتباع مع ترك الابتداع وقيل حمل النفس على أخلاق الكتاب والسنة وقال ~~القشيري وهي درجة ms1196 بها كمال الأمور وتمامها وبوجودها حصول الخيرات ونظامها ~~وقال بعضهم لا يطيقها إلا الأكابر لأنها الخروج عن المعهودات ومفارقة ~~الرسوم والعادات قال الله تعالى {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ~~تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا} [فصلت: 30]- وأيضا قد مر ~~«قلت» أي سفيان «يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي» مما يهلكني «فأخذ - ~~عليه الصلاة والسلام - بلسان نفسه ثم قال هذا» فهو أشد ما يخاف لما عرفت ~~أنه منبع كل شر في القشيرية «عن عقبة بن عامر قلت يا رسول الله ما النجاة ~~قال احفظ عليك لسانك» الحديث (ط عن أسلم) مولى عمر بن الخطاب (أن عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - دخل يوما على أبي بكر وهو يجبذ لسانه) مقلوب يجذب لسانه ~~من قبيل الاشتقاق الكبير على لغة تميم وأنكره ابن السراج لأن أحدهما ليس ~~مأخوذا من الآخر لأن كلا منهما متصرف في نفسه كما نقل عن المصباح. # (فقال عمر له مه) أي اكفف لأنه عبث (غفر الله لك) لاهتمامك بهذا الشأن ~~(فقال له أبو بكر إن هذا أوردني الموارد) مواضع الهلاك وفي الشرعية والبلاء ~~موكل بالنطق وكان أبو بكر يضع حجرا في فيه ليمنع نفسه عن الكلام بما لا يهم ~~وفي الإحياء عن سليمان - عليه الصلاة والسلام - إن كان الكلام من فضة ~~فالصمت من ذهب. # (خ عن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - من تضمن لي» تكفل تفعل من التكلف «ما بين رجليه» من ~~الفرج «وما بين لحييه» أي اللسان «تضمنت له بالجنة» اللحي بفتح اللام منبت ~~اللحية تضمنت بالجنة إما بالشفاعة أو لوثوقه - عليه الصلاة والسلام - أن ~~حفظهما يدخل الجنة لعلمه - عليه الصلاة والسلام - بالرابطة بينهما وبالجملة ~~إن حفظ اللسان من أسباب دخول الجنة (وحفظ اللسان) عن كل ما لا ينبغي (لا ~~يتيسر إلا بالاحتراز عن كثرة الكلام) لأن من كثر كلامه كثر ملامه وقيل من ~~عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ms1197 يعنيه وفي حديث الجامع من كثر كلامه ~~كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به لأن ~~السقط ما لا عبرة به ولا نفع فإن لغوا لا إثم فيه حوسب على تضييع عمره ~~وكفران النعمة بصرف نعمة اللسان عن الذكر إلى الهذيان وقلما سلم من الخروج ~~إلى ما يوجب الآثام فتصير النار أولى به من الجنة. # قال الغزالي لا تبسطن لسانك فيفسد عليك شأنك وفي المثل السائر رب كلمة ~~تقول لصاحبها دعني دعني ونظر بعضهم إلى رجل مكثار فقال يا هذا ويحك إنما ~~تملي كتابا إلى ربك يقرأ على رءوس الأشهاد يوم الشدائد والأهوال وأنت عطشان ~~عريان جوعان فانظر ماذا تملي ولابن المبارك # PageV03P160 # لتحفظ لسانك إن اللسان ... سريع إلى المرء في قتله # وإن اللسان دليل الفؤا ... د يدل الرجل على عقله # وقال عمر للأحنف يا أحنف من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه قل حياؤه ~~ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه وقال معاوية لو ولد أبو سفيان ~~الخلق كلهم كانوا عقلاء فقال رجل قد ولد خير من أبي سفيان فكان فيهم العاقل ~~والأحمق فقال معاوية من كثر كلامه كثر سقطه كذا في الفيض (وملازمة الصمت) ~~فإن من صمت نجا ومن سره أن يسلم فليلزم الصمت (إلا فيما لا بد منه) في دينه ~~ودنياه (بعد التأمل) إن فيه نجاة أو هلاك فينبغي لكل متكلم أن يتأمل فيتكلم ~~لأنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «لسان المؤمن وراء قلبه فإذا أراد ~~أن يتكلم بشيء تدبره بقلبه ثم أمضاه بلسانه وإن لسان المنافق أمام قلبه ~~فإذا هم بشيء أمضاه بلسانه ولم يتدبره بقلبه» قال علي - رضي الله تعالى عنه ~~- لسان العاقل في قلبه وقلب الأحمق في لسانه (والاقتصار على قدر الحاجة) ~~قال في الحاشية عن علي - رضي الله تعالى عنه - من كثر عقله قل كلامه ومن ~~كثر كلامه قل عقله وفي الشرعة أفضل خصال المؤمن الصمت وأنه إذا قسمت ~~العافية عشرة أجزاء يكون ms1198 عشرها في النطق والباقي في الصمت # (ت. عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - قال «من كان يؤمن» إيمانا كاملا «بالله» تعالى «واليوم الآخر ~~فليقل خيرا» يثاب عليه قال الشافعي لكن بعد أن يتفكر فيما يريد التكلم به ~~فإذا ظهر له أنه خير لا يترتب عليه مفسدة ولا يجر إليها أتى به «أو ليصمت» ~~عما لا حاجة إليه حتى عن المباح لإفضائه إلى محرم أو مكروه ولأنه ضياع ~~الوقت فيما لا يعنيه «ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» وأفاد الخبر ~~أن قول الخير خير من الصمت لتقديمه عليه وأنه إنما أمر به عند عدم قول ~~الخير قال القرطبي إن آفات اللسان أسرع الآفات للإنسان وأعظمها في الهلاك ~~والخسران فالأصل ملازمة الصمت إلى أن يتحقق السلامة من الآفات والحصول على ~~الخيرات فحينئذ يخرج تلك الكلمة مخطومة ومذمومة وهذا من جوامع الكلم لأن ~~القول كله خير أو شر أو آيل إلى أحدهما فدخل في الخير كل مطلوب فرضا أو ~~ندبا أو غيره في غيره وقال بعضهم هذا الحديث من القواعد العظيمة العميمة ~~لأنه بين فيه جميع أحكام اللسان الذي هو أكثر الجوارح عملا كذا في الفيض. # (ت. عن ابن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - قال «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله» يعني بغير ما فيه رضا ~~الله «فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله» 98 أظهر في موضع الإضمار لزيادة ~~التمكن في الخاطر وتنبيها على علة الحكم «قسوة للقلب» بمعنى عدم قبوله ~~للذكر والوعظ والنصح والخوف والرجاء والحزن والشفقة وغير ذلك «وإن أبعد ~~الناس من الله تعالى القاسي القلب» لأن من كان قلبه بهذه المثابة كان بعيدا ~~من الله تعالى لا نسلخه عن جميع خصال الخير وفقدها من قلبه فيكون أبعد ~~الناس من الله تعالى والقلب فاعل القاسي لكونه صلة ال # (طص) الطبراني في الصغير (شيخ) وأبو الشيخ (وعن أبي سعيد أنه «جاء رجل ~~إلى رسول ms1199 الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال يا رسول الله أوصني قال ~~عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير # PageV03P161 # وعليك بالجهاد في سبيل الله» أي في طاعته تعالى فدخل الجهاد الأكبر ~~مجاهدة النفس في طاعته تعالى سيما تخلية القلب عما سوى الله تعالى والجهاد ~~الأصغر مجاهدة الكفار والنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - سمى المجاهدة مع ~~النفس الجهاد الأكبر حين رجوعه من غزوة تبوك بقوله «رجعنا من الجهاد الأصغر ~~إلى الجهاد الأكبر» من المبارق «فإنه رهبانية المسلمين» تعبدهم المخصوص بهم ~~«وعليك بذكر الله» تعالى مطلقا ما يذكر الله تعالى به قولا أو فعلا أو مآلا ~~لحديث «من أطاع الله فقد ذكره وإن لم يذكره بلسانه، ومن عصى الله فقد نسيه ~~وإن ذكره بلسانه، وأيضا من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه ~~وتلاوته للقرآن ومن عصى الله فلم يذكره وإن كثرت» الحديث. # قال المناوي عن القرطبي: هذا يؤذن بأن حقيقة الذكر طاعة الله في امتثال ~~أمره وتجنب نهيه وقال بعض العارفين هذا يعلمك بأن أصل الذكر إجابة الحق من ~~حيث اللوازم لكن لا يخفى أن في مثله يتبادر ما باللسان سيما نحو التهليل ~~«وتلاوة كتابه فإنها» أي التلاوة «نور لك في الأرض» لما في التلاوة من جلاء ~~الصدور أو يهديك إلى الحق كالنور «وذكر لك في السماء» أي سبب ذكر الملائكة ~~بالخير والصلاح فيما بينهم «واخزن لسانك» أي احبسه هذا هو المقصود ~~والاستشهاد من الحديث «إلا من خير» تقدم تفصيله قريبا لكن قال المناوي كذكر ~~ودعاء وتعلم علم وتعليمه وغير ذلك «فإنك بذلك تغلب الشيطان» لأن اللسان ~~أعظم آلة الشيطان في استغواء الإنسان فمن أطلق عذبه اللسان وأهمله مرخي ~~العنان في كل ميدان ساقه إلى شفا جرف هار فانهار به ولا يكب الناس على ~~مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ولا ينجي من شر اللسان إلا أن يقيد ~~بلجام الشرع فلا يطلق إلا فيما ينتفع في الدنيا والآخرة ويكف عن كل ما يخشى ~~غائلته في عاجله وآجله. # ثم ms1200 قال المناوي عن العلاء هذا من جوامع الكلم لأنه جمع في هذه الوصية ~~جميع خير الدنيا والآخرة قال الهيتمي وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وقد ~~وثق وبقية رجاله ثقات (طب. عن أبي وائل - رضي الله تعالى عنه - أنه قال ~~سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «يقول أكثر خطإ ابن آدم في ~~لسانه» لأنه أكبر الأعضاء عملا وأصغرها جرما وأعظمها زللا لأنه صغير جرمه ~~عظيم جرمه وفي الحديث «أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم كلاما فيما لا ~~يعنيه» قال المناوي أي يشغله فيما لا يعود عليه نفع أخروي لأن من كثر كلامه ~~كثر سقطه وجازف ولم يتحر فتكثر ذنوبه من حيث لا يشعر وفي حديث معاذ «وهل ~~يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» . # وفي خبر الترمذي «مات رجل فقيل له أبشر بالجنة فقال - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - أولا تدري فلعله كان يتكلم فيما لا يعنيه أو يخل بما يعنيه» ~~والإكثار من ذلك عده القوم من الأغراض النفسانية والأمراض القلبية التي ~~التداوي منها من الفروض العينية وعلاجه أن تستحضر أن وقتك أعز الأشياء عليك ~~فتشغله بأعزها وهو الذكر وفي ذكر يوم القيامة إشعار بأن هذه الخصلة لا تكفر ~~عن صاحبها بما يقع له من الأمراض والمصائب قال راوي هذا الحديث ارتقى ابن ~~مسعود - رضي الله تعالى عنه - الصفا فأخذ بلسانه فقال يا لسان قل خيرا تغنم ~~واسكت عن الشر تسلم قبل أن تندم ثم قال سمعت رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - # PageV03P162 # يقول فذكره انتهى وقيل لسانك أسدك إن أطلقته يفترسك. # (ت. عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «إن الرجل ليتكلم بالكلمة» الواحدة «لا يرى بها بأسا» ~~يعني لا يظن كونها ذنبا ولا مؤاخذة - {وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم} ~~[النور: 15]- «يهوي بها» يسقط بسببها (سبعين خريفا) أي دائما أو سنة «في ~~النار» لما فيها من الأوزار التي ليس عند العاقل المسكين منها ms1201 إشعار فعلى ~~العاقل أن يميز بين أشكال الكلام قبل نطقه من فمه فما كان من حظوظ النفس ~~وإظهار صفات المدح ونحوه تجنبه ومن آمن بهذا الخبر حق إيمانه اتقى الله في ~~لسانه وقلل كلامه حسب إمكانه سيما فيما ينهى عن الكلام فيه. # قال الغزالي اللسان إنما خلق لك لتكثر به ذكر الله وتلاوة كتابه وترشد به ~~الخلق إلى طريقه أو تظهر به ما في ضميرك من حاجات دينك ودنياك فإذا ~~استعملته لغير ما خلق له فقد كفرت نعمة الله فيه وهو أغلب أعضائك ولا يكب ~~الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم فاستظهر بغاية قوتك حتى لا يكبك في قعر ~~جهنم وفي الحديث «إن الرجل ليتكلم الكلمة لا يرى بها بأسا ليضحك بها القوم» ~~أي: لأجل أن يضحكهم «وإنه ليقع بها أبعد من السماء» أي يقع في النار أبعد ~~من وقوعه من السماء إلى الأرض فعلى العاقل ضبط جوارحه فإنها رعاياه وهو ~~مسئول عنها لقوله تعالى - {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ~~مسئولا} [الإسراء: 36]- وإن من أكثر المعاصي عددا وأيسرها وقوعا آثام ~~اللسان إذ آفاته تزيد على عشرين ومن ثمة قال الله تعالى {وقولوا قولا ~~سديدا} [الأحزاب: 70]-. # (تنبيه) # أخذ الشافعي من هذا الخبر أن اعتياد حكايات تضحك أو فعل خيالات كذلك راد ~~للشهادة وصرح بعضهم أنه حرام وآخرون أنه كبيرة وخصه بعض بما يؤذي الغير كله ~~من الفيض # (دنيا. عن أمة بنت الحكم - رضي الله عنها - أنها قالت سمعت رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول «إن الرجل ليدنو» يقرب «من الجنة» ~~بالطاعات وجه التأكيد ما فيه من الاستعباد العادي العقلي «حتى ما يكون بينه ~~وبينها إلا قيد» قدر «رمح فيتكلم بالكلمة» الواحدة القبيحة شرعا «فيتباعد ~~منها» أي من الجنة «أبعد من صنعاء» بالمد بلد معروف في اليمن مسيرة شهر من ~~مكة وبغير مد بلدة بالشام مقدار خمسين مرحلة من مكة (نعيم) أبو نعيم (عن ~~ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال - صلى الله تعالى عليه وسلم ms1202 - «من ~~كثر كلامه كثر سقطه» أي زلته سبق قريبا تفصيل ولذلك قال بعضهم جعلت على ~~نفسي بكل كلمة فيما لا يعني صلاة ركعتين فسهل ذلك فجعلت لكل كلمة صوم يوم ~~فسهل علي فلم أنته حتى جعلت على نفسي بكل كلمة تصدقا بدرهم فصعب علي ~~فانتهيت (ز) البزاز (عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «طوبى» تأنيث أطيب أي راحة وطيب عيش لعلك سمعت تفصيل ~~معناها لكن في الجامع الصغير أحاديث تفسير لمعناها نحو «طوبى: شجرة في ~~الجنة مسيرة مائة عام ثياب أهل الجنة تخرج # PageV03P163 # من أكمامها» جمع كم وعاء الطلع قال عبد الله بن عمر هي شجرة في جنة عدن ~~وفي كل دار وغرفة لم يخلق الله تعالى لونا ولا زهرة إلا وفيها منها إلا ~~السواد ولا يخلق الله فاكهة ولا ثمرة إلا وفيها منها ينبع من أصلها عينان ~~الكافور والسلسبيل كل ورقة منها تظل أمة عليها ملك يسبح الله ونحو «طوبى ~~شجرة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه تنبت بالحلي والحلل وأن أغصانها ~~لترى من وراء سور الجنة لطولها» . # قال المفسرون وشجرة طوبى هذه هي المرادة بقوله تعالى {الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات طوبى لهم وحسن مآب} [الرعد: 29] وحكى الأصم أن هذه الشجرة في دار ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وفي دار كل مؤمن منها غصن وزاد في ~~رواية " متهدلة " أي متدلية على أفواههم وفي تفسير الثعلبي عن قرة يرفعه: ~~«طوبى شجرة في الجنة يقال لها تفتقي لعبدي فتفتق له عن الخيل بسروجها ~~ولجمها وعن الإبل بأزمتها وعما شاء من الكسوة وما من الجنة أهل إلا وغصن من ~~تلك الشجرة متدل عليهم فإذا أرادوا أن يأكلوا منها تدلت فأكلوا منها ما ~~شاءوا» ونحو: «طوبى شجرة في الجنة لا يعلم طولها إلا الله فيسير الراكب تحت ~~غصن من أغصانها سبعين خريفا ورقها الحلل يقع عليها الطير كأمثال البخت» زاد ~~في رواية «فإذا أرادوا أن يأكلوا منها يجيء الطير فيأكلون منه قديدا وشواء ~~ثم ms1203 يطير» . كل الشرح من الفيض ملخصا. # ثم اعلم أن التفاسير للفظ طوبى المخالفة لما ذكر في نحو هذه الأحاديث من ~~الرأي في مقابلة النص بل النصوص إلا إذا وقع مقام لا يمكن إرادة نحو هذه ~~المعاني فيه إلا أن يدعي كونه من تأويل معنى الحديث «لمن أمسك الفضل من ~~كلامه» بأن ترك الكلام فيما لا يعنيه فإنه بذلك يسلم من آفات اللسان التي ~~هي عين الخسران. # ومن ثمة قيل # يا كثير الفضول قصر قليلا ... قد فرشت الفضول طولا طويلا # كم من القبح قد أخذت بحظ ... فاسكت الآن إن أردت جميلا # وفي الجامع «طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس» «وأنفق الفضل من ماله» ~~وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعدل عنها إلى البدعة وفيه أيضا ~~«طوبى لمن ملك لسانه» لأن في حفظ اللسان السلامة من آفات الدنيا ومفسدات ~~الأعمال، والنطق بلا حاجة إما محظور فهو ظاهر وإما مباح فإشغال الكرام بما ~~لا فائدة فيه «ووسعه بيته» باعتزال الناس «وبكى على خطيئته» (دنيا عن عمرو ~~بن دينار - رضي الله تعالى عنه -) قيل هو مرسل (أنه قال «تكلم رجل عند ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فأكثر الكلام فقال النبي - عليه الصلاة ~~والسلام -» إنكارا له «كم دون» قدام «لسانك من حجاب قال شفتاي وأسناني فقال ~~أما كان في ذلك» الحجاب استفهام للتوبيخ «ما يرد كلامك» أي يمنع من إكثاره ~~كأنه منع الحكم أي كثرة الكلام بحجة فيقترب أن يكون من قبيل المذهب الكلامي ~~لزيادة الاعتناء لكن يشكل إن كان هذا الكلام الكثير خيرا فمنعه كيف يتصور ~~وإلا فلا فائدة في التقييد بالكثير لأن ما لا يكون خيرا ممنوع مطلقا ولو ~~قليلا نعم المنع في الكثرة آكد ويجوز أن الكلام وإن خيرا ليس بأدب عند حضور ~~الكلام بلا ضرورة ولذا كان - صلى الله تعالى عليه وسلم - يطيل الصمت وإذا ~~أراد أن يتكلم وقف ساعة يتفكر فيه وفي الشرعة من حفظ لسانه فقد ستر الله ~~تعالى عورته وفي الحديث «الصمت حكمة» نافع يمنع ms1204 من الجهل والسفه أو من رديء ~~الكلام وما لا يعني يثمر حكمة في قلب الصامت ينطق عنها وينتفع بها " وقليل ~~فاعله " قل من يصمت عما لا يعنيه ويمنع نفسه مما يشينه ويؤذيه في دينه ~~ودنياه. # وأيضا الصمت أرفع العبادات فإن أكثر الخطايا من اللسان. # قال وهب أجمع الحكماء على أن رأس الحكمة الصمت وقال الفضيل لا حج # PageV03P164 # ولا رباط ولا جهاد أشد من حبس اللسان إذا تم عقل المرء قل كلامه وأيقن ~~بحمق المرء إن كان مكثرا وأيضا الصمت زين للعالم لما فيه من الوقار والهذر ~~عار سيما للعالم المقتدى بأقواله وأفعاله وقد ينطق بغير تأمل فيسبق لسانه ~~بكلمة لا يلقي لها بالا فيهوي بها في قعر جهنم سبعين خريفا كما في الخبر " ~~وستر للجاهل " لأنه يتضح جهله بكلامه. # (تنبيه) # قال ابن العربي الصمت إما باللسان عما لغير الله تعالى مع غير الله تعالى ~~جملة واحدة أو القلب عن خاطر النفس في كون من الأكوان فمن صمت لسانه فقط خف ~~وزره ومن صمت لسانه وقلبه ظهر له بشره وتجلى له ربه ومن صمت قلبه فقط فناطق ~~بلسان الحكمة ومن لم يصمت بلسانه ولا بقلبه كان مملكة الشيطان ومسخرة له ~~فصمت اللسان من منازل العامة وأرباب السلوك وصمت القلب من صفات الحق بين ~~أهل المشاهدات وحال صمت السالكين السلامة من الآفات وحال الصمت المقر بين ~~مخاطبات التأنيس فمن التزم الصمت من الأحوال كلها لم يبق له حديث إلا مع ~~ربه. # ثم الصمت يستعمل فيما لا قوة له للنطق وفيما له ذلك والسكوت لما له نطق ~~ولم يتكلم والإنصات سكوت مع استماع ومتى انفك أحدهما عن الآخر لم يقل له ~~إنصات والإصاخة استماع ما يصعب كالسر والصوت من مكان بعيد. # وأيضا الصمت سيد الأخلاق لأنه يعين على الرياضة وهو الأهم في حكم ~~المنازلة وتهذيب الأخلاق والسلامة من عذاب الأخلاق ومن مزح استخف به أي هان ~~على الناس ونظروا إليه بعين الاحتقار فاحفظ لسانك منه فإنه يسقط المهابة ~~ويريق ماء الوجه ويؤذي القلوب ms1205 ويورث الحقد فلا تمازح أحدا وإن مازحك غيرك ~~فأعرض عنه حتى يخوض في حديث غيره وكن من الذين إذا مروا باللغو مروا كراما. # قال الديلمي مات حبر من بني إسرائيل فلما وضع على سريره وجدوا على عنقه ~~لوحا من ذهب فيه ثلاثة أسطر هي هذه. الكل من الفيض (ت طب عن عبد الله بن ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من صمت ~~نجا» من المخاوف دينية أو دنيوية أو من ضرر لسانه. # قال الغزالي هذا من فضل الخطاب وجوامع الكلم وجواهر الحكم ولا يعرف ما ~~تحت كلماته من بحار المعاني إلا خواص العلماء وذلك لأن خطر اللسان عظيم ~~وآفاته كثيرة من نحو كذب وغيبة ونميمة ورياء ونفاق ومع ذلك النفس تميل ~~إليها لأن لها حلاوة في القلب وعليها بواعث من الطبع والشيطان ففي الخوض ~~خطر وفي الصمت سلامة مع ما فيه من جمع الهم ودوام الوقار وفراغ الفكر ~~للعبادة والذكر والسلامة من تبعات القول في الدنيا ومن حسابه في الآخرة وما ~~يتوهم من التعارض في أحاديث الصمت وحديث النهي عن صمت يوم إلى الليل فمدفع ~~بأن الصمت المرغب فيه ترك الكلام الباطل وكذا المباح المفضي إليه والصمت ~~المنهي عنه ترك الكلام في الحق لمن يقدر وكذا المباح المستوي الطرفين قيل ~~حديث غريب وعن النووي والعراقي سند الترمذي ضعيف وقيل رواة الطبراني ثقات ### | [القسم الثاني من قسمي آفات اللسان وفيه ستة مباحث] ### | [المبحث الأول في الكلام الذي الأصل فيه الحظر وهو ستون] ### | [الأول كلمة الكفر] # (القسم الثاني) # من قسمي آفات اللسان (في آفاته تفصيلا اعلم أن آفاته إما في السكوت) لأنه ~~حرام في بعض المواضع كترك الأمر بالمعروف (أو في الكلام والكلام على ضربين ~~ما الأصل فيه المنع) كالكذب (والإذن لعارض) كالإكراه والإصلاح. # (و) الثاني (ما على العكس) أي الأصل فيه الإذن والمنع لعارض (والثاني) أي ~~الإذن (إما من العادات) كالبيع (أو من العبادات) كالأمر بالمعروف (وما من ~~العادات # PageV03P165 # إما أن يتعلق بنظام العالم وانتظام ms1206 المعاش أو لا وما من العبادات إما ~~متعدية) كالأعمال الغير المنقطعة (أو قاصرة) كالذكر (ففيه ستة مباحث المبحث ~~الأول في الكلام الذي الأصل فيه الحظر) أي المنع والحرمة (وهو ستون الأول ~~كلمة الكفر) اتفاقا أو اختلافا بين فقهائنا (العياذ بالله تعالى وحكمه إن ~~كان طوعا من غير سبق لسان إحباط العمل كله) لما كان التصديق والإقرار ركنين ~~في ظاهر الرواية كان المنافي لكل منها كفرا أما منافي الأول وهو الإنكار ~~والوهم والشك والظن فكفر على كل حال وأما منافي الثاني فكفر حالة الاختيار ~~إن صدر بلا سبق لسان جدا أو هزلا وأما معه فمعفو وأما في حالة الإكراه فإن ~~بالملجئ أعني تلف النفس أو العضو ففيه رخصة للعذر والعزيمة عدمه فإن قتل ~~كان من أفضل الشهداء وإن كان بغيره مثل الضرب الشديد والحبس المديد وتلف ~~المال فلا يجوز أصلا حتى لو تكلم في تلك الحالة صار كافرا ديانة وقضاء # (ثم لا يعود بعد التوبة) عند أئمتنا خلافا للشافعي ومنشأ الخلاف في هذه ~~المسألة الاختلاف في حمل المطلق على المقيد فالشافعي حمل قوله تعالى - {ومن ~~يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] على قوله {ومن يرتدد منكم عن ~~دينه} [البقرة: 217] الآية فاشترط في الإحباط الموت على الكفر وأما أئمتنا ~~فلم يحملوا بل عملوا بكليهما لإمكان العمل فلم يشترطوا فيه الموت المذكور ~~فعلى قولهم لا فرق بين من أسلم ابتداء وبين من صدر منه الكفر ثم تاب في عدم ~~الخير بل أشد منه لأنه بسبب الإسلام تخلص عن جميع الآثار بخلاف من صدر منه ~~الكفر فإن معاصيه لا تذهب بكفره حتى يجب عليه بعد التوبة قضاء ما فات في ~~إسلامه من الفرائض والواجبات كذا في بعض منهيات المصنف (فيجب عليه الحج) ~~خلافا للشافعي لأن عنده يعود بعد التوبة وأما عندنا فيجب بعد التوبة ثانيا ~~(إن كان غنيا) أي مستطيعا فإن مجرد الغنى ليس بموجب (ولو حج أولا ولا يجب ~~قضاء ما صلى وصام وزكى) قبل الردة في حال إسلامه بعد التوبة للحرج والمشقة ms1207 ~~ولعدم تقرره في ذمته وعدم بقاء سبب وجوبه بعد التوبة وهو الوقت والشهود ~~والنصاب (ويجب قضاء ما فات منها) في حال إسلامه بعد التوبة (لأن المعصية لا ~~تذهب بالكفر) فيجب قضاء جميع فوائته المفروضة # PageV03P166 # والواجبة (وانفساخ النكاح) عطف على إحباط العمل (ولو من المرأة) إلا أنها ~~تجبر على النكاح بزوجها الأول خلافا لمشايخ بلخ كأبي جعفر وأبي القاسم ~~الصفار فلا تؤثر ردة المرأة في فساد النكاح ولا يؤمر بتجديد النكاح حسما ~~لهذا الباب عليهن (بلا طلاق) في جانب المرأة بالاتفاق وأما في الرجل فعند ~~محمد طلاق فيلزم التحليل بعد ثلاث على قوله خلافا لهما فقوله (فلا يلزم ~~الحل) تفريع على قوله أبي حنيفة وأبي يوسف (بعد الثلاث فلو صدرت) كلمة ~~الكفر (من المرأة تجبر على تجديد النكاح بعد التوبة) مع زوجها (وإن) أي لو ~~صدرت (من الرجل تتخير المرأة إن تاب و) حكمه أيضا (حرمة ذبيحته وحل قتله) ~~فدمه هدر لا تلزم الدية على قاتله لكن الأولى أن لا يقتل قبل العرض والإباء ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من بدل دينه فاقتلوه» # (والإجبار على التوبة) بنحو الضرب والوجيع والحبس المديد (وهي) أي التوبة ~~(الرجوع عما قاله لا مجرد الشهادتين) فلو كان كفره من إنكار فرضية الصلاة ~~يقول رجعت من إنكاري ذلك لكن يسبق إلى الخاطر أنه لو لاحظ عند إتيانه ~~الشهادتين الرجوع من ذلك ينبغي أن يصح لأن النطق بالشهادتين متضمن ومستلزم ~~لجميع المؤمن به ولو لزوما غير بين (والجحود) أي إنكار ارتداده (توبة) قضاء ~~وحكما لكن يسبق إلى الخاطر الفاتر أن لزوم التوبة بالإنكار ليس أقوى من ~~لزومها للشهادتين فما وجه كون الأول توبة دون الثاني # PageV03P167 # (فإن لم يتب يجب قتله) على الولاة والحكام بل على كل من قدر إن أهملوا ~~(فيتأبد في النار) إن مات بلا توبة بلا فرق عن سائر الكفار فلا يشكل بأنه ~~لا يجوز إكفار شخص معين من غير من أخبر الشارع فكيف يحكم به فيه ومن حكم ~~الارتداد ما في الأشباه من أنه يبطل ms1208 ما رواه لغيره من الحديث وبطلان وقفه ~~مطلقا وإذا مات أو قتل على الردة لم يدفن في مقابر أهل ملة من الملل وإنما ~~يلقى في حفيرة كالكلب ### | [الثاني ما فيه خوف الكفر] # (الثاني) من آفات اللسان (ما فيه خوف الكفر) وهو الذي لم يجزم الفقهاء ~~بإيجابه كفرا بل قالوا فيه خوف الكفر أو خيف فيه الكفر أو خطأ عظيم كتعبير ~~من أراد اشتراء أمة أخرى وله أربع زوجات وألف أمة لقوله تعالى - {فإنهم غير ~~ملومين} [المؤمنون: 6]- والتفصيل في كتاب السير والكراهة والاستحسان من ~~الفقهية (وحكمة أن يؤمر بالتوبة وتجديد النكاح احتياط) لاحتمال كونه كفرا ### | [الثالث الخطأ] # (الثالث الخطأ) وهو ما قيل فيه خطأ كأن يقول علم الله تعالى في كل مكان ~~لإيهامه كونه تعالى في المكان واليمين بغير الله تعالى على الصحيح مثل أن ~~يقول ورأس ابني أو جدي أو السلطان أو نحو ذلك (وحكمه أن يؤمر بالتوبة ~~والاستغفار فقط) بدون تجديد النكاح (وتفصيل هذه الثلاثة يعرف من الفتاوى ~~وأسبابها وعلاجها مر) # PageV03P168 # في الآفات القلبية ### | [الرابع الكذب] # (الرابع) (الكذب) هو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب (وهو) عند الجمهور ~~(الإخبار عن الشيء على غير ما هو عليه) في الواقع (فإن لم يكن عن عمد فمعفو ~~بدليل يمين اللغو) لقوله تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} ~~[البقرة: 225] وهي حلفه كاذبا يظنه صادقا كما إذا حلف أن في هذا الكوز ماء ~~بناء على رؤيته وقد أريق ولم يعرف لكن قوله فمعفو مخالف لما في الفقهية أنه ~~ليس بمعفو بل هو يرجى عفوه. # فإن قيل المفهوم من الآية هو القطع قلنا إنما تدل قطعا أن أريد قطعا من ~~اللغو ما ذكر كيف وقد قال الشافعي المراد من اللغو ما يجري على لسانه من ~~غير قصده كان يقصد التسبيح فيجري على لسانه اليمين كما في الدرر (وإن كان ~~عن عمد فحرام قطعي) لنحو قوله تعالى - {ألا لعنة الله على الظالمين} [هود: ~~18]- (إلا في مواضع) قليلة (عند البعض وسيجيء إن شاء الله تعالى قال الله ms1209 ~~تعالى - {ولهم عذاب أليم} [البقرة: 10] مؤلم من الألم {بما كانوا يكذبون} ~~[البقرة: 10] بسبب ك ذبهم فإن الوعيد لا يكون إلا على الحرام لكن إن كان ~~هذا الوعيد لكذب مخصوص لا يتم التقريب إذ المطلوب هو المطلق وأنت خبير أن ~~العبرة عندنا بعموم الصيغة لا بخصوص السبب وأن علة الحرمة عامة لجميع صور ~~الكذب خلافا لبعض الفقهاء فيهما ولا يخفى أن هذا الخلاف لا أقل من الاحتمال ~~وقد قال في التلويح لا حجة مع الاحتمال لا سيما في المطلوب اليقيني لا يقال ~~إن الدليل الظني إذا كثر يفيد القطع كما فهم من مواضع كتاب المقاصد لأن ذلك ~~مناسب لمذهب الشافعي لا عندنا ودعوى اجتماع كل تلك الظنون على أن يكون كل ~~ذلك أجزاء لمركب وجداني حتى يكون من قبيل كثرة الأجزاء بعيد فلعل الحق أن ~~قطعية حرمته ثابتة بالإجماع ومثل تلك النصوص أسانيد الإجماع وإن حمل كل لفظ ~~على تبادره على وجه يمتنع حمله على خلاف واجب {واجتنبوا قول الزور} [الحج: ~~30] أي الكذب {حنفاء لله} [الحج: 31] أي مائلين عن كل ما عدا التوحيد من ~~الأديان فإن الأمر المطلق للوجوب عندنا وقد قرر في الأصول أن ضد المأمور به ~~إن فوت المقصود بالأمر ولو متعددا في الأصح فحرام والظاهر أن الآية من هذا ~~القبيل فافهم (حد) أحمد (عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «يطبع المؤمن على الخلال» بالبناء ~~لغير الفاعل أي يجبل ويخلق المؤمن على الخصال «كلها إلا الخيانة والكذب» ~~فالكذب والخيانة وإن لم يرد إيجابهما الكفر لكن إيهامهما ذلك لزيادة ~~التخويف والتهديد لقوة دلالته على الحرمة أو مبني على الاستحلال لكن لا ~~يكون حينئذ من مراد المقام (يعلى) أبو يعلى (عن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - أنه قال قال رسول - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يبلغ العبد صريح ~~الإيمان» حقيقته وكماله «حتى يدع المزاح» أي المذموم منه أو كثرته «والكذب ~~ويدع المراء» بالكسر المجادلة # PageV03P169 # «وإن كان محقا» لما ms1210 يورث منه ويؤدي إليه من البغض والفتنة (حب. عن أبي ~~برزة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - يقول إن «الكذب يسود الوجه في الدارين» # لأنه يظهر أثر ذلك على وجهه لقوله تعالى - {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} ~~[آل عمران: 106]- قال البيهقي الكذب مراتب أعلاه في القبح والتحريم الكذب ~~على الله ثم رسوله ثم كذب المرء على عينه فلسانه فجوارحه وكذبه على والديه ~~ثم الأقرب فالأقرب أغلظ من غيره (والنميمة) نقل الكلام على وجه الإفساد ~~(عذاب القبر) من قبيل التشبيه البليغ (ت. عن ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «إذا كذب العبد ~~تباعد عنه الملك ميلا» ثلث الفرسخ «من نتن» رائحته الكريهة «ما جاء به» # من الكذب المراد ملك الرحمة والحفظة وفي رواية من نتن ريحه. # فإن قيل كيف يكون للقول ريح قلنا تعلق الروائح بالأجسام وخلقها فيها عادة ~~لا طبيعة فإذا شاء الباري خلقها مقرونة بالأعراض فنسبت إليها وأخذ من هذا ~~الخبر أن الملائكة تدرك من الآدمي ريحا خبيثة عند تلفظه بالمعصية وهل هذه ~~الريح حسية أو معنوية احتمالان رجح بعض الأول وعدم إدراكنا للحجاب فيدرك ~~الكامل ويؤيده خبر أحمد بن جابر «كنا مع النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~فارتفعت ريح منتنة فقال أتدرون ما هذه الريح هذه ريح الذين يغتابون ~~المؤمنين» وأخذ منه جمع الصوفية أنه يجب على العابد أن يطهر ظاهره وباطنه ~~لئلا يؤذي أحدا من أهل الحضرة الآلهية من أنبياء وملائكة وأولياء بنتن ~~الريح المتولد من الذنوب سيما الفم إذا أنطق بما لا يحل فإنهم يشمون رائحة ~~المخلفات ولهذا قال مالك بن دينار والله لو كان الناس يشمون ريح المعاصي ~~كما أشمها ما استطاع أحد أن يجالسني من نتن ريحي واتفق جميع الملل والنحل ~~على قبح الكذب حتى الكفار كما في الكشاف. # (تنبيه) # العالم مشحون بالملائكة وأذيتهم وأذية مواطنهم كالمساجد محرمة علينا فليس ~~في العالم موضع شبر إلا وفيه جبهة ملك ms1211 فالعالم كله مسجد لهم فأذيتهم ~~بالمعاصي وريح الذنوب وإكرامهم بكف الأذى عنهم وكف الأذى بترك الكذب وكشف ~~العورة والقبائح فالكف عن ذلك إكرام للملأ الأعلى المجاورين للقلوب ~~والأرواح والنفوس في العالم في عالم الملكوت والأجسام في عالم الملك كذا في ~~الفيض (ز. عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) وعن أبويها (أنها قالت «ما ~~كان من خلق أبغض إلى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - من الكذب ما ~~اطلع» كلما اطلع «على أحد من ذلك» الكذب «بشيء» قليل «فيخرج من قلبه» فلو ~~اطلع من أحد قليلا من الكذب يخرج هو من قلبه أو يخرجه هو من قلبه «حتى ~~يعلم» إلى أن يعلم «أنه قد أحدث توبة» يعني: ذلك الإخراج يستمر إلى وقت ~~التوبة فعند علمه توبته يدخله قلبه لأنه كان بالمؤمنين رءوفا رحيما فرتبة ~~فحش الكذب معلومة من رتبة بغضه - عليه الصلاة والسلام - # PageV03P170 # (هق. عن أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - قال «الكذب مجانب الإيمان» # مضاد الإيمان الكامل فلا يجتمعان فهما مانعا الجمع. # (وأشده) أي الكذب (البهتان) هو إسناد ما لم يصدر ووصفه بمكروه لم يكن هو ~~فيه (حد) أحمد (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - «خمس ليس لهن كفارة» ساترة إثمها: «الشرك ~~بالله تعالى وقتل النفس بغير حق وبهت» من البهتان «المؤمن» أي قوله عليه ما ~~لم يفعل حتى حيره في أمره وأدهشه فالتقييد بالمؤمن إما لأن الذي ليس كذلك ~~في الشدة لإلحاقه به «والفرار من الزحف» حيث لم يجز الفرار كالمساواة فلو ~~كان الكفار ثلاثة والمسلم واحد يجوز الفرار ولو اثنين فالأولى عدم الفرار ~~فالفرار حينئذ ليس بهذه المثابة «ويمين ضائرة» التي يتعمد بها إذهاب مال ~~مسلم كذبا «يقتطع بها مالا بغير حق» كمن عليه حق لآخر أنكره فقطعه بيمينه # (وأشد البهتان شهادة الزور) وفي حديث مسلم «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه ~~فقد أوجب الله له النار وحرم عليه ms1212 الجنة وإن كان مؤولا فقال له رجل وإن كان ~~شيئا يسيرا يا رسول الله قال وإن كان قضيبا من شجر السواك» . # (د. عن خزين بن فاتك أنه «قال صلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~صلاة الصبح فلما انصرف قام قائما فقال عدلت» ساوت «شهادة الزور الإشراك ~~بالله تعالى» أي جعلت الشهادة الكاذبة مماثلة للإشراك في مطلق الإثم لكن ~~يشكل أن مطلق المعاصي مشترك بالاشتراك بهذا المعنى تفصيله إن أريد المطلق ~~فيورد بذلك وإن المماثلة فيلزم الكفر بشهادة الزور فالأنسب إما الشهادة ~~باعتقاد الحل وإما القرب من الإشراك فسائرها وإن شارك أصل العصيان لكن ليس ~~قريبا من الإشراك ولا يبعد أن يراد الإشراك من غير كفر كالرياء ثم لا يخفى ~~أن المطلوب مطلق الكذب واللازم من الحديث الكذب المخصوص لكن لا ضير فافهم ~~«ثلاث مرات» قاله ثلاث مرات «ثم قرأ {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا ~~قول الزور} [الحج: 30] » # PageV03P171 # أي الكذب ويمكن أن يكون المقصود من الاستشهاد بحسب ذلك المحل وجه ~~المعادلة أنه تعالى جمع بين الرجس والزور في الأمر بالاجتناب عنهما (خ م. ~~عن أبي بكرة أنه قال كنا عند رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال ~~«ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا» كرره ثلاثا لزيادة الاهتمام أو للتشويق ~~إلى الجواب «الإشراك بالله وعقوق الوالدين» بما يتأذيان به «وشهادة الزور ~~ألا وشهادة الزور وقول الزور وكان متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته ~~سكت» # لئلا يتعب ويستريح من هذا التكرير الكثير، والجلوس بعد الاتكاء لتأكيد ~~حرمتها وشناعة قبحها وعظم جرمها فإن قيل إن العقوق وما بعده بعد تسليم ~~كونهما كبيرتين لا شك أنهما ليستا من أكبر الكبائر كالإشراك فكيف جمعها في ~~كونهما أكبر الكبائر واعتنى بشأن الأخير بالجلوس والتكرار دون الأول قلنا ~~يجوز أن يكون الحكم للجميع بحسب بعض أجزائه يعني الأول ويجوز أن يكون من ~~قبيل علفتها تبنا وماء باردا أو يراد من أكبر الكبائر ما هو الأعم من ~~الحقيقي والإضافي فالأخيران أكبران مما تحتهما من الكبائر وإن ms1213 كانا أصغرين ~~مما فوقهما ويجوز أن يراد من الإشراك ما لا يبلغ كفرا كالرياء كما مر وأما ~~أمر الاعتناء فلأن المخاطبين لا يعتقدون كون الأخير بهذه المثابة أو فيهم ~~من يبتلى بهذه البلية دون الأول ثم أيضا في اقتران الأواخر بالأول مزيد ~~تهديد وزيادة تحذير وتخويف # (و) أشد البهتان أيضا (الافتراء على الله تعالى وعلى رسوله) لأنه يؤدي ~~إلى هدم قواعد الإسلام وإفساد الشريعة والأحكام (قال الله تعالى {ومن أظلم} ~~[الأنعام: 21] استفهام إنكار {ممن افترى على الله كذبا} [الأنعام: 21] أي ~~لا أظلم ممن افترى على الله كذبا لشدة جرأته وقوة جريمته {إن الذين يفترون ~~على الله الكذب لا يفلحون} [يونس: 69]-) لا يظفرون بمراداتهم ولا ينجون من ~~العذاب الأليم (خ م. عن المغيرة بن شعبة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال ~~قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن كذبا علي ليس ككذب على ~~أحد» # فأنه أعظم أنواع الكذب بعد الكذب على الله تعالى لتأديته إلى هدم قواعد ~~الدين قيل ولهذا كره قوم من الصحابة - رضي الله عنهم - إكثار الحديث خوفا ~~من الزيادة والنقصان وخاف بعض من التابعين - رحمهم الله - من رفع الحديث ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأوقفه على الصحابي وقال الكذب عليه أهون ~~من الكذب على الرسول - صلى الله تعالى عليه وسلم - وقيل ولذلك أمر بقتل من ~~كذب عليه وإحراقه بعد موته فإنه {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] {إن هو إلا ~~وحي يوحى} [النجم: 4] «فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» مسكنه ~~أمر بمعنى الخبر أو بمعنى التحذير أو التهكم # PageV03P172 # أو الدعاء على فاعل ذلك أي بوأه الله ذلك واحتمال كونه أمرا حقيقة ~~والمراد من كذب علي فليأمر نفسه بالتبوئة بعيد وهذا وعيد شديد يفيد أن ~~الكذب عليه من أكبر الكبائر بل عده بعضهم من الكفر. # قال الذهبي وتعمد الكذب على الله ورسوله في تحريم حلال أو عكسه كفر محض ~~ولاح من هذا الخبر أن رواية الموضوع لا تحل كذا في الفيض. # وعن النووي أو غلب ms1214 على ظنه وضعه وقيل روى هذا الحديث مائتان من الصحابة ~~ولم يوجد من الحديث ما يرويه العشرة المبشرة غير هذا ولهذا قيل لو كان في ~~الحديث تواتر لفظي لكان هذا فقط وعن موضوعات علي القاري وللتحرز عن مثل ذلك ~~كان الخلفاء الراشدون والصحابة يتقون كثرة الحديث وكان أبو بكر وعمر يطلبان ~~من روى لهما حديثا لم يسمعاه بينة ويتوعدان في ذلك وكان بعض المحتاطين خوفا ~~من الزيادة والنقصان يقول قريبا من هذا أو نحو هذا أو شبه هذا ومن جملة ~~المحتاطين أبو حنيفة - رحمه الله - ولا فرق في الحرمة بين ما يتعلق ~~بالأحكام والفضائل والترغيب والترهيب والمواعظ فإن كله من أكبر الكبائر كذا ~~نقل عن النووي وأما الضعيف فيجوز في غير الاعتقاديات والأحكام وقد سبق ~~زيادة تفصيله قبل # (فمن الافتراء على الله تعالى الإفتاء بغير علم قال الله تعالى {ولا ~~تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب} [النحل: 116] مفعول لا تقولوا وهذا حلال بدل ~~منه أو متعلق بتصف على إرادة القول أي ولا تقولوا الكذب لما تصف ألسنتكم ~~فتقولوا {هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب} [النحل: 116] بدل بعض ~~من " لما تصف " واللام للعاقبة قال المولى المحشي ومن الافتراء على الله ~~تعالى التواجد وهو ادعاء الولاية والكرامة بينه وبين الله تعالى (د. عن أبي ~~هريرة - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا) هو ما أضيف إليه - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - قولا أو فعلا أو صفة «من أفتي بغير علم إثمه على من أفتاه» # إن كان المفتي معروفا بالفقه والثقة ولم يكن خطأ في الاجتهاد وإن لم يكن ~~معروفا فالإثم عليهما أو كان معروفا وكان خطأ في الاجتهاد فلا إثم بل الأجر ~~لازم ويشير إليه قوله بغير علم قال في التتارخانية ولا يجوز للمفتي أن يفتي # PageV03P173 # ببعض الأقاويل المهجورة لجر منفعة لأن ضرر ذلك في الدنيا والآخرة بل بما ~~اختاره المشايخ ومن شرائط الفتوى أن يكون المفتي حافظا للترتيب والعدل لا ~~يميل إلى الأغنياء والأمراء وأعوان السلطان ومن آدابه أن يأخذ الكتاب ~~بالحرمة ms1215 يقرأ المسألة مرة بعد أخرى ليتضح السؤال ولا يرمي الكاغد ثم الفتوى ~~بقول أبي حنيفة ثم أبي يوسف ثم محمد بن الحسن ثم زفر والحسن بن زياد وفي ~~حديث الجامع «من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماوات والأرض» # (ومن الافتراء على رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أن يحدث عنه ~~بغير علم) أنه من كلامه - صلى الله تعالى عليه وسلم - (ت. عن ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - مرفوعا «اتقوا الحديث عني» # لا تحدثوا عني «إلا ما علمتم» تتيقنون صحة نسبته إلي وقال الطيبي احذروا ~~رواية الحديث عني أو احذروا من الحديث عني لكن لا تحذروا مما تعلمونه ~~والحديث عرفا ما روي من قول المصطفى قيل والصحابة والتابعين أو فعلهم أو ~~تقريرهم وقد يخص بما يرفع إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - كما في ~~التلويح قيل من أراد أن يروي حديثا ولم يعلم أنه صحيح أم لا وقال وروي أو ~~جاء في الخبر ولم يقل صريحا قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لم ~~يأثم تتمة الحديث «فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» قال القاري ~~عن العراقي نقل الحديث من غير معرفة الصحيح والسقيم وإن اتفق كونه صحيحا ~~إثم لكونه نقلا بلا علم وعنه أيضا لا يحل لأحد ممن هو بهذا الوصف أن ينقل ~~حديثا من الكتب ولو من الصحيحين ما لم يقرأ على من يعلم ذلك من أهل الحديث. # وعن الحافظ أبي بكر لا يجوز أن يقول قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - كذا حتى يكون مرويا عنده ولو على أقل وجوه الروايات. # وعن الطبراني أن تميما الداري استأذن عمر في القصص # PageV03P174 # فأبى ثم استأذنه فقال إن شئت وأشار بيده يعني الذبح قال العراقي فانظر ~~توقف عمر عن صحابي مثل تميم الداري فاعتبر قصاص زماننا. # وعن الطبراني عن العبادلة عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«القاص ينتظر المقت» وتفصيله في موضوعات علي القاري # (وتوبة البهتان بثلاث عزمه على تركه واستحلاله إن أمكن) بكونه ms1216 حيا حاضرا ~~ولا يؤدي إلى فتنة وإلا فالدعاء والاستغفار له والتضرع إلى الله تعالى رجاء ~~أن يغفر الله تعالى (وتكذيب نفسه عند السامعين) لبهتانه # (ومن الكذب الادعاء) من الدعوى (إلى غير أبيه) بالانتساب كادعاء أنه من ~~أولاده - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو ليس كذلك (وإلى غير مواليه) أي ~~معتقه (خ م. عن سعد بن أبي وقاص قال إن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~قال «من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه» والحال هو يعلم أنه «غير أبيه ~~فالجنة عليه حرام» # يعني أنه ممنوع عن دخولها أولا وإنما عبر بالحرمة تشديدا في الزجر عنه ~~لأنه مؤد إلى الفساد الكثير أو حرام قبل عقوبة كذبه أو أبدا إن استحل لأن ~~تحريم الحلال الذي لم تطرقه تأويلات المجتهدين كفر أو حرام عليه جنة معينة ~~كجنة عدن أو ورد على التغليظ والتخويف أو أن هذا جزاؤه قد يعفى عنه أو كان ~~ذلك شرع من مضى أن أهل الكبائر يكفرون بها كذا في الفيض (حد مج حب. عن ابن ~~عباس أنه قال قال - صلى الله عليه وسلم - «من ادعى إلى غير أبيه أو تولى» ~~أي: اتخذ وليا «غير مواليه فعليه لعنة الله تعالى» أي طرده عن درجة الإبرار ~~ومقام الاختبار لا عن رحمة الغفار «والملائكة والناس أجمعين» # لمعارضته لحكمة الله تعالى وكأنه يقول خلقني الله من ماء فلان وإنما خلقه ~~من غيره فقد كذب على الله وهذا الوعيد الشديد يفيد أنه كبيرة (خ م. عن أبي ~~ذر أنه سمع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول «ليس من رجل ادعى ~~لغير أبيه» واتخذ أبا لعل هذا على قصد حقيقته وإلا فإن أراد التجوز لنحو ~~الاستشفاق فليس من أفراد هذا المحرم «و» الحال «هو يعلم أنه غير أبيه إلا ~~كفر» إن استحل أو كفران نعمة كذا قيل لكن تعقبه المناوي بأنه كان في رواية ~~البخاري إلا كفر بالله فتأبى تأويله بكفران نعمة لا يخفى أن دعوى الآباء ~~ليس يحسن غايته عدم الحسن ms1217 وقيد بالعلم لأن الإثم إنما هو على العالم بالشيء ~~المتعمد له فلا بد منه في الإثبات والنفي «ومن ادعى ما ليس له» هذا بعمومه ~~يتناول الدعاوى الباطلة مالية أو غيرها «فليس منا» ليس من ملتزم شريعتنا ~~وقيل أهل ملتنا لا يخفى ما فيه لعل الأولى ما قيل أي ليس على هدينا وجميل ~~طريقتنا وقيل ليس ممن عمل بسنتنا واستحق شفاعتنا «وليتبوأ مقعده من النار» ~~ليتخذ منزلا من النار دعاء أو خبر بمعنى الأمر يعني جزاؤه إلا أن يعفى عنه ~~أو يتوب «ومن دعا رجلا بالكفر» استفهام إنكار «أو قال يا عدو الله وليس ~~كذلك إلا حار عليه» # أي رجع على القائل ويكفر على قول # PageV03P175 # والجمهور على خلافه بل اللازم التعزير. # قال في الإحياء معنى الحديث أنه يكفر وهو يعلم أنه مسلم وفي الروضة عن ~~التتمة قال لمسلم يا كافر بلا تأويل كفر وإن بتأويل كفران نعمة لا كذا في ~~الفيض ولو قال لغيره يا كافر ولم يقل المخاطب شيئا قال الفقيه الأعمش يكفر ~~وأبو الليث وبعض أئمة بلخ لا يكفر والمختار إن أراد الشتم لا يكفر وإن ~~اعتقد كفره يكفر كذا في البزازية قال يا كافر فقال بل أنت لا يكفر قال يا ~~يهودي فقال لبيك يكفر كما في الخلاصة. # (ومنه) أي الكذب (ما في قصة الرؤيا خ عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما ~~- أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «من تحلم بحلم لم يره» ~~بضمتين: الرؤيا وحلم بالفتح يحلم بالضم حلما رأى الرؤيا وتحلم إذا ادعى ما ~~لم يره «كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل» أي عذب حتى يفعل ذلك ولا يمكن ~~فعله لعدم إمكانه وفي الشرعية ويقص الرؤيا على وجهها ولا يكذب فيها شيئا ~~وفي الجامع بهذه الرواية «ولن يعقد بينهما» بدل ولن يفعل فكأنه كناية عن ~~التعذيب على الدوام ولا دلالة على جواز التكليف بما لا يطاق لأنه ليس في ~~دار التكليف كذا في الفيض لا يخفى أن هذه الدلالة إنما تتوهم عند ms1218 إرادة ~~المعنى الحقيقي. # والعجب مما قاله بعد هذا التأويل حيث قال وإنما شدد الوعيد لأن الكذب في ~~النوم كذب على الله تعالى لأن الرؤيا جزء من النبوة فهي من الله تعالى فكذب ~~عليه تعالى ثم لا يخفى أن هذا يقتضي أن تكون كل رؤيا صادقة وجزءا من النبوة ~~وقد روي عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن الرؤيا إما بشارة من الله ~~تعالى للمؤمنين وإما وسوسة من الشيطان فيغتم بها وإما أضغاث أحلام وعن جعفر ~~الصادق - رضي الله عنه - الرؤيا إما محكم أو متشابه أو أضغاث والأضغاث ما ~~رآه من في طبعه فساد ومن أكل أطعمة غليظة ومن لم يبلغ. # وأما المحكم ما أراه ملك الرؤيا أخذه من اللوح وهو إما تيسر أو تحذير أو ~~إلهام والتبشير إما بشارة أمر دنيوي أو نصيحة لمسلم أو لتسجيل حجة لكافر ~~يوم القيامة والتحذير تخويف لمسلم لقربانه معصية أو تركه طاعة والإلهام ما ~~يدعو إلى طاعة كالحج وصلاة التهجد والصدقة وتوبة من معصية، والرؤيا الغير ~~الصادقة إما رؤيا همة وهي التي يرى ما اهتم به وتأمله في يقظة وإما رؤيا ~~علة وهي رؤيا المرضى من الأمور المخالفة وإما أضغاث من الشيطان كما عرفت ~~فإذا تمهد هذا فما يكون من أجزاء النبوة إنما يكون في الرؤيا الصادقة وهو ~~أقل أقسام الرؤيا فلعل المراد إما بالنسبة إلى اعتقاد الرائي أو بالنسبة ~~إلى الجنس أو المقصود ليس تمام الدلالة بل يكفي الإشعار فافهم. # ومن غرائب الرؤيا الصادقة ما يحكى في مفتاح السعادة أن أبا حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - رأى كأنه ينبش قبر النبي - عليه الصلاة والسلام - ويجمع عظامه ~~إلى صدره فهالته الرؤيا فقال ابن سيرين هذه رؤيا أبي حنيفة فقال أنا أبو ~~حنيفة فقال ابن سيرين اكشف عن ظهرك فكشف فرأى خالا بين كتفيه فقال أنت الذي ~~قال - عليه الصلاة والسلام - «يخرج من أمتي رجل يقال له أبو حنيفة بين ~~كتفيه خال يحيي الله تعالى ديني على يديه» ثم قال ابن سيرين لا تخف إنه ms1219 - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - مدينة العلم وأنت تصل إليها فكان كما قال لكن ~~قال علي القاري كل حديث في مدح أبي حنيفة موضوع نعم في رد المحتار تصحيح ~~بعض طرق بعض # PageV03P176 # حديث مدحه # . ومن لطائف المقام ما في الفيض عن شيخ الإسلام زكريا أنه سئل عن رجل رأى ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول مر أمتي بصيام ثلاثة أيام وأن ~~يعيدوا بعدها ويخطبون فهل يجب الصوم أو يندب أو يجوز أو يحرم فأجاب لا يجب ~~شيء من ذلك ولا يندب بل يكره أو يحرم ولكن إن غلب على الظن صدق الرؤيا فله ~~العمل بما دلت عليه ما لم يكن فيه تغيير شرع ويحرم على الرائي أن يقول ~~أمركم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بكذا بل يأتي بما رآه # وسئل أيضا بأنه هل يمتنع أن يتسمى إبليس باسم النبي كأن يقول أنا النبي ~~ويأمر بالطاعة كما يمتنع التشكيل به فأجاب لا يمتنع ذلك عقلا وقال إن رؤياه ~~- عليه الصلاة والسلام - بصفته المعلومة إدراك لذاته وبغير صفته إدراك ~~لمثاله فالأولى لا تحتاج إلى التغيير والثانية تحتاج إليه وعليه يحمل قول ~~النووي الصحيح أنه يراه حقيقة سواء بصفته المعروفة أو لا فإن رآه بصورة ~~حسنة فذلك حسن دين الرائي وإن كان في بعض جوارحه شين أو نقص فذلك خلل في ~~دينه وكذلك إن كان في كلامه - عليه الصلاة والسلام - في منامه ما يخالف ~~شريعته فخلل في سمع الرائي وقد سبق زيادة تفصيل المقام في البدعية. # «ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون» لا يريدون استماعه جملة وهم له ~~حال أو صفة قوم والواو لتأكيد لصوقها بالموصوف كما في سبعة وثامنهم كلبهم ( ~~«صب في أذنيه الآنك» بفتح الممدودة وضم النون الرصاص أو الخالص منه ولم يجئ ~~مفرد هذا الوزن غيره «يوم القيامة» لم يكن لفظ يوم القيامة في الجامع ~~الصغير بل انتهى الحديث بما قبله وإنه ذكر فيه قوله من استمع ابتداء حديث ~~وكذا قوله من صور ابتداء حديث آخر ms1220 فيه لكن الجميع عن ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما -. # قال المناوي فيه وعيد شديد وموضوعه فيمن يستمع لمفسدة كنميمة وأما لقصد ~~النهي عن الفساد أو الاحتراز عن شرهم فلا بل يندب أو يجب بحسب المواطن ~~وللوسائل حكم المقاصد انتهى «ومن صور صورة» ذات روح «عذب وكلف أن ينفخ فيها ~~الروح» يوم القيامة «و» هو «ليس بنافخ» كناية عن دوام تعذيبه قال في الفيض ~~استفيد منه جواز التكليف بالمحال في الدنيا كما جاز في الآخرة واستدرك عليه ~~بأن ذلك ليس أمرا تكليفيا بل للتعذيب والتعجيز ولإظهار قبح فعله. # وعن القرطبي هذا يفيد أن التصوير كبيرة وعن بعض أنه أغلظ من القتل لأن ~~وعيده ينقطع بحمل قوله تعالى - {خالدا فيها} [النساء: 14]- على الأمد ~~الطويل وهنا لا يستقيم لأنه كان مغيا بما لا يمكن من نفخ الروح ولذا حكم ~~المعتزلة بخلوده في النار وأهل السنة حملوه على التصوير بنحو قصد أن يعبد ~~أو إن استحل وأولوا بنحو زيادة الروع والتهويل وفيه أيضا أن أفعال العباد ~~مخلوقة لله تعالى للحوق الوعيد لمن تشبه بالخالق فكيف يقال إن الله تعالى ~~خالق حقيقة واعترض بأن الوعيد على خلق الجواهر لا الأفعال والمعتزلة لم ~~يقولوا بخلق الجواهر لغير الله. # وأجيب بأن الوعيد لاحق بالشكل والهيئة وذلك غير جوهر واعترض بأنه لو كان ~~كذا كان تصوير غير ذي الروح ممتنعا ومنع بأن ذا رخص فيه وبأثر ورد فيه نعم ~~الاستدلال بذلك غير مرضي من جهة أخرى وهو أن المسألة قطعية والدليل من ~~الآحاد وفي حديث الجامع «كل مصور في النار يجعل الله له بكل صورة صورها ~~نفسا ذات حياة فتعذبه نفس الصورة في جهنم» قال في المبارق وأما تصوير ما لا ~~روح له فرخص له وإن كان مكروها من حيث إنه اشتغال بما لا يعني وقيل لا بأس ~~بتصوير ذي الروح إذا كان مقطوع الرأس انتهى إذ علة الكراهة جارية هنا وفي ~~الحديث «أن بيتا فيه صورة ذي روح لا تدخله الملائكة» يعني ملائكة البركة لا ~~الحفظة. ms1221 # PageV03P177 # (ومنه خلف الوعد إذا كان في نيته الخلف وقد مر) في الآفات القلبية وأما ~~إذا كان في نيته الوفاء ولم يقدر على إنجازه فليس بكذب وقد قيل وعد الكريم ~~دين الغريم وفي الحديث «العدة دين» # (ومنه) أي الكذب (تحديث كل ما سمع) قيل أي بلا نسبة إلى قائله لعل ذلك من ~~قبيل رفع الإيجاب الكلي لا السلب الكلي (م. عن أبي هريرة - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «كفى بالمرأ ~~إثما أن يحدث بكل ما سمع» # يعني لو لم يكن له كذب سوى أن يتكلم بكل ما سمع لكفاه من الذنوب فيجب ~~الاحتياط عن حال الراوي أنه عدل أم لا وعن المظهر هذا زجر عن التحديث بما ~~ليس بمقطوع أو مظنون عنده وتحريض على الاحتياط بما يحدث قال المناوي لأنه ~~يسمع عادة الصدق والكذب فإذا حدث بكل ما سمع لا محالة يكذب وإن لم يتعمد ~~لكن التعمد شرط الإثم وفي حديث الجامع أيضا «كفى بالمرء من الكذب أن يحدث ~~بكل ما سمع» قال شارحه وفيه زجر عن الحديث بشيء لا يعلم صدقه # ثم قال المصنف (والجد) أي العمد (والهزل فيه) أي الكذب ويشمل المزاح ~~(سواء) في الإثم لكن فيه نوع مخالفة لما ذكر آنفا فافهم # (ويجوز الكذب في ثلاث وما في معناها) مما دعا إليه غرض صحيح في درء مفسدة ~~أو جلب منفعة معتد بها لما أثبت حرمة الكذب بالآية والحديث شرع في بيان ما ~~يباح فيه الكذب إما صريحا وهو الثلاثة المذكورة في الحديث أو دلالة وهو ما ~~ذكره المصنف بقوله فيما يأتي والحق إلخ (ت. عن أسماء بنت يزيد أنها قالت ~~قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يحل الكذب إلا في ثلاث رجل ~~كذب امرأته ليرضيها» ويحسن المعاشرة وعن النووي في شرح مسلم وأما كذبه ~~لزوجته وكذبها فهو حرام بإجماع المسلمين يعني لعل مراده كذب كل منهما لا ~~للإرضاء «ورجل كذب في الحرب» لأجل الظفر والقهر «فإن ms1222 الحرب خدعة» في تعليله ~~بالخدعة تنبيه على أنه إنما يحل إذا كان للكذب مدار على الخدعة فيه يمكن ~~معرفة وجه تخصيص العلة بالثاني أو للتنبيه على مزيد الحيلة حينئذ «ورجل كذب ~~بين المسلمين» الظاهر التثنية «ليصلح بينهما» أي ليبدل فراقهما وفاقا ~~وشقاقهما اتفاقا فيلزم كون الكذب بما يتعلق بإيلاف قلوبهما وكذا بين الضرات ~~من النساء بأن يظهر لكل واحدة منهن أنها أحب إليه وإن كانت امرأته لا تطيعه ~~إلا لوعد ما لا يقدر عليه يعدها في الحال تطييبا لقلبها (وزاد في رواية د. ~~عن أم كلثوم) - رضي الله تعالى عنها - «والمرأة تحدث زوجها» # كذبا لحسن معاشرته واعلم أن هذا الباب لا يفتح إلا بقدر الضرورة لئلا ~~تتعود النفس بذلك وأيضا فيه غرور كثير إذ قد يكون الباعث حظه وغرضه فليعلم ~~أن المقصود هو أهم في الشرع من الصدق أو لا وذلك غامض جدا فالحزم في تركه ~~إلا أن لا يجد رخصة في تركه أصلا ومن هذا القبيل خطأ من ظن جواز وضع ~~الأحاديث في الترغيب والترهيب وهذا خطأ عظيم إذ هذا الغرض لا يقاوم محذور ~~الكذب على رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لأن ذلك من أكبر الكبائر ~~الذي لا يقاومه شيء (وألحق بهذه الثلاثة) بدلالة النص أو القياس # PageV03P178 # (دفع ظلم الظالم) كمن أخفى مسلما عن ظالم يريد ظلمه أو أخفى ماله وسئل ~~عنه وجب الكذب بإخفائه وكذا نظائره والحاصل أن الكلام وسيلة إلى المقاصد ~~فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب وإلا جاز الكذب ثم إن كان المقصود ~~مباحا فالكذب مباح وإن واجبا فواجب كما نقل عن رياض الصالحين للنووي ويؤيده ~~قاعدة للوسائل حكم المقاصد لكن يشكل على المقام بقولهم درء المفاسد أولى من ~~جلب المنافع والمصالح وقولهم لا يتحمل الضرر القوي الكل للوصلة إلى النفع ~~الجزئي وقولهم ترجح المفسدة القوية على الضعيفة عند تعارضهما إذ ضرر عدم ~~ذلك المقصود لا سيما عند كونه مباحا ليس بضرر معتد به والكذب كبيرة فانظر ~~(وإحياء الحق) وأيضا نقل عن الرياض ms1223 ووقع في الجامع خبر «ليس الكذاب» أي ليس ~~يأثم في الكذب «الذي يصلح» بضم الياء «بين الناس» . # قال المناوي يعارضه خبر أنه - عليه الصلاة والسلام - رأى الكذاب يعذب ~~بالنار بالكلاب من حديد قلنا العذاب على الكذاب عام خص منه البعض بهذا ~~الحديث وكذا كل حديث يؤدي إلى خير كما أشار إليه بقوله فينمي أي يبلغ خيرا ~~ويقول خيرا أي يخبر بما عمله من الخير ويسكت عن عمله من الشر فإن ذلك جائز ~~بل محمود بل قد يندب بل قد يجب ثم قال ورخص في اليسير من الفساد لما يؤمل ~~فيه من الصلاح وكل محمود يمكن إيصاله بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام ~~لأن إباحة الكذب إنما هي للضرورة فإذن ليس فيه ضرورة والضرورات تبيح ~~المحظورات وما أبيح للضرورة يتقدر بقدرها ولهذا قيل الكذب مباح لإحياء حقه ~~ودفع الظلم عن نفسه وفي الحديث «الكذب إثم كله إلا ما نفع به مسلم أو دفع ~~به عن دين» قال المناوي لأنه لغير ذلك غش وخيانة ومن ثمة كان الكذب أشد ~~الأشياء ضررا والصدق أشدها نفعا وقبح الكذب مشهور وأجمعوا على حرمته إلا ~~لمصلحة. # قال الغزالي هو من أمهات الكبائر وإذا عرف الإنسان بالكذب سقطت الثقة ~~بقوله وازدرته العيون واحتقرته النفوس قال ومن الكذب الذي لا إثم فيه ما ~~اعتيد في المبالغة كجئت ألف مرة ومما اعتيد في الكذب أن يقول لا أشتهي ~~الطعام عند تكليف الأكل فذا منهي عنه وحرام إن لم يكن فيه غرض صحيح وقال ~~الراغب الكذب عار لازم وذل دائم فلا يترخص في أدنى كذب بشيء فمن استحله عسر ~~عليه وقال بعض الحكماء كل ذنب يرجى تركه بتوبته إلا الكذب فكم رأينا شارب ~~خمر أقلع ولصا نزع ولم نر كذابا رجع وعوتب كذاب في كذبه فقال لو تغرغرت به ~~وتطعمت حلاوته ما صبرت عنه طرفة عين انتهى (كما في خيار البلوغ) للصغيرة ~~التي زوجها غير أبيها وجدها (تقول) لزوجها (في النهار بلغت الآن وفسخت ~~النكاح مع أنها بلغت بالليل) فأبيح ms1224 لإحياء حقها وفي الدرر وإن رأته بالليل ~~تختار بلسانها فتقول فسخت نكاحي تشهد إذا أصبحت وتقول رأيت الدم الآن # (قيل ومنه) أي الكذب المباح (الوعد والوعيد الكاذبان للصبي إذ لم يرغب في ~~المكتب) وأعرض فيجوز لمصلحة تعلمه قيل فيه نوع ضعف لإمكانه بطريق آخر ~~كالضرب ولذا قال قيل وأورد عليه أن جواز الضرب محل بيان خصوصا فيما دون عشر ~~سنين ولعل لهذا قال نوع ضعف أقول المناقشة في المثال ليس بحسن نعم إن مثل ~~هذا الإمكان يوجد في غيره مما أبيح فيه الكذب. # (و) منه (الإنكار لسر الغير) لئلا يفشي سره الذي أودع عنده لأن صدور ~~الأحرار قبور الأسرار (و) منه إنكار (معصية نفسه) لقوله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «من ارتكب شيئا من هذه # PageV03P179 # القاذورات فليستتر بستر الله» وذلك لأن إظهار المعصية معصية أخرى (و) ~~إنكار (جنايته على غيره لتطييب قلبه) أي قلب المجني عليه وفي الجامع «كل ~~أمتي معافى إلا المجاهرين» أي بالمعاصي كأن يحدث بعض بعضا بعصيانه وجعل منه ~~ما يكون بين الزوجين من المباح «وإن من الجهر أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم ~~يصبح وقد ستره الله تعالى فيقول عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ~~وأصبح يكشف ستر الله عنه» . # (وهذا) الأخير وهو الظاهر (من الصلح) فلا حاجة إلى الإلحاق بل بنص الحديث ~~السابق ونقل عن كتاب البركة في الحرمة ومن الكذب المباح إخفاء ماله ومال ~~أخيه عن المظالم وإنكاره محبة بعض نسائه أكثر من الأخرى وتزيين كلامه لأخيه ~~عند اعتذاره إليه هذا ثم الأسلم أن لا يفتح هذا الباب إلا بقدر الضرورة ~~لئلا تتعود النفس بذلك وأيضا فيه غرور كثير إذ قد يكون الباعث حظه وغرضه ~~فليعلم هل المقصود أهم في الشرع من الصدق أو لا فيزن أحدهما بالآخر فأيهما ~~أشد فيرجحه وإن تساويا فيميل إلى جانب الصدق إذ إباحة الكذب لضرورة أو ~~لمهمة (وقيل المباح في هذه المواضع التعريض) . # قال في مفتاح السعادة ثم السلف قالوا «إن في المعاريض مندوحة عن الكذب» ms1225 ~~روي ذلك عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وكذا عن عمر هذا إذا دعته ~~حاجة وإلا فلا يجوز التصريح والتعريض معا ولكن التعريض أهون كقولك الله ~~يعلم ما قلت من ذلك من شيء وكلمة ما عندك للإبهام ويتوهمه المستمع حرف ~~النفي وكان إبراهيم إذا طلبه من يكرهه قال للجارية قولي اطلبه في المسجد ~~وكان لا يقول ليس هو هاهنا كي لا يكون كاذبا هذا كله في موضع الحاجة وإلا ~~فمكروه لأنه تفهيم للكذب إلا أن الحاجة في المعاريض خفيفة كتطييب قلب الغير ~~بالمزاح كما قال - عليه الصلاة والسلام - «لا تدخل الجنة عجوز» . # وأما صريح الكذب مطايبة فليس بفسق ولكنه يترك # (وهو) أي التعريض (الخامس من آفات اللسان وهو إرادة غير الظاهر المتبادر ~~من الكلام) كالتورية (ولا بد من احتماله المراد بحسب اللغة) كما مر آنفا ~~(ولا يكفي مجرد النية) كأن تقول لا آكل ناويا الخصوص فلا يجوز لعدم العموم ~~كذا في الحاشية لكن فيه كلام يعرف في الفقهية (وهو جائز عند الحاجة) فيه ~~تنبيه على أنه ليس بجائز عند عدم الحاجة إذ مفهوم التصنيف معتبر (كالصور ~~السابقة) من الكذب (عن عمر - رضي الله تعالى عنه - إن في المعاريض لمندوحة) ~~أي سعة وخلاصا من الكذب (ويكره بدونها) أي بدون الحاجة (وأما الكذب) الصريح ~~(فحرام لا يحل بحال) مطلقا عند ذلك البعض لحصول المقصود # PageV03P180 # بالتعريض عند الحاجة ومن أمثلة التعريض ما في الشرعة أن عليا - رضي الله ~~تعالى عنه - أرسل بنته إلى عمر بن الخطاب يعرضها عليه ليتزوجها وقال لها ~~قولي له هل رضيت الحلة وأراد به الزوجة أخذا من قوله تعالى {هن لباس لكم ~~وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187]- فقال عمر رضيتها ورضا الحلة كناية عن رضا ~~الزوجة (ومن التعريض تقييد الكلام بلعل وعسى وعن النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «المخرج من الكذب» أي طريق الخروج من الكذب «أربع إن شاء الله ~~وما شاء الله ولعل وعسى» كذا في التتارخانية) لا يخفى أن الأولى للمصنف على ~~هذا أن يضم القولين ms1226 الأولين إلى الأخيرين لعل ذلك ليس من التعريض إذ ~~التعريض ليس بجائز بلا ضرورة وهما ليسا كذلك فافهم (ومن التعريض أن تقول ~~اشتريت هذا بخمسة مثلا وقد اشتريته بستة لأن القليل موجود في الكثير فلا ~~يكون كذبا) بخلاف العكس لأن الكثير ليس بموجود في القليل (وقد يكون ذكر ~~العدد كناية عن الكثرة فلا يراد به خصوصه) أي خصوص العدد بل يراد المبالغة ~~(كما تقول دعوتك سبعين مرة أو مائة أو ألفا فلا يكون كذبا إذا لم يبلغ عدد ~~دعوتك إلى أحد هذه ولكن عدت) تلك الدعوة (بين الناس كثيرة) وإن لم يكن طلبه ~~إلا مرة واحدة أو مرارا ولكن لم تعد بين الناس كثيرة كان كذبا وأما ~~الاستعارة فقال علماء البيان هي تفارق الكذب بالبناء على التأويل ونصب ~~القرينة على خلاف الظاهر # (وضد الكذب الصدق وهو الإخبار عن الشيء بما هو عليه) في الواقع عند ~~الجمهور خلافا لمن قال بمطابقة الاعتقاد أو لمن قال بمطابقة الواقع ~~والاعتقاد معا (خ م. عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن الصدق يهدي» يوصل «إلى البر» التوسع في ~~الخير وقيل: اسم لجميع الخير كله وقيل: اكتساب الحسنات واجتناب السيئات ~~«وإن البر يهدي إلى الجنة» فهو سبب لدخولها نحو {إن الأبرار لفي نعيم} ~~[الانفطار: 13] «وإن الرجل ليصدق» يلازم الصدق «حتى يكتب عند الله صديقا» ~~مبالغة في الصدق أي يتكرر منه الصدق ويداوم عليه حتى يستحق اسم المبالغة ~~ويشتهر بذلك عند الملأ الأعلى قولا وفعلا واعتقادا فالمراد # PageV03P181 # الكتابة في اللوح أو في صحف الملائكة وحتى للتدريج «وإن الكذب يهدي إلى ~~الفجور» وهو هتك ستر الديانة والميل إلى الفساد والانبعاث في المعاصي وهو ~~اسم جامع لكل شر «وإن الفجور يهدي إلى النار» داع لدخولها «وإن الرجل ~~ليكذب» يكثر الكذب «حتى يكتب عند الله كذابا» # مبالغة في الكذب هو كالصديق فيصدق ويكذب للاستمرار فالكذب أشد الأشياء ~~ضررا والصدق أشدها نفعا ولهذا علت رتبته على رتبة الإيمان لأنه إيمان ~~وزيادة ms1227 قال الله {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} ~~[التوبة: 119] وفيه كما قال النووي حث على تحري الصدق وتحذير من الكذب فإنه ~~إذا تساهل فيه أكثر منه وعرف به. # (تنبيه) : الصدق أحد أركان بقاء العالم حتى لو توهم مرتفعا لما صح نظامه ~~وبقاؤه وهو أصل المحمودات وركن النبوات ونتيجة التقوى ولولاه لبطلت أحكام ~~الشرائع والاتصاف بالكذب انسلاخ من الإنسانية لخصوصية الإنسان بالنطق (ت. ~~عن أبي الجوزاء أنه قال قلت للحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهما - ما حفظت ~~من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال حفظت منه «دع» اترك «ما ~~يريبك» ما يوقعك في الريب والشك والتهمة وأصله قلق النفس والأمر للندب ~~فالتوقي عن الشبهات ليس بواجب على الأصح كما في الفيض «إلى ما لا يريبك» # يعني إذا وجدت نفسك مضطربة في أمر فدعه وإذا وجدتها مطمئنة فاستمسك به ~~لأن اضطراب قلب المؤمن في شيء علامة كونه باطلا وطمأنينته علامة كونه حقا ~~وإليه أشار بقوله (فإن الصدق طمأنينة) القلب السليم أي محل طمأنينة القلب ~~(والكذب ريبة) اضطراب وشك فإذا ارتابت نفسك في شيء فاتركه وطمأنينته لشيء ~~مشعر بحقيته وهذا مخصوص بذوي النفوس القدسية عن دنس الذنوب ووسخ العيوب ~~والحاصل أنه إذا فجأ القلب الكامل امتزج نوره بنور الإيمان فاطمأن وانطفأ ~~سراج الكذب فإن الكذب ظلمة والظلمة لا تمازج النور كذا في الفيض، ونحوه في ~~الحاشية وأما من لم يتصف بالعقل السليم بل كان من جملة الموسوسين فاللازم ~~العمل بالشرع المتين لا بطمأنينة القلب وريبه انتهى فالتقريب ليس بحسن وفي ~~الجامع بهذه الرواية أيضا وقع قوله «فإن الصدق ينجي» أي أن فيه النجاة وإن ~~ظن فيه الهلكة فإن ارتابت النفس في شيء فدعه فإن نفس الكامل تطمئن إلى ما ~~فيه نجاة من الصدق وترتاب في الكذب فالارتياب أمارة الحرمة والاطمئنان ~~علامة الحق فخذ به وفي الجامع أيضا «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنك لن ~~تجد فقد شيء تركته لله تعالى» ولهذا قال بعضهم الورع كله ms1228 في ترك ما يريب ~~إلى ما لا يريب وفي هذه الأحاديث عموم يقتضي أن الريبة تقع في العبادات ~~والمعاملات وسائر الأحكام وأن ترك الريبة في ذلك كله ورع وهذه الأحاديث ~~قاعدة من قواعد الدين وأصل في الورع الذي عليه مدار اليقين وراحة من ظلم ~~الشكوك والأوهام المانعة لنور اليقين. # (تنبيه) : لو تأمل هذا الحديث لتيقن استيعابه كل ما قيل في تجنب الشبهات ~~كذا في الفيض (حد دنيا حب حك. عن عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - قال «اضمنوا لي من أنفسكم ستا» # أي: التزموا بالمحافظة على فعل ست خصال «أضمن لكم الجنة» ألتزم لكم بدخول ~~الجنة مع السابقين أو من غير تعذيب والمراد من الضمان هو اللغوي عبر به ~~لتحقيق حصوله الوعد إن حوفظ على المأمور به «اصدقوا إذا حدثتم» # PageV03P182 # لا تكذبوا في شيء إلا عند ترجح مصلحة أرجح من مصلحة الصدق كحفظ معصوم ~~«وأوفوا إذا وعدتم» فإن العدة دين ووعد الكريم دين الغريم «وأدوا» الأمانات ~~«إذا ائتمنتم» {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] ~~قال البيهقي ودخل فيه ما تقلد المؤمن بإيمانه من العبادات والأحكام وما ~~عليه من رعاية حق نفسه وزوجه وأصله وفرعه وأخيه المسلم من نصحه وحق مملوكه ~~أو مالكه أو مواليه فأداء الأمانة في كل ذلك واجب كذا في الفيض لعله يدخل ~~فيه أيضا الرعايا للملوك والأحكام الشرعية للقضاء والعلوم للعلماء وحفظ ~~العهد الذي أخذه تلاميذ المشايخ عنهم «واحفظوا» أيها الرجال والنساء ~~«فروجكم» عن الفحش «وغضوا أبصاركم» عما لا يجوز نظره «وكفوا أيديكم» عن أخذ ~~مال الغير ظلما وضربه ولمس المحرم ### | [السادس الغيبة] # (السادس) من آفات اللسان (الغيبة) بكسر المعجمة (وهي ذكر مساوئ) جمع سوء ~~(أخيك المعين المعلوم عند المخاطب) فإن لغير المعين المعلوم عنده فليس ~~بغيبة (أو محاكاتها) أي المساوئ كأن يمشي متعارجا حكاية لفعل أعرج ~~(وتفهيمها) للمخاطب (باليد أو غيرها من الجوارح) فالتعريض كالتصريح والفعل ~~كالقول بل هما أشد أنواعها لأنهما أعظم في التصوير والتفهيم. # قالت عائشة - رضي ms1229 الله عنها - وعن أبويها «دخلت علينا امرأة فلما ولت ~~أومأت بيدي إلى أنها قصيرة فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - وقد ~~اغتبتيها» (على وجه السب والبغض) أي لا على وجه الإفهام وبالجملة الغيبة أن ~~تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه سواء ذكرت نقصانا في بدنه أو في نسبه أو في ~~خلقه أو فعله وقوله أو في دينه ودنياه حتى في ثوبه وداره ودابته ثم لا نقصر ~~على اللسان بل التعريض فيه كالتصريح والفعل فيه كالقول والإشارة والإيماء ~~والرمز والغمز والحركة والكتابة وكل ما يفهم المقصود ومن ذلك ذكر المصنفين ~~شخصا معينا وتهجين كلامه إلا لعذر محوج ومن أخبث أنواعها قول القراء ~~المرائين الحمد لله الذي لم يبتلنا بالدخول على السلطان والتبذل في طلب ~~الحطام عند ذكر شخص حاله كذلك أو يقول نعوذ بالله من قلة الحياء ذما للغير ~~مع الرياء وكذا يقول ما أحسن فلانا لولا تقصيره في العبادات لكنه ابتلي بما ~~ابتلينا فيذم غيره ويمدح نفسه بالتشبيه بالصالحين في ذم أنفسهم فيغتاب ~~ويرائي ويزكي نفسه (وهو حرام قطعي) في الفيض عن الأذكار الغيبة والنميمة ~~محرمتان بإجماع المسلمين (قال الله تعالى {ولا يغتب بعضكم بعضا} [الحجرات: ~~12] لا يخفى أن دلالته على الحرمة موقوفة على كون ألفاظه مفسرة أو محكمة ~~عند بعض ويكفي كونها ظاهرة أو نصه # وأيضا أن دلالة مثل هذا النهي من حيث هو نهي موقوفة على معرفة أنه في ~~الشرعيات أو الحسيات أو لقبح في نفسه أو لوصفه أو لمجاوره كما في أصول ~~الفقه فارجع إليه متأملا {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} [الحجرات: 12] ~~تمثيل لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه مع مبالغة الاستفهام ~~المقرر وإسناد الفعل إلى أحد للتعميم وتعليق المحبة بما هو غاية الكراهة ~~وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان وجعل المأكول أخا ميتا وتعقيب ذلك بقوله ~~{فكرهتموه} [الحجرات: 12] تحقيق وتقرير لذلك والمعنى إن صح ذلك أو عرض ~~عليكم هذا فكرهتموه ولا يمكنكم إنكار كراهيته وانتصاب ميتا على الحال من ~~اللحم أو الأخ ms1230 {واتقوا الله إن الله تواب رحيم} [الحجرات: 12] لمن اتقى ما ~~نهي عنه وتاب مما فرط منه والمبالغة في التواب لأنه بليغ في قبول التوبة به ~~إذ يجعل صاحبها كمن لم يذنب أو لكثرة المتوب عليهم أو لكثرة ذنوبهم كذا في ~~القاضي # PageV03P183 # (حب) وفي بعض النسخ صب أصبهاني (عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن الرجل ليؤتى كتابه» أي ~~كتاب حسناته «منشورا فيقول يا رب فأين حسنات كذا وكذا عملتها» في الدنيا ~~«ليست في صحيفتي فيقول له محيت باغتيابك الناس وكتبت في كتاب من اغتبته» ~~هذا وإن لم يدل على الحرمة صريحا لكن لا يبعد أن يلزمه الحرمة فلو كان ما ~~يلزم من الدليل مستلزما للمطلوب فالتقريب تام قيل عن الخرائطي في مساوئ ~~الأخلاق عن أبي أمامة عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال «إن العبد ليعطى ~~كتابه يوم القيامة منشورا فيرى فيه حسنات لم يعملها فيقول يا رب لم أعمل ~~هذه الحسنات فيقول إنها كتبت لك باغتياب الناس إياك» وفي القشيرية وقيل من ~~اغتيب بغيبة غفر الله نصف ذنوبه (صب. عن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول «الغيبة ~~والنميمة تحتان» بضم المهملة وتشديد الفوقية أي تفرقان وتحكان ثمرات ~~«الإيمان كما يعضد الراعي» أي يقطع «الشجرة» # للماشية فأصل الإيمان كالشجرة والأعمال فروع له كأغصان الشجرة وبسببها ~~تمحى تلك الأعمال وتكتب في كتاب من اغتبته فيبقى الإيمان كالشجرة التي ~~يعضدها الراعي لتأكل الأغنام أوراقها وما يتوهم من ظاهره من أن المعصية ~~تحبط الطاعة فقد عرفت جوابه في الاعتقادية (حد. عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - أنه «قال ليلة أسري» # ليلة المعراج «بنبي الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ونظر في النار ~~فإذا قوم يأكلون الجيف قال من هؤلاء» الإشارة للتحقير «يا جبرائيل؟ قال ~~هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس» بالاغتياب لعل ذلك تمثيل أرواح المغتابين ~~فيما قبل أو صورهم فيما يستقبل ms1231 (يعلى طب. عن أبي هريرة - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم «من أكل لحم أخيه في ~~الدنيا» باغتيابه لا يخفى ما في المناسبة بين الغيبة وأكل اللحم لأن حرمة ~~عرض المؤمن كحرمة دمه «قرب إليه يوم القيامة فيقال له: كله ميتا كما أكلته ~~حيا فيأكله ويكلح» أي يعبس وجهه قيل عن الترمذي تشويه النار فتقلص شفته ~~العليا حتى تبلغ رأسه وتسترخي السفلى حتى تضرب سرته وذلك من مرارة ما أكله ~~لعل ليس ما أكله عين أخيه بل مثاله وصورته لأن جزاء سيئة سيئة مثلها «ويضج» # يصيح ويرفع صوته وأنينه (يعلى. عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~قال «كنا عند النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقام رجل» وذهب لحاجة # PageV03P184 # «فقالوا يا رسول الله ما أعجز فلانا أو قالوا ما أضعف فلانا» شك من ~~الراوي يعني تعجبوا من ذهابه وضعفه في دينه «فقال - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - اغتبتم صاحبكم وأكلتم لحمه» . # فإن قيل ينبغي أن لا يكون ذلك غيبة لأن الظاهر من غرضهم هو الغيرة والزجر ~~لإعراضه عن صحبته - عليه الصلاة والسلام - قلنا لعل له ضرورة داعية يعرفها ~~النبي دونهم (دنيا. عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) وعن أبويها (أنها ~~قالت «قلت لامرأة مرت وأنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إن هذه لطويلة ~~فقال - صلى الله عليه وسلم - الفظي الفظي» ارمي ما في فيك وجه التأكيد أنه ~~كان في اعتقادها ليس في فيها شيء ففيه إمارة إنكار أو دفع توهم ناشئ مما ~~ذكر أو للشفقة كأنه يسرع في إخراج ما في فيها من الخبث «فلفظت بضعة» قطعة ~~«من لحم» # فأما أنه تعالى يقدر على تبديل الأعراض جواهر كما في ذبح الموت يوم ~~القيامة على صورة كبش وامتناع انقلاب الحقائق مختص فيما بين الواجب والممكن ~~والممتنع أو أنه تعالى يخلق ذلك ابتداء لمناسبة بينهما، وأما كون ذلك لحم ~~المغتاب بقرينة الحديث الآخر فينقله تعالى منه إليه ويخلق غيره بدله بلا ms1232 ~~شعوره وعرفانه فبعيد غاية البعد وإن أمكن بمجرد ذات قدرته تعالى ثم إن وجه ~~كونه غيبة كراهتها من هذا القول وإن واقعا كما في الحديث الآتي «الغيبة ~~ذكرك أخاك بما يكره» قال المناوي لو بلغه في دينه أو دنياه أو خلقه أو أهله ~~أو خادمه أو ماله أو ثوبه أو سكونه أو حركته أو طلاقته أو عبوسته أو غيره ~~بلفظ أو إشارة أو رمز أو كناية أو محاكاة بل أو بقلب ومنه ما في التصانيف ~~نحو قال بعض من يدعي العلم أو بعض من ينسب للصلاح «قيل أفرأيت إن كان في ~~أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد ~~بهته» (د. عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - قال «لما عرج بي ربي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون) ~~يجرحون ويخدشون ويضربون (بها وجوههم فقلت من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال هؤلاء ~~الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم» # بما يغتابون قال المناوي عن الطيبي لما كان خمش الوجه والصدر من صفات ~~النساء النائحات جعلهما جزاء من يغتاب إشعارا بأنهما ليسا من صفات الرجال ~~بل هما من صفات النساء في أقبح حالة وأسوإ صورة. # قال الغزالي يحشر الممزق لأعراض الناس كلبا ضاريا والشره لأموالهم ذئبا ~~والمتكبر نمرا وطالب الرياسة أسدا لأن الصورة في هذا العالم غالبة على ~~المعاني وهذا وعيد شديد على الغيبة (د ت. عن عائشة - رضي الله تعالى عنها ~~-) وعن أبويها (أنها قالت «قلت يا رسول الله حسبك من صفية» بنت حيي بن أخطب ~~من أمهات المؤمنين خبر مقدم أي كافيك من عيبها « (قصرها قال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - لقد قلت كلمة لو مزج بها البحر لمزجته) » # PageV03P185 # المزج التغيير وقيل أي غلبته في المزج لعظمها فهذا من أعظم الزواجر عن ~~الغيبة وما أعلم شيئا من الأحاديث يبلغ في الذم به هذا المبلغ - {وما ينطق ~~عن الهوى} [النجم: 3]- الآية ونسأل الله ms1233 العافية كما نقل عن أذكار النووي ~~أقول يحتمل أن يكون هذا التشديد مختصا بها إما لعدم مناسبة منصب عائشة من ~~العلم والورع وإما لكون الغيبة على صفية لكونها من أهل بيته - عليه الصلاة ~~والسلام - أو لمجموعها وفي القشيرية وأوحى الله إلى موسى - عليه وعلى نبينا ~~الصلاة والسلام - من مات تائبا من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ومن مات ~~مصرا عليها فهو أول من يدخل النار وقال عوف دخلت على ابن سيرين فتناولت ~~بالاغتياب من الحجاج فقال ابن سيرين إن الله حكم عدل وكما يأخذ من الحجاج ~~يأخذ للحجاج وإنك إذا لقيت الله غدا كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ~~ذنب أصابه الحجاج وقيل دعي ابن أدهم إلى دعوة فحضر فذكروا رجلا لم يأتهم ~~وقالوا إنه ثقيل فقال إبراهيم إنما فعل هذا في نفسي حيث حضرت موضعا يغتاب ~~الناس فيه فخرج ولم يأكل ثلاثة أيام وقيل مثل الذي يغتاب الناس كمثل من نصب ~~منجنيقا يرمي حسناته شرقا وغربا يغتاب واحدا خراسانيا وآخر حجازيا وآخر ~~تركيا فيفرق حسناته ويقوم ولا شيء معه (م. عن أبي هريرة - رضي الله تعالى ~~عنه - أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «هل تدرون ما الغيبة؟ ~~قالوا الله ورسوله أعلم» فيه ندب إسناد ما لا علم به للعبد إلى الله تعالى ~~ورسوله «قال ذكرك أخاك بما يكرهه قيل أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن ~~كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فقد بهته» # من البهتان وقد تقدم قريبا مشروحا لا يخفى أن هذا الحديث الأنسب أن يذكر ~~قبيل قوله وهو حرام قطعي وعن سفيان كنت جالسا عند إياس فنلت من إنسان فقال ~~هل غزوت الروم والترك فقلت لا فقال سلم منك الترك والروم وما سلم منك أخوك ~~المسلم وقال يحيى بن معاذ ليكن حظ المؤمن منك ثلاث خصال إن لم تنفعه فلا ~~تضره وإن لم تسره فلا تغمه وإن لم تمدحه فلا تذمه قال الجنيد كنت جالسا في ms1234 ~~مسجد شونيزية أنتظر جنازة أصلي عليها وأهل بغداد على طبقاتهم فرأيت فقيرا ~~يسأل الناس فقلت في نفسي لو عمل هذا عملا يصون به نفسه كان أجمل به فلما ~~انصرفت إلى منزلي وكان لي شيء من الورد في الليل من الدعاء والصلاة فثقل ~~علي جميع أورادي فسهرت وأنا قاعد وغلبتني عيني فرأيت ذلك الفقير جاءوا به ~~على خوان ممدود وقالوا لي كل لحمه فقد اغتبته وكشف لي عن الحال فقلت ما ~~اغتبته إنما قلت في نفسي شيئا فقيل ما أنت ممن يرضى منك بمثله اذهب فاستحله ~~فأصبحت ولم أزل أتردد حتى رأيته في موضع يلتقط من الماء عند تزايده أوراقا ~~من البقل مما يتساقط من غسل البقل فسلمت عليه فقال تعود يا أبا القاسم فقلت ~~لا أعود قال غفر الله لنا ولك # (اعلم أن الغيبة تعم ذكر عيوب الدين) نحو فلان تارك الصلاة وشارب الخمر ~~وسارق ونمام (والدنيا) نحو فلان أعرج أو أصم أو زمن أو أعور رخص بعض بعيوب ~~الدنيا وقال لا غيبة في الدين لأنه ذم ما ذمه الله تعالى فذكره بالمعاصي ~~وذمه يجوز والجمهور على العموم يؤيده الحديث السابق والإجماع على أن من ذكر ~~غيره بما يكرهه فهو مغتاب سواء دنيا أو دينا، لعل الحق التفصيل؛ إن لغرض ~~نفساني فغيبة وإن لغرض ديني فلا (لكن يشترط معرفة المخاطب) أي المغتاب (وأن ~~يكون على وجه السب) والقدح فيه لا على وجه الاهتمام (عند علمائنا) الحنفية ~~أما على سبيل الترحم أو التظلم منه فلا (قال قاضي خان في فتاويه رجل اغتاب ~~أهل قرية فقال أهل القرية كذا لم يكن ذلك غيبة لأنه لا يريد به جميع أهل ~~القرية) # PageV03P186 # لما فيهم من نحو أهل الصلاح والصبيان لكن يشكل أن ذلك يجوز أن يكون ~~بمنزلة عام خص منه البعض (فكان المراد هو البعض وهو مجهول) فلا تعيين ولا ~~علم للمخاطب فدل على شرطية معرفة المخاطب لعل هذا إن لم تكن الغيبة بوصف ~~يوجب التعيين منهم أو إن لم تكن قرينة دالة على ms1235 خصوصهم لكن يشكل أن علة ~~حرمة الغيبة هو الأذى ولا شك أن الأذى حاصل في اغتياب مطلق أهل القرية لكل ~~من أهل القرية أو لأجل من اغتيب له منهم (الرجل إذا كان يصوم ويصلي ويضر ~~الناس باليد) كالضرب والغصب والسرقة (واللسان) كالشتم والبهتان والغيبة ~~والنميمة (فذكر بما فيه لا يكون غيبة) ظاهره الإطلاق وحجيته في المقام ~~موقوفة على كونه لا على وجه السب وحمل هذا المطلق على المقيد بهذا بعيد بل ~~المتبادر أن عدم كونه غيبة لكونه مجاهرا بالفسق ولا يستنكف من ذكره (وإن ~~أخبر السلطان أو غيره) مثلا (بذلك ليزجره) عن أضراره (فلا إثم عليه) لعل ~~ذلك مقيد بما إذا لم يندفع بطريق غير السلطان فلا يضمن بما أخذه السلطان من ~~الجرائم على المختار وهل الأولى الرفع إليه أو لا فإن ممن يزيد أذاه عند ~~الإهمال نعم وإلا فلا لكن ينبغي أن يقيد بكون السلطان قادرا وغير مهمل وإلا ~~فلا فائدة فيه بل زيادة غيظ قال قاضي خان أيضا رجل علم أن فلانا يتعاطى من ~~المنكر له أن يكتب إلى أبيه بذلك قالوا إن كان يعلم أنه لو كتب إلى أبيه ~~يمنعه الأب من ذلك ويقدر عليه يحل له أن يكتب وإلا فلا يكتب كي لا تقع ~~العداوة بينهما وكذلك فيما بين الرجلين أو بين السلطان والرعية والحشم إنما ~~يجب الأمر بالمعروف إذا علم أنهم يسمعون انتهى (رجل ذكر مساوئ أخيه على وجه ~~الاهتمام) لا على وجه السب والقدح فلعل المراد من الاهتمام # الأعذار التي ترخص بها الغيبة كما يشير المصنف وهي ستة أولها التظلم ~~ثانيها الاستغاثة لتغيير المنكر والرد إلى منهج الحق ثالثها الاستفتاء ~~رابعها تحذير المسلمين من شره خامسها كون اسمه مؤذيا كالأعرج والأعمش إلا ~~إن أمكن تعريفه بغير ذلك سادسها المجاهر بالفسق (لم يكن ذلك غيبة) لضرورة ~~مبيحة (إنما الغيبة أن يذكر) مساوئ أخيه (على وجه الغضب يريد به السب انتهى ~~وهكذا) ذكر (في الخلاصة وغيرهما فذكر العيب لتغيير المنكر أو للاستفتاء) ~~طلب الفتوى من المفتي ms1236 (أو للتحذير) أي تحذير الغير (من شره أو التعريف ~~كالأعرج ونحوها) قيل كذكر عيب مبيع يكتم عيبه وذكر عيب امرأة يراد نكاحها ~~ولا يعلم عيبها فإنه من النصح الواجب وتفريع هذه الأمور باعتبار كونها ~~معاني للاهتمام وكونها معنى لذلك باعتبار الحصر المفهوم من قوله إنما ~~الغيبة إلخ (ليس بغيبة وكذا) لا يكون غيبة (إن كان مجاهرا # PageV03P187 # للفسق والظلم فذكرهما وأما إن ذكر عيبا آخر) لكل منهما (فغيبة) لعله أنه ~~كان ذكر ذلك العيب الآخر متسببا عن الظلم والفسق فالظاهر ليس بغيبة كما أن ~~ذكر الظلم والفسق لغرض نفساني آخر ليس بغيبة (شيخ) أبو الشيخ (عن أنس - رضي ~~الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «من ألقى ~~جلباب الحياء» أي الحياء الذي هو كجلباب النساء وملحفتهن فجهر بالفسق ~~والمعاصي فهو من قبيل لجين الماء والجلباب كل ما يستر به من نحو ثوب «فلا ~~غيبة له» قال المناوي يعني المجاهر المتظاهر بالفواحش لا غيبة له إذا ذكر ~~بما فيه فقط ليعرف ويحذر وهذا فيمن أظهره وترك الحياء فيه لأن النهي عن ~~الغيبة إنما هو لإيذائه المغتاب وعن البيهقي إسناد هذا الحديث ضعيف، وإن صح ~~فعلى فاسق معلن بفسقه وعن الذهبي في رجاله مجهول وأورده العراقي في الضعيف ~~وأبو الشيخ بسند ضعيف انتهى ملخصا. # (دنيا. عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده) # معاوية بن حيدة وجده صحابي نزل البصرة ومات بخراسان (أن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - قال «أتروعون» أتخافون وتحذرون «من ذكر الفاجر متى يعرفه ~~الناس» أي وقت يعرفه الناس إن لم تعرفوهم به «اذكروا الفاجر» الفاسق «بما ~~فيه» من الفجور وهتك ستر الديانة فذكره بذلك من النصيحة الواجبة لئلا يغتر ~~به مسلم فيقتدي به في فعلته أو يضله ببدعته أو يسترسل له فيؤذيه بخدعته ~~وأشار بقوله «يحذره» أي لكي يحذره «الناس» إلى أن مشروعية ذكره بذلك مشروطة ~~بقصد الاحتساب وإرادة النصيحة دفعا للاغترار ونحوه مما ذكر فمن ذكر أحدا من ~~هذا الصنف تشفيا لغيظه أو ms1237 انتقاما لنفسه أو احتقارا أو ازدراء أو نحو ذلك ~~من الحظوظ النفسانية فهو آثم كما ذكره الغزالي ثم السبكي فيما نقله عنه ~~ولده قال كنت جالسا بدهليز دارنا فأقبل كلب فقلت اخسأ كلب ابن كلب فزجرني ~~الوالد فقلت أليس هو كلب ابن كلب قال شرط الجواز عدم قصد التحقير فقلت هذه ~~فائدة قال في الفيض لم يصح عن بهز بشيء وقال أحمد حديثه منكر وقال عدي لا ~~أصل له وكل من روى هذا الحديث فهو ضعيف وقال الدارقطني وضعه جارود ثم قيل ~~هذا الحديث سند من يخص الغيبة بذكر العيوب الدنيوية والجمهور حملوا الفاجر ~~على المعلن بفسقه لا على مطلقه (والإمام الغزالي ضيق حيث لم يشترط السب ولم ~~يلتفت إلى الاهتمام) بل شرط الكراهة من المغتاب فقط قيل هو مسلك الاحتياط ~~لأن أكثر الأخبار التي حكم فيها رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~بوجود الغيبة لم يوجد فيه السب ولم تدل عليه قرينة خصوصا تفسيره - عليه ~~الصلاة والسلام - الغيبة بقوله أن تذكر أخاك بما يكرهه كما لا يخفى على من ~~تتبع فالأولى الاحتراز عن ذكر سوأة الغير ما لم ينط به فائدة دينية انتهى ~~أقول لا ترجيح بكثرة الحديث عندنا وأن الأصل أن يحمل المطلق على المقيد إن ~~في الحكم واتحد الحكم والحادثة وكانا في الإثبات، وإن توفيق النصوص لازم ~~عند إمكانه فظهر أن قوله ولم تدل عليه قرينة إن كان عدم القرينة في هذا ~~الحديث فظاهر أنه ليس بلازم وإن مطلقا فليس بمسلم إذ بعض الحديث يكون قرينة ~~للمراد لما في بعض آخر فيه يعلم حال قوله خصوصا إلخ على أن مقتضى التفريع ~~على ما مهده أن يقال بنحو الصواب وأيضا لا يخلو ذلك عن اعتراف مسألة الخصم ~~فافهم # . ثم اعلم أن أسباب الغيبة أحد عشر الأول أن تشفي الغيظ بذكر مساوئه ~~الثاني موافقة الأقران زاعما كونها حسن معاشرة الثالث أن يستشعر من إنسان ~~أنه سيقصده # PageV03P188 # ويطول لسانه فيه أو يقبح عند محتشم فيبادره ويطعن فيه ليسقط أثر ms1238 شهادته ~~الرابع أن ينسب إليه شيء فيذكر أن الذي فعله فلان ويتبرأ منه مع أن التبرؤ ~~يحصل بأن لا يذكر الغير بشخصه الخامس أن ينسب النقص إلى غيره ويقصد بذلك ~~إثبات فضل نفسه السادس القدح عند من يحب ذلك الشخص حسدا لإكرامهم ومحبتهم ~~له السابع أن يقصد اللعب والهزل والمطايبة ويضحك الناس عليه الثامن ~~الاستهزاء استحقارا له في الغيبة التاسع أن يتعجب بفعله المنكر وهذا من ~~الدين لكن أدى إلى الغيبة بذكر اسمه فصار مغتابا من حيث لا يدري العاشر أن ~~يغتم لسبب ما يبتلى به فيقول مسكين فلان قد غمني أمره وما ابتلي به وغمه ~~ورحمته خير لكن ساقه إلى شر وهو الغيبة من حيث لا يدري الحادي عشر منها ~~الغضب لله على منكر قارفه إنسان فيظهر غضبه ويذكر اسمه وكان الواجب أن يظهر ~~غضبه على فاعله ولا يظهره على غيره بل يستر اسمه وهذه الأسباب الثلاثة ~~الأخيرة مما تغمض على العلماء فضلا عن العوام إذا عرفت أسباب الغيبة فاعلم ~~أن علاجها على الجملة أن يذكر مضرة الغيبة وأنها تحط حسناته وتثقل حسنات ~~غيره أو ينقل إليه من سيئاته فيدخل النار فهذا بعد المطالبة والسؤال ~~والحساب وعلاجها على التفصيل أن ينظر في أسبابها ويعالجها بما مر في ~~الأخلاق الذميمة من نحو الغضب والحسد والرياء # واعلم أنه مما نبه عليه أن من أنواع الغيبة ما بالقلب وهو سوء الظن أي ~~عقد القلب والحكم بالسوء وذلك حرام كما نبه عليه قبل وأما الخواطر وحديث ~~النفس أن يتغير القلب معه عما كان فينفر عنه نفورا ويستثقله ويفتر عن ~~مراعاته وإكرامه ومن ثمرات سوء الظن التجسس فيطلب التحقيق وهو منهي عنه كذا ~~في مفتاح السعادة. # (ثم إن الغيبة على ثلاثة أضرب الأولى أن تغتاب وتقول لست أغتاب لأني أذكر ~~ما فيه فهذا كفر) ظاهره الإطلاق وقد وقع الخلاف في كون الغيبة جارية في ~~العيوب الدينية ولا شك أن أدنى درجة الاختلاف إيراث شبهة فكيف يكفر في حكم ~~كان فيه شبهة إلا أن يخص ms1239 بالعيوب الدنيوية وإن لم تظهر قرينة للتخصيص (ذكره ~~الفقيه أبو الليث في التنبيه لأنه استحلال للحرام القطعي) قيل لأن حرمته ~~بالنص القرآني لا يخفى أن القرآن على حرمة الغيبة لا على كون ما ذكر فيه ~~غيبة والمطلوب ذلك. # (والثاني أن يغتاب وتبلغ غيبته المغتاب فهذه معصية لا تتم التوبة عنها ~~إلا بالاستحلال) من المغتاب (لأنه آذاه) ببلوغ غيبته إليه (فكان فيه) في ~~بلوغ الغيبة (حق العبد أيضا) أي كما كان حق الله تعالى فباعتبار نهيه تعالى ~~حقه تعالى وباعتبار إيذائه للعبد حق العبد لكن السابق إلى الخاطر أن علة ~~النهي هو الأذى فينبغي أن يكون حق العبد فقط لكن فيه تأمل (وهذا مجمل قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - فيما خرجه " دنيا طط " عن جابر - رضي الله تعالى ~~عنه - «الغيبة أشد من الزنا قيل وكيف؟» تكون أشد «قال الرجل يزني ثم يتوب ~~عنه فيتوب» أي يقبل «الله عليه» توبته هذا إذا كان الزنا طوعا لا كرها ولم ~~تكن المزنية منكوحة أو أمة لغيره ولم يلحق به عار لأحد وإلا فلا يكفي مجرد ~~التوبة لاختلاط حق العبد حينئذ بل لا بد معها من الاستحلال وطريقه فيه لا ~~يكون إلا بطريق التعميم على قوله أبي يوسف وعليه الفتوى بأن يقول إني أطلب ~~منك استحلال جميع حقوقك المتعلقة بدار الآخرة إذ لو صرح لزم الوقوع في ~~مفسدة عظيمة «وإن صاحب الغيبة لا يغفر له» من جهته تعالى «حتى يغفر» أي ~~يتوب ويحلل «صاحبه» يشكل بقوله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فتأمل تصل. # (والثالث إن لم تبلغ الغيبة) # PageV03P189 # المغتاب (فيكفيه التوبة والاستغفار له ولمن اغتابه) ولا يحتاج إلى ~~استحلال لأنه لم يؤذه فلم يكن فيه حق العبد لكن يشكل بما قدم آنفا من أن ~~علة النهي هو الأذى فإذا انتفى الأذى فيلزم أن تنتفي الحرمة إلا أن يمنع ~~كون العلة ذلك أو يقال يكفي في العلة الجنس وإن تخلف في بعض الأفراد وقد ~~يشرع الحكم العام بالعلة الخاصة كالمشقة في السفر للرخصة (دنيا. عن ms1240 أنس - ~~رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«كفارة من اغتبته أن تستغفر له» # إذا لم تصل إليه وينبغي أن يقيد أيضا بما إذا تعذرت مراجعته واستحلاله ~~وإلا تعين كما عرفت في الفيض عن الغزالي يحتج الحسن بهذا الحديث على كفاية ~~الاستغفار دون الاستحلال ولو تاب قبل الوصول ثم بلغ لا تبطل التوبة بل يغفر ~~الله لهما المغتاب بالتوبة والمغتاب منه بما لحقه من المشقة. # كما نقل عن شرح الشرعة عن أبي محمد ثم عن ابن الجوزي بأن الحديث موضوع ~~وعن عبسة متروك وعن السيوطي ضعيف وعن العراقي أيضا في تخريج الإحياء ضعيف ~~(وهذا التفصيل هو الأصح الذي اختاره الفقيه أبو الليث وعند البعض يحتاج إلى ~~الاستحلال مطلقا) وصلت أو لا هذا على قياس الحقوق المالية فإن من سرق مال ~~أحد يجب الاستحلال بالاتفاق مطلقا والجواب أنه قياس مع فارق لأن المال ملكه ~~وحقه في نفس الأمر بخلاف الغيبة فإنه عند عدم علمه بالغيبة لم يفت منه شيء ~~ولم يحصل له أذى أصلا فليس عليه حق جدا مع أنه على هذا لا يمكن التوفيق بين ~~الحديثين مع المخالفة للثاني منهما فالحق قول الفقيه إذ حينئذ يحصل التوفيق ~~بحمل الأول على الوصول والثاني على عدمه. # كذا ذكر المولى المحشي لا يخفى أن القياس في معرض النص ليس بم قبول لأنه ~~من قبيل الرأي في مقابلة النص لعل الأولى أن يحكم المقام بمسألة حمل المطلق ~~على المقيد أو ترجيح النص الموافق للقياس على ما ليس كذلك (وعند البعض لا) ~~يحتاج إليه (مطلقا بل يكفيه التوبة والاستغفار) استدلالا بظاهر الحديث ~~الثاني لكن لا يخفى أنه يعارضه الحديث الأول على هذا بل القياس أيضا تدبر. # وعن الإحياء الأصح أنه لا بد من الاستحلال والاعتذار وإن كان غائبا أو ~~ميتا فينبغي أن يكثر الاستغفار له والدعاء ويكثر له من الحسنات وسبيل ~~المعتذر أن يبلغ في الثناء عليه والتودد ويلازم ذلك حتى يطيب قلبه فإن لم ~~يطب قلبه كان ms1241 اعتذاره وتودده محسوبا له يقابل به سيئة الغيبة في الآخرة. # (ثم أعلم أنه لا بد بمن اغتيب عنده رجل أو بهت) عليه من البهتان (أن ~~ينصره أو يذب) أي يدفع (عنه) غيبته أو بهتانه كما قال «انصر أخاك ظالما أو ~~مظلوما فقيل كيف أنصره ظالما؟ قيل تدفع ظلمه» # PageV03P190 # (دنيا. عن جابر مرفوعا «من نصر أخاه المسلم بالغيب» # بأي نصرة كانت فيدخل فيه ما نحن فيه دخولا أوليا «نصره الله تعالى في ~~الدنيا والآخرة» جزاء وفاقا ونصرة المظلوم فرض كفاية إن قدر كما في الجامع ~~«من نصر أخاه بظهر الغيب وهو يستطيع» . # قال المناوي هذا إذا لم يترتب على نصره مفسدة أشد من مفسدة الترك فلو علم ~~أو غلب على ظنه أنه لا يفيد سقط الوجوب ونفي أصل الندب بالشرط المذكور فلو ~~تساوت المفسدتان خير وشرط الناصر كونه عالما بكون الفعل ظلما قال الذهبي في ~~التهذيب وأخطأ من رفعه (شيخ. عن أنس - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «من ~~اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره وهو يستطيع نصره أدركه الله في الدنيا ~~والآخرة» دنيا. عن أنس مرفوعا «من حمى» # حفظ «عرض أخيه في الدنيا» كمنع من اغتابه وزجر من بهته وبه يظهر محل ~~الاستشهاد لكن تمامه يظهر بحمل إضافة لفظ عرض على الاستغراق كإضافة لفظ أخ ~~وهو الأصل عند عدم قرينة العهد ودليل الجنس «بعث الله ملكا يوم القيامة ~~يحميه من النار» لحفظه أخاه من نار الدنيا أعني الوقوع في عرضه فإنه تعالى ~~غيور يحمي من يحمي عبده (شيخ. عن أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه - «من ~~ذب» # أي منع «عن عرض أخيه» شيئا على موجب الأخوة من النصرة والقهر على من لم ~~يحفظ ما اقتضاه معنى الأخوة من الغيرة «رد الله عنه عذاب النار يوم ~~القيامة» الظاهر فيما أوجبه من صغائره وفي الجامع «من ذب عن عرض أخيه ~~المسلم بالغيبة كان حقا على الله تعالى أن يقيه من النار» . # قال شارحه وفي رواية أن يعتقه زاد في رواية - {وكان حقا علينا ms1242 نصر ~~المؤمنين} [الروم: 47]- وفيه أن المستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا أن ينكر ~~بلسانه فإن خاف فبقلبه فإن قدر على القيام أو قطع الكلام لزمه وإن قال ~~بلسانه اسكت وهو نفاق. # قال الغزالي ولا يكفي الإشارة باليد أن اسكت أو بحاجبه أو رأسه فإنه ~~احتقار للمذكور بل ينبغي الذب عنه صريحا كما دلت الأخبار انتهى «وتلا رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -» دليل وجوب النصر للمؤمن على الكفاية « ~~{وكان حقا علينا نصر المؤمنين} [الروم: 47] » إن قدر على منعه # (تتمة) قال في المفتاح وأما كفارة الغيبة فهو أن يندم ويتوب ويتأسف على ~~فعله ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج عن مظلمته وينبغي أن يتحلله وهو حزين ~~متأسف نادم على فعله وأما الذي يستحل بلا ندم فمراء وذلك معصية أخرى وما ~~قيل: العرض لا عوض له كالمال فلا يجب الاستحلال كلام ضعيف إذ وجب في العرض ~~حد القذف ثم المراد بتحليل الغيبة العفو عن المظلمة لا أن ينقلب الحلال ~~حراما كما ظن وقيل إن التحليل غير ممكن. ### | [السابع من آفات اللسان النميمة] # (السابع) من آفات اللسان (النميمة وهي كشف ما يكره كشفه وإفشاء السر) أي ~~سر الغير سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو كرهه ثالث وسواء كان ~~ذلك بالقول أو الكتب أو الرمز أو الإيماء وسواء كان المنقول من الأقوال أو ~~الأعمال وسواء كان # PageV03P191 # عيبا أو نقصانا على المنقول عنه أو لم يكن وحقيقة النميمة إفشاء السر ~~وهتك الستر عما يكره كشفه بل كل ما يراه الإنسان من أحوال الناس فينبغي أن ~~يسكت عنه إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية فإن كان ما ينم به ~~نقصانا أو عيبا في محكي عنه فهو غيبة ونميمة معا والباعث على النميمة إما ~~إرادة السوء بالمحكي عنه أو إظهار الحب للمحكي له أو التفرج بالحديث والخوض ~~في الفضول. # وأما الذي نم إليه فعليه ستة أمور: # الأول: أن لا يصدقه لأن النمام فاسق وهو مردود الشهادة. # الثاني: أن ينهاه وينصحه. # الثالث: ms1243 أن يبغضه في الله لأنه يغيض عند الله. # الرابع: أن لا يظن بأخيه الغائب سوءا. # الخامس: أن لا يحمل كلامه على البحث والتفحص. # السادس: أن لا ترضى لنفسك ما نهيت عنه النمام فلا تحكي نميمته (وفي ~~الأكثر تطلق على نقل القول المكروه إلى المقول فيه وهي حرام) لثبوته قطعا ~~بما يذكره المصنف (إلا أن يكون له) للمقول له (ضرر فيه) في ذلك القول (ولم ~~يعلمه) أي المقول فيه الضرر (ولم يمكن دفعه إلا بالإعلام فيجب) حينئذ ~~الإعلام (لأنه نصح) واجب (قال الله تعالى {ولا تطع كل حلاف} [القلم: 10] ~~كثير الحلف في الحق والباطل {مهين} [القلم: 10] حقير الرأي والتدبير من ~~المهانة وهي الحقارة {هماز} [القلم: 11] عياب طعان {مشاء بنميم} [القلم: ~~11] نقال للحديث على وجه السعاية والإفساد بينهم {ويل لكل همزة} [الهمزة: ~~1] من يعيب في الغيب {لمزة} [الهمزة: 1] من يعيب في وجهه. # وقيل بالعكس والهمزة في الأصل الكسر واللمز الطعن فشاعا في الكسر من ~~أعراض الناس والطعن فيهم وبناء فعله يدل على الاعتياد فلا يقال: ضحكة ولعنة ~~إلا للمكثر المتعود الظاهر أن الأولى للمعنى الثاني والثانية للأول والظاهر ~~أن دلالتهما على المطلوب إنما هي بانضمام الأحاديث (خ م. عن حذيفة - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~يقول «لا يدخل الجنة» . # إن استحل أو مع السابقين «قتات» أي نمام (وفي رواية نمام) وفرق بينهما ~~بأن النمام من يتحدث مع القوم فينم والقتات من يتسمع على القوم وهم لا ~~يعلمون. # وعن بعض عمل النمام أضر من عمل الشيطان لأن عمله بالوسوسة وعمل النمام ~~بالمعاينة. # وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «من مشى بين اثنين سلط الله عليه نارا تحرقه في قبره إلى يوم ~~القيامة» . # وعن معاذ - رضي الله عنه - أن النمامين يحشرون # PageV03P192 # يوم القيامة على صورة القردة. # وعن كعب الأحبار - رضي الله تعالى عنه - أنه قال أصاب بني إسرائيل قحط ~~فخرج بهم موسى - عليه الصلاة والسلام - ثلاث ms1244 مرات يستسقيه فقال موسى - عليه ~~الصلاة والسلام - إلهي إن عبادك قد خرجوا ثلاث مرات فلم تستجب لهم دعاءهم ~~فأوحى الله تعالى إليه أني لا أستجيب لك ولمن معك لأن فيكم رجلا نماما قد ~~أصر على النميمة فقال موسى يا رب من هو حتى نخرجه من بيننا فقال يا موسى ~~أنهاكم عن النميمة وأكون نماما فتابوا بأجمعهم فسقوا كما نقل عن التنبيه ~~وفي الجامع «النميمة والشتيمة والحمية في النار لا يجتمعن في صدر مؤمن» . # قال المناوي بلا مصلحة شرعية وإلا فيجوز بل قد يجب (حك. عن أبي موسى - ~~رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من سعى ~~بالناس» بالنميمة «فهو لغير رشدة» هي التوالد من نكاح صحيح «أو فيه شيء ~~منها» أي من غير الرشدة لأن العاقل الرشيد لا يتسبب إلى عطب الناس بلا سبب ~~ولذا قيل النميمة من الخصال الذميمة تدل على نفس سقيمة وطبيعة لئيمة مشغوفة ~~بهتك الأستار وكشف الأسرار هذا لكن قال المناوي في شرح قوله " من سعى ~~بالناس " أي وشى بهم إلى سلطان جائر ليؤذيهم إلخ لا يخفى أن هذا لا يصلح في ~~غرض المقام بشيء على أن المتبادر من لفظ السعي هو هذا وقد قال أيضا الحديث ~~منكر الرواية وقال بعض لا أصل له. # (شيخ. عن العلاء بن الحارث - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - قال «الهمازون» # من يعيب في الغيب «واللمازون» من يعيب في الوجه «والمشاءون بالنميمة ~~الباغون» الطالبون «البرآء من العيب» أي المبرئين من العيوب «يحشرهم الله ~~في وجوه الكلاب» إذلالا وإهانة لهم يشكل على مثله أن تبديل الصورة والمسخ ~~مرفوع من هذه الأمة وأجيب بأنه مختص بالدنيا وما في الحديث في الآخرة وعن ~~بعض الأشرار يتبعون مساوئ الناس ويتركون محاسنهم كما يتبع الذباب المواضع ~~الوجعة من الجسد ويترك الصحيحة ### | [الثامن السخرية والاستهزاء] # (الثامن السخرية) والاستهزاء (وهي تتضمن الاستصغار والاستخفاف) وهي تكون ~~بالقول والفعل بالمحاكاة وبالإشارات والإيماء (وهي # PageV03P193 # حرام) عن الإحياء هذا إنما ms1245 يحرم في حق من يتأذى به وأما من جعل نفسه ~~مسخرة وربما فرح بأن يسخر منه صناعة ولعبا كانت السخرية من جملة المزاح وقد ~~سبق ما يذم منه وما يمدح وإنما المحرم استصغار يتأذى منه المستهزأ به لما ~~فيه من التحقير والتهاون انتهى ثم قيل فعلم منه أن إطلاق المصنف يحتاج إلى ~~التقييد لكن الأدلة تعين المصنف تدبر انتهى لا يخفى أنه من قبيل التعليل في ~~معرض النص وأنه لا ينتفي الحكم بانتفاء علته الخاصة وقد يكون تشريع الحكم ~~بالجنس من حيث هو جنس مطلقا لا بحسب جميع أفراده وأن تقييد إطلاق النص ~~بالرأي والقياس ليس بجائز لعل ذلك وجه التدبر (قال الله تعالى {لا يسخر قوم ~~من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن} ~~[الحجرات: 11] أي لا يسخر بعض من المؤمنين والمؤمنات من بعض إذ قد يكون بعض ~~المسخور منه خيرا عند الله تعالى من الساخر فإن مناط الخيرية في الفريقين ~~ليس ما يظهر للناس من الصور والأشكال والأوضاع والأطوار التي يدور عليها ~~أمر السخرية غالبا بل إنما هو الأمور الكائنة في القلوب فلا يجترئ أحد على ~~استحقار أحد فلعله أجمع منه لما نيط به الخيرية عنده تعالى فيظلم نفسه ~~بتحقير من وقره الله والاستهانة بمن عظمه الله تعالى ولا يتوهم من ظاهر ~~التعليل أن مدار النهي هو الخيرية فسخرية الأعلى للأدنى ليس بمنهي عنه إذا ~~الخيرية أمر غيب لا يعلمه إلا الله والاحتمال مؤثر في إثبات الحرمات وقد ~~قيل إن المظنونات الداخلة تحت خطر قطعي يجب على العاقل تجنبها (دنيا. عن ~~الحسن - رضي الله تعالى عنه -) # قيل كذا في نسخة وهو السبط وفي أخرى - رحمه الله - فهو البصري مرسلا (أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم باب ~~من الجنة فيقال لهم هلم هلم» أي تعال تعال «فيجيء بكربه وغمه» لظهور أمارات ~~الخزي له ولاقتضاء الرجوع عن باب الجنة « (فإذا جاء أغلق الباب دونه فما ~~يزال ms1246 كذلك) » زيادة في هوانه فلعله يكرر الاستهزاء في الدنيا كما يؤيده ~~قوله إن المستهزئين بالناس فجزاء سيئة سيئة مثلها «حتى إن الرجل ليفتح له ~~الباب فيقال له هلم هلم فما يأتيه» لحصول اليأس. # فإن قيل هذا استهزاء فإذا كان حراما فكيف يعذب بما هو محرم قلنا ليس هذا ~~بدار التكليف ويجوز كون حرمته مختصة بالدنيا وأن ذلك مما يقبل النسخ فافهم. # ثم أقول هذا إن لم يتب ولم يلق به مشيئة الغفران وشفاعة من الشافعين ثم ~~إنه بعد ذلك يدخلها وإلا يلزم أن يكون كفرا إلا أن يستحلها ففيه أيضا كلام ### | [التاسع اللعن] # (التاسع اللعن) (وهو) لغة الطرد مطلقا وشرعا (الطرد والإبعاد من رحمة ~~الله تعالى) بالدعاء # PageV03P194 # (فلا يجوز لشخص معين بطريق الجزم) احتراز عن لعان الزوجين وقولك للكافر ~~والمبتدع لعنه الله إن مات على الكفر والابتداع لأن ما ذكر لا بطريق الجزم ~~بل بطريق التعليق وأما إذا لعن بطريق الظن لا بطريق القطع فلعله كذلك وأما ~~نحو قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش ~~الذي يمشي بينهما» . # «ولعن الله الربا وآكله وموكله» «ولعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة» . # «ولعن الله السارق» . # «ولعن الله تعالى القاشرة والمقشرة» . # «ولعن الله المتشبهات من النساء بالرجال» . # «ولعن الله المحلل والمحلل له» . # «ولعن الله النائحة والمستمعة» . # «ولعن الله الواصلة والمستوصلة» . # «لعن الله زائرات القبور» . # «ولعن الله من سب أصحابي» «ولعن الله عبد الدينار» . # «ولعن الله من فرق بين الوالدة وولدها» الأحاديث ونحوها مما يشير إليه ~~المصنف فليس بطريق الشخص بل بطريق العموم # لكن يشكل أن أكثرها مسورات كلية فبضم صغرى سهلة الحصول ينتج من الشكل ~~الأول الذي هو بديهي الإنتاج شخصيات إلا أن يفرق بين ما صرح بعينه وبين ما ~~لزم ولعلك سمعت جنس ما ذكر تأمل (إلا أن يثبت موته على الكفر كأبي جهل) ~~وإبليس وأبي لهب وأما فرعون فكذا في التحقيق بناء على النصوص الظاهرة على ~~موته على الكفر نحو قوله تعالى - {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا ms1247 بأسنا} ~~[غافر: 85] و {ربنا اطمس على أموالهم} [يونس: 88]- الآية {وما أمر فرعون ~~برشيد} [هود: 97] {يقدم قومه يوم القيامة} [هود: 98] {وأتبعوا في هذه ~~الدنيا لعنة ويوم القيامة} [هود: 60]- الآية ونحوها وأما الاحتجاج على ~~إيمانه بقوله تعالى {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس: 91] بمعنى ~~ما عصيت يا فرعون الآن على طريق تسليط النفي المفهوم من الاستفهام الإنكاري ~~على القيد كما ذهب إليه ابن العربي وتبعه الدواني وأوضحه في رسالة مستقلة ~~وأيضا تبعه الجامي في شرح الفصوص بأن إيمانه ليس إيمان يأس بل برؤية معجزة ~~موسى حيث رأى حال البحر مع موسى - عليه الصلاة والسلام - ثم معه فحصل العلم ~~بنبوته وآمن فقد رده المحقق ابن الكمال برسالة مستقلة بأجوبة متعددة ثم قال ~~هذه النصوص الدالة على عدم قبول إيمان فرعون عليه اللعنة إما محكمات أو ~~مفسرات فيكفر المنكر بموجبها وإما نصوص أو ظواهر فيضلل منكرها وينسب إلى ~~البدعة ثم قال والتوقف في أمر فرعون كبعض المتمشيخة # PageV03P195 # مع كونه إحداث قول جديد في الدين لا يصح في نفسه لأن التوقف عند تساوي ~~الدليلين في القوة وليس فليس انتهى ملخصا وأما يزيد والحجاج وأعوانهما فعن ~~فتاوى الكردري اللعن على يزيد يجوز ولكن ينبغي أن لا يفعل وعن الإمام ~~الصفار لا بأس باللعن على يزيد ولا يجوز على معاوية وعن ابن الجوزي وكذا عن ~~أحمد وكذا عن جماعة تجويزه على يزيد وكذا القاضي أبو علي للاحتجاج بحديث ~~«من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه الله تعالى وعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين» ويزيد غزا المدينة وأخاف أهلها حتى قيل فض ثلاثمائة بكر سوى ~~سائر إفساداته في جيشه من قتل الأصحاب وسبعمائة نفس ممن قرأ القرآن وإباحة ~~المدينة أياما إلى أن بطلت الجماعة ودخلت الكلاب وبالت على منبر رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - وغير ذلك وأيضا سمعت سابقا غير ما ذكر كما مر ~~عن الخلاصة من جواز اللعن عليه. # وعن التفتازاني وعند آخرين لا يجوز لعنه وعليه الغزالي وهو الموافق ~~للقواعد والأصول لجواز توبته ms1248 وإيمانه في الخاتمة وأما نفس قاتل الحسين - ~~رضي الله تعالى عنه - ومن أجازه أو رضي به فيجوز على العموم كما نقل عن ~~الصواعق المحرقة وبالجملة الأكثر والمختار على عدم لعنه كما سبق تفصيله # (ولا) يجوز (لحيوان ولا جماد أيضا وقد ورد التصريح «عن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - بالنهي عن لعن الريح والبرغوث» كما روى أبو داود ~~والترمذي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «لا تلعنها أي الريح فإنها مأمورة مسخرة وإنه من لعن شيئا ليس ~~له بأهل رجعت عليه» وعن البيهقي والترمذي «لا تلعنه» أي البرغوث «فإنه نبه ~~نبيا من الأنبياء لصلاة الغداة» وعن البخاري وأحمد والبزار عنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا تسبه أي البرغوث فإنه أيقظ نبيا لصلاة الفجر» كما نقل ~~عن بعض كتب علي القاري # (وإنما يجوز اللعن بالوصف العام المذموم) كما ذكرنا من الأحاديث وكلعنة ~~الله على الظالمين والكافرين (إذ ثبت عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- أنه لعن من ذبح لغير الله تعالى) كأن يقول باسم اللات والعزى أو باسم ~~الله أو باسم محمد. # وعن قاضي خان ولو ذكر مع اسم الله غيره إن بالعطف مثل أن يقول باسم الله ~~وبمحمد رسول الله يحرم وإن بغير عطف يكره (و) لعن (من لعن والديه) بالتصريح ~~أو بالتسبب كما فهم عن الفيض # PageV03P196 # (ومن آوى محدثا) أي ضم إليه من أحدث فعلا غير مشروع مثل السرقة وقطع ~~الطريق قيل إن بكسر الدال أي جانيا بأن يحول بينه وبين خصمه ويمنعه القود ~~وإن بفتحها وهو الأمر المبتدع والإيواء التقرير والرضا (ومن غير منار ~~الأرض) علامتها وحدودها الواقعة بين حدين للجارين وقال بعض المراد من غير ~~أعلام الطريق ليتعب الناس ومنعهم عن الجادة في الجامع عن علي - رضي الله ~~تعالى عنه - وكرم الله وجهه لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير ~~الله تعالى ولعن الله من آوى محدثا ولعن الله من غير منار الأرض فالأولى ~~للمصنف أن ms1249 يذكره على ترتيب الحديث # (وآكل الربا وموكله) أي معطيه إلا لضرورة (وكاتبه وشاهده والواشمة) وهي ~~التي جعلت في أعضائها أو أعضاء غيرها زرقاء أو سوداء بنحو الإبرة ~~(والمستوشمة) هي التي فعل بها الوشم كما في الجامع «لعن الله الواصلة ~~والمستوصلة والواشمة والمستوشمة» فالأولى أن يأتي بلفظ لعن على قوله ~~والواشمة. # قال المناوي الوشم حرام شديد التحريم بإجماع الأمة لتغيير خلق الله ~~وإبطال حكمته تعالى فجدير بالطرد والإبعاد (ومانع الصدقة) المفروضة. # (والمحلل) من يثبت الحل وهو الزوج الثاني (والمحلل له) من ثبت له الحل ~~وهو الزوج الأول قيل هذا إن كان مشروطا في العقد بالطلاق وإلا فلا كراهة ~~عندنا ولا لعن بل قد يؤجر وفي جواز النكاح عند الاشتراط روايتان وتجويز ~~الحيلة بنحو أن يجعل أمر الطلاق بيد الزوج الأول أو الزوجة والموجب من ~~جانبها فصلناه في حاشية الدرر وحديثه تقدم أيضا واللعن لهتك المروءة وقلة ~~الحياء والدلالة على خسة النفس هذا إنما يكون عند عدم كون العقد فاسدا أو ~~أن هذا عند إطلاق العقد وإلا فإن شرط الطلاق بعد الدخول بطل ذكره القاضي ~~كذا في الفيض فافهم. # (والمختفي والمختفية) النباش ذكرا أو أنثى (ومن أم قوما وهم له كارهون) ~~إن نقصانا من جهة الدين وإن من جهة الدنيا فلا لعن ولا كراهة # (وامرأة زوجها عليها ساخط) في أمر مباح وإلا فلا بل الواجب عليها عدمه إذ ~~لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (ورجلا سمع الأذان ولم يجب) بالقول في قول ~~وبالفعل في آخر وهو الأقوى دراية والأولى الجمع بينهما والأول لصاحب التحفة ~~والبدائع والثاني لصاحب الهداية وقاضي خان (والراشي) إن لنفع دنيوي كالقضاء ~~والتدريس والوصاية والتولية وإن لدفع ضرر عن نفسه أو لأخذ حق لا يوصل إليه ~~بدون رشوة فلا لعن ومنها ما أخذه ولي المرأة قبل النكاح إذا كان بالسؤال أو ~~إعطاء الزوج بناء على ظنه عدم رضاه على # PageV03P197 # تقدير عدمه وأما إن بلا سؤال ولا ظن عدم رضاه فهدية جائزة (والمرتشي) من ~~يقبل الرشوة (وعاصر الخمر ومعتصرها وشاربها ms1250 وساقيها وحاملها) إلا أن يكون ~~للإراقة (والمحمولة إليه وبائعها أو مبتاعها وواهبها وآكل ثمنها) أي ~~متناوله بأي وجه كان وخص الأكل لأنه أغلب وجوه الانتفاع والحديث في الجامع ~~على رواية ابن عمر - رضي الله عنهما - هكذا «لعن الله الخمر وشاربها ~~وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ~~ثمنها» . # قال المناوي عن الطيبي ومن باع العنب من العاصر فأخذ ثمنه فهو أحق ~~باللعن، الترتيب من جهة الوجود: المعتصر فالعاصر فالبائع فآكل الثمن ~~فالمشتري فالحامل فالمحمول إليه فالمشتراة له فالساقي فالشارب وأما الترتيب ~~في كثرة الإثم فالشارب فالآكل لثمنها فالبائع فالساقي وجميعهم يتفاوتون في ~~الدركات في الإثم وقد يجتمع الكل في شخص واحد وفيه أنه يحرم بيع المسكر ~~وبيع الحشيشة لمن يسكر بها ويعزر بائعها وآكلها للسكر # (والأولى أن لا يصدر اللعن عن المؤمن) لشيء مطلقا لأن الاشتغال بذكر الله ~~أهم وإن لم يمكن ففي السكون السلامة (ألم تر أن الله تعالى لم يوجب علينا ~~لعن أحد ولو إبليس ففيه عبرة لمن اعتبر) من أولي الألباب ووعظ لمن اتعظ ~~فليس في ترك اللعن حظر ولو لإبليس وأما لعنه - عليه الصلاة والسلام - فقيل ~~إنه يعلم من الأشياء ما لا يعلم غيره على أنه قد صح أن لعنه - عليه الصلاة ~~والسلام - دعاء لأمته فتأمل وفي حلية الأبرار للنووي ويقرب من اللعن الدعاء ~~على الإنسان بالشر حتى الدعاء على الظالم كقوله لإنسان: لا أصح الله جسمه ~~ولا سلمه الله وما جرى مجراه كل ذلك مذموم انتهى (خ م. عن الضحاك أن النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «لعن المؤمن كقتله» # في الإثم والجريمة ولا يلزم المساواة لأن وجه الشبه أقوى في المشبه به ~~(ت. عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - قال «المؤمن ليس بطعان» كثير الطعن في الأنساب كما في الجاهلية ~~«ولا لعان ولا فاحش» متكلم بالسوء والفحشاء «ولا بذيء» # من ليس له حياء وإن كان المراد نفي كمال الإيمان لكن يشعر نفي ms1251 أصل ~~الإيمان للزوم كمال المجانبة لأن طبيعة المؤمن من حيث هو مؤمن منافاة ذلك ~~(م. عن أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه - أنه قال سمعت رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - يقول «إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم ~~القيامة» # فمن كثر لعنه يحرم يوم القيامة من رتبة # PageV03P198 # الشهادة للرسل على أممهم بتبليغ الأحكام ومن الشفاعة لأحد من الناس وأيضا ~~لا يقبل في الدنيا قال في التتارخانية لا تقبل شهادة الشتام (د. عن أبي ~~الدرداء - رضي الله تعالى عنه - أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - يقول «إذا لعن العبد شيئا» ولو حيوانا أو جمادا «صعدت اللعنة ~~إلى السماء» فإنه تعالى قادر أن يخلق اللعنة على صورة شيء يتصور فيه الصعود ~~فإن النصوص محمولة على ظواهرها ما لم يصرفها قطعي «فتغلق أبواب السماء ~~دونها» لقبحها «ثم تهبط» أي تنزل «إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها فتأخذ» ~~تتردد «يمينا وشمالا» من الهواء «فإذا لم تجد مساغا» مرجعا ومذهبا ومدخلا ~~«رجعت» اللعنة «إلى الذي لعن» بالبناء للمفعول أي إلى الملعون «إن كان لذلك ~~أهلا» بالظلم والغواية وتجاوز الحد «وإلا رجعت إلى قائلها» # فلعل حاصله أن دعاء أحد على أحد بشيء من المكاره كالطرد من رحمة الله ~~تعالى فإن استحق المدعو عليه أصابه فيستجاب في حقه وإلا فيستجاب في حق ~~الداعي فيصيبه فيلزمه أن من لا يستحق الدعاء شرعا لا يضره ألبتة بل يضر ~~الداعي لكن ظاهر بعض الآثار بل النصوص أنه قد يستجاب كقصة بلعم في حق موسى ~~على نبينا وعليه الصلاة والسلام فلا يبعد أن القضية ليست بكلية بل في قوة ~~الجزئية أو أكثرية (وفي هذا الحديث إشارة إلى أن الأولى أن لا يلعن بشيء ~~ولو أهلها) لاحتمال العود عليه بعدم استحقاقه في نفس الأمر ظاهر الحديث ~~شموله على ما يكون على وجه العموم وقد سمعت كثرة وروده عنه - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - وقال الله تعالى حكاية عن موسى {ربنا اطمس على أموالهم} ~~[يونس: 88] الآية وقد ms1252 ذكر المصنف في بعض رسائله جواز الدعاء على من يستحقه ~~بل استحبابه إلا أن يفرق بما وقع بلفظ اللعن وغيره ثم الظاهر أن النهي ~~يتعلق باللفظ فلا يجوز أيضا بإرادة معنى آخر ### | [العاشر السب] # (العاشر السب) أي الشتم (خ م. عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «من قال لأخيه يا كافر فقد باء ~~بها» # أي رجع بتلك الكلمة «أحدهما» من المتكلم والمخاطب «فإن كان كما قال» فقد ~~صدق فيما قال «وإلا رجعت عليه» قيل ذهب بعض بناء على ظاهر الحديث إلى كفر ~~من قال للمسلم يا كافر والجمهور على أنه لا يكفر بل يأثم ويستحق التعزير ~~أقول يمكن التوفيق بينهما بأن يحمل مراد عدم الكفر بما يكون على طريق الشتم ~~ومراد الكفر بما يكون رضا كفره واعتقاد كفره لما في نحو البزازية والمختار ~~في مثل هذه المسائل أنه إذا أراد الشتم ولا يعتقده كافرا لا يكفر وإن ~~اعتقده كافرا يكفر وناسبه ما في بعض الكتب إن قاله في حال غضبه لا يكفر وإن ~~في حال رضاه يكفر وبه يحصل التوفيق أيضا بين ما نقل عن أئمة بلخ لا يكفر ~~وعن بعض يكفر وفي الخلاصة إن قال لغيره، أي مغ أو ترسا أو جحودا لا يكفر ~~عند الأكثر # PageV03P199 # (خ م. عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم «سباب» بكسر السين «المسلم» أي سبه «فسوق» لما فيه من ~~الخروج عن طاعة الله تعالى «وقتاله» أي محاربته «كفر» إن مستحلا أو محمول ~~على التهديد والتشديد أو من آثار الكفر لأنه لا يليق من المؤمن أو كفران ~~نعمة وفي الحديث سباب المؤمن كالمشرف على المهلكة. # قال المناوي أي يكاد أن يقع في الهلاك الأخروي (م. عن أبي هريرة - رضي ~~الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال ~~«المستبان» اللذان يسب كل منها الآخر «ما قالا» أي إثم ما قالاه «فعلى ms1253 ~~الأول» أي البادئ منها (وفي رواية «فعلى البادئ منهما» لأنه كان سببا له ~~«حتى يعتدي المظلوم» # أي يتعدى الحد في السب فيعمهما على قدر اعتدائه فإن من اعتدى على أحد ~~فإنما يعتدي عليه بمثل اعتدائه لا غير لأن جزاء سيئة سيئة مثلها لا يخفى أن ~~ظاهره جواز المقابلة ما لم يتجاوز شتم المقابل شتم البادئ وقد وقع في البحر ~~الرائق عن القنية فإن تشاتما يجب الاستحلال عليهما وعن فتح القدير الأولى ~~للإنسان فيما إذا قيل له ما يوجب التعزير أن لا يجيبه قالوا لو قال له يا ~~خبيث الأحسن أن يكف عنه نعم ثم قال أيضا لو أجاب فقال له لا بل أنت لا بأس ~~وأيضا في المنح إن قال لغيره يا خبيث فجازاه بمثله جاز لأنه انتصار بعد ~~الظلم وذلك مأذون فيه قال الله تعالى {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم ~~من سبيل} [الشورى: 41] والعفو أفضل قال تعالى {فمن عفا وأصلح فأجره على ~~الله} [الشورى: 40] وإن كانت الكلمة موجبة للحد لا ينبغي أن يجيبه بمثلها ~~تحرزا عن إيجاب الحد على نفسه ولو قال يا شارب الخمر فقال بل أنت فتكافآ لا ~~يعزران فما في القنية إما محمول على الاعتداء أو على ما يوجب الحد لكن قوله ~~فتكافآ يفهم منه سقوط الإثم عن البادئ كما يشير إليه المصنف تأمل (وهذا) أي ~~كون الإثم على البادئ فقط ما لم يعتد المظلوم (في نحو يا جاهل ويا أحمق مما ~~يجوز فيه المقابلة) لعله مما يجري فيه التعزير كما أشير إليه آنفا (وأما في ~~نحو يا زان ويا لوطي مما لا يجوز فيه المقابلة) مما يوجب الحد كما مر ~~(فكلاهما آثم وإن كان إثم المبتدئ أكثر) للتسبب والمباشرة لكن ظاهر الحديث ~~هو الشمول كما ذكر من الآية فلعل ذلك بنص آخر فيكون هذا الحديث من قبيل ~~العام الذي خص منه البعض قال في الفتاوى إن قال لآخر يا زان فقال لا بل أنت ~~يحدان (فعلى الثاني حينئذ إما الصبر مع العفو) وهو ms1254 الأفضل إلا أن يؤدي إلى ~~زيادة فساد الأول وإفضاء غلوه كما مر لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ما ~~زاد الله عبدا بعفو إلا عزا» (أو الدعوة إلى القاضي) فيدعي موجبه ويجزيه ~~تأديبا وتشفيا (أو المقابلة بنحو يا جاهل) من جنس ما يجوز فيه المقابلة ~~فحينئذ يستوفي ظلامته وبرئ الأول من حقه وبقي عليه إثم الابتداء أو الإثم ~~المستحق له تعالى وقيل يرتفع عنه جميع الإثم بالانتصار منه ويكون معنى فعلى ~~الثاني عليه اللوم والذم مما قالاه # (وقد ورد التصريح بالنهي عن سب الدهر) عن صحيح مسلم «لا تسبوا الدهر فإن ~~الله هو الدهر» كان # PageV03P200 # عادتهم سب الدهر عند نزول الحوادث على اعتقاد أن تلك من الدهر فكان هذا ~~اللعن كاللعن للفاعل ولا فاعل لكل شيء إلا الله فنهاهم عن ذلك وأيضا عن ~~الصحيحين «ولا تقولوا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر» أي مقلبه ومصرفه أو ~~بمعنى الدهر قال النووي عن بعض إن الدهر من أسماء الله تعالى بمعنى الأزلي ~~الأبدي # (و) سب (الديك) في الجامع «لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة» بصياحه في ~~الليل فيستحق المدح لإعانته على الطاعة وفي رواية «لا تسبوا الديك فإنه يدل ~~على مواقيت الصلاة» . # قال في الفيض في رواية أبي نعيم «لا تسبوا الديك فإنه صديقي وأنا صديقه ~~وعدوه عدوي والذي بعثني بالحق لو يعلم بنو آدم ما في صوته لاشتروا لحمه ~~وريشه بالذهب والفضة وأنه ليطرد مدى صوته من الجن» انتهى فيه تنبيه على أن ~~من استفيد منه خير لا يسب ولا يستهان بل حقه الإكرام والشكر والإحسان، وفيه ~~أيضا الديك يؤذن للصلاة «من اتخذ ديكا أبيض حفظ من ثلاثة من شر كل شيطان ~~وساحر وكاهن» قال الحافظ زعم أهل التجربة أن ذابح الديك الأفرق لم يزل ينكب ~~من ماله وعن الدراري يتعلم منه خمس حسن الصوت وقيام السحر والغيرة والسخاء ~~وكثرة الجماع وللديك معرفة الوقت الليلي ومن ثمة أفتى بعض الشافعية باعتماد ~~الديك المجرب في الوقت كذا في الفيض وفيه أيضا في محل آخر ms1255 فعادة الديك ~~الصياح عند أوقات الصلاة غالبا فمن جرب منه ما لا يخلفه فتجوز الصلاة ~~بصراخه وإلا فلا وفيه أيضا «الديك الأبيض صديقي» لقرب صوته إلى الذاكر ~~ولحفظه أوقات الصلاة وإيقاظه إليها وإعانته إلى الرحمة وفيه أيضا «الديك ~~الأبيض صديقي وصديق صديقي» وله أسماء كثيرة تدل على شرف المسمى غالبا وفيه ~~أيضا «الديك الأبيض الأفرق حبيبي وحبيب حبيبي جبريل ويحرس بيته وستة عشر ~~بيتا من جيرانه» . # قال المناوي زاد أبو نعيم «وكان النبي - عليه الصلاة والسلام - يبيته معه ~~في البيت» وفي رواية «يحرس دار صاحبه وتسع دور حولها» . # قال المناوي أفرد أبو نعيم الحافظ أخبار الديك بتأليف وذكر بعض المجربين ~~إنه ما ذبح في دار إلا وأصاب أهله نكبة لكن قال في المناوي إن هذه الأحاديث ~~في الديك بعضها منكر وبعضها قيل سنده ليس بصحيح وبعضها قيل موضوع وبعضها ~~متروك وضعيف حتى قال السخاوي أخبار الديكة كلها فيها ركاكة ولا رونق انتهى ~~لكن قيل الضعيف يتقوى بكثرة الطرق وعن علي القاري كل أحاديث الديك كذب إلا ~~حديث «إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا» وفي ~~الحصن الحصين الدعاء مستجاب عند صياح الديك والحاصل أنه لا يخلو عن شرف ولو ~~لم يكن من جهة جميع ما ذكر # (والأموات) في الجامع أيضا «لا تسبوا الأموات» قال المناوي أي المسلمين ~~فإن سب الكفار قربة «فإنهم أفضوا إلى ما قدموا» وفي رواية «فتؤذوا الأحياء» ~~. # قال المناوي أي من بيته وأقاربه أخذ منه جمع حرمة ذكر أبوي النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - # PageV03P201 # بما فيه نقص فإن ذلك يؤذيه وأذاه كفر والله أعلم بها وقد أطنب المصنف في ~~الاستدلال لعدم الحكم عليهما بكفر انتهى لعله يريد رسالة مستقلة للسيوطي في ~~حق إسلام أبويه - صلى الله تعالى عليه وسلم - بطرق ثلاثة لعلك سمعتها فيما ~~قيل وأيضا ورد النهي عن سب الريح بحديث «لا تسبوا الريح فإنها من روح الله» ~~بل عن سب الشيطان بحديث «لا تسبوا الشيطان» . # قال المناوي فإن السب لا ms1256 يدفع عنكم ضرره ولا يغني عنكم من عداوته شيئا ### | [الحادي عشر الفحش] # (الحادي عشر) (الفحش وهو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارة الصريحة ~~ويجري) أكثر (ذلك في ألفاظ الوقاع) والجماع من نحو الذكر والفرج (وقضاء ~~الحاجة) كالبول والغائط فإن لأهل الفساد عبارات فاحشة يستعملونها فيه وأهل ~~الصلاح يتحاشون عن التعرض لها بل يكنون عنها ويدلون عليها بالرموز ويذكرون ~~ما يقاربها ويتعلق بها عند الحاجة (وهذا) التعبير (مكروه) يتفاوت بحسب ~~تفاوت الفحش بعضها أفحش من بعض والباعث إما قصد الإيذاء وإما الاعتياد ~~الحاصل من مخالطة أهل الفساد (عند عدم الحاجة) أما عندها فلا كقوله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا ~~تكنوا» أي قولوا له أعضض على أير أبيك تبكيتا له ومبالغة في الزجر ولا ~~تكنوا بالهن ونحوه كذا قيل وأورد على ذلك بقوله تعالى - {والتي أحصنت ~~فرجها} [الأنبياء: 91]- وأجيب بأن المراد فرج القميص أي لم # PageV03P202 # يعلق بثوبها ريبة فهي طاهرة الثوب كما يقال نقي الثوب وعفيف الذيل ~~{وثيابك فطهر} [المدثر: 4] وكيف يظن أن نفخ جبرائيل وقع في فرجها وإنما نفخ ~~في جيب درعها ويقرب إليه ما قالوا في عدم تكرر قصة يوسف - عليه الصلاة ~~والسلام - مع تكرار أكثر القصص القرآنية من أن فيها ذكر الجمال وافتتان ~~النسوان بأبدع الناس جمالا ولذا نهي عن تعليم سورة يوسف للنسوان # وأما ذكر اسم مريم في القرآن مع أن الأشراف يجتنبون عن التصريح باسم ~~حرائرهم ويكنون عنهن بنحو الفرش وصاحبة البيت فلما قال النصارى في مريم ما ~~قالوا صرح الله باسمها ولأنه لما لم يكن لعيسى أب ينسب إليه صرح باسمها ~~لينسب إليها كذا في الإتقان (والأدب أن يذكر بالكناية) قال في الإتقان أيضا ~~إن من أسباب الكناية ترك اللفظ إلى ما هو أجمل ككناية النعجة عن المرأة في ~~قوله تعالى - {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة} [ص: 23] ~~ولهذا لم يذكر في القرآن امرأة باسمها إلا مريم ومنها كون التصريح مما ~~يستقبح ككنايته تعالى عن ms1257 الجماع بالملامسة والمباشرة والإفضاء والرفث ~~والدخول والسر - {ولكن لا تواعدوهن سرا} [البقرة: 235]- والغشيان {فلما ~~تغشاها} [الأعراف: 189] وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - المباشرة ~~الجماع ولكن الله يكني وأخرج عنه قال إن الله كريم يكني ما شاء وإن الرفث ~~هو الجماع وكنى عن طلبه بالمراودة في وراودته التي هو في بيتها وعنه وعن ~~المعانقة باللباس في هن لباس لكم وبالحرث في {نساؤكم حرث لكم} [البقرة: ~~223] وعن البول بالغائط بمعنى المكان المطمئن انتهى (وهو دأب الصالحين) بل ~~دأب رب العالمين وقد قال تخلقوا بأخلاق الله وكذلك في العيوب المستهجن ~~ذكرها كالبرص والبخر (دنيا نعيم عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما ~~- أنه قال - عليه الصلاة والسلام - «الجنة حرام على الفاحش أن يدخلها» ~~الفاحش ذو الفحش في قوله أو فعله أي لا يدخلها مع الأولين أو لا يدخلها بلا ~~تعذيب إلا إن عفي عنه لكن يرد أن المتبادر من الفحش القولي هنا ما يكون ~~كبيرة مما يوجب الحد فإن الإنذار لا يكون إلا لها وظاهر أن ما نحن فيه ليس ~~بكبيرة بل في كونه صغيرة خفاء أيضا فتأمل على أنه نقل عن العراقي سند هذا ~~الحديث لين. ### | [الثاني عشر الطعن في الأنساب والتعيير] # (الثاني عشر) (الطعن) في الأنساب (والتعيير) (قال الله تعالى {ولا تلمزوا ~~أنفسكم} [الحجرات: 11] أي لا يعب بعضكم بعضا فإن المؤمنين كنفس واحدة أو لا ~~تفعلوا ما تلمزون به فإن من فعل ما استحق به اللمز فقد لمز نفسه (ت عن معاذ ~~أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من عير أخاه بذنب لم ~~يمت حتى يعمله» وفي رواية بذنب تاب منه فالمطلق محمول على المقيد عند ~~الشافعي وعندنا لا بل نعمل بهما إن أمكن كذا قيل لكن يحمل عندنا أيضا عند ~~اتحاد الحكم والحادثة ودخلا على الحكم دون السبب ووقعا في الإثبات لا النفي ~~تدبر قال المناوي هذا من حديث محمد بن الحسن بن أبي يزيد عن ثور عن خالد بن ~~معدان عن معاذ ms1258 قال الترمذي حسن غريب وإسناده ليس بمتصل وقال البغوي منقطع ~~لأن خالدا لم يدرك معاذا أو محمد بن الحسن قال أبو داود وغيره كذاب ومن ثمة ~~أورده ابن الجوزي في الموضوع انتهى لعل علي # PageV03P203 # القاري تبع لابن الجوزي في الوضع ثم قيل والطبراني وابن منيع والديلمي ~~كلهم عن معاذ وبعد أخذ هؤلاء الحفاظ لا وجه لذكر ابن الجوزي له من الموضوع ~~انتهى لكن لا يخفى أنه إذا بنى ابن الجوزي كلامه على كون محمد بن الحسن ~~كذابا فلا يخلو عن الوجه في جعله من الموضوع نعم إن له شاهدا وهو قول الحسن ~~كانوا يقولون من رمى أخاه بذنب قد تاب منه لم يمت حتى يبتليه الله به ### | [الثالث عشر النياحة] # (الثالث عشر النياحة) على وزن دراية رفع الصوت بالندب بتعديد شمائله ولو ~~من غير بكاء (م عن أبي مالك الأشعري أنه «قال - عليه الصلاة والسلام - ~~النائحة إذا لم تتب قبل موتها» قيل أي زمن الاعتداد بتوبتها وإلا فالتوبة ~~حين المعاينة والاحتضار لا أثر لها لعله تبع في ذلك ما نقل عن التوربشتي في ~~معنى الحديث من أن المراد قبل حضور موتها لأن شرط التوبة عند أمل البقاء ~~والتمكن من العمل انتهى أقول إن ذلك من الكفر وإلا فتوبة اليأس مقبولة ~~عندنا «تقام» أي تحشر ويحتمل أنها تقام حقيقة على تلك الحال بين أهل النار ~~والموقف جزاء على قيامها في النياحة «يوم القيامة وعليها سربال» قميص «من ~~قطران ودرع» قميص مخصوص بالنساء «من جرب» أي يصير جلدها أجرب حتى يكون ~~جلدها كقميص على أعضائها فيشتمل على لذع القطران وحرقته وإسراع النار في ~~الجلد واللون والوحش ونتن الريح جزاء وفاقا فخصت بذلك الدرع لأنها كانت ~~تجرح بكلماتها المؤنقة قلب المصاب ثم هذا الوعيد هنا مطلق وفي رواية أخرى ~~مقيد بالمشيئة فيحمل المطلق على المقيد وإلا لم يكن للقيد فائدة كذا في ~~الفيض لعل هذا مما اتفق الحنفي مع الشافعي في مسألته فيصح عندنا أيضا # وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن ms1259 هذه النوائح يوم القيامة صفان ~~لأهل جهنم صف عن يمينهم وصف عن يسارهم ينحن على أهل النار وعن أبي سعيد - ~~رضي الله تعالى عنه - ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى ~~الجاهلية كذا نقل عن برد الأكباد للسيوطي (م أبي هريرة - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه قال «قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - اثنتان» من ~~الخصال «في» بعض «الناس هما» مبتدأ ثان «بهم» أي فيهم «كفر» كفران نعمة سمي ~~بذلك تغليظا وزجرا أو من باب التغليب أو الاتساع أو من - أعمال الكفار لا ~~من خصال الأبرار «الطعن في الأنساب» . # والوقوع في أعراض الناس به نحو القدح في نسب ثبت بظاهر الشرع وقيل بحمل ~~آبائه على آباء غيره «والنياحة على الميت» # PageV03P204 # ولو بغير بكاء ولا شق جيب خلافا لعياض وهي رفع الصوت بالندب بتعديد ~~شمائله وذلك لأن من طعن في نسب غيره فقد كفر نعمة سلامة نسبه من الطعن ومن ~~ناح فقد كفر نعمة الله حيث لم يرض بقضائه وهو المحيي والمميت وفيه أن هاتين ~~كبيرة وبه صرح الذهبي كابن القيم. # قال المصنف في الجلاء عن جرير - رضي الله تعالى عنه - والنياحة حرام ~~والمعدود من الحرام حرام قال في شرحه عن كبير الحلبي «إنه - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - حين رجع من دفن أنصاري استقبله داعي امرأته فجاء وجيء بالطعام ~~فوضع يده ووضع القوم فأكلوا ورسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يلوك ~~أي يمضغ لقمة في فيه» فهذا يدل على إباحة وضع أهل الميت الطعام والدعوة ~~إليه انتهى فتأمل. # (ومنها) أي من النياحة (اتخاذ الطعام والضيافة للميت) للنياحة لا لأهل ~~الميت فإنه مستحب لشغلهم بموت قريبهم عن ذلك وعن ابن الهمام ويكره اتخاذ ~~الضيافة من أهل الميت لأنه يشرع في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة ~~(حدمج) روي (عن) أحمد وابن ماجه من رواية (جرير بن عبد الله بإسناد صحيح ~~أنه قال كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعتهم الطعام من النياحة) وكذا ~~نقل عن ms1260 فتح القدير ويستحب لجيران أهل الميت والأقرباء الأباعد تهيئة طعام ~~لهم ليشبعهم يومهم وليلتهم لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «اصنعوا لآل ~~جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم» كذا نقل عن الجلاء. # وفي الجامع «اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم ما يشغلهم» أي عن صنع ~~الطعام لأنفسهم في ذلك اليوم لذهولهم عن حالهم بحزنهم على ميتهم وهذا قاله ~~لنسائه لما قتل جعفر وجاء الخبر بموته فطحنت سلمى مولاة رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم شعيرا ثم آدمته بزيت وجعلت عليه فلفلا ثم أرسلوه إليهم قال ~~ابن الحاج وينبغي لأهل الميت التصدق بالفاضل أو إهداؤه. # (تنبيه) : قال القرطبي الاجتماع إلى أهل الميت وصنعتهم الطعام والميت ~~عندهم كل ذلك من فعل الجاهلية قال ونحو منه الطعام الذي يصطنعه أهل الميت ~~في اليوم السابع للترحم للميت ولا ينبغي لمسلم الاقتداء بأهل الكفر وينهى ~~كل إنسان أهله عن الحضور لمثل هذا لأن ذلك من فعل قوم لا خلاق لهم وقال ~~أحمد هو من فعل الجاهلية قيل له أليس «قال النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - اصنعوا لآل جعفر طعاما» إلخ قال لم يكونوا اتخذوا إنما اتخذه لهم ~~فهذا كله واجب فمن أباحه فقد عصى الله وأعانهم على الإثم والعدوان قال ابن ~~العربي وإنما يسن ذلك في يوم الموت فقط وفي بعض النسخ (وقد فصلناه في جلاء ~~القلوب) # PageV03P205 # وفيه أيضا بعد ذكر بعض ما تقدم عن الخرائطي الطعام على الميت من أمر ~~الجاهلية وهذه الأمور كلها قد صارت عند الناس الآن سنة وتركها بدعة فانقلب ~~الحال وتغيرت الأحوال ثم قال وأما كراهة الإجابة لمثل هذه الدعوة فلأنها ~~إعانة على المكروه وقد قال الله تعالى {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ~~[المائدة: 2] وقد قدم في الخبر السابق كون الاجتماع إلى أهل الميت ثم ~~صنعتهم الطعام معدودين من النياحة ثم إن النصوص المذكورة لم تفرق بين ~~الضيافة وغيرها وقد فرق بينهما الإمام قاضي خان حيث قال ويكره اتخاذ الطعام ~~للضيافة في أيام المصيبة لأنها أيام تأسف ms1261 فلا يليق بها ما يكون للسرور وإن ~~اتخذ الطعام للفقراء كان حسنا ثم قال ولا تظن أن المعتاد في زماننا مبني ~~على قول قاضي خان فإنه ظن باطل إذ المعتاد دعوة المشايخ والأئمة والمؤذنين ~~والجيران بلا تمييز بين الفقراء والأغنياء بل أكثرهم الأغنياء وينظمون لهم ~~مكانا مخصوصا ويبسطون فرشا كثيرة ووسدا رفيعة كما يفعلون في الوليمة ودعوة ~~الختان فهل للضيافة معنى غير هذا ثم قال مراد قاضي خان إرسال الطعام إلى ~~الفقراء لا الدعوة والاجتماع عند أهل الميت وفيه أيضا ما حاصله عن قاضي خان ~~أن الوصية بالطعام لمن يحضر التعزية وإن لم يطل مقامه أو لمن يجيء من بعيد ~~ولو غنيا فجائز من الثلث وإلا فلا والوصية بالطعام بعد موته بثلاثة أيام ~~باطلة فيكون ميراثا وإن فعله الورثة من أموالهم فمكروه وبدعة وكذا إجابة ~~دعوتهم وفيه زيادة تفصيل ### | [الرابع عشر حكم المراء] # (الرابع عشر المراء) بكسر الميم (وهو طعن في كلام الغير) واعتراض عليه ~~(بإظهار خلل فيه إما) بالكسر (في اللفظ من جهة العربية) صرفا أو نحوا أو ~~بلاغة (أو في المعنى أو في المتكلم بأن يقول هذا الكلام حق ولكن ليس قصدك ~~منه الحق) وإنما أنت فيه صاحب غرض وما يجري مجراه كقولك لمن أمر بمعروف ليس ~~مرادك حقا بل مرادك رياء أو سمعة (ومن غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير ~~الغير) فلو لإظهار الصواب والدلالة ما هو الحق في الواقع فليس من الآفات بل ~~من المناظرة أشار الشارع إلى الأمر به بقوله {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة ~~والموعظة الحسنة} [النحل: 125] الآية (وإظهار مزية الكياسة) # PageV03P206 # وكمال الذكاء (وهذا) الطعن بهذا الغرض (حرام) لكونه أذى مسلم ومستلزما ~~للكبر والرياء (والذي ينبغي للمؤمن إذا سمع كلاما إن كان حقا أن يصدقه وإن ~~كان باطلا ولم يكن متعلقا بأمور الدين أن يسكت عنه) لا يخفى أن الكلام لا ~~يكون باطلا إلا بالكذب فكيف يتصور عدم كونه من باب الدين بل كل كذب وإن كان ~~متعلقا بالعاديات والمحاورات ولو على طريق ms1262 المزاح حرام ومثل ذلك بنحو الشعر ~~والهيئة والمساحة ولا يخفى أن ما يكون باطلا منها فحرام ديني صرح به في ~~الفتاوى وقد سبق (وإن كان متعلقا بها) أي بأمور الدين (يجب إظهار البطلان) ~~في ذلك الكلام للمتكلم أو للناس (والإنكار إن رجا القبول) من المتكلم أو من ~~الغير (لأنه نهي عن المنكر) (ت عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من ترك المراء وهو مبطل ~~بني له بيت في ربض الجنة» بفتحتين حواليها من داخلها لا من خارجها «ومن ~~تركه وهو محق» متكلم بصدق «بني له في وسطها ومن حسن خلقه» لا سيما في ~~المناظرة والمخاطبة «بني له في أعلاها» لأن مكارم الأخلاق من صفات الأنبياء ~~- عليهم الصلاة والسلام - فكان وارثا لهم كما في الحديث «حسن الخلق خلق ~~الله الأعظم» وفي حديث آخر «حسن الخلق يذهب الخطايا كما تذهب الشمس الجليد» ~~وفي آخر «حسن الخلق نصف الدين» وعن بعض إياك أن تشتغل بهذا الجدال الذي ظهر ~~بعد انقراض الأكابر من العلماء فإنه يبعد عن الفقه ويضيع العمر ويورث ~~الوحشة والعداوة وهو من أشراط الساعة وارتفاع العلم والفقه كذا ورد في ~~الحديث ولله در القائل # أرى فقهاء هذا العصر طرا ... أضاعوا العلم واشتغلوا بلم لم # إذا ناظرتهم لم تلق منهم ... سوى حرفين لم لم لا نسلم # (دنيا طب هق عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت قال رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن أول ما عهد» أوصى «إلي ربي ونهاني عنه بعد ~~عبادة الأوثان وشرب الخمر ملاحاة» منازعة «الرجال» لأنهم مظنة القهر ~~والغلبة وأنه باعث للعداوة والبغضاء ودوام التعب والمشقة وفي السياق تنبيه ~~على عظم الجرم بل يقتضي كونه كبيرة لعل ذلك إن لم يتضمن غرضا صحيحا وإلا ~~فقد قال في المفتاح فائدة علم الجدل كثيرة في الأحكام العملية من جهة ~~الإلزام على المخالفين ودفع شكوكهم ثم قال قلت والإنصاف أن الجدل لإظهار ~~الصواب لا بأس به وربما ms1263 ينتفع به في تشحيذ الأذهان وتصقيل الخواطر والممنوع ~~ما فيه تضييع الأوقات ولا يحصل منه طائل وكثيرا ما لا يخلو عن التحاسد ~~والتنافس فعليك الاحتياط لئلا تقع في المهالك من حيث لا تشعر انتهى (دنيا ~~عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان» الكامل «حتى يذر» يترك «المراء» الجدل «وإن ~~كان محقا» وقال غريب. # (ت عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - قال «لا تمار أخاك» لا تخاصمه «ولا تمازحه» بما يتأذى به قالوا ~~والمنهي عنه ما فيه إفراط أو مداومة أو أذى قال الماوردي إن للمزاح إزاحة ~~عن الحقوق ومخرجا إلى العقوق يصم المازح ويؤذي الممازح وقال الغزالي المزاح ~~يريق ماء الوجه ويسقط المهابة ويستجر الوحشة ويؤذي القلوب ومبدأ للتضارب ~~واللجاج ومغرس الحقد فإن # PageV03P207 # مازحك غيرك فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وكن من الذين إذا مروا ~~باللغو مروا كراما انتهى وقال في الأذكار المنهي عنه ما فيه إفراط ومداومة ~~لإيراثه الضحك وقسوة القلب ويشغل عن الذكر والفكر ومهمات الدين فيورث الحقد ~~ويسقط المهابة والوقار وما سلم من ذلك هو المباح الذي كان المصطفى - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - يفعله فإنه إنما يفعله نادرا لمصلحة فلا مانع منه ~~بل قد يستحب كذا في المناوي (ولا تعده موعدا فتخلفه) فإن الوفاء بالوعد سنة ~~مؤكدة بل قيل بوجوبه كما في المناوي ### | [الخامس عشر الجدال] # (الخامس عشر الجدال وهو ما يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها) اعلم أن علم ~~الجدل في اصطلاح القوم هو علم باحث عن الطريق التي يقتدر بها على إبرام أي ~~وضع أريد وعلى هدم أي وضع كان وهو من العلوم العقلية لكنه من فروع علم ~~الأصول وعلم الخلاف وهو الجدال الواقع بين أصحاب المذاهب الفرعية كأبي ~~حنيفة والشافعي كما في المفتاح ثم قال والفرق بينه وبين الجدل بالمادة ~~والصورة فإن الجدل بحث عن مواد الأدلة الخلافية والخلاف بحث عن صورتها فإذا ms1264 ~~تقرر هذا فما قال المصنف في الجدل هو الخلاف بل الجدل أشبه بما قبله من ~~المراء فتأمل (فإن قصد به تخجيل الخصم وإظهار فضله) لعل ذلك عند عدم دواع ~~شرعية (فحرام بل كفر عند البعض وقد مر في فضل العلم) لعل ذلك في ~~الاعتقاديات (ت عن أبي أمامة - رضي الله عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل» أي ~~ما ضل قوم مهديون كائنين على حال من الأحوال إلا بإيتاء الجدل أي الخصومة ~~بالباطل وقال القاضي المراد التعصب لترويح المذاهب الكاسدة والعقائد ~~الزائغة لا بالمناظرة لإظهار الحق واستكشاف الحال واستعلام ما ليس معلوم أو ~~تعليم غيره لأنه فرض كفاية خارج عما نطق به الحديث وقال الغزالي الإشارة ~~إلى الخلافات التي أحدثت في هذه الأعصار وأبدع فيها من التحريرات ~~والتصنيفات والمجادلات فإياك أن تحوم حولها واجتنبها اجتناب السم القاتل ~~كما في المناوي « (ثم تلا {ما ضربوه لك إلا جدلا} [الزخرف: 58] ما ضربوا ~~هذا المثل إلا لأجل الجدل والخصومة لا لتمييز الحق من الباطل {بل هم قوم ~~خصمون} [الزخرف: 58] » شداد الخصومة حراص على اللجاج (وإن قصد إظهار الحق ~~وهو نادر) فيه تنبيه على أولوية تركه لأن النادر كالمعدوم وأن أكثر مدار ~~الشرع على الأعم الأغلب لكن قد عرفت أنه قد يجب ولو كفاية فينبغي أن يقيد ~~بما يشير إلى نحو ما ذكر وإلا فإطلاق الحكم بالنسبة إلى عموم الأوقات ~~والأشخاص والأحوال مشكل لعل مراده ذلك وإن لم تصرح به عبارته (فجائز بل ~~مندوب إليه) فالتفاوت على تفاوت الأغراض والوقائع لعل الأولى فمندوب بل ~~واجب (قال الله تعالى {وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] وعن حلية ~~الأبرار للنووي اعلم أن الجدل قد يكون بحق وقد يكون بباطل قال الله تعالى ~~{ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} [العنكبوت: 46] وقال {وجادلهم ~~بالتي هي أحسن} [النحل: 125] وقال {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا} ~~[غافر: 4] فإن للوقوف على الحق وتقريره فممدوح ms1265 وإن لمدافعة الحق أو بغير ~~علم فمذموم وعلى هذا التفصيل تنزل النصوص قال بعضهم ما رأيت شيئا أذهب ~~للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة ولا أشغل للقلب من الخصومة انتهى ثم ~~لا يخفى # PageV03P208 # أن هذا الأمر للندب عند المصنف ومطلق الأمر للوجوب وقد ذهب بعض إلى وجوبه ~~ولو في بعض الأوقات ثم الشرط حين الندب أن يكون بالرفق واللين وعذوبة ~~اللسان وطلاقة الوجه واستعمال القرينة إلى التفهيم كما يفيده التقييد بالتي ~~هي أحسن وفي سر الأسرار للشيخ العارف الكيلاني قدس سره مجموع هذه أعطي ~~لنبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم - فلم تعط لأحد غيره وأما انفرادها ~~فالحكمة أي علم الحال وهو لبها أعطي للمشايخ كما في قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «همة الرجال تقلع الجبال فإن قساوة القلب التي هي كالجبال تقلع ~~بدعائهم ونظرهم ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا» والموعظة لعلماء ~~الظاهر وهو القشر كما في قوله - عليه الصلاة والسلام - «العالم يعظ بالعلم ~~والأدب والجاهل يعظ بالضرب والغضب» والجدال وهو العدل والسياسة للأمراء وهو ~~قشر القشر ومقام المتصوفة هو المعنى المقصود من خلق الشجر قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «عليكم بمجالسة العلماء واستماع كلام الحكماء فإن الله ~~يحيي القلب بنور الحكمة» وقال - عليه الصلاة والسلام - «كلمة الحكمة ضالة ~~الحكيم أخذها حيث وجدها» ### | [السادس عشر الخصومة] # (السادس عشر الخصومة وهي لجاج) أي عناد (في الكلام ليستوفى به مال أو حق ~~مقصود فإن كان مبطلا أو) (خاصم بغير علم) أنه محق أو مبطل كوكيل القاضي ~~فإنه يتوكل في الخصومة قبل أن يعرف أن الحق في أي جانب فهو يخاصم بغير علم ~~(أو) (مزج) أي خلط (بالخصومة) الحقة (كلمات) والمراد ما يشمل الكلمة ~~الواحدة (مؤذية لا يحتاج إليها في نصرة الحجة وإظهار الحق) فلو لزم الأذى ~~فيما فيها نصرة الحجة لا يحرم لكن ينبغي أن ينوي مجرد إحياء حقه بدون قصد ~~أذاه لعل هذا إن لم يكن الخصم معاندا مكابرا مؤذيا وإلا فجزاء سيئة سيئة ~~مثلها فينبغي إما ترك ما يتعلق بالأذى ms1266 ولا يتجاوز على قدر أذى خصمه لأنه من ~~باب التعزير والتعزير يقيمه كل أحد حال مباشرة المعصية وأما الاختصاص ~~بالحاكم والمحتسب ففيما بعد المعصية كما استوفى في الفتاوى (أو كانت ~~الخصومة لقهر الخصم وكسره فقط) لا لأخذ الحق فلو له حق (فحرام) لكن لا ~~يريده من الخصومة بل مجرد إجراء النفسانية فمحرم أيضا (وإن خلا عن هذه ~~الأمور) الأربعة (وهو) أي الخالي عنها (نادر فجائز) وإلا فيبطل حقه والرجل ~~مأمور بعدم إضاعة حقه بل تركه بلا نية حميدة إن لخصم فمن قبيل الإسراف وفي ~~قوله نادر إيماء إلى تركه الإطلاق إذ النادر ملحق بالعدم (ولكن تركه) أي ~~الاختصام (أولى) لأن ما يدور بين الحظر والإباحة رجحان جانب الحظر لا سيما ~~عند كثرة خلافه (ما وجد إليه سبيلا) يشير إلى أنه إن أمكن استيفاء حقه بطيب ~~الخاطر ورضا النفس كالمطالبة بحسن الحال وتوسيط الرجال إلى المصالحة فحسن ~~بل يجتهد إليه فما لم يعجز عنه لا يباشر الخصومة فإن لم يمكن بالكلية ~~فيختصم لكن يتدبر ويتأنى في ضبط لسانه وإمساك كلامه عما يتجاوز الحد وعن ~~حلية الأبرار للنووي إنما كان تركه أولى لأن ضبط اللسان في الخصومة على حد ~~الاعتدال متعذر والخصومة توغر الصدور وتهيج الغضب وإذا هاج الغضب حصل الحقد ~~بينهما حتى يفرح كل بمساءة الآخر ويحزن بمسرته ويطلق اللسان في عرضه فمن ~~خاصم فقد تعرض لهذه الآفات وأقل ما فيه اشتغال القلب حتى إنه يكون في صلاته ~~وخاطره متعلق بالمحاجة والخصومة فلا يبقى حاله على الاستقامة والخصومة مبدأ ~~الشر انتهى فيجتهد أن لا يفتح باب الخصومة بلا ضرورة وعند الضرورة يحفظ ~~اللسان والقلب عن تبعاتها المذكورة وذلك متعذر فمن اقتصر على الواجب في ~~الخصومة فزيادة مأجور لأنه كلما زاد التعب زاد الأجر لأن أجركم على قدر ~~تعبكم # PageV03P209 # وبالجملة فعليه عند الخصومة الضرورية طيب الكلام والرفق في أداء المرام ~~بلا تغليظ ولا تشديد ولا خشونة ولا عبوسة كما قال الله تعالى {وقولوا للناس ~~حسنا} [البقرة: 83]- وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم ms1267 - «الكلمة الطيبة ~~صدقة» (خ م عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) وعن أبويها (أنه قال رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن أبغض الرجال إلى الله تعالى الألد» ~~بتشديد الدال شديد الخصومة (الخصم) بكسر الصاد شديد الخصومة كما نقل عن ~~الجوهري فيكون صفة تأكيد لكن المطلوب مطلق الخصومة وما يحصل من الحديث ~~الخصومة الشديدة بل الأكيدة يعني الممنوع بالحديث ما تكون مشتدة والمطلوب ~~مطلق ولو لم تكن شديدة لا يتم تقريبه لا سيما قيل في شرحه المراد من ~~الخصومة في الحديث إنكار البعث كما في قوله تعالى - {فإذا هو خصيم مبين} ~~[يس: 77]- إلا أن يحمل على المقايسة أو الدلالة بالنص فتأمل (ت عن ابن عباس ~~- رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال ~~«كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما» لأن كثرة المخاصمة تفضي غالبا إلى ما يذم ~~صاحبه وقد ورد الترغيب في ترك المخاصمة قال داود - عليه الصلاة والسلام - ~~لابنه يا بني إياك والمراء فإن نفعه قليل وهو يهيج العداوة بين الإخوان وعن ~~بعض ما رأيت شيئا أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة ولا أشعل ~~للقلب من الخصومة فإن قيل لا بد من الخصومة لاستيفاء الحقوق فالجواب أن ~~الذم المتأكد إنما هو خاص بباطل أو بغير علم لكن لا يخفى أن ظواهر النصوص ~~مطلقة ولا بد لتقييد المطلق من بيان لعل النصوص الواردة لاستيفاء الحقوق ~~تصلح مقيدة بمثل هذا فافهم وقال بعض العارفين إذا رأيت الرجل لجوجا مرائيا ~~معجبا برأيه فقد تمت خسارته ثم قيل الحديث غريب وقيل ضعيف كما في الفيض ~~(دنيا صف عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «من جادل في خصومة» تعصبا لا بحق كما عرفت «بغير ~~علم لم يزل في سخط الله تعالى حتى ينزع» أي يترك ذلك ويتوب منه توبة صحيحة ~~وأخذ منه الذهبي أن الجدال بغير علم من الكبائر قال الغزالي المراء طعن في ms1268 ~~كلام الغير لإظهار خلل والجدال عبارة عن مراء يتعلق بإظهار المذهب وتقريرها ~~والخصومة لجاج الكلام ليستوفى به مال أو حق مقصود ويكون ذلك ابتداء ويكون ~~اعتراضا والمراء لا يكون باعتراض قيل عن البيهقي عن أبي هريرة - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إياكم ومشارة الناس ~~فإنها تدفن الغرة وتظهر العرة» والمشارة المخاصمة مفاعلة من الشر والغرة ~~بضم الغين المعجمة الحسن وقيل العمل الصالح والعرة بالمهملة العيب أي تخفي ~~المحاسن وتظهر المعايب ### | [السابع عشر الغناء] # (السابع عشر الغناء) أي التغني (قال الله تعالى {ومن الناس من يشتري لهو ~~الحديث} [لقمان: 6] قيل عن بعض المفسرين هو الغناء حتى # PageV03P210 # حلف ابن عباس - رضي الله عنهما - على كونه هذا وعن البيضاوي هو ما يلهي ~~عما يعنى كالأحاديث التي لا أصل لها والأساطير لا اعتبار فيها والأضاحيك ~~وفضول الكلام والإضافة بمعنى من وهي بيانية إن أراد بالحديث المنكر ~~وتبعيضية إن أراد الأعم منه وعن محيي السنة الآية نزلت في حرمة الغناء وعن ~~ابن مسعود أنه الغناء قيل أباحه قوم إن أمن الفتنة وكرهه مالك والشافعي ~~وأبو حنيفة في أصح ما نقل عنهم عن الإحياء وذكر ابن الجوزي أن الغناء الذي ~~ليس بالقصائد الزهدية ونحوها حرام عند الإمام أحمد وكذا عن جماعة من السلف ~~كالشعبي والثوري وحماد بن سلمة والنخعي وحكاه الثوري في شرح مسلم عن أهل ~~العراق وبه قال بعض الشافعية (دهق عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~قال الغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء البقل) آخره والذكر ينبت الإيمان في ~~القلب كما ينبت الماء الزرع قيل لفظة الغناء هنا بالقصر بمعنى غنى المال ~~الذي هو ضد الفقر فحينئذ نقول لا احتجاج مع الاحتمال والجواب قال المناوي ~~بعدما ذكر وصوب بعض الحفاظ أنه بالمد بمعنى التغني واستدل على كونه بهذا ~~المعنى بآخره أعني والذكر إلخ لأن مقابلة الغناء بالذكر تدل على إرادة ~~التغني ثم هذا إنما يكون دليلا على المطلوب إذا كان حديثا موقوفا وهو أيضا ~~محتمل وإن ms1269 المتبادر كونه موقوفا نعم في الجامع عن ابن أبي الدنيا على رواية ~~ابن مسعود أيضا على كونه مسندا وأيضا فيه «الغناء ينبت النفاق في القلب كما ~~ينبت الماء الزرع» على رواية جابر مسندا فالأولى للمصنف - رحمه الله تعالى ~~- أن يذكرهما أو واحدا منها بدله أو معه لعله لم يفقههما ثم قال المناوي ~~فيالها من صفقة في غاية الخسران حيث باع سماع الخطاب من الرحمن بسماع ~~المعازف والألحان والجلوس في مجالس الفسوق ومذهب الشافعي أنه مكروه تنزيها ~~عند أمن الفتنة وأخذ جمع بظاهره فحرموا فعله واستماعه مطلقا قال ابن الجوزي ~~وزعم أن المراد بالغناء غنى المال ورد بأن الرواية إنما هي بالمد وغنى ~~المال مقصور (دنيا طك عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «ما رفع أحد عقيرته» أي صوته «بغناء إلا ~~بعث الله له شيطانين على منكبيه يضربان بأعقابهما على صدره» تشويقا وتحريضا ~~على ما هو فيه «حتى يمسك» إلى إمساكه عن الغناء نقل عن المصنف سواء أكان ~~بالأشعار أم بالقرآن أم بالذكر ونحوه وإن كان فيما ذكر من غير تغيير ولا ~~زيادة فلا بأس وحمل عليه زينوا القرآن بأصواتكم الآتي انتهى (وفي ~~التتارخانية اعلم أن التغني حرام في جميع الأديان قال الإمام محمد في ~~الزيادات) هذا دليل على حرمته في جميع الأديان ### | [الوصية للمغنين والمغنيات] # (إذا أوصى بما هو معصية عندنا # PageV03P211 # وعند أهل الكتاب وذكر) أنواعا (منها الوصية للمغنين والمغنيات وحكي عن ~~ظهير الدين المرغيناني) صاحب الهداية تلميذ مفتي الثقلين نجم الدين عمر ~~النسفي وله شعر حسن ومن أشعاره # ولم أدخل الحمام من أجل لذة ... وكيف ونار الشوق بين جوانحي # ولكنني لم يكفني فيض عبرتي ... دخلت لأبكي من جميع جوارحي # (أنه قال لمقرئ زماننا أحسنت عند قراءته يكفر انتهى) لعل إضافة مقرئ ليس ~~للاستغراق إلا أن يراد ادعائيا أو ضافيا بل إما للعهد بالنسبة إلى زمان ~~المرغيناني أو للجنس على أن يكون وجوده في ضمن بعض الأفراد فافهم (ووجهه) ~~أي ms1270 وجه كونه كفرا لعله من المصنف (أن التغني للناس) أي لمجرد تلهي الناس لا ~~لأجل العرس والأعياد ودفع الوحشة في نفسه وقيل وللخواص الذين يبلغون مرتبة ~~النفس المطمئنة أو الراضية إن صح فإنها محل اجتهاد وقد جوزه بعض كما سيشير ~~إليه (لما كان حراما بالإجماع) لعل دعوى الإجماع مأخوذة مما سبق آنفا وقد ~~سمعت الاختلاف آنفا صراحة وإشارة ثم اعلم أن المولى أبا السعود العمادي قال ~~في رسالته التي أرسلها إلى المصنف قد طالعت أيها الأخ رسالتك زاد الله ~~تعالى اهتمامك بأمر الدين وإحياء السنن وإنكار البدع فقد أحسنت في إنكار ~~التغني واللحن في الأذكار ثم قال في حق التغني ما حاصله عن الأكمل أباحه ~~جماعة منهم الإمام مالك وعن القشيري ممن أباحه أنس بن مالك وأهل الحجاز وعن ~~ابن الهمام والعيني ومن الناس من كرهه مطلقا ومنهم من أباحه مطلقا ثم قال ~~وما ورد في جواز التغني واللحن في القرآن فوارد في حق سائر الأذكار دلالة ~~وأفرد الغزالي في الإحياء بابا في جواز الغناء والقشيري كذلك في رسالته ~~وصاحب العوارف ذكر في جوازه ما فيه مقنع للمصنف وروي عن كثير من الصحابة ~~والتابعين إباحة الغناء ثم قال فكيف يصح دعوى الإجماع على تحريم الغناء في ~~جميع الأديان فيلزم إكفار مستحله بل متمني حله وبعضهم أجازه في الشريعة ~~المحمدية فبعض المفتين كابن كمال أفرط وأفتى بكفر المستحل بل الفاعل وبعضهم ~~كالعلي الجمالي فرط وأفتى بإباحة اللحن والتغني في الأذكار اه وفي ~~التتارخانية عن السير الكبير عن أنس بن مالك دخل على أخيه البراء بن مالك ~~وهو يغني ثم قال هو حجة لمن قال لا بأس بالتغني لأن البراء من أزهد الصحابة ~~إذا عرفت ما قدمنا لك من الاختلافات ممن يعتد بهم فدعوى الإجماع مشكلة غاية ~~الإشكال والحمل على ما يذكره المصنف من المواقع الخلافية على قاعدة حمل ~~المطلق على المقيد يرده ذكرهم تلك الصور في مقابلة هذه الصور على أن كونه ~~من ذلك القبيل ليس بمعلوم (كان) تحريمه (قطعيا) هذا ms1271 إنما يتم إذا كان جميع ~~الإجماع قطعيا أو علم كونه من القطعي ونقل إلينا تواترا والكل مطلوب البيان ~~بل اختلف في إكفار منكري القطعي وإن كان الأصح كفره عندنا (فتحسينه تحليل ~~للحرام) القطعي (وكذا كل تحسين القبيح القطعي كفر) ظاهره الشمول إلى ما ~~يكون قبحه لذاته أو لغيره وقد ذكر المصنف كغيره أن الكفر فيما يكون حراما ~~لعينه وحرمته ثابتة قطعية فتأمل (وصاحب الهداية والذخيرة) ما جعلاه كفرا بل ~~(سمياه كبيرة هذا) أي الحرمة في جميع الأديان (في التغني للناس في غير ~~الأعياد والعرس) # PageV03P212 # وأما فيهما فيذكره المصنف (ويدخل فيه) أي في التغني الحرام (تغني صوفية ~~زماننا في المساجد) في (الدعوات) أي الضيافات أو من الدعاء (بالأشعار ~~والأذكار مع اختلاط أهل الهوى) الفسقة والمبتدعة (والمرد) جمع الأمرد قيل ~~عليه أن هذا سوء ظن وتجسس عيب وإظهار فحش مؤمن والاطلاع على ما في الضمير ~~أمر تفرد به تعالى لا يخفى أن الشرع كثيرا ما يدور الحكم فيه على قرينته ~~وأماراته والظن كاف في غير البرهانية اليقينية وقد قيل قد تكون القرينة ~~قطعية وأيضا قد يصرح أكثرهم بعدم خلوصهم بل بغرض فاسد ولو فتح هذا الباب ~~لانسد أكثر أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (بل هذا أشد من كل تغن ~~لأنه) أي هذا التغني (مع اعتقاد العبادة) قيل هنا فتأمل لعل وجه لزوم الكفر ~~حينئذ أورد عليه أنه كما يجب السكوت بلسانك عن مساوئ أخيك يجب السكوت بقلبك ~~بترك سوء الظن وفي الأمالي احذر أن تحمل فعل أخيك على وجه فاسد ما أمكن ~~حمله على وجه حسن وأما عند التيقن فعليك أن تحمله على سهو ونسيان ما أمكن ~~كما قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» ~~انتهى وأنت عرفت جوابه آنفا وأن محل ذلك ليس فيما نحن فيه (وأما التغني ~~وحده) لا للناس (بالأشعار لدفع الوحشة) قال في التتارخانية ومنهم من قال ~~إذا كان التغني لاستفادة نظم القوافي وصيرورة فصاحة اللسان لا بأس وإذا كان ~~وحده يتغنى ms1272 لدفع الوحشة عن نفسه فلا بأس به، وبه أخذ السرخسي وإنما المكروه ~~ما يكون لهوا واستدل هذا القائل بحديث البراء بن مالك فإنه كان من زهاد ~~الصحابة ثم كان يتغنى في مرضه واستبعد ذلك أنس فتبين أنه لا يفعل ذلك تلهيا ~~ولكن لدفع الوسواس عن نفسه فإنه يطمع للشهادة وخشي أن يموت في مرضه فاستوحش ~~من ذلك وجعل يتغنى لدفع الوحشة والوحدة عن نفسه فعرفت أن هذا القدر لا بأس ~~به وعن الأكمل لو كان غناؤه في نفسه لإزالة وحشة لا بأس به عند عامة ~~المشايخ (أو في الأعياد والعرس فاختلفوا فيه) # PageV03P213 # وعن الذخيرة منهم من قال لا بأس به في الأعياد وعن الزيلعي ومن الناس من ~~أجاز الغناء في العرس قال في التتارخانية من يقول لا بأس به في الأعراس ~~والوليمة لا يرى أنه لا بأس بضرب الدفوف في الأعراس والوليمة قال رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - «أعلنوا النكاح ولو بالدف» وكذلك التغني روي ~~«أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان جالسا في بيته يوم العيد ~~وفي دهليزه جاريتان تغنيان وقال أبو بكر أتغنيان في بيت رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - فقال - عليه الصلاة والسلام - دعهما فإن هذا اليوم ~~عيد» انتهى وفي رواية البخاري «قال دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا ~~عيدنا» . # وفي الأكمل في حديث اتفاق الشيخين «يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا ~~عيدنا» وأباح الغناء جماعة من أهل الحجاز ورواية عن مالك وحرمه أبو حنيفة ~~وأهل العراق وكرهه الشافعي وهو المشهور عن مالك احتج المجوزون بهذا الحديث ~~والمانعون خصوه بالشجاعة والقتال ونحوهما والكلام فيها يهيج إلى الشرور ~~والبطالة انتهى ثم قيل الاختلاف في الأعياد والعرس من أئمتنا بل هو حرام ~~فيهما أيضا عندنا بخلاف التغني وحده لدفع الوحشة ففيه خلاف بين مشايخنا ~~أقول قد عرفت مما نقلنا عن مشايخنا أن الأمر ليس كما ذكره (والصواب منعه ~~مطلقا) أي سواء للناس أو لدفع الوحشة أو في الأعياد ms1273 والعرس (في هذا الزمان) ~~لأنه زمان فساد وفسق لعل هذا من المصنف فيرد أنه من قبيل الرأي في مقابلة ~~النص على أن أهل الرأي وهم المجتهدون منقرضون في زمانه وقد قيل إن الأصل ~~الكلي لا يسقط بالعوارض وإن الأصل في الصفات العارضة هو العدم وإنه مؤد إلى ~~سوء الظن بالمسلمين مع كونه قياس شاهد على غائب وقد قيل إن الفاسد لا يكون ~~مقيسا عليه وأيضا إن علم فساد أهل الزمان بالاستقراء التام فليس بمسموع وإن ~~بالناقص فليس بمفيد فتأمل في أكثر ذلك والجواب أن المصنف اختار جانب المنع ~~المطلق من المذاهب لأن الاحتياط مع الاتفاق وهو العزيمة وهو طريق الورع ~~(وإنما قيدنا) التغني وحده (بالأشعار لأن التغني بالقرآن والذكر والدعاء) ~~الظاهر سواء أخذا من القرآن أو لا (يستلزم اللحن واللحن حرام بلا خلاف) ~~الظاهر قيد لحرمة اللحن فيكون المعنى أن حرمة اللحن متفق عليها قال في ~~البزازية واللحن حرام بلا خلاف وفي رسالة المولى أبي السعود وقد أجاز هو أي ~~السرخسي كما هو الظاهر التغني واللحن في الأذان في الحيعلتين وأخرج البخاري ~~عن عبد الله بن مغل «رأيت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يوم فتح ~~مكة وهو يقرأ سورة الفتح يرجع وقال لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعت» وفي ~~رواية بلفظ «الألحان مكان الترجيع» وفي العتابية وكان يقرأ عند أبي حنيفة ~~ومحمد بالألحان ويعجبهما ذكر ذلك بعضهم وما ورد في جواز التغني واللحن في ~~القرآن وارد في سائر الأذكار دلالة ثم قال وقول البزازي واللحن حرام بلا ~~خلاف لا يعتد به كما لا يعتد بإكفار مستحل الرقص إلخ انتهى ملخصا فدعوى ~~الاتفاق في حرمة اللحن ليس على ما ينبغي ولو جعل قوله بلا خلاف قيدا ~~للاستلزام بمعنى إذا تغنى في القرآن لزم اللحن الحرام إلا على أن يكون هذا ~~اللزوم بلا خلاف لم يفهم منه وجه حسن على أن في استلزام التغني للحن خفاء ### | [التغني بمعنى حسن الصوت بلا لحن ولا زيادة وإسقاط حرف من القرآن] # (وأما) (التغني ms1274 بمعنى حسن الصوت بلا لحن) ولا زيادة وإسقاط حرف (فمندوب ~~إليه رزاق عن البراء بن عازب أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~قال «زينوا أصواتكم بالقرآن» أي الهجوا بقراءته واشغلوا أصواتكم به واتخذوه ~~شعارا وزينة لأصواتكم وزيد في رواية الحاكم «فإن الصوت الحسن يزيد القرآن ~~حسنا» وفي الفيض وفي رواية بحسن الصوت وجودة الأداء بعث للقلوب لاستماعه ~~وتدبره والإصغاء إليه قال التوربشتي هذا إذا لم يخرجه التغني عن التجويد ~~وإلا عاد الاستحباب كراهة وأما التكليف بأوزان الموسيقى فمن أسوأ البدع ~~فيجب على التالي التعزير وعلى السامع النكير قيل فيه: ندب سماع حسن الصوت ~~(وفي رواية د س «زينوا القرآن # PageV03P214 # بأصواتكم» يعني زينوا أصواتكم بالخشية لله تعالى حال القراءة كما «سئل من ~~أحسن صوتا يا رسول الله قال من إذا سمعته رأيت أنه يخشى الله» وقيل فيه حث ~~على ترتيله ورعاية إعرابه وتحسين الصوت به وتنبيه على ترك اللحن والتصحيف ~~فإنه أوقع للقلب وأشد تأثيرا وأرق (خ م عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه ~~- أنه قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «ما أذن الله» بمعنى ~~استمع وتقرب فإن معنى الإصغاء محال هنا فيجب تأويله بنحو إجزال الثواب ~~وقبول القراءة والرضا والإقبال بالرأفة «لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى ~~بالقرآن» أي يجهر ويحسن صوته بالقراءة بخضوع وخشوع وترقيق وتحسين يعني ما ~~رضي الله من المسموعات شيئا هو أرضى عنده ولا أحب له من قول نبي يجهر ويحسن ~~صوته إلخ وليس المراد تكثير الألحان كما يفعله أبناء الزمان إذ القلوب ~~اللاهية والأفئدة الساهية تتزين للناس ولا تطرد الخناس بل تزيد في الوسواس ~~(وفي رواية «لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به» فذلك شأن الأنبياء وفي حديث ~~الترمذي مرفوعا «لم يبعث الله نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت وكان نبيكم ~~أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا» وفي القشيرية كان داود - عليه الصلاة والسلام - ~~يستمع لقراءته الجن والإنس والوحش والطير إذا قرأ الزبور وكان يحمل في ~~مجلسه أربعمائة جنازة ممن قد مات ممن ms1275 سمعوا قراءته؛ ولذا «قال رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - لأبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - لقد ~~أوتيت مزمارا من مزامير آل داود» - عليه الصلاة والسلام - (وفي رواية لمسلم ~~«لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به» خ عنه) عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ~~(مرفوعا «ليس منا» أي: العاملين بسنتنا الجارين على طريقتنا أو مستحق ~~شفاعتنا «من لم يتغن بالقرآن» لم يحسن صوته به لأن التطريب به أوقع في ~~النفوس وأدعى للاستماع وهو كالحلاوة التي تجعل في الدواء لكن بشرط أن لا ~~يغير اللفظ ولا يخل بالنظم ولا يخفي حرفا وإلا حرم إجماعا قال ابن مليك فإن ~~لم يكن حسن الصوت حسنه ما استطاع والقول بأن المراد يستغني رده الشافعي ~~بأنه لو أراد الاستغناء لقال من لم يستغن وعن شرح الآثار للشيخ الكلاباذي ~~إذا أصاب إنسانا غم أو ضاق صدره من أمره فأراد أن يتسلى ويتفرج ربما تغنى ~~وهو أن ينغم ويرجع صوته بشيء من نحو الشعر والرجز والمنظوم من الكلام ~~والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وأفاضل الأولياء همومهم المعاد وكربهم ~~الدين ووحشهم مما دون الله وضيق صدرهم عما يشغلهم عن الله تعالى عز وجل فهل ~~لا يتفرجون إلا بذكر ربهم ولا يتسلون من غمومهم وهمومهم إلا بمولاهم ~~فيرجعون أصواتهم بقراءة القرآن الذي هو من محبوبهم الله تعالى بدأ وإليه ~~يعود بخشية من قلوبهم ورقة من أفئدتهم ونيران محبته بين ضلوعهم وماء ~~الاشتياق يجري على خدودهم فتحسن لذلك أصواتهم لأن الصوت بالقرآن هو قراءته ~~على خشية من الله (وليس المراد بالتغني في هذه الأحاديث المعنى المشهور ~~منه) أي التغني وهو الترنم والتنغيم مع التحريف والتغيير والتبديل كما هو ~~المعهود بين أهل الموسيقى فإن ذلك من إثارة الشهوات الخفية بالقلوب اللاهية ~~والأفئدة الساهية تتزين للناس ولا تطرد الخناس وتزيد في الوسواس # PageV03P215 # بوجوه ثلاثة الأول أن لا خلاف بين الأئمة أن (قارئ القرآن مثاب من غير ~~تحسين منه صوته) مع القدرة عليه (فضلا عن التغني) بالمعنى غير المشهور ~~(فكيف يستحق الوعيد) تاركه ms1276 وقد دل قوله ليس منا من لم يتغن بالقرآن أن تارك ~~التغني مستحق للوعيد (وهذا الوجه للتوربشتى - رحمه الله تعالى -) شارح ~~المصابيح من الشافعية اعلم أنه قال المناوي في حديث ليس منا آنفا المراد من ~~التغني تحسين الصوت كما مر ثم قال والقول بأن المراد يستغني رده الشافعي ~~كما سبق ثم قال نعم اعترض التوربشتي على الأول بعدما رجح معنى الاستغناء ~~بأن قوله ليس منا وعيد ولا خلاف بين الأئمة أن قارئ القرآن يثاب من غير ~~تحسين صوته فكيف يجعل مستحقا للوعيد وهو مأجور لعل حاصله أن التغني في ~~الحديث إما بمعنى تحسين الصوت أو بمعنى الاستغناء لكن المقدم باطل أي ليس ~~التغني تحسين الصوت فالتالي أن كونه بمعنى الاستغناء حق أما بيان المقدمة ~~الاستثنائية أن التغني في الحديث تركه موجب للوعيد وحسن الصوت ليس تركه ~~موجبا للوعيد للاتفاق على الثواب بلا تحسين صوت إذا عرفت هذا فقول ~~التوربشتي على الحديث الواحد فقط ومطلوب المصنف جميع الأحاديث السابقة يعني ~~المطلوب عدم كون التغني في الأحاديث المذكورة بالمعنى المشهور واللازم من ~~التوربشتي هو في بعضها فلا يتم التقريب وأيضا التغني المنفي في مطلوب ~~المصنف بمعنى الترنم كما أشير له والتغني في التوربشتي بمعنى الصوت الحسن ~~الذي ليس فيه ترنم فلا تقريب وأيضا قوله فضلا عن التغني مع عدم كونه موجودا ~~في كلام التوربشتي ليس له محصول بل اختلال وأيضا في كلامه بحث تأمل تنل ~~(والثاني أنه يعارض حينئذ) أي حين إرادة المشهور في الأحاديث (ما خرجه ~~الترمذي الحكيم) في نوادر الأصول لعله غير الترمذي المحدث المشهور لتغييره ~~الأسلوب (عن حذيفة مرفوعا «اقرءوا القرآن بلحون العرب» أي نظمها «وأصواتها» ~~أي ترنماتها الحسنة التي لا يختل معها شيء من الحروف عن مخرجه لأن القرآن ~~لما اشتمل عليه من حسن النظم يورث نشاطا للقارئ فإذا قرأ بالألحان المذكورة ~~تضاعف فيه النشاط والانبساط وحنت إليه القلوب القاسية وكشفت عن البصائر ~~الغشاوة الغاشية اعلم أن اللحن قد يكون بتحريف الكلمات بزيادة حرف سواء كان ~~حرف مد ms1277 أو غيره أو بنقص وقد يكون بتغيير صفات حروفها بأن ينقص أو يزيد شيئا ~~من كيفيات الحروف كالحركات والسكنات والمدات وغير ذلك من الإدغام والإخفاء ~~وإشباع الحركات وتوفير الغنات ونحوها مما يطول تعدادها على ما ذكر في كتب ~~التوحيد كما فهم من كلام صدر الشريعة وقد يستعمل اللحن بمعنى التغني وبمعنى ~~مجرد حسن الصوت من غير تغيير شيء وهو المأمور به في الحديث وتفصيل لحون ~~العرب الأصوات الطيبة التي هي مد الممدود وقصر المقصور وترقيق المرقق ~~وتفخيم المفخم وإدغام المدغم وإظهار المظهر وغير ذلك «وإياكم ولحون أهل ~~الفسق» من المسلمين الذين يخرجون القرآن عن موضعه بالتمطيط بحيث يزاد حرف ~~وينقص حرف فإنه حرام إجماعا كما ذكره النووي في التبيان كذا في الفيض فتأمل # PageV03P216 # «ولحون أهل الكتابين» اليهود والنصارى «فإنه سيجيء بعدي قوم يرجعون» ~~بالتشديد أي يرددون «القرآن» يرفعون أصواتهم بقراءته مرة ويخفضون أخرى ومنه ~~ترجيع الأذان إذ هو تفاوت ضروب الحركات في الصوت وهو المراد بقوله «ترجيع ~~الغناء» أي أهل الغناء «والرهبانية» وهم النصارى «و» أهل «النوح لا يجاوز» ~~معناه وحكمه «حناجرهم» جمع حنجرة وهي الحلقوم مجرى النفس «مفتونة قلوبهم» ~~بأنواع الفتن نحو محبة الشبان والنساء «وقلوب من يعجبهم شأنهم» أي حالهم ~~القبيحة لأن حكمه حكمهم وفي البخاري «إن المصطفى - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - قرأ في يوم فتح مكة سورة الفتح فرجع فيها» وعلم مما تقرر أنه لا ~~تلازم بين التلحين المذموم وتحسين الصوت المطلوب وأن المذموم هو إخراج ~~الحرف عما يجوز له في الأداء كما يصرح به كلام الجمهور كالإمام أحمد سئل ~~عنه في القراءة فمنعه فقيل له فقال ما اسمك قال محمد قال أيعجبك أن يقال لك ~~يا موحامد كذا في الفيض فإن قيل ليس تأويل التغني في الأحاديث أولى من ~~العكس قلنا بل هو الأولى لأن الحظر يرجع على الإباحة وإن أقوال الأئمة في ~~جانبه تأمل ثم هذا الحديث بهذه الرواية في الجامع الصغير على تخريج ~~الطبراني في الأوسط والبيهقي قال شارحه عن ابن الجوزي لا ms1278 يصح وأبو محمد من ~~رجاله مجهول وبواقيه من الضعفاء والتدليس وعن الميزان ليس بمعتمد ومنكر. # وأما الحديث السابق فمن تخريج البخاري عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه ~~- كما ذكره المصنف ومن مسند أحمد وأبي داود وابن حبان والحاكم والكل على ~~رواية سعد ولم يتكلم أحد بما يتعلق بطعنه كما في الفيض فلا يخفى أنه لا ~~يتصور التعارض بينهما حينئذ وأما ترجيح الحظر وما ذكر من علته فإنما يتصور ~~بعد ثبوت الصحة وسلامة السند فافهم (و) يعارض (ما خرجه بر) ابن عبد البر ~~(من حديث أبي عنبس) قيل ليس بصحابي (وسيجيء في دعاء الإنسان على نفسه) وفيه ~~نشء يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليغنيهم بالقرآن وإن أقلهم فقها قال ~~في الفيض فيه عثمان بن عمير وهو ضعيف ولا يخفى أن هذا الحديث لا يعارض ~~الأول أيضا فلعل التعويل على أقوال الفقهاء فكان الترتيب على صنعة الترقي ~~(والثالث أن الفقهاء صرحوا بكون التالي بالتغني والسامع له آثمين) في ~~التغني لفعل الأول ورضا الثاني (قال البزازي - رحمه الله - قراءة القرآن ~~بالألحان معصية والتالي والسامع آثمان وكذا في مجمع الفتاوى وقال البزازي ~~أيضا اللحن فيه حرام بلا خلاف قال الله تعالى {قرآنا عربيا غير ذي عوج} ~~[الزمر: 28] لا يخفى أن المدعى هو التغني والمذكور في الدليل اللحن ودعوى ~~اتحادهما ليس بمسموع كما سبق ودعوى أن الإرادة من اللحن التغني قريب إلى ~~التحكم وقد قال في التلويح لا حجة مع الاحتمال وقد سمعت عن أبي السعود أن ~~قول البزازي واللحن حرام بلا خلاف لا يعتد به لوجود المخالف (وقال الزيلعي ~~لا يحل الترجيع) أي الإخلال بحق الحرف مطلقا كما مر (في قراءة القرآن ولا ~~التطريب فيه ولا يحل الاستماع إليه لأن فيه تشبها بفعل الفسقة في حال فسقهم ~~وهو التغني) ظاهره أن الترجيع والتطريب ليس نفس التغني بل شبه به وقد عرفت ~~أنه نفس التغني فالمقصود أن التغني بالقرآن ليس بحلال # PageV03P217 # لشبهه بتغني الفسقة ثم المذكور في الفتاوى أن المتون مقدمة على الشروح ~~والشروح ms1279 على الفتاوى في الوثائق فالأولى عكس الترتيب على أن دلالته على ~~المقصود أوضح مما فيه قبله وقد أشير إليه بقوله (وقال في التتارخانية ~~التغني بالقرآن والألحان إن لم يغير الكلمة عن موضعها بل يحسنه) وهو التغني ~~الممدوح المتقدم (تحسين الصوت وتزيين القراءة فذلك مستحب عندنا في الصلاة ~~وخارجها) كما تقدم وقال في الإتقان يسن تحسين الصوت بالقراءة وترتيبها ~~لحديث «زينوا القرآن بأصواتكم» وفي رواية «حسنوا القرآن بأصواتكم» فإن ~~الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا وحديث «حسن الصوت زينة» وفيه أحاديث صحيحة ~~كثيرة فإن لم يكن حسن الصوت حسنه ما استطاع بحيث لا يخرج إلى حد التمطيط ~~(وإن كان يغير الكلمة) وهذا هو المقصود من النقل (عن موضعها يوجب فساد ~~الصلاة لأن ذلك منهي عنه) لعل المراد فساد كمال الصلاة أو المراد من تغيير ~~الكلمة التغيير الفاحش المؤدي إلى الفساد على ما ذكروا وإلا فلا يخفى أنه ~~ليس كل تغيير مفسدا (وقال التوربشتي القراءة على الوجه الذي يهيج) من ~~التهييج أي التحريك (الوجد في قلوب السامعين ويورث الحزن ويجلب الدمع ~~مستحبة ما لم يخرجه التغني عن التجويد ولم يصرفه عن مراعاة النظم في ~~الكلمات والحروف) بزيادة أو نقص (فإذا انتهى إلى ذلك وعاد الاستحباب فيه ~~كراهة) أي تحريمية (وأما الذي أحدثه المتكلفون) في ترويج التغني (وأبدعه ~~المرتهنون) المرتكبون (بمعرفة الأوزان وعلم الموسيقى) علم يعرف به الأنغام ~~وأقسامها وشعبها (فيأخذون في كلام الله مأخذهم) أي كأخذهم ومشروعهم (في ~~النشيد) ضرب من الشعر (والغزل) ما يتعلق بالنساء من الأبيات (والمثنويات) ~~ما يكون مثنى مثنى (حتى لا يكاد السامع يفهمه من كثرة النغمات والتقطيعات) ~~باعتبار ميزان الأوزان (فإنه من أشنع البدع) كذا نقل عن أكمل المشارق ~~(وأسوأ الأحداث في الإسلام) لأنه تحريف وتبديل في كلمات الله تعالى (ونرى ~~أدنى الأقوال وأهون الأحوال فيه أن نوجب على السامع النكير) من الإنكار ~~(وعلى التالي التعزير) لأن كل معصية لم يتقدر فيها حد ففيها التعزير فيجب ~~على كل ولاة الأمور والحكام إقامته لأنه يؤدي إلى اندراس المعاني بفساد ms1280 ~~المباني وإلى ذهاب الأحكام والتباس الشريعة على أولي الأفهام قيل لما فرغ ~~من أقوال الأئمة الحنفية شرع في أقوال أئمة الشافعية فقال (وقال النووي) ~~أقول قال بعض الشراح إن التوربشتي من الشافعية كما مر والنووي رجل عظيم من ~~الشافعية بمنزلة أبي يوسف من الحنفية قيل له يد طولى في الفقه والحديث حتى ~~قيل إنه رأى الشافعي في المنام وهو يحمد الله تعالى على جعله في مذهبه ~~ويفتخر به # PageV03P218 ### | [القراءة بالألحان الموضوعة المحدثة الموافقة لعلم الموسيقى] # (قال قاضي القضاة) هو الإمام الماوردي من الشافعية (في كتاب الحاوي ~~القراءة بالألحان الموضوعة) المحدثة الموافقة لعلم الموسيقى احترز به عن ~~الألحان الأصلية التي هي ألحان العرب (إن أخرجت لفظ القرآن عن صيغته) التي ~~يجب أداؤه بها (بإدخال حركات فيه أو إخراج حركات منه أو قصر ممدود أو مد ~~مقصور أو تمطيط) أي تطويل (يخفى به اللفظ) القرآني (ويلتبس به المعنى) ~~الفرقاني وعن علي القاري في شرح ابن الجزري ينبغي أن يراعي جميع قواعد ~~التجويد وجوبا فيما يغير المبنى ويفسد المعنى واستحبابا فيما يحسن به اللفظ ~~ويستحسن به النطق حال الأداء وإنما قلنا بالاستحباب في هذا النوع لأن اللحن ~~الخفي لا يعرفه إلا مهرة القراء من تكرير الراءات وتطنين النونات وتغليظ ~~اللامات من غير محلها وترقيق الراءات في غير موضعها لا يتصور أن يكون فرض ~~عين يترتب العقاب على فاعله لما فيه من حرج عظيم وفي موضع آخر قال أيضا ~~اللحن جلي وخفي فالجلي خطأ يعرض للفظ ويخل بالمعنى والإعراب كرفع المجرور ~~ونصبه ونحوهما سواء تغير المعنى به أم لا والخفي خطأ يخل بالعرف كترك ~~الإخفاء والقلب والإظهار والإدغام والغنة وكترقيق المفخم وعكسه ومد المقصور ~~وقصر الممدود ونحو ذلك ولا شك أن هذا النوع مما ليس بفرض عين ليس فيه ~~العقاب وإنما فيه خوف العقاب (فهو حرام يفسق به القارئ ويأثم به المستمع ~~لأنه عدل به عن نهجه القويم إلى الاعوجاج والله تعالى يقول قرآنا عربيا غير ~~ذي عوج فإذا تقرر هذا) أي عدم إرادة ms1281 المشهور من التغني في الأحاديث ~~المذكورة بوجوه ثلاثة لا يخفى أنك عرفت عدم تعارض الأحاديث لكون بعضها ~~صحيحا وبعضها ضعيفا وشرط التعارض هو التساوي وأما أقوال الفقهاء فقد عرفت ~~أختلافهم فيه فالنفي على إطلاقه ليس بحسن على قوانين المناظرة (فالمراد ~~بالتغني في حديث الوعيد) كحديث ليس منا من لم يتغن بالقرآن (أما الجهر ~~والإعلان والإفصاح فيما يحتاج إليه) لعله قيد للجميع لا للأخير فقط أما ~~الأول فعندنا يجب الجهر كالإمام في الجهرية وعند إيقاظ غافل وتنبيه نائم ~~قال في الإتقان عن بعض يستحب الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها لأن المسر ~~قد يمل فيأنس بالجهر والجاهر قد يكل فيستريح بالإسرار (ويؤيده وقوعه) أي ~~يجهر به (موقع التفسير للتغني في الحديث الآخر) وهو نحو قوله ما أذن الله ~~لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به هذا عند كون قوله يجهر به تفسيرا لقوله يتغنى ~~وهو ليس بمجزوم بل يجوز كونه حالا فافهم نعم الأحاديث يفسر بعضها بعضا ~~كالنصوص ### | [الاستغناء بالقرآن عن الأشعار وأحاديث الناس] # (وأما الاستغناء بالقرآن عن الأشعار وأحاديث الناس) فيكون من الغنى ضد ~~الفقر لا من الغناء الممدود والمعنى ليس منا من لم يستغن بالقرآن عن ~~الأبيات والأشعار وأحاديث الناس من # PageV03P219 # المهملات لكن يرد هذا التأويل ما في الفيض أن الرواية بالمد لا بالقصر ~~(وقد ورد التغني بهذا المعنى) أي الاستغناء فيكون تفعل بمعنى استفعل لكنه ~~قيل بقلته عن المصباح وعن سفيان بن عيينة معنى من لم يتغن من لم يستغن ~~بالقرآن وعن أبي عبيد أنه كثير في كلام العرب يقال تغنيت تغنيا بمعنى ~~استغنيت لكن سمعت رد الشافعي إياه (أو) المراد بالتغني (التجويد) أداء ~~الحروف حقها (والترتيل) بالإفصاح بالحروف وقيل التجويد عدم اللحن الجلي ~~والترتيل عدم اللحن الخفي (فإنه) كلا من التجويد والترتيل (زين القرآن لا ~~سيما) في مغني اللبيب ولا سيما بالواو واجب وعن ثعلب ترك الواو خطأ وعن ~~غيره جائز (مع حسن الصوت) ولو بتكلف وعن الشافعي تجوز القراءة بالألحان ~~بشرط أن لا يغير اللفظ ولا يخل بنظم الكلام ms1282 (وأما) التغني (في حديث ما أذن ~~إلى آخره فأحد هذه الوجوه) الثلاثة من الجهر والاستغناء والتجويد أقول ~~رواية لنبي حسن الصوت بالقراءة يجهر به تعين أنه هو المراد من التغني إذ ~~بعض الرواية يفسر آخر (مع زيادة تحسين الصوت) لعل لذلك قال (بل هو أولى ~~الوجوه فيه) أي في ذلك الحديث (على رواية حسن الصوت) بل الاحتمال مقصور ~~عليه لا غير قال في مغني اللبيب إن علم رجحان بعض الاحتمال لا يسو غيره ولو ~~لتشحيذ الذهن في الآيات والأحاديث لوجوب حملها على أصح الاحتمالات وأقوى ~~الوجوه وفي شرح المشارق عن بعض الشراح إيراد على احتمال الاستغناء بأن ~~الاستغناء به عن الناس وتكلمهم يفضي إلى مفاسد من تضييع القارئ وفوت ~~التبليغ على أن مجيء تفعل بمعنى استفعل قليل فلا يحمل عليه مع محمل آخر ~~صحيح ثم أجاب بأن الظاهر أن استغناءه بكون وقت قراءته إذ لا دليل في اللفظ ~~على استغراق استغنائه جميع الأوقات فلا مفاسد مع أن قلة الاستعمال لا تمنع ~~احتمال الإرادة أقول لا يلائمه قوله مع عمل آخر صحيح وقد قالوا المفرد يلحق ~~بالأعم والأغلب وقد قيل عن الكفاية العبرة للغالب الشائع لا للنادر وقد ~~علمت آنفا المقبول من مغني اللبيب فافهم (وهذه الوجوه ذكرها الإمام ~~التوربشتي و) الشيخ أكمل الدين (في شرح) المشارق وفي شرح (هذه الأحاديث) أي ~~جنس هذه الأحاديث أو بعضها أو الإشارة إلى بعض الأحاديث فتأمل قول ~~التوربشتي من الشافعية كما مر فالأولى عكس الترتيب لأن الأكمل من أعيان ~~شراح الهداية المقدم قوله على الفتاوى (والله تعالى أعلم) واعلم أنك بعد ما ~~سمعت الأقوال في حق التغني فاعلم أيضا أنه قال # PageV03P220 # في شمائل الترمذي بترجيعه - صلى الله تعالى عليه وسلم - بقراءة إنا فتحنا ~~لك قال شارحه ابن حجر المروي عن صفة ترجيعه مد الصوت في القراءة آآ آثم قال ~~والحق في تغني القراءة أن طبيعته بلا تكلف فمحمود وإلا فمكروه ومثله أيضا ~~في المواهب اللدنية حيث قال ما حاصله إن سمحت الطبيعة بالغناء بلا ms1283 تعلم ولا ~~تكلف فجائز وإن باكتساب وتصنع فمكروه قال حفيد السعد في مجموعة العلوم عن ~~التتارخانية لأن التغني واستماع الغناء حرام أجمع عليه العلماء وبالغوا فيه ~~وعن المستصفى شرح النافع التغني حرام في جميع الأديان وعن الزيادات من ~~الوصية التي هي معصية عندنا وعند أهل الكتاب الوصية للغناء وعن المرغيناني ~~من قال لمقرئ زماننا أحسنت يكفر وعن جامع المحبوبي مجرد الغناء والاستماع ~~إليه معصية وعن الشرعة صوت أهل الفسق والغناء فتنة والترجيع بالقرآن قيل لا ~~بأس والأكثر مكروه وقيل التغني لنفسه جائز ولغيره مكروه إلا في نحو العرس ~~والوليمة وقيل إن للهو مكروه وإلا فلا وعن شيخ الإسلام جميع ذلك مكروه عند ~~علمائنا وعن النهاية رخص عمر في غناء الأعراب وهو صوت كالحداء وعن ابن حجر ~~الغناء يطلق على رفع الصوت والترنم والحداء فلا يسمى فاعله مغنيا وإنما ~~يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكثير وتهيج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش وعن ~~الكرماني في شرح البخاري كان الشعر الذي يغنى به في مسجده - عليه الصلاة ~~والسلام - في نحو وصف الشجاعة وأما بالفواحش والمنكر فمحظور وأجازت الصحابة ~~غناء العرب الذي هو إنشاد الترنم وأجازوا الحداء وفعلوه بحضرته - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - فليس مثله بحرام فيجوز هذا الغناء لأهل الرياضة ~~والمجاهدة دون العوام بل للعلماء أهل القدرة وعن أصحاب الشافعي أن الغناء ~~وسماعه مكروهان وليسا بمحرمين إلا من النساء والصبيان فحرام بالإجماع وروي ~~عن أحمد كراهته وإباحته ووفق بأن الإباحة في الأشعار المرغبة في الآخرة ~~والكراهة في غيرها وعن مالك كراهة الغناء المعتاد وعن الطبري عن أبي حنيفة ~~كراهته وعن الشافعي أنه لهو مكروه يشبه الباطل ومستكثره سفيه مردود الشهادة ~~ومن نسب جوازه إلى الشافعية كذب عليهم فقد أجمع الفقهاء على كراهته ومنعه ~~وإنما رخص في ذلك من قل علمه وغلبه هواه انتهى ملخصا قال في الدر المختار ~~لو في الغناء وعظ وحكمة فجائز اتفاقا ومنهم من أجازه في العرس كما جاز ضرب ~~الدف فيه ومنهم من أباحه مطلقا وفي الشرنبلالي في ms1284 حاشية الدرر عن الكمال ~~منهم من لا يكرهه إلا إذا كان على سبيل اللهو وبه أخذ شمس الأئمة ومنهم من ~~كره جميع ذلك وبه أخذ شيخ الإسلام لعل الحق في هذه الاختلافات ما في البحر ~~من أن المذهب حرمته مطلقا فانقطع الخلاف بل ظاهر الهداية كبيرة مطلقا لو ~~لنفسه انتهى لكثرة قائله ووثاقته وقوة أدلته وأن الحظر يرجح على الإباحة ~~والحرمة على الاستحباب وأن الاحتياط في الاتفاق وأن تأويل أدلة الجواز أقرب ~~من تأويل أدلة المنع وأن النفي مقدم على الإثبات وقد سمعت أيضا أن أدنى ~~درجة الاختلاف إيراث الشبهة ومن وقع في الشبهة وقع في الحرام والحرام كلي ~~مشكل أقواه التغني بالفحشيات كالنسوان وهجو المسلم لعله هو محمل الحرمة في ~~جميع الأديان وأما الشعر فقال في أكمل المشارق منهم من منع مطلقا ومنهم من ~~أجاز مطلقا والحق إن اشتمل الثناء على الله أوالحث على الطاعة ونحوهما ~~فجائز حسن إنشاده في المساجد وغيرها وإلا لم يجز ومثله في مجموعة الحفيد ~~الأشعار التي ينشدها المتزهدون بتطريب وتلحين ويزعج القلوب إلى ذكر الآخرة ~~مباحة وإلا فحظر ### | [الثامن عشر إفشاء السر] # (الثامن عشر إفشاء السر) سواء سر نفسه أو غيره سيما الواقع بين الزوجين ~~ومن شعار الفسقة وله مفاسد كثيرة كالحقد والبغض والعداوة والنميمة وإيقاظ ~~الفتنة وفي حديث المشارق «لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله تعالى ~~يوم القيامة» يعني معاصي ذلك الساتر من إشاعتها في الموقف # PageV03P221 # (د عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - قال «المجالس بالأمانة» أي لا يشيع حديث جليسه وفيه إشارة إلى ~~مجالسة أهل الأمانة وتجنب أهل الخيانة وعن العسكري يريد أن الرجل يجلس إلى ~~القوم فيخوضون في حديث ربما كان فيه ما يكرهون فيأمنونه على سرهم فذلك ~~الحديث كالأمانة عنده فمن أظهره فهو قتات وفسر أيضا أي المجالس إنما تحسن ~~بالأمانة لحاضريها على ما يقع فيها من قول أو فعل «إلا ثلاثة» مجالس «سفك ~~دم حرام» فيفشي ما سمع ms1285 مما يتعلق بإهراق دم بغير حق ويلحقه ما يتعلق بالضرب ~~والجرح «وفرج حرام» أي الزنا «واقتطاع مال» أي ومجلس يقتطع فيه مال مسلم أو ~~ذمي «بغير حق» شرعي مبيح فيظهر ما يتعلق بالسرقة والغصب أو التلف والإهدار ~~أو غمز الظالم فلا يجوز للسامع كتمه قال في الفيض قال القاضي يريد أن ~~المؤمن ينبغي إذا حضر مجلسا ووجد أهله على منكر أن يستر عوراتهم ولا يشيع ~~ما يرى منهم إلا أن يكون أحد هذه الثلاثة فإنه فساد كبير وإخفاؤه ضرر عظيم ~~فمن قال في مجلس أريد قتل فلان أو الزنا بفلانة أو أخذ مال فلان فلا يجوز ~~كتمه بل يجب إعلامه إلا أن يخاف على نفسه وعن النووي الستر على المحرم إنما ~~يكون مندوبا إذا لم يشتهر بالفساد وإلا فيستحب رفع الأمر إلى الوالي إن لم ~~يخف لأن الستر حينئذ تقوية على فعله (دت عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أن ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «إذا حدث رجل رجلا بحديث» وكذا ~~المرأة إما بعموم مجاز بمعنى إنسان أو بطريق دلالة أو الحكم على المتبوع ~~حكم على التابع أو بمقايسة «ثم التفت» أي غاب عن المجلس أو التفت يمينا ~~وشمالا فظهر من حاله بالقرائن أن قصده أن لا يطلع على حديثه غير الذي حدث ~~به «فهو أمانة» عند المحدث أودعه إياها فإن حدث بها غيره فقد خالف أمر الله ~~حيث أدى الأمانة إلى غير أهلها فيكون من الظالمين فيجب عليه كتمها إذ ~~التفاته بمنزلة استكتامه بالنطق قالوا وهذا من جوامع الكلم لما في هذا ~~اللفظ الوجيز من آداب العشرة وحسن الصحبة وكتم السر وحفظ الود والتحذير من ~~النميمة بين الإخوان المؤدية للشنآن ما لا يخفى قال في الإحياء وإفشاء السر ~~خيانة وهو حرام إذا كان فيه إضرار وقال الماوردي إظهار الرجل سر غيره أقبح ~~من إظهار سر نفسه لأنه لا يخلو عن الخيانة والنميمة قال الراغب السر ضربان ~~ثم قيل إن في رواية الحديث عروة وهو ضعيف. # (حك) ms1286 الحاكم (عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «قال رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة» فيما ~~يحدث ويراد كتمه سواء صريحا أو دلالة وذلك عند كراهة إفشائه كما يدل عليه ~~بيانه فقوله «لا يحل لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما يكره» فإن كان مما لا ~~يكرهه فلا بأس فيه وإن كان مما يسر من إفشائه فيحسن مطلقا # PageV03P222 # (م عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «إن من شر الناس» ~~أشدهم شرا وفي بعض النسخ أشر بالألف عن الجوهري شر فيه معنى التفضيل لا ~~يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ولا يقال أشر إلا في لغة رديئة وقال القاضي الرواية ~~وقعت بالألف وهي تدل على عدم رداءته أقول يحتمل أن تكون من قبيل النقل ~~بالمعنى فلا تدل على عدم الرداءة على أنه قال السيوطي إن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - يتكلم مع الفصيح والمولد وغيرهما فيتكلم مع كل قدرة فهمه ~~فلا يحتج بالحديث على جهة العربية نعم قال في الفيض في رواية أشر بالألف ~~قال عياض تقول النحاة لا يجوز أشر وأخير بل خير وشر وقد جاءت اللغتان في ~~صحيح الأخبار وهو حجة للجواز فافهمه «عند الله منزلة يوم القيامة الرجل ~~يفضي إلى امرأته» سرا «وتفضي إليه» بالمباشرة والجماع «ثم ينشر أحدهما سر ~~صاحبه» أي يتكلم كل بما جرى بينهما قولا أو فعلا بين الناس قال النووي ~~تحريم إفشاء هذا السر إذا لم يترتب عليه فائدة وأما إذا ترتب بأن تدعي ~~العجز عن الجماع أو إعراضه عنها ونحو ذلك فلا كراهة في ذكره قال الأحنف ~~جنبوا مجالسكم ذكر النساء والطعام فكفى بالرجل ذما أن يكون واصفا لفرجه ~~وبطنه فالمرأة كالرجل في حرمة إفشاء سر زوجها كأن تقول هو سريع الإنزال أو ~~كبير الآلة ثم قيل الحديث ضعيف وقيل منكر وقيل حسن لا صحيح (اعلم أن) (ما ~~وقع أو قيل) من الأفعال والأقوال (في مجلس مما يكره إفشاؤه إن لم يخالف ~~الشرع) (يلزم كتمانه) إذا ms1287 كان فيه إضرار الغير ويندب مؤكدا إذا لم يكن فيه ~~إضرار (وإن خالف فإن كان) أي ما وقع أو قيل (حق الله ولم يتعلق به حكم ~~شرعي) كالغيبة والكذب والبهتان على ما قيل (كالحدود والتعزير) قيد للنفي لا ~~للمنفي يعني الحكم الشرعي كالحد والتعزير يرد عليه أن ضابط التعزير هو كل ~~معصية لم يتقدر فيها حد كما في الأشباه فحاصله أن كل ما خالف الشرع معصية ~~وكل معصية ففيها إما تعزير أو حد فلا يجوز الجمع بين ما خالف الشرع وبين ~~عدم واحد من الحد والتعزير (فكذلك) يلزم الكتمان لعدم حق العبد فيه ولم ~~يتعلق به حكم شرعي حتى ينزجر بإجرائه لعل ذلك عند عدم تعلق مصلحة شرعية ~~كالنصيحة للغير ليتجنب عن صحبة مثل هذا الرجل وقد وقع اذكروا الفاجر بما ~~فيه ليتحرز الناس منه (وإن تعلق به) حكم شرعي (فلك الخيار) بين الكتمان ~~والإعلام (والستر أفضل) إن لم يفض إلى الاعتياد وزيادة الفضاحات ولعل الستر ~~واجب عند خوف الفتنة أو زيادة الفساد (كالزنا) عند تحقق أربعة من الرجال ~~وإلا لزم حد القذف والتفصيل في الفقه لا يخفى أن الزنا ليس من حق الله فقط ~~مطلقا فافهم (وشرب الخمر) عند اثنين من الرجال لقوله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم» كما قيل في دلالته على ~~المطلوب نوع خفاء والأولى أن يحتج بنحو حديث الجامع «من ستر أخاه المسلم في ~~الدنيا في قبيح فعله وقوله فلم يفضحه بأن اطلع منه على ما يشينه في دينه أو ~~عرضه أو ماله أو أهله فلم يهتكه بالتحدث ولم يرفعه لحاكم ستره الله يوم ~~القيامة» أي لم يفضحه بإظهار عيوبه وذنوبه بل يسهل حسابه ويترك عقابه لأن ~~الله تعالى حي كريم وستر العورة من الحياء والكرم تخلق بخلق الله تعالى ~~والله يحب التخلق بأخلاقه ودعي عثمان - رضي الله تعالى عنه - إلى قوم على ~~ريبة فانطلق ليأخذهم فتفرقوا فلم يدركهم فأعتق رقبة شكرا لله تعالى أن لا ~~يكون جرى على يديه ms1288 خزي مسلم وفي حديث الجامع أيضا «من ستر على مؤمن عورة ~~بدنا أو عرضا أو مالا حسية أو معنوية فكأنما أحيا ميتا» هذا ومثله إن لم ~~يعرف بأذى ولم يتجاهر بالفساد وإلا ندب رفعه للحاكم ما لم يخف فتنة لأن ~~الستر حينئذ يقويه على فعله. # (تنبيه) إظهار السر كإظهار العورة فكما يحرم كشفها يحرم إفشاؤه وكتمان ~~الأسرار وقد تطابق # PageV03P223 # على الأمر به الملل وقالوا صدور الأحرار قبور الأسرار وقيل قلب الأحمق في ~~فيه ولسان العاقل في قلبه وقيل لبعض كيف أنت في كتم السر قال أستره وأستر ~~أني أستره (وإن كان) المكتوم (حق العبد) (فإن تعلق به ضرر لأحد أو حكم شرعي ~~كالقصاص والتضمين) لنفس أو مال (فعليك) يجب إن تعينت (الإعلام إن جهل) إلا ~~إذا تيقن الشاهد الضرر بشهادته (والشهادة إن طلب) ذو الحق الشهادة منك ~~(وإلا) أي وإن لم يتعلق به ضرر مالي أو بدني لأحد أو حكم شرعي أو لم يكن ~~جاهلا ولا طالبا (فالكتم) لازم كمن بلغ له خبر الغيبة فإن الضرر فيه وهو ~~الأذى قلبي وفي النوادر إذا رأى رجلا مشغولا بذنب فله أن يمنعه بحيث لا ~~يفضحه فإن تفضيح المسلم حرام وفي صدر الشريعة وسترها في الحدود أفضل وأبر ~~وفي النصاب رجل يرتكب المعاصي فإن أعلم رجل بحاله السلطان ليزجره فلا إثم ~~فيه وفي الخانية إن علم أن السلطان يقدر على منع الرعية والحشم عن معاصيهم ~~حل له أن يكتب إليه وإن علم أنه لا يقدر لا يكتب كي لا تقع العداوة بغير ~~منفعة وروي «أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال يا ~~رسول الله إن رجلا يأتيني ويريد مالي فقال ذكره بالله قال فإن لم يتذكر قال ~~استعن بالسلطان قال وإن لم يكن له سلطان قال استعن بمن حولك من المسلمين ~~قال وإن لم يكن حولي أحد من المسلمين قال قاتل دون مالك حتى تكون شهيدا في ~~الآخرة أو يمنع مالك» انتهى ### | [التاسع عشر الخوض في الباطل] # (التاسع عشر ms1289 الخوض في الباطل وهو الكلام في المعاصي) لنفسه أو لغيره ~~(كحكايات مجالس الخمر والزناة) جمع زان (والزواني) جمع زانية (من غير أن ~~يتعلق بها غرض صحيح) كرواية الحديث والشهادة والدعوى (وهذا حرام لأنه إظهار ~~معصية نفسه أو غيره من غير حاجة) دينية إلى إظهارها ويدخل فيه الخوض في ~~حكايات البدع والمذاهب الفاسدة وحكايات ما جرى من مثالب الصحابة على وجه ~~يوهم الطعن في بعضهم وكل ذلك باطل والخوض فيه خوض باطل (دنيا طب عن ابن ~~مسعود - رضي الله تعالى عنه - موقوفا) حيث لم يقل قال رسول الله لكنه في ~~حكم المرفوع لأنه ليس مما يدرك بالعقل كذا قيل ففيه نظر لأنه مما يمكن ~~استخراجه من # PageV03P224 # القوانين الشرعية لكن يكون حينئذ من باب مذهب الصحابي فافهم (أنه) أي ابن ~~مسعود (قال أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل) أي في ~~الدنيا وأخرجه ابن أبي الدنيا المرموز له بقوله (دنيا مرسلا) بأن يقول ~~التابعي قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وقد يكون من القرن ~~الأول والثالث ففي قبوله خلاف لكن عندنا مقبول مطلقا وفيه تفصيل مذكور في ~~الأصول (عن قتادة بن دعامة) التابعي الحافظ المشهور، والمرفوع ما أضيف إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة من قول أو فعل أو تقرير كما في أصول ~~الحديث ### | [العشرون سؤال المال والمنفعة الدنيوية ممن لا حق فيه] # (العشرون سؤال المال والمنفعة الدنيوية ممن لا حق فيه) أي في المسئول ~~منهما (وهو حرام إلا عند الضرورة) كالفقر وقوة الحاجة وغيره مما سيجيء كما ~~في الحاشية (خ م عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - «أن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - قال لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى و» ~~الحال أنه «ليس في وجهه مزعة» قطعة «لحم» والمراد به ما يلحق في الآخرة من ~~الهوان وذل السؤال ويحتمل أن يجيء يوم القيامة ولحم وجهه ساقط إما عقوبة له ~~أو علامة يعرف الناس بها أنه كان يسأل الناس في الدنيا وهذا ms1290 محمول على من ~~سأل سؤالا لا يجوز له وتخصيص الوجه لأن الجناية به لها وقع لبذل وجهه الذي ~~أمر بصونه عنه وصرفه في غير ما شرع له كذا عن القرطبي شرح مسلم (د س) داود ~~وابن السني (عن سمرة بن جندب - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - قال المسائل» جمع مسألة بمعنى السؤال «كدوح» بالفتح ~~مبالغة نحو صبور والكدح الجرح من نحو خدش أو عض يعني يريق بالسؤال ماء وجهه ~~«يكدح بها الرجل وجهه» بما يعلوه من الهوان بسببها يوم القيامة «فمن شاء ~~أبقى اللحم على وجهه» بتقليل السؤال # «ومن شاء تركه» بلا لحم «إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان» ذا رأي وحكم ومالك ~~بيده بيت المال وهو ممن له حق فيه فحينئذ يجوز أن يسأل حقه منه «أو في أمر ~~لا يجد منه بدا» أي في حق أمر لا بد منه وسيجيء حاصله أن جميع المسائل سبب ~~لكدوح الوجه وجروحه يوم القيامة إلا مسألة الذي هو مصرف بيت المال حقه منه ~~ومسألة رجل في حق أمر لا بد منه لاضطراره (طط عن علي - رضي الله تعالى عنه ~~- أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من سأل مسألة عن ~~ظهر غنى» أي بلا ضرورة داعية «استكثر بها من رضف» حجارة محماة «جهنم قالوا ~~وما ظهر غنى قال عشاء ليلة» قوت ليلة وما يدفع الحر والبرد من الثياب وأثاث ~~المنزل # PageV03P225 # بقدر ما يدفعها ويلحق به عدم القدرة على الكسب فمن له قوت يوم لا يحل له ~~السؤال (ت عن حبشي) بضم المهملة وسكون الموحدة وياء مشددة على وزن كرسي (بن ~~جنادة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال) قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة» قوة على العمل والكسب ~~(سوي) صحيح الأعضاء والمعنى أن الزكاة لا تحل لغني ولا لقوي يقدر على الكسب ~~قيل وإليه ذهب أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة وأصحابه تحل الزكاة ms1291 لمن لا ~~يملك مائتي درهم وإن كان كسوبا إلا العامل والغازي المنقطع والغارم لإصلاح ~~ذات البين والمؤلفة قلوبهم فإن الداعي إلى إعطائهم ليست الحاجة «لا تحل إلا ~~لذي فقر مدقع» ملصق بالدقعاء أي التراب كناية عن شدة الفقر «أو غرم» أي دين ~~«مفظع» من الفظاعة شديد غاية الشدة بأن يكون دينا جاوز الحد المعتاد «أو دم ~~موجع» كالدية فيجوز السؤال ليؤدي الدية ويقطع الخصومة. # «ومن سأل الناس ليثري» ليكثر «به ماله كان خموشا» جراحة وأثرا «في وجهه ~~يوم القيامة ورضفا» حجرا محميا «يأكله من جهنم فمن شاء فليقل ومن شاء ~~فليكثر» الأمر للتهديد وفي حديث الجامع «من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما ~~يسأل جمر جهنم فليستقل منه أو ليستكثر» قال الشارح أمر توبيخ وتهديد ومن ~~ثمة قالوا من قدر على قوت يوم لم يحل له السؤال والقياس أن الدافع إن علم ~~بحاله أثم لإعانته على محرم إلا أن يجعله هبة لصحتها للغني. # (فائدة) # أخرج ابن عساكر أن مصرف بن عبد الله كان يقول لابن أخيه إذا كانت لك حاجة ~~فاكتبها في رقعة فإني أصون وجهك عن الذل # يا أيها الباغي نوال الرجال ... وطالب الحاجات من ذي النوال # لا تحسبن الموت موت البلى ... فإنما الموت سؤال الرجال # كلاهما موت ولكن ذا ... أعظم من ذلك ذل السؤال # وفيه أيضا من سأل الناس من غير فقر بل لتكثير المال فإنما يأكل الجمر ~~يعني يعاقب بالنار وقد يجعل على ظاهره وأن ما يأخذه يطعمه في الآخرة على ~~صورة الجمر كما يكوى مانع الزكاة بها. # وقال النووي واتفقوا على النهي عن السؤال بلا ضرورة وفي القادر على الكسب ~~وجهان أصحهما أنه حرام لظاهر الحديث والثاني يحل بشرط أن لا يذل نفسه ولا ~~يلح في السؤال ولا يؤذي المسئول وإلا حرم اتفاقا كما في الفيض «وقال رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لأبي بكر وأبي ذر وثوبان - رضي الله ~~تعالى عنهم - لا تسألن» بضم اللام «أحدا شيئا» التنوين للتحقير «وإن سقط ~~سوطك وكان أبو بكر ms1292 وثوبان ينزلان عند سقوط سوطهما في أجمع ما يكون من ~~الناس» أي أجمع الجمع الذي من الناس وقيل ضمير ما في يكون منهم مفسر بقوله ~~من الناس أي ينزلان عند سقوطه في أجمع أوقات كون الناس عندهما ولا يسألان ~~أحدا بأن يقول ناولونيه كما في الحاشية قال في الحكم ربما استحيا العارف أن ~~يرفع حاجته إلى مولاه # PageV03P226 # اكتفاء بمشيئته فكيف لا يستحي أن يرفعها إلى خليقته. # وقال ابن الجوزي احتاجت رابعة فقيل لها لو أرسلت إلى قريبك فلان فبكت ~~وقالت الله أعلم أني أستحيي من سؤاله الدنيا وهو يملكها فكيف أسألها من لا ~~يملكها كما في الفيض وأنا أقول إن الأستاذ الوالد المرحوم تغمده الله ~~بغفرانه وأسكنه في فراديس جنانه كان مبتلى بالفقر سيما في أول حاله فعند ~~حكايته ما جرى عليه من فقره قيل له هل تدعوا إلى الله بحصول كفايتك قال ربي ~~أعلم أني لم أدع إليه قط لأجل الدنيا بل كلما أردت ذلك غلب علي الحياء ولم ~~أقدر # (ولا يقولان للمشاة عندهما ناولنيه) لامتثالهما أمر النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - كمال الامتثال (فدل أن حرمة السؤال لا تقتصر على المال ~~بل تعم الاستخدام خصوصا إن كان صبيا أو مملوكا للغير) لأن جميع منافعه ~~مملوك للموالي فيكون تصرفا في ملك الغير بلا إذن وذا لا يجوز. # (وأما صبي نفسه) من ولده وولد ولده (فيجوز استخدامه إن كان فقيرا) ضد غنى ~~الأضحية (أو أراد تهذيبه) أي تطهيره عن الأخلاق الرديئة (وتأديبه) ليعرفه ~~ما ينفع دينا أو دنيا قال الإيثار عن الذخيرة إذا ملأ عبد أو صبي الكوز من ~~ماء الحوض وأراق بعضه في الحوض لا يحل لأحد أن يشرب من ذلك الحوض لأنه خلط ~~به ملكه ولا يمكن تميزه وكذا لو جاء صبي بالكوز من ماء مباح لا يحل لأبويه ~~أن يشربا منه إذا كانا غنيين لأن الماء صار ملكه بعد الأخذ ولا يحل لهما ~~الأكل من ماله من غير حاجة (والضرورة التي تبيح السؤال أن لا يقدر ms1293 على ~~الكسب للمرض أو الضعف) من نحو الهرم والكبر (ولا يكون عنده قوت يوم) لأنه ~~آخر الكسب (وسؤال الصدقة) النفل (والزكاة سواء) في الإباحة والحظر (بخلاف ~~سؤال حقه من الدين) لأنه طلب حقه (أو من بيت المال لمصرفه) أي المستحقين له ~~ممن هو أمين له (واستخدام مملوكه وأجيره وزوجته في مصالح البيت) كطبخ ~~الطعام وغسل الأواني وغسل الثياب وكنس البيت وبسط الفراش ورفعه لأنها واجبة ~~ديانة لا قضاء ولا يجوز ضربها عند عدم فعلها ولا يجوز استخدامها في خارج ~~البيت ولا يجوز إطاعتها للزوج إن أمر بها لأنها معصية كما ذكره المولى ~~المحشي. # أقول ينبغي أن يقيد ذلك بقوله إن كانت ممن تخدم وإلا فالواجب عليه ~~إتيانها بخادمة تفعل ذلك والعرف مرجع ذلك كله وفي التنوير إن امتنعت من ~~الطحن والخبز إن كانت ممن لا تخدم فعليه أن يأتيها بطعام مهيئ وإلا لا قال ~~النووي في شرح مسلم عن أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير - رضي الله ~~تعالى عنهما - أنها كانت تعلف فرس زوجها وتكفيه مؤنته وتسوسه وتدق النوى ~~لناضحه وتعلفها وتسقي الماء وتعجن وهذا كله من المعروف والمروآت التي أطبق ~~الناس عليها وهو أن المرأة تخدم زوجها بهذه الأمور المذكورة ونحوها تبرعا ~~وإحسانا منها إلى زوجها وحسن معاشرة وفعل معروف معه بلا وجوب فلا تأثم ~~بالترك ولا يحل له إلزامها شيئا بل تفضلي وإنما الواجب على المرأة تمكينه ~~من نفس وملازمة البيت (وتلميذه بإذنه إن كان بالغا أو بإذن وليه إن كان ~~صبيا) فإن الصبي # PageV03P227 # محجور عليه من التصرف في ماله حتى في منافع نفسه إلا بإذن الولي (وأقبح ~~السؤال ما كان بوجه الله تعالى) # اختلف الفقهاء في إعطاء من يسأل بوجه الله فالأكثر على أنه مستحب رعاية ~~لجانب وجه الله تعالى وعن عبد الله بن المبارك ومن تابعه لا يعطى له زجرا ~~له كما في الحاشية أقول والذي يقتضيه الأصل التفصيل إن السؤال من قبيل ~~الجواز سيما الواجب فيعطى لأنه حينئذ يصلح أن يكون لوجه الله وإلا ms1294 فلا لعدم ~~الصلاحية له اعلم أن مقدار الغنى المحرم للسؤال يتوقف على تفصيل وهو أنه - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «قال لا حق لابن آدم إلا في ثلاث طعام يقيم به ~~صلبه وثوب يواري به عورته وبيت يسكنه فما زاد فهو حساب؛ هذه أجناسها. وأما ~~أقدارها فالثوب مثلا يراعى فيه ما يليق بذوي الدين وهو ثوب واحد وقميص ~~ومنديل وسراويل ومداس» # وكذا أثاث البيت لا يطلب كون الأواني من النحاس والصفر فيما يكفي فيه ~~الخزف فيقتصر من العدد على واحد ومن النوع على أخس أجناسه ما لم يكن في ~~غاية البعد عن العادة # وأما الطعام فقدره في اليوم مد وهو ما قدره الشرع ونوعه ما يقتات ولو ~~الشعير والأدم على الدوام فضل وقطعه بالكلية إضرار وفي طلبه في بعض الأحوال ~~رخصة وأما المسكن فأقله ما يجزي من حيث المقدار وذلك من غير زينة ثم هذه ~~الأمور مما يحتاج إليه حقيقة ثم الحاجة إليها إما في الحال من طعام يوم ~~وليلة أو ثوب يلبسه أو مأوى يسكنه فلا شك في حل السؤال وأما في المستقبل ~~فثلاث درجات أما ما يحتاج في غد وبعد أربعين يوما أو خمسين أو بعد سنة ~~فالسائل الذي له ولعياله قوت سنة فسؤاله حرام لأن ذلك غاية الغنى وأما ما ~~دون السنة فلا يحل له السؤال إن كان غنيا في الحال إلا أن يخاف فوت الفرصة ~~في الاستقبال بأن لا يجد من لا يعطيه إذا أخر لأن البقاء سنة ممكن عادة ~~ويدخل فيه خروج طلبة العلوم في المواسم لإدخار قوت سنة لأنهم يتفرغون للعلم ~~ولا يعتدون للكسب وليس لهم أموال صالحة لمصارفهم الضرورية وإن كان لعلة خوف ~~العجز في المستقبل ضعيفا وكان ما لأجله السؤال من ضعف اليقين والإصغاء إلى ~~تخويف الشيطان وحال من يسأل لحاجة وراء يومه وحال من ملك مالا موروثا ~~وادخره لحاجة وراء السنة سيان في كونهما من حب الدنيا وطول الأمل وعدم ~~الثقة بفضل الله وإن كانا مباحين في الفتوى الظاهرة والله أعلم ms1295 (طب عن أبي ~~موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- أنه قال «ملعون من سأل بوجه الله» تتمة الحديث - «وملعون من يسأل بوجه ~~الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرا» - أي قبيحا لا يليق بالسؤال # قال العراقي لعنة فاعل ذلك لا يناقضها استعاذة النبي بوجه الله لأن ما ~~هنا جانب طلب تحصيل الشيء من المخلوق وذاك في سؤال الخالق أو المنع في ~~الأمر الدنيوي والجواز في الأخروي قيل عن الهيتمي في رجال هذا الحديث من لم ~~أعرفه (د عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة» استفيد منه أن سؤال الله ~~بوجهه من حطام الدنيا منهي فإنه تعالى أعظم من أن يسأل به شيء من متاع ~~الدنيا بل يسأل به الجنة نحو نسألك الجنة بوجهك الكريم ونسألك بوجهك الكريم ~~أن تدخلنا الجنة روي نفيا ونهيا وقيل معناه لا تسألوا من الناس شيئا بوجه ~~الله تعالى نحو أعطني شيئا بوجه الله فإن الله أعظم من أن يسأل به شيء من ~~الحطام وذكر الجنة إنما هو للتنبيه به على الأمور العظام لا للتخصيص فلا ~~يسأل الله بوجهه في الأمور الدنية بخلاف الأمور العظام تحصيلا أو دفعا (ومن # PageV03P228 # السؤال المذموم سؤال المرأة الطلاق أو الخلع عن زوجها من غير بأس) ضرر ~~ديني كترك الصلاة وارتكاب الفحشيات أو دنيوي كالضرب بغير وجه وعدم إنفاق ~~النفقة اللازمة لعل من هذا القبيل ترك القسم بينهن (دت عن ثوبان - رضي الله ~~تعالى عنه - عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «أيما امرأة ~~سألت زوجها طلاقها من غير بأس» وشدة «فحرام عليها رائحة الجنة» وقد توجد من ~~مسيرة خمسمائة عام # (وقد ورد أن المختلعات) أي سائلات الخلع (هن المنافقات) أي من غير عذر ~~وبأس فإن المطلق في مثله محمول على المقيد وإلا فيتعارض بما قبله والنفاق ~~هو العملي لا الاعتقادي فإن الغالب منهن قلة الرضا ms1296 والصبر فهن ينشزن على ~~الرجال ويكفرن العشير فلذلك سماهن منافقات. هذا الحديث في الجامع عن ثوبان ~~على تخريج الترمذي لكن في شرحه كلام يوجب نوع طعن لعل ذلك ترك طريقته ~~المعهودة في رواية الحديث وعن ابن حجر في صحته نظر (ومنه سؤال العبد أو ~~الأمة البيع من المولى من غير بأس وقد ذكر في الفتاوى أنه يستحق به) أي ~~بذلك السؤال (التعزير والتأديب) عطف تفسير أو دون التعزير ### | [الحادي والعشرون سؤال العوام عن كنه ذات الله تعالى وصفاته] # (الحادي والعشرون سؤال العوام عن كنه ذات الله تعالى) وهو ممتنع اطلاعه ~~عند قوم وممكن عند آخرين وغير واقع عند بعض وواقع ليلة المعراج لنبينا - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - مرة قال الدواني غير واقع عند المحققين وممتنع ~~عند الغزالي وإمام الحرمين والصوفية والفلاسفة (وصفاته) أي عن كنه صفاته ~~وإلا فالسؤال عن مطلقها لازم لأنه كما لا يعرف كنه ذاته لا يعرف كنه صفاته ~~ولذا قالوا حقائق صفاته متشابهات فإن قيل فإذن لا وجه للتخصيص بالعوام قلنا ~~فأما ما لا يسأل عنهما الخواص أو لا يتشوشون بعدم الجواب ولا يبعد الجواب ~~لهم بالإمكان قال الدواني لعدم وجود برهان الوسيط العقلي يجوز الحد التام ~~الموصل إلى الكنه له تعالى (وكلامه) حروف أم معنى قديم أو حديث (وعن ~~الحروف) حروف القرآن وألفاظه (أهي قديمة) كما للحنابلة (أم محدثة) كما نسب ~~إلى المحققين. # (وعن قضاء الله وقدره) مما لم يبلغه فهمهم كأنه يقال إذا كان كل شيء ~~بقضائه تعالى والقضاء جار في الأزل وممتنع تخلفه فما فائدة السعي في الكسوب ~~والعبادات، وما فائدة الاحتراز عن المضرات والمنهيات وغير ذلك من ~~المتشابهات والمشكلات ومن حقهم الاشتغال بالعبادات والتسليم في المتشابهات ~~وهو كسؤال ساسة الدواب عن أسرار الملك وهو موجب للعقوبة (خ م عن أبي هريرة ~~- رضي الله عنه - أنه) قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا ~~يزال الناس يتساءلون» عن أسرار ذات الله تعالى وصفاته «حتى يقال هذا خلق ~~الله فمن خلق الله» ms1297 يعني يوسوس الشيطان في صدر أحدكم نحو من خلق السموات # PageV03P229 # ومن خلق الأرض ومن خلق الجن والإنس إلى أن يقول فمن خلق الله وغرضه إيقاع ~~المفاسد وإبطال العقائد. # «فمن وجد في قلبه من ذلك» القول «شيئا» قليلا «فليقل آمنت بالله ورسله» ~~يعني قال الله تعالى في كتابه والرسول - عليه الصلاة والسلام - في حديث أنه ~~تعالى واحد كقوله وأنه خالق كل شيء ولا خالق سواه وأن وجوده من ذاته ومستغن ~~عن العالم (وفي رواية «فليستعذ بالله ولينته» بأن يشرع في كلام آخر (وزاد د ~~«فإذا قالوا ذلك فقولوا الله أحد الله الصمد» السيد المحتاج إليه في جميع ~~الحوائج « {لم يلد ولم يولد} [الإخلاص: 3] {ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: ~~4] ثم ليتفل» أي ليخرج الريح مع الريق من فيه «عن يساره» استهانة للشيطان ~~الموقع له في ذلك كمن وجد جيفة منتنة فكره ريحها وتفل من نتنها «وليستعذ ~~بالله من الشيطان» فلا يصله إن شاء الله تعالى من أذاه شيء (خ م عن المغيرة ~~بن شعبة - رضي الله تعالى عنه - «أنه نهى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- عن قيل وقال» اسمان يطلقان على ما لا يهم ولا يغني في الدين كما في حديث ~~كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع، وحديث علامة إعراض الله عن العبد ~~اشتغاله بما لا يعنيه وإن امرأ لو ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له ~~لجدير أن تطول حسرته يوم القيامة ومن جاوز الأربعين ولم يغلب خيره على شره ~~فليتجهز إلى النار «وكثرة السؤال» نحو سؤال بني إسرائيل في قصة البقرة ~~ويمكن أن يراد من كثرته ما يزيد على ضرورته كما تقدم ونحوها وإلا فكثرة ~~السؤال عما خفي عليه من الأمور المهمة الدينية الضرورية الاعتقادية ومطلق ~~العملية مأمور بها بنحو قوله تعالى - فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ~~- «وإضاعة المال» فيما يعد سرفا وتلفا وفي الحديث فإنما أهلك الذين من ~~قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم. ### | [الثاني والعشرون السؤال عن المشكلات الظاهرة في ms1298 الأصول الاعتقادية] # (الثاني والعشرون) (السؤال عن المشكلات) الظاهرة عما أشكل في الأصول ~~الاعتقادية أو الدقيقة الخفية مطلقا وينبغي أن يقيد بغير غرض صحيح كما أشير ~~إليه في سياق كلامه (ومواضع الغلط) لا للغرض الصحيح (بل للتغليظ والتخجيل) ~~وإظهار الفضل أيضا (وهو حرام) إلا على المغالط المعاند والمكابر المتعنت (د ~~عن معاوية - رضي الله تعالى عنه - «أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - نهى عن الأغلوطات» جمع أغلوطة وهي المسائل التي لا تدرك في أول ~~الأمر فيقع الخصم في الغلط والخطأ قال المناوي أي ما يغالط به العالم من ~~المسائل المشكلة ليشوش فكره ويستسقط رأيه لما فيها من إيذاء المسئول وإظهار ~~فضل السائل مع عدم نفعها في الدين قال الأوزاعي إذا أراد الله أن يحرم عبده ~~بركة العلم ألقى على لسانه المغاليط وكان أفاضل الصحابة إذا سئلوا عن شيء ~~قالوا أوقع فإن قيل نعم أفتوا وإلا قالوا دع حتى يقع فمنهم # PageV03P230 # من كرهه مطلقا حتى قل فهم حدود ما أنزل الله على رسوله فصار حامل فقه غير ~~فقيه وهم أتباع أهل الحديث ومنهم من توسع فتولدت منه الأهواء والبغضاء ~~والتباهي فهذا الذي ذمه العلماء # وأما فقهاء الحديث فوجهوا هممهم إلى البحث عن معاني الكتاب والسنة وكلام ~~السلف والزهد والرقائق ونحوها مما فيه صفاء القلوب والإخلاص لعلام الغيوب ~~وهذا محمود ومطلوب اه ملخصا قيل في سند الحديث عبد الله بن سعد مجهول وعن ~~الساجي أنه ذكره في ضعفاء الشام (بخلاف) (السؤال عنها للتعلم أو للتعليم أو ~~اختبار أذهانهم) كامتحان الأستاذ أفهام التلامذة (أو تشحيذها) أي تحصيل ~~الحدة فيها لعل من هذا القبيل ما في آخر الأشباه أنه لما جلس أبو يوسف ~~للتدريس من غير إعلام أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أرسل أبو حنيفة إليه ~~رجلا فسأله عن مسائل خمس منها هل الدخول في الصلاة بالفرض أو بالسنة فقال ~~بالفرض فقال أخطأت فقال بالسنة فقال أخطأت فتحير أبو يوسف فقال الرجل بهما ~~لأن التكبير فرض ورفع اليدين سنة وتمامها فيه ومنها أيضا ms1299 ألغاز الفقهاء في ~~المسائل الفقهية وهو أيضا في الفن الرابع من الأشباه (أو حثهم) وإغرائهم ~~(على التأمل) والسعي في اكتساب العلوم (فإنه مستحب) لما فيه من الإعانة على ~~فهم العلم وقد فعله النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بقوله «أي شجرة إذا ~~قطع رأسها ماتت فوقع القوم في شجرة البادية ثم قال - عليه الصلاة والسلام - ~~هي النخلة» وأيضا عن الصحيحين عن عبد الله بن عمر «أن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - قال لأصحابه إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل ~~المؤمن فحدثوني ما هي فوقع الأصحاب في شجر البادية فلم يعرفوها فوقع في نفس ~~ابن عمر أنها النخلة فاستحيا أن يسبق أكابر الصحابة فلم يبدها لهم قال - ~~عليه الصلاة والسلام - هي النخلة قال عبد الله فذكرت ما وقع في نفسي لأبي ~~فقال لو قلته كان أحب إلي من الدنيا وما فيها» فوجه الشبه من وجوه أنها ~~كالإنسان في استواء القامة وأن لها أغصانا كجوارح الإنسان وأن لها ثمرة ~~حلوة كالأعمال الحسنة للإنسان وأنها إذا قطع رأسها يبست كالإنسان يموت عند ~~قطع رأسه ### | [الثالث والعشرون الخطأ في التعبير ودقائق الخطأ] # (الثالث والعشرون الخطأ في التعبير ودقائق الخطأ) (م عن أبي هريرة - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا ~~تسموا العنب الكرم» قال أهل اللغة يقال رجل كرم بسكون الراء وفتحها بمعنى ~~كريم وسبب النهي أنهم كانوا يسمون العنب في شجرته كرما لأن الخمر المتخذ ~~منه يحمل شاربه على الكرم فكره - عليه الصلاة والسلام - هذه التسمية لئلا ~~يتذكروا به الخمر ويدعوهم حسن الاسم إلى شربه «وإنما الكرم الرجل المسلم» ~~والمذكور في المشارق والمصابيح فإن الكرم قلب المؤمن فقوله الكرم قلب ~~المؤمن إشارة إلى ما هو المقتضي للنهي والمانع من إطلاق هذا اللفظ عليه ~~وتقريره أنه لو سمي بالكرم شيء باعتبار كونه سببا ومبدأ له لكن المستحق ~~لهذا الاسم هو قلب المؤمن الحامل على قضية العقل والدين القويمين لا الخمر ~~المؤدي إلى ms1300 اختلال العقل وفساد الرأي وإتلاف المال وصرفه لا على وجه الصواب ~~(وزاد د في رواية له) أي لمسلم # PageV03P231 # (عن وائل بن حجر ولكن «قولوا العنب والحبلة» بفتح أوليه وقد يسكن ثانيه ~~هي أصل شجر العنب فدل أن التسمية بالكرم وإطلاقه خطأ فإن قيل المقصود من ~~الأعلام هو المسمى الذي هو الذات وما ذكر في وجه منعه إنما يلائم كونه وصفا # قلنا نعم لكن اعتبروا إيهام اللفظ في المنقولات لمعانيها الأصلية كاسم ~~محمد له - صلى الله تعالى عليه وسلم - يعتبر إيهامه بمعناه الأصلي من كثرة ~~الخصال الحميدة كما مر (م عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إذا سمعتم الرجل يقول هلك الناس» ~~إعجابا بنفسه واعتناء بعلمه أو عمله واستصغارا لشأن الناس وازدراء لما هم ~~عليه لا تفجعا وإشفاقا عليهم كما يشير إليه المصنف «فهو أهلكهم» بالرفع أي ~~أشدهم هلاكا وبالفتح أي حكم عليهم بالهلاك من قبل نفسه فهو جعلهم هالكين لا ~~إنهم هلكوا حقيقة أو فهو أهلكهم لكونه قنطهم من رحمة الله ويأسهم من غفرانه ~~قال الغزالي إنما قاله لأن القول يدل على أنه مزدر لخلق الله آمن من مكره ~~غير خائف من سطوته وقهره حيث رأى الناس هالكين ورأى نفسه ناجيا وهو الهالك ~~تحقيقا ويكفيه شرا احتقار الغير فالخلق يدركون النجاة بتعظيمهم إياه فهم ~~متقربون إلى الله بالدنو منه وهو حمق إلى الله بالتنزه والتباعد عنهم كأنه ~~يترفع عن مجالستهم فما أجدره بالهلاك انتهى كذا في الفيض (هذا إذا قال ~~معجبا بنفسه مزريا) محقرا (بغيره وأما إذا قاله وهو يرى نفسه معهم وهو ~~لنفسه أشد احتقارا منه) من احتقاره (لغيره فلا بأس به) كذا فسره مالك - ~~رحمه الله تعالى - د عن حذيفة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ~~ما شاء الله ثم شاء فلان» لأن كلمة الواو للجمع المطلق فتوهم الشركة ~~والتسوية بين ms1301 مشيئة الله وعبده بخلاف كلمة ثم لأنها للترتيب مع التراخي وعن ~~النخعي أنه كان يكره أن يقول الرجل أعوذ بالله وبك ويجوز أن يقول أعوذ ~~بالله ثم بك قالوا أو يقول لولا الله ثم فلان لفعلت كذا ولا يقول لولا الله ~~وفلان كما نقل عن حلية الأبرار وفيه مراعاة مواقع الألفاظ وعدم التساهل في ~~أمرها كما عن المواهب # (وفي الجامع الصغير) في فقه الحنفي للإمام محمد (يكره) قيل تحريما لأن ~~الإطلاق يقتضي الكمال (أن يقول الرجل في دعائه بحق نبيك أقول وكذا كل ~~مخلوق) يكره القسم به على الله تعالى من الملك والعرش والأولياء (لأنه علل ~~صاحب الهداية) الكراهية (بقوله لأنه لا حق للمخلوق على الخالق) وهذا ~~التعليل جار في الجميع وفي الدرر عن الكافي قال لغيره بحق الله أن تفعل كذا ~~لا يجب عليه # PageV03P232 # أن يأتي به شرعا وإن كان الأولى أن يأتي به وقيل لو علل بمعنى أن للمخلوق ~~عليك حقا بمقتضى جعلك لهم عليك حقا فليس بمكروه وأنت تعلم أنه من قبيل ~~الرأي بمقابلة النص على أنه لا أقل من إبهام الشين ويقر به ما قيل عن ابن ~~عبد السلام أنه لا كراهة بالنسبة إلى القسم بنبينا - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - لأنه جعل له رتبة علية وحقا عليه قبول شفاعته بخلاف غيره وهو لا ~~ينافي التعليل المذكور لأن المنفي ما بحسب الذات والمثبت بحسب الجعل # وأيضا صرح الفقهاء باختصاص القسم به تعالى وكذا ما قيل إنه لو جعل لفظ ~~الحق مصدرا لا صفة مشبهة بمعنى حقيقة رسلك فلا منع لأنه لا أقل من الإيهام ~~على أن المتبادر هو الصفة نعم لو كان للرأي فيه مساغ لقلنا المراد بحق نبيك ~~الذي نبوته حق من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف فيؤول إلى نحو قوله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «اللهم إني أسألك بمحمد نبيك» الحديث وجوزه في ~~البزازية تأمل فيه وقد وقع مثله في بعض الدعوات المأثورة نحو اللهم إني ~~أسألك بحق السائلين عليك وبحق محمد عليك آمين ms1302 كما في الحزب الأعظم لعلي ~~القاري الذي التزم أن لا يجعل فيه شيئا غير الحديث ولو قيل إنه مقصور على ~~مورده لا يقاس غيره عليه لورود مثله على خلاف القياس لكان له وجه ولو في ~~الجملة فتأمل (وجوز في البزازية أن يقول بحرمة فلان) وفي المنية وفي الآثار ~~ما يدل على الجواز أقول بل الاستحباب كما نقل عن بعض العارفين إذا سألتم من ~~الله شيئا فأسألوه بي فإني أنا الواسطة الآن بينكم وبينه وعن أبي العباس ~~المرسي من كانت له حاجة إلى الله فليتوسل لقضائها بالغزالي ونحوه كثير في ~~الكتب كالحصن الحصين (ويكره أن يقول في دعائه بمقعد العز من عرشك بتقديم ~~العين أو تأخيرها) قال في الدرر ولا شك في كراهة الثانية لاستحالة معناها ~~على الله تعالى وكذا الأولى لأنها توهم تعلق عزه بالعرش والعرش حادث وما ~~تعلق به بهذا الوجه يكون حادثا وعز الله تعالى قديم # وقال أبو يوسف لا بأس به وبه أخذ أبو الليث ولعل السر في تجويزهما جعل ~~العز صفة للعرش لأن العرش موصوف في القرآن بالمجد والكرم فكذا بالعز قيل إن ~~أصل أبي حنيفة أن المتشابه لا يثبت بخبر الواحد لأنه يمكن إنكاره (وفي ~~الخلاصة وقال محمد أكره أن يقول إيماني كإيمان جبرائيل ولكن يقول آمنت بما ~~آمن به جبرائيل) لأن الإيمان وإن لم يحتمل الزيادة والنقصان بحسب الكم لكن ~~يقبل بحسب الكيف على التحقيق وإيمان جبرائيل أقوى بلا شك فلا وجه للتشبيه ~~(وفي السراجية يكره أن يدعو الرجل أباه والمرأة زوجها باسمه) لأنه خلاف ~~الأدب (خ م عن سهل بن حنيف - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يقولن أحدكم خبثت نفسي» لأن في إطلاق ~~الخباثة عليها نوع تشاؤم «ولكن ليقل لقست نفسي» عن القاموس لقست نفسه إلى ~~الشيء كفرح نازعته إليه ومنه غثت وخبثت وعن المجمل لقست نفسه من الشيء غثت ~~قيل إنما كره لفظ خبثت لقبحه ولئلا ينسب المسلم الخبث إلى نفسه لا ms1303 يخفى أنه ~~مشترك الورود وأن مجموع علتيه راجع إلى واحد وقيل هذا وإن كان بمعنى الأول ~~لكن لم يوجد إطلاقه على خباثة النفس فلم يوجد فيه التشاؤم أصلا بخلاف الأول ~~وهو أيضا كما ترى لعل الأوجه أن الخبث صريح في نسبة الخباثة إلى النفس ~~واللقس وإن كان الخبث من معانيه لكنه ليس بنص في ذلك لاحتماله له ولغيره ~~فيجري في كل ما فيه فحش وخباثة مقايسة أو دلالة (د عن عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها -) وعن أبويها (أنها قالت قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «لا يقولن أحدكم جاشت» # PageV03P233 # غثت «نفسي ولكن ليقل لقست نفسي» # قيل وجه النهي صيانة اللسان عن الألفاظ المستعملة في المكاره وما تنفر ~~عنه الطباع قيل مر عمر - رضي الله تعالى عنه - على قوم أوقدوا نارا فقال ~~السلام عليكم يا أهل الضوء ولم يقل يا أهل النار لأنه مثل أن يقول يا أهل ~~جهنم «وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - لأبي بكر - رضي الله تعالى عنه - ~~أنا أكبر أم أنت أكبر فقال أنت خير مني وأكبر رتبة وأنا أقدم منك سنا» ولم ~~يقل أنا أكبر منك لئلا يوهم الكبر في المرتبة إنما سمى العرب الفلاة مفازة ~~والعطشان ناهلا واللديغ سليما وما شاكل ذلك للتفاؤل فإن المفازة هي النجاة ~~والناهل هو الريان والسليم هو ذو السلامة (مج عن ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - أنه «جاء رجل إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فكلمه في بعض ~~الأمر فقال الرجل ما شاء الله وشئت» أنت «فقال النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - أجعلتني لله تعالى عدلا» بالكسر مثلا ومعادلا «قل ما شاء الله وحده» ~~معمول للفظ قل؛ لا يخفى أنه يقرب إليه قول الأصحاب في أكثر الأحوال الله ~~ورسوله أعلم فتأمل في فرقهما وأنت تعلم أنه يدخل في هذا الرد والإنكار قول ~~العامة في الأكثر إني أعلم هذا من الله ومنك وقولهم أعلم هذا من الله أولا ~~ومنك وقولهم أعتمد في هذا على الله أولا ms1304 وعليك ثانيا (خ م عن أبي هريرة - ~~رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل ~~غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي» لأن فيه تعظيما لنفسه ولأن العبد في الحقيقة ~~إنما هو لله قيل إنما كره إذا قال بطريق التطاول والتحقير وإلا فقد جاء ~~القرآن به قال الله تعالى {والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] # «ولا يقولن المملوك ربي ولا ربتي ولكن ليقل سيدي وسيدتي فكلكم عبيد والرب ~~واحد» وغير رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - اسم عاصية) بنت عمر ~~(إلى جميلة) وربما يقع هذا الاسم في ديارنا فيغيره علماؤنا لكن السابق أنه ~~آسية لا عاصية فلا يغير بل يتفاءل والله أعلم (وحزن) بفتح فسكون ما غلظ من ~~الأرض (إلى سهل) وهو ابن سعد الساعدي (وعزيز) بمهملة وزاءين لأن معناه ~~الغالب على كل شيء وهو الله تعالى لكن يرده ما في التتارخانية أن التسمية ~~باسم الله يوجد في كتاب الله تعالى كالعلي والكبير والرشيد والبديع جائز ~~لأنه من الأسماء المشتركة ويراد به في حق العباد غير ما يراد به في حق الله ~~تعالى (وعتلة) بفتح المهملة والفوقية لأن العتل الجر بالعنف والغلظة والشدة ~~والمؤمن # PageV03P234 # هين لين سهل (وشيطان) وهو ظاهر (وحكم) لأنه من أسمائه تعالى (وغراب) لأنه ~~لا يليق بعزة الناس أن يشاركوا طيرا في الاسم وهو يعد من الدنيء بل قد ~~يتشاءم به وإن لم يصب ولأنه من الغروب وهو ليس بمستحسن في التفاؤل (وشهاب) ~~شعلة نار (وحرب إلى سلم) بكسر فسكون (وبرة إلى زينب فقال لا تزكوا أنفسكم) ~~فعلم من هذا كراهة كل اسم يشعر بالتزكية # (وكان يكره أن يقال خرج من عند برة) ومن هذا علم كراهة كل اسم لا يستحسن ~~في التفاؤل لعل أن مثل هذا سمعي توفيقي وعلله قاصرة لا متعدية أو وارد على ~~خلاف قياس لا يقاس عليه غيره وإلا فيجري أكثرها في أكثر الأسماء المرخصة ~~والمأذونة ms1305 فافهم (ومرة) من المرارة (إلى جويرية) تصغير جارية عن المصباح ~~أصل الجارية السفينة سميت بذلك لجريانها في البحر ومنه قيل للأمة الجارية ~~على التشبيه لجريانها مسخرة في أشغال مواليها والأصل الشابة لخفتها ثم ~~توسعوا فيه حتى سموا كل أمة جارية وإن كانت عجوزا لا تقدر على السعي تسمية ~~بما كانت عليه والجمع الجواري قيل هنا وقول المصنف ومرة إلى جويرية سهو من ~~قلم الناسخ فتدبر انتهى لعل ذلك لأن تصغير جارية ليس بجويرية بل جويرة كما ~~في بعض النسخ أو جورية كما في بعض النسخ أيضا فتدبر أيضا (وسمى المضجع) ~~لأنه يشعر بالكسل والبطالة (المنبعث) لتناسب التضاد (و) غير (أرضا تسمى ~~عفرة) العفرة تراب أو وجه أرض أو لون تراب على ما قيل (خضرة) وفي بعض النسخ ~~إلى خضرة أرض ذات عشب وكثرة نبات (شعب الضلال إلى شعب الهدى) وفي بعض النسخ ~~بلا لفظ إلى وهو الأظهر لاحتياجه إلى تقدير لفظ غير (و) سمى (بني الزينة ~~بني الرشدة وبني مغوية) من غوى انهمك في الضلال خلاف الرشد (بني رشدة) ~~إصابة الصواب (و) سمى (أصرم) قبيلة كالسوابق بمعنى القطع والذهاب والشجاعة ~~(زرعة) وزان همزة وثمرة كثير الزرع قيل إنما غير هذه الأسامي لما فيها من ~~الإشعار بمأخذ الاشتقاق كما سمعته آنفا لعل الأصل فيه ما في التتارخانية أن ~~التسمية باسم لم يذكره الله تعالى في عباده ولا ذكره رسوله ولا استعمله ~~المسلمون ولا تكلموا فيه؛ والأولى أن لا يقال. انتهى # (ومنع عن التكنية) من الكنية (بأبي الحكم) قيل لأن الحكم اسم الله تعالى ~~ولا والدية لا يخفى أن ما سمعت من التتارخانية يصلح لصحته إذ إطلاقه لغيره ~~تعالى يكون بمعنى غير ما أطلق عليه وأن الوالدية إنما تمنع عند إطلاقه له ~~تعالى والكلام فيما لغيره تعالى فالأشبه ما أشير إليه سابقا من المنع ~~الشرعي على عينه كما عن أبي داود والترمذي عن شريح بن هانئ عن أبيه قال ~~«لما وفد على رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في المدينة مع ms1306 قومه ~~سمعهم يكنونه بأبي الحكم فدعاه رسول الله - عليه الصلاة والسلام - فقال إن ~~الله هو الحكم وإليه الحكم فلم تكنى أبا الحكم فقال إن قومي إذا اختلفوا في ~~شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين بحكمي» وفي الجامع الصغير كان ~~يغير الاسم القبيح وفي شرحه عن النووي يستحسن تغيير الاسم القبيح إلى حسن ~~لهذه الأخبار قال # PageV03P235 # في التتارخانية كنى ابنه الصغير بأبي بكر وغيره كرهه بعضهم لأنه ليس له ~~ابن بهذا الاسم وعامتهم على أنه لا يكره للتفاؤل وأما التكني بكنيته - عليه ~~الصلاة والسلام - فلا بأس وما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - قال سموا ~~باسمي ولا تكتنوا بكنيتي» فقيل منسوخ لأنه سمى علي - رضي الله تعالى عنه - ~~ابنه محمدا وكناه أبا القاسم بإذنه وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن ~~امرأة قالت له - عليه الصلاة والسلام - سميت ابني محمدا وكنيته أبا القاسم ~~وذكرت أنك تكره ذلك فقال أما الذي حرم كنيتي أحل اسمي وأما الذي أحل اسمي ~~حرم كنيتي وعن محمد - رحمه الله تعالى - أن من سمي باسم الرسول أكره أن ~~يكنى بكنيته # (وقال) رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أقبح الأسماء حرب ومرة» ~~لقبح مدلولهما عن موطإ مالك أن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال لرجل ما ~~اسمك قال جمرة قال ابن من قال ابن شهاب قال ممن قال من الحرقة قال أين ~~مسكنك قال حرة النار قال بأيها قال بذات لظى قال أدرك أهلك فإنهم قد ~~احترقوا وكان كما قال قيل لا يمكن إدراكه إلا بالولاية «وإن أخنع اسم» ~~أقبحه وأذله «عند الله تعالى ملك الأملاك» لأنه مختص به تعالى فمن سمى به ~~فقد نازع الله تعالى في رداء الكبرياء ومثله مرادفه ولو بلغة أخرى كشاه شاه ~~وفي رواية «أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان يسمى ~~مالك الأملاك» وفي رواية البخاري أخنى وهو بمعنى ما سبق أو أفحش وأفجر ~~والخنا الفحش والمراد صاحب الاسم فينبغي له أن يغيره ويأثم مسميه به وعن ms1307 ~~النووي التسمي بهذا الاسم وبما يختص به تعالى كالرحمن والقدوس والمهيمن ~~والخالق ونحوها حرام وفي حديث أبي داود «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم ~~وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم» وفيه أيضا «سموا بأسماء الأنبياء وأحب ~~الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام» # (وقال) رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا تسمين غلامك يسارا» ~~قيل لأنه لا يحسن في التفاؤل عند قولك لا لمن سأل عنه «ولا رباحا» من الربح ~~«ولا نجيحا» من النجح بمعنى الظفر «ولا أفلح» من الفلاح بمعنى الظفر أيضا ~~وبه يضعف ما في بعض المواضع أنه كان لعمر - رضي الله تعالى عنه - غلام يقال ~~له أفلح «ولا بركة ولا نافعا فإنك تقول أثمة هو» أي أحد هذه الأسماء ~~(فيقال) في جوابه (لا) فيتطير بنفي أصل المدلول ولا يستحسن في التفاؤل قيل ~~فينبغي أن يسمي الرجل أولاده وغلمانه بأسماء لا تضر في التفاؤل ولا تشعر ~~بالتزكية أقول لعل الصواب أن يقيد بغير المأثور لأن نحو أحمد ومحمد مما ~~يضمر في التفاؤل ولا يخلو عن التزكية لكن في المنح عن السراجية وإن كان أحب ~~الأسماء عبد الله وعبد الرحمن لكن التسمية بغير هذه الأسماء في هذا الزمان ~~أولى لأن العوام يغيرون هذه الأسماء عند النداء انتهى أقول الأصل الذاتي لا ~~يغير بالعوارض الخارجية نعم قد تغير الأحكام بتغير الأزمان فافهم ### | [الرابع والعشرون النفاق القولي] # (الرابع والعشرون) (النفاق القولي) لا الاعتقادي وهو كفر (وهو مخالفة ~~القول الباطن في الثناء وإظهار الحب) # PageV03P236 # فلسانه يمدح وقلبه يقدح (طب قيل «لابن عمر إنا ندخل على أمرائنا فنقول ~~القول» الموافق لأغراضهم والملائم لطباعهم من المدح والثناء وإظهار الحب ~~«فإذا خرجنا قلنا غيره فقال» ابن عمر «كنا نعد ذلك نفاقا على عهد رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم -» وفي لفظ نعد تنبيه على أنه ليس بنفاق حقيقي ~~بل كونه نفاقا إنما هو بالعد لشبهه به وفي لفظ كان إشارة إلى استمراره في ~~ذلك العهد لا يخفى أن ظاهره إنما هو بمجموع الأمرين ms1308 والظاهر أن مجرد المدح ~~والثناء ذميمة بل الدخول أيضا إلا أن يقال المقصود مجرد قدر استشهاد المقام ~~نعم الكلام في كلام ابن عمر إلا أن يقال إن ذلك في قوة نفي المقيد وهو قد ~~يرجع لكل من القيد والمقيد وفيه بعد فتأمل ثم نقول إن هذا عند سلامته من ~~الموانع والعوارض الضرورية كالإكراه والخوف على نفسه وعلى غيره أو دفع ~~مظلمته التي لذلك القول الملائم لطبعه مدخل في نفوذ رجائه وقد سبق بعض ~~تفصيله ثم وجه الاحتجاج أن ظاهره أنه في زمن رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - فإما تقريري أو تصريحي وأما الحمل على مذهب الصحابي فبعيد في ~~مثله جدا # (ومنه) أي من النفاق القولي (تصديق الكاذب) في مكاذبته ولو بالرأس (حذر ~~حب س ت عن جابر - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - قال لكعب بن عجرة - رضي الله تعالى عنه - أعاذك الله من إمارة ~~السفهاء» بكسر الهمزة والسفه خفة تعتري الإنسان فتحمله على العمل بخلاف ~~موجب العقل والشرع (قال) كعب «وما إمارة السفهاء؟ قال - عليه الصلاة ~~والسلام - أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي» سيرتي وطريقتي «ولا يستضيئون ~~بسنتي» إذ من شأنها الإخراج من الظلمة إلى النور «فمن صدقهم بكذبهم» هذا هو ~~محل الاستشهاد لكن لا يخفى أنه إنما يكون من آفات اللسان إن كان التصديق ~~بالقول وإن كان تبادره بالقلب «وأعانهم على ظلمهم» ولو بالسكوت على ظلمهم ~~سيما ممن يقدر على دفعه ومكالمته «فأولئك ليسوا مني» من أهل هديي ومن ~~العاملين بسنتي أو من المستحقين لشفاعتي أو ليسوا من أمتي إن حسنوا ظلمهم ~~القطعي «ولست منهم» كالتأكيد تغليظا وتشديدا «ولا يردون على حوضي» وكل ~~الأمة واردة على حوضه قيل كما لا يشرب من خمر الجنة من مات مصرا على الخمر ~~مع بقاء إيمانه ففيه زيادة تقبيح لتصديق الكاذب مع العلم بحاله # «ومن لم يصدقهم» بكذبهم بل يعلن كذبهم إن قدر أو يبغض عليه بقلبه فقط إن ~~لم يقدرهم «ولم يعنهم على ظلمهم» بل يمنعهم ms1309 منه «فأولئك» الموصوفون بتلك ~~الصفات الجليلة والزلفى والإشارة من قبل أولئك على هدي من ربهم «مني وأنا ~~منهم وسيردون على حوضي» فيشربون منه شرابا لا ظمأ بعده ثم قال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «يا كعب بن عجرة الناس غاديان» صنفان وأصل الغدو السير ~~بالغداة وأريد مطلق السير فصنف «مبتاع» مشتر «نفسه» من عذاب الله تعالى ~~بالأعمال الصالحة «فمعتقها» منه أي من عذابه «و» صنف «بائع # PageV03P237 # نفسه» باتباع الهوى وترك الأعمال الصالحة «فموبقها» مهلكها (وقلما يخلو ~~عن هذا) الصنع (من يدخل على الأمراء والكبراء) في الاعتقاد لا في نفس الأمر ~~(نعم) استدراك من المصنف (تجوز المداراة وهي ما كانت لدرء الضرر والشر ممن ~~يخاف منه) أي من شره كأنه من قبيل ارتكاب الضرر القليل للتخلص من الضرر ~~الجليل (وضده المداهنة وهي ما كان للتواني) للتساهل في أمر الدين والتكاسل ~~فيه (وعدم المبالاة لأمر الدين) لضعف دينه وأحسن من فرق بأن المداراة إصلاح ~~الدنيا أو الدين بالدنيا والمداهنة إصلاح الدنيا بإفساد الدين # (وقد مرت هذه الثلاثة) النفاق القولي والمداراة والمداهنة في التاسع ~~والأربعين من الآفات القلبية (خ م عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) وعن ~~أبويها «أن رجلا استأذن» في الدخول «على رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -» ولتضمن استأذن معنى الدخول تعلق لفظ على به ولا يعارضه حديث لم يكن ~~له بواب لاختلاف الأحوال والأشخاص «فلما رآه» من بعيد «قال» - عليه الصلاة ~~والسلام - «بئس» من أفعال الذم «أخو العشيرة» أي القبيلة ولا واحد لها من ~~لفظها والجمع عشيرات وعشائر «أو بئس ابن العشيرة» أي قبيح في قبيلته إما ~~بفراسته أو بوحي ربه إنما أخبر به ليتوقى من شره لا لحظ نفسه وفيه جواز ذكر ~~مساوئ الخبيث والأشرار ليتحرز عنه «فلما جلس تطلق في وجهه» أظهر طلاق الوجه ~~وبشاشته بالبشر «وانبسط إليه» بالكلام والتوجه والالتفات خلاف الانقباض ~~والكف عن الحديث وعبوسة الوجه ومن دأب الكريم أن يكون بشاشا طلق الوجه ~~منبسطا إلى كل من يقبل عليه ويتوجه إليه وإن كان ms1310 خبيثا مخبثا أو عدوا ~~مكاشرا ويدل على ذلك تمام الحديث «فلما انطلق» أي ذهب ذلك الرجل «قلت يا ~~رسول الله حين رأيت الرجل قلت» أنت «له كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت ~~إليه» لمجرد معرفة الحكمة لا للمناقشة والمدافعة # «فقال يا عائشة متى» استفهام إنكار «عهدتني» أي أدركتني «فحاشا» مبالغة ~~الفحش أي قائلا للفحش وهو القول السيئ لا يخفى أن صيغة المبالغة إما بمعنى ~~أصل الفعل أو النفي المستفاد من الاستفهام راجع إلى مجموع القيد والمقيد لا ~~إلى القيد فقط كما في قوله تعالى - {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46]- إذ ~~لا يصدر منه - صلى الله تعالى عليه وسلم - أصل الفحش فضلا عن كثرته ~~ومبالغته يعني لا تجديني فحاشا في قولي ذلك لذلك الرجل وعلله بالاستئناف ~~البياني بقوله «إن من شر الناس عند الله تعالى منزلة يوم القيامة من تركه ~~الناس اتقاء شره» يعني إنه رجل شرير وإنما تطلق له وجهي لئلا يصيب شره ~~المسلمين ظاهره إني تركت النصح وما يقتضي إساءته من الإعراض والعبوسة اتقاء ~~شره من إضلال بعض المسلمين الحادثين في الإسلام وإنما ذمي # PageV03P238 # للتنفير عن شره فبهذه النية لا يكون غيبة كما لا يكون سوء الظن للقاطع أو ~~الراجح عنده - صلى الله تعالى عليه وسلم - (وفي رواية «إن من شرار الناس ~~الذين يكرمون» بالبناء للمجهول «اتقاء ألسنتهم» قال المحشي فعلم من هذا ~~الحديث أنه يجوز إظهار الحب والثناء لمن يخاف منه لدفع ضرره وشره لأنه - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - أظهر لذلك الرجل طلاقة الوجه لئلا يكون باعثا ~~إلى الفتنة بين الناس # ويروى اتقاء فحشه عن القاضي عياض هذا الرجل هو عيينة بن حصين ولم يكن ~~أسلم حينئذ وإن أظهر الإسلام فبين ليعرفه الناس ويتوقوا شره وكان من ~~المرتدين يوم الارتداد وجيء به أسيرا إلى أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى ~~عنه - فالنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - عرف بنور النبوة وذمه وإنما ~~ألان له القول تألفا لأمثاله على الإسلام وفي هذا الحديث مداراة من يتقى ~~فحشه ms1311 وجواز غيبة الفاسق وقد روي عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - «اذكروا ~~الفاجر بما فيه كي يحذره الناس» ويقال ثلاثة لا يكون لهم غيبة سلطان جائر ~~وفاسق معلن وصاحب بدعة ### | [الخامس والعشرون كلام ذي اللسانين] # (الخامس والعشرون) (كلام ذي اللسانين) (الذي يتكلم بين المتعاديين) ~~المتخاصمين إيقادا لنيران الخصومة وإيقاظا للهب الفتنة (يكلم كل واحد ~~منهما) مفعول يكلم (بكلام يوافقه أو ينقل كلام كل واحد منهما إلى الآخر أو ~~كان يحسن لكل واحد منها ما هو عليه من المعاداة) مع صاحبه (ويثني عليه) ~~فيما هو عليه (أو يعد) من الوعد (كل واحد منها أن ينصره وهذا يتضمن النفاق ~~ويزيد عليه) وينبغي للمؤمن أن يسكت ولا يتكلم أصلا أو يثني على المحق منهما ~~في حضوره وغيبته وبين يدي عدوه (خ م عن عمار بن ياسر - رضي الله تعالى عنه ~~- أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من كان له وجهان في ~~الدنيا» يعني من كان مع كل واحد من عدوين كأنه صديقه ويعده أنه ناصر له ~~ويذم ذا عند ذا وذا عند ذا ويأتي قوما بوجه وقوما بوجه على وجه الإفساد ~~«كان له لسانان من النار يوم القيامة» كما كان له في الدنيا لسانان عند كل ~~طائفة قال الغزالي اتفقوا على أن ملاقاة الاثنين بوجهين نفاق وللنفاق ~~علامات منها هذه، نعم إن كلم كل واحد منهما وكان صادقا لم يكن ذا لسانين ~~فإن نقل كلام كل منهما للآخر فهو نمام ذو لسان وذلك شر من النميمة (خ م ~~دنيا عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «تجدون من» جارة تبعيضية # PageV03P239 # «شر عباد الله يوم القيامة ذا الوجهين» فسره بقوله «الذي يأتي هؤلاء ~~بحديث وهؤلاء» جماعة أخرى «بحديث» آخر إذا المعاد المنكر غير الأول إذ هو ~~منبع إيقاظ الفتنة ومعدن الفساد والفتنة أشد من القتل (وفي رواية «يأتي ~~هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» آخر هذا إذا لم يكن للإصلاح وإلا فمحمود ms1312 ### | [السادس والعشرون الشفاعة السيئة] # (السادس والعشرون) (الشفاعة السيئة) بأن تخالف الشرع (قال الله تعالى ~~{ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل} [النساء: 85] نصيب {منها} [النساء: 85] ~~من وزرها (د طب حك عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «من حالت» من الحيلولة «شفاعته» أي صارت ~~حائلة ومانعة «دون حد» إقامته «من حدود الله تعالى» فلم يقم لشفاعته «فقد ~~ضاد» أي خالف «الله تعالى» هذا إذا شفع عند الحاكم بعد الثبوت عنده بالبينة ~~وأما الشفاعة إلى الشهود بأن يقال الستر أفضل في الزنا وشرب الخمر والمدعي ~~في قطع اليد والقصاص وحد القذف قبل الثبوت لدرء الحدود فيجوز بل يستحب إذا ~~تاب الجاني وأما إذا لم يتب فلا يجوز أصلا. # وعن رياض الصالحين للنووي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - «أن قريشا ~~أهمهم شأن المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد فكلمه أسامة ~~فقال - عليه الصلاة والسلام - أتشفع في حد من حدود الله تعالى ثم قام ~~فاختطب ثم قال إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف ~~تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت ~~محمد سرقت لقطعت يدها» رواه البخاري وفي رواية «فتلون وجه رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - فقال أتشفع في حد من حدود الله تعالى فقال أسامة ~~استغفر لي يا رسول الله قال ثم أمر بتلك المرأة فقطعت» . # (وهي) أي الشفاعة السيئة (كثيرة منها الشفاعة لتقليد القضاء والإمارة) ~~بكسرة الهمزة (والتولية) للأوقاف والوصايا (مطلقا) أهلا أو لا (لورود النهي ~~عن طلبها و) عن (الشفاعة فيها) وعن حديث الترمذي على رواية أنس - رضي الله ~~تعالى عنه - «من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه ومن أكره عليه ~~أو جبر عليه ينزل عليه ملك يسدده» . # (ومنها) (الشفاعة للإمامة) في الصلاة (لمن ليس أهلا لها) إما ms1313 بسوء ~~الاعتقاد كأهل الهوى أو لعدم الاهتمام بأمر الطهارة بأن لا يبالي بالنجاسة ~~المانعة للصلاة في البدن أو الثوب أو المكان أو لعدم وصول ماء الطهارة ~~للأعضاء الواجب تطهيرها أو لعدم قراءة ما يتوقف عليه صحة الصلاة فإذا فقدت ~~هذه الثلاثة تحققت الأهلية كما ذكر المحشي وكذا الشفاعة لمن لا يراعي تعديل ~~الأركان (أو وجد من هو أولى بها منه) كالشفاعة لمن كانت إمامته مكروهة مثل ~~الفاسق والأعرابي وولد الزنا والعبد والأعمى. # PageV03P240 # (وكذا) (الأذان) لمن لم يكن أهلا له بأن لم يكن عالما بأوقات الصلاة أو ~~مغنيا سيما على رأي المصنف أو يلحن في الأذان فإذا كان عالما بها أو لم يكن ~~ذا لحن وتغن تحققت الأهلية. # (والتعليم) أي تعليم القرآن وإن لم يكن له معلوم لمن لم يكن أهلا له بأن ~~لم يعلم التجويد أو لم يكن متدينا في حق أولاد الناس لعل ذلك عند وجود ~~الأولى (والتدريس) بأن لم يكن أهلا له أو وجد الأولى منه بأن كان جاهلا أو ~~غير مداوم على الدرس ولا عبرة في هذه الأشياء بالفقر بل العبرة بالأهلية ~~ولو كان قادرا على ألف ألف دينار فلا يغرنك الغرور بأن هذا فقير محتاج وذلك ~~ليس كذا فعليك الإعانة للمحتاج وكذا القراءة بالأجرة حرام مطلقا ذكره ~~المحشي. # ولو وجد غني أهل وفقير ليس بأهل يشفع للأهل ولو غنيا دون غيره ولو فقيرا ~~كذا نقل عن المواهب (ونحوها) من الشفاعة بما لا يوافق الشرع (وسببها) أي ~~سبب هذه الشفاعة (الجهل) بعاقبتها من الحرمة والكراهة (والطمع) فيها يحصل ~~من المشفوع (وحب الأقرباء والأحباء) فيحمله ذلك على الشفاعة لهم فيما يخالف ~~الشرع كما وقع في قصة بلعم (وحب الله تعالى وحب نفسه أولى وأحق) من حبهم ~~لما في محبة الله من خير الدارين ومحبة نفسه من السعي في نجاتها من عذاب ~~الله تعالى فلا يؤثر نفع غيره على ضرره. # (و) سببها أيضا (الحياء من الناس) إن لم يشفع يعيرونه أو ينسبونه إلى ما ~~لا يرضى (والحياء من الخالق ms1314 المنعم الضار النافع أقدم) لأن النعمة والخلق ~~والنفع والضر من أسباب الحياء والله المعطي المانع (وألزم) من الحياء من ~~الناس لعجزهم عن كل شيء وانقطاع الرجاء منهم (و) سببها أيضا (الخوف من ~~العداوة) أي عداوة المشفوع له إن لم يشفع له (أو) الخوف من (ذهاب المنصب ~~والرزق الدار) بتشديد الراء كثير الخير (والله أحق أن تخشاه) لأنك عرفت أن ~~النفع والضر والعطاء والمنع ليس إلا منه تعالى وأن الإقدام على عصيان الله ~~تعالى للوصلة إلى زخارف الدنيا وتقديم خوف فوت الدنيا على خوف الله تعالى ~~لا يوجب إلا الوزر والوبال. # (وضدها الشفاعة الحسنة) وهي الشفاعة في الأمور المباحة في الشرع كالشفاعة ~~لإحقاق حق مسلم ودفع ضر عنه أو جلب نفع له ودفع ضر عنه (قال الله تعالى {من ~~يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} [النساء: 85] ظاهره حصول الأجر وإن لم ~~تقبل شفاعته قال البيضاوي راعى به حق مسلم ودفع عنه ضرا أو جلب له نفعا ~~ابتغاء لوجه الله ومنها الدعاء لأخيه المسلم قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك مثل ذلك» ~~ويقرب من الشفاعة الحسنة الدلالة على الهدى والخير والحسنة كقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من دل على خير فله مثل أجر فاعله ومن دعا إلى هدى كان له ~~من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك # PageV03P241 # من أجورهم شيئا» . # قال المناوي فأعظم الهدى هدى من دعا إلى الله وعمل صالحا وأدناه هدى من ~~دعا إلى إماطة الأذى ولذا عظم شأن الفقيه الداعي المنذر حتى فضل واحد منهم ~~على ألف عابد ولأن نفعه يعم الأشخاص والأعصار إلى يوم الدين ثم قال: # (تنبيه) أخذ المقريزي من هذا الخبر أن كل أجر حصل للشهيد حصل للنبي بسببه ~~مثله والحياة أجر فيحصل للنبي مثلها زيادة على ما له من الأجر الخاص من ~~نفسه على هداية المهتدي وعلى ما له من الأجور على حسناته الخاصة من الأعمال ~~والمعارف والأحوال التي لا تصل جميع الأمة ms1315 ولا يبلغون معشار معشارها فجميع ~~حسنات المسلمين وأعمالهم الصالحة في صحائف نبينا زيادة على ما له من الأجر ~~مع مضاعفة لا يحصيها إلا الله لأن كل مهتد وعامل إلى يوم القيامة يحصل له ~~أجر ويتجدد لشيخه في الهداية مثلا ذلك الأجر ولشيخ شيخه مثلاه وللشيخ ~~الثالث أربعة وللرابع ثمانية وهكذا تضاعف كل مرتبة بعدد الأجور الحاصلة ~~بعده للنبي وبذلك يعرف تفضيل السلف على الخلف فإذا فرضت المراتب عشرا بعد ~~النبي كان للنبي من الأجر ألف وأربعة وعشرون فإذا اهتدى بالعاشر حادي عشر ~~صار أجر النبي ألفين وثمانية وأربعين وهكذا كلما ازدادوا واحدا يتضاعف ما ~~كان قبله أبدا انتهى أقول ومثله للعلماء والمشايخ بل كل من دل على خير وهدى ~~ثم قال المناوي أيضا في شرح الحديث الأول. # (تنبيه) علم من هذا الحديث وحديث «من دعا إلى هدى» أن كل أجر حصل للدال ~~والداعي حصل للمصطفى مثله زيادة على ما له من الأجر الخاص من نفسه على ~~دلالته وهدايته للمهتدي وعلى ما له من الأجور على حسناته الخاصة من الأعمال ~~والمعارف والأجور التي لا تصل جميع الأمة إلى عرف نشرها ولا يبلغون عشر ~~عشرها وهكذا نقول إن حسناتنا وأعمالنا الصالحة وعبادات كل مسلم مسطرة في ~~صحف نبينا زيادة على ما له من الأجر ويحصل له من الأجور بعدد أمته أضعاف ~~مضاعفة لا تحصى ويقصر العقل عن إدراكها لأن كل مهتد ودال وعالم يحصل له أجر ~~إلى يوم القيامة ويتجدد لشيخه في الهداية مثل ذلك الأجر. # ولشيخ شيخه مثلاه وللشيخ الثالث أربعة والرابع ثمانية وهكذا يضاعف في كل ~~مرتبة بعدد الأجور الحاصلة قبله إلى أن ينتهي إلى المصطفى إذا فرضت المراتب ~~عشرا بعد النبي كان للنبي من الأجر ألف وأربعة وعشرون فإذا اهتدى بالعاشرة ~~حادي عشر صار أجر النبي ألفين وثمانية وأربعين وهكذا كلما زاد واحد يتضاعف ~~ما كان قبله أبدا إلى يوم القيامة وهذا أمر لا يحصره إلا الله فكيف إذا أخذ ~~مع كثرة الصحابة والتابعين والمسلمين في كل عصر واحد ms1316 من الصحابة فإنه يحصل ~~له بعدد الأجور التي ترتبت على فعله إلى يوم القيامة وكل ما يحصل لجميع ~~الصحابة حاصل بجملته للنبي وبه يظهر رجحان السلف على الخلف وأنه كلما ازداد ~~الخلف ازداد أجر السلف وتضاعف ومن تأمل هذا المعنى ورزق التوفيق انبعثت ~~همته إلى التعليم ورغب في نشر العلم ليضاعف أجره في الحياة وبعد الممات على ~~الدوام ويكف عن إحداث البدع والمظالم فإنها تضاعف عليه السيئات بالطريق ~~المذكور ما دام يعمل بها عامل فليتأمل المسلم هذا المعنى وسعادة الدال على ~~الخير وشقاوة الدال على الشر. # وقد مر بعض هذا في حديث من دعا انتهى أقول وقد تقدم بعضه في حديث «من سن ~~سنة» ولا يخفى أن الشفاعة الحسنة والسيئة ملحقتان بها. # (خ م عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «كان رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم -» هكذا في النسخ الأظهر أنه قال كان رسول الله ~~«جالسا فجاء رجل يسأل» شيئا مما يحتاج إليه «فأقبل علينا بوجهه» الشريف ~~المبارك قبل الجواب للسائل. # «وقال اشفعوا» لأرباب الحوائج المباحة كدفع ظلم وتخليص عطاء ونحوهما وكذا ~~في العفو عن ذنب ليس فيه حد من حدود الله إذا لم يكن المذنب مصرا وإلا فلا ~~يجوز ليرتدع عن الذنب والإصرار وقيل معناه اشفعوا في قضاء حوائج أخيكم ~~«تؤجروا» بمجرد الشفاعة قبلت أو لا بلا توقف على القبول «ويقضي الله» يحكم ~~«على لسان رسوله» # PageV03P242 # من الأمر «ما شاء» يعني أن قضاء حاجة من شفع بتقديره تعالى كما أن عدمه ~~كذلك في حديث البخاري ومسلم «من كان في حاجة أخيه كان الله تعالى في حاجته ~~ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة» وفي حديث ~~الجامع «من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم الله حج واعتمر» ~~وفي رواية «كمن خدم الله عمره» . # (وفي رواية «كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال اشفعوا تؤجروا» ~~عليها ثم ذكر باقي (الحديث) السابق (د عن ms1317 معاوية - رضي الله تعالى عنه - ~~أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «اشفعوا تؤجروا» يثبكم ~~الله على الشفاعة وإن لم تقبل فيما لا حد فيه من حدود الله لورود النهي عن ~~الشفاعة في الحدود. # قال المناوي فيه الحث على الخير بالفعل والنسب قال في الأذكار تستحب ~~الشفاعة إلى ولاة الأمر وغيرهم من ذوي الحقوق ما لم تكن في حد أو في أمر لا ~~يجوز تركه كالشفاعة إلى ناظر طفل أو مجنون أو وقف في ترك بعض حق من في ~~ولايته فشفاعته محرمة وفي الجامع على تخريج ابن عساكر على رواية معاوية على ~~أن هذا تمام الحديث وفيه على تخريج الشيخين وغيرهما على رواية أبي موسى زيد ~~قوله «ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء» # قال في شرحه فاشفعوا لمن عرض حاجة يحصل لكم أجر الشفاعة وإن لم تقبل فإن ~~قبل أو لم يقبل فبتقدير الله تعالى وهذا من مكارم أخلاق المصطفى ليصلوا ~~جناح السائل وطالب الحاجة وهو تخلق بأخلاقه تعالى حيث يقول لنبيه «اشفع ~~تشفع» ففيه حث على الشفاعة ودلالة على عظم ثوابها والأمر للندب وربما يعرض ~~له ما يعرض فتصير الشفاعة واجبة انتهى «فإني أريد الأمر» الذي أسأل فيه ~~«فأدخره» أي لا أفعله حالا ليحصل لكم الأجر بالشفاعة «كيما» لفظة ما زائدة ~~«تشفعوا فتؤجروا» أي يحصل لكم الأجر والثواب بسبب الشفاعة يعني أنتظر في ~~حصول الأمر إلى شفاعتكم ليحصل لكم أجر الشفاعة. # قال في بستان العارفين قال أبو الليث أفضل الأعمال بعد أداء الفرائض ~~شفاعة حسنة لأن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «خير الناس من ينفع ~~الناس» وروى سفيان بن عيينة أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال «اشفعوا ~~تؤجروا فإن الرجل منكم ليسألني فأمنعه لكي تشفعوا فتؤجروا» يعني عند سؤال ~~الرجل مني شيئا أمنعه لكي تشفعوا فتؤجروا. وقال الحسن الشفاعة الحسنة يجري ~~أجرها لصاحبها ما جرت منفعتها # ويقال لكل شيء صدقة وصدقة الرياسة الشفاعة وإعانة الضعفاء. # وقال بعض الأدباء من كان دخالا على الأمراء ms1318 ولا يكون مشفعا فهو ضال دعي ~~وروي أنه أوحى الله تعالى إلى داود أن عبدا من عبادي يأتي بحسنة فأدخله ~~الجنة قال يا رب وما تلك الحسنة قال من فرج عن مؤمن كربة ولو بشق تمرة ~~انتهى ### | [السابع والعشرون الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف] # (السابع والعشرون الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وهو صفة المنافقين قال ~~الله تعالى {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} [التوبة: 67] أي متشابهة ~~في النفاق والبعد عن الإيمان كأبعاض الشيء الواحد {يأمرون بالمنكر} ~~[التوبة: 67] بالكفر والمعاصي {وينهون عن المعروف} [التوبة: 67] بالإيمان ~~والطاعة (ويدخل فيه الأمر بالظلم وإعانة الظلمة على ظلمهم بالقول وضده) وهو ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (فرض على الكفاية) فلو أقامه البعض سقط عن ~~الباقين وإلا أثم الكل (عند القدرة بلا ضرر) لنفسه أو لغيره نعم لو اقتحم ~~ذلك وخاض معه بذلا لنفسه لله تعالى أجر وللمال إن كان له فإن كان لغيره # PageV03P243 # فلا يجوز إلا برضاه كما في الحاشية. # وفي بستان أبي الليث إن كان أكبر رأيه على القبول فواجب ولو كان أكبر ~~رأيه أنه إن شفع قذفوه وشتموه فتركه أفضل وكذا ضربهم إن لم يصبر بل يكون ~~باعثا للعداوة ولو علم صبره على ضربهم وعدم اشتكائه لأحد فلا بأس به لأنه ~~جهاد ومن عمل الأنبياء ولو على أنهم لا يقبلونه ولا يضربونه ويشتمونه فمخير ~~والأفضل الأمر وقالوا الأمر بالمعروف تابع للمأمور به فإن واجبا فواجب وإن ~~ندبا فندب وإن سنة فسنة وإن فرضا ففرض قيل وأما النهي عن المنكر فواجب كله ~~لأن جميع المنكر تركه واجب أقول فيه نظر ظاهر لما قال المحقق الدواني إن ~~المنكر إن كان حراما وجب النهي عنه وإن كان مكروها كان النهي عنه مندوبا ~~(قال الله تعالى {ولتكن منكم أمة} [آل عمران: 104] لفظة من بيانية أي كونوا ~~أمة يأمرون بالمعروف فيجب على كل عينا ولو فاسقا كما يأتي مفصلا والأكثر ~~تبعيضية لأنه لا يصلح له الكل بل من علم المعروف والمنكر وكيفية ترتيب ~~الأمر والمباشرة فإن الجاهل قد يعكس ms1319 ويغلظ في مقام اللين وبالعكس وربما ~~ينكر على من يزيد المنكر فلا يصلح له كل أحد بل له شروط كالعلم بالأحكام ~~ومراتب الاحتساب وكيفية إقامتها والتمكن من القيام بها. # واعلم أنهم قالوا هنا خمس مراتب الأولى التعريف الثانية الوعظ بالكلام ~~اللطيف فهما لا يحتاجان إلى إذن الإمام الثالثة السب والعنف بلا فحش بنحو ~~يا جاهل يا أحمق ألا تخاف من الله تعالى فلا يلزم إذنه أيضا الرابعة المنع ~~بالقهر ككسر الملاهي وإراقة الخمر فلا حاجة إلى الإذن أيضا إذ المسلمون ~~كالبنيان يشد بعضهم بعضا الخامس التهديد والتخويف بالضرب أو مباشرته فيحتاج ~~إلى إذن الإمام وألا ينجر إلى القتال من الجانبين كذا في مفتاح السعادة لكن ~~لا يلائمه قول الفقهاء ويقيم التعزير كل واحد حال مباشرة المعصية بلا حاجة ~~إلى الحاكم فتأمل. # ثم قال فيه تفصيل فإن كان الولد فله حسبة لوالده بالأولين فقط وفي الثالث ~~ينظر إلى قبح المنكر وإلى مقدار الأذى والسخط فإن المنكر فاحشا وسخطه قريبا ~~كإراقة خمر من لا يشتد غضبه فالأمر ظاهر وإن المنكر قريبا والسخط شديدا ~~ككسر آنية بلور عليها صورة حيوان فيكتفى بالأولين وكذا الرعية مع السلطان ~~فبالأولين فقط وأما الثالثة فينظر إلى تفاحش المنكر وحال المحتسب مع الإمام ~~وأما الأستاذ فإذا لم يعمل بعلمه لا يجب على التلميذ احترامه {يدعون إلى ~~الخير} [آل عمران: 104] عام إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي {ويأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104] المخصوصون ~~بكمال الفلاح «سئل - عليه الصلاة والسلام - من خير الناس فقال؟ آمرهم ~~بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله وأوصلهم للرحم» . # وفي الأخبار كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا أمرا بمعروف ونهيا عن ~~المنكر أو ذكر الله وقال الله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر} [آل عمران: 110] (م عن أبي سعيد - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول «من ~~رأى منكم منكرا» ما ليس فيه رضاه تعالى ms1320 من قول أو فعل «فليغيره بيده» هو ~~أقوى الأنواع إن كان مما يزال باليد ككسر آلة اللهو وآنية الخمر الأمر ~~للوجوب شرعا. # وعند المعتزلة عقلا ثم إن علم أكثر من واحد فكفاية وإلا فعين كما في ~~الفيض «فإن لم يستطع» الإنكار بيده بأن يظن لحوق ضرر به لكون فاعله أقوى ~~منه «ف» الواجب تغييره «بلسانه» كاستغاثة أو توبيخ أو تذكير بالله أو إغلاظ ~~إن من أهله فإن المأمور به ظاهرا كصلاة وصوم ولم يختص بالعلماء وإلا فمختص ~~بهم أو بمن علمه منهم وأن يكون المنكر مجمعا عليه أو يعتقد فاعله تحريمه أو ~~حله وضعف شبهته جدا كنكاح متعة ولا يناقضه قوله تعالى {عليكم أنفسكم} ~~[المائدة: 105] لأن معناه إذا كلفتم ما أمرتم به لا يضركم تقصير غيركم. # «فإن لم يستطع» لوجود مانع كخوف فتنة أو خوف على نفس أو عضو أو مال محترم ~~أو شهر سلاح «فبقلبه» ينكره وجوبا بأن يكرهه # PageV03P244 # ويعزم أن لو قدر بقول أو فعل فعل وهذا واجب عينا على كل أحد بخلاف الذي ~~قبله فأفاد الخبر وجوب تغيير المنكر بكل طريق ممكن فلا يكفي الوعظ لمن ~~يمكنه إزالته بيده ولا القلب لمن يمكنه باللسان. # «وذلك» أي ما بالقلب «أضعف الإيمان» أي خصاله أو آثاره وثمراته فالمراد ~~به حقيقته من التصديق وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل وصلاح الإيمان ~~وجريان شرائع الأنبياء إنما يستمر عند استحكام هذه القاعدة في الإسلام وهذا ~~عند الحنفية بمعنى ضعف ثمرات الإيمان وأن الأصح زيادته من حيث القوة ~~ونقصانه من حيث الضعف (وهذا الحديث نص في كون الوجوب على هذا الترتيب على ~~كل شخص) لأن كلمة من من ألفاظ العموم والفاء للترتيب فالوجوب على الترتيب ~~المذكور (وهو قول أكثر العلماء) قيل (وهو المختار للفتوى) . # وفي الصرة عن ابن الملك «من رأى منكم منكرا وهو ما ليس فيه رضا الله من ~~قول أو فعل والمعروف ضده فليغيره بيده فإن لم يستطع باليد لكون فاعله أقوى ~~منه فليغيره بلسانه فإن لم يقدر على المنع ms1321 بالقول فليغيره بقلبه أي فليكرهه ~~بقلبه» . # (وقال بعضهم التغيير باليد على الأمراء والحاكم) إذ ذلك من الغير ربما ~~يفضي إلى الفتنة والمقاتلة (وباللسان على العلماء وبالقلب على العوام) في ~~التتارخانية أنه اختيار الزندوستي لكنه مخالف لما قدمنا على الفتاوى أنه ~~يقيم التعزير كل أحد حال مباشرة المعصية الظاهر أنه محمول على الأعم الأغلب ~~إذ التغيير باليد شأن الأمراء وباللسان شأن العلماء فكل من يقدر على ~~التغيير باليد ملحق بالأمراء فكذا الأخيران كيف وقد يعرض عارض فيكون ما ~~باللسان بل ما بالقلب متعينا للأمراء وكذا الأخيران فحينئذ يحصل التوفيق ~~بين القولين # (وهو) أي الوجوب على هذا التوزيع (المروي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~-) ظاهره كونه رواية غير مشهورة وظاهر قوله (فلذا أوجب) إلخ ظاهر في كون ~~قوله مطلقا وقد قيل إنه في ظاهر الرواية (الضمان في كسر المعازف إن كان لها ~~قيمة من غير اعتبار صلاحيتها للهو) كقيمتها قصعة (وكان) ذلك الكسر (بغير ~~إذن الإمام) وكذا الحكام فأوجب الضمان بشرطين: القيمة بدون # PageV03P245 # صلاحية اللهو وكون الكسر بغير إذن الإمام فإذا عدما أو أحدهما فلا ضمان ~~عنده أيضا وعندهما لا يضمن مطلقا وعن الجامع الصغير لصدر الإسلام الفتوى ~~على قولها الكثرة الفساد بين الناس. # وكذا في الزيلعي والخلاصة والدرر وفي قاضي خان إن أتلف آلات اللعب كالنرد ~~والشطرنج فإن بأمر القاضي لا يضمن وعندهما مطلقا وفي الخلاصة لا ضمان على ~~كاسر دنان الخمر وكذا لا ضمان في إراقة خمور أهل الذمة وكسر دنانها وشق ~~زقاقها إذا أظهروها وشرط في العيون كونه برأي الإمام وفي التتارخانية رجل ~~أظهر الفسق في دار يتفقد إليه فإن لم يكف عنه فالإمام مخير في حبسه أو ~~تأديبه بضرب سياط أو إزعاج عن دياره. # وفي الخلاصة عن عمر أنه أحرق بيت الخمار والإمام الزاهد الصفار أمر ~~بتخريب دار الفاسق ثم في القنية اتهم الجيران جارهم أنه سكران فاجتمعوا ~~لطلبه مع إمام المحلة والمؤذن وغيرهما ودخلوا بيوت المسلمين بغير إذنهم ~~وطلبوا الزوايا والرفوف في كل بيت فعلوا ذلك ms1322 ولم يجدوا شيئا يعزرون وقيل ~~يمنعون أشد المنع # (ولا يشترط في وجوبه كونه عاملا بما أمر به ونهي عنه) في الخلاصة رجل رأى ~~منكرا وهو ممن يرتكب هذا المنكر يلزمه النهي عنه نعم الأولى أن يكون ممن لا ~~يرتكبه. # وفي النصاب عن أنس عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال «أريت ليلة أسري ~~بي رجالا تقرض شفاههم بالمقاريض فقلت من هؤلاء يا جبرائيل فقال خطباء أمتك ~~الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم» وفيه كلام ستقف عليه. # (ططص عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «قلنا يا رسول الله ألا نأمر ~~بالمعروف حتى نعمل به وألا ننهى عن المنكر حتى نجتنبه كله فقال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - بل مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله وانهوا عن المنكر ~~وإن لم تجتنبوه كله» . # قال المناوي لأنه يجب ترك المنكر وإنكاره معا فلا يسقط بترك أحدهما وجوب ~~الآخر # PageV03P246 # ولهذا قيل للحسن فلان لا يعظ ويقول أخاف أن أقول ما لا أفعل قال وأينا ~~يفعل ما يقول رد الشيطان لو ظفر بهذا فلم يأمر أحد بمعروف. # ولو توقف على الاجتناب لرفع هذا الباب وتعطل وانسد باب النصيحة التي حث ~~الشارع عليها سيما في هذا الزمان فإن قيل إطلاقه مخالف لظاهر قوله تعالى ~~{لم تقولون ما لا تفعلون} [الصف: 2] {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا ~~تفعلون} [الصف: 3] وقوله {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} [البقرة: 44] ~~الآية. # قلنا قال البيضاوي في الآية الأخيرة والآية ناهية على من يعظ غيره ولا ~~يعظ نفسه سوء صنيعه وخبث نفسه وإن فعله فعل الجاهل بالشرع أو الأحمق الخالي ~~عن العقل فإن الجامع بينهما عز شكيمته والمراد بها حث الواعظ على تزكية ~~النفس والإقبال عليها بالتكميل ليقوم فيقيم به لا منع الفاسق عن الوعظ فإن ~~الإخلال بأحد الأمرين المأمور بهما لا يوجب الإخلال بالآخر. # قال المصنف في الحاشية فعلم من هذا الحديث أن من أتى بالمنكر ولم ينه ~~الغير يكون إثمه مضاعفا إثم المنكر وإثم ترك الواجب وفي النصاب ms1323 ينبغي أن ~~يكون الأمر في السر فإنه أبلغ في القبول وقال أبو الدرداء من وعظ أخاه في ~~العلانية فقد شانه ومن وعظه في السر فقد زانه فإن لم ينفعه في السر ~~فبالعلانية. # وينبغي أن يقصد وجه الله تعالى وإعزاز دينه لا حمية نفسه لما روي عن ~~عكرمة أن رجلا مر بشجرة تعبد فذهب إلى بيته فأخذ فأسه وركب حماره فتوجه نحو ~~الشجرة ليقطعها فلقيه إبليس على صورة إنسان فقال له إلى أين تريد قال رأيت ~~شجرة تعبد فأريد قطعها فقال إبليس دعها فأبعده الله فلم يرجع فقال إبليس ~~دعها وأنا أعطيك كل يوم أربعة دراهم فترفع طرف فراشك فتجدها فرجع إلى منزله ~~فوجد ذلك أياما ثم لم يجد فلما يئس أخذ الفأس وذهب جانب الشجرة فلقيه إبليس ~~فقال لا تطيق القطع الآن أما أول مرة فكان خروجك غضبا لله تعالى فلو اجتمع ~~أهل السماء والأرض ما ردوك وأما الآن فلعدم وجدانك الدرهم ولئن تقدمت ليدقن ~~عنقك فرجع إلى بيته وترك الشجرة. # (زطب عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه «قيل يا رسول الله أتهلك ~~القرية وفيها الصالحون؟» ومقتضى الصلاح الإحسان فضلا عن الإهلاك «قال نعم ~~قيل بم يا رسول الله قال بتهاونهم» «وسكوتهم عن معاصي الله» مع القدرة على ~~المنع والتغيير فإن قيل إن كان هذا التهاون والسكوت موجبا للهلاك فكيف ~~يجتمع مع الصلاح # PageV03P247 # قلنا المراد الصلاح في اعتقادهم لا في نفس الأمر وفي النصاب عن عمر بن ~~عبد العزيز أن الله تعالى لا يعذب العامة بعمل الخاصة ولكن إذا ظهرت ~~المعاصي فلم ينكروا فقد استحق القوم جميعا للعقوبة. # وفي تنبيه الغافلين أن الله تعالى أوحى إلى يوشع بن نون - عليه الصلاة ~~والسلام - أني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم ~~قال يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار قال إنهم لم يغضبوا لغضبي وآكلوهم ~~وشاربوهم. # وفي النصاب «يحشر يوم القيامة أناس من أمتي من قبورهم إلى الله عز وجل ~~على صورة القردة والخنازير بما ms1324 داهنوا أهل المعاصي وكفوا عن نهيهم ~~ويستطيعون» . # وفيه عن أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه - أنه قال لتأمرن بالمعروف ~~ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم سلطانا ظالما لا يجل كبيركم ولا ~~يرحم صغيركم ويدعو خياركم فلا يستجاب لهم ويستنصرون فلا ينصرون ويستغفرون ~~فلا يغفر لهم. # (حد عن عدي) بفتح العين (ابن عميرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن الله تعالى لا يعذب الخاصة ~~بذنوب العامة» إذ لا تزر وازرة وزر أخرى «حتى يرى المنكر بين أظهرهم» أي ~~بينهم فالأظهر مقحم (و) الحال «هم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه» ~~لمداهنتهم وضعفهم في الدين فيعم العذاب كلهم. # وروي أن جبرائيل - عليه الصلاة والسلام - حين أمر أن يهلك قوم لوط ~~بأعمالهم نزل فضرب جناحه في الأرض حتى الماء ونهض للعروج إلى السماء وعلى ~~جناحه خمس مدائن من مدائن قوم لوط فنظر فيها ساعة فرأى ثمانين ألفا من ~~الرجال والنساء يتهجدون والذين يعملون الخبائث لا يزيدون عن ثلاثة وثلاثين ~~فناجى ربه فقال إلهي كيف أهلك قوما وفيهم كذا وكذا في التهجد قال يا ~~جبرائيل لا أتقبل منهم لأنهم لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر. # أخرج (علي بن معبد - رحمه الله تعالى - عن يحيى بن عطارد - رضي الله ~~تعالى عنه - عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «ما جميع ~~الأعمال البر» الطاعة «والجهاد في سبيل الله» عطف الخاص على العام «عند ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» في قلته. # ( «إلا كنفثة» أي كنفخة ( «في بحر لجي» منسوب إلى اللج وهو معظم الماء أي ~~بحر عظيم لا يدرك قعره أي كإلقاء بزاق في مثل هذا البحر فكما أن النفثة ~~الواحدة في جنب البحر العميق بمنزلة العدم فكذلك ثواب سائر الأعمال في جنب ~~ثواب الحسبة بمنزلة العدم وعن المواهب فيه تصريح بعظم ثوابها وأنه يكاد أن ~~لا نسبة بينهما إذ لا نسبة بين النفثة والبحر (فمن هذا) الحديث الذي دل على ~~أفضلية الحسبة. # (قال ms1325 الفقهاء الحسبة) أي القيام بناموس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وفي النصاب تفصيل معنى الاحتساب والحسبة فليرجع إليه مريده (آكد من الجهاد) # PageV03P248 # وإن كان فرض كفاية كما قال علي - رضي الله تعالى عنه - أفضل الأعمال ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي النصاب «قيل للنبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - أي الأعمال أحب إلى الله تعالى قال الإيمان بالله قيل ثم ماذا ~~قال صلة الرحم قيل ثم ماذا قال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» . # وقال الله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر} [آل عمران: 110] (فإنه) أي الجهاد (لا يجوز عند تيقن القتل) قتل ~~الكفرة (وعدم النكاية) عدم الجراحة والضرر والتأثير لهم (للكفرة) بجهاده ~~معهم بالجرح والضرر والتأثير فيهم لأنه إلقاء باليد إلى التهلكة بلا فائدة. # (وتجوز الحسبة) حينئذ لأنها لا تخلوا عن فائدة إما للسامع أو للفاسق لأن ~~المسلم ولو فاسقا إذا رأى أو سمع بذل المحتسب نفسه إحياء لدينه يكون متأثرا ~~بخلاف الكفار لأنهم يعتقدون حقا ويرجون في مقابلة القتل أجرا فضلا عن ~~التأثير كما ذكره المحشي. # (ويكون) حينئذ لو مات بها (من أفضل الشهداء) (صب) أصبهاني (عن أنس - رضي ~~الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «لا تزال ~~لا إله إلا الله تنفع من قالها وترد عنهم العذاب والنقمة» في الدارين «ما ~~لم يستخفوا بحقها قالوا يا رسول الله وما الاستخفاف بحقها قال نظر العبد ~~لمعاصي الله تعالى فلا ينكر ولا يغير» مع القدرة عليه. # (حك عن جابر - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- أنه قال) «سيد الشهداء حمزة» بن عبد المطلب عم المصطفى - عليه الصلاة ~~والسلام - استشهد يوم أحد وجه السيادة تلك العمومة أو كون قتله على أشنع ~~أسلوب أو سبق غزواته «ورجل قام إلى أمير جائر فأمره» بالمعروف «ونهاه» عن ~~المنكر «فقتله» لأجل أمره أو نهيه فحمزة سيد الشهداء في الدنيا والآخرة ~~والرجل المذكور سيد الشهداء في الآخرة لمخاطرته بأنفس ما عنده ms1326 وهي نفسه في ~~ذات الله تعالى وفيه جواز تخشين القول مع الأمير الجائر وتغليظه وإن ظن ~~قتله. # اعلم أن الأمر والنهي مع الأمراء إنما يكون بالتعريف والوعظ وأما تخشين ~~القول والمنع بالقهر فيهيج الفتنة فلا يجوز إلا إذا اختص الضرر بنفسه فقط ~~فيندب لهذا الحديث ولما بعده ولذا كان السلف يجترئون على الملوك ولم يبالوا ~~ببلية وعذاب وأخلصوا النية فلهذا أثر كلامهم في الظلمة ولين قلوبهم ~~القاسية. # وأما الآن فقد قيدت الأطماع ألسن العلماء فسكتوا وإن تكلموا لم تساعد ~~أقوالهم فلم ينجوا ولو قصدوا الله وحق العلم لأفلحوا ففساد الرعية بالملوك ~~وفسادهم بفساد العلماء وفسادهم باستيلاء حب المال والجاه ومن استولى عليه ~~حب الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأراذل والصعاليك فكيف على الأكابر ~~والملوك اللهم اعصمنا من العلم بلا عمل والميل إلى الدنيا ولا تخلط أعمالنا # PageV03P249 # بالسمعة والرياء إنك أنت المستعان يا كريم يا منان وتفضل علينا بالإحسان ~~والإنعام يا ذا الجلال والإكرام كما في المفتاح. # قال في النصاب إن زاهدا كسر ملاهي مروان الخليفة فأمر بإلقائه بين الأسود ~~فلما ألقي ودخل ذلك الموضع افتتح بالصلاة فجمعت عليه أسود البيت تلحسه ~~بألسنتها فلما أصبح مروان قال ما فعل بزاهدنا فوجدوه قد استأنس بالأسود ~~فحملوه إلى الخليفة فقال ألم تخف منهم قال لا لأني كنت مشغولا بأن الأسود ~~تلحس ثيابي فهل لعابها طاهر أو لا فتفكري في هذا منعني عن الخوف منها فتعجب ~~فخلى سبيله كما سبق (د عن) (أبي سعيد) الخدري. # (- رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أفضل ~~الجهاد» أي من أفضل أنواع الجهاد بالمعنى اللغوي العام «كلمة عدل» وفي ~~الجامع الصغير «كلمة حق» فكل منهما يكون تفسيرا للآخر «عند سلطان جائر» أي ~~ظالم لأن مجاهدة العدو متردد بين رجاء وخوف وصاحب السلطان إذا أمره بمعروف ~~تعرض للتلف فأفضل من جهة خوف التلف ولأن ظلم الظالم يسري إلى جم غفير فإذا ~~كفه فقد أوصل النفع إلى خلق كثير بخلاف قتل كافر. # «أو أمير ms1327 جائر» شك من الراوي وفي شرح الشرعة قال أبو عبيدة الجراح «قلت ~~يا رسول الله أي الشهداء أكرم على الله تعالى قال - عليه الصلاة والسلام - ~~رجل قام إلى وال جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر قتله أو لم يقتله فإن ~~القلم لا يجري عليه بعد ذلك وإن عاش ما عاش» . # (تتمة) أصل الجهاد المشقة وشرعا بذل المشقة في قتال الكفار ويطلق على ~~مجاهدة النفس وعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ثم على تعليمها وأما ~~مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات وأما ~~مجاهدة الكفار فباليد والمال والقالب والقلب وأما الفساق فباليد ثم اللسان ~~ثم القلب. # (فائدة) : الدميري دخل النور البكري على محمد بن قلاوون فقال قال رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أفضل الجهاد» وذكر الحديث وأنت ظالم ~~فأمر بقطع لسانه فجزع واستغاث فشفع له بعض الأمراء فنفاه ثم قيل في سند ~~الحديث عطية العوفي وضعفوه وقيل إسناده لين لكن له شاهد مرسل جيد الكل من ~~الفيض. # (م عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - قال «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له في ~~أمته حواريون» حواري الرجل صفوته وخاصته سمي بذلك لخلوص نيته وصفاء عقيدته ~~من الحور وهو شدة البياض وكان أصحاب عيسى - عليه الصلاة والسلام - قصارين ~~فغلب عليهم الاسم وصار كالعلم لهم ثم استعير لكل من ينصر نبيا ويتبع هديه ~~حق اتباعه تشبيهات بأولئك. # «وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها» أي القصة ( «يخلف من بعده ~~خلوف» جمع خلف بالسكون وهو الرديء من الأعقاب # PageV03P250 # والخلف بالفتح الصالح منهم وجمعه أخلاف يقال خلف سوء وخلف صدق قال الله ~~تعالى {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} [مريم: 59] . # وقال لبيد # ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب # «يقولون ما لا يفعلون» كقوله تعالى {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا ~~تفعلون} [الصف: 3] «ويفعلون ما ms1328 لا يؤمرون» من الأفعال الغير المرضية «فمن ~~جاهدهم» بتغيير منكراتهم «بيده فهو مؤمن» كامل كان المؤمن هو لا غير. # «ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن» كذلك «ومن جاهدهم بقلبه» بأن لا يرضى ~~بأقوالهم المنكرة وأفعالهم القبيحة «فهو مؤمن وليس وراء ذلك» أي الجهاد ~~بالقلب «من» ثمرات «الإيمان» أو كماله «حبة خردل» . # وعن البيضاوي في شرح المصابيح معناه أن أدنى مراتب الإيمان أن لا يستحسن ~~المعاصي ويكرهها بقلبه وأن يمتنع عنها أو اشتغل بأعراض دنيوية ولذات مخدجة ~~عاجلة وإذا زال ذلك حتى استصوب المعاصي وجوز التدليس على الخلق والتلبيس في ~~الخلق خرج من دائرة الإيمان خروج من استحل محارم الله واعتقد بطلان أحكامه ~~انتهى. # كما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - «من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب ~~عنها ومن غاب عنها فأحبها فكأنه حضرها» ثم إنه إذا لم يقدر على الإنكار ~~فليقل ثلاث مرات اللهم إن هذا منكر وأنا له منكر. # (ت عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي» بعد موت موسى - ~~عليه الصلاة والسلام - «نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم» أي ~~جالس علماؤهم مع عصاتهم ولم يهجروهم زعما منهم أن مجرد النهي يكفي في ~~الخروج عن الأثم «وآكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض» أي سودها ~~الله وقساها بسبب المجالسة والمؤاكلة والمشاربة بأن خلق في قلوب علمائهم ~~رضا وميلا إلى معاصيهم فصارت قلوب الجميع قاسية بعيدة من قبول الحق ~~فاستحقوا جميعا اللعن. # «ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم - عليهما الصلاة والسلام -» أي ~~لعنهم الله في الزبور والإنجيل وقيل إن أهل إيلياء لما اعتدوا في السبت ~~لعنهم داود - عليه الصلاة والسلام - فمسخهم الله تعالى قردة وأصحاب المائدة ~~لما كفروا دعا عليهم عيسى - عليه الصلاة والسلام - ولعنهم فأصبحوا خنازير ~~وكانوا خمسمائة ألف رجل وذلك قوله تعالى - {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل ~~على لسان داود وعيسى ابن مريم} [المائدة: 78] «ذلك» أي اللعن «بما عصوا ~~وكانوا يعتدون» ms1329 باعتدائهم عن الحد المشروع «فجلس رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - وكان متكئا فقال لا» أي لا يخرجون عن إثم المعصية بمجرد ~~النهي والمنع. # ( «والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا» بالفتح أي تعطفوهم على ~~الحق عطفا يعني حتى تمنعوا الظلمة والفسقة عن الظلم # PageV03P251 # والفسق وتميلوهم عن الباطل إلى الحق (فدل هذا الحديث الشريف أن مجرد ~~النهي لا يكفي في الخروج عن الأثم بل لا بد من البغض والغضب والهجرة وعدم ~~الاختلاط إن لم ينتهوا) عما يفعلون هذا من قبيل شريعة من قبلنا شريعة لنا ~~إذا قصها الله أو أخبر بها الرسول بلا نكير فلا يتوهم أن هذا حكم الشريعة ~~السالفة فلا يفهم كونه شريعة لنا لجواز النسخ وأيضا إن جريان هذا الحكم ~~فينا ينبغي أن يكون على طريق القياس وحكم أصله ثابت على خلاف القياس فلا ~~يقاس عليه غيره ثم عن بلال بن سعد - رضي الله تعالى عنه - المعصية إذا ~~اختفت لم تضر إلا صاحبها وإذا أعلنت ضرت العامة. # وكان الثوري إذا رأى المنكر ولا يستطيع أن يغيره بال دما فحق على المسلم ~~أن يكون في الحمية والغيرة والصلابة بهذا المكان كما في النصاب وفي الشريعة ~~وأعظم الواجب على من يخالط الناس الأمر بالمعروف ولا ينفع عمل لله مع ترك ~~الغضب لله تعالى وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال «قيل أو ~~قلت يا رسول الله تخسف الأرض وفيها الصالحون قال نعم بادهانهم وسكوتهم عن ~~أهل المعاصي» . # وينبغي أن لا يخاف في احتسابه إلا الله بل يستعين ويدخل فيه متوكلا لقوله ~~تعالى - {أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين} [التوبة: 13]- حكي ~~أن الشبلي أراق خوابي خمر للمعتصم في سفينة واحدة بعد واحدة إلا واحدة ~~والقوم سكوت من هيبته فأتى به المعتصم فقال لم فعلت فقال الشيخ أيد الله ~~الخليفة لو علمت أن في بطنك خمرا لشققته بهذه الحربة فقال تريد بهذا أن ~~أقتلك وتكون شهيدا فلا أفعل ثم قال لم تركت الخابية الواحدة فقال ms1330 لأني وجدت ~~في نفسي عندها شيئا فتركتها ولم أهرقها بمراد نفسي كما في النصاب كما سبق. # (مهمة) قال في مفتاح السعادة ومن منكرات العامة أن يقعد في بيته ولا يصرف ~~ما فضل من فروض العين إلى فروض الكفاية كأن يخرج إلى القرى المجاورة لبلده ~~ويعلم أهلها أركان الصلاة وشرائطها وسائر الفرائض إلا أن يفعله البعض وإنما ~~يجب التبليغ على أهل العلم وإن علم مسألة واحدة فهو من أهل العلم بها يجب ~~تبليغها والأثم في ذلك على الفقهاء أشد لأن العلم يجب العمل به أولا لنفسه ~~ثم أهل بيته ثم لأقاربه وجيرانه ثم وثم حتى ينتهي إلى أن يخرج إلى السوق ~~ويغير منكراتهم وإن قدر على تغيير البعض فلا يكون عدم تغيير البواقي عذرا ~~في عدم الخروج ويتعدى منهم إلى أهل القرى ثم أهل البادية وهكذا إلى أقصى ~~العالم فإن # PageV03P252 # قام به الأدنى سقط عن الأبعد وإلا يأثم كل عالم على وجه الأرض. # (مسألة) إذا كثرت المناكير ولم يقدر على دفعها لا يأثم بعد إنكاره لكن ~~ينبغي أن يكون حزينا مغتما وفي الحديث «يأتي على أمتي زمان يذوب قلب المؤمن ~~كما يذوب الملح في الماء لما يرى من المنكرات ولكن لا يقدر على دفعه» كما ~~في النصاب. ### | [الثامن والعشرون غلظة الكلام والعنف فيه] # (الثامن والعشرون غلظة الكلام والعنف فيه) أي في الكلام (وهتك) أي خرق ~~(العرض لا سيما في الملأ في غير محله ومحله الكفرة) من أهل الحرب ~~(والمبتدعة والظلمة) . # قال الله تعالى {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} ~~[التوبة: 73] (و) محل (النهي عن المنكر إذا لم ينجع) لم يؤثر ولم ينفع ~~(الرفق واللين) كما قيل لكل مقام مقال ولكل ميدان رجال (وإقامة الحدود ~~والتعزير والتأديب) لأهله وأولاده وتلامذته. # (قال الله تعالى {واغلظ عليهم} [التوبة: 73] {وليجدوا فيكم غلظة} ~~[التوبة: 123] {ولا تأخذكم بهما} [النور: 2] أي الزاني والزانية ( {رأفة} ~~[النور: 2] رحمة وشفقة {في دين الله} [النور: 2] في طاعته وإقامة حده ~~فتعطلوه أو تسامحوا فيه ولذلك قال - عليه الصلاة والسلام - «لو سرقت ms1331 فاطمة ~~بنت محمد لقطعت يدها» (وفيما عداها) أي المذكورات (يستحب) طيب الكلام ~~وطلاقة الوجه والتبسم. # (طب عن المقداد بن شريح عن أبيه عن جده أنه قال «قلت يا رسول الله حدثني ~~بشيء يوجب لي الجنة» بحسب عادته تعالى لا الاستحقاق العقلي الذاتي (قال - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «موجب الجنة إطعام الطعام» لرضا الملك العلام ~~خصوصا للمحاويج من الأنام «وإفشاء السلام» لكل من علم أو لم يعلم من أهل ~~الإسلام ولو عدوه الإسلام «وحسن الكلام» أي السلام عن الغلظة وكل ما يوجب ~~الأذى (طب حك عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - قال «في الجنة غرفة» أي منزل «يرى ظاهرها من باطنها ~~وباطنها من ظاهرها» لكمال لطافتها وغاية صفاء جدرانها «فقال أبو مالك ~~الأشعري لمن هي يا رسول الله قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - لمن أطاب ~~الكلام» وفي رواية «لمن ألان» أي لمن له خلق طيب مع الناس. # وفي الجامع ألان الكلام بدل أطاب الكلام قال الطيبي جعل جزاء من تلطف في ~~الكلام الغرفة كما في قوله تعالى {أولئك يجزون الغرفة} [الفرقان: 75]- ~~{وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63]- الآية وفيه ~~إيذان بأن لين الكلام من صفات الصالحين الذين خضعوا لبارئهم وعاملوا الخلق ~~بالرفق في الفعل والقول «و» كذا جعلت جزاء من «أطعم الطعام» كما في قوله ~~تعالى {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان: 67] فدل على أن ~~الجواد شأنه توخي القصد في الطعام والبذل ليكون من عباد الرحمن وألا يكون ~~من إخوان الشيطان # PageV03P253 # «وبات قائما والناس نيام» أي: صلى بالليل كما وقع في الجامع «وصلى بالليل ~~والناس نيام» . # قال المناوي هذا ثناء على صلاة الليل وعظم فضلها عند الله تعالى وجعل ~~الغرفة جزاء لمن صلى بالليل كما في قوله تعالى {والذين يبيتون لربهم سجدا ~~وقياما} [الفرقان: 64] فأومأ به إلى أن المتهجد ينبغي له أن يتحرى الإخلاص ~~ويجتنب الرياء لأن البيتوتة للرب لم تشرع إلا لإخلاص العمل لله. ms1332 # (حب عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «تبسمك في وجه أخيك لك صدقة» أي إظهارك له البشاشة ~~والبشر إذا لقيته تؤجر عليه كما تؤجر على الصدقة قال بعض العارفين والتبسم ~~والبشر من آثار أنوار القلب {وجوه يومئذ مسفرة - ضاحكة مستبشرة} [عبس: 38 - ~~39] . # قال ابن عيينة والبشاشة مصيدة المودة والبر شيء هين وجه طليق وكلام لين ~~وفيه رد على العالم الذي يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم وعلى العابد الذي ~~يعبس وجهه كأنه منزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم قال الغزالي لا ~~يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى يغضب ولا في الوجه حتى ينفر ولا ~~في الخد حتى يصعر ولا في الظهر حتى ينحني ولا في الذل حتى ينضم إنما الورع ~~في القلب آخر الحديث في الجامع «وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة ~~وإرشادك الرجل الضال في الأرض لك صدقة وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن ~~الطريق لك صدقة وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة» . # (دنيا عن الحسن) البصري مرسلا (عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«أن من الصدقة أن تسلم على الناس وأنت طليق» أي مسرور «الوجه» لما فيه من ~~إثبات الود المطلوب فلا ينبغي التعبس بل يظهر البشاشة والفرح باللقاء ~~والاجتماع من غير مداهنة قال في الجامع على رواية ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - «المؤمنون هينون» الهين ذو السهولة في أمر الدنيا والمهمات ~~النفسانية وأما في أمر دينه فكما قال عمر - رضي الله تعالى عنه - فصرت في ~~الدين أصلب من الحجر. # وقال بعض السلف الجبل يمكن أن ينحت منه ولا ينحت من دين المؤمن شيء ~~«لينون» لين الجانب سهولة الانقياد إلى الخير والسماحة في المعاملة ~~بالبشاشة والرفق وطلاقة الوجه وجناح الذل عن ابن الكمال مدحهم بالسهولة ~~واللين لأنهما من الأخلاق الحسنة كما في قوله تعالى - {فبما رحمة من الله ~~لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: ms1333 159] فإن قلت ~~لا تكن رطبا فتعصر ولا تكن يابسا فتكسر. # ولذا قال لقمان لابنه لا تكن حلوا فتبلع ولا مرا فتلفظ ففيه نهي عن اللين ~~فما وجه المدح قلت لا شبهة في أن خير الأمور أوسطها وطرفي الإفراط والتفريط ~~مذمومان إجماعا وفي حديث الجامع أيضا «المؤمن هين لين» وفي المثل " إذا عز ~~أخوك فهن " معناه إذا عاسر فياسر. # (تنبيه) في هذا الخبر إشارة إلى مقام التلوين وهو كون حال العبد السالك ~~بين التجلي والاستتار وبين الجذب والسلوك ومن ذلك تستقيم عبوديته ويعطى ~~المعرفة بالله ولهذا قيل المؤمن يتلون في يومه سبعين مرة وذلك بحسب تجليات ~~الحق في يومه سبعين مرة بحسب تجليات الحق عليه والمنافق يثبت على قدم واحد ~~تسعين سنة لكونه محجوبا بالمراسم الخلقية # PageV03P254 # وفيه أيضا المؤمن أخو المؤمن فينبغي أن يعاشره معاشرة الإخوة في التحابب ~~والتصافي وتجنب التجافي والتزام اللين والرفق والبشاشة وجلب المنافع ودفع ~~المضار والإغاثة والإعانة وجلب المسار لا يدع نصيحته على كل حال في مقام ~~العلن علنا وفي مقام السر سرا وفيه أيضا المؤمن يؤلف لحسن أخلاقه وسهولة ~~طباعه ولين جانبه ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف لضعف إيمانه وعسر أخلاقه ~~وسوء طباعه والألفة سبب للاعتصام بالله والتمسك بحبله له فإذا لم يكن إلفا ~~مألوفا تختطفه أيدي حاسديه وتحكم فيه أهواء أعاديه فلم تسلم له نعمة ولم ~~تصف له مودة وإذا كان إلفا مألوفا انتصر على أعاديه وامتنع بهم من حساده ~~فسلمت نعمته منهم وصفت مودته بينهم والعرب تقول من قل ذل الكل من المناوي ~~ملخصا ### | [التاسع والعشرون السؤال والتفتيش عن عيوب الناس] # (التاسع والعشرون) من آفات اللسان (السؤال والتفتيش عن عيوب الناس) لا ~~لغرض ديني (وهو) (التجسس وتتبع عورات المسلمين) وقبائحهم (قال الله تعالى ~~{ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] أي لا تبحثوا عن عورات المسلمين أي إذا لم يكن ~~لها علامة ظاهرة أو ظن غالب أو علم لتجاهره بها حقيقة أو حكما كما نقل عن ~~المصنف في الحاشية كما قال أصحابنا لا بأس بالهجوم على ms1334 المفسدين والدخول في ~~بيوتهم من غير إذن إذا سمع فيه صوت فساد للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. # كما في النصاب عن المحيط كما سبق قال العلامة العضد في رسالة عقائده ولا ~~يجوز التجسس قال المحقق الدواني لقوله تعالى {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] ~~ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «ومن تتبع عورات أخيه المسلم تتبع الله ~~عورته ومن تتبع الله عورته فضحه على رءوس الأشهاد الأولين والآخرين» . # وأيضا علم من سيرته المطهرة أنه كان يكره إظهار المنكرات الصادرة عن ~~المسلمين ويرشدهم إلى الإنكار كل ذلك لكمال رحمته وعظيم أخلاقه # وقد صرح الفقهاء بأنه يستحب للشهود الكتمان في المعاصي دون الكفر ثم ذكر ~~قصة عمر - رضي الله تعالى عنه - بدخوله دار رجل يفعل المنكر وقد مرت وذكرت ~~في النصاب بوجه آخر وهي أن عمر - رضي الله تعالى عنه - كان يعس ليلة مع ابن ~~مسعود - رضي الله تعالى عنه - فاطلع من خلل باب فإذا شيخ بين يديه شراب ~~فتسورا فقال عمر ما أقبح شيخا مثلك فقام إليه فقال يا أمير المؤمنين أنا ~~عصيت بواحدة وأنت بثلاث تجسست. وقد قال الله تعالى {ولا تجسسوا} [الحجرات: ~~12] وتسورت وقد قال الله تعالى {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} ~~[البقرة: 189] إلى أن قال {وأتوا البيوت من أبوابها} [البقرة: 189] ودخلت ~~بغير إذن وقد قال الله تعالى {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ~~وتسلموا على أهلها} [النور: 27] . فقال عمر صدقت فهل أنت غافر لي فقال غفر ~~الله لك فخرج عمر باكيا وقائلا ويل لعمر إن لم يغفر الله له يجد الرجل ~~يختفي بهذا عن أهله وولده والآن يقول رآني أمير المؤمنين # دل ذلك على أن المحتسب لا يتجسس ولا يتسور ولا يدخل بيتا بلا إذن وما ~~قالوا من أنه يجوز للمحتسب الدخول بلا إذن فيما إذا أظهر وهذا فيما إذا ستر ~~انتهى ملخصا فليتأمل. # (د عن معاوية - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «إنك إن تتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت» أي ms1335 قاربت ~~«تفسدهم» # PageV03P255 # فيزول خوفهم فيثبت منه الإصرار والإعلان. # (د عن أبي برزة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه» وهم ~~المنافقون «لا تغتابوا الناس ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عورة أخيه ~~تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه بين الناس» ينتج من الشكل الأول ~~من تتبع عورة أخيه يفضحه الله «ولو كان في جوف بيته» ولو في غاية الخفاء ### | [الثلاثون افتتاح الجاهل الكلام] # (الثلاثون) (افتتاح الجاهل الكلام) قال في الحاشية وكذا سائر الأفعال ~~(عند العالم والتلميذ عند الأستاذ أو أعلم أو أفضل منه) بشيء غير العلم ~~كالزهد والورع والصلاح وكبر السن عن جابر «قدم وفد جهينة على رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - فقام غلام ليتكلم فقال - عليه الصلاة والسلام - ~~فأين الكبير» (قال في الخلاصة) قيل معزوا إلى الروضة. # (قال الزندويستي) بفتح الزاي (سألت الإمام الخيراخري - رحمه الله - عن حق ~~العالم على الجاهل والأستاذ على التلميذ قال كلاهما واحد وهو أن لا يفتح ~~الكلام قبله) بلا إذنه (ولا يجلس وإن غاب عنه) إن علم مجيئه وجلوسه مرة ~~أخرى فإن غاب ولم يجئ فيجوز (ولا يرد عليه كلامه) ولو فاسدا قيل من قال ~~لأستاذه لم حين رآه في أمر غير مشروع لا يفلح أبدا وإن احتيج إلى الرد لا ~~محالة فبالتعريض لا بالتصريح (ولا يتقدم عليه في مشيه) إلا للدلالة قيل فقد ~~صح «قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لمن تقدم على الصديق في ذلك أتمشي ~~أمام من هو خير منك» . # كما في المواهب قيل على رواية الديلمي عن جابر - رضي الله تعالى عنه - ~~قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «المشي بين يدي الكبراء من ~~الكبائر ولا يمشي بين يدي الكبراء إلا ملعون قالوا ومن الكبراء يا رسول ~~الله؟ قال العلماء والصالحون» وقيل أيضا من عظم الشيوخ يعطى له مثل عمرهم. # (وفي تعليم المتعلم) لتلميذ صاحب الهداية (ومن ms1336 توقير) تعظيم (المعلم) (أن ~~لا يمشي أمامه ولا يجلس مكانه ولا يبتدئ الكلام عنده إلا بإذنه ولا يكثر ~~الكلام) ولو مباحا (عنده) لأنه يفضي للخروج عن الأدب # PageV03P256 # (ولا يسأل شيئا عند ملالته) لثقل الجواب (ويراعي الوقت) فيأتيه وقت ظهوره ~~(ولا يدق الباب) لاحتمال أذاه (بل يصبر حتى يخرج) قال الله تعالى {ولو أنهم ~~صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم} [الحجرات: 5] (فالحاصل أنه يطلب رضاه ~~ويجتنب سخطه ويمتثل أمره في غير معصية الله عز وجل) إذ لا طاعة لمخلوق في ~~معصية الخالق (انتهى. # وقد صرحوا في الفتاوى بكراهة أن) (يقول الرجل لمن فوقه في العلم) والفضل ~~الديني (حان) أي حضر (وقت الصلاة) (أو قوموا نصل أو نحوهما) مما فيه ترك ~~الأدب لعل ذلك عند علمه وقتها مثلا وأما عند عدم علمه فيحظر إن غلب رضاه ~~(لأنه ترك أدب وتوقير) ومن توقير الأستاذ تقبيل يده كما في الفتاوى وأما ~~المعانقة المشهورة فقيل ليست بجائزة وقيل جائزة. # ووفق الشيخ أبو منصور الماتريدي إن على وجه الشهوة لا وإن على وجه التبرك ~~نعم وقيل أول من عانق إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام - كان بمكة ~~فأقبل إليها ذو القرنين فلما وصل إلى الأبطح قيل له في هذه البلدة إبراهيم ~~خليل الرحمن فقال ذو القرنين لا ينبغي لي أن أركب في بلدة فيها إبراهيم ~~فنزل ومشى إلى إبراهيم وعانقه وكان أول من عانق كما في الدرر ومن تعظيم ~~الأستاذ القيام عند مجيئه وذهابه. # وقد نقل عن القهستاني القيام لغيره إنما يكره إذا أحبه من يقام له وعن ~~البزازية لا يكره القيام في المسجد ولو في خلال قراءته وعن الظهيرية قيام ~~القارئ إنما يجوز لأستاذه وأبيه وعالم وعن كنز العبادة لا يقوم في المسجد ~~لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا تعظموني في بيت ربي» ولهذا أوصى ~~السلف تلامذتهم بعدم القيام لهم بالمسجد. # وعن السراجية لا ينبغي للجاهل أن يتقدم على العالم ولو أكبر سنا منه في ~~المشي والجلوس والكلام # PageV03P257 # وفي البزازية الشاب العالم يتقدم على ms1337 الشيخ الجاهل ومن تعظيم الأستاذ ~~تبعيته وإن ظن كون الصواب في خلافه لأن سالك الطريق قد يظن خطأ من يهديه ثم ~~يظهر أن الصواب عنده ألا يرى أن موسى لم يصبر وراجع الخضر - عليهما الصلاة ~~والسلام - حتى حرم من صحبته قال الله تعالى {هذا فراق بيني وبينك} [الكهف: ~~78] ومن التعظيم التواضع والتملق والخدمة والنصرة والدعاء لأستاذه سرا ~~وجهرا. # قال - عليه الصلاة والسلام - «من علم عبدا آية من كتاب الله تعالى فهو ~~مولاه» ولا ينبغي أن يخذله ولا يؤثر عليه أحدا ومن أسباب انقراض العلم عدم ~~مراعاة حق المعلم قيل من تأذى منه أستاذه يحرم بركة العلم ولا ينتفع به إلا ~~قليلا وينبغي أن يقدم حق معلمه على حق أبويه. # كما روي أن الحلواني حين خروجه من بخارى زارته تلامذته إلا الزنجري قال ~~منعتني عن الزيارة خدمة أمي قال الشيخ ترزق العمر ولا ترزق الدرس وكان كذلك ~~قال الشاعر # آباء أجسامنا الذين مضوا ... قد أوقعونا في موقع التلف # من علم العلم كان خير أب ... وهو أبو الروح لا أبو النطف # ومن التوقير عدم تبعية زلة المعلم وهفوته ويحمل ما سمع منه من الهفوات ~~على أحسن المحامل والتأويلات وتفصيل المقام في كتاب تعليم المتعلم ~~والمفتاح. ### | [الحادي والثلاثون التكلم عند الآذان والإقامة بغير الإجابة] # (الحادي والثلاثون التكلم عند الآذان والإقامة بغير الإجابة) المذكورة في ~~الفقهية بأن يقول مثل ما قال المؤذن إلا عند الحيعلتين فيقول لا حول ولا ~~قوة إلا بالله لكن عن المحيط وتحفة الملوك يقولها عند الأولى ويقول عند ~~الثانية ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن والمفهوم من الدرر هو الإطلاق ~~وعند قوله الصلاة خير من النوم صدقت وبالحق نطقت وإجابة الإقامة كالآذان ~~لكن عند قد قامت الصلاة يقول أقامها الله وأدامها وعن تاج الشريعة ليس ~~عندها إجابة بالقول بل بالفعل فقط وفي التنوير إجابة الإقامة كالآذان وقيل ~~لا ولا يقرأ السامع القرآن ولا يسلم ولا يرد السلام ولا يشتغل بشيء سوى ~~الإجابة إلا القراءة في المسجد لأنه ms1338 إجابة بالحضور كما قيده به (قالوا) لعل ~~ليس هذا مما قيل من أن قالوا عند كون المسألة خلافية (يقطع كل عمل باليد) ~~كالكتابة وسائر جميع الصنائع (والرجل) فالماشي يقف ولو كان مشيه إلى جانب ~~المسجد (واللسان حتى التلاوة) والأذكار فضلا عن سائر الأقوال (إن كان في ~~غير المسجد) الظاهر أنه قيد للجميع ولو كان في المسجد لا يتركها لأنه أجاب ~~بالحضور وعن عائشة - رضي الله عنها - إذا سمع الآذان فما عمل بعد فحرام ~~وكانت تضع غزلها وإبراهيم الصائغ يلقي المطرقة (ولا يسلم) عند السماع # (وأما رده فقد اختلفوا فيه وسيجيء) بيانه وعن المجتبى في ثمانية مواضع ~~إذا سمع الآذان لا يجيبه الأول في الصلاة الثاني في استماع خطبة الجمعة ~~الثالث في ثلاث خطب الموسم الرابع في الجنازة الخامس في تعليم العلم وتعلمه ~~السادس في الجماع السابع في المستراح الثامن في قضاء الحاجة والتغوط قال ~~أبو حنيفة لا يثني بلسانه وكذلك الحائض والنفساء لا يجوز أذانهما وكذا ~~ثناؤهما المراد بالثناء الإجابة وكذا لا تجب الإجابة عند الأكل كما صرحوا # PageV03P258 # (ويشتغل بالإجابة واختلفوا في الوجوب والاستحباب) قال بعضهم منهم صاحب ~~البدائع والتحفة بالوجوب وقال بعضهم منهم صاحب الهداية بالاستحباب قيل ~~الأول أحوط والثاني أقوى دراية وعن القهستاني لا يشتغل بشيء سوى إجابتهما ~~فإنها واجبة إلا على من في مسجد للصلاة وقيل سنة وقيل مستحبة فقيل بالقدم ~~وقيل باللسان ولو جنبا كما في التمرتاشي اه وهذا كله إذا لم يكن مصليا أو ~~مستمعا للخطبة أو معلما أو جنبا أو حائضا أو نفساء أو مجامعا أو قاضيا ~~للحاجة كما نقل عن النظم وقيل الوجوب بالإجابة بالقدم والاستحباب باللسان ~~فالواجب الإجابة بالقدم فقط فلو أجاب باللسان ولم يجب بالقدم ليس له إجابة ~~ولو أجاب بالقدم ولم يجب باللسان فهو مجيب وقالوا إن أجاب باللسان نال ~~الثواب الموعود وإلا لا أما إنه يأثم أو يكره فلا وعن التجنيس لا يكره ~~الكلام عند الآذان بالإجماع لكن ظاهر قوله «- صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~إذا سمعتم المؤذن فقولوا ms1339 مثل ما يقول» الوجوب وعن التقارير إذا أذن في مسجد ~~أكثر من واحد فالإجابة للأول ولو سمع الأذان في الوقت من جهات مختلفة ~~فالظاهر إجابة الأول ولو لم يكن في مسجده وعن مجمع الفتاوى لو سمع الآذان ~~وهو يمشي فالأولى أن يقف ساعة فيجيب وعن الساماني كان الأمراء يوقفون ~~أفراسهم ويقولون كفوا ومن يتكلم في الفقه أو الأصول يجب عليه الإجابة وفي ~~القهستاني الكلام فيه يوجب خشية سلب الإيمان لكن عن التمرتاشي أنه غير ~~مكروه لا يخفى أن ذلك يرجح جانب الحظر ### | [الثاني والثلاثون الكلام في الصلاة] # (الثاني والثلاثون الكلام في الصلاة) مفسدا أو لا والأول عمدا أو سهوا أو ~~جهلا أو خطأ وكذا نسيانا خلافا لمالك، والثاني كالدعاء بلسانه فيما يمكن ~~طلبه من الناس أو ذكر أو تسبيح أو تهليل غير مأثور ولا سيما في الفرض قال ~~في الدرر لا يأتي في الثناء قوله وجل ثناؤك لأنه لم يأت في المشاهير وفي ~~البحر الأولى تركه في النوافل أيضا وقصره على المروي من غير زيادة وعن ~~الحلواني لا يمنع ولا يؤمر وعن الظهيرية لم يذكر في الأصل ولا في النوادر ~~ومكروه عند أبي حفص الكبير أقول الدائر بين الحظر والإباحة ترجيح جانب ~~الحظر لكن قد روي إتيانه في صلاة الجنازة (سوى القرآن) لغير المأموم ~~(والأذكار المأثورة) بشخصها أو بنوعها فغير # PageV03P259 # المأثورة مطلقا ممنوع مطلقا (وفي التتارخانية وإذا) (سلم رجل على الذي ~~يصلي أو) الذي (يقرأ القرآن) # (روي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - عليه أنه يرد السلام بقلبه) ~~لحرمته باللسان وأنه مشغول بالتلاوة (وعن محمد أنه يمضي على القراءة ولا ~~يشغل قلبه كما لا يشغل لسانه) وهو الأوفق للقياس لأن شغل القلب بغير جنس ~~الصلاة مانع من الخشوع وأنه إذا لم يكن السلام حينئذ مشروعا فلا يستحق ~~الجواب ولو استحق فلا يسقط بما في القلب لأن المشروعية فيه باللسان فقط ~~(وفي فتاوى آهو) بالمد اسم رجل من فقهاء الحنفية (وعند أبي يوسف يجيبه بعد ~~الفراغ) أي يرد السلام بعد فراغه ms1340 من الصلاة والقراءة فإن قيل رد السلام فرض ~~فكيف يترك # أجيب أن الاستماع أيضا فرض وأن كون الرد فرضا إنما هو عند مشروعية السلام ~~وليس فليس وعن أبي بكر محمد بن الفضيل لا يرد السلام صاحب ورد ودعاء وقراءة ~~ومدرس وكذا سلام المكدي أي طالب العطية كما في الخلاصة أنه لا يجب رد سلام ~~السائل لكن فيه أيضا المختار رد القارئ سلام المار بخلاف وقت الخطبة وفيه ~~أيضا لا يسلم في خمسة مواضع عند القراءة جهرا وعند مذاكرة العلم وعند ~~الآذان والإقامة والخطبة لجمعة أو عيد وعند الاشتغال بالصلاة وفي الحمام ~~والخلاء إن مستورين فعندهما لا يرد وعنده يرد وفي بعض المواضع عن مفاتيح ~~الصلاة لأحمد الحصولي يكره السلام عند الخطبة ولا يرد جوابه ويأثم المسلم ~~على قارئ القرآن جهرا لكن يرد جوابه لكونه قادرا على تحصيل فضيلتي القرآن ~~والرد وعلى مستمع القرآن ويأثم المسلم ولكن يرده لأنه يقدر على الاستماع ~~والرد ويكره عند رواية الحديث ومذاكرة العلم وعند الآذان وعند الإقامة ~~والمسلم يأثم ولكن يردون جوابه وعلى من في الخلاء فعند أبي حنيفة يرد بقلبه ~~وعند أبي يوسف لا يرد مطلقا وعند محمد يرد بعد الفراغ وعلى أستاذه عند ~~الدرس ولو سلم يجب رده وعلى المصلي ويأثم ولا يرد وعلى السائل وإن سلم ~~السائل يجب رده وعلى القاضي في المحكمة ولا يجب عليه الرد وعلى لاعب ~~الشطرنج وعلى لاعب النرد وغيره وعلى المبتدعة وعلى الملاحدة وعلى الزنادقة ~~وعلى المضحك وعلى قارئ القصة الكاذبة وعلى أهل اللغو وعلى أهل السب وعلى ~~أهل الهجو وعلى القاعد على الطريق لينظر على المرأة الحسناء والأمرد وعلى ~~العريان في الحمام وغيره وعلى الممازح وعلى الكذاب وعلى من يسب الناس وعلى ~~المشتغل في السوق وعلى آكل الطعام في السوق أو على آكل الطعام أمام ~~الدكاكين والناس ينظرون وعلى المغني وعلى مطير الحمام والكافر ### | [الثالث والثلاثون الكلام في حال الخطبة] # (الثالث والثلاثون الكلام في حال الخطبة) مطلق الخطبة لما في الدرر أطلق ~~الخطبة لتتناول جميع الخطب ms1341 كالخطب في الحج وعن قاضي خان وخطبة الكسوف ~~والاستسقاء وعن البحر وخطبة النكاح وختم القرآن (ولو تسبيحا أو تصلية أو ~~أمرا بالمعروف أو نحوها) كقراءة القرآن والمبحث العلمي فضلا عن غيرها وعن ~~البحر ويكره لمستمع الخطبة ما يكره في الصلاة كالأكل والشرب والعبث ~~والالتفات انتهى لأنها منزلة منزلة ركعتي الظهر وفي صدر الشريعة إذا خرج ~~الإمام حرم الكلام والصلاة حتى يتم الصلاة وإن كان بعيدا لا يسمع الخطبة ~~قال في الدرر هو كالقريب وعن النهاية لا رواية فيه وعن المبسوط أولوية ~~الإنصات عند بعض وعن العناية هو مختار الكرخي وصاحب الهداية وأولوية قراءة ~~القرآن عند بعض آخر وعن السراج السكوت أحوط وعن الولوالجية أنه المختار ثم ~~قيل لا يكره الأمر بالمعروف وفي التتارخانية عن بعض الفاضل لا يؤمر باستماع ~~خطبة المفضول وأنه إذا أخذ في مدح الظلمة والدعاء فلا بأس بالكلام وعند قول ~~الخطيب صلوا لا يجب على القوم التصلية كما في الطحاوي وعن الحجة السكوت ~~حينئذ أفضل وفي فتاوى أبو السعود ترضية المؤذنين عند ذكر الخطيب # PageV03P260 # الخلفاء الأربعة وسكتته جائزة لكونها من شعائر الإسلام في ديارنا إن لم ~~يلحنوا أو يسرعوا لكن لا يخفى أن هذا من قبيل الرأي في مقابلة النص وأن ~~الحكم الأصلي لا يتغير بالعوارض الخارجية # (خ م عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- قال «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت» أي تكلمت ~~باللغو المنهي عنه وقيل أي تكلمت بما لا يجوز وقيل لغا أي مال عن الصواب ~~قيل بطلان معناه بطلان أصل الجمعة وقيل بطلان ثوابها وهو الأكثر وقيل تنقلب ~~ظهرا وعن النووي فيه نهي عن جميع أنواع الكلام لأن قوله أنصت إذا كان لغوا ~~مع أنه أمر بمعروف فغيره من الكلام أولى وفي قوله والإمام يخطب إشعار بأن ~~هذا النهي إنما هو حال الخطبة وهو مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة يجب الإنصات ~~بخروج الإمام على المنبر لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا خرج الإمام ms1342 ~~فلا صلاة ولا كلام» والترجيح للمحرم فعلى هذا كلام المصنف يحتاج إلى تأويل ~~أو يحمل على قول الإمامين حيث قالا يباح الكلام بعد خروجه ما لم يشرع في ~~الخطبة لعل وجه اختيار قول الإمامين موافقة ظاهر الحديث وأنه مذهب عامة ~~العلماء سوى الإمام وقد فهم من قاضي خان إذا خالف الإمام صاحباه إذا كان ~~اختلاف عصر وزمان يختار قولهما وإلا فيخير المفتي وعن البحر وما تعورف من ~~أن المؤذنين يؤمنون عند الدعاء ويدعون للصحابة بالرضا وللسلطان بالنصر إلى ~~غير ذلك فكله حرام انتهى وأورد عليه بعض من هو بصدد شرح هذا الكتاب أنه ليس ~~من الكلام العرفي حتى يمنع بل من قبيل التسبيح فلا يكره على أن ذلك ليس في ~~حال الخطبة بل حال السكتة على أنه إن وافق قولا من أقوال أئمتنا أولا فليس ~~مما يجب إنكاره وإنما المنكر ما وقع فيه الإجماع على حرمته وذلك جائز عند ~~الشافعي إذا لم يبالغ في رفع الصوت كما قال الهيتمي إنه جائز بلا كراهة بل ~~سنة # وأخرج أبو نعيم أن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - كان يقول على منبر ~~البصرة اللهم أصلح عبدك وخليفتك على أهل الحق أمير المؤمنين وفي شرح المهذب ~~يندب للخطيب الدعاء للمسلمين وولاتهم بالإصلاح والإعانة على الحق والقيام ~~بالعدل ولجيوش الإسلام ويؤيد ذلك قول الحسن البصري لو علمت لي دعوة مستجابة ~~لخصصت بها السلطان فإن خيره عام وخير غيره خاص وأما التأمين جهرا فالأولى ~~تركه لأنه يمنع الاستماع ويشوش الحاضرين انتهى لا يخفى ما فيه من الخلط ~~والخبط إذ عدم جواز مطلق العبادة سوى الإنصات صريح في كتب أصحابنا وأن ~~السكتة في نفسها لمصلحة المؤذن لم تقع في الصدر الأول فبدعة ممنوعة وأنه لا ~~بد للمقلد أن يعمل بقول من قلده فإذا كان قوله على الإنكار فمنكر عند ~~مقلديه ولم يقل أحد إن كون الشيء منكرا موقوف على كونه مجمعا وإن ما نقل من ~~الدعوات إلى الأمراء فإنما هي من الخطيب والمسألة ما هي من المؤذن ms1343 # (حذر طب عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال قال رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «من تكلم يوم الجمعة» أي كلام كان ولو تسبيحا ~~وترضية وتصلية خلافا لمن خصه بالعرفي «والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل ~~أسفارا» فكما أن الحمار لا ينتفع بالأسفار) فكذا هذا لا ينتفع من الجمعة ~~فيكون إتعابه من قبيل تعذيب الحيوان (والذي يقول له أنصت ليس له جمعة) # PageV03P261 # رأسا أو كاملة قيل عن نجم الدين البقلي وإذا شرع الخطيب في الدعاء لا ~~يجوز للقوم رفع الأيدي ولا التأمين باللسان فإن فعلوا أثموا وقال بعض إساءة ~~لا إثم والصحيح والمفتى به هو الأول وقال الحلواني بوجوب تعليم العلماء لمن ~~فعل ذلك وكذا التصلية جهرا وأما إخفاء فقيل يجب وقيل لا بل بالقلب فقط وهو ~~اختيار النسفي وعليه الفتوى وانتهى ملخصا (قال قاضي خان عن أبي يوسف وهو ~~قول الطحاوي إذا قال الخطيب) في الخطبة (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه؛ ~~صلى على النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في نفسه) أي بالقلب كما سمعت ~~آنفا عن البقالي وهو المتبادر من لفظه فيندفع ما يتوهم أن المراد به ما ~~يكون خفية # (و) جمهور (مشايخنا - رحمهم الله - قالوا بأنه لا يصلي على النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - بل يستمع ويسكت لأن الاستماع فرض والصلاة على النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - سنة) قيل لأن التصلية فرض مرة في العمر والبواقي ~~سنن لأن الأمر للوجوب ولا يدل على التكرار ولا على الفور أقول المسألة فيما ~~ذكر اسم النبي - عليه الصلاة والسلام - لا المطلق وما ذكره إنما يجري في ~~المطلق وإن الوجوب يتكرر بتكرر سببه فالأولى أن يقال إن هذا الوجوب مما ~~يمكن قضاؤه بعد على أن وجوب الأصل ليس بمعلوم لتعارضه بوجوب آخر بل ليس ~~بواجب لرجحان معارضه فليتأمل فيه هي (تمكن بعد هذه الحالة) لما عرفت أنها ~~مما يمكن قضاؤه وفيه إشارة إلى أنه يأتي بالصلاة بعد تمام الخطبة (انتهى) ~~فالإجماع من الأئمة الأربعة على جواز ms1344 الجهر حينئذ وأما في الإخفاء فقيل نعم ~~وقيل لا (وفي التجنيس) لصاحب الهداية (رجل سلم على رجل والإمام يخطب رد ~~عليه) سلامه (في نفسه وكذا إذا عطس حمد الله تعالى في نفسه لأن رد السلام ~~واجب) أي فرض كفاية على ما قيل فيجمع بينهما ولم يعكس لقوة الفرضية ولكون ~~المحل محل الفرض لأن كل شيء قوي في محله ومقامه ولم يسقط الوجوب مع أن ~~الأصل سقوط الضعيف في جنب القوي لإمكان التوفيق وذا عند عدم إمكانه # (ويمكن إقامة هذا الواجب على وجه لا يخل بالاستماع) بأن يسر به (هكذا قال ~~أبو يوسف والأصوب) أي الأولى (أن لا يجيب) أصلا مطلقا لا جهرا ولا في نفسه ~~(لأنه يخل بالإنصات) المأمور به إما لشمول الإنصات لما في القلب أو أن ~~المقصود من الإنصات الإصغاء لما ذكره الخطيب والاتعاظ به وشغل القلب بغيره ~~مانع إذ الاستماع بلا تأمل وتفكر بل بلهو وذهول وغفلة ليس بجائز (وبه يفتى) ~~الظاهر أن المصنف وقف عليه لكن ظاهر ما عندنا من الفتاوى كقاضي خان ~~والخلاصة والهداية أنه ليس كذلك (وفي الخانية ولا يسلم على أحد وقت الخطبة) ~~أما حال الخطبة فكما يدل عليه ظاهر الإطلاق أو مطلق ما بين الخروج والنزول ~~بطريق التجوز على ما يناسبه مذهب الإمام الأعظم (ولا يشمت العاطس) مع أنه ~~واجب وزاد في الخلاصة كل ما حرم في الصلاة من أكل وشرب وكلام حرم في الخطبة ~~بلا فرق بين القريب والبعيد قيل وبه جزم # PageV03P262 # في الكنز وهو الأحوط (فما يفعله المؤذنون في زماننا) لا في الزمان الأول ~~ففيه إشارة إلى بدعيته والبدعة في العبادة حرام ففيه دليل آخر غير المفرع ~~عليه على منكرية الحكم (في حال الخطبة) بل عند صعود الإمام المنبر (من ~~التصلية والترضية والتأمين والدعاء للسلطان عند ذكره منكر يجب منعه على من ~~قدر) من السلطان والقضاة وسائر من قدر عليه لا سيما العلماء لكن قيل الوجوب ~~للسلطان والحكام دون غيرهم # قيل هنا أيضا أن الممنوع هو الكلام العرفي فقط وقيل ms1345 إن هذا ليس # PageV03P263 # بمنكر حتى ينكر بل أمور مستحسنة استحسنها أهل الإيمان كما قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن» . # «ولا تجتمع أمتي على الضلالة» فأفتوا بجوازها وقد قال صاحباه لا بأس ~~بالكلام قبل الخطبة وبعدها ما لم يشرع الإمام في الصلاة فالمانع {مناع ~~للخير معتد أثيم} [القلم: 12] وقد خص بعض # PageV03P264 # السكوت في زمنه - عليه الصلاة والسلام - ثم قيل لا يخفى ما في كلام ~~المصنف من القصور حيث منع التسبيح والتصلية والترضية تقليدا لبعض الكتب ولم ~~يقل به أحد فحفظ شيئا ونسي أشياء ثم قيل فالحق ما ذكرنا انتهى وأجيب بأن ~~اللام في المؤمنون إما للعهد الخارجي بقرينة بعض آخر من هذا الحديث على ~~رواية أحمد والبزاز والطبراني عن ابن مسعود - رضي الله عنه - من أنه هكذا ~~إن الله تعالى نظر في قلوب العباد فاختار محمدا فبعثه برسالته ثم نظر في ~~قلوب العباد فاختار له أصحابا فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه فما رآه ~~المؤمنون إلخ فيكون المراد الصحابي فقط أو الفرد الكامل وهو المجتهد والأصل ~~انصراف المطلق إلى الكمال ولا سيما في مثل هذه المسائل الخفية # وقد قال - عليه الصلاة والسلام - «خير القرون قرني» كيف ولو حمل على مطلق ~~الجنس لخالف قوله - عليه الصلاة والسلام - «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ~~فرقة كلهم في النار إلا واحدة» ومثله حديث «لا تجتمع أمتي على الضلالة» فإن ~~المراد بالأمة أهل الإجماع وهم المجتهدون الذين ليس فيهم فسق وبدعة ثم قيل ~~فالواجب الاستماع والإنصات عن كل شيء وقد روي عن مجاهد أن قوله تعالى ~~{فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] نازل في الخطبة على أن الخطبة قائمة ~~مقام شفع الظهر فما بين الخطبتين كما بين الركعتين وما بين الخطبة والصلاة ~~كما بين الشفعين حكما كما في حاشية أخي حلبي فيحرم في الخطبة ما يحرم في ~~الصلاة كما في الخلاصة وقوله وأفتوا بجوازها وقال صاحباه لا بأس بالكلام ~~قبل الخطبة وبعدها ما لم يشرع في الصلاة أقول الإفتاء بها من الفاضل أبي ms1346 ~~السعود وقول الإمامين في المبسوط من أقوى اعتراضاته على المقصود لأن نحو ~~التصلية سرعة في سكتة الإمام لا ينافي الاستماع المأمور به وأجيب بأن ~~اقتصارهما على طرفي الخطبة ينادي على عدم تجويزهما حالة السكتة وتجويز أبي ~~السعود إنما وقع بعنوان الرجاء فمنع في صورة التجويز فإن الرجاء يستعمل ~~فيها لا حكم فيه وقوله بأنه مناع للخير ليس بمنع خير بل نهي منكر # وقوله إن السكوت إنما هو في زمنه - عليه الصلاة والسلام - ممنوع بقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «الحكمة ضالة المؤمن أينما يجدها أخذها» فلا يوجب ~~الأعلوية ولا ينافي الأدنوية ولهذا استمع أبو حنيفة نصائح الحجام وقبلها ~~كما فصل في الخانية وتعلم محمد مسألة سهم الدور ساقط عن جارية أبي يوسف ~~معروف واقع في تعليم المتعلم انتهى كلام المجيب إيجازا وأقول لا حاجة في ~~الجواب إلى هذا التطويل مع أنه لا يخلو بعضه عن كلام وقد عرفت أن الاحتجاج ~~بالنصوص والآثار إنما هو منصب الاجتهاد وقد عرفت أقوالهم فقوله كله من قبيل ~~الرأي في مقابلة النص وقد قالوا بترجيح أقوال الفقهاء على النصوص عند ~~تعارضهما وأما احتجاجه بقول الصالحين فليس فيه تقريب إذ المطلوب شامل لما ~~في حال الخطبة بل العمدة بما يكون فيها وقد عرفت ما فيه أيضا وأن الاحتياط ~~في الاتفاق وقد قرر أن الحظر راجح على الإباحة والندب وتخصيص السكوت بزمانه ~~- عليه الصلاة والسلام - عن بعض العلماء ليس بمسلم ولو سلم فممن لا يحتج ~~بقوله إذ الأصل أن مشروعية حكم في زمانه مستمرة فيما بعده وتخصيصه به ~~بالرأي ليس بمسموع لمخالفته للأصل المسلم على أنه لا عبرة بخصوص السبب ولا ~~يلزم انتفاء الحكم بانتفاء علته إذ قد يكون مشروعية جنس الحكم بسبب بعض ~~أفراده كالمشقة للسفر ### | [الرابع والثلاثون كلام الدنيا بعد طلوع الفجر الصادق] # (الرابع والثلاثون كلام الدنيا بعد طلوع الفجر) الصادق وقيل (إلى الصلاة) ~~للصبح (وقيل إلى طلوع الشمس فإنه مكروه) # PageV03P265 # قيل أي تنزيها وظاهر الإطلاق يقتضي التحريم لأن هذا الوقت وقت شريف لا ~~يليق للمؤمن الاشتغال ms1347 فيه بما يتعلق بالدنيا الدنية بل اللائق له الاشتغال ~~بالأعمال الأخروية كما في الحاشية ولذا قالوا الكلام بعد انشقاق الفجر إلى ~~أن يصلي مكروه إلا بخير أقول قد وردت أحاديث صحيحة في فضل الأعمال في ذلك ~~الوقت كحديث «من صلى الفجر بجماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ~~ركعتين كانت له حجة تامة وعمرة تامة» وحديث «لأن أقعد مع قوم يذكرون الله ~~من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق رقبة من ولد إسماعيل ~~ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من ~~أن أعتق أربعة» كذا في المصابيح وفيه إيماء إلى ما قال الفقهاء إن التصلية ~~وسائر الأذكار أولى من قراءة القرآن في الأوقات المنهية وعن زين العرب ~~الذكر يتناول نحو قراءة القرآن ودراسة العلم تأمل وبعد الصلاة قيل لا بأس ~~به وفي المشي في حاجته قيل يكره إلى طلوع الشمس وقيل إلى ارتفاعها وبعد ~~العشاء أباحه قوم وحظره قوم وكان - عليه الصلاة والسلام - يكره النوم قبلها ~~والحديث بعدها والمراد هو الكلام المباح على ما نقل عن فتح القدير وعن رياض ~~الصالحين أما الحديث المحرم أو المكروه ففي هذا الوقت أشد تحريما وكراهة ~~وأما في الخير كمذاكرة العلم وحكايات الصالحين والحديث مع الضيف ومع طالب ~~حاجة فمستحب كالحديث لعارض وضرورة ### | [الخامس والثلاثون الكلام في الخلاء وعند قضاء الحاجة] # (الخامس والثلاثون الكلام في الخلاء وعند قضاء الحاجة فإنه مكروه أيضا) ~~قيل كراهة تحريم والمفهوم من كلام بعض هو كراهة تنزيه لعلك سمعت قول المحشي ~~أخي جلبي عن بعض الفضلاء في التفضيل بينهما أن الكراهة المذكورة في كتاب ~~الصلاة وما يتعلق بها تنزيهية وما ذكر في كتاب الصيد والحظر والإباحة ~~تحريمية انتهى فالظاهر أنها من متعلقات ما يتعلق بالصلاة ولو جعل من مباحث ~~الحظر فله وجه أيضا لأنه تتأذى الحفظة بواسطة الحضور في ذلك الموضع الكريه ~~لأجل كتابة ما تكلمه وفي الدرر ويكره التكلم عليها أي على البول ms1348 والغائط ~~للنهي عنه كما في حديث الحافظ أبي علي وغيره «إذا تغوط الرجلان فليتوار كل ~~منهما عن صاحبه ولا يتحدثان على طوفهما فإن الله يمقت على ذلك» الطوف ~~الغائط والمقت البغض الشديد (وفي الخانية رجل سلم على من كان في الخلاء ~~يتغوط أو يبول لا ينبغي أن يسلم في هذه الحالة فإن سلم عليه قال أبو حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - يرد عليه السلام بقلبه لا بلسانه) لكن يشكل أن الرد ~~ولو بالقلب ينافي عدم الجواز لأنه تقرير وتمكين نعم عن محمد في المصلي إذا ~~سلم عليه أحد يجيبه بقلبه قال في الحاشية وذلك لإراحة الملائكة من الحضور ~~به لأنهم لا يكتبون الأمور القلبية ثم لا يخفى ما في تقريب هذا النقل إذ ~~الكلام في مطلق الكلام واللازم من النقل هو المخصوص فافهم (وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله تعالى - لا يرد أصلا) ولو بقلبه (ولا بعد الفراغ) وهو القياس ~~لأنه لا ينبغي الإجابة في المكروه وأن السقوط لا يعود (وقال - رحمه الله - ~~يرد بعد الفراغ من الحاجة) لزوال المانع فإنه إذا زال المانع عاد الممنوع ~~وقد سبق تفصيل المواضع الممنوع فيها السلام وهذه منها وقيل فيها نظما # سلامك مكروه على من ستسمع ... ومن بعد ما أبدي يسن ويشرع # مصل وتال وذاكر ومحدث ... خطيب ومن يصغي إليهم ويسمع # مكرر فقه جالس لقضائه ... ومن بحثوا في العلم دعهم لينفعوا # مؤذن أيضا والمقيم مدرس ... كذا الفتيات الأجنبيات أمنع # ولعاب شطرنج وشبه بحلفه ... ومن هو مع أهل له يتمتع # ودع كافرا أيضا ومكشوف عورة ... ومن هو في حال التغوط أشنع # ودع آكلا إلا إذا كنت جائعا ... وتعلم منه أنه ليس يمنع # كذلك أستاذ مغن مطير ... فهذا ختام والزيادة تنفع # PageV03P266 ### | [السادس والثلاثون الكلام عند الجماع] # (السادس والثلاثون الكلام عند الجماع فإنه أيضا مكروه) قيل تنزيها وقيل ~~تحريما وهو المناسب للقياس السابق وفي التنوير يكره الكلام في المسجد وخلف ~~الجنازة وفي الخلاء وحالة الجماع وفي شرح الشرعة فإنه يورث خرس الولد وزاد ~~بعضهم وعند المريض وعند القبور ms1349 وعند القراءة وعند الخطبة (وكذا يكره الضحك ~~في هذه المواضع) بعد طلوع الفجر والخلاء والجماع ووقت الأذان والإقامة وفي ~~الصلاة وحال الخطبة وبعد صلاة العشاء وعند قضاء الحاجة لأن الضحك ملحق ~~بالكلام في الصلاة ### | [السابع والثلاثون الدعاء على مسلم] # (السابع والثلاثون الدعاء على مسلم) تغليبا أو عموم مجاز أو مقايسة لظهور ~~الشمول على الإناث لا سيما الدعاء على نفسه أو أهله وأولاده لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا ~~على أموالكم لا توافقوا من الله تعالى ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم» ~~يعني لا تدعوا دعاء سوء مخافة أن يوافق دعاؤكم ساعة إجابة فتندموا ولا ~~ينفعكم الندم عن أنس - رضي الله عنه - «دعوتان لا حجاب لهما حتى تبلغ العرش ~~الكريم دعوة الوالدين على ولدهما ودعوة المظلوم على ظالمه» (خصوصا بالموت ~~على الكفر فإنه) أي الدعاء بالموت على الكفر (كفر عند بعض مطلقا) استحسنه ~~أو لا (وعند آخرين) كونه كفرا (إن كان لاستحسان الكفر) وأما إن لاشتداد ~~العذاب فلا قال في الفتاوى أحب موت المؤذي الشرير على الكفر حتى ينتقم الله ~~منه لا يكون كفرا يدل عليه قول موسى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - ~~{ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب ~~الأليم} [يونس: 88] وعلى هذا إذا دعا على الظالم أماتك الله على الكفر أو ~~قال سلب الله عنك الإيمان بسبب أنه اجترأ على الله وكابر في الظلم فلا كفر ~~وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أن الرضا بكفر الغير كفر من غير تفصيل كما في ~~البزازي (وأما) (الدعاء عليه) أي على المؤمن (بغيره) أي غير الكفر (فإن لم ~~يكن ظالما له) أو لغيره (فلا يجوز) ويحرم (وإن كان) ظالما (فيجوز بقدر ظلمه ~~ولا يجوز التعدي) عنه وقد سمعت سابقا تفصيله وأن جزاء سيئة سيئة مثلها وأن ~~ما جاز لعذر يقدر بقدر عذره وفي الحديث «أن المظلوم ليدعو على ظالمه حتى ~~يكافئه» (والأولى أن لا يدعو عليه) أي الظالم (أصلا) بل ms1350 يصبر ويعفو عنه أو ~~يفوض أمره إلى الله المنتقم لأن في حفظ مقدار الظلم وعدم التعدي عنه عسرة ~~لا سيما الجاهل وفي حديث الجامع «من دعا على من ظلمه فقد انتصر» قال ~~المناوي أي أخذ من عرض الظالم فنقص من إثمه فنقص ثواب المظلوم بحسبه ### | [الثامن والثلاثون الدعاء للكافر والظالم بالبقاء] # (الثامن والثلاثون الدعاء للكافر والظالم بالبقاء) في الخلاصة إن قال ~~للذمي أطال الله # PageV03P267 # بقاءك لا يجوز إلا إذا نوى أن يطيل الله بقاءه ليسلم أو ليؤدي الجزية لأن ~~هذا دعاء له للإسلام أو لمنفعة المسلمين في الأشباه لو سلم على الذمي ~~تبجيلا كفر ولو قال لمجوسي يا أستاذ تبجيلا كفر لكن في الشرعة لا يقول لأحد ~~أطال الله بقاءك فإنه تحية المشركين حيث كانوا يقولون عش ألف عام فظاهره هو ~~الإطلاق لكن ثبت في الصحيح «دعاؤه - عليه الصلاة والسلام - بطول البقاء ~~لأنس - رضي الله عنه -» (وحصول المراد بلا شرط الإيمان) في الكافر (والعدل ~~والصلاح) في الظالم (فإنه لا يجوز لأنه رضا بالمعصية) التي صدرت منه لأن ~~الدعاء ببقاء الظالم دعاء ببقاء ظلمه (بل يقتصر في الدعاء له) أي للظالم ~~(على التوبة والصلاح ورفع الظلم) ### | [التاسع والثلاثون الكلام عند قراءة القرآن] # (التاسع والثلاثون الكلام عند قراءة القرآن) فإنه حرام في ظاهر المذهب ~~(فإن استماع القرآن والإنصات عند قراءته واجب مطلقا) في الصلاة أو خارجها ~~سواء فهم المعنى أو لا (في ظاهر المذهب قال الله تعالى {وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له} [الأعراف: 204] الآية) كأنه قيل الآية نزلت في حق القراءة في ~~الصلاة فكيف يصح الاستدلال على الإطلاق فأجاب بقوله (فإن العبرة لعموم ~~اللفظ وإطلاقه لا لخصوص السبب) بالنسبة إلى العام (وتقييده) بالنسبة إلى ~~المطلق (كما عرف في الأصول) الأول معروف والثاني لعل المصنف وقف عليه وإن ~~لم نعلم الوقوف عليه لكن قيل الشافعي على خلافه لعل هذا الخلاف منع الفرضية ~~ثم ظاهر إطلاق المصنف عينية الوجوب وهو المتبادر من إطلاق النص لكن في ~~الحلبي على طريق الكفاية وللمولى المرحوم المنقاري رسالة ms1351 فيه حاصلها رد ~~الكفاية وتقرير العينية (لكن قالوا من قرأ عند اشتغال الناس بأعمالهم) ~~كالحمام قال في التتارخانية قراءة القرآن في الحمام أو في المغتسل أو في ~~موضع يصب فيه الماء الذي غسل به النجاسة مكروهة خفية أو جهرا (فالإثم على ~~القارئ فقط) لعل ذلك من ضرورياتهم وإلا فالقياس الاشتراك أو الإثم على ~~الناس فقط لتركهم الإنصات المأمور به # (ومن ابتدأ العمل بعد القراءة فلم يتيسر له الاستماع والإنصات فالإثم على ~~العامل) لسبق القراءة ظاهره سواء كان العمل ضروريا أو لا وسواء كان الموضع ~~موضع عمل أو لا لكن الظاهر التفصيل في النوعين لكن في التتارخانية عن ~~اليتيمة سألت أبا حامد عن المدرس إذا كان يسبق في المسجد وفي قربه يقرأ ~~الناس وهو بحال لو سكت عن قراءة السبق يسمعه هل يكون معذورا في اشتغاله ~~بالأسباق قال نعم انتهى إلا أن يفرق بالدرس وغيره إذ هو كالضروري (قال في ~~التتارخانية ويكره السلام) تحريما (عند قراءة القرآن) ظاهره على غير القارئ ~~بقرينة قوله (جهرا) فإن السلام على قارئ ولو خفية ممنوع (وكذلك عند مذاكرة ~~العلم ولا يسلم على أحدهم في مذاكرة العلم أو أحدهم وهم يستمعون وإن سلم ~~فهو آثم وكذلك عند الآذان والإقامة) على المؤذن والمستمع # (والصحيح أنه لا يرد أيضا في هذه المواضع انتهى) # PageV03P268 # قال في الحاشية هذا أقوى دراية لأن هذه المواضع ليست بمحل له بل هو منكر ~~فيها فلا تجوز الإجابة لمنكر (ويخالفه) أي ما في التتارخانية (في الرد ما ~~في الخلاصة حيث قال هل يجب الرد تكلموا فيه والمختار أنه يجب بخلاف ما إذا ~~سلم وقت الخطبة انتهى) فإنه لا يجب الرد عليه (و) يخالفه أيضا في الرد (ما ~~في محيط السرخسي حيث قال واختار الصدر الشهيد - رحمه الله - أنه يجب عليه ~~الرد هكذا حكي عن الفقيه أبي الليث - رحمه الله -) قيل وهو الأحوط والأول ~~أقوى دراية أقول لما عرفت آنفا ولصحة المقايسة على وقت الخطبة لاشتراكهما ~~في الوجوب ولاتحاد دليلهما وهو قوله تعالى {وأنصتوا} [الأعراف: ms1352 204] وسبب ~~النزول لا يكون مرجحا عندنا نعم يرجح في المسائل النقلية بقوة القائل ~~ووثاقته وفقاهته فتأمل (بخلاف السلام وقت الخطبة اه) فإنه حرام اتفاقا وفي ~~فصول الأسروشني والقراءة جهرا أفضل إلا عند المشتغل بالعمل أو الكلام، صبي ~~افتتح القراءة ثم افتتح من عنده الكلام أو الفقه أو عمل الكتابة أو الدنيا ~~يأثم لترك الاستماع وإن افتتح الكلام أولا أو غيره ثم افتتح الصبي القراءة ~~لا يأثم بترك الاستماع ومن يكتب الفقه أو يكرره وعنده آخر يقرأ القرآن لا ~~يأثم بترك الاستماع بل الإثم على القارئ فإن كان في مسجد وعظ وقراءة ~~فاستماع الوعظ أولى وكره أن يقرأ القرآن جماعة لأن فيه ترك الاستماع ~~والإنصات المأمور بهما وقيل لا بأس به ولا بأس باجتماعهم على قراءة الإخلاص ~~جهرا عند ختم القرآن فالأولى أن يقرأ واحد ويستمع الباقون وإن كان القارئ ~~واحدا يجب الاستماع على المارين وإن كان كثيرا بحيث يقع الخلل في الاستماع ~~لم يجب عليهم الاستماع إمام قرأ مع الجماعة آية الكرسي وآخر البقرة وشهد ~~الله ونحو ذلك جهرا كل غداة قيل لا بأس به والإخفاء أفضل. اه. ### | [الأربعون كلام الدنيا في المساجد] # (الأربعون كلام الدنيا في المساجد) في الأشباه عن فتح القدير أنه يأكل ~~الحسنات كما تأكل النار الحطب (بلا عذر) كالمعتكف يتكلم بقدر حاجته اللازمة ~~(فإنه مكروه) كراهة تحريم كما قيل وقيل عن الخانية الجبانة ومصلى الجنازة ~~لهما حكم المساجد عند أداء الصلاة حتى يصح الاقتداء وإن لم تكن الصفوف ~~متصلة وليس لهما حكم المسجد حتى في المرور وحرمة الدخول للجنب وفناء المسجد ~~له حكم المسجد في حق جواز الاقتداء بالإمام وإن لم تكن الصفوف متصلة ولا ~~المسجد ملآن اه وأما في حق جواز دخول الحائض والنفساء فليس للفناء حكم ~~المسجد كما في البحر واختار في القنية من كتاب الوقف أن المدرسة إذا كان لا ~~يمنع أهلها الناس من الصلاة في مسجدها فهي مسجد وبسط الكلام في ذلك قيل ~~ظاهر هذا جواز الكلام المباح في الجبانة ومصلى الجنازة ms1353 وفناء المسجد وهو ما ~~اتصل به لأجل مصالحه وفي المدرسة التي يمنع أهلها الناس من الصلاة فيها ~~لعدم كونها مسجدا ولو كان فيها محراب لأنها بنيت للتدريس لا للصلاة # والعرف يقضي بذلك وليس لهذه المواضع حكم المسجد إلا في جواز الاقتداء لا ~~فيما سوى ذلك (حب عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال قال رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «سيكون في آخر الزمان قوم يكون حديثهم» الدنيوي ~~«في مساجدهم» الموضوعة لإقامة الصلاة والذكر واليهود والنصارى رفعوها عن ~~كلام الدنيا مع أنها مأوى الشياطين ومساكن أهل الدين الباطل والعبادة ~~الباطلة فكيف أهل الملة الإسلامية والدين الحق وهم يقرءون قوله تعالى {في ~~بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: 36] «ليس لله فيهم حاجة» لا يريد بهم خيرا ~~ولا يصلحون لمقام قربه ومشهد أنسه في حضرة قدسه وإنما هم أهل الخيبة ~~والحرمان والإهانة والخسران وعن أسنى المقاصد لابن علوان الحموي عن ابن ~~عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «ألا ~~أدلكم على قوم لا خلاق لهم ولا وضوء لهم ولا صلاة لهم ولا زكاة لهم ولا حج ~~لهم ولا إيمان # PageV03P269 # لهم وهم عن الله مبعدون قيل ومن هم يا رسول الله قال قوم من أمتي إذا ~~سمعوا الأذان أخذوا في جهازهم أسبغوا وضوءهم وراحوا إلى مساجدهم وركعوا ~~ركعتين خفيفتين وولوا ظهورهم إلى محاريبهم يخوضون في أمر دنياهم فوالله لا ~~تزال الملائكة تقول لهم اسكتوا يا بغضاء الله اسكتوا يا مقتاء الله اسكتوا ~~يا أعداء الله اسكتوا فعليكم لعنة الله فإذا صلوا ضربت وجوههم بصلاتهم ~~وانصرفوا وقد سخط الله عليهم» # قال ابن عباس - رضي الله عنهما - لا بد للناس من الكلام في المسجد لأنا ~~نأتي من دور شتى فقال يا ابن عباس أما كان لك في كتاب الله وعظ حيث يقول ~~{فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] ولم يقل إلى ذكر الدنيا يا ~~ابن عباس إن الجليس في المسجد جليس الله فإذا وقر الله بالسكوت وقره ms1354 الله ~~بجنات النعيم ومن استهان بحق الله تعالى بالكلام فيه كبه الله في جهنم قال ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - لقد قلت لرسول الله ثنتي عشرة مرة أن يرخص في ~~الكلام في المسجد فما زادني فيه إلا شدة - صلى الله تعالى عليه وسلم - وعنه ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «يكون في آخر الزمان ناس من أمتي ~~يأتون المساجد ويقعدون فيها حلقا حلقا ذكرهم الدنيا وحب الدنيا لا تجالسوهم ~~فليس لله بهم حاجة» وعن معاذ أنه - عليه الصلاة والسلام - قال كل كلام في ~~المسجد لغو إلا لثلاث مصل أو ذاكر أو سائل حقا أو معطيه وروي أن مسجدا من ~~المساجد ارتفع إلى السماء شاكيا من أهله يتكلمون فيه بكلام الدنيا ~~فاستقبلته الملائكة وقالوا بعثنا بإهلاكهم وروي أن الملائكة يشكون إلى الله ~~تعالى من نتن فم المغتابين والقائلين في المسجد بكلام الدنيا وعن عمر بن ~~عبد العزيز كان الناس فيما مضى في مساجدهم على ثلاثة أصناف صنف في صلاة لها ~~من الله تعالى نور ساطع وصنف في ذكر معروج به إلى الله تعالى وصنف صامت ~~سالم فانتقل ذلك فصارت المساجد معادن خوضهم ومواطن لهوهم يتفكهون فيها ~~بالغيبة ويفيد بعضهم بعضا النميمة # وقال ابن المسيب من جلس في المسجد قائما يجالس الله عز وجل فما حقه إلا ~~خيرا انتهى كلام الشيخ ابن علوان في أسنى المقاصد وفي الشرعة ولا يتكلم في ~~المسجد بأمر الدنيا ولا يحترف منها وورد في الأثر «الحديث في المساجد يأكل ~~الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش» كذا نقل عن الإحياء وقيل عن الخزانة هذا ~~في التقوى. # وأما في الفتوى فجائز وإن كان الأولى الاشتغال بذكر الله أقول فيه نظر ~~ظاهر لمخالفته ظاهر مثل هذه الآثار ولما وقع في نحو الأشباه من أنه يكره ~~ويمنع الكلام المباح في المساجد فبعد تسليم صحة النقل يرجح ما يوافق القياس ~~والذي يشهده النص على ما ليس كذلك فافهم وأما حديث «من تكلم بكلام الدنيا ~~في المسجد أحبط الله أعماله أربعين سنة» فعن ms1355 الصغاني موضوع وعن علي القاري ~~باطل معنى ومبنى (ويدخل فيه) في الكلام الدنيوي (البيع والشراء) . # وكذا سائر كل عقد بل هو أشد من كلام الدنيا ولو بيع كتب قال في الأشباه ~~ويكره الصناعة فيه من خياطة وكتابة بأجر وتعليم صبيان بأجر اه فلا يجوز ~~إعطاء الفتوى بأجر أو بثمن ولو للمعتكف لعل الحيلة أن يهبها المفتي ~~للمستفتي بلا عقد إجارة أو بيع ثم المستفتي يعطيه شيئا على طريق الصلة وأما ~~تجويز ذلك لضرورة الاعتكاف فلا يجترئ عليه بلا نقل صحيح فتأمل (لغير ~~المعتكف) لا مطلقا بل بما لا بد منه من نحو الطعام وفي الدرر رخص في المسجد ~~بأكل وشرب ونوم وبيع للمعتكف ولكن لا يحضر السلعة وفي الأشباه ويكره دخوله ~~لمن أكل ذا ريح كريهة ويمنع منه وكذا كل مؤذ فيه ولو بلسانه ومن البيع ~~والشراء وكل عقد لغير المعتكف بقدر حاجته إن لم يحضر السلعة فتأمل. # فإن ظاهر الدرر مطلق كظاهر المصنف وظاهر الأشباه مقيد بما لا بد منه كما ~~عن الذخيرة فلا بد من حمل المطلق على المقيد لمساعدة قاعدة الحمل عندنا ~~فالبيع عند إحضار السلعة مكروه مطلقا وعند عدمه جائز للمعتكف دون غيره ~~فشراء المعتكف لما لا بد منه إنما يجوز خارج المسجد قيل وهو مختار قاضي خان ~~ورجحه الزيلعي بأنه منقطع إلى الله فلا ينبغي الاشتغال بأمور الدنيا # PageV03P270 # (و) يدخل فيه (إنشاد الضالة) أي طلبها والسؤال عنها نحو أن يقول من وجد ~~ضالتي فأعطانيها فيرحمه الله. # وفي الأشباه وإنشاد الضالة والأشعار انتهى فمحتاج إلى تفصيل لا يخفى (م ~~عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا «من سمع رجلا ينشد» بفتح فسكون فضم ~~أي يطلب برفع صوت «ضالة في المسجد» حيوانا ضائعا ففي الحيوان يقال له ضالة ~~وفي غيره ضائع ولقطة كذا نقل عن المصباح «فليقل» قيل ندبا «لا ردها الله» ~~جملة دعائية لعل هذا لم يتكرر فيه لا وإلا فلفظ لا لا يدخل على الماضي بلا ~~تكرير نحو لا صدق ولا صلى «عليك» عقوبة على ms1356 فعله «فإن المساجد لم تبن لهذا» ~~. # فالحكم معلل بالعلة المنصوصة فما لم تبن المساجد له فلا يفعل فيها كما ~~ذكره بعض وفي الأشباه ومنع صلاة الميت ويكره الوضوء فيه ويكره الجلوس فيه ~~للمصيبة ولا يشغل المسجد بالمتاع إلا لخوف الفتنة العامة انتهى مستصفى لكن ~~يشكل ذلك بما في الأشباه أيضا ويستحب عقد النكاح فيه وجلوس القاضي فيه ولا ~~يبعد أن ذلك ثبت بنص مخالف للقياس كما يشعر التعبير بالاستحباب وأما الصدقة ~~فيه كما في النصاب فإن وقت الخطبة فلا تجوز ولو خيف هلاك السائل وإن قبلها ~~فإن في مكان واحد لا يتخطى رقاب الناس ولا يؤذي أحدا فيثاب عليه وإلا فحرام ~~والمتصدق شريك في وزره لكن عن الملتقط القول بكراهة التصدق فيه مطلقا وعن ~~خلف بن أيوب لو كنت قاضيا لم أقبل شهادة من تصدق في المسجد الجامع وعن أبي ~~بكر بن إسماعيل الزاهدي هذا فلس يحتاج إلى سبعين فلسا ليصير كفارة وعن ~~النصاب عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إذا كان يوم القيامة نادى مناد ~~ألا ليقم أعداء الله فلا يقوم أحد إلا سؤال المسجد» # وفي التنبيه حرمات المسجد خمسة عشر الأول أن يسلم إذا لم يكن القوم ~~مشغولين بدرس وذكر وإن لم يكن أحد وفي نحو صلاة يقول السلام علينا من ربنا ~~وعلى عباد الله الصالحين الثاني الصلاة قبل الجلوس الثالث عدم البيع ~~والشراء # الرابع عدم سل السيف الخامس عدم طلب الضالة السادس عدم رفع الصوت من غير ~~ذكر الله تعالى السابع عدم التكلم بحديث الدنيا الثامن عدم تخطي رقاب الناس ~~التاسع عدم نزاع # PageV03P271 # المكان العاشر عدم مضايقة أحد في الصف الحادي عشر عدم مرور بين يدي ~~المصلي الثاني عشر عدم بزاق فيه الثالث عشر عدم تفرقع أصابعه الرابع عشر ~~تنزيهه عن النجاسات والصبيان والمجانين وإقامة الحدود الخامس عشر تكثير ذكر ~~الله تعالى فيه وفي الأشباه من أحكام المساجد حرمة دخول الجنب والحائض ولو ~~على وجه العبور وإدخال نجاسة فيه وإدخال ميت وحرمة إدخال الصبيان والمجانين ~~إن غلب ms1357 تنجيسهم وإلا فيكره ومنع إلقاء القملة بعد القتل وحرمة البول وإن في ~~إناء وأخذ شيء من أجزائه فترابه إن مجتمعا جاز الأخذ منه ومسح الرجل عليه ~~وإلا لا وإلقاء البزاق والنخامة فإن اضطر دفنه ومسح طين الرجل على عموده ~~واتخاذه طريقا بلا عذر ويستحب التحية لداخله فإن تكرر كفته ركعتان في كل ~~يوم ومنع رفع الصوت بالذكر إلا للمتفقهة وإخراج الريح من الدبر ويسن كنسه ~~وتنظيفه وتطييبه وفرشه وإيقاده وتقديم اليمنى على اليسرى عند دخوله وعكسه ~~عند خروجه ومن اعتاد المرور يفسق ولا يجوز إعادة أدواته لمسجد آخر. # (خاتمة) أعظم المساجد حرمة المسجد الحرام ثم مسجد قباء ثم مسجد المدينة ~~ثم مسجد بيت المقدس نورها الله ثم الجوامع ثم مساجد المحال ثم مساجد ~~الشوارع ثم مساجد البيوت انتهى ### | [الحادي والأربعون وضع لقب سوء لمسلم] # (الحادي والأربعون وضع لقب سوء لمسلم) ابتداء (وذكره به) بعد وضع الغير ~~(من غير ضرورة التعريف) أما إذا لم يعرف إلا به فجائز (قال الله تعالى {ولا ~~تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] أو لا يدعوا بعضكم بعضا بلقب السوء فإن ~~النبز مختص بلقب السوء عرفا و {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} [الحجرات: ~~11] ففي الآية دلالة على أن التنابز فسق والجمع بينه وبين الإيمان مستقبح ~~ولهذا كان - صلى الله تعالى عليه وسلم - يغير الاسم القبيح إلى الحسن ~~كتغييره أصرم إلى زرعة والمضطجع إلى المنبعث وعاصية إلى جميلة. # (وأما اللقب الحسن فجائز) # PageV03P272 # إن من أهله لعل لهذا قال في الشرعة ولا يسمي ولده بما فيه تزكية نحو ~~الرشيد والأمين وعن تنبيه الشعراني أن اللقب بنحو محيي الدين ونور الدين ~~وعضد الدين وغياث الدين ومعين الدين وناصر الدين وعصام الدين كذب وبدعة ~~ومنكر سيما في نحو الفاسق والجاهل بل لو كانوا كذلك يكره لما فيه من ~~التزكية فكيف وهو بعيد عن المجاز فضلا عن الحقيقة انتهى أقول لا يبعد نحو ~~ذلك في الأولاد تجوزا وتفاؤلا بطريق الأول أو القوة والشأن أو للقابلية ~~والاستعداد وإلا فلا يخلو جنس ذلك عن أكثر الأسامي ms1358 نحو محمد وعلي فإنهما ~~وإن دلا على ذات المسمى فقط لكنهما يشعران بمعناهما الأصلي الذي لا يخلو عن ~~التزكية. # وأما في الكبار فإن من الأبرار كمحيي الدين النووي وشمس الأئمة الحلواني ~~والسرخسي ونحوهما من كبار المشايخ فلعله إما من الغير أو من أنفسهم للتحدث ~~بالنعم أو لترويج مقالاتهم الشرعية المؤثرة في قبول أقوالهم ولو لم تصدق في ~~حق الجميع فلا يخفى صدقها في البعض كإحياء بعض الشريعة مثلا وشأن أهل ~~التصوف حسن الظن وإن لم يكن من الأبرار فكما قال وعنه أيضا عن عبد الله ~~القرطبي دل الكتاب والسنة على المنع من تزكية النفس كزكي الدين ومحيي الدين ~~ونحوهما ويسأل يوم القيامة هل هو صادق في وصفه أو كاذب ولو جائزا لسبق إليه ~~المتقدمون وهم إمام الأخيار كالصحابة ولهذا كان النووي يكره أن يسمى بمحيي ~~الدين وحكي عن بعض أنه كان يسميه بمحمد النووي لا بمحيي الدين فسئل عنه ~~فقال أنا أكره أن أسميه باسم يكرهه في حياته انتهى. # أيضا وأنت تعلم مما ذكر أنه كما ترى كيف ومثل هذا يفضي إلى تخطئة كثير من ~~أعلام الدين لعل الحق في مثله أنه منوط بالنية والقصد فيختلف باختلاف ~~الأشخاص والأحوال والأغراض. ### | [الثاني والأربعون اليمين الغموس] # (الثاني والأربعون اليمين الغموس) لغمس صاحبه في المعصية والنار (وهو ~~الحلف على الكذب عمدا) ولو لم يعلمه وظن صدقه يكون لغوا كوالله ما فعلت كذا ~~عالما بفعله وحكمه الإثم لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - # PageV03P273 # «من حلف كاذبا أدخله الله النار» وأما يمين اللغو وهو حلفه كاذبا يظنه ~~صادقا فلا إثم فيها بل يرجى العفو. # وأما اليمين المنعقدة وهي حلفه على آت فإثمها دائر على الكفارة (خ عن عبد ~~الله بن عمر) في أكثر نسخ الكتاب بالواو عمرو بن العاص وهو الموافق لما في ~~الجامع الصغير وفي بعضها بلا واو عمر بن الخطاب (- رضي الله تعالى عنهما -) ~~وعنهم (أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «الكبائر الإشراك بالله ~~وعقوق الوالدين» المسلمين بأن يفعل الولد ما ms1359 يتأذى به الوالد تأذيا ليس ~~بهين مع عدم كونه من الأفعال الواجبة ذكره المناوي عن النووي «وقتل النفس ~~واليمين الغموس» قيل المعنى أن هذه من قبيل البعض الذي هو أكبر الكبائر ~~فليس المراد حصر جميع الكبائر ولا أكبرها قيل المذكورات أكبر الكبائر ولا ~~يلزم استواء رتبتها. # وعن القرطبي لا يقال كيف يصح الحصر فيما ذكر وفي أحاديث أخر أكثر لأنه ~~إنما نهى في كل مجلس ما أوحى الله إليه أو سنح له باقتضاء أحوال السائل ~~وتفاوت الأوقات فالأضبط أن تجمع وتجعل مقيسا عليها كما بينه ابن عبد السلام ~~كما في الفيض (حك عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال كنا نعد ~~من الذنب الذي ليس له كفارة اليمين الغموس) لأن الكفارة إنما تتصور في ذنب ~~من شأنه أن يكفر كقتل الخطأ بالنسبة إلى العمد ففيها كمال الجناية كقتل ~~العمد فلا يفعله العاقل وإن صدرت يتداركه فورا بالاستغفار. # (م عن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - قال «من اقتطع حق امرئ مسلم» أو ذمي «بيمينه» مالا أو لا كحد القذف ~~«فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة» إن اعتقد حله وإلا فلا يحمل هذا ~~على التأبيد بل إنما أخرجه الشارع هذا المخرج تعظيما للأمر ومبالغة في ~~الزجر لاعتدائه الغاية القصوى حيث هتك حرمة بعد حرمة باقتطاع ما لم يكن له ~~واستخفاف ما وجب عليه رعايته وهو حرمة الإسلام والأخوة والإقدام على اليمين ~~الكاذبة «قالوا وإن كان» حقه «شيئا يسيرا يا رسول الله قال وإن كان قضيبا» ~~وهو قطعة غصن «من أراك» بالفتح شجر السواك وفي حديث الشيخين اليمين الغموس ~~عند البيع منفقة للسلعة ممحقة للكسب أي مروجة للسلعة وماحية للكسب، وفي ~~حديث الديلمي اليمين الغموس تذهب بالمال وتذر الديار بلاقع أي خرابا ### | [الثالث والأربعون اليمين بغير الله تعالى] # (الثالث والأربعون اليمين بغير الله تعالى) نبيا أو ملكا أو مصحفا أو ~~سلطانا أو ولدا أو والدا أو غير ذلك (وهذا على قسمين ms1360 الأول ما كان بطريق # PageV03P274 # التعليق فإن كان المعلق غير الكفر كالطلاق والعتاق والنذر) نحو إن فعلت ~~كذا فامرأتي طالق أو عبدي حر أو علي حج أو عمرة (فعند بعضهم يكره) مطلقا ~~لما فيه من التزام ما لا يلزم عليه شرعا أو لأنه ربما لا يقدر عليه أو يهمل ~~فيقع في الخطر وعند البعض يكره في الماضي ولا يكره في المستقبل (وعند ~~عامتهم لا يكره) مطلقا لأن له ولاية على نفسه منعا وإقداما ولم يرد عنه نهي ~~قال في الدرر اليمين تقوية الخبر بذكر اسم الله تعالى أو التعليق وهذا ليس ~~بيمين وضعا وإنما سمي بها عند الفقهاء لحصول معنى اليمين به وهو الحمل ~~والمنع وعن الكافي اليمين بغير الله تعالى مشروع وهو تعليق بالشرط فظاهر ~~الإطلاق مطلق الجواز يعني بلا كراهة (وإن كان) المعلق (كفرا فحرام) مطلقا ~~لعل وجهه تجويز الكفر عليه فإن المعلق من الأمور الممكنة في نفسه وإن كان ~~كالمحال عنده (ثم إن كان صادقا) أي بارا في حلفه (يكفر) لأن المعلق بشرط لا ~~يتحقق ما لم يتحقق ذلك الشرط وأنه إذا انتفى الشرط ينتفي المشروط (وإن كان ~~كاذبا) فيه # (فهذا) التعليق (من أكبر الكبائر) لاستلزامه تجويز الكفر بل وقوعه على ~~نفسه ولما سيذكر من الأثر (حتى ذهب بعضهم إلى أنه كفر مطلقا) نوى اليمين أو ~~لا يكون كفرا في اعتقاده أو لا أو في الماضي والمستقبل وفي الدرر قال محمد ~~بن مقاتل يكفر لأنه علق الكفر بما هو موجود والتعليق بأمر كائن تنجيز فكأنه ~~قال هو كافر وفي البحر إن فعلت كذا فهو كافر وهو عالم أنه فعل فيمين غموس ~~فليس إلا الاستغفار وهل يكفر قيل لا وقيل نعم لأنه تنجيز معنى لتعليقه بأمر ~~كائن فكأنه قال ابتداء أنا كافر (خ م عن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - ~~أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من حلف بملة غير الإسلام ~~كاذبا» عالما بكذبه «فهو كما قال» أي من أهل تلك الملة ولا يخفى أنه ms1361 ظاهر ~~في كفر الحالف كذبا (دمج حك عن بريدة - رضي الله عنه - أنه قال قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «من حلف» وقول «قال إني بريء من الإسلام» بيان ~~وتفسير للحلف أي إن فعلت «فإن كان كاذبا» في حلفه «فهو كما قال» من البراءة ~~الإسلامية وأنت خبير أن استشهاد المصنف إنما يتم بالحمل على ظاهره بلا ~~تأويل فمن قال هنا إني بريء منه إن قصد ذلك وإلا فهو محمول على التبعيد ~~والتقبيح والتخويف لم يفهم مراد المقام «وإن كان صادقا» فيه «فلن يرجع إلى ~~الإسلام سالما» من المعاصي والمخاوف بل عليه تبعة يمينه فيه حرمة الحلف ~~بالكفر ولو صادقا في يمينه فهذا مبني على ما قال المصنف آنفا وإن كان كفرا ~~فحرام فمن قال هنا أيضا فإن قصد تبعيد نفسه من ذلك الفعل فلا إثم عليه فقد ~~بعد عن مرام المقام أيضا (حك عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال قال ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من حلف على يمين» أي على يمين أي ~~ملة غير الإسلام «فهو كما حلف إن قال هو يهودي» إن فعل كذا «فهو يهودي وإن ~~قال هو نصراني فهو نصراني وإن قال هو بريء من الإسلام» # أي فهو كما قال حذف اكتفاء # PageV03P275 # بسابقه ظاهره هو الكفر مطلقا صادقا أو كاذبا والمطلوب والمسألة تقييده ~~فافهم ولو أريد من قوله فهو نصراني عموم مجاز شامل للكفر والعصيان بدلالة ~~قوله في الحديث السابق وإن كان صادقا فلن يرجع إلخ لا يبعد كل البعد ويكون ~~توفيقا بينهما بحسب ما يلزمهما (و) ظاهر (هذه الأحاديث تدل على أن تعليق ~~الشيء بما هو كفر كاذبا كفر) خبر تعليق لكن قوله كاذبا بالنسبة إلى الحديث ~~الأخير محل تأمل كما أشير (مطلقا) نوى اليمين أو لا ماضيا أو مستقبلا (و) ~~جمهور (الحنفية) وإلا فلا يتم قوله آنفا حتى ذهب بعضهم إلى أنه كفر مطلقا ~~وقد سمعت من الدرر قول محمد بن مقاتل وقول البحر (قيدوه) أي كون التعليق ~~المذكور ms1362 كفرا (بما إذا لم ينو اليمين) سواء نوى الكفر حقيقة أو لم ينو شيئا ~~لأن الشرع لا يحتاج إلى النية (وإلا) أي إن نوى اليمين (فيمين لا كفر) لأنه ~~محتمل لفظه (ماضيا أو مستقبلا) لكن يلزمه الكفارة في المستقبل لا في الماضي ~~لأنها غموس لا كفارة لإثمها في الدنيا ويؤولون هذه الأحاديث بالحمل على ~~التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم بأنه صار يهوديا أو بريئا من الإسلام ~~فكأنه قال فهو مستحق لمثل عذاب ما قال ونظيره قال - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «من ترك صلاة عمدا فقد كفر» أي استوجب عقوبة الكافر وهذا النوع من ~~الكلام يسمى في عرف الشرع يمينا وهل تتعلق الكفارة بالحنث فيه # فذهب النخعي والأوزاعي والحنفية وأحمد وإسحاق إلى أنه يمين تجب الكفارة ~~بالحنث إن كان للمستقبل وإن كان للماضي يكون غموسا ليس له كفارة لإثمه في ~~الدنيا سوى التوبة وقال مالك والشافعي وأبو عبيدة إنه ليس بيمين ولا كفارة ~~فيه لكن القائل به آثم صدق فيه أو كذب وهو قول أهل المدينة وفي المجتبى ~~والذخيرة والفتوى على أنه إن اعتقد الكفر به يكفر وإلا فلا في المستقبل ~~والماضي جميعا وفي البحر والصحيح أنه إن كان عالما أنه يمين إما منعقدة أو ~~غموس لا يكفر بالماضي وإن كان جاهلا وعنده أنه يكفر في الغموس أو بمباشرة ~~الشرط في المستقبل يكفر فيهما لأنه لما أقدم عليه وعنده أنه يكفر به فقد ~~رضي بالكفر. # (و) القسم (الثاني) من اليمين بغير الله تعالى (ما كان بحرف القسم فهذا) ~~القسم (كبيرة يخاف منه الكفر) وفي النصاب ولا يجوز أن يحلف بغير الله تعالى ~~ويقول لعمر فلان ولعمرك فإن قال كذلك يكون آثما وإن قال لعمر فلان وبرئ في ~~يمينه فإنه يكون كبيرة وبعضهم قالوا يكفر ولا يجوز أن يحلف بهذا فإذا حلف ~~فليس له أن يبره ويجب أن يخلف (طب عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ~~موقوفا أنه قال لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف ms1363 بغير الله تعالى ~~صادقا) يشير إلى أن الحلف بغير الله وصفاته ولو كان صادقا أعظم إثما من ~~الحلف بالله كاذبا لأن ذلك نوع من الشرك والمعصية أخف من الشرك # وفي المحيط أخاف على من يقول بحياتي وبحياتك وما أشبه ذلك الكفر فلولا أن ~~العامة يقولون ولا يعلمون به لقلت إنه شرك لأنه لا يمين إلا بالله فإذا حلف ~~بغير الله فقد أشرك كما في النصاب لكن في الهداية إذا ألح الخصم قيل يجوز ~~للقاضي أن يحلف بالطلاق والعتاق إحياء لحقوق الناس (ت حب حك عن ابن عمر - ~~رضي الله تعالى عنهما - أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- # PageV03P276 # يقول «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» شك من الراوي أي إذا اعتقد ~~تعظيمه بحلفه وإلا فلا وفي تتمة الفتاوى قال علي البزازي أخاف على من قال ~~بحياتي وحياتك أنه يكفر ولولا أن العامة يقولونه ولا يعلمونه لقلت إنه شرك ~~ويمكن أن يقال إنه فعل فعل الكافر أو المشرك وقيل إنه محمول على التشديد ~~والتغليظ لكن في الفيض أنه تكلف ونقل عن شرح الجامع الكبير للحصيري أن ~~اليمين بغير الله تعالى لا يكره لأن المقصود من اليمين تحقيق ما قصده من ~~الإيجاد والإعدام لا تعظيم المقسم به وأنه مشروع لحاجة الناس إليه في ~~المواثيق والخصومات وقيل يكره لقوله ملعون من حلف بالطلاق # ثم قيل فيه كلام في الجامع الكبير في الفيض عن النووي ومن المكروه قول ~~الصائم وحق هذا الخاتم الذي على فمي (خ م عن ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «إن الله ينهاكم أن ~~تحلفوا بآبائكم» إن الحلف بشيء يقتضي تعظيمه والعظمة حقيقة إنما هي له ~~تعالى قال في الفيض خبر «أفلح وأبيه إن صدق» لأن تلك كلمة جرت على لسانهم ~~للتأكيد لا للقسم فيكره الحلف بغير الله تعالى تنزيها عند الشافعية وعلى ~~الأشهر عند المالكية وتحريما عند الظاهرية وعلى الأشهر عند الحنابلة أقول ~~المفهوم من ms1364 المنقول عن الكافي أنه مكروه أيضا عند بعض منا وليس بمكروه عند ~~بعض آخر وقال في المطامح وتخصيص الأب خرج مخرج العادة وإلا فالنهي عام ~~انتهى (من كان حالفا فليحلف بالله تعالى) لا بغيره كالكعبة كما يشير إليه ~~حديث «من حلف فليحلف برب الكعبة يعني لا بالكعبة» فإن الحلف بمخلوق ليس ~~بجائز وإن عظيما كالكعبة والأنبياء والملائكة وإقسامه تعالى ببعض مخلوقاته ~~تنبيه على شرفها وأنه مختص به تعالى كقوله تعالى {لعمرك} [الحجر: 72] خطابا ~~لحبيبه - عليه الصلاة والسلام - # قال المحشي والحاصل أن الحلف بغير الله تعالى لا يجوز نبيا أو ملكا أو ~~أبا أو جدا أو رأس الشيخ أو السلطان أو الولد أو نحو ذلك (أو ليصمت مج عن ~~بريدة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «سمع رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - رجلا يحلف بأبيه فقال لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق» ~~في حلفه ولا يكذب فيه «ومن حلف» فعل مبني للمجهول «له» على شيء «بالله ~~فليرض» ذلك المحلف بيمينه فالمؤمن إذا قال صدق وإذا قيل صدق فلا يطلب الحلف ~~بغيره تعالى كالطلاق والعتاق «ومن لم يرض بالله» بالحلف بالله «فليس من ~~الله» ممن يستحق رحمته أو من جملة من - رضي الله عنهم - لكن قرر في الفقهية ~~أنه إذا ألح الخصم # PageV03P277 # أن يحلفه بنحو الطلاق فللقاضي ذلك لقلة المبالاة باليمين بالله في زماننا ~~وقرر أيضا كما في الزيلعي إذا نكل لا يقضي وإذا قضى لا ينفذ قالوا إذا حلف ~~بالله تعالى وقال خصمه احلف لي بالطلاق حتى أصدقك فهو من الأخسرين أعمالا ~~الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. لكن روي عن ~~عبد الله بن عمر «أنه حلف بالطلاق عند النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~فلم ينكر عليه» قيل ولو كان مكروها لأنكر عليه كما عرفت أنه ليس بمكروه ~~وعند بعض الحنفية والمفهوم عن بعض أنه إن بالماضي فمكروه مطلقا وإن ~~بالمستقبل فإن للوثيقة فليس بمكروه في زماننا وإلا فمكروه أيضا وهو الموافق ms1365 ~~لما نقل عن البحر وعن البعض إن أضيف إلى الماضي فمكروه وإلى المستقبل لا ~~وهو الأحسن وفي الخلاصة فجائز إن مست الحاجة ورأى القاضي ذلك وعن القنية ~~وقول الجاهل بالله " بخداي ويبغامبر " هذا حلف وفيه خطر عظيم لأنه يسوي بين ~~الله والرسول ثم قال ما حاصله إنه ليس بجائز. ### | [الرابع والأربعون كثرة الحلف ولو على الصدق] # (الرابع والأربعون كثرة الحلف ولو على الصدق) لاستهانته بالله تعالى ~~وانتهاك حرمة القسم واعتياد لسانه على ذلك ولذا قال الشافعي ما حلفت لا ~~صادقا ولا كاذبا (قال الله تعالى {ولا تجعلوا الله عرضة} [البقرة: 224] جنة ~~ومحلا {لأيمانكم} [البقرة: 224] عن المصباح يقال فلان عرضة للناس أي معترض ~~لهم فلا يزالون يقعون فيه وقيل العرضة فعلة بمعنى المفعول كالقبضة يطلق لما ~~يعرض دون الشيء وللمعرض للأمر؛ ومعنى الآية على الأول لا تجعلوا الله حاجزا ~~لما حلفتم عليه من أنواع الخير فيكون المراد بالأيمان الأمور المحلوف عليها ~~وعلى الثاني ولا تجعلوا الله معرضا لأيمانكم فتبذلوه بكثرة الحلف لأن هذا ~~ليس من تعظيم الله فلا ينبغي للعاقل أن يلعب باسم ربه في محل اللعب ولا في ~~محل ليس محلا للتعظيم {ولا تطع كل حلاف} [القلم: 10] كثير الحلف في الحق ~~والباطل {مهين} [القلم: 10] حقير الرأي من المهانة وهي الحقارة # PageV03P278 # (حب عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «إنما الحلف حنث أو ندم» أي مآله إما هذا أو ذاك أي ~~إذا حلفت حنثت أو فعلت ما لا تريد كراهة للحنث فتندم أو المراد إن كان ~~صادقا ندم أو كاذبا حنث وفي الفيض عن الذهبي ضعفه أبو زرعة وغيره (طط عن ~~جبير بن مطعم - رضي الله عنه - أنه افتدى يمينه بعشرة آلاف) حين ادعى عليه ~~رجل ذلك المقدار كاذبا ولم يقدر على إقامة البينة وطلب يمينه (ثم قال ورب ~~الكعبة لو حلفت حلفت صادقا وإنما هو شيء افتديت به يميني # د عن أشعث بن قيس أنه قال اشتريت يميني مرة بسبعين ms1366 ألفا) من الدراهم أو ~~الدنانير وفي الدرر روي عن عثمان - رضي الله تعالى عنه - أنه ادعي عليه ~~أربعون درهما فأعطى شيئا وافتدى يمينه بمال (اعلم أن الحلف بالله تعالى ~~صادقا جائز بلا خلاف وقد صدر من نبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم -) كما ~~قال والذي نفسي بيده والذي لا إله غيره وغير ذلك (ومن الصحابة والتابعين) ~~والسلف الصالحين وأئمة الدين (- رضي الله عنهم -) قطعا للشبهة وتأكيدا ~~للأمر فعند الحاجة يكون مندوبا حكي عن النووي وأما حديث «من حلف بالله ~~صادقا كمن سبح الله تعالى» فقيل قد ترجمه السخاوي ولم يتكلم عليه وقيل ~~معناه صدق وصواب لأنه إن صادقا فذكر موافق وعن ابن الزبير ما علمته في ~~المرفوع أقول كون تركه محمودا في الخصومات وما يكون فعله محمودا كما صدر من ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - والصحابة والسلف بل من الله تعالى في مواضع ~~كثيرة من كتابه وفي غيرها كما تشهد مواضع وجوده توفيقا بينهما (ولكن إكثاره ~~مكروه) قيل تنزيها (لما سبق من الآية والحديث فمن أبى من السلف) كما تقدم ~~عن الشافعي أيضا (فيحمل إما على الاتقاء من التهمة) أي تهمة الحلف كاذبا ~~عند من يحسن الظن بالمدعي وقد قال - عليه الصلاة والسلام - اتقوا مواضع ~~التهم وفي الدرر لو حلف وقع في القيل والقال فبعض يصدق وبعض يكذب فإذا ~~افتدى صان عرضه وهو حسن قال - عليه الصلاة والسلام - «ذبوا عن أعراضكم ~~بأموالكم» # PageV03P279 # (أو على أن لا يدعو إلى تكثير الحلف) المخل بالتعظيم والإجلال (أو على ~~تعظيم أمر اليمين) لأن السلف إذا أبوا منها صادقين لتعظيم اسم الله تعالى ~~يقع في قلوب العامة الخوف من مداخلة الحلف كاذبا كما قال (ليخاف الناس من ~~الغموس أشد الخوف أو نحوها) مما يكون باعثا إلى الإباء مثل الاحتياط ~~والالتباس ### | [الخامس والأربعون سؤال الإمارة والقضاء] # (الخامس والأربعون سؤال الإمارة والقضاء) وكذا الشفاعة والاستشفاع ~~ونحوهما سؤال أمر الفتوى وتولية الأوقاف والوصاية (فإنه لا يحل كسؤال ~~المال) قيل لكنه أدنى من سؤال المال في الحرمة وقال مكحول لو ms1367 خيرت بين ~~القضاء وبين ضرب عنقي لاخترت ضرب عنقي على القضاء قيل ذكره في شرح الخطيب ~~(خ م عن عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه - «قال لي رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها» ~~بالبناء للمجهول «من غير مسألة» أي سؤال «أعنت عليها» بالبناء للمجهول أيضا ~~أي أعانك الله على تلك الإمارة وحفظك من الإثم فيها لأن عملك يكون لطاعة ~~الإمام وطاعة الإمام طاعة لله تعالى ومن يطع الله يعنه «وإن أنت أعطيتها» ~~بالبناء للمجهول «عن مسألة وكلت إليها» بالبناء للمجهول والكاف مخففة أي ~~خليت يعني لا يعينك الله تعالى عليها لأنك حرصت على المنصب والجاه فلا يكون ~~عملك لله فلم يعنك فلا تتحصل رعاية حقوق الولاية لأنه بحر عميق يحتاج إلى ~~توفيق ويدخل في الإمارة القضاء والحسبة وعورض بقوله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - في تخريج أبي داود «من طلب قضاء المسلمين حين يناله ثم غلب عدله ~~جوره فله الجنة ومن غلب جوره عدله فله النار» لأن العدل إعانة منه تعالى مع ~~أنه ناله بالطلب # وأجيب بأنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا يحصل منه العدل إذا ~~ولي أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية أقول لعل المراد عدم ~~الإعانة في الجميع أو الأكثر وما غلب عدله في القليل أو لفظ من ليس قطعيا ~~في العموم ولو جعل موصولا أو موصوفا لاتضح الأمر زيادة اتضاح (د ت عن أنس - ~~رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من ابتغى» طلب ~~«القضاء وسأل فيه» في حقه «شفعاء» يشفعون له عند السلطان «وكل إلى نفسه» ~~ومن وكل إلى نفسه التي هي أعدى عدوه وترك الله نصره وعونه لا يتيسر له ~~رعاية حقوق القضاء وإجراء الشرع كما ينبغي وقد ورد في الدعاء لا تكلني إلى ~~نفسي طرفة عين وإن تكلني إلى نفسي تقربني إلى الشر وتباعدني عن الخير «ومن ~~أكره عليه ms1368 أنزل الله عليه ملكا يسدده» أي يلهمه السداد ويوفقه للصواب فيه ~~إشارة إلى أنه لا يليه إلا بإكراه فلا سبيل إلى الشروع فيه إلا بالإكراه ~~وفي الإكراه قمع هوى # PageV03P280 # النفس وحينئذ يسدد إلى طريق الصواب يشكل بقوله تعالى عن يوسف {اجعلني على ~~خزائن الأرض} [يوسف: 55] وعن سليمان على نبينا - عليهما الصلاة والسلام - ~~{وهب لي ملكا} [ص: 35] ويمكن أن يقال إن الشريعة السابقة المحكية لنا إنما ~~تكون شريعة لنا إذا لم تنكر # ومثل ما ذكر يصلح أن يكون إنكارا لنا أو هو مختص بالأنبياء لعصمتهم دون ~~غيرهم وعن بعض العلماء أنه دخل القضاء بلا طلب ثم تركه مدة ثم دخله ثانيا ~~قال وعند القضاء كان لي مناسبة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنت ~~أراه في كل أسبوع مرة فتركت لزيادة قربه - عليه الصلاة والسلام - فقطعت ~~المناسبة الأولى بالكلية فدخلت مرة أخرى فرأيته فقلت يا رسول الله تركت ~~القضاء ليزيد قربى وكان خلافه فقال المناسبة عند القضاء أزيد مما عند الترك ~~لأن عند القضاء تشتغل بإصلاح نفسك وإصلاح أمتي وعند الترك تشتغل بنفسك فقط ~~كما في الشقائق ويشكل أيضا بعدم قبول الإمام - رحمه الله - بعد الإكراه ~~ومقتضى الحديث القبول لتسديد الملك وفي مفتاح السعادة عن عبد الرحمن بن ~~مالك أحضر المنصور الإمام إلى بغداد وطلب للقضاء فهرب فحكم بحبسه وضربه كل ~~يوم عشرة أسواط حتى ضرب مائة وعشرة أسواط فلما تتابع عليه الضرب بكى وأكثر ~~البكاء فلم يلبث إلا يسيرا فمات محبوسا مبطونا قيل فلما أبى دسوا إليه السم ~~فقتلوه ولم يقدر على دفنه للزحام إلا بعد العصر والصحيح أنه توفي في السجن ~~وإنما الخلاف أنه مات بالضرب أو السم والتوفيق أنه سقي السم ثم ضرب مصلوبا ~~حتى يتفرق السم واختلف في كيفية السم قيل دسوا إليه السم ولم يعرفه # وقيل أكره فامتنع وقال أعلم ما فيه ولا أعين على نفسي فطرح وصب في فمه ~~فلما أحس بموته سجد فمات ساجدا واعلم أنه جرى للإمام مثله مع ابن أبي هبيرة ms1369 ~~مرة أخرى في أيام المروانية وأراد أن يولى قضاء الكوفة فأبى فحبسه وضرب ~~سياطا على رأسه حتى انتفخ رأسه ووجهه فلم يقبل فقال ضربة في الدنيا أهون من ~~مقامع الحديد في الآخرة ثم قال أشاور أصحابي فأخرجه من السجن فهرب إلى مكة ~~إلى الدولة العباسية فجاء زمن الخليفة المنصور فأكرهه فلم يقبل والجواب أن ~~تسديد الملك في مطلق الجواز واحتراز الإمام مقام التقوى بعد تسليم كون ~~تسديد الملك في أصل الجواز إذ إلقاء النفس إلى التهلكة ليس بجائز والضرورات ~~تبيح المحظورات لعل له سببا خفيا لم نطلع عليه ثم اعلم أنه حكي عن ~~المرغيناني أنه ذكر أن المنصور دعا الإمام والثوري وشريكا ومسعرا فقال ~~الإمام أما أنا فأحتال والثوري يهرب ومسعر يتجنن وأما شريك فلا آمن له عليه ~~أن يقع فيه وكان الجندي يذهب بهم قال سفيان أريد البزاز فتوارى بالحائط ~~فإذا سفينة مملوءة بالشوك فقال للملاح خلف هذا الحائط رجل يريد أن يذبحني ~~أراد القضاء فستروه تحت الشوك وأما مسعر فقال للخليفة كيف دوابك وغلمانك ~~فتركوه وقالوا إنه مجنون قال يا شيخ ما أنت قال أخرجوه فإنه مختل العقل # وأما الإمام فقال إني رجل بزاز وأهل الكوفة لا يرضون بي فتركه الخليفة ~~وأما شريك فقال غالب حالي النسيان قال نطعمك اللبان حتى يذهب عنك النسيان ~~قال لي خفة فبالآخرة تقلد القضاء ثم عزلوه لمماشاته على خلاف رأيه (فمن ~~هذا) أي من أجل هذا الحديث (قال بعضهم لا يجوز قبول القضاء بالاختيار) وإن ~~كان أهلا له وإن جاز بالإكراه كما فعل محمد بعد موت أبي يوسف وفي البزازي ~~لا يجوز الطلب بحال عند الأكثر ولو كلف بلا طلب لا يجوز أيضا ما لم يجبر ~~عليه عند الكرخي والخصاف وأهل العراق ولذا ضرب الإمام أياما وقيد نيفا ~~وخمسين يوما وامتنع في الأصح (والمختار جوازه) بلا كراهة إن أهلا كأبي يوسف ~~وإلا فمع الكراهة (رخصة إن كان بلا سؤال) بلسانه (ولا طلب) بقلبه (ولا ~~شفاعة) من الغير وفي البزازية وعامة المشايخ على ms1370 # PageV03P281 # أن التقليد رخصة والترك عزيمة وقد دخل في القضاء قوم صالحون وتحامى منه ~~قوم صالحون وترك الدخول أصلح دينا ودنيا وفي الهداية الدخول فيه رخصة طمعا ~~في إقامة العدل قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «عدل ساعة خير من عبادة ~~سنة» وعن مسروق لأن أقضي يوما واحدا بالحق والعدل أحب إلي من سنة أغزوها في ~~سبيل الله (والعزيمة تركه) فلعله يخطئ ظنه فلا يوافق له أو لا يعين عليه ~~غيره كذا نقل عن السراج الوهاج # وفي حديث الجامع «القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة رجل علم ~~الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ورجل عرف ~~الحق فجار في الحكم فهو في النار» قال المناوي إن مرتبة القضاء شريفة ~~ومنزلته رفيعة لمن اتبع الحق وحكم على علم بغير هوى وقليل ما هم وفيه أيضا ~~قاضيان في النار وقاض في الجنة قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة وقاض عرف ~~الحق فجار متعمدا أو قضى متعمدا بغير علم فهما في النار فعلم أن من اجتهد ~~في الحق على علم فأخطأ فليس في النار بل يؤجر كما قال - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر» وفي معين ~~الحكام جعل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - القضاء من النعم التي يباح ~~الحسد عليها فقد جاء من حديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - «لا حسد إلا ~~في اثنين رجل أتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله ~~الحكمة فهو يقضي بها ويعمل بها» وجاء من حديث عائشة - رضي الله عنها - وعن ~~أبويها هل تدرون من السابقون إلى ظل الله تعالى يوم القيامة قالوا الله ~~ورسوله أعلم قال الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوا بذلوه وإذا حكموا ~~للمسلمين حكموا كحكمهم على أنفسهم وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~المقسطون على منابر من نور يوم القيامة على يمين العرش وكلتا يديه يمين ~~وقال ابن مسعود - رضي ms1371 الله تعالى عنه - لأن أقضي يوما أحب إلي من عبادة ~~سبعين عاما ومراده إذا قضى يوما بالحق كان أفضل من عبادة سبعين سنة فلذلك ~~كان العدل بين الناس من أفضل أعمال البر وأعلى درجات الأجر قال الله تعالى ~~{وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} [المائدة: 42] فأي شيء ~~أشرف من محبة الله تعالى، وذم الله من امتنع عن القضاء فقال {وإذا دعوا إلى ~~الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون} [النور: 48] وما فيه تخويف ~~ووعيد فإنما هو في حق قضاة الجور والجهال # وأما قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من ولي القضاء فقد ذبح بغير ~~سكين» فقد أورده أكثر الناس في معرض التحذير من القضاء وقال بعض دليل على ~~شرف القضاء وعظم منزلته لأنه يجاهد نفسه وهواه وهو دليل على فضيلة من قضى ~~بالحق إذ جعله ذبيح الحق امتحانا لتعظيم المثوبة امتنانا فالقاضي لما ~~استسلم لحكم الله تعالى وصبر على مخالفة الأقارب والأباعد في خصوماتهم فلم ~~تأخذه في الله لومة لائم حتى قادهم على أمر الحق وكلمة العدل وكفهم عن ~~دواعي الهوى والعناد جعل ذبيح الله تعالى وبلغ به حال الشهداء الذين لهم ~~الجنة وقد ولى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عليا ومعاذا ومعقلا ~~- رضي الله تعالى عنهم - القضاء فنعم الذابح ونعم المذبوحون. # والجور في الأحكام من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر قال الله تعالى {وأما ~~القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} [الجن: 15] وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«إن أعيى الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من الله رجل ~~ولاه الله من أمر أمة محمد - عليه الصلاة والسلام - شيئا ثم لم يعدل بينهم» ~~وعن بعض: القضاء محنة ومن دخل فيه فقد ابتلي بعظيم لأنه عرض نفسه للهلاك أو ~~التخليص كما في حديث «من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين» وفي رواية «فقد ذبح ~~بالسكين» وعن بعض شعار المتقين البعد والهرب منه كأبي حنيفة وأبي قلابة ~~وغيرهما لعلمهم من أنفسهم الضعف وعدم العصمة من خطره. ms1372 # كما قال المصنف والعزيمة أي العمل بالأقوى تركه لأنه قل من ينفك عن الميل ~~للصديق عن العدو والتشوق إلى أغراض الانتقام في أدراج الأحكام والسلامة ~~عنهما معتذرة وقد قيل لا خير فيمن يرى # PageV03P282 # نفسه أهلا لشيء لا يراه الناس أهلا فهروب مثله واجب وطلبه سلامة نفسه أمر ~~لازم في البزازية وعامة المشايخ على أن التقليد رخصة والترك عزيمة كما تقدم ~~وفيه استقضى ابن وهب فدخل منزله وتجانن وكان يخرق ثياب من دخل عليه فقال له ~~أصحابه لو قبلت وعدلت لكان خيرا فقال يا هذا أوعقلك هذا أوما سمعت رسول ~~الله - عليه الصلاة والسلام - يقول «القضاة يحشرون مع السلاطين والعلماء مع ~~الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -» ولما خاف الإمام على نفسه من الضرب ~~شاور أصحابه فسوغه الإمام الثاني وقال لو تقلدت لنفعت الناس فقال الإمام لو ~~أمرت أن أعبر البحر سباحة لكنت أقدر عليه فكأني بك قاضيا فنكس رأسه ولم ~~ينظر إليه بعده انتهى. # (وكذا الإمارة) أي حكم الإمارة كحكم القضاء وفي معين الحكام وروي عنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «ستحرصون على الإمارة وتكون حسرة وندامة يوم ~~القيامة» (ووجهه) أي وجه كون تركه عزيمة (أنهما ثقيلان جدا قلما يقدر ~~الإنسان على رعاية حقوقهما) كما عرفت آنفا أقول لعل هذا إذا خلا عن العوارض ~~والموانع وطبع القضاء كذلك وإلا فقال في معين الحكام وطلب القضاء إما واجب ~~إن من أهل العدالة والعلم وانحصر فيه ذلك وإما مباح إن فقيرا ذا عيال فيجوز ~~لسد خلته وإما مستحب إن هناك عالم خفي علمه على الناس فأراد الإمام أن ~~يشهره بولاية القضاء ليعلم الجاهل ويفتي المسترشد وإما مكروه إن للاستعلاء ~~على الناس وإما حرام إن جاهلا أو متلبسا بما يوجب فسقه أو مريد انتقام أو ~~رشوة. # (د ت عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «من ولي القضاء أو جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح ~~بغير سكين» أي كألم الذبح بغير سكين في الشدة والامتداد لما في ms1373 الحكومة من ~~الخطر أو ذبح بحيث لا يرى ذابحه أو التولية إهلاك لا بآلة محسوسة فينبغي أن ~~لا يتشوق إليه أو أنه ينبغي أن يميت جميع دواعيه الخبيثة وشهواته الرديئة ~~فمذبوح بغير سكين فمرغب فيه كما سبق وما قبله محذور عنه. # وقيل إن السكين يؤثر في الظاهر والباطن وما بغير السكين في الباطن فقط ~~بإزهاق الروح ووبال القضاء لا يؤثر في الظاهر فإن ظاهره جاه وباطنه هلاك ~~كما في أخي جلبي لصدر الشريعة وقيل ازدراه بعض القضاة وقال كيف يكون هذا ثم ~~دعا بمجلسه من يسوي شعره فجعل الحلاق يحلق بعض شعر ذقنه فعطس فأصاب حلقه ~~وألقى رأسه بين يديه كما في قضاء الدرر عن الكافي (حد حب عن عائشة - رضي ~~الله عنها -) وعن أبويها (أنها قالت سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - يقول «ليأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى» من كمال ~~الحيرة وكثرة السؤال وشدة الهول «أنه لم يقض بين اثنين في ثمرة قط» يعني ~~ولو في أقل قليل عن شرح الخطيب # PageV03P283 # أنه رئي أبو حنيفة بعد موته في المنام وأن الله تعالى قال لأبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - اكتب أسامي أصحابك فإن الله تعالى غفر لهم فكتب في أول ~~الجريدة اسم داود الطائي لزهده وفي آخر الجريدة اسم أبي يوسف مع غزارة علمه ~~لاشتغاله بالقضاء وفي قمع النفوس عن بعض السلف كان في بلدنا نباش وفي البلد ~~قاض صالح ناصب نفسه لتنفيذ مراسم النبوة وقمع مراسم النفس الأمارة فلما ~~قربت وفاته دعا النباش وقال هذا قيمة كفني فخذه الآن ولا تهتكني في قبري ~~فأخذه وذهب فلما مات القاضي أراد نبشه فمنعته زوجته فلم يلتفت إليها فلما ~~حفر القبر ودخل دخل عليه ملكان أسودان فقال أحد الملكين للآخر شم رجليه ~~فشمهما فقال ليس فيهما شيء إنه لم يسع في معصية قط فقال له شم يديه فقال ~~فيهما خير ثم قال شم عينيه فقال إنه لم ينظر إلى محرم قط فقال شم سمعه فشم ~~أحد سمعيه ms1374 فلم يجد شيئا ثم شم السمع الآخر فوقف فقال ما وجدت قال بعض نتن ~~فقال مم؟ قال إنه أصغى بأحد سمعيه إلى أحد الخصمين أكثر من الآخر قال فانفخ ~~فيه فنفخ نفخة فامتلأ القبر نارا فلحق بصر النباش فعمي فإذا كان حال مثل ~~هذا القاضي هكذا فكيف حال من شأنه إبطال الحقوق وأخذ الرشا وعدم إحقاق ~~الحقوق ولا سيما عند القدرة. # وفي حديث الشيخين «أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فشفع ~~أسامة بن زيد بالتماسهم منه لكونه حبه - عليه الصلاة والسلام - فقال النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - أتشفع في حد من حدود الله تعالى ثم قام فخطب ~~فقال إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا ~~سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله تعالى لو أن فاطمة بنت محمد ~~سرقت لقطعت يدها» . # (طك عن عوف بن مالك - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «قال إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي» قال عوف ~~«فناديت بأعلى صوتي» بأن أقول «وما هي يا رسول الله؟ قال أولها ملامة» ~~باعثة على لوم الناس وتعييرهم «وثانيها ندامة» لعله في الدنيا أيضا ~~«وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل» . # قال المناوي لأنها تحرك الصفات الباطنة وتغلب على النفس حب الجاه ولذة ~~الاستيلاء ونفاذ الأمر وهو أعظم ملاذ الدنيا فإذا كانت محبوبة كان الوالي ~~ساعيا في حظ نفسه متبعا لهواه ويقدم على ما يريد وإن باطلا وعند ذلك يهلك ~~وفي حديث البخاري «ما من عبد يسترعيه الله تعالى رعيته يموت يوم يموت وهو ~~غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» وفي رواية «فلم يحفظها بنصيحة لم يرح ~~رائحة الجنة» . # وفي رواية مسلم «ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجتهد لهم وينصح لهم ~~إلا لم يدخل معهم الجنة» (وكيف يعدل مع أقربيه) كالأولاد وفي قمع النفوس ~~وعظ بعض فقال يا أمير المؤمنين إن في كلام الله موعظة من كل شيء ms1375 إنه قال ~~لنبيه داود {إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما ~~نسوا يوم الحساب} [ص: 26] (خ عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ~~ندامة يوم القيامة فنعمت المرضعة» وفي نسخة الجامع بلا تاء «وبئست الفاطمة» ~~عند انفصاله عنها بموت أو غيره فإنها تقطع عنه تلك اللذائذ والمنافع وتبقي ~~عليه الحسرة والتبعة فالمخصوص بالمدح والذم محذوف وهو الإمارة # PageV03P284 # ضرب المرضعة مثلا للإمارة الموصلة صاحبها إلى المنافع العاجلة والفاطمة ~~وهي التي انقطع لبنها مثلا لمفارقته عنها بانعزال أو موت والقصد ذم الحرص ~~عليها وكراهة طلبها شبه الإمارة بالمرضعة وانقطاعها بالموت أو العزل ~~بالفاطمة فإنها في الدنيا ما دامت باقية في اليد تدر عليه المنافع العاجلة ~~فإذا مات أو فاتت حصل لصاحبها حسرة وتبعة كما للصبي حين الفطم فلا ينبغي ~~للعاقل أن يقصد للذة تتبعها حسرات. # وعن الطيبي نعم فعل غير متصرف وإذا كان فاعله مؤنثا جاز إلحاق تاء ~~التأنيث به وتركها قال في المناوي فإن قلت هل من لطيفة في ترك التاء مع فعل ~~المدح وإثباتها مع الذم أجيب بأن إرضاعها أحب حالتيها للنفس وفطامها أشقهما ~~والتأنيث أخفض حالتي الفعل فاستعمل حالة التذكير مع الحالة المحبوبة التي ~~هي أشرف حالتي الولاية واستعمل حالة التأنيث مع الحالة الشاقة على النفس ~~وهي حالة الفطام عند الولاية لمكان المناسبة في المحلين انتهى. # وفي شرح المشكاة إنما لم يلحق التاء بنعم لأن المرضعة مستعارة للإمارة ~~وهي وإن كانت مؤنثة لكن تأنيثها غير حقيقي وألحقها ببئس نظرا إلى كون ~~الإمارة ذاهبة وفيه أن ما يناله الأمير من البأساء والضراء أشد مما يناله ~~من النعماء فعلى العاقل أن لا يلم بلذة تتبعها حسرات قال في المطامح وكذا ~~سائر الولايات وللفقهاء تفصيل في حكم الطلب مبين في الفروع. # (حد عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه ms1376 - عن النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - أنه قال «ما من أمير عشرة» من الرجال فما فوقها «إلا يؤتى يوم ~~القيامة» للحساب «ويده مغلولة» والحال أن يده مشدودة وفي رواية مغلولا يداه ~~إلى عنقه «لا يفكه إلا العدل» يعني كل أمير يؤتى به يوم القيامة مشدودا ~~يداه إلى عنقه إلا العادل وآخر الحديث أو يوبقه الجوار يعني يؤتى بالأمير ~~بكل حال أسيرا متحيرا في أمره حتى يحاسب فإن كان قد عدل في الحكم خلصه ~~العدل وإن ظلم أدخله النار قال ابن بطال هذا وعيد شديد على ولاة الجور فمن ~~ضيع من استرعاه أو خانه ظلمه فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم ~~القيامة فكيف يقدر على التحليل من ظلم أمة عظيمة. # وعن الولوالجية عن علي - رضي الله تعالى عنه - «أنه خطب على المنبر وقال ~~في خطبته أيها الناس سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول ليس ~~من وال ولا قاض إلا يؤتى به يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله تعالى على ~~الصراط ثم تنشر الملائكة صحيفة عمله مع رعيته ومع من تحت يده أعدل أم جار ~~فيقرؤها على رءوس الخلائق فإن كان عدلا نجاه الله تعالى بعدله وإن كان غير ~~عدل انتقض به الصراط انتقاضة صار بين كل عضو من أعضائه مسيرة مائة سنة» وعن ~~الولوالجية أيضا أن أبا يوسف حين حضره الموت دمعت عيناه وقال اللهم إنك ~~تعلم أني منذ ابتليت بالقضاء ما رفعت إلي خصومة إلا قدمت في ذلك كتابك فإن ~~لم أجد فسنة رسولك فإن لم أجد فسنة أصحاب رسولك فإن لم أجد جعلت أبا حنيفة ~~- رحمه الله - منظرة بيني وبينك اللهم إنك كنت تعلم أني لم أمل إلى أحد ~~الخصمين حتى القلب إلا في حادثة واحدة قيل له وما تلك الحادثة قال ادعى ~~نصراني على أمير المؤمنين دعوى فلم يمكني أن آمر الخليفة بالقيام عن مجلسه ~~والمساواة مع خصمه لكن دفعت النصراني إلى جانب البساط بقدر ما أمكنني ثم ~~سمعت الخصوم قبل أن ms1377 يسوى بينهما في المجلس انتهى. # وعن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه - عليه الصلاة والسلام - «قال كيف ~~أنتم إذا كان زمان يكون الأمير فيه كالأسد والحاكم فيه كالذئب الأعط ~~والتاجر فيه كالكلب الهرار والمؤمن بينهم كالشاة الولهى بين القلسين ليس ~~لها مأوى فكيف حال شاة بين أسد وذئب وكلب» # PageV03P285 # (طكط عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - يرفعه «ما من رجل ولي عشرة ~~إلا أتي به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يقضي بينه وبينهم» أي بين ~~من ظلمهم من العباد وعن الترمذي وأبي داود أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- «قال من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم ~~وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة» . # وفي قمع النفوس قال عمر - رضي الله تعالى عنه - لأبي ذر - رضي الله تعالى ~~عنه - حدثني بحديث سمعته من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال ~~سمعته يقول «يجاء بالوالي يوم القيامة فينبذ به على جسر جهنم فيرتج به ~~الجسر ارتجاجة لا يبقى منه مفصل إلا زال عن مكانه فإن كان مطيعا في علمه ~~مضى وإن كان عاصيا انحرف به الجسر فهوى به إلى نار جهنم مقدار خمسين عاما» ~~فقال عمر من يطلب العمل بعد هذا يا أبا ذر فقال من سلت نفسه وألصق خده ~~بالتراب ذكره ابن الجوزي انتهى. # وفي قمع النفوس أيضا قال المنصور لشعيب عظني فقرأ عليه {إن ربك ~~لبالمرصاد} [الفجر: 14] فاتق الله يا أمير المؤمنين فإنه لا يعمل في بابك ~~بكتاب الله تعالى ولا سنة رسول الله وأنت مسئول عما اجترحوا فلا تصلح دنياك ~~بفساد آخرتك فبكى فقال له عالم أعميت الأمير فقال ويلك ما كفاك أن كتمت عنه ~~النصيحة حتى أردت أن تحول بينه وبين من ينصحه اتق الله يا أمير المؤمنين ~~فإن هؤلاء اتخذوك سلما إلى شهواتهم ولن يغنوا عنك من الله شيئا وفي حديث ~~الجامع عج حجر إلى الله تعالى أي رفع صوته متضرعا فقال إلهي وسيدي عبدتك ms1378 ~~كذا وكذا سنة ثم جعلتني في أس كنيف فقال أو ما ترضى أن عدلت بك عن مجالس ~~القضاة أي القضاة السوء الظاهر أنه حقيقي لقدرته تعالى عليه والنصوص محمولة ~~على ظواهرها وقيل مجاز على سبيل الكناية وضرب الأمثال ومثل العالم مثل ~~القاضي بل أشد وفي خبر الديلمي عن ابن عمر مرفوعا «اشتكت النواويس إلى ربها ~~فقالت يا رب إنه لا يلقى فينا إلا مشرك فأوحى الله تعالى إليها أن اصبري ~~كما صبرت دكاكين القضاة على الزور» . # وقال الأوزاعي شكت النواويس نتن ما تجد من ريح الكفار فأوحى الله إليها: ~~بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه كذا في الفيض ثم قال المصنف (وكون ~~تركهما) أي الإمارة والقضاء (عزيمة إذا وجد من يصلح لهما غيره) لحصول ~~المقصود بلا حاجة إليه (وإلا فعليه القبول) حتما (لأنهما فرضا كفاية) تعين ~~هو لهما قيل في البحر إنه فرض عين إن تعين وفرض كفاية للمتأهل عند وجود ~~غيره لكنه رخصة ومكروه عند خوف العجز والجور وينبغي أن يكون حراما عند غلبة ~~ظنه أنه يجور ومباح كما قدمنا ففيه الأحكام الخمسة انتهى قيل أقول في كونه ~~فرض عين نظر لأنهم لم يشترطوا العلم في القاضي فضلا عن الاجتهاد وقالوا ~~لأنه يتمكن من القضاء بفتوى غيره وإذا كان كذلك في أي صورة يكون متعينا ~~فالذي ينبغي أن يعول عليه أن العالي المحض ليس بأهل للقضاء. # وهذا هو الذي ينبغي أن يفهم من كلام الأئمة المجتهدين فلا بد من التأهل ~~بالعلم والفهم وأقله أن يحسن الحوادث والمسائل الدقيقة وأن يعرف طرق تحصيل ~~الأحكام الشرعية من كتب المذهب وصدور المشايخ وكيفية الإيراد والإصدار في ~~الوقائع والدعاوى والحجج وتوابع ذلك ولوازمه وأن يكون له في نفسه تحشيم ~~وموقع ما في النفوس وإلا فلا ينبغي أن ينسب إلى مجتهد فضلا عن إمام الأئمة ~~وتجويز ولاية القضاء التي هي أشرف مناصب الإسلام بعد منصب الإمامة إلى بعض ~~السوقة الذين لا يعقلون صغار الأمور المعاشية فضلا عن كبارها قال في ~~المختار الأولى أن ms1379 يكون مجتهدا فإن لم يوجد فيجب أن يكون من أهل الشهادة ~~موثوقا به في دينه وأمانته وعقله وفهمه عالما بالفقه والسنة وكذلك المفتي ~~فجزى الله تعالى عنا أئمتنا خيرا انتهى. ### | [السادس والأربعون سؤال تولية الأوقاف] # (السادس والأربعون سؤال تولية الأوقاف) وكذا الشفاعة الاستشفاع لها فإن ~~للوسائل أحكام المقاصد (فهو كسؤال القضاء) في الرخصة والعزيمة والحرمة (قال ~~ابن الهمام) صاحب فتح القدير # PageV03P286 # (قالوا لا يولى من طلب الولاية على الأوقاف) عن المصابيح «عن أبي موسى ~~الأشعري أنه قال دخلت على النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنا ورجلان ~~من بني عمي فقالا أمرنا بعض ما ولاك الله تعالى فقال إنا والله لا نولي على ~~هذا العمل أحدا سأل ولا أحدا حرص» لعل هذا عند عدم المشروعية له وإلا ~~فيتعين فيكون له حق الطلب (كمن طلب القضاء لا يقلد) لأن طلبه له مع ما فيه ~~من المحن والمشاق آية خيانة إذ شأن الأمين هو البعد عن مثله وقد تحرز أبو ~~حنيفة - رحمه الله - عن تقلده إلى أن ضرب مرارا بل حبس إلى أن مات كما مر ~~وقال البحر عميق فكيف أعبر بالسباحة فقال أبو يوسف البحر عميق والسفينة ~~وثيق والملاح حاذق كما في شرح الوقاية لابن الملك. ### | [السابع والأربعون طلب الوصاية] # (السابع والأربعون طلب الوصاية) ومثله طلب النظارة (م د حك عن أبي ذر - ~~رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «له يا ~~أبا ذر إني أراك ضعيفا» في تنفيذ الأمور ورعاية الحقوق «وإني أحب لك ما أحب ~~لنفسي» هذا تلطف من النبي - عليه الصلاة والسلام - وتحريض على قبول قوله ~~وشأن كل مؤمن أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه اقتداء به - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «لا تأتمرن» لا تكن أميرا «على اثنين» فضلا عما فوقهما «ولا تلين» ~~لا تكن واليا «مال يتيم» لعل المراد هو الوصاية وإلا فالحقيقة ضرورية لا ~~اختيارية ولا يخفى أن هذا نكرة في سياق النفي فيفيد النهي عن وصاية أقرب ~~الأقرباء ولا ms1380 يخفى أن المطلوب عدم طلب الوصاية واللازم عدم الوصية مطلقا ~~والقول أن ذلك مدلول بطريق دلالة النص بعيد وأن اللازم أيضا عدم قبول ~~الوصاية والإمارة مطلقا والظاهر قبوله إن لم يكن له طلب فافهم. # (وقال قاضي خان لا ينبغي للرجل أن يقبل الوصية) فضلا عن المطلب (لأنها ~~أمر على خطر) بفتح المعجمة والمهملة وهو الإشراف على الهلاك (لما روي عن ~~أبي يوسف - رحمه الله - أنه قال الدخول في الوصية أول مرة غلط) فمن لا يدخل ~~ليس له غلط فما يكون غلط لا يليق للعاقل أن يوقع نفسه فيه فضلا عن الطلب ~~فدل على المطلوب التزاما (و) في المرة (الثانية خيانة) لأنه قلما يخلو عن ~~الصيانة والمحافظة فالقضية أكثرية أو القضية مهملة في قوة الجزئية أو من ~~شأنه الخيانة وقيل علامة الخيانة وإلا فلا شك أن الكلية بظاهرها ليست ~~بمطردة فمن لا يسلم من الخيانة لا يليق له الطلب فافهم. # (وعن غيره والثالثة سرقة) لعل الخيانة في عدم الصيانة وعدم المحافظة ~~والسرقة في الأكل والسرف في أمور نفسه فما يكون موقع سرقة لا يليق طلبه ~~أيضا (وعن بعض العلماء لو كان الوصي عمر بن الخطاب) مع كماله في العدالة ~~(لا ينجو من الضمان) # PageV03P287 # لعدم العصمة قيل وما ذكر في آخر الفتاوى الظهيرية أن ما يذكر الناس من أن ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - ضرب ابنه أبا شحمة حتى مات ثم ضربه باقي الحد ~~ميتا فهو كذب من أكاذيب محمد بن تميم الرازي وكان كثير الأكاذيب وضاع ~~الحديث والصحيح أنه اندملت جراحاته وعاش بعد ذلك ثم مات حتف أنفه فلا ينتقض ~~به على عدل عمر كما في نصاب الاحتساب لكن يشكل بما في كتاب أسماء الرجال من ~~حده ابنه عبد الرحمن مع أنه ضعيف ومريض بمجرد السمع بلا ثبوت شرعي إلى أن ~~مات والحمل على اجتهاده بعيد نعم يمكن أن الآحاد التي تخالف الشرع عن مثل ~~هذه العدلة الكرام مردود لأن إنكار مثله أسلم من حمل على ارتكاب خلاف ~~الشرع. # (وعن الشافعي) ms1381 - رحمه الله تعالى - (لا يدخل في الوصية) التمسك بقول ~~الشافعي ليس للتمسك ابتداء بل للتأييد وكلما كثر القائل قوي القول وأن ~~الحكم بتخطئة مذهب مخالف مذهب أئمتنا إنما هو عند خلافهم لأئمتنا (إلا ~~أحمق) فإن العاقل لا يوقع نفسه فيما يكون غلطا ومؤديا إلى الخيانة والسرقة ~~كما عرفت (أو) عاقل لكنه (لص انتهى فلذا) لقبح الوصاية والولاية (قيل اتقوا ~~الواوات) الوصاية والولاية والوزارة والوكالة والوديعة والوقف وعن الخلاصة ~~عن أبي مطيع البلخي أنه قال أفتيت منذ نيف وعشرين سنة فما رأيت قيما عدل في ~~مال ابن أخيه. ### | [الثامن والأربعون دعاء الإنسان على نفسه] # (الثامن والأربعون دعاء الإنسان على نفسه) بالشر لأجل نزول ضرر دنيوي من ~~الفقر والمرض والمصيبة في المال والأولاد والنفس (وتمني الموت) وإن كان ~~التمني مغايرا للدعاء مفهوما لكن لتقاربهما مفهوما ووجودا عدهما آفة واحدة ~~(قال الله تعالى {ويدع} [الإسراء: 11] بحذف الواو خطا من الرسم العثماني ~~تبعا لحذفها لفظا لالتقاء الساكنين {الإنسان بالشر دعاءه بالخير} [الإسراء: ~~11] مثل دعائه بالخير لعدم تحمله ما نزل عليه من ضرر دنيوي {وكان الإنسان ~~عجولا} [الإسراء: 11] مبالغا في العجلة بالدعاء عليه غير صابر على ما نزل ~~عليه وهو مأمور بالصبر وموعود بكثير من الأجر لا يخفى أن دلالتها إنما هي ~~على الدعاء لا التمني نعم يمكن أن يقال إن الأول يدل على الثاني بطريق ~~دلالة النص فلعل ثبوت الثاني بالأحاديث كالأول بالآية. # (خرج الستة) الصحيحان وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ (إلا ~~ط) وعند بعض سنن ابن ماجه بدل الموطأ (عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يتمنى» نفي في معنى ~~النهي تأكيدا وقيل نهي لأن الألف مع الجازم لغة استحسنها الأدباء «أحدكم» ~~قيل نكرة في سياق النفي فعام لا يخفى أنه غلط ظاهر «الموت» لدلالته على عدم ~~الرضا بما أنزل الله من المشاق ولأن ضرر المرض مطهر للإنسان من الذنوب ~~والموت قاطع له ولأن الحياة نعمة وطلب إزالة النعمة قبيح كذا ms1382 في الفيض ولا ~~يبعد أن الحياة سبب للطاعات التي يتوصل بها إلى المقامات # PageV03P288 # «لضر» الظاهر أي دنيوي كالفقر والمرض والمصيبة الدنيوية وإلا فيجوز تمنيه ~~للفتنة الدينية كما يشير إليه الدعاء في الحديث وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني ~~غير مفتون «نزل به فإن كان لا بد» من نزل به ذلك «فاعلا» للدعاء بالموت ~~«فليقل اللهم أحيني ما» مصدرية بمعنى المدة «كانت الحياة خيرا لي» باكتساب ~~ما يتقرب به إلى الله «وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي» فإذا لم يتوف يكتسب ~~الشرور والسيئات يشكل مثله بأن الأجل في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر فطلب ~~تقدمه أو تأخره محال ومثله خيرية الحياة أو التوفي بالنسبة إلى علمه تعالى ~~فلا يجري التأويل المشهور بالمعلق وبما في علم الملك أو اللوح لأن مقتضى ~~السوق إنما هو بالنظر إلى علمه تعالى ولا يقل اللهم توفني بطريق الجزم ~~لجواز أن يكون الخير في الحياة ولأنه يدل على عدم رضاه بما نزل عليه من ~~مرض. # وأما إذا تمنى الموت لأجل الخوف على دينه لفساد الزمان فلا كراهة فيه على ~~ما سيجيء (خ عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - قال «لا يتمنين أحدكم الموت» لأن شأن المؤمن التزود ~~للآخرة والسعي فيما يزيد ثوابها من الباقيات الصالحات كما يشير إليه حديث ~~«طوبى لمن طال عمره وحسن عمله» وحديث «خياركم من طال عمره وحسن عمله» فمن ~~شأن الازدياد والترقي من حال إلى حال ومن مقام إلى مقام القرب الإلهي كيف ~~يطلب القطع عن مطلوبه إذ الموت قاطع لذلك «إما محسنا» أي إن كان محسنا فحذف ~~الفعل بما استكن فيه من الضمير ثم عوض عنه ما وأدغم في ميمها النون ويحتمل ~~أن يكون حرفا قاسما ومحسنا خبر كان بمعنى إما أن يكون محسنا أو حال والعامل ~~فيه ما دل عليه الفعل السابق أي: إما أن لا يتمناه محسنا «فلعله يزداد» في ~~حسناته «أو مسيئا فلعله يستعتب» أي يطلب العتبى وهو الإرضاء والمراد ms1383 طلب ~~رضاه تعالى بالتوبة ورد المظالم وتدارك الفائت وإصلاح العمل ذكره القاضي. # قال التوربشتي: والنهي وإن أطلق لكن المراد التقييد بما وجد به من تلك ~~الدلالة وقد تمناه كثير من الصديقين شوقا إلى لقائه تعالى وتنعما بالوصول ~~إلى حضرته وذلك غير داخل تحت نهي التقييد والمطلق راجع إلى المقيد اه هذا ~~وليس لك أن تقول لم تنحصر القسمة في هذين الوصفين فلعله يكون سيئا فيزداد ~~إساءة فتكون زيادة العمر زيادة له في الشفاء كما في خبر «شر الناس من طال ~~عمره وساء عمله» أو لعله يكون محسنا فتنقلب حاله إلى الإساءة لأنا نقول ~~ترجى المصطفى له زيادة الإحسان والانفكاك عن السوء بتقدير أن يدوم على حاله ~~فإذا كان معه أصل الإيمان فهو خير له بكل حال وبتقدير أن يخف إحسانه فذلك ~~الإحسان الخفيف الذي داوم عليه يضاعف له مع أصل الإيمان وإن زادت إساءته ~~فالإساءة كثير منها مكفر وما لا يكفر يرجى العفو عنه فما دام معه الإيمان ~~فالحياة خير له كما بينه أبو زرعة كذا في الفيض فليتأمل فيه. # ثم في الفيض أيضا وهذا حديث اشتمل على جملتين الأولى خرجها الشيخان وهي ~~«لن يدخل أحدكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله ~~بفضله ورحمته» والثانية هذه اقتصر عليها المصنف وذلك قوله (وفي رواية م «لا ~~يتمنين أحدكم الموت ولا يدع» إلى ربه «به» أي بالموت «من قبل أن يأتيه أنه» ~~أي الشأن «إذا مات انقطع عمله» يعني لا يتمنى ولا يدعو بالموت لأنه ليس ~~شيئا حريا بالتمني والدعاء لأنه شيء ينقطع به العمل فلذا صار العمر أصل مال ~~المؤمن يشتري به رحمته تعالى وثوابه وقربه ورضاه تعالى فلهذا لم يعط ~~للإنسان شيء أعز من العمر وقد سبق خبر «خياركم من طال عمره وحسن عمله» لا ~~يخفى أن هذا إن كان العمل خيرا فيشكل بكون العمل شرا لا سيما في زماننا وقد ~~قيل زماننا هذا هو زمان الشرور فلعلك تستبعد الجواب بما سبق فانتظر أيضا ms1384 ~~وأيضا يشكل بنحو قوله # PageV03P289 # {ونكتب ما قدموا وآثارهم} [يس: 12] إذ الآثار ما يتبعه بعد موته كعلم ~~علموه وحبس وقفوه كما في البيضاوي وأيضا في حديث آخر «إذا مات الإنسان ~~انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» ~~فمقتضى هذا الحديث هو الإطلاق. # ومقتضى الآية والحديث الثاني عدم الانقطاع مطلقا أي في الثلاثة المذكورة ~~فبينهما تدافع والجواب أن المطلق في مثله محمول على المقيد أو هذا الحديث ~~قبل وحي المستثنيات فيتأمل (وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا) لأن شأن ~~المؤمن من حيث إنه مؤمن أن يكتسب ما يزيد له حسنا ففيه أن من لم يزد عمره ~~له خيرا فكأنه ليس بمؤمن (حد هق عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال ~~قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا تتمنوا الموت» فيكره ذلك ~~وقيل يحرم لما فيه من طلب إزالة نعمة الحياة وما يترتب من جزيل الفوائد ~~وجليل العوائد كيف وفي زيادة الحياة زيادة الأجر بزيادة الأعمال ولو لم يكن ~~إلا استمرار الإيمان لكفى فأي عمل أعظم منه ثم هذا إن لضرر دنيوي وإن لضرر ~~ديني فلا بأس وقد أشير آنفا ما استفيض عن جماهير السلف من تمني الموت شوقا ~~إلى لقاء الحضرة المتعالية الأقدسية ولا شك في حسنه لمقام الخواص هذا وليس ~~لك أن تقول إذا كانت الآجال مقدرة لا تزيد ولا تنقص فلا معنى للتمني لأن ~~هذا هو حكمة النهي لكونه عبثا لا فائدة فيه وفيه كراهة المقدور وعدم الرضا ~~به ولا يشكل على كونه عبثا لا يؤثر في العمر لتقديره قول النبي في اليهود ~~لو تمنوه لماتوا جميعا لأن ذاك بوحي في خصوص أولئك لترتيب آجالهم على وصف ~~إن وجد ماتوا وإلا فلا فالأسباب مقدرة كما أن المسببات مقدرة (فإن هول ~~المطلع) أي محل الاطلاع على أمور الآخرة كالقبر ووقت النزاع (شديد وإن من ~~السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة) أي الرجوع من المخالفة إلى ~~الله ms1385 تعالى بالطاعة ومن الغفلة إلى الذكر وهذا شأن أولياء الله والمقربين ~~كما قال {وأنيبوا إلى ربكم} [الزمر: 54] {وجاء بقلب منيب} [ق: 33] . # قال المصنف (وهذا النهي عن تمني الموت) في الأحاديث لمن تمنى الموت (لضرر ~~دنيوي نزل به وأما إن خاف على دينه من الفساد) فتمنى لأجل هذا (فجائز) ~~ليحفظ دينه الذي هو عصمة أمره ولا يبعد أن يدخل فيه ما تمنى للوصول إليه ~~تعالى كما قال يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام {توفني مسلما ~~وألحقني بالصالحين} [يوسف: 101] لا يخفى أنه يشكل بما تقدم سيما كفاية ~~استمرار الإيمان في الفضل (بر) ابن عبد البر (عن عليم) صيغة تصغير (الكندي ~~أنه قال كنت جالسا مع أبي عنبس الغفاري) - رضي الله تعالى عنه - (على سطح ~~فرأى ناسا يتحملون) أي يتكلفون في حمل الأموال على الأعناق (من الطاعون ~~فقال) شوقا لمولاه # PageV03P290 # (يا طاعون خذني إليك) لأنه شهادة كما في الحديث (يقولها ثلاثا قال عليم) ~~له إنكارا (لم تقول هذا ألم يقل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«لا يتمنين أحدكم الموت فإنه عند ذلك» أي الموت «انقطع عمله ولا يرد» إلى ~~الدنيا (فيستعتب) أي يسأل من الله تعالى زوال العتب عنه بالتوبة (فقال أبو ~~عنبس - رضي الله تعالى عنه - أما «سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - يقول بادروا بالموت» أي: سابقوا بتمني الموت «ستا» لأجل ست «إمرة ~~السفهاء» لعدم رعايتهم حدود الله فلا يمكن السكوت على الشرع فيتطرق الضرر ~~في الدين فعند شيوع الظلم والغواية والفساد يجوز تمنيه لكن في الجامع ~~الصغير عن الطبراني على رواية عنبس الغفاري «بادروا بالأعمال ستا» لكن في ~~شرحه قصة عليم المذكورة هنا وهو يؤيد ما ذكر هنا. # (وكثرة الشرط) بضم فسكون أو ففتح أعوان الولاة والمراد كثرتهم بأبواب ~~الأمراء والولاة وبكثرتهم يتكثر الظلم والشرط العلامة لأن فيهم علامة كونه ~~في خدمة السلطان (وبيع الحكم) بأخذ الرشوة ويدخل فيه أخذ القضاء في مقابلة ~~الحكم بل في مقابلة الحج والسجلات أكثر من أجر المثل (واستخفافا بالدم) ms1386 أي ~~عد الدم أمرا خفيفا وشيئا هينا كأن لا يقتص من القاتل (وقطيعة الرحم) ~~بالإيذاء أو الهجران وترك الزيادة وعدم قضاء الحاجة وترك الإمداد ونحوها ~~وعن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله تعالى عنه - أنه قال سمعت رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول «لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم» ~~(ونشئا) الناشئ الغلام والجارية جاوز حد الصغر والجمع نشء نقل عن القاموس ~~(يتخذون القرآن مزامير) جمع مزمار المراد غناء النفس يعني يقرءون على ~~مقامات فاسدة كالمزامير (يقدمون) للإمامة والإقامة والخطابة (الرجل) الكامل ~~(ليغنيهم بالقرآن) بإخراج الحروف عن مواضعها # PageV03P291 # وبالزيادة والنقصان للألحان (وإن كان) المقدم (أقلهم فقها) إذ ليس غرضهم ~~إلا الالتذاذ والاستماع لتلك الألحان والأوضاع قال العارف ابن عطاء الله ~~أمره بالمبادرة بالعمل في هذه الأخبار يقتضي أنها من الهمم إلى معاملة الله ~~تعالى والحث على المبادرة إلى طاعته ومسابقة العوارض والقواطع قبل ورودها. # قال الهيتمي فيه عثمان بن عمير وهو ضعيف كذا في الفيض ### | [التاسع والأربعون رد عذر أخيه وعدم قبوله] # (التاسع والأربعون رد عذر أخيه وعدم قبوله) فإنه مكروه (مج عن جردان) في ~~الفيض اختلف في صحبته (أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«من اعتذر إلى أخيه المسلم» والمعتذر هو المظهر لما يمحو به الذنب أي طلب ~~قبوله معذرته واعتذر عن فعله أظهر عذره «فلم يقبل منه» أي المعتذر «كان ~~عليه مثل خطيئة صاحب مكس» وهو ما يأخذه العشار لأن من صفاته تعالى قبول ~~الاعتذار والعفو عن الزلات فمن أبى واستكبر عن ذلك فقد عرض نفسه لغضب الله ~~تعالى ومقته قال الراغب وجميع المعاذير لا تنفك عن ثلاثة أوجه إما أن يقول ~~لم أفعل أو فعلت لأجل كذا فيبين ما يخرجه عن كونه ذنبا أو يقول فعلت ولا ~~أعود فمن أنكر وأنبأ عن كذب ما نسب إليه فقد برئت منه ساحته وإن فعل وجحد ~~فقد أبعد التغابي عنه كرما ومن أقر فقد استوجب العفو بحسن ظنه بك وإن قال ~~فعلت ms1387 ولا أعود فهو التوبة وحق الإنسان أن يقتدي بالله في قبولها. # قال الغزالي مهما رأيت إنسانا يسيء الظن بالناس طالبا للعيوب فاعلم أنه ~~خبيث في الباطن وأن ما يرى في غيره هو ما في نفسه والمؤمن يطلب المعاذير ~~والمنافق يطلب العيوب والمؤمن سليم الصدر في حق الكافة وفيه إيذان بعظم جرم ~~المكس وأنه من الجرائم العظام (طط عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) وعن ~~أبويها «أنه قال - صلى الله عليه وسلم - عفوا» كفوا عن الفواحش «تعف ~~نساؤكم» تكف نساؤكم عنها وخرج الديلمي عن علي مرفوعا «لا تزنوا فتذهب لذة ~~نسائكم وعفوا تعف نساؤكم إن بني فلان زنوا فزنت نساؤهم» «وبروا آباءكم» ~~بأنواع البر والإحسان «يبركم أبناؤكم» فيه بشارة لبار والديه بحصول الأولاد ~~البارين له «ومن اعتذر إلى أخيه فلم يقبل عذره» وزيد في الجامع هنا قوله ~~«من شيء بلغه عنه فلم يقبل عذره» وزاد في رواية «محقا كان أو مبطلا» «لم ~~يرد على الحوض» فيه إشارة إلى بعده عن منازل الأبرار ومواطن الأخيار قيل ~~هكذا في الجامع الصغير والحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة وقال صحيح ~~وهو حجة على ابن الجوزي حيث أورده في الموضوعات والمنذري حيث رده انتهى. # أقول في الجامع أيضا من حديث عائشة وما بحديث أبي هريرة «عفوا عن نساء ~~الناس فلا تزانوهم تعف نساؤكم عن الرجال وبروا آباءكم يبركم أبناؤكم ومن ~~أتاه أخوه متنصلا معتذرا فليقبل ذلك منه محقا كان أو مبطلا فإن لم يفعل أي ~~لم يقبل لم يرد على الحوض يوم يرده المؤمنون في الموقف الأعظم» نعم قال في ~~شرحه إن حديث عائشة قال الهيثمي فيه زيد بن خالد العمي وهو كذاب وحديث أبي ~~هريرة قال كصحيح ورده الذهبي فقال بل سويد ضعيف والمنذري. # قال سويد واه ثم أقول ولو سلم فإن ابن الجوزي كيف يكون ملزما بالجامع ~~الصغير وهو في فن الحديث فوقه قال المصنف (والظاهر أن هذا الوعيد فيمن لم ~~يتيقن بذنب أخيه) الذي جناه ولم يعلم كذبه في عذره (واحتمل ms1388 عذره الصدق) # PageV03P292 # لأن الرد حينئذ سوء ظن بمسلم وهو حرام (وإلا) بأن تيقن كذبه في عذره ~~(يكون قبوله عفوا وهو) أي العفو (ليس بواجب) بل مندوب - {وأن تعفوا أقرب ~~للتقوى} [البقرة: 237]- بل يجوز الانتصار والعفو أولى لكن ظاهر قوله محقا ~~كان أو مبطلا كما أشير آنفا بالروايتين يشير إلى عموم الوجوب إليه فافهم. ### | [الخمسون تفسير القرآن برأيه] # (الخمسون تفسير القرآن برأيه) اعلم أن التفسير تفعيل من الفسر وهو البيان ~~والكشف ويقال هو مقلوب السفر تقول أسفر الصبح إذا أضاء والتأويل من الأول ~~وهو الرجوع واختلف في معناهما وقيل متحدان وأنكر وقال الراغب التفسير أعم ~~وكثر في الألفاظ ومفرادتها وكثر التأويل في المعاني والجمل وقيل التفسير ~~بيان لفظ لا يحتمل إلا وجها واحدا والتأويل توجيه لفظ محتمل إلى معان ~~مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلة وقال الماتريدي التفسير القطع على ~~أن المراد من اللفظ هذا والشهادة على الله أنه عنى باللفظ هذا فإن قام دليل ~~مقطوع به فصحيح وإلا فتفسير بالرأي منهي عنه والتأويل ترجيح أحد المحتملات ~~بدون القطع والشهادة على الله تعالى. # وقال أبو طالب الثعلبي التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة ومجازا كتفسير ~~الصراط بالطريق والصيب بالمطر والتأويل تفسير باطن اللفظ مأخوذا من الأول ~~وهو الرجوع لعاقبة الأمر فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد والتفسير إخبار عن ~~دليل المراد نحو قوله تعالى {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14] وتفسيره أنه من ~~الرصد يقال رصدته رقبته والمرصاد مفعال منه وتأويله التحذير من التهاون ~~بأمر الله تعالى والغفلة عن الإلهية والاستعداد للعرض عليه وقواطع الأدلة ~~تقتضي بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ في اللغة والتفسير إما مستعمل في ~~غريب الألفاظ نحو البحيرة والسائبة والوصيلة أو في حيز بين بشرحه نحو ~~{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] . # وأما في كلام متضمن لقصة لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها كقوله تعالى {إنما ~~النسيء زيادة في الكفر} [التوبة: 37] {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ~~ظهورها} [البقرة: 189] وأما التأويل فيستعمل مرة عاما ومرة خاصا نحو الكفر ~~المستعمل ms1389 تارة في الجحود المطلق وتارة في جحود الباري تعالى خاصة والإيمان ~~المستعمل في الجدة والوجد والوجود وقيل يتعلق التفسير بالرواية والتأويل ~~بالدراية وزيادة تفصيله في الإتقان ومفتاح السعادة وأوائل تفسير العيون ~~وأما التفسير بالرأي فهو التكلم في القرآن بمجرد العقل والتصرف فيه بلا ~~بصيرة بلسان العرب وأساليب كلامهم وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وكلام ~~السلف والخلف وذلك لا يجوز في كلام الله تعالى قال {ولا تقف ما ليس لك به ~~علم} [الإسراء: 36] وقال {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [البقرة: 169] ~~. # (د ت عن جندب - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «من قال في كتاب الله تعالى» وفي رواية «من قال في ~~القرآن» وفي رواية «من تكلم في القرآن» «برأيه» بما سنح في ذهنه وخطر بباله ~~من غير دراية بالأصول ولا خبرة بالمنقول «فأصاب» أي # PageV03P293 # فوافق هواه الصواب دون نظر في كلام العلماء ومراجعة القوانين العلمية ومن ~~غير أن يكون له وقوف على لغة العرب ووجوه الاستعمال من حقيقة ومجاز ومجمل ~~ومفصل وعام وخاص وعلم بأسباب نزول الآيات والناسخ والمنسوخ منها وتعرف ~~لأقوال الأئمة وتأويلاتهم كذا في الفيض «فقد أخطأ» في حكمه على القرآن بما ~~لم يعرف أصله وشهادته على الله تعالى بأن ذلك هو مراده أما من قال فيه ~~بالدليل وتكلم فيه على وجه تأويل فغير داخل في هذا الخبر ولما لم يتفطن بعض ~~الناس لإدراك هذا المعنى بالنظر إلى مطابقته للواقع في نفس الأمر والخطأ ~~بالنظر إلى إقدامه على وجه غير مشروع فلا تنافي تتمة الحديث «ومن قال فيه ~~برأيه فأخطأ فقد كفر» كما نقل عن النسائي وغيره وعن العراقي أن القصاص ~~ينقلون الحديث من غير معرفة الصحيح والسقيم فإن اتفق أنه صحيح فآثم بنقله ~~لما لا علم له به وإقدامه عليه فلا يحل لأحد ممن هو بهذا الوصف أن ينقل ~~حديثا من الكتب ولو من الصحيحين ما لم يقرأ على من يعلم ذلك من أهل الحديث ~~وقد حكى الحافظ أبو ms1390 بكر اتفق العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول قال ~~رسول الله كذا حتى يكون ذلك القول عنده مرويا ولو على أقل وجوه الروايات ~~لقوله عليه الصلاة والسلام «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» ~~وتفصيله في موضوعات على القارئ وأقول تفصيله في علم أصول الحديث. # (فائدة) ادعى ابن جزء الإجماع على أنه ليس لأحد أن ينقل حديثا عن النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - ما لم يكن له به رواية ولو بالإجازة فهل يكون ~~حكم القرآن كذلك فليس لأحد أن ينقل آية أو يقرأها ما لم يقرأها على شيخ لم ~~أر في ذلك نقلا لكن الظاهر عدمه لأن القرآن محفوظ متلقى والحديث مما يخاف ~~فيه التلبيس والخلط. # (فائدة ثانية) الإجازة ليست بشرط للقراءة والإفادة فمن علم من نفسه ~~الأهلية جاز له ذلك وإن لم يجزه أحد وكذلك في كل علم خلافا لما يتوهم ~~الأغبياء. # (فائدة ثالثة) لا يجوز أخذ المال في مقابلة الإجازة فإن علم الأهلية تجب ~~الإجازة وإلا حرمت والتفصيل في الإتقان. # (ت عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «من قال في القرآن بغير علم» أي من قال فيه قولا ~~يعلم أن الحق غيره أو من قال في مشكله بما لا يعرف من مذهب الصحب والتابعين ~~«فليتبوأ مقعده من النار» أي فليتخذ لنفسه نزلا فيها حيث نصب نفسه صاحب وحي ~~يقول ما شاء قال ابن الأثير المنهي يحتمل وجهين أحدهما أن يكون له في الشيء ~~رأي وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأول القرآن على وفقه محتجا به لغرضه ولو لم ~~يكن له هوى لم يلح له منه في ذلك المعنى وهذا يكون تارة مع العلم كمن يحتج ~~منه بآياته على تصحيح بدعته عالما بأنه غير مراد بالآية وتارة يكون مع ~~الجهل بأن تكون الآية محتملة فيميل فهمه إلى ما يوافق غرضه ويرجحه برأيه ~~وهواه فيكون فسر برأيه إذ لولاه لم يترجح عنده ذلك الاحتمال وتارة ms1391 يكون له ~~غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن فيستدل به لما يعلم أنه لم يرد به كمن ~~يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي بقوله {اذهب إلى فرعون إنه طغى} [طه: 24] ~~ويشير إلى قلبه ويومئ إلى أنه المراد بفرعون وهذا يستعمله بعض الوعاظ في ~~المقاصد الصحيحة تحسينا للكلام وترغيبا للسامع وهو ممنوع، الثاني أن يتسارع ~~إلى تفسيره بظاهر العربية بغير استظهار بالسماع والنقل يتعلق بغرائب القرآن ~~وما فيه من الألفاظ المبهمة والمجملة والاختصاص والحذف والإضمار والتقديم ~~والتأخير فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم ~~العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من فسر القرآن بغير علم فالنقل والسماع لا ~~بد منهما # PageV03P294 # أولا ثم هذه تستتبع التفهيم والاستنباط ولا مطمع في الوصول إلى الباطن ~~قبل إحكام الظاهر انتهى. # ثم قيل إنه ضعيف لما فيه عبد الأعلى بن عامر الكوفي وإن صححه الترمذي كذا ~~في الفيض # (وفي رواية) لأحمد والترمذي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - (أن ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «اتقوا الحديث عني» لا تحدثوا عني ~~«إلا ما علمتم» بمعرفة صحة النسبة إلي وعن الطيبي أي احذروا رواية الحديث ~~عني أو احذروا من الحديث عني لكن لا تحذروا مما تعلمونه انتهى والحديث عرفا ~~ما روي من قول المصطفى - صلى الله تعالى عليه وسلم - قيل والصحابة ~~والتابعين أو فعلهم أو تقريرهم وقد يخص بما يرفع إلى النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير كذا في التلويح وغيره وأهله ~~النقلة المعتنون بما يتعلق به «فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» ~~أي فليتخذ له محلا فيها لينزل فيه أمر بمعنى الخبر. # قال الرافعي أو دعاء أي بوأه الله ذلك فالتبوأ اتخاذ المنزل، والمقعد محل ~~القعود وقال الطيبي الأمر للتهكم والتغليظ إذ لو قال مقعده في النار لم يكن ~~كذلك والكذب عليه من الكبائر الموبقة والعظائم المهلكة لإضراره بالدين ~~وإفساد أصل الإيمان وعموم الخبر يشمل الكذب في غير الدين ومن خصه به ms1392 فعليه ~~الدليل كذا في الفيض (ومن قال في القرآن برأيه) من غير أن يكون له خبرة ~~بلغة العرب ووجوه استعمالاتها في نحو حقيقة ومجاز ومجمل وغيرها من علوم ~~القرآن ومتعلقات التفسير وقوانين التأويل كذا في الفيض # أقول تفصيلة ما في مفتاح السعادة لعله من الإتقان أنه قال ثم اعلم أنه ~~اختلف فقال قوم لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شيء من القرآن وإن كان عالما ~~أديبا متسعا في معرفة الأدلة والفقه والنحو والأخبار والآثار وليس له إلا ~~أن ينتهي إلى ما روي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - في ذلك وقال قوم ~~يجوز لمن جمع العلوم التي يحتاج إليها المفسر وهي خمسة عشر: # الأول: اللغة قال مجاهد لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في ~~كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات القرآن ولا يكتفي باليسير. # الثاني: النحو لأن المعنى يتغير باختلاف الإعراب. # الثالث: الصرف لأن فيه معرفة الأبنية والصيغ. # الرابع: الاشتقاق لأن الاسم إذا اشتق من مادتين مختلفتين اختلف المعنى ~~باختلافهما كالمسيح هل هو من السياحة أو المسح. # الخامس: المعاني. # السادس: البيان. # السابع: البديع لأنه يعرف بالأول توفية خواص تراكيب الكلام حقها من ~~المقام وبالثاني من حيث تفاوتها بحسب زيادة الدلالة ونقصانها وبالثالث وجوه ~~تحسين الكلام وهذه الثلاثة هي علوم البلاغة التي من أعظم أركان المفسر قال ~~السكاكي فالويل كل الويل لمن تعاطى التفسير وهو فيهما أي المعاني والبيان ~~راجل وأما البديع فمن جهات الحسن. # الثامن: علم القراءة إذ به يترجح بعض الوجوه المحتملة على بعض # التاسع: أصول الدين إذ في القرآن ما لا يجوز ظاهره في حقه تعالى فيحتاج ~~إلى التأويل. # العاشر: أصول الفقه إذ به يعرف وجه استنباط الأحكام. # الحادي عشر: أسباب النزول إذ لا يطلع على حقيقة المعنى إلا بها. # الثاني عشر: الناسخ والمنسوخ ليعلم المحكم من غيره. # الثالث عشر: الفقه الرابع عشر الأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم. # الخامس عشر: علم الموهبة وهو علم يورثه الله لمن عمل بما علم كما أشير في ~~حديث من ms1393 عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم فهذه هي العلوم التي لا يمكن ~~تعاطي التفسير بدون واحد منها ومن فسر كان مفسرا بالرأي المنهي عنه قلت ~~وإياك أن تستشكل علم الموهبة اغترارا بما سمعت من أقوال المنكرين فتأمل ~~الحديث المذكور وحديث «من أخلص لله أربعين صباحا فجرت ينابيع الحكمة من ~~قلبه على لسانه» إلا أن الزمان لما خلا عن العلم وذويه وعن العرفان ~~ومنتحليه وبار أهل الفضل وكسد سوق القول الفصل ترأس الجهال وأكثروا القيل ~~والقال ولكن للحروب رجال وللثريد رجال انتهى ملخصا # PageV03P295 # «فليتبوأ مقعده من النار» المعدة في الآخرة لأنه وإن طابق المراد بالآية ~~فقد ارتكب أمرا فظيعا واقتحم هولا شنيعا حيث أقدم على كلام رب العالمين ~~بغير إذن الشارع ومن تكلم فيه بغير إذنه فقد أخطأ وإن أصاب. # قال الغزالي ومن الطامات صرف ألفاظ الشرع عن ظاهرها إلى أمور لم تسبق ~~منها إلى الإفهام كدأب الباطنية فإن الصرف عن مقتضى ظواهرها من غير اعتصام ~~فيه بالنقل عن الشارع وبغير ضرورة تدعو إليه من دليل عقلي حرام كذا في ~~الفيض قال في المفتاح أيضا قال ابن النقيب جملة ما يحصل في معنى التفسير ~~بالرأي خمسة أقوال: # الأول: التفسير بلا تحصيل آلاته من العلوم. # الثاني: تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله. # الثالث: التفسير المقرر للمذهب الباطل بأن يجعل المذهب أصلا والتفسير ~~تابعا له فيرده إليه بأي طريق أمكن وإن كان ضعيفا. # الرابع: التفسير أن مراد الله كذا على القطع من غير دليل. # الخامس: التفسير بالهوى ثم أقول قال في الفيض ضعف هذا الحديث لما فيه ~~سفيان بن وكيع الذي هو متهم بالكذب نعم صحيح من طريق ابن أبي شيبة وممن جرى ~~في تضعيف روايته الترمذي والصدر المناوي انتهى وبه يعلم فساد ما في الوسيلة ~~أن هذا الحديث رواه أكثر من مائة من الصحابة ومن خاصته اجتماع العشرة ~~المبشرة فيه إلى تمام ما أخذه من أوائل موضوعات علي القاري لأن هذا الحديث ~~غير ذلك الحديث فليتأمل (اعلم أنه ms1394 ليس المراد بالنهي عن التفسير بالرأي أن ~~يقتصر فيه) أي في التفسير (على المسموع من رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - فإنه) أي المسموع منه (أقل قليل) كتفسير ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - (فيلزم أن لا يحتج أحد بالقرآن في غير المسموع فينسد باب الاجتهاد ~~وذا باطل بالإجماع قال الفقيه أبو الليث) قيل إشارة إلى الدليل النقلي (في ~~البستان النهي إنما ورد) بالنسبة (إلى المتشابه منه لا) بالنسبة (إلى جميعه ~~كما قال الله تعالى {فأما الذين في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] عدول عن الحق ~~كالمبتدعة {فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] فيتعلقون بظاهره أو بتأويل ~~باطل {ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك ~~والتلبيس ومناقضة المحكم بالمتشابه {وابتغاء تأويله} [آل عمران: 7] وطلب أن ~~يؤولوه على ما يشتهونه ويحتمل أن يكون الداعي إلى الاتباع مجموع الطلبين أو ~~كلا منهما على التعاقب # PageV03P296 # والأول يناسب المعاند والثاني يلائم الجاهل {وما يعلم تأويله} [آل عمران: ~~7] الذي يجب أن يحمل عليه {إلا الله} [آل عمران: 7] {والراسخون في العلم} ~~[آل عمران: 7] الذين ثبتوا وتمكنوا فيه واختلف في الوقف على الجلالة فمن ~~وقف منع التأويل ومن وصل أجازه كما ورد عن ابن عباس أنا من الراسخين الذين ~~يعلمون تأويله والتفصيل في الأصول وقد سبق يقولون آمنا خبر الراسخون على ~~الثاني وحال واستئناف على الأول وهذا مراد المصنف بقوله (الآية لأن القرآن ~~إنما نزل حجة على الخلق فلو لم يجز التفسير) في غير المسموع (لا يكون حجة ~~بالغة) إلى درجة الكمال في الحجية لأن ما فسره - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- أقل قليل # (فإذا كان كذلك جاز لمن يعرف لغات العرب) كمعاني المفردات والمركبات كما ~~بمتن اللغة وسائر علوم العربية (وعرف شأن النزول) أي قال في الإتقان زعم ~~أنه لا طائل تحته لجريانه مجرى التاريخ وليس كذلك لأن له فوائد كمعرفة وجوه ~~الحكمة الباعثة على تشريع الأحكام وتخصيص الحكم به عند من يرى كون العبرة ~~بخصوص السبب والوقوف على المعنى وإزالة الإشكال ms1395 وعن الواحدي لا يمكن معرفة ~~تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها وقد عرفت تفصيله (أن يفسره) ~~لا يخفى أن ظاهره جواز التفسير لكل من يعرف اللغة وسبب النزول لأي آية سوى ~~المتشابه وليس كذلك بل ذلك لما تكون دلالته واضحة كأقسام اللفظ من حيث ~~الظهور وأما ما تكون دلالته خفية كأقسامه من حيث الخفاء فيحتاج إلى العلوم ~~المذكورة ويختص بالمجتهد (وأما من كان من المتكلفين ولم يعرف وجوه اللغة) ~~فلا يكفي مجرد معرفتها بالوجه الواحد (لا يجوز له أن يفسره إلا مقدار ما ~~سمع) بلا زيادة ولا نقصان (فيكون ذلك) المذكور منه (على وجه الحكاية) ممن ~~يعرف لعل منه ما وقع في كتب التفاسير (لا على سبيل التفسير انتهى أقول ومن ~~جملة محمل النهي) الوارد في حق من يفسر القرآن برأيه (من لم يعرف الناسخ ~~والمنسوخ ومواضع الإجماع) لا يخفى أن هذا بالنسبة إلى المجتهد وأما بالنسبة ~~إلى غيره كالعالم العامي فلا بد من معرفة رأي من قلده (وعقائد أهل السنة ~~والجماعة فيفسره على مقتضى العربية فلا يأمن من الخطأ) لجهله بما ذكر (فلا ~~يفيد مجرد معرفة وجوه اللغة بل لا بد معها من معرفة ما ذكرنا) من معرفة ~~الناسخ والمنسوخ إلخ # وأنا أقول لا يكفي ما ذكره أيضا بل لا بد من معرفة العلوم المذكورة ~~البالغة إلى خمسة عشر قال في المفتاح اعلم أن علوم القرآن ثلاثة: # الأول: ما استأثر الله به من كنه الذات والصفات وعلم الغيوب. # والثاني: ما أطلع الله تعالى عليه نبيه من أسرار الكتاب واختصه به والأول ~~لا يجوز لأحد والثاني لا يجوز لغير النبي إلا لمن أذن له وأوائل السور قيل ~~من هذا القسم وقيل من الأول. # والثالث: علمه نبيه وأمره بتعليمه وهذا قسمان ما لا يجوز بدون السمع ~~كأسباب النزول والقراءات وأحوال حشر المعاد ومنه ما يؤخذ بالنظر والاستدلال ~~والاستنباط من الألفاظ وهو قسمان: قسم اختلفوا في جوازه وهو تأويل ~~المتشابهات في الصفات وقسم اتفقوا عليه وهو استنباط الأحكام الأصلية ~~والفرعية ms1396 والعربية وكذا فنون البلاغة وضروب المواعظ والحكم والإشارات # PageV03P297 # قال أبو حيان واعلم أن القرآن قسمان قسم ورد تفسيره بالسمع وقسم لم يرد ~~والأول إما عن النبي - عليه الصلاة والسلام - فعليك تصحيح سنده أو عن ~~الصحابة فإن كان لغة فاعتمده لأنهم أهل اللسان وإذا تعارضت الأقوال فإن ~~أمكن الجمع فذاك وإلا فقدم ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - لأن النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - بشره وقال «اللهم علمه التأويل» ورجح الشافعي ~~قول زيد في الفرائض أو عن التابعين فإن صح الاعتماد فكما سبق وإلا فوجب ~~الاجتهاد وأما ما لم يرد فيه نقل فقليل والتوصل إليه بمعرفة المفردات ~~اللغوية ومدلولاتها واستعمالاته ابحسب السياق (فإذا حصل له هاتان ~~المعرفتان) وجوه اللغة وما ذكر معه (فله أن يفسره ولا يكون تفسيره بالرأي) ~~المنهي عنه فجائز لعمل الأئمة المتقين من الصحابة وسائر الصالحين # وفي المفتاح عن الأئمة لا يجوز لأحد أن يفسر كتاب الله تعالى إلا بعد أن ~~يعرف الناسخ والمنسوخ وقال علي - رضي الله تعالى عنه - حين دخل المسجد ورأى ~~قاصا والناس حوله أتعرف الناسخ من المنسوخ قال لا قال هلكت وأهلكت وحين رأى ~~الأعمش قاصا في المسجد يقول حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي وائل فتوسط ~~الأعمش الحلقة وجعل ينتف شعر إبطه فقال له القصاص نحن في علم وأنت تفعل مثل ~~هذا فقال الأعمش الذي فيه أنا خير من الذي أنت فيه قال كيف قال لأنى في سنة ~~وأنت في كذب أنا الأعمش وما حدثتك مما تقول شيئا وتفصيله في أوائل موضوعات ~~علي القاري (ألا ترى أن المجتهدين اختلفوا في تفسير آيات واستنبطوا منها ~~أحكاما مبنية على فهمهم كقوله تعالى {أو لامستم النساء} [النساء: 43] حمله ~~الشافعي على اللمس باليد) أي بباطن الكف (فأوجب الوضوء بلمس النساء) بمجرد ~~اليد إن لم تكن محرمة (و) حمله (أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - على الجماع ~~فلم يوجبه به) لفقد السبب عنده (وغير ذلك مما لا يحصى) قيل هنا الأولى أن ~~المنع إنما هو عن التفسير ms1397 ولو علم وجوه اللغة إذ لا مدخل للرأي فيه لأنه ~~إنما يتحصل بالسمع فاختص بذلك الصحابة فالغير إن أتى على طريق التفسير من ~~عند نفسه فيستحق الوعيد فما صدر من الأئمة إنما هو تأويل إذ للرأي فيه مدخل ~~لأنه صرف الكلام إلى بعض محتملاته فإن وافق الأصول من الآيات المحكمة أو ~~الأحاديث المتواترة أو الإجماع على وفق القواعد المقررة عند العربية فصحيح ~~وإلا ففاسد فالتأويل لا بد فيه من الدراية بخلاف التفسير ### | [الحادي والخمسون إخافة المؤمن] # (الحادي والخمسون) (إخافة المؤمن) وكذا الذمي (من غير ذنب) فلو كان بذنب ~~فإن قدر على ذبه على ما تقتضيه قاعدة النهي عن المنكر كما بين في الشرعة ~~فليس بآفة ظاهره باللسان فقط وما ينبغي أن يعم الفعل أيضا (وإكراهه على ما ~~لا يريده) أي المؤمن ظاهره أنه إنما يكون من الآفات إن كان من أهل الإكراه ~~كمن يقدر على إيقاع ما هدده به (كالهبة) وإن لم تصح في نفسها ولذا قال في ~~قاضي خان كما نقل عنه رجل تزوج امرأة ثم جاءت المرأة على عادة التركمان ~~وجميع الناس يقولون هبي مهرك لزوجك # PageV03P298 # قبل الدخول قالت وهبت لزوجي وأعطاها عوض مهرها ثم قالت بعد سنة أوسنتين ~~ما وهبت المهر هل تصح بهذه الشهود الهبة أم لا الجواب تصح الهبة والشهداء ~~إن كانت الهبة برضاها وإن كانت خوفا من الناس أو حياء لا تصح (والنكاح) وإن ~~صحيحا مطلقا (والبيع) وإن كان المكره مخيرا (وكل ذلك حرام) لعل بالنظر إلى ~~جنسه إذ بعض الإخافة يجوز كونه مكروها إلا أن يحمل على التغليب أو عموم ~~المجاز # (طب عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال سمعت رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - يقول «من أخاف مؤمنا» مطلقا لكن بغير حق «كان حقا» ~~أي ثابتا فلا يتخلف لعل فيه مدخلا لفهم الحرمة نعم الحديث واحد فافهم «على ~~الله تعالى أن لا يؤمنه» ويبرئه «من أفزاع يوم القيامة» وشدائدها وأهوالها ~~فلا يخلص منها ألبتة بل يخوفه بها مثل ms1398 ما أخاف عبده المؤمن لأن العقوبة ~~يحسن أن تكون من جنس العمل لأن جزاء سيئة سيئة مثلها جزاء وفاقا قيل عن ~~المنذري إن الحديث ضعيف فافهم وضده إدخال السرور وهو مسنون ومندوب لخبر ابن ~~أبي الدنيا «ما أدخل مؤمن على مؤمن سرورا إلا خلق الله تعالى من ذلك السرور ~~ملكا يعبد الله تعالى له ويوحده فإذا صار العبد في قبره أتاه ذلك السرور ~~فيقول له أتعرفني فيقول من أنت فيقول أنا السرور الذي أدخلتني على فلان أنا ~~اليوم أونس وحشتك وألقنك حجتك وأثبتك بالقول الثابت وأشهد لك يوم القيامة ~~وأشفع لك وأريك منزلك من الجنة» وفي حديث المشارق «من فرج عن مؤمن كربة من ~~كرب الدنيا فرج الله تعالى عنه كربة من كرب يوم القيامة» الحديث، وعن شرح ~~الصدور «من كف أذاه عن الناس كان حقا على الله تعالى أن يكف عنه أذى القبر» ~~وفي حديث الجامع «من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه وإن كان أخاه ~~لأبيه وأمه» قال المناوي سواء كان جادا أو هازلا ولاعبا لما أدخله على أخيه ~~من الروع والخوف. ### | [الثاني والخمسون قطع كلام الغير وحديثه بكلامه من غير ضرورة] # (الثاني والخمسون) (قطع كلام الغير وحديثه بكلامه) # PageV03P299 # (من غير ضرورة) (خصوصا إذا كان في مذاكرة العلم أو تكرار الفقه وقد مر أن ~~السلام عليه إثم) مع أنه سنة فكيف حال غيره قيل وكذا يكره الكلام في أثناء ~~الذكر والتسبيح والدعاء والأذان والإقامة والخطبة وقراءة القرآن وتفسيره ~~وكذا بين السنن والفرائض حتى قيل التكلم بين السنة والفرض ينقص الثواب لا ~~يسقطه كما في الأشباه اه لا يخفى أن بعض ما ذكره خفي لا بد فيه من بيان نقل ~~صحيح (وكذا) من الآفة (قطع كلام نفسه بخلاف جنسه كمن يقرأ أو يدعو أو يفسر) ~~القرآن (أو يحدث) بكلامه - صلى الله تعالى عليه وسلم - (أو يخطب) يعظ ~~(للناس ويلتفت في أثنائه إلى شخص فيأمره ببعض حوائج بيته أو نحوه وكذا) من ~~كونه آفة (تكلم من في مجلس عظة) ms1399 وعظ (أو تدريس أو من فوقه) كشيخه أو أعلى ~~منه رتبة وأما من لم يكن فوقه فلا كما سبق عن التتارخانية أنه إذا كان في ~~القوم أعلم وأورع من الخطيب فلا يؤمر باستماع من هو دونه (حين يتكلم) ذلك ~~الفاضل (مع من عن يمينه أو شماله ولو مع الإخفاء وكذا مجرد التفاته) يمينا ~~أو شمالا في ذلك المجلس (وتحركه) بلا ضرورة داعية (وكل هذا سوء أدب وخفة ~~وعجلة وسفه بل) يجب (على المتكلم أن يسرد) ينظم (كلامه إلى أن ينتهي من غير ~~تخلل كلام أجنبي) أي خلاف جنس ما في صدده (و) يجب (على المخاطب التوجه إليه ~~والإنصات والاستماع إلى أن ينتهي كلامه بلا التفات) يمينا وشمالا (ولا ~~تحرك) بلا ضرورة (ولا تكلم) بلا مقتض (خصوصا إذا كان التكلم في تفسير كلام ~~الله تعالى أو رسوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - # PageV03P300 # إلا أن تبدو) أي تظهر له (حاجة داعية إليه طبعا) كبول وغائط وكتحريك عضو ~~لنحو ألم واستراحة (أو شرعا) كأمر بمعروف أو نهي عن المنكر (فلا يجد حينئذ ~~بدا من بعض ما ذكر) # قيل ومن سنن الاستماع سكون الأطراف وغض البصر وعقد القلب وعزمه على العمل ~~به والقيام بحقه والخروج من عهدته فمن فعل ذلك وفق للعمل وإيفاء حقه ومن ~~سننه أن لا يبحث عما يسمع حتى يأتي القائل على تمامه فإن بقيت له شبهة فلا ~~بأس بالبحث عنها بعد إتمام القائل كلامه على سبيل الإنصاف وترك البحث ~~والسؤال أقرب إلى التوفير والاحترام وعن الشرعة وشرحه والسنة في الاستماع ~~للحديث والقرآن وغير ذلك من المباحات أن يجمع الرجل فهمه وذهنه لكلام ~~المحدث وينصت له فإن الله وعد الرحمة للمنصت قال الله تعالى {وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204] ومن هذا قال بعض ~~الفقهاء يكره للقوم أن يقرءوا القرآن جماعة لتضمنها ترك الاستماع وفي الخبر ~~«من استمع إلى آية من كتاب الله تعالى كان له نورا يوم القيامة وكتب له عشر ~~حسنات» وللقارئ أجر وللمستمع أجران ولعل ms1400 ذلك لأنه يسمع وينصت فعمله اثنان # PageV03P301 ### | [الثالث والخمسون رد التابع كلام متبوعه ومقابلته ومخالفته] # (الثالث والخمسون) # (رد التابع كلام متبوعه ومقابلته ومخالفته وعدم قبول قوله وإطاعته في أمر ~~مشروع) عتوا وعنادا (كالرعية للأمير) قال - صلى الله عليه وسلم - «اسمعوا ~~كلام من تجب طاعته من ولاة أموركم وأطيعوا أمرهم» وجوبا فيما لا معصية فيه ~~لأنهم نواب الشرع فإن قلت ذكر الأمر بالطاعة كاف فما فائدة الأمر بالسمع ~~معه قلت فائدته وجوب استماع كلامه ليتمكن بالإصغاء إليه من طاعة أمره على ~~الوجه الأكمل ولذلك أمر بالإنصات عند تلاوة القرآن ونهى عن رفع الصوت على ~~صوت صاحب الشرع ليفهم كلامه ويتدبر ما في طيه ويطاع أمره جملة وتفصيلا «وإن ~~استعمل» للمجهول «عليكم عبد حبشي» أي العتيق باعتبار وما كان مفتونا أو ~~مبتدعا كما اقتضاه تبويب البخاري «كأن رأسه زبيبة» أي مشبها رأسه بالزبيبة ~~في السواد والحقارة وقباحة الصورة وأجمعوا على عدم تولية العبد الإمامة لكن ~~لو تغلب عبد بالشوكة وجبت طاعته خوف الفتنة وهذا حث على السمع والطاعة ~~للإمام ولو جائرا وذلك لما يترتب عليه من اجتماع الكلمة وعز الإسلام وقمع ~~العدو وإقامة الحدود وغير ذلك وفيه التسوية في وجوب الطاعة بين ما يشق على ~~النفس وغيره وقد بين ذلك في رواية بقوله فيما أحب وكره ووجوب الاستماع لكل ~~من تجب طاعته كالزوج والسيد والوالد واستدل به على أن الإمام إذا أمر بعض ~~رعيته بالقيام ببعض الحرف والصنائع من زراعة وتجارة وعمل أنه يتعين على من ~~عينه لذلك وينتقل من فرض الكفاية إلى فرض العين عليه بتعيين الإمام كذا في ~~الفيض (والقاضي) لأن علم القضاء من أجل العلوم قدرا وأعزها مكانا وأشرفها ~~ذكرا لأنه مقام علي ومنصب نبوي به الدماء تعصم وتسفح والأبضاع تحرم وتنكح ~~والأموال يثبت ملكها ويسلب والمعاملات يعلم ما يجوز منها ويحرم ويكره ويندب ~~والدليل على أن علم القضاء ليس كغيره # PageV04P002 # {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} [الأنبياء: 78] الآية ومنه بعث الرسل ~~وبالقيام به قامت السموات والأرض وجعله - عليه الصلاة ms1401 والسلام - من النعم ~~التي يباح الحسد عليها بقوله «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا ~~فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعمل بها» ~~وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - لأن أقضي يوما أحب إلي من عبادة ~~سبعين سنة فلذلك كان العدل بين الناس من أفضل أعمال البر وعلي درجات الآخرة ~~قال الله تعالى {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} ~~[المائدة: 42] فأي شيء أشرف من محبة الله وقد ذم الله تعالى من امتنع عن ~~القضاء فقال {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون} ~~[النور: 48] ومدح المذعنين ولأجله قال العلماء يستحب أن يقول من يدعى إلى ~~القضاء سمعنا وأطعنا وما جاء في الأحاديث من الوعيد والتخويف فإنما هو في ~~قضاة السوء والجور والكل من معين الحكام # (والولد لوالديه) لأن برهما من أفضل القرب كما في الشرعة وفي شرحه عن ~~الإمام قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «بر الوالدين أفضل من الصلاة ~~والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله تعالى» قال في الشرعة أيضا ولا ~~يرفع صوته فوق صوتهما ولا يجهر لهما بالكلام ويطيعهما فيما أبيح في الدين ~~وفي شرحه عن الغزالي أكثر العلماء أن طاعتهما واجبة في الشبهات دون الحرام ~~المحض لأن ترك الشبهة ورع ورضا الوالدين واجب وحق الوالدة أعظم من حق ~~الوالد فبرها أوجب قيل لأن شفقة الأم أكثر ولذا جاء في الحديث «الجنة تحت ~~أقدام الأمهات» فإن تأذى أحدهما بمراعاة الآخر فالأب يقدم في حق التعظيم ~~والأم فيما يرجع إلى الخدمة والإحسان فلو دخلا عليه يقوم للأب ولو سألا ~~يبدأ في الإعطاء بالأم وينظر إليهما بالود والرحمة والرأفة وله بكل نظرة ~~حجة مبرورة # (والمملوك لسيده) لأن الحق تعالى وضع من الحقوق التي على الحر كثيرا عن ~~العبد لأجل سيده وجعل السيد أحق به منه بنفسه في أمور كثيرة فإذا استعصى ~~العبد على سيده فإنما يستعصي على ربه إذ هو الحاكم عليه بالملك لسيده ms1402 {وما ~~كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة} ~~[الأحزاب: 36] وكذا إباقه وفي الحديث «إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة وإن ~~صحت فلا يثاب عليها» وفيه «أيما عبد مات في إباقه دخل النار وإن كان قتل في ~~سبيل الله» وفيه «أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع» # (والتلميذ لأستاذه) قال في تعليم المتعلم إن طالب العلم لا ينال العلم ~~ولا ينتفع به إلا بتعظيم العلم وأهله وتعظيم الأستاذ وتوقيره قيل ما وصل من ~~وصل إلا بمراعاة الحرمة وما سقط من سقط إلا بترك الحرمة وتعظيم العلم خير ~~من الطاعة ألا ترى أن الإنسان لا يكفر بالمعصية وإنما يكفر بترك الحرمة ومن ~~تعظيم العلم تعظيم المعلم قال علي كرم الله وجهه أنا عبد من علمني حرفا إن ~~شاء باع وإن شاء استرق وقد أنشد # رأيت أحق الحق حق المعلم ... وأوجبه حفظا على كل مسلم # لقد حق أن يهدى إليه كرامة ... لتعليم حرف واحد ألف درهم # ومن علمك حرفا مما تحتاج إليه في الدين فهو أبوك في الدين ومن توقير ~~المعلم أن لا يمشي أمامه ولا يجلس مكانه ولا يبدأ الكلام عنده ولا يسأل ~~شيئا عند ملالته ويراعي الوقت ولا يدق الباب ويطلب رضاه ويجتنب سخطه ويمتثل ~~أمره في غير معصية ومن توقيره توقير أولاده وقرابته وخدامه ثم قال فمن يؤذي ~~أستاذه يحرم بركة العلم ولا ينتفع به إلا قليلا انتهى # (والمرأة لزوجها) إذ ورد في تعظيم حق الزوج أخبار كثيرة فتطيع على كل حال ~~إلا في معصية فلا تصلي ولا تصوم إلا بإذنه فضلا عن غيرهما وتكون قانعة من ~~زوجها بما رزقه الله ومقدمة حقه على حق نفسها وحق سائر أقربائها ولا تعطي ~~شيئا من بيته إلا بإذنه وأهم الحقوق أمران الستر والصيانة والآخر ترك ~~المطالبة بما وراء # PageV04P003 # الحاجة والتعفف عن كسبه إن حراما وتقول له إياك وكسب الحرام فإني أصبر ~~على الجوع ولا أصبر على النار ومن آدابها أن لا تتفاخر على ms1403 الزوج بجمالها ~~ولا تزدري زوجها لقبحه وفقره وكبر سنه وتلازم الصلاح والإقباض في غيبة ~~زوجها والرجوع إلى اللعب وأسباب اللذة في حضوره ولا تؤذي زوجها بحال وتقوم ~~بكل خدمة تقدر عليها وتقعد في بيتها لازمة لمغزلها وتمامه في مفتاح السعادة # (والجاهل للعالم) فإن حق العالم على الجاهل كحقه على تلميذه بل آكد قال ~~في الأشباه الاستهزاء بالمعلم والعلماء كفر وعن منية المفتي تخفيف العلم ~~والعلماء كفر وعن الخزانة من آذى العلماء ينفى من البلد وعن مجموع النوازل ~~إهانة علماء الدين كفر (وهذا) أي الرد وعدم قبول قوله وعدم طاعته (قبيح ~~جدا) قطعا لما عرفت من الوجوه (يستحق به التعزير) لأن القبح إما مفض إلى ~~الحرمة أو الكراهة وكل معصية ليس فيها حد ففيها تعزير (قال في الخلاصة ~~رجلان وقعت بينهما خصومة فأخذ أحدهما خطوط المفتين فقال الآخر ليس الأمر ~~كما كتبوا ولا يعمل بهذا يجب عليه التعزير) لعل الأمر إن إجماعا قطعيا أو ~~مدلول نص قطعي يكفر وإن اختلافيا فإن قولا مهجورا فلا يلزم شيء وإلا فإن ~~صاحب رأي وكان ذلك بدليل من عنده وإلا فالتعزير والله أعلم وإنما عزر لرده ~~قول العالم وعدم قبول قوله وإنما خص الدليل والتأييد بالأخير لقوة الاعتناء ~~به والضرر في مخالفته اعلم أن التعزير يتفاوت على تفاوت الأشخاص والتهم إذ ~~هو يكون بالنفي وبالحبس وبالضرب من ثلاثة إلى تسعة وثلاثين وبالصفع وبعرك ~~الأذن وبالكلام العنيف وبالإعلام وتفصيله في الدرر ### | [الرابع والخمسون السؤال عن حل شيء وحرمته وطهارته ونجاسته لصاحبه ومالكه تورعا] # (الرابع والخمسون) (السؤال عن حل شيء وحرمته وطهارته ونجاسته لصاحبه ~~ومالكه تورعا) لإظهار ورع (بلا ريبة) مقتضية فلو مع ريبة من الأمارات ~~والقرائن الخارجية فالظاهر أنه ليس من الآفات كما # PageV04P004 # يشهد له قوله (ولا أمارة ظاهرة على الحرمة والنجاسة) ولكن يشكل أن تلك ~~الأمارة لا أقل من الشبهة والحرام يثبت بالشبهة لأن من وقع في الشبهة وقع ~~في الحرام فاللازم هو الامتناع لا السؤال لعل وجه السؤال هو كون الأصل في ~~الأشياء الحل ms1404 والطهارة والأصل هو حسن الظن أيضا نعم العمل بغالب الرأي جائز ~~في الديانات والمعاملات كما في التتارخانية فافهم. # (كمن يريد أن يشتري شيئا فيسأل مالكه) أهذا الشيء ملك لك أو غصبت أو سرقت ~~(وهو مستور أو يهديه رجل مستور) لا يعرف حاله من العدالة والفسق وحل ما في ~~يده أو حرمته وأما من هو متهم بالخيانة فلا بأس حينئذ (أو يدعوه إلى ضيافة ~~فيسأل عن حل الهدية والطعام أو يأتي له بماء في كوز ليشرب أو يتوضأ أو يفرش ~~له ثوبا أو سجادة ليصلي وليس فيه علامة نجاسة فيسأل عن طهارته فهذا أذى له ~~وسوء ظن أو رياء أو عجب أو جهل وتجسس) حرام (وبدعة) قبيحة لا يليق ارتكابه ~~للمسلم (فعليك) أيها السالك (الاعتماد على الظاهر) ولا تتعمق (كما اعتمد ~~عليه الصحابة والتابعون - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين -) لكن يشكل أن ~~الأحكام قد تتغير بتغير الزمان كما في الزيلعي فإن زمانهم زمان الصلاح ~~والاستقامة وزماننا هو زمان الفسق والاعوجاج ولذا قالوا إن إغلاق باب ~~المسجد لا يجوز في زمانهم ويجب في زماننا (فإن اليد دليل الملك) والعدوان ~~خلاف الأصل (وإن الأصل في الأشياء الحل والطهارة) فلا يصار إليه إلا بدليل ~~وإلا فوسواس لا ورع (واليقين لا يزول بالشك) لكن هذه القاعدة ليست بكلية ~~لتخلفها في كثير من المسائل كما فصل في الأشباه وفيه أيضا الشك تساوي ~~الطرفين والظن الطرف الراجح وهو ترجيح جانب الصواب والوهم رجحان جهة الخطأ. # وأما أكبر الرأي وغالب الظن فهو الطرف الراجح إذا أخذ به القلب والظن عند ~~الفقهاء من قبيل الشك لأنهم يريدون به التردد بين وجود الشيء وعدمه سواء ~~استويا أو ترجح أحدهما وغالب الظن ملحق باليقين والغالب كالمتحقق عندهم ~~(وسيجيء لهذا زيادة تفصيل في الباب الثالث إن شاء الله تعالى) . # PageV04P005 ### | [الخامس والخمسون تناجي المكالمة بالسر اثنين عند ثالث] # (الخامس والخمسون تناجي) المكالمة بالسر (اثنين عند ثالث) (ولو) كان ~~الثالث (ساكتا) لأنهما إذا تناجيا يقع في قلب الآخر خوف فإن سكوته لا يبيح ~~تناجيهما ms1405 (فإنه منهي عنه) بمثل هذا الحديث (خ م عن ابن مسعود - رضي الله ~~تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «إذا كنتم ~~ثلاثة لا يتناجى اثنان دون الآخر» اختفاء منه بغير إذنه فيحرم قيل هذا عند ~~عدم أمن ذلك الثالث وظاهر الحديث عموم النهي بالسفر والحضر وعليه الجمهور ~~وجه النهي وقوع الرعب في قلب الثالث ومخالفة الصحبة والألفة وحسن المعاشرة ~~والأنس. # وتخصيص النهي بما في صدر الإسلام حين كان المنافقون يتناجون دون المؤمنين ~~وهم إذ لو كان كذلك لم يكن للتقييد بالعدد معنى وتقييده بالسفر والمواطن ~~التي لا يأمن المرء فيها على نفسه لا دليل عليه ومخالف للسياق بلا موجب ولا ~~حجة لزاعمه في مشاورة المصطفى فاطمة عند أزواجه لأن علة النهي إيقاع الرعب ~~والمصطفى لا يتهمه أحد على نفسه والنهي للتحريم عند الجمهور لكن بغير إذنه ~~إلا لحاجة وقال في الرياض وفي معناه ما لو تحدثا بلسان لا يفهمه كذا في ~~الفيض (حتى تختلطوا بالناس) أي تنضموا إليهم (من أجل أن ذلك) أي التناجي مع ~~انفراد واحد (يحزنه) أي يوقع في نفسه الحزن لأنه يظن الحديث عنه بما يؤذيه ~~فإذا كان معه غيره أمن ذلك ويستوي في ذلك كل الأعداد فلا يتناجى أربع دون ~~واحد ولا عشرة ولا ألف لوجود المعنى في حقه بل وجوده في الكثير أقوى وإنما ~~خص الثالث بالذكر لأنه أقل عدد يتأتى فيه ذلك المعنى ذكره القرطبي. # ومحل النهي في غير ديني أو دنيوي يترتب على إظهار مفسدة أقول وكذا دخول ~~الثالث بين متناجيين منهي عنه لحديث «إذا كان اثنان يتناجيان فلا تدخل ~~بينهما» (ولا تباشر المرأة المرأة) هذا خبر بمعنى النهي، المراد بالمباشرة ~~هاهنا نظر المرأة بشرة امرأة أخرى بالدقة (فتصفها لزوجها) بحيث (كأنه) أي ~~الزوج (ينظر إليها) فيتعلق قلبه بها فيقع في فتنة وقيل معناه لا تمس بشرة ~~امرأة ببشرة امرأة أخرى (ط عن) (ابن عمر) بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ~~أنه (قال سمعت رسول الله - صلى الله ms1406 تعالى عليه وسلم - يقول «لا يتناجى ~~اثنان دون واحد» . # وزاد د قال أبو صالح) الراوي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - (فقلت ~~لابن عمر فأربعة) أي فما حال تناجي اثنين من أربعة (قال لا يضرك) لفقد ~~العلة حينئذ لأن الاثنين يقابل الاثنين # PageV04P006 ### | [السادس والخمسون التكلم مع الشابة الأجنبية] # (السادس والخمسون التكلم مع الشابة الأجنبية فإنه لا يجوز بلا حاجة) لأنه ~~مظنة الفتنة فإن بحاجة كالشهادة والتبايع والتبليغ فيجوز (حتى لا يشمت) ~~العاطسة (ولا يسلم عليها ولا يرد سلامها جهرا بل في نفسه) إذا سلمت عليه ~~(وكذا العكس) أي لا تشمته الشابة الأجنبية إذا عطس قال في الخلاصة أما ~~العطاس امرأة عطست إن كانت عجوزا يرد عليها وإن كانت شابة يرد عليها في ~~نفسه وهذا كالسلام فإن المرأة الأجنبية إذا سلمت على الرجل إن كانت عجوزا ~~رد الرجل عليها السلام بلسانه بصوت يسمع وإن كانت شابة رد عليها في نفسه ~~وكذا الرجل إذا سلم على امرأة أجنبية فالجواب فيه يكون على العكس (لقوله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - واللسان زناه الكلام) أي يكتب به إثم كإثم ~~الزاني كما في حديث العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان والفرج ~~يزني وما في القنية يجوز الكلام المباح مع المرأة الأجنبية فمحمول على ~~الضرورة أو أمن الشهوة أو العجوز التي ينقطع الميل عنها (وسيجيء تمامه في ~~آفات الأذن) ### | [السابع والخمسون السلام على الذمي] # (السابع والخمسون السلام على الذمي) أي بدء، والمستأمن بطريق الأولى ~~لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام ~~وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه» لأن السلام إعزاز ولا يجوز ~~إعزازهم بل اللائق إعراضهم وترك الالتفات إليهم تصغيرا لهم وتحقيرا لشأنهم ~~فيحرم ابتداؤهم به على الأصح عند الشافعية وأوجبوا الرد عليهم بعليكم فقط ~~ولا يعارضه آية - {سلام عليك سأستغفر لك ربي} [مريم: 47]- وآية - {وقل سلام ~~فسوف يعلمون} [الزخرف: 89]- لأن هذا سلام متاركة لا سلام تحية وأمان كذا في ~~الفيض فتأمل فيه (بلا حاجة عنده فإنه مكروه) . # وعن ms1407 النووي حرام (ومعها لا بأس به) لكن ظاهر إطلاق النهي في الحديث ~~المذكور هو العموم فإن قيل الحاجة تدعو إلى الضرورة والضرورات تبيح ~~المحظورات قلنا لا يترك الحديث الصحيح بالقياس على أن في كون كل حاجة داعية ~~إلى الضرورة خفاء إلا أن يتكلم في صحة الحديث وهو ليس بممكن لأن راويه أبو ~~هريرة - رضي الله تعالى عنه - ومخرجه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي ~~على ما في الجامع الصغير ولا مخلص إلا بأثر صريح صحيح لعل المشايخ وقفوا ~~عليه وفي الخلاصة يرد السلام لأهل الذمة وينهى # PageV04P007 # عن البداءة وإن كان محتاجا إليه لا بأس به أيضا (وعن أصحابنا أنه) (لا ~~يسلم على الفاسق المعلن) أي المظهر فسقه والذي يناسب القاعدة العربية عدم ~~السلام عند كونه على الفسق والإعلان لكن السابق إلى الخاطر هو المطلق ردعا ~~عنه وزجرا له لكن لعل ذلك أن. من المقتدي وعن التوفيق لا بأس بالسلام على ~~الفاسق لإسلامه (ولا على الذي يتغنى) ظاهره الإطلاق لكن ينبغي أن يقيد ~~بالغناء الممنوع كما مر. # (والذي) (يطير الحمام) لهوا «لقوله - عليه الصلاة والسلام - لمن يطير ~~الحمام شيطان يطير شيطانا» (كذا في التتارخانية نقلا عن العتابية) لا يخفى ~~على هذا أن لا يقصر على الذمي بل يزيد الفاسق وغيره (ويرد سلام الذمي) إذ ~~سلم عليه (بقوله وعليكم لا يزيد عليه كذا في الخانية وغيرها) ينوي به ~~السلام لحديث مرفوع إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «إذا ~~سلموا عليكم فردوا عليهم» وفي حديث الجامع «إذا سلم عليكم أحد من أهل ~~الكتاب فقولوا وجوبا في الرد عليهم وعليكم» فقط روي بالواو وبدونها. # قال القرطبي وحذفها أوضح معنى وأحسن وإثباتها أصح رواية وأشهر فمعناه ~~بدون الواو عليكم ما تستحقونه وبالواو فإن قصدوا التعريض علينا فمعناه ندعو ~~عليكم بما دعوتم به علينا وإن لم يقصدوا فدعاء لهم بالإسلام فإنه مناط ~~السلامة ولا يكون عليكم عطفا على عليكم في كلامهم أولا لتضمن ذلك تقرير ~~دعائهم علينا وإنما اختيار هذه الصيغة ليكون أبعد ms1408 من الإيحاش وأقرب إلى ~~الرفق المأمور به وتمامه في الفيض # أقول يؤيده ما نقل عن القاضي في شرح المصابيح من حديث «إذا سلم عليكم ~~اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك فقل عليك» بغير واو وروي بالواو أيضا ~~وفي التتارخانية أما إذا ابتدأ الكافر فلا بأس بأن يرد عليه ولكن لا يزيد ~~على قوله وعليك وإذا قال المسلم لذمي أطال الله بقاءك إن بنية توفيق ~~الإسلام أو بنية أداء الجزية عن ذل وصغار فلا بأس فيه ويكره مصافحة الذمي ~~قال أبو الليث الرجل مخير عند مروره بقوم فيهم مسلم وكافر بين أن يقول ~~السلام عليكم وأن يقول وعليكم وعن محمد إذا كتبت إلى يهودي أو نصراني في ~~حاجة فاكتب السلام على من اتبع الهدى انتهى ملخصا وعن الشيخ زاده عن قتادة ~~والشعبي أنه واجب بظاهر الأمر وعن مالك ليس بواجب فإن رددت فقل عليكم. # وقال بعضهم يقول علاك أي ارتفع عنك وعن بعض يقول السلام عليكم بكسر السين ~~يعني الحجارة وأما الدعاء لهم في مقابلة إحسانهم فجائز لما روي «أن يهوديا ~~حلب للنبي - عليه الصلاة والسلام - نعجة فقال - عليه الصلاة والسلام - ~~اللهم جمله فبقي سواد شعره إلى قريب من سبعين سنة» كذا نقل عن ابن مالك # وأما السلام على تارك الصلاة فمفهوم من السلام على الفاسق وما وقع في بعض ~~المواضع من حديث «سلموا على اليهود والنصارى ولا تسلموا على اليهود ~~والنصارى من أمتي» أي تاركي الصلاة فمطعون فيه كما فصل في موضوعات علي ~~القاري وعن القنية ولا يسلم على الشيخ الممازح أو الكذاب أو اللاهي ومن # PageV04P008 # يسب الناس ومن ينظر في وجوه النسوان في الأسواق ما لم يعرف توبتهم ولا ~~بأس بمصافحته ### | [الثامن والخمسون السلام على من يتغوط أو يبول] # (الثامن والخمسون) (السلام على من يتغوط أو يبول) (وقد مر) في الآفة ~~الخامسة والثلاثين نقلا عن الخانية أقول إن أريد من الكلام هنالك ما يشمل ~~السلام فإتيان هذا تكرار وإلا فما نقل من الخانية هنالك لا يصلح شاهدا ~~لمطلوبه كما ms1409 يظهر بالمراجعة ### | [التاسع والخمسون الدلالة باللسان على الطريق ونحوه لمن يريد المعصية] # (التاسع والخمسون) (الدلالة) باللسان (على الطريق ونحوه لمن يريد ~~المعصية) (فإنها لا تجوز) لأن للوسائل حكم المقاصد وأن ما يفضي إلى المعصية ~~معصية (لأنها إعانة على المعصية قال الله تعالى {ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان} [المائدة: 2] قيل هنا خبر الديلمي «الظلمة وأعوانهم في النار» ~~(وفي الخلاصة) (ذمي سأل مسلما عن طريق البيعة) (لا ينبغي له) أي لا يجوز ~~(أن يدله عليها انتهى) لكن قالوا لا ضمان بالدلالة وإن قالوا به بالغمز ~~والسعاية فيه إشارة إلى أن طاعة الكافر معصية وبه يضمحل ما يقال إن حسنات ~~الكفار تؤثر في تخفيف عذابهم فافهم وفي حديث الجامع «من أعان ظالما ليدحض» ~~أي يبطل «بباطله» بسبب ما ارتكبه من الباطل «حقا فقد برئت منه ذمة الله ~~تعالى وذمة رسوله» عهده وأمانه وفيه أيضا «من أعان على خصومة بظلم لم يزل ~~في سخط الله حتى ينزع» أي يقلع عما هو عليه وهذا وعيد شديد يفيد كونه كبيرة ~~ولذلك عده الذهبي من الكبائر وفيه أيضا «من أعان ظالما سلط عليه» كما في ~~قوله تعالى {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} [الأنعام: 129]- وفيه أيضا «من ~~أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة ~~الله» ، و {لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون} [يوسف: 87] # (ومنها) (الدلالة للشرطي والظلمة) بضم المعجمة وفتح الراء المهملة خدم ~~الظلمة وسئل إبراهيم بن أدهم عن طريق بيت السلطان فأرشدهم إلى المقابر ~~فضربه الجندي وشجه ثم عرفه واستعفاه فقال كنت عفوت عنك في أول ضربة وقلت ~~اضرب رأسا ظالما عصى الله تعالى كما في البزازية (إذا ذهبوا للظلم والفسق) ~~ومنها دلالة السفه والسعاة والمجانين # PageV04P009 # والصبيان على إتلاف أموال الناس وإيذائهم كما نقل عن التحقيق (ومنها ~~تعليم المسائل للمبطل في دعواه) كونه من هذا الباب باعتبار قوله ونحوه ~~كالفتى الماجن (و) منها (تعليم الأقوال المهجورة والضعيفة) (ونحو ذلك) ~~كالمسائل التي كانت في مجتهد فيه. # لكن لا ms1410 ينفذ القضاء فيها لغاية ضعفها وإن كان مذهبا لبعض السلف وكبار ~~المجتهدين كالقضاء ببطلان الحق بمضي المدة أو بالتفريق للعجز عن الإنفاق ~~غائبا على الصحيح لا حاضرا أو بصحة نكاح مزنية أبيه أو ابنه عند أبي يوسف ~~أو بصحة أم مزنيته أو بنتها أو بنكاح المتعة أو بسقوط المهر بالتقادم أو ~~بعدم تأجيل العنين أو بعدم صحة الرجعة بلا رضاها أو بعدم وقوع الثلاث على ~~الحبلى أو بعدم وقوعها قبل الدخول أو بعدم الدخول على الحائض أو بعدم وقوع ~~ما زاد على الواحدة أو بعدم وقوع الثلاث بكلمة واحدة أو بعدم وقوعه على ~~الموطوءة عقبه أو بنصف الجهاز لمن طلقها قبل الوطء بعد المهر والتجهيز أو ~~بشهادة بخط أبيه أو بالتفريق بين الزوجين بشهادة المرضعة أو قضى لولده ~~وتمامها في قضاء الأشباه قيل هنا ومنها دلالة المستشار المشير على خلاف ~~الصواب # أقول وقد قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «المستشار مؤتمن» أي أمين ~~فيجب عليه أن لا يشير إلا بما يراه صوابا وفيه حث على ما يحصل به معظم ~~الدين وهو النصح لله ورسوله وعامة المسلمين وبه يحصل التحابب وبضده التباغض ~~والاختلاف وتمامه في الفيض ثم لا بأس أن نذكر ما ذكره بعض هنا قال في ~~البستان يكره الكلام في خمسة مواضع خلف الجنازة وعند قراءة القرآن وعند ~~الخطبة ومجلس الذكر وفي الخلاء وفي حال الجماع # وفي المنية يكره الكلام في المسجد وخلف الجنازة وفي الخلاء وفي الجماع ~~ومنها السمر أي التكلم بالكلام الدنيوي بعد العشاء خرج الستة عن أبي بردة ~~أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «كان يؤخر العشاء التي تدعونها ~~العتمة وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها» وقال الطحاوي إنما يكره النوم ~~قبلها لمن خشي عليه فوت وقتها أو فوت الجماعة فيها وأما من وكل لنفسه من ~~يوقظه ولوقتها فمباح له النوم وفي التتارخانية ويكره السمر عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وفي بستان الفقيه السمر ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون في مذاكرة ~~العلم فهو أفضل من النوم. ms1411 # والثاني: أن يكون السمر في أساطير الأولين والأحاديث الكاذبة والسخرية ~~والضحك فهو مكروه. # والثالث: أن يكون للمؤانسة ودفع الوحشة؛ وتجنبوا الكذب والقول الباطل فلا ~~بأس به والكف عنه أفضل للنهي الوارد عنه وإن فعلوا ذلك ينبغي لهم أن يكون ~~رجوعهم إلى ذكر الله أو التسبيح أو الاستغفار حتى يكون ختمه بالخير # وروي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - وعن أبويها أنها قالت لا سمر إلا ~~لمسافر أو مصل ومعنى ذلك أن المسافر يحتاج إلى ما يدفع عنه النوم في سفره ~~فأبيح له ذلك والمصلي إذا سمر ثم صلى يكون نومه على الصلاة وختم سمره ~~بالطاعة انتهى قال في الهداية في تعليل استحباب تأخير العشاء ولأن فيه أي ~~في تأخير العشاء قطع السمر المنهي عنه بعده وقال ابن الهمام وأجاز العلماء ~~السمر بعدها بالخير في الصحيحين عن ابن عمر «صلى بنا رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قال أرأيتكم ~~ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على وجه الأرض أحد» ~~أي في تلك المائة وهذا من جملة الإخبار بالغيب يعني كل نفس موجودة في هذه ~~الليلة على الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مائة سنة وروى الترمذي في الصلاة ~~والنسائي في المناقب عن عمر - رضي الله تعالى عنه - «كان رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - يسمر عند أبي بكر الليلة كلها في الأمر من أمور ~~المسلمين وأنا معه» وقال حديث حسن. # وروى الإمام عن عبد الله قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا ~~سمر بعد العشاء» يعني العشاء الأخيرة «إلا لأحد رجلين مصل ومسافر» وفي ~~رواية «وعروس» انتهى ما في الحاشية ### | [الستون آخر آفات اللسان الإذن والإجازة فيما هو معصية] # (الستون) آخر آفات اللسان (الإذن والإجازة # PageV04P010 # فيما هو معصية) لا سيما عن التوقف على إذنه (كإذن الزوج لامرأته أن تخرج ~~من بيته إلى غير مواضع مخصوصة) بالجواز ذكرها بقوله (وفي الخلاصة وفي مجموع ms1412 ~~النوازل يجوز للزوج أن يأذن لها بالخروج إلى سبعة مواضع زيارة الأبوين) في ~~صحتهما في كل جمعة في الصحيح. # وقيل كل شهر مرة وقيل مرتين (وعيادتهما) في مرضهما (وتعزيتهما أو أحدهما) ~~إذا أصيب بمصيبة (وزيارة المحارم) في كل سنة وكذا إذا أراد أبواها أو ~~قريبها المجيء إليها على هذا الجمعة والسنة وعن أبي يوسف في النوادر إذا ~~كان الأبوان قادرين على إتيانها لا تذهب وإلا أذن لها زوجها في كل شهرين ~~وكذا لو كان لها أولاد من زوج آخر على هذا وفي هذه المذكورات في المتن إذن ~~الزوج لازم. # (فإن كانت قابلة) للحوامل (أو غاسلة) للموتى (أو كان لها على آخر حق) ~~وتريد أخذه ولا يمكن إلا بمباشرتها بنفسها (أو لآخر عليها حق) في اعتقاد ~~الطالب وهي منكرة فاقتضى المرافعة أو في الواقع ولم يمكن أداؤه إلا بالخروج ~~(تخرج) لكل ما ذكر (بالإذن وبغير الإذن) شامل لما منع من الخروج لأن حق ~~الشرع وحق المالية مقدم على حق الزوج قيل خص من هذا الحكم المخدرة إذ لا ~~يقدر الخصم على إخراجها (والحج) أي حجة الإسلام (على هذا) أي تخرج بإذنه ~~وبلا إذنه عند وجود محرمها. # قال المحشي تم هنا المواضع السبعة المروية عن أصحابنا وما ذكر بعدها من ~~الملحقات دلالة (وفيما عدا ذلك من زيارة الأجانب وعيادتهم والوليمة لا يأذن ~~لها) ولا تخرج وإن أذن (ولو أذن وخرجت كانا عاصيين) وفي آداب القاضي له أن ~~يغلق عليها الباب من غير الأبوين والمختار في السير الكبير والذخيرة أن ~~يمنعها عن أبويها وأولادها وهم يزورونها في كل جمعة بحضرة الزوج وله أن ~~يمنعهم من الكينونة عندها وبه أخذ المشايخ # وحاصل ما في النصاب عن كفاية الشعبي لا يسأل عن جواز خروجهن لزيارة ~~المقابر وإنما يسأل عن مقدار ما يلحقها من الضرر فإنها عند نيتها الخروج من ~~لعنة الله تعالى وملائكته وعند خروجها لحقتها الشياطين من كل جانب وإذا أتت ~~القبر يلعنها روح الميت وإذا رجعت كانت في لعنة الله تعالى وملائكته كذلك ms1413 ~~حتى تعود وفي الخبر «أيما امرأة خرجت إلى مقبرة تلعنها ملائكة السموات ~~السبع والأرضين السبع فتمشي في لعنة الله وأيما امرأة دعيت لخير ولا تخرج ~~من بيتها يعطيها الله تعالى ثواب حجة وعمرة» ويضرب الرجل زوجته فيما يلزم ~~فيه التعزير كما في الخلاصة وفي فصول الأسروشني ويضرب للتأديب ولا يباشرها ~~ولا ينبسط إليها في ذلك اليوم لئلا تبطل فائدة التأديب قال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «لا ترفع عصاك عن أهلك وعلق سوطك في موضع يراه أهل بيتك» ~~ويطيل السكوت عندها (ويمنع من الحمام) أي الزوج زوجته من الذهاب إلى حمام ~~السوق وهو المتبادر ظاهر الإطلاق مساواة الشابة وغيرها ليلا أو نهارا عند ~~فساد الزمان وأمنه لكن قد يفهم من كلام بعض التفصيل في ذلك # PageV04P011 # (فإن أرادت أن تخرج إلى مجلس العلم) لاستحصال علم الحال الضروري أو ~~الاستحساني كما سيشار إليه (بغير رضا الزوج فليس لها ذلك) الخروج لعل ذلك ~~إن كان المنع لأمر ديني وإن لمجرد هوى خارجي فالظاهر أن منعه ليس بمعتبر ~~وعن البزازية ولو أذن لها بالخروج إلى مجلس الوعظ الخالي عن البدع لا بأس ~~به ولا يأذن بالخروج إلى المجلس الذي يجتمع فيه الرجال والنساء وفيه من ~~المنكرات كالتصدية ورفع الأصوات المختلفة واللعب من المتكلم بإلقاء الكم ~~وضرب الرجل على المنبر والقيام والصعود والنزول عنه فكل من المذكور مكروه ~~ولا يحضر ولا يأذن لها ولو فعل يتوب إلى الله تعالى انتهى. # (فإن وقعت له نازلة) أي حادثة محتاجة إلى عالم فحينئذ (إن سأل الزوج) ~~مثلا (من العالم وأخبرها بذلك لا يسعها الخروج) لعدم الضرورة (وإن امتنع) ~~الزوج (من السؤال) ولم يوجد من يسأل لها (يسعها الخروج) لعل ذلك قد يجب وقد ~~يندب وقد يباح على تفاوت الوقعة (من غير رضا الزوج) لأن الضرورات تبيح ~~المحظورات (وإن لم تقع لها نازلة لكن أرادت أن تخرج إلى مجلس العلم لتعلم ~~مسألة) من علم حالها (من) نحو (مسائل الوضوء والصلاة إن كان الزوج يحفظ ~~المسائل ويذكرها عندها يجوز له ms1414 أن يمنعها وإن كان) الزوج (لا يحفظ) المسائل ~~(الأولى أن يأذن لها أحيانا) لتعلم ما يهمها من مسائل دينها (وإن لم يأذن ~~لها لا شيء عليه) في الآخرة لعدم وجوب ذلك الإذن عليه (ولا يسعها الخروج ما ~~لم يقع لها نازلة انتهى) كلام الخلاصة (وقال) (ابن الهمام) السيواسي (وحيث ~~أبحنا) من الإباحة (لها الخروج) إلى المواضع (فإنما يباح بشرط عدم الزينة ~~وتغيير الهيئة إلا ما لا يكون داعية لنظر الرجال والاستمالة) طلب الميل ~~(قال الله تعالى {ولا تبرجن} [الأحزاب: 33] التبرج إظهار المرأة زينتها ~~ومحاسنها {تبرج الجاهلية الأولى} [الأحزاب: 33] الجاهلية الأولى الكفر ~~والثانية الفسق في الإسلام أو الأولى لا أخرى لها كما قيل أو الأولى زمان ~~داود وسليمان - عليهما السلام - أو زمان نمرود فإن المرأة تلبس درعا من ~~لؤلؤ وتخرج عارضة نفسها على الرجال وقيل ما بين آدم ونوح - عليهما السلام - ~~وقيل الزمان الذي ولد فيه إبراهيم - عليه السلام - والجاهلية الأخرى ما بين ~~عيسى ومحمد # - عليهما الصلاة والسلام - (وقول الفقيه أبي الليث - رحمه الله -) في ~~مجموع النوازل (وتمنع من الحمام خالفه فيه قاضي خان) عن شرح الوقاية لمصنفك ~~من قبيل الإضافة والنون في خان # PageV04P012 # غير منصرف لأنه عجمة وتنوينه خطأ قيل وعلى هذا يجري فيه الإعراب تقديرا ~~وخان منصوب في الثلاث لأنه مضاف إليه وعن النوازل المختار أن لفظ قاضي خان ~~كان صاحبه مشهورا به حتى صار علما له ولهذا يكتب متصلا على الأصح فيكون غير ~~منصرف بالتركيب والعلم (حيث قال في فصل الحمام في فتاواه دخول الحمام مشروع ~~للنساء والرجال جميعا خلافا لما قاله بعض الناس) فيه نوع تحقير لأبي الليث ~~من حيث مقوله هذا وفي التتارخانية دخولهن الحمام لا يباح عند بعض وإليه مال ~~خواهر زاده ومباح عند آخران بإذن زوجها مقنعة ومتزرة وإليه مال السرخسي ~~وفيه أيضا لا تدخل امرأة الحمام إلا النفساء والمريضة وكذا الحائض عند بعض. # وفي الأشباه ويكره للنساء الحمام في قول وقيل إلا أن تكون مريضة أو نفساء ~~والمعتمد أن لا كراهة مطلقا انتهى ms1415 (روي «أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - دخل الحمام» قيل موضوع كما ذكره السيوطي وغيره. # أقول قال السيوطي في الجامع الصغير على تخريج ابن عساكر برواية واثلة ~~«كان - صلى الله تعالى عليه وسلم - يدخل الحمام ويتنور» نعم قال المناوي ~~قال ابن القيم لم يصح حديث في الحمام ولم يدخل حماما قط ولعله ما رآه بعينه ~~ثم قال بسند ضعيف جدا بل رآه بالمزة وقيل عن شرح الشمائل خبر «أنه - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - دخل حمام الجحفة» موضوع خلافا للدميري أقول وقد مر ~~أيضا (وتنور) استعمل النورة فيه أي طلى عانته بالنورة لزوال الشعر بدل ~~الحلق (وخالد بن الوليد) لقبه رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بسيف ~~الله وله مناقب في الحروب والمعارك روي أنه بكى في مرض موته فقيل هل تخاف ~~من الموت قال لا بل لو نزعت ثوبي لرأيتم أن جميع بدني قطع بالسيوف والسهام ~~إربا إربا فأموت في بيتي بلا شهادة (دخل حمام حمص) وهو مدفون فيه من بلاد ~~الشام لكن لا يخفى أن الاحتجاج بقوله مبني على قاعدة مذهب الصحابي (لكن ~~إنما يباح إذا لم يكن فيه إنسان مكشوف العورة انتهى) # حاصله أن الحمام إذا خلى عن الموانع وطبعه الجواز بل الاستحباب لا يخفى ~~أن دليل المشروعية هو ما ذكره من فعل الرسول كما هو المتبادر قد عرفت أنه ~~موضوع ولا أقل من الضعف فلا يصلح الاحتجاج به ومذهب الصحابي وإن كان حجة ~~عندنا لكن يلزم بيان صحة دخوله - رضي الله تعالى عنه - في الحمام فليتأمل ~~(على ذلك) الشرط للجواز (فلا خلاف في منعهن من دخوله للعلم بأن كثيرا منهن ~~مكشوف العورة) والنادر لا حكم له يعني أن الحكم دائر على علته فإذا انتفى ~~شرط الجواز من ستر العورة ينتفي الجواز لا يخفى أن ذلك يختلف باختلاف ~~العادات والأعصار والبلدان لا سيما إذا طرأ عليه عموم البلوى والحرج ومن ~~قواعد أهل الشرع أن الحكم الأصلي لا يسقط بالخارج العرضي (وقد وردت أحاديث ~~عن ms1416 رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - تؤيد قول الفقيه) وقد قرر أنه ~~عند تعارض أقوال أصحابنا يرجح ما يؤيده النص على ما لا يؤيده. # وما حكى قاضي خان من دخوله - عليه الصلاة والسلام - فقط عرفت على أن قوله ~~- عليه السلام - يرجح على فعله على الأشهر (منها ما في النسائي والترمذي ~~وحسنه الحاكم وصححه على شرط مسلم) حمل على نسيان المصنف ترك عادته من الرمز ~~ولا يبعد أنه لكونه مقام الاحتجاج سيما في مقابلة من له علو شأن وعظمة مقام ~~ويجوز أن يكون لذلك تأثير ما أتى من زيادة بعض القيود (عن جابر - رضي الله ~~تعالى عنه - عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر» إيمانا كاملا «فلا يدخل حليلته» أي زوجته «الحمام» فدخول ~~مطلق النساء مشترك في علة النهي من # PageV04P013 # اقتضاء الخروج إلى الأسواق والاطلاع على عورات النسوان # أقول الحديث في الجامع الصغير عن جابر على تخريج ك هكذا «من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار ومن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يدخل حليلته الحمام» قال المناوي فإنه مكروه إلا لعذر كحيض ونفاس ~~قال الغزالي ويكره للرجل أن يعطيها أجرته فيكون كفاعل المكروه ثم قال عن ~~المناوي بعد ما عزاه للترمذي فيه ليث بن أبي سليم ضعيف ثم قال وأخرجه ~~الترمذي من وجه آخر بسند فيه ضعف وأبو داود عن ابن عمر بسند فيه انقطاع نعم ~~قال بصحته من وجوه أخر. # (وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) وعن أبويها (قالت سمعت رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول «الحمام حرام على نساء أمتي» قال المناوي ~~لغير عذر شرعي كحيض ونفاس وبهذا أخذ بعض العلماء وذهب الأكثر إلى أن دخولهن ~~مكروه تنزيها ونزلوا الحديث على ما إذا كان فيه كشف عورة ونحوه (رواه ~~الحاكم وقال صحيح الإسناد) وأقره عليه الذهبي (انتهى) كلام ابن الهمام وعن ~~النصاب ويحتسب على المرأة إذا خرجت من بيت زوجها بغير إذنه للحمام أو خرجت ms1417 ~~غير متقنعة وإن بإذنه متقنعة فمال السرخسي إلى إباحته وقيل إلى عدمه. # لما روي أن نساء حمص دخلن على عائشة فقالت أنتن من اللاتي يدخلن الحمام ~~فقلن نعم فأمرت بإخراجهن من موضع جلوسهن لكن ذكر القصة في المناوي بلا ذكر ~~هذه الزيادة يعني الأمر بالإخراج ثم حاصل مراد ابن الهمام منع دخولهن مطلقا ~~كما هو عند الفقيه وحمل إيراد قاضي خان على عدم كشف العورة فعند الكشف ~~ممنوعات أيضا عند قاضي خان وفي زماننا الكشف كثير فلا خلاف بين الفقيه ~~وقاضي خان في المنع ولا يخفى أن المصنف تبع في ذلك ابن الهمام فعنده هو ~~المنع المطلق وأنت قد سمعت من الأشباه أن المعتمد عدم الكراهة مطلقا وسمعت ~~من الفيض أنه عند الأكثر مكروه تنزيها وأيضا سمعت عدم المنع عند العذر ~~كالحيض نعم إن الحظر يرجح على الإباحة والقول الذي وقع في تأييده نص على ما ~~ليس كذلك وفي الشرعة رخص للرجال دون # PageV04P014 # النساء قيل عن الإمام دخل أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام حمامات ~~الشام فقال بعض نعم البيت يطهر البدن ويذكر النار وبعض بئس البيت يبدي ~~العورات ويذهب الحياء (وقد يكون) إذن الزوج إلى ما هو معصية (بالسكوت فهو ~~كالقول) في الإثم (لأن النهي عن المنكر فرض) في إطلاقه كلام وعدم القدرة ~~مدفوع بقوله تعالى {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] فلو خرجت وسكت ~~الزوج كانا عاصيين وفي القهستاني عن المحيط قالت عائشة للنساء حين شكون ~~إليها من عمر لنهيهن عن الخروج إلى المساجد لو علم النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - ما علم عمر ما أذن لهن وأما المنع والرد بالقول فيما يجب فيه ~~الإذن (فداخل في النهي عن المعروف) فيكون حراما # (ومن جملته) أي من جملة النهي عن المعروف (منع امرأته عن تمريض) التمريض ~~حسن القيام على المريض (أحد أبويها إذا لم يوجد من يمرضه ويقوم بحوائجه ~~فيأثم الزوج) بمنعها عنه (وعليها) وجوبا أو ندبا على حسب اقتضائه (أن تخرج) ~~لذلك (بلا إذنه) لفظا (إن لم يمنعها ms1418 بالفعل) فإن منعها بالفعل امتنعت لئلا ~~يفضي الأمر إلى أشد منه وفي البزازية ولو كان لها أب زمن وليس له من يقوم ~~عليه إلا هي والزوج يمنعها من التعاهد تعصي زوجها وتقوم عليه مسلما كان أو ~~ذميا انتهى ونقل عن الخانية في تعليله أن القيام بتعاهد الوالد فرض عليها ~~فيقدم على حق الزوج # PageV04P015 ### | [المبحث الثاني فيما الأصل فيه الإذن والإباحة من جانب الشرع] # [الأول المزاح] # (المبحث الثاني) من الستة المتعلقة بآفات اللسان (فيما الأصل فيه الإذن) ~~والإباحة من جانب الشرع (من العادات التي لا يتعلق بها نظام المعاش وهو ستة ### | الأول المزاح) # بالضم اسم المزح بالفتح وسكون الزاي وبالكسر مصدر مازحه (ت عن أبي هريرة ~~- رضي الله تعالى عنه - أنه قال «قالوا يا رسول الله إنك لتداعبنا» من ~~المداعبة وهي الممازحة أي لتمازحنا مرادهم الاستفسار عن جواز المزاح (قال ~~«إني لا أقول إلا حقا» فيجوز المزاح لنا لأن قوله وفعله حجة لنا ما لم يعلم ~~كونه من خواصه بدليل إذ الأصل هو الاقتداء والحديث في الجامع الصغير بهذه ~~الرواية «إني وإن داعبتكم لاطفتكم بالقول فلا أقول إلا حقا» قال شارحه ~~والمداعبة مطلوبة محبوبة لكن في مواطن مخصوصة فليس كل آن يصلح المزاح ولا ~~في كل وقت يحسن الجد فكونه محمودا هو الاقتصاد لأن الإفراط يذهب البهاء ~~وتركه يقبض المؤانس ويوحش المخالط لكن الاقتصاد فيه صعب جدا لا يكاد يوقف ~~عليه ولذلك تحرج عنه أكثر الحكماء حيث قيل المزاح مسلبة للبهاء مقطعة ~~للإخاء. # وفي الجامع الصغير «إني لأمزح» بالقول وكذا بالفعل وتخصيصه بالأول ليس ~~بمعول عليه «ولا أقول إلا حقا» لعصمتي من الزلل في القول والعمل وذلك كقوله ~~لامرأة «زوجك الذي في عينه بياض» وقوله لأخرى «لا يدخل الجنة عجوز» وقوله ~~لآخر «لأحملك على ولد الناقة» وقيل لابن عيينة المزاح سيئة فقال بل سنة ~~ولكن لمن يحسنه وإنما كان يمزح لأن الناس مأمورون بالتأسي به والاقتداء ~~بهديه فلو ترك اللطافة والبشاشة ولزم العبوس لأخذ الناس من أنفسهم بذلك على ~~ما في ms1419 مخالفة الغريزة من المشقة والعناء فمزح ليمزحوا قال الماوردي العاقل ~~يتوخى بمزاحه أحد حالين لا ثالث لهما أحدهما إيناس المصاحبين والتودد إلى ~~المخالطين كما قال حكيم لابنه يا بني اقتصد في مزاحك فإن الإفراط فيه يذهب ~~البهاء ويجرئ السفهاء والتقصير فيه نقص بالمؤانسين وتوحش بالمخاطبين ~~والثاني أن ينفي من المزاح ما طرأ عليه وحدث بهم من هم. # قال ابن العربي ولا يستعمل المزاح أيضا في أحكام الدين فإنه جهل كذا في ~~الفيض (دت عن أنس - رضي الله تعالى عنه - «أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - قال له يا ذا الأذنين» يعني يمازحه) وفيه إشعار بالمدح بكمال ~~ذكائه وفطنته ويقظته وحسن استماعه # PageV04P016 # يعلى عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - «أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~كان يدلع» بضم التحتية وكسر اللام أي يخرج «لسانه للحسن بن علي» حين صباوته ~~وهذا مزاح فعلي «ويرى الصبي لسانه فيهش» أي يتحرك ويرتاح «إليه» وهذا مزاح ~~فعلي لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - (وشرط جوازه) قولا أو فعلا ~~(أن لا يكون فيه كذب ولا روع مسلم) وإلا فيحرم (دت عن عبد الله بن السائب ~~عن أبيه عن جده - رضي الله تعالى عنهم - أنه سمع رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - يقول «لا يأخذن أحدكم عصا أخيه لعبا ولا جدا» لما فيه من ~~ترويع وتخويف الظاهر أن هذا الحديث أتى لبيان الشرط المذكور ولا يخفى أنه ~~إنما يكون بيانا إذا كان في أخذ العصا كذب كأن يرى غصب عصاه وهو لا يريده ~~أو ترويع كأن يخيفه بغصب عصاه ولا يريده ولا شك أن كلتا الصورتين من قبيل ~~المزاح الفعلي هذا لكن لا يخفى أن دلالة إطلاق الحديث على هذا التقييد غير ~~ظاهرة فافهم (د عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - رضي الله تعالى عنه - أنه قال ~~حدثنا أصحاب محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم -) قيل لا يضر إبهامهم لأنهم ~~عدول فتدبر # أقول وذلك بشهادة النبي - عليه الصلاة والسلام - بأن «خير القرون قرني» . # «وأصحابي ms1420 كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» لكن يشكل بالكلام في تفصيل مرسل ~~التابعي لعل وجه عدم التصريح الإغناء عن التفصيل المتعذر أو المتعسر كما في ~~قوله حضر اليوم علماء البلد «أنهم كانوا يسرون» أي يسيرون ليلا كما في قوله ~~تعالى - {سبحان الذي أسرى} [الإسراء: 1]- «مع رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - فنام رجل منهم» على ناقته «فانطلق بعضهم إلى حبل معه» أي مع ~~ذلك النائم «فأخذه» أي البعض ذلك الحبل على وجه المزاح «ففزع» أي النائم ~~بعد الاستيقاظ لما لم يجد حبله (فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يحل ~~لمسلم أن يروع مسلما» إذ «المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه» الحديث ~~فطبيعة الإسلام أوجبت السلامة من الترويع والتخويف ففي التعبير بلفظ " ~~المسلم " تنبيه على علة الحكم كأنه من قبيل المذهب الكلامي في صنعة البديع ~~ومن القضايا التي قياساتها معها فافهم وأيضا سبق حديث «من أخاف مؤمنا كان ~~حقا على الله أن لا يؤمنه من إفزاع يوم القيامة» قال المناوي في شرح ذلك ~~الحديث لا يحل ذلك وإن هازلا كإشارته بسيف أو حديدة أو أفاعي أو أخذ متاعه ~~فيفزع لفقده لما فيه من إدخال الأذى والضرر عليه انتهى # أقول فيلزم التعزير عليه لما قالوا من آذى غيره بقول أو فعل يعزر ولو ~~بغمز العين كما في التتارخانية (وإكثاره) أي المزاح مع وجود شرط الجواز ~~(مذموم منهي عنه) # PageV04P017 # قيل تنزيها لكن لا يلائمه ما فهم من قوله (لما سبق في المراء من حديث ابن ~~عباس - رضي الله تعالى عنهما -) وهو «لا تمار أخاك ولا تمازحه» (ووجهه) أي ~~النهي (أن كثرته تسقط المهابة والوقار) فهما إن لم يكونا لغرض نفساني وميل ~~هوائي أمران مرغوبان لا سيما ممن هو مقتدى به كالعلماء ومن هو في مقام ~~الاحتساب (ويورث الضغينة) أي الحقد (في بعض الأحوال والأشخاص) لا يخفى أن ~~هذا ليس من مجرد الإكثار بل من طبيعة ما مازح به (و) يورث (كثرة الضحك) فإن ~~أصل الضحك ليس بمذموم لأن (المميت للقلب) هو كثرة ms1421 الضحك لا مطلقه # وعن بستان العارفين يكره الضحك في خمسة مواضع عند الجنازة وعند المقابر ~~وعند المفجوع بالمصيبة وعند قراءة القرآن وعند ذكر الله ويقال الضحك من غير ~~عجب نوع من الجنون (ت عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «قال ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لأصحابه من يأخذ عني هؤلاء الكلمات ~~فيعمل بهن أو يعلم» من التعليم «من يعمل بهن قال أبو هريرة أنا يا رسول ~~الله فأخذ بيدي فعد خمسا فقال اتق المحارم تكن أعبد الناس» {إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم} [الحجرات: 13]- وإن العمل وإن كثر لا يقبل ما لم يقارن ~~بالتقوى وإذا قارن وإن قليلا فمقبول فمن اتقى جميع المحارم يكن متقيا فيصير ~~عمله وإن قل مقبولا ومن لم يتق وإن كثر عمله لا يصير مقبولا - {إنما يتقبل ~~الله من المتقين} [المائدة: 27] كما في حاشية المصنف «وارض بما قسم الله ~~لك» وإن قل «تكن أغنى الناس» لأن معنى الغنى عدم الاحتياج إلى الغير فمن ~~رضي بما قسم الله له من الرزق ولم يطلب الزيادة يكن فردا سابقا في ~~الاستغناء عن الناس فإن الغنى ليس بكثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس ~~والقناعة غنى وعز بالله وضدها فقر وذل للغير ومن لم يقنع لم يشبع أبدا ففي ~~القناعة العز والغنى والحرية وفي فقدها الذل والتعبد فيتعين على كل عاقل أن ~~يعلم أن الرزق بالقسم والحظ لا بالعلم والعقل ولا فائدة للجد # قال الحكماء لو جرت الأقسام على قدر العقول لم تعش البهائم ونظمه أبو ~~تمام فقال # ينال الفتى من عيشه وهو جاهل ... ويكدي الفتى في دهره وهو عالم # ولو كانت الأرزاق تجري على الحجا ... هلكن إذا من جهلهن البهائم # «وأحسن إلى جارك» بالقول والفعل «تكن مؤمنا» كامل الإيمان فإن لم تقدر ~~على الإحسان فكف عن أذاه وإن كان مؤذيا لك فيلزمك الصبر حتى يجعل الله لك ~~فرجا «وأحب» أي ارض «للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما» بأن تحب لهم ما تحب ~~لنفسك من جهة لا ms1422 تزاحمون فيها فإن انتفت المحبة لنحو حقد أو حسد انتفى عنه ~~كمال الإيمان قال السري لي ثلاثون سنة في الاستغفار من قولي الحمد لله وقع ~~في بغداد حريق فاستقبلني رجل فقال نجا حانوتك فقلت الحمد لله فمذ قلتها ~~فأنا نادم حيث # PageV04P018 # أردت لنفسي خيرا دون المسلمين «ولا تكثر الضحك» بفتح فكسر وهي كيفية يحصل ~~فيها انبساط في القلب مما يعجب الإنسان من السرور ويظهر ذلك في الوجه ~~والإكثار منه مضر بالقلب منهي عنه شرعا وهو فعل السفهاء والأراذل مورث ~~للأمراض النفسانية ولذا قال «فإن كثرة الضحك تميت القلب» أي تصيره مغمورا ~~في الظلمات بمنزلة الميت الذي لا يقدر على نفع نفسه ولا دفع الضر عنها ~~وحياته أو إشراقه مادة كل الخير وموته وظلمته مادة كل شر وبحياته تكون قوته ~~وسمعه وبصره وتصوره المعلومات وحقائقها على ما هي عليه ولذا قال لقمان ~~لابنه يا بني لا تكثر الضحك من غير عجب ولا تمش في غير أرب ولا تسأل عما لا ~~يعنيك ولا تضع مالك وتصلح مال غيرك فإن مالك ما قدمت ومال غيرك ما أخرت # وقال موسى للخضر - عليهما السلام - أوصني فقال كن بساما ولا تكن غضبان ~~وكن نفاعا ولا تكن ضرارا وأنزع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تضحك من ~~غير عجب ولا تعير الخاطئين بخطاياهم وابك على خطيئتك يا ابن عمران وفي صحف ~~موسى عجبا لمن أيقن بالنار كيف يضحك عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح عجبا ~~لمن أيقن بالقدر كيف ينصب عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن ~~إليها # وفي الحديث إيذان بالإذن في قليل الضحك لا سيما عند المصلحة كما في الفيض ~~وخير منه التبسم كما في المواهب وفي حديث آخر «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم ~~قليلا ولبكيتم كثيرا» وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - «خرج رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - ذات يوم فإذا قوم يتحدثون ويضحكون فوقف وسلم ~~عليهم فقال أكثروا ذكر هاذم اللذات يزجركم فقلنا وما هاذم اللذات قال ms1423 ~~الموت» (هق عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك ~~بها المجلس» أي أهله «يهوي بها» يسقط بتلك الكلمة في دركات النيران «أبعد ~~ما بين السماء والأرض وإن الرجل ليزل عن لسانه أشد مما يزل عن قدميه» يعني: ~~صدور الكذب والفاحشة أضر له مما يحصل له من ضرر سقوطه على وجهه قال الشاعر ~~في معنى الحديث # جراحات السنان لها التئام ... ولا يلتام ما جرح اللسان. ### | [الثاني من الستة المدح] # (والثاني) من الستة (المدح وهو جائز) تارة ومنهي تارة على اختلاف الأحوال ~~والأوقات فإن كان لله ورسوله وسائر الأنبياء والصالحين ونحوهما مما يجب ~~تعظيمه فهو من القرب وأعلى الرتب كما في حديث الجامع «ليس أحد أحب إليه ~~المدح من الله تعالى» أي إنه يحب المدح من عباده ليثيبهم على مدحه الذي هو ~~بمعنى الشكر للواحد الخالق فإذا كان الأشخاص المذنبون القاصرون يحبون المدح ~~فالذي يستحقه أولى تبارك وتعالى الممدوح في أوصافه المحمود على أفعاله ~~المنعم على عباده وزاد فيما روي عن مسلم «من أجل ذلك مدح نفسه وليس أحد ~~أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش وليس أحد أحب إليه العذر من الله» ~~الحديث وإنما جاز # PageV04P019 # المدح لأنه يورث زيادة المحبة والألفة واجتماع القلوب وجمعية الخاطر. # (عدي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالمين» بفتح اللام ~~«لرجح» من قبيل العام خص منه البعض فيه أنه أفضل الأولياء كافة سواء من هذه ~~الأمة أو من الأمم السابقة ومن عوام الملائكة جنسا أو شخصا وأما خواصهم فلا ~~يخفى أنهم كالأنبياء داخلون في التخصيص والمخصص شرع أو عقل. # وأما الجواب عما اقتضاه الحديث من قبول الإيمان الزيادة والنقصان كما هو ~~مذهب الأشعري فقد استوفي في الاعتقاديات فارجع إليه تهد (ورواه هق موقوفا ~~على عمر - رضي الله تعالى عنه -) قيل ms1424 مرفوع حكما لما أن الرأي لا مجال له ~~فيه أقول وأيضا يعضده رفع ابنه - رضي الله تعالى عنهما - لكن السيوطي أورده ~~على أن يكون كلام السلف وابن تيمية في الموضوعات وأخرج ابن أبي الدنيا في ~~مكارم الأخلاق وابن عساكر في طريق صدقة ابن ميمونة القرشي (ت عن عقبة بن ~~عامر - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -) لكن لا نبي ~~بعدي» فهو من قبيل قول الشاعر # ولو دامت الدولات كانوا كغيرهم ... رعايا ولكن ما لها من دوام # وتفصيله في المطول شرح التلخيص. # وأما ما ذكره أهل الميزان من أنه استنتاج من استثناء نقيض المقدم فطور ~~آخر غير طور أهل العربية ولا يخفى توفيقهما لمن تدرب في الميزان ثم يشكل ~~أنه كيف يحتج به على مدح عمر وهو من قبيل تعليق المحال بالمحال الآخر أقول ~~المحالية ليست بذاتية فالمدح بما في الإمكان الأصلي كاف نظيره ما قال في ~~البزازية في مسألة وجه كفر من قال لو كان فلان نبيا ما آمنت به # PageV04P020 # فحاصل الحديث في ذات عمر وقابلية كونه نبيا بعدي لو أمكنت النبوة # ففيه إبانة عن فضل ما جعل الله لعمر من أوصاف الأنبياء وخصال المرسلين ~~وقرب حاله منهم وفيه إشارة إلى أن النبوة ليست باستعداد بل الله يجتبي إليه ~~من يشاء فكأن النبي أشار إلى أوصاف جمعت في عمر لو كانت موجبة للرسالة لكان ~~بها نبيا فمن أوصافه قوته في دينه وبذله نفسه وماله في إظهار الحق وإعراضه ~~عن الدنيا مع تمكنه منها وخص عمر مع أن أبا بكر أفضل إيذانا بأن النبوة ~~بالاصطفاء لا بالأسباب ذكره الكلاباذي. # وقال ابن حجر خص عمر بالذكر لكثرة ما وقع له في زمن المصطفى من الواقعات ~~التي نزل القرآن بها ووقع له بعدها عدة إصابات كذا في الفيض كأنه يريد ما ~~قالوا إنه كان ينزل القرآن على رأيه - رضي الله تعالى عنه - # وأيضا مدح الله ms1425 تعالى في القرآن في مواضع حبيبه - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - منها قوله تعالى - {حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} [التوبة: 128]- ~~ومدحه أيضا - عليه الصلاة والسلام - مع أصحابه بقوله - {أشداء على الكفار ~~رحماء بينهم تراهم ركعا} [الفتح: 29]- الآية (ولكن جوازه بشروط خمسة الأول ~~أن لا يكون) المدح (لنفسه لأن تزكية النفس لا تجوز قال الله تعالى - {فلا ~~تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} [النجم: 32] فربما يصف الرجل نفسه بالتقوى ~~والله يعلم أنه ليس كذلك لكن إن كان يقصد تحديث النعمة فظاهر أنه جائز بل ~~قد يستحب. # (وفي حكمها) أي مدح النفس (مدح ما يتعلق بها من الأولاد) كأن يمدح أولاده ~~بكمال الخصال (والآباء والتلامذة والتصانيف) لم يذكر الأساتذة لعل للتنبيه ~~على جوازه كمدح الأمم أنبياءهم بل مطلق الأنبياء (ونحوها بحيث يستلزم) مدح ~~ما يتعلق بها (مدح المادح) وأما إذا مدح بكمال حصل من غيره فيجوز لعدم ~~استلزامه مدح نفسه (قيل لحكيم) من الحكماء من يعلم الشيء على ما ينبغي إما ~~بالفراسة أو التجارب أو بالعلامات أو بالكشف. # وأما الفلاسفة فسماهم حكماء الذين يحرفون الكلم عن مواضعه (ما الصدق ~~القبيح قال ثناء المرء على نفسه) أما قبحه شرعا فللنهي عنه وعرفا لنفرة ~~الطبع عنه (إلا أن ينوي به التحديث) فلا يجوز مدح نفسه في كل حال إلا بنية ~~التحديث (بنعمة الله تعالى) وامتثال أمره - {وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى: ~~11]- (أو إعلام حاله من العلم والعمل ليأخذوا عنه) العلم (أو ليقتدوا به) ~~في العلم والعمل (أو ليعطوا حقه) من بيت المال فيجوز للعالم أن يقول ~~للسلطان أو أعوانه لأخذ حقه أنا عالم مستحق لبيت المال فأعطني كفايتي (أو ~~ليدفعوا عنه الظلم أو نحو ذلك مما لم يقصد به التزكية والفخر ت مج عن أبي ~~سعيد - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أنا سيد ولد آدم ولا فخر لي» أي: أقول ذلك شكرا لا فخرا وتعظيما وتكبرا ~~وقيل لا أفتخر بذلك بل فخري بما أعطاني هذه الرتبة، ms1426 والفخر ادعاء العظمة ~~والمباهاة وهذا قاله للتحدث بالنعمة وإعلاما للأمة ليعتقدوا فضله على جميع ~~الأنبياء. # وأما خبر لا تفضلوني بين الأنبياء فمعناه تفضيل مفاخرة أو تفضيلا يوهم ~~الشين على الغير وتمام الحديث بهذه الرواية على ما في الجامع «وبيدي لواء ~~الحمد» يأوي إليه الأولون والآخرون # PageV04P021 # «وما من نبي يومئذ سواي إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا ~~فخر» أي أول من يعجل الله إحياءه مبالغة في الإكرام وتعجيلا لجزيل الإنعام ~~«وأنا أول شافع» في القيامة لخلاص العصاة أو في الجنة لرفع الدرجات «وأول ~~مشفع» مقبول الشفاعة في جميع أقسام الشفاعة لله ثم أراد أن يتواضع لربه ~~ويهضم نفسه لئلا يكون مزكيا وبحال السيادة والشرف معجبا فقال «ولا فخر» أي ~~لا أقول افتخارا أو تبجحا بل تشكرا وتحدثا بالنعمة وإعلاما للأمة. # وأما قوله لمن قال يا خير البرية «ذاك إبراهيم» فعلى جهة التواضع وترك ~~التطاول على الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - أو قبل أن يعلم بتفضيله ~~عليه. لا يقال كيف يصح من معصوم الإخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه لأجل ~~تواضع أو أدب وكيف يكون ذلك خبرا عن أمر وجودي والأخبار الوجودية لا يدخلها ~~نسخ لأنا نقول نمنع أن هذا إخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه فإنه تواضع يمنع ~~إطلاق ذلك اللفظ عليه وتأدب مع أبيه بإضافة ذلك اللفظ إليه ولم يتعرض ~~للمعنى فكأنه قال لا تطلقوا هذا اللفظ علي وأطلقوه على إبراهيم - عليهما ~~الصلاة والسلام - أدبا معه واحتراما فهو خبر عن الحكم الشرعي لا عن المعنى ~~الوجودي سلمنا أنه خبر أمر وجودي لكن لا نسلم أن كل أمر وجودي لا يتبدل بل ~~منه ما يتبدل ولا يلزم من تبدله تناقض ولا محال ولا نسخ كالإخبار عن الأمور ~~الوصفية # وبيانه أن معنى كون الإنسان مكرما ومفضلا أنه بحسب ما يكرم به ويفضل على ~~غيره ففي وقت يكرم بما يساوي فيه غيره وفي وقت يزاد على ذلك الغير وفي وقت ~~يكرم بشيء لم يكرم به أحد فيقال عليه ms1427 في المنزلة الأولى مكرم وفي الثانية ~~مفضل مقيد وفي الثالثة مفضل مطلق ولا يلزم من ذلك تناقض ولا نسخ ذكره ~~القرطبي قال بعض الصوفية وإنما أعلم أمته بالسيادة وأنه أول شافع ليريحهم ~~من التعب في ذلك اليوم وذهابهم لنبي بعده ليشفع لهم أو يرشدهم لشافع وأنهم ~~يمكثون بمحلهم حتى تأتيه النوبة فيقول أنا لها أنا لها فما ذهب إلى نبي بعد ~~نبي إلا من لم يبلغه الخبر أو نسي وأخذ من الحديث أنه لا بأس بقول الشيخ خذ ~~مني هذا الكلام المحقق الذي لا تجده عند غيري أو نحو ذلك بقصد اعتنائه وعدم ~~تهاونه # (تتمة) خص نبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم - بالشفاعة العظمى في فصل ~~القضاء وفي إدخال الجنة بغير حساب وفيمن استحق النار أن لا يدخلها وفي رفع ~~الدرجات وبالشفاعة ليتجاوز عن الصلحاء في تقصيرهم في الطاعات وبالشفاعة في ~~الموقف تخفيفا عمن يحاسب وبالشفاعة فيمن دخل النار من الكفار أن يخفف عنه ~~العذاب وفي أطفال المشركين أن لا يعذبوا وفي أهل بيته أن لا يدخل أحد منهم ~~النار كذا في الفيض لكن يحتاج الأخير إلى نوع تأمل وفي حديث الجامع أيضا ~~أنا قائد المرسلين أكون أمامهم وهم خلفي ولا فخر وأنا خاتم النبيين ولا فخر ~~وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر لأنه تحمل في مرضات ربه ما لم يتحمله بشر سواه ~~وقام بالصبر والشكر حق القيام فثبت في مقام الصبر حتى لم يلحقه من الصابرين ~~أحد وترقى في درجات الشكر حتى علا فوق الشاكرين فمن ثمة خص بذلك عن العارف ~~ابن العربي فهو شافع في الرسل والأنبياء نعم والملائكة وأول شافع وآخر شافع ~~فيخرج من النار من لم يعمل خيرا قط وأي شرف أعظم من دائرة تدار وآخر ~~الدائرة متصل بأولها وما عورض بحديث النسائي والحاكم على رواية ابن مسعود ~~«يشفع بينكم أربعا أربعة جبريل ثم إبراهيم ثم موسى أو عيسى» الحديث فمدفوع ~~بأنه خبر ضعفه البخاري انتهى ولا يخفى أن الضعيف المرجوح لا يعارض الراجح ~~وفيه أيضا ms1428 «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة» فتظهر سيادته على أهل الجمع كافة ~~عيانا فيفوق على جميع ولد آدم - حتى أولي العزم من الرسل - واحتياجهم إليه ~~كيف وهو واسطة كل فيض وتخصيصه ولد آدم ليس للاحتراز فهو أفضل من خواص ~~الملائكة كما نقل الإمام الإجماع عليه أي إجماع من يعتد به «وأول من تنشق ~~عنه الأرض» مبالغة في إكرامه «وأول شافع» فلا يتقدمني شافع ولا ملك ولا بشر ~~في جميع أحكام الشفاعة «وأول مشفع» وفيه «أنا أول الناس خروجا # PageV04P022 # إذا بعثوا وأنا خطيبهم إذا وفدوا» أي قدموا على ربهم «وأنا مبشرهم» بقبول ~~شفاعتي «إذا يئسوا لواء الحمد يومئذ بيدي» فإن اللواء يكون مع كبير القوم ~~عادة وقيل اللواء معنوي وهو الحمد وأنا أكرم ولد آدم على ربي ومن كرامته ~~على ربه أنه أقسم بحياته وأشفق عليه فيما كان يتكلفه من العبادة وطلب منه ~~تقليلها ولم يطلبه من غيره بل حثهم على الزيادة وأقسم له أنه من المرسلين ~~وأنه ليس بمجنون وأنه على خلق عظيم وأنه ما ودعه وما قلاه وولد مختونا على ~~ما يأتي لئلا يرى أحد عورته واستأذن ملك الموت عليه في الدخول في قبض روحه ~~ولم يفعل ذلك لأحد غيره ولما كان هذا من الأصول الاعتقادية بينه بهذا القول ~~وأردفه بقوله ولا فخر دفعا لتوهم إرادته الافتخار به عن القرطبي إنما أخبر ~~به لوجوب الاعتقادية ولترغيب دخول دينه وليتمسك به من دخل في دينه ولتعظيم ~~محبته في قلوب متبعيه فتكثر أعمالهم وتطيب أحوالهم فيحصل شرف الدنيا ~~والآخرة لأن شرف المتبوع متعد لشرف التابع فإن قيل هذه آحاد فكيف يحصل ~~الاعتقاد القطعي بها قلنا أما الصحابي فيحصل له القطع وأما من بعده ~~فبالتواتر المعنوي لكثرة الأخبار الآحاد وفيه أيضا أنا أكثر الأنبياء تبعا ~~يوم القيامة وأنا أول من يقرع باب الجنة. # (والثاني) من شروط جواز المدح (الاحتراز عن الإفراط) في المدح والغلو فيه ~~(المؤدي إلى الكذب) لعدم خارج له (والرياء) أي إراءة السامعين أو الممدوح ~~أنه محب مخلص في دعواه ms1429 وليس كذلك في نفس الأمر (و) الاحتراز عن (القول بما ~~لا يتحققه) أي بما لا يعلم حقيقته لا يخفى أن الظاهر من هذا القول هو المنع ~~عن مطلق المبالغة وهو فن من فنون علم البديع وهو من محسنات البلاغة ووقع في ~~القرآن كثيرا. # قال السيوطي المبالغة أن يذكر المتكلم وصفا فيزيد فيه حتى يكون أبلغ في ~~المعنى الذي قصده وهي ضربان مبالغة بالوصف بأن يخرج إلى حد الاستحالة ومنه ~~{يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار} [النور: 35] و {ولا يدخلون الجنة حتى ~~يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] ومبالغة بالصيغة ثم عد أوزان ~~المبالغة ثم قال المبالغة أن يثبت للشيء أكثر مما له لعل ذلك دائر على ~~المدح وأنه من قبيل المجاز والفرق بين الكذب والمجاز معروف بقصد التأويل ~~وعدمه فافهم ويمكن استخراج الجواب من قوله (ولا سبيل له إلى الاطلاع عليه ~~كالتقوى والورع والزهد) وهذه مما لا يعلم حقيقته لكونها من أحوال القلوب ~~ولا يعلم ما فيها إلا الله تعالى ومثله في الحاشية لكن الحكم الكلي بالنسبة ~~إلى الكل مما يحتاج إلى التأمل لا سيما نحن مأمورون بحسن الظن بالمسلم (فلا ~~يجزم القول بمثلها بل يقول أحسب) أظن (ونحوه) وهذه الآفة تتطرق إلى المدح ~~بالأوصاف المطلقة التي تعرف بالأدلة كما ذكر في المثال. # وأما إذا قال رأيته يصلي بالليل ويتصدق ويحج فهذه أمور متيقنة ومن ذلك ~~قوله أنه عدل فلا ينبغي أن يجزم القول به أيضا إلا بعد خبره بباطنه وسمع ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - رجلا يثني على رجل قال أسافرت معه قال لا قال ~~أخالطته في المبايعة والمعاملة قال لا قال فأنت جاره صباحه ومساءه قال لا ~~قال والذي لا إله إلا هو ما تعرفه (والثالث أن لا يكون الممدوح فاسقا) لعل ~~أنه إذا مدحه للخلاص عن ظلمه أو لينال حقه من جهته أو من جهة الغير بإعانته ~~فلا يضر إذ الضرورة مبيحة للمحظورة (دنيا هق عن أنس - رضي الله تعالى عنه - ~~أنه قال قال النبي - عليه ms1430 الصلاة والسلام - «إن الله يغضب إذا مدح الفاسق» ~~أي الخارج عن العدل والخير وحسن زيادة الخلق والحق وإنما يغضب الله لأنه ~~أمر بمجانبته وإبعاده فمن مدحه فقد وصل ما أمر الله أن يقطع وواد من حاد ~~الله # PageV04P023 # مع ما في مدحه من تعزير من لا يعرف حاله بالسوء والفحش وتزكية من ليس لها ~~بأهل والإشعار باستحسان فسقه وإغرائه على إدامته. # وظاهر الحديث يشمل ما لو مدحه بما فيه كسخاء وشجاعة ولعله غير مراد (وفي ~~رواية يعلى عد «إذا مدح الفاسق غضب الرب واهتز العرش» واهتزازه عبارة عن ~~أمر عظيم وداهية وذلك لأن فيه رضا بما سخط الله وغضب بل يكاد يكون كفرا ~~لأنه ربما يفضي إلى استحلال ما حرم الله وهذا هو الداء العضال لأكثر ~~العلماء والشعراء والقراء في زماننا وإذا كان هذا حكم من مدح الفاسق فكيف ~~من مدح الظالم وركن إليه وقد قال الله تعالى {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} ~~[هود: 113] قال الزمخشري النهي متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع إليهم ~~ومصاحبتهم والرضا بأعمالهم والنسبة إليهم والتزيي بزيهم كذا في الفيض. # وقيل والميل بأدنى ميل وفي الفيض عن الذهبي قال يحيى كذاب وأبو حاتم منكر ~~الأحاديث. # وقال ابن حجر سنده ضعيف. # (والرابع أن يعلم أنه) أي المدح (لا يحدث في الممدوح كبرا أو عجبا أو ~~غرورا) يعلم ذلك بالقرائن والأمارات وسوء الظن إنما يمنع عند عدم دليله ~~وقرينته فلا ينافي حسن الظن المأمور به وقد سمعت مرارا أن للوسائل حكم ~~المقاصد وأن ما يفضي إلى الحرام حرام وأما إذا أحدث في الممدوح كمالا ~~وزيادة مجاهدة وسعي طاعة فلا منع بل له استجاب كما في الجامع على رواية ~~أسامة بن زيد «إذا مدح المؤمن في وجهه ربا الإسلام في قلبه» أي زاد إيمانه ~~لمعرفة نفسه وإدلاله بها فالمراد المؤمن الكامل الذي عرف نفسه وأمن عليها ~~من نحو كبر وعجب بل يكون ذلك سببا لزيادته في العمل الصالح المؤدي لزيادة ~~إيمانه ورسوخ إيقانه وأما من لم يكن بهذه الصفة فمدحه من ms1431 أعظم الآفات كما ~~في خبر «إياكم والمدح» (تتمة) المؤمن إذا مدح استحيا من الله أن يثنى عليه ~~بوصف لا يشهده في نفسه وأجهل الناس من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس ~~والزهاد إذا مدحوا انقبضوا لشهودهم الثناء من الخلق والعارفون انبسطوا ~~لشهودهم ذلك من الملك الحق كذا في الفيض (خ م عن أبي بكرة أنه أثنى رجل على ~~رجل عند النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال - عليه الصلاة والسلام - ~~«ويلك قطعت عنق صاحبك» بنحو الكبر والفخر والعجب بمدحك وثنائك «ثلاثا» قاله ~~ثلاثا أو كرره ثلاثا وهو منتهى التأكيد (ثم قال من كان منكم. مادحا أخاه لا ~~محالة) ألبتة (فليقل أحسب) أي أظن «فلانا» أو كذا فلا تقل فلان صالح ألبتة ~~على سبيل الجزم بل ليقل أحسب أو أظن فلانا صالحا «والله حسيبه» عالمه لأنه ~~المحيط بحقيقة حاله أو مجازيه على أعماله # قيل فيه إشارة إلى أن المدح مذموم ينبغي أن يترك من غير داعية إليه ومن ~~هذا قيل من مدح فقد ذبح «ولا أزكي على الله أحدا» أي لا أقطع بتقوى ولا ~~أقول بزكائه عند الله فإن ذلك غيب عنا عداه بعلى لتضمنه معنى الغلبة لأن من ~~جزم على تزكية أحد عند الله تعالى فكأنه غلب عليه في معرفته ثم أكد ذلك ~~بقوله «أحسب» فلانا «كذا» عالما «وكذا» أي متقيا «إن كان يعلم» أي يظن ~~«ذلك» أي الوصف «منه» أي الممدوح فيه إشارة إلى التضييق في رخصة المدح # PageV04P024 # بأن المادح وإن جزم بوجود ما مدحه في الممدوح لا يقول في مدحه على وجه ~~اليقين لئلا يغتر الممدوح وإن لم يجزم لا يمدح. # (م عن) (المقداد) بن الأسود - رضي الله تعالى عنه - (أن رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - قال «إذا رأيتم المداحين» الذين صناعتهم الثناء على ~~الناس والمدح «فاحثوا» فارموا «في وجوههم التراب» والمراد زجر المادح والحث ~~على منعه من المدح لإيراثه الغرور والتكبر أو معناه أعطوهم قليلا يشبه ~~التراب لقلته وخسته أو اقطعوا ألسنتهم بالمال ms1432 فإنه شيء حقير كالتراب وهذا ~~يؤذن بذم الاحتراف بالشعر فلا تواخ شاعرا فإنه يمدحك بثمن ويهجوك مجانا قال ~~بعضهم # الكلب والشاعر في منزل ... فليت أني لم أكن شاعرا # هل هو إلا باسط كفه ... يستطعم الوارد والصادرا # (برك) ابن المبارك. # (عن يحيى بن جابر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «إذا مدحت أخاك في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى» هو آلة ~~الحلق «رميضا» حادا يعني: سكينا حادا لأنه يحدث في الممدوح كبرا أو عجبا ~~وغرورا غالبا فكأنه يميته ويهلكه وعلى هذا الرابع حمل قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا أحببتم أن تعلموا ما للعبد عند ربه فانظروا ما يتبعه من ~~الثناء» لأنه قال المناوي في شرحه فإذا ذكره أهل الصلاح في حياته أو بعد ~~مماته بشيء فاعلموا أن الله أجرى على ألسنتهم ما له عنده فإنهم ينطقون ~~بإلهامه تعالى كما يفيد أن الملائكة لتتكلم على ألسنة بني آدم بما في العبد ~~من الخير والشر فإن خيرا فليحمد الله ولا يعجب بل يكون خائفا من مكره الخفي ~~وإن كان شرا فليبادر بالتوبة ويقرب إليه قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا ~~أحب الله عبدا قذف حبه في قلوب الملائكة وإذا أبغض عبدا قذف بغضه في قلوب ~~الملائكة ثم يقذفه أي الحب والبغض في قلوب الآدميين» . # (والخامس أن لا يكون المدح لغرض حرام أو مفضيا إلى فساد مثل مدح حسن شخص ~~معين من المرد والنساء بين الأجانب لتحريك الشهوة فيهم وحثهم إلى اللواطة ~~والزنا) والأول للأول والثاني للثاني أو تلذذ النفس وتطييب المجلس به ~~وإضحاكهم ومثل مدح امرأة لزوجها أجنبية. # وقد مر في (حديث ابن مسعود) مرفوعا «لا تباشر المرأة المرأة تنعتها ~~لزوجها» (ومثل مدح الأمراء والقضاة ليتوسل به) بمدح الممدوح (إلى المال ~~الحرام) المجازى به منهم (أو التسلط على الناس) بالقرب من الظلمة (وظلمهم) ~~أي الناس (ونحو ذلك) من الأعراض والأغراض الممنوعة شرعا # PageV04P025 # وأما الذم المذموم فأكثره داخل في الكذب أو لغيبة أو التعيير أو اللمز ~~الطعن في ms1433 الأنساب (ومما لم يدخل ذم الطعام ترفعا) إظهارا للكبر والرفعة. # وأما لتأديب الأهل وإصلاح الطعام فيجوز (خ م عن أبي هريرة - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه قال «ما عاب رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~طعاما» ما ذكر في طعام ما عيبا لأنه إما صنع الخالق فلا يعاب وإما بملابسة ~~عمل المخلوق فيلزم كسر الخاطر وهو جابر لا كاسر «قط إن اشتهاه أكله» من غير ~~شره ولا إكثار «وإن كرهه» لعدم تشهيه «تركه» وكذا ذم اللباس والدابة ~~والمسكن ونحوها وكل هذا داخل في التكبر) فلا حاجة إلى عد الذم مستقلا ### | [الثالث الشعر] # (والثالث الشعر وهو جائز إذا خلا عن الكذب والرياء وهجو ما لا يجوز هجوه) ~~بل يجب تعظيمه واحترامه (و) عن (ذكر الفسق) ومدحه (والتغني وآفات المدح) أي ~~إذا خلا عن آفات المدح من الخمس السابقة (والاستكثار منه والتجرد له حتى ~~يشغله عن بعض الواجبات والسنن # PageV04P026 # وقلما يخلو عن هذه الآفات قال الله تعالى) في ذم الشعراء {والشعراء ~~يتبعهم الغاوون} [الشعراء: 224]- إلى آخر السورة) {ألم تر أنهم في كل واد} ~~[الشعراء: 225] أي وادي الكلام {يهيمون} [الشعراء: 225] يذهبون {وأنهم ~~يقولون ما لا يفعلون} [الشعراء: 226] ولما نزل «والشعراء» الآية «جاء حسان ~~وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك إلى النبي يبكون فأنزل الله {إلا الذين ~~آمنوا} [الشعراء: 227] » المادحين لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~والهاجين لأعداء الله تعالى « {وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا} ~~[الشعراء: 227] » في شعرهم وغيره « {وانتصروا} [الشعراء: 227] » بهجوهم « ~~{من بعد ما ظلموا} [الشعراء: 227] » مكافأة هجو الكفار - « {وسيعلم الذين ~~ظلموا أي منقلب ينقلبون} [الشعراء: 227] » - وقرر في محله أن العبرة بعموم ~~الصيغة لا بخصوص السبب فالآية صدرها دليل المنع وذيلها دليل على الإباحة ~~وإن كان في الأخير تأمل أصولي فتأمل وفي الحديث الشعر كلام فحسنه حسن ~~وقبيحه قبيح وفي الأخبار أيضا اهجوهم تدعوهم وقد مر تفصيل الاختلاف وما هو ~~الحق فيه وفي المبارق على حديث مسلم وفيه «استحسان النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - شعر أمية» لما فيه من الإقرار بالوحدانية ms1434 والبعث إلى آخره # وعن الترمذي عن جابر بن سمرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «جالست ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أكثر من مائة مرة وكان أصحابه يتناشدون ~~ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت وهو يبتسم معهم» وعنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا» وفي الشرعة ~~وربما كان النبي - عليه الصلاة والسلام - ينشد من الأراجيز مثل قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب» وعن المازري أن ~~الرجز ليس بشعر لصدوره عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - لا يخفى ما فيه من ~~المصادرة والتحكم بل الجواب الحق ما في الأشباه وقد سبقت الإشارة أن القصد ~~معتبر في الشعر وليس بمعتبر في كلامه - عليه الصلاة والسلام - بل واقع مثله ~~في القرآن ومثله ما في البخاري عنه - عليه الصلاة والسلام - حين أصابه حجر ~~برجله فعثر فقال «هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت» وهذا من ~~الرجز أيضا وفي حفيد السعد الشعر مما حرم عليه - عليه الصلاة والسلام - ثم ~~قال قوله «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» وقوله «هل أنت إلا إصبع ~~دميت وفي سبيل الله ما لقيت» اتفاقي من غير تكلف وقصد على أن الخليل ما عد ~~المشطور من الرجز شعرا وقد روي أنه حرك التاء وكسر الياء الأولى بلا إشباع ~~وسكن الثانية وكان الشعر أحب إلى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~من كثير من الكلام ولكن لا يتأتى # PageV04P027 # له وعن الكرماني أن التاء في قوله «هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ~~ما لقيت» بالسكون وفيه نظر وزعم غيره أنه تعمد السكون ليخرج عن الشعر وفيه ~~أنه من ضروب البحر الكامل انتهى ملخصا # وفي مفتاح السعادة اعتبر في مفهوم الشعر العمد لئلا يلزم وجود الشعر في ~~القرآن لأن الشعر كلام مخيل موزون مقفى بطريق العمد (ت عن أبي هريرة - رضي ~~الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال ms1435 «لأن ~~يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه» بفتح المثناة التحتية من الوري بوزن الرمي ~~غير مهموز أي حتى يغلبه فيشغله عن القراءة وعن ذكر الله أو حتى يفسد «خير ~~له من أن يمتلئ شعرا» أنشأه أو أنشده لما يئول إليه أمره من تشاغله به عن ~~عبادة ربه قال القاضي والمراد ما يتضمن سبا أو هجاء أو مفاخرة وحمل بعض على ~~عمومه إن لم يشتمل على الذكر والزهد والموعظة والدقائق مما لا إفراط فيه ~~وفي شرح المشارق استدل بالحديث على كراهة الشعر مطلقا ولكن الجمهور على ~~إباحته لأن المذموم ما فيه قبح وإلا فإن شغله عن الذكر فمذموم أيضا وإلا ~~فلا وفي قوله يمتلئ إشارة إليه وقيل المراد بالشعر ما فيه هجوه - عليه ~~الصلاة والسلام - ورد أنه كفر ### | [الرابع السجع] # (والرابع السجع) هو توازن الفقر وتقارب الفواصل وقيل تواطؤ الفاصلتين من ~~النثر على حرف واحد وهو في النثر كالقافية في الشعر (والفصاحة وهما إن كانا ~~بلا تكلف) بأن يكونا سليقة طبيعة (ولا تصنع) تكلف في الصنع وتعب في التعبير ~~(فممدوحان خصوصا إذا كانا في الخطابة) في الخطبة (والتذكير) في العظة (بل ~~يستحب التكلف اليسير) فيهما (لأن فيهما تحريك القلوب وتشويقها) إلى الطاعة ~~(وقبضها) عن المعاصي عند ذكر الوعيد (وبسطها) عند ذكر الوعد بالعبارات ~~العذبة والكلمات المليحة والأداء الغريب والتعبير الأنيق إذ الوجدان شاهد ~~أن في تعبير المعنى الواحد بعبارة تفاوتا بأدائه بعبارة أخرى # قيل سمع أعرابي وعظ الحسن فقال فصيح إذا لفظ نصيح إذا وعظ خصوصا إذا كان ~~مؤذنا وإماما أو خطيبا أو قارئا أو معلما أو مدرسا أو واعظا فإن التكلف ~~اليسير في هذه المواضع لترقيق القلوب، وتهييج القبض والبسط مستحب ومندوب ~~لكن يشكل على مثله أنه لا يخفى أنه ليس بصادر عن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - فعلا إذ ليس له حاجة إلى تكلف في أداء الكلام البليغ والتعبير ~~الفصيح ولا قولا على الظاهر إذ لو كان لأشيع ولا حسن عقليا عندنا كما هو ~~المتبادر من تعليله فما معنى الاستحباب ms1436 أقول لا يبعد أن مثله ثابت بطريق ~~دلالة النص أو المقايسة على ما ثبت بالنص ولا أقل من أن يكون من قبل البدعة ~~في العادة التي لها إعانة في الدين فتأمل (وأما فيما عداهما) أي الخطابة ~~والتذكير من المحاورات التي في قضاء الحاجة (فالتكلف فيهما) ولو يسيرا # PageV04P028 # (والتشدق) التوسع في الكلام من غير احتياط واحتراز وقيل هو التكلف في ~~الكلام بملء الفم من التكبر وقيل هو لي شدقه أي جانب فمه للتفصح (مذموم ~~ناشئ من الرياء وحب الثناء ت عن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنهما - أن ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «إن الله تعالى يبغض البليغ» ~~الفصيح «من الرجال» وقال المناوي أي المظهر للتفصح تيها على الغير وتفاصحا ~~واستعلاء ووسيلة إلى الاستقدار على تصغير عظيم أو تعظيم حقير أو بقصد تعجيز ~~غيره أو تزيين الباطل في صورة الحق أو عكسه أو إجلال الحكام ووجاهته وقبول ~~شفاعته فلا ينافي كون الجمال في اللسان ولا أن المروءة في البيان ولا أنه ~~زينة من زينة الدنيا ولا يناقض - {خلق الإنسان} [الرحمن: 3] {علمه البيان} ~~[الرحمن: 4]- فمن وهم فقد وهم انتهى ملخصا «الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل ~~البقرة بلسانها الكلأ» أي الذي يتشدق بلسانه كما تتشدق البقرة ووجه الشبه ~~إدارة لسانه حول أسنانه وفمه حال التكلم كما تفعل البقرة حال الأكل وخص ~~البقرة لأن سائر البهائم يأخذ النبات بأسنانه والبقرة بلسانها # وجه ضرب المثل بها أنهم كالبقرة التي لا تستطيع أن تميز في رعيها بين ~~الرطب والشوك والحلو والمر بل تلف الكل بلسانها لفا فكذا هؤلاء لا يميزون ~~في مأكلهم بين الحلال والحرام - {سماعون للكذب أكالون للسحت} [المائدة: ~~42]- وفي بعض نسخ المصابيح يتجلل بالجيم فيكون تشبيها له بالجلالة في تناول ~~النجاسات بفحش كلامه، وبغض الله إرادة عقابه وإيقاع الهوان به قال الغزالي ~~مر بعض السلف بقاص يدعو بسجع فقال ادع الله تعالى بلسان الذلة والافتقار لا ~~بلسان الفصاحة والانطلاق # قال في الأذكار فيكره التقعير في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة ms1437 ~~والتصنع بالمقدمات التي يعتادها المتفاصحون وزخارف القول فكله من التكلف ~~المذموم وكذا يجري في دقائق الإعراب واللغة الوحشية حال مخاطبة العوام قال ~~بعض العارفين لا تقاوم فصاحة الذات إعراب الكلمات ألا ترى كيف جعل الحق ~~موسى - عليه السلام - أفضل من أخيه لفصاحة ذاته وكان هارون - عليه السلام - ~~أفصح منه في نطقه وبلاغته كذا في الفيض (م عن ابن مسعود - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «هلك المتنطعون» ~~أي الذين يتعمقون الفصاحة والبلاغة في الكلام «ثلاثا» كرره ثلاثا تهويلا ~~وتنبيها على ما فيه من الغائلة وتحريضا على التيقظ فيما دونه أو كرره في ~~ثلاثة من الأزمنة عن النووي فيه كراهة التقعر وتكلف الفصاحة واستعمال وحشي ~~اللغة ودقائق الإعراب في مخاطبة العوام وعن غيره المراد الغالبون في خوضهم ~~فيما لا يعنيهم وقيل المتعنتون في السؤال عن عويص المسائل التي يندر وقوعها ~~وقيل الغالون في عبادتهم على وجه يخرج عن قوانين الشرع ويسترسل مع الشيطان ~~في الوسوسة. # (تنبيه) عن بعض الأئمة - رحمه الله تعالى - أن ما لا نص فيه إما مبحوث عن ~~دخوله في دلالة النص على اختلاف وجوهها فمطلوب بل قد يفرض على من تعين عليه ~~وإما بدقة النظر في وجوه الفروق فيفرق بين متماثلين بفرق لا أثر له في ~~الشرع مع وجود وصف الجمع أو بالعكس بأن يجمع بين متفرقين بوصف طردي مثلا ~~فهذا الذي ذمه السلف وعليه ينطبق «هلك المتنطعون» وفيه تضييع الزمان بما لا ~~طائل تحته ومثله الإكثار مع التفريع على مسألة لا أصل لها في الشرع وهي ~~نادرة الوقوع فيصرف فيها زمانا وصرفه في غيرها أولى سيما عند لزوم إغفال ما ~~يكثر وقوعه وأيضا كما لا يكون له شاهد في عالم الحس كالسؤال عن الساعة ~~والروح ومدة هذه الأمة وغيرها مما يجب الإيمان به من غير بحث وعن بعض مثال ~~التنطع إكثار السؤال حتى يفضي بالمسئول إلى الجواب بالمنع بعد أن يفتي ~~بالإذن كما يسأل عن كراهة شراء ما في ms1438 الأسواق فيجاب بالجواز فإن عاد وقال ~~أخشى أن يكون من نهب أو غصب في وقت كان ذلك في الجملة فيجاب إن ثبت شيء من ~~ذلك حرم وإن تردد كره أو هو خلاف الأولى ولو # PageV04P029 # سكت السائل عن التنطيع لم يزد المفتي على جوابه بالجواز وقال ابن حجر فمن ~~سد باب المسائل حتى فاته معرفة كثير من الأحكام التي يكثر وقوعها قل فهمه ~~وعلمه ومن توسع في تفريع المسائل وتوليدها سيما فيما يقل وقوعها أو يندر ~~فإنه يذم فعله كذا في الفيض (ت عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا» يوم ~~القيامة أو فيها أو في الدنيا «الثرثارون» مكثرو الكلام خطأ أو صوابا حقا ~~أو باطلا بحيث لا يميز الجيد من الرديء ويتكلف رياء وعجبا «المتفيهقون» من ~~الفهق وهو الامتلاء يقال فهق الحوض فهقا وأفهقته إذا ملأته أي المتوسعون في ~~الكلام وقيل هم الذين ينطقون من قعر الفم بالتكبر والرعونة «المتشدقون في ~~الكلام» التشدق هو لي شدقه أي جانب فمه للتفصح والكل راجع إلى معنى التكلف ~~في الكلام ليميل إليه قلوب الناس وأسماعهم لعل إن كان المقصود ترويج أمر ~~ديني كما عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكون مذموما. ### | [الخامس الكلام فيما لا يعني] # (والخامس الكلام فيما لا يعني) أي لا يهمه ولا يفيده ولا يثاب له ولا ~~يعاقب عليه ففيه تضييع الوقت وقساوة القلب ووهن البدن وتأخير الرزق وإيذاء ~~الحفظة وإرسال الكتاب من اللغو إليه تعالى وقراءته بين يديه يوم القيامة ~~على رءوس الأشهاد والحبس عن الجنة والحساب واللوم والتعيير وإيقاع الحجة ~~والحياء منه تعالى كما نقل عن عين العلم # اعلم أن أحسن أحوالك أن تحفظ ألفاظك عن جميع الآفات وتتكلم بما هو مباح ~~لا ضرر فيه عليك ولا على مسلم أصلا إلا أنك تتكلم بما أنت مستغن عنه ولا ~~حاجة بك إليه فإنك به مضيع زمانك ومحاسب على عمل لسانك ومستبدل الذي هو ~~أدنى ms1439 بالذي هو خير لأنك لو صرفت الكلام إلى الفكر والذكر ربما يفتح لك من ~~نفحات رحمته عند الفكرة ما يعظم جدواه ولو هللت له تعالى أو سبحته وذكرته ~~لكان خيرا لك فكم من كلمة يبنى بها قصر في الجنة ومن قدر أن يأخذ كنزا من ~~الكنوز فأخذ بدله مدرة لا ينتفع بها كان خاسرا خسرانا مبينا وهذا مثال من ~~ترك ذكر الله واشتغل بمباح لا يعنيه فإنه وإن لم يأثم فقد خسر حيث فاته ~~الربح العظيم بذكر الله فإن المؤمن لا يكون صمته إلا فكرا ولا نظره إلا ~~عبرا ولا نطقه إلا ذكرا هكذا قال - عليه الصلاة والسلام - رأس مال العبد ~~أوقاته ومهما صرفها إلى ما لا يعنيه ولم يدخر بها ثوابا في الآخرة فقد ضيع ~~رأس ماله (مثل حكاية أسفارك وما رأيت فيها من جبال وأنهار وأطعمة وثياب) ~~وحده أن متكلمه ما لو سكت عنه لم يأثم ولم يتضرر. # وأما فضول الكلام وهو أن يزيد على قدر الحاجة فيأتي وأما حكايات نحو ~~أحوال النساء ومجالس الخمر ومقامات الفساق وتنعم الأغنياء وتجبر الملوك ~~وأحوالهم فحرام وما لا يعني مكروه لعدم الأمن من خوض الباطل مثل حكايات ~~البدع والمذاهب الفاسدة ومحاربات الصحابة على وجه يوهم الطعن في بعضهم ~~(ومنه) مما لا يعني (السؤال عما لا يهم) فأنت بالسؤال مضيع وقتك وقد ألجأت ~~صاحبك أيضا بالجواب إلى التضييع (وهذا إذا خلا عن الكذب والغيبة والرياء ~~ونحوها من المحرمات لا يحرم) لكن أكثر الأسئلة لا يخلو عنها فإنك تسأل مثلا ~~عن عبادته فتقول هل أنت صائم فإن قال نعم فيدخل فيه الرياء وإن لم يدخل ~~سقطت عبادته عن ديوان السر وعبادة السر تفضل على عبادة الجهر بدرجات وإن ~~قال لا كان كاذبا وإن سكت كان مستحقرا إياك وتأذيت به وإن احتال بمدافعة ~~الجواب افتقر إلى جهد وتعب فيه فقد عرضته بالسؤال # PageV04P030 # إما للرياء أو الكذب أو الاستحقار أو الافتقار أو التعب في حيلة الجواب ~~وكذلك السؤال عن سائر عباداته ومعاصيه وعن كل ما ms1440 يخفي ويستحيي منه (بل قد ~~يستحب إذا قارنه نية صالحة مثل دفع التهمة بالكبر والعجب) هو النظر للنفس ~~بعين الكمال (بعدم التكلم واحتقار من في المجلس أو دفع المهابة والحياء) ~~عمن جاء لحاجة يطلبها منه فلم يقدر على التكلم معه هيبة منه أو حياء (حتى ~~يتكلم صاحبه تمام مراده) هذا إن كان الطالب من الحقراء أو صاحب حياء ~~والمطلوب منه من أهل المهابة والاحترام كما يشير إليه قوله (من الاستفتاء ~~وغيره) من المرافعة أو التظلم والشكاية من المتغلبة بالنسبة إلى الولاة ~~والأمراء (أو دفع الحزن عن المحزون) كمن وقع في مصادرة الظالم وحبسه. # فقوله (والمصاب) بمصيبة ما كمن مات أبناؤه أو والداه كعطف تفسير له (أو ~~تسلية النساء) المفارقات لأهاليهن والمحبوسات في البيوت والمتوحشات بالوحدة ~~والعزلة والمفارقة (وحسن المعاشرة معهن) فإن ذلك يوجب المؤانسة والألفة ~~والصمت ربما يوقع الوحشة والبرودة قيل هنا كما فعل - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - في حديث «أم زرع وقص ذلك على من كان عنده من زوجاته» وتفصيله في ~~المشارق انتهى. # (أو التلطف بالصبيان أو لعدم إدراك ألم السفر أو العمل) من الأعمال ~~الشاقة (أو نحو ذلك) من الدواعي (وكذا) كاستحباب ما ذكرنا (يستحب المزاح في ~~هذه المواضع) بشرطه المتقدم (نعم بهذه النيات) الصالحة من قبيل الماهية ~~بشرط الشيء (يخرج عن حد ما لا يعني) لأنه حينئذ مثاب (فكل ما لا يعني يستحب ~~تركه) كأنه من عطف العلة على المعلول بهذا التقرير هذا المزاح ليس ما لا ~~يعني لأنه لا يستحب تركه وما لا يعني يستحب تركه فهذا المزاح ليس ما لا ~~يعني وهو معنى قوله يخرج عن حد إلى آخره (ت عن ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «من حسن إسلام ~~المرء» كلمة من تبعيضية أو بيانية آثر الإسلام على الإيمان لأنه الأعمال ~~الظاهرة والفعل والترك إنما يتعاقبان عليها وزاد حسن إيماء إلى أنه لا ~~يتميز بصور الأعمال فعلا وتركا إلا إن اتصف بالحسن بأن توفرت ms1441 شروط مكملاتها ~~فضلا عن المصححات وجعل ترك ما لا يعني من الحسن مبالغة «تركه ما لا يعنيه» ~~بفتح أوله من عناه الأمر إذا تعلقت عنايته به وكان من قصده وإرادته وفي ~~إفهامه أن من قبيح الإسلام أخذه فيما لا يعنيه والذي لا يعني هو الفضول كله ~~على اختلاف أنواعه والذي يعني المرء من الأمور ما تعلق بضرورة حياته في ~~معاشه مما يشبعه ويرويه ويستر عورته ويعف فرجه ونحوه مما لا يدفع الضرورة ~~دون ما فيه تلذذ وتنعم، وسلامته في معاده وهو الإسلام والإحسان وبذلك يسلم ~~عن سائر الآفات والشرور والمخاصمات وذلك أن حسن إسلام في رسوخ حقيقة تقواه ~~ومجانبة هواه ومعافاة من عداه وما عداه ضياع للوقت النفيس الذي لا يمكن أن ~~يعوض فائته فيما لم يخلق لأجله فمن عبد الله على استحضار قربه من ربه فقد ~~حسن إسلامه قال بعضهم تعلم ما لا يهمه من العلوم مما لا يعني كمن يشتغل ~~بعلم الجدل مثلا ويقول نيتي نفع الناس ولو كان صادقا لاشتغل بما يصلح نفسه ~~وقلبه من إخراج الصفات الذميمة قالوا هذا الحديث ربع الإسلام وقيل نصفه ~~وقيل كله كذا في الفيض لكن هذا الحديث بهذا التخريج وقع في الجامع # PageV04P031 # عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. # (ت عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه «توفي رجل فقال رجل آخر ورسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - يسمع أبشر» أيها الميت «بالجنة» كأنه لما رأى ~~من حسن عمله «فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ما يدريك» أي ما ~~يجعلك داريا وعالما «لعله تكلم بما لا يعنيه» لا ينفعه «أو بخل بما لا ~~يغنيه» أي بكلام لا ينقصه بدنا وعرضا ومالا فإن التكلم في الخير وفعله لا ~~ينقص من لسانه شيئا ولا من غيره أيضا بأن يعينهم بيده ويمشي برجله في ~~حاجتهم # (دنيا يعلى عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «استشهد رجل منا يوم ~~أحد فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع» كما هو عادة الصحابة بل ms1442 فعله - ~~عليه الصلاة والسلام - كثيرا كما سبق «فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت ~~هنيئا لك يا بني» وفي رواية هنيئا لك الجنة وحاصل معناه وصلت عيشا طيبا في ~~الجنة «فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ما يدريك» يعني: كونه ~~من أهل الجنة فلا يكون لك أن تحكمي بأنه من أهل الجنة وهو ليس بمأمون من ~~موانعها «لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره» قيل إن كان - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - يعلم بأنه كذلك فلا يناسب التعبير بلعل وإلا فسوء ~~الظن بالمسلم قلت يجوز علمه ذلك وتعبيره بلعل لئلا يزيد حزن أهل الميت أو ~~لأنه ليس من مانع الجنة قطعا أو من قبيل الحكم بالأعم والأغلب فافهم ويشكل ~~أنه متبادر في الإنشاء فما وجه حمله على الأخبار ثم منع ذلك لعله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - فهم من صنيعها الإخبار كما هو المتبادر من قرينة ~~المقام ثم الإشكال أن المفروض كون ما لا يعني مما لا يضر فكيف يمنع الجنة ~~أشار إلى دفعه بقوله (ووجهه) وجه منع البشارة والتهنئة (أن البشارة) في ~~الحديث الأول (والتهنئة) في الحديث الثاني (الكاملتين لمن لا يحاسب أصلا) ~~لعل هذا مبني على الحساب في المباح وهو مختلف (إذ الحساب نوع عذاب) يشكل ~~على القول بكون الحساب في الأنبياء، والقول بأن حسابهم حساب عرض لا مناقشة ~~وهذا الحساب حساب مناقشة يجعل القضية جزئية # تفصيله إن أريد من الحساب المطلق الكلي فيرد الإشكال وإلا فالقضية جزئية ~~فلا تصلح للاحتجاج إذ حاصل المقام أن ما لا يعني حساب أي له حساب والحساب ~~نوع عذاب فيرد بالترديد على الكبرى وأيضا إن أريد من الحساب المناقشة فلا ~~نسلم الصغرى لأنها مما يلزم بيانها وإن العرض فلا نسلم الكبرى فتأمل وأيضا ~~المطلوب ظني إذ المقام خطابي فيكفي أكثرية الكبرى وظنيته (ومن تكلم بما لا ~~يعنيه يحاسب ويسأل) قيل ظاهره وإن كان مباحا لعل ذلك مبني على ما قرر في ~~محله من أنه يكتب الملك ما لا ms1443 ثواب ولا عقاب خلافا لمن يقول لا يكتبه (شيخ ~~عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «أكثر # PageV04P032 # الناس ذنوبا أكثرهم كلاما فيما لا يعني» ووجهه) أي وجه كون ذنوب من تكلمه ~~فيما لا يعني أكثر من ذنوب سائر الناس مع أن التكلم فيه مباح (أنه يجره ~~غالبا إلى ما لا يحل من الكذب والغيبة ونحوهما) مما ينشأ من كثرة الكلام ~~وقد عرفت مرارا أن الوسائل قد تكون أحكام المقاصد كما في حديث أبي ذر ~~الغفاري - رضي الله تعالى عنه - «أنه قال له ألا أعلمك بعمل خفيف على ~~اللسان ثقيل في الميزان فقلت بلى يا رسول الله فقال الصمت وحسن الخلق وترك ~~ما لا يعنيك» # وفي تنبيه الغافلين «قال - عليه الصلاة والسلام - لبعض أصحابه إذا رأيت ~~قساوة في قلبك ووهنا في بدنك وحرمانا في رزقك فاعلم بأنك تكلمت بما لا ~~يعنيك» وقد مر وضع أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - حجرا في فمه سنين إلا ~~عند الأكل خشية الوقوع فيما لا يعنيه قيل فعلم من هذه الأحاديث أن ترك ما ~~لا يعنيه من أهم المهمات وأكثر المثوبات وأفضل القربات. ### | [السادس آخر المباحث فضول الكلام] # (والسادس) آخر المباحث (فضول الكلام وهو) التذكير باعتبار العلمية أو أنه ~~ليس بجمع بل مصدر كدخول (الزيادة فيما لا يعني) دينا أو دنيا (على قدر ~~الحاجة) فإذا أمكن أداء المرام بكلمة قليلة فأتى بزيادة فالزيادة من قبيل ~~الفضول (وليس منه التفصيل في المسائل المشكلة) لإيضاحها ودفع احتمالاتها ~~(خصوصا للأفهام القاصرة والتكرار في العظة) من الوعظ (والتذكير والتعليم) ~~والتدريس فإن المدرس يقرر ويكرر على حسب حال المتعلم مبتديا أو منتهيا وعلى ~~كون المقام خفيا وواضحا وعلى حسب تفطن المتعلم وغباوته كما قيل لكل مقام ~~مقال ولكل ميدان رجال وكلم الناس على قدر عقولهم (والتعلم) في كونه من ~~المقام خفاء إلا أن يراد معنى المتعلم (ونحوها) وفي الشرعة ويتكلم بكلام ~~فصيح دون مبهمه ويرتل الكلام ترتيلا أي يبين وقد ms1444 كان كلام نبينا - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - عيانا بيانا يفهمه كل من سمعه ولو عده عاد لأحصاه ويفهم ~~السامع كلامه فإنه إذا سلم سلم ثلاثا وإذا تكلم تكلم ثلاثا ويساهل في كلامه ~~ويتساهل ولا يتكلف النظم ولا السجع (لأنه للحاجة وفيما لا حاجة فيه يستحب ~~الإيجاز والاختصار) على قدر إفادة المرام فلا يكون على وجه مخل لفهمه ~~كالتعمية واللغز (وقد سبق في القسم الأول حديثا عمرو بن دينار) أنه قال ~~«تكلم رجل عند النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فأكثر فقال كم دون لسانك ~~من حجاب فقال شفتاي وأسناني فقال أما كان في ذلك ما يرد كلامك» (و) حديث ~~(أنس) - رضي الله تعالى عنه - «طوبى لمن أمسك الفضل من كلامه وأنفق الفضل ~~من ماله» (فتذكر) وروى # PageV04P033 # محمد بن زكريا - رحمه الله تعالى - أنه «خطب رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - فقال إن الله تعالى أمرني أن يكون نطقي ذكرا وصمتي فكرا ونظري ~~عبرة» # وفي التنبيه وذكر عن عيسى أنه قال لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله ~~فتقسو قلوبكم والقلب القاسي بعيد عن الحق ولكن لا تعلمون وأقول كما كان ~~الفضول من الكلام آفة كذلك من الأفعال ولذا قيل الإصرار على المباح صغيرة ~~وصيد من أفرط في الاصطياد لا يجوز أكله مع إباحة أصله وعن بعض الكتب قال ~~الشيخ الإمام سمعت أن الأستاذ الإمام عبد الله وأحمد بن حرب حفرا موضعا ~~فقلع أحمد حشيشا من الأرض فقال عبد الله حصلت خمسة أشياء الأول شغلت قلبك ~~عن تسبيح مولاك الثاني دعوت نفسك إلى الاشتغال بغير ذكر الله الثالث جعلت ~~لك طريقا يقتدى بك فيه الرابع منعت حشيشا من الأرض مسبحا عن ذكر الله ~~الخامس ألزمت نفسك حجة الله يوم القيامة فقال أحمد بن حرب لا يكون مثلك ~~واعظا يا عبد الله ثم قيل سبب ما لا يعني والفضول الحرص على معرفة ما لا ~~حاجة إليه أو المباسطة في الكلام على سبيل التودد أو تزجية الوقت بحكايات ~~أحوال لا فائدة ms1445 فيها وعلاجهما أن يعلم أن الموت بين يديه وأنه مسئول عن كل ~~كلمة وأن أنفاسه رأس ماله وأن لسانه شبكته يقدر على أن يقنص الحور العين ~~فإهماله وتضييعه خسران؛ هذا علاجهما علما وأما عملا فالعزلة أو وضع الحجر ~~في الفم وإلزام النفس السكوت عن بعض ما يعني ليتعود اللسان ترك ما لا يعنيه ~~وفضول الكلام وضبط اللسان في هذين لا يتيسر إلا على المعتزل وبالله ~~التوفيق. ### | [المبحث الثالث فيما الأصل فيه الإذن من العادات التي يتعلق بها النظام للعالم] # (المبحث الثالث فيما الأصل فيه الإذن من) (العادات التي يتعلق بها ~~النظام) للعالم كسياسة المدينة وتدبير المنزل (وهي المعاملات كالبيع ~~والإجارة والشركة والمضاربة والرهن والهبة والنكاح والطلاق والعتاق ~~والإيداع والإعارة) (ونحوها) من العقود والفسوخ (فهذه الأمور مباحات) شرعا ~~(في نفسها) الأولى في أنفسها (وإن كان بعضها في بعض الحال واجبا) كالنكاح ~~عند التوقان للقادر على النفقة والمهر المعجل لأن ما لا يتوسل إلى ترك ~~الحرام إلا به يكون فرضا ويكون واجبا على حسبه (أو سنة) كهو حال الاعتدال ~~ويكره لخوف الجور كما في الدرر (أو مستحبا ولكن الشرع اعتبر فيه أركانا ~~وشروطا تجب رعايتهما عند المباشرة وإلا) إن لم يراع تلك الأركان والشروط ~~(يصير باطلا) إذ ركن الشيء جزؤه فبانتفاء الجزء ينتفي (أو فاسدا) لأنه إن ~~كان الخلل لذات الشيء فباطل وإن لوصفه ففاسد (أو مكروها) والتفصيل في ~~الفقيه (فيأثم صاحبه) ففي التفريع بالنسبة إلى الكراهة لا سيما باعتبار ~~شمولها التنزيهية خفاء إلا أن يخص قوله (أو يسيء) بالكراهة ولا سيما ~~التنزيهية (فتكون آفة للسان فلذا) أي فلأجل أن الشرع اعتبر في المعاملات ~~أركانا وشروطا تجب رعايتهما عند المباشرة وبانعدامهما يلزم الإثم والإساءة ~~(لما قيل لمحمد بن الحسن) صاحب أبي حنيفة (لم لا تصنف كتابا في الزهد) في ~~التصوف (قال صنفت كتاب البيوع) قيل لعله قبل تصنيفه في الزهد وإلا فله ~~تصنيف معروف في الزهد (إشارة إلى أن الزهد والتقوى لا يحصل) أي كل منهما ~~وإلا فحق العبارة لا يحصلان (إلا ms1446 بالتحرز) أي بتكلف الاحتراز (في المعاملات ~~عن كل بطلان) بفساد ذاتها كأركانها (وفسادها) أي فساد وصفها كشرائطها # PageV04P034 # (وكراهتها وموضع معرفتها علم الفقه) لأنه علم يعرف به أفعال المكلفين من ~~حيث مشروعيتها وعدمها (فلا بد) (لكل من باشر هذه الأمور) من العقود والفسوخ ~~(أو بعضها من معرفة أحوال ما باشره) مما يحصل معه على غاية السداد والسلامة ~~من الإثم والإساءة (لأنه علم الحلال فإنه فرض عين) على كل مكلف (لما بيناه ~~في فصل) بمعجمة أو مهملة (العلم) في البزازية قبيل كتاب الإجارة لا يحل ~~لأحد أن يشتغل بالتجارة ما لم يحفظ كتاب البيوع وكان التجار في القديم إذا ~~سافروا استصحبوا معهم فقيها يرجعون إليه في أمورهم وعن أئمة خوارزم لا بد ~~للتاجر من فقيه صديق وقال قبيل كتاب الصرف وعلى كل تاجر يحتاج لدينه أن ~~يستصحب فقيها دينا يشاوره في معاملاته فإن ملاك الأمر المأكل والملبس قال ~~الله تعالى {كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} [المؤمنون: 51] وفي الجبل ~~المباح كبريت أو ملح أو فستق أو حطب يحمل منه ويبيع مباح لا بأس به انتهى. ### | [المبحث الرابع فيما الأصل فيه الإذن من العبادات المتعدية الغير المنقطعة] # (المبحث الرابع فيما الأصل فيه الإذن من) (العبادات المتعدية الغير ~~المنقطعة) فإنها مستمرة صحة وموتا (مثل التعليم) والتدريس للعلوم الدينية ~~وقد سبق تفصيلها (والتذكير) لعله هو الوعظ والنصيحة (والإمامة والتأذين) ~~والإقامة فإنها متعدية إلى عبادة الغير وداعية إليها (ولصحتها واستحبابها ~~ووجوبها شرائط لا بد من معرفتها ورعايتها لمن باشرها حتى يحصل المشروط) فإن ~~وجوده موقوف على وجود شرطه (فتصير عبادة يترتب عليها الثواب ولا يأثم إن ~~تركها فإن لم يراع) ما ذكر من الأركان والشرائط (صار آثما فلا يكون متقيا) ~~عند مباشرته وحاله ما ذكر (فكان آفة للسان أيضا وموضعه) أي محل علم ما ذكر ~~(أيضا علم الفقه وهو علم الحلال أيضا) المفروض عينا (لمن يتصدى لها) ### | [المبحث الخامس فيما الأصل فيه الإذن الإباحة من العبادات] # (المبحث الخامس فيما الأصل فيه الإذن) # الإباحة (من العبادات القاصرة) (على ms1447 نفس العابد) (كالتلاوة والذكر) يشمل ~~نحو التسبيح والتقديس والتكبير (والدعاء) منه الصلاة على النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - (ولهذا أيضا شروط وآداب تعرف في الفقه) وقد مر أيضا (فإن ~~لم تراع) # PageV04P035 # هذه الشروط (يأثم صاحبه فيكون آفة اللسان) إذ كل إثم صدر من اللسان فآفة ~~اللسان (ك) البحثين (السابقين المتصلين بها) أي بهذه القاصرة (كمن) (يقرأ ~~أو يذكر) بنحو كلمة التوحيد والتسبيح وسائر الأوراد والأحزاب (أو يدعو ~~باللحن) ظاهرة سواء كان الدعاء من المأثورات أو غيرها وسواء كان بالعربي أو ~~الفارسي بل التركي وقد مر أن هذا عند القدرة وإلا فلا كمن اجتهد بتجويد ~~القرآن حق اجتهاد ولكن لم يقدر على الترتيل إما لكون اشتغاله في زمان كبره ~~أو لكونه أعجميا لم يكن له قابلية أصلية إذ في الحديث أن الملك يكتب كما ~~أنزل وأن الله لا يكلف بما لا يطاق وقرر أن الحرج مدفوع ثم معنى اللحن ~~الخطأ والتغيير والمراد الجلي منه بأن لا يعطي كل الحروف حقها ومستحقها من ~~الخارج والصفات اللازمة وعن الإحياء من المنكرات المألوفة قراءة القرآن ~~باللحن يجب تلقين الصحيح والذي يكثر اللحن في القرآن إن كان قادرا على ~~التعلم فليمتنع عن القراءة قبل التعلم فإنه عاص به وإن كان لا يطاوعه ~~اللسان فإن كان أكثر ما يقرؤه لحنا فليتركه وليجتهد في تعلم ألفاظه ~~وتصحيحها وإن كان الأكثر صحيحا وليس يقدر على التسوية فلا بأس عليه أن يقرأ ~~ولكن ينبغي أن يخفض به صوته حتى لا يسمع غيره ولمنعه سرا منه وجه ولكن إذا ~~كان منتهى قدرته وكان له أنس بالقرآن وحرص عليه فلست أرى بأسا والله تعالى ~~أعلم وقيل سواء كان اللحن جليا كما عرفت أو خفيا كعدم إدراك حقه من نحو ~~المد والإمالة (أو التغني) بزيادة أو نقص في الحروف وقد مر تفصيلا (فهما) ~~أي اللحن والتغني (حرامان) كل منهما (فلا بد من التجويد) وفيه مؤلفات قيل ~~أحسنها الجزرية (وقد صنفنا فيها رسالة سميناها درا يتيما فعليك بحفظه) ~~بعلمه والعمل به بالأخذ ms1448 من فم الأستاذ الحاذق المحسن (فإنها تكفيك في هذا ~~الباب) التذكير والتأنيث في الرسالة باعتبار اللفظ والمعنى (أو) كمن يقرأ ~~أو يذكر أو يدعو (بالأجرة والنفع الدنيوي) قيل إن كان هو مقصودا وبالذات ~~وإلا كأن يكون النفع الدنيوي تبعا وبالعرض وفي حديث الجامع «من قرأ القرآن ~~يستأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه ليس عليه مزعة لحم» وفي شرحه أي من ~~جعله وسيلة إلى الدنيا جاء يوم القيامة في أسوإ حال وأقبح صورة وفي حديث ~~آخر «اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به» وفي الشرعة ومن سنة تعظيم القرآن أن لا ~~يسأل به شيئا ولا يستأكل وقد سبق (فإنه حرام في العبادة البدنية الصرفة) ~~بخلاف غير الصرفة كالحج والجهاد أقول وقد سبق (وفيه) أي في منع الأجرة ~~والنفع الدنيوي في مقابلة العبادة البدنية الصرفة (صنفنا) الرسالتين (إنقاذ ~~الهالكين) وهو معروف (وإيقاظ النائمين فعليك بهما) لعلي لم أقف ولم يصل إلي # (وكمن يسبح في مجلس المعصية لفعلها أو) يسبح (البائع عند فتح المتاع ~~لترويجه) وتحسينه وإغرائه للمشتري قيل فقد حرمه بعض العلماء لما فيه من ~~استعمال ذكر الله بمعنى الترويج لبضاعته كما في المواهب وذكر في البستان ~~ويكره # PageV04P036 # للتاجر أن يحلف لأجل ترويج السلعة ويكره للتاجر أن يصلي على النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - في عرض السلعة وهو يقول - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- ما أجود هذا بخلاف ما لو صلى مذكرا لتجديد كلامه لأن البائع يأخذ لصلاته ~~حطاما دنيويا والمذكر لا كما في الذخيرة وغيره من النصاب انتهى (أو الحارس) ~~حافظ السوق لإعلام حراسته كأن يقول الله أو لا إله إلا الله أو صلوا على ~~محمد لإيذان أنه في السوق وغرضه من الذكر أخذ الأجرة على الحراسة لا الذكر ~~كما نقل عن الفتحية (فإنهم يأثمون) لجعلهم الذكر الموضوع لطاعته تعالى آلة ~~لغيرها # (وكذا سائر الأذكار والتصلية على النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -) ~~ومن هذا يمنع إذا قدم أحد من العظماء إلى مجلس فسبح أو صلى على النبي - ~~عليه الصلاة والسلام ms1449 - إعلاما بقدومه حتى يفرج له الناس أو يقوموا له يأثم ~~لأنه جعل اسم الله تعالى وصلاته على رسوله وسيلة إلى تعظيم الغير واستحلال ~~هذا الصنيع واعتقاده عبادة لا خفاء أنه هائل عظيم وأما العالم إذا قال في ~~مجلس العلم صلوا أو الغازي إذا قال كبروا فيثاب كما نقل عن البزازي قريبا ~~لعل إلى هذا ذكرهم عند قدوم الحاج وخروجه وعند العروس (بخلاف من قصد ~~الاعتبار) لعل الأولى من يقصد الرد والمخالفة (بأنهم يشتغلون بالمعصية أو ~~أمور الدنيا وأنا أشتغل بذكر الله تعالى) فإنه حسن بل فيه ثواب كثير لكونه ~~كالصابر المقاتل في المعركة عند فرارهم (والواعظ يقول صلوا والغازي كبروا) ~~إن بنية خالصة (فإنهم يثابون) لعدم المنافي بل لوجود المثبت (كذا في ~~الخلاصة) وغيره وجملة ما ذكرنا إلى هنا من آفات اللسان من حيث النطق ### | [المبحث السادس في آفات اللسان من حيث السكوت كترك تعلم القرآن] # لا سيما مقدار ما يفرض في الصلاة أو يجب وقد حررنا في الرسالة المشار ~~إليها قريبا أن حفظ ما تجوز به الصلاة فرض وحفظ الفاتحة مع سورة واجب وحفظ ~~سائر القرآن فرض كفاية وسنة العين أفضل من صلاة النفل وعن الكبرى التعلم ~~أولى من حفظ بواقي القرآن ونسيانه كبيرة لحديث «عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ~~ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها» لكن فسر النسيان ~~في التتارخانية بأن لا يمكنه القراءة من المصحف ### | [ترك التشهد من آفات] # (و) ترك (التشهد) فإنه واجب (والقنوت) فإنه واجب في الوتر عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - وأما عندهما فسنة كنفس صلاة الوتر وأما بدله فإنما ~~يجوز إذا لم يقدر على قراءته أصلا إذا كان في صدد التعلم لا لمن قدر على ~~تعلمه ولم يتعلم تكاسلا كذا قيل ومن لا يحسن القنوت يقول - {ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201]- لكن في المنح ~~المراد بالقنوت الدعاء ولا يختص بلفظ حتى قال بعضهم الأفضل أن لا يوقت دعاء ms1450 ~~واتفقوا على أنه لو دعا بغير الدعاء المعهود جاز انتهى فتأمل فيكون مراد ~~المصنف مطلق القنوت لا المعهود المخصوص وإن كان هو المتبادر عند الإطلاق ~~(ونحوها مما يجب أو يسن) هذا التعميم محمول على تعميم الآفة على الحرمة ~~والكراهة وعلى أن ترك السنة كراهة ونحو ما ذكر ترك تعلم ما لزم من الفقه ~~والتصوف والحديث والتفسير وكذا سائر العلوم العربية على قدر الاحتياج (أو ~~كترك قراءته) أي ما ذكر ### | [ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] # (وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وأما قوله تعالى {عليكم أنفسكم ~~لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 105] فأجيب عنه بأن المعنى الزموا ~~أنفسكم إذا فعلتم ما كلفتم به لا يضركم تقصير غيركم فالأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر داخلان تحت ما كلفوا به فمن أمر أو نهى ولم يمتثل به المخاطب لا ~~يضره. # فإن قيل الآية مطلقة والأصل أن المطلق يجري على إطلاقه وأن التقييد بمثل ~~هذا الشرط زيادة والزيادة نسخ وما سبق من الأحاديث أخبار آحاد فلا يجوز بها ~~الزيادة على كتابه # PageV04P037 # تعالى فكيف يجوز التقييد بهذا الشرط قلنا بعد تسليم كون ذلك التقييد مما ~~ذكر فالظاهر أن الأحاديث وإن كانت أخبار آحاد في أنفسها لكنها مشهورة في ~~المعنى فيجوز الزيادة بالخبر المشهور على كتابه تعالى كما في آية المسح على ~~الخفين على أن المواضع القرآنية الموجبة لهذا التقييد كثيرة جدا قال في ~~المبارق قال العلماء الأمر بالمعروف تابع للمأمور فإن واجبا فالأمر واجب ~~كفاية وإن ندبا فندب وأما النهي عن المنكر فلوجوبه شرائط منها أن لا يكون ~~المنهي عنه واقعا لأن الحسن هو الذم على الواقع لا النهي عنه ومنها أن يغلب ~~على ظنه أنه يفعله كما أن الشارب تهيأ لشرب الخمر بإعداد الآلة ومنها أن ~~يغلب على ظنه أنه إن نهاه لا يلحقه مضرة ولا يزيد المنهي عنه أيضا في ~~منكراته متعنتا به لإنكاره ومنها أن يغلب على ظنه أن نهيه مؤثر لا عبث ~~انتهى ولعلك سمعت تفصيله فيما مر فإطلاق المصنف ms1451 مبني على السلامة من ~~العوارض والموانع وما ذكره من قبيل الموانع (عند القدرة بلا ضرر) إذ في ~~الحديث «إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم ~~وهم قادرون على أن ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة» وفي ~~تنبيه الغافلين «إن الله تعالى أوحى إلى يوشع بن نون - عليه السلام - إني ~~مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم فقال يا رب هؤلاء ~~الأشرار فما بال الأخيار؟ فقال إنهم لم يغضبوا لغضبي وآكلوهم وشاربوهم» وفي ~~الحديث «مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا ~~عنه» وفي الشرعة أعظم الواجب على من يخالط الناس الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وهلاك الناس إذا تركوا الأمر بالمعروف حتى يعمهم الله تعالى بعقابه ~~ولا يستجيب لهم دعاء ويحرمهم الله البركة والخير والنجاح وقال بلال بن سعيد ~~إن المعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها وإذا أعلنت ضرت العامة (وظن ~~التأثير) وإلا فضياع وقت وإيراث بغض لكن ينبغي أن يكون على الغيرة وفي ~~الشرعة كان الثوري إذا رأى المنكر ولا يستطيع أن يغيره بال دما فجدير على ~~كل مسلم أن يكون في الحمية والغيرة والصلابة مثل ذلك ### | [ترك النصح] # (وترك النصح) ظاهر السوق وجوب النصح عند ظن فائدته في المنصوح لكن قال ~~المناوي ظاهر خبر «الدين النصيحة» وجوب النصح مطلقا ولما نظر السلف إلى ذلك ~~جعلوا النصيحة أعظم وصاياهم (و) ترك (الإصلاح عند ظن القبول) واختيار الظن ~~للإشارة إلى أنه لا يحتاج ذلك إلى مرتبة العلم لكن الظاهر أنه شامل لصورة ~~الشك كما قيل إن الشك عند الفقهاء داخل في الظن ولذا يعبرون بغلبة الظن عند ~~إرادتهم الظن الكلامي ### | [ترك التعليم] # (وترك التعليم) لا سيما علم الحلال (والفتوى عند التعين) الظاهر أن الظرف ~~قيد للتعليم أيضا وما قالوا إن القيد بعد المتعاطفات للأخير عند الحنفية ~~وللجمع عند الشافعية فبعد تسليم جريانه هنا إنما هو عند عدم القرينة للجميع ~~ثم ما هو الواجب من ms1452 الفتوى ليس ما هو المتعارف في ألسن العامة وهو الكتابة ~~بل الجواب بالقول فقط ولذا جوزوا الأجرة في الخط دون القول إذ لا تجوز ~~الأجرة في الواجب ### | [ترك الحكم الشرعي من القاضي بما أنزل الله تعالى] # (وترك الحكم) الشرعي (من القاضي بما أنزل الله تعالى) بالوحي متلوا أو ~~غير متلو فيشمل السنة قولا أو فعلا أو تقريرا أو سكوتا ### | [ترك السلام ورده] # (وترك السلام) فإنه مكروه (ورده) فإنه حرام أو مكروه تحريمي كما سبق (إذا ~~كان مسنونا) أي مشروعا وإلا فلا لعل هذا إشارة إلى ما مر وذكر في الفقيهة ~~أنه لا يسلم على الآكل في وجه ولا على أستاذه ولا الخصمان على القاضي ولا ~~على من يدرس ولا من يعلم القرآن ولو سلم في هذه الصور لا يجب الرد ولو رد ~~جاز وكذا لا يسلم على القارئ والذاكر فلو سلم قيل لا يجب الرد والأصح يجب ~~ولا حال الخطبة ولا يجوز الرد إن سلم ولا على من يبول أو يتغوط فإن سلم يرد ~~بقلبه فقط ولا يرد مطلقا عند أبي يوسف ويرد بلسانه بعد الفراغ عند محمد ~~وكذا عند الأذان والإقامة ولا على المصلي ولا على الشيخ الممازح والكذاب ~~واللاغي ولا على السباب # PageV04P038 # ولا على من ينظر وجوه الأجنبيات ولا على المغني ولا على من يلعب الشطرنج ~~عندهما ولا على الذمي إلا عند حاجته عنده وأما لو سلم الذمي فيرد بقوله ~~وعليكم فقط ولا يرد سلام السائل كذا في الفصول الأسروشنية. # قال في الخلاصة هل يسلم المصري على القروي أو العكس اختلف فيه وقيل الذي ~~جاء من المصر يسلم على الذي جاء من القرية وقيل على عكسه والراكب يسلم على ~~الماشي والقائم على القاعد والقليل على الكثير والصغير على الكبير وفي ~~الفصول أيضا من دخل على القاضي أو الأمير في مجلس الحكم وسعه أن لا يسلم ~~عليه هيبة أو احتشاما له وبهذا أجري الرسم أن الناس إذا مروا على الولاة ~~والأمراء لا يسلمون عليهم وإليه مال الخصاف انتهى لا ms1453 يخفى أن قوله في مجلس ~~الحكم ينبئ أن سعة عدم السلام مختص بزمان جلوسهما للحكم وقوله هيبة أو ~~احتشاما يشعر بالإطلاق. # وكذا قوله وبهذا أجري إلى آخره إلا أن يقال قوله في مجلس الحكم قيد ~~اتفاقي لا احترازي هذا وإن بعيدا عن التبادر لكن يؤيد بقول بعض على القاضي ~~حين يسمع الدعوى (ت عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «إذا انتهى أحدكم إلى مجلس» وفي الجامع إلى ~~المجلس وفسر شارحه بحيث يرى الجالسين ويرونه ويسمع كلامهم ويسمعون كلامه ~~«فليسلم» عليهم ندبا مؤكدا نقل ابن عبد البر الإجماع على أن ابتداء السلام ~~سنة ورده فرض «فإن بدا له» أي ظهر «أن يجلس فليجلس» ثمة «ثم إذا قام» ~~لينصرف «فليسلم» عليهم أيضا ندبا مؤكدا وإن قصر الفصل بين سلامه وقيامه وإن ~~قام فورا وعلله بقوله «وليست» التسليمة «الأولى أحق» أولى «من» التسليمة ~~«الثانية» أي: كلتا التسليمتين حق وسنة وكما أن التسليمة إخبار عن سلامتهم ~~من شره عند الحضور فكذا الثانية إخبار عن سلامتهم من شره عند الغيبة وليست ~~السلامة عند الحضور أولى من السلامة عند الغيبة # قال النووي ظاهر الحديث أنه يجب على الجماعة رد السلام على من سلم ~~وفارقهم وقول القاضي والمتولي السلام عند المفارقة إنما يندب رده ولا يجب ~~لأن التحية إنما تكون عند إلقاء رده الشاشي بأن السلام سنة عند الانصراف ~~كما هو عند الجلوس قال النووي هذا هو الصواب في الفيض قال المنذري زاد فيه ~~رزين ومن سلم على قوم حين يقوم عنهم شريكهم فيما خاضوا فيه من خير بعده # (خ م عن «أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه مر على الصبيان فسلم عليهم ~~وقال» أي أنس «كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يفعله» أي يسلم ~~عليهم فالسلام على الصبيان سنة لكن إن ظن ردهم وفي البستان اختلف في السلام ~~عليهم قيل لا وقيل نعم لكن المختار تسليمهم إن ظن ردهم فالحديث حجة المختار ~~(طب عن ms1454 أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «أعجز الناس» أي أضعفهم ~~رأيا «من عجز في الدعاء» وفي الجامع عن الدعاء أي الطلب من الله لا سيما ~~عند الشدائد لتركه ما أمر الله تعالى به وتعرضه لغضبه بإهماله وما لا مشقة ~~عليه فيه وفيه قيل # الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب # وفيه رد على من زعم أن الأولى الرضا بالقضاء والتوكل على الله بعدم ~~الدعاء «وأبخل الناس» أي أمنعهم للفضل وأشحهم «من بخل بالسلام» فإنه خفيف ~~المؤنة عظيم المثوبة فلا يهمله إلا من بخل بالقربات وشح بالمثوبات وتهاون ~~بمراسم الشريعة لكن يشكل أن تبادر بخل الناس منع الزكاة التي هي ركن من ~~أركان الإسلام القطعي فرضيتها والسلام أمر مندوب فكيف يكون تركه كمنعها ~~فضلا عن زيادتها # أقول والله أعلم إن أصل البخل لترك الأمر الرباني وزيادته لكون بخيل ~~المال معذورا في الجملة لأن النفوس مجبولة على حبه إلى أن يكون عديلا للروح ~~وأما السلام فليس فيه إتعاب وقهر # PageV04P039 # نفس ومؤنة إلا مجرد تمرد فكان أبخل من كل بخيل (م عنه) أي أبي هريرة ~~(مرفوعا «حق المسلم على المسلم» أي حق الحرمة والصحبة أو الحقوق المشتركة ~~بين المسلمين عند ملائمة بعضهم بعضا «ست» . # وفي الجامع على رواية أبي هريرة أيضا «حق المسلم على المسلم خمس رد ~~السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس» فلا ~~يخفى من إيهام التناقض إلا أن يقال إن هذا الوهم من قبيل مفهوم المخالفة ~~وهو ليس بمعتبر عندنا في النصوص، أو الخمس قبل إعلان الست له - عليه الصلاة ~~والسلام - «قيل ما هن يا رسول الله قال إذا لقيته فسلم عليه» لأن السلام ~~معناه الأمان أو لأنه إذا لم يسلم عليه فقد احتقره واحتقاره احتقار لما ~~خلقه الله في أحسن تقويم وعظمه وشرفه فهو من أعظم الجرائم. # وقد عرفت أن السلام سنة كفاية فيكفي سلام واحد من الجماعة والاستئذان ~~لدخول الدار مقدم على السلام والسلام على الكلام في القضاء لكن اللازم هو ~~الإسماع ms1455 وفي الأصم قيل ينبغي قراءة تحريك شفتيه كذا نقل عن الخانية فظهر أن ~~الإشارة باليد كما هو عادة أكثر العوام ليس بشيء بل قيل إنه من فعل الأعاجم ~~كوضعها على صدره ونحوه «وإذا دعاك فأجبه» حيث لا عذر قيل الأمر للوجوب وقيل ~~للندب فيلزم من تركه الإثم أو الكراهة وقيل: إن لوليمة عرس فواجب وإن ~~لغيرها فندب «وإذا استنصحك» طلب منك النصح «فانصح» له فأرشده إلى ما فيه ~~خير وصلاح ولا تقصر في الإرشاد بل ابذل الجهد لكن لا ينبغي أن يشير قبل أن ~~يستشار ولا يتبرع بالرأي فيكون رأيه متهما أو مطروحا. # «وإذا عطس فحمد الله» سواء سمع حمده صريحا أو علم من حاله ذلك كأن يكون ~~من مقولة من يأتيه كالعلم «فشمته» بيرحمك الله أو ما يؤدي معناه من الدعاء ~~بالخير والبركة وأما ما ليس بمعناه فليس بتشميت مثل أن يقول بالتركي " خيرا ~~ولسون " # أقول إن أراد كون هذا العطس خيرا فلقوله وجه وإن كان مراده دعاء له ~~بالخير فلا يخفى أنه مما يؤدي معناه وفي الخلاصة رجل عطس خارج الصلاة ينبغي ~~أن يحمد الله فيقول الحمد لله رب العالمين أو يقول الحمد لله على كل حال ~~وينبغي لمن حضر أن يقول يرحمك الله ثم يقول العاطس غفر الله لي ولكم أو ~~يقول يهديكم الله ويصلح بالكم ولا يقول غير ذلك انتهى. # وأصل التشميت إزالة الشماتة فاستعمل في الدعاء بالخير لتضمنه ذلك وقد ~~يقال بالسين الغير المعجمة ثم قال المناوي وظاهر الأمر الوجوب وعليه أهل ~~الظاهر وقال ابن أبي جمرة من علمائنا إنه فرض عين وقواه ابن القيم «وإذا ~~مرض فعده» إن لم يشق عليه ولو ليلا قيل إن كان من المعارف والأصدقاء كانت ~~سنة وإلا فلا لكن ظاهره الإطلاق كما في حديث «امش ميلا عد مريضا» الحديث ~~وجاز عيادة الذمي إذا مرض بالإجماع لأن فيه إظهار محاسن الإسلام وجاز عيادة ~~الفاسق على الأصح كما في المنح كما هو ظاهر الحديث أيضا. # ثم قيل الأمر للوجوب وقيل للندب، ms1456 والمفهوم من البعض تجب في وقت وتندب في ~~آخر وفي الشرعة ومن سنن الإسلام وحقوق الدين عيادة المريض فإن العائد يخوض ~~في الرحمة والسنة أن يعود يوما ويترك يوما. # وفي الإحياء عن ابن عباس عيادة المريض مرة سنة فما زاد فنافلة والمستحب ~~جلوس العائد عند ركبتي المريض دون رأسه بلا التفات يمنة ولا يسرة متوجها ~~إلى جهة المريض بلا إكثار نظر إليه ولا إحداد نظر في وجهه بلا ثياب جديدة ~~ولا وسخة ولا عبوسة وجه ولا يتكلم إلا بما يعجبه أي يحظه ويحسنه مبشرا بنحو ~~سرعة الصحة وطول العمر ويخفف الجلوس ويضع يده على جبهته أو على يده فيسأل ~~عن حاله ويستدعي من المريض فإن دعاءه مستجاب # PageV04P040 # ولا يقول عنده إلا خيرا ويدعو له بالشفاء والتفصيل في الشرعة وفي شرحه عن ~~السري أنه عاده رجل في مرض موته فأطال الجلوس فقال له ادع لي حتى أخرج من ~~عندك فرفع يديه وقال اللهم علمه كيف يعود المريض ودخل ثقيل على مريض فأطال ~~الجلوس ثم قال ما تشتكي قال قعودك عندي، ودخل قوم على مريض فأطالوا الجلوس ~~فقالوا أوصنا قال أوصيكم أن لا تطيلوا الجلوس إذا عدتم مريضا «وإذا مات ~~فاتبعه» في الحاشية اتباع الجنازة واجب إن احتيج إليه وإلا فسنة والمستحب ~~حملها من كل جانب عشر خطوات لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من حمل ~~جنازة أربعين خطوة كفرت عنه أربعين كبيرة» كما في الحلبي وينبغي لمتبعها أن ~~يكون متخشعا متفكرا في ما له ولا يتحدث بأحاديث الدنيا ولا يضحك ويكره ~~الصوت بالذكر وعند قراءة القرآن كراهة تحريم وقيل تركه الأولى وتمامه في ~~الحلبي وفي حديث الشيخين «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن ~~شهدها وصلى ثم يتبعها حتى تدفن فله قيراطان قيل وما القيراط؟ قال: مثل ~~الجبلين العظيمين» ولا يبعد التعبير بذكر الخير في حقه كما في حديث مسلم ~~«من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار» ~~قيل عن الشيخ مظهر هذا ms1457 إن طابق الثناء الواقع وإلا فمن هو من أهل النار لا ~~يكون من أهل الجنة بثناء واحد وعن النووي أنه مطابق وإلا لم تكن للثناء ~~فائدة ويؤيده قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في ذيل حديث «ولكن الله ~~صدقهم فيما يقولون وغفر له ما لا يعلمون» وقيل إن كان الثناء من أهل الخير ~~وصحح قول النووي فإن الله تعالى يلهمهم ثناء الخير الناس لمن يريد مغفرته ~~ويؤيده حديث الجامع «إذا أحب الله عبدا قذف حبه في قلوب المؤمنين» وفي نسخة ~~«قلوب الملائكة» (وترك التشميت) بالجر عطف على مدخول الكاف (إذا) (عطس ~~وحمد) الله تعالى (إذا كان) التشميت (واجبا) عليه ولو كفاية وأما إذا لم ~~يكن التشميت واجبا كما في حال الخطبة أو العاطس شابة أجنبية فلا يأتي به ~~كما قيل لكن قيل الصحيح أنه في الشابة يأتي في نفسه ولا يتركه وفيه كما ~~قالوا العاطس ينكس رأسه ويخمر وجهه ويخفض صوته فإن التصريح بالعطاس حمق ~~فيجب التشميت على كل من سمع وقيل يفترض وقيل يستحب كفاية وفي الخلاصة في ~~عطس المرأة إن عجوزا يرد عليها بلسانه وإن شابة يرد بنفسه كما في السلام ~~وكذا في عطس الرجل وسلامه بالنسبة إلى المرأة وفي العاطس فوق الثلاثة إن ~~تشمتوه فحسن وإن لم يفعلوا فلا بأس # (م عن أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «إذا عطس أحدكم ~~فحمد الله» وأسمع من بقربه عادة حيث لا مانع لأنه شكر نعمة العطاس الدال ~~على اعتدال المزاج وأنه انفتاح المسام وخفة الدماغ إذ به تندفع الأبخرة ~~المختنقة فيعين على الطاعة كما في المبارق «فشمتوه» بشين معجمة من الشوامت ~~وهي القوائم هذا هو الأشهر والذي عليه الأكثر وروي بمهملة من القصد لأن ~~العطاس يحل مرابط البدن ويفصل معاقده والأمر للندب عند الجمهور ومال البعض ~~إلى الوجوب وأيده ابن القيم فقيل عين وقيل كفاية كذا في الفيض «وإذا لم ~~يحمد فلا تشمتوه» فيكره تنزيها لأن غير الشاكر لا يستحق الدعاء ويسن لمن ~~عنده ذكر الحمد ليحمده ms1458 وقد عرفت أنه إذا كان ممن يظن حمده فيشمت وإن لم ~~يسمع. وأخذ منه أنه لو أتى بلفظ غير الحمد لا يشمت وإنه يلزم كون التشميت ~~على صورة الخطاب (د عن أبي هريرة مرفوعا «شمت أخاك ثلاثا» قيل المستحب ~~للعاطس التحميد في كل مرة بالغا ما بلغ وأما السامع فليس بلازم إذا زاد على ~~الثلاث انتهى ظاهره نفي اللزوم فقط لا الجواز # PageV04P041 # وظاهر الحديث ولا يشمت بعد ثلاث كما في الجامع وهو النفي مطلقا «فإن زاد ~~فهو زكام» داء الزكام مرض معروف من قبيل إقامة دليل التالي مقام التالي فإن ~~زاد فلا يشمت لأنه زكام فظاهره عدم جريان علة العطاس حينئذ لكن الظاهر كون ~~الثالث زكاما فقط لا المجموع ثم قيل ليس المراد نفي مطلق الدعاء بل يدعو ~~بدعاء يناسبه من جنس دعاء المسلم للمسلم بنحو شفاء وعافية فمن فهم النهي عن ~~مطلق الدعاء فقد وهم ولذلك قال ابن القيم في قوله فهو مزكوم تنبيه على ~~الدعاء بالعافية لأن الزكمة علة وأشار إلى الحث على تدارك هذه العلة ولا ~~يهملها فينظم أمرها وكلام المصطفى - عليه الصلاة والسلام - كله حكمة ورحمة ### | [تتمة مبادرة العاطس بالحمد] # (تتمة) # روى البخاري في الأدب عن علي كرم الله وجهه من قال عند عطسة سمعها الحمد ~~لله رب العالمين على كل حال ما كان ليجد وجع الضرس والأذن أبدا. # وأخرج الطبراني عن علي مرفوعا «من بادر العاطس بالحمد عوفي من وجع ~~الخاصرة ولم يكن ليشكوا ضرسه أبدا» . # (عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن «رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - كان إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه» فمه «وخفض أو غض» وفي ~~نسخة الجامع بالواو بدل أو «بها صوته» أي لم يرفع بصيحة كما يفعل العامة ~~وفي رواية «غطى وجهه بيديه أو ثوبه» لأنه نوع من الأدب بين يدي الجلساء فإن ~~العطاس يكره الناس سماعه ويرى الراءون من فضلات الدماغ فالسنة عند العطاس ~~وضع اليد أو الثوب على الفم وخفض الصوت ويؤيده ms1459 حديث «إذا عطس أحدكم فليضع ~~كفيه على وجهه وليخفض صوته» بالعطاس «فإن الله تعالى يكره رفع الصوت به ~~وبالتثاؤب» كما في حديث «إن التثاؤب الرفيع والعطس الشديد من الشيطان» ~~والحديث يفسر بعضه بعضا # (خ عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «إن الله تعالى يحب ~~العطاس» لما عرفت أنه سببا لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات وصفاء الروح ~~النفساني ويقوي الحواس إذ به تندفع الأبخرة المحتقنة فيه فيعين صاحبه على ~~الطاعات ولهذا عده الشارع نعمة وجعل الحمد عقيبه سنة «ويكره التثاؤب» لأنه ~~يورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ويمنع صاحبه عن الطاعة ولذا سن الشارع به ~~الكظم قيل ما تثاءب بي قط ولذا كرهه الله تعالى وأحب العطاس وهو إنما ينشأ ~~من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس. # «فإذا عطس أحدكم فحمد الله تعالى فحق على كل مسلم سمعه» فلو لم يسمعه لا ~~يستحق التشميت وقد سمعت أنه إن كان العاطس ممن يحمد فيأتي به وإلا فيذكره ~~وإنما قال فحق لما أنه فرض عين عند بعض وعند الأكثر فرض كفاية عند الشافعي ~~سنة «أن يقول يرحمك الله تعالى» ثم ليقل العاطس يغفر الله لنا ولكم لما في ~~حديث الجامع «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين وليقل له يرحمك ~~الله وليقل هو يغفر الله لنا # PageV04P042 # ولكم» . # قال شارحه وفي رواية " خ «يهديكم الله ويصلح بالكم» ثم قال واعترض بأن ~~الهداية للمسلم تحصيل للحاصل وهو محال ومنع بأنه ليس المراد الدعاء ~~بالهداية ما هو متلبس به من الإيمان بل معرفة تفاصيل أجزائه وإعانته على ~~أعماله وكل مؤمن يحتاج إلى ذلك في كل طرفة عين ومن ثمة أمر الله تعالى أن ~~نسأل الهداية في كل ركعة من الصلاة اهدنا الصراط المستقيم (وأما التثاؤب ~~فإنما هو) قيل للتحقير (من الشيطان) أي ناشئ عن إبليس لأنه ينشأ من ~~الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس واسترخائها وميلها بالبدن إلى الكسل ~~والنوم فإضافته إليه لأنه الداعي إلى إعطاء النفس حظها من الشهوة وأراد به ~~التحذير من السبب الذي يتولد ms1460 منه وهو التوسع في المطعم والشبع فيثقل البدن ~~عن الطاعة. # وفي حديث الجامع «التثاؤب الشديد والعطسة الشديدة من الشيطان» قال شارحه ~~ومن ثمة عدوا من خصائص الأنبياء - عليهم السلام - أنهم ما تثاءب أحد منهم ~~قط ولا احتلم فإذا أحس الإنسان بتثاؤب أو عطس فليكظم وليضع يده على فمه ~~ويخفض صوته ما أمكن لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ودخول فمه ثم ~~لا يخفى أن قاعدة حمل المطلق على المقيد تجعل سائر الأحاديث مقيدة بالشدة ~~وإلا لتعارضت (وإذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع) صدر الحديث ~~كسائره يقتضي إطلاق الكراهة وذيله اختصاصها بالصلاة لعل التقييد لكون ~~الكراهة آكد في الصلاة (ولا يقل هاي) حكاية لصوت التثاؤب (فإنما ذلك من ~~الشيطان يضحك منه) لفرحه. ### | [ترك الاستئذان في دخول دار الغير] # (ومنها) أي التروك التي هي من آفات السكوت (ترك الإذن) قيل الأولى ترك ~~الاستئذان (في دخول دار الغير) (فإن الإذن واجب) من صاحبها (قال الله تعالى ~~{يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم} [النور: 27] التي ~~تسكنونها فإن الأجير والمعير لا يدخلان إلا بإذن {حتى تستأنسوا} [النور: ~~27] تستأذنوا {وتسلموا على أهلها} [النور: 27] بأن تقولوا السلام عليكم ~~أأدخل ويقول ذلك ثلاثا فإن أذن له دخل وإلا رجع {ذلكم خير لكم} [النور: 27] ~~من أن تدخلوا بغتة أو من تحية الجاهلية كان الرجل منهم إذا دخل بيتا غير ~~بيته قال حييتم صباحا أو حييتم مساء ودخل وربما أصاب الرجل مع امرأته في ~~لحاف # وروي أن «رجلا قال للنبي أأستأذن على أمي؟ قال نعم قال لا خادم لها غيري ~~أستأذن عليها كلما دخلت قال أتحب أن تراها عريانة قال استأذن» {لعلكم ~~تذكرون} [النور: 27] (د عن ربعي بن حراش - رضي الله تعالى عنه - أنه «جاء ~~رجل من بني عامر فاستأذن على رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو ~~في بيت فقال» العامري «أألج» من الولوج أي الدخول كما قيل قدم الخروج على ~~الولوج «فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - لخادمه اخرج إلى هذا» ms1461 # PageV04P043 # أي المستأذن الذي لم يأت بالاستئذان على طريقه «فعلمه الاستئذان» المسنون ~~«فقل له قل السلام عليكم أأدخل» لا يخفى أن هذا ليس بأمر لأن الأمر بالأمر ~~ليس بأمر حقيقة فيلزم عدم صحة الاحتجاج به إلا أن يدعي كفاية إثبات الندبية ~~كما في قوله - عليه الصلاة والسلام - «مروا أولادكم بالصلاة» الحديث لكن ~~كون تركه حينئذ من الآفات فيه خفاء إلا أن يدعي كون هذا الأمر في المقام ~~إيجابيا مجازا بقرينة السياق فافهم «فسمع الرجل ذلك» التعليم «من رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم -» قبل تعليم الخادم له «فقال السلام عليكم ~~أأدخل فأذن له رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فدخل» اختلف العلماء ~~في كيفية الاستئذان أن يقول المسنون أن يقول السلام عليكم ثم الاستئذان ~~مطلقا وقيل الاستئذان ثم السلام مطلقا وقيل السلام ثم الاستئذان إذا رأى ~~أحدا من أهل الدار والعكس إذا لم ير أحدا هذا هو المختار كما ذكره المحشي ~~لا يخفى أنه إذا كان هذا الحديث نصا في الأول فكيف يتصور الأخيران فإنهما ~~رأيان في معرض النص لعل لهما نصين يوجبان الترجيح على اعتقاد متمسكيهما ثم ~~لا يخفى أن ظاهر هذا الحديث مخالف لظاهر مطلوب المصنف إذ الظاهر من المصنف ~~كفاية مطلق الإذن وظاهر الحديث عدمه فافهم (م عن أبي موسى مرفوعا ~~«الاستئذان ثلاث» مرات لاحتمال أن لا يسمعه وأن الثلاث منتهى التأكيد «فإن ~~أذن لك» بالمجهول «فادخل وإلا فارجع» واختلفوا أنه بعدما استأذن ثلاثا فلم ~~يؤذن له وظن أنه لم يسمعه هل يعيد الاستئذان قيل نعم وقيل لا لظاهر هذا ~~الحديث وأما الأولون فيؤولون الحديث بالعلم أو الظن أنه أسمعه # (د عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «إذا دعي أحدكم فجاء مع ~~الرسول» لعل هذا يشمل ما أجاب دعوة الرسول فورا ولكن لم يكن لهما معية في ~~المجيء لاشتراكهما في العلة قيل ولو كان الرسول صبيا «فإن ذلك له إذن» قائم ~~مقام إذن اكتفى بقرينة الطلب فلا يحتاج لتجديد إذن أي إن لم يطل ms1462 عهد بين ~~المجيء والطلب أو كان المستدعى بمحل لا يحتاج معه إلى إذن عادة وإلا وجب ~~الاستئذان وعليه نزلوا الأخبار التي ظاهرها التعارض وتختلف باختلاف الأحوال ~~والأشخاص ولهذا قال البيهقي هذا إذا لم يكن في الدار حرمة وإلا وجب ~~الاستئذان مطلقا والدعاء النداء ودعاه سأله ويستعمل استعمال التسمية نحو ~~دعوت ابني زيدا أي سميته، والمراد هنا الأول لا يخفى أن الاحتجاج بهذا ~~الحديث من قبيل المفهوم فافهم (وفي رواية «رسول الرجل إلى الرجل إذنه» عن ~~عطاء بن يسار) التابعي الجليل (أن «رجلا سأل رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - فقال أستأذن على أمي فقال نعم» لعل المراد أنه على طريق الندب ~~لاحتمال أنها مكشوفة الأعضاء وإلا فيجوز الدخول على مطلق المحارم لعل جنس ~~هذا مختلف باختلاف الأشخاص والقرائن والأحوال بل رب أم تتأذى من الاستئذان ~~ومنها ترك الأمر بالمعروف # PageV04P044 # والنهي عن المنكر عند القدرة بلا ضرر لنفسه ولغيره وظن التأثير وإلا فلا ~~يجب فلا يكون تركه آفة وترك النصح للناس وترك الإصلاح بين الناس عند ظن ~~القبول وترك التعليم والفتوى سيما عند التعين بأن لا يوجد من يصلح لهما ~~غيره وإلا فلا يجب عليه والواجب في الفتوى القول لا الكتابة ولذا جاز أخذ ~~الأجرة لها لا له هكذا ذكره فيما سبق في بعض النسخ ### | [ترك الكلام مع الوالدين] # (و) منها (ترك الكلام مع الوالدين) حتى قالوا من حلف على ترك الكلام مع ~~أبويه وجب الحنث (و) مع (سائر المحارم) لأنه قطع الرحم وقد سبق أنا مأمورون ~~بوصلها ### | [ترك إنقاذ تخليص المظلوم] # (وترك إنقاذ) تخليص (المظلوم) بالأمر أو الشفاعة أو اليد أو القهر على ~~حسب حال المنقذ وتقييده (بالقول) لكون البحث في حقه (عند القدرة) بأن لا ~~يخاف من ضرره لنفسه أو لغيره لأجله قيل ويروى عن أبي أمامة قال توفي رجل من ~~أهل الفقه والعبادة فلما وضع في قبره قيل له إنا ضاربوك من عذاب الله تعالى ~~مائة ضربة فقال لا طاقة لي فلم يزل يخفف عنه فضرب ضربة ms1463 واحدة فلم يبق عضو ~~منه إلا انقطع والتهب في قبره نارا وقال يا ويلاه فبم فعلتم في هذا ألم أكن ~~أقيم الصلاة وأودي الزكاة وأحج البيت وأصوم رمضان قالوا سنخبرك مررت يوما ~~بمظلوم يستغيثك فلم تغثه وصليت يوما ولم تتنزه عن بولك (وترك الشهادة) عند ~~الحاجة (و) ترك (التزكية) للشهادة (عند التعين) الظاهر قيد لهما لعل رتبة ~~التزكية دون رتبة الشهادة ### | [ترك تعظيم اسم الله تعالى بمثل سبحان أو تبارك الله] # (وترك تعظيم اسم الله تعالى بمثل سبحان أو تبارك الله) ونحوهما مما يدل ~~على التعظيم نحو جل وعز (عند سماعه فإنه واجب) كلما سمع اسما من أسماء الله ~~تعالى بالاتفاق وفي البزازية ويستحب أن يقول قال الله تعالى ولا يقول قال ~~الله بلا تعظيم وبلا إرداف وصف صالح للتعظيم فما ذكره المصنف من الوجوب ~~مشكل نعم قال في نحو الأسروشني وعن قاضي خان من سمع اسما من أسماء الله ~~تعالى يجب عليه أن يعظمه وإن كان غير ظاهر ويقول سبحان الله أو تبارك أو ~~تعالى أو عز وجل أو جل جلاله وإن لم يعظمه حين سمع لم يمكن قضاؤه لأن ~~تعظيمه واجب في كل زمان فيكون كل وقت وقتا للأداء فلم يبق محل للقضاء وأما ~~إذا تكرر فقيل كذا وقيل لا وقيل إلى الثلاثة فعلم من ذلك أن ذلك ليس بمختص ~~باسم الجلالة بل يعم الكل ولأن العلة عامة # (بخلاف الصلاة على النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فإنها تجب في ~~العمر مرة عند الأكثر) قيل هو مذهب أبي بكر الرازي وهو الظاهر من أصول ~~الحنفية من أن الأمر للوجوب وللمرة والتراخي (وعند بعضهم تجب هي عند كل ~~سماع) اعلم أنه قال في مطالع المسرات الإجماع على كون أمر الصلاة للوجوب ~~وإن روي الاستحباب عن جرير الطبري وإنما الخلاف في ذلك الوجوب إلى تسع: # الأول: الوجوب في جملة من غير حصر وأقله مرة. # الثاني: وجوب الإكثار بلا حصر عدد. # الثالث: الوجوب كلما ذكر وهو قول الطحاوي وجماعة من الحنفية ms1464 كالحليمي من ~~الشافعية وبعض المالكية وهو الأحوط. # الرابع: وجوبها في كل مجلس مرة ولو تكرر ذكره مرارا. # الخامس: وجوبها في العمر مرة هذا للرازي. # السادس: وجوبها في الصلاة من غير تعيين المحل وهو لأبي جعفر الباقر - رضي ~~الله تعالى عنه - # PageV04P045 # السابع: وجوبها في التشهد للشعبي. # الثامن: وجوبها في القعدة الأخيرة بعد التشهد قبل السلام وهذا للشافعي ~~ولمن تبعه. # التاسع: قال ابن عطية في تفسيره واجب في كل حين وجوب السنن المؤكدة لا ~~يغفلها إلا من لا خير فيه ونص الاستحبابية في مواضع كيوم الجمعة وليلتها ~~وزيد السبت والأحد والخميس وعند الصباح والمساء ودخول المسجد وخروجه وعند ~~زيارة قبره الشريف وعند الصفا والمروة وفي خطبة الجمعة وغيرها من الخطب ~~وعقيب إجابة المؤذن وفي أول الدعاء وأوسطه وآخره وفي صلاة الجنازة وعند ~~الفراغ من التلبية وعند الاجتماع والافتراق وعند الوضوء وعند طنين الأذن ~~وعند نسيان الشيء وبعد العطاس وعند الوعظ وعند كتابة السؤال ونشر العلم ~~ورواية الحديث ابتداء وانتهاء ولكل مصنف ودارس ومدرس وخطيب وخاطب وتزويج ~~وتزوج وفي الرسائل ربما يكتب بعد البسملة وقد يختم أيضا وبين يدي سائر ~~الأمور المهمة وعند ذكره وسماع اسمه وكتابته ثم اللازم نية القربة والتعظيم ~~والثواب ولذاكره الصلاة في سبع مواضع الأول: الجماع، الثاني: قضاء الحاجة. ~~الثالث: شهرة المبيع. الرابع: العثرة. الخامس: التعجب. السادس: الذبح. ~~السابع: العطاس على خلاف في الثلاثة الأخيرة وزاد بعض الأكل وبعض ما يصدر ~~من العوام في الأغراض وغيرها في اشتهار أفعالهم لا سيما مع ترك الوقار ~~والاحترام بل مع الضحك وفي أماكن النجاسة انتهى وتمام التفصيل ذكر في خطبة ~~هذا الكتاب ### | [ترك السؤال للعاجز عن الكسب عند المخمصة] # (وترك السؤال للعاجز) عن الكسب (عند المخمصة) (فإنه) أي السؤال في هذه ~~الحالة (فرض) عليه لأنه آخر الكسب (ولو) (عجز عن الخروج) بنفسه لأجل السؤال ~~لنحو عدم الاستطاعة (يفترض على كل من علم أن يعطيه بقدر ما يتقوى على ~~الطاعة فإن لم يجد) العالم بحاله (ما يعطيه) قدر ما يتقوى عليها لعدم قدرته ms1465 ~~(يفترض عليه أن يخبر لمن يقدر على إعطائه) ولا يجوز الإخبار المذكور عند ~~وجدان من يعطيه (فإذا فعل البعض سقط) الوجوب (عن الباقين) كما هو شأن فروض ~~الكفاية وفي البزازية المتصدق على مساكين يأكلون إسرافا ويسألون إلحافا ~~مأجور فيه إلا إذا علم واحد بعينه أنه بهذه الصفة (وبالجملة) حاصل الكلام ~~(السكوت عن كل كلام وجب أو سن حرام) في الواجب (أو مكروه) في المسنون (آفة ~~اللسان) خبر بعد خبر (وصاحبه شيطان أخرس وهذه الأربعة) وهي الثالث والرابع ~~والخامس والسادس (لو فصلت لزادت على مائة ففي كلها آفة وخطر يجب تعلمها ~~وتعليمها وتوقيها) بعد المعرفة (لمن باشرها) قبلها (ولا مخلص عن جميعها في ~~هذا الزمان) أي في زمان المصنف وهو تسعمائة وثمانون (إلا بالعزلة وعدم ~~اختلاط الناس إلا في الجمعة والجماعات وضرورات المعاش والمعاد) لعل المصنف ~~يشير بهذا الكلام إلى ما قالوا في العزلة من أمور ثلاثة فضلها وفوائدها ~~وآفاتها اعلم أنه قال في مفتاح السعادة أما فضلها فاختار سفيان الثوري ~~وإبراهيم بن أدهم والطائي والفضيل وسليمان الخواص ويوسف بن أسباط وبشر ~~الحافي وممن اختار كراهتها كثير كسعيد بن المسيب والشعبي وابن أبي ليلى ~~وشريح وابن المبارك والشافعي وأحمد بن حنبل # وأما فوائدها فست الأول الفراغ للعبادة والفكر والاستئناس بمناجاته تعالى ~~والاستكشاف بأسرار الله في أمر الدنيا والآخرة ولذلك تبتل - عليه الصلاة ~~والسلام - في أول أمره في جبل حراء # PageV04P046 # ثم عند نبوته جمع المخالطة والإقبال إليه تعالى بقوة النبوة ولن يتيسر ~~ذلك لغيره إلا بالانتهاء إلى درجة أكمل العارفين كما نقل عن الجنيد أنا ~~أكلم الله منذ ثلاثين سنة والناس يظنون أني أكلمهم فمن تيسر له بدوام الذكر ~~الأنس بالله وبدوام الفكر التحقق في معرفة الله تعالى فالتجرد له أفضل ~~الثاني التخلص بالعزلة عن المعاصي الحاصلة بالخلطة كالغيبة والنميمة ~~والرياء الثالث الخلاص من الفتن والخصومات وصيانة الدين والنفس عن الخوض ~~فيها الرابع الخلاص من شر الناس من الغيبة لك وسوء الظن بك والتهمة عليك ~~الخامس أن ينقطع طمع الناس عنك وينقطع ms1466 طمعك عنهم السادس الخلاص من مشاهدة ~~الثقلاء والحمقى ومقاساة أخلاقهم فإن رؤية الثقيل هي العمى الأصغر # وأما آفاتها فسبع الأول التعليم والتعلم اللذان هما من أعظم العبادات لا ~~يتحصلان إلا بالخلطة والعزلة قبل تعلم الفروض عصيان قال النخعي تفقه ثم ~~اعتزل إلا أنه ينبغي أن لا يكون المراد الجاه واستكثار الأصحاب والأتباع ~~والتقدم على الأقران وتقرب السلطان وتولي الأعمال واجتلاب الأموال لأنها ~~هلاك الدين ولقد صدق أبو سليمان الخطابي حيث قال دع الراغبين في صحبتك ~~والتعلم منك فليس لك منهم مال ولا جمال، وإخوان العلانية أعداء السر إذا ~~لقوك تملقوك وإذا غبت عنهم سلقوك ومن أتاك منهم كان عليك رقيبا وإذا خرج ~~كان عليك خطيبا، أهل نفاق ونميمة وغل وخديعة فلا تغتر باجتماعهم عليه فما ~~غرضهم العلم بل الجاه والمال وأن يتخذوك سلما إلى أوطارهم وحمارا في ~~حاجاتهم، إن قصرت في غرض من أغراضهم كانوا أشد أعدائك ثم يعدون ترددهم دالا ~~عليك ويرونه حقا واجبا لديك ويعرضون عليك أن تبذل عرضك وجاهك ودينك لهم ~~فتعادي عدوهم وتنصر غريبهم وخادمهم ووليهم وتنتهض لهم سفيها وقد كنت فقيها ~~وتكون لهم تابعا بعد أن كنت متبوعا رئيسا وهذا كلام حق رحم الله قائله فإن ~~المدرسين في رق دائم وتحت حق لازم ومنة ثقيلة ممن يتردد إليهم فكأنه يهدي ~~تحفة إليه فيرى حقه واجبا عليه ثم المدرس المسكين قد يعجز عن القيام بذلك ~~ويبذل دينه وعرضه في أبواب الظلمة لأجل أغراضهم الذميمة ومع ذلك نسبوه إلى ~~الحمق وقلة التمييز والقصور عن درك مقادير الفضل وسلقه السفهاء بألسنة حداد ~~وثاروا عليه ثوران الأساود والآساد الثاني النفع والانتفاع فإن الخلطة ~~للاكتساب لأجل التصدق أفضل من العزلة لأجل النوافل وإن كانت العزلة لأجل ~~التحقق في معرفة الله تعالى وعلوم الشرع والإقبال بكنه الهمة على الله ~~والتجرد به للذكر أفضل وأيضا القيام بحاجات المسلمين حسبة لله تعالى على ~~حدود الشرع أفضل من العزلة بنوافل الصلوات والأعمال البدنية وإن كانت ~~القلبية من المعارف لا معادل لها أصلا وقطعا الثالث ms1467 التأديب والتأدب بكسر ~~النفس وقهر الشهوات بتحمل أذى الناس وهو أفضل من العزلة لمن يتهذب والتأديب ~~كحال شيخ المتصوفة معهم إذ لا يكون ذلك إلا بالمخالطة كحال المعلم مع ~~المتعلم الرابع الاستئناس والإيناس وذلك قد يكون حراما كمجالس الغيبة ~~واللهو ومباحا كالأنس بالمشايخ ومستحبا كترويح القلوب فإن القلوب إذا كرهت ~~عميت ومهما كان في الوحدة وحشة وفي المجالس ترويح فهي في بعض الأوقات ربما ~~تكون أفضل في حق بعض الناس وفي بعض الحالات دون الأخرى الخامس في نيل ثواب ~~كحضور الجنائز وعيادة المرضى السادس التواضع الذي هو أفضل المقامات ولا ~~يوجد في الوحدة السابع التجارب إذ مجرد العقل غير كاف في مصالح الدين ~~والدنيا انتهى في غاية الاختصار قال في القشيرية والعزلة من أمارات الوصلة ~~ولا بد للمريد في ابتداء حاله من العزلة عن أبناء جنسه ثم في نهايته من ~~الخلوة لتحققه بأنسه ومن حق العبد إذا آثر العزلة أن يقصد باعتزاله عن ~~الخلق سلامة الناس من شره ولا يقصد سلامته من شر الخلق وعن بعض الرهبان قيل ~~له أنت راهب فقال لا أنا حارس كلب إن نفسي كلب يعقر الخلق أخرجتها من بينهم # PageV04P047 # ليسلموا منها وعن أبي يزيد - رضي الله تعالى عنه - أنه قال رأيت ربي في ~~المنام فقلت له كيف أجدك فقال فارق نفسك وتعال # وعن بعض من علامات الإفلاس الاستئناس بالناس وعن بعض آخر من خالط الناس ~~داراهم ومن داراهم رآهم وعن الجنيد من أراد أن يسلم له دينه ويستريح بدنه ~~وقلبه فليعتزل الناس وعن الشبلي - رحمه الله تعالى - الزم الوحدة وامسح ~~اسمك من القوم واستقبل الجدار حتى تموت وقيل إذا أراد الله أن ينقل العبد ~~من ذل المعصية إلى عز الطاعة آنسه بالوحدة وأغناه بالقناعة وبصره بعيوب ~~نفسه فمن أعطي ذلك فقد أعطي خير الدنيا والآخرة انتهى # (فإذا ضم هذه العشرة) من المبحث الثاني إلى هنا (إلى ما سبق) وهو الستون ~~من آفات النطق (تصير سبعين ولنذكرها جملة ليسهل حفظها كما فعلنا في آفات ~~القلب كفر ms1468 خوف كفر خطإ كذب غيبة نميمة سخرية سب فحش لعن طعن نياحة مراء ~~جدال خصومة تعريض غناء إفشاء سر خوض في الباطل سؤال مال) مع غنية عنه (و) ~~سؤال (منفعة دنيوية) وسؤال مملوك البيع وسؤال المرأة الطلاق (سؤال عوام عما ~~لا يبلغه فهمهم) إلى المقصود مما سئلوا (سؤال عن الأغلوطات) تخجيلا للمسئول ~~(خطأ في التعبير نفاق قولي كلام ذي لسانين شفاعة سيئة أمر بمنكر ونهي عن ~~المعروف غلظة كلام سؤال عن عيوب الناس افتتاح أدنى عند أعلى كلاما تكلم عند ~~الأذان والإقامة كلام في صلاة كلام في حال خطبة كلام دنيا بعد طلوع الفجر ~~كلام في خلاء كلام عند جماع دعاء على مسلم دعاء للظالم بغير صلاح كلام عند ~~قراءة القرآن كلام دنيا في المساجد نبز بالألقاب يمين غموس يمين بغير الله ~~كثرة يمين سؤال أمارة وقضاء سؤال تولية سؤال وصاية دعاء إنسان على نفسه ~~وتمني موت رد عذر أخيه تفسير قرآن برأيه إخافة مؤمن قطع كلام غيره ونفسه ~~ونحوه رد تابع كلام متبوعه سؤال عن حل شيء وطهارته في غير محله مزاح مدح ~~شعر سجع وفصاحة ما لا يغني فضول كلام تناجي تكلم مع شابة أجنبية سلام على ~~الذمي والفاسق المعلن سلام على المتغوط والبائل دلالة على طريق المعصية إذن ~~فيما هو المعصية آفات المعاملات آفات العبادات المتعدية آفات العبادات ~~القاصرة آفات السكوت فظهر) مما ذكر (أن أمر اللسان) نطقا وسكوتا (من أعظم ~~الأمور وأهمها) لما فيه الورطات وكثرة الآفات ووفرة الابتلاء في المحاورات ~~(كالقلب) التشبيه في أصل الكثرة أو في القوة وإلا فما باللسان أكثر مما ~~بالقلب (فلذا) لكونهما من الأمور المعظمة (قيل إنما) كمال (المرء بأصغريه) ~~جرما وصورة؛ القلب # PageV04P048 # بتخليته عن جميع الرذائل وتحليته بحسن الشمائل، واللسان بحفظه عن الهفوات ~~والآفات المروية وتعوده بما يوجب مرضاة رب البرية قيل أول من قال هذا معيدي ~~منسوب إلى معيد تصغير معد على طريق الترخيم وأصله أن المنذر سمع بالمعيدي ~~وأعجبه ما يبلغه عنه فلما رآه استحقره وقال " تسمع بالمعيدي ms1469 خير من أن تراه ~~" فقال إن الرجال ليسوا بجزر إنما المرء بأصغريه لسانه وقلبه إن قال قال ~~بلسانه وإن قاتل قاتل بجنانه فأعجب المنذر كلامه قيل هكذا ذكره سيد بن علي ~~وقد جاء أن لقمان سأله أستاذه عن أطيب ما في الحيوان فجاء بلسان شاة وقلبها ~~ثم سأله عن أخبثه فجاء بهما فقيل له في ذلك فقال هما أطيب ما فيه إذا طاب ~~وأخبث ما فيه إذا خبث (وهما) أي القلب واللسان (أكثر مجاري التقوى فلذا كثر ~~اهتمام السلف) من الصحابة والتابعين ومن بعدهم (بهما من بين سائر الأعضاء ~~وقد فصلناهما بعض التفصيل) يعني لا تظن أن ما ذكرنا في هذا الكتاب مما ~~يتعلق بهما تفصيل ممل بل ما ذكرنا بالنسبة إلى اقتضاء الحال أقل قليل كما ~~ينبئ عنه قوله (وإن كان بالنسبة إلى مقتضى الحاجة غاية الإيجاز) ونهاية ~~الاختصار، يرد أن ما يكون غاية الإيجاز يكون مخلا للمقصود فيلزم عدم ~~الانتفاع منه وأيضا ينافي قوله بعض التفصيل إذ ما يكون غاية إيجاز لا يكون ~~فيه شيء من التفصيل لعل المراد أنه غاية إيجاز بالنسبة إلى الحاجة الكاملة ~~كإحياء العلوم وبعض تفصيل بالنسبة إلى الحاجة في الجملة وأن المقام خطابي ~~بل شعري لا برهاني فلا يعبأ بمثل ما ذكرنا (فعليك أيها السالك بصيانة ~~اللسان عن جميع هذه الآفات) حتى لا يصدر عنك شيء منها (إذ لا تقوى بدونها) ~~أي بدون صيانة اللسان وإن كان وجودها يتوقف على غيرها (وخصوصا) كلمة (الكفر ~~وقرينيه) وهما خوف الكفر والخطأ (والكذب والغيبة أما الثلاثة الأول فحالها ~~ظاهر) أي الكفر وقرينيه أي خوفه والخطأ (وأما الكذب والغيبة فهما في آفات ~~اللسان كالرياء والكبر في آفات القلب) في أنها أمهات الخبائث ومنبع الرذائل ~~(فكما أن من نجا منهما) أي من الكبر والرياء (بعد النجاة من الكفر والبدعة ~~يرجى أن ينجو من سائر آفات القلب كما ذكرنا سابقا فكذلك يرجى هاهنا) أيضا ~~أن من نجا من الكذب والغيبة بالكلية بعد النجاة من تلفظ الكفر وقرينيه (أن ~~ينجو ms1470 من سائر آفات اللسان بإذن الله تعالى وتوفيقه) وإنما قال بإذن الله ~~وتوفيقه إشارة إلى أن النجاة من سائر الآفات أصعب وأن النجاة منهما تحتاج ~~إلى تيسير وتوفيق إلهي (فلذا) أي فلكون النجاة منهما مظنة النجاة من غيرهما ~~(ورد فيهما) في الكذب والغيبة (من الأخبار) النبوية (والآثار) السلفية كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى في الصنف الثالث لعلك قد سمعت أن مذهب الصحابة ~~والتابعين قد يحتج بهما لا سيما في الفضائل وفي تأييد النص وأن الشبهات ~~كافية في ثبوت الحظارات (والاهتمام من السلف ما لم يرد في غيرهما روي عن ~~عمر بن عبد العزيز) وهو وإن كان من الأمراء لكنه من # PageV04P049 # السلف حتى قيل لم يجئ مثله في العدالة بعد الخلفاء الراشدين لكن المقصود ~~ليس الاحتجاج بكلامه بل من قبيل ما أخذ عن العلماء والصلحاء وغيرهما ممن ~~يحسن فيه الظن فمقدمة خطابية تنفع في مقام الترغيب والترهيب (أنه قال ما ~~كذبت كذبة) واحدة أو حقيرة أو قليلة (منذ شددت علي إزاري) أي منذ قدرت على ~~شد الإزار ويمكن بعد ست سنوات أو أكثر أو أقل فيراد وقت صبا العاقل وقد ~~يفسر بالبلوغ فهذا من قبيل اهتمام السلف في حق الكذب (وذكر الفقيه أبو ~~الليث عن بعض الزهاد أنه اشترى قطنا لغزل امرأته) فالقطن للمشتري أو لأجل ~~امرأته فالقطن للمرأة وفيه ندب كون البيع والشراء بنفسه إذ فعل المشايخ لا ~~يكون أقل من الندب غالبا (فقالت المرأة إن باعة) جمع بائع أصله بيعة (القطن ~~قوم سوء قد خانوك في هذا القطن) إما بكون ثمنه غاليا أو بكونه رديئا وهو ~~ظاهر من قوله في هذا القطن أو بنقصان وزنه أو بإدراج قبيح في مليح (فطلق ~~الرجل امرأته فسئل عن ذلك) عن سبب تطليقه (فقال إني رجل غيور) كثير الغيرة ~~(أخاف أن يكون القطانون) بائعو القطن (خصماءها) أي الزوجة (يوم القيامة) ~~قيل أي سبب اغتيابها لهم يشكل أنه شرط في الاغتياب معرفة المخاطب وأن يكون ~~على طريق الشتم والسب والظاهر أن القوم كالقرية ms1471 فيما سبق عن قاضي خان يشمل ~~أهل الصلاح والصبيان فيكون مجهولا فلا يكون غيبة وأيضا الظاهر أنه على طريق ~~الاهتمام لا السبب لأنه ليس على طريق الغضب بل على سبيل التظلم بل يجوز ~~أيضا أن يكون ذلك من الزوجة على طريق التحذير والإيذان لئلا يشتري منهم في ~~المرة الثانية فما في حاشية المولى المحشي من أن القوم السوء معلوم للمخاطب ~~وأنه إنما هو بطريق الشتم ليس على ما ينبغي على أنه ليس بحاسم لمادة ~~الإشكال لعل الحق في الجواب أن هذا طريق أهل الورع والعزيمة وما ذكر من ~~الشروط لأهل الفتوى والرخصة وقد ذكر أن الأحكام قد تختلف باختلاف الأشخاص ~~والأحوال والأزمان (فيقال) في القيامة في محضر أهل العرصات (إن امرأة فلان ~~تعلق بها القطانون) الظاهر أن التعلق الموجب للغيرة أن يكون بالجسد والبدن ~~كالتعلق باليد على يدها أو ثوبها كما في الدنيا لأجل امتناع الخصم عن ~~المرافعة عند الحاكم ولا شك أن ذلك منتف في الآخرة وأن التعلق الموجب ~~للغيرة إنما هو لخوف قصد السوء ولا شك أيضا في انتفاء احتماله هنالك وأيضا ~~إن الطلاق وإن كان مباحا في نفسه لكن لا تخفى مذموميته لأجل مثل هذا ~~الاحتمال، والقول بأنه لذلك قال أخاف أن يكونوا خصماءها ولم يجزم به لا ~~يدفع الإشكال وأن مثل ذلك من قبيل التعسر وما لا يطاق فلا يكلف الشرع به، ~~لعل الأقرب أن يقال إن التطليق ليس لأجل الغيبة بل للكذب فإنهم قوم صالحون ~~ويعرف صلاحهم الشيخ أو لسوء الظن بهم فتأمل (فلأجل ذلك طلقتها) ليس على ~~طريق الوجوب بل على طريق الإباحة لأنه لا يجب تطليق تاركة الصلاة فضلا عن ~~مثل ذلك ### | [الصنف الثالث في آفات الأذن استماع كل ما لا يجوز التكلم به بلا ضرورة] # (الصنف الثالث في آفات الأذن) # من الأصناف التسعة (فمنها استماع كل ما لا يجوز التكلم به بلا ضرورة) كما ~~في جميع آفات اللسان كالغناء والغيبة (دنيوية) وما لا يكون من غير قصد فلا ~~يدخل تحت التكليف (كخوف ms1472 الهلاك) نفسا أو عرضا أو لا عند عدم الاستماع (وأخذ ~~الحق) بأن لا يصل إليه إلا بذلك (وكسب المعاش) بأن لا يمكن أو يعسر الأخذ ~~أو الكسب بدون الاستماع (أو) بلا ضرورة (دينية كإقامة واجب أو سنة كتشييع ~~جنازة) فإن مقدار من يكفي الدفن من الرجال فرض كفاية وما زاد سنة فلإقامة ~~هذين # PageV04P050 # يجوز استماع النياحة إذا لم يمكن دفعها بطريق آخر كذا في الحاشية لكن ~~يشكل بترجيح الكراهة على السنة والحظر على الإباحة أقول وكذا الجمعة ~~والعيدان في زماننا لأنهما غير خاليين عن الغناء واللحن وسائر المنكرات كذا ~~قيل لكن مثل الإشكال يرد أيضا على العيد فافهم (معها نائحة) وهي المرأة ~~التي ترفع صوتها بالبكاء لكن لا يستمع بل يمشي مع الجنازة ولا يضر لك - ~~{ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164]- فإن قيل الاستماع عند الحضور ~~ضروري فكيف لا يستمع ولو سلم لزم جواز الحضور عند الجميع قلنا يجوز أن ~~المراد بعدم الاستماع والإصغاء عدم الإقبال والتلذذ بل الاشتغال بنحو الذكر ~~والمكالمة مع الإخوان قال يقول عند رؤية المنكر الذي لا يقدر على دفعه هذا ~~منكر وأنا له منكر ### | [إجابة دعوة فيها منكر كالغناء واللعب] # (بخلاف إجابة دعوة فيها منكر كالغناء واللعب) نقل هنا عن المصنف سواء كان ~~بالأشعار أو بالأذكار أو القرآن أو الدعاء بل هذا أقبح من الأول انتهى ~~لاعتقاده العبادة فيما فيه معصية أو للإخلال بالتعظيم اللازم شرعا بل ~~لإيهام التخفيف والاستهانة (فإن الداعي لما ارتكب المعصية) الموجبة لسخط ~~الرب (لم يستحق الإجابة) زجرا له لأن من لا يجيب لا يجاب (فلم تكن) الإجابة ~~(سنة بل) كانت (حراما) وليس من هذا القبيل ضرب الدف في وليمة العرس ~~والقوافل والغزو لأنه مرخص شرعا كما في بعض الفتاوى وما اعتيد من ضرب الدف ~~في نحو الضيافات واستقبال نحو الأمراء حرام فيفسق المباشر والآمر والمستأجر ~~فلا تقبل شهادتهم وفي بعض الكتب جوازه للصبي من غير تله (وإنما لم يجز ~~الاستماع لأن المستمع شريك القائل) في الإثم إلا بعذر (طب ms1473 عن ابن عمر) (أنه ~~«نهى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن الغيبة وعن الاستماع إلى ~~الغيبة» لا يخفى أن مفهوم المخالفة ليس بمعتبر في النصوص عندنا على أن ~~استماع حرمة بواقي المحرمات منصوصة بنصوص مخصوصة وقد نقل عن المصنف هنا أن ~~بواقي المحرمات كالكذب والنميمة والبهتان ونحو ذلك ملحقة بذلك بدلالة النص ### | [استماع الملاهي آلات اللهو واللعب بلا اضطرار] # (ومنها) استماع الملاهي آلات اللهو واللعب (بلا اضطرار) (كذلك) المذكور ~~قبله ديني أو دنيوي (كالتجارة) مثال للدنيوي (والغزو والحج) مثالان للدينية ~~لا يخفى أنه مفهوم من الأمثلة كون الضرورة لأداء واجب وقد سمعت قريبا من ~~المصنف أداء سنة أيضا فافهم (إذا لم يمكن) كل واحد منها (إلا مع استماع ~~الملاهي لا يضر) لكن لا يستمعها بل يكرهها ولا يضر سماعها وهذا محمل قوله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب عنها ومن غاب ~~عنها فرضيها فكأنه حضرها» وعن الخانية قوم خرجوا إلى الغزو وفيه قوم من ~~الفسقة وأصحاب الملاهي قالوا إن أمكن للصلحاء أن ينفردوا بالخروج فعلوا ذلك ~~وإلا ففسقهم عليهم ولهؤلاء خالص نياتهم (قال قاضي خان عن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «استماع الملاهي معصية» إذا لم يكن بضرورة أو يفرق بين ~~الاستماع والسماع ففي الاستماع الحرمة مطلقا (والجلوس عليها فسق) فيه إشارة ~~إلى أن الجلوس فوق الاستماع في الإثم ولذا قيد المعصية هنا بالصغيرة ~~(والتلذذ بها من الكفر إنما قال - عليه الصلاة والسلام - ذلك) أي التلذذ ~~بها كفر (على وجه التشديد) # PageV04P051 # والتهديد لا على وجه التحقيق أو محمول على الاستحلال أو على كفران نعمه ~~إذ صرف الجوارح إلى غير ما خلقت له كفر بالنعمة لعل وجه التشديد إرادة ~~الكفر الحقيقي من اللفظ ولا يريده بل يريد معنى مجازيا (وإن سمع بغتة فلا ~~إثم عليه) لأنه أمر إيجابي لا اختياري (ويجب عليه أن يجتهد كل الجهد) يعني ~~يصرف جهده ووسعه وطاقته (حتى لا يسمع لما روي أن «رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه ms1474 وسلم - أدخل أصبعيه في أذنه» انتهى) ### | [استماع الغناء بالاختيار] # (ومنها استماع الغناء بالاختيار) تذكر ما قلنا (وقال في التتارخانية ~~التغني واستماع الغناء حرام أجمع عليه العلماء وبالغوا فيه) أي في حرمته ~~وقد سبق أن حرمته ثابتة في جميع الأديان فإن قيل كيف هذا وقد ثبت التجويز ~~عن بعض من أصحاب الحل والعقد كما سبق قلنا قد أشير أيضا فيما سبق أن ذلك ~~على اختلاف أنواع الغناء واختلاف أحوال المغنى وتفصيله أيضا في رسالة علي ~~القاري ما حاصله أن التغني ثلاثة # الأول ما لا يكون بآلة مع سلامة القول من الفتنة والملامة نقل عن جماعة ~~من الصحابة والتابعين والمجتهدين كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد إباحته ~~وهو مختار القشيري وحكى الغزالي الاتفاق وابن حزم ادعى إجماع الصحابة ~~والتابعين عليه وفي النهاية أيضا جوازه وعند السرخسي أنه لدفع وحشة ومختار ~~عز الدين وابن دقيق العيد وبدر الدين وقيل مستحب في القرآن ونحوه ومباح في ~~غيره وأما ما نقل عن أبي حنيفة وسفيان وحماد وإبراهيم والشعبي من الكراهة ~~بل عدوه من الذنوب فينبغي أن يحمل على ما يكون مقرونا بألحان الفساق أو ~~بالآلات المحرمة # والثاني ما يكون بآلة كالأوتار والمزامير فالمشهور من المذاهب الأربعة أن ~~الضرب واستماعه حرام وعن بعض المالكية والشافعية إباحته وكذا عن شرذمة من ~~السلف وعن أبي الطيب الطبري عن الأربعة حرمته وعن بعض الشافعية فأما مذهب ~~أبي حنيفة فيه فأشد المذاهب وقوله أغلظ الأقوال وصرح أصحابه أن استماعه فسق ~~والتلذذ به كفر وليس بعد الكفر غاية، وعن مالك أنه إنما يفعله الفساق وفي ~~كتب أصحابه إذا اشترى جارية فوجدها مغنية فله أن يردها بالعيب، وعن أحمد ~~أنه ينبت النفاق في القلب، وعن الشافعي أنه لهو مكروه يشبه الباطل ثم قال ~~وأحسن الأقسام أن يسمع المرء أبياتا بديعة لرجل صالح بتحزين فيهيج له بكاء ~~وحزنا على انقطاعه عن باب مولاه فيتيقظ بذلك من الغفلة في أمر دينه ودنياه ~~ولو أنه تغنى بالقرآن وحسن به صوته أو سمعه مقرئ مطروب ذو قلب ms1475 منيب لانتفع ~~به أضعاف ما انتفع بالأشعار وهذا سماع الصحابة وفيهم نزل - {وإذا سمعوا ما ~~أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} [المائدة: ~~83]- # الثالث ما يقارن بالدف والشبابة فعند الجمهور من الأئمة الأربعة حرام ~~ومختار النووي وعند بعض مباح ومختار جماعة من الشافعية كالرافعي والغزالي ~~وابن عبد السلام وعن ابن دقيق العيد أنه لم يرد حديث صحيح على منعه ولا ~~حديث صحيح على جوازه فهذه مسألة اجتهادية فمن اجتهد وأداه اجتهاده إلى ~~التحريم قال به ومن اجتهد وأداه إلى الجواز قال به انتهى ثم أقول الأسلم أن ~~يراد من كلام التتارخانية معنى مجازي غير المعنى المشهور (وفي الهداية أن) ~~(المغني للناس) لا لنفسه لنحو الوحشة (لا تقبل شهادته) (لأنه يجمعهم على ~~الكبيرة وفي التتارخانية أيضا) قيل عن المنح عن البحر أن المذاهب حرمة ~~الغناء مطلقا واستدل عليه بما في الزيادات من قوله إذا أوصى بما هو معصية ~~عندنا وعندهم وذكر منها الوصية للمغنين والمغنيات خصوصا إذا كان من المرأة ~~انتهى قال فقد ثبت نص المذاهب على حرمته فانقطع الاختلاف (والحاصل أنه لا ~~رخصة في باب السماع في زماننا) وإن رخص في زمان السلف لعدم # PageV04P052 # المحذور في زمانهم (لأن جنيدا) الذي يجوزه عند شرائطه (تاب عن السماع في ~~زمانه) وفي التتارخانية السماع ليس بجائز وعن الذخيرة كبيرة والإباحة إنما ~~هي لمن حركته غير اختيارية وعن العوارف لا يليق بمنصب المشايخ لأنه يشابه ~~اللهو وأما السماع في نحو القرآن والموعظة فمستحب وأما الغناء فحرام إجماعا ~~والإباحة إنما هي لمن تخلى عن الهوى وتحلى بالتقوى واحتاج إليه احتياج ~~المريض إلى الدواء ثم له رخصة وله شرائط الأول: أن لا يكون فيهم أمرد. ~~الثاني: أن لا يكون فيهم فساق أو امرأة. الثالث نية الخلوص بلا أجرة وطعام ~~الرابع لا يقومون إلا مغلوبين الخامس أن لا يظهروا الوجد إلا صادقين وتمامه ~~في التتارخانية ### | [رفع الصوت عند قراءة القرآن والجنازة والزحف والتذكير] # (وفي الاختيار «عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ms1476 - أنه كره رفع الصوت ~~عند قراءة القرآن والجنازة والزحف والتذكير» أي الوعظ) وفسر بالوعظ لعل ~~الأولى أن يشتمل نحو الذكر بنحو التهليل (فما ظنك به) بكراهته (عند استماع ~~الغناء المحرم الذي يسمونه) أي جهلة المتصوفة (وجدا) وهو ليس بوجد في ~~الحقيقة (انتهى) فيه إشارة إلى جوازه عند الوجد الحقيقي وفي القنية رفع ~~الصوت عند سماع القرآن والوعظ مكروه (وأقبح التغني ما كان في القرآن والذكر ~~والدعاء وقد مر شيء منه في آفات اللسان) وفي قاضي خان # PageV04P053 # رفع الصوت بالذكر حرام لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من رفع صوته ~~بالذكر لا يدعو أصم ولا غائبا» وقول النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«خير الذكر الخفي» ولأن الإخفاء أبعد من الرياء وأقرب إلى الخضوع والأدب ~~وقد صح أثر عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه سمع قوما اجتمعوا في ~~مسجد يذكرون الله ويصلون على النبي - عليه الصلاة والسلام - فراح إليهم ~~وقال ما عهدنا ذلك على عهد النبي - عليه الصلاة والسلام - وما أراكم إلا ~~مبتدعين فما زال يذكر حتى أخرجهم من المسجد وفي كبير الحلبي الجهر بدعة في ~~الذكر فإن قالوا بجواز الجهر بما في نحو الأحقاف قلت أدنى درجة الاختلاف ~~إيراث الشبهة فينبغي أن يجتنب عنه من ادعى سلوك طريق الورع كما في ابن ~~الملك وفي حديث البخاري «يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون ~~أصم ولا غائبا» وفي آخر رسالة أبي مسعود الجهر بالذكر جائز ولكن الإخفاء ~~أفضل وهو مراد محمد بما ذكر في السير الكبير من كراهة رفع الصوت عند قراءة ~~القرآن والذكر على ما بينه في الذخيرة والمحيط ولكن قد يعرض عارض فيكون ~~الجهر أفضل كدفع الكسل والنوم والخواطر وحث الغير والمعاونة والحاصل أن ~~الذكر والقرآن والصدقة سواء حق الجهر والإخفاء وكون الأصل الإخفاء إن لم ~~يعرض عارض ولو ذكرت دليل جواز جهر الذكر لزاد على مائة انتهى أقول قد حررت ~~رسالة في حق الجهر في الذكر فمن أراد تفصيله فليرجع إليه حاصله اختلاف ~~الجواز ms1477 ورجحانه وعدمهما باختلاف الأشخاص والأحوال والأوقات والأغراض ### | [استماع القرآن ممن يقرأ بلحن وخطإ بلا تجويد] # (ومنها) (استماع القرآن) وكذا الأذكار للاشتراك في العلة وسيشار من ~~المصنف (ممن يقرأ بلحن وخطإ بلا تجويد) لعل هذا بيان اللحن والخطإ (فعليه) ~~أي السامع (النهي إن ظن التأثير) وفي الشك يتخير (وإلا فعليه القيام ~~والذهاب) ولو اكتفى بالذهاب لكان أخصر أراد المبالغة في الرد (إن قدر بلا ~~ضرر) لنفسه أو ماله أو غيره {فلا تقعد} [الأنعام: 68] هذا قياس ودليل على ~~وجوب القيام {بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] وهذان أي التغني ~~في القرآن والذكر والدعاء، واستماع من يقرأ بلحن (وإن دخلا في الآفة ~~الأولى) أي استماع ما لا يجوز الكلام به (صرحنا بهما لكثرة الابتلاء بهما ~~مع اعتقاد الجواز) بل مع اعتقاد الثواب (وأشبههم) أي أقربهم شبها إلى الحق ~~(من يقول الإثم على القارئ لا على السامع ومنها استماع كلام شابة أجنبية من ~~غير حاجة) فلا بأس مع الحاجة بل قد يجب (خ م عن أبي هريرة مرفوعا كتب) في ~~الأزل أو اللوح أي قضي وعين «على ابن آدم نصيبه من الزنا» أي مقدماته من ~~النظر الحرام والاستماع والبطش والتخطي والتكلم به والاشتهاء له # PageV04P054 # «مدرك ذلك لا محالة» أي ألبتة وما يلزمه من أنه يلزم عدم نفع الفرار من ~~الزنا حينئذ فإن قضاء الله تعالى لا يتخلف عن المقضي ويلزم كون التكليف ~~بالفرار منه عبثا وأن لا يعذب بإتيانه لكونه اضطراريا فقد استوفى في ~~الكلامية حاصله أن القضاء كالإرادة تابع للعلم والعلم للمعلوم، والمعلوم ~~إنما يصدر بالاختيار نعم فيه نوع جبر ولكن قالوا ما من مذهب إلا فيه قدم ~~راسخ من الجبر وقد نقل عن السلف لا جبر ولا تفويض ولكن مر بينهما وقد سبق ~~«فالعينان زناهما» تفصيل للزنى «النظر» لما لا يحل النظر إليه ظاهره العموم ~~لكن فيه تأمل «والأذنان زناهما الاستماع» لما يحرم التكلم به فيدخل التغني ~~واللحن والكذب والغيبة والأشبه استماع كلام شابة أجنبية بلا ضرورة «واللسان ~~زناه الكلام» ظاهره مطلق ms1478 آفات اللسان لكن الأشبه أيضا الكلام مع الشابة ~~الأجنبية «واليد زناها البطش» أي بطش عضو منها أي من أعضائها بلا ضرورة أو ~~مطلق ما لا يجوز بطشه «والرجل زناها الخطى» بضم ففتح مقصورا جمع خطوة بضم ~~وسكون يعني زناها المشي إلى ما فيه زنا أو إلى مطلق ما لا يجوز مشيه إليه ~~لكن عرفت الأشبه والأقرب «والقلب يهوى» ذلك القبيح «ويتمنى» قيل إنما غير ~~الأسلوب إشارة لي أن ما يكون من القلب مجرد التمني والهوى لا الزنى فحينئذ ~~يكون مجرد محبة القلب بدون ما ذكر مكروها تنزيها ولا يكون زنا كما يكون ~~النظر والاستماع أقول لا يبعد أن يكون وجه التغيير ما ذكر الحنفية من عدم ~~المؤاخذة فيمن هم بمعصية كما سبق تفصيله «ويصدق ذلك» أي ما يتمناه القلب ~~«الفرج» بأن يصدر منه الزنا «أو يكذبه» بعدم صدوره منه قيل هذا ليس على ~~عمومه فإن الخواص معصومون من الزنا ومقدماته أقول يرد عليه صدر الحديث من ~~قوله مدرك ذلك لا محالة ### | [استماع حديث قوم يكرهونه] # (ومنها) (استماع حديث قوم يكرهونه) (إلا أن يكون في قصد إضراره) لنفسه أو ~~أهله أو ماله فحينئذ يكون لدفع الضرر فيجوز (وقد مر حديث " خ " عن ابن عباس ~~- رضي الله تعالى عنهما - عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال ~~«من تحلم بحلم» بضمتين الرؤيا وتحلم إذا ادعى ذلك حلما «لم يره كلف أن يعقد ~~بين شعيرتين ولم يفعل» لعدم إمكانه فالأمر للتعجيز كما في قوله تعالى - ~~{فأتوا بسورة} [البقرة: 23] د - «ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون» أي ~~يكرهون استماعه «صب» مجهول ماض ( «في أذنيه الآنك» وهو الأسرب وقيل هو ~~الرصاص الأبيض «يوم القيامة» لأنه إذا كانت الجناية للأذن ناسب أن تكون ~~العقوبة لها لأن جزاء سيئة سيئة مثلها ثم جملة صب إخبار عما سيقع ويحتمل أن ~~يكون دعاء عليه والذي يدل عليه الأصل أن هذا الوعيد في حق من يستمع لغير ~~غرض شرعي وإلا فقد تقدم أن الاستماع لدفع الفساد أو ms1479 لاحتراز الشر أو ~~للنصيحة جائز بل قد يجب # PageV04P055 ### | [من صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة] # (ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها الروح) أي في يوم القيامة من قبيل ~~قد أفلح لأن شأن عذاب العصاة إنما هو في القيامة وقيل لأن القيد في المعطوف ~~عليه معتبر في المعطوف (وليس بنافخ) لا يقدر أن ينفخ الروح في الصورة لعدم ~~وسعه لاختصاصه به تعالى وفي شرح المشارق إن الوعيد به أعظم من القتل لأن ~~وعيده بالخلود، والخلود بمعنى المدة الطويلة وأما هذا فإذا لم يمكن النفخ ~~أبدا كان هذا العذاب أبدا فيؤول إما بالاستحلال أو بالاستحقاق المؤبد. # أقول لا يخفى أنه قرر في الكلامية أن المدة الطويلة واحد من تأويلات ~~الخلود فيجوز أن يكون الخلود بمعنى التأبد وأيضا لا يلزم من عدم إمكان ~~النفخ تأبد العذاب بل ظاهر عذب وكلف الدلالة على الانقطاع لا الاستمرار ~~الدائمي وأيضا قوله أو بالاستحقاق المؤبد يقتضي كون التصوير كفرا إذ ~~استحقاق العذاب الغير المتناهي إنما هو بالكفر فافهم (وكل هذه) المذكورات ~~(آفات الأذن من حيث الاستماع. # وأما آفاتها من حيث الإعراض عنه) عن الاستماع (فكعدم استماع القرآن ~~والخطبة وخطاب المتبوع) لتابعه (كخطاب الأمير والقاضي) لمن تحت حكمهما ~~(والوالدين) للولد ما دام الخطاب بأمر شرعي وإلا فلا معصية للخالق لأجل ~~المخلوق ونحن أمرنا بالطاعة لمن له الأمر إن وافق الشرع وكذا فيما ذكر بعد ~~هذا (والأستاذ) بالذال المعجمة في العلم وبالمهملة في الصنائع كما مر عن ~~ابن الكمال وقيل بالعكس وقيل بعدم الفرق (والمحتسب) من نصبه الأمير لأجل ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (والمعتذر) الظاهر من يريد الاعتذار عما ~~صدر عنه من القصور (والزوج) لأن الزوج سلطان زوجته (والسيد) (وكعدم استماع ~~القاضي كلام الخصمين أو أحدهما) بأن يسمع كلام أحدهما دون الآخر ويستثنى من ~~هذا الحكم نحو استماع دعوى الأشياء الحقيرة التي لا يلتفت إليها العقلاء ~~كسمسمة (والمفتي كلام المستفتي) . # في التتارخانية ومن شرائط الفتوى أن يكون المفتي حافظا للترتيب والعدل ~~بين ms1480 المستفتين لا يميل إلى الأغنياء والأمراء وأعوان السلطان بل يكتب جواب ~~من سبق (و) عدم استماع (أولي الأمر شكوى المظلوم) فإنه يجب على ولاة الأمور ~~استماع شكاية المظلوم ليدفع عنهم ظلم الظالمين بإحقاق حقوقهم فإنما لا ~~يرده، وإلا فيحدهم أو يعزرهم أو يقودهم وهكذا فإن ما يزع السلطان أكثر مما ~~يزع القرآن (والمسئول منه كلام السائل المضطر) الذي ليس له قوت يومه وله ~~عجز عن الكسب مثلا (والكبراء والأغنياء كلام الضعفاء والفقراء) الأول للأول ~~والثاني للثاني (استكبارا واستحقارا) الظاهر علة لمجموعها وقيل على اللف ~~والنشر المرتب أيضا (ونحو ذلك مما يجب استماعه أو يسن كالمواعظ والنصائح) . ### | [الصنف الرابع في آفات العين] # (الصنف الرابع في آفات العين اعلم أن غض البصر) # كف البصر وحفظه من الحرمات (مأمور به قال الله تعالى) # PageV04P056 # {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: 30] ومفعول قل أمر آخر أي قل لهم ~~غضوا يغضوا من أبصارهم كما نقل عن تفسير أبي السعود ومن للتبعيض إذ بعض من ~~النظر كالمحارم وما مسته الحاجة الضرورية جائز وعن بعض من صلة زائدة أي ~~يغضوا أبصارهم كما في النصاب لكن يرد أنه حينئذ من قبيل العام الذي خص منه ~~البعض فلا حجة للبواقي فتأمل في ذيل الآيات وآخر الآية {ويحفظوا فروجهم} ~~[النور: 30] من الزنا في عدم إدخال كلمة من هنا دلالة على عدم رخصة الزنا ~~بوجه ما {ذلك أزكى لهم} [النور: 30] وأطهر في قلوبهم {إن الله خبير بما ~~يصنعون} [النور: 30] من نظر المحرمات فيجازيكم بالعذاب أو كفه فيجازيكم ~~بالثواب إلى أن يكون ترك ذرة من محارم الله خيرا من عبادة الثقلين لا سيما ~~عند التشهي والفرصة. # قد قال الله تعالى {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى} ~~[النازعات: 40] {فإن الجنة هي المأوى} [النازعات: 41] لعلك سمعت قصة هارون ~~الرشيد فيها {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} [النور: 31] عن النظر إلى ~~الحرام {ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن} [النور: 31] أي حليهن كالسوار ~~والقلادة بل الأثواب أو مواضع زينتهن أي أنفسهن أو بطريق ذكر المحل وإرادة ms1481 ~~الحال مبالغة عن التحفظ {إلا ما ظهر منها} [النور: 31] من الزينة التي لا ~~تستر غالبا كالثياب والخاتم لما في نحوهما من الحرج أو المراد ما عند ~~الضرورة المجوزة لنظر الأجانب {وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن ~~إلا لبعولتهن} [النور: 31] أي أزواجهن {أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو ~~أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن} [النور: 31] قيل لم يذكر الأعمام ~~والأخوال لئلا يصفها العم والخال عند ابنهما إلى قوله {لعلكم تفلحون} ~~[النور: 31] ففيه) أي في قوله تعالى المذكور (تأديب وإيجاب بعض غض البصر) ~~لا يخفى أن التأديب معنى مجازي والإيجاب معنى حقيقي فحينئذ يلزم الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز وأيضا # PageV04P057 # قوله {قل للمؤمنين} [النور: 30] إلى آخره من قبيل الأمر بالأمر وقرر في ~~الأصول أنا الأمر بالأمر ليس بالحقيقة كما في قوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين» فتأمل حتى يظهر الجواب ثم ~~لا شك أن بعضية غض البصر مستفادة من كون كلمة من للتبعيض أقول إنما يحتاج ~~إلى ذلك إذا لم يعقبها الاستثناء بقوله إلا لبعولتهن فإن هذه الآية وإن دلت ~~بعبارتها على النسوان لكن لا يخفى أن المقصود دلالتها على الرجال بطريق ~~الدلالة فعلى هذا يلزم حملها على غير التبعيض حتى يستقيم الاستثناء وحمل ~~استفادة التبعيض على ما بعد الاستثناء بعيد بالنظر إلى السوق وإن كان قريبا ~~بالنظر إلى ذات المقام فتأمل جدا أيضا (أعني ما كان نحو المحرم وتنبيه على ~~فائدة الغض وهي التزكية والطهارة) من قوله {أزكى لهم} [النور: 30] (للقلوب) ~~إذ بالنظر إلى المحرم يتحصل تشه وميل وترقب فرصة معصية في القلب (أو تكثير ~~الخير والطاعة) على أحد احتمال قوله {أزكى} [النور: 30] . # والأولى أن يجعل مضمون قوله {ذلك أزكى} [النور: 30] علة للنهي فتكون من ~~النصوص المعللة الموجبة لتأكيد الحكم (إذ بالنظر) إلى المحرم (تحصل خواطر ~~تشغل عن ذكر الله تعالى) بل خواطر توجب المؤاخذة كالنية المصممة على فعل ~~الفساد (ويفوت حضور القلب وجمعية الخاطر) عليه لاشتغاله بما ينشأ عن ذلك ~~النظر وقد ms1482 قال الله تعالى {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ~~مسئولا} [الإسراء: 36]- لعل المراد بحضور القلب وجمعية الخاطر هو الاستغراق ~~في ملاحظة جلاله وجماله تعالى ويحتمل أن يراد بهما المحاسبة والمراقبة ~~المشار إليهما فيما مر قال في مفتاح السعادة اعلم أن التاجر يستعين بشريكه ~~فيشارطه أولا ثم يراقبه ثانيا ثم يحاسبه ثالثا ثم يعاقبه رابعا كذلك العقل ~~هو التاجر في متاع الآخرة وشريكه النفس فعليه أن يحاسبها الآن، كل نفس من ~~أنفاس العمر جوهرة نفسية لا عوض لها يمكن أن يشتري بها كنوزا لا تتناهى أبد ~~الآباد فيقول في صبيحة كل يوم مالي بضاعة إلا العمر فمهما فقد فني رأس ~~المال ووقع اليأس من التجارة وهذا اليوم الجديد قد أمهلني الله تعالى فيه ~~وأنسأ لي أجلى ولو توفاني لكنت أتمنى أن يرجعني إلى الدنيا يوما واحدا أعمل ~~فيه صالحا فإياك ثم إياك أن تضيع هذا اليوم فإن كل نفس جوهرة لا قيمة لها، ~~ثم يستأنف وصية في أعضائه السبعة ويسلمها إليها فإنها رعايا خادمة لها وإن ~~لم يحفظ هذه الأعضاء صارت سبعة أبواب لجهنم أما العين فيحفظها عن المحرمات ~~بل عن الفضول فإنها مسئولة عن فضول كل كلام ثم يؤمر بصرفها إلى ما خلقت هي ~~له وكذا سائر السبعة ثم لا يخفى أن حقيقة المراقبة مراعاة القلب للرقيب ~~واشتغاله به والتفاته إليه ولا يتم هذا إلا بمعرفة أن الله تعالى مطلع على ~~الضمائر عالم بالسرائر رقيب بالأعمال وإذا استولت على القلب هذه المعرفة ~~مالت إلى جانب ملاحظته، والموافقون لهذه المعرفة هم المقربون المنقسمون إلى ~~الصديقين وإلى صاحب اليمين. # وأما مراقبة الصديقين فهي مراقبة التعظيم والإجلال بأن يستغرق قلبه في ~~ملاحظة ذي الجلال والإكرام ويصير منكسرا تحت الهيبة فلا يبقى معه متسع ~~للغير أصلا وتبقى جوارحه متعطلة عن المناجاة فضلا عن المحظورات ومثل هذا ~~يغفل عن الخلق كلهم حتى لا يبصر من عنده وعينه ناظرة إليه ولا يسمع الكلام ~~وليس به صمم وقد يمر على ابنه ولا يكلمه وقال بعضهم ms1483 لمن عاتبه على عدم ~~الالتفات إذا مررت بي فحركني ومثل هذا لا يحتاج إلى مراقبة لسانه وجوارحه ~~إذ لا يتحرك إلا بما هو فيه وأما مراقبة الورعين وهم قوم غلبت مطالعة جمال ~~الله على قلوبهم وبواطنهم وظواهرهم ولكن لم يدهشهم ذلك بل بقيت قلوبهم على ~~حد الاعتدال يجمعون بين ممارسة الأعمال والمراقبة بغلبة الحياء من الله ~~تعالى عليهم فيثبت فيه فيفر من الفضيحة في القيامة (وتدعوك إلى أمور محرمة ~~ويجد الشيطان حينئذ فرصة) إذ هو سهم من سهام إبليس يصيد به عباده (وطريقا ~~إلى الإضلال ويملأ # PageV04P058 # الصدور بالوسواس فيفتح أبواب الشرور والمعاصي وتهديد) عطف على تأديب أقول ~~إنه تهديد من حيث الإتيان ووعد وترغيب من حيث الترك والإعراض كما عرفت ~~مرارا (بأن الله تعالى خبير بما يصنعون) فيجازي على حسب عمله من الفعل ~~والترك {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} [غافر: 19] مما لم يطلع عليه ~~أحد من المخلوقات (وكفى بهذا) القول من الآية (تحذيرا طب حك عن عبد الله بن ~~مسعود - رضي الله عنه - مرفوعا «قال الله تعالى النظرة سهم مسموم) أي سم ~~قاتل (من سهام إبليس من تركها من مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه) ~~» . # وأما قوله - عليه الصلاة والسلام - «النظر إلى المرأة الحسناء» وفي رواية ~~«وجه المرأة الحسناء، والخضرة كالزرع والشجر والثياب يزيدان البصر» أما ~~زيادة قوة البصر ببهجة جمال الخضرة وحسن المرأة وأما زيادة قوة بصيرته ~~بالاعتبار بخضرة نحو الثياب وحياة الأرض بعد الممات وكذا نظره إلى جمال ~~المرأة يقوي بصيرة هداه فالمراد من النظر حلائله وإلا فالأجنبية تظلم البصر ~~والبصيرة على أن الحديث وإن في الجامع لكن قيل باطل ضعيف وقيل ضعيف غريب ~~وكذا حديث الجامع «ثلاثة يجلين البصر النظرة إلى الخضرة وإلى الماء الجاري ~~وإلى الوجه الحسن» . # وكذا حديث «ثلاثة يزدن في قوة البصر الكحل بالإثمد والنظر إلى الخضرة ~~والنظر إلى الوجه الحسن» على ما سبق قال السخاوي كان النسائي يلبس الأخضر ~~من الثياب ويقول إن الأخضر مما يزيد قوة البصر. # وعن يحيى بن ms1484 أكثم أنه قال دخلت على المأمون والعباس ابنه عن يمينه وكان ~~من أحسن الناس وجها فجعلت أتأمله فزجرني المأمون قلت يا أمير المؤمنين ~~حدثني عبد الرزاق عن ابن عمر رفعه «النظر إلى الوجه المليح يجلو البصر» وإن ~~في بصري ضعفا أردت إن أجلوه كذا في الفيض. # (حد هق عن أبي أمامة - رضي الله عنه - مرفوعا «ما من مسلم ينظر إلى محاسن ~~امرأة» الظاهر أن التقييد على مخرج العادة والأغلب «ثم يغض بصره عنها) خوفا ~~من سخط الله تعالى» لا يتوهم من كلمة ثم الإمهال والتراخي فإن الفور في ~~الغض والإعراض لازم لعل في الإتيان بكلمة ثم تنبيها على أن الغض ولو كان ~~فورا فهو كالتراخي أو لبعض الغض بالنسبة إلى العوام كمتبع الهوى أو إيذانا ~~على استبعاد ثوابه لغاية كثرته «إلا أحدث الله تعالى له عبادة» كثيرة ~~بإعانة السوق «يجد حلاوتها في قلبه» لخلو القلب عن الشواغل وأما ما وقع من ~~النظر أولا فلعله ليس باختياري بل اتفاقي فمعفو كما قالوا الأول لك والثاني ~~عليك ثم الظاهر أنما ذكر بعض ثوابه وإلا فقد سمعت مرارا حديث «ترك ذرة من ~~محارم الله خير من عبادة الثقلين» ولا يبعد أن يقال إن تلك العبادة التي ~~أحدثها الله لذلك الغض يجوز أن تكون في غاية كثرة كما أو في غاية قوة عظيمة ~~كيفا إلى أن تكون خيرا من عبادة الثقلين لأنه ليس جزاء الإحسان إلا الإحسان ~~فإن قهر النفس ومخالفة هواها حسنة عظيمة (صف) أصفهاني. # (عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا «كل عين باكية» لعذابه تعالى ~~وعقوبته إياها لنظرها نحو المحرم ولا شك أنه من قبيل العام الذي خص منه ~~البعض والمخصص هو الشرع فالظاهر حينئذ أنه من قبيل الكلام المستقل فعلى هذا ~~وإن دفع محذور لكن اتجه آخر فتأمل «يوم القيامة إلا عينا غضت عن محارم ~~الله» كالاجتناب لا سيما الشابات والأمرد ولا يبعد أن يلحق بنحوه النظر إلى ~~وجه الظلمة وما بنوا بالظلم من الأبنية وقد سبق عن قمع النفوس ms1485 أن النظر إلى ~~وجه الظلمة يبطل الأعمال الصالحة فكيف بمن يسلم عليهم أو يجالسهم أو ~~يؤاكلهم إنا لله وإنا إليه راجعون مما حل بالخلق من تلبيس هذين الخبيثين ~~انتهى # PageV04P059 # «وعينا سهرت في سبيل الله» لحفظ الجيش أو بلدان المسلمين ولا يبعد أن يعم ~~السبيل لنحو من سهر لإحياء الليالي لناشئة الليل التي هي أشد وطئا وأقوم ~~قيلا لا سيما للتهجد «وعينا خرج منها مثل رأس الذباب) من الدموع (من خشية ~~الله» قال المناوي فلا تبكي يوم القيامة بكاء حزن بل بكاء فرح وسرور لما ~~ترى من عظيم إكرام الله لها وعظيم ثوابه ثم لا يخفى أن الاحتجاج بهذا ~~الحديث راجع إلى الاحتجاج بمفهوم الاستثناء وهو ليس بصحيح عندنا كيف وهو ~~تكلم بالباقي بعد الثنيا، والقول إنه من قبيل الكلمة الطيبة يجعل النزاع ~~لفظيا والجواب أن العين التي لا تغض باقية في المستثنى منه فتكون باكية (طب ~~عن معاوية بن جنيدة - رضي الله عنه - مرفوعا «ثلاثة لا ترى أعينهم النار ~~يوم القيامة» أشار إلى شدة إبعادهم عن النار ومن بعد عنها قرب من الجنة ~~«عين حرست في سبيل الله» أي الجهاد ويدخل فيه الرباط «وعين بكت من خشية ~~الله» المراد خوف يسكن القلب حتى تدمع منه العين قهرا ويمنع صاحبه عن ~~مقارنة الذنوب ويحثه على ملازمة الطاعات فهذا هو البكاء المقصود وهذه هي ~~الخشية المطلوبة لا خشية الحمقاء الذين إذا سمعوا ما يقتضي الخوف لم يزيدوا ~~عن أن يبكوا ويقولوا يا رب سلم نعوذ بالله ومع ذلك يصرون على القبائح ~~والشيطان يسخر بهم كما تسخر أنت ممن رأيته وقد قصده سبع ضار وهو إلى جانب ~~حصن منيع بابه مفتوح إليه فلم يدخل وإنما اقتصر على رب سلم حتى جاء السبع ~~فأكله «وعين كفت» بالتشديد أي حفظت وأطرقت «عن محارم الله» أي النظر إلى ما ~~حرمه الله تعالى من النساء والأمرد واللهو واللعب (م عن «جرير - رضي الله ~~عنه - أنه قال سألت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن نظر الفجأة» ms1486 ~~بغتة من غير قصد «فقال اصرف بصرك» عن النظر «ولا تدم عليه» فإن الأول ~~اضطراري معفو والثاني اختياري مؤاخذ قال المناوي والغض يوجب حلاوة الإيمان ~~ومن ترك شيئا عوضه الله تعالى خيرا منه ومن أطلق لحظاته دامت حسراته فإن ~~النظر يولد الحب في القلب ثم يقوى فيصير صبابة تنصب إليه الحب بكليتها ~~فيصير غراما يلزم القلب كلزوم الغريم ثم يقوى فيصير عشقا وهو الحب المفرط ~~ثم يقوى فيصير شغفا وهو الحب الواصل إلى داخل القلب ثم يقوى فيصير تتيما ~~والتتيم التعبد فيصير المتيم عبدا إلى من لا يصلح أن يكون عبدا له فيقع ~~القلب في الأسر فيصير أسيرا بعدما كان أميرا ومسجونا بعدما كان مطلقا قيل ~~وفيه أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في الطريق ولا على الرجال غض البصر ~~إلا لحاجة كشهادة وتطبيب ومعاملة ولا ينافيه نقل الإمام الاتفاق على منعهن ~~من الخروج سافرات لأنه ليس لوجوب الستر عليها لاحتمال أنها كشفته لعذر كذا ~~في الفيض (دت عن بريدة - رضي الله عنه - مرفوعا «يا علي لا تتبع النظرة ~~النظرة» أي النظرة الأخرى بعد الأولى وأما قاعدة المعاد المعرف عين الأول ~~فأصل قد يعدل عنه «فإن لك الأولى» يعني لا تؤاخذ بها لعدم كونها اختيارية ~~والتكليف على الاختيارية «وليست لك» لنفعك «الثانية» بل هي على ضرك لأنها ~~مؤثمة لكونها من الأفعال الاختيارية # (ثم) أراد المصنف حصر المواضع التي يجب فيها الغض فقال (إن أعظم آفات ~~العين النظر إلى عورة إنسان) أي موضع عورته ذكرا أو أنثى (قصدا فنقول ~~المنظور إليه إن كان نفسه) أي الناظر (أو صغيرا وصغيرة لم يبلغا حد الشهوة ~~وقدر ذلك) الحد محمد في المبسوط # PageV04P060 # (بأن لا يتكلم) أي ذلك الصغير المنظور إليه ذكرا أو أنثى وبعد التكلم ~~النظر إلى عورتهما حرام على قوله. # وفي الخانية قال الفقيه أبو الليث ما دون تسع سنين لا تكون مشتهاة وعليه ~~الفتوى وبعد التكلم يحرم النظر إلى ما بين السرة والركبة في الذكر الصبي ~~وفيما تحت الصدر مع الظهر ms1487 في الأنثى إذا تكلمت وعقلت كما في الحاشية (أو) ~~إن كانت (منكوحته بنكاح صحيح) بخلاف الفاسد هو كالنكاح في نكاح الغير أو ~~عدته أو نكاح الأخت في عدة الأخت في الطلاق البائن أو نكاح الخامسة في عدة ~~الرابعة أو نكاح الأمة على الحرة أو بلا شهود (أو أمته التي لم تحرم عليه ~~بمصاهرة) كموطوءة الأب أو الابن أو بنت أمته الموطوءة أو أختها أو أم أمته ~~كذلك (أو رضاع) بأن كانت الأمة مرضعة سيدها أو بنت المرضعة وإن سفلت (أو ~~نكاح لغيره) لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إذا زوج أحدكم أمته فلا ~~ينظر عورتها» . # وفي رواية «فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة» (أو حرمة غليظة) بأن ~~كانت الأمة مطلقة بطلقتين لا يحل بعد الشراء وطؤها حتى تنكح زوجا آخر ولا ~~يكفي وطء المولى قاله المحشي صورته رجل تزوج أمة غيره ثم طلقها بطلقتين ثم ~~وطئ مولاها أي ذلك الغير إياها ثم يشتري الرجل تلك الأمة فالحرمة حينئذ ~~غليظة فلا ينظر هذا المولى إلى جميع أعضاء تلك الأمة كسائر الإماء (أو ~~بكونها مشركة) أو مجوسية أو مرتدة فالاكتفاء إما من قبيل - {سرابيل تقيكم ~~الحر} [النحل: 81]- أو من عموم المجاز أو التغليب (غير كتابية) . # قيل ولو يهودية تقول عزير ابن الله أو نصرانية تقول المسيح ابن الله كذا ~~في بعض الكتب وكذا مقتضى الإطلاق لكن لم أطلع على الفرق بينهما والمشرك على ~~أن المشركين يقولون إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى لعل الوطء بتلك ~~اليمين تابع لملك المتعة صحة وعدمها وعن سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس وعمرو ~~بن دينار أنه يجوز وطء المشركة بملك اليمين لورود الأثر بجواز وطء سبايا ~~العرب ولنا قوله تعالى - {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221]- ~~والنكاح حقيقة في الوطء أو تقول هو في موضع النفي فيتناول الوطء والعقد. # وما ورد من الخبر محمول على بعد الإسلام أو منسوخ بما ذكرنا كما نقل عن ~~الزيلعي لكن يرد عليه أن الأولى أن تحمل الآية على العقد ms1488 والأثر على الوطء ~~بملك اليمين لضرورة التوفيق، وأن التأويل بالحمل على ما بعد الإسلام بعيد ~~لا سيما بالنسبة إلى هؤلاء الكبار من التابعين مع قرب عصرهم وعلو كعبهم ~~وأيضا النسخ شيء عظيم لا ينبغي أن يجترأ عليه عند إمكان ما هو أقرب منه ~~فليتأمل (أو مشتركة) مع الغير وينبغي أن يزاد قوله أو كانت أخت زوجته مثلا ~~أو أخت أمته الموطوءة الثانية بلا تحريمها (يجوز النظر من كل منهما) من ~~الناظر والمنظور إليه جزاء لقوله إن كان نفسه إلى آخره (إلى كل عضو منهما) ~~حتى إلى فرج الزوجة والأمة بل إلى ما لا يحل التمتع به كحلقة دبرها بشهوة ~~أو بغيرها لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «غض بصرك إلا عن زوجتك ~~وأمتك» (لكن) مع الجواز. # (قالوا الأدب أن لا ينظر إلى الفرج) أي فرج الزوجة والأمة والظاهر كذا ~~عكسهما (لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يتجردا» أي الزوجان # PageV04P061 # «تجرد البعير» لعله من قبيل سبحان من صغر جسم البعوضة كما قال النحويون ~~المبتدأ هو المجرد عن العوامل اللفظية أو من قبيل المشاكلة هذا النهي ~~تنزيهي فلا منافاة بالحديث المذكور آنفا ولا بالجواز المذكور وروي على ~~تخريج الطبراني والبزار عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «إذ أتى أحدكم أهله فليستتر فإنه إذا لم يستتر ~~استحيت الملائكة وخرجت من عنده وبقي الشيطان فإذا كان بينهما ولد كان ~~للشيطان فيه نصيب» ، وفي الجامع «إذا أتى أحدكم أهله» أراد جماع حليلته ~~«فليستتر» فليغط هو وإياها بثوب يسترهما ندبا «ولا يتجردان» خبر بمعنى ~~النهي أي لا ينزعان الثياب عن عورتيهما «تجرد العيرين» العير الحمار الأهلي ~~حياء من الله وأدبا مع الملائكة وحذرا من حضور الشياطين فذلك مكروه تنزيها ~~وخص ضرب المثل بالحمار زيادة في التنفير والتقريع واستهجانا لذلك الأمر ~~الشنيع لأنه أبلد الحيوان وأعدمه فهما وأقبحه فعلا (ولقول «عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها -) وعن أبويها (ما رأى) النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- (مني) » أي عورتي ms1489 حذف المفعول لاستهجان ذكره وكذا في قولها «وما رأيت ~~منه» قال في التتارخانية نظر الرجل إلى زوجته ومملوكته من فرقها إلى قدميها ~~عن شهوة جائز إلا أن الأولى أن لا ينظر كل منهما إلى عورة صاحبه (وقيل) ~~النظر إلى الفرج (يورث النسيان) لا يخفى أنه مطلق لكن في الشرعة قيد بكون ~~النظر حالة الوقاع حيث قال ولا ينظر إلى فرجها حالة الوقاع فإن منه العمى ~~للولد وقال في شرحه هنا وأيضا ورد في الأثر أن ذلك يورث النسيان كذا في شرح ~~النقاية انتهى نعم في الفيض في شرح حديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ~~الآتي هنا وخص حالة الجماع لأنه مظنة النظر وإذا نهى عنه في تلك الحالة ففي ~~غيرها أولى (وقيل يورث العمى) عمى البصر أو البصيرة للناظر أو الولد لا ~~يخفى أن ظاهر هذا أيضا كون النظر حال الوقاع (وروي فيه) أي في إيراث العمى ~~(حديث لكن قيل إنه موضوع) لا يخفى أن ظاهر قوله وقيل يورث العمى تأييد لما ~~قبله وظاهر هذا تزييف له وأن مثله إنما يدرك بالشرع فإذا بطل حديثه بطل ~~حكمه إلا أن يدعي أن مثله قد يمكن بالتجربة وعلم الطب نعم في التعبير بقوله ~~إشارة إلى نوع صحته كما يأتي ثم عن العسقلاني ما وجدت فيه شيئا من الآثار ~~والأخبار وما روي فيه فموضوع وهو ما رواه ابن حبان وابن عدي عن ابن عباس - ~~رضي الله تعالى عنهما - عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال ~~«إذا جامع أحدكم زوجته فلا ينظرن فرجها فإن ذلك يورث العمى» عن ابن الجوزي ~~أنه موضوع وكذا حديث أبي هريرة على تخريج الديلمي والخليلي «إذا جامع أحدكم ~~فلا ينظر إلى الفرج لأنه يورث العمى» حيث حكم ابن الجوزي بوضعه وكذا حديث ~~ابن عباس على تخريج البيهقي «إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى ~~فرجها فإن ذلك يورث الطمس» أي العمى رواه السيوطي في مناهج السنة وكذا في ~~الفيض حكم بوضع حديث ابن عباس ms1490 صاحب الميزان عن أبي حاتم وأيضا ابن حبان ~~وأيضا فيه أن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال ابن حجر في سنده من لا ~~يقبل قوله لكن في الجامع قال ابن الصلاح في حديث # PageV04P062 # ابن عباس إنه جيد الإسناد وقال في شرحه هذا مخالف لابن الجوزي في زعمه ~~بوضعه لعل لهذا قال المصنف لكن قيل إنه موضوع كما أشير ولم يحكم بوضعه وقيل ~~بالضعف وقيل إنه منكر # (وروى الفقهاء عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال الأولى أن ~~ينظر إلى فرج امرأته ليكون أبلغ في اللذة) فحينئذ يكون نزول المني بالكثرة ~~فالولد قوي البنية تام الخلقة قيل هذا عند عدم التوجه بدونه قال في ~~التتارخانية عن ابن عمر الأولى أن ينظر الرجل إلى فرج امرأته وقت الإيقاع ~~ليكون أبلغ في تحصيل معنى اللذة (والمحدثون أنكروا ثبوته عنه) أي عن ابن ~~عمر لعل وجه بحثهم عنه على أن يكون مرسلا وإلا فلا وجه معتد به في بحثهم ~~عنه إلا أن يدعي أن مثله لا يدرك بالعقل بل من المطالب السمعية فبالآخرة ~~يرجع إلى الحديث ولو معنى فيكون لبحثهم عنه معنى معتد به لكن يؤيد قول ~~الفقهاء حديث الجامع «احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملك يمينك» قال في شرحه ~~وفيه أن للزوج نظر فرج زوجته وحلقة دبرها وأخذه بعضهم من أنه يجب على الرجل ~~تمكين حليلته من الاستمتاع به وتمامه في الفيض وأيضا يؤيده قوله تعالى - ~~{والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] {إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم} [المؤمنون: 6]- ونقول أيضا إن قواعدنا عند تعارض قول الفقهاء ~~والحديث تقديم قولهم لجواز كون الحديث مؤولا أو مخصصا أو معارضا أو منسوخا ~~أو مقيدا بحيث تختص معرفته بالفقيه دون غيره والله أعلم # (وإن كان المنظور إليه) عطف على قوله إن كان نفسه (غير هؤلاء) الخمسة ~~نفسه وصغيرة وصغير ومنكوحته وأمته (فإن كان النظر بعذر) كما يأتي (يجوز) ~~النظر (مطلقا) رجلا أو امرأة بشهوة وبدونها (وإلا) إن لم يكن بعذر (فإن كان ms1491 ~~بشهوة أو بشك فيها) أي في الشهوة لأن الحرمات تثبت بالشبهات وأنت تعرف في ~~باب الربا من الفقه أن الربا يثبت بالشبهة بل شبهة الشبهة وقد وقع في ~~الحديث «من وقع في الشبهة وقع في الحرام» و «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ~~وفي التتارخانية إذا علمت أنه يقع في قلبها شهوة أو شكت ومعنى الشك استواء ~~الطرفين فأحب أن تغض بصرها عنه وتمامه فيها (فيحرم مطلقا) رجلا أو امرأة ~~تحت سرة (وإلا) وإن لم يكن بشهوة أو شك (فإن كان المنظور إليه ذكرا يحرم ~~النظر إليه من تحت السرة إلى تحت الركبة مطلقا) رجلا أو امرأة عن النصاب ~~كما روي عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «لعن الله ~~الناظر والمنظور إليه» ومن لم يستر الركبة ينكر عليه برفق لأن في كونها ~~عورة اختلافا ومن لم يستر الفخذ يعنف عليه ولا يضرب لأن في كونه عورة ~~اختلاف بعض أهل الحديث ومن لم يستر السوأة يؤدب إن لج لأنه لا خلاف في ~~كونها عورة قال في الهداية السرة ليست بعورة خلافا للشافعي وأبي عصمة - ~~رحمه الله - والركبة عورة خلافا للشافعي في التتارخانية كان أبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - لا يرى بأسا بنظر الحمامي إلى عورة الرجل انتهى لكن لعل ~~له تأويلا فتأمل ثم في التتارخانية عن الكتاب أنها لا تنظر إلى ظهره وبطنه # في الهداية نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي بمنزلة نظر الرجل إلى محارمه ~~(وإن كان) # PageV04P063 # المنظور إليه (أنثى فإن كان الناظر أيضا أنثى كالنظر إلى الذكر) أي مطلقا ~~فتنظر المرأة من المرأة إلى ما ينظر الرجل من الرجل لكن بشرط أمن الشهوة ~~فلو كان لها شهوة علما أو ظنا أو شكا فتغض بصرها قيل استحبابا هذا على ~~الأصح بخلاف ما روي عن أبي حنيفة نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى ~~محارمه وفي التنوير والذمية كالرجل الأجنبي في الأصح فلا تنظر إلى بدن ~~المسلمة (وإلا) أي وإن لم يكن الناظر أنثى بل ذكرا # (فإن ms1492 كانت المنظورة) إليها (حرة أجنبية غير محرم) والكافرة كالمسلمة وعن ~~الخانية لا بأس في شعرها (للناظر يحرم النظر إليها سوى وجهها وكفيها) وفي ~~القدم روايتان والأصح كونها عورة وأما ظهر الكف فعورة وفي التتارخانية نظر ~~وجه الأجنبية ليس بحرام لكن يكره بغير حاجة وعن أبي يوسف يجوز النظر إلى ~~ذراعيها لا سيما عند استئجارها للخبز وكذا النظر إلى ثيابها مباح ولا بأس ~~بمصافحة العجائز ولا بأس في معانقتها من وراء الثياب إن غليظة ولا بالنظر ~~في صغيرة غير مشتهاة والمس كذلك (مطلقا) بشهوة أو بغيرها كذا فسر لكن مخالف ~~لصريح ما في المنتقى من قوله ولا إلى الحرة الأجنبية إلا إلى الوجه والكفين ~~إن أمن الشهوة وأيضا في التتارخانية فإن علم الشهوة أو شك فليجتنب بجهد لكن ~~في النصاب عن الخصاف أن أبا بكر الأعمش خرج إلى الرستاق وكان النساء في شط ~~نهر كاشفات الذراع والرءوس فذهب إلى أن خالطهن ولم يتحام عن النظر إليهن ~~فقيل له كيف هذا فقال لا حرمة لهن لهتكهن حرمة أنفسهن، ومثل ما روي عن عمر ~~- رضي الله عنه - أتى النائحة حتى هجم عليها في منزلها فضربها بالدرة حتى ~~سقط خمارها فسئل عن ذلك فقال لا حرمة لها في الشريعة ولذلك جوز نظر المحتسب ~~عند تعزيرهن سيما عند كشف رءوسهن أو ذراعهن أو قدمهن فيندفع ما يورد أن ~~نظرهن منكر آخر. اه. # (حتى قالوا لا يجوز النظر إلى عظم امرأة بالية في القبر) الظاهر أن يقيد ~~بشهوة (والنظر إلى وجهها وكفيها) ظاهره الإطلاق (من غير حاجة مكروه) خشية ~~إفضائه إلى الفتنة ولهذا أمر بالالتفات وفي النصاب الحرة تمنع من كشف الوجه ~~والكف والقدم لأنها لا تأمن على شهوة بعض الناظرين إلا إذا كانت عجوزا ~~فيجوز النظر إلى وجهها ومصافحتها (وإلا) أي وإن لم يكن المنظور إليها حرة ~~أجنبية بل كانت أمة للغير أو محرما للناظر (فكالنظر إلى الذكر مع زيادة ~~البطن والظهر) فينظر إلى الرأس والوجه والصدر والساق والعضد لكن بشرط أمن ~~الشهوة لا إلى ms1493 الظهر والبطن والفخذ والجنب وكذلك الأذن والعنق والساعد ~~والكف واللسان والرجل وما حل نظره حل مسه وغمزه. # (والعذر) المبيح لنظر العورة (تسعة الأول تحمل الشهادة عليها) إذ لا بد ~~من النظر إلى المرأة إذا أرادوا إقامة الشهادة (كما في الزنا) كمن رأى من ~~يزني فيقصد النظر بنية الحسبة إلى عورتهما كالسكين في الغمد (الثاني أداء ~~الشهادة) عند الحاكم بخلاف تحمل الشهادة فإن النظر حينئذ لا يباح إذا انتهى ~~لأنه يوجد من لا يشتهى فلا ضرورة وهو الأصح عند السراج الوهاج (الثالث حكم ~~القاضي) فإن له النظر إلى وجهها وإن خاف الشهوة فإنه مضطر إليه. # (الرابع الولادة للقابلة) فإن لها أن تنظر إلى فرج المرأة عند أخذ الولد ~~للضرورة فإن لم توجد امرأة كذلك فللرجل الصالح ذلك إن مست الضرورة (الخامس ~~البكارة في العنة) كما إذا ادعى الرجل الوطء وأنكرته المرأة فيجوز للمرأة ~~النظر إلى فرجها لمعرفة بكارتها وثيوبتها وطريق معرفة أنها بكر أن تبول على ~~جدار فإن وصل إليه فبكر وإلا فلا أو يرسل في فرجها مخ بيضة فإن دخل فثيب ~~وإلا فبكر أو يرسل في فرجها # PageV04P064 # أصغر بيض الدجاج فإن دخل بلا عنف فثيب وإلا فبكر. # (والرد بالعيب) بزوال عذرتها أو بعذر في موضع العورة (وسادسها الختان) ~~للذكر (والخفض) للأنثى وهو ختان الصغيرة وختان الرجال سنة واختلفوا في ختان ~~المرأة ففي آداب القاضي مكرمة وفي موضع آخر سنة لكن لا كسنة الرجال وفي ~~الاختيار سنة للرجال مكرمة للنساء (سابعها المداواة) لها (منها الاحتقان) ~~وهو جعل الدواء في أنبوبة ونحوها وينفخ من الفرج إلى الجوف لكن يتقي الشهوة ~~ما استطاع فإنه حرام (للمرض والهزال) لأنه إذا فحش يفضي إلى السل لكن ظاهره ~~الإطلاق. # وقد وقع في الفتاوى التقييد بكون الهزال فاحشا وكونه على وجه يخشى منه ~~التلف وإلا لا يحل، وفي التتارخانية لا بأس بأن يتولى عورة إنسان بيده عند ~~التنوير إذا غض بصره كما يداوي جرحا عند الضرورة وإذا أصابت امرأة قرحة ~~فيعلم امرأة دواءها لتداويها وإلا فيداويها باستتار ms1494 جميع ما عدا القرحة ~~غاضا بصره ما استطاع ويستوي في ذلك المحارم والأجنبيات (لا) لأجل (الجماع) ~~فلا يصلح عذرا للنظر. # (ثامنها إرادة النكاح) حيث جاز النظر إليها وإن خاف الشهوة لما روي أنه ~~قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - للمغيرة «إذا أردت أن تتزوج امرأة أبصرها ~~فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» (تاسعها إرادة الشراء) إذا كانت جارية فيحل نظره ~~إلى شعرها وصدرها وثديها وعضدها وساقها وإن كان بشهوة كما في قاضي خان وفي ~~التتارخانية يجوز مسها أيضا (ففي هذه الأعذار يجوز النظر وإن خاف الشهوة ~~ولكن لا ينبغي أن يقصدها) الاختياري وأما الضروري فليس له تكليف. # (وفي حكم النظر إلى البدن) المجرد عن الثياب (النظر فوق ثيابها) أي ثياب ~~الأجنبية (إن كانت) الثياب (رقيقة وملتزقة) ببدنها (تصفها) أي تصف بدنها ~~لضيقها أو رقتها، والعريان في الوقت الخالي عن الناس تارك الأولى فحسب. # وقال الديري مكروه بلا حاجة كمن تغتسل عريانة في الماء الجاري أو غيره في ~~الخلوة كما في التتارخانية # وفي الأسروشنية إن البيت ضيقا يباح تجريدهما للجماع وإلا فلا وقدر الضيق ~~بعشرة أذرع وكره كشف العورة في الخلوة بلا حاجة، وكذا التجرد عند الغسل بلا ~~إزار عند البعض ولو لم يره أحد، وكذا عند عصر إزاره وحلق عانته في بيت ~~الحمام الصغير أثم عند بعض وعند آخر لا لو في مكان وحده إن أمن من دخول ~~الناس عليه، ثم من النظر المحرم نظر الغلام الأمرد قال في التتارخانية لا ~~يحل للرجل النظر إليه عن شهوة وأما بلا شهوة فلا بأس به ولهذا لا يؤمر ~~بالنقاب وفي حكم الصلاة كالرجال والسلام والنظر لا عن شهوة لا بأس به وفيها ~~عن كفاية الشعبي مات بعض العلماء فرئي في المنام وقد اسود وجهه فسئل فقال ~~رأيت غلاما في موضع كذا ونظرت إليه فاحترق وجهي في النار وفيها أيضا أن ~~واحدا من العباد رئي في المنام فقيل ما فعل الله بك؟ قال كل ذنب استغفرت ~~منه غفر لي إلا ذنبا استحييت أن أستغفر ms1495 الله تعالى فعذبت بذلك هي نظري إلى ~~غلام بشهوة. # قال القاضي سمعت الإمام يقول إن مع كل امرأة شيطانين ومع الغلام ثمانية ~~عشر شيطانا والأمرد إذا كان صبيا وأراد أن يخرج إلى طلب العلم فلا بأس أن ~~يمنع في كراهية الخانية وكان محمد بن الحسن صبيحا وكان أبو حنيفة يجلسه في ~~درسه خلف ظهره مخافة خيانة العين مع كمال تقواه وفي بعض الكتب عن الكتاني ~~قال رأيت عليا الرازي في منامي فقلت ما حالك قال أقامني الله بين يديه وقال ~~اقرأ كتابك فقرأت الذنوب حتى بلغت إلى ذنب فامتنعت خجلا فما يزال الله ~~تعالى يقول اقرأ حتى سقط جلد وجهي على قدمي فقلت أي شيء كان الذنب قال نظرت ~~إلى وجه غلام وتأملت في عجزه فهذا حال # PageV04P065 # من نظر فكيف حال من فعل وعن سفيان في هذه الأمة ثلاثة أصناف لوطيون صنف ~~ينظرون وصنف يصافحون وصنف يعملون وفي النصاب أن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما - كان جالسا على باب داره فرأى غلاما صبيحا حسن الوجه قد أقبل ~~من السكة فدخل داره فلما قالوا ذهب خرج من الدار فقيل يا عبد الله هذا من ~~عندك أو سمعت شيئا من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال سمعت ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول «النظر إليهم حرام والكلام ~~معهم حرام ومجالستهم حرام» # وفي البستان ويكره مجالسة الأحداث والصبيان والسفهاء ثم من الأعذار ~~المبيحة نظر الشيخ الفاني الذي انقطعت شهوته كما في التتارخانية # (ومن آفات العين النظر إلى الفقراء والضعفاء بطريق الاستخفاف) والاستحقار ~~(فإنه تكبر حرام ومنها مشاهدة المعاصي والمنكرات بغير ضرورة) ولذا لا يجب ~~إجابة دعوة وليمة فيها منكر وقيل اللهو على المائدة وقيل ذلك للعوام وأما ~~للخواص فمطلق والله تعالى أعلم # (ومنها اتباع البصر إلى انقضاض) سقوط (الكوكب فإنه منهي عنه) ويقال إنه ~~يفضي إلى زوال نور العين # (وكذا) نهي (عن النظر إلى من فوقه في أمر الدنيا على وجه الرغبة) ~~والالتفات لأنه سبب لازدراء ms1496 نعمة الله عنده ولو نظر على وجه العبرة لا يضر ~~كما على وجه الإنكار والتعجب (وإلى من دونه في أمر الدين) لأنه يوجب العجب ~~والأولى أن يجعلهما آفة مستقلة بل مستقلتين كالنظر إلى الفقراء عن النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «خصلتان من كانتا فيه كتب عند الله شاكرا صابرا ~~ومن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا من نظر في دينه إلى من ~~فوقه فاقتدى به ونظر في دنياه إلى من دونه فحمد الله تعالى على ما فضله به ~~عليه كتبه به شاكرا صابرا ومن نظر في دينه إلى من هو دونه ونظر في دنياه ~~إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته منه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا» كذا ~~في الجامع قال في شرحه عن الطيبي هذا الحديث جامع لأنواع الخير لأن الإنسان ~~إذا رأى من فضل عليه في الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك واحتقر ما عنده من نعم ~~الله وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه وإن في أمور الدنيا إلى من هو ~~دونه ظهرت له نعمة الله عليه وشكر وتواضع وفعل الخير # (ومنها النظر إلى بيت الغير من شق الباب أو من ثقب أو كشف ستر) بكسر ~~فسكون (فإنه منهي عنه خ م عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا «من اطلع» ~~نظر «إلى بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه» إن لم يندفع إلا ~~به وتهدر عين الناظر فلا دية ولا قصاص عند الشافعي والجمهور وقال الحنفية ~~يضمنها لأن النظر ليس فوق الدخول والدخول لا يوجبه وأوجب المالكية القصاص ~~وهل يلحق الاستماع بالنظر وجهان أصحهما لا لأن النظر أشد وأشمل، قوله اطلع ~~كل مطلع كيف ما كان ومن أي جهة كانت من باب أو غيره إلى العورة أو غيرها ~~ذكره القرطبي # (تنبيه) : الحديث يتناول الإناث فلو نظرت امرأة في بيت أجنبي جاز رميها ~~على الأصح بناء على الأصح أن من الشرطية تتناول الإناث وقيل لا يجوز بناء ~~على مقابله ms1497 أن من تختص بالذكور ووجه بأن المرأة لا يستتر منها شيء كذا في ~~الفيض (خ م عن أنس - رضي الله عنه - أن «رجلا» مجهولا أو التنكير لقصد ~~الإبهام وإن كان معلوما لأن ذلك ليس ممن شأنه كذا # PageV04P066 # «اطلع من بعض حجر النبي - عليه الصلاة والسلام -» جمع حجرة يعني بعض ~~بيوته - عليه الصلاة والسلام - ( «فقام إليه النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - بمشقص» نصل عريض وقيل طويل وقيل سكين «أو بمشاقص فكأني» ضمير التكلم ~~إلى أنس الراوي «أنظر إليه» - صلى الله تعالى عليه وسلم - ( «يختل» من ~~الختل بالمعجمة وهو الخدعة أي يخدع ويحاول «الرجل» الناظر «ليطعنه» فدل ~~أيضا على عظيم خطره لا يخفى أن هذا الحديث يؤيد جانب الشافعي وأما قولنا ~~لأن النظر ليس فوق الدخول إلى آخره فرأي في مقابلة النص وقرر في محله أن ~~القياس يترك في جنب الحديث الصحيح وأيضا لا يرجع إلى المجاز ما لم تتعذر ~~الحقيقة وقد ورد في الحديث الصحيح أيضا كما في النصاب «لو أن امرأ اطلع ~~عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك شيء» أقول حجتنا ليس ~~القياس السابق فقط بل قوله تعالى - {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم} [البقرة: 194]- على أن كون ما ذكر قياسا غير مسلم بل دلالة نص ~~(حد عن أبي ذر - رضي الله عنه - مرفوعا «أيما رجل كشف سترا» أي أزاله ~~«فأدخل بصره» يعني نظر إلى ما وراء الستر من حرم أو غيرهن «قبل أن يؤذن له» ~~في الدخول «فقد أتى حدا لا يحل له أن يأتيه» أي فيحرم عليه ذلك «ولو أن ~~رجلا» من داخل البيت «فقأ عينه» بنحو حصاة «لهدرت» عينه فلا يضمنها الرامي ~~ففيه أيضا حجة للشافعي على الحنفية وقد عرفت آنفا # (ولو أن رجلا مر على باب رجل) أي منفذ نحو بيت (لا سترة عليه) أي ليس ~~عليه باب من نحو خشب يستر ما وراءه عن العيون (فرأى عورة أهله) أي أهل ذلك ~~الباب من ذلك المنفذ (فلا خطيئة ms1498 عليه إنما الخطيئة على أهل الباب) وفي بعض ~~النسخ أهل المنزل في تركهم ما أمروا به من الستر وقلة مبالاتهم باطلاع ~~الأجانب على عوراتهم وفي نسخ بدل الباب البيت وهي أوفق قال زين الدين ~~العراقي فيه أنه يحرم النظر في بيت غيره المستور بغير إذنه ولو ذميا وأنه ~~يحرم الدخول بطريق الأولى (طب عن عبد الله بن بسر مرفوعا «لا تأتوا البيوت ~~من أبوابها» لاحتمال أن تكون غير مستورة فتبدو عورة أهلها «ولكن ائتوها من ~~جوانبها» تحرزا عن ذلك وإذا أتيتم أبوابها «فاستأذنوا» من أربابها «فإن أذن ~~لكم فادخلوا وإلا فارجعوا» قال الله تعالى {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا} ~~[النور: 28] لا يخفى أن هذا الحديث من شواهد الباب ثم لا يخفى أن الأوفق ~~لعادة المصنف أن يذكر شواهد قبيل هذا من نحو النظر إلى الفقراء ومشاهدة ~~المعاصي واتباع البصر لعله لم يقف عليها بل إنما وقف على أصولها فقط أو ~~لادعاء وضوحها أو لقلتها # بقي أن آفات العين النظر إلى مكتوب الغير بلا إذنه على ما في الجامع على ~~تخريج الطبراني عن # PageV04P067 # ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «من اطلع في كتاب أخيه» في الدين «بغير إذنه فكأنما اطلع ~~في النار» أي أن ذلك يقربه منها ويدنيه من الإشراف عليها ليقع فيها فهو ~~حرام شديد التحريم وقيل معناه فكأنما ينظر إلى ما يوجب عليه النار ويحتمل ~~أنه أراد عقوبة البصر لأن الجناية منه كما يعاقب السمع إذا استمع إلى حديث ~~قوم وهم له كارهون قال ابن الأثير وهذا الحديث محمول على الكتاب الذي فيه ~~سر وأمانة يكره صاحبه أن يطلع عليه وقيل عام في كل كتاب وقيل إنه سبب لرمد ~~العين # ومنها النظر إلى مسلم إخافة على ما في الجامع أيضا على تخريج الطبراني عن ~~ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه بها في غير حق أخافه الله ms1499 تعالى يوم القيامة» ~~ومنها إكثار النظر إلى وجه المريض كما في الأسروشنية حيث قال وندب أن يجلس ~~عند ركبتي المريض دون رأسه ويكون نظره إلى المريض ولا ينظر يمنة ولا يسرة ~~ولا يكثر النظر إليه ولا يحد النظر في وجهه وفي الشرعة أيضا كذلك حيث قال ~~ولا يكثر النظر إليه ولا يحد النظر في وجهه قال في شرحه خصوصا في حدقتين ~~فإذا وقع نظره في وجهه وحدقتيه ينبغي أن يغسل وجهه بعد الخروج من عند ~~المريض فينفع من الآفات بإذنه تعالى # ومنها إدامة النظر إلى المجذوم قال في الجامع على تخريج الإمام أحمد ~~برواية ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - «لا تديموا النظر إلى المجذومين» ~~قال في شرحه لأنكم إذا أدمتم النظر إليهم حقرتموهم فيتأذون أو لأن من به ~~الداء يكره أن يطلع عليه وفي الشرعة وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا ~~تديموا النظر إلى المجذومين» إدامة من كلمهم منكم من تكلم فليكلمهم وإن ~~بينه وبينهم قيد رمح # (وأما آفات العين من حيث التغميض وعدم النظر ففي الصلاة فإنه مكروه) لأنه ~~فعل اليهود، ولأنه مخل بنظره إلى موضع السجود مثلا الذي هو المسنون، وينبغي ~~أن يستثنى العذر كالدخان المبالغ فيه ثم الكراهة مروية عن مجاهد وقتادة ~~وأيضا مصرحة في كتب أصحابنا كالتتارخانية وفي الجامع على تخريج الطبراني ~~وابن عدي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - «إذا قام أحدكم في الصلاة ~~فلا يغمض عينه» لكن قال في شرحه ندبا فافهم ثم قال بل يديم النظر إلى محل ~~سجوده فإن غمضها بغير عذر كره تنزيها لأنه فعل اليهود نعم إن اقتضت المصلحة ~~إلى التغميض كتوفير الخشوع وحضور القلب لم يكره انتهى لكن ظاهر إطلاق ~~أصحابنا لا يلائم هذا التقييد بل أبى عنه على أنه قياس في مقابلة النص ~~(وكذا في كل موضع يجب النظر) # ثم أشار إلى بيان سبب وجوب النظر بقوله (وإنما يجب إذا توقف عليه واجب ~~كحضور الجمعة والجماعات إذا لم يمكن) حضورهما (بدون النظر وكحكم القاضي) إذ ms1500 ~~لا يكون إلا مع نظر المحكوم عليه (والشهادة) تحملا وأداء (ونحوهما) ### | [الصنف الخامس في آفات اليد] # وهي القتل أو الجرح لنفسه أو غيره بلا حق) أما إذا كان بحق مثل القصاص ~~وقطع اليد والختان والمداواة أو غيرهما (فيجوز قتل النملة) في المختار ~~(بغير إلقاء في الماء) وأما إلقاؤها فيه فقيل مكروه اتفاقا لما فيه من مزيد ~~التعذيب أقول إن مست الضرورة إليه ينبغي أن لا يكره (إذا ابتدأت بالأذى) في ~~البدن أو الطعام (وبدونه يكره) تنزيها وجاز لأن من شأنها الأذى وعن أبي ~~الليث أنه لا يباح قتلها ما لم تبدأ بالأذى في التتارخانية تكلم المشايخ في ~~قتل النملة قال الصدر الشهيد المختار للفتوى لا بأس فيه إذا ابتدأت بالأذى ~~وإلا يكره وفي النوازل به نأخذ واتفقوا على أنه لا يجوز إلقاؤها في الماء ~~وكذا في التتارخانية لا بأس بإحراق الحطب فيه نمل # (وقتل القملة يجوز بكل حال) حال إبدائها أو لا، وأما طرحها حية فليس من ~~طريق الأدب وإن مباحا وقالوا يضر بالعقل لكن في التتارخانية إحراق القمل ~~والعقرب مكروه وطرحها حية مباح لكنه يكره من حيث الأدب (وكذا الجراد) ~~لأنهما من جنس المؤذيات وإن لم يوجد منهما الأذى # (والهرة إذا كانت مؤذية تذبح بسكين) حاد قال في التتارخانية ويكره أن ~~يقتل ما لا يؤذيه # PageV04P068 # (ولا تضرب) لأن الضرب إنما يكون للتأديب ولا تأديب لعدم العقل (ولا تعرك ~~أذنها) لأنه تعذيب بلا فائدة لعدم تعلمها بالتعليم ### | [إحراق كل حي بالنار أو بالماء الحار] # (ويكره إحراق كل حي) بالنار أو بالماء الحار آذى أم لا (قملة أو نملة أو ~~عقربا أو نحوها) من المؤذيات مثل الحية والجراد لأنه «- صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - نهى عن التعذيب بالنار وقال لا تعذبوا بعذاب الله» فإنه مختص ~~به تعالى لأنه أشد العذاب قال المناوي هذا حيث أمكن ولا يجوز قتله بالتحريق ~~هذا عند الأكثر وقصة العرنيين منسوخة أو كانت قصاصا بالمماثلة وذهب علي كرم ~~الله وجهه إلى حل تحريق الكفار مبالغة في النكاية ms1501 والنكال لأعداء ذي الجلال ~~لكن في شرح السنة أنه رجع أما لو تعذر قتل من وجب قتله إلا بإحراقه فيجوز ~~فقد روى الحكيم عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنهما - «كنا مع النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - بمنى فمرت حية فقال اقتلوها فسبقتنا إلى جحر فدخلت ~~فقال هاتوا سعفة ونارا فأضرموها نارا» انتهى روي أن عليا حرق قوما فبلغ ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - قال «لا تعذبوا بعذاب الله» ولقتلتهم لقوله «من بدل دينه ~~فاقتلوه» وممن ذهب إلى مذهب علي - رضي الله تعالى عنه - مالك فإنه سئل عمن ~~سب النبي فأمر كاتبه أن يكتب يقتل فزاد كاتبه ويحرق بالنار فقال أصبت كذا ~~في المطامح وأنا أقول هذا غير مقبول فإن كلام مالك هذا كالصريح في أنه يحرق ~~بعد قتله وأما علي فحرقهم وهم أحياء فلا يجوز بمجرد هذا أن ينسب إلى مالك ~~أنه قائل بقول علي انتهى كلام المناوي لكن في بعض حواشي الجلال شرح عقائد ~~العضد عند عد الكبائر عند عد الإحراق من الكبائر قال وأفتوا في القمل ~~للضرورة وأيضا في بعض الفتاوى جواز إحراق الجراد عند امتناع دفع ضررها ~~بمعالجة غير الإحراق والله تعالى أعلم ثم ظاهر كلام المصنف إطلاق كراهة ~~الإحراق وقد عدوه من الكبيرة فتأمل وعن الغياثية البهيمة الموطوءة تذبح ~~وتحرق إن غير مأكولة، ويجوز ذبح الحمار المريض الذي هو غير مرجو الانتفاع ~~ويكره الكي في الوجه ولا بأس بقطع العضو للأكلة ولا بأس بشق المثانة إذا ~~كان فيها حصاة ولا بأس بثقب أذن الطفل وخصاء الحيوانات سوى بني آدم لا بأس ~~به ومنهم من كرهه وخصاء بني آدم حرام بالاتفاق وعن شيخ الإسلام أن خصاء ~~الفرس حرام وكذا غيره إلا عند المنفعة وكذا خصاء السنور عند منفعة أو دفع ~~مضرة وأما سمة البهائم فجوزه بعض وكرهه آخر ولا بأس بكي الأغنام الكل من ~~التتارخانية وفي الخلاصة لا بأس بكي الصبيان إن لداء وخصاء بني آدم ms1502 مكروه ~~ولذا يكره كسب الخصيان وملكهم واستخدامهم لكن قد سمعت آنفا دعوى الاتفاق في ~~الحرمة # (والفيلق) هو دود القز (لو ألقي في الشمس ليموت الديدان لا بأس به) في ~~الخانية لأن فيه منفعة الآدمي فهو بمنزلة إلقاء السمك في الشمس فلو أحرق ~~بالنار ليموت بدل الشمس لا يجوز لاندفاع الضرورة بالشمس وللنص في نهي ~~الإحراق # (وفي السراجية لا بأس بإحراق حطب فيه نمل) عند ضرورة الاحتياج لكن ينبغي ~~أن يجتهد في تخليتها ما أمكن لأن ذلك ليس بمقصود بالإحراق # (والمثلة) عطف على " القتل " بفتح الميم وضم التاء وهي قطع أطراف الحيوان ~~حيا وتجيء بمعنى العقوبة وجعل الحيوان غرضا للرمي وعند البعض قطع الأنف ~~والأذن وفي الدرر اسم من مثل به يمثل مثلا كقتل يقتل قتلا أي نكل به يعني ~~جعله نكالا وعبرة لغيره كقطع الأعضاء وتسويد الوجه (وضرب الوجه مطلقا) بذنب # PageV04P069 # أو لا إنسانا أو لا لأنه مجمع المحاسن وعن البزازية قالوا ويخاصم ضارب ~~الحيوان إلا بوجهه لا لوجهه ومعناه أن كل واحد يخاصم ضاربه بلا وجه لأنه ~~إنكار في وقت مباشرة المنكر ويملكه كل واحد ولا يخاصم الضارب بوجه إلا إذا ~~ضرب الوجه فإنه يمنع ولو بوجه لأنه مجمع المحاسن فإن الله تعالى خلق آدم ~~على صورة الوجه قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا تضربوا الوجه فإن ~~الله تعالى خلق آدم على صورته» انتهى (والضرب) أي ضرب ما عدا الوجه (بغير ~~حق) مطلقا وأما بحق كموجب التعزير والتأديب فجائز بل قد يجب ولا يختص ~~بالحكام والمحتسب بل قد يعم وقد سبق # وعن البزازية ضرب الأستاذ أو المعلم الصبي أو العبد بلا إذن الولي أو ~~الوصي وتلف ضمن وإلا فلا ولو ضرب الأب أو الوصي الابن فمات ضمنا لأنهما ~~يضربان لأنفسهما لعود المنفعة إليهما بخلاف المعلم # وفي الخانية رجل أو امرأة قطع الأصبع الزائد من ولده فهلك قال بعضهم لا ~~يضمن وقال آخر يضمن والمختار هو الأول # (والغصب) هو أخذ مال متقوم محترم من يد مالكه بلا إذن لا ms1503 خفية (والغلول) ~~أي الخيانة في المغنم والسرقة) هي أخذ المال خفية (وأخذ الزكاة) من مالها ~~(و) أخذ (العشر والنذر) فإن مصرف العشر كمصرف الزكاة (و) أخذ (صدقة الفطرة ~~و) أخذ (الكفارة) كفارة يمين أو ظهار أو قتل أو جزاء صيد (و) أخذ (اللقطة) ~~أي الانتفاع بها لا أخذها مطلقا فإن رفعها أحب من تركها إن لم يخف ضياعها ~~وأمن نفسه عليها والأولى عدم الأخذ إن وجد من يأخذ وهي إحدى المسائل الثلاث ~~قال الإمام الأعظم خدعتني امرأة وفقهتني امرأة وزهدتني امرأة أما الأولى ~~قال كنت مجتازا فأشارت إلي امرأة إلى شيء مطروح في الطريق فتوهمت أنها ~~خرساء وأن الشيء لها فلما رفعته إليها قالت احفظه حتى تسلمه لصاحبه الثانية ~~سألتني امرأة عن مسألة في الحيض فلم أعرفها فقالت قولا تعلمت الفقه من أجله ~~الثالثة مررت ببعض الطرقات فقالت امرأة هذا الذي يصلي الفجر بوضوء العشاء ~~فتعمدت ذلك حتى صار دأبي كما في آخر الأشباه وواجب إن خاف الضياع وقال بعض ~~يحل أخذها وتركها أفضل وبه أخذ أحمد (و) أخذ (ما وجب تصدقه من المال ~~الخبيث) وهو في الأصل ما يكره لرداءته وخسته ويستعمل للحرام من حيث كرهه ~~الشارع وللرديء من المال وكون هذه الأخذات آفة (إن كان) الآخذ (غنيا غنى ~~الأضحية) فإن قيل الشرط بعد المتعاطفات للأخير فكيف هنا للجميع قلنا هذا ~~بعد الجمل المتعاطفة وهنا ليس كذلك ولو سلم فالشرط عند الإمام للجميع لا ~~للأخير كالاستثناء والمال الخبيث كالأخذ من البيوعات الباطلة بل الفاسدة ~~والربا وأرباح مال الوديعة والغصب (وهو يملك مائتي درهم) وزن سبعة (أو ~~قيمتها فارغين) أي الدرهم والقيمة (عن الدين) والمهر المعجل محسوب لا ~~المؤجل (و) عن (الحوائج الأصلية) كدور السكنى وثياب البدن وأثاث المنزل ~~ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال وكتب العلم لأهلها وآلات ~~المحترفين فإنه يجوز أخذ الشيء مما ذكر لمن بلغت قيمة حوائجه الأصلية مائتي ~~درهم فما فوقها وكذا لمن ملك مائتي درهم فما فوقها فارغة عن حوائجه الأصلية ~~لكنه مطالب من العباد ms1504 بما يستغرق ذلك أو يبقى منه ما لا يبلغ هو أو قيمته ~~مائتي درهم ولذلك قال في الخلاصة فإن كان له طعام شهر يساوي مائتي درهم ~~يجوز صرف # PageV04P070 # الزكاة إليه وإلا فلا وقال بعضهم يجوز وإن كان عنده طعام سنة أقول لعل ~~هذا على اختلاف الأشخاص وكسوباتها كطلبة العلم فمن يحصل أثر كسبه في سنة ~~كالزراعة فيعتبر في حقه سنة ومن في شهر سنة فكذا والله أعلم وفيه أيضا ولو ~~كان له كسوة الشتاء تساوي مائتي درهم وهو لا يحتاج إليها في الصيف يجوز أخذ ~~الزكاة وكذا لو كان له حوانيت أو دار غلته تساوي ثلاثة آلاف درهم وغلتها لا ~~تكفي لقوته وقوت عياله يجوز صرف الزكاة إليه عن محمد - رحمه الله - ولو كان ~~له ضيعة تساوي ثلاثة آلاف درهم ولا يخرج منها ما يكفي له ولعياله اختلفوا ~~فيه قال محمد بن مقاتل يجوز له أخذ الزكاة ولو كان له دار فيها بستان يساوي ~~مائتي درهم إن لم يكن في البستان مرافق الدار من المطبخ والمغتسل وغير ذلك ~~لا يجوز صرف الزكاة إليه وهو بمنزلة المتاع والجواهر انتهى # (أو) كان (هاشميا) ولو فقيرا بل إلى مواليهم أيضا فإنه لا تجوز الزكاة ~~والكفارة وجزاء الصيد وعشر الأرض وغلة الوقف إلى بني هاشم لكنه لو دفع وهو ~~لا يعلم ثم علم جاز كما في الخلاصة لكن ينبغي أن لا يجوز للآخذ فمن قبيل ما ~~لا يجوز أخذه ويجوز إعطاؤه ثم الهاشمي آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس ~~لا بنو أبي لهب لأن الشرع أبطل قرابته فمن أسلم منهم فكغيره كما في ~~التتارخانية وفيه أيضا عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - الجواز بعده - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - وعن أبي يوسف جواز صدقة بعضهم لبعض آخر منهم لكن في ~~النهر صوابه عدم الجواز وعن محمد الجواز مطلقا. # وفي شرح المجمع وبه نأخذ وظاهر الاختيار عن المنتقى ترجيحه أيضا في ~~زماننا لعدم عطيتهم من الخمس ولضرورة الحاجة كما حررنا في حواشي الدرر ms1505 ومما ~~ينبغي أن ينبه عليه هنا من أمه هاشمية وأبوه ليس كذلك فهل يجوز وضع علامة ~~خضراء في رأسه كما للأشراف الهاشمية أم لا وهل يكون شريفا أم لا أجاب صاحب ~~المنح النسب للآباء لا للأمهات فليس من أمه هاشمية وأبوه ليس كذلك بهاشمي ~~وأما وضع العلامة الخضراء برأسه فلا مانع من ذلك لأن له نسبا شريفا بالنسبة ~~إلى غيره لا سيما وقد حكى في موضع ثقة عن شمس الأئمة الكردي أن من له أم ~~سيدة يكون سيدا حكاه عنه الشيخ حميد الدين واستدل عليه بأن الله تعالى جعل ~~عيسى من أولاد إسحاق وإن كان المشهور عن مشايخنا خلافه وبه أفتى شيخنا صاحب ~~البحر الرائق والله أعلم كذا في الصرة. # وفي رسالة مستقلة للسيوطي عن البغوي أولاد بنات الإنسان لا ينسبون إليه ~~وإن كانوا معدودين من ذريته حتى لو أوصى لأولاد فلان لا يدخل ولد البنت فلا ~~ينسب أولاد الحسن والحسين إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وقد فرق ~~الفقهاء بين ولد الرجل ومن ينسب إليه بأن الولد دخل فيه، البنت دون النسبة ~~وأما نسبة الحسنين فبنص على خلاف القياس فابن الشريفة لا يكون شريفا إذا لم ~~يكن أبوه شريفا فلا يحرم عليه الصدقة. # وأما وضع العلامة الخضراء فليس لها وقوع في الشرع ولا في السنة ولا في ~~الزمن القديم بل حدثت في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بأمر الملك شعبان قال ~~شارح الألفية المعروف بالأعمى والبصير # جعلوا لأبناء الرسول علامة ... إن العلامة شأن من لم يشهر # نور النبوة في وسيم وجوههم ... يغني الشريف عن الطراز الأخضر # وخط الفقيه أن هذه العلامة بدعة مباحة لا يمنع من أتى من غير شريف ولا ~~يؤمر بها من ترك من شريف ولم يرد بلبسها شرع إباحة ومنعا هذا غاية عصارة ما ~~في تلك الرسالة لكن لا يخفى أن عرف زماننا يقتضي منع تلك العلامة عن غيرهم ~~لأنه يستلزم لزوما عاديا دعوى السبطية النبوية وقد وقع في الصرة عن معين ~~الحكام ومن انتسب إلى ms1506 آل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - يضرب ضربا ~~وجيعا ويشهر ويحبس طويلا حتى تظهر توبته لأنه استخفاف بحق الرسول - عليه ~~الصلاة والسلام - وفي حديث مسلم # PageV04P071 # عن علي مرفوعا «من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين» ، ومثله في الجامع بلفظ آخر (أو كان المعطي) لما ~~ذكر (أصله أو فرعه) وإن علا وإن سفل قيل هذا قول بعض فعند بعض يطيب المأخوذ ~~وعند بعض لا وطريق المصنف ما هو الأحوط (فيما عدا الأخيرين) من المال ~~الخبيث واللقطة فيجوز على أصله وفرعه إن فقيرا ولا يكون صغيرا بل على نفسه ~~وعرسه إن فقيرا في اللقطة قيل. # وكذا فيما وجب تصدقه من المال الخبيث لأنه لا يقاوم به قربة (وأخذ الصدقة ~~والهدية ممن يعلم أو يظن) فلا عند الشك (أنه إنما يعطيه لظنه على صفة من ~~الفقر أو العلم أو الصلاح أو التقوى أو الكرامة أو الولاية أو نحوها) من ~~صفات الخير والرفعة (وهو) أي الآخذ (خال عنها) عن هذه الصفة فحينئذ ينبغي ~~أن يعتذر. ويقول لعلك ظننت أني فقير أو عالم أو صالح ولست أنا مثل ما ~~اعتقدت ثم أقول لعل هذا إنما هو طريق التقوى وأما في الفتوى فيجوز إلا في ~~الغنى والله أعلم. # قيل عن البزازية الهدايا على ثلاثة حلال من الجانبين للتودد وحرام منهما ~~للإعانة على الظلم وحرام من جانب الآخذ فقط للكف عن الظلم قال في الأشباه ~~ما حرم أخذه حرم إعطاؤه كالربا ومهر البغي وحلوان الكاهن والرشوة وأجرة ~~النائحة والزامر إلا في مسائل الرشوة لخوف على نفسه أو ماله أو ليسوي أمره ~~عند السلطان أو الأمير إلا للقاضي فإنه يحرم الأخذ والإعطاء وسيجيء تفصيل ~~الرشوة متنا وشرحا إن شاء الله تعالى (والأخذ من الوقف الباطل كوقف الدراهم ~~والدنانير بدون الإضافة إلى الموت ولو كان مسجلا وسيجيء إن شاء الله تعالى) ~~وأما إذا أضيف إلى الموت فيجوز لأنه يكون وصية يعتبر من الثلث فإن قيل نعم ~~على قول الإمام لا ms1507 يصح الوقف في المنقول مطلقا ويصح عند الثاني إن تبعا ~~للعقار وأما عند محمد فيصح مطلقا إن جرى التعامل ولا يخفى أن هذا مما يجري ~~فيه التعامل فينبغي أن يصح عند محمد لا سيما عند التسجيل قلنا بعد تسليم ~~كون هذا التعارف والتعامل مما يعتد به هنا، المنقولات التي يصح وقفها عنده ~~إنما هي المقصودة في الانتفاع بأعيانها وهما ليستا كذلك لكن يشكل أن وقفهما ~~جائز عند زفر ولو سلم كون قوله ضعيفا فقد قرر في الفقهية نفوذ حكم القاضي ~~في مجتهد فيه ولو مرجوحا وقوله ولو مسجلا يقتضي عدم الجواز مطلقا قال في ~~التاسع عشر من شهادات التتارخانية إذا قضى في محل خلاف على خلاف رأيه ينفذ ~~عند السرخسي وبه أفتى حسام الدين وفي الولوالجية إذا قضى بقول مرجوح عنه ~~جاز وكذا لو قضى بقول مخالف قول علمائنا إن من أهل الرأي فإن قيل قضاء ~~القاضي على وفق تقليد السلطان، وسلاطين زماننا أمروا قضاتهم في منشورهم ~~بالعمل بالقول الأقوى عند أئمة الحنفية قلنا ذلك فيما له غاية ضعف كما صرح ~~به أبو السعود الذي سموه بالخلاف دون ما سموه بالاختلاف على أنه قد رأينا ~~في بعض رواتهم بعدم العمل بالقول الضعيف إلا وقف الدراهم والدنانير على قول ~~زفر # وقد حكي عن القنية عن المحيط البرهاني وقف مائة دينار على مرضى الصوفية ~~يصح ويدفع الذهب إلى إنسان مضاربة ليستغلها ويصرف الربح وكذلك وقف الدراهم ~~والمكيل والموزون انتهى وقيل قال زفر بجواز وقف الدراهم والدنانير أو ~~الطعام أو ما يكال أو يوزن فقيل له كيف يكون قال يدفع الدراهم مضاربة ثم ~~يتصدق بفضلها في الوجه الذي وقف عليه وما يكال وما يوزن يباع فيدفع ثمنه ~~بضاعة أو مضاربة كالدراهم قالوا على هذا القياس لو قال هذا الكر من الحنطة ~~وقف على # PageV04P072 # شرط أن يقرض الفقراء الذين لا بذر لهم فيزرعون لأنفسهم ثم يؤخذ منهم بعد ~~الإدراك قدر القرض لغيرهم من الفقراء أبدا جاز على هذا الوجه كما في قاضي ~~خان وبالجملة ms1508 إطلاق المصنف هنا إنما هو طريق الورع وإلا كما عرفت ينبغي أن ~~يجوز في الفتوى لا سيما عند عموم البلوى وسيفصل إن شاء الله تعالى (أو من ~~الوقف الصحيح) أي الأخذ منه آفة إذا كان ما يأخذه (على خلاف شرط الواقف) ~~قال في الأشباه شرط الواقف يجب اتباعه كنص الشارع لقولهم شرط الواقف كنص ~~الشارع أي في وجوب العمل به وفي المفهوم والدلالة إلا في مسائل: # الأول: شرط أن القاضي لا يعزل الناظر فله عزل غير الأهل. # الثاني: شرط أن لا يؤجر وقفه أكثر من سنة والناس لا يرغبون في استئجار ~~سنة أو كان في الزيادة نفع الفقراء فللقاضي المخالفة. # الثالث: شرط القراءة على قبره. # الرابع: شرط التصدق على سائل مسجد معين. # الخامس: شرط خبزا معينا أو لحما معينا على المستحقين فيجوز صرف القيمة. # السادس: شرط عدم الاستبدال فللقاضي الاستبدال إن أصلح. # وعن القنية غاب المتفقه شهرا أو شهرين حرم عليه أخذ الرسوم بلا خلاف إن ~~كان مشاهرة وإن كان مسانهة وحضر وقت القسمة وقد أقام أكثر السنة يحل له وعن ~~البزازية غاب المتعلم عن البلد أياما ثم رجع وطلب وظيفته فإن خرج مسيرة سفر ~~ليس له طلب ما مضى وكذا إذا خرج وأقام خمسة عشر يوما وإن أقام أقل من ذلك ~~لأمر لا بد له منه كطلب القوت والرزق فهو عفو ولا يحل لغيره أن يأخذ حجرته ~~وتبقى حجرته ووظيفته على حالهما إذا كانت غيبته مقدار شهر إلى ثلاثة أشهر ~~فإذا زاد كان لغيره أخذ حجرته ووظيفته وإن كان في المصر ولا يختلف التعليم ~~وإن اشتغل بشيء من الكتابة المحتاج إليها كالعلوم الشرعية تحل له الوظيفة ~~وإن اشتغل بعمل آخر لا يحل ويجوز لغيره أن يأخذ حجرته ووظيفته انتهى (و) ~~أخذه (من بيت المال لمن لم يكن من مصارفه) قال في الأشباه ما حاصله يجوز ~~لمن له استحقاق من بيت المال كالعالم والمتعلم والصوفي الأكل من أوقاف ~~السلاطين التي كانت أصلها من بيت المال غير مقيد بما شرطوه ومن ms1509 ليس له ~~استحقاق منها لا يجوز له ذلك ولو قرره الناظر وباشر الوظيفة لأنه لا يجوز ~~لأحد تغيير ما عينه الشارع وإذا مات المدرس قبل مجيء الغلة وقبل ظهورها وقد ~~باشر مدة ثم مات أو عزل ينبغي أن ينظر بين وقت قسمة الغلة إلى مدة مباشرته ~~وإلى مباشرة من جاء بعده ويبسط المعلوم على المدرسين وينظر كم يكون منه ~~للمدرس المنفصل والمتصل فيعطي بحساب مدته ولا يعتبر في حقه زمان مجيء الغلة ~~وإدراكها كما في أنفع الوسائل للطرسوسي لكن قال في جزية الدرر إمام المسجد ~~إذا رفع الغلة وذهب قبل مضي السنة لا تسترد منه غلة بعض السنة والعبرة بوقت ~~الحصاد فإن كان الإمام وقت الحصاد يؤم في المسجد يستحق قضاء كالجزية وموت ~~القاضي في خلال سنة وقال محشيه المولى الواني هذا وما ينتميه كله مبني على ~~كون ما أخذ صلة وصدقة وأما إذا كان أجرة فالواجب أن يسترد ويوزع على الأشهر ~~والأيام وهذا موافق لأغراض الواقفين خصوصا في زماننا (أو) كان من مصارفه ~~لكن يأخذ (أكثر من كفايته) قال في الهداية ويعطى قضاة المسلمين وعمالهم ~~وعلماؤهم منه ما يكفيهم # (و) الأخذ (من مملوك الغير بلا إذن مولاه) وإن كان مأذونا إلا أنه يهدي ~~اليسير من الطعام أو يضيف من يطعم لأنه من ضرورات التجارة استجلابا لقلوب ~~الناس بخلاف المحجور عليه وعن أبي يوسف أن المحجور عليه إذا أعطاه المولى ~~قوت يومه فدعا بعض رفقائه إلى ذلك فلا بأس فيه بخلاف قوت شهره قالوا ولا ~~بأس للمرأة أن تتصدق من منزل زوجها بالشيء اليسير كالرغيف ونحوه لأن ذلك ~~غير ممنوع عنه في العادة وفي التتارخانية المرأة والأمة لا تطعم ولا تتصدق ~~إن بالطعام المدخر كالحنطة والدقيق وألا تتصدق على الرسم وإن لم يأذن الزوج ~~والمولى انتهى لكن إن صرحا بالمنع أو فهم من حالهما لا يجوز # PageV04P073 # (والمال له) قيد به لأن المال إذا كان لغير المولى فأرسل ذلك الغير به ~~يجوز الأخذ # (و) الأخذ (من مال من به جنة) من ms1510 الجنون (أو عته) وهو خفة في العقل موجب ~~لقلة الفهم واختلاط الكلام وفساد التدبير (أو إغماء أو صغر) لأنهم إن ~~ممنوعين من التصرف فيما لهم ضرر محض مطلقا وإن مرخصين فيما لهم نفع محض ~~مطلقا وإن دائرا بين الضرر والنفع فإن بإذن الولي نعم وإلا فلا (ولو كان ~~المعطي وليه) كالأب والجد والوصي (إلا بطريق المعاوضة) كالبيع وثمن البيع ~~(بمثل قيمته أو أكثر) إذا باع الأب من أجنبي بمثل القيمة إن محمود الحال ~~عند الناس أو مستورا يجوز فلو بلغ الصبي لا ينقض البيع وإن فاسدا فلا يجوز ~~في العقار على المختار إلا إذا كان خيرا وفي المنقولات فيه روايتان إلا عند ~~ظهور خيريتها وهل يستقرض من مال ولده فيه روايتان كإقراضه من أجنبي والأب ~~بمنزلة الوصي لا بمنزلة القاضي فإن بيع القاضي لنفسه لا يجوز فإن من وصي ~~اليتيم يجوز، وإن منصوبة # وإذا أنفق الوصي مال اليتيم في تعليم القرآن والأدب فإن رشيدا فصحيح ~~ومأجور وإلا فيكلف قدر ما يقرأ في صلاته وفي بيع الوصي لنفسه أو شرائه منه ~~لنفسه فإن فيه منفعة ظاهرة فنعم وإلا فلا إلا عند محمد وأظهر الروايتين عن ~~أبي يوسف ويجوز للوصي المضاربة بمال اليتيم ولا يجوز أن يتجر لنفسه بمال ~~اليتيم وإلا فربحه واجب التصدق به خلافا لأبي يوسف كذا في التتارخانية ~~والخلاصة وبما قرر علم فساد قول من قال بعدم جواز بيعه له مطلقا نعم إن ~~الأسلم سواء للأب أو الوصي هو الترك عند عدم ظهور المنفعة وفي التنوير وصح ~~بيع الوصي وشراؤه من أجنبي بما يتغابن الناس به ومن نفسه فإن وصي القاضي لا ~~مطلقا وإن وصي الأب فجائز بشرط منفعة ظاهرة، وبيع الأب مال صغيره من نفسه ~~جائز بمثل القيمة ولا تغابن فيه وتفسير المنفعة الظاهرة على ما في المنح أن ~~يباع ما يساوي خمسة عشر بعشرة من الصبي أو يشتري ما يساوي خمسة عشر بعشرة ~~للصغير من نفسه إن احتاج إلى مال ولده لفقره أكله بغير شيء وإن لعدم ms1511 كون ~~ماله في جنبه أكله بالقيمة # (وأخذ الميتة والدم والخمر ونحوها) كالبول والعذرة (مما يحرم عينها) إلا ~~عند الاضطرار ولذا قال في الخلاصة لا تحمل الجيفة إلى الهرة ولكن تحمل ~~الهرة إلى الجيفة وكذا العذرة إلى التراب ولا يحمل الخمر إلى الخل والتخلل ~~لكن يحمل الخل إلى الخمر وذلك قوله (وحملها ولو كان لإطعام الهرة ونحوها) ~~كالكلب لعل نحوه حمل الدبس النجس إلى النحل في الحاشية لأنه لا يمكن ~~الإطعام بدون الأخذ والحمل باليد بإتيان الهرة ونحوها إلى ذلك الموضع (أو ~~للتخليل) لإمكانه بدون الحمل أيضا (إلا) حملها (لتطهير المكان) الذي فيه ~~الميتة والدم (و) حمل الخمر (للإراقة و) ### | [من آفات اليد تصوير صور الحيوانات] # خ م عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا إن «أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة المصورون» صورة ذي روح تام في نحو ورق أو قرطاس أو حجر لأن الأصنام ~~بصورة حيوان وشمل النهي التصوير على ما يداس ويمتهن كبساط ووسادة وآنية ~~وطرق ونمط وستر وسقف وغيرها ومن وهم اختصاص النهي بغير الممتهن فقد وهم ~~والعجب من الطيبي مع كونه شافعيا وقع فيما ذهب إليه هذا القائل مع كون ~~منقول مذهبه خلافه خرج بالتام مقطوع نحو رأس مما لا يعيش بدونه قال مسلم ~~كنت مع مسروق في بيت فيه تماثيل مريم فقال مسروق في هذا تماثيل كسرى فقلت ~~في هذا تماثيل مريم فقال أما إني سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - # PageV04P074 # يقول بواسطة ابن مسعود فذكر ثم عن النووي هذا محمول على من فعل الصورة ~~للتعبد أو على من قصد به مضاهاة خلق الله تعالى واعتقد ذلك وهو كافر يزيد ~~عذابه بزيادة قبح كفره وإلا فمن لم يقصد ذلك فصاحب كبيرة كيف يكون أشد ~~الناس عذابا أورد عليه عده حينئذ من الكبائر ليس في شيء من المشاهير بل على ~~أي حال يحمل على المبالغة والتشديد في المنع أقول لا يقبل مثله ما لم يبين ~~وجه المبالغة لعل المراد إما على اعتقاد الحلية أو ms1512 على الاستحقاقية (وفي ~~رواية ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - «يقال لهم أحيوا ما خلقتم» تعجيزا ~~أو سخرية وقيل فيه إشارة إلى أن التصوير أكبر معصية من قتل النفس عمدا إذ ~~أشير في تهديده إلى الغاية إذ الخلود عند أهل السنة بمعنى المكث الطويل ~~وأما هنا فيما لا نهاية له لأن الإحياء لا يمكن لهم أبدا ويؤيده حديث ~~الجامع «من مثل بحيوان فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» # (ولمس ما يحرم نظره أو يكره) ولا يحل له أن يمس وجهها وكفها وإن أمن من ~~الشهوة لقيام المحرم وانعدام الضرورة بخلاف النظر لأن فيه ضرورة وبلوى وروي ~~عنه - عليه الصلاة والسلام - «من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع على كفه ~~جمرة يوم القيامة» ولأن اللمس أغلظ من النظر لأن الشهوة فيه أكثر (من ذكر ~~أو أنثى بلا ضرورة) كمعرفة النبض والفصد وسائر المداواة (غير أنه يجوز ~~مصافحة العجائز وغمزها برجله إذا أمنا الشهوة) قيل بشرط عدم الخلوة معها ~~بخلاف الأجنبية الشابة ولو من الأقرباء كبنت عمه وخالته بخلاف نظر كفيها ~~ورجليها عند أمن الشهوة # (بخلاف مصافحة الذمي فإنه مكروه) لأن المصافحة تحية والذمي لا يستحقها ~~ولأنها سنة للثواب والذمي ليس من أهله كما في حديث الجامع «ما من مسلمين ~~يلتقيان فيتصافحان ذكرين أو أنثيين إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا» فيسن ذلك ~~مؤكدا قال النووي المصافحة سنة مجمع عليها عند كل لقاء وما اعتيد بعد الصبح ~~والعصر لا أصل له لكن لا بأس به ومن حرم نظره حرم مسه انتهى، وأفهم اقتصاره ~~على المصافحة أنه لا ينحني لصاحبه إذا لقيه ولا يلتزمه ولا يقبله كما يفعله ~~الناس وقد ورد النهي عن ذلك صريحا ففي حديث الترمذي «قال رجل يا رسول الله ~~الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له قال لا قال أفيلتزمه ويقبله قال لا ~~قال فيأخذ بيده ويصافحه قال نعم» كذا في الفيض وروي أيضا «من صافح أخاه ~~المسلم وحرك يده تناثرت ذنوبه» وروي أيضا «إذا التقى المؤمنان ms1513 فتصافحا ~~تناثرت ذنوبهما كما يتناثر الورق اليابس من الشجر» وفي الجامع أيضا «إذا ~~التقى المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه» أي مشاركة في الدين كان أحبهما إلى ~~الله أحسنهما بشرا وطلاقة وجه وفرح وتبسم وحسن إقبال لصاحبه لأن المؤمن ~~عليه سمة الإيمان وبهاء الإسلام وجماله فأحسنهما بشرا أفهمهما لذلك ~~وأعقلهما عند الله أعقلهما لما من الله تعالى به عليهما فإذا تصافحا أنزل ~~الله عليهما مائة رحمة للبادئ بالسلام تسعون وللمصافح عشرة لأن المصافحة ~~كالبيعة لأن من شرط الإيمان الأخوة والولاية - {إنما المؤمنون إخوة} ~~[الحجرات: 10]- {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71]- فإذا ~~لقيه فصافحه فكأنه بايعه على هاتين الخصلتين ففي كل مرة يجدد بيعة فيجدد ~~الله تعالى ثوابها كما يجدد ثواب المصيبة بالاسترعاء وكما يجدد للحامد على ~~النعمة ثوابا على شكرها فإذا فارقه بعد مصافحته لم يخل في أثناء ذلك من خلل ~~فتجدد عند # PageV04P075 # لقائه فالسابق إلى التجديد له من المائة تسعون لاهتمامه بشأن التمسك ~~بالأخوة والولاية ومسارعته إلى تجديدها وحثه على ذلك وحرصه عليه. # (تنبيه) قال السمهوري عن الغزالي والحليمي معنى سلام عليكم أحييكم بكون ~~السلامة الكاملة من جميع معاطب الدارين وآفاتها مع الأمن والمسالمة محيطة ~~بكم من جميع جهاتكم إكراما لكم بكل حال ظاهرا أو باطنا فلا يصلكم مني أذى ~~فقد طلبت لكم تلك السلامة الموصوفة من السلام الذي هو المالك لتسليم عباده ~~والمسلم لهم وصاحب السلامة لا معطي في الدارين غيره ولا مرجو فيهما إلا ~~خيره كذا في الفيض # وأما المصافحة في الجمعة والأعياد فعن شرح المجمع بدعة مكروهة وفي رسالة ~~مخصوصة للشرنبلالي جائزة وفي تلك الرسالة زيادة تفصيل ثم السنة في المصافحة ~~إلصاق صفحة الكف بالكف وإقبال الوجه بالوجه وأخذ الأصابع ليس بمصافحة بل ~~فعل الروافض كما عن الصلاة المسعودية وفي المنية أنها بكلتا يديه وفي ~~الخزانة بلا حائل كالثوب وفي الشرعة عند اللقاء بعد السلام وأن يأخذ ~~الإبهام قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إذا صافحتم فخذوا ~~الإبهام فإن فيه عرقا تنشعب منه المحبة» كما ms1514 عن القهستاني ### | [من آفات اليد إهلاك المال أو نقصه] # (و) من آفات اليد (إهلاك المال أو نقصه) بدون إرادة وصلة نفع ديني أو ~~دنيوي (أو تعييبه) لعل المراد من النقص ما بحسب الصورة والعيب ما بحسب ~~القيمة (بلا غرض مشروع) وإلا فليس بآفة بل ليس بإهلاك ونقص فتأمل (بالقطع ~~أو الكسر) ككسر آلة اللهو ودنان الخمر على وجه (أو الحرق أو الغرق) في نحو ~~البحر فهو بمعنى الإغراق (أو الإلقاء إلى ما لا يمكن الوصول إليه) كقعر ~~البحر (لأنه) أي المال الذي أهلك أو نقص أو تعيب (إن كان لغيره فظلم) وقد ~~اتفق السلف والخلف أن الظلم يجب دفعه ويحرم تقريره (وتعد يوجب الضمان) - ~~{وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40]- (وإن كان لنفسه فإسراف) السابق إلى ~~الخاطر الفاتر إن لغيره فظلم وإسراف وإن لنفسه فإسراف فقط (وهو حرام) فيسبق ~~إلى الفاتر أيضا أن حرمة مثله من جهتين آفة اليد والسرف وإلا فلا يحسن عد ~~المصنف الشيء الواحد في محلين متقابلين كتداخل الأقسام معنى فتأمل (لما سبق ~~والإعطاء للرياء والمعصية وانتزاع غريم إنسان من يده فإنه ظلم يستحق به ~~التعزير) لأنه معصية لم يتقدر فيها حد (لا الضمان) الأولى وإن لم يلزم ~~الضمان لعل من هذا القبيل فتح باب الإصطبل وقفص الطير وحل الحبس الشرعي # (ورفع الذلة) هي باقي طعام السفرة عن القاموس الذلة اسم لما تحمل من ~~مائدة صديقك أو قريبك (فإنه حرام بكل حال) سواء تعومل ذلك أو لا سواء وقع ~~في العادة أو لا لأنه قال في الخلاصة قبيل هذا الضيوف إذا أعطوا اللقمة ~~بعضهم بعضا يعتبر تعامل الناس ولو ناول الخدم الذين على رأس المائدة وناول ~~الهرة جاز استحسانا ولو ناول الكلب لا يجوز إلا الخبز المحترق، والمعتبر هي ~~العادة ولو دخل عليه إنسان لا يجوز له أن يعطيه شيئا انتهى وفي التتارخانية ~~أيضا قبيل قوله وأما رفع الذلة فهو حرام بكل حال إلا بالإذن صريحا إعطاء ~~بعض الضيوف بعضا على التعارف وفي # PageV04P076 # الخانية إن علم رضاه فلا ms1515 بأس (إلا بإذنه) صريحا فلا يكفي الإذن دلالة ~~كالتعامل والعادة وعلم رضاه بالقرائن وقيل أما رفعها بعد الاستئذان من ~~صاحبها فأذن له فالظاهر أنه حرام لأن إذنه لحيائه ثم قيل لكن اللائق إن ظن ~~طيب نفسه فلا يحرم إلا أن يجري عليه حكم السؤال وأما إذا كانت تلك الذلة ~~مما انقطع عنه الرغبة بالنسبة إلى صاحبها وإن كان ظاهر الإطلاق هو الشمول ~~لكن ينبغي عدم الحرمة لما في الخلاصة الكسرات التي لا تشتهى فله أن يعطي ~~الدجاجة والشاة والبقرة وهذا من الإلقاء إلى النهر أو الطريق إلا لأجل ~~النمل كما هو عادة بعض السلف وفيه أيضا الثمار الساقطة من الشجرة إن في ~~المصر لا يتناولها إلا بعلم إباحة صاحبها صريحا أو دلالة وإن في الحائط فإن ~~مما تبقى كالجوز لا يسعه الأخذ وإلا فالأصح الأخذ إلا أن يظهر النهي صريحا ~~أو دلالة والثمار في الأشجار الأفضل عدم الأخذ في موضع ما إلا بالإذن وإن ~~في موضع لا يشق على صاحبها لكثرتها يسعه الأكل لا الحمل ونحو التفاح ~~والكمثرى من النهر الجاري يجوز أكله وإن كثر ولا يضمن وأما الحطب فإنه لا ~~قيمة فلا وإلا فنعم انتهى ملخصا (كذا في الخلاصة) # وعن البزازية المسافرون إذا خلطوا أزوادهم أو أخرج كل واحد منهم درهما ~~على عدد الرفقة واشتروا طعاما وأكلوا فإنه يجوز وإن تفاوتوا في الأكل # (وغمز الأعضاء في الحمام بلا ضرورة فإنه مكروه) مطلقا على الأصح وعند ~~البعض عند عدم الأمن من الشهوة وعند البعض يجوز غمز ما عدا تحت السرة إلى ~~الركبة لعل هذا أوفق بالقياس وعند البعض يجوز لمن لا لحية له عند الأمن من ~~الشهوة لأن ذلك تخفيف باللحية قيل هكذا وجدته في حاشية الكتاب مسموعا من ~~الأستاذ # وعن البزازية أن الإمام جوز للحمامي النظر إلى عورة الرجال انتهى لعل ذلك ~~إما لا يكون قصدا أو بالضرورة # (و) منها (كل لعب ولهو سوى ملاعبة الزوج والأمة) مما يفضي إلى الجماع لا ~~كل ملاعبة كالنرد والشطرنج (وما هو من ms1516 جنس الاستعداد للحرب) مثل الرمي ~~والمسابقة (كالنرد) مثال لما هو محرم وحرمته بالإجماع لأن وضعه لغرض باطل ~~وواضعه مجوسي فمن يلعب به يكون مجتهدا في إحياء سنة المجوس المستنكرة على ~~الله تعالى (م عن بريدة مرفوعا «من لعب بالنردشير» اسم لعب معروف «فكأنما ~~غمس يده في لحم خنزير ودمه» قيل المراد به الأكل لأن الغمس باليد يكون حالة ~~الأكل غالبا فيكون اللعب حراما لتشبيهه - عليه الصلاة والسلام - بالمحرم ~~(وفي رواية د أبي موسى فقد عصى الله تعالى ورسوله) قال في الفيض قد اتفق ~~السلف # PageV04P077 # على حرمة اللعب به ونقل ابن قدامة الإجماع عليه ولا يخلو عن نزاع قال ~~الزمخشري دخلت في زمن الحداثة على شيخ يلعب بالنرد مع آخر يعرف بأزدشير ~~فقلت الأزدشير والنردشير بئس المولى وبئس العشير (والشطرنج) مثال للهو ~~المحرم أيضا فإنه حرام وكبيرة عندنا وهو بكسر المهملة أو المعجمة ولم يفتح ~~كما نقل عن القاموس وقيل بالفتح أيضا روي أن ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - مر بقوم يلعبون الشطرنج فلم يسلم عليهم وقال ما هذه التماثيل التي ~~أنتم لها عاكفون وعن الكافي في إباحته إعانة للشيطان على الإسلام والمسلمين ~~وعن التجنيس ولو قال إن هذا اللعب لتهذيب الفهم غير محرم ولو حرم فأمر أنه ~~طالق وقع الطلاق لأنه حرام بآثار الصحابة أو القياس كما في النصاب وقال ~~الشافعي يباح لتشحيذ الخاطر وتزكية الفهم ولا يباح بقصد القمار بشرط عدم ~~التكلم بالفحش وفوت وقت الصلاة أو الجماعة وبكونه أحيانا ولم ير أبو حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - بأسا بالسلام لشغلهم عما هم عليه ولو ساعة وقال الأولى ~~عدمه زجرا لهم وعن القهستاني عن أنوار الشافعي أنه مكروه غير محرم إلا إذا ~~كان على شكل حيوان أو اقترن به قمار أو فحش وفي إحيائه بالإصرار كبيرة وفي ~~عمدته لا ترد شهادته إن لعب به في الأحايين مرة وفي روضته ردت شهادة مداومه ~~وأما ما ذكروا فيه من المنفعة فمغلوبة وتابعة والعبرة للغالب قال الله ~~تعالى {وإثمهما أكبر من نفعهما} ms1517 [البقرة: 219] لأن الغالب التشاغل عن ~~الصلاة والذكر والكلام الباطل فلزم عدم الجواز لتعلم حيل الحرب قال الله ~~تعالى {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} [البقرة: 231] وعن الثوري ووكيع أن قوله ~~تعالى - {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3]- الشطرنج كذا في النصاب قيل ~~في الزيلعي أيضا وفي الخلاصة ويكره اللعب بالنرد والشطرنج والأربعة عشر. ~~اه. وقد سمعت دعوى الإجماع في حرمته فتأمل وأما حديث «من لعب بالشطرنج فهو ~~ملعون» فقال علي القاري عن النووي ليس بصحيح بل كذب لم يثبت من المرفوع شيء ~~في هذا الباب ثم تعقب عليه بحديث الجامع الذي التزم عدم ذكر الموضوع فيه ~~غايته أنه ضعيف يتقوى بأحاديث ثابتة وردت في ذم الشطرنج وهذا حديث «ملعون ~~من لعب بالشطرنج والناظر إليه كآكل لحم الخنزير» قال المناوي عن الذهبي ~~وأكل لحم الخنزير حرام بإجماع المسلمين ومن ثمة ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد ~~إلى تحريمه وقال الشافعي يكره ولا يحرم فقد لعبه جماعة من الصحب ومن لا ~~يحصى من التابعين ومن بعدهم وقال الحفاظ لم يثبت في تحريمه حديث حسن ولا ~~صحيح ثم قال عن الميزان إن هذا الحديث منكر وروى الجملة الأولى منه الديلمي ~~من حديث أنس ومن أسانيده حيوة مجهول والإسناد منقطع فليتأمل # (و) منها (ضرب القضيب) أي العود على نحو نحاس بوجه مخصوص # PageV04P078 # (والطنبور وجميع المعازف) قيل عن الجوهري (و) هي (الملاهي إلا الدف بلا ~~جلاجل في ليلة العرس) بضم فسكون أي الزفاف لقوله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - أعلنوا بالزفاف ولو بالدفاف (وإلا طبل الغزاة) لأن فيه إعلام وقت ~~النزول والارتحال وتشجيع الغزاة على الحرب أعاد أداة الاستثناء لئلا يتوهم ~~خلاف المراد بعطفه على المعازف (والحجاج والقافلة و) منها (لعب الحمام) ~~قالوا لا تقبل شهادة من يلعب بها وفي القنية له حمامات مملوكة يطيرها فوق ~~السطح مطلعا على عورات المسلمين ويكسر زجاجات الناس برميه تلك الحمامات ~~يعزر ويمنع أشد المنع وإن لم يمتنع ذبحها المحتسب وفي الخانية ويكره إمساك ~~الحمامات إن كان يضر (د عن أبي هريرة - رضي ms1518 الله تعالى عنه - أن «رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - رأى رجلا يتبع حمامة» لعبا ولهوا بذلك «فقال ~~شيطان يتبع شيطانة» لأنه يقفو أثرها لاعبا بها وإنما سماها شيطانة لأنها ~~أغفلته عن الحق وأشغلته عما يهمه من صلاح المنزلين وإنما سماه شيطانا ~~لمباعدته عن الحق وإعراضه عن العبادة واشتغاله بما لا يعنيه وفي الفيض ~~فيكره اللعب بالحمام تنزيها لأنه دناءة وقلة مروءة ويجوز اتخاذها لفراخها ~~وأكلها والأنس بها لكن ينبغي أن يقيد بعدم الإضرار لأحد # (و) منها (التحريش) أي الإغراء (بين البهائم) كالديك والكبش والتيس ~~والكلاب ومثله إغراء الأمراء الأسد مع النمر أو مع البقر أو الجمل (د ت عن ~~ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه «نهى رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - عن التحريش بين البهائم» أي الإغراء بينهما وتهييج بعضها على ~~بعض وهل النهي للتحريم أو الكراهة قولان قال جدنا الإمام الزين العراقي ~~ودخل في ذلك مناطحة الثيران والكبوش ومناقرة الديوك ونحو ذلك # (و) منها (اتخاذ ذي الروح غرضا) وهو الهدف المرمي بالسهام ونحوها (وقتله) ~~بالعصا أو بالحجر أو بالجرح (صبرا) أي محبوسا للقتل مربوطا له وكذا حبسه ~~لتعليم البازي ونحو (م عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعا «لا تتخذوا ~~شيئا فيه الروح غرضا» قاله لما رأى الناس يرمون دجاجة محبوسة والنهي ~~للتحريم لأنه لعن فاعل ذلك في خبر ولأنه تعذيب وكتضييع مال بلا فائدة ولأنه ~~لعب وعبث (وفي رواية " خ م «أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لعن ~~من اتخذ ذا الروح غرضا» إما دعاء باللعنة أو إخبار عما وقع أو سيقع لتحقق ~~وقوعها فيكون حراما بل كبيرة لما تقدم سابقا (م عن جابر - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه «نهى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أن يقتل شيء من ~~الدواب صبرا» أي حبسا وفي الجامع «نهى أن تصبر البهائم» وفي شرحه # PageV04P079 # بضم أوله أي يمسك شيء منها ثم يرمى بشيء إلى أن يموت من الصبر وهو ~~الإمساك في ضيق ms1519 يقال صبرت الدابة إذا حبستها بلا آلة ومنه قتل الصبر للممسك ~~حتى يقتل والنهي للتحريم للعن فاعله في خبر مسلم # (و) منها (التشبيك) إدخال بعض الأصابع في بعضها (في المسجد وفي الذهاب ~~إليه) وكذا فرقعة الأصابع ونقل في البحر الإجماع على كراهتها في الصلاة وفي ~~المجتبى المنتظر إلى الصلاة والماشي إليها كمن في الصلاة في كراهتها ولذا ~~كره المسارعة في مشي الصلاة فيمشي على هينة وعلى صورة خشية فكأنه في الصلاة ~~(حد عن كعب بن عجرة) بضم فسكون مرفوعا «إذا توضأ أحدكم» وزاد في رواية ~~«فأحسن وضوءه» أي أتى به كاملا تاما غير طويل ولا قصير بل متوسطا بينهما ~~«ثم خرج عامدا» قاصدا «إلى الصلاة فلا يشبكن بين يديه» قيل نهي تنزيه لكن ~~تعليله بقوله «فإنه في صلاة» أشبه بنهي التحريم لأن معناه أنه في حكم صلاة ~~فيكون مأمورا بترك العبث واستعمال الخشوع كيف وقد كان للوسائل حكم المقاصد ~~إلا أن يدعى منع حرمته في نفس الصلاة أو يقال لا يلزم من كون شيء في حكم ~~شيء آخر ثبوت تمامه له قال في الفيض لما فيه من التشبيه للشيطان أو لدلالته ~~على ذلك أو لكونه دالا على تشبيك الأحوال وأن التشبيك من هيئات التصرفات ~~الاختيارية والصلاة تضاد ذلك مع أن التشبيك جالب للنوم وهو ظنة للحدث فلذا ~~كره تنزيها وأما التشبيك بيد غيره فكذا إلا لنحو مودة وألفة ثم مفهوم الشرط ~~ليس قيدا معتبرا فمن ترك حسنه واكتفى بمجرد قدر الواجب بترك الندب فمأمور ~~أيضا وكذا من خرج من بيته بلا وضوء فتوضأ في طريق المسجد أو في المسجد ثم ~~قيل بضعف الحديث وقيل بكونه منكرا وفي الجامع على رواية أبي هريرة «إذا ~~توضأ أحدكم في بيته» البيت من قبيل الإخراج مخرج العادة فالمعنى في محل ~~إقامته «ثم أتى في المسجد» فكذا أيضا فالمراد محل الجماعة مطلقا «كان في ~~صلاة» أي حكمه حكم من هو في صلاة حتى يرجع إلى أن يعود إلى محله فلا يقل ~~هكذا أي لا يشبك ms1520 بين أصابعه فالمشار إليه قول الراوي وشبك أي رسول الله بين ~~أصابعه قال الطيبي لعل النهي عن إدخال الأصابع بعضها في بعض لما فيه من ~~الإيماء إلى ملابسة الخصومات والخوض فيها وأما ما ورد من تشبيكه - عليه ~~الصلاة والسلام - ففيمن ليس في صلاة ولا في قصده ولا في انتظارها وقيل ~~تشبيكه لفائدة النهي فيما ليس له فائدة لأنه - عليه الصلاة والسلام - قصد ~~به التمثيل في السجود لمعنى في اللفظ بصورة الحس (وفي رواية «يا كعب إذا ~~كنت في المسجد فلا تشبكن بين أصابعك فأنت في صلاة ما انتظرت الصلاة» وأما ~~سنيته في الوضوء فلمبالغة الغسل وإكماله غايته بنص يخالف القياس فافهم # (و) منها (كتابة ما يحرم تلفظه) من كلمة الكفر والكذب والغيبة والنميمة ~~والبهتان ونحو ذلك إلا أن يكون بطريق الحكاية وكان له قاصا (فإن القلم أحد ~~اللسانين) كما يقال الخط أحد اللسانين وحسنه أحد الفصاحتين زينه زين وشينه ~~شين، ويقال أيضا الكتاب كالخطاب والمراسلة نصف المواصلة (وكتابة القرآن ~~بالجنابة والحيض والنفاس والحدث وكذا مس هؤلاء المصحف والتفسير وما كتب فيه ~~آية) من قرطاس أو لوح أو درهم وفي التحفة المكروه مس المكتوب لا مواضع ~~البياض وفي غاية البيان قال بعض مشايخنا المعتبر حقيقة المكتوب حتى إن مس ~~الجلد ومس مواضع البياض لا يكره لأنه لم يمس القرآن وهذا أقرب إلى القياس ~~والمنع أقرب إلى التعظيم انتهى ولو مس كتب الشريعة ذكر أبو الليث أنه يكره ~~والبقالي لا يكره وفي الهداية بخلاف كتب الشريعة حيث يرخص لأهلها في مسها ~~بالكم وفي مجمع الفتاوى ورخص المس باليد في كتب الشريعة لا التفسير وفي ~~الجامع لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر وأما المس بالكم فإن مصحفا لا لكونه ~~تابعا له وإلا نعم للضرورة وفي التتارخانية لا يمس # PageV04P080 # بمجرد غسل اليد ولا يمس البياض أيضا ويمس بغلافه وهو الجلد المتصل على ما ~~صحح الكافي والمنفصل كالخريطة على ما صحح في الهداية وفي الينابيع إن لم ~~يكن الجلد مشدودا بحبل جاز ودفع المصحف أو ms1521 اللوح الذي عليه القرآن إلى ~~الصبيان مكروه عند بعض ولا بأس به عند العامة وعليه تصحيح الهداية والمفهوم ~~من الخلاصة والبزازية إن جرب وحصل الشفاء بالكتابة بالبول وعلى جلد ميتة ~~وبالدم فلا بأس به # (ويكره تصغير المصحف) لفظا فلا يقال مصيحف وقطعا فلا يصغر حجمه كذا قيل ~~لا يخفى أنه إما جمع بين الحقيقة والمجاز أو جمع الحقيقتين في إطلاق واحد ~~بل المذكور في الكتب هو الثاني إلا أن يراد بطريق عموم المجاز مثلا قال في ~~الأسروشني كره تصغير المصحف وكتابته بقلم رقيق فينبغي أن يكتب بأحسن خط ~~وأبينه على أحسن ورق وأبيض قرطاس وأفخم قلم وأبرق مداد ويجرد عما سواه من ~~نحو النقط والتعشيرات ووضع علامات الآي والحركات قالوا لا بأس في زماننا ~~ولا بأس في كتابته بذهب وفضة وتحليته بهما وكره بعض ذلك وكره كتابته على ~~الحيطان والرخام والأرض مكان النقوش لمظان السقوط تحت الأقدام وقيل لا بأس ~~ويجوز توسد المصحف للحفظ لا غير ولا بأس بإمساك المصحف في بيته للتبرك بل ~~يرجى الثواب وإن لم يقرأه أحد وكذا إمساك الخمر للتخليل وأما إمساك آلة ~~اللهو فإثم وإن لم يستعملها # وكره لف شيء في ورق كتب فيه اسم الله واسم النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~أو قرآن أو حديث أو فقه بخلاف الكيس لأنه يعظم والقرطاس يستهان ولا يجوز ~~محو اسم الله بالبزاق # (وأخذ مال بلا إذنه لينتفع به مدة ثم يرده) إليه (وإن لم يلحقه نقص وعيب) ~~فإن لحقه نقص أو عيب يجب ضمان النقصان وإلا فيجب الاستحلال والندم (لأنه ~~تصرف في ملك الغير بلا إذنه فهو حرام أو ليحبسه عن صاحبه جدا) قصدا (أو ~~هزلا وروع المسلم وإخافته بسل السلاح ونحوه ولو مزاحا) كرفع العصا وإيهام ~~الرمي بالحصي وإشارته بنحو السيف والسكين وفي الجامع من أشار إلى أخيه ~~بحديدة كسكين وخنجر وسيف ورمح ونحو ذلك من السلاح فإن الملائكة تلعنه تدعو ~~عليه بالطرد والبعد عن الجنة أول الأمر أو عن الرحمة الكاملة وإن كان أخاه ~~لأبيه وأمه ms1522 أي وإن هازلا وفيه أيضا من أشار بحديدة إلى أخيه من المسلمين ~~يريد قتله فقد وجب دمه صيانة لنفسه قال ابن العربي إذا استحق الذي يشير ~~بالحديدة اللعن أو القتل فكيف بالذي يصيب بها وإنما يستحق اللعن إذا كانت ~~إشارة تهديد جادا أو لاعبا لإيقاع الروع، نعم الهازل دون الجاد (ز طب شيخ ~~عن عامر بن ربيعة - رضي الله تعالى عنه - أن «رجلا أخذ نعل رجل فغيبها» عن ~~صاحبها «وهو يمزح فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال - ~~عليه الصلاة والسلام - لا تروعوا» من الروع «المسلم فإن روعة المسلم ظلم ~~عظيم» قيل فيه إشارة إلى أنه كبيرة لعل ذلك مفاد من التعبير بالظلم وتوصيفه ~~بالعظمة وفي الفيض لو كان الفاعل معروفا بالهزل والضحك فلا بأس لأنه لا ~~يخاف منه (خ م عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - قال «من حمل علينا السلاح» الحمل كناية عن المقاتلة ~~والمضاربة «فليس منا» إن استحل وإلا فالمراد فليس المتخلق بأخلاقنا أو ~~العامل بسنتنا والمستحق لشفاعتنا أو اللاحق # PageV04P081 # بزمرتنا وداعي المجاز المبالغة في المنع بإيهام ظاهر مع أن المراد تأويله ~~وجمع الضمير ليعم جميع الأمة (د ت عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أن «رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - نهى أن يتعاطى السيف مسلولا» فاللائق أن ~~يكون تعاطيه بين القوم إذا أريد النظر إليه حال كونه في الغمد لا مسلولا ~~قال في الفيض فيكره تنزيها لأنه قد يخطئ في تناوله فينجرح شيء من بدنه أو ~~يسقط منه على أحد فيؤذيه وفي معناه السكين ونحوها. # (و) منها (القزع) بفتح القاف والزاي فمهملة وهو أن يحلق بعض رأس الصبي ~~ويترك منه مواضع النهي ولتقبيح الصورة ولتشبيه الكفرة فإذا منع من الصبي ~~فبالأولى من البالغ ثم نقل إلى الأعم من الصبي أو تجوز له وفي الجامع على ~~رواية ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - «احلقوه أي أزيلوا شعر الرأس كله ~~أو اتركوه كله» فحلق البعض ms1523 مع ترك البعض مكروه مطلقا تنزيها بلا عذر لرجل ~~أو امرأة ذكره النووي في القفا أو الناصية أو الوسط خلافا لبعض ما فيه من ~~التشويه وتقبيح الصورة وزي أهل الفساد بل زي اليهود ويشمل ما إذا ترك مواضع ~~متفرقة أو حلق الأكثر وترك محلا واحدا وهو من كمال المحبة المصطفى للعدل ~~فإنه أمر به حتى في شأن الإنسان مع نفسه فنهاه عن حلق بعض وترك بعض لأنه ~~ظلم للرأس حيث جعل بعضه كاسيا وبعضه عاريا ونظيره المشي في نعل واحدة. # وقوله احلقوه يدل على جواز الحلق وهو مذهب الجمهور وخص ذلك بعض المالكية ~~بالضرورة لورود النهي في غير الحج لكونه فعل المجوس والصواب الجواز بلا ~~كراهة ولا خلاف الأولى وأما قول أبي شامة الأولى تركه للتشويه ومخالفة ~~السنة إذ لم ينقل حلقه - عليه الصلاة والسلام - بل إثم في غير نسك لأنه شرع ~~في الدين ما لم يأذن به الله تعالى ففي حيز المنع بلا ريب كيف وقد «حلق ~~المصطفى - صلى الله تعالى عليه وسلم - رأس ابن جعفر بن أبي طالب - رضي الله ~~تعالى عنه -» وأعدل حديث في هذا المقام قول حجة الإسلام لا بأس بحلقه لمزيد ~~التنظيف ولا بتركه لمن يدهن ويترجل يعني من قدر على دهنه وترجيله فبقاؤه له ~~أولى ومن عسر عليه لضعف وفقر فيلبد ويتوسخ ويجمع القمل فحلقه أولى. # وأما في الأنثى فحلقها له مكروه حيث لا ضرر بل إن مفترشة ولم يأذن الحليل ~~حرم بل عده في المطامح من الكبائر وشاع على الألسنة أن المرأة إذا حلقت ~~رأسها بلا إذن زوجها سقط صداقها وذلك صرخة من الشيطان لم يقل به أحد ثم هذا ~~الحديث صحيح على شرط الشيخين كذا في الفيض وأيضا عن الديلمي على رواية ابن ~~عمر - رضي الله تعالى عنهما - عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - «مقعد ~~الشيطان القزع في رءوس الصبيان» . # (وحلق رأس المرأة) عرفت تفصيله آنفا (ولحية الرجل) أي وحلق لحية الرجل ~~وفي التقييد إشارة إلى أن إزالته للمرأة ليس بآفة وفي ms1524 الجامع «قصوا الشوارب ~~واعفوا اللحى» أي وفروها وكثروها من عفو الشيء وهو كثرته ونماؤه فحلقها ~~خلاف السنة ولو كان الأمر للوجوب وهو المتبادر عند الإطلاق فالحلق محرم في ~~التتارخانية عن التجنيس قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «احفوا ~~الشوارب واعفوا اللحى» أي قصوا الشوارب واتركوا اللحى كما هي ولا تحلقوها ~~ولا تقطعوها ولا تنقصوها من قدر المسنون وهو القبضة انتهى وأما ما في بعض ~~المواضع عن الطحاوي من حلق أو قصر لحيته لا تجوز إمامته وفي صلاة نفسه ~~كراهة وهو ملعون ومردود في الدنيا والآخرة فلم يعلم له ثبت ومثله ما نقل في ~~بعض المواضع عن تفسير القرطبي (وقص أقل من قبضة منها) من اللحية (ولو ~~بالإذن) بل بالأمر من صاحبها وعن # PageV04P082 # أبي يوسف أنه يجوز حلق ما تحت الذقن وأما إذا كانت أكثر من القبضة فيجوز ~~قص الزائد بل مستحب وفي الاختيار سنة لأنه طول فاحش وخلاف زينة وفي الصرة ~~عن النهاية واجب وروي أنه «- صلى الله تعالى عليه وسلم - كان يأخذ من طول ~~لحيته وعرضها» وعن الفتاوى من سعادة المرء خفة لحيته وكان ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - يقطع الزيادة وبه أخذ أبو حنيفة وأبو يوسف وعن العتابي لا ~~يحلق شعر حلقه وعن أبي يوسف لا بأس به كما في مشكلات القدوري وفي ~~التتارخانية عن الملتقط لا بأس بجز الزائد على القبضة ولا بأس إذا طالت ~~لحيته أن يأخذ من أطرافها وعن المضمرات لا بأس بأخذ الجانبين وشعر وجهه ما ~~لم يشبه المخنث # وعن جامع الجوامع حلق عانته بيده وحلق الحجام جائز إذا غض بصره وعن أبي ~~يوسف جاز للرجل الأخذ من شعر الحاجب والوجه # وأما خضاب اللحية فإن بالسواد ليس بجائز لوعيد عظيم كما في الإحياء عنه - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - يكون في آخر الزمان قوم يختضبون بهذا السواد لا ~~يجدون رائحة الجنة وعنه - عليه الصلاة والسلام - هو خضاب أهل النار وأول من ~~اختضب به فرعون وفي شرح الشرعة قال رسول الله - صلى الله ms1525 تعالى عليه وسلم - ~~«لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم» وذلك لأنه يمنع العاقل عن الغرور ويدعو ~~إلى دار السرور ويكسر الشهوات ويميل إلى الطاعات وكل ذلك يوجب الثواب ~~المفضي إلى النور في التتارخانية إن للغزاة لهيبة العدو فمحمود وإن لتزيين ~~نفسه للنساء فمكروه عند عامة المشايخ وبعضهم جوز مطلقا من غير كراهة وعن ~~أبي يوسف كما يعجبني أن تتزين لي يعجبها أن أتزين لها وإن كان الخضاب ~~بالحمرة ففي التتارخانية سنة للرجال وأنه من سيما المسلمين وعلاماتهم وقد ~~روي عنه - عليه الصلاة والسلام - أحاديث نحو أن «اليهود والنصارى لا يصبغون ~~فخالفوهم» ونحو «اختضبوا بالحناء فإنه طيب الريح» بالنسبة إلى الطبع السليم ~~أو بمعنى الفاضل «يسكن الروع» أي الفزع لخاصة فيه علمها الشارع ونحو ~~اختضبوا ندبا بالحنا فإنه يزيد في شبابكم وجمالكم ونكاحكم لأنه يشد الأعضاء ~~والأعصاب وفيه قبض وترطيب ولونه ناري محبوب مهيج للمحبة وفي ريحه عطرية مع ~~قبض وخضب المرأة يديها ورجليها مندوب ومن الترغيب ما رواه الخطيب مرفوعا ~~«اختضبوا فإن الله وملائكته وأنبياءه ورسله وكل ما ذرأ وبرأ حتى الحيتان في ~~بحارها والطير في أوكارها يصلون على صاحب الخضاب حتى ينصل خضابه» ونحو ~~«اختضبوا وافرقوا» أي اجعلوا شعر رءوسكم فرقتين عن يمين ويسار وخالفوا ~~اليهود فإنهم لا يختضبون ولا يفرقون والخضاب مخالفة أهل الكتاب وتنظيف ~~الشعر وتقويته وتحسينه وتليينه وشد الأعضاء وجلاء البصر وتطييب الريح ~~وزيادة الجمال واتباع السنة وغير ذلك الكل من الفيض وأما السنة الفعلية ~~فقيل عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - # PageV04P083 # كان يصفر لحيته بالورس والزعفران والأصح عدمه في عمره وأبو بكر - رضي ~~الله تعالى عنه - يختضب بالحناء والكتم كما في الشرعة مع شرحه (إلا ~~للتداوي) للضرورة فإنها تبيح المحظورات وتتقدر بقدرها # (وإلقاء قلامة الظفر) ما سقط منه (أو الشعر إلى الكنيف) محل قضاء الحاجة ~~(أو المغتسل فإنه مكروه يورث داء) في التتارخانية يجب أن يدفن وإن رمي فلا ~~بأس به وفيه عن الغياثية تدفن أربعة الظفر والشعر وخرقة الحيض والدم وقيل ~~كل ما ms1526 انفصل عن الإنسان ففيه حرمة الإنسان فيدفن كالإنسان (كذا في الخلاصة) ~~وغيره # (و) منها (قلع الشوك والحشيش الرطبين على القبر فإنه مكروه) فإن النباتات ~~ما دامت رطبة تسبح الله فحينئذ ينتفع الميت ويستأنس بتسبيحها عن الخانية ~~ويكره قطع الحطب والحشيش من المقبرة فإن كان يابسا فلا بأس به لأنه ما دام ~~رطبا يسبح فيؤنس الميت (بخلاف اليابس) عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما ~~- أن «رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - مر بقبرين جديدين فقال إنهما ~~ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يتنزه عن البول وأما الآخر ~~فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ثم غرس في كل قبر واحدة ~~فقالوا يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا» على ~~اتفاق البخاري ومسلم قال القرطبي استدل بعض علمائنا على نفع الميت بالقراءة ~~عند القبر بهذا الحديث وقال الخطابي فإذا خفف عنهما بتسبيح الجريدة فكيف ~~بقراءة المؤمن القرآن قال وهذا الحديث أصل فليس غرس الأشجار عند القبور ~~ذكره الإمام في شرح الصدور كما في الوسيلة وفي رسالة بعض المشايخ أوصى أبو ~~ذر الصحابي - رضي الله تعالى عنه - بوضع شجرتين رطبتين في القبر معه وفي ~~البزازية بكراهة قطع الشجر والحشيش الرطبين لأن بتسبيحهما يستأنس الميت ~~ويرفع عذابه # (و) منها (نبش القبر) فيحرم لما فيه من هتك حرمة الميت (وإن دفنت) المرأة ~~(مع أن الولد يتحرك في بطنها ثم رئيت في المنام وقالت ولدت) في القبر لأن ~~الرؤيا ليست بشيء من أسباب العلم مع أن الغالب موت الولد بموت الأم والحياة ~~نادرة ولا حكم في الشرع للنادر (إلا إذا كانت دفنت في ملك لغير) بلا إذنه ~~(فصاحبه) حينئذ (مخير إن شاء أخرج) بالمباشرة أو بالأمر (وإن شاء سوى) ~~الأرض (وزرع فوقه) أو انقطع بغيره لو وضع لغير القبلة أو على شقه الأيسر أو ~~جعل رأسه في موضع رجليه وأهيل عليه التراب لم ينبش ولو سوى عليه اللبن ولم ~~يهل عليه التراب نزع ms1527 اللبن وروعي السنة كما نقل عن المنح لكن يجوز لحق ~~الآدمي كما إذا وقع متاع شخص في القبر أو كفن في ثوب الغير كدفنه في ملكه ~~وفي الخلاصة امرأة مات ولدها فدفن وهي لا تصبر ليس لها نبش قبره # (و) منها (إدخال الأصبع في الدبر والفرج ولو عند الاستنجاء إلا للتداوي) ~~ولذا قال الفقهاء # PageV04P084 # لا يجوز للقابلة إزالة بكارة زوجة العنين عند الولادة بيدها بل بمثل ~~البيضة وكذا لا يجوز للزوج ليلة العرس إذا لم يقدر على إزالتها بالذكر لأنه ~~قد يقع أن يكون زوجة العنين حبلى مع بكارتها بناء على تشرب الرحم من المني ~~الذي في فم الفرج كذا ذكره المولى المحشي # (و) منها (الاستنجاء والامتخاط باليمين فإنه مكروه وينبغي أن يكون) كل ~~منهما (بالشمال وكذا كل ما فيه رفع أذى وخسة) ينبغي أن يكون بالشمال كإلقاء ~~نجاسة (فإن اليمين) لشرفها معدة (للأمور الشريفة كأخذ المصحف والكتب والأكل ~~والشرب) لقول عائشة - رضي الله تعالى عنها - «كانت يد رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان ~~من أذى» ولا بأس بأن يستعين بيساره في الأكل وغيره «وكان النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - يأخذ الخبز بيمينه والبطيخ بيساره فيأكل من هذا مرة ومن ~~هذا أخرى» وفي الجامع «كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره فيأكل الرطب ~~قبل بالبطيخ» وعن الشرعة وكان «- صلى الله تعالى عليه وسلم - يأخذ الخبز ~~بيمينه والبطيخ بيساره في الأكل وغيره عند الحاجة» وفي الجامع «ليأكل أحدكم ~~بيمينه وليشرب بيمينه وليأخذ بيمينه» ندبا مؤكدا «وليعط بيمينه» لأن اليمين ~~مناسب للأعمال الشريفة من اليمن بمعنى البركة أو من اليمين بمعنى القوة ~~ولذا نسب الله أهل الجنة إلى اليمين وعكسه في أصحاب الشمال فإن الشيطان ~~يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله ويأخذ بشماله حقيقة في الكل لأنه ~~أمر ممكن قال النووي فيه ندب الأكل والشرب والأخذ والإعطاء باليمين وكراهة ~~ذلك بالشمال وأفاد ندب تجنب ما يشبه فعل الشيطان وأن للشيطان يدين ظاهره ms1528 ~~الشمول للأشياء الشريفة والخسيسة لكن القياس اختصاصه بالشريفة وأما الخسيسة ~~فباليسار كما في دخول الخلاء والخروج منه # (وكذا يقدم اليمنى في لبس القميص والقباء) وغيرهما في الجامع على تخريج ~~الشيخين كان يحب التيامن ما استطاع فيحافظ على ذلك إلا لمانع ليس منه بد ~~ويحتمل أنه احترز به عما لا يستطاع فيه التيامن كفعل المستقذرة باليمين ~~كاستنجاء وتمخط في طهوره وتنعله وترجله وفي شأنه كله مما هو من قبيل ~~التكريم والتزيين قال ابن دقيق العيد هذا من قبيل عام خص منه البعض لأن ~~الخلاء والخروج من المسجد ونحوهما يبدأ باليسار وفي التأكيد تنبيه على أنه ~~لا يترك سفرا وحضرا وفراغة وشغلا وفيه ندب البداءة بشق الرأس الأيمن في ~~الترجل والغسل والحلق ولا يقال إنه من باب الإزالة فيبدأ باليسرى بل من باب ~~العبادة والتزيين والبداءة بالرجل اليمنى في التنعل وفي إزالتها باليسرى ~~والبداءة باليد والرجل اليمنى في الوضوء وبالشق الأيمن في الغسل وندب ~~الصلاة عن يمين الإمام وفي ميمنة المسجد وفي الأكل والشرب فما كان من باب ~~التكريم والتزيين يبدأ باليمنى وعكسه عكسه كذا في الفيض وفي محل آخر منه عن ~~النووي يندب بالبداءة باليمنى في كل ما فيه تكريم أو زينة كوضوء وغسل وتيمم ~~ولبس نعل وثوب وخف وسراويل ودخول مسجد وسواك واكتحال وقلم ظفر وقص شارب ~~ونتف إبط وحلق رأس وسلام من صلاة وأكل وشرب ومصافحة واستلام الحجر الأسود ~~والركن اليماني وخروج من خلاء وأخذ وإعطاء ونحو ذلك مما في معناه وفي ~~اليسار في ضده كخلع نعل وخف وسراويل وثوب ودخول خلاء وخروج من مسجد ~~واستنجاء وفعل مستقذر قال الترمذي اليمين محبوب الله ومختاره من الأشياء ~~فأهل الجنة عن يمين العرش يوم القيامة وأهل السعادة يعطون كتبهم بأيمانهم ~~وكاتب الحسنات وكفة الحسنات اليمين إلى غير ذلك. اه. (ويؤخر) اليمين (في ~~النزع) وعن الأزهار يستحب في اللبس الابتداء بالكم الأيمن والنزع بالأيسر ~~حكى بعض عن بعض الثقات أن تقديم اليمين إنما هو في الأفعال التي تفعل مرتبا ~~لا فيما يفعل ms1529 معا كغسل الوجه باليدين بلا ترتب وكوضع اليدين على الأرض في ~~السجدة ورفعهما منها وكمسح الوجه باليدين عقيب الدعوات # PageV04P085 # ولقد رأيت بعض الثقات يفعل تقديم اليمين عند السجدة وسألته فعزا إلى بعض ~~المعتبرين لكني لم أقف على ذلك (وهذا عند عدم العذر) # (ومنها التختم بغير الفضة) ذهبا أو حديدا أو غيره (للرجال) قال في ~~التتارخانية في الجامع الصغير لا يتختم إلا بالفضة هذا اللفظ يقتضي حرمة ~~الذهب والحديد والصفر والحجر وما أشبه ذلك على الرجال أما حرمة الذهب فمذهب ~~عامة العلماء وعند بعض لا بأس به لأن «البراء بن عازب لبس خاتم ذهب وقال ~~كسانيه رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -» وكذا وجد على طلحة بن عبد ~~الله خاتم ذهب عند قتله. # وأما التختم بالحديد والرصاص والصفر فحرام على الرجال والنساء في الخانية ~~والصحيح أنه لا بأس بحجر اليشم فإنه ليس بذهب وحديد وصفر بل حجر انتهى ~~ملخصا وأما التختم بالعظم لأجل الرمي فقيل عن أستاذي إنما يستعمل عند الرمي ~~فقط وتصحيح الذخيرة على عدم جواز العقيق وتصحيح قاضي خان على جوازه وبالحجر ~~حلال على اختيار شمس الأئمة وقاضي خان وحرام على اختيار صاحب الهداية ~~والكافي # (والعبرة للحلقة لا للفص فيجوز أن يكون) الفص (من ياقوت) عن الطب النبوي ~~التختم والتقلد به أمن من الطاعون ومسهل للحوائج الصعبة ونافع للخفقان ~~والوسواس إذا علق وأمن من الصاعقة (أو عقيق) لحديث الجامع «تختموا بالعقيق ~~فإنه ينفي الفقر» وفي رواية فيه أيضا فإنه مبارك قال الشارح أي كثير الخير ~~وقال في حديث له شأن «من تختم بالعقيق وفق لكل خير وأحبه الملكان» ومن ~~خواصه تسكين الروع عند الخصام ويقطع نزف الدم قيل أراد به اتخاذ خاتم فصه ~~من عقيق وفي رواية أخرى «تختموا بالخواتم العقيق فإنه لا يصيب أحدكم غم ما ~~دام فيه وأن من تختم به أمن من الطاعون وتيسرت له أمور المعاش ويقوي قلبه ~~ويهابه الناس ويسهل عليه قضاء الحوائج» اه ملخصا (أو فيروزج) حجر أخضر أو ~~غيره من الأحجار ms1530 وفي التتارخانية وظاهر عموم النهي في الكتاب يدل على ~~الحرمة قال ولا بأس بأن يكون الفص من الحجر وهذا دليل على أن العبرة في ~~الحظر والإباحة للحلقة لا للفص وهو المذهب ولا بأس بأن يتخذ الرجل خاتم فضة ~~فإن جعل فصه من جزع أو عقيق أو ياقوت أو زمرد أو فيروزج فلا بأس # وإن نقش عليه اسم أبيه أو اسمه وما بدا له من اسم الله تعالى مثل قوله ~~حسبنا الله ونعم الوكيل فلا بأس به حينئذ (ت عن «بريدة - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه جاء إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وعليه خاتم من حديد ~~فقال ما لي أرى عليك» حينئذ «حلية أهل النار» قيل إنما كره ذلك من أجل ~~كراهة ريحه وقيل معنى قوله حلية أهل النار أنه زي بعض الكفار وهم أهل النار ~~وأما قوله - عليه الصلاة والسلام - على اتفاق الشيخين وأحمد وأبي داود ~~«التمس ولو خاتما من حديد» ففي الفيض عن التوربشتي وخاتم الحديد وإن نهي عن ~~التختم به لكنه لم يدخل بذلك في جملة ما لا قيمة له لأنه - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - قاله لطالب نكاح المرأة لقلة ما يجعل مهرا لكن يشكل أنه قال في ~~الفيض بعد ذلك حل فيه نكاح المعسر واتخاذ خاتم حديد إلا أن يقال إن ذلك مما ~~يجوز مع الكراهة إذ الجواز قد يجتمع مع الكراهة وقد قالوا إنه يجوز فعله - ~~عليه الصلاة والسلام - المكروه لبيان جواز أصله فافهمه وبالجملة يندفع بما # PageV04P086 # ذكر ما قيل إن الأصح عدم كراهة التختم بالحديد محتجا بهذا الحديث «ثم ~~جاءه وعليه خاتم من صفر» نحاس «فقال مالي أجد منك ريح الأصنام» لأن صنمهم ~~من الصفر غالبا «ثم أتاه وعليه خاتم من ذهب فقال مالي أرى عليك حلية» بالضم ~~والكسر كما في المصباح «أهل الجنة» يعني أن الذهب ليس من حلية الرجال في ~~الدنيا بل في الجنة «قال من أي شيء أتخذه؟ قال: من ورق» أي اجعله ناقصا عن ~~مثقال «ولا تتمه مثقالا» ms1531 وهو درهم ونصف نهي إرشاد إلى الورع فإن الأولى أن ~~يكون الخاتم أقل من مثقال فإن أتمه أو زاد عليه جاز وعند عدم الحاجة الترك ~~أولى لعدم احتياجه بخلاف نحو السلطان والقاضي كما في الهداية ويجعل الفص ~~إلى باطن الكف بخلاف المرأة لأنه للزينة في حقها ويجعله في خنصر اليسرى ~~لأنه في اليمنى تشبيه بالروافض كما نقل عن المنية وفي الخلاصة ويجعله في ~~اليسرى في الخنصر وقوله - عليه الصلاة والسلام - «اجعله في يمينك» كان في ~~الابتداء ثم صار ذلك علامات أهل البغي وعن مختصر مجمع الفتاوى وإنما يجوز ~~التختم بالفضة إذا كان على هيئة خاتم الرجال وأما على هيئة خاتم النساء ~~فيكره استعماله وبين في الخلاصة هيئة خاتم النساء كونه فصه اثنين أو ثلاثة ~~(د عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن «النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - كان يتختم في يساره وكان فصه في باطن كفه» قال في الفيض يعني أكثر ~~حاله لأنه قد يتختم في اليسار أيضا لكن اليمين أفضل عند الشافعي وعكسه عند ~~مالك ونقل العراقي اليسار عن الخلفاء الأربعة قال البخاري اليمين أصح ~~واليمين أحق بالزينة وكونه من شعار الروافض لا أثر له انتهى وعن أنس «خاتم ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - في خنصره اليسرى» لأنه أبعد عن الكبر لقلة ~~حركاتها وتخصيص الخنصر لضعفها وجبر نقصانها بالزينة أيضا عن الشرعة (ت س هن ~~أنس - رضي الله تعالى عنه - أن «رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~إذا دخل الخلاء ينزع خاتمه» لما فيه من اسمه تعالى فيلزم النزع عند الخلاء ~~لكل ما فيه اسمه تعالى ولو نحو الدرهم المكتوب وإن قال بعض الفقهاء لا بأس ~~به كذا قيل لكن قالوا إن لم يثق بتذكره بل غالب على ظنه النسيان فلا ينزع ~~(خ عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه «كان نقش الخاتم» أي خاتم رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - «ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر» ~~ونقش خاتم أبي بكر نعم القادر الله ms1532 وعمر # PageV04P087 # كفى بالموت واعظا يا عمر وعثمان لتصبرن أو لتندمن وعلي رضي الله تعالى ~~عنهم أجمعين الملك لله وأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قل الخير وإلا فاسكت ~~وأبي يوسف من عمل برأيه قد ندم ومحمد من صبر ظفر ولو كان في الفص اسم الله ~~أو الرسول يستحب جعل فصه في الكف عند الخلاء ويجعل في يمينه عند الاستنجاء ~~ثم الرجل يجعل الفص في الكف مطلقا خلاف النساء لأنه زينة فيهن وعن الاختيار ~~ترك الخاتم لغير أهله أفضل ونهى الحلواني بعض تلامذته عنه كما حكى الكرماني ~~وعن القهستاني لا يتختم إلا ثلاثة أمير أو كاتب أو أحمق وفي التتارخانية ~~جائز مطلقا وبه نأخذ وفي التتارخانية عن الغنامي «أن معاذا - رضي الله ~~تعالى عنه - قال له - صلى الله تعالى عليه وسلم - ما نقش خاتمك يا معاذ ~~فقال محمد رسول الله فقال - عليه الصلاة والسلام - آمن كل شيء من معاذ حتى ~~خاتمه ثم استوهبه - صلى الله تعالى عليه وسلم - من معاذ فوهبه له وكان في ~~يده إلى أن توفي ثم كان في يد أبي بكر إلى أن توفي ثم كان في يد عمر إلى أن ~~توفي» ثم كان في يد عثمان - رضي الله تعالى عنهم - حتى وقع من يده في البئر ~~فأنفق مالا في طلبه فلم يجده ووقع الخلاف والتشويش بينهم من حين وقع الخاتم ~~في البئر # (و) منها (أخذ الرشوة وإعطاؤها إلا لدفع الظلم) قال في الفتاوى الزينية ~~هي لغة الجعل كما في القاموس والمغرب وقد رشاه إذا أعطاه الرشوة وارتشى منه ~~أخذها واصطلاحا ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد ~~ثم قال عن أبي نصر الرشوة ما يعطيه لأجل أن يعينه والهدية لا شرط معها قال ~~في لب الإحياء وجامعهما أي الهدية والرشوة صدورهما عن رضا لغرض هو أقسام ~~الأول ثواب الآخرة لكون المصروف إليه محتاجا أو نسيبا فلا تحل إلا بالحاجة ~~أو النسب أو عالما أو صالحا فلا تحل إلا بما لو اطلع لم يمتنع ms1533 والثاني ~~مقصود في العاجل وهو إما مال كإهداء الفقير إلى الغني طمعا في حاجته فهو ~~هبة بشرط العوض ولا تحل إلا عند الوفاء بالمطموع وإما إعانة على عمل معين ~~كإهداء محتاج للسلطان إلى وكيله فإن كان العمل حراما أو واجبا فهو رشوة ~~حرام أو مباحا فيه تعب بحيث يجوز الاستئجار عليه حل أخذه وهو جعل أو لا تعب ~~فيه ككلمة أو فعلة من ذي الجاه حرم أخذه إذ لم يثبت في الشرع تعويض عن ~~الجاه ويقرب منه تنبيه الطبيب بكلمة على # PageV04P088 # دواء مفرد دون إزالة اعوجاج السيف بدقة تزيده مالا كثيرا لدقة نظره ~~وحذاقته. # والثالث إيقاع المحبة فقط لتأكيد الصحبة وهو هدية مندوب إليها قال - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «تهادوا تحابوا» . # والرابع: إيقاعها للتوسل بها إلى أغراض بتعيين جنسها بحيث لو لجاه كعلم ~~أو نسب فأمره أخف لأنه هدية في الظاهر وأخذه مكروه أو لولاية فهو رشوة في ~~معرض الهدية اختلفوا في حرمته مع اتفاقهم على شدة كراهته انتهى ثم قال في ~~الزينية ما حاصله الرشوة حرام بالكتاب والسنة والإجماع نحو قوله تعالى - ~~{لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [النساء: 29]- ونحو قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لعنة الله على الراشي والمرتشي ولعن الله الراشي والمرتشي في ~~الحكم» . # وأما أقسامها من الحل والحرمة فقال قاضي خان هي أربعة لتقلد القضاء فحرام ~~على الآخذ والمعطي ولا يصير قاضيا للقاضي ليقضي له فحرام لهما أيضا بحق أو ~~بغير حق وإن خوفا على نفسه أو ماله فحرام على الآخذ فقط ونحوه إعطاؤها ~~لمريد ماله ليخلص ماله وإن أعطى ليسوي أمره به عند السلطان ولا طريق غيره ~~حل له فقط دون أخذها وحيلة حل الأخذ أن يستأجر الآخذ يوما إلى الليل بما ~~يريد دفعه إليه فللمستأجر أن يستعمله في غيره وإن طلب منه أن يسوي أمره عند ~~السلطان ولم يذكر له الرشوة وأعطاه بعد التسوية قال بعضهم لا يحل أخذه وقال ~~بعض يحل وهو الصحيح لأنه بر ومجازاة الإحسان وبذل المال لدفع الظلم عن نفسه ~~وماله ms1534 لا يكون رشوة في حقه وبذل المال لاستخراج حق له على آخر رشوة وفي ~~الخلاصة أخذ القاضي الرشوة ثم قضى، أو قضى ثم ارتشى، أو أخذ من لا تقبل ~~شهادته للقاضي لا ينفذ قضاؤه وفي الأقضية الهدايا ثلاث أولها حلال من ~~الطرفين وهو معهود ثانيها وحرام لهما وهو ما يهدى ليعينه على الظلم ثالثها ~~وحلال للمهدي فقط ليكف الظلم عنه والحيلة أن يستأجره ثلاثة أيام مثلا ليعمل ~~له إن كان مما يجوز الاستئجار عليه كتبليغ الرسالة وإن لم يبين المدة فلا ~~يجوز ولو لم يكن له شرط ولكن يعلم أنه إنما يهدي ليعينه عند السلطان فلا ~~بأس به ولو قضى حاجته بلا شرط وطمع ثم أهدى فلا بأس في القبول وما نقل عن ~~ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - من الكراهة تورع وهكذا في البزازية ثم ~~قال وإن كتب القاضي سجلا أو تولى قسمة وأخذ أجر المثل فله ذلك وفي فتح ~~القدير الرشوة أربع على تقليد القضاء فحرام من الجانبين ولا يكون قاضيا ~~وارتشاء القاضي ليحكم فكذلك ولا ينفذ قضاؤه بحق لأنه واجب عليه أو بباطل ~~فظاهر وأخذ المال ليسوي أمره عند السلطان دفعا للضرر أو جلبا للنفع فحرام ~~للآخذ فقط وما يدفع لدفع الخوف من المدفوع إليه على نفسه أو ماله حلال ~~للدافع فقط لأن دفع الضرر واجب وفي القنية الظلمة تمنع الناس عن الاحتطاب ~~إلا بدفع شيء فحرام لهما ومثله ما يدفعه المتعاشقان لأنه رشوة لا تملك وإذا ~~أعطى شيئا للقاضي قبل الحكم أو بعده فللقاضي تعزيره أو تشهير عند الإمام بل ~~بنحو تسويد وحلق جانب من اللحية لما روى من أمر عمر عماله بضرب شاهد الزور ~~أربعين سوطا ويسخم وجهه وتلقى عمامته في عنقه ويطاف به في القبائل والسياسة ~~ما يفعله الحاكم لمصلحة العامة من غير ورود في الشرع فإذا رأى القاضي تشهير ~~الراشي مصلحة للعامة تقليلا للرشوة مع كثرتها في هذا الزمان فإنه يثاب على ~~ذلك ولو لم يرد كيف وله أصل وهو شاهد الزور انتهى ms1535 وفي الفيض الرشوة المحرمة ~~ما توصل به إلى إبطال حق أو تمشية باطل أما ما وقع للتوصل إلى حق أو دفع ~~ظلم فليس رشوة منهية وهي كبيرة وفي السفر الثاني من التوراة أيضا لا تقبلن ~~الرشوة فإن الرشوة تعمي أبصار الحكام في القضاء وفي الأشباه ما حرم أخذه ~~حرم إعطاؤه كالربا ومهر البغي وحلوان الكاهن والرشوة وأجرة النائحة والزامر ~~إلا في مسائل الرشوة لخوف على نفسه أو ماله أو ليسوي أمره عند السلطان أو ~~الأمير إلا للقاضي فإنه يحرم عليه الأخذ والإعطاء انتهى فليتأمل # (و) منها (أخذ الهدية والصدقة والمبيع ونحوه) كالاستئجار # PageV04P089 # والموهوب (إذا علم) بمعنى ما يشمل الظن (أنها بعينها مغصوبة أو حرام) ~~بغير طريق الغصب كالأخذ بالربا والعقود الباطلة كما سبق آنفا كمهر البغي ~~والحلوان والرشوة لا يخفى أن ظاهره الإطلاق وقد قالوا المحرم الذي قد نسبه ~~صاحبه وكان في محل بعيد لا يمكن إيصاله إليه فواجب التصدق (وأما المعاصي ~~العدمية) من اليد (فكقبض اليد وإمساكها عن إنقاذ المظلوم) تخليصه من الظالم ~~لا سيما عند الحصر فيه وإن توقف على نطقه باللسان فقط بلا احتياج إلى اليد ~~فمن آفات اللسان العدمية (عند القدرة) عليه # (و) الإمساك (عن الرمي بعد تعلمه م عن عقبة) بن عامر (- رضي الله تعالى ~~عنه - مرفوعا «من تعلم الرمي» بالسهام «ثم تركه فليس منا» أي ليس من العامل ~~على سنتنا قال المحشي هذا إذا لم يكن بطريق الاستحلال وإلا فكفر ولا يخفى ~~أن لزوم الكفر ليس بينا ولا مبينا # (و) الإمساك (عن قص الأظفار حتى تطول فإنه مكروه وسبب لضيق الرزق كذا في ~~الخلاصة وغيره) وعن شمس الأئمة المستحب في كل أسبوع مرة وإن لم يفعل ففي ~~خمسة عشر والأسبوع الحد الفاضل والخمسة عشر الحد الأوسط والأربعون حد ~~الامتداد وإن تأخر عن الأربعين فقد ترك السنة وقيل فيما وراء ذلك يستحق ~~الوعيد وقيل الأولى أن يكون القص في كل عشرة وإن جاز تركه إلى أربعين وأن ~~يكون الحلق في كل أسبوع وفي الدرر يستحب ms1536 قلم أظافره يوم الجمعة لما روت ~~عائشة - رضي الله تعالى عنها - وعن أبويها أن رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - قال «من قلم أظافيره يوم الجمعة أعاذه الله من البلايا إلى ~~الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام» ويستحب حلق عانته وتنظيف بدنه بالاغتسال ~~في كل أسبوع مرة وفي القنية الأفضل أن يقلم أظافره ويحفي شاربه ويحلق عانته ~~وينظف بدنه بالاغتسال في كل أسبوع مرة وإن لم يفعل ففي كل خمسة عشر يوما ~~ولا عذر في تركه وراء الأربعين قيل عن الشرعة من أراد أن يأمن شكاية العين ~~والبرص والجنون فليقلم أظافيره يوم الخميس بعد العصر لكن في التتارخانية إن ~~جاوز الحد فأخر إلى الجمعة فمكروه لأن من كان ظفره طويلا كان رزقه ضيقا ~~وإلا فمستحب لحديث عائشة ولا يلقي أظافيره ولا شعره الكنيف أو المغتسل لأنه ~~مكروه وقيل يورث الداء عن الإحياء الأدب أن يبدأ بمسبحة يده اليمنى ثم ~~بالوسطى ثم بالبنصر ثم الخنصر ثم الإبهام ثم يعود إلى اليسرى من الخنصر إلى ~~الإبهام ثم يعود إلى الرجل اليمنى من خنصرها إلى أن يختم بخنصر اليسرى أقول ~~هذا مضمون حديث المشارق وأما ما وقع في المشكاة وفي الوسيلة عن الجواهر من ~~مضمون قوله - عليه السلام - # PageV04P090 # «قلم الأظفار بالسنة والأدب يمينها خوانس يسارها أو حسب» قيل موضوع لا ~~أصل له # (و) إمساكها (عن كسر الطنبور) بضم أوله (وسائر آلات اللهو خصوصا إذا لم ~~يصلح لغيره) أي اللهو فتركه عند التمكن والأمن من المضرة نفسا أو ولدا أو ~~مالا لعل هذا إما على قولهما وإما أن الأولى الكسر وإعطاء الضمان لعل في ~~قوله خصوصا إلى آخره إشارة إلى ذلك قال في النصاب إذا كسر المحتسب الملاهي ~~أو دنان الخمر أو شق زقها لا يضمن وإذا فعل ذلك غير المحتسب ذكر في الكفاية ~~لا يضمن أيضا مطلقا عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعليه الفتوى قطعا ~~لمادة المعصية وشفاء لصدور الصلحاء وعليه عمل التابعين لعل فيه روايتين عن ~~الإمام وإلا فظاهره مخالف لما اشتهر عنه ms1537 من ضمان ما لا يصلح للهو # (و) قبضها (عن إراقة خمر المسلم الشارب لها) وأما خمره للتخلل فلا قيد ~~بالمسلم لأن الذمي وإن كان ممنوعا عن إظهار بيع الخمر والخنزير في دار ~~الإسلام لكن إذا أراقه رجل أو قتل خنزيره يضمن كما في النصاب لكن في بعض ~~الكتب أنه قول محمد وعند أبي يوسف لا يضمن وعن النهاية لا يضمن الدنان إن ~~بإذن الإمام تأمل فلا يضمن الخمر ألبتة وأما إذا شق زق خمر فإن إماما لا ~~يضمن وإلا فيضمن وفي الملتقط لو كسر جبا فيها خمر مسلم يريد أن يتخذها خلا ~~ضمن الكاسر اتفاقا ولهذا قيده بالشارب لها # (وعن محو صور الحيوانات الكبيرة) ويكفي محو الرأس وأما الصغيرة مثل النمل ~~والذباب فيجوز لما روي أن في خاتم أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - صورة ~~ذبابتين كذا قيل أقول: لو صحت هذه الرواية عن أبي هريرة فلا يخفى أنه مخالف ~~للقياس والمشهور أنه ليس بفقيه ففيه كلام في الأصول والفروع بل الظاهر كما ~~فهم من الصلاتية أن الكبيرة صفة للصور لا للحيوانات لأن الحيوان الكبير ~~كالفرس لو صغر بحيث لا يبدو للناظر إلا بدقة النظر فيجوز عدم المحو كما ~~تجوز الصلاة وهي بحذائه ولك أن تشملهما فافهم (عند القدرة بلا ضرر) متعلق ~~بالكل من الكسر والإراقة والمحو # (وعن أخذ اللقيط) صغير بني آدم (واللقطة) المال الملتقط (عند خوف الضياع) ~~بالهلاك والموت قال في الخلاصة إن خاف ضياعها يفرض الرفع وإلا فيباح وفي ~~ظاهر المذهب الأفضل الرفع وإن مما لا قيمة له كقشر الرمان فيجوز الانتفاع ~~به وفي الهداية والالتقاط له مندوب إليه وإن غلب على ظنه ضياعه فواجب # (وعن دفع الظالم والحيوان عند قصد أخذ المال) بنحو السرقة والغصب (أو ~~إهلاكه أو إضرار النفس) وأما المسافر إذا رأى حيوانا يأكل مال الغير فإن ~~أمكن الدفع بلا ضرر له ولا بعد قافلة منه فعليه الدفع وإلا فلا وإن لم يمكن ~~الدفع إلا بضرر من جهته مثل إهلاك الزرع بوطئه لا يجوز ms1538 له الدخول لإخراج ~~الحيوانات وإن كان ضرره أكثر # (وعن إنقاذهما) أي الحيوان والمال (من الحرق) بالنار (أو الغرق) بالماء ~~(أو السقوط) من علو أو إلى حفر (أو نحوها مما يوجب التلف أو النقصان عند ~~القدرة بلا ضرر) فيما مر فيحرم إيقاع النفس في الهلاك في شيء من ذلك عند ~~التمكن من الخلاص وإلا كان قاتلا لنفسه أو إيقاع المال فيه أو في النقصان # (و) إمساك اليد (عن كف الصبيان والمواشي) من # PageV04P091 # الأنعام (في أول الليل و) عن (إغلاق الباب وإطفاء السراج) عند النوم ~~(وتخمير الإناء) تغطيته (وإيكاء السقاء) شد فم السقاية بالوكاء أي الربط (خ ~~م عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -) وفي بعض النسخ على رواية جابر (أن ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «إذا استجنح الليل» جنح الليل ~~بالضم والكسر طائفة منه وقيل ظلمته وجنح الليل دخل وأصله الميل أي أقبل ~~ظلامه «أو كان جنح الليل» أي أوله وعن المصابيح أو أمسيتم «فكفوا صبيانكم» ~~امنعوهم عن الخروج ومن التردد ندبا وقال الظاهر به وجوبا «فإن الشياطين ~~تنتشر حينئذ» وتتردد على أبواب البيوت لغلبة الظلمة والسواد بملاءمة عنصرها ~~فحركتهم ليلا أمكن منها نهارا إذ الظلام أجمع لقوى الشيطان «فإذا ذهب ساعة ~~من الليل العشاء» بدل بعض من الليل «فحلوهم» بمهملة وفي رواية بمعجمة ~~«وأغلق بابك» خطاب لغير معين فللعموم كما في رواية وأغلقوا الأبواب «واذكر ~~اسم الله وأطفئ مصباحك» وعن المصابيح وأطفئوا المصابيح عند النوم «واذكر ~~اسم الله» فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت «وأوك» أي اربط ~~«سقاءك واذكر اسم الله تعالى وخمر إناءك» أي غط «واذكر اسم الله» عليه «ولو ~~تعرض عليه شيئا» بوضع شيء على رأس الإناء بالعروض كعود بذكر اسمه تعالى ~~فهذا كاف والمقصود أن يجعل نحو عود على عرضه فإن كان مستدير الفم فهو كله ~~عرض وإن كان مربعا فقد يكون له طول وعرض فيجعله عليه عرضا لا طولا والمراد ~~إن لم يغطه فلا أقل من ذلك أو إن فقدتم ما ms1539 يغطيه فافعلوا المقدور ولو أن ~~تجعلوا عليه عودا بالعرض وقيل المعنى اجعلوا بين الشيطان وبين آنيتكم حاجزا ~~ولو من علامة تدل على القصد إليه فكافية مع ذكر الله تعالى عاصمة بقضاء ~~الله تعالى وأمره وقد عمل بعضهم بالسنة فأصبح وأفعى ملتفتة على العود (وزاد ~~في رواية م) لمسلم «فإن الشيطان لا يحل» بضم «سقاء» أي لا يفتح سقاء مشدودا ~~«ولا يفتح بابا ولا يكشف إناء» مذكورا عليه اسم الله تعالى (وفي أخرى «فإن ~~في السنة ليلة ينزل فيها» من السماء إلى الأرض «وباء» قيل هو طاعون وقيل ~~أعم «لا يمر» ذلك الوباء «بإناء ليس عليه غطاء أو» لا يمر «بسقاء ليس عليه ~~وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء» # PageV04P092 # ويندفع بإذنه تعالى بتخمير الإناء وإيكاء السقاء، عن المظهر من شرب من ~~إناء نزل فيه من الوباء هلك وعن المبارق الأولى أن يفوض إلى الشارع معرفة ~~ما هو المراد من الوباء ونزوله ومروره وعن مسلم على رواية جابر «إذا دخل ~~الرجل بيته فلم يذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان أدركتم المبيت ~~والعشاء» (وفي) رواية (أخرى «لا ترسلوا فواشيكم» من الفشو يريد بها المواشي ~~فإنها منتشرة يقال أفشى الرجل إذا كثرت مواشيه «وصبيانكم إذا غابت الشمس» ~~فإن الشيطان يرسل جيشه في أول الليل ليخصفوا الصبيان والمواشي قيل ولهذا ~~نهى عن الصلاة لئلا يكون المصلي حينئذ كالساجد للشيطان «حتى تذهب فحمة ~~العشاء» ظلمته كالفحم أي أوله وسواده وهو من ابتداء الغروب إلى اليوم «فإن ~~الشياطين تنبعث» تنتشر «إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء» قال في 61 ~~الفيض وقد كان المصطفى أشفق على أمته من الوالدة بولدها ولم يدع شفقة دينية ~~ولا دنيوية إلا أرشد إليها قال النووي وفيه جمل من أنواع الخير، وآداب ~~جامعة جماعها تسمية الله تعالى في كل فعل وحركة وسكون لتحصيل السلامة من ~~آفات الدارين وقال القرطبي تضمن الحديث أن الله تعالى أطلع نبيه على ما ~~يكون من هذه الآفة من المضار من جهة الشياطين والفأرة والوباء ms1540 وقد أرشد إلى ~~ما يتقى به ذلك فليبادر إلى فعل تلك الأمور ذكرا لله تعالى ممتثلا أمر نبيه ~~شاكرا لنصحه فمن فعل من لم يصبه بذلك ضرر بحول الله تعالى وقوته وفيه رد ~~على من كره غلق الباب من فسقة الصوفية يفتحون ولا يغلقون ### | [الصنف السادس في آفات البطن] # (الصنف السادس في آفات البطن هي إدخال الحرام لعينه) كالميتة ولحم ~~الخنزير وشرب الخمر ونحوها بلا ضرورة كالمخمصة والإكراه (أو لغيره) ~~كالمغصوب والمسروق والصدقة للغني وذلك قوله مثل مال الغير على بعض النسخ ~~(وما يقرب منه) كلحم الفرس والبغل والحمار الأهلي والضبع والضب وغيرها مما ~~اختلف فيه الأئمة (وما يملكه خبيثا بالعقد الفاسد ونحوه) كالبيع بالخمر ~~والخنزير ومال الوقف أو المكروه عند أذان الجمعة أو مع الكذب والخيانة ~~لصدور ركن التمليك من أهله إلى محله عن ولاية فينعقد والفساد لمعنى يجاوره ~~كالبيع وقت النداء للجمعة لا ينفي الاعتقاد إلا أنه يفيد ملكا خبيثا لمكان ~~النهي ولذا كان لكل من العاقدين فسخه بشرط قيام المبيع وقت الفسخ (مما يجب ~~فسخه أو تصدقه والأكل فوق الشبع بلا قصد صوم غد وعدم استحياء ضيف وأكل ما ~~يضر البدن كالتراب والطين) لأنه مكروه وتشبيه بفرعون ولأنه مضر قاتل كما ~~سبق نقلا عن الفتاوى (ونحوهما) كل ما فيه سم أو خبث وغيرهما اعلم أن أسباب ~~الحرمة أمور: الإسكار كالخمر، أو النجاسة كالبول والدم، أو المضرة كالطين ~~والحجر، أو الاستقذار كالمني والمخاطة، أو الخبث كالخنفساء، أو القاتلية ~~كالسم فما اعتادوا من الدخان فقيل إنه مضر بالبدن كما رأيت أن أكثرهم مرضي ~~والحكم في مثله بالنظر إلى الجنس لا إلى كل فرد فرد وأورد بأنه نافع لبعض ~~الأمراض كالبلغم والصفراء والسوداء، ورد أنه كلام من هوى النفس كيف ولم ~~يستعمله طبيب حاذق ولم يقع في كتاب حكيم مجرب بل المسموع خلافه. # وعن قانون ابن سينا البنج أبيض وأحمر وأسود وأخبثها هو الأسود # PageV04P093 # المعروف بالنتن يخلط العقل ويبطل الذكر ويحدث خفافا وجنونا وعصارة ورقة ~~في قوة الأفيون انتهى وعن ms1541 بعض الأطباء لولا الدخان والقتام لعاش ابن آدم ~~ألف عام وقيل إنه مسكر لا سيما بعض أنواعه كما يرى كثيرا في حال الابتداء، ~~وعدم الإسكار في أكثر الأشخاص للتدريج في الابتداء والاعتياد في الانتهاء ~~كما في الخمر لا سيما على قول محمد أن القليل كالكثير في الحرمة في غير ~~الخمر قيل وبه نأخذ وقيل وهو الأحوط وقيل إنه مؤذ والأذى حرام وعن شارح أنه ~~قال لا يبعد أن يلحق الدخان بحديث «من أكل الثوم والبصل فلا يقربن مسجدنا» ~~قال الفقهاء كل من وجد فيه رائحة كريهة ولو سماوية كالبخر يجب إخراجه من ~~المسجد وقيل إنه بدعة وأورد أن البدعة الممنوعة ما تكون في الاعتقادات ~~والعادات. # وأما العبادات فمباحة ورد أن البدعة ممنوعة ما تكون خلاف سنة أو حكمة ~~مشروعية سنة فحكمة مشروعية السواك دفع الأذى وإزالة الرائحة الكريهة وتطهير ~~الفم ولا شك أن الدخان مخالف لهذه الحكمة وقرر أن البدعة الحسنة ما يكون له ~~إعانة لأمر ديني وقد عرفت مخالفتها وقيل إنه داخل في الخبث كما في قوله ~~تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157]- وهو ما يستقذره الطبع السليم ~~والطبع السليم طبع كبراء العرب الذي لم يألفه الغلام البالغ ابتداء قالوا ~~شاهدنا نفرتهم عنه وعن رائحته وقيل إنه إنما يشرب للهو والاحتشام والتباهي ~~فلو فرض إباحته في الأصل لكن يحرم بهوى مستعمله وتلهيه وقد عرفت أن وجود ~~الحكم في بعض أفراد الجنس كاف في حكم الجنس سيما في سد باب الحظر. # وقيل إنه إسراف لأنه ما زاد على الكفاية المشروعة ولا شرعية في أصله وفيه ~~إضاعة مال كيف وقد يشترى بثمن غال بل يدعو إلى ترك العبادات كالجماعات ~~ويؤدي إلى أكثر المنهيات كالكذب والغيبة والنميمة فضلا عن فضول الكلام وما ~~لا يعني وللوسائل حكم المقاصد وقيل إنه ورد فيه نهي سلطاني وكل أمر مشروع ~~ورد فيه نهي سلطاني لمصلحة فيجب اتباعه والمصالح متكثرة ولا أقل من اختلاف ~~العلماء وإضاعة الأموال وبعضهم أيده بمنامات الصالحين بل بمشاهدة الأحوال ~~العجيبة عند نبش قبر ms1542 من ابتلي بالدخان كتغيير صورته وتبديل صورته وآلته في ~~فمه مع ملء قبره بالدخان على ما ادعوا حسن ذلك باشتهار أخبار الثقات وهكذا ~~لكن لعل الحق الجامع ما حررت فيما قبل من أن أمر الدخان شيء كثر فيه ~~الفتاوى والقيل والقال إلى أن تحير الخواص فضلا عن العوام إذ ذهب بعض إلى ~~إباحته وبعض إلى حظريته فتبين الحق ببيان أدلة الفريقين ثم ترجيح أحد ~~الطرفين فأقوى أدلة الفرقة الأولى الحظر حكم شرعي وذا إما معلوم من الشرع ~~بالبداهة أو بالاستدلال والأول منتف بالضرورة. # وكذا الثاني إذ النظر إما من مجتهد وهو منتف لأنه لم يثبت عنه رواية ولا ~~دراية وقد انقرض فلا احتمال أو من غيره إذ لا اعتبار لنظر الغير في ~~الشرعيات فبقي على الإباحة الأصلية، وأما الفرقة الثانية فاستدلوا بنحو ما ~~سبق من الأذى والإسراف والإضرار ونحوها فلعل الحق مع الفرقة الثانية إذ ~~المطلب ظني فلو فرض ورود المنع على أفراد تلك الأدلة فلا يخرجها من الظنية ~~ولو سلم ذلك فلا شك في إفادة مجموعها قوة صالحة لمراد المقام وأمر انقراض ~~المجتهد اختلافي بل المجتهد في المسألة ممكن في عصر ما لو سلم عدم ثبوت ذلك ~~عن مجتهد ما صريحا لكن لا نسلم عدم صدوره عنه مطلقا إذ يجوز دخول الدخان ~~تحت قاعدته الكلية التي صدرت عنه صريحا وأن لنظر العلماء العامي مدخلا في ~~بعض الأحكام كدلالة النص. # ثم نقول أيضا إنه لا أقل من إيراث شبهة بهذه الاختلافات والحرمات تثبت ~~بالشبهة وفي الحديث «من وقع في الشبهة وقع في الحرام» وأيضا يرجح النظر على ~~الإباحة ويقدم قول العالم والمتورع والأعلم عند تعارض أقوالهم، والإنصاف أن ~~ذلك في جانب الحظرية وأيضا قالوا الإصرار على المباح صغيرة فلو سلم إباحته ~~في الأصل فلا شك في إصرار مبتليه والأصح أن في أصل المباح حسابا وأيضا لا ~~شك أنه في الفسقة أشيع وأشهر فاستعمال غيرهم تشبيه بهم وأيضا الاحتياط في ~~الإنفاق وقد سمعت من ذلك سابقا والله تعالى أعلم. # PageV04P094 # (وشربه) قيل ms1543 كشرب العسل لمن غلب عليه الصفراء (وأما أكل ما فيه نجس كلحم ~~الحية) مثل الترياق والفاروق (وخرميان) خصية لدابة من الدواب يقال له ~~بالتركي " قوندز " (للتداوي إذا انحصر فيه) فيما فيه نجس (فقد اختلفوا فيه) ~~فقيل مباح للضرورة أو للاستهلاك بالاختلاط وقيل لا أصلا (وجوز بعضهم) أيضا ~~تناوله (بلا انحصار أيضا) كما إذا انحصر (إذا عرف فيه الشفاء) قيل عن ~~الخلاصة والذي رعف ولا يرقأ دمه فأراد أن يكتب بدمه على جبهته شيئا من ~~القرآن قال أبو بكر الإسكاف يجوز قيل لو كتب بالبول قال لو كان فيه شفاء لا ~~بأس به قيل لو كتب على جلد ميتة قال إن كان فيه شفاء جاز وعن أبي نصر بن ~~سلام معنى قوله - عليه الصلاة والسلام - «إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم ~~فيما حرم عليكم» إنما قال ذلك في الأشياء التي لا يكون فيها شفاء وأما إذا ~~كان فيه شفاء لا بأس به ألا ترى أن العطشان يحل له شرب الخمر حالة الاضطرار ~~وكذا في الخانية والبزازية دل عليه جواز إساغة اللقمة بالخمر وجواز شربه ~~لإزالة العطش انتهى قيل في هذا القول ضعف لأن دفع الضرر في الشرب في تلك ~~الحالة متيقن بخلاف ما ذكر فلا وجه للتوضيح بقوله ألا ترى ثم قيل أقول فيه ~~نظر لأن ما ذكره مبني على التيقن كما قال وأما إذا كان فيه شفاء فلا بأس به ~~انتهى ولا يخفى أن الطب بجنسه من المظنونات وقد سبق ويشكل بما في النصاب أن ~~التداوي بالخمر أو بحرام آخر إن لم يتيقن لا يجوز بلا خلاف ثم قال وإن تيقن ~~بالشفاء فيه وله دواء آخر لا يجوز وإن لم يكن له دواء آخر فقيل لا يجوز ~~وقيل يجوز قياسا على شرب الخمر حالة العطش فللمحتسب الرجوع إلى الأطباء ~~فيعمل بقولهم انتهى ملخصا (والأحوط الاجتناب مطلقا) انحصر أو لا للخروج عن ~~الخلاف ولأن ما تكون حرمته قطعية # PageV04P095 # لا يرخص بما تأثيره ظني ### | [القهوة حكم شربها] # وأما القهوة ففي تبيين المحارم ms1544 لا وجه لحرمتها لانعدام شيء من موجبات ~~الحرمة كالإسكار والضرر مزاجا أو بدنا أو عقلا ولا تمنع شيئا من العبادات ~~بل تقوي عليها وليس لها نص على حرمتها ولا نظير حتى تقاس عليه نعم شربها ~~باللهو والطرب على هيئة الفسقة فهو حرام وفي الوسيلة أظهرها الله تعالى على ~~يد بعض أوليائه وعلمائه لما فيها من الصفات الشريفة كمنع النوم وإزالة ~~الغموم وتنشيط العبادة وترقيق الغذاء وهضم الطعام وتسخين البدن وتحليل ~~الأخلاط الرديئة ودفعها إلى غير ذلك فهي حلال وأما الإكثار فليس بجيد بل ~~مرض خصوصا لذوي الأمزجة اليابسة وتمامه فيها وأيضا في الدر المختار صرح ~~بإباحتها وكذا في بعض كتب علي القاري كذلك وفي بعض المواضع عن شرح ابن حجر ~~على اللباب ما حاصله طال الاختلاف في القهوة حلها وحرمتها وطهارتها ~~ونجاستها فمن يفرط يفتي بالإسكار والنجاسة ومن يفرط يفتي بأن شربها عبادة ~~وقربة والحق أنه قد يضر بعض الأمزجة لمضادتها لما فيه من الرطوبة واليبوسة ~~وحفظ الصحة واجب شرعا وأن من اعتادها لا يفارقها كالأفيون ثم إنه لا يوجب ~~الحرمة لعدم تأثيرها في العقل والبدن فمباح انتهى والمفهوم من فتاوى أبي ~~السعود ميله إلى جانب عدم الحل لتشبيه الفسقة وعن بعض أيضا للسرف لإفضائها ~~إلى ثمن غال وقيل لإضاعة وقت كثير إلى طبخها لعل الحق في ذلك الإباحة ~~الأصلية كما هو عليه جمهور العلماء والمشايخ سيما عند قصد النشاط والتقوي ~~على الطاعات ثم أقول اللائق للورع والأولى عدم شربها بلا تجربة طبع ومشاهدة ~~نفع وتقو للطاعة لأن الاحتياط في الاتفاق وأن الخلاف وإن ظهر ضعفه # PageV04P096 # فالأولى عدمه ما لم يخالف بمشروع مأثور والله أعلم. # (وينبغي للسالك أن يقلل الأكل) وقد روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - «لا يدخل ملكوت السماء من ملأ بطنه» وقال «لا تميتوا القلوب بكثرة ~~الطعام والشراب» وقال «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم لقيمات ~~يقمن صلبه فإن كان لا بد فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس» ولذا يقال ms1545 ~~بقلته يعرج إلى أعلى عليين وبكثرته ينزل إلى أسفل سافلين (ويجتنب عن كثرته ~~ومداومة الشبع فإن في الأول) أي في القليل (صحة الجسم) فإن سبب الأمراض ~~كثرة الأكل والمرض ينقص العيش ويمنع من الذكر والفكر ويحوج إلى الدواء ~~والأطباء وكل ذلك يحتاج إلى مؤن وتبعات ولا يخلو الإنسان فيها من أنواع ~~المعاصي والشبهات (وجودة الحفظ) فإن الشبع يورث البلادة بالأبخرة المتصاعدة ~~إلى الدماغ ويعمي القلب قيل. # اتفق سبعون نبيا على أن النسيان من كثرة البلغم وكثرة البلغم من كثرة شرب ~~الماء وهي من كثرة الأكل (وصفاء القلب) الذي به يتهيأ لإدراك لذة المناجاة ~~والتأثير بالذكر وكم من ذكر يجري على اللسان مع حضور القلب ولكن لا يتلذذ ~~به ولا يتأثر والسبب الأظهر فيه خلو المعدة (والذكاء) لعل الفرق بين جودة ~~الحفظ والذكاء أن الأول بحسب قوة الفهم التي يطلع بها على العلوم الخفية ~~والأسرار اللطيفة والثاني بحسب قوة الحافظة (وخفة المؤنة) لأن من تعود قلة ~~الأكل كفاه يسير من المال ومن تعود الشبع يتقاضاه بطنه فيقول ماذا يأكل ~~اليوم فيدخل المداخل من الشبهات والحرام أو يتعب في الحلال ويمد يد الطمع ~~إلى الخلق (وإمكان القناعة) بالقليل (وعدم نسيان بلاء الله تعالى وعذابه ~~وتذكر جوع يوم القيامة وأهل النار) لأن الفطن لا يشاهد بلاء إلا ويتذكر ~~بلاء الآخرة فيتذكر بعطشه عطش الخلق في عرصات يوم القيامة وبجوعه جوعهم في ~~النار حين يجوعون فيطعمون الزقوم والضريع ويسقون الغساق والمهل (وتيسير ~~المواظبة على العبادة لا سيما الوضوء) لأن بالشبع تقعد الأعضاء عن العبادة ~~ولأن كثرة الأكل تمنع من كثرة العبادات لأنه يحتاج إلى زمان يشتغل بالأكل ~~وزمان بشراء الطعام وطبخه ثم إلى غسل اليد والخلاء ثم كثرة التردد إلى بيت ~~الماء لكثرة شربه وإلى الخلاء وغيرها والأوقات المصروفة إليها لو صرفها إلى ~~العبادات لكثر ربحه (وتمكن الإيثار والتصدق بما فضل من الأطعمة) فيكون في ~~ظل صدقته. # وفيه فوائد أخرى ككسر شهوات المعاصي وهي أكبرها فإن منشأ المعاصي كلها ~~الشهوات ويندفع به شهوة الكلام ms1546 وآفاته من الكذب والغيبة والفحش والنميمة ~~وشهوة الفرج، والجوع يكفي شرها وغير ذلك من الشهوات للأعضاء الخمسة الباقية ~~وكاستيلاء النفس الأمارة وكالانكسار والذل وزوال البطر والفرح الذي هو مبدأ ~~الطغيان والغفلة عن الله تعالى وكدفع النوم ودوام السهر فإن من شبع شرب ~~كثيرا ومن شرب كثيرا نام كثيرا وأجمع سبعون صديقا على أن كثرة النوم من ~~كثرة الشرب وفي كثرة النوم ضياع العمر وفوت التهجد وبلادة الطبع وقسوة ~~القلب. # (وفي الثاني) أي في التكثير (قسوة القلب وفتنة الأعضاء لأنه إن جاع البطن ~~شبع سائر الأعضاء وسكن) ولم يطلب ما لا يرضاه الله تعالى (وإن شبع) البطن ~~(جاع سائر الأعضاء وهاج) تحرك إلى ما يهواه (و) في الثاني أيضا (قلة الفهم) ~~لعل الحق من النسخ على هذا (والعلم فإن البطنة تذهب الفطنة و) فيه (قلة ~~العبادة) لصرف الوقت في شهوة النفس من الطعام وتحصيله وطبخه وكسبه # PageV04P097 # وكل ذلك يقتضي أزمانا متوفرة يستحصل فيها كثير من الذكر والعبادات (وفقد ~~حلاوتها) للامتلاء (وخطر الوقوع في الشبهة) لما أن حبه لذلك يوقعه فيها (و) ~~ربما يوقعه عند ضعف دينه في (الحرام) أيضا وفي الصحيح «يأتي على الناس زمان ~~لا يبالي الرجل من أين اكتسب المال أمن حلال أم من حرام» (وكثرة شغل القلب ~~والبدن بالتحصيل أولا ثم بالتهيئة ثانيا ثم الأكل ثالثا ثم بإفراغه والتخلص ~~عنه بالاختلاف) والتردد (إلى الخلاء رابعا ثم بالسلامة من الأمراض المتولدة ~~عن الشبع خامسا) لما بيناه أيضا آنفا وقد روي عن بعض العارفين أنه إن أراد ~~بيان خسة الدنيا فقال لملك أرأيت لو منعت عنك شربة ماء وقد بلغ بك الظمأ ~~إلى أن تموت إلا بنصف ملكك أما تبذله قال بلى قال أرأيت إن لم يمكن إخراج ~~فضلاتك منك إلا ببذل النصف الثاني قال أبذله قال فلا أسف على ملك يقابل ~~شربة ماء كما نقل عن المواهب (والسؤال أو الحساب يوم القيامة) من أين ~~اكتسبه وكيف وصل إليه وكيف أنفقه إن كان من الحلال والعذاب أيضا إن من ~~الحرام ms1547 (وخوف الدخول في وعيد قوله تعالى - {أذهبتم طيباتكم في حياتكم ~~الدنيا} [الأحقاف: 20]- وشدة سكرات الموت إذ ورد في بعض الأخبار أن شدة ~~سكرات الموت على قدر لذات الحياة) العاجلة كما هو شأن الذين يؤثرون الحياة ~~الدنيا مع أن الآخرة خير وأبقى # وقد قيل إن الحجب المانعة عن وصاله تعالى أربعة الأول حجاب المال ويرتفع ~~ذلك بتفريقه إلا قدر الضرورة ومن له درهم واحد يلتفت إليه قلبه فهو محجوب ~~عن الله تعالى الثاني حجاب الجاه ورفعه بالبعد عن موضع الجاه وبإيثار ~~الخمول وبأعمال تنفر الخلق كما نقل عن السلف الثالث حجاب التقليد ورفعه ~~بترك التعصب للمذاهب الرابع حجاب المقاصد النفسانية ورفعه ترك كل معبود سوى ~~الله سيما الهوى - {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الجاثية: 23]- وبعد رفع هذه ~~الحجب يتحصن بأربعة الأول الجوع فإنه ينقص دم القلب ويبيضه وفي بياضه نوره ~~ويذهب شحم الفؤاد وفيه رقته ورقته مفتاح المكاشفة ومتى نقص دم القلب ضاق ~~مسلك العدو الثاني السهر فإنه يجلي القلب ويصفيه وينوره وإذا انضم إليه ~~صفاء الجوع يصير القلب كالكوكب الدري والمرآة المجلوة فيلوح فيه جمال الحق ~~ويشاهد فيه رفيع الدرجات والسهر نتيجة الجوع فإنه مع الشبع غير ممكن والنوم ~~يقسي القلب ويميته إلا إذا كان بقدر الضرورة فيكون سبب المكاشفة لأسرار ~~الغيب الثالث الصمت ويسهله العزلة ولا يتكلم إلا بقدر الضرورة فإن الكلام ~~يشغل القلب ويثقل التجرد للذكر والفكر الرابع الخلوة وفائدتها دفع الشواغل ~~وضبط السمع والبصر إلا قدر الضرورة وإذا سد الحواس تتفجر ينابيع الغيب من ~~حياض الملكوت وتنصب إلى القلب فلا بد من الجلوس في مكان مظلم وإلا فيلف ~~رأسه في الجيب فعند ذلك يسمع نداء الحق ويشاهد جلال حضرة الربوبية وبعد ~~التحصن بهذه الأمور يقطع عقبات القلب التي سببها الالتفات إلى الدنيا، وإذن ~~حصل قلبه مع الله وتجلى له الحق وظهر له من لطائف رحمة الله ما لا يجوز ~~وصفه بل لا يحيط الوصف به أصلا ### | [بعض ما ورد في ذم الشبع وكثرة الأكل والتنعم] # (ولنذكر بعض ms1548 ما ورد في ذم الشبع وكثرة الأكل والتنعم " دنيا " عن عائشة - ~~رضي الله تعالى عنها -) وعن # PageV04P098 # أبويها (أنها قالت أول ما حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع) ملازمته ~~والمداومة عليه وإلا فقد كان في عهده في وقت ما أو حال ما بلا دوام (فإن ~~القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم) والسمن مذموم في حديث صحيح آخره ويظهر ~~فيهم السمن (وضعفت قلوبهم) لأن السمن لا يحدث فيمن له شغل ديني وخوف قلبي ~~فإنه يذيب البدن ولذا قيل عن الشافعي ما أفلح سمين قط إلا إن كان محمد بن ~~الحسن وفي الحديث المرفوع «إن الله تعالى يكره الجسد السمين» نقل عن ~~المواهب لكن الحق ما قال بعضهم إن كان السمن بقصده وصنعه فمذموم وإلا فلا ~~إذ لا مؤاخذة في اضطرارية وأنا أقول فعلى الأول إن لتقو للعبادة أو المرأة ~~لتحصيل الجمال لحب زوجها فينبغي أن لا يمنع والله أعلم. # (وجمحت) بتقديم الجيم غلبت (شهواتهم) عليهم فملكتهم فوقعوا فيما وقعوا ~~فكأنهم عبيد الشهوات وأسرى الهوى (ت عن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أنه ~~تجشأ» أي أخرج الجشاء من صدره كثيرا وهو ريح يخرج من الصدر عند امتلاء ~~المعدة من الطعام «رجل عند النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال كف عنا ~~جشاك» على وزن غراب ظاهره الإطلاق خلاف من قيده بالكثرة فيه نهي عن الجشاء ~~وعن سببه كما يدل عليه قوله «فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم ~~القيامة» فلا يشكل أنه ليس من الأفعال الاختيارية التي يدور التكليف عليها ~~لأنه لو سلم كون نفس الجشاء ضروريا في عموم الأوقات لعموم الأشخاص لكن سببه ~~الغالب الذي هو الشبع والامتلاء من الفعل الاختياري. # (خ م عن نافع) مولى عبد الله بن عمر تابعي - رضي الله تعالى عنهم - (أنه ~~كان ابن عمر) كلمة كان تشعر بالاستمرار (لا يأكل) طعاما (حتى يؤتى بمسكين ~~يأكل معه فأدخلت عليه رجلا يأكل معه فأكل) ذلك الرجل (كثيرا فقال) بعد ~~ذهابه (يا نافع لا تدخل هذا علي سمعت ms1549 رسول الله) - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - (يقول «المسلم يأكل في معى» ) بكسر الميم، والقصر ( «واحد والكافر ~~والمنافق يأكل في سبعة أمعاء» ) لا يقنعان بما يقنع به المسلم بل هما ~~حريصان على الأكل قيل المراد # PageV04P099 # منهما خاص. # وقيل عام لكنه غالبي أو هو تمثيل لاقتصار المسلم على قدر الحاجة فكأنه ~~يأكل في معى واحد والكافر لشراهته كأنه يأكل في سبعة ثم العاقل المسلم أن ~~يوصف بما وصفه النبي للمسلم لا بما وصفه للمنافق والكافر فهل يليق للمسلم ~~أن يتصف بصفة الكافر ثم الظاهر التقييد بالقيود المذكورة في محلها من ~~تجويزه لأجل تقوي الطاعة وتطييب المسافر ونحوهما (ت عن مقداد بن معدي كرب - ~~رضي الله تعالى عنه - أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~يقول «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن» في الجامع الصغير من بطنه بالضمير. # قال في شرحه لما فاته من خيور كثيرة جعل البطن وعاء كالأوعية التي تتخذ ~~ظروفا توهينا لشأنه ثم جعله شر الأوعية لأنها تستعمل في غير ما هي له ~~والبطن خلق لأن يتقوم به الصلب بالطعام وامتلاؤه يفضي إلى فساد الدين ~~والدنيا فيكون شرا منها والشبع يزيغ عن الحق ويغلب عليه الكسل فيمنعه من ~~التعبد ويكثر فيه مواد الفضول فيكثر غضبه وشهوته ويزيد حرصه فيوقعه في طلب ~~ما زاد على الحاجة قال بعض الشبع نهر يرده الشيطان والجوع نهر في الروح ~~ترده الملائكة «بحسب ابن آدم» الباء مزيدة أي يكفيه «لقيمات» . # وفي الجامع أكلات أي يكفيه هذا القدر في سد الرمق وإبقاء القوة ولهذا قال ~~«يقمن صلبه» أي ظهره تسمية للكل باسم جزئه إذ كل شيء من الظهر فيه فقار فهو ~~صلب كناية عن أنه لا يتجاوز ما يحفظه من السقوط ويتقوى به على الطاعة قال ~~الغزالي صيغة جمع القلة للإشارة إلى ما دون العشرة «فإن كان لا محالة» من ~~التجاوز عما ذكر فلتكن أثلاثا «فثلث» أي ثلث بطنه يجعله «لطعامه» مأكوله ~~«وثلث لشرابه وثلث» يدعه «لنفسه» بالتحريك يعني يبقي ms1550 من ملئه قدر الثلث ~~ليتمكن من التنفس ويحصل له نوع صفاء ورقة وهذه غاية ما ينفع للبدن والقلب ~~فإن بالشبع ضاق النفس وعرض الكرب والثقل ولما كان في الإنسان ثلاثة أجزاء ~~أرضي ومائي وهوائي قسم طعامه وشرابه ونفسه إلى الأجزاء الثلاثة وترك الناري ~~لقول جمع من الأطباء ليس في البدن جزء ناري. # وقال القرطبي لو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة وقال الغزالي ~~ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم منه ~~وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب حياة الحيوان. # (تنبيه) الجوع اختياري وهو جوع السالكين أو اضطراري وهو جوع المحققين فإن ~~المحقق لا يجوع نفسه بل يقلل أكله إن كان في مقام الأنس وإن كان في مقام ~~الهيبة كثر أكله فكثرة الأكل للمحققين دليل على صحة سطوات أنوار الحقيقة ~~على قلوبهم بحال العظمة من مشهودهم، وقلة الأكل دليل على صحة المحادثة بحال ~~المؤانسة من مشهودهم وكثرة الأكل للسالكين دليل على بعدهم من الله وبعدهم ~~عن بابه واستيلاء النفس الشهوانية البهيمة عليهم، وقلة الأكل لهم دليل على ~~نفحات الجودة الإلهي على قلوبهم فيشغلهم ذلك عن تدبير جسومهم، والجوع بكل ~~حال سبب إلى نيل عظيم الأحوال والأسرار ما لم يفرط فإن إفراطه يؤدي إلى ~~فساد المزاج وضعف العقل (طب دنيا عن جعدة - رضي الله تعالى عنه - أن «النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - رأى رجلا عظيم البطن فقال بأصبعه لو كان هذا» ~~إشارة إلى ما في البطن من الطعام «في غير هذا» البطن أي في بطن رجل آخر ~~«لكان خيرا لك» لما فيه من ثواب الله تعالى أو لو كان الامتلاء بالمعارف ~~لكان خيرا لما فيه من النفع البدني والديني (دنيا عن ابن بجير) بضم الموحدة ~~وفتح الجيم عبد الرحمن بن وهب الأنصاري له رؤية وذكره بعض في الصحابة # PageV04P100 # وله حديث مرسل (أنه قال «أصاب النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - جوع ~~يوما فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه» وربطه به لئلا يتقوس الظهر ms1551 ولئلا تأكل ~~المعدة نفسها أو لحكم آخر «ثم قال ألا رب مهين لنفسه وهو» في الحقيقة «لها ~~مكرم» لأن النفس إنما تصل إلى الكرامة الدنيوية والأخروية بالإهانة لها ~~وترك لذاتها وكسر شهواتها وكبح ميولاتها ومنع تشهيها. # (م عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - يقول «طعام الواحد» مقدار ما يشبعه «يكفي الاثنين» مقدار ~~قوتهما «وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية» فشبع ~~الواحد قوت الاثنين وشبع الاثنين قوت الأربعة والأربعة للثمانية وعن ابن ~~عبد السلام إن أريد به الإخبار فمشكل إذ طعام الواحد لا يكفي الاثنين وهكذا ~~والجواب أنه خبر بمعنى الأمر أي أطعموا طعام الواحد للاثنين وهكذا وهكذا أو ~~تنبيه على أنه يقوت الاثنين وأخبرنا بذلك لئلا نجزع أو معناه طعام الواحد ~~إذا أكل وحده كان لاثنين مجتمعا فالمراد الحث على التقنع بالكفاية وليس ~~المراد الحصر في مقدار الكفاية بل المواساة. # قال عمر عام الرمادة لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم فإن ~~الرجل يهلك على نصف بطنه واستنبط منه أن السلطان في المسغبة يفرق الفقراء ~~على أهل السعة بقدر ما يحيق بهم قيل فيه ندب المواساة وأنه تعالى يجعل فيه ~~البركة فالمعنى أن الذي يشبع الواحد يرد جوع الاثنين وفيه حث على المواساة ~~والمروءة وعدم الاستبذار وتجنب البخل والشبع (دنيا طكط عن أبي أمامة مرفوعا ~~«سيكون رجال» إما لكونهم متبوعين للنساء أو تغليب أو عموم مجاز بمعنى بشر ~~أو إنسان أو مقايسة أو دلالة نص أو حذف العاطف مع المعطوف من قبيل {سرابيل ~~تقيكم الحر} [النحل: 81] كما في أمثاله «من أمتي يأكلون ألوان الطعام» فأكل ~~الألوان أي الأنواع بدعة لكن قد سبق وحكى بعض في الخلاصة من التجويز وفعل ~~بعض السلف مقيد بمصلحة كالتقا لنفع البدن وككون التشهي بالمجموع بحيث يكون ~~المجموع غير متجاوز الشبع أو ككون الأكلة كثيرة «ويشربون ألوان الشراب ~~ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون» التكلف في الفصاحة «في الكلام فأولئك شرار ~~أمتي» . # قيل الحكم ms1552 بالشرار مع إباحة الأصل غير الأخير لكونه مؤديا إلى الشرور ~~والمعاصي ومقدماتها كأنه يقول للوسائل أحكام المقاصد لكن يرد عليه أن ~~الشرارية تمنع الإباحة، والتقييد بالإفضاء يعني الشرارية ما يكون مفضيا وما ~~لا فلا بعيد عن إطلاق النص، والقول بأن الحكم للمجموع من حيث هو مجموع بحيث ~~يكون لكل جزء مدخل في الشرارية ضعيف أيضا أو المعنى فبعض أولئك من شرار ~~أمتي لعل الوجه أنه وإن لم يعلم الرابطة الفعلية لكنه اتفق في الخارج أن من ~~عناهم كذلك أكثرهم يتفق من شرار الناس وإن كان أعظم شرورهم من غير ما ذكر ~~كالظلمة والجبابرة فمن قبيل المعجزات الواقعة في إخبار الغيب أو يفعل كل ~~ذلك بأغراض فاسدة ويؤيده ما قال المناوي والواحد من هؤلاء يطول أكمامه ويجر ~~أذياله تيها وعجبا مصغيا إلى ما يقول الناس له وفيه شاخصا إلى ما ينظرون ~~إليه منه قد عمي بصره وبصيرته عن النظر إلى صنع الله وتدبيره وصم سمعه عن ~~مواعظ الله يقرأ كلام الله ولا يتلذذ به ولا يجد له حلاوة كأنه إنما عني ~~بذلك غيره فكيف يتلذذ بما كلف به غيره وإنما صار ذلك لأن الله عز اسمه خاطب ~~أولي العقول والبصائر والألباب فمن ذهب عقله وعميت بصيرته في شأن نفسه ~~ودنياه كيف يفهم كلام رب العالمين ويتلذذ به وكيف يجلو بصره وهو يرى صفة ~~غيره ثم قيل الحديث ضعيف وقيل # PageV04P101 # متروك وقيل مختلط. # (ويكره الأكل في السوق بمرأى الناس وفي الطريق) ولو قال وبمرأى الناس ~~بالعطف لكان أشمل لعله يشير به إلى علة الكراهة في أكل السوق فلو وجدت ~~العلة أي مرأى الناس في غير السوق يتحقق الحكم أي الكراهة إذ قد يعم الحكم ~~بعموم العلة فافهم وجه الكراهة أما الدناءة أو تعلق نظر الفقراء فعلى هذا ~~لو أكل وراء الحجاب لا يكره # (و) يكره الأكل (عند المقابر والضحك أيضا عندها) لأن مثل هذه محل اعتبار ~~وتذكر الآخرة والأكل والضحك مناف لهما ولهذا قيل كتب على مقابر بعض السلف ~~نحن مثلكم أمس ms1553 وتصيرون غدا مثلنا فاعتبروا بنا عن تفسير ابن العادل أن ~~زيارة القبور من أعظم الأدوية للقلب القاسي لأنها مذكرة الآخرة والموت لأنه ~~يحمل على قصر الأمل والزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها (وعند الجنازة) لأن ~~الأكل من لوازم الفرح وهي محل حزن أو محل عبرة كما عرفت (وأكل طعام الميت) ~~المتخذ لأجل الميت سواء اتخذ في اليوم الأول أو لأسبوع أو لأربعين أو ~~الأعياد (وقد بيناه في جلاء القلوب) كما تقدم # (و) يكره تحريما (الأكل من أواني الذهب والفضة والشرب منهما للرجال ~~والنساء) وأما لبسهما فجائز للنساء لا للرجال لأن الزينة حرام لهم (وكذا ~~الأكل بملعقة الذهب والفضة) مطلقا (وكذلك الاكتحال بميل الذهب والفضة وكذا ~~إحراق العود في المجمر) وهو ما يوقد فيه العود (الذهب والفضة) وكذا الادهان ~~والاكتحال قالوا هذا عند استعمال الدهن من الآنية أما إذا صبه على يده ثم ~~استعمله فلا بأس به وكذا إذا أخذ الطعام من آنية الفضة ووضعه على خبز أو ~~نحوه ثم أكل لا بأس به ويكره الدواة والقلم والريشة من الذهب والفضة للذكر ~~والأنثى ويكره الوضوء في الطشت والإبريق من الذهب والفضة لهما وحل لهما ~~استعمال الأحجار بأن يجعل النحاس أو الرصاص أو الصفر أو الحديد أو الزجاج ~~أو البلور أو العقيق أو غيره آنية كما نقل عن المضمرات وعن بعض أن الأكل في ~~النحاس والصفر مكروه وفي الاختيار أن الخزف أفضل قال - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «من اتخذ أواني بيته خزفا زارته الملائكة» كما نقل عن القهستاني # (وأما) الإناء (المذهب والمفضض) الإناء الذي في بعض جوانبه ذهب أو فضة ~~(فجائز عند الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - إن لم يضع فمه) وكذا يده كما ~~نقل عن البزازية وعن المنح ويتقي موضع الفضة بالفم وقيل بالفم واليد في ~~الأخذ والشرب (على الذهب والفضة) وعندهما مكروه وعن المنح عن محمد روايتان # PageV04P102 # (وكذا الكرسي) المذهب أو المفضض (إذا لم يجلس على موضع الذهب والفضة ~~وكذا) جائز عنده (حلقة المرآة وحلية المصحف وأما السرج المفضض ms1554 فعن أبي ~~حنيفة لا بأس به وكذا الثفر) ما يجعل تحت ذنب الدابة (المفضض واللجام ~~والركاب المفضضان) وعن أبي يوسف كراهته وعن محمد روايتان أيضا # (وأما التمويه) طلاء الشيء بذهب أو فضة تحته نحاس أو حديد (الذي لا يتخلص ~~منه شيء) عند الإذابة (فلا بأس به بالإجماع) لأنه مستهلك فلا عبرة لبقائه ~~وإنما محل النزاع ما يخلص منه عند الإذابة شيء من الذهب والفضة فعندهما لا ~~يجوز وعنده يجوز إذا اتقى عن مواضعهما # (وكره أبو حنيفة - رحمه الله - أن يأكل على خوان الذهب والفضة) على وزن ~~كتاب شيء مرتفع يوضع تحت الطعام ليؤكل بلا انحناء إلى السفرة لمخالفة السنة ~~ولكونه شعار الخيلاء قال في الحاشية وأما الأكل على الخوان الذي لم يكن من ~~الذهب والفضة فلا يكره (كله) كل ما ذكر من قوله والأكل (في) كراهية ~~(الخلاصة) وغيرها وفي التتارخانية لا بأس بجعل الذهب والفضة في سقف الدار ~~والمسجد وأن ينقش المسجد بمائهما إن كان من ماله ولا تجوز المكاحل ~~والاكتحال بميل الذهب والفضة ولا يكره خاتم الفضة للرجال وحلية السيف ~~والمنطقة إذا لم يكن على مقبض السيف وكذا السكين وحمائل السيف بالفضة يكره ~~وكذا الكتابة من دواة الذهب والفضة # (و) يكره (أكل طعام ضيافة عنده لعب أو لهو أو غناء وغيرها من المنكرات) ~~بل اللازم حينئذ المنع عن المنكرات إن قدر وإلا فالقيام ولو علم المنكر ~~ابتداء فعليه عدم الإجابة وفي الخلاصة رجل دعي إلى وليمة أو طعام فوجد ثمة ~~لعبا أو غناء لا بأس بأن يقعد ويأكل إذا لم يكن على المائدة بل في المنزل ~~وإن على المائدة لا يقعد وفي الأسروشني إن لم يكن على المائدة فإن مقتدى به ~~لا يقعد لأن في قعوده شين الدين وفتح باب المعصية وإن لم يكن مقتدى به فلا ~~بأس بقعوده وأكله إن لم يقصد استماع الملاهي اتخذ ضيافة لفساد كان للنساء ~~الامتناع عن الخبز والطبخ لها وإن لم يمكن الامتناع ينوين عند الخبز والطبخ ~~إشغالهم عن الفساد ما داموا في ms1555 الأكل فيؤجرن بالخبز والطبخ وعن الخلاصة إن ~~علم قبل الدخول امتناعهم عن الفسق يدخل عليهم وعن الخانية نقل نوع ما يخالف ~~ذلك حاصله امتناع الإجابة إن قدر على منعهم فلا يجيب بل يجب المنع وجواز ~~الإجابة إن لم يقدر على المنع لكن ينكر فسقهم لأن إجابة الدعوة واجبة أو ~~مندوبة فلا يترك لمعصية اعترضت لها لعله يقول الأمور الأصلية لا تسقط ~~بالعوارض الخارجية وأيضا يرجح ما هو ذاتي على ما هو عرضي وفي الدرر إن حضر ~~بلا علم ثم حدث المنكر فإن مقتدى به يمنع وإلا خرج ألبتة ولا بأس لغير ~~المقتدى به فإن إجابة الدعوة سنة لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من ~~لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم» فلا يترك لاقتران البدعة من غيره كصلاة ~~الجنازة لا تترك لأجل النائحة وبالجملة الأولى لغير المقتدى القدوم مطلقا ~~وفي التتارخانية الامتناع مطلقا في زماننا أسلم إلا إذا علم يقينا عدم منكر ~~وفي الخلاصة يجوز للورع أن يجيب دعوة الفاسق والأورع أن لا يجيب، ولا يجيب ~~الدائن دعوة مديونه إن زائدة على عادته إلا إذا نص أنه ليس دين وفي ~~التتارخانية أيضا دارا ظهر الفسق فيها فإن لم يكف ربها بالتنبيه فللإمام ~~ضربه أو حبسه أو إزعاجه من داره # (و) يكره (أكل طعام اتخذ للرياء والسمعة والمباهاة إذا علم ذلك أو غلب ~~على ظنه بالقرائن) والأمارات # PageV04P103 ### | [الأكل على السفرة] # (ويستحب الأكل على السفرة) هي ما يتخذ من الجلد (لا الخوان) ككتاب شيء ~~مرتفع يوضع عليه الطعام كما مر (خ عن أنس - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا ~~«ما علمت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أكل على سكرجة» فارسي معرب من ~~سكرج وهي إناء صغير يوضع فيه مشتهيات الطعام وهي غالبا يوضع فيها الحوامض ~~حول الأطعمة للتشهي والهضم وذلك من فعل الأعاجم كما نقل عن المصنف فعلى هذا ~~يضعف ما قيل في الوجه أنها من علامات البخل بل ذلك على هذا علامة السرف ~~والحيلة على كثرة الأكل التي هي ذميمة وأن ms1556 هذا فعل الأعاجم خلاف السنة في ~~الأغلب «قط» ظرف لما مضى من الزمان «ولا خبز له مرقق قط» أي الخبز الرقيق ~~المنزوع منه النخالة لأن فيه تكبرا وتنعما «ولا أكل على خوان قط قيل ~~لعبادة» أحد رواة هذا الحديث «فعلى مه» كتب بالهاء ولا يقرأ بها على أي شيء ~~«كانوا يأكلون» في عهده - صلى الله تعالى عليه وسلم - «قال على السفر» ~~ويكره ترك التسمية) عمدا عند الأكل (د ت عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) ~~وعن أبويها (أنه قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إذا أكل أحدكم طعاما ~~فليقل بسم الله» وكذا الشرب بدليل خبر الديلمي «إذا أكلت طعاما أو شربت فقل ~~بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء يا حي يا قيوم ~~ولم يصبك منه داء وإن كان فيه سم» الأمر للندب ولو حائضا أو جنبا «فإن نسي ~~في الأول فليقل في الآخر» ليقيء الشيطان ما أكله «بسم الله في أوله وآخره» ~~أي في أكل أوله وآخره أي جميع أجزائه بخلاف الوضوء فإنه عمل واحد وكل لقمة ~~أكلة لا يقال كيف تصدق الاستعانة ببسم الله في الأول وقد مضى بلا تسمية لأن ~~الشرع جعله إنشاء استعانة في أوله وليس بإخبار حتى يكذب وبه يصير المتكلم ~~مستعينا في أوله ويترتب عليه ما يترتب على الاستعانة في أوله وألحق الشافعي ~~بالناسي ما لو تعمد أو جهل أو أكره # (و) يكره (الأكل بالشمال) بلا عذر # PageV04P104 # (م عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا «لا يأكلن أحدكم بشماله ~~ولا يشربن بها فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها» فلا ينبغي للمؤمن ~~الموافقة له في أكله وشربه إما محمول على حقيقته لأن أكل الشيطان أمر ممكن ~~أخبر به الصادق ولا يصار إلى المجاز بدون تعذر الحقيقة أو لأنه فعل أوليائه ~~أو لأنه من قبائح الأعمال لما فيه من المخالفة للسنة والاستهانة كما قيل ~~(وكان نافع) من رواة هذا الحديث (يزيد فيها) أي في الرواية (ولا يأخذ بها) ~~أي ms1557 بالشمال (ولا يعطي بها) فيكره ذلك وقيد بالأشياء الشريفة وروي عن أمية ~~بن نخيس - رضي الله تعالى عنه - «كان رجل يأكل عند رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - فلم يسم الله حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة فلما رفعها ~~إلى فيه قال بسم الله أوله وآخره فضحك - صلى الله تعالى عليه وسلم - فسئل ~~عن ضحكه فقال ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم الله تعالى استقاء ما ~~في بطنه» (و) يكره (الأكل من وسط الطعام) لأنه محل نزول البركة وكذا أكل ~~وجه الخبز أو جوفه ورمي باقيه لما فيه من الاستخفاف والتشبيه بالخيلاء ~~والسرف وقيل يورث القحط والقلا وفي الاختيار ومن الإسراف أن يأكل وسط الخبز ~~ويدع جوانبه أو يأكل ما انتفخ ويترك الباقي لأنه نوع تجبر إلا أن يتناوله ~~غيره فلا بأس # (ومما يلي غيره) لأنه من الحرص وسوء الأدب (إذا كان) الطعام (لونا واحدا) ~~وأما إذا كان ألوانا فيجوز الأكل حيث شاء وعن حديث الصحيحين «اذكر اسم الله ~~وليأكل الرجل مما يليه» (ت عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا ~~«البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من حافته» طرفه وجانبه إبقاء لمحل البركة ~~«ولا تأكلوا من وسطه» أي محل نزول البركة «لئلا تمحى البركة» أي النماء ~~والزيادة (خ م عن «عمرو بن أبي سلمة» ربيب سيدنا محمد - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - (- رضي الله تعالى عنه -) فأمه زوج النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - «أنه قال كنت غلاما في حجر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~-» أي كنت صبيا في تربيته والحجر هو الضبط والحفظ «وكانت يدي تطيش» تضطرب ~~«في الصحفة» فيأخذ الطعام من جوانبها أي من أماكنها والصحفة إناء كالقصعة ~~«فقال لي رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يا غلام سم الله تعالى» ~~إرشادا وتأديبا «وكل بيمينك وكل مما يليك» بقربك لا من كل جانب قال عمرو ~~«فما زالت تلك طعمتي بعد» واظبت على ما علمني - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~الظاهر أن هذه ms1558 الحركة ليست باضطرارية كالمرتعش وإلا فالتكليف # PageV04P105 # لا يناسبه وأن الظاهر أن عمرا حينئذ بالغ كما يؤيده التعبير بالغلام أو ~~من قبيل أمر الصبي بالصلاة (ت عن عكراش) بكسر العين (- رضي الله تعالى عنه ~~- مرفوعا «كل من حيث شئت» أمامك أو غيره «فإنه» أي الطعام «غير لون واحد ~~قاله - صلى الله تعالى عليه وسلم - حين أتي بطبق فيه ألوان التمر أو الرطب» ~~شك من الراوي # (و) يكره (قطع اللحم ونحوه) كالجبن والخبز (بالسكين عند عدم الحاجة) بأن ~~لا يكون في غاية اليبس (د عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) وعن أبويها ~~(أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «لا تقطعوا اللحم بالسكين ~~فإنه من صنع الأعاجم» ولا ينبغي التشبه بهم ولأن فيه تكبرا «وانهسوا نهسا» ~~الأخذ بالأسنان أو كلوا بمقدم الأسنان (فإنه أهنأ وأمرأ) هما بمعنى سلامة ~~العاقبة، النهي تنزيهي فلا ينافيه قطعه - عليه الصلاة والسلام - في بعض ~~الوقت إعلاما لأصل جوازه قال في شرح المشارق يجوز صدور الكراهة عنه - عليه ~~الصلاة والسلام - بيانا لأصل الجواز فحينئذ لا يكون له مكروها وقد قالوا ~~يجوز جمع الكراهة مع الجواز ولذا كثيرا ما يقولون يجوز مع الكراهة (د عن ~~صفوان بن أمية - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «كنت آكل مع رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - فآخذ» على صيغة المتكلم أي أفك وأسل «اللحم بيدي من ~~العظم فقال أدن اللحم من فيك» قربه من فمك كناية عن نزع اللحم من العظم ~~بالفم والأسنان دون اليد «فإنه أهنأ وأمرأ» لكن لا يخفى أن دلالة الحديث ~~على المطلوب يعني القطع بالسكين ليس بظاهر وحمل قوله بيدي أي أقطع بالسكين ~~بيدي أبعد إلا أن يقال إذا منع النزع بالأصابع فأولى بالسكين فمن قبيل ~~الدلالة بالنص ويشير هذا الحديث إلى أن المنع عما يكون مطبوخا ومشويا فقطع ~~النيء لا يدخل في المنع # (ويكره رمي ما في الفم والأنف من الطعام والبزاق والمخاط نحو القبلة وفي ~~المسجد) لأنا أمرنا باحترامهما ولهذا حمل الكراهة على ms1559 التحريمية ولو على ~~حصير المسجد فأشد كراهة # (و) يكره (الشرب من ثلمة القدح) هو الموضع المنكسر من طرفه لأنه يؤذي ~~الشارب بما يتقاطر منه الماء على البدن والثوب ولأنه مجمع الوسخ وكذا قيل ~~يكره استعمال قدح فيه ثلمة لكن مفهوم كلام المصنف عدمها فافهم ويلزم منه ~~مقايسة أو دلالة الملعقة المشقوقة لتجمع الوسخ ثم الظاهر أن يستعمل ذلك ~~لغيره توقيا عن السرف (والنفخ فيه) في الحاشية إذا كان له صوت كأف فقيل ~~لأنه كلمة تضجر وقيل إذا انتشر البزاق لتأذي الغير به وفي الجامع نهي أن ~~يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه وفيه أيضا نهي أن ينفخ في الطعام والشراب ~~والثمرة وفي شرحه ولا فرق بين كون النفخ فيه لحاجة أو لا بل إن حارا صبر ~~حتى يبرد # PageV04P106 # وإن قذارة أزالها بنحو خلال أو أمال القدح لتسقط أو أبدل الماء (د عن أبي ~~سعيد - رضي الله تعالى عنه - أن «رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~نهى أن يشرب من ثلمة القدح وأن ينفخ في الشراب» وقيل لأنه ينتنه وقيل ~~للمرض. # (وإعطاؤه) أي القدح (بعد الشرب) منه (إلى من في) جهة (يساره بلا إذن من ~~في اليمين) وفي البخاري «أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - شرب فأعطى إلى ~~من في يمينه أعرابي وقد كان في يساره أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - وقال ~~الأيمن فالأيمن» أي ابدءوا بالأيمن وقدموا الأيمن يعني من عند اليمين في ~~نحو الشرب فمنصوب وروي رفعه أي الأيمن أحق ورجحه العيني (لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الأيمنون ثلاثا» أي قاله ثلاثا وكان من شأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - أنه إذا اعتنى بأمر يكرره تأكيدا قيل ولو مفضولا وحكى ~~عليه الاتفاق حتى قال ابن حزم لا تجوز مناولة غير الأيمن إلا بإذنه فالأفضل ~~في كل شيء أن يدار بالأيمن فليس هذا ترجيحا لمن في اليمين بل لجهته ولا ~~يعارض هذا بما في الخبر من قوله في القسامة كبر كبر ولا بقوله ابدءوا ~~بالكبر لجواز أن يكون من قبيل عام ms1560 خص منه البعض وأخذ من الحديث أن كل ما ~~كان من أنواع التكريم يقدم فيه اليمين كالصدر والبساط وفيه ندب التيامن ~~وتفضيل اليمين على الشمال وأن ما يتناول من نحو طعام وشراب فالسنة إدارته ~~من جهة اليمين وأن الجلوس عن يمين الإمام والعالم أفضل وأن كل من أكل أو ~~شرب في مجلس ندب له أن يشرك أهل المجلس فيه وأن من جلس مجلسا مشتركا فهو ~~أولى بمجلسه ولا يقام منه وإن كان ثمة أفضل منه وغير ذلك # (خرجه خ م عن أنس - رضي الله تعالى عنه - و) يكره تنزيها (الشرب بنفس ~~واحد) بفتح أوليه (والتنفس في الإناء) لاستقذار الغير ولذا قيل لا ينفض يده ~~في القصعة ولا ينحني على نحو القصعة عند التقام اللقمة في فيه ويصرف وجهه ~~عن الطعام عند إخراج نحو العظم والنواة من فمه ولا يغمس اللقمة الدسمة في ~~الخل ولا يلقي اللقمة الدسمة في المرقة ولا يلقي الملعقة الدسمة في الأشربة ~~ولا يتكلم بما يستقذر بل يذكر نحو حكايات الصالحين وآداب الأكل فإن السكوت ~~المحض من سير الأعاجم. # (ت عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا «لا تشربوا» شربا ~~«واحدا» بنفس واحد «كشرب البعير» فإنه يوالي شربه «ولكن» «اشربوا مثنى» ~~نفسين «وثلاث» لأنه أريح للشارب وأهنأ له «وسموا الله تعالى إذا أنتم ~~شربتم» أي إذا أردتم الشرب «واحمدوا الله إذا رفعتم» فالسنة التسمية في ~~البداية والتحميد في النهاية (خ م عن أبي قتادة) الأنصاري (- رضي الله ~~تعالى عنه - مرفوعا «إذا شرب # PageV04P107 # أحدكم فلا يتنفس في الإناء» علة النهي أن الأشربة لطيفة يسرع إليها ~~التغيير بالروائح الكريهة لا سيما الماء فلعل الشارب إذا تنفس في الإناء أو ~~نفخ فيه يؤثر فيه خلوف فمه فتغير رائحته وأنه ربما يقع فيه من بزاقه فيحصل ~~للناس تنفر وأما النفخ بعد قراءة بعض الأدعية إلى نحو الماء ويشربه المريض ~~فبعد تسليم صحة ثبوته من قبيل عام خص منه البعض ولا يفرق فيه بين الصلحاء ~~وغيرهم لعموم الصيغة وأن الحكم في ms1561 الجنس كثيرا ما يكون لبعض أفراده فافهم. # (وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه) بيده اليمنى حال قضاء الحاجة وفي ~~الذكر عموم مجاز شامل لفرج المرأة مقايسة أو دلالة وكثر أنظاره (وإذا تمسح) ~~بالحجر ونحوه (فلا يتمسح بيمينه) أي لا يستنجي باليمين فإنه مكروه وأما ~~التمسح بها بأن يجعلها مكان الحجر فيزيل بها النجاسة فحرام فإن قلت ما ~~المناسبة بين تعليم أدب الشرب وأدب قضاء الحاجة قلت إن الإنسان إذا شرب بال ~~ما شربه فاحتاج إلى مس الفرج حال خروجه فلما ذكر حكم المدخل ناسب ذكر حكم ~~المخرج كذا في الفيض. # (ويكره وضع المملحة) ظرف الملح (على الخبز) لأن فيه استخفافا بالخبز الذي ~~أمرنا بإكرامه وأما وضع نفس الملح فلا بأس به كما قيل وهو المفهوم من ~~تقييدهم بالمملحة وقد مر مرارا أن مفهوم التصنيف حجة عند الحنفية كما في ~~أنفع الوسائل هذا لكن في التتارخانية وأئمة بخارى لم يروا في وضع المملحة ~~على الخبز بأسا والمرغيناني كان لا يفتي بكراهته وفي التتارخانية أيضا ومن ~~السنة أن يبدأ بالملح وهو الموافق لما في فصول الأسروشني من قوله والسنة أن ~~يبدأ الأكل بالملح ويختم به. # وفي الشرعة ويبدأ بالملح فإن فيه شفاء من الأمراض وفي شرحه كما روي عن ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «يا علي ابدأ طعامك بالملح فإن ~~الملح شفاء من سبعين داء منها الجنون والجذام والبرص ووجع البطن والضرس» ~~كذا في العوارف وقيل كذا في كنز العباد أيضا نقلا عن الفوائد ويقدم الملح ~~المدقوق ويرفع بالمسبحة والإبهام ولا ينبغي للضيف أن يسأل من رب البيت إلا ~~الخبز والماء والملح كما في البستان انتهى وفي رسالة مسماة بطب النبي ~~منسوبة إلى الحبيب النيسابوري قال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إذا ~~قرب أحدكم الطعام فليبدأ بالملح» . # «وقال - عليه الصلاة والسلام - لعلي كرم الله وجهه افتح طعامك بالملح ~~واختم به فإن من افتتح طعامه بالملح واختتم به عوفي من اثنين وسبعين نوعا ~~من أنواع البلاء منها الجذام والبرص» ms1562 انتهى هذا. # لكن حكم علي القاري بوضع حديث الملح في موضوعاته واغتر بظاهره بعض ~~العلماء ومنع لكن بعد تسليم صحة الوضع في البعض ينبغي أن لا يسلم في حق ~~الجميع كيف والفقهاء لا يحكمون بمشروعية شيء لم يقفوا على صحته وقد عد ابن ~~حجر أبا بكر الرازي من حفاظ المحدثين وقال في شرحه علي القاري وهو صاحب ~~شرعة الإسلام وقيل وهو الجصاص من كبار السادة الحنفية وإن لم يطلع يقينا ~~ولو سلم موضوعية الكل فلا يلزم انتفاء السنية كيف وقد قال في الشرعة أيضا ~~السنة هنا ما كان عليه القرن المشهود لهم بالخير والصلاح والرشاد وهم ~~الخلفاء الراشدون ومن عاصر سيد الخلائق ثم التابعون ثم من بعدهم وقال في ~~شرحه عند قول المصنف ومن السنة ابتداء مراده من السنة سنة سيد المرسلين أو ~~سنة أهل السنة والجماعة أو سنة السلف الصالحين أو سنة أهل الإسلام وغير ذلك ~~ثم قال عن روضة الناصحين السنة في الشريعة عبارة عن طريقة مسلوكة أمرنا ~~بإحيائها وأيضا يقدم أقوال الفقهاء على الحديث عند التعارض وبالجملة أمرنا ~~بتبعية فقهائنا لأن حجتنا في الأحكام هي أقوالهم لا غير فلا ينبغي ترك ~~الملح عند الطعام. # (و) وضع (الخبز تحت القصعة) لنحو التسوية لأنه إهانة (وتعليق الخبز على ~~الخوان) أي السفرة مجازا وإنما يوضع (بحيث لا يتعلق كرامة) للخبز لعل عند ~~الضرورات كالحفظ من الفأرة وعدم وجدان محل يوضع لا يكره وفي الجامع «أكرموا ~~الخبز» لأن في إكرامه # PageV04P108 # الرضا بالموجود من الرزق وعدم الاجتهاد في التنعم وطلب الزيادة وقيل من ~~كرامته أن لا ينتظر به الأدم ورد بأن أكل الخبز بالأدم أقول ذلك في البر ~~وذا في خبز الشعير وكره بعض السلف وضع اللحم والإدام فوق الخبز وأورد بأنه ~~«- عليه الصلاة والسلام - وضع تمرة على كسرة وقال هذا إدام هذه» وقد يقال ~~المكروه ما يلونه ويقذره كالسمك واللحم وأما التمر فلا، وزيد عليه في بعض ~~الروايات قوله فإن الله تعالى سخر له بركات السماوات والأرض والحديد والبقر ~~كما في ms1563 الفيض وفيه أيضا «أكرموا الخبز فإن الله أكرمه فمن أكرم الخبز أكرمه ~~الله» قال في شرحه، وإكرامه أن لا يوطأ ولا يهان ولا يلقى في القاذورات ~~والمزابل ولا ينظر بنظر الاحتقار قال الغزالي إن عابدا قرب إلى بعض إخوانه ~~رغفانا فجعل يقلبها ليختار أجودها فقال له العابد مه أي شيء تصنع أما علمت ~~أن في الرغيف الذي رغبت عنه كذا وكذا حكمة وعمل فيه كذا وكذا صانع حتى أتى، ~~استدار من السحاب الذي يحمل الماء، والماء الذي يسقي الأرض، والرياح وبني ~~آدم والبهائم حتى إليك ثم بعد ذلك تقلبه ولا ترضى به قال الغزالي وفي الخبر ~~«لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعا أولهم ~~ميكائيل يكيل الماء من خزائن الرحمة ثم الملائكة التي تزجر السحاب، والشمس ~~والقمر والأفلاك وملائكة الهواء ودواب الأرض وآخر ذلك الخباز - {وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] » - وفيه أيضا أكرموا الخبز فإن الله ~~أنزله من بركات السماء وأخرجه من بركات الأرض قال شارحه لأن الخبز غذاء ~~البدن والغذاء قوام الأرواح وقد شرفه الله تعالى وجعله من أشرف الأرزاق ~~وأنزله من بركات السماء فمن رمى به وأطرحه مطرح الهوان فقد سخط النعمة ~~وكفرها وفيه أيضا أكرموا الخبز فإنه من بركات السماء والأرض من أكل ما يسقط ~~من السفرة غفر له قال شارحه محا الله عنه الصغائر فلا يعذبه عليها أما ~~الكبائر فلا دخل لها هنا # (فائدة) أخرج أبو يعلى عن الحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهما - أنه دخل ~~المتوضأ فأصاب كسرة في مجرى الغائط والبول فأخذها فأماطها من الأذى ثم ~~غسلها ثم دفعها لغلامه، فقال: ذكرني بها إذا توضأت. فلما توضأ قال: ~~ناولنيها، قال: أكلتها، قال: اذهب فأنت حر؛ لأني سمعت فاطمة - رضي الله ~~تعالى عنها - وعن أبويها «أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: من أخذ ~~لقمة أو كسرة من مجرى الغائط والبول فأماط عنها الأذى وغسلها ثم أكلها، لم ~~تستقر في بطنه حتى يغفر له» ، فما كنت لأستخدم ms1564 رجلا من أهل الجنة. # قال الهيتمي: رجاله ثقات. انتهى. # (ولا بأس بالأكل متكئا أو مكشوف الرأس، وقبل صلاة عيد الأضحى في المختار) ~~قيد للكل. وعند البعض يكره، ولكن المختار ترك الأولى. # قال في التتارخانية: ويكره الأكل والشرب متكئا أو واضعا شماله على الأرض ~~أو مستندا، وفيه أيضا: الأكل يوم الأضحى قبل الصلاة فيه روايتان. والمختار ~~عدم الكراهة، لكن عن التتارخانية: روي «عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~أنه قال: من صبر يوم النحر إلى أن يصلي وجبت له شفاعتي يوم القيامة، ومن ~~صام يوم النحر إلى أن يصلي صلاة العيد فكأنما عبد الله ستين ألف سنة» . ~~انتهى. # لكن يعد أهل الحديث المبالغة الواسعة من أمارات الضعف بل الوضع، فتأمل. # (ويكره مسح السكين واليد بالخبز) وعن الهندواني يكره مسح الأصابع على ~~المائدة؛ لأنه تشبيه بالفراعنة (وبعضهم جوزه إن أكل بعده وإذا أكل أكثر من ~~حاجته ليتقيأ قال الحسن البصري - رحمه الله تعالى - لا بأس به) لأنه حينئذ ~~من قبيل التداوي (قال رأيت أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - يأكل ألوانا ~~من الطعام ويكثر ثم يتقيأ وينفعه ذلك) الظاهر أنه من قبيل فعل بعض الصحابة ~~وسكوت آخرهم وإلا ففي حجية فعل الصحابي كلام يعرف في الأصول تأمل. # (ولا يأكل طعاما حارا # PageV04P109 # ولا يشم) لأن فيه إضرارا بالحواس، وفي الجامع نهي عن الطعام الحار حتى ~~يبرد، وفي رواية حتى يذهب بخاره لكن في شرحه أنه ضعيف، وفي الحديث «إن الله ~~لم يطعمنا نارا» (كل ما ذكر بعد الحديث الشريف في الخلاصة) وغيرها. # (ولا يجمع بين الفاكهة والثفل) بالضم والكسر كنوى العنب (في طبق واحد ~~لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عنه كذا في التتارخانية، وأما أكل طعام ~~الفسقة وأهل الربا والأمراء إذا لم يعلم أنه مغصوب بعينه ولم يوجد منكر فلا ~~يحرم بل لا يستحب) تباعدا عنهم بحسب الإمكان؛ لأنهم كالشوك لا ينال المؤمن ~~من طعامهم حتى ينالوا من دينه، وقد عرفت أنه تجوز إجابة دعوة الفاسق ~~والأورع لا يجيب، والأفضل عدم أكل طعام ms1565 دعوة كل المزارعين؛ لأن المزارعة ~~فاسدة عند الإمام، وفي الجامع نهي عن المزارعة، وفي شرحه قال الجمهور لا ~~تصح المزارعة، وفيه أيضا نهي عن إجابة طعام الفاسقين؛ لأن الغالب عدم ~~تجنبهم الحرام ولا ينافيه حسن الظن المأمور به؛ لأن المراد الفسقة المعلنون ~~زجرا لهم عن فسقهم، وفي الفتاوى إذا قدم السلطان شيئا من المأكولات إن ~~اشتراه يحل وإن لم يشتره فإن لم يعلم مغصوبيته يباح أكله كما في الخلاصة، ~~ثم جميع المكروهات المذكورة هنا في الأكل في السوق والطريق والقبر والجنازة ~~وأكل طعام الميت ومن الأواني ذهبا أو فضة ومن ملعقتهما وعلى الخوان منهما ~~ومن ضيافة فيها لعب أو لهو أو غناء ومما اتخذ رياء وسمعة ومباهاة إن ظنه ~~كذلك، وترك التسمية والأكل بالشمال والشرب بها ومن وسط الطعام ومما يلي ~~غيره والقطع بالسكين ورمي ما في الفم والأنف نحو القبلة، وفي المسجد ومن ~~القدح المكسور والنفخ فيه والإعطاء باليسار والشرب بنفس واحد والتنفس في ~~داخل الإناء ومسح الذكر باليمين ووضع المملحة على الخبز ووضع الخبز تحت ~~القصعة وتعليق الخبز بالسفرة ومسح السكين واليد بالخبز وفي بعض الفقهية عد ~~من مكروهات الأكل أكل الطين والتراب والطعام الحار ونفخه وشمه وانتظار إدام ~~بعد حضور الخبز، وفي الطريق وممر الناس وقائما وماشيا، والشرب قيل لا وقيل ~~نعم في القيام في غير زمزم ولا يشرب من جانب العروة ولا من كوز لا يرى ~~جوفه، وكره أكل جنب وشربه قبل غسل يديه وفمه واستعانة الغسل من الغير ~~والنظر إلى لقمة الغير ووجهه وذكر أمر هائل على المائدة وذكر أمر مستقذر ~~والسكوت عند الأكل وقطع الطعام مع بقاء الحاجة وإن أقيمت الصلاة إلا إذا ~~خيف فوت الجماعة، ولا يقوم قبل رفع المائدة ولا لأحد، وفي التتارخانية لا ~~يجوز مسح اليد على ثيابه ودستار رأسه وتكره الخرقة للعرق وللامتخاط ~~وللوضوء، إن للتكبر وإن للحاجة فلا، وعدم أخذ لقمة ساقطة من يده، وفي بعض ~~الرسائل وكره أكل وجه الخبز ورمي باقيه والأمر بإحضار الطعام عنده بل يذهب ms1566 ~~إلى الطعام وتغيب الطعام وتخفيف الطعام والأكل في الظلمة ونفض يديه في ~~القصعة لإكراه الغير، وتقديم الرأس إلى القصعة عند وضع اللقمة في فيه وأكل ~~طعام الميت في الأول والأسبوع مثلا، والأكل من أواني الصفر والنحاس والأكل ~~من أواني المشركين ومع الكفار دواما والطعام المتخذ لنحو القراءة والتهليل ~~والأكل بلا تسمية والأكل مما فيه شبهة. # اعلم أن من الشبهة الصيد بكلب مغصوب والاحتطاب # PageV04P110 # بقدوم مغصوب والبيع وقت النداء يوم الجمعة ومنها ثمن بيع العنب من ~~الخمار، وبيع الغلام ممن يعرف بالفجور بل مكروه أشد الكراهة، ويليه بيع ~~العنب ممن يشرب الخمر ولم يكن خمارا ومنها ما بقي أثره في المتناول كالأكل ~~من شاة رعت من مرعى حرام وماء نهر حفرته الظلمة وعنب كرم سقي بالنهر ~~المذكور كذي النون المصري كان جائعا محبوسا فبعثت إليه امرأة صالحة طعاما ~~على يد السجان فامتنع، ثم اعتذر أنه بيد سجان وجاءني بيد ظالم، وأما ~~الامتناع عما وصل بيد زان أو قاذف فليس من الورع كمن امتنع عن شرب من كوز ~~عصى صانعه يوما بضرب إنسان أو شتمه فوسواس وكل ذلك خارج عن فتوى الأئمة ~~وأما محرماته فعلى ما في بعض الرسائل عن كتب القوم فأن يأكل فوق الشبع إلا ~~بعذر كما سبق والأكل من آنية الذهب والفضة على ما في الدور، والطعام الذي ~~لم يدع إليه ولم يؤذن والتسمية عند الأكل الحرام والتحميد بعده والأكل من ~~الحرام ورفع الذلة كما في الظهيرية. # وأما سنته فعلى ما فيها أيضا وإن تداخل في البعض فخلع نعليه والجلوس على ~~الرجل اليسرى ونصب اليمنى والجلوس تواضعا بلا استناد واضطجاع، ونية تقوي ~~الطاعة بلا نية التلذذ المجرد وغسل اليدين إلى الرسغين قبل الطعام وبعده ~~المضمضة ثلاثا والأكل من قصعة خزف أو خشب، وضع الطعام على السفرة والسفرة ~~على الأرض وحضور الخل والتسمية كما سبق والأكل وباليمين والابتداء بالملح ~~كما مر، وكسر الخبز باليدين بلا كسر صحيح عند مكسور ومن خبز الشعير ولو ~~بخلط البر وبثلاث أصابع بلا اثنتين ولا ms1567 خمس ومما يليه ومن حافة الطعام كما ~~مر وتخليل أسنانه بعد الطعام كما في الشرعة وأكل ما سقط من المائدة ولعق ~~القصعة والتحميد عند الفراغ خفاء إن لم يفرغ جلساؤه، وعد من مستحبات الأكل ~~أن يوجد من اسمه محمد، والجمع على الطعام ولو من أهل بيته، وعدم التوقف بلا ~~إتمام الجمع للخجلة، ومسح بلل يديه بعينيه بعد الطعام، وجهر التسمية، ~~والزيادة على المفروض قدر ما يتمكن نحو قيام الصلاة وقوة الصوم، ومدح ~~الطعام والإدام، وأكل لقمتين أو ثلاث، وأخذ اللحم بسنه وقوله للضيف كل ~~أحيانا بلا إصرار، وإحضار البقول على المائدة والدعاء المأثور بعد الطعام ~~نحو الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى ~~عنه كما في المشارق، وعن الترمذي الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير ~~حول مني ولا قوة، وعن الإحياء يقول عند أكل الحلال الحمد لله الذي بنعمته ~~تتم الصالحات وتنزل البركات اللهم صل على محمد وعلى آل محمد اللهم أطعمنا ~~واستعملنا صالحا، وإن أكل شبهة فليقل الحمد لله على كل حال اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد اللهم اجعله عونا على طاعتك لا عونا على معصيتك، وإن أكل ~~طعام الغير اللهم أكثر خيره وبارك له فيما رزقته ويسر له أن يفعل منه خيرا ~~وقنعه بما أعطيته واجعلنا وإياه من الشاكرين، وإن أفطر عند قوم يقول أفطر ~~عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة كما نقل عن ~~الإحياء ويقرأ عند رفع المائدة الإخلاص ولإيلاف قريش، وأما قراءة الفاتحة ~~فعن بعض العلماء عن شرح مختصر الإحياء لعلي القاري وقول قراءة سورة الفاتحة ~~المشتملة على التحميد والدعاء بالاستقامة كما هو المتعارف بين العامة ~~مستحسن خلافا لمن منعه انتهى، وأما دعاء بعض وتأمين آخرين فلم يسمع فيه ~~حديث ولا أثر من السلف لكن ظاهر قياس مطلق الدعاء بل دلالته ليس بآب عنه ~~وأرجو أن لا بأس به بل مندوب إن شاء الله تعالى. ### | [آداب الأكل] # وآداب الأكل بداية الغسل من الشبان في ms1568 البداية ومن الشيوخ في النهاية، ~~لكن عن شرح المشكاة لعلي القاري قال النووي اختلف العلماء في استحباب غسل ~~اليدين قبل الطعام وبعده الأظهر استحبابه أولا إلا إن تيقن نظافة اليدين من ~~الوسخ واستحبابه بعد الفراغ إلا أن لا يبقى على يديه أثر الطعام بأن كان ~~يابسا أو لم يمسه انتهى، وعدم مسح اليد قبل الطعام ومسحها بعد الطعام وعدم ~~أن يبتدئ قبل من هو أفضل منه وأن لا يأكل بلا جوع والإمساك عن الطعام قبل ~~الشبع والتسمية أول لقمة والتحميد في آخرها وتصغير اللقمة وعدم الالتفات ~~يمنة ويسرة وتحويل الوجه وأخذ الفم باليد عند العطس وصرف # PageV04P111 # الوجه عند خروج شيء من الفم وأخذه باليسار وعدم غمس اللقمة الدسمة في ~~الخل وعدم غمس اللقمة التي قطعها بسنه في نحو المرقة، وعدم إدخال يده في ~~القصعة قبل رفع صاحبه ووضع نحو العظم وقشر البطيخ أمامه بلا رمي، وعدم ~~إغراء أحد على الطعام غير نحو ضيف، وأن لا يحوج صاحبه إلى أن يقول كل وأخذ ~~الصابون باليسرى والرد باليمنى والدعاء لمن صب الماء بقوله طهرك الله تعالى ~~من الذنوب كما طهرتني من الدنس وصب الماء من فمه برفق، وعدم شرب الماء قبل ~~رفع الطست من البين عند الغسل وعدم لعق الأصابع ومسحها قبل الفراغ وصلاة ~~ركعتين بعد الفراغ. # (وأما المعاصي العدمية فترك الأكل والشرب حتى يموت أو يمرض) وفي البزازية ~~ومن امتنع عن الأكل حتى مات دخل النار بخلاف المريض الممتنع عن الدواء (أو ~~يضعف فلا يقدر على) أداء (الجمعة والجماعة ونحوهما من الواجبات والسنن ~~ومنها تركهما) الأكل والشرب (إذا كان فيه عقوق الوالدين أو أحدهما) فمن ~~أراد أن يصوم نفلا وأراد والده مثلا أكله فعليه الأكل؛ لأن العقوق من أكبر ~~الكبائر كما في حاشية خواهر زاده لعل ذلك عند شيء من الغرض الصحيح وإن من ~~سوء اختيارهما فلا (أو نحوهما) مما يطلب القيام بحقه من زوج وسيد وأستاذ ~~وعالم ومرب وصاحب منزل (مما حرم) كالتخلف عن أداء واجبهم (أو كره) كالتخلف ~~عن ms1569 القرب والطاعات معهم كما عن المواهب. ### | [الصنف السابع في آفات الفرج] # (الصنف السابع في آفات الفرج وهي الزنا) ولو بغير إيلاج وشهوة فإن عدم حد ~~الزنا لا يوجب عدم العقوبة (واللواطة ولو بزوجته أو أمته أو عبده فإنها ~~حرام مطلقا) ، وعن أكمل المشارق اللواطة محرمة عقلا وشرعا وطبعا بخلاف ~~الزنا فإنه ليس بحرام طبعا فأشد حرمة منه وعدم وجوب الحد لعدم الدليل لا ~~لخفتها وإنما عدم الوجوب للتغليظ على الفاعل؛ لأن الحد مطهر على قول بعض ~~العلماء، وعن البعض جاز قتل من اعتاد إن رأى الإمام، وعن فتح القدير يقتل ~~الإمام من اعتادها محصنا أو لا، وعن العلامة قاسم عن الجوهرة لواطة امرأته ~~لا توجب الحد كما للرجل، وفي الدرر إنما لم يوجب الحد في اللواطة لاختلاف ~~الصحابة في موجبه من الإحراق وهدم الجدار عليه والتنكيس من محل مرتفع ~~بإتباع الأحجار فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يعزر بأمثال هذه الأمور ~~انتهى. وعندهما كالزنا لزوم الحد، وعن فتح القدير أن حرمتها عقلا وسمعا ~~فليست موجودة في الجنة، وإن سمعا فقط فموجودة فيها والصحيح لا لما استقبحه ~~تعالى في قوله - {ما سبقكم بها من أحد من العالمين} [الأعراف: 80]- وسماها ~~خبيثة فقالت كانت تعمل الخبائث والجنة منزهة عنها (ويكفر مستحل ما عدا ~~المذكورات) لأن ثبوتها ثبت بنص الكتاب؛ لأن شريعة من قبلنا شريعة لنا إذا ~~قصها الله تعالى لكن ظاهر قوله تعالى - {إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم} [المؤمنون: 6]- عام لها فلم يكفر. # تفصيله أن مستحل اللواطة إن للأجنبي فكفر إجماعا، وإن لزوجته ومملوكه ~~فقيل نعم كما في الأشباه وقيل لا؛ لأن من الناس من يستحله لظاهر قوله تعالى ~~- {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6]- كما في أخي حلبي ~~حاشية صدر الشريعة، وأما ما أسند إلى مالك من تجويزه إلى زوجته بظاهر قوله ~~تعالى - {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223]- فقيل كذب وافتراء عليه وقيل ~~رجع. # PageV04P112 # (وإتيان البهيمة) أي وطؤها في دبرها أو فرجها (والحائض والنفساء) في ~~الخلاصة لو استحل ms1570 الوطء بزوجته الحائض يكفر وكذا استحلال لواطة امرأته ~~والصحيح عدمه انتهى. # (واستمتاعهما) كالمباشرة والتفخيذ وتحل القبلة وملامسة ما فوقه (تحت ~~الإزار) ما بين السرة والركبة فإنه حريم الفرج ومن حام حول الحمى يوشك أن ~~يقع فيه، وعن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - له أن يستمتع بها فوق الإزار ~~وليس له ما تحته، وعن محمد يجتنب شعار الدم فقط يعني الجماع (فلا بد من ~~معرفتهما فعليك برسالتنا المسماة بذخر المتأهلين والنساء في تعريف الأطهار ~~والدماء فإن أحوالهما مستقصاة فيها ولا كفاية في المتون المشهورة وشروحها ~~فيهما) إذ لم تستوعبا ما أحاطت به الرسالة (حد عن أبي هريرة - رضي الله عنه ~~- مرفوعا «ملعون من أتى امرأته في دبرها» إن استحل فاللعن على ظاهره عند ~~بعض وإلا فبمعنى الطرد عن كمال الرحمة أو عن استحقاق الرحمة قال في الفيض ~~فهو من أعظم الكبائر وإذا كان هذا في المرأة فكيف بالذكر وما نسب إلى مالك ~~من حل دبر الحليلة أنكره جمع، لكن ألف سحنون وابن شعبان في الانتصار للجواز ~~ادعيا صحة نسبة ذلك إلى إمامهما (ت س مج دحد عن أبي هريرة - رضي الله تعالى ~~عنه - مرفوعا «من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه» وفي حديث ~~الجامع «من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة فإن صدقه ~~بما قال كفر» «كفر بما أنزل على محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم -» يشكل ~~أنه إن أريد كفران النعمة فلا يصح في تصديق الكاهن في دعواه الاطلاع على ~~الغيب فإنه كفر إجماعا، وإن أريد الكفر الحقيقي فيلزم كون الإتيان المجرد ~~كفرا، وإن أريد بالإتيان اعتقاد الحل فقد عرفت الخلاف والأصح إلا أن يراد ~~نحو عموم المجاز الشامل للحقيقة والمجاز أي عصى فالعصيان بالنظر إلى تصديق ~~الكاهن كفر وبالنظر إلى غيره كبيرة قريبة إلى الكفر قرينة له ويقربه ما ~~يقال القرآن في النظم يوجب القرآن في الحكم فافهم. # (د ت مج هق عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا «من وجدتموه ms1571 ~~يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» # PageV04P113 # عمل بعض بظاهره كالإمام الأعظم كما سمعت آنفا ومن مذاهب الأصحاب - رضوان ~~الله تعالى عليهم أجمعين - قيل أربعة من الخلفاء أبو بكر وعلي وعبد الله بن ~~الزبير وهشام بن عبد الملك أحرقوه ويروى عن أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - ~~هدم البيت عليه، وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - يرمى من أعلى بناء ~~منكوسا، ثم يتبع بالحجارة حيث حملت قرى قوم لوط ونكست بهم، وقد ثبتت حرمتها ~~بقصه تعالى إياهم فناسب متابعة جزائهم بجزائهم قال الله تعالى {وأمطرنا ~~عليهم حجارة من سجيل} [الحجر: 74] وذهب قوم أنه يحد حد الزنا وهو قول ~~الإمامين، والشافعي والحسن البصري وعطاء والنخعي وقتادة والأوزاعي وقوم ~~آخرون يرجم محصنا أو لا، وكذا المفعول به وهو قول مالك وأحمد «ومن أتى ~~بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه» في قاضي خان عن أبي حنيفة تذبح وتحرق البهيمة ~~للواطئ وإلا يدفعها صاحبها إلى الفاعل فالقيمة، ثم يذبحها الواطئ وتحرق إن ~~لم تكن مأكولة وإلا فتذبح ولا تحرق انتهى. وقيل فتؤكل فوجه الذبح لانقطاع ~~التحدث بها وقيل لئلا يولد حيوان في صورة الإنسان. لا يخفى ما فيهما من ~~النظر لكن نقل عن حاشية الدرر للواني فعند أبي حنيفة وأحمد لا تؤكل مطلقا ~~وعند مالك يأكل الفاعل دون غيره ولأصحاب الشافعي وجهان قيل قال مالك ~~والشافعي في أظهر قوليه وأحمد وأبو حنيفة يعزر وقال إسحاق يقتل إن تعمد ذلك ~~مع العلم بالنهي عملا بظاهر الحديث، وفي الخلاصة عن الطحاوي يعزر ونقل عن ~~الفتاوى الصغرى في الذي يؤكل يؤكل عند الإمام ولا يحرق، وعند أبي يوسف لا ~~يؤكل ويحرق كما لا يؤكل، وعن المجتبى يكره الانتفاع في حياتها ومماتها ~~فتذبح وتحرق مطلقا. # (وأما الاستمناء باليد) أي بمعالجة يد نفسه (فحرام) لأنه استمتاع بالجزء ~~(إلا عند شروط ثلاثة أن يكون عزبا) مجردا ليس له زوجة أو جارية (وبه شبق) ~~أي شدة غلمة (وفرط شهوة) له عطف تفسير (وأن يريد به تسكين الشهوة لا ~~قضاءها) نقل عن ms1572 الظهيرية عزب له فرط شهوة له أن يعالج بذكره لتسكين شهوته ~~وسئل أبو حنيفة هل يؤجر على ذلك فقال من نجا برأسه فقد ربح وقيل كذا في ~~مجمع الفتاوى. # (ومن المعاصي أن يأتي زوجته الصغيرة) باعتبار الجثة لا باعتبار السن # PageV04P114 # (التي لا تتحمل الجماع) فلو تحملت صبية دون بلوغ جاز. وأما الاستمتاع ~~بدون الجماع فجائز مطلقا (أو المريضة المتضررة بالجماع) ، وأما بالغسل فلا ~~لجواز التيمم حينئذ والله أعلم فليتبع (وكذا أمته أو يجامع عند أحد يعرفه) ~~أي الجماع ويطلع عليه لما فيه من الوقاحة، وأما عند الصبي الذي لا يطلع فلا ~~بأس قال في الأسروشنية ويستتر عند الجماع ما استطاع ولا يجامعها وعندهما ~~صغير أو حيوان يراهما، وأما عند النائم فالأولى عدمه (أو يجامع قبل ~~الاستبراء من يجب عليه استبراؤها) من الجارية التي ملكها بشراء أو هبة أو ~~وصية أو ميراث أو خلع أو صلح أو نحوها ولو بكرا أو مشتراة من امرأة أو من ~~محرم لها أو من مال صبي فيجب الاستبراء (أو يفعل دواعيه) كالقبلة واللمسة ~~والنظر إلى فرجها (فإنها حرام أيضا قبله) لإفضائها إلى الوطء والمفضي إلى ~~الحرام حرام وقال بعضهم لا تحرم الدواعي؛ لأن حرمة الوطء لاختلاط المياه ~~ورد بأن حرمة الوطء لاحتمال وقوعه في ملك الغير أيضا بأن كانت حاملا عند ~~البيع ويدعي البائع الولد فيستردها فيظهر أن وطأه صادف إلى ملك الغير وهذا ~~المعنى موجود في الدواعي. # (ومن المكروهات أن يستقبل القبلة عند قضاء الحاجة) مطلقا، وأما عند ~~الاستنجاء فمكروه تنزيهي خلاف الأدب كمد الرجل إلى القبلة كما في الحلبي ~~وعند قضاء الحاجة تحريمي في الجامع «إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل ~~القبلة ولا يولها ظهره شرقوا أو غربوا» بالنسبة إلى أهل المدينة ومن قبلتهم ~~إلى سمتهم كالشام فمن قبلته إلى المشرق أو المغرب ينحرف إلى الجنوب أو ~~الشمال قال شارحه فيه دلالة على عموم النهي في الصحراء والبنيان وهو مذهب ~~النعمان وخصه مالك والشافعي بالصحراء، وأما ما روى الشيخان «أنه - صلى الله ~~تعالى ms1573 عليه وسلم - قضى حاجته في بيت حفصة مستقبل الشام مستدبر الكعبة» وما ~~روى ابن ماجه «أنه قضاها مستقبل الكعبة» فجمع الشافعي بين الأخبار بحمل ~~أولها المفيد للتحريم على غير البناء؛ لأنه لسعته لا يشق فيه تجنب ~~الاستقبال والاستدبار بخلاف البنيان قد يشق فيحل فعله كما فعله المصطفى ~~لبيان الجواز، وإن كان الأولى لنا تركه وما في الدرر أنه إذا لم يكن للحدث ~~بل لإزالته لم يكن مكروها فيمكن حمله على التحريمي كما أشير إليه (أو الشمس ~~أو القمر إذ لم يكونا محجوبين) بنحو السحاب والسقف (وكذا استدبار القبلة ~~وفي رواية الاستدبار ليس بمكروه والأصح أنه مكروه، وعن فتح القدير ولو نسي ~~فجلس مستقبلا فذكر يستحب له الانحراف بقدر ما أمكنه لحديث «من جلس يبول ~~قبالة القبلة) فذكر فتحرف عنها إجلالا لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر له» ~~(والاستنجاء بما له قيمة) ولو أدنى كالخرقة والقطن كما في الدرر ويكره بشيء ~~محترم كخرقة الديباج؛ لأنه ينافي الاحترام (أو وجوب تعظيم من مأكول إنسان) ~~لما فيه من تحقير المال المحترم شرعا (أو دابة) كالحشيش لما فيه من تنجيس ~~الطاهر بلا ضرورة (أو نحوه) من مأكول الجن كالعظم فإنه زاد الجن (أو ضرر ~~لمقعدة كالزجاج أو نجاسة كالروث) لنجاسته؛ لأن النجاسة لا تزيل النجاسة ~~(والتخلي) قضاء الحاجة (في الطريق أو في ظل الناس) يجتمعون لحديثهم المباح ~~(أو في مواردهم) محل ورودهم مثل رأس عين أو نهر # PageV04P115 # أو تحت شجر أو حجر، وكذا بجنب مسجد ومصلى عيد، وفي مقابر ومهب ريح وجحر ~~فأرة أو نملة أو حية أو ثقب أو متجرد من ثوبه بلا عذر كما في التنوير (م عن ~~أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «اتقوا اللاعنين قالوا وما ~~اللاعنان؟ يا رسول الله قال الذي يتخلى في طريق الناس» أي فعل الذي يتخلى؛ ~~لأنه سبب لعن الناس فكأنه لاعن نفسه «أو في ظلهم» يتخذون مقيلا أو مراحا ~~لظل شيء فيكره تنزيها وقيل تحريما واختاره النووي؛ لأنه إيذاء بل قال ~~الذهبي كبيرة ms1574 والأصح عند الشافعي تنزيهية، وفسر النووي التخلي بالتغوط ورده ~~العراقي بأن البول كالغائط في كونه معنى للتخلي والعلة يعني الاستقذار ~~موجودة فيهما معا. # (د عن معاوية مرفوعا «اتقوا الملاعن» مواضع اللعن؛ لأن من فعلها شتم ولعن ~~«الثلاث البراز» التغوط «في الموارد» الموضع الذي يرد إليه الناس «وقارعة ~~الطريق» أعلاه أو جادته أو وسطه «والظل» الذي يجتمع فيه الناس لمباح ومثله ~~كل موضع اتخذوه لمصالحهم ومعائشهم المباحة وفي الجامع أيضا «اتقوا الملاعن» ~~الثلاث أن يقصد أحدكم لقضاء حاجته ويقضيها في ظل يستظل فيه للوقاية من حر ~~الشمس وقيس به موضع الشمس في الشتاء أو في طريق أو في نقع ماء أي مجتمع ~~الناس. # (تنبيه) # قال النووي في الأذكار ظواهر الأحاديث تدل على جواز لعن العاصي مع ~~التعيين أي أنه لو لم يجز لعنه كانت اللعنة على لاعنه والمشهور حرمة لعن ~~المعين وأجاب العراقي بأنه قد يقال إن هذا من خواص المصطفى لقوله إني أتخذ ~~عندك عهدا أي مسلم سببته أو لعنته الحديث كذا في الفيض (والبول قائما بلا ~~عذر) للنهي عنه وما جاء «أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - أتى سباطة قوم ~~فبال فيها قائما فلعذر وقيل خشية أن ينحدر البول إليه لو بال قاعدا» كما ~~نقل عن الفتحية (والبول في الماء الراكد والجاري والجحر) بضم المعجمة وسكون ~~المهملة ثقبة في الأرض كما سبق عن التنوير وقد نقل أن سعد بن عبادة بال في ~~جحر فقتل وسمع من الجحر # قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده ... فرميناه بسهمين فلم نخطئ فؤاده # (والمغتسل) لأنه سبب الوسوسة. (ونقع البول) أي حبسه في المكان بلا إراقة ~~كالإناء (م عن جابر - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «نهى عن أن يبال في الماء الراكد» قال في الفيض أي القليل ~~للتنزيه، وعن النووي للتحريم لإتلاف الماء (طط عنه) عن جابر - رضي الله ~~تعالى عنه - (أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى أن يبال في الماء الجاري» ~~طط حك " عن عبد الله بن يزيد مرفوعا «لا ms1575 ينقع بول في طست في البيت فإن ~~الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول منتقع» ؛ لأنهم يتأذون بالرائحة الكريهة ~~(ولا تبولن في مغتسلك) أي المحل الذي اغتسلت فيه؛ لأنه يؤدي للوسوسة (ت س ~~عن عبد الله بن مغفل - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «نهى عن أن يبول # PageV04P116 # الرجل في مستحمه» موضع الاستحمام والاغتسال (وقال إن عامة) أكثر (الوسواس ~~منه د س) دليل كراهة بول الجحر (عن عبد الله بن سرجس - رضي الله تعالى عنه ~~- أنه «نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يبال في الجحر» أي الثقب ~~في الأرض كما مر إذ ربما يكون فيه حيوان ضعيف فيتأذى أو قوي فيؤذي لكن لا ~~يلائم قوله (قال قتادة) من التابعين من رواة هذا الحديث (إنها مساكن الجن) ~~كما مر آنفا. # (ويكره إخصاء بني آدم) لا الحيوان فإنه لا بأس لما فيه من انقطاع النسل ~~أو جوز في الحيوان لضرورة وحاجة. لا يخفى أن كون مثل ذلك من مفردات آفات ~~الفرج ليس بظاهر بل من آفات اليد وفي الجامع «نهى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عن الإخصاء» قال الشارح تحريما للآدمي لتفويت النسل المطلوب لحفظ ~~نوع الإنسان وعمارة الأرض وتكسير الأمة ولما فيه من تعذيب النفس والتشويه ~~مع إدخال الضرر الذي ربما أفضى إلى الهلاك وتغيير خلق الله وكفر نعمة ~~الرجولية؛ لأن خلق الإنسان ذكرا من النعم العظيمة، وفي غير الآدمي خلاف ~~والأصح كما قاله النووي تحريم إخصاء غير المأكول مطلقا، وأما المأكول فيجوز ~~في صغيره لا كبيره قال ابن حجر اتفق الشافعية على منع الجب والإخصاء فلحق ~~به ما في معناه من التداوي لقطع شهوة النكاح فما في شرح السنة للبغوي من ~~جوازه محمول على دواء يسكن الشهوة ولا يقطعها أصالة انتهى. هذا في مذهب ~~الشافعي وإلا ففي مذهبنا قد سمعت جوازه قال في الخلاصة ولا بأس بكي الأغنام ~~وإخصائها وإخصاء البهائم والهرة، وإخصاء بني آدم مكروه ولهذا يكره كسب ~~الخصيان. ذكره ms1576 الإسبيجابي، وفي شرح الإسبانيكي يكره كسب الخصيان من بني آدم ~~وملكهم واستخدامهم وقال أبو حنيفة - رحمه الله - لو لم يكن استخدام الناس ~~إياهم لما أخصاهم الذين يخصونهم فيكون ذلك تطردا إلى الإخصاء وأنه مكروه؛ ~~لأنه مثلة انتهى. # (فلذا كره تملكهم واستخدامهم وكسبهم أيضا) كما نقل عن الخلاصة آنفا (وأما ~~المعاصي العدمية فأن لا يجامع زوجته أصلا) إلا أن لا يقدر لآفة كالعنة أو ~~لمرض آخر فإنه لا تكليف فيما لا وسع فيه (إذ تجب البيتوتة) كونه عندها ليلا ~~(والمجامعة معها أحيانا إن طلبت) كلا من البيتوتة والمجامعة (بغير تقدير ~~زمان) بل دائر على طلبها واقتداره، وعن أبي حنيفة في قوله القديم بأربع ~~ليال، ثم رجع وقال يجب أحيانا بلا تقدير زمان لكن عن الإحياء ينبغي أن ~~يأتيها في كل أربع ليال مرة فهو أعدل؛ لأن عدد النساء أربع، وفي # PageV04P117 # الشرعة ولا يداوم على ترك الوطء فإن البئر إذا لم تنزح ذهب ماؤها، وفي ~~شرحه وربما عرض لتاركه أمراض مثل الدوار وظلمة العين وثقل البدن وورم ~~الخصية وورم ثدي المرأة على ما ذكر في كتب الطب. # (وأن يعزل بلا إذنها في ظاهر الرواية) يعني لا يصب الزوج منيه في رحمها ~~«لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن العزل عن الحرة إلا بإذنها» ، وفي غير ~~ظاهر الرواية يجوز بلا إذن لتغير الزمان وكون الولد غير صالح في الغالب قال ~~في الخلاصة، وفي الفتاوى عزل عن امرأته بغير إذنها لما يخاف من الولد السوء ~~في هذا الزمان قال يسعه، وإن كان ظاهر الجواب على خلاف هذا ويشترط رضاها ~~(بخلاف أمته فإنه لا يجب مجامعتها أصلا ويجوز) له (العزل بغير إذنها) وفي ~~الأمة المنكوحة الإذن إلى المولى عند أبي حنيفة وعندهما إليها، وفي الأجناس ~~رجل يمنع امرأته عن العزل له ذلك. # (وعدم التسوية) عطف على أن لا يجامع (بين الضرتين أو الضرات في غير ~~الجماع في ظاهر الرواية) ؛ لأنه يبتني على النشاط فلا يقدر على التسوية فيه ~~كما في المحبة قوله في غير الجماع سائر حقوق ms1577 النكاح كالبيتوتة والنفقة عن ~~عائشة - رضي الله تعالى عنها -، وعن أبويها «كان رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقسم ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك» ~~يعني زيادة المحبة كما في الزيلعي، وفي الجامع «كان يقسم بين نسائه فيعدل» ~~أي لا يفضل بعضهن على بعض في مكثه حتى إنه «كان يحمل في ثوب فيطاف عليهن ~~فيقسم بينهن وهو مريض ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ~~به ولا أملك» مما لا حيلة في دفعه من الميل القلبي والدواعي الطبيعية. # قال القاضي يريد به ميل النفس وزيادة المحبة لواحدة منهن فإنه بحكم الطبع ~~ومقتضى الشهوة لا باختياره وقصده. # قال ابن جرير وفيه أن من له نسوة لا حرج عليه في إيثاره بعضهن على بعض ~~بالمحبة إذا سوى في القسم والحقوق الواجبة وكان - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- يقسم لثمان دون التاسعة وهي سودة وأنها لما كبرت وهبت نوبتها لعائشة وقال ~~ابن القيم ومن زعم أنها صفية بنت حيي فقد غلط وسببه أنه وجد على صفية في ~~شيء فوهبت لعائشة نوبة واحدة له تترضاه ففعل فوقع الاشتباه كذا في الفيض ~~هذا. لكن إن كانت له زوجة واحدة حرة فطالبته بالواجب من القسم من نفسه كان ~~عليه أن يقسم لها يوما وليلة، ثم يتصرف في أمور نفسه ثلاث ليال، وإن كانت ~~زوجته أمة كان لها من كل سبع ليال ليلة؛ لأن له أن يتزوج عليها بثلاث حرائر ~~فيكون لكل واحدة منهن من القسم يومان وليلتان ولها يوم وليلة، ثم لا فرق ~~بين القديمة والجديدة والثيب والبكر والمسلمة والكتابية والصحيحة والمريضة ~~والرتقاء والمجنونة التي لا يخاف منها والصغيرة التي يمكن وطؤها والمحرمة ~~والمولي من الإيلاء والمظاهر منها. # قال الحاكم الشهيد والمجبوب والخصي والعنين في القسم سواء، وكذا الغلام ~~الذي لم يحتلم، وقد دخل بامرأته إلا أن تكون مملوكة مع حرة بأن تزوجها، ثم ~~تزوج الحرة فللمملوكة نصف الحرة (و) قوله في ظاهر الرواية احتراز عما (روي) ms1578 ~~من (وجوب التسوية فيه أيضا) في الجماع والأصل في تسوية القسم ما رواه أصحاب ~~السنن الأربع عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «من كان له امرأتان فمال إلى أحدهما جاء يوم القيامة وشقه ~~مائل» أي مفلوج. # (وعدم الاجتناب من البول " زحك " عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعا ~~«عامة عذاب القبر في البول» ، وفي الجامع " من البول " بدل في، ففي بمعنى ~~من، أي أكثره بسبب التهاون في التحفظ من البول «فاستنزهوا من البول» ، وفيه ~~وجوب غسله إذا حصلت ملابسته وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد لكن قال أبو ~~حنيفة # PageV04P118 # - رحمه الله - يعفى عن قدر الدرهم منه، وعن بول ما يؤكل لحمه وأخذ منه ~~وجوب الاستبراء وفيه أن عدم التنزه كبيرة للتوعد عليه بالنار صرح به ~~العلاء. # (وترك الختان بلا عذر) أما مع عذر كالمرض والشيخوخة فيجوز، وفي الخلاصة ~~الشيخ الضعيف إذا أسلم وهو لا يطيق الختان قال أهل البصر يترك؛ لأن ترك ~~الواجب لعذر جائز فترك السنة أولى والصبي إذا اختتن، ثم طالت جلدته وصار ~~بحال تستتر الحشفة يقطع ثانيا. ### | [الصنف الثامن من التسعة في آفات الرجل] # (الصنف الثامن) # من التسعة (في آفات الرجل هي الذهاب إلى مجلس المعصية إما لفعلها أو ~~للنظر إليها والخروج إلى الجهاد بغير إذن والديه ولو كانا كافرين إلا أن ~~يغلب على ظنه أنهما إنما كرهاه لمقاتلة أهل دينهما لا للشفقة فيجوز) الخروج ~~حينئذ بلا إذنهما (وكذا كل سفر يخاف فيه الهلاك كركوب البحر) وفي ~~التتارخانية يجوز الخروج بلا إذنهما عند الأمن وعند الاحتياج إلى الإذن إذا ~~أذن أحدهما دون الآخر فلا يخرج وعند كون أبويه كافرين تردد في كون المنع هل ~~لغيرة أهل دينه أو لشفقته فيتحرى فيعمل بما يترجح، وأما الحج فإن احتاجا ~~إلى خدمته فلا وإلا فنعم لحديث «ما من رجل ينظر إلى والده نظر رحمة إلا ~~كانت له بها حجة مقبولة قيل يا رسول الله، وإن نظر في اليوم مائة مرة قال، ~~وإن نظر ms1579 في اليوم مائة مرة» ، وإن لم يحتاجا لكن ليس في الطريق أمن فإن ~~الغالب الخوف فلا، وإن الغالب الأمن فنعم انتهى ملخصا وعن البزازية والبحر ~~العذر عند الجمهور بكل حال وقيل الغالب الهلاك عذر، وإن الغالب السلامة لا ~~وهو الأصح. # (والمفاوز) أي الصحراء لا سيما المخوفة بالأسود والسباع وشدة البرد وشدة ~~الحر (أو كانا محتاجين إلى النفقة) ولم يدع عندهما مقدار الكفاية (أو ~~الخدمة) ولم يوجد من يخدمهما غيره فلا يخرج ولو للتعلم (وحكم أحدهما ~~كحكمهما) والجد والجدة مثلهما عند عدمهما، وفي قاضي خان يخرج للتعلم ولا ~~يكون عاقا قيل إن ملتحيا وإلا فلا، وإن للحج فإن مستغنى عنه فنعم وإلا فلا. # (و) من آفات الرجل (الفرار من الطاعون و) كذا (الدخول عليه) أي على # PageV04P119 # أرض فيها الطاعون لما في الحديث الآتي وظاهر إطلاق المصنف الشمول لمن في ~~الداخل فيخرج فرارا ولمن في الخارج فلا يدخل فرارا على أن اللازم مما فهم ~~من المصنف فيما سبق من جواز السراية بإذنه تعالى وترجيحه عدم كون الفرار من ~~الآفات مطلقا، وقد سمعت هنالك فرار أبي موسى والأسود ومسروق، وقول عمرو بن ~~العاص فروا من هذا الرجز، وفتوى أبي السعود على التجويز بنية الالتجاء من ~~قهره تعالى إلى لطفه، وقول الأشباه من ضمان صبي مغصوب مات في مكان الوباء، ~~وأيضا قياسه وإن رد عليه وأشار هو إلى ضعفه هنالك أيضا فانظر، ثم سبب ~~الطاعون إما باطن أو ظاهر فالأول كثرة الزنا كما في حديث «لم تظهر الفاحشة ~~في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون» وسره أنه إذا لم يجر حد الزنا ~~في المحصن من القتل بالرجم سلط الله عليهم طائفة من الجن كما نقل عن ابن ~~حجر وقيل لما كان غالب حال الزنا على السر سلط الله عليهم عدو السر كما نقل ~~عن السيوطي وقاعدة العدل إذا نزل بقوم البلاء يعم الكل، والثاني الجن كما ~~في حديث الجامع «الطاعون وخز» أي طعن «أعدائكم من الجن وهو لكم شهادة» ، ~~وفيه أيضا «الطاعون ms1580 شهادة لأمتي ووخز أعدائكم من الجن» وعند الأطباء تعفن ~~الهواء وعند بعض مجموعهما أي طعن الجن والتعفن وقيل ريح وقيل وقيل، وعن ابن ~~سينا دم رديء ووفق بينه وبين كونه من الجن من جواز كون طعن الجن محدثا في ~~الطبيعة ذلك الدم (خ م عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا ~~«الطاعون رجز» في الجامع اتفاق الشيخين على رواية أسامة بقية «رجز أي عذاب ~~أرسل على طائفة من بني إسرائيل» هم الذين أمرهم الله تعالى أن يدخلوا الباب ~~سجدا فخالفوا أمر الله تعالى فأرسل عليهم الطاعون فمات منهم في ساعة سبعون ~~ألفا كما في المناوي، وعن الوسيط أربعة وعشرون ألفا من كبارهم، وعن التيسير ~~ودام فيهم حتى بلغوا سبعين ألفا أو على من كان قبلكم شك من الراوي «إذا ~~سمعتم به» أي بالطاعون «بأرض فلا تقدموا عليه» لأنه إلقاء النفس إلى ~~التهلكة قال التوربشتي إنه تعالى شرع لنا التوقي من المحذور، وقد مر أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - منع أصحابه من الدخول في مدينة الحجر؛ لأنها محل ~~قهره تعالى بثمود، وأما قوله «وإذا وقع بأرض أنتم بها فلا تخرجوا فرارا ~~منه» فلأنه إذا خرج الأصحاء ضاعت المرضى من متعهدي الموتى من التجهيز ~~والصلاة عليها كذا في الفيض. # وعن الخطابي في قوله فلا تدخلوها إثبات للحذر ونهي عن التعرض للتلف وقوله ~~فلا تخرجوا إثبات للتوكل وتسليم للقضاء والقدر فأحد الأمرين تأديب وتعليم ~~والآخر تفويض وتسليم انتهى. لا يخفى أن في هذين الكلامين إشارة إلى أن فيه ~~سراية، ثم قيل وأما الخروج بلا فرار لحاجة فجائز وهذا إشارة إلى أن العذاب ~~إذا نزل بقوم وأنت فيهم فلا تهرب من بينهم فإن العذاب لا يدفعه الهرب وإنما ~~يدفعه التوبة وليظن كل أحد من أولئك أن العذاب إنما نزل على هؤلاء بشؤم ~~ذنبه وليستغفر الله. # (تنبيه) أقول السر الحقيقي في منع الخروج والفرار الوصول إلى الرحمة ~~والشهادة كما في الجامع # PageV04P120 # «من مات فيه مات شهيدا ومن أقام به كان كالمرابط في سبيل ms1581 الله ومن فر منه ~~كان كالفار من الزحف» ، وفيه «الطاعون والغرق والبطن والحرق والنفساء شهادة ~~لأمتي» ، وفيه «الطاعون غدة كغدة البعير المقيم به كالشهيد والفار منه ~~كالفار من الزحف» ، وفيه «وهو لكم شهادة» ، وفيه «وأن الله جعله رحمة ~~للمؤمنين» فليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا أي طالبا ~~الثواب على صبره على خوف الطاعون وشدته يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله ~~له إلا كان له مثل أجر الشهيد فمن لم يمت به له مثل أجر شهيد، وإن لم يحصل ~~درجة الشهادة نفسها قال ابن حجر ويؤخذ منه أن من اتصف بالصفات المذكورة، ثم ~~مات بالطاعون له أجر شهيدين ولا مانع من تعدد الثواب بتعدد الأسباب كمن ~~يموت غريبا أو نفساء بالطاعون والتحقيق أنه يكون شهيدا بوقوع الطاعون به ~~ويضاف له مثل أجر شهيد بصبره ودرجات الشهداء متفاوتة فأرفعها من اتصف بما ~~ذكر ومات من الطاعون ودونه من اتصف وطعن ولم يمت ودونه من اتصف، ثم لم يطعن ~~ولم يمت ويؤخذ منه أن من لم يتصف بذلك لا يكون شهيدا، وإن مات من الطاعون ~~وذلك ينشأ من شؤم الاعتراض الناشئ عن الضجر والسخط كذا في الفيض، وفي ~~الجامع «فناء أمتي بالطعن والطاعون قالوا قد عرفنا الطعن فما الطاعون؟ قال ~~وخز أعدائكم من الجن، وفي كل شهادة» ، وفيه «ومن صبر فيه كان له أجر شهيد» ~~أقول ولنيل أمته لمثل هذا الأجر والثواب والشهادة دعا - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - لأمته استشفاقا بهم ومحبة لهم بقوله اللهم اجعل فناء أمتي قتلا ~~في سبيلك بالطعن أي بالرمح. والطاعون وخز أعدائهم من الجن قال العلماء أراد ~~المصطفى أن يحصل لأمته أرفع أنواع الشهادة وهو القتل في سبيل الله بأيدي ~~أعدائهم إما من الإنس أو من الجن قال الراغب نبه بالطعن على الشهادة الكبرى ~~وهي القتل في سبيل الله وبالطاعون على الشهادة الصغرى وهذا الحديث هو ~~المشار إليه في خبر آخر بقوله «الطاعون رحمة ربكم ودعوة نبيكم قيل شهيد، ~~وإن كان ms1582 صاحب كبيرة مصرا عليها» ، فإن قيل فما وجه قوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم المدينة ومكة لا يدخلهما الدجال والطاعون قلت لعل لهم شرفا من ~~جهات أخر فيكون الطاعون في غيرهما بدل شرفهما، فإن قيل كثيرا ما يموت الخلق ~~من غير الطاعون قلنا أجيب بأن المراد الأكثر والأصلح أو يجوز كونهم من ~~الطاعون لكنه غير ظاهر (وبعضهم حمل هذا النهي على صيانة الاعتقاد) يعني أن ~~علة النهي مخافة الفتنة على الناس بأن يظنوا أن هلاك القادم إنما حصل ~~بقدومه وسلامة الفار إنما كانت لفراره (فيجوز الدخول والفرار لمن علم عدم ~~تغير اعتقاده) فعلة النهي الصيانة المذكورة فإذا فقدت يجوز الفرار والدخول ~~لا يخفى أن علة النهي وإن انتفت في ذلك الشخص لكن لا تنتفي في حق الغير ~~بالنسبة إليه والمقصود صيانة اعتقاد الجميع فالملازمة ممنوعة على أنه لا ~~يلزم من انتفاء العلة انتفاء الحكم، وقد سمعت غير مرة أن العلة كثيرا ما ~~تكون بالنسبة إلى الجنس لا بالنسبة إلى جميع أفراد الجنس وإن هذا إما تخصيص ~~عام أو تقييد مطلق فلا يجوز بالرأي على أن النصوص محمولة على ظواهرها ولا ~~يصار إلى المجاز بدون تعذر الحقيقة (ويرده) أي هذا الحمل (أن عمر - رضي ~~الله عنه -) حين سافر لأجل فتح القدس وقرب من الشام وأرسل إليه أبو عبيدة ~~رسولا وقال إن في الشام طاعونا فالأمر إليك فتفرقوا فرقتين فرقة على عدم ~~الدخول بقوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195]- وفرقة ~~على الدخول بقوله تعالى {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر ~~الموت} [البقرة: 243] الآية فاختار عمر جانب الرجوع فقيل أتفر من قضاء الله ~~فقال فراري من قضاء الله إلى قضاء الله، ثم تشاور مع عبد الرحمن بن عوف ~~فقرأ «إذا سمعتم بالوباء بأرض» الحديث ففرح وحمد الله لموافقته اجتهاده (لم ~~يدخل الشام بعد المشورة) مع الأصحاب (فرجع) إلى المدينة. # واعلم أن الظاهر من صنيع المصنف تجويز جانب الفرار وإبقاؤه على حاله؛ لأن ~~السكوت في معرض # PageV04P121 # البيان يشعر ms1583 بالحصر وأن مفهوم المخالفة معتبر في المصنفات بل فيه بيان ~~الضرورة أيضا ولا يخفى أنه، وإن ملائما لما اختاره عن التوربشتي سابقا من ~~السراية بإذنه تعالى لكنه ينافي غرضه في المقام من كون الفرار من آفات ~~الرجل ولا يلائم تعريفه بقوله (فالصحيح أن النهي على ظاهره) وأن الاحتجاج ~~بفعل عمر بعد النصوص السابقة كالرأي في مقابلة النص على أن الاحتجاج بمذهب ~~الصحابي سيما عند الاختلاف مما يقبل الكلام يعرف من الأصول اللهم إلا أن ~~يقال إن سكوتهم عند رأي جانب الرجوع حل محل الإجماع، والحديث المذكور الذي ~~هو خبر واحد كان سند الإجماع وبما قررنا في المقام يندفع أيضا ما أورد على ~~المصنف أنه يجوز كون رجوع عمر لصيانة اعتقاد من معه من العوام، يؤيده ~~مشورته مع الأصحاب فتأمل فيه. # فإن قيل كيف يرجح عمر جانب الرجوع، وقد احتج بقوله - {ألم تر إلى الذين ~~خرجوا من ديارهم} [البقرة: 243]- الآية ودلالة ذلك على عدم الفرار من ~~الطاعون على طريق النص لسوقها له وآية عدم إلقاء التهلكة لو سلم إنما يدل ~~على طريق الظاهر؛ لأن القاضي قال في الآية الأولى وقع في ديارهم طاعون ~~فخرجوا هاربين فأماتهم الله، ثم أحياهم ليعتبروا ويتيقنوا أن لا مفر من ~~قضاء الله، وقد قرر أن النص راجح على الظاهر قلنا ظاهر أن تلك الآية في حق ~~الخروج واختيار عمر في حق عدم الدخول فافترقا، وأما قياس هذا على ذلك ~~فالخبر الصحيح راجح عليه لا سيما وفيه رائحة الإجماع كما عرفت وأن النهي عن ~~الإلقاء في التهلكة إنما هو عند كون التهلكة قطعيا ولا شك أنه ليس بقطعي بل ~~ظني أو وهمي ولذا ترى الكثير عند ورودهم في محل الطاعون لا يموتون بل لا ~~يطعنون وتحقيق ذلك أن الطاعون ليس بسار طبعا وسار بإذنه تعالى فللأول منع ~~عن الخروج، وقد انضم له حفظ المطعونين كما مر وللثاني منع الدخول، وقد انضم ~~له حفظ الاعتقاد فصار كالعمل بالشبهين وأن السراية بالإذن ليست بقطعية بل ~~بالإمكان والوقوع في القلة ms1584 ولا حكم في الندرة، وما روي عن مثل أبي موسى بعد ~~تسليم صحة الرواية محمول على الفرار من الدخول توفيقا للحديث، وأما المنقول ~~عن أبي السعود إن أمكن توفيقه بما ذكر وإلا فلا يلتفت إليه لكن يبقى مسألة ~~غصب الصبي للأشياء. # PageV04P122 # وقد يقال في المنع عن الخروج طبا إن الطاعون هواء فإصابته ليست لظاهر بل ~~لباطن كالقلب والرئة والكبد فظهوره في الظاهر يعني البدن كثير أما بعد زمان ~~مديد فلا يفيد الخروج نعم يحتمل كون إصابته عند بقائه بلا خروج لكن وهمي، ~~ومع هذا ينضم إلى الخروج تعطيل أحوال المطعونين بل تحقيق إهلاكهم عند عدم ~~بقاء أحد من الأصحاء وخلاصهم منتظر، وفي منع الدخول أيضا أن الهواء لم يؤثر ~~بباطنه ولم يكن لأهل البلد حاجة إليه وإلا فلا يمنع بل يندب، على أنه يجوز ~~الإقدام على الضرر الموهوم لتخلص الضرر المقطوع عن المطعونين. # (فائدة) # في الأشباه أن الطاعون من النوازل الشديدة، وفي فتح القدير أن القنوت في ~~كل الصلوات مشروع عند النوازل، وفي الطحاوي ولا يقنت في الفجر عندنا من غير ~~بلية إلى آخره وأيضا الطاعون من عموم المرض، وفيه يصلوا وحدانا كما في منية ~~المفتي فتسن له ركعتان فرادى كالخسوف ويتضرع كل واحد لنفسه كما في الزيلعي ~~كما في الريح الشديد والزلازل والصواعق والثلوج والأمطار الدائمة والخوف ~~الغالب من العدو ونحو ذلك فيجتمعون كالخسوف ويصلون ويدعون، ثم قال وحاصله ~~أن العبد ينبغي له أن يفزع إلى الصلاة عند كل حادثة انتهى إجمالا. # أقول: لا يخفى إن كان ذلك بدعاء نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وكان ~~شهادة ورحمة ومغفرة لمن مات منه فكيف يجوز الدعاء برفعه؟ وكيف يصح القياس ~~في معرض النص؟ وكيف يدخل في تلك العمومات؟ ولو سلم شمولها فيجب تخصيص ذلك ~~من تلك العمومات، وقد نقل عن السيوطي أن الدعاء برفعه بدعة حتى قيل لمعاذ ~~ادع الله يرفع عنا هذا الرجز فقال ليس برجز ولكن دعوة نبيكم وموت الصالحين ~~وشهادة يختص الله بها من يشاء منكم اللهم ms1585 آت آل معاذ نصيبهم الأوفر من هذه ~~الرحمة. # قيل وما وقع عن الرافعي والنووي من مشروعية القنوت للوباء فعام مخصوص؛ ~~لأن الوباء أعم من الطاعون لعدم ثبوته هنا أقول لعل التحقيق أن ذلك مختلف ~~باختلاف الأشخاص والأغراض فلا يجوز الدعاء برفعه للخواص كالمتوكلين ~~الكاملين ويجوز للعوام كما روي عن الشافعي أحسن ما يداوى به الطاعون ~~التسبيح، وعن بعض الصالحين كثرة الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ويجوز أن يدعو برفعه لا مطلقا بل من هذا العاجل مثلا إذ قد سمعت أن طول عمر ~~المؤمن لا يعادله عمل كيف، وقد سمعت دعاءه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن أي بجهاد الكفار والطاعون ~~الجن» فكما يجوز الدعاء للجهاد فليجز للجن وإن الدعاء لرفع ما يوجب الشهادة ~~كالبطن والاستسقاء والشفاء للنفساء جائز اتفاقا فليجز للطاعون وأنه لا يمنع ~~أحد الدواء والمعالجة في الطاعون فإذا جاز ذلك فليجز ذاك فليتأمل بدقة ~~وليتبع بجهد فإن المقام من وراء حجاب الآن. # (و) من آفات الرجل (المشي في ملك الغير بلا إذنه) إذ لا يجوز لأحد أن ~~يتصرف في ملك أحد بلا إذنه حتى لا تجوز إجابة دعوة من سكن في دار مغصوبة، ~~وكذا عيادته (دارا أو بستانا أو كرما أو أرضا مزروعة أو مكروبة) فلو لم ~~يقدر على المشي في الطريق للزحام فيمشي في الزرع لكن يتقي وطء الزرع بقدر ~~الممكن، وكذا من خفي عليه الطريق كما في الأسروشني (وإن) كان (أرضا جرزا) ~~وهي الأرض الغليظة التي لا نبات فيها وانقطع ماؤها والمراد الأرض الخالية ~~(بلا حائط) أي جدار وحريم (ولا خندق) محيط للأرض لمنع كل داخل حيوانا أو ~~آدميا (وكان المرور لحاجة من غير ضرر يرجى الجواز) ، وفي قوله لحاجة إشارة ~~إلى عدم الدخول عند عدم الحاجة؛ لأنه أبيح للضرورة وما أبيح للضرورة بقدرها ~~ولذا جاز دخول بيت غيره إذا سقط متاعه فيه وخاف صاحبه أنه لو طلبه منه ~~لأخفاه (لوجود الإذن دلالة وعادة) قيد بعدم الخندق ms1586 والحائط لما نقل عن أبي ~~حنيفة من عدم حل المرور حينئذ، وكذا النزول فيها فيه إشارة إلى عدم المرور ~~عند كون المنع معلوما صريحا أو دلالة كما في الأشباه # PageV04P123 # وإن لم يكن ضرر للأرض أو انحصر الطريق بها (ويدخل فيه الدخول إلى ضيافة ~~بلا دعوة) ؛ لأن فيه دخول دار غيره بلا إذنه مع زيادة أكل طعامه بلا إذنه ~~ففيه ضرران (وفيه حديث سيجيء ويستثنى) منه (الدخول) إلى ملك الغير (لخوف ~~ضياع ماله كما إذا أخذ رجل ثوبه) من حانوته مثلا (فدخل داره جاز أن يدخل ~~صاحبه أيضا ليأخذه، وكذا إذا وقع ألف درهم من ماله في دار رجل) بآفة سماوية ~~كهب الريح (وخاف أن لو علم صاحب الدار منعه) من دخوله وأخذه بل يستره ~~وينكره (له أن يدخل) داره (بغير إذنه لكن يعلم) من الإعلام (الصلحاء) من ~~الناس (أنه يدخل داره لهذا) لأجل أخذ ما وقع من ماله لدفع التهمة عن نفسه، ~~فإن لم يعلم منع صاحب الدار بأن يعلم إخراجه أو يأذن بالدخول لأخذه فلا ~~يجوز دخوله لعل في التعبير بألف درهم إشارة إلى اشتراط الكثرة ففي المال ~~القليل يلزم أن لا يدخل لكن ظاهره ما نقل عن الأشباه آنفا هو الإطلاق. # (والمشي على المقابر) بلا ضرورة وإلا ففي التتارخانية من له بقعة بين ~~المقابر ولا يمكن الوصول إليها بلا وطء المقابر له أن يتخطى المقابر، وفي ~~السراجية إذا مر بقبر وقرأ شيئا بنية من يمر عليه لا بأس به وقال بعض يقرأ ~~سورة التكاثر، وفي التتارخانية إذا كان قبر والديه بين القبور فأراد ~~زيارتهما فيزور بغير وطء قبر، وفيه أيضا عن والده بعد سؤاله عنه إن وطء ~~القبور إثم، ثم القعود على القبر كالمشي لما في الخلاصة عن بعض «لأن أجلس ~~على الجمر أحب إلي من أن أجلس على القبر» أقول هذا مضمون حديث مسلم «لأن ~~يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على ~~قبر» قال ابن الملك المراد بالجلوس ما ms1587 يكون للتخلي والحديث، ثم قال في حديث ~~آخر لمسلم أيضا «لا تجلسوا على القبور» النهي للتنزيه إنما كره الجلوس على ~~القبور لما فيه من استخفاف الميت ولم يكرهه بعض العلماء لما أن عمر كان ~~يجلس على القبور وعليا - رضي الله تعالى عنه - كان يضطجع عليها وحملوا ~~النهي على الجلوس للبول لكن كلام الفقهاء راجح على غيره فافهم. # (واتباع النساء الجنائز وزيارتهن القبور " ت " عن أبي هريرة - رضي الله ~~تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم «لعن زوارات القبور» ، ~~وعن ابن الملك أن في صيغة المبالغة دلالة على أن من كانت زيارتها على ~~الندرة ليست بداخلة في اللعن واستثنى زيارة النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - وقيل زيارة الصحابة والصلحاء أيضا، وعن ابن الملك أيضا عن بعض أن ~~النهي قبل الرخصة فبعدها دخل في الرخصة النساء والرجال، وعن ابن العربي أن ~~هذا منسوخ بحديث «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها» ورد العراقي بأن ~~الإناث ليست بداخلة في خطاب الذكور في الأصول كذا في الفيض لكن في أصول ~~الحنفية الأصح على الدخول إما تغليبا أو إلحاقا أو تبعا، لكن يرد قول ابن ~~الملك من فهم تجويز كون الزيارة على الندرة من حديث الجامع «لعن الله ~~زائرات القبور» بلا مبالغة وقيل إن حملت زيارتها على تجديد حزن وبكاء فحرام ~~وإلا فمكروه تنزيها عند الجمهور «لقول عائشة - رضي الله تعالى عنها - يا ~~رسول كيف أقول إذا زرت القبور؟ قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين ~~والمؤمنات ورحم الله المتقدمين منا والمتأخرين وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون» كذا في الفيض أيضا لكن أمره لعائشة لا أقل من الندب أو الإباحة ~~فالاحتجاج على الكراهة ليس على ما ينبغي. # قال المناوي في شرح حديث «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها» فإنها ~~ترفق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة ولا تقولوا هجرا، خطاب # PageV04P124 # للرجال فلا يدخل فيه الإناث على المختار عند أصحابنا فلا يندب لكن يجوز ~~مع الكراهة انتهى قوله. على المختار ms1588 يشير إلى دخولهن في غير المختار وقوله ~~عند أصحابنا يشير إلى الدخول أيضا عند غيرهم كأصحابنا الحنفية؛ لأنهم من ~~الشافعية كما مر قريبا، وقد قال هو أيضا عقيب ما ذكر عن بعض استدل به على ~~حل زيارة القبور هب الزائر ذكرا أو أنثى والمزور مسلما أم كافرا قال النووي ~~وبالجواز قطع الجمهور انتهى أقول وهو المناسب لظاهر حديث عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها - آنفا ولقول ابن العربي أيضا وابن الملك أيضا ولقول من احتج ~~بالمبالغة على جواز الندرة فحاصل المجموع جواز زيارتهن ندرة إن خلا عن نحو ~~تجديد الحزن والنوح ويؤيده ما في كراهة التتارخانية في بعض تأويل قول عائشة ~~- رضي الله تعالى عنها - الزيارة غير مكروهة في حق النساء فإن الحديث ~~الوارد في هذا الباب منسوخ نسخه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم كنت نهيتكم ~~الحديث، ولكن الترك أولى انتهى ثم أقول فعلى هذا الاحتجاج بهذا الحديث على ~~المطلوب مما يقبل الكلام نعم قال في التتارخانية في الجنائز سئل القاضي عن ~~جواز ذهاب النساء إلى المقابر فقال لا يسأل عن الجواز والفساد في مثل هذا ~~وإنما يسأل عن مقدار ما يلحقها من اللعن فيه. # واعلم بأنها كلما قصدت الخروج كانت في لعنة الله وملائكته وإذا خرجت ~~تحفها الشياطين من كل جانب وإذا أتت القبور لعنتها روح الميت وإذا رجعت ~~كانت في لعنة الله تعالى انتهى. # أقول ولا يبعد التوفيق في تلك الأقوال أن المنع على من أصرت أو ناحت أو ~~بكت أو نحوها من المنكرات وإلا جازت على من كانت زيارتها على ندرة وخالية ~~عن كل شيء من المنكرات ويمكن تصحيح هذا المطلب بقاعدة حمل المطلق على ~~المقيد، فعلى الإجمال من قال إن الأولى تركه؛ لأن الاحتياط في الاتفاق ~~والعزيمة في التوقي عن الشبهات وأدنى درجة الاختلاف إيراث الشبهة، وفي ~~الحديث «ومن وقع في الشبهة وقع في الحرام» والله تعالى أعلم بحقيقة المرام. # (ولو وجد طريقا في المقبرة إن وقع في قلبه) بالعلائم والأمارات، وأما عند ~~إخبار من وثق ms1589 به ولو واحدا عبدا أو امرأة فبالأولى (أنهم أحدثوه فيه لا ~~يمشي) لأن القبر مقدم على الطريق (والقعود على القبر كالمشي) كما سمعت قول ~~الخلاصة والحديث آنفا، وعن البزازية ولا يقعد على القبر؛ لأن سقفه حق الميت ~~أو؛ لأنه إهانة للآدمي المكرم، وإن في القبر طريق ووقع في قلبه أنه حدث لا ~~يمشي فيه والمراد من القديم أن يكون قبل اتخاذ القبر ولو أجلس على قبر أخيه ~~من يقرأ القرآن لا يكره عند محمد وبه أخذ المشايخ والمختار أنه ينفع الميت ~~وقطع الحشيش الرطب من المقابر يكره؛ لأنه يسبح ويندفع به العذاب عن الميت ~~أو يستأنس به الميت وعلى هذا لا يكره من مقابر الكفار وقطع اليابس لا يكره ~~وبه ورد الحديث الصحيح انتهى أقول فبالأولى قطع الأشجار الرطبة، وأما رعي ~~الدواب في القبور فعلى قاعدة التسبب بالسوق أو القعود فكذا لإضافة أفعالها ~~على مسببها كما عرف في الأصول والفقه. # (ودخول الجنب والحائض والنفساء المسجد) وإن لم يجلس فيه بخلاف المحدث كما ~~روي عن علي - رضي الله تعالى عنه -، وفي شهيد الجامع الصغير إشارة إليه ~~والمساجد على قوارع الطريق وعند الحياض مسجد لكن لا يجوز الاعتكاف فيه، ~~وأما ما بني لصلاة الجنازة ولصلاة العيد فالأصح ليس له حكم المسجد، وعن أبي ~~الليث فيما بني لصلاة الجنازة له حكم المسجد والمسجد الذي يتخذ في البيت ~~لصلاة النوافل، وإن ندبا لكن ليس له حكم المسجد، وأما المسجد المبني على ~~سور المدينة فليس بمسجد لكونه حق العامة، ودخول المسجد للمرور بغير عذر ليس ~~بجائز ويكره مسح الرجل من الطين بأسطوانة المسجد أو حائطه، الكل من الخلاصة ~~ومن آفات الرجل في حق المساجد أيضا إدخال الميت فيها وإدخال الصبيان ~~والمجانين حيث غلب تنجيسهم حرام وإلا فيكره ويكره أيضا الدخول للصناعة من ~~خياطة وكتابة بأجر وتعليم صبيان بأجر ودخول من أكل # PageV04P125 # ذا ريح كريه. # (و) من آفات الرجل (مد الرجل) بكسر الراء (نحو القبلة والمصحف وكتب ~~الشريعة في النوم واليقظة إذا كانا) أي المصحف وكتب ms1590 الشريعة (في حذائها دون ~~أحد الجانبين أو الفوق) في التتارخانية سئل علي بن أحمد في مد الرجل إلى ~~القبلة حالة النوم في بيته هل يكون معذورا فقال لا، وعن البزدوي أنه يكره ~~في النوم وغيره، وكذا إلى المصحف والكتب (ووضعها) أي الرجل؛ لأنه مؤنث ~~سماعي (عليهما) على المصحف وكتب الشريعة بلا ضرورة وفي التتارخانية وتوسد ~~الكتاب والجلوس على جوالق فيه مصحف إن للحفظ ليس بمكروه وإلا فمكروه (وعلى ~~الخبز) المكرم بقوله - عليه الصلاة والسلام - «أكرموا الخبز» . # (وضرب أحد) من ذي روح (بها) أي بالرجل (ولو) كان ذلك الأحد (حيوانا) ففي ~~الضمير تأويل كالاستخدام أو يطلق الأحد على الحيوان (بغير ذنب وحق) ، فإن ~~بذنب آدميا مكلفا فتضربه على قدر ذنبه إن حال مباشرة المعصية وإلا فيحيل ~~على المحتسب على قاعدة نهي المنكر، وإن حيوانا فيضربه على قدر تأديبه بلا ~~مبالغة (ونفاره) أي فراره (ذنب) فيضرب برجله كما بغيرها (لإعثاره) أي زلة ~~وسقوط (ويجتنب كل الجهد) مفعول مطلق؛ لأنه ينوب عن المفعول المطلق ما دل ~~عليه ككل مضافا إليه نحو - {فلا تميلوا كل الميل} [النساء: 129]- يعني ~~يجتهد اجتهادا كاملا ويحترز احترازا مبالغا. # (من حق الحيوان) لانسداد طرق التحليل والإرضاء في الآخرة والأولى (فإن ~~الفقهاء قالوا العذاب فيه متعين) وأمكن عفوه تعالى في نفسه لكن حكم شريعته ~~يقتضي عدم العفو ولذا حكموا بتعين العذاب وفي قاضي خان ومن هذا قالوا إن ~~خصومة الدابة أشد من خصومة الآدمي على الآدمي انتهى. فيلزم الاهتمام فلا ~~يقتل ولا يضرب بلا عذر ومع العذر لا يضرب وجهه فلا يحمل ولا يركب فوق طاقته ~~ولا يترك علفه وشربه ولا يردف بلا طاقته والظاهر أن الحيوان يقتص بعضه من ~~بعض لظاهر حديث «لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة ~~الجلحاء التي لا قرن لها من الشاة القرناء تنطحها» . # قال المناوي ولا يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع قالوا وليس شرط ~~الحشر الثواب والعقاب، وأما القصاص للجلحاء فليس من قصاص التكليف بل قصاص ~~مقابلة انتهى. فانظر ms1591 إذا اقتص الله تعالى في حقوق بعض الحيوان لبعض مع عدم ~~التكليف فيه فكيف يهمل في حقوق الحيوان الذي هو إنسان مع كونه مكلفا (وكذا ~~الذمي) ، وكذا المستأمن بل الحربي عند الصلح (إن لم يستحل) فيحل (في ~~الدنيا) وإلا فمجرد الاستحلال ليس بمفيد إلا أن يجعل على معنى أصل الفعل أي ~~إن لم يحل الذمي في التتارخانية. علاقة الكافر أشد من علاقة المسلم؛ لأنه ~~لا وجه أن يعطى ثواب المسلم ولا وجه أن يوضع على المسلم وبال كفره فيعاقب ~~عقوبته. # ثم ذكر ما نقل عن قاضي خان آنفا ونقل عن الحاشية هنا اعلم أن الطريق في ~~حقوق العباد أحد الأمور الثلاثة: الإعطاء من حسنات من عليه الحق إن وجدت ~~وإلا أو لم تف فيحمل إثم من له الحق عليه وإدخاله في النار بدله أو إعطاء ~~الدرجات العالية من الله تعالى تفضلا وكل منهما لا يتصور فيهما لعدم ~~دخولهما الجنة فلا فائدة لهما في إعطاء الحسنات والدرجات، وعدم إمكان تحمل ~~إثمهما لعدم الإثم في الحيوان واقتضاء إثم الكفر التأبيد في النار والمؤمن ~~لا يتأبد فيها وليس للكافر سوى كفره # PageV04P126 # إثم، وفي بعض النسخ زيد قوله؛ لأنه غير مكلف بالفروع. # أقول إن كان المقام مقام الرواية فلا مجال لأحد أن يتكلم، وإن سوغ جانب ~~الدراية فيجوز تخفيف عذاب الكافر بتحمل قوة بعض وزره إلى المسلم مثلا ولا ~~شك في تفاوت عذاب الكفار بل ذلك أنفع له من تعذيب المسلم لحقه، ويجوز أن ~~يخلق الله تعالى للحيوان مراعي على وفق اقتضاء طبيعته ويجعلها في مقابلة ~~حقه وأنه قادر على خلق قوة الرضا عنه بمقابلتها وبما ذكر يندفع ما يرد أن ~~الشهادة مانعة من دخول النار وحقوق الكافر والحيوان من دخول الجنة فكيف حال ~~من جمع فيه هذان الأمران وهو المناسب لظاهر قوله - {ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء} [النساء: 48]- والله تعالى أعلم. # (و) من آفات الرجل (إتلاف مال بها) الظاهر ولو مال نفسه للسرف (وإتيان ~~الظلمة) لأن الظلم من أكبر الكبائر وأفصحها شناعة ms1592 وهو سبب لخراب العالم ~~وهلاك العباد والملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم ولا شك أن إتيان ~~الظلمة ميل لهم وهو حرام لقوله تعالى - {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} [هود: ~~113]- الآية قيل لفظ ظالم في القرآن هو في حق الكافر إلا هذه الآية وقوله - ~~{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [الشعراء: 227]- قال البيضاوي لا ~~تميلوا أدنى الميل كالتزيي بزيهم وتعظيم ذكرهم فما ظنك بالإتيان إليهم ~~والصحبة معهم والألفة والمعاشرة بهم (وأمراء زماننا) ، وعن سفيان في جهنم ~~واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون الملوك قيل من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب ~~أن يعصى الله تعالى في أرضه كما في تبيين المحارم عن عيون التفاسير وفيه ~~قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أبغض القراء إلى الله تعالى الذين ~~يزورون الأمراء» ، وفي خبر آخر «خير الأمراء الذين يأتون العلماء وشر ~~العلماء الذين يأتون الأمراء» . # «العلماء أمناء الرسل على عباد الله تعالى ما لم يخالطوا السلطان فإذا ~~فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم» رواه أنس - رضي الله تعالى ~~عنه - وقال حذيفة - رضي الله تعالى عنه - إياكم وموافقة الفتن قيل وما هي ~~قال أبواب الأمراء يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول ما ليس فيه ~~وقال الأوزاعي ما من شيء أبغض إلى الله تعالى من عالم يزور عاملا وقال ابن ~~مسعود - رضي الله تعالى عنه - إن الرجل ليدخل على السلطان ومعه دينه ويخرج ~~ولا دين له. قيل له لم؟ قال لأنه يرضيه بسخط الله تعالى، وقال الفضيل ما ~~ازداد رجل من ذوي سلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا وقال بعضهم إذا رأيتم ~~عالما يختلف إلى الأمراء فاعلموا أنه لص، وقال مكحول من تعلم القرآن وتفقه ~~في الدين، ثم أتى باب السلطان تملقا إليه وطمعا بما في يده خاض في نار جهنم ~~بعدد خطاه. # وقال بعض السلف دخولك إلى الملوك يدعوك إلى ثلاث: إيثارك رضاهم وتعظيمك ~~دنياهم وتزكيتك عملهم، فإن فعلت هؤلاء فقد هلكت من الإحياء. # والحاصل أن الداخل على الأمراء معرض لأن ms1593 يعصي الله تعالى إما بفعله أو ~~سكوته أو بقوله أو باعتقاده، وقد فصل ووقع لبعض المشايخ أنه دخل على سلطان، ~~ثم خرج عنه وجاء خلوته ودخل الخلاء، وفي يده شمع فارتفع عنه شرارة نار ~~فأحرقت لحيته ووجهه فخرج من الخلاء مسرعا وهو ينادي - {ولا تركنوا إلى ~~الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود: 113]-. # (وقضاته من غير ضرورة " مج " عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعا أن ~~«أناسا من أمتي سيتفقهون في الدين يقرءون القرآن يقولون نأتي الأمراء فنصيب ~~من دنياهم» # PageV04P127 # بعض دنياهم «ونعتزلهم» بقلوبنا «بغضا» لما فيهم من الظلم والعدوان «ولا ~~يكون ذلك» أي متمناهم يعني يقولون نأتي الأمراء لأن نأخذ من دنياهم قدر ما ~~يدفع ضرورتنا في معاشنا ولا نخالطهم فيما هم فيه بل نعتزلهم ونتركهم على ما ~~هم عليه من الأوزار فأخبر - عليه الصلاة والسلام - أن متمناهم أمر متعذر، ~~ثم أوضحه بقوله «كما لا يجتنى» فعل مبني للمجهول بمعنى الجمع والأخذ «من ~~القتاد» وفسر بالشجر المسمى بأم غيلان، كما يقال في المثل هذا أصعب من خرط ~~القتاد «إلا الشوك كذلك» أي كعدم جني غير الشوك من القتاد «لا يجتنى من ~~قربهم إلا» كما قال ابن الصياد يعني) يريد - صلى الله تعالى عليه وسلم - من ~~المستثنى المحذوف «الخطايا» وكان في حذفه التهويل أو التعميم حاصله فلا ~~يجتنى من مجالسة ولاة الأمور خير ديني لغلبة ما تقدم عليهم فالبعد عنهم ~~سعد، وفي بعض النسخ ابن الصياح بدل الصياد لعله هو الأنسب وقع في مجموعة ~~الشيخ الوالد تغمده الله بغفرانه بخطه كان البيضاوي - رحمه الله - تعالى من ~~محلة بشيراز مسماة بالبيضاء، ولما أجاد في الأدبية واستفاد وأفاد في ~~العربية ارتحل إلى تبريز لينصب منصب القضاة فلما طالت مدة ملازمته استشفع ~~من الشيخ محمد الكحجاني فقال عند إتيان السلطان بعد الجمعة على عادته إن ~~هذا الرجل عالم فاضل مجتهد كامل وفقير حقير يريد الاشتراك مع الأمير في ~~السعير يعني يطلب منكم مقدار سجادة في النار وهو مجلس الحكم قال السلطان ~~على رأسي وأمر الكتاب ms1594 فكتبوه وسلموه قضاء فارس والعراق فلما ذهب من عند ~~السلطان تأثر وبكى غاية البكاء بتأثير كلام العارف وترك المناصب الفانية ~~واختار المناصب العالية الباقية ولازم الخدمة والخلوة والرياضة التامة حتى ~~ذاق من كأس العشق الإلهي وسكر من شرب الوصال الحقيقي وصنف تفسيره بإشارة ~~شيخه ومات خليفة في سجادته ودفن عند قدم شيخه (حد عن أبي هريرة) - رضي الله ~~تعالى عنه - (مرفوعا «من بدا» أي سكن في البادية «جفا» صار جافيا قاسي ~~القلب؛ لأنه لا يحضر الجمعة والجماعات ومجلس العلماء وصحبة الصلحاء «ومن ~~تبع الصيد» باعتياده لا سيما للهو «غفل» عما يهمه في أمر الدين بل الدنيا ~~«ومن أتى أبواب السلطان» بلا ضرورة «افتتن» يقع في الفتنة؛ لأن الداخل ~~عليهم إما أن يلتفت إلى تجملهم فيزدري نعمة الله تعالى أو يهمل الإنكار ~~عليهم مع وجوبه فيلزم عليه ما يلزم أو ينكر فيضيق صدورهم بإظهار ظلمهم ~~وتقبيح فعلهم، وإما أن يطمع في دنياهم وذلك هو السحت «وما ازداد عبد من ~~السلطان قربا إلا ازداد من الله تعالى بعدا» فعلى قدر قرب السلطان قدر بعد ~~الغفران لعدم الخليان عن المحظورات والطغيان (ت س عن كعب بن عجرة - رضي ~~الله تعالى عنه - مرفوعا «أعيذك يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي ~~فمن غشي» أي جاء وذهب «أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم» ولو ~~بعدم الإنكار المقدور والتحسين «فليس مني» # PageV04P128 # من عامل شريعتي والمهدي بهدايتي «ولست منه ولا يرد على الحوض» بدون تطهر ~~منه إما بالتوبة والاستحلال في الدنيا أو بالإحراق في العقبى إذ عفوه تعالى ~~أمر احتمالي «ومن غشي أبوابهم أو لم يغش» أي أبوابهم «فلم يصدقهم في كذبهم» ~~يشمل المدح بغير الواقع «ولم يعنهم على ظلمهم» بل على دفع ظلمهم «فهو مني» ~~من جماعتي ومن النائلين لشفاعتي «وأنا» راض «منه وسيرد على الحوض» فيستبشر ~~بالموت على الإيمان إذ لا يرد على الحوض إلا المؤمن (ويكره الدخول) تنزيها ~~(في المواضع الشريفة كالمسجد والدار) لشرفها بالنسبة إلى نحو الخلاء ~~(بالرجل اليسرى و) ms1595 في (المواضع الخسيسة كالخلاء والحمام ب) الرجل (اليمنى ~~والسنة عكس هذا) أي السنة في المواضع الخسيسة بالرجل اليسرى، وفي المواضع ~~الشريفة بالرجل اليمنى (والخروج عكس الدخول) فيخرج من الشريفة بتقديم ~~اليسرى، وفي الخسيسة بتقديم اليمنى (ولبس النعل والخف وإخراجهما على هذا) ~~الأسلوب (فالرجل كاليد) في جميع الأحكام (، وقد ذكرنا) حكمها في آفات اليد ~~فتذكر. # (و) من آفات الرجل (الدخول على الأهل بغتة عند القدوم من السفر) للنهي ~~عنه، وأما القدوم عليها من أقل مدته فيجوز بلا كراهة (خ م عن «جابر - رضي ~~الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له إذا جئت من ~~سفر» الظاهر السفر الشرعي وهو الملائم لتعليله ومن قال طويلا أو قصيرا كما ~~تؤذن به النكرة في سياق إلخ فقد سها سهوين ( «فلا تدخل على أهلك حتى تستحد» ~~أي تحلق العانة ( «المغيبة» بضم الميم المرأة التي غاب زوجها «وتمتشط» أي ~~تستعمل المشط بشعر رأسها ( «الشعثة» المتفرقة الشعر ( «وعليك بالكيس» بفتح ~~وسكون طلب الولد بالجماع وقال ابن العربي الكيس الجماع (وفي رواية «إذا ~~أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن» أي لا يأتين «أهله ليلا» بل اللائق أن يجيء ~~في أول النهار أو وسطه أو آخره قبل الغروب وإنما يدخل نهارا ليبلغ خبر ~~مجيئه إلى زوجاته فتجعلن على أنفسهن نظافة كي لا تنفر طباع أزواجهن منهن ~~بترك التنظيف. # (و) يكره (تخطي رقاب الناس في المسجد إذا لم ير في الصفوف الأولى فرجة) ~~وأما إذا رأى ذلك فيجوز؛ لأنهم لعدم سدهم الفرجة المأمور بسدها سقطت حرمتهم ~~ولإحراز فضل تلك الصفوف ولزجر من فعل ذلك من ترك سنة الصف وقيل بوجوب ذلك ~~كما في حديث «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن ~~يستهموا لاستهموا» ، وفي أكمل المشارق والحق أن الصف الأول هو ما يلي ~~الإمام سواء جاء صاحبه متقدما أو متأخرا وسواء تخلله مقصورة ونحوها أو لم ~~يتخلل وروي «أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده ~~فأمره ms1596 أن يعيد الصلاة» فبعض العلماء ذهب لفساد صلاته # PageV04P129 # والتفصيل في معدل المصنف (ت مج عن معاذ بن أنس - رضي الله تعالى عنه - ~~مرفوعا «من تخطى رقاب الناس» من تجاوز رقابهم «يوم الجمعة» من قبيل الإخراج ~~مخرج العادة لكثرته عادة فيها فلا يحل القريب منه بل يقال يفهم السائر ~~بالمقايسة بل بالدلالة «اتخذ» بالبناء للفاعل «جسرا إلى جهنم» اتخذ لنفسه ~~جسرا يمر عليه إلى جهنم بسبب ذلك وبالبناء للمفعول أي يجعل جسرا يمر عليه ~~من يساق إلى جهنم جزاء لكل بمثل عمله بمعنى أنه يجعل جسرا على طريق جهنم ~~ليوطأ ويتخطى كما تخطى رقاب الناس، وعن الطيبي قوله إلى جهنم صفة جسرا أي ~~جسرا ممتدا إلى جهنم والتخطي حرام تارة ومكروه أخرى وتفصيله في الفقه قال ~~الترمذي هذا الحديث ضعيف غريب فيه رشد بن أبي سعد ضعفوه كما في الفيض، وعن ~~النصاب عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال لأن أشرب قدحا من النار أحب ~~إلي من أن أشرب قدحا من خمر ولأن أشرب قدحا من خمر أحب إلي من أن أترك صلاة ~~الجمعة ولأن أترك صلاة الجمعة أحب إلي من أن أتخطى رقاب الناس. # (وأما المعاصي العدمية) من الرجل (فالقعود عن الجمعة والجماعات والتعلم ~~والتعليم) سيما وقت انحصار الحاجة إليه (و) عن (الحج والجهاد الفرضين) يفيد ~~أن المراد بالتعليم والتعلم ما يكون واجبا كالأولين (و) عن (الدعوة التي ~~ليس فيها منكر فإن الإجابة واجبة عند البعض، سنة مؤكدة عند البعض " خ م " ~~عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «شر الطعام طعام الوليمة» أي ~~وليمة العرس؛ لأنها المعهودة. سماه شرا على الغالب من أحوال الناس فيها ~~فإنهم يدعون الأغنياء ويدعون الفقراء كما أشار بقوله «يدعى إليها الأغنياء» ~~تفاخرا بهم أو نيلا لما عندهم «ويترك المساكين» ، وفي الجامع يمنعها من ~~يأتيها ويدعى إليها من يأباها «ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله» . # قال المناوي نص صريح في وجوب الإجابة ومن تأوله بترك الندب فقد أبعد ~~وظاهر الخبر أن ms1597 الإجابة إلى الوليمة المختصة بالأغنياء واجبة وحاصل ما في ~~شرح مسلم وقول الطيبي الإجابة واجبة إلا إذا خص الأغنياء عند الشافعية إلا ~~إذا خصوا الجوار أو لاجتماع حرفة والحاصل فما جعلوا للرياء فلا يجيب وما ~~للتواصل والتحابب فيجيب، ولا وجوب في غير وليمة العرس مطلقا انتهى. # (م د عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا «إذا دعا أحدكم ~~أخاه فليجب عرسا كان أو غيره» وظاهر إطلاق الأمر الإيجاب لكن ما ذكر آنفا ~~يقتضي الندب وإطلاق المصنف يحتملهما (وفي رواية م «إذا دعا أحدكم أخاه إلى ~~كراع» يد الشاة «فأجيبوا» قيل الأمر للوجوب لحديث فقد عصى الله ورسوله وقال ~~بعض العلماء هذا فيمن ليس له عذر أو كان الطريق بعيدا يلحقه المشقة فلا بأس ~~بالتخلف # PageV04P130 # عن الإجابة كما في المبارق (خ م عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «حق المسلم على المسلم خمس» أي ~~الحقوق المشتركة بين المسلمين عند ملاءمة بعضهم بعضا وجوب عين أو كفاية أو ~~ندب «رد السلام» واجب عينا إن واحدا، أو كفاية إن جماعة قيل؛ لأن السلام ~~معناه الأمان فإذا ابتدأ به أخاه فلم يجبه توهم منه الشر فوجب دفع ذلك ~~التوهم بالرد «وعيادة المريض» المسلم فواجبة عينا حيث لا متعهد له وإلا ~~فكفاية أو مندوبة «واتباع الجنازة» فرض كفاية كرد السلام «وإجابة الدعوة» ~~إن وليمة عرس وجبت أو لغيرها أو لنحو إعانة ندبت كما عرفت آنفا ولكن صنيع ~~المصنف أن مطلق الإجابة لمطلق الدعوة إما واجب أو سنة مؤكدة وهذه هي محل ~~الاستشهاد «وتشميت العاطس» أي الدعاء له بالرحمة والبركة إذا حمد. # قال الطيبي يجوز عطف السنة على الواجب إن دلت عليه قرينة كصوم رمضان وست ~~من شوال كذا في الفيض لعل هذا الاعتذار إنما يحتاج إليه عند اقتضاء ~~الاقتران في النظم الاقتران في الحكم وهذا مذهب الشافعي فلا يحتاج عندنا. # قال البغوي وهذه كلها يستوي فيها جميع المسلمين برهم وفاجرهم # (تنبيه) : قال ابن ms1598 العربي عليك برعاية هذه الحقوق وغيرها بالمساواة بين ~~المسلمين ولا تقل هذا ذو سلطان وجاه ومال وهذا فقير وحقير ولا تحقر صغيرا ~~واجعل الإسلام كالشخص الواحد والمسلمين كالأعضاء لذلك فإن الإسلام لا وجود ~~له بدون المسلمين كما أن الإنسان لا وجود له إلا بالأعضاء وجميع قواه ~~الظاهرة والباطنة. # (تتمة) # قال بعض العارفين إذا راعيت حق المسلم لله فإن الله يؤتيك أجرك مرتين من ~~حيث ما أديت من حقه ومن حيث ما أديت حق من تعين عليك حقه من خلقه (د عن عبد ~~الله بن عمر) - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا «من دعي فلم يجب فقد عصى ~~الله ورسوله ومن دخل على غير دعوة» من أهله «دخل سارقا وخرج مغيرا» من ~~الإغارة من المقتدى به أولا، وفي الجامع على تخريج مسلم برواية عبد الله بن ~~عمر أيضا «من دعي إلى عرس أو نحوه كختان وعقيقة فليجب» قال شارحه وجوبا في ~~العرس وندبا في غيره ووجوبا مطلقا عند بعض الشافعية وزعم ابن حزم أنه قول ~~جمهور الصحب والتابعين، وعن ابن عمر بإسناد صحيح أنه دعي إلى طعام فقال رجل ~~اعفني فقال ابن عمر إنه لا عافية لك من هذا فقم. # وجزم باختصاص الوجوب بوليمة النكاح المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور ~~الشافعية وبالغ السرخسي منهم فنقل الإجماع وفي الجامع أيضا على تخريج مسلم ~~عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - «حق المسلم على المسلم ست إذا لقيته ~~فسلم عليه» ؛ لأن عدم السلام احتقار لما خلقه الله في أحسن تقويم وعظمه ~~وشرفه فهو من أعظم الجرائم والذنوب العظائم، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك ~~فانصح له بلا تقصير في الإرشاد وبذل الجهد لكن لا يشير قبل أن يستشار ولا ~~يتبرع بالرأي فيكون رأيه متهما أو مطروحا، وإذا عطس فحمد الله فشمته وجوبا ~~وعند الشافعي فرض عين، «وإذا مرض فعده» وجوبا أو ندبا، «وإذا مات فاتبعه ~~حتى يصلى عليه» ، وإن صحبته إلى الدفن كان أولى. # (تنبيه) # مفهوم العدد ليس بحجة عند الأكثر فذكره في هذا الحديث وما ms1599 قبله لا ينفي ~~الزائد فقد ذكروا له حقوقا أخرى منها ما رواه الأصبهاني بسنده إلى علي - ~~رضي الله تعالى عنه - مرفوعا كما في روض الأفكار للمسلم على المسلم ثلاثون ~~حقا لا براءة له منها إلا بالأداء أو العفو: يغفر زلته، ويرحم عبرته، ويستر ~~عورته، ويقيل عثرته، ويقبل معذرته، ويرد غيبته، ويديم نصيحته، ويحفظ خلته، ~~ويرعى ذمته، ويجدد مودته، ويشهد ميته، ويجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافئ ~~صلته، ويشكر نعمته، ويحسن نصرته، ويحفظ حليلته، ويقضي حاجته، ويشفع مسألته، ~~ويطيب كلامه، ويسير أنعامه، ويصدق أقسامه، وينصره ظالما أو مظلوما، ويواليه ~~ولا يعاديه، ويحب له من الخير ما يحبه لنفسه، ويكره له من الشر ما يكره ~~لنفسه انتهى. # (وإن علم أن ثمة) موضع الوليمة (لعبا أو غناء) غير مشروع (أو نحوهما من ~~المنكرات لا يجوز الذهاب مطلقا) مقتدى به أو لا، على المائدة أو لا، مرئيا ~~أو لا # PageV04P131 # (وإن لم يعلم فوجد ثمة، فإن لم يقدر على تغييره وكان مقتدى به يجب أن ~~يخرج ولا يقعد مطلقا أيضا، وإن لم يكن مقتديا به، فإن كان على المائدة أو ~~على مرأى منه لا يقعد وإلا فلا بأس بالقعود والأكل) ، وقد فصل قبل. # (وإن كان الداعي فاسقا معلنا يجوز أن لا يجيبه) وبالجملة إذا كان الداعي ~~فاسقا معلنا أو أهل ربا أو أمراء زماننا أو قضاته ولم يوجد منكر تسقط سنية ~~الإجابة بل يستوي الأمران (ثم الإجابة تتحقق بالدخول والقعود فإن لم يأكل ~~فلا بأس به والأفضل أن يأكل لو كان غير صائم كذا في الخلاصة) ولو كان ~~صائما، فإن نفلا وكانت قبل الظهر فالأفضل الأكل وإلا فلا، وعن المنح عن ~~الظهيرية والصحيح إن كان صاحب الطعام راضيا بمجرد الحضور بلا أكل ولا يتأذى ~~لا يفطر، وعن الحلواني وأحسن ما في الباب إن وثق بالضيافة يفطر دفعا للأذى ~~عن أخيه المسلم، وعن البزازية ويباح الفطر بعذر الضيافة وإدخال السرور قال ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - «أجب أخاك واقض يوما مكانه» ، وعن النظم ~~الأفضل أن يفطر ولا ms1600 يقول أنا صائم لئلا يقف على سره أحد، وفي الدرر ~~والضيافة عذر يعني على الأظهر وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~أنها ليست بعذر وهذا الحكم يشمل المضيف والضيف. # (والقعود عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) عند شروطهما (و) عن (إعانة ~~المظلوم والسعي في حاجة العاجز) لعلك سمعت قبل أن الحسن أمر ثابتا بالمشي ~~في حاجة فقال أنا معتكف فقال يا أعمش أما تعلم أن مشيك في حاجة أخيك خير لك ~~من حجة بعد حجة وأخذ منه ومما قبله أن يتأكد للشيخ السعي في مصالح طلبته ~~ومساعدتهم بجاهه وماله عند قدرته كذا في الفيض عند حديث «من قضى لأخيه ~~المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم الله عمره» (وعن غسل الميت ودفنه، ~~وإنقاذ إنسان) من كافر أو ظالم أو سبع أو مهلكة من نحو ماء أو نار أو ريح ~~(أو مال بصدد الهلاك بالسقوط أو الغرق أو الحرق أو نحوها للقادر) قيد ~~للجميع (من غير ضرر متعين) صفة للقادر والتعين يحصل بأحد أمور ثلاثة (إما ~~لعدم غيره أو لعدم قدرته) أي التغير (أو لإهماله) مع القدرة (وعدم مبالاته ~~لدينه) فإن هؤلاء في حكم المعدوم فلا يسقط الوجوب عنه بوجودهم (وأما المشي ~~لصلة الرحم والعيادة والزيارة والتهنئة والتعزية فمن السنن المستحبة) فإن ~~وجوب صلة الرحم يحصل بغير المشي كالسلام والمكتوب والهدية (ومنها قعود ~~الأجير عن خدمة المستأجر والمملوك عن خدمة المالك والزوجة # PageV04P132 # عن خدمة داخل البيت والولد عن خدمة الوالد و) كذا (الرعية عما أمر الوالي ~~مما ليس بمعصية) إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (إلا بعذر) . ### | [الصنف التاسع من التسعة في آفات البدن غير مختصة بعضو] # (الصنف التاسع) من التسعة (في آفات البدن غير مختصة بعضو معين مما ذكر) ~~من الأعضاء الثمانية القلب واللسان والأذن واليد والرجل والبطن والفرج ~~والعين (وهذه كثيرة جدا منها الرقص) سواء في الذكر والقرآن والتسبيح ~~والتهليل (وهو الحركة الموزونة والاضطراب) عطف على الرقص (وهو غير الموزونة ~~فكل) أي كل واحد من ms1601 الرقص والاضطراب (من لعب غير مستثنى) من قوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم «كل لعب حرام إلا الرمي والمسابقة والملاعبة لأهله» (يدخل ~~فيهما) أي النوعين (ما يفعله بعض الصوفية في زماننا) بلا وجد حقيقي؛ لأنه ~~حينئذ يرتفع التكليف لعدم الاختيار فإنه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها. # (بل هو أشد من كل ما عداه منهما؛ لأنهم) أي بعض صوفية العصر (يفعلونه على ~~اعتقاد العبادة) إما بتصريحهم أو بالقرائن القطعية منهم فلا يكون من قبيل ~~سوء الظن (فيخاف عليهم أمر عظيم) وهو الكفر عند المصنف وصريح الكفر عند ~~غيره كشيخ الإسلام الكيلاني والبزازي وابن كمال باشا كما في الحاشية؛ لأنه ~~إنكار الإجماع كما سيأتي، وعن بعض المؤلفين كالشيخ إبراهيم الحلبي قال لقد ~~بلغني عن بعض من أنكرت عليه الرقص أنه قال بعدما غاب عني لا ينكرون على ~~شارب الخمر وينكرون علينا، وقد كان هذا أشد من ذاك؛ لأن شاربها يعتقد ~~حرمتها فربما يستغفر ويتوب وفاعل ذاك يعتقد كونه عبادة فلا يستغفر بل ~~يتباهى ويرجو من الخلق المنزلة والتعظيم وهذا ما يذكر عن إبليس أنه قال ~~قصمت ظهور بني آدم بالمعاصي فقصموا ظهري بالاستغفار انتهى. # يعني لهم آفتان اعتقاد الحرام حلالا وعدم التوبة، ثم أراد المصنف بيان ~~حرمة الرقص في المذاهب فقال (قال الإمام أبو الوفاء بن عقيل) قيل هو من ~~أصحاب مالك دليل على حرمته عنده وقيل من أصحاب الإمام أحمد بن حنبل (قد نص ~~القرآن على النهي عن الرقص فقال {ولا تمش في الأرض مرحا} [الإسراء: 37] # PageV04P133 # أي ذا مرح وهو الاختيال - {إنك لن تخرق الأرض} [الإسراء: 37]- لن تجعل ~~فيها خرقا لشدة وطأتك - {ولن تبلغ الجبال طولا} [الإسراء: 37]- بتطاولك وهو ~~تهكم بالمختال وتعليل للنهي بأن الاختيال حماقة مجردة (وذم المختال) حيث ~~قال الله تعالى {إن الله لا يحب كل مختال فخور} [لقمان: 18] (والرقص أشد ~~المرح والبطر) كأنه يقول الرقص مرح والمرح منهي عنه أو يقال الرقص بطر ~~والبطر مختال والمختال لا يحبه الله تعالى لكن لا يخفى أن المتبادر من ~~المرح ms1602 هو التكبر ابتداء أو التحرك لأجل الكبر كما يشعر به قوله - {إنك لن ~~تخرق الأرض} [الإسراء: 37]- الآية، والمختال متبادر في التكبر كيف ولن يكون ~~أقل من الاحتمال في غير ذلك المعنى ولا حجة مع الاحتمال لا سيما عند كون ~~المطلوب حراما قطعيا وبالجملة إن كان ذلك حاصل أثر فلا كلام فيه وإلا فلا ~~يخلو عن الكلام. # (وقال الطرطوشي) من المالكية (حين سئل عن مذهب الصوفية أما الرقص ~~والتواجد) إظهار الوجد مع عدمه (فأول من أحدثه أصحاب السامري) منسوب إلى ~~قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة واسمه موسى بن ظفر وكان منافقا (لما ~~اتخذ لهم عجلا جسدا) أي اتخذ السامري لبني إسرائيل عند ذهاب موسى إلى ميعاد ~~ربه عجلا جسدا من ذهب كالعجل روي أن السامري لما صاغ العجل ألقى في فم ~~العجل ترابا من أثر فرس جبرائيل - عليه الصلاة والسلام -، وقد كان أخذه عند ~~فلق البحر أو عند توجهه إلى الطور فصار حيا وقيل صاغه بنوع من الحيل فيدخل ~~الريح في جوفه فيصوت (له خوار) صوت كصوت البقر (قاموا) أي أصحاب السامري ~~(يرقصون عليه) فرحا به (ويتواجدون فهو) أي الرقص (دين الكفار وعباد العجل ~~وقال في التتارخانية) هذا دليل على حرمة الرقص على مذهب الحنفية. # (الرقص في السماع) أي في حالة سماع الأشعار أو الأذكار أو نحوه، وأما نفس ~~السماع فكما سمعت في التغني قال في الرسالة القشيرية اعلم أن سماع الأشعار ~~بالألحان والنغمة المستلذة إذا لم يعتقد المستمع محظورا ولم يسمع على مذموم ~~في الشرع ولم ينجر على مذموم هواه ولم ينخرط في سلك لهو مباح في الجملة ولا ~~خلاف أن الأشعار أنشدت بين يديه - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأنه سمعها ~~ولم ينكر، ثم ما يوجب للمستمع توفير الرغبة على الطاعات وتذكر ما أعده الله ~~لعباده المتقين من الدرجات ويحمله على التحرز من الزلات ويؤدي إلى قلبه في ~~الحال صفاء الواردات مستحب في الدين ومختار في الشرع، وقد جرى على لفظ رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه ms1603 وسلم ما هو قريب من الشعر، وإن لم يقصد؛ لأن ~~الأنصار حين كانوا يحفرون الخندق يقولون # نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا # فأجابهم - صلى الله تعالى عليه وسلم - # اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فأكرم الأنصار والمهاجرة # وعن الشبلي السماع ظاهره فتنة وباطنه عبرة (لا يجوز) بل يحرم (وفي ~~الذخيرة أنه كبيرة وقال الإمام البزازي في فتاواه قال القرطبي إن هذا ~~الغناء وضرب القضيب) أي العود على وتيرة مخصوصة (والرقص حرام بالإجماع عند ~~مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى في مواضع من كتابه) أي ~~كتاب القرطبي (وسيد الطائفة) الصوفية (أحمد النسوي) يقال هو داغستاني # PageV04P134 # معروف بالولاية ومشهور بالكرامات معاصر لحضرة الخواجة عبد الخالق ~~الفجدواني حكوا ملاطفة غريبة بينهما (صرح بحرمته) أي الرقص (ورأيت فتوى شيخ ~~الإسلام جلال الملة والدين الكيلاني أن مستحل هذا الرقص كافر) هذه فتواه ~~ووجهه بقوله (ولما علم أن حرمته بالإجماع لزم أن يكفر مستحله) أقول هذا ~~إنما يتم إذا كان إنكار كل إجماع كفرا أو علم هذا الإجماع من الإجماع الذي ~~يكون إنكاره كفرا إذ قرر في محله أن بعض الإجماع ظني كالإجماع الذي سبق فيه ~~خلاف أو نقل إلينا بغير تواتر، فإنكاره ليس بكفر اتفاقا وبعض الإجماع قطعي ~~كإجماع الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ونقل إلينا تواترا، فإنكاره كفر ~~عندنا وليس بكفر عند بعض، وكفر إن من الضرورات الدينية ومحتمل للكفر إن لم ~~يكن من الضرورات الدينية. # (وللشيخ الزمخشري في كشافه كلمات فيهم) في حقهم قيل منها في تفسير قوله ~~تعالى - {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31]- ~~(يقوم بها) أي بهذه الكلمات (عليهم الطامة) أي الداهية العظيمة قيل هي قوله ~~فمن ادعى محبته وخالف سنة رسول الله فهو كذاب وكتاب الله يكذبه، وإذا رأيت ~~من يذكر محبة الله ويصفق بيديه مع ذكرها ويطرب وينعر ويصعق فلا تشك في أنه ~~لا يعرف ما الله ولا يدري ما محبة الله وما تصفيقه وطربه ونعرته وصعقته إلا ~~أنه تصور ms1604 في نفسه الخبيثة صورة مستملحة معشقة فسماها الله تعالى بجهله ~~وعادته، ثم صفق وطرب ونعر وصعق على تصورها، ثم إن الاحتجاج بقول الزمخشري ~~في مثل هذه المطالب لا يخلو عن خفاء إلا أن يقال ليس بإثبات استقلالي ~~وابتدائي بل لتأييد ما ثبت قبله أو بعده أو لإقناع الخصوم لا لتحقيق المقام ~~ولا يبعد أن يقال إنه أعرف لمعاني القرآن ويحتج بقوله من حيث كونه معنى ~~للقرآن أو أنه إذا لم يكن مما يتعلق بترويج مذهبه فيحتج بقوله كما في رواية ~~الحديث. # (ولصاحب النهاية والإمام المحبوبي أيضا أشد من ذلك) تشنيعا وتقبيحا ~~(انتهى) كلام البزازي، وعن منيرة ابن الكمال عن جواهر الفتاوى السماع ~~والرقص الذي تفعله الصوفية في زماننا حرام ولا يجوز # PageV04P135 # الجلوس معهم في مجلسهم والرقص والغناء والمزامير في الحرمة سواء، وفي ~~التتارخانية سئل الحلواني # PageV04P136 # عمن سموا أنفسهم بالصوفية فاختصوا بنوع لبسوه واشتغلوا باللهو والرقص ~~وادعوا لأنفسهم منزلة فقد افتروا على الله كذبا. # وفي النصاب هل يجوز الرقص في السماع؟ الجواب أنه لا يجوز، وعن الذخيرة ~~ومن أباحه من المشايخ فذلك الذي حركاته كحركات المرتعش أي ما يكون بلا ~~اختيار ونقل عن حاوي المنية الرقص وضرب الرجل على الأرض والمشي في الذكر ~~والدوران كفر انتهى لعل مراده استحلاله واعتقاد كونه عبادة، وعن السهروردي ~~وهو عن أبي العباس السقايا يقول تطوف الشياطين عراة بأطراف قوم يشتغلون ~~بالسماع والرقص ويلعبون بينهم وينفخون في فيهم فيتواجدون، وعن الإمام ~~الرازي أنهم يرقصون رقص الفجار وينهقون كالحمار ويظنون أنهم على طريق ~~الأبرار بل هم أضل من الكفار، وعن الإمام المحبوبي عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - لا تجوز الصلاة في موضع رقص فيه حتى يطهر أو يخرج ترابه، وعن ~~الشافعي على الإمام منعهم، وعن المالكي لا تجوز شهادة من حضر بمجلسهم ~~لفسقهم، وعن الحنبلي من يحضر مجلسهم لا تقبل شهادته كما نقل عن كتاب ~~الاعتناء لعلي القاري وذكر بعض شراح الرسالة من المالكية كلاما جامعا ~~لمذاهب الأئمة الأربعة فقال قالت الحنفية الحصير الذي رقصوا عليه لا ms1605 يصلى ~~عليه حتى يغسل وقالت المالكية من حضر هذا السماع المعهود يصير فاسقا، وإن ~~اعتقد حله صار مرتدا وقالت الشافعية يجب على ولاة الأمور ردعهم وقالت ~~الحنابلة إن الشاهد إذا حضر معهم سقطت عدالته ومثله في تبيين المحارم ونقل ~~عن ابن الحاج أيضا حيث قال، وقد ذكر أن بعض الناس عمل فتوى ومشى بها على ~~المذاهب الأربعة ولفظه ما تقول السادة الفقهاء أئمة الدين وعلماء المسلمين ~~في جماعة من المسلمين وردوا على بلد فقصدوا المسجد وشرعوا يصفقون ويرقصون ~~فهل يجوز في المساجد شرعا أفتونا مأجورين يرحمكم الله فقال قالت الشافعية ~~الغناء لهو باطل أي يشبه الباطل من قال به ترد شهادته وقالت المالكية يجب ~~على ولاة الأمور زجرهم وردعهم وإخراجهم من المساجد وحبسهم حتى يتوبوا ~~ويرجعوا، وقالت الحنابلة لا يصلى خلفه ولا تقبل شهادته ولا حكمه، وقالت ~~الحنفية الحصير التي يرقص عليها لا يصلى عليها حتى تغسل والأرض التي يرقص ~~عليها لا يصلى عليها حتى يحفر ترابها ويرمى والله أعلم انتهى (قلت من له ~~إنصاف) دون تعصب وجدال (وديانة واستقامة طبع) في فهم مقدمات البراهين ~~المنتجة لهذا المطلب وترتيبها واستلزامها لمطالبها فيندفع ما يتوهم أن ~~المتبادر من هذا التقرير كون المطلوب وجدانيا بل إقناعيا والمقام تحقيقي ~~برهاني كيف وما تقدم من المذكورات يقتضي إلزام المخالف طوعا وكرها فافهم ~~(إذا رأى رقص صوفية زماننا في المساجد والدعوات بألحان ونغمات) بعض (صوفية ~~زماننا) أي في ديارنا عيانا، وفي الديار الأخر سمعا بالشهرة بل بالتواتر أو ~~بأخبار ثقة الآحاد فيندفع ما يتوهم أنه سوء ظن بالمسلم، والكل مأمور بحسن ~~الظن كما تقدم وإن ذلك ليس حال كل صوفية الزمان (في المساجد والدعوات) ~~الأولى للسباق والسياق والمطابقة بالشيوع والأغلب أن يقال الأذكار بدل ~~الدعوات نعم يمكن أن يتجوز بالذكر أو يراد عموم المجاز (بألحان ونغمات) جمع ~~نغمة أي جرس الكلام (مختلطا بهم المرد) جمع أمرد (وأهل الأهواء والعري) من ~~الفسقة (من جهال العوام والمبتدعة الطغام) جمع طغامة بالفتح بمعنى ضعيف ~~الرأي وقيل بمعنى الأرذل ms1606 (لا يعرفون الطهارة والقرآن والحلال والحرام بل لا ~~يعرفون الإيمان والإسلام لهم زعيق) أي صيحة (وزئير) صوت الأسد أو صوت ~~الحمير (ونهاق) بالضم أي صوت كصوت الحمار (يشبه نهاق الحمير يبدلون كلام ~~الله تعالى) يحرفون الكلم عن مواضعه بالألحان # PageV04P137 # الفاسدة والنغمات الكاسدة (ويغيرون ذكر الله تعالى) بالزيادة والنقصان في ~~جواهر الكلمات وأدائها (ثم يتلفظون بألفاظ مهملة) لا معنى لها وضعا ~~واستعمالا بلغة من اللغات (وهذيانات كريهة مثل هاي وهوي وهي وهيا يقول) ذلك ~~المصنف (لا محالة) ألبتة بلا شك ولا تردد (إن هؤلاء اتخذوا دينهم لهوا ~~ولعبا، وإن لم يكن له) لذلك المصنف (ممارسة بالفقه و) معه (علم تفصيلي ~~بحالهم) لأن الأمر بين لكل عام وخاص قيل عن الشارح الكردي إيرادا على ~~المصنف أما قوله هاي وهوي إلى آخره فإنهم لا يقولون كذلك ولكن يتراءى من ~~شدة الذكر وسرعة التلفظ كذلك على أن المشايخ الصوفية صرحوا في كتبهم أن ~~جميع ذلك محمول على ذكر الله تعالى انتهى فرد عليه إن أريد من المشايخ جهلة ~~المتشيخة ومتشقشقة الصوفية فلا اعتداد بقولهم بل كثيرا ما ألحق في خلافهم، ~~وإن أريد الصوفية المتسننة والمتورعة المتشرعة فافتراء محض لا بد منه من ~~نقل صحيح من معتمدات كتبهم وأنا أقول ولو سلم ذلك فقولهم لا يكون حجة بل ~~الحجة إنما هي أقوال فقهائنا المختارة والمفتى بها لا كلها؛ لأن معرفة ~~أحكام الشرع إنما هي منهم لا من غيرهم ثم أورد أيضا على المصنف أن جعل ~~أولياء الله عواما أو جهالا إلى آخره غاية في الضلالة وشبيه بفعل الكفار في ~~تحقيرهم الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، وفي تسليط سفهائهم عليهم ولهذا ~~يحكى عنه سوء الخاتمة وحق له ذلك بمثل هذا الاستخفاف والاستحقار بأولياء ~~الله تعالى العباد والزهاد وأورد عليه أيضا بأنه من قبيل بعض الظن والحكم ~~بالغيب ضلال عن سواء الصراط وجوابه ظاهر بالمراجعة فيما ذكرنا في الفصل ~~الثاني في البدع انتهى إجمالا. # وأنا أقول إن طعن المصنف إنما هو بالحجج والبراهين من أقوال أصحاب ~~المذاهب التي ms1607 هي الأدلة الصحيحة للمقلد فيكون كلاما على مقتضى الشرع القويم ~~ونهج الدين المبين لا سيما الإجماع من أهل اليقين فالحمل على الضلالة ~~والتشبيه بالكفر والغواية ليس شيئا غير الكفر بل زندقة لا توجب إلا القتل ~~بل لا تقبل توبته إن تاب نعوذ بالله من شرور أفعالنا وسيئات أعمالنا ~~(فالويل) أي العذاب الشديد (للقضاة والحكام) وسائر من يقدر على الدفع ~~والإهدام (حيث يعرفون هذا ويشاهدون ولا ينكرون # PageV04P138 # ولا يغيرون مع قدرتهم عليهم) مع أن التغيير واجب عليهم حين القدرة (بل ~~يخافون منهم) من إنكارهم ودعائهم عليهم لاعتقادهم منهم الكرامة والولاية ~~وهم أولياء الشيطان وأعداء أولياء الرحمن (و) لذلك (يلتمسون الدعاء) منهم ~~فضلا عن الزجر والإنكار بل يريدون تقربهم بالعطايا والهدايا والزيارات ~~وقضاء الحوائج والإحسان بأنواع الكرامات وقد نقل أيضا عن الطرطوشي أنه ~~ينبغي للسلطان ونوابه إخراجهم من المساجد ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن يحضرهم ويعينهم على باطلهم هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي ~~وأحمد وحين استفتى من شيخ الأخلاف جوي زاده أفتى أن الرقص والدوران حرام في ~~المذاهب الأربعة وحرمته بالكتاب والسنة والإجماع فيكفر مستحله بالاتفاق. # ثم اعلم أن الشارح الصالح استدل على إباحة الرقص بوجوه اعتراضا على ~~المصنف بقوله تعالى {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} [آل ~~عمران: 191] فإن معناه على ما قال المفسرون على كل حال والرقص من جملة تلك ~~الأحوال أقول أولا لسنا مأمورين باتباع المفسرين بل مأمورين باتباع ~~الفقهاء، وقد عرفت أقوالهم وثانيا كل الحال لو أريد على إطلاقه يشمل حال ~~اللهو واللعب والهذيانات، وقد صرحوا بكفره وبقوله تعالى {وترى الملائكة ~~حافين من حول العرش} [الزمر: 75] الآية فإن دوران الصوفية ورقصهم شبيه ~~بالملائكة الحافين من حول العرش والحجاج الطائفين بالبيت الحرام أقول إنه ~~قياس شاهد على غائب، ورأي في مقابلة نص قطعي كما عرفت وإن الاحتجاج بالنصوص ~~سيما في مثل هذا الأمر الخفي والمجتهد فيه إنما هو للمجتهدين وأن مدار ~~القياس على العلة المتعدية وليس هنا شيء يصلح لذلك بل تعبدي محض وأن ms1608 دوران ~~الملائكة لو سلم انفهامه من تلك الآية ودوران الحجاج خارج عن سنن القياس ~~فلا يقاس عليه غيره. # وأجيب بأن فعل الحجاج عبادة مخصوصة بمكان مخصوص فلا يتصور عبادة في غيره. ~~ألا يرى أن من طاف حول المسجد ينوي به الكعبة يخشى عليه الكفر انتهى وأنا ~~أقول لولا خشية تفصيل الباطل بلا ضرورة لحكيت باقي أباطيله مع بيان وجه ~~بطلانه (نعم) هذا دفع وهم ناشئ مما سبق (الذكر قياما وقعودا وعلى جنوبهم ~~جائز إذا كان بأدب وسكون أعضاء بلا لحن ولا تغن) ، وأما الجهر بالذكر فمنعه ~~بعض وجوزه آخرون لكن حاصل ما في البزازية ترجيح جانب الجواز وتأويل جانب ~~المخالف من الأثر، وأقوال الفقهاء وحاصل رسالة أبي السعود هو التجويز ~~والتفضيل مطلقا وقد بسطنا أدلة الطرفين بالتوفيق والترجيح في رسالة مخصوصة ~~بجواز الجهر. # (وأما تحريك الرأس فقط يمنة ويسرة تحقيقا لمعنى النفي والإثبات في لا إله ~~إلا الله فالظن الغالب جوازه بل استحبابه إذا كان مع النية الخالصة الصالحة ~~فيخرج عن حد العبث واللعب) ؛ لأن العبث ما لا فائدة فيه والتحقيق المذكور ~~من أعظم الفوائد (فيكون) ذلك التحريك # PageV04P139 # (فعلا دالا) دلالة عقلية (على التوحيد مقارنا للقول) وهو قول لا إله إلا ~~الله (الدال عليه) دلالة وضعية فيجمع بين التوحيد الفعلي والقولي (فتكون) ~~الكلمة الطيبة (كلمة ككلمتين) فالقول بلا حركة مرتين كالقول بالحركة مرة ~~واحدة (وأصله) المقيس عليه (رفع المسبحة في التشهد في الصلاة عند أشهد أن ~~لا إله إلا الله، وقد روي عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في) ~~الأحاديث (الصحاح مع أن الصلاة موضع سكون ووقار حتى كره فيها الالتفات) ~~يمنة ويسرة. # قال المولى المحشي يعني ليس في حق التحريك المذكور رواية لا من صاحب ~~الشرع ولا من الصحابة ولا من التابعين ولكن المظنون قياسا على رفع المسبحة ~~في الصلاة في التشهد عند كلمة التوحيد المروي عن صاحب الشرع في الصحاح ~~الجواز بل الاستحباب مع نية التحقيق المذكور بجامع التحقيق؛ لأن علة الرفع ~~هي التحقيق وهو متحقق هاهنا ms1609 فالظن جواز التحريك مع نية التحقيق كالرفع ~~وأورد عليه أن رفع المسبحة ثابت بنص على خلاف قياس غيره عليه، ولو سلم لقاس ~~ذلك عليه المجتهدون، وتجويز الغفلة عليهم ليس بجائز على أنه لو صح ذلك لجرى ~~في سائر الأعضاء بتلك النية حتى في صور الرقص، ثم قيل فالظن الغالب بل ~~اليقين عدم جوازه. # أقول كون ذلك على خلاف القياس ليس بمعلوم بل القياس كون الرفع نفيا ~~للألوهية عن غيره تعالى كما في صور رفع اليد في فقعس وصمعج فإن رفع اليد ~~عند افتتاح التكبير مثلا بمنزلة النفي ولفظ التكبير بمنزلة الإثبات ولا ~~يلزم من عدم قياس القرن الأول امتناع القياس في القرن الذي بعده، ولو كان ~~كذلك لامتنع القياس على التابعين وتابعهم ومن بعدهم فلا يلزم منه أيضا جواز ~~الغفلة على أن العدم ليس بمعلوم ولا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود وأيضا ~~الملازمة في قوله، ولو صح ممنوعة كيف وأن حرمة الرقص منصوصة ومن شروط ~~القياس عدم كون الأصل والفرع منصوصا ولا يخفى أن الفرع في هذا القياس منصوص ~~الحرمة، نعم يشكل أن القياس منصب الاجتهاد والاجتهاد منقرض، وأما عدم ~~انقراض المجتهد في مسألة فمبني على تجزيء الاجتهاد والأصح عدمه كما قالوا، ~~وإن اختار بعض جانب جواز التجزيء هذا ثم أقول التحقيق ليس مراد المصنف على ~~القياس بل الظاهر هو طريق دلالة النص الذي يستوي فيه المجتهد والعالم ~~العامي كما يشعر قوله مع أن الصلاة موضع سكون إلى آخره، فلا غبار عليه. # على أنه لو فرض كونه قياسا لا يلزم من كلام المصنف كونه من تلقاء نفسه بل ~~يجوز عن بعض المجتهدين ووصل ذلك إلى المصنف فحكى بهذا الأسلوب والله تعالى ~~أعلم وقد نقل عن أبي الليث أنه - عليه الصلاة والسلام - «قال لعلي - رضي ~~الله تعالى عنه - اسمع مني ثلاث مرات، ثم قل ثلاث مرات وأنا أسمع فقال - ~~عليه الصلاة والسلام - لا إله إلا الله ثلاث مرات نافيا عن يمينه مثبتا إلى ~~شماله مغمضا عينيه» الحديث، وإن كان ظاهر ms1610 المصنف لا يلائم ذلك فليتأمل. ### | [الآفات الغير المختصة بعضو معين] # (ومنها) من الآفات الغير المختصة بعضو معين (كشف العورة) رجلا أو امرأة ~~شابة أو عجوزا في الصلاة أو في غيرها (عند غيره) محرما أو أجنبيا (إلا ~~بعذر) من الأعذار التسعة السابقة (، وقد مر في آفات العين، وفي الخلوة ~~أيضا) لحديث «فالله أحق أن يستحيا منه» (إلا بعذر حلق العانة) والدبر ~~(والغسل في زمان يسير) ؛ لأن ما جاز لحاجة يتقدر بقدرها (و) بعذر (التخلي # PageV04P140 # والاستنجاء) بالماء أو الحجر (و) بعذر (التداوي) أي في شيء منها (بقدر ~~الحاجة ومنها لبس الحرير) ، ولو بحائل بينه وبين بدنه وما نقل عن القنية من ~~عدم الكراهة عند أبي حنيفة إذا لم يتصل بجلده فليس بصحيح للآثار الكثيرة ~~كحديث البخاري «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» بأن يصرف عن ~~قلبه حب لبسه فلا يشكل بقوله تعالى {وفيها ما تشتهيه الأنفس} [الزخرف: 71] ~~كما في المبارق لكن يلزم حينئذ أن لا يكون فائدة عدم اللبس والظاهر كونه ~~جزاء عمله. # لعل المراد لا يلبس في الآخرة في الابتداء لاحتباسه بالعذاب فيجوز في ~~الانتهاء (والذهب والفضة) للذكور، وفي الحديث «حرم لباس الحرير أي الخالص ~~أو الغالب والذهب على ذكور أمتي» هل التحريم للسرف أو الخيلاء أو التشبه ~~بالكفار أو النساء؟ وجوه أصحها الأخير وأبعدها الأول. كيف والسرف منهي عنه ~~للفريقين بغير ميز، وأحل لإناثهم كما في الجامع عن الترمذي (سوى أربع ~~أصابع) قيد لهما كما سنقف عليه لا قيد في الحرير كما توهم، مفرجة عند البعض ~~ومضمومة عند الآخرين، ولا مضمومة ولا منشورة عند بعض وجوز لدفع قمل وحكة ~~وجرب كما في شرح الأشباه نقلا عن التتارخانية. # وعن البزازية، والعلم الحرير لو زاد على أربع أصابع مضمومة لا يحل، وأما ~~جواز ذلك المقدار فليكون أنموذجا ومذكرا للآخرة وباعثا على ما يعقبه لبس ~~حرير الآخرة من الأعمال الأخروية، وفي التتارخانية ويكره قلنسوة الحرير أو ~~الذهب أو الفضة، أو الكرباس الذي خيط عليه إبريسم كثير أو شيء من الذهب ms1611 أو ~~الفضة أكثر من قدر أربع أصابع ولا بأس على طرف القلنسوة قدر أربع أصابع، ~~وكذا على طرف العمامة وعلم الجبة، وعن أبي الفضل إذا كان العلم في مواضع ~~متفرقة من القلنسوة هل يجمع؟ قال نعم، وعن أبي حامد وعن علي بن أحمد فيه ~~خلاف، وفي الدر المختار وظاهر المذهب عدم جمع المتفرق، ولو في عمامة كما ~~بسط في القنية، ثم اعتبار أربع أصابع قيد في أكثر الفقهية بقولهم عرضا وفسر ~~أي عرض الثوب فقالوا فيكره، ولو طولا حيث نقل عن المجتبى إنما رخص أبو ~~حنيفة في العلم في عرض الثوب لكن المفهوم من الهداية وغيره من المعتبرات هو ~~الإطلاق. # وفي الأسروشني والعلم المتفرق يجمع في العمامة والظاهر لا يجمع إلا أن ~~يكون خط منه قزا أو خط منه غيره بحيث يرى كله قزا فحينئذ لا يجوز ولا بأس ~~بالعلم المنسوج بالذهب للنساء، وأما الرجال فقدر أربع أصابع، وما فوقه لا، ~~وعن أبي حنيفة - رحمه الله - لا بأس بالعلم وقيل إن كان يتخلص يكره وإلا ~~فلا (للذكر) فقط كما سبق من الحديث وهو قول عامة العلماء، وفي التتارخانية ~~وبعضهم قالوا لا يحل للنساء أيضا (بالغا أو صبيا غير أن الإثم في الصبي ~~يكون على الملبس) رجلا كان أو امرأة؛ لأن أفعال الصبي لا تتصف بالحل ~~والحرمة فلو لبس الصبي نفسه يلزم الولي نزعه وعدم سكوته وتقريره عليه؛ لأن ~~السكوت والتقرير عند القدرة راجع على المقر الساكت. # وفي الأشباه ما حرم على البالغ فعله حرم على البالغ فعله بولده الصغير ~~فلا يجوز أن يسقيه خمرا ولا أن يلبسه حريرا ولا أن يخضب يده بحناء ولا ~~إجلاسه عند التبول والتغوط مستقبلا ومستدبرا نحو القبلة، وفي هذا المحل ~~أيضا، ولو ملأ صبي كوزا من حوض، ثم صبه فيه لم يحل لأحد أن يشرب منه انتهى، ~~وفي التتارخانية يكره إلباس الصبي الحرير والحلي والقرط والخلخال، وكذا ~~اتخاذ الجلاجل في رجل الصغير انتهى # PageV04P141 # فبالأولى في الصغير (والذي لحمته) وهو الجزء الثاني من الثوب وسداه قطن ms1612 ~~أو غيره (حرير ففي حكم الخالص) لأن الاعتبار بالجزء الأخير، وأما الذي سداه ~~حرير ولحمته قطن أو كتان فجائز مطلقا كالعيالي والخز والملحم بلا خلاف بين ~~العلماء قيل هذا عند غلبة اللحمة على السدى وقيل إن كان المرئي إبريسما ~~يكره كما في التتارخانية فالأحوط أن لا يلبس إن ظهر الحرير فرارا من شبهة ~~الخلاف؛ لأن الاحتياط في الاتفاق. # (إلا في الحرب) فلبس الحرير الخالص لا يجوز إلا في الحرب عندهما، وأما ~~لبس الذي لحمته حرير فغير جائز إلا في الحرب بالاتفاق، والجواز في الحرب في ~~جميع الأحوال وقيل إن قويا يدفع مضرة السلاح، وإن ضعيفا فلا وقيل إن كان ~~مهابا في نظر العدو جاز وإلا فلا وقيل إن لم يكن مضطرا وإلا فلا بأس به ~~اتفاقا وقيل الجندي إذا تأهب للحرب يجوز، وإن لم يحضر العدو ولكن لا يصلى ~~فيه بدون خوف العدو، وفي التتارخانية لبس الحرير المصمت حرام على الذكور في ~~الحرب وغيره (وأما القعود والاضطجاع عليه وتوسده فجائز عند الإمام) الأعظم ~~- رحمه الله تعالى - (خلافا لهما) فيكره عندهما وبه أخذ أكثر المشايخ قال ~~في التتارخانية وعلى هذا الخلاف ستر الجدار وتعليقه على الأبواب. # وقال أبو حنيفة لا بأس بافتراش الحرير والديباج والنوم عليهما، وكذا ~~الوسائد والبسط والستور من الديباج والحرير خلافا لهما قال في الدر عن ~~المجتبى له أن يزين بيته بالديباج ويتجمل بأواني ذهب وفضة بلا تفاخر ويحسن ~~للفقهاء لف عمامة طويلة ولبس ثياب واسعة ولا بأس بشد خمار أسود على عينه من ~~إبريسم بعذر كالرمد ولا بأس بعروة القميص وزره والتكة من الحرير؛ لأنه تبع، ~~وفي التتارخانية لا بأس بإزار الديباج والذهب قالوا هذا مشكل فقد رخص الشرع ~~في الكفاف، والكفاف قد يكون من الذهب انتهى. # وعن صلاة الجواهر لا تكره الصلاة على سجادة الإبريسم فإن الحرام هو اللبس ~~أما الانتفاع بسائر # PageV04P142 # الوجوه فليس بحرام لكن في التتارخانية عن محمد يكره النوم عليه كاللبس، ~~ثم قال فإن ظاهر مذهبه أن القعود على الديباج مكروه، ثم قال ms1613 يكره عند محمد ~~الوسائد والمرافق والبسط والستور من الديباج والحرير والديباج الذي سداه ~~إبريسم والحرير الإبريسم المخلوط والقليل من الملبوس مباح كالأعلام فكذا ~~القليل من اللبس والاستعمال. # (ويكره أن يلبس الرجال الثياب المصبوغة بالعصفر) قيل هو شيء أحمر يصبغ به ~~الثوب وقيل أصفر (والزعفران أو الورس) نبت أصفر يجلب من ديار اليمن أي ~~المصبوغ بالأحمر والأصفر الخالصين ويجوز في النعل والخف لما فيه من التشبه ~~بالنساء وقيل باستحباب الأحمر كما في الدر المختار وقيل بكراهته تنزيها كما ~~نقل عن المجتبى والزاهدي وشرح النقاية لأبي المكارم وقيل بإباحته كما في ~~مسكين ونقل عن مجمع الفتاوى وقيل بحرمته كما نقل عن تحفة الملوك وقيل ~~بكراهته تحريما وهو المفهوم من قاضي خان، وفي شرح الشمائل لعلي القاري ~~اختلف في الأحمر أنه جائز مطلقا لظاهر الأحاديث، أو أنه ممنوع مطلقا لظاهر ~~أحاديث أخر أيضا فسيذكران، أو مكروه إن لم تكن حمرته خفيفة وإلا فلا، أو ~~مكروه إن للزينة والشهرة دون البيوت أو مكروه إن صبغ بعد النسج؛ لأن الحلة ~~الحمراء والبرد الأحمر يصبغ غزلهما فينسج أو اختصاص النهي بالمعصفر فقط ~~لورود النهي عنه فقط ويعكس عليه حديث المغيرة واختصاصه بما يصبغ كله، وأما ~~إذا اختلط به لون آخر كالسواد والبياض كالخطوط فجائز لكون الحلة الحمراء ~~كذلك فهذه سبعة أقوال، وثامنها أن الكراهة عند تنجس الصبغ فيطهر بالغسل. # وأدلة المجوزين حديث «أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - لبس الحلة ~~الحمراء» على ما أخرجه الشيخان وغيرهما وأيضا في الشمائل عن البراء بن عازب ~~قال ما رأيت من الناس أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وفيه أيضا عن أبي جحيفة عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وعليه حلة حمراء، وفي الجامع على تخريج البيهقي كان يلبس برده ~~الأحمر في العيدين والجمعة، وفي شرحه عن الطبراني كان يلبس يوم العيد بردة ~~حمراء. وأدلة المانعين حديث مسلم عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن ~~هذه من لباس ms1614 الكفار فلا تلبسها قاله حين رأى عليه ثوبين معصفرين، وفي رواية ~~أنه قال أمك أمرتك بهذا أي أمك أمرتك بهما قال الراوي قلت أغسلهما قال لا ~~بل أحرقهما كما في المشارق، وحديث الجامع عن البيهقي وابن عدي إن الشيطان ~~يحب الحمرة وإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة، وفي شرح الشمائل عن أبي داود ~~على رواية عبد الله بن عمر قال «مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - رجل ~~وعليه حلتان حمراوان فسلم عليه فلم يرد عليه» وفيه أيضا على رواية الحسن إن ~~الحمرة من زينة الشيطان، وكذا بهذه الرواية أيضا في الجامع عن عبد الرزاق ~~أقول ولتوفيق هذه الأحاديث قال بعض: الممنوع ما يكون خالصا في الحمرة ~~والمرخص ما يكون خطوطا، وبعض آخر: النهي تنزيهي فيكون ممنوعا من وجه ومرخصا ~~من وجه آخر وقيل وهو المفهوم من النووي ورد بأنه حرام عند الشافعي كما أشار ~~إليه البيهقي، وبعض آخر: المنع على ما صبغ بعد النسج، والإذن على ما يكون ~~الصبغ قبله كما مر ورد بعدم الفرق في كونها زينة الشيطان وإيجاب الخيلاء ~~والطغيان، وبعض: الجواز ولبسه - عليه الصلاة والسلام - # PageV04P143 # واقع قبل النهي أو فعله لبيان أصل الجواز، وبعض: المنع عند قصد التشبه ~~بالأعاجم والنساء أو التكبر والجواز عند انتفاء ذلك، وبعض: المنع لتنجس ~~الصبغ والجواز بعد إزالته بالغسل وردا بحديث ابن عمر وحديث الحسن. # ثم أقول قال الشرنبلالي في شرح المنظومة الوهبانية ما حاصله أن لبس ~~الأحمر جائز قطعي بل مستحب؛ لأنه إما حرام أو مكروه أو جائز، أما الأول ~~فمردود لعدم دليله. # وأما الثاني فكذلك أيضا عند انتفاء علته، إذ الكراهة للتشبه بالنساء أو ~~التكبر فإذا انتفيا بلبسه على قصد إظهار نعمه تعالى تنتفي الكراهة، وأما ~~الجواز فمذهب الإمام الأعظم ومالك والشافعي لما في أكمل المشارق من أن لبس ~~المعصفر جائز عند هؤلاء الثلاثة، وكذا عن النووي عند هؤلاء الثلاثة على ما ~~في المواهب اللدنية وأيضا نص على جوازه القهستاني والمجتبى والحاوي الزاهدي ~~ومنتخب مجموع الفتاوى، وفي الروضة يجوز للنساء ms1615 والرجال بلا كراهة، ثم استدل ~~أيضا من الكتاب بقوله تعالى {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] ~~الآية؛ لأن الأمر للوجوب والمأمور به ليس له اختصاص بنوع فيشمل كل لون ~~والنهي الوارد عن لبس الأحمر إن قبل الآية فتنسخه الآية، وإن بعدها فلا ~~يصلح مقيدا لها فبقيت على عمومها وهو قطعي ومن السنة بحديث الحلة الحمراء ~~كما مر والتأويل بالخطوط غلط ومحمل ما نقل عن الإمام من الكراهة محمول على ~~عارض التشبه أو التكبر فتنتفي الكراهة بانتفاء العارض وبه يترقى عن مرتبة ~~الإباحة إلى مرتبة الاستحباب بدليل لبسه - عليه الصلاة والسلام - الحلة ~~الحمراء وصلاته بها إماما واقتداء الصحابة به فتخلص الأمة من نسبة لابس ~~الأحمر إلى ارتكاب الحرمة أو الكراهة انتهى أقول وبالله التوفيق إن أراد من ~~عدم الدليل في قوله فمردود لعدم الدليل عدمه من أقوال المشايخ والسلف ~~فممنوع بما تقدم من قول تحفة الملوك، وإن عدمه من النصوص فقد سمعت الأحاديث ~~الصحيحة أكيدة الدلالة على المنع الظاهرة في الحرمة، والنصوص محمولة على ~~ظواهرها، وقد قال في الفيض عند حديث الحمرة من زينة الشيطان تعلق بهذا من ~~ذهب إلى تحريم لبس الأحمر وللسلف فيه سبعة أقوال: # الأول: الجواز المطلق. # الثاني: المنع مطلقا. # الثالث: حرمة المشبع بالحمرة وحل ما خف. # الرابع: الكراهة بقصد الزينة والشهرة والجواز في البيوت. # الخامس: جواز لبس ما صبغ غزله، ثم نسج. # السادس حرمة ما صبغ بالعصفر دون غيره. # السابع حرمة ما صبغ كله دون ما فيه لون آخر وقوله إذ الكراهة للتشبه يرده ~~الأحاديث السابقة لا سيما حديث عبد الله، وأما الاحتجاج علي بأقوال الأئمة ~~فانتظر جوابه إن شاء الله تعالى، وأما الاستدلال بالآية فبعد تسليم أن ~~الزينة من ألفاظ العامة فظاهر أنه مخصص بنحو الحرير والديباج والعام بعد ~~التخصيص بالقطعي يجوز تخصيصه بالظني، ثانيا فالأخبار السابقة تخصصها وإن ~~كانت أخبار آحاد، ويجوز كون الزينة مجملا فيفسره الأحاديث، وإن كان فيه نوع ~~تأمل فيخرج الجواب عن قوله، وإن بعدها فلا يصلح مقيدا أن المراد بالتقييد ~~التخصيص ms1616 فقد عرفت جوازه، وإن تقيد المطلق فبعد تسليم تحمل عبارته لذلك ~~فالأخبار الصحيحة السابقة يجوز أن تكون مشهورة المعاني وإن آحاد اللفظ ~~فيجوز التقييد والزيادة لكونها بمنزلة المشهور، على أن ما لم يعلم فيه ~~التاريخ محمول على المقارنة فافهم. # وقوله وتأويله الحلة بالخطوط غلط ممنوع أيضا بسند ما قال علي القاري في ~~شرح الشمائل إن هذا الاسم معروف بما يكون بالخطوط. على أن ضرورة توفيق ~~النصوص موجب لنحو ذلك وقوله محمل ما ذكر قد عرفت جوابه من نص حديث عبد الله ~~آنفا وقوله يترقى إلى مرتبة الاستحباب ممنوع بما في الأصول من أن قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - راجح على فعله عند التعارض. # وقال في شرح المشارق، وقد يفعل النبي - عليه الصلاة والسلام - ما يكون ~~مكروها لأمته تعليما لأصل الجواز على أنه يجوز أن يكون من قبيل الخواص له - ~~عليه الصلاة والسلام - بدلالة تلك الأحاديث الصريحة في المنع. كيف يكون ~~فعله - عليه الصلاة والسلام - مستحبا، وقد قرر في الأصول أن فعله الذي لم ~~يظهر اختصاصه إن لم يعلم صفته من الوجوب أو الاستحباب مثلا محمول على ~~الإباحة على مختارنا. # ثم أقول # PageV04P144 # ومن الكتب التي صرح فيها بكراهة الأحمر ملتقى الأبحر، والخلاصة لكن ~~بعبارة كراهة الثياب المصبوغة بالعصفر أو الزعفران، والأسروشني ~~والتتارخانية وفوائد الفقهاء وشرعة الإسلام، وقد سمعت الكراهة أيضا عن ~~المجتبى والزاهدي وشرح النقاية وقاضي خان وغيرها، وفي شرح الشمائل عن ~~البيهقي حرمته عند الشافعي وكراهته عند النووي، وقد سمعت الحرمة أيضا عن ~~تحفة الملوك فالمنقول عن أبي حنيفة والشافعي والنووي من التجويز لا يصلح ~~للاحتجاج فلا بد من التوفيق أو الترجيح فالسابق إلى الخاطر أن الحرمة إفراط ~~والإباحة تفريط والكراهة اقتصاد فتحمل الحرمة على الكراهة والإباحة على أصل ~~الجواز مع الكراهة جمعا بين الأقوال، فبقي التوفيق بين التحريمية ~~والتنزيهية أو يرجح جانب الكراهة بقاعدة جمع الحظر والإباحة، وفي ~~التتارخانية عند تعارض أقوال العلماء يقدم الأعلم والأورع، وقد سبق من ~~المصنف أنه لا يعمل بقول كل كتاب بل لا بد من ms1617 كتاب معتبر ومعتمد، وفي رسالة ~~أبي السعود لا يعمل بكل قول كتاب معتمد بل لا بد من تلقي الكل بالقبول؛ إذ ~~رب كتاب معتبر قليلا ما يوجد فيه السهو والخطأ كصاحب الهداية مع قوة وثاقته ~~قد خطئ في مواضع بل قد يوجد في موضع كتاب صحيح خلاف ما في موضعه الآخر ولا ~~شك أن المتانة والوثاقة والكثرة والشهرة في جانب الكراهة والله تعالى أعلم. # وأما الأحاديث السابقة من الطرفين فإما تجتمع ويوفق بما أشير أو يقال ~~بترجيح القولية على الفعلية أو بترجيح ما تكون دلالته آكد وبترجيح ما تذكر ~~علته على ما لم تذكر، وقد عرفت تقدم الحظر على الإباحة فتعين من إتقان جميع ~~ما ذكر توفيقا أو ترجيحا أن الحق هو الكراهة بلا ارتياب بل الأشبه أن تكون ~~تحريمية، وقد قرر أن الصغيرة تنقلب كبيرة بالإصرار وأن الاحتياط في الاتفاق ~~والله تعالى أعلم. # وفي الشرعة وأحب الألوان البياض ولبس الأخضر سنة، وفي الخلاصة ولبس ~~الأسود مستحب (ولا بأس بتحلية المنطقة وحمائل السيف بالفضة ويكره بالذهب) ، ~~وكذا اللؤلؤ كما نقل عن السراج لكن في جامع الجوامع، وكذا بالفضة (و) تكره ~~(الخرقة لمسح العرق والامتخاط إن كانت متقومة) قيل بأن كانت ذات نقوش من ~~الحرير (لأنه دليل الكبر) ، وإن لم يكن في قصده وقيل مقيد ذلك بالنية، وفي ~~الخلاصة كل ما فعل على وجه التكبر يكره، وما للحاجة لا (ويكره ستر الحيطان ~~باللبود ونحوها للزينة لا للحر أو البرد ولا بأس بأن يكون في بيت الرجل ~~ثياب ديباج لا تلبس وأوان من الذهب والفضة للتجمل) لإظهار الجمال (لا للأكل ~~والشرب كذا في الخلاصة، وأما تطويل الثوب إلى ما تحت الكعب، فإن كان كبرا ~~فمكروه تحريما) وعلامته أن لا يلبس إذا كان قصيرا (وإلا فمكروه تنزيها، ~~وأما لبس الثياب الرفيعة) ثمنا أو نسجا (فإن لم يكن للكبر والرياء فجائز بل ~~مستحب في الأعياد والجمع ونحوهما) قيل كمجامع الدرس، وقد سمعت سابقا «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - ارتدى برداء قيمته ألف درهم بل أربعة ms1618 آلاف» وأبو ~~حنيفة - رحمه الله - برداء قيمته أربعمائة دينار (وأما) الثياب (الخشنة) أي ~~الغليظة (والمرقعة فمستحبة في أكثر الأوقات إن لم يقصد) بلبسها (الرياء) ~~وإلا حرم (ولبس المخيط وستر الرأس باللباس المتصل) بعضه ببعض # PageV04P145 # (للمحرم والوجه للمحرمة، ولبس ثوب الغير بلا إذنه) أما معه فلا بأس. # (ومنها مماسة بدن الأجنبية مطلقا) بشهوة أو لا شابة أو عجوزا (بلا عذر ~~إلا كف العجوز لما مر و) مماسة (عورة الغير مطلقا) بشهوة أو لا محرما أو لا ~~ذكرا أو أنثى (بلا عذر) كالتداوي (والمماسة بشهوة لغير زوجته وأمته) الحلال ~~(ويدخل في المماسة المضاجعة والمعانقة والتقبيل ومماسة ما تحت السرة إلى ما ~~تحت الركبة بلا حائل من زوجته وأمته الحائضين أو النفساءين) ويحل مماسته ~~فوق الإزار. # (وقال في الخلاصة تقبيل يد العالم) أي العامل؛ لأن صفة العلم إنما تكون ~~مادحة إذا قرن بالعمل والعالم لا يكون عالما إلا بالخشية - {إنما يخشى الله ~~من عباده العلماء} [فاطر: 28]- فالمراد ليس إلا العلم الشرعي (والسلطان ~~العادل) فإن الظالم لا يستحق التعظيم الاختياري (جائز وتكلموا في تقبيل يد ~~غيرهما قال بعضهم إن أراد به تعظيم المسلم لإسلامه فلا بأس به) ظاهره ~~الشمول لنحو الفاسق والظالم ففيه خفاء (والأولى أن لا يقبل) ظاهره الشمول ~~لنحو الوالدين كالصلحاء إلا أن يدعي الشمول بطريق الدلالة أو المقايسة ~~(هذا) أي الغير (مع ما تقدم في الفتاوى) من أنه لا ينبغي (وفي الجامع ~~الصغير يكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه أو يعانقه. # وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا بأس به) انتهى كلام الخلاصة، وفي الدرر ~~وكره تقبيل الرجل وعناقه في إزار واحد، ولو عليه قميص أو جبة لا يكره، وعن ~~عطاء سئل ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن المعانقة فقال أول من عانق ~~إبراهيم خليل الرحمن كان بمكة فأقبل إليها ذو القرنين فلما وصل إلى الأبطح ~~قيل له في هذه البلدة إبراهيم خليل الرحمن فقال ذو القرنين ما ينبغي لي أن ~~أركب في بلدة فيها إبراهيم ms1619 خليل الرحمن فنزل ذو القرنين فمشى إلى إبراهيم - ~~عليه الصلاة والسلام - فسلم عليه وعانقه وكان أول من عانق، وقد وردت أحاديث ~~في النهي عن المعانقة وتجويزها، والشيخ أبو منصور وفق بينها فقال المكروه ~~ما يكون بشهوة والجائز ما يكون تبركا وإكراما انتهى ولا بأس بتقبيل وجه ~~الميت الصالح تبركا كما فعل أبو بكر بين عيني رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - بعدما قبض وما يفعله الجهال من تقبيل يد نفسه إذا لقي غيره ~~فمكروه ولا رخصة فيه وما يفعلون من تقبيل الأرض بين يدي العلماء فحرام ~~والفاعل والراضي آثمان؛ لأنه يشبه عبادة الوثن وهو ليس بكفر عند الصدر ~~الشهيد؛ لأنه يريد به التحية وكفر عند السرخسي. # (ومنها السكنى في المسكن المغصوب) لأنه تصرف في ملك الغير بلا إذنه حتى ~~قيل لا يجوز # PageV04P146 # إجابة دعوة من سكن في الدار المغصوبة وعيادته بلا إذن صاحبها ومن أحاديث ~~مسلم «من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع ~~أرضين» ، وفي حديث البخاري «من أخذ من الأرض شيئا بغير حق خسف به يوم ~~القيامة إلى سبع أرضين» ، وفي الجامع «ومن اقتطع أرضا ظلما لقي الله وهو ~~عليه غضبان» ، وفي شرحه قليلا أو كثيرا لمالك معين أو لا كبيت المال وسواء ~~اقتطعها للتملك أو ليزرعها فيردها ويشمل غير المال كجلد ميتة وسرجين. # (ومنها عقوق الوالدين أو أحدهما) فيما يباح في الدين (قال الله تعالى ~~{وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] لا غير؛ لأن غاية التعظيم لا ~~تجوز إلا لمن له غاية العظمة ونهاية الأنعام وهو ليس إلا له ويجوز أن تكون ~~أن مفسرة ولا ناهية {وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] بأن تحسنوا أو ~~أحسنوا إحسانا؛ لأنهما السبب الظاهري للوجود والتعيش ولا يجوز أن يتعلق ~~الباء بالإحسان؛ لأن صلته لا تتقدم عليه {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو ~~كلاهما} [الإسراء: 23] أما إن الشرطية زيدت عليها ما تأكيدا ولذا صح لحوق ~~النون المؤكدة بالفعل وأحدهما فاعل يبلغن أو بدل على قراءة حمزة والكسائي ~~من ألف ms1620 يبلغان الراجع إلى الوالدين وكلاهما عطف على أحدهما فاعلا أو بدلا ~~ولذلك لم يجز أن يكون تأكيدا للألف ومعنى عندك أن يكونا في كنفك وكفالتك. # {فلا تقل لهما} [الإسراء: 23] فلا تتضجر مما يستقذر منهما ويستثقل من ~~مؤنتهما {أف} [الإسراء: 23] وهو صوت يدل على التضجر وقيل اسم هو التضجر، ~~والنهي عن ذلك يدل على المنع من سائر أنواع الإيذاء قياسا بطريق الأولى ~~وقيل عرفا نهى عما يؤذيهما بعد الأمر بالإحسان إليهما {ولا تنهرهما} ~~[الإسراء: 23] ولا تزجرهما عما لا يعجبك بإغلاظ وقيل النهي والنهر والنهم ~~أخوات {وقل لهما} [الإسراء: 23] بدل التأفيف والنهر {قولا كريما} [الإسراء: ~~23] جميلا لا سوء فيه {واخفض لهما جناح الذل} [الإسراء: 24] تذلل لهما ~~وتواضع لهما وإضافته إلى الذل للبيان والمبالغة كما أضيف حاتم إلى الجود ~~{من الرحمة} [الإسراء: 24] من فرط رحمتك عليهما لافتقارهما إلى من كان أفقر ~~خلق الله إليهما {وقل ربي ارحمهما} [الإسراء: 24] وادع الله أن يرحمهما ~~برحمته الباقية ولا تكتف برحمتك الفانية، وإن كانا كافرين؛ لأن من الرحمة ~~أن يهديهما {كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24] رحمة مثل رحمتهما علي ~~وتربيتهما وإرشادهما لي في صغري وفاء بوعدك للراحمين. # وقال الله تعالى في سورة لقمان {ووصينا الإنسان بوالديه} [لقمان: 14] أي ~~بإحسانهما وبرهما {حملته أمه وهنا على وهن} [لقمان: 14] الآية) قال ابن ~~عباس - رضي الله تعالى عنهما - شدة بعد شدة. # وقال الضحاك ضعفا على ضعف. # وقال مجاهد مشقة على مشقة ويقال الحمل ضعف والطلق ضعف والوضع ضعف ويقال ~~للوالدين على الولد عشرة حقوق: # الأول إذا احتاجا إلى الطعام أطعمهما # PageV04P147 # الثاني: إذا احتاجا إلى الكسوة كساهما إن قدر. # الثالث: إذا احتاجا إلى الخدمة خدمهما. # الرابع: إذا دعواه أجابهما وحضرهما. # الخامس: إذا أمراه بأمر أطاعهما ما لم يؤمر بالمعصية، وأما في الشبهات ~~فاختلف فالأكثر الإطاعة؛ لأن ترك الشبهة ورع ورضا الوالدين حتم، وقد سبق لا ~~يخرج في السفر المباح بلا إذن، وأما الخروج إلى فرض الحج، فإن كانا أو ~~أحدهما محتاجين إلى خدمته فلا يخرج وإلا فلا بأس وعند غلبة خوف الطريق لا ms1621 ~~يخرج مطلقا بلا إذن، وكذا سائر كل سفر؛ لأن الخوف يضر بهما ويؤذيهما كما في ~~قاضي خان، وفي كنز العباد لا يسافر بغير إذن أستاذه حتى لا يكون عاقا في ~~سفره فلا يجد من بركات سفره شيئا. انتهى. # السادس: الكلام باللين بدون عنف. # السابع: لا يدعوهما باسمهما. # الثامن: يمشي خلفهما. # التاسع: أن يرضى لهما ما يرضى لنفسه ويكره لهما ما يكره لنفسه. # العاشر: أن يدعو الله لهما بالمغفرة كلما يدعو لنفسه، وعن الصحابة ترك ~~الدعاء للوالدين يضيق العيش وطريق إرضائهما عند موتهما على السخط إنما يكون ~~بصلاح الولد؛ لأنه ليس شيء أحب إليهما من صلاحه وبصلة قرابتهما وأصدقائهما ~~وبالدعاء والصدقة لهما «قال رجل من بني سلمة للنبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - إن أبوي قد ماتا فهل بقي من برهما علي شيء؟ قال نعم الاستغفار لهما، ~~وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما» . # (خ ت س عن ابن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «قال الكبائر» ليس المراد الحصر فإن ذكر الشيء لا ~~ينافي ما عداه ومفهوم المخالف ليس بمعتبر عندنا أو الزيادة لم توح له - ~~عليه الصلاة والسلام - عند هذا البيان فلا ينافي الزيادة في الرواية الأخرى ~~«الإشراك» بالله تعالى من نحو شجر أو حجر أو شمس أو قمر أو نبي أو شيخ أو ~~جني أو نجم، ثم المراد من الإشراك مطلق الكفر وتخصيص الشرك لغلبته في ~~الوجود حالتئذ واحتمال إرادة تخصيصه رد بأن بعض الكفر أقبح من الشرك وهو ~~التعطيل؛ لأنه نفي مطلق والإشراك إثبات مقيد ( «وعقوق الوالدين» مصدر عق ~~يقال عق والده يعقه عقوقا فهو عاق إذا آذاه وعصاه وخرج عليه، وفي الفيض، ~~وإن علوا كالأجداد والجدات والعقوق كل ما يتأذى به الوالد تأذيا ليس بهين ~~مع كونه ليس من الأفعال الواجبة ذكره النووي كابن الصلاح انتهى لكن فيه نوع ~~تأمل بما ذكر آنفا «وقتل النفس» بغير حق «واليمين الغموس» طط عن ثوبان - ~~رضي الله ms1622 تعالى عنه -) مولى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - (عن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال «ثلاث لا ينفع معهن عمل» أي مع كل ~~منهن نفعا تاما أو رأسا إن استحل ذلك «الإشراك بالله وعقوق الوالدين» بأن ~~يصدر منه ما يتأذى به الوالد من ولده من قول أو فعل ما لم يتعنت الوالد ~~وضبطه ابن عطية بوجوب طاعتهما في المباح فعلا وتركا وندبا في المندوب وفرض ~~الكفاية كذلك «والفرار من الزحف» حين لا يجوز الفرار ككونهم ضعف المسلمين، ~~ثم عن البيهقي في سند الحديث يزيد بن ربيعة وهو ضعيف (حك طب عن أبي بكرة - ~~رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «كل الذنوب يؤخر الله تعالى منها» أي من ~~عقوبتها وانتقامها «ما شاء الله إلى يوم القيامة» إمهالا «إلا عقوق ~~الوالدين فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة» الدنيا «قبل الممات» ولا يغتر ~~العاق بالتأخير بل يقع، ولو بعد حين كما نقل عن بعض السلف من ظهوره بعد ~~أربعين سنة. # (طط عن جابر - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «إياكم وعقوق الوالدين فإن ~~ريح الجنة» في عرصات القيامة # PageV04P148 # «يوجد من مسيرة ألف عام» لا يتوهم التنافي بما ورد أنه يوجد من مسيرة ~~خمسمائة عام؛ لأنه يختلف باختلاف العمل قوة وضعفا قلة وكثرة «والله لا ~~يجدها» أي ريحها «عاق» نكرة في سياق النفي فتفيد العموم وتشمل القلة أيضا ~~«ولا قاطع رحم» واجب صلتها، وقد تمكن منه «ولا شيخ زان» لأن ارتكاب الزنا ~~مع خمود شهوته ناشئ من تمرده ونسيان آخرته وقلة خوف ربه «ولا جار» اسم فاعل ~~من جر بمعنى سحب «إزاره خيلاء» أي كبرا «إنما الكبرياء لله رب العالمين» ~~لأن الكبرياء مما خص به تعالى وصدر الحديث: خرج علينا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقال «يا معشر المسلمين اتقوا الله وصلوا أرحامكم فإنه ليس ~~من ثواب أسرع من صلة الرحم وإياكم والبغي فإنه ليس من عقوبة أسرع من عقوق ~~البغي» الحديث وفي تبيين المحارم عن البخاري «أن رجلا جاء إلى النبي ms1623 - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - فاستأذن في الجهاد فقال أحي والداك؟ قال نعم قال ~~ففيهما فجاهد» . # وفي رواية «قال جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان قال ارجع إليهما ~~فأضحكهما كما أبكيتهما» وفي رواية «أتى رجل إليه - عليه الصلاة والسلام -، ~~وقال إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه فقال هل بقي من والديك أحد فقال أمي ~~فقال قابل الله في برها فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد» رواه أبو ~~يعلى وغيره وفي رواية «الزم رجلها فثم الجنة» . # «وقال رجل يا رسول الله ما حقهما على ولدهما؟ قال: هما جنتك ونارك» رواه ~~ابن ماجه وروي أن «رجلا أتى أبا الدرداء - رضي الله تعالى عنه - فقال إن لي ~~امرأة وأمي تأمرني بطلاقها فقال سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- يقول الوالدان أوسط أبواب الجنة، وإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه» رواه ~~ابن ماجه. # ، وعن «ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال كانت تحتي امرأة أحبها وكان ~~عمر يكرهها فقال طلقها فأبيت فأتى عمر رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - فقال لي - عليه الصلاة والسلام - طلقها» رواه أبو داود. # ، وقال - عليه الصلاة والسلام - «من بر والديه طوبى له وزاد الله في ~~عمره» رواه الطبراني، وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «رغم أنفه، ثم رغم ~~أنفه، ثم رغم أنفه قيل من يا رسول الله قال من أدرك والديه عند الكبر أو ~~أحدهما، ثم لم يدخل الجنة» رواه مسلم. # وعن جابر بن سمرة - رضي الله تعالى عنه - قال «صعد النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - المنبر فقال آمين آمين آمين فقال أتاني جبرائيل - عليه ~~الصلاة والسلام - فقال يا محمد من أدرك أحد أبويه فمات فدخل النار فأبعده ~~الله تعالى فقل آمين فقلت آمين فقال يا محمد من أدرك شهر رمضان فمات فلم ~~يغفر له فأدخل النار فأبعده الله فقل آمين فقلت آمين فقال ومن ذكرت عنده ~~ولم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله فقل آمين فقلت آمين» رواه ~~الطبراني وغيره. ms1624 # «وجاء رجل إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال يا رسول الله ~~شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الخمس وأديت الزكاة وصمت ~~رمضان فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - من مات على هذا كان مع النبيين - ~~عليهم الصلاة والسلام - والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا ونصب أصبعيه ~~ما لم يعق والديه» رواه الطبراني وغيره، ولما كانت حرمة العقوق من النصوص ~~مطلقة ولم يكن الحكم في نفسه على إطلاقها نبه عليه بقوله (اعلم أن العقوق ~~إنما يكون بالمخالفة في غير المعصية) المتفق عليها، وأما الذي اختلف في ~~كونه معصية مثل أكل صوم النفل بعد الظهر ففيه أيضا عقوق كما في الحاشية (إذ ~~لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق وإليه) أي في عدم الإطاعة في معصية الخالق ~~(أشار تعالى بقوله - {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما} [لقمان: 15] الآية) والآية وإن دلت على عدم جواز الإطاعة في الشرك ~~لكن الفقهاء قالوا الحكم كذلك في سائر المعاصي قياسا عليه بجامع مخالفة أمر ~~الله # PageV04P149 # تعالى بالاختيار كذا ذكره المحشي، أقول قرر في محله أن المناسبة يعني ~~المشاركة في مطلق الجنس ما لم يكن جنسا أبعد كافية في القياس فلا يتوهم أنه ~~قياس مع الفارق. # وفي الجامع «بر الوالدين يجزئ عن الجهاد أي: يقوم مقامه» فكأنه لوقعة ~~خاصة مقتضية لذلك وإلا فمرتبة الجهاد أعلى وأعظم. # وفيه أيضا بر الوالدين يزيد في العمر كما في الكتب السابقة أيضا ففي ~~السفر الثاني من التوراة أكرم أباك وأمك ليطول عمرك في الأرض التي يعطيكها ~~الرب إلهك، وفيه أيضا بروا آباءكم أي وأمهاتكم يبركم أبناؤكم وكما تدين ~~تدان، وفي المفتاح قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «بر الوالدين أفضل من ~~الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله» ، وقال «بر الوالدة على ~~الوالد ضعفان» . # وقال «الوالدة أسرع إجابة قيل يا رسول الله ولم ذلك؟ قال: هي أرحم من ~~الأب ودعوة الرحيم لا تسقط» قال أنس - رضي الله تعالى عنه ms1625 - قال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «الغلام يعق عنه يوم السابع ويسمى ويماط عنه الأذى فإذا ~~بلغ ست سنين أدب فإذا بلغ تسع سنين عزل فراشه فإذا بلغ ثلاث عشرة ضرب على ~~الصلاة فإذا بلغ ست عشرة زوجه، ثم أخذ بيده، وقال أدبتك وعلمتك وأنكحتك ~~أعوذ بالله تعالى من فتنتك في الدنيا وعذابك في الآخرة» وقيل ولدك ريحانتك ~~سبعا وخادمك تسعا، ثم هو عدوك أو صديقك، وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«حق كبير الإخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده» انتهى وفي المناوي عند ~~هذا الحديث أي في وجوب احترامه وتعظيمه وتوقيره وعدم مخالفة ما يشير به ~~ويرتضيه (وأن الكفر لا يحل) أي لا يجعل حلالا (العقوق) للوالدين في الفيض ~~عن الرازي قوله تعالى - {وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23]- غير مقيد ~~بالإسلام؛ لأن الحكم المرتب على الوصف مشعر بعلية الوصف فالعلة مجرد كونهما ~~والدين، ولو كافرين وقيل قوله تعالى - {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: ~~15]- أنزلت في الأبوين الكافرين (حتى يجب على المسلم نفقة الوالدين ~~الكافرين) ، وكذا الكسوة والسكنى إما بعموم المجاز أو تغليب أو بطريق ~~المقايسة (وخدمتهما وبرهما وزيارتهما إلا أن يخاف أن يجلباه إلى الكفر) ~~بحداثة سنه أو بحداثة إسلامه ولم ترسخ قواعد الإسلام في قلبه (فيجوز أن لا ~~يزور حينئذ كذا في الخلاصة) ومقتضى التفريع أن يضم الخدمة لا سيما الخدمة ~~في داخل البيت إلا أن يحمل على الاضطرار فالهلاك عند عدم الخدمة قطعي ~~والجلب إلى الكفر وهمي (ولا يقودهما إلى البيعة) مثلا (ويقودهما منها إلى ~~المنزل) ؛ لأن القود إليها معصية بخلافه إلى المنزل. # (تتمة) في تربية الأولاد فلا يرضع إلا صالحة لا تأكل الحرام فإن اللبن ~~الحاصل من الحرام لا بركة له، وإذا رضع منه مال طبعه إلى ما يناسبه من ~~الخبائث، ثم يعلمه آداب الأكل بحيث لا يوالي اللقم ولا يلطخ يده وثوبه، ~~ويذم عنده سيئ الأخلاق من الصبيان، ويمدح حسان أخلاقهم، ثم يجب أن يقدم إلى ~~المكتب لتعليم القرآن، ويذكر عنده أحاديث الأنبياء ومناقب الصلحاء، ويحفظه ms1626 ~~عمن لا يضبط لسانه عن الفحش ولا جوارحه عن القبائح كالشعراء فإذا صدر منه ~~خلق جميل أو فعل حسن يكرم ويجازى عليه بما يفرح به ويمدح به بين أظهر ~~الناس، فإن خالف ذلك أحيانا يتغافل ولا يكشف، فإن عاد ثانيا يعاقب سرا ~~ويهدده ويجعل الأمر عظيما ولا يكثر التخويف بالعقاب في كل حين، والأم تخوفه ~~بالأب وتزجره بالقبائح، ويعود الخشونة من الطعام والملبس والمفرش، ويعود ~~التواضع والحلم والإكرام لكل من عاشره، ويعلم العطاء ويمنع الأخذ من كل أحد ~~ويقبح إليه الدراهم والدنانير والطمع، ويعلم آداب الجلوس عند الناس ويمنع ~~من كثرة الكلام ويؤذن بعد المكتب أو التعليم باللعب اليسير لئلا يذهب ذكاؤه ~~ويموت قلبه ويعلم طاعة الوالدين وطاعة معلمه ومؤدبه ومن هو أكبر سنا منه ~~وقواعد إكرامهم ويمنع من اللعب في محضرهم ويعلمه من حدود الشرع، ويخوفه من # PageV04P150 # نحو السرقة والحرام ومن نحو الغيبة والكذب وفحشيات الكلام، ويعلمه فناء ~~الدنيا وزوالها وأن الموت منتظر في كل ساعة ويرغبه في نعيم الجنة وما يدعو ~~إليها، ويخوفه النار وما يكون باعثا إليها ويقول إن الجنة لمن كان قارئا ~~وعالما والنار لمن كان جاهلا وفاسقا. # واعلم أن الصبي خلق جوهرة قابلة للنقش للخير والشر جميعا وإنما أبواه ~~يميلان به إلى أحد الجانبين قال - عليه الصلاة والسلام - «كل مولود يولد ~~على فطرة الإسلام فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه» فأكل الحرام منشأ لكون ~~الولد شريرا فإنهما عند عدم اجتنابهما من الحرام يكون طبع الولد مائلا إلى ~~كل الشر، وفي هذا الزمان أكثر الناس شريرا وفاسقا إنما هو من حصولهم من ~~لقمة الحرام كذا في التبيين وفي الشرعة ويعلم الكتاب إذا عقل وما يحتاج ~~إليه من الفرائض والسنن ويعلم السباحة والرمي ولا يرزقه إلا طيبا وأن الولد ~~أمانة الله أودعه إياها طاهرا مطهرا فيجتهد في صيانة دينه وعرضه، ويؤدبه ~~بآداب الله فإن ذلك خير له من كثير من القرب فإنه مسئول عنه يوم القيامة ~~ومؤاخذ بالتقصير، فإذا تكلم يعلمه أولا لا إله إلا الله سبع مرات، وقوله ms1627 ~~تعالى {فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} [المؤمنون: ~~116] ويلقنه آية الكرسي وآخر سورة الحشر ومن فعل ذلك لم يحاسبه الله يوم ~~القيامة، ويعوده على فعل الخيرات وثوابه للوالد، ويسوي بين أولاده في ~~العطاء، ويعاشر الأولاد بالمرحمة والعطف واللين، ويقبلهم عن شفقة ورأفة ~~ويباسطهم في الكلام واللعب المباح «وكان - صلى الله تعالى عليه وسلم - يدلع ~~لسانه للحسن» فإذا رأى الصبي حمرة لسانه يهتدي ولا يضيق قلبه ببكاء الرضيع ~~فإنه ذكر وتهليل وتحميد واستغفار لوالديه. ### | [قطع الرحم] # (ومنها) أي من الآفات الإنسانية (قطع الرحم) وهو من الكبائر (م عن أبي ~~هريرة - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «أن الله خلق الخلق» أي قدر جميع ~~المخلوقات في علمه السابق على ما هم عليه وقت جهودهم «حتى إذا فرغ منهم» أي ~~أتم قضاءهم والفراغ تمثيل وقول الأكمل خلق إن كان بمعنى أوجد فالفراغ على ~~حقيقته رد بأن الفراغ الحقيقي بعد الشغل والله سبحانه وتعالى لا يشغله شأن ~~عن شأن ثم إن ذا بعد خلق السموات والأرض وإبرازهما للوجود أو بعد خلقهما ~~كتب في اللوح أو بعد انتهاء خلق أرواح بني آدم عند قوله - {ألست بربكم} ~~[الأعراف: 172] «قامت الرحم» حقيقة بأن تتجسد وتتكلم، والقدرة صالحة، أو هو ~~تمثيل واستعارة إذ الرحم معنى وهو الاتصال القربي من النسب فشبهت بمن يحتاج ~~إلى الصلة فاستعاذت من القطيعة والمراد تفخيم شأنها «فأخذت بحقو الرحمن» ~~الحقو شد الإزار كناية عن كمال التذلل والتواضع والتضرع إلى الله تعالى ~~خوفا من القطيعة كما أن أخذ حقو إنسان دال على كمال تضرع الآخذ وتذلله لأجل ~~حصول مراده؛ لأن عادة المستجير أن يأخذ بذيل المستجار به أو بطرف إزاره ~~وربما يأخذ بحقو إزاره تفضيحا لأمره ومبالغة وتوكيدا في الاستجارة فكأنه ~~يشير به إلى أن المطلوب أن يحرسه ويذب عنه وأنه لاصق به ولا ينفك عنه ~~فاستعير ذلك للرحم واستعاذتها بالله تعالى من القطيعة وهو أيضا مجاز إدناء ~~للمعنى المعقول إلى المثال المحسوس المعتاد بينهم ليكون أقرب إلى فهمهم ~~وأمكن ms1628 في نفوسهم لا أن ثمة حقيقة قيام وصورة كلام كما تقول أردت أن أقطع ~~محبتك فقامت محبتك فثبتت بقلبي أو المراد بقيامها قيام ملك يتكلم به على ~~لسانها بإذن الله تعالى ويمكن أن يكون الرحم مصورة بصورة بإذن الله تعالى ~~«فقال» تعالى لها «مه» أي اسكتي واكففي عن هذا «قالت» أي الرحم مقالا أو ~~حالا «هذا مقام العائذ بك» أي مقامي هذا مقام المستجير بك «من القطيعة» ~~يعني سبب عياذي بحقوك خشية أن يقطعني أحد «قال» تعالى «نعم أما ترضين» خطاب ~~للرحم والاستفهام للتقرير لما بعد # PageV04P151 # ما النافية «أن أصل من وصلك» بأن أعطف وأحسن فهو كناية عن عظيم إحسانه ~~«وأقطع من قطعك» كناية عن حرمان إنعامه «قالت بلى قال» تعالى «فذلك» أي ~~الحكم السابق حصل «لك» # بكسر الكاف فيهما، وصلة الرحم بالمال ونحو عون على حاجة ودفع ضر وطلاقة ~~وجه ودعاء والمعنى الجامع إيصال الممكن من خير ودفع الممكن من شر وهذا إنما ~~يطرد إن استقاموا وإلا، فإن فجروا فقطيعتهم في الله صلتهم بشرط بذل الجهد ~~في وعظهم ومن ثمة قتل أمين هذه الأمة أباه كافرا غضبا لله ونصرة لدينه « ~~(ثم قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - اقرءوا إن شئتم {فهل عسيتم} [محمد: ~~22] فهل يتوقع منكم {إن توليتم} [محمد: 22] أمور الناس وتأمرتم عليهم أو ~~أعرضتم وتوليتم عن الإسلام {أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} [محمد: ~~22] » والمعنى أنهم لضعفهم في الدين وحرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك ~~منهم من عرف حالهم ويقول لهم هل عسيتم {أولئك} [محمد: 23] إشارة إلى ~~المذكورين {الذين لعنهم الله} [محمد: 23] لإفسادهم وقطعهم الأرحام {فأصمهم} ~~[محمد: 23] عن استماع الحق {وأعمى أبصارهم} [محمد: 23] فلا يهتدون إلى ~~سبيله {أفلا يتدبرون القرآن} [محمد: 24] يتفحصونه وما فيه من المواعظ ~~والزواجر حتى لا يجترئوا على المعاصي {أم على قلوب أقفالها} [محمد: 24] لا ~~يصل إليها ذكر ولا ينكشف لها أمر أو بمعنى بل على قلوب أغطيتها بشؤم ~~أعمالهم أي القبيحة فلذلك لا يتدبرونه ولا يعتنونه (صب عن عبد الله بن أبي ~~أوفى ms1629 - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «أن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع ~~رحم» # بنحو إيذاء وهجر، أراد بالقوم الذين يساعدون على قطيعتها ولا ينكرون عليه ~~أو هو على العموم لقوة جرمه يعود على جلسائه بالحرمان، والمراد بالرحمة ~~المطر فيحبس عنهم المطر بشؤم المعاصي، وهذا وعيد عظيم ويحتمل تخصيص هذا بما ~~إذا علموا فلم يمنعوه ولم يخرجوه من بينهم ويحتمل عدم العلم بحاله أن لا ~~يكون عذرا بل دليل على عدم اعتناء أولئك القوم بالأمور الدينية وأنهم لا ~~يفتقدون بعضهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه إشارة إلى طلب هجر ~~القاطع في المجلس وينبغي ترك مجاورته لمن تيسر له ذلك وأنه لا يرافق في ~~سفره ونحوه قيل ضعفه المنذري، وعن البيهقي فيه أبو آدم المحاربي وهو كذاب ~~كذا في الفيض (طب عن الأعمش أنه كان ابن مسعود جالسا بعد الصبح في حلقة) من ~~الناس (فقال أنشد الله) تعالى أي سألت بالله تعالى (قاطع رحم) مفعول ثان ~~(لما قام عنا) أي إلا قام عن مجلسنا ولم يجلس معنا (فإنا نريد أن ندعو ~~ربنا) بحوائجنا الدينية والدنيوية (وإن أبواب السماء مرتجة) أي مغلقة (دون ~~قاطع رحم) فإذا دعا معنا # PageV04P152 # يرد دعاؤه عليه وبسببه يرد دعاؤنا علينا. # (اعلم أن قطع الرحم حرام) كبيرة (ووصلها واجب ومعناه) أي الوصل (أن لا ~~ينساها) أي الرحم (ويتفقدها بالزيارة) وبالوصول إلى المنزل (أو الإهداء) ~~لما قدر عليه (أو الإعانة باليد أو القول وأقله) أدناه (التسليم) بنفسه ~~عليه (أو إرسال السلام) إن بعيدا (أو المكتوب ولا توقيت فيه) وقتا معينا بل ~~المعتبر العرف المألوف لا كما يقول بعض أبناء الزمان إنه مقدر بثلاثة أعوام ~~كما في الحاشية، وفي الدرر صلة الرحم واجبة، ولو بسلام وهدية وتحية، وهي ~~معاونة الأقارب والإحسان إليهم والتلطف بهم والمجالسة لهم والمكالمة معهم ~~ويزور ذا الأرحام غبا فإن ذلك يزيد الفتى حبا بل يزور أقرباءه كل جمعة أو ~~شهر وتكون كل قبيلة وعشيرة يدا واحدة في التناصر والتظاهر على من سواهم في ~~إظهار الحق ms1630 ولا يرد بعضهم حاجة بعض؛ لأنه من القطيعة وينزل العم والأخ ~~والخال منزلة الوالد وتنزل الخالة والعمة منزلة الأم في التوقير والطاعة، ~~وفي الخدمة كما في الشرعة (ويجب لكل ذي رحم محرم) ، وفي شرح المشارق ~~اختلفوا في الرحم التي يجب صلتها قال قوم هي قرابة كل ذي رحم محرم، وقال ~~آخرون هي قرابة كل قريب محرما كان أو غيره قال النووي للصلة درجات باعتبار ~~يسر الواصل أو عسره وأدناه ترك المهاجرة عن قريبه. # (واختلف في غير المحرم منه) أي من ذي الرحم كبنت العم والخال (ويدل على ~~عدم وجوبه جواز النكاح) لأنه أمارة التقاطع (والجمع بين امرأتين لو فرض كل ~~منهما ذكرا لم تحرم عليه الأخرى إذ علة عدم جواز النكاح والجمع لزوم قطع ~~الرحم في الجواز) ؛ لأن الجمع يفضي إلى قطيعة الرحم إذ المعاداة معتادة بين ~~الضرائر لعل المراد نفي الوجوب فقط فإن استحباب صلة الأباعد من الأقرباء ~~بمنزلة المجمع عليه ويؤيده شرعية المعاقل وقيل عن الضحاك في قوله تعالى عز ~~وجل - {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39]- إن الرجل ليصل رحمه، وقد ~~بقي في عمره ثلاثة أيام فيزيد الله تعالى في عمره ثلاثين سنة وإن الرجل ~~ليقطع رحمه، وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيحط الله تعالى إلى ثلاثة أيام، ~~وفي الشرعة في الحديث «صلة الرحم تزيد العمر» ، وفي حديث الأربعين لابن ~~الكمال «الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان في الأعمار» . # وأما الإشكال بأن الآجال واحدة ومقدرة لا تستأخر فأجاب عنه في شرح ~~المشارق بثبوت الأجل المعلق وهذا إنما يكون بما أظهر إلى الملائكة وكتب في ~~اللوح لا بما في علمه تعالى، ولذا أول مثل ذلك بالبركة في الرزق وبقاء ذكر ~~الجميل بعده فإنه كالحياة وبأنه في معنى لو بسط في أجل أحد بعمل لبسط ~~بالصلة وبأنه يثاب في العمر القليل ثواب عمل العمر الكثير، لكن أيد الأول ~~بحديث الضحاك آنفا لعل التحقيق أنه من غوامض علم الكلام فغايته متشابه وليس ~~لنا إلا العمل بالنصوص والآثار الصحيحة كغاية صفاته ms1631 تعالى وأسمائه، وقد ~~فصلت هذا المبحث في رسالة فردة على حديث لا يزيد العمر إلا البر. # (ومنها إيذاء الزوجة) قولا أو فعلا تصريحا أو تعريضا وكناية (زوجها ~~ومخالفتها إياه) فيما لا معصية فيه (وعدم رعاية حقوقه " ت " عن أبي هريرة ~~مرفوعا «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد» سوى الله تعالى تعظيما وأداء لحقه # PageV04P153 # «لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها» لأنه غاية التعظيم ونهاية التكريم؛ لأن ~~فيه وضع أشرف الأعضاء على أخس الأشياء وهو التراب، وفيه بيان امتناع السجدة ~~لغيره تعالى، وتأكيد حق الزوج على الزوجة، وعن التنبيه عن عبد الله بن يزيد ~~عن أبيه «جاء أعرابي إليه - عليه الصلاة والسلام - فقال أرني شيئا أزدد به ~~يقينا قال ما تريد قال ادع تلك الشجرة فلتأتك قال فاذهب فادعها فذهب فقال ~~أجيبي إليه - صلى الله تعالى عليه وسلم - فمالت على جانب من جانبيها فقطعت ~~عروقها حتى انتهت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال حسبي حسبي ~~فأمرها فرجعت فدلت عروقها في ذلك الموضع ثم استوت فقال الأعرابي ائذن لي ~~أقبل رأسك ورجليك فأذن له فقبل رأسه ورجليه فقال ائذن لي أسجد لك قال لا ~~يسجد أحد لأحد من الخلق ولو كنت آمرا لأحد بذلك لأمرت المرأة أن تسجد ~~لزوجها» والحديث في الجامع «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن ~~يسجدن لأزواجهن لما جعل الله عليهن من الحق» قال شارحه وتتمته عند أحمد «لو ~~كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس من القيح والصديد، ثم استقبلته ~~فلحسته ما أدت حقه» ، ثم قال وفيه قصة «كان لأهل البيت جمل استصعب عليهم ~~فمنعهم ظهره فأخبروه - عليه الصلاة والسلام - بأن الزرع والنخل عطش فقال - ~~عليه الصلاة والسلام - قوموا فدخل الحائط والجمل في ناحيته فقالوا قد صار ~~كالكلب الكلب يخاف عليك صولته قال ليس علي منه بأس فلما نظر الجمل إليه ~~أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه فأخذ ناصيته حتى أدخله في العمل فقالوا ~~هذا بهيمة لا يعقل يسجد لك ms1632 ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك قال لا يصح لبشر ~~أن يسجد لبشر لو صح لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها حتى لو كان ~~من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد، ثم استقبلته فلحسته ما ~~أدت حقه» رواه أحمد عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال المنذري رواته ثقات ~~مشهورون انتهى (خ م عنه) عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - (مرفوعا «إذا ~~دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء إليه» إلى فراشه بلا عذر كالحيض ~~والمرض والصوم «فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح» ؛ لأنها مأمورة بطاعة ~~زوجها، وعن النووي ليس الحيض عذرا في الامتناع من الفراش؛ لأن له حقا في ~~الاستمتاع بها فوق الإزار، وفيه أن سخط الزوج يوجب سخط الرب، وإذا كان كذلك ~~في قضاء الشهوة فكيف إذا كان في أمر الدين وإنما غيا بالصباح؛ لأنه يستغني ~~عنها بعد الصباح لحدوث المانع عن الاستمتاع فيه غالبا (زحك عن أبي هريرة - ~~رضي الله تعالى عنه - مرفوعا) الأقيس إلى ما قبله أن يقول عنه بالضمير «من ~~حقه» أي حق الزوج على الزوجة «أن لو سال منخراه» ثقبا أنف الزوج «دما ~~وقيحا» تمييزان بمعنى الفاعل «فلحسته بلسانها» اللحس اللعق «ما أدت حقه» ، ~~وفي الحديث أول ما تسأل عنه المرأة يوم القيامة عن صلاتها، ثم عن حق زوجها، ~~وفي الخبر أن «المرأة إذا صلت ولم تدع لزوجها ردت صلاتها حتى تدعو له» . # PageV04P154 # (طب عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا «حق الزوج على زوجته أن ~~لا تصوم تطوعا» لعل ذلك لإزالة سمنها التابع له جمالها أو لاقتضاء القربان ~~في النهار أو لإيراث ضعف مانع من الخدمة اللائقة بها «إلا بإذنه» ؛ لأن ~~إطاعة الزوج واجبة والتطوع نفل والوجوب مرجح على النفل «فإن فعلت جاعت ~~وعطشت ولا يقبل منها» ولهذا قال الفقهاء لا يجوز للمرأة أن تصوم نفلا بلا ~~إذن الزوج وأما قضاء أو كفارة فجائز «ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه» سوى ~~المستثنيات السابقة «فإن فعلت ms1633 لعنتها ملائكة السماء وملائكة الرحمة» من عطف ~~الخاص على العام، أو هم في غير السماء، وكذا قوله «وملائكة العذاب حتى ~~ترجع.» اعلم أن على المرأة أن تطيع زوجها في الاستمتاع) لأنها سلمت بضعها ~~بمقابلة المهر من قبله بعقد صحيح شرعي (متى شاء إلا أن تكون حائضا أو نفساء ~~فلا تمكنه من الاستمتاع تحت الإزار) أي قربان ما تحت الإزار، وأما ~~الاستمتاع بدون وطء فيما يدانيه وربما يوقع فيه فيحرم وعند محمد إنما يجتنب ~~موضع الدم فقط؛ لأن الثابت بالنص حرمته دون حرمة ما سواه ويؤيد قول محمد ما ~~في الجامع عن بعض أمهات المؤمنين كان إذا أراد من الحائض شيئا يعني مباشرة ~~فيما دون الفرج كالمفاخذة ألقى على فرجها ثوبا ظاهره أن المحرم هو الفرج ~~فقط وهو قول الشافعي رجحه النووي ومذهب الحنابلة وحملوا ما في الجامع أيضا ~~" كان إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه وهي حائض أمرها أن تتزر " على ~~الندب جمعا بين الأدلة. # قال ابن دقيق العيد ليس في الثاني ما يقتضي منع ما تحت الإزار؛ لأنه فعل ~~مجرد كذا في الفيض (و) يجب (عليها خدمة داخل البيت) ظاهره، ولو من بنات ~~الأشراف، وقد يخص (ديانة) لا قضاء فإنها تؤجر بالفعل (من الطبخ والكنس ~~والغسل) للأواني والثياب (والخبز، ولو لم تفعل أثمت) ؛ لأن «رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أمر فاطمة هكذا» (ولكن لا تجبر عليها قضاء) لكن عن ~~البزازية المنكوحة أو المعتدة أبت الخبز والطبخ إن بها علة أو من بنات ~~الأشراف يأت الزوج بمن يطبخ لها، وإن كانت ممن تخدم بنفسها تجبر عليها ~~وبالجملة أن النكاح نوع رق فعليها طاعة الزوج مطلقا وتخدمه فيما تعورف في ~~داخل البيت ولا تعطي شيئا من بيته بدون إذنه وأهم الحقوق أمران: أحدهما ~~السر والصيانة، والآخر ترك المطالبة بما وراء الحاجة والتعفف عن كسبه إذا ~~كان حراما وكانت امرأة السلف أو ابنته تقول لزوجها إياك وكسب الحرام فإنا ~~نصبر على الجوع ولا نصبر على النار ولا تفرط في ms1634 بذل ماله، فإن أطعمت عن رضا ~~كان لها مثل أجره وإلا كان له الأجر وعليها الوزر. # روي أن السماء بنت خارجة قالت لابنتها عند التزويج إنك خرجت من العش الذي ~~منه درجت وصرت إلى فراش لا تعرفيه وقرين لم تألفيه فكوني له أرضا يكن لك ~~سماء، وكوني له مهادا يكن لك عمادا، وكوني له أمة يكن لك عبدا، لا تلحفي به ~~فيقلاك ولا تباعدي عنه فينساك، إن دنا فاقربي منه، وإن نأى فابعدي عنه، ~~واحفظي أنفه وسمعه وعينه لا يشم منك إلا طيبا ولا يسمع إلا حسنا ولا ينظر ~~إلا جميلا، والقول الجامع أن تكون قاعدة في بيتها لازمة لمغزلها قليلة ~~الكلام لجيرانها همتها صلاح شأنها وتدبير بيتها مقبلة على صلاتها وصيامها ~~وتكون قانعة من زوجها بما رزق الله تعالى ومقدمة حقه على حق نفسها وحق سائر ~~أقاربها متنظفة في جميع أحوالها ليستمتع بها إن شاء كذا في مفتاح السعادة. # (ومنها العكس) أي إيذاء الزوجة زوجها (د عن «حكيم بن معاوية - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه قال قلت يا رسول الله ما حق # PageV04P155 # زوجة أحدنا عليه قال أن تطعمها إذا طعمت» وجوبا في النفقة الواجبة وندبا ~~في الزيادة «وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه» عند اقتضاء التأديب الشرعي ~~بذنب فلا يضرب أصلا بدون ذنب في البزازي ويضربها إذا شتمت الزوج، وعن ~~النهاية إنما يضربها لمنفعة تعود إليه لا لما يعود إليها فعلى هذا لا ~~يضربها على ترك الصلاة بخلاف الأب فإنه يضرب ابنه لكن في النصاب يضربها ~~لترك الصلاة على وجه لا ينقص جمالا، وفي الحاشية لا يجوز ضربها إذا كانت ~~الزينة مملوكة لها لا دخل للزوج فيها (ولا تقبح) أي ولا تشتمها ولا تقل لها ~~قبيحا أو لا تقل لها قبح الله وجهك ولا تنسبها إلى القبح أو لا تظهر ~~قبائحها ومعايبها بالتوبيخ والتعيير (ولا تهجر) عند غضبك عليها (إلا في ~~البيت) بافتراق الفراش ولا تخرج من البيت ولا تتركها في البيت الخالي فإنها ~~ربما تخاف في البيت الخالي ms1635 وربما يقصدها رجل بسوء وغير ذلك. # (قال الفقيه أبو الليث) - رحمه الله تعالى - (حق المرأة على الزوج خمسة ~~أن يخدمها من وراء الستر) يعني يفعل الزوج خدمتها المتعلقة بخارج البيت ~~(ولا يدعها أن تخرج من الستر) من البيت (فإنها عورة وخروجها إثم وترك ~~للمروءة) وعد في الخلاصة من المواضع التي يضرب الزوج زوجته فيها الخروج من ~~البيت، وعن القنية يضرب أيضا إن ضربت جارية الزوج غيرة، وأيضا يضربها في ~~شتمها إياه أو الأجنبي أو كشفت وجهها لغير محرم أو كلمته أو أعطت من بيته ~~زيادة على العادة وبالجملة كل شيء لزم التعزير عليه فإنه يعزرها؛ لأن الزوج ~~سلطان زوجته لكن يحترز عن الإفراط وإلا يلزم على الزوج التعزير. # (وأن يعلمها ما تحتاج إليه من الأحكام كالوضوء والصلاة والصوم وما لا بد ~~لها منه) كأحكام الحيض والنفاس، فإن علم الزوج فبها وإلا فعليه الإذن ~~بالخروج لأجل التعلم وإلا يأثم وتخرج بلا إذنه إذا وقعت نازلة (وأن يطعمها ~~من الحلال وأن لا يظلمها) بتكليف مصالح خارج البيت مثلا (وأن يتحمل ~~تطاولها) بالقول أو الفعل عليه (نصيحة لها) وذكر أن رجلا جاء عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - يشكو من زوجته فلما بلغ بابه سمع امرأته أم كلثوم تطاولت ~~عليه فقال الرجل # PageV04P156 # إني أردت أن أشكو إليه زوجتي وبه من البلوى مثل ما بي فرجع فدعاه عمر ~~فسأله فأخبره فقال عمر إني أتجاوز عنها لحقوق لها علي الأول أنها سترت بيني ~~وبين النار فيسكن بها قلبي من الحرام. # الثاني: أنها خازنة لي إذا خرجت من منزلي حافظة له. # الثالث: أنها قصارة لي تغسل ثيابي. # الرابع: أنها ظئر لولدي. # الخامس: أنها خبازة وطباخة فقال الرجل إن لي مثل ما لك فكما تجاوزت عنها ~~أتجاوز عنها. # وبالجملة ينبغي للزوج أن يقوم بحقوق الأهل والصبر على أخلاقهن واحتمال ~~الأذى منهن والسعي في إصلاحهن وإرشادهن إلى طريق الدين والاجتهاد في كسب ~~الحلال لأجلهن والقيام بتربية الأولاد قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«ما أنفق الرجل على أهله فهو ms1636 صدقة وإن الرجل ليؤجر في رفع اللقمة إلى في ~~امرأته» . # وفي الجامع أيضا «ما أنفق الرجل في بيته وأهله وولده وخدمه فهو له صدقة» ~~قال شارحه قال الحراني والمنفق أعلى حالا من المزكي؛ لأن المزكي يخرج ما ~~وجب عليه فرضا والمنفق يجود بما في يده فضلا انتهى أقول لعل ذلك على أصلهم ~~من أن النفل أفضل من الفرض، وأما عندنا كما مر فإن الفرض أفضل من النفل # (ومنها) من الآفات الغير المختصة بعضو (إضاعة الرجل أولاده وما يجب عليه ~~نفقته من الأقارب والأرقاء والدواب فإنه راع فهذه رعاياه يسأل عنهم يوم ~~القيامة) ، وعنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - «كلكم راع وكلكم مسئول عن ~~رعيته، والرجل راع على أهل بيته مسئول عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو ~~مسئول عنه» (خصوصا الأولاد فإنه يجب على الأب نفقة أولاده الصغار وكسوتهم) ~~وأما الكبار إذا كانوا مرضى عاجزين عن الكسب، أو أولاد الأشراف ليس من ~~شأنهم الاكتساب أو كانوا متفرغين لتحصيل العلوم الدينية صارفين أوقاتهم ~~إليها فكذا لا تسقط نفقاتهم عن آبائهم بخلاف الكبار الأغنياء أو القادرين ~~على الاكتساب، وكذا إن كان للصغار أموال ونفقتهم من أموالهم (وتعليمهم ~~وتأديبهم) كما قيل من أدب أولاده أرغم حساده، وأما إذا صدر منهم منكر فعليه ~~المنع إذا امتنعوا بمنعه وإلا فالهجر حتى يمتنعوا (قال الله تعالى {قوا ~~أنفسكم وأهليكم نارا} [التحريم: 6] بالنصح والتأديب (وأن لا يلبس الحرير) ~~إذا كانوا ذكورا، وكذا الذهب (ولا يخضب أيدي الذكور وأرجلهم بالحناء ولا ~~يفيد) في دفع الإثم (قوله أمهم فعلت وأنا غير راض به؛ لأن الرجال قوامون ~~على النساء) يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية (والنهي عن المنكر فرض) ~~كما مر مرارا (ومنها الخلوة مع الأجنبية) غير المحرم شابة أو عجوزا، وعن ~~الملتقى ولا بأس بسفر الأمة وأم الولد بلا محرم، والخلوة بها قيل مباح وقيل ~~لا انتهى. لكن منعوا الخلوة والمسافرة مع المحرم الرضاعي كالأخت رضاعا ~~(فإنها حرام) بدليل ما في (خ م عن ابن عباس - رضي الله تعالى ms1637 عنهما - ~~مرفوعا «لا يخلون أحدكم بامرأة» أجنبية «إلا مع ذات محرم» . ### | [تشبه الرجل بالمرأة وبالعكس] # (ومنها تشبه الرجل بالمرأة وبالعكس) أي يتزين أحد الصنفين بزي الآخر (خ م ~~عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا أنه «لعن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم # PageV04P157 # المخنثين من الرجال» وهو الذي يتشبه بالنساء في كلامه وحركاته، وفي ~~الخضاب واللباس وغيرها وتارة يكون هذا التشبه جبلة وتارة يكون بتكلف، ~~والمذموم هو الثاني إذ لا تكليف في الأفعال الغير الاختيارية؛ لأنه تغيير ~~لخلق الله وتغيير خلق الله مضادة الله تعالى، وكذا مضغ العلك له لأنه تشبه ~~بالنساء «والمترجلات من النساء» أي المتشبهات بالرجال «وقال أخرجوهم من ~~بيوتكم فأخرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فلانة» أي: امرأة كانت ~~مترجلة من المدينة (وأخرج عمر) - رضي الله تعالى عنه - في زمن خلافته ~~(فلانا) رجلا يتشبه بالنساء قال النووي في الحديث بيان أن للمخنثين حكم ~~الرجال الفحول، وكذا حكم الخصي والمجبوب وإنما نهاهم عن ذلك؛ لأنهم يصفون ~~النساء بحضرة الرجال فيفضي ذلك إلى الفتنة أو لاحتمال أن يكون الداخل عليهن ~~ممن يتكلف الخنوثة كما عن ابن الملك (، وفي رواية «لعن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء ~~بالرجال» قال في البزازية والمخنث في الرديء من الأفعال لا يحل له المخالطة ~~مع النساء، وأما الذي لا يشتهي النساء وبه تكسر بأصل الخلقة قيل له مخالفة ~~النساء إذا لم يكن له رديء من الأفعال والأصح خلافه مطلقا. # (ومنها إباق المملوك) أمة أو عبدا (وعصيانه لمولاه) ذكرا أو أنثى فيما ~~ليس بمعصية (م عن جرير - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «أيما عبد أبق» أي: ~~فر من مولاه أيما للشرط مبتدأ، وما مزيدة للتأكيد وأبق خبره لا صفة عبد؛ ~~لأن المبتدأ يبقى بلا خبر وجواب الشرط قوله «فقد برئ منه الذمة» أي العهد. ~~قيل كناية عن استحقاق التعزير والتأديب وجواز الضرب لأجله؛ لأنه يباح قتله ~~وقيل إن الذمة الإيمان وعهده. ويؤيده رواية ms1638 فقد كفر بدل فقد برئ قيل فيحمل ~~على كونه مستحلا للإباق أقول فيه نظر ويجوز أن يراد بها الحرمة أو يخرج عن ~~احترام المسلمين (وفي رواية «إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة» ، وفي حديث ~~آخر «أيما عبد مات في إباقه دخل النار، وإن كان قتل في سبيل الله» (طط عن ~~أبي هريرة) - رضي الله تعالى عنه - (مرفوعا «أول سابق إلى الجنة مملوك أطاع ~~الله وأطاع مواليه» لأن له أجر إطاعة ربه وأجر إطاعة مولاه ولأن # PageV04P158 # عبادته لربه أتعب وأشق في أثناء عبادة مولاه لعل الأولية إضافية، أو ~~الأولية التوعية لا الشخصية، فلا يشكل بسائر السابقين ثم دلالة هذا الحديث ~~على المطلوب ليس بظاهرة فافهم. # (ومنها سوء الملكة) يقال فلان حسن الملكة إذا كان حسن الصنع إلى مماليكه ~~فسوء الملكة عدم رعاية حقوق المماليك (ت عن أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - ~~مرفوعا «لا يدخل الجنة سيء الملكة» أي من أضاع حقوق المماليك ولم يراعها ~~وأساء إليهم قال في الفيض وسوء الملكة، وإن عم لكنه غالبا يستعمل في ~~المماليك كذا قاله جمع وأنت خبير بأن القصر تقصير إذ لا ملجأ له هنا والحمل ~~على الأعم أتم وهذا تهديد شديد {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63] ~~قال الطيبي مراده أن سوء الملكة يدل على سوء الخلق وهو شؤم والشؤم يورث ~~الخذلان والعذاب بالنيران. # (فائدة) # في الفيض قال بعضهم الجامع للأخلاق ومحاسن الشريعة على الإطلاق الخلق ~~الحسن والأدب والاتباع والإحسان والنصيحة فهذه أمهات الأخلاق وقواعد ~~الأخلاق أربع الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة كما مر ثم قيل إنه غريب ورمز ~~المصنف لحسنه وهو ضعيف، وفيه فرقد السنحي ورواه أحمد أيضا عن أبي بكر ~~الصديق - رضي الله تعالى عنه - وزاد «فقال رجل يا رسول الله ألست أخبرتنا ~~أن هذه الأمة أكثر الأمم مملوكين وأيتاما قال بلى فأكرموهم كرامة أولادكم ~~وأطعموهم مما تأكلون قالوا فما ينفعنا يا رسول الله قال فرس مرتبطة يقاتل ~~عليها في سبيل الله ومملوكك يكفيك فإذا صلى فهو أخوك» قال الهيتمي فيه ms1639 فرقد ~~وهو ضعيف انتهى. # (ت عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه «جاء رجل إلى رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله كم أعفو عن الخادم؟» أي كم مرة ~~أعفو عن ذنوب الخادم «فقال اعف عنه» للندب لا الوجوب «كل يوم سبعين مرة» ~~كناية عن الكثرة لا العدد المخصوص وحاصله ليكن عفوك أكثر من مؤاخذتك وروي ~~عن ميمون بن مهران أن جاريته جاءت بمرقة فعثرت فصبت المرقة عليه فأراد ~~ضربها فقالت يا مولاي استعمل قوله تعالى - {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: ~~134]- قال قد كظمت فقالت اعمل بما بعده {والعافين عن الناس} [آل عمران: ~~134] قال قد عفوت، وقالت الجارية {والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] ~~فقال ميمون أحسنت إليك فأنت حرة لوجه الله تعالى (خ عن أبي هريرة - رضي ~~الله تعالى عنه - مرفوعا «إذا أتى أحدكم خادمه» بالرفع وأحدكم منصوب ~~«بطعامه» ليأكله والخادم يطلق على القن والحر قال الزمخشري وهو بغير تاء ~~تأنيث لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال ومثلها امرأة عاشق ~~وجواب إذا محذوف أي فليجلسه كما في الرواية الأخرى ليأكل معه سلوكا لسبيل ~~التواضع المأمور به في الكتاب والسنة وهذا هو الأفضل «فإن لم يجلسه معه» ~~للأكل لعذر كقلة الطعام أو لكونه أمرد يخشى من التقائه، أو حياء الخادم ~~«فليناوله لقمة أو لقمتين» بحسب حال الطعام والخادم ليرد ما في نفسه من ~~شهوة الطعام وتنكسر سورة الجوع، وفي معناه الطباخ وحامل الطعام في الإجلاس ~~والمناولة لوجود المعنى فيه وهو تعلق نفسه به وشم ريحه وإراحة صاحب الطعام ~~من حمله، وفي رواية. # «أو أكلة أو أكلتين» قال الدماميني، فإن قلت ما هذا العطف قلت لعله شك من ~~الراوي أو عطف أحد المترادفين على الآخر بأو، وصرح بعض بجوازه كالواو ~~«فإنه» أي الخادم «ولي» تحمل «حره» من الحرارة أي تحمل مقاساة شم لهب النار ~~حال الطبخ «وعلاجه» من المعالجة # PageV04P159 # أي تحمل مشقته بتحصيل الآلة ومزاولة عمله من نحو إدخال القدر وطبخه قيل ~~فيه إشارة إلى أن السيد ms1640 لا يجب عليه أن يسوي بينه وبين مملوكه في المأكل، ~~وإن كان الأولى أن يكون طعامهما وكسوتهما على التسوية، وأما إذا أكل المولى ~~الأطعمة النفيسة ولبس الألبسة الرفيعة بخلاف عبده فجائز غير مستحب لقوله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «أطعموهم مما تطعمون وألبسوهم مما تلبسون» . ~~والمراد من جنس ما تلبسون وتأكلون لا مثله فإذا ألبسه من الكتان والقطن وهو ~~يلبس منهما الفائق كفى بخلاف إلباسه نحو الجوالق ولم يتوارث عن الصحابة ~~أنهم كانوا يلبسون مثلهم إلا الأفراد كذا نقل عن فتح القدير (م عنه) أي عن ~~أبي هريرة (مرفوعا «للمملوك» على مالكه «طعامه وكسوته» بقدر ما يكفيه من ~~غالب قوت مماليك ذلك البلد وكسوتهم كما زيد في الجامع بهذه الرواية لفظ ~~بالمعروف وفسر ببلا إسراف ولا تقتير على اللائق بأمثاله، فإن زاد على العرف ~~فهو متطوع فالواجب مطلق المواساة لا المساواة من كل جهة. # «ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق» نفي بمعنى النهي فهو أبلغ من صريح النهي ~~ففي الحصر لزوم المداومة عليه، وفيه حث على الإحسان إلى المماليك والرفق ~~بهم وألحق بهم من في معناهم من أجير ونحوه وفي رواية أخرى، فإن كلفه بما لا ~~يقدر عليه فليعنه، ولو امتنع المولى عن نفقته كسب وأنفق على نفسه، وإن لم ~~يمكن من الاكتساب يجبر القاضي المولى ببيعه، وفي المدبر وأم الولد يجبر ~~بالاتفاق، وتفصيله في الدرر قال في المفتاح وأما ملك اليمين فهو ما أوصى به ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم وأطعموهم ~~مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون فما ~~أحببتم فأمسكوا وما كرهتم فبدلوا ولا تعذبوا خلق الله فإن الله ملككم ~~إياهم، ولو شاء لملكهم إياكم.» وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إذا ~~ابتاع أحدكم الخادم فليكن أول شيء يطعمه الحلوى فإنه أطيب لنفسه» (اعلم أنه ~~يجب على المولى تعليم مملوكه القرآن بقدر ما يقرأ في الصلاة) فرضا أو واجبا ~~أو سنة فافهم (وسائر ما وجب عليه ms1641 إن كان مسلما ويأمره بالصلاة والصوم ولا ~~يستخدمه زمان أدائها) أي الصلاة (حتى قالوا يجب على المولى أن يوضئ عبده ~~وجاريته إذا مرضا ولم يقدرا على الوضوء بنفسهما) ولا يجب أن يوضئ زوجته. # فجملة حقوق المملوك أن يشركه في طعمته وكسوته ولا يكلفه فوق طاقته ولا ~~ينظر إليه بعين الكبر والازدراء، وأن يعفو عن زلته ويتفكر عند غضبه عليه ~~بهفواته أو جنايته في معاصيه وخيانته على حق الله وتقصيره في طاعته مع أن ~~قدرة الله عليه فوق قدرته عليه كذا في المفتاح لكن إذا خاف الإباق لا بأس ~~بالقيد وبالغل ويكره كالدابة في عنقه وهو الحديد الذي يمنع من حركة رأسه ~~وهو معتاد بين الظلمة كذا في التتارخانية ويزيد السيد في إكرام من كان أكثر ~~ورعا وأبين صلاحا قال ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أستحيي أن أستخدم ~~من يخدم ربه. # (ومنها أذى الجار) قولا أو فعلا، ولو ذميا اعلم أن للجوار حقا وراء ما ~~يقتضيه أخوة الإسلام وفي الحديث «الجار المسلم ذو الرحم له ثلاثة حقوق حق ~~الجوار وحق الإسلام وحق الرحم والجار المسلم له حقان الجوار والإسلام ~~والذمي له حق واحد حق الجوار فقط» وليس حق الجار كف الأذى فقط بل احتمال ~~الأذى بل لا بد من الرفق وإسداء طلب الخير والمعروف. يقال الجار الفقير ~~يتعلق بجاره الغني يوم القيامة ويقول يا رب سل هذا لم منعني معروفه وسد ~~بابه دوني (خ م عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) وعن أبويها (مرفوعا «ما ~~زال جبرائيل - عليه الصلاة والسلام - يوصيني بالجار» قال العلائي الظاهر # PageV04P160 # جار الدار لا جار الجوار؛ لأن التوارث كان في صدر الإسلام بجوار العهد، ~~ثم نسخ «حتى ظننت أنه سيورثه» سيحكم بتوريث الجار من الجار. واسم الجار يعم ~~المسلم والعدل والقريب والبلدي والنافع وأضدادهم وله مراتب فأعلاها من جمع ~~صفات الكمال، ثم أكثرها وهلم جرا وعكسه من جمع ضده كذلك فيعطي كلا حقه بحسب ~~حاله ويترجح عند تعارض الصفات. نبه بذلك أن الحقوق إذا تأكدت بالأسباب ms1642 ~~فأعظمها الجوار وهو قرب الدار فأنزله منزلة الرحم وكاد يثبت حقا له في ~~المال وللجوار مراتب: الملاصقة والمخالطة بأن يجمعهما مسجد أو مدرسة أو سوق ~~أو صفة كما في المعاقل، وعن القشيري من جيرانك الملكان فلا تؤذهما بعصيانك ~~وراع حقهما بما تملي عليهما من إحسانك، وإذا كان جار دارك مستحقا للإحسان ~~عليه فجار نفسك وهو قلبك أولى ولا تغفل عن حلول الخواطر المزوية فيه، ثم ~~جار قلبك وهو معرفتك أولى بأن تحافظ حقها، ثم جار روحك أولى بأن تراعي حقه، ~~ثم أولى من ذلك كله أن لا تغفل عن قوله تعالى {وهو معكم أين ما كنتم} ~~[الحديد: 4] انتهى. # روي أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «إذا رميت كلب جارك فقد آذيته» ~~(خ م عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «والله لا يؤمن» إيمانا ~~كاملا «ثلاثا» أي كرره ثلاثا وهو غاية التأكيد لغاية الاهتمام سيما مظان ~~الإهمال وعدم الاهتمام ( «قيل من يا رسول الله؟ قال الذي لا يأمن جاره ~~بوائقه» جمع بائقة أي هلكاته وشروره وغوائله «من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر» وهو من آخر أيام الحياة الدنيا إلى آخر ما يقع يوم القيامة وصف ~~بالآخر؛ لأنه لا ليل بعده أي بوجوده بما اشتمل عليه مما يجب الإيمان به ~~فليفعل ما يأتي فإن الأمر للوجوب سيما وفرض انتفاء الجزاء يستلزم انتفاء ~~الشرط أي الإيمان، وفي ذكره تنبيه وإرشاد لإيقاظ النفس وتحرك الهمم ~~للمبادرة لامتثال جواب الشرط وهو قوله «فلا يؤذي جاره» بنحو ما تقدم، وفي ~~حديث آخر فليحسن إلى جاره أي من يؤمن بجوار الله تعالى في الآخرة والرجوع ~~إلى السكنى في جواره بدار كرامته فليكف الأذى عن جاره ويتحمل ما صدر منه ~~ويبش في وجهه وغير ذلك، والجار من بينك وبينه أربعون دارا من كل جانب، ثم ~~الإكرام قد يكون فرض عين، وقد يكون فرض كفاية، وقد يكون مندوبا وجمع الجميع ~~أن ذلك من مكارم الأخلاق كذا في الفيض «ولا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة ~~في ms1643 جداره» أي جدار الجار، وعن الروضة قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من ~~مات وله جيران ثلاثة كلهم راضون # PageV04P161 # عنه غفر له، ومن آذى جاره في غير حق حرمه الله ريح الجنة ومأواه النار ~~ألا وإن الله يسأل الرجل عن جاره كما يسأل عن أهل بيته فمن ضيع حق جاره ~~فليس منا» (شيخ عن أنس - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «من آذى جاره فقد ~~آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تعالى» استوجب عقوبة الله أو لا يرضى عنه ~~الله أو يغضب عليه فإن حقيقة الأذى لا تتصور في شأنه تعالى علوا كبيرا (طب ~~ز عن أنس - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «ما آمن بي» إيمانا كاملا؛ لأنه ~~يدل على قسوة القلب والشح وسقوط المروءة وعظيم اللؤم وخبث الطوية كما قال # وكلكمو قد نال شبعا لبطنه ... وشبع الفتى إن جاع صاحبه لؤم # «من بات شبعان، وجاره جائع إلى جنبه و» الحال «هو يعلم» أنه جائع ~~(خرائطي) أي خرج الخرائطي (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله ~~تعالى عنه - مرفوعا «أتدري ما حق الجار؟» فكأنه قال لا قال «إذا استعانك ~~أعنته، وإذا استقرضك» طلب منك قرض شيء «أقرضته، وإذا افتقر عدت» من ~~المعاودة بمعنى الجود «عليه بالصدقة» والإحسان «وإذا مرض عدته» من العيادة ~~فرض عين أو كفاية أو ندب «، وإذا أصابه خير هنأته» من التهنئة هي ما يكون ~~عند السرور «وإذا أصابته مصيبة عزيته» حملته على الصبر ودعوت له بالخير ~~«وإذا مات اتبعت جنازته» تشييعا لها «ولا تستطل عليه بالبناء فتحجب عنه ~~الريح إلا بإذنه ولا تؤذه بقتار» كهمام ريح البخور أو القدر أو العظم ~~المحرق كما نقل عن القاموس «ريح قدرك» فيتأذى بشم ذلك «إلا أن تفرق له» إلا ~~أن تهدي للجار «منها» من القدر «وإن اشتريت فاكهة فأهد له، فإن لم تفعل» ~~الهدية «فأدخلها سرا» لئلا يتشوق ويتأذى «ولا تخرج بها ولدك ليغيظ بها ~~ولده» لفقد ذلك منه، وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه قال ms1644 ثلاثة ~~أخلاق كانت في الجاهلية والمسلمون أولى بها أولها أنه لو نزل بهم ضيف ~~اجتهدوا في بره والثاني لو كانت لواحد منهم حاجة لأخذوا في قضاء حاجته ~~والثالث إذا لحق بجارهم دين أو أصابه جهد اجتهدوا حتى يقضوا دينه وأخرجوه ~~من تلك الشدة كما عن القنية، وفي الشرعة اعلم أن من أهم الأمور طلب الجار ~~الصالح، وفي الحديث «التمسوا الجار قبل شراء الدار والرفيق قبل الطريق» . # وإكرام الجار من سنة الإسلام، وفي الحديث حرمة الجار كحرمة الأم، وفي بعض ~~الحديث أنه أوجب حق الجار إلى أربعين دارا من كل جانب ويواسيه بما أمكن ولا ~~يبيت شبعان وجاره جائع ويشركه في فضل رزقه ولا يمنع مصالح البيت كالماء ~~والملح والنار والخميرة ويغتنم مجاورة المسلم الصالح ففي الحديث «إن الله ~~ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة ألف بيت من جيرانه البلاء ويتحمل من الجار ما ~~لا يتحمل من غيره» انتهى ملخصا. # وبالجملة أن جملة حق الجار أن يبدأه بالسلام ولا يطيل معه الكلام ولا ~~يكثر السؤال عن حاله ويصفح عن زلاته ولا يطلع من السطح # PageV04P162 # على عوراته ولا يضايقه في وضع الجذع على جداره ولا طريقه إلى داره ويستر ~~ما ينكشف له من عوراته ويعينه إذا نابته نائبة ولا يغفل عن تعهد داره عند ~~غيبته ولا يستمع عليه كلاما ويغض بصره عن حرمه ولا يديم النظر إلى خادمه ~~ويتلطف لولده في كلامه ويرشده إلى ما جهله من أمر دينه ودنياه. ### | [مجالسة جليس السوء] # (ومنها مجالسة جليس السوء خ م عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - أن ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «إنما مثل الجليس الصالح وجليس ~~السوء كحامل المسك ونافخ الكير» منفخة الحدادين. شبه الصلاح بالمسك لطيب ~~ريحه وعزة وجوده وقوة رغبته والسوء بالكير؛ لأنه لا يصلح إلا لإضرام النار ~~وزيادة تسعيرها، وفصل وجه الشبه بقوله. # «فحامل المسك إما أن يهديك» أي يجود عليك من مسكه «وإما أن تبتاع منه» أي ~~تشتري «وإما أن تجد منه ريحا طيبة» لإرشاده ms1645 للهدى والتقى إلى أن يشفعوا في ~~الآخرة بمجالستهم ومحبتهم ومواساتهم كما في الحديث «ونافخ الكير إما أن ~~يحرق ثيابك» أي إما أن تتابعه في شيء من سوئه فيلهب دينك وحسناتك بنار ~~المعصية «وإما أن تجد منه ريحا خبيثة» أي إن لم تتابعه تتضرر بكآبة جهله ~~وفحشه وفسقه، ولو بمجرد مجالسته إذا اتخذته خليلا وبالجملة مقصود الحديث ~~النهي عن مجالسة من تؤذي مجالسته دينا أو دنيا والترغيب في مجالسة من تنفع ~~مجالسته فيهما، وفيه إيذان بطهارة المسك # تجنب قرين السوء واصرم حباله ... فإن لم تجد منه محيصا فداره # ولازم حبيب الصدق واترك مراءه ... تنل منه صفو الود ما لم تماره # ولله في عرض السموات جنة ... ولكنها محفوفة بالمكاره # وقيل في شرح الحديث الجليس الصالح لا يخلو عن ثلاثة إما أن يعلمك ما ~~ينجيك وإما أن تسأله وتطلبه وإما أن تغتنم بركات مجلسه، كما قيل الجلوس في ~~مجلس العلم خير من إحياء ليلة والجليس السوء لا يخلو عن أحد أمرين إما أن ~~يحرق ثياب دينك وإما أن ينشر صيتك بالسوء والقبح كما في حديث (د ت عن أبي ~~هريرة - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «المرء على دين خليله» لأن المجاورة ~~مؤثرة والأخلاق سارية قال علي - رضي الله تعالى عنه - الصحبة سارية ~~والطبيعة سارقة ولذا قالوا فيما نسب إلى جعفر الصادق - رضي الله تعالى عنه ~~- احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مره من معانيه أنه لا ينبغي أن يتخذ كل ~~أحد صديقا وخليلا بل لا بد أن يكون له نحو حسن الخلق وحسن السيرة والصلاح ~~وعدم الحرص على الدنيا وهذا لا يوجد إلا في واحد من ألف، بل يمكن أن يكون ~~مراده المنع عن الصحبة بالكلية واتخاذ الحالة لعدم وجود الشرائط كما قيل ~~فيما سبق من وصية علقمة العطاردي لابنه اصحب من إذا خدمته صانك، وإن صحبته ~~زانك اصحب من إذا مددت يدك بخير مدها، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن رأى منك ~~سيئة سدها إلى آخره. وفي هذا المعنى ما قيل لا ms1646 تصحب من الناس إلا من يكتم ~~ويستر عيبك ويكون معك في النوائب ويؤثرك في الرغائب وينشر حسنتك ويطوي ~~سيئتك، فإن لم تجده لا تصاحب إلا نفسك. «فلينظر أحدكم من يخالل» " د ت " عن ~~أبي سعيد) الخدري (- رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «لا تصاحب إلا مؤمنا» ~~وكامل الإيمان أولى؛ لأن الطباع سراقة، ومن ثمة قيل: صحبة الأخيار تورث ~~الخير وصحبة الأشرار تورث الشر # PageV04P163 # كالريح إذا مرت على النتن حملت نتنا، وإذا مرت على الطيب حملت طيبا. # وقال الشافعي ليس أحد إلا له محب ومبغض، فإذن لا مخلص من ذلك فليكن ~~المرجع إلى أهل الطاعة. # قال الغزالي أخ لآخرتك فلا تراع فيه إلا الخلق، وأخ تسافر به فلا تراع ~~فيه إلا السلامة من شره قال في الحكم لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك ~~على الله مقاله. # وقال التستري احذر صحبة ثلاثة الجبابرة الغافلين والقراء المداهنين ~~والصوفية الجاهلين أي الذين قنعوا بظاهر النسبة وتحلوا للناس بالزهد ~~والتعبد وهؤلاء على الناس فتنة وبلاء قال علي - رضي الله تعالى عنه - قطع ~~ظهري رجلان عالم متهتك وجاهل متنسك فعليك بامتحان من أردت صحبته لا لكشف ~~عورة بل لمعرفة الحق. كذا في الفيض لعل على هذا المعنى يدور حديث «استكثر ~~من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة» ومعظم فائدة عقد الأخوة هو التبرك بالدعاء ~~ورجاء انتظار الشفاعة ومتابعة السيرة، وفي تعليم المتعلم. # ويفر من الكسلان والمعطل والمفسد والفتان # عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي # فإن كان ذا شر فجنبه سرعة ... وإن كان ذا خير فقارنه تهتدي # «ولا يأكل طعامك إلا تقي» لأن المطاعمة توجب الألفة وتؤدي إلى الخلطة بل ~~هي أوثق عرى المخالطة ومخالطة غير التقي تخل بالدين وتوقع في الشبه ~~والمحظورات فكأنه ينهى عن مخالطة الفساق وليس المراد حرمان غير التقي من ~~الإحسان بل يطعمه ولا يخالطه إلا بقصد الإصلاح والإرشاد إن مرجوا فالمعنى ~~لا تصاحب إلا مطيعا ولا تخالل إلا تقيا. # (غريبة) قال ابن عربي - رحمه الله تعالى - اجتمع جمع ms1647 من المشايخ بدعوة ~~وقدموا الطعام واحتاجوا آنية وثمة إناء زجاج جديد أعد للبول ولم يستعمل ~~فأكلوا فيه فنطق منذ أكرمني الله تعالى بأكل هؤلاء السادة لا أكون وعاء ~~للأذى، ثم انكسر نصفين فقال ابن عربي سمعتم ما قال؟ قالوا لا. قال قال كذا ~~وقال غير هذا أيضا قال قلوبكم أكرمها الله بالإيمان فلا ترضوا أن تكون محلا ~~لنجاسة المعصية وحب الدنيا. # قال المناوي في حديث «استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة» المراد من ~~الإخوان هم الأخيار فكلما كثرت إخوانكم كثرت شفعاؤكم وذلك أرجى للفلاح ~~وأقرب للصلاح والنجاح، ثم قال وخرج بقولنا الأخيار إخوان هذا الزمان فينبغي ~~الإقلال منهم قال ابن الرومي # عدوك من صديقك مستفاد ... فلا تستكثرن من الصحاب # فإن الداء أكثر ما تراه ... يكون من الطعام والشراب # قال الغزالي سمعت ابن عيينة قال للثوري أوصني قال أقلل من معرفة الناس ~~قلت أليس في الخبر أكثروا من معرفة الناس فإن لكل مؤمن شفاعة قال لا أحسبك ~~رأيت قط ما تكره إلا ممن تعرف، ثم مات فرأيته في النوم فقلت أوصني قال أقلل ~~من معرفة الناس ما استطعت فإن التخلص منهم شديد. # (ت عن سمرة بن جندب - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «لا تساكنوا المشركين ~~ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فهو منهم» لأن للمجاورة تأثيرا في ~~التخلق بأخلاقهم. # (فروع) # وفي الحديث «إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره» وإنما أمره بالإخبار ليزداد حبا ~~وأيضا «إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبه» وأيضا «إذا أحب أحدكم صاحبه ~~فليأته فليخبره أنه يحبه لله» وأيضا «إذا أحب أحدكم عبدا» يعني إنسانا ~~«فليخبره فإنه يجد مثل الذي يجد له» كله في الجامع # وإذا اعتراك الوهم من حال امرئ ... وأردت تنظر خيره من شره # فاسأل ضميرك عن ضمير فؤاده ... ينبئك سرك بالذي في سره # وفي الحديث أيضا «استكثروا من الإخوان المؤمنين فإن ربي حيي كريم يستحيي ~~أن يعذب عبده بين # PageV04P164 # إخوانه» وعن علي - رضي الله تعالى عنه - من له صديق حميم لا يعذب وعنه ~~أعجز الناس ms1648 من عجز عن اكتساب الإخوان وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم ~~وينبغي أن يثني على صديقه وعلى أولاده وفعله حتى عقله وخلقه وهمته وخطه ~~وتصنيفه وجميع ما يفرح به بلا كذب ولا إفراط ويشكر على صنيعه في حقه ويذب ~~عنه في غيبته مهما قصد بسوء ولو كناية أو تعريضا، ومن لم يقدر على محافظة ~~حقوق الأخوة فالعزلة أولى له من المؤاخاة والمصاحبة، فإن حق الصحبة ثقيل ~~ولا يطيقه إلا محقق ولا جرم أجره جزيل ولا يناله إلا بتوفيق. # وأما ما يتعلق بتقصيره في حقك فالواجب الاحتمال والعفو والصفح والتعامي ~~عنه واختلف في ذلك الصحابة والتابعون فذهب أبو ذر إلى الانقطاع ورأى ذلك من ~~البغض في الله وأبو الدرداء وجماعة من الصحابة إلى خلافه قال إذا تغير أخوك ~~فلا تدعه، فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم مرة أخرى وقال النخعي لا تقطع أخاك ~~ولا تهجره عند الذنب، فإنه يرتكبه اليوم ويتركه غدا وكم من أخ زل ولم يتغير ~~عليه أخوه حتى صار باعثا على هدايته. ومن آداب الأخوة أن لا يكلفه ما يشق ~~عليه بل يروحه عن مهماته وحاجاته، ولا يستمد منه نحو جاه ومال، والقيام ~~بحقه، بل لا يقصد بمحبته إلا الله تعالى تبركا بدعائه واستئناسا بلقائه ~~واستعانة به على دينه وتقربا إلى الله تعالى بالقيام بحقوقه ومؤنته. وتمامه ~~في مفتاح السعادة. ### | [فتح الفم عند التثاؤب وعدم دفعه] # (ومنها فتح الفم عند التثاؤب وعدم دفعه " م " عن ابن سعيد - رضي الله ~~تعالى عنه - مرفوعا «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على وجهه» لأنه سبب الكسل ~~عن الطاعة والحضور فيها ولذا صار منسوبا إلى الشيطان كما قال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «التثاؤب من الشيطان» (وفي رواية «فليكظم» أي ليدفع «ما ~~استطاع، فإن الشيطان يدخل» فاه إذا فتحه يعني يغلب عليه إذا لم يدفع ~~التثاؤب عن نفسه، فإن قيل لا يخفى أن التثاؤب ليس باختياري بل اضطراري ~~والتكليف إنما يكون في الاختياري قلنا فرق بين نفس التثاؤب وفتح الفم عنده، ~~والاضطراري ms1649 لو سلم فهو الأول والتكليف إنما هو بالثاني وأن المقصود من نهي ~~التثاؤب هو النهي عن أسبابه الاختيارية مطلقا ككثرة الأكل والشرب وقد سبق ~~تفصيله متنا وشرحا. # (ومنها الجلوس في الطريق إذا لم يعط) الجالس (حقه) حق الطريق وإلا فلا ~~يمنع، وحق الطريق نحو غض البصر وكف الأذى كما يصرح به (خ م عن) أبي سعيد ~~(الخدري - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «إياكم والجلوس في الطرقات» يعني ~~احذروا من الجلوس فيها؛ لأن الجالس فيها قلما يسلم من رؤية ما يكره وسماع ~~ما لا يحل والاطلاع على العورات ومعاينة المنكرات وغيرها «فقالوا يا رسول ~~الله ما لنا من مجالسنا بد» أي مفارقة «نتحدث فيها» ببعض مهماتنا فما نفعل # PageV04P165 # «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا أبيتم إلا المجلس» بفتح ~~الميم أي امتنعتم عن الجميع إلا عن الجلوس في الطريق كأن دعت حاجة «فأعطوا ~~الطريق حقه» فلا يضر حينئذ لكن فيه إيماء إلى المنع ما أمكن وأن الأولى عند ~~إعطاء حقه عدم الجلوس «قالوا وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال غض البصر» ~~كفه عن نظر المحرم «وكف الأذى» أعني الامتناع عما يؤذي المارين من نحو ~~ازدراء وغيبة وتضييق طريق «ورد السلام» من المارة إكراما لهم «والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر» ، وإن ظن أنه لا يفيد ونحو ذلك كإغاثة ملهوف ~~وتشميت عاطس وإفشاء سلام من كل ما يندب من المحسنات الشرعية والنهي عن ~~مستقبحاتها (وزاد د) يعني أبو داود (في رواية أبي هريرة) - رضي الله تعالى ~~عنه - «وإرشاد السبيل» والنهي للتنزيه لئلا يضعف الجالس عن أداء هذه الحقوق ~~واحتج به من قال إن سد الذرائع أولوي لا لزومي؛ لأنه نهى أولا عن الجلوس ~~حسما للمادة فلما قالوا لا بد لنا منه فسح لهم فيه بشرط إعطاء الحق (وفي ~~رواية عمر) - رضي الله تعالى عنه - «وتعينوا» بالقول أو الفعل بتقدير أن ~~ليصح العطف «الملهوف» العاجز أو المظلوم «وتهدوا الضال» إلى الطريق. # (ومنها الجلوس بين الظل والشمس) بأن يكون بعض جسده في الظل ms1650 وبعضه في ~~الشمس (حد عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -) ولا يضر ~~جهالة الراوي الصحابي لشهادة نبيهم على عدالتهم ولذا قبل مرسلهم مطلقا على ~~الأصح (أن «النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى» عن «أن يجلس الرجل» وكذا ~~المرأة مقايسة أو من قبيل {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] ( «بين الضح» ~~ضوء الشمس «والظل، فإنه مجلس الشيطان» لأنه مضر بالبدن من جهة الطب لا من ~~جهة أمر الدين فيكون للتنزيه وإنما أضافه إلى الشيطان؛ لأنه الباعث له ~~والآمر به ليصيبه السوء؛ لأنه مضر بالمزاج لاختلاف حال البدن بما يحل به من ~~مؤثر المتضادين نقل عن شرح المصابيح أقول وكذا الجلوس في الشمس فقط لما في ~~الجامع «إياكم والجلوس في الشمس فإنها تبلي الثوب وتنتن الريح وتظهر الداء ~~الدفين» قال شارحه أي المدفون في البدن فالقعود فيها منهي عنه إرشادا ~~للضرورة وقد صرح الأطباء به. لعل المصنف لم يقف على هذا الحديث أو وقف على ~~طعن الذهبي بأنه من وضع الطحان ولذا قال شارحه الأولى للمصنف حذفه. ### | [القعود وسط الحلقة] # (ومنها القعود وسط الحلقة) كحلقة الذكر وحلقة العلم أو الطعام الوسط ~~بالسكون ظرف مكان مبهم (د عن حذيفة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «لعن من جلس وسط الحلقة» ظاهره الإطلاق لتأذيهم ~~وقيل مختص بمن يجلس استهزاء كالمضحك وبمن يجلس لأخذ العلم نفاقا، وأما ~~تفسيره بمن يتخطى الرقاب ويقعد وسط الحلقة ويحجب البعض عن بعض فقال المناوي ~~ليس # PageV04P166 # بتقويم إلا إن قيل بقصد الضرر أو أول اللعن بالأذى. وجه اللعن أنهم ~~يلعنونه ويذمونه. # (ومنها الجلوس مكان غيره والتفريق بين اثنين) الأوفق جعلهما آفتين ~~مستقلتين (خ م عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - قال «لا يقيمن أحدكم رجلا من مجلسه ثم يجلس فيه» ~~لسبق حقه وللأذى والتحقير والتشبيه بالجبابرة ولمنافاة التواضع ثم لا يخفى ~~أن هذا صريح في رجل أقامه من مكانه ثم جلس مكانه والمطلوب هو ms1651 المطلق ولا ~~يلزم من حرمة مجموعهما حرمة واحدة منهما لجواز كون التأثير في المجموع ~~فيندفع بأن المقصود حاصل ولو في ضمن شيء «ولكن» عند مجيء أحد «توسعوا» يا ~~أهل المجلس «وتفسحوا» يعني لا يجوز للجائي رفع واحد والجلوس مكانه بل ينبغي ~~لأهل المجلس أن يوسعوا له مكانا بلا قيام أحد (د عنه) أي عن ابن عمر - رضي ~~الله تعالى عنهما - «أنه جاء رجل إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~فقام له رجل آخر من مجلسه فذهب ليجلس فيه فنهاه رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -» هذا النهي محمول على كون قيام ذلك الرجل لأجل خوفه أو لتركه ~~مجلس العلم أو الحكمة، وأما القيام للغير للتعظيم إذا كان ممن يستحق ~~التعظيم كالعلماء والصلحاء فيجوز وز إلا إن أمر بالقيام صاحب المنزل والمحل ~~فعلى الجالس حينئذ القيام قيل وأما ما جاء «أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- خرج يتوكأ على عصا فقمنا له فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - لا تقوموا ~~كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا» وعن أنس - رضي الله تعالى عنه - «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كان يكره القيام» فلعله كان في الابتداء أو محمول ~~على ترك الأولى لئلا يتمكن في النفوس حب الجاه والمفاخرة وأيد ذلك بقول زين ~~العرب في حديث «لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا» إن كان ~~تعظيمهم للدنيا كالمال والجاه، وإن للعلم والصلاح فحسن وبقول المبارق في ~~حديث «قوموا إلى سيدكم» فيدل أن القيام جائز لمن يستحقه كالعلماء والصلحاء ~~كما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - قام لعكرمة ولعدي» ، وإن حمل على ~~تقدير صحته على تأليفهما على الإسلام لكونهما سيدي القبيلتين أو لغيره وقال ~~أبو حامد القيام إن للإعظام فمكروه، وإن للإكرام ليس بمكروه انتهى. # لا يخفى أن ظاهر قول هذا القائل هو على طريق الجواب عن سؤال وارد على ~~الحديث وأنت تعلم أنه لا منشأ له فيه وفي المناوي عند حديث " قوموا " وفيه ~~ندب إكرام أهل الفضل من علم أو صلاح أو شرف ms1652 بالقيام لهم إذا أقبلوا ~~والتنبيه على شرف ذوي الشرف والتعريف بأقدارهم وتنزيلهم منازلهم وقد قام ~~المصطفى لعكرمة لكونه من رؤساء قريش ولعدي بن حاتم لكونه من رؤساء بني طيئ ~~يتألفهما به وما ورد من النهي إنما هو في القيام للإعظام كما هو دأب ~~الأعاجم لا للإكرام كما كان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يفعله انتهى. # واختار الجواز أيضا الشرنبلالي - رحمه الله - في رسالته الخاصة (م عن أبي ~~هريرة - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «إذا قام أحدكم من مجلسه» ليعود «ثم ~~رجع إليه فهو أحق به» فإذا وجد فيه قاعدا فله أن يقيمه؛ لأنه لم يبطل ~~اختصاصه، وعن إمام الحرمين تخصيصه بالمسجد، والمفهوم من المنقول عن النووي ~~- رحمه الله - هو التعميم للمسجد ولغيره لكن خص بما جلس للصلاة، وشرط كون ~~المعاودة غير طويلة في زمان يسير وعلى القاعد إطاعته وجوبا أو ندبا أولهما ~~أصحهما، ومن ألف من مسجد محلا ليفتي فيه أو يقرأ فله أن يقيم من قعد فيه ~~ومثله من سبق إلى محل من الشارع ومقاعد الأسواق لمعاملة، وظاهر الحديث عدم ~~اشتراط إذن الإمام كذا في الفيض. # أقول وكذا المناوبة في المياه والرحى والفلك والرباطات ونحوها (د «عن ~~جابر بن سمرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال كنا إذا أتينا النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - جلس أحدنا حيث ينتهي» # PageV04P167 # ولا يذهب إلى ما فوقه فسن بسكوته وتقريره - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~فكان من السنة التقريرية وفيه تنبيه أنهم إنما فعلوا ذلك بأمره - عليه ~~الصلاة والسلام - لكن يشكل بحديث الجامع «أنزلوا الناس منازلهم» وفسر شارحه ~~أي احفظوا حرمة كل أحد على قدره وعاملوه بما يلائم في دين وعلم وشرف فلا ~~تسووا بين الخادم والمخدوم والرئيس والمرءوس، فإنه يورث عداوة وحقدا في ~~النفوس وهذا من تأديب المصطفى - صلى الله تعالى عليه وسلم - أمته وتعليمهم ~~إيفاء الناس حقوقهم من تعظيم العلماء والأولياء وإكرام ذي الشيبة وإجلال ~~الكبير، وبحديثه أيضا «أنزل الناس منازلهم من الخير والشر» قال شارحه، فإن ~~الإكرام غذاء الآدمي ms1653 والتارك لتدبير الله تعالى في خلقه لا يستقيم حاله وقد ~~دبر الله تعالى أحوال عباده غنى وفقرا وعزا وذلا ورفعة وضعة ليبلوكم أيكم ~~أحسن شكرا، فإذا لم ينزله المنزلة التي أنزله الله تعالى ولم يخالقه بخلق ~~حسن فقد استهان به وجفاه وترك موافقة الله في تدبيره، فإذا سويت بين شريف ~~ووضيع أو غني وفقير في مجلس أو عطية كان ما أفسدت أكثر مما أصلحت فالغني ~~إذا أقصيت مجلسه أو احتقرت هديته يحقد عليك وإذا عاملت الولاة معاملة ~~الرعية فقد عرضت نفسك للبلاء أقول التوفيق والله تعالى أعلم بالفرق بين ما ~~في حضوره - عليه الصلاة والسلام - وبين ما في غيابه أو يجعل الأخيرين قيدا ~~للأول بمعنى جلس أحدنا حيث ينتهي إن كان هو منزله، وأما ترجيح القولي على ~~السكوتي والصريح على الكناية على أنه لا يصلح احتجاجا، فإنما يتصور عند عدم ~~التوفيق وأيضا إن قوله أحدنا ليس نصا في الاستغراق فافهم (د عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده) - رضي الله تعالى عنهم - (أن رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - قال «لا تجلس» أنت «بين رجلين إلا بإذنهما» ؛ لأنه يورث ~~الحقد وإيذاء باحتقارهما (وفي رواية «لا يحل لرجل» لإنسان «أن يفرق بين ~~اثنين إلا بإذنهما» ولأنه قد يكون بينهما محبة وجريان سر وكلام فيشق عليهما ~~التفرق إلا في المسجد إذا كان في الصف فرجة وفي الجامع رواية على هذا ~~المخرج عن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنه -. # (ومنها القعود في المسجد للمصيبة، فإنه مكروه) لأجل التعزية وفي قاضي خان ~~يكره الجلوس في المسجد للمصيبة ثلاثة أيام أو أقل وفي غير المسجد رخص ~~للرجال ثلاثة أيام والترك أولى وفي الجوهرة وقت تعزية من يموت إلى ثلاثة ~~أيام ويكره بعد ذلك؛ لأنها تجدد الحزن إلا أن يكون المعزي أو المعزى غائبا ~~فلا بأس بها (وكذا للتجارة والكسب) ويجوز للقيم لضرورة حفظ المسجد (حتى ~~الكتابة بالأجرة) وأما الكتابة لنفسه للانتفاع فجائز ويدخل فيه فتوى المفتي ~~بأجرة كما سبق لكن قد يفهم ms1654 من تجويز القيم للضرورة تجويزه للمعتكف للضرورة ~~أيضا (وفي الخلاصة وينبغي أن يكون للسقاء) الذي يسبل الماء في المسجد ~~بالأجرة (هذا الحكم) لأنه في معنى الكسب فيكره وما قيل في السقاء في المسجد ~~نفع وإعانة على الخير فلا بأس به، وإن كرهه في الخلاصة ولم أعلم مراده فمن ~~قبيل # PageV04P168 # الرأي في معرض النص وقد قرر كراهة الشرب في المسجد لغير المعتكف حتى ~~تعليم الصبيان بأجر والخياطة والكتابة وقد سبق. ### | [الانحناء في السلام] # (ومنها الانحناء في السلام) ابتداء وردا ولو سلطانا (ت عن أنس - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه قال «سمعت رجلا يقول لرسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه وصديقه أينحني له» من الانحناء ~~«قال» - عليه الصلاة والسلام - «لا» أي لا ينحني فيكره «قال أفيلتزمه» أي ~~يلتصق بصدره وجسده «ويقبله قال لا قال أيأخذ بيده ويصافحه» من المصافحة ~~«قال نعم» أقول ولهذا الحديث قال الفقهاء يكره الانحناء فيه) إلا أن يخاف ~~من شره، وأما الركوع والسجود لغير الله فحرام. # (ومنها السحر فهو حرام) لما جاء فيه كالسحر لأجل التفريق أو لعدم قربان ~~الزوجة أو لإيقاع العداوة بين الرجلين أو ليتحبب إليه النساء أو المرد أو ~~نحو ذلك من الشرور كما في الحاشية لخواجه زاده (فإن اعتقد التأثير منه) أي ~~من السحر (فهو كافر) ؛ لأنه لا مؤثر في الوجود غيره تعالى فمن اعتقد ~~التأثير منه # PageV04P169 # فكأنه جعل ذلك شريكا له تعالى، وفي الخانية والذي يستعمل السحر فهو على ~~وجوه: إن كان يقول أنا أخلق وأفعل ما أريد ثم تاب وتبرأ من ذلك وقال تعالى ~~- خالق كل شيء - قبلت توبته ولا يقتل، وإن كان يستعمل السحر ويجحد ولا يدري ~~كيف يفعل به، فإنه يقتل إذا أخذ وثبت ذلك منه ولا تقبل توبته وساحر يستعمل ~~السحر للامتحان ولا يعتقده، فإنه لا يكون كافرا، وعن الخانية إذا تاب ~~الساحر قبل الأخذ تقبل توبته وبعد الأخذ كالزنديق. # وتعلم السحر كفر وقيل إن للنجاة أو التوقي فلا، وفي بعض ms1655 الكتب عن الشافعي ~~إذا اعترف الساحر بأنه قتل الشخص بسحره وجب القود (س عن أبي هريرة - رضي ~~الله تعالى عنه - مرفوعا «من عقد عقدة ثم نفث» نفخ «فيها فقد سحر، ومن سحر ~~فقد أشرك» إن اعتقد التأثير «ومن تعلق بشيء» اعتقد قلبه شيئا دونه تعالى ~~«وكل إليه» ولم يعنه تعالى ولم ينصره، وأما من تعلق بالله فهو حسبه ويرزقه ~~من حيث لا يحتسب (ز عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - مرفوعا «ليس منا من ~~تطير أو تطير له» وهو جعل الشيء علامة للشر نحو فعل طير أو سماع كلام كصوت ~~الغراب والعقعق ورؤية الأرنب والرجل الفاسق والرجل العريف بالشؤم «أو تكهن» ~~بنفسه والكهانة إخبار عن الغيب «أو تكهن له أو سحر» بنفسه «أو سحر له» ، ~~فإن اعتقد التأثير وعلم الغيب فمعنى قوله ليس منا ليس من أمتنا؛ لأنه كافر ~~وإلا فمعناه ليس من عامل شريعتنا؛ لأنه حينئذ حرام ليس بكفر كما مر لكن إن ~~أريد أحدهما يبقى الآخر، وإن أريدا معا فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز أو ~~الحقيقتين وهو ليس بمذهب عندنا فنقول المراد مطلق الحرمة في ضمن أيهما وجد ~~وإلا فلا «ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم -» ، وأما إذا لم يحصل التصديق بل الشك فالظاهر ليس ~~بكفر # PageV04P170 # وعن بعض أنه لا يكفر ما لم يصدق تصديقا يقينيا وكذا السؤال للاستهزاء أو ~~التكذيب، وفي قاضي خان تصديق الكاهن كفر ولو قال أنا أخبر بأخبار الجن، وفي ~~النصاب ما حاصله ما يراد به الإصلاح والنفع ليس بمنهي كحل العقد فالمبتلى ~~بذلك يأخذ حزمة قضبان ويطلب فأسا ذا فقارين ويضعه في وسط تلك الحزمة ويؤجج ~~نارا في تلك الحزمة حتى إذا حمي الفأس استخرجه من النار وبال على حدته، ~~فإنه يبرأ بإذنه تعالى. اه. # (ومنها تعليق التمائم) خرزة تعلق لدفع الآفات (ونحوه د عن ابن مسعود - ~~رضي الله عنه - مرفوعا «إن الرقى» ما تكتب لدفع الأوجاع والآلام ( ~~«والتمائم والتولة» شيء ms1656 تصنعه النساء ليتحببن إلى أزواجهن «شرك» إن اعتقد ~~التأثير وإلا فإن كان الرقى معلوم المعاني فجائز وإلا فحرام كالآخرين ~~فحينئذ المراد من أعمال أهل الشرك ترهيبا وتهديدا، وعن الخانية صنعة المرأة ~~التعويذ ليحبها زوجها الباغض لها حرام قال العبد أصلحه الله تعالى ويستدل ~~بهذا الحديث على منع الناس أن يعلقوا على أولادهم التمائم والخيوط والخرزات ~~وغير ذلك مما تخلف أنواعه ويظنون أن ذلك ينفعهم أو يدفع عنهم العين ومس ~~الشيطان، وفيه نوع من الشرك أعاذنا الله تعالى من ذلك، فإن النفع والضر بيد ~~الله لا بغيره بخلاف الرتيمة وهي الخيط الذي يربط بالإصبع أو الخاتم ~~للتذكر، فإنه لا بأس به للحاجة كما في نصاب الاحتساب انتهى. # أقول الأشبه أن مثل ذلك إنما يكون بنحو ما كانوا يرقون بما فيه أسماء ~~الجن والشياطين والأصنام ويعلقون التميمة وهي الخرزة وكذا التولة وهي الشيء ~~الذي يصنع للمحبة ويعتقدون في ذلك دفع المضار والتأثير والاضطرار إلى الحب ~~فأخبر - عليه الصلاة والسلام - أنها باطلة؛ لأنه حينئذ تكون باعتقاد ~~التأثير من غيره تعالى فشرك (حد يعلى حك عن عقبة بن عامر - رضي الله تعالى ~~عنه - مرفوعا «من علق تميمة» على نفسه أو غيره من طفله أو دابته «فلا أتم ~~الله له» ، وفي الجامع «فلا تمم الله له» ما أراده من الحفظ «ومن علق ودعة» ~~خرزة لدفع العين «فلا رد الله تعالى له» أي لا ترك الله له أن يحصل مراده. ~~دعاء أو خبر، وفي الجامع «من علق تميمة فقد أشرك» أي فعل فعل أهل الشرك وهم ~~يرون به دفع المقادير المكتوبة قال ابن عبد البر إذا اعتقد الذي علقها أنها ~~ترد العين فقد ظن أنها ترد القدر واعتقاد ذلك شرك. # (تنبيه) # قال ابن حجر كغيره محل ما ذكر في هذا الخبر وما قبله في تعليق ما ليس فيه ~~قرآن ونحوه أما ما فيه ذكر الله فلا نهي عنه، فإنه إنما جعل للتبرك والتعوذ ~~بأسمائه وذكره، وكذا لا نهي عما يعلق لأجل الزينة ما لم يبلغ الخيلاء ms1657 ~~والسرف كذا في الفيض وأقول أيضا محمل ما ذكر على اعتقاد التأثير أو على شيء ~~من أمر الجاهلية (حك عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) وعن أبويها (أنها # PageV04P171 # قالت ليست التميمة ما تعلق به بعد البلاء) لأجل رفعه كتعليق خرزة لأجل ~~رفع الاصفرار كما في الحاشية (إنما التميمة) المنهي عنها (ما تعلق به قبل ~~البلاء) لزعم أنها تدفعه وعدم إصابته كما في الحاشية الفرق في غاية الخفاء ~~والضرورة لا تصلح فارقا فالكلام محمول على التعبد وأن ثبوت الأصل بأثر خلاف ~~القياس فلا يقاس غيره عليه (وأما تعليق التعويذ) أي حمل الدعاء المجرب أو ~~الآية المجربة أو بعض أسمائه تعالى لدفع البلاء (فلا بأس به) كما ذكره ~~المصنف (ولكن ينزعه عند الخلاء والقربان) أي الوقاع بأهله وعند البعض يجوز ~~عدم النزع إذا كان مستورا بشيء والنزع أولى وأحوط كما في حاشية المصنف (كذا ~~في التتارخانية) . ### | [حكم الوشم] # (ومنها الوشم) غرز اليد أو الوجه بالإبر ثم ذر الكحل أو المداد (ونحوه خ ~~م عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «لعن الله الواشمات ~~والمستوشمات» أي طالبات فعله ( «والمتنمصات» بتاء ثم نون وروي بتقديم النون ~~هي أخذ شعر الحاجب بالمنماص. حديدة يؤخذ بها الشعر. وأما أخذ شعر الجبهة ~~فجائز، وعند البعض يجوز أخذ شعر الحاجب للزينة لكنه مخالف لهذا الحديث له ~~كما في الحاشية «والمتفلجات» ترقيق السن تفعله العجائز «للحسن» لأجل الحسن ~~«المغيرات» وصف مشير لعلة اللعن «خلق الله تعالى» فحرام حتى قيل كبيرة للعن ~~نعم إن نبتت لها لحية لم يحرم إزالتها بل مندوب؛ لأنها مثلة في حقها كما ~~نقل عن المواهب # وفي الفيض عن الطبراني لا يجوز للمرأة أن تغير شيئا من خلقها بزيادة أو ~~نقصان التماسا للحسن للزوج ولا لغيره كمقرونة الحاجبين تزيل ما بينهما توهم ~~البلج وعكسه، وأخذ منه عياض عدم جواز إزالة عضو زائد كالإصبع الزائدة (وزاد ~~س «والواصلة» من تصل شعر النساء بشعر النساء «والمستوصلة» من تطلبه من قبيل ~~الإخراج على مخرج العادة، فإن الرجل كذلك ms1658 بل أولى ولعلك علمت فيما مر جواز ~~وصل شعرها بشعر ليس بشعر آدمي كالوبر ( «وآكل الربا وموكله والمحلل» الزوج ~~الثاني لأجل حل المطلقة ثلاثا للأول ( «والمحلل له» الزوج الأول الطالب ~~لذلك. والمختار أن اللعن إن كان النكاح بشرط التطليق بعد الدخول، وإن لم ~~يشترط صريحا، وإن مضمرا فجائز بل مندوب كما فصلنا في حاشيتنا على الدرر، ~~وفيه إشارة إلى وقوع التحليل ولو بالشرط بخلاف مذهب مالك وأحمد وأبي يوسف ~~رحمهم الله تعالى، فإنه يفسد العقد عند هم ولا يحل للأول، وعن محمد لا يفسد ~~العقد ولا يحل للأول كذا قيل # PageV04P172 # (وزاد في رواية أبي ريحانة «الوشر» بالراء هو ترقيق الأسنان «والنتف» وفي ~~رواية ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - «تغيير الشيب» بالسواد في غير ~~الجهاد (والمراد بالنتف البياض من اللحية) السوداء (على وجه التزين " ت " ~~عن عمرو بن شعيب «أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - نهى عن نتف ~~الشيب وقال إنه نور المسلم» فيكره كما في الفيض وقيل عن زين العرب إنه جاء ~~في الحديث إن «أول من شاب إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -» فلما رأى ذلك ~~قال ما هذا يا رب قال الوقار قال رب زدني وقارا على وقاري. فالرضا به ~~موافقة لخليل الرحمن وأنه يمنع الغرور والكبر ويميل إلى الطاعات والتوبة ~~ويذكر الموت والآخرة موى سيبد أز كفن وأدب بيام بشت خم أز مرك رسانت سلام ~~(ومن تغيير الشيب تغييره بالسواد) ويجوز بالحمرة والصفرة كما في الحاشية (س ~~عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا «سيجيء قوم في آخر الزمان ~~يخضبون» لحاهم «بالسواد» فتكون «كحواصل الحمام» أي صدور الحمام «لا يريحون ~~رائحة الجنة» ) تهديد بليغ في الزجر (م. عن جابر - رضي الله تعالى عنه - ~~مرفوعا «غيروا الشيب» # بنحو حناء أو كتم لا بسواد لحرمته، وفي النصاب الحمرة سنة في اللحية، ~~وأما السواد فإن للغزو فمحمود، وإن لأجل حب النساء والتزين إليهن فمكروه ~~وجوزه بعض بلا كراهة انتهى، وعن النووي الخضاب بالحمرة والصفرة مستحب للرجل ~~والمرأة وبالسواد ms1659 حرام وما روي من خضب عثمان والحسن والحسين وعقبة بن عامر ~~وابن سيرين بالسواد محمول على الغزو «واجتنبوا السواد» ، وفي رواية «ولا ~~تقربوا السواد» قيل قاله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لأبي قحافة أبي بكر ~~الصديق حين أسلم يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كانا أشد بياضا قال ابن عمر - ~~رضي الله تعالى عنهما - يستحب الخضاب إلا إن كانت عادة بلده ترك الصبغ كذا ~~في الفيض. # (ومنها توفير الشارب) أي تكثيره حتى يستوعب الشفة، وفي التتارخانية ينبغي ~~أن يجعل شاربه كالحاجب، وعن الخانية يأخذ من الشارب إلى أن يحاذي الشفة ~~العليا، وأما الغازي في دار الحرب فيندب له تطويله ليكون مهيبا (ت س عن زيد ~~بن أرقم - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «من لم يأخذ من شاربه» ما طال حتى ~~يبين الشفة بيانا «فليس منا» أي ليس على طريقتنا الإسلامية وأخذ بظاهره جمع ~~فأوجبوا قصه والجمهور على الندب (والأفضل في قص الشارب أن يجعل كالحاجب ~~ويظهر الإطار) بكسر الهمزة جانب الشفة، وعن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله ~~تعالى - # PageV04P173 # السنة القص حتى يبدو الإطار وقيل الأفضل حلقه أو القص من عجزها استدلالا ~~بحديث «انهكوا الشوارب» والأفضل ما ذكر في المتن؛ لأن الحلق نوع مثلة كما ~~في الحاشية لكن لا يخفى ما فيه من إيهام ترجيح الرأي على النص (وقد مر قص ~~اللحية إذا لم تزد على القبضة وحلقها) ، وفي التتارخانية كما مر أيضا يقطع ~~ما زاد من اللحية على القبضة ولا بأس إذا طالت لحيته أن يأخذ من أطرافها ~~قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «قصوا الشوارب واعفوا اللحى» أي: اتركوا ~~اللحى كما هي ولا تحلقوها ولا تقطعوها ولا تنقصوها عن قدر السنة وهو القبضة ~~ولا بأس بأخذ الحاجبين وشعر وجهه ما لم يشبه المخنث (خ م عن ابن عمر - رضي ~~الله تعالى عنهما - مرفوعا «انهكوا الشوارب» النهك القص مبالغة أي بالغوا ~~في قصها «واعفوا اللحى» أي وفروا وكثروا ما لم تزد على قدر المسنون يعني ~~القبضة، وفي الوسيلة عن شرح ms1660 الشرعة أراد به النهي عما يفعله الأعاجم ~~والإفرنج من قص اللحية وتوفير الشارب، فإنه مكروه، وعن النصاب لا يجوز حلق ~~اللحية كما ذكر في جنايات الهداية وكراهة التجنيس والمفيد وقال - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «احفوا الشوارب واعفوا اللحى» أي قصوا الشوارب واتركوا ~~اللحى كما هي ولا تحلقوها ولا تنقصوها من القدر المسنون (ت عن ابن عمرو بن ~~العاص - رضي الله تعالى عنهما - «أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها» وينظر في حب الماء فعلم منه أن تسوية ~~شعر اللحية أو تزيينها بأن يقص كل شعرة أطول من غيرها ليستوي الجميع سنة ~~وذلك ليقرب عن التدوير جميع الجوانب؛ لأن الاعتدال محبوب في كل شيء، وعن ~~الإحياء قيل لا بأس بأخذ ما تحت القبضة وقيل مكروه وتركها عافية والأول هو ~~الظاهر، وعن النخعي عجبت من رجل عاقل طويل اللحية مع أن التوسط في كل شيء ~~حسن ولذا قيل كلما طالت اللحية نقص العقل انتهى. قيل في شرح المصابيح إن ~~المختار هو القول الثاني أي كراهة أخذ ما تحت القبضة لعل ذلك يختلف باختلاف ~~جثة الأشخاص كما في بعض الكتب وبه أمكن التوفيق بين القولين. # (وكذا حلق رأس المرأة بلا عذر) وقد مر (س عن علي - رضي الله تعالى عنه - ~~أنه قال «نهى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أن تحلق المرأة ~~رأسها» بلا عذر (وكذا # PageV04P174 # القزع " خ م " عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - «أن رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - نهى عن القزع» وزاد) ابن عمر (في رواية «قلت لنافع) ~~مولى ابن عمر (وما القزع قال يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعض» لعلك سمعت حديث ~~«احلقوه كله أو اتركوه كله» ، فإن حلق البعض مع ترك البعض مثلة وهو مكروه ~~مطلقا تنزيها إلا لعذر لرجل أو امرأة ذكره النووي وسواء في القفا أو ~~الناصية أو الوسط خلافا لبعض لما فيه من التشويه وتقبيح الصورة وأنه زي أهل ~~الدعارة والفساد واليهود ms1661 وهو من كمال محبته - صلى الله عليه وسلم -، فإنه ~~أمر حتى في شأن الإنسان مع نفسه فنهاه عن حلق بعض وترك بعض؛ لأنه ظلم للرأس ~~حيث ترك بعضه كاسيا وبعضه عاريا. # ونظيره المشي في نعل واحدة وقوله احلقوه يدل على جواز الحلق وهو مذهب ~~الجمهور وذهب بعض المالكية لحالة الضرورة محتجا بورود النهي عنه إلا في ~~الحج لكونه من فعل المجوس والصواب الحل بلا كراهة ولا خلاف الأولى، وأما ~~قول أبي شامة الأولى تركه لما فيه من التشويه ومخالفة طريق المصطفى إذ لم ~~ينقل أنه يحلقه بل إن قصد به التقرب في غير نسك أثم؛ لأنه شرع في الدين ما ~~لم يأذن به الله ففي حيز المنع بلا ريب كيف «وقد حلق المصطفى - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - رأس ابني جعفر بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه -» ، ~~وفي أبي داود «أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - رأى رجلا ثائر الرأس ~~فقال مه أحسن إلى شعرك أو احلقه» فسوى بين ترجيله وحلقه وأعدل حديث في ~~المقام قول حجة الإسلام لا بأس بحلقه لمريد التنظيف ولا بتركه لمن يدهن ~~ويترجل فبقاؤه له أولى، ومن عسر عليه كضعيف وفقير ومنقطع يتلبد فيه ويجمع ~~الوسخ والقمل فحلقه أولى. # والكلام كله في الذكر أما الأنثى فحلقه لها مكروه حيث لا ضرر بل إن كانت ~~مفترشة ولم يأذن الحليل حرم بل عده في المطامح من الكبائر وشاع على الألسنة ~~أن المرأة إذا حلقت رأسها بلا إذن زوجها سقط صداقها وذلك صرخة من الشيطان ~~لم يقل به أحد كله من الفيض. # (ومنها ركوب النساء على السرج بغير عذر) (" حب " عن عبد الله بن عمر - ~~رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا «يكون في آخر أمتي نساء يركبن على سرج ~~كأشباه الرجال» ومشابهتهن لهم منهي عنها «ورجال ينزلون على أبواب المساجد» ~~يعني يجيئون إلى المساجد راكبين على المراكب البهية تكبرا وخيلاء. # وأما الركوب بعذر كالبعد والشيخوخة والمرض فجائز «نساؤهم كاسيات عاريات» ~~في تذكرة القرطبي يعني أنهن كاسيات بنعم ms1662 الله عاريات من الدين وقيل كاسيات ~~ثيابا رقاقا يظهر ما تحتها من فوقها فهن كاسيات في الظاهر عاريات في ~~الحقيقة وقيل كاسيات في الدنيا بأنواع الزينة من الحرام ومما لا يجوز لبسه ~~عاريات يوم القيامة أو عاريات من لباس التقوى أو عاريات من فعل الخيرات أو ~~كاسيات بعض بدنهن عاريات يكشفن بعضا آخر إظهارا للجمال أو عاريات عن الستر ~~المقصود منهن أو كاسيات بنعم الله عاريات عن شكرها. # وزيد هنا في القرطبي قوله «مائلات ومميلات» وفسر بقوله قيل معناه زائغات ~~عن طاعة الله وطاعة الأزواج وما يلزمهن من صيانة الفروج والستر عن الأجانب، ~~ومميلات يعلمن غيرهن الدخول في فعلهن وقيل مائلات متبخترات في مشيهن ~~ومميلات لقلوب الرجال بما يبدين من زينتهن وطيب رائحتهن «على رءوسهن» شيء ~~«كأسنمة» جمع سنام «البخت العجاف» جمع عجفاء وهي # PageV04P175 # الناقة الضعيفة وإنما قيد بالعجفاء؛ لأن سنامها حينئذ يكون مائلا إلى أحد ~~الطرفين فيكون ما يلبس في رءوسهن مثله في الصفة كما يشاهد في أكثر نساء ~~الزمان. # وقيل يعني يعظمن رءوسهن بالخمر والقلنسوة حتى تشبه أسنمة البخت أو معناه ~~ينظرن إلى الرجال برفع رءوسهن وتمايلها شهوة لهم «العنوهن» ادعوا باللعنة ~~على فاعلتهن «فإنهن ملعونات» لاتصافهن بما يوجب اللعن والطرد عن ألطافه ~~تعالى، وفيه إشارة إلى أن ركوب السرج للنساء ولبس الثياب التي تصفها لكونها ~~رقيقة أو ضيقة وأن يكون على رءوسهن شيء كأسنمة البخت العجاف كما في زماننا ~~في بعض الديار كله منهي عنه كما في حاشية المحشي، وفي حديث آخر «لا تدخلن ~~الجنة ولا تجدن ريحها» مر تأويل مثله مرارا «وأن ريحها لتوجد من مسيرة كذا ~~وكذا» أي مسيرة أربعين عاما كما نقل عن المشارق (قالوا هذا إذا كانت شابة ~~وقد ركبت للتبرج) لإظهار الحسن (والتفرج) ففيه جناس مضارع. # (وأما إذا كانت عجوزا أو كانت شابة وقد ركبت مع زوجها لعذر) مستقلة أو ~~رديفة (بأن ركبت للجهاد وقد وقعت الحاجة إليهن للجهاد أو) ركبت (للحج أو ~~للعمرة) فلا بأس به إذا كانت مستترة كذا في ms1663 التتارخانية. . ### | [ترك الوليمة] # (ومنها ترك الوليمة) طعام العرس (خرج) الأئمة (الستة) البخاري ومسلم وأبو ~~داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كما في الجامع (عن أنس) - رضي الله تعالى ~~عنه - (مرفوعا «أولم» من الوليمة «ولو بشاة» قاله لعبد الرحمن بن عوف - رضي ~~الله تعالى عنه - لما تزوج امرأة من الأنصار ذهب بعض إلى وجوبها بظاهر ~~الأمر والأصح أنها سنة مؤكدة وندب عند بعض. قيل تكون بعد الدخول وقيل عند ~~العقد وقيل عندهما واستحب أصحاب مالك أن تكون سبعة أيام ولا يلزم الأطعمة ~~النفيسة بل يأتي بما قدر، وفي المبارق قيل الضيافة ثمان الوليمة للعرس ~~والخرس للولادة والإعذار للختان والوكيرة للبناء والنقيعة للقدوم والعقيقة ~~لسابع الولد والوضيمة عند المصيبة والمأدبة الضيافة بلا سبب. # (ومنها البيتوتة، وفي يده ريح غمر ريح اللحم) يعني دسم اللحم (ت عن أبي ~~هريرة) - رضي الله تعالى عنه - (مرفوعا «أن الشيطان حساس» كثير الحس «لحاس» ~~كثير اللحس يعني يلحس بلسانه ما يتركه ابن آدم الآكل على يده من الطعام ~~«فاحذروه» أي الشيطان «على أنفسكم» أي فاغسلوا أيديكم بعد فراغ الأكل من ~~أثر الطعام «من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء» من اللمم أو البرص أو ~~الصرع أو الجنون «فلا يلومن إلا نفسه» ، فإنا قد أوضحنا له البيان # PageV04P176 # حتى صار الأمر كالعيان قال ابن عربي - رحمه الله تعالى - أخبر المصطفى - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - أن الشيطان يتصل بالإنسان بسبب الغمر فيتحسس به ~~ويلحسه ويتصل به فيصيبه داء أو جنون فليجتهد في إزالة الغمر. # (تنبيه) # قال في البحر أخبر أنه يلحس الرائحة والغمر دون العين، وعليه مشاركته ~~للناس في الأكل إنما هي مشاركة في رائحة طعامهم دون عينه وقد تكون مشاركته ~~لهم بذهاب البركة منه لعدم التسمية عليه وشنع عليه ابن عربي بأنه حبالة ~~إلحاد بل يأكل ويشرب وينكح ويولد له قال ومن زعم أن الجن والشيطان بسائط، ~~فإنما أراد أنهم لا يفنون وهم يفنون وقوله في الحديث إنه حساس لحاس ليس فيه ~~ما يقتضي عدم الأكل بل يشم ms1664 ويأكل وله لذة في الشم كلذتنا في كل طعمة (وفي ~~رواية " طب " عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - «فأصابه وضح» بالمعجمة ~~فالمهملة أي بهق وبرص. # (ومنها الانبطاح) وهو الاضطجاع على البطن (بلا عذر) كعذر هضم الطعام أو ~~غمز الأعضاء عند الحاجة إليه (مج عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال ~~«مر بي رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأنا مضطجع على بطني» ~~استراحة بلا اقتضاء «فركضني» ضربني وحركني «برجله وقال يا جنيدب» تصغير ~~جندب اسم أبي ذر وهو كنيته «إنما هذه ضجعة أهل النار» فسر هكذا يلقون في ~~النار على وجوههم فلا تشابههم (وفي رواية " د " عن طخفة) بكسر وسكون ~~المعجمة ثم فاء (- رضي الله تعالى عنه - «إن هذه ضجعة يبغضها الله» ، وفي ~~رواية " ت " عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «إن هذه ضجعة لا ~~يحبها الله» اعلم أن النوم على القفا نوم الأنبياء يتفكرون في خلق السموات ~~والأرض والنوم على اليمين للعلماء والعباد والنوم على الشمال نوم الملوك ~~لهضم الطعام والنوم على الوجه نوم الشياطين والكفرة. # (ومنها النوم على سطح ليس بمحجوز عليه) يعني ليس عليه شيء يمنع السقوط ~~بغتة (ت عن جابر - رضي الله تعالى عنه - «نهى رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - أن ينام الرجل على سطح ليس بمحجوز عليه» لئلا يهوي عند قيامه ~~من النوم فيهلك (وفي رواية " د " عن علي بن شيبان) الحنفي اليماني «من بات ~~على ظهر بيت ليس عليه حجاز» بالزاي ما يحجز عنه ويمنع «أو حجاب» بمعناه ~~«فقد برئت منه الذمة» زالت عصمة نفسه وصار كالمهدر الذي لا ذمة له فلعله ~~ينقلب في نومه فيسقط ويموت هدرا (وفي رواية " طب " عن عبد الله بن جعفر) بن ~~أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - «من نام على سطح لا جدار له فمات فدمه ~~هدر» يعني # PageV04P177 # لا يكون شهيدا مع كون جنسه شهيدا لنوع التهلكة. . # (ومنها استصحاب الكلب والجرس للهو في السفر) وأما إذا لم يكن للهو كأن ms1665 ~~يزيد نشاط الدابة أو لينفر هوام الليل والذئب أو ليوجد إذا ضل أو نحو ذلك ~~من الأغراض الصحيحة فلا بأس به كما قيل (خ م عن أبي هريرة - رضي الله تعالى ~~عنه - مرفوعا «لا تصحب الملائكة» ، وفي رواية «لا تقرب» ، وفي أخرى «لا ~~تتبع» وهو يبين أن المراد بنفي الصحبة نفي مجرد اللقاء لا نفي الملازمة ~~والمراد بالملائكة ملائكة الرحمة والاستغفار لا الحفظة ونحوهم «رفقة» جماعة ~~مترافقة في سفر «فيها كلب» ولو لحراسة الأمتعة سفرا كما اقتضاه ظاهر الخبر ~~وهو قول مالك لكن الظاهر أن المراد غير المأذون في اتخاذه؛ لأن المسافر ~~يحتاجه ( «أو جرس» بفتح الراء الجلجل وبسكونها صوته؛ لأنه من مزامير ~~الشيطان، والملائكة ضده، ولأنه يشبه الناقوس فيكره تنزيها، وعند المالكية ~~لا يجوز بحال واعلم أنه يجوز اقتناء الكلب للحرس والاصطياد ولحفظ الزرع ~~والماشية ولحفظ ماله وللحفظ من اللصوص قرية فيها كلاب تضر المارين يؤمر ~~أربابها بقتلها، فإن أبوا يرفع إلى الإمام أو القاضي أو المحتسب، وفي ~~النوازل إن كان ضرر الكلاب في ملكه لا يمنع، وإن خرجت عن ملكه يمنع وكذا ~~العجول والدجاجة وكذا الأسد والفهد والضبع وجميع السباع على قياس قول أبي ~~يوسف، وأما ضمان عض الكلب ففي الخانية عدم الضمان، وفي فتاوى أهل سمرقند إن ~~قدم قبل العض ضمن وإلا فلا ويقتل الجراد وكذا النملة المؤذية مع الاتفاق ~~على عدم جواز إلقائها في الماء، وإحراق القمل والعقرب مكروه وطرحها حية ~~مكروه من حيث الأدب، وإن مباحا في نفسه. الكل من التتارخانية، وعن شرح ~~الشرعة لمحمد العيشي روي عن وهب بن منبه أنه قال لما هبط آدم - عليه الصلاة ~~والسلام - إلى الأرض قال إبليس للسباع إن هذا عدو لكم فأهلكوه فاجتمعوا ~~وولوا أمرهم إلى الكلب وقالوا أنت أشجعنا فلما رأى آدم ذلك تحير فيه فجاء ~~جبرائيل - عليه الصلاة والسلام - فقال امسح يدك على رأس الكلب فألفه فلما ~~رأى السباع ذلك تفرقوا وبقي الكلب مع أولاده إلى هذا الزمان. ### | [سفر الحرة بلا زوج ولا محرم] # (ومنها سفر ms1666 الحرة بلا زوج ولا محرم) ولو للحج؛ لأنه ليس بفرض عليها عند ~~عدم الزوج أو المحرم (خ م عن الخدري - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر» أي المبدإ والمعاد وسائر المؤمن به داخل ~~فيما بينهما «أن تسافر ثلاثة أيام فصاعدا» فيلزم أن تكون مدة القصر والعلة ~~أي خوف الفتنة جارية فيما دون ذلك إلا أن يفرق بالقوة والضعف «إلا ومعها ~~أبوها أو زوجها أو ابنها أو أخوها أو ذو رحم محرم منها» فمجرد المحرمية بلا ~~رحم ليس بمعتبر كأن كان من الرضاع والصهر (وفي أخرى «لا تسافر المرأة يومين ~~من الدهر» من الزمان «إلا ومعها ذو رحم محرم أو زوجها» ، وفي أخرى) له (عن ~~أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - # PageV04P178 # مرفوعا «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ~~إلا مع ذي رحم محرم عليها» ، وفي أخرى «مسيرة يوم» ، وفي أخرى «مسيرة ليلة» ~~ففي مدة السفر حرام باتفاق الحنفية) ، وفي التفريع نوع خفاء إلا أن تحمل ~~الفاء على معنى غير التفريع، وفي الحاشية قيد بالحنفية؛ لأن سفر الحرة يجوز ~~عند الشافعي للحج والزيارة وغير ذلك مما يجوز فيه خروج النساء إذا كانت مع ~~رفقة فيهم النساء ذوات المحارم أو كانت أمينة على نفسها أو مع نسوة ثقات ~~والمحرم من لا يجوز له نكاحها مؤبدا سواء بالرحم أو الصهر أو الرضاع حرا أو ~~عبدا أو ذميا عاقلا أو مراهقا غير مجوسي ولا فاسق ولا مجنون ولا صبي غير ~~عاقل، وأما المصاهرة من الزنا فقال بعض بعدم جواز النظر والمس وهو الأقيس، ~~وعن السرخسي لا بأس به كما في التتارخانية كذا قيل. # لكن في إطلاق المسافر في المحرم الذي غير ذي رحم لا سيما الرضاعة كلام ~~فليستقر، ثم عند الاحتياج إلى الإركاب والإنزال بأن لم يمكن الركوب بنفسها ~~فلا بأس أن يمسها من وراء ثيابها ويأخذ ظهرها وبطنها دون ما تحتها إن أمن ~~الشهوة، وإن خاف عليها أو على نفسه أو ظن ms1667 أو شك اجتنب ذلك بجهده، وفي تقييد ~~المصنف بالحرة إشارة إلى أن الأمة والمدبرة والمكاتبة وأم الولد ومعتقة ~~البعض تسافر بغير محرم كما هو في رواية الأصل لكن في قاضي خان، وفي زماننا ~~كره لها المسافرة أيضا بغير محرم فالأولى للمصنف ترك ذلك التقييد كما هو ~~ظاهر إطلاق الحديث (واختلفوا فيما دونها) دون مدة السفر قيل والأقوى دراية ~~الحرمة للأحاديث المذكورة أقول كيف تدل تلك الأحاديث وقد قيد في بعضها ~~بثلاثة أيام والعدد خاص دلالته قطعية فليس له دلالة على ما دونها بل يدل ~~على العدم إشارة بل مفهوما أيضا ومفهوم العدد حجة عند بعض منا كما عند ~~الشافعية بل نقول إن الروايات كالنصوص المتعارضة فلا يحتج بلا توفيق أو ~~ترجيح فليتأمل حتى يظهر أحدهما أو كلاهما، ثم قيل، وأما السفر فيما دون يوم ~~وليلة بلا زوج ومحرم فجائز إذا كان مع مثلها أو مع رجل متدين مؤتمن عليه ~~بشرط عدم الخلوة وكون الخروج إلى مواضع أذن للخروج إليها مثل الزيارة والحج ~~ونحو ذلك والأولى عدم الخروج في زماننا لتغير الزمان وقلة المتدينين انتهى. # أقول ظاهر إطلاق هذه الروايات هو الجواز المطلق وما اعتبره من القيود إن ~~بالرأي فلا يقبل، وإن بالنص فلا بد من بيانه، وعن النووي الروايات كلها ~~صحيحة لكن لا يريد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بها تحديد المدة بل ~~المراد حرمة السفر للمرأة بغير محرم والاختلاف وقع لاختلاف السائلين وقال ~~المناوي في حديث «لا تسافر المرأة ثلاثة أيام» ، وفي رواية «فوق ثلاثة ~~أيام» ، وفي أخرى «يوم وليلة» وأخرى «يوم» وليس القصد بها التحديد بل ~~المدار على ما يسمى سفرا عرفا والاختلاف إنما وقع لاختلاف السائلين أو ~~المواطن وليس هو المطلق والمقيد بل العام الذي ذكر بعض أفراده وذا لا يخصص ~~على الأصح، وأيضا في الجامع «لا تسافر امرأة بريدا» البريد أربعة فراسخ ~~والفرسخ ثلاث أميال والميل منتهى مد البصر كذا في الفيض. # (ومنها الركوب) على الدابة (عند الوقوف الطويل وعدم النزول) بلا عذر إن ~~طال ms1668 الركوب (حد عن سهل بن معاذ - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا «لا تتخذوا ~~ظهور دوابكم كراسي» لما فيه من تعذيب الحيوان بلا فائدة فينزل حينئذ إلا ~~مأثورا كما في الوقفة كما روي «أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - خطب على ~~راحلته واقفا» . # وكذا من الآفات تحميل الدابة # PageV04P179 # فوق طاقتها وضرب في وجهها وإرداف ثلاث إلا أن يكونوا صغارا وتفصيله في ~~الشرعة وشرحه. # (ومنها سفر واحد أو اثنين) قيل الرفقاء أربعة حتى إذا احتيج إلى ذهاب بعض ~~لأمر يوجد معاون الذاهب ومؤانس القاعد ويطلب للسفر رفيقا صالحا يعين على ~~أمور الدين كما قيل الرفيق ثم الطريق وقد «نهى - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- عن مسافرة الرجل وحده» ، وفي الحاشية يعني بلا عذر من الأعذار المقتضية ~~له لعدم وجدان الرفيق أصلا أو وجد واحدا والسفر لازم (خ عن ابن عمر - رضي ~~الله تعالى عنهما - مرفوعا «لو أن الناس يعلمون من الوحدة» أي من ضرر ~~الوحدة وآفاتها مثل عدم وجدان من يقيم حوائجه عند الموت فجأة من الوصية ~~والتجهيز والتكفين، وبالجملة الضرر إما دنيوي كعدم من يقيم حوائجه ويعينه ~~في أموره ويؤانسه في وحشته أو ديني كعدم وجدان من يصلي بالجماعة، ومن يقيم ~~حوائجه كما عرفت «ما أعلم ما سار راكب بليل وحده» لا يخفى أن ظاهر المطلوب ~~هو مدة السفر والحديث في الليل فافهم (طب عن سعيد بن المسيب - رضي الله ~~تعالى عنه - مرفوعا «الشيطان يهم» يقصد «بالواحد وبالاثنين» في الإضلال ~~والإخافة «وإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم» لا يخفى أنه ليس له اختصاص بالسفر ~~بل بالحضر كما في بيتوتة منزل واحد لكن قال المناوي يعني في السفر وقيل ~~أراد بالواحد المنفرد في الرأي وأخذ منه أن تقليد الأكثر أولى من تقليد ~~الأكبر. # (فائدة) # سئل شيخ الإسلام زكريا هل للكرام الكاتبين وللشيطان الاطلاع على ما يخطر ~~بالقلب أو لا؟ فأجاب لهم الاطلاع على ما يخطر بالقلب بإطلاع الله تعالى. # (ومنها عدم التأمير) أي تركه يعني نصب أحد المسافرين أميرا وهو سنة لأجل ms1669 ~~انتظام الأمور في النزول والارتحال وبعد النصب لا بد لهم من امتثال أمره ~~فيما ليس بمعصية (د عن أبي سعيد - رضي الله عنه - مرفوعا «إذا خرج ثلاثة في ~~سفر فليؤمروا» ندبا «أحدهم» وينبغي أن يكون أتقاهم وأصوبهم رأيا وأكثرهم ~~تدبيرا وأتمهم مروءة وسخاوة وأعظمهم شفقة ومرحمة، وعن العوارف عن ابن عمر - ~~رضي الله عنهما - عنه - عليه الصلاة والسلام - «ألا خير الأصحاب عند الله ~~خيرهم لصاحبه» ، وفي المناوي عن البعض أن الأمر للوجوب، ثم لا بد لهم أن ~~يسمعوا له ويطيعوه؛ لأنه أجمع لرأيهم وأدعى لاتفاقهم وأجمع لشملهم، ثم قال ~~فالتأمير سنة مؤكدة لما تقرر من حصول الانتظام به لكن ليس له إقامة حدود ~~وتعزير وألحق بعضهم الاثنين بالثلاثة. # (ومنها ذهاب من أكل ما له رائحة كريهة إلى المسجد) ولو لغير الجماعة ~~(والجماعة) ولو في غير المسجد، أما إن كان ناسيا أو على ظن زواله قبل دخول ~~الوقت فلم يزل فلا إثم عليه بترك الجماعة وإلا فعليه القعود في البيت وعليه ~~إثم الترك كذا في حاشية المحشي (خ م عن جابر - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا ~~«من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا # PageV04P180 # أو فليعتزل مسجدنا» شك من الراوي أي الأماكن المعدة للصلاة فالمراد جنس ~~المساجد كما في رواية أحمد «مساجدنا» وقيل أيضا، وفي رواية «فلا يقربن ~~المساجد» فالإضافة لأدنى ملابسة بمعنى مسجد ملتنا كما في المبارق وغيره ~~أقول لا حاجة إلى ذلك بل صيغة نفس المتكلم مع الغير من الشارع شاملة له ~~ولمن اتبعه في ملته سيما في الأمور الشرعية فيندفع أيضا ما يتوهم أنه مخصوص ~~بمسجد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بقرينة الإضافة، على أن علة ~~النهي التي هي إيذاء الملائكة عامة لجميع المساجد بل سائر مجامع الناس كما ~~في المبارق وكذا من يصلي منفردا على ما دل عليه رواية مسلم عن جابر - رضي ~~الله تعالى عنه - «، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» قال ~~المناوي وألحق به كل ما في ريحه أذى كالكراث بل كل ما فيه ms1670 أذى كجذام وبرص ~~وبخر أو جراحة وكذا ريح سمك وزبال وقصاب يمنع من المسجد قال ابن عبد البر ~~ومنها يؤخذ أن من دأبه أذى الناس بلسانه يمنع من المسجد أما ما ذكر من منع ~~الأجذم وما معه نازع فيه ابن المنير بأن آكل الثوم أدخل على نفسه المانع ~~باختياره بخلاف أولئك وأشار ابن دقيق العيد إلى أن هذا كله توسع غير مرضي ~~انتهى، ثم قيل إن هذا التعليل الواقع في رواية مسلم يدل على أنه لا يدخل ~~المسجد وإن خاليا عن الإنسان؛ لأنه محل الملائكة وقيل وقع في رواية «ولا ~~يؤذنا بريح الثوم» فالعلة تأذي بني آدم فيجوز دخوله إذا كان خاليا أقول ~~حديث «إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» يجعل كلا منهما علة مستقلة ~~وقيل تأذي الملائكة لتأذي بني آدم وأشكل بأن الملائكة مجردات فكيف يتصور ~~فيهم التأذي؟ وأجيب بأن تأذيهم من تأذي بني آدم لا من الروائح الكريهة ودفع ~~بأن السؤال إنما يرد على قاعدة الفلاسفة المثبتين للمجردات لا على ~~المتكلمين الذي قالوا إن الملائكة أجسام لطيفة فيجوز شمهم الروائح الكريهة ~~أقول إن ما أثبتوا من المجردات هو نحو العقول والنفوس، وأما قولهم بأن ~~الملائكة من المجردات فليس بمعلوم، نعم إن بعض المتشرعين كالغزالي والقاضي ~~والأصفهاني أثبتوها وفاقا للحكماء لكن كثر تشنيع الطوائف عليهم «وليقعدن في ~~بيته» قال المناوي عن الفتح حكم رحبة المسجد وما قرب منها حكمه وأشكل على ~~هذا المقام أن العلة وهو تأذي الملائكة شامل للمنفرد فيلزم تأخيره إلى زوال ~~الرائحة وهو قد يفضي إلى خروج الوقت فيلزم إما تأخير الصلاة إلى خروج الوقت ~~أو حرمة أكل ذلك؛ لأن ما يفضي إلى المحرم محرم وهما منتفيان وأجيب بأن ~~الصلاة في الوقت فرض والفرض لا يترك عند اجتماعه بمحرم قال المناوي وروى ~~هذا الحديث عن جابر أيضا أبو داود والنسائي قال المصنف وهو متواتر انتهى ~~(وزاد في رواية " م " والكراث وزاد " ططص " والفجل) ، وفي الجامع «نهى عن ~~أكل البصل والكراث والثوم سواء أكله من ms1671 الجوع أو غيره» كما في البخاري ~~كالأكل للتشهي والتأدم بالخبز كذا في الفيض وقال في الفيض في قول الجامع ~~نهى عن أكل الثوم. النهي للتنزيه وهو محمول على مريد حضور المسجد، ثم قال ~~رواه الترمذي عن علي - رضي الله تعالى عنه - وزاد «إلا مطبوخا» يعني مشويا، ~~وأيضا قال في قوله نهى عن أكل البصل أي النييء كما بينه في رواية البخاري ~~عن ابن عمر «أنه كان يأكله مطبوخا» ، وظاهر الأخبار أن أكله غير حرام على ~~الإطلاق بل في خبر أبي داود عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -، وعن أبويها ~~«إن آخر طعام أكله النبي - عليه الصلاة والسلام - طعام فيه بصل» زاد ~~البيهقي «كان مشويا في قدر» ، وأما ما في الجامع «كل الثوم نيئا فلولا أني ~~أناجي ربي لأكلته» وما في شرحه الذي وقفت عليه لأبي نعيم «كلوا الثوم ~~وتداووا به، فإن فيه شفاء من سبعين داء ولولا أن الملك يأتيني لأكلته» فقد ~~قال فيه أيضا إن هذا الحديث عورض بأحاديث النهي عن أكل الثوم ولا يقاوم # PageV04P181 # الأحاديث الصحيحة وأن الأمر بعد النهي للإباحة لحديث أبي داود «كلوه» ، ~~«ومن أكله منكم فلا يقرب هذا المسجد حتى يذهب ريحه» ، ثم قال إن هذا الحديث ~~ضعفه الدارقطني وقال زين الحفاظ ضعفه الجمهور ولتلك الأحاديث قالوا فمن أكل ~~ما له رائحة كريهة إن كان ناسيا أو على ظن زواله قبل دخول الوقت فلم يزل ~~فلا إثم عليه بترك الجماعة، وإن أكل قصدا مع الجزم بعدم زواله فيجب عليه ~~القعود ويأثم، ثم قيل ومن هذا استدل على كراهة الدخان كما في الفتاوى ~~اليحيائية من له شائبة صلاح لا يجترئ عليه ولا شبهة في دخوله تحت هذا ~~الحديث وقد استوفي مرارا، وفي الشرعة وقيل من أكل البصل فليأكل فوقه كرفسا، ~~فإنه يذهب بريحه، وفي شرحه وقيل مضغ السذاب يذهب بريحه وقال فيه أيضا ولا ~~بأس بأكل البصل والثوم مطبوخين ولا يأكل النييء منهما، فإنه يؤذي الملائكة، ~~وفيه أيضا وقد رخص ترخيصا أكل البصل لمن دخل أرضا ms1672 فليأكل من بصلها ليذهب ~~عنه وباؤها أي وخامتها وهلاكها. ### | [ترك الصلاة عمدا] # (ومنها ترك الصلاة عمدا) أما الترك بالنسيان أو النوم وخروج الوقت فمعذور ~~بفضل الله تعالى وعليه القضاء إذا ذكرها وكذا الترك عمدا بعذر من الأعذار ~~الشرعية مثل عدم القدرة على الإيماء بالرأس للمريض وعلى التوضؤ والتيمم لمن ~~هو محبوس في السجن إلا أن عند هما يلزم المحبوس التشبه كما في الصوم لمسافر ~~أقام في بعض النهار وكذا الحائض والنفساء إذا طهرت فيه، وعند الإمام لا ~~يلزم التشبه (وهو من) أكبر (الكبائر) كقتل النفس بغير حق والزنا واللواطة ~~وشرب الخمر وقد سبق تفصيله (قال الإمام المنذري - رحمه الله -) من المحدثين ~~صاحب الترغيب والترهيب (ذهب جماعة من الصحابة إلى كونه) أي ترك الصلاة عمدا ~~(كفرا منهم عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد ~~الله وأبو الدرداء) لا يخفى أن كلهم من الأشراف والكبار (- رضوان الله ~~تعالى عليهم أجمعين - ومن غير الصحابة أحمد بن حنبل وإسحاق وأبو داود وعبد ~~الله بن المبارك والنخعي والحكم) بفتحتين (وابن عيينة وأيوب السختياني) ~~محدث مشهور (وغيرهم رحمة الله تعالى عليهم أجمعين) وعن كفاية الشعبي من ترك ~~صلاة واحدة ففاسق لا تقبل شهادته ولا يصلح للقضاء والوصاية والإمامة ويستحق ~~التعزير ويكون صاحب كبيرة كالزاني والقاتل، وعن أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - من ترك الصلاة ثلاثة أيام فقد استحق القتل، وفي الخلاصة لا تجوز ~~شهادة من ترك الصلوات وكذا الجماعة إلا عن تأويل وكذا الجمعة، وفيما نقل عن ~~البزازية بلفظ من ترك الصلاة يعني بالمفرد، وفي التتارخانية عن الخانية ~~تأخير فرض له وقت معين كالصلاة والصوم يبطل العدالة، وفي تعزير الخلاصة ~~أيضا رجل لا يحضر الجماعة يجوز تعزيره بأخذ المال إن رأى القاضي وما في ~~البزازي من أنه يرد المال بعده فتعقب عليه بأنه يلزمه انتفاء المقصود من ~~التعزير وهو الزجر والتأديب، وفي النصاب ويخوفه على ذلك بإحراق البيت ~~والمرأة التي لا تصلي فالأولى تطليقها، وفي بعض الكتب تاركها عمدا يقتل ms1673 عند ~~حماد بن زيد ومكحول والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل إلا أنه عند أحمد كفرا، ~~وعند غيره حدا ويحبس أبدا عند الإمام الأعظم وقيل يضرب حتى يسيل الدم وقيل # PageV04P182 # يضرب حتى يصلي أو يموت والمصنف لم يذكر الآثار الدالة على هذا الحكم على ~~عادته لعله لعدم الاحتياج لشهرتها ووضوحها فلنذكر بعضها كحديث الجامع «عرى ~~الإسلام وقواعد الدين ثلاث عليهن أسس الإسلام من ترك واحدة منهن فهو كافر ~~حلال الدم شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة المكتوبة وصوم رمضان» قال ~~المناوي هذا بالنسبة إلى الصلاة والصوم من قبيل الزجر والتهويل أو على ~~مستحل الترك قال الذهبي هذا حديث صحيح، وعند المؤمنين مقرر أن من ترك ~~الصلاة والصوم أنه شر من الزاني ومدمن الخمر بل يشكون في إسلامه ويظنون به ~~الزندقة والإلحاد وكحديث مسلم كما في المصابيح والجامع «بين الشرك والكفر ~~ترك الصلاة» قال المناوي أي تركها وصلة بين العبد والكفر. # ، وعن المفاتيح يعني بين الرجل وبين دخوله في الكفر ترك الصلاة فيكفر إن ~~جحدا ويخاف عليه الكفر إن تهاونا وكحديث الطبراني في الجامع «من ترك الصلاة ~~متعمدا فقد كفر جهارا» . # وكحديث البخاري، وفيه أيضا «من ترك صلاة العصر حبط عمله» . # وكحديث الطبراني فيه أيضا «من ترك صلاة لقي الله وهو غضبان» . # وحديث البيهقي «الصلاة عماد الدين فمن أقامها فقد أقام الدين ومن تركها ~~فقد هدم الدين» قال المناوي ومن ثمة «أيقظ المصطفى - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - أحب آله فاطمة وعليا في ليلة واحدة مرتين حتى جلس علي في الثانية ~~وهو يعرك عينيه ويقول والله ما نصلي إلا ما كتب الله لنا إنما أنفسنا بيد ~~الله فولى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو يضرب بيديه على فخذيه ~~ويقول ما نصلي إلا ما كتب الله لنا {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} [الكهف: ~~54] » . # وكان ثابت بن أسلم يقوم الليل كله خمسين سنة، فإذا جاء السحر قال اللهم ~~إن كنت أعطيت أحدا أن يصلي في قبره فأعطني ذلك فلما مات وسدوا لحده ms1674 وقعت ~~لبنة، فإذا هو قائم يصلي حالا وشهد ذلك من حضر في جنازته وكان يقول الصلاة ~~خدمة الله في الأرض ولو كان شيء أفضل منها لما قال الله تعالى {فنادته ~~الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب} [آل عمران: 39] انتهى. # وحديث الطبراني «وأول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت ~~صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله» . # وحديث صحاح المصابيح «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» ~~لا يخفى أن مثل هذه الأحاديث وإن مؤولات عند الجمهور لكن الداعي إلى المجاز ~~هو التهديد وزيادة الترهيب وزيادة البيان. # (ومنها ترك الوضوء والغسل الفرضين) وأما التأخير بحيث لا تفوت الصلاة أو ~~الجماعة فجائز، وفي الشرعة «الوضوء شطر الإيمان ومفتاح الصلاة ومطهر البدن ~~من الآثام، ومن مات على الوضوء مات شهيدا، ومن بات على وضوء بات معه في ~~شعاره ملك يستغفر له» فالمحافظة على الوضوء من سنة الإسلام، وفي شرحه عن ~~الخلاصة والبستان أن كرز بن وبرة توضأ في الليلة التي مات فيها ثمانين مرة ~~حرصا على الموت بالوضوء لحديث أنس - رضي الله تعالى عنه - «إن أتاك ملك ~~الموت وأنت على وضوء لم تفتك الشهادة» ، وعن البستان أيضا «قال الله تعالى ~~- لموسى يا موسى إذا أصابتك مصيبة وأنت على غير وضوء فلا تلومن إلا نفسك» ، ~~وفي المصابيح «خير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» ، وعن ~~بعض: من داوم على الوضوء أكرمه الله تعالى بسبع خصال الأول ترغب الملائكة ~~في صحبته الثاني لا يزال القلم رطبا من كتابة ثوابه الثالث تسبيح أعضائه ~~وجوارحه الرابع لا تفوته التكبيرة الأولى الخامس إذا نام بعث ملكا يحفظه من ~~شر الثقلين السادس يسهل الله عليه سكرات الموت السابع أن يكون في أمان الله ~~تعالى ما دام على الوضوء. # PageV04P183 # (ومنها ترك الجماعة، فإنها واجبة على القول الأقوى عند الحنفية) وسنة ~~مؤكدة شبيهة بالواجب على قول، وفي الدرر الجماعة سنة مؤكدة وقيل فرض للرجال ~~وجزم في الكنز بكونها سنة مؤكدة وهو المشهور في أكثر ms1675 الكتب، وفي مجمع ~~الفتاوى مستحبة والصحيح سنة مؤكدة لا يجوز تركها إلا بعذر مثل الظلمة ~~الشديدة والمطر والمرض والخوف على نفسه أو ماله ومدافعة الأخبثين والخوف من ~~الدائن ومن السلطان وخوف ذهاب الرفقاء وخدمة المريض وكذا إذا حضر الطعام ~~ونفسه تتشوق إليه، وفي الملتقط الجماعة واجبة ولو أن أهل بلدة تركوا ~~الجماعة يقاتلهم الإمام إلى أن يتوبوا، وعن القاضي شرح المصابيح اختلف ~~العلماء فيها فظاهر نصوص الشافعي يدل على أنها من فروض الكفاية وعليه أكثر ~~أصحابه وذهب الباقون إلى أنها سنة وليست بفرض وهو مذهب أبي حنيفة ومالك ~~وقال أحمد وداود إنها فرض على الأعيان وقال بعض الظاهرية بوجوبها انتهى ~~(وقال الإمام المنذري وممن قال بفرضية الجماعة) عينا (من الصحابة ابن مسعود ~~وأبو موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنهما - ومن غيرهم أحمد بن حنبل وعطاء ~~وأبو ثور) لقوله تعالى - {واركعوا مع الراكعين} [البقرة: 43]- أمر بالركوع ~~مع المقارنة للراكعين فعلى القول بكونها فرض عين لا تجوز صلاة من صلى ~~بدونها مع القدرة وعلى القول بكونها فرض كفاية وهو المنقول عن الطحاوي ~~والكرخي لو ترك أهل قرية الصلاة مع الجماعة بل صلوا فرادى لا تجوز صلاتهم ~~أصلا، وإن فعلها البعض تجوز صلاة الباقين وعلى القول بكونها سنة مؤكدة إذا ~~ترك أهل قرية الصلاة مع الجماعة صلوا فرادى دعاهم الإمام إلى ذلك، فإن أبوا ~~قاتلهم؛ لأنها من شعائر الدين وكذا الأذان والإقامة واختلفوا في السواك كذا ~~في الحاشية، وأيضا عن الغاية أن عامة مشايخنا على أن الجماعة واجبة، وعن ~~التحفة أنها واجبة في غير رواية الأصول وسماها بعضهم سنة مؤكدة وهما في ~~المعنى سواء، فالمراد من السنة راجع إلى الوجوب ويؤيده ما نقل عن العتابية ~~أنها واجبة وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة، وعن البدائع واجبة على العقلاء ~~البالغين الأحرار القادرين، وأيضا يؤيد ذلك ما نقل عن المحيط أنها سنة ~~مؤكدة وشريعة ماضية ولا يرخص في تركها لأحد إلا لعذر حتى لو تركها أهل مصر ~~يؤمرون بها، فإن ائتمروا وإلا فتحل مقاتلتهم، ثم قيل إن ms1676 المقاتلة لا تحل ~~على ترك سنة أقول فيه نظر ظاهر يعلم مما ذكر آنفا، وفي قاضي خان من ترك ~~الصلاة بالجماعة ولم يستعظم ذلك بطلت عدالته، وفي الخلاصة ولا تجوز شهادة ~~من ترك الصلاة بجماعة إلا بتأويل، وعن الاختيار لا تقبل شهادة تارك الجمعة ~~والجماعة ثلاث مرات، وعن الخصاف مرة بلا عذر، وفي الجامع على تخريج ~~الدارقطني «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» فأهل الوجوب احتجوا بظاهره ~~وأهل السنة حملوه على نفي الكمال وأورد أن ذلك إنما يكون بحذف صفة وهو ليس ~~بجائز وأجيب بإرادة تقدير المضاف أي لا كمال صلاة وأنت تعلم جواز # PageV04P184 # حذف الصفة كما قالوا في - {لستم على شيء} [المائدة: 68]- أي نافع وأورد ~~على أهل الوجوب بأن نفي الأعيان إما نفي الإجزاء أو الكمال، وعند الاحتمال ~~يسقط الاستدلال وهو أيضا كما ترى إذ النصوص محمولة على ظواهرها، وما لم ~~تتعذر الحقيقة لا يصار إلى المجاز لكن أشكل على الحديث من الضعف إلى الوضع ~~ودفع بأن رواته ثقات عند عبد الحق والشافعي، ثم قيل وبالجملة هو مأثور عن ~~علي ومن شواهده حديث الشيخين «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من ~~عذر» . # ، وفي الحديث الصحيح «لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب» الاحتطاب جمع الحطب ~~«، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف» أي أخاصم ~~وأحارب «إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم» . # ومن حديث النسائي «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر لم تقبل منه ~~الصلاة» ، وعن تنبيه أبي الليث عن مجاهد أن رجلا أتى ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - فقال ما تقول في رجل يقوم الليل ويصوم النهار ولا يشهد ~~الجمعة والجماعات ومات على ذلك فقال هو في النار فاختلف إليه شهرا يسأله عن ~~ذلك وهو يقول في النار، وعنه أيضا أنه عزى بعض أصحاب حاتم الأصم إياه لفوته ~~جماعة فبكى وقال لو مات لي ابن واحد لعزاني نصف أهل بلخ والآن قد فاتني ~~جماعة فما عزاني ms1677 إلا بعض أصحابي وأنه لو مات لي الابنان جميعا لكان أهون ~~علي من فوت هذه، وفي شرح الشرعة كان السلف يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا ~~فاتتهم التكبيرة الأولى ويعزون سبعا إذا فاتتهم الجماعة. # (ومنها ترك تعديل الأركان) أي تسكين الجوارح في الركوع والسجود والقومة ~~والجلسة قدر أدناه بتسبيحة، فإنه واجب عند أبي حنيفة ومحمد وفرض عند أبي ~~يوسف والثلاثة في الركوع والسجود، وفي قومة الركوع وجلسة السجدة على ما ~~اختاره الكمال وصوبه الحلبي فتبطل الصلاة بتركه على ما في الدرر وملتقى ~~الأبحر عن العيني ولكن في شرح المجمع التعديل واجب في نفس الركوع والسجود، ~~وسنة في القومة والجلسة عند أبي حنيفة ومحمد على رواية الكرخي. # وأما على رواية الجرجاني ففي الأربعة سنة، وفي در المبتغى المشهور أن ~~مكمل الفرض واجب ومكمل الواجب سنة، وعن هشام أن محمدا مع أبي يوسف على ما ~~فهم من قوله أخاف عدم جواز صلاة من ترك اعتدال الركوع والسجود، وفي الحلبي ~~وكذا عن أبي حنيفة، وفي الظهيرية من ترك الاعتدال في الركوع والسجود يلزمه ~~الإعادة فالفرض الثاني لا الأول. # وعن ابن الهمام الثانية جابرة للأولى على ما هو حكم كل صلاة أديت بكراهة ~~تحريم قال المصنف في طمأنينة الركوع والسجود عنهما ثلاث روايات أصحها ~~الوجوب في السنة فاحتمال إكمال الركنية، وفي طمأنينة القومة والجلسة عنهما ~~روايتان أشهرهما السنية، ثم الوجوب والصحيح من المذاهب والروايات وجوب ~~الأربعة: طمأنينة الركوع والسجود ورفع الرأس عنهما، والقومة، والجلسة، ~~والطمأنينة فيهما. فلو ترك واحدة منها عمدا أثم ووجبت الإعادة ولو سهوا ~~فيسجد للسهو والأحاديث كثيرة كحديث «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها ظهره ~~في الركوع والسجود» وكحديث «ارجع فصل، فإنك لم تصل» ثلاثا لمن خفف الصلاة ~~وكحديث «لو مات هذا على حالته هذه مات على غير ملة محمد - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -» قاله لمن لا يتم ركوعه ويسرع في سجوده وكحديث «لو مت مت على ~~غير سنة» . # وفي رواية «لو مت مت على غير الفطرة» التي فطر الله ms1678 تعالى محمدا - عليه ~~الصلاة والسلام - عليها وكحديث «أسوأ السرقة الذي يسرق في صلاته بأن لا يتم ~~ركوعه وسجوده» وكحديث «لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود» أي ~~يترك القومة والجلسة وكحديث «مثل الذي لا يقيم صلبه في صلاته كمثل حبلى ~~حملت فلما دنا نفاسها أسقطت فلا هي ذات حمل ولا هي ذات ولد» وغيرها مما ~~ذكره المصنف في معدله قال الزيلعي في دليل الفرضية لأبي يوسف لقوله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - لمن أخف الصلاة «صل فإنك لم تصل» قال # PageV04P185 # - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء» إلى ~~أن قال، «ثم يكبر للصلاة فيركع فيضع يده على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله ~~وتسترخي» الحديث انتهى، ثم عد المصنف آفة ترك التعديل إلى أن بلغت ثلاثين ~~منها الموت على غير ملة محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - ومنها كونه سببا ~~لفساد سائر الأعمال. # (و) ترك (تسوية الصفوف) فإن تركها موجب لإيقاع العداوة بينهم والمخالفة ~~في قلوبهم؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في الظواهر ومخالفتها سبب ~~لاختلاف البواطن وقيل سبب للفتن ولذا صارت التسوية سنة مؤكدة، وصرفه عن ~~الوجوب الدال عليه الوعيد الإجماع فهو من باب التغليظ والتشديد تأكيدا أو ~~تحريضا على فعلها كما ذكره المناوي، وفي حديث «أقيموا صفوفكم فوالله لتقيمن ~~صفوفكم أو ليخالفن الله» أي ليوقعن الله المخالفة «بين قلوبكم» ، وفي ~~المعدل على تخريج أبي داود وأحمد «أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا ~~الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله ~~الله تعالى، ومن قطع صفا قطعه الله تعالى» أي أبعده من ثوابه ومزيد رحمته ~~ورفع درجته إذ الجزاء من جنس العمل فيسن انضمام المصلين بعضهم لبعض ليس ~~بينهم فرجة ولا خلل كأنهم بنيان مرصوص قال ابن حجر قد ورد الأمر بتعديل ~~الصف وسد خلله والترغيب في ذلك في أحاديث كثيرة أجمعها هذا الحديث، وفي ~~حديث آخر «أقيموا الصفوف» سووها في الصلاة «وحاذوا بالمناكب» بحيث يسامت ~~منكب بعض لمنكب الآخر، ms1679 والأعناق والأقدام على سمت واحد. # (تنبيه) # مشروعية صفوف الصلاة ليتذكر الإنسان بها وقوفه بين يدي الله تعالى يوم ~~القيامة في ذلك الموطن المهول، والشفعاء من الأنبياء والملائكة والمؤمنين ~~بمنزلة الأئمة في الصلاة يتقدمون الصفوف وصفوفهم في الصلاة كصفوف الملائكة ~~عند الله وقد أمرنا الحق أن نصف في الصلاة كما تصف الملائكة، وفي الجامع ~~أيضا «أقيموا الصفوف في الصلاة، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة» لما في ~~التسوية من حسن الهيئة وعدم تخلل الشياطين وتمكنهم من صلاتهم مع كثرة جمعهم ~~وفيه أيضا «أقيموا صفوفكم وتراصوا تضاموا وتلاصقوا فوالذي نفسي بيده إني ~~لأرى الشياطين بين صفوفكم يتخللونها كأنها غنم عفر» أي بيض. ومن خصائصه - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - الصف في الصلاة كصفوف الملائكة، وعن حديث ~~الطبراني «لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه أو لتغمضن أبصارهم» ، وفي الجامع ~~«أحسنوا إقامة الصفوف في الصلاة» أي أتموها وسدوا الخلل فيها وسووها على ~~اعتدال القائمين على سمت واحد والأمر للندب، ويسن لكل من حضر أن يأمر بذلك ~~من يرى منه خللا في تسوية الصف ويسن إذا كبر المسجد أن يأمر الإمام رجلا ~~بتسوية الصفوف ويطوف عليهم أو ينادي فيهم، ويسن لكل من حضر أن يأمر بذلك، ~~فإنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى، ~~والمراد بتسويتها إتمام الأول فالأول وسد الفرج وتحري القائمين فيها بحيث ~~لا يتقدم صدر واحد ولا شيء منه على من هو بجنبه، وعن صحيح ابن خزيمة - رضي ~~الله تعالى عنه - «كان - صلى الله عليه وسلم - يأتي ناحية الصف فيسوي صدور ~~القوم ومناكبهم ويقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وإن الله وملائكته يصلون ~~على الصف الأول» . # وعن الطبراني «سووا صفوفكم تستو قلوبكم وتماسوا تراحموا» وتمامه في ~~المعدل وقد عرفت مما ذكر أيضا لزوم لزوق المناكب ولصوقها. # (و) ترك (موافقة الإمام) في الأفعال بالتقدم والتأخر عليه وهي واجبة قال ~~المصنف عن التتارخانية لو رفع رأسه من الركوع والسجود قبل الإمام يجب عوده، ~~وفي موضع آخر يكره ذلك كما عن الكافي أيضا وقال ms1680 زفر لا يجوز، وأما الآثار ~~فكثيرة أيضا كما في المعدل (وقد صنفنا في) بيان (هذه الثلاثة) رسالة (معدل ~~الصلاة) وقد ذكرنا عصارة ما فيها # PageV04P186 # (فعليك به) رجوعا وعملا. # (و) منها (ترك كل سنة مؤكدة) وترك المستحبة لا سيما المداومة على الترك، ~~وإن كان آفة أيضا لكنه ليس بهذه المثابة (كاعتكاف العشر الأواخر من رمضان) ~~فإنه سنة مؤكدة عينا بلا عذر لعدم تركه - صلى الله تعالى عليه وسلم - مرة ~~مذ دخل المدينة، وأما عدم الوجوب بعد هذه المواظبة فلدليل عدم الوجوب كعدم ~~إنكاره على من لم يفعله (وكالتراويح) فإن نفسها سنة عين لكل أحد من الرجال ~~والنساء والعبيد والإماء (والجماعة فيها، فإنها سنة على الكفاية) فبإقامة ~~البعض من أهل المحلة سقطت الإساءة عن الباقين وإلا فلا (والختم فيها) مرة ~~ويختم في ليلة السابع والعشرين لكثرة الأخبار بأنها ليلة القدر ولا يترك ~~الختم لكسل القوم كما في الهداية فلو كان إمام مسجد حيه لا يختم فله أن ~~يترك إلى غيره، وعن الظهيرية الختم مرة في التراويح سنة ومرتين فضيلة ~~وثلاثا أفضل، وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه كان يختم في شهر رمضان إحدى ~~وستين ختمة ثلاثين في الليالي وثلاثين في الأيام وواحدة في التراويح كما ~~نقل عن قاضي خان فيتأمل مما سبق. ولعل أن ما نقل عن المحيط والاختيار ~~الأفضل في زماننا أن لا يقرأ بما يؤدي إلى تنفير القوم عن الجماعة؛ لأن ~~تكثير الجماعة أفضل من تطويل القراءة وأن دفع الإساءة عن الإمام لتلك ~~الضرورة ولكن لا يدفعها عن الجماعة الذين ثقل عليهم الختم، وقد قيل إن أصل ~~الكل يعني السنة القديمة لا يغير بالعوارض البدعية بل يؤدب ويحبس الفارون ~~والتحقيق ما قاله بعض بأن ذلك بعد مراعاة أدنى السنة وذلك إنما يكون بقراءة ~~عشر آيات في كل ركعة؛ لأن أعلى السنة كثلاثين آية وكذا أوسطها كعشرين آية ~~يتركان لكسل القوم، وأما أدنى السنة فعشر لقوم كسالى فلا يترك لكسل القوم ~~قال العيني في شرح الكنز ولا يترك الختم لكسل القوم، ms1681 وعن الأكمل يقرأ في كل ~~ركعة عشر آيات وهو الصحيح؛ لأن فيه تخفيفا للناس ويحصل به أدنى السنة، قيل ~~وإنما قال وهو الصحيح لرد من قال يقرأ أقل من عشر آيات لكسل القوم أقول ذلك ~~مثل المنقول عن الاختيارات عن بعض الفقهاء أنه يقرأ في التراويح ما يقرأ في ~~المغرب وهو ما بعد سورة " لم يكن " ولعل التعليل بأن التراويح أخف من ~~المكتوبة ومثله عن الجوهرة، وقد سمعت ظاهر قول المحيط والاختيار آنفا، وقد ~~نقل عن قاضي خان أنه بعدما نقل مثل هذه الروايات قال هذه الأقوال ليست ~~بصحيحة؛ لأن بهذا القدر لا يحصل الختم والختم في التراويح سنة وقيل يقرأ في ~~التراويح ما يقرأ في العشاء من ثلاثين أو عشرين؛ لأن التراويح تبع للعشاء ~~والصحيح ما روى الحسن عن أبي الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - من قراءة ~~عشر آيات وهو تخفيف بالنسبة إلى عشرين أو ثلاثين ولا يترك الإمام لكسل ~~القوم كأن يقرأ ما بعد سورة " لم يكن " أو قرأ ثلاث آيات بلا عذر، وقد ذكر ~~أيضا في كبير الحلبي فلا يترك الختم لكسل القوم كما في النهاية لا يترك سنن ~~الصلاة لأجل كسل الجماعة كالتسبيحات وكذا عن النوازل يقرأ في كل ركعة عشر ~~آيات؛ لأن السنة الختم وبه يحصل الختم، وأيضا في الكنز ولا يترك الختم لكسل ~~القوم، وعن أبي حنيفة - رحمه الله - العشر تخفيف بالنسبة إلى ثلاثين أو ~~عشرين وكذا الحكم في كل سنة؛ لأن # PageV04P187 # المطلوب رضا الله تعالى فلا ينبغي فداء رضا الله وسنة حبيبه - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - بهوى الناس ورضاهم، وعن قاضي خان قراءة ثلاث آيات بعد ~~الفاتحة غير صحيح لمنافاته لسنة التراويح من الختم مرة، وعن شرح المنية إن ~~قرأ ثلاث آيات قصار يكره تنزيها، وإن اعتاد ينقلب تحريما كما يقرأ آيتين ~~فتجب الإعادة، وإن تعمدا فآثم وما نقل عن مختصر الكرخي أنه إن قرأ ثلاث ~~آيات لم يسئ فمحمول على مرة أو مرتين أو على الضرورة كالسفر والمرض وعليه ~~يحمل ms1682 ما نقل من فتوى المتأخرين على ثلاث آيات وإلا فلا يعارض قول المفتي ~~بقول المجتهد وقول المقلد بقول المجتهد والكتب المعتبرة والموثوقة بغيرها، ~~ثم أقول قد عرفت مما ذكر أنه إن لم يوجد الحافظ القادر على الختم في ~~التراويح ولو قرأ قدره مما شاء كأن يقرأ في كل ركعة عشر آيات يكون في حكم ~~إتيان سنة التراويح. # (والسواك) فإنه سنة مؤكدة على المختار فالكلام إما في نفسه أو وقته أو ~~كيفيته أو منافعه أو فضائله أو حكمه أما نفسه فأي شجر كان أراكا أو غيره، ~~وإن كان الأولى الأراك ويكره بمؤذ كالقصب ويحرم بذي سم ويكون رأسه لينا ~~رطبا أو غير رطب مبلولا أو لا مستويا بلا عقد في غلظ خنصر وطول شبر ولا ~~يزاد على الشبر وإلا فالشيطان يركبه. من شجر مر سيما ما له رائحة طيبة ومحل ~~وضعه بعد الاستعمال على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، فإن لم يكن له سواك ~~فبأصابعه بأي إصبع والأولى بالسبابتين اليسرى، ثم اليمنى وأن يستاك بإبهامه ~~اليمنى يبدأ بإبهامه من الجانب الأيمن يستاك فوقا وتحتا، ثم بالسبابة من ~~الجانب الأيسر فيستاك فوقا وتحتا. # وأما وقته ففي أي حال طاهرا أو محدثا جنبا أو حائضا صائما أو مفطرا ليلا ~~أو نهارا غداة أو عشيا حالة الوضوء أو غير حالة الوضوء عند المضمضة وقيل ~~قبلها وقيل حين الاستبراء وهو للوضوء عندنا إلا إذا نسيه فيندب للصلاة ~~والمفهوم من الآثار أنه سنة مؤكدة في الوضوء ومستحبة في الصلاة أو مؤكدة في ~~الصلاة عند عدمه في الوضوء أو طال عهد الاستياك بحيث تغير رائحة الفم، وأما ~~ما ذكره صاحب الضياء شارح الجلاء موردا على المصنف في قوله ويستحب في ~~القيام إلى الصلاة ناقلا عن التشريح أنه صرح بعضهم بكراهة الاستياك في ~~المسجد؛ لأنه ربما يجرح الفم ولأنه لم يرد عنه - عليه الصلاة والسلام - ~~استياك عند الصلاة وهكذا وهكذا، وقد حررنا في رسالة مستقلة من أقوال ~~الفقهاء كالتتارخانية ويستحب السواك عندنا عند كل صلاة ووضوء، وفي ms1683 شرح ~~المنية للحلبي ويتأكد استحبابه عند القيام إلى الصلاة، وعند الوضوء ~~والقهستاني فيسن أو يستحب عند كل صلاة وغيرها ومن الأحاديث حديث الجامع ~~«كان يصلي بالليل ركعتين، ثم ينصرف ويستاك» قال شارحه عن أبي شامة يعني ~~يتسوك لكل ركعتين، وعن العراقي فيستاك لكل ركعتين كالضحى والتراويح وبه صرح ~~النووي وحديثه أيضا «فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفا» ~~، وأيضا «ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك» وحديث «لولا أن أشق ~~على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة» ، وفي رواية «عند كل صلاة» وحديث ~~«لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما فرضت عليهم ~~الوضوء» وحديث «صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك» قال في الجلاء ~~والباء للإلصاق أو المصاحبة وحقيقتهما فيما اتصل به حسا أو عرفا وكذا حقيقة ~~كلمة مع وعند، والنصوص محمولة على ظواهرها إذا أمكن، وقد أمكن هنا فلا مساغ ~~إذن إلى الحمل على المجاز، وتمام تفصيله في تلك الرسالة ثم من وقته عند كل ~~شيء يغير فمه، وعند التيقظ، وعند اصفرار السن وتغيير رائحة وقراءة قرآن ~~ويكره في الخلاء. # وأما كيفيته فيأخذه بيده اليمنى كيف يشاء، وإن خص بكيفية مخصوصة ويبدأ ~~بالأسنان العليا من الجانب الأيمن، ثم بالأيسر، وإن شاء يبدأ بالسفلى من ~~الجانب الأيسر، وفي البحر وندب الابتداء بالعليا من الأيمن، ثم بالسفلى من ~~جانبه، ثم بالعليا من الأيسر، ثم بالسفلى ثلاثا ثلاثا ويستاك عرضا والأقيس ~~طولا كما في أكثر الكتب وقيل عرضا وطولا ولا تقدير فيه بل يستاك إلى أن # PageV04P188 # يطمئن قلبه بزوال الخلوف والمستحب ثلاث مرات بثلاثة مياه ويستاك ~~بالمداراة خارج الأسنان وداخلها أعلاها وأسفلها ورءوس الأضراس وبين كل سنين ~~ولا يستاك مضطجعا، فإنه يورث كبر الطحال ولا يقبضه، فإنه يورث الباسور ولا ~~يمصه، فإنه يورث العمى، ثم يغسله وإلا فيستاك الشيطان به فليتأمل أو ليرجع ~~إلى تلك الرسالة. # وأما منافعه فشفاء من كل داء دون الموت ومذكر الشهادة ويبطئ بالشيب ويحد ~~البصر ومسرع في المشي ms1684 على الصراط كما في حاشية الدرر للشرنبلالي، وأيضا ~~مطهرة للفم ومرضاة للرب ومسخط للشيطان وأنه يقطع البلغم ويزيد الفصاحة ~~ويزيل الرائحة الكريهة ويدفع الأذى وتصافحه الملائكة، وأما فضائله فأكثر من ~~أن تحصى منها ما سبق ومنها قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «ركعتان ~~يستاك فيهما العبد أفضل من سبعين ركعة لا يستاك فيها» وحديث «طهروا مسالك ~~القرآن» وحديث «الوضوء شطر الإيمان والسواك شطر الوضوء» وحديث «عليكم ~~بالسواك فإن فيه عشر خصال مطهرة للفم ومرضاة للرب ومفرحة للملائكة ومجلاة ~~للبصر ويبيض الأسنان ويشد اللثة ويذهب البخر ويهضم الطعام ويقطع البلغم ~~ويضاعف الصلاة ويطهر طرق القرآن» . # (تنبيه) # فإذا طهر فمه بالسواك من الخلوف ينبغي أن يطهره أيضا من الكذب والغيبة ~~والنميمة والشتيمة والأيمان الكاذبة والبهتان وأكل الحرام وشهادة الزور ~~وفضول الكلام ومن كل ما لا ينبغي، فإذا فعل هذا طهر فمه ظاهرا وباطنا فيكون ~~استياكه كحصول المنافع الدينية والدنيوية. # وأما حكمه فقد عرفت أنه سنة وعليه الأكثر قال الحلبي وهو الأصح وصحح في ~~الهداية والزيلعي كونه ندبا وقال في الفتح وهو الحق، وقد سمعت ما يصلح ~~توفيقا وقيل بوجوبه للوعيد الشديد والفضائل الكثيرة قال في التتارخانية، ~~وفي الحجة عن عبد الله بن المبارك لو أن أهل قرية اجتمعوا على ترك سنة ~~السواك يقاتلهم الإمام كما يقاتل المرتدين لكي لا يجترئ الناس على ترك ~~أحكام الإسلام (وفعل كل مكروه تحريما) # PageV04P189 # سواء في باب الصلاة أو في غيرها. # (ومنها ترك الجمعة لمن لا عذر له) وقد وجبت عليه بتحقق شرائطها فتركها ~~عمدا يوجب الإثم ولا تقبل شهادته ولو مرة عند الحلواني وثلاثا عند السرخسي ~~ويكفر جاحدها كما في الخلاصة حتى قيل فرضيتها آكد من فرضية الظهر، وعن ~~حاشية المصنف عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - من ترك الجمعة ثلاث جمع ~~متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره، وفي حديث الجامع «من ترك ثلاث جمع ~~تهاونا طبع الله على قلبه» ، وأيضا «من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب من ~~المنافقين» وللإمام السيوطي - رحمه الله ms1685 تعالى - رسالة في فضل يوم الجمعة ~~وصلاتها ذكر فيها مائة حديث. ### | [ترك الزكاة] # (ومنها ترك الزكاة وأنه من الكبائر) وهي ركن من أركان الدين فلا يجترئ ~~على تركها أحد من المسلمين، وقد أجمعت الأمة على تكفير جاحدها لكن هل ~~وجوبها على الفور فيأثم بالتأخير عند أول الإمكان أو على التراخي قولان. # (ومنها ترك صوم رمضان بلا عذر) وهو أيضا ركن من أركان الدين التي لا يسوغ ~~تركها للمؤمنين فيكفر جاحده أيضا والأخبار والآثار في فضلهما وعقوبة تركهما ~~مشهورة غنية عن البيان. # PageV04P190 # (ومنها ترك الكفارة) كفارة يمين أو قتل أو ظهار (والقضاء) قضاء صلاة أو ~~صوم (والمنذور) صدقة أو حجا أو صوما أو صلاة، فإنه واجب بإيجابه. # (ومنها ترك صدقة الفطر) التي هي واجبة على كل حر مسلم ولو صغيرا له نصاب ~~فاضل عن حاجته الأصلية، وإن لم يتم الحول وبه تجب الصدقة لنفسه وطفله ~~الفقير ومملوكه الخادم ولو كافرا لا لزوجته وعبده الآبق إلا بعد عوده بطلوع ~~فجر يوم الفطر فمن مات قبله أو ولد بعده أو أسلم لا تجب وصح لو قدم ولا ~~تسقط بالتأخير وندب تعجيلها قبل الخروج ولو فرق شخص فطرته إلى فقيرين لا ~~يجوز وقيل بالجواز، لكن الأول هو الأولى ولو دفع فطرة جماعة إلى واحد دفعة ~~لا يجوز بلا تعيين حصة كل فرد إما عند الإعطاء إلى الفقير أو عند الإفراز ~~من ماله كما في التتارخانية. # ودفع القيمة أفضل من دفع العين على المذهب ومن فضائلها قبول الصوم ~~والفلاح والنجاة من سكرات الموت وعذاب القبر كذا عن المنية والسراجية ~~(والأضحية للغني، فإنهما واجبتان) لنفسه فقط وقيل لأولاده الصغار أيضا، وفي ~~الخلاصة إذا شك في يوم الأضحى أخر الذبح إلى اليوم الثالث فالأحب أن يتصدق ~~بالكل ولا يأكل شيئا منها ويتصدق بما بين المذبوح وغير المذبوح، ولو سرقت ~~الأضحية فوجدت بعد النحر يتصدق بها بلا ذبح فلو ذبح يتصدق باللحم بفضل ما ~~بينهما إن نقص الذبح، وفي تصدق اللحم يعتبر مكان ذبح الأضحية لا مكان من ms1686 ~~عليه الأضحية بخلاف صدقة الفطر، فإنه يعتبر مكان المتصدق لا مكان الولد ~~والرقيق، وفي الزكاة يعتبر مكان المال ويصرف إلى فقراء ذلك الموضع. # وفي الخلاصة عن نظم الزندوستي خمس تجوز ضحاياهم من ملك الغير ويضمن: ~~المغصوب، والمسروق، والمغصوب من ولده صغيرا أو كبيرا، والمغصوب من مأذونية ~~المديون المستغرق، والمشري فاسدا وست لا تجوز: المودع والمستعار والمستبضع ~~والمرتهن والوكيل بشراء الشاة أو وكيل بحفظ ماله إذا ضحى بشاة موكله والزوج ~~والزوجة إذا ضحى كل بشاة صاحبه لنفسه بغير إذنه، وفي الخزانة عشر لا يضحى ~~بها العمياء والعوراء والعرجاء التي لا تبلغ المنسك ومقطوع أكثر الأذن ~~والذنب والعجفاء لا تنقي ومقطوعة إحدى القوائم وإحدى الأذنين والألية، ~~وأربع يضحى بها الجماء التي لا قرن لها أو مكسورة القرن والخنثى والتولاء ~~أي المجنونة والهتماء إن كانت تعتلف. ### | [ترك الحج الفرض] # (ومنها ترك الحج الفرض) ؛ لأنه من أركان الإسلام (ت عن علي - رضي الله ~~تعالى عنه - مرفوعا «من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله الحرام فلم يحج ~~فلا عليه» أي لا تفاوت عليه «أن يموت يهوديا أو نصرانيا» من باب المبالغة ~~والتشديد تعظيما لأمر الحج وتغليظا على تاركه ولا يبعد أن يراد الجحود أو ~~بمعنى فلا أسف عليه إن مات يهوديا أو نصرانيا؛ لأنه ترك ركنا من أركان ~~الدين فشابه في فعله اليهود والنصارى حيث إنه لم يبال بالحج كأنهم لم ~~يبالوا به فهو تهديد وتغليظ كما يدل عليه تتمة الحديث أن الله تعالى يقول ~~في كتابه - {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن ~~الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97]-، فإنه تعالى سمى تركه كفرا من حيث ~~إنه فعل الكفرة واعلم أن الحج فرض مرة وفورا على أصح الروايتين عند أبي ~~حنيفة، وعند أبي يوسف فتسقط عدالته بالتأخير، وعند محمد على التراخي وشرط ~~وجوبه تسعة العقل والبلوغ والإسلام والحرية والصحة وأمن الطريق والزاد ~~والراحلة والمحرم للمرأة ولا يجب الحج على ستة الصبي والمجنون والمملوك ~~والمريض، ومن لا يخرج ولا ms1687 يستمسك على الدابة والأعمى. # وفرائض الحج # PageV04P191 # ثلاثة الإحرام والوقوف وطواف الزيارة وواجباته ستة ويلزم الدم بترك ~~الإحرام من الميقات والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بمزدلفة ورمي الجمار ~~والحلق عند الإحلال وطواف الصدر وسننه ستة طواف القدوم والرمل في الطواف ~~والهرولة في السعي والبيتوتة بمنى والبيتوتة بمزدلفة واستلام الحجر وتمامه ~~في الفقه. # (ومنها ترك الجهاد وهو فرض عين إذا كان النفير عاما) من قبل السلطان ~~لغلبة الكفرة وعتوها لكن عن النهاية أن ذلك إنما يكون فرض عين عند عدم عموم ~~النفير إذا قرب من العدو، وأما إن كان بعيدا فكفاية حتى يسعه تركهم إذا لم ~~يحتج وإلا بأن يعجز من في قرب العدو أو تكاسلوا فيفترض عينا كالصوم والصلاة ~~ثم وثم إلى أهل الإسلام غربا وشرقا على هذا التدريج (وإلا ففرض كفاية) . # (ومنها الفرار من الزحف إذا لم يزد الكفار على ضعف المسلمين) ولو واحدا ~~فالفرار عند المساواة حرام وكبيرة، وعند كونهم ضعفا حرام أيضا لكنه دونه، ~~وإن زادوا على الضعف فمباح (خ م عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ~~مرفوعا «اجتنبوا السبع الموبقات» المهلكات «قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال ~~الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق» كالقصاص والرجم ~~والارتداد والسياسة «وأكل الربا» قال ابن دقيق العيد وهو مجرب لسوء الخاتمة ~~ولهذا ذكره عقيب ما هو علامة سوء الخاتمة وتردد ابن عبد السلام في تقييده ~~بنصاب السرقة «وأكل مال اليتيم والتولي» أي الفرار «يوم الزحف» أي وقت ~~ازدحام الطائفتين إلا إذا علم أنه إن ثبت قتل بغير نكاية في العدو فليس ~~بكبيرة بل ولا صغيرة بل مباح بل يجب قال ابن عبد السلام وأشد منه ما لو دل ~~الكفار على عورة المسلمين عالما بأنهم يستأصلونهم ويسبون حريمهم «وقذف ~~المحصنات» العفيفات عن الزنا «الغافلات» البريئات من الزنا «المؤمنات» ، ~~فإن قذف الكافرات من الصغائر، وأما قذف المحصنة بخلوة لا يسمعه إلا الله ~~والحفظة فليس بكبيرة. ### | [العينة] # (ومنها العينة) صورتها رجل له على آخر عشرة دراهم فأراد أن ms1688 يجعلها # PageV04P192 # ثلاثة عشر إلى أجل قالوا يشتري من المديون شيئا بتلك العشرة ويقبض ~~المبيع، ثم يبيع من المديون بثلاثة عشر إلى سنة فيقع التحرز عن الحرام وله ~~صور أخر في الكتب الفقهية، وعن غاية البيان إنما كره؛ لأنه إعراض عن الدين ~~المندوب إليه إلى الربا المكروه بطريق المواضعة انتهى # أقول فيه تأمل، وعن المواهب إن باع المشتري من آخر فاشتراه من الآخر ~~البائع الأول خروج عن ذلك انتهى فتأمل أيضا (د عن ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - مرفوعا «إذا تبايعتم بالعينة» بكسر المهملة وسكون المثناة تحت ونون ~~أن يبيع سلعة بثمن معلوم لأجل، ثم يشتري منه بأقل ليبقى الكثير في ذمته وهي ~~مكروهة عند الشافعي والبيع صحيح وحرمها غيره تمسكا بظاهر الخبر سميت عينة ~~لحصول المقصود بالعين أي النقد فيها «وأخذتم أذناب البقر» أي الحرث كناية ~~عن الاشتغال عن الجهاد بالحرث «ورضيتم بالزرع» وكان هذا مكروها في أوائل ~~الإسلام لمنعه عن الجهاد وقلة أهل الإسلام فلما كثر ارتفعت الكراهة في حقه ~~لارتفاع علتها بخلاف التبايع بالعينة كذا قيل. # وقد حقق زوال الحكم بزوال علته في باب المصارف وغيره كذا في فتح القدير ~~«وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا» ضعفا بسبب ظهور العدو بواسطة ترك ~~الجهاد ومباشرة الحرث والعينة. # قال في النهاية ومصداق هذا الحديث ما دهانا من البلايا ودهمنا من الدواهي ~~إذ الناس في زماننا اشتغلوا بالعين فابتلوا باللعن وبعضهم أقبل على الحرث ~~والزراعة فقرعوا بقارعة ذات بأس وفظاعة - {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر ~~لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 23]- {ربنا اكشف عنا العذاب إنا ~~مؤمنون} [الدخان: 12]- كذا عن الإمام المرغيناني «لا تنزعوه» النزع الإزالة ~~والكشف «حتى ترجعوا إلى دينكم» بترك التبايع المذكور وأخذ أذناب البقر ~~والمباشرة للجهاد كما في الحاشية قال في الفيض أي الاشتغال بأمور دينكم ~~وأظهر ذلك في هذا القالب البديع لمزيد الزجر والتقريع حيث جعل ذلك بمنزلة ~~الردة والخروج عن الدين وهذا دليل قوي لمن حرم العينة ولذلك اختاره بعض ~~الشافعية وقال أوصانا الشافعي ms1689 باتباع الحديث إذا صح بخلاف مذهبه كذا في ~~الفيض، وفيه والخبر هذا رواه أحمد والبزار وأبو يعلى قال ابن حجر سنده ضعيف ~~(وقال الفقهاء إياكم والعينة، فإنها لعينة) أي سبب للعن وحامل عليه فمن ~~قبيل الإسناد إلى السبب (وصرح بكراهتها) تحريما (صاحب الهداية وغيره) قال ~~الزيلعي هو مكروه لما فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض # PageV04P193 # وعن شروح الهداية اخترعته أكلة ### | الربا # أورد عليه المولى أخي جلبي أنه مخالف لتصريح قاضي خان حيث قال بعد تعداد ~~صورة العينة ومثل هذا مروي عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه ~~أمر بذلك قال مشايخ بلخ بيع العينة في زماننا خير من البيوع التي تجري في ~~أسواقنا وهي التي ذكرها محمد، وعن أبي يوسف العينة جائزة مأجورة لمكان ~~الفرار من الحرام وذكر الزاهدي الاحتيال للفرار من الحرام مندوب، ثم قال من ~~خاف مقام ربه لا يحوم حول هذه المبايعة ولا يحكم بحلها وحرمتها انتهى ~~ملخصا، وقيل المأجورية للفرار لا تنافي الكراهة في نفسها وكذا الخيرية مما ~~في الأسواق لا توجب الخيرية في نفسها فيجوز كراهتها في نفسها إذ أكثر ~~بيوعات الأسواق فاسدات أو باطلات أو ربويات صرفة والعينة وإن مكروهة في ~~نفسها لكنها ليست بهذه المثابة انتهى. # لكن إن سلم ذلك يبقى قول قاضي خان أنها مروية وأمر - عليه الصلاة والسلام ~~- بذلك، وعن البزازية طلب من آخر قرضا بالربح فباع المستقرض المقرض عرضا ~~بعشرة قيمته عشرة وسلم إليه، ثم باعه المقرض منه باثني عشر وسلمه إليه ~~يجوز، وفي النقاية كل حيلة لا تؤدي إلى ضرر تجوز تخلصا من الربا ولا يأثم ~~بذلك، وإن كانت تؤدي إلى الضرر لا تجوز في الديانة، وإن جازت في الفتوى كما ~~روي «عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال لرجل اشترى صاعا من ~~تمر جيد بصاعين من تمر رديء هلا بعت تمرك بسلعة، ثم ابتعت بسلعتك تمرا» ~~انتهى. # أقول وبالله التوفيق لعل الرجحان في جانب قاضي خان إذ سمعت إطلاق الرواية ~~عن محمد ومع المأجورية ms1690 عن أبي يوسف ومع الخيرية عن مشايخ بلخ وغيرها وكونه ~~مرويا ومأمورا منه - صلى الله تعالى عليه وسلم - والجواز المطلق من ~~البزازية وعدم الإثمية من منقوله عن النقاية، والحديث رواه، وأيضا وقع ~~بإطلاق الجواز عن السراجية في الثالث عشر من حيل التتارخاني ولا يخفى أن ~~قاضي خان لا يتأخر في القوة والرتبة عن الهداية لا سيما، وقد وقع في حجته ~~صاحب المذهب كأبي يوسف ومحمد، ثم لا يخفى أن تعليل الهداية لا يخلو عن ضعف ~~إذ لزوم الكراهة المطلوبة من ترك الندب الذي هو مبرة الإحسان في غاية ~~الخفاء، وأما الحديث فقائم من الجانبين على أن لفظ العينة في الحديث ليس ~~بصريح الدلالة لجواز أن يراد مطلق التعيين الذي اقتضاه البيع مشيرا إلى عدم ~~جواز بيع المجهول على أن يكون حاصل المعنى إذا اشتغلتم بالبيوع والتجارات ~~والمزارعة وتركتم الجهاد إلى آخره ولو سلم يجوز كون المنع لمصلحة الجهاد ~~لقلة الإسلام، فإذا ارتفع المنع في حق المزارعة لكثرة الإسلام فليرتفع في ~~حق العينة توفيقا للروايات لكن ينبغي أن لا يفتى بجواز رتبة الغبن الفاحش ~~صيانة للفقراء إذ أكثر من يبتلى به ليس إلا الفقراء وهم مضطرون يشترون ~~بالغالي لعل لهذا ورد النهي السلطاني أن يزاد على واحد ونصف في العشرة وورد ~~عليه فتاوى مشايخ المسلمين وأفتى أن من لم ينته بهذا النهي ولم يعمل بهذه ~~الفتوى يعزر شديدا ويحبس مديدا إلى أن يظهر صلاحه وتوبته ويسترد الزيادة ~~التي أخذ ولو بالتراضي، ومثله أمر السلم كما في معروضات أبي السعود العمادي ~~وكذا يسترد في السنة التي لم يقع فيها دور شرعي وإلزام ربح ولو وقع في ~~الابتداء مرة ولو كان من الأوقات التي تعورفت بالدور أو من أموال الصغار ~~وبالجملة لا يجوز أخذ الربح بلا دور مطلقا، وأما الزيادة على واحد ونصف في ~~العشرة فلا يسمع دعواه للمنع السلطاني الواقع # لمصلحة # الرعية الواجب اتباعه، وإن كان مباحا في الأصل والله أعلم فما اختاره هو ~~طريق الورع إذ أقل درجة الاختلاف الشبهة كما ms1691 مر مرارا ويقربه ما قيل إنما ~~المنع لمريد تكثير المال بلا احتياج. ### | [نسيان القرآن بعد تعلمه] # (ومنها نسيان القرآن بعد تعلمه) من القراءة من المصحف لا عن ظهر القلب، ~~وإن ذهب إليه بعض فلا يدخل في الوعيد من حفظ سورة مثلا، ثم نسيها إن قدر ~~على القراءة من المصحف كما مر (د ت عن أنس - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا ~~«عرضت علي» ليلة الإسراء أو في وقت # PageV04P194 # المكاشفات والتجليات عند ورود الوارد الغيبي على قلبه وذلك كان غالب ~~أحواله؛ لأن روحه الزكية لا مرتع لها إلا في الحضرات الإلهية والمنازل ~~القدسية فكان لا يغيب عن الله طرفة عين ( «أجور أمتي حتى القذاة» التبن ~~والوسخ ونحوهما بالرفع عطف على أجور ويجوز نصبها بتقدير حتى رأيت القذاة ~~«يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من ~~القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها» ؛ لأنه إنما نشأ عن تشاغله عنها بلهو ~~أو فضول أو لاستخفافه بها وتهاونه بشأنها وعدم احترامه لأمرها فيعظم ذنبه ~~عند الله لاستهانة العبد له بإعراضه عن كلامه، وفيه أن نسيان القرآن كبيرة ~~ولو بعضا منه وهذا لا يناقضه خبر «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» ؛ لأن ~~المعدود هنا ذنب التفريط في محفوظه لعدم تعاهده ودرسه، ثم الحديث تعقبه ~~الترمذي بأنه غريب والبخاري لم يعرفه واستغربه وقال القرطبي غير ثابت ~~وأنكره المدني وقال ابن حجر ضعيف لكن له شواهد وسكت عليه أبو داود. ### | [الربا] # (ومنها الربا) عن القنية روي عن عبد الله بن سلام للربا اثنان وسبعون ~~حوبا أصغرها كمن أتى أمه في الإسلام. وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع ~~فيكفر جاحده اتفاقا في ربا النسيئة واختلافا في ربا الفضل، فإن ابن عباس لا ~~يرى الربا إلا في النسيئة، وإن روي عنه الرجوع، وفي الخلاصة لو قضى بجواز ~~بيع الدرهم بالدرهمين يدا بيد بأعيانهما أخذا بقول ابن عباس لا ينفذ، وإن ~~كان مختلفا بين الصحابة؛ لأنه لا يعلم أن أحدا من الصحابة وافقه فكان ~~مهجورا شرعا ms1692 انتهى لا يخفى ما فيه من إشكال أصولي (وتلقي الجلب) أي تلقي ~~بعض أهل البلد المجلوب من خارجه إليه من الطعام إن أضر بأهله للنهي عنه ~~ولأن فيه تضييق الأمر على الحاضرين والواردين (وبيع الحاضر للبادي) أي بيع ~~أهل البلد لأهل البادية والقرى بزيادة الثمن إلى مدة إن في قحط فيكره؛ لأنه ~~إضرار بهم وإلا فلا (والسوم على السوم) أي سوم غيره بائعا أو مشتريا وهو أن ~~يرضى المتعاقدان بالبيع ويستقر الثمن بينهما ولم يبق إلا العقد فيزيد عليه ~~ويبطل بيعه أما لو زاد عليه كما قبل التراضي فيجوز كما نقل عن الاختيار ~~(والخطبة على الخطبة) من جهة المخطوبة أو الخاطب (إن وجد دليل الرضا للأول) ~~من السومين أو الخطبتين لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يساوم ~~الرجل على سوم أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه» . # وأما إذا ساومه بشيء ولم يركن أحدهما إلى صاحبه فلا بأس للغير أن يساومه ~~ويشتريه، فإنه بيع من يزيد لعدم الإضرار فيه ولأنه بيع الفقر والحاجة ماسة ~~إليه والخطبة كذلك (والاحتكار) أي حبس قوت الآدمي وغيره وهو حرام إن أضر ~~بأهل البلد وصاحبه ملعون وكذا حبس الكسوة عند أبي يوسف - رحمه الله - كما ~~في الحاشية، وعند مالك والثوري حرام مطلقا وقال أحمد يحرم بمكة والمدينة ~~وحيث يكون فيه ضيق وهذا فيما اشتراه من السوق لا في غلة أرضه ومجلوبه من ~~بلد آخر؛ لأنه خالص حقه ولم # PageV04P195 # يتعلق به حق العامة ويجب على القاضي أن يأمره ببيع ما فضل عن قوته وقوت ~~عياله، فإن لم يبع عزره والصحيح أن القاضي يبيع إن امتنع اتفاقا ومدة الحبس ~~قيل أربعون يوما وقيل شهر وهذا في حق المعاقبة في الدنيا لكن يأثم، وإن قلت ~~المدة (والتفريق بين مملوكين صغيرين أو صغير وكبير بينهما قرابة محرمية) ~~لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من فرق بين والدة وولدها فرق الله ~~بينه وبين أحبته» قال المناوي فالتفريق بين الأمة وولدها بنحو البيع والهبة ~~حرام شديد التحريم عند الشافعي وأبي حنيفة ms1693 ومالك وشرط الشافعي كونه قبل ~~التمييز وأبو حنيفة قبل البلوغ سواء رضيت أم لا، وعند مالك يجوز برضاها، ~~وفي الجامع أيضا «من فرق بين والدة وولدها فليس منا» . # (ومنها مطل الغني) أي تأخير القادر على أداء دينه عن الدائن بعد طلبه (خ ~~م عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا «مطل الغني ظلم» يعني تسويف القادر ~~المتمكن من أداء الدين الحال ظلم منه لرب الدين والظلم حرام فكذا المطل ~~والتركيب من قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل أو من إضافته إلى المفعول. يعني: ~~وفاء الدين واجب، وإن كان مستحقه غنيا فالفقير أولى به كذا في الفيض. ### | [الرجوع في الهبة] # (ومنها الرجوع في الهبة خ م عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا ~~«الذي يرجع في هبته كالكلب» يعود «في قيئه» والرجوع إما بالتراضي أو حكم ~~القاضي وإلا فلا يصح الرجوع ولا يملك الانتفاع وروى ابن عساكر عن عبد الله ~~بن عمر قال «إن رجلا وهب هبة فرجع فيها فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~مثل هذا مثل الكلب الذي يأكل حتى إذا شبع قاء ما في بطنه، ثم رجع إليه ~~فأكله» . # (ومنها اقتناء كلب) اتخاذه (لغير صيد وماشية وخوف من اللصوص وغيرهم) كحفظ ~~المتاع والزرع والدواب وكذا نحو الأسد والفهد والضبع وسائر السباع كما في ~~الخلاصة (خ م عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا «من اقتنى كلبا ~~إلا كلب صيد أو ماشية ينقص من أجره كل يوم قيراطان» من الأجر كما قيل كل ~~قيراط مثل جبل أحد قال في المبارق المراد مقدار معلوم عند الله تعالى ~~وينبغي أن يمنع من الدخول في البيت على تقدير الجواز، والكلب الأسود أسوأ ~~من كل الكلاب لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لولا أن الكلاب أمة من الأمم ~~لأمرت بقتلها ولكن اقتلوا منها كل أسود بهيم، فإنه شيطان» يعني أنه أضر ~~الكلاب وأعقرها ومع هذا هو أقلها نفعا، وأسوؤها حراسة وأبعدها من الصيد ~~وأكثرها نعاسا كما في # PageV04P196 # النصاب (فإن أرسل صاحبه) على تقدير وجود ms1694 شرائط الجواز (في السكة فللجيران ~~المنع) ويصير صاحبه آثما بإرساله (فإن أبى يرفع إلى الحاكم فيمنع وكذا ~~الدجاجة والجحش) ولد البغل والحمار (والعجول) ولد البقر وكذا البط والإوز ~~والبقر والحمار والبغال ونحو ذلك؛ لأن حفظ هذه الأشياء واجب على صاحبها، ~~فإن لم يحفظ يأثم ويستحق التعزير إن لم يحفظ بعد الرفع إلى الحاكم، وفي ~~الفتاوى رجل له كلب عقور كل من يمر يعضه فلأهل القرية أن يقتلوه، فإن عض إن ~~كانوا تقدموا على صاحبه يضمن وإلا فلا، وفي صيد الفتاوى إن أمسك في بيته ~~كلبا وهو لا يحتاج إليه ولجيرانه من كلبه ضرر ليس لهم منعه، فإن أرسله إلى ~~السكة فلهم المنع، فإن أبى يرفع إلى الحاكم أو إلى صاحب الحسبة كذا في ~~الخلاصة. ### | [إيقاد الشموع في القبور] # (ومنها إيقاد الشموع في القبور؛ لأنه إسراف وبدعة ضلالة واتخاذ المساجد ~~فيها) أي القبور (د ت عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - «أن رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد ~~والسرج» أي القبور، وأيضا لا يجوز تجصيص القبر وتطيينه وإلصاق اللوح ~~والكتابة عليه والبناء عليه. # (ومنها اقتناء امرأة لا تصلي، وفي الخلاصة رجل له امرأة لا تصلي يطلقها) ~~قيل ظاهره الوجوب لحرمة مخالطة المصر على المعصية (قال الإمام أبو حفص ~~الكبير - رحمه الله - أن يلقى الله تعالى ومهرها في عنقه أحب إلي من أن ~~يلقى ومعه امرأة لا تصلي) لأن ترك الصلاة عمدا من أكبر الكبائر وكفر عند ~~البعض فلا يليق لمؤمن أن يتخذ عدوة الله صديقة ويتعاشر معها وينظر إليها ~~ليلا ونهارا، وفي البزازية وحمل أهل بيته على الصلاة سبب لانفتاح باب الرزق ~~انتهى، وفي الخبر أن من تهاون بالصلاة فقد آذى جميع الخلائق من أهل الأرض ~~والسماء، فإن الملائكة يفرحون بصعود أنوار الأعمال الصالحة من المطيعين ~~ويتأذون من انقطاعها عنهم وبشؤم المعصية يقل المطر فتقل النبات بسببه فيضيق ~~عيش أهل الأرض من السباع والوحوش والطيور ونحوها كما في حاشية الشيخ زاده. # (ومنها توسد ms1695 كتب الشريعة) كالتفسير والحديث والفقه قيل وآلاتها (من غير ~~قصد الحفظ، وفي الخلاصة، ومن توسد بخريطة) شيء يتخذ من الأديم يجعل فيه ~~الكتاب (فيها أخبار النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إن قصد الحفظ لا ~~يكره، وإن لم يقصد يكره) إن لم يقصد الاستهانة (وفي المحيط وكذلك إذا كان ~~للرجل جوالق، وفيها # PageV04P197 # دراهم مكتوب فيها شيء من القرآن أو كان في الجوالق كتب الفقه أو كتب ~~التفسير أو المصحف فجلس عليها أو نام، فإن كان من قصده الحفظ فلا بأس به، ~~وقد مر جنس هذا فيما تقدم وإذا كتب اسم الله تعالى على كاغد ووضع تحت ~~طنفسة) أي بساط (يجلسون عليها) صفة للطنفسة (فقد قيل لا يكره) وقيل يكره ~~(قال ألا يرى أن لو وضع بالبيت لا بأس بالنوم على سطحه كذا هنا) لا يخفى ما ~~في القياس من الفارق للزق في أحدهما واتصال في الآخر وغلظة في أحدهما ورقة ~~في الآخر (وإن حمل المصحف أو شيء من كتب الشريعة على دابة في جوالق وركب ~~صاحب الجوالق على الجوالق لا يكره) لأن فيه ضرورة (انتهى) . # (ومنها جعل شيء) كالفلفل والدرهم (في قرطاس فيه اسم الله تعالى) من ~~الأسماء الحسنى كتب استقلالا أو في ضمن كلام (وفي الخلاصة ويكره أن يجعل ~~شيئا في قرطاس فيه اسم الله تعالى سواء كانت الكتابة في ظاهره أو في باطنه ~~بخلاف الكيس يكتب عليه اسم الله تعالى؛ لأن الكيس يعظم والقرطاس يستهان به ~~انتهى. وكذا بساط أو مصلى) أي سجادة (كتب عليه في النسج الملك لله يكره ~~بسطه والقعود عليه واستعماله) لإخلاله بالتعظيم المأمور به فلو في العمامة ~~أو القلنسوة فالظاهر عدم كراهته لانتفاء علة الكراهة التي هي الاستهانة إلا ~~أن يتوسخ من عرق الرأس ويلزم إخلال التعظيم (فلو قطع حرف من الحروف) من ~~اسمه تعالى (أو خط على بعض الحروف حتى لم تبق الكلمة متصلة لا تنتفي ~~الكراهة) عن الخانية؛ لأن للحروف المفردة حرمة وكذا لو كان الملك لا غير أو ~~كان الألف وحدها ms1696 أو كان اللام وحدها انتهى لا يخفى عدم ملاءمته لقوله فلو ~~قطع وكذا لقوله حتى لم تبق إلى آخره، ولهذا قال في النصاب ولو قطع حرفا من ~~حروفه أو خط على بعض الحروف حتى لا تبقى الكلمة متصلة لا تسقط الكراهة ~~انتهى (كذا في الخلاصة) وكذا نقل عن مجمع الفتاوى، وعن الملتقط قال بعضهم ~~يكره تعظيما للحروف وقال في الباب الثاني من النصاب وللحروف المفردة حرمة؛ ~~لأن نظم القرآن وأخبار النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بواسطة هذه ~~الحروف، وقد روي أن واحدا من الأئمة رأى ناسا يرمون هدفا وعلى الهدف مكتوب ~~أبو جهل لعنة الله عليه فمنعهم عن ذلك فمضى بوجهه، ثم وجدهم قد محوا اسم ~~الله تعالى وكانوا يرمون كذلك فقال إنما نهيتكم لأجل الحروف انتهى وكذا نقل ~~عن الخانية لكن هكذا، ثم مر بهم، وقد فصلوا الحروف # PageV04P198 # فنهى وقال إنما نهيتكم لأجل الحروف وهكذا عن قاضي خان، ثم قال في النصاب ~~وعلى هذا القياس يمنعون من كتابة قوله العز والإقبال ونحوه على العصا ~~والطشت والإبريق والقدح وغلاف السروج ونحوها؛ لأن كلها مستعملة مبتذلة ~~فتصان الحروف عن الابتذال ويمنع من استعمال تلك الأشياء للابتذال، وفي ~~الملتقط الحروف المفردة تحترم؛ لأنها من القرآن انتهى لا يخفى عدم جريان ~~العلة في بعض ما ذكر، ثم المفهوم من النصاب أيضا أن استعمال الكاغد الصالح ~~للكتابة فيما يستهان مكروه، وفيه أيضا الكتب التي يستغنى عنها، وفيها اسم ~~الله تعالى تلقى في الماء الكثير الجاري أو تدفن في أرض طيبة ولا تحرق ~~بالنار، وفي التتارخانية المصحف الذي خلق وتعذر الانتفاع به لا يحرق بل يلف ~~بخرقة طاهرة ويحفر حفيرة بلحد بلا شق أو يجعل سقفا ويدفن أو يوضع بمكان ~~طاهر لا يصل إليه الغبار والأقذار، وفي السراجية يدفن أو يحرق اه ملخصا ~~وكذا عن منية المفتي، وعن المجتبى الدفن أفضل من الإلقاء في الماء الجاري ~~كالأنبياء وكذا جميع الكتب، وفي التتارخانية الأفضل أن يغسلها ويأخذ ~~القراطيس، وعن الحليمي لا بأس بالإحراق لإحراق عثمان ms1697 - رضي الله تعالى عنه ~~- مصاحف فيها آيات منسوخة بلا نكير، وأيضا قيل الإحراق أولى من الغسل لوقوع ~~الغسالة على الأرض والقاضي حسين حرم الإحراق لتنافيه الاحترام وكره النووي ~~هذا وأقول الراجح هو الدفن أو الغسل لا الإحراق لقوة قائلهما ودليلهما ~~ولترجيح الحظر على الإباحة، وأما ما نقل عن عثمان - رضي الله تعالى عنه - ~~فالظاهر ليس بصحيح إذ لو صح ذلك بلا نكير لحل محل الإجماع فكيف يتصور من ~~هؤلاء القول بخلافه، ودعوى عدم وصول ذلك الإجماع إليهم سوء ظن بهم وطعن في ~~فقاهتهم على أن الإحراق لازم للاستهانة ومخل بالتعظيم (أقول وينبغي أن يكون ~~حكم السفرة أو الخرقة للوضوء أو نحوه التي يكتب عليها بيت أو مصراع أو كلمة ~~أو حرف كذلك) في الكراهة؛ لأن هذه مما يستهان بها والحروف مما له حرمة أقول ~~السابق إلى الخاطر أن حرمة الحروف إن كانت فردة لصلاحيتها لأن تكون جزءا من ~~نحو اسمه تعالى أو كانت جزءا من نحو اسم نبيه تعالى، وأما إذا كانت في مثل ~~تلك الأبيات الخالية عن نحو اسمه تعالى فلا بعد في عدم الكراهة يؤيده ما في ~~النصاب من قوله، وأما النهي عن اسم أبي جهل فهذا مما يبعد. ### | [إمساك المعازف] # (ومنها إمساك المعازف) أي آلات اللهو (في البيت) ، وإن كان لا يستعملها، ~~فإنه إثم؛ لأن إمساك هذه الأشياء يكون عادة للهو كذا في الخلاصة وغيره. # (ومنها التصدق على السائل في المسجد إلا أن يكون محتاجا ولا يتخطى رقاب ~~الناس ولا يمر بين يدي المصلي فلا بأس حينئذ على المختار) إذ عند بعض لا ~~يجوز مطلقا قال المحشي كون الجواز مختارا بشروط ثلاثة: احتياج السائل إلى ~~القوت أو الكسوة للستر أو لدفع الحر أو البرد أو لدين ويكفي فيه الحمل على ~~الصلاح إن لم يكن معلوم الحال قبله، وعدم التخطي، وعدم المرور المذكور، وعن ~~أبي نصر أرجو أن يغفر الله تعالى لمن يخرجهم من المسجد، وقد سبق تفصيل ~~هؤلاء # (ومنها التصدق على من علم أنه مسرف) قطعا وإلا ms1698 فحسن الظن بالمسلم ما أمكن ~~لازم (أو صارف إلى معصية) وإن قل إذ الإعانة على الحرام حرام لما مر غير ~~مرة أن للوسائل حكم المقاصد فيشترك في الإثم. # (ومنها الانتفاع ببدل ما أخذ غلطا علم صاحبه أو لم يعلم فيكون لقطة ~~فالانتفاع به حرام على تقديرين) على تقدير العلم وعدمه # PageV04P199 # (كمن يلبس ثوب غيره أو نعله سهوا ويترك ماله) من الثوب أو النعل، فإنه إن ~~علم صاحبه فيجب رده ويحرم استعماله وإلا فعلى حكم اللقطة فبأي حال لا يجوز ~~الانتفاع ببدل الغلط؛ لأنه تصرف في مال الغير بغير رضاه قال المحشي والحيلة ~~في مثل هذا بعد التعريف التصدق لقريبه إن فقيرا، ثم يستوهب إن كان غنيا ~~وإلا فلا حاجة إلى الحيلة. # (ومنها الاشتراء ممن باع بكره أو بسعر لا يرضاه ويخاف لو نقض ضربه ~~السلطان، فإنه لا يحل) وإن لم يوجد به الخسران؛ لأنه ملكه يتصرف فيه كيف ~~يشاء ومعنى جواز التسعير عند مجاوزة أرباب الطعام أو غيره بنحو غبن فاحش ~~بمشاورة أهل الخبرة أن يقول القاضي لصاحب الطعام إن شئت بع هذا المقدار ~~بهذا الثمن وإلا فاشتغل بعمل آخر لا أن يقول بع هذا المقدار بهذا ألبتة، ~~فإنه لا يجوز أصلا كذا في الخلاصة (وكذا) كما لا يحل الاشتراء لا يحل ~~(الأكل والانتفاع به) لأنه في معنى بيع المكره (والحيلة في مسألة السعر أن ~~يقول المشتري بعني كما تحب) ولا تخف من السعي إلى القاضي فحينئذ بأي شيء ~~باعه يحل فلو باع كما أمره السلطان، ثم قال أجزت البيع يصح ويحل الأكل (كذا ~~في الخلاصة وغيرها) . # (ومنها أخذ الوكيل بالتصدق منه) أي من مال الصدقة (لنفسه، فإنه لا يجوز ~~بلا إذن الموكل) وأما تصدقه لأهله ومحارمه ففي رواية يجوز إن فقيرا، وفي ~~أخرى لا يجوز لمن لا تقبل شهادته له ويجوز لغيره كما في الحاشية لكن قيل ~~هذا إذا كان وصيا ويجوز في غيره إجماعا أعني لو أمر الرجل رجلا أن يتصدق ~~بشيء من ماله ودفع إليه فتصدق المأمور ms1699 به على نفسه أو ابنه جاز إجماعا لما ~~ذكره قاضي خان قال بخلاف ما إذا باع الوكيل بالبيع ممن لا تقبل شهادتهم له؛ ~~لأنه في البيع يكون متهما ولا تهمة في الصدقة، وأما الوصي فلو دفع الرجل ~~ماله إليه وأمره أن يتصدق بثلثه فوضع في نفسه منه لا يجوز إلا إن دفع إلى ~~ابنه الكبير أو الصغير الذي يعقل للقبض كذا في الخلاصة. ### | [ركوب البحر لمن لا يقدر على دفع الغرق بلا ضرورة] # (ومنها ركوب البحر لمن لا يقدر على دفع الغرق بلا ضرورة) ملجئة (وفي ~~الذخيرة إذا أراد أن يركب السفينة في البحر للتجارة أو لغيرها، فإن كان ~~بحال لو غرقت السفينة أمكنه دفع الغرق عن نفسه بكل سبب يدفع الغرق به) من ~~سباحة أو زورق أو غير ذلك (حل له الركوب في السفينة، وإن كان لا يمكنه دفع ~~الغرق لا يحل له الركوب انتهى) فلا يحل الركوب لمن لا يمكنه دفع الغرق سواء ~~لطلب علم أو حج أو تجارة أو صلة رحم وسواء غلبت السلامة أو لا. لكن المفهوم ~~من كلام بعضهم الجواز عند غلبة السلامة ونوقش بأن أقوى دفع الغرق السباحة ~~ومعلوم أنها لا تغني شيئا ولا يخفى أن ذلك إنما يكون في وسط البحر البسيط ~~وأما في ساحله والغدير وزورق الأنهار فممكن بل كثير الوقوع. # (ومنها إقراض البقال دراهم، ثم يأخذ منه بها ما يشاء شيئا فشيئا) على ~~التدريج # PageV04P200 # (فإنه مكروه) لأنه قرض جر نفعا وهو ربا؛ لأنه يلزم الضمان على تقدير ~~الضياع وكذا صاحب الحمام ولا يلزم القول بالقرض في كونه قرضا بل يكفي ~~الإطلاق ويلزم ذلك في الوديعة (كالسفاتج) بفتح السين جمع سفتجة بالضم وفتح ~~التاء وهو إعطاء مال إلى تاجر قرضا ليعطيه في بلده خوفا من خطر الطريق وهي ~~مكروهة؛ لأنه قرض استفاد به المقرض سقوط ضرر الطريق ففيها جر نفع وهو ~~الضمان إذا هلك، وقد روي «كل قرض جر نفعا فهو ربا» (وينبغي) إن أراد الحل ~~(أن يستودعها البقال، ثم يأخذ منه ms1700 ما شاء) من عين ماله (فإذا ضاع فلا شيء ~~على البقال) لكن على هذا لا يجوز له الاستعمال، فإذا فعل يكون ضامنا وآثما ~~إلا أن يأذن صاحبه. # (ومنها حبس البلبل ونحوه) كالطوطي والقمري قيل إن كان للهو، وإن للانتفاع ~~مثل حبس الدجاجة والبط للتسمين فيجوز وكذا حبس الطيور التي بها يصطاد انتهى ~~(في القفص) لعل ذلك إخراج على مخرج العادة فلو في البيت فكذا (فإنه لا ~~يجوز) قيل وقد تواتر كون حبسها يورث الفقر (كذا في التتارخانية) لعل ذلك ~~أنه تعذيب حيوان بلا فائدة بل لمجرد تلهي النفس وهواها (وجملة ما ذكرنا في ~~هذا الصنف) أي الصنف التاسع (ثمانون) آفة (بعضها داخل في الآفات السابقة في ~~إجمالها لكن ذكرناه هاهنا لشهرته بين الناس واعتيادهم به) فمس مزيد اهتمام ~~وزيادة اعتناء. # أقول ولذلك كذلك وقع شرحا؛ لأنه داخل في النصح والتنبيه (فلنعدها مجتمعة ~~كالأولين) الأخلاق وآفات اللسان (ليسهل ضبطها للطالب. # الأول: رقص الثاني كشف عورة. # الثالث: لبس حرير ونحوه. # الرابع: مس حرام. # الخامس: سكنى حرام. # السادس: عقوق الوالدين. # السابع: قطع رحم الثامن عدم رعاية حقوق الزوج. # التاسع: عدم رعاية حقوق الزوجة. # العاشر: إضاعة الأولاد. # الحادي عشر: خلوة مع أجنبية. # الثاني عشر: تشبه رجل بامرأة. # الثالث عشر: عكسه. # الرابع عشر: عصيان مملوك لمولاه. # الخامس عشر: سوء الملكة. # السادس عشر: أذى الجار. # السابع عشر: مصاحبة الأشرار. # الثامن عشر: فتح فم عند تثاؤب. # التاسع عشر: جلوس في الطريق. # العشرون جلوس بين الظل والشمس. # الحادي والعشرون: قعود وسط حلقة. # الثاني والعشرون: جلوسه في مكان غيره. # الثالث والعشرون: عمل دنيا في المسجد. # الرابع والعشرون: انحناء في السلام. # الخامس والعشرون: سحر. # السادس والعشرون: تعليق تميمة ونحوها. # السابع والعشرون: وشم ونحوه. # الثامن والعشرون: توفير الشارب. # التاسع والعشرون: سفر الحرة بلا محرم. # الثلاثون: عدم النزول عن الدابة. # الحادي والثلاثون: عدم تأمير. # الثاني والثلاثون: ركوب نساء على السرج. # الثالث والثلاثون: ترك وليمة. # الرابع والثلاثون: انبطاح. # الخامس والثلاثون: نوم على سطح غير محجوز عليه وبيتوتة مع ريح غمر في # PageV04P201 # في يده. ms1701 # السادس والثلاثون: كلب وجرس في السفر. # السابع والثلاثون: سفر واحد أو اثنين. # الثامن والثلاثون: أكل ثوم ونحوه. # التاسع والثلاثون: ترك صلاة. # الأربعون: ترك وضوء. # الحادي والأربعون: ترك غسل. # الثاني والأربعون: ترك جماعة. # الثالث والأربعون: ترك تعديل أركان. # الرابع والأربعون: ترك تسوية صفوف. # الخامس والأربعون: مخالفة الإمام. # السادس والأربعون: ترك جمعة. # السابع والأربعون: ترك زكاة. # الثامن والأربعون: ترك صوم رمضان. # التاسع والأربعون: ترك قضاء. # الخمسون: ترك كفارة. # الحادي والخمسون: ترك منذور. # الثاني والخمسون: ترك صدقة فطر. # الثالث والخمسون: ترك أضحية. # الرابع والخمسون: ترك حج وترك جهاد. # الخامس والخمسون: اقتناء كلب. # السادس والخمسون: اقتناء امرأة لا تصلي. # السابع والخمسون: توسد كتب شريعة. # الثامن والخمسون: إمساك معازف. # التاسع والخمسون: ركوب بحر. # الستون: حبس طير في القفص. # الحادي والستون: إقراض بقال. # الثاني والستون: اشتراء من مكره. # الثالث والستون: تصدق على مسرف. # الرابع والستون: تصدق على سائل في المسجد. # الخامس والستون: عدم رعاية ما فيه كلمة أو حرف. # السادس والستون: عينة. # السابع والستون: نسيان قرآن. # الثامن والستون: ربا. # التاسع والستون: احتكار. # السبعون: تفريق. # الحادي والسبعون: تلقي جلب. # الثاني والسبعون: بيع حاضر لباد. # الثالث والسبعون: خطبة على خطبة. # الرابع والسبعون: سوم على سوم. # الخامس والسبعون: مطل غني. # السادس والسبعون: أخذ وكيل بالتصدق. # السابع والسبعون: انتفاع ببدل ما أخذ غلطا. # الثامن والسبعون: إيقاد شموع في القبور. # التاسع والسبعون: رجوع في الهبة. # الثمانون: فرار من الزحف) ، ثم لنذكر ما ذكر المصنف في الحاشية هنا وإن ~~حصل الغنى مما سبق. ### | [قيام القارئ لغير أبيه وعالم] # ومن الآفات الغير المذكورة قيام القارئ لغير أبيه وعالم قال في الخانية ~~قوم يقرءون القرآن من المصاحف أو يقرأ رجل واحد فدخل عليه واحد من الأجلة ~~والأشراف فقام القارئ لأجله قالوا إن دخل عليه عالم أو أبوه أو أستاذه الذي ~~علمه العلم جاز أن يقوم لأجله وما سوى ذلك لا يجوز ومنها النوم في أول ~~النهار وآخره بعد العصر وبين العشاءين بلا عذر، فإنه مكروه ويستحب القيلولة ~~وهي نوم نصف النهار ومنها ترك حلق ms1702 الرأس والعانة وقص الأظفار والشارب ونتف ~~الإبط وتأخير إلى وراء الأربعين والأفضل الأسبوع من الجمعة إلى الجمعة ~~والأحوط الأسبوعان والأربعون ولا عذر فيما وراء الأربعين ويستحق الوعيد كذا ~~في القنية، وفيه لا ينتف لأنفه، فإنه يورث الأكلة بل يقصه انتهى. # ولنلحق بما ذكر من الآفات والمنهيات بعضا مما لم يذكر، وإن ذكر شرحا أو ~~لزم مما ذكر متنا اهتماما بشأن المنكرات وهي هذه: الانقطاع عن النكاح بلا ~~داع، تفريق أهله وماله إلى بلاد شتى لتأديه إلى توزع قلبه، أكل لحوم الخيل ~~والبغال والحمير وكل ذي ناب من السباع وألبانها، أكل لحم الجلالة، أجرة ~~عسيب الفحل، بيع بئر بفلاة، بيع فضل الماء عن حاجته، بيع السلاح في الفتنة، ~~بيع اللحم بالحيوان، بيع الطعام بالطعام بدون جري الصيعان، بيع المصراة، ~~أكل الطعام الحار، الجلوس على القبر وتجصيصه والبناء عليه، مجيء الرجل أهله ~~ليلا، قتل الدواب صبرا الكتابة على القبر، وضع إحدى رجليه على الأخرى وهو ~~مستلق على ظهره، دخول الماء بلا شيء يستر عورته، مس ذكر، باليمين، المشي في ~~نعل واحد، تمشيط الشعر وتسريحه إلا غبا، التكلف للضيف فلا يمسك موجودا ولا ~~يتكلف مفقودا. قطع الثمر وقطع الزرع بالليل، الأكل منبطحا على وجهه الركوب ~~على الجلالة وشرب ألبانها، الاحتكار والتلقي، المساومة قبل طلوع الشمس؛ ~~لأنه محل ذكر الله، اقتناء # PageV04P202 # الخذف للولد، الدواء الخبيث بلا ضرورة، قطع رأس الذبيحة قبل موتها، ~~الجلوس على جلود النمر، تغطية الرجل فاه بشيء، الاستياك بعود الريحان ~~والرمان، الشرب والأكل قائما، الشرب من ماء السقاء، الشرب من محل كسر قدح، ~~تشييد البناء وترفيعه، البيع والشراء في المسجد، وإنشاد الضالة فيه، نكاح ~~الشغار، لبس الثياب الرقيقة والغليظة والطويلة والقصيرة فيقتصد في كل ذلك ~~على بادي العورة الصلاة بالسراويل فقط، الضحك لسماع ضرط، شرب الماء بنفس ~~واحد، العمرة قبل الحج، النكاح المؤقت، المزايدة بأن يزيد في الثمن بلا ~~رغبة، مواقعة الزوجة قبل الملاعبة، الركوب على سرج دابة عليه وسادة حمراء، ~~النذر لتحصيل غرض أو دفع مكروه، النفخ في الطعام والشراب، ms1703 النوم قبل صلاة ~~العشاء، الحديث بعدها، البيتوتة وحده في بيت واحد. # الوشم في الوجه، صوم الوصال، إجابة طعام الفاسقين، الاستئجار بلا تعين ~~الأجرة، افتراش جلود السباع، خاتم الحديد، الذبح عند بناء دار أو شرائها أو ~~استخراج عين، الركوب على جلود النمر، سب الأموات، صوم يوم جمعة فقط، صوم ~~يوم عرفة بعرفة، صوم يوم الشك، إفراد صوم يوم السبت وقيل منسوخ، أكل ضيافة ~~اتخذت رياء وفخرا قفيز الطحان، ترقيق الأسنان لإيهام حداثة السن، نتف ~~الشيب. # كسب الحجام يكره تنزيها، فإنه احتجم وأعطى الأجرة، كل مسكر ومفتر أي يورث ~~فتورا وضعفا، تعين مكان في مسجد، التباهي في المساجد، المشي بين البعيرين ~~يقودهما، صلاة الجنازة في المقابر، لبس النعل قائما فيما في لبسه قائما ~~تعب، البول في الماء التسمية لشخص بكليب أو كلب، المسافرة بالقرآن إلى أرض ~~العدو، التغوط تحت شجرة مثمرة وضفة نهر جار، البول في جحر الهوام، البول في ~~قرب المسجد، البول في المغتسل وقائما، التنفس في الإناء والنفخ فيه، حلق ~~المرأة رأسها الجمع بين اسمه - عليه الصلاة والسلام - وكنيته كأبي القاسم ~~ومحمد، المشي بين المرأتين قيل ولو محارم لئلا يساء به الظن القيام عن ~~الطعام قبل رفع المائدة، عقص الرجل شعر رأسه في الصلاة، تبعية جنازة معها ~~صائحة صياحا شديدا، المشي بخف واحد أو نعل واحد، تكلم النساء بلا إذن ~~أزواجهن، إلقاء النوى على الطبق الذي يؤكل منه الرطب أو التمر التمطي عند ~~نساء إلا عند امرأته أو جواريه، التنفس والنفخ في الكتاب، تفتيش نحو دود في ~~التمر، مصافحة المشركين وكنايتهم وترجيهم، ستر الجدار بحرير تحريما وبغيره ~~تنزيها، الإذن بالدخول لمن لم يبدأ بالسلام، الأكل بالشمال، الاختلاف في ~~الأهواء والمذهب، السلام على اليهود والنصارى، اتخاذ طريق في المساجد إلا ~~لذكر واعتكاف، اتخاذ ضيعة داعية في رغبة الدنيا، اتخاذ البيوت قبورا بأن لا ~~يذكر ولا يصلي فيها ترك إطفاء النار حين النوم تمني لقاء العدو، المجالسة ~~مع أهل الغدر وابتداء السلام لهم، إدامة النظر إلى المجذوم، إبقاء جرس في ~~بيت، ترك ms1704 تهجد ليل ولو مقدار حلب شاة، دفن ميت في ليل بلا ضرورة، ذبح شاة ~~ذات لبن ذكر الموتى بغير خير وسبهم، تزوج العجائز والعواقر، سؤال الناس ~~شيئا ولو مناولة سوط فتنزل عن دابتك فتأخذه، السؤال عن علة ضرب زوجته، سب ~~السلاطين، ترك الدعاء بصلاحهم فإن صلاحهم صلاح للعالم، سب الدهر، سب الحمى، ~~استبطاء الرزق، السكنى في القرى البعيدة عن الناس، التسليم بإشارة الكفوف ~~والحواجب، إشغال القلب بالدنيا، شم الطعام، صحبة الأشرار، إطعام غير تقي، ~~مصاحبة من لا يرى لك فضلا كمثل ما ترى له، صوم المرأة بلا إذن زوجها، إطعام ~~المساكين مما لا يأكل؛ لأن الله تعالى لا يقبل إلا الطيب، إظهار الشماتة ~~لأحد فإنه تعالى يعافيه ويبتلي المظهر، غبطة نعمة الفاجر، قص لغير عالم أو ~~ناصح، إكراه المرضى على الطعام والشراب، التكلف لطعام الضيف؛ لأنه داع إلى ~~الإعراض بل إحضار ما سهل، الممازحة بما يتأذى منه، منع الرعي في أرض مباحة، ~~الصلاة عند حضور الطعام هذا كله مضمون أحاديث من الجامع الصغير. # ومما ينبغي أن يحترز منه أيضا أكل طعام السوق، مجالسة مكثار الكلام فإنه ~~سارق العمر، النظر إلى المصلوب، قراءة ألواح القبور، المرور بين قطار ~~الجمال، إلقاء القمل حيا، الحجامة على نقرة القفا # PageV04P203 # المواصلة بالسلطان وأوليائه، كثرة الخروج إلى الأسواق، الضحك بين العامة، ~~التكلم مع المراهقين، الشرب من أيدي السقائين، القعود على الحوانيت، كثرة ~~الكلام مع زوجته في الفراش، الجمع بين امرأتين في دار واحدة، استخفاف الناس ~~وكثرة معاشرتهم، العجلة في الأمور، النداء من خلف أحد، الاطمئنان بمتاع ~~الدنيا، مجالسة أهل الهوى بلا قصد إرشاد، إظهار أسرار الناس، إظهار ~~الافتقار إلى الناس، الالتفات يمينا وشمالا عند المشي في الطريق، تحقير ~~مجالس الذكر والعظة والنصح هذه نبذة من نصائح الإمام الأعظم - رحمه الله ~~تعالى - للإمام الثاني إلا قليلا. # (هذا) أي من أول بحث التقوى إلى هنا (تمام القول) منا (في التقوى) ~~بالمعنى الوسطي (فعليك) أيها السالك (بهذه الثلاثة) أعني (تصحيح الاعتقاد، ~~وعلم الحال والتقوى، فإنها) هذه الثلاثة (جامعة) لكل ms1705 ما لزم على السالك ~~(وكافية في النجاة) تفضلا أو عاديا (من عذاب الله وعقابه وغضبه وسخطه في ~~الدنيا والقبر وما بعده و) كافية (في الفوز برضا الله تعالى ومحبته ودخول ~~جنته وغير هذه الثلاثة من الطاعات إنما يعتد به) عند الله تعالى (بعدها) ~~بعد وجود هذه الثلاثة (و) يعتد (في زيادة الدرجات فقط) دون النجاة والفوز ~~(ثم إن تصحيح الاعتقاد داخل في علم الحال كما بينا في فصل العلم وهو) أي ~~علم الحال (داخل في التقوى؛ لأنه) أي علم الحال (فرض عين فتركه حرام تجب ~~الصيانة عنه في تحقيق التقوى) لا يخفى أن وجوب تلك الصيانة في الفتوى لا ~~التقوى فتدبر. # (فآل الأمر) أي رجع (إلى التقوى وحدها فهي الكافية الوافية بلا انضمام ~~شيء آخر إليها) كيف ولم يكن في الشرعيات أمر خارج عنها (فلذا كثر جدا الأمر ~~والوصية بها في كتاب الله تعالى وسنة حبيبه محمد - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -، وفي كلام الأنبياء والأولياء والصالحين) كما سبق بعضها متنا وشرحا ~~(وسن ذكرها مرتين في الخطبة عندنا) يلزم الإساءة من تركها (وفرض عند ~~الشافعي) فالمتورع لا يتركهما كمعاملة الفرض؛ لأن الاحتياط في الاتفاق ~~(وكان) للاستمرار (اهتمام السلف واجتهادهم فيها خصوصا فيما يتعلق بحقوق ~~العباد) دما أو مالا أو عرضا؛ لأنهم محتاجون، بخلاف حقوق الله تعالى، فإنها ~~على المسامحة (والبهائم) وطئا أو قتلا أو ضربا بلا عذر أو ضرب وجه مطلقا ~~والركوب والحمل فوق الطاقة وعدم إعطاء علفها ومائها ومن جملة اهتمام السلف ~~ما روي (عن إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - أنه استأجر دابة إلى عمان) ~~بلد في ديار اليمن أو في ديار الشام الأول بضم العين والثاني بفتحها ~~(فبينما هو يسير إذ سقط سوطه فنزل عن الدابة فربطها) في موضعها (وذهب ~~راجلا) إلى مكان السوط (وأخذ السوط # PageV04P204 # فرجع فقيل له لو حولت رأس دابتك) ما يلزم شيء (فقال) إبراهيم (إنما ~~استأجرتها لأذهب ولم استأجرها لأرجع) ومثل هذا وإن كان مرخصا في العادة ~~وجائزا في الفتوى لكن لكمال ورعه ms1706 واهتمامه احتاط ونزل فهذا عمل بالتقوى. # (وهكذا روي عن إبراهيم النخعي) لعله من التابعين (وعن ابن المبارك أنه ~~كان في الشام يكتب الحديث فانكسر قلمه فاستعار قلما فلما فرغ نسي القلم ~~وجعله في مقلمته فلما رجع إلى مرو رأى القلم وعرف (أنه عارية) فتجهز ~~بالخروج إلى الشام ليرد القلم) مع خفة ثمنه وقلة أمره تحرزا عن حق الغير ~~واحتياطا في أمر دينه عن التوفيق بين الشام ومرو مسيرة شهر أو أكثر وعدم ~~إرساله بالغير إما لعدم وجوده أو لعدم وثاقته، ثم قوله فتجهز إما كناية عن ~~الخروج والمسافرة أو التأخر عن الخروج لمانع. # ثم أراد أن يمثل لما يتعلق بحقوق البهائم فقال (وعن أبي يزيد البسطامي - ~~رحمه الله - أنه اشترى بهمذان حب القرطم) ثمر شجر العصفر (ففضل منه شيء ~~فحمله معه فلما رجع إلى بسطام رأى فيه نملتين فرجع) من بسطام (إلى همذان) ~~لأجل النملتين مرحمة لهما وشفقة بهما وخوفا من احتمال ظلمهما بتفريقهما من ~~رفقائهما ومكانهما وبين همذان وبسطام مدة أسبوع (ووضع النملتين) مكانهما. ~~(وعنه أيضا أنه غسل ثوبه في الصحراء مع صاحب له فقال صاحبه نعلق الثياب من ~~جدران الكروم) أشجار العنب (فقال لا نغرز الوتد في جدار الناس فقال) الصاحب ~~(نعلقه من الشجر فقال) الشيخ (لا) نفعل (لأنه يكسر الأغصان) فيتضرر صاحبها ~~(فقال نبسطه على الإذخر) نبت معروف (فقال لا؛ لأنه علف الدواب لا نستره ~~عنها) عن الدواب لئلا يترتب علينا حقها (فولى) الشيخ (ظهره إلى الشمس حتى ~~جف جانبه) الذي يليها (ثم قلبه حتى جف الجانب الآخر) فجعل نفسه وقاية بين ~~حق الآدمي وحق البهيمة # فهو من كمال التورع ولزيادة اهتمام في حق الآدمي والحيوان (وعن أبي حنيفة ~~- رحمه الله - أنه كان لا يجلس في ظل شجرة غريمه) أي مديونه لئلا ينتفع منه ~~(ويقول في الخبر «كل قرض جر نفعا» إلى المقرض «فهو ربا» ، فإن الاستظلال من ~~قبيل جر النفع. # لا يخفى أن كون ذلك ربا عند كون النفع مشروطا في العقد في الفتوى ~~فاحترازه عنه ms1707 بلا اشتراط طريق التقوى والحديث بلفظ «كل قرض جر منفعة فهو ~~ربا» في الجامع على تخريج الحارث عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال شارحه ~~عن السخاوي إن إسناده ساقط، وعن الذهبي متروك لكن قيل إن هذا وإن كان ضعيفا ~~لكن اعتضد بما روي عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين أخرج ابن أبي ~~شيبة عن عطاء أنه قال كانوا يكرهون كل قرض جر منفعة # PageV04P205 # ولذا عمل به إمامنا وعلماؤنا انتهى. # ولا يخفى أن مذهب الصحابي فيما روى الاتفاق عنهم حجة مطلقا وأن الخبر ~~الضعيف يعمل به إن في احتياط عمل كما في باب الفضائل مطلقا أنه روي عن ~~الإمام الأعظم - رحمه الله - أنه كان يدق باب دار غريمه فيرجع القهقرى إلى ~~الشمس ولا يمكث في ظله ويقول ورد في الخبر «كل قرض جر نفعا فهو ربا» وروي ~~أنه بينما يمر في السوق أصاب من قدمه أذى إلى جدار كافر فتفكر في إزالته ~~فلم يجد وجها معقولا لها بلا ضرر فدق الباب فخرج صاحبه فقال صدر مني ذلك ~~فأخبرني عن طريق خلاصه وتطهيره فهداه الله له فأسلم وحكي أن أبا أبي حنيفة ~~عند وضوئه من نهر أخذ تفاحة من النهر فلما أكل نصفها بلا روية خطر له أنها ~~ملك للغير فتفحص عن صاحبها فاستحله فتعجب من ذلك، فامتنع من الحل امتحانا، ~~فقال أعطي قيمتها، فامتنع إلى أن قال إن لي بنتا مفلوجة اليدين والرجلين ~~عمياء العينين صماء الأذنين ساكنة في بئر أبدا فقال الصاحب اقبلها وأنا أحل ~~التفاحة فتزوج هذه، فإذا هي تامة الأعضاء فسئل منها قالت يريد أبي كأنه لا ~~يصدر من تلك الأعضاء عصيان ولا تخرج من البيت أصلا، ثم ولد الإمام فأرسل ~~إلى المعلم عند بلوغه أربع سنين فبشر أباه في أول يوم بأنه قرأ نصف القرآن ~~فقال لو لم يكن نصف تلك التفاحة لختم ابني في هذا اليوم الواحد (وعن بعضهم ~~أنه استأجر دابة إلى موضع فأعطاه رجل مكتوبا) مفعولا ثان (ليوصله إلى رجل ~~في ذلك ms1708 الموضع فقال سوف أستأذن المكاري، فإن أذن أحمله) هذا من قبيل ~~الاحتياط في حق الآدمي (فانظر) وتأمل واعتبر أيها السالك (إلى دقة هؤلاء ~~الأئمة الأعلام) في الدين واهتمامهم في الاجتناب عن الآثام (ومساهلة أكثر ~~مشايخ هذا الزمان) الأظهر متشيخي هذا الزمان (حتى لا تغتر بزيهم وأقوالهم ~~والله المستعان وعليه التكلان) . # قال في الرسالة القشيرية، ثم اعلموا أن المحققين من هذه الطائفة انقرض ~~أكثرهم ولم يبق في زماننا هذا من هذه الطريقة إلا أثرهم، أما الخيام فإنها ~~كخيامهم حصلت الفترة في الطريق لا بل اندرست الطريقة في الحقيقة. مضى ~~الشيوخ الذين لهم اهتداء وقل الشباب الذين لهم بسيرتهم وبسنتهم اقتداء. زال ~~الورع وطوى بساطه واشتد الطمع وقوي رباطه وارتحل عن القلوب حرمة الشريعة ~~فعدوا قلة المبالاة بالدين أوثق ذريعة إلى آخر ما قال، وقال في الفوائح في ~~ذم مشايخ الزمان إنهم يحرصون على حب الجاه وكثرة المريدين فلا والله بل سنة ~~الله أن تظهر آثار الشقاوة على مريدهم في الدنيا وعليهم وعلى مريدهم في ~~الآخرة ### | [الباب الثالث خاتمة أبواب الكتاب في أمور يظن أنها من التقوى والورع] ### | [الفصل الأول الدقة في أمر الطهارة والنجاسة] ### | [النوع الأول من الدقة في الطهارة والنجاسة أنها بدعة لم تصدر عن النبي والصحابة والتابعين وهو صنفان] # (الباب الثالث) # خاتمة أبواب الكتاب (في أمور يظن أنها من التقوى والورع بسبب نوع مناسبة ~~ومشابهة لها وإكباب بعض) إصرار (الزهاد في زماننا عليها وليست منهما) من ~~التقوى والورع (في شيء بل هي) أي تلك الأمور (بدع حدثت بعد) انقراض (الصدر ~~الأول، ومعدودة من الوسوسة والورع البارد) الذي يعزر فاعله (وتلك كثيرة ~~ولكن أعظمها ثلاثة نبين كلا في فصل على حدة إن شاء الله تعالى # (الفصل الأول) في الدقة في أمر الطهارة والنجاسة فنقول - وبالله التوفيق ~~-: اعلم # PageV04P206 # أن مرادنا بالدقة فيهما) في الطهارة والنجاسة (كثرة صب الماء) والمبالغة ~~في صبه (ومجاوزة الحد) المشروع (في عدد الغسل) كأعضاء الوضوء (والعصر) فيما ~~يطهر بالعصر كالتثليث (في طهارة الأحداث) النجاسات الحكمية (والأخباث) ~~النجاسات ms1709 الحقيقية مغلظة أو مخففة (وغسل الأشياء الطاهرة) بمجرد وهم ~~النجاسة والوسوسة بلا علم أو ظن بخلاف غسل الطاهر للوسخ والدنس والنظافة ~~(وعد الماء الطاهر) في نفسه إما؛ لأن الأصل الطهارة في الأشياء، وإما؛ لأنه ~~يعلم طهارته يقينا ويوهم طرو النجاسة بلا دليل (نجسا) بكسر الجيم فإنه ~~بالكسر الشيء الذي يتنجس وبالفتح عين النجاسة (و) أيضا (الاحتراز عن ~~استعماله) أي الماء الطاهر في شيء ما (وإصابته) لشيء كبدنه وثوبه (بمجرد ~~الوهم) والوسوسة بلا ظن بدليل وقرينة اعلم أن الوهم رجحان جهة الخطأ، والظن ~~رجحان جهة الصواب، والشك تساوي الطرفين. # وأما أكبر الرأي، وغالب الظن فهو الطرف الراجح إذا أخذ به القلب، وهو ~~المعتبر عند الفقهاء والظن من قبيل الشك عند الفقهاء كما في الأشباه (وترك ~~بعض المهمات الدينية) وجوبا أو ندبا (بسبب الاشتغال بها) بالوساوس وهو ~~الأولى، وفي بعض النسخ بهما وفسر بأمر الطهارة والنجاسة (كالتلاوة والذكر ~~والفكر) في عجائب مصنوعاته وغرائب مكوناته وآلائه تعالى تفكروا في آلاء ~~الله وقد سبق التفصيل فمن فسر بالتفكر في آلائه لم يصب (والتذكير) والعظة ~~{وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55] ولا يبعد أن يوسع بالتعليم ~~والتدريس (بل الجماعة) وقد عرفت أنها واجبة أو سنة مؤكدة أو فريضة ~~(والصلاة) راتبة أو نفلا كالضحى والتهجد (وفعل بعض المكروهات) بل المنهيات ~~(كتأخير الصلاة إلى الوقت المكروه) كما في العصر؛ لأنه لاشتغاله بالتطهر ~~على حكم تلك الوسوسة يمضي الوقت المستحب (وتعيين إناء للوضوء لا يتوضأ من ~~إناء غيره، ولا غيره منه) ؛ لأنه يمنع الغير عن إنائه وهما من التجنيس (و) ~~تعيين (سجادة لا يصلي على غيرها، ولا غيره عليها) مع أنهما مكروهان في ~~الشرع يظن أن في ذلك احتياطا مع أنه ورع بارد. ### | [الصنف الأول فيما ورد عن النبي في أمر الطهارة من الأخبار والآثار] # (والسؤال عن طهارة الماء والإناء والمكان والبساط واللباس بلا أمارة ~~ظاهرة) دالة (على نجاستها ونحو ذلك) مما لا يلزم فيه التعمق والتوغل مثل ~~السؤال عن حل الطعام وحرمته من غير أمارة دالة عليهما ms1710 (فلا بد لنا من أربعة ~~أنواع النوع الأول في كون الدقة في أمر الطهارة والتفتيش والتعمق فيه بدعة) ~~الظاهر في العبادة؛ لأنها (لم تصدر عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~والصحابة والتابعين والسلف الصالحين) من قبيل عطف العام على الخاص وقد عرفت ~~فيما قبل هذا معنى السلف والخلف في عرفهم فإن قيل إن ما ذكر خارج عن الأدلة ~~السمعية الأربعة من الكتاب والسنة والقياس والإجماع، والمفهوم مما ذكر أن ~~ما صدر من الصحابة ومن بعدهم حجة قلنا: إن باتفاقهم وهو الظاهر فداخل في ~~الإجماع، وإن باختلاف أو لم يعلم الخلاف فقد يصلح حجة، والتفصيل في الأصول ~~في مذهب الصحابي في بحث السنة وقد قرر أيضا في علم الميزان أن المطالب ~~الظنية قد تؤخذ من غير الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - كالعلماء وسائر ~~من يحسن الظن به (وأنهم كانوا على سعة ورخصة وفتوى بهما) الأولى بها؛ إذ ~~الرخصة بمعنى السعة (فيه) أي في أمر الطهارة ظاهره أنهم كانوا مستمرين على ~~الرخصة والفتوى لا العزيمة والتقوى ففيه نظر بل صدور الرخصة منهم ليس إلا ~~أحيانا أو عند الحاجة وإلا فالعمل بالأولى والاحتياط ليس إلا طريق الورع ~~فإن قيل عن حديث الطبراني على ما في الجامع «إن الله يحب أن تفعل رخصه كما ~~يحب العبد # PageV04P207 # رخصة ربه» ولا يخفى أن ظاهره هو الاستمرار قلنا نعم لكن قال شارحه ذلك ~~عند الحاجة سيما العالم يقتدى به # وترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء ليس بحسن لإفضائه إلى الضرر ~~ويؤيده حديث أحمد والبيهقي والطبراني «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن ~~تؤتى عزائمه» إذ الكل في محله؛ إذ الوضوء ليس أولى من التيمم في محله، ولا ~~الإتمام أولى من القصر فيطلب فعل الرخص في مواضعها والعزائم كذلك فإن ~~تعارضا في شيء واحد راعى الأفضل كذا في الفيض أيضا (بل) كانوا (على منع ~~التوغل فيه) في أمر الطهارة (وهو) أي النوع الأول (صنفان الصنف الأول فيما ~~ورد عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ms1711 -) في أمر الطهارة من الأخبار ~~والآثار والحاصل أن الصنف الأول في إثبات التحقيقي بالأخبار والآثار لكون ~~الدقة في أمر الطهارة مذمومة، والثاني في الإثبات التقليدي له بفتوى مشايخ ~~الحنفية كما ذكره المحشي (وخير القرون) وهم الصحابة والتابعون # (د عن أبي سعيد) الخدري (- رضي الله تعالى عنه - أنه قال «بينا» أي بين ~~وقت من الأوقات «رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يصلي بأصحابه في ~~نعليه؛ إذ خلعهما» من رجليه «فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك أصحابه ألقوا ~~نعالهم» قيل محمول على الخلع بعمل يسير؛ لأنه غير مفسد للصلاة أو على كون ~~العمل الكثير غير مفسد للصلاة في أوائل الإسلام ثم نسخ «فلما قضى رسول الله ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - صلاته قال: ما حملكم على خلع نعالكم» لعل أنه ~~يعلم وجه الخلع لكنه سأل تمهيدا لمن يجيبه «قالوا رأيناك خلعت فخلعنا» ؛ ~~لأنهم مأمورون بالتبعية له - عليه الصلاة والسلام -. # وأما احتمال الخواص والزلة فبعيد وخلاف سيرته - عليه الصلاة والسلام - ~~وإنما لم يحملوا على إصابة النجس لعلمهم اهتمامه في الاحتراز عن مثله وسيما ~~عند تتالي نسخ الأحكام، وأما وقوع هذا القدر فيجوز أن يكون لحكمة من الله - ~~تعالى، ومصلحة إعلام حكم الشريعة للأمة ( «فقال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - إن جبرائيل - عليه السلام - أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا» بفتح ~~الذال مصدر وبكسرها صفة مشبهة ضد الطاهر أو الطهارة «وقال إذا جاء أحدكم ~~المسجد» من قبيل الإخراج مخرج العادة أو بمعنى لغوي يعني محل الصلاة مطلقا ~~أو عموم مجاز «فلينظر» بعينه «فإن رأى في نعليه» فيه تنبيه على استحباب ~~الصلاة بالنعلين. # وكذا في جميع ما يلبس بالرجل، وجه التخصيص لكونهما مظان الإصابة فيكون ~~نزع غيرهما مقايسة «قذرا أو أذى» قيل شك من الراوي ففيه نظر فمن قبيل عطف ~~العام على الخاص «فليمسحه» إن من قبيل ما يزول بمجرد المسح «وليصل فيهما» ، ~~وفي رواية «خبثا» بدل قذرا (في الموضعين) نقل عن المصنف هنا فيجوز الشروع ~~في الصلاة عند البعض مع النجاسة بلا ms1712 علم إذا لم يؤد معها ركن، والحديث من ~~هذا القبيل لا يخفى أنه لا يفهم من الحديث قدر عدم أداء ركن، وكون النجاسة ~~قدر ما يمنع من الصلاة بل مفهومية البناء بلا استئناف ليس بمفهوم صريحا إلا ~~أن يدعى من قوله: فلما قضى الدلالة على البناء، ويدعى أن البناء مع النجاسة ~~يقتضي عدم قدر أداء ركن ويدعى أيضا أن خبر جبرائيل يقتضي كون النجاسة قدر ~~منع الصلاة # PageV04P208 # (د عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - قال «إذا وطئ أحدكم بنعليه الأذى» أي النجس «فإن التراب له ~~طهور» من قبيل إقامة دليل التالي موقعه، وهو قوله: فليمسحه بالتراب بدليل ~~الحديث السابق آنفا؛ إذ بعض الحديث كالآية يفسر بعضه بعضا فلا حاجة إلى ~~غسله إن عينه مرئية، وإلا فلا؛ لأن النجاسة التي لها عين مرئية إذا أصابت ~~النعل فطهارتها زوال عينها إذا كانت يابسة بالاتفاق وإن رطبة فكذا في ~~المختار وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لكن لا بد من المسح على ~~وجه المبالغة بحيث لا يبقى لها أثر، وعليه الفتوى وإلا مثل البول والخمر ~~ونحو ذلك فطهارتها بالغسل ثلاث مرات والعصر كذلك فيما يمكن العصر مع ~~المبالغة في المرة الثالثة في ظاهر الرواية ولكن إذا نثر عليها التراب قبل ~~الجفاف حتى صارت متجسدة يكفيها زوال العين أيضا، وهو رواية عن أبي يوسف هذا ~~في الخف، والثوب لا يطهر إلا بالغسل كذا في الخانية وكذا إذا نتر بعد ~~الابتلال يرجى أن يكون كذلك كما في المحشي. # وعن محمد وزفر لا يطهر الخف من غير المني الجاف إلا بالغسل كالنجاسة التي ~~لها جرم هذا ثم لا يخفى أن ظاهر الحديث الإطلاق والتقييد بما ذكر لا يكون ~~بالرأي بل بالنص أيضا، وظاهر أن فقهاءنا وقفوا عليه فحينئذ في الاحتجاج ~~بإطلاق الحديث خفاء وجه الاستشهاد بالحديث أنه لم يأمر بالغسل بل اكتفى ~~بالتراب فمن تكلف بالغسل فقد ابتدع وخالف السنة لا سيما عند مضايقة الماء ms1713 ~~أو مضايقة الوقت أقول: لعل الحديث هو بيان الرخصة وأصل الجواز، ولا يمنع ~~الغسل بل أو أولويته وأحوطيته على أن المكلف مختار في التطهير بأي نوع من ~~أنواع المطهرات (خ م عن سعيد بن زيد - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: «سألت ~~أنس بن مالك أكان النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - يصلي في نعليه قال ~~نعم» في كون الحديث من الرخص المطلوبة خفاء إلا أن يقال إن بعض من يدعي ~~التورع لا يصلي بالنعل فهو بدعة ومخالفة للسنة ويمكن أن يقال وجه الاستشهاد ~~أن النعل ربما يمر على الأرض النجسة والعذرة ولا يخلو عن تشرب النجاسة ~~فالنبي صلى مع ذلك الاحتمال، والصفي يحترز عنه (د عن شداد بن أوس - رضي ~~الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «خالفوا ~~اليهود» . # وفي رواية «والنصارى» أي وصلوا في نعالكم وخفافكم «فإنهم لا يصلون في ~~خفافهم» فصلوا أنتم فيها إذا كانت طاهرة غير متنجسة وأخذ بظاهره بعض السلف ~~قال من تنجس نعله إذا دلكه على الأرض طهر وجازت الصلاة فيه «ولا نعالهم» ~~وكان من شرع موسى نزع النعال في الصلاة - {فاخلع نعليك} [طه: 12]- وكان ~~الموجب للنزع أنهما من جلد حمار ميت فالتزمه اليهود فلهذا أمر بمخالفة ~~اليهود فيه قال العراقي وحكمة الصلاة في النعلين مخالفة أهل الكتاب كما ~~تقرر، وخشية أن يتأذى أحد بنعليه إذا خلعهما مع ما في لبسهما من حفظهما من ~~سارق أو دابة تنجس نعله قال: وقد نزعت نعلي مرة فأخذه كلب فعبث به ونجسه ~~كله هذا إذا لم تكن فيهما نجاسة ثم هي من الرخص كما قال القشيري لا من ~~المندوب قال ابن حجر: هذا الحديث دليل يرجع إليه فيكون ندب ذلك من جملة ~~المخالفة المذكورة. # وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة المأمور بأخذها في الآية حديث ~~ضعيف أورده ابن عدي وابن مردويه والعقيلي من حديث أنس - رضي الله تعالى عنه ~~- # قال المحشي: مخالفة اليهود أمر معتبر في الشرع لكون ملة محمد ms1714 - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - سمحة سهلة ولذا يستحب تأخير السحور وتعجيل الفطر وحل ~~الرفث # PageV04P209 # ليلة الصيام ونحو ذلك أقول يشكل بقاعدة أصولية هي أن شريعة من قبلنا ~~شريعة لنا وأن كل شيء ثبت كونه شريعة لنبي من الأنبياء فهو شريعة أبدا ما ~~لم يظهر النسخ والجواب بأن مثل هذه الأحاديث ناسخ يرده أن الخبر الواحد لا ~~ينسخ الشريعة الثابتة نعم إن مثل ما ذكر ليس بمقطوع بكونه شريعة لموسى - ~~عليه الصلاة والسلام - لجواز كونه من تحريفاتهم. # (خ م «عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن أمه» أي أم أنس أعني «مليكة» ~~بالتصغير «دعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لطعام صنعته» أي ~~صنعت أمه مليكة ذلك الطعام له - عليه الصلاة والسلام - وقد كان من تواضعه ~~يجيب دعوة من دعاه، ولو إلى ذراع «فأكل منه ثم قال: قوموا فأصلي بكم قال ~~أنس» - رضي الله تعالى عنه - «فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس» أي ~~فرش تحت الأقدام «فنضحته بماء» أي أفضت عليه ماء ليذهب بعض وسخه «فقام ~~عليه» من غير سؤال عن طهارته «رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~فصففت أنا واليتيم» قيل اسمه ضميرة «وراءه والعجوز» أي مليكة إنما أظهر في ~~موضع الضمير وعبر بالوصف دون العلم إشارة إلى أدب ترتيب الصف فافهم «من ~~ورائنا فصلى بنا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ركعتين ثم انصرف» ~~من ذلك المكان. # قيل ولهذا الحديث قال شمس الأئمة إنما تكره الجماعة في الصلاة النافلة ~~على سبيل التداعي أما لو اقتدى واحد بواحد واثنان بواحد لا يكره وإذا اقتدى ~~ثلاثة بواحد اختلف فيه وإذا اقتدى أربعة بواحد يكره اتفاقا انتهى لا يخفى ~~ما فيه من نوع اضطراب إذ مقتضى التعليل بهذا الحديث إطلاق الجواز في ~~الثلاثة، وأن المفهوم من قوله: إنما تكره الجماعة إلى آخره جواز مطلق ~~الجماعة في النافلة، ولو أربعة مثلا إذا لم يكن على التداعي، وأيضا كون ذلك ~~في النافلة ليس بمعلوم من الحديث ms1715 واعلم أن النفل بجماعة على سبيل التداعي ~~مكروه ما عدا التراويح وصلاة الكسوف والاستسقاء فالجماعة في صلاة الرغائب ~~والبراءة والقدر مكروه كما في البزازية والأحاديث فيها موضوعة صرح به ابن ~~الجوزي وغيره كما صرح المصنف في بعض رسائله، والحيلة التي ابتدعوها بنحو ~~النذر بالجماعة أيضا بدعة مكروهة كما فهم من البزازي. # (حد «أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - أضافه اليهودي» من الضيافة فإنه ~~يجيب دعوة اليهودي من كمال حسان خلقه «بخبز وإهالة» أي دسم لحم فأكل من ذلك ~~لأصل الطهارة فوجه الاستشهاد أنه أكل من طعام اليهودي مع أنه لم يسأل عن ~~طهارته، وأن الإهالة من دسم أي حيوان وهل عجن الخبز بالماء أو بغيره كالخمر ~~(وثبت) في نحو الصحيحين (أكله - عليه الصلاة والسلام - في بيت اليهودية) ~~بلا سؤال عن طهارة وذكاة الشاة فدل على السعة وترك التدقيق (التي سمته) عن ~~جابر «أن يهودية خيبر سمت شاة مشوية ثم أهدتها لرسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - فأخذ الذراع فأكل منها، وأكل رهط معه من أصحابه فقال - عليه ~~الصلاة والسلام - ارفعوا أيديكم وأرسل إلى اليهودية فدعاها فقال: سممت هذه ~~الشاة فقالت: من أخبرك قال أخبرتني هذه الذراع التي في يدي قالت نعم قلت: ~~إن كان نبيا فلن يضره، وإلا استرحنا منه فعفا عنها، ولم يعاقبها أولا فلما ~~مات بشر بن البراء من لقمة تناولها منها أمر بقتلها فقتلت مكانه» وهذا هو ~~المشهور والمسطور قيل: لا يخفى ما بين ما ذكر المصنف وجابر من المخالفة؛ إذ ~~ما ذكر المصنف صريح في أكله - عليه الصلاة والسلام - وما ذكر عن جابر على ~~خلافه وأنت خبير أن أكله صريح في رواية جابر وليت شعري وجه ما ذكره ثم لا ~~يخفى أن من قتل شخصا بالسم لا يقتل قصاصا إلا أن يحمل على السياسة أو النسخ ~~أو الخاصة له - عليه الصلاة والسلام - # PageV04P210 # (و) ثبت أيضا «توضؤه) - عليه الصلاة والسلام - (من مزادة» هي كالإداوة ~~إناء الماء «لمشركة» في بيتها أي من غير قرينة على أصل الطهارة ms1716 مع احتمال ~~مخالطة النجاسة بلا سؤال عن طهارتها. # (خ م عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص (- رضي ~~الله تعالى عنهم -) فيه تغليب الشرافة على العدد؛ إذ الصحابي هو الجد، ~~والباقون تابعون فحقهم الدعاء بالرحمة (أنه قال «توضأ رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - ثلاثا ثلاثا» حين سأله الأعرابي عن الوضوء. # «وقال من زاد على هذا فقد ظلم وأساء» أي الأدب (بترك السنة) فإن الازدياد ~~استنقاص لما استكمله الشارع وأما مدعي التورع فيزيد اعتقادا للتورع فيه قيل ~~الغسلة الأولى فرض والثانية والثالثة إكماله وقيل الثانية والثالثة سنة وعن ~~أبي بكر الإسكاف أن الثلاثة تقع فرضا كإطالة الركوع والسجود، والثمرة في ~~كثرة السجود أن ثواب الفرض أكثر من السنة قيل: المفهوم من الخلاصة أن ~~المقدار المجزئ في الغسل والوضوء غير مقدر فيجوز بالأكثر والأقل ثم عن ~~الظهيرية: ولو اكتفى بالواحدة قيل: يأثم؛ لأنه ترك السنة المشهورة، وقيل: ~~لا؛ لأنه أتى بما أمر به. # (خ م عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه «كان النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد» والصاع أربعة أمداد والمد رطلان ~~والرطل مائة وثلاثون درهما قال في الفيض والصاع مكيال يسع خمسة أرطال وثلث ~~رطل برطل بغداد عند الحجازيين وثمانية عند العراقيين وربما زاد في غسله على ~~الصاع، وربما نقص كما في مسلم ورطل بغداد عند الرافعي مائة وثلاثون درهما ~~والنووي مائة وثمانية وعشرون وأربعة أسباع ثم زادوا فيه مثقالا لإرادة كسر ~~الجبر فصار مائة وثلاثين قال: والعمل على الأول؛ لأنه الذي كان موجودا وقت ~~تقدير العلماء به «و» كان «يتوضأ بالمد» رطل وثلث رطل وربما يتوضأ بثلثيه ~~تارة وبأزيد منه أخرى نحو أربع أواق وقد أجمعوا على أن المقدار المجزئ في ~~الوضوء والغسل غير مقدر فيجزئ ما قل أو كثر حيث وجد جري الماء على جميع ~~الأعضاء. # والسنة أن لا ينقص ولا يزيد على الصاع والمد لمن بدنه كبدنه؛ لأنه غالب ~~أحواله ووقوع غيره ms1717 له لبيان الجواز قال ابن جماعة: ولا يخفى أن الأبدان في ~~عصر النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - كانت أنبل وأعظم من أبدان الناس ~~الآن؛ لأن خلق الناس لم يزل في نقص إلى اليوم، وعن السبكي أنه يتوضأ ~~بثمانية عشر درهما أوقية ونصف ثم توقف في إمكان جري الماء على الأعضاء بذلك ~~كذا في الفيض ويقر به ما يقال: إن هذا من خواصه - عليه الصلاة والسلام - ~~والعبرة بحال المغتسل وعليه القصد وهو ترك الإسراف وهو محل الاستشهاد (م عن ~~أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا» من الريح «فأشكل عليه» أي الأمر ~~وفسره بقوله «أخرج» منه شيء «أم لا» والجواب «فلا يخرجن من المسجد» يعني لا ~~ينصرف من مصلاه إنما عبر عنه بهذه العبارة إشارة إلى أن الأصل في الصلاة أن ~~تكون في المسجد، ومن هو خارج خارج عن كونه مصليا مبالغة. # «حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» ليس المراد من وجدان الريح وسماع الصوت ~~حقيقتهما بل هما كنايتان عن التيقن بوجود الحدث قيل: الحديث بإطلاقه حجة ~~على أبي حنيفة - رحمه الله - في قوله إن الريح من القبل لا يوجب الوضوء ~~ودفع بعدم العادة من القبل فلا يصار إليه عند الإطلاق، وفيه دلالة على أن ~~اليقين لا يزول بالشك في الصلاة وغيرها # PageV04P211 # (وفي رواية د) أبي داود (قال «إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره ~~أحدث أو لم يحدث» أي شك فيهما «فأشكل عليه» بعدم ما يرجح أحد الطرفين «فلا ~~ينصرف» من الصلاة «حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» ولذا قالوا الحركة التي في ~~الدبر إذا لم تنبعث من البطن لا تنقض الوضوء؛ لأنها اختلاج ناشئ من ذلك ~~الموضع، وفيه دلالة على أن اليقين لا يزول بالشك لكن ظاهر الحديث التقييد ~~بالصلاة كما هو مذهب مالك وعند فقهائنا الإطلاق فإما نقول لا عبرة بالمفهوم ~~عندنا في النص أو القيد يجوز أن يكون لنحو ms1718 واقعة أو سؤال أو يفهم حكم ~~الخارج بطريق الدلالة أو المقايسة للاشتراك في العلة ولا يبعد أن يقال ~~المراد إذا كان أحدكم في إرادة الصلاة وهو على وضوء وكذا قوله من المسجد في ~~الحديث السابق؛ إذ هو بمعنى مطلق المصلى لا يخفى ما في الاستشهاد من ~~الحديث؛ لأنه ظاهر الدلالة على كون أمر الطهارة على السعة وترك التدقيق؛ ~~لأنه لا عبرة بالشك الذي هو في طريق اليقين # فمن تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر كمن تيقن الحدث وشك في الطهارة ~~فهو محدث لكن ما ذكر عن محمد أنه دخل بيت الخلاء وجلس للاستراحة، وشك هل ~~خرج منه شيء أو لا كان محدثا وإن جلس للوضوء ومعه ماء ثم شك هل توضأ أو لا ~~كان متوضئا فلعل الغالب فيهما يكون قرينة مرجحة (ط عن يحيى بن عبد الرحمن ~~أن عمر - رضي الله عنه - خرج) إلى السفر (مع ركب) أي مع ركبان من الإبل ~~(فيهم عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنه - حتى وردا) أي عمر وعمرو (حوضا ~~فقال عمرو يا صاحب الحوض هل يرد حوضك السباع فقال عمر بن الخطاب يا صاحب ~~الحوض لا تخبرنا) لأنا نعمل بأصل الطهارة، ولا نلتفت لذلك الاحتمال؛ لأنه ~~وسوسة لا دليل عليها ففيه تأديب لعمرو حيث سأل عند حضور الأفضل منه بل ~~وظيفته التسليم للأفضل، وفيه أيضا رد وتعريض له وهو ظاهر، وفيه دليل على ~~أنه لا يسأل عن نجاسته ما لم يستيقن أو يغلب على ظنه ثم الاحتجاج بقول عمر ~~إما لسكوت بواقي الصحابة فيحل محل الإجماع أو لا يعلم خلافهم، ولا وفاقهم ~~فيكون حجة عندنا سيما عند موافقة القياس، والتفصيل في الأصول (خ عن ابن عمر ~~- رضي الله تعالى عنهما - أنه «كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد في زمان ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك» لا ~~يغسلون تلك المواضع بل يعتمدون على الظاهر وأصالة الطهارة لكن الظاهر عدم ~~بول الكلاب وروثها قيل وما في نسخة ms1719 إبراهيم النسفي من أنها كانت تبول وتقبل ~~وتدبر على ما ذكره الكرماني فمحمول على النسخ أو على أنهم يقلبون وجه الأرض # (د عن «داود بن صالح عن أمه أن مولاتها» سيدتها «أرسلتها بهريسة إلى ~~عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت» أي الأمة «فوجدتها تصلي» أي عائشة ~~«فأشارت إلي أن أضعها» قيل الإشارة لا تضر المصلي وتمامه في منية المصلي ~~انتهى فتأمل فوضعتها فيما أشارت إليه «فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت ~~عائشة - رضي الله عنها - من صلاتها أكلت من حيث أكلت الهرة، وقالت: إن رسول ~~الله # PageV04P212 # - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال إنها ليست بنجسة» وسؤر كل شيء تابع ~~للحمه وظاهر أن عدم التنجس ليس إلا في حق الصلاة للحرج المشار إليه لا في ~~حق الأكل «إنما هي من الطوافين عليكم» الطائف الخادم الذي يخدمك برفق ~~وعناية، والطواف منه يجمع على طوافين شبهتها بالخادم الذي يطوف على مولاه ~~ويدور حوله ثم هذا إشارة إلى علة عدم النجاسة؛ لأن في الاحتراز عما كثر ~~طوافه حرجا؛ إذ العسر وعموم البلوى من أسباب التخفيف كالسفر والإكراه ~~والنسيان والجهل. # قال في الأشباه: السادس من أسباب التخفيف العسر وعموم البلوى كالصلاة مع ~~النجاسة المعفو عنها كما في دون ربع الثوب من الخفيفة وقدر الدرهم من ~~الغليظة ونجاسة المعذور التي تصيب ثيابه وكان كلما غسلها خرجت ودم البراغيث ~~والبق في الثوب وإن كثر بول ترشش على الثوب قدر رءوس الإبر وطين الشوارع ~~وأثر نجاسة عسر زواله # ثم قال وبول سنور في غير أواني الماء وعليه الفتوى، ومنهم من أطلق في ~~الهرة والفأرة وخرء حمامة وعصفور وإن كثر وخرء الطيور المحرمة في رواية ثم ~~قال: وغبار السرجين وقليل الدخان النجس والعفو عن الريح والفساء إذا أصاب ~~السراويل المبتلة أو المقعدة على المفتى به والبعر إذا وقع في المحلب ورمي ~~قبل التفتت وما يصيب الثوب من بخارات النجاسة على الصحيح وما يصيبه مما سال ~~من الكنيف ما لم يكن أكبر رأيه النجاسة، وتمامه فيه «وإني رأيت رسول الله ms1720 - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - يتوضأ بفضلها» أي بفضل ما شربت الهرة # اعلم أنهم اختلفوا في سؤرها فمنهم كالطحاوي مال إلى كونه مكروها تحريما ~~نظرا إلى حرمة لحمها، ومنهم كالكرخي إلى كونه تنزيها نظرا إلى أنها لا ~~تتحامى عن النجاسة قالوا: وهو الأصح وتوضؤه - عليه الصلاة والسلام - تعليما ~~للجواز هذا إذا لم يكن فورا وإلا فنجس كذا، وقيل فحاصله راجع إلى الاعتراض ~~على المصنف لكن الأولى حمله على قول أبي يوسف فإن سؤرها عنده ليس بمكروه ~~مطلقا للضرورة والحرج وعلمت أيضا أن حصر الاختلاف في هذين الأمرين ليس ~~بصحيح وقد عرفت المفتى به عن الأشباه في حق بولها فضلا عن سؤرها كما صرح في ~~مواضع أخر منه، وإن كانت الفتوى على خلافه في حق السؤر عند بعض الفقهاء، ~~وعن الحدادي إذا أكلت الهرة من شيء يكره أن يؤكل باقيه وعن الكامل الكراهة ~~في حق الغني لا الفقير للضرورة، وأن كراهة سؤر الهرة عند الإمام الأعظم ~~ومحمد عند وجود غيره وإلا فلا كراهة عندهما أيضا # (د عن عبد الله بن مغفل - رضي الله تعالى عنه - أنه سمع ابنه يقول اللهم ~~إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة قال) عبد الله (أي بني) يا بني (سل ~~الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - يقول: «إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور» يتجاوزون حد ~~الشرع كالإسراف في الماء وكثرة ضياعه ومجاوزة الغسل عن الثلاث ومجاوزة غاية ~~الأعضاء فوق الغرة «والدعاء» لأن الله لا يحب المعتدين فسؤال القصر عن يمين ~~الجنة اعتداء لأن الشيء المعين يجوز أن يكون في تقدير الله لشخص معين غير ~~الداعي فحينئذ يكون سائلا ما ليس له كذا قيل هنا لكن لا يخفى ما فيه لعل ~~الوجه أن الأدب كون ما يدعى به مما يليق بحال الداعي، وإلا كرتبة الأنبياء ~~- عليهم الصلاة والسلام - والصعود إلى السماء اعتداء في الدعاء فيجوز أن ~~يكون ذلك القصر بالنسبة إلى الداعي اعتداء وقيل الاعتداء ms1721 في الدعاء ما يكون ~~بغير مباح كدعاء على مسلم أو لكافر أو لظالم بغير الصلاح والإسلام وقيل وجه ~~المنع هنا لما فيه من القطع بدخول الجنة ففيه أيضا نظر # PageV04P213 # (وقال الإمام) حجة الإسلام (الغزالي في الإحياء ما محصله ومختصره) ما ~~سيرد عليك في قوله (سيرة الأولين) عادتهم أي السلف الصالحين الذين هم ~~أسوتنا وسادتنا (استغراق جميع الهم) الهمة والعزم والقصد (وفي تطهير ~~القلوب) عن الملكات الرديئة والوساوس الشيطانية والميولات النفسانية ~~والعوائل الهيولانية (والتساهل) المسامحة والسعة (في تطهير الظاهر) ؛ لأن ~~الله - تعالى - لا ينظر إلى صور العباد بل إلى قلوبهم فلما كانت القلوب ~~منظر علام الغيوب دون الصور لزم تطهيرها عن الخبائث والرذائل حتى يليق بنظر ~~الملك العلام؛ فلذا صرفوا جميع قصدهم واهتمامهم إلى تطهيرها وتساهلوا في ~~الظاهر (حتى إن عمر - رضي الله تعالى عنه - مع علو منصبه) عند ربه وحبيبه ~~وعامة أمته لكونه أفضل خليقته بعد صديقه الأعظم (توضأ بماء في جرة نصرانية) ~~مع احتمال النجاسة لعدم اهتمام الكافر مع جواز الطهارة عندهم في بعض شيء ~~نجس عندنا عملا بأصل الطهارة (مج وقال أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه -) ~~على تخريج ابن ماجه (وغيره من أهل الصفة) وهم فقراء المهاجرين الذين ليس ~~لهم مأوى غير صفة المسجد ولا يشتغلون بالاكتساب ويجاهدون في سبيل الله ~~ويعلمون الخلق الدين في أكثر أوقاتهم وأبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - من ~~رؤسائهم ثم لما أعز الله الدين وأيد سيد المرسلين - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - وأفاء بفضله على المسلمين عم الخير وكشف عن المسلمين الضر وأنه ممن ~~لبس الخز كما تقدم (كنا) كلمة كان للاستمرار فإن الكثرة اللازمة للسنة لها ~~حكم الاستمرار (نأكل الشواء) اللحم المشوي (فتقام الصلاة فندخل أصابعنا في ~~الحصباء) رمل دقيق (ثم نفركها بالتراب ثم نكبر) مع الإمام من غير غسل لها ~~بالماء قيل هذا من قبيل ترك الفاضل إحرازا للأفضل فيكتفون بمسح التراب ~~للرخصة فلا يخفى أن هذا لا يلائم مقصود المرام مما يظن من التورع. # وأورد عليه بما مر ms1722 من النهي عن البيتوتة بريح غمر وأجيب بعدم دلالة ~~الحديث على ترك الغسل عند البيتوتة فإنهم يغسلونها بعد ذلك وإن فركهم لها ~~بالتراب كان على وجه لا يبقي للغمر ريحا (وكانوا) السلف (يقتصرون على ~~الحجارة في الاستنجاء) لكون الاستنجاء بالأحجار سنة، وأما بالماء فأدب ليس ~~بسنة فتركه ترك الأولى كذا قيل ففيه خفاء من حيث الاستشهاد؛ لأنه إن أريد ~~الاستمرار كما يفهم من كلمة كان يلزم اتفاقهم على ترك أدب فوق سنة فحاشاهم ~~من نحوه، وإن أريد تجويزهم الاقتصاد المذكور فلا يتم التقريب. # وأما الاحتجاج بحديث «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» ~~فليس بقوي؛ إذ عرفت معنى الحديث قريبا أن فيه اعترافا بقوة العزيمة على ~~الرخصة في المحبة؛ إذ المتعارف قوة المشبه به لعل الوجه كان هذا الاقتصار ~~منهم عند عدم إمكان الاستنجاء بالماء بلا كشف العورة لما في الدرر ~~الاستنجاء بالماء بعد الحجر أولى إن أمكن بلا كشف العورة، وفي المنح أما ~~معها فلا يفعل، وفي البزازية تركه أولى إن لم يجد سترة ولو على شط نهر؛ لأن ~~النهي راجح على الأمر حتى استوعب النهي الأزمان، والأمر لا يقتضي التكرار. # وفي الخانية: الاستنجاء بالماء أفضل إن أمكنه ذلك من غير كشف عورة وأن لا ~~يقتصر على الأحجار قالوا من كشف العورة للاستنجاء يصير فاسقا قالوا: الماء ~~مندوب قبله الحجر أو لا والصحيح المفتى به أن الجمع سنة، ولا شك أن في هذا ~~حصول الطهارة بمجرد الحجر، وإلا فالماء لازم (مج وقال عمر - رضي الله تعالى ~~عنه -: ما كنا نعرف الأشنان على عهد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- وإنما كانت منادلنا) # PageV04P214 # جمع منديل خرقة تمسح بها اليد للوسخ (بواطن أرجلنا) فنمسح ما بقي في ~~أيدينا من أثر الطعام فيه تنبيه على بدعية المنديل للوضوء فلا ينافيه كون ~~المسح بالمنديل بعد غسل اليدين بعد الطعام أدبا (حتى قال بعضهم) من الحنفية ~~(الصلاة في النعلين أفضل) قال الحلبي في شرح المنية قريبا من ختامه، وفي ms1723 ~~الحجة الصلاة في النعلين تفضل على صلاة الحافي أضعافا مخالفة لليهود (لفعله ~~- عليه الصلاة والسلام - وإنكاره خلعها) كما مر لا يخفى أن فهم الفضيلة من ~~ذلك إن تم ليس إلا بالالتزام، وفهم ذلك مما ذكر آنفا مطابقة وصريح لعل الحق ~~هنا ما قيل إن نهيه - عليه الصلاة والسلام - لم يكن عن خلعهما للصلاة بل عن ~~خلعهما في الصلاة. # وكذا الأمر بلبسهما من قبيل تعليم الجواز وأن مخالفة اليهود تحصل بمجرد ~~الرأي والتجويز فإنهم لا يجوزونه (وقال النخعي - رحمه الله تعالى - في ~~الذين يخلعون نعالهم: وددت) أي أحببت (لو أن محتاجا جاء وأخذها) حال كونه ~~(منكرا لخلع النعال) قيل: هذا محمول على من ينكر الصلاة بالنعل أقول فحينئذ ~~لا يتم استشهاد المصنف، وقد كان ظاهر الإطلاق الإطلاق في الحقيقة لكن يرد ~~عليه أنه حينئذ لا يحصل التوفيق بين هذا وبين ما عليه الجمهور (وكانوا) أي ~~السلف (يمشون في طين الشوارع) جمع شارع بمعنى الطريق (حفاة) بلا خف ولا نعل ~~فبمعنى عراة وقد علم في محله سنية المشي حفاة (ويجلسون عليها) أي على الطين ~~في الشوارع أقول: مشيهم على الطين، ولو طاهرا خالصا وكذا جلوسهم عليها بعيد ~~عن التلويث والتلطيخ المنافي للنظافة فلا بد من تصحيح النقل أو تأويل الطين ~~باليابس فحينئذ يكون بعيدا من مراد المقام قيل عن الخلاصة: وطين بخارى ~~طاهر، ولا يمنع جواز الصلاة، وإن كان مملوءا منه، وإن كان مختلطا بالعذرات ~~والحلواني لا يقبل هذا (و) كانوا (يصلون في المساجد على الأرض) مع احتمال ~~تنجسها بل مع قرائن النجاسة كمسجد إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - في ~~عرفات ومسجد الخيف في منى قيل: حتى قال مالك: الصلاة على الأرض أفضل ثم على ~~الحصير وكرهها على البساط غيره (ويأكلون من دقيق البر والشعير وهو يداس ~~بالدواب وتبول عليه) . # قال في الدرر: وكما لو بال حمار على ما يدوسه من الحنطة ونحوها فقسم أو ~~غسل بعض منها حيث يطهر الباقي، وإن لم يوجد التحري، وعن المنح وكذا لو أكل ~~أو بيع بعضه ms1724 يحكم بطهارته لاحتمال وقوع النجس في كل طرف كما في الثوب (ولا ~~يحترزون عن عرق الإبل والخيل مع كثرة تمرغها في النجاسات) بناء على أن ~~الأصل الطهارة، ولو كان السؤال ممدوحا لفعلوا، ولو فعلوا لنقلوا، وإلا ~~فأثموا، وهم برآء فإن بعض الظن إثم (ولم ينقل قط) كما نقل من سؤالهم عن ~~دقائق خبائث القلب (عن واحد منهم سؤال عن دقائق النجاسات) بل تسامحوا جريا ~~على أصل الطهارة # لا يخفى أن حاصل ما ذكر بقاء أصل الطهارة الثابتة في الزمان السابق في ~~هذا الزمان الحال عند عدم صريح ينافيه، وهو المعني بإبقاء ما كان على ما ~~كان، وهو معنى الاستصحاب المفسر بالحكم ببقاء أمر محقق لم يظن عدمه، وهو ~~ليس بحجة عندنا سيما في مثل هذه المطالب؛ إذ تفصيله أنه حجة مطلقا عند بعض، ~~وليس بحجة مطلقا عن بعض كأبي زيد وشمس الأئمة وفخر الإسلام، والمشهور أنه ~~حجة في الدفع لا في الإثبات. # قال صاحب الأشباه: والوجه أنه ليس بحجة أصلا لأن الدفع استمرار عدمه ~~الأصلي؛ لأن موجب الوجود ليس موجب بقائه فالحكم ببقائه بلا دليل كذا في ~~التحرير فليتأمل (وقد انتهت النوبة الآن إلى طائفة يسمون الرعونة) أي ~~الحماقة والجهالة فالتسمية من غير تطابق بين الاسم والمسمى (نظافة) من عند ~~أنفسهم # PageV04P215 # فيحرفون الكلم عن مواضعه. # (ويقولون: هي) أي النظافة (مبنى الدين) بناؤه وأصله (فأكثر أوقاتهم في ~~تزيينهم الظواهر كفعل الماشطة) المرأة المزينة (لعروسها والباطن خراب ~~مشحون) مملوء بخبائث الكبر والعجب والرياء والنفاق (وهو أحق بالنظافة) ~~لكونه محل نظر الحق من الخلق (ولا يستنكرون ذلك) أي لا يعدون تزيين الظواهر ~~مع خراب الباطن أمرا منكرا، ولا يقصدون الإصلاح والإزالة (ولا يتعجبون منه) ~~أي لا يحصل لهم من ذلك الأمر تعجب وانفعال وتأثر حتى يقصدوا إزالته (ولو ~~اقتصر مقتصر على الاستنجاء بالحجر أو مشى حافيا) على الأرض (أو صلى على ~~أرض) من غير حائل (وعلى بواري) أي حصير (المسجد من غير سجادة أو توضأ من ~~آنية عجوز أو آنية رجل غير متقشف) ms1725 أي متعمق ومستقص في أمر الطهارة مع أنها ~~مستحسن، ومسنون في الشرع (لأقاموا فيه القيامة) بالإنكار واللوم لعل كل ذلك ~~حاصل بالتجربة أو الأمارات، وإلا فأكثرها وجداني يتعسر الاطلاع عليه فلا ~~يكون من قبيل سوء الظن (وشددوا عليه النكير) مع أن النكير حري بما هم عليه. # (ولقبوه بالقذر وأخرجوه من زمرتهم) جماعتهم (واستنكفوا من مؤاكلته ~~ومخالطته) زعما منهم أنه غير متحاش عن النجاسات إن كان ذلك بعد العلم ~~بسنيته يخاف منه خطأ عظيم (فسموا البذاذة) أي الحقارة ورثاثة الهيئة (التي ~~هي من) ثمرات (الإيمان قذارة) أي نجاسة (والرعونة) أي الجهالة والحماقة ~~(نظافة) يعني إذا لقبوا الاقتصار المذكور المسنون بالقذارة لزم أن يسموا ~~الأمر المسنون الذي هو البذاذة وثمرة الإيمان بالقذارة التي هي أغلظ ~~النجاسات وأفحش المستقذرات هذا ظاهر وأما تفريع قوله، والرعونة نظافة كما ~~هو المتبادر من عطف الرعونة على البذاذة فليس بظاهر إلا أن يدعي ~~الالتزامية، ولعمري إن هذا ليس إلا عكس المشروع والموضوع، وتغيير ما عينه ~~الشارع بل وضع شريعة ناسخة لشريعة ثابتة. # ولهذا قال (فانظر) يا من شأنه النظر والتأمل (كيف صار المنكر معروفا ~~والمعروف منكرا) في جعلهم فإن الاستنجاء بالحجر مثلا مسنون، ومعروف في نفسه ~~وفي الشريعة، ومنكر في جعلهم لتشديدهم الإنكار (وكيف اندرس) أي انقطع وخفي ~~(من الدين رسمه) أي أثره وثمرته المطابق له وبقي مجرد اسمه (كما اندرس ~~تحقيقه) أي حقيقة الدين لا يخفى أن ذهاب الدين يقتضي أن يكون ما ذكر كفرا، ~~والتأويل بالكمال لا ينافي التحقيق؛ إذ حقيقة الشيء تمام ماهيته، وجميع ~~ذاتياته إلا أن يدعي التجوز مبالغة أو يدعي لزوم الكفر من تلك الأفعال كما ~~أشير هنالك (انتهى) كلام الغزالي. # (وقال الإمام الخبازي) وهو الشارح الأول للهداية (في شرح الهداية عن محمد ~~الباقر) في حاشية المصنف هو ابن زين العابدين والباقر لقبه سمي به لكونه ~~ماهرا في العلم والفضل من البقر وهو المهارة في الشيء (أو علي بن الحسين) ~~لقبه (زين العابدين - رحمة الله تعالى عليهم أجمعين - أنه رأى في الخلاء ms1726 ~~ذبابا يقعن على النجاسات ثم يقعن على الثياب فأمر بثياب) معدة (للخلاء) ~~كلما دخل الخلاء لبس # PageV04P216 # فإذا خرج نزع (فلما مضى على ذلك زمان رجع عن ذلك) الفعل (واستغفر الله - ~~تعالى - فسئل عن) سبب (ذلك) الاستغفار (فقال: أحدثت ذنبا فاستغفرته فقيل ~~وماذا فعلت؟ قال: فعلت شيئا لم يفعله الصالحون، ولا خير في البدعة) يرد ~~عليه أن البدعة ليس ما يفعله أهل الصلاح، ويلزم من عدم فعلهم صريح إنكارهم ~~لعل لهذا قال (وأصل هذا كله ما روي عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«بعثت بالحنيفية السمحة السهلة» فشريعتنا حنيفية أي مائلة عن كل دين باطل ~~وسمحة في باب العمل «ولم أبعث بالرهبانية الصعبة» كالإصر والأغلال، وفي ~~رواية «ومن خالف سنتي» بأن شدد وأتعب نفسه وترهب «فليس مني» بخلاف مبعوثه ~~من الرفق واللين والقيام بالحق والمساهلة مع الخلق واليسر الذي لا حرج فيه، ~~واستنبط من هذا الحديث قاعدة المشقة تجلب التيسير # وفي الجامع على تخريج أحمد والبخاري في الأدب والطبراني «أحب الأديان إلى ~~الله - تعالى - الحنيفية قال تعالى - {وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة ~~أبيكم إبراهيم} [الحج: 78] » - السمحة السهلة المنقادة إلى الله تعالى ~~المسلمة أمرها إليه لا تتوجه إلى شيء من الكثافة والغلظ والجمود التي يلزم ~~منها العصيان والسماجة والطغيان قال في الأشباه: ويتخرج على هذه القاعدة ~~جميع رخص الشرع وتخفيفاته كما قال تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر} [البقرة: 185]- {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78]- ثم قيل ~~بضعف الحديث في الأصل حتى قال بعض لم أجد أحدا وثقه لكن له طرق ثلاثة ليس ~~يبعدان لا ينزل بسببها عن درجة الحسن (وانتهى) كلام الخبازي ### | [الصنف الثاني ما ورد عن أئمتنا الحنفية في عدم الدقة في أمر الطهارة] # (الصنف الثاني) من الصنفين (فيما ورد عن أئمتنا الحنفية) الواردة في حق ~~عدم الدقة في أمر الطهارة هذا شروع في الإثبات التقليدي (في الخلاصة ويكره) ~~قيل تنزيها (للرجل أن يستخلص لنفسه إناء يتوضأ منه ولا يتوضأ به ms1727 غيره) ؛ ~~لأن هذا بدعة ليس من سيرة السلف الصالحين، وكذا استخلاص سجادة إلا أن يكون ~~بنية صحيحة فيجوز كما في الحاشية (وفيه) أي في الخلاصة (التوضؤ في الحوض) ~~الذي هو عشر في عشر (أفضل من التوضؤ في النهر) ؛ لأن التوضؤ في الحوض مع ~~وجود النهر مشعر بعدم الدقة في أمر الطهارة فهذا سيرة الأولين، وأما العكس ~~فمشعر بالعكس، وهو بدعة وكذا في البزازية وعلل بقوله زعما للمعتزلة بناء ~~على مسألة الجزء الذي لا يتجزأ يعني أن الماء مركب من جوهر مفرد منفصل في ~~نفس الأمر فحينئذ لا يلزم من نجاسة جزء نجاسة جزء آخر إلا بطريق السراية ~~بالمجاورة، وفي الحوض الكبير الذي هو محل النزاع لا يتصور ذلك؛ لأن الظاهر ~~عدم سراية النجس من طرف الحوض إلى الآخر وقيل عند البعض يكره التوضؤ من ~~النهر؛ لأنه بدعة لم يفعله النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - والصحابة ~~والصحيح أنه ليس بمكروه؛ لأن عدم فعله - عليه الصلاة والسلام - لعدم وجود ~~النهر، ولو وجد لتوضأ ففيه إذن دلالة، وأما التوضؤ من الحوض فقد صدر منه # PageV04P217 # - عليه الصلاة والسلام - صريحا، والصريح فوق الدلالة؛ فلذا كان ذلك أفضل ~~من التوضؤ في النهر ولأن فيه نوع عجب بواسطة التنزه عن متوضأ العامة كذا ~~ذكره المحشي (وفيه) أي الخلاصة (يتوضأ بماء الحوض الذي يخاف أن يكون فيه ~~قذر ولا يستيقنه) ظاهر، وإن غلب ظنه بنجاسته فمحل تأمل إلا أن يراد من ~~الاستيقان ما يشمل ذلك مجازا (وليس عليه أن يسأل) ؛ لأنه يكفيه الاعتماد ~~على الظاهر كما اعتمد عمر اليقين فيما مر؛ لأن اليقين لا يزول إلا بمثله ~~والأصل في الأشياء الطهارة والنجاسة عارضة (ولا يدع التوضؤ منه حتى يستيقن ~~أنه قذر) لكن يشكل بما في البزازية، ولا يمنع من التوضؤ في الحوض، ولا يلزم ~~السؤال عن طهارته ما لم يغلب على ظنه نجاسته ولا يخفى أن غلبة الظن غير ~~اليقين نعم إن نفس الظن عندهم ملحق بالشك؛ ولذا قال فيه أيضا بعيد هذا ~~وبمجرد الظن لا يمنع، ms1728 ولا يلزم السؤال؛ لأن الأصل الطهارة، وقد عرفت آنفا ~~ما يصلح جوابا له (وعلى هذا الضيف إذا قدم له الطعام ليس للضيف أن يسأله) ~~أي لا يحل له ذلك؛ لأنه أذى للمسلم وهو حرام إلا أن يعلم أو يغلب على ظنه ~~الحرمة، وإن أخبر واحد بحله له الاعتماد؛ لأن قول الواحد فيه مقبول كذا ~~قيل: لكن لا يخفى أن ظاهره مخالف لظاهر المتن، وإن وافق الشرح ولأن ذلك ~~خلاف الأصل، والأصل أنه ملكه فيبقى عليه حتى يتيقن خلافه فافهم كذلك ولأنه ~~سوء ظن بالمسلم (من أين لك؟) هذا الطعام (أمن الغصب أم من السرقة) ؛ لأن من ~~ارتكب الغصب أو السرقة لا يتحاشى عن الكذب فلا يحصل الاطمئنان بخبره بأنه ~~من الحلال (وكذلك لا بأس بالتوضؤ من جب يوضع كوزه في نواحي البيت، ويشرب ~~منه ما لم يعلم أنه قذر) وجه اشتباهه ليس بظاهر كما في سائر هذه المسألة ~~(وفيه) أي الخلاصة (أيضا ماء الثلج) وماء المطر (إذا جرى على الطريق، وفي ~~الطريق نجاسات إن تغيبت النجاسات فيها) أي في الثلوج؛ لأنه مفرد مضاف فيعم ~~فيكون في قوة قضايا تعددت بتعدد موضوعاتها كما قيل (واختلطت) بعد اضمحلالها ~~(بحيث لا يرى لونها ولا أثرها يتوضأ منه، وفيه إذا تنجس طرف من أطراف الثوب ~~ونسيه فغسل طرفا من الثوب) وكذا الحكم إذا قطع طرفا منه (من غير تحر حكم ~~بطهارة الثوب) نقل عن المصنف؛ لأنه لما غسل طرفا منه، أو قطع زال تيقن ~~النجاسة، وبقي تيقن الطهارة الأصلية، وهو لا يزول بالشك والظن بل بمثله، ~~وقد زال بغسل ذلك الطرف أو قطعه انتهى يعني أن تيقن الطهارة الأصلية قد زال ~~بتيقن تنجس الطرف فإذا قطع أو غسل بقي البواقي مظنون النجاسة، والظن لا ~~يزيل الطهارة الأصلية المتيقنة؛ إذ عند زوال تيقن النجاسة يعود تيقن ~~الطهارة وعند زوال المانع يعود الممنوع لكن قوله وهو لا يزول بالشك والظن ~~ليس بكلي إذا استثنوا من قاعدة اليقين لا يزول بالشك صورا كثيرة كمن وجد ~~بللا، ولا ms1729 يدري أمذي أم مني يجب عليه الغسل مع أنه شاك، وكمن وجد فارة ~~ميتة، ولم يدر متى وقعت وقد توضأ منها يجب عليه الإعادة مع الشك وكمن شك هل ~~كبر للافتتاح أو لا أو أحدث أو لا أو مسح رأسه أو لا وكان أول ما عرض له ~~استقبل وتفصيله في موضع الأشباه (وهو المختار) إشارة إلى ما في الأشباه عن ~~الظهيرية من أنه يغسل الثوب كله ثم قال في الأشباه وهو الأحوط وقد نقل قبيل ~~ذلك عن فتح القدير إذا خفي محل النجاسات من الثوب قيل: الواجب # PageV04P218 # غسل طرف منه بتحر أو لا والتفصيل في القاعدة الثالثة من فوائد الأشباه ~~لكن ظاهره ترجيح جانب غسل الكل كما فهمت آنفا وقد كان عند المصنف المختار ~~خلافه # (وفيه رجل وضع رجله رطبة على أرض نجسة أو لبد نجس إن كان) الأرض أو اللبد ~~(يابسا، وهو لم يقف عليه بل مشى لا تتنجس رجله، ولو كان رطبا، والرجل يابسة ~~فظهرت الرطوبة في قدمه تتنجس) قدمه (انتهى) قيل عليه المفهوم من الخلاصة ~~ليس إلا مطلق لا لظهور الخبث فتأمل (وفي فتاوى قاضي خان: إذا نام الكلب على ~~حصير المسجد إن كان) الكلب أو الحصير (يابسا لا يتنجس، وإن كان رطبا، ولم ~~يظهر أثر النجاسة فيه) أي في الحصير (فكذلك) لا يتنجس، وإلا فيتنجس # (وفيه إذا وجد الشعير في بعر الإبل أو الغنم يغسل ثلاثا ويؤكل) لعل ~~التقييد بالشعير من قبيل الإخراج مخرج العادة فيكون البر ونحوه مثله لكن ~~السابق إلى الخاطر هو التنجس؛ لأنه لا يخلو عن تشرب النجاسة ثم وقفت على ~~الكبرى الصحيح أنه يفصل بالانتفاخ وعدمه، ويستوي فيه البعر والخثي انتهى ~~لكن يشكل أن التفصيل تعسف؛ إذ لا يوجد بلا انتفاخ إلا أن يفرق بين انتفاخ ~~وانتفاخ؛ إذ يمكن التفاوت (وإن كان في أخثاء البقر لا يؤكل) لعل الوجه أنه ~~يتفسخ أو يتفتت في البقر دائما أو غالبا، والنادر يلحق بالغالب، وإلا ~~فالفرق خفي قيل: لكن بشرط أن لا يوجد ريحه وطعمه ms1730 وكذا كل نجاسة تغسل إلا ~~إذا تعسرت إزالتها بالماء القرح، وعن الكبرى لصاحب الذخيرة الصحيح أنه يفصل ~~بالانتفاخ وعدمه ويستوي فيه البعر، والخثي كذا في التتارخانية # (وفيه) أي في قاضي خان (خف بطانة ساقه من الكرباس فدخل في خروقه ماء نجس ~~فغسل الخف، ودلك باليد وملأه ثلاث مرات وأهراق الماء) إلا أنه لم يتهيأ له ~~عصر الكرباس بطريق التبعية (يصير طاهرا؛ لأنه أتى بما هو الممكن) له في ~~تطهيره عادة؛ لأن الخف مما لا ينعصر، والكرباس وإن كان مما ينعصر لكنه بسبب ~~اتصاله فيه حرج فيطهر بالتبعية ومبنى هذه المسألة وأمثالها مسألة البئر كما ~~في الحاشية # (وفيه الطين النجس يجعل منه الكوز أو القدر فيطبخ يكون طاهرا) إذا لم ~~يظهر أثر النجاسة (وفيه إذا غسل رجله ومشى على أرض نجسة بغير مكعب فابتلت ~~الأرض من بلل رجله واسود وجه الأرض) من ذلك البلل و (لكن لم يظهر أثر بلل ~~الأرض في رجله) بأن لم ينتقل إليها شيء من آثار الأرض (فصلى جازت صلاته) ~~ولا يضر في طهارته ملاصقتها بما ذكر تخفيفا وعفوا # (وفيه إذا استنجى الرجل وجرى ماء الاستنجاء على رجله، وهو متخفف إن لم ~~يدخل ماء الاستنجاء في خفه لا بأس به ويطهر خفه) بعد انفصال الثالث عنه ~~بشرط أن يمر عليه ماء الاستنجاء من أوله إلى آخره، وأما إذا كان الماء ~~الجاري عليه الماء الأول أو الثاني أو الثالث فلا يطهر، وأما الرابع فطاهر ~~لا يضر كما في الحاشية لعل فيه تفصيلا فليتأمل (تبعا لطهارة ماء الاستنجاء) ~~إلا إذا كان على الخف خروق ويدخل ماء الاستنجاء باطن الخف، وإن كانت # PageV04P219 # الخروق بحال يدخل الماء فيها من جانب ويخرج من جانب آخر يحكم بطهارة الخف ~~مع طهارة ذلك الموضع كذا في التتارخانية # (وفيه) أي قاضي خان (بعر الفأرة إذا وقع في حنطة) مثلا (فطبخت) ، وفي ~~نسخة فطحنت وهو الأنسب بقوله (الحنطة لا بأس بأكل الدقيق) إما لقلة في حكم ~~التلاشي أو لعموم البلوى والحرج كما يشير إليه حديث: سؤر ms1731 الهرة طاهر فإنها ~~من الطوافين عليكم والطوافات (إلا أن يكون) البعر (كثيرا) وبين الكثرة ~~بقوله: (يظهر أثره بتغير الطعم أو غيره) كاللون والريح فإنه لا يتلاشى وأنه ~~ليس في هذه الكثرة حرج للندرة # (وفيه خبز وجد في خلاله) وسطه (بعر الفأرة إن كان البعر) باقيا (على ~~صلابته يرمى البعر ويؤكل الخبز) ؛ لأنه لا يسري شيء من النجاسة الظاهرة، ~~وإن كان البعر أو الخبز رطبا # (وفيه ذباب المستراح) محل قضاء الحاجة (إذا جلس على ثوب لا يفسده) وقد ~~تقدم توبة زين العابدين من التنزه عن ذلك، وأنه بدعة؛ لأن النجاسة المفروضة ~~في أرجلها كرءوس الإبر من البول المنتشر المعفو (إلا أن يغلب ويكثر) نجاسة ~~الذباب بحيث يرى واحد من آثار النجاسة # (وفيه لو كانت الأرض نجسة فخلع نعليه وقام على نعليه جاز) قيامه عليهما ~~الظاهر من القيام هو قيام الصلاة، وإلا فلا يظهر له حكم معتديه (وأما إذا ~~كان النعل ظاهره وباطنه طاهرا فظاهر) في الجواز (وإن كان ما يلي الأرض منه) ~~قيل: تذكير الضمير باعتبار الملبوس (نجسا فكذلك) ؛ لأن الملاقي للرجل طاهر ~~(وهو) أي النعل (بمنزلة ثوب ذي طاقين أسفله نجس وقام على الطاهر) منه ~~(انتهى، وفي التتارخانية الصلاة في النعلين) لا في نعل واحد (تفضل) في ~~الثواب (على صلاة الحافي أضعافا) وقد تقدم عن الحلبي عن الحجة بالسبعين ~~(مخالفة لليهود) الظاهر أن مثله من مخترعاتهم ونسخهم لا من أصل شريعتهم؛ إذ ~~الشرائع السابقة شريعة لنا، أو نقول: إن ذلك عند عدم الإنكار، ومثل هذا من ~~قبيل الإنكار فتأمل (وفيه لو اشترى من مسلم ثوبا أو بساطا صلى عليه) ولو من ~~كافر أو فاسق ما لم يبد له ظن عروض النجاسة؛ ولذا قال (وإن كان بائعه شارب ~~الخمر) إذ طهارة أصله متيقنة وعروض النجاسة مشكوك، ومحتمل والأمر اليقيني ~~لا يزول بالشك والاحتمال # (وفيه) ، وفي المنتقى عن محمد بن الحسن (أنه سئل عن المتيقن بالوضوء إذا ~~لم يتذكر حدثا وقال له رجل: إنك بلت) من البول (في موضع كذا # PageV04P220 # فشك الرجل) ms1732 فيه (و) الحال أنه (قد صلى بعد ذلك صلوات) لعل الجمع اتفاقي ~~فالواحدة مثلها (فقال) محمد في جوابه (إذا شهد عنده عدلان قضاها) ؛ لأن ~~شهادة العدلين حجة تامة تفيد اليقين (وإن شهد عدل واحد لم يقض) ؛ لأنه لا ~~يفيد إلا الظن، واليقين لا يزول به، والإعادة أفضل، وإنما لم يفد خبر ~~الواحد هنا اليقين لمعارضة عدم التذكير إياه ذكره المحشي لكن لعل ذلك عند ~~كون وثاقته، وإلا فمن ليس له وثاقة على ظنه فله العمل بموجبه (وفي الأمالي ~~عن محمد - رحمه الله - إذا وقع في قلب المتوضئ أنه أحدث وكان على ذلك أكبر ~~رأيه فالأفضل أن يعيد الوضوء) وإن لم يكن ذلك أكبر الرأي بل الشك فالأفضل ~~عدم الإعادة؛ لأن ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا باليقين لكن يشكل أن المراد ~~بأكبر الرأي هو الظن المطلق فقوله: فالأفضل إعادة الوضوء ليس على ما ينبغي؛ ~~إذ الظن المطلق بمعنى مطلق الطرف الراجح ملحق بالشك كما مر مرارا. # وقال في الأشباه عن الإسبيجابي: إن الظن عند الفقهاء من قبيل الشك؛ لأنهم ~~يريدون به التردد بين وجود الشيء وعدمه سواء استويا أو ترجح أحدهما فلو ~~قال: لفلان علي كذا على ظني لا يلزمه شيء؛ لأنه للشك، وأن المراد به غالب ~~الظن، وهو المتبادر يعني الظن القوي فهو ملحق باليقين كما في الأشباه، وفي ~~محل آخر منه أيضا المراد بقولهم ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا باليقين غالب ~~الظن ولذا قال في الملتقط: ولو لم يفته من الصلوات شيء وأحب أن يقضي صلاة ~~عمره منذ أدرك لا يستحب ذلك إلا إذا كان أكبر ظنه فسادها بسبب الطهارة أو ~~ترك شرط فحينئذ يقضي ما غلب على ظنه وما زاد عليه يكره لورود النهي عنه فلا ~~ينبغي قوله (وإن صلى بوضوئه الأول كان في سعة من ذلك عندنا) ؛ لأن اللازم ~~حينئذ عدم السعة بل وجوب القضاء؛ لأن هذا الظن ملحق باليقين فكما يجب ~~القضاء عند حقيقة التيقن في الفوت فكذا في حكمه وبما ذكر يضمحل ما ms1733 قيل في ~~تعليل المسألة؛ لأنه لا يفيد اليقين، ولكنه يورث شبهة يحصل بها الكراهة ~~تنزيها ولأن الشبهة كيف تقابل اليقين بل حقها السقوط أصلا على مقتضى ~~القاعدة هذا ليس مؤاخذة على صاحب المؤاخذة بل إشكال على مقتضى قاعدته ~~وقياسه فافهم # (وفيه) أي في التتارخانية (من شك في إنائه أو ثوبه أو بدنه أصابته نجاسة ~~أم لا فهو طاهر ما لم يستيقن) أي ما لم يحصل له يقين بإصابة النجاسة بخبر ~~العدل وظهورها وقد عرفت أن الظن الغالب يفيد اليقين المراد هنا، فلا يتوهم ~~أن الحاصل بخبر الواحد ليس إلا الظن لعل أصل الظن يحصل بمجرد الواحد وغلبته ~~بالعدالة (وكذلك الآبار والحياض التي يستقي منها الصغار والكبار والمسلمون ~~والكفار) فطاهرة ما لم يستيقن النجاسة؛ لأن غاية ما لزم هو الشك والاحتمال ~~وهو لا يرفع الأصل المتيقن (وكذلك السمن والجبن والأطعمة التي يتخذها أهل ~~الشرك و) أهل (البطالة كذلك الثياب التي تنسجها أهل الشرك، والجهلة من أهل ~~الإسلام وكذلك الجباب) جمع جب (الموضوعة أو الركية في الطرقات والسقايات ~~التي يتوهم فيها إصابة النجاسة كل ذلك محكوم عليها بطهارتها حتى يتيقن ~~نجاستها) # PageV04P221 # بمعنى أكبر الظن كما مر فيشتمل خبر العدل الواحد لا الفاسق والمستور ~~(وفيه ماء المطر الذي يجري في السكك، وفي السكك نجاسات ثم يجري الماء في ~~النهر وليس في النهر غير هذا الماء) ظاهره فلو كان ماء غير هذا الماء يجوز ~~مطلقا، وإلا فلا تظهر فائدة التقييد، وهو ليس بجائز ما دام يرى لون النجاسة ~~فالظاهر ليس باحترازي بل وقوعي للأعم والأغلب؛ لأن الغالب أنه لو كان في ~~النهر ماء غير ذلك الماء تتلاشى النجاسة ولا يرى لونها (لا بأس به إذا لم ~~ير لون النجاسة) الظاهر المراد من اللون ما يشتمل الأوصاف كلها على طريق ~~عموم المجاز وإلا فلو لم ير لون النجاسة لكن في طعمه أو ريحه نجاسة فلا ~~يجوز ألبتة # وفيه ماء الثلج الذي يجري على الطريق، وفي الطريق سرقين ونجاسات إن ذهب ~~أثر النجاسة يتوضأ منه، وفيه ms1734 ماء الثلج والمطر يجري في الطريق إن بعيدا من ~~الألواث يجوز التوضؤ به بلا كراهة وإن جاريا في طريق مختلطة بالعذرات ~~والغالب هو الماء ولا أثر فيه يجوز ولا يخلو عن الكراهة، وفي البزازية: جرى ~~ماء على جيفة أو سطح نجس إن كان يلاقي أكثره النجس أو ساواه فنجس، وإن أقل ~~فلا وكذا بطن النهر إن نجسا لكنه جرى في النهر ماء كثير لا يرى ما تحته فهو ~~طاهر وإن بطن النهر نجسا. # (وفيه سئل الخجندي - رحمه الله - عن ركية) أي بئر (وجد فيها خف لا يدري ~~متى وقع فيها وليس عليه أثر النجاسة هل يحكم بنجاسة الماء قال لا) فلو فيه ~~أثر النجاسة يحكم بنجاستها ويؤيده ما في التتارخانية أيضا لو وقع في البئر ~~خرقة أو خشبة نجسة ينزح كل الماء ولو وقعت خشبة نجسة فتشربته نزح ماء البئر ~~كله ولا تطهر الخشبة وتخرج منها، وقيل عن القنية وكذا الخذروف الذي يلعب به ~~الصبيان إذا وقع في البئر (وفيه والفتوى في الثوب المصبوغ بالنيل ودهن ~~السراج أنه طاهر؛ لأن الأصل هو الطهارة حتى يستيقن نجاسته) بالرؤية أو ظهور ~~الأثر أو خبر عدل أو خبر مستورين مثلا (وفيه) أي التتارخانية (م) أي في ~~المحيط البرهاني (وقد وقع عند بعض الناس أن الصابون نجس؛ لأنه يتخذ من دهن ~~الكتان ودهن الكتان نجس؛ لأن أوعيته تكون مفتوحة الرأس عادة، والفأرة تقصد ~~شربها وتقع فيها غالبا) وللغالب حكم الكل وقد عرفت أن الظن الغالب ملحق ~~بالتيقن (ولكنا لا نفتي بنجاسة الصابون) أي ذلك الصابون الموصوف بالصفة ~~المذكورة فضلا عن المطلق لا سيما ما علم عدم كونه كذلك (؛ لأنا لا نفتي ~~بنجاسة الدهن) لعدم تيقن وقوع الفأرة فلما ورد لو سلم عدم تيقن ذلك بالتيقن ~~الحقيقي لكن لا نسلم الحكمي لما مر آنفا من غلبة الظن. # قال: (ومع هذا لو أنا نفتي بنجاسة الدهن لا نفتي بنجاسة الصابون؛ لأن ~~الدهن قد تغير، وصار شيئا آخر) ؛ لأن الماهية تبدلت بماهية أخرى ولتبدل ~~الحقيقة تأثير في ms1735 الطهارة مثل الخمر إذا تخلل والكلب أو الحمار إذا وقع في ~~المملحة، وصار ملحا لكن إن ادعى كلية ذلك فلا يسلم لما في التتارخانية أيضا ~~خشبة أصابتها نجاسة فاحترقت فوقع رمادها في البئر يفسد الماء وكذا رماد ~~العذرة التي احترقت فوقع رمادها في البئر وإن كان محمد في خلافه ولا شك في ~~تبدل الماهية وإن لم يكن كلية فلا يصلح للاحتجاج لعدم معلومية دخول ما نحن ~~فيه إلا أن يقال: المطلب ظني يكفي فيه مجرد الظن وادعى وجود الظن فافهم. # (وفيه سئل أبو نصر - رحمه الله - عمن يغسل الدابة يصيبه) عند الغسل (من ~~مائها) أي من غسالة الدابة ولو حمارا (أو من عرقها) ولو غير وقت الغسل (قال ~~لا يضره ذلك قيل فإن كانت تمرغت في بولها وروثها قال إذا جف وتناثر # PageV04P222 # وذهبت عينه لا يضره أيضا) ومقتضى القياس في البول تحقق الضرر؛ لأن الجفاف ~~والتناثر لا يؤثران في غير المرئية لكن لعلة الحرج ألحق بالأرض النجسة في ~~الطهارة باليبس وذهاب الأثر؛ ولذا قالوا: إن الأرض وما يتصل بها من الأحجار ~~والنباتات وكذا الدواب إذا تنجست تطهر بالجفاف، وذهاب الأثر كما قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «زكاة الأرض يبسها» . # وأما الدواب فبإلحاق دلالة أو مقايسة بجامع الحرج وأما الحشيش النجس وما ~~نبت في الأرض فطهرت بالجفاف والشجر والكلأ إن قام على الأرض ففي طهارته ~~بالجفاف اختلاف (وفي العتابية فعلى هذا إذا جرى الفرس في الماء وابتل ذنبه ~~فضرب به راكبه ينبغي أن لا يضره) أيضا بطريق الأولى ظاهره، وإن علم تلطخه ~~بالبول إلا أن يحمل على عدم معاينة أثر النجاسة # (وفيه السخلة) ولد الضأن والمعز سمي بها من وقت الولادة إلى أربعة أشهر ~~ذكرا كان أو أنثى (إذا خرجت من أمها فتلك الرطوبات) التي عليها (لا يتنجس ~~بها الثوب ولا الماء وكذلك البيضة) في الطهارة وعن مختصر مجمع الفتاوى ~~البيضة إذا خرجت من الدجاجة فوقعت في الماء وهي رطبة أو يابسة لا تفسد ~~الماء وهذا حكم السخلة رطبة أو يابسة في ms1736 قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~أبو بكر الإسكاف إن كانت رطبة أفسدت الماء وإن يابسة لا، وفي البزازية ~~البيضة الرطبة أو السخلة الرطبة وقعت في الماء تنجس وإن يابسة لا وعلى قول ~~الإمام طاهر في الحالين كما في الإنفحة الخارجة بعد موت السخلة (وفيه ~~الرطوبة التي على الولد عند الولادة طاهرة) ثم قال فيه أيضا عن الملتقط: ~~السخلة إذا خرجت من أمها فتلك الرطوبات طاهرة لا يتنجس بها الثوب ولا الماء ~~وكذلك البيضة لكن ثم قال عن الحجة ويكره التوضؤ بالماء الذي وقعت فيه لمكان ~~الاختلاف ثم قال، وفي الخانية وكذا أنفحة الشاة بعد موتها، وفي العتابية هو ~~المختار وعند بعض يتنجس وهو الاحتياط، وفي المنظومة # أنفحة الميتة والألبان ... طاهرة ويستمر الشان # وأوجبا في الجامدات غسلها ... وحرما في الذائبات أكلها # (وفيه وأما القسم الذي يستحب نزح بعض الماء فإن وقعت في البئر فأرة أو ~~عصفورة أو دجاجة أو شاة أو سنور، وأخرجت منها حية لا يتنجس الماء، ولا يجب ~~نزح شيء منه وهذا) أي عدم التنجس، وعدم وجوب النزح (استحسان) الظاهر من ~~قبيل ما قوي أثره وإلا فلا يرجح على القياس على ما ظهر أثره كما فصل في ~~الأصول (؛ لأن هذه الحيوانات ما دامت حية طاهرة) في حق الصلاة ولهذا لو ~~صلى، وعليه هرة جاز قيل: ضابط ما يكون نجسا لا لعينه كالحمار والبغل والهرة ~~وسائر السباع لا ينجسه على الصحيح فلا يكون الماء مشكوكا على ما في المحيط ~~(والقياس أن تنجس البئر بوقوع واحد من هذه الحيوانات فيها، وإن أخرج حيا؛ ~~لأن سبيل) أي دبر (هذه الحيوانات نجس فتنحل النجاسة في الماء فتوجب تنجس ~~الماء) لا يخفى أن كون سبيلها نجسا ليس بمتيقن بل لو تتبع لا يبعد أن يوجد ~~الأكثر بلا نجاسة، وتفصيله إن أريد تيقن النجاسة في تلك السبل فليس بمسلم ~~وإن شكها أو ظنها فليس بمفيد (لكنا تركنا القياس بحديث رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - وآثار الصحابة - رضي الله عنهم -) الظاهر بلا خلاف ms1737 ~~فيحل محل الإجماع، ويكون ذلك الحديث سنده، وإلا فلا تأثير في الاحتجاج ~~بآثار الصحابة بعد الحديث فتأمل # PageV04P223 # (فإنهم لم يعتبروا نجاسة السبيل حتى أمروا بنزح بعض ماء البئر بعد موت ~~الفأرة فيه ولو اعتبروا نجاسة السبيل لأمروا بنزح جميع الماء ولكن مع هذا) ~~مع عدم التنجس وعدم وجوب النزح (إن كان الواقع فأرة) وأخرجت حية (يستحب لهم ~~أن ينزحوا عشرين دلوا) وسطا أو دلو كل بئر أو دلو البئر على قدر البئر، ولا ~~يشترط التوالي في النزح (وإن كان) الواقع (سنورا أو دجاجة مخلاة) جائلة بين ~~عذرات الناس (يستحب لهم أن ينزحوا أربعين دلوا؛ لأن سؤر هذه الحيوانات ~~مكروه) ولو تنزيها (على ما يأتي) الظاهر علة على كون النزح أربعين وقد كان ~~في الأول عشرين ولو جعل سؤر الفأرة مكروها ولو مرجوحا تكون الإشارة إلى كلا ~~النوعين فيكون وجه التفاوت في النوعين بالعظيمة المستلزمة للكثرة وعن الأصل ~~الأحسن أن ينزح دلاء ولم يقدر، وعن محمد في كل موضع ينزح لا ينزح أقل من ~~عشرين دلوا (والحال أن الغالب أن الماء يصيب فم الواقع حتى لو تيقن أن ~~الماء لم يصب فم هذه الحيوانات لا ينزح شيء من الماء) لا يخفى أن ظاهره كون ~~سبب النزح هذا الغالب وقد سبق أن قياس النجسية هو السبيل وأن للغالب حكم ~~التيقن في الأحكام كما مر قريبا إلا أن يقال: إن هنا قياسين أشار في موضع ~~بأحدهما، وفي الآخر بالآخر ولا يتوجه عندنا علينا بأن القياسين راجحان على ~~الاستحسان؛ إذ لا ترجيح بكثرة الأدلة والقياس (وإن كانت الدجاجة غير مخلاة ~~لا ينزح منها شيء) في الحاشية؛ لأن سؤرها ليس لذاته بل بواسطة نقر النجاسة ~~بمنقارها، وفي المحبوسة لا يوجد ذلك بخلاف السنور والفأرة انتهى لكن يشكل ~~بما سبق في نجس السبيل فتدبر # (وفيه إذا غمس الرجل يده في سمن نجس) بكسر الجيم (ثم غسل اليد في الماء ~~الجاري بغير حوض) أو نحوه (وأثر السمن باق على يده طهرت يده) على قياس قول ~~أبي يوسف ms1738 بخلاف السمن النجس بالفتح كسمن الميتة والخنزير إذا أصاب شيئا لا ~~يطهر ما لم يظهر عدم أثره؛ لأن نجاسته لذاته لا باعتبار المجاورة (؛ لأن ~~نجاسة السمن باعتبار المجاورة، وقد زالت المجاورة عنه) بغسله بالماء ويقربه ~~ما قالوا: إن ما في زواله مشقة فمعفو (فبقي على يده سمن طاهر) ثم قال فيه: ~~لأن تطهير السمن بالماء ممكن كأن يجعل الدهن في إناء فيصب عليه الماء ثلاث ~~مرات فيعلو الدهن الماء فيرفع بشيء فيطهر في الثالثة، وإن زال الأثر في ~~الأولى قيل: يطهر، وقيل: لا اعتبار بغير المرئي وهو الصحيح (وفيه ثم يشترط ~~العصر) فيما ينعصر في غير مرئية (ثلاث مرات) بالمبالغة، وفي الثالثة على ~~طاقته لكن في الخلاصة: التقدير ليس بلازم عندنا بل مفوض إلى غلبة الظن ~~فيطهر بما دون ثلاث، وعن شرح الطحاوي إلى أن يسكن قلبه إليه وتقدير الثلاث ~~مذهبا، وعند الشافعي، وفي رواية عن أبي يوسف - رحمه الله - يطهر بالواحدة ~~إذا خرج الماء متغيرا، واشتراط الثلاث (في) ظاهر رواية الأصل (أنه أحوط، ~~وفي) غير (رواية) الأصل (يكتفي بالعصر مرة) واحدة (وهو أوسع وأرفق بالناس، ~~وفي النوازل وعليه الفتوى) ثم قال في عقبه: يكفي صب الماء في البول أو ~~النجس، ويطهر الثوب على قياس أبي يوسف - رحمه الله تعالى - فإنه روي عنه أن ~~الجنب إذا اتزر في الحمام وصب الماء على جسده من حيث الظهر والبطن حتى يخرج ~~عن الجنابة ثم صب الماء على الإزار يحكم بطهارة الإزار، وإن لم يعصره: وقال ~~في رواية أخرى: إذا صب الماء على الإزار وأمر الماء يكفيه فوق الإزار، وإن ~~لم يعصره وقال في رواية فهو أحسن # PageV04P224 # وأحوط فإن لم يفعل لم يجزه ثم قال (وفي المنتقى: شرط العصر مرة على قول ~~أبي يوسف) - رحمه الله تعالى - (فقد روى ابن سماعة عنه في الثوب يصيبه مثل ~~قدر الدرهم من البول فصب عليه الماء صبة واحدة وعصره طهر وكذلك إذا غمسه ~~غمسة واحدة في إناء ونهر جار وعصره فإن ذلك يطهر، وإن غمسه غمسة ms1739 واحدة ~~سابغة) أي كاملة (لم يطهر قال الحاكم الشهيد - رحمه الله تعالى -: يريد به ~~إذا لم يعصره وبعض مشايخنا قالوا على قياس قول أبي يوسف) - رحمه الله تعالى ~~- (إذا كانت النجاسة رطبة لا يشترط العصر) لاضمحلالها حينئذ وهذا موافق ~~لفعله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أنه إذا أصاب ثوبه بول صبي يصب عليه ~~الماء ولا يعصره» ثبت ذلك في الصحيحين (وإن كانت يابسة يشترط) العصر لقوة ~~لصوقها بالمحل بجفافها (انتهى) ما في التتارخانية لا ما في النوازل كما ~~توهم ثم قال في كل موضع يشترط العصر ينبغي أن يبالغ في العصر في الثالثة ~~حتى يصير الثوب بحال لو عصر بعد ذلك لا يسيل منه الماء ويعتبر في حق كل شخص ~~قوته وطاقته. # (وفي التجنيس: قال بعض مشايخنا تكره الصلاة) تنزيها (في ثياب الفسقة؛ ~~لأنهم لا يتوقون الخمور إلا أن الأصح لا تكره؛ لأنه لم تكره في ثياب أهل ~~الذمة إلا السراويل مع أنهم يستحلون الخمر) والفسقة لا يستحلونه لعل مبناه ~~أصالة الطهارة والظن لا يفيد ذلك ما لم يتيقن وما ذكره من عدم توقي الخمر ~~لا يفيد غلبة ظن بل غايته إيراث ظن وذا لا يفيد لكن مقتضى القياس تجنب ~~الورع؛ لأن أدنى درجة الخلاف إيراث شبهة وقد مر مرار تأثير الشبهة في ~~الحرمة (وفيه رجل أصابه طين أو مشى في طين، ولم يغسل قدميه) وبدنه (وصلى) ~~معه (تجزئه) الصلاة (ما لم يكن فيه أثر النجاسة انتهى) كلام التجنيس. # وفي التتارخانية: إذا جعل الطين النجس كوزا يطهر بالطبخ، وفيه إذا لين ~~بالماء النجس أو التراب النجس وأحرق بالنار طهر ولو جف بلا نار فكذا إلا ~~أنه تعود النجاسة بإعادة الماء، وفيه المحلوج النجس إذا ندف إن النجس قليلا ~~من النصف طهر بهذا الفعل وإلا فلا، وفيه إذا أصاب نعله بول أو خمر ثم مشى ~~على التراب فلزق بعض التراب وجف ومسحه بالأرض يطهر وهو الصحيح وعليه ~~الفتوى، وفي راوية عن أبي يوسف لم يشترط الجفاف وعن بعض يفتى به توسعة ms1740 ~~ودفعا للحرج وعن أبي يوسف إذا التقى ترابا أو رمادا على خف أصابه بول ومسحه ~~مبالغة إلى أن لا يبقى أثر النجاسة يطهر وكذا فيما لها جرم وكانت رطبة ~~وعندهما لا يطهر ما لم يغسل (وفي الفوائد الظهيرية كان والدي - رحمه الله - ~~يقول: إذا ترشش البول على ظاهر الخف) أكبر من رءوس الإبر وإلا فمعفو (فحثى ~~عليه التراب وتراكه حتى جف ثم حكه أجزأه) ؛ لأنه حينئذ صار ذا جرم فيكفيه ~~الحك إذا جف بالاتفاق وكذا الرطب في غير ظاهر الرواية وهو المختار للفتوى ~~(انتهى) . # كذا في البدائع لإطلاق قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إذا جاء أحدكم ~~المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه أذى أو قذرا فليمسحه وليصل # PageV04P225 # فيهما» ، وفي الكافي والفتوى: أنه يطهر لو مسحه بالأرض بحيث لم يبق أثر ~~النجاسة (وفي محيط السرخسي - رحمه الله - النجس إذا أصاب شيئا مما لا تتشرب ~~فيه النجاسة كالحجر والحديد ونحوه فإنه يطهر بالغسل ثلاثا من غير عصر ~~انتهى) وظاهره لزوم تثليث الغسل مطلقا مصيقلا أو لا لكن ينبغي أن يفرق ~~بينهما لما في التتارخانية أن السيف إذا أصابه دم أو عذرة فمسحه بخرقة أو ~~تراب أنه يطهر فلو قطع بطيخا يؤكل وقد صح أن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم ~~- أجمعين كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ويمسحون السيوف ويصلون معها بل قال ~~فيه أيضا: الحديد النجس الغير المموه بالنجاسة يطهر بالغسل والمسح بخرقة ~~لكن عن الأصول طهوره بالغسل فقط، ولو أدخل الحديد في النار يطهر إن ذهب أثر ~~النجاسة كرأس شاة ملطخ أحرق وزال الدم يطهر، وفيه أيضا إذا مسح النجاسة في ~~أعضائه بيده المبتلة ثلاثا إن متقاطرة جاز وإلا فلا، وفيه أيضا إذا مسح ~~التنور بخرقة مبتلة بنجس ثم خبز فيه إن محت حرارة النار بلة الماء قبل ~~إلصاق الخبز بالتنور لا يتنجس الخبز والأرض النجسة إذا جفت ولم ير أثر ~~النجاسة طهرت في حق الصلاة لا التيمم ولو أصابها الماء تعود نجسة، والحجر ~~الذي لا يتشرب النجاسة يطهر باليبس، والذي يتشرب ms1741 لا يطهر إلا بالغسل لكن عن ~~الخلاصة السيف والسكين إذا أصابهما نجاسة إن بولا لا يطهر إلا بالغسل، وإلا ~~فيمسح بنحو التراب. # (وكذلك إذا كان شيئا يتشرب فيه القليل كالبدن والخف والنعل؛ لأن الماء ~~يستخرج ذلك القليل من غير عصر انتهى) والمفهوم منه أنه لو كان كثيرا لزم ~~العصر، وما ذكر ليس مما يقبل العصر، وفي التتارخانية ذكر في الجامع الصغير ~~في النجاسة التي لها جرم إذا أصابت الخف أو النعل وحكها أو حتها بعدما يبست ~~أنها تطهر في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وأبي يوسف، وفي الأصل تطهر بمسح ~~التراب وقال مشايخنا: لولا ما في الجامع لنقول: لا تطهر إلا بمسح التراب؛ ~~لأن المسح بالتراب له أثر في باب الطهارة فللحك أثر أيضا ثم عند وجوب غسل ~~الخف أو النعل فإن الجلد صلبا ينشف رطوبات النجاسة يطهر. # وقال بعض: لا يطهر أبدا على قول محمد إذا لم يكن عصره، وعلى قول أبي يوسف ~~ينقع ثلاثا في ماء طاهر ويجفف في كل مرة في رواية. # وفي الثلاثة في أخرى وقاسوا الخف والنعل على الخزف الجديد والآجر الجديد ~~وعن بعض المشايخ لا بد من غسل موضع النجاسة عند محمد في الخف وغيره بلا ~~تفصيل بين خف وخف وهو الظاهر، وفي الحجة حد التجفيف عدم ابتلال اليد بلا ~~اشتراط كونه يابسا انتهى ملخصا (وفي فتح القدير: يتوضأ من البئر التي يدلى ~~فيها الدلاء والجرار) كالكوز (الدنسة) بلا تيقن نجاسة (يحملها الصغار ~~والعبيد) الذين ليس لهم التوقي عن النجاسة والاحتراز عنها (لا يعلمون ~~الأحكام) ولو إجمالا وتقليدا (ويمسها الرستاقيون) أهل القرى؛ إذ من شأنهم ~~عدم علم الأحكام أيضا (بالأيدي الدنسة ما لم يعلم النجاسة) بظهور الأثر أو ~~خبر العدل أو العدد أو الرؤية لعل مبنى الحكم الطهارة الأصلية، وعدم زوال ~~اليقين بالشك بل بمجرد الظن كما مر أو العسر والحرج لعموم البلوى. # (وفيه في يده نجاسة رطبة فجعل يضع يده على عروة الإبريق كلما صب على ~~اليد، فإن غسل ثلاثا طهرت العروة مع ms1742 طهارة اليد) بطريق التبعية (؛ لأن ~~نجاستها) أي العروة (بنجاستها) بسبب نجاسة اليد (فطهارتها بطهارتها) يسبق ~~إلى الخاطر فيه كلام فتأمل؛ لأن ظاهره الإطلاق وينبغي أن يخصص بالغير ~~المرئي، ويقال في المرئي لا بد من الاحتراز عن إصابة الإبريق مثلا؛ لأنها ~~متى أصابته تنجس وكذا ما يوضع عليه ما لم تزل عنه عين النجاسة (انتهى) كلام ~~فتح القدير (وفي مجمع الفتاوى والقنية الجلود التي تدبغ في بلادنا ولا يغسل ~~مذبحها ولا يتوقى النجاسات # PageV04P226 # في دبغها) بل تعالج بنجاسة الكلاب (ويلقونها على الأرض النجسة ولا ~~يغسلونها بعد تمام الدبغ فهي طاهرة يجوز اتخاذ الخفاف وغلاف الكتب والقراب ~~والدلاء رطبا أو يابسا) إذا لم ير أثر النجاسة لعل وجهه إما الحرج، وعموم ~~البلوى أو التلاشي بأعمال الدباغة، وعن الخلاصة إذا دبغ الجلد بالماء النجس ~~يغسل بالماء ويطهر، والتشرب عفو ويجوز بيعه ويبين العيب فإن لم يبين ~~فللمشتري خيار العيب وعن البزازي دبغ الجلد بالماء النجس يغسل بالطاهر، ~~والتشرب عفو ويجوز بيعه بالبيان ولو بلا بيان خير المشتري # (وفيهما) أي في مجمع الفتاوى والقنية (صلى ومعه عنق شاة غير مغسول جاز؛ ~~لأن الدم المسفوح ما سال منه) أي النجس هو الدم المسفوح وقد سال (وما بقي ~~لا بأس به) ولذا قالوا: إن ما بقي من الدم في عروق المذكاة بعد الذبح لا ~~يغسل وإن فحش كذا نقل عن قاضي خان (وفيهما عن أبي نصر الدبوسي) - رحمه الله ~~تعالى - (طين الشوارع ومواطئ الكلاب فيه) أي في الطين (طاهر وكذا الطين ~~المسرقن) أي المخلوط بالسرقين (ورزغة) بالراء المهملة والزاي والغين بمعنى ~~الطين (طريق فيه نجاسات طاهرة إلا إذا رأى عين النجاسات قال) - رحمه الله - ~~(وهو الصحيح من حيث الرواية وقريب من المنصوص عن أصحابنا من منية الفقهاء ~~انتهى) كلام القنية ومجمع الفتاوى، وفي قاضي خان إذا جعل السرقين في الطين ~~فطين به شيء فيبس فوضع عليه منديل مبلول لا يتنجس السرقين الجاف والتراب ~~النجس إذا ذهبت به الريح فأصاب شيئا لا يتنجس ما لم ير فيه ms1743 أثر النجاسة ولو ~~مر على النجاسات وثمة ثوب مبلول معلق يصيبه به الريح قيل بأنه يتنجس، وفيه ~~الكلب إذا أخذ عضو إنسان أو ثوبه بغتة إن أخذه في الغضب لا يفسد وإن أخذه ~~في المزاح واللعب يفسد؛ لأن في الأول يأخذ بسنة وليس بنجس، وفي الثاني بفمه ~~ولعابه # وفيه إذا مشى كلب على ثلج فوضع إنسان رجله على ذلك الموضع إن الثلج رطبا ~~بحيث لو وضع عليه شيء يبتل يصير الثلج نجسا فما يصيبه يكون نجسا، وإن لم ~~يكن رطبا لا يتنجس، وقيل بأن لا يتنجس الثلج وهو محمول على الوجه الثاني، ~~وكذا الكلب إذا مشى في طين رزغة ينجس الطين والرزغة، وفي الخلاصة الكلب إذا ~~دخل الماء ثم خرج فانتفض فأصاب ثوب إنسان أفسده، ولو أصابه ماء المطر لم ~~يفسد الكلب إذا تنفس على ثوب إنسان حتى انجمد الثوب من نفسه ينجس الثوب ~~الكلب إذا بال على طين إن لم ير، ولم يعلم لا يتنجس؛ إذ من طبع الأرض أن ~~تأكل النجاسة، وفي التتارخانية إذا مشى برجله المغسولة على الأرض النجسة ~~فابتلت الأرض من رجله، ولم يظهر أثر بلل الأرض في رجله لا تتنجس، وإن ظهر ~~أثر بلل الأرض أي طينها في رجله تتنجس (وفي مجمع الفتاوى غسل الثوب النجس ~~بالأشنان والصابون ثلاث مرات) وكذا بغيرهما من قالع النجاسات (وقد بقي فيه) ~~أي الثوب (شيء من الصابون والأشنان ملتصقا به) أي الثوب (طهر) ؛ لأن نجاسته ~~بنجاسة الثوب فيطهر بطهارته بطريق التبعية (وفيه، وفي فتاوى القاضي ظهير ~~الدين) أي الظهيرية (وما يصيب الثوب من بخارات النجاسات) كبخار الكنيف ~~والإصطبل والحمام (قيل يتنجس بها وقيل: لا يتنجس الثوب، وهو الصحيح) وإن ~~كانت نجسة تخفيفا لعموم البلوى ولأن فيه تبدل الحقيقة، وله تأثير في ~~الطهارة كما في الحاشية، وفي التتارخانية إذا أحرقت العذرة في بيت فعلا ~~دخانها وبخارها إلى الطابق فانعقد ثم ذاب أو عرق # PageV04P227 # الطابق فأصاب ماؤه ثوبا لا يفسده ما لم يظهر أثر النجاسة وبه يفتى ومختار ~~المرغيناني وكذا عرق ms1744 الإصطبل إذا تقاطر منه وكذا الحمام إذا أهريق فيه ~~النجاسات فعرق حيطانه وتقاطر وكذا كوز في إصطبل فترشح في القياس نجس، وفي ~~الاستحسان طاهر (وفيه وفي المنية سئل نور الأئمة عمن استقى من الوادي وصب ~~في الجب وكان في الماء بعرة الغنم قال: لا يتنجس الماء؛ لأن الأواني بمنزلة ~~البئر) وعن الخانية وبعر الإبل أو الغنم إذا وقع في البئر لا يفسد ما لم ~~يفحش، والفاحش فيه ما يستكثره الناس، واليسير ما يستقله، وقيل إن كان لا ~~يسلم كل دلو عن بعرة أو بعرتين فهو فاحش وعن محمد: إن أخذ ربع وجه الماء ~~فهو كثير ويستوي فيه الرطب واليابس والصحيح والمنكسر في المصر أو في ~~المفازة انتهى (قال نور الأئمة: قلت لشهاب الأئمة: لو تفتتت) أي تفرقت ~~البعرة بالانحلال (في الجب قال نأخذ بالأوسع) الأخف (فلا يتنجس) ما لم يوجد ~~الوصف كله أو بعضه (وفيه الإناء كالبئر في حكم البعرة والبعرتين) فكما أن ~~البئر لا يتنجس بوقوع البعرة والبعرتين فكذلك الإناء على هذه الرواية (فيما ~~روي عن أبي حنيفة) - رحمه الله - (وفيه وقال ظهير الدين وقاضي خان: يكون ~~نجسا وفيه وفي التفريد عن أبي يوسف) - رحمه الله - (لو صب الماء على إزار ~~نجس وإن لم يعصر وكذا الجنب لو اتزر فاغتسل ثم صب الماء على الإزار طهر وإن ~~لم يعصره، وفي شرح الحلواني - رحمه الله - وكذا لو كان في إزاره أو بدنه ~~نجاسة) رطبة (فاستكثر) أي فأكثر (صب الماء عليه طهر وإن لم يعصره ولم يدلكه ~~انتهى) وفي البزازية: اتزر الجنب وصب الماء على نفسه أو صب على الإزار ~~النجس طهر الإزار إن لم يعصر قال الحلواني: في بدنه أو ثوبه نجاسة فأكثر صب ~~الماء عليه طهر بلا دلك وعصره. اه. # (وفي القنية رعاة يشدون ضرع الشاة بخرقة متلطخة بطين مخلوط ببعرها كي لا ~~يرتضعها ولدها ويجف) ذلك الطين (ثم يحلبها) من الحلب (بعد الحل بيد رطبة ~~فيصبها بقية ذلك الطين على الضروع فهو عفو) قيل لعموم البلوى، وطهارته ~~باليبس ms1745 اضمحلت بالبلل بعده (انتهى) وعن الخانية: البعر إذا وقع في المحلب ~~عند الحلب فرمي من ساعته لا بأس به، وإن بقيت البعرة في اللبن يصير نجسا لا ~~يطهر بعد ذلك، وفي قاضي خان بدل بقيت تفتت، وهو الأظهر (فروع منشورة) في ~~قاضي خان ذرق سباع الطير كالبازي والحدأة لا يفسد الثوب تجوز الصلاة بقلادة ~~في عنقه فيها سن كلب أو ذئب إذا بال الحمار في ماء جار فأصاب ثوب إنسان لا ~~يفسد ما لم يتيقن أنه بول، وفي ماء راكد يفسد إن زائدا على قدر الدرهم، ~~وتجوز الصلاة مع الفأرة والحية والهرة، وقد أساء وقميص الحية طاهر البيضة ~~الرطبة والسخلة الرطبة إذا وقعت في ثوب لا تفسده إذا نسي محل وقوع نجس في ~~ثوب يطهر - بغسل أي موضعه - الجلد المدبوغ إذا لم يمكن العصر لصلابته، وقد ~~نشفت النجاسة يغسل ثلاثا ويجفف كل مرة عند أبي يوسف وعند محمد: لا يطهر ~~أبدا، وعلى هذا الخلاف إذا موه الحديد بالماء النجس فيغلى في الماء الطاهر ~~ثلاثا، ويبرد في كل مرة، والحصير البردي الجديد لا يطهر عند محمد ويغسل ~~ثلاثا ويجفف كل مرة عند أبي يوسف جلد الميتة إذا يبس لا يفسد الماء وتجوز ~~الصلاة معه # الخف النجس يطهر بإصابة المطر # ثوب ذو طاق واحد كالقميص وعليه نجاسة أقل من قدر الدرهم ونفذت إلى جانب ~~آخر فلو جمعا يكون أكثر من قدر الدرهم لا يمنع الصلاة لو أصاب # PageV04P228 # رجله روث من المربط لا بأس بالصلاة معه ما لم يفحش لعموم البلوى إن كان ~~تنجس سرج الدابة من عرقها لا يمنع وإن من الغير فيمنع إذا طحنت الحنطة ببعر ~~الفأرة تؤكل إلا إن ظهر شيء من أثر النجاسة # الثوب المصبوغ بصبغ فيه نجاسة يغسل ثلاثا # الأرض المتنجسة بالبول إن رخوة يصب الماء عليها ثلاثا، وإن صلبة يصب ~~الماء ثم ينشف بنحو خرقة ثلاثا، وإن صب عليها ماء كثيرا إلى أن يبقى أثرها ~~وجفت طهرت السلة تطهر بإصابة المطر ثلاثا والشمس ثلاثا انتهى ولو معنى ms1746 ~~وملخصا، وفي الخلاصة لبن البقرة الميتة طاهر ماء فم النائم نجس على الصحيح ~~عن أبي يوسف والتقدير فيه بالكثير الفاحش، وفي التتارخانية عن الخلاصة ~~الفتوى أن بول الفأرة معفو وعن الحجة الصحيح أنه نجس # الدم الباقي في عروق اللحم طاهر يؤكل، وعن أبي يوسف معفو في الأكل، وغير ~~معفو في الثياب الغبار النجس طار ووقع في الماء القليل لا يفسده # الثوب الذي أصابه بخار النجاسات الصحيح لا ينجس لو عصر عنبا فأدمى رجله ~~وسال في العصير، ولا يظهر أثر الدم فيه ليس بنجس عندهما خلافا لمحمد وكذا ~~وقع البول في العصير، وهو غالب يسيل؛ لأنه جار ولو أدمى رجله قبل سيلان ~~العصير لا ينجس للضرورة وقيل ينجس المرقة إذا أنتنت لا تنجس وعن الحلواني: ~~إذا أنتن الطعام واشتد تغيره يتنجس وعن مشكل الآثار إذا أنتن اللحم يحرم ~~أكله والسمن واللبن والزيت لا يحرم العنب إذا تنجس يغسل ثلاثا، وإذا أكل ~~الكلب بعض العنقود يغسل ثلاثا وكذلك يفعل بعدما يبس العنقود العذرات ~~المدفونة إذا صارت ترابا. # قيل: تطهر إذا لم يدر محل نجاسة الثوب يغسل كل الثوب، وعن خواهر زاده إذا ~~غسل موضعا بلا تحر يطهر، وهو المختار وكذا الحنطة التي تبول عليها الحمر ~~حين تداس ويختلط بعضها ببعض غسل البعض ثم خلط بالكل فيباح وكذا لو عزل أو ~~وهب بعضها لإنسان أو تصدق وكذا لو قسم بين الأكارين جاز لكل الانتفاع، وعن ~~أبي الليث البخاري - رحمه الله تعالى - أرجو أن لا يكون فيه بأس وقال أبو ~~حفص: لا خير في ذلك بلا غسل. # وقال أبو جعفر: طاهر للبلوى، وعن محمد بن علي الترمذي لا يعبأ به انتهى ~~(والحاصل أن وجوب الاحتزاز عن النجاسة ليس لذاتها بل لوصفها المنفر) نفر ~~الطبع (من الريح النتن والطعم البشيع واللون القبيح) قيل هنا: اعلم أنه إذا ~~وجد الوصف المنفر كله أو بعضه يجب الاحتراز باتفاق المجتهدين إلا إذا كان ~~في زواله شق بالاحتياج فيه إلى غير الماء مثل الصابون والأشنان لا إلى ~~تكرار الغسل، ms1747 وإلا فالماء عند الظاهرية فحينئذ لا يجب الاحتراز للحرج (فإذا ~~لم يوجد ولم يتيقن بوجوده فإنه منفر أيضا فلا يجب) الاحتراز بالاتفاق (مع ~~التيقن) أي مع تيقن وجود النجاسة (يعفى القليل في مواضع الضرورة والحاجة) ؛ ~~لأن الضرورات تبيح المحظورات (؛ لأن الحرج منفي) في كتاب الله - تعالى، ~~والحكم بالنجاسة معها حرج اعلم أن للمصنف حاشية طويلة تركناها للغنى عنها ~~بما ذكرنا وللشهرة (بخلاف أمراض القلب من الرياء والكبر ونحوهما فإن قبحها ~~لذاتها؛ فلذا ورد) مرفوعا «من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر لا يدخل ~~الجنة» مع السابقين الأولين، أو مطلقا إن مستحلا (وقد مر فخذ هذا التعليل) ~~من العلم (والضبط واعمل به فإنه ينفعك) . # المراد من التعليل كون التحرز # PageV04P229 # عن النجاسة المتعلقة بالظاهر ليس لذاتها بل لوصفها وكون الاحتراز عما ~~يتعلق بالقلب كالكبر والرياء لذاته وبالضبط كون نجاسة الظاهر يعفى عن ~~قليلها للحاجة والضرورة وكون ما يتعلق به لا يعفى ولو قدر الذرة. ### | [النوع الثاني في ذم الوسوسة وآفاتها] # (النوع الثاني في ذم الوسوسة وآفاتها) (ت عن أبي بن كعب - رضي الله تعالى ~~عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: «إن للوضوء شيطانا ~~يقال له: الولهان» بفتح الواو ومعناه المتحير من شدة العشق سمي به هذا ~~الشيطان لإغوائه الناس في التحير في الطهارة حتى لا يعلموا هل عم الماء ~~العضو أو لا وكم غسل مرة ونحو ذلك من الأوهام «فاتقوا وسواس الماء» أي ~~احذروا وسواسه قال الغزالي من وهن علم الرجل ولوعه بالماء الطهور وقال ابن ~~أدهم: أول ما يبدأ الوسواس من قبل الطهور وقال أحمد من فقه الرجل قلة ولوعه ~~بالماء. # (تنبيه) # ظاهر الخبر أن لكل نوع من المخالفات والوسواس شيطانا يخصه ويدعو إليه قال ~~الغزالي: واختلاف المسببات يدل على اختلاف الأسباب قال مجاهد: لإبليس خمسة ~~أولاد جعل كل واحد منهم على شيء وهم شبر والأعور ومبسوط وداسم وزلنبور فشبر ~~صاحب المصائب الذي يأمر بالثبور وشق الجيوب ولطم الخدود ودعوى الجاهلية ~~والأعور صاحب الزنا يأمر به ms1748 ويزينه لهم ومبسوط صاحب الكذب وداسم يدخل مع ~~الرجل على أهله يريه العيب فيهم ويغضبه عليهم وزلنبور صاحب السوق وشيطان ~~الصلاة يسمى خنزب والوضوء يسمى الولهان وكما أن الملائكة فيهم كثرة ففي ~~الشياطين كثرة (تتمة) # من آفات الطهارة الوسوسة، وأصلها جهل بالسنة أو خبال في العقل ومتبعها ~~متكبر مذل نفسه يسيء الظن بعباد الله معتمد على عمله معجب به وقوته، ~~وعلاجها بالتلهي عنها والإكثار من: سبحان الملك الخلاق {إن يشأ يذهبكم ويأت ~~بخلق جديد} [إبراهيم: 19] {وما ذلك على الله بعزيز} [إبراهيم: 20] كذا في ~~النصائح وروي أن «رجلا أتى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال: ~~أدخل في صلاتي فلم أدر أعلي شفع أم علي وتر من وسوسة أجدها في صدري فقال - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - إذا وجدت ذلك فاطعن أصبعك يعني: السبابة في ~~فخذك اليسرى وقل بسم الله فإنها سكين الشيطان» ثم قالوا الحديث غريب ليس ~~بقوي وضعيف كذا في الفيض (وقال الحسن البصري إن شيطانا يضحك بالناس في ~~الوضوء يقال له الولهان) وروى الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله ~~عنه - أنه قال - صلى الله عليه وسلم - «جاء جبرائيل فقال يا محمد إذا توضأت ~~فانتضح أي فرش الماء على سراويلك دفعا للوسوسة» (قش) القشيري (أنه دخل يوما ~~من الأيام فقير فقال للشيخ أبي عبد الله بن خفيف) - رحمه الله -. # قيل هو من كبار مشايخ شيراز (إن في وسوسة فقال الشيخ عهدي بالصوفية أنهم ~~يسخرون من الشيطان) برد كيده بقوة نورهم (والآن) في هذا الوقت (الشيطان ~~يسخر منهم وكفى للعاقل زجرا أن يكون ضحكة للشيطان ومسخرة # PageV04P230 # له وهذه) أي كينونة المسخرية (إحدى آفات اتباع الوسوسة وثانيها ترك ~~الأمر) أي أمر الله قال الله تعالى {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا} ~~[فاطر: 6] والمتابعة للوسوسة اتخاذ الشيطان صديقا (بل) اتخاذه (أخا) وقد ~~أمرنا باتخاذه عدوا بعدم تبعية وساوسه والمخالفة في جميع شئونه فإن الشيطان ~~{إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} [فاطر: 6] (قال الله تعالى {إن ~~المبذرين كانوا إخوان ms1749 الشياطين} [الإسراء: 27] وقال - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «فاتقوا وسواس الماء» والأمر للوجوب فالاتباع معصية) فيه كلام يعرف ~~من الأصول (، وثالثها: إسراف الماء وهو حرام لقوله تعالى {ولا تسرفوا} ~~[الأعراف: 31] والنهي للتحريم (وقد سبق تحقيق الإسراف في الوضوء ولو على ~~شط) أي جانب (نهر جار) بالحديث (ورابعها إفضاؤه إلى تأخير الصلاة إلى الوقت ~~المكروه) الظاهر بالنسبة إلى بعض الصلاة فإن وقت الكراهة إلى الجميع ليس ~~بمعلوم (أو) إلى (ترك الجماعة أو ترك الصلاة) لا يزال يدور في أمر الطهارة ~~بالوساوس ويشغله ذلك عن نحو الصلاة والجماعة فيصير كحمار الرحى (أو ترك ~~التعليم أو الذكر) قلبا أو لسانا (أو الفكر) في آلاء الله وعظمته كما سبق ~~(أو نحو ذلك من الفضائل) جمع فضيلة قائمة بالفاعل غير سارية إلى الغير ~~(والفواضل) سارية إلى الغير فالأول كالنوافل والثاني كالعلم ودرسه وتعليمه ~~(وتضييع العمر والأوقات) وقد أعطي ذلك للعبادة؛ لأنها هي ما خلق له نوع ~~الإنسان فالسعادة كل السعادة لمن طال عمره وحسن عمله، والخسارة كل الخسارة ~~لمن ضاع عمره في غير ما هو له كصرفه فيما لا يعنيه؛ إذ من علامة إعراض الله ~~- تعالى - عن عبده اشتغاله بما لا يعنيه # (وخامسها تأديتها) إلى أمور محدثة مكروهة (كاتخاذ إناء للوضوء) (و) اتخاذ ~~(اللباس) للخلاء كما سبق (والسجاد وعدم التوضؤ من إناء غيره وعدم الصلاة ~~على بساطه ولباسه وسؤاله عن طهارته والاحتراز عن طعام بتوهم النجاسة) قيد ~~للعدم والسؤال والاحتراز (ونحو ذلك) مما لا يجوز أو يكره (وفيها) في هذه ~~المحدثات (أذى الناس) وهو ليس بجائز بل حرام # (وسادسها سوء الظن بالمسلمين) وقد كان بعض الظن إثما (بعدم التوقي منهم ~~عن النجاسات في الوضوء والغسل والأكل والشرب بل بعدم صحة صلاتهم) ؛ لأنهم ~~في اعتقاده ليسوا على وضوء # (وسابعها التكبر على الناس) لما يرى من نزاهة نفسه دون غيره (والإعجاب ~~بنفسه حيث انفرد من بين الناس بالاحتياط البالغ في الدين والنظافة والطهارة ~~التي هي أساس الدين) ومرضاة رب العالمين وذلك لإكحال الشيطان عين بصيرته ~~فرأت النور ms1750 ظلمة والظلمة نورا # PageV04P231 # {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} [النور: 40] ولما بين مذمومية ~~الوسوسة في الشرع وآفاتها ### | [النوع الثالث في علاج الوسوسة] # ولزم بيان علاجها ليمكن الاحتراز للسالك ويتحقق فيه التقوى ويحصل له ~~الآثار المترتبة عليها وضع لذلك نوعا ثالثا فقال. # (النوع الثالث في علاج الوسوسة) في نفس السالك (وطريق التوقي عنها) قيل: ~~ويسمى هذا حفظ الصحة (لمن يخاف عليه منها) والخوف عليه إما (بالاستعداد ~~الطبيعي) منه بأن لا يكون في طبعه استقامة بل زيغ وانحراف بحسب الخلقة ~~الأصلية والجبلة الظنية (وبمقارنة أصحاب الوسوسة وتوهمها خيرا وورعا وتقوى) ~~فإن فيها تأثيرا قويا كما سبق ويشير إليه قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«انظر من تخالل» . # وقيل وكل قرين بالمقارن يقتدي (اعلم أن علاجها بالعلم والعمل وأما الأول ~~فأن تعرف الآفات) السبع (السابقة وتكرر ملاحظتها) وهي التكبر وسوء الظن ~~والتأدية إلى مكروه والإفضاء إلى تأخير ما يجب أو إلى تركه وإسراف الماء ~~وترك أمر الله تعالى وضحكة الشيطان ومسخريته واستشهد على أن للعلم أثرا في ~~علاجها فقال (قش عن عطاء الروذباري - رحمه الله تعالى - أنه قال كان في) ~~بياء المتكلم (استقصاء) طلب القصوى الظاهر كناية عن زيادة قدر السنة وإلا ~~فقصوى الشيء كماله، وهو إنما يتحقق بالسنة (في أمر الطهارة وضاق صدري ليلة ~~لكثرة ما صببت من الماء ولم يسكن قلبي) من المضايقة لعدم مشروعية تلك ~~القصوى. # ويمكن أن يكون وجه عدم السكون للتحير والإضراب في الإقدام على القصوى ~~للوسوسة وعلى الإحجام لكون ذلك من الوسوسة الشيطانية (فقلت يا رب عفوك ~~عفوك) أي أسأل عفوك والتكرير لكون المقام مقام تضرع وأنه من آداب الدعاء في ~~عملي على موجب الوسوسة من كثرة الصب على قدر السنة ويمكن أن يجعل ذلك من ~~الاستشهاد؛ إذ استغفاره من ذلك الصب يقتضى كونه إساءة بل معصية (فسمعت ~~هاتفا) صوتا من الغيب (يقول: العفو في العلم) يعني: العفو دائر على علم كون ~~الاستقصاء وسوسة أو إن علمت كونه وسوسة فالله يعفو عنك فعلمت أن هذه ms1751 وسوسة ~~(فزال عني ذلك) الاستقصاء والضيق وحصل لي السكون واندفع عن قلبي الوسوسة ~~ولا يخفى أن حاصله الأخذ من الهاتف، وذا ليس من الحجج الشرعية أصلا غايته ~~الإلهام، والإلهام ليس بشيء من أسباب المعرفة كما سبق غاية ما يمكن أن يقال ~~أنه ليس لإثبات حكم ابتداء بل في تأييد ما ثبت بدليل فافهم (وأن تعرف) عطف ~~على قوله فأن تعرف (أن الاحتياط والورع والتقوى بل سعادة الدارين) إنما هو ~~(في الاقتداء) فيما ليس من خواصه أو بطريق ذلة كما سبق (بسيد المرسلين - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم -) إذ ما يقتدى به إما سنة أو واجب أو فرض أو ~~مباح كما في الأصول (وأصحابه والمجتهدين) وقيل فيما ليس فيه رواية عن ~~النبي، ولا عن الصحابة لكن المقرر في محله أنه عند تعارض الحديث مع قول ~~المجتهدين يرجح جانب قول المجتهدين كما مر # PageV04P232 # وأن تعرف مساهلتهم (في أمر الطهارة) بعدم الاستقصاء بل بالتخفيف (وعدم ~~دقتهم فيه) لما فيه من الحرج (و) أن تعرف (أفعالهم وأقوالهم وفتاويهم في ~~الرخصة والسعة) المؤذن بهما حديث «بعثت بالحنيفية السمحة السهلة» (وقد ~~ذكرنا بعضها) في الصنف الثاني (وأن المقصود الأصلي من العبادة) الظاهر من ~~العبادة الظاهرة، وإلا فالمقصود الأصلي من مطلق العبادة هو الإيمان ~~والتوحيد كما فسروا قوله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ~~[الذاريات: 56] {وما أمروا إلا ليعبدوا الله} [البينة: 5] (تطهير القلب من ~~الأخلاق الذميمة) والملكات الرذيلة المعبر عنه بتهذيب الأخلاق كالرياء ~~والسمعة وسائر مهلكات الأعمال لعل في الكلام مسامحة؛ إذ المراد كون المقصود ~~الأصلي في العبادات قرينة على تخلية تلك الذميمة (وتحليته بالأخلاق ~~الحميدة) بل الظاهر أنهما ليستا بعبادتين ابتداء وأصالة بل كونهما عبادة ~~إما لكونهما داعيتين إلى العبادة الخالصة أو لتسببها إياها، وإلا فهما ~~ليستا من جنس أفعال العباد الاختيارية، والعبادة إنما تكون بتلك الأفعال بل ~~لعلك قد سمعت سابقا فافهم (فلذا) لكون المقصود الأصلي التطهير والتخلية ~~المذكورتين (كان دقة السلف) كالصحابة والتابعين الذين أمرنا باتباعهم (فيه) ~~أي فيهما على سبيل البدل، وفي ms1752 كل منهما أو في أحدهما فقط مطابقة والآخر ~~التزاما لكن يشكل بعدم اهتمام الفقهاء فيه، والاحتجاج ولزوم الاتباع ~~والوقوف على نفس الأمر إنما هو بآرائهم، وأن تعلم أن ذلك من الأمور ~~الاجتهادية ونظرهم مختص بذلك ولذا تراهم إنما يبحثون عنه كالطفيلي والنبعي ~~(وفي الاحتراز عن حقوق العباد و) حقوق (الحيوانات) إما عطف خاص على عام أو ~~عطف أحد المتساويين على الآخر أو المراد من العباد هو الإنسان مجازا أو ~~الحيوان سائره مجازا أيضا أو حقيقة عرفية دخول ذلك تحت تفريع قوله: فلذا ~~كان فيه خفاء لا يخفى إلا أن يجعل من قبيل " علفتها تبنا وماء باردا " أو ~~يدعي ابتداء كلام واستقلال مرام فافهم. # ثم ظاهره عدم اهتمامهم في حقوق الله - تعالى - مطلقا كالصلاة ونحوها، ~~وأيضا لا يخفى ما فيه إلا أن يدعي كون الاهتمام كليا مشككا ويدعي قوته في ~~حقوق العباد بالنسبة إلى حقوق الله - تعالى - كما دل عليه ظاهر حديث نصف ~~الدانق فيما مر وأيضا في تذكرة القرطبي عن القشيري يقال: لو أن رجلا له ~~ثواب سبعين نبيا وله خصم بنصف دانق لم يدخل الجنة حتى يرضى خصمه قيل يؤخذ ~~بدانق قسط سبعمائة صلاة مقبولة، وتعطى للخصم قال أبو حامد: لو حاسبت نفسك ~~وأنت مواظب على صيام النهار، وقيام الليل لعلمت أنه لا ينقضي عليك يوم إلا ~~ويجري على لسانك من غيبة المسلمين ما يساوي جميع حسناتك فكيف ببقية السيئات ~~من أكل الحرام والتقصير في الطاعات وكيف ترجو الخلاص من المظالم في يوم ~~يقتص فيه للجماء من القرناء انتهى (، وفي حفظ اللسان والسمع والبصر) كما ~~قال الله تعالى {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] وقال الله ~~تعالى {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] . # والحاصل أن المرء إذا علم آفات الوسوسة ثم تيقن كون أمر الطهارة على ~~الرخصة والمساهلة وتنبه أن الدقة فيها مخالفة على من يجب اقتداؤهم وتبين له ~~أن مخالفتهم ضلال كفت عنه يد التوفيق سهام الوسوسة عند ملاحظة ذلك وهذا ms1753 هو ~~العلاج بالعلم (وأما العمل فأن يداوم على العمل بالأقوال التي فيها رخصة ~~وسعة في أمر الطهارة ولو كانت مرجوحة بعد إن لم تكن مهجورة) ؛ إذ المهجور ~~كالمعدوم كأنه من قبيل ارتكاب الضرر اليسير للتخلص من الضرر الكثير أو من ~~قبيل ارتكاب الضرر الجزئي للوصلة إلى النفع الكلي (إلى أن تزول) متعلق ~~بقوله: فأن يداوم (عنه الوسوسة ثم) إذا # PageV04P233 # زالت عنه بما ذكره (يعود إلى الاقتصاد) ؛ لأن ارتكاب ذلك المرجوح إنما هو ~~لمانع فإذا زال المانع عاد الممنوع كما قيل الضرورة تقدر بقدرها، وفي ~~الحديث «ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه» ، وفي حديث آخر «فإن المنبت لا أرضا ~~قطع ولا ظهرا أبقى وخير الأمور أوسطها» (والعمل بالأقوى) من الأقوال ~~والمذاهب (إذ الأمراض تداوى بالأضداد) ؛ لأن الدقة فيها جانب الإفراط، ~~والأقوال المرجوحة جانب التفريط، والأقوال القوية جانب الاقتصاد كما في ~~حديث: «خير الأمور أوسطها» وأيد ما ذكر بقوله (روي عن بعض الزهاد أنه قال ~~اعتراني) أي نزل بي (وسوسة وكنت أغسل) منذ زمان كثير على أي حكم كان ~~الاستمرار (من ثوبي كل ما أصاب من طين الشوارع فخرجت يوما إلى صلاة الفجر ~~فأصاب ثوبي شيء من طين الطريق فإن ذهبت إلى غسله تفوت عني صلاة الفجر ~~بالجماعة) لضيق الوقت أو لعدم الماء أو لاقتضاء مدة كثيرة لكثرة الطين ~~(فلما هممت إلى غسله هداني الله - تعالى، فألقى في قلبي أن تمرغ في الطين) ~~للتلطخ الكثير لتذهب الوسوسة (ثم صل مع الجماعة بلا غسل ففعلت فزالت عني ~~الوسوسة) ولا شك أن المقدمات المأخوذة ممن يحسن بهم الظن من العلم والرغبة ~~والثقة مقبول في مقام الظنيات في مقام الترغيب والتنفير (ومن الأعمال ~~المزيلة لبعض الوسوسة نضح الماء على فرجه) أي رشه (بعد الوضوء فإذا أحس ~~بللا) في إزاره أو ثوبه (حمله عليه) إن لم يغلب على ظنه كونه بولا يعني ~~يحمل ما يكون في الشك بل الظن المجرد كما عرفت قريبا (ت عن أبي هريرة - رضي ~~الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله تعالى ms1754 عليه وسلم - قال جاءني جبرائيل ~~فقال يا محمد «إذا توضأت فانضح) الماء على فرجك حتى تزول وسوستك» لعل ذلك ~~لأجل تعليم أمته، وإلا فالظاهر ليس فيه شيطان بل لو فرض شيطان له فقد سبق ~~أنه أسلم، وإن ارتد بعد موته، وظاهر أن المسلم لا يوسوس بل الحكمة من ~~إسلامه عدم تلك الوسوسة هذا هو الكلام على قاعدتنا لكن يشكل بقصة منام ~~الخليل في ذبح ابنه إسماعيل عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام بل قد تسمع ~~ذلك في حق نبينا - عليه الصلاة والسلام - فتأمل (ومنها) أي من الأعمال ~~المزيلة للوسوسة (أن لا يبول في المغتسل) مكان الاغتسال # (س ت. عن عبد الله بن مغفل - عليه الصلاة والسلام - أن رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - قال «لا يبولن أحدكم # PageV04P234 # في مستحمه» موضع استحمامه ويقال لمطلق المكان الذي يغتسل فيه «فإن عامة ~~الوسواس منه» أي أكثره قيل عن التوفيق، وقد عمت هذه البلية في بعض البلاد ~~فمنهم من لا يقدر على الوضوء أو الغسل إلا في زمان طويل، ومنهم من لا يخرج ~~من الحمام إلا بعد مدة طويلة، ومنهم من لا يقدر على تكبير الافتتاح إلا بعد ~~تكبيرات كثيرة وأما ما رواه الديلمي في الفردوس عن أبي هريرة - رضي الله ~~تعالى عنه - عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «الوسوسة صريح ~~الإيمان أو محض الإيمان» فليس المراد بها ما ذكر من الأمور الفاسدة بل ~~المراد بها منازعة الشيطان مع الإنسان في بعض الأمور الاعتقادية من أحوال ~~الذات والصفات والمبدأ والمعاد ونحوها فإن الوسوسة في أمثال هذه الأمور بعد ~~التصديق بها تدل على صريح الإيمان ومحضه وكماله؛ لأن الشيطان سارق والسارق ~~إنما يدخل بيتا معمورا؛ ولهذا قيل: الشيطان لا يوسوس للكفار لعدم إيمانهم # وسئل إبراهيم النخعي عن الوسوسة في الصلاة، فقال: كل صلاة لا وسوسة فيها ~~لا تقبل؛ لأن اليهود والنصارى لا وسوسة في صلاتهم وقال أبو بكر الصديق وعلي ~~بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهما -: الفرق بين صلاتنا وصلاة الكفار ms1755 ~~الوسوسة؛ لأنه ليس للشيطان مع الكفار وسوسة ومحاربة؛ لأنهم يوافقونه وأهل ~~الإيمان يخالفونه، والمحاربة لا تكون إلا بالمخالفة (تذنيب) ثم لا علينا أن ~~نلحق نبذا من مبحث الوسوسة وإن عرف بعضها مما سبق اعلم أنه إذا أدرك الحواس ~~شيء يحصل منه أثر في القلب ثم القلب ينتقل بسبب تلك الآثار من حال إلى حال ~~دائما وتسمى الخواطر، والخواطر محركة للرغبة، وهي تحرك العزم، والنية تحرك ~~الأعضاء فالخواطر مبدأ للأفعال وتنقسم إلى ما يدعو إلى الشر وإلى ما يدعو ~~إلى الخير فالمحمود إلهام، والمذموم وسوسة فسبب المحمود يسمى ملكا والمذموم ~~شيطانا، واللطف الذي يتهيأ به القلب لقبول الإلهام للملك يسمى توفيقا، الذي ~~يتهيأ به لقبول وسواس الشيطان يسمى إغواء وخذلانا، القلب متجاذب بين الملك ~~والشيطان، وإنما يترجح أحد الجانبين بالمجاهدة أو باتباع الهوى والشهوات ~~التي هي سلاح الشيطان وكثيرا ما يعسر تمييز إلهام الملك ووسوسة الشيطان؛ إذ ~~الشيطان يعرض الشر في معرض الخير فلا بد من إمعان النظر، ولا يطلع إلا بنور ~~التقوى، ولا ينجو من تلك الخواطر إلا من سد أبواب الخواطر، واختار العزلة ~~وقطع العلائق وداوم الذكر ثم إن القلب إذا غلبت عليه الشهوة يستقر الشيطان ~~فيه ولا يتمكن الذكر من سويدائه بل يرجع إلى حواسه، وأما إذا صفا وخلا عن ~~الشهوات ربما يطرقها الشيطان لا للشهوات بل لخلوها عن الذكر فإذا ذكر خنس ~~الشيطان ثم إن الشياطين جنود مجندة ولكل من المعاصي شيطان يخصه ويدعوه إليه ~~كما سبق فالولهان شيطان الوضوء، وكذلك الملائكة إذ يختص كل منهم بعمل لكن ~~لا يمكن تفصيل ذلك هنا ### | [مراتب الوسوسة] # ثم للوسوسة مراتب أربع قبل العمل الأولى الخاطر، وهو حديث النفس الثانية: ~~الميل وهو حركة الشهوة التي في الطبع الثالث: الاعتقاد والحكم بأن هذا ~~ينبغي أن يفعل الرابعة الهم وهو العزم وجزم النية فإما أن يندم فيترك أو ~~يغفل لعارض فلا يعمل أو يعوقه عنه عائق، والأولان لا يؤاخذ بهما لعدم ~~كونهما تحت الاختيار ويسميان حديث النفس كما قال - صلى الله تعالى ms1756 عليه ~~وسلم - «عفي عن أمتي ما حدثت به نفوسها» . # وأما الثالث فإن اختياريا يؤاخذ به وإلا فلا وأما الرابع فمؤاخذ به إلا ~~أنه إن لم يفعل خوفا من الله وندما على همه كتبت له حسنة؛ لأن ترك السيئة ~~حسنة وإن لم يكن خوفا من الله بل لأمر آخر كتبت عليه سيئة فإن همه فعل ~~اختياري إلا أن يكفره بحسنة كما عرفت سابقا أيضا فافهم هذا عصارة ما في ~~مفتاح السعادة وتفصيله فيه ### | [النوع الرابع في اختلاف الفقهاء في أمر الطهارة والنجاسة] # PageV04P235 # والقول الصحيح والقاعدة الكلية) المشتملة على أحكام جزئيات موضوعها (فيه) ~~أي في أمر الطهارة والنجاسة (عند الحنفية أما الأول) أي اختلاف الفقهاء ~~(ففيه أربعة مذاهب الأول مذهب الظاهرية) في الحاشية: رئيس هذه الطائفة داود ~~الأصفهاني من المجتهدين من أهل السنة والجماعة فلعل هذا ليس من الظاهرية ~~الذين أخطئوا بل كفروا؛ لأن التجسم منهم يعني أن الطوائف ثلاث الظاهرية وهم ~~يحملون القرآن على الظواهر في الجميع حتى المتشابهات نحو قوله تعالى ~~{الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] والباطنية وهم يؤولون الكل وأخطئوا أيضا؛ ~~لأن النصوص محمولة على ظواهرها إلا بصارف قطعي # والمقتصدة وهم أهل السنة يحملونه على ظواهره إلا بمانع، وقد فهمت التفصيل ~~قبل (أن الماء لا يتنجس أصلا جاريا أو راكدا قليلا) بأن لم يكن عشرا في عشر ~~(أو كثيرا) في الجريان أو في الركد (تغير لونه أو طعمه أو ريحه أو لم يتغير ~~لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «الماء طهور لا ينجسه شيء» وجه ~~الاستدلال أن تعريف الماء للاستغراق وشيء نكرة في سياق النفي فيلزم أن لا ~~ينجسه شيء من النجاسات قيل: والجمهور حملوا اللام على العهد، والمعهود بئر ~~بضاعة في المدينة المسئول عن مائها وقد ألقي فيها نحو لحوم الكلاب وخرق ~~المحايض، وأجاب - عليه الصلاة والسلام - بالحديث فيكون المراد بالماء ماء ~~آبار المدينة وهو جار تحت الأرض فلا ينجسه شيء كما في الحاشية لا يخفى أن ~~ذلك إنما يكون حجة على الخصم إذا ثبت جريان ذلك الماء ms1757 تحت الأرض وأورد عليه ~~أن الاعتبار بإطلاق اللفظ لا بخصوص السبب نزولا أو ورودا ثم قيل: الوجه ~~الوجيه التمسك بالأحاديث التي تمسك بها صاحب المذهب كالحديث الآتي هنا ورد ~~بأنه لا يقاوم قوة هذا الحديث فانتظر إن شاء الله أقول: إن سبب الورود له ~~تأثير في كونه قرينة للمجاز وأنه يمكن تعميم الحكم بعموم علته مقايسة أو ~~دلالة (خرجه د ت س قطن حك هق طح) أي الطحاوي. # (عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا وصححه أحمد) بن حنبل ~~(ويحيى) بن معين (وقال ابن حزم في المحلى وممن روي عنه القول) أي هذا القول ~~أي الحديث (مثل قولنا) الظاهر أنه بدل من لفظ القول «إن الماء) طهور (لا ~~ينجسه شيء) » بزيادة لفظ إن على رواية أبي سعيد (عائشة وعمر) الظاهر هو عمر ~~بن الخطاب فالأولى عكس الترتيب (وابن مسعود وابن عباس والحسن بن علي ~~وميمونة) من الزوجات # PageV04P236 # المطهرة (وأبو هريرة وحذيفة والأسود بن يزيد وعبد الرحمن أخوه وابن أبي ~~ليلى وسعيد بن جبير وابن المسيب وقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق) أحد ~~الفقهاء السبعة (والحسن البصري وعكرمة وجابر بن زيد وعثمان البتي) بفتح ~~فتشديد (وغيرهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين أقول: الظاهر أن مرادهم طهارته ~~إن بقي على طبعه من الرقة والسيلان إذ عند خروجه عن طبعه لا يسمى ماء) وأنا ~~أقول: ليت شعري فائدة هذا التأويل من المصنف بل لا يبعد ممن يجترئ على هذا ~~القول القريب إلى خرق الإجماع القولي على كون ذلك ماء. # (وحكى ابن حزم عن داود الأصفهاني) - رحمه الله - (أن الأبوال كلها ~~والأرواث كلها طاهرة من كل حيوان) ، ولو غير مأكول اللحم (إلا الآدمي ~~والثاني مذهب مالك) إمام المدينة (ومن تبعه أن الماء طاهر) وإن وقع فيه ~~نجاسة قل الماء أو كثر (إلا ما تغير أحد أوصافه) اللون والريح والطعم ~~(بالنجس جاريا) كان (أو راكدا قليلا أو كثيرا وبه قال الأوزاعي والليث بن ~~سعد) عالم مصر (وعبد الله بن وهب وإسماعيل بن ms1758 إسحاق ومحمد بن بكير والحسن ~~بن صالح وأحمد) - رحمهم الله - (في رواية عنه لقوله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «إن الماء طاهر إلا أن يتغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة» وجه ~~الاستدلال أن ظاهر اللام للاستغراق فإن الباقي من الاستثناء يقتضي طاهرية ~~الماء وإن وقعت فيه النجاسة في الحاشية، وإنما لم يعمل الظاهرية به لضعفه ~~وقوة الحديث الأول لجزم جماعة من الحفاظ بضعفه مع الاتفاق على صحة الأول ثم ~~قال: وقد استغني عنه بالإجماع، الظاهر أنه جواب سؤال نشأ مما قبله حاصله أن ~~الضعف لا ينافي أن يكون سندا للإجماع فلا وجه لعدم عملهم بهذا الحديث فلما ~~ورد ما نقول في الحديث الأول مع صحته أجاب بقوله: اللام في الحديث السابق ~~للعهد عند الجمهور فلا تعارض، وإنما عمل مالك بظاهر الثاني مع وقوع النجاسة ~~كالبول؛ لأن الماء في طبعه إحالة الأشياء إلى نفسه فتقلب النجاسة ماء ما لم ~~يتغير أحد أوصافه كالجيفة الملقاة في المملحة فانقلبت ملحا والخمر المنقلبة ~~خلا انتهى ملخصا أقول: يؤيده ما في الفيض أنه ضعيف عند جمع منهم العراقي ~~وابن ماجه لضعف رواته، ومنهم رشيد بن سعد الذي قال فيه أحمد: لا يبالي عمن ~~روى، وأبو حاتم منكر الحديث والنسائي متروك ويحيى واه. # وأشار الشافعي إلى ضعفه واستغني عنه بالإجماع، والحديث الأول، وإن حكى ~~العراقي اختلاف الناس فيه لكن حكم بصحته وحسنه اليعمري لكن يشكل كيف يتصور ~~الإجماع مع مخالفة # PageV04P237 # الظاهرية لا سيما داود الأصفهاني إذ سمعت من حاشية المصنف أنه مجتهد من ~~أهل السنة وأيضا أن اللام فيه أيضا للعهد؛ إذ سبب ورود هذا الحديث هو بئر ~~بضاعة فلا وجه للحمل في أحدهما على الاستغراق، وفي الآخر على العهد وأيضا ~~يشكل على مالك أنه عند تغير الماء بالنجاسة إذا لم يحل الأشياء إلى نفسه ~~فلم لا يجوز الإحالة فيما لم يتغير # (تنبيه) # من خاصة نبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم - جعل الماء مزيلا للنجاسة وأن ~~كثير الماء لا يؤثر فيه الخبث والاستنجاء بالجامد (خرجه ms1759 هق مج عن أبي أمامة ~~- رضي الله تعالى عنه - و) خرجه (رزاق قطن طح عن راشد بن سعد - رضي الله ~~تعالى عنه - مرسلا) قال في الحاشية وهو مقبول عندنا وعند مالك أقول: فيه ~~تفصيل يعرف من الأصول (ووجهه المعقول) يعني الدليل النقلي على مدعى مالك ~~مثلا ما ذكر من الحديث وأما العقلي (أن الماء شيء في طبعه إحالة كل شيء إلى ~~نفسه) وكل شيء كذلك فلا يتنجس بما يلاقيه من النجس ما لم يظهر أثر النجاسة ~~فقوله (فإذا لم يظهر أثر النجاسة) فيه (يظهر أنها انقلبت ماء فيطهر) إلى ~~آخره في قوة دليل تلك الكبرى، ولا يبعد أن يراد بقوله: ووجهه المعقول علة ~~حكم ذلك الحديث على ما أدركه العقل على قوانين الشرع فلا يتوهم الميل إلى ~~الحسن العقلي (كالجيفة الملقاة في الماء المالح فانقلبت ملحا) بلا تنجس ~~الجيفة فضلا عما يلاقيها من الماء المنقلب ملحا (فإنها) أي الجيفة (طاهرة ~~عند غيره) أي غير مالك ومن تبعه من المجتهدين (أيضا) كما عند مالك (لانقلاب ~~الحقيقة) إلى حقيقة أخرى. # فالوصف الجامع هو انقلاب الحقيقة ولا يخفى لو صحت هذه الكلية لم تتخلف في ~~شيء من الصور فإذا تخلف في بعض الصور كالتغير بأحد الأوصاف علم أنه ليس فيه ~~تلك الإحالة، والكلام بالعقل فلا يضر استثناء النقل، وأنه يحتمل التعليل ~~فيما بقي من المستثنى كما في العام الباقي من الاستثناء فليتأمل (وأصله) أي ~~دليل طهارة تلك الجيفة (الخمر إذا صارت خلا) لا يخفى أنه لا بد في ثبوت أصل ~~القياس من واحد من الكتاب والسنة والإجماع، واستحالة الخمر خلا ليس بواحد ~~مما ذكر فالأولى إما أن يكتفي بدليل هذا الحكم بدله أو يذكر معه على أنه ~~فيه رائحة القياس على القياس فتأمل ولا يخفى أنه من قبيل القياس مع الفارق ~~إذ ما وجد في الفرعية هو الحلول السرياني أو الجواري، وفي الأصل هو ~~الانقلاب وأحدهما ليس عين الآخر (وقال مالك وابن أبي ليلى رحمهما الله ~~الروث) نجاسة عريض الأظفار كالفرس (والخثي) نجاسة ms1760 ضده (طاهران. # وقال مالك وعطاء والثوري) ظاهره سفيان الثوري إذ هو مجتهد كامل من تلامذة ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وهو ممن قال: العمل أفضل من العلم ولذا تقاعد ~~للتفرغ، ولم يصنف، ولم يدرس (والنخعي وأحمد) لا يخفى ما في بعض هذا الترتيب ~~(بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهران والثالث مذهب الشافعي - رحمه الله - ومن ~~تبعه) قيل: وسندهم فيه ما رواه الشافعي وأحمد أبو داود والترمذي وابن ماجه ~~وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - «أن الماء إذا بلغ قلتين» وهما خمسمائة رطل) والرطل مائة درهم ~~وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وهو رطل بغداد وبالمساحة نحو ذراع ~~وربع ذراع طولا وعرضا وعمقا «لا يتنجس» إلا بتغير أحد أوصافه) بملاقاة ~~النجس (كقول مالك وإن لم يبلغ يتنجس بنجس وإن قليلا) كنقطة بول أو دم قال ~~في الحاشية: والحاصل أن الشافعي اعتبر # PageV04P238 # في الماء الجاري الوصف المنفر فقط كمالك وحكم بنجاسته إذا وجد كله أو ~~بعضه وإلا فبطهارته، وكذا عندنا في غير المرئية بالاتفاق على القول المختار ~~للفتوى وأما في الراكد إذا بلغ قلتين فكذا، وإلا نحكم بنجاسته عند التيقن ~~بوجود النجاسة وجد الوصف المذكور أو لا وحمل الحديث السابق الذي هو مستند ~~مالك على الجاري والراكد الذي بلغ هذا المقدار تطبيقا بينهما والجواب من ~~طرف مالك أن حديث القلتين لا يصلح للعمل؛ لأن في إسناده اضطرابا، والحديث ~~السابق مطلق يجري على إطلاقه انتهى # قوله: في إسناده اضطراب يرده ما في الفيض عن جده أنه حسن " د " فهو صحيح ~~وقول صاحب الهداية ضعفه " د " وهم وكفى شاهدا تصحيح ابن خزيمة و " حب " ~~واعترف الطحاوي بصحته وقال المنذري: إن إسناده لا غبار عليه وكذا على ~~شرطهما. # وقال ابن معين: جيد والنووي في الخلاصة صحيح ولم يروا الاضطراب فيه قادحا ~~انتهى بنحو إيجاز # ثم قوله: والحديث السابق مطلق أي حديث مالك يرد عليه أيضا بما ذكر من صحة ~~الحديث الثاني وعدم قدح الاضطراب فمطلق الحديث السابق يحمل ms1761 على تقييد ~~الثاني فالمعنى أن الماء البالغ قلتين طاهر إلى آخره # وهنا رواية أخرى وهي «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» فحمل على ~~التقييد كذلك (وقال الإمام حجة الإسلام الغزالي - رحمه الله - في الإحياء: ~~وكنت أود) أحب (أن يكون مذهب الشافعي - رحمه الله - مثل مذهب مالك لسبعة ~~أدلة الأول: عدم وقوع السؤال من أول عصر رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - إلى آخر عصر الصحابة) - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - وهو تمام ~~مائة عام من وفاته (عن كيفية حفظ الماء وحاله) فلو لم تكن العبرة في طهارة ~~الراكد مطلقا بعدم وجود الوصف المنفر بل شرط مع عدم التيقن بوجود النجاسة ~~فيما دون القلتين كما قال الشافعي: لم يكن لعدم السؤال وجه مع كمال ~~اهتمامهم في أمر الدين، وكذا لارتكابهم الكراهة ولو تنزيها عدم الدوام كما ~~ذكر المحشي لا يخفى أن هذا الشرط لا يظهر مما حرر من مذهب الشافعي هنا فلا ~~يخلو ما في التحرير من القصور، وهذا الشرط ليس بمعلوم من الشافعي، ولو سلم ~~فيجوز كون عدم سؤالهم لأجل فهمهم حكم المسألة من النص كحديث الشافعي (وكانت ~~أواني مياههم يتعاطاها الصبيان والإماء والذين لا يحترزون عن النجاسة) ~~لجهلهم حكم الحادثة أو لعدم إدراكهم المميز، وكل أواني مياه كذا فينبغي أن ~~يسأل عن شأنه، وهم لا يسألون وأنت خبير أن عدم سؤالهم يجوز أن يكون لعدم ~~زوال اليقين؛ إذ هذا التعاطي إنما يورث الشك لا القطع، والطهارة الأصلية ~~يقينية، ولو قيل: إن الماء الذي لا يكون قلتين لا يتنجس بوقوع النجس ففساده ~~ظاهر (والثاني توضأ عمر - رضي الله تعالى عنه - بماء في جرة نصرانية وهذا ~~كالصريح في أنه لم يعول إلا على عدم تغير الماء) في الحصر خفاء لجواز كون ~~التعويل لعدم خبر عدل أو عدد مثلا (وإلا فنجاسة النصرانية وإنائها غالبة) ~~إن أريد بالغلبة مرتبة الظن الغالب فليس بمسلم وإن الظن المجرد فقد عرفت ~~أنه لا يزيل الطهارة الأصلية # PageV04P239 # (والثالث إصغاء) بالمهملة فالمعجمة الإمالة (رسول الله - صلى ms1762 الله تعالى ~~عليه وسلم - الإناء للهرة وعدم تغطية الأواني منها) مع أن سؤرها مكروه لا ~~يليق بسيد الأنبياء ذلك فعلم أن العبرة بوجود الوصف المنفر وأيضا كون ذلك ~~مخالفا لما حرر هنا من مذهب الشافعي ليس بظاهر، وأيضا يجوز أن يكون ذلك ~~لطهارة سؤرها كما في حديث: «سؤر الهرة طاهر» (والرابع أن الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - نص على أن غسالة النجاسة طاهرة إذا لم تتغير، وأي فرق بين أن ~~يلاقي الماء النجاسة بالورود عليها أو بورودها عليه) حتى يفرق بينهما ~~بنجاسة الثاني مطلقا بعد إن لم يبلغ قلتين، وطهارة الأول عند عدم التغير ~~وأنت تعلم أن هذا مخالف لمفهوم الحديث الذي احتج به، وهو أن الماء الغير ~~البالغ قلتين يتنجس بالنجس ولو قليلا، والمفهوم حجة عند الشافعي كما أشار ~~المصنف هناك وظاهر أن إطلاق هذا المفهوم شامل لهما معا (والخامس أنه لا ~~خلاف في مذهب الشافعي - رحمه الله - أنه) أي النجس (إذا وقع في ماء جار ولم ~~يتغير) أحد أوصافه به (أنه يجوز التوضؤ به، وإن كان) الماء (قليلا، وأي فرق ~~بين الجاري والراكد) حتى يفصل ببلوغ القلتين وعدمه، وحديث القلتين في سنده ~~اضطراب لا يصلح للعمل والقياس لا يقتضي الفرق بين الجاري والراكد كما في ~~الحاشية، وعدم الفرق هو مذهب مالك وقد عرفت عدم ضرر الاضطراب لا يخفى أن ~~الجاري يزيل النجاسة بسيلانه دون الراكد # (والسادس: أنه إذا وقع رطل من البول في قلتين ثم فرقناه فكل كوز يغترف ~~منه طاهر) ؛ لأنه مأخوذ من طاهر (ومعلوم أن البول منتشر فيه) في ذلك ~~المأخوذ منه أعني القلتين (وهو قليل) من القلتين فيلزمه النجاسة لعدم ~~القلتين مع أنه طاهر عنده. # وأجيب أنه استهلك البول في القلتين فلم يبق له اعتبار ولا كذلك الواقع ~~منه في القليل بملاقاته بالماء القليل ولا يذهب عليك أن فرض وقوع نصف هذا ~~الرطل في قلة واحد يتنجس في الابتداء فما وجه عدم تنجسه في الانتهاء لعل ~~الأولى هو أن الشافعي إنما احتج بالنص، وهذا رأي في ms1763 معرض النص (والسابع أن ~~الحمامات) موضع الغسل (لم تزل في الأعصار الخالية) السابقة (يتوضأ فيها) في ~~حياضها (المتقشفون) المبالغون في أمر الطهارة (ويغمسون الأيدي والأواني في ~~تلك الحياض مع قلة الماء) بأن يكون أنقص من القلتين (ومع العلم بأن الأيدي ~~النجسة والطاهرة كانت تتوارد عليه) مع أنهم لم يمنعوا من استعماله. # وللشافعي أن يمنع كون المتوضئين ممن يجب تقليده ويحتج بأفعاله، وكون تلك ~~القلة ناقصة من القلتين، وكون توارد الأيدي النجسة معلوما لهم بل ذلك يختلف ~~باختلاف الأعصار والعادات وليست المذكورات مطردة (فهذه الأمور) السبعة (مع ~~الحاجة الشديدة) للماء (تقوي في النفس أنهم كانوا ينتظرون إلى عدم التغير) ~~الأولى إلى عدم التغير فقط لا التغير عند القلتين والتنجس مطلقا عند نقصه ~~عنهما وإلا # PageV04P240 # فالشافعي قائل بمطلق عدم التغير كمالك (انتهى) كلام الغزالي (مختصرا) لا ~~يخفى أن مقصود المصنف من هذا النقل بيان حال السلف في أمر الطهارة من ميل ~~جانب السعة دون تضييق بعض مدعي التورع ولا يتوهم أنه أخذه مذهبا فتدبر ~~(والرابع مذهب الحنفية قال بعضهم: الماء الجاري) بأن يذهب بتبنة كما هو ~~الهداية والكافي وبأن لا يتكرر استعماله كما قيل. # وفي الدر المبتغى: والأصح أنه ما يعده الناس جاريا (لا يتنجس بوقوع ~~النجاسة ما لم يتغير طعمه أو لونه أو ريحه مطلقا) مرئية أو لا وقيل لا في ~~أكثره أو لا قيل سواء كان الماء غالبا على النجاسة أو لا، وفي الخلاصة: ~~النهر إذا كان يجري بعضه على الجيفة إن كان ما يلاقي الجيفة أكثر أو كانا ~~سواء فالماء نجس، وإن كان ما يجري على الجيفة أقل فالماء طاهر، وظاهر ما في ~~المتون أن الجاري إذا وقعت فيه نجاسة يجوز الوضوء به إن لم ير أثرها سواء ~~كانت النجاسة جيفة أو غيرها فإذا بال إنسان فيه فتوضأ آخر من أسفله يجوز ما ~~لم يظهر في الجرية أثره قال محمد في كتاب الأشربة: ولو كسرت خابية خمر في ~~الفرات، ورجل يتوضأ أسفله منه فلم يجد في الماء طعم الخمر ms1764 أو ريحه أو لونه ~~يجوز الوضوء به (وفي النصاب وعليه الفتوى وبعضهم جعل هذا قول أبي يوسف - ~~رحمه الله -. # وأما عندهما فإن كانت النجاسة غير مرئية فكذلك، وإن كانت مرئية فإن لاقى ~~أكثر الماء النجاسة أو) لاقى (نصفه فنجس) وعند البعض النصف ملحق بالطاهر ~~(وإن أقله فطاهر) والحاصل أن المتأخرين اختلفوا في تخريج مراد الأئمة. # وقال بعضهم مرادهم: إن الماء الجاري لا يتنجس بوقوع النجاسة ما لم يوجد ~~فيه وصف منفر، وتغير مرئيه أو لا كما ذهب إليه مالك والشافعي وعليه الفتوى؛ ~~لأنه أرفق للناس وأرفق للقياس وقال آخرون: هذا الإطلاق قول أبي يوسف وأما ~~عندهما ففيه تفصيل، وهو أنها إن كانت غير مرئية فكذلك، وإلا فإن لاقى أكثر ~~الماء أو نصفه النجاسة فنجس، وإلا فلا وهذا أحوط وعند البعض نصف الماء إذا ~~لاقى النجاسة فظاهر كذا ذكره المحشي. # (وأما ماء البئر فله تفصيل معروف) في الفقه (وأما ما عداهما) وهو الراكد ~~(فإن كان كثيرا فكالماء الجاري) لا يتنجس إلا بالتغير (وإلا فيتنجس بقليل ~~نجاسة) وإن لم يوجد التغير (واختلفوا في حد الكثير، والجمهور على أنه عشر ~~في عشر) عشرة أذرع في عشرة أذرع بذراع الكرباس بحسب الطول والعرض واختلف في ~~العمق، والصحيح أنه لا تنحسر أرضه بالغرف للوضوء، وقيل للاغتسال وإذا لم ~~يتنجس كله هل يتنجس موضع الوقوع إن كانت مرئية يتنجس، وإلا فلا وعند مشايخ ~~العراق يتنجس فيهما وقد يعتبر ما هو بقدره بأن يكون له طول وعمق ولا عرض له ~~لكن لو بسط صار عشرا في عشر لم يذكر حكمه في ظاهر الرواية بل قال أبو ~~سليمان: لا يتوضأ به؛ لأن النجاسة تصل إلى الأرض. # وقال أبو النصر: يتوضأ به؛ لأن اعتبار العرض، وإن أوجب التنجس لكن اعتبار ~~الطول لا يوجبه فلا يتنجس، وهذا هو المختار والحوض المدور يعتبر فيه ستة ~~وثلاثون ذراعا هو الصحيح (وقال صاحب الهداية: وبه يفتى وقال ابن الهمام - ~~رحمه الله تعالى - في ظاهر الرواية: يعتبر فيه # PageV04P241 # أكبر رأي المبتلى إن غلب على ms1765 ظنه أنه بحيث تصل النجاسة إلى الجانب الآخر ~~لا يجوز الوضوء والغسل وإلا جاز) من الجانب الآخر (وهذا أصح عند الكرخي ~~وصاحب العناية والينابيع وهو الأليق بأصل أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~انتهى) كلام ابن الهمام (مختصرا) وممن نص أنه ظاهر الرواية شمس الأئمة وقال ~~بعض: إذا كان الحوض بحال لو اغتسل إنسان في جانب لا يضطرب طرف مقابله بأن ~~لا يرتفع، ولا ينخفض فكثير، وفي الدر المبتغى لو تحرك بحركة الوضوء # (وقال محمد - رحمه الله تعالى - بول ما يؤكل لحمه) كالشاة والبقر والفرس ~~كما في الحاشية لكن في إطلاقه الفرس كلام فقهي لما فيه نحو الخلاصة ويكره ~~لحم الخيل عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وفي الكراهة روايتان والأصح ~~كراهة التحريم إلا أن يحمل على جواز أصل الحل (طاهر) قال في الملتقى وبول ~~ما يؤكل لحمه نجس قيل مخفف خلافا لمحمد - رحمه الله - # (وقالوا) قيل أي الأئمة الثلاثة جميعا (خرء ما يؤكل لحمه من الطيور طاهر ~~سوى الدجاجة والبط والإوز) فإنه نجس غليظ (وبول الخفافيش وخرؤها معفو عنها) ~~مع أنها مما لا يؤكل لحمهما والقياس النجاسة لكن عفي عنها ليدفع الحرج (وفي ~~خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور روايتان طهارته وصححه بعضهم، ونجاسته خفيفة ~~وصححه بعضهم) قيل: والأقوى دراية جانب الطهارة؛ لأن وجوب الاحتراز عن ~~النجاسة ليس لذاتها بل لوصفها المنفر، وهذا غير موجود في خرئها. # (وقالوا لو انتضح البول) وكذا الخمر على الثوب أو البدن (مثل رءوس الإبر ~~فليس بشيء) أي معفو (والغبار النجس إذا وقع في الماء والطعام لا يضر، وإذا ~~تنجس بعض صبرة أو نحوها فقسم أو غسل بعضه حكم بطهارة كل قسم حتى يحل أكله ~~وكذا في اللباس) إذا تنجس طرف منه وغسل بلا تحر طرف آخر منه يطهر كله قال ~~في الأشباه: ونظيره قولهم: القسمة من المطهرات يعني لو تنجس بعض البر ثم ~~قسم طهر لوقع الشك في كل جزء هل هو المتنجس أو لا فما في الظهيرية: ثوب فيه ~~نجاسة لا يدري ms1766 مكانها يغسل الثوب كله مخالف له مع قول الأشباه وهو الاحتياط ~~وتفصيله ينقل عن فتح القدير (وقد جوز الأخذ في باب الطهارة بمذهب الغير) ~~لعل وجه تخصيص الجواز بالطهارة للسعة في باب الطهارة لكن لا يخفى إن لضرورة ~~فلا وجه للتخصيص، وإلا فإن الغير أعلم فليس مسألتنا فيه، وإن مطلقا فقابل ~~للكلام على أن ما أتى في حجته إنما يتحقق # PageV04P242 # في الأول. # (حكي أن أبا يوسف - رحمه الله تعالى - اغتسل ليوم الجمعة) ظاهره مخالف ~~لما في الفقهية من أن السنة ليس لليوم بل للصلاة عند أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - وهو الأصح وأما لليوم فللحسن بن زياد - رحمه الله تعالى - فالأولى ~~لصلاة الجمعة أو للجمعة، وحذف المضاف بلا قرينة ليس بجائز، وأن الكلام مع ~~الظاهر للسنة (وصلى ببغداد) الظاهر أنه إمام (فوجدوا في البئر) الذي اغتسل ~~فيه (فأرة ميتة فأخبر بذلك) والواجب حينئذ نزح عشرين دلوا إلى ثلاثين كما ~~فصل في الفقهية وأيضا إعادة الصلاة ولم يفعل شيئا من ذلك. # (فقال نأخذ بقول إخواننا من أهل المدينة) كالمالكية (تمسكا بالحديث ~~المروي عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «إذا بلغ الماء ~~قلتين لا يحمل خبثا» كذا في التتارخانية وغيرها) لكن هذا يخالف ما في ~~الأصولية من أنه لا يجوز لمجتهد أن يقلد المجتهد مع خلاف رأيه اتفاقا فإن ~~قيل: يجوز أن يكون ذلك قبل أن يجتهد فيه قلنا: المختار أنه ممنوع من تقليد ~~الغير مطلقا نعم قد يقال يرخص ذلك عند خوف فوت الحادثة لكن كون هذا من ذلك ~~ليس بمعلوم لعل الأوجه في ذلك أن المراد من أهل المدينة هم التابعون وأبو ~~يوسف يقول: إنهم أعلم مني فيجوز تقليد المجتهد للأعلم منه إذا كان الأعلم ~~صحابيا أو تابعيا، والتفصيل في زبدة الوصول في الأصول وأشار المصنف إلى ~~جواب ذلك الإشكال بقوله (ولعل حرمة التقليد للمجتهد مقيدة بما إذا لم يكن ~~ما قلده حكما قويا موافقا للقياس داخلا في ظاهر النص) فلو كان ضعيفا مخالفا ~~للقياس غير داخل ms1767 في ظاهر النص فيجوز؛ إذ المفهوم معتبر في كلام المصنفين ~~لعل قوة الاهتمام في الأول مانع من التقليد، وعدم قوته في الثاني مجوز ~~إياه. # وأقول: إنه حينئذ لا يكون نظريا محتاجا إلى الاجتهاد حتى يقلد بل ما يكون ~~داخلا في ظاهر نص غير محتاج إلى قياس مما يعرفه العلماء العامية (أو في ~~الأمور المقصودة) الأقرب لفظا عطفه على قوله في ظاهر النص ومعنى على قوله ~~حكما قويا (لا الوسائل) فلعدم الاهتمام في الوسائل، مثله في المقاصد جوز ~~فيها دونها فلعل المصنف ذكر ذلك ترويجا لما كان في صدده لكن أصل هذه ~~المسألة هو الأصول، ولم ير هذا التفصيل فيه فالأوجه ما أشرنا إليه آنفا أو ~~ما وقع في الأصول أيضا أن المجتهد غير ممنوع التقليد عند أحمد وسفيان ~~الثوري فيجوز كون أبي يوسف منهم ففيه تأمل (فإذا جاز للمجتهد) كأبي يوسف ~~هنا (التقليد فيه) في باب الطهارة وهو مقصود الباب (فجوازه للمقلد أولى) ~~فللمقلد أن يقلد أي مجتهد كان في باب الطهارة فيلزم جواز تقليد حنفي لمالكي ~~فضلا عن شافعي في هذا الباب، ولا يخفى أنه على ظاهر إطلاقه ليس بمسلم كما ~~سبق تفصيله بل قيل هنا أيضا: وأما المقلد ففيه اختلاف قيل لا وقيل نعم وقيل ~~إن عمل بقول من قلده لا يجوز له ذلك فيما عمل به فيه وإلا فيجوز. # (وأما الثاني) أي القاعدة الكلية (فالأصل) أي فهو الأصل (في الأشياء ~~الطهارة لما ذكر في عامة الفتاوى: واليقين لا يزول بالشك والظن بل يزول ~~بيقين بمثله) # PageV04P243 # فإن قيل: كيف يزول الشيء بمثله بل إنما يزول بما هو أرجح منه # قلنا حكم المماثلة هو التعارض فيتساقطان فيزول إلا في مواضع الضرورة ~~والحاجة كما سبق، وهذا معنى ما قالوا: ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين لكن ~~المراد باليقين هنا غالب الظن (وهذا أصل مقرر في الشرع منصوص عليه في ~~الأحاديث) كأن ما في كتب الشرع مأخوذ من هذه الأحاديث (مصرح في كتب الفقهاء ~~من الشافعية والحنفية) ودخل تحتها فروع ms1768 كقولهم من تيقن الطهارة وشك في ~~الحدث فهو متطهر كعكسه وهو: تيقن الحدث وشك في الطهارة فمحدث تيقن التيمم ~~وشك في الحدث فعلى تيممه استيقن الحدث وشك في التيمم فعلى حدثه # تيقن الطهارة والحدث وشك في سبقهما فمتطهر # علم عدم غسل عضو لكن لا بعينه يغسل رجله اليسرى؛ لأنه آخر العمل # شك في وجود النجس فالأصل بقاء الطاهرية؛ ولذا أفتوا بطهارة طين الطرقات # أكل في آخر الليل وشك في طلوع الفجر صح صومه # تيقن الفعل وشك في القليل أو الكثير حمل على القليل؛ لأنه المتيقن شك في ~~صلاة هل صلاها أعاد في الوقت، # ودخل تحت هذه القاعدة إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته كما لو رأى في ثوبه ~~نجاسة ولا يدري متى أصابه يعيد الصلاة من آخر حدث أحدثه والمني من آخر نومه ~~والتفصيل في الأشباه (ولم أر مخالفا فيه) أي الأصل المذكور من أن الأصل ~~الطهارة فإذا تقرر هذا (فإذا شك أو ظن في طهارة ماء أو أرض أو طين أو بساط ~~أو لباس أو طعام أو إناء أو غير ذلك مما ليس بنجس العين فذلك الشيء طاهر في ~~حق الوضوء والصلاة وحل الأكل وسائر التصرفات وكذا) كبقاء الطهارة فيما يشك ~~فيه (إذا غلب على الظن نجاسة) فإن اليقين لا يزول إلا بيقين مثله كما عرفت ~~وأنت عرفت أيضا أن غلبة الظن بمنزلة اليقين عند الفقهاء، ومن فروعه ما في ~~الأشباه عن الملتقط ولو لم يفته من الصلوات شيء، وأحب أن يقضي صلاة عمره ~~منذ أدرك لا يستحب ذلك إلا إذا كان أكبر ظنه فسادها بسبب طهارة أو ترك شرط ~~فحينئذ يقضي ما غلب على ظنه، وما زاد عليه يكره لورود النهي عنه انتهى. # قال شارحه الحموي: قيل عليه الصحيح أنه يجوز إلا بعد صلاة الفجر والعصر ~~فقد فعل ذلك كثير من السلف لشبهة الفساد كذا في المضمرات، وفي الظهيرية قيل ~~يكره وقيل لا يكره ويقرأ في الجميع الفاتحة والسورة (لكن) هنا أي في غلبة ~~الظن (يحتسب الاحتراز عنه) ومما ms1769 عرفت آنفا وسابقا اللازم يجب فتأمل إلا أن ~~تحمل غلبة الظن على نفس الظن. # (ويكره تنزيها استعماله) وإن قيل بتحريمها (كسراويل الكفرة) فإن الغالب ~~نجاستها لعدم توقيهم عنها لعل ذلك يختلف باختلاف ملل الكفرة (وسؤر الدجاجة ~~المخلاة) وأما المحبوسة فليست من شاهد الباب لكن يخالف ذلك ما في خزانة أبي ~~الليث - رحمه الله تعالى - ستة أشياء لا بأس بالتوضؤ بها: سؤر سباع الطير ~~والهرة والفأرة والدجاجة المخلاة والحية والعقرب (والماء الذي أدخل الصبي ~~يده فيه) في غلبة نجاسة يد مطلق الصبي خفاء لا يخفى (وطين الشوارع) قال في ~~الأشباه شك في وجود # PageV04P244 # النجس فالأصل بقاء الطاهرية ولذا قال محمد: حوض تملأ منه الصغار والعبيد ~~بالأيدي الدنسة والجرار الوسخة يجوز الوضوء منه ما لم يعلم به نجاسة؛ ولذا ~~أفتوا بطهارة طين الطرقات، ولا يخفى أن ظاهره الجواز بلا كراهة في شرح ~~الحموي والصحيح أن طين الشوارع إن كانت فيه النجاسة فنجس وإلا فلا كما في ~~السراج # ، وفي البزازية مشى في الطين وأصابه لا يجب في الحكم غسله ما لم يتبين ~~أثر النجاسة، والاحتياط في الصلاة غسله ويشير إلى ذلك قوله (إذا لم ير فيه ~~عين النجاسة ولا أثرها وأواني المشركين والدليل على هذا) كله (ما ذكرنا في ~~النوع الأول من «أكل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - من ضيافة اليهودي ~~واليهودية» مع أن الظن الغالب في طعامهم وأوانيهم النجاسة ولا يذهب عليك أن ~~ما نحن فيه فيما يكره فكيف يتصور في فعله - عليه الصلاة والسلام - الكراهة، ~~وهو قد بعث أسوة وإماما للأمة وهاديا لهم بل عامة فعله القصدي ليست بأقل من ~~الندب أو الإباحة فتأمل أو ارجع إلى بعض ما مر (وما خرجه " د " عن جابر - ~~رضي الله تعالى عنه - أنه قال «كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم ونستمتع بها فلا يعيب) - عليه ~~الصلاة والسلام - (ذلك علينا» فسنة تقريرية وسكوتية إذ سكوته مع القدرة حجة ~~وحمل ذلك على الضرورة بعيد. # (وكذا في ms1770 التتارخانية وقال محمد في الأصل: الصبي إذا أدخل يده في كوز ماء ~~أو رجله فيه فإن علم أن يده) أو رجله (طاهرة بيقين) ؛ لأن الطهارة الأصلية ~~لا تزول بالاحتمال والشك (يجوز التوضؤ بهذا الماء) في إيراد هذا لا يعلم ~~كثير نفع في المقام إلا أن يلاحظ قوله (وإن علم أن يده) أو رجله (نجسة ~~بيقين) أو أخبر العدل أو العدد (ولا يجوز التوضؤ به) ؛ لأن الماء راكد قليل ~~(وإن كان لا يعلم أنه طاهر أو نجس فالمستحب أن يتوضأ بغيره) قيل لحديث «دع ~~ما يريبك إلى ما لا يريبك» لكن لا يخلو عن تبعية الوسوسة، وقد كان الأصل ~~العدم إلا أن يقال ذلك عند عدم القرينة، والعادة قرينة على ذلك؛ ولذا قال ~~(لأن الصبي) لا سيما الغير الرشيد (لا يتوقى من النجاسات عادة ومع هذا لو ~~توضأ به أجزأه انتهى) ، وفي الإجزاء إيماء إلى أن خلاف الأولى لا يخفى إن ~~سلم تلك العادة في الصبي يلزم القطع بنجاسة الماء؛ إذ العادة محكمة كما ~~قالوا في حد الماء الجاري: الأصح ما يعده الناس جاريا، وفي وقوع الكثير في ~~البئر الأصح أن الكثير ما يستكثره الناظر وكون العادة معيار الحكم القطعي ~~في باب الحيض معروف، وكذا ألفاظ الواقفين تنبئ على عرفهم، والأيمان مبنية ~~على العرف، وتعليم الكلب على العرف، وهكذا وهكذا إلا أن يفرق بين عادة ~~وعادة ويدعي أن هذه العادة من الصبي ليست مما اطردت أو غلبت وما ذكرت ليست ~~من هذا القبيل بل مما لا يغلب فافهم. # (وقال في الذخيرة: ويكره) قيل تنزيها (الأكل والشرب) وكذا سائر ~~الاستعمالات (في أواني المشركين) ولو أهل الكتاب (قبل الغسل) ؛ لأن الغالب ~~الظاهر من حال أوانيهم النجاسة فإنهم يستحلون الخمر والميتة (ويشربون ذلك ~~ويأكلون في قصاعهم) جمع قصعة (وأوانيهم فيكره الأكل والشرب فيها قبل الغسل ~~اعتبارا للظاهر) لا يخفى كما عرفت مرارا أن اقتداء الغلبة والظهور هو ~~الحرمة والنجاسة؛ إذ لغلبة الظن في الشرع حكم التيقن إلا أن يتجوز بنحو ما ~~أشير (كما كره ms1771 التوضؤ بسؤر الدجاجة المخلاة؛ لأنها لا تتوقى من النجاسة في ~~الظاهر والغالب وكما كره التوضؤ بما أدخل الصبي يده فيه؛ لأنه لا يتوقى من ~~النجاسة في الظاهر والغالب # PageV04P245 # وكما تكره الصلاة في سراويل المشركين اعتبارا للظاهر فإنهم لا يستنجون) ~~ولا يجتنبون عن البول (وكان الظاهر من حال سراويلهم النجاسة ومع هذا) ~~الظاهر (لو أكل أو شرب فيها قبل الغسل جاز ولا يكون آكلا ولا شاربا حراما؛ ~~لأن الطهارة في الأشياء أصل، والنجاسة عارضة فيجري على الأصل) لا يخفى أن ~~ذلك الأصل مقيد بما إذا لم يعرض مانع ودليل خلافه ولا شك أن الظاهر قرينة ~~خلاف ذلك الأصل، ونظيره ما روي عن محمد أنه إذا دخل بيت الخلاء وجلس ~~للاستراحة وشك هل خرج منه حدث أو لا كان محدثا وإن جلس للوضوء ومعه ماء ثم ~~شك هل توضأ أو لا كان متوضئا عملا بالغالب فيها (حتى يعلم) الظاهر أي يتيقن ~~يعني أن مجرد الظاهر لا يغير الأصل ما لم يكن متيقنا (بحدوث العارض وما ~~يقول) السائل اعتراضا (بأن الظاهر نجاسته) فينبغي أن يعمل به. # (قلنا نعم ولكن الطهارة ثابتة بيقين، واليقين لا يزول إلا بيقين مثله) ~~لعل المراد بالظاهر مجرد الظن، ومن اليقين ما يعم بغلبة الظن إذ هي ملحقة ~~باليقين فلا يتوجه الإشكال بل يندفع ما سبق أيضا (انتهى) كلام الذخيرة # (ثم قال) في الذخيرة (ولا بأس بطعام اليهودي والنصراني كله) أي كل الطعام ~~(من الذبائح وغيرها) ؛ لأنهم أهل كتاب يعني أن في هذه المسألة دليلا آخر ~~غير الأصلين المذكورين، وهو قوله (لقوله تعالى {وطعام الذين أوتوا الكتاب ~~حل لكم} [المائدة: 5] من غير تفصيل) منه تعالى (بين الذبيحة وغيرها ويستوي ~~الوجوب بين أن يكون اليهودي أو النصراني من أهل الحرب أو من غير أهل الحرب ~~وكذا يستوي الجواب بين أن يكون اليهودي أوالنصراني من بني إسرائيل) أولاد ~~يعقوب - عليه الصلاة والسلام - (أو من غير بني إسرائيل كنصارى العرب لظاهر ~~ما تلونا من النص فإنه لا يفصل بين كتابي وكتابي ولا ms1772 بأس بطعام المجوس كله ~~إلا الذبيحة فإن ذبيحتهم حرام) لعدم كتابهم ولعدم ذكر الله فيهم عند الذبح ~~وقد قال الله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] ~~(انتهى وقال) في الذخيرة (في موضع آخر وروي عن ابن سيرين - رحمه الله -) من ~~التابعين (أن أصحاب رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - كانوا يظهرون) ~~يغلبون (على المشركين وكانوا يأكلون ويشربون في أوانيهم ولم ينقل أنهم ~~كانوا يغسلونها قبل الأكل والشرب معنى يظهرون يغلبون ويستولون) من ~~الاستيلاء على أموالهم وأنفسهم (قال الله تعالى: - {فأصبحوا ظاهرين} [الصف: ~~14] وقال الله - تعالى: - {فما اسطاعوا أن يظهروه} [الكهف: 97] ومعناه ما ~~قلنا # PageV04P246 # وروي أن أصحاب رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لما هجموا على باب ~~كسرى ملك العجم وجدوا فيه مطبخة) آلة طبخ أو مكان طبخ (قدورا) بدل من: " ~~مطبخة " (فيها ألوان الأطعمة فسألوا عنها) هل فيها شيء من الذبيحة أو لا؛ ~~لأنهم مجوس لا تحل ذبيحتهم (فقيل إنه مرقة) وليس فيها شيء منها (فأطعموه ~~فأكلوا) أي ما في القدور (وتعجبوا من لذته وبعثوا بشيء من ذلك الطعام إلى ~~عمر - رضي الله عنه - فتناول عمر من ذلك وتناول أصحابه فالصحابة - رضوان ~~الله عليهم أجمعين - أكلوا من الطعام الذي طبخوه) أي الكفار (وطبخوا) أي ~~الصحابة (في قدورهم قبل الغسل) ولو كان أكل طعامهم واستعمال قدورهم قبل ~~الغسل حراما لما أكلوا واستعملوا قال الحموي في فتاوى شيخ الإسلام أبي علي ~~السغدي - رحمه الله تعالى - حكي أن واحدا من المجوس كان كثير المال حسن ~~التعهد لفقراء المسلمين يطعم جائعهم ويكسو عاريهم وينفق على مساجدهم ويعطي ~~أدهان سرجها ويقرض محاويج المسلمين فدعا الناس لوليمة فشهدها كثير من أهل ~~الإسلام وأهدى إليه بعضهم هدايا فكتب بعض إلى شيخ الإسلام أن أدرك أهل بلدك ~~فقد ارتدوا بأسرهم فذكر شيخ الإسلام أن إجابة دعوة أهل الذمة مرخصة في ~~الشريعة، ومجازاة المحسن بإحسانه من باب الكرم والمروءة، والحكم بردة أهل ~~الإسلام بهذا القدر غير ممكن كذا في الظهيرية انتهى # ومن هذا ms1773 قيل عن أبي حنيفة: لا بأس بعيادة النصارى وقيل وكذا المجوس وقيل ~~بعدم الجواز واختلف في عيادتهم، والأصح عدم البأس، ويجوز تعزية اليهودي ~~والمجوسي بموت ولده أو قريبه ويقول: أخلف الله عليك خيرا منه، وأصلحك كما ~~في التتارخانية (والمعنى) المعقول والدليل (في ذلك) أي أكلهم من طعامهم ~~وطبخهم، ومن أوانيهم (أن الطهارة في الأشياء أصل والنجاسة عارضة وقد وقع ~~الشك في هذا العارض) لا يتم ذلك إلا بأن يجعل الظن بلا غلبة من قبيل الشك ~~عندهم كما سبق، والحكم الأصلي لا يزول بمثل هذا الشك العارض (ولا ترتفع ~~الطهارة الثابتة بقضية الأصل) هو تيقن الطهارة (وما يقول) قائل اعتراضا ~~(بأن الظاهر هو النجاسة) لعدم توقيهم من النجاسة وكثرة استعمالهم الخمر ~~(قلنا: نعم ولكن الطهارة كانت ثابتة بيقين، واليقين لا يزول إلا بيقين ~~مثله) فاحتمال النجاسة، ولو ظاهرا لا يزيل ذلك اليقين (ألا يرى أنه إذا ~~أصاب عضو إنسان أو ثوبه من سؤر الدجاجة المخلاة أو من الماء الذي أدخل ~~الصبي يده فيه) ولم يدر نجاستها يقينا (وصلى مع ذلك) (جازت صلاته) قيل وإن ~~كان مكروها تنزيها (وإذا صلى في سراويل المشركين جازت الصلاة؛ لأن الطهارة ~~في هذه الأشياء أصل وقد تيقنا الطهارة وشككنا في النجاسة فلم تثبت النجاسة ~~بالشك كذا هنا انتهى ثم قال) في الذخيرة (وروى محمد - رحمه الله - في ~~الكتاب) أي الأصل (أن عليا - رضي الله تعالى عنه - سئل عن ذبائح النصارى من ~~أهل الحرب فلم ير به بأسا انتهى) الظاهر أنه مبني على الكلام في مذهب ~~الصحابي ولم ينقل خلاف عن سائرهم، وفي التتارخانية عن السير الكبير أنه - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - قد يقبل هدايا المشركين وقد لا يقبل قال ~~الهندواني: إن عدم القبول ممن يتوهم أن طعمه للمال دون إعزاز الدين، ~~والقبول ممن ليس كذلك، وكذلك حكم قبول الهدية # PageV04P247 # في زماننا ووفق بعضهم أن عدم القبول بالنظر إلى من تقل صلابته وعزته في ~~حقه لقبول هديته، والقبول إلى من ليس كذلك، وفيه مسلم دعاه نصراني ms1774 إلى داره ~~ضيفا حل له ذلك، وفيه أيضا عن السغناقي المجوسي أو النصراني إذا دعا رجلا ~~إلى طعامه تكره الإجابة ثم قال: ما ذكر في حق النصراني يخالف رواية محمد - ~~رحمه الله - قال المصنف (وما نقلنا سابقا من المسائل المتعلقة بالرخص مبني ~~على هذا الأصل) اليقين لا يرفع إلا بمثله، واليقين لا يزول بالشك قيل لا شك ~~مع اليقين فكيف يرتفع ما لا وجود له # وأجيب الأصل المتيقن لا يزيله شك طارئ عليه قال الحموي في شرح الأشباه: ~~الشك لغة مطلق التردد، وفي اصطلاح الأصوليين: استواء طرفي الشيء وهو الوقوف ~~بين الشيئين بحيث لا يميل القلب إلى أحدهما فإذا ترجح أحدهما، ولم يطرح ~~الآخر فهو ظن وإن طرحه فهو غالب، وهو بمنزلة اليقين وإن لم يترجح فهو وهم، ~~وأما عند الفقهاء فهو كاللغة في سائر الأبواب ولا فرق بين المساوي والراجح ~~كما زعم النووي لكن هذا إنما قالوه في الأحداث وقد فرقوا في مواضع كثيرة ~~وقيل اليقين جزم بدليل قطعي، والاعتقاد جزم بلا دليل قطعي، والظن تجويز ~~أمرين أحدهما أضعف من الآخر، والشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر ~~ثم اعلم أن الشك شك طرأ على أصل محرم أو على أصل مباح، وشك لا يعرف أصله ~~فالأول كأن يجد شاة مذبوحة في بلد فيها مسلم ومجوس فلا تحل حتى يعلم أنها ~~ذكاة مسلم؛ لأن أصلها حرام وشككنا في الذكاة المبيحة فلو كان الغالب فيها ~~المسلمين جاز الأكل عملا بالغالب المفيد للطهارة # والثاني: أن يجد ماء تغير واحتمل تغيره بنجاسة أو طول مكث يجوز التطهير ~~به عملا بالأصل الطهورية # والثالث مثل معاملة من أكثر ماله حرام ولم يتحقق أن المأخوذ من ماله عين ~~الحرام فلا تحرم مبايعته لإمكان الحلال وعدم التحريم ولكن يكره خوفا من ~~الوقوع في الحرام كذا في فتح القدير ثم قال: ونقضت هذه القاعدة بالمسألة ~~الأصولية وهي جواز نسخ القرآن بخبر واحد والجواب أنه لم يرد باليقين القطع ~~بل إن الشيء الثابت بشيء لا يرتفع إلا بمثله، ms1775 والنص وخبر الواحد سواء في ~~وجوب العمل وهو كاف في الأحكام كذا في قواعد الزركشي اه لعل المراد بخبر ~~الواحد هو المشهور وقوله سواء في وجوب العمل منظور فيه فيعرف بمراجعة ~~الأصول (وبالجملة) هي لب المقال (أن الاهتمام في أمر الطهارة) والنجاسة ~~(ليس من سنة السلف - رحمهم الله -) كما ترى (فمن له طبع مستقيم خال عن ~~الوسوسة و) عن (استعدادها) بالطبع بأن خلق الله - تعالى - طبعه آبيا عن ~~قبوله (فله أن يتحرى) أي يطلب (الأقوى والأحوط بحيث لا يفوت به أهم منه ~~كالجماعة والتلاوة والذكر) اللساني (والفكر) الجناني كما سبق تفصيله ~~(والتصنيف) ويجتنب عن الرخص ما أمكن (وأما الموسوس) من به وسوسة بالفعل ~~(والمستعد لها) أي الوسوسة بالطبع أو بمقارنة أهل الوسوسة (فعليه أن يتحرى ~~الرخصة والسعة إلى أن ينقطع عنه احتمال الوسوسة) ثم يعود إلى الأقوى ~~والأحوط؛ لأن العمل بالرخص إنما يكون لإزالة الوسوسة فإذا حصل فلا حاجة إلى ~~العمل بها كما قيل ### | [الفصل الثاني في التورع التكلف في تحصيل الورع] # (الفصل الثاني في التورع) التكلف في تحصيل الورع (والتوقي) التحفظ (من ~~طعام أهل الوظائف من الأوقاف أو) من (بيت المال مع اختلاط) هذا المتورع مع ~~(الجهلة والعوام وأكل طعامهم) مع أن الأولى له أن يجتنب عن هؤلاء (وهذا) ~~التورع (ناشئ من الجهل) بحقيقة الحال (أو) من (الرياء) فيتجنب ليرى الناس ~~أنه ورع (فكما أن الكسب بالبيع والشراء والإجارة ونحوها) كالزرع وأنواع ~~الحرف (إذا روعي فيها شرائط الشرع حلال) بل (طيب كذلك الوقف إذا صح وروعي) ~~فيه # PageV04P248 # (شرائط الوقف) وللمانع أن يقول: يجوز أن يكون تورع المتورع للاشتباه في ~~صحة أصل الوقف، وفي تحقق شرائطه ووقوعه في مصرفه وقدره سيما في زماننا (فلا ~~شبهة فيه) أي في حاله (أصلا) وللمانع أيضا أن يقول: إن شرط الواقف لو كان ~~لنفس ذلك الموقوف عليه فكيف يسوغ أن يبيح أو يهب إلى غيره بل أوقاف بيت ~~المال مختصة بقدر الكفاية؛ ولذا كانت الزيادة على الكفاية في شبهة (إذ ~~الصحابة - رضوان الله عليهم ms1776 أجمعين - وقفوا) # قيل عن البخاري أول من وقف عمر - رضي الله تعالى عنه - وكان في عهده - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - لسهمه من خيبر (وأكلوا منه) ولم ينقل الإنكار ~~منهم فيحل محل الإجماع (وكذا بيت المال يحل لمن كان مصرفا له إذا أخذ منه ~~بقدر الكفاية) لنفسه وخادمه وأهله وأولاده والكتب اللازمة له إن كان عالما، ~~وفي المنح: لكل قارئ في كل سنة مائتا دينار أو ألفا درهم إن أخذها في ~~الدنيا، وإلا أخذها في الآخرة كذا قيل في مآل الفتاوى أيضا (وقد أخذ ~~الخلفاء الأربعة - رضي الله تعالى عنهم - سوى عثمان - رضي الله تعالى عنه - ~~منه) أي من بيت المال، وعدم أخذ عثمان لغناه وعدم احتياجه؛ إذ روي أنه كان ~~لعثمان - رضي الله تعالى عنه - عند خادمه يوم قتله مائة ألف ألف وخمسون ألف ~~ألف دينار وألف ألف درهم وخلف إجباء قيمتها مائتا ألف دينار وبلغ ثمن مال ~~الزبير خمسين ألف دينار وترك ألف فرس وألف مملوك وخلف عمرو بن العاص ~~ثلاثمائة ألف دينار، وغنى عبد الرحمن بن عوف أشهر من أن يذكر فكانت الدنيا ~~في أكفهم لا في قلوبهم # كما نقل عن التنوير لكنهم مع مثل هذه الأموال العظام ليسوا من أهل الدنيا ~~لعدم حبهم إياها وعدم شغل قلوبهم في وجوهها بل معظم قصدهم بذل تلك الأموال ~~إلى المحاويج ووجوه البر وطرق الحسنات كما روي أنه لم يبق في غزاة تبوك أحد ~~لم يصل إليه مال عثمان - رضي الله تعالى عنهم - وقد روي من ثلاثين ألفا إلى ~~ثمانين ألفا (فلا فرق بين الوقف وبيت المال وبين غيرهما من المكاسب في) أصل ~~(الحل والطيب إذا روعي شرائط الشرع ولا في الحرمة والخبث إذا لم تراع) ~~شرائطه (بل الأولان) الوقف وبيت المال (أشبه وأمثل في زماننا) ، وفيه ما ~~عرفت لا سيما في بيت المال؛ إذ جمعه لا يدرى هل هو من وجه شرعي أو طريق ~~جبري بل في زماننا على ما سمعنا إنما هو اسم بيت المال لا رسمه (إذ ms1777 أكثر ~~بيوت أسواقنا) كبيع العسل والسمن على أن يوزن بظرفه ويطرح لكل ظرف مقدار ~~معلوم (وإجاراتهم) مثل استئجار الغنم والبقر للحلب واتخاذ الجبن والسمن ~~بالبعض منها (باطلة) لا تفيد ملكا ولا أجرة؛ لأنه ملك خبيث واجب التصديق ~~ويحرم التناول (أو فاسدة) تفيد ملكا خبيثا واجب التصدق ويحرم التناول في ~~البيع، وأجر المثل في الإجارة ويكون نحو الجبن والسمن كله لصاحب الغنم ~~والبقر في الصورة المذكورة (أو مكروهة) توجب نوع خبث # PageV04P249 # (نعم الورع في الشبهات في الحلال والحرام ليس كالورع في أمر الطهارة ~~والنجاسة) لتخفيف السلف في هذين (بل هو أهم في الدين) ؛ لأن عدم التوقي من ~~هذا يفضي إلى تحمل حقوق العباد بخلاف أمر الطهارة فإنها حق الله - تعالى - ~~خاصة ولأنه قريب إلى المقصود الأصلي بالنسبة إليها؛ لأنه وسطي المسائل؛ ~~ولذا كان ذلك في الأهم في الدين (وسيرة سلف الصالحين ولكن في زماننا لا ~~يمكن) التورع عن جميع الشبهات في الحلال والحرام بل إنما يمكن البعض، وإلا ~~فلا يلزم التورع في شيء ما؛ إذ ما لا يمكن حصوله لا يكلف به ولو ندبا لكن ~~يشكل إن أردت عدم الإمكان بالنسبة إلى جميع الأشخاص والأشياء فيلزم أن لا ~~يتحقق شيء من أفراد الورع في شيء من أفراد المكلف ففساده ظاهر وإن أردت ~~بالنسبة إلى بعض الأشخاص وبعض الأشياء فلا يخفى أن ما يمكن لبعض لا يمتنع ~~لآخر لاتحاد الكل واشتراكه في تمام الماهية، وأن البعض الذي لا يمكن لا ~~يعلم صدق مفهوم الورع عليه؛ لأن التورع إنما يتصور فيما يمكن حصوله، ويعلم ~~الجواب مما سيذكر المصنف (بل لا يمكن الأخذ بالقول الأحوط في الفتوى وهو) ~~أي الأحوط فيها (ما اختاره الفقيه أبو الليث - رحمه الله - من أنه إن كان ~~أكثر مال الرجل حلالا جاز قبول هديته ومعاملته) ؛ إذ للأكثر حكم الكل ~~(وإلا) ولو مساويا (فلا) تقبل هديته ومعاملته في البيع والشراء ما لم يتبين ~~أنه عنده حلال، وأنت تعلم أنه يشكل بأن الأصل الحل، واليقين لا يزول بالشك ~~لا سيما في ms1778 صورة التساوي، وأيضا يرد مطلقا ما قالوا: الحرمات تثبت ~~بالشبهات. # (قال الإمام قاضي خان في فتاويه قالوا ليس زماننا زمان) اعتبار (الشبهات) ~~بالاحتراز والتوقي (وعلى المسلم أن يتقي الحرام المعاين) بالحس أو بخبر ~~العدل أو العدد (وكذا) قال (صاحب الهداية في التجنيس، وزمانهما) أي زمان ~~قاضي خان والهداية (قبل ستمائة وقد بلغ التاريخ اليوم) أي يوم تصنيف المصنف ~~هذا الكتاب (تسعمائة وثمانين) وأنا أقول: بلغ اليوم ثمانيا وستين ومائة ~~وألفا (ولا خفاء أن الفساد والتغير يزيدان بزيادة الزمان لبعده عن عهد ~~النبوة) لحديث «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب» لكن يشكل ~~بحديث مثل «أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره» والتوفيق أن خيرية ~~الأول بنيل شرف قرب العهد ولزوم سنن العدل والصدق واجتناب المعاصي، وأما ~~كثرة الثواب في الآخرة، ونيل الدرجات فلا يدرى أن الأول خير لما ذكر، أم ~~آخر الأمة خير للإيمان بالغيب والطاعة والرغبة مع انقضاء زمن مشاهدة آثار ~~النبوة والمعجزات كما في التلويح لا يخلو عن خفاء؛ إذ الطاعة والرغبة ~~ينافيان الفساد والتغير، وأيضا القول بإن الحديث الثاني قبل أن يوحى إلى ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - خيرية الأول لا يخفى أنه مشترك الاحتمال؛ إذ ~~يجوز العكس. # وأيضا ما في الفيض في شرح الحديث «أمتي أمة مباركة لا يدرى أولها خير أم ~~آخرها» من # PageV04P250 # القطع بخيرية الأول؛ لأنهم نصروه وآووه وجاهدوا معه، وعدم الدراية في ~~الثاني؛ لأنه قد يوجد مثله في آخر الزمان يؤيد الإشكال كقوله فيه أيضا وجه ~~عدم الدراية تقارب أوصافهم وتشابه أفعالهم فلا يكاد يميز الناظر بينهم، وإن ~~تفاوتوا في الفضل في نفس الأمر فيحكم بالخير لأولهم وآخرهم ولذا قيل هم ~~كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفها وأيضا قال في الفيض عن الكلاباذي وغيره ~~في المحل المزبور، وأما خبر «خير الناس قرني» فخاص بقوم منهم، والمراد في ~~قرني كالعشرة وأضرابهم، وأما سواهم فيجوز أن يساق لهم أفاضل أواخر هذه ~~الأمة كالذين ينصرون المسيح ويقاتلون الدجال فهم أنصار النبي - عليه الصلاة ms1779 ~~والسلام -، وأيضا في الفيض في شرح «خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين ~~يلونهم ثم يكون بعدهم قوم يخونون» الحديث. # ظاهر الخبر أن الصحب أفضل من الجميع، وعليه كثير لكن ذهب جمع كابن عبد ~~البر إلى أنه يجوز فيمن بعدهم أفضل من بعضهم للخبر الصحيح مثل «أمتي مثل ~~المطر» الحديث ثم قال: ويبعد كل البعد القطع بأفضلية أعرابي جلف لم يحصل له ~~إلا مجرد الرؤية، ولم يخالط علماء الصحابة على مثل الأئمة الأربعة، وما في ~~حفيد السعد على النووي أن حديث «مثل أمتي» ضعيف فيرده ما في الفيض عند هذا ~~الحديث حاصله أنه وإن ضعيفا من طريق أنس بل من طريق علي وابن عمر - رضي ~~الله تعالى عنهم - عند الهيثمي لكن عند ابن حجر حديث حسن له طريق يرتقي إلى ~~الصحة كما أشير أيضا آنفا وأيضا عند المنذري بإسناد أقوى من حديث أنس - رضي ~~الله تعالى عنه - وصححه ابن حبان من حديث عمار. # وقد قال فيه أيضا عند حديث «مثل أمتي» عن البيضاوي كما اجتهد الأولون في ~~التأسيس والتمهيد اجتهد المتأخرون في التجريد والتلخيص وصرفوا عمرهم في ~~التقرير والتأكيد فكل مغفور، وسعيه مشكور، وأجره موفور، وعن ابن عبد البر ~~وخيرية حديث «خير الناس» بالنسبة إلى المجموع لا الأفراد ولو سلم كل ذلك ~~فإن حديث «أمتي أمة مباركة» لا كلام في صحته بل قال في الفيض رجاله ثقات ثم ~~أقول: لعل إطلاق حديث «خير القرون» مبني على الأكثر الذي له حكم الكل وحديث ~~«مثل أمتي» بالنسبة إلى بعض الأفراد لعلك قد سمعت قول الحسن البصري التابعي ~~الكبير المجمع على جلالته وإمامته: لقد أدركنا الناس وهم الصحابة كنا في ~~جنبهم لصوصا، وقال ابن الربيع: لو رآنا أصحاب محمد - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - لقالوا هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب. # وأما فتن نحو يوم الدار في زمان الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وفسادات ~~يزيد والحجاج فقليل بالنسبة إلى أهل الصلاح في زمنهم كما قيل # قليل إذا عدوا ... كثير إذا شدوا # وكما قيل أيضا ms1780 # إن الكرام كثير في البلاد وإن ... قلوا كما غيرهم قلوا وإن كثروا # (فالورع والتقوى في زماننا في حفظ القلب واللسان وسائر الأعضاء) من ~~آفاتها المذكورة كل في مباحثها لا يخفى أن ظاهر حاصل ما ذكر نفي التحرز عن ~~الشبهات ما لم يعلم حرمة الأكثر أو المساواة في أحد وما لم يعاين الحرام ~~وحصر التحرز والتقوى بالقلب واللسان وسائر الأعضاء والكل منظور فيه أما ~~الأول فلحديث «الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات لا يعلمها كثير من ~~الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في ~~الحرام» الحديث وقد قيل هذا الحديث مدار أمر الشرع وقطب الأحكام # ولحديث «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» أي دع ما تشك فيه من الشبهات إلى ~~ما لا تشك فيه من الحلال البين؛ ولهذا قال بعضهم: الورع كله في ترك ما يريب ~~إلى ما لا يريب، وفيه عموم يقتضي أن الريبة تقع في العبادات والمعاملات ~~وسائر الأحكام وأن ترك الريبة في ذلك كله ورع، وهذا الحديث قاعدة من قواعد ~~الدين، وأصل في الورع الذي عليه مدار اليقين وراحة من ظلم الشكوك والأوهام ~~المانعة من نور اليقين وأيضا لحديث «الورع الذي يقف عند الشبهة» أي يشتبه ~~الحلال والحرام أو يقوم عليه دليل الحلال والحرام بلا رجحان. # وأما الثاني فقد عرفت مما ذكر أيضا لما عرفت العموم وأن الصعوبة فيما ذكر ~~ليست بأخف مما قبله فما وجه # PageV04P251 # عدم الإمكان في ذلك دون هذا # والجواب نفي المصنف راجع إلى الوجوب، والأحاديث مبنية على الندبية ~~والأولوية ومعنى من وقع في الشبهات وقع في الحرام يوشك أن يقع فيه لا ~~الوقوع بالفعل أو أن كلام المصنف في العوام، والأحاديث في الخواص كالفتوى ~~والتقوى ويؤيده ما في الفيض عن بعض المحققين، وينبغي التدقيق فالتوقف عند ~~الشبهة إنما يصلح لمن استقامت أحواله وتشابهت أعماله في التقوى والورع، فقد ~~قال ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - لما سأله أهل العراق عن دم البعوض ~~أتسألون عنه، وقد قتلتم الحسين ms1781 - رضي الله تعالى عنهما - واستأذن رجل أحمد ~~أن يكتب من محبرته فقال: اكتب هذا ورع مظلم، وقال لآخر لم يبلغ ورعي ولا ~~ورعك هذا انتهى ولعل تعزير الورع البارد في الفقهية من هذا القبيل # ثم اعلم أن للورع مراتب الأولى: ورع العدول وهو ما يحرم بفتاوى الفقهاء # الثانية: ورع الصالحين وهو الامتناع عن احتمال الحرمة، وإن رخص المفتي # الثالثة: ورع المتقين وهو ما لا حرمة فيه بحسب الفتوى ولا شبهة في حله ~~لكن يخاف منه أن يؤدي إلى محرم وهو ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس # الرابعة: ورع الصديقين وهو ترك ما لا بأس به أصلا، ولا يخاف منه أن يؤدي ~~إلى ما به بأس، ولكنه يتناول لغير الله لا على نية التقوي به على عبادة ~~الله أو يتطرق الأسباب المسهلة له كراهية أو معصية # واعلم أن ما لا يترجح فيه أحد طرفي الشك ليس بشبهة وإنما الشبهة احتمال ~~حرمة يستند إلى دليل ويعارضه أصل الحل فعروض الشك المحلل على ما علم حرمته ~~ليس بمحلل، والشك في المحرم على ما علم حله ليس بمحرم كما إذا طار طائر ~~فقال واحد إن كان هذا غرابا فامرأته طالق، وقال آخر: إن لم يكن غرابا ~~فامرأته طالق والتبس أمر الطائر فلا يقضى بالتحريم في واحدة منهما إلا أن ~~الورع اجتنابهما وغلبة ظن الحلية على ما حرم إن استندت إلى سبب شرعي ~~فالمختار الحل ولكن اجتنابه ورع كمن رمى صيدا فجرحه ثم غاب فوجده ميتا وغلب ~~ظن الحرمة على الحل كذلك فحرام كما إذا غلب على ظنه نجاسة أحد الإناءين ~~لعلامة معينة توجب غلبة الظن ثم الشك عند اختلاط الحرام والحلال فإن ~~محصورين كمن تزوج إحدى الأختين ولم يعلم بعينها فتحرم فبالأولى عند كون ~~الحلال محصورا والحرام ليس بمحصور، وإن دون الحلال فيحل كما إذا اختلطت ~~رضيعة بنسوة بلدة كبيرة فله أن ينكح من شاء، وإن غير محصورين كحكم الأموال ~~في زماننا كمن يتناول شيئا بعينه احتمل أنه حلال أو حرام ms1782 فحلال لكن تركه ~~ورع بدليل أنه في زمن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وقع الغلول ~~واختلط بالأموال وكذا أثمان الخمور في أيدي أهل الذمة بل الربا أيضا وما ~~يتوهم أن المتحقق في زماننا أكثرية الحرام لكثرة الظلمة أو كثرة المعاملات ~~الفاسدة أو كثرة أيدي الظلمة فمدفوع إذ الظلمة كالجندية والمتغلبة إذا نسبت ~~إلى أهل العالم فلم يبلغوا عشر عشرهم. # وكذا المعاملات في الأسواق بشروط الشرع أكثر وكذا أهل الربا وأما كثرة ~~أيدي الظلمة فقيل إنه من قبيل ما لا يستند إلى علامة تتعلق بعين معين فلا ~~يحرم وإن كان الأولى التورع وأيضا إن اتصلت معصية بالمحلل فأما في القرائن ~~كالبيع وقت النداء يوم الجمعة وكالذبح بالسكين المغصوب فمكروه ليس بحرام ~~والورع اجتنابه، وهذه الكراهة درجات تقرب من الحرام فالورع عنها مهم كالصيد ~~بكلب مغصوب ودونها الاحتطاب بالقدوم المغصوب، ودون هذه البيع وقت النداء. # وأما في معصية اللواحق فأعلاها بيع العنب من الخمار، وبيع الغلام ممن ~~يعرف بالفجور فالمأخوذ مكروه شديد، وتركه من الورع المهم ويليها بيع العنب ~~ممن يشرب الخمر ولم يكن خمارا فالكراهة والورع فوق الأول ويليها ما يكاد ~~يكون من الوسواس كمن لا يجوز معاملة الفلاحين؛ لأنهم يبيعون الطعام من ~~الظلمة، وإما معصية في المقدمات فالعليا ما بقي أثره في المتناول كالأكل من ~~شاة رعت من مرعى حرام والوسطى ما نقل عن بشر من امتناعه عما يساق من نهر ~~الظلمة وامتناع آخر عن عنب # PageV04P252 # كرم سقي بنهر مذكور، وأعلى من ذلك امتناع ذي النون من طعام حلال وصل إليه ~~بيد سجان، وقوله: إنه جاء على يد ظالم، والسفلى قريبة من الوسواس أن يمتنع ~~من حلال وصل إليه على يد زان أو قاذف، والامتناع عن شرب كوز صنعه عاص أو ~~ضارب أو شاتم فوسواس ليس بورع، وإما معصية في العوض فالعليا أن يشتري طعاما ~~بثمن مغصوب أو حرام فيسلمه البائع بطيب الخاطر فيأكله قبل نقد الثمن فحلال، ~~وعدم الأكل ليس بواجب، ولا من الورع الكامل، وإنما الإثم بقضاء ms1783 الثمن من ~~الحرام فبعد القضاء لا ينقلب حراما، وإن لم يكن التسليم بطيب الخاطر فحرام ~~كأكل المرتهن من الرهن؛ إذ للمالك حق حبس المبيع حتى يقبض الثمن لكن حرمته ~~دون حرمة مال الغير. # وأما إذا أوفى الثمن الحرام أولا ثم قبض فإن عالما بحرمته بطل حق حبسه ~~وبقي الثمن في ذمته؛ إذ ما أخذه ليس بثمن فأكل المبيع ليس بحرام، وإن لم ~~يعلم حرمته فإن كان بحيث لو علم لا يرضى ولا يسلم المبيع فحق حبسه باق ~~فأكله حرام إلى أن يبرئه أو يوفي من حلال أو يرضى هو بالحرام ويبرئ فيصح ~~إبراؤه ولا يصح رضاه بالحرام فالامتناع من أكله ورع مهم؛ إذ رضاه حينئذ لا ~~يخرجه عن الكراهة الشديدة، وإن جاز في الفتوى، والوسطى أن لا يكون الثمن ~~حراما لكن الآخذ يعني البائع يصرفه إلى معصية كمن يجعل الثمن عنبا والآخذ ~~شارب خمر أو سيفا وهو قاطع طريق فلا يحرم حينئذ في الفتوى لكن مكروه في ~~التقوى دون الأول، والسفلى هي درجة الوسواس كما إذا حلف إنسان على أن لا ~~يلبس من غزل جاريته فباع غزلها واشترى به ثوبا فهذا لا كراهة فيه فورعه ~~وسوسة. # واعلم أن المقصود ليس بحصر بل تقريب إلى الفهم فلا ينبغي الاشتغال بدقائق ~~الورع إلا بحضرة عالم، وإلا كان ما يفسده أكثر مما يصلحه، وأما الاختلاف في ~~الأدلة فإن تعارضت الأدلة فإن ترجح جانب الحرمة فيجب العمل به، وإن الحل ~~فجائز العمل والورع تركه، وإن لم يترجح جانب فجانب الحظر راجح على الإباحة، ~~وإن تعارضت العلامات الدالة على الحل والحرمة كأن يخبر عدل بأن هذا المتاع ~~حلال، وآخر حرام فإن ظهر ترجيح حكم به وللورع الاجتناب، وإن لم يظهر يجب ~~التوقف، وإن تعارضت الأشباه في الصفات التي بها مناط الأحكام كمن أوصى ~~للفقهاء فالفاضل داخل قطعا والمتعلم منذ يوم أو شهر غير داخل قطعا وبينهما ~~درجات يقع الشك فيها فالمفتي يفتي بحسب الظن فللورع الاجتناب، وكذلك ~~الصدقات فإن المحتاج من ليس له شيء، والغني ms1784 من له مال كثير. # وأما من له دار، وأثاث وثياب وكتاب فإن ما هو قدر الحاجة منه، والزائد ~~عليه لا يمكن تحديدهما، وإنما يدرك بالتقريب ونحوها كسعة الدار وأبنيتها ~~وعدد بيوتها وقدر قيمتها ومحلها وجارها ونحوها فإن أفتى المفتي بظن وتخمين ~~فللورع التوقف، والوجه في مثل هذا قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «دع ~~ما يريبك إلى ما لا يريبك» # (و) أيضا الورع في زماننا (التحرز عن الظلم) ولو في أقل قليل (وإيذاء ~~الغير) لا سيما حيوانا (بغير حق ولو) كان (بالسؤال) فيما لا رخصة له في ~~الشرع (والاستخدام بغير أجر) لا سيما في الخدمة العزيزة (وأن يجعل) أي ~~الورع في زماننا أن يجعل (ما في يد كل إنسان ملكا له) بلا سوء ظن؛ لأن اليد ~~دليل الملكية (ما لم يتيقن) الظاهر أن غلبة الظن ملحقة باليقين فالشك والظن ~~لا يعتبران (كونه بعينه مغصوبا أو مسروقا) ويلحقه نحو الربا والرشا # (وإن علم يقينا أن في ماله حراما قال) في حقه # (في فتاوى قاضي خان: لو أن فقيرا) وكذا الغني (يأخذ جائزة السلطان) أي ~~عطيته (مع علمه أن السلطان يأخذها غصبا أيحل له ذلك قال: فإن كان السلطان ~~خلط الدراهم بعضها ببعض) بحيث لا يمكن التمييز (فإنه لا بأس به) والتوقي ~~أفضل (وإن) (دفع عين الغصب) أي المغصوب (من غير خلط) (لم يجز أخذه قال ~~الفقيه أبو الليث: - رحمه الله - هذا الجواب يستقيم على قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله -؛ لأن عنده إذا غصب دراهم # PageV04P253 # من قوم وخلط بعضها ببعض يملكها الغاصب) # قيل بشرط أن يكون الخلط ناشئا منه، وأن يكون بطريق التعدي وإلا فلا يملك ~~عنده أيضا كمن غصب دراهم مشتركة بين اثنين أو أكثر بالإرث أو الهبة أو غصب ~~خمسة دراهم من رجل وعشرة من آخر فوضعهما في مكان بعد جعلهما في كيس على حدة ~~فوقع الخلط بانشقاق الكيس لا يملك بل يبقى بلا ملك منه إلا أن يوجد خلط ~~بعده، وأما كون المغصوب طيبا ففيه روايتان رواية مشهورة طيب ms1785 أيضا، وفي أخرى ~~خبيث يجب التصدق به، ويحرم التناول؛ إذ لو لم يملكه لزم اجتماع البدلين ~~لكونه ضامنا وهو غير معهود في الشرع وعن أبي بكر الإسكاف إذا أكل عين الغصب ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه يأكل حلالا؛ لأنه استهلكه بالمضغ فيصير ~~ملكا له قبل الابتلاع، قال: وينبغي أن لا يؤخذ بهذا كي لا يتجاسر الغاصب ~~والظلمة على أكل أموال الناس، وهذا يخالف ظاهر مذهب أبي حنيفة - رحمه الله ~~- فإن عنده المستهلك يكون على ملك المالك حتى لو صالح من المغصوب على أضعاف ~~قيمته بعد الاستهلاك جاز عنده (وقال في الخلاصة:) (السلطان) الجائر (إذا ~~قدم شيئا من المأكولات إن اشتراه يحل أكله، وإن لم يشتره ولكن الرجل لا ~~يعلم أن في الطعام شيئا مغصوبا بعينه يباح أكله انتهى) وفي مفتاح العلوم: ~~إن علم أنه ليس في ماله حلال فهو حرام محض، وإن لم يعلم ففيه خلاف منهم من ~~قال: الحرام فيه غالب فلا يجوز، ومنهم من قال: كل ما لا أتيقن بحرمته فلي ~~أن آخذه والمختار إن كان الغالب حراما فحرام، وإن حلالا فموضع توقفنا، ~~واحتج المجوزون بأخذ بعض من الصحابة من مروان ويزيد، ومن عبد الملك، ومن ~~بعض التابعين كالشعبي وإبراهيم والحسن وابن أبي ليلى وأخذ الشافعي من ~~الرشيد ألف دينار في دفعة واحدة وأخذ مالك من الخلفاء أموالا جمة وكان ~~الحسن والحسين - رضي الله تعالى عنهما - يقبلان جوائز معاوية وأما امتناع ~~آخرين فيدل على الورع دون الحرمة # وأجيب بأن الآخذين أكثر من الممتنعين فإن وجه الرد بالورع فكذا الأخذ ~~يوجه بأحد أمور ثلاثة إذ الاحتمالات أربعة الأول: أن لا يأخذ شيئا وهو أشد ~~الورع # الثاني: أن يأخذ مما علم حله وهو محمل ما أخذه الصحابة والتابعون الثالث: ~~أن يأخذ ليتصدق به على الفقراء والمستحقين فإنه مال لا يتعين مالكه، ~~والسلطان لا يصرفه في محله فأخذه وتفريقه أولى، وهذا محمل ما أخذه كثير من ~~السلف # الرابع: أن يأخذ ممن أكثر ماله حلال وينفق كما في أكثر خلفاء عصر ms1786 الصحابة ~~والتابعين كما قال علي - رضي الله عنه - خذ ما أعطاك السلطان فإن ما تأخذه ~~من الحلال أكثر وأما مال سلاطين زماننا فإما حرام أو أكثر وليس في عصر ~~السلف إذلال وسؤال ولا هم يسكتون عن الحق لأجل عطائهم، وفي زماننا على ~~العكس فيؤدي القبول إلى المعصية انتهى فتأمل (وهكذا قال الإمام قاضي خان ~~وزاد لأن الأصل في الأشياء الإباحة) واليقين لا يزول إلا بمثله ولم يوجد ها ~~هنا إلا غلبة الظن فلم يجب الاحتراز بل يستحب، وفي الخانية قالوا: ينبغي أن ~~لا يأكل من طعام الوالي ليكون تغيرا على الغاصب، وسئل عن الأكل من طعام ~~السلطان والظلمة وأخذ الجائزات منهم فقال: ينبغي أن يتحرى عند الأخذ والأكل ~~فإن وقع في قلبه أنه حلال يأخذ ويتناول وإلا فلا، وعن أبي القاسم الحكيم ~~أنه كان ممن يأخذ جائزة السلطان، وكان يستقرض جميع حوائجه، وما يأخذ من ~~الجائزة كان يقتضي بها دينه # والحيلة في هذه المسائل أن يشتري شيئا ثم ينقد ثمنه من أي مال أحب قال ~~أبو يوسف سألت أبا حنيفة - رحمه الله - عن الحيلة في مثل هذا فأجابني بمثل ~~ذلك كما في الخلاصة وفي البزازية عن الإمام أن المبتلى بطعام السلطان أو ~~الظلمة يتحرى إن وقع في قلبه حله قبله وإلا فلا لقوله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «استفت قلبك» الحديث، وجواب الإمام فيمن به ورع وصفاء قلب ينظر # PageV04P254 # بنور الله - تعالى، ويدرك بالفراسة قال: ما أكلت طعاما حراما قط فإنه ما ~~قدم إلي إلا، وقد شهدت بحله (وفي بستان العارفين اختلف الناس في أخذ ~~الجائزة من السلطان قال بعضهم: يجوز ما لم يعلم أنه يعطيه من الحرام. # وقال بعضهم: لا يجوز) ما لم يعلم أنه يعطيه من الحلال لكون ما في يده ~~حراما في العادة (أما من أجازه فقد ذهب إلى ما روي عن علي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه أنه قال إن السلطان) الجائر (يصيب من الحلال والحرام فما أعطاك ~~فخذ فإنما يعطي من الحلال) ؛ لأنه ملكه ms1787 بالخلط على أصل أبي حنيفة (وروى ~~عمر) - رضي الله تعالى عنه - (عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه ~~قال «من أعطي شيئا من غير مسألة فليأخذه فإنما هو رزق رزقه الله تعالى» في ~~الحاشية وجه الاستدلال أن شيئا نكرة تعم جائزة السلطان وغيره لكن فيه ضعف؛ ~~لأن الذي هو متيقن الحرمة مستثنى منه فإذا خص البعض يكون ظني الدلالة في ~~الباقي انتهى # لا يخفى أن النكرة في الإثبات ليس لها عموم، ولو سلم أن المخصص هو العقل ~~كتخصيص العقل الصبيان والمجانين من خطابات الشرع، ولو سلم أن هذا التخصيص ~~من قبيل معلومية القدر المخرج فحينئذ قطعي في الباقي ولو سلم فالمطلب ظني ~~ليس بقطعي (وروى الأعمش عن إبراهيم النخعي أنه لم ير بأسا بالأخذ من ~~الأمراء) ما لم يتبين الحرمة (وعن حبيب بن أبي ثابت - رضي الله تعالى عنه - ~~أنه قال رأيت هدايا المختار) هو ملك مشهور بالظلم والجور في زمان ولايته ~~حتى ادعى النبوة والرسالة كما في حاشية المصنف لكن لا يخفى ما فيه بملاحظة ~~ما سبق من التفصيل في الأخذ (تأتي إلى ابن عمر وابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - فيقبلانها وعن الحسن أنه كان يأخذ هدايا الأمراء وروى محمد بن ~~الحسن عن أبي حنيفة عن حماد أن إبراهيم النخعي خرج إلى زهير بن عبد الله ~~الأزدي وكان) زهير (عاملا على حلوان) حال كونه (يطلب جائرته) أي حقه من بيت ~~المال (هو وأبو ذر الهمداني قال محمد وبه) بالجواز (نأخذ ما لم نعرف شيئا ~~من عطائه حراما بعينه، وهذا قول أبي حنيفة) لا فعله وعمله؛ لأنه يفتي، ولا ~~يعمل، وأما أبو يوسف ومحمد فأفتيا بالجواز، وأخذا منه (انتهى) # (وهكذا في الظهيرية وزاد) فيه (وأصحابه بعد) ذكر (أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - ولعلك) لما ادعى المصنف عدم إمكان الورع في هذا الزمان في الجميع ~~وأثبته ببرهان إني أراد إثباته ببرهان لمي فقال (ولعلك يختلج # PageV04P255 # في قلبك ما سبب امتناع الورع عن الشبهات، والأخذ بالقول الأحوط في هذا ~~الزمان ms1788 فنقول: سببه أربعة أشياء الأول غلبة الجهل على التجار والصناع ~~والأجراء والشركاء في الأصل فقط) أي رأس المال (أو الغلة) أي المضاربة مثلا ~~(فلا يراعون شرائط الشرع في معاملاتهم فتفسد أو تبطل أو تكره فيكون مسكوبهم ~~حراما) في الباطل (أو خبيثا) في الفاسد والمكروه؛ لأن فيه نوع خبث فيه بحث ~~ميزاني بأنه إن أريد أن عموم الأشخاص في عموم الأزمان بعموم التجارات يعني ~~الاستقراء التام فظاهر أن الاطلاع عليه ليس بممكن، وأنه سوء ظن بالمسلمين، ~~وكلنا مأمورون بحسن الظن، وإن أريد البعض فلا يخفى أنه لا يفيد الحكم ~~بالامتناع بل الجواز بل الوقوع بالنسبة إلى بعض، وأنت لو أنصفت وجربت لوجدت ~~كثيرا عالما بأحكام التجارات، وعاملا به، وقد عرفت أن الأصل إذا كان يقينيا ~~فلا يغيره إلا يقين مثله فتأمل. # (والثاني غلبة الظلم من الغصب والسرقة والخيانة والتزوير ونحوها) كالربا ~~لا يخفى أن فيه النظر السابق. # (الثالث والرابع: أن قوام البدن وانتظام المعاش بالنقود والحبوب ونحوها ~~مما يخرج من الأرض) من الفواكه (والغالب المستعمل في العقود والمعاملات ~~الدراهم، وقد صغروها حتى لا يبلغ أربعة منها وزن درهم واحد شرعي والطامعون) ~~من الطمع (من أخساء) كصحيح وأصحاء (الفسقة والكفرة يقطعونها حتى صار ~~المقطوع في الدراهم غالبا على غيره وجعلوها) أي الدراهم (من المعدودات في ~~التبايع والاستقراض) وسائر المعاملات من غير نظر لوزنها قل أو جل (وهجروا ~~وزنها) المعتد به في أصل الشرع كما قال (والفضة وزنية أبدا) كالذهب في جميع ~~الأزمان (لنص الشارع عليه) أي على وزنيتها (فلا يتبدل بالعرف) إذ العرف لا ~~يغير ما عينه الشارع كما قالوا: الرأي في معرض النص غير صحيح لاستلزام نسخ ~~النص بالعادة فقول الفقهاء العادة محكمة مقيد بما لم يقع نص من الشارع، ~~وأما قولهم بتقديم العرف على الشرع في الأيمان مثلا فمن قبيل استعمال اللفظ ~~المجازي بقرينة العرف والعادة (إذ شرط اعتباره) أي العرف (عدم النص) وها ~~هنا موجود # فإن قيل: اعتبار العرف والعادة ليس بخارج عن النص بل بالنص، وهو قوله - ~~صلى ms1789 الله تعالى عليه وسلم - «ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن» كما ~~في الأشباه # قلت: قال في الأشباه أيضا عن العلاء: لم أجد هذا الحديث مرفوعا في شيء من ~~الكتب أصلا، ولا بسند ضعيف بعد طول البحث وكثرة الكشف والسؤال، وإنما هو من ~~قول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - موقوفا عليه أخرجه أحمد في مسنده ~~فليتأمل فيه (وهذا) أي كون الدراهم وزنية أبدا (مذهب أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى ورواية ظاهرة عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وعنه) أي ~~عن أبي يوسف (اعتبار العرف فقط مطلقا) وجد في خلافه نص أو لا بشرط كون ~~العرف مبدأ وسببا لنص الشارع بالقرينة الدالة # PageV04P256 # عليه وإلا فلا يتصور تقديم العرف عليه من العاقل فكيف من أبي يوسف كذا ~~نقل عن المصنف لا يخفى بناء على هذا الشرط كونه في خلاف النص رسما مجردا؛ ~~إذ مرجعه نص أيضا قال في الأشباه في قوله العادة محكمة عن إجازة الظهيرية ~~فيما لا نص فيه من الأموال الربوية يعتبر فيه العرف في كونه كيليا أو ~~وزنيا، وأما المنصوص على كيله أو وزنه فلا اعتبار بالعرف فيه عند أبي حنيفة ~~ومحمد خلافا لأبي يوسف ثم قال - بعيد مسألة -: وهذا ضعيف وبعيد؛ لأن ~~التعامل بخلاف نص لا يعتبر (فإذا كانت) الفضة (وزنية أبدا) وافق العرف أو ~~خالف (ويلزم بيان وزنها في التبايع والاستقراض) لكن لو كان موزونا عند ضرب ~~الدراهم والدنانير كما في زماننا فالظاهر كفاية العدد المحض لا سيما، وقد ~~انضم إليه عموم البلوى (لأن بيان مقدار الثمن إذا لم يكن مشارا إليه) كبعت ~~هذا التمر (شرط صحة البيع ونحوه) كالإجارة؛ لأن جهالة الثمن مفسدة للبيع ~~(ومقدار الوزني لا يعلم بالعدد كالعكس) أي كما أن مقدار العددي لا يعلم ~~بالوزن، ولو كان أفرد المعدود على الوزن عند الضرب والصوغ كما أشير آنفا ~~فيه فينبغي الجواز سيما فيما عمت فيه البلوى المقتضية فساد بيوعات العوام ~~والخواص وخبث تجاراتهم فافهم (فإذا لم يبين وزنه يفسد البيع ms1790 والاستقراض ~~والإجارة ونحوها ولا مخلص ولا حيلة في هذا إلا التمسك بالرواية الضعيفة عن ~~أبي يوسف - رحمه الله -) ونحن مأمورون بالأقوال الصحيحة لا سيما بالإجماع ~~اللازم بمعية الرواية الظاهرة عن أبي يوسف - رحمه الله - معهما وإذا عرفت ~~ما سبق آنفا فاعرف أيضا أنه وقع في الدر المختار عن البحر الرائق وعن ~~الثاني اعتبار العرف مطلقا ورجحه الكمال وخرج عليه سعدي أفندي استقراض ~~الدراهم عددا وبيع الدقيق وزنا في زماننا، وفي الكافي الفتوى على عادة ~~الناس ثم قال أقره المصنف يعني مصنف متن الداري التنوير فعلى هذا لو فرض ~~كونه ضعيفا من حيث الرواية فراجح في العمل والمفتى به (وأمر الأراضي) التي ~~تتحصل منها الحبوب فهذا هو السبب الرابع المشار إليه فيما قبل من قوله: ~~والحبوب ظاهره الاستغراق لعدم العهد لا يخفى أن من الأراضي (في زماننا) ~~العشرية والخراجية، وإن لم يكونا كثيرا في ديارنا، ولو أريد من قوله: في ~~زماننا في ديارنا فبعد التسليم لا يتم التقريب؛ إذ الظاهر من سوقه بالنسبة ~~إلى عموم الأمكنة، وقد يوجد في ديار الروم وهي ديار المصنف الأرض العشرية ~~أو الخراجية المنتقلة إلى الورثة مطلقا ويجري عليه تمام أحكام الملك إلا أن ~~يراد من اللام الجنس بدلالة مثل ذلك المحذور # PageV04P257 # (مشوش جدا إذ أصحابها يتصرفون) حاصله أن تلك الأراضي إما مملوكة ~~لمتصرفيها أو لبيت المال، الأول باطل والثاني باطل فالتشويش فيها ثابت كما ~~ستعرفه. # (فيها تصرف الملاك من البيع) الشائع في ديارنا والواقع في القوانين ~~السلطانية هو تفويض التصرف لا البيع بل صرح في معروضات أبي السعود - رحمه ~~الله تعالى - أنه لا يجوز فيها التصرف بطريق البيع والرهن الوديعة والإرث ~~(والإجارة والمزارعة ونحوها) إذ أمثال هذه التصرفات لا تجري في غير الملك ~~(ويؤدون خراجها من الموظفة) بيان للخراج وهو الذي سموه رسم زمين، والمقاسمة ~~يقال لها في زماننا العشر (والمقاسمة) ما يكون الواجب جزءا شائعا من الخارج ~~كالربع والخمس، وهذا يتكرر بتكرر الخارج، والموظف ما يكون الواجب شيئا ~~معينا في الذمة بمجرد تمكن الزراعة ms1791 (إلى المقاتلة) أي الغزاة متعلق ب يؤدون ~~(أو) لطائفة (غيرها) من المصاريف غالبا (ممن عينه السلطان) وكل هذه ~~التصرفات تصرف الملاك فيقتضي الملكية (إلا أنهم إذا باعوا أخذ بعض الثمن من ~~عينه السلطان) . # وجميع هذه المستثنيات يقتضي عدمها فيشوش (لأخذ الخراج) هو من سموه " ~~بالسباهي " غالبا وسموا ما أخذه حق القرار (فإذا ماتوا) أي أصحاب الأراضي ~~(فإن تركوا أولادا ذكورا يرثونها فقط دون سائر الورثة) ومقتضى الملك هو ~~التسوية بين جميع الورثة لكن يقولون إنه انتقال عادي لا إرثي، وفي قوله ~~فإذا ماتوا بصيغة الذكور إشارة إلى عدم ذلك عند فوت الإناث من المتصرفات ~~(ولا يقضي منها) أي من ثمن تلك الأراضي (ديونه ولا تنفذ وصاياه وإلا) أي ~~وإن لم يتركوا أولادا ذكورا بأن لا يكون لهم أولاد أصلا أو يكون إناث فقط ~~(فيبيعها من عينه السلطان) الغزاة مثلا لكن لا بتمام القيمة، ولا لمن شاء ~~بل لأولاده الإناث ثم للإخوة ثم للأخوات ثم وثم على ما رتبوا في قوانينهم ~~وإن لم يكن فرد من جنس من سموه بأرباب الطابو فيبيعون بتمام القيمة لمن ~~شاءوا (فإذا اعتبرنا اليد. # وقلنا: إن الأرض ملك لذي اليد) ؛ لأنها دليل عليه (يلزم أن يكون ميراثا ~~لكل الورثة) من أصحاب الفروض إلى ذوي الأرحام (بعد أن يقضى منها ديونه ~~وينفذ وصاياه فحرمان ما عدا الأولاد الذكور، وعدم القضاء والتنفيذ ظلم) إذ ~~الفرض على تقدير الملك (وتصرفهم) مبتدأ وبيان كونه ظلما أي تصرف الأولاد ~~الذكور (فيها) في الأرض بعد موت المورث (وتصرف من عينه السلطان إن لم يكن ~~في الورثة أولاد ذكور تصرف) خبره (في ملك الغير) إذ الملك ليس مختصا ~~بالذكور في الأول، وليس لمن عينه السلطان علاقة في الثاني (فيكون الحاصل ~~منها خبيثا) لا يحل أكله، ويجب التصدق به؛ لأنه حاصل بالتصرف في ملك الغير # ومما يدل على خباثته ما (قال في التتارخانية رجل غصب أرضا فأجرها وأخذ ~~غلتها أو زرع الأرض كراء) من الحبة (فخرج منه # PageV04P258 # ثلاثة أكرار يأخذ رأس ماله) أعني (الكر ms1792 ويتصدق بالغلة) في صورة الإجارة ~~(والكرين) في صورة الزرع (ويضمن النقصان) من الزراعة لرب الأرض إن نقص ~~(وهذا في قولهم جميعا انتهى) فلو فرض كون تلك الأراضي ملكا لمتصرفيهم، ومنع ~~غير الذكر من الأولاد، ومن مطلق الورثة فيكون غصبا. # وحكم الغصب ما سمعت من التتارخانية من الخباثة في المحصول ويشير إليه ~~قوله (ويكون أخذ بعض الثمن) عند البيع (أو كله) عند موت المتصرف ولم يكن له ~~ذكر (في البيع حراما لمن عينه السلطان) يعني إذا باع الأراضي صاحبها أو مات ~~وترك ورثة ليس فيهم ذكور وكذا بيع الذكور أيضا في حق حصة غيرهم من الورثة ~~فتأمل (وبمرور الأزمان) وتداول السنين (تخرج الأراضي أو أكثرها عن ملك ذي ~~اليد بالكلية) لكون المالك الأصلي نسيا منسيا (وفيه) أي في اعتبار ذي اليد ~~(فساد عظيم) وقيل إلى خروج الأرض من ملك ذي اليد المدلول لا باقتضاء إذن ~~حينئذ يلزم مخالفة الشرع من وجوه: حرمان ما عدا الذكور، وعدم قضاء الديون ~~والتنفيذ والتصرف في ملك الغير وأخذ بعض الثمن أو كله في حال البيع لمن ~~عينه السلطان وكذا يلزم الضرر لعامة الناس لا كلهم خبيثا على الدوام (وإن ~~قلنا: إن الأراضي) كأنه عطف على قوله وقلنا إن الأراضي ملك إلى آخره (ليست ~~بمملوكة لأصحابها، ورقبتها لبيت المال؛ إذ المعهود في زماننا، وما تقدم ~~عليه) من الأزمنة (مما يعرفه آباؤنا وأجدادنا أن السلطان إذا فتح بلدة لا ~~يقسم أراضيها بين الغانمين وهذا جائز؛ إذ الإمام مخير بين القسمة) ~~للغانمين. # (و) بين (الإبقاء) من غير قسمة (للمسلمين) ينتفعون بغلتها (إلى يوم ~~القيامة) في التتارخانية عن شرح الطحاوي إن شاء الإمام قسم الكل وترك ~~الأرضين وجعلها بمنزلة الوقف على المقاتلة، وإن شاء نقل إليها قوما آخرين ~~من أهل الذمة وجعلها خراجية من خراج مقاسمة أو موظفة ليصرف خراجها إلى ~~المقاتلة انتهى. # (بوضع الخراج) عليها الموظفة أوالمقاسمة على رقابها، وعن قاضي خان أيضا ~~الإمام بالخيار إن شاء ترك الأراضي في أيديهم عندنا، ويضع الخراج على ~~أراضيهم والجزية على ms1793 رءوسهم، وتمامه فيها (ويكون تصرف ذي اليد) # PageV04P259 # على هذا التقدير (فيها بأحد الطريقين) اللذين أشير إليهما بقوله (قال في ~~التتارخانية السلطان إذا دفع أراضي لا مالك لها) بأن لا تملك لأحد من ~~الغانمين بطريق الخراجية أو العشرية (وهي التي تسمى أراضي المملكة) ~~والأراضي الأميرية لتعلق أمورها بالأمير أو الأرض الميرية فوجهه ظاهر (إلى ~~قوم) الظاهر دون المقاتلة وإلا فينبغي أن تكون خراجية أو عشرية (ليعطوا ~~الخراج جاز) موظفا كما سموه في ديارنا برسم زمين أو رسم جفت أو مقاسمة وهي ~~المسماة بالعشر سواء كان ثمنا كما في بعض الديار أو عشرا كما في أخرى أو ~~نصفا كما في بعض الأراضي (وطريق الجواز أحد الشيئين إما إقامتهم) أي لقوم ~~المدفوع إليهم (مقام الملاك في الزراعة، وإعطاء الخراج) إلى المصارف ~~كالمقاتلة لعل الكلام مبني على الاكتفاء، أو يراد من الخراج ما يعم العشر، ~~وإلا فالإقامة مقام الملك لا توجب كون الملك مختصا بالأرض الخراجية بل ~~العشرية كذلك لكن ظاهر عبارته كما ترى، وهو الموافق لتصريح أبي السعود من ~~أن رقبة أرض المملكة لبيت المال تصرفها مفوض إلى الرعايا يعطون خراجها ~~موظفها على رسم جفت وخراج مقاسمتها باسم العشر وأشار إلى ثاني الشيئين ~~بقوله: (أو الإجارة) فعطف على قوله: إما إقامتهم فالمؤجر هو السلطان أو ~~وكلاؤه، والأجرة (بقدر الخراج) أي محصول الأرض أي على طاقة الأرض لكن يشكل ~~أن بيان المدة شرط في الإجارة إلا أن يجعل من قبيل الإجارة الفاسدة، ~~واللازم في الإجازة الفاسدة هو أجر المثل لكن لا يلائمه إطلاق مطلق الجواز. # وأيضا يلزم أخذ الأجرة بمجرد التمكن، وإن لم يستوف المنفعة بل إن زرع ~~فأصابت الزرع آفة # قال في الخلاصة: رجل استأجر أرضا ليزرعها، فأصابت الزرع آفة فهلك، أو ~~غرقت الأرض، ولم تنبت فعليه الأجر تاما ثم قال: ولو قبض الأرض، ولم يزرعها ~~حتى مضت السنة يجب عليه تمام الأجر، والشائع في زماننا عدم الأجر عند عدم ~~الزرع ولو صلحت الأرض للزراعة نعم يأخذون رسم الزمين مطلقا (ويكون المأخوذ ~~منهم ms1794 خراجا في حق الإمام أجرة في حقهم انتهى) فيصرفه مصرف الخراج فلا يصرف ~~إلى ما لا يجوز صرف الخراج إليه فما في بعض الرسائل عن أبي السعود - رحمه ~~الله تعالى - من جواز أي محل أراد فمحل خفاء (فعلى هذين الوجهين) من إقامة ~~الملاك والإجارة (لا يجري فيه البيع والهبة والشفعة والوقف والإرث ونحوها) ~~من الرهن الوديعة والإعارة (أما على) الوجه (الأول فلأن إقامتهم مقام ~~الملاك لضرورة صيانة حق المقاتلة عن الضياع أعني الخراج) تفسير للحق ~~(فيتقدر بقدرها، ولا يتعدى إلى غيرها) ؛ إذ الضرورة تتقدر بقدرها يرد عليه ~~إرث الذكور إلا أن يدعى: المانع من الإناث عدم اقتدارهن على التصرف بأنفسهن ~~ففيه ما فيه فتأمل لكن إذا قيل أما المقيم أي السلطان إذا أقام هكذا يعني ~~بإقامة الآباء ابتداء والأولاد الذكور بعد انتقالهم يندفع الإشكال لكن يرد ~~فحينئذ يلزم أن تجوز إقامتهم في حق جميع ما ذكر من البيع والهبة ونحوهما، ~~وظاهر سوقه عدم جواز ذلك للسلطان لعل الحق جواز كل ذلك للسلطان إن رأى ذلك ~~لما في الفتاوى الزينية عن الزيلعي أن للإمام بيع عقار بيت المال على قول ~~المتقدمين مطلقا وعلى المفتى به لحاجة أو # مصلحة # ثم ظاهر ما في الخلاصة يدل على جواز البيع مطلقا، وصرح الزيلعي بأن ~~للإمام ولاية عامة، وله أن يتصرف # PageV04P260 # في مصالح المسلمين، والاعتياض عن المشترك العام جائز من الإمام؛ ولهذا لو ~~باع شيئا من بيت المال صح بيعه انتهى # فقوله شيئا نكرة في سياق الشرط فتعم المنقول وغيره كالعقار والدور ~~والأراضي لحاجة أو لا انتهى كلام الزينية ملخصا، وكذا في الأشباه حيث قال: ~~وأما الأراضي التي باعها السلطان وحكم بصحة بيعها ثم وقفها المشتري فإنه لا ~~بد من مراعاة شرائطه ثم قال عن ابن الهمام: للإمام البيع إذا كان بالمسلمين ~~حاجة، وتمامه فيهما (وأما الثاني فظاهر) إذ بيع المستأجر وهبته ونحوهما لا ~~يجوز؛ إذ لا ملك لهم حتى يتصرفوا فيه (فيكون بيع ذي اليد باطلا، وثمنها ~~حراما ورشوة) والذي يقتضيه قاعدة الفقه أن ms1795 يكون بيعا فضوليا موقوفا فلا ~~يكون الثمن رشوة بل ملكا لبيت المال إن فرض التجويز من قبل السلطان ~~والإيراد على صاحبه، وتبقى الأرض كما كانت لكن في معروضات أبي السعود لا ~~يجري فيها بيع ولا شراء، وإعطاء القضاة حجة البيع والشراء باطل محض فلو وقع ~~مثله يقال: فوض متصرفها فلان إلى فلان بمقابلة دراهم كذا بإذن صاحب الأرض ~~أي المقاتلة المعبر عنه بالسباهي، ونقل عنه أيضا في موضع آخر أن فراغ حق ~~التصرف بمقابلة شيء ثم إذن " السباهي " ليس أمرا مخالفا للشرع الشريف # وعنه أيضا في موضع آخر أخذ شيء لحق التصرف ثم أعطاه السباهي بالطابو ليس ~~مخالفا للشرع، وما أخذه أجرة معجلة للأرض فلا لكن لا يعلم وجه عدم مخالفة ~~الشرع في أخذ المتصرف السابق شيئا في مقابلة فراغ التصرف بل اللائح من ~~قوانين الشرع كونه رشوة # ونقل عن فتاوى ابن كمال أنه لا يملك واحد من صاحب التيمار والمتصرف ~~السابق لشيء من رقبة الأرض فلا يملكان نحو البيع والهبة والوقف، وإنما تجوز ~~الإعارة لكن قوله والإعارة محل بيان كما فهم مما سبق ثم قال: أما بحسب ~~القانون فجائز البيع والإرث لأولاده الذكور، وهو أيضا كما ترى وفي رسالة ~~منسوبة إلى المفتي الشيخ محمد بهائي عن البزازية تقسيم أراضي المملكة ~~بطريقتين إما أن يكون أراضي لا مالك لها فيعطيها الإمام لرجل ليقوم عليها ~~كالمالك ويعطي الخراج، والثاني أن المالك إن عجز عن أداء الخراج والزراعة ~~لا يملك البيع؛ لأن الإمام ما ملكه، وإنما أقامه مقام المالك في أمر خاص ~~لكن يأخذ الخراج من نصيب الدهقانية، وكذا الإمام يؤاجرها، ويأخذ الخراج من ~~الأجرة ثم قال: ولو باع وأعطى الثمن للمالك، وأخذ الخراج من المشتري جاز ~~قيل: جواز البيع قولهما وقيل قوله انتهى # قوله: ولو باع إلخ مما يحتاج إلى تصحيح النقل لما في بيوع الصرة عن المنح ~~عن البزازية، ولا يجوز بيع الأراضي الأميرية؛ لأنها عوار في أيدي الرعايا، ~~ولا تصير ملكا لأحد إلا إذا ملكها الإمام إليه، ولما فيه ms1796 أيضا عن خزانة ~~الفتاوى: لو باع الإمام هذه الأراضي جاز، وإن أجرها جاز، وهؤلاء لا يملكون ~~البيع إلى آخره فتأمل فيه وبعد اللتيا والتي أن ما اعتيد في زماننا وجرى ~~عليه قوانين سلاطيننا أنه ليس ببيع بل تفويض تصرف وفراغة فلا يرد إشكال ~~المصنف لكن يرجع الكلام إلى أن ما أخذه المتصرف السابق من الذي فرغ إليه ~~شيء بل ما أخذه السباهي أيضا شيء لا يخلو عن كونه رشوة كما أشير، ولا يفيد ~~تسميته بالأجرة المعجلة؛ إذ المستأجر الثاني لا يعطلها في تلك السنة ~~كالأول، ولم أقف بعد تتبع كثير على رواية صريحة، ولا بعد تأمل على دراية ~~صحيحة على وجه شرعي، وقد عمت به البلوى، وقوام الوجود، وبقاء العالم محتاج ~~ضروري إلى الأراضي والعشر، والحرج مدفوع عن هذه الأمة؛ لأنه - تعالى - يريد ~~بهم اليسر ولا يريد بهم العسر فلا جرم إما أن يقال إن هذه الرشوة جائز كما ~~في صورها الجائزة للضرورة وإما أن يقال إنه جوز من السلطان أخذ شيء في بدل ~~الفراغ # لمصلحة # وتصرفه فيما فيه مصلحة للرعايا جائز قال في الأشباه: تصرف الإمام على ~~الرعية منوط # بالمصلحة # ويدعي عدم مخالفته للشرع سيما في حق تلك الأراضي بما نقل عن الزينية ~~قريبا، ويؤيده أيضا ما فيه؛ لأن الاستحقاق للعطاء بإثبات الإمام فيمن له ~~إعطاء في الديوان هذا مبلغ فهمي والعلم # PageV04P261 # عند الله # (وهذا) أي كون تلك الأراضي لبيت المال غير مملوكة لأصحابها (أصلح ~~الاحتمالين) أحدهما هذا وثانيها كونها لأصحابها لكن يرد عليه أنه يلزم وجود ~~أصل الصلاح في الأول أيضا على قاعدة أفعل التفضيل وليس له وجه صلاح على ما ~~ذكره إلا أن يدعى كونه بمعنى أصل الفعل أو يقال: إن قوله هذا إشارة إلى ~~طريق الإجارة فحينئذ الاحتمال الآخر الطريق الأول من المذكورين في ~~التتارخانية لكن يرد حينئذ أن قوله (وأقل مخالفة للشرع الشريف) يقتضي أن ~~أول الاحتمالين أبعد أو بعيد من الشرع، وفي ثانيهما قليل مخالفة للشرع، ~~والحكم سيما من المصنف على ما في كتب ms1797 الشرع مخالف للشرع ليس في طور الصناف ~~وأيضا قوله (وضررا للناس) يلائم الأول (فيجب الحمل عليه) ؛ لأنه إذا تعارض ~~مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما لما في الأشباه عن الزيلعي أن من ~~ابتلي ببليتين، وهما متساويتان يأخذ بأيهما شاء، وإن اختلفا يختار أهونهما؛ ~~لأن مباشرة الحرام لا تجوز إلا للضرورة، ولا ضرورة في حق الزيادة، بل يمكن ~~أن يجعل من قبيل ارتكاب الضرر الجزئي للوصلة إلى النفع الكلي (فيكون ~~انتقالها للأولاد الذكور بأحد الطريقين أيضا) المذكورين في التتارخانية نقل ~~عن المصنف ولما لم تكن الإناث صالحة للزراعة لم ينقل إليها بأحدهما انتهى # الظاهر مراده لم يجعله السلطان منتقلا إلى الإناث لكن يشكل أن قوانين ~~السلطان على إعطائهن بما سموا بالطابو ثم للأخ ثم للأخت ثم للأب ثم للأم ثم ~~للشريك ثم للورثة الذين لهم أشجار إرثية على تلك الأراضي ثم لأهل القرية إن ~~كانوا محتاجين ثم صاحب الأرض مخير (لا بالإرث) ؛ ولهذا سموا بالانتقال ~~العادي، وما ذكر من تسمية الإرث فمجاز لا يخفى أن المفهوم من سوق المصنف أن ~~أراضي زماننا هو الموافق لما في التتارخانية فيلزم أن يكون فيها تشويش وقد ~~حكم بأنها مشوشة فلا تقريب نعم يشير إليه قوله: وأقل مخالفة لكن قد عرفت ما ~~فيه آنفا فتأمل نعم في الصرة عن التجريد: لو استأجر أرضا للزراعة لم يجز ~~حتى يسمي ما يزرع فيها، وأيضا إنه من قبيل قفيز الطحان لكن ليس ذلك في نظر ~~المصنف مع أن فيه تأملا والله أعلم. # (وأما جعل بيعها إجارة فاسدة) لعدم بيان المدة (ليحل مقدار أجر المثل ~~للبائع) وإن حرم زيادته منه (ففاسد جدا لا وجه له أصلا) قيل عن المصنف هذا ~~رد لأبي السعود؛ إذ هو الجاعل ذهب إليه بعد قوله وإفتائه بأن الأراضي بأيدي ~~أصحابهم عارية فبيعهم باطل، والثمن حرام اه لكن الواقع في معروضاته رقبة ~~تلك الأراضي لبيت المال أعطيت للرعايا على أسلوب الإجارة، وفي محل آخر عن ~~أبي السعود رقبتها لبيت المال فوض تصرفها إلى الرعايا إلى ms1798 آخره، وفي مقام ~~آخر أيضا عنه فوض تصرفها لمتصرفيها لعل المصنف وقف على رواية كذلك أيضا. # (أما أولا فلأن الإجارة لا تنعقد بلفظ البيع في القول المختار) للفتوى ~~لكن المفهوم من الخلاصة اختيار جانب جوازه حيث قال: وفي المحيط لو قال بعتك ~~منافع الدار شهرا بكذا ذكر في العيون أن الإجارة فاسدة ثم قال لغيره: بعتك ~~نفسي شهرا بكذا لعمل كذا فهو إجارة ثم قال: وعن الكرخي الإجارة لا تنعقد ~~بلفظ البيع ثم رجع. # وقال: تنعقد (خصوصا إذا لم يوجد التوقيت) لا يخفى عدم التوقيت إنما يضر ~~لصحيح الإجارة لا لفاسدها بل يجوز جعله إجارة لعدم التوقيت وأنه مشترك ~~الورود لما اختاره فيما نقل عن التتارخانية # (قال الإمام قاضي خان: والفتوى على أن الإجارة لا تنعقد بلفظ البيع ~~والشراء) إذا وجد التوقيت هذا دليل الأول نعم يقدم ما في قاضي خان في ~~الوثاقة على الخلاصة لكن يشكل بما في قاضي خان أيضا في أول كتاب الإجارة ~~قال لغيره: اشتريت منك خدمة عبدك شهرا بكذا كانت إجارة فاسدة فافهم # PageV04P262 # (وفي العتابية والأظهر أنها تنعقد بلفظ البيع إن وجد التوقيت) ظاهره في ~~الصحيحة كما عرفت آنفا (وأما ثانيا فلأنه قد سبق أن الإقامة مقام الملاك) ~~كما في الطريق الأول في المنقول من التتارخانية (ليس من كل جهة بل لضرورة) ~~صيانة حقوق المقاتلة، وهذه ترتفع بالإقامة في حق الزرع وإعطاء الخراج فقط ~~فلا تتعدى إلى البيع كما في الحاشية (فلا يملك ذو اليد الإجارة في الطريق ~~الأول) يجوز أن تكون تلك الإجازة من ضروريات تلك الإقامة؛ إذ لا يثبت شيء ~~إلا بلوازمه وضرورياته بل الطريق الأول في الحقيقة راجع إلى الثاني عند سلب ~~حقيقة الملك فالإقامة المذكورة لا تتحقق إلا في ضمن الإجارة فتدبر. # (وكذا في) الطريق (الثاني لوجهين) ، وفي طريق الإجارة (الأول أن يكون ~~الخراج أجرة في حق ذي اليد لضرورة عدم تحقيق حقيقته) أي الخراج (ومعناه) ~~عطف تفسير (ها هنا؛ لأنه) أي الخراج (مئونة الأرض، والمئونة لا تجب إلا على ~~المالك) ms1799 وذو اليد ليس بمالك؛ لأن رقبتها لبيت المال (فجعله) أي الخراج ~~(أجرة في حق ذي اليد لهذه الضرورة فقط) لا مطلقا. # أقول: المفهوم من السوق الجواز بلفظ الإجارة فلا فرق بينه وبين لفظ البيع ~~على إرادة الإجارة مجازا، ولا مانع في كونه من حقوق ذي اليد أيضا (ولهذا ~~سقط وجوب بيان قدر الأجرة وجاز مع جهالتها في خراج المقاسمة) دون خراج ~~الموظف فإنها معلومة، وأما نحو العشر أو الثمن مما ليس بمعلوم لكونه جزءا ~~شائعا فالجواز مع عدم معلومية الأجرة دليل على أن الإجارة ليست بمعتبرة من ~~كل جهة لا يخفى أنه خرج به الجواب عن بعض إشكال فيما سبق فالأولى أن ينبه ~~على ذلك هنالك لكن يجوز للخصم أن يقول لم لا يجوز أن يكون ذلك بسبب فساد ~~الإجارة. # (فهو) أي ما أخذه من ذي اليد هنا (في الحقيقة خراج) وليس بإجارة (ولذا) ~~لكونه خراجا في الحقيقة (لا يجوز صرفه إلا إلى مصارف الخراج) لا يخفى أنه ~~من آثار كونه خراجا في حق الإمام فلا ينافي كونه إجارة في حق ذي اليد لا ~~سيما أن أصل الأرض لبيت المال فلو كان إجارة من كل وجه لا ينافي اختصاص ~~المصرف بما ذكر (فإذا لم يكن أجرة حقيقة، ومن كل وجه لا يجوز لصاحبها) أي ~~الأراضي (إجارتها) لغيره قيل مراد المصنف أن إجارة المستأجر إنما تجوز في ~~الإجارة من كل جهة وهنا ليس كذلك فلا تجوز، وإلا فإن إجارة المستأجر إن قبل ~~القبض فلا تجوز اتفاقا، وقيل: تجوز في العقار عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - وأما بعد القبض فجائزة بلا خلاف وأنت تعلم أن هذا مخالف لما ذكره ~~من قوله: أصلح الاحتمالين كيف وأن ذلك في كل البلاد على تداول الأيادي فلو ~~منع بهذا فكيف سبيل الأصلحية والأقربية فهذا مشترك الورود. # (والثاني أن الخراج يؤخذ من المتصرف فإذا كان شراؤه استئجارا، وثمنه أجرة ~~معجلة لا يمكن أن يجعل الخراج أجرة بالنسبة إلى المتصرف) وهو المشتري؛ لأن ~~الخراج لا يجب على ms1800 المستأجر (بل يجب حينئذ أن # PageV04P263 # يجب الخراج على البائع، ويؤخذ منه) ؛ لأنه أخذه من المشتري مع أنه يؤخذ ~~من المتصرف ويكون ما أخذه له وإن أخذ بعضه من عينه السلطان، وفي قاضي خان ~~وإن آجر أرضه الخراجية كان الخراج على رب الأرض فهذا صريح بأنه ليس على ~~المستأجر خراج فلا يمكن أخذه منه، وجعله أجرة لا يخفى أن جنس هذا لا يخلو ~~عن مرضي المصنف فافهم وقد قيل هذا على إقامة ذي اليد الذي هو البائع مقام ~~الملاك على فرض منع كون هذا الاعتبار للضرورة تسليما للخصم ومجاراة له ~~ظاهرا. # وأما على اعتبار كون ذي اليد أعني البائع مستأجرا كما بنى عليه كلامه ~~ففيه تأمل انتهى، ولا يبعد أن يقال كما أشير أن للسلطان تصرفا في الأراضي ~~فيجوز أن يأذن لمن عينه بالإيجار فالبائع المؤجر في الحقيقة هو ذلك؛ ولهذا ~~لا يقدر على ذلك رب الأرض بدون إذنه لا رب الأرض بل في الصورة والرسم فقط ~~(وأما ثالثا فلأن البائع أو المشتري قد يموت في مدة قريبة فتنفسخ الإجارة) ~~بالموت (فيجب رد الأجرة المعجلة له) لانفساخ الإجارة لا يخفى أنه يجوز ~~للخصم أن يقول: إن مرادي من الإجارة هو بالنظر إلى ما أشرت إليه مما هو ~~بالنظر إلى ذي اليد فما هو جوابكم فهو جوابنا وأنت تعلم أن فسخ الإجارة ~~إنما هو في صورة عدم ولد ذكر فإنه حينئذ يكون الولد قائما مقام الأب (فالحق ~~أن بيعها باطل) ظاهره تفريع للرد على من جعل بيعها إجارة فاسدة، وأنت خبير ~~أن ذلك إنما يتصور إن ادعى الجاعل بيعا حقيقيا، وقد جعله إجارة، ولو سلم أن ~~البيع الباطل إنما يتصور عند عدم صلاحية الذات أصلا، وها هنا بيع تلك ~~الأراضي جائز للسلطان إما عند الحاجة كما هو عند بعض، أو مطلقا # لمصلحة # كما هو عند بعض كما في الأشباه كيف، ومن جنسها الأرض العشرية والخراجية ~~وهما يقبلان البيع فالمانع في تلك الأراضي إنما هو من جهة الوصف، وما هو ~~كذلك فبيعه فاسد ms1801 لا باطل، ولو أريد من البطلان الفساد فأيضا ليس بصحيح، ~~فالحق ما أشرنا إليه قبل من أنه بيع فضولي غير محوز مالكه فيكون غصبا فتأمل ~~فيه (والمأخوذ رشوة يجب ردها إلى معطيها) قد عرفت فيما قبل ما يتعلق عليه ~~لعموم البلوى، وشدة ضرورة احتياج قوام البدن وبقاء الوجود (فإذا تقرر هذا) ~~فالظاهر أنه إشارة إلى ما ذكر من مجموع الأشياء الأربعة: غلبة الجهل وغلبة ~~الظلم وتصغير النقود وتشوش الأراضي التي تستخرج منها الحبوب التي بها قوام ~~البدن. # (فالأخذ بالقول الأحوط) المشار إليه فيما قبل عند قوله والأخذ بالأحوط في ~~هذا الزمان أو هو ما اختاره أبو الليث من أنه إن كان أكثر مال الرجل حلالا ~~جاز قبول هديته ومعاملته، وإلا فلا كذا قيل (فضلا عن الورع عن الشبهات) ~~فالورع هنا فوق الأحوط (يستدعي) خبر لقوله: فالأخذ (أن لا يعامل مع الناس) ~~للأسباب الأربعة المشار إليها آنفا المفصلة قبل (لأنه كما لا يجوز أخذ ~~الحرام بالصدقة والهبة لا يجوز بالبيع والإجارة ونحوهما) الظاهر أن الكاف ~~للقران؛ إذ لا يعلم تفاوت أحد النوعين عن الآخر (ولا يصير) أي الحرام (بها) ~~بهذه التصرفات (حلالا، والخبيث يجب على مالكه تصدقه فيأثم) مالكه الصوري ~~(بغيره) التصديق أو الرد إلى صاحبه (من البيع ونحوه، ولا يجوز لأحد أخذه) ~~أخذ الخبيث (بشراء أو نحوه إلا أن يتصدق عليه) ولم يكن مما يعلم صاحبه. # (و) الحال (هو فقير) أهل للصدقة لكن ظاهر ما ذكر تفريع على الأسباب ~~المذكورة واللازم منها هو الاحتمال والظن وما يقتضي هو الجزم واليقين # PageV04P264 # لكن طريق المصنف هو التقوى (فيلزم العزلة عن الناس) ؛ لأنك قد عرفت أنه ~~{لا خير في كثير من نجواهم} [النساء: 114] فالمعاملات والأكل واللبس لا ~~تخلص عن المحرمات (وسكنى المغارات وبطون الأودية ورتع) أكل (الكلأ) العشب ~~رطبا أو يابسا (والعشب) الرطب (ولبسهما) وأما نحو أن يزرع من أرضه الموروثة ~~من الآباء والأجداد حبا وقطنا ونحوه فبعد تسليم إمكانه نادر ومتعسر أيضا ~~وليس النادر والمتعسر مدارا للحكم الشرعي. # (و) الحال (الإنسان مدني) ms1802 محتاج إلى المدينة أو طبعه يقتضي اجتماع بعضهم ~~مع بعض في أمر معاشهم لاحتياج كسب الآخر (بالطبع) لأسباب المعاش وقوام ~~البدن؛ إذ جبلة الإنسان توجب الاجتماع مع بني نوعه؛ إذ لا يعيش بمجرد كسبه ~~بلا انضمام كسب الآخر (وفي هذا) المذكور من العزلة والرتع واللبس (حرج عظيم ~~وتكليف بما لا يطاق عادة) الظاهر عادة شرعية (وكلاهما) الحرج والتكليف ~~(منتفيان بالنص) من نحو قوله تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: ~~78] ، و {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] ، {يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] وقد سبق تفصيله مع أقسامه. # (فتعين الأخذ لا محالة في هذا الزمان) سيما في هذه الديار لما سبق (بما ~~قال) متعلق بالأخذ (محمد - رحمه الله تعالى - عليه ومن تبعه من المشايخ. # وهو قول أئمتنا الثلاثة) الظاهر هم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد - رحمهم ~~الله تعالى - فتأمل (من جواز أخذ مال الغير بإذنه ورضاه) بالتبايع أو ~~الاتهاب أو التصدق أو الوصية أو نحوها (بعوض وبلا عوض ما لم يعلم أنه بعينه ~~حرام) الظاهر العلم بمعنى غلبة الظن لما عرفت سابقا وأنه طريق الفتوى؛ إذ ~~في التقوى يجب التحفظ عن الشبهات فافهم. # (تمسكا بأصول مقررة في الشرع من أن اليد دليل الملك) حتى تجوز الشهادة ~~بالملك بالتصرف مع سبق الخاطر، وإلا فلا (وأن الأصل في الأشياء الإباحة وأن ~~اليقين لا يزول إلا بيقين مثله) ولا يخفى أن ما ذكره المصنف في تلك الأسباب ~~يقتضي العدول عن مثل تلك القواعد؛ إذ ما ذكره لا يكون أقل من غلبة ظن وقد ~~عرفت فيما مر وهنا أن الغلبة كافية في العدول عن تلك القواعد # (وأن الأثمان النقود) غالبا أو؛ لأن النقود مختصة بالثمنية ذكر عن ~~المبسوط أن الأموال ثلاثة أنواع ثمن على كل حال، وهو الدراهم والدنانير ~~صحبها حرف الباء أو لا كان مقابلها من جنسها أو لا، ونوع مبيع على كل حال ~~وهو ما من ذوات الأمثال كالعروض والثياب والدواب والمماليك، ونوع مبيع من ~~وجه ms1803 كالمكيل والموزون فإن كان معينا في العقد كان مبيعا، وإلا فإن صحبه حرف ~~الباء، أو قابله مبيع فهو ثمن (لا تتعين في العقود والفسوخ لا سيما ~~الصحيحين) منهما وجه الترقي # PageV04P265 # يفهم مما في الأشباه النقد لا يتعين في المعاوضات، وفي تعيينه في العقد ~~الفاسد روايتان إلى آخره فلو عين العاقدان درهما مثلا ثم أراد المشتري ~~تبديله بدرهم آخر جاز خلافا للشافعي وعن العمادية أنهما يتعينان في البيع ~~الفاسد من الأصل ولا يتعينان فيما ينتقض بعد الصحة قال في الأشباه: والصحيح ~~تعينه في الصرف بعد هلاك المبيع ثم قال: ويتعين في الأمانات والهبة والصدقة ~~والشركة والمضاربة والغصب ثم قال عن العناية: إن عدم تعيين الدراهم ~~والدنانير في حق الاستحقاق لا غير فإنهما يتعينان جنسا وقدرا ووصفا ~~بالاتفاق ففي إطلاق المصنف مسامحة فافهم (بل الثمن يثبت في الذمة) حين ~~العقد، وإن لم يذكر (لو حالا ومنجزا) فالمؤجل بالأولى (بخلاف المبيع) فإنه ~~يتعين بعد العقد حتى لا يجوز استبداله بآخر وإقامته مقامه إلا بالفسخ وتكرر ~~العقد (و) تعيين الأخذ (بما قال الكرخي - رحمه الله تعالى - عليه، وقد ~~صرحوا بكون الفتوى عليه في زماننا) من (أن المشتري بحرام بعينه) حرام معين ~~كثمن المغصوب (حلال طيب إلا أن يشار إليه حين العقد ويسلم فيكون) المبيع ~~(ملكا خبيثا) وعن الخانية رجل اشترى بالدراهم المغصوبة طعاما إن لم يضف ~~الشراء إلى الغصب، ولكنه نقد الثمن منها حل له أكله ويؤكل غيره وإن أضاف ~~ونقد الثمن منها يكره أن يأكل ويؤكل غيره، ولو اشترى بدراهم الوديعة عنده ~~وربح فيها قال نصير: إن أضاف الشراء إلى الوديعة ودفع الثمن من الوديعة ~~يتصدق بالربح، وإن لم يضف الشراء إلى الوديعة أو نقد غيرها لا يتصدق بالربح ~~انتهى # وفي الكافي: لا يتناول بكل حال من المشترى قبل الضمان وبعد الضمان لا ~~يطيب الربح، وهو المختار (و) تعين أيضا الأخذ (بما ذهب إليه أبو حنيفة - ~~رحمه الله - من أن الخلط الرافع للتمييز) بحيث يمتنع، وقيل: أو يتعسر ~~(استهلاك موجب للتملك والضمان) فإنه ms1804 بالإهلاك يتملك ويترتب عليه الضمان كذا ~~رواه عنه أبو الليث فلو مات عامل من عمال السلطان وأوصى أن تعطى الحنطة ~~للفقراء إن مختلطا بماله فلا بأس به، وإلا فلا يجوز للفقير أخذه بل يجب رده ~~على صاحبه إن معلوما، وإن لم يعلم الفقير أنه من ماله أو من مال غيره فحلال ~~إلى أن تتبين حرمته وعندهما في صورة الاختلاط لا يجوز أخذ الفقير؛ لأنه على ~~ملك صاحبه فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - على ما نقل عن أبي الليث: يحل ~~للفقير في صورة الخلط وإن كان صاحبه معلوما لكن بشرط أن يبقي للميت مال يفي ~~حق الخصماء كما في قاضي خان (و) الأخذ أيضا (بما روي عنه أن سبب الطيب) هو ~~(وجوب الضمان لا أداؤه) لعل المراد من الطيب هنا هو الحل عند من فرق بينهما ~~كما سبق، وفي رواية سببه أداء الضمان فظاهر الرواية أن وجوب الضمان سبب ~~لملك المغصوب بلا حل الانتفاع به قبل أداء بدله أو إبرائه أو تضمين القاضي ~~وهذا استحسان والقياس الحل؛ لأن ملكه ثبت بكسبه، والملك مجوز للتصرف بلا ~~توقف على شيء مما ذكر؛ ولذا لو وهبه أو باعه صح، جه الاستحسان مذكور في ~~الفقهية من الأثر (نعم ما لا يدرك كله) قيل استدراك مما يتوهم من مفهوم ما ~~تقدم وهو أن التمتع من الشبهات ممتنع، وقد كان فيما ذكرت سعة فدفع هذا ~~التوهم بقوله نعم إلى آخره (لا يترك كله فالأولى والأحوط الاحتراز عن بعض ~~الشبهات) لعله ما يكون قويا، وإلا فالبعض المطلق لا يمكن احترازه كما بينه ~~قوله # PageV04P266 # (مما فيه أمارة ظاهرة للحرمة) كغلبة الظن في حرمته لكن ظاهر حديث «الحلال ~~بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات ~~فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام» فيجعل على هذا ~~من قبيل عام خص منه البعض ومع هذا الأولى مطلق الاجتناب على قدر الإمكان ~~(وممن له شهرة تامة بالظلم أو الغضب أو السرقة) من ms1805 قبيل عطف الخاص على ~~العام وكذا قوله (أو الخيانة أو التزوير أو نحوها) عن البزازية غالب مال ~~المهدي إن حلالا لا بأس بقبول هديته وأكل ماله ما لم يتبين أنه من حرام وإن ~~غالب ماله حراما لا يقبلها ولا يأكل لا إذا قال: إنه حلال ورثه أو استقرضه ~~فلو كان غالب ماله حلالا لا بأس به ما لم يتبين أنه حرام، وفي قاضي خان؛ ~~لأن أموال الناس لا تخلو عن قليل حرام فيعتبر الغالب (مما يمكن الاحتراز ~~عنه من غير ترك ما فعله أولى منه به) أي أولى مما احترز مثلا إذا كان في ~~التورع من ذلك خوف الرياء الذي هو حرام قطعي أو خوف لحوق الضرر لنفسه أو ~~ماله أو أقربائه أو الأذى له أو عدم نفوذ قوله في دفع المنكر أو نحو ذلك، ~~فعدم الاحتراز أولى وأهم ذكره المحشي (أو) من غير (فعل ما تركه كذلك) أي ما ~~تركه أولى من ذلك به (فإذا لم يمكن الورع عن الشبهات المالية في زماننا) ~~لغلبة الجهل وغلبة الظلم وتشوش الأثمان وتشوش الأراضي كما فصل (فالمرجو من ~~فضل الله - تعالى - أن من اتقى وتورع في غيرهم) غير الشبهات المالية بأن ~~تطهر عما مر من الرذائل وتزين بالفضائل (يحصل له ثواب المتقي) منصوب على ~~نزع الخافض وألا نخطئ عامة السلف الذين تورعوا في المالية مهما أمكن بل ~~الكل عن بعض (والمتورع في الكل؛ لأن الطاعة بحسب الطاقة) قال تعالى {فاتقوا ~~الله ما استطعتم} [التغابن: 16] فإن قيل لا نسلم عدم الاستطاعة فإن كسب ~~العارف بأحكام التجارات ولا ظلم له بغير الدراهم والدنانير أو بهما لكن ~~بوزنهما وهو في غير ديار الأراضي الأميرية أو فيها لكن يهاجر منها إلى ديار ~~العشرية أو الخراجية أو لم يهاجر، ولكن الأراضي موروثة له عن الآباء ~~والأجداد ذكرا عن ذكر كما سبق ممكن بل واقع غير متعذر وأيضا وإن لم يمكن ~~التورع عن المجموع من حيث هو مجموع فلم يؤمر بالتورع عن البعض الذي أمكن في ~~حقه وإن ms1806 لم يكن في بعض آخر # قلنا: نعم لكن لعل المراد من عدم الإمكان والاستطاعة ما هو على جعله - ~~تعالى - كرما وفضلا لهم لا العقلي أو الامتناع العادي؛ إذ ذلك مبني على ~~شروط القدرة الميسرة لا الممكنة، وأن مثل ما ذكر نادر وحكم الشرع على ~~الغالب وأن حكم الشرع على الجنس لا على الأفراد ومع ذلك لعل المصنف لا ينفي ~~أولوية التورع عن الكل على شروط القدرة الممكنة لمن التزم ذلك كما نقل عن ~~بعض السلف، أو اعتبار المصنف على المتقي بالمعنى المتوسط، ولا ينفي عن ~~المتقي بالمعنى الثالث كما عرفت المعاني الثلاثة متنا وشرحا والله أعلم ### | [الفصل الثالث في أمور مبتدعة باطلة] # (أكب) أصر (الناس عليها على ظن أنها قرب مقصودة) لاستيلاء الجهالة أو ~~بالقياس على ما لا يصح قياسه عليها أو بظن ما لا يكون دليلا (وهذه كثيرة) ~~قال المصنف في بعض الحواشي كاتخاذ الضيافة للميت في اليوم الأول والسابع ~~والأربعين وتمام السنة وللدعاء عند ختم القرآن ولقراءة سورة الأنعام أو ~~الإخلاص والأكل في المقابر في الأعياد والمساجد ووضع الكيزان فيها للشرب ~~ودعوة النساء ذوات الأزواج وخروجهن إلى أكل الطعام المذكور في بيت غير ~~المحرم واجتماعهن فيه وقراءة واحدة منهن مولد النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- بالجهر واستماع البواقي وخروجهن للتعزية والتهنئة والعيادة لغير المحرم ~~وتجصيص القبور والبناء عليها والكتابة على أحجارها وإيقاد الشموع عليها في ~~الليالي وتقبيل قبور الصالحين والسجود إليها والجهر بالذكر عند غسل الجنازة ~~وتشييعها وعند # PageV04P267 # نقل العروس والختان وعند تشييع الحاج وقدومهم وعند قدوم المشايخ واللحن ~~بالذكر بأن يقول لا إيلاها إيلا الله، وفي الأذان والقرآن والتغني فيهما ~~والاستماع لهما والتلذذ بهما والنداء لقراءة الفاتحة عقيب الصلوات المفروضة ~~لأجل المهمات والجهر بالدعاء وتطويله والتصلية والترضية والتأمين بالجهر ~~عند الخطبة وفرش البسط في المساجد ورفع بنائها وتزيينها بالنقوش وغيرها ~~وإنفاق مال عظيم لأجلها وإعطاء سؤالهما ووقف الدراهم واسترباحها بالعينة ~~التي ذمها رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - والسلف الصالحون حتى ~~قالوا إياكم والعينة فإنها لعينة مذمومة ms1807 مكروهة اخترعها أكلة الربا ~~والاستئجار لقراءة القرآن الكريم والتسبيح وإعطاء الثواب لنفسه أو لأبويه ~~أو لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - والوصية بدراهم لمن يقرأ عند ~~قبره أو غيره والوقف بها له والاجتماع لصلاة الرغائب والبراءة والقدر ~~وغيرها من النوافل وتفضيلها على السنن بل الفرائض والركوع عند السلام ورده ~~للكبراء بلا إسماع والإشارة بالرأس عندهما للأصاغر بلا إسماع أيضا إلى غير ~~ذلك انتهى قوله مذمومة مكروهة إلى آخره قد سبق متنا وشرحا لكن هنا في هامش ~~الوسيلة سئل المصنف عما مر في قاضي خان وكذا الخلاصة من العينة وهو رجل له ~~على رجل عشرة دراهم فأراد أن يجعلها ثلاثة عشر إلى أجل إلى آخره هل هذه ~~الروايات صحيحة ولو فعل مثل هذا هل يخلص من الكراهة فأجاب المسألة مذكورة ~~في تلك الكتب والمسألة اختلافية وعلى فهم هذا الفقير أصحية الكراهة بين في ~~آخر إنقاذ الهالكين انتهى # (فلنذكر أعظمها منها وقف الأوقاف سيما النقود) لعل الأولى وقف النقود ~~سيما (لتلاوة القرآن العظيم) كان مراده هذا وأن عبارته ذلك وأما أصل وقف ~~النقود كما أشار آنفا فيما نقل عنه ففي الخلاصة وعن الأنصاري من أصحاب زفر ~~فيمن وقف الدراهم أو الطعام أو ما يؤكل أو يوزن أيجوز ذلك قال نعم قيل وكيف ~~قال يدفع الدراهم مضاربة ثم يتصدق بفضلها في الوجه الذي وقف عليه وما يكال ~~ويوزن يباع ويدفع ثمنه مضاربة أو بضاعة كالدراهم وعلى هذا القياس هذا الكر ~~من الحنطة وقف على شرط أن يقرض للفقراء الذين لا بذر لهم أن يزرعوا لأنفسهم ~~ثم يؤخذ منهم بعد الإدراك قدر القرض ثم يقرض لغيرهم من الفقراء أبدا على ~~هذا السبيل يجب أن يكون جائزا قال في الصرة بعد ما حكى قول الخلاصة: سئل ~~صاحب المنح عن امرأة قالت في صحتها: إن مت فعشرة سلطانية من مالي تكون وقفا ~~على مصالح بر كذا أجاب أنه غير صحيح لعدم كون الدراهم مسلمة إلى المتولي، ~~وهو الشرط عند محمد وعليه الفتوى ثم قال: ويلزم ms1808 الوقف بدونه عند أبي يوسف، ~~ومشايخ بلخ يفتون به كما في الخلاصة، وفي فتح القدير: قول أبي يوسف أوجه، ~~وفي المنية: وعليه الفتوى وكذا في شرح الوقاية وشرح ملا خسرو ثم قال: وعلى ~~هذا ينبغي أن يصح وقفها، ويلزم على قوله المفتى به فحينئذ تؤخذ الدنانير من ~~تركتها وتجعل وقفا على ما شرطها عليه انتهى ملخصا # لا يخفى أن كلامهم فيما يصح وقفه مطلقا، والدراهم ليس من هذا القبيل ثم ~~قال: وسئل أبو السعود عن رجل وقف دراهم معينة وشرط أن تستربح وما حصل من ~~المرابحة لنفسه مادام حيا وبعد موته على وجوه الخيرات هل يصح مع شرطه أجاب ~~يصح؛ لأن صحة وقفية النقود مروية عن زفر ثم قال بعد صحيفة: ولما جرى ~~التعامل في زماننا في البلاد الرومية وغيرها في وقف الدراهم والدنانير دخلت ~~تحت قول محمد المفتى به في وقف كل منقول فيه تعامل كما لا يخفى فلا يحتاج ~~هذا إلى تخصيص القول بجواز وقفها لمذهب زفر من رواية الأنصاري وقد أفتى ~~مولانا صاحب البحر بجواز وقفها ولم يحك خلافا من وقف المنح انتهى لا يخفى ~~أن قوله فلا يحتاج هذا إلى آخره منظور فيه، وفي معروضات أبي السعود - رحمه ~~الله - القضاة اليوم مأمورون بالحكم على صحة وقف الدراهم ولا يلزم إلا ~~بطريقتين أحدهما قضاء القاضي بلزومه مجتهدا فيه والثاني أن يسلم الواقف ما ~~وقف إلى المتولي ثم يريد أن يرجع عنه فينازعه لعلة عدم # PageV04P268 # اللزوم ويختصمان إلى القاضي فيقضي القاضي بلزومه قاضي خان وعن المتأخرين ~~من المشايخ قال: إذا كتب في آخر الصك وقد قضى بصحة هذا الوقف وبلزومه قاض ~~من قضاة المسلمين يجوز قاضي خان انتهى بلفظه، وفي الدر المنتقى شرح المنتقى ~~عند قوله والكتب بعد ذكر ما ذكر هنالك # قلت: وعليه مع ما مر عن الزاهدي فلا يحتاج لرواية الأنصاري عن زفر بوقوف ~~الدرهم والدنانير كما ظن وقد أمر القضاة بالحكم به كما في معروضات أبي ~~السعود - رحمه الله - انتهى فعلى ما ذكر كله يقتضي ms1809 أن يكون منع المصنف ~~مصروفا إلى القيد يعني قوله لتلاوة القرآن العظيم إلى آخره كما قالوا: ~~الأصل كون الحكم في المقيد دائرا على القيد مثبتا أو منفيا لكن يخدشه ما ~~نقل عن المصنف آنفا إلا أن يدعي صرف النفي هنالك أيضا إلى القيد أعني ~~العينة فبقي أصل جواز وقف الدراهم بتجارات غير العينة ولغير نحو تلاوة ~~القرآن لكن السابق إلى ذوق المصنف هو المنع مطلقا # (أو لأن يصلي نوافل أو لأن يسبح أو لأن يهلل أو لأن يصلي على النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - ويعطي ثوابها الروح الواقف أو الروح من أراده) ~~كأبويه أو روح النبي - عليه الصلاة والسلام -، وفي الإنقاذ اعلم أن الشائع ~~في زماننا وقف الدراهم أو الدنانير للقراءة لروحه أو لروح غيره، واستغلالها ~~بأن يدفع القيم لرجل دراهم معينة قرضا ثم يبيع ثوبا له بثمن معين ثم يأمره ~~المشتري بأن يهبه لرجل، ويأمر ذلك الرجل بالهبة لنفسه، وفيه أربع خبائث ~~الأولى وقف الدراهم والدنانير فإنه لا يجوز إلا عند زفر في رواية ضعيفة ~~عنه، وأنه لم يرد عنه إلا جواز الوقف دون لزومه ووجوبه فلا يلزم بحكم ~~القاضي بلزومه فيلزم زكاتها وتنتقل إلى ورثته بعد موته، ولا يفعل شيء من ~~ذلك ووباله على الواقف # والثانية: الاسترباح بالعينة التي ذمها رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - وصرح بكراهتها صاحب الهداية والكافي والزيلعي وأكمل الدين وغيرهم # والثالثة جهلهم بالصور التي ذكرت في الفتاوى لجوازه وإن كان بكراهة ~~وذهولهم عن قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «كل قرض جر نفعا فهو ربا» ~~وكون الربح للقيم دون الواقف والرابعة: # PageV04P269 # كونهم سببا للأكل بالدين وابتذال القرآن العظيم فنعوذ بالله من أفعالهم ~~وأقوالهم وأوضاعهم، والتفصيل في الإنقاذ كما سيشير إليه المصنف أقول ~~فليتأمل فيما سبق من النقول وليوفق أو ليرجح # (ومنها الوصية باتخاذ الطعام والضيافة يوم موته أو بعده) قيل عن الخانية ~~وعن الشيخ أبي بكر البلخي رجل أوصى بأن يتخذ الطعام بعد موته للناس ثلاثة ~~أيام قال: الوصية باطلة، وذكر ms1810 في السراجية: إذا أوصى بأن يتخذوا طعاما بعد ~~وفاته ويطعمون الذين يحضرون التعزية جاز من الثلث انتهى # وعن أبي القاسم في حمل الطعام إلى أهل المصيبة والأكل عندهم قال حمله في ~~الابتداء غير مكروه لاشتغال أهل الميت بتجهيزه ونحوه وأما حمل الطعام في ~~اليوم الثاني فلا يستحب؛ لأن في اليوم الثاني تجتمع النائحات فإطعامهم في ~~ذلك اليوم يكون إعانة على المعصية، وعن القنية: وفي زماننا تتعارف الوصية ~~بالطعام بعد الموت للغني أو الفقير؛ لأنه مقصود الموصي تبعا للعرف إلا أن ~~يعين المصرف، وعن المنح عن الخانية: ولو أوصى باتخاذ الطعام للمأتم بعد ~~وفاته ويطعم الذين يحضرون التعزية قال أبو جعفر: يجوز ذلك من الثلث، ويحل ~~للذين يطول مقامهم عنده، وللذي يجيء من مكان بعيد فيستوي فيه الأغنياء ~~والفقراء، ولا يجوز للذي لا تطول مسافته ولا مقامه # وفي التتارخانية في الحج عن الغير: إذا قال الموصي للوصي: أعط الوصية من ~~شئت صحت ويعطيها من شاء من الفقير والغني # (وبإعطاء دراهم معدودة لمن يتلو القرآن لروحه أو يسبح له أو يهلل) وفي ~~الخلاصة: وفي النوازل رجل أوصى لقارئ القرآن يقرأ عند قبره بشيء فالوصية ~~باطلة قيل عن هوامش المصنف عن المحيط البرهاني لا معنى لهذه الوصية ولا ~~لصلة القارئ بقراءته؛ لأن هذا بمنزلة الأجرة، والإجارة في ذلك باطلة، وهو ~~بدعة لم ينقلها أحد من السلف والخلف انتهى (أو بأن يبيت عند قبره رجال ~~أربعين ليلة أو أكثر أو أقل) في الجلاء فإنها بدعة وسبب لأمور مكروهة ~~كالأكل والشرب عند القبر (أو بأن يبنى على قبره بناء) عن الخلاصة، وفي ~~النوازل الوصية بتطيين القبر وأن يضرب على قبره قبة باطلة، وعن السراجية ~~إذا أوصى بأن يصلي عليه فلان، أو يحمل بعد موته إلى بلد كذا، ويكفن في ثوب ~~كذا، أو يطين قبره أو يضرب على قبره قبة، أو يدفع إلى إنسان شيء ليقرأ على ~~قبره فهي باطلة (وكل هذه بدع منكرات والوقف والوصية باطلان والمأخوذ منهما ~~حرام للآخذ وهو عاص بالتلاوة والذكر لأجل ms1811 الدنيا) ؛ لأنه رياء، وأما إذا لم ~~يكن عقد ولا شرط فقرأ لروح الميت لمرضاه الله تعالى فأعطاه قريب الميت شيئا ~~من المال # PageV04P270 # بطريق الصلة فجائز كما سبق جنسه، وأما إذا كان إعطاء الماء متعارفا ~~بالقراءة له أو في قبره مثلا فينبغي أن لا يجوز؛ لأن المعروف عرفا كالمشترط ~~شرطا نعم يحتمل أن تكون المعروفية في جانب الصلة فتأمل وأما ما في بعض شروح ~~الكتاب هنا من أن الوقف على قارئ معين لقصد إيناس الميت بالقرآن أو إسماع ~~الأحياء أو لإعانة من يحصر وقته بالقراءة ولا يتفرغ وقتا للاكتساب صحيح ~~فتكون غلة الوقف صلة لا أجرة فإن جعل مدار الجواز عدم العقد وعدم قصد أخذ ~~المال فيكون راجعا إلى ما ذكر آنفا لكن يخفى حينئذ كون أكثرهم قيوداته حشوا ~~موهما بل مشعرا بخلاف مقصوده، وإن جعل مداره كون القارئ معينا أو نحو ~~الإيناس ففساده ظاهر، وقد نقل عن المحيط قال بعض: إذا كان القارئ معينا ~~ينبغي أن تجوز وصيته له على وجه الصلة وقال أبو نصر الصحيح أنه لا يجوز، ~~وإن كان القارئ معينا، وفي الوسيلة قال في البزازية: ويكره اتخاذ الطعام في ~~اليوم الأول والثالث وبعد الأسبوع. # وقال في الخلاصة: ولا يباح اتخاذ الضيافة عنده ثلاثة أيام؛ لأن الضيافة ~~تتخذ عند السرور قال الزيلعي - رحمه الله تعالى -: ولا بأس بالجلوس للمصيبة ~~إلى ثلاثة أيام من غير ارتكاب محظور من فرش البسط والأطعمة من أهل الميت؛ ~~لأنها تتخذ عند السرور، ولا يوصي بدفع شيء لمن يقرأ عند قبره القرآن فإنها ~~باطلة قال في المحيطين والخلاصة والاختيار رجل أوصى لقارئ قرآن عند قبره ~~بشيء فالوصية باطلة # ونقل تاج الشريعة في شرح الهداية أن القرآن بالأجرة لا يستحق بها الثواب ~~لا للميت ولا للقارئ وقال الحافظ العيني في شرح الهداية ناقلا عن الواقعات ~~ويمنع القارئ للدنيا والآخذ والمعطي آثمان، ولا يوصي بتجصيص القبر ولا ~~تطيينه وبناء القبة عليه فإنها باطلة صرح بها في الاختيار وغيره وعللوا ~~بقولهم لأن عمارة القبور للإحكام مكروهة وروى ms1812 مسلم عن جابر - رضي الله ~~تعالى عنه - «نهى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أن يجصص القبر ~~وأن يبنى عليه» قال التوربشتي - رحمه الله - قوله: وأن يبنى عليه يحتمل ~~وجهين: البناء على القبر بالحجارة وما يجري مجراها، والأخرى أن يضرب عليه ~~خباء أو نحوه وكلا الوجهين منهي عنه انتهى، وفي التتارخانية عن حميد عن أنس ~~- رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال ~~«صفق الرياح وقطر الأمطار على قبر المؤمن كفارة لذنوبه» انتهى ولما اقتضى ~~تحقيق ذلك زيادة بسط وتفصيل لكثرة الأقوال ولم يتحمل المقام ذلك التفصيل ~~أحال محل ذلك التحقيق إلى رسائل فقال (وقد بينا) أدلة (ذلك) وتحقيقه على ~~صريح مذهب أصحابنا واقتضاء قواعدهم (في بعض رسائلنا) إذ للمصنف رسائل سواها ~~كمعدل الصلاة (السيف الصارم وإنقاذ الهالكين وإيقاظ النائمين وجلاء القلوب ~~فعليك) أيها الساعي لتحقيق هذا المطلب الخفي المهم (بها وطالعها) لتخرج من ~~ظلمات الأوهام وتخلص عن كدورات حضيض التقليد، وتدخل في أنوار الأعيان، وتصل ~~إلى ذروة التحقيق (حتى تعلم حقيقة مقالنا) ؛ لأن ما ذكرنا فيها هو النقول ~~الصحيحة والمذاهب المستقيمة والحجج اليقينية ### | [خاتمة الكتاب] # ثم لما كان هذا التصنيف من عظائم النعم الجليلة لعظمه وعدم نظيره ومثله ~~مظنة العجب ونحوه قال شكرا له تعالى ونفيا لدواعي نحو العجب تبركا واقتباسا ~~بالكلام القديم (و) نحن (نقول {الحمد لله} [الأعراف: 43] وهو الظاهر {الذي} ~~[الأعراف: 43] اقتضاه المقام خلافا لمن قال: نقول أنت ولمن خص هذا الحمد ~~بالمسألة السابقة التي أحيل تحقيقها إلى تلك الرسائل كما يشهده الذوق وكما ~~نبه آنفا وفيه تنبيه أن الحمد كما يلزم في البداية يلزم في النهاية كما ~~تحقق في محله، وفيه أيضا حسن تناسب النهاية إلى البداية {هدانا لهذا} ~~[الأعراف: 43] أوصلنا إلى هذا التصنيف فتأمل {وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا ~~الله} [الأعراف: 43] فإن كل خير صدر من العبد ليس إلا بتوفيقه - تعالى. # قال البيضاوي: واللام لتأكيد النفي، وجواب لولا محذوف دل عليه ما قبله ~~لعل هذه الهداية إنما هي ms1813 بتوسيط إرادة العباد على نهج حكمته لقدرته على # PageV04P271 # إيجاده في العباد بقدرته المستقلة كسائر الأفعال الإيجابية الغير ~~الاختيارية بناء على قاعدة خلق أفعال العباد فإنها إن لم تكن بمعية إرادة ~~العباد مع إرادته - تعالى، وعدم توسيطه بل بإيجاده - تعالى - في العبد بلا ~~مدخلية إرادة العبد فيكون جبرا محضا وقد عرفت التفصيل في المبحث الاعتقادي ~~سابقا فلا تتجاسر على الإشكال بأنه حينئذ يلزم شكر العبد لنفسه أو لعبد ~~مثله كما يشكره - تعالى، وهو مذهب الاعتزال وأيضا يلزم احتياجه - تعالى - ~~في إيجاد فعل العبد إلى إرادة العبد، وهو نقص واجب تنزيهه وأيضا فيه حسن ~~الختام؛ لأن إيذان السامع بانتهاء الكلام حتى لا يبقى معه للنفس تشوف إلى ~~ما يذكر بعده؛ لأنه بين تحميد ودعاء، وكذا اقتباسه بقوله {ربنا لا تزغ ~~قلوبنا} [آل عمران: 8] عما اشتمل عليه هذا الكتاب من الاعتقادات الحقة ~~وحقائق التقوى وفروعاتها كالأخلاق وغيرها كما اقتضاه المقام، ويحتمل أن يعم ~~إلى جميع ما وفقه - تعالى - من الاعتقاديات والعمليات والأخلاق وسائر ما ~~يتعلق بعلم تصفية الباطن قال البيضاوي: قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه على الحق وإن شاء ~~أزاغه عنه» وقيل: لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا {بعد إذ هديتنا} [آل ~~عمران: 8] إلى الحق كالتصنيف أو العموم، وقيل: لفظ إذ بمعنى إن {وهب لنا من ~~لدنك رحمة} [آل عمران: 8] تقربنا إليك ونفوز بها عندك أو توفيقا للثبات على ~~الحق أو مغفرة للذنوب كما في البيضاوي {إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8] ~~مبالغ في العطاء بلا عوض ولا غرض أو رحمة عظيمة كحسن الختام لا سيما برتبة ~~الشهادة المفضية إلى إلحاق الرفقة العلية المنعم عليهم - {من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} [النساء: 69]- وهو المناسب ~~لحسن الختام، وهو غاية أماني العارفين ونهاية قصوى مقاصد العابدين، وأسنى ~~مراصد العباد المتورعين وأعلى معالم الزاهدين المتقين، ونتيجة إنزال الكتب ~~من رب العالمين وخلاصة ثمرة إرسال الأنبياء والمرسلين فلنسأل الله - تعالى ~~- موجبات رحمته ولنفد أجسامنا ms1814 وأرواحنا في تحمل محنها وتجشم مشاقها وتذوق ~~أتعابها وكلفاتها تضرعا إلى الله - تعالى بنحو دعاء حبيبه - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب ~~الآخرة اللهم احشرنا في زمرته واستعملنا بسنته وتوفنا على ملته واجعلنا في ~~حزبه اللهم واجمع بيننا وبينه كما آمنا به ولم نره ولا تفرق بيننا وبينه ~~حتى تدخلنا مدخله وتجعلنا من رفقائه - {من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين وحسن أولئك رفيقا} [النساء: 69]- (اللهم صل) وسلم (على سيدنا ~~محمد سيد المرسلين) لنحو قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «أنا سيد ولد ~~آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم ~~فمن سواه إلا تحت لوائي» ، وفي حديث آخر «أنا قائد المرسلين ولا فخر» ~~الحديثين، وفي آخر «أنا أكثر الأنبياء تبعا» ، وفي آخر «آدم ومن دونه تحت ~~لوائي ولا فخر» والتفصيل فيما سبق (وعلى آله وأصحابه أجمعين) فيه إشارة إلى ~~استحبابية الصلاة عليه - صلى الله تعالى عليه وسلم - في ختام كل أمر ذي بال ~~كما في بدايته ولعلك سمعت ذلك في البداية تفصيلا قيل منهم من جمع بين وصفي ~~الآلية والصحبية كعلي والحسنين أو انفرد بالصحبية فقط كسائر الخلفاء ~~الراشدين - رضي الله تعالى عنهم - أو بالآلية كأشراف الزمان، وقد عرفت قبل ~~أن المعتبر فيه إما من جانب الأب فقط أو هو، ومن الأم مطلقا بعد الاتفاق في ~~شرف الأولادية في المطلق، وأيضا في الجمع إشارة إلى استحبابيته وأولويته ~~كما يدل عليه آية - {صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56]-، وفيه إشارة ~~أيضا إلى أن الأولى أن يجمع بين الآل # PageV04P272 # والصحب، وفي تقديم الآل إشارة إلى أن مودة القربى أقدم من مودة الصحبة ~~يعني: استحقاق القرابة أولى وأقدم من استحقاق الصحبة وأن ذلك ليس على درجة ~~الفضل كما يشعر به قوله تعالى {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى} [الشورى: 23] {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] لعل وجه ~~التكرير أن الأول للنعمة الخاصة وهذا للعامة أو الأول ms1815 على الفضائل وهذا على ~~الكل، أو الأول على كون المحمود عليه اختياريا، وهذا عام أو الأول استحقاقه ~~الحمد من حيث صفاته، وهذا من حيث ذاته، أو الثاني حكاية حمده - تعالى - ~~نفسه على صفاته بمعنى إكمال كمال ضراعته كما فصل المحقق الشريف في حاشية ~~شرح المطالع أو المراد من الثاني هو عين المراد من الأول على نهج التأكيد ~~لزيادة الاهتمام بشأن الحمد لقوة عظمة النعم التي منها التصنيف الذي هو أجل ~~العبادات المتعدية، وأعظم الأعمال الدائمة الغير المنقطعة وأقوى الصدقات ~~الجارية لجمعه جميع مهمات الدين اعتقادا وأخلاقا وأعمالا # وفي إيثاره لفظ الحمد دون الشكر والمدح عمل بقوله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «الحمد رأس الشكر» وامتثال وعمل واقتباس من أول سورة تعليم المسألة ~~أعني: الحمد لله رب العالمين تم بحمد الله - تعالى - من ذهن ذاهل وقلب غافل ~~وقائل لا فاعل وعالم لا عامل وواعظ غير متعظ وناصح غير متنصح وآمر بتقوى ~~غير متق كطبيب يداوي الناس وهو مريض وأكثر الناس يغلطون في اسمه في زعمهم ~~بحسنه وليس بحسن في نفسه لتبحره في الفرطات وتعمقه في إكمال التقصيرات ~~لكونه خديم الأهواء الهيولانية وانتكاسه في مهاوي سجين الدنياوية لعدم نظر ~~نفسه ما قدمت لغد وعدم اتقائه في اليوم برغد فأين أمر «جاهدوا فينا» حتى ~~يتوصل إلى «لنهدينهم سبلنا» وقد كان من جاهد إنما يجاهد لنفسه؛ لأن الله ~~غني عن العالمين، {ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا} [آل عمران: 144] ~~ونستغفر الله من قول بلا عمل ودعوى علم مع تقصير فيه وخلل، ومن خاطر دعانا ~~إلى التصنيع في كتاب سطرناه أو كلام نظمناه أو علم أفدناه، ومن كل ما زل به ~~القدم أو طغى به القلم ونسأله أن لا يجعله وزرا ووبالا ويجعله ذريعة عفو ~~وغفران وسلامة بال وحاشا أن يكون الغرض عد نفسي من المؤلفين بل إنجاز وعد ~~سبق في حضور سيد الأولين والآخرين خدمة وقربة لرحمة العالمين عسى أن يحشرني ~~الله في زمرته مع الصالحين # وقد اتفق مسكية الختام قبيل ليلة ms1816 القدر من الليالي العظام وظهر أثر الفضل ~~والإحسان بإشارات قدسية وتلويحات أنسية لائحة بالقبول والإحسان لكل من تعلق ~~به بالعفو والغفران فحمدا ثم حمدا ثم حمدا له تعالى في الآخرة والأولى ~~وصلاة وسلاما على أفضل من في الآخرة والأولى وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ~~وعلى آل كل أجمعين في السادس والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة ثمان وستين ~~ومائة وألف من هجرة من له العز والشرف والحمد لله رب العالمين آمين ~~PageV04P273 ms1817