######OpenITI# #META# bkid: 127713 #META# bk: المهيأ في كشف أسرار الموطأ #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: المهيأ في كشف أسرار الموطأ #META# المؤلف: عثمان بن سعيد الكماخي (المتوفى: 1171 ه) #META# تحقيق وتخريج: أحمد علي #META# الناشر: دار الحديث، القاهرة - جمهورية مصر العربية #META# عام النشر: 1425 ه - 2005 م #META# عدد الأجزاء: 4 #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: عثمان الكماخي #META# authinf: عثمان الكماخي (000 - 1171 ه). عثمان بن يعقوب بن حسين بن مصطفى الكماخي، الإسلامبولي، الرومي، الحنفي. عالم مشارك في بعض العلوم. درس، ووعظ بالقسطنطينية، وتوفي في حدود سنة 1171 ه. من آثاره:. • بركات الأبرار في العقائد. • حاشية على تفسير سورة النبأ للبيضاوي. • تسهيل السلم وهو حواش على ديباجة سلم الفلاح في فروع الفقه الحنفي. • والمهيأ في كشف أسرار الموطأ المنسوب للشيباني في الحديث. __________. (خ) فهرس مخطوطات الظاهرية (ط) البغدادي: هدية العارفين 1: 659، فهرست الخديوية 1: 433، 3: 117، البغدادي: ايضاح المكنون 1: 177، 333، 2: 610 663: Brockelmann: g , II: 644 , s , II. نقلا عن «معجم المؤلفين» لكحالة #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 127713 #META# over: 1 #META# seal: C66C2414 #META# oauth: 2946 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: شروح الحديث #META# lng: عثمان بن يعقوب بن حسين بن مصطفى الكماخي، الإسلامبولي، الرومي، الحنفي #META# higrid: 1171 #META# ad: 1171 #META# aseal: 604C8318 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/127713 #META#Header#End# ### | CHECK [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم # سبحان من أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، وما لي لا أسبح الذي هداني إلى ~~حديث من حدث بالحق صلى الله على من اصطفاه بالوحي، وجعله أمينا بالإسراء، ~~وعلى الذين قاموا على نصرة شريعة من هو خير الأبرار. # أما بعد: فيقول العبد الفقير النعماني إلى رحمة ربه الرحمان: عثمان بن ~~يعقوب بن حسين بن المصطفى الكماخي ثم الإسلامبولي، عامله الله بكرمه ~~العالي: # لما من الله علي بتحديث الكتاب العزيز المسمى ب: # (الموطأ في علم الحديث) # لتلميذ سلطان المجتهدين في المذاهب، برهان الأئمة في المشارق والمغارب: # أبي حنيفة نعمان بن ثابت بن طاووس بن هرمز بن ملك بن شيبان الكوفي. # أعني به أفضل العلماء المتقدمين وأكرم بالكرامات من أتباع التابعين، قدوة ~~أساتذتنا العلام، وعمدة مشايخنا الفخام. # أبا عبد الله محمد بن الحسن بن عبد الله بن طاوس بن هرمز بن ملك بن فرقد ~~بن شيبان الكوفي. # فقد روى ما فيه من اثنين وسبعين وتسعمائة، بل يرتقي إلى ألف حديث عن ثلاث ~~وأربعين رجلا من مشايخه ستعرفهم - إن شاء الله تعالى - في آخر هذا الكتاب، ~~لكن فيه فوائد كثيرة أكثر من أن تحصى، وخواص عجيبة منها أن بعض تلاميذي ~~أخبرني بأن قال: لما كتب جزءا من أجزاء الموطأ أصابني نعمة كذا وكذا. # وبعضهم قال: لما كتبت جزءا واحدا منه وقرأته ظفرت مراد كذا وكذا قبل أن ~~أقرأ جزءا آخر. PageV01P027 # وأخبرني بعض العلماء من علماء القسطنطينية: لما كتبت الموطأ لمحمد بن ~~الحسن تماما نلت جاها كذا وكذا. # وأخبرني بعض الصالحين: أن ابنتي مرضت في زمان كثير وضعف بصرها، فكتبته ~~تماما وأخذته بيدها فقبلته ومسحته بوجهها وعينها فبرأها الله مما فيها، ~~وأجلى بصرها ببركته. # وليس قوم قرؤوه إلا أغناهم الله من حيث لم يحتسبوا بيسر، ونصرهم على ~~أعدائهم، وفيه مآرب كثيرة للمسلمين، وأي شرف حصل لغير هذا الفقير العاجز من ~~المسلمين في زماننا هذا، فإني لما بدأت بتحديثه للطالبين أكرمني الله تعالى ~~به بثلاث كرامات: # أولها: والله لقد ms0001 رأيت في ليلة الأربعاء من آخر شهر الصفر من سنة اثنين ~~وستين ومائة وألف من الهجرة في المنام أني أغتسل، فلما أتممت الغسل تقاطر ~~الماء في جسدي وأنا عار من الثوب فإذا أرى رجالا قد اجتمعوا في مكان، ورجلا ~~خرج من بينهم حتى قرب إلي وفي يده إزار بيضاء، فقال: هذا عطاء لك من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذته واشتملته بجسدي كله. # وثانيها: لقد رأيت في ليلة الخميس من الثاني عشر من شهر جمادى الآخرة من ~~سنة اثنين وستين ومائة وألف من هجرة من له العزو الشرف: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - جلس في زورق في البحر في خارج قصيء طوب خانه من ملحقات ~~بلدي، وفي يده الشريفة دلو من ماء يشرب منه، ووجه الكريم متوجه إلى هذا ~~العبد المضيف وأنا أريد أن أقبل بيده الشريف. # وثالثها: لقد رأيت في ليلة الجمعة من الليل الثالث من شهر الشوال من سنة ~~ثلاث وستين ومائة وألف: أني أرى في المنام أني قبلت عينه اليمنى - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم عينه اليسرى، ثم ألقم شفتيه وذقنه جميعا في فمي، اللهم ~~اجعلنا مرافقته في الرفيق الأعلى .. آمين. # وهذه المذكورات من كرامات المصنف رحمه الله، ومن كراماته العجيبة ما قاله PageV01P028 # الأقهاري في (نظام العلماء إلى خاتم الأنبياء)، وصلوات الله عليهم ~~أجمعين، من طبقات الحنفية حيث قال: لمحمد بن الحسن مناقب كثيرة، أكثر من أن ~~تحصى، ومصنفات عديدة، ومؤلفات سديدة حتى قيل: صنف تسعة وتسعين كتابا كلها ~~في العلوم الدينية .. انتهى. # وهي خارق للعادة كقطع المسافة البعيدة في المدة القليلة، وكظهور الطعام ~~عند الحاجة وآية من آيات الله تعالى لكمال قدرته تعالى، وسنه ثمان وخمسون ~~سنة، كما قاله المؤرخون. # ومن كتبه المشهورة: الأصيل، وهو المبسوط، والزيادات والظواهر، والنوادر، ~~والهارونيات، والجرجانيات، والسير الصغير، وقد نلت من كتبه ستة كتب: السير ~~الكبير، والجامع الصغير، والكبير، والحجة على أهل المدينة، والآثار، ~~والموطأ. # وهو بضم الميم وفتح الواو والطاء المهملة المفتوحة المشددة، والهمزة ~~المقصورة اسم الكتاب ms0002 الذي صنفه الإمام محمد بن الحسن في علم الحديث فعرضه ~~على العلماء الأعلام في زمن خلافة هارون الرشيد فوطئوه، أي: نقحوه وتلقوه ~~بالقبول، فسماه بالموطأ، وطالعته وظفرت في أثناء المطالعة بالحكم والأسرار ~~وجعلتها شرحا له، وهيأته ليكون تحفة للعلماء فسميته مهيئا ليكون اسم الشرح ~~مطابقا باسم المتن جودة ومعنى لما قال صاحب (القاموس): وطأه: هيأه، وما ~~توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. # اعلم أن المصنف - رحمه الله - ابتدأ في أول كتابه بقوله: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، امتثالا بأمره - صلى الله عليه وسلم -: "ابدؤوا بما بدأ الله به" ~~(¬1)، كذا نقله المناوي في (كنوز الحقائق) عن الدارقطني، أو تبركا أو ~~تنبيها للمؤمنين أن يقولوا في أول أمورهم: بسم الله الرحمن الرحيم، ليحصل ~~الانكشاف في قلوبهم، والاطمئنان فيها، PageV01P029 # والشوق إلى لقاء الله تعالى، والأمان من شر أعدائهم، والوصول إلى ~~مطالبهم. # روى ابن مردويه عن جابر رضي الله عنه أنه قال: لما نزلت بسم الله الرحمن ~~الرحيم هرب الغيم إلى الشرق، وسكنت الرياح، وماج البحار، وأصغى البهائم ~~بآذانها، ورجم الشياطين، وأقسم الله بعزته وجلاله: أن لا يذكر اسمه على شيء ~~إلا بورك فيه. # وامتثالا بأمره تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1]، أي: اقرأ ~~القرآن متبدئا باسم ربك الذي خلق، كذا في تفسير الكواشي، وخصوص السبب لا ~~يقدح بعموم الحكم، أو موافقته للكتاب المبين، حيث قال تعالى في أول كتابه: ~~بسم الله الرحمن الرحيم، أو احترازا عن أن يكون كتابه أبتر بعدم الكتابة ~~باسم الله الرحمن الرحيم في أول كتابه. # قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كل أمر ذي بال - أي: ذي شأن - لم ~~يبدأ فيه باسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر" (¬1)، وإشارة إلى بعض ما يجب ~~عليه من حمده لرب العالمين، وإنما قلنا إشارة إلى أداء ما يجب عليه؛ لأن ~~العبد لن يقدر على أداء جميع ما يجب عليه من العبادات التي تنبغي لذاته تعالى. # قال - صلى الله عليه وسلم -: "سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت ~~على نفسك" (¬2). # وقالت الملائكة: ms0003 "ما عبدناك حق عبادتك" (¬3)، أي: إظهارا بكمال عجزهم عن ~~عبادة ربهم بالوجه الأليق لذاته تعالى، فلهذا لا يقال: إن الإمام محمد جعل ~~كتابه أقطع بترك الحمد في ابتداء كتابه. PageV01P030 # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ~~بالحمد لله فهو أقطع" (¬1)، فإن من قال: بسم الله الرحمن الرحيم، فقد حمد ~~الله تعالى؛ لأن حقيقة الحمد إظهار الصفات الكمالية لا خصوص كتابة الحمد في ~~أول كتابه. # قال محمود حسن في حاشية الجلال من علم الكلام: وفي بسم الله الرحمن إظهار ~~الصفات الكمالية .. انتهى. # ويمكن أن يجاب عن ترك المصنف بالحمد في أول كتابه بأنه إنما تركه إشارة ~~إلى مذهبه الشريف ومذهب أبي حنيفة رحمه الله بأن بسم الله الرحمن الرحيم، ~~آية مستقلة نزلت للفصل بين السورتين من سور القرآن، وليست جزء من سورة ~~الفاتحة خلافا للشافعي، فإنها آية من الفاتحة، فتكون حينئذ ثمان آيات عند ~~الشافعي. # وفي بسم الله الرحمن أسرار منها: # قال عبد الرحمن جلال الدين السيوطي في (إتقان القرآن): أول ما نزل به ~~جبريل عليه السلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا محمد، ~~استعذ بالله ثم قل: بسم الله الرحمن الرحيم، وقال فيه: أول آية نزلت من ~~اللوح المحفوظ بسم الله الرحمن الرحيم. # وقال السيوطي في (الأوليات): أول من تكلم بهذه الكلمات حملة العرش، حيث ~~أمروا بحمله ولا يزالون يقولون تلك إلى يوم القيامة - وهي هذه الكلمة - بسم ~~الله الرحمن الرحيم، حسبي الله، توكلت على الله، اعتصمت بالله، فوضت أمري ~~إلى الله، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله من أكثر من قراءة هذه ~~الكلمات شفي من كل سقم، وفرج من كل كربة، ونصر على كل عدو، كما أخرجه ~~اليافعي في (روضة الرياحين). # فإن قلت: لم كانت بسم الله الرحمن الرحيم تسعة عشر حرفا؟ ولم كان الأذان ~~تسعة عشر حرفا كلمة؟ الجواب: الله أعلم؛ لأن الله عز وجل خلق رؤساء PageV01P031 # الزبانية على جهنم تسعة عشر ملكا، كما قال ms0004 تعالى في سورة المدثر: {عليها ~~تسعة عشر} [المدثر: 30]. # وأتباعهم لا يحصيهم أحد إلا الله، فمن قال: بسم الله الرحمن الرحيم، كفاه ~~الله تعالى بكل حرف منها واحدا من الزبانية تسعة عشر ولا يسلطهم عليه ببركة ~~بسم الله الرحمن الرحيم، وكذلك الأذان يكفيه بكل كلمة منها واحدا منهم. # وذكر الإمام الغزالي في (شرح جنة الأسماء)، أن الخزنة لجهنم تسعة عشر على ~~عدد حروف آية الرحمة، وهي تسعة عشر حرفا جعلها الله تعالى برحمته جنة وسترا ~~من عذاب الخزنة، فإذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم، فقد تستر بجنة ~~الرحمة، ودخل في حصن الأمان، كذا قاله في (خواتم الحاكم). # من خواص بسم الله الرحمن الرحيم: # عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن ~~المعلم إذا قال للصبي المبتدئ بالعلم: قل بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: ~~بسم الله الرحمن الرحيم، كتب الله براءة للصبي، وبراءة لأبويه، وبراءة ~~للمعلم عتقا من النار" (¬1). # قال ابن العادل فى تفسير البسملة: من رفع ورقة من الأرض كتب فيها بسم ~~الله الرحمن الرحيم خفف الله العذاب عن أبويه، وكذلك يرفع العذاب عن مولى ~~المؤمنين والكافرين عند دخول شهر رمضان بحرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وليلة الجمعة، وإذا انسلخ رمضان أعيد العذاب على الكفار، ولا يعاد على ~~المؤمنين في قبورهم، كما في التاتارخانية، وإمداد الفتاح. # فإن قيل: هذا يعارض لقوله تعالى: {لا يخفف عنهم العذاب} [البقرة: 162]، ~~أجيب عنه بأن الله تعالى لا يخفف عنهم العذاب في الآخرة، بل يخففه عنهم في ~~عالم الدنيا وعالم البرزخ، ويشدده في وقت محكمة أخرى. PageV01P032 # قال الله تعالى في سورة الأنفال: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما ~~كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33]، ما طلب تفصيله في تفسير هذه ~~الآية من (تفسير اللباب) لابن عادل. # ومن أحكام بسم الله الرحمن الرحيم، اختلف العلماء فيه: # منهم من قال: إنها ليست بآية من الفاتحة كما مر، ولا من غيرها، ولكن كتبت ~~للفصل بين السور، وعليه أبو حنيفة وأتباعه، ms0005 ولكنها آية مستقلة وكذا لا تجهر ~~في الصلوات عند أبي حنيفة رحمه الله، ولكن قال الشافعي وأصحابه: إنها آية ~~من الفاتحة ومن كل سورة، ولذلك يجهرون بها في الصلوات الجهرية، والاسم في ~~بسم الله الرحمن الرحيم هو اللفظ الدال بالوضع على موجود في الأذهان إن كان ~~معقولا من غير تعرض بهيئة للزمان، وهو من السمو، وهو العلو كما ذهب إليه ~~البصريون، أو من الوسم وهو العلامة كما ذهب إليه الكوفيون، وكسرت الباء ~~لتشابه حركتها عملها وطولت لتدل على الألف المحذوفة، ولا تحذف إلا مع اسم ~~الله، وهو - أي: لفظ الجلالة - هو اسم لذات واجب الوجود عند الجمهور، وقال ~~بعضهم: هو اسم الذات والصفات معا، وهو لفظ عربي علم لموجد العالم وليس ~~بمشتق عند أكثر العلماء. # كما قال الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمود السيوسي في (عيون التفاسير)، ~~وعبد الرحمن المدعو بشيخي زادة، وقيل: هو - أي اسم - في بسم الله الرحمن ~~الرحيم، مشتق من سمو بكسر السين المهملة والميم الساكنة ثم الواو، بمعنى ~~العلو كما مر، فنقلت ضمة الواو إلى الميم لكونها حرف علة متحركة، وما قبلها ~~حرف صحيحة ساكنة واستثقلت الضمة عليها, ثم حذفت الواو لسكونها وسكون ~~التنوين فأعطي التنوين إلى ما قبلها، فصار سمن بكسر السين وضم الميم وسكون ~~النون، ثم أدخلت الألف في أوله لتدل على الألوهية، ثم حركت الألف لتعذر ~~الابتداء بالساكن وإنما حركت بالكسر؛ لأن الساكن إذا حركت بالكسر فصار اسم، ~~ثم زيدت بالباء الجارة في أوله للإلصاق فصار باسم، ثم حذفت الهمزة طلبا ~~للتخفيف فصار PageV01P033 # بسم، فعوض مد الباء من الهمزة المحذوفة، ثم أضيف إلى لفظ الجلالة فسقطت ~~التنوين؛ لأن بينهما التضاد؛ لأن التنوين تقتضي الانفصال والإضافة تقتضي ~~الاتصال، وجمعهما في حالة واحدة متعذرة. # وإنما قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يقل: بالله؛ لأن التبرك ~~والاستعانة بذكر اسمه تعالى أو للفرق بين اليمين والتيمين، وقيل: هو - أي: ~~لفظ الله - مشتق من أله بفتح الهمزة بمعنى: عبد على بناء المفعول، فحذفوا ~~الهمزة تخفيفا فصار له بالتنوين، ms0006 ثم أدخل الألف واللام للتعريف فصار ال له ~~بالتنوين، ثم حذفت التنوين فصار ال له بغيرها، فاجتمعت في الكلمة الواحدة ~~حرفان من جنس واحد، الأولى ساكنة والثانية متحركة، فأغمت الأولى في الثانية ~~فصار الله لكنه في الأصل يستعملون لكل معبود، ثم غلب على المعبود بالحق كما ~~نقلناه في (توضيح الأسرار شرح بركات الأبرار)، فعلم من هذا أن الاسم غير ~~المسمى؛ لأن الاسم يتألف أصوات مقطعة غير قارة، ويختلف باختلاف الاسم ~~والأعصار، ويتعدد تارة، ويتحد أخرى، والمسمى لا يكون كذلك خلافا للمعتزلة ~~وإنما يستدل على اتحاد حكما لو أريد به ذات الشيء لكنه لم يشهد بهذا ~~المعنى. # وقوله تعالى: {تبارك اسم ربك} [الرحمن: 78]، و {سبح اسم ربك الأعلى} ~~[الأعلى: 1]، المراد به اللفظ؛ لأنه كما يجب تنزيه ذاته وصفاته عن النقائص، ~~يجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لها عن سوء الأدب والرفث، وتقرير هذا الكلام هو ~~أن يعلم أن الاسم مثلا يطلق تارة ويراد به المسمى، وهو الغالب الشائع، ~~ويطلق أخرى ويراد به الاسم، ويتعين أحدهما إذا اقتضاه المقام فحيث يقال: ~~ضرب زيد، وضربت زيدا، فالمراد به المسمى لا غير؛ لأنه هو الذي يتصف ~~بالضاربية والمضروبية كما لا يخفى, وحيث يقال: زيد ثلاثي ساكن الوسط وآخره ~~وزن فعل, والمراد به اللفظ, وهو واضح تصورا ونقلا عن اللغة وتتبعا ~~للاستعمال، إذا تقرر هذا فلفظ الله يطلق تارة ويراد به المسمى حيث يقال ~~الله تعالى، خالق الأشياء كلها، وصانع العالم، وأخرى يراد به اللفظ، حيث ~~يقال: لفظ الله عربي أو سرياني مشتق ومنقول، وهذا المقام مما يتعين فيه ~~اللفظ دون المسمى، إذ التبرك والتيمن من الأمور PageV01P034 # المتعلقة باللفظ دون المعنى فناسب أن يؤتى بلفظ اسم ليتمحض أن المراد ~~النقط قرينة معينة للمعنى المراد كما قاله التمرتاشي. # قوله: الرحمن الرحيم: صفتان مشتقتان من رحم بعد نقله إلى فعل، بضم العين؛ ~~لأن الصفة المشهبة لا يشتق إلا من فعل لازم، وهذا مطرد في باب المدح مثل ~~رفيع الدرجات، وبديع السماوات، واشتقاقهما باعتبار الغايات التي هي أفعال ~~دون المبادئ ms0007 التي تكون انفلات؛ لأن الرحمة في اللغة رقة القلب، والله منزه ~~عن القلب وعن صفتها، والرحمن من أبنية المبالغة، وفي الرحيم مبالغة أيضا ~~إلا أن فعلان أبلغ من فعيل؛ لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما في ~~قطع بتشديد الطاء المهملة، وقطع بالتخفيف وتخصيص التسمية بهذه الأسماء، أي ~~بالله الرحمن الرحيم ليعلم القارئ أن المستحق أن يستعان به في جميع الأمور، ~~وهو المعبود بالحق الذي هو مولى النعم كلها، عاجلها وآجلها، جليها وخفيها، ~~فيتوجه العارف بنفسه وحده إلى جانب القدس ويتمسك بحبل التوفيق، ويشغل سره ~~بذكر الله تعالى، والاستمداد بالله عن غيره كما أشبعناه في (توضيح الأسرار ~~شرح بركات الأبرار). # وأما إعراب بسم الله الرحمن الرحيم: # فالباء فيه متعلق بمحذوف وهو يحتمل أن يكون اسما أو فعلا، وعلى كلا ~~التقديرين يجوز أن يكون متقدما أو متأخرا، فهذه أربعة أقسام، أما إذا كان ~~متقدما وكان فعلا يكون محل الجار والمجرور منصوب على أنه حال من الضمير ~~المرفوع المستتر في المتقدم، أو مفعول غير صريح تقديره ابتدئ هذا الكتاب ~~حال كوني ملتبسا باسم الله الرحمن الرحيم، وأما إذا كان المتعلق متقدما ~~وكان اسما فيكون محل الجار والمجرور مرفوعا على أنه يكون خبرا مجازا لمبتدأ ~~متقدم والحال أن الخبر حقيقة لفظ كائن مثلا تقديره ابتدائي بهذا الكتاب ~~كائن بسم الله الرحمن الرحيم، وأما إذا كان المتعلق متأخرا وكان فعلا فيفيد ~~حصرا تقديره: إنما أنا ملتبسا باسم الله تعالى أبتدئ أو بدأت هذا الكتاب، ~~وهذا الحصر يفيد اهتماما لذكر اسم الله تعالى بالابتداء ورد الكفار عن ~~إرادتهم الاهتمام بذكر أسماء أصنامهم، حيث كانوا يقولون: باسم PageV01P035 # اللات، وباسم العزى، فإنهما اسمان للصنمين اللذين نصب كفار مكة أحدهما ~~على الصفا والآخرى على المروة يعبدونهما، وأما إذا كان المتعلق متأخرا وكان ~~اسما، فيكون محل الجار والمجرور مرفوعا على أن يكون خبرا مجازا أو متقدما ~~على المبتدأ والخبر حقيقة لفظ كائن أو حاصل مثلا. # (ق 6) فيفيد هذا التقديم أيضا حصر الخبر على المبتدأ، فيكون هذا الحصر ~~اهتماما ms0008 بذكر اسم الله تعالى تقديره: بسم الله كائن ابتدائي لكن تقديم بسم ~~الله على متعلقه أولى؛ لأنه علم مختص لذات واجب الوجود على مذهب أهل ~~الحقائق، وذات واجب الوجود مقدم بنفسه على ذوات الممكنات فيلزم أن يكون ~~اسمه تعالى مقدما في الذكر على جميع المذكورات، فالباء في بسم الله يدور ~~بين معنى الملابسة والاستعانة، لكن الاستعانة في هذا المقام لا ينبغي؛ لأنه ~~قال عصام الدين في حاشيته في تفسير {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1]، أن معنى ~~الاستعانة: إيهام تشبيه اسمه تعالى بآلة النجار، وفي هذا التشبيه ترك ~~التعظيم الذي يستحق به تعالى، انتهى. # والأولى أن يكون الباء للملابسة والإلصاق، ووجه الأولوية إشعار بالمعنى ~~الذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "جميع ما أنزله الله ~~تعالى على أنبيائه عليهم السلام من الكتب كلها في القرآن، وجميع معاني ~~القرآن في سورة الفاتحة، وجميع معاني الفاتحة في بسم الله الرحمن الرحيم، ~~وجميع معاني بسم الله الرحمن الرحيم في الباء من بسم الله الرحمن الرحيم". # فالقصد إليه من كل العلوم وصول العبد إلى معبوده، وهذه الباء للإلصاق فهو ~~يلصق العبد إليه، فهو كمال المقصود، فلذلك اختار الله تعالى الباء على سائر ~~الحروف في افتتاح كتابه. # قوله: الله في بسم الله مجرور لفظا على أنه دفع مضافا إليه لاسم يشبه أن ~~يكون الإضافة من قبيل سعيد كرز. # وقوله: الرحمن الرحيم مجروران على أنهما صفتان للفظة "الله"، ويجوز أن ~~يكونا منصوبين على المدح، فالتقدير: أمدح الرحمن الرحيم، ويجوز أن يكونا PageV01P036 # مرفوعين لفظا على أنهما وقعا خبرا لمبتدأ محذوف، فالتقدير: هو الرحمن هو ~~الرحيم، فالفعل مع فاعله ومفعوله، أو المبتدأ مع خبره جملة فعلية أو إسمية ~~لا محل لها من الإعراب لأنها مستأنفة، أو مجرورين على أنهما بدلان من الله ~~كررهما لتأكيد رحمته على خلقه، وبيان سبقهما على غضبه، فإن قيل: ما بال ~~المصنف - رحمه الله - أنه ابتدأ كتابه بقوله بسم الله الرحمن الرحيم مقتصرا ~~عليه؟ فأكثر المتقدمين دون الحمد والشهادة مع أن ورود قوله ms0009 - صلى الله عليه ~~وسلم -: "كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع" (¬1). # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد ~~الجذماء" (¬2)، أخرجهما أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. # قال العسقلاني (¬3): إن الحديثين في كل منهما مقال سلمنا صلاحيتهما ~~للحجة، لكن ليس فيهما أن ذلك متعين بالنطق والكتابة معا، فلعله، أي: نرجو ~~أن المصنف - رحمه الله - حمد وتشهد نطقا عند وضع الكتاب، ولم يكتب ذلك ~~اقتصارا على البسملة واتباعا بكتب النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كتب ~~إلى الملوك وكتب في القضايا مفتتحا بالبسملة دون الحمد له، وغيرها كما في ~~حديث أبي سفيان في قصة هرقل، وفي حديث البراء بن عازب في قصة سهيل بن عمرو ~~في صلح الحديبية، وغير ذلك من الأحاديث. # وهذا يشعر بأن لفظ الحمد والشهادة إنما يحتاج إليهما في الخطب دون ~~الرسائل (ق 7) والوثائق، فكأن المصنف لما لم يفتتح كتابه بخطبة أجرى كتابه ~~مجرى الرسائل إلى أهل العلم لينتفعوا بما فيه تعلما وتعليما، وكذلك أئمة ~~الحديث كعبد الرزاق، والزهري، والإمام مالك، وغيرهم ممن لم يقدموا في ~~ابتداء تصنيفهم PageV01P037 # خطبة، ولم يزدادوا على البسملة شيئا، والحال أن المصنف - رحمه الله - رعى ~~الأدب، ولم يقدم على كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا من كلامه، ~~والحال أنه تعالى نهى المؤمنين عن ذلك وقال: {ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا ~~بين يدي الله ورسوله} [الحجرات: 1]، ويقال: بأنه يمكنه أن يأتي بلفظ الحمد ~~من كلام الله تعالى. # ويعترض على المصنف بأنه قدم الترجمة، وهي من كلامه، وكذا السند على ~~الحديث، والجواب عن ذلك: أن الترجمة والبسملة وإن كانتا متقدمتين لفظا ~~لكنهما متأخرتان تقديرا لما ذكر ما يتعلق باسم الله الرحمن الرحيم، شرع ~~بذكر ما يتعلق بأوقات الصلوات، فقال هذا. PageV01P038 ### | AUTO أبواب الصلاة ### || AUTO باب في بيان أحكام وقت الصلاة # وفي نسخة: مواقيت، كما في صحيح البخاري، لكن الأول أحسن؛ لأنها لا تشتبه ~~بمواقيت الإحرام للحاج، وهي جمع الميقات، وهو موضع ms0010 الإحرام، وهو، أي: لفظ ~~الوقوت بضم الواو والقاف: أزمنة الصلوات المفروضة، وإضافة الباب إلى الوقوت ~~بمعنى: في كما قدرناه، وإضافة الوقوت إلى الصلاة من قبيل إضافة السبب إلى ~~المسبب، وقدم هذا الباب على سائر أبواب الكتاب؛ لأنها أصل في وجوب الصلاة؛ ~~فإنها عبادة مقدرة بالأوقات، قال الله تعالى في سورة النساء: {إن الصلاة ~~كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103]، أي: فرضا موقتا، وفي رواية ~~ابن بكير: أوقات، وهي جمع قلة، وهو الأظهر لكون الصلوات خمسة، لكن رواية ~~الأكثرين: وقوت، وهي جمع كثرة؛ لأنها وإن كانت خمسة، لكن لتكررها كل يوم ~~صارت كأنها كثيرة، كقولهم: شموس وأقمار، باعتبار ترددهما مرة بعد مرة؛ لأن ~~الصلوات فرضت خمسين أولا، ثم عفيت فبقيت على خمس، وثوابها كثواب خمسين، كما ~~قال تعالى في حديث المعراج: "هن خمس وهن خمسون"؛ ولأن كل واحد من الجمعين، ~~أي: جمع القلة وجمع الكثرة، يقوم مقام الآخر توسعا يشتركان في المبدأ من ~~ثلاثة، ويفترقان في الغاية على ما ذهب بعض المحققين، أو لأن لكل صلاة ثلاث ~~أوقات: اختياري، وضروري، وقضاء. # قال محمد بن الحسن بن عبد الله بن طاوس بن هرمز بن ملك بن فرقد بن شيبان ~~الكوفي, وهي بلدة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، كان أصله من قرية ~~تسمى حرزنا من قرى الشام، قدم أبوه من العراق وولد في واسط في سنة خمس ~~وثلاثين ومائة. وقال بعض المؤرخين: إن محمد بن الحسن ولد في واسط في سنة ~~إحدى وثلاثين ومائة أو اثنتين وثلاثين ومائة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ~~ونشأ بالكوفة ومات فيها، ودفن في الري، كان في الطبقة السابعة من طبقات ~~أتباع التابعين من الفقهاء والمحدثين من أهل الكوفة، وقد صحب سلطان ~~المجتهدين في المذاهب برهان الأئمة في المشارق PageV01P039 # والمغارب الإمام الأعظم (ق 8)، والهمام الأكرم: أبا حنيفة نعمان بن ثابت ~~بن طاوس بن هرمز بن ملك بن شيبان الكوفي, وأخذ الفقه والحديث عنه قبل الحلم ~~وبعده، فلما مات أستاذه أبو حنيفة، أخذه عن شريكه: أبي يوسف يعقوب ms0011 بن ~~إبراهيم بن خبيب بن ختير بن سعد بن حبة, وعن: مالك بن أنس بن مالك بن عمير ~~بن أبي عامر الأصبحي, وغيرهم من ثلاث وأربعين رجلا أخرج عنهم محمد في ~~(موطئه) ألف حديث، وقال: قد أقمت على مالك ثلاث سنين وجمعت منه سبعمائة حديث. # قوله: قال محمد بن الحسن، أوقع الماضي موضع المستقبل لقوة رجائه, أو ~~لإظهار الرغبة في حصوله، وإن لم يكن حاصلا، أو ليحكي به عن الفراغ، أو ~~لتقدم المقول في الوجود كما قال المناوي في (شرح الشمائل للترمذي). # * * * # 1 - قال محمد بن الحسن: أخبرنا مالك، عن يزيد بن زياد، مولى لبني هاشم، ~~عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن ~~أبي هريرة، أنه سأله عن وقت الصلاة؟ فقال أبو هريرة: أنا أخبرك: صل الظهر ~~إذا كان ظلك مثلك، والعصر إذا كان ظلك مثليك، والمغرب إذا غربت الشمس. ~~والعشاء ما بينك وبين ثلث الليل، فإن نمت إلى نصف الليل فلا نامت عينك، وصل ~~الصبح بغلس (¬1). # قال محمد: وهذا قول أبي حنيفة في وقت العصر، وكان يرى الإسفار بالفجر، ~~وأما في قولنا: فإنا نقول: إذا زاد الظل على المثل فصار مثل الشيء وزيادة ~~من حين زالت الشمس فقد دخل وقت العصر. # وأما قول أبو حنيفة فقال: لا يدخل وقت العصر حتى يصير الظل مثليه. # • أخبرنا مالك, بن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر بن الحارث بن عثمان ~~بن حنبل PageV01P040 # ابن عمرو بن الحارث، من بني حمير نسبا الأصبحي، وهو صاحب المذهب، إمام ~~الحجاز، بل للناس في الحدث والفقه، هو الإمام المشهور من الأئمة الأربعة، ~~كان في الطبقة السابعة من طبقات كبار التابعين، والمحدثين من أهل المدينة، ~~ولد سنة تسعين وثلاث، ومات سنة تسع وسبعين ومائة، كذا قاله الذهبي في ~~(الكاشف) (¬1). # وقال بعض المؤرخين كالواقدي: كان الإمام مالك ابن تسعين سنة، ومكث في بطن ~~أمه ثلاث سنين، ووهم بعضهم أن أنس أبا مالك الإمام الحجاز أنس بن مالك خادم ~~رسول ms0012 الله - صلى الله عليه وسلم - وليس كذلك؛ لأن أبا أنس خادم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مالك بن النضر بن ضمضم الخزرجي، وأبا الإمام مالك بن ~~ضمضم الخزرجي، وأبا الإمام مالك أنس بن مالك بن عمير أبي عامر الأصبحي، وهو ~~خلاف الخزرجي، والأصبح ملك من ملوك اليمن يقال له: ذو أصبح، كما قاله أبو ~~الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي (¬2). # قال النووي: قد جرت العادة بالاختصار على الرمز في أخبرنا وحدثنا، واستمر ~~الاصطلاح من قديم الأعصار إلى زماننا هذا، واشتهر بذلك بحيث لا يخفى ~~فيكتبون من أخبرنا: أنا، زاد ابن الصلاح فيه: أرنا، وزاد الشيخ الجزري فيه: ~~أبنا ورنا، ونقل بعض عنه أنه قال في وجوه اختصار أخبرنا: بنا أيضا بالموحدة ~~والنون، ويكتبون من حدثنا: ثنا بالثاء والنون والألف، وربما حذفوا المثلثة ~~ويقتصرون بالنون والألف، وربما يكتبون: دنا بالدال المهملة قبل نا. انتهى. # ويفهم من كلام ابن الصلاح وابن العراقي أنهم يكتبون في هذا: دثنا بزيادة ~~المثلثة أيضا، قال ابن الصلاح: وليس بحسن ما يفعله طائفة من كتابة: أخبرنا ~~بالألف مع علامة: بنا فيكون: أبنا، وإن كان الحافظ البيهقي ممن فعله، قال ~~ميرك: وكان وجه عدم الحسن أنه ربما يشتبه باختصار أنبأنا، فإنهم يقتصرونه ~~بأبنا، واعلم أنه لا فرق بين التحديث والإخبار والإنباء والسماع عند ~~المتقدمين كالزهري ومالك وابن عيينة ويحيى القطان وأكثر الحجازيين ~~والكوفيين، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه، وعليه استمر عمل أهل المغاربة. PageV01P041 # وروى بعض المتأخرين كأئمة الحلواني وغيره إلى حافظ الدين البخاري التفرقة ~~بين صيغ الأداء بحسب افتراق التحمل فيخصون الحديث والسماع بما يلفظ به ~~الشيخ وسمع الراوي عنه، والأخبار بما (ق 9) يقرأ به التلميذ على الشيخ، ~~وهذا مذهب ابن جريج والأوزاعي والشافعي وجمهور أهل المشرق، ثم أحدث أتباعهم ~~تفصيلا آخر، فمن سمع وحده من لفظ الشيخ أفرد فقال: حدثني وسمعت، ومن سمع مع ~~غيره جمع فقال: حدثنا وسمعنا، ومن قرأه بنفسه على الشيخ أفراد فقال: ~~أخبرني، ومن سمع بقراءة غيره جمع فقال: أخبرنا، وكذا خصوا ms0013 الإنباء بالإجازة ~~التي يشافه بها الشيخ من يجيزه، وكل هذا مستحسن عندهم، وليس بواجب عندهم، ~~وإنما أرادوا التمييز بين أحوال التحمل وظن بعضهم أن ذلك على سبيل الوجوب ~~فتكلف بالاحتجاج له وعليه بما لا طائل تحته، نعم يحتاج المتأخرون إلى ~~مراعاة الاصطلاح المذكور؛ لأنه صار حقيقة عرفية عندهم، فمن يجوز عنها احتاج ~~إلى الإتيان بقرينة تدل على مراده وإلا، فلا يؤمن من اختلاط المسموع ~~بالمجاز وبعد تقرر الاصطلاح ولا يحتمل ورد من ألفاظ متأخرين على محل واحد ~~بخلاف المتقدمين، هذا واختلفوا في القراءة على الشيخ: هل تساوي السماع من ~~لفظه، أو هي دونه، أو فوق؟ على ثلاثة أقوال، فذهب مالك وأصحابه ومعظم أهل ~~الحجاز والكوفة والنجار إلى التسوية بينهما، وذهب أبو حنيفة وابن أبي ذئب ~~إلى ترجيح القراءة على الشيخ على السماع من لفظه، ورواه الخطيب في ~~(الكفاية) عن مالك أيضا والليث بن سعد، وشعبة وابن لهيعة ويحيى بن سعيد ~~ويحيى بن عبد الله بن بكير وغيرهم، وذهب جمهور أهل المشرق إلى ترجيح السماع ~~من لفظ الشيخ على القراءة عليه. # قال زين الدين العراقي: وهو الصحيح، قلت: ولعل وجهه أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقرأ القرآن والحديث على أصحابه، فيأخذون عنه، وكذا كانوا ~~يؤدونها إلى التابعين وأتباعهم، كذا قاله علي القاري في (شرح الشمائل). # قال الكرماني: إنه إذا قرأ الشيخ على التلميذ يقال: حدثنا، وإذا قرأ هو ~~على الشيخ يقال: أخبرنا، كما مر عن يزيد متعلق بأخبرنا حال من الفاعل ~~المذكور، أو المفعول المقدر، أي: أخبرنا مالك هذا الحديث حال كونه راويا عن ~~يزيد أو مرويا عنه، وجوز كونه استينافا بيانيا جوابا لمن سئل عمن يحدثه، ~~كذا قاله في (شرح الشمائل)، وهو بالتحتية المفتوحة والزاي المعجمة والتحتية ~~الساكنة وبعدها دال مهملة غير منصرف للعلمية ووزن الفعل PageV01P042 # ابن زياد بكسر الزاي المعجمة والتحتية المخففة، وبعدها ألف ودال مهملة. # اعلم أن كلمة عن في اصطلاح المحدثين محتملة للسماع والإجازة، لكن عنعنة ~~المعاصر محمولة على السماع، سواء ثبت الملقى بينهما أم ms0014 لا عند الجمهور، ~~خلافا للبخاري؛ حيث يشترط الملقى ولا شبهة في ثبوت الملقى بين الإمام محمد ~~بن الحسن ومشايخه الكرام، فتنبه في هذا المقام. كما روى أبو حنيفة نعمان بن ~~ثابت عن حماد بن مسلم أبي سليمان الأشعري مولى إبراهيم بن أبي موسى ~~الأشعري، تابعي كوفي سمع عن إبراهيم النخعي، كذا قاله علي القاري في (شرح ~~المسند لأبي حنيفة). # قال في (القاموس): النخعي محركة قبيلة في اليمن، انتهى، وهو، أي: يزيد بن ~~زياد، مولى، أي: من قبيلة بني هاشم. # قال عبد الرحيم بن الحسين العراقي في (شرح الألفية من أصول الحديث): ومن ~~المهمات للمحدثين معرفة الموالي من العلماء والرواة، وأهم ذلك أن ينسب إلى ~~القبيلة مولى لهم مع إطلاق النسب، فربما ظن أنه منهم صلبية بحكم ظاهر ~~الإطلاق .. انتهى. # وكان (ق/ 10) يزيد بن زياد دمشقيا ثقة يروي عن: الزهري وسليمان بن حبيب، ~~وعنه: وكيع وأبو نعيم، وكان من الطبقة الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين ~~من أهل دمشق، وهي كانت في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة من وجه الأرض، ~~مات سنة ست وثلاثين بعد المائة من الهجرة (¬1). # عن عبد الله بن رافع أي: ابن خديج، بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال ~~المهملة، وسكون التحتية فالجيم، المخزومي مولى أي: معتق. أم سلمة قيل: ~~اسمها هند رضي الله عنها، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، يكنى أبا رافع ~~المدني، ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل ~~المدينة، كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وكانت أم سلمة بنت ~~أربع وثمانين سنة، وماتت سنة تسع وخمسين من الهجرة، ودفنت بالبقيع، عن أبي ~~هريرة، رضي الله عنه، أنه أي: أن عبد الله بن رافع بن خديج، سأله، أي: أبا ~~هريرة عن وقت الصلاة؟ أي: الواحدة أو الجنس، فلفظ أخبرنا متعد إلى ثلاثة ~~مفاعيل: الأول نا، PageV01P043 # والأخيران جملة أنه سأله، فقال أبو هريرة رضي الله عنه، قال أبو عمر ابن ~~عبد البر: وقف هذا الحديث رواة الموطأ والمواقيت لا تؤخذ بالرأي ولا تدرك ms0015 ~~بالتوقيف، يعني هذا الحديث موقوفا لفظا مرفوع حكما، وقد روى حديث المواقيت ~~مرفوعا بأتم من طريق عبد الله بن رافع، أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن أبي ~~هريرة كما قاله الزرقاني (¬1). # أنا أخبرك: فتقديم المسند إليه للتخصيص رد على من زعم انفراد غير المسند ~~إليه المذكور بالخبر الفعلي، أو زعم مشاركة غير المسند إليه معه في الخبر ~~الفعلي فيكون قصر القلب إذا كان الرد زعم من زعم انفراد غير أبي هريرة في ~~الخبر كأنس بن مالك مثلا يقول لعبد الله بن رافع: أنا أخبرك، صل الظهر إذا ~~كان ظلك مثلك أو قصر أفراد إذا كان الرد زعم من زعم أن غير أبي هريرة رضي ~~الله عنه مشاركة معه في الخبر مثل: نحن نخبرك يا عبد الله بن رافع، صل ~~الظهر إذا كان ظلك مثلك كما قاله السعد الدين التفتازاني في (شرح التلخيص): ~~صل الظهر إذا كان ظلك، أي: مثلا مثلك، أي: مقدار قامتك يعني: صل الظهر إذا ~~كان ظل كل شيء مثله في الطول سوى ظل الزوال، وعلى تقدير أمره إذا صلى في ~~آخر وقت الظهر جوازا كما أشار إلى أول الوقت جوازا بقوله: والعصر، أي: صل ~~صلاة العصر، إذا كان ظلك مثليك، أي: مثلي قامتك من غير فيء، والزوال، أي: ~~ظله وهذا بظاهره يؤيد قول مالك بالاشتراك وفيه تنبيه على أنه بين الوقتين ~~وقت مهمل كما هو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله، والمغرب، أي: صل ~~المغرب إذا غربت الشمس. وأوله هو الوقت المختار عند الكل، والعشاء بالنصب ~~ما بينك، أي: ما بين وقتك من غروب الشفق، قيل لعله صحف بقوله: ما بينه وبين ~~ثلث الليل، بضمتين وتسكين الثاني وهو الوقت المختار، وإلا فوقت جوازه إلى ~~آخر الليل وكذا وقت الوتر، وهو أي: الوتر تابع للعشاء، فإن نمت بسكر النون، ~~أي: رقدت من أول العشاء قبل أداءها إلى نصف الليل فلا نامت عيناك، وهذا ~~دعاء عليه لما فعل من المكروه، وهو تأخير العشاء عن وقته الأفضل مع نومه ~~على ms0016 أن السهر في ذلك الوقت هو الأكمل أو أخبار يعني (ق 11)، أن أبا هريرة ~~رضي الله عنه لكمال اعتماده وحسن ظنه على عبد الله بن رافع بأنه لا يرقد في ~~فراشه بعد نصف الليل قال له: فإن نمت إلى نصف الليل فلا نامت عيناك، PageV01P044 # حتى قال بعضهم: إن الوقت المختار هو نصف الليل، وقيد نصفه في الشتاء لطول ~~ليله، وثلثه في الصيف لقصر ليله، جمعا بين الروايتين وفي (مسند البزار) عن ~~عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~نام قبل العشاء فلا نامت عيناه"، وصل الصبح، أعاد العامل اهتماما أو لطول ~~الفصل بالكلام، بغلس، بفتح الغين المعجمة واللام، وبعدها سين مهملة، أي: ~~ظلمة آخر الليل إذا اختلط بضوء الصباح، وأشار أبو هريرة رضي الله عنه فيه ~~إلى وقت الجواز اتفاقا على اختلاف في الوقت المختار، وهو عندنا الإسفار كما ~~قاله المصنف رحمه الله في (الآثار)، ولا خلاف في سنية التغليس بفجر مزدلفة. # قال محمد بن الحسن, أي: في تفسير هذا الحديث: وهذا وفي نسخة: لم توجد ~~الواو، أي المعنى المذكور في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قول أبي حنيفة ~~رحمه الله، أي: بظاهره، في وقت العصر، أي: على خلاف قول الجمهور على ما ~~سيأتي، وكان يرى أي: والحال أن أبا حنيفة يختار وقت الإسفار أي: البياض ~~الخالص بالفجر لحديث: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم الأجر" (¬1)، رواه الترمذي ~~وغيره، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وتأويله: بأن المراد تبيين الفجر حتى لا ~~يكون شك في طلوعه، إذ ما لم يتبين لا يحكم بجواز الصلاة، فضلا عن إصابة ~~الأجر، على أن في بعض رواياته ما ينفيه، وهو "أسفروا بالفجر، فكلما أسفرتم ~~بالفجر فهو أعظم للأجر"، وروى الطحاوي بإسناد صحيح عن الأعمش عن إبراهيم ~~قال: ما اجتمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شيء كما اجتمعوا ~~على التنوير، ولا يجوز اجتماعهم على خلاف ما فارقهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فيكرم كونه ينسخ التغليس ms0017 المروي عن حديث عائشة رضي الله عنها ~~المذكور في حديث مسلم: كان يصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات؛ أي مشتملات ~~بمروطهن ما يعرفن من الغلس (¬2)، وهو جمع: مرط بالكسر وسكون الراء، هو ثوب ~~تلبسه المرأة فوق PageV01P045 # ثيابها. أما حديث ابن مسعود في الصحيحين فظاهر فيما ذهبنا إليه، وهو: ما ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة إلا لميقاتها، إلا صلاتين: ~~صلاة المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها مع أنه كان بعد ~~الفجر إجماعا، فعلم أن المراد قبل ميقاتها الذي اعتاد الأداء فيه؛ لأنه غلس ~~يومئذ لتمتد وقت الوقوف فأفاد أن المعتاد كان غير التغليس إلا أنه يبعد ~~النسخ؛ لأنه يقتضي سابقة وجود المنسوخ، وقوله: ما رأيت، يفيد أن لا سباقة ~~له، فالأولى حمل التغليس على الغلس داخل المسجد لا حجرتها رضي الله عنها، ~~كانت فيه، وكان بسقفه عريشا متقاربا، ونحن نشاهد الآن أنه يظن قيام الغلس ~~داخل المسجد فإن صحتها قد انتشرت فيه ضوء الفجر وهو الإسفار، وإنما وجب (ق ~~12)، هذا الاعتبار لما وجب من ترجيح رواية خصوصا مثل ابن مسعود رضي الله ~~عنه، فإن الحالة: اكشف لهم في صلاة الجماعة، هذا خلاصة كلام الإمام ابن ~~الهمام. وقال الطحاوي: الذي ينبغي أن يكون الدخول في الفجر وقت الغلس ~~والخروج منها في وقت الإسفار، يعني جمعا بين الآثار، وهو قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ومحمد، لكن الذي ذكره الأصحاب عن الثلاثة أن الأفضل أن يبدأ ~~بالإسفار ويختم به، وهو الذي يفيد اللفظ فإن الإسفار بالفجر إيقاعها فيه ~~وهو اسم لمجموعها فيلزم إدخال مجموعها فيه، وأما قولنا: يعني محمد نفسه ~~وأبا يوسف معه، فإنا نقول: إذا زاد الظل على المثل أي: قدر الفيء، وهو بفتح ~~الفاء وسكون التحتية والهمزة في اللغة: الرجوع، وفي العرف: ظل راجع من ~~الغرب إلى المشرق حين يصبح على خط نصف النهار كما ورد في (درر الغرر) فصار ~~أي: الظل، مثل الشيء أي: قدره، وزيادة وهي كمية الفيء باختلاف الفصول ~~والأمكنة من حين أي: من ms0018 أول وقت زالت الشمس أي: مالت من جانب شرقها إلى طرف ~~غربها، فقد دخل وقت العصر أي: أوله، وعليه الجمهور. # وأما أبو حنيفة رحمه الله فإنه قال: لا يدخل وقت العصر حتى يصير الظل ~~مثليه، أي: قدري الشيء سوى الفيء، لهذا الحديث وغيره من الأحاديث، وهو ~~الأحوط، فإن قيل: هذا البيان مخالف لبيان الفقهاء، فإنهم بينوا أولا وقت ~~صلاة الفجر، وثانيا وقت الظهر، وثالثا وقت العصر، ورابعا وقت المغرب، ~~وخامسا وقت العشاء والوتر، والمصنف رحمه الله بين أولا وقت الظهر، أجيب ~~عنه: فإنه قدم بيان وقت الظهر اتباعا لأبي هريرة رضي الله عنه، فإنه أجاب ~~السائل حين سأله أولا عن وقت الظهر، فأجاب أبو هريرة PageV01P046 # رضي الله عنه أولا عن وقت الظهر ليطابق الجواب بالسؤال، وعطف الجواب عن ~~سؤال وقت العصر وغيره على جواب السؤال عن وقت الظهر عطفا طفيليا أو يقال: ~~أجاب أبو هريرة رضي الله عنه على أسلوب الحكيم فإن السائل سأله عن وقت ~~الصلاة مطلقا، فأجاب أبو هريرة بأول صلاة فرضت على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فإن أول صلاة فرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~الظهر، وأول صلاة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الظهر، كما ~~قاله جلال الدين السيوطي في (الأوليات). # قيل: أول من صلى الظهر إبراهيم عليه السلام، فإنه صلى ركعة لإزالة الغم ~~عن ذبح ابنه وشكرا له، وركعة شكرا لنزول الفداء لابنه، وركعة رضاء لقوله ~~تعالى له: {قد صدقت الرؤيا} [الصافات: 105]، وركعة لإطاعة ابنه حين قال له: ~~{يابني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى} [الصافات: 102]، وقال ~~له ابنه: {ياأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين} [الصافات: ~~102]، فجعلها الله تعالى لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - كفارات ودرجات، ~~وقيل: أول من صلى صلاة الفجر آدم صلوات الله على نبينا وعليه - حين تاب ~~الله عليه وقت طلوع الفجر، فصلى ركعتين شكرا لزوال ظلمة الليل، وشكرا لحصول ~~نور النهار وقبول التوبة، فجعلها الله تعالى ms0019 لأمة محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - كفارات وحسنات، كما ورد في (تفسير سورة الفاتحة)، وقيل: أول من صلى ~~صلاة العصر أربع ركعات (ق 13) يونس - صلوات الله على نبينا وعليه - حين ~~أنجاه الله تعالى من أربع ظلمات صلى ركعة شكرا لخلاصه من ظلم الليل، وركعة ~~شكرا لخلاصه من ظلم بطن الحوت، وركعة شكرا لخلاصه من ظلم الذلة، وركعة شكرا ~~لخلاصه من ظلم الماء، فجعلها الله لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - كفارات ~~ودرجات, وقيل: أول من صلى صلاة المغرب عيسى ابن مريم - صلوات الله على ~~نبينا وعليه - حين رفعه الله تعالى وأنجاه من شر اليهود بعد غروب الشمس، ~~فصلى ثلاث ركعات شكرا لله تعالى لنجاته من الأعداء، وارتفاعه إلى السماء، ~~وفراغه من تدبير المعاش، فجعلها الله لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~كفارات ودرجات، كما في (الأوليات). # وقيل: أول من صلى العشاء أربع ركعات: موسى - صلوات الله على نبينا وعليه ~~- حين خرج من المدين وانفصل من عند شعيب - صلوات الله على نبينا وعليه - ~~وأصيب في PageV01P047 # الطريق أربع غموم وهموم: غم لضلاله عن الطريق، وغم لقرب زوجته وضع حملها، ~~وغم لأخيه هارون عليه السلام، وغم من عدوه فرعون، وأن الله تعالى ناداه ~~بقوله: {يابني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ~~ونزلنا عليكم المن والسلوى ...} الآية [طه: 80] , وأنجاه من غمومه، فصلى ~~موسى - صلوات الله على نبينا وعلينا - أربع ركعات في وقت العشاء شكرا ~~لخلاصه من غمومه، وهي كانت نافلة له، فرضا علينا كما في (الفرائد شرح ~~الملتقى). # وقيل: أول من صلى الوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاها ليلة ~~المعراج عند وصوله إلى عرش الرحمن كان أوصاه صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه حين بشر الله رسوله بالمعراج في قوله: {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: ~~19]، أي: لتصعدن يا محمد طبقا من أطباق السماء بعد طبق ليلة المعراج، وهذا ~~المعنى على قراءة بفتح الباء الموحدة، فقال أبو بكر: يا رسول الله، إذا ~~عرجت إلى السماء، صل لي ركعة فعرج ms0020 فصلى لنفسه ركعة، وللصديق ركعة، وأمره ~~الله أن يصلي له ركعة، فقام فلما قرأ فاتحة الكتاب وسورة معها وأراد أن ~~يركع فاطلع إلى النار وإلى أهلها فغشي عليه، على بناء المفعول، فنشر جبريل ~~ماء الكوثر عليه، فلما أفاق كبر وقنت واستعاذ بالله من النار ومن أهلها، ~~فما صلى لنفسه صارت سنة وما صلاها لصاحبه صارت فضيلة الفرض والواجب والسنة ~~كما قاله جلال الدين السيوطي في (الأوليات). # قولنا: فغشى عليه، أي: صار مغمى عليه، والإغماء: نوع مرض يضعف القوى ولا ~~يزيل العقل، ولهذا جاز الإغماء على الأنبياء عليهم السلام، دون الجنون، كما ~~قاله صاحب (الفرائد) في (شرح الملتقى)، لما بين أوقات الصلوات الخمس على ~~الانفراد بين وقت صلاة العصر مرة أخرى اهتماما لشأنها، أو بيان أنها في وقت ~~الاشتغال، وأنها تجوز في هذا الوقت. PageV01P048 # 2 - أخبرنا مالك، أخبرني ابن شهاب الزهري، عن عروة قال: حدثتني: عائشة: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل ~~أن تظهر (¬1). # • فقال: قال محمد بن الحسن كذا في نسخة، وفي نسخة أخرى: محمد قال، وفي ~~هذه النسخة نكتة وهي: أن تقديم المسند إليه لكونه أصلا؛ لأنه محكوم عليه ~~ولا بد من تحققه قبل الحكم فقصدوا أن يكون مقدما في اللفظ والمعنى كما في ~~(شرح التلخيص): أخبرنا كذا في نسخة، وفي نسخة: ثنا مختصرا عن حدثنا مالك بن ~~أنس، أخبرني بالإفراد، وفي نسخة عن ابن شهاب بكسر أوله الزهري بضم الزاي (ق ~~14) المعجمة منسوب إلى بني زهرة بن كلاب، اشتهر بالنسب إليهم، وهو أبو بكر ~~محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب، أحد الفقهاء المجتهدين والعلماء الأعلام ~~من التابعين، ومن الطبقة الرابعة من أهل المدينة المشار إليه في فنون ~~العلوم الشرعية، سمع نفرا من الصحابة، وروى عنه خلق كثير منهم قتادة ومالك ~~بن أنس. # قال عمر بن عبد العزيز بن مروان: لا أعلم أحدا أعلم بسنة ماضية منه، وقيل ~~لمكحول: من أعلم من رأيت؟ قال: ابن شهاب، قيل: ثم من؟ ms0021 قال: ابن شهاب، مات ~~في شهر رمضان سنة أربع وعشر ومائة (¬2)، عن عروة أي: ابن الزبير بن العوام، ~~وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، سمع أباه وأمه وعائشة وغيرهم من أكابر ~~الصحابة رضي الله عنهم، وروى عنه ابن هشام والزهري وغيرهما، ولد سنة اثنتين ~~وعشرين، وهو من كبار التابعين، وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة ~~(¬3)، قال: أي: عروة، حدثتني وفي الموطأ برواية يحيى بن يحيى التميمي عن ~~مالك بن أنس، وفي (صحيح البخاري): ولقد حدثتني عائشة رضي الله عنها، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي صلاة العصر والحال الشمس وجدت ~~في حجرتها، أي: في داخل بيت عائشة رضي الله عنها. PageV01P049 # قال السيوطي: والحجرة: بضم الحاء المهملة وسكون الجيم: البيت يسمى بها ~~لمنعها المال، أي: وحول الأغيار من الرجال، وإيثار المضارع في موضع الماضي، ~~والعدول مما يقتضيه الظاهر، وهو قد صلى إلى الماضي وهم قد صلى إلى المضارع، ~~وهو يصلي لاستحضار تلك الحال في نظر أرباب الكمال كما قال علي القاري في ~~(شرح حديث الأربعين)، والظرف في قوله: قبل أن تظهر، أي: الشمس متعلق إلى ~~يصلي، والمعنى: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العصر قبل أن ~~ترتفع الشمس من جدار بيتها وتخرج منها، وهذا قد يختلف باختلاف الأمكنة ~~والأزمنة، وفي رواية أبي داود عن أنس رضي الله عنه: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي صلاة العصر والشمس بيضاء مرتفعة حية، والمقصود منه: ~~أنه كان يصلي في وقت الاختيار قبل وقت الكراهة من حال الاصفرار. # قال جلال الدين السيوطي نقلا عن ابن حجر العسقلاني: مناسبة الحديث أن عمر ~~بن عبد العزيز بن مروان الخليفة الصالح أبو حفص، خامس الخلفاء الراشدين، ~~كان أميرا في زمن الحجاج بن يوسف بالمدينة أو بالشام وقعد على المنبر من ~~طين واعظا للناس، وقال: يا أيها الناس، أصلحوا أسراركم تصلح علانيتكم، ~~واعملوا العصر عن وقتها المستحب المرغوب، فحدثه عروة بن الزبير قال: قد ~~حدثني أبو منصور الأنصاري وبشر بن مسعود، ms0022 كلاهما قد صحب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حين دلكت الشمس، فقال: يا محمد، صل الظهر، فصلى، ثم جاءه حين كان ظل كل شيء ~~مثله فقال: يا محمد، صل العصر، فصلى، ثم جاءه حين غربت الشمس فقال: يا محمد ~~صل المغرب، فصلى، ثم جاءه حين غاب الشفق فقال: يا محمد، صل العشاء فصلى، ثم ~~جاءه (ق 15)، حين انشق الفجر الثاني فقال: يا محمد، صل الصبح، فصلى، حين ~~جاءه الغد حين كان ظل كل شيء مثله، فقال: يا محمد صل الظهر، فصلى، ثم جاءه ~~حين كان ظل كل شيء مثليه، فقال: يا محمد، صل العصر، فصلى، ثم أتاه حين غربت ~~الشمس، فقال: يا محمد، صل المغرب، فصلى، ثم أتاه حين ذهبت ساعة من الليل ~~فقال: يا محمد، صل العشاء، فصلى، ثم أتاه حين أضاء الفجر وأسفر وابيض ~~خالصا، فقال: يا محمد، صل الصبح، فصلى، ثم قال: ما بين هذين وقت يعني أمس ~~واليوم. قال عمر بن عبد العزيز لعروة: أجبريل أتاه؟ قال: نعم. # وفي الحديث من الفوائد: دخول العلماء على الأمراء وإنكارهم عليهم ما ~~يخالف PageV01P050 # السنة، واستثبات العالم فيما يستقر به السامع، والرجوع عند التنازع ~~للسنة، وفضيلة عمر بن عبد العزيز، والمبادرة بالصلاة في أول الوقت الفاضل، ~~وقبول الخبر الواحد المثبت، كما قاله الزرقاني في (شرح الموطأ) (¬1) لأبي ~~عبد الله الإمام مالك بن أنس اتباع التابعين. # * * * # 3 - أخبرنا مالك، أخبرني ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك أنه قال: كنا ~~نصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء والشمس مرتفعة. # • قال محمد: كذا في نسخة، وفي نسخة أخرى: محمد قال: أخبرنا كذا في نسخة، ~~وفي نسخة: حدثنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، ومن إلى حدثنا مالك قال: أي: مالك بن ~~أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني: منسوب إلى ملك ذي ~~أصبح من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة من طبقات كبار أتباع التابعين، ~~أخبرني بالإفراد ابن شهاب ms0023 محمد بن مسلم الزهري ثقة فقيه كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، كان في الإقليم الثاني من ~~الأقاليم السبعة، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، وهو خادم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وليس هو أبا مالك بن أنس كما توهم، فإن قيل: لم ترك حرف ~~العطف، ولم يقل: وقال محمد، أو أخبرنا مالك، قلت: للإشعار بأن هذا الحديث ~~الذي رواه عن مالك عن ابن شهاب الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه ~~كالنتيجة، أو كالدليل، أو كالاستئناف، أو كالتأكيد للحديث المقدم الذي رواه ~~بالواسطة عن عائشة رضي الله عنها أنه أي: أنس، قال: كنا نصلي العصر، مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يذهب الذاهب ماشيا أو راكبا. # قال الحافظ: كأن أنس بن مالك أراد بالذاهب نفسه كما يشعر به رواية أبي ~~الأبيض عن أنس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي لنا العصر والشمس ~~بيضاء محلقة، ثم أرجع إلى قومي في ناحية المدينة فأقول لهم قوموا فصلوا فإن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد صلى. رواه النسائي PageV01P051 # والطحاوي واللفظ له. إلى قباء أي: قبل دخول الليل، وهو بضم القاف وموحدة، ~~قال النووي: بمد ويقصر، ويصرف ولا يصرف، ويذكر ويؤنث، والأفصح فيه التذكير، ~~والصرف، والمد، وهو على ثلاثة أميال من المدينة، فيأتيهم أي: الذاهب إلى ~~أهل قباء بقومه في ناحية المدينة، والحال: الشمس مرتفعة، أي: ظاهرة غير غائبة. # * * * # 4 - أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ~~قال: كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر. # قال محمد: تأخير العصر أفضل عندنا من تعجيلها إذا صليتها والشمس بيضاء ~~نقية لم تدخلها صفرة، وبذلك جاءت عامة الآثار. وهو قول أبي حنيفة. # وقال بعض الفقهاء: إنما سميت العصر؛ لأنها تعصر وتؤخر. # • قال محمد: كذا في نسخة، وفي نسخة أخرى: محمد، قال: أخبرنا كذا في نسخة، ~~وفي نسخة: ثنا رمزا إلى حدثنا ms0024 كما في نسخة، مالك كذا في نسخة، وفي نسخة ~~أخرى: مالك بن أنس، قال: أخبرنا كذا في نسخة، وفي نسخة أخرى: حدثنا، وفي ~~نسخة أخرى: ثنا (ق 16)، إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: زيد بن سهل ~~الأنصاري المدني التابعي، ثقة حجة مات سنة اثنين وثلاثين ومائة (¬1)، عن ~~أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو ابن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، مات سنة اثنين وقيل: ثلاث وتسعين، وقد ~~جاوز المائة، قال: كنا نصلي صلاة العصر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في مسجد المدينة، قال ابن عبد البر: هذا يدخل عندهم في المسند، وصرح ~~برفعه ابن المبارك وعتيق بن يعقوب الزبيري، كلاهما عن مالك بلفظ: كنا نصلي ~~العصر مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. . انتهى. PageV01P052 # وهذا اختيار الحاكم أن قول الصحابي: كنا نفعل كذا، مسندا ولو لم يصرح ~~بإضافته إلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال الدارقطني والخطيب ~~وغيرهما: هو موقوف. # قال الحافظ ابن حجر: والحق أنه موقوف لفظا مرفوع حكما؛ لأن الصحابي أورده ~~في مقام الاحتجاج فيحمل على أنه أراد كونه في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، ~~وقد روى النسائي عن ابن المبارك عن أنس بن مالك الحديث فقال: كنا نصلي ~~العصر مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يخرج الإنسان أي: أحد منا إلى ~~بني عمرو بن عوف، وهم قبيلة كانوا ساكنين قريب المدينة، فيجدهم يصلون ~~العصر، أي: في آخر الوقت. # قال أبو عمر: معنى الحديث: السعة، وقال النووي: قال العلماء: كانت ~~منازلهم على ميلين من المدينة، وكانوا يصلون العصر في وسط الوقت، لأنهم ~~كانوا يشتغلون بأعمالهم وحروثهم وزروعهم وحوائطهم، فإذا فرغوا من أعمالهم ~~تأهبوا للصلاة، ثم اجتمعوا لها فتأخر صلواتهم بهذا، وهذا الحديث أخرجه ~~البخاري عن القعنبي، ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك. # قال محمد: تأخير صلاة العصر إلى وقت الاختيار قبل وقت الكراهة، أفضل ~~عندنا، أي: خلافا للشافعي، فإنه يقول: الأفضل هو التعجيل مطلقا من تعجيلها، ~~أي: ms0025 إلا يوم الغيم، إذا صليتها، أي: إن صليت أيها المخاطب صلاة العصر صلها ~~في وقت المختار، ولتكن والشمس بيضاء أي: نورا، نقية، أي: خالصة، لم يدخلها، ~~أي: لم يختلط في بياض نورها صفرة، وبذلك أي: في حق أفضلية تأخير صلاة العصر ~~جاءت عامة الآثار، أي: أكثر الأحاديث، وهو أي: التأخير، قول أبي حنيفة؛ ~~رحمه الله، أي: مختاره الذي تبع به أصحابه، فإن قيل: أين تذهب الشمس إذا ~~غربت؟ الجواب: ما ورد في صحيح مسلم وغيره عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، ~~قال: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد عند الغروب فقال: ~~"يا أبا ذر، أتدري أين تذهب هذه الشمس؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ~~"إنها تذهب فتسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل ~~منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، فيقال لها: {ذلك تقدير العزيز العليم} [يس: ~~38]، ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى: {والشمس تجري ~~لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} [يس: 38]. كما في (خواتم الحكم). وقد ~~قال بعض PageV01P053 # الفقهاء، أي: ممن لهم مشاركة في تحقيق اللغة، إنما سميت العصر، أي: صلاة ~~العصر؛ لأنها تعصر أي: يتبطأ، وتؤخر، وفي (الصحاح) قال الكسائي: جاء فلان ~~(ق 17)، عصرا، أي بطيئا متأخرا، قال بعض المفسرين: سمي صلاة العصر عصرا؛ ~~لأنه إذا صلى العبد صلاة العصر جاء ملك من ملائكة الله تعالى ويعصره، أي ~~يضمه إلى نفسه حتى يخرج ذنوبه وخطاياه. وروى مسلم وأبو داود والنسائي ~~والحاكم بإسناد حسن عن أبي سلمة عن جابر مرفوعا، يقولون: سمعنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن ساعة يوم الجمعة يستجاب الدعوات فيها وهي ~~بعد العصر". # قال بعض المفسرين: ما الحكمة في قسم الله تعالى بصلاة العصر في قوله: ~~{والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر} [العصر: 1، 2]؟ الجواب: لأنه وقت يعم فيه ~~خيرات الأولياء من طلب العلم، والقراءة، والتسبيح، والصلوات الخمس، وغيرها، ~~فأقسم بها تعظيما لخدمة أوليائه وإعلاما أنهم كرماء وعظماء عند ربهم. # ولما فرغ عما يتعلق ms0026 بوقوت الصلاة شرع بما يتعلق بالطهارة. # * * * ### || AUTO باب ابتداء الوضوء # فقال: هذا ### || AUTO باب ابتداء الوضوء # ، وهو أي الباب في اللغة: النوع، وفي العرف: نوع من المسائل التي اشتمل ~~عليها الكتاب، كذا قاله الشمني، وهو أي: لفظ باب، بالتنوين على أنه خبر ~~لمبتدأ محذوف تقديره: هذا باب، أو بالوقف، فلاحظ له من الإعراب أو بالإضافة ~~إلى ابتداء مضاف إلى الوضوء، والمعنى على التقدير الأول: هذا باب كان في ~~بيان كيفية الشروع بالوضوء، وعلى التقدير الثالث: باب كيفية الشروع بالوضوء ~~مشتمل على أربعة أحاديث، وإضافة الباب إلى ابتداء على التقدير الأول بمعنى: ~~في، وإضافة ابتداء إلى الوضوء من قبيل إضافة الصفة إلى موصوفها، ومناسبة ~~هذا الباب بالباب المتقدم أنهما في بيان بعض شروط الصلاة، لكن قدوم الباب ~~الأول على هذا الباب لكثرة وقوعه بالنسبة إلى هذا الباب، وقوله: الوضوء ~~بالضم الفعل، وبالفتح: الماء الذي يتوضأ به، وحكي في كل الفتح والضم، وهو ~~مشتق من الوضاءة وهو الحسن والنظافة؛ لأن المصلي يتنظف به فيصير وضيئا، كذا ~~قاله العسقلاني. PageV01P054 # 5 - أخبرنا مالك، أخبرنا عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني، عن ~~أبيه يحيى؛ أنه سمع جده أبا حسن يسأل عبد الله بن زيد بن عاصم، وكان من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هل تستطيع أن تريني كيف كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ؟ قال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا ~~بوضوء، فأفرغ على يديه فغسل يديه مرتين، ثم مضمض، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم ~~غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثم مسح من مقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى ~~قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي منه بدأ، ثم غسل رجليه. # قال محمد: هذا حسن؛ والوضوء ثلاثا، أفضل، والاثنان يجزيان، والواحدة إذا ~~أسبغت تجزئ أيضا، وهو قول أبي حنيفة. # • قال محمد، كذا في نسخة، وفي نسخة أخرى: محمد قال: أخبرنا، كذا في نسخة، ~~وفي نسخة أخرى: حدثنا، وفي نسخة أخرى: ثنا رمزا إلى حدثنا، مالك بن أنس ms0027 ~~قال: أخبرنا وفي نسخة: حدثنا عمرو، فتح العين، ابن يحيى بن عمارة، بضم ~~العين وتخفيف الميم، ابن أبي حسن، وفي نسخة: أبي الحسن باللام، المازني ~~بكسر الزاي المعجمة، من بني مازن بن نجار الأنصاري، وهو صفة عمرو بن يحيى، ~~كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة ~~والثلاثين (¬1)، عن أبيه يحيى؛ أنه سمع جده أبا حسن، قيل: وله صحبة، يسأل ~~اعلم أن سمع يتعدى إلى مفعول واحد إذا دخل على الصوت، نحو: سمعت قول زيد، ~~وإلى مفعولين إذا دخل على غيره. # قال عصام الدين: ويجب حينئذ أن يكون مفعوله الثاني مضارعا، فقوله: يسأل، ~~مفعوله الثاني، ومفعوله الأول جده، وأبا الحسن بيان له، وإنما عدل إليه عن ~~سأل الذي هو مقتضى الظاهر استحضارا لصورة السماع للحاضرين، كأنه يريهم أنه ~~سامع له الآن، PageV01P055 # وقيل: إنه حال مبينة، فالتقدير أنه سمع جده حال كونه يسأل عبد الله (ق ~~18) بن زيد بن عاصم، بن كعب الأنصاري المازني، صحابي شهير، روى صفة الوضوء ~~وعدة أحاديث، وشهد بدرا وما بعدها فيما جزم به أبو أحمد الحنبلي وابن منده، ~~وأخرجه الحاكم في (المستدرك)، وقال ابن عبد البر: شهد أحدا وغيرها ولم يشهد ~~بدرا، ويقال: إنه الذي قتل مسيلمة الكذاب واستشهد يوم الحرة سنة ثلاث وستين ~~كما قاله الزرقاني، وكان أبو عبد الله بن زيد بن عاصم من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقال: كذا في نسخة، وفي نسخة أخرى: قال، أي: جده أبو ~~الحسن لعبد الله بن زيد: هل تستطيع أن تريني من الإراءة، أي: تبصرني، أي: ~~تعلمني. # قال الحافظ ابن حجر: وفيه ملاطفة التلميذ لشيخه، وكأنه أراد الإراءة ~~بالفعل ليكون أبلغ في التعليم، وسبب الاستفهام ما قام عنده من احتمال أن ~~يكون معنى ذلك لبعد العهد، كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يتوضأ؟ أي: للصلاة. # قال السيوطي ليحيى بن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال لعبد ~~الله بن زيد بن عاصم، وهو جد ms0028 عمرو بن يحيى، وكان من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: هل تستطيع. . . الحديث. # قال ابن عبد البر: هكذا في (الموطأ) عند جميع رواته رواية رواية، وانفرد ~~به مالك، ولم يقل أحد في عبد الله بن زيد بن عاصم أنه جد عمرو بن يحيى ~~المازني إلا مالك فإنه عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني الأنصاري، ~~لا خلاف في ذلك، ولجده أبي حسن صحبة فيما ذكره بعضهم، فعسى أن يكون جده ~~لأمه؛ لأن الأمر ثبت على خلاف ذلك، قوله: كيف، في: كيف كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ ظرف من الظروف المبنية للزمان الحال؛ لأنه سؤال عن ~~الحال؛ وإنما بني لتضمنه معنى همزة الاستفهام، وعلى الحركة لالتقاء ~~الساكنين، وعلى الفتحة للخفة ولفظ: كان زائدة مجازا كما في قوله تعالى في ~~سورة مريم: {كيف نكلم من كان في المهد صبيا)} [مريم: 29]، جيء به لتحسين ~~اللفظ، والعامل في محله النصب لفظ يتوضأ مؤخرا، وقدم على عامله؛ لأن فيه ~~معنى همزة الاستفهام، وهو يقتضي الصدارة، والمعنى: هل تستطيع أن تريني وضوء ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأي حال وجد؟ قال عبد الله بن زيد: نعم، ~~أستطيع وهو بفتح النون والعين وسكون الميم حرف وعد وإعلام بعد الاستفهام ~~جوابا للاستفهام، نحو: هل تعطيني؟ يقال: نعم، PageV01P056 # أعطني، كما قاله ابن هشام في (مغني اللبيب)، فدعا عبد الله بن زيد بوضوء، ~~بفتح الواو، ماء يتوضأ به، وللبخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، فدعا، ~~أي: طلب بماء وله من وجه آخر فدعا بقدر من ماء بفوقية مفتوحة، أي: قدح أو ~~إناء يشرب منه، أو الطست أو شبه الطست، أو مثل القدر يكون من صخر أو حجارة، ~~والتور المذكور وهو الذي توضأ منه عبد الله بن زيد، أنه سئل عن صفة الوضوء ~~فيكون أبلغ في حكاية صورة الحال على وجهها، فأفرغ أي: صب بنفسه، يقال: أفرغ ~~وفرغ لغتان حكما كذا في (المحكم) على يديه كذا في رواية (ق 19)، ابن وضاح ~~بلفظ ms0029 التثنية، وفي رواية يحيى: على يده بالإفراد، وزاد أبو مصعب ويحيى بن ~~بكير: اليمني، فالتقدير على إحدى يديه، أو المراد بيده جنسها، فتيقن ~~الروايتان معنى فغسل يديه أي: كل واحدة منهما مرتين، ولذا اقتصر على ذكر ~~مرتين مرة، والمراد: غسلهما إلى رسغيهما، فوضع الظاهر موضع الضمير فلزيادة ~~التمكن وكان مقتضى الظاهر أن يقول فغسلهما، ثم مضمض، كذا في نسخة، وفي نسخة ~~أخرى: فمضمض واستنثر، يحتمل مرتين نظرا إلى ما قبله، ويحتمل ثلاثا اعتبارا ~~بما بعده وهو قوله: ثم غسل وجهه ثلاثا، لم تختلف الروايات في ذلك، ويلزم من ~~استدل بالحديث على وجوب تعميم الرأس بالمسح يعني كمالك وتبعه البخاري أن ~~يستدل به على وجوب الترتيب للإتيان بقوله، ثم في الجميع؛ لأن كلا الحكمين ~~يحمل في الآية بينت السنة بالفعل، كذا قاله الحافظ ابن حجر، ولا يلزم ذلك؛ ~~لأن إسقاط الياء في قوله: مسح رأسه مع كونها في الآية ظاهر في وجوب مسح ~~الجميع لا سيما قد أكده في رواية بلفظ: كله بخلاف لفظ: ثم لا يفيد وجوب ~~الترتيب، بل يتحقق بالسنة والألزم أن التثليث ونحوه واجب لأنه مجمل في ~~الآية أيضا؛ ثم غسل يديه أي: ساعديه إلى المرفقين بكسر الميم وفتح الفاء، ~~وبضم الميم وكسر الفاء لغتان مشهورتان وقراءتان متواترتان، وهما، أي: ~~المرفقان: العظمان الناتئان في آخر الذراعين، سميا بذينك؛ لأنه يرتفع بهما ~~في الاتكاء ونحوه، وذهب جمهور العلماء إلى دخولهما في غسل اليدين؛ لأن إلى ~~في الآية بمعنى: مع، كقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} ~~[النساء: 2]، أي: مع أموالكم، مرتين مرتين، وفي ذكره مرتين مرتين: تثنية ~~على أنه غسل كل واحدة مرتين، وإلا فلم يتكرر ربما يتوهم أن كلا غسلهما مرة. # قال الوالي العراقي: المنقول في علم العربية أن أسماء الأعداد والمصادر ~~والأجناس PageV01P057 # إذا كررت كان المراد حصولها مكررة لا التوكيد اللفظي فإنه قليل الفائدة ~~لا يحسن حيث يكون للكلام محمل غيره، مثال ذلك: جاء القوم اثنين اثنين، أو ~~رجلا رجلا وضربته ضربا ضربا؛ أي: اثنين بعد اثنين، ms0030 أي: غسلهما مرتين بعد ~~مرتين، أي: كل واحدة منهما بالغسل مرتين، ثم مسح أي: مبتدأ من مقدم رأسه ~~أي: بيديه المبلولتين بماء جديد، حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما، كذا في ~~نسخة، وفي نسخة أخرى: مدهما بفتح الميم والدال المشددة المفتوحة، أي: على ~~طرفي رأسه. إلى المكان الذي منه بدأ، بالهمزة، أي: ابتدأ ليحصل الاستيعاب ~~فإنه سنة مؤكدة عند الجمهور، وواجب عند الإمام مالك، ثم غسل رجليه، أي: إلى ~~كعبيه، إما ثلاثا أو مرتين. # قال محمد: هذا أي: ما ذكر من الغسيل مرتين: حسن؛ أي: جائز مستحسن، ~~والوضوء ثلاثا، ثلاثا، أي: في المغسولات أفضل، أي: اتفاقا، والاثنان ~~يجزيان، والواحدة والمرة الواحدة في غسل الأعضاء إذا أسبغت بصيغة الخطاب أو ~~بالتأنيث مجهولا، أي: إذا استوعب الأجزاء (ق 20) تجزئ بضم تاء التأنيث، ~~وهمزة في آخره، أي: تكفي أيضا، أي: كما يكفي مرتين، وهو قول أبي حنيفة رحمه ~~الله، ولا أظن له مخالفا فيه. # ما الحكمة في تخصيص الأعضاء الأربعة بالوضوء؟ الجواب: قبل العلة ~~الأولوية، والحكم الربانية أن آدم، صلوات الله على نبينا وعليه، لما توجه ~~إلى الشجرة بالوجه، وتناولها باليد، ومشى إليها بالرجل، ووضع يده على رأسه ~~فأمر بغسل هذه الأعضاء الأربعة وأغلب الأعمال بها فأمره بغسلها تكفيرا ~~لخطاياه، وقد جاء في الحديث: أن العبد إذا غسل وجهه خرجت خطاياه حتى تخرج ~~من أشفار عينيه، وكذلك في بقية الأعضاء، وقيل: اختص لغسل هذه الأعضاء الأمة ~~المحمدية ليكونوا غرا محجلين بين الأمم كما ورد في الحديث. # قال النيسابوري: إن آدم صلوات الله على نبينا وعليه لما أكل من الشجرة ~~وبلغت قوته في الأعضاء الأربعة فأمر بغسلها، ويقال: لأن هذه الأعضاء ظواهر، ~~فقال تعالى: نق أنت ظواهرك حتى أنقي أنا باطنك، طهر وجهك الظاهر بالماء، ~~وإخلاص العمل، أطهر وجهك الباطن بالفيض المقدسي، وقيل: هذه الأعضاء الأربعة ~~عروس الأعضاء فأمرنا بغسلها للتزين بالأنوار الحاصلة من آثار الوضوء فنميز ~~يوم القيامة PageV01P058 # كالعرائس في الدنيا، كما في (خواتم الحكم)، أخبرنا، كذا في نسخة، وفي ~~نسخة أخرى: ms0031 محمد قال. # * * * # 6 - أخبرنا مالك، حدثنا أبو الزناد؛ عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة ~~قال: إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم ليستنثر. # • أخبرنا مالك، حدثنا، وفي نسخة: قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، أبو الزناد؛ ~~بكسر الزاي قبل النون، وهو عبد الله بن زكوان وكنيته أبو عبد الله، وأبو ~~الزناد لقبه، وكان يغضب منه لما فيه من معنى ملازم النار، لكنه اشتهر بها ~~لجودة ذهنه وحدة فهمه كأنه نار موقدة، ثقة فقيه، كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة (¬1). # وقال بعض المؤرخين: بعد المائة والثلاثين سنة، عن عبد الرحمن الأعرج، وقد ~~اشتهر به فلا حرج، وهو ابن هرمز المدني، مولى بني هاشم من مشاهير التابعين، ~~أشهر لروايته عن أبي هريرة، رضي الله عنه، وروى عنه الزهري، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات كبار التابعين، مات بالأسكندرية سنة عشر ومائة وهي في ~~الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: ~~إذا توضأ أحدكم، أي: إذا أراد أن يتوضأ أحدكم، فليجعل أي: الماء، في أنفه، ~~قال ابن عبد البر: كذا رواه يحيى، ولم يقل: ماء، وهو مفهوم من السياق ورواه ~~القعنبي وابن بكير، وأكثر الرواة فقالوا: في أنفه ماء، ثم ليستنثر، من باب ~~الاستفعال، أي: ليخرج نخامته من أنفه، كذا رواه النسائي. # قال السيوطي ليحيى: ثم لينتثر بكسر المثلثة بعد النون الساكنة والتاء ~~مفتوحة على صيغة أمر الغائب من باب الانفعال، وقال القاضي عياض: هو من ~~النثر، وهو الطرح، وهو هنا طرح الماء من الأنف بعد الاستنشاق، وهو جذب ~~الماء بالنفس إلى أقصى الأنف والاستنثار: إخراج الماء (ق 21) من الأنف بعد ~~الاستنشاق. PageV01P059 # هذا الحديث موقوف لفظا عند المصنف، رحمه الله، حيث وقفه إلى أبي هريرة، ~~ومرفوع حكما عند الإمام مالك حيث رواه من موطئه، مرفوعا عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا توضأ ~~أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر، ومن استجمر ms0032 فليوتر"، وكذا مرفوع عند ~~البخاري، حيث قال في صحيحه: باب الاستجمار وترا. # حدثنا عبد الله بن يوسف، أنبأنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل ~~في أنفه ماء، ثم ليستنثر، ومن استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه ~~فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" (¬1)، ~~ومناسبة هذا الحديث إلى الترجمة من جهة بيان كيفية استنشاق المتوضئ من أنفه. # * * * # 7 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من توضأ فليستنثر، ومن استجمر ~~فليوتر". # قال محمد: وبهذا نأخذ، أنه ينبغي للمتوضئ أن يتمضمض ويستنشق، وينبغي له ~~أيضا أن يستجمر، والاستجمار: الاستنجاء، وهو قول أبي حنيفة. # • محمد قال: كذا في نسخة، أخبرنا مالك عن ابن شهاب، قال: حدثنا، وفي ~~نسخة: ثنا رمزا إلى حدثنا، الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، بفتح الخاء ~~المعجمة، وسكون الواو واللام والنون بعدها ياء: نسبة إلى قبيلة بالشام، وهي ~~في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، واسمه عائذ الله بعين مهملة وتحتية ~~وذال معجمة، بن عبد الله، ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~حنين، وسمع كبار الصحابة. PageV01P060 # قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء، وقال مكحول: ما ~~رأيت أعلم منه، مات سنة ثمانين، كما قاله الزرقاني، عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من توضأ" أي: إذا أراد أن ~~يتوضأ وضوءا كاملا فليستنثر، أي: فليبالغ في استنشاقه بأن يخرج ما في أنفه، ~~وفيه طرد الشيطان، لما رواه البخاري ومسلم: "إذا استيقظ أحدكم فتوضأ ~~فليستنثر ثلاثا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه"، أي: على أنفه، ونومه عليه ~~حقيقة أو استعارة؛ لأن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق ~~الشيطان، فهذا على عادة العرب في نسبة المستخبث والمستبشع إلى الشيطان، أو ~~ذلك عبارة عن تكسيله ms0033 عن القيام إلى الصلاة، ولا مانع من حمله على الحقيقة، ~~وهل مبيته لعموم النائمين، ومخصوص بمن لم يفعل ما يحترس به في منامه كقراءة ~~الكرسي؛ الأقرب الثاني. # قال الحافظ: وظاهر الأمر فيه الوجوب، فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق لورود ~~الأمر به، كأحمد وإسحاق وغيرهما أن يقول به في الاستنثار، وهو ظاهر كلام ~~الحنابلة، وأن مشروعية الاستنشاق إنما تحصل بالاستنثار. وصرح ابن بطال بأن ~~بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار، وفيه تعقب على من نقل الإجماع على عدم ~~وجوبه، واستدل الجمهور على أن الأمر فيه للندب بقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله" (¬1)، حسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ~~فأحاله على الآية وليس فيها استنشاق، والاستنثار، ويعقب (ق 22) باحتمال أن ~~يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء، فقد أمر الله باتباع نبيه، ولم يحك ~~أحد من وصف وضوءه على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق، بل ولا المضمضة، وهذا ~~يرد على من لم يوجب المضمضة أيضا. # وقد ثبت الأمر بها في سنن أبي داود بإسناد صحيح، وذكر ابن المنذر أن ~~الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به لا لكونه لا يعلم ~~خلافا في أن تاركه لا يعيد، وهذا دليل فقهي فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من ~~الصحابة والتابعين إلا عطاء، وثبت عنه أنه رجع عن الإعادة. # ومن استجمر أي: إذا مسح مقعده بعد قضاء الحاجة بالأحجار، فليوتر: فليمسحه PageV01P061 # بثلاثة أحجار ندبا بالزيادة النقاوة، وروى أبو داود وابن ماجه بإسناد ~~حسن: "من فعل فقد أحسن، ومن لم يفعل فلا حرج"، وبهذا أخذ مالك وأبو حنيفة، ~~رحمهما الله، وداود الطائي ومن وافقهم، فإن الإتيان يقع على الواحد، وهو ~~مستحب فقط بلا شرط ولا يخالفه حديث سلمان عند مسلم مرفوعا لا يتسبح أحدكم ~~بأقل من ثلاثة أحجار لحمله على الكمال. # قال محمد: وبهذا، أي: بهذا الحديث، نأخذ، أي: نعمل ونفتي، أنه ينبغي، أي: ~~يستحب، للمتوضئ أي: المريد الوضوء، وأما المغتسل فيجب عليه أن يتمضمض، أي: ~~يغسل فمه وكماله ثلاث وكذا ms0034 قوله: ويستنثر أي: يغسل أنفه، وينبغي له أيضا أن ~~يستجمر، وقد يجب في محل الاستجمار: وهو المسح بالجمار وهو الأحجار الصغار، ~~الاستنجاء، والمعنى: أنه يجوز به الاكتفاء، وإلا فالأفضل أن يجمع بينه وبين ~~الماء، أو يكتفي بالماء، وهو، أي: استحباب الاستنجاء: ثلاثة أحجار، وهو قول ~~أبي حنيفة رحمه الله، يدبر بالحجر الأول ويقبل بالثاني ويدبر بالثالث في ~~الصيف، ويعكس في الشتاء، محمد قال، كذا في نسخة. # * * * # 8 - أخبرنا مالك، أخبرنا نعيم بن عبد الله المجمر: أنه سمع أبا هريرة ~~يقول: من توضأ فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى الصلاة، فهو في صلاة ما كان ~~يعمد، وأنه تكتب له بإحدى خطوتيه حسنة، عنه بالأخرى سيئة، فإن سمع أحدكم ~~الإقامة فلا يسع، فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا، قالوا: لم يا أبا هريرة؟ ~~قال: من أجل كثرة الخطى. # • أخبرنا مالك بن أنس، كذا في نسخة، قال: أخبرنا وفي نسخة بالإفراد، نعيم ~~بضم النون وفتح وسكون الياء التحتية والميم بعدها، ابن عبد الله المدني ~~مولى آل عمر، روى عن جابر، وابن عمرو، وأبي هريرة، وأنس، وجماعة، وعنه: ~~محمد ابنه، ومالك، PageV01P062 # وآخرون، وثقه ابن معين، وأبو حاتم وغيرهما، المجمر بضم الميم وسكون ~~الجيم، وكسر الميم الثانية: اسم فاعل من الإجمار على المشهور وبفتح الجيم ~~وكسر الميم الثانية المشددة، من التجمير كان في الطبقة الثالثة من أوسط ~~التابعين من أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة (¬1). # قال الحافظ ابن حجر (¬2): وصف هو وأبوه بذلك لكونهما يجمران مسجد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وزعم بعض العلماء أن وصف عبد الله بذلك حقيقة، ووصف ~~ابنه نعيم بذلك مجاز فيه نظر فقد جزم إبراهيم الحربي بأن نعيما كان يباشر ذلك. # وقال السيوطي: كان عبد الله مجمر المسجد إذا قعد عمر على المنبر، وقيل: ~~كان من الذين يجمرون الكعبة، زاد غيره: وقيل: كان عبد الله يجمر مسجد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في رمضان وغيره، ولا مانع في الجمع، أنه سمع أبا ~~هريرة يقول قال ابن عبد البر: ms0035 قال مالك وغيره: كان نعيم يوقف كثيرا من ~~أحاديث أبي هريرة، ومثل هذا الحديث لا يقال من الرأي، فهو مسند وقد ورد ~~معناه من حديث أبي هريرة وغيره بأسانيد صحاح، من توضأ فأحسن وضوءه، بإتيان ~~(ق 23)، فرائضه وسننه وفضائله وتجنب منه سيئاته، ثم خرج أي: من بيته، أو من ~~سوقه، عامدا إلى الصلاة، أي: قاصدا إليها دون غيرها، فهو في صلاة أي: في ~~حكمها من العبادة من جهة كونه مأمورا بترك العبث، وفي استعمال الخشوع، ~~وللوسائل حكم المقاصد، وهذا الحكم مستمر ما كان يعمد، بكسر الميم، أي: في ~~زمن استمر عليه، ولفظ "ما" مصدرية بمعنى الزمان، كما قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" (¬3)، أي: ما ~~دام أعانه إليها، أي: إلى الصلاة، أي: ما دام مستمرا على قصد الصلاة، ثم ~~المراد أن يكون باعث خروجه قصد الصلاة، وإن عرض له في خروجه أمر دنيوي ~~فقضاه، والدار على الإخلاص فحسب، وفي معناه ما روى الحاكم في أبي هريرة ~~مرفوعا: "إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع، فلا ~~يفعل هكذا - أو شبك بين يديه". PageV01P063 # وروى أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان عن كعب بن عجرة ~~مرفوعا، ولفظه: "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا ~~يشبكن بين يديه فإنه في صلاة"، وأنه بفتح الهمزة وكسرها، أي: الشأن تكتب له ~~بإحدى خطوتيه بضم الخاء إلى ما بين القدمين، وبالفتح المرة، قال الجوهري: ~~وجزم اليعمري أنها هنا بالفتح، وضبطها القرطبي والحافظ بالضم وهي اليمنى، ~~حسنة، وتمحى عنه بالأخرى أي: بالخطوة اليسرى سيئة، أي: من الصغائر، ويرجى ~~من الكبائر. وفي معناه ما رواه الطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن عمر: "إذا ~~توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا ينزعه إلا الصلاة لم يزل ~~رجله اليسرى يمحي عنه سيئة، ويكتب له اليمنى حسنة حتى يدخل المسجد، ولو ~~يعلم الناس ما في العتماء والصبح لأتوها ms0036 ولو حبوا"، وهو بفتح الحاء المهملة ~~وسكون الباء الموحدة، والواو بعدها: الانتقال على الألية كما يمشي الصبيان ~~على ألاياهم إذا لم يقدروا المشي على أرجلهم، قال الباجي: يحتمل أن للحط ~~حكمين: فتكتب له ببعضها حسنات، ويمحى عنه ببعضها سيئات، وأن حكم زيادة ~~الحسنات غير حكم محو السيئات، وهذا ظاهر اللفظ، ولذلك فرق بينهما، وذكر قوم ~~أن معنى ذلك واحد، وأن كتب الحسنات هو بعينه محو السيئات. انتهى. # قال غيره في تكفير السيئات مع رفع الدرجات؛ لأنه قد يجمع في العمل سيئات ~~أحدهما واقع، والآخر مكفر كل منها باعتبار فلا إشكال فيه ولا تأويل كما ظن، ~~وفيه إشعار بأن هذا الجزاء للماشي لا للراكب، أي: بلا عذر، وذكر رجليه ~~غالبي، فبدلها في حق فاقدها مثلها. وروى أبو داود والبيهقي عن سعيد بن ~~المسيب عن بعض الأنصار سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا ~~توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب ~~الله عز وجل له حسنة، ولم يضع (ق 24) قدمه اليسرى إلا حط الله عز وجل سيئة، ~~فليقرب أحدكم أو ليبعد" (¬1). # قال العراقي: خص تحصيل الحسنة باليمنى لشرف جهة اليمنى وحكمة ترتب الحسنة ~~على رفعها حصول رفع الدرجة بها، وحكمة ترتب حط السيئة على وضع اليسرى ~~مناسبة الحط للوضع، فلم يرتب حط السيئة على رفع اليسرى كما فعل في PageV01P064 # اليمنى، بل على وضعها، أو يقال: إن قاصد المشي للعبادة أول ما يرفع ~~اليمنى للمشي، فرتب الأجر على ابتداء العمل، فإن سمع أحدكم الإقامة أي: ~~إقامة الصلاة للجماعة وهو ماش إليها فلا يسع، على صيغة النهي، أي: لا ينبغي ~~أن يسرع إليها ولا يعجل في مشية على هينته، لئلا يخرج عن الوقار المشروع في ~~إتيان الصلاة، ولأنه ثقل به الخطأ، وكثرتها مرغب فيه بكثرة الحسنات ومحو ~~السيئات كما ذكر. # فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا، عن المسجد، قالوا: لم؟ أي: لا شيء أصله لما ~~فحذف الألف؛ لأن حرف الجر إذا أدخلت على ما الاستفهامية، يحذف ms0037 ألفها تخفيفا ~~للفظ الكثير، أو فرق بين ما الاستفهامية وما الإسمية، أو إخبارا عن شدة ~~اتصال ما بحرف الجر حتى صار كالجزء منه، كما في قوله تعالى: {لم تقولون ما ~~لا تفعلون} [الصف: 2]، كما بيناه في (نور الأفئدة في تفسير عم يتساءلون)، ~~يا أبا هريرة بعد الدار أعظم أجرا؟ قال: من أجل كثرة الخطا، بضم الخاء ~~المعجمة وفتح الطاء: جمع خطوة بالضم، وفيه فضل الدار البعيدة عن المسجد. # وقد روى الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري، والطبراني (¬1) ~~عن ابن عباس، رضي الله عنهما، كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأرادوا ~~النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية: {إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما ~~قدموا وآثارهم} [يس: 12]. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن آثاركم ~~تكتب" فلم ينتقلوا، أي: أعمالهم المندرجة فيها آثار خطاهم ولا يعارضه ما ~~ورد أن من شؤم الدار بعدها عن المسجد، لأن من شؤمها من حيث أنه قد يؤدي إلى ~~تفويت الصلاة بالمسجد، وفضلها بالنسبة إلى من يتحمل المشقة ويتكلف المسافة ~~لإدراك الفضل، فشؤمها وفضلها أمران اعتباريان، فلا تنافي، كما قاله ~~الزرقاني. # قال علي القاري: والحاصل أن الحكم عليها بالشاقة؛ لأن الغالب فيها تفويت ~~الجماعة، مع أنه يكره أو يحرم، ولو مرة بلا عذر، وأما تركها بعذر فلا يكره. # قال الشرنبلالي في (نور الإيضاح ونجاة الأرواح): يسقط حضور الجماعة بواحد ~~من ثمانية عشر شيئا منها: مطر، وبرد شديد، وخوف، وظلمة شديدة، وحبس معسرا، ~~ومظلوم، وعمى، وفلج، وقطع يد ورجل، وسقام، وإقعاد، ووحل بعد انقطاع مطر، PageV01P065 # وزمانة وشيخوخة، وتكرار فقه بجماعة تفوته، وحضور طعام تشوقه نفسه، وإرادة ~~سفر تهيأ له، وقيام بمريض، وشدة ريح ليلا، وإذا انقطع عن الجماعة لعذر من ~~الأعذار المبيحة للتخلف من الجماعة وكانت نيته حضورها لولا العذر الحاصل ~~يحصل بها ثوابها، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات، ~~وإنما لكل امرئ ما نوى". # لما فرغ من بيان شروع كيفية الوضوء (ق 25) شرع في بيان كيفية الوضوء، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب غسل ms0038 اليدين في الوضوء # في بيان كيفية غسل اليدين في ابتداء الوضوء، بضم الواو، وقد مر معنى ~~الباب لغة وعرفا، إنما أفرد المصنف رحمه الله هذا الباب بالذكر مع أنه ذكر ~~غسل اليد في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم في باب ابتداء الوضوء كإشارة إلى ~~شرفية اليد. # فإن بها الأخذ والإعطاء والإعانة على سائر الأعضاء، واللبس والخلع به، ~~والاستنجاء، والوضوء، فإن قيل: لم لم يعطف قوله: غسل اليدين على قوله: ~~فأحسن الوضوء ولم يقل: من توضأ فأحسن وضوءه وغسل اليدين في الوضوء؟ قلت: إن ~~عطفه عليه يلزم عطف الشيء على نفسه في ضمن عطفه على ما يشتمل عليه، وهذا ~~غير جائز، فلهذا أفرد هذا الباب بالذكر. محمد قال، كذا في نسخة. # 9 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ~~قبل أن يدخلهما في وضوئه؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده". # قال محمد: هذا حسن، وهكذا ينبغي أن يفعل، وليس من الأمر الواجب الذي إن ~~تركه تارك أثم، وهو قول أبي حنيفة. PageV01P066 # • أخبرنا مالك، قال: أخبرنا، وفي نسخة: حدثنا، وفي نسخة أخرى: بنا، رمزا ~~إلى أخبرنا أبو الزناد؛ عبد الله بن ذكوان، كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~كبار التابعين من أهل المدينة. # قال بعض المؤرخين: مات سنة ثلاثين ومائة، عن الأعرج، عبد الرحمن بن هرمز، ~~كان من الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين، مات في الأسكندرية سنة عشر ~~ومائة، وهو في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، عن أبي هريرة، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إذا استيقظ أحدكم أي: انتبه من نومه، ~~وفي رواية: من منامه، فليغسل بزيادة يده بالإفراد، زاد مسلم وغيره: ثلاثا، ~~وفي رواية: ثلاث مرات، قبل أن يدخلها في وضوئه؛ بفتح الواو، أي: في الماء ~~الذي يتوضأ به على الشك. # ولمسلم وابن خزيمة وغيرهما من طرق: "فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها" ~~وهي أبين ms0039 في المراد من رواية للإدخال؛ لأن مطلق الإدخال لا يترتب عليه ~~كراهة كمن أدخل يده في إناء واسع فاغترف منه بإناء صغير لم يلامس يده ~~بالماء. # قال الحافظ ابن حجر: والظاهر اختصاص ذلك بالوضوء، وملحق به إناء الغسل، ~~وكذا في الآنية قياسا، لكن في الاستحباب بلا كراهة لعدم النهى فيها عن ذلك، ~~وخرج بالإناء البدل والحياض التي لا تفسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها ~~فلا يتناولها النهي والأمر والاستحباب عند الجمهور؛ لأنه علله بالشك في ~~قوله: فإن أحدكم لا يدري: أين باتت أي: في أي موضع من جسده صارت يده، أي: ~~كفه، أي: هل لاقت يده في مكان طاهر منه أو نجس؟ ومقتضى الظاهر أن يقول - ~~صلى الله عليه وسلم -، فإنه وعدل عن مقتضاه ووضع المظهر موضع المضمر، فقال: ~~فإن أحدكم لزيادة تمكن الحاكم عند السامع، كما قال تعالى: {وبالحق أنزلناه ~~وبالحق نزل} [الإسراء: 105]، ولم يقل: وبه نزل، وكذا قاله السعد الدين ~~التفتازاني في (شرح التلخيص). # ومقتضاه إلحاق من شك في ذلك، ولو متيقنا، ومفهومه: أن من درى أين باتت ~~يده كمن لف عليها خرقة مثلا فاستيقظ وهي على حالها لا كراهة في إدخالها في ~~الإناء، وأن من غسلها كالمستيقظ، ومن قال: الأمر للتعبد كمالك لا يفرق بين ~~شاك ومتيقن، وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل دون نوم النهار، وعنه ~~رواية استحبابه في نوم النهار PageV01P067 # واتفق على أنه لو غمس يده تضر الماء كما قاله الزرقاني. # وحكي أن رجلا سقيم الاعتقاد (ق 26)، سمع هذا الحديث فقال: أنا أدري أين ~~باتت يدي، فلما كان من الليلة الثانية استيقظ من نومه وجد يده في دبره إلى ~~رسغه، والحديث رواه مالك والشافعي، وأصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة، رضي ~~الله عنه بلفظ: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى ~~يغسلها ثلاثا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده"، قاله علي القاري. # وقال البيضاوي: فيه إيماء عن أن الباعث على الأمر بذلك احتمال النجاسة؛ ~~لأن الشارع إذا ذكر ms0040 حكما وعقبه بعلة، دلت على أن ثبوت الحكم لأجلها، ومثله ~~قوله في حديث المحرم الذي سقط ومات: "فإنه يبعث ملبيا"، بعد نهيهم عن تطيبه ~~فنبه على علة النهي وهي كونه محرما. # وعبارة الشيخ أكمل الدين: إذا ذكر الشارع حكما وعقبه أمرا مصدرا بالفاء، ~~وكان ذلك إيماء إلى ثبوت الحكم لأجله، نظيره "الهرة ليست نجسة فإنها من ~~الطوافين عليكم والطوافات" (¬1)، واستشكل هذا التركيب بأن التقاء الدراية ~~لا يتعلق بلفظ أين باتت يده، ولا بمعناه الاستفهام، ولا يقال: لا يدري ~~الاستفهام، وأجيب بأن معناه لا يدري تعيين الموضع الذي باتت يده فيه، ففيه ~~مضاف محذوف وليس استفهاما وإن كان على صورته، كما قاله الزرقاني. # قال محمد: هذا أي: الأمر المستفاد من لفظ فليغتسل، حسن، أي: أمر مستحسن، ~~وهكذا، أي: مثل كون الأمر الاستحباب، ينبغي أن يفعل، على صيغة المفعول، أي: ~~على طريق السنة، وليس، أي: هذا الأمر، من الأمر الواجب أي: الاعتقادي أو ~~العملي الذي إن تركه، أي: المأمور عليه، تارك عمدا، فهو أثم، على صيغة ~~الماضي جواب الشرط، وفي نسخة: يأثم على صيغة المضارع، وهو أي: كون الأمر ~~للإباحة قول أبي حنيفة وسائر الفقهاء الهمام. PageV01P068 # لما فرغ المصنف من بيان كيفية تطهير الاستنجاء وهي اليد، شرع في بيان ~~استعمال آلة أخرى وهو الماء الذي يستعمل في حال الاستنجاء في محل ~~الاستنجاء، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الوضوء في الاستنجاء # في بيان الوضوء - بفتح الواو - الماء الذي استعمله المستنجي في حال ~~الاستنجاء للتطهير بمحله سواء جمعه مع الأحجار أو أورد به الاكتفاء، وفي ~~نسخة مصحفة: بالواو، وبمكان في محمد قال. # 10 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن محمد بن طحلاء عن عثمان بن عبد الرحمن، ~~أن أباه أخبره: أنه سمع عمر بن الخطاب يتوضأ وضوءا لما تحت إزاره. # قال محمد: وبهذا نأخذ، والاستنجاء بالماء أحب إلينا من غيره، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، قال: أخبرنا كذا في نسخة، وفي نسخة: [أخبرنا] (¬1)، وفي ~~نسخة أخرى: نا، رمزا إلى أخبرنا يحيى بن محمد بن طحلاء ms0041 بفتح الطاء وسكون ~~الحاء المهملة واللام الممدودة المدني التميمي مولاهم أبو يعقوب، روى عن ~~أبيه وعثمان المذكور، وعنه: مالك والدراوردي وآخرون، وذكره ابن حبان في ~~الطبقة الثانية من التابعين، عن عثمان بن عبد الرحمن، بن عثمان بن عبيد ~~الله التيمي المدني، ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، روى له البخاري، وأبو داود، والترمذي. أن أباه عبد الرحمن بن ~~عثمان التيمي صحابي قتل مع الزبير وهو ابن أبي طلحة بن عبيد الله أحد ~~العشرة، أخبره: وفي نسخة: حدثه، أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه ~~يقول: يتوضأ أي يتطهر وضوء أي: تطهر بالماء لما تحت إزاره، وهو كناية عن ~~موضع الاستنجاء تأدبا، واللام في قوله: لما، تعليلية، كقوله تعالى: {يقول ~~ياليتني قدمت لحياتي} [الفجر: PageV01P069 # 24] , أي: لأجل حياتي في الآخرة، فالاستنجاء بالماء أفضل منه بالحجر، ~~وليثبت السنة أن الجمع بينهما أفضل. # روى ابن خزيمة والبزار عن عويمر (ق 27) عن ساعدة: أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أتاهم في مسجد قباء فقال: "إنه قد أثنى عليكم في الطهور، وفي قصة ~~مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ " قالوا: والله يا رسول الله، ما ~~نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من ~~الغائط ففعلنا فغسلنا كما غسلوا (¬1)، وفي حديث البزار: فقالوا: نتبع ~~الأحجار بالماء، فقال: "هو ذاك، فعليكموه"، والاستنجاء بالماء أحب إلينا من غيره. # قال محمد: وبهذا أي: بعمل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، نأخذ، أي: نعمل ~~ونفتي، والاستنجاء بالماء أحب إلينا من غيره، من حجر ومدر، وهو أي: ~~الاستنجاء بالماء قول أبي حنيفة، رحمه الله، والجمع بين الماء والحجر أفضل ~~إجماعا خلافا للشيعة، حيث لم يكتفوا بغير الماء. # اعلم أن الاستنجاء واجب عند الشافعي، وأحمد، ومستحب عند أبي حنيفة ومالك، ~~وفي رواية شرط. # لما فرغ من بيان كيفية الوضوء في حال الاستنجاء شرع في بيان الوضوء، أي: ~~غسل اليد من مس الذكر، فقال: هذا # * * * # 5 - ### || AUTO باب الوضوء من مس الذكر ms0042 # في بيان أحكام الوضوء بضم الواو: غسل اليد من مس الذكر. . قال الحنفيون: ~~والمراد من مس الذكر كناية عما يخرج منه، قالوا: وهو من أسرار البلاغة يكنى ~~عن الشيء ويرمز إليه بذكر ما هو من روادفه، فلما كان مس الذكر غالبا يرادف ~~خروج الحدث منه، ويلازم عبر به عنه، كما عبر بالمجيء من الغائط عما قصد ~~لأجله. PageV01P070 # 11 - أخبرنا مالك، حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن مصعب بن ~~سعد، قال: كنت أمسك المصحف على سعد، فاحتككت، فقال: لعلك مسست ذكرك؟ قلت: ~~نعم، قال: قم فتوضأ، قال: فقمت فتوضأت، ثم رجعت. # • أخبرنا مالك، قال: حدثنا، وفي نسخة: ثنا رمزا إلى: حدثنا إسماعيل بن ~~محمد بن سعد بن أبي وقاص، الزهري المدني، يكنى أبا محمد المدني: ثقة حجة ~~كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع ~~وثلاثين. عن مصعب بضم الميم وسكون الصاد وفتح العين والباء الموحدة، ابن ~~سعد بن أبي وقاص الزهري، يكنى أبا زرارة، المدني: ثقة كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، أرسل عن عكرمة بن أبي جهل، مات ~~سنة ثلاث ومائة، كذا في (التقريب) (¬1)، و (التهذيب). # قال، أي: المصعب، كنت أمسك المصحف أي: آخذه على سعد، يعني: أباه لأجل حال ~~قراءته غيبا أو نظرا، فاحتككت، أي: مرت يدي تحت ثوبي، فقال: سعد بن أبي ~~وقاص لابنه مصعب: لعلك مسست بكسر السين الأولى وبفتح، أي: هل لمست بكف يدك ~~ذكرك؟ أي: من غير حائل، قلت: نعم، بفتح النون والعين المفتوحة المهملة، ~~والميم الساكنة بعدهما جواب لسؤال ظهر من قوله: لعلك، فإن لعل حرف ينصب ~~الاسم، ويرفع الخبر، والكاف محله منصوب على أنه اسم لعل، ومحل جملة مسست ~~مرفوع على أنه خبر، ومعناه: الاستفهام، ولفظ نعم جوابه، فكأن المعنى: هل ~~مسست ذكرك يا مصعب؟ فأجاب بقوله: نعم، كما قاله ابن هشام في (مغني اللبيب)، ~~قال: أي: ابن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، لابنه بقوله: قم على ms0043 صيغة ~~الأمر فتوضأ، قال: أي: مصعب، فقمت فتوضأت، ثم رجعت إلى سعد بن أبي وقاص، ~~وهو يحتمل أن يراد به الوضوء اللغوي، وهو غسل اليدين دفعا لشبهة ملاقاة ~~النجاسة. # * * * PageV01P071 # 12 - أخبرنا مالك، أخبرني ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله عن أبيه، ~~أنه كان يغتسل ثم يتوضأ، فقال له: أما يجزيك الغسل من الوضوء؟ قال: بلى، ~~ولكني أحيانا أمس ذكري فأتوضأ. # قال محمد: لا وضوء في مس الذكر، وهو قول أبي حنيفة وفي ذلك آثار كثيرة. # • أخبرنا مالك، قال: أخبرنا، أي: وحدي (ق 28) ابن شهاب أي: الزهري، عن ~~سالم بن عبد الله هو القرشي العدوي المدني أحد فقهاء المدينة، من سادات ~~التابعين وعلمائهم وثقاتهم، مات بالمدينة سنة ست ومائة، عن أبيه، أي: عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب، شهد الخندق وما بعدها من المشاهد، وكان من أهل ~~العلم والورع والزهد. # قال جابر بن عبد الله: ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ومال بها، إلا عمر ~~وابنه عبد الله. # وقال نافع: ما مات ابن عمر إلا وقد عتق ألف إنسان أو زاد، روى عنه خلق ~~كثير، أنه أي: عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، كان يغتسل ثم يتوضأ، فقال ~~له: أي: سالم له، أي: لابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أما يجزيك ~~بفتح الياء التحتية وسكون الجيم والزاي المعجمة والياء بعدها كاف الخطاب، ~~أي: ليس يكفيك الغسل من الوضوء؟ لا سيما مع سبق الوضوء الذي هو السنة كلمة ~~أما مركبة من الكلمتين: أولهما الهمزة المفتوحة الاستفهامية التقريرية، ~~وأخريهما ما المخففة النافية بمعنى حقا؛ لأن الهمزة في الأصل للإنكار، فإن ~~دخلت على ما النافية تكون للإثبات والهمزة تقريرية، وهو، أي: التقرير حمل ~~المخاطب على الإقرار، فالمعنى: قد كفاك الغسل من الوضوء، ويؤيد هذا المعنى ~~بقوله: قال: بلى، أي يكفني، فكلمة بلى حرف جواب تختص بالنفي، وتفيد إبقائه ~~كان مجردا نحو: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى} [التغابن: 7]، أو ~~مقرونا بالاستفهام حقيقيا كان نحو: أليس زيد ms0044 قائما؟ فتقول: بلى، أو تقريريا ~~نحو: {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172]، PageV01P072 # أجرى النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده ببلى. # ولذلك قال جماعة من الفقهاء: لو قال لآخر: أليس عليك ألف درهم؟ فقال: ~~بلى، لزمته، ولو قال: نعم، لم تلزمه كما قال ابن هشام في (مغني اللبيب)، ~~ووجه الاستفهام: أن سالما توهم بأن الغسل ما يكفي عن الوضوء، وسأل أباه عن ~~قيام الغسل مقام الوضوء، وأجابه أبوه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ~~بقوله: بلى، ورفع عبد الله بن عمر عن ابنه سالم وهمه، كأن ابنه توهم عن ~~أبيه الفعل العبث مع أنه يعلم الغسل يكفي من الوضوء، فرفع هذا الوهم عن ~~ابنه على وجه الجواب الاستدراكي، بقوله: ولكني أحيانا بفتح الهمزة وسكون ~~الحاء المهملة، والياء بعدها ألف، والنون بعدها ألف جمع حين، والتنوين ~~للتقليل، أي: ولكني في زمن من بعض الأزمنة أمس بفتح الهمزة، وضم الميم ~~وتشديد السين، مضارع متكلم وحدة ذكري كلمة لكي بفتح اللام الممدودة والكاف ~~المكسورة وبعدها ياء متكلم حرف تنصب الاسم وترفع الخبر، ومعناها الاستدراك، ~~وهي في اللغة طلب تدارك السامع، وفي الاصطلاح رفع توهم تولد عن الكلام ~~سابق، كما قاله السيد الشريف. # وقال ابن هشام في (مغني اللبيب): الاستدراك، وهو يفسر بأن ينسب لما بعدها ~~حكما مخالفا بحكم ما قبلها، وكذلك لا بد أن يتقدمها كلام مناقض لما بعدها ~~نحو: ما هذا ساكنا لكنه، متحرك فأتوضأ، أي: لذلك المسمى لا؛ لأن الغسل لا ~~يجزي عنه. # قال الباجي: إنما سأل سالم أباه؛ لأنه رآه توضأ ثم غسل، افتتحه بالوضوء، ~~ولا يصح أن ينكر عليه الوضوء مع الغسل لاستحباب الوضوء بعده. # قال محمد: لا وضوء، أي: لا يلزم الوضوء في مس الذكر، أي: على أي وجه كان، ~~وهو قول أبي (ق 29) حنيفة، رحمه الله، خلافا للشافعي، فإنه يقول: ينقض ~~الوضوء بالمس بباطن الكف دون ظاهره، من غير حائل، سواء كان بشهوة أو ~~بغيرها، وهو المشهور عن أحمد. والراجح من مذهب مالك أنه إن مس ms0045 بشهوة وإلا ~~فلا، ويقوي أدلتهم: ما رواه مالك وأحمد والأربعة، والحاكم عن بسرة بنت ~~صفوان مرفوعا: "من مس ذكره فليتوضأ" (¬1). PageV01P073 # وفي ذلك أي: في دفعه آثار كثيرة، أي: أخبار شهيرة مرفوعة وموقوفة، وبها ~~نأخذ، أي: نعمل، ونفتي لقوتها وكثرتها، فإنها بلغت ستة عشر حديثا، منها: # * * * # 13 - قال محمد: أخبرنا أيوب بن عتبة التيمي قاضي اليمامة، عن قيس بن طلق: ~~أن أباه حدثه: أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عن رجل مس ~~ذكره، أيتوضأ؟ قال: "هل هو إلا بضعة من جسدك". # • قال محمد: أخبرنا أيوب بن عتبة التيمي بفتح التاء وسكون الياء، وكسر ~~الميم، وبعدها ياء نسبية، قاضي اليمامة، وهو من بني قيس بن تغلب ضعيف من ~~الطبقة السادسة من طبقات التابعين، من أهل اليمامة، مات سنة ستين ومائة، ~~كذا قاله ابن حجر (¬1). # عن قيس بن طلق: بفتح الطاء المهملة وسكون اللام والقاف، وهو: طلق بن علي، ~~يكنى أبا علي الحنفي اليماني، ويقال أيضا: طلق بن يمامة، كان صدوقا، وكان ~~في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل اليمامة التي كانت في الإقليم ~~الثالث من الأقاليم السبعة (¬2). # كذا قاله ابن حجر وسيد علي في: (خلاصة الهيئة)، روى عنه ابنه قيس أن أباه ~~وهو من الصحابة حدثه: أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عن ~~رجل مس ذكره، أيتوضأ؟ PageV01P074 # قال: أي: له، "هل هو، أي: ذكرك، إلا بضعة بفتح الموحدة وسكون الضاد ~~المعجمة والعين المهملة المفتوحة: قطعة اللحم من جسدك أي فحكمه حكم سائر ~~الأعضاء، حيث لم ينقض الوضوء شيء من الأجزاء. # قال محمد: أخبرنا طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي. . متروك، كان من الطبقة ~~السابعة من طبقات التابعين من أهل مكة، مات سنة اثنين وخمسين ومائة، المكي. # * * * # 14 - قال محمد: أخبرنا طلحة بن عمرو المكي، قال: أخبرنا عطاء بن أبي ~~رباح، عن ابن عباس، قال في مس الذكر: وأنت في الصلاة: قال: ما أبالي مسسته ~~أو مسست أنفي. # • قال محمد: أخبرنا طلحة بن عمرو المكي، قال: ms0046 أخبرنا عطاء بن أبي رباح، ~~بفتح الراء فموحدة، من أجل الفقهاء، تابعي مكي اسمه أسلم، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين من أهل مكة. قال الأوزاعي: مات يوم مات وهو أرضى ~~أهل الأرض عند الناس. وقال أحمد بن حنبل: العلم خزائن يقسمه لمن أحب، لو ~~كان يخص بالعلم أحدا لكان بنسب النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى، كان ~~عطاء حبشيا. انتهى، وكان جعد الشعر، أسود، وأفطس، أشل، أعور، ثم عمي، مات ~~سنة خمس عشرة ومائة، وله ثمان وثمانون سنة، سمع ابن عباس وأبا هريرة ~~وغيرهما من الصحابة، وروى عنه جماعة، عن ابن عباس، رضي الله عنهما أنه قال ~~في مس الذكر: وأنت في الصلاة: وأنت خطاب عام في الصلاة، والجملة حالية، ~~والمعنى: قال في جواب هذا السؤال: وأعاد، قال لطول المقال، قال: ما أبالي ~~مسسته أي: ذكري، وفي نسخة: أمسست أو مسست أنفي، حيث لا تفاوت بينهما لا في ~~الصلاة ولا في غيرها. # * * * PageV01P075 # 15 - قال محمد: أخبرنا إبراهيم بن محمد المدني، قال: أخبرنا صالح مولى ~~التوأمة، عن ابن عباس، قال: ليس في مس الذكر وضوء. # • قال محمد: أخبرنا إبراهيم بن محمد المدني، وفي نسخة: محمد بن المدني، ~~وهو بفتحتين منسوب إلى المدينة السكنية، كان في الطبقة السابعة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وثمانين ومائة (¬1). # قال: أخبرنا صالح مولى التوأمة، بفتح فسكون الواو بعدها (ق 30)، وبعدها ~~همزة مفتوحة، صدوق، اختلط. # قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه، كابن أبي ذئب وابن جريج، كان من ~~الطبقة الرابعة من طبقات تابعي التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس أو ست ~~وعشرين ومائة، وقد أخطأ من زعم أن البخاري أخرج له، كذا قاله ابن حجر. # عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ليس في مس الذكر وضوء، أي: واجب أو نقص وضوء. # * * * # 16 - قال محمد: أخبرنا إبراهيم بن محمد المدني، قال: أخبرنا الحارث بن ~~أبي ذباب، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس في مس الذكر وضوء. # • قال ms0047 محمد: أخبرنا إبراهيم بن محمد المدني، قال: أخبرنا الحارث بن أبي ~~ذباب، بضم الذال المعجمة أنه سمع سعيد بن المسيب بفتح الياء أشهر من كسرها، ~~وهو من سادات التابعين، جمع بين الفقه والحديث والزهد والورع والعبادة، ~~يقول: ليس في مس الذكر وضوء. # * * * PageV01P076 # 17 - قال محمد: أخبرنا أبو العوام البصري، قال: سأل رجل عطاء بن أبي ~~رباح، قال: يا أبا محمد، رجل مس فرجه بعد ما توضأ؟ قال رجل من القوم: إن ~~ابن عباس كان يقول: إن كنت تستنجسه؛ فاقطعه؛ قال عطاء بن أبي رباح: هذا ~~والله قول ابن عباس. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: نا، رمزا إلى أخبرنا أبو العوام بتشديد ~~الواو: القطان: هو عمران بن داود بفتح الدال المهملة والواو وبينهما ألف ~~وبعدها راء مهملة، صدوق يهم ورمي برأي أي: الخوارج، كان في الطبقة السابعة ~~من طبقات التابعين من أهل البصرة، مات سنة بين الستين والسبعين بعد المائة. ~~كذا قاله ابن حجر. # البصري، بكسر الباء أفصح من فتحها في النسبة (عكسة العلم). # قال: سأل رجل عطاء بن أبي رباح، قال: يا أبا محمد، لا تكتب الهمزة ولكن ~~تقرأ، رجل مس فرجه أي: ذكره، أو دبره بعد ما توضأ؟ وكذا إذا اغتسل، قال رجل ~~من القوم، أي: قبل جواب عطاء: إن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول: إن كنت ~~تستنجسه؛ أي: تعتقد نجاسة ذاته فاقطعه؛ فإنه لا يجوز لك الصلاة مع وجوده، ~~قال عطاء بن أبي رباح: هذا والله قول ابن عباس رضي الله عنهما. # أي: بلا شك ولا شبهة، فهذا من باب المطابقة في الجواب إذا كان على وجه. # * * * # 18 - قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم النخعي، عن علي بن ~~أبي طالب، في مس الذكر، قال: ما أبالي مسسته أو طرف أنفي. # • قال محمد: أخبرنا أنا في نسخة، أبو حنيفة، رحمه الله، عن حماد، أي: أبي ~~سليمان، كوفي يعد من التابعين، سمع جماعة من الصحابة، روى عن: شعبة والثوري PageV01P077 # وغيرهما. كان أعلم الناس برأي إبراهيم ms0048 النخعي، مات سنة عشرين ومائة. # عن إبراهيم النخعي، بفتح النون والخاء المعجمة، وهو من أجلاء التابعين، ~~عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في مس الذكر، قال: ما أبالي مسسته أو ~~طرف أنفي، فإنهما طاهران، وفي حق المس مستويان. # * * * # 19 - قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم النخعي: أن ابن ~~مسعود سئل عن الوضوء من مس الذكر؟ فقال: إن كان نجسا فاقطعه. # • قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم النخعي: أن ابن مسعود ~~رضي الله عنه، سئل عن الوضوء، أي: عن تجديده من مس الذكر؟ أي: ذكره، فقال: ~~إن كان أي: ذكرك - في زعمك - نجسا بفتح الجيم هو المشهور عند الفقهاء، ~~ويراد به عين النجاسة بخلاف كسرها، فإنه من المتنجس عندهم، وهما مصدران في ~~أصل اللغة، فاقطعه، ولا تترك له وجودا. # * * * # 20 - قال محمد: أخبرنا محل الضبي، عن إبراهيم النخعي في مس الذكر في ~~الصلاة، قال: إنما هو بضعة منك. # • قال محمد: أخبرنا محل بكسر الميم والحاء المهملة كسجل اسم جماعة من ~~المحدثين الضبي، بتشديد الموحدة عن إبراهيم النخعي في مس الذكر في الصلاة، ~~أي: هل يبطلها بسبب نقص الوضوء منه، قال: إنما هو بضعة منك، أي: قطعة منك ~~كسائر أعضائك. # * * * PageV01P078 # 21 - قال محمد: أخبرنا سلام بن سليم الحنفي، عن منصور بن المعتمر، عن أبي ~~قيس، عن أرقم بن شرحبيل، قال: قلت لعبد الله بن مسعود: إني أحك جسدي وأنا ~~في الصلاة، فأمس ذكري، قال: إنما هو بضعة منك. # • قال محمد: أخبرنا سلام بتشديد اللام بن سليم بالتصغير، يكنى أبا ~~سليمان، ويقال: الطويل المدايني، متروك (¬1)، كان من الطبقة السابعة من ~~أتباع التابعين، الحنفي، منسوب إلى: أبي حنيفة (ق 31)، بحرف الزوائد ~~كالفرض، مات سنة تسعة وتسعين ومائة. # عن منصور بن المعتمر، بكسر الميم الثانية ابن عبد الله السلمي يكنى: أبا ~~عتاب بفتح العين المهملة ومثناة ثقيلة فألف وموحدة الكوفي، ثقة ثبت، كان لا ~~يدلس، وكان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، وهي كانت ms0049 ~~في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، مات سنة اثنين ومائة، كذا قاله ابن ~~الجوزي، وابن حجر، وسيد علي، في (طبقاتهما)، و (خلاصة الهيئة)، من أبي قيس، ~~هو عبد الرحمن بن ثروان؛ بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة الكوفي الأودي، صدوق، ~~ربما خالف، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، مات ~~سنة عشرين ومائة. # عن أرقم بن شرحبيل بن حسنة، بضم الشين المعجمة، وفتح الراء المهملة، ~~والباء الموحدة المكسورة، والتحتية الساكنة، واللام بعدها الأودي الكوفي، ~~وهو غير أرقم بن أبي أرقم، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل ~~الكوفة (¬2)، كذا قاله ابن حجر، قال: قلت لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ~~إني أحك جسدي، أي: أنا، وأنا في الصلاة، فأمس بضم الميم وفتحها، أي: فالتمس ~~ذكري، أي: لعذري، فهذا ينقض وضوئي؟ قال: إنما هو بضعة منك، أي: لا ينقض ~~وضوءك ولكن تفسد صلاتك؛ لأن أحكك من باب التفعيل، وهو للتكثير وكثرة العمل ~~في الصلاة يفسدها. # * * * PageV01P079 # 22 - قال محمد: أخبرنا سلام بن سليم، عن منصور بن المعتمر، عن السدوسي، ~~عن البراء بن قيس، قال: سألت حذيفة بن اليمان، عن الرجل يمس ذكره؟ فقال: ~~إنما هو كمسه رأسه. # • قال محمد: أخبرنا وفي نسخة: نا، رمزا إلى أخبرنا سلام على وزن نصا ابن ~~سليم، بالتصغير، عن منصور بن المعتمر، عن السدوسي بفتح فضم، نسبة إلى سدوس ~~بن شيبان، وبضمتين إلى سدوس بن أصبع بن أبي ربيعة بن مضر بن سعد بن نبهان ~~الطائي، ليس في العرب سدوس بالضم غيره، نقله علي القاري في شرح هذا المتن ~~عن السيوطي. # عن البراء بن قيس، قال: سألت حذيفة بن اليمان، بكسر النون من غير ياء في ~~آخره، وهو صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # روى عنه عمر وعلي وغيرهما من الصحابة والتابعين، مات بالمدائن وبها قبره ~~سنة خمس وثلاثين بعد قتل عثمان، بأربعين ليلة، عن الرجل يمس ذكره؟ فقال: ~~إنما هو كمسه رأسه. # * * * # 23 - قال محمد: أخبرنا مسعر بن كدام، عن عمير ms0050 بن سعد النخعي، قال: كنت في ~~مجلس فيه عمار بن ياسر، فذكر مس الذكر، فقال: ما هو إلا بضعة منك وإن لكفك ~~لموضعا غيره. # • قال محمد: أخبرنا وفي نسخة: نا، رمزا إلى أخبرنا مسعر بكسر الميم وفتح ~~العين، ابن كدام، بكسر الكاف، ابن ظهير بالتصغير، كان من الطبقة الخامسة من ~~أهل الكوفة، وهي في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. عن عمير بن سعد ~~النخعي الصهباني، بضم المهملة وسكون الهاء بعدها موحدة، يكنى أبا يحيى ~~الكوفي، ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، مات ~~سنة سبع، ويقال: خمس عشرة ومائة. PageV01P080 # قال: كنت في مجلس، أي: في أهل مجلس فيه عمار بن ياسر، وهو عيسى مولى بني ~~مخزوم، وكان من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا والمشاهد كلها، قتل بصفين ~~وكان مع علي سنة سبع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، روى عنه جماعة منهم ~~علي وغيره، فذكر بصيغة المجهول، أي: فذكر بعض أهل ذلك المجلس: مس الذكر، ~~أي: هل ينقض الوضوء أم لا؟ فقال للسائل: إنما هو بضعة أي: قطعة منك، أي: من ~~جسدك، وإن لك لموضعا غيره، دله علي على أن الاحتياط في عدم مسه. # * * * # 24 - قال محمد: أخبرنا مسعر بن كدام، عن إياد بن لقيط، عن البراء بن قيس، ~~قال: قال حذيفة بن اليمان؛ في مس الذكر: مثل أنفك. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: نا رمزا إلى أخبرنا مسعر بن كدام، (ق 32)، ~~عن إياد بكسر الهمزة وفتح الياء وبعدها الدال المهملة ابن لقيط، بفتح وكسر ~~السدوسي: ثقة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل الكوفة عن ~~البراء بن قيس، قال: قال حذيفة بن اليمان؛ في مس الذكر: مثل أنفك، ففيه ~~روايتان مقتضيتان. # * * * # 25 - قال محمد: أخبرنا مسعر بن كدام، قال: حدثنا قابوس بن أبي ظبيان عن ~~علي بن أبي طالب، قال: ما أبالي إياه مسست أو أنفي، أو أذني. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: نا، مختصرا عن أخبرنا: مسعر بن كدام، ~~حدثنا، وفي نسخة: ثنا، ms0051 رمزا إلى حدثنا قابوس، عن أبيه أبي ظبيان، بفتح ~~الظاء المعجمة والباء الموحدة الساكنة والباء التحتية والألف والنون بعدها: ~~الجني: بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة، الكوفي: فيه لين، كان في ~~الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل الكوفة. PageV01P081 # عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: ما أبالي إياه، أي: مس الذكر، ~~مسست أو أنفي، أو أذني. # * * * # 26 - قال محمد: أخبرنا أبو كدينة: يحيى بن المهلب، عن أبي إسحاق ~~الشيباني، عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان، عن علقمة بن قيس، قال: جاء رجل ~~إلى عبد الله بن مسعود، فقال: إني مسست ذكري وأنا في الصلاة، قال عبد الله: ~~أفلا قطعته؟ ثم قال: وهل ذكرك إلا كسائر جسدك. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: نا، رمزا إلى أخبرنا أبو كدينة: بضم الكاف ~~وفتح الدال المهملة هو: يحيى بن المهلب، بتشديد اللام المفتوحة: البجلي ~~الكوفي، صدوق، كان في الطبقة السابعة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، عن ~~أبي إسحاق الشيباني، هو سليمان بن سليمان الكوفي: ثقة، كان في الطبقة ~~الخامسة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، مات سنة أربعين ومائة، عن أبي ~~قيس عبد الرحمن بن ثروان، بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء المهملة والألف ~~بين الواو والنون، عن علقمة بن قيس، هو أبي علقمة واسم أبي علقمة: بلال ~~مولى عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها، روى عن أنس وهو من أتباع التابعين، ~~قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فقال: إني مسست ذكري، أي: وأنا في ~~الصلاة، قال عبد الله: رضي الله عنه، أفلا قطعته؟ والهمزة للإنكار ~~والتوبيخ، والفاء للعطف على زعمت مقدر بعد الهمزة، أزعمت أن ذكرك نجس عين ~~فلا قطعت، فإن وجوده عليك مانع لصحة الصلاة. # ثم قال: أي: عبد الله: رد الزعم الموهوم: وهل أي: ليس ذكرك إلا كسائر ~~جسدك، أي: عضو من أعضائك، فلا تفاوت في مس أجزائك. # * * * PageV01P082 # 27 - قال محمد: أخبرنا يحيى بن المهلب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس ~~بن أبي حازم، ms0052 قال: جاء رجل إلى سعد بن أبي وقاص، فقال: أيحل لي أن أمس ذكري ~~وأنا في الصلاة؟ فقال: إن علمت أن منك بضعة نجسة فاقطعها. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: نا، بدل أخبرنا يحيى بن المهلب (¬1)، عن ~~إسماعيل بن أبي خالد، الأسلمي مولاهم الكوفي البجلي، ثقة ثبت، كان في ~~الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل الكوفة مات سنة ست وأربعين ومائة، ~~كذا قاله ابن حجر (¬2). # عن قيس بن أبي حازم البجلي، يكنى أبا عبد الله الكوفي، ثقة، كان في ~~الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل الكوفة، يقال: إنه اجتمع له أن ~~يروي عن العشرة، مات سنة سبعين أو قبلها، وقد جاز المائة، كذا قاله ابن حجر. # قال: جاء رجل إلى سعد بن أبي وقاص، وهو أحد العشرة المبشرة، فقال: أيحل ~~لي أن أمس ذكري والحال: وأنا في الصلاة؟ فقال: إن علمت أن منك أي: من جملة ~~أعضائك بضعة نجسة فاقطعها، فإن وجودها مانع لصحة الصلاة. # * * * # 28 - قال محمد: أخبرنا إسماعيل بن عياش، قال حدثني حريز بن عثمان، عن ~~حبيب عن عبيد، عن أبي الدرداء: أنه سئل عن مس الذكر؟ فقال: إنما هو بضعة منك. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: نا، بدل أخبرنا إسماعيل بن عياش، بفتح ~~العين المهملة، وتشديد التحتية، فألف وشين معجمة، ابن مسلم العنسي، بالنون، ~~يكنى: أبا PageV01P083 # عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيره، كان في الطبقة ~~الثامنة من طبقات التابعين (ق 33) من أهل حمص، مات سنة إحدى أو اثنين ~~وثمانين ومائة، وله بضع وتسعون سنة، كذا قاله ابن حجر في (تقريب التهذيب) (¬1). # قال: حدثني بالإفراد حريز بن عثمان، عن حبيب على وزن سبيل عن عبيد، عن ~~أبي الدرداء، رضي الله عنه، وهو أحد من أكابر الصحابة، وزهادهم، أنه سئل عن ~~مس الذكر؟ فقال: إنما هو بضعة منك، أي: قطعة من أعضائك. # ولما فرغ من بيان أحكام الأحاديث التي تدل على عدم لزوم الوضوء من مس ~~ذكر، شرع في بيان أحكام الأحاديث ms0053 التي تدل على عدم لزوم الوضوء من أكل ~~الطعام المطبوخ بالنار، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان الأحاديث التي تدل على عدم لزوم الوضوء مما أي: من أجل أكل الطعام الذي غيرت، أي: مسته النار # والمناسبة ما بين هذا الباب وبين الباب السابق عدم لزوم الوضوء، وحكي عن ~~بعض الصحابة كابن عمر وأبي هريرة وزيد بن ثابت رضي الله عنهم إيجاب الوضوء ~~منه، وإنما اختلف الأئمة الأربعة في أكل لحم الجزور، فقول أبي حنيفة ومالك ~~والشافعي في الجديد الراجح من مذهبه: أنه لا ينقض. # وقال أحمد: ينقض، وهو القول القديم المختار عند بعض الشافعية، كما قاله ~~علي القاري. # 29 - أخبرنا مالك، حدثنا وهب بن كيسان، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: ~~رأيت أبا بكر الصديق رضوان الله عليه أكل لحما ثم صلى ولم يتوضأ. PageV01P084 # • محمد قال: أخبرنا وفي نسخة: حدثنا، وفي نسخة أخرى: نا، رمزا إلى أخبرنا ~~مالك، قال: كما في نسخة حدثنا، وفي نسخة: ثنا رمزا إلى حدثنا أبو نعيم ~~بالتصغير، وهب بن كيسان، بفتح وسكون القرشي مولاهم، وأيوب السختياني ~~وآخرون، وثقه النسائي وغيره، وروى له الجميع، وكان في الطبقة الرابعة من ~~طبقات كبار التابعين، ومات سنة سبع وعشرين، قال: سمعت جابر بن عبد الله ~~الأنصاري، من مشاهير الصحابة، شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير، استشهد ~~بصفين مع علي رضي الله عنه، ومات بالمدينة آخر الصحابة في قول. # يقول: رأيت أبا بكر الصديق رضوان الله عليه لسبقه لصدق النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وكان علي يحلف أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق، أكل ~~لحما ثم صلى ولم يتوضأ، فهؤلاء الخلفاء الأربعة وعامر بن ربيعة وابن عباس، ~~رضي الله عنهم، فعلوا ذلك بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فدل على نسخ ~~الوضوء مما مسته النار. وقد قال مالك: إذا جاء عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حديثان وعمل أبو بكر وعمر بأحدهما، دل على أن الحق ما عملا به. # وكان مكحول يتوضأ مما مسته النار، ms0054 فأخبره عطاء بن رباح بحديث جابر هذا عن ~~أبي بكر فترك الوضوء، وقال: لأن يقع أبو بكر من السماء إلى الأرض أحب إليه ~~من أن يخالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وأتى الإمام بذلك لرد قول شيخه ابن شهاب أنه ناسخ لحديث الإباحة. # روى البخاري ومسلم عن عمرو بن أمية: أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يحتز كتف شاة فأكل منها، فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين، وصلى ولم ~~يتوضأ (¬1). زاد البيهقي: قال الزهري: فذهبت تلك القصة. . . ثم آخر رجال من ~~الصحابة ومن أزواجه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "توضأ مما مسته ~~النار"، قال: وكان الزهري يرى أن الأمر بذلك ناسخ لأحاديث الإباحة؛ لأن ~~الإباحة سابقة، واعترض عليه بحديث جابر، قال: كان آخر الأمرين (ق 34)، من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مسته النار (¬2)، رواه ~~أبو داود والنسائي وغيرهما. PageV01P085 # قال المهلب: كانوا في الجاهلية قد ألفوا قلة التنظيف فأمروا بالوضوء مما ~~مسته النار، فلما تقررت النظافة في الإسلام وشاعت نسخ الوضوء تيسيرا على ~~المسلمين. # وقال النووي: كان الخلاف بين الصحابة والتابعين فيه معروفا ثم استقر ~~الإجماع على أن لا وضوء مما مسته النار، إلا لحوم الإبل. فقال أحمد بالوضوء ~~منه لشدة زهومته، واختاره ابن خزيمة وغيره من محدثي الشافعية. # قوله: زهومته، أي: دسومته أو منتنة ريحه، كما قاله الزرقاني. # * * * # 30 - أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل جنب شاة، ثم صلى ولم يتوضأ. # • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا بدل حدثنا، وفي نسخة: قال: ثنا رمزا ~~إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: أنا بدل أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم، العدوي ~~مولى عمر يكنى أبا عبد الله وأبا أسامة المدني، ثقة، عالم، كان يرسل وكان ~~في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين ~~ومائة، عن عطاء بن يسار، بلفظ مولى ميمونة أم المؤمنين، ومن التابعين ~~المشهورين بالمدينة ms0055 المكثرين للرواية، عن ابن عباس، كان في الطبقة الثانية ~~من طبقات صغار التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع وتسعين وله أربع ~~وثمانون سنة. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أكل جنب شاة، وفي (الموطأ) لمالك، في رواية ليحيى أكل كتف شاة، ~~والكتف بفتع الكاف وكسر التاء المثناة والفاء: نهاية الذراع عنه ظهر، وفي ~~رواية للبخاري: معرفة، أي: أكل ما على العرق بفتح المهملة وسكون الراء، وهو ~~العظم، ويقال له أيضا: العراق بالضم، أفاد القاضي إسماعيل أن ذلك في بيت ~~ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وهي بنت عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~ويحتمل أنه كان في بيت ميمونة. PageV01P086 # كما في الصحيحين (¬1) عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل عندها ~~كتفا ثم صلى ولم يتوضأ، ولا مانع من التعدد، كما في (فتح الباري) على ~~البخاري، فهذا نص في أن: لا وضوء مما مسته النار. # وأما خبر زيد بن ثابت مرفوعا: "لا وضوء مما مسته النار" (¬2). # وحديث أبي هريرة وعائشة رفعاه: "توضؤوا مما مسته النار" (¬3). # أخرجه الثلاثة: مسلم، وحديث جابر بن سمرة عند مسلم: أن رجلا سأل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: أنتوضأ من لحم الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت ~~فلا تتوضأ" (¬4). فقال: أنتوضأ من لحم الإبل؟ قال: "نعم، توضؤوا من لحم ~~الإبل". # فقد حمل ذلك الوضوء غسل اليدين والمضمضة لزيادة دسومته وزهومة لحم الإبل، ~~أي: نتنه، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت وفي يده دسم خوفا ~~من عقرب ونحوها. # وبأنها منسوخة بقول جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ترك الوضوء مما مسته النار، رواه أبو داود، كما قاله الزرقاني. # * * * # 31 - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن المنكدر، عن محمد بن إبراهيم التيمي، ~~عن ربيعة بن عبد الله؛ أنه تعشى مع عمر بن الخطاب، ثم صلى، ولم يتوضأ. # • محمد قال: أخبرنا، كذا في نسخة، وفي نسخة: ثنا، بدل من حدثنا، وفي ~~نسخة: أنا ms0056 وثنا، أي: أخبرنا وحدثنا، بدل أخبرنا وحدثنا مالك، أخبرنا وفي ~~نسخة: أنا بدل أخبرنا، وفي نسخة: ثنا بدل حدثنا محمد بن المنكدر، بصيغة اسم ~~فاعل، وهو من PageV01P087 # مشاهير التابعين، ومن الطبقة الثالثة من طبقاتهم (ق 35) من أهل المدينة، ~~جمع بين الزهد والعبادة، وسمع جابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، ~~وابن الزبير، رضي الله عنهم، وروى عنه جماعة، منهم: الثوري، ومالك، وكان في ~~الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين، وله نيف ~~وسبعون سنة، قوله: النيف: بفتح النون وتشديد التحتية والفاء: بمعنى ~~الزيادة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، ابن تيمي وقرشي من أجلاء التابعين، ~~سمع علقمة بن وقاص، وأبا سلمة، عن ربيعة، تابعي، جليل القدر، أحد فقهاء ~~المدينة اتفاقا، سمع أنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وروى عنه الثوري ومالك، ~~مات سنة ست وثلاثين ومائة. # قال بكر بن عبد الله الصنعاني: أتينا مالك بن أنس، فجعل يحدثنا عن ربيعة، ~~وكنا نستزيده من حديثه، فقال لنا ذات يوم: ما تصنعون بربيعة؟ قال: نعم، ~~قلنا: الذي يحدث عند مالك بن أنس؟ قال: نعم، كيف خطابك مالك ولم تحظ أنت ~~بنفسك؟! # قال: أما علمتم أن مثقالا من دولة خير من حمل علم. . انتهى. # كما روي عن عمر بن الخطاب: لولا الجاه لضاع العلم. # ابن عبد الله؛ أي: ابن هديرة، بالتصغير التيمي عند المحدثين، أنه تعشى ~~أي: أكل طعام العشاء مما مسته النار، والعشاء بفتح العين المهملة والشين ~~المعجمة: الطعام الذي يؤكل بعد الظهر إلى وقت السحور، والعشاء بكسر العين ~~المهملة صلاة المغرب والعشاء، مع عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، صلى العشاء ~~بكسر العين المهملة والشين المفتوحة، أي: صلاة العشاء ولم يتوضأ. وروى يحيى ~~في (موطئه) عن مالك، عن موسى بن عتبة، عن عبد الرحمن بن زيد الأنصاري، أن ~~أنس بن مالك قدم من العراق فدخل عليه أبو طلحة، وأبي بن كعب فقرب لهما ~~طعاما قد مسته النار فأكلوا، فقام أنس فتوضأ، فقال أبو طلحة وأبي بن كعب: ms0057 ~~ما هذا يا أنس؟ أعراقية؟ أي، إلى العراق استندت هذا العلم، وتركت عمل أهل ~~المدينة، فقال أنس: ليتني لم أفعل؟ أي: لأنه يوهم الشبهة، وقام أبو طلحة ~~وأبي بن كعب فصليا ولم يتوضئا (¬1). # * * * PageV01P088 # 32 - أخبرنا مالك، أخبرنا ضمرة بن سعيد المازني، عن أبان بن عثمان: أن ~~عثمان بن عفان: أكل لحما، وخبزا، فمضمض، وغسل يديه، ثم مسحهما بوجهه، ثم ~~صلى ولم يتوضأ. # • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا بدل من حدثنا مالك، كذا في نسخة، ~~أخبرني وحدي ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ابن سعيد بن أبي حنة، ~~بمهملة ثم نون وقيل موحدة، الأنصاري المازني، بكسر الزاي المعجمة نسبة إلى ~~قبيلة بني مازن، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، ~~عن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة، ينصرف ولا ينصرف، ابن عثمان، أي ابن ~~عفان الأموي، إلى سعيد وأبي عبد الله المدني، تابعي ثقة، سمع أباه وغيره من ~~الصحابة، وهو كثير الرواية، وروى عنه: الزهري وغيره، مات بالمدينة زمن يزيد ~~بن عبد الملك، أن عثمان بن عفان، رضي الله عنه، أكل لحما، وخبزا، فمضمض، ~~وغسل يديه، ثم مسحهما بوجهه، كذا في (موطأ) مالك بن أنس، ولعله خشي أن يعلق ~~به شيء من الطعام، ثم صلى ولم يتوضأ. # عن أبي أسامة مرفوعا: أشد هذه الأمة بعد نبيها حياء: عثمان بن عفان. # وعن عائشة مرفوعا: حين يمشي عثمان، تستحي منه الملائكة. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لكل نبي خليل في أمته، وإن خليلي: عثمان بن عفان". # * * * # 33 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: سألت عبد الله بن عامر بن ~~ربيعة العدوي، عن الرجل يتوضأ ثم يصيب الطعام قد مسته النار، أيتوضأ منه؟ ~~قال: قد رأيت أبي يفعل ذلك، ثم لا يتوضأ. PageV01P089 # • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا بدل حدثنا (ق 36) مالك، أخبرنا، وفي ~~نسخة: قال: حدثنا يحيى بن سعيد، بكسر العين وسكون الياء التحتية، الأنصاري، ~~مدني، سمع أنس بن مالك، ms0058 والسائب بن يزيد، وطلق وسواهما، وروى عنه: هشام بن ~~عروة، ومالك، وشعبة، والثوري، وابن عيينة، وابن المبارك، وغيرهم، كان إماما ~~من أئمة الحديث، مشهورا بالورع والزهد والديانة، كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة. # قال: سألت عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي، بفتحتين، منسوب إلى بني ~~عدي، عن الرجل اللام للجنس، والمراد به الشخص يتوضأ ثم يصيب الطعام قد مسته ~~النار، أيتوضأ منه؟ قال: قد رأيت أبي عامر بن ربيعة التستري، وهو ممن هاجر ~~الهجرتين، وشهد بدرا والمشاهد كلها، روى عنه نفر، مات سنة اثنين وثلاثين من ~~ليالي قتل عثمان يفعل ذلك، أي: الأكل مما مسته النار، ثم لا يتوضأ، فدل ذلك ~~على النسخ أيضا. # * * * # 34 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار: مولى بني ~~حارثة؛ أن سويد بن النعمان أخبره: أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء - وهي أدنى خيبر - صلوا العصر، ثم ~~دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق فأمر ~~به فثري لهم بالماء، وأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكلنا ثم قام ~~إلى المغرب، فمضمض، ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ. # قال محمد: وبهذا نأخذ؛ لا وضوء مما مست النار، ولا مما دخل، إنما الوضوء ~~مما خرج من الحدث، فأما ما دخل من الطعام مما مسته النار، أو لم تمسه النار ~~فلا وضوء فيه. وهو قول أبي حنيفة. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا بدل حدثنا مالك، قال: نا، بدل أخبرنا، PageV01P090 # وحدثنا، كذا في نسخة يحيى بن سعيد، بكسر العين وسكون الياء التحتية ~~والدال، وهو الأنصاري، عن بشير بضم الموحدة، وفتح الشين المعجمة، وسكون ~~تحتية وبراء مهملة، ابن يسار، بفتح تحتية وتخفيف السين، مولى وهو يطلق على ~~سيد القوم وعلى عبدهم، بني حارثة؛ من الأنصار الحارثي المدني، وثقه ابن ~~معين، قال ابن سعد: كان شيخا كبيرا فقيها، أدرك عامة الصحابة، وكان قليل ms0059 ~~الحديث، وكان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد ~~المائة، أن سويدا بالتصغير ابن النعمان بضم النون ابن مالك الأنصاري، صحابي ~~شهد أحدا وما بعدها، ما روي عنه سوى بشير، وذكر أنه استشهد بالقادسية، قاله ~~في (الإصابة)، وفيه نظر؛ لأن بشير بن يسار سمع منه وهو لم يلحق ذلك الزمان، ~~أخبره: أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر، بخاء مفتوحة ~~وتحتية ساكنة، وموحدة مفتوحة، وراء مهملة غير منصرفة للعلمية والتأنيث، وهي ~~مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ونخل كثير، على ثمانية برد من المدينة إلى جهة ~~الشام، وذكر أبو عبيد البكري: إنها سميت باسم رجل من العمالق، وهو خيبر، ~~أخو يثرب ابنا قانية بن هابيل، وقيل: الخيبر بلسان اليهود الحصن، ولذا سميت ~~خيابر أيضا كما ذكره الحازمي، حتى إذا كانوا أي: النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مع أصحابه بالصهباء بفتح الصاد المهملة، وسكون الهاء والباء ~~المفتوحة الموحدة، الممدودة - وهي أدنى أي: أقرب خيبر، أي: طرفها مما يلي ~~المدينة، وهو بريد من خيبر، وبين البخاري أن هذه الجملة قول يحيى بن سعيد، ~~أدرجت، صلوا العصر، بفتح الصاد المهملة واللام المفتوحة المشددة، وضم الواو ~~لالتقاء الساكنين، ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأزواد، بفتح ~~الهمزة، وسكون الزاي المعجمة، والواو بعدها ألف ودال مهملة، جمع زاد، وهو ~~سائق كل في السفر، ولم يؤت أي: لم يحضر إلا بالسويق، قال الراوي: هو دقيق ~~الشعير، والسلت المقلو، ذكره السيوطي في (القاموس)، السلت بالضم: الشعير أو ~~ضرب منه، أو الخامض منه، وفي (المصباح): السلت، قيل: ضرب من الشعير ليس له ~~قشر، ويكون في الفرر والحجا، وقال ابن فارس: هو ضرب منه رقيق القشر صغار ~~الحب (ق 37)، فأمر به، أي: بلله فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه ~~وأكلنا معه، وزاد في رواية للبخاري: وشربنا، وله في رواية أخرى: فأكلنا ~~ولكنا شربنا من الماء، أو من المائع، أي مائع السويق، ثم أي بعد أكل السويق ~~قام إلى ms0060 أن يصلي صلاة المغرب، فمضمض، قبل دخوله في الصلاة، ومضمضنا، ~~وفائدتها وإن كان لا دسم في السويق، أنه يحتبس بقاياه بين الأسنان، ونواحي ~~الفم، فيشغله ببلعه عن الصلاة، ثم صلى ولم يتوضأ، بسبب أكل السويق. PageV01P091 # قال محمد: وبهذا أي: بعدم لزوم الوضوء الشرعي نأخذ؛ أي: نعمل، ونفتي بأنه ~~لا وضوء مما أي: من أجل أكل الطعام الذي مست النار، أي طبخ بها، ولا وضوء ~~مما دخل، أي في جوف الآدمي، إنما يلزم الوضوء مما خرج من الحدث، أي: ~~النجاسة الحقيقية التي تكون موجبا للحدث الحكمي؛ فإنه ليس بحدث ليس بنجس، ~~فأما ما دخل من الصعام مما مسته النار، أو لم تمسه النار فلا وضوء فيه. وهو ~~أي: عدم لزوم الوضوء بعد الطعام قول أبي حنيفة رحمه الله، واستدل به ~~البخاري على جواز صلاتهن وأكثر بوضوء، وعلى استحباب المضمضة بعد الطعام، ~~وفيه جمع الرفقاء على الزاد في السفر، وإن كان بعضهم أكثر أكلا وحملا ~~لأزواد في السفر، وأنه لا يقدح في التوكل، وأخذ منه المهلب أن الإمام يأخذ ~~المحتكرين بإخراج الطعام عند قلته ليبيعوه من أهل الحاجة، وأن الإمام ينظر ~~لأهل العسكر فيجمع الزاد ليصيب منه من لا زاد معه، وأخرجه البخاري عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك به، ولم يخرجه مسلم. # لما فرغ من بيان عدم لزوم الوضوء بعد أكل الطعام شرع في بيان حكم حال ~~الرجل والمرأة يتوضآن أو يغتسلان في إناء واحد فقال: # * * * ### || AUTO باب في بيان حكم حال الرجل والمرأة يتوضآن من إناء واحد # أي: حال كونهما مجتمعين أو متفرقين في الوضوء أو الغسل في زمان واحد من ~~إناء واحد. # 35 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، قال: كان الرجال والنساء ~~يتوضؤون جميعا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال محمد: لا بأس بأن تتوضأ المرأة وتغتسل مع الرجل من إناء واحد؛ إن ~~بدأت قبله أو بدأ قبلها. وهو قول أبي حنيفة. PageV01P092 # • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا، وفي نسخة أخرى: حدثنا مالك، ms0061 حدثنا ~~نافع، في نسخة حدثنا بدل أخبرنا عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: كان ~~الرجال والنساء يتوضؤون جميعا حال كونهما مجمعين، وفي نسخة: كان الرجال ~~والنساء يتوضآن جميعا، أي: يريد كل رجل مع امرأته في زمن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من إناء واحد، أي: كان ذلك مشهورا في ذلك العهد، وكان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينكر عليهم، فهو من باب الحديث التقريري، ~~إن ثبت اطلاعه - صلى الله عليه وسلم - على فعل أصحابه الكرام، وأراد به ~~إجماع الصحابة في تلك الأيام مع قطع النظر عن سندهم في معتمدهم. # قال محمد - رحمه الله -: لا بأس بأن تتوضأ المرأة وتغتسل مع الرجل فإن ~~حكمهما واحد، قوله: مع الرجل، منصوب لتتوضأ أو لتغتسل على اختلاف المذهبين ~~في أعمال الفعلين، فإن الفعلين المذكورين حينئذ تنازعا واستدعى كل واحد ~~منهما أن ينصب قوله مع الرجل على أنه مفعول معه، وأعمل البصريون الفعل ~~الثاني لقربه منه، والكوفيون أعملوا الفعل الأول، لتقدمه، من إناء واحد؛ ~~بأن يأخذ الماء منه لا أنهما تتوضآن فيه، إن بدأت قبله أو بدأ قبلها، وهو ~~قول (ق 38) أبي حنيفة، رحمه الله، وعامة العلماء، وحكي عن أحمد أنه لا يجوز ~~للرجل أن يتوضأ من فضل وضوء المرأة، ووافق أحمد أنه يجوز للمرأة الوضوء من ~~فضل وضوء الرجل. # وفي (الشمائل) للترمذي: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كنت أغتسل أنا ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، وهو يحتمل المعية ~~والبعدية. # وقال الإمام البغوي في (الحسان من المصابيح)، قالت ميمونة رضي الله عنها: ~~أجنبت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلت من جفنة، أي: قصعة ~~كبيرة، وفضل فيها فضلة، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليغتسل منها، ~~فقلت: إني قد اغتسلت منها، فاغتسل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: "إن ~~الماء ليس عليه جنابة" (¬1). # فلا يخرج عن كونه مطهر إذا لم يتول المغتسل بإدخال يده في الإناء رفع ~~الجنابة من كفه. PageV01P093 # ولما فرغ من بيان حكم حال ms0062 الرجل والمرأة يتوضآن من إناء واحد، شرع في ~~بيان حكم الرعاف، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان الوضوء من الرعاف # الوضوء من الرعاف، بضم الراء مصدر كنصر ومنع وكسر وعنى وسمع، وهو دم يخرج ~~من الأنف، وأيضا الدم بعينه، كذا في (القاموس). # وفي (المصباح): الرعاف (¬1): خروج الدم، والظاهر أنه المراد هنا أو قيس ~~عليه غيره من النجاسات. # 36 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا رعف رجع فتوضأ ~~ولم يتكلم، ثم رجع فبني على ما صلى. # • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا بدل حدثنا، وفي أخرى: أنا بدل أخبرنا ~~مالك قال: ثنا، أي: حدثنا كما في نسخة نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنهما ~~أنه كان إذا رعف بفتح العين المهملة وبضمها، أي: إذا خرج من أنف المصلي، ~~رجع، أي: انصرف من صلاته من غير مكث ولو مكث قدر ركن ثم توضأ، يلزم أداء ~~جزء من الصلاة مع الحدث فتبطل، فتوضأ، والحال: ولم يتكلم، فإنه في حكم ~~الصلاة، ثم رجع إلى مصلاه، إن احتاج الرجوع إلى مصلاه، وإلا توضأ فبني على ~~ما صلى في مكان توضأ فيه. # وعند الشافعي تفسد فلا يبنى على ما صلى؛ لأن الانحراف عن القبلة ينافيها. # * * * PageV01P094 # 37 - أخبرنا مالك، أخبرنا يزيد بن عبيد الله بن قسيط: أنه رأى سعيد بن ~~المسيب رعف وهو يصلي، فأتى حجرة أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فأتي بوضوء فتوضأ، ثم رجع فبني على ما قد صلى. . . . . . # • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا، وفي أخرى: نا بدل حدثنا، وأخبرنا ~~مالك، قال، أي: مالك، حدثنا، وفي نسخة: نا بدل أخبرنا يزيد بن عبيد الله بن ~~قسيط (¬1)، بضم القاف، وفتح السين المهملة مصغرا، ابن أسامة الليثي أبي عبد ~~الله المدني، روى عن أبي هريرة، وابن عمر، وجمع، ووثقه النسائي، وابن سعد ~~وغيرهما، وروى عنه: الجمع، ومات سنة اثنين وعشرين ومائة وله تسعون سنة، كذا ~~قال الزرقاني: أنه رأى سعيد بن المسيب رعف في حال صلاته، وهو، أي: والحال: ms0063 ~~أنه يصلي، فأتى، أي: جاء حجرة بضم الحاء المهملة وسكون الجيم والراء ~~والتاء، أي: البيت، والمضاف إلى أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فأتي بضم الهمزة وكسر التاء، أي: فجيء بوضوء بفتح الواو، أي: بماء الوضوء ~~فتوضأ، ثم رجع إلى مصلاه، فإن بيت أم سلمة، رضي الله عنها أقرب إلى المسجد، ~~وأقل المشي في أثناء الصلاة لا يفسدها إذا كان بعذر فبني على ما قد صلى. # قال ابن مالك في (تسهيله) كلمة "قد" تدخل على الماضي المتوقع، أي: ~~المنتظر فيفيد الناظر. انتهى. # يعني أنها دخلت على صلى، وأفادت العلم ليزيد بن عبد الله بن قسيط، وهو ~~رأي سعيد بن المسيب، أنه صلى ركعة أو ركعتين وخرج (ق 39)، من أنفه الدم في ~~حال صلاته، فانصرف عن صلاته ودخل بيت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وتوضأ ونظر يزيد بن عبد الله بن قسيط إلى سعيد بن المسيب، هل يترك ~~ما صلاه ويستأنفه أم يبني على ما صلى، فلما بنى على ما صلى علم أن البناء ~~على ما صلى لازم عند أبي حنيفة، رحمه الله. # اعلم أن المصلي إذا سبقه حدث توضأ، وأتم ولو بعد التشهد عند أبي حنيفة، ~~رحمه الله خلا بابهما حيث قال: إذا قعد ثم فرضه. PageV01P095 # وقال مالك والشافعي: يستأنف الصلاة؛ لأن الحدث ينافيها، والانحراف عن ~~القبلة يفسدها، فصار كالحدث عمدا. # ولنا ما روى ابن ماجه: عن ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله عنها، قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو خروج ~~شيء بسبب جشاء أو سلعة، أو مذي، فلينصرف وليتوضأ ثم ليبني على صلاته وهو في ~~ذلك لا يتكلم" (¬1). # وروى ابن أبي شيبة نحوه، موقوفا على جماعة من الصحابة كالصديق، والفاروق، ~~والمرتضى، وابن مسعود، وغيرهم، رضي الله عنهم أجمعين. # فإن قيل: قال الدارقطني: الحفاظ يروونه عن ابن أبي مليكة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وهو الصحيح، أجيب: بأن الحديث المرسل حجة عند الجمهور، ~~وإذا ms0064 اعتقد فعند الكل نعم الاستئناف أفضل ليقع أداء الصلاة على الوجه ~~الأكمل؛ لأن الخروج عن شبهة النزاع مستحب بالإجماع، وقيل: المنفرد يستأنف ~~والإمام والمقتضي يبنيان؛ صيانة لفضيلة الجماعة، ثم العود إلى مكان الصلاة ~~أفضل عند الكرخي والفضلي لتصير صلاته مؤداة من مكان واحد. # وقيل: الإمام حيث توضأ أفضل، إن أمكن تقليلا للمشي. # وفي نوادر ابن سماعة: إن العود يفسدها؛ لأنه مشي بلا حاجة. # * * * # 38 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أنه سئل عن ~~الذي يرعف، فيكثر عليه الدم، كيف يصلي؟ قال: يومئ برأسه إيماء في الصلاة. # • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا بدل حدثنا مالك، قال: ثنا، كذا في ~~نسخة، وفي نسخة أخرى: أنا بدل أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال ~~أهل PageV01P096 # الصناعة: لفظ "قال" إن كان مكتوبا قبل حدثنا الثاني والثالث، وهلم جرا ~~يكون بيانا لحدثنا مالك، كقوله تعالى: {فوسوس إليه الشيطان قال ياآدم} [طه: ~~120]، فاستغنى عما يقال في أمثاله أنه جواب: ما حدثكم، كما نقله علي ~~القاري، عن عصام الدين في (شرح الشمائل) للترمذي. # أنه سئل سعيد بن المسيب عن الذي يرعف، بضم العين وفتحها، أي: يخرج من ~~أنفه الدم، فيكثر عليه الدم، أي: بحيث لا ينقطع، كيف يصلي؟ وإن كان معذورا ~~إلا أنه إذا انحنى في الركوع والسجود، ويخشى عليه من تكثر خروج الدم، قال: ~~يومئ برأسه إيماء في الصلاة، أي: الركوع والسجود فيها، ويجعل إيمائه إلى ~~السجود أخفض من إيمائه إلى الركوع، وفي نسخة: لفظ إيماء بعد قوله: برأسه. # * * * # 39 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن المجبر، أنه رأى سالم بن عبد ~~الله بن عمر: يدخل أصبعه في أنفه ثم يخرجها وفيها شيء من دم فيغسله، ثم ~~يصلي ولا يتوضأ. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ فأما الرعاف: فإن مالك بن أنس كان لا يأخذ بذلك ~~وكان يرى: إذا رعف الرجل في صلاته أن يغسل الدم، ويستقبل الصلاة. # وأما أبو حنيفة: فإنه كان يقول بما روى مالك عن ابن عمر، ms0065 وعن سعيد بن ~~المسيب: أنه ينصرف، فيتوضأ: ثم يبني على ما صلى إن لم يتكلم، وهو قولنا. # وأما إذا كثر الرعاف على الرجل فكان إن أومأ برأسه إيماء لم يرعف، وإن ~~سجد رعف أومأ برأسه إيماء وأجزأه، وإن كان يرعف على كل حال سجد. # وأما إذا أدخل الرجل أصبعه في أنفه فأخرج عليها شيئا من دم، فهذا PageV01P097 # لا وضوء فيه، لأنه غير سائل ولا قاطر، وإنما الوضوء في الدم مما سال أو ~~قطر. وهو قول أبي حنيفة. # • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا، بدل حدثنا مالك، أخبرنا وفي نسخة: ~~ثنا بدل حدثنا عبد الرحمن بن المجبر، بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الموحدة ~~المفتوحة والراء المهملة، وإنما قيل له: المجبر، لأنه سقط (ق 40) فانكسر، ~~وجبر رأسه عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه ~~رأى سالم بن عبد الله بن عمر: أحد فقهاء المدينة، ومن سادات التابعين ~~وعلمائهم وثقاتهم، مات بالمدينة سنة ست ومائة يدخل أصبعه بتثليث الهمزة ~~والموحدة فيكون، تسع لغات والمشهور كسر الهمزة وفتح الموحدة يدخل أصبعه أي: ~~في أنفه شك الراوي، ثم يخرجها أي: أصبعه وفيها أي: في أصبعه، وفي نسخة فيها ~~بغير أي: قليل من أي: فيقتله بكسر التاء، أي: يفركه، وينقضه لما في نسخة، ~~أي: يحرك الدم المتجمد، الذي أخرجه من أنفه بعد قتله ويرميه بطرف أصبعه، ثم ~~يصلي ولا يتوضأ، أي: بعده، وإنما جرى بثم لترتيب الأخبار لا لترتيب الحكم. # كما يقال: بلغني ما صنعت اليوم ما صنعت الأمس، أي: ثم أخبرك أن الذي صنعت ~~أمس أعجب، كذا قاله ابن هشام في (مغني اللبيب). # قال محمد: وبهذا كله نأخذ أي: نعمل ونفتي، فأما الرعاف، أي: الدم الخارج ~~من أنف المصلي، فإن مالك بن أنس كان لا يأخذ به، أي: لا يفتي بذلك، أي: ~~ينقض الوضوء، وكان يرى، أي: يذهب إلى أنه إذا رعف أنف الرجل في صلاته، أي: ~~بدم يقطر له أن يقطع صلاته، وأن يغسل الدم الذي أصاب ثوبه، ms0066 ويستقبل الصلاة، ~~أي: بسبب العمل الكثير، وهو غسل الدم، وبمكثه قدر ركن في صلاته بعد إصابة ~~ثوبه بدم زائد على قدر الدرهم، أو باستدباره القبلة بغير عذر، كما في كتب ~~المالكية، وتبعه الشافعي في ذلك. # وأما أبو حنيفة رحمه الله، فإنه كان يقول بما روى مالك عن ابن عمر، رضي ~~الله عنهما، كما تقدم، وعن سعيد بن المسيب، أي: على ما سبق أنه، أي: المصلي ~~إن سبقه الحدث ينصرف، من غير مكث، فيتوضأ: ثم يبني على ما صلى إن لم يتكلم، ~~وهو قولنا، أي: قول أصحاب أبي حنيفة رحمه الله. PageV01P098 # وأما إذا كثر الرعاف بضم المثلثة، أي: غلب بحيث لم يكن له دفعه فكان، أي ~~في شأن الرجل إن أومأ بالهمزة، أي: أشار برأسه إيماء وأجزأه، أي: كفاه ~~الإيماء عن الركوع والسجود. # وإن كان الدم يرعف، أي: يقطر على كل حال، أي: سواء سجد أو ركع. # وأما إذا أدخل الرجل أصبعه في أنفه فأخرج عليها، أي: على إصبعه، شيئا أي: ~~قليلا من الدم، أي: غير سائل، فهذا لا وضوء فيه؛ لأنه غير سائل ولا قاطر، ~~أي: فيكون معفوا عنه، وإنما الوضوء الواجب في الدم مما سال، أي: ما يجب ~~تطهيره في وضوء، أو غسل، أو قطر، أي: لم يسل متتابعا، وهو قول أبي حنيفة ~~رحمه الله. # اعلم أن الخارج النجس من غير السبيلين كالرعاف والقيء والفصد والحجامة، ~~لا وضوء عنه، عند مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة رحمه الله بوجوبه، بالدم السائل وبالقيء إذا ملأ الفم. # وقال أحمد: إن كان كثيرا نقض، رواية واحدة، وإن كان يسيرا ففيه روايتان، ~~ومن الأدلة لمذهبنا حديث: "الوضوء من كل دم سائل" (¬1)، رواه الدارقطني ~~وابن عدي. # وروى ابن ماجه، عن عائشة رضي الله عنها، مرفوعا: "من أصابه قيء، أو رعاف، ~~أو قلس، أو مذي، فلينصرف، وليتوضأ ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لم ~~يتكلم"، والقلس، بفتح القاف وسكون اللام والسين: طعام أو ماء يدفعه المعدة ~~في المرتبة الأولى، سواء كان ملأ الفم أم لا، ms0067 وما تدفعه في المرتبة الثانية ~~يقال له: قيء، كذا قاله محمد الواني في (ترجمة الجوهري)، وفي (مصنف) عبد ~~الرزاق (¬2): أخبرنا الثوري عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه، ~~قال: إذا وجد أحدكم رزا أو رعافا أو قيئا فلينصرف وليتوضأ فإن تكلم استقبل، ~~وإلا اعتد بما مضى. # والرز، بكسر الراء المهملة والزاي المعجمة المشددة: صوت خفي، كذا نقله ~~علي PageV01P099 # القاري عن السيوطي، وفي (النهاية): أنه القرقرة. # لما فرغ من بيان الوضوء من الرعاف، شرع في بيان الغسل من بول الصبي، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان الغسل، أي: غسل الثوب من بول الصبي # لأجل إصابة بول الصبي الثوب أو الجسد، والغسل بالفتح: مصدر، وبالضم: غسل ~~مخصوص، وبالكسر: ما يغتسل به. # قوله: بول الصبي: من قبيل الاكتفاء عن ذكر الصبية؛ لأن غسل الثوب بإصابة ~~بول الصبي والصبية واجب، أو من قبيل تغليب الذكر على الأنثى لشرافته، كما ~~قال في سورة المؤمنون: {قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون} ~~[المؤمنون: 1، 2]، ولم يقل: مؤمنات اللاتي في صلواتهن خاشعات. # 40 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس ~~بنت محصن، أنها جاءت بابن لها صغير لم يأكل الطعام، إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فوضعه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجره، فبال على ~~ثوبه، فدعا بماء فنضح عليه ولم يغسله. # قال محمد: قد جاءت رخصة في بول الغلام إذا كان لم يأكل الطعام، وأمر بغسل ~~بول الجارية، وغسلهما جميعا أحب إلينا، وهو قول أبي حنيفة. . . # • محمد قال: ثنا مالك، وفي نسخة: أخبرنا، وفي نسخة أخرى: أنا بدل أخبرنا، ~~قال: ثنا، كذا في نسخة، وفي نسخة: حدثنا الزهري، عن عبيد الله، بالتصغير، ~~ابن عبد الله، أي: ابن عتبة بن مسعود، كما في موطأ يحيى، وهو ابن أخي عبد ~~الله بن مسعود، مدني الأصل، ساكن الكوفة، أدرك زمن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو من كبار التابعين، سمع PageV01P100 # عمر بن الخطاب وغيره، روى عنه ابنه عبيد ms0068 الله، ومحمد بن سيرين، وغيرهما، ~~مات بولاية بشر بن مرة، ودفن بالكوفة، عن أم قيس بنت محصن، بكسر الميم، ~~وسكون الحاء المهملة، وفتح الصاد المهملة، وبالنون: وهي أخت عكاشة بن محصن؛ ~~أحد بني أسد بن خزيمة، وكانت من المهاجرات الأول. # وقال ابن عبد البر: اسمها جذامة، أي بضم الجيم وبالذال المعجمة، قال ~~السهيلي: اسمها آمنة، ويمكن الجمع بأن أحدهما لقب، والآخر علم، والله أعلم، ~~أنها جاءت بابن لها صغير، أي: طفل لم يأكل الطعام، قال ابن التين: يحتمل ~~أنها أرادت أنه لم يتوقف بالطعام ولم يستغني به عن الرضاع، ويحتمل أنها ~~جاءت به عند ولادته ليحنكه - صلى الله عليه وسلم -، فتحمل النفي على عمومه ~~ويؤيده رواية البخاري في العقيقة أتى بصبي يحنكه، أي: رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # قال ابن حجر: لم أقف على اسمه. # قال: وروى النسائي أن ابنها هذا مات على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فوضعه أي: فأجلسه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجره، بفتح الحاء ~~المهملة، وسكون الجيم على الأشهر، وتكسر وتضم، كما في المحكم وغيره، حضنه، ~~وهو ما بين إبطه إلى (ق 42) كشه، وفي (القاموس): مثلثة حضن الإنسان، فبال ~~أي: الصغيرعلى ثوبه، أي: على ثوب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: ~~المراد به ثوب الصبي. وأغرب ابن شعبان من المالكية، فقال: المراد به ثوب ~~الصبي، والصواب الأول. كذا قاله ابن حجر، وتعقب بأنه فهم أن الثاني خطأ، ~~وليس كذلك، فمعناه أن الابن بال على ثوبه نفسه، وهو في حجر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فنضح الماء عليه، خوفا من أن يكون طار على ثوبه منه شيء، ~~وهذا يكون دليل القائلين لنجاسة بوله، وإن لم يأكل الطعام. # فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بماء فنضح الماء عليه، أي: على ~~ثوبه، أو على مكان بوله، ولم يغسله، أي: لم يفركه ولم يدلكه، قال ابن عبد ~~البر: وادعى أن قوله ولم يغسله مدرج من ابن شهاب، وأن المرفوع انتهى بقوله: ~~فنضح عليه. # قوله: لم ms0069 يأكل الطعام: ليس علة للحكم بعدم الغسل، وإنما هو وصف حال ~~وحكاية فقيه. # قال في الحديث الآخر: رضيع، وللابن طعام، وحكمه حكمه في كل حال. PageV01P101 # وفي هذا الحديث من الفوائد: # الأول: الندب إلى حسن المعاشرة، والتواضع والرفق بالصغار، وتحنيك ~~المولود، والتبرك بأهل الفضل، وحمل الأطفال إليهم حال الولادة وبعدها. # وحكم بول الغلام والجارية قبل أن يطعما، وهو مقصود الباب، واختلف العلماء ~~في ذلك على ثلاثة مذاهب: أصحها عند الشافعي الاكتفاء بالنضح؛ أي: بالرش في ~~بول الصبي لا الصبية، وهو قول: علي، وعطاء، والحسن، والزهري، وأحمد، ~~وإسحاق، وابن وهب، وغيرهم، ورواه الوليد بن مسلم عن مالك، لكن قال أصحابه: ~~هي رواية شاذة. # والثاني: يكفي النضح فيهما، وهو مذهب الأوزاعي، وحكى عن مالك والشافعي ~~وخصص ابن العربي النقل في هذا بما إذا لم يدخل في أجوافهما شيء أصلا. # والثالث: هما سواء في وجوب الغسل، وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة ~~وأتباعهما، وبه قال جماعة. # قال ابن عبد البر: وأحاديث التفرقة بين بول الصبي والصبية ليست بقوية، ~~كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: قد جاءت، أي: من طرف صاحب الشرع رخصة في بول الغلام إذا كان لم ~~يأكل الطعام، أي: على تقدير عدم الإدراج. # قوله: وأمر مرفوع: على أنه عطف على قوله: رخصة، بغسل بول الجارية، أي: ~~كما في رواية أخرى، وغسلهما أي: غسل ما أصاب بولهما جميعا أي: كليهما، أحب ~~إلينا، أي: احتياطا، فوجب لدينا. وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، وأتباعه. # وفي (المصابيح): النضح: هو البل بالماء، أقول: وقد يراد به الغسل الخفيف، ~~ويؤيده ما ذكره السيوطي في (النهاية): من أن النضح بمعنى الغسل والإزالة، ~~ويطلق على الرش، كذا قاله علي القاري. # * * * PageV01P102 # 41 - أخبرنا مالك، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: أتي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بصبي فبال على ثوبه، فدعا بماء فأتبعه إياه. # قال محمد: وبهذا نأخذ تتبعه إياه غسلا، حتى تنقيه، وهو قول أبي حنيفة. # • محمد قال: حدثنا، وفي نسخة: أنا بدل أخبرنا مالك، قال: ms0070 أي: مالك بن ~~أنس، ثنا، كذا في نسخة، وفي نسخة: أخبرنا، وفي نسخة أخرى: أنا بدل أخبرنا ~~هشام بن عروة أحد تابعي المدينة المشهورين المكثرين من الحديث، المعدود في ~~أكابر العلماء، وأجلاء التابعين، في الطبقة الرابعة من الطبقات السبعة من ~~أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من (ق 43) الأقاليم السبعة، كذا في ~~(خلاصة الهيئة). # سمع عبد الله بن الزبير، وابن عمر رضي الله عنهما، وروى عنه خلق كثير ~~منهم: الثوري، ومالك بن أنس، وابن عيينة، عن أبيه، وهو عروة بن الزبير بن ~~العوام، يروي عن أبيه، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، رضي الله عنها، وعن ~~خالته عائشة أم المؤمنين، وغيرهم من كبار الصحابة، روى عنه: ابنه هشام، ~~والزهري، وغيرهما، وهو من كبار التابعين، وأحد الفقهاء السبعة من أهل ~~المدينة. # عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: أتي بضم الهمزة وكسر التاء، النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بصبي قال الحافظ: يظهر أنه ابن أم قيس، ويحتمل أنه، ~~أي: الصبي الحسن بن علي، أو الحسين بن علي رضي الله عنهم. # فقد روى الطبراني في (الأوسط) (¬1) بإسناد حسن عن: أم سلمة قالت: بال ~~الحسن والحسين، على بطن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتركه حتى قضى ~~بوله، ثم دعا بماء، فصببته عليه. # ولأحمد عن أبي ليلى نحوه، ورواه الطحاوي من طريقه قال: فجيء بالحسن ولم ~~يتردد، وكذا للطبراني عن أبي أمامة، وإنما رجحته أنه غيره؛ لأنه في البخاري ~~(¬2) من PageV01P103 # طريق يحيى القطان عن هشام: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بصبي يحنكه، ~~فبال على ثوبه، وأما الحسن فبال على بطنه - صلى الله عليه وسلم -. # وللطبراني عن زينب بنت جحش: أنه جاء، وهو يحبو، والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نائم، فصعد على بطنه، ووضع ذكره في سرته، فذكر الحديث بتمامه، فظهرت ~~التفرقة بينهما، وزعم العيني أن أظهر الأقوال أنه عبد الله بن الزبير؛ لأن ~~أمه قالت: فأخذته أخذا عنيفا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنه لم ~~يأكل الطعام فلا يضر بوله"، وفي ms0071 لفظ: "لم يأكل الطعام فلا يقذر بوله"، انتهى. # وليس في قوله ذلك ما يقتضي بأنه الأظهر. # وقيل: المراد به: سليمان بن هشام، حكاه الزركشي. # فبال أي: الصبي، على ثوبه، أي: على ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فدعا أي: فطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بماء فأتبعه بفتح ~~الهمزة وسكون التاء الفوقية، وفتح الباء الموحدة، إياه، أي: رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - البول الذي على الثوب الماء بصبه عليه؛ فالضمير ~~المتصل للبول والمنفصل للماء، ويجوز عكسه؛ لأن اتباع الماء البول هو النضح ~~دون الغسل. # زاد مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن هشام: ولم يغسله. # وللطحاوي من رواية زائدة الثقفي عن هشام: فنضحه عليه. # ولابن المنذر من طريق الثوري عن هشام: فصب عليه الماء. # وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به، وتابعه عبد ~~الله بن نمير وجرير وعيسى، ثلاثتهم عن هشام نحوه في مسلم. # قال محمد: وبهذا نأخذ أي: نعمل ونفتي، وهي جملة استئنافية تقديره: فإذا ~~أتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - البول بالماء. # قال محمد: وإنما أنزل نفسه منزلة الغائب بأن قال: قال محمد: للتواضع ~~والتنبيه بالمؤمنين، بأن يكونوا على حسن الأدب، نتبعه بضم النون (ق 44) ~~وسكون التاء وكسر الباء الموحدة، تتبعه إياه أي: نجعل الماء تابعا إياه، ~~أي: البول غسلا، أي: لغسله لا لرشه حتى تنقيه، من الإنقاء والتنقية، حتى ~~تزيله، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله. PageV01P104 # وقال الشافعي وأحمد: يكفي في بول الطفل الذي لم يطعم ولم يشرب إلا اللبن: ~~الرش بالماء، ويتعين في بول الصبية الغسل لورود النضح في بول الصبي دون ~~الصبية، لما روى هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أتي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصبي فبال عليه، فقال: "صبوا عليه صبا". # قال: فعلم منه أن حكم بول الغلام [الغسل] (¬1)، إلا أنه يجزئ فيه الصب، ~~وحكم بول الجارية أيضا الغسل، إلا أنه لا يكفي فيه الصب؛ لأن بول الغلام ms0072 ~~يكون في موضع واحد؛ لضيق مخرجه، وبول الجارية يتفرق لمواضع، لسعة مخرجها، ~~والله أعلم. # ولما ذكر غسل ما أصاب بول الصبي، وما يتعلق به، شرع في ذكر الوضوء من ~~المذي، وما يتعلق به، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في الوضوء من المذي # لأجل خروج المذي، هو بفتح الميم، وسكون الذال المعجمة، وتخفيف الياء ~~التحتية، والأفصح بكسر الذال، وتشديد الياء، ثم الكسر مع التخفيف، وهو ماء ~~أبيض رقيق، لزج، يخرج عند الملاعبة بزوجته، أو جاريته، أو عند تذكر الجماع، ~~أو إرادته، وقد لا يحس بخروجه. # 42 - أخبرنا مالك، أخبرني سالم أبو النضر: مولى عمر بن عبيد الله بن معمر ~~التيمي، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود، أن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه: أمره أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل إذا دنا ~~من أهله فخرج منه المذي، ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته، وأنا أستحى أن أسأله، ~~قال المقداد: فسألته، فقال: "إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه ~~للصلاة". PageV01P105 # • محمد قال: حدثنا، وفي نسخة: أخبرنا، وفي نسخة أخرى: حدثني بالإفراد، ~~وفي نسخة: أنا بدل أخبرنا مالك، قال: أخبرني، كذا في نسخة سالم أبي النضر، ~~وفي نسخة: أبو بدل أبي بعد ابن تقريره، سالم هو أبو النضر (¬1)، بالضاد ~~المعجمة، ابن أبي أمية القرشي مولاهم المدني، ثقة ثبت من رجال الجميع، وكان ~~يرسل، روى عن أنس، والسائب بن يزيد وغيرهما، وروى عنه: الليث والسفيانان ~~ومالك، مات سنة تسع وعشرين ومائة، مولى عمر بن عبيد الله بالتصغير ابن معمر ~~بفتح الميم، ابن عثمان بن عمر بن سعد بن تميم بن مرة، القرشي، كان أحد وجوه ~~قريش، وأشرافها، جوادا، ممدوحا، شجاعا، له في الجود والشجاعة أخبار شهيرة، ~~مات بدمشق سنة اثنين وثمانين. # وجد معمر صحابي، ابن عم أبي قحافة؛ والد الصديق، التيمي، عن سليمان بن ~~يسار، مولى ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأخو عطاء بن يسار، ~~من أهل المدينة، وكبار التابعين، كان فقيها فاضلا ثقة عابدا، ورعا ms0073 حجة وهو ~~أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، مات سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، ~~عن المقداد بن الأسود، بكسر الميم، ابن عبد يغوث الزهري، تبناه وهو صغير، ~~فعرف به، وهو: المقداد بن عمرو بن الثعلبة البهيراني بفتح الموحدة، والراء: ~~قبيلة من قضاعة، ثم الكندي؛ لأنه كان أبوه حالف في قبيلة كندة، ثم الزهري، ~~صحابي مشهور من السابقين شهد المشاهد كلها، وكان فارسا يوم بدر، ولم يثبت ~~أنه شهدها فارس غيره، روى عن علي وابن مسعود وابن عباس وجماعة، مات سنة ~~ثلاث وثلاثين اتفاقا، وهو ابن سبعين سنة، وفي الإسناد انقطاع سقط منه ابن ~~عباس، وسليمان بن يسار لم يسمع من المقداد؛ لأنه ولد سنة أربع وثلاثين، بعد ~~موت المقداد بسنة، وقد أخرج مسلم والنسائي من طريق ابن وهب عن (ق 45) مخرمة ~~بن بكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه: أمره أي: المقداد بن الأسود، قال ابن عبد البر: ~~سليمان لم يسمع من المقداد، ولا من علي، نعم بين سليمان وعلي وفي هذا ~~الحديث ابن عباس. # وأخرجه مسلم والنسائي عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، قال علي: أرسلت ~~المقداد أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل، أي: جنسه، إذا ~~دنا، أي: قرب من أهله، PageV01P106 # أي: امرأته أو جاريته، بقصد مداعبته أو مجامعته؛ فمن هنا بمعنى الباء، ~~كما في قوله تعالى في سورة الشورى: {وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ~~ينظرون من طرف خفي} [الشورى: 45]، كذا قاله ابن هشام، فخرج أي: منه، أي: من ~~الرجل المذي، ماذا عليه؟ أي شيء يلزم عليه من الوضوء أو الغسل؟ # وذكره أبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، بسبب السؤال من طريق آخر عن علي: ~~إني كنت رجلا مذاء، فجعلت أغتسل منه في الشتاء حتى تشققت ظهري (¬1). # وفي الصحيحين: عن ابن الحنفية، عن علي: قال: فأمرت المقداد أن يسأله، ~~وكذا لمسلم عن ابن عباس، رضي الله عنهما: أن عليا ms0074 رضي الله عنه أمر عمارا ~~أن يسأله. # ولابن حبان والإسماعيلي أن عليا قال: سألت. # وجمع ابن حبان: أن عليا أمر عمارا أن يسأله، ثم أمر المقداد بذلك، ثم ~~سأله بنفسه. # قال الحافظ العسقلاني: وهو جمع جيد لآخره، مغاير لقوله: فإن عندي أي: تحت ~~عقدي ابنته، أي: فاطمة، رضي الله عنها، والحال وأنا أستحى أن أسأله، أي: ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا واسطة. قال المقداد: وفي نسخة: فقال ~~المقداد، بالفاء، ولكن لم يوجد بالنسخ التي عندي ولا نسخ (الموطأ) قديمها ~~وجديدها لمالك بن أنس، فسألته، أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن ذلك، ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا وجد أي: علم أحدكم ذلك، أي: المذي في ~~بدنه، فلينضح بكسر الضاد المعجمة وفتحها، أي: ليغسل فرجه، أي: ذكره، إن كان ~~رجلا، وقبله إن كانت امرأة. # قال في (النهاية): النضح بمعنى الغسل، ويطلق على الرش كذا ذكره السيوطي. # فهذا حجة لنا في الحديث السابق، وليتوضأ وضوءه للصلاة، أي: كما يتوضأ إذا ~~قام للصلاة؛ لأنه يجب الوضوء بمجرد خروجه، قال به قوم، ورد عليهم الطحاوي ~~بما رواه عن علي، قال: سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المذي: فقال: ~~"فيه الوضوء، وفي المني الغسل"، فعرف أنه كالبول وغيره، من نواقض الوضوء لا ~~يوجب الوضوء بمجرده. PageV01P107 # قال الرافعي: في قوله: "وضوءه للصلاة"، قطع احتمال حمل المتوضئ على ~~الوضاءة الحاصلة بغسل الفرج؛ فإن غسل العضو الواحد قد يسمى وضوء، كما ورد ~~أن الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، والمراد به غسل اليد، فيجوز الاستنابة ~~بالاستئناف، وفيه ما كان عليه الصحابة من حفظ حرمة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وتوقيره، واستعمال الأدب في ترك المواجهة بما يستحي منه عرفا، وحسن ~~العشرة مع الأصهار، وترك ذكر ما ينغلق بجماع المرأة ونحوه، بحضرة أقاربها. # واستدل البخاري بهذا الحديث لمن استحيى، فأمر غيره بالسؤال فيه جمعا بين ~~المصلحتين: استعمال الحياء، وعدم التفريط في معرفة الحكم. # * * * # 43 - أخبرنا مالك، أخبرني زيد بن أسلم عن أبيه، أن عمر بن الخطاب قال: ms0075 ~~إني لأجده ينحدر مني مثل الخريزة، فإذا وجد أحدكم ذلك فليغسل فرجه وليتوضأ ~~وضوءه للصلاة. وهو قول أبي حنيفة. # • محمد قال: ثنا، وفي نسخة: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا، وأنا بدل أخبرنا ~~مالك، قال: ثنا بدل حدثنا، وفي نسخة أخبرني بالإفراد، وفي نسخة أخرى: أنا ~~بدل أخبرنا زيد بن أسلم عن أبيه، كما في (الموطأ) لمالك، وفي نسخة: زيد بن ~~أبي سلمة، عن أبيه، روى عن عمه عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ~~القرشي، أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه بالمدينة على قوله، ومن مشاهر ~~التابعين وأعلامهم، وهو ممن غلبت عليه كنيته، أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه، قال: إني لأجده أي: المذي يتحدر بتشديد الدال المهملة والراء، على وزن ~~يتفضل، أي: يقطر وينزل مني مثل الخريزة، بضم الخاء، وفتح الراء، وياء تحتية ~~ساكنة: تصغير خرزة بفتحتين، وهو الجوهرة، وعنه مثل الجمانة، وهي بضم الجيم ~~والميم بعدها ألف ونون اللؤلؤ. # كذا ذكره السيوطي: فإذا وجد أحدكم ذلك، أي: المذي فليغسل فرجه، أي: ذكره ~~إن كان رجلا، وإن كان امرأة فلتغسل مثلها وليتوضأ وضوءه، أي: وضوءه للصلاة. PageV01P108 # قال الرافعي: هذا مقطع احتمال التوضي على الوضاءة الحاصلة بغسل الفرج، ~~فإن غسل العضو قد يسمى وضوءا، كما ورد: أن الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، ~~والمراد غسل اليد، كذا ذكره. # قال محمد: وبهذا، أي: بهذا الحديث نأخذ، أي: نعمل ونفتي، بغسل الشخص، وهي ~~جملة استثنائية موضع المذي، أي: حيث أصابه من بدنه، وثوبه، ويتوضأ وضوءه ~~للصلاة، أي: عند إرادتها، وهو أي غسل موضع المذي، قول أبي حنيفة رحمه الله، ~~ولا أظن خلافا للمسألة، وإنما الخلاف في القدر المعفو عنه كما هو تقرر في محله. # * * * # 44 - أخبرنا مالك، أخبرني الصلت بن زيد أنه سأل سليمان بن يسار، عن البلل ~~يجده؟ قال: انضح ما تحت ثوبك بالماء واله عنه. . . . . # قال محمد: وبهذا نأخذ: إذا كثر ذلك من الإنسان، وأدخل الشيطان عليه فيه ~~الشك، وهو قول أبي حنيفة. . . . # • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا بدل حدثنا، ms0076 وفي نسخة أخرى: أنا بدل ~~أخبرنا مالك، قال: أخبرنا، وفي نسخة: أخبرني بالإفراد الصلت بالصاد المهملة ~~وسكون اللام والتاء الفوقية ابن زييد بضم الزاي ومثناتين تحت، مصغر زيدا أو ~~زياد الكندي، وثقه العجلي، وغيره أنه سأل سليمان بن يسار، عن البلل أي رأس ~~الذكر يجده؟ أي: الصلت بن زييد، البلل، فقال: أي: سليمان بن يسار، للصلت بن ~~زييد: انضح، وهو أمر من باب ضرب أو فتح، أي: اغسل البلل، ما تحت ثوبك أي: ~~اغسل الموضع الذي تحت ثوبك أو سروالك بالماء، قوله: واله عنه بفتح الهمزة ~~وكسر اللام وسكون الهاء أمر من لهى كرضى ويرضى، أي اشتغل عنه بغيره، دفعا ~~للوسواس. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا توضأت فانتضح" (¬1)، رواه ابن ماجه ~~عن أبي هريرة، رضي PageV01P109 # الله عنه، أي: لدفع الوسواس عن نفسه. # وروى أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم، عن الحكم بن سفيان: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فنضح بها فرجه ~~(¬1)، أي: غسله. # قال محمد: وبهذا، أي: بغسل الموضع الذي أصابه المذي، نأخذ، أي: نعمل ~~ونفتي: إذا كثر ذلك أي: البلل من الإنسان، أي: في عمره، أو فيما ابتلى به، ~~بخلاف النادر في وقوعه، كما حقق في مسألة الشك في الصلاة. # قوله: وأدخل الشيطان، أي: على الإنسان، فيه أي: في الحدث شكا، عطف على ~~قوله "كثر ذلك"، وفي نسخة: الشك، أي: أراد التشويش الخاطر بالوسوسة في ~~الصلاة وغيرها، فلا يلتفت إليه، فإن هذا صعب عليه، وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله. # اعلم أنهم اتفقوا على أن من (ق 47) يتقن الطهارة وشك في الحدث، فإنه باق ~~على طهارته إلا مالكا، فإن ظاهر مذهبه أنه ينبئ عن الحدث ويتوضأ. # وقال الحسن: إن شك في الحدث وهو في الصلاة يبني على تيقنه، ومضى على ~~صلاته: أي: أتمها، وإن كان في غير الصلاة أخذ بالشك، وهذا تفصيل حسن وجمع ~~مستحسن. # ولما ذكر ما يقتضي الوضوء من المذي، شرع في ذكر بيان الوضوء مما ms0077 يشرب منه ~~السباع، وتلغ فيه، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان عدم جواز الوضوء من ماء قليل يشرب منه السباع وتلغ فيه السباع # بكسر السين المهملة، جمع السبع بفتح، وضم وسكن، وبه قرئ شاذا وهو الحيوان ~~المفترس: كالأسد والفهد والذئب. PageV01P110 # والجمهور ذهبوا إلى حرمة أكلها لحديث مسلم: "كل ذي ناب من السباع فأكله ~~حرام" (¬1)، وقال مالك: يكره ولا يحرم، لظاهر قوله تعالى في سورة الأنعام: ~~{قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} الآية [الأنعام: 146]، وأجيب عنه بأن ~~الآية ليست إلا الإخبار بأنه لم يجد في ذلك الوقت محرما إلا المذكورات، ثم ~~أوحى تحريم: "كل ذي ناب من السباع"، فوجب قبوله والعمل به. # هذا ويقال: ولغ الكلب في الإناء، وفي الشراب، ومنه: ولغ يلغ كيهب شرب ما ~~فيه بأطراف لسانه، وأدخل لسانه فيه فحركه، كذا في (القاموس) وفي (المصباح): ~~ولغ الكلب، كمنع، شرب، وسقوط الواو كما في يقع وكوعد، وورث، ويوغل، كيوجل ~~لغة، ثم سؤر السباع نجس، عند أبي حنيفة، وأحمد، ووافقهما الشافعي في سؤر ~~الكلب والخنزير، وقال مالك: بطهارة السؤر مطلقا. # 45 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ~~التيمي، عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي بلتعة: أن عمر بن الخطاب خرج في ركب ~~فيهم عمرو بن العاص، حتى وردوا حوضا، فقال عمرو بن العاص: يا صاحب الحوض، ~~هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض لا تخبرنا، فإنا ~~نرد على السباع وترد علينا. # قال محمد: إذا كان حوض ماء عظيم، إن حركت منه ناحية لم تتحرك الناحية ~~الأخرى، لم يفسد ذلك الماء ما ولغ فيه، من سبع ولا وقع فيه من قذر، إلا أن ~~يغلب على ريح أو طعم؛ وإذا كان حوضا صغيرا، إن حركت منه ناحية تحركت ~~الناحية الأخرى؛ فولغت فيه السباع، أو وقع فيه القذر، فلا يتوضأ منه ألا ~~ترى أن عمر بن الخطاب كره أن يخبره، ونهاه عن ذلك، وهذا كله قول أبي حنيفة. PageV01P111 # • محمد قال: ms0078 ثنا، وفي نسخة: أخبرنا، وفي نسخة: أنا رمزا إلى أخبرنا مالك، ~~قال: حدثنا، وفي نسخة: أخبرنا يحيى بن سعد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ~~التيمي، عن يحيى بن عبد الرحمن أحد أكابر التابعين ابن حاطب بن أبي بلتعة، ~~بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقية، وحاطب هذا شهد بدرا والخندق وما ~~بينهما من المشاهد، مات سنة ثلاثين بالمدينة، أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه، خرج في ركب بالفتح والسكون جمع الراكب، وهو ضد الراجل فيهم، أي: في ~~جملتهم عمرو بن العاص، بالياء وبغيرها، لكنه بغير ياء. # كذا قاله ابن مالك في (شرح المصابيح)، وهو أسلم سنة خمس من الهجرة وولاه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على عمان، فلم يزل عليها حتى قبض النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وعمل لعمر وعثمان ومعاوية، وهو الذي افتتح مصر، وعمرو لم ~~يزل عاملا عليها إلى آخر وفاته، وأقره عثمان عليها نحوا من أربعين سنة، ~~وعزله ثم أقطعه إياها معاوية لما صار الأمر إليه، فمات بها سنة تسع وتسعون ~~(¬1)، حتى وردوا حوضا، أي: مروا على بركة ماء، فقال عمرو بن العاص: يا صاحب ~~الحوض، هل ترد حوضك أي: هل تدخل عليه السباع لأجل الشرب منه؟ فقال عمر بن ~~الخطاب: يا صاحب الحوض لا تخبرنا، واتركنا على الشبهة، فإنا نرد على السباع ~~وترد علينا. # وهذا بظاهره يؤيد مذهب مالك، من أن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا (ق 48) ~~ما غير طعمه، أو لونه، أو ريحه سواء كان قليلا أو كثيرا. # ويؤيده حديث: "الماء لا ينجسه شيء" (¬2)، رواه الطبراني في (الكبير)، و ~~(الأوسط)، والشافعي، والطيالسي، وأحمد بن حنبل، والدارقطني، والبيهقي، PageV01P112 # والنسائي، وابن حبان، والطحاوي، والحاكم عن جماعة من الصحابة. # وفي رواية للدارقطني: "الماء طهور إلا ما غلب ريحه، أو على طعمه". # وأما عند غيره: فإما محمول على أن اليقين الأصل، لا يزول بالشك العارض، ~~وإما على أن الماء كان كثيرا قدر القلتين أو أكثر، والقلة، بضم الكاف وفتح ~~اللام المشددة والتاء الفوقية، أي: وعاء يسع مائة ms0079 وخمسين رطلا، وهو مائة ~~وثلاثون درهما. # قال محمد: إذا كان حوض ماء عظيم، إن حركت منه ناحية لم تتحرك الناحية (ق ~~48) الأخرى، وقدر بعشر في عشر لا ينجس، أي: لا يظهر أرضه بالفرق، لم يفسد ~~ذلك الماء، وأي: حيوان ولغ أي: شرب بلسانه فيه من سبع وأسد وضبع، وكذا ~~خنزير وكلب، ولا ما وقع فيه من قذر، بفتحتين، أي: عين نجاسة، إلا أن يغلب ~~على ريح أو طعم؛ وفي معناهما اللون، فإذا كان حوضا صغيرا، أي: دلو قلتين، ~~وتعريفه: إن حركت منه ناحية تحركت الناحية الأخرى؛ فولغت فيه السباع، أو ~~وقع فيه القذر، فلا يتوضأ منه، بصيغة الخطاب المعلوم أو الغائب المجهول، ~~وكذا قاله: ألا ترى أن عمر بن الخطاب كره أن يخبره، ونهاه عن ذلك، وهذا كله ~~قول أبي حنيفة، رحمه الله، وسبق خلاف غيره. # لما فرغ عن بيان جواز الوضوء، بماء قليل شرب منه السابع، شرع في بيان ~~جوازه بماء البحر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان جواز الوضوء بماء البحر # 46 - أخبرنا مالك، أخبرنا صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة بن الأزرق، عن ~~المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به PageV01P113 # عطشنا؛ أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هو ~~الطهور ماؤه الحلال ميتته". # قال محمد: وبهذا نأخذ؛ ماء البحر طهور كغيره من المياه، وهو قول أبي ~~حنيفة والعامة. # • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا رمزا إلى حدثنا مالك، قال: أي: مالك: ~~حدثنا صفوان بن سليم، بالتصغير: تابعي جليل القدر، من أهل المدينة، مشهور، ~~روى عن: أنس بن مالك، ونفر من التابعين، وكان من خيار عباد الله الصالحين، ~~ويقال: إنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة، وجبهته نفيت من كثرة السجود، ~~وكان لا يقبل جوائز السلطان، ومناقبه كثيرة، روى عنه ابن عيينة، عن سعيد بن ~~سلمة المخزومي ابن الأزرق، وثقه النسائي، وقول ms0080 ابن عبد البر: لم يرو عنه ~~فيما علمت إلا صفوان، ومن كانت هذه حاله فهو مجهول، لا تقوم به حجة، تعقب ~~بأنه روى عنه الجلاح أبو كبير، وحديثه عنه في مستدرك الحاكم. # قال الرافعي: وعكس بعض الرواة الاسمين فقال: سلمة بن سعيد، وبدل بعضهم ~~فقال: عبد الله بن سعيد، عن المغيرة بن أبي بردة، بضم موحدة وراء ساكنة ~~فدال مهملة. # قال الترمذي: سألت البخاري عن حديث مالك هذا فقال: هو صحيح، قال: قلت: ~~هشيم: يقول فيه: المغيرة بن أبي بردة، أي: بفتح موحدة ثم راء معجمة، فقال: ~~وهم فيه. ذكره السيوطي، قال الرافعي: الحديث [رواه] (¬1) بعضهم عن المغيرة، ~~عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: ولا يوهم ذلك إرسال في إسناد الكتاب، فإن فيه ~~ذكر سماع المغيرة عن أبي هريرة، وصورة الحديث المرسل: يقول التابعي سواء ~~كان كبيرا أو صغيرا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كذا، أو فعل ~~بحضرته كذا، ونحن ذلك كما قاله ابن حجر في (نخبة الفكر)، (ق 49) عن أبي ~~هريرة، رضي الله عنه، أنه يقول: أن رجلا من بني مدلج كما في مسند أحمد ~~والطبراني: أن اسمه: عبيد، بطن من كنانة، سأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: يا رسول الله، كما أورده مالك في (الموطأ)، إنا نركب البحر، ~~الملح؛ لأنه المتوهم فيه؛ لأنه PageV01P114 # مالح، ومرور ريحه منتنة، فإن قيل: أي شيء وحدث تحت البحر، أجاب عنه أبو ~~الشيخ ابن حبان، وأخرج عن ابن عمر، وقال: تحت بحركم هذا بحر من نار، وتحت ~~ذلك البحر بحر من ماء، وتحت ذلك البحر بحر من نار، حتى عد سبعة أبحر من ~~نار، وتحت تلك البحور أبحر من ماء، كما أورده السيوطي في (الهيئة السنية)، ~~قال أبو عبد الله: فيه جواز ركوبه لغير حج ولا عمرة ولا جهاد؛ لأن السائل ~~إنما ركبه للصيد، كما جاز من غير طريق مالك، وكذا يجوز ركوبه للسفر لطلب ~~العلم والتجارة وصلة الرحم، ونحمل معنا القليل من الماء أي: بقدر الاكتفاء، ~~فإن توضأنا ms0081 به عطشنا؛ بكسر الطاء، أي: نحن ورفقاؤنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ ~~وضع المظهر موضع المضمر، وهو خلاف الظاهر، ومقتضى الظاهر أن يقول السائل: ~~بمائه لزيادة تمكن ماء البحر في ذهن السامع. # فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هو أي: البحر، الطهور ماؤه هو: ~~بفتح الطاء، أي: ماء البحر مطهر من قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا} [الفرقان: 48]، فيلزم أن يكون مطهر، وتقديم المسند إليه؛ لتقوي ~~الحكم وتقريره في ذهن السامع، وتعريف المسند، لإفادة السامع حكما على أمر ~~معلوم للسامع، باعتبار تعريف البحر، فحينئذ يفيد قصر الجنس على شيء تحقيقا؛ ~~نحو زيد الأمير إذا لم يكن أمير سواه، يعني: تقديم المسند إليه، وهو: لفظ ~~(هو) لتقوي حكم جواز الوضوء بماء البحر في ذهن السامع، وتعريف المسند، وهو ~~لفظ: الطهور؛ لإفادة السائل حكم طهورية مياه البحار، وجواز الوضوء بمياه ~~البحار، وهو معلوم للسائل، فيفيد قصر جميع مياه البحار على الطهورية، وكون ~~المسند [جملة] اسمية يفيد استمرار طهورية مياه البحار، وأما إضافة لفظ ~~[ماء] إلى ضمير البحر، فلكون الفائدة أتم، فليطلب تفصيل هذه القاعدة في ~~المسند إليه والمسند في علم المعاني، ولما عرف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - اشتباه الأمر على السائل في ماء البحر، أشفق، أي: خاف عليه أن يشتبه ~~عليه حكم ميتة البحر وقد يبتلى بها ركاب البحر، فعقب الجواب عن سؤاله ببيان ~~حكم الميتة فقال: الحلال ميتته، أي: ميتة البحر وهي السمك فقط، عند أبي ~~حنيفة رحمه الله، {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157]، وما عدا السمك. # وذكره في (النقاية): ولا يحل حيوان مائي سوى السمك، قال الله تعال في ~~سورة الأعراف: {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157]، وما عدى السمك خبث. PageV01P115 # وأخرج أبو داود والنسائي (¬1) عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي: أن رجلا ~~سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضفدع؛ لأن النبي نهى عن قتله، ~~والنهي عن قتل الحيوان إما لحرمة كالآدمي، وإما لتحريم أكله كالقرد، ~~والضفدع ليس بمحرم، فكان النهي منصرفا إلى أكله، كما قاله الشمني. # قال (ق ms0082 50) الشافعي: جميع حيوانات البحر حلال لقوله تعالى في سورة ~~المائدة: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96]. وقوله تعالى: {ويحرم ~~عليهم الخبائث} [الأعراف: 157]، والطبائع السليمة تستخبث غير السمك. # كذا قاله ابن الملك في شرح (مجمع البحرين): يقول الفقير: والصيد هنا ~~مطلق، والمطلق يصرف إلى الكمال، في صيد البحر السمك، ويكره أكل السمك الذي ~~مات بغير آلة معلومة. # وقال الشافعي: لا يكره لإطلاق ما تمسك به من الآية، وكذا ما أخرجه أبو ~~داود وابن ماجه من حديث جابر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفى - أي: علا على الماء - ~~فلا تأكلوه" (¬2). وجزر بجيم فزاي فراء مهملة: انكشف وبعد عن الماء. # كذا قاله الشمني، وذكر في (الحقائق): سمكة بعضها في الماء وبعضها في ~~الأرض ميتة، لا تؤكل، وإن كان رأسه خارج الماء أكلت، وإن كان في الماء، ~~وكان منها على الأرض قدر النصف، أو أقل لم تؤكل، وإن كان منها على الأرض ~~أكثر من النصف، كذا قاله ابن الملك في شرح (مجمع البحرين). # فائدة لطيفة: حكي أن هارون الرشيد بن مروان، خرج ذات يوم للصيد، فأرسل ~~شاهينا له فغاب عنه زمانا، ثم أتى وفي فمه سمكة فأحضر هارون الرشيد العلماء ~~وسألهم عن ذلك، فقال مقاتل: يا أمير المؤمنين: روينا عن جدك خير الأمة: عبد ~~الله بن عباس PageV01P116 # رضي الله عنهما قال: الجو مغمور بأمم مختلفة الخلق، وفيه دواب تبيض ~~وتفرخ، أي: تلد بيضة تخرج منها فرخ على هيئة السمك، ولها أجنحة ليست بذوات ~~ريش، فأجاز أي: الرشيد لمقاتل، رحمه الله، بجوائز كثيرة على ذلك الخبر كما ~~في (حياة الحيوان). # قال محمد رحمه الله: وبهذا، أي: بهذا الحديث نأخذ؛ أي: نعمل ونفتي، ماء ~~البحر طهور، أي: طاهر في نفسه ومطهر بغيره كغيره من المياه، أي: من مياه ~~الأرض والسماء على أصلها، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، والعامة، أي: عامة ~~الفقهاء خلافا لبعض السلف. # ولما ذكر حكم جواز الوضوء بماء البحر، عقبه ms0083 باب المسح على الخفين، ~~والمناسبة بين هذا الباب وذاك الباب الكلية والجزئية؛ لأن الوضوء واستعمال ~~الماء على أربعة أعضاء، والمسح: استعمال اليد المبتلة بالماء، على الخفين ~~البدلين من الرجلين، أو المناسبة بين هذا الباب وذاك الباب المستعمل به، ~~والمستعمل فيه، والمراد بهما الماء والخفين. . فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان أحكام المسح على الخفين # هذا كلام إضافي، وهو مبتدأ وخبر، كما قرره في أول الكتاب، قدم المصنف - ~~رحمه الله - باب الوضوء بماء البحر على هذا الباب؛ لقوة دليله، كما قال ~~الله تعالى في سورة المائدة: {ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} ~~[المائدة: 6]. # ودليل المسح على الخفين الحديث المشهور. # والمسح لغة: إمرار اليد على الشيء، واصطلاحا: عبارة عن رخصة مقدرة جعلت ~~للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها. # والخف في الشرع: المتخذ من الجلد الساتر للكعبين (ق 51) فصاعدا وما ألحق ~~به، وسمي الخف خفا؛ لأن الحكم خفف به من الغسل إلى المسح، كما قاله محمد بن ~~عبد الله التمرتاشي في (المنح)، وكلمة على تدل على وجوب المسح على الخفين، ~~والاقتداء به واجب علينا. PageV01P117 # وفي كلمة الخفين، دلالة على رد مذهب الشيعة، والروافض، وإثبات مذهب أهل ~~السنة والجماعة، فإنهم أنكروا المسح على الخفين، وأثبتوا على الرجلين ~~عريانين، حيث عطفوا قوله تعالى: {وأرجلكم}، بالجر على لفظ {برءوسكم}، ~~وقراءة أهل السنة بالنصب، وعطفوا على قوله: {وأيديكم}. # روي أن أبا حنيفة - رحمه الله - سئل عن أهل السنة والجماعة فقال: أن تفضل ~~الشيخين، وتحب الختنين، وترى المسح على الخفين. كذا في (منح الغفار) وفي ~~إيراد لفظ الخفين بصيغة التثنية إيماء إلى جواز المسح على خف واحد. # وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا أنكر المسح على الخفين، إلا مالكا في ~~رواية أنكرها أكثر أصحابه، والرواية الصحيحة عنه مصرحة بإثباته، وموطأه ~~يشهد للمسح في الحضر والسفر على الرجال والنساء، وعليها جميع أصحابه وأهل ~~السنة والجماعة. # قال ابن وهب: آخر ما فارقت مالكا على إثبات المسح، في ms0084 الحضر والسفر. # وقال الكرخي: أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين، لما قال بعض ~~الحفاظ: حديث المسح متواتر، وحكمه حكم النظم الكريم. # 47 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزهري، عن عباد بن زياد؛ من ولد ~~المغيرة بن شعبة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهب لحاجة في غزوة تبوك، ~~قال: فذهبت معه بماء فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فسكبت عليه، قال: ~~فغسل وجهه ثم ذهب يخرج يديه فلم يستطع من ضيق كمي جبته، فأخرجهما من تحت ~~جبته، فغسل يديه، ومسح برأسه ومسح على الخفين، ثم جاء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم؛ قد صلى لهم سجدة، فصلى معهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم صلى الركعة التي بقيت، ففزع الناس له، ثم ~~قال لهم: "قد أحسنتم". # • محمد قال: ثنا، كذا في نسخة، وفي نسخة: أخبرنا مالك قال: ثنا، وفي ~~نسخة: أخبرنا ابن شهاب بكسر أوله، الزهري، بضم الزاي المعجمة منسوب إلى ~~زهرة بن كلاب، PageV01P118 # اشتهر بالنسب إليهم، وأبو بكر بن مسلم بن عبد الله بن شهاب, عن عباد بفتح ~~العين المهملة وتشديد الموحدة، ابن زياد؛ أخي عبيد الله بن زياد: المعروف ~~بابن أبيه، ويقال له: ابن أبي سفيان، يكنى: عباد، أبا حرب، وكان [رحل] إلى ~~سجستان سنة ثلاث وخمسين، وثقه ابن حبان، وروى له: مسلم، وأبو داود، ~~والنسائي، ومات سنة مائة، من ولد المغيرة بن شعبة، بضم الواو وسكون اللام ~~والدال المهملة: جمع ولد، بفتح الواو واللام بمعنى البنين، بيان عن: عباد ~~بن زياد، قال الزرقاني: هذا حديث منقطع، فعباد لم يسمع المغيرة، ولا رآه، ~~وإنما يرويه الزهري عن عروة وحده دون حمزة. # قال الدارقطني: فوهم مالك في إسناده في موضعين: أحدهما: قول عباد من ولد ~~المغيرة. الثاني: إسقاط عروة وحمزة، قال: ورواه إسحاق بن راهويه، عن روح بن ~~عبادة، عن مالك، عن الزهري، عن عباد بن زياد، رجل من ولد المغيرة، فإن كان ~~روح حفظه عن مالك فقد أتى بالصواب ms0085 عن الزهري. # قال بعض الرواة عن الزهري، قال: عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، لم يذكر ~~عبادا، والصحيح: قول من ذكر أن عبادا أو عروة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ذهب لقضاء حاجة الإنسان، وفي صحيح مسلم (¬1) فتبرز - صلى الله عليه ~~وسلم - قبل الغائط فحملت معه إداوة قبل صلاة الفجر. # ولابن سعد: (ق 52) عن المغيرة: لما كنا بين الحجر وتبوك، ذهب لحاجته ~~وتبعته بماء بعد الفجر، ويجمع أن خروجه كان بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح ~~في غزوة تبوك، آخر مغازيه - صلى الله عليه وسلم - بنفسه بمنع الصرف للتأنيث ~~والعلمية. # كذا قاله النووي، وتبعه في (الفتح)، وتعقب بأنه علة منعه كونه على مثال ~~الفعل كتقول، والمذكر والمؤنث في ذلك سواء. # هو مكان بينه وبين المدينة من جهة الشام أربع عشرة مرحلة، وبينها وبين ~~دمشق إحدى عشرة، وسميت بذلك في أحاديث صحيحة، كقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إنكم ستأتون غدا عين تبوك"، فمقتضاه قدم تسميتها بذلك. # وقيل: سميت به، لقوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد رأى قوما من أصحابه ~~يتبوكون عين الماء، أي: PageV01P119 # يدخلون فيها القدح فيحركونه ليخرج الماء، [فقال] (¬1): "ما زلتم تبوكونها ~~بوكا"، قال: أي: المغيرة، كما في (الموطأ): لمالك: فذهبت معه، أي: النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بماء، أي: للاستنجاء أو للوضوء وهو الأظهر. # وللبخاري في الجهاد، وغيره: عن مسروق، عن المغيرة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمره أن يتبعه بالإداوة، فانطلق حتى توارى عني، فقضى حاجته، ثم ~~أقبل: فتوضأ. # وفي رواية أحمد: أن الماء أخذه المغيرة من أعرابية صبته له في قربة من ~~جلد ميتة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "سلها، فإن كانت دبغتها فهو طهور"، ~~فقال: أي والله: لقد دبغتها، وفيه قبول خبر الواحد في الأحكام ولو امرأة، ~~سواء كان مما تعم به البلوى أم لا لقبول خبر الأعرابية. # قال: أي: المغيرة كما في (الموطأ) لمالك، أو أي: الرواي، كما فسره علي ~~القاري، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد قضاء حاجته، فسكبت أي: صببت ms0086 ~~ماء الوضوء عليه، أي: على يده الشريفة، وتفسير الضمير المذكر باليد المؤنث ~~السماعي باعتبار لفظه، أو باعتبار محل الوضوء، وهذا دليل على جواز صب ماء ~~الوضوء على يد المتوضئ، بل على استحبابه، خلافا لمن قال بكراهته، بالمشاركة ~~في أمر الطاعة، ويدفع بأنه من باب التعاون على البر، بقدر الاستطاعة، وفي ~~كلمة فسكبت: الفاء، تنبيه على المبادرة إلى البر، وهي للتعقيب، وهو في كل ~~شيء بحسبه، ألا ترى أنه يقال: تزوج فلان فولد له، إذا لم يكن بينهما إلا ~~مدة الحمل. # كذا قاله: ابن هشام، وكذا لم يكن بين خروجه - صلى الله عليه وسلم - ~~بالوضوء، وبين قضاء حاجته إلا مدة المشي، بين الموضع الذي قضى حاجته، وبين ~~الموضع الذي شرع فيه الوضوء. # قال: أي: الراوي، فغسل وجهه، زاد في رواية أحمد: ثلاث مرات، وفي هذه ~~الرواية اختصار؛ فعند أحمد، من طريق عباد بن زياد المذكور، أنه غسل كفيه، ~~وله من وجه آخر قوي، فغسلهما فأحسن غسلهما، وللبخاري في الجهاد: وتمضمض ~~واستنشق، وفي مسلم: فلما رجع أخذت، أي: شرعت، أهريق على يديه من الإداوة، ~~وغسل يديه ثلاث مرات، ثم غسل وجهه، ثم ذهب، أي: شرع، وأراد حال كونه يخرج ~~يديه، أي: من كميه، فلم يستطع، أي: لم يقدر على إخراج يديه، وفي العطف بثم ~~إشعار بأن الموالاة PageV01P120 # في الوضوء ليست بشرط لصحته؛ لأن ثم للتراخي، (ق 53) وهو أن يكون بين ~~المعطوف والمعطوف عليه مهلة. # قال ابن الملك في (شرح المنار): من ضيق، أي: لأجل عدم سعة كمي جبته، قيل: ~~الجبة: ثوبان بينهما محشو إلا أن يكون من صوف، وقد تكون واحدة، واستدل به ~~على أن ضيق الكمين مندوب في السفر؛ لأن الثياب الضيقة قليلا أعون على ~~التشمير، وفي الجملة، دل على جوازه، وأشعر بأن العادة المستمر عليها واسعة، ~~فأخرجهما، أي: اليدين، من تحت جبته، أي: من داخلها من طرف ذيلها. # وزاد مسلم: وألقى الجبة على منكبيه، فغسل يديه. # ولأحمد: فغسل يده اليمنى ثلاث مرات، ويده اليسرى ثلاث مرات. # ومسح برأسه، أي: بمقدار ms0087 ربع رأسه، كما في رواية مسلم: ومسح بناصيته، أي: ~~بمقدار ربع رأسه، وقال مالك وأحمد: مسح كل الرأس، حيث اعتبر أن الباء في ~~قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} زائدة كما أنها زائدة في آية التيمم {فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم} [المائدة: 6]. وقال ~~الشافعي: الغرض من مسح الرأس أدنى جزء منه، ولو بعض شعره، إذ الباء في ~~{برءوسكم} للتبعيض عنده. # وقال أبو حنيفة: مسح ربع الرأس في الوضوء فرض؛ لما روي عن المغيرة بن ~~شعبة رضي الله عنه أنه قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى سباطة قوم ~~فبال، وتوضأ ومسح على ناصيته (¬1)، السباطة: بضم السين المهملة: الكناسة: ~~ومسح على الخفين، هذا محل الشاهد للترجمة، ثم المسح على الخفين خاص ~~بالوضوء، لا مدخل للغسل فيه بإجماع ثم، أي: بعد الوضوء جاء رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، أي: رجع عن محل الوضوء إلى رحله، أي: والحال وعبد الرحمن ~~بن عوف رضي الله عنه يؤمهم؛ أي: الصحابة الموجودين هناك. # وفي مسلم: قال، أي: المغيرة بن شعبة، فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا ~~عبد الرحمن بن عوف. PageV01P121 # ولابن سعد: فأسفر الناس بصلاتهم حتى خافوا طلوع الشمس فقدموا عبد الرحمن ~~فصلى بهم سجدة، أي: ركعة من صلاة الفجر، هذا من قبيل ذكر الجزء وإرادة ~~الكل، وأشار بهذا المعنى الذي أخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وقال: "أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد"، هذا حديث صحيح. # وفي مسلم: "وهو ساجد"، و"ما" في قوله: "أقرب ما يكون العبد"، مصدرية، ~~وأقرب مبتدأ حذف خبره، ولفظ يكون من الأفعال التامة، أي: أقرب وجود العبد ~~إلى ربه حاصل وقت سجوده. # وزاد أحمد: قال المغيرة بن شعبة: فأردت تأخير عبد الرحمن فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: "دعه". # وعن ابن مسعود: فانتهينا إلى عبد الرحمن، وقد ركع ركعة، فسبح الناس له ~~حين رؤوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى كادوا يفتنون، فجعل عبد ~~الرحمن يريد أن ينكص، فأشار إليه - صلى الله عليه وسلم ms0088 -: أن اثبت، فصلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم صلى الركعة التي بقيت، ففزع الناس ~~له، أي: فصاحوا لأجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه سبقهم بالصلاة ففزع ~~الناس، وأكثروا التسبيح، رجاء أن يشير لهم هل يعيدونها معه أم لا؛ لظنهم ~~أنه أدركهم من أولها، وأن قيامه لأمر حدث، كأنهم ظنوا الزيادة في الصلاة ~~كما زعم بعضهم لتصريحه. # في رواية ابن سعد: بأنهم علموا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حين دخل ~~معهم، فسبحوا حتى كادوا يفتنون، ثم قال: لهم: "قد أحسنتم"، أي: فعلتم ~~الصلاة لوقتها. # ولفظ مسلم وأبي داود: ثم صلى الركعة الثانية ثم سلم عبد الرحمن فقام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته، ففزع المسلمون وأكثروا التسبيح؛ ~~لأنهم سبقوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما سلم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لهم: "قد أحسنتم"، وفيه اقتداء الفاضل بالمفضول، وصلاة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خلف بعض أمته. # وروى البزار عن الطريق مرفوعا: "ما قبض نبي حتى يؤمه رجل من أمته" (¬1). # * * * PageV01P122 # 48 - أخبرنا مالك, حدثنا سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، أنه قال: رأيت أنس ~~بن مالك أتى قباء فبال، ثم أتي بماء فتوضأ؛ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ~~ومسح برأسه، ثم مسح على الخفين، ثم صلى. # • محمد قال: أخبرنا مالك، وفي نسخة: ثنا رمزا إلى حدثنا، قال: حدثنا، وفي ~~نسخة: ثنا سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، (¬1) بضم الراء المهملة وبالقاف ~~المفتوحة والياء التحتية الساكنة، والشين المعجمة، مصغر الأشعري الأسدي ~~المدني؛ ثقة من صغار التابعين؛ أنه، أي: السعيد، قال: رأيت أنس بن مالك أتى ~~قباء بضم القاف ممدودا ومقصورا، فبال، ثم أي: بعد الاستبراء، أتي على بناء ~~المجهول، أي: جيء بماء فتوضأ؛ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، أي: معهما، ~~ومسح برأسه، أي: ربع رأسه، ثم مسح على الخفين، ثم صلى. وفي (الموطأ) لمالك: ~~ثم جاء المسجد فصلى. # والمقصود من ذكر هذا وما قبله: أن المسح عليهما، معمول به عند الصحابة ~~بعده - صلى الله عليه وسلم ms0089 - بالمدينة وغيرها، فلو كان منسوخا، كما زعم ~~الخوارج ما عملوا به، وقولهم: إنه خلاف القرآن، وعسى أن يكون القرآن نسخه مردود. # كما في مسلم (¬2) وغيره: أن جرير بن عبد الله البجلي بال ثم توضأ ومسح ~~على خفيه، فقيل له: تفعل هذا؟ فقال: نعم؛ رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بال ثم توضأ ومسح على خفيه، قال إبراهيم النخعي: كان يعجبهم هذا ~~الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول سورة المائدة، وفي لفظ: أن جريرا قال: ~~ما أسلمت إلا بعد نزول سورة المائدة، وكان إسلامه في سنة عشر، وقيل: أول ~~سنة إحدى عشرة، كما قاله الزرقاني (¬3). # * * * PageV01P123 # 49 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع وعبد الله بن دينار: أن عبد الله بن عمر ~~قدم الكوفة على سعد بن أبي وقاص، وهو أميرها، فرآه عبد الله وهو يمسح على ~~الخفين، فأنكر ذلك عليه، فقال له: سل أباك إذا قدمت عليه، فنسي، عبد الله ~~أن يسأله، حتى قدم سعد، فقال: أسألت أباك؟ فقال: لا، فسأله عبد الله فقال: ~~إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان فامسح عليهما. قال عبد الله: وإن ~~جاء أحدنا من الغائط؟ قال: وإن جاء أحدكم من الغائط. # • محمد قال: أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، أي: ~~ينسب إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، حدثنا نافع وهو مولى عبد الله بن عمر، ~~وعبد الله بن دينار العدوي، مولاهم المدني، أبي عبد الرحمن، وروى عن مولاه ~~ابن عمر، وأنس، وعنه: الثوري، وابن عيينة، ومالك، وشعبة. # قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، مات سنة سبع وعشرين ومائة، هذا تحويل ~~السند تقوية للحديث أن نافعا وعبد الله بن دينار، أخبرنا مالك: أن عبد الله ~~بن عمر قدم، بفتح القاف، وكسر الدال والميم بعدها، أي: دخل الكوفة، كان في ~~الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، على سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، ~~وهو أحد العشرة المبشرين، وهو أميرها، من قبيل عمر بن الخطاب، فرآه أي: ~~سعدا، عبد الله أي: ابن ms0090 عمر، وهو، أي: والحال سعد بن أبي وقاص: يمسح على ~~الخفين، فأنكر ابن عمر ذلك؛ أي: المسح عليه، أي: على سعد؛ لأنه لم يبلغه - ~~مع قدم صحبته وكثرة روايته - إذ قد يخفى على قديم الصحبة من الأمور الجلية ~~في الشرع ما يطلع عليه غيره، ويحتمل أنه أنكر عليه المسح في الحضر لا في ~~السفر على ظاهر هذا القصد، وأما السفر فكان ابن عمر يعلمه، ورواه عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - (ق 55) يمسح على الخفين بالماء في السفر، فقال أي: ~~سعد له، أي: لابن عمر بن الخطاب: سل أباك، يعني: عمر بن الخطاب، أي: إذا ~~قدمت عليه في المدينة المنورة فإنه أعلم مني ومنك، فنسي عبد الله بعد قدومه ~~المدينة أن يسأله، أي: أباه عمر بن PageV01P124 # الخطاب عن ذلك، حتى قدم سعد لابن عمر؛ لإزالة إنكاره وإفادته الحكم، ~~فقال: أسألت أباك؟ فقال: لا. # ولأحمد من وجه آخر: فلما اجتمعا عند عمر، قال لي سعد: سل أباك، فسأله عبد ~~الله، أي: بعد ذلك. # ولابن خزيمة: عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: كنا ونحن مع نبينا - صلى ~~الله عليه وسلم - نمسح على خفنا، لا نرى بذلك بأسا. # فقال أي: عمر بن الخطاب: إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما أي: الرجلين ~~طاهرتان طهارة كاملة عند وجوب الحدث فامسح عليهما. قال عبد الله: وإن جاء ~~كلمة إن وصلية، أحدنا من الغائط؟ قال: أي: عمر، نعم، وإن وصلية، جاء أحدكم ~~من الغائط. # وفي البخاري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عمر عن سعد عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه مسح على الخفين، وأن ابن عمر سأل أباه عن ذلك، ~~فقال: نعم إذا حدثك شيئا سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا تسأل عنه غيره. # والإسماعيلي: إذا حدثك سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا تبغ وراء ~~حديثه شيئا؟ # أي: لقوة الوثوق بنقله، ففيه تعظيم عظيم من عمر لسعد، وفيه دليل على أن ~~الصفات الموجبة للترجيح، إذا اجتمعت في الراوي ms0091 وكانت من جملة القرائن التي ~~إذا [حفت] (¬1) خبر الواحد قامت مقام الأشخاص المتعددة، وقد يفيد العلم عن ~~بعض دون بعض، وأن عمر كان يقبل خبر الواحد، وما نقل عنه من التوقف. # إنما كان عند وقوع ريبة في بعض المواضع، واحتج به من قال: يتفاوت رتب ~~العدالة، ودخول الترجيح في ذلك عند التعارض، ويمكن إبداء الفرق في ذلك بين ~~الرواية والشهادة، كما قاله الزرقاني (¬2). # * * * PageV01P125 # 50 - أخبرنا مالك، أخبرني نافع: أن ابن عمر بال بالسوق، ثم توضأ؛ فغسل ~~وجهه ويديه، ومسح برأسه ثم دعي لجنازة حين دخل المسجد ليصلي عليها، فمسح ~~على خفيه ثم صلى. # • قال محمد: حدثنا أخبرنا مالك، قال: كذا في نسخة: أي: قال مالك بن أنس: ~~أخبرني بالإفراد، نافع: أن ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، بال ~~بالسوق، سمي به؛ لأن الناس يسوقون إليه أو يقومون على سوقهم لديه، وقيل: ~~اسم لموضع، وقيل: هو بالفتح، اسم موضع كذا، قاله علي القاري. # فإن قيل: كيف بال ابن عمر، في موضع يقوم الناس فيه، وهو أذى لهم؟ أجيب ~~عنه بأنه فعله بلا اختياره؛ فالضرورات تبيح المحظورات، ثم بعد الاستبراء ~~وهو الإزالة أثر البول عن العضو، توضأ؛ أي: غسل يديه إلى الرسغين، والرسغ ~~بضم الراء وسكون السين المهملة، وبالغين المعجمة: المفصل بين الساعد والكف، ~~فغسل وجهه ويديه، أي: مع المرفقين، ومسح برأسه، أي: ربعه، ثم دعي لجنازة ~~أي: لصلاة الجنازة، حين دخل المسجد أي: مسجد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، والظرف متعلق بدعي، واللام في ليصلي متعلق بدعي، أي: لأن يصلي ~~عليه، كذا في نسخة، وإرجاع الضمير المفرد المذكر الجنازة، باعتبار أنها ~~ميت، وفي نسخة (ق 56) مصححة (عليها) بدل (عليه)، وهو ظاهر ما في (الموطأ) لمالك. # والجنازة بكسر الجيم: السرير عليه الميت، وبالفتح: الميت. # فمسح على خفيه، كذا في نسخة كما في (الموطأ) لمالك، وفي نسخة الناسخ ~~الساهي: خفين، ثم صلى على الجنازة. # ومن المعلوم أنه لا فرق بين صلاة الجنازة وغيرها من الصلوات في اعتبار ~~شرائطها، وفيه دليل ms0092 صريح على جواز تأخير المسح على الخفين، وهو قائم مقام ~~غسل الرجلين إذا لبسهما بطهارة كاملة، وتعجيل غسل أعضاء الوضوء عقب عضو ~~المغسول قبله ليس شرط لصحة الوضوء، بل هو سنة عند الحنفية. PageV01P126 # اعلم: يشترط لجواز المسح على الخفين سبعة شرائط: # الأول منها: لبسهما بعد غسل الرجلين ولو حكما، كجبيرة بالرجلين أو ~~بأحدهما مسحهما ولبس الخف: يمسح خفه؛ لأن مسح الجبيرة كالغسل، ولو كان ~~اللبس قبل إكمال الوضوء إذا أتم الوضوء قبل حصول ناقض الوضوء. # والثاني: ستر الخفين للكعبين، من الجوانب فلا يضر رؤية الكعبين من أعلى ~~خف قصير الساق، والخف الذي لا يغطي الكعبين إذا خيط به ثخين كجوخ يجوز ~~المسح عليه. # الثالث: إمكان متابعة المشي في الخفين، فلا يجوز المسح على خف صنع من ~~زجاج أو حطب أو حديد؛ لأنه لا يمكن متابعة المشي فيها. # الرابع: خلو كل من الخفين عن خرق، قدر ثلاثة أصابع من أصغر أصابع القدم؛ ~~لأنه مخل للمشي، واختلف في اعتبارها مضمومة أو مفرجة، إذا انكشفت الأصابع، ~~اعتبر ذواتها، فلا يضر كشف الإبهام مع جاره، وإن بلغ قدر ثلاثة أصابع هي ~~أصغرها على الأصح، والخرق طولا يدخل فيه ثلاثة أصابع، ولا يرى شيء من القدم ~~عند المشي؛ لصلابته فلا يمنع جواز المسح عليه، ولا يضم ما دون ثلاثة من رجل ~~المثلة من الأخرى، وأقل خرق يجمع هو ما يدخل فيه مثله، ولا يعتبر ما دونه. # الخامس: اشتمال الخفين على الرجلين من غير شد لثخانته، إذ الرقيق لا يصلح ~~لقطع المسافة. # السادس: منع الخفين من وصول الماء إلى الجسد، فلا يشفان الماء. # السابع: أن يبقى بكل رجل من مقدم القدم قدر ثلاثة أصابع من أصغر أصابع ~~اليد، ليوجد المقدار المفروض من محل المسح، فإذا قطعت رجل فوق الكعب، جاز ~~مسح خف الباقي، وإن بقي من دون الكعب أقل من ثلاثة أصابع، لا يقم المسح؛ ~~لافتراض غسل الباقي وهو لا يجمع مع مسح خف الصحيحة، كما في (مراقي الفلاح) (¬1). # * * * PageV01P127 # 51 - أخبرنا مالك، أخبرني هشام بن عروة، ms0093 عن أبيه، أنه رأى أباه يمسح على ~~الخفين على ظهورهما؛ لا يمسح بطونهما، قال: ثم يرفع العمامة للمسح برأسه. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، ونرى المسح للمقيم يوما ~~وليلة وثلاثة أيام ولياليها للمسافر. # وقال مالك بن أنس: لا يمسح المقيم على الخفين؛ وعامة هذه الآثار التي روى ~~مالك في المسح إنما هي في المقيم، ثم قال: لا يمسح المقيم على الخفين. # • محمد قال: حدثنا، كذا في نسخة، أخبرنا مالك، قال: ثنا، كذا في نسخة: ~~أنا رمزا إلى أخبرنا: أخبرني بالإفراد هشام بن عروة، عن أبيه، أي: عروة أنه ~~أي: عروة رأى أباه، أي: الزبير بن العوام، أحد العشرة المبشرين بالجنة، ~~يمسح على الخفين على ظهورهما؛ على ظهور الخفين فقط؛ لأن ظهر الخف محل لوجوب ~~المسح اتفاقا. # قوله: لا يمسح بطونهما، توكيد معنوي لقوله: على ظهورهما، قال علي رضي ~~الله عنه: لو كان الدين بالرأي، لكان أسفل الخف أولى المسح من أعلاه، وقد ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ق 57) يمسح على ظاهر خفيه (¬1)، ~~وقال المغيرة: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظهري الخفين ~~(¬2)، كما قاله الزرقاني. # قال: أي: عروة، ثم يرفع أي: الزبير بن العوام، العمامة بكسر العين فيمسح ~~برأسه، أي: على كله أو بعضه. # وفي نسخة: قال: فرفع العمامة، فمسح برأسه. PageV01P128 # قال محمد: وبهذا أي: المذكور في هذا الباب كله نأخذ، أي: نعمل ونفتي، وهو ~~قول أبي حنيفة، أي: وأتباعه، ونرى أي: نختار المسح للمقيم يوما وليلة ~~وثلاثة أيام ولياليها للمسافر. # كما ورد في كثير من الأخبار والآثار، كادت أن تكون متواترة، وبه قال: ~~الجمهور. # وقال مالك بن أنس: أي: في روايته: لا يمسح المقيم على الخفين؛ أي: يمسح ~~المسافر عليها، ولا ترتيب في مسحها مسافرا كان أو مقيما، وعامة هذه الآثار، ~~أي: أكثر هذه الآثار؛ المسطورة في (الموطأ)، التي روى مالك في المسح إنما ~~هي في المقيم. # ثم قال: أي: مالك، مع ذلك لا يمسح المقيم على الخفين. # والحاصل: أنهم ms0094 أجمعوا على جواز المسح في الجملة، وإنما خالف المسألة ~~الخوارج وطائفة من الشيعة، كما قاله الشارح علي القاري، لما ذكر الأحاديث ~~التي تدل على جواز المسح على الخفين، للمقيم وللمسافر، سواء كان رجلا أو امرأة. # وشرع في بيان الحديثين، ينفيان جواز المسح على العمامة والخمار، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان أحكام المسح على العمامة والخمار # أحكام المسح على العمامة، وهي بكسر العين: ثوب يلفه الرجال على رؤوسهم ~~وجمعه عمائم. # 52 - أخبرنا مالك، بلغني عن جابر بن عبد الله: أنه سئل عن العمامة؟ فقال: ~~لا، حتى يمس الشعر الماء. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # والخمار، وهو بكسر الخاء المعجمة: ثوب تلفه النساء برؤوسهن، ويسترنها به. # • محمد قال: ثنا، كذا في نسخة، وفي نسخة: أنا بدل أخبرنا: مالك قال: أي: PageV01P129 # مالك، بلغني، أي: سفيان: إذا قال: مالك بلغني فهو إسناد قوي: جابر بن عبد ~~الله رضي الله عنهما، وهما صحابيان، أنه سىل عن العمامة؟ أي: عن المسح ~~عليها: هل يجوز؟ فقال: لا، أي: لا يجوز، حتى يمس من المس، أي: يصيب، الشعر ~~على أنه مفعول مقدم، والماء بالرفع فاعل، وتقديم المفعول على الفاعل ~~للأهمية، ولئلا يفوت الغرض، وهو الإمساس بالشعر، كما قدم المفعول على ~~الفاعل، للأهمية في قوله: "قتل الخارجي فلان" لأنه الأهم في تعلق القتل، هو ~~الخارجي المقتول ليتخلص الناس من سوئه. # كما قاله سعد الدين التفتازاني في "شرح التلخيص"، في متعلقات الفعل. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نعمل، ونفتي، وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله، ~~واعلم أن المسح على العمامة، دون الرأس، بغير عذر لا يجوز عند: أبي حنيفة ~~ومالك والشافعي. # قال أحمد: يجوز بشرط أن يكون تحت الحنك منها شيء، رواية واحدة، وهو يشترط ~~أن يكون قد لبسها على طهر عنه روايتان، وعنه في مسح الرأس على قناعها ~~المنديل تحت خلفها، روايتان. # * * * # 53 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، قال: رأيت صفية ابنة أبي عبيد تتوضأ وتنزع ~~خمارها، ثم تمسح برأسها. قال نافع: وأنا يومئذ صغير. # قال ms0095 محمد: وبهذا نأخذ، لا يمسح على خمار ولا عمامة. بلغنا أن المسح على ~~العمامة كان فترك؛ وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. # • محمد قال: حدثنا، كذا في نسخة، وفي نسخة: أنا مرموز إلى أخبرنا، مالك ~~قال: ثنا كذا في نسخة مرموز إلى حدثنا نافع، قال: أي: نافع، رأيت صفية ~~ابنة، وفي نسخة بنت: أبي عبيد، بالتصغير، وزاد يحيى: امرأة عبد الله بن ~~عمر، وهي أخت المختار PageV01P130 # (ق 58) ابن أبي عبيد: أدركت النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمعت منه، ولم ~~ترو عنه، وروت عن عائشة رضي الله عنها، وحفصة، وروى عنها نافع، مولى ابن ~~عمر، أنها كانت تتوضأ وتنزع خمارها، أي: تقلعه أو تغيره ثم تمسح برأسها، ~~قال نافع: وأنا يومئذ، أي: حينئذ كانت تفعل ذلك، صغير، أي: لكن أحفظه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نعمل، ونفتي، لا يمسح بصيغة المجهول، على خمار ~~ولا عمامة. # بلغنا أن المسح على العمامة، وفي معناه: الخمار، كان أي: في الإسلام، ~~فترك، لبعض الأحكام، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. # وكذا جمهور سائر الفقهاء على ما تقدم، والله أعلم. # لما ذكر الأحاديث التي تتعلق بالطهارة الصغرى، شرع بذكر الحديث، الذي ~~يتعلق بأحكام الطهارة الكبرى؛ فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان أحكام الاغتسال من الجنابة # الاغتسال من الجنابة، أي: من أجلها وسببها؛ قال الله تعالى في سورة ~~المائدة: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6]، أي: اغتسلوا، والأمر ~~للوجوب، وفيه تسعة شرائط: # الأول: الإسلام، الثاني: العقل، الثالث: البلوغ، الرابع: وجود الحدث، ~~الخامس: وجود الماء المطلق الطهور الكافي، السادس: القدرة على استعماله، ~~السابع: عدم الحيض، الثامن: عدم النفاس، التاسع: تنجز خطاب المكلف بضيق ~~الوقت، كما في (منح الغفار)، وإضافة الباب إلى الاغتسال بمعنى اللام، كما ~~يؤيده لفظ من في الجنابة، لأنه بمعنى اللام الأصلية والتعليلية، وجعلها ~~بمعنى "من" بعيد؛ لأن ضابطها صحة تقديرها، مع صحة الإخبار عن الأول، ~~وبالثاني: كخاتم فضة، وهو مفقود هنا، أي: لا يصح أن يقال: الباب اغتسال، ~~والأوجه أن تكون بمعنى في كما ms0096 قدرناه، وإن كانت قليلة وضابطها: أن يكون ~~الثاني طرفا للأول، نحو: مكر الليل. PageV01P131 # 54 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر كان إذا اغتسل من الجنابة أفرغ ~~على يده اليمنى؛ فغسلها، ثم غسل فرجه، ومضمض واستنثر، وغسل وجهه، ونضح في ~~عينه، ثم غسل رأسه، ثم غسل يده اليمنى، ثم اليسرى، ثم اغتسل، وأفاض الماء ~~على جلده. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، إلا النضح في العينين، فإن ذلك ليس بواجب على ~~الناس من الجنابة، وهو قول أبي حنيفة ومالك بن أنس والعامة. # • محمد قال: كذا في نسخة، أخبرنا مالك، قال: ثنا، كما في نسخة رمزا إلى ~~حدثنا، نافع: أن ابن عمر كان إذا اغتسل من الجنابة، أي: من أجلها أو سببها، ~~أفرغ، أي: صب، الماء على يده اليمنى؛ فغسلها، أي: مع اليسرى، ثم غسل فرجه، ~~أى: استنجا بيساره، ومضمض، أي: بيمينه، وفي نسخة: تمضمض واستنشق، أي: أخذ ~~الماء بفمه وجذبه بأنفه بيمينه، واستنثر، إلا أنه يستنثر بيساره، وهما، أي: ~~المضمضة والاستنشاق: سنتان في الغسل، عند مالك والشافعي. # قال أبو حنيفة: هما فرضان في الغسل. # وقال أحمد: هما واجبان في الغسل والوضوء. # فإن قيل: إذا كان القرآن تبيانا لكل شيء من (الدين)، فمن أين وقع بين ~~الأئمة في الأحكام الشرعية، هذا الخلاف الطويل العريض، يقال: إنما وقع لأن ~~كل شيء يحتاج إليه من أمور الدين ليس مبينا في القرآن نصا، بل بعضه مستنبط ~~بيانه، بالنظر والاستدلال وطرق النظر والاستدلال مختلفة، وقع خلاف بينهم ~~كما في (خواتم الحكم). # وغسل وجهه، ونضح أي: رش، الماء في عينه، أي: على عينيه، كما في قوله ~~تعالى: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71]، أي: جزوعه، ويدل على هذا ~~المعنى لفظ نضح، بمعنى: رش وصب، وهو لا يقتضي دخوله فيهما، وأما (ق 59) إن ~~كان لفظ "في" بمعنى الظرف، كما فسره الفاضل بن سلطان محمد الهروي، ونضح، ~~أي: رش الماء في عينيه، أي: داخلها ففيه حرج. PageV01P132 # قال ابن عبد البر: لم يتابع ابن عمر على النضح في العينين أحد في ms0097 إدخال ~~الماء في العينين، وقال: له شدائد حمله عليها الورع، وقيل: داخل العينين ~~يوجب العمى، انتهى. # قال التمرتاشي في (المنح): لكن أسقط مالك بن أنس غسل داخل العينين، لما ~~فيه من الحرج؛ لأن العين شحم، لا يقبل الماء، وقد كف بصر من تكلف من ~~الصحابة كابن عمر وابن عباس، ولهذا لا نغسل العين، إذا اكتحل بكحل نجس، انتهى. # ثم غسل رأسه، ثم غسل يده اليمنى، ثم اليسرى، أي: مع مرفقيهما، ثم غسل ~~رأسه في الأحاديث المشهورة، أنه يمسح رأسه، ثم يغسل رجليه، لكن لا في ~~المستنقع، بأن يكون على لوح أو حجر، إلا فيؤخر غسلهما إلى بعد الغسل، ثم ~~اغتسل وأفاض الماء أي: صبه، على جلده، أي: على جميع أعضاء بشرته وأجزائه، ~~وكل ما في هذا الباب يرجع لواحد وهو عموم الماء بما أمكن من الجسد بلا حرج. # ولكن ابن عمر، رضي الله عنهما عمل ما في هذا الباب على الانفراد لتعليم ~~الناس كما قال الفقهاء الحنفية: يبدأ من أراد الاغتسال أولا برأسه، ثم جنبه ~~الأيمن، ثم طرفه الأيسر. # وقيل: يبتدأ باليمين، ثم باليسار، ثم بالرأس. # قال محمد: وبهذا كله أي: بكل ما ذكر في الحديث من الأحكام نأخذ، أي: نعمل ~~مع أصحاب أبي حنيفة، إلا النضح، أي: لا نعمل ولا نفتي بالغسل في داخل ~~العينين، والاستثناء متصل، فإن ذلك، أي: النضح في العينين، ليس بواجب على ~~جميع الناس في الجنابة، أي: كما أن غسل داخل العين ليس بفرض في الوضوء، ولا ~~سنة فيه، ولا في الجنابة، بل يجب على من لف بعض جلد أشفار عينيه على بعض، ~~لأجل كبر سنه، وعدم شحمه ولحمه إيصال الماء إلى تحت الجلد الملفوف، والذي ~~لا يصل الماء بالصب والرش إلى ما تحته، حتى يدلكه كمن يغتسل من الجنابة، ~~ولا يصل الماء إلى داخل سرته من كثرة شحمه ولحمه، فيجب عليه أن يدلكهما؛ ~~ليصل الماء إلى داخل جلد سرته؛ لأنه من خارج الجسد ولا حرج في غسله. # وكذا يفترض غسل داخل قلفة الأقلف لا ms0098 عسر في فسحها، أي: وسعها على الصحيح ~~كما في (مراقي الفلاح) للشرنبلالي. PageV01P133 # فالفاء في قوله: فإن ذلك فاء فصيحة، وهي الفاء التي حذف معها المعطوف ~~عليه، مع كونه سببا للمعطوف، فاطلب تفصيلها في كتابنا "نور الأفئدة" في ~~تفسير قوله تعالى: {فلينظر الإنسان مم خلق} [الطارق: 5]، وذا في قوله: ذلك: ~~اسم إشارة، واللام لام [عماد] (¬1) جيء به للدلالة على بعد المشار إليه، ~~والكاف للخطاب، والمشار إليه هنا النضح في العينين، فإنه نزله منزلة المكان ~~البعيد المشاهد بالبصر، إشعارا بأن غسل داخل العينين بعيد عن المغتسل ~~للمتوضئ، وهو: أي: ما ذكر في هذا الباب غير النضح في العينين، قول أبي ~~حنيفة ومالك بن أنس والعامة، أي: عامة علماء الأمة. # لما فرغ من بيان أحكام الاغتسال من الجنابة (ق 60) مطلقا. # شرع في بيان الأحكام التي تتعلق إلى الرجل فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان الأحكام التي تتعلق إلى الرجل الذي تصيبه الجنابة من الليل أي: بعض أجزاء الليل # 55 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن عمر ذكر ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه تصيبه الجنابة من الليل؛ فقال: ~~"توضأ، ثم اغسل ذكرك ونم". # قال محمد: وإن لم يتوضأ ويغسل ذكره حين ينام فلا بأس بذلك أيضا. # • محمد قال: ثنا، كذا في نسخة رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخبرنا: مالك، ~~أخبرنا، كذا، وفي نسخة أخرى: قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، عبد الله بن دينار، ~~عن ابن عمر، أن PageV01P134 # عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقد بين النسائي سبب ذلك عن طريق ابن عوف عن نافع، قال: أصاب ابن عمر ~~جنابة فأتى عمر فذكر ذلك له، فأتى عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فاستأمره، فقال: ليتوضأ، ويرقد، وعلى هذا فالضمير في قوله أنه يصيبه، يرجع ~~لابن عمر، وعدل عن مقتضى الظاهر، وهو أن يقول إنه قد أصابه الجنابة، أي: في ~~الليل لإحضار حال ابنه عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويحتمل أن ms0099 تكون ~~"من" في الليل لابتداء الغاية في الزمان، أي: ابتداء إصابة الجنابة الليل، ~~كما قيل في قوله تعالى: {من أول يوم} [التوبة: 108]. # قال: أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: توضأ، أي: يا عبد الله، هذا ~~كان عبد الله بن عمر حاضرا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوجه الخطاب ~~إليه، ويحتمل أن يكون الخطاب لعمر بن الخطاب، في غيبة ابنه جواب الاستفتاء، ~~ولكن يرجع إلى ابنه؛ لأن استفتاء عمر إنما هو لأجل ابنه. # ثم اغسل ذكرك ونم بفتح النون: أمر من باب علم، أي: ارقد، والأمر في هذه ~~الثلاثة للندب كما في قوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2]. # وقالوا: ثم للجمع لا للترتيب، عند أبي حنيفة، رحمه الله، كما في رواية ~~أبي نوح عن مالك: "اغسل ذكرك ثم توضأ". # لذا قال أبو عمر: هذا من التقديم والتأخير، أي: إن أردت اغسل وتوضأ ونم. # قيل: حكمته ينشط للعود بالجماع، أو إلى الغسل إذا بل أعضاؤه، وقيل: ~~المبيت على إحدى الطهارتين، خشية أن يموت في منامه. # وقد روى الطبراني في (المعجم الكبير) بسند لا بأس به: عن ميمونة بنت سعد، ~~قالت: قلت: يا رسول الله: هل يأكل أحدنا وهو جنب؟ قال: "لا يأكل حتى ~~يتوضأ". قلت: يا رسول الله، هل يرقد الجنب؟ قال: "ما أحب أن يرقد وهو جنب ~~حتى يتوضأ، فإني أخشى أن يتوفى فلا يحضر جبريل". # وفي الحديث: أن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيف عند القيام إلى ~~الصلاة، واستحباب التنظيف عند النوم. # قال ابن الجوزي: وحكمته: أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة، ~~بخلاف الشياطين، فإنها لا تقرب من ذلك. PageV01P135 # وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن يحيى وأبو داود عن القعنبي، ~~والنسائي عن قتيبة، والأربعة عن مالك به. # كما قاله الزرقاني. . ولكن. # قال محمد: وإن لم يتوضأ، أي: من أراد أن ينام ولم يغسل ذكره فلا بأس، أي: ~~لا ضرر بذلك، أي: بأن ينام مقارنا بالحديث وعدم غسله أيضا كما نام مقارنا ~~بالوضوء، ويغسل ذكره ms0100 أو يلفه بخرقة أنه إذا خاف تلويث الثوب بالبلل، فيتعين ~~أن يغسل ذكره، أو يلفه بخرقة صيانة عن تنجيسها، كما قاله "علي القاري"، وفي ~~بعض النسخ: حتى نام بصيغة الماضي، (ق 61) فحينئذ يكون عطفا على معنى كلمة ~~لم يغسل، والمناسبة بين المعطوف والمعطوف عليه التضاد بالنفي والإثبات، ~~وكلمة حتى للعطف، لمناسبة أن المعطوف يعقب المعطوف عليه. # وكذا الغاية تعقب المغيا مع قيام معنى الغاية كقوله: جاء الربيع، وأتاك ~~المرعى، استنت الفصال حتى القرعي المرعي اسم المكان، والنباتات والفصال: ~~جمع فصل وهو ولد الناقة انفصل عن أمه وانقطع عن اللبن، والاستنان: أن يرفع ~~يديه، ويطرحهما معا في حالة العدو، والقرعى جمع القريع وهو: الفصل له بثر ~~أبيض يخرج بالفصاد، ودواؤه بالملح، والبثر بفتح الموحدة وسكون المثلثة ~~والراء المهملة: أدرة مائية تخرج في وجه ولد الناقة وعينيه، كما قاله عبد ~~الرحمن بن عبد الملك: في "شرح المنار". # * * * # 56 - قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود بن ~~يزيد، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصيب من أهله، ~~ثم ينام ولا يمس ماء، فإن استيقظ من آخر الليل عاد واغتسل. PageV01P136 # قال محمد: وهذا الحديث أرفق بالناس. وهو قول أبي حنيفة. # • قال محمد: لعله أعاد لتغيير سنده تقوية للحكم، وفي نسخة: أخبرنا أبو ~~حنيفة، وفي نسخة: وأخبرنا بالواو، عن أبي إسحاق السبيعي، بفتح وكسر، هذا هو ~~المشهور. # وقال السيوطي: مثلثة نسبة إلى سبيع: بطن من همدان ومحلة بالكوفة، وفي ~~(أسماء الرجال)، لصاحب المشكاة هو: عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني ~~الكوفي، رأى عليا وابن عباس، وغيرهما من الصحابة، سمع من البراء بن عازب، ~~وزيد بن أرقم، روى عنه: الأعمش والثوري، وهو تابعي مشهور، كثير الرواية، ~~ولد لسنتين من خلافة عثمان بن عفان، ومات سنة تسع وعشرين وماىة، وضبط ~~السبيعي كما قدمنا، عن الأسود بن يزيد، وهو من أجلاء التابعين. # عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصيب من أهله، أي: ~~من نسائه بالمجامعة، ثم ms0101 ينام ولا يمس ماء، أي: بغسل ذكره ولا للوضوء ~~وللغسل، بل ربما يتيمم وربما يتركه أيضا لبيان الجواز وشفقة على الأمة، حيث ~~جمل في الأمر السعة، فإن استيقظ من آخر الليل عاد أي: إلى الجماع ثانيا، ~~يعني: أحيانا، واغتسل، أي: غسلا واحدا. # كذا أخرجه المصنف، رحمه الله، في الآثار، من باب الغسل من الجنابة. # قال محمد: غير المنصف عن نفسه بصيغة الماضي، للتواضع، وبيانا للأدب، وهذا ~~الحديث أرفق بالناس. أي: من الحديث السابق، وهو أي: الرفق بالناس، قول أبي ~~حنيفة رحمه الله. # والظاهر أنه لا خلاف فيه لأحد. # لما فرغ من بيان الاغتسال من الجنابة التي تصيب الرجل، شرع في بيان ~~الاغتسال يوم الجمعة فقال: هذا # * * * PageV01P137 ### || AUTO باب في بيان أحكام الاغتسال يوم الجمعة # بيان أحكام الاغتسال يوم الجمعة، أي: لصلاتها على الأصح، والجمهور على ضم ~~ميم الجمعة، وقرئ بإسكانها، والضم هو الأصل، والإسكان تخفيف، فكلاهما مصدر ~~بمعنى الاجتماع. # وقال مكي: فيه لغة ثالثة، وهي فتح الميم على نسبة الفعل إليها، كأنها ~~تجمع الناس، كما يقال: رجل لعنة، إذا كان يلعن الناس، كما قاله الشيخ ~~"زادة" في (حاشية بيضاوي). # 57 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل". # • أخبرنا مالك، كذا في نسخة، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، ~~وفي نسخة أخرى: أنا رمزا إلى أخبرنا، أخبرنا نافع، وفي نسخة: حدثنا، وفي ~~نسخة أخرى: قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي (ق 62) نسخة: قال: أنا، رمزا إلى ~~أخبرنا، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~قال: إذا أتى أي: إذا أراد أن يجيء أحدكم الجمعة بالنصب، والمعنى: إذا حضر ~~يومها، أو أراد أن يحضر صلاتها، وجواز نصب أحدكم ورفع الجمعة، والمعنى: إذا ~~أدرك يومها أو صلاتها، وإضافة أحد إلى ضمير الجمع تشعر بعموم الرجال ~~والنساء والصبيان، والمشهور من مذهب مالك وهو رواية: ابن القاسم عنه: أن ~~الغسل يسن لمن أتى الجمعة، ms0102 ممن تجب عليه أولا من مسافر، أو عبد، أو امرأة، ~~أو صبي إذا أتوها. # ولمالك في المختصرات: من لا تلزمه إن حضرها، لابتغاء الفضل شرع له الغسل، ~~وسائر آداب الجمعة، وإن حضرها لأمر اتفاقي أو لمجرد الصلاة، فلا، وذكر ~~الإيتاء إليها لكونه الغالب، وإلا فالحكم شامل لمن كان مقيما بالجامع، ~~فليغتسل استحبابا، والحديث رواه الشيخان والنسائي عن ابن عمر أيضا. PageV01P138 # وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أيعجز أحدكم أن يجامع أهله في كل يوم ~~جمعة، فإن له أجرين، أجر غسله، وأجر امرأته" (¬1)، أخرجه البيهقي في الشعب. # فظاهره: أن الغسل يعقب المجيء وليس بمراد، وإنما المراد: إذا أراد أحدكم ~~أن يأتي الجمعة فليغتسل، رواه بهذا اللفظ الليث عن نافع، عند مسلم، ونظيره ~~قوله تعالى في سورة المجادلة: {ياأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ~~فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12]. # فإن معناه: إذا أردتم المناجاة بلا خلاف، ويقوي رواية الليث حديث أبي ~~هريرة السابق: "من اغتسل يوم الجمعة ثم راح"، فهو صريح في الرواح عن الغسل. # وبهذا علم فساد قول من حمله على ظاهره وتمسك به، على أن الغسل لليوم لا ~~للصلاة، كما قاله علي القاري والزرقاني. # قال السيوطي: يقول الحافظ ابن حجر: رواية نافع عن ابن عمر مشهورة جدا، ~~وقد اعتنى بتخريج طرق أبو عوانة صحيحة، فساق من طريق سبعين نفسا، رواه عن نافع. # قال: وقد تتبعت ما فاته، وجمعت ما وقع لي من طرقه، في جزء مفرد فبلغت ~~أسماء من رواية نافع مائة وعشرين نفسا، فيما يستفاد منه هنا ذكر سبب ~~الحديث، في رواية إسماعيل بن أمية عن نافع عند ابن عوانة: كان الناس يغدون ~~في أعمالهم، فإذا كانت الجمعة جاءوا وعليهم ثياب متغيرة، فتشاكوا ذلك إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل"، انتهى. # * * * # 58 - أخبرنا مالك، حدثنا صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد ~~الخدري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "غسل يوم الجمعة واجب ~~على كل ms0103 محتلم". PageV01P139 # • أخبرنا مالك، كذا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: ~~أنا، وفي نسخة: ابنا رمزا إلى أخبرنا، حدثنا كذا في نسخة، وفي نسخة: قال: ~~ثنا رمزا إلى حدثنا صفوان بن سليم (¬1)، بضم السين المهملة: المدني أبو عبد ~~الله الزهري، مولاهم، تابعي ثقة، مفتي عابد، مات سنة اثنتين وثلاثين، ~~ومائة، وله اثنتان وسبعون سنة، عن عطاء بن يسار، بفتح التحتية، وخفة ~~المهملة، عن أبي سعيد أي: سعد بن مالك بن سنان الخدري: رضي الله عنه، صحابي ~~ابن صحابي، وقد تابع مالك على رواية الدراوردي عن صفوان، هكذا أخرجه أبو ~~بكر المروزي في كتابه الجمعة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"غسل يوم الجمعة ظاهر إضافته لليوم؛ لأن الغسل لليوم (ق 63) لا للجمعة، وهو ~~قول جماعة، وهو مذهب: مالك والشافعي، وأبي حنيفة، وغيرهم، أنه للصلاة لا لليوم. # وقد روى مسلم هذا الحديث، بلفظ: الغسل يوم الجمعة، كذا رواه الشيخان من ~~وجه آخر، عن أبي سعيد، وظاهره: أنه حديث وجد الغسل فيه كفى؛ لأنه جعل اليوم ~~ظرفا للغسل، ويحتمل أن اللام للعهد، فيتفق الروايتان، واجب أي: مسنون متأكد. # قال ابن عبد البر (¬2): ليس المراد أنه فرض، بل هو مؤل بالنسبة، أو في ~~المروءة، أو في الأخلاق الحميدة، كقول العرب: وجب حقك. # ثم أخرج بسنده عن أشهب: أن مالكا سئل عن غسل يوم الجمعة واجب هو؟ قال: هو ~~حسن وليس بواجب. # وأخرج عن ابن وهب: أن مالكا سئل عن غسل يوم الجمعة، واجب هو؟ قال: هو سنة ~~ومعروف، وقيل: إنه في الحديث واجب، قال: ليس كل ما جاء في الحديث فيكون ~~كذلك، وظاهر الحديث منسوخ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من توضأ يوم ~~الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل"، رواه أنس بن مالك، والحسن البصري، ~~كما سيأتي كذا قاله الشرنبلالي في (إمداد الفتاح)، و (مراقي الفلاح). # على كل محتلم على صيغة اسم الفاعل، أي: بالغ، وإنما ذكر الاحتلام لكونه ~~الغالب، فيدخل النساء على الحمل على الحقيقة. PageV01P140 # إن ms0104 الاحتلام إذا كان معه الإنزال يوجب الغسل، سواء كان يوم الجمعة أم لا، ~~ونقله المنذري والخطابي عن مالك. # فرضية الغسل حقيقة ورده عياض، وغيره، بأن ذلك ليس بمعروف في مذهبه. # * * * # 59 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن ابن السباق: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "يا معشر المسلمين، هذا اليوم يوم جعله الله عيدا ~~للمسلمين، فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم ~~بالسواك". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: قال: ~~ثنا رمزا إلى حدثنا الزهري، أي: ابن شهاب، عن عبيد بالتصغير، عن ابن ~~السباق: بسين مهملة وتشديد الموحدة: المدني، أبي سعيد، من ثقات التابعين، ~~وأشرافهم، روى له الستة، وفي (التقريب) وغيره: أنه ثقفي، وهو مرسل وقد وصله ~~ابن ماجه، من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عبيد بن السابق، عن ~~ابن عباس، رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: في يوم ~~جمعة، وهو من الجمع، وهو جمع جمعة، ويجمع أيضا على جمعات، مثل عرفة عرفات، ~~يا معشر المسلمين، قال النووي: المعشر، بفتح الميم وسكون العين المهملة، ~~وفتح الشين المعجمة والراء، والطائفة التي يشملهم وصف، فالشباب: معشر، ~~والشيوخ: معشر، والنساء: معشر، والأنبياء عليهم السلام: معشر، وما أشبهه، ~~هذا أي: اليوم، اليوم يوم جعله الله عيدا للمسلمين، أي: هذه الأمة المسلمة ~~خاصة، جزم به أبو يوسف في (شرف المصطفى)، وابن سراقة، وذلك أنه سبحانه خلق ~~العالم في ستة أيام، ولكل يوم منها اسما يخصه، وخص كل يوم بنصف من الخلق ~~أوجده فيه، وجعل كل يوم كمال الخلق مجمعا، وعيدا للمؤمنين، يجتمعون فيه ~~لعبادته، وذكره، والتفرغ لشكره، والإقبال على خدمته، وذكر ما كان في ذلك ~~اليوم، وما يكون من المعاد. PageV01P141 # وقال الراغب: والعيد ما يعاود مرة بعد أخرى، وخصه الشرع: بيومي الأضحى ~~والفطر، ولما ذلك اليوم مجعولا في الشرع للسرور، واستعمل العيد في كل يوم ~~مرة أيما كان. # قال ابن عبد البر (¬1): في أن من حلف ms0105 أن يوم الجمعة يوم عيد، لم يحنث. # قال عبد الحق في (شرح الأحكام): العرف لا يقتضيه. # (ق 64) وكذا لو حلف على فعل شيء يوم عيد ولا نية له بر بفعله يوم الجمعة، ~~فاغتسلوا، مسنونا مؤكدا، لحضور صلاة الجمعة، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن ~~يمس منه، إذ هو مستحب للقادر عليه، وقد كان يعرف خروجه - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى الصلاة برائحة الطيب، إذا مشى، وأوجبه أبو هريرة، رضي الله عنه ~~يوم الجمعة، ولعله إيجاب سنة وأدب. # وعليكم بالسواك، أي: الزموه لتأكد استحبابه، وهو بكسر السين على الأفصح، ~~مذكر، وقيل: مؤنث، وأنكره الأزهري، مشتق من ساك إذا دلك أو من جاءت الإبل ~~تساوك هزلا، أي: تمايل، ويطلق على الفعل وهو المراد هنا، وعلى الآلة، ويجوز ~~إرادته بتقدير مضاف، أي: استعماله، وأل فيه لتعريف الحقيقة، لا للاستغراق ~~وللعهد؛ لأن السواك كان معهودا لهم على هيئات وكيفيات، فتحمل العود إليها، ~~والأول أقرب. # قالت عائشة - رضي الله عنها: كان - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل علي أول ~~ما يبدأ به السواك، وسمعته يقول: "السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب" (¬2). # وكان ربما استاك من الليل مرارا، وقد علم أن هذا الحديث مرسل، وأن ابن ~~ماجه وصله بذكر ابن عباس رضي الله عنهما، كما قاله الزرقاني، وصورة الحديث ~~المرسل: أن يقول التابعي سواء كان كبيرا أو صغيرا: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: كذا، أو فعل بحضرته كذا، ونحو ذلك. PageV01P142 # كما قاله ابن حجر في (نخبة الفكر)، وصورة استعمال السواك: وهو السواك ~~طولا على ظاهر عرض السن الأيمن أعلا، ثم الأسفل، ثم الأيسر كذلك، ثم على ~~وجه اللسان، بعد ما يجعل إبهامه الأيمن وخنصره تحت السواك، والباقي فوقه، ~~ولا يقبض القبضة عليه، فإنه يورث البواسير، ولا يستاك بطرفي المسواك، ولا ~~يمص لأنه يورث العمى، ولا يوضع عرضا لأنه يورث الجنون، وإن استاك يغسله، ~~وإلا فالشيطان يستاك به، ولا يستاك مضطجعا؛ فإنه يورث كبر الطحال، كما قاله ~~القستهاني في (جامع الرموز)، والاستياك مستحب في جميع ms0106 الأوقات، ويتأكد ~~استحبابه عند قصد التوضؤ فيسن أو يستحب عند كل صلاة، كما عند غيره. # ويؤيده ما في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (¬1). # وقد صح من غير طريق الحاكم: "ركعتان بسواك، أفضل من سبعين ركعة بلا سواك" ~~(¬2)، رواه الحميدي بإسناد كل رجاله ثقات. # ووقته المسنون في ابتداء الصلاة، وعند المضمضة على قول الأكثر. # وقال غيرهم: قبل الوضوء، وهو من سنن الوضوء عند أبي حنيفة، وعند الشافعي ~~من سنن الصلاة، وفضله يحصل، ومن استاك بالإصبع أو خرقة خشنة عند فقد ~~السواك، وعند ضرره بفمه يجزئ، أي: يكفي من السواك. # قال علي رضي الله عنه: التشويص بالمسبحة والإبهام سواك، وتقوم العلك ~~مقامه، للنساء لرقة بشرتهن، وينبغي أن يكون لينا وطول الشبر من شجر مر، ~~ويجوز أن يكون أقصر من الشبر كما صرح به في كتاب (الشافعي). # وقال الحكيم الترمذي: لا يزاد على الشبر، وإلا الشيطان ركب عليه، كما في ~~(المحيط)، وأن يكون من شجر الزيتون، فإن منه سواك الأنبياء عليهم السلام، ~~كما في (الينابيع). PageV01P143 # أو من حيث الخوخ، ويستحب الاستياك لتغيير الفم، والانتباه من النوم وإلى ~~الصلاة، (ق 65) ودخول البيت، واجتماع الناس، وقراءة القرآن، والحديث، لقول ~~الإمام: إنه من سنن الدين، كما قلنا في (سلم الفلاح شرح نور الإيضاح) # * * * # 60 - أخبرنا مالك، أخبرني المقبري، عن أبي هريرة أنه قال: غسل يوم الجمعة ~~واجب على كل محتلم كغسل الجنابة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، قال: كذا في ~~نسخة، أخبرني بالإفراد، المقبري, بضم الميم وضم الموحدة، وفتح: نسبة إلى ~~المقبرة، لكثرة زيارته إياها، واسمه: سعيد بن أبي سعيد بن كيسان، المدني ~~التابعي المتفق على توثيقه، روى له جمع كثير، واختلط قبل موته بأربع سنين ~~وفاته سنة ثلاث وعشرين ومائة، وكان سماع مالك ونحوه من قبل الاختلاط، عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: غسل بضم الغين المعجمة وسكون السين ~~المهملة، ومضاف إلى يوم وهو مضاف إلى ms0107 الجمعة إضافة لامية، أي: الغسل ليومها ~~أو لصلاتها، واجب على كل محتلم أي: مكلف، كغسل الجنابة: أي: في الصفة ~~والكيفية، لا في الوجوب. # لكن هذا على رأي الجمهور: أنه سنة مؤكدة، وهذا قد رواه مالك موقوفا، كما ~~ترى على أبي هريرة رضي الله عنه. # وقد حكى المنذر عنه وعن عمار بن يسار وغيرهما الوجوب الحقيقي وهو قول ~~الظاهرية، ورواية عن أحمد، فلا يؤول قول أبي هريرة، لأنه مذهبه، قال في ~~(التمهيد) (¬1): وقد رفعه رجل لا يحتج به عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد، عن ~~أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # * * * PageV01P144 # 61 - أخبرنا مالك، أخبرني نافع أن ابن عمر كان لا يروح إلى الجمعة إلا اغتسل. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: أخبرنا مالك بن أنس، أخبرني نافع أن ~~ابن عمر رضي الله عنهما: كان لا يروح إلى الجمعة، أي: لا يريد الذهاب إلى ~~صلاة الجمعة، إلا اغتسل، أي: وجوبا أو استحبابا. # * * * # 62 - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أن رجلا ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد يوم الجمعة وعمر بن ~~الخطاب يخطب الناس، فقال: أية ساعة هذه؟ فقال الرجل: انقلبت من السوق فسمعت ~~النداء، فما زدت على أن توضأت، ثم أقبلت، قال عمر: والوضوء أيضا؟ وقد علمت ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل. # قال محمد: الغسل أفضل يوم الجمعة، وليس بواجب، وفي هذا آثار كثيرة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، أخبرني، وفي ~~نسخة: قال: ثنا الزهري، أي: ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أي: ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب. # قال السيوطي: ترك يحيى لفظ عن أبيه في موطئه، فذكره عن مالك مرسلا، ~~والصواب أن يذكره كما ذكره أصحاب الزهري عن سالم عن أبيه، أن رجلا من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني: عثمان بن عفان، رضي الله عنه، كما ~~بينه غير واحد، دخل ms0108 المسجد PageV01P145 # يوم الجمعة وعمر بن الخطاب يخطب الناس، جملة حالية، ولعل المعنى: وهو ~~يريد أن يخطب، وفي رواية جويرية: أن عمر بينما هو قاىم في الخطبة إذ دخل ~~رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فناداه عمر منكرا عليه: فقال: أية ساعة هذه؟ بفتح الهمزة وفتحها مشددة وتاء ~~تأنيث، أي: يستفهم بها، والساعة: اسم لجزء من الزمان المقدر، ويطلق على ~~الوقت الحاضر، وهو المراد هنا، وهو استفهام توبيخ وإنكار، كأنه يقول له: ~~لما تأخرت إلى هذه الساعة، وقد ورد التصريح بالإنكار في رواية أبي هريرة، ~~بلفظ: فقال عمر: لم تحبسون عن الصلاة؟ # وفي مسلم: تعرض به عمر فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء، قال ~~الحافظ: والذي يظهر أن عمر قال ذلك كله، فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر، ~~ومراد عمر التلميح أو الإشارة إلى ساعات التبكير التي وقع الترغيب فيها، ~~وأنها إذا وقعت انقضت صلاة الملائكة الصحف، وهذا من أحسن التعريفات (ق 66) ~~ووافق الكنايات. # وفهم عثمان بن عفان رضي الله عنه، فبادر إلى الاعتذار عن التأخير، فقال ~~الرجل: أي: عثمان بن عفان رضي الله عنه، اعتذارا: انقلبت أي: رجعت من السوق ~~هذا الزمان، وكان الصحابة يكرهون ترك العمل على مخالفة لليهود والنصارى، ~~فإنهم بتركهم الأعمال يعظمون يوم السبت والأحد، كما ذكره السيوطي، فسمعت ~~النداء، أي: الأذان بين يدي الخطيب، وفي رواية جويرية: إني شغلت فلم أنقلب، ~~أي: لأهلي حتى سمعت التأذين، فما زدت في التوقف ولم أشتغل بشيء بعد أن سمعت ~~الأذان، على أن توضأت، أى: لضيق الوقت، ثم أقبلت، أي: توجهت وجئت. # قال عمر، إنكارا آخر على ترك السنة المؤكدة، وهي: الغسل، والوضوء بالنصب، ~~واخترت الوضوء دون الغسل، أيضا، مصدر آض، أي: عاد ورجع، فهو مفعول مطلق، ~~حذف عاملها وصاحبها، أي: ارجع إلى الأخبار ولا أقتصر على ما قدمت، أو حال ~~حذف عاملها وصاحبها، أي: أخبر أيضا فيكون حالا من ضمير المتكلم، كما ذكره ~~السيوطي. # والمعنى: اكتفيت بتأخير الوقت، وتفويت الفضيلة، حتى ms0109 تركت الغسل، واقتصرت ~~على الوضوء، أو بالرفع: على أنه مبتدأ خبره محذوف، أي: الوضوء أيضا PageV01P146 # مقتصر عليه، والواو في الوضوء عاطفة، وهمزة الاستفهام الإنكاري مقدرة ~~بقرينة ما سبق، أي: ألم يكفك أن يفوتك فضل المبادرة إلى الجمعة، حتى أضفت ~~إليه ترك الغسل، واخترت الوضوء والمناسب للمقام أن يكون التقدير ترجع ولا ~~تقتصر بصيغة الخطاب ليلائم قول الخطاب. وقد أي: والحال أنك علمت أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل، أي: أمرا مؤكدا يوم الجمعة ~~لصلاتها أو مطلقا. # قال محمد: الغسل أفضل يوم الجمعة، وليس بواجب، وفي هذا، أي: والحال ثبت ~~في حق فضيلة الغسل يوم الجمعة، آثار، أي: أحاديث كثيرة، كذا في جميع ~~الروايات، ولم يذكر المصنف الأمور إلا في رواية جويرية بنت أسماء، عن نافع، ~~عن ابن عمر، عند الطحاوي وغيره: أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: أما ~~علمت أنا كنا نؤمر؟ وللطحاوي عن ابن عباس، أن ابن عمر قال: لقد علمت أنا ~~أمرنا بالغسل، قلت: أنتم أيها المهاجرون الأولون أم الناس جميعا؟ قال: لا ~~أدري، رواته ثقات إلا أنه معلول. # وفي رواية أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما أن عمر قال: ألم تسمعوا أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل" ~~(¬1)، وهذا ظاهر في عدم تخصيص الغسل بالمهاجرين الأولين، ولم أقف في شيء من ~~الروايات على جواب عثمان بن عفان، رضي الله عنه، عن ذلك، والظاهر: أنه سكت ~~اكتفاء بالاعتذار الأول؛ لأنه قد أشار إلى أنه كان زاهلا عن الوقت، وأنه ~~بادر عند سماع النداء وإنما ترك الغسل لأنه يعارض عنده إدراك سماع الخطبة، ~~والاشتغال بالاغتسال، وكل منهما مرغب فيه، فآثر سماع الخطبة، ولعله كان يرى ~~فرضيته فلذلك آثره. # قال الحافظ: وفي هذا الحديث من الفوائد القيام في الخطبة على المنبر، ~~وتفقد الإمام رعيته، وأمره لهم بمصالح دينهم، وإنكاره على أهل الفضل، وإن ~~كان عظيم المحل، ومواجهته (ق 67) بالإنكار ليرتدع من دونه بذلك، وأن الأمر ~~بالمعروف والنهي عن ms0110 المنكر أثناء الخطبة لا يفسدها، وسقوط الإنصات عن ~~المخاطب بذلك، والاعتذار إلى ولاة الأمور، وإباحة الغسل والتصرف يوم الجمعة ~~قبل النداء ولو أفضى إلن ترك فضيلة البكور إلى الجمعة؛ لأن عمر لم يأمر ~~برفع السوق لأجل هذه القضية. PageV01P147 # واستدل به مالك على أن السوق لا يمنع يوم الجمعة قبل النداء، لكونها كانت ~~في زمان عمر، وذهب إليها مثل عثمان، وفيه شهود الفضلاء السوق ومعناه ~~التجارة فيها، وأن فضيلة التوجه إلى الجمعة إنما تحصل قبل النداء. # قال عياض: وفيه أن السعي إنما يجب بسماع الأذان، وأن شهود الخطبة لا يجب، ~~وهو مقتضى قول أكثر المالكية. # وتعقب بأنه لا يلزم من التأخير إلى سماع النداء فوات الخطبة، بل قول ~~عثمان: ما زدت على أن توضأت، يشعر بأنه لم يفته شيء من الخطبة، كما قاله ~~الزرقاني. # * * * # 63 - قال محمد: أخبرنا الربيع بن صبيح البصري، عن الرقاشي، عن أنس بن ~~مالك، وعن الحسن البصري، كلاهما يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل". # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا الربيع بن ~~صبيح بفتح وكسر فيهما عن سعد؛ وفي نسخة: عن يزيد الرقاشي، بفتح الراء، عن ~~أنس بن مالك، وهو من أكابر الصحابة، وعن الحسن البصري، وهو من أجلاء ~~التابعين، كلاهما يرفعه أي: الحديث، إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيكون من طريق الحسن: مرسلا، وفي نسخة: يرفعان، نظرا إلى معنى كلا، وأفرد ~~في الأولى وهو الأول نظرا إلى لفظه، ومنه قوله تعالى في سورة الكهف: {كلتا ~~الجنتين آتت أكلها} [الكهف: 33]. يرفع كل واحد من أنس بن مالك، والحسن ~~البصري الحديث، أشار المصنف إلى تحويل تقوية للحديث؛ بأن عطف بالواو، ~~وقوله: عن الحسن البصري، على قوله عن أنس بن مالك. PageV01P148 # وقال: أخبرنا سعيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، وعن الحسن البصري، أنه قال: ~~من توضأ يوم الجمعة فبها، أي: خيار الرخصة أخذ، ونعمت أي: هذه الخصلة، فقد ~~ورد أن ms0111 الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه (¬1)، رواه أحمد ~~وغيره، ومن اغتسل أي: يوم الجمعة، فالغسل أفضل؛ لأنه سنة مؤكدة على أنه في ~~النظافة أسهل. # والحديث رواه الترمذي، والنسائي عن قتادة مرفوعا. # * * * # 64 - قال محمد: أخبرنا محمد بن أبان بن صالح، عن حماد، عن إبراهيم النخعي ~~قال: سألته عن الغسل يوم الجمعة والغسل من الحجامة، والغسل في العيدين قال: ~~إن اغتسلت فحسن، وإن تركت فليس عليك، فقلت له: ألم يقل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "من راح إلى الجمعة فليغتسل"، قال بلى: ولكن؛ ليس من ~~الأمور الواجبة؛ إنما هو كقول الله جل وعز: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: ~~282]، فمن أشهد فقد أحسن، ومن ترك فليس عليه، وكقول الله جل وعز ههنا: ~~{فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} [الجمعة: 10]، فمن انتشر فلا بأس، ~~ومن جلس فلا بأس، قال حماد: ولقد رأيت إبراهيم النخعي يأتي العيدين وما يغتسل. # • قال محمد: أخبرنا وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا محمد بن أبان ~~تصرف وتمنع، ابن صالح، عن حماد، أي: ابن سليمان: كوفي تابعي، روى عنه شعبة، ~~والثوري، وهو إسناد أبي حنيفة رحمه الله في الحديث والفقه، عن إبراهيم ~~النخعي بفتحتين، نسبة إلى قبيلة باليمن. قال لي حماد: سألته أي: النخعي، عن ~~الغسل يوم PageV01P149 # الجمعة والغسل من الحجامة، أي: من أجلها حين فرغها، والغسل في العيدين، ~~أي: في حكمها وجوبا واستحبابا، قال: إن اغتسلت فحسن، أي: في الكل، وإن كان ~~حسن الغسل من الحجامة دون البقية، وإن تركت، أي: الغسل في الجميع، ولو بلا ~~ضرورة، فليس عليك، أي: لا عقاب؛ إذ ليس بواجب. # فقلت له: ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من راح إلى الجمعة، ~~أي: أراد الرواح إلى الجمعة، أي: صلاتها، فليغتسل، أي: وظاهر الأ مر ~~الوجوب، ولا يصرف إلى غيره إلا بدليل، قال: أي: النخعي، بلى: أي: قال هذا ~~الحديث (ق 68) ولكن؛ ليس أي: مضمون قوله فليغتسل من الأمور الواجبة؛ أي: من ~~الأمور الإرشادية، وبقرينة ما ms0112 سبق من الحديث، وإنما هو أمر بالغسل في ~~الحديث للشفقة، إنما هو كقول الله جل وعز: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: ~~282]، ولذا قيل: إنها أرجى آية من القرآن؛ لأنها تدل على كمال الرحمة؛ لئلا ~~يقعوا في المخاصمة والمنازعة، فمن أشهد فقد أحسن؛ لأن أمره محمول على ~~الاستحباب عند الجمهور، ومن ترك أي: الإشهاد فليس عليه، أي: شيء من التبعة، ~~وكقوله في سورة الجمعة: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} [الجمعة: ~~10]، فإن أمره محمول على الإباحة، بلا خلاف، فمن انتشر فلا بأس، أي: بفعله، ~~ومن جلس فلا بأس، بل هو الأفضل، نظرا إلى الاعتكاف في المسجد، وغيره من ~~الفوائد. # قال: حماد: ولقد رأيت إبراهيم النخعي يأتي العيدين أي: يحضر صلاته وما ~~يغتسل، أي: لأجلها، أحيانا بعذر أو بغير عذر، والله أعلم. # * * * # 65 - أخبرنا محمد بن أبان: عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: كنا ~~جلوسا عند ابن عباس، فحضرت الصلاة - أي: الجمعة - فدعا بوضوء فتوضأ، فقال ~~له بعض أصحابه: ألا تغتسل؟ قال: اليوم يوم بارد، فتوضأ. PageV01P150 # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة ~~أخرى: قال الشيخ: هكذا في كتابي: محمد بن أبان: عن ابن جريج، بضم الجيم ~~وفتح الراء والباء الساكنة بعد جيم مصغر، عن عطاء بن أبي رباح، بفتح الراء ~~كما سبق، قال: كنا جلوسا أي: جالسين عند عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، ~~فحضرت الصلاة - أي: الجمعة - فدعا بوضوء بفتح الواو، فتوضأ، فقال له أي: ~~لابن عباس رضي الله عنهما، بعض أصحابه: ألا تغتسل؟ أي: لصلاة الجمعة، وألا، ~~بفتح الهمزة واللام المشددة: حرف تحضيض مختص بالجملة الفعلية الخبرية كسائر ~~أدوات التحضيض، ومعناهما طلب الشيء بلين، والتحضيض طلب بحت، كقوله تعالى: ~~{ألا تحبون أن يغفر الله لكم} كما في سورة النور [النور: 22]، ولكن هنا أن ~~تكون بمعنى العرض؛ لأن رتبة عبد الله بن عباس أعلى من رتبة أصحابه فطلب ~~الأدنى من الأعلى رجاء، كما قاله ابن هشام، قال أي: ابن عباس: اليوم ms0113 يوم ~~بارد، أي: فيترك السنة للعذر، فتوضأ، أي: ثبت على وضوئه عملا بالرخصة. # ويمكن أن قوله: فتوضأ أولا معناه: فأراد الوضوء أو أعاد الثاني للتأكيد ~~أو لطول الفصل، ولا يبعد أن يكون توضأ الأول من زوائد النساخ فتأمل. # * * * # 66 - أخبرنا سلام بن سليم الحنفي، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان علقمة ~~بن قيس إذا سافر لم يصل الضحى، ولم يغتسل يوم الجمعة. # • قال محمد: أخبرنا وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا سلام بتشديد ~~اللام، ابن سليم بالتصغير، أبو الأحوص الحنفي (¬1)، أي: منسوب إلى أبي ~~حنيفة بحذف المضاف والزوائد عن منصور، وهو من أكابر التابعين، روى عنه ~~الثوري وغيره، عن إبراهيم، أي: النخعي، قال: كان علقمة بن قيس أحد أجلاء ~~التابعين، إذا سافر لم PageV01P151 # يصل الضحى، أي: صلاة الضحى فإنها مستحبة، وقد تصدق الله عن المسافرين بعض ~~الفرض فكيف بالسنة، وقيل: إذا كان في المنزل، فالأولى أن يأتي بها، وإذا ~~سافر فلا، وهو تفصيل حسن، وجمع مستحسن، ولم يغتسل يوم الجمعة، إما لقلة ~~الماء، أو لتعب السفر، أو لاعتقاده أنه كصلاة الجمعة، وهي ليست على ~~المسافر. # * * * # 67 - قال محمد: أخبرنا سفيان الثوري، قال: حدثنا منصور، عن مجاهد، قال: ~~من اغتسل بعد طلوع الفجر أجزأه عن غسل الجمعة. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، يرمز (ق 69) إلى حدثنا ~~سفيان الثوري (¬1) وهو ابن سعيد الكوفي، أحد الأئمة المجتهدين، وأقطار ~~الإسلام، وأركان الدين، جمع بين الفقه والحديث والزهد والورع والعبادة، ولد ~~في أيام سليمان بن عبد الملك بن مروان، سنة تسع وتسعين، وسمع خلقا كثيرا، ~~وروى عنه: الأوزاعي، وابن جريج، ومالك، وشعبة، وابن عيينة، وفضيل بن عياض، ~~وغيرهم، مات بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة، قال: حدثنا منصور، عن مجاهد، ~~وهو ابن جبر، بفتح الجيم وسكون الموحدة، من الطبقة الثانية من تابعي مكة ~~وفقهائها وقرائها المشهورين، وأعلامها المعروفين، كان إماما في القراءة، ~~مات سنة مائة. # قال: من اغتسل بعد طلوع الفجر أجزأه عن غسل صلاة الجمعة. # ظاهره أنه أراد الغسل لليوم، ms0114 سواء صلى للجمعة به أم لا، والمعتمد عندنا: ~~أن الغسل للصلاة، حتى لو اغتسل قبل الفجر وصلى الجمعة به، خرج عن عهدة ~~السنة على أنه يلزم من أنه لليوم جواز الغسل ولو بعد صلاة الجمعة، وهو بعيد جدا. # وسبب الورود الآتي يؤيد مختار ما. . . # * * * PageV01P152 # 68 - قال محمد: أخبرنا سفيان الثوري، عن عباد بن العوام، قال: أخبرنا ~~يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان الناس عمال أنفسهم، فكانوا ~~يروحون إلى الجمعة بهيئاتهم، فكان يقال لهم: لو اغتسلتم؟. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا سفيان ~~الثوري، عن عباد بن العوام (¬1)، بتشديد الموحدة والواو أيضا، وفي نسخة: ~~حدثنا يحيى بن سعيد، وقد مر ذكره، عن عمرة، بفتح أوله تأنيث عمر، ولم يكتب ~~الواو لعدم الالتباس، وهي بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، وكان في حجر ~~عائشة أم المؤمنين، وتربيتها وروت عنها كثيرا من حديثها وغيرها، وروى عنها ~~جماعة ماتت سنة ثلاث ومائة. # وفي نسخة: عروة، بدلها، وهو تصحيف، عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: ~~كان الناس عمال أنفسهم، بضم العين وتشديد الميم، أي: كان المهاجرين ~~والأنصار يعملون أعمالا لأنفسهم، لا لغير من أمر الزراعة والبناء وغيرهما، ~~فكانوا يروحون إلى الجمعة، أي: يذهبون إلى صلاتهم بهيئاتهم، أي: بصفتهم ~~المعتادة حال صنيعتهم من غير غسل، ولا استعمال طيب، ولا تغيير ثوب، فكان ~~يقال لهم: أي: فيما بينهم: لو اغتسلتم؟؛ أي: لكان حسنا، ويحتمل أن يكون ~~كلمة لو للتمني، والأظهر أن هذا كان من مقالته - صلى الله عليه وسلم - لهم. # وقد أخرج أبو داود (¬2) عن عكرمة: أن ناسا من أهل العراق جاءوا فقالوا: ~~يا بن عباس، أترى الغسل يوم الجمعة واجبا؟ فقال: لا، ولكنه طهور وخير لمن ~~اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأخبركم كيف بدأ الغسل: PageV01P153 # كان الناس مجهودين يلبسون الصوف، ويحملون على ظهورهم، فكان مسجدهم ضيقا، ~~متقارب السقف؛ إنما هو عريش، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم ~~حار، وعرق الناس في ms0115 ذلك الصوف حتى ثارت بينهم رياح، حتى آذى بعضهم بعضا، ~~فلما وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الرياح، قال: "يا أيها ~~الناس؛ إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، وليمس أحدكم مثل ما يجده من دهنه ~~وطيبه". # (ق 70) قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكفوا ~~العمل، ووسعوا مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم من العرق، فهذا يشير ~~إلى أن الغسل كان واجبا، كما ذهب إليه مالك، ثم صار سنة كما ذهب إليه ~~الجمهور، والله أعلم. # ولما أتم ما يتعلق بغسل يوم الجمعة، شرع فيما يتعلق بالاغتسال في يوم ~~العيدين، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان أحكام الاغتسال في يوم العيدين # أحكام الاغتسال في يوم العيدين، وهما الفطر والأضحى على خلاف في أنه غسله ~~للصلاة، ولليوم، كما تقدم في يوم الجمعة، والعيد مشتق من العود؛ لتكرره كل ~~عام؛ أو لعود السرور بعوده، أو لكثرة عوائد الله تعالى على عباده فيه، ~~وجمعه أعياد بالياء، وإن كان أصله بالواو، وللزومها في الواحد وللفرق بينه ~~وبين عود. # 69 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر كان يغتسل قبل أن يغدو إلى العيد. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا مالك، وفي نسخة: أنبا ~~مشيرا إلى أخبرنا مالك بن أنس، حدثنا، وفي نسخة: قال: أنبا نافع، أن ابن ~~عمر رضي الله عنهما، كان يغتسل قبل أن يغدو إلى العيد، أي: يذهب إلى مصلاه، ~~وهو يحتمل أنه PageV01P154 # اغتسل قبل الفجر وبعده، والمراد بالعيد، جنسه الشامل للعيدين، ولا يبعد ~~أن يراد به العهد، ويحتمل على عيد الأضحى، وهو العيد الأكبر فتدبر. # * * * # 70 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان يغتسل يوم الفطر قبل ~~أن يغدو. # قال محمد: الغسل يوم العيد حسن، وليس بواجب، وهو قول أبي حنيفة. # • محمد قال: ثنا مالك، أخبرنا وفي نسخة: قال: ثنا نافع، عن ابن عمر، أنه ~~كان يغتسل يوم الفطر وهو الأفضل، إذا صلى به للجمع الأكمل، قبل أن يغدو، ~~أي: يقبل أن ms0116 يذهب إلى المصلى. # قال محمد: الغسل يوم العيد حسن، أي: سنة مؤكدة، وليس بواجب، وهو قول أبي ~~حنيفة، رحمه الله. # بعد ذكره ما يتعلق باغتسال يوم العيدين، ولا يعرف خلاف كغيره، لما ذكر ~~الطهارة بالماء، شرع بما يقوم مقام الماء، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان أحكام التيمم بالصعيد # التيمم: هو القصد لغة، ولهذا اعتبر النية عندنا بخلاف الوضوء والغسل؛ ~~ولأن الماء بطبعه مطهر، والتراب مغير، والمراد بالصعيد: وجه الأرض لغة. # وفي الشرع: كل ما يكون من جنس الأرض، ولا يذب، ولا يرمد، وهو قول أبي ~~حنيفة، وزاد مالك فقال: الصعيد طاهر؛ لقوله تعالى في سورة المائدة: {فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6]، وروى البخاري ومسلم (¬1) عن ~~حذيفة بن اليمان، PageV01P155 # رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فضلنا ~~على الناس - أي: على الأمم السابقة - بثلاث خصال، لم يكن لهم واحدة منها: ~~جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، ولم يجز لهم أن ~~يصلوا إلا في كنائسهم ومعبدهم، وجعلت تربتها - أي: تراب الأرض - لنا طهورا، ~~أي: مطهرا، إذا لم نجد الماء، ولم يجز للأمم المتقدمة"، كما قاله ابن الملك ~~في (شرح المصابيح). # 71 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أنه أقبل هو وعبد الله بن عمر من الجرف؛ ~~حتى إذا كانا بالمربد، نزل عبد الله بن عمر، فتيمم صعيدا طيبا؛ فمسح بوجهه ~~ويديه إلى المرفقين، ثم صلى. # • أخبرنا وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا مالك، أخبرنا، وفي ~~نسخة: قال: ثنا رمزا إلى حدثنا نافع: أنه أي: نافع، أقبل هو ضمير تأكيد ~~للمستتر ليصح العطف عليه بقوله: وعبد الله بن عمر من الجرف؛ بضم الجيم ~~فسكون، أو بضمتين، وبالفاء: موضع على ثلاثة أميال من المدينة من جانب الشام ~~حتى إذا كان أي: ابن عمر، (ق 71) وفي نسخة: إذا كانا بالبناء المثنى، أي: ~~إذا انتقل نافع وابن عمر بالمربد، وهو بكسر الميم وسكون موحدة مفتوحة ~~ومهملة: موضع بقرب المدينة نحو ميل، كما في (المصباح)، وهو ms0117 أيضا موضع ~~التمر، وكان الظاهر أن يقول: حتى إذا كنا بالمربد، نزل عبد الله بن عمر، ~~فتيمم صعيدا طيبا؛ أي: ترابا ظاهرا، فمسح بوجهه، أي: بضربة، ويديه بأخرى، ~~لما رواه الحاكم والدارقطني عن ابن عمر: التيمم ضربتان، ضربة لوجهه وضربة ~~ليديه، إلى المرفقين، أي: معهما، وهو قول أبي حنيفة، والجديد من قول ~~الشافعي، وعن مالك وأحمد إلى المرفقين مستحب، وإلى الكوعين: جائز، وكأنهما ~~نظرا إلى إطلاق الآية. # والكوع، بالضم: طرف الزند، الذي يلي الإبهام، كذا في الأختري. # وحكي عن الزهري المسح إلى الآباط؛ لشمول اليد إياها عند الإطلاق لغة، ثم ~~صلى، ومن الأدلة لمذهبنا ما رواه الحاكم والدارقطني عن جابر أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "التيمم PageV01P156 # ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين" (¬1). قال الحاكم: صحيح ~~الإسناد، وقال الدارقطني: رجاله كلهم ثقات، كما قاله علي القاري. # ويصح التيمم بشروط ثمانية: # الأول: النية؛ لأن التراب ملوث فلا يصير مطهرا إلا بالنية، والماء: خلق ~~مطهرا، ووقت النية به عند ضرب يده على ما يتيمم به، وهي عقد القلب، أي: ~~قصده على إيجاد العقل جزما، وللنية في حد ذاتها شروط لصحتها. # وشروط صحة النية على ثلاثة أقسام: الأول: الإسلام، ليصير الفعل سببا ~~للثواب ومحروم منه، والثاني: التمييز، لفهم ما يتكلم به. والثالث: العلم ~~بما ينويه ليعرف حقيقة المنوي. # ويشترط صحة نية التيمم للصلاة، فتصح به أحد ثلاثة أشياء: إما نية الطهارة ~~من الحدث القائم، ولا يشترط لتعيين الجنابة من الحدث فتكفي فيه الطهارة؛ ~~لأنها شرعت للصلاة، أو نية استباحة الصلاة؛ لأن إباحتها برفع الحدث، فيصح ~~بإطلاق النية، وبنية رفع الحدث؛ لأن التيمم رافع له كالوضوء، أو بنية عبادة ~~مقصودة، لا يصح بدون طهارة، فيكون المنوي إما صلاة، أو جزء للصلاة في حد ~~ذاته، كقوله: نويت التيمم، أو لصلاة الجنازة، أو لسجدة التلاوة، أو لقراءة ~~القرآن، وهو جنب، أو نوته لقراءة بعد انقطاع حيضها، أو نفاسها؛ لأن كلا ~~منهما لا بد له من الطهارة. # وهو عبادة؛ فلا يصلي بالتيمم إلا إذا نوى به فقط، ms0118 أي: مجردا من غير ~~ملاحظة شيء مما تقدم، أو نوى التيمم لقراءة القرآن ولم يكن جنبا. # الثاني: من شروط صحة التيمم: العذر المبيح، كبعد الشخص عن ماء مطهر، ولو ~~كان بعده في المطر ميلا، وهو ثلث فرسخ بغلبة الظن، وهو المختار للحرج ~~بالذهاب إلى هذه المسافة، وما شرع التيمم إلا لرفع الحرج، وثلث الفرسخ: 4 ~~آلاف خطوة، وهو ذراع بذراع العامة، فيتيمم لبعده ميلا عن ماء، ومن العذر ~~المبيح للتيمم: مرض يخاف منه اشتداد المرض أو بطء البرء. PageV01P157 # ومن الأعذار: برد يخاف منه لغلبة الظن، التلف لبعض الأعضاء، والمرض إذا ~~كان خارج المصر. # ومن الأعذار: خوف عدو آدمي أو غيره. # ومن الأعذار: عطش (ق 72)، سواء خافه حالا ومالا على نفسه أو رفيقه في ~~القافلة أو دابته، ولو كلبا؛ لأن المعد للحاجة كالمعدوم. # ومن الأعذار: خوف فوت صلاة جنازة، أو خوف فوت صلاة عيد، ولو اشتغل ~~بالوضوء، وليس من العذر المبيح للتيمم: خوف فوت الجمعة، وخوف فوت الوقت، لو ~~اشتغل بالوضوء؛ لأن الظهر يصلى بفوت الجمعة، وتقتضي الفائتة، فلهما خلف. # الثالث: من الشروط الثمانية لصحة التيمم: أن يكون المتيمم به طاهرا طيبا؛ ~~وهو الذي لم يمسه نجاسة، ولو زالت بذهاب أثرها. # الرابع: من الشروط الثمانية لصحة التيمم: استيعاب المحل بالمسح. # الخامس: من الشروط الثمانية لصحة التيمم: أن يمسح بجميع اليد، أو بأكثرها ~~حتى لو مسح بإصبعين، لا يجوز كما في (الخلاصة)، ولو كرر حتى استوعب، بخلاف ~~مسح الرأس، كذا في (سراج الوهاب). # السادس: من الشروط الثمانية لصحة التيمم: أن يكون التيمم بضربتين بباطن ~~الكفين ولو كان الضربتان في مكان واحد على الأصح. # السابع: من الشروط الثمانية لصحة التيمم: انقطاع ما ينافيه، من حيض ~~ونفاس، أو حدث، كما هو شرط أصله. # الثامن: من الشروط الثمانية لصحة التيمم: زوال ما يمنع المسح على البشرة، ~~كشمع وشحم، لأنه يصير به المسح عليه، لا على الجسد. # كما بيناه في (سلم الفلاح) شرح (نور الإيضاح) و (نجاة الأرواح). # * * * PageV01P158 # 72 - أخبرنا مالك، أخبرني عبد الرحمن بن القاسم، ms0119 عن أبيه، عن عائشة: أنها ~~قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، حتى إذا ~~كانا بالبيداء - أو بذات الجيش - انقطع عقدي، فأقام رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على التماسه، وأقام الناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، ~~فأتى الناس إلى أبي بكر، فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة؛ أقامت برسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وبالناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء؟ ~~فجاء أبو بكر، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضع رأسه على فخذي؛ قد ~~نام، فقال: حبست رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس، وليسوا على ماء، ~~معهم ماء؟ قالت: فعاتبني، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في ~~خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~فخذي، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح على غير ماء، فأنزل ~~الله عز وجل آية التيمم، {فتيمموا} [المائدة: 6]، قال أسيد بن حضير: ما هي ~~بأول بركتكم يا آل أبي بكر، قال: وبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا ~~العقد تحته. # قال محمد: وبهذا نأخذ، والتيمم ضربتا يد: ضربة للوجه، وضربة لليدين، إلى ~~المرفقين وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا يرمز إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: أنبا ~~يرمز إلى أخبرنا مالك بن أنس، أخبرني بالإفراد، وفي نسخة قال: عبد الرحمن ~~بن القاسم، عن أبيه، أي: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، ~~أحد الفقهاء السبعة المشهورين، بالمدينة، من أكابر التابعين، روى عنه جماعة ~~منهم: مالك وسماك بن حرب، وأيوب، والزهري، وحميد الطويل، والسفيانان، وخلق ~~وكان ثقة جليلا. قال ابن عيينة: كان أفضل زمانه، مات بالشام سنة ست وعشرين ~~ومائة، وقيل PageV01P159 # بعدها، عن عائثسة، أم المؤمنين، رضي الله عنها، أنها قالت: خرجنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، قال في التمهيد: يقال: إنها ~~غزوة بني المصطلق، في سنة ست، وقيل: خمس، وجزم بذلك في (الاستذكار)، وسبقه ms0120 ~~ابن سعد وابن حبان، وغزوة بني المصطلق: هي غزوة المريسيع، وفيها وقعت قصة ~~الإفك لعائشة رضي الله عنها، وكان ابتداء ذلك، وسببه وقوع عقدها أيضا، فإن ~~كان ما جزموا بان ثابتا حمل على أنه سقط منها في ذلك السفر مرتين، لأجل ~~اختلاف القصتين كما هو بين في سياقهما، وذهب جماعة إلى تعدد ضياع العقد، ~~وإن هذه كانت بعد قصة الإفك، محتجين بما رواه الطبراني عن عائشة: لما كان ~~من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا، خرجت مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في غزاة أخرى فسقط أيضا عقدي، حتى حبس الناس على التماسه، ~~فقال أبو بكر الصديق، رضي الله عنه: يا بنية في كل مرة تكونين عنا وبالا ~~على الناس، فأنزل الله آية التيمم. # فقال أبو بكر: إنك لمباركة، ففيه التصريح بأن ضياع العقد كان مرتين في ~~غزوتين، وبذلك جزم محمد بن حبيب الأخبار فقال: سقط عقدها في غزوة بني ~~المصطلق، وفي ذات الرقاع، واختلف أهل المغازي في أيهما كانت أولا. # روى ابن أبي (ق 73) شيبة (¬1): عن أبي هريرة: لا نزلت آية التيمم، لم أدر ~~كيف أصنع، ففيه دليل على تأخرها عن غزوة بني المصطلق؛ لأن إسلام أبي هريرة ~~كان في السابعة، وهي بعدها بلا خلاف. # حتى إذا كانا بالبيداء بفتح الموحدة، وسكون التحتية، والدال الممدودة، ~~وهي الصحراء، والمراد به الشرف الذي قدام ذي الحليفة، من طريق مكة، أو بذات ~~الجيش، كلمة "أو" للشك من عائشة، رضي الله عنها، كما قاله الحافظ: وهي بفتح ~~الجيم وسكون الياء التحتية والشين المعجمة: موضع على بريد من المدينة، ~~وبينها وبين العقيق ستة أميال. قال أبو عبيد البكري في (معجمه): العقيق من ~~طريق مكة، لا من طريق خيبر، كما قاله الزرقاني. PageV01P160 # انقطع عقدي، بكسر أوله: وهو كل ما يعقد ويعلق به في العنق، ويسمى قلادة، ~~وكان من جزع ظفار على ما ذكره السيوطي، والجزع، بفتح الجيم وسكون الزاي، ~~خرز فيه بياض وسواد، الواحد جزعة كتمر وتمرة، وكذا في (المصباح)، وظفار ms0121 ~~كقطا، اسم مدينة باليمن، كذا في (النهاية). # قيل: اشتقاقه من الجزع بفتحتين، ولذا كانت ملوك حمير لا تدخل الجزع ~~خزائنها، ولا تقلد شيئا ولا تختم به. # وفي (القاموس): الجزع بكسر الخرز اليماني العيني، فيه سواد وبياض شبه ~~العين، والتختم به: يورث الهم والحزن، والأحلام المفزعة، ومخاصمة الناس، ~~وإن لف به شعر مسعر ولدت من ساعتها .. انتهى. # وكان العقد ملكا لأسماء بنت أبي بكر الصديق، رضي الله عنها، استعارته ~~منها عائشة، وكان ثمنه اثنى عشر درهما، فأقام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أي: توقف فسأل على التماسه، أي: لأجل طلبه، وأقام الناس، أي: تبعا ~~له - صلى الله عليه وسلم -، وليسوا على ماء، أي: والحال أنهم ليسوا على بير ~~أو عين، والحال: وليس معهم ماء نقية، إشارة إلى ترك إضاعة المال، واعتنى ~~الإمام بحفظ حقوق المسلمين، ويلحق بتحصيل الضايع، والإقامة لإلحاق المنقطع، ~~ودفن الميت، ونحو ذلك من مصالح الناس، واستدل به على جواز الإقامة في مكان ~~لا ماء فيه، وسلوك طريق لا ماء فيها. # ونظر فيه الحافظ: بأن المدينة كانت قريبة منهم، وهم على قصد دخولها، قال: ~~ويحتمل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم بعدم الماء مع الركب، ~~وإن علم أن المكان لا ماء فيه، ويحتمل أن قوله: ليس معهم ماء، أي: للوضوء، ~~وإما للشرب، فيحتمل أنه معهم، والأول محتمل لجواز المطر، أو نبع الماء من ~~بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم -، كما وقع في مواطن أخرى. # فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، أي: شاكيا من الإقامة، فقالوا: ألا ترى ~~الهمزة للاستفهام، إلى ما صنعت عائشه؛ رضي الله عنها؟ أقامت برسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وبالناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء؟ أسند الفعل ~~إليها، لأنه كان بسببها، وفيه شكوى عن المرأة إلى أبيها، وإن كان لها زوج، ~~وكأنهم إنما شكوا لأنه - صلى الله عليه وسلم - نائم وكانوا لا يوقظونه. # قال ابن حجر: وخافوا تغيظه، لشدة محبة المصطفى لها، كما قاله الزرقاني عن PageV01P161 # بعض شيوخه. قالت: أي: ms0122 عائشة، رضي الله عنها، كما في (الموطأ) لمالك: فجاء ~~أبو بكر الصديق، رضي الله عنه وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضع ~~رأسه على فخذي؛ بالذال المعجمة وبالياء للمتكلم، قد نام، أي: (ق 74) والحال ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قد نام على فخذي، وفيه جواز دخول الرجل على ~~بنته، وإن كان زوجها عندها، إذا علم رضاء ذلك، ولم يكن حالة مباشرة، فقال: ~~أي: أبي بكر الصديق توبيخا لي: يا عائشة حبست على بناء المفرد المخاطبة، ~~أي: منعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس عن السير، وليسوا على ~~ماء، وليس معهم ماء؟ وفيه ضرر شديد، قالت: أي: عائشة رضي الله عنها، ~~فعاتبني، أي: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ولم تقل فعاتبني أبي؛ لأن قضية ~~الأبوة رحمة وشفقة. # والعتاب بالقول، والتأديب بالفعل مغاير لذلك في الظاهر فأنزلته؛ أي: أبا ~~بكر منزلة الأجنبي، وقال أبو بكر ما شاء أن يقول، أي: وما مصدرية بمعنى ~~الوقت، يعني: قال أبو بكر وقت مشيه تكلمه في العتاب بعائشة، وفيه دلالة على ~~أن أحدا لا يقول خير إلا بتوثيق الله ولا شرا إلا بخذلان الله، فإنهم يدعون ~~أن العبد مستقل؛ أي: في فعله، وهو ليس كذلك، بل الأقوال والأفعال كلها بخلق ~~الله تعالى، كما قال الله تعالى في سورة الصافات: {والله خلقكم وما تعملون} ~~[الصافات: 96]. # وجعل, أي: شرع أبو بكر الصديق، حال كونه يطعنني بيده وهو بضم العين، وكذا ~~جميع ما هو حسي، وأما المعنوي فيقال: يطعن بالفتح، هذا هو المشهور فيهما. # وحكى فيهما معا الفتح والضم، ذكره في (المصباح)، طعن بالرمح كنصر وطعن ~~فيه، والمعنى: يضربني بيده في خاصرتي، أي: جنبي، بحيث إنه زائل عني راحتي، ~~وفيه تأديب الرجل بنته، ولو متزوجة كبيرة خارجة عن بيته، ويلحق به تأديب من ~~له تأديبه، ولو لم يأذن الإمام، فلا يمنعني من التحرك: الاستقرار إلا رأس ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فخذي، وفيه استحباب، بمعنى بيان ~~الصبر، لمن قاله ما يوجب الحركة ويحصل به ms0123 التشويش لنائم، وكذا المصلي، ~~وقارئ مشتغل بعلم أو ذكر، فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح، ~~إلى أن ينتهي إلى الصباح، على غير ماء متعلق بنام، وأصبح متنازعا فيه، هكذا ~~الرواية في (الموطأ)، حتى وهي رواية مسلم عن يحيى والبخاري في فضل أبي بكر ~~عن قتيبة، كليهما عن مالك، ورواه في التيمم عن عبد الله بن يوسف بلفظ حين ~~بتحتية ونون. قال الحافظ: ومعناهما متقارب؛ لأن كلا منها يدل على أن قيامه ~~من نومه كان عند الصبح. PageV01P162 # وقال بعضهم: ليس المراد بقوله حتى أصبح بيان غاية النوم إلى الصباح، بل ~~بيان غاية فقد الماء إلى الصباح؛ لأن قيد الغاية بقوله: على غير ماء، أي: ~~أمره إلى أن أصبح على غير ماء. # وأما رواية عمرو بن الحارث، فلفظه: ثم إن النبي استيقظ وحضرت الصبح، فإن ~~أغربت الواو حالته، كان دليلا على أن الاستيقاظ وقع حال وجود الصبح، وهو ~~الظاهر. # واستدل به على الرخصة في ترك التهجد في السفر، إن ثبت أنه كان واجبا ~~عليه، وعلى أن طلب الماء لا يجب إلا بعد دخول الوقت، لقوله في رواية عمرو ~~بعد قوله: فحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد، فأنزل الله تعالى آية ~~التيمم. # قال ابن العربي: هذه (ق 75) معضلة ما وجدت لذاتها من ذوي الأنام، لا نعلم ~~أي الآيتين عنت عائشة. وقال ابن بطال: هي آية النساء والمائدة. # وقال القرطبي: هي آية النساء؛ لأن آية المائدة تسمى آية الوضوء، وآية ~~النساء لا ذكر للوضوء فيها. # وأورد الواحدي في (أسباب النزول) هذا الحديث عند ذكر آية النساء، وقال ~~الحافظ (¬1): وخفى على الجميع ما ظهر للبخاري أنها آية المائدة بلا تردد؛ ~~لرواية عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عند البخاري في التفسير؛ ~~أنه قال فيها: فنزلت: {ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ...} ~~[المائدة: 6]. # وقال: واستدل به على أن الوضوء كان واجبا قبل نزول الآية، ولذا استعظموا ~~نزولهم على غير ماء، ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع. # قال ms0124 ابن عبد البر: معلوم عند جميع أهل المغازي أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يصل حين فرضت الصلاة إلا بوضوء، ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند. # قال: وفي قولها: آية التيمم، إشارة إلى أن الذي طرأ إليهم من العلم حينئذ ~~حكم التيمم لا الوضوء. وقال: والحكمة في نزول آية الوضوء مع ما تقدم العمل ~~به ليكون فرضه متلوا بالنزول. PageV01P163 # وقال غيره: يحتمل أن أول آية الوضوء نزل قديما فعلموا به، ثم نزل بقيتها، ~~وهو ذكر التيمم في هذه القصة وإطلاق آية التيمم على هذا من قبيل إطلاق الكل ~~على البعض، كما قاله الزرقاني. # {فتيمموا} أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وفي نسخة: فتيممنا، ~~أي: نحن جميعا، قال أسيد بن حضير: بضم الهمزة، وفتح السين المهملة وسكون ~~التحتية والدال المهملة، ابن حضير؛ بضم الحاء المهملة وفتح الضاد وسكون ~~التحتية، والراء المهملة: تصغير فيهما، وهو أوسي، أنصاري، شهد العقبة، ~~وبدرا وما بعدها من المشاهد، روى عنه جماعة من الصحابة، ومات بالمدينة سنة ~~عشر ودفن بالبقيع. ما هي أي: هذه البركة التي حصل منها هذه الرخصة، بأول ~~بركتكم أريد بها الجنس، أي: ليست هذه البركة بأول بركة من بركاتكم، بل هي ~~مسبوقة بغيرها من البركات يا آل أبي بكر، والمراد بأبي بكر نفسه وأهله ~~وأتباعه، وفي (تفسير إسحاق): أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: "ما ~~كان أعظم بركة قلادتك"، وفي رواية عمرو بن الحارث: "لقد بارك الله فيكم". # وللبخاري من وجه آخر، فقال أسيد لعائشة: جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل ~~بك أمر تكرهينه، إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيرا. # وفي لفظ له: إلا جعل الله لك منه مخرجا، وجعل للمسلمين منه بركة، وإنما ~~قال ذلك أسيد دون غيره؛ لأنه كان رأس من بعث في طلب العقد الذي ضاع، قالت: ~~أي: عائشة، فبعثنا وفي نسخة بالواو، فأقمنا البعير الذي كنت راكبة عليه، ~~فوجدنا العقد تحته، أي: تحت البعير، هذا ظاهر في أن الذين توجهوا في طلبه ~~أولا ms0125 لم يجدوه. # وفي رواية عائشة في البخاري: فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا ~~فوجدها، أي: القلادة. # وللبخاري ومسلم: فبعث ناسا من أصحابه في طلبها. # ولأبي داود: فبعث أسيد بن حضير وناسا معه. # وطريق الجمع بين هذه الروايات: أن أسيد بن حضير كان رأس من بعث لذلك (ق ~~76)، فلذا سمي في بعض الروايات دون غيرها، وأسند إلى واحد منهم في رواية ~~دون غيره، وهو المراد كأنهم لم يجدوا العقد أولا، فلما رجعوا ونزلت الآية، ~~وأرادوا الرحيل، PageV01P164 # وأثاروا البعير وجده أسيد، فقوله في رواية عروة: فوجدها، أي: بعد جميع ما ~~تقدم من التفتيش وغيره. وقال الثوري: يحتمل أن فاعل وحدها: النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، كما قاله الزرقاني. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نعمل ونفتي، والتيمم ضربتا يد، أي: وضعتان ~~للوجه، أي: لمسحه والاستيعاب فرض، وضربة لليدين إلى المرفقين، وهو أي: ~~الضرب لكل واحد منهما مع النية للعبادة، قول أبي حنيفة، رحمه الله، ~~وأصحابه. # ما الحكمة في الأمر: بالماء فى الوضوء؟ والتراب في التيمم؟ # الجواب: لأن أصل وجود الإنسان من التراب، قبض عزرائيل عليه السلام، من ~~أنواع التراب على عدد بني آدم وهيئاتهم، كما ورد في الحديث، وأصل وجودك ~~ونشأتك من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب، وأنهما: أي: الماء ~~والتراب أوسع شيء وجودا فأمرك بهما لئلا يتعذر بفقدانهما، وتتواضع برؤيتهما ~~بافتقارك إليهما. # أما ترى قول إبليس، كيف ترك التواضع، وقال: {خلقتني من نار وخلقته من ~~طين} [الأعراف: 12]، وقيل: أمر بهما لسر الطهارة والحياة والقابلية ~~والإحياء في الماء، وسر التواضع والتذلل والثبات في التراب، بخلاف النار؛ ~~لأن في النار صفة العلو والرفع في الهواء صفة الإنقلاب وعدم الثبات، ففي ~~استعمالهما على وجه التقرب بالتعبد تأثير في تكميل الوجود الإنساني؛ ولهذا ~~قيل: الوضوء نور، أي: ينور الوجود ويصفيه. # والتيمم: بالتراب يثبته، ويمكنه في طريق الرشاد، ولله أسرار خفيفة في ~~أوضاع أحكام الشريعة، أبقاها الله إلى يوم الحساب، كما في (خواتم الحكم). # الحكمة في التيمم بالتراب: هل يقوم التراب مقام الماء؟ ms0126 # الجواب: أن الله تعالى خلق الذرة، ونظر إليها، فصارت ماء، وعليه زبد ~~بيضاء، ثم خلق الله تعالى الأرض من زبد الماء، فيكون أصل الأرض من الماء، ~~لهذا أقام التراب مقامه، عند عدم الماء في التيمم، كما في (الفوائد). # لما فرغ من بيان التيمم، شرع في بيان حال الرجل يقبل امرأته، في حال ~~حيضها، فقال: هذا # * * * PageV01P165 ### || AUTO باب في بيان حكم حال الرجل الذي يصيب، أي: يقبل امرأته، وهي حائض # حكم حال الرجل يصيب، أي: يقبل من امرأته، أي: مملوكته ملكا نكاحا أو ~~يمينا، فمن مرادف الباء بالباء. # قال الله تعالى في سورة {حم (1) عسق} {ينظرون من طرف خفي} [الشورى: 45]، ~~أي: ينظر المنافقون إلى النار بعين خفيفة خوفا كنظر المقتول إلى السياف، ~~كذا في (عيون التفاسير). # أو يباشرها: أي: يلامس بامرأته، وهي حائض، أي: والحال أنها في الحيض. # 73 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن عبد الله بن عمر، أرسل إلى عائشة ~~يسألها: هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: لتشد إزارها إلى أسفلها، ~~ثم ليباشرها إن شاء. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، لا بأس بذلك، وهو قول أبي حنيفة، والعامة، من ~~فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا أخبرنا، وفي نسخة: قال: ثنا رمزا ~~إلى حدثنا نافع: أن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، أرسل إلى عائشة، رضي ~~الله عنها، أحدا حال كونه يسألها: هل يباشر الرجل امرأته وهي أي: والحال ~~أنها حائض؟ فقالت: أي: عائشة لتشد بكسر اللام وفتح التاء المثناة، وضم ~~الشين المعجمة، والدال المهملة المشددة المفتوحة: أمر إلى امرأة غائبة، ~~ويجوز أن يكون إخبارا عن فعلها لحسن ظنها (ق 77)، إليها إن كانت اللام ~~مفتوحة، أي: لتربط إزارها على أسفلها، أي: ما بين سرتها وركبتها، ثم ~~يباشرها، أي: الرجل بالعناق ونحوه، فالمراد بالمباشرة هنا التقاء البشرتين، PageV01P166 # لا الجماع: إن شاء، أي: ان أراد الرجل مباشرتها. # قال محمد: وبهذا أي: بهذا الحديث نأخذ، أي: نعمل ونفتي، أقول: لا بأس, ~~أي: لا حرج ولا ضرر، بذلك، بل يستحب إذ ms0127 ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يباشرها كذلك، كما في حديث متفق عليه: أنه كان لا يباشر أحدا من أزواجه ~~المطهرات، وهن حائضات حتى يأمرهن بالاتزار، وهو قول أبي حنيفة، والعامة، من ~~فقهائنا، وكذا من فقهاء غيرنا، وإنما خالفنا الشيعة وبعض أهل البدعة تبعا ~~لليهود، حيث لم يأكلوا معهن، ولم يضاجعوهن، إن حضن. # والمعتمد في مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي: يجوز أن يتمتع الرجل من ~~الحائض بما فوق الإزار فقط، وأن استمتاع تحت الإزار حرام في وقت الحيض، ~~ولعله أراد بقوله: والعامة من فقهائنا أخرج نفسه عنهم، ودليله ما أخرج ~~الجماعة إلا البخاري (¬1): أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم ~~يوكلوها، ولم يجامعوها في البيوت. فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه عن ذلك، فأنزل الله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا ~~النساء في المحيض} [البقرة: 222] والآية من سورة البقرة. # فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح"، وفي ~~رواية: "الجماع". # ولنا عن عبد الله بن سعد: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما يحل ~~من امرأتي وهي حائض؟ فقال: "لك ما فوق الإزار"، رواه أبو داود. # * * * # 74 - أخبرنا مالك، أخبرني الثقة عندي، عن سالم بن عبد الله وسليمان بن ~~يسار، أنهما سئلا عن الحائض، هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر، قبل أن تغتسل؟ ~~فقالا: لا، حتى تغتسل. PageV01P167 # قال محمد: وبهذا كله نأخذ؛ لا تباشر حائض عندنا حتى تحل لها الصلاة، أو ~~تجب عليها، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: أنا ~~رمزا إلى أخبرنا مالك بن أنس، من أتباع التابعين، أخبرني بالإفراد، وفي ~~نسخة، قال: أخبرني الثقة، أي: المعتمد، يعني: ربيعة، والله أعلم. # كما وجدت في حاشية المتن عندي أي في معتقدي، ولم يذكر الإمام مالك بن أنس ~~اسم الثقة؛ لأنه مشهور بين المحدثين بكونه ثقة، وذكر عندي: إشعار بأن كل ~~راو عن مالك ينبغي أن يعتمد بصحة الحديث، عن ms0128 سالم بن عبد الله، أي: ابن ~~عمر، وهو أحد الفقهاء السبعة، وسليمان بن يسار، أي: أحدهم أيضا، أنهما، أي: ~~سالم وسليمان، سئلا على بناء المجهول، عن الحائض، هل يصيبها أي: يجامعها ~~زوجها إذا رأت الطهر، أي: علامته بقصة أو جفوف قبل أن تغتسل؟ فقالا: أي: ~~كلا منهما: لا، أي: لا يصيبها حتى تغتسل، لقوله تعالى في سورة البقرة: {ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222]. # إذ تأكيد للحكم، وبيان لغايته، وهو أن يغتسلن بعد الانقطاع، ويدل عليه ~~صريحا قراءة {يطهرن} بالتشديد، بمعنى يغتسلن، والتزاما بقوله: {فإذا تطهرن ~~فأتوهن} [البقرة: 222]، فإنه يقتضي تأخر جواز الإتيان عن الغسل، وبهذا قال ~~مالك والشافعي وأحمد وزفر وجمهور الفقهاء، يعني: أنه لا يجوز وطء امرأة ~~انقطع حيضها ونفاسها حتى تغتسل. # قال محمد رحمه الله: وبهذا (ق 78) أي: إنما نعمل بهذا الحديث لا غير ~~نأخذ؛ أي: نعمل ونفتي به، بأن لا تباشر على صيغة المجهول، أي: لا تجامع ~~حائض عندنا حتى تحل لها الصلاة، أي: بأن تغتسل، أو تجب عليها الصلاة، أي: ~~بدخول وقتها، أو بالشروع فيها، وتقديم بهذا على قوله: نأخذ يفيد الحصر، كما ~~أشرنا بلفظ إنما، وهو قول أبي حنيفة وقد قال علماء الحنفية: حل وطء من ~~انقطع دمها لأكثر الحيض أو النفاس قبل الغسل دون من انقطع لأقله، إلا إذا ~~اغتسلت بلا خلاف، أو مضى وقت يسع فيه الغسل والتحريمة. # * * * PageV01P168 # 75 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم: أن رجلا سأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: "تشد عليها إزارها، ثم ~~شأنك بأعلاها". # قال محمد: وهو قول أبي حنيفة، وقد جاء ما هو أرخص من هذا. # عن عائشة، أنها قالت: يجتنب شعار الدم، وله ما سوى ذلك (¬1). # • أخبرنا وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا مالك، أخبرنا وفي نسخة: ~~قال ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا، زيد بن أسلم: أن ~~رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ ms0129 ~~"وما": مبتدأ بمعنى الاستفهام، ويحل مرفوع المحل؛ لأنه خبر المبتدأ والجار ~~والمجرور متعلق بيحل، "ومن": بيانية بما الاستفهامية، فالمعنى: أي شيء يحل، ~~أي: من أحوال امرأتي، والحال أنها حائض. # قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا رواه بهذا اللفظ مسندا، ومعناه صحيح ~~ثابت. انتهى. # وقد روى أبو داود، عن عبد الله بن سعد، قال: سألت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ (¬2)، قال مالك: ما فوق ~~الإزار، وسكت أبو داود عليه، وهو صالح للحجية وبه علم اسم الرجل السائل، ~~واختلف في أنه أنصاري أو قرشي، عم: حكيم بن حزام. # قال: أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: تشد بفتح التاء وضم الشين ~~المعجمة، وضم الدال المشددة، أي: تربط امرأتك عليها، أي: على سرتها إزارها، ~~ثم شأنك بالنصب، أي: دونك، كذا قاله علي القاري، ويجوز بالرفع، أي: حالك أن ~~تمساها بأعلاها، أي: فوق الإزار، كما رواه أبو داود، فإرجاع الضمير المؤنث ~~إلى الإزار المذكر على تأويل أنه قطعة من الثوب. PageV01P169 # قال محمد: أي: ابن حسن الشيباني، رحمه الله، وهو قول أبي حنيفة، رحمه ~~الله، أي: وأكثر أصحابه، وتبعه بعض الأئمة، بل أكثرهم. # وقد جاء ما، أي: في حديث هو أرخص، أي: أكثر رخصة من هذا، عن عائشة رضي ~~الله عنها، أنها قالت: يجتنب بصيغة المجهول، شعار الدم، بكسر الشين: الخرقة ~~أو الفرج على الكناية؛ لأن كلا منهما علم الدم، وله، أي: وجاز للرجل ما سوى ~~ذلك، أي: غير الجماع من المؤاخذة والمباشرة، وهي التجرد عن الثوب فوق السرة ~~وإلصاق جسد الرجل إلى جسد المرأة مجردين عن ثوبهما، وهو مختار الإمام محمد ~~على ما تقدم، والله أعلم. # وقال الاوزاعي وداود: إذا غسلت فرجها جاز وطؤها، ثم إذا طهرت الحائض ولم ~~تجد ماء. # قال أبو حنيفة: في المشهور عنه لا يحل وطئها حتى يتيمم وتصلي. # قال مالك: لا يحل وطئها حتى تغتسل. # وقال الشافعي وأحمد: متى تيممت حلت، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان السبب الاضطراري ms0130 للغسل، شرع في بيان السبب الاختياري له، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان إذا التقى الختانان، هل يجب الغسل؟ # الختان، بكسر الخاء المعجمة والتاء والنون بينهما ألف: موضع ما يختن، كذا ~~قاله علي القاري، والمراد بهذه التثنية ختان (ق 79) الرجل، وهو قطع جلدة ~~كمرته، وخفاض المرأة، وهو موضع قطع جليدة في أعلى فرجها تشبه عرف الديك، ~~بينها وبين مدخل الذكر جلدة رقيقة، وإنما تثنى بلفظ واحد تغليبا، وله نظائر ~~وقاعدته رد الأثقل إلى الأخف، والأدنى إلى الأعلى، كذا قاله الزرقاني. # 76 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن عمر PageV01P170 # وعثمان وعائشة كانوا يقولون: إذا مس الختان الختان، فقد وجب الغسل. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا مالك حدثنا وفي نسخة: ~~قال ثنا رمزا إلى حدثنا الزهري، وهو ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وهو من ~~سادات التابعين، أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعائشة أي: زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، كانوا يقولون: أي: كان مذهبهم إذا مس أي: إذا جاوز، ~~الختان أي: ختان الرجل والمرأة، الختان، أي: ختان الآخر منهما من غير حائل ~~بينهما، فالمراد بالختان الثاني موضعه من فرج الأنثى، وهو مشاكلة؛ إنما ~~يسمى خفاضا لغة كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "اخفضي"، فقد وجب الغسل، أي: ~~سواء أنزل أم لا؛ لأن المراد بالمس والالتقاء المجاوزة لا حقيقة المس، ~~والالتقاء؛ لأنه لا يتصور عنده غيبة الحشفة ولو دفع مس بلا إيلاج لم يجب ~~الغسل بالإجماع. # وصدر الإمام بهذا الخبر إشارة لدفع ما رواه زيد بن خالد الجهني، أنه سأل ~~عثمان: إذا جامع الرجل فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ~~ذكره، سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال زيد بن خالد، فسألت ~~عن ذلك عليا، رضي الله عنه، والزبير، وطلحة، وأبي بن كعب، فأمروه بذلك، ~~رواه الشيخان، واللفظ للبخاري وللإسماعيلي، فقالوا بمثل ذلك، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # قال الإمام أحمد: حديث معلول؛ لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة ms0131 الفتوى بخلاف هذا ~~الحديث. # وقال علي بن المديني: إنه شاذ، فالحديث المعلول والشاذ معطوفان لا يعمل ~~بهما، والحديث المعلول ما في روايته علة خفية قادحة كصفة الوهم، والحديث ~~الشاذ ما يخالف فيه الراوي من هو أرجح منه. # فقال: الحديث الشاذ ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه (¬1) من طريق ابن ~~عيينة، PageV01P171 # عن عمرو بن دينار، عن عويجة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رجلا توفى ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يدع وارثا إلا مولى أعتقه ~~سيده، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هل له أحد؟ " قالوا: لا، ~~إلا غلام أعتقه، فجعل - صلى الله عليه وسلم - ميراثه له، هذا خلاصة النخبة ~~والفكر والشرح في فرائض (مشكاة المصابيح). # فالمسألة: من مات ولم يدع أحدا فميراثه لبيت المال. # قال ابن عبد البر: ومحال أن يسمع هؤلاء الخمسة من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إسقاط الغسل من التقاء الختانين ثم يفتو بإيجابه. # وأجاب الحافظ وغيره: بأن الحديث ثابت من جهة اتصال السند وحفظ رواته، ~~وليس فردا ولا يقدح فيه إفتاؤهم بخلافه؛ لأنه ثبت عندهم، ناسخه، فذهبوا ~~إليه فكم من حديث صحيح هو منسوخ من حيث الصناعة الحديثية. # وقد ذهب الجمهور إلى ناسخه بحديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب (ق 80) الغسل"، ~~رواه الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وبحديث عائشة نحوه مرفوعا ~~في مسلم وغيره، كما قاله الزرقاني. # * * * # 77 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن، أنه سأل عائشة؛ ما يوجب الغسل؟ فقالت: أتدري ما مثلك يا أبا ~~سلمة؟ مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها، إذا جاوز الختان الختان فقد ~~وجب الغسل. PageV01P172 # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد: ثنا رمزا إلى حدثنا مالك، أخبرنا وفي نخسة: ~~قال: ثنا رمزا إلى حدثنا أبو النضر بفتح النون وسكون الفاء المعجمة، ~~والراء: سالم بن أبي أمية، مولى عمر بن عبيد الله، ms0132 بالتصغير عن أبي سلمة، ~~أي: إسماعيل، أو عبد الله، واسمه وكنيته: ابن عبد الرحمن، أي: ابن عوف، أنه ~~سأل عائشة؛ أي: زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ما يوجب الغسل؟ أي: ما ~~حد جماع، يكون سببا لوجوب الغسل على الفاعل والمفعول، فقالت: تلاطفه ~~وتعاتبه استفهاما إنكاريا: أتدري ما مثلك بفتح الميم والثاء المثلثة وضم ~~اللام، وكاف الخطاب، أي: صفتك العجيبة يا أبا سلمة؟ فكأنه قال: لا قالت ~~مثلك مثل الفروج قال المجد: هو بفتح الفاء، وضم الراء المشدودة، وسكون ~~الواو، والخاء المعجمة، فرخ الدجاج، يسمع صوت الديكة، وهي بكسر الدال وفتح ~~الياء التحتية، وفتح جمع: ديك، ويجمع أيضا على ديوك ذكر الدجاج، تصرخ أي: ~~بضم الراء: تصيح فيصرخ معها، أي: يصيح معها، أي: مع الديكة. # قال ابن عبد البر: عاتبته بهذا الكلام؛ لأنه قلد فيه من لا علم له به، ~~لأنها كانت أعلم بحال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كان أبو سلمة لا ~~يغتسل من التقاء الختانين لروايته عن أبي سعيد حديث: "الماء من الماء"، ~~فلذلك نفرته عنه. # قال الباجي: يحتمل أنه كان في زمن الصبا قبل البلوغ، يسأل عن مسألة ~~الجماع، وهو لا يعرفه إلا بالسماع، كالفروج يصرخ لسماع الديكة، وإن لم يبلغ ~~حد الصراخ. # ويحتمل أنه لم يبلغ مبلغ الكلام في العلم لكنه يسمع الرجال يتكلمون فيه، ~~فيتكلم معهم. إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، والحديث مرفوعا، أخرجه ~~أحمد والترمذي وغيرهما، وعن عائشة بلفظ: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب ~~الغسل، فعلته أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا. # * * * # 78 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن كعب؛ مولى عثمان ~~بن عفان، أن محمود بن لبيد؛ سأل زيد بن ثابت: عن الرجل يصيب PageV01P173 # أهله، ثم يكسل؟ فقال زيد بن ثابت: يغتسل، فقال محمود بن لبيد: فإن أبي بن ~~كعب لا يرى الغسل، فقال زيد بن ثابت: إن أبي بن كعب نزع من ذلك قبل أن يموت. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ؛ إذا ms0133 التقى الختانان، وتوارت الحشفة وجب الغسل، ~~أنزل أو لم ينزل، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا مالك، وفي نسخة: قال ~~ثنا رمزا إلى حدثنا يحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري، ولقيس صحبة، عن عبد ~~الله بن كعب؛ الحميري المدني، مولى عثمان بن عفان، صدوق، روى له مسلم ~~والنسائي، أن محمود بن لبيد؛ بفتح اللام، وكسر الموحدة، ابن عقبة بن رافع ~~الأنصاري الأوسي الأشهلي، أبا نعيم المدني، صحابي صغير، وجل روايته عن ~~الصحابة، مات سنة تسعين، وقيل: سبعة، وله تسع وستون سنة، وفي بعض النسخ: ~~محمد سأل زيد بن ثابت، وهو من أعيان الصحابة وكبرائهم عن الرجل يصيب أهله، ~~أي: يجامع امرأته وجاريته ثم يكسل؟ بضم الياء التحتية وسكون الكاف وكسر ~~السين المهملة من أكسل الرجل إذا جامع، ثم أدركه فتور، فلم ينزل أو معناه ~~صار ذا كسل على ما ذكره السيوطي، فقال زيد بن ثابت: يغتسل، خبر معناه إنشاء. # فقال محمود بن لبيد: فإن أبي بن كعب لا يرى أي: لا يختار الغسل، أي: حين ~~الكسل، فقال زيد بن ثابت: إن أبي بن كعب نزع أي: رجع أبي عن ذلك قبل أن ~~يموت. وفي رجوعه دليل على أنه صح عنده، أنه منسوخ، ولولا ذلك ما رجع عنه ~~أبي بن كعب. # قال محمد بن الحسن (ق 81) الشيباني: وبهذا نأخذ؛ أي: إنما نعمل ونفتي ~~بهذا الحديث: إذا التقى الختانان، أي: جاوز ختانه في ختانها، كما بينه ~~المصنف، رحمه الله، بعطف تفسيري بقوله وتوارت أي: غابت الحشفة بفتحتين، أي: ~~رأس الذكر بفرجها، فقد وجب الغسل، على الفاعل والمفعول، أنزل أو لم ينزل، ~~وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله. PageV01P174 # أجمع الأئمة على أن الرجل إذا جامع امرأته، والتقى الختانان فقد وجب ~~الغسل عليهما، وإن لم يحصل الإنزال، كما قاله علي القاري. # فإن قيل: ما الحكمة فى الأمر بالختان، ولأي معنى سره؟ # الجواب: قيل: للتطهر؛ لأنه يوجب المحبة الإلهية، كما قال تعالى: {إن الله ~~يحب التوابين ويحب المتطهرين} ms0134 [البقرة: 222]، فيحصل الاحتراز من البول ~~بالختان. # وقيل: أمر بذلك لأنه وضع على عضو عبارة، وعلامة يعرف بها، فوضع على القلب ~~التوحيد، وعلى اللسان: الشهادة، وعلى الوجه: الوضوء، وعلى الجبين: السجدة، ~~وعلى الرأس: المسح، وعلى الشفة: قص الشارب، وعلى الأصابع: تقليم الأظافر، ~~وعلى العانة حلقها، وعلى الإبط: نتفها، وعلى الذكر: الختان. # وقيل: في الختان خواص، منها: نضارة الوجه، ونماء البدن كالشجر إذا انقطع ~~فضله، وغصنه الزائد، ويحصل لها النماء. # فإن قيل: ما معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أول من اختتن إبراهيم ~~عليه السلام"، وفي الخبر: ولد الأنبياء عليهم السلام مختونين؟ # الجواب: أقول: إنه عليه السلام ولد مختونا، ولكنه ختن نفسه، ليقتدي به؛ ~~لأنه مقتدى الأمم، ومتبوع الملل، كما في (خواتم الكلم). # لما فرغ من بيان ما يوجب الطهارة الكبرى، شرع ما يوجب الطهارة الصغرى، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان حال الرجل ينام هل ينقض ذلك - أي: النوم - وضوءه؟ الرجل والمرأة في هذا الحكم سواء # عبر المصنف، رحمه الله، بذلك عن النوم إشارة إلى أن النوم خصلة تبعد ~~صاحبها عن القرب الإلهية. والوضوء خصلة تقرب صاحبها إلى رحمة رب العالمين، ~~فيلزم للرجل الكامل أن يستيقظ من نومة الغافلين. PageV01P175 # 79 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، قال: إذا نام أحدكم وهو مضطجع ~~فليتوضأ. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ثنا ~~مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، قال: إذا نام أحدكم والحال: وهو مضطجع، أي: راقد ~~على جنبه، وفي معناه: أنا راقد على قفاه، أو على بطنه، وكذا إذا أسند إلى ~~ما لو أزيل لسقط، فليتوضأ. # وليحيى عن مالك عن زيد بن أسلم، أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: ~~إذا نام أحدكم مضطجعا فليتوضأ. # * * * # 80 - أخبرنا مالك، أخبرني نافع، عن ابن عمر: أنه كان ينام وهو قاعد فلا يتوضأ. # قال محمد: وبقول ابن عمر في الوجهين جميعا نأخذ وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا مالك، أخبرني ~~بالإفراد، وفي ms0135 نسخة قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ثنا نافع، عن ~~ابن عمر، رضي الله عنهما، أنه كان ينام وهو قاعد فلا يتوضأ. # قال محمد: وبقول ابن عمر في الوجهين جميعا، أي: في نقض الوضوء إذا نام ~~مضطجعا، وفي عدم نقض الوضوء، إذا نام قاعدا، نأخذ، أي: نعمل ونفتي، فيه ~~تغليب (ق 82) قول ابن عمر على زيد بن أسلم؛ لأن ابن عمر لم يذكر في الوجه ~~الأول، وهو أي: عدم نقض الوضوء إذا نام قاعدا، قول أبي حنيفة، رحمه الله. # واتفقوا على نوم المضطجع والمتكئ ينقض الوضوء، واختلفوا فيمن نام على ~~حالة، PageV01P176 # من أحوال المصلين، من قيام أو ركوع أو سجود أو قعود. # فقال أبو حنيفة: لا ينقض، وإن طال نومه، فإن وقع على جنبه ينقض، ويدل ~~عليه ما رواه البيهقي عنه - صلى الله عليه وسلم -: "لا يجب الوضوء على من ~~نام جالسا، أو قائما، أو ساجدا، حتى يضع جنبه على الأرض، فإنه إذا اضطجع، ~~استرخت مفاصله" (¬1). # وروى أبو داود، والترمذي، من حديث: ابن عباس رضي الله عنهما، أنه رأى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نام وهو ساجد، حتى غط أو نفخ ثم قام يصلي، ~~فقلت: يا رسول الله إنك نمت، قال: "إن الوضوء لا يجب على من نام مضطجعا؛ ~~فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله" (¬2). # وقال مالك: ينتقض الوضوء في حال الركوع والسجود، إذا طال دون القيام ~~والقعود. # وقال مالك وأحمد: إذا نام طال نوم الجالس فعليه الوضوء، والله أعلم. # ولما فرغ من بيان ما يعرض الرجل بمنامه من الحدث الصغرى، شرع في بيان ما ~~يعرض للمرأة في منامها من الحدث الكبرى. # * * * PageV01P177 ### || AUTO باب المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل # بيان حال المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؛ أي: من الاختلاف، وهو من ~~الافتعال من الحلم، بضم الحاء المهملة وسكون اللام، أي ما يراه النائم في ~~نومه خصه العرف ببعض ذلك، وهو رواية الجماع. # 81 - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن أم سليم ms0136 قالت ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله؛ المرأة ترى في منامها ~~مثل ما يرى الرجل، أتغتسل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم ~~فلتغتسل" فقالت لها عائشة: أف لك، وهل ترى ذلك المرأة؟ قالت: فالتفت إلينا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "تربت يمينك، ومن أين يكون الشبه". # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا مالك، أخبرنا، وفي ~~نسخة قال: ثنا رمزا إلى حدثنا ابن شهاب، أي: الزهري، عن عروة بن الزبير، ~~أي: ابن العوام. # قال السيوطي (¬1): وصله مسلم، وأبو داود من طريق عروة، عن عائشة أن أم ~~سليم، وهو بالتصغير، بنت ملحان، بكسر الميم، وسكون اللام والحاء والنون ما ~~بينهما ألف على وزن صبيان، بكسر الصاد وسكون الموحدة، تزوجها مالك بن النضر ~~أبو أنس بن مالك، فولدت له أنسا ثم قتل عنها مشركا، وأسلمت فخطبها أبو طلحة ~~وهو مشرك، فأبت ودعته إلى الإسلام، فأسلم فقالت: إني أتزوجك، ولا منك صداقا ~~إلا إسلامك، PageV01P178 # فتزوجها أبو طلحة، روى عنها خلق كثير من الصحابة والتابعين. # زاد أبو داود (¬1): هي أم أنس بن مالك، قالت لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، والحال أن عائشة عنده: يا رسول الله، المرأة ترى في منامها مثل ما ~~يرى الرجل، أتغتسل؟ # ولأحمد قالت: يا رسول الله، إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام ~~أتغتسل؟ # فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم، أي: إذا رأت الماء، كما في ~~رواية أخرى، و"نعم" بفتح النون والعين المفتوحة، وسكون الميم، حرف إعلام ~~جواب للاستفهام. # والسؤال كما قاله ابن هشام، وأكد الجواب بقوله: فلتغتسل، فقالت لها أي: ~~لأم سليم، عائشة رضي الله عنها: أف لك (¬2)، بضم الهمزة وكسر الفاء، منون ~~وغير منون، وفتحها بلا تنوين روايات (ق 83) متواترة، وفيها لغات أخر، اسم ~~فعل بمعنى الضجر، كذا قاله علي القاري. قال القاضي عياض: وهي كلمة تستعمل ~~في الاستقذار والاستحقار، وقيل: الضجر والكراهة. # قال الباجي: وهي هنا بمعنى ms0137 الإنكار. # قال ابن العراقي: ولا مانع من أنها على بابها، أي إنها تضجرت من ذكر ذلك ~~وكرهته واستقذرت ذكره بحضرة الرجال. انتهى. # قال السيوطي (¬3): بل فيها أربعون لغة، حكاها أبو حيان وغيره. # وهل ترى ذلك المرأة؟ بكسر الكاف؛ أي: ترى المرأة في منامها خصلة المجامعة ~~مع الرجل، فلفظ المرأة مرفوع على أنه فاعل ترى، وذلك مبني لفظا منصوب محلا، ~~على أنه مفعول ترى، وتقديم المفعول على الفاعل للاهتمام والتعبير على ~~الخصلة المجامعة بذلك؛ لتبعيدها عن المرأة. # في حديث آخر أن أم سلمة هي القائلة ذلك. PageV01P179 # قال القاضي عياض: ويحتمل أن عائشة وأم سلمة، كلتاهما أنكرتا عليه، فأجاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بما أجابها، وإن كان أهل الحديث يقولون: إن ~~الصحيح هنا: أم سلمة لا عائشة. # قال ابن حجر (¬1): وهو جمع حسن، لا يمتنع حضور أم سلمة وعائشة عند النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في مجلس واحد. انتهى. # وفيه: أنه لا يبعد اجتماعهما، ولكن يستغرب إنكارهما معا في واحد، نعم لو ~~فرض أن السائلة غير أم سلمة، فربما يحمل على واقعتين، والله أعلم بحقيقة ~~الحالتين. # قالت: أي: الراوية، فالتفت أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إليها، ~~أي: إلى عائشة رضي الله عنها، فقال: تربت بكسر الراء؛ أي: افتقرت يمينك، ~~أي: بذلك، والذي عليه المحققون أنها كلمة أصلها: افتقرت، ولكن العرب: ~~اعتادت استعمال مبناها غير قاصدة حقيقة معناها الأصلي، فتذكرون: "تربت ~~يداك"، وقاتله الله، ما أشجعه، ولا أم له، ولا أب لك، وقتلته أمه، وويل ~~أمه، وغير ذلك من ألفاظهم عند إنكار الشيء، أو الزجر عنه، والزم عليه، ~~واستعطافه والحث عليه والإعجاب به. # وقال السيوطي (¬2): أي: افتقرت بذلك من العلم، والمعنى: إذا جهلت مثل ~~هذا، فقد قل حظك من العلم. # ومن أين يكون الشبه، بفتحتين، أو بكسر وسكون، يريد شبه الابن لأحد أبويه، ~~أو لأقاربه، والمعنى أن للمرأة ماء تدفعه عند اللذة الكبرى، كما للرجل ماء ~~يدفعه، فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة، خرج الولد شبه عمومته، وإذا سبق ماء ms0138 ~~المرأة، خرج الولد شبه خؤولته، ذكره السيوطي، والأظهر ما ذكره بعضهم: من أن ~~السبق يوجب كون الولد من جنس صاحبه، وإن كثرته يوجب شبهه. # وروى يحيى في (موطئه) لمالك: عن هشام بن عروة عن أبيه، عن زينب بنت أبي ~~سلمة، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: جاءت أم سليم، امرأة ~~أبي طلحة الأنصاري إلى PageV01P180 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، إن الله لا ~~يستحيي (ق 83) من الحق، هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: "نعم، إذا ~~رأت الماء" (¬1). # رواه البخاري (¬2) من طريق آخر: عن هشام بن عروة، فغطت وجهها، قالت: يا ~~رسول الله، أو تحتلم المرأة؟ قال: "نعم، تربت يمينك، فبم يشبهها ولدها؟ ". # ولأحمد: قالت: وهل للمرأة ماء؟ قال: "هن شقائق الرجال"، أي: نظائرهم ~~وأمثالهم في الخلق. ذكره الرافعي. # قوله: إن الله لا يستحيي من الحق، أي: لا يأمر أن نستحي من الحق، ولا ~~يمتنع من ذكره امتناع المستحيي أو لا يتركه، فإن من يستحي من الشيء تركه. # والمعنى: أن الحياء لا ينبغي أن يمنع من طلب الحق. # فإن قيل: إنما يحتاج إلى تأويل الحياء في حق الله تعالى، إذا كان الكلام ~~مثبتا في حديث: "إن الله حيي كريم" (¬3). فأما في النفي فالمستحيلات على ~~الله تنفى، ولا يشترط في النفي أن يكون النفي ممكنا. # فالجواب: على تقدير تسليم ذلك إنه لم يرد النفي على الاستحياء مطلقا؛ بل ~~ورد على الاستحياء من الحق، وبطريق المفهوم يقتضي أنه ليستحي من غير الحق، ~~فيعود بطريق المفهوم إلى الإثبات، كذا حققه السيوطي (¬4). PageV01P181 # وهو مقتبس من قوله تعالى: {والله لا يستحيي من الحق} [الأحزاب: 53]. # وأنت بهذا شاهد، على تعيين السؤال المحقق. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نقول ونحكم بأن النساء يحتلمن كالرجال، وهو ~~أي: هذا القول، قول أبي حنيفة، وسائر العلماء. # وقال ابن عبد البر (¬1): في هذا الحديث دليل على أنه ليس كل النساء ~~يحتلمن، وإلا لما أنكرت عائشة وأم سلمة ذلك. قال: وقد يوجد عدم الاحتلام في ms0139 ~~بعض الرجال، إلا أن ذلك في النساء أوجد وأكثر عكس ذلك. # قال ابن بطال (¬2): فقال فيه دليل على أن كل النساء يحتلمن. # قال الحافظ (¬3): والظاهر أن مراده الجواز، لا الوقوع؛ أي: فيهن قابلة ذلك. # قال السيوطي (¬4): وأي مانع يكون ذلك خصوصية لأزواجه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنهن لا يحتلمن، كما أن من خصائص الأنبياء أنهم لا يحتلمون؛ لأنه من ~~الشيطان، فلم يسلط عليهم، وكذا على أزواجه - صلى الله عليه وسلم - تكرما له. # قلت: المانع من ذلك أن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، وهو كغيره، ولم يثبت ~~ذلك للأنبياء عليهم السلام بالدليل. # قال الحافظ ولي الدين العراقي: بحث بعض أصحابنا في الدرس فمنع وقوعه من ~~أزواجه - صلى الله عليه وسلم -؛ بأنهن لا يطعن غيره لا يقظة ولا مناما ~~والشيطان لا يتمثل به. # وفيه نظر؛ لأنهن قد يحتلمن من غير رؤية، كما يقع لكثير من الناس، ويكون ~~سبب ذلك شبعا وغيره. والذي منعه بعض الفقهاء، هو وقوع الاحتلام من الأنبياء ~~عليهم السلام، كما قاله الزرقاني (¬5). PageV01P182 # ولما فرغ مما يعرض للنساء في منامهن، مما يوجب الغسل، وهو الاحتلام، شرع ~~في بيان حكم ما يعرض لهم ما يوجب الغسل، وهو دم الاستحاضة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المستحاضة # في بيان أحكام المستحاضة، وهو يحتمل أن يكون وصفا، أو يكون مصدرا ميميا، ~~والاستحاضة دم يرى في أقل من المدة، وما زال عليها وعلى عادتها. # 82 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال: "لتنظر الليالي والأيام التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي ~~أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم ~~لتستثفر بثوب فلتصل". # قال محمد: وبهذا نأخذ، وتتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي إلى الوقت الآخر، وإن ~~سال دمها، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ms0140 ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد: ~~ثنا مالك، حدثنا، وفي نسخة: قال: ثنا، أي: قال مالك: حدثنا نافع، عن سليمان ~~بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن امرأة، قال أيوب ~~(ق 85) السختياني: هي فاطمة بنت أبي حبيش، بالتصغير، قال الشيخ ولي الدين ~~العراقي: اللاتي استحضن على عهد PageV01P183 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع: فاطمة هذه، وأم حبيبة وأختها ~~حمنة، وأختها زينب أم المؤمنين إن صح، وسهلة بنت سهل، وسودة أم المؤمنين، ~~وأسماء بنت مرشد الحارثية، وزينب بنت أبي سلمة، وباوية بنت غيلان الثقفية. انتهى. # وتعقب ابن حجر في (شرح البخاري) بأن زينب بنت أبي سلمة كانت صغيرة في ~~زمنه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه دخل على أمها في السنة الثالثة، وهي ~~ترضع، ثم عد منها ابن حجر: أسماء بنت عميس، وقال: رواه الدارقطني. # كانت تهراق أي: تصاب، وهو مضارع مجهول، الدم، تمييز وإن كان معرفة وله ~~نظائر، كقوله تعالى في سورة البقرة: {إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130]، أي: ~~تهراق: وهي دماءه ويجوز الرفع، أي: تهراق دمها، على العوض عن المضاف إليه، ~~يعني: صارت مستحاضة، كما نقله علي القاري، عن السيوطي. # على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: في زمانه، فاستفتت لها أم ~~سلمة رضي الله عنها، أي: سألت وطلبت أم سلمة لأجل امرأة، هي: فاطمة بنت أبي ~~حبيش الفتوى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كذا في هذه الرواية، وفي ~~حديث عائشة السابق أن السائلة هي: فاطمة، ولأبي داود عن عروة - كذلك - عن ~~فاطمة نفسها، أنها قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفي حديث ~~آخر: أن أسماء بنت عميس سألت لها. # قال الحافظ ولي الدين العراقي: ولعل الجمع بينها أن فاطمة سألت كلا من أم ~~سلمة وأسماء، تسألهما، فسألتا مجتمعتين، أو سألت كل واحدة منهما مع عدم ~~علمها بسؤال الأخرى. فقال: أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، "لتنظر ~~أي: لتتأمل ولتقدر إلى عدد الليالي والأيام التي ms0141 كانت تحيض من الشهر أي: ~~جنسه على حسب عادتها، قبل أن يصيبها، أي: قبل إصابة الاستحاضة الذي أصابها، ~~أي: الآن، فلتترك الصلاة وكذا الصوم قدر ذلك، بكسر الكاف، أي قدر عادة ~~حيضها من الشهر، من لياليه وأيامه، فإذا خلفت بفتح الخاء واللام المشددة ~~المفتوحة، والفاء المخففة، والتاء الساكنة، أي: جاوزت ذلك أي: قدر العادة، ~~ودخلت في أيام الاستحاضة فلتغتسل، أي: لانقطاع حيضها، ثم لتستثفر بكسر لام ~~الأمر، وفتح التاء الفوقية، وسكون السين المهملة، وفتح التاء الفوقية، ~~وسكون التاء المثلثة الساكنة، وكسر الفاء والراء الساكنة، لتشد فرجها بثوب ~~أي: بخرقة عريضة بعد أن تحتشي PageV01P184 # قطنا، وتوثق طرفي الخرقة في شيء تشده على وسطها، فيمنع بذلك سيلان الدم ~~فلتصل، أي: بعذرها. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نفتي، وتتوضأ أي: المستحاضة إذا كانت صاحبة ~~عذر، لوقت كل صلاة، أي: تتوضأ لكل صلاة، وفي نسخة: لكل وقت صلاة، وفي نسخة ~~غير مصححة: لكل صلاة، وتصلي بهذا الوضوء إلى الوقت الآخر، بمد الهمزة، ~~يعني: تصلي بوضوءها في الوقت ما شاءت من الفرائض أداء وقضاء، ومن النوافل ~~والواجبات، كالوتر وصلاة الطواف، فيبطل وضوءها بخروج (ق 86) الوقت، فقط ~~عند: أبي حنيفة، ومحمد، وعند زفر بدخوله فقط. # وقال أبو يوسف: بهما وإن وصلية، سأل أبي: وإن سال دمها، واستمر سيلانها، ~~وهو أي: القول بأن تصلي المستحاضة بالوضوء الواحد في الوقت فقط، قول لأبي ~~حنيفة رحمه الله. # وقال المصنف في (الآثار) (¬1): إنها تتوضأ لكل وقت صلاة، وتصلي في الوقت ~~الآخر، وهو قول لأبي حنيفة. # * * * # 83 - أخبرنا مالك، أخبرنا سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، أن القعقاع بن ~~حكيم وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب؛ يسأله عن المستحاضة، كيف ~~تغتسل؟ فقال سعيد: تغتسل من طهر إلى طهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم ~~استثفرت بثوب. # قال محمد: تغتسل إذا مضت أيام أقرائها، ثم تتوضأ لكل صلاة، وتصلي حتى ~~تأتيها أيام أقرائها، فتدع الصلاة، فإذا مضت اغتسلت غسلا PageV01P185 # واحدا، ثم توضأت لكل وقت صلاة، وصلت حتى يدخل الوقت ms0142 الآخر ما دامت ترى ~~الدم. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا وفي نسخة: محمد: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا رمزا إلى حدثنا مالك، ~~وفي نسخة: قال ثنا، سمي (¬1) بلفظ التصغير، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، ~~أي: ابن الحارث بن هشام، ثقة، روى له الجميع، مات مقتولا بقديد سنة ثلاثين ~~ومائة، أن القعقاع (¬2) بقافين بينهما عين مهملة ساكنة ثم ألف فعين، ابن ~~حكيم الكتاني المدني، تابعي وثقه أحمد ويحيى وغيرهما، روى له مسلم، وزيد بن ~~أسلم: مدني من أكابر التابعين، مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، روى عنه ~~الثوري، ومالك، وابن عيينة، مات سنة ست وثلاثين ومائة، أرسلاه، أي: سميا ~~إلى سعيد بن المسيب؛ وهو من سادات التابعين، يسأله جملة حالية أو ~~استئنافية، عن المستحاضة، وهي ذات دم نقص أو زاد على أكثره، أو أكثر ~~النفاس، أو زاد على عادتها في أقلهما، وتجاوز أكثرهما والحبلى التي لم تبلغ ~~تسع سنين، كذا قاله في (مراقي الفلاح) (¬3). # كيف تغتسل؟ أي: امرأة ذات دم استحاضة، وكلمة "كيف" ظرف منصوبة محلها بما ~~بعدها على الحال لفظ "تغتسل" معلق بها، وهي وما بعدها بدل من المستحاضة بدل ~~اشتمال، والمعنى: أن القعقاع وزيد بن أسلم أرسلا سميا سائلا عن كيفية غسل ~~المستحاضة، فقال سعيد: تغتسل أي: امرأة ذات دم استحاضة من طهر، عند وقت ~~انقطاع الحيض، إلى طهر، أي: انتهاء الطهر، وهو وقت ابتداء سيلان دم الحيض ~~الثاني، وهو بطاء مهملة فيهما، وقيل: بطاء معجمة، وهو تصحيف (¬4)، وتتوضأ ~~لكل صلاة، أي: PageV01P186 # وقت كل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت بكسر الهمزة والسين المهملة ~~الساكنة، ثم تاء فوقية مفتوحة، ثم تاء مثلثة ساكنة وفاء مفتوحة وراء وتاء ~~تأنيث، أى: تشد فرجها بثوب، كذا في نسخة. # وفي رواية أبي داود، عن القعنبي عن مالك، بلفظ: استذفرت بثوب، بذال ~~المعجمة بدل المثلثة، فقيل: إنه مثل الاستثفار، قلبت الثاء ذالا، وهو الثفر ~~والذفر، وقيل: معناه: فلتستعمل طيبا، يزيل به هذا الشيء عنها. # والزفر: بفتح المعجمة والفاء، كل رائحة زكية ms0143 من طيب أو نتن، وسمى الثوب ~~طيبا؛ لقيامه مقامه في إزالة الرائحة. # وإن روي بالدال المهملة فمعناه: تدفع عن نفسها الذفر بإسكان الفاء وهو ~~الرائحة الكريهة؛ فإن قيل: سئل سعيد بن المسيب عن كيفية اغتسال المستحاضة، ~~فأجاب: بذكر وقته، قلت: وقت من جملة صفاته، وهيئاته، وكيفية اغتسال غيرها، ~~وإنما يخالف غيرها في الوقت. # فأجاب: بذكر ما خالفه فيه غيرها، وأنه فهم من السائل استبعاد اغتسالها مع ~~جريان الدم منها. # فأجابه: بأن جريان الدم منها، لا يمنع من اغتسالها في وقته، وهو وقت ~~انقطاع الدم، كما قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: تغتسل إذا مضت أيام (ق 87) أقرائها، بفتح الهمزة جمع قرء، وهو ~~الحيض، ثم توضأ لكل صلاة، أي: في وقت كل صلاة، فاللام للوقت كما في سورة ~~أسرى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78]، ودلوكها يعني: زوالها، ~~وتصلي، PageV01P187 # أي: يدخل الوقت الآخر، ما دامت ترى الدم، ويستمر على ذلك حتى يأتيها أيام ~~أقرائها، أي: زمان عادتها، فتدع الصلاة، أي: فتتركها، فإذا مضت أي: أيام ~~عادتها، اغتسلت غسلا واحدا، أي: لانقطاع حيضها، ثم توضأت لكل وقت صلاة، ~~وصلت حتى يدخل الوقت الآخر ما دامت ترى الدم. أي: مستمرا وهي على عذرها، ~~وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - والعامة من فقهائنا. # * * * # 84 - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ليس على المستحاضة ~~أن تغتسل؛ إلا غسلا واحدا، ثم تتوضأ بعد ذلك للصلاة. # • أخبرنا، وفي نسخة: قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة ثنا مالك بن أنس، ~~عن هشام بن عروة، بن الزبير بن العوام، قال: ليس على المستحاضة أن تغتسل؛ ~~إلا غسلا واحدا، واستثنى علماؤنا من ذلك: المتحيرة التي نسيت أيام عادتها، ~~ثم تتوضأ بعد ذلك أي: غسل الواحد لكل صلاة، وفي نسخة: للصلاة، أي: وقت كل صلاة. # وفي شرح (مختصر الطحاوي) (¬1): روى أبو حنيفة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ~~عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة بنت ~~أبي حبيش: "توضئي لكل وقت صلاة"، ولا شك ms0144 أن هذا محكم بالنسبة إلى كل صلاة، ~~لأنه لا يحتمل غيره. # واختلفوا في المستحاضة: # فقال أبو حنيفة: ترد إلى عادتها؛ وإن كان لها عادة وإلا فتمكث أقل الحيض ~~وهو ثلاثة أيام، إلا إذا كانت مبتدأة، وجاوز دمها أكثر الحيض، فتمكث أكثر ~~الحيض، وهو عشرة أيام، ثم وطئ المستحاضة جاز عند أبي حنيفة، ومالك، ~~والشافعي، وتصلي وتصوم إجماعا. PageV01P188 # وقال أحمد: لا يجوز وطء المستحاضة في الفرج، إلا أن يخاف زوجها أو سيدها ~~العينة، وهو الزنا، فيجوز في أصح الروايتين، كما قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان أحكام المرأة الحائض، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المرأة ترى الصفرة أو الكدرة # بيان أحكام المرأة ترى اللون الصفرة في الدم، والكدرة بضم أولهما لكن ~~الكدرة، لون من البياض والصفرة. # 85 - أخبرنا مالك، أخبرنا علقمة بن أبي علقمة، عن أمه؛ مولاة عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة ~~بالدرجة فيها الكرسف، فيه الصفرة من الحيضة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين ~~القصة البيضاء، تريد بذلك من الحيضة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا تطهر المرأة ما دامت ترى حمرة أو صفرة أو كدرة، ~~حتى ترى البياض خالصا، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا، وفي نسخة قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~أخبرنا مالك، أخبرنا، وفي نسخة، قال: ثنا، وفي نسخة: أخبرني بالإفراد، ~~علقمة بن أبي علقمة، واسمه: بلال المدني، ثقة، علامة، روى له الجميع، مات ~~سنة بضع وثلاثين ومائة (¬1)، عن أمه؛ واسمها: مرجانة، مولاة عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2) أنها أي: أم علقمة قالت: كان النساء ~~يبعثن، أي: يرسلن في أواخر أوقات حيضهن، إلى عائشة أم المؤمنين، رضي الله ~~عنها، بالدرجة بضم الدال المهملة فسكون الراء المهملة، وفتح الجيم والتاء ~~حتى PageV01P189 # تضع المرأة فيها طيبها ونحوه، والحفة: بضم: وعاء من خشب جمعها حف، وحفف، ~~فيها، أي: في داخلها الكرسف بضم الكاف، وسكون الراء المهملة والسين ~~الساكنة، ثم الفاء، قطن فيه أي: الكرسف لون الصفرة الحاصلة من ms0145 دم الحيضة، ~~ويراد بالكرسف ما تحتشي وتضع به المرأة في فرجها من قطنة وغيرها؛ لتعرف هل ~~بقي من أثر (ق 88) دم الحيض شيء أم لا، فتقول: أي: عائشة رضي الله عنها، ~~وإنما عبر أم علقمة عن الماضي بالمضارع بقولها: فتقول إحضارا في قلوب ~~المخاطبين هذا الحكم: لا تعجلن بالفوقية، أو التحتية، جمع المؤنث خطابا أو ~~غيبة كما في (الكواكب)، أو خطابا لكلهن على حد قوله تعالى في سورة ~~المؤمنون: {ياأيها الرسل كلوا من الطيبات} [المؤمنون: 51]، وجمع تعظيما لكل ~~واحدة منهن، حتى ترين أي: تبصرن أو تعرفن، قوله: حتى ترين غاية لقولها: لا ~~تعجلن باعتبار معناه، وهو أمهلن، أو غاية لمحذوف، بل أمهلهن بالاغتسال ~~والصلاة، حتى ترين القصة البيضاء، بفتح القاف، وتشديد الصاد المهملة: شيء ~~يشبه المخاط، يخرج انتهاء الحيض، وقيل: هي كالخيط الأبيض يخرج من قبل ~~المرأة، عقيب انقطاع الدم، ويدفعها الرحم عند انقطاع الحيض. يعرف بها أنها ~~طهرت، تريد عائشة رضي الله عنها بذلك، أي: برؤية القصة الطهر من الحيضة. # قال مالك: سألت النساء عنه فإذا هو أمر معلوم عندهن يرينه عند الطهر. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا تطهر المرأة ما دامت ترى حمرة أو صفرة أو كدرة، ~~أي: وسائر الألوان، فإنها حيض. # كما في نسخة: حتى ترى البياض خالصا، أي: نقيا وهو أي: التربص والانتظار ~~إلى وقت البياض الخالص عن الكدرة، قول أبي حنيفة، رحمه الله تعالى. # فإن قيل: ما الحكمة في غسل جميع البدن في الجنابة، دون البول؟ أنجس من ~~المني، ودم الحيض والنفاس؟ # الجواب: لأن جميع الأعضاء غفلت في تلك اللذة، من الله تعالى باستغراقها ~~في الشهوة، فوجب غسل جميعها. # وقيل: لما وجد لذة التمتع كل عضو فوجب غسلها شكرا لنعمة التمتع. # وقيل: تحت كل شعرة جنابة، إشارة إلى أن تحت كل نعمة شدة. PageV01P190 # وقيل: في الاغتسال منافع دينية، منها: # مخالفة الكفار، فإنهم لا يغسلون، وإزالة الدنس والأبخرة الرديئة ~~النفسانية التي تورث بعض الأمراض، وتسكين حرارة شهوة الطبيعة. # وقيل: لما كان التمتع على وفاق النفس وجب ms0146 الاغتسال على مخالفتها. # وقال الشيخ النيسابوري في كتاب (اللطائف): # فوائد الطهارة عشرة: # طهارة الفؤاد صرفه عما سوى الله تعالى، وطهارة السر وهو رواية المشاهدة، ~~وطهارة البطن وهو أكل الحلال، والعفة عن أكل الشبهات، وطهارة البدن، وهو ~~ترك الشهوات وإزالة الأدناس، وطهارة اليدين وهو الورع والاجتهاد، وطهارة ~~اللسان، وهو الذكر والاستغفار، كما في (خواتم الحكم) (¬1). # * * * # 86 - أخبرنا مالك أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، عن عمته، عن ابنة زيد بن ~~ثابت، أنه بلغها أن نساء كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل، فينظرن الطهر، ~~فكانت تعيب ذلك عليهن، وتقول: ما كان النساء يصنعن هذا. # • أخبرنا وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا مالك، أخبرنا، وفي ~~نسخة: قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: أخبرني، بالإفراد، عبد الله بن ~~أبي بكر، ابن عمرو بن حزم الأنصاري، أحد أعلام المدينة، تابعي، روى عن: أنس ~~بن مالك، وعروة بن الزبير بن العوام، وعنه: الزهري، والثوري، وابن عيينة، ~~كان كثير الحديث. # قال أحمد: حديثه تراق، مات سنة خمس وثلاثين (¬2). PageV01P191 # عن عمته، (ق 89) قال ابن الحذاء: هي عمرة بنت حزم، عمة جد عبد الله بن ~~أبي بكر، وقيل لها عمته مجازا. وتعقبه الحافظ: بأن عمرة صحابية قديمة، روى ~~عنها جابر الصحابي، ففي روايتها عن ابنة زيد بن ثابت بعد، فإن كانت ثابتة ~~لوقوع رواية الأكابر عن الأصاغر؛ فرواية عبد الله عنها منقطعة؛ لأنه لا ~~يدركها، ويحتمل أن المراد عمته الحقيقية، وهي أم عمرو أو أم كلثوم. انتهى. # عن ابنة زيد بن ثابت، قال الحافظ (¬1): ذكروا لزيد بن ثابت من البنات: ~~حسنة، وعروة، وأم كلثوم، وغيرهن، ولم أجد لواحدة منهن رواية، إلا أم كلثوم، ~~وكانت زوج سالم بن عبد الله بن عمر، وكأنها هي المبهمة هنا، وزعم بعض ~~الشراح أنها أم سعد. # قال: لأن ابن عبد البر ذكرها في الصحابة. # أنه أي: الشأن بلغها أي: وصل إليها ونقل إليها أن نساء، أي: جمعا منهن كن ~~يدعون بالمصابيح، أي: يطئن السرج من جوف الليل، فينظرن إلى ما يدل ms0147 على ~~الطهر، أي: ما يدل على طهرهن من الكرسف، فكانت أي: ابنة زيد تعيب ذلك ~~عليهن، بكسر الكاف، أي: فعلهن هذا، وتقول: أي: ابنة زيد: ما كان النساء أي: ~~نساء الصحابة، فاللام للعهد، كما في (الفتح) (¬2) يصنعن هذا، وإنما عابت ~~عليهن ما لا يلزم، وإنما يلزم النظر إلى الطهر إذا أردن النون أو إذا قمن ~~لصلاة الصبح، قاله مالك في (المبسوط) (¬3)، وذكره الباجي من علماء ~~المالكية، وقال ابن بطال وغيره: لأن ذلك يقتضي الحرج. # كما قاله الزرقاني (¬4) وعلي القاري، ولعل إنكارها عليهن دفعا للوسواس ~~عنهن، وإلا فلا شك أنه يجب عليهن البحث عن حالهن، لترتب وجوب صلاتهن ~~وصيامهن، وجواز جماعهن، وغير ذلك من أحوالهن. # لما فرغ من بيان أحوال المرأة الحائض، شرع في بيان بعض أحكامها، فقال: هذا # * * * PageV01P192 ### || AUTO باب المرأة تغسل بعض أعضاء الرجل وهي حائض # بيان أحكام أحوال المرأة؛ التي تغسل بعض أجزاء الرجل، وهي حائض، ولا يجوز ~~إدخال التاء في آخره؛ لأن الحيض من الصفة الثابتة لا الحادثة كما لا يجوز ~~إدخالها في آخر حامل، ومرضع، وطالق. # وللبصريين في نحو ذلك مذهبان: مذهب الخليل: أن التاء بمعنى النسب كلابن ~~وتامر، بمعنى ذي لبن، وذي تمر، فيكون معناها: ذات حيض، وذات حمل، وذات ~~إرضاع، وذات طلاق. # ومذهب سيبويه: أنه يؤل بإنسان أو شيء حائض أو حامل وكذا في (البواقي)، ~~وأما إذا أريد الصفة الحادثة، يجوز إدخال التاء؛ بأن يقول: امرأة حائضة ~~الآن وغدا، كما نقله صاحب (الفرائد) عن (غاية البيان). # 87 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر كان تغسل جواريه رجليه ~~ويعطينه الخمرة، وهن حيض. # قال محمد: لا بأس بذلك. وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: أخبرني، ~~بالإفراد نافع، أن ابن عمر، رضي الله عنهما كان تغسل جواريه بسكون الياء ~~التحتية جمع جارية، وهي أمه أو بنته رجليه أي: حال الوضوء، أو غيره، ~~ويعطينه الخمرة، بضم الخاء المعجمة، وسكون الميم، وهي سجادة صغيرة منسوجة ~~من سعف النخل وهي ms0148 مأخوذة من الخمر، يعني التغطية؛ لأنها تغطي جبهة المصلي ~~من الأرض، هذا حاصل ما في (الضياء)، وفي (ق 90) (النهاية) (¬1): مقدار ما ~~يضع الرجل وجهه عليه في سجوده، من الحصير، أو نسجة خوض ونحوه، من نبات ~~الخوض، بضم الخاء والضاد المعجمتين بينهما، واو ورق النخل جمع خوضة، ولا ~~يكون الخمرة إلا في هذا المقدار، وسميت PageV01P193 # خمرة لأن خيوطها مستورة لسعتها، وهن أي والحال أن الجواري حيض بضم الحاء، ~~وفتح الياء المشددة جمع حائض. # قال محمد: لا بأس أي: لا حرج بذلك؛ أي: في غسل المرأة الحائض بعض أعضاء ~~الرجل، وهو أي: ما قاله من عدم الحرج بغسلها به، قول أبي حنيفة، رحمه الله ~~تعالى، والباقي من الكلام سبق عليه. # * * * # 88 - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت ~~أرجل رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنا حائض. # قال محمد: لا بأس بذلك، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد، ~~أخبرنا مالك، وفي نسخة قال: أخبرني، بالإفراد، وفي نسخة أخرى: ثنا رمزا إلى ~~حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، أي: عروة بن الزبير بن العوام، عن عائشة، أي: ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في (الموطأ) لمالك، قالت: كنت أرجل ~~بضم الهمزة، وفتح الراء، وتشديد الجيم المكسورة واللام، أي: أمشط شعر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. وإسناد الترجل إلى رأسه - صلى الله عليه وسلم ~~- مجاز من قبيل إطلاق المحل على الحال القصد المبالغة في تنظيفه، وأنا ~~حائض، جملة حالية وهذه مناسبة للترجمة. # قال محمد بن الحسن الشيباني: لا بأس بذلك، وهو قول أبي حنيفة والعامة من ~~فقهائنا، ففيه دلالة على طهارة بدن الحائض، وألحق عروة بها الجنب، والحق ~~أيضا الخدمة بالترجيل. PageV01P194 # كما في البخاري عنه: قال ابن عبد البر (¬1): في ترجيله - صلى الله عليه ~~وسلم - لشعره، وأخذه من شاربه، ونحو ذلك دليل على أنه: خلاف النظافة وحسن ~~الهيئة في اللباس، والزينة، ليس ms0149 من الشريعة، كما قاله العلامة الزرقاني (¬2). # لما فرغ من بيان جواز غسل المرأة الحائض، بعض أعضاء الرجل الطاهر، شرع في ~~بيان جواز استعمال سؤر المرأة الجنب والحائض، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يغتسل ويتوضأ بسؤر المرأة # 89 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر قال: لا بأس بأن يغتسل الرجل ~~بفضل وضوء المرأة ما لم تكن جنبا أو حائضا. # قال محمد: لا بأس بفضل وضوء المرأة وغسلها وسؤرها، وإن كانت جنبا أو حائضا. # بلغنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل هو وعائشة من إناء ~~واحد، يتنازعان الغسل جميعا، فهذا أفضل غسل المرأة الجنب، وهو قول أبي حنيفة. # بيان حال الرجل يجوز أن يغتسل، ويتوضأ بسؤر المرأة: كلمة "أو" للتفريع، ~~أو بمعنى الواو، وجمع بينهما ليكون نصا على اتحاد حكمهما، إلا أن الغسل ~~أنفع، للتقرب إلى الله تعالى، والسؤر: بضم السين المهملة، وسكون الهمزة، ~~بعدها راء مهملة ماء أبقاه الحيوان بعد شربه، ولاسم بقية الطعام، وبقية ماء ~~الوضوء: بفتح الواو وهو ما يتوضأ به، فيجوز الغسل والوضوء والشرب بسؤر ~~المرأة مطلقا، سواء صغيرة أو كبيرة، أو مسلمة أو كافرة أو طاهرة أو حائضا ~~أو نفساء؛ لأن سؤر الآدمي طاهر في نفسه مطهر غيره، بلا كراهة في استعماله ~~بالاتفاق؛ لأن لعابهم متولدة من لحم طاهر، فيكون المخلوط به مثله، PageV01P195 # ولا يؤكل لحمه لكرامته لا لخبثه، كما استتبعناه في (سلم الفلاح) شرح مذنب ~~(نور الإيضاح). # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، وفي ~~نسخة أخرى: محمد ثنا مالك، حدثنا، وفي نسخة قال: ثنا رمزا إلى: حدثنا نافع، ~~عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: لا بأس أي: لا كراهة بأن يغتسل الرجل ~~بفضل وضوء المرأة ما لم تكن جنبا أو حائضا، أي: أجنبية. # ذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى الجواز بلا كراهة، وعليه فقهاء (ق 91) ~~الأمصار، إلا أن ابن حنبل فكرهه إذا خلت به، لعله أراد بفضل وضوء المرأة ~~بقية ماء شربته المرأة الأجنبية، فأبقت ماء ثم ms0150 توضأت منه، فأبقت ماء فيجوز ~~وضوء رجل أجنبي منه مع الكراهة؛ لأنه استعمل بجزء من أجزاء الأجنبية وهو ~~ريقها المختلط بالماء، وهذا منقول عن التمرتاشي في (منح الغفار) عن ~~(المجتبى) من أنه قال: لا يجوز شرب سؤر المرأة الأجنبية للرجل، والعكس أنه ~~يصير مستعملا بجزء من أجزاء الأجنبية، وهو ريقها المختلط بالماء. # وحجة الجمهور: ما صح عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: كنت أغتسل أنا ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، من الجنابة (¬1)، كما ~~تقدم، وفعله - صلى الله عليه وسلم - مع ميمونة رضي الله عنها، وغيرها من ~~أزواجه. # قال ابن عبد البر (¬2): والآثار في معناه متواترة. # قال محمد: لا بأس أي: لا حرج لرجل أن يستعمل بفضل وضوء المرأة بفتح ~~الواو، أي: بقية ماء وضوءها، وغسلها، ولا يبعد ضبطها بفتح الواو، وغسلها ~~بكسر العين المعجمة، ماء يغسل به سؤرها، أي: وسائر سؤرها؛ ليشمل بقية مائها ~~بعد شربها، مع أنه أقوى، وإن كانت وصلية، أي: ولو كانت المرأة جنبا أو ~~حائضا، أي: إن لم تكن أجنبية، كما يؤيده قوله: بلغنا: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يغتسل هو أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - آكد به، ليصح PageV01P196 # عطف وعائشة رضي الله عنها، من إناء واحد، يسارعان الغسل جميعا، بفتح ~~الغين المعجمة، وهو مصدر، أي: يتبادران ويتسارعان فيه، ويجوز أن يكون بضم ~~الغين، أي: في مائه واستعماله. # فهذا أي: الحديث، يدل على جواز استعمال الرجل فضل غسل بكسر الغين المرأة ~~الجنب، أي: وفي معناه الحائض والنفساء، وهو أي: القول بجواز الوضوء وغيره ~~بفضل غسل المرأة الجنب، هو قول أبي حنيفة، رحمه الله. # لما فرغ من بيان ما يدل على جواز غسل الرجل، ووضوئه بسؤر المرأة، شرع في ~~بيان ما يدل على جواز الوضوء بسؤر الهرة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الوضوء بسؤر الهرة # في بيان ما يدل على جواز الوضوء بسؤر الهرة، بماء أبقاه الهرة بعد ما ~~شربت منه. # 90 - أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن ms0151 طلحة، أن امرأته حميدة ~~ابنة عبيد بن رفاعة أخبرته عن خالتها كبشة ابنة كعب بن مالك - وكانت تحت ~~أبي قتادة -: أن أبا قتادة أمرها فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة فشربت منه، ~~فأصغى لها الإناء فشربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ~~ابنة أخي؟ قالت: قلت: نعم، قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات". # قال محمد: لا بأس بأن يتوضأ بفضل سؤر الهرة، وغيره أحب إلينا. وهو قول ~~أبي حنيفة. PageV01P197 # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~أخبرنا مالك، أخبرنا وفي نسخة: قال: ثنا، أي: قال مالك: ثنا، وفي نسخة ~~أخرى: أخبرني، بالإفراد، إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، زيد بن سهل ~~الأنصاري من ثقات التابعين، المدني، قال الواقدي: كان لا يقدم عليه أحدا في ~~الحديث، سمع أنس بن مالك، وأبا مرثد وغيرهما، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة ~~(¬1). أن امرأته أي: زوجة إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حميدة (¬2) بضم ~~الحاء وفتح الميم، مصغر عند رواية (الموطأ)، إلا أن يحيى الليثي قال: إنها ~~بفتح الحاء، وكسر الميم نبه عليه أبو علي ابنة عبيد بالتصغير، ابن رفاعة ~~بكسر الراء، أخبرته أي: حميدة، عن خالتها كبشة بفتح الكاف والشين المعجمة ~~بينهما موحدة ساكنة، بنت كعب وفي نسخة: ابنة كعب بن مالك الأنصاري، قال ابن ~~حبان: لها صحبة، وتبعه المستغفري، وكانت أي: والحال أن كبشة بنت كعب بن ~~مالك تحت أي: زوجة عبد الله بن أبي (ق 92) قتادة الأنصاري، اسمه: الحارث، ~~ويقال: عمرو، ويقال: النعمان بن ربعي، بكسر الراء، وسكون الموحدة، بعده ~~مهملة السلمي بفتحتين، المدني، شهد أحدا وما بعدها، ولم يشهد بدرا، ومات ~~سنة أربع وخمسين على الأصح الأشهر: أن أبا قتادة، أي: الحارث بن ربعي ~~الأنصاري، فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أمرها أي: كبشة، بصب ماء ~~الوضوء على أعضاء الوضوء، حين دخل عليها، وطلبت منه أن يأمرها بصب ماء ~~الوضوء، ms0152 طلب برضاء زوجها عبد الله بن أبي قتادة، وأمرها به، فسكبت له أي: ~~صبت لأجله وضوءا، بفتح الواو، أي: الماء الذي يتوضأ به، فجاءت هرة فشربت ~~منه، أي: بعض الماء في الإناء، أو من طرفه، فمن ابتدائية، فأصغى بغين معجمة ~~على وزن أطغى، أي: أمال أبو قتادة لها لأجل الهرة الإناء، ولعله لقلة الماء ~~أو لسعة الإناء، والأظهر أن قوله: فشربت منه، أي: أرادت أن تشرب منه، ولم ~~تقدر عليه، فأصغى لها الإناء، حتى لا يتكرر، فشربت، وفي نسخة: فشربت منه، ~~قالت كبشة: فرآني أي: أبو قتادة أنظر إليه، أي: إلى نفسه، وإلى نعله نظر ~~المنكر، على صيغة اسم الفاعل، أو نظر للتعجب، فقال أتعجبين يا ابنة أخي؟ ~~أي: في الدين أو في الرهط أو في PageV01P198 # الصحبة؛ لأن أباها صحابي مثله، وسلمى من قبيلة، وهو أحد الثلاثة. قالت: ~~أي: كبشة، قلت: نعم، أعجب، قال: لا تعجبي، إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: إنها أي: الهرة ليست بنجس، بفتح الجيم من النجاسة. # قال الله تعالى في سورة التوبة: {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28]، كما ~~نقله الزرقاني (¬1)، عن السيوطي (¬2): إنها من الطوافين عليكم أي: من الذين ~~يداخلوكم ويخالطونكم، قاله أبو عمر، وفي نسخة: إنما هي من الطوافين عليكم ~~والطوافات. # قال البوني: الطوافين الخدم، والطوافات: الخادمات. # وانظر إلى قوله تعالى في سورة الواقعة: {يطوف عليهم ولدان مخلدون} ~~[الواقعة: 17]، و [الإنسان: 19]، فالهرة في اختلاطها كبعض الخدم. # وروى ابن ماجه، والحاكم، وابن عدي، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: ~~"أن الهرة لا تقطع الصلاة، إنما هي من متاع البيت" (¬3). # وهذا يدل على أنها طاهرة ما دامت تدخل في البيوت، فنجاسة سؤرها ساقطة، ~~لعلة الطواف المنصوصة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنها ليست نجسة، ~~إنها من الطوافين عليكم"، فيكون من قصر الموصوف على الصفة، والقصر في ~~اللغة: الحبس. # وفي اصطلاح المعانيين: تخصيص شيء بشيء بأداة الحصر، وهي هنا كلمة إنما، ~~وقصر الموصوف على الصفة، وهو أن لا يتجاوز الموصوف الآخر. والمراد بالصفة ~~هنا ms0153 الصفة المعنوية، أعني القائم بالغير نحو العلم حسن، والجهل قبيح، ~~فالهرة مقصورة على الصفة الطهارة، ما دامت في البيوت، وكذا سؤرها إن لم يكن ~~في فمها نجاسة. # وقال علي القاري، وعن أبي يوسف: إن سؤر الهرة ليس بمكروه، لما رواه PageV01P199 # الطحاوي والدارقطني (¬1): عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: إن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يصغي، أي: يميل للهرة الإناء، حتى تشرب منه. # وروى الدارقطني، (ق 93) وابن ماجه، من حديث حارثة، عن عمرة، عن عائشة رضي ~~الله عنها، أنها قالت: كنت أتوضأ أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~إناء واحد، قد أصابت منه الهرة قبل ذلك (¬2). # قال محمد بن الحسن الشيباني: لا بأس أي: يجوز بأن يتوضأ أي: المتوضئ، ~~والأظهر بصيغة المفعول، بفضل سؤر الهرة، أي: بماء فضل من شربها، فالإضافة؛ ~~لأن السؤر هو البقية، وغيره أي: غير سؤرها، أحب إلينا منه، أي: إذا وجد ~~فإنه أبعد من الكراهة، وأقرب إلى النظافة، وهو أي: القول بجواز الوضوء بفضل ~~سؤر الهرة، قول أبي حنيفة، رحمه الله، ونفعنا الله بعلمه وشفاعته. # لما فرغ من بيان أحكام الطهارة، شرع في بيان الأحكام التي تتعلق بالصلاة، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان أحكام الأذان والتثويب # الأذان لغة: إعلام، ومنه قوله تعالى في سورة التوبة: {وأذان من الله ~~ورسوله إلى الناس} [التوبة: 3]، وفي سورة الجمعة: {إذا نودي للصلاة} ~~[الجمعة: 9]. PageV01P200 # وشرعا: نداء ودعاء إلى الصلاة بالألفاظ المخصوصة، معروفة قبل الإقامة. # والتثويب: دعاء بعد دعاء إلى الصلاة، بين الأذان والإقامة، بأي لفظ كان ~~على حسب ما تعارفه كأهل بلدة. # وقال بعض من الحنفية: التثويب: هو أن يقول المؤذن في صلاة الفجر: الصلاة ~~خير من النوم مرتين، واختلف العلماء: هل باشر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الأذان بنفسه؟ فقال السهيلي والنواوي: إنه أذن مرة في سفر (¬1)، أخرجه ~~الترمذي. # قال ابن حجر العسقلاني (¬2): لكن وجدنا الحديث في مسند أحمد من الوجه ~~الذي أخرجه الترمذي بلفظ: فأمر بلالا بالأذان، فعرف أن في رواية الترمذي ~~اختصار، أو أن ms0154 معنى أذن، أمر بلالا بالأذان. # قال السيوطي (¬3): قد ظفرت بحديث آخر مرسل، أخرجه سعيد بن منصور في سننه: ~~حدثنا معاوية، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي عن أبي مليكة: قال: أذن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة، فقال: "حي على الفلاح"، وهذه رواية ~~لا تقبل ولا تقبل التأويل. انتهى كلامه في (حاشيته على البخاري). # * * * # 91 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، PageV01P201 # عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا سمعتم ~~النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن". # قال مالك: وبلغنا أن عمر بن الخطاب جاءه المؤذن يؤذنه بصلاة الصبح، فوجده ~~نائما، فقال المؤذن: الصلاة خير من النوم فأمر عمر أن يجعلها في نداء الصبح. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: قال ~~محمد: ثنا وفي نسخة: ثنا مالك، أخبرنا، وفي نسخة: قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: ~~أخبرني، بالإفراد، ابن شهاب الزهري، كما في نسخة، عن عطاء بن يزيد بتحتية ~~وزاي معجمة، الليثي، المدني، نزيل الشام، من ثقات التابعين، ورجال الجمع، ~~مات سنة خمس أو سبع ومائة، وقد جاوز الثمانين (¬1). # ولأبي عوانة (¬2) من رواية ابن وهب عن مالك، ويونس عن الزهري، أن عطاء بن ~~يزيد أخبره، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، بضم الخاء المعجمة وسكون ~~الدال المهملة، نسبة إلى قبيلة بني خدرة، وهو سعد بن مالك الأنصاري، اشتهر ~~بكنيته، كان من الحفاظ المكثرين، والعلماء المعتبرين، روى عنه جماعة من ~~التابعين (ق 94) والصحابة، مات سنة أربع وسبعين، ودفن بالبقيع (¬3). أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا سمعتم النداء أي: الأذان، سمي ~~به؛ لأنه نداء إلى الصلاة ودعاء إليها، فقولوا مثل ما يقول المؤذن". # قال الرافعي: ظاهره في جميع الكلمات، لكن وردت أحاديث باستثناء حي على ~~الصلاة، وحي على الفلاح، بدلها: لا حول ولا قوة إلا بالله. # وقال ابن المنذر: ويحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح، فيقول تارة كذا ~~وتارة كذا، كذا ms0155 قاله علي القاري، أقول: ولا مانع في الجمع. PageV01P202 # وادعى ابن وضاح بأن قول المؤذن مدرج، وتعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد ~~الدعوى، وقد اتفقت الروايات في الصحيحين و (الموطأ) على إثباته. انتهى. # قال مالك: بلغنا، وفي نسخة: وبلغنا بالواو، وفي نسخة: بالفاء، لكن في نسخ ~~الموطأ لمالك: بلغه، بضمير المفرد الغائب، وبغير الواو والفاء، أن عمر بن ~~الخطاب جاءه المؤذن يؤذنه بالتخفيف، وببدل أو بالتشديد، وببدل إلى جاءه ~~المؤذن، حال كونه يعلمه، أو لإعلامه بصلاة الصبح، فوجده نائما، فقال ~~المؤذن: الصلاة خير من النوم، فأمر عمر أن يجعلها في صلاة الصبح، أي: في ~~تثويبه. كما قال بعض أصحابنا: التثويب: هو أن يقول في أذان الفجر: الصلاة ~~خير من النوم مرتين، كما قاله علي القاري. # وروى ابن ماجه (¬1) من طريق ابن المسيب عن بلال أنه أتى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يؤذن لصلاة الفجر فقيل: نائم، فقال: الصلاة خير من النوم، ~~مرتين، فأقرت في تأذين الفجر، فثبت الأمر على ذلك. # وروى بقي بن مخلد، عن أبي محذورة، قال: كنت غلاما صبيا فأذنت بين يدي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفجر يوم حنين، فلما انتهيت إلى حي على ~~الفلاح، قال: "الحق بها: الصلاة خير من النوم" (¬2). # وقال مالك في (مختصر بن شعبان): لا يترك المؤذن قوله في نداء الصبح: ~~الصلاة خير من النوم، في سفر ولا حضر. ومن أذن في ضيعته؛ أي في أرضه ~~الخالية مستحيا من الناس، فتركه فلا بأس، وأحب إلينا أن يأتي، كما قاله ~~الزرقاني (¬3). PageV01P203 # وقد روى الترمذي، وابن ماجه من حديث ابن أبي ليلى: عن بلال قال: أمرني ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا أثوب في شيء من الصلاة إلا في ~~الفجر (¬1). # ولهذا قال أصحابنا المتقدمون: إن التثويب مكروه في غير الفجر، إلا أبا ~~يوسف، فإنه لم يكرهه في حق أمراء زمانه، لاشتغالهم بأمور المسلمين، وقال ~~أصحابنا المتأخرون: إنه حسن في كل صلاة، لتواني الناس في الأمور الدينية ~~واشتغالهم بالأمور الدنيوية. # * * * # 92 - أخبرنا مالك، أخبرنا ms0156 نافع، عن ابن عمر: أنه كان يكبر في النداء ~~ثلاثا، ويتشهد ثلاثا، وكان أحيانا إذا قال: حي على الفلاح، قال على إثرها: ~~حي على خير العمل. # قال محمد: (الصلاة خير من النوم) يكون ذلك في نداء الصبح بعد الفراغ من ~~النداء، ولا نحب أن يزاد في النداء ما لم يكن منه. # • أخبرنا، وفي نسخة محمد: قال ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، ~~وفي أخرى: محمد: أخبرنا مالك، وفي نسخة: أخبرني، بالإفراد نافع، عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما: أنه أي: عبد الله بن عمر كان يكبر في النداء (¬2) أي: في ~~أذانه ثلاثا، بأن يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، والتكبير ~~فيه أربع إجماعا، ويتشهد أي: في أكثر النداء ثلاثا، والتشهد اثنان اتفاقا ~~في كل من الشهادتين. # وروى الطحاوي والبيهقي (¬3) في (الخلافيات) عن أبي العميس، قال: سمعت PageV01P204 # عبد الله بن (ق 95) محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري، يحدث عن أبيه، عن ~~جده، أنه رأى الأذان مثنى مثنى، أي: مرتين، والإقامة مثنى مثنى، كما قاله ~~الشمني في (شرح النقاية). # وقال أبو محذورة، رضي الله عنه، ألقى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- التأذين، أي: لقنني كل كلمة الأذان من هذه الكلمات تسع عشر، بأن قال هو ~~بنفسه لي قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله ~~إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن ~~محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على ~~الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. # كذا قاله البغوي في باب الأذان من (المصابيح). # ومعنى حي على الصلاة: أسرعوا وأقبلوا، أو تعالوا مسرعين إليها. # ومعنى حي على الفلاح: أسرعوا الخلاص من كل مكروه، والظهر بكل مراد، وقيل: ~~الفلاح: البقاء، فمعناه أسرعوا إلى سبب البقاء في الجنة، وهو الصلاة ~~بالجماعة، كما قاله ابن الملك في (شرح المصابيح). # وفائدة قول ابن الملك بالجماعة: إظهار ms0157 ما في قلب المصلي، وهو الاعتقاد ~~بفرضية الصلاة، فإن سبب الخلود في الجنة والنار، استمرار أهل كل منهما على ~~دينه، فإن من صلى بالجماعة حدد في قلبه من حقيقة دين الإسلام، وكان أي: ~~والحال، قد كان ابن عمر أحيانا بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة والياء ~~التحتية وألف ونون جمع، حين بكسر الياء والنون بمعنى الوقت، أي: كاد ابن ~~عمر في أكثر أوقاته إذا قال: حي على الفلاح، أي: تعالوا وأسرعوا إلى بيت ~~الفلاح والنجاة من العقاب، قال على إثرها: بفتحتين بكسر فسكون، أي: عقب تلك ~~الجملة: حي على خير العمل، وكان الإمامية أخذوا بها. # قال محمد: (الصلاة خير من النوم) يكون ذلك أي: الكلام أو محل ذلك، في ~~نداء الصبح أي: تثويبه، بعد الفراغ من النداء الأول. # وقال الإمام ابن الهمام: وخصوا به الفجر، فكرهوه في غيره، وهو عن ابن عمر ~~أنه سمع مؤذنا يثوب في غير الفجر وهو في المسجد، فقال لصاحبه: قم حتى تخرج ~~من عند هذا المبتدع. PageV01P205 # وعن علي رضي الله عنه: إنكاره، ولا يجب هكذا بالجيم في الأصل، فالمعنى لا ~~ينبغي والظاهر أنه تصحيف، ولا نحب أي: لا نستحسن أن يزاد في النداء أي: في ~~نفس الأذان والإقامة، ما لم يكن منه، أي: من النداء، أي من زيادة عدد كلمات ~~الأذان، كترجيع ولحن، والترجيع: بتشديد الجيم وكسرها أن يقول المؤذن ~~الشهادتين بصوت خفي، ثم يقولهما بصوت عال، واللحن: بالفتح فسكون: تغيير ~~الإعراب. # وفي الصحيحين (¬1): لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وبنى ~~المسجد، تشاور الصحابة، فيما يجعل علما لأوقات الصلاة، ولجمعهم للصلاة، قال ~~أنس بن مالك رضي الله عنه، ذكر جمع منهم إيقاد النار، وجمع ضرب الناقوس، ~~وهي خشبة طويلة، يضرب بأخرى، أقصر منهما، فكره الآخرون منهم، بأن إيقاد من ~~أمر اليهود، والناقوس من أمر النصارى (ق 96)، فيلتبس أوقاتهم فتفرقوا من ~~غير اتفاق على شيء، فاهتم عبد الله بن زيد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فنام فرأى في المنام أن رجلا ينادي بالصلاة قائلا: ms0158 الله أكبر الله أكبر. ~~. . إلخ، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: "هذه الرؤيا حق مع بلال فأذنا فإنه أندى صوتا منك"، فلما أذنا سمع عمر ~~رضي الله عنه وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: والذي بعثك بالحق ~~نبيا، لقد رأيت مثل ما قال عبد الله بن زيد، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"الحمد لله". # ورأى الأذان في المنام في تلك الليلة أحد عشر رجلا من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، كذا قاله ابن الملك في (شرح المصابيح)، ولما تم سنة ~~أو سنتان بعد الهجرة فرض الجمعة بقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9]، وأمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بلال بن رباح بالأذان، فأذن وسمعه اليهود، وقالوا: لقد ~~ابتدعت يا محمد شيئا لم يكن فيما مضى، فأنزل الله في سورة المائدة بعد نهي ~~المؤمنين أن يتخذوا أهل الكتاب أولياء؛ لأنهم اتخذوا دين الإسلام هزوا ~~ولعبا: {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا ~~يعقلون} [المائدة: 58]. # قيل: في هاتين الآيتين دليل صريح على ثبوت الأذان، ومشروعيته بنص الكتاب PageV01P206 # بالمنام فقط، كما في (عيون التفاسير) للشيخ شهاب الدين أحمد بن محمود ~~السيد آسي: أول من أذن للصلاة جبريل في السماء الدنيا، فسمعه عمر وبلال، ~~فسبق عمر بلالا فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم جاء بلال فقال له: ~~"سبقك بها عمر"، كذا قاله الزرقاني (¬1). # لما فرغ من بيان ثبوت الأذان ومشروعيته، شرع في بيان فضل المشي إلى ~~الصلاة والمساجد، فقال: هذا. # * * * ### || AUTO باب في بيان فضل المشي إلى الصلاة وفضل المساجد # أي: مواضع الصلاة، والأذكار، وإنما فسرنا المساجد بمواضعها، على أن الألف ~~واللام للاستغراق. لما روى البخاري مسلم (¬2): عن أبي هريرة رضي الله عنه، ~~أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أحب البلاد إلى الله ~~المساجد، وأبغض البلاد إلى الله الأسواق"، فالمراد من البلاد: مأوى ~~الإنسان، ومن المساجد: موضع ms0159 الصلاة والذكر. # ومن حب الله تعالى المساجد إرادة الخير لأهلها، ومن بغضه تعالى بالأسواق ~~عدم إرادة الخير لأهلها؛ لأن السوق موضع الغفلة عن ذكر الله، والطمع والحرص ~~والخيانة. # هذا خلاصة ما قاله ابن الملك في شرح هذا الحديث في باب الأذان من ~~(المصابيح): استنبط المصنف ترجمة باب المقدم عند قوله تعالى في سورة ~~الجمعة: {إذا نودي للصلاة} [الجمعة: 9]، وترجمة هذا الباب عند قوله تعالى: ~~{فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9]. # وعبر الذهاب إلى الصلاة بالمشي؛ لبيان أفضلية المشي، وإلا فالمراد ~~الإتيان إلى أداء الصلاة بالجماعة في المسجد، ولو ركوبا. PageV01P207 # 93 - أخبرنا مالك، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه وإسحاق ~~بن عبد الله، أنهما سمعا أبا هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم بالسكينة، ~~فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى ~~الصلاة". # قال محمد: لا تعجلن بركوع ولا افتتاح حتى تصل إلى الصف وتقوم فيه، وهو ~~قول أبي حنيفة. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~أخبرنا، وفي نسخة محمد ثنا رمزا إلى حدثنا مالك، ثنا، أي: حدثنا، وفي نسخة ~~قال: حدثنا علاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، المدني، وفي نسخة: العلاء بالألف ~~واللام، كما في نسخ (الموطأ) لمالك، عن أبيه، وهو تابعي كابنه، وإسحاق بن ~~عبد الله، كذا في نسخة، وكما في نسخة (الموطأ) (ق 97) لمالك تحويلا للسند ~~تقوية للحديث، أنه، أي: عبد الرحمن بن يعقوب سمع أبا هريرة رضي الله عنه، ~~أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ثوب بضم المثلثة ~~وتشديد الواو المكسورة، أي: أقيمت بالصلاة مرفوع على أنه نائب فاعل لثوب، ~~فالباء زائدة، كما قاله ابن هشام في (مغني اللبيب) (¬1)، زيادة الباء واجبة ~~في الفاعل. انتهى. # وقال تعالى في سورة الفتح: {وكفى بالله شهيدا} [الفتح: 28]، أي: كفى ~~بالله، ويؤيدها ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة بلفظ: "إذا ms0160 أقيمت ~~الصلاة"، بترك الباء، وسمى الإقامة تثويبا؛ لأنها دعاء إلى الصلاة بعد ~~الدعاء بالأذان، من ثاب إذا رجع، فلا تأتوها، أي: لا تحضروها وأنتم تسعون، ~~أي: حالكم تسرعونها، وهو حال من فاعل فلا تؤتوها، والنهي عن الإسراع إليها؛ ~~لأنه يحصل به الخشوع عند الشروع بها، وهو المقصود. PageV01P208 # قال تعالى: {قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: ~~1، 2]، وأتوها، أي: واحضروا إلى الصلاة وعليكم السكينة، ضبطه القرطبي ~~بالنصب على الإعراب، والنووي: بالرفع على أنها جملة في موضع الحال، وزاد ~~غيره: أو السكينة مبتدأ، وعليكم خبره. # وذكر الحافظ العراقي في (شرح الترمذي): المشهور في الرواية. # ووقع في رواية الحافظ أبي ذر الهروي للبخاري، بالسكينة، بالباء، واستشكل ~~بأنه متعد بنفسه: عليكم أنفسكم، وفيه نظر الثبوت زيادتها في أحاديث صحيحة، ~~كحديث: "عليكم برخصة الله" (¬1)، وحديث: "وعليكم بالصوم فإنه وجاء" (¬2)، ~~وحديث: "عليك بالمرأة" (¬3) قاله لأبي طلحة في قصة صفية، وحديث: "عليكم ~~بقيام الليل" (¬4)، وحديث: "بخويصة نفسك" (¬5)، وغير ذلك، وتعليل هذا ~~المعترض لا يوافي بمقصوده، أن لا يلزم من تعديه بنفسه امتناع تعديه بالياء ~~إذا ثبت ذلك، فيدل على أن فيه لغتين، كذا قاله الزرقاني (¬6). PageV01P209 # والمقصود بالسكينة السكون والوقار، وإذا نهى عن إتيانها سعيا في حال ~~الإقامة، مع خوف فوت بعضها، فقيل: الإقامة الأولى، ثم أكده بقوله فيما أي: ~~في فعل الذي، فالفاء جواب شرط محذوف، وما يحدث عن العمل بقرينة لفظ تسعون ~~نحو: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39]، تقديره: إذا فعلتم ما ~~أمرتم به من السكينة، فما أدركتم به من الصلاة مع الإمام فملوا إياها معه، ~~وما، أي: الفعل الذي فاتكم منها معه: فأتموا، أي: أكملوا بعد سلام الإمام، ~~وفي نسخة: فاقضوا؛ لأن القضاء، وإن كان يطلق على الغائب - غالبا - لكنه ~~يطلق على الأداء أيضا، ويرد بمعنى الفراغ، كقوله تعالى في سورة الجمعة: ~~{فإذا قضيت الصلاة} [الجمعة: 10]. # وعنه يكون قاضيا فيهما، وبه قال أبو حنيفة، وفي هذا تنبيه لدفع توهم أن ~~النهي؛ إنما هي لمن لم يخف فوات الصلاة، وطرح بالنهي وإن ms0161 فات من الصلاة ما ~~فات، وبين ما يفعل فيما فات بقوله: فما. . . إلخ. # قال ابن عبد البر (¬1): الواجب؛ أي: المطلوب إتيان الصلاة بالسكينة، ولو ~~خاف فواتها، لأمره - صلى الله عليه وسلم - وهو الحجة، خلافا من جوز السعي ~~لخوف الفوات، وقد أكد ذلك بيان العلة بقوله: فإن أحدكم في صلاة أي: حكما، ~~ما كان أي: مدة كونه يعمد بكسر الميم، أي: يقصد إلى الصلاة؛ فإن الأعمال ~~بالنيات، ونية المؤمن خير من عمله. # قال محمد: لا تعجلن أي: يا مخاطب، البتة البتة بركوع ولا افتتاح، أي: ~~بنية مع (ق 98) تكبير حتى تصل إلى الصف، أي: يسعك وتقوم فيه مطمئنا، وهو ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله. وقد ورد: "إذا سمعت النداء فأجب، وعليك ~~السكينة، فإن أصبت فرجة، وإلا فلا تضيق على أخيك، واقرأ ما تسمع أذنك، ولا ~~تؤذي جارك، وصل صلاة مودع" (¬2) رواه أبو نصر السجزي في (أماليه) وابن ~~عساكر عن أنس بن مالك رضي الله عنه. # * * * PageV01P210 # 94 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي. # قال محمد: وهذا لا بأس به، ما لم يجهد نفسه. # • أخبرنا، وفي نسخة محمد: قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي أخرى: محمد ~~أخبرنا مالك، حدثنا، وفي نسخة قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا نافع، أن ابن عمر ~~رضي الله عنهما، أنه سمع الإقامة أي: بأحد المساجد حواليه، ولا يبعد أن ~~يكون مسجد المدينة، وهو أي: والحال أن ابن عمر كان بالبقيع وهو مقابر ~~المدينة، فأسرع المشي، أي: إلى المسجد، كذا في (الموطأ) لمالك، يعني: جواز ~~إسراع المشي إلى المسجد بدون جري؛ لأن الإسراع المنهي عنه بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - فلا تأتوها وأنتم تسعون، هو الجري، لأنه ينافي الوقار المشروع ~~في الصلاة في قصدها، وأما ما لا ينافي الوقار فجائز، وكذا قول مالك بجواز ~~تحريك الفرس، لمن سمع الأذان، ليدرك الصلاة، يريد تحريكه للإسراع في المشي ~~دون جري ولا خروج عن حد الوقار، كما قاله الباجي من علماء المالكية. # وقال ابن عبد البر ms0162 (¬1): الواجب أن يأتي الصلاة بالسكينة، خاف فوتها أو ~~لم يخف. انتهى بقول الفقير؛ لأن الأمر والنهي إذا كانا في حكم يرجح النهي ~~عن الأمر، كما قاله الأصوليون. # قال محمد: وهذا - أي: الإسراع في المشي - إلى الصلاة، لا بأس به، أي: لا ~~كراهة ما لم يجهد من الإجهاد، أي: ما لم يتعب نفسه، أي: بهذا الإسراع. # * * * PageV01P211 # 95 - أخبرنا مالك، أخبرنا سمي: أنه سمع أبا بكر: يعني ابن عبد الرحمن ~~يقولى: من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره، ليتعلم خيرا أو يعلمه، ثم ~~رجع إلى بيته الذي خرج منه، كان كالمجاهد في سبيل الله، رجع غانما. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~أخبرنا مالك، وفي نسخة قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: قال: ~~أخبرني، بالإفراد، سمي بضم سين مهملة، وفتح ميم، وتشديد ياء، أنه، أي: سميا ~~سمع أبا بكر، يعني: أي: يريد سمي بن أبي بكر بن عبد الرحمن، وهو المخزومي، ~~اسمه كنيته، تابعي سمع: عائشة وأبا هريرة، وروى عنه الشعبي والزهري (¬1)، ~~يقول: من غدا أي: ذهب في أول النهار، أو راح أي: ذهب في آخر النهار إلى ~~المسجد أي: إلى مسجد من المساجد، وأو هنا للتنويع لا للشك، وفيه لطيف ~~ويوسعه كما لا يخفى، وإشارة إلى تفسير قوله تعالى: {ومن آناء الليل فسبح ~~وأطراف النهار لعلك ترضى} الآية [طه: 130]، لا يريد غيره، أي: غير المسجد، ~~وما يتعلق به من العبادة، دون غرض فاسد، وعمل كابد، بل ابتغاء لوجه ربه، ~~ليتعلم خيرا، أي: أنواع الخير من العلم والعمل والاعتكاف، والتنوين في لفظ ~~خير للتنويع كالتنويع في علما في سورة النمل: {ولقد آتينا داوود وسليمان ~~علما} [النمل: 15]، أو يعلمه، أي: خيرا غيره، فيصير كاملا، أو كلا كلمة ~~"أو" هنا بمعنى الواو كما في سورة آل عمران: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب ~~عليهم} [آل عمران: 128]، وفيه إشارة إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب ms0163 لنفسه" (¬2)، رواه (ق 99) الشيخان عن أنس، ~~رضي الله عنه، ثم، أي: بعد التعلم والتعليم لغيره ما يحتاج إليه من أمر ~~دينه، رجع عن المسجد إلى بيته الذي خرج منه، يحصل ما يحتاج إليه، كان أي: ~~ذلك المدة، كالمجاهد في سبيل الله، رجع من غزاته غانما، أي: من الثواب ~~وابتغاء مرضاة الله تعالى. PageV01P212 # والحديث بظاهره مقطوع، رواه أبو نعيم في (الحلية) عن أبي سعيد مرفوعا ~~بلفظ: "من غدا أو راح: وهو في تعليم دينه فهو في الجنة" (¬1). # وروي أحمد والشيخان عن أبي هريرة مرفوعا ولفظه: "من غدا إلى المسجد أو ~~راح أعد الله له نزلا من الجنة كلما غدا أو راح" (¬2)، كما قاله علي ~~القاري. # والحديث المرفوع ما ينتهي إسناده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # والحديث المقطوع: ما ينتهي إسناده إلى التابعي، ومن دونهم من أتباع ~~التابعين، فمن بعدهم في اشتراك التسمية، كما قاله ابن حجر في (نخبة الفكر) (¬3). # لما فرغ من بيان بعض أحوال الرجل من المشي إلى الصلاة، شرع في بيان بعض ~~أحواله، من أن يصلي في المسجد، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يصلي وقد أخذ المؤذن في الإقامة # بيان حال الرجل يصلي وقد أي: والحال أخذ أي: شرع المؤذن في الإقامة، ~~بإقامة صلاة فريضة، ورجل يصلي تلك الصلاة بعينها أو غيرها، والمناسبة بين ~~هذا الباب وذاك الباب الحركة من مكان، والسكون في مكان آخر. # 96 - أخبرنا مالك, أخبرنا شريك بن أبي نمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~بن عوف قال: سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون، فخرج عليهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال: "أصلاتان معا؟ ". # قال محمد: يكره إذا أقيمت الصلاة أن يصلي الرجل تطوعا، غير ركعتي PageV01P213 # الفجر خاصة، فإنه لا بأس بأن يصليهما الرجل، وإن أخذ المؤذن في الإقامة. ~~وكذلك ينبغي، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: أخبرنا مالك، أخبرنا، ~~وفي نسخة: قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: أخبرني، بالإفراد: شريك بن عبد الله بن ~~أبي نمير، بفتح النون ms0164 وكسر الميم، المدني، كما قاله الزرقاني (¬1)، وقال ~~علي القاري: بضم نون وفتح ميم. انتهى. # قال في (التمهيد) (¬2): صالح الحديث، وهو في عداد الشيوخ، روى عنه جماعة ~~من الأئمة، مات سنة أربع وأربعين ومائة، لمالك عنه حديثان. انتهى. # أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف كما وجدت في نسخة قديمة في (الموطأ) ~~لمحمد، ولم يظفر علي القاري لفظ: ابن عوف في (الموطأ) لمحمد بن حسن ~~الشيباني، ولا الزرقاني في (الموطأ) لمالك، وما وجد في بعض النسخ الصحيحة ~~تفسير الشارح، كما وجد لفظ: أنه في متون (الموطأ) لمالك، أنه أي: عبد ~~الرحمن بن عوف، قال: سمع قوم؛ أي: من الصحابة الإقامة فقاموا أي: حال كونه ~~يصلون، أي: النافلة، فخرج عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أي: ~~منكرا عليهم، بهمزة الاستفهام الإنكارية: "أصلاتان معا؟! "، والمعنى: أتجمع ~~صلاة فرض ونفل في آن واحد، بل اللائق أنه إن أقيم لصلاة الفرض أن لا ~~يلتفتوا إلى نافلة، وأن يقوموا إلى صلاة الفرض، وهذا معنى قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" (¬3)، رواه مسلم ~~والأربعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا، وتعلق بظاهره الشافعي، وأطلق ~~الحكم، بخلاف أصحابنا. PageV01P214 # قال محمد: يكره إذا أقيمت الصلاة أن يصلي الرجل تطوعا، أي: سنة أو نافلة، ~~غير ركعتي الفجر خاصة، إذ هي آكد السنن الرواتب، بل في رواية أنها واجبة، ~~وطرح بعض أصحابنا (ق 100) بأنه لا يجوز أداؤه قعودا بلا عذر، ولا تركها ~~للفتى بحال؛ فإنه أي: الشأن لا بأس؛ أي: لا كراهة بأن يصليهما أي: سنتي ~~الفجر الرجل، وإن وصلية أخذ أي: شرع المؤذن في الإقامة، فالفاء في أنه ~~جواب، إذا أقيمت الصلاة فلا بأس بأن يصلي الرجل سنتي الفجر، سواء شرع ~~الإمام في الصلاة أم لا، إذا كان يظن أنه يدرك الجماعة إذا صلاها، وإلا ~~فليتركها بلا خلاف، وكذلك ينبغي، أي: يستحب أن يفعل، وهذا استدراك من قوله: ~~لا بأس، فإنه غالبا يستعمل فيما يكون خلاف الأولى، وهو أي: اللائق المستفاد ms0165 ~~من ينبغي، قول أبي حنيفة، رحمه الله، على أن المذهب أن من لم يدرك الفرض ~~بجماعة - إن أدى سنتي الفجر - بتركهما ويقتدي؛ لأن ثواب الجماعة أعظم من ~~السنة، ومن أدرك ركعة لو صلى سنته صليها عند باب المسجد، وفي موضع لا يصلي ~~فيه أحد، فإن لم يكن ذلك فيصلي خلف الصفوف، ويبعد ما استطاع لنفي التهمة عن نفسه. # فقد روى الطحاوي (¬1) عن أبي الدرداء أنه كان يدخل المسجد، والناس صفوف ~~في صلاة الفجر، فيصلي الركعتين في ناحية المسجد، ثم يدخل مع القوم في ~~الصلاة. # وروي أيضا عن ابن مسعود، نحوه أيضا، فلو كان يدرك التشهد. # قال شمس الأئمة السرخسي: يدخل مع الإمام. # وكان الفقيه أبو جعفر الطحاوي يقول: يصليها، ثم يدخل مع الإمام عندهما، ~~ولا يصليها عند محمد، وهي فرع اختلافهم فيمن أدرك تشهد الجمعة، ثم لا يقضي ~~سنة الفجر إلا اتباعا لفرضه، قبل الزوال باتفاقهم وبعده، عند بعض مشايخ ما ~~وراء النهر. # قال محمد: يقضيها وحدها قبل الزوال. # لما روى مسلم (¬2) عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: عرسنا مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فلم PageV01P215 # يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ليأخذ كل ~~إنسان برأس راحلته؛ فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان"، قال: ففعلنا ثم دعا ~~بماء فتوضأ، ثم صلى سجدتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغدوة، ولهما أن الأصل ~~في السنة أن لا تقضي. وقد ورد هذا الحديث بقضاء سنة الفجر تبعا، فيبقى ما ~~عدا ذلك على الأصل، كذا قاله علي القاري. # ولما فرغ من بيان حكم التطوع عند إقامة المؤذن بصلاة الفرض، شرع في بيان ~~سنية تسوية الصفوف؛ فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب تسوية الصفوف # باب سنية تسوية الصفوف، وهو اعتدال القامة بالصفوف، على نمط واحد، يراد ~~به - أيضا - سد الخلل؛ الذي في الصف، وإنما جمع مع الغنية عنه بالمفرد - ~~كما في بعض النسخ - تسوية الصفوف على صيغة المفرد؛ تنبيها على أن التسوية ~~لازمة في كل صف على حدته، وقد ورد في ذلك ms0166 أحاديث كثيرة أجمعها حديث ابن عمر ~~رضي الله عنهما، أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أقيموا ~~الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولا تزروا فرجات للشياطين، ومن ~~وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله" (¬1)، رواه أبو داود، وصححه ابن ~~خزيمة والحاكم. # وهذا يدل على أن عدم تسوية الصفوف وترك الفرجة في خلل الصفوف مكروه ~~للمصلي، كما قاله الفاضل: سيد محمد الزرقاني (¬2). # 97 - أخبرنا مالك، أخبرني نافع، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كان يأمر ~~رجالا بتسوية الصفوف، فإذا جاءوه فأخبروه بتسويتها كبر بعد. PageV01P216 # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~أخبرنا مالك، أخبرنا، وفي نسخة: أخبرني، بالإفراد نافع، عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان يأمر رجالا أي: من أصحابه ~~بتسوية الصفوف، أي: صفوف الصلاة، يمنة ويسرة، فإذا جاءوه أي: إلى عمر بخبر ~~تسوية الصفوف، فأخبروه أي: إلى عمر رضي الله عنه بتسوية الصفوف، وفي نسخة: ~~بتسويتها فالفاء في فأخبروه عاطفة، وقوله: كبر جواب، إذا أي: قال: الله ~~أكبر بعد، أي: بعد خبرهم بتسويتها، وبعد صلى على الضم؛ لكونه مقطوعا عن ~~الإضافة، عن هذا الحديث مختصرا، لكونه موقوف حقيقة، مرفوع حكما. # عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يسوي صفوفنا، حتى كأنما يسوي القداح، فرأى رجلا باديا صدره من الصف، ~~فقال: "يا عباد الله، لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (¬1) رواه ~~مسلم وأبو داود والنسائي، كلهم في باب الصلاة بهذا اللفظ. # والمراد به: وجوه القلوب؛ فإن اختلاف القلوب يفضي بهم إلى اختلاف الوجوه، ~~وإعراض بعضهم عن بعض؛ إذ الظاهر عنوان الباطن، فمخالفة الظاهر أوامر الشرع، ~~قد يؤدي إلى كدورة وعداوة فيما بينهم، وقيل: معناه: يحول الوجوه إلى ~~القضاء، فيكون محمولا على التهديد، وقيل: معناه: يغير صورها إلى صور أخرى. # * * * # 98 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو سهيل بن مالك، وأبو النضر مولى عمر ms0167 بن عبيد ~~الله، عن مالك بن أبي عامر: أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته، PageV01P217 # إذا قامت الصلاة: فاعدلوا الصفوف، وحاذوا المناكب، فإن اعتدال الصفوف من ~~تمام الصلاة، ثم لا يكبر حتى يأتيه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف فيخبرونه ~~أن قد استوت، فيكبر. # قال محمد: ينبغي للقوم إذا قال المؤذن: حي على الفلاح، أن يقوموا فيصفوا ~~ويسووا الصفوف، ويحاذوا بين المناكب، وإذا أقام المؤذن الصلاة كبر الإمام. ~~وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~أخبرنا مالك، وفي نسخة قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، وفي نسخة ~~أخرى: أخبرني، بالإفراد: أبو سهيل (¬1) بالتصغير، اسمه نافع بن مالك، وأبو ~~النضر (¬2) بالمعجمة مولى عمر بن عبيد الله، عن مالك بن أبي عامر، ~~الأنصاري، الأصبحي، سمع من عمر، وهو من كبار التابعين، ثقة، روى له الجميع، ~~مات سنة أربع وسبعين على الصحيح (¬3)، أن عثمان بن عفان رضي الله عنه، كان ~~يقول في خطبته - إذا قامت الصلاة - فاعدلوا الصفوف، أي: أقيموها معادلة ~~متساوية، وحاذوا أي: سووا بالمناكب، وهو كالتفسير لما قبله مع الإيماء إلى ~~الاتصال؛ فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة، أي: من كمال صلاة الجماعة وهو ~~داخل في مفهوم قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} [البقرة: 43]. # ولذا لم يقل: صلوا؛ فالفاء تعليلية، فعلم أن تمام الصلاة علة الأمر ~~باعتدال الصفوف وبتسوية المناكب، ثم أي: بعد أمر عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه إلى أصحابه بتسوية الصفوف لا يكبر أي: التحريمة حتى يأتيه رجال أي: من ~~أصحابه، قد وكلهم بتشديد الكاف المفتوحة، من التوكيل بتخفيفها؛ أي: تفويض ~~الأمر إلى آخر بتسوية الصفوف، أي: أمرا وفعلا، فيخبرونه هكذا في الأصل، أي: ~~فهم يخبرونه، والأظهر أن PageV01P218 # يكون فيخبرونه، كما هنا أن بفتح الهمزة وسكون النون (ق 102) خفيفة من ~~الثقيلة، وضمير الشأن محذوف، وفي بعض النسخ أنه إثبات ضمير الشأن قد استوت، ~~أي: الصفوف فيكبر، أي: يقول عثمان بن عفان: الله أكبر، للافتتاح. # قال الباجي من علماء ms0168 المالكية: مقتضاه أنه وكل من يسوي الناس في الصفوف، ~~وهو سنة. # قال محمد: ينبغي أي: يستحب للقوم، وهو يشمل الإمام وغيره إذا قال المؤذن: ~~حي على الفلاح، أي: الأول والثاني، وهو أقرب أن يقوموا إلى الصلاة، ليصح ~~أخبار المؤذن بقوله: قد قامت الصلاة، على الحقيقة وإلا فيكون مجازا، أي: ~~قربت قيامها، فمحل كلمة "أن يقوموا" مرفوع على أنه فاعل لقوله ينبغي، ~~فيصفوا بضم الصاد وتشديد الفاء، من صففت القوم من باب نصر، أقمتم في الحرب ~~وغيرها صفا، وجاء لازم أيضا ومنه يصف النساء خلف الرجال، ولا يصف معهم، ~~وهذا المعنى هو المناسب هنا، والمعنى: فيصفوا ويسووا الصفوف، ويحاذوا بين ~~المناكب، وإذا أقام المؤذن الصلاة أي: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، كبر ~~الإمام، وهو تكبير الإمام حين قال المؤذن: قد قامت الصلاة، وهو قول أبي ~~حنيفة، رحمه الله. # وحكم المصنف بأن المؤذن إذا قال: قد قامت الصلاة، كبر الإمام يدل على أن ~~الحديث الموقوف، وهو حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه معمول به، ويحتج به، ~~ولكنه مرفوع حكما، لما رواه أبو داود في الصلاة، عن النعمان بن بشير رضي ~~الله عنه أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسوي صفوفنا إذا ~~قمنا إلى الصلاة، فإذا سوينا كبر (¬1). # وهذا يدل على أن السنة للإمام أن يسوي الصفوف، ثم يكبر، كذا في ~~(المصابيح) في باب تسوية الصفوف. # وهذه السنة قد ماتت في زماننا هذا، فيلزم على الإمام والقوم أن يحيياها. # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أحيا سنتي عند فساد أمتي، حلت ~~له شفاعتي يوم القيامة". PageV01P219 # اعلم أن علمائنا قالوا: يقوم الإمام والقوم عند "حي على الصلاة"؛ لأنه ~~أمر بالإقبال على الصلاة، فيستحب المسارعة إليه، ولو لم يكن الإمام حاضرا، ~~لا يقوموا حتى يقف مكانه، ويشرعوا بعد فراغ المؤذن من قوله: قد قامت ~~الصلاة، في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى، وعند الفراغ من ~~الإقامة، في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى؛ للمحافظة على فضيلة متابعة ms0169 ~~المؤذن في إجابة الإقامة، وليدرك المؤذن أيضا أول صلاة الإمام، وهذا هو ~~الأظهر، وعليه جمهور العلماء، وبه العمل في الأكثر، وهو مذهب مالك والشافعي ~~وأحمد فتدبر، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان تسوية الصفوف، شرع في بيان كيفية افتتاح الصلاة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب افتتاح الصلاة # باب كيفية افتتاح الصلاة؛ أي: ابتداؤها بالنية، وتكبير التحريمة. # 99 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، أن عبد ~~الله بن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة ~~رفع يديه حذاء منكبيه كبر للركوع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع ~~يديه، ثم قال: "سمع الله لمن حمده"، ثم: "ربنا ولك الحمد". # • أخبرنا، وفي نسخة محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~أخبرنا مالك، وفي نسخة: ثنا الزهري، عن سالم بن سالم بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب، رضي الله عنه، أن عبد الله، أي: ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - (ق 103) إذا افتتح PageV01P220 # الصلاة أي: إذا أراد افتتاحها، رفع يديه حذاء، بكسر الحاء والذال المعجمة ~~المفتوحة والألف الممدودة، منكبيه بفتح الميم، وسكون النون، وكسر الكاف، ~~وفتح الباء الموحدة، والياء التحتية الساكنة، تثنية منكب، وهو مجمع عظم ~~العضد والكتف، أي: رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه مقابل ~~منكبيه، وأما عند أبي حنيفة فمحاذاة يديه لأذنيه سنة، وهو رواية عن أحمد. # لما روى مسلم من حديث وائل بن حجر، أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رفع يديه حين دخل في الصلاة، كبر ووضع حيال أذنيه، أي: مقابل أذنية، ~~ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى (¬1)، والخلاف في الأفضلية فتأمل. # ثم قال أبو يوسف: يرفع يديه مقارنا للتكبير، فيقارنه كتكبير الركوع ~~والسجود. # وقال أبو حنيفة ومحمد: يرفع يديه، ثم يكبر؛ لأن في الرفع نفي الكبرياء عن ~~غيره - تعالى - وفي التكبير إثبات الكبرياء له سبحانه، والنفي مقدم على ~~الإثبات، كما في كلمة ms0170 الشهادة. # فإن قيل: ما الحكمة أن النفي فى قوله: "لا إله إلا الله" مقدم على ~~الإثبات؟ # أجاب بعض العارفين: قدم النفي على الإثبات ردا على زاعم الشريك ومدعيه؛ ~~لأن المناسب في لسان العرب من طريق البلاغة والفصاحة، أن يجاب مدعي الإثبات ~~بالنفي، ومدعي النفي بالإثبات، وهو من أسرار البلاغة المحمدية والعربية ~~الأحمدية، كما في (خواتيم الحكم) (¬2)، وإذا كبر للركوع رفع يديه، وإذا رفع ~~رأسه من الركوع رفع يديه، وأغرب السيوطي (¬3)؛ حيث ذكر هنا ما رواه ~~الطبراني عن عقبة بن عامر الجهني، قال: نكتب في إشارة يشيرها الرجل بيده في ~~الصلاة بكل أصبع حسنة أو درجة (¬4)، PageV01P221 # ووجه غرابته أن الرفع لا يسمى إشارة، وإنما محل ذكره الإشارة الآتية في ~~حال التشهد، ثم قال: أي: - عليه السلام - بعد رفع يديه في حال الانتقال: ~~"سمع الله لمن حمده"، أي: قيل: الله حمد من حمده؛ لأن السماع يذكر ويراد ~~القبول مجازا، كما يقال: سمع الأمير كلام فلان في الحديث: "أعوذ بك من دعاء ~~لا يسمع"، أي: لا يستجاب، والهاء للسكتة، والاستراحة، والكناية - كما في ~~(مراقي الفلاح) - ثم قال: أي: حال الاعتدال: "ربنا لك الحمد"، أي: بدون الواو. # قال الفاضل السيد محمد الزرقاني (¬1): قال العلماء: الرواية بثبوت الواو، ~~وهي زائدة، وقيل: عاطفة على محذوف، أي: حمدناك، وقيل: هي واو الحال، قاله ~~ابن الأثير، وضعف ما عداه، واستدل به على أن الإمام يجمع بين اللفظين؛ لأن ~~غالب أحواله - صلى الله عليه وسلم - الإمامة، وعليه الشافعي وأبو يوسف ~~ومحمد وجماعة، أن الإمام والمأموم والفذ يقول اللفظين. # وقال مالك وأبو حنيفة: يقول الإمام: سمع الله لمن حمده فقط، والمأموم: ~~ربنا لك الحمد فقط. # الحديث: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، (ق 104) فقولوا: ربنا ولك ~~الحمد" (¬2)، فقصر الإمام على قوله ذلك، والمأموم على الآخر، وهذه قسمة ~~منافية للشركة كحديث: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر". # وأجابوا عن هذا الحديث بحمله على صلاته - صلى الله عليه وسلم - منفردا، ~~أو على صلاة النافلة، توفيقا بين الحديثين، والمنفرد يقول: سمع ms0171 الله لمن ~~حمده، ربنا لك الحمد، يعني: يجمع ما بينهما. # * * * PageV01P222 # 100 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا ابتدأ الصلاة ~~رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع من ركعته رفعهما دون ذلك. # • أخبرنا، وفي نسخة محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، وفي ~~نسخة محمد: أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا ابتدأ ~~الصلاة أي: افتتحها رفع يديه حذو أي: مقابل منكبيه، تثنية منكب بفتح الميم، ~~وسكون النون، وكسر الكاف، والباء الموحدة مجمع عظم العضد، والكتف. # نقل ابن عبد البر (¬1) وغيره أن هذا الحديث وقفها نافع على ابن عمر، ~~ورفعها سالم عن أبيه، والقول قول سالم، ولم يلتفت الناس فيها إلى نافع. ~~ونقل الحافظ البخاري، وأشار إلى رد هذا، بأنه اختلف على نافع ووقفه، فرواه ~~مالك وغيره عنه موقوفا. # ورواه أيوب عنه عن ابن عمر، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كبر ~~رفع يديه، وإن ركع رفع رأسه من الركوع، والذي يظهر، أي: أن السبب في هذا ~~الاختلاف أن نافعا كان يرويه موقوفا، ثم يعقبه بالرفع، فكأنه - أحيانا - ~~يقتصر على الموقوف، ويقتصر عليه بعض الرواة عنه، والله أعلم. # وإذا رفع من ركوعه وفي نسخة مصححة: من ركعته، بدل من ركوعه رفعهما أي: ~~يديه، دون ذلك، أي: الرفع في الابتداء، ولعل وجهه أن الأول من المتفق عليه، ~~وهذا دونه في المرتبة؛ لأنه مختلف فيه، فرفع اليدين إلى منكبيه عند رفع ~~رأسه، من الركوع إلى القوم في كل ركعة، ومن التشهد إلى قيام الركعة الثالثة ~~سنة، عند الشافعي رحمه الله. # * * * # 101 - أخبرنا مالك، حدثنا وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ~~أنه كان يعلمهم التكبير في الصلاة: أمرنا أن نكبر كلما خفضنا أو رفعنا. PageV01P223 # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~أخبرنا مالك، حدثنا، وفي نسخة: قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا وهب بن كيسان، ~~القرشي مولاهم (¬1)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله ms0172 عنهما، أنه كان ~~يعلمهم، أي: أصحابه من التابعين: التكبير في الصلاة، أي: حال الشروع فيها، ~~قال وهب: أمرنا أي: جابر أن نكبر كلما خفضنا؛ أي: هبطنا للركوع والسجود، أو ~~رفعنا، أي: القعدة والقيام، وهذا الاختلاف فيه بين العلماء الأعلام إلا ~~تكبيرة التحريم فرض، وتكبيرات الانتقال سنة. # ما الحكمة في اقتران التكبير بالرفع؟ (¬2): # قال فريق من العلماء: الحكمة في اقترانها أنه يراه الأصم ويسمعه الأعمى ~~وقيل: إشارة إلى طرح الدنيا والإقبال بكليته على العبادة. # وقيل: إلى الاستسلام، والانقياد، ليناسب فعله قوله: الله أكبر. # وقيل: إلى استعظام ما دخل فيه، وقيل: إتمام القيام. # وقيل: إلى رفع الحجاب بين العبد والمعبود. # وقيل: ليستقبل بجميع يديه. # قال القرطبي: هذا أشبهها (¬3). # وقال ابن عبد البر (¬4): رفع اليدين معناه عند أهل العلم تعظيم الله ~~تعالى، ولعباده له، وابتهال إليه، (ق 105) واستسلام وخضوع في حالة الوقوف ~~بين يديه - تعالى - واتباع لسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. # وكان ابن عمر رضي الله عنهما، يقول: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة: ~~التكبير، ورفع اليدين (¬5). PageV01P224 # وقال عقبة بن عامر: للمصلي بكل صلاة إشارة عشر حسنات، بكل أصبع حسنة انتهى. # وهذا الحديث رواه الطبراني بسند حسن عن عقبة بن عامر، قال: يكتب بكل ~~إشارة يشيرها الرجل بيده، في الصلاة، بكل أصبع حسنة، أو درجة، موقوف لفظا، ~~مرفوع حكما؛ إذ لا دخل للراوي فيه، وهذا الرفع مستحب وسنة عند جمهور ~~العلماء، عند افتتاح الصلاة، لا واجب كما قاله الأوزاعي، والحميدي شيخ ~~البخاري، وابن خزيمة، وداود وبعض الشافعية والمالكية. # وقال ابن عبد البر (¬1): وكل من نقل عنه الوجوب لا تبطل الصلاة بتركه، في ~~رواية عن الأوزاعي والحميدي، وهذا شذوذ وخطأ. # وقيل: لا يستحب، حكاه الباجي عن كثير من المالكية، ونقله الخمي، رواية عن ~~مالك، ولذا كان أسلم العبارات قول أبي عمر: أجمع العلماء على جواز رفع ~~اليدين، عند افتتاح الصلاة. # وقول ابن المنذر: لم يختلفوا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه، ~~إذا افتتح الصلاة، كذا قاله السيد محمد الزرقاني (¬2). # فإن قيل: ما ms0173 الحكمة فى اقتران التكبير برفع الرأس، في كل انتقال من ~~انتقالات الصلاة؟ # أقول بإلهام ربي: إنه يجدد ما في قلبه من المعاني التي سبق ذكرها آنفا، ~~كما أن من قال: لا إله إلا الله فإنه يجدد معنى بلى، فإنه قال في عالم ~~الأرواح: بلى حين أخرج الله أرواح بني آدم من ظهره كالذرة، وجعلهم عقلاء، ~~ثم خطابهم بقوله: {ألست بربكم} [الأعراف: 172]، فقالوا: بلى، إيمانا منهم، ~~فمن قال: لا إله إلا الله، جدده. # * * * PageV01P225 # 102 - أخبرنا مالك، أخبرني ابن شهاب الزهري، عن علي بن حسين بن علي بن ~~أبي طالب، أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر كلما خفض، ~~وكلما رفع، فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله عز وجل. # • أخبرنا، وفي نسخة محمد: قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، ~~وفي نسخة: محمد أخبرنا مالك، أخبرني، وفي نسخة: ثنا رمزا إلى حدثنا ابن ~~شهاب الزهري، عن علي وهو زين العابدين بن حسين بن علي بن أبي طالب، رضي ~~الله عنه، وفي بعض النسخ: عنهما، وفي بعضها: عنهم، لكن الصحيح عنه بالضمير ~~المفرد؛ لأن أبا طالب يمنع أن يكون الضمير تثنية وجمعا، كما يؤيده الضمير ~~المفرد في أنه، أي: علي بن الحسين، وإنما لقب: علي بن الحسين بزين ~~العابدين؛ لكثرة عبادته. # قال مالك: بلغني أن زين العابدين كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة حتى مات. # وروي أن جابرا قال لمحمد بن زين العابدين يعني: الباقر - وهو صغير -: ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم عليك، فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: كنت ~~جالسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - والحسين في حجره، وهو يلاعبه، ~~فقال: "يا جابر يولد له مولودا اسمه علي، إذا كان يوم القيامة، نادى مناد ~~ليقم سيد العابدين، فيقوم ولده، ثم يولد له ولد اسمه محمد، فإن أدركته ~~فأقرئه مني السلام"، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر كلما ~~خفض، أي: هبط للركوع والسجود، وكلما رفع، (ق 106) أي: رأسه من السجود، ms0174 لا ~~من الركوع؛ لأنه كان يقول: سمع الله لمن حمده، حين رفع رأسه من الركوع؛ فلم ~~تزل تلك أي: الصلاة الموصوفة صلاته أي: المعتادة حتى لقي الله أي: إلى أن ~~قبض الله روحه، عز أي: غلب حكمه على جميع الموجودات، وجل، أي: كثر ذكره على ~~ألسنة الذاكرين. # قال ابن عبد البر (¬1): لا أعلم خلافا من رواة (الموطأ)، في إرسال هذا ~~الحديث، وما رواه عن مالك عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، عن أبيه موصولا، ~~فلم يصح. PageV01P226 # وكذا ما روي عن مالك عن الزهري عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه، كذا نقله الزرقاني (¬1) عن السيوطي (¬2). # * * * # 103 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ~~أنه أخبره: أن أبا هريرة كان يصلي بهم، فيكبر كلما خفض ورفع، ثم إذا انصرف ~~قال: والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى: حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~محمد أخبرنا مالك، أخبرنا، وفي نسخة: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: قال: ~~ثنا، وفي نسخة: أخبرني، بالإفراد ابن شهاب، أي: الزهري، عن أبي سلمة (¬3) ~~بن عبد الرحمن بن عوف، أي: التابعي ابن الصحابي، أنه أي: أبا سلمة، أخبره: ~~أي: ابن شهاب، أن أبا هريرة رضي الله عنه، كان يصلي بهم، أي: ببعض ~~التابعين، في مسجد المدينة أو غيره، فيكبر كلما خفض أي: كبر حين انهبط ~~للركوع، وكبر كلما رفع، أي: رأسه من السجود، هذا تجديدا للعهد في أثناء ~~الصلاة بالتكبير، الذي هو شعار النية المأمور بها في أول الصلاة، مقرونة ~~بالتكبير التي كان من حقها أن يستصحب إلى آخر الصلاة، قاله الناصر بن ~~المنير، وظاهر الحديث: عموم التكبير في جميع الانتقالات، لكن خص منه الرفع ~~من الركوع بالإجماع؛ فإنه يشرع فيه التحميد، ثم إذا انصرف، أي: إذا رفع أبو ~~هريرة من صلاته، قال: وأنزل أتباعه منزلة المنكرين بالحكم، وأخبرهم عن ~~الحكم على خلاف مقتضى الظاهر، حيث ms0175 أكد الحكيم الذي لا يقتضي التأكيد بواو ~~القسم، وإن واللام PageV01P227 # كأنهم أنكروا صلاة أبي هريرة، وقالوا له: تصلي هكذا، وهل رأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة مثل صلاتك؟ فأزال ترددهم في الحكم، ~~وإنكارهم به بواو القسم وإن واللام، وأكد الحكم بالحروف المؤكدات؛ فقال: ~~والله؛ أي: أقسم بالله: إني لأشبهكم بفتح اللام، وضم الهمزة، وفتح الشين ~~المعجمة، وكسر الباء الموحدة، المشددة من التشبيه، صلاة أي: صلاتكم التي ~~صليت وأنتم مقتدون، أي: برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: بصلاة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، كما في (الموطأ) لمالك. # قال الرافعي: هذه الكلمة مع الفعل نازلة منزلة حكاية فعله - صلى الله ~~عليه وسلم -، كما نقله علي القاري عن السيوطي (¬1)، فيكون الحديث في حكم ~~المرفوع. # وفي الصحيحين من رواية ابن شهاب، أنه قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن ~~أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله ~~لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول - وهو قائم -: ربنا لك الحمد، ~~ثم يكبر حين يهدي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين ~~يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة جميعا حتى يقضيها، ويكبر حين (ق 107) ~~يقوم من اثنتين بعد الجلوس (¬2)، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن ~~يوسف، ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك. # * * * # 104 - أخبرنا مالك، أخبرني نعيم المجمر وأبو جعفر القارئ: أن أبا هريرة ~~كان يصلي بهم، فيكبر، كلما خفض ورفع، قال أبو جعفر. وكان يرفع يديه حين ~~يكبر ويفتتح الصلاة. # قال محمد: السنة أن يكبر الرجل في صلاته كلما خفض وكلما رفع، PageV01P228 # وإذا انحط للسجود كبر وإذا انحط للسجود الثاني كبر، فأما رفع اليدين في ~~الصلاة، فإنه يرفع اليدين حذو الأذنين. في ابتداء الصلاة مرة واحدة، ثم لا ~~يرفع في شيء من الصلاة بعد ذلك: وهذا كله قول ms0176 أبي حنيفة وفي ذلك آثار كثيرة. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~أخبرنا، وفي نسخة: ثنا مالك، أخبرني نعيم بالتصغير المجمر، اسم فاعل من ~~الإجمار، بمعنى التجمير، وقد مر ذكره، وأبو جعفر القارئ، بالهمزة من ~~القراءة، وتبدل ياء في الوقف، وهي المقرئ المدني شيخ نافع، وعليه قراءة ~~مالك وغيره، أن أبا هريرة كان يصلي بهم، أي: بالتابعين، فيكبر كلما خفض ~~للركوع ورفع من السجود، وهذا من المتفق عليه، قال أبو جعفر: أي: القارئ، ~~وكان أي: أبو هريرة، رضي الله عنه، وفي نسخة بالفاء، يرفع يديه حين يكبر، ~~أي: للتحريمة، ويؤيده قوله: ويفتتح الصلاة، وهذا أيضا مما لا خلاف فيه. # قال محمد: السنة أي: المؤكدة أن يكبر الرجل في صلاته كلما خفض أي: ~~للركوع، وكلما رفع، أي: رأسه من السجود، وإذا انحط بتشديد الطاء؛ أي: انخفض ~~للسجود كبر، ولعل الأول مجمل، وهذا نوع تفصيل، وإذا انحط أي: انخفض للسجود ~~الثاني كبر، وكذا إذا رفع رأسه فيهما، ولعله تركهما لظهورهما، فأما رفع ~~اليدين في الصلاة، فإنه - أي: المصلي - وفي نسخة: فإنما يرفع اليدين حذو ~~الأذنين، أي: يرفعهما مقابل الأذنين اتفاقا، وضع المظهر موضع المضمر، وهو ~~خلاف الظاهر، لزيادة تمكن الحكم في ذهن السامع، ومقتضى الظاهر أن يقول: ~~فإنه يرفعهما حذو الأذنين، وفي نسخة: المنكبين لكنه ينفيه قوله في النداء: ~~الصلاة مرة واحدة، أي: لا غير، ثم أكد الحكم السابق بقول: ثم لا يرفع أي: ~~يديه في شيء من الصلاة، أي: من خفض ورفع بعد ذلك، أي: الرفع في الافتتاح، ~~وهذا أي: المذكور كله قول أبي حنيفة وفي ذلك أي: الحصر آثار كثيرة، أي: ~~أخبار شهيرة، كما سنذكرها. # * * * PageV01P229 # 105 - قال محمد: أخبرنا محمد بن أبان بن صالح، عن عاصم بن كليب الجرمي، ~~عن أبيه، قال: رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يرفع يديه في التكبيرة ~~الأولى من الصلاة المكتوبة، ولم يرفعهما فيما سوى ذلك. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا رمزا إلى حدثنا محمد ms0177 بن أبان (¬1) ~~بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة، يصرف، ويمنع ابن صالح، عن عاصم بن (¬2) كليب ~~بالتصغير الجرمي، بفتح الجيم وسكون الراء، منسوب إلى جرم بن أبان، وهو كوفي ~~تابعي، سمع أباه وغيره، ومنه الثوري، وشعبة، عن أبيه. # في الاستيعاب: أن كليب بن شهاب الجرمي والد عاصم بن كليب، ولأبيه شهاب ~~صحبة، قال عاصم: إن أباه كليبا خرج مع أبيه إلى جنازة، شهدها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: وأنا غلام أفهم وأعقل، قال: فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إن الله - عز وجل - يحب من العامل، إذا عمل عملا، ~~أن يحسن"، قال: أي: كليب: رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه: رفع يديه في ~~التكبيرة الأولى من الصلاة المكتوبة، أي: مع أن الاهتمام بإتيان سنتها أولى ~~من غيرها، لا سيما بحضرة الجماعة، ولم يرفعهما أي: اليدين فيما سوى ذلك، ~~أي: من خفض الركوع، ورفعه، ولا يفعل علي كرم الله وجهه بعد النبي بخلافه - ~~صلى الله عليه وسلم - إلا بعد قيام الحجة عنده على نسخ ما كان عليه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ذكره (ق 108) في (المختصر من المختصر لمشكلات الآثار) ~~للطحاوي. # * * * # 106 - قال محمد: أخبرنا محمد بن أبان بن صالح، عن حماد، عن إبراهيم ~~النخعي، قال: لا ترفع يديك في شيء من الصلاة بعد التكبيرة الأولى. PageV01P230 # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا محمد بن أبان بن ~~صالح، عن حماد، أي: ابن أبي سليمان مسلم، مولى إبراهيم بن أبي موسى ~~الأشعري، في الطبقة الخامسة من الطبقات الحنفية، أخذ العلم عن إبراهيم بن ~~يزيد النخعي، وتفقه عليه وسمع أنس بن مالك، وكان وحيد فقهاء التابعين في ~~الكوفة، وتفقه عليه إمامنا الأعظم، رحمه الله، أنه قال: خرجنا مع حماد إلى ~~تشييع الأعمش، وأعذر الماء لصلاة المغرب فأفتى إمامنا حماد بالتيمم لأول ~~الوقت، فقلت: يؤخر إلى آخر الوقت فإن وجد الماء وإلا نتيمم، ففعل، فوجد ~~الماء في آخر الوقت، هذا أول مسألة خالف الإمام أستاذه حمادا، مات سنة ~~عشرين ms0178 ومائة. عن إبراهيم بن يزيد النخعي، (¬1) وهو من أكابر المجتهدين في ~~أمر الدين، ومن الطبقة الرابعة من الطبقات الحنفية، ورأى عائشة رضي الله ~~عنها، ودخل عليها، وثبت له سماع، وأدرك عصر الصحابة، وأخذ العلم عن علقمة، ~~وكان أعلم الكوفة، والمقتدي في وقته كان يفتي وهو ابن ست عشرة سنة، والعصر ~~عصر بقية التابعين، قال: لا ترفع يديك أي: أيها المصلي في شيء من الصلاة، ~~أي: من أركانها، بعد التكبيرة الأولى. # * * * # 107 - قال محمد: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: أخبرنا حصين بن عبد ~~الرحمن، قال: دخلت أنا وعمرو بن مرة على إبراهيم النخعي، قال عمرو: حدثني ~~علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه، أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فرآه يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع، قال إبراهيم: ما أدري ~~لعله لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلا ذلك اليوم، فحفظ هذا ~~منه، ولم يحفظه ابن مسعود وأصحابه. ما سمعته من أحد منهم، إنما كانوا ~~يرفعون أيديهم في بدء الصلاة؛ حين يكبرون. PageV01P231 # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا يعقوب أي: القاضي أبو ~~يوسف بن إبراهيم، بن حبيب بن خنيس، بن سعد بن حية الأنصاري، بن سعد، وحية ~~(¬1) أحد الصحابة - رضي الله عنهم - وهو مشهور في الأنصار بأمه، وهي حية ~~بنت مالك من بني عمرو بن عوف، كان القاضي أبو يوسف المذكور من أهل الكوفة، ~~وهو صاحب أبي حنيفة، رحمه الله - كان فقيها عالما حافظا، سمع: أبا إسحاق ~~الشيباني، وسليمان التيمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وهشام بن ~~عروة، وعطاء بن السائب، ومحمد بن إسحاق بن يسار، من تلك الطبقة، وجالس محمد ~~بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ثم جالس أبا حنيفة النعمان بن الثابت، وكان ~~الغالب عليه مذهب أبي حنيفة، وخالفه في مواضع كثيرة، وروى عنه محمد بن ~~الحسن، كما في (تاريخ خلكان) ابن إبراهيم: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، قال: ~~دخلت أنا وعمرو بن مرة (¬2) بضم الميم وتشديد الراء، يكنى أبا ms0179 مريم الجهني، ~~وقال الأزدي: شهد أكثر المشاهد، وسكن الشام، ومات في أيام معاوية، روى عنه ~~جماعة، كذا في أسماء الرجال لصاحب (المشكاة في فضل الصحابة)، على إبراهيم ~~النخعي (¬3)، وهو من أجلاء التابعين، قال عمرو: أي: ابن مرة حدثني علقمة بن ~~وائل الحضرمي، عن أبيه، أي: وائل بن حجر (¬4)، كان قليل من إقبال حضرموت، ~~وكان أبوهم من ملوكهم، وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما دخل عليه ~~رحب به وأدناه من نفسه، وبسط له ردائه فأجلسه، وقال: "اللهم بارك في وائل ~~وولده"، واستعمله على الإقبال من حضرموت، أنه صلى مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فرآه يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا (ق 109) رفع، قال ~~إبراهيم، أي: النخعي: ما أدري أي: صحبة ذلك، أو وجه ما هنالك، لعله أي: ~~أرجو أن وائل بن حجر لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلا ذلك ~~اليوم، بل يحتمل أنه رآه يصلي مرة واحدة، في ذلك اليوم فحفظ هذا منه، ~~والواو عطف على مقدر، قدر بعد الاستفهام الإنكاري المقدر تقديره: أصلى وائل ~~بن حجر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحفظ هذا الرفع منه - صلى الله ~~عليه وسلم - ولم يحفظه ابن مسعود أي: مع طول ملازمته وكثرة مشاهدته. PageV01P232 # وفي المعتصر (¬1): قال إبراهيم النخعي: إن كان وائل رآه مرة يفعل ذلك، ~~فقد رآه عبد الله بن مسعود خمسين مرة لا يفعل ذلك، وأصحابه أي: وسائر أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ما سمعته أي: لم أسمع رفع اليدين، حين رفع ~~رأسه من الركوع إلا من أحد منهم، أي: من الصحابة إنما كانوا أي: الصحابة ~~يرفعون أيديهم في بدء الصلاة؛ حين يكبرون، أي: للتحريمة فقط، وهذا بمنزلة ~~دعوى الإجماع، ولو كان - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه أحيانا في ~~الانتقال، ليطلع القوم على ما صور له من اختلاف الأحوال، ثم لما الأفعال ~~ترك الرفع، إلا ما في بدء الإمام، فلعله كان - صلى الله عليه وسلم - فعله ~~ذلك كان تعليما لوائل؛ ليتنبه ms0180 على الأواخر والأوائل. # * * * # 108 - قال محمد: أخبرنا محمد بن أبان بن صالح، عن عبد العزيز بن حكيم، ~~قال: رأيت ابن عمر يرفع يديه بحذاء أذنيه في أول تكبيرة افتتاح الصلاة ولم ~~يرفعهما فيما سوى ذلك. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا محمد بن أبان بن صالح، عن عبد العزيز ~~بن حكيم، قال: رأيت ابن عمر يرفع يديه بحذاء أذنيه في أول تكبيرة افتتاح ~~الصلاة ولم يرفعهما فيما سوى ذلك. # وفي المعتصر (¬2) عن مجاهد: قال: صليت خلف ابن عمر، فلم يكن يرفع يديه ~~إلا في التكبيرة الأولى. # والظاهر أنه لم يترك بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان فعله، إلا ~~لا يوجب له ذلك من نسخ. # وقد روى الأسود (¬3) قال: ما رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرفع يديه ~~في أول تكبيرة، ثم يعود. PageV01P233 # إذا كان عمر وعلي وابن مسعود، وموضعهم من الصلاة مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - موضعهم على ذلك، ثم ابن عمر بعدهم على مثله، لم يكن شيء مما ~~روي في القبول أولى مما رووه. # * * * # 109 - قال محمد: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله النهشلي، عن عاصم بن كليب ~~الجرمي، عن أبيه؛ وكان من أصحاب علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: أن عليا ~~رضي الله عنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى التي يفتتح بها الصلاة، ثم ~~لا يرفعهما في شيء من الصلاة. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا أبو بكر بن عبد الله ~~النهشلي، عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه؛ وكان من أصحاب علي بن أبي طالب، ~~رضي الله عنه، أي: المخصوصين والملازمين له، أن عليا بن أبي طالب رضي الله ~~عنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى التي يفتتح بها الصلاة، ثم لا ~~يرفعهما في شيء من الصلاة، أي: من أفعالها، وقت انتقال أفعالها. # * * * # 110 - قال محمد: أخبرنا الثوري، قال: حدثنا حصين، عن إبراهيم، عن ابن ~~مسعود: أنه كان يرفع يديه، إذا افتتح الصلاة. # • قال محمد: أخبرنا، وفي ms0181 نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا الثوري ~~(¬1)، وهو سفيان بن سعيد، الكوفي، تابعي جليل، روى عنه معمر والأوزاعي، ~~وابن جريج، ومالك، وشعبة، وابن عيينة، وفضيل بن عياض، وغيرهم، مات بالبصرة ~~سنة إحدى PageV01P234 # وستين ومائة، وهو أحد الأئمة المجتهدين في علوم الدين، قال: حدثنا حصين، ~~عن إبراهيم، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، أنه كان يرفع يديه، إذا افتتح ~~الصلاة، أي: وقت ابتداء صلاته فقط، وقد اجتمع (ق 110) الإمام أبو حنيفة مع ~~الأوزاعي بمكة، في دار الخياطين وقت ابتداء صلاته فقط. # فقال الأوزاعي: ما لكم لا ترفعون أيديكم عند الركوع والرفع منه، لأجل أنه ~~لم يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء، أي: مما لا يعارض. # فقال الأوزاعي: كيف لم يصح، وقد حدثني الزهري عن سالم، عن أبيه، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه، إذا افتتح الصلاة، وعند ~~الركوع، وعند الرفع منه. # فقال أبو حنيفة: حدثنا حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن عبد الله ~~بن مسعود، رضي الله عنه (¬1) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرفع ~~يديه، إلا عند الصلاة، ثم لا يعود. # فقال الأوزاعي: أحدثك عن الزهري، عن سالم عن أبيه، وتقول: حدثني حماد عن ~~إبراهيم؟ # فقال أبو حنيفة: كان حماد أفقه من الزهري، وكان إبراهيم أفقه من سالم، ~~وعلقمة ليس بدون ابن عمر في الفقه، وإن كان لابن عمر صحبة، فله فضل صحبته، ~~وللأسود فضل كثير، وعبد الله قال ابن الهمام: فرجح بفقه الرواة. # كما رجح الأوزاعي بعلو الإسناد، وهو المذهب المنصور عندنا، والله أعلم، ~~كما قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان كيفية الشروع في الصلاة، شرع في بيان أحكام القراءة؛ ~~التي يجهر بها الرجل خلف الإمام، فقال: هذا. # * * * PageV01P235 ### || AUTO باب القراءة في الصلاة خلف الإمام # بيان أحكام القراءة، حال كونها في الصلاة خلف الإمام، اختلفوا في وجوب ~~القراءة على الإمام: # فقال أبو حنيفة: لا يجب عليه، سواء جهر الإمام أو خافت، بل لا تسن ~~القراءة بحال ms0182 خلف الإمام، بل تكره في كل حال خلفه. # وقال مالك وأحمد: لا يجب عليه القراءة مطلقا، بل كره مالك للمأموم أن ~~يقرأ فيما يجهر به الإمام، سمع قراءة الإمام أو لم يسمع، وفرق الإمام أحمد: ~~واستحسنه فيما خافت فيه الإمام. # وقال الشافعي: يجب القراءة فيما أسر به الإمام، والراجح من قوله وجوب ~~القراءة على المأموم، في الجهرية أيضا. # وحكي عن الأصم والحسن بن صالح، أن القراءة سنة. # 111 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: ~~"هل قرأ معي منكم أحد؟ " فقال رجل: أنا يا رسول الله، فقال: "إني أقول: ما ~~لي أنازع القرآن" فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فيما جهر فيه من الصلوات حين سمعوا ذلك. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا مالك، حدثنا، وفي ~~نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن ~~كلاب، المدني كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار التابعين، من أهل ~~المدينة، كما في (التقريب) (¬1) PageV01P236 # عن ابن أكيمة (¬1)، بفتح الهمزة وفتح الكاف، وسكون التحتية، وفتح الميم ~~المفتوحة، والهاء مصغر أكمة، وهي بفتح الهمزة، وكسر الكاف وتشديد الميم ~~المفتوحة والتاء، جمع الكم، واسمه عمارة بضم العين المهملة، وفتح المخففة ~~الممدودة والراء المهملة بعدها الهاء. الليثي، يكنى: أبا الوليد، المدني، ~~ثقة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة ~~إحدى ومائة وله تسع وسبعون سنة، كما قاله ابن حجر. # عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من صلاة جهر ~~فيها بالقراءة، فقال: "هل قرأ معي منكم أحد؟ " أي: أحد فمن زائدة ~~للاستغراق، فقال رجل: أنا يا رسول الله، أي: قرأت والظاهر أنه قد أسر، أو ~~لا يبعد أنه قرأ (ق 111) جهرا، قال: أي: أبو هريرة، فقال: أي: النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إني أقول أي: في ms0183 سري ونفسي، مالي أي: شيء حصل لي، أنازع ~~بصيغة المجهول، أي: أجازب القرآن بالنصب، أي: في قراءته، وهو بمعنى ~~التثريب، واللوم لمن فعل ذلك. # قال ابن عبد البر (¬2): أى: إذا جهرت بالقرآن، فإذا قرأتم ورائي فكأنما ~~تنازعوني القرآن، الذي أقرأ، ولكن أنصتوا. # قال الباجي - من علماء المالكية -: معنى منازعتهم له - صلى الله عليه ~~وسلم -: أن لا يفردوه بالقراءة، ويقرؤه معه من التنازع، بمعنى التجاذب، كما ~~نقله علي القاري عن السيوطي (¬3). # هذا استفهام إنكاري، حيث تلطف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إرشاد ~~من خلفه في الصلاة، بإيراده في معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصح، حيث أراد ~~لهم بالإنصات. # والمراد تقريعهم وتوبيخهم على ترك الإنصات، وبالغ في تهديدهم حيث قال: ~~"مالي"، ولم يقل: ما لكم تنازعون في قراءة القرآن معي، وهو الظاهر ~~المتبادر، فاطلب تفصيله في قوله في سورة يس {وما لي لا أعبد الذي فطرني ~~وإليه ترجعون} [يس: 22]، فانتهى الناس أي: بقيتهم، عن القراءة، لا فيما أسر ~~به من الصلوات حين سمعوا ذلك، PageV01P237 # وأخذ بمفهوم ذلك مالك فمنع المأموم أن يقرأ في الجهرية، دون السرية. # وخص الشافعي من عموم النهي قراءة سورة الفاتحة؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - (¬1): "لا صلاة إلا بقراءة الفاتحة"، وحمله على نفي الصحة، وعموم ~~الإمام والمأموم؛ نظرا إلى إطلاقه. # والحديث رواه الترمذي من طريق معن عن مالك به. # وقال: حديث حسن، كما قاله علي القاري والزرقاني. # * * * # 112 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا سئل: هل يقرأ ~~أحد مع الإمام؟ قال: إذا صلى أحدكم مع الإمام فحسبه قراءة الإمام؛ وكان ابن ~~عمر لا يقرأ مع الإمام. # • حدثنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا مالك، كذا في نسخة: ~~حدثنا نافع بن عبد الله، المدني، مولى ابن عمر، ثقة فقيه، مشهور، كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، كذا في (التقريب) (¬2) ~~لابن حجر، عن ابن عمر، أنه كان إذا سئل: هل يقرأ أحد مع الإمام؟ أي: خلف ~~الإمام؟ كذا في ms0184 (الموطأ) لمالك، قال: إذا صلى أحدكم مع الإمام فحسبه، أي: ~~فيكفي المأموم قراءة الإمام؛ وظاهره المنع عن قراءة المأموم، كما يشير إليه ~~قوله، وكان ابن عمر لا يقرأ مع الإمام، أي: مطلقا، على ما هو عن قراءة ~~المأموم، كما الظاهر. # ويؤيد مذهبنا قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا قرأ الإمام فأنصتوا. # * * * PageV01P238 # 113 - أخبرنا مالك، حدثنا وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ~~من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا مالك، قال: - كذا في ~~نسخة - حدثنا وهب بن كيسان: أنه سمع جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله ~~عنه - يقول: من صلى ركعة، أي: من ركعات الصلاة، لم يقرأ فيها بأم القرآن ~~فلم يصل، أي: صلاة صحيحة أو كاملة، وحال من الأحوال، إلا وراء الإمام، أي: ~~إلا حال كونه مقتديا؛ فإنه إذا لم يقرأ فيها بأم القرآن فصلاته صحيحة، ~~وعليه الجمهور، خلافا للشافعي؛ فإنه استدل بوجوب قراءة الفاتحة على كل مصل ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - (¬1): "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" ~~فناوله على ما إذا صلى منفردا، نقله الترمذي (ق 112) أو كان إماما؛ لأن ~~الاستثناء معيار العلوم. # وقال أبو عبد الملك: هذا الحديث موقوف على جابر وقد أسنده بعضهم، أي: ~~رفعه، ورواه الترمذي من طريق فعن عن مالك به موقوفا؛ وقال: حسن صحيح، كما ~~قاله الزرقاني (¬2). # * * * # 114 - أخبرنا مالك، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، مولى الحرقة، ~~أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة PageV01P239 # يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من صلى صلاة لم يقرأ ~~فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج: غير تمام". # قال: قلت: يا أبا هريرة، إني أحيانا أكون وراء الإمام، قال: فغمز ذراعي ~~وقال: يا فارسي، اقرأ بها في نفسك، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "قال الله جل وعز. قسمت الصلاة بيني ms0185 وبين عبدي نصفين، فنصفها ~~لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل"، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"اقرؤوا: يقول العبد: {الحمد لله رب العالمين}، يقول الله جل وعز: حمدني ~~عبدي، يقول العبد: {الرحمن الرحيم}، يقول الله جل وعز: أثنى علي عبدي، يقول ~~العبد: {مالك يوم الدين} يقول الله جل وعز: مجدني عبدي، يقول العبد: {إياك ~~نعبد وإياك نستعين} فهذه الآية بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. يقول العبد: ~~{اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين} فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل". # قال محمد: بل قراءة خلف الإمام فيما جهر فيه، ولا فيما لم يجهر فيه، بذلك ~~جاءت عامة الآثار، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا مالك، قال: ثنا كذا في ~~نسخة: أخبرنا العلاء (¬1) بفتح العين المهملة واللام والألف الممدودة ابن ~~عبد الرحمن بن يعقوب، مولى الحرف، بضم الحاء المهملة وفتح الراء المهملة ~~والفاء والهاء، كذا ضبطه بعض الشارحين، أنه أي: العلاء سمع أبا السائب ~~الأنصاري المدني. # قال الحافظ: اسمه عبد الله بن السائب (¬2)، ثقة روى له مسلم والأربعة ~~والبخاري في جزء القراءة؛ مولى هشام بن زهرة، ويقال: مولى عبد الله بن هشام ~~بن زهرة، ويقال: PageV01P240 # مولى بني زهرة روى عن أبي هريرة، وأبي سعيد المغيرة بن شعبة، وعنه: ~~الزهري وشريك، وجماعة: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، يقول: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، ~~وإضافة الفاتحة للكتاب بمعنى اللام، كعبد الله، وإنما سميت هذه السورة ~~بفاتحة الكتاب؛ لأن القرآن افتتح بها لكونها أول سورة نزلت بكمالها على ~~أكثر الأقوال؛ وهي لم تنزل على من قبل هذه الأمة من الأمم، وسميت سبع ~~المثاني؛ لأنها سبع آيات، ولأنها نزلت مرتين، أو لأنها تثنى في الصلاة، كما ~~في (عيون التفاسير)، ويقال لها: أم القرآن؛ لأنها أصله، أو لتقدمها عليه ~~كأنها توأمه، أو لاشتمالها على المعنى التي فيه من الثناء على الله، ~~والتعبير ms0186 بالأمر والنهي، والوعد والوعيد، وذكر الذات والصفات، والفعل ~~المبدأ والمعاد والمعاش بطريق الإجمال، فهي أي: تلك الصلاة خداج، بكسر ~~الخاء المعجمة ودال مهملة وألف فجيم، أي: ذات خداج أي: نقصان، ومصدر بمعنى ~~اسم فاعل، أي: خادجة، يعني ناقصة، ووصفها بالمصدر للمبالغة، كرجل عدل، فهي ~~خداج، فهي خداج:، ذكره ثلاثا للتأكيد، يقال: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها ~~قبل أوان النتاج، وإن كان تام الخلق، وأخدجته إذا ولدته ناقصا، وإن كان ~~التمام الولادة. # هذا هو قول الخليل، والأصمعي، وأبي حاتم، وآخرين، وقال جماعة من أهل ~~اللغة: خدجت وأخدجت إذا ولدت لغير تام، ثم زاد التأكيد بقوله: غير تمام. # قال ابن الملك: والحديث حجة أبي حنيفة في أن الصلاة تجوز بدون الفاتحة مع ~~النقصان عنده. # وقال الشافعي: لا تصح بدونها، والحديث رواه أحمد وابن ماجه عن عائشة رضي ~~الله عنها، وكلاهما عن ابن عمر، والبيهقي، وأحمد، وابن ماجه، عن علي ~~والخطيب، عن أبي أمامة، ولفظهم: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب، فهي خداج". # قال ابن عبد البر (¬1): وزعم من لم يوجب قراءتها في الصلاة، أن قوله ~~"خداج" على جوازها؛ لأن الصلاة الناقصة جائزة (ق 113)، وهذا تحكم فاسد؛ لأن ~~الناقص PageV01P241 # ما لم يتم، ومن خرج من صلاته قبل أن يتمها فعليه إعادتها تامة، كما أمر ~~من ادعى أنها تجوز - مع إقراره بنقصانها - فعليه الدليل، كما قاله الزرقاني ~~(¬1)، ثم لما كان الحكم عاما بظاهر الحديث شاملا للمعتدين وغيره. # قال: أي: أبو السائب، قلت: يا أبا هريرة: إني أحيانا أي: في بعض الأوقات ~~أكون وراء الإمام، أي: خلفه مقتديا به، قال: أي: أبو السائب فغمز أي: أبو ~~هريرة ذراعي. قال الباجي - من علماء المالكية -: هو على معنى التأديب له، ~~وتنبيهه على فهم مراده، والبعث له على جمع ذهنه، وفهمه لجوابه، وقال: يا ~~فارسي أي: يا عجمي، ولعل أصله كان من الفارس بكسر الراء، وتسكن هو الشيراز ~~وما حوله، اقرأ بها أي: بفاتحة الكتاب في نفسك، أي: خفيفة؛ إذ لا يجوز ~~القراءة من غير تصحيح الحروف، ms0187 وسماع نفس القارئ، إني سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "قال الله - عز وجل - في حديثه القدسي: وهو ما أخبر ~~الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم - بإلهام أو بالمنام، فأخبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ذلك المعنى بعبارة في نفسه، فالقرآن مفضل عليه؛ لأن ~~لفظه منزل أيضا، كذا قاله محمد السيد الشريف الجرجاني: قسمت الصلاة أي: ~~الفاتحة، سميت بها؛ لأن الصلاة لا تتم ولا تصح إلا بها؛ كقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "الحج عرفة" (¬2)، أو لأنها في معنى الدعاء، قاله ابن عبد ~~البر (¬3) وجماعة من العلماء، والمراد بالصلاة القراءة، لأنها جزؤها، وقد ~~تطلق كل منهما على الأخرى مجازا، قال الله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك} ~~[الإسراء: 110]، أي: بقراءتك، وقال: {إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: ~~78]، أي: صلاة الفجر، بيني وبين عبدي نصفين، قدم نفسه، فقال: بيني لأنه ~~واجب الوجود لنفسه، وإنما استفاد العبد الوجود منه، فنصفها لي ونصفها ~~لعبدي، اعلم أن تقسيم الفاتحة نصفين بمعنى أن بعضها ثناء، إلى قوله: {إياك ~~نعبد}، وبعضها دعاء، وهو من قوله: {وإياك نستعين} إلى آخر السورة، فالنصف ~~هنا بمعنى البعض؛ لأنها منتصفة تحقيقية؛ لأن طرف الدعاء أكثر، PageV01P242 # وقيل: إنها منتصفة حقيقية؛ لأنها سبع آيات: ثلاث ثناء من قوله: {الحمد ~~لله} إلى {مالك يوم الدين}، وثلاث دعاء ورجاء من قوله: {اهدنا الصراط ~~المستقيم} إلى آخرها، والآية المتوسطة نصفها ثناء، ونصفها دعاء، ولكن هذا ~~التأويل إنما يستقيم على مذهب من لم يجعل التسمية منها آية، ويجعل أنعمت ~~عليهم آية، كما هو مذهب البصريين، خلافا للكوفيين، فإنهم عكسوا القضية، فلا ~~خلاف كونها سبع آيات، كما أشار إليه قوله سبحانه: {ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87]. # وقال ابن الملك في (شرح المشارق): ومن جعل التسمية منها يقول معنى قوله: ~~يقول العبد: الحمد لله رب العالمين إذا انتهى في قراءته إلى ذلك - كما نقله ~~علي القاري عن النواوي. # ولعبدي ما سأل، أي: من العبد سأل، ومني الإعطاء منه بشارة عظيمة، قال (ق ~~114) رسول الله ms0188 - صلى الله عليه وسلم -: "اقرؤوا: وفي نسخة: اقرأ بالإفراد، ~~اقرأ يا أبا هريرة؛ فإنه إذا انتهى أن يقول العبد: {الحمد لله رب ~~العالمين}، يقول الله جل وعز، أي: للملائكة: حمدني عبدي، أي: أثنى علي ~~بجميل الأفعال، وبما أنا أهله، يقول العبد: {الرحمن الرحيم}، بالجر على ~~الحماية، يقول الله جل وعز: أثنى علي عبدي، جعل جوابا لهما لاشتمال اللفظين ~~على الصفات الذاتية والفعلية، يقول العبد: {مالك يوم الدين}، أي: يوم ~~الجزاء، وهو يوم القيامة، وخص بالذكر؛ لأنه لا ملك ظاهرا فيه لأحد، إلا ~~الله تعالى، قال الله تعالى: {لمن الملك اليوم} [غافر: 16]. # ومن قراءة مالك يوم الدين، فمعنى مالك الأمر كله في يوم القيامة، أي: هو ~~- تعالى - موصوف بذلك، دائما لغافر الذنب، فصح وقوعه صفة للمعرفة. # يقول الله جل وعز: مجدني عبدي، بتشديد الجيم، أي: عظمني. قال العلماء: ~~إنما قال: حمدني، وأثنى علي، ومجدني؛ لأن التحميد الثناء بجميل الأفعال، ~~والتمجيد الثناء بصفات الجلال، وأثنى عليه تعالى في ذلك كله، ولهذا جاء ~~جوابا للرحمن، كما نقله علي القاري (¬1) عن السيوطي. PageV01P243 # يقول العبد: {إياك نعبد} أي: نخصك بالعبادة من توحيد وغيره، وقدم المعمول ~~إفادة للاختصاص وللحصر، {وإياك نستعين} أي: إنما نطلب العون منك على ~~العبادة وغيرها، فهذه الآية بيني وبين عبدي. # قال الباجي - من علماء المالكية -: معناه أن بعض الآية تعظيم للباري ~~تعالى، وبعضها استعانة من العبد به - تعالى - على أمر دينه ودنياه. انتهى. # فالذي لله تعالى منها إياك نعبد، والذي للعبد إياك نستعين، كذا قاله ~~الزرقاني (¬1)، فيه تلميح وإشارة إلى الحديث القدسي؛ الذي رواه أبو هريرة ~~(¬2) رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يقول ~~الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ~~ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم"، كما أورده ~~البخاري. قوله: أنا عند ظن عبدي بي: معناه: أنا أعامل العبد على حسب ظنه ~~بي، وأفعل به ما يتوقعه مني. # والمراد الحث على حسن ms0189 الظن بالله في نفسه، وتغليب الرجاء على الخوف، ~~والظن هنا بمعنى اليقين والاعتقاد، لا بمعنى الشدة. # وقوله: أنا معه؛ أي: مع عبدي بالعون والتوفيق وبالعلم، أي: أنا عالم به ~~وبأقواله وأفعاله، لا يخفى علي شيء من الأشياء. # قوله: فإن ذكرني في نفسه: أي: سرا وخفية مجتنبا عن الرياء. # قوله: ذكرته في نفسي: أي: أثيبه وأنا أجزي به، أي: أكافئ به لا آمر أحد ~~من خلقي أن يعطيني أجره. # قوله: وإن ذكرني في ملأ، أي: بين جماعة من المؤمنين. # قوله: ذكرته في ملأ خير منهم، أي: يريدهم الملائكة المقربين، وأرواح ~~المرسلين، كما قاله ابن الملك في (شرح المصابيح). PageV01P244 # ولعبدي ما سأل، أي: من العون والهداية. # قال بعض العارفين (¬1): وإذا حققت وجدت الآيات كلها لله تعالى؛ فإنك إنما ~~عبدته بإرادته، ومشيئته، ومعونته، إن العبد لا حول له ولا قوة ولا إرادة ~~إلا بحول الله وإرادته، يقول العبد: {اهدنا الصراط المستقيم} أي: أرشدنا ~~إلى المنهاج الواضح؛ الذي لا اعوجاج فيه أو تثبيتا لديه. {صراط الذين أنعمت ~~عليهم} بدل من الأول بدل الكل وهو في حكم تكرير العامل، من حيث إنه المقصود ~~بالنسبة، وفائدة التأكيد والتخصيص على أن طريق الذي أنعم الله عليهم، وهم ~~المسلمون، هو العلم في الاستقامة والمشهود بالاستواء، بحيث لا يذهب الوهم ~~عند ذكر الطريق المستقيم إلا إليه، وإطلاق الأنعام لقصد الشمول؛ فإن نعمة ~~الإسلام عنوان النعم كلها، فمن فاز بها جازها بحذاء غيرها، وقيل: المراد ~~بهم الأنبياء عليهم السلام، كذا في تفسير أبي السعود. # {غير المغضوب عليهم} وهم اليهود، مجرور لكونه نعتا للذين أنعمت، وبدل ~~منه؛ وإنما جاز الوصف به هنا؛ لأن المضاف إليه ضد المنع. # كيف؟ وهو مذهب أكثر المجتهدين في أمر الدين، كذا قاله علي القاري. # * * * # 115 - قال محمد: أخبرنا عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: من صلى خلف إمام كفته قراءته. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا عبيد الله ms0190 ~~بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أكد هذا الحكم عن نافع، عن ابن ~~عمر، أنه قال: من صلى خلف إمام كفته قراءته، أي: تكفي المأموم قراءة ~~الإمام، أكد هذا الحكم بقوله: # * * * PageV01P245 # 116 - قال محمد: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، قال: أخبرني ~~أنس بن سيرين، عن ابن عمر، أنه سأل عمر عن القراءة خلف الإمام، قال: تكفيك ~~قراءة الإمام. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا عبد الرحمن بن ~~عبد الله المسعودي، قال: أخبرني بالإفراد أنس بن سيرين، عن ابن عمر، رضي ~~الله عنه، أنه سأل عمر عن القراءة خلف الإمام، قال: أي: ابن عمر تكفيك أي: ~~أيها السائل قراءة الإمام. # والمعنى: أنه لا يجب عليك القراءة: إما مطلقا ومقيدا. # فقد ورد (¬1): من صلى خلف الإمام فليقرأ بفاتحة الكتاب، رواه الطبراني عن ~~عبادة بن الصامت، لكن هذه الرواية مذهب الشافعي. # * * * # 117 - قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، قال: حدثنا أبو الحسن: موسى بن أبي ~~عائشة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: "من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة". # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا أبو حنيفة، ~~قال: حدثنا وفي نسخة: ثنا رمزا إلى حدثنا أبو الحسن: موسى بن أبي عائشة، عن ~~عبد الله بن شداد بن الهاد، عن جابر بن عبد الله، الأنصاري، رضي الله عنه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام ~~له قراءة". PageV01P246 # قال محمد: حدثنا الشيخ أبو علي، قال: حدثنا محمد بن محمد المروزي، قال: ~~حدثنا سهل بن العباس الترمذي، قال: أخبرنا إسماعيل بن علية (¬1) بضم العين، ~~وفتح اللام، وتشديد التحتية، عن أيوب بن تيمية (¬2) اسمه: كيسان السختياني، ~~بفتح المهملة بعده معجمة ثم مثناة ثم تحتانية، وبعد الألف نون، يكنى أبا ~~بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء والعباد، كان في الطبقة ms0191 الخامسة ~~من طبقات التابعين، من أهل البصرة، كانت في الإقليم الثالث، من الأقاليم ~~السبعة، مات سنة إحدى وعشرين بعد المائة، كذا قاله ابن حجر وغيره عن ابن ~~الزبير (¬3) أي: عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقة، فقيه، كان في ~~الطبقة الخامسة من طبقات كبار التابعين، من أهل المدينة، مات سنة ست أو خمس ~~وأربعين، وله سبع وثمانون سنة، كذا قاله ابن حجر، عن جابر بن عبد الله أنه ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من صلى خلف الإمام فإن قراءة ~~الإمام له قراءة"، والحديث رواه أحمد وابن ماجه عن جابر بن عبد الله - رضي ~~الله عنهما - ولفظه: "من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة". # وهذا الحديث، والحديث المقدم كل واحد منهما مثل الآخر، بدل طريقة تقوية ~~للحكم ومبالغة في التأكيد. # * * * # 118 - قال محمد: حدثنا أسامة بن زيد المدني قال: حدثنا سالم بن عبد الله ~~بن عمر قال: كان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام، قال: فسألت القاسم بن محمد عن ~~ذلك، فقال: إن تركت فقد تركه ناس يقتدي بهم، وإن قرأت فقد قرأ ناس يقتدى ~~بهم، وكان القاسم ممن لا يقرأ. PageV01P247 # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا أسامة بن ~~زيد المدني قال: حدثنا سالم بن عبد الله بن عمر قال: أي: سالم بن عبد الله: ~~كان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام، قال: أي: أسامة، فسألت القاسم بن محمد، ~~وهو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، وقد مر ذكره عن ذلك، أي: عن القراءة خلف ~~الإمام، فقال: إن تركت أي: القراءة أيها المصلي، فقد تركه ناس يقتدي بهم، ~~أي: بالناس من بعدهم في تركه، إن كان كل واحد منهم مقتديا، وإن قرأت أي: ~~أيها السائل خلف الإمام، فقد قرأ ناس خلف إمام، وإنما جاء بصيغة الماضي ~~إشعارا لتحقق وقوع هذا الأمر، كما قال الله تعالى: {قد أفلح المؤمنون} ~~الآية [المؤمنون: 1]، أي: حال كون الناس يقتدى على صيغة المضارع المجهول، ~~أي: يتبع الناس بهم (ق ms0192 117) في القراءة إذا كان مأموما، والحال وكان القاسم ~~ممن لا يقرأ. # وفي الكرماني: عن الشعبي: أدركت سبعين بدريا؛ كلهم لا يقرؤون خلف الإمام، ~~كرر "ناس" منكرا إشعارا بأن واحدا من كبار القوم لو فعل شيئا غير مشروع ~~لرآه الناس يفعلون، ثم يريهم آخرون يفعلون فيفعلون كذلك، ثم يزاد إلى يوم ~~القيامة، وهذا مبني على أن المذكور إذا أعيد نكرة، فالثاني مغاير للأول. # كما قال تعالى: {فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا} [الشرح: 5، 6]. # وفي هذا الحديث زجر العالم زجرا عظيما عن المعاصي؛ لئلا يضل الناس عن ~~الصراط المستقيم، وأشار إلى حديث جابر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجره، وأجر من عمل ~~بها من بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، ~~كان عليه وزره، ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينتقص من أوزارهم شيء" ~~(¬1) رواه مسلم عن جرير، كذا أورده الإمام الصنعاني في (المشارق). # * * * PageV01P248 # 119 - قال محمد: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن منصور بن المعتمر، عن أبي ~~وائل، قال: سئل عبد الله بن مسعود عن القراءة خلف الإمام فقال: أنصت، فإن ~~في الصلاة شغلا، وسيكفيك ذلك الإمام. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا سفيان بن ~~عيينة، تابعي جليل، روى عن: الأعمش والثوري، والشافعي وأحمد، كان في الطبقة ~~الخامسة من أهل مكة، ومات بمكة، بالحجون في رجب من سنة ثمان وتسعين ومائة، ~~كما قاله محمد بن أحمد بن الذهبي الشافعي في (الكاشف) (¬1) وابن حجر (¬2). # عن منصور بن المعتمر، عن أبي وائل، تابعي كبير كوفي، كثير الحديث، ثقة ~~حجة، روى عن خلق كثير من الصحابة منهم: عمر وابن مسعود، وكان خصيصا به ~~(¬3)، قال: سئل عبد الله بن مسعود عن القراءة خلف الإمام فقال: أنصت، أي: ~~جوابه اسكت، ولا تقرأ خلف الإمام؛ فإن في الصلاة شغلا، بضمتين وسكون، وقد ~~يفتح فيسكن أي: اشتغالا للبال ms0193 في تلك الحال مع الملك المتعال، يمنعها القيل ~~والقال، سيكفيك ذلك وفي نسخة: ذاك، أي: أمر القراءة، وفي نسخة: وسيكفيك ~~بالواو، الإمام، أي: بناء على أن قراءته تقوم مقام قراءة المأموم، وإنما لم ~~يقرأ المؤتم، سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية، لقوله تعالى في سورة ~~الأعراف: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204]. # وقد روى البيهقي عن أحمد بن حنبل، أنه قال: أجمع الناس على أن هذه الآية ~~في الصلاة (¬4). PageV01P249 # روى مسلم من حديث أبي موسى الأشعري: إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا قرأ ~~فأنصتوا (¬1). # قال ابن الهمام (¬2): وفي كلام أصحابنا ما يدل على وجوب الاستماع في ~~الجهر بالقرآن - مطلقا - في الصلاة أو في غيرها. # وفي (الخلاصة): رجل يكتب الفقه، وبجنبه رجل يقرأ القرآن، ولا يمكن استماع ~~القرآن، فالإثم على القارئ، وعلى هذا لو قرأ على السطح في الليل والناس ~~نيام يأثم، وهذا صريح في إطلاق الوجوب؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب. انتهى. # في (القينة) وغيرها: إذا كان الصبي يقرأ القرآن، وأهله يشتغلون بالأعمال ~~ولا يستمعونه - إن كانوا شرعوا في العمل، قبل قراءته - لا يأثمون وإلا أثموا. # كذا في (البحر الرائق شرح كنوز الرقائق) وهو تفصيل حسن، في مقام الحقائق. # * * * # 120 - قال محمد: أخبرنا محمد بن أبان بن صالح القرشي، عن حماد، عن ~~إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، أن عبد الله بن مسعود كان لا يقرأ خلف ~~الإمام فيما يجهر فيه، وفيما يخافت فيه في الأوليين ولا في الأخريين، وإذا ~~صلى وحده قرأ في الأوليين، بفاتحة الكتاب وسورة، ولم يقرأ في الأخريين بشيء. # • قال محمد: أخبرنا وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا محمد بن ~~أبان بن صالح القرشي، عن حماد، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، أن عبد ~~الله بن PageV01P250 # مسعود كان لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر فيه، وفيما يخافت فيه في ~~الأوليين ولا في الأخريين، وإذا صلى وحده قرأ في الأوليين، بفاتحة الكتاب ~~وسورة، ولم يقرأ في الأخريين شيئا. # * * * # 121 - قال ms0194 محمد: أخبرنا سفيان الثوري، قال: حدثنا منصور، عن أبي وائل، عن ~~عبد الله بن مسعود قال: أنصت للقرآن، فإن في الصلاة شغلا، وسيكفيك الإمام. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا سفيان ~~الثوري، تابعي من الطبقة الخامسة، من أهل الكوفة، وفي نسخة: حدثنا عن ~~منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: أنصت ~~للقراءة، أي: لاستماع قراءة الإمام، وفي نسخة: للقرآن، فإن في الصلاة شغلا، ~~وسيكفيك الإمام. # * * * # 122 - قال محمد: أخبرنا بكير بن عامر، قال: حدثنا إبراهيم النخعي، عن ~~علقمة بن قيس، قال: لأن أعض على جمرة أحب إلي من أن أقرأ خلف الإمام. # • قال محمد: وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا بكير بالتصغير بن ~~عامر، قال: حدثنا إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، وهو أحد أكابر ~~التابعين، قال: لأن أعض على جمرة، واللام في لأن مفتوحة، جواب لقسم محذوف، ~~وأن مصدرية، وأعض بفتح الهمزة والعين المهملة، وفتح الضاد المعجمة المشددة، ~~فعل مضارع من عض، إذا أخذ بأضراسه وأسنانه، وكلمة على بمعنى من، كما في ~~قوله تعالى: {إذا اكتالوا على PageV01P251 # الناس يستوفون} [المطففين: 2]، إذا اشتروا من الناس، يتممون الكيل ~~والوزن. # قوله: "جمرة" بفتح الجيم، وسكون الميم، وفتح الراء المهملة والهاء، نار ~~خالصته من غير لهب ولا دخان، فالمعنى: والله لأن آخذ بأضراسي في فمي، من ~~نار أحب إلي من أن أقرأ خلف الإمام، وظاهره الإطلاق. # قال ابن الهمام: اعلم أن القراءة خلف الإمام، مكروهة كراهة تحريم؛ لأن ~~الدليل على أن في القراءة خلف الإمام هو قوله تعالى في سورة الأعراف: {وإذا ~~قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204]. # ظني الدلالة؛ فيفيد الوجوب، ومقتضي تركه خلف الإمام كراهة التحريم، ~~والمواظبة على الصغيرة كبيرة. ويفهم من قول صاحب (الهداية): ويكره عنده لما ~~فيه من الوعيد أن المراد كراهة تحريم. # وطرح بعض مشايخنا بأنها لا تحل خلف الإمام، وقد عرف ذلك من طريق أصحابنا ~~أنهم لا يطلقون الحرام إلا ما حرمت بقطعي، ولعل ms0195 القطعي أمر إضافي، وقعت ~~المسألة خلافا له. # * * * # 123 - قال محمد: أخبرنا إسرائيل بن يونس، قال: حدثنا منصور، عن إبراهيم ~~قال: إن أول من قرأ خلف الإمام رجل اتهم. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا إسرائيل بن ~~يونس، قال: حدثنا منصور، أي: ابن المعتمر، عن إبراهيم قال: إن أول من قرأ ~~خلف الإمام رجل اتهم، بصيغة المجهول، أي: انتسب إلى بدعة وسمعت. # وقد أخرج عبد الرزاق من قول علي، قال: من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ ~~الفطرة، ذكره ابن الهمام. # * * * PageV01P252 # 124 - قال محمد: أخبرنا إسرائيل بن يونس، قال: حدثني موسى بن أبي عائشة ~~عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الناس في العصر، قال: فقرأ رجل خلفه فغمزه الذي يليه، فلما أن صلى قال: لم ~~غمزتني؟ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدامك. فكرهت أن تقرأ ~~خلفه، فسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "من كان له إمام فإن ~~قراءته له قراءة". # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا إسرائيل بن ~~يونس، قال: حدثني موسى، وفي نسخة: عنه بدل ابن أبي عائشة عن عبد الله بن ~~شداد PageV01P253 # بن الهاد، وفي نسخة: الهادي وهما لغتان وقراءتان، قال: أم أي: صلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الناس إماما بالناس، في صلاة العصر، قال: أي: ~~الراوي، فقرأ رجل خلفه وهو مقتد به، فغمزه الذي يليه، أي: بقربه وبجنبه، ~~والمعنى: عصر يده أو عضوا آخر من أعضائه تنبيها له على خطئه، فلما أن (ق ~~119) صلى أي: الرجل أو كلا منهما قال: أي: الرجل لم غمزتني؟ قال: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قدامك. أي: أمامك وأمامي فكرهت أن تقرأ خلفه، ~~فسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - أي: كلامنا، أو سؤال الرجل، أو صوته في ~~قراءته، فقال: "من كان له إمام فإن قراءته قراءة"، وحيث لم يأمره - صلى ~~الله عليه وسلم - بإعادة الصلاة. وكذا من ms0196 سبق أنه نازعه في الصلاة، دل على ~~أنه لم يفسد صلاته، لكن قال السرخسي: تفسد صلاته، في قول عدة من الصحابة، ~~ذكره ابن الهمام. # * * * # 125 - قال محمد: أخبرنا داود بن قيس الفراء المدني، قال: أخبرني بعض ولد ~~سعد بن أبي وقاص، وقال: إنه ذكر له أن سعدا قال: وددت أن الذي يقرأ خلف ~~الإمام في فيه جمرة. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: قال: ثنا رمزا إلى حدثنا داود بن قيس ~~الفراء المدني، بفتح فكسر، قال: أخبرني بالإفراد بعض ولد سعد بن أبي وقاص، ~~رضي الله عنه، وهو بفتح الواو واللام، وبضم فسكون، أي: أولاد سعد، وهو أحد ~~العشرة المبشرين بالجنة، إنه أي: الشأن ذكر له أي: لداود. # أن سعدا قال: وددت أي: تمنيت وأحببت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه أي: PageV01P254 # فمه جمرة، أي: نار، وقيل: يستحب أن يكسر أسنانه كذا في (الظهرية)، و (شرح ~~النقاية) على ما ذكره الفاضل البرجندي (¬1) وهو غريب. # * * * # 126 - قال محمد: أخبرنا داود بن سعد بن قيس، قال: أخبرنا محمد بن عجلان ~~أن عمر بن الخطاب قال: ليت في فم الذي يقرأ خلف الإمام حجرا. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا داود بن سعد ~~بن قيس الفراء، قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا رمزا إلى حدثنا محمد بن عجلان، ~~بفتح أوله، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ليت في فم الذي يقرأ خلف ~~الإمام حجرا، أي: ليمنعه عن القراءة أو أراده بهذه العبارة، وفي بعض نسخ ~~هذا الحديث مقدم على ما سبقه. # * * * # 127 - قال محمد: أخبرنا داود بن سعد بن قيس، قال: حدثنا عمر بن محمد بن ~~زيد، عن موسى بن سعد بن زيد بن ثابت، يحدثه عن جده: أنه قال: من قرأ مع ~~الإمام فلا صلاة له. # • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، داود بن ~~سعد بن قيس، قال: حدثنا عمر بن محمد بن زيد، عن موسى بن سعد بن زيد بن ms0197 ~~ثابت، يحدثه عن جده: أي: زيد بن ثابت الأنصاري، كاتب الوحي، وأعلم الصحابة ~~بالفرائض، ومن أجلاء أئمة القراءة، مات بالمدينة سنة خمس وأربعين، أنه قال: ~~من قرأ مع الإمام فلا صلاة له أي: كاملة، وقيل: صحيحة، وفي نسخة: مع ~~الإمام، كما قاله علي القاري. PageV01P255 # لما فرغ من بيان أحكام القراءة في الصلاة خلف الإمام شرع في بيان حال ~~الرجل الذي سبق بعض الصلاة، فقال: هذا. # * * * ### || AUTO باب الرجل يسبق ببعض الصلاة # بيان حال الرجل الذي يسبق ببعض الصلاة بصيغة المجهول، أي: يصير الرجل ~~مسبوقا ببعض صلاة الإمام؛ بأن فاته من أولها شيء. # 128 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن ابن عمر كان إذا فاته شيء من الصلاة ~~مع الإمام التي يعلن فيها بالقراءة، فإذا سلم الإمام قام ابن عمر، فقرأ ~~لنفسه، فيما يقضي. # قال محمد: وبهذا نأخذ لأنه يقضي أول صلاته، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد ~~أخبرنا مالك، أي: مالك بن أنس، بن عامر بن عمير الأصبحي، من كبار أتباع ~~التابعين، من الطبقة السابعة من الطبقات السبعة (¬1) من أهل المدينة، كما ~~قاله أبو الفرج بن الجوزي، من علماء الحنابلة في (طبقاته). أخبرنا، وفي ~~نسخة: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: عن بدل أخبرنا نافع، وهو مولى ~~عبد الله بن عمر، ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين، من أهل المدينة، مات سنة عشرة ومائة (¬2)، أن ابن عمر كان إذا ~~فاته شيء من الصلاة مع الإمام التي يعلن فيها بالقراءة، بصيغة المجهول ~~والموصول صفة الصلاة، والظاهر أنه قيد اتفاقي (ق 120)، فإذا سلم أي: الإمام ~~قام ابن عمر، فقرأ لنفسه، فيما يقضي، أي: يؤدي بقية صلاته. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن ابن عمر؛ لأنه ~~يقضي PageV01P256 # أول صلاته، أي: في حق القراءة، ويقضي آخرها في حق التشهد، فلو أدرك مع ~~الإمام ركعة من صلاة المغرب، فإنه يقرأ الركعتين بالفاتحة والسورة، ولو ms0198 ترك ~~القراءة في أحدهما فسدت صلاته، وعليه أن يقضي ركعة بتشهد؛ لأنها ثانية، ولو ~~ترك التشهد جاز استحسانا لا قياسا، ولو أدرك ركعة من الرباعية، فعليه أن ~~يقضي ركعة، ويقرأ الفاتحة والسورة ويتشهد؛ لأنه يقضي الأخرى في حق التشهد، ~~ويقضي ركعة كذلك، ولا يتشهد في الثالثة، يتخير والقراءة أفضل، كذا ذكره ابن ~~الهمام في (شرح الهداية)، وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله تعالى. # وقال مالك في المشهور عنه: آخرها، وقال الشافعي: هو أولها فعلا وحكما، ~~فيعيد القنوت في الباقي، وعن أحمد: روايتان. # * * * # 129 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا جاء إلى الصلاة ~~فوجد الناس قد رفعوا من ركعتهم سجد معهم. # قال محمد: وبهذا نأخذ، ويسجد معهم ولا يعتد بها، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا نافع، ~~وفي نسخة: عن بدل أخبرنا عن ابن عمر، رضي الله عنهما، أنه كان إذا جاء إلى ~~الصلاة أي: صلاة الجماعة في المسجد، فوجد الناس أي: الإمام والقوم قد رفعوا ~~أي: رؤوسهم من ركعتهم أي: من ركوعهم سجد معهم، أي: ولم ينظر قيامهم. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نعمل ونفتي، ويسجد أي: المقتدي معهم، أي: مع ~~القوم استحبابا، ولا يعتد بها، أي: لا يحسب تلك السجدة، حيث لم يدرك الركوع ~~مع الإمام، وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله. # * * * PageV01P257 # 130 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا وجد الإمام قد ~~صلى بعض الصلاة يصلي معه ما أدرك من الصلاة، إن كان قائما قام، وإن كان ~~قاعدا قعد، حتى يقضي الإمام صلاته، لا يخالفه في شيء من الصلاة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة ~~أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا وجد الإمام قد صلى بعض الصلاة يصلي ~~معه ما أدرك من الصلاة، أي: قليلا أو كثيرا، أو في أي حالة يكون الإمام، إن ~~كان قائما ms0199 قام، أي: معه، وإن كان قاعدا ولو في التشهد الأخير، قعد أي: قعد ~~معه لإدراك فضيلة الجماعة حتى يقضي الإمام صلاته، أي: ويفرغ الإمام عنها ~~بتسليمة، لا يخالفه أي: إمامه في شيء من الصلاة، أي: لا بالمسابقة ولا ~~بالمفارقة. # قال محمد: وبهذا أي: المذكور، نأخذ، أي: نعمل ونفتي، وهو قول أبي حنيفة، ~~رحمه الله. # وسبب كون المسبوق يقضي بعد فراغ الإمام ما روى أحمد (¬1) عن معاذ بن جبل ~~قال: كانوا يأتون الصلاة، وقد سبقهم ببعضها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فكان الرجل يشير إلى الرجل، إذا جاءكم صلى، فيقول: واحدة أو اثنين فيصلها، ~~ثم يدخل مع القوم في صلاتهم. # قال فجاء معاذ، فقال: لا أجده على حال - أبدا - إلا كنت عليها، ثم قضيت ~~ما سبقني، قال: فجاء وقد سبقه النبي - صلى الله عليه وسلم - ببعضها، فثبت ~~معه فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قد سن لكم معاذ، وهكذا ~~فاصنعوا. # * * * PageV01P258 # 131 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ~~عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أدرك من ~~الصلاة ركعة، فقد أدرك الصلاة". # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~محمد أخبرنا مالك؛ أي: ابن أنس بن عامر بن عمير الأصبحي من كبار أتباع ~~التابعين، من الطبقة السابعة من الطبقات السبعة من أهل المدينة، كما قاله ~~أبو الفرج بن الجوزي، من علماء الحنابلة في (طبقاته) (¬1). # أخبرنا ابن شهاب؛ أي: الزهري، وفي نسخة: أخبرني بالإفراد، وفي نسخة أخرى: ~~عن ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم بن (ق 121) شهاب الزهري، يكنى أبا بكر من ~~الطبقة الرابعة، من الطبقات السبعة من أهل المدينة، قال مالك بن أنس: أدركت ~~فقيها محدثا غير واحد قيل: من هو؟ قال: ابن شهاب الزهري. # وقال أيوب: ما رأيت أحدا أعلم من الزهري. وقيل لعراك بن مالك: من أفقه ~~أهل المدينة؟ قال: أما أعلمهم ms0200 بقضايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقضايا أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وأكثرهم فقها وأعلمهم بما مضى ~~من أمر الناس. # قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدا أهون عليه الدينار والدرهم من ابن شهاب، ~~وما كانت عنده إلا مثل البعوضة، وكان يعطي من سأله، حتى إذا لم يبق معه شيء ~~تسلف من أصحابه، فلا يزالون يسلفونه حتى إذا لم يبق معهم شيء، تسلف من ~~عبيده؛ فيقول: أي فلان، أسلفني وأضعف مالك، كما تعلم فيسلفونه، كما قاله ~~أبو الفرج ابن الجوزي في (طبقاته) (¬2). PageV01P259 # عن أبي سلمة، قيل: اسمه كنيته، وقيل: عبد الله، وقيل: إسماعيل بن عبد ~~الرحمن، أي: ابن عوف الزهري، المدني، ثقة فقيه، كثير الحديث، ولد سنة بضع ~~وعشرين، ومات أربع وتسعين أو أربع ومائة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أدرك من الصلاة أي: مع صلاة ~~الإمام ركعة، فقد أدرك الصلاة". # زاد النسائي: كلها إلا أنه يقضي ما فاته، وبهذه الزيادة اتضح معنى ~~الحديث، إذ ظاهره بدونها متروك بالإجماع؛ لأنه لا يكون بالركعة الواحدة ~~مدركا لجميع الصلاة، بحيث تبرء ذمته منها، فإذن فيه إضمار تقديره، فقد أدرك ~~وقت الصلاة، أو حكم الصلاة ونحو ذلك، ويلزمه إتمام بقيتها، والمراد بحكم ~~الصلاة ما يفوته الإمام من سهوه. # وقيل: فضل الجماعة، كما قاله الزرقاني (¬1). # قال الحافظ مغلطاي: وإذا حملناه على إدراك فضيلة الجماعة، فهل يكون ذلك ~~مضاعفا لمن حضرها من أولها، أو غير يكون غير مضاعف؟ قولان، وإلى التضعيف. ~~ذهب أبو هريرة وغيره من السلف. # وقال عياض: يدل على المراد فضل الجماعة. # رواية ابن وهب عن يونس، عن الزهري، من زيادة قوله: مع الإمام، وليس هذه ~~الزيادة في حديث مالك وغيره عنه. # قال محمد: أي: ابن حسن الشيباني، وبهذا أي: المذكور نأخذ، أي: نعمل ~~ونفتي، وهو أي: المذكور قول أبي حنيفة رحمه الله، هذا الحديث مقدم على ما سبق. # وفي نسخة أخرى: رواه أصحاب الكتب الستة، عن أبي هريرة رضي ms0201 الله عنه، "من ~~أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة". # قال عبد الرحمن بن قرش في (شرح المشارق) للإمام الصنعاني، وهذا محتاج إلى ~~التأويل؛ لأن مدرك ركعة، لا يكون مدركا لكل الصلاة إجماعا، وقيل: تقديره: ~~فقد أدرك وجوب الصلاة. أي: من لم يكن أهل الصلاة، وكذا لو أدرك قدر تحريمة ~~فتقييده بالركعة يكون على الغالب؛ لأن ما دونه لا يعرف قدره. PageV01P260 # وقيل: تقديره: فقد أدرك فضيلة، أي: من كان مسبوقا وأدرك (ق 122) ركعة مع ~~الإمام، فقد أدرك فضيلة الجماعة، وعلى هذا قيد ركعة يكون لإخراج ما دونها. # وقيل: معنى الركعة هنا الركوع، ومعنى الصلاة الركعة إطلاقا للكل على ~~الجزء، أي: من أدرك الركوع مع الإمام، فقد أدرك تلك الركعة، كذا قاله علي ~~القاري. # * * * # 132 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: إذا فاتتك ~~الركعة فقد فاتتك السجدة. # قال محمد: من سجد السجدتين مع الإمام لا يعتد بهما، فإذا سلم الإمام قضي ~~ركعة تامة بسجدتيها. وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~ثنا، وفي أخرى: محمد أخبرنا مالك بن أنس بن عامر بن عمير الأصبحي، من كبار ~~أتباع التابعين، ومن الطبقة السابعة من الطبقات السبعة من أهل المدينة (¬1). # أخبرنا نافع، وفي نسخة: عن مكان أخبرنا، وفي نسخة أخرى: أخبرني بالإفراد، ~~وهو أي: نافع، المدني مولى عبد الله بن عمر، أحد الثقات، من أشد الناس ~~اتباعا للأمر، مات في آخر سنة ثلاث وسبعين أو أول التي تليها (¬2). عن ابن ~~عمر، رضي الله عنهما، أنه كان يقول: إذا فاتتك الركعة أي: الركوع مع ~~الإمام، فقد فاتتك السجدة، أي: الركعة، والمعنى: فيقضي ركعة تامة بسجدتيها. # قال محمد: من سجد السجدتين وفي سجدتين مع الإمام أي: من غير إدراك الركوع ~~معه لا يعتد بهما، أي: لا يعتبر بهما من الركعة، ولا يعتد بالواو، فإذا سلم ~~الإمام قضي أي: أدى ركعة تامة بسجدتيها. وهو، أي: المذكور، قول أبي حنيفة، ~~رحمه الله. PageV01P261 # لما فرغ ms0202 من بيان حكم المسبوق، شرع في بيان حكم حال الرجل، يصلي منفردا، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يقرأ بالسور في الركعة من الفريضة # بيان حكم حال الرجل يصلي منفردا ويقرأ السورة في كل ركعة من الفريضة. # 133 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا صلى وحده يقرأ ~~في الأربع جميعا من الظهر والعصر في كل ركعة بفاتحة القرآن وسورة من ~~القرآن، وكان أحيانا يقرأ بالسورتين والثلاث في صلاة الفريضة في الركعة ~~الواحدة ويقرأ في الركعتين الأوليين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة. # قال محمد: السنة أن يقرأ في الفريضة في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب ~~وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. # وإن لم تقرأ فيهما أجزأك، وإن سبحت فيهما أجزأك وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~ثنا مالك أي: مالك بن أنس بن عامر بن عمير الأصبحي، من كبار أتباع ~~التابعين، ومن الطبقة السابعة من الطبقات السبعة، من أهل المدينة، كما قاله ~~أبو الفرج بن الجوزي (¬1)، أخبرنا نافع، مولى عبد الله بن عمر، وفي نسخة: ~~أخبرني، بالإفراد، وفي نسخة أخرى: عن نافع أخبرنا عن ابن عمر، رضي الله ~~عنهما، أنه كان إذا صلى وحده أي: منفردا يقرأ في PageV01P262 # الأربع أي: من ركعات الصلاة جميعا أي: في جميعهن لا في بعضهن من الظهر ~~والعصر ونحوهما من العشاء في كل ركعة بفاتحة الكتاب، سميت سورة الفاتحة ~~بها؛ لأن القرآن افتتح بها، لكونها أول سورة (ق 124) نزلت بكمالها على أكثر ~~أقوال المفسرين، وهي لم تنزل على من قبل هذه الأمة، من الأمم السابقة، ~~والتاء فيها للنقل من الوصفية إلى الإسمية، وهي مصدر بمعنى انفتح أطلقت ~~عليه سمية للمفعول باسم إشعارا بأصالتها، كان نفس الفتح والمراد بالكتاب هو ~~المجموع الشخصي، لا القدر المشترك بينه وبين أجزاء ما عليه اصطلاح أهل ~~الأصول؛ وإضافتها إليه بمعنى اللام، كما في جزء الشيء لا بمعنى من كما في ~~خاتم فضة، لما عرفت أن المضاف إليه ms0203 لا جزء هي له كما في (عيون التفاسير) ~~لشيخ الدين أحمد بن محمد السيواسي، وأبي السعود بن محمد العمادي (¬1)، ~~وسورة من القرآن، إما طويلة، وإما قصيرة، ويقوم ثلاث آيات قصار وآية طويلة ~~مقامها، وهذا لم يوافق عليه مالك ولا الجمهور، بل كرهوا قراءة شيء بعد ~~الفاتحة في الأخريين وثالثة المغرب. # كما في الصحيحين وغيرهما عن أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم القرآن وسورتين، وفي الركعتين الأخريين ~~بأم الكتاب، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية (¬2)، وهكذا في ~~العصر، كما قاله الزرقاني (¬3). وكان أي: ابن عمر أحيانا أي: في بعض ~~الأوقات يقرأ بالسورة، كذا في نسخة: أي مرة وهو أقل المراتب، والسورتين ~~والثلاث لبيان الجواز في صلاة الفريضة، وفي نسخة في الصلاة الفريضة في ~~الركعة الواحدة دفعا لتوهم أن يكون قراءة السورتين والثلاثة في الركعات، ~~ويقرأ أي: كان يقرأ في الركعتين الأوليين من المغرب كذلك، أي: مثل ما تقدم، ~~بأم القرآن وسورة سورة، أي: في كل ركعة، ويعرف به أنه كان يفعل كذلك في الفجر. # قال محمد: السنة أي: الشريعة الثابتة بالسنة، فلا ينافي أن أصل القراءة ~~فرض، وتعيين الفاتحة وضم السورة واجب أن تقرأ بصيغة المخاطب خطابا عاما، ~~نحو قوله تعالى PageV01P263 # في سورة محمد: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} [محمد: 19]، في الفريضة في ~~الركعتين الأوليين، أي: مطلقا سواء يكون بعدهما ركعتين أو لا بفاتحة ~~الكتاب، أي: فحسب، وكفا في ثالثة المغرب، وإن لم تقرأ فيهما، أي: في ~~الأخريين، وكذا في الآخرة في المغرب: أجزأك، أي: كفاك وجاز لك حيث قرأت في ~~الأوليين، وخرجت عن عهدة الفرض والواجب، وإن سبحت فيهما، أي: في الأخريين، ~~بدل الفاتحة، أجزأك، وهو أفضل من السكوت، وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله تعالى. # وبه قال النخعي والثوري، وسائر الكوفيين، والدليل على ذلك ما رواه ~~الشيخان عن أبي قتادة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في ~~الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب ms0204 وسورتين، وفي الأخريين ~~بفاتحة الكتاب ويسمي الآية أحيانا (¬1). # وروى ابن أبي شيبة عن شريك، عن أبي إسحاق السبيعي، عن علي وابن مسعود رضي ~~الله عنهما أنهما قالا: اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين (¬2)، ومثل هذا ~~لا يقال من قبل الرأي، فالحديث موقوف ظاهرا ومرفوع حكما، ثم التسبيح ليس ~~بفرض إجماعا، فإذا سكت جاز. # (ق 125) وروى الحسن أي: حسن بن زياد، عن أبي حنيفة: أن القراءة فيهما بعد ~~الأوليين واجبة، وينبغي أن يكون العمل بهما، وفي (المحيط): لو سكت المصلي ~~عمدا يكون مسيئا؛ لمخالفة السنة. # ثم اعلم أن قراءة آية في كل ركعة، سواء كانت طويلة أو قصيرة؛ لقوله ~~تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20]. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم - للمسيء صلاته: "اقرأ ما تيسر من القرآن" ~~(¬3) فلو قرأ في ركعتين من الفرض بأي ركعتين كان لا تفسد. PageV01P264 # وقال الشافعي: قراءة الفاتحة في كل ركعات الفرض. # وقال مالك: في أكثره. # وقال زفر: في ركعة واحدة منه، وأما الوتر والنفل فيجب القراءة في كل ~~ركعات منها اتفاقا، ثم قراءة الفاتحة واجبة عندنا. # وقال مالك والشافعي وأحمد: هي ركن، وكذا ضم سورة وثلاث آيات واجب عندنا، ~~لما روى أبو داود وابن حبان عن أبي سعيد، قال: أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب ~~وما تيسر (¬1)، ولما كان الدليل ظنيا قلنا بوجوبها، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل، يصلي منفردا ويقرأ السورة في كل ركعة من ~~الفريضة، شرع في بيان حكم حال الرجل، يجهر بالقرآن في الصلاة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الجهر بالقراءة في الصلاة وما يستحب من ذلك # بيان حكم حال الرجل يفعل الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية، وما يستحب من ~~ذلك، أي: وما قدر ما يستحب من ذلك الجهر. # 134 - أخبرنا مالك، أخبرني عمي أبو سهيل، أن أباه أخبره أن عمر بن الخطاب ~~كان يجهر بالقراءة في الصلاة، وأنه كان يسمع قراءة عمر بن الخطاب عند دار ~~أبي جهم. # قال محمد: الجهر بالقراءة في الصلاة، فيما يجهر فيه ms0205 بالقراءة: حسن، ما لم ~~يجهد الرجل نفسه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: PageV01P265 # محمد أخبرنا مالك، وهو ابن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر، الإمام، ~~صاحب المذهب، الأصبحي، في الطبقة السابعة من كبار أتباع التابعين، من أهل ~~المدينة (¬1). # أخبرني عمي أبو سهيل، بالتصغير، وفي نسخة: قال: ثنا، زاد يحيى بن مالك أن ~~أباه؛ أي: مالك بن أبي عامر الأصبحي، اسمه: نافع، تابعي، أخبره أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه كان يجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية، وهو إمام في ~~مسجد المدينة، وأنه أي: الشأن كان يسمع أي: بصيغة المجهول، قراءة عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه، عند دار أبي جهم، بفتح الجيم وسكون الهاء، وهو عامر ~~بن حذيفة، العدوي، القرشي، وهو مشهور بكنيته، وهو الذي طلب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنبجانيته في الصلاة، ويقال فيه: أبو جهيم بالتصغير، وهو ~~صحابي قرشي عدوي من مسلمة الفتح، ومشيخة قريش ومعمريهم، حضر بناء قريش ~~الكعبة، وبناء ابن الزبير لها، وهو أحد من ترك الخمر في الجاهلية، خوفا على ~~عقله (¬2). # وزاد يحيى بالبلاط، بفتح الموحدة بزنة سحاب، موضع بالمدينة بين المسجد ~~والسوق، كما في (القاموس). # قال ابن عبد البر: وكان عمر مديدا بالصوت، فيسمع صوته في البلاط، وقال ~~سعيد بن زيد الباجي المالكي: لا بأس بأن يرفع المتنفل في بيته صوته ~~بالقراءة، ولو له أنشطة وأقوى، كما قاله: الزرقاني. # قال محمد: الجهر بالقراءة في الصلاة، فيما أي: في وقت يجهر فيه أي من ~~الصبح، والعشاءين، وصلاة الجمعة، والعيدين، والتراويح، والوتر في رمضان، ~~ولو قضاء، كما قاله صاحب (الهداية): من فاتته صلاة العشاء فقضاها بعد طلوع ~~الشمس، إن أم فيها جهر، كما فعله (ق 126) النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ~~قضى الفجر، غداة ليلة التعريس بجماعة، وإن قضاها وحدها خافت، وهو الصحيح. ~~انتهى. بالقراءة: حسن، أي: يستحب أن يصليها منفردا، وإن صلاها إماما ~~بالناس، فالجهر فيما يجهر فيه، والمخافتة PageV01P266 # فيما يخافت فيه واجب عليه، ms0206 ما لم يجهد بفتح الياء والهاء، وبضم الياء ~~وكسر الهاء، أي: لم يتعب الرجل نفسه، والمقصود الاعتدال، وأدنى الجهر إسماع ~~غيره، وهو الصحيح. # فإن قيل: ما الحكمة بجهر الإمام بالقراءة في بعض الأوقات، ويخافت فى بعضها؟ # الجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بالقراءة في الصلاة ~~كلها في الابتداء، وكان المشركون يؤذونه، ويسبون من أنزله ومن نزل عليه، ~~فأنزل الله في آخر سورة بني إسرائيل: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} ~~[الإسراء: 110]، أي: لا تجهر القراءة في صلاتك كلها، ولا تخافت بها كلها، ~~{وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110]، بأن تجهر بصلاة الليل، وتخافت بصلاة ~~النهار، فكان - صلى الله عليه وسلم - يخافت في صلاة الظهر والعصر؛ لأن ~~المشركين مستعدون للإيذاء في هذين الوقتين ويجهر في صلاة المغرب، لاشتغالهم ~~بالأكل والشرب، وفي صلاة العشاء والفجر لرقادهم، وفي الجمعة والعيدين؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أقامهما بالمدينة، وما كان للكفار بها قوة، ~~وهذا العذر وإن زال بغلبة المسلمين، فالحكم باق؛ لأن بقاءه يستغني عن بقاء ~~السبب، كما نقلناه في (سلم الفلاح شرح نور الإيضاح) و (نجاة الأرواح) (¬1) ~~للشرنبلالي. # لما ذكر ما يجب على المصلي شرع بذكر ما يسن عليه، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب التأمين في الصلاة # 135 - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أمن ~~الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه". # وقال ابن شهاب: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: آمين. PageV01P267 # قال محمد: وبهذا نأخذ. ينبغي إذا فرغ الإمام من أم الكتاب أن يؤمن الإمام ~~ويؤمن من خلفه ولا يجهرون بذلك. # فأما أبو حنيفة فقال: يؤمن من خلف الإمام ولا يؤمن الإمام. # بيان حكم التأمين في الصلاة، وفي نسخة: آمين بالمد والقصر، وبتخفيف ~~الميم، اسم فعل بمعنى استجب، وفي الحديث: آمين خاتم: الحمد لله رب ~~العالمين، وليس من القرآن - إجماعا - ويكره كتابته ms0207 في آخر الفاتحة، وتشديد ~~الميم خطأ، لكن لا تفسد الصلاة على الصحيح؛ لأنه من ألفاظ القرآن، وهو قوله ~~تعالى: {ولا آمين البيت الحرام} [المائدة: 2]، أي: قاصدين. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~محمد أخبرنا، وفي نسخة: أنا، أخبرنا الزهري، وفي نسخة: أخبرني، بالإفراد عن ~~موقع، أخبرنا الزهري، وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله، بن عبد الله بن شهاب، ~~بن عبد الله بن الحارث، بن زهرة، بن كلاب، القرشي، الزهري: أبي بكر الفقيه، ~~الحافظ، المتفق على جلالته وإتقانه، وهو من الطبقة الرابعة من طبقات ~~التابعين، من أهل المدينة، لقي عشرا من الصحابة، مات سنة خمس وعشرين وقيل: ~~قبلها بسنة أو سنتين بعد المائة، كما قاله الزرقاني في شرح (الموطأ) للإمام ~~مالك، وأبو الفرج في (طبقاته) (¬1)، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن، أي: ابن عوف، التابعي ابن الصحابي، كذا قاله الزرقاني (¬2)، عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أمن ~~الإمام فأمنوا. بتشديد الميم (ق 127)، قيل: يعني إذا بلغ موضع التأمين من ~~القراءة، أي: إذا قال الإمام ولا الضالين، فقولوا: آمين، ظاهره أن الإمام ~~يؤمن، وبه قال مالك في رواية المدنيين، والشافعي والجمهور، وتعقب لأنها ~~قضية شرطية، وأجيب بأن التعبير بإذا ليشعر بتحقق الوقوع، وقيل: إذا أمن، ~~معناه: إذا دعا، وتسمية الداعي مؤمنا سائغة. كما في قوله تعالى: {أجيبت ~~دعوتكما} [يونس: 89]. PageV01P268 # وكان موسى داعيا، وهارون مؤمنا، رواه ابن مردويه من حديث أنس، ورد بعدم ~~الملازمة، فلا يلزم من تسمية المؤمن داعيا عكسه، قاله ابن عبد البر، ~~والحديث الذي رواه ابن مردويه لا يصح، ولو صح فكون هارون داعيا تغليب (¬1). # ويصح من رواية ابن خزيمة في صحيحه؛ من رواية زربى مولى آل المهلب عن أنس ~~رضي الله عنه قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - جلوسا فقال: "إن ~~الله أعطاني خصالا ثلاثة: أعطاني صلاة في الصفوف، وأعطاني التحية؛ إنها ~~تحية أهل الجنة، وأعطاني التأمين، ms0208 ولم يعطه أحدا من النبيين قبيلي، إلا أن ~~يكون الله أعطاها هارون، يدعو موسى ويؤمن هارون" (¬2)، كذا في (الترغيب ~~والترهيب) للمنذري، فإنه أي: الشأن من وافق تأمينه أي: قوله: آمين تأمين ~~الملائكة أي: قولهم: آمين، كما أخرج مالك عن سمي، مولى أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث عن أبي صالح السماك، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم، ولا الضالين، ~~فقولوا: آمين؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (¬3). # وقيل: المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع. # كابن حبان: فإنه لما ذكر الحديث، قال: يريد موافقة الملائكة في الإخلاص ~~بغير إعجاب (¬4)، وكذا احتيج فيه غيره، فقال: ونحو ذلك من الصفات المحمودة ~~أو في إجابة الدعاء، وفي الدعاء في الطاعة، أو المراد بتأمين الملائكة ~~استغفارهم للمؤمنين. # ذكر محمد الضبي، قال: سمعت محمد بن سماعة، يقول: أقمت أربعين سنة لم ~~تفتني التكبيرة الأولى في الصلاة؛ إلا يوما واحدا ماتت فيه أمي، ففاتني ~~صلاة في جماعة، فقمت وصليت خمسا وعشرين صلاة، أريد بذلك التضعيف، فغلبتني ~~عيناي فنمت، فقيل لي في النوم: قد صليت، ولكن كيف لك بتأمين الملائكة. PageV01P269 # كذا قاله الإمام المحدث شمس الدين بن محمد بن محمد بن بناتة المصري، من ~~كتاب (الاكتفاء في تاريخ الخلفاء). # وقال ابن المنير: الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون ~~المؤمن على يقظة؛ للإتيان بالوظيفة في محلها؛ لأن الملائكة لا غفلة عندهم، ~~فمن وافقهم كان مستيقظا، ثم ظاهره المراد بالملائكة جميعهم. # واختاره ابن بريدة، وقيل: الحفظة منهم، وقيل: الذين يتعاقبون فيهم، إذا ~~قلنا: إنهم غير الحفظة، كما قاله الزرقاني (¬1). # والذي يظهر أي: أن المراد بهم الذين يطلبون أهل الذكر. # لما روى البخاري ومسلم (¬2) بالواسطة عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن لله ملائكة يطوفون في ~~الطرق، يلتمسون أهل الذكر، أي (ق 128) ليزوروهم ويستمعوا ذكرهم، ويستغفروا ~~بذنوبهم، ويقولوا: آمين بدعائهم، وإذا وجدوا ms0209 قوما يذكرون الله، تنادوا ~~هلموا إلى حاجتكم"، قال - صلى الله عليه وسلم -: "فيحفونهم بأجنحتهم إلى ~~السماء الدنيا، فإذا تفرقوا - أي: الذاكرون - عرجوا - أي الملائكة - إلى ~~السماء"، قال عليه السلام: "فيسألهم الله - وهو أعلم بهم -: من أين جئتم؟ ~~فيقولوا: جئنا من عند عبادك في الأرض"، قال عليه السلام: "فيسألهم ربهم - ~~وهو أعلم بهم - ما يقول عبادي؟ قالوا: يسبحونك، ويكبرونك، ويحمدونك، ~~ويهللونك، ويمجدونك"، قال - صلى الله عليه وسلم -: "فيقول تعالى: هل رأوني؟ ~~"، قال عليه السلام: "فيقولون: لا - والله - ما رأوك"، قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "فيقول تعالى: كيف لو رأوني؟ "، قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدا، وأكثر لك تسبيحا"، ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: "فيقول تعالى: فما يسألون؟ قالوا: يسألونك ~~الجنة"، قال - صلى الله عليه وسلم -: "فيقول تعالى: فهل رأوها؟ فيقولون: لا ~~- والله - ما رأوها"، قال - صلى الله عليه وسلم -: "فيقول تعالى: فكيف لو ~~رأوها"، قال - صلى الله عليه وسلم -: "يقولون: كانوا أشد عليها حرصا، وأشد ~~لها طلبا، وأعظم بها رغبة"، قال - صلى الله عليه وسلم -: "يقول تعالى: فبم ~~يتعوذون؟ "، قال - صلى الله عليه وسلم -: "يقولون: يتعوذون PageV01P270 # من النار"، قال - صلى الله عليه وسلم -: "يقول تعالى: هل رأوها؟، قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: "يقولون: لا - والله - يا رب ما رأوها"، قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: "يقول تعالى: فكيف لو رأوها؟ "، قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا، وأشد لها مخافة، قالوا: ~~ويستغفرونك"، قال - صلى الله عليه وسلم -: "فيقول الله تعالى: أشهدكم أني ~~قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا"، أي: أمنتهم مما ~~يخافون، قال - صلى الله عليه وسلم -: "يقول: أي ملك من الملائكة رب فيهم ~~فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة"، وفي رواية: "يقولون: يا رب فيهم عبد خطاء ~~- أي كثير الخطأ - إنما مر بهم فجلس معهم، فيقول تعالى له غفرت، وهم - أي: ~~الذاكرون - القوم لا يشقى بهم جليسهم"، أي: لا يحرم من الثواب، بل يصب ms0210 من ~~بركتهم نصيبا. قاله البغوي في باب الذكر من (المصابيح). # غفر له ما تقدم من ذنبه،، وفي رواية: "وما تأخر"، أي: من الصغائر، ويرجى ~~الكبائر، فمن بيانية لا تبعيضية. # وقال سعيد بن زيد الباجي، المالكي: ظاهره غفران جميع ذنوبه المتقدمة، من ~~الصغائر والكبائر، فإذا كانت الفرائض لا تكفرها، فأولى التأمين المستحب، ~~وأجيب بأن المكفر ليس التأمين، الذي هو فعل المؤمن بل وفاق الملائكة، وليس ~~ذلك إلى صنعه، بل فضل من الله والذي يظهر لي والمراد بالكبائر - فيما ثبت ~~من الحديث - أكبر الكبائر وهو الكفر، وفيه مضاف محذوف. # قال الله تعالى في سورة النساء: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48]، أو المراد بالكبائر المطلقة، والمطلق ~~ينصرف إلى الكمال، والكامل هو الكفر. # فإن قيل: المغفرة في الآية مقرونة بالتوبة عند بعض المعتزلة، ولم يتب ~~أجيب عنه بأن المراد بالتوبة الرجوع (ق 129) عن ما كره الله، إلى مرضاة ~~الله تعالى؛ فإن المأموم لو لم يتب لما قال آمين حين يقول الإمام: {اهدنا ~~الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين} # قال: أي: مالك، كما في نسخة، فقال ابن شهاب؛ أي: محمد بن مسلم بن عبيد PageV01P271 # الله بن عبد الله بن شهاب، بن عبد الله بن الحارث، بن زهرة بن كلاب ~~القرشي الزهري (¬1)، وهذا من مراسله. # وقد أخرجه الدارقطني موصولا من طريق حفص بن مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن ~~المسيب، عن أبي هريرة، وقال: تفرد به حفص بن عمرو، وهو ضعيف على ما ذكره ~~السيوطي (¬2). # كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: آمين، وفى نسخة: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: آمين. وزاد مسلم: في صلاته. # قال العسقلاني (¬3): فيحمل المطلق على المقيد، كما ذكره السيوطي (¬4). ~~والأظهر حمله على عمومه؛ الذي غير مناف الخصوصية. # قال محمد: وبهذا أي: بهذا الحديث نأخذ؛ أي: نعمل استحبابا، ينبغي إذا فرغ ~~الإمام من أم الكتاب، وهو الفاتحة، أن يؤمن الإمام ويؤمن من خلفه، قوله: ms0211 ~~آمين، بمد وبقصر وبتشديد الميم. # قيل: هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل: معناه: اللهم استجب، أو كذا ~~فافعل، وكذلك فليكن، كذا قاله المنذري (¬5) أي: من المأمومين في الصلاة ~~الجهرية إما متوافقين أو متواليين، ولا يجهرون أي: الإمام والقوم بذلك، أي: ~~بقول: آمين، خلافا للشافعي. # فأما أبو حنيفة فقال: يؤمن من خلف الإمام ولا يؤمن الإمام، نظرا إلى أن ~~الإمام هو الداعي بقوله: {اهدنا الصراط المستقيم} وقفا على التسميع ~~والتحميد حال الجماعة. # لما فرغ من بيان حكم فعل المصلي يفعله قصدا، شرع في بيان حكم فعل يفعله ~~في صلاته سهوا، فقال: هذا # * * * PageV01P272 ### || AUTO باب السهو في الصلاة # بيان أحكام السهو، أي: سهو المصلي في الصلاة، فيه مضاف محذوف هو أحكام ~~إضافية إلى السهو، من قبيل إضافة الحكم إلى السبب، والسهو غفلة القلب عن ~~الشيء المعلوم، فيستأنف تحصيله لكن الفقهاء لا يفرقون بينهما، وكذا لا ~~يفرقون بينه وبين الشك. # والأدباء عرفوا الشك بأنه: تساوي الأمرين، لا مزية لأحدهما على الآخر، ~~والظن تساويهما وجه الصواب راجح، والوهم تساويهما وجه الخطأ أرجح، كما ~~بيناه في (سلم الفلاح). # 136 - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أحدكم إذا قام في ~~الصلاة جاءه الشيطان فلبس عليه، حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد أحدكم ذلك ~~فليسجد سجدتين وهو جالس". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~ثنا، وفي نسخة أخرى: محمد، أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير، بن أبي عامر ~~الأصبحي، من أتباع التابعين، من الطبقة السابعة من أهل المدينة، عن الزهري، ~~وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، بن عبد الله بن الحارث ~~بن زهرة بن كلاب، القرشي، وهو من الطبقة الرابعة من طبقات التابعين أهل ~~المدينة، لقي عشرا من الصحابة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل: قبلها سنة أو ~~اثنتين بعد المائة، عن أبي سلمة بن عبد ms0212 الرحمن، أي: ابن عوف، التابعي ابن ~~الصحابي، كما قاله الزرقاني (¬1). # عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إن أحدكم إذا قام في الصلاة، أي: في الصلاة التي دخل فيها، سواء كانت ~~فريضة أو نافلة، جاءه الشيطان عليه فتلبس بفتح الباء الموحدة وبكسر في ~~مضارعه. PageV01P273 # قال الله تعالى في سورة الأنعام: {وللبسنا عليهم ما يلبسون} [الأنعام: ~~9]، أي: خلط عليه، أي: على أحدكم أمر صلاته، حتى لا يدري أي: لا يعلم أحدكم ~~كم صلى، أي: من عدد الركعات، ولم يغلب له ظن اعتبر بالأقل، وقعد وتشهد بعد ~~كل ركعة ظنها آخر صلاته؛ لئلا يصير تاركا فرض القعدة، أو تاركا واجبة ~~القعدة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا نسي أحدكم في صلاته، فلم يدر ~~واحدة صلى أو اثنتين، فليبن على واحدة، فإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا، ~~فليبن على ثنتين؛ فإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا، فليبن على ثلاث؛ ويسجد ~~سجدتين بعد السلام، ثم يقعد ويتشهد، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يمينا ويسارا"، كما نقلناه في (سلم الفلاح) من (فتح القدير). # فإذا وجد أحدكم ذلك أي: ما ذكر من اللبس فليسجد أي: سجدتين بعد السلام ~~كمذهبنا، أو قبله كمذهب الشافعي، سجدتين ترغيما، أي: تذليلا للشيطان، لما ~~لبس عليه، وليس عليه أثقل من السجود، لما لحقه من سخط الله لامتناعه من ~~السجود لآدم - صلوات الله على نبينا وعليه - وهو جالس، أي: والحال أن ~~الساجد لسهوه يجلس ويتشهد ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - فليسلم. # وقد حكي أن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - رأى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في منامه، يقول له: لم بالسجدة لمن صلى علي في جلوسه الأول من ~~الصلاة الرباعية. # فقال أبو حنيفة: يا رسول الله، فإنه صلى عليك بلا قصد، فتبسم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ورضي عنه بهذا الجواب، كما في (بحر الرائق) (¬1). # * * * # 137 - أخبرنا مالك، حدثنا داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن ms0213 أبي ~~أحمد، عن أبي هريرة، قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العصر ~~فسلم في ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ ~~فقال: PageV01P274 # "كل ذلك لم يكن" فقال: يا رسول الله، قد كان بعض ذلك، فأقبل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على الناس فقال: "أصدق ذو اليدين؟ " فقالوا: نعم، ~~فأتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بقى عليه من الصلاة، ثم سجد ~~سجدتين وهو جالس بعد التسليم. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة ثنا، ~~وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا، حدثنا داود، وفي نسخة: ثنا رمزا إلى حدثنا ابن ~~الحصين (¬1)، بضم الحاء المهملة، والصاد المهملة المفتوحة، والياء التحتية ~~الساكنة، والنون وهو أموي مولاهم، المدني، وثقه ابن معين، وروى له أصحاب ~~السنة، وقال ابن حبان من أهل الحفظ والإتقان، ورأى برأي الخوارج، ولكن لم ~~يكن داعية. # قال أبو حاتم: لولا أن مالكا روى عنه لترك حديثه، مات سنة خمس وثلاثين ~~ومائة، عن ثنتين وسبعين سنة، عن أبي سفيان، اسمه وهب، قاله الدارقطني، وقال ~~غيره: اسمه قزمان بضم القاف، وإسكان الزاي المعجمة. # قال ابن سعد (¬2): ثقة قليل الحديث، روى له أصحاب السنة، مولى عبد الله ~~بن أبي أحمد بن جحش القرشي الأسدي، الصحابي، وابنه عبد الله، ولد في حياة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكره جماعة في ثقات التابعين، عن أبي ~~هريرة، رضي الله عنه، قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~العصر، قال ابن عبد البر: كذا رواه يحيى - أيضا - أي: لم يقل لنا، ورواه ~~ابن القاسم وابن وهب، والقعنبي والشافعي وقتيبة عن مالك (ق 131)، فقالوا: ~~صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنا صلاة العصر، فسلم في ركعتين، كذا ~~في جميع النسخ، وكذا في (الموطأ) لرواة مالك، وفي نسخة مصححة: في الركعتين، ~~فقام ذو اليدين، واسمه الخرباق بن عمرو السلمي، بضم السين المهملة، وعلى ~~هذا ذكره السيوطي (¬3)، وهو PageV01P275 # بكسر الخاء المعجمة، وسكون الراء ms0214 المهملة، وبالياء الموحدة، والألف ~~والقاف ولقب بذي اليدين؛ لأنه كان في يديه طول، وقيل: كان يعمل بيديه ~~جميعا، كما ذكره العسقلاني (¬1)، وهو رجل من بني سليم غير ذي الشمالين. # فقد قال ابن منده: ذو اليدين رجل من أهل وادي القرى أسلم في آخر زمن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والسهو كان بعد أحد وقد شهد أبو هريرة، وأبو ~~هريرة شهد من زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع سنين، وذو اليدين ~~من بني سليم، وذو الشمالين من أهل مكة، قتل يوم بدر، قبل السهو بست سنين، ~~وهو رجل من خزاعة حليف بني أمية. قال: ووهم فيه الزهري، وجعل مكان ذو ~~اليدين ذا الشمالين. # وقال العسقلاني (¬2): ذو الشمالين هو عمير بن عبد الله بن عمرو، صحابي ~~استشهد ببدر، وهو غير ذي اليدين، وذو الشهادتين: خزيمة بن ثابت الأنصاري، ~~وذو اليدين اثنان نفيل بن حبيب، دليل الحبشة إلى الكعبة مع الفيل، والثاني: ~~صحابي اسمه خرباق، وقيل: عمير، والأول هو الصواب، وعمير هو ذو الشهادتين ~~الماضي، وقيل: إن ذا الشهادتين يقال له: ذو اليدين أيضا، فهم على هذا ~~ثلاثة، فقال: أي: ذو اليدين: أقصرت الصلاة بفتح القاف وضم الصاد، يا رسول ~~الله أم نسيت؟ بفتح النون والسين، ويجوز أن يكون بضم النون، وكسر السين ~~المشددة، فقال: أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كل ذلك لم يكن" أي: ~~لم يكن ذاك ولا ذا، في ظني أني أكملت الصلاة أربعا، يدل عليه ما جاز في ~~روايات البخاري (¬3) في هذا الحديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لم ~~تقصر، ولم أنس"، فنفى الأمرين، ذكره السيوطي (¬4). # فقال ابن الملك: فإن قلت: لم يكن خبر صادق لا محالة، أو ليس مطابقا ~~للواقع، قلت: لم يكن مجازا من لم يشعر؛ لأن عدم كون الشيء يستلزم عدم ~~الشعور، ففيه ذكر الملزوم وإرادة اللازم، كما قاله علي القاري. PageV01P276 # أو يقال: كل ذلك لم يكن، أي: لم أنس، ولم تقصر، كما في أكثر طرق حديث أبي ~~هريرة، وهو يؤيد قول ms0215 أصحاب المعاني: لفظ كل إذا تقدم على النفي كان نفيا ~~لكل فرد للمجموع؛ لأنه من باب تقوية الحكم؛ فيفيد التأكيد في المسند ~~والمسند إليه، ولا يصح أن يقال فيه: بل كان بعضه بخلاف ما إذا تأخر. # كما إذا قيل: لم يكن كل ذلك إذ لا تأكيد فيه. فيصح أن يقال: بل كان بعضه، ~~ولذا أجابه ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، قد كان بعض ذلك، أي: القصر ~~عمدا، أو النسيان سهوا، وأجابه، وفي رواية أخرى: يقول: بل قد نسيت؛ لأنه ~~لما نفى الأمرين وكان مقررا عند الصحابي، أن السهو لا يجوز عليه في الأمور ~~البلاغية جزم بوقوع النسيان، لا القصر، وهو حجة لمن قال: لا يجوز السهو على ~~الأنبياء - عليهم السلام - فيما طريقه التشريع، وإن كان عياض حكى الإجماع ~~على عدم جواز دخول السهو في الأقوال البليغية، وخص الخلاف بالأفعال، لكنهم ~~تعقبوه، نعم اتفق من جوز ذلك على أنه لا يقر عليه، بل يقع له بيان ذلك إما ~~متصلا بالفعل، كما في هذه القصة، وإما غير متصلا، كذا قاله الزرقاني (¬1). # فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس أي: على المأمومين، ~~فقال: "أصدق ذو اليدين؟ "، أي: فيما أخبره من القصر، فقالوا: نعم، أي: صدق، ~~فأتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بقى عليه من الصلاة، وهو ~~الركعتان، ثم سجد سجدتين، أي: للسهو مثل سجوده للصلاة، أو أطول كما في ~~السجدة الصلبية، وهو أي: الحال أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس، ~~قوله: بعد التسليم تأكيد لما قبله. # قيل: كيف تكلم ذو اليدين، والقوم وهم بعد في الصلاة؟ وأجيب بأنهم لم ~~يكونوا على يقين من البقاء في الصلاة؛ لأنهم كانوا مجوزين لنسخ الصلاة من ~~أربع إلى ركعتين. # قال ابن الملك: وفيه ضعف؛ لأن قول ذي اليدين بعض ذلك قد كان، وقولهم: ~~نعم، إنما كان بعد قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كل ذلك لم يكن"، فكيف ~~جوزوا النسخ، وأجاب بعضهم بأن هذا كان خطابا للنبي - صلى الله عليه وسلم ms0216 - ~~وجوابا له، وذلك لا يبطل الصلاة عندنا، وفي رواية PageV01P277 # لأبي داود (¬1)، بإسناد صحيح، أن الجماعة أومؤوا: نعم، فعلى هذه الرواية ~~لم يتكلموا. # قال ابن الملك: وفيه أنه يمكن الجمع بين الروايتين بأن كان فعل ذلك ~~بعضهم، إيماء وبعضهم كلاما، أو اجتمع الأمران في بعضهم، قال السيوطي (¬2): ~~فإن قيل: كيف رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قول الجماعة، وعندكم لا ~~يجوز للمصلي الرجوع، في قدر من صلاته إلى غيره إماما كان أو مأموما، ولا ~~يعمل إلا على اليقين نفسه؟ # وأجيب عنه بأنه - صلى الله عليه وسلم - سألهم ليذكر، فلما ذكروه تذكر ~~فعلم السهو فبنى عليه؛ لأنه رجع إلى مجرد قولهم، كذا قاله النووي، وأما ما ~~قيل من أن حديث ذي اليدين منسوخ، وكان في الابتداء حين كان الكلام فيها ~~صباحا ممنوع، لأنه برواية أبي هريرة وهو متأخر الإسلام، وأما ما قيل: مع ~~أنه يجوز أن يرويه من غيره، ولم يكن حاضرا فغير صحيح. # لما في مسلم عنه: بينا أنا أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وساق الواقعة، وهو صحيح في حصوره، ولم أر عنه جوابا شافيا يكون في المدعي ~~كافيا، كذا قاله علي القاري. # * * * # 138 - أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى؛ ثلاثا ~~أم أربعا، فليصل ركعة ويسجد سجدتين. وهو جالس قبل التسليم، فإن كانت الركعة ~~التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم ~~للشيطان". PageV01P278 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد ~~أخبرنا، حدثنا زيد بن أسلم، يكنى أبا أسامة، مولى عمر بن الخطاب، رضي الله ~~عنه، مدني كان في الطبقة الثالثة من أكابر التابعين، عن عطاء بن يسار، مولى ~~ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين المشهورين بالمدينة، كان كثير الرواية مرسلا عند جميع الرواة، ~~وتابع مالكا على إرساله، والثوري، وجعفر ms0217 بن ميسرة، ومحمد بن جعفر، وداود بن ~~قيس، في رواية، كما قاله علي القاري. # والحديث المرسل: أن يستوي صدقه وكذبه؛ بأن لا يكون في متنه ولا في روايته ~~خلل بين، لكن جهل بعض رواته بعينه، فإن كان (ق 133) هو الصحابي يسمى مرسلا، ~~وإن كان عيره يسمى منقطعا. # وقيل: المرسل ما رواه التابعي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1). ~~وهذا الحديث كذلك؛ لأن عطاء بن يسار تابعي، وقد أرسله. # وقال: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا شك أحدكم في صلاته ~~فلا يدري كم صلى؛ ثلاثا أم أربعا، أي: مثلا ليبني على الأقل، وفي رواية ~~مسلم: "فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن"، فليصل ركعة أي: قل: احتياطا ~~ويسجد سجدتين، أي: وجوبا يعني ردها إلى الشفع. # قال الباجي (¬2) - من علماء المالكية: يحتمل أن الصلاة مبنية على الشفع ~~فإذا عليه ما يوترها من زيادة، وجب إصلاح ذلك بما يشفع بها، وهو جالس قبل ~~التسليم، أي: قبل التسليم الثاني، وقيل: قبل التسليم الأول، وبه تعلق ~~الشافعي، فإذا كانت الركعة التي صلى بعد الشك خامسة أي: نفس الأمر شفعها ~~أي: ردها إلى الشفع بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعة أي: وقد تمت الصلاة ~~بها؛ فالسجدتان ترغيم للشيطان، أي: تذليل وتحقير له، وجبر لنقصان المصلي في حاله. # قال النووي: والمعنى أن الشيطان لبس؛ أي: خلط عليه صلاته، وتدارك ما لبس PageV01P279 # عليه، فأرغم الشيطان ورده خاسئا مبعدا، عن مراده، وكملت صلاة ابن آدم، ~~متمثل بأمر الله تعالى الذي عصى به إبليس من امتناعه من السجود (¬1). # قال السيوطي (¬2): هذا الحديث موصول، وصله مسلم وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجه من طرق، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، ~~فلا يضره تقصير من قصر في وصله. # * * * # 139 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج عن ابن ~~بحينة أنه قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثم قام ~~ولم يجلس، فقام الناس، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه ms0218 كبر وسجد سجدتين وهو ~~جالس قبل التسليم، ثم سلم. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~أنا رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة: محمد أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن ~~أبي عامر الأصبحي، يعني كان منسوبا إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، كان في ~~الطبقة السابعة من كبار أتباع التابعين، من أهل المدينة، أخبرنا ابن شهاب، ~~في نسخة: أخبرني بالإفراد، وفي نسخة: عن ابن شهاب، أي: الزهري، كما في ~~نسخة، وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، بن عبد الله بن الحارث بن ~~زهرة، بن كلاب القرشي، الزهري: أبو بكر الفقيه الحافظ، المتفق على جلالته ~~وإتقانه، وهو من الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، لقي ~~عشرا من الصحابة، مات سنة خمس وعشرين ومائة، وقيل: قبلها سنة أو اثنتين، ~~كذا قاله أبو الفرج بن الجوزي في (طبقاته) (¬3)، عن عبد الرحمن، أي: PageV01P280 # ابن هرمز الأعرج، هو المدني من مشاهير التابعين وثقاتهم، يروي عن: أبي ~~هريرة رضي الله عنه، واشتهر بالرواية عنه، وروى عنه: الزهري: مولى ربيعة بن ~~الحارث، ثقة ثبت، عالم، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل ~~المدينة، مات بالأسكندرية سنة عشر ومائة، عن عبد الله بن بحينة، بضم ~~الموحدة، وفتح حاء مهملة، وسكون تحتية، فنون فهاء، هي أم عبيد الله، واسم ~~أبيه: مالك بن المغيث الأزدي، أبي محمد حليف بني المطلب، صحابي، مات بعد ~~الخمسين، أنه قال: (ق 134) صلى بنا، وفي نسخة (الموطأ) لمالك، لنا أي: ~~لأجلنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثم قام ولم يجلس، فقام ~~الناس، أي: تبعا على حسب عادتهم في عادتهم، فلما قضى صلاته أي: أداها ~~وأتمها، ونظرنا أي: انتظرنا تسليمه كبر وسجد سجدتين وهو أي: والحال أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - جالس، أي: السجود جالسا. # وفي رواية الليث عن ابن شهاب، وسجدهما الناس معه، مكان ماض من الجلوس. ~~رواه البخاري ومسلم بلفظ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0219 - صلى الظهر، فقام ~~في الركعتين الأوليين، ولم يجلس وقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة، ~~وانتظرنا تسليمه، كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل التسليم، ثم سلم، أي: بعد ~~ذلك، وفيه مشروعية سجود السهو، أنه سجدتان؛ وأنه يكبر لهما كما يكبر ~~لغيرهما من السجود، وفيه دليل على أن المأموم يسجد مع إمامه إذا سهى إمامه، ~~وفيه دليل للإمام الشافعي والإمام مالك، حيث قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى: يلزم على الساهي أن يسجد سجدتين قبل التسليم، سواء كان السهو بإدخال ~~زيادة فيها، أي: في الصلاة، أو نقصان منها. # وقال مالك - رحمه الله - يلزم الساهي في الصلاة أن يسجد سجدتين قبل ~~التسليم، إن كان السهو لنقصان، وبعده إن كان السهو بإدخال زيادة فيها. # وعند أبي حنيفة: يلزم على الساهي أن يسجد سجدتين بعد تسليمه، لما روي في ~~سنن أبي داود: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لكل سهو سجدتان بعد ~~السلام"، وهذا الخلاف في الأولوية حتى لو سجد قبل السلام لا يعيدوا ذلك كان ~~مجتهدا. # وقد كان شيخ الإسلام خواهر زاده: لا يأتي الإمام الساهي بسجدتي السهو بعد ~~التسليمتين، ولا ذلك بمنزلة الكلام. # وقال فخر الإسلام علي البزدوي: يسلم تلقاء وجهه، فرقا بين سلام القطع ~~وسلام PageV01P281 # السهو، والمنفرد مخير في سجدتين بعد التسليمتين، وبعد تسليمة واحدة، كما ~~في (منح الغفار)، و (سلم الفلاح). # * * * # 140 - أخبرنا مالك، أخبرني عفيف بن عمرو بن المسيب السهمي، عن عطاء بن ~~يسار، قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص وكعبا عن الذي يشك كم صلى، ~~ثلاثا، أو أربعا، قال: فكلاهما قال: فليقم فليصل ركعة أخرى، قائما، ثم يسجد ~~سجدتين إذا صلى. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا ~~أخبرنا، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: أخبرني بالإفراد ~~عفيف بالتصغير ابن عمرو بن المسيب السهمي (¬1)، أي: كان من قبيلة بني ~~السهم، وقد فصلناه في تفسير سورة التكاثر من (نور الأفئدة)، وكان من الطبقة ~~السادسة عن عطاء بن يسار، كما ms0220 في نسخة، قال: سألت عبد الله بن عمرو بن ~~العاص، بلا ياء، وهو الصواب، وهو: أي: عبد الله بن عمرو بن العاص، صحابي ~~ابن صحابي، وكعبا، أي: كعب الأحبار، بالحاء المهملة من كبار التابعين، في ~~الطبقة الأولى من أهل الشام، كان في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، ~~كذا في (خلاصة الهيئة)، عن الذي يشك أي: يتردد وليس له عليه ظن غالب، كم ~~صلى، ثلاثا، أو أربعا، قال: أي: عطاء: فكلاهما أي: عبد الله بن عمرو وكعب ~~الأحبار قالا: بلفظ التثنية، نظرا إلى معنى كلا، والأفصح إفراده نظرا إلى ~~لفظه، ومنه قوله تعالى في سورة الكهف: {كلتا الجنتين آتت أكلها} الآية ~~[الكهف: 33]، فليقم أي: المصلي، الذي شك في صلاته، وليصل ركعة أخرى، بانيا ~~على ما تيقن، قائما، أي: حال كونه قادرا على القيام، وفي نسخة: فليصل ~~بالفاء كما في (الموطأ) لمالك، لرواية يحيى الليثي، ومحمد، ثم يسجد سجدتين ~~إذا صلى، أي: إذا أتم صلاته. # وهذا الحديث موقوفا لفظا، كما ترى، ومرفوع حكما. PageV01P282 # كما روى أحمد، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، عن عبد الرحمن بن عوف وأبي ~~سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إذا شك أحدكم في الاثنين والواحدة، فليجعلها واحدة، وإذا شك في اثنتين ~~والثلاث، فليجعلها اثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا، حتى ~~يكون الوهم في الزيادة، ثم ليتم ما بقي من صلاته، ثم يسجد سجدتين، وهو ~~جالس، قبل التسليم" (¬1). # وهو قول الشافعي، ومالك، وعند أبي حنيفة: يسجد الساهي سجدتين، وهو جالس ~~بعد السلام، كما قاله الزرقاني. # * * * # 141 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا سئل عن النسيان ~~قال: يتوخى أحدكم الذي يظن أنه نسى من صلاته. # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا ناء للقيام وتغيرت حاله عن القعود وجب عليه ~~كذلك سجدتا السهو، وكل سهو وجبت فيه سجدتان من زيادة أو نقصان، فسجدتا ~~السهو فيه بعد التسليم، ومن أدخل عليه الشيطان الشك في صلاته فلم يدر ~~أثلاثا صلى أم أربعا، ms0221 فإن كان ذلك أول ما لقي، تكلم واستقبل صلاته، وإن كان ~~يبتلى بذلك كثيرا مضى على أكثر ظنه ورأيه، ولم يمض على اليقين، فإنه إن فعل ~~ذلك لم ينج فيما يرى من السهو الذي يدخل عليه الشيطان، وفي ذلك آثار كثيرة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، ~~حدثنا، وفي نسخة: عن بدل حدثنا نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنهما أنه، أي: ~~ابن عمر، كان إذا سئل عن النسيان، أي: عن عدد الركعات في الصلاة، قال: ~~يتوخى PageV01P283 # بتشديد الخاء المعجمة، أي: يتحرك أحدكم الذي أي: القدر الذي يظن أنه نسى ~~من صلاته، أي: فليصلها ثم ليسجد أي: يسجد كما في نسخة سجدتين. # قال محمد: أي: المصنف، وبهذا أي: بالتحريك عند النسيان من الصلاة نأخذ، ~~أي: نعمل ونفتي بما ذكر بمضمون الأحاديث في الجملة مع قطع النظر عن كون ~~السجدتين قبل التسليم أو بعده، إذا ناء المصلي وقام للقيام، وشرع فيه سهوا، ~~وتغير حاله عن القعود، بأن يكون أقرب إلى القيام، وجب عليه لذلك، أي: النوء ~~وهو البعد، فلذلك فسرنا ناء بقام؛ لأن القيام معنى لازم للبعد عن القعود، ~~وفي هذا اللفظ، إشعار بأن الساهي، إذا لم يبعد عن العود، ولم يقرب إلى حد ~~القيام، وهو: أي عدم القرب إلى حد القيام، أن لا يستوي النصف الأسفل، ~~فحينئذ لا يجب عليه سجدتا السهو، فإن قرب إلى القيام بأن استوى النصف ~~الأسفل مع انحناء الظهر، يجب سجدتا السهو، كما قال المصنف رحمه الله تعالى: ~~سجدتا السهو، وكل سهو ويؤول الكل إلى ترك واجب، وجبت فيه أي: لأجل ذلك ~~السهو، سجدتان يستويان من زيادة أو نقصان، بيان لكل سهو، فسجدتا السهو فيه ~~بعد التسليم، خلافا لمالك، فإنه قال: كل نقصان من الصلاة؛ فإن سجوده قبل ~~السلام، وكل سهو كان بزيادة في الصلاة؟ فإن سجوده بعد السلام كما فصلناه في ~~شرح حديث عبد الرحمن الأعرج عن ابن بحينة، ومن أي: المصلي أدخل عليه ~~الشيطان الشك، أي: التردد، ms0222 وهو فساد الأمرين لا مزية لأحدهما على الآخر، في ~~صلاته، فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا، فإن كان ذلك أي: الشك أول ما لقي، أي: ~~دفع قليلا نادرا، تكلم أي: خرج من صلاته بتكلم ينافي لها واستقبل صلاته، ~~أي: استأنفها لتكمل أدائها، وإن كان يبتلى على صيغة المضارع المجهول بذلك ~~أي: الشك كثيرا مضى أي: عمل على أكثر ظنه ورأيه، وفي نسخة: رأيه مقدم على ~~ظنه، ولم يمض على اليقين، وهو تفسير لما قبله أو تأكيد له، فإنه إن فعل ~~ذلك، أي: المضي على اليقين، لم ينج بضم الجيم، أي: يخلص فيما يرى أي: فيما ~~يذهب إليه من اليقين، من السهو الذي يدخل عليه الشيطان، فيقع في حرج عظيم، ~~وفي ذلك، أي: فيما ذكرناه من السجدتين بعد التسليم آثار كثيرة، أي: أخبار ~~شهيرة من غير طرق (الموطأ). # * * * PageV01P284 # 142 - قال محمد: أخبرنا يحيى بن سعيد، أن أنس بن مالك صلى بهم في سفر كان ~~معه فيه فصلى سجدتين، ثم ناء للقيام فسبح بعض أصحابه، فرجع، ثم لما قضى ~~صلاته سجد سجدتين، لا أدري: أقبل التسليم أو بعده. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، ~~وفي نسخة محمد: أخبرنا يحيى، وفي نسخة: ثنا ابن سعيد بن قيس الأنصاري ~~المدني، يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة، ثبت كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين، من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة كذا في (التقريب) ~~(¬1)، أن أنس بن مالك رضي الله عنه صلى إماما بهم، أي: يحيى ومن معهم في ~~سفر كان أي: يحيى معه فيه أي: في السفر، فصلى سجدتين، أي: ركعتين، ثم ناء ~~أي: قام للقيام، فشرع فيه فيسبح بعض أصحابه، أي: تنبيها لما به، فرجع، عن ~~قصد القيام أو بعده إن كانت الصلاة ثنائية، ثم لما قضى صلاته أي: بالسجدتين ~~بالتشهد، سجد سجدتين، قال أي: يحيى: لا أدري: أقبل التسليم أي: سجد قبله، ~~أو بعده، وفي نسخة: أم بعده. # فهذا الحديث لا لنا ولا لغيرنا، ms0223 كما قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم الفعل الزائد، من أفعال الصلاة يفعله المصلي سهوا، ~~شرع في بيان حكم العقل الزائد، يفعله المصلي قصدا، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب العبث بالحصا في الصلاة وما يكره من تسويته # بيان حكم فعل العبث، وهو بفتحتين، عمل ما لا فائدة فيه بالحصى، وهي ~~الحجارة الصغار، يفرش بها المساجد، ونحوها في الصلاة، وبيان حكم ما أي: فعل ~~يكره للمصلي أن يفعله، من تسويته أي: تسوية الحصى عند إرادة السجدة عليها ~~بلا ضرورة، لتسويتها فيكره تسويته بلا احتياج إليه، وما كان النهي فيه ~~ظنيا، كراهته تحريمه إلا لصارت وإن لم يكن الدليل، نهيا بل كان مقيد الترك ~~الغير جازم، فهي تنزيهية، والمكروه تنزيها إلى PageV01P285 # الخلاف أقرب، والمكروه تحريما إلى الحرمة أقرب، فتعاد الصلاة مع كونها ~~صحيحة، كترك واجب وجوبا، وتعاد استحبابا بترك غيره. # قال صاحب (الهداية) في التجنيس: كل صلاة أديت مع الكراهة؛ فإنها تعادل ~~على وجه الكراهة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصلى بعد صلاة مثلها"، ~~تأويله النهي عن الإعادة بسبب الوسوسة؛ فلا يتناول الإعادة بسبب الكراهة، ~~قاله صدر الإسلام علي البزدوي في (الجامع الصغير). # 143 - أخبرنا مالك، حدثنا أبو جعفر القارئ، قال: رأيت ابن عمر إذا أراد ~~أن يسجد سوى الحصى تسوية خفيفة؛ وقال أبو جعفر: كنت يوما أصلي وابن عمر ~~ورائي فالتفت فوضع يده في قفاي فغمزني. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد ~~أخبرنا، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: قال: ثنا أبو جعفر ~~القارئ، بالهمز، ويبدل وقفا، وهو قارئ المدينة، وهو شيخ الإمام نافع، وقرأ ~~عليه مالك وغيره، واسمه يزيد بن القعقاع، وقيل: جندب بن ضرورة، وقيل: ~~فيروز، (ق 137) ثقة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل ~~المدينة، مات سنة سبع وعشرين ومائة، كذا في (تقريب التهذيب) (¬1). # قال: رأيت ابن عمر رضي الله عنهما، إذا أراد أن يسجد سوى الحصى تسوية ~~خفيفة؛ أي: لا قليلة تصل إلى حد ms0224 الكثرة في العمل، وفي الصحيحين من حديث ~~معيقب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الرجل يسوي التراب، حيث ~~سجد: "إن كنت فاعلا فواحدة"، وقال أبو جعفر: أي: القارئ: كنت يوما أصلي ~~وابن عمر ورائي، أي: واقفا خلفي، فالتفت أنا في: أثناء صلاتي، فوضع يده في ~~قفاي فغمزني، أي: أشارني بعينه إلى خطأي، والمراد بالالتفات أن يميل المصلي ~~يمينا أو يسارا، وهو مكروه، وهذا الحديث موقوف إلى ابن عمر في طريق: محمد ~~بن الحسن، ومرفوع في طريق البيهقي، عن أبي PageV01P286 # هريرة رضي الله عنه: "إياكم والالتفات في الصلاة، فإنها هلكة". # وفي طريق البخاري عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: سألت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن التفات الرجل في الصلاة، فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "هو من اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" (¬1). # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يزال الله مقبلا على العبد، وهو في ~~صلاته، ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه" (¬2) كذا في (مراقي الفلاح). # * * * # 144 - أخبرنا مالك، أخبرنا مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن ~~المعاوي أنه قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصلاة، فلما ~~انصرفت نهاني وقال: اصنع كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع، ~~فقلت: وكيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع؟ قال: كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى ~~وقبض أصابعه كلها، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على ~~فخذه اليسرى. # قال محمد: وبصنيع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نأخذ، وهو قول أبي ~~حنيفة. فأما تسوية الحصى فلا بأس بتسويته مرة واحدة، وتركها أفضل، وهو قول ~~أبي حنيفة. PageV01P287 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا، وفي ~~نسخة: أخبرني مسلم بن أبي مريم، واسمه يسار المدني، مولى الأنصاري، ثقة كان ~~في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، كما في (التقريب) ~~(¬1)، روى ms0225 عن ابن عمر، وأبي سعيد، وجماعة، وعنه: شعبة والسفيانان، وابن ~~جريج، ومالك وآخرون، وثقة أبو داود والنسائي وابن معين، وأثنى عليه مالك، ~~وقال: كان رجلا صالحا، يهاب رفع الأحاديث، وروى له البخاري ومسلم، ومات في ~~خلافة المنصور، كما قاله الزرقاني، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي، بضم ~~الميم وفتح العين المهملة وبعد الألف واو. # قال ابن عبد البر: منسوب إلى بني، معاوية، فخذ من الأنصار، تابعي، مدني، ~~قاضي المدينة، ثقة كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، كما قاله ابن حجر في (تقريب التهذيب) (¬2)، وروى له مسلم وأبو ~~داود والنسائي، أنه قال: رآني عبد الله بن عمر بن الخطاب وأنا والحال أنا ~~أعبث من باب فرح، أي: لعب بالحصى أي: بصغار الحصى في الصلاة، فلما انصرفت ~~أي: فرغت عنها بالسلام، نهاني أي: عن العود إلى العبث لكراهته، كالعبث بكل ~~شيء، ولم يأمره بالإعادة؛ لأن ذلك كان يسيرا لا يشغله عن صلاته، وجاء في ~~حديث أبي ذر: "ومسح الحصى مرة واحدة، وتركها خير من حمر النعم". # قال أبو عمر (¬3) في رواية ابن عيينة: عن مسلم، عن علي، فلما انصرف ومر ~~قال: فرغ عن صلاته، قال: لا تقلب الحصى؛ فإن تقلب الحصى من الشيطان، وقال: ~~اصنع كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ق 138) يصنع، فقلت: كيف ~~وفي نسخة: وكيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع؟ ولعله كان عبثه ~~حال التشهد، فمن هنا، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس ~~في الصلاة أي: للتشهد وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها، ~~وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام. # وذكر أبو يوسف في (الأمالي) أنه كان يقبض الخنصر والبنصر، ويحلق بالوسطى PageV01P288 # والإبهام، ويشير بالسبابة. # عن الحلواني: يقيم الإصبع عند "لا إله" ويضع عند "إلا الله"؛ ليكون الرفع ~~للنفي والوضع للإثبات. # زاد سفيان بن عيينة، عن مسلم: بإسناده المذكور: وقال: هي، أي: الإشارة ~~للشيطان، أي مطردته، لا سهو أحدكم ما دام يغيره بإصبعه، ويقول هكذا. ms0226 # قال الباجي - من علماء المالكية -: إن معنى الإشارة: دفع السهو، وقمع ~~الشيطان؛ الذي يوسوس، كذا قاله الزرقاني (¬1)، ووضع كفه اليسرى على فخذه ~~اليسرى، وعن كثير من المشايخ لا يشير أصلا، وهو خلاف الرواية والدراية. ~~انتهى، قاله علي القاري. # وقد وضعت في هذه المسألة رسالة مستقلة، ذكرت فيها الرواية والدراية. انتهى. # قال محمد: وبصنيع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نأخذ، أي: نعمل، قال ~~-تعالى- في سورة الحشر: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ~~[الحشر: 7]، وهو قول أبي حنيفة. فأما تسوية الحصى فلا بأس بتسويته مرة ~~واحدة، وتركها أفضل، وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله تعالى. # وكذا قول مالك والشافعي وأحمد، ولا يعرف المسألة خلاف، فالسلف من ~~العلماء، وإنما خالفوا فيها بعض الخلف، في مذهبنا من الفقهاء، كذا قاله علي ~~القاري. # لما فرغ من بيان ما يلزم المصلي ما يتركه من العبث، شرع في بيان حكم ما ~~يجب على المصلي أن يفعله في صلاته من التشهد، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب التشهد فى الصلاة # بيان حكم أبي حنيفة في القعدتين على الأصح، وفرض عند الشافعي في الأخيرة ~~دون الأولى، ورواه عن مالك: أبو مصعب، وقال: من تركه بطلت صلاته، واستدلوا ~~بالوجوب بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا صلى أحدكم، فليقل: التحيات ~~الزاكيات لله. . " إلى آخره. PageV01P289 # 145 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن عائشة، أنها كانت ~~تتشهد فتقول: التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~محمد أخبرنا مالك بن أنس، بن عامر بن عمير الأصبحي، من كبار أتباع ~~التابعين، من الطبقة السابعة من أهل المدينة، حدثنا، وفي نسخة قال: ثنا، ~~رمزا إلى حدثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله ~~عنه، أحد الفقهاء السبعة ms0227 المشهورين، من أكابر التابعين من الطبقة الثانية، ~~من طبقات التابعين من أهل المدينة، كما قال أبو الفرج بن عبد الرحمن بن ~~الجوزي في (طبقاته) (¬1)، عن أبيه، كذا في نسخة: عن عائشة، رضي الله عنها، ~~أنها كانت تتشهد في قعدة الصلاة؛ فتقول: التحيات، هي جمع تحية من حيا فلان ~~فلانا إذا دعا لى عند ملاقاته، كقوله: حياك الله، أي: أبقاك، والمراد هنا: ~~أعز الألفاظ التي تدل على الملك والعظمة، وسبب الجمع أنهم كانوا يحبون ~~الملك بأثنية مختلفة، نعم أنعم صباحا، وأبيت اللعن، ورعش كذا (ق 139) سنة، ~~فالمعنى الملك، وقيل: البقاء الدائم، وقيل: العظمة، وقيل: السلامة من ~~النقص، وقيل: العبادة القولية، وقيل: الإثنية كلها، الطيبات أي: العبادات ~~الخالصة عن جميع المعيبات، أو العبادات المالية الصلاة الصلاة العبادات ~~الفعلية مطلقا، أو الصلوات الخمس، أو الرحمة الكاملة، أو الدعوات كلها، ~~الزاكيات أي: الأعمال التي يزكو لصاحبها الثواب في الآخرة، أو العبادات ~~الثاميات أو الواقيات لله، أي: مختص لواجب الوجود لذاته، وهذه التعظيمات ~~على مثال من يدخل على السلطان، وعلى الأمير فيثنه أولا ثم يخدم ثم يبذل ~~المال، واجبا منه أن يرجع عليه بالقبول والإقبال. أشهد أن لا إله إلا الله، ~~أي: اعلم وتيقن أن الألوهية والعبودية بالحق مقصورة لذاته تعالى وحده تأكيد ~~لا شريك له، تأكيد PageV01P290 # آخر، والمعنى أنه متفرد في ذاته، لا شريك له في صفاته، وأشهد أن محمدا ~~عبده وهو في الأصل صفة بمعنى المملوك، استعمل استعمال الأسماء على ما قاله ~~سيبويه، وإنما أثر على غيره؛ لأنه لا اسم للمؤمن أشرف من العبودية في صفات ~~المخلوقين، وهي الرضا بما يفعله الرب، والعبادة ما يرضيه، والعبودية هي ~~التواضع الذي من العبادة، لبقائها في العقبى بخلاف العبادة، فإنها تنبئ عن ~~كمال التذلل، وهو المقصود، ورسوله، أي: المعظم لديه، السلام أي: أنواع ~~التعظيم الذي وجه إلى الأنبياء والرسل، نازل عليك أيها النبي. # قال النووي والطيبي: والتعريف في السلام للعهد التقريري، أي: ذلك السلام ~~الذي توجه إلى الأنبياء والرسل، ويجوز أن يكون للعهد الخارجي إشارة إلى ms0228 ~~قوله تعالى: {وسلام على عباده الذين اصطفى} [النمل: 59]. # ولا شك أن هذين التقديرين أولى من تقدير النكرة؛ لأن أصل سلاما عليك ثم ~~حذف الفعل، وأقيم المصدر مقامه، وعدل عن النصب إلى الرفع على الابتداء ~~للدلالة على ثبوته واستقراره. # وذكر صاحب (الأقليد) عن أبي حامد أن التذكير فيه للتعظيم، وهو وجه من ~~وجوه الترجيح، لا يقف على الوجوه المتقدمة. # قال الطيبي: من حكمة العدول عن الغيبة إلى الخطاب في هذا مع أن لفظ ~~الغيبة هو مقتضى السياق، وكان يقول: السلام على النبي، فينتقل من تحية الله ~~تعالى إلى تحية النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما قاله الزرقاني. # ورحمة الله أي: إحسانه، وبركاته، أي: زيادته من كل خير، لما انتقل المصلي ~~من "أيها النبي ورحمة الله وبركاته" انتقل إلى تحية النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بقوله: "التحيات لله، والسلام عليكم أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته"، انتقل إلى تحية نفسه، ثم إلى الصالحين، السلام، أي: الأمان فى ~~الدارين من الهوان، علينا وعلى عباد الله الصالحين، جمع صالح وهم الذين ~~قاموا بحقوق الله تعالى، وبحقوق عباده، وقيل: السلام هو الله - تعالى - ~~فمعناه: الله علينا، أي: حفظنا ورقيب علينا، وقيل: هو (ق 140) جمع سلامة، ~~أي: جنسها الفرق بينه وبين مفرده التاء، السلام عليكم كذا في (الموطأ) ~~لمالك، يعني بقول المصلي بعد إتمام التشهد: السلام عليكم. PageV01P291 # قال ابن عبد البر: روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يسلم ~~تسليمة واحدة، من طرق معلومة لا تصح (¬1). لكن روي عن الخلفاء الأربعة: ~~وابن عمر وأنس، وابن أبي أوفى، وجمع من التابعين، أنهم كانوا يسلمون واحدة، ~~واختلفوا عن أكثرهم، فروي عنهم تسليمتان كما رويت الواحدة، والعمل المشهور ~~المتواتر بالمدينة التسليمة الواحدة، ومثله يصح الاحتجاج به؛ لوقوعه في كل ~~يوم مرارا والحجة له قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تسليمتين"، من وجوه ~~كثيرة صحاح؛ كما قاله الزرقاني (¬2). # * * * # 146 - أخبرنا مالك، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبد ~~الرحمن بن عبد القاري، أنه سمع عمر بن الخطاب ms0229 على المنبر، يعلم الناس ~~التشهد، يقول: قولوا: التحيات لله، الزاكيات الطيبات الصلوات لله، السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد ~~أخبرنا مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمير الأصبحي، من كبار أتباع ~~التابعين، من الطبقة السابعة من أهل المدينة، عن ابن شهاب أي: محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري، من التابعين من الطبقة الرابعة، من أهل المدينة، عن عروة ~~بن الزبير، أي: ابن العوام، من التابعين من الطبقة الثانية من أهل المدينة، ~~كما قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي - من علماء الحنبلية - في ~~(طبقاته) (¬3)، عن عبد الرحمن بن عبد بالتنوين القاري، PageV01P292 # بتشديد الياء، نسبة إلى قارة بطن من خزيمة ابن مدركة المدني، عامله عمر ~~بن الخطاب على بيت المال، يقال: إنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وذكره العجلي في ثقات التابعين، واختلف قول الواقدي فيه، قال تارة: له ~~صحبة، وتارة: تابعي، مات سنة ثمان وثمانين كذا قاله الزرقاني (¬1)، أنه سمع ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر، يعلم الناس التشهد، قال في ~~(الاستذكار): ما أورده مالك، عن عمر، وابنه، وعائشة حكمه: الرفع؛ لأن من ~~المعلوم أنه لا يقال بالرأي، ولو كان رأيا لم يكن ذلك القول من الذكر أولى ~~من غيره، من سائر الأذكار، فلم يبق إلا أن يكون توقيفا، وقدر رفعه غير مالك ~~عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: يقول: قولوا: أي: أيها المؤمنون ~~في قعدة الصلاة: التحيات جمع تحية، ومعناه السلام أو البقاء أو العظمة، أو ~~السلامة من الآفات والنقص، أو الملك، أو أنواع والتسليمات لله، أي: خالصة ~~له، الزاكيات أي: الأعمال الصالحة لله، أي: خالصة له وحده، الطيبات أي: ~~الأقوال الصادقة، وهو ما طاب من القول وحسن أن يثني به على الله دون ما لا ~~يليق لصفاته، مما كان ms0230 الملوك يحيون به، وقيل: الطيبات ذكر الله، وقيل: ~~الأقوال الخالصة كالدعاء والثناء، وقيل: الأعمال الصالحة، وهو أعم؛ أي لله، ~~وكان اكتفى بما قبله أو ما بعده. الصلوات أي: الدعوات الكاملة والعبادة ~~كلها لله أي: خالصة له على عباده، السلام عليك أيها النبي أي: إحسانه - ~~تعالى - ورحمة الله وبركاته، أي: زيادته من كل خير، السلام علينا، أي: ~~الأمان في الدارين من الهوان، ليكن لنا وعلى عباد الله الصالحين، جمع صالح، ~~وهم الذين قاموا بحقوق الله تعالى، وحقوق عباده، والإيقان (ق 141) بأنواع ~~التعظيم، على أن المراد بالسلام العظيم هذا المعنى معتبرا إن اشتق الصالح ~~من باب حسن، وأما إن اشتق من باب نصر فيكون معنى الصالحين، أي: الذين صرفوا ~~أعمارهم في طاعته - تعالى - وهذا المعنى أخص من الأول، وإنما خص ذكر السلام ~~لحين بيان يمتاز لهم عند ربهم، وحث كافة الناس على أن لا يتأخروا عنهم، ~~أشهد أن لا إله إلا الله، أي: اعلم وتيقن أن الألوهية والعبودية بالحق ~~مقصورة لذاته - تعالى - وأشهد أن محمدا عبده أي: دائم في عبوديته - تعالى - ~~ورسوله أي: المعظم لديه، والحديث رواه الحاكم في (مستدركه). PageV01P293 # قال الفاكهاني: ينبغي للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء ~~والملائكة والمؤمنين: ليوافق لفظه مع قصده. # وقال البيضاوي: عليه أن يقروه - صلى الله عليه وسلم - بالذكر لشرفه ومزيد ~~حق عليه، وفيها استحباب البداه للمصلي نفسه في الدعاء، ثم الحاضرين من ~~الإمام والمأموم، والملائكة ثم للمؤمنين والمؤمنات جميعا ليسقط ما عليه من ~~حقهم أن يدعوا لهم. # * * * # 147 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر أنه كان يتشهد فيقول: بسم ~~الله التحيات لله الصلوات لله، الزاكيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا ~~الله وشهدت أن محمدا رسول الله، يقول هذا في الركعتين الأوليين، ويدعو بما ~~بدا له إذا قضى تشهده، فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك، إلا أنه يقدم ~~التشهد ثم يدعو بما بدا له، فإذا أراد أن يسلم ms0231 قال: السلام على النبي ورحمة ~~الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم - عن ~~يمينه - ثم يرد على الإمام؛ فإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه. # قال محمد: التشهد الذي ذكر كله حسن، وليس يشبه تشهد عبد الله بن مسعود، ~~وعندنا تشهده؛ رواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعليه العامة عندنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا عن نافع، عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما أنه كان يتشهد أي: في قعدة الصلاة، فيقول: أحيانا بسم ~~الله، وفي رواية الطبراني، عن ابن الرستم: بسم الله وبالله خير الأسماء، ~~ولفظ "بسم الله" موجود موقوفا، كما صححه الحاكم، ومعدوم مرفوعا، كما ضعفه ~~الحافظ البخاري، والترمذي، والنسائي، والبيهقي، وغيرهم، وهذا خلاصة ما قاله ~~الزرقاني. التحيات لله، أي: العظمة له، الصلوات لله أي: العبادات الفعلية - ~~مطلقا - وفي نسخة: والصلوات بالواو، PageV01P294 # الزاكيات لله، بغير الواو، وفي نسخة بالواو، أي: الأعمال التي يزكو ~~لصاحبها الثواب في الآخرة، أو العبادات النامية له تعالى. # السلام عليك أيها النبي قال الحافظ العسقلاني في (فتح الباري) (¬1): ورد ~~طرق حديث ابن مسعود بما يقتضي المغايرة بين زمانه - صلى الله عليه وسلم - ~~فيقال لفظ الخطاب وبعده بلفظ الغيبة. # فروى البخاري في الاستئذان من طريق أبي معمر، عن ابن مسعود بعد أن ساق ~~حديث التشهد. # قال وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا: السلام على النبي، ورواه أبو عوانة ~~والجوزجاني، وأبو نعيم الأصبهاني، والبيهقي من طرق متعددة من طريق أبو ~~نعيم: شيخ البخاري فيه بلفظ: فلما قبض قلنا: السلام على النبي بحذف لفظ ~~عليك أيها النبي، وكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم، وهذا صحيح ~~بلا ريب، وقد وجدت له متابعا قويا. # قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - حي: السلام عليك أيها النبي، فلما مات ~~قالوا: السلام على النبي، وهذا إسناد صحيح، كما قاله الزرقاني (¬2). # أقول وبالله التوفيق: يلزم على العبد المؤمن ms0232 أن بعد حياته - صلى الله ~~عليه وسلم - ومماته سويا، ويصلي عليه بالتعظيم، كأنه حاضر عنده، فإنه تعالى ~~قادر على أن يسمعه صوت المصلي عليه، وإن (ق 142) كان في مكان كما أسمعه دقة ~~النعل لبلال، رضي الله عنه، وهو في السماء ليلة المعراج، وبلال في مكة في ~~تلك الليلة. # ورحمة الله، أي: إحسانه تعالى عليك أيها النبي، وبركاته أي: زيادته من كل ~~خير، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله وشهدت ~~أن محمدا رسول الله، بغير واو أظهر في معنى الإنشاء من أشهد، غايته أن أشهد ~~أدل على الحال، ولذا اختاره أهل الحال، يقول أي: يقرأ هذا أي: التشهد في ~~الركعتين الأوليين، أي: في PageV01P295 # قعدتهما التي بعدهما، ويدعو أي: ابن عمر، أي: ظهر إذا قضى تشهده، وهذا ~~محمول عند أبي حنيفة على السنن والنوافل، وأجازه مالك في رواية ابن نافع، ~~والمذهب رواية علي وغيره عنه كراهة الدعاء في التشهد الأول؛ لأن المطلوب ~~تقصيره في القعدة الأولى، ووجوب سجود السهو إذا صلى على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، في القعدة الأولى من الفرائض. # وقد حكي أن أبا حنيفة رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منامه ~~يقول له: لم أمرت بالسجدة لمن صلى علي في جلوسه الأول من صلاته الرباعية؟ ~~فقال: يا رسول الله، فإنه صلى عليك، بلا قصد، فتبسم رسول الله، ورضي عنه ~~بهذا الجواب، كما في (البحر الرائق). # فإن قيل: ما الحكمة في تقديم النفي على الإثبات فى قوله: "لا إله الا ~~الله"، وتقديم الإثبات على النفي في قوله: "الله لا إله إلا هو"؟ # قال بعض العارفين: إنما قدم النفي على الإثبات، ردا على مزاعم الشريك ~~ومدعيه؛ لأن المناسب في لسان العرب من طرق البلاغة والفصاحة أن يجاب مدعي ~~الإثبات بالنفي، وهو من أسرار البلاغة المحمدية. # وقيل: إنما قدم النفي على الإثبات؛ ليفرغ الموحد قبله فيما سوى الله - ~~تعالى - ليواطئ اللسان القلب، فإذا أفرغه عن غيره أثبت فيه الله، حتى لا ~~يكون مع الله ms0233 غيره، ولا يكون مشغولا بشيء غيره؛ لأن القلب المشغول بغيره - ~~تعالى - كيف أن يذكر الله - تعالى - مع ذكر غيره. # وإنما قدم الإثبات في قوله: "الله لا إله إلا هو" نظر إلى حقيقة التوحيد؛ ~~لأن الموجود المطلق هو الله - تعالى - وما سواه هالك، إلا وجهه. # فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك، أي: كما سيق، إلا أنه يقدم التشهد أي: ~~يقدم ما يشمل بشهادتين، ثم يدعو بما بدا أي: ظهر له، أي: مما لا يسأل من ~~الناس، كما هو مقتضى القياس. # وقال طاووس، والنخعي، وأبو حنيفة: لا يدعو في الصلاة إلا بما في القرآن، ~~كذا أطلق ابن بطال وجماعة، عن أبي حنيفة. # والموجود في كتب الحنفية: أنه لا يدعو في الصلاة، إلا بما في القرآن، ~~وثبت في الحديث؛ أو كان مأثورا أعم من أن يكون مرفوعا، أو غير مرفوع لكن ~~ظاهر الحديث يرد PageV01P296 # عليهم، وكذا يرد على قول ابن سيرين: لا يدعو في الصلاة إلا بأمر الآخرة، ~~فإذا أراد أن يسلم أي: للصلاة بنية الخروج عنها، قال: السلام على النبي ~~ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أي: ليتصل لفظ ~~السلام في آخر التشهد، وهذه زيادة تكرير في التشهد، كان ابن عمر اختاره، ~~ليختمه بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - والصالحين؛ لأنه فصل بين ~~التشهد والدعاء (ق 143)، وروي عن مالك استحباب ذلك. # قال القاضي سعيد بن زيد الباجي - من علماء المالكية: ولا يثبت السلام ~~عليكم عن يمينه تسليمة التحليل، ثم يرد أي: ينوي برده على الإمام؛ فإن سلم ~~عليه أحد أي: من المأمومين بأن كان عن يساره بأن كان مصليا مع الإمام رد ~~عليه، أي: وإلا فلا أعلم أن السلام مشروع بالاتفاق، وهو ركن عند مالك، ~~والشافعي، وأحمد، وأبو حنيفة واجب، وهو تسليمتان عند أبي حنيفة، وأحمد، ~~والشافعي في الأصح. # وقال مالك: هو واحد فلا يسن بالزيادة للإمام والمنفرد، وأما الإمام ~~فيستحب أن يسلم ثلاثا: اثنين عن يمينه، وشماله، والثالثة تلقاء وجهه، يرد ~~بها على إمامه. # قال في ms0234 (الاستذكار): ما أورده في التشهد: عن عمر وابنه، وعائشة كلمة ~~الرفع: من المعلوم أنه لا يقال بالرأي، ولو كان رأيا لم يكن ذلك القول من ~~المنكر أولى من غيره، من سائر الأفكار. # قال محمد: التشهد الذي ذكر كله، وكذا ما لم يذكر مما ذكره غيره في الحض ~~وغيره حسن، أي: مقبول مستحسن، وهو لا ينافي كونه واجبا، وليس يشبه أي: كلما ~~ذكر تشهد عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أي: من جهة صحة روايته، وحجة ~~ثقاته؛ إذ رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم ~~عن ابن مسعود باللفظ الذي فيما يليه. # وقد قال الحافظ العسقلاني (¬1): حديث ابن مسعود أصح حديث روي في التشهد، ~~وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، ثم رأيت كلام ~~الترمذي. وعند تشهده؛ أي: عبد الله بن مسعود؛ لأنه رواه عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، أي: مرفوعا بالنص PageV01P297 # الصريح، وبالطريق الصحيح، وعليه العامة، أي: عامة أهل العلم، كما تقدم، ~~أي: عامة أصحابنا، على ما هو معلوم عندنا، واعلم أنهم اتفقوا على أنه يجزئ ~~بكل واحد من التشهد المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أصحابه ~~الثلاثة: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، واختاره ~~أبو حنيفة بتشهد ابن مسعود، ومالك: تشهد ابن عمر، والشافعي وأحمد: تشهد ابن ~~عباس رضي الله عنهم أجمعين. # * * * # 148 - أخبرنا محل بن محرز الضبي عن شقيق بن سلمة بن وائل الأسدي، عن عبد ~~الله بن مسعود، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~قلنا: السلام على الله فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته ذات ~~يوم، ثم أقبل علينا فقال: "لا تقولوا السلام على الله، فإن الله عز وجل هو ~~السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن ~~لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله". # قال محمد: ms0235 وكان عبد الله بن مسعود يكره أن يزاد فيه حرف أو ينقص منه حرف. # • قال محمد: أخبرنا محل بضم الميم، وفتح وكسر الحاء، وتشديد اللام، ابن ~~محرز بضم الميم وسكون حاء فكسر لام وزاي، الضبي: بتشديد الموحدة، نسبة إلى ~~قبيلة بني الضبي، الكوفي، لا بأس به، كان في الطبقة السادسة من طبقات ~~التابعين من أهل الكوفة، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، كما في (تقريب ~~التهذيب). وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~أخبرنا عن شقيق بن سلمة بن وائل الأسدي، يكنى أبا وائل الكوفي، ثقة مخضرم، ~~كان في الطبقة الرابعة، من طبقات PageV01P298 # التابعين المحدثين من أهل الكوفة، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، عن ~~عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أنه قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، قلنا: السلام على الله، وفي بعض الروايات زيادة: ~~السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، فقضى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - (ق 144) صلاته، أي: أداها وفرغ عنها ذات يوم، أي: يوم من الأيام، ثم ~~أقبل علينا فقال: لا تقولوا السلام على الله، أي: من عباده كما في رواية ~~حيث يوهم أنه - سبحانه وتعالى - محتاج إلى الدعاء بالسلام من جانب الأنام؛ ~~فإن الله عز وجل هو السلام، أي: بذاته ومنه السلام لمخلوقاته. # كما ورد: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، والنهي نهي تنزيه، ولكن قولوا: ~~أمر وجوب التحيات أي: أنواع التعظيم لله، أي: مختص به تعالى، والصلوات أي: ~~العبادات الفعلية مطلقا، أو الصلوات الخمس، والراحة الكاملة، والدعوات ~~كلها، والطيبات، أي: العبادات الخالصة عن جميع المعيبات، أو العبادات ~~المالية أو الأذكار، من الباقيات الصالحات، السلام عليك أي: أنواع التعظيم ~~الذي وجه إلى الأنبياء والرسل، والتعريف فيه للعهد التقريري، أي: ذلك ~~السلام الذي توجه إلى الأنبياء والرسل، ويجوز أن يكون للعهد الخارجي، إشارة ~~إلى قوله تعالى في سورة النمل: {وسلام على عباده الذين اصطفى} [النمل: 59]. # ولا شك أن هذين التقديرين أولى من تقدير النكرة؛ لأن ms0236 أصله سلام عليك أي: ~~سلمت سلاما عليك، ثم حذف الفعل، وأقيم المصدر مقامه، وعدل عن النصب إلى ~~الرفع على الابتداء؛ للدلالة على ثبوت المعنى واستقراره. # قال صاحب (الإقليد): التنكير فيه للتعظيم، وهو وجه من وجوه الترجيح، أي: ~~أنواع التعظيم من الله - تعالى - أو من عباد الله الصالحين ينبغي لك أيها النبي. # قال الطيبي: من حكمة العدول من الغيبة إلى الخطاب في هذا المقام، مع أن ~~مقتضى الظاهر أن يقول: السلام على النبي؛ إشعارا إلى من إذا ذكر الحقيقة ~~بالسلام، من الله ومن الملائكة، ومن عباد الله الصالحين من الإنس والجان عن ~~قلب حاضر، يجد ذلك المن من نفسه، محركا للإقبال على ذلك الحقيق بالسلام، ~~ويجعل التحقيق بالسلام حاضرا في يديه، وحيا من عنده، ويسلم عليه بأنواع ~~التعظيم والخضوع، فإذا بعد ذلك المن في PageV01P299 # نفسه محركا للإقبال على ذلك الحقيق بالسلام، على قدر الحقيق به عند الله ~~تعالى كيف كان؛ فإنه تعالى صلى عليه أولا بالذات، وأخبر المؤمنين بصلاة ~~المؤمنين على النبي، عليه السلام، ثانيا ثم أمرهم بها عليه ثالثا، فقال في ~~سورة الأحزاب: {إن الله وملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56]. # وفي الخبر عن علي رضي الله عنه، أن لفظ هذه الآية نداء النفس، أي: نداء ~~القلب، وها نداء الروح كأنه - تعالى - يقول: عظموا أيها المخاطبون شأن محمد ~~- صلى الله عليه وسلم - في وقت الصلاة عليه، بنفوسكم وقلوبكم وأرواحكم لا ~~بلسانكم فقط، فرد الله - تعالى - على النبي بمقابلة الصلاة بقوله: ورحمة ~~الله، أي: إحسانه تعالى عليك أيها النبي، ورد الله تعالى عليه البركة ~~بمقابلة الطيبات، بقوله: وبركاته، أي: زيادته من كل خير. # قيل: أثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة المعراج على الله تعالى ~~بالتحيات لله والصلوات والطيبات، بإلهام من الله تعالى، رد الله تعالى على ~~رسوله وحياه (ق 145) بمقابلة التحيات بقوله: السلام عليك أيها النبي، ورد ~~الله تعالى على الرحمة بمقابلة الصلوات، بقوله: ورحمة الله، ورد الله عليه ~~البركة بمقابلة الطيبات، بقوله: ms0237 وبركاته، بمناسبة كل واحد منها الآخر من ~~الآخر، أما مناسبة السلام بالتحيات؛ فلأنه تحية السلام، وأما مناسبة الرحمة ~~للصلوات فلأنها بمعناها، وأما مناسبة البركات بالطيبات فلكونها النمو ~~والكثرة، فلما أفاض الله بإنعامه على نبيه بالثلاثة، والنبي أكرم خلق الله ~~تعالى وأجودهم عطف بإحسانه من ذلك الفيض، بإخوانه الأنبياء، والملائكة، ~~وصالح المؤمنين من الإنس والجن، فقال: السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، جمع صالح، وهو القائم بحقوق الله وحقوق عباده، فعمهم به. # كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنكم إذا قلتم بها أصابت كل ~~عبد صالح في السماء والأرض" (¬1)، وليس شيء أشرف من العبودية في صفات ~~المخلوقين، وهو الرضا بما يفعله الرب، والعبادة ما يرضيه، والعبودية: أقوى ~~من العبادة؛ لبقائها في العقبى بخلاف العبادة. PageV01P300 # فلما قال ذلك - صلى الله عليه وسلم -، إحسانا منه: شهد الملكوت الأعلى ~~والسموات والأرض، وجبريل، بوحي وإلهام فقال كل واحد منهم: أشهد أن لا إله ~~إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أي: أعلم وأتيقن ألوهية الله - ~~تعالى - وعبودية محمد - صلى الله عليه وسلم - ورسالته، فيقصد المصلي - إن ~~شاء - هذه الألفاظ مرادة له، قاصدا معناها الموضوعة له من عنده، كان المصلي ~~يحيي الله ويثني عليه، ويسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى نفسه ~~وعلى أولياء الله تعالى، خلافا كما قال بعض العلماء: إنه حكاية سلام الله ~~تعالى، لا ابتداء سلام من المصلي، كذا في (سلم الفلاح). # قال محمد: وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، يكره أن يزاد فيه حرف أو ~~ينقص منه حرف. وهذا يدل على غاية حفظه، ونهاية ضبطه. # وذكر ابن الهمام، قال: أبو حنيفة: أخذ حماد بيدي وعلمني التشهد، وقال: ~~حماد: أخذ إبراهيم النخعي: بيدي وعلمني التشهد، وقال إبراهيم النخعي: أخذ ~~علقمة بيدي، وعلمني التشهد، وقال علقمة: أخذ عبد الله بن مسعود بيدي وعلمني ~~التشهد، وقال عبد الله بن مسعود: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بيدي وعلمني التشهد، ما يعلمني السورة من القرآن، وكان يأخذ علينا بالواو ~~والألف ms0238 واللام. انتهى. # والمعنى أنه كان يقول: التحيات لله والصلوات، بالواو العاطفة وبالألف ~~واللام في موضعي السلام، بخلاف حديث ابن عباس، وروى مسلم والأربعة بلفظ: ~~"التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، وفي رواية الترمذي ~~والنسائي، هنا في الموضعين سلام بالتنكير: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأن ~~محمدا رسول الله"، فاختاره الشافعي؛ لزيادة المباركات، وهي موافقة (ق 146) ~~لقوله تعالى في سورة النور: {تحية من عند الله مباركة طيبة} [النور: 61]، ~~واختار أبو حنيفة وجمهور العلماء، تشهد ابن مسعود، رضي الله عنه؛ لأنه أصح ~~في (شرح المنية). # وحكي أعرابيا دخل على أبي حنيفة، وهو جالس مع أصحابه فقال: أبواو أم ~~بواوين؟ # فقال أبو حنيفة: بواوين، فقال بارك الله فيك في: لا، ولا، فلم يعلم أحد PageV01P301 # من أصحابه السؤال والجواب، فسألوه من ذلك، فقال: سألني عن التشهد: أبواو ~~واحد، كتشهد أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، أم بواوين، كتشهد ابن مسعود ~~رضي الله عنه؟ فقلت له: بواوين، فقال: بارك الله فيك، كما بارك في شجرة ~~مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان أحكام التشهد الواجب، شرع في بيان أحكام السنة فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب السنة في السجود # السنة في السجود هي: الطريقة المرضية في الشريعة، وهي الطريقة المسلوكة ~~في الدين من غير افتراض ولا وجوب، وهي نوعان: # أحدهما: سنة الهدي؛ التي أخذها لتكميل الدين، وتاركها يستوجب إساءة؛ ~~كالجماعة والأذان والإقامة # قال محمد: إذا أصر أهل المصر على ترك الأذان والإقامة أمروا بهما، وإن ~~أبوا يقاتلون بالسلاح؛ لأن ترك ما هو إعلام الدين، استخفاف بالدين. # وثانيهما: زوائد وتاركها لا يستوجب إساءة وكراهة، كسير النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لباسه وقيامه وتعوده، وتطويل الركوع والسجود، كذا قاله عبد ~~الرحمن بن قرشي في (شرح المنار) لحافظ الدين النسفي. # 149 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا سجد وضع كفيه ~~على الذي يضع عليه جبهته، قال: ms0239 ولقد رأيته في برد شديد، وإنه ليخرج كفيه من ~~برنسه حتى يضعهما على الحصى. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا نافع، بن عبد ~~الله، المدني، مولى عبد الله بن عمر، ثقة، فقيه، مشهور، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، ~~أنه كان إذا سجد أي: إذا أراد PageV01P302 # السجود، وضع كفيه أي: بعد وضع ركبتيه على الذي أي: قرب المكان الذي يضع ~~عليه جبهته، وفي قوله: وضع كفيه رد على من يقول: السنة للمصلي أن يضع يديه ~~على الأرض بكمالهما، وهو أن يضعهما مع المرفقين، واليد المطلقة والمطلق ~~مصروف إلى الكمال، وكمال اليدين مع المرفقين، وهذا خطأ، وفي وضع اليدين مع ~~المرفقين تشبيه بأفعال التغليب، وهو مكروه. # وهذا الحديث مطلق ومجمل، فيقيد ويفصل، بما ورد: إذا سجدت فضع كفيك وارفع ~~مرفقيك، رواه أحمد ومسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنه، وورد عنه: "إذا ~~سجد أحدكم فليباشر بكفيه الأرض، عسى الله أن يكف عنه الغل يوم القيامة"، ~~رواه الطبراني في (الأوسط) (¬1) عن أبي هريرة رضي الله عنه. # وورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سجد وضع وجهه بين كفيه، ~~رواه مسلم (¬2) من حديث وائل، قال: أي: نافع ولقد رأيته أي: والحال أني ~~رأيت ابن عمر في يوم برد بفتح الباء وسكون الراء، والدال ضد الحر شديد، ~~وإنه بكسر الهمزة، أي: والحال أنه ليخرج من الإخراج كفيه من برنسه بضم ~~الباء الموحدة، وسكون الراء المهملة وضم النون والسين (ق 147) المهملة، كل ~~ثوب ثوبه منه ملتزق من ذراعه أو جبة أو غير ذلك. # وقال الجوهري: هو قلنسوة طويلة، كان الناس يلبسونها في صدر الإسلام - كذا ~~في (النهاية) - والمعنى المراد هنا الأول، حتى يضعهما على الحصى، وتحصيلا ~~للأفضل، وهو بفتح الحاء المهملة، وسكون الصاد والباء الموحدة الممدودة جمع ~~حصيات، وحصى، أي: أحجار صغار، وفي نسخة: الحصى، وفيه دلالة على استحباب كشف ~~اليدين، في أحوال الصلاة كلها إلا لضرورة لا ms0240 يطاق عليها. PageV01P303 # وقال التمرتاشي في (منح الغفار)؛ لأن إخراجهما منه أقرب إلى التواضع، ~~وأبعد من التشبيه بالجبابرة. # * * * # 150 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: من وضع جبهته ~~بالأرض فليضع كفيه، ثم إذا رفع جبهته فليرفع كفيه، فإن اليدين تسجدان كما ~~يسجد الوجه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، ينبغي للرجل إذا وضع جبهته ساجدا أن يضع كفيه ~~بحذاء أذنيه، ويجمع أصابعه نحو القبلة، ولا يفتحهما، فإذا رفع رأسه رفعهما ~~مع ذلك، فأما من أصابه برد يؤذي وجعل يديه على الأرض من تحت كساء أو ثوب ~~فلا بأس بذلك وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~محمد أخبرنا شافع، عن ابن عمر رضي الله عنه، أنه كان يقول: من وضع أي: إذا ~~أراد أن يضع جبهته بالأرض فليضع كفيه، أي: والفاء تعليلية، للأمر بوضع ~~الكفين، وأن مخففة من الثقيلة، ضمير الشأن محذوف تقديره: إنه أي: إن الشأن ~~واليد مبتدأ، ويسجدان خبره، فضمير اسم إن، والمبتدأ مع خبره خبرها، وقيل: ~~إن مخففة من الثقيلة، فأهملت على ما هو الأصح؛ لأن كلمة أن لا تعمل إلا ~~لمشابهتها بالفعل من وجوه، فلما خفف زال المشابه اللفظي، فلا تعمل والإشكال ~~في رفع اليدين وفي نسخة مصحفة: البدين بالباء التحتية، فإعراب اليدين ظاهر. # كما قاله الشيخ زاده في (حاشية تفسير البيضاوي)، في قوله تعالى في سورة ~~طه: {إن هذان لساحران} [طه: 63]، بتخفيف النون من الثقيلة، في قراءة حفص من ~~السبعة، كما يسجد الوجه، أي: كانقياد الوجه لله تعالى، وقد قال الله تعالى ~~في سورة النحل: {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض} [النحل: 49]، وفي ~~سورة النور: {كل قد علم صلاته وتسبيحه} [النور: 41]. PageV01P304 # وفي صحيح مسلم (¬1) عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء، على: الجبهة - وأشار بيده على ~~أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا يكف الثياب والشعر"، كما ~~قاله الزرقاني. # قال محمد: وبهذا ms0241 أي: بوضع الركبتين على الأرض قبل اليدين، إذا قصد ~~السجود، ويرفع اليدين قبل الركبتين إذا أراد القيام نأخذ، أي: نعمل ونفتي، ~~ينبغي للرجل أي: للمصلي إذا وضع جبهته أي: قصد وضعها ساجدا أي: مريد ~~السجدة، أن يضع كفيه بحذاء، بكسر الحاء المهملة، والذال المعجمة الممدودة، ~~أي: بمقابل أذنيه، بضمتين وبضمة، ويجمع أصابعه نحو القبلة، أي: يميل المصلي ~~أصابع يديه جهة الكعبة مضمومة، وإن كان أفاقيا وعينها إن كان مكيا، وكذا ~~يوجهها أصابع رجليه ولا يفتحهما، تأكيد لما قبلها، وهو نهي تنزيهي، وفي ~~نسخة: ويجمع بدل ويوجه، فحينئذ أن يكون جملة: ولا يفتحهما تأكيدا لما ~~قبلها، أي: يضم المصلي أصابع يديه إذا وضعهما على الأرض ويوجهها جانب ~~الكعبة، فإذا رفع رأسه رفعهما مع ذلك، أي: مع رفع رأسه والظاهر أنه بعد ذلك ~~(ق 148) إنما عبر عنه بالمعية حذرا من زيادة التأخير، فأما من أي: المصلي ~~أصابه برد بفتح الموحدة والراء الساكنة، والدال ضد الحر، يؤذي أي: يؤثر، ~~وفي نسخة يؤذيه، فجعل يديه على الأرض من تحت كساء أي: ولو منفصلا عنه، أو ~~ثوب، أو ولو متصلا به، فلا بأس، أي: فلا كراهة، بذلك أي: بما ذكر، وهو قول ~~أبي حنيفة، رحمه الله تعالى. # فلما فرغ من بيان بعض أحكام الصلاة، شرع في بيان أحكامها، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الجلوس في الصلاة # بيان أحكام الجلوس بالضرورة، وبغيرها في الصلاة، أي: سواء كانت فريضة أو ~~نافلة. PageV01P305 # 151 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أنه صلى إلى ~~جنبه رجل. فلما جلس الرجل تربع وثنى رجله. فلما انصرف ابن عمر عاب ذلك ~~عليه، قال الرجل: فإنك تفعله. قال: إني أشتكي. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، ~~وفي نسخة محمد: أخبرنا مالك، أي: مالك بن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، ~~من كبار أتباع التابعين، من الطبقة السابعة من أهل المدينة، حدثنا عبد الله ~~بن دينار، العدوي، مولى ابن عمر، ثقة في الطبقة الرابعة ms0242 من أهل المدينة، ~~مات سنة سبع وعشرين، وقيل: قبلها بعد المائة، قاله ابن حجر (¬1). # وفي نسخة: عن بدل حدثنا، عن ابن عمر أنه صلى إلى جنبه رجل. فلما جلس ~~الرجل تربع، أي: الرجل في جلوسه حال تشهده، وثنى رجله، أي: رد إحديهما على ~~الأخرى، وعطفها على الأخرى. # قال الباجي - من المالكية -: التربع ضربان: أحدهما أن يخالف بين رجليه، ~~فيضع رجله اليمنى تحت ركبته باليسرى، ورجله اليسرى تحت ركبته اليمنى، ~~والثاني: أن يتربع ويثني رجله اليمنى فيكون عند إليته اليمنى، ويشبه أن ~~تكون هذه هي التي عابها ابن عمر، كما قال: فلما انصرف ابن عمر أي: من ~~الصلاة، عاب ذلك أي: أنكر فعله هذا، قال الرجل: فإنك تفعله. قال: أي: ابن ~~عمر: إني أشتكي، أي: ضعفا أو مرضا، فأجاز في العذر دون غيره؛ فإن المحذورات ~~تبيح المحظورات. # قال أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي في (طبقاته): كان الرجل إذا ~~رأى رؤيا قصها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن عمر: فتمنيت ~~أن أرى رؤيا فأقصصها عليه، وكنت غلاما شابا عزبا أنام في المسجد، فرأيت كأن ~~ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية البئر فإذا لها قرنان، ~~وأرى فيها ناسا قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، فلقيها ملك ~~آخر، فقال: لن ترع فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي PageV01P306 # - صلى الله عليه وسلم - فقال: "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من ~~الليل"، فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا (¬1). # وقال: رأيت في المنام كأن بيدي قطعة استبرق، ولا أشير بها إلى مكان من ~~الجنة إلا طارت بي إليه، قصصتها حفصة، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن ~~عمر، فقال: تمنوا، فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا فأتمنى الخلافة، وقال ~~عروة: أتمنى أن يؤخذ عني العلم، وقال مصعب: أتمنى ولاية العراق، والجمع بين ~~عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين، وقال ابن عمر: أتمنى المغفرة، فنالوا ما ~~تمنوا، ولعله قد غفر له. # * * * # 152 - أخبرنا ms0243 مالك، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عمر، أنه ~~كان يرى أباه يتربع في الصلاة إذا جلس، قال: ففعلته وأنا يومئذ حديث السن، ~~فنهاني أبي، وقال: إنها ليست بسنة الصلاة إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك ~~اليمنى، وتثني رجلك اليسرى. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # وكان مالك بن أنس يأخذ بذلك في الركعتين الأوليين، فأما في الرابعة، فإنه ~~كان يقول: يفضي الرجل بإليتيه إلى الأرض، ويجعل رجليه على الجانب الأيمن. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد ~~أخبرنا: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، أي: محمد بن أبي بكر الصديق التيمي ~~رضي الله عنه، كان عبد الرحمن في الطبقة السادسة، وأبوه (ق 149) في الثانية ~~من طبقات التابعين PageV01P307 # من أهل المدينة، كما قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، في (طبقاته) ~~(¬1)، عن عبيد الله بالتصغير ابن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه أي: ~~عبيد الله، العدوي، المدني، يكنى أبا بكر شقيق سالم، ثقة تابعي، كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة ست ومائة، كما ~~قاله ابن حجر في (تقريب التهذيب)، كان يرى أباه أي: عبد الله بن عمر، يتربع ~~في الصلاة إذا جلس، أحيانا، قال: أي: عبيد الله ففعلته أي: التربع، وأنا ~~يومئذ حديث السن، فنهاني أبي، أي: عبد الله بن عمر، والحال أني صغير دون ~~البلوغ، أو مراهق، وأول بلوغ، فقال: أي: ابن عمر: إنها أي: هذه الجلسة ليست ~~بسنة الصلاة، بل سنتها الجلوس على الركبتين، إنما سنة الصلاة المشروعة أن ~~تنصب رجلك؛ أي: قدمك اليمنى وتثني بفتح التاء وكسر النون، أي: وتعطف رجلك ~~اليسرى، وتفرشها، وهذه الضمة، أي: إنما سنة حكمها الرفع، كما نقله علي ~~القاري عن السيوطي (¬2). # قال محمد: وبهذا أي: بقول ابن عمر، أن سنة الصلاة في الجلوس أن تنصب رجلك ~~اليمنى وتثني رجلك اليسرى، نأخذ أي: نعمل ونفتي، وهو أي: قولنا، بالأخذ ~~بقول ابن عمر، قول أبي حنيفة. # لما ms0244 روى النسائي عن ابن عمر، رضي الله عنهما، أنه قال: من سنة الصلاة أن ~~تنصب القدم اليمنى، وتستقبل بأصابعها القبلة، ويجلس على اليسرى (¬3)، ورواه ~~البخاري (¬4) من غير ذكر استقبال القبلة. # وكان مالك بن أنس الأصبحي يأخذ أي: يعمل ويفتي بذلك أي: الافتراش في ~~الركعتين الأوليين، فأما في الرابعة، وكذا في الثالثة، إذ المراد بها ~~القعدة الثانية، فإنه كان يقول: يفضي بضم الياء وسكون الفاء، وكسر الضاد، ~~أي: يصل الرجل أي: والمرأة بالأولى بإليتيه، بفتح الهمزة، أي: طرفي مقعده ~~إلى الأرض، ويجعل رجليه على PageV01P308 # الجانب الأيمن، أي: مخرجتين إليه، ويسمى التورك، والمشهور أن هذا التفصيل ~~مذهب الشافعي. # والتورك سنة عند مالك في التشهدين، ولعل ما ذكر رواية عنه، وعندنا التورك ~~سنة في حق المرأة؛ لأنه أستر لها. # * * * # 153 - أخبرنا مالك، أخبرنا صدقة بن يسار، عن المغيرة بن حكيم، قال: رأيت ~~ابن عمر يجلس على عقبيه بين السجدتين في الصلاة، فذكرت ذلك له، فقال: إنما ~~فعلته منذ اشتكيت. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي أن يجلس على عقبيه بين السجدتين، ولكنه ~~يجلس بينهما، كجلوسه في صلاته، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: بنا، ~~رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة: محمد أخبرنا أخبرني صدقة بن يسار، وفي نسخة: ~~ثنا رمزا إلى حدثنا، أي: الجوزي، نزيل مكة، تابعي صغير، ثقة، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين من أهل مكة، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة، عن ~~المغيرة بن حكيم، قال: رأيت ابن عمر يجلس على عقبيه بين السجدتين في ~~الصلاة، أي: فيما بين السجدتين، أو في القعدتين، فذكرت ذلك له، أي: سألت ~~ابن عمر عن الجلوس على العقبين بين السجدتين في الصلاة، هل هو سنة، فقال: ~~إنما فعلته منذ اشتكيت، والمعنى أنه خلاف السنة إلا أني فعلته لعذر، ~~والضرورات تبيح المحظورات. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نعمل ونفتي بأنه: لا ينبغي أن يجلس أي: المصلي ~~على عقبيه بين السجدتين، فضلا عن القعدتين، ولكنه أي: المصلي ms0245 يجلس بينهما، ~~أي: بين السجدتين كجلوسه في صلاته، والجلوس بين السجدتين مقدار تسبيحة سنة، ~~وهو قول أبي حنيفة. # فإن قيل ما (ق 150) الحكمة: لم جعل الله الركوع واحدا، والسجود اثنين؟ PageV01P309 # فالجواب: قال النيسابوري: الركوع أيضا؛ لأن الركوع هو الانحناء، وهو ~~يتكرر أيضا، واحد للركوع، وواحد بعد رفع الرأس، والحط للسجود، وهذا ~~الانحناء هو الركوع، وأما كون السجدة اثنين؛ فلأن إبليس أمر بالسجدة فأبى ~~عنها، واستحفظها، وكان من الكافرين، وأمرنا أن نسجد ووعدنا ربنا بالجنة، ~~فسجدنا ثانيا شكرا لهذه النعمة، ورغما لإبليس. # وقيل: إن آدم صلوات الله على نبينا وعليه - لما سجد تاب الله عليه، فرفع ~~رأسه من السجدة، وسجد ثانيا شكرا لله - تعالى - فكانتا ميراثا لنا، هذا ~~خلاصة ما في (خواتم الكلم) (¬1). # لما فرغ من بيان أحكام الجلوس في الصلاة، شرع في بيان أحكام القعود فيها، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب صلاة القاعد # بيان أحكام صلاة القاعد، أخذ المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة ~~آل عمران: {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} [آل عمران: 191]. # ومن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم ~~تستطع فعلى جنب"، رواه أحمد، والبخاري، والأربعة (¬2)، عن عمران بن حصين ~~الفرق بين الجلوس والقعود في الصلاة: # الجلوس: وضع المصلي إليته على الأرض متربعا، كما في الباب السابق. # والقعود: أن يضع الرجل ركبتيه، وساقيه على الأرض، وأن يضع إليته على ~~ساقيه. PageV01P310 # 154 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن السائب بن يزيد، عن المطلب بن أبي ~~وداعة السهمي، عن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنها قالت: ما ~~رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في سبحته قاعدا قط، حتى كان قبل ~~وفاته بعام فكان يصلي في سبحته قاعدا، ويقرأ بالسورة ويرتلها، حتى تكون ~~أطول من أطول منها. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وهو من أتباع التابعين، من ~~الطبقة السابعة من الطبقات الحنفية، كان أصل مولده بواسط، من قرى العراق، ~~وفي نسخة: محمد، أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن ms0246 عمير بن عامر الأصبحي، من ~~كبار أتباع التابعين من الطبقة السادسة، من أهل المدينة، حدثنا الزهري، وفي ~~نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: بنا رمزا إلى أخبرنا الزهري، وهو ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، يكنى أبا بكر من التابعين، من الطبقة الرابعة ~~من الطبقات السبعة، من أهل المدينة. # قال مالك: ما أدركت فقيها محدثا غير واحد، قيل: من هو؟ # قال: ابن شهاب الزهري، كذا قال أبو الفرج بن الجوزي - من علماء الحنبلية ~~- عن السائب بن يزيد، بتحتية وزاي معجمة وهو: ابن سعد الكندي، آخر من مات ~~في المدينة من الصحابة سنة إحدى وتسعين أو قبلها، عن المطلب بتشديد الطاء ~~ابن أبي وداعة بفتح الواو والدال وهو: الحارث بن صبير بضم المهملة وبفتح ~~الموحدة، ابن سعيد مصغر ابن السهمي، كذا في نسخة، يعني أبي عبد الله، ~~صحابي، أسلم يوم الفتح، ونزل بالمدينة مات فيها، وأمه أروى بنت الحارث بن ~~عبد المطلب، بنت عم النبي - صلى الله عليه وسلم - صحابية هاشمية، عن حفصة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيه من لطائف ثلاثة أصحاب يروي بعضهم عن ~~بعض، أنها قالت: ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في سبحته بضم ~~السين وسكون الموحدة، أي: النافلة وسميت بذلك لاشتمالها على التسبيح من ~~قبيل تسمية الكل باسم بعضه، وخصت به دون الفريضة. PageV01P311 # قال ابن الأثير (¬1): لأن التسبيحات في الفرائض نفل في النوافل يلزم أنها ~~نوافل في مثلها، قاعدا قط، بفتح القاف (ق 151) وتشديد الطاء المضمومة، قال ~~ابن هشام في (مغني اللبيب)، هو ظرف زمان لاستغراق ما مضى ويختص بالنفي، ~~يقال: ما فعلته قط انتهى. # والمعنى: فيما رأيت فيما انقطع من عمري يصلي سبحته قاعدا، بل قام حتى ~~تورمت قدماه، كما قاله الزرقاني (¬2)، حتى كان أي: الزمان قبل وفاته بعام ~~أي: بسنة فكان يصلي في سبحته قاعدا، إما لكبره أو لضعفه، ويقرأ بالسورة أي: ~~القصيرة ويرتلها، بباين بيانها لتبيين معانيها، ويقرأها تمهل، وترتيل ليقع ~~مع ذلك التدبر، كما أمره الله تعالى في ms0247 سورة المزمل: {ورتل القرآن ترتيلا} ~~[المزمل: 4]. # ولذا كانت قراءته - صلى الله عليه وسلم - حرفا فحرفا كما قالت أم سلمة، ~~وغيرها حتى تكون أي: في الكمية من حيثية الكيفية أطول من أطول منها، أي: في ~~الكمية والعطف يحتمل أن يكون من عطف الفرد أو من عطف الجمل، فتأمل كما قاله ~~علي القاري. # * * * # 155 - أخبرنا مالك، حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعيد بن أبي وقاص، عن مولى ~~لعبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "صلاة أحدكم وهو قاعد مثل نصف صلاته وهو قائم". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، ~~وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا حدثنا، وفي نسخة: قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، وفي ~~نسخة: ثنا إسماعيل بن محمد بن سعيد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، ثقة، حجة، ~~روى له الخمسة، مات سنة أربع وثلاثين ومائة، عن مولى لعبد الله بن عمرو كذا ~~بالواو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة أحدكم أي: في ~~النافلة وهو قاعد أي: من غير عذر، والجملة حالية، PageV01P312 # مثل نصف صلاته أي: في الأجر، وهو قائم، جملة حالية أخرى، وفي قوله: ~~"أحدكم" إشارة إلى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس كسائر الأنام ~~في هذا المقام فإنه إما أن يصلي معذورا أو مجوزا مشكورا فيكون أجره في ~~الصورتين موقورا، والحديث رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه عن ابن عمر. # والطبراني عن ابن عمر، وعن عبد الله بن السائب، وعن المطلب بن أبي وداعة ~~بلفظ: "صلاة القاعد نصف صلاة القائم". كذا قاله علي القاري. # قال ابن عبد البر: قوله: "صلاة أحدكم وهو قاعد مثل نصف صلاته وهو قائم" ~~لما في القيام من المشقة أو لما يشاء أن يتفضل به. # وقد سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الصلاة، فقال: "طول ~~القنوت"، والمراد صلاة النافلة؛ لان الغرض أن: من أطال القيام فصلى قاعدا ~~فصلاته باطلة عند ms0248 الجميع يلزم عليه إعادتها، فكيف تكون نصف فضل صلاة، بل هو ~~عاص، وإن عجز عنه ففرض الجلوس اتفاقا؛ لأن الله تعالى يقول: {لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها} [البقرة: 282]. # فليس القيام أفضل منه؛ لأن كلا أدى فرضه على وجهه. # فإن قيل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مثل نصف صلاته"، ولم ~~يقل: نحو نصف صلاته؟ # أجيب: إشعارا بأن صلاة النافلة قعودا ناقصة صورة، ومعنى من الصلاة قياما ~~كما قاله الأصوليون. # لفظ المثل يستعمل فيما إذا كان المذكور مساويا لما سبقه من اللفظ ~~والمعنى، ولفظ النحو يستعمل فيما إذا كان المذكور مساويا لما سبقه في ~~المعنى فقط. # هذا خلاصة ما نقله علي القاري عن المبرك شاه في باب خلق رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من (شرح الشمائل) للترمذي. # قال أبو عبد الله الباجي، اسمه سعيد بن زيد - من علماء المالكية - يريد - ~~صلى الله عليه وسلم - بنصف صلاة القائم، أجر الصلاة؛ لان الصلاة لا تتبعض، ~~وهذا وإن كان عاما لكن المراد بعض الصلوات؛ لأن القيام ركن باتفاق فهو فيمن ~~صلى الفريضة غير مستطيع للقيام أو نافلة مطلقا. PageV01P313 # وعن الماجشون، أنه في المريض يستطيع القيام لكن القعود أرفق به، فأما من ~~أقعده في فرض أو نافلة فثوابه مثل صلاة القائم، والأول أظهر، كذا قاله ~~الزرقاني (¬1). # * * * # 156 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، أن عبد الله بن عمرو قال: لما قدمنا ~~المدينة نالنا وباء من وعكها شديد، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا، فقال: "صلاة القاعد مثل نصف صلاة ~~القائم". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد ~~أخبرنا حدثنا الزهري، وهو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، يكنى أبا بكر من ~~التابعين من الطبقة الرابعة من طبقات أهل المدينة، أن عبد الله بن عمرو ~~بالواو، أي: عمرو بن العاص، كما في (الموطأ) لمالك، قال: الزرقاني (¬2): ~~هذا الحديث منقطع، كما قال ابن عبد البر (¬3) وغيره: لأن الزهري ولد سنة ~~ثمان وخمسين، ms0249 وعبد الله بن عمرو مات بعد الستين فلم يلقه. انتهى. # يقول الفقير: هذا وهم من الزرقاني، وليس في ظاهر العبادة قيد يخصص أن عبد ~~الله بن عمرو مات سنة إحدى وستين أو اثنين أو ثلاث ولفظ بعد يعم الأعوام ~~بين الستين والسبعين، ومع هذا قال أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في ~~(طبقاته): إن الزهري تابعي من الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وكونه من ~~الطبقة الرابعة يشعر ملاقاته به فهذا الحديث ليس منقطعا، بل هو مرفوع ومتصل. # والحديث المنقطع: هو الذي روي عمن لا يمكن أن يكون قد رآه الراوي. # والحديث المرفوع: ما أضيف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة من ~~قول أو فعل أو تقرير، PageV01P314 # كقول الصحابي: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا، أو نهانا عن ~~كذا، أو من السنة، أو كنا لا نرى بأسا، أو كنا نفعل كذا ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فينا، ونحوه، فهو مرفوع كما قاله الأصوليون. # قال: لما قدمنا المدينة يعني نحن المهاجرين، نالنا أي: أصابنا وباء بفتح ~~الواو، أي: طاعون، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذا الطاعون ~~رجز - أي: عذاب - وبقية عذاب عذبه قوم"، رواه مسلم (¬1) عن أسامة بن زيد ~~رضي الله عنه، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذا الوباء رجزا - أي: ~~عذابا - أهلك الله به: الأمم قبلكم، وقد بقي منه في الأرض شيء يجيء أحيانا ~~ويذهب"، رواه أحمد عن أبي بن كعب رضي الله عنه، كما فصلناه في (بركات ~~الأبرار). # من وعكها بفتح وسكون، أي: من حمى المدينة، شديد، بالرفع، صفة الوباء، ولا ~~يبعد أن يكون خبر مبتدأ محذوف هو هو، أي: وعكها. # قال ابن عبد البر (¬2): أهل اللغة قالوا: الوعك لا يكون إلا من الحمى، ~~دون سائر الأمراض، ذكره السيوطي (¬3). # وفي (القاموس): الوعك أذى الحمى ووجعها، ومقتها في البدن، وألم من شدة ~~التعب، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس، أي: جمع ليس بهم ~~عذر، وهم يصلون في سبحتهم أي: ms0250 نافلتهم، وفي زائدة عرضا من أخرى محذوفة، ~~كقولك: ضربت فيمن رغبت، أصله ضربت من رغبت فيه، قاله ابن هشام في (مغني ~~اللبيب) (¬4)، قعودا، أي: ظننا منهم أن الأمرين مستويان يقتضي ظاهره ~~الإباحة (ق 153)، فقال: "صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم"، ولا يبعد أن ~~يراد بالناس الذين أصابهم ننبههم على أنهم لا يتساءلون في أمر القيام ما ~~دام لهم عليه قدرة فإنه أفضل وثوابه أكمل. # * * * PageV01P315 # 157 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ركب فرسا، فصرع عنه، فجحش شقه الأيمن، فصلى صلاة من ~~الصلوات وهو جالس، فصلينا جلوسا، فلما انصرف قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به، إذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن ~~حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين". # قال محمد: وبهذا نأخذ، صلاة الرجل قاعدا للتطوع مثل نصف صلاته قائما؛ ~~فأما ما روي في قوله: "إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا أجمعين"، فقد روي ~~ذلك وقد جاء ما قد نسخه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، ~~وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا، حدثنا الزهري، وهو محمد بن مسلم بن الشهاب ~~الزهري، تابعي في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: "عن" في مكان ~~"حدثنا"، عن أنس بن مالك بن النضر بن ضمضمة رضي الله عنه، قال: أخذت أمي أم ~~سليم، بيدي حتى قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتت بي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقالت: هذا ابني وهو غلام كاتب، فخدمته تسع سنين، فما ~~قال لشيء صنعته قط أسأت، أو بئس ما صنعت، وقالت أمي: يا رسول الله، خويدمك ~~أنس، ادع الله له، فقال: "اللهم أكثر ماله وولده، وأطل عمره، واغفر ذنبه" (¬1). # قال: لقد دفنت من صلبي مائة غير اثنين أو قال: واثنين، وإن ثمرتي تحمل في ~~السنة مرتين، وكان كرمه يحمل في السنة مرتين، وكان يصلي فيطيل القيام حتى ~~تفطر قدماه ms0251 دما، كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في (طبقاته). PageV01P316 # أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركب فرسا، أي: شموسا يرعب في كل ~~شيء، ويرى عن ظهره حمله، فصرع عنه، بصيغة المجهول، أي: سقط عن ظهره، فجحش ~~بضم الجيم وكسر الحاء المهملة، فشين معجمة بشقه أي: خدش، كذا قاله النووي (¬1). # قال ابن عبد البر (¬2): الجحش فوق الخدش. # وقال الرافعي: يقال: جحش فهو مجحوش، أي: إذا أصابه مثل الخدش أو أكثر، ~~والشجح جلده، وكانت قدمه قد انفكت من الصرعة، كما في رواية لبشر بن المفضل، ~~عن حميد، عن أنس، عند الإسماعيلي. # قال ابن حجر (¬3): ولا ينافي ما هنا لاحتمال وقوع الأمرين. # قال: وأخرج عبد الرزاق الحديث عن: ابن جريج عن الزهري، فقال: فجحش ساقه ~~الأيمن، فقيل: لفظ ساقه مصحف عن شقه، والتصحيف إما أن يكون محسوسا بالبصر، ~~أو السمع، فالأول إما في الإسناد كحديث شعبة، عن العوام بن الخراجم، بالراء ~~والجيم، صحفه يحيى بن معين، فقال مراجم بالراء والحاء، وإما في المتن كحديث ~~من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال، صحفه أبو بكر الصولي. رواه بعضهم واحل ~~الأحدب، وإما في اللفظ، إذا صحفوا "بالخنصر واحتجر في المسجد" "باحتجم ~~بالمسجد" من تصحيف السمع، وأما في المغني: كما روى عن محمد بن المثنى: نحن ~~قوم لنا شرف نحن من عنزة قد صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلينا ~~يريد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على عنزة، والعنزة حربة نصبت بين ~~يدي المصلي تتوهم أنها قبيلة، وهذا تصحيف عجيب. # فصلى صلاة من الصلوات أي: الخمس وهو أي: والحال أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- جالس، لعذره، فصلينا أي: نحن معشر الصحابة جلوسا، أي: جالسين تبعا له، ~~وسيأتي أن: بعضهم صلوا قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: ~~"إنما جعل، أي: نصب أو اتخذ أو نحوهما، ذكره الرافعي. PageV01P317 # ويجوز أن يريد إنما جعل الإمام ليؤتم به، أي: ليقتدى به في جميع أفعاله، ~~وفي نسخة غير مصححة: وإنما (ق 154) جعل بالواو ms0252 لكنها غير معتبرة، إذا صلى ~~أي: الإمام قائما فصلوا قياما، أي: ذو قيام أو قائمين، وإذا ركع فاركعوا، ~~وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وهذا يدل على ~~المشاركة، كما قال به الشافعي، في قول لا على المقاسمة. كما قال به ~~علماؤنا، لكن لهم دليل آخر، ويدل هذا بأن المراد به: مجرد المشاركة في ~~القول مع قطع النظر عن المقول، وإن صلى أي: الإمام قعودا أي: قاعدا كما في ~~نسخة، أي: سواء كانت بعذر أو بغير عذر، كما هو الظاهر المتبادر، لكن قرينة ~~الحال تفيد تقييده بالضرورة في حق الإمام، وإطلاقه في حق المأمومين، فصلوا ~~قعودا أي: أنتم كذلك، أجمعين، بالباء مجتمعين، وليحيى أجمعون بالواو. # وقال الرافعي: هكذا رواه أكثرهم، وهو: تأكيد الضمير في فصلوا، ورواه ~~آخرون أجمعين على الحال. # وفي (الموطأ) ليحيى عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي ~~الله عنها، أنها قالت: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو شاك على ~~وزن قاض من الشكاية، وهو: المرض، فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار ~~إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع ~~فاركعوا وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسا فاجلسوا" (¬1). # وفي سند آخر ليحيى في (الموطأ) لمالك عن هشام بن عروة عن أبيه، وقد أرسله ~~مالك، وأسنده جماعة عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنها قالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من بيتي في مرضه فأتى ~~المسجد، فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس، فاستأخر أبو بكر، فأشار رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن كما أنت، فجلس رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر، أي: يتعرفون منه ما كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله، لضعف صوته عن أن يسمع الناس تكبير ~~الانتقال، فكان أبو بكر يسمعهم ms0253 ذلك، ذكره السيوطي (¬2). PageV01P318 # قال محمد: وبهذا أي: بما ذكر من الحديثين الأوليين نأخذ، أي: نعمل ونقول: ~~صلاة الرجل قاعدا للتطوع وهو شامل للسنن والنوافل مثل نصف صلاته قائما؛ أي: ~~في الأجر، فأما ما روى في قوله: "إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا ~~أجمعين"، فقد روي ذلك أي: بلا شبهة، كما في نسخة، فقد جاء أي: ورد ما قد ~~نسخه، أي: حديث قد رفع حكم هذا الحديث، فإن القائم يقتدي بالقاعد الذي يركع ~~ويسجد، وبالعكس في قول أبي حنيفة، وعامة أصحابه وهو مذهب مالك والشافعي. # وقال محمد وأحمد وإسحاق: لا يقتدي القائم بالقاعد، وهو القياس لأن اقتداء ~~القائم بالقاعد اقتداء كامل الحال يناقضها. اعلم أن الحديث الذي عرف تاريخه ~~أنه مؤخر فهو ناسخ وما عرف تاريخه أنه مقدم فهو منسوخ، والنسخ في اللغة ~~الإزالة، أي: الإعدام لذات الشيء، أو صفته، وإن كان مزيل الثاني صفة أيضا، ~~كقولهم: نسخت الظل إذا أزالته ورفعته بواسطة انبساط ضوءها على محل الظل. # وفي الشرع: رفع تعلق (ق 155) حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عن ذلك الحكم ~~المتقدم، والناسخ: ما دل على الرفع المذكور، وتسميته ناسخا مجازا؛ لأن ~~الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى. # ويعرف النسخ بأمور طرحها ما ورد في النص كحديث: بريدة في صحيح مسلم: "كنت ~~نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة" (¬1)، ومنها ما ~~يجزم الصحابي بأنه متأخر كقول جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ترك الوضوء مما مسته النار (¬2)، أخرجه أصحاب السنن، ~~ومنها ما يعرف بالتاريخ، كذا قاله الشيخ شهاب الدين: أحمد بن حجر ~~العسقلاني، في (نخبة الفكر من اصطلاح أهل الأثر). # وفي (الهداية): ويصلي القائم خلف القاعد خلافا لمحمد، وعكسه فهذا يدل على ~~أن محمدا مخالف في المسألة، وعبارة محمد مشيرة إلى أنه موافق، ولعل عنه ~~روايتين، PageV01P319 # ومراده بالنسخ نسخ وجوب قعود المأمومين من غير عذر مع الإمام قاعدا بعذر، ~~فإن الإجماع على خلافه اليوم مما سبق إما منسوخ أو مخصوص به - صلى الله ~~عليه ms0254 وسلم -. # * * * # 158 - قال محمد: حدثنا بشر، حدثنا أحمد، أخبرنا إسرائيل بن يونس بن أبي ~~إسحاق السبيعي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن عامر الشعبي، قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يؤمن الناس أحد بعدي جالسا". فأخذ الناس بهذا. # • قال محمد: أخبرنا بشر بن أحمد، وفي بشر، حدثنا أحمد، أخبرنا الهمداني ~~يكنى أبا يوسف الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، كان في الطبقة السابعة من ~~طبقات التابعين من أهل الكوفة، وهي كانت في الإقليم الثالث من الأقاليم ~~السبعة، مات سنة ستين ومائة بعد الهجرة، كذا في (تقريب التهذيب)، و (خلاصة ~~الهيئة)، وفي نسخة: أنا، رمزا إلى أخبرنا إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ~~السبيعي، وفي نسخة: "عن" بدل "بن" عن جابر بن يزيد الجعفي، بفتح وسكون، ~~يكنى أبا عبد الله الكوفي، ضعيف، رافضي، كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين من أهل الكوفة، مات سنة سبع وعشرين ومائة، عن عامر الشعبي، بفتح ~~فسكون، وهو أحد الأعلام من أهل الكوفة، قال: أدركت خمسمائة من الصحابة، كان ~~في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل الكوفة. # قال مكحول: ما رأيت أفقه منه من أهل الكوفة، مات سنة أربع ومائة، فالحديث ~~مرسل وهو حجة عندنا وعند الجمهور. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا يؤمن الناس أحد بعدي جالسا". فأخذ الناس بهذا. والظاهر أنه من قول ~~محمد، والإشارة إلى الشعبي فإنه نص على النسخ غيره فاختصاص جواز الجلوس به، ~~كما قاله علي القاري. # قال الحميدي: هذا منسوخ في قوله: إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا، هذا هو في PageV01P320 # مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك جالسا والناس معه قياما لم يأمرهم بالقعود، ~~وإنما يؤخذ بالآخر من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى في مرضه الذي مات فيه جالسا والناس خلفه قياما، كما في ~~البخاري. # وقال الشرنبلالي (¬1) في (مراقي الفلاح): وضح اقتداء قائم بقاعد؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر يوم السبت أو الأحد ms0255 في مرض موته ~~جالسا والناس خلفه قياما، وهي آخر صلاة صلاها إماما، وصلى خلف أبي بكر ~~الركعة الثانية، صبح يوم الاثنين مأموما، ثم أتم لنفسه، ذكره البيهقي في ~~(المعرفة). # لما فرغ من بيان حكم صلاة القاعد، شرع في بيان حكم الصلاة في الثوب ~~الواحد، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الصلاة في الثوب الواحد # بيان أحكام الصلاة (ق 156) التي يصليها الرجل في الثوب الواحد، وفي نسخة: ~~في ثوب واحد بالتنوين، أخذ المصنف لفظ الصلاة في هذه الترجمة من قوله ~~تعالى: {عند كل مسجد} [الأعراف: 31]، والثوب من قوله تعالى: {خذوا زينتكم} ~~[الأعراف: 31]. # قال تعالى في سورة الأعراف: {يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} ~~[الأعراف: 31]، أي: ستر عورتكم عند إرادة الصلاة وطواف ونحوهما، وأخذ ~~الواحد من ثوب واحد في الحديث الثاني في هذا الباب، وقد أجمعوا على أن ستر ~~العورة شرط لصحة الصلاة، وذلك أصحاب مالك، إلى أنه واجب في الصلاة، كما ذهب ~~أئمتنا إلى أنه واجب في الطواف. # 159 - أخبرنا مالك، أخبرنا بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن PageV01P321 # عبيد الله الخولاني، قال: كانت ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تصلي في الدرع والخمار، ليس عليها إزار. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~محمد قال: أخبرنا بكير بالتصغير ابن الأشج، بفتح الهمزة والشين المعجمة، ~~وتشديد الجيم، مولى بني مخزوم، المدني، نزيل مصر، ثقة، روي له الستة، كان ~~في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل مصر، مات سنة عشرين ومائة، ~~وقيل: بعدها، عن بسر بضم الموحدة، وسكون السين المهملة فراء ابن سعيد، ~~المدني العابد، ثقة، حافظ، من رجال الجميع، مولى ابن الحضرمي، ثقة جليل، ~~كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة مائة، ~~كذا في (تقريب التهذيب) (¬1)، عن عبيد الله بضم العين، ابن الأسود، ويقال ~~له: ابن أسد، ربيب ميمونة، الخولاني، وبفتح الخاء المعجمة، وسكون الواو، ~~ثقة روى له الشيخان، قال: أي: عبيد الله، كانت ميمونة زوج النبي - صلى ms0256 الله ~~عليه وسلم - تصلي في الدرع، بكسر الدال المهملة، وسكون الراء والعين، أي: ~~القميص، والخمار، بكسر الخاء المعجمة، وهو ما يغطي المرأة في رأسها، ليس ~~عليها أي: على ميمونة إزار، أي: ولا رداء اكتفاء بما عليها مما يسترها. # * * * # 160 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ~~هريرة: أن سائلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في ثوب ~~واحد، قال: "أو لكلكم ثوبان؟ ". # • قال محمد: أي: ابن الحسن بن قرقر الشيباني، من السابعة من طبقات ~~الحنفية: أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عامر بن عمير الأصبحي، من أتباع ~~التابعين، من السابعة PageV01P322 # من الطبقات من أهل المدينة، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا ابن ~~شهاب، وهو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، من التابعين من الطبقة الرابعة من ~~الطبقات السبعة من أهل المدينة، وفي نسخة قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، عن ~~سعيد بن المسيب، أي: ابن حزن يكنى أبا محمد، من التابعين من الطبقة الأولى ~~من الطبقات السبعة من أهل المدينة، قال: ما بقي أحد أعلم بقضاء قضاه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما مني. # وما كان إنسان يجترئ عليه يسأل عن شيء حتى يستأذنه، كما يستأذن الأمير. # وسأل رجل وهو مريض عن حديثه وكان مضطجعا فجلس فحدثه، فقال له الرجل: وددت ~~أنك لم تتعب، فقال: إني كرهت أن أحدثكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وأنا مضطجع. # وقال: لا تملؤوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بالإنكار من قلوبكم، لكيلا ~~تحبط أعمالكم الصالحة، وكان يسرد الصوم. # وعن برد مولاه قال: ما نوديت الصلاة منذ أربعين سنة إلا وسعيد بن المسيب ~~في المسجد، وصلى الغداة بوضوء العشاء خمسين سنة. # قال: ما أكرمت العباد أنفسها بمثل طاعة الله تعالى (ق 157)، ولا أهانتها ~~بمثل معصية الله، وكفى بالمؤمن نعمة من الله تعالى أن يرى عدوه يعمل بمعصية ~~الله تعالى. # وقال: من استغنى بالله افتقر إليه الناس. # وقال: إن الدنيا ms0257 نزلة، فهي إلى كل نزل وأنزل منها من أخذها بغير حقها، أو ~~طلبها بغير وجهها ووضعها في غير سبيلها. # وقال: ما من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا فيه عيب، ولكن من الناس من لا ~~ينبغي أن يذكر عيوب من كان فضله أكثر من نقصه، وهب نقصه لفضله. # وقال: ما يلبس الشيطان من شيء إلا آتاه من قبل النساء. # وقال - وهو ابن أربع وثمانين سنة - وقد ذهبت عينيه، وهو يعشو بالأخرى: ما ~~من شيء عندي أخوف من النساء. # وكان عمر بن عبد العزيز يقول: ما كان بالمدينة عالم إلا يأتني بعلمه. PageV01P323 # كما قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في (طبقاته) (¬1)، عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن سائلا، قال الحافظ: لم أقف على اسمه، ولكن ذكر شمس الأئمة ~~السرخسي الحنفي في كتابه (المبسوط) أن السائل: ثوبان، سأل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الصلاة أي: جوازها في ثوب واحد، أي: إزار أو سروال، أو ~~قميص، قال: "أو لكلكم بفتح الواو بعد همزة الاستفهام الإنكاري، ثوبان؟ " ~~أي: حاصلان أو موجودان. # قال الخطابي: لفظ استخبار ومعناه: الإخبار عما لهم عليه من قلة الثياب، ~~ووقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى، كأنه يقول: إذا علمتم أن ستر العورة ~~فرض، والصلاة لازمة، وليس لكل واحد منكم ثوبان، فكيف لم تعلموا أن الصلاة ~~في الثوب الواحد جائزة، كما نقله علي القاري عن السيوطي (¬2). # * * * # 161 - أخبرنا مالك، أخبرنا موسى بن ميسرة، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي ~~طالب، عن أم هانئ ابنة أبي طالب، أنها أخبرته، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى عام الفتح ثماني ركعات ملتحفا بثوب. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، ~~رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد أخبرنا أخبرنا موسى بن ميسرة بفتح الميم ~~وسكون التحتية وفتح السين المهملة والراء، الديلي بكسر الدال وسكون ~~التحتية، مولاهم يكنى أبا عروة المدني، ثقة، كان في الطبقة السادسة من ~~طبقات التابعين من أهل ms0258 المدينة، مات سنة ثلاثين ومائة، بعد الهجرة، عن أبي ~~مرة، بضم الميم وفتح الراء المشددة والهاء، وقيل: اسمه يزيد بتحتية وزاي، ~~وقيل: عبد الرحمن، المدني الثقة، من رجال الجميع، مولى عقيل، بفتح PageV01P324 # العين وكسر الفاء وسكون اللام، ابن أبي طالب، الصحابي الشهير، أخو علي ~~كرم الله وجهه، ورضي الله عنه. # قال الحافظ: كان اسمه يزيد وعقيل، مولى أخته أم هانئ، مدني مشهور بكنيته، ~~ثقة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، عن أم هانئ ~~بكسر النون فهي بنت أبي طالب، عم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها ~~أخبرته، أي: بأمره، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى عام الفتح أي: ~~في بيتها، أو في غير بيتها ثماني ركعات بفتح النون، كذا في الأصل وهو لغة، ~~وهي صلاة الضحى، ملتحفا أي: حال كونه - صلى الله عليه وسلم - متلففا بثوب. # قال الباجي - من المالكية: قال البخاري: قال الأزهري: الملتحف المتوشح، ~~وهو (ق 158) المخالف بين طرفيه على عاتقيه. # * * * # 162 - أخبرنا مالك، أخبرني أبو النضر، أن أبا مرة مولى عقيل أخبره أنه ~~سمع أم هانئ ابنة أبي طالب تحدث: أنها ذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عام الفتح، فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته رضي الله عنها تستره بثوب، ~~قالت: فسلمت - وذلك ضحى - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من هذا؟ ~~" فقلت: أنا أم هانئ ابنة أبي طالب، قال: "مرحبا بأم هانئ". فلما فرغ من ~~غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب، ثم انصرف، فقلت: يا رسول الله، ~~زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا أجرته، فلان ابن هبيرة، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~محمد أخبرنا، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا أخبرني بالإفراد، وفي نسخة ~~قال: ثنا، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا أبو النضر، بفتح النون، وكسر ~~الضاد والراء، أو سكون PageV01P325 # الضاد، وهو سالم بن ms0259 أبي أمية، أن أبا مرة بضم الميم وفتح الراء المشددة، ~~مولى عقيل أخبره أي: أبا النضر، أنه أي: أبا مرة سمع أم هانئ بكسر النون ~~فهمزة بنت أبي طالب تحدث: أي: تروي أنها ذهبت إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عام الفتح، أي: فتح مكة، فوجدته يغتسل أي: في بيتها أو بيت ~~غيرها، وفاطمة ابنته رضي الله عنها تستره بثوب، جملتان حاليتان، وفيه ستر ~~المحارم عند المحارم عند الاغتسال، وذلك مباح، وفي الصحيح: عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى عن أم هانئ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل بيتها يوم ~~فتح مكة واغتسل وصلى ثماني ركعات، فلم أر صلاة قط أحسن منها، غير أنه يتم ~~الركوع والسجود، تظهر أن هذا الاغتسال وقع في بيتها. # قال الحافظ: ويجمع بينهما بأن ذلك تكرر منه، ويؤيده ما رواه ابن خزيمة من ~~طريق مجاهد عن أم هانئ أن أبا ذر ستره لما اغتسل، وفي هذه الرواية أن فاطمة ~~سترته، ويحتمل أنه نزل ببيتها بأعلى مكة، وكانت هي في بيت آخر بمكة، فجاءت ~~إليه فوجدته يغتسل، فيصح القولان، وأما الستر فيحتمل أن أحدهما ستره في ~~ابتداء الغسل والآخر في أثنائه، كما قاله الزرقاني (¬1). قالت: أي: أم ~~هانئ، فسلمت وذلك ضحى أي: وقت ضحى من الضحوة، وهي ارتفاع النهار ما بين ~~الإشراق والزوال، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: بعد رد ~~السلام، ولم تذكره للعلم به. # قال أبو عمر (¬2): فيه جواز السلام على من يغتسل، ويرده عليه، "من هذا؟ " ~~أي: الشخص أو المسلم، فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب، وهذا يدل على أن ~~الستر كان كثيفا، وعلم أنها امرأة؛ لأن ذلك الموضع لا يدخل عليه فيه ~~الرجال، واحتج به من رد شهادة الأعمى لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يميز ~~صوت أم هانئ مع علمه بها، قال: "مرحبا أي: أتيت مكانا واسعا، بأم هانئ"، ~~بباء الجار، وفي رواية: يا أم هانئ، بياء النداء، والأولى أولى؛ لأنها ~~رواية الأكثر، فلما فرغ من ms0260 غسله بضم الغين المعجمة قام فصلى ثماني ركعات ~~بكسر النون وفتح الياء مفعول فصلى، حال كونه - صلى الله عليه وسلم - ملتحفا ~~أي: ملتفا في ثوب، أي: في ثوب واحد كما في (الموطأ) لمالك. PageV01P326 # روى كريب عن أم هانئ: سلم في كل ركعتين، أخرجه ابن خزيمة. # وفيه: رد على من تمسك به لصلاتها موصولة سواء صلى ثماني أو أقل. # وللطبراني عن ابن أبي أوفى: أنه صلى ركعتين فسألته امرأته، فقال: إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم الفتح ركعتين، ورأت أم هانئ بقية ~~الثمان، وهذا يقوي أنه صلاها مفصولة، ثم انصرف، أي: من صلاته، وقال النووي: ~~توقف عياض وغيره في دلالة هذا الحديث، وقالوا: إنها أخبرت عن وقت صلاته لا ~~عن بيتها فلعلها صلاة شكر لله تعالى على الفتح (¬1). # قال: ويرده ما رواه أبو داود بسند صحيح عن أم هانئ أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سبحته الضحى ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين، فقلت: يا رسول ~~الله، زعم أي: قال، أو ادعى ابن أمي أي: علي بن أبي طالب، والأم شفيقة، ~~وأمها فاطمة بنت أسد بن هاشم، لكن خصت الأم لأنه آكد في القرابة؛ ولأنها ~~بصدد الشكاية، فذكرت ما يعينها على الشكوى، حيث أصابت من محل يقتضي أن لا ~~تصاب منه لما جرت العادة أن الإخوة من جهة الأم أشد في الرحمة والشفقة ورقة ~~القلب، كأنها ذكرت الابن مع الأم إشعارا بأن الابن أخذ خلقا من خلق أمه، ~~فإن المضاف يكتسب ما في المضاف إليه من الشرافة والحساسة والشفقة، كغلام ~~الأمير، وغلام [الكخاني] (¬2)، وابن الأم، على أخ لي من أب وأم، وأمي فاطمة ~~بنت أسد بن هاشم شفيقة، وعلي أخي لا يرحم، بل قال: إني أقله، كما في قوله: ~~أنه أي: علي رضي الله عنه قاتل أي: مريد قتل رجلا أجرته، بفتح الهمزة ~~والجيم، أي: أعطيته الأمان، فلابن بالنصب على أنه بدل من رجل، وبالرفع على ~~أنه: خبر مقدر، أي: هو ابن هبيرة، بالتصغير، قيل: هو جعدة بن هبيرة، ms0261 ورده ~~ابن عبد البر بأنه ابنها، فلا يحتاج إلى إجارته، لصغر سنه، والحكم بإسلامه، ~~ولا يعرف لهبيرة ابن من غير أم هانئ. # قال ابن حجر: والذي يظهر لي أن في العبارة حذفا أو تحريفا، أي: فلان ابن ~~عم هبيرة، أو قريب هبيرة، فسقط لفظ عم أو تغير لفظ قريب بلفظ ابن، وقد سمى ~~ابن هشام في (سيرته) وغيره الذي أجرته الحارث بن هشام، وعبد الله بن ربيعة، ~~وهما مخزوميان، فصح أن يكون كل منهما ابن عم هبيرة؛ لأنه مخزومي، وقيل: ~~الحارث وزهيرة بن أبي PageV01P327 # أمية المخزوميان، كما نقله علي القاري عن السيوطي (¬1). فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "قد أجرنا أي: أمنا على أن فتح مكة كان عنوة، أي: ~~غلبة وقهرا. # قال ابن عبد البر: فيه جواز أمان المرأة، وأن تقاتل، وبه قال الجمهور، ~~منهم الأئمة الأربعة. وقال الماجشون: إن أجازه الإمام جاز، وإلا رد لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "قد أجرنا من أجرت". # وأجاب الجمهور: إنما قال ذلك تطييبا لنفسها بإسعادها إن كانت صادفت حكم ~~الله تعالى في ذلك، كما قاله الزرقاني. # * * * # 163 - أخبرنا مالك، أخبرني محمد بن زيد التيمي، عن أمه أنها سألت أم سلمة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ماذا تصلي فيه المرأة؟ قالت: في الخمار ~~والدرع السابغ الذي يغيب ظهر قدميها. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، فإذا صلى الرجل في ثوب واحد توشح به توشحا ~~جاز، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد ~~أخبرنا، أخبرني أي: وحدي محمد بن زيد التيمي، عن أمه اسمها: أم حرام، ذكره ~~المزي، نقله السيوطي (¬2)، أنها أي: أم حرام، سألت أم سلمة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، ماذا أي: أي ثوب هذا الثوب الذي يصح أن تصلي فيه المرأة؟ ~~"في" مبتدأ و"ذا" خبره، قالت: أي: أجابت أم سلمة بأن تصلي المرأة بالخمار ~~بكسر الخاء المعجمة والميم والألف والراء، PageV01P328 # والثوب الذي يستر بها المرأة رأسها وعنقها عند إرادة الصلاة، ms0262 والدرع (ق ~~160) أي: القميص السابغ، أي الكامل، والسبغ بالسين الهملة والباء الموحدة، ~~والغين المعجمة القصاء المشتمل الذي يغيب بتشديد الياء التحتية، أي: يستر ~~ظهور قدميها. # هذا رواية عن أبي حنيفة، لكن ظهورهما وبطونهما ليسا بعورة في أصح ~~الروايتين عند أبي حنيفة لعموم الضرورة، كما في (مراقي الفلاح). # قال ابن عبد البر: هذا الحديث في (الموطأ) موقوف ورفعه عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن دينار. # قال السيوطي: أخرجه أبو داود من طريقه عن محمد بن زيد عن أمه، عن أم ~~سلمة، أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تصلي المرأة في درع ~~وخمار وليس عليها إزار؟ قال: "إذا كان الدرع سابغا يغطي". # ثم رواه من طريق مالك موقوفا. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، أي: نعمل ونفتي، فإذا صلى الرجل في ثوب واحد ~~أي: إزار وقوله: توشح به توشحا قيد اتفاقي لا احترازي، أو قيد، وهو بالتاء ~~الفوقية والواو والشين المعجمة المشددة، والحاء المهملة: ثوب يلفه الرجل ~~بجميع جسده جاز، وهو أي: جواز صلاة الرجل في ثوب واحد، قول أبي حنيفة. # ولا أظن في المسألة خلافا إلا أنه يكره عندنا أن يصلي وليس على كتفه شيء، ~~إلا إذا لم يكن معه ثوب آخر، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان أحكام الصلاة في الثوب الواحد، وصلاة الضحى، شرع في بيان ~~أحكام صلاة التهجد والوتر وكميتها وكيفيتها، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب صلاة الليل # بيان أحكام صلاة التهجد والوتر من الليل. . أخذ المصنف هذه الترجمة من ~~قوله تعالى في سورة الذاريات: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: ~~17]، يعني: أن المتقين يذكرون الله ويصلون أكثر الليل، وينامون أدناه، كما ~~في (عيون التفاسير). PageV01P329 # ومن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "رحم الله امرأة قامت بالليل، فصلت ثم ~~أيقظت زوجها فصلى"، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل الصلاة بعد الفريضة ~~صلاة الليل"، والأحاديث في هذا كثيرة. # 164 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أن رجلا سأل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كيف الصلاة ms0263 بالليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خشى أحدكم ~~أن يصبح فليصل ركعة واحدة توتر له ما قد صلى". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، ~~وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا، أخبرنا نافع، وفي نسخة: قال: ثنا، وليحيى عن ~~مالك عن نافع وعبد الله بن دينار، كلاهما مولى عبد الله بن عمر، وفي نسخة ~~أخرى: أخبرني نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنهما. # قال ابن حجر: ولم يختلف على مالك في إسناده، إلا أن في رواية مكي بن ~~إبراهيم عن مالك أن نافعا وعبد الله بن دينار أخبراه، كما في (الموطأ) ~~للدارقطني، وأورده الباقون بالعنعنة، ذكره السيوطي، أن رجلا للنسائي من أهل ~~البادية لم أقف على اسمه، وللطبراني في (الصغير) أن ابن عمر، لكن يكره عليه ~~رواية عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، كذا قاله الزرقاني. # سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب: كيف الصلاة بالليل؟ قال ~~السيوطي (¬1): وفي رواية: محمد بن نصر، قال: يا رسول الله، كنت تأمرنا أن ~~نصلي بالليل، فكيف الصلاة بالليل؟ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى"، أي: اثنين ~~اثنين، وكرر للمبالغة، أي: مرتين مرتين، وهو غير منصرف، للعدل والوصف. # ولمسلم من طريق عقبة بن حارث، قال: قلت لابن عمر: ما معنى مثنى مثنى، ~~قال: تسلم من كل ركعتين، ذكره السيوطي. # وليحيى: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مثنى مثنى". PageV01P330 # قال السيوطي (¬1): زاد أصحاب السنن، وابن خزيمة من طريق علي الأزدي، عن ~~ابن عمر: وصلاة النهار: مثنى مثنى. انتهى. # وورد في بعض الأحاديث ما يدل على أن الأربع أفضل في الوقتين، وهو قول أبي ~~حنيفة، وفي بعضها: أن الأربع في النهار، وركعتان في الليل، وبه قال صاحباه، ~~ومذهب الشافعي: أن الركعتين أفضل في الوقتين. # فالأولى: أن بعضها ركعتين بتسليمة، وبعضها أربع بلا فصل، فإذا خشى أحدكم ~~أن يصبح أي: أن يدخل في الصباح، فليصل ركعة واحدة أي: ركعة واحدة مضافة إلى ~~ركعتين مما مضى، قوله: توتر له مجهول، على ms0264 أنه صفة لركعة واحدة، أي: تجعل ~~وترا ما قد صلى، من شفع قبلها. # * * * # 165 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منهن بواحدة، ~~فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد أخبرنا، حدثنا الزهري، أي: محمد بن مسلم ~~بن مالك الزهري، يكنى أبا بكر، من الطبقة الرابعة من الطبقات السبعة من أهل ~~المدينة، وهو تابعي، عن عروة بن الزبير بن العوام، من التابعين، من الطبقة ~~الثانية من الطبقات السبعة من أهل المدينة، كما قاله أبو الفرج عبد الرحمن ~~بن الجوزي، الحنبلي في طبقاته (¬2). # عن عائشة، رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أي: ~~أحيانا أو غالبا يصلي من الليل، وفي نسخة: بالليل، أي: فيه مبتديا من ~~إجرائه إحدى عشرة ركعة، بسكون الشين PageV01P331 # المعجمة، وبنو تميم تكسرها يوتر منها بواحدة، أي: منضمة إلى شفع قبلها، ~~فإذا فرغ منها، أي: من تلك الواحدة، أو من صلاة الليل، اضطجع على شقه ~~الأيمن، للاستراحة ليقوم نشيطا لصلاة الصبح. # قال السيوطي: كذا رواه جماعة الرواة (للموطأ)، وأما أصحاب الزهري فرووا ~~هذا الحديث منه إسناده، هذا فجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر لا بعد الوتر، ~~قيل: إنه الصواب دون ما قاله مالك. # قال ابن عبد البر: ولا يدفع ما قاله من ذلك لوضعه من الحفظ والإتقان ~~ولثبوته في ابن شهاب، وعلمه بحديثه. انتهى. # ولا يخفى أنه لا منع من الجمع؛ فإنه عليه السلام كان يضطجع تارة التهجد ~~إذا كان في الوقت سعة، وأخرى بعد سنة الفجر إذا كان أدركه الصبح. والله أعلم. # * * * # 166 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر عن أبيه، عن عبد الله بن ~~قيس بن مخرمة، عن زيد بن خالد الجهني، قال: قلت: لأرمقن صلاة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الليلة، قال: فتوسدت عتبته أو فسطاطه، قال: فقام يصلي ~~ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين، ثم صلى ركعتين ms0265 دونهما، ثم صلى ~~ركعتين دونهما، ثم صلي ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم أوتر. # • أخبرنا مالك، حدثنا وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى: حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~بنا، رمزا إلى أخبرنا عبد الله بن أبي بكر أي: محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري، فقيه، ثقة، مدني، تابعي من الطبقة الثالثة من أهل المدينة، كان ~~على قضاء المدينة، فلما ولي عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ولاه إمرة ~~المدينة، قالت امرأته: ما اضطجع على PageV01P332 # فراشه منذ أربعين سنة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة من الهجرة، وله سبعون ~~سنة، كما قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في (طبقاته)، عن أبيه، أي: ~~أبي بكر هو محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، النجاري بالنون والجيم المشددة، ~~المدني، القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: يكنى أبا محمد، ثقة، عابد، كان في ~~الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، مات سنة عشرين ومائة (ق 162) من الهجرة، ~~عن عبد الله بن قيس بن مخرمة، بفتح الميمين وبينهما خاء معجمة ساكنة فراء ~~وهاء، عن زيد بن خالد الجهني، بضم الجيم وفتح الهاء والنون، نسبة إلى قبيلة ~~جهينة، مدني، صحابي، شهير، مات بالكوفة سنة ثمان وستين ملأ الهجرة وله خمس ~~وثمانون سنة، قال: قلت أي: في نفسي، أو بعض أصحابي، لأرمقن بفتح اللام ~~الابتدائية، كاللام في قوله تعالى في سورة آل عمران: {للذي ببكة} [آل ~~عمران: 96]، وفتح الهمزة وسكون الراء المهملة وضم الميم، وفتح القاف والنون ~~الثقيلة، أي: لأرقبن وأنظرن البينة، وعدل عن الماضي فلما رمقت استحضارا ~~بتلك الماضية عند المخاطبين واستقرارا في قلوب السامعين، صلاة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الليلة، أي: في هذه الليلة، حتى أرى أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كم يصلي؟ وكيف يصلي ما صلاه؟ قال: فتوسدت عتبته أي: فوضعت رأسي ~~على عتبة بابه - صلى الله عليه وسلم - كما وضعت رأسي على وسادتي، والتزمت ~~على بابه كيلا يفوتني من فعله وقوله: شيء، فاعتبر يا مسكين واسمع أقوال ~~الصحابة وأحوالهم، أو فسطاطه، بضم الفاء وكسر السين المهملة ms0266 والطاءين ~~بينهما ألف: سترة باب البيت من شعر وأو للشك من الراوي، والمعنى: إن كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحضر لازم باب بيته كالعتبة، وإن كان ~~في السفر لازم قريب سترة باب خيمته - صلى الله عليه وسلم - وأترقبه متى ~~يخرج من بيته فيصلي، بهذا المعنى يندفع وهم التجسس المنهي عنه، قال أي: ~~الراوي، فقام أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ركعتين خفيفتين، أي: ~~تهوينا على النفس على الطاعة وتمرينا لها على العبادة، وتدريجا لها على ~~الإطالة في غير الملالة، ثم صلى ركعتين طويلتين، كذا في الأصل مرتين، وفي ~~(الشمائل) للترمذي: ثلاث مرات للمبالغة في طولها، فكأنه قال: قدر ركعتين ~~طويلتين مرتين أو ثلاث مرات، ثم صلى ركعتين دونهما، أي: أقل في الطول، ثم ~~صلى ركعتين دونهما، وهذا الطريق البدلي كما كان الأول من باب الترقي، فسلك ~~المسلمون في باب التخلي والتحلي، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، كذا في ~~نسخة، وكذا في (المصابيح) برواية زيد بن خالد الجهني، وكذا في مسلم ~~والترمذي، والنسائي برواية قتيبة. PageV01P333 # وكذا في سنن أبي داود برواية القعنبي، فيكون صلاة التهجد عشر ركعات ثم ~~أوتر؛ فذلك ثلاث عشرة ركعة، فهذا يدل على أنه أوتر بثلاث؛ لأنه صلى عشرا في ~~خمس دفعات، كما قاله ابن الملك في (شرح المصابيح)، ويؤيده ما قاله مالك في ~~(الموطأ) فتلك ثلاث عشرة ركعة. # * * * # 167 - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من امرئ تكون له صلاة بالليل ~~يغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة". # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد، وفي نسخة أخرى: ثنا رمزا إلى: حدثنا، ~~أخبرنا محمد بن المنكدر، على صيغة اسم الفاعل، عن سعيد بن جبير، بضم الجيم ~~وفتح الموحدة، وسكون التحتية والراء، وهما تابعيان جليلان، أما محمد بن ~~المنكدر فمن الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وأما سعيد بن جبير، (ق 163) ~~يكنى أبا عبد الله ms0267 فمن الطبقة الثانية من أهل الكوفة، ومنقبة محمد بن ~~المنكدر، أن المنكدر دخل على عائشة فقالت له: ألك ولد، قال: لا، فقالت: لو ~~كان عندي عشرة آلاف درهم لوهبتها لك، فما أمست حتى بعث إليها معاوية بعشرة ~~آلاف درهم، فاشترى منها جارية، فهي أم محمد وأبي بكر وعمر، وكان لمحمد بن ~~المنكدر جار مبتلى فكان يرفع صوته من الليل يصيح، وكان محمد يرفع صوته ~~بالحمد، فقيل له في ذلك، فقال: يرفع صوته بالبلاء، وأرفع صوتي بالنعمة. PageV01P334 # وبينا هو ذات ليلة قائم يصلي إذا يبكي فكثر بكاؤه حتى فزع أهله، وسألوه ~~ما الذي أبكاك؟ فاستحجم عليهم، فتمادى في البكاء، فأرسلوا إلى ابن أبي ~~حازم، فجاء فقال: يا أخي ما الذي أبكاك؟ فقال: مرت بي آية من كتاب الله في ~~سورة الزمر: {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} [الزمر: 47]، أي: ظهر ~~لهم وقت البعث ما لم يكونوا يحتسبون في الدنيا أنه نازل بهم من العقاب، بدل ~~ما يحتسبون من الثواب؛ لأن أعمالهم مع كثرتها لا تنفعهم مع شركهم، كذا في ~~(عيون التفاسير)، فبكى ابن أبي حازم، واشتد بكاؤه، فقال بعض أهله: جئنا بك ~~لتفرج عنه فزدته، فأخبرهم ما أبكاهما. # قال: إن الله تعالى يحفظ المؤمن في ولده وولد ولده وفي دويرته، ودويرات ~~أحواله فما يزالون في حفظ وعافية ما كان بين أظهرهم منقبة سعيد بن جبير أنه ~~كان إذا قام إلى الصلاة كأنه ولد، وكان يبكي الليل حتى غشى، وسمع ويردد هذه ~~الآية بضعا وعشرين مرة في سورة البقرة: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} ~~[البقرة: 281]. # وكان يختم في كل ليلتين، وكان يخرج في السنة مرتين، مرة للحج، ومرة ~~للعمرة. # قال: لدغتني عقرب، فأقسمت أمي على أن أسترقي فأعطيت الراقي يدي التي لم ~~تلدغ، وكرهت أن أحنثها، وكان له ديك يقوم من الليل بصياحه، فلم يصح ليلة ~~حتى أصبح، فلم يصل تلك الليلة، فشق عليه فقال: ما له قطع الله صوته، فلم ~~يسمع له صوت بعدها، فقالت له أمه: يا ms0268 بني لا تدع على شيء بعدها. # قال: إن الخشية أن تخشى الله حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيتك، فتلك ~~الخشية. # والذكر: طاعة الله، فمن أطاع الله فقد ذكره، ومن لم يطعه فليس بذاكر، وإن ~~أكثر التسبيح والتلاوة كذا ذكره أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في ~~(طبقاته) (¬1). # عن عائشة، رضي الله عنها، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما ~~من امرئ أي: شخص تكون له صلاة بالليل أي: بطريق الورد، يغلبه عليها أي: على ~~صلاته نوم. # قال الباجي - من المالكية: هو على وجهين: أحدهما: أنه يذهب به النوم فلا ~~يستيقظ، والثاني: أن يستيقظ، ويمنعه غلبة النوم من الصلاة، فهنا حكمة: أن ~~ينام حتى PageV01P335 # يذهب عنه مانع النوم، إلا كتب الله أي: أثبت له أجر صلاته، (ق 164) بناء ~~على حسن نيته، وقد ورد: "نية المؤمن خير من عمله". فإن الباجي يريد التي ~~اعتادها، ويحتمل ذلك عندي وجوهان: أحدهما: أن يكون له أجرها غير مضاعف، ولو ~~عملها لكان له أجرا مضاعفا؛ لأنه لا خلاف أن الذي يصلي أكمل حالا وأفضل ~~مآلا، ويحتمل أن يريد أن له أجر نيته، أي دون أداء طاعته، ويحتمل أن يكون ~~له أجر من تمنى أن يصلي مثل تلك الصلاة، ولعله أراد أجر تأسفه على ما فاته ~~منها. انتهى. # قال ابن عبد البر (¬1): في الحديث دليل على أن المرء يجازى على ما نوى من ~~الخير، وإن لم يعمله، كما لو عمله، وأن النية يعطى عليها كالذي يعطى على ~~العمل، إذا حيل بينه وبين ذلك العمل بنوم أو نسيان أو غير ذلك من وجوه ~~الموانع، فيكتب له أجر ذلك العمل، وإن لم يعمله، فضلا من الله ونعمة، كما ~~نقله علي القاري عن السيوطي (¬2). وكان نومه عليه صدقة، قال الباجي: يعني ~~أنه لا يحتسب عليه، ويكتب له أجر المصلين، ذكره السيوطي، والحديث رواه أحمد ~~وأبو داود، والنسائي، عن عائشة رضي الله عنها. # * * * # 168 - أخبرنا مالك، حدثنا داود بن الحصين، عن عبد الرحمن الأعرج أن عمر ~~بن الخطاب قال: ms0269 من فاته من حزبه شيء من الليل فقرأه من حين تزول الشمس إلى ~~صلاة الظهر فكأنه لم يفته شيء. # • أخبرنا مالك، حدثنا وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا داود بن الحصين، بضم ~~الحاء المهملة وفتح الصاد والياء الساكنة والنون، الأموي، مولاهم، يكنى أبا ~~سليمان المدني، ثقة، إلا في عكرمة، ورمي برأي الخوارج، كان في الطبقة ~~السادسة (¬3) من طبقات التابعين PageV01P336 # من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، عن عبد الرحمن بن هرمز ~~الأعرج، يكنى أبا داود المزني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة، ثبت عالم، كان ~~في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ~~بعد المائة من الهجرة (¬1)، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: من فاته من ~~حزبه أي: من ورده شيء أي: من قراءة أو صلاة أو نحوها من الليل أي: من أوله ~~أو أوسطه أو آخره بأن نام عنه أو غلبته ضعف أو حصل له مانع، فقرأه أي: ~~تدارك تلك القراءة ونحوها من حين تزول الشمس أي: إذا انتقلت من المكان التي ~~طلعت فيه. # كما روى ابن شهاب عن السائب بن يزيد، وعبد الله بن عبد الله، عن عبد ~~الرحمن بن عبد القاري عن عمر: من نام عن حزبه فقرأ ما بين صلاة الفجر وصلاة ~~الظهر كتب له كأنما قرأ من الليل، وهذا أولى من حديث داود بن حصين، لأن ~~زوال الشمس إلى صلاة الظهر وقت ضيق لا يسع الحزب. رواه مسلم والأربعة (¬2) ~~من طريق يونس عن ابن شهاب به مرفوعا، كما قاله السيوطي (¬3). إلى صلاة ~~الظهر فكأنه لم يفته شيء. # قال ابن الملك: والمعنى: من فاته حزبه بأن غفل عنه وشيء منه، أو ذهب عن ~~الوقت الذي كان يفعله فيه ففعله في وقت آخر كتب له من الأجر مثل ما لم يفت؛ ~~لأن تعين ذلك الوقت إن لم يكن يقينا من الشارع وهو الله، وإنما كان باعتبار ~~فعله وجميع الأوقات، وبالنسبة إليه سواء، فعلى هذا تخصيص الليل بالذكر؛ لأن ~~ورد العابدين ms0270 يوجد فيه غالبا، فإن قلت: كان التشبيه في كأنه يفضي أن يكون ~~الأجر فيه لقص وليس كذلك. # قلت: هذا من قبيل التشابه لأن تعيين ذلك الوقت، (ق 165) ولم يكن بتعيين ~~الشارع حتى يكون التفويت منقصا بوقوعه، ولو كان التعبير بطريق الندب يكون ~~تشبيها. انتهى. # ولا يخفى أن صلاة التهجد من تعيين الشارع بطريق الندب، وكذا تأخير الوتر ~~إلى PageV01P337 # آخر الليل لمن لم يثق بالانتباه، وقد يجب التلاوة على بعض القراء من ~~الحفاظ خوف النسيان في الليل لاشتغاله في ضروريات معاشه في النهار. # كما أشار إليه في قوله تعالى في سورة المزمل: {إن ناشئة الليل هي أشد ~~وطئا وأقوم قيلا (6) إن لك في النهار سبحا طويلا} [المزمل: 6، 7]، وبهذا ~~يتعين أن صلاة الليل والتلاوة فيه أفضل فيكون تشبيه الناقص بالكامل، ~~وإلحاقه به في محله، ثم الظاهر المتبادر أن تدارك ما فات في الليل يكون في ~~جميع أجزاء النهار. # كما في حديث رواه الترمذي في (شمائله) (¬1) عن عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يصل بالليل ومنعه من ذلك النوم أو ~~غلبته عيناه صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، لا أنه مخصوص في التدارك أفضل، ~~وأصله قوله تعالى في سورة الفرقان: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن ~~أراد أن يذكر أو أراد شكورا} [الفرقان: 62]، ففي تفسير البغوي: قال ابن ~~عباس والحسن وقتادة، يعني خلفا وعوضا يقوم أحدهما مقام الآخر، فمن فاته عمل ~~في أحدهما قضاه في الآخر كما قاله علي القاري (¬2). # * * * # 169 - أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه، أنه قال: كان عمر بن ~~الخطاب يصلي في كل ليلة ما شاء الله أن يصلي، حتى إذا كان من آخر الليل ~~أيقظ أهله للصلاة، ويتلو هذه الآية {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا ~~نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} [طه: 132]. # • أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم العدوي، يكنى أبا عبد الله وأبا أسامة، ~~مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مدني، عدوي، عالم ثقة في أكابر التابعين، ms0271 ~~وكان من الطبقة الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومائة (¬3)، عن أبيه، أنه أي: ~~أسلم، قال: كان عمر بن PageV01P338 # الخطاب رضي الله عنه يصلي في كل ليلة ما شاء الله أن يصلي، وما موصولة، ~~وشاء صلتها، والله فاعله، وأن مصدرية، ويصلي مفعول شاء، والالتفات إلى ~~الاسم الجليل لتربية المهابة وألا يزان بدور أن المشبه على عنوان الألوهية ~~المتتبعة لسائر الصفات، كما فصلناه في تفسير سورة الأعلى في (نور الأفئدة). ~~حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله أي: عياله للصلاة، أي: لإدراك شيء من ~~صلاة السحور والاستغفار فيه، ويحتمل أن يكون إيقاظه لصلاة الصبح، وإنما كان ~~فإنه امتثل الآية، وفيه أهله منه ما كان هو يفعله، ويتلو هذه الآية في سورة ~~طه {وأمر أهلك بالصلاة} أي: مطلقا، أو صلاة الليل والنهار، أشقها وأصعبها، ~~يؤيده قوله: {واصطبر} أي: اصبر {عليها} أي: على مجاهدتها، {لا نسألك} أي: ~~لا نكلفك {رزقا} بتحصيله لنفسك ولا لغيرك، {نحن نرزقك} أي: رزقا حسنا من ~~حيث لا تحتسب، {والعاقبة} أي: الجنة {للتقوى} ولأهلها. لقوله تعالى: ~~{والعاقبة للمتقين} [القصص: 83]. # روى ابن مردويه عن أبي قال حين نزلت هذه الآية: كان - صلى الله عليه وسلم ~~- يأتي بباب علي رضي الله عنه فيقول: "الصلاة رحمكم الله: {إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33]. # * * * # 170 - أخبرنا مالك، أخبرنا مخرمة بن سليمان الوالبي، قال: أخبرني كريب ~~مولى ابن عباس أن ابن عباس أخبره: أنه بات عند ميمونة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وهي خالته، قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأهله في طولها، قال: فنام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، جلس رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات: ~~الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلق، PageV01P339 # فتوضأ منه فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما ~~صنع ms0272 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ذهبت فقمت إلى جانبه، قال: فوضع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى ~~بيده اليمنى ففتلها، قال: فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ~~ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ~~ركعتين، خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح. # قال محمد: صلاة الليل عندنا مثنى مثنى، وقال أبو حنيفة: صلاة الليل إن ~~شئت صليت ركعتين، وإن شئت أربعا، وإن شئت صليت ستا، وإن شئت ثمانيا وإن شئت ~~ما شئت بتكبيرة واحدة، وأفصل ذلك أربعا أربعا. وأما الوتر: فقولنا وقول أبي ~~حنيفة فيه واحد، الوتر، ثلاث لا يفصل بينهن بتسليم. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد أخبرنا، وفي نسخة: بنا رمزا إلى أخبرنا، ~~أخبرنا مخرمة بإسكان الخاء المعجمة، وفتح غيرها، ابن سليمان الوالبي، بكسر ~~اللام والموحدة، المدني، روى عن ابن الزبير وأسماء بنت أبي بكر وعده جماعة، ~~وثقه ابن معين وغيره (¬1). # قال الواقدي: قتلته الحرورية بقديد سنة ثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة، ~~قال: أخبرني أي: وحدي، كريب بالتصغير مولى ابن عباس روى عن مولاه، وابن ~~عمر، وزيد بن ثابت، وأسامة، وعائشة، وميمونة، وأم سلمة، وعنه ابناه رشدين، ~~ومحمد، وعبد بن الأشج، ومكحول، وموسى بن عقبة، وآخرون، وثقه ابن معين، وابن ~~سعد، والنسائي، واحتج به الجماعة، مات سنة ثمان وتسعين (¬2). أن ابن عباس ~~رضي الله عنهما، أنه كان عالما فقيها وحديثا وعربية وأنسابا وشعرا وتفسيرا، ~~روى الطبراني في (الكبير) أنه قال: دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: "نعم ترجمان القرآن أنت"، ودعا لي جبريل مرتين (¬3). PageV01P340 # وعنه: وضع - صلى الله عليه وسلم - يده على كتفي ومنكبي، ثم قال: "اللهم ~~فقهه في الدين، وعلمه التأويل" (¬1) رواه أحمد والطبراني برجال الصحيح. # وعنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضع يده في صدره فوجد بردها ~~في صدره، ثم قال: "اللهم احش جوفه علما وحلما" (¬2). # وعنه: ضمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى صدره، وقال: ms0273 "اللهم ~~علمه الحكمة"، وفي رواية "الكتاب" (¬3)، رواهما البخاري. # أخبره أنه بات عند ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي خالته، ~~أي: أخت أم ابن عباس، وسبب وروده، وزاد شريك بن أبي نمر عن كريب، عند مسلم، ~~فرقبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف يصلي. زاد أبو عوانة: من هذا ~~الوجه "بالليل". # ولمسلم من طريق عطاء عن ابن عباس، قال: بعثني العباس إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وزاد النسائي من طريق حبيب بن أبي ثابت عن كريب في إبل أعطاه إياها من ~~الصدقة، أي: صدقة التطوع، أو ليستولي طرفه في مصالح غيره، وأسلم عن الضحاك ~~بن عثمان عن مخرمة، فقلت لميمونة إذا قام - صلى الله عليه وسلم - فأيقظيني، ~~فكأنه عزم في نفسه السهر ليطلع على الكيفية التي أرادها، ثم خشي أن يغلبه ~~النوم فوصى، أي: ميمونة أن توقظه، وفيه فضل ابن عباس وقوة فهمه وحرصه على ~~تعلم أمر الدين وتعليمه، كذا قاله الزرقاني (¬4). # قال: أي: ابن عباس: فاضطجعت أي: وضعت جنبي بالأرض في عرض بفتح العين على ~~المشهور وبضمها أيضا، وأنكره الباجي - من علماء المالكية - نقلا ومعنى قال: ~~لأن العرض: هو الجانب، وهو لفظ مشترك، ورده العسقلاني بأنه لما قال في ~~طولها، تعين المراد، وقد صحت به الرواية. الوسادة، بكسر الواو، ما يتوسد ~~به، ويسمى المخدة، وهو PageV01P341 # ما يضعون وجوههم أو رؤوسهم عليه للنوم، وعن محمد بن نصر: وسادته - صلى ~~الله عليه وسلم - من أدم أي: من جلد مدبوغ، حشوه ليف، ذكره السيوطي وكذا فراشه. # وعن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: إنما كان فراش رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الذي ينام عليه من أدم حشوه ليف، أي: ليف النخل، كما قاله ~~الترمذي في (شمائله) (¬1). # واضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهله أي: ميمونة خالة ابن عباس ~~(ق 167) في طولها، أي: الوسادة. قال ابن عبد البر: كان ابن عباس - والله ~~أعلم - مضطجعا عند أرجلهما وعند رأسهما. # وقال الباجي: وهذا ليس بالبين؛ لأنه لو كان كذلك لقال ms0274 توسدت عرضها، ~~وقوله: اضطجعت في عرض: يقتضي أن العرض محل لاضطجاعه، وفي رواية طلحة بن ~~نافع عند ابن خزيمة: ثم دخل - صلى الله عليه وسلم - مع أهله ميمونة وفي ~~فرشها، وكانت ليلة صائفا، وفيه يبيت الصغير عند محرمه، وأن زوجها عندها، ~~والاضطجاع مع الحائض، وترك الاحتشام في ذلك بحضرة الصغير، وإن كان مميزا بل ~~مراهقا. # وللبخاري في التفسير من رواية شريك عن كريب، فتحدث - صلى الله عليه وسلم ~~- مع أهله ساعة، ولأبي زرعة الرازي في (العلل): عن ابن عباس: أتيت خالتي ~~ميمونة، فقلت: إني أريد أن أبيت عندكم، فقالت: كيف وإنما الفراش واحد، ~~والحال أنه من مسح، أي: صوت يعبر عنه بالملاس، هذا خلاصة ما في (الشمائل). # فقلت: لا حاجة لي بفراشكم، أفرش نصف إزاري، وأما الوسادة فإني أوضع رأسي ~~مع رأسكما من وراء الوسادة: فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتحدثت ~~ميمونة بما قلت، فقال: هذا شيخ قريش. # قال: أي: ابن عباس رضي الله عنهما: نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حتى إذا انتصف الليل أي: تقريبا، أو قبله بقليل أو بعده بقليل، وأو للشك في ~~حقيقة مقداره، وفي رواية الشيخين: فلما كان ثلث الليل الأخير أو بعضه، جلس ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمسح النوم أي: أثره من باب إطلاق ~~المسبب أو عينه من باب إطلاق الحال على المحل، "إذا" ظرفية، وقبله PageV01P342 # ظرف لجلس، أي: جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت الانتصاف، أي: ~~وقت نصف الليل أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، فمسح عن وجهه بيده. # وفي (الموطأ) لمالك: حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ~~استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ~~بالإفراد، فإن جعلت إذا ظرفية، فقبله ظرف لاستيقظ أي: استيقظ وقت الانتصاف ~~أو قبله، وإن جعلت شرطية فمتعلق بفعل مقدر، واستيقظ، جواب الشرط، أي: حتى ~~إذا انتصف الليل أو قبله أو بعده استيقظ فمسح النوم عن وجهه بيديه. كما ~~قاله الزرقاني. ms0275 # وفي رواية (الصحيحين) قيد فنظر في السماء ثم قرأ بالعشر آيات الخواتم، ~~جمع الخاتمة بالجر صفة الآيات، وفي نسخة: الخواتيم بالياء، وكذا في الشمائل ~~للترمذي من هذا الطريق، وإضافة العشر إلى الآيات من قبيل الصفة إلى ~~موصوفها، واللام تدخل في العدد المضاف نحو الثلاثة الأثواب من سورة آل ~~عمران، أولها: {إن في خلق السماوات والأرض} [آل عمران: 190]، إلى آخر ~~السورة، فيه حل القراءة للمحدث حدثا أصغر، هو إجماع عليه، كذا في المناوي، ~~ثم أي: بعد قراءة هذه الآيات، قام إلى شن بفتح الشين المعجمة وتشديد النون، ~~أي: مائلا إلى قربة بالية، معلق، أي: معلقة إلى جدار أو خشبة لتبريد مائها ~~أو المحافظة (ق 168) من قطعها، فتوضأ منه أي: من مائه فأحسن وضوءه، أي: ~~أتمه بأن أتى بمندوباته، ثم قام يصلي، أي: حال كونه مصليا، ولمحمد بن نصر: ~~ثم أخذ ردائه حضرميا فتوشحه ثم دخل البيت فقام يصلي، قال ابن عباس، رضي ~~الله عنهما، فقمت أي: من مرقدي، فصنعت مثل ما صنع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، أي: من مسح الوجه من النوم وقراءة العشر آيات، والقيام إلى ~~الشن والتوضؤ منه، ثم ذهبت أي: إلى قربه - صلى الله عليه وسلم -، فقمت إلى ~~جانبه، أي: جانبه، كما في نسخة، وفي رواية الشيخين: فقمت فتوضأت فقمت عن ~~يساره، قال: أي: ابن عباس: فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده ~~اليمنى على رأسي، للتبرك وتنزيل الرحمة عليه، وأخذ بأذني بضم الهمزة وسكون ~~الذال المعجمة اليمنى بيده اليمنى ففتلها، أي: دلكها، زاد محمد بن نصر: ~~فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنسني بيده في ظلمة الليل، وقيل: فعل ذلك إيقاظا ~~له وتنبيها له من النعاس، وقيل: ليتنبه بهيئة الصلاة، وموقف الإمام، والأول ~~أظهر، ذكره السيوطي. # وقال الشمني: لو قام المؤتم منفردا عن يساره الإمام، أو خلفه كره، لما ~~روى الجماعة PageV01P343 # عن كريب مولى ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة فقام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذني ms0276 بيمينه فأدارني من ~~ورائه، فأقامني عن يمينه، فصليت معه. وفي الحديث دليل على أن العمل القليل ~~لا يبطل الصلاة، وأن صلاة الصبي صحيحة، وأن له موقفا من الإمام كالبالغ، ~~وأن الجماعة في غير المكتوبات جائزة. # أقول: وقد صرح في (الفروع) اتفاق الفقهاء بكراهية الجماعة في النوافل، ~~إذا كان سوى الإمام الأربعة. # قال في (الكافي): إن التطوع بالجماعة إنما تكره إذا كان على سبيل ~~التداعي، أما لو اقتدى واحد بواحد، أو اثنان بواحد لا تكره، واقتدى ثلاثة ~~بواحد اختلف فيه، وإن اقتدى أربعة بواحد كره اتفاقا، كذا في (الوسائل شرح ~~الشمائل). # ثم قام فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ست مرات، فتكون اثني عشرة ~~ركعة، وفي العطف بثم إشارة إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - فصل بين كل ~~ركعتين، وبه صرح في رواية طلحة بن نافع، عن ابن عباس، عند ابن خزيمة، قال: ~~ويسلم من كل ركعتين، ولمسلم من رواية علي بن عبد الله بن عباس، التصريح ~~بالفصل أيضا، وأنه - صلى الله عليه وسلم - استاك بين كل ركعتين إلى غير ~~ذلك، كذا قاله الزرقاني. # ثم أي: بعد ما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنتى عشرة ركعة من ~~النوافل، أوتر، أي: صلى الوتر ثلاث ركعات، ثم أي: بعد ما صلى صلاة الوتر ~~ثلاثا، اضطجع أي: رقد فنام حتى نفخ حتى جاءه المؤذن، وهو بلال كما سمي في ~~رواية البخاري على ما ذكره السيوطي. فقام فصلى ركعتين خفيفتين، يعني سنة ~~الفجر، ثم خرج من بيت ميمونة إلى المسجد، فصلى صلاة الصبح، أي: فرضه ~~بجماعة، والحديث رواه الترمذي في (الشمائل). # قال محمد: صلاة الليل عندنا يعني: نفسه، وأبا يوسف مثنى مثنى، أي: ثنتين ~~ثنتين، وهو أفضل، كرره تأكيدا في بيان الحكم، وهما لا ينصرفان للعدل من عدد ~~مكررة هي ثنتين ثنتين وللوصف (ق 169) بنيتا، وأن أصولهما لم تبن لتكرر ~~العدل، فإنهما معدولتان باعتبار الصيغة والتكرير وهما نكرتان تدخل عليهما ~~لام التعريف كالمثنى والثلاث والرباع، كذا قاله عبد الله بن محمد البيضاوي ~~(¬1)، وغيره في ms0277 تفسير قوله تعالى PageV01P344 # في سورة النساء: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} ~~[النساء: 3]. # وقال أبو حنيفة، رحمه الله تعالى: صلاة الليل أي: التهجد وغيره من ~~النوافل، إن شئت صليت ركعتين، وإن شئت أربعا، أي: بجلستين وإن شئت صليت ~~ستا، وإن شئت ثمانيا، وإن شئت بتكبيرة واحدة، أي: زيادة على ذلك من أنواع ~~الشفع إلا أن بعد كل ركعتين لا بد من قعدة، وأفضل ذلك أي: جميع ما ذكر من ~~الأعداد أربعا أربعا، فينبغي المناسك أن يصلي تارة أربعا وأخرى ركعتين جمعا ~~بين الروايات الواردة في ذلك. # فأما الوتر: فقولنا أي: معشر الحنفية كلنا، وقول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى، وهو إمامنا فيه أي: في حق الوتر واحد، أي: إسلام واحد لا تعدد فيه، ~~كما بينه بقوله: الوتر، ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بتسليم، أي: في قعدة ~~الأولى، وهذا لا ينافي كونهم مختلفين في أن صلاة الوتر واجبة، كما قال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى، أو سنة كما قال، فسنبين تفصيله في باب الوتر إن شاء ~~الله تعالى. # لما ذكر أحكام صلاة الليل، شرع في ذكر حكم الحدث في الصلاة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الحدث في الصلاة # بيان حكم الحدث، أي: عدم الطهارة يعرض للمصلي في الصلاة. # أخذ المصنف: محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني - رحمه الله تعالى - في هذه ~~الترجمة لفظ الحديث من مفهوم قول ابن عباس أثر الماء، والمفهوم مشتق من ~~الفهم، وهو تصور المعنى من لفظ المخاطب، كذا عرفه السيد الشريف الجرجاني، ~~وأخذ لفظ الصلاة من قوله: كبر في الصلاة. # 171 - أخبرنا مالك، حدثنا إسماعيل بن أبي حكيم، عن عطاء بن يسار، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كبر في صلاة من الصلوات، ثم أشار إليهم بيده: ~~أن امكثوا، PageV01P345 # فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم رجع، وعلى جلده أثر الماء فصلى. # قال محمد: وبهذا نأخذ: من سبقه حدث في صلاته، فلا بأس بأن ينصرف ولا ~~يتكلم، فيتوضأ، ثم يبني على ما صلى، ms0278 وأفضل ذلك: أن يتكلم ويتوضأ، ويستقبل ~~صلاته، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن عامر الأصبحي، من أتباع التابعين، ~~من الطبقة السابعة من أهل المدينة، كما قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن ~~الجوزي في (طبقاته) (¬1)، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد ~~أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ثنا حدثنا إسماعيل بن الحكيم، القرشي ~~مولاهم المدني ثقة كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات سنة ثلاثين بعد المائة، وفي نسخة: حكيم بالتنوين، عن عطاء بن ~~يسار، وهو تابعي جليل كان من الطبقة الرابعة من أهل البصرة، وكان كثير ~~الرواية لم يرفع رأسه إلى السماء ولم يضحك أربعين سنة، فرفع رأسه مرة ففتق ~~فتقا في بطنه. # عن بشر بن منصور، قال: كنت أوقد بين يديه في غداة باردة فقلت له: أيسرك ~~الساعة لو أنك أمرت أن تلقي نفسك في هذه النار، ولا تبعث إلى الحساب؟ فقال: ~~أي ورب الكعبة، ثم قال: والله ما ذلك لو أمرت بذلك لخشيت أن تخرج نفسه فرحا ~~قبل أن أصل إليها، وكان إذا فزع من وضوئه ارتعد وانتفض وبكى بكاء شديدا، ~~فقيل له: بم تبكي؟ فقال: إني أريد أن أقوم (ق 170) بين يدي الله تعالى. # وعن مرار قال: انقطاع عطاء قبل موته بثلاثين سنة وما رأيته إلا وعيناه ~~تفيضا، وما كنت أشبهه إلا بثكلى، وكأنه لم يكن من أهل الدنيا، وكانت ~~الفاكهة تمر لا يعلم سعرها ولا يعرفها. # وعن صالح المري قال: كان عطاء لا يكاد يدعو بما يدعو بعض أصحابه ويؤمن، ~~فحبس بعض أصحابه، فقيل له: ألك حاجة، قال: دعوة من عطاء أن يفرج الله عني، ~~قال صالح: فأتيته، فقلت: ألا تحب أن يفرج الله عنك، قال: بلى، والله قلت: ~~فإن بنيك PageV01P346 # فلان قد حبس فادع الله أن يفرج عنه، فرفع يديه وبكى وقال: يا إلهي قد ~~تعلم حاجتنا قبل أن نسألها منك، فاقضها لنا، فوالله ما برحنا من البيت حتى ~~دخل الرجل، وقلت: ms0279 ما تشتهي، قال: والله أشتهي أن أكون رمادا لا يجمع منه ~~سعة لا في الدنيا ولا في الآخرة، فأبكاني والله، وعلمت أنه أراد النجاة من ~~عسر الحساب، وكان يقول: رب ارحم في الدنيا غربتي، وفي القبر وحدتي، وطول ~~مقامي بين يديك. # قال صالح المري: حزنت عليه لما مات حزنا شديدا، فرأيته في المنام، فقلت: ~~ألست في زمرة الموتى؟ قال: بلى، قلت: فماذا صرت إليه؟ قال: صرت والله إلى ~~خير كثير، ورب غفور شكور، وقلت: أما والله لقد كنت طويل الحزن في الدنيا، ~~فتبسم وقال: أما والله لقد أعقبني ذلك راحة طويلة، وفرح دائم، ثم قلت: ففي ~~أي الدرجات؟ قال: {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين} [النساء: 69]، كما قال: أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في ~~(طبقاته) (¬1). # عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبر في صلاة من ~~الصلوات، ظاهره أنه كبر ودخل في الصلاة، ولا يبعد أن يقدر أراد أن يكبر، ~~ويؤيده أنه لم يستخلف ولا يتصور وقوفهم في الصلاة من غير الإمام، إلا أن ~~يحمل على أنه مخصوص به - صلى الله عليه وسلم -، ويؤيد الأول، ثم أشار إليهم ~~بيده: أن امكثوا، بفتح الهمزة وكسر النون وسكون الميم، أي: توقفوا في ~~مكانكم، فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: فذهب بسرعة وتوضأ أو ~~اغتسل، ثم رجع وعلى جلده: بشرة أعضائه أثر الماء أي: بلله ولمعانه، فصلى، ~~أي: بنا أو استأنف. # قال محمد: وبهذا أي: ببناء الصلاة، إن عرض للمصلي حدث في صلاته انصرف من ~~غير مكث، ويتوضأ ويبني ما لم يفعل ما يفسد الصلاة، نأخذ، أي: نفعل ونفتي، ~~من سبقه حدث في صلاته، فلا بأس أي: لا كراهة بأن ينصرف من غير توقف، ولا ~~يتكلم، أي: ولا يفعل شيئا من مفسدات الصلاة إلا ما يحتاج إليه من ~~الضروريات، فيتوضأ، ثم يبني على ما صلى، وفيه: أن الحدث لا يدل صريحا على ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - سبقه الحدث، أو يحتمل أنه تذكر ms0280 حدثا سابقا، ~~وأفضل أي: والندب ذلك إذا حدث في الصلاة أن يتكلم ويتوضأ، ويستقبل صلاته، ~~أي: يستأنفها ولا سيما إذا كان في أولها ولا يفوت الجماعة، PageV01P347 # وهو قول أبي حنيفة، وأشار المصنف بقوله: وأفضل ذلك إلى أنه يكره للمصلي، ~~(ق 171) ويبني على ما صلى. # قال السكاكي صاحب (معراج الدراية على الهداية): ويكره فيمن سبقه حدث في ~~صلاته أن يتوضأ ويبني على ما صلى. # وعند الثلاثة لا يكره، وندب استئنافها، انتهى، كما في (عيون المذاهب). # لما فرغ من بيان أحكام ما يعرض للمصلي في صلاته من الحدث، شرع في بيان ~~فضل القرآن وما يستحب من ذكر الله تعالى، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب فضل القرآن وما يستحب من ذكر الله عز وجل # في بيان فضل، أي: زيادة ثواب قراءة القرآن، وهو في اللغة مصدر بمعنى ~~الجمع، سمي لأنه مجموع فيه سور وآيات وكلمات وحروف وأحكام، ووعد ووعيد وقصص ~~وأخبار، وفي العرف: هو المنزل على الرسول، المكتوب في المصاحف، المنقول عنه ~~نقلا متواترا، كما قاله حافظ الدين أحمد بن محمود النسفي، في (المنار) ~~والمفسرون. # وإضافة فضل إلى القرآن بمعنى اللام، لكن المراد بالقرآن هنا سورة ~~الإخلاص، وستعرف اختصاصه بها إن شاء الله تعالى، وما، أي: بيان فضل كلام ~~مستحب، أي: ليس المتكلم به من ذكر الله بيان بما هو مما. # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قال: لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة، كانت ~~له عدل مثل ثواب إعتاق عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، ~~وكانت له حرزا - أي: حصنا - من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد ~~بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك" (¬1)، رواه مالك في (الموطأ) عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه. # وفي هذه الترجمة تعليم للطالبين طريق استخراج الأحكام من الآيات ~~والأحاديث PageV01P348 # النبوية، حيث أخذ المصنف في هذه الترجمة لفظ فضل من مفهوم قوله ms0281 - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إنها لتعدل ثلث القرآن"؛ لأن في لسان العرب من طريق ~~البلاغة والفصاحة أن إيجاب مدعي النفي بالإثبات فإن تكرر رجل: يتل هو الله ~~أحد، ادعاء منه عدم زيادة ثواب: قل هو الله أحد، وأجاب - صلى الله عليه ~~وسلم - ورد ادعائه نفى الزيادة وأثبت الفضل والزيادة بقوله: "والذي نفسي ~~بيده إنها لتعدل ثلث القرآن"، وأخذ فيها لفظ القرآن من قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ثلث القرآن"، وأخذ لفظ ما يستحب من الحديث الثاني في هذا ~~الباب من قوله: معاذ بن جبل: "أحب إلي من أن أحمل"، وأخذ لفظ ذكر الله من ~~قوله: "لأن ذكر الله". # 172 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن ~~أبيه، أنه أخبره عن أبي سعيد الخدري، أن رجلا سمع رجلا من الليل يقرأ {قل ~~هو الله أحد}: يرددها، فلما أصبح، حدث النبي - صلى الله عليه وسلم -، كأن ~~الرجل يتقالها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده إنها ~~لتعدل ثلث القرآن". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد أخبرنا، ~~وفي نسخة: محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~أبي صعصعة، بمهملات مفتوحات الأعين الأولى فهي ساكنة، وهو زيد الأنصاري ثقة ~~مات في خلافة المنصور، عن أبيه، عبد الله بن أبي صعصعة التابعي الثقة. # قال الحافظ ابن حجر: هذا هو المحفوظ، ورواه جماعة عن مالك فقالوا: عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن عن أبيه، أخرجه النسائي، والإسماعيلي، والدارقطني، ~~وقالوا: الصواب هو الأول كما قاله الزرقاني. أنه أي: أباه عبد الله أخبره ~~عبد الرحمن عن أبي سعيد بن مالك بن سنان الخدري، رضي الله عنه، (ق 172) كان ~~من الطبقة الثالثة ممن شهد الخندق وغيرها، واستصغر يوم أحد فرد فخرج يتلقى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حين يرجع فنظر إليه. # وقال أبو سعيد: قال: قلت: نعم بأبي وأمي قد نوت فقبلت ركبته، فقال: آجرك ~~الله في أبيك، وكان قتل يومئذ شهيدا. ms0282 PageV01P349 # قال: كان لرجل من الأنصار فقال له أهله: ائت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فاسأله، فأتاه وهو يخطب وهو يقول: "من استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه ~~الله، ومن سألنا فوجدنا أعطيناه"، فذهب ولم يسأله. وقال: أصبحت وليس عندنا ~~طعام وقد ربطت ببطني حجرا من الجوع، فقالت امرأتي: ائت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقد أتاه فلان فسأله فأعطاه، وفلان فسأله فأعطاه، فقلت في ~~نفسي: لا، حتى أجد شيئا، فأتيته وهو يخطب فأدركت من قوله: "من يستغني يغنه ~~الله، ومن استعف يعفه الله"، فما سألت بعده أحدا، وما زاد الله عز وجل، ~~فرزقنا حتى ما أعلم أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منا، كما قاله أبو ~~الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في (طبقاته). # أنه سمع رجلا، هو قتادة بن النعمان، أخو أبي سعيد لأمه، كما رواه أحمد ~~وغيره، وبه جزم ابن عبد البر، وكانوا متجاورين التنسي عن أبي سعيد أن رجلا ~~سمع رجلا فكأنه أبهم نفسه وأخاه، من الليل، أي: فيه أو سندا منه حال كونه ~~يقرأ {قل هو الله أحد}، أي: سورته حال كونه يرددها، أي: يكررها ليحصل زيادة ~~ثوابها، فلما أصبح، أي: إذا دخل أبو سعيد في الصباح، ذهب إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حدث أي: أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، كأن ~~الرجل يقللها، أي: يعد ثوابها قليلا؛ لأنه يكرر قراءتها وتوهم أنه كلما ~~يكون قليلا في الكمية يكون يسيرا في الكيفية. # وفي رواية ليحيى الليثي عن مالك: يتقالها بتشديد اللام، أي: يعتقد أنها ~~قليلة في العمل، لا في التنصيص. # وللدارقطني من طريق إسحاق بن الطباع عن مالك، فقال أبو سعيد الخدري: إن ~~لي جارا يقوم بالليل فما يقرأ إلا بقل هو الله أحد، قوله: الرجل منصوب على ~~أنه اسم كان، ويقللها خبرها وفيه تشبيه المعقول بالمحسوس، حيث شبه أبو سعيد ~~الخدري أحوال رجل يقرأ قل هو الله أحد أو يكررها بأحوال رجل تاجر يسعى في ~~كسبه، ولم يربح على طريق تشبيه المركب بالمركب، كما ms0283 قال: {والعصر (1) إن ~~الإنسان لفي خسر (2) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [العصر: 1 - 3]، ~~وبأحوال حيوان يحمل نقدا ولا ينتفع من المحمول، كما قال تعالى حكاية عن بني ~~إسرائيل في سورة الجمعة: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل ~~الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة: 5]. PageV01P350 # والمراد بالمثل هنا: غرابة حالهم العجيبة الشأن كحال الحمار، حملوا ~~التوراة، أي: آسفوا عليها، وقوله: {ثم لم يحملوها}: أي: لم يعملوا بما ~~فيها، وضع الحمل موضع العمل على طريق المشاكلة، أو لأنهم لم يعملوا بما ~~فيها كأنهم لم يحملوها، قوله: {أسفارا}: جمع سفر بكسر السين، وهو الكتاب ~~ووجه الشبه أمر عقلي منتزع من عدة أمور لوحظ من جانب القارئ ب {قل هو الله ~~أحد}، ومن جانب الرجل التاجر والحمار، وشبه حاله بأحوالهما من عدم ~~الانتفاع، فاطلب تفصيل هذا المقام في شرح أداة التشبيه من (شرح التلخيص) (ق ~~173)، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: مخاطرة ودفعا لما في قلب القارئ: ~~"والذي، أي: أقسم بالله الذي نفسي، أي: روحي بيده، يتصرف بقدرته وإرادته، ~~وإنما قسم تعظيما لأمره، وتفخيما لقدرته، وإظهارا للفضل، {قل هو الله أحد}: ~~إنها أي: سورة الإخلاص لتعدل أي: لتساوي في المعنى ثلث القرآن في المبنى، ~~لاشتماله على التوحيد والأحكام والوعد والوعيد، وفي قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن"، مبالغات في تأكيد نفي ~~القارئ، بقل هو الله أحد بزيادة ثوابها، حيث أثبت - صلى الله عليه وسلم - ~~زيادة ثوابها، وأكدها بواو القسم، والجملة الإسمية، واللام في جواب القسم. # قال ابن عبد البر: في القرآن آيات كثيرة، أكثر مما فيها من التوحيد، كآية ~~الكرسي، وآخر سورة الحشر، ولم يرد فيها ذلك، وأجاب أبو العباس القرطبي: ~~بأنها اشتملت على اسمين من أسماء الله تعالى متضمنا جميع أوصاف الكمال، لم ~~يوجد في غيرها من السور، وهما الأحد والصمد؛ لأنهما يدلان على أحادية الذات ~~المقدسة، الموصوفة بجميع أوصاف الكمال؛ لأن الأحد يشعر بوجوب الذي لا يشارك ~~فيه غيره، والصمد يشعر بجميع أوصاف الكمال الذي انتهى سؤدده، ms0284 فكان يرجع ~~مرجع الطلب معه وإليه، ولا يتم ذلك على وجه التحقيق، إلا لمن جاز فضائل ~~الكمال، وذلك لا يصلح إلا الله تعالى، كما قاله الزرقاني (¬1). # * * * PageV01P351 # 173 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ~~قال معاذ بن جبل: لأن أذكر الله عز وجل من بكرة إلى الليل، أحب إلي من أن ~~أحمل على جياد الخيل، من بكرة حتى الليل. # قال محمد: ذكر الله حسن على كل حال. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، ~~وفي نسخة أخرى: أخبرنا مالك بن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، من أتباع ~~التابعين، ومن الطبقة السابعة من أهل المدينة، أخبرنا يحيى بن سعيد، وفي ~~نسخة: ثنا، أي: ابن سعيد القطان، يكنى أبا سعيد، من أجلاء التابعين، ومن ~~الطبقة السادسة من أهل البصرة، كان يختم كل يوم وليلة بين المغرب والعشاء، ~~وأقام عشرين سنة يختم كل ليلة ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة، وما ~~روى يطلب الجماعة قطعا، قيل له في مرضه: يعافيك الله، فقال: من أحب إلي ~~أحبه الله. وقال لرجل: اقرأ، فقرأ الدخان، فلما أخذ في القراءة تغير يحيى، ~~فلما بلغ: {إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين} [الدخان: 40]، صعق وارتفع صدره من ~~الأرض، وتقدس وانقلب، فأصاب الباب، فقار ظهره وسال الدم، فصرخ النساء، فخرج ~~من عنده، فوقفوا على الباب، حتى أفاق فدخلوا فإذا هو نائم على فراشه، وهو ~~يقول: {إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين} [الدخان: 40]، وما زالت به تلك ~~الصرخة. # قال ابن المدني: سنح لي ليلة خالد بن الحارث، فقلت: ما فعل ربك بك؟ قال: ~~غفر لي، إن الأمر لشديد، قلت: ما فعل يحيى بن سعيد؟ قال: تراه كما ترى ~~الكواكب في أفق السماء، كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في ~~(طبقاته). # قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال معاذ بضم الميم ابن جبل بن عمرو بن ~~أوس، يكنى أبا عبد الرحمن، صحابي جليل القدر، أسلم وهو ابن ثمان ms0285 عشرة من ~~الطبقة الأولى من طبقات الأصحاب، أردفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وراءه، وبعثه إلى اليمن بعد غزوة تبوك، وشيعه ماشيا في خروجه، وهو راكب، ~~وسيجيء (ق 174) تفصيل صفته وزهده ومرضه ووفاته، إن شاء الله تعالى؛ لأن ~~أذكر الله بفتح اللام والهمزة، أي: والله لذكري PageV01P352 # لله من بكرة بضم الموحدة، أي: أول النهار إلى الليل، إلى آخر النهار، أحب ~~إلي أي: أفضل عندي، من أن أحمل بكسر الميم المخففة، أي: أركب على جياد بكسر ~~الجيم والياء التحتية والألف والدال جمع جواد، وهو السابق من الخيل، أي: ~~الفرس في سبيل الله، كما في الجهاد والحج، من بكرة بضم الموحدة، أي: أول ~~النهار حتى الليل، أي: إلى انتهاء النهار، يعني ذكر الله عندي خير من ~~الجهاد والحج وغيرهما من وجوه البر. # قال محمد بن الحسن الشيباني: ذكر الله أي: ذكر العباد بالطاعة إلى الله ~~تعالى، وذكر الله بعباده بالعون والرحمة والتوفيق، حسن على كل حال، كلمة ~~على متعلق إلى ذكر الله، وبمعنى اللام التعليلية كقوله في سورة البقرة: ~~{ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185]، أي: هدايته إياكم، كذا قاله ~~ابن هشام في (مغني اللبيب)، يعني ذكر المؤمنين لله لأجل جميع أحوالهم حسن. # لأن الإنسان لا يخلو من أربعة أحوال؛ إما أن يكون في الطاعة، أو في ~~المعصية، أو في النعمة، أو في الشدة؛ فإن كان في الطاعة ينبغي له أن يذكر ~~الله بالعبادة الخالصة، ويسأله قبولها، والتوفيق إلى اختتامها إلى غيرها، ~~وإن كان في المعصية ينبغي أن يذكر الله بالامتناع منه، ويسأل منه التوبة ~~وقبولها، وإن كان في النعمة أن يذكر الله بالشكر، وإن كان في الشدة ينبغي ~~أن يذكر الله بالصبر على همه. # * * * # 174 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة. إن عاهد عليها ~~أمسكها وإن أطلقها ذهبت". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ~~أخبرنا، حدثنا نافع، ms0286 وفي نسخة أخبرنا عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: PageV01P353 # "إنما مثل صاحب القرآن بفتح الميم والثاء المثلثة المفتوحة، واللام، أي: ~~صفة الذي يتلوه ناظرا إلى المصحف، والذي يتلوه بظهر القلب، ويفهم ما فيه، ~~كمثل صاحب الإبل المعقلة، بتشديد القاف المفتوحة وتخفيفها. والمعنى أن ~~القرآن كالإبل المعقلة، وهي المشددة بالعقال بكسر العين، وهو يعقل أي: يربط ~~رجله من الحبال، إن عاهد أي: زاع صاحب الإبل عليها أي: مع حفظها بربطها، ~~على أن كلمة على بمعنى مع، كقوله تعالى في سورة البقرة: {وآتى المال على ~~حبه} [البقرة: 177]، أمسكها جواب أن، أي: دام له إمساكها وانتفع بها، وإن ~~أطلقها أي: إن حل وثاقها من رجلها وأرسلها صاحبها ذهبت أي: على رأسها، وفات ~~له منافعها، وفيه تشبيه المعقول بالمحسوس، شبه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صاحب القرآن بصاحب الإبل، فإن صاحب الإبل إن راعى حقها ومشربها ~~ومباركها وغيرها انتفع منها، وإلا فلا. # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "القرآن شافع مشفع، وما حل مصدق، ~~فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار". وفي ~~الحديث رد بمذهب الجبرية، من الفرق الضالة؛ فإنهم ذهبوا إلى أنه لا فعل ~~للعبد أصلا، وإن حركاته بمنزلة الجمادات، لا قدرة للعبد عليها، (ق 175) ولا ~~قصد ولا اختيار، وهذا باطل، لأنا نفرق بالضرورة بين حركة البطش، وحركة ~~الارتعاش. # ونعلم أن الأول باختياره دون الثاني، وهو إلى الاختيار فعل ما ظهر به ~~الشيء، كذا عرفه سيد الشريف الجرجاني. # ولأنه لو لم يكن للعبد فعل أصلا لما صح تكليفه، ولا ترتب استحقاقه الثواب ~~والعقاب على أفعاله، كقوله تعالى في سورة السجدة: {جزاء بما كانوا يعملون} ~~[السجدة: 17]، كما قاله سعد الدين التفتازاني في (شرح العقائد لعمر ~~النسفي). # لما فرغ من بيان حكم الذكر المشروع، شرع في بيان حكم الذكر غير المشروع، ~~فقال: هذا # * * * PageV01P354 ### || AUTO باب الرجل يسلم عليه وهو يصلي # بيان ما يعرض بصلاة الرجل، مما يوجب قطع الصلاة، ومما ms0287 يكره للمصلي أن ~~يفعله فيها، يسلم عليه، بصيغة المجهول، أي: يسلم إنسان على رجل، وهو أي: ~~والحال أن الرجل يصلي. # أخذ المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة آل عمران: {فنادته ~~الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب} [آل عمران: 39]. # ومناسبة بين هذا الباب وذلك الباب مفهوم الملائكة والعدم. # 175 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر: مر على رجل يصلي. فسلم ~~عليه، فرد عليه السلام، فرجع إليه ابن عمر، فقال: إذا سلم على أحدكم وهو ~~يصلي فلا يتكلم؛ وليشر بيده. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي للمصلي أن يرد السلام إذا سلم عليه، وهو ~~في الصلاة، فإن فعل فسدت صلاته، ولا ينبغي لأحد أن يسلم عليه، وهو يصلي وهو ~~قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، من كبار أتباع ~~التابعين، من الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى ~~حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا، وفي نسخة محمد قال: ثنا، أخبرنا نافع، ~~أي: المدني، مولى عبد الله بن عمر، وفي نسخة: عن نافع أن ابن عمر، رضي الله ~~عنهما، مر على رجل يصلي، أي: ولم يعلم ابن عمر أن الرجل مصل فسلم أي: ابن ~~عمر عليه، أي: على الرجل فرد عليه السلام، أي: فأجابه بالكلام، فرجع إليه ~~ابن عمر ورد عليه، وأنكر ما فعله، فقال إذا سلم بصيغة المجهول، على أحدكم ~~أيها المصلون وهو أي: أحد منكم يصلي فلا يتكلم؛ أي: بغير ذكر الله؛ لأن ~~التكلم بغير كلام الله - تعالى - فيها يوجب قطعها، وليشر بصيغة الأمر ~~الغائب، أي: يلزم أن يشير المصلي منكم لرد السلام، بيده، فإن الإشارة تقوم ~~مقام PageV01P355 # العبارة عند الضرورة، وفي (الظهيرية): ولو سلم إنسان على مصل فأشار إلى ~~رد السلام برأسه أو بيده أو بأصبعه لا يفسد صلاته، وكذا لو طلب من المصلي ~~إنسان شيئا فأومأ برأسه أو بيده بلا أو نعم لا يفسد صلاته؛ انتهى. # لكن كره للمصلي أن يشير بيده برد السلام بغير عذر، ms0288 كذا قاله التمرتاشي في ~~(منح الغفار): لا ينبغي فيها، والمكروه ضد المحبوب، وما كان النهي فيه ظنيا ~~وهي كراهية تحريمه إلا لصادف، وإن لم يكن الدليل نهيا بلا كان مقيدا للترك ~~الغير الجازم، فهي تنزيهية، والمكروه تنزيها إلى الحل أقرب، والمكروه ~~تحريما إلى الحرمة أقرب، وتعاد الصلاة مع كونها صحيحة، كترك واجب وجوبا، أو ~~تعاد استحبابا بترك غيره. # قال صاحب (الهداية) في التجنيس كل صلاة أديت مع الكراهة فإنها تعاد على ~~وجه الكراهة، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصلي بعد صلاة مثلها"، ~~تاويله النهي عن الإعادة بسبب الوسوسة؛ فلا يتناول الإعادة بسبب الكراهية، ~~كذا نقله الشرنبلالي (ق 176) في (مراقي الفلاح)، على صدر الإسلام علي ~~البزدوي. # قال محمد: وبهذا أي: بقول ابن عمر نأخذ، أي: نعمل ونفتي، لا ينبغي أي: ~~يحل للمصلي أن يرد السلام أي: بالكلام إذا سلم بصيغة المجهول عليه، أي: على ~~المصلي، وهو في الصلاة، فإن فعل أي: إن رد المصلي السلام بلسانه فسدت ~~صلاته، ولا ينبغي أي: يكره أن يسلم أي: إنسان خارج الصلاة عليه، أي: على ~~المصلي، وهو يصلي، وهو أي: عدم اللايغ بالسلام على المصلي قول أبي حنيفة، ~~رحمه الله. # واعلم أن رد المصلي بالسلام بلسانه عمدا أو سهوا، مفسد للصلاة؛ لأنه ليس ~~من الأذكار، والكلام مفسد للصلاة، عمدا كان أو سهوا؛ لأن رد السلام ليس من ~~الأذكار؛ بل هو كلام وخطاب، والكلام مفسد مطلقا، كما ذكره الشمني في (شرح ~~النقابة). # قلت: ظاهر كلام ابن عمر على أن كلام المصلي في صلاته يفسدها، وكلام ذي ~~اليدين وهو: أقصرت الصلاة يا رسول الله، وهو رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في الصلاة. # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كل ذلك لم يكن"، أي: قصرها، ولا ~~النسيان مني، وقال المأمومون: نعم وقع بعض ذلك، وهذا الكلام يدل على أن ~~كلام المصلي في صلاته لا يفسدها. PageV01P356 # كيف يكون التوجيه بين الكلامين؟ قلت: كلام ذي اليدين خطاب خاص للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وجواب خاص له، وذلك ms0289 لا يبطل الصلاة عندنا. # وفي رواية أبي داود بإسناد صحيح: أن الجماعة أومؤوا برؤوسهم، بأن نعم، ~~فعلى هذه الرواية لم يتكلموا، ولم تفسد صلاتهم. # هذا الحديث موقوف لفظا، ومرفوع حكما، كما روى البخاري في باب: لا يرد ~~السلام في الصلاة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. # قال: كنت أسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة، فيرد ~~علي، فلما رجعنا سلمت عليه فلم يرد علي، وقال: "إن في الصلاة لشغلا". # لما فرغ من بيان ما يمنع أن يفعله المصلي في صلاته، شرع أن يبين ما يفعله ~~المصلي في صلاته، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجلان يصليان جماعة # بيان ما يفعله الرجلان، أي: اللذان، وحال كونهما يصليان، أي: صلاة نافلة ~~مع جماعة، أي: كيف ينبغي لهما أن يقضي في الصلاة النافلة مع الإمام. # جعل المصنف - رحمه الله تعالى - هذه الترجمة تلميحا إلى قول أنس بن مالك، ~~فصففت أنا واليتيم، وراءه - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الثالث من هذا الباب. # 176 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ~~أبيه، قال: دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة؛ فوجدته يسبح، فقمت وراءه ~~فقربني، فجعلني بحذائه عن يمينه، فلما جاء يرفأ تأخرت، فصففنا وراءه. PageV01P357 # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن مالك بن عامر الأصبحي، من كبار ~~أتباع التابعين، من الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: ثنا، رمزا ~~إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد أخبرنا حدثنا الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري، يكنى أبا بكر، من التابعين من الطبقة الرابعة من أهل المدينة، عن ~~عبيد الله بصيغة التصغير ابن عبد الله بن عتبة، بضم العين وسكون التاء ~~المثناة، عن أبيه، أي: عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، وهو ابن أخي عبد ~~الله بن مسعود، ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووثقه جماعة، وهو ~~من كبار التابعين، مات بعد السبعين، كذا قاله الزرقاني. # قال: دخلت على عمر بن الخطاب رضي ms0290 الله عنه بالهاجرة؛ بكسر الجيم، وهو نصف ~~النهار عند زوال الشمس مع الظهر، ومن عند زوالها إلى العصر؛ لأن الناس ~~يسكنون في بيوتهم، كأنهم قد تهاجروا، وقد يطلق على شدة الحر، فالباء فيه ~~للظرفية، كقوله في سورة آل عمران: {ولقد نصركم الله ببدر} [آل عمران: 123]، ~~أي: نجيناكم بسحر، كما قاله ابن هشام في (مغني اللبيب)، فوجدته يسبح، أي: ~~يصلي سنة الزوال، أو سنة الظهر، أي: فرضه لعذرية عدم الجماعة، لكن أورده ~~يحيى في (جامع سبحة الضحى) فقمت وراءه أي: خلفه فقربني، بتشديد الراء، وفي ~~نسخة: فقلبني بتخفيف اللام، ويلائمه قوله: فجعلني بحذائه بكسر الحاء ~~المهملة، بمقابلته صادرا عن يمينه، أي: عن جهتها؛ لأنه مقام الواحد، فلما ~~جاء يرفأ بفتح التحتية، وسكون الراء، وفتح الفاء والهمزة، وإبداله، اسم ~~حاجب عمر أدرك الجاهلية، وحج مع عمر في خلافة أبي بكر، وله ذكر في الصحيحين ~~في قصة منازعة العباس وعلي في صدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~تأخرت ليصلي معنا، فصففنا فوقفنا كلانا وراءه أي: خلف عمر، فدل هذا الحديث ~~على أن المقتدي إذا كان واحدا يقف يمين جنب الإمام، وإذا كان متعددا يصف خلفه. # قال سعيد بن زيد الباجي - المالكي: رأي مالك حكم الهاجرة حكم صلاة الضحى، ~~والهاجرة وقت الحر، وقد رأى زيد بن أرقم قوما يصلون من الضحى فقال: لقد ~~علموا أن الصلاة في غير هذا الوقت أفضل، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- صلاة الأوابين بين حين ترمض الفصال، وفيه جواز الإمامة في النافلة. # قال مالك وابن حبيب: لا بأس أن تنفل في الخاصة، والنفر القليل نحو ~~الرجلين والثلاثة، من غير أن كثيرا مشهورا بالليل والنهار في غير نافلة ~~رمضان. PageV01P358 # وقال ابن عبد البر: فيه أن عمر كان يصلي الضحى، وكان ابنه ينكرها، ويقول: ~~الضحى صلاة، كما قاله الزرقاني (¬1). # * * * # 177 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أنه قام على يسار ابن عمر في صلاة قال: ~~فجعلني عن يمينه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، أخبرنا نافع، وفي نسخة: ثنا، ms0291 ~~وفي نسخة: عن نافع أنه أي: نافع المدني، مولى ابن عمر، قام أي: وحده عن ~~يسار جنب ابن عمر في صلاة اقتدى به فيها، فجعلني أي: أقامني عن يمينه أي: ~~ابتداء أو حولني بعد ما قصت عن يساره. انتهى. # وفيه التفات من الغيبة إلى التكلم مقتضى أن يقال: فجعله ووجه الالتفات أن ~~يحصل للسامع نشاط للإصغاء إلى كلام المتكلم؛ لأن جديد لذة، وأما تقييد لفظ ~~جعل بمفعول به، وهو ياء المتعنم فلترتيبه الفائدة؛ لأن الحكم كلما زاد ~~خصوصا زاد غرابة، وكلما زاد غرابة زاد إفادة، كما يظهر بالنظر إلى قولنا: ~~فلان بن فلان حفظ التورية، هذا خلاصة ما في (شرح التخليص). # * * * # 178 - أخبرنا مالك، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن ~~مالك، أن جدته دعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام، فأكل، ثم قال: ~~"قوموا فلنصل بكم"، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا كان قد أسود من طول ما لبس، ~~فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فصففت أنا ~~واليتيم وراءه، والعجوز وراءنا، فصلى بنا ركعتين ثم انصرف. PageV01P359 # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا صلى الرجل الواحد مع الإمام قام عن يمين ~~الإمام، وإذا صلى الاثنان قاما خلفه، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، حدثنا إسحاق، ~~وفي نسخة: قال: بنا رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: حدثني بالإفراد، ابن ~~عبد الله بن أبي طلحة، زوج أم سليم أم أنس بن مالك رضي الله عنه، (ق 178) ~~وهو ابن النضر بن ضمضم، قال: أخذت أمي أم سليم بيدي مقدم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالمدينة، فأتت بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت: هذا ابني، وهو غلام كاتب، فخدمته تسع سنين، وفي رواية عشر سنين، فما ~~قال لشيء صنعته قط، أسأت أو بئس ما صنعت (¬1)، وقالت أمي: يا رسول الله ~~خويدمك أنس، ادع الله له، فقال: "اللهم أكثر ماله، وولده، وأطل عمره، واغفر ~~ذنبه" ms0292 (¬2) # قال: فلقد دفنت من صلبي مائة، غير اثنين أو اثنين، وإن تمرتي تحمل في ~~السنة مرتين، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة، وأنا أرجو الرابعة، وكان كرمه ~~يحمل في كل سنة مرتين، وكان يصلي فيطيل القيام حتى تقطر قدماه دما، وشكى له ~~قيم العطش في أرضه، فصلى ركعتين ودعا فثارت سحابة فغشيت أرضه حتى ملأت ~~صهريجه. # فقال لغلامه: انظر أين بلغت هذه؛ فنظر فإذا هي لم تعد أرضه. # قال أبو غالب: لم أر أحدا كان أفر بكلامه من أنس، وكان إذا أشفى على ختم ~~القرآن من الليل أبقى منه سورة فيختم عند عياله، وكان إذا ختم جمع ولده ~~وأهل بيته فدعا لهم، وكان من الطبقة الثانية ممن لم يشهد بدرا، وممن له ~~إسلام قديم، كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في (طبقاته) (¬3). # أن جدته أي: جدة أنس بن مليكة، بضم الميم وفتح اللام وسكون التحتية وفتح ~~الكاف والهاء، جدة أنس من طرف أمه، وجدة إسحاق من جهة أبيه؛ لأن مليكة أم ~~أم سليم هي أم أنس بن مالك، وأم أبي طلحة، هو أبو إسحاق الراوي، فكانت ~~مليكة PageV01P360 # جدة أنس بن مالك، وإسحاق بن أبي طلحة، هذا خلاصة ما قاله الشراح، وجواب ~~لاختلافهم في إرجاء الضمير في حدة، فإن بعضهم أرجعه إلى أنس بن مالك، ~~وبعضهم إلى إسحاق بن أبي طلحة رضي الله عنه، دعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أي: حليلية لطعام، أي: لأجله صنعته، كما في رواية: فأكل أي: فحض ~~وأكل منه، وفي رواية: وأكلت منه ثم دعا بوضوء، فتوضأ ثم قال: "نتوضأ ومر ~~هذا اليتيم فليتوضأ، ومر العجوز فلتتوضأ، ولأصل لكم"، ذكره علي القاري عن ~~السيوطي. # ثم قال: أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في (الموطأ) لمالك، ~~قوموا فلنصل بنون العظمة، وفي رواية يحيى الليثي: فلأصلي بكسر اللام وضم ~~الهمزة وفتح الياء وسكونها. # قال ابن مالك: وجهه عند فتح الياء لام كي، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة ~~واللام ومصحوبها خبر لمبتدأ محذوف، تقديره فقيامكم ms0293 لأصلي، ويجوز على مذهب ~~الأخفش أن الفاء زائدة، واللام متعلقة بقوموا، وعلى رواية سكون الياء يحتمل ~~أنها لام كي أيضا، وسكنت الياء تخفيفا، أو لام الأمر، وتثبت في الجزم إجراء ~~للمعتل مجرى الصحيح، كقراءة قنبل {من يتق ويصبر} [يوسف: 90]، وروي بحذف ~~الياء، فاللام لام الأمر، وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون باللام، فيصبح ~~قليلا في الاستعمال، ومنه قوله تعالى في سورة العنكبوت: {ولنحمل خطاياكم} ~~[العنكبوت: 12]. # وحكى ابن فرقول عن بعض الروايات: فلنصل (ق 179) بالنون وكسر اللام ~~والجزم، واللام على هذا لام الأمر، وكسرها لغة معروفة، وقيل: إن في رواية ~~فاضل: بحذف اللام، وأخرى: فلأصلي بفتح اللام، مع سكون الياء، على أنها لام ~~ابتداء للتأكيد، أو لام أمر فتحت على لغة بني سلمة، وتثبت الياء في الجزم، ~~إجراء للمعتل مجرى الصحيح كما مر، أو جواب قسم محذوف، وألفا وجواب شرط ~~محذوف، أي: إن قمتم فوالله لأصلي لكم. # قال ابن سيد: وهو غلط؛ لأنه لا وجه للقسم؛ إذ لو أريد القسم لقيد ~~الأصلين. # وأنكر الحافظ: وروى الرواية بهذا وبما قبله، بكم، أي: جماعة، وفي ~~(الموطأ) لمالك برواية يحيى الليثي: لكم، أي: لأجلكم. # قالط السهيلي: الأمر هنا بمعنى الخبر، وهو كقوله تعالى في سورة مريم: ~~{فليمدد له PageV01P361 # الرحمن مدا} [مريم: 75]، ويحتمل أنه أمر لهم بالاهتمام، ولكن أضاف إلى ~~نفسه، لارتباط فعلهم بفعله. انتهى. # وبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه القصة بالطعام قبل الصلاة، ~~وفي قصة عتبان بالصلاة قبل الطعام؛ لأنه بدأ في كل منهما بأصل ما دعي ~~لأجله، قال أنس: فقمت إلى حصير أي: حصيف لنا أي: مستعمل كان قد أسود من طول ~~أي: زمان ليس أي: استعمل فيه. # قال الرافعي: لأنه يريد فرش ما فرش فلقد لبسته الأرض، وهذا كما أن يستر ~~به الكعبة، والهودج سمي لباسا لهما، كما ذكره السيوطي (¬1). # ولعل الوجه أن يقال: لأن اللباس قد يستعمل بمعنى الفراش، ومنه قوله تعالى ~~في سورة البقرة: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187]، فنضحته أي: ~~غسلت الحصير غسلا خفيفا ms0294 بماء، أي: ليلين لا لنجاسته، قاله إسماعيل القاضي، ~~وقال غيره: النضح ماتر ماء طهور، لما شاء فيه فتطيب النفس، كما قال: اغسل ~~ما رأيت وانضح ما لم تر. # وقال عمر: ثوب المسلم محمول على الطهارة حتى تيقن النجاسة، فالنضح الذي ~~هو الرش، لقطع الوسوسة فيما شك فيه. # قال سعيد بن زيد الباجي - المالكي: الظاهر إنما نضح كما خاف أن يناله من ~~النجاسة؛ لأنهم كانوا يلبسونه ومعهم صبي، فنضح، فقام عليه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فيه جواز الصلاة على الحصير، وما رواه ابن أبي شيبة ~~وغيره، عن شريح بن هانئ، أنه سأل عائشة رضي الله عنها: أكان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي على الحصير، والله يقول: {وجعلنا جهنم للكافرين ~~حصيرا} [الإسراء: 8]، قالت: لم يكن يصلي على الحصير (¬2). # ففيه يزيد بن المقدام ضعيف، وهذا الخبر شاذ مردود، لمعارضة ما هو أقوى ~~منه كحديث الباب، وبما في البخاري عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان له حصير يبسطه، ويصلي عليه (¬3). PageV01P362 # وفي مسلم عن أبي سعيد: أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على ~~حصير (¬1). # فصففت أنا، قوله: واليتيم مرفوع على أنه عطف على ضمير ابن سعد الحميري، ~~زاد الشمني مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له ولأبيه صحبة، وراءه ~~أي: خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، والعجوز وراءنا، (ق 180) هي: مليكة ~~المذكورة. # ومن اللطائف: روى النسفي في (الطيوريات) بسنده: أن أبا طلحة زوج أم أنس ~~قام إليها مرة يضربها فقام أنس ليخلصها، وقال: خل عن العجوز، فقالت: أتقول ~~العجوز؟ عجز الله ركنك، أي: صيرك ضعيفا بلا قوة. # فصلى بنا ركعتين ثم انصرف، أي: إلى بيته، أو من الصلاة، واعترض إدخال هذا ~~الحديث في سبحة الضحى، وليس فيه ما يدل على ذلك. # وقد قال أنس: إنه لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى إلا مرة ~~واحدة في دار رجل الأنصار الضخم، الذي دعاه ليصلي في بيته، ليتخذ مكانه ~~مصلى (¬2) رواه البخاري. # وأجاب ms0295 سعيد بن زيد الباجي: بأن مالك لعله بلغه أن حديث مليكة كان ضحى، ~~واعتقد أنس أن المقصود منها التعليم لا الوقت، فعلم يعتقد صلاة ضحى. # وأجاب ابن العربي بأن مالكا نظر إلى كون الوقت الذي وقعت فيه تلك الصلاة، ~~هو وقت صلاة الضحى، فحمله عليه، وأن أنسا لم يطلع على أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - نوى بتلك الصلاة صلاة الضحى. انتهى. # وفي هذا الحديث إجابة الدعوة، لو كان الداعي امرأة، لكن حيث تؤمن الفتنة، ~~والأكل من طعام الدعوة، وصلاة النافلة جماعة في البيوت، وكأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أراد تعليمهم أفعال الصلاة بالمشاهدة، لأجل المرأة؛ لأنها قد ~~يخفى عليها بعض التفاصيل، لبعد موقفها، وفيه تنظيف مكان المصلى وقيام الرجل ~~مع الصبيان صغارا، وتأخير النساء عن صفوف الرجال، وقيام المرأة صفا وحدها، ~~إذا لم يكن معها المرأة غيرها، وجواز صلاة المنفرد خلف الصف، وفيه الاقتصار ~~في نافلة النهار على ركعتين، خلافا لمن اشترط أربعا، PageV01P363 # وصحة صلاة الصبي المميز ووضوءه، كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: وبهذا أي: المذكور في هذا الحديث، نأخذ، أي: نعمل ونفتي، إذا ~~صلى الرجل، وفي حكمه الصبي الواحد مع الإمام قام عن يمينه، أي: مساويا له ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وواضعا أصابع رجليه إزاء عقب الإمام عند محمد، ~~وإذا صلى الاثنان قاما خلفه، أي: الإمام، يعني ندبا فيهما، وهو أي: المذكور ~~قول أبي حنيفة، رحمه الله، وعن أبي يوسف يقوم الإمام بين الاثنين. # لما روى مسلم عن ابن مسعود، رضي الله عنه، أنه صلى بعلقمة والأسود، فقام ~~بينهما. # لما فرغ من بيان جواز الصلاة على الحصير ملبوسا بالأرض، شرع في بيان جواز ~~الصلاة على التراب بغير سجادة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الصلاة في مرابض الغنم # بيان جواز الصلاة في مرابض، أي: موضع الغنم، هو جمع مربض بكسر الباء ~~الموحدة كمجلس، وهو الموضع الذي يكون فيه الغنم بالليل، كما في (المصباح). # 179 - أخبرنا مالك، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي، عن حميد بن مالك بن ~~الخيثم، عن ms0296 أبي هريرة، أنه قال: أحسن إلى غنمك، وأطب مراحها، وصل في ~~ناحيتها، فإنها من دواب الجنة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بالصلاة في مراح الغنم، وإن كان فيه من ~~أبوالها وبعرها؛ ما أكلت لحمه فلا بأس ببوله. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: باب الصلاة في مرايح الغنم، محمد قال: ثنا، ~~رمزا إلى PageV01P364 # حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد: أخبرنا مالك بن أنس بن عمير بن أبي عامر ~~الأصبحي، من أتباع التابعين، من الطبقة السابعة من أهل المدينة، عن محمد بن ~~عمرو بن حلحلة بفتح الحائين المهملتين، وما بينهما لام ساكنة، وبعدهما لام ~~مفتوحة، وهاء بعدها، الدؤلي، بضم المهملة وفتح الهمزة، ويجوز إبداله، ~~المدني، ثقة كان في الطبقة السادسة (¬1)، عن حميد بالتصغير ابن مالك بن (ق ~~181) الخيثم، بفتح الخاء المعجمة، وسكون التحتية، ففتح المثلثة مصغرا ~~ويقال: مالك جده واسم أبيه عبد الله، ثقة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين (¬2). عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه قال: أحسن أي: حميد بن ~~مالك بن الخيثم إلى غنمك، أي: فإن الله يحب المحسنين، وأطب أي: خلص عن ~~المؤذيات مراحها بضم الميم، أي: الموضح الذي يجتمع فيه الغنم في آخر ~~النهار، كذا ذكره السيوطي (¬3)، وصل في ناحيتها، أي: في طرف تلك البقعة، ~~وهو أمر إباحة، أي: يجوز لك أن تصلي في ناحية منها، وإن كانت الغنم موجودة ~~فيها، لعدم تنفرها وكمال أنسها؛ ولأن أصحاب الغنم كانوا ينظفون المرابض، ~~فأبيحت الصلاة فيها لذلك. # وأما معاطن الإبل فلا تصلى الصلاة فيها؛ لأن أصحاب الإبل يتغوطون ويبولون ~~في المعاطن، وإن كان المكان طاهرا فيجوز فيه الصلاة. # وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى كما قاله ابن الملك، في (شرح ~~المصابيح)، فإنها من دواب الجنة، هذا الحديث موقوفا ظاهرا ومرفوع حكما، لما ~~روى أبو هريرة من طريق آخر أن رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل" (¬4)، رواه الترمذي. # ومفهوم الحديث: أن لا يصلى في معاطن الإبل ونحوها؛ لتمردها الموجب ms0297 PageV01P365 # لتشويش قلب المصلي عندنا، وروى ابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة، رضي الله ~~عنه مرفوعا: صلوا في مراح الغنم، وامسحوا رغامها؛ فإنها من دواب الجنة ~~(¬1). والرغام، بضم الراء المهملة، والغين المعجمة، ما يسيل من أنفها. # قال محمد: أي: المصنف ابن الحسن بن فرقد الشيباني، الكوفي من أتباع ~~التابعين، من الطبقة السابعة من الطبقات الحنفية، وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ~~مات في اليوم الذي مات في الكسائي وقال الرشيد في حقه: دفن الفقه والعربية ~~في الري، وبهذا أي: بحديث أبي هريرة نأخذ، أي: نعمل ونفتي، لا بأس لا فساد ~~بالصلاة تصلى في مراح أي: في موضع طاهر من مرابض الغنم، وإن كان أي: ولو ~~وجد فيه أي: في جانب واحد من أبوالها وبعرها؛ أنث الضمير باعتبار جنسه، وما ~~أكل على بناء المجهول، لحمها، أي: من غيرها كالإبل والبقرة، وفي نسخة: ما ~~أكلت على صيغة الخطاب، والظاهر أن من تعرف الكاتب فلا بأس ببوله، وفي نسخة: ~~ما أكل لحمه فلا بأس ببولها، وما موصولة مبتدأ، وأكل صفته ولحمها نائب ~~الفاعل، لأكل فلا بأس خبر المبتدأ، وفيه: أنه لا دلالة في الأحاديث السابقة ~~على أن يصلى فوق بولها أو بعرها من غير سجادة ونحوها، بل قول أبي هريرة: صل ~~في ناحية، يأتي عن هذا المعنى، وأيضا فلا يحصل الفرق حينئذ بين مرابض الغنم ~~ومعاطن الإبل. # والشارع - صلى الله عليه وسلم - فرق بينهما، وفضل (ق 182) فيهما، وقالوا: ~~صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، وأما طهارة بول مأكول ~~اللحم ودونه فيومئذ من دليل آخر، محمد خلافا لأبي حنيفة، وأبي يوسف؛ فإنه ~~نجس نجاسة خفيفة عنهما، ولذا لم يقل هنا، وهو قول أبي حنيفة؛ إلا أنه يجوز ~~عند محمد: شرب بول ما يؤكل لحمه للتداوي وغيره، ويجوز عند أبي يوسف ~~للتداوي؛ لحديث العرنيين، ولا يجوز عند أبي حنيفة مطلقا، ولعله يحمل الحديث ~~على التخصيص، أو وجد ما يدل على نسخه، والله أعلم. # لما فرغ من بيان جواز الصلاة في مرابض الغنم، شرع في ms0298 بيان عدم جواز ~~الصلاة في الأوقات الثلاثة، فقال: هذا # * * * PageV01P366 ### || AUTO باب الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها # بيان أسرار النهي في الأوقات الثلاثة عن الصلاة عند - أي: حين - طلوع ~~الشمس وعند غروبها، والمناسبة بين هذا الباب وبين السابق ظرف الزمان ~~والمكان، ويجوز في عين عند ثلاث حركات، كما في (القاموس)، وكسرها أكثر من ~~ضمها وفتحها؛ فإنهم اسم المكان الحضور وظرف لا مصدر أو لزمانه، نحو الصبر ~~عند الصدمة الأولى، وجئتك عند طلوع الشمس، ومعناه القرب كما قال تعالى في ~~سورة النجم: {عند سدرة المنتهى (14) عندها جنة المأوى} [النجم: 14، 15]، ~~فساغ أن تتصرف الأسماء وتعرف، كما قاله ابن الهمام فإضافتها إلى طلوع الشمس ~~من قبيل إضافة المحل إلى الحال، فإن قيل: لم قيد المصنف الصلاة بقيد؟ أجيب: ~~إشعارا بأن الصلاة التي نهى المؤمنون عنها ليست جميع الصلوات، بل هي الصلاة ~~حين طلوع الشمس وعند زوالها، وعند غروبها، وإنما كرر كلمة "عند" لتأكيد ~~النهي حكما. # قال الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد الفقيه أبو الليث نصر بن محمد ~~السمرقندي في (خزانة الفقه): ثلاث أوقات لا يجوز فيها شيء من الصلاة، ولا ~~سجدة تلاوة: حين تنزع الشمس حتى تبيض، وحين تنصب في كبد السماء، أي: وسطها ~~حتى تزول، وحين تصفر الشمس للغيبوبة حتى تغرب، وحين تنصب إلا عصر يومه، انتهى. # 180 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: بنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ثنا، رمزا إلى ~~حدثنا أخبرنا نافع أي: مولى عبد الله بن عمر، المدني، وفي نسخة: "عن" موضع ~~"أخبرنا"، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يتحرى ~~أي: لا يطلب ولايقصد أحدكم قوله: لا يتحرى بصيغة النفي، وفي نسخة: لا يتحر ~~بصيغة النهي. PageV01P367 # قال السيوطي: هكذا وقع بلفظ الخبر. # قال السهيلي: يجوز الخبر عن مستقر أمر الشرع، أي: لا يكون إلا هذا. # قال العراقي: يحتمل ms0299 أن يكون نهيا أو إثبات الألف إشباع، لكن نسخة النفي، ~~كما رواه التنيسي، أقوى من نسخة النهي؛ لأن حكم النفي هو عبارة عن الإخبار ~~بترك الفعل، كذا قاله السيد الجرجاني، وقد يقع الخبر موضع الإنشاء لحمل ~~الخطاب على مطلوب المتكلم بأن يكون المخاطب ممن لا يحب أن يكذب الطالب، أي: ~~أن ينسب إلى الكذب، كقولك لصاحبك الذي لا يجب تكذيب: لا تقوم عندي، وهو (ق ~~183) أدنى من قولك له: لا تقم عندي فكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~يتحرى" بصيغة الخبر أحرى من رواية لا يتحر بصيغة الإنشاء؛ فإن مطلوبه - صلى ~~الله عليه وسلم - أن لا يقصد أحد في هذه الأوقات الثلاثة الصلاة، هذا خلاصة ~~مفهوم ما قاله السعد الدين التفتازاني في قبيل (الفصل والوصل) من (شرح ~~التلخيص). # فيصلي بالنصب في جواب النفي، أو النهي، والمراد نفي التحري والصلاة معا. # وقال ابن خروف: يجوز الجزم على العطف، أي: لا يتحر ولا يصل، والرفع على ~~القطع، أي: لا يتحرى، ولا يقصد فهو يصلي، فالجامع بين الجملتين التضاد، وهو ~~أن لا يتحرى، أي: لا يصلي الصلاة. # وفي رواية القضبي: فحينئذ يتحرى أن يصلي، ومعناه لا يتحرى الصلاة، يعني ~~لا يقصدها عند الوقتين، فحينئذ يكون الفاء زائدة، يعني: دخولها في الكلام ~~كخروجها، كما نقله ابن هشام عن سيبويه. # عند طلوع الشمس ولا عند غروبها، في هذين الوقتين، والمنع من تأخير الفرض ~~إليه ذكره السيوطي (¬1)، وأراد به أنه لا يجوز أداء الفرض فيها، وعندنا لا ~~يجوز صلاة ولا سجدة تلاوة تليت قبل ذلك الوقت، وصلاة جائزة حضرت، كذلك عند ~~طلوع الشمس وعند غروبها، إلا عصر يومه، لما روى الجماعة إلا البخاري (¬2)، ~~من حديث عقبة بن PageV01P368 # عامر الجهني: ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن ~~نصلي فيهن، ونقبر فيهن موتانا: حين طلوع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم ~~قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف للغروب حتى تغرب. # ومعنى تضيف: تميل، وهو بالتاء المثناة الفوقية، والضاد المعجمة ~~المفتوحتين، والمثناة التحتية المشددة، ms0300 وأصله تتضيف حذف منه إحدى التاءين، ~~قال الترمذي: قبر الموتى هنا محمول على الصلاة. # وكذلك روي عن ابن المبارك، وروى ابن دقيق العيد في (الإمام) عن عقبة بن ~~عامر، قال: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصلي على موتانا عند ~~ثلاثة أوقات: عند طلوع الشمس، وعند استوائها في وسط السماء، وعند غروبها. # فإن قيل: روى الجماعة (¬1) عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"، ~~أجيب بأن التعارض لما وقع بين هذا الحديث وبين النهي عن الصلاة في الأوقات ~~الثلاثة، رجعنا إلى القياس كما هو حكم التعارض، فرجحنا حكم هذا الحديث في ~~صلاة العصر، وحكم النهي في صلاة الفجر، وما عكسنا؛ لأن سبب الصلاة جزء من ~~وقتها ملاق لأدائها، وآخر وقت وهو وقت التغير ناقص؛ لأنه وقت كراهة، فإذا ~~شرع فيه فقد وجبت ناقصة، فلا تفسد بطرق الغروب الذي هو وقت الفساد، ~~للملائمة بينهما في النقصان. # وأما الفجر فإن جميع وقتها كامل، فإذا شرع فيها فقد وجبت كاملة فتفسد ~~بطرق الطلوع، الذي هو وقت الفساد لعدم الملائمة بينهما. # * * * # 181 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله PageV01P369 # الصنابحي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الشمس تطلع ومعها ~~قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، ~~ثم إذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها"، قال: ونهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الصلاة بتلك الساعات. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، من كبار (ق ~~184) أتباع التابعين، من الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: محمد ~~قال: ثنا، وفي نسخة: محمد أخبرنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، رمزا إلى حدثنا، ~~أخبرنا زيد بن أسلم، وفي نسخة: "عن" موضع "أخبرنا" عن عطاء بن يسار، تابعي ~~جليل القدر، كان من الطبقة الرابعة من أهل البصرة، وكان كثير الرواية لم ~~يرفع رأسه ms0301 إلى السماء، ولم يضحك أربعين سنة، فرفع رأسه مرة ففتق في بطنه، ~~وقد مر منقبته في باب بيان حكم الحدث في الصلاة، عن عبد الله الصنابحي بضم ~~الصاد المهملة بعدها نون وألف فموحدة مكسورة، فحاء مهملة نسبة إلى صنابح، ~~بطن من مراد، هكذا قال جمهور الرواة عن مالك، عبد الله بلا أداة كنية، ~~صحابي، كما حققه الزرقاني في شرح (الموطأ) لمالك، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "إن الشمس تطلع بفتح اللام، ومعها قرن الشيطان. # قال الخطابي: قيل: معناه: مقارنة الشيطان عند دنوها للطلوع والغروب، ~~والمراد به الجن - كما سيأتي - من أن له قرنين يطلعان معها، فإذا ارتفعت ~~أي: الشمس قدر رمح، على ما قيل زايلها, بالزاي والألف والياء التحتية ~~واللام، أي: فارق الشيطان عن الشمس، كما قال صاحب (القاموس). ومنه {فزيلنا ~~بينهم} [يونس: 28]، وزايله، ومن الله وزيالا: فارقه، والتزايل: التباين. انتهى. # وقيل: من قرنه قوته، من قولك: أنا مقارن لهذا الأمر، أي: مطيق له قوي ~~عليه، وذلك أن الشيطان إنما يقوى أمره في هذه الأوقات؛ لأنه يسول لعبدة ~~الشمس أن يسجدوا لها، في هذه الأوقات. # وقيل: قرنه، حزبه وأصحابه؛ الذين يعبدون الشمس. # وقيل: إن الشيطان يقابلها عند طلوع الشمس، وينتصب دونها حتى يكون بين PageV01P370 # قرنيه، وهما جانبا رأسه، فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له، ثم إذا ~~استوت أي: الشمس في كبد السماء، أي: وسطها قارنها بالنون، ثم إذا زالت أي: ~~مالت، وفي نسخة: فإذا بالفاء، موضع، ثم فارقها، بالقاف، ثم إذا دنت أي: ~~قربت للغروب قارنها بنون تليها هاء، فإذا غربت فارقها"، قال: أي: الراوي ~~عبد الله الصنابحي: ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة بتلك ~~الساعات، أي: الثلاث فهي تحريم في الطرفين، وكراهة في الوسط عند الجمهور في ~~النافلة لا الفريضة. # وقالت طائفة من السلف: بالإجابة مطلقا؛ وإن أحاديث النهي منسوخة، وبه قال ~~داود وابن حزم، وغيرهما من الظاهرية، وحكي عن طائفة المنع مطلقا في جميع ~~الصلاة. # وصح عن أبي بكر وكعب بن عجزة ms0302 منع صلاة الفرض في هذه الأوقات. # وقال الشافعي: يجوز في الفرائض، وما له سبب من النوافل. # وقال أبو حنيفة رحمه الله: يحرم الجميع سوى عصر يومه، ويحرم المنذورة أيضا. # وقال مالك وأحمد: النوافل دون الفرائض، كذا قاله الزرقاني. # أخرج ابن عساكر (¬1) عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: والذي نفسي بيده، ~~ما طلعت الشمس - قط - حتى ينخسها - أي: يطردها - سبعون ألف ملك، فيقولون ~~لها: اطلعي، فتقول: لا أطلع على قوم يعبدوني من دون الله، فيأتيها ملك ~~فتشعل لضياء بني آدم، فيأتيها شيطان يريد أن يصدها من الطلوع فتطلع بين ~~قرنيه فيحرقه الله تعالى تحتها، وذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "ما طلعت إلا بين قرني الشيطان، وما غربت الشمس قط إلا خرت لله سجادا، ~~فيأتيها يريد أن يصدها عن السجود، فتغرب بين قرنيه، فيحرقه الله تعالى ~~تحتها"، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ولا غربت إلا بين قرني ~~الشيطان"، كما قاله جلال الدين عبد الرحمن السيوطي الشافعي (¬2) في (الهيئة ~~السنية). # * * * PageV01P371 # 182 - أخبرنا مالك، أخبرني عبد الله بن دينار، قال: كان عبد الله بن عمر ~~يقول: كان عمر بن الخطاب يقول: لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإن ~~الشيطان يطلع قرناه مع طلوعها، ويغربان مع غروبها، قال: وكان يضرب الناس ~~على تلك الصلاة. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، ويوم الجمعة وغيره عندنا في ذلك سواء، وهو قول ~~أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، من كبار أتباع ~~التابعين، من الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى ~~حدثنا، وفي نسخة: محمد: أخبرنا، قال: أخبرني وحدي عبد الله بن دينار ~~العدوي، مولاهم، أبو عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر، تابعي ثقة، في ~~الطبقة الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومائة بعد الهجرة، كما قاله صاحب ~~(التقريب) (¬1). # قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: هكذا رواه موقوفا، ومثله لا ~~يقال رأيا، فحكمه الرفع، وقد رفعه ابنه عبد الله، أخرجه ms0303 البخاري ومسلم (¬2) ~~من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، قال: حدثني ابن عمر، رضي الله عنه، أنه ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تحروا بفتح التاء والحاء ~~المهملة، وتشديد الراء، أي: لا تقصدوا بصلاتكم بالموحدة، أي: عند طلوع ~~الشمس ولا غروبها فإن الشيطان يطلع قرناه، أي: جانبا رأسه مع طلوعها، ~~ويغربان مع غروبها، هذا على طريق المشاكلة، كما قال الله تعالى في سورة ~~النساء: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء: 142]. # المشاكلة: هي ذكر الشيء بلفظ غيره، لوقوع ذلك الشيء في صحبة ذلك الغير، ~~كما قاله الخطيب الدمشقي في (تلخيص المفتاح)، فالمراد بقرينه أولاد إبليس، ~~وبطلوعهما انتشارهم في وجه الأرض، وبغروبها اجتماعهم عتد أبيهم؛ فإنه إذا ~~طلعت الشمس ينتشر PageV01P372 # أولاده في وجه الأرض، ويفسدون فيها، واذا غربت يجتمعون عند آبائهم، ~~فيسألهم أبوهم: ما فعلتم اليوم بابن آدم، فيقول بعضهم: ألقيت فيهم السرقة، ~~فيقول له إبليس: هذا ليس بشيء، ويقول بعضهم: ألقيت فيهم المقاتلة، فيقول: ~~هذا، ويقول بعض أولاده: ألقيت فيهم الزنا، فيقول: لا بأس به، ويقول بعضهم: ~~ألقيت كذبا، فيقول له إبليس: هذا عمل عندي ليس فوقه عمل، فيقربه إلى نفسه، ~~فيقبله بين عينيه، ويمسح رأسه، ويقول: أنا راض عنك، وكان أي: عمر يضرب ~~الناس أي: يدفعهم بتأديبه على أي: لأجل تلك الصلاة. # وفي رواية "عن" موضع "على"، وهي للتعليل كاللام، كما قال - تعالى - في ~~سورة البقرة: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185]، أي: لهدايته ~~إياكم، وكان الظاهر أن يقال: عن أو على كل تقدير، فيدل على أن النهي ~~للتحريم، ولا يبعد أن يكون المراد من تلك الصلاة المنهية قبل (ق 186) ~~الغروب، ويقويه قول أنس بن مالك حين سأل عن التطوع بعد العصر: كان عمر يضرب ~~الأيدي عن صلاة بعد العصر؛ لحديث رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما، ~~لتضارب الناس مع عمر. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، أي: نعمل بعموم ما ذكر من الأحاديث وإطلاقها، ~~ويوم الجمعة وغيرها وكذا مكة وغيرها، عندنا أي: معشر الحنفية ms0304 في ذلك أي: في ~~النهي عن الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة؛ إلا عصر يومه سواء، أي: مستو، وهو ~~قول أبي حنيفة، رحمه الله تعالى، أي: خلافا للشافعي، حيث استثنى يوم الجمعة ~~في وقت الاستواء، لما رواه الشافعي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم ~~الجمعة، وبه قال أبو يوسف، واستثنى الشافعي أيضا حرم مكة في مطلق الأوقات، ~~لحديث جبير بن مطعم مرفوعا: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا ~~البيت، وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" (¬1). # الجواب عنها مقرر في محله لا نطول هذا بذكره، كما قاله علي القاري. PageV01P373 # لما فرغ من بيان أسرار النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة، شرع في بيان ~~النهي عن الصلاة في شدة الحر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الصلاة في شدة الحر # بيان تأخير الصلاة، أي: صلاة الظهر والألف واللام للعهد، في وقت شدة ~~الحر، وجه المناسبة ما بين هذا الباب والباب السابق نهي عن الصلاة، واستنبط ~~المصنف - رحمه الله تعالى - هذه الترجمة من قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"فإن شدة الحر من فيح جهنم" (¬1). # 183 - أخبرنا مالك، أخبرني عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن، وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كان الحر فأبردوا عن الصلاة، ~~فإن شدة الحر من فيح جهنم"، وذكر أن النار اشتكت إلى ربها، فأذن لها في كل ~~عام بنفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف. # قال محمد: وبهذا نأخذ، نبرد بصلاة الظهر في الصيف، ونصلي في الشتاء حين ~~تزول الشمس، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد ~~أخبرنا، أخبرني، وفي نسخة: قال: أخبرني عبد الله بن يزيد بالياء التحتية ~~المفتوحة، والزاي المعجمة، والياء التحتية الساكنة، والدال المهملة ~~المفتوحة، غير منصرف ms0305 للعلمية ووزن الفعل، المخزومي، المدني، المقبري، ~~الأعور، ثقة كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين، مات سنة ثمان ~~وأربعين ومائة، مولى الأسود بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن ~~عمر بن مخزوم، القرشي، المخزومي، ابن أخي أبي سلمة PageV01P374 # ابن عبد الأسد زوج أم سلمة. ذكره ابن عبد البر، وقال: في صحبته نظر، ~~وأشار في (الإصابة) إلى ترجيح أنه صحابي، عن أبي سلمة إسماعيل أو عبد الله، ~~أو اسمه كنيته ابن عبد الرحمن، أي: ابن عوف الزهري، وعن بالواو، إيماء عن ~~تحويل السند لتقوية الحكم، والمعنى ابن يزيد روى عن أبي سلمة، وعن: محمد بن ~~عبد الرحمن بن ثوبان، بلفظ تثنية ثوب العامري، عامر قرشي، المدني من أواسط ~~التابعين، عن أبي هريرة، رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا كان الحر أي: اشتد الحر، أصله: اشتد على وزن افتعل من الشدة، ثم ~~أدغمت إحدى الدالين في الأخرى، فأبردوا بقطع الهمزة وكسر الواو المهملة، ~~أي: أخروا إلى أن تبرد الوقت، يقال: أبرد إذا دخل في البرد، وأظهر إذا دخل ~~في الظهيرة، عن الصلاة، أي: بصلاة الظهر، لما جاء في رواية، وعن تأتي بمعنى ~~الباء، كرميت البهم عن القوس، أي: به، قال القاضي عياض: وبه جزم النووي. # وقال القاضي عياض: "أو" زائدة، أي: أبردوا الصلاة، يقال: أبرد الرجل أي: ~~إذا فعله في برد النهار أو للمجاوزة، (ق 187) أي: تجاوزوا عن وقتها المعتاد ~~إلى أن تنكسر شدة الحر، وقال الخطابي: أي: فأخروا عن الصلاة مبردين، أي: ~~داخلين في وقت الإبراد، فإن شدة الحر تعليل لمشروعية الإبراد من فيح جهنم"، ~~بفتح الفاء، وإسكان الياء التحتية، وحاء مهملة - أي: غليانها - أو انتشار ~~شررها وتنفسها، وجهنم اسم أعجمي عند أكثر النجاة، وقيل: عربي ولم ينصرف، ~~للتأنيث والعلمية، سميت بذلك لبعد قعرها، كما في (المحكم). # وحكمة رفع المشقة؛ لأنها قد تسلب الخشوع المقصود فيها، وهذا أظهر، وقيل: ~~لأنها الساعة التي ينتشر فيها العذاب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ms0306 ~~حديث عمرو بن عبسة عند مسلم: "أقصر عن الصلاة عند استواء الشمس؛ فإنها ساعة ~~تسجر فيها جهنم" (¬1). # واستشكل بأن الصلاة مظنة الرحمة، ففعلها مظنة طرد العذاب، فكيف أمر ~~بتركها؟ وأجيب بأن التعليل: إذا جاء من الشارع وجب قبوله، وإن لم يفهم معناه. # واستنبط له ابن المنير معنى مناسبا؛ فقال: وقت ظهور أثر العذاب والغضب لا ~~يمنع PageV01P375 # فيه الطلب إلا من أذن له فيه، والصلاة لا تنفك عن كونها طلبا ودعاء، ~~فناسب الافتقار. # واستدل بحديث الشفاعة؛ حيث اعتذر الأنبياء كلهم للأمم، بأن الله غضب غضبا ~~لم يغضب مثله، ولا يغضب بعده مثله، سوى نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فلم ~~يعتذر بل طلب؛ لأنه أذن له في ذلك. # ويمكن أن يقال: تسجر جهنم، أي: تحمى بسبب فيحها، وفيحها سبب وجود الحر، ~~وهو مظنة المشقة؛ التي هي مظنة سلب الخشوع، فناسب أن لا يصلي فيها، لكن يرد ~~عليه أن سجرها في جميع السنة، والإيراد مختص بشدة الحر، فهما متغايران، ~~فحكم الإيراد دفع المشقة، وحكم الترك وقت سجرها، لكونه وقت ظهور أثر الغضب، ~~قال الحافظ: واستدراكه مبني على مذهبه من الاختصاص، أما على مذهب مالك من ~~ندب الإبراد في جميع السنة، ويزداد لشدة الحر قد استدرك. # وذكر أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو بالإسناد المذكور، وهم من ~~جعله موقوفا على أبي هريرة، أو معلقا وقد أفرده أحمد في (مسنده)، ومسلم من ~~طرق أخرى عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ذكر أن النار ~~اشتكت إلى ربها عز وجل، بلسان المقال - كما رجحه - فحول الرجال ابن عبد ~~البر، فقالت: يا رب أكل بعضي بعضا، وقيل: شكواها بلسان الحال، أو تكلم ~~خازنها، أو من شاء الله عنها، قال ابن عبد البر: لكلا القولين وجه ونظائر، ~~ولا رجح حمله على الحقيقة، أنطقها الله الذي أنطق كل شيء. # ورجح البيضاوي المجاز فقال: شكواها مجاز عن غليانها، وأكل بعضها بعضا ~~مجاز عن ازدحام أجزائها، فأذن لها في كل عام بنفسين، بفتحات وسكون الياء ~~والنون بعدها تثنية ms0307 نفس، وهو ما يخرج من الجوف، ويدخل فيه من الهواء، فشبه ~~الخارج من حرارتها، وبردها إلى الدنيا بالنفس الخارج من جوف الحيوان، نفس ~~في الشتاء ونفس في الصيف، هما بالجر على البدل، أو البيان، ويجوز الرفع ~~بتقدير أحدهما. # وقال الزين بن المنير: المختار الحقيقة (ق 188) في اشتكائها داخل بعضها ~~ببعض، والنفس لصلاحية القدرة لذلك؛ ولأن استعارة الكلام المحال لكن الشكوى ~~وتغييرها والتعلل له بالإذن والقبول والنفس وقصره على الاثنين فقط بعيد عن ~~المجاز، خارج عما ألف من استعماله، كما قاله الزرقاني. PageV01P376 # قال محمد: وبهذا أي: وبهذا الحديث نأخذ، أي: نعمل لغيرنا من الفقهاء، ~~نبرد بصيغة التكلم مع غيره، من الإبراد والتبريد، أي: نؤخر بصلاة الظهر في ~~الصيف، ونصلي أي: الظهر في الشتاء أي: استحبابا فيهما حين تزول الشمس، أي: ~~تميل عن وسط السماء في أول وقته بناء على المسارعة إلى العبادة، دليل على ~~كمال الطاعة، وهو أي: الإبراد بصلاة الظهر في الصيف، وأن نصلي صلاة الظهر ~~في الشتاء حين تميل الشمس عن وسط السماء قول أبي حنيفة، رحمه الله. # وروى البخاري (¬1) من حديث خالد بن دينار، قال: صلى بنا أميرنا الجمعة، ~~ثم قال لأنس: كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر؟ قال: ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، أي: صلاة ~~الظهر، في أول وقتها في الشتاء، وإذا اشتد الحر أبردها، أخرها قليلا ثم ~~يصليها. # لما فرغ من بيان تأخير الصلاة في وقت شدة الحر، شرع في بيان أحوال الرجل، ~~من نسيان الصلاة، أو تفويت الصلاة به، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل ينسى الصلاة أو يفوته وقتها # في بيان أحوال الرجل ينسى الصلاة، أي: يغفل الرجل عنها، كما قال السيد ~~الشريف الجرجاني: النسيان هو الغفلة عن معلوم. انتهى. # أو تفوته، أي: تفوت الصلاة ذلك الرجل عن وقتها، كلمة "أو" للتخيير، وفي ~~نسخة: أو يفوته وقتها، وهو مرفوع على أنه فاعل، يفوت. # والمناسبة بين هذا الباب والباب السابق تأخير الصلاة. # واستنبط المؤلف - رحمه الله ms0308 تعالى - من هذه الترجمة في هذا الباب من قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها" (¬2). PageV01P377 # 184 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حين قفل من خيبر، أسرى، حتى إذا كان من آخر ~~الليل عرس، وقال لبلال: اكلأ لنا الصبح، ونام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه، فكلأ بلال ما قدر له، ثم استند إلى راحلته وهو مقابل ~~الفجر، فغلبته عيناه، فلم يستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ~~بلال ولا أحد من الركب حتى ضربتهم الشمس، ففزع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال: "يا بلال، ما هذا؟ " فقال بلال: يا رسول الله أخذ بنفسي الذي ~~أخذ بنفسك، قال: "اقتادوا"، فبعثوا رواحلهم فاقتادوها شيئا، ثم أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا، فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح، ثم قال ~~حين قضى الصلاة: "من نسى صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها"، فإن الله عز ~~وجل قال: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14]. # قال محمد: وبهذا نأخذ، إلا أن يذكرها في الساعات التي نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة فيها: حين تطلع الشمس حتى ترتفع وتبيض، ~~ونصف النهار حتى يزول، وحين تحمر الشمس حتى تغيب، إلا عصر يومه، فإنه ~~يصليها، وإن احمرت الشمس قبل أن تغيب، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، من أتباع ~~التابعين، من الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: بنا، رمزا إلى ~~أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا، وفي نسخة أخرى: ثنا رمزا إلى حدثنا، ~~أخبرنا ابن شهاب، وفي نسخة: أخبره بالإفراد، وفي نسخة أخرى: قال: أخبرني ~~ابن شهاب، أي: الزهري، وهو محمد بن مسلم بن مالك الزهري، يكنى أبا بكر، ~~تابعي من الطبقة الرابعة من أهل المدينة، عن لسعيد بن المسيب، أي: ابن حزن ~~بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي، المخزومي، من ms0309 كبار ~~التابعين، من الطبقة الأولى من أهل المدينة، وقد مر منقبته PageV01P378 # تفصيل في باب الصلاة في الثوب الواحد، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال السيوطي: هذا حديث مرسل، وصله مسلم وغيره من طريق بن وهب، عن يونس، ~~عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، كذا قاله علي القاري، وقال ~~الزرقاني: في رواية الإرسال لا تضر من وصله، أي رفعه. # والمرسل: هو الذي يروي التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، مع ترك ~~صحابي، وذلك عند أبي حنيفة وأحمد، وأكثر العلماء حجة إلا عند الشافعي. # والمرفوع: ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، خاصة من قول أو فعل ~~أو تقرير، مثال المرفوع من القول صريحا أن يقول الصحابي: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - (ق 189) بكذا. # والمرفوع من الفعل صريحا أن يقول الصحابي: رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فعل كذا، ويفعل كذا، ومثال المرفوع من التقريرات: يقول ~~الصحابي: فعلت بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا أو هو أو غيره فعل ~~فلان بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا، أو يقول فلان بحضرة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كذا كما قاله أحمد بن علي العسقلاني الشهير بابن حجر ~~في (نخبة الفكر). ص قفل أي: رجع من القفول، بضم القاف والفاء وسكون الواو ~~واللام، الرجوع من السفر، قفل كنصر وضرب، قفولا رجع فهو قافل، كما في ~~(القاموس)، من غزوة خيبر، بخاء معجمة مفتوحة، وياء تحتية ساكنة، والباء ~~الموحدة المفتوحة، والراء في آخره على وزن ديلم، اسم بلدة قريبة من ~~المدينة، ممنوع من الصرف للتأنيث والعلمية، والمراد من خيبر هي وما اتصل ~~بها من فتح وادي القرى؛ لأن القوم كان حين قرب من المدينة أسرى، أي: سار ~~ليلا، أي: ذهب فيه، سار وأسري بمعنى لكن في أسرى مبالغة لزيادة مبنى، وفي ~~رواية أبي مصعب: أسرع، وفي مسلم: أسرى ليلة، وقيل: الهمزة للتعدية، ومفعوله ~~محذوف، تقديره: أسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه، وفي ms0310 رواية ~~مسلم تفصيل، وهو أن ليلة نصب على الظرف الإسراء، فلا حاجة لذكره معه؛ لأن ~~السرى الإسراء لا يكون إلا ليلا، فيلزم تجريد الإسراء عن معنى السير في ~~الليل، ويستعمل في مطلق السير، فيكون ليله بيانا أن الإسراء كان في الليل، ~~أو أجيب بأن ذكر ليله لدفع توهم أن الإسراء كان في جميع الليالي، بل كان في ~~ليلة واحدة، وهي ليلة أسري فيه، حين رجع من غزوة خيبر إلى المدينة المنورة، ~~وفي رواية لأحمد من حديث ذي مخبر، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يفعل الإسراع: لقلة الزاد. PageV01P379 # فقال قائل: يا نبي الله، انقطع الناس، وراءك فحبس وحبس الناس معه حتى ~~تكاملوا إليه، فقال: "هل لكم أن تهجعوا هجعة! " فنزل، فنزلوا، والهجوع: ~~النوم ليلا، كذا في (القاموس) حتى إذا كان من آخر الليل. وللطبراني عن ابن ~~عمر: حتى إذا كان مع السحر، وكان الناس بين النوم واليقظة، عرس، بفتح العين ~~المهملة وفتح الراء المشددة، من التعريس، وهو نزول المسافر آخر الليل للنوم ~~والاستراحة، وقال أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبلال، أي: ابن ~~رباح، المؤذن، هو ابن حمامة، وهي أمه مولى أبي بكر الصديق، من السابقين ~~الأولين، وشهد بدرا والمشاهد، مات بالشام، سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة، ~~وقيل: سنة عشرين، وله بضع وستون سنة: اكلأ بكسر الهمزة، والكاف الساكنة، ~~وفتح اللام، وسكون الهمزة، أي: احفظ وراقب لنا الصبح، أي: وقته، بحيث إذا ~~طلع الفجر توقظنا ولا ترقد، ومنه قوله تعالى في سورة الأنبياء: (ق 190) {قل ~~من يكلؤكم بالليل والنهار} [الأنبياء: 42]، أي: يحفظ، والمصدر كلاءة بالفتح والمد. # فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، أي: أكثرهم ممن معه، ~~فكلأ أي: راقب بلال # وفي مسلم: فصلى بلال ما قدر له، بالبناء للمفعول من التقدير، أي: ما قدره ~~الله له من الأوقات، وكتبه في اللوح المحفوظ، بمقدار قدره في الأزل، وأظهره ~~في عالم الكون، ثم استند أي: بلال إلى راحلته أي: لإدراك بعض راحلته، وهو ~~أي: والحال أن بلال ms0311 مقابل بصيغة اسم الفاعل، أى: متوجه إلى جانب مطلع ~~الفجر، فغلبته عيناه، أي: فنام وغفل عما ابتلاه الله تعالى، فلم يستيقظ ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: لم ينتبه هو ولا بلال ولا أحد من ~~الركب أي: من جماعة الصحب، وفي مسلم: ولا أحد من أصحابه، حتى ضربتهم الشمس، ~~أي: طلعت عليهم وأدركوا حره لديهم، وهذا لا ينافي خبر "إن عيني تنام ولا ~~ينام قلبي"؛ لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به، كالحديث والألم، ولم ~~يدرك نحو طلوع الشمس، مما يتعلق بالعين، وإنما يدرك ذلك بالعين، والعين ~~نائمة، وإن كان القلب يقظان، كذا قاله النووي. # وقال الحافظ ابن حجر (¬1): لا يقال القلب، وإن كان لا يدرك المرئيات، ~~يدرك إذا كان يقظان مرور الوقت الطويل؛ لأنا نقول: قلبه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذ ذاك مستغرقا بالوحي، PageV01P380 # ولا يلزم فيه وصفه بالنوم، كما كان يستغرق حاله اتقاء الوحي، ويكون ~~الحكمة في ذلك بيان الشيء بالفعل؛ فإنه أوقع في النفس كما في قصة السهو في ~~اليقظة. # وقال ابن المنذر: إن القلب قد يحصل له السهو في اليقظة؛ لمصلحة الشرع، ~~ففي النوم أولى، ذكره السيوطي (¬1)، ففزع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، بكسر الزاي، انتبه وقام كأنه من الفزع الذي بمعنى الخوف؛ فإن المنتبه، ~~لا يخلو من فزع ذلك؛ للتأسف على ما فاتهم من وقت الصلاة، وفيه أنه لم يكن ~~ذلك من عادته منذ بعث، ذكره السيوطي. فقال: أي: رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "يا بلال، ما هذا؟ " أي: كيف هذا الحال؟ ونومك بهذا المنوال؟ فقال ~~بلال: لضيق الحال: يا رسول الله أخذ بنفسي أي: غلبها الذي أخذ بنفسك، أي: ~~والله غالب على أمره، وعامل وفق قضائه وقدره، والمعنى: استولى بقدرته علي، ~~كما استولى عليك، مع علو منزلتك، أو المراد أن النوم غلبني كما غلبك. # وقال ابن عبد البر: قبض نفسي الذي قبض بنفسك؛ فالباء زائدة، أي: توفاها ~~متوفي نفسك على النفس، والروح واحدة، ويؤيده خبر أن الله قبض أرواحنا، ومنه ms0312 ~~قوله تعالى في سورة الزمر: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} [الزمر: 42]، كما ~~قاله علي القاري. # أقول وبالله التوفيق: المراد بها هنا جوهر نورانية يتعلق جميع بدن ~~الحيوان ظاهره وباطنه، فيحس به المحسوسات، وإذا انقطع تعلقه عن ظاهر البدن ~~نام فلا يحسها، وإذا انقطع عنه وباطنه جميعا مات، كما قال السيد الشريف ~~الجرجاني: هو الجوهر: النجاري، اللطيف، الحامل لقوة الحياة والحس، والحركة ~~الإرادية، وسماها الحكيم: الروح الحيوانية، فهي جوهر مشرق للبدن، فعند ~~الموت ينقطع ضوءه عن (ق 191) ظاهر البدن وباطنه، فيثبت أن النوم والموت من ~~جنس واحد؛ لأن الموت هو الانقطاع الكلي، والنوم هو الانقطاع الناقص، فثبت ~~أن لقاء والحكيم دبر تعلو جوهر النفس بالندب على ثلاثة أضرب: الأول: بلغ ~~ضوء النفس على جميع أجزاء البدن وظاهره وباطنه، فهو اليقظة، وانقطع ضوؤها ~~عن ظاهره دون باطنه فهو النوم، أو بالكلية فهو الموت، انتهى. PageV01P381 # قال: أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اقتادوا"، بكسر الهمزة، وسكون ~~القاف، والتاء الفوقية والألف، وبضم الدال، أمر من الاقتياد ومزيد للقود، ~~وهو الجر من قدم الدابة ضد السوق، ومنه القائد مقدم الحزم، والمعنى ارتحلوا ~~من هذا المحل؛ فإنه أوقعنا في الوجل، أي: الخوف، زاد مسلم: فإن هذا حضر ~~لاقيه الشيطان. # قال ابن الملك في (شرح المشارق): فإن قلت: كيف حضرهم الشيطان وفوات ~~الواجب لم يكن بتقصير منهم؟ قلت: يمكن حضوره ثابتا وقت النوم لعدم احتياطهم ~~فيه، وإن لم يكن ثابتا وقت القوت، وفيه ندب الاجتناب عن موضع الفعل القبيح، ~~انتهى. ولا يخفى قبح عدم الاحتياط إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه الكرام، مع أمر بلال لمحافظة الوقت في ذلك المقام، فالصواب في ذلك: ~~الجواب: أن الشيطان حضر بلالا ونومه بما غير له حالا، وإنما لم ينسبه بلال ~~إلى الشيطان، كما قال فتى موسى: {وما أنسانيه إلا الشيطان} [الكهف: 63]، ~~نظرا إلى الفاعل الحقيقي، كما هو شأن أرباب الجمع، وأصحاب الكمال، والنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لما كان في مكان جمع الجمع نسبة إلى السبب، مراعاة ~~للأدب مع ms0313 الرب، وإعطاء كل ذي حق حقه، في استيفاء المطلب، وفيه استحباب ~~الاجتناب عن موضع وقع فيه شيء من أسباب الاحتجاج، فبعثوا أي: أقاموا ~~رواحلهم أي: دوابهم، فاقتادوها بفتح الفاء وسكون القاف، والتاء الفوقية ~~والألف وضم الدال، ماض عطف على بعثوا، أي: أخذ بزمام دوابهم، وجروا بها ~~شيئا، أي: زمانا قليلا، أو اقتيادا يسيرا. # وفي حديث عمران: فسار غير بعيد، ثم نزل، وهذا يدل على أن هذا الارتحال ~~وقع على خلاف أمرهم المعتاد. # وفي مسلم: ثم توضأ - صلى الله عليه وسلم -، زاد ابن إسحاق: وتوضأ الناس، ~~ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا، فأقام الصلاة، ولأحمد: ~~فأمر بلالا, فأذن ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى ركعتين قبل ~~الصبح، أي: قبل فرض الفجر، ثم أمره، فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، أي: فرضه. # زاد الطبراني (¬1) من حديث عمران: قلنا: يا رسول الله، أنعيدها من الغد ~~لوقتها؟ قال: "نهانا الله عن الربا ويقبله منا؟ "، ثم قال أي: النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حين قضى الصلاة: "من PageV01P382 # نسى صلاة، زاد العقبي: أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها"، زاد الشيخان: لا ~~كفارة لها إلا ذلك، فإن الله عز وجل يقول: هكذا رواه يحيى؛ أيضا، ولمسلم: ~~فإن الله تعالى قال في سورة طه: {أقم الصلاة لذكري} طه: 14]، واللام بمعنى ~~الوقت، وإضافة المصدر إلى المفعول، أي: وقت ذكرك لصلاتي. # قال مجاهد: أقم الصلاة لتذكرني، فيها اللام للتعليل، ولا يخفى أن الذكر ~~بالكسر جاء في اللغة بمعنى الذكر بالضم، هو التذكر، فيتحد القراءتان، ~~وتتوافق الروايتان، وفي رواية زيد بن أسلم رضي الله عنه، أنه قال مرسلا ~~برواة (الموطأ) اتفاقا لمالك: عرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة ~~بطريق، ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة، فرقد بلال ورقدوا حتى استيقظوا، وقد ~~طلعت الشمس، فاستيقظ القوم، وقد فزعوا، أي: والحال استيقظوا متأسفين لفوت ~~وقت صلاة الفجر، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يركبوا حتى ~~يخرجوا من ذلك الوادي. وقال: "إن هذا واد به الشيطان"، فركبوا ms0314 حتى خرجوا من ~~الوادي، ثم أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينزلوا ويتوضؤوا، ~~وأمر بلالا ينادي بالصلاة، ويقيم، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالناس، ثم انصرف إليهم وقد رأى من فزعهم، فقال: "يا أيها الناس، إن الله ~~عز وجل قبض أرواحنا حين شاء، ثم ردها إلينا في حين غير هذا؛ فإن رقد أحدكم ~~عن صلاة أو نسيها، ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصلي لوقتها". # ثم التفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر رضي الله عنه ~~فقال: "إن الشيطان أتى بلالا وهو قائم يصلي، فاضطجعه، ثم لم يزل يهدئه كما ~~يهدئ الصبي حتى قام"، ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأخبر ~~بلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل الذي أخبر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أبا بكر، فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله، كما في (الموطأ) لمالك. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نفتي الفائتة إذا ذكرناها، إلا أن يذكرها، لكن ~~الناسي بها لا يصليها إذ ذكرها في الساعات أي: في جنسها الصادق بالساعة ~~التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة فيها، نهي تحريم هنا ~~بينها بقوله: حين تطلع الشمس حتى ترتفع وتبيض، ونصف النهار بالنصب، أي: في ~~انتصافه، وهو وقت استوائها، حتى تزول أي: تميل الشمس عن كبد السماء، وحين ~~تحمر الشمس، أي: حين شرعت في الغروب، حتى تغيب، أي: بكمالها إلا عصر يومه، ~~استثناء مفرغ، والمعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - بنى جميع أنواع PageV01P383 # الصلوات من النوافل والنذور، وقضاء الفرائض وأدائها، إلا أداء صلاة ~~العصر، فإنه أي: المصلي بصلاة العصر يصليها، وإن وصلية احمرت الشمس أي: ~~شرعت في الغروب، قبل أن تغرب، بضم الراء، وفي نسخة: تغيب، أي: لو وقع بعض ~~أجزاءها بعد الغروب، بخلاف صلاة الفجر، فإنه إذا طلعت الشمس وهو في الصلاة، ~~ولم يسلم بطلت صلاة الفجر، وهو أي: القول بجواز صلاة العصر حين احمرت الشمس ~~قبل الغروب، ولو وقع بعض ms0315 أجزائها بعد الغروب، قول أبي حنيفة، رحمه الله، ~~نعمان بن ثابت، بن هاوس، بن هرمز، بن ملك، بن شيبان، من الطبقة السادسة من ~~الحنفية. # * * * # 185 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعن بسر بن ~~سعيد، وعن الأعرج، يحدثونه عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن ~~أدرك من العصر ركعة قبل غروب الشمس فقد أدركها". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال محمد: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة (ق ~~193) أخرى: ثنا أخبرنا زيد بن أسلم، وفي نسخة: عن زيد بن أسلم؛ العدوي، ~~مولى أبي عبد الله، وأبي أسامة الفقيه، ثقة، عالم، وكان مرسلا، وهو من ~~الطبقة الوسطى من التابعين، كانت له حلقة في المسجد النبوي. # قال أبو حازم: لقد رأيت في حلقة زيد بن أسلم أربعين حبرا، فقيها، أوتي ~~خصلة من خصالهم التواشي بما في أيديهم، فيما يرى متحاربان ولا متنازعان في ~~حديث لا ينفعهما قط، وكان عالما، يتغير القرآن له في كتاب. وكان يقول: ابن ~~آدم، اتق الله يحبك الناس، وإن كرهوا. مات في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ~~ومائة، وله في (الموطأ) واحد وخمسون حديثا مرفوعا. PageV01P384 # عن عطاء بن يسار، بتحتية وفتح سين مهملة، ضد اليمين؛ الهلالي أبي محمد ~~المدني، مولى ميمونة، كان من الطبقة الرابعة، من أهل البصرة، ثقة، تابعي ~~فاضل، كثير الحديث، صاحب مواعظ وعبادة، مات سنة أربع وتسعين أو تسع وتسعين، ~~وثلاث أو أربع ومائة بالأسكندرية، في ما قيل، وعن بسر بضم الموحدة وإسكان ~~السين المهملة، آخره راء، ابن سعيد، المدني، العابد، ثقة حافظ، كان في ~~الطبقة الثانية من طبقات التابعين، مات سنة مائة، وعن الأعرج، عبد الرحمن ~~بن هرمز، المدني، ثقة ثبت عالم، المدني، مولى ربيعة بن الحارث، كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة، ~~كرر المصنف تحويل السند مرتين، مبالغة في تقوية حكم الحديث، فقال كلاهما في ms0316 ~~(الموطأ) لمالك: يحدثونه أي: يخبرون زيد بن أسلم، عن أبي هريرة، رضي الله ~~عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أدرك أي: وصل وبلغ من ~~صلاة الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، أي: وصل ثواب صلاة الصبح، ~~باعتبار نية لا باعتبار عمله. وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه مرفوعا: "إذا صلى أحدكم ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليصل ~~إليها ركعة أخرى"، والحديث نص في عدم فساد فرض الفجر، وبه عمل الشافعي وغيره. # وأما عندنا: من صلى ركعة من صلاة الفجر، وطلعت الشمس قبل السلام، بطلت. ~~ويلزم عليه أن يقضيها بعد ارتفاع الشمس برمح أو رمحين، مع سنتها بأذان ~~وإقامة، ولنا حديث عقبة بن عامر الجهني المقدم عن النهي في الأوقات ~~الثلاثة؛ فإنه يفيد بطريق الاستدلال الفساد بعد طلوع الشمس، وإذا تعارضا ~~قدم النهي فيجعل حمل ما روى على ما قبل النهي عن الصلاة في الأوقات ~~المكروهة، كما قال محمد بن عبد الله التمرتاشي في (منح الغفار) في باب سبق ~~الإمام حدث. # ومن أدرك أي: من وصل ركعة من صلاة العصر ركعة قبل غروب الشمس فقد أدركها، ~~أي: صلاة العصر بكمالها أداء وثوابا. # لما فرغ من بيان كيفية قضاء صلاة الفجر، شرع في بيان أداء الصلاة في ~~البيوت؛ لأجل المشقة، فقال: هذا # * * * PageV01P385 ### || AUTO باب الصلاة في الليلة المطيرة وفضل الجماعة # بيان أحكام الصلاة التي يصليها الرجل في بيته؛ لأجل المشقة في الليلة ~~الممطرة بصيغة اسم الفاعل من باب الأفعال، وفي نسخة: المطرة، أي: في ليلة ~~ذي مشقة. # اقتبس (ق 194) المصنف - رحمه الله تعالى - في هذه الترجمة الليلة الممطرة ~~من قوله في سورة النمل: {وأمطرنا عليهم مطرا} [النمل: 58]، أي: أرسلنا على ~~قوم لوط عليه السلام مطر الحجارة، يقال: مطر في الرحمة، وأمطر في العذاب. # وفي (القاموس): أمطرهم الله لا يقال إلا في العذاب، ويوم ممطر وماطر ومطر ~~ككتف ذو مطر، ومكان ممطور ومطير. انتهى. # وهو، أي: الاقتباس المفهوم من قولنا: اقتبس ms0317 في اللغة الأخذ يقال: اقتبسها ~~أخذها، كذا في (القاموس)، وفي اصطلاح أهل البديع، وهو أن يضمن الكل شيئا من ~~القرآن والحديث. كذا قاله محمد بن عبد الرحمن، خطيب دمشقي في (تلخيص ~~المفتاح)، وعطف قوله، وفضل الجماعة على قوله: "الصلاة"، واقتبسه من قوله ~~تعالى في سورة البقرة: {واركعوا مع الراكعين} [البقرة: 43]، والجامع بين ~~هذا الباب والباب السابق التضاد، وهو قضاء الصلاة وأدائها. # 186 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه نادى بالصلاة في سفر، ~~في ليلة ذات برد وريح، ثم قال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: ~~"ألا صلوا في الرحال". # قال محمد: وهذا حسن، وهو رخصة، والصلاة في الجماعة أفضل. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، من أتباع ~~التابعين، من الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى ~~حدثنا، وفي نسخة أخرى: PageV01P386 # محمد قال: ثنا، وفي نسخة: محمد: أخبرنا، أخبرنا نافع، المدني، مولى عبد ~~الله بن عمر، تابعي، وفي نسخة: "عن" موضع "أخبرنا"، عن ابن عمر, رضي الله ~~عنهما، أنه نادى أي: دعا الناس بالصلاة الباء بمعنى الإلصاق، وهو الإيصال، ~~وهو حقيقي، نحو أمسكت بزيد إذا قبضت على شيء من جسمه من يد أو ثوب ونحوهما، ~~ومجازي نحو: مررت بزيد، أي: ألصقت مروري بمكان يقرب من زيد، وهو المراد هنا. # فالمعنى: دعا ابن عمر الناس بمكان تصلى فيه الصلاة، كما قاله ابن هشام في ~~(مغني اللبيب)، في سفر في ليلة ذات برد وريح، وكان ابن عمر مسافرا، فأذن ~~بمحل يقال له: ضجنان، بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم، ونونين بينهما ألف ~~بزنة فعلان غير منصرف. قال في (الفائق): جبل بينه وبين مكة خمس وعشرون ميلا. # وقال البخاري من طريق عبيد الله بن عمر، قال: حدثني نافع، قال: أذن ابن ~~عمر في ليلة باردة بضجنان. كذا قاله الزرقاني، ثم قال: بفتح المثلثة والميم ~~المشددة، اسم إشارة إلى ms0318 المكان البعيد، كقوله تعالى في سورة الإنسان: {وإذا ~~رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا} [الإنسان: 20]، وثم ظرف لا ينصرف، كذا ~~قاله ابن هشام، والتعبير بثم إشعار، بأن عبد الله بن عمر قال عقب النداء ~~بلا مهلة، ويؤيده الفاء في (الموطأ) لمالك، حيث قال: ألا أخره صلوا في ~~الرحال، بفتح الهمزة، وتخفيف اللام، حرف العرض والتحضيض، ومعناهما طلب ~~الشيء، ولكن العرض طلب بلين، والتحضيض طلب بحث، وتختص إلا هذه بالفعلية، ~~كما قال في سورة النور: {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} [النور: 22]، والرحال ~~بكسر الراء والحاء المهملة، والألف واللام، جمع الرحل، وهو المسكن والمنزل، ~~فالمعنى: صلوا في منازلكم، تأخر عن المجيء كيلا يصبكم المشقة، وهذا الأمر ~~استحبابي لا حكمي، ثم قال: أي: ابن عمر: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر، أي: ماء سحاب أو مشقة، ~~يقول: "ألا صلوا في الرحال"، يعني: يأمر - صلى الله عليه وسلم - المؤذن بأن ~~يقول للناس: صلوا في منازلكم (ق 195). # قال محمد: وهذا أي: ما رواه ابن عمر حسن، وهي أي: الصلاة في الرحال عند ~~المشقة رخصة، والصلاة في الجماعة أفضل، وكلمة "في" للمصاحبة، نحو: {ادخلوا ~~في أمم} [الأعراف: 38]، أي: معهم. # * * * PageV01P387 # 187 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، ~~قال: إن أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا صلاة الجماعة. # قال محمد: وبهذا نأخذ وكل حسن. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، قال: حدثنا أبو النضر، بفتح ~~النون وسكون الضاد المعجمة، اسمه سالم بن أبي أمية، مولى عمر بن عبيد الله ~~بن معمر القرشي التيمي المدني، روى عنه: مالك والثوري، وابن عيينة، كان في ~~الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، كذا قاله الطيبي في ~~(زيل شرح المشكاة والمصابيح)، وابن حجر في (تقريب التهذيب) (¬1)، عن بسر ~~بضم الموحدة وإسكان السين المهملة آخره راء، ابن سعيد، المدني العابد، ثقة ~~حافظ، من التابعين، عن زيد بن ثابت، بن الضحاك بن لوزان، الأنصاري البخاري، ms0319 ~~يكنى أبا سعيد، أو أبا خارجة، صحابي مشهور، كتب الوحي. قال مسروق: كان من ~~الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين، وقيل: بعد الخمسين. # قال: إن أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا صلاة الجماعة، أي: لكن الصلاة مع ~~الجماعة أزيد ثوابا على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة. # قال ابن عبد البر: كذا هو موقوف على زيد في جميع الموطآت، وهو مرفوع عنه ~~من وجوه صحاح, ذكره السيوطي. # قال محمد: وبهذا أي: بهذا الحديث نأخذ أي: نعمل ونفتي وكل أي: من الرخصة ~~والعزيمة حسن، أي: مستحسن شرعا، فقد ورد أن الله يحب أن يؤتى رخصه، كما ~~يؤتى عزائمه، كما قاله علي القاري. # وقال الشرنبلالي: يسقط حضور الجماعة بواحد من ثمانية عشر سببا: الأول: ~~مطر، والثاني: برد شديد، والثالث: خوف ظالم، والرابع: ظلمة شديدة في ~~الصحيح، PageV01P388 # والخامس: خوف حبس معسرا أو مظلوما، والسادس: عمى، والسابع: فلج، والثامن: ~~قطع يد ورجل من خلاف، كذا قاله ابن الهمام، والتاسع: سقام، والعاشر: إقعاد، ~~والحادي عشر: وحل أي: طين في طريق المسجد بعد انقطاع المطر، والثاني عشر: ~~زمانة، والثالث عشر: شيخوخة، والرابع عشر: تكرار فقه لا نمو ولا لغة بجماعة ~~تفوته ولم يداوم على تركها، والخامس عشر: حضور طعام تشوقه نفسه لشغل بألم، ~~كمدافعة أحد الأخبثين، والسادس عشر: إرادة سفر تهيأ له، والسابع عشر: قيامه ~~بمريض يتضرر بغيبته، والثامن عشر: شدة ريح ليلا، وإذا انقطع عن الجماعة ~~لعذر من الأعذار المبيحة للتخلف من الجماعة، وكانت نيته حضورها، لولا العذر ~~الحاصل يحصل له ثوابها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال ~~بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، كما في (نور الإيضاح) و (نجاة الأرواح). # * * * # 188 - أخبرنا مالك، قال: حدثنا نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة". # • أخبرنا مالك، ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، من كبار أتباع ~~التابعين من الطبقة السابعة من أهل المدينة، حدثنا نافع، المدني، تابعي، ms0320 ~~مولى عبد الله بن عمر، وفي نسخة: "عن" موضع "حدثنا"، عن ابن عمر، رضي الله ~~عنهما، أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فضل من باب ~~التفعيل، صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة"، أي: مرتبة. # وللبخاري من حديث ابي سعيد الخدري: "بخمس وعشرين درجة" (¬1). # زاد أبي داود: وإذا صلاها في فلاة، فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة ~~(¬2) رواه ابن حبان والحاكم، وقال: على شرط الشيخين. PageV01P389 # وقال الترمذي: وعامة من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنما قال ~~خمسا وعشرين إلا ابن عمر، قال: بسبع وعشرين درجة. # وفي حديث أبي هريرة: رفعه بخمس وعشرين درجة، والجمع بينهما: أنه قال: ~~الأول بالقليل ثم بالكثير، وقيل: ذلك باختلاف المصلين فلبعضهم سبع وعشرين، ~~والآخر خمس وعشرين، بحسب كمال الصلاة، والمحافظة على خشوعها وإتمام ركوعها ~~وسجودها، وكثرة عددهم، وفضلهم، وشرفهم بقعتهم ومحلهم. # قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: فضل صلاة الجماعة على صلاة الواحد بخمس ~~وعشرين درجة، فإن كانوا أكثر فعلى عدد من في المسجد، فقال رجل: وإن كانوا ~~عشرة آلاف؟ قال: وإن كانوا أربعين ألفا. . فعلم أن التضعيف المذكور مرتب ~~على أقل عدد تحصل به الجماعة، وأنه يزيد بزيادة المصلين، كما ذكره السيوطي. # وقال بعضهم: صلاة واحدة في المسجد الحرام تفضل صلاة من صلى ببلده فرادى ~~عمر نوح - عليه السلام - بنحو الضعف. # قال: فإن انضم إلى ذلك أنواع أخر من الكمالات، عجز الإنسان عن حصر الثواب ~~كما نقله علي القاري عن ابن حجر المكي في (حاشيته على الإيضاح منسك ~~النووي). # لما فرغ من بيان أحكام الصلاة في الليلة الممطرة، شرع في بيان أحكام قصر ~~الصلاة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب قصر الصلاة في السفر # بيان أحكام قصر الصلاة في السفر، وإضافة الباب إلى قصر بمعنى في، وإضافة ~~القصر إلى الصلاة بمعنى اللام. # والقصر في اللغة: الحبس؛ تقول: قصرت الشيء إذا حبسته أي: جعلت الصلاة ~~ركعتين في السفر، وفي الاصطلاح: تخصيص الشيء بشيء. # والسفر لغة: قطع المسافة، وشرعا: هو الخروج ms0321 من بيته قصد مسيرة ثلاثة أيام ~~بلياليها فما فوقها بسير الإبل، ومشي الأقدام، كذا قاله السيد الشريف محمد ~~الجرجاني PageV01P390 # الحنفي، وأما تقييد القصر بالسفر، فلتربية الفائدة؛ أي: لتقوية فائدة ~~الخبر، واقتبس المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة النساء: {وإذا ~~ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101]، وأيد ~~اقتباسه بقول عائشة وغيرها. # 189 - أخبرنا مالك، أخبرني صالح بن كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، ~~أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين؛ في السفر والحضر، فزيد في صلاة الحضر، ~~وأقرت صلاة السفر. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~محمد قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا، أخبرني صالح بن كيسان، بفتح الكاف وسكون ~~التحتية، يكنى أبا محمد، وأبي الحارث المدني، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، ~~ثقة، فقيه من الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وهي من الإقليم الثاني من ~~الأقاليم السبعة، كذا في (خلاصة الهيئة)، وهو من التابعين، لقي جماعة من ~~الصحابة، وهو ابن تسع سنين، مات بعد الهجرة سنة ثلاثين أو بعد الأربعين، ~~كذا في (التقريب) (¬1). # (ق 197) عن عروة بن الزبير بن العوام، تابعي ثقة جدا، من الطبقة الثانية، ~~من أهل المدينة، مات قبل المائة من الهجرة، قال: سلوني فقد تركت حتى كدت أن ~~أنسى، وإني لأسأل عن الحديث فيفتح لي حديث يومي، واجتمع قوم في الحرم ~~فقالوا: تمن، فقال: أتمنى أن يؤخذ عني العلم، وكان يتألف الناس على خدمته، ~~وقال: رب كلمة اجتملتها أورثتني عزا طويلا. # وقال: إذا رأيت الرجل يعمل الحسنة، فاعلم أن لها عنده إخوان؛ فإن الحسنة ~~تدل على أختها، وإن السيئة تدل على أختها. # وقال لبنيه: تعلموا؛ فإنكم إن تكونوا صغار قوم، عسى أن تكونوا كبراءهم، ~~واسوءتاه، ماذا أقبح من شيخ جاهل. PageV01P391 # وكان إذا جاء الرطب تسلم حائطه فيدخل الناس فيأكلون، ويحملون، وكان إذا ~~دخله ردد هذه الآية: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا ~~بالله} [الكهف: 39]، حتى يخرج، وكان يقرأ ربع القرآن ms0322 كل يوم، نظرا في ~~المصحف، يقوم به الليل، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله، ثم عاود الليلة ~~القليلة، ووقعت الأكلة في رجله فقطعت وهو صائم، ولم يمسكه أحد، ولم يتضرر ~~وجهه، ودخل أكبر ولده اصطبله فرفسه، أي: دق عنقه دابة فقتلته، فما سمع من ~~شيء حتى قدم المدينة، فقال: اللهم إنه كان لي أربع أطراف فأخذت واحدا، ~~وأبقيت لي ثلاثة، فلك الحمد، وكان لي بنون أربع فأخذت واحدا، وأبقيت ثلاثة، ~~فلك الحمد، دائم الله، لئن أخذت فقد أبقيت، ولئن ابتليت لطال ما عافيت، ~~وقال له الأطباء: نعطيك شيئا لئلا تحس، قال: لا شأنكم، فنشروها بالمنشار، ~~فما حرك عضوا عن عضو، وصبر. # فلما رأى القدم بأيديهم: دعا بها فقبلها، ثم قال: أما والذي حملني عليك ~~إنه ليعلم أني ما مشيت بك إلى حرام قط، وقال: معصية، أو قال: سوء، وكان برد ~~الصوم، ومات يوم مات وهو صائم. # ورأى رجلا يصلي فخفف، فقال: أما كان لك إلى الله حاجة، إني لأسأل الله ~~تعالى في صلاتي حتى أسأله الملح. # وقال: إذا جعل أحدكم لله تعالى شيئا فلا يجعل ما يستحي أن يجعل الكريم؛ ~~فإن الله تعالى أكرم الأكرمين، وأحق من اختير له، كذا قاله أبو الفرج عبد ~~الرحمن بن الجوزي من الحنبلية في (طبقاته) (¬1). # عن عائشة، رضي الله عنها، قالت؛ فرضت الصلاة على بناء المجهول، أي: فرض ~~الله الصلاة، أي: جنس الصلاة حين فرضها، وهي الصلوات الخمس والمراد بها ~~الرباعية، ركعتين؛ في السفر والحضر، أي: في صدر الإسلام، كررها لإفادة عموم ~~التثنية لكل صلاة. # قال أبو السعادات ابن الأثير في (شرح المسند): إن قصر الصلاة في السنة ~~الرابعة من الهجرة، وهو مأخوذ من قول غيره: إن نزول آية الخوف كان فيها. PageV01P392 # وذكر الدولابي: أن القصر كان في ربيع الآخر من السنة الثانية. # وذكر السهيلي: بلفظ بعد الهجرة بعام، أو نحوه، وقيل: بعد الهجرة بأربعين يوما. # فزيد في صلاة الحضر، وأقرت أي: جعلت مقررة على حالها من القصر، صلاة ~~السفر، وفي بعض النسخ: في، ms0323 لكنها لم توجد (ق 198) في الأصل. # روى ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي، من طريق الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ~~رضي الله عنها أنها قالت: فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين، فلما قدم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة واطمأن، زيد في صلاة الحضر، ركعتان ~~ركعتان، وتركت صلاة الفجر، أي: قررت على ركعتين لطول القراءة، وصلاة ~~المغرب، لأنها وتر النهار (¬1). # واحتج بظاهر الحديث الحنفية وموافقوهم على أن القصر في عزيمة لا رخصة، ~~واستدل مخالفوهم بقوله تعالى: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} ~~[النساء: 101]؛ لأن نفي الجناح لا يدل على العزيمة، والقصر إنما يكون من ~~بطول منه، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "صدقة تصدق الله بها عليكم". # فالمفروض أربع، إلا أنه رخص بأداء ركعتين، وأجابوا عن حديث عائشة بأنه ~~غير مرفوع، وبأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة، قاله الخطابي وغيره. # قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأنه مما لا مجال للرأي فيه؛ فله حكم الرفع، وعلى ~~تسليم أنها أخذته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابي أدرك ذلك. # وقول إمام الحرمين: لو ثبت لنقل متواترا فيه نظر أيضا؛ لأن التواتر في ~~مثل هذا لا يلزم، والذي يظهر وبه تجمع الأدلة أن الصلاة فرضت ليلة الإسراء ~~ركعتين، إلا المغرب، ثم زيد بعد الهجرة إلا الصبح، ثم بعد أن استقر فرض ~~الرباعية، وخففت منها في السفر عند نزول قوله تعالى: {فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة} [النساء: 101]. # * * * PageV01P393 # 190 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا خرج إلى خيبر ~~قصر الصلاة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ~~ثنا، وفي نسخة: محمد أخبرنا، أخبرنا نافع، المدني، مولى عبد الله بن عمر، ~~وفي نسخة: "عن" في موضع "أخبرنا"، أن عبدالله بن عمر: أنه كان إذا خرج إلى ~~خيبر قصر الصلاة، وخيبر حصن قرب المدينة، وإن أدى إلى تعارض لما بينهما من ~~المسافة، ومذهب أبي حنيفة أنها لا تقصر في أقل من ثلاث مراحل. # وقال مالك ms0324 والشافعي وأحمد: تقصر في مرحلتين. # وقال الأوزاعي: في مرحلة. # وقال داود الطائي: يجوز القصر في طويل السفر وقصره، كذا قاله علي القاري، ~~وقال الزرقاني (¬1): ما بين خيبر والمدينة ستة وتسعون ميلا. # * * * # 191 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر كان إذا خرج حاجا أو معتمرا ~~قصر الصلاة بذي الحليفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا مالك ~~بن أنس، وفي نسخة: أخرى: ثنا، أخبرنا نافع، وفي نسخة أخرى: ثنا، وفي نسخة ~~أخرى: "عن" موضع "أخبرنا"، أن عبد الله بن عمر كان إذا خرج من المدينة حاجا ~~أو معتمرا قيد أن اتفاقيات واقعات قصر الصلاة أي: ابتدأ في قصرها بذي ~~الحليفة، بضم الحاء المهملة وفتح اللام وسكون الياء التحتية وفتح الفاء ~~والهاء، مكان على أربعة أميال من المدينة، وعلى مائة ميل من مكة، والجمهور ~~على أنه لا يجوز القصر إلا بعد مفارقة بنيان PageV01P394 # بلده، وفي رواية عن مالك: لا بد أن يكون على المصر على ثلاثة أميال. # قال سعيد بن زيد الباجي: خص ابن عمر سفره بالحج والعمرة؛ لأنهما لا خلاف ~~في القصر فيه. # وقال أبو عمر: وكان ابن عمر يتبرك بالمواضع التي كان - صلى الله عليه ~~وسلم - ينزلها ويتمثل فعله بكل ما يمكنه، ولما علم أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قصر العصر بذي الحليفة حين خرج في حجة الوداع فعل مثله، وإنما سفر ~~ابن عمر في غير الحج والعمرة، فكان (ق 199) يقصر إذا خرج من بيوت المدينة، ~~ويقصر إذا رجع حتى يدخل بيوتها، كما رواه عنه نافع، كذا قاله الزرقاني (¬1). # * * * # 192 - أخبرنا مالك، أخبرني ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله، أن ابن ~~عمر خرج إلى ريم، فقصر الصلاة في مسيرة ذلك. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، من أتباع ~~التابعين من الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: ثنا، وفي نسخة أخرى: ~~محمد قال، وفي نسخة: محمد أخبرنا، أخبرني ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم بن ~~شهاب الزهري، ms0325 من التابعين من الطبقة الرابعة، من الطبقات السبعة من أهل ~~المدينة، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان تابعيا ~~من الطبقة الثانية، من أهل المدينة المنورة، كان سالم أشبه أولاده به، وكان ~~يحبه حبا شديدا، فإذا قيل له في ذلك أنشد: يلومونني في سالم والوهن في جلده ~~بين العين والأنف سالم، وكان سالم يخرج إلى السوق فيشتري حوائج نفسه، وزحمه ~~رجل فقال له: بعض هذا يكفي، فقال الرجل: ما أراك إلا رجل سوء، فقال: ما ~~أحسبك أبعدت، ولم يكن أحد في زمانه أشبه عن معنى من الصالحين منه في الزهد ~~والفضل والعيش، كان يلبس الثوب بدرهمين. # وقال له سليمان بن عبد الملك - رآه حسن السحنة - أي شيء تأكل؟ قال: الخبز ~~والزيت، وإذا وجدت اللحم أكلته. قال: أو تشتهيه، قال: إذا لم أشتهه تركته ~~حتى أشتهيه. PageV01P395 # ودخل هشام بن عبد الملك الكعبة، فإذا هو بسالم، فقال: سلني حاجة، قال: ~~إني لأستحي أن أسأل في بيته غيره، فلما خرج في أثره، فقال: الآن قد خرجت ~~فسلني، قال: من حوائج الدنيا أم الآخرة؟ قال: من حوائج الدنيا، قال سالم: ~~ما سألت من يملكها، فكيف أسأل من لا يملكها؟ # ودخل مكة فصلى العشاء، ثم قام إلى ناحية من باب بني شيبة، فلم يزل يميل ~~يمينا ويسارا، حتى طلع الفجر، ثم جلس فاجتنب غيره، كذا قاله أبو الفرج عبد ~~الرحمن بن الجوزي من الحنبلية في (طبقاته). # أن ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما خرج إلى ريم، بكسر الراء، منصرف ~~وغير منصرف، موضع قريبة من المدينة، ذكره في (النهاية)، فقصر الصلاة في ~~مسيرة ذلك، أي: أثناء سيره هنالك. # * * * # 193 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أنه كان يسافر مع ابن عمر البريد فلا ~~يقصر الصلاة. # قال محمد: إذا خرج المسافر أتم الصلاة، إلا أن يريد مسيرة ثلاثة أيام ~~كوامل بسير الإبل، ومشى الأقدم، فإذا أراد ذلك قصر الصلاة حين يخرج من ~~مصره، ويجعل البيوت خلف ظهره، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا ms0326 مالك، وفي نسخة: محمد أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ثنا ~~رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، حدثنا نافع، أنه كان يسافر مع ابن عمر ~~البريد، محل ثلاثون ميلا من المدينة، كما قاله الزرقاني. # وقال الشمني: أربع فراسخ من المدينة، فلا يقصر الصلاة، لعدم تحقق المسافة ~~الشرعية في قصر الصلاة. PageV01P396 # قال محمد: إذا خرج المسافر أي: مريد السفر أتم الصلاة، أي: في جميع ~~الأحوال، إلا أن يريد أي: يقصد مسيرة ثلاثة أيام كوامل، كذا في نسخة، أي: ~~بلياليها، بسير الإبل، أي: يوجد المعتدل، ومشى الأقدم أي: يحبب عرف الأنام، ~~فإذا أراد ذلك قصر الصلاة أي: وجوبا عندنا، وجوازا عند غيرنا، لكن لا يقصر ~~في بلده بل يقصر حين يخرج من مصره، ويجعل البيوت أي: بيوت بلده، (ق 200) ~~ولو في يمينه ويساره خلف ظهره، لما روى ابن أبي شيبة في (مصنفه)، عن حرب بن ~~الأسود الدؤلي: أن عليا خرج من البصرة، صلى الظهر أربعا، ثم قال: لو جاوزنا ~~هذا الخص؟ والخص بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة: البيت من القصب، ~~أو ما يسقف من خشب، وهو أي: قصر الصلاة حين يخرج من مصره، ويجعل البيوت خلف ~~ظهره، قول أبي حنيفة، وهو نعمان بن ثابت بن طاووس بن هرمز بن ملك بني ~~شيبان، من الطبقة السادسة، من طبقات الفقهاء الحنفية، وهو تابعي ولد في عهد ~~الصحابة، سنة ثمانين، وقيل: إحدى وستين، وقيل: ثلاث وستين، ولقي جماعة ~~منهم، كأنس بن مالك، وعامر بن الطفيل، وعبد الله بن الزهري، وسهل بن سعد ~~الساعدي، وهو ابن سبعين سنة، ومات ببلدة بغداد، وهي في الإقليم الثالث من ~~الأقاليم السبعة. # لما فرغ من بيان أحكام قصر الصلاة في السفر، شرع في بيان صلاة المسافر، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المسافر يدخل المصر أو غيره متى يتم الصلاة؟ # بيان صلاة المسافر، وهو من جاوز عمارة موضع إقامته، قاصدا مسيرة ثلاثة ~~أيام من قصر أيام السنة ولياليها بالسير الوسط، مع الاستراحات المعتادة ~~فينزل المسافر في ذلك للأكل والشرب، وقضاء ms0327 الحاجة والتوضؤ والصلاة، ولأكثر ~~النهار حكم كله، فإذا خرج قاصدا محلا وبكر في اليوم الأول، وسار إلى وقت ~~الزوال حتى بلغ المرحلة فنزل للاستراحة، وبات بها ثم يكر في اليوم الثاني، ~~وسار إلى بعد الزوال ونزل، ثم يكر في اليوم الثالث، وسار إلى الزوال فبلغ ~~المقصد. # قال شمس الأئمة: السرخسي: الصحيح أنه كذا قاله التمرتاشي، والشرنبلالي، PageV01P397 # فعلى تقدير صلاة إضافة إلى لفظ المسافر من قبيل إضافة الفعل إلى فاعله، ~~أو إلى محله، يدخل أي: المسافر الذي استحكم سفره؛ بمضي ثلاثة أيام مسافر ~~المصر، أي: وطنه الأصلي الذي ولد فيه، أو غيره، أي: غير المصر من قرية يصح ~~الإقامة فيها، متى يريد أن يتم الصلاة، يعني لا يزال المسافر الذي استحكم ~~سفره حتى يدخل مصره أو قريته، وجملة يدخل صفة المسافر؛ لأنه جنس في قوة ~~النكرة، ويجوز أن تكون حالا أو خبر المبتدأ محذوف. # وهذه الترجمة مفهوم التي قبلها، أو المناسبة بين هذا الباب والباب السابق ظاهرة. # 194 - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن ابن ~~عمر أنه قال: أصلى صلاة المسافر ما لم أجمع مكثا، وإن حبسني ذلك اثنتى عشرة ليلة. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ~~ثنا، وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا، حدثنا ابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، ~~يكنى أبا بكر، تابعي في الطبقة الرابعة، من الطبقات السبعة من أهل المدينة، ~~كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، من علماء الحنبلية في (طبقاته)، ~~وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، كذا قاله سيد علي بن الحسين في ~~(خلاصة الهيئة)، وفي نسخة: حدثنا ابن شهاب الزهري، وفي نسخة أخرى: أخبرني ~~بالإفراد، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه ابن عمر، رضي الله عنهما، وفي ~~نسخة: عن ابن عمر أنه قال: أصلى صلاة المسافر أي: أستمر على قصرها ما لم ~~أجمع بضم الهمزة وكسر الميم من الإجماع، وهو العزم على الأمر، كما قال ~~تعالى في سورة ms0328 يونس: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} [يونس: 71]، أي: أجمعوا مع ~~شركائكم على أمركم، (ق 201) أي: ما لم أعزم مكثا، بتشديد الميم والفتح ~~أفصح، أي: لبثا. # والمعنى: ما لم أنو على الإقامة، وإن وصلية حبسني ذلك أي: ولو منعني ~~المقام ذلك السفر، اثنتى عشرة ليلة، الظاهر أنه ظرف المكث وما بينهما جملة ~~وصلية. PageV01P398 # اعلم أن المسافر عندنا إن نوى إقامة خمسة عشر يوما صار مقيما، وإن نوى ~~أقل فلا. # وقال مالك والشافعي: إذا نوى إقامة أربعة أيام، غير يومي الوصول والخروج، ~~أتم صلاته. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - تسعة عشر يوما. # وعن أحمد: أنه إذا نوى إقامة مرة يفعل فيها أكثر من عشرين صلاة، أتم. # * * * # 195 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أن عمر ~~كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين، ثم قال: يا أهل مكة، أتموا صلاتكم فإنا ~~قوم سفر. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، من كبار أتباع ~~التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من ~~الأقاليم السبعة، كذا قاله السيد محمد بن الحسين، في (خلاصة الهيئة)، وفي ~~نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، وفي نسخة محمد: ~~أخبرنا حدثنا الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، يكنى أبا بكر، وفي ~~نسخة: "عن" موضع "حدثنا"، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، وهو ابن عمر رضي ~~الله عنهما، أن أي: عبد الله بن عمر كان إذا قدم مكة صلى بهم أي: بأهل مكة ~~إماما؛ لأنه الخليفة ولا يؤم الرجل في سلطانه، ركعتين، ثم قال: أي: بعد ~~سلامه من الصلاة، خطابا لمن صلى معه من المقيمين في الصلاة الرباعية: يا ~~أهل مكة، أتموا صلاتكم أي: أربعا فإنا أي: الحجاج قوم سفر، بفتحتين جمع ~~أسفار، كفرخ جمع أفراخ، أي: مسافرين، وأما السفر بفتح السين وسكون الفاء ~~بمعنى الكتابة، يقال: سفرت الكتاب وأسفره سفرا من باب الثاني، كذا قاله ~~محمد الواني، وندب هذا القول ms0329 لدفع أنه نهي، وهذا الحديث موقوف إلى ابن عمر. PageV01P399 # وجاء مرفوعا، فقد روى أبو داود والترمذي (¬1)، وقال: حسن صحيح عن عمران ~~بن حصين رضي الله عنه، قال: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثمان عشرة ليلة، لا يصلي إلا ركعتين، يقول: ~~"يا أهل مكة، صلوا أربعا؛ فإنا سفر" ولعل وجه قصره - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~لأنه كان على جناح السفر، مع أنه من جملة هذه المدة في عرفة ومنى، ويشترط ~~أن يكون فيه الإقامة في بلدة واحدة، كذا قاله علي القاري. # * * * # 196 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقيم بمكة عشرا ~~فيقصر الصلاة، إلا أن يشهد الصلاة مع الناس فيصلي بصلاتهم. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، من أتباع ~~التابعين في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من ~~الأقاليم السبعة، كما في (خلاصة الهيئة)، وفي نسخة: ثنا رمزا إلى حدثنا، ~~وفي نسخة أخرى: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا، أخبرنا نافع، ~~المدني التابعي؛ مولى ابن عمر، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، أنه كان يقيم ~~بمكة عشرا أي: عشر ليال فيقصر الصلاة، أي: لعدم تكميل العدة، أو لكونه لم ~~ينو الإقامة، فيقصر الصلاة، الرباعية في جميع الحالات، إلا أن يشهد الصلاة ~~أي: يحضرها مع الناس أي: مع الإمام والقوم المقيمين، فيصلي بصلاتهم، أي: مع ~~صلاتهم؛ لأنه فرضية يصير (ق 202) أربعا تبعا للإمام. # * * * # 197 - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، أنه سأل سالم بن عبد الله عن ~~المسافر، إذا كان لا يدري متى يخرج، يقول: أخرج اليوم، بل أخرج غدا، بل ~~الساعة، فكان كذلك حتى يأتي عليه ليال كثيرة، أيقصر أم ما يصنع؟ فقال: يقصر ~~وإن تمادى به ذلك شهرا. PageV01P400 # قال محمد: نرى قصر الصلاة إذا دخل المسافر مصرا من الأمصار، وإن عزم على ~~المقام إلا أن يعزم مقام خمسة عشر يوما فصاعدا، فإذا عزم على ذلك أتم ~~الصلاة. # • أخبرنا مالك، ms0330 وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ~~ثنا، وفي نسخة: محمد أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، أي: ابن الزبير بن ~~العوام، وهو من أكابر العلماء، وأجلاء التابعين، في الطبقة الرابعة من ~~الطبقات السبعة من أهل المدينة المنورة، وهي بلدة مباركة في الإقليم الثاني ~~من الأقاليم السبعة، أنه سأل سالم بن عبد الله أي: ابن عمر بن الخطاب، عن ~~حال المسافر، إذا كان لا يدري أي: لا يعلم متى يخرج، يقول: أي: المسافر ~~متردد أخرج اليوم، بالنصب بل أخرج غدا، بل الساعة، وكلمة بل للإضراب، وهو ~~الإعراض عن الشيء، بعد الإقبال عليه، نحو: ضربت زيدا بل عمرا، وكذا قاله ~~الشريف الجرجاني، وكررها السائل في سؤاله، إشعارا باختلاف أحوال المسافر من ~~التردد في الخروج من منزله، واهتماما بالحكم الذي يطلبه؛ فكان أي: متماديا، ~~وفي نسخة: وكان بالواو، حتى يأتي عليه أي: المسافر ليال كثيرة، أو أيام ~~كثيرة أيقصر أم ما يصنع؟ كلمة، أم هنا أم المنقطعة التي لا يقارفها معنى ~~الإضراب متضمنة معنى الاستفهام الطلبي، وما موصولة منصوب محلها على أنه ~~مفعول يصنع، والعائد محذوف، والتقدير: أي الشيء الذي يصنعه المسافر، ويجوز ~~أن يكون مرفوعا محلها على الابتداء، ويصنع خبره، ولا يجوز أن تكون ~~استفهامية، كما قال ابن هشام في (مغني اللبيب) لا يدخل الاستفهام على ~~الاستفهام، قال: أي: أجاب سالم بن عبد الله بن عمر عن سؤال هشام بن عروة ~~بقوله: يقصر وإن تمادى به أي: لو استمر مع المسافر ذلك أي: التردد شهرا، ~~والباء للمصاحبة، كما قال تعالى في سورة هود: {اهبط بسلام} [هود: 48]، أي: ~~معه به، الكثرة فإن الحكم في شهر في شهرين، فصاعدا، وفي سنتين كذلك. # والدليل عليه ما رواه أبو داود (¬1) بإسناد، قال النووي: على شرط البخاري ~~ومسلم عن جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بتبوك عشرين يوما ~~يقصر الصلاة. PageV01P401 # وروى البيهقي في (المعرفة) بسنده قال النووي: إنه على شرط الشيخين أن ابن ~~عمر قال: أربح علينا الثلج، أي: أغلق. ms0331 # قال محمد: نرى بصيغة المتكلم مع الغير، أي: نختار قصر الصلاة إذا دخل ~~المسافر مصرا من الأمصار، وفي معناه قرية من القرى، وإن وصلية عزم على ~~المقام، بضم الميم، أي: لو قصد الإقامة ما دون العدد المعتبر، إلا أن يعزم ~~أي: يقصد على المقام أي: على الإقامة خمسة عشر يوما فصاعدا، فإذا عزم على ~~ذلك أي: على الإقامة مدة خمسة عشر يوما، أتم الصلاة. # * * * # 198 - أخبرنا مالك، أخبرنا عطاء الخراساني، قال سعيد بن المسيب: من أجمع ~~على إقامة أربعة أيام فليتم الصلاة. # قال محمد: ولسنا نأخذ بهذا، يقصر المسافر حتى يجمع على إقامة خمس عشرة ~~ليلة، وهو قول ابن عمر وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، من كبار أتباع ~~التابعين، من الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من ~~الأقاليم السبعة، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ~~ثنا، وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا مالك، أخبرنا عطاء بن أبي مسلم بن ميسرة، ~~وقيل: (ق 203) عبد الله الخراساني، أبو عثمان؛ مولى المطلب بن أبي صفرة، ~~على الأشهر، وقيل: مولى لهذين أصله من مدينة بلخ، من خراسان، وهما بلدان في ~~الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة، فتحها عمر بن الخطاب مع الصحابة، رضي ~~الله عنهم، وجعل قبلة أهلها بين مغربي الصيف والشتاء، فصار البلخ شرقيا ~~محازيا بركن الحجر الأسود من الكعبة المكرمة، وهذا خلاصة ما قاله العيني ~~(شارح الهداية)، في بيان سمت القبلة. # وفي نسخة: بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: قال: ثنا عطاء ~~الخراساني، سكن بالشام، وولد سنة خمسين، وكان فاضلا، عالما بالقرآن عاملا ~~به، وثقه ابن معين، PageV01P402 # وروى عنه مالك ومعمر والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز، وغيرهم، مات سنة خمس ~~وثلاثين ومائة، كذا قاله الزرقاني. # قال: أي: عطاء بن أبي مسلم بن ميسرة، في الطبقة الأولى من الطبقات ~~السبعة، من أهل المدينة، هي في الإقليم الثاني، من الأقاليم السبعة وقد مر ~~منقبته تفصيلا ms0332 في باب الصلاة في الثوب الواحد، من أجمع أي: عزم ونوى على ~~إقامة أربعة أيام أي: غير يومي الدخول والخروج، كما قال به مالك والشافعي، ~~فليتم الصلاة أي: أربعة تقطع، ذلك حكم السفر. # قال محمد: أي: ابن الحسن بن فرقد الشيباني، من أتباع التابعين، في الطبقة ~~السابعة من أهل الكوفة، وهي في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، ولسنا ~~أي: ما كنا معشر الحنفية نأخذ أي: نعمل ونفتي بهذا، أي: بأس سعيد بن ~~المسيب، بل نقول: يقصر المسافر الصلاة حتى يجمع أي: يعزم وينوي على إقامة ~~خمس عشرة ليلة. # لما رواه الطحاوي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وابن عمر رضي الله عنهما، ~~أنهما قالا: إذا قدمت بلدة، وأنت مسافر، وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر يوما ~~فأكمل الصلاة بها، وإن كنت لا تدري متى تظعن فاقصرها، والظعن الارتحال. # وفي الكتب الستة (¬1) عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه قال: خرجنا مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين ~~حتى رجعنا إلى المدينة، قيل له: كم أقمتم بمكة؟ قال: أقمنا بها عشرا؛ فإن ~~قيل: يحتمل أنهم يعزمون على السفر كل يوم أجيب بأن هذا الحديث في حجة ~~الوداع، كما صرح به المنذري، فلا بد أنهم قصدوا إقامة أكثر من أربعة أيام ~~لأجل النسك، فإنه - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الأحد، صبح رابعة من ~~ذي الحجة يتأتى هذا الاحتمال في إقامته - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح ~~تسعة عشر يوما، فيما روى البخاري من حديث ابن عباس: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أقام بمكة تسعة عشر يوما يقصر الصلاة، وفي بعض الطرق: ~~بمكة عام الفتح. # قال المنذري: حديث أنس يخبر عن مقامه - صلى الله عليه وسلم - (ق 204) في ~~حجة الوداع، PageV01P403 # وحديث ابن عباس يخبر عن مقامه - صلى الله عليه وسلم - في عام الفتح، وهو ~~قول ابن عمر وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب، فكان له قولان، وفي (غاية ~~البيان) عن العلماء، ms0333 في مدة الإقامة للمسافر ثمانية عشر قولا. # * * * # 199 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان يصلي مع الإمام ~~بمنى أربعا، وإن صلى لنفسه صلى ركعتين. # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا كان الإمام مقيما والرجل مسافرا، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد أخبرنا، وفي نسخة أخرى: حدثنا، وفي نسخة ~~أخرى: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، أخبرنا نافع، المدني، مولى ابن عمر ~~تابعي، وفي نسخة: "عن" موضع "أخبرنا"، وفي نسخة: حدثنا نافع، عن ابن عمر: ~~أنه كان يصلي مع الإمام بمنى أربعا، وإن صلى لنفسه صلى ركعتين، أي: لأنه مسافر. # قال محمد: أي: المصنف ابن الحسن الشيباني، وبهذا أي: بأثر ابن عمر نأخذ، ~~أي: نعمل ونفتي، إذا كان الإمام مقيما والرجل مسافرا، أي: فيجب على المأموم ~~إتمام صلاته، تبعا لإمامه، وهو أي: إتمام الرجل صلاة إذا كان إمامه مقيما، ~~قول أبي حنيفة، نعمان بن ثابت، تابعي في الطبقة السادسة من طبقات الفقهاء، ~~وهو ابن سبعين سنة، ومات ببلده بغداد وهي في الإقليم الثالث من الأقاليم ~~السبعة، كذا في (خلاصة الهيئة). # لما فرغ من بيان صلاة المسافر، شرع في بيان قراءته في حال سفره، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب القراءة في الصلاة في السفر # بيان حكم القراءة في الصلاة، أي: حال كونها في صلاة المسافر، في السفر، ~~أي: قدر المستحب منها، والمناسبة بين هذا الباب والباب السابق ظاهرة. PageV01P404 # 200 - أخبرنا مالك, حدثنا نافع، أن ابن عمر كان يقرأ في السفر في الصبح ~~بالعشر السور من أول المفصل، يرددهن في كل ركعة سورة. # قال محمد: يقرأ في الفجر في السفر بالسماء ذات البروج، والسماء والطارق، ~~ونحوهما. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ثنا، أخبرنا نافع، أي: المدني، مولى ابن ~~عمر، وفي نسخة: حدثنا، وفي نسخة: "عن" في موضع "أخبرنا" أن ابن عمر كان ~~يقرأ في السفر في الصبح والباء بالعشر السور متعلقة أن يقرأ وهو من قبيل ms0334 ~~إضافة صفة إلى موصوفها، تقديره يقرأ ابن عمر، في حالة سفره في صلاة الصبح ~~بسور عشرة، واللام تدخل في العدد المضاف، نحو: الثلاث الأثواب، قوله: من ~~أول طوال المفصل، بيان بالعشرة السور، وهو أي: أول المفصل سورة الحجرات على الأصح. # فإن قيل: لم سمي المفصل به؟ # أجيب عنه: لكثرة فصوله، وقيل: لقلة المنسوخ فيه كذا قاله في (مراقي ~~الفلاح). # يرددهن هذا: أي: يقرأ ابن عمر في صلاة الصبح منهن في كل ركعة من ركعتي ~~الفجر، قوله سورة، أي: سورة واحدة لدفع التوهم شاء من قوله بالعشر السورة، ~~يعني: يقرأ ابن عمر في حال سفره في كل ركعة واحدة من ركعتي صلاة الفجر عشر ~~سور تماما، وكما يؤيده هذا الوهم قوله: يرددهن أي: يكرر هذه السور في كل ~~ركعة من ركعتي الفجر، وليس الأمر كذلك، بل الأمر الصحيح يقرأ استحبابا في ~~كل ركعة من ركعتي الفجر سورة واحدة من المفصل وفاتحة الكتاب، هذا إن لم ~~يحصل بها مشقة وكان في الوقت سعة، وإلا وللضرورة يقرأ سورة شاء لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قرأ بالمعوذتين في السفر والمعوذتين (ق 205) بكسر الواو ~~المشددة على صيغة اسم الفاعل، كأنهما تخففان من يقرأهما، نقلناه في تفسير ~~(نور الأفئدة). PageV01P405 # قال محمد: ابن الحسن الشيباني، من أتباع التابعين، من الطبقة السابعة من ~~طبقات الحنفية، وهو ابن سنة ثمان وخمسين، مات بالكوفة في الإقليم الثالث من ~~الأقاليم السبعة يقرأ أي: المسافر في صلاة الفجر في حال السفر: والسماء ذات ~~البروج، والسماء والطارق، ونحوهما وفي نسخة الشارح: يقرأ المصلي أي: ينبغي ~~للمسافر أن يقرأ إلى آخره. # اعلم أن سنة القراءة في السفر عجلة الفاتحة، مع أي سورة تشاء؛ لما روى ~~البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~كان في سفره يقرأ في العشاء في إحدى الركعتين والتين والزيتون (¬1)، وأما ~~في حاله المهملة فنحو سورة البروج مع الفاتحة، لإمكان مراعاة السنة بذلك مع ~~التخفيف، وأما في الحضر واستحسنوا في غير الضرورة طوال المفصل ms0335 في الفجر ~~والظهر، وأوساطه في العصر والعشاء، وهي من البروج إلى لم يكن وقصاره في ~~المغرب. # لما روى عبد الرزاق في (مصنفه) عن سفيان الثوري، عن علي بن زيد عن الحسن ~~وغيره: قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: أن اقرأ في المغرب بقصار ~~المفصل، وفي العشاء بأوساطه، وفي الصبح بطوال المفصل، كما قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان القراءة في الصلاة في السفر، شرع في بيان حكم الجمع بين ~~الصلاتين، في حال السفر والمطر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الجمع بين الصلاتين في السفر والمطر # بيان جواز الجمع بين الصلاتين، تأويله أن يؤخر الأولى إلى آخر وقتها ~~فيصليها فيها، ويعجل الصلاة الثانية؛ فيصليها في أولها في حال السفر ~~والمطر، وفي نسخة: الحضر، وهو تصحيف من الناسخ؛ لأنه لم يوجد في هذا الباب ~~حديث يشهد على الحضر، والمناسبة بين هذا الباب والباب السابق الصلاة ~~السفرية. PageV01P406 # 201 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا عجل به السير جمع بين المغرب والعشاء. # • أخبرنا مالك بن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، من أتباع التابعين في ~~الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، ~~وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: بنا، رمزا إلى ~~أخبرنا، وفي نسخة: محمد أخبرنا، أخبرنا نافع، أي: مولى ابن عمر، وفي نسخة: ~~"عن" موضع "أخبرنا"، عن ابن عمر، رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا عجل بضم العين المهملة وكسر الجيم المشددة، أي: أسرع ~~وحصر به أي: بذاته - صلى الله عليه وسلم - السير مرفوع على أنه نائب فاعل ~~لعجل، ونسبة الفعل إلى السير مجاز وتوسع، يجمع بين المغرب والعشاء، جمع تأخير. # ففي الصحيح من رواية الزهري، عن سالم، عن أبيه، رأيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا عجله السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين ~~العشاء، وفي نسخة: جمع بصيغة الماضي، وقال مالك ms0336 والشافعي وأحمد: الجمع جمع تقديم. # * * * # 202 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر حين جمع بين المغرب والعشاء ~~في السفر؛ سار حتى غاب الشفق. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد أخبرنا، حدثنا نافع، أن ابن عمر حين جمع ~~بين المغرب والعشاء في السفر؛ سار (ق 206) أي: ذهب بعد الغروب حتى غاب ~~الشفق، ظاهره دليلهم، ولا يبعد أن يقال: المعنى حتى قرب أن يغيب الشفق؛ بأن ~~يصلي المغرب في آخر وقته، والعشاء في أول وقته. # * * * PageV01P407 # 203 - أخبرنا مالك, أخبرنا داود بن الحصين، أن عبد الرحمن بن هرمز أخبره، ~~قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الظهر والعصر في سفره ~~إلى تبوك. # قال محمد: وبهذا نأخذ، والجمع بين الصلاتين: أن تؤخر الأولى منهما فتصلى ~~في آخر وقتها، وتعجل الثانية فتصلى في أول وقتها. # وقد بلغنا: عن ابن عمر أنه صلى المغرب حين أخر الصلاة قبل أن يغيب الشفق، ~~خلاف ما روى مالك، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~محمد أخبرنا، وفي نسخة أخرى: بنا، رمزا إلى أخبرنا، أخبرنا داود بن الحصين، ~~بمهملتين، مصغر، الأموي مولاهم، أبو سليمان المدني، ثقة، تابعي في الطبقة ~~السادسة من طبقات أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، كذا في (التقريب ~~من أسامي الرجال) (¬1)، أن عبد الرحمن بن هرمز بضم الهاء، وسكون الراء، ~~المهملة والميم المضمومة، والزاي المعجمة غير منصرف بالعلمية والعجمة، ~~يكنى: أبا داود المزني، مولاهم ربيعة بن الحارث، ثقة من خيار التابعين، في ~~الطبقة الخامسة من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة بالإسكندرية، وهي ~~جزيرة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، كذا في (خلاصة الهيئة)، ~~أخبره، أي: بين إلى داود بن الحصين، عن أبي هريرة، هكذا روي عن يحيى مسندا ~~وروي عنه مرسلا الجمهور، وأن (الموطأ) ليحيى الليثي عن مالك، هكذا خلاصة ما ~~قاله الزرقاني. # قال: أي: عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه قال: كان ~~رسول الله ms0337 - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الظهر والعصر، أي: جمع تقديم إن ~~ارتحل بعد زوال الشمس، وجمع تأخير إن ارتحل قبل الزوال على ما رواه أبو ~~داود وغيره، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، أنه قال: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: كان في غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس آخر PageV01P408 # الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا، وإن ارتحل بعد زيغ الشمس صلى ~~الظهر والعصر جميعا، كذا قاله الزرقاني (¬1). # في سفره إلى تبوك، يجوز صرفه ومنعه، لوزن الفعل، كتقول والعلم كزبور، وهو ~~اسم كتاب أنزل على داود، صلوات الله على نبينا وعليه. # قال محمد: وبهذا أي: بهذا الحديث الذي رواه عبد الرحمن بن هرمز عن أبي ~~هريرة، على ما رواه يحيى الليثي في (الموطأ) لمالك نأخذ، أي: نعمل ونفتي ~~بالجواز، والجمع بين الصلاتين، أي: المراد الجمع بينهما عندنا أن تؤخر ~~الأولى على صيغة المضارع المجهول الغائبة، وكذا المعطوفات عليها منهما ~~فتصلى في آخر وقتها، وتعجل الثانية فتصلي في أول وقتها. # وقد بلغنا أي: والحال وصل إلينا عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه صلى ~~المغرب حين أي: وقت أخر الصلاة قبل أن يغيب الشفق، وهو الحمرة الحاصلة بعد ~~غروب الشمس، وبها قال أبو يوسف ومحمد بقول ابن عمر رضي الله عنهما، أنه ~~قال: الشفق: الحمرة، وهو مروي عن أكابر الصحابة، وعليه إطباق أهل اللسان. # وقال أبو حنيفة، رحمه الله تعالى: الشفق هو البياض الذي يحصل في الأفق ~~بعد الحمرة، ونقل رجوع أبو حنيفة إلى قولهما. # وفي المبسوط قول الإمام: أحوط، وقولهما أوسع، أي: أرفق للناس. # قال ابن النجيم: إن الصحيح المفتى به قول أصحاب المذهب لا قول صاحبه، ~~واستفيد منه أنه لا يفتى ولا يعمل إلا بقول الإمام، وما عدل عنه إلى قولهما ~~إلا لموجب من ضعف، أو ضرورة وتعامل واستفيد فيه (ق 207) أيضا أن بعض ~~المشايخ، وإن قال الفتوى على قول أبي يوسف ومحمد، وإن كان دليل الإمام ~~واضحا ومذهبه ثابتا لا يلتفت إلى فتواه، ms0338 وإذا ظهر لنا دليله وصحته، وأنه ~~أقوى من دليلها، وجب علينا اتباعه والعمل به، كذا نقلنا في (سلم الفلاح، ~~شرح مذنب نور الإيضاح)، هذا خولف خلافا ما روي مالك، من أنه جوز الجمع بين ~~المغرب والعشاء جمع تقديم، والأصل منع الجمع، وقد قال PageV01P409 # الله في سورة النساء: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} ~~[النساء: 103]، وهو أي: جواز الجمع بين المغرب والعشاء، وبأن تؤخر المغرب ~~قبل أن تغيب الشفق البياض وتصلي وبعدها أن تصلي العشاء قول أبي حنيفة، ~~نعمان بن ثابت الكوفي. # * * * # 204 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا جمع الأمراء بين ~~المغرب والعشاء جمع معهم في المطر. # قال محمد: ولسنا نأخذ بهذا، لا نجمع بين الصلاتين في وقت واحد، إلا الظهر ~~والعصر بعرفة، والمغرب، والعشاء بالمزدلفة، وهو قول أبي حنيفة. # قال محمد: وبلغنا عن عمر بن الخطاب أنه كتب في الآفاق: أن يجمعوا بين ~~الصلاتين، ويخبرهم: أن الجمع بين الصلاتين في وقت واحد كبيرة من الكبائر، ~~أخبرنا بذلك، الثقات عن العلاء بن الحارث عن مكحول. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: أخبرنا، وفي نسخة أخرى: ثنا رمزا إلى حدثنا، ~~حدثنا نافع، وفي نسخة: "عن" موضع "حدثنا"، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، ~~بأنه كان إذا جمع الأمراء أي: جمع أمير، أي: الأئمة في ذلك الوقت، بين ~~المغرب والعشاء جمع معهم في المطر، أي: حذوا من وقت الجماعة الثانية، فقد ~~قال مالك وأحمد: يجوز ذلك بين المغرب والعشاء جمع تقديم لا بين الظهر ~~والعصر كما عمم الشافعي سواء قوي المطر أو ضعف إذا بل الثوب، وهذه رخصة ~~عندهم بمن يصلي في مسجد جماعة يقصدونه من بعد ويتأذى بالمطر في طريقه، وأما ~~من هو في المسجد أو يصلي في بيته جماعة، أو عشى فركن أو كان المسجد في باب ~~داره ففيه خلاف الشافعي وأحمد، وأما الرجل من غير مطر فلا يجوز الجمع به ~~عند الشافعي. # وقال أحمد بجوازه، وهو وجه اختاره المتأخرون من أصحاب الشافعي، وعن ابن ~~سيرين مولى ms0339 أنس بن مالك، أنه يجوز من غير مرض ولا خوف ولا حاجة اتخذه عادة. PageV01P410 # واختار ابن المنذر وجماعة جواز الجمع في الحضر من غير خوف ولا مرض ولا مطر. # قال محمد: ولسنا أي: لم نكن نأخذ، لا نعمل ولا نفتي بهذا أي: بأثر ابن ~~عمر: لا نجمع بين الصلاتين في وقت واحد، أي: السفر أو المطر يعني الجمع بين ~~صلاتي الظهر والعصر وبين صلاتي المغرب والعشاء لعذر سفر أو مطر غير جائز ~~عندنا، خلافا للشافعي فإنه مخير إن شاء صلى الظهر وقت العصر أو وقت الظهر، ~~وكذا في المغرب والعشاء، كذا في (شرح مجمع البحرين) لابن مالك، إلا الظهر ~~والعصر بعرفة هي علم لمواضع الموقف للحجاج، سمي بالجمع منصرف، ولا اعتبار ~~للتاء في اللفظ أنها علامة لجمع التأنيث مع الألف قبل التاء، وإنما سمي ~~الموقف بعرفات؛ لأن الناس يتعارفون فيه أو لأن جبريل عليه السلام كان يدور ~~بإبراهيم صلوات الله على نبينا وعليه في مواضع العبادة، وقيل: إن جبريل ~~عليه السلام لما علم إبراهيم المناسك وأوصله إلى عرفات فقال له: أعرفت كيف ~~تطوف، وأي: موضع تقف؟ قال: نعم، فإذا أردت تفصيله، فاطلبه من قوله تعالى في ~~سورة البقرة: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام} ~~[البقرة: 198]، يعني: يجوز الجمع للحاج بين صلاتي (ق 208) الظهر وصلاة ~~العصر في وقت الظهر بعرفات بشرطين: أحدهما: الإمام، والثاني: الإحرام. # فلا يجوز للمنفرد أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر في وقت الظهر في عرفات، ~~ولا يجوز أن يصلي العصر بالجماعة مع الإمام في وقت الظهر لمن صلى الظهر في ~~جماعة بلا إحرام ثم أحرم. # لكن يجوز أن يصلي العصر في وقته لمن صلى الظهر بجماعة بلا إحرام، ثم أحرم ~~للحج، كذا بيناه في (سلم الفلاح)، والمغرب، والعشاء بالمزدلفة، يعني: يجوز ~~الجمع بين صلاتي العشاء والمغرب جمع تأخير بمزدلفة وسميت بمزدلفة لاجتماع ~~الناس فيها، ومنه قوله تعالى في سورة الشعراء: {وأزلفنا ثم الآخرين} ~~[الشعراء: 64]، أي: جمعناهم، وهو أي: ما ذكر مفصلا قول أبي حنيفة، ms0340 أي: ~~نعمان بن ثابت الكوفي، مات في بغداد. # قال محمد: وبلغنا أي: الخبر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه كتب في ~~الآفاق، قال أهل اللغة: بمد الهمزة والفاء والقاف بينهما ألف النواحي ~~والواحد أفق وهو PageV01P411 # الناحية والطريق، ينهاهم أي: حال كونه ينهى أهل النواحي أن يجمعوا بين ~~الصلاتين، ويخبرهم: أن الجمع بين الصلاتين في وقت واحد كبيرة من الكبائر، ~~لأنه عزم منه أداء صلاة في غير وقتها، وهي فاسدة فيكون تاركا لتلك الصلاة. # أخبرنا بذلك، أي: بأن الجمع بين الصلاتين كبيرة من الكبائر، الثقات بكسر ~~المثلثة، أي: العدول من الرواة، عن العلاء بن الحارث بن عبيد، وهو ابن ~~سبعين سنة، مات سنة ستة وثلاثين بعد المائة (¬1). # عن مكحول، أبي عبد الله، ثقة فقيه، كثير الإرسال، مشهور، مات سنة بضع ~~عشرة ومائة، تابعي من الطبقة الخامسة من أهل الشام، وهي في الإقليم الثالث ~~من الأقاليم السبعة، ومكحول كان معلما للأوزاعي، قال الزهري: العلماء ~~أربعة: ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن البصري بالبصرة، ~~ومكحول بالشام، فلم يكن في زمان مكحول: أبصر بالفتيا منه، وكان لا يفتي حتى ~~يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا رأيي والرأي يخطئ ويصيب. # روى عن جماعة من الصحابة، وعنه كثير خلق. # لما فرغ من بيان جواز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر بالتأخير، والمغرب ~~والعشاء في السفر والمصر، شرع في بيان جواز الصلاة على الدابة في السفر، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الصلاة على الدابة في السفر # بيان حكم الصلاة على الدابة في حال السفر. أخذ المصنف هذه الترجمة من ~~قوله تعالى في سورة البقرة، {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115]، ~~أي: قبلة الله. # قال عبد الله بن عمر: نزلت هذه في المسافر يصلي التطوع حيث ما توجهت به ~~راحلته، كذا في (معالم التنزيل) للبغوي، والمناسبة بين هذا الباب والباب ~~السابق، الصلاة في السفر. PageV01P412 # 205 - أخبرنا مالك, حدثنا عبد الله بن دينار، قال: عبد الله بن عمر: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على ms0341 راحلته في السفر حيث ما توجهت ~~به، قال: وكان عبد الله بن عمر يصنع ذلك. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~محمد أخبرنا، حدثنا عبد الله بن دينار العدوي، مولاهم أبو عبد الرحمن، ~~المدني، مولى ابن عمر، ثقة، تابعي في الطبقة الرابعة من أهل (ق 209) ~~المدينة، وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، مات سنة سبع وعشرين ~~ومائة، كذا في (التقريب من أسماء الرجال)، وفي نسخة: أخبرنا، قال: قال عبد ~~الله بن عمر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي أي: صلاة نافلة ~~بإيمائه وإشارته على راحلته أي: على ناقته وهي من جياد الإبل، فقد ورد: ~~"الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلته"، في السفر قيل: قدر فرسخين، وقيل: ~~قدر رمح، والأصح في كل موضع يقضي فيه المسافر، ولا يشرط السفر، وشرطه أحمد، ~~وعن أبي يوسف وهو مذهب الشافعي. # ورواية عن أحمد: يجوز التنفل في المطر أيضا على الدابة، حيث ما توجهت أي: ~~راحلته - صلى الله عليه وسلم - به، والباء للتعدية والضمير المجرور، إما ~~عائد إلى حيث أو إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالعائد إلى حيثما ~~محذوف، أي: إليه، كذا قاله الهروي يمينا وشمالا يوافق القبلة أم لا ومفهومه ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - يجلس عليها على هيئته التي يركبها عليه، ~~ويستقبل بوجهه ما استقبلته الراحلة، فتقديره إلى حيث توجهت، فقوله: توجهت ~~متعلق بيصلي. # قال: أي: عبد الله بن دينار: وكان عبد الله بن عمر يصنع ذلك، أي: يصلي ~~على دابته لكمال متابعته فيما هنالك عقب المرفوع بالموقوف مع أن الحجة ~~قائمة بالمرفوع لبيان أن العمل استمر على ذلك ولم يتطرق إليه نسخ ولا معارض راجح. # * * * PageV01P413 # 206 - أخبرنا مالك، أخبرني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~عمر، أن سعيدا أخبره: أنه كان مع عبد الله بن عمر في سفر، فكنت أسير معه ~~وأتحدث معه، حتى إذا خشيت أن يطلع الفجر، تخلفت، فنزلت، فأوترت، ثم ركبت ~~فلحقته، ms0342 فقال لي ابن عمر: أين كنت؟ قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن نزلت ~~فأوترت، وخشيت أن أصبح، فقال: أليس لك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أسوة حسنة؟ فقلت: بلى والله، قال: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يوتر على البعير. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال، أخبرني ~~أي: وحدي أبو بكر بن عمر، بلا واو، وفي رواية يحيى: عن أبي بكر بن عمرو، ~~بالواو وجميع الرواة يقولون بخلافه. # قال السيوطي: ليحيى عن مالك عن أبي بكر بن عمرو، عن سعيد بن يسار، وقال ~~ابن عبد البر: كذا وقع في نسختنا، وكان أحمد بن خالد، يقول: عن أبي بكر بن ~~عمر، كذا قاله جماعة أصحاب مالك، وهو كما قاله، وأنه أبو بكر بن عمر بن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن عمر، كذا رواه جماعة، أي: ابن الخطاب، ولم أقف على ~~اسمه، أن سعيدا أي: ابن يسار، أخبره أي: إلى أبي بكر بن عمر أنه أي: سعيد ~~كان مع عبد الله بن عمر في سفر، فكنت أسير معه أي: مترافقين، وأتحدث معه، ~~أي: متوفقين حتى إذا خشيت أن يطلع الفجر، تخلفت، أي: عن السير معه فنزلت، ~~أي: عن الدابة فأوترت، أي: فصليت الوتر على الأرض، وهذا يدل على وجوبه، ثم ~~ركبت فلحقته، أي: أدركت ابن عمر، فقال لي ابن عمر: أين كنت؟ أي: فيما ~~تخلفت، فقلت: يا أبا عبد الرحمن نزلت فأوترت، وخشيت أن أصبح، أي: أدخل في ~~الصباح فيفوتني الوتر، فلذا تأخرت، فقال: أي: عبد الله بن عمر: أليس لك في ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة بكسر الهمزة وفتحها، أي: ~~اقتداء يستحسن نقلا وعقلا، فقلت: بلى والله، قال: فإن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يوتر على البعير، ظاهره دائما، ويحتمل أنه يقع أحيانا لعذر ~~به - صلى الله عليه وسلم - (ق 210) PageV01P414 # والله أعلم، ومع الاحتمال لا يصلح الاستدلال هذا. # وقال الطحاوي: ويعارض حديث الوتر على البعير حديث ms0343 حنظلة بن سفيان عن ~~نافع، عن ابن عمر، أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض، ويزعم أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك، والعجب من الخصم أن يقول الوتر فرض على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يزعمون جواز هذا الفرض على الراحلة، ~~ويقولون لخصمهم: لو كان فرضا لما أدي على الراحلة. # * * * # 207 - أخبرنا مالك، أخبرني عمرو بن يحيى، عن سعيد بن يسار، عن عبد الله ~~بن عمر، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على حمار وهو ~~متوجه إلى خيبر. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ثنا، ~~رمزا إلى حدثنا، أخبرنا عمرو بن يحيى، بن عمار بن أبي حسن المازني، ثقة في ~~الطبقة السادسة من أهل المدينة، مات في سنة مائة بعد الثلاثين، وفي نسخة: ~~أخبرني بالإفراد، وفي نسخة: "عن" موضع "أخبرنا"، عن سعيد بن يسار، المدني، ~~ثقة، تابعي، في الطبقة الرابعة مات سنة سبع عشرة ومائة، وقيل: قبلها، عن ~~عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، أنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي على حمار لم يتابع عليه عمرو بن يحيى، وإنما يقولون: على ~~راحلته. # قال النسائي: أي حديث ابن عمر، فالمعروف والمحفوظ فيه راحلته، وبين ~~الصلاة على الدابة والصلاة على الراحلة فرق في التمكن لا يجهل، وأما غير ~~ابن عمر فروى جابر: كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي أينما كان وجهه على ~~الدابة، وقال الحسن: كان الصحابة يصلون في أسفارهم على دوابهم أينما كانت ~~وجوههم، كذا قاله في (التمهيد)، لكن لرواية عمرو شاهد يحيى بن سعيد عن أنس، ~~رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على حماره وهو ذاهب إلى خيبر، رواه ~~السراج بإسناد حسن. PageV01P415 # وهو أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - متوجه إلى خيبر، بخاء معجمة أوله ~~وراء آخره، زاد الحسيني عن مالك خارج (الموطأ) ويومئ إيماء، أي: الركوع ~~والسجود أخفض منه تمييزا بينهما وليكون البدل على وفق الأصلي، وهذا الحديث ~~أخرجه مسلم عن يحيى ms0344 عن مالك به. # * * * # 208 - أخبرنا مالك، أخبرني يحيى بن سعيد؛ قال: رأيت أنس بن مالك في سفر ~~يصلي على حماره، وهو متوجه إلى غير القبلة، يركع ويسجد إيماء برأسه، من غير ~~أن يضع وجهه على شيء. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~محمد أخبرنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا يحيى بن سعيد بن ~~قيس الأنصاري، المدني، أبو سعيد القاضي، تابعي، ثقة، ثبت، في الطبقة ~~الخامسة من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين أو بعدها ومائة (¬1)، وفي ~~نسخة: قال: أخبرنا، وفي نسخة أخرى: قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، قال: رأيت ~~أنس بن مالك في سفر يصلي على حماره، وهو متوجه إلى غير القبلة، يركع ويسجد ~~إيماء برأسه، من غير أن يضع وجهه على شيء، بردعه أو غيرها. # زاد البخاري ومسلم: عن محمد بن سيرين عن أنس أنه قال: لولا أني رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فعله لم أفعله. # قال المهلب: هذه الأحاديث تختص قوله تعالى في سورة البقرة: {وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144]، أي: جانب المسجد الحرام، وتبين أن قوله ~~تعالى في سورة البقرة: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115]، أي: ~~قبلة الله في النافلة. # وقد أخذ بمضمونها فقهاء الأمصار؛ إلا أن أحمد وأبا ثور استحبا أن يستقبل ~~القبلة PageV01P416 # بالتكبير حال ابتداء الصلاة، (ق 211) لما رواه أبو داود، وأحمد، ~~والدارقطني (¬1) عن أنس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ~~يتطوع في السفر استقبل بناقته القبلة، ثم صلى حيث توجهت ركابه. واختلف في ~~السفر الذي لا تقتصر فيه الصلاة، فأجاز الجمهور: في كل سفر، وخصه مالك في ~~المشهور عنه بسفر القصر، وحجته أن هذه الأحاديث إنما وردت في أسفاره - صلى ~~الله عليه وسلم - ولم ينتقل عنه أنه سافر سفرا قصيرا فصنع ذلك، كذا قاله ~~الزرقاني (¬2). # * * * # 209 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر لم يصل مع صلاة الفريضة في ~~السفر التطوع قبلها ولا بعدها، إلا ms0345 من جوف الليل، فإنه كان يصلي نازلا على ~~الأرض، وعلى بعيره أينما توجه به. # قال محمد: لا بأس بأن يصلي المسافر على الدابة تطوعا إيماء وحيث كان ~~وجهه، ويجعل السجود أخفض من الركوع، فأما الوتر والمكتوبة فإنهما تصليان ~~على الأرض، وبذلك جاءت الآثار. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا، ~~وفي نسخة أخرى: ثنا، أخبرنا نافع، المدني، مولى ابن عمر، وفي نسخة: أن ابن ~~عمر لم يصل مع صلاة الفريضة في السفر التطوع أي: القوافل الشوامل للسنن ~~الرواتب، قبلها ولا بعدها، أي: قبل صلاة فرض أداها وبعدها إلا من جوف ~~الليل، وهو يشمل أول الليل وآخره، فإنه أي: ابن عمر، كان يصلي نازلا على ~~الأرض، أي: لأنه كان ينزل بالليل في المنزل، وعلى بعيره أي: ويصلي التطوع ~~على مركوبه، أينما توجه، والباء للتعدية، والضمير المجرور إما عائد إلى ~~أين، أو إلى ابن عمر. # قال محمد: أي: ابن الحسن الشيباني: لا بأس أي: لا كراهة بأن يصلي المسافر ~~على دابته تطوعا أي: سننا رواتب وغيرها، إيماء أي: إشارة، حيث, وفي نسخة: ~~حيثما PageV01P417 # كان وجهه، من الجهات الأربع، ويجعل السجود أي: إيمائه إليه، أخفض من ~~الركوع، أي: من إيمائه إليه، والجملة استثنائية بيانية أو حالية، فأما ~~الوتر لكونه واجبا عند أبي حنيفة وآكد السنن عند صاحبيه، والمكتوبة أي: ~~أداء وقضاء أو نذرا فإنهما أي: صلاة الوتر والمكتوبة، تصليان على صيغة ~~المجهول، على الأرض، وكذا صلاة الجنازة والسجدة التي تليت على الأرض. وعن ~~أبي حنيفة: ينزل الراكب لسنة الفجر لأنها آكد الرواتب، وعنه أنها واجبة، ~~وبذلك أي: في حق أن تكون صلاة الوتر والمكتوبة تصليان على الأرض، جاءت ~~الآثار، أي: الأحاديث والأخبار، منها الوارد هنا ستة آثار. # * * * # 210 - قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، عن حصين، قال: كان عبد الله بن عمر ~~يصلي التطوع على راحلته إيماء أينما توجهت به، فإذا كانت الفريضة والوتر ~~نزل فصلى. # • قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، أي: سلطان المجتهدين في الذهب، برهان ~~الأئمة في ms0346 المشارق والمغارب، الإمام الأعظم، والهمام الأكرم نعمان بن ثابت ~~بن طاوس بن هرمز بن ملك بن شيبان، تابعي ولد في عهد الصحابة سنة ثمانين، ~~وقيل: إحدى وستين، وكان في الطبقة السادسة من طبقات الفقهاء وهو ابن سبعين ~~سنة، في أشهر الروايات، ومات سنة خمسين ومائة ببغداد، وهي بلدة في الإقليم ~~الثالث من الأقاليم السبعة. عن حصين بالتصغير، وهو ابن مالك البجلي، صدوق ~~تابعي، في الطبقة الثالثة من أهل الكوفة، وهي بلدة في الإقليم الثالث من ~~الأقاليم السبعة. قال: أي: حصين بن مالك، كان عبد الله بن عمر يصلي التطوع ~~أي: السنن الرواتب وغيرها، على راحلته إيماء أينما توجهت أي: راحلة ابن ~~عمر، به، والباء للتعدية والضمير المجرور عائد إلى حيث ما أو إلى ابن عمر، ~~فإذا كانت أي: الصلاة (ق 212) الفريضة أي: إذا أوقعت الفريضة، أو الوتر نزل ~~فصلى على الأرض لكونه واجبا بمنزلة الفرض. # * * * PageV01P418 # 211 - قال محمد: أخبرنا عمر بن ذر الهمداني، عن مجاهد، أن ابن عمر كان لا ~~يزيد على المكتوبة في السفر على الركعتين، لا يصلي قبلها ولا بعدها، ويحيي ~~الليل على ظهر البعير أينما كان وجهه، وينزل قبل الفجر فيوتر بالأرض، وإذا ~~أقام ليلة في منزل أحيا الليل. # • قال محمد: أخبرنا عمر بن ذر بكسر الذال المعجمة وتشديد الراء المهملة، ~~ابن عبد الله بن ذرارة الهمداني، بفتح الهاء وسكون الميم وفتح الدال ~~المهملة، والألف والنون والياء نسبة إلى قبيلة، كوفي، كانت في الإقليم ~~الثالث من الأقاليم السبعة، وهو من أتباع التابعين، ثقة، في الطبقة ~~السادسة، كذا قاله ابن حجر (¬1)، وفي نسخة: قال محمد: أنا، رمزا إلى ~~أخبرنا، عن مجاهد بن جبر، بفتح الجيم، وسكون الموحدة يكنى أبا الحجاج ~~المخزومي، مولاهم المكي، ثقة، إمام في التفسير وفي العلوم، وكان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين من أهل مكة، مات سنة إحدى أو اثنين أو ثلاث أو ~~أربع ومائة وله ثلاث وثمانون، كذا في (تقريب التهذيب)، أن ابن عمر كان لا ~~يزيد على المكتوبة في حال السفر على ms0347 الركعتين، لا يصلي قبلها ولا بعدها، ~~أي: سننا من السنن النوافل. # ويؤيده ما رواه البخاري (¬2) من حديث حفص بن عاصم، فقال: سافر ابن عمر ~~فقال: صحبت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم أر يسبح في السفر، وقد قال ~~الله تعالى في سورة الأحزاب: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ~~[الأحزاب: 21]، أي: متابعة، ومعنى يسبح: يصلي التطوع، ويحيي بضم التحتية ~~وسكون الحاء المهملة وبعدها ياء تحتية مكسورة، من الإحياء، أي: يقيم ابن ~~عمر الليل أي: بالصلاة على ظهر البعير أينما كان وجهه، أي: وجه نفسه أو وجه ~~بعيره، وينزل قبل الفجر فيوتر بالأرض، وفي نسخة: في الأرض، وإذا أقام ليلة ~~في منزل أحيا الليل، أي: بالصلاة على الأرض. # * * * PageV01P419 # 212 - قال محمد: أخبرنا محمد بن أبان بن صالح، عن حماد بن أبي سليمان، عن ~~مجاهد، قال: صحبت عبد الله بن عمر من مكة إلى المدينة، فكان يصلي الصلاة ~~كلها على بعيره نحو المدينة، ويومئ برأسه إيماء ويجعل السجود أخفض من ~~الركوع، إلا المكتوبة والوتر، فإنه كان ينزل لهما، فسألته عن ذلك فقال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله حيث كان وجهه، يومئ برأسه، ويجعل ~~السجود أخفض من الركوع. # • قال محمد: أخبرنا محمد بن أبان بفتح الهمزة، وبالموحدة المخففة والألف ~~والنون ابن صالح القرشي، ويقال له: الجعفي، الكوفي، ضعفه أبو داود وابن ~~معين، وقيل: كان مرجئا صدوق، كان في الطبقة العاشرة من طبقات التابعين من ~~أهل الكوفة، مات سنة ثمان وثلاثين ومائة، وعاش تسعين سنة، كذا قاله الذهبي ~~في (الميزان)، وابن حجر في (تقريب التهذيب). عن حماد بن أبي سليمان، مسلم ~~مولى إبراهيم بن أبي موسى الأشعري، وهو أفضل التابعين وأكمل أئمة المهتدين، ~~في الطبقة الخامسة من فقهاء الكوفة، عن مجاهد، وهو تابعي، قال: صحبت عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما، لم يقل صاحبت تأدبا، من مكة إلى المدينة، فكان ~~يصلي الصلاة أي: جنسها كلها أي: جميع أنواعها، على بعيره نحو المدينة، أي: ~~جانبها مع أن الصلاة بين ms0348 مكة والمدينة، ويومئ أي: يشير برأسه إيماء ويجعل ~~السجود أي: في إيمائه إليه أخفض أي: أسفل من إيمائها إلى ركوعه، أي: قياما ~~على أصلهما، إلا المكتوبة والوتر، استثناء من كلها فإنه أي: الشأن أو ابن ~~عمر كان ينزل لهما، أي: حيث لم يكن له عذر في أدائها على الأرض، وإلا فيجوز ~~أداء الفريضة على الدابة إن خاف زيادة المرض أو سبعا، (ق 213) أو عدوا، أو ~~كانت الدابة جموحا، أو كان الطين والوحل بحال يغيب فيه وجهه، وهذا إذا كانت ~~الدابة تسير بنفسها، وإن كانت تسير بتسييرها صاحبها، فالفريضة لا تجوز كما ~~لا تجوز التطوع، كذا ذكره الشمني،، ويشكل إذا كان الخوف من عدو، وكذا إذا ~~كان الطين والوحل، PageV01P420 # لا سيما إذا كان الوقت ضيقا، فسألته أي: ابن عمر، عن ذلك أي: عن التطوع ~~على الدابة، فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله، أي: يصلي ~~التطوع حيث كان وجهه، أي: وقع وجهه وهو في سفره، يومئ برأسه، ويجعل أي: ~~إيمائه إلى السجود أخفض أي: أسفل من إيمائه إلى الركوع، وترك تتمة ما فعله ~~اختصارا. # * * * # 213 - قال محمد: أخبرنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثني هشام بن عروة، عن ~~أبيه، أنه كان يصلي على ظهر راحلته، يسجد حيث توجهت، ولا يضع جبهته، ولكن ~~يشير للركوع والسجود برأسه، فإذا نزل أوتر. # • قال محمد: أخبرنا إسماعيل بن عياش، بالتحتية المشددة، هو ابن مسلم ~~العنسي بالنون، أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، من أتباع ~~التابعين، في الطبقة الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنين وثمانين بعد المائة، ~~وله بضع وتسعون، كذا قاله ابن حجر في (التقريب من أسماء الرجال) (¬1). # قال: حدثني أي: وحدي، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا هشام بن عروة، عن ~~أبيه، وهو عروة بن الزبير بن العوام، كان في الطبقة الثانية من أهل ~~المدينة، كذا قال أبو الفرج من علماء الحنبلية، في (طبقاته) (¬2)، أنه كان ~~يصلي على ظهر راحلته، أي: دابته يسجد كذا في نسخة: أي: يومئ برأسه إلى ms0349 ~~السجود أخفض من إيمائه إلى الركوع، حيث توجهت، أي: راحلته، ولا يضع جبهته، ~~أي: على شيء، ولكن يشير للركوع والسجود برأسه، أي: كما سبق، فإذا نزل عن ~~راحلته أوتر، أي: يصلي صلاة الوتر على الأرض لكونها واجبة عند أبي حنيفة، ~~وسنة مؤكدة عند صاحبيه. # * * * PageV01P421 # 214 - قال محمد: أخبرنا خالد بن عبد الله، عن المغيرة الضبي، عن إبراهيم ~~النخعي، أن ابن عمر كان يصلي على راحلته حيث كان وجهه، تطوعا، ويومئ إيماء ~~ويقرأ السجدة فيومئ، وينزل للمكتوبة والوتر. # • قال محمد: أخبرنا وفي نسخة: حدثنا خالد بن عبد الله، أي: ابن محرز ~~المازني البصري، كان في الطبقة السابعة من أهل البصرة وهي في الإقليم ~~الثالث من الأقاليم السبعة (¬1)، كذا في (خلاصة الهيئة)، عن المغيرة بضم ~~فكسر الضبي، بفتح الضاد المعجمة وكسر الموحدة المشددة، وهو أبو هشام ~~الكوفي، الأعمى، ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم من الطبقة ~~السادسة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة في الصحيح، كذا قاله ابن حجر في ~~(التقريب) (¬2)، عن إبراهيم النخعي، بفتحتين، ابن يزيد بن الأسود بن عمرو ~~بن ربيعة بن الحارث بن سعد بن مالك، تابعي، رأى عائشة رضي الله عنها، ودخل ~~عليها، وثبت له سماع، وأدرك عصر الصحابة رضي الله عنهم، أخذ العلم عن علقمة ~~والأسود من أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. # وروى عن: عبد الرحمن السلمي، صاحب علي بن أبي طالب رضي الله عنه. # وكان أعلم الكوفة، والمقتدى في وقته، كان يفتي وهو ابن ست عشرة سنة، ~~والعصر عصر بقية التابعين، كان في الطبقة الرابعة من طبقات الفقهاء، وهو ~~ابن ست وأربعين، ومات سنة ست وتسعين، وقيل سنة خمس ومائة، كذا قاله في ~~(طبقات الحنفية)، أن ابن عمر كان يصلي على ظهر (ق 214) راحلته أي: دابته، ~~حيث كان وجهه، أي: وجه نفسه تطوعا، ويومئ إيماء ويقرأ السجدة أي: آيتها فوق ~~الدابة، فيومئ أي: بسجدتها وهذا تيسير إلى مذهب الشافعي، من أن سجدة ~~التلاوة سنة لا واجبة كما هو عندنا، وينزل ms0350 للمكتوبة والوتر. # * * * PageV01P422 # 215 - قال محمد: أخبرنا الفضيل بن غزوان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان ~~أينما توجهت به راحلته صلى التطوع، فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر. # • قال محمد: أخبرنا الفضيل بن غزوان، بفتح الغين المعجمة، وسكون الزاي ~~المعجمة، وهو ابن يزيد الرقاشي، إنه تابعي في الطبقة الثانية من أهل ~~البصرة، وهي بلدة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، كذا قاله أبو ~~الفرج ابن الجوزي في (طبقاته) (¬1)، عن نافع، المدني، مولى ابن عمر رضي ~~الله عنهما، أنه قال: أي: نافع، كان أي: ابن عمر أينما توجهت به راحلته صلى ~~التطوع، والباء للتعدية والضمير المجرور إلى ابن عمر يعني أن ابن عمر يصلي ~~التطوع على دابته إلى أي جانب توجهت دابته، وتقبله إليه، فإذا أراد أن يوتر ~~نزل فأوتر، أي: صلى الوتر. # وفي مسند أحمد والصحيحين (¬2) عن جابر: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصلي على راحلته حيثما توجهت به، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة ~~نزل فاستقبل القبلة. # ولا يبعد أن يقول المكتوبة الفرض والوتر الواجب؛ لأنه فرض عملي عند من ~~يقول به، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان الصلاة على الدابة في السفر، شرع في بيان الصلاة ~~الفائتة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يصلي فيذكر عليه صلاة فائتة # بيان حال الرجل يصلي، أي: مع الإمام، فتذكر من باب التفعل، أي: طلع في ~~قلبه، وفي نسخة: فيذكر أن عليه، أي: ثبت عليه صلاة فائتة، أصلها فاوت قلبت ~~واوه PageV01P423 # همزة لوقوعها بعد الألف الزائدة وجمعها فوائت، فالذكر المستفاد منه قوله: ~~فيذكر على نسخة مصدر من ذكر يذكر ذكر بكسر الذال المعجمة، وسكون القاف ~~فيكون بمعنى ما يجري على اللسان من التلفظ، وبضم الذال المعجمة وسكون الكاف ~~فيكون بمعنى ما يجري في القلب ويحضر فيه، وهنا بمعنى الحضور فيه، واستنبط ~~المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة طه: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: ~~14]، والمناسبة بين هذا الباب وذاك الباب إسقاط ما لزم عليه. # * * * # 216 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، ms0351 عن ابن عمر، أنه كان يقول: من نسي صلاة ~~من صلاته فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فإذا سلم الإمام فليصل صلاته التي ~~نسى، ثم ليصل بعدها الصلاة الأخرى. # قال محمد: وبهذا نأخذ، إلا في خصلة واحدة: إذا ذكرها وهو في صلاة في آخر ~~وقتها، يخاف إن بدأ بالأولى أن يخرج وقت هذه الثانية قبل أن يصليها، فليبدأ ~~بهذه الثانية حتى يفرغ منها، ثم يصلي الأولى بعد ذلك. وهو قول أبي حنيفة ~~وسعيد بن المسيب. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي بلدة في ~~الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى ~~حدثنا، أبرنا نافع، المدني، مولى ابن عمر، وفي نسخة: حدثنا، وفي نسخة: "عن" ~~موضع "أخبرنا"، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، أنه كان يقول: من نسى صلاة أي: ~~تركها كما يقال: {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 67] , أي: تركهم، كذا في ~~الأخرى أو من غفل عنها كذا قاله السيد الشريف الجرجاني. PageV01P424 # فالغفلة عن الشيء هي أن يخطر ذلك الشيء بباله، من صلاته أي: من أنواع ~~صلاته من المكتوبة والوتر، فلم يذكرها أي: فلم يخطرها بباله إلا أي: لكن ~~أحضرها في باله، وهو أي: والحال أنه يصلي مع الإمام، فإذا سلم الإمام وسلم ~~هو أيضا فليصل صلاته التي (ق 215) نسى، أي تركها، ثم ليصل بعدها الصلاة ~~الأخرى، أي: غير الأولى من الصلوات، ومذهبنا أنه إذا دخل في صلاة فتذكر ~~فائتة، وفي الوقت سعة تبطل صلاته الأولى، فيجب عليه أن يقدم القضاء ثم يصلي ~~الأداء. # قال محمد رحمه الله تعالى: وبهذا أي: بحديث ابن عمر نأخذ أي: نعمل ونفتي ~~إلا في خصلة واحدة، أي: وهي ضيق الوقت كما بينه بقوله: إذا ذكرها أي: أحضر ~~صلاة الفائتة، وهو في صلاة في آخر وقتها، وفي نسخة: وهو يصلي صلاة يخاف إن ~~بدأ بالأولى أي: الفائتة، أن يخرج وقت هذه الثانية قبل أن يصليها، أي: ms0352 ~~الثانية فليبدأ بهذه الثانية حتى يفرغ منها، ثم يصلي الأولى، أي: الفائتة ~~بعد ذلك، وهو أي: أن يصلي الوقتية أولا في آخر الوقت ثم الفائتة، قول أبي ~~حنيفة وسعيد بن المسيب، أي: ابن حزن يكنى أبا محمد، من أجلاء التابعين، بل ~~أفضلهم، كان في الطبقة الأولى من الطبقات السبعة من أهل المدينة، وهي في ~~الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة وقد مر منقبته تفصيلا في باب الصلاة في ~~الثوب الواحد. # واعلم أن الترتيب فرض بين الفروض الخمسة والوتر، فائت كلها أو بعضها. # وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله: لا ترتيب بين الفروض والوتر، على أن ~~الوتر سنة عندهما. وقال مالك: الترتيب في قضاء الفوائت واجب بالذكر ساقط ~~بالنسيان في خمس وما دونها. # وقال الشافعي: الترتيب في الفروض مستحب لنا لما في الصحيحين من حديث جابر ~~أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعل يسب كفار قريش يوم الخندق، وقال: يا ~~رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب، فصلى - صلى الله عليه ~~وسلم - العصر بعد ما غربت الشمس، وصلينا بعدها المغرب، ولو كان الترتيب ~~مستحبا لما أخر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأجله المغرب التي تأخيرها ~~مكروه بالاتفاق وغير جائز عند الشافعي على القول بضيق وقتها عنده، وعند ~~مالك. PageV01P425 # وروى أحمد والنسائي والترمذي (¬1): عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه قال: ~~إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شغل عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب ~~من الليل ما شاء الله، فأمر بلالا فأذن له ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام ~~فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء. ولا شك أن الأحوط ~~في مذهبنا في سرعة الأداء للقضاء. # لما فرغ من بيان حال الرجل يصلي فتذكر أن عليه فائتة، شرع في بيان حال ~~الرجل يصلي المكتوبة في بيته، ثم يدركها أن الناس يصلونها مع الإمام هل ~~يعيدها أم لا، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يصلي المكتوبة في بيته ثم يدرك الصلاة # بيان حال الرجل يصلي، ms0353 أي: صلاة (ق 216) المكتوبة أي: المفروضة في بيته ثم ~~يدرك الصلاة أي: الصلاة التي يصليها الناس مع الإمام، هل يعيدها أم لا؟ # والمناسبة بين هذا الباب وذاك الباب أن يصليها بعد الوقت الأول. # 217 - أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم، عن رجل من بني الديل يقال له: بسر ~~بن محجن، عن أبيه، أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأذن ~~بالصلاة، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى، والرجل في مجلسه، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما منعك أن تصلي مع الناس، ألست ~~رجلا مسلما؟ " قال: بلى، ولكني كنت صليت في أهلي، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا جئت فصل مع الناس، وإن كنت قد صليت". PageV01P426 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد ~~أخبرنا، حدثنا زيد بن أسلم، العدوي، مولى عمر أبو عبد الله، وأبو أسامة ~~المدني، ثقة، عالم، وكان يرسل من الطبقة الثالثة من أهل المدينة، مات سنة ~~ست وثلاثين ومائة، عن رجل من بني الديل بكسر الدال وسكون الياء التحتية عند ~~الكسائي، وأبي عبيد ومحمد بن حبيب وغيرهم، وقال سيبويه والأخفش وحاتم ~~وغيرهم: الديل بضم الدال وكسر الهمزة، وهو ابن بكر بن عبد مناف بن كنانة، ~~يقال له: بسر بضم الموحدة، وسكون السين المهملة في رواية الجمهور عن مالك، ~~وأكثر الرواة عن زيد بن أسلم والثوري عن زيد بكسر الموحدة ومعجمة. # قال نعيم: والصواب ما قاله مالك، ابن محجن، بكسر الميم، وسكون المهملة، ~~وفتح الجيم، ونون، تابعي صدوق، عن أبيه، أي: عن محجن بن أبي محجن، صحابي ~~قليل الحديث. # قال أبو عمر: وهو معدود في أهل المدينة، روى عنه ابنه بسر، ويقال: إنه ~~كأسرته زيد بن حارثة، في جمادى الأولى سنة ست، وبذلك جزم ابن الحذاني (رجال ~~الموطأ)، أنه أي: محجن كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: في ~~المسجد وغيره فأذن بصيغة المجهول، بالصلاة أي: أقام المؤذن لأجل الصلاة، ~~فقام رسول الله ms0354 - صلى الله عليه وسلم - يصلى والرجل أي: من الرجال في ~~مجلسه، أي: قاعد لم يقم ليصلي معه - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: أي: ~~الرجل، كذا في (الموطأ) لمالك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: بعد ~~فراغه من الصلاة، أو قبل شروعها: "ما منعك أن تصلي مع الناس، أي: جماعة ~~المصلين، وقد قال تعالى في سورة البقرة: {واركعوا مع الراكعين} [البقرة: ~~43]، ألست رجلا مسلما؟ " أي: منقاد لما بينه الله تعالى من الأحكام؟ # قال سعيد بن زيد الباجي - المالكي -: والهمزة تحتمل أن تكون استفهامية أو ~~توبيخية، وهو الأظهر، ولكن لا يقتضي أن من لم يصل مع الناس ليس بمسلم، ~~وإنما هذا مثل أن تقول للقرشي مالك لا تكون كريما؟ ألست بقرشي لا تريد نفيه ~~من قريش، إنما توبيخه على ترك أخلاقهم، قال: بلى، ولكني كنت صليت في أهلي، ~~ولعله كان سمع "لا صلاتين في يوم"، ولم يعلم بالإعادة لفضل الجماعة، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جئت أي: بعد صلاتك في بيتك إلى ~~المسجد وأدركت الجماعة فصل مع الناس، وإن وصلية كنت قد PageV01P427 # صليت"، وذلك لدفع التهمة، وإحراز فضل الجماعة، وزيادة الطاعة، وهذا عام ~~مخصوص البعض، فلا يجوز له إعادة الصبح والعصر لكراهة الوقت ولا المغرب لأن ~~النافلة لا تكون ثلاثة، ولا يمكنه أن يصليها أربعا لمخالفة الإمام، كما ~~سيأتي في قوله: # * * * # 218 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: من صلى ~~المغرب أو الصبح، ثم أدركهما فلا يعيد لها غير ما قد صلاهما. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~أخبرنا، وفي نسخة (ق 217) أخرى: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا ~~نافع، المدني، مولى ابن عمر، وفي نسخة: صحيحة عن نافع، أن عبد الله بن عمر ~~كان يقول: من صلى المغرب أو الصبح، ثم أدركها مع الإمام كما في (الموطأ) ~~ليحيى الليثي، عن مالك، وفي نسخة: فأدركهما، فلا يعيدها، وفي نسخة: فلا ~~يعدهما بصيغة النهي، فاللام في ms0355 لهما للاختصاص، نحو الجنة للمؤمنين، وهذا ~~الحصر للمسجد، والمنبر للخطيب، بلالان، فالنفي بجواز الإعادة مخصوص لصلاة ~~الصبح والمغرب، فيكون من قبيل قصر الصفة على الموصوف، والمراد بالصفة عدم ~~الجواز، وبالموصوف صلاة الصبح والمغرب، وهي ليست من الصفة النحوي دون ~~الجواز، والعدم يتعلق أن بالصلاة يعني المخاطب، يعتقد أن عدم جواز الإعادة ~~على جميعها، وخص عدم الجواز بإعادة صلاة الصبح والمغرب، ويسمى هذا القصر ~~إفراد لقطع الشركة، التي اعتقدها المخاطب. # قال مالك: لا أرى بأسا أن يصلي مع الإمام من كان قد صلى في بيته إلا صلاة ~~المغرب؛ فإنه إذا أعادها كانت شفعا، أي: فإنها تصير حينئذ فلا تكون وتر ~~النهار، فيكون ظاهره مخالفا لما ثبت في الأخبار من أن المغرب وتر النهار، ~~والوتر المعروف وتر الليل، ولذا يستحب تأخيره، لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتر"، غير أي: لكن بعيد ما أي: الصلاتين قد ~~صلاهما منفردا من صلاة الظهر والعشاء، فإن من صلى الظهر والعشاء منفردا ~~يجوز له أن يعيدهما مع الإمام فتكونان نافلتين، ولا يجوز إعادة غيرهما PageV01P428 # مع الإمام من صلاة العصر والمغرب والفجر عند أبي حنيفة، وقال الشافعي ~~والمغيرة: تعاد الصلوات كلها لعموم حديث محجن إذا لم يحضر صلاة من غيرها، ~~ولحديث أبي داود وغيره، عن يزيد بن الأسود: شهدت مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - محجته، فصليت معه الصبح، فلما قضى صلاته إذا برجلين لم يصليا معه ~~قال: "ما منعكما أن تصليا معهم، فإنها لكما نافلة؟ " وقال أبو حنيفة: لا ~~يعيد الصبح ولا العصر ولا المغرب. # قال محمد بن الحسن: لأن النافلة بعد الصبح والعصر لا تجوز ولا تكون ~~النافلة وترا، وأجابوا عن حديث أبي داود بمعارضته بخبر النهي والمانع مقدم ~~ويحمل على ما قبل النهي جمعا بين الأدلة، كذا قاله الزرقاني (¬1). # * * * # 219 - أخبرنا مالك، أخبرنا عفيف بن عمرو السهمي، عن رجل من بني أسد، أنه ~~سأل أبا أيوب الأنصاري، فقال: إني أصلي ثم آتي المسجد، فأجد الإمام يصلي، ~~أفأصلي معه؟ قال: نعم، صل ms0356 معه، ومن فعل ذلك فله مثل سهم جمع - أو سهم جمع. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، بقول ابن عمر أيضا: ألا نعيد صلاة المغرب ~~والصبح؛ لأن المغرب وتر، فلا ينبغي أن يصلي التطوع وترا، ولا صلاة تطوع بعد ~~الصبح، وكذلك العصر عندنا، هي بمنزلة المغرب، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا عفيف بن ~~عمرو أي: بفتح العين السهمي، مقبول (¬2) الرواية، في الطبقة السادسة من أهل ~~المدينة، مات PageV01P429 # بعد المائة (¬1)، عن رجل من بني أسد، وهم قبيلة، أنه أي: الرجل سأل أبا ~~أيوب الأنصاري، أي: خالد بن زيد بن كليب البدري، من كبار الصحابة، مات ~~غازيا بالروم سنة خمسين، وقيل بعدها، يزار قبره الآن مدفون في خارج حصن ~~القسطنطينية، وهي بلدة طيبة صانها الله وسلطانها من الآفات، كانت في ~~الإقليم الخامس من الأقاليم (ق 218) السبعة، كذا في (خلاصة الهيئة)، فقال: ~~أي: ذلك الرجل: إني أصلي أي: في بيتي صلاة الظهر ثم آتي المسجد، أي: أحضره ~~فأجد الإمام يصلي، أي: بتلك الصلاة بعينها أفأصلي معه؟ أي: ثانيا؟ قال: أي: ~~أبو أيوب، خالد بن زيد: نعم، صل معه، أي: استحبابا، ومن فعل ذلك فله مثل ~~سهم جمع أي: له مثل ثواب الجماعة، أو سهم جمع، برفع السهم على أنه عطف على ~~مثل واد للشك، من الراوي، أي: ثوابه مقدار سهم الجماعة بلا نقصان ولا ~~زيادة، والسهم بمعنى النصيب، والجمع يطلق على الاثنين والثلاثة والأكثر، ~~والأظهر أن المعنى له سهم الجمع بين الصلاتين صلاة الغداة وصلاة الجماعة، ~~وفائدته التنبيه على أن مثوبة صلاة الأولى باقية، وإنها غير باطلة، بل هي ~~الفريضة ونافلة. # قال محمد: أي: ابن الحسن بن فرقد الشيباني: وبهذا أي: بالحديث المذكور في ~~هذا الباب على التأويل وغيره كله أي: جميع الأحاديث نأخذ أي: نعمل أو نفتي، ~~ونأخذ بقول ابن عمر أيضا، أي: نعمل في الأحاديث السابقة، هذا عطف الخاص على ~~العام، اهتماما بالشأن هذا الحكم أن لا يعيد صلاة المغرب والصبح؛ وجملة ms0357 لا ~~يعيد محلها مرفوع على أنه خبر أن؛ لأنها مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير ~~محذوف عائدا إلى ابن عمر تقديره أنه؛ أي: ابن عمر لا يعيد صلاة المغرب ~~والصبح، لأن المغرب وتر، أي: للنهار، فلا ينبغي أن يصلي التطوع وترا، لكن ~~لو دخل مع الإمام في صلاة المغرب بعد ما صلاها منفردا أتم أربعا؛ لأن ~~مخالفة الإمام أخف من التنفل بثلاث، ولو سلم مع الإمام تفسد صلاته، فيقضي ~~أربعا؛ لأنها لزمته بالاقتداء، وعن بسر: وإن سلم مع الإمام فلا شيء عليه، ~~ولا صلاة تطوع أي: لا سنة ولا نافلة بعد الصبح، وكذلك أي: كما لا صلاة تطوع ~~بعد الصبح لا صلاة تطوع بعد الصبح لا صلاة تطوع بعد صلاة العصر أي: عندنا، ~~كما في نسخة، وهي أي: صلاة العصر بمنزلة المغرب والصبح، أي: في منع التطوع ~~بعدها، وهو PageV01P430 # أي: عدم جواز التطوع بعد صلاة الصبح والعصر، قول أبي حنيفة، أي: نعمان بن ~~ثابت بن طاوس، عليه الرحمة من الملك القدوس. # لما فرغ من بيان بعض أحوال الرجل المؤمن، شرع في بيان بعضها، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل تحضره الصلاة والطعام، بأيهما يبدأ # بيان حال الرجل يحضره الصلاة والطعام، بأيهما يبدأ، أي: في الفعل ~~والمناسبة بين هذا الباب وذلك حضوره بها. # قدم المصنف في هذه الترجمة لفظ الصلاة على الطعام اهتماما لشأنها، ~~وإشعارا بأنها مقدمة على الطعام إذا كان الوقت ضيقا فإنه إذا بدأ بأكل ~~الطعام خرج وقت الصلاة وفاتته، يلزم عليه أن يقدم الصلاة على الطعام. # 220 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقرب إليه الطعام، ~~فيسمع قراءة الإمام وهو في بيته، فلا يعجل عن طعامه حتى يقضي منه حاجته. # قال محمد: لا نرى بهذا بأسا، ولا نحب أن لا تتوخى تلك الساعة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي بلدة في ~~الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد أخبرنا، ms0358 وفي نسخة أخرى: ~~قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا نافع، أي: المدني، مولى ابن عمر، وفي ~~نسخة: "عن" موضع "أخبرنا"، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، أنه كان يقرب إليه ~~الطعام، بصيغة المجهول، (ق 219) من التقريب، أي: يؤتى إليه بالطعام فيسمع ~~قراءة الإمام، أي: بكمال قربه مع خوف قوته وهو أي: والحال أن ابن عمر في ~~بيته، فلا يعجل بصيغة المجهول، من التعجيل، أي: فلا يسرع ولا يعدل عن طعامه ~~إلى الصلاة حتى يقضي منه أي: من الطعام حاجته؛ فإن وقوع الطعام ممزوجا ~~بالصلاة أولى من كون الصلاة مخلوطة بالطعام، فإن في الصلاة شغلا كما ورد ~~نقله. PageV01P431 # قال محمد: لا نرى أي: لا نظن بهذا أي: تأخير الصلاة بأسا، أي: كراهة، بل ~~هو الأفضل، لما ورد في الحديث المتفق عليه: "إذا وضع العشاء - بفتح العين - ~~وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء". # والجمهور ذهبوا إلى أن الأمر للندب، فقيل: إنه مقيد بمن كان محتاجا إلى ~~الأكل وهو المشهور، وقيل: على إطلاقه، وإليه ذهب ابن حجر في (فتح الباري ~~شرح البخاري). # وأما حديث: "إذا حضر العشاء والعشاء، فابدؤوا بالعشاء"، والعشاء - بفتح ~~العين: الطعام الذي يؤكل بعد زوال الشمس من وسط السماء إلى نصف النهار، ~~وبالكسر صلاة المغرب والعشاء، فمعناه الصحيح، إلا أنه بهذا اللفظ لا أصل له ~~في كتب الحديث، كما قال العراقي في (شرح الترمذي). # وقال السخاوي: رأيت الحديث، في (مصنف ابن أبي شيبة) بلفظ: "إذا حضر ~~العشاء، وحضرت الصلاة"، وتعقبه السيوطي بأن من عزاه إلى (مصنف ابن أبي ~~شيبة) فقد وهم، ثم رأيت العسقلاني ذكر أنه رأى بخط الحافظ الدارقطني من أن ~~ابن أبي شيبة أخرج عن إسماعيل، وهو ابن علية، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد ~~الله بن رافع، عن أم سلمة مرفوعا: "إذا حضر العشاء، وحضر العشاء، فابدؤوا ~~بالعشاء"، فإن كان ضبطه فذاك، وإلا فقد رواه أحمد عن إسماعيل بلفظ: "وحضرت ~~الصلاة"، ثم رجعت إلى (مصنف ابن أبي شيبة) فرأيت الحديث فيه، أخرجه أحمد في ~~مسنده. انتهى والله أعلم بإعداد ms0359 المعاد، ولا نحب على صيغة نفي الاستقبال ~~المتكلم مع الغير، أي: لا نرضى أن تتوخى أي: نقصد أكل الطعام في تلك ~~الساعة، التي ضاقت عليه أو أقيمت للصلاة، فحينئذ يبدأ بالصلاة لخبر أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يأكل من كتف شاة، فدعي إلى الصلاة فألقى الشفرة ~~ثم قام فصلى، وإن كان في الوقت سعة، وكان في النفس توقان إلى الطعام أو ~~يخاف فساده يبدأ بالطعام، وفي نسخة: ونحب، أي: نستحسن أن لا نتوخى أي: لا ~~نقصد ولا نتحرى لأكل الطعام في تلك الساعة التي حضر الطعام. # قيل: المراد منها صلاة المغرب، لرواية: "إذا وضع العشاء، وحضرت الصلاة، ~~فابدؤوا به، قبل أن تصلى المغرب". PageV01P432 # والظاهر أن المراد بها جنس الصلاة؛ لأن حضور فائت في جميعها، ولقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة بحضرة الطعام"، وهو يدل على العموم، كما ~~قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حال الرجل يحضره الصلاة والطعام بأيهما يبدأ، شرع في ~~بيان فضل صلاة العصر، وبيان حكم الصلاة بعد العصر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب فضل العصر والصلاة بعد العصر # بيان فضل صلاة العصر وبيان (ق 220) حكم الصلاة بعد العصر، إذ لا فضيلة ~~فيها بعده، والواو لمجرد الجمع، وإلا فالعنوان غير مرتب على الحديثين، وفي ~~هذا الباب حديثان: الأول: ما أخرجه المصنف بالواسطة عن السائب بن يزيد. # 221 - أخبرنا مالك، أخبرني الزهري، عن السائب بن يزيد، أنه رأى عمر بن ~~الخطاب يضرب المنكدر بن عبد الله في الركعتين بعد العصر. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا صلاة تطوع بعد العصر، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام من كبار ~~أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، هي من الإقليم الثاني ~~من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرني أي: ~~وحدي، وفي نسخة: أخبرنا الزهري، وهو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، يكنى أبا ~~بكر في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، ثقة، من التابعين، عن ms0360 السائب بن ~~يزيد، أي: ابن سعيد بن ثمامة الكندي، وقيل غير ذلك في نسبه، ويعرف بابن أخت ~~النمر، صحابي صغير، له أحاديث قليلة، وحج به - صلى الله عليه وسلم - في حجة ~~الوداع، وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى وتسعين، ~~وقيل قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، كذا قاله ابن حجر في ~~(التقريب من أسماء الرجال) (¬1) في الحديث، أنه أي: السائب بن يزيد PageV01P433 # رضي الله عنه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضرب أبا محمد المنكدر بن ~~عبد الله، تابعي من الطبقة الرابعة من أهل المدينة، يكنى أبا عبد الله، دخل ~~على عائشة رضي الله عنها، فشكى إليها الحاجة، فقالت: أول شيء يأتني أبعث به ~~إليك، فجاءتها عشرة آلاف درهم، فقالت: ما أسرع ما امتحنت به يا عائشة؛ ~~وبعثت بها إليه، فاتخذ منها جارية فولدت له بنوه: محمد، وأبو بكر، وعمر، ~~وكلهم يذكر بالصلاح والعبادة ويحمل عنه الحديث. # وقيل: قالت له: ألك ولد؟ قال: لا، فقالت: لو كان عندي عشرة آلاف درهم ~~لوهبتها لك، فما أمست حتى بعث إليها بمال، فقالت: ما أسرع ما ابتليت، وبعثت ~~إلى المنكدر بعشرة آلاف درهم، فاشترى منها جارية فهي أم محمد، وأبي بكر، وعمر. # قال محمد بن المنكدر: كابدت نفسي أربعين سنة، ثم استقامت، وكان ربما قام ~~الليل يصلي، ويقول: كم من عين الآن ساهرة في رزقي. # وكان له جار مبتلى، وكان يرفع صوته بالليل يصيح، وكان محمد يرفع صوته ~~بالحمد، فقيل له في ذلك، فقال: يرفع صوته بالبلاء، وأرفع صوتي بالنعمة. ~~وبينما هو ذات الليلة قائم يصلي إذا استبكا فكثر بكاؤه، حتى فزع أهله، ~~وسألوه: ما الذي أبكاه؟ فاستعجم عليهم، فتمادى في البكاء، فأرسلوا إلى ابن ~~أبي حازم، فجاء، فقال: يا أخي ما الذي أبكاك، فقال: مرت بي آية من كتاب ~~الله تعالى في سورة الزمر: {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} ~~[الزمر: 47]، فبكى ابن أبي حازم، واشتد بكاؤه، فقال بعض أهله: جئنا ms0361 بك ~~لتفرج عنه فزدته، فأخبرهم ما أبكاهما، قال: إن الله تعالى يحفظ المؤمن في ~~ولده وولد ولده، وفي دويرات حوله، فما يزالون في خفض دعائه فيه ما كان بين ~~أظهرهم، كذا قاله أبو الفرج ابن الجوزي في (طبقاته) (¬1). # في الركعتين أي: يضرب عمر بن الخطاب المنكدر بن عبد الله، بسبب الركعتين ~~بعد صلاة العصر. وفي رواية: كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر، أي: ~~يعذر من صلى بعد العصر، ويؤدبه، وخصت الأيدي لكونها توفع عند عقد الصلاة. PageV01P434 # وقال ابن عباس رضي الله عنهما: وقد كنت أضرب الناس مع عمر عليهما، أي: ~~على الركعتين بعد العصر. # وقال ابن الهمام: وكان هذا بمحضر من نكير فكان إجماعا، كذا قاله علي ~~القاري. # وروى عبد الرزاق عن زيد بن خالد، أن عمر رآه وهو خليفة ركع بعد العصر ~~فضربه، فذكر الحديث، وفيه: فقال عمر: يا زيد، لولا أني أخشى أن يتخذها ~~الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أخذت فيهما. # وروى عن تميم الداري نحو ذلك، وفيه: لكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ~~ما بين العصر إلى الغروب، حتى يمروا بالساعة التي نهى - صلى الله عليه وسلم ~~- أن يصلى فيها، ولعل مراده نهي تحريم، فلا ينافي أحاديث نهيه عن الصلاة ~~بعد العصر، فإنه للتنزيه، كذا قاله الزرقاني. # قال محمد: أي: ابن الحسن بن فرقد الشيباني: وبهذا أي: بقول السائب بن ~~يزيد نأخذ، أي: نعمل ونفتي: لا صلاة تطوع بعد العصر، وهو قول أبي حنيفة. # قدم المصنف هذا الحديث في النشر على الحديث الآتي على خلاف الملف في ~~الترجمة، تنبيها على أن النهي مرجح على الأمر، إذا اجتمعا في حكم. # وأما ما روي عن عائشة رضي الله عنها في الصحيحين: ركعتان لم يكن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يدعهما سرا وعلانية، ركعتان قبل صلاة الصبح، ~~وركعتان بعد العصر. # فالعذر عنه أن الركعتين بعد العصر من خصوصياته، وكان أصلهما أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - صلاهما جبرا لما فاته من الركعتين بعد الظهر، أو ms0362 قبل ~~العصر، حين شغل عنهما بالقعود مع بعض الوفود. # كان - صلى الله عليه وسلم - إذا عمل عملا أثبته وداوم عليه، وكان ينهى ~~عنه غيرهما، كما أنه كان يواصل وينهى غيره عن الوصال، والله أعلم بالأحوال. # * * * PageV01P435 # 222 - أخبرنا مالك، أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال: الذي تفوته العصر ~~كأنما وتر أهله وماله. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرني ~~بالإفراد نافع, أي: المدني، مولى ابن عمر، وفي نسخة: "عن" موضع "أخبرني"، ~~عن ابن عمر، رضي الله عنهما، أنه قال: الذي يفوته صلاة العصر أي: بخروجها ~~عن الوقت كأنما وتر بصيغة المجهول أهله وماله، بنصبهما ويروى برفعهما، ~~والحديث رواه أصحاب السنن عن ابن عمر، وفي (المصباح)، وترت: زيد حقه إثره ~~من باب وعد نقصه، فكأنما وتر أهله وماله نصبهما على المفعولية، ومنه قوله ~~تعالى في سورة القتال: {ولن يتركم أعمالكم} [محمد: 35]، فهو متعد إلى ~~مفعولين. # قال النووي: روي بنصب أهله ورفعه، والنصب هو الصحيح المشهور على مفعول ~~ثان، ومن رفعه على من لم يسم فاعله، ومعناه انتزع عن أهله وماله، وهذا ~~تفسير مالك بن أنس. # وأما النصب، فقال الخطابي وغيره: معناه: نقص أهله وماله. # وقال ابن الأثير في (النهاية): روي بنصب أهلا ورفعه، فمن نصبه جعله ~~مفعولا (ق 222) ثانيا: الوتر، وأضمر فيه: نائب الفاعل عائد إلى الذي، ومن ~~رفعه لم يضمر، وقام أهله مقام ما لم يسم فاعله لأنهم المصابون، المأخوذون، ~~فمن رد النقص إلى الرجل ينصبهما، ومن رده إلى الأهل والمال رفعهما، وقيل: ~~النصب على نزع الخافض، أي: وتر في أهله وماله، وقيل: الرفع على أنه بدل ~~اشتمال أو بعض، وقيل: النصب على التمييز، أي: وتر من حيث الأهل على حد سفه ~~نفسه في وجه، كما نقله علي القاري عن السيوطي. # وقال المفسرون: إن سليمان بن داود عليهما السلام لما فاتته صلاة العصر ~~لاشتغاله بالنظر إلى تلك الخيل استردها وعقر بسوقها وأعناقها تقربا إلى ~~الله تعالى، وبقي منها PageV01P436 # مائة، فالخيل التي في أيدي الناس الآن من نسل ms0363 تلك المائة. # قال الحسن: فلما عقر الخيل أبدله عز وجل خيرا منها وأسرع، وهي الريح تجري ~~بأمره كيف شاء، كذا قاله ابن العادل، في تفسير قوله تعالى في سورة (ص): ~~{ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق} [ص: 33]. # فاطلب تفصيل هذه القصة فيما قبل هذه الآية، فإن قيل: الاشتغال بالخيل إلى ~~أن يفوته الصلاة ذنب عظيم، ولا ينبغي لمنصب النبوة ذلك، أجيب عنه: بأن ~~الاشتغال بالخيل بسب النسيان لوقت بالقصد والنسيان مرفوع عن المؤمنين، فلا ~~ضرر فيه. # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها". # وقال تعالى لموسى عليه السلام في سورة طه: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14]، ~~أي: وقت ذكرك لصلاتي، كما قاله المصنف في باب الرجل نسي الصلاة، فإن قيل: ~~كيف عقر سليمان عليه السلام؟ أجيب عنه: بأن المراد بعقرها من سوقها ~~وأعناقها ضربها كالكي علامة أنها وقفت للغزاة في سبيل الله، كما قاله ~~الإمام أبو الليث في تفسير هذه الآية، أي: {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} [ص: 33]. # لما فرغ من بيان فضل صلاة العصر وفضل الصلاة بعد العصر، شرع في بيان وقت ~~صلاة الجمعة، وبيان ما يستحب من الطيب والدهان، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب وقت الجمعة وما يستحب من الطيب والدهان # بيان وقت الجمعة، وبيان ما يستحب من الطيب والدهان، إضافة الوقت إلى ~~الجمعة من قبيل إضافة السبب إلى المسبب، فوقتها إذا زالت الشمس من وسط ~~السماء، كالظهر عند الجمهور. وشذ بعض الأئمة، وهو: أحمد، فجوز صلاتها قبل ~~الزوال. # واحتج مالك بفعل عمر وعثمان، لأنهما من الخلفاء الراشدين، الذين أمرنا ~~باقتدائهم، كذا قاله الزرقاني (¬1). PageV01P437 # والدهان: مصدر دهنه ككتبه كتابا، وفي نسخة: والدهن، بفتح الدال، مصدر ~~منه، ولا يبعد أن يكون بالضم للاسم مناسبة للتطيب، فالتقدير من استعمالهما. # 223 - أخبرنا مالك، أخبرني عمي أبو سهيل بن مالك، عن أبيه، قال: كنت أرى ~~طنفسة لعقيل بن أبي طالب يوم الجمعة، تطرح إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشي ~~الطنفسة كلها ظل الجدار، خرج عمر بن الخطاب إلى الصلاة ms0364 يوم الجمعة ثم يرجع ~~بعد الصلاة، فنقيل قائلة الضحاء. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام من ~~أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني ~~من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ثنا، رمزا ~~إلى حدثنا، قال: أي: مالك، كذا في نسخة، أخبرني عمي أبو سهيل بالتصغير ابن ~~مالك بن أبي عامر الأصبحي، اسمه نافع، عن أبيه، (ق 223) وهو مالك، تابعي ~~ثقة، وفي هذا الباب ثلاثة أحاديث، الحديث الأول ما رواه المصنف بالواسطة عن ~~أبي سهيل، قال: كنت أرى أي: أبصر طنفسة بكسر الطاء، وسكون النون، وفتح ~~الفاء، هو الأفصح، ويجوز ضمها وكسرها، كذا في (المطالع)، وفي (المصباح)، أن ~~الطنفسة بكسرتين: بساط له حمل رقيق، وقيل: هو ما يجعل تحت الرجل على كتفي ~~البعير، والجمع طنافس، وفي (القاموس): الطنفسة: مثلثة بالطاء والفاء وبكسر ~~الطاء والفاء، وبالعكس واحدة الطنافسة: البسط والثياب. # وقال أبو علي: الثاني: بفتح الفاء لا غير، وهي بساط صغير، وقيل: حصير من ~~سعف أو دوم عرض ذراع، لعقيل بفتح العين ابن أبي طالب الهاشمي، أخي علي ~~وجعفر، يوم الجمعة، بالنصب ظرف أرى، تطرح بصيغة المجهول، والضمير عائد إلى ~~الطنفسة، إلى جدار المسجد الغربي بالجر صفة الجدار، فإذا غشي الطنفسة كلها ~~بالنصب تأكيد الطنفسة، ظل الجدار بالرفع على أنه فاعل لغشى، خرج عمر بن ~~الخطاب إلى الصلاة يوم الجمعة وصلى الجمعة بالناس في خلافته. PageV01P438 # قال ابن حجر (¬1) في (فتح الباري على البخاري): هذا إسناد صحيح، وهو ظاهر ~~أن عمر كان يخرج بعد زوال الشمس، وفهم بعضهم عكس ذلك، ولا يتجه إلا أن يحمل ~~على أن الطنفسة كانت تفرش خارج المسجد وهو بعيد، والذي يظهر أنها كانت تفرش ~~له داخل المسجد، وعلى هذا كان عمر يتأخر بعد الزوال قليلا. # وفي حديث السقيفة عن ابن عباس: فلما كان يوم الجمعة وزالت الشمس، خرج عمر ~~فجلس على المنبر. # قال مالك: والد أبي سهيل: ثم يرجع بالنون، أي: بعد صلاة ms0365 الجمعة، كذا في ~~(الموطأ) لمالك، فنقيل بفتح النون، وكسر القاف، من قال قيلولة، إذا نام نصف ~~النهار، ومنه قوله تعالى في سورة الأعراف: {وكم من قرية أهلكناها فجاءها ~~بأسنا بياتا أو هم قائلون} [الأعراف: 4]، قائلة الضحاء، مفعول مطلق مضاف ~~إلى الضحاء بفتح الضاد المعجمة الممدوة بمعنى: الضحوة. # وقال أحمد: يجوز الجمعة قبل الزوال في الساعة السادسة. # لما روى مسلم (¬2) عن سهل بن سعد الساعدي: أنه قال: ما كنا نقيل ولا ~~نتغدى إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي ~~الاستدلال به نظر، ولا دلالة فيه إلا على التكبير، وجعل القيلولة والغداء ~~على وجه التأخير. # وروى أحمد عن ابن مسعود، رضي الله عنه، أنه كان يصلي الجمعة ضحى، ويقول: ~~إنما عجلت بكم خشية الحر عليكم. # وفيه: أنه لا يصح أن يكون معارضا لعمله - صلى الله عليه وسلم -. # وقد روى البخاري (¬3) أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الجمعة حين ~~تميل الشمس، والقياس يقتضي ذلك؛ لأن الجمعة خلف عن الظهر. # ويمكن تأويله بأنه أراد بالضحى آخره، وهو أول الزوال، وقوله: عجلت بكم، PageV01P439 # أي: في الخطبة والصلاة على خلاف عادته في إطالتها في أيام البرد، والله أعلم. # والحديث الثاني: ما رواه المصنف بالواسطة عن ابن عمر رضي الله عنهما: # * * * # 224 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر، كان لا يروح إلى الجمعة إلا ~~وهو مدهن متطيب، إلا أن يكون محرما. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة محمد أخبرنا، (ق 224) وفي نسخة أخرى: محمد قال: ~~ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: بنا، رمزا إلى أخبرنا، أخبرنا نافع، ~~المدني، مولى ابن عمر، وفي نسخة: "عن" موضع "أخبرنا"، أن ابن عمر، رضي الله ~~عنهما كان لا يروح أي: لا يذهب إلى الجمعة إلا وهو مدهن بتشديد الدال، أي: ~~متدهن بزيت أو نحوه لشعره، وبدنه، متطيب، أي: بخور وغيره، إلا أن يكون ~~محرما، فإن كلا منهما حينئذ محرما. # والحديث الثالث: ما رواه المصنف بالواسطة عن عثمان بن عفان فقال: # * * * # 225 - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، ms0366 عن السائب بن يزيد، أن عثمان بن عفان ~~زاد النداء الثالث يوم الجمعة. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، والنداء الثالث الذي زيد هو النداء الأول، وهو ~~قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا الزهري، ~~هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، يكنى أبا بكر، ثقة، تابعي في الطبقة ~~الرابعة من أهل PageV01P440 # المدينة، وفي نسخة: قال: ثنا، عن السائب بن يزيد، أي: سعد بن ثمامة ~~الكندي، وقيل غير ذلك في نسبه، ويعرف بابن نمر، صحابي صغير له أحاديث ~~قليلة، وحج به - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق ~~المدينة، مات سنة إحدى وتسعين، وقيل: قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من ~~الصحابة، كذا قاله ابن حجر في (التقريب من أسماء الرجال) (¬1). أن عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه، وهو أشد هذه الأمة حياء. # عن عائشة (¬2) رضي الله عنها، أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مضطجعا في بيته، كاشفا عن فخذيه، أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن ~~له، وهو على ذلك الحالة، فتحدث أبو بكر، ثم استأذن فأذن له، وهو كذلك، ~~فتحدث، أي: عمر، ثم استأذن عثمان، فجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - وسوى ~~ثيابه، فلما خرج قالت عائشة رضي الله عنها: دخل أبو بكر فلم تهتش له، أي: ~~لم تتحرك لأجل أبو بكر، ولم تبال له، ثم دخل عمر فلم تهتش له، ولم تبال له، ~~ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أستحي ~~من رجل تستحي منه الملائكة". # والمراد من استحياء النبي - صلى الله عليه وسلم - والملائكة من عثمان، ~~توقيرهما وتعظيمهما له. # وفي رواية: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن عثمان رجل حيي، ~~وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحالة أن لا يبلغ إلي في حاجته"، كذا أورده ~~الإمام البغوي في المناقب من (المصابيح)، زاد النداء الثالث أي: الذي في ~~المنارة الآن بعد الزوال، أحدث في زمن عثمان ms0367 رضي الله عنه، يوم الجمعة. # وروى البخاري أيضا من حديث السائب بن يزيد قال: الأذان يوم الجمعة كان ~~حين يجلس الإمام على المنبر في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي ~~بكر وعمر، فلما كان في خلافة عثمان، وكثروا، أمر بالأذان الثالث فأذن على ~~الزوراء، وهي دار بسوق المدينة مرتفعة، فثبت الأمر على ذلك، ويسمى هذا ~~الأذان ثالثا باعتبار الشرعية؛ لأن الأول منها بين يدي الإمام، والثاني ~~إقامة الصلاة، والإقامة قد تسمي أذانا، كما في الحديث: "بين كل أذانين ~~صلاة" (¬3)؛ ولأن الأذان في أصل اللغة: الإعلام. PageV01P441 # قال محمد: أي: (ق 225) ابن الحسن بن فرقد الشيباني، وبهذا أي: الحديث ~~الذي ذكر في هذا الباب كله نأخذ، أي: نعمل ونفتي، والنداء الثالث الذي زيد ~~أي: في زمن عثمان وإن كان باعتبار حدوثه ثالثا، هو النداء الأول، أي: ~~لوقوعه أولا، وهو قول أبي حنيفة، ولا أظن فيه خلافا بين الأئمة هذا. # وقال السيوطي: مالك عن صفوان بن سليم: قال: لا أدري أعن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أم لا، قال: "من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر ولا علة طبع ~~الله على قلبه"، رواه يحيى. # قال ابن عبد البر: هذا الحديث بسند من وجوه، أحسنها إسنادا حديث أبي ~~الجعد الضمري: أخرجه الشافعي في (الأم)، وأصحاب السنن الأربعة بلفظ: "من ~~ترك الجمعة ثلاث مرات تهاونا طبع الله على قلبه" (¬1). # قال عبد الباقي: معنى الطبع على القلب أن يجعل بمنزلة المختوم عليه لا ~~يصل إليه شيء من الخير. انتهى. # وصفوان هذا: تابعي مدني، قيل: إنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة. # وقال الإمام أحمد: يستند بذكره القطر. # وروى أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في (مستدركه)، وابن حبان ~~عن سمرة بن جندب مرفوعا: "من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم ~~يجد فبنصف دينار" (¬2). # وفي رواية البيهقي: عنه أيضا: "من ترك الجمعة بغير عذر فليتصدق بدرهم أو ~~نصف درهم، أو صاع، أو قدر" (¬3) والله أعلم. PageV01P442 # لما فرغ من بيان ms0368 وقت الجمعة، وبيان ما يستحب فيه، شرع في بيان القراءة في ~~صلاة الجمعة، وبيان ما يستحب فيها، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب القراءة في صلاة الجمعة وما يستحب من الصمت # بيان القراءة في صلاة الجمعة وبيان ما يستحب، أي: فيها من الصمت، أي: وما ~~يستحسن شرعا من السكون، وهو لا ينافي في وجوبه حكما، وفي هذا الباب ستة ~~أحاديث، الحديث ما رواه المصنف بالواسطة عن الضحاك بن قيس رضي الله عنه فقال: # 226 - أخبرنا مالك، حدثنا ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة، أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير، ما كان يقرأ به رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، على أثر سورة الجمعة يوم الجمعة؟ فقال: كان ~~يقرأ ب {هل أتاك حديث الغاشية}. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، حدثنا ضمرة ~~بفتح الضاد المعجمة، وسكون الميم، ابن سعيد بفتح السين، ابن أبي حنة، ~~بمهملة ثم نون مشددة، وقيل: بموحدة، الأنصاري، المدني، ثقة من الطبقة ~~الرابعة من كبار التابعين وأجلهم، كذا قال ابن حجر في (التقريب من أسماء ~~الرجال) (¬1)، المازني، بمعجمة ونون من بني مازن بن النجار، المدني، ثقة، ~~روى له مسلم وأصحاب السنن، عن عبيد الله بضم العين، ابن عبد الله بفتح ~~العين وسكون الموحدة ابن عتبة، بضمها أو سكون الفوقية، ابن مسعود من الطبقة ~~الثانية من أهل المدينة، يكنى أبا عبد الله، كان بحرا من البحور في العلم. ~~قال الزهري: أدركت أربعة أبحر من قريش: سعيد بن المسيب، وأبا سلمة بن عبد ~~الرحمن، وعبيد الله (ق 226) بن عبد الله، وعروة بن الزبير، وقال عمر بن عبد PageV01P443 # العزيز: لو أدركني عبيد الله إذ وقعت فيما وقعت لهان علي ما أنا فيه، ~~وكان يأتيه عمر بن عبد العزيز في إمارته فربما حجبه، وربما أذن له، وذهب ~~بصره آخر عمره، كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي من الحنبلية في ~~(طبقاته) (¬1). # أن الضحاك بن قيس أي: ابن خالد بن وهب الفهري، ms0369 أبو أنيس، الأمير المشهور، ~~صحابي قتل في وقعة برج راهط سنة أربع وستين، كذا قاله ابن حجر، سأل النعمان ~~بن بشير، أي: ابن سعيد بن ثعلبة، الأنصاري، الخزرجي رضي الله عنه له ولأبيه ~~صحبة، ثم ولي الإمارة بالكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين، وله أربع وستون ~~سنة، كذا قاله ابن حجر في (التقريب) (¬2). # وفيه رواية: التابعي عن التابعي الآخر، والصحابي عن الصحابي الآخر، ماذا ~~أي: أي شيء من القرآن كان يقرأ به أي: يتلوه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -, على إثر سورة الجمعة بكسر الهمزة وسكون مثلثة، أي: عقبها في الركعة ~~الأولى، يوم الجمعة؟ أي: في صلاتها بعد الفاتحة في الركعة الثانية، فقال: ~~أي: النعمان بن بشير إلى الضحاك بن قيس، وفي نسخة فقال: كان أي: رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقرأ {هل وفي نسخة: بهل أتاك حديث الغاشية}، قال ~~أبو عمر: قوله على إثر سورة الجمعة، يدل على أنه كان يقرأها، فلم يحتج على ~~السؤال عن ذلك لعلمه به؛ ويدل على أنه لو كان يقرأ معها شيئا واحدا أبدا، ~~لعلمه كما علم سورة الجمعة، ولكنه كان مختلفا فسأله عن الأغلب منه. # وقد اختلفت الآثار فيه والعلماء، وهو الاختلاف في المباح الذي ورد فيه ~~التخيير، فروى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في العيدين والجمعة: ~~{سبح اسم ربك الأعلى} , و {هل أتاك حديث الغاشية}، وإذا اجتمع العيدان، أي: ~~العيد والجمعة في يوم واحد قرأهما جميعا. # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: قرأ بسورة الجمعة في الركعة الأولى، ~~وإذا جاءك المنافقون في الركعة الآخرة، واختاره الشافعي، وهو قول أبو ~~هريرة، وعلي رضي الله عنهما. # والحديث الثاني ما رواه المصنف بالواسطة عن ثعلبة بن أبي مالك: # * * * PageV01P444 # 227 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، في ثعلبة بن أبي مالك، أنهم كانوا زمان ~~عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر، فإذا خرج وجلس على المنبر ~~وأذن المؤذن، قال ثعلبة: جلسنا نتحدث، فإذا سكت المؤذن وقام عمر سكتنا فلم ~~يتكلم أحد ms0370 منا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، قال: حدثنا، وفي نسخة: بنا، رمزا إلى أخبرنا ~~الزهري، هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، يكنى أبا بكر، كان محدثا في ~~الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، ~~كما قاله ابن الجوزي في (طبقاته)، وسيد علي في (خلاصة الهيئة)، عن ثعلبة بن ~~أبي مالك، أي: القرظي حليف الأنصار، أبو مالك، ويقال: ابن يحيى المدني، ~~مختلف في صحبته، وقال العجلي: تابعي ثقة، كذا قاله ابن حجر في (التقريب من ~~أسماء الرجال) (¬1). # أنهم أي: ثعلبة وغيره من التابعين، وضمير الجمع راجع إلى أصحاب عمر رضي ~~الله عنه من التابعين بمعونة المقام، كانوا زمان عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه، أي: في عهده يصلون يوم الجمعة أي: الصلاة النافلة حتى يخرج عمر، ~~فحينئذ تترك الصلاة، فإذا خرج أي: تحقق خروجه، وجلس على المنبر وأذن ~~المؤذن، قال ثعلبة بن أبي مالك القرظي: (ق 227) جلسنا أي: حال كوننا نتحدث، ~~أي: نتكلم بالعلم ونحوه، لا بكلام الدنيا في أثناء خروجه وقعوده على المنبر ~~وجلوسه فيه، لا في حالة الأذان كما يتوهم، فإن الإجابة والسكوت حينئذ ألزم. # وكذا قاله ثعلبة بن أبي مالك، فإذا سكت المؤذن وقام عمر أي: على المنبر ~~للخطبة، سكتنا أي: حينئذ فلم يتكلم أحد منا، كذا في نسخة، أي: لم يقع كلام ~~مطلقا فينا. # وبه قال أبو يوسف ومحمد: أن لا بأس بالكلام، إذا خرج الإمام قبل أن يخطب، PageV01P445 # ولأن الكراهة للإخلاص بغرض السماع والاستماع في تلك الحالة، والصلاة يمتد ~~فيحصل الإخلال بالاستماع بخلاف الكلام. # وقال أبو حنيفة: إذا خرج الإمام حرم الصلاة والكلام، لما روى ابن أبي ~~شيبة في (مصنفه) (¬1)، عن علي وابن عباس رضي الله عنهما، وابن عمر، أنهم ~~كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام. # والحديث الثالث ما رواه عن الزهري: # * * * # 228 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، قال: خروجه يقطع الصلاة، وكلامه يقطع ~~الكلام. # • أخبرنا مالك، وفي ms0371 نسخة: ثنا مالك بن أنس، وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا ~~حدثنا وفي نسخة: قال: ثنا الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، يكنى ~~أبا بكر، قال: أي: الزهري، خروجه أي: خروج الإمام يقطع الصلاة، أي: الشروع ~~في الصلاة النافلة، وكلامه أي: شروع الخطيب في الخطبة يقطع الكلام، أي: ~~جواز كلام الناس. # والحديث الرابع ما رواه المصنف عن مالك بن أبي عامر، فقال: # * * * # 229 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو النضر، عن مالك بن أبي عامر، أن عثمان بن ~~عفان كان يقول في خطبته - قلما يدع ذلك إذا خطب - إذا قام الإمام PageV01P446 # فاستمعوا وأنصتوا، فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للسامع ~~المنصت. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: بنا رمزا إلى ~~أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: أخبرنا أبو النضر، بالضاد المعجمة، وفي نسخة: ~~ثنا، رمزا إلى حدثنا، هو هاشم بن القاسم، في الطبقة الخامسة، البغدادي، وهي ~~في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، عن مالك بن أبي عامر، أي: الأصبحي، ~~سمع ابن عمر، تابعي، ثقة، من الطبقة الثانية، مات سنة أربع وسبعين على ~~الصحيح. # أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يقول في خطبته أي: دائما وغالبا قلما ~~أي: في زمن قليل يدع أي: يترك ذلك أي: القول إذا خطب أي: إذا أراد أن يقرأ ~~الخطبة، والمراد بقلة الترك: عدمه، فإن القلة قد تستعمل بهذا المعنى، ~~فيقال: قلما أفعل كذا، أي: لا أفعله، كما قاله الشيخ زاده في حاشية تفسير ~~قوله تعالى في سورة الملك: {قليلا ما تشكرون} [الملك: 23]، والقول هو: إذا ~~قام الإمام أي: للخطبة فاستمعوا أي: خطاب للقريب وأنصتوا للبعيد، وهذا أصل ~~في الجملة، لما يفعله رايس المتكبرين بمكة المشرفة، أنه إذا أراد بين يدي ~~الخطيب قام وقرأ حديث: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب صه، فقد ~~لغوت، فاستمعوا وأنصتوا رحمكم الله"، فإن للمنصت الذي لا يسمع أي: الخطيب ms0372 ~~من الحظ أي: النصيب من الأجر مثل ما أي: كثواب للسامع المنصت، وهذا من باب ~~إلحاق الناقص بالكامل. # وجوز بعض علمائنا أنه إذا كان بعيد أن يقرأ في نفسه. # قال الراوي: يعني إذا لم يفرط في التهجير. # قال سعيد بن زيد الباجي - المالكي -: والظاهر أن أجرهما في إنصات واحد ~~ويتباين أحدهما في التهجير، وتلك قربة أخرى من الإنصات، كذا قاله الزرقاني. # والحديث الخامس ما رواه المصنف بالواسطة عن أبي هريرة رضي الله عنه. # * * * PageV01P447 # 230 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج, عن أبي هريرة, قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قلت لصاحبك: أنصت فقد لغوت، ~~والإمام يخطب". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: حمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا أبو ~~الزناد، بكسر الزاي وخفة النون، هو عبد الله بن زكوان، تابعي من الطبقة ~~الخامسة عن الأعرج، عبد الرحمن بن هرمز، هكذا رواه يحيى وجماعة من الرواة، ~~ورواه ابن وهب وابن القاسم، ومعن وسعيد بن عفير، في (الموطأ)، عن مالك عن ~~ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، والحديث صحيح من الوجهين، وكل عن سعيد ~~والأعرج، عن أبي هريرة، عبد الله بن عامر أو عبد الرحمن بن صخر، أو عمرو بن ~~عامر، وكان اسمه قبل إسلامه عبد الشمس. # قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قلت لصاحبك: أنصت، أي: ~~اسكت عن الكلام مطلقا، واستمع الخطبة، سمي به صاحبا؛ لأنه صاحبه في الخطاب، ~~ولكونه الأغلب، فقد لغوت، أي: تكلمت بما لا ينبغي. # وقال النضر بن شميل: معنى لغوت: خبت من الأجر، وقيل: بطلت فضيلة جمعتك، ~~وقيل: صارت جمعتك ظهرا. # قال ابن وهب: أحد رواته معناه: أجزأت عنه الصلاة، وحرم فضيلة الجمعة، ~~ولأحمد من حديث علي مرفوعا: "ومن قال: صه، فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة ~~له"، ولأبي داود ونحوه ولأحمد والبزار عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: ~~"من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له: ~~أنصت، ليس له جمعة"، قال العلماء: ومعنى لا ms0373 جمعة له كاملة للإجماع على ~~إسقاط فرض الوقت عنه، كذا قاله الزرقاني، والإمام يخطب، جملة حالية تفيد أن ~~وجوب الإنصات من الشروع في الخطبة لا من خروج الإمام كما يقوله ابن عباس ~~رضي الله عنهما، وابن عمر رضي الله PageV01P448 # عنهما، وأبو حنيفة رحمه الله، قاله ابن عبد البر، وفي (الموطأ) لمالك عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت"، لكن المصنف - رحمه ~~الله تعالى - حذف يوم الجمعة وهو ظرف لقوله: "إذا قلت" اختصارا، وقدم قوله: ~~"فقد لغوت"، اهتماما لشأنه. # والحديث السادس ما رواه المصنف رحمه الله بالواسطة عن أبي القاسم بن محمد ~~بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه فقال: # * * * # 231 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، أن أباه القاسم بن محمد ~~رأى في قميصه دما والإمام على المنبر يوم الجمعة، فنزع قميصه فوضعه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: بنا رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ~~ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا وفي نسخة: ثنا، وفي نسخة أخرى: بنا، رمزا إلى ~~أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، أن أباه القاسم بن محمد أي: ابن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه رأى في قميصه دما والإمام على المنبر يوم الجمعة، فنزع ~~قميصه أي: خلعه عن جسده، فوضعه، أي: بين يديه، أو في جنبه فيصلي بدونه، ومن ~~مناقب القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. # قال يحيى بن سعيد: ما أدركنا بالمدينة أحدا نفضله على القاسم. # قال أيوب: ما رأيت (ق 229) رجلا أفضل من القاسم ولو ترك مائة ألف وهي له ~~حلال لم يتلجلج في نفسه منها بشيء، وإن عليه رداء فقد صبغ بشيء من زعفران. # وقال عمر بن عبد العزيز: لو كان إلي من الأمر شيء لوليت القاسم الخلافة. # وعن أبي الزناد أنه قال: ما رأيت أحدا أعلم بالسنة من القاسم، وكان الرجل ~~لا يعد رجلا حتى يعرف السنة، وكان يسأل بمنى ms0374 فيقول: لا أدري لا أعلم، فلما ~~أكثروا عليه PageV01P449 # قال: والله ما نعلم كل ما تسألونا عنه، ولو علمنا ما كتمناه، ولا يحل لنا ~~أن نكتم، ولأن يعيش الرجل جاهلا بعد أن يعرف حق الله تعالى، خير له من أن ~~يقول ما لا يعلم. # وقال له أعرابي: أنت أعلم أم سالم، أي: سالم بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه، فقال: ذاك منزل بنا، لم يزده عليها، كره أن يقول: هو ~~أعلم مني فيكذب، أو يقول: أنا أعلم منه فيزكي نفسه. واجتمعوا عليه في صدقة ~~قسمها وهو يصلي، فجعلوا يتكلمون، فقال ابنه: والله ما نال منها درهما ولا ~~دانقا؛ فأوجز في صلاته، ثم قال: يا بني قل فيما تعلم، وصدق ابنه، ولكنه ~~أراد تأديبه في المنطق وحفظه. # وقال لابنه حين مات: سن علي التراب سنا، وسوي علي قبري، والحق بأهلك ~~وإياك أن تقول كان. وهو كان في الطبقة الثانية من أهل المدينة، وهي في ~~الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة كما قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن ~~الجوزي من علماء الحنبلية في (طبقاته). # لما فرغ من بيان صلاة الجمعة شرع في بيان صلاة العيدين، وأمر الخطبة ~~فيهما، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان أحكام صلاة العيدين وبيان أمر الخطبة # أي: حكمها، قدم باب صلاة الجمعة على باب صلاة العيدين لشرفها؛ فإن صلاة ~~الجمعة فرض بدليل قطعي، وصلاة العيدين واجبة بدليل ظني، سمي عيدا؛ لأن لله ~~تعالى عوائد الإحسان إلى عباده، أو لأنه يعود ويتكرر كل عام، أو لأنه يعود ~~بالفرح والسرور، وهو من الأسماء الغالبة على يوم الفطر والأضحى، وجمعه: ~~أعياد، وقياسه أن يقال: أعواد؛ لأنه من العود لكن جمع بالياء فرقا بينه ~~وبين العود؛ فإنه يجمع على عيدان وعود الله، فإنه يجمع على أعواد، ووجه ~~المناسبة بين صلاة العيدين وصلاة الجمعة؛ لأن كلا منهما صلاة نهارية، ~~وتؤديان بالجمع العظيم، ولكون القراءة فيهما جهرا، ويشتركان أيضا في حق ~~التكليف، وفي إضافة الصلاة إلى العيدين تعظيم لشأن صلاة العيدين، كما ms0375 عظم ~~الله تعالى بعباده بإضافتهم إلى نفسه، حيث قال في سورة الزمر: {قل ياعبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم} الآية [الزمر: 53]. PageV01P450 # وكانت صلاة عيد الفطر في السنة الأولى من الهجرة كما رواه أبو داود مسندا ~~إلى أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، قال: "ما هذان اليومان؟ "، قالوا: كنا ~~نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ق 230): ~~"إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر"، كذا نقلناه ~~في (سلم الفلاح شرح نور الإيضاح ونجاة الأرواح). # 232 - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن، قال: ~~شهدت العيد مع عمر بن الخطاب، فصلى ثم انصرف، فخطب فقال: إن هذين اليومين ~~نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامهما، أحدهما يوم فطركم من ~~صيامكم، والآخر يوم تأكلون من لحوم نسككم، قال: ثم شهدت العيد مع عثمان بن ~~عفان، فجاء فصلى، ثم انصرف فخطب، فقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا ~~عيدان، فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها؛ ومن أحب أن يرجع ~~فليرجع، فقد أذنت له، فقال: ثم شهدت العيد مع علي وعثمان محصور، فصلى ثم ~~انصرف فخطب. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، كان في ~~الطبقة السابعة من طبقات كبار أتباع التابعين من أهل المدينة في الإقليم ~~الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ~~ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ~~ويكنى أبا بكر، تابعي ثقة، في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، عن أبي عبيد ~~بضم العين، اسمه سعد، بسكون العين ابن عبيد الزهري، تابعي كبير، من رجال ~~الجميع، ويقال له: أدريك، مولى عبد الرحمن بن أزهر بن عوف الزهري، المدني، ~~صحابي صغير، مات قبل الحرة، وهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف. PageV01P451 # قال ابن عبد البر: وفي البخاري. # قال ms0376 ابن عيينة: من قال مولى ابن أزهر فقد أصاب، ومن قال: مولى عبد الرحمن ~~بن عوف فقد أصاب، لاحتمال أنهما اشتركا في ولاية، أو أحدهما على الحقيقة ~~والآخر على المجاز، بملازمته أحدهما للخدمة، أو للأخذ عنه، أو انتقاله من ~~ملك أحدهما إلى ملك آخر، وجزم الزبيري بأنه مولى عبد الرحمن بن عوف، فعليه ~~فنسبته إلى ابن أزهر هي المجازية، ولعلها بسبب انقطاعه بعد موت ابن عوف. # قال: أي: أبي عبيد مولى عبد الرحمن، شهدت العيد أي: حضرت يومه مع عمر بن ~~الخطاب، رضي الله عنه فصلى زاد عبد الرزاق عن معمر عن الزهري: قبل أن يخطب ~~بلا أذان ولا إقامة، ثم أي: بعد صلاة العيد انصرف فخطب أي: بالناس كذا في ~~(الموطأ) لمالك، زاد عبد الرزاق فقال: أيها الناس إن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى أن تأكلوا نسككم بعد ثلاثة أيام فلا تأكلوا بعد هذا. # قال أبو عمر: أظن مالكا إنما حذف هذا؛ لأنه منسوخ، كذا قاله الزرقاني (¬1). # فقال: إن هذين اليومين فيه تغليب؛ فإن الغائب يشار إليه بذاك، فلما أن ~~جمعهما بلفظ غلب الظاهر على الغائب، فقال: "هذان يومان"، كذا في نسخة، نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامهما، نهي تحريم، يوم أي: بالرفع ~~إما على أنه خبر مبتدأ محذوف أحدهما أو على البدل من يومان ومضاف إلى فطركم ~~من صيامكم، وهو: أي أوله والآخر يوم تأكلون من لحوم نسككم، أي: أضحيتكم، ~~وهو أي: يوم تأكلون فيه عيد الأضحى، ولا يبعد أن يراد به ما بعده من أيام ~~التشريق، وقد روى الشيخان عن عمرو عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنهما ~~قالا: نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الفطر والنحر، لئلا ~~يمتنع المؤمنون عن ضيافة الله تعالى، وهو إثم. كذا في (مراقي الفلاح). قال ~~أبو عمر: فيه أن الضحايا نسك وأن الهدي منها مستحب كهدي التطوع إذا بلغ ~~محله؛ قال تعالى في سورة الحج: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: ms0377 ~~36] انتهى. # ووصف اليومين إشارة إلى العلة في وجوب فطرهما، وهي الفصل من الصوم PageV01P452 # وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده، (ق 231) والآخر النسك المتقرب بذبحه ~~فيؤكل منه، ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى، فعبر عن علة ~~التحريم بالأكل من النسك لا يستلزم النحر، كذا قاله الزرقاني. # قال: أي: أبو عبيد، كما في (الموطأ) لمالك: ثم شهدت العيد أي: حضرت يومه ~~مع عثمان بن عفان رضي الله عنه، فجاء فصلى، أي: صلاة العيد، وفي نسخة، فجاء ~~ثم أي: بعد صلاة العيد ثم انصرف فخطب، أي: الناس، فقال: أي: عثمان في ~~خطبته، أي: في وعظه إنه أي: الشأن قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، أي: ~~أحدهما: الجمعة، وقد ورد أن يوم الجمعة يوم عيد، فمن أحب من أهل العالية، ~~وهي قرى بظاهر المدينة قدر نصف الفرسخ، وهي العوالي، أن ينتظر الجمعة أي: ~~صلاة الجمعة فلينتظرها؛ أي: صلاة الجمعة حتى يصليها، ومن أحب أن يرجع أي: ~~إلى منزله فليرجع، فقد أذنت له، أي: يجوز له أن يخرج قبل دخول وقت الجمعة، ~~وليس على أهل القرى الجمعة، فقال: أي: أبو عبيد، كما في (الموطأ) لمالك، ~~وفي نسخة قال: ثم شهدت العيد أي: حضرت يوم العيد، مع علي رضي الله عنه، ~~والحال أن عثمان رضي الله عنه محصور. # قال ابن إسحاق: لما كان مدة خلافة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، ~~اثنتي عشرة سنة على قول وقعت الغزوات واتسعت الدنيا على الصحابة وكثرت ~~الأموال حتى كان الفرس الواحد يستوي بمائة ألف درهم، حتى كان البستان يباع ~~بالمدينة يباع بأربعمائة ألف درهم، وكانت المدينة عامرة كثيرة الخيرات ~~والأموال والناس، يجبى إليها خراج الممالك، وهي دار الأمان، وقبة الإسلام، ~~فبطر الناس بكثرة الأموال والخيل والنعم، وفتحوا الأقاليم الدنيا، واطمأنوا ~~وتفرعوا، ثم أخذوا ينقمون على خليفتهم عثمان بن عفان رضي الله عنه، لكونه ~~يعطي المال لأقاربه ويوليهم الولايات الجميلة، فتكلموا فيه، وكان قد صار له ~~أموال عظيمة، وله ألف مملوك قال بهم الأمر، إلى ms0378 أن قالوا: هذا ما يصلح ~~للخلافة، وهموا بعزله، وساروا أياما، وكانوا رؤوس شعر وأهله. # وفي سيرة مغلطاي: حاصره الكوفيون وعليهم الأشرف النخعي والمصريون في ~~داره، وعبد الرحمن بن عديس وعمر بن الأحمق، وسودان بن حمران، ومحمد بن أبي ~~بكر الصديق، وروي عن عبد الله بن سلام أنه قال: لما حوصر عثمان في داره ولى ~~أبا هريرة على الصلاة، وكان ابن عباس يصلي أحيانا؛ وأقام للناس في الحج في ~~ذلك العام PageV01P453 # عبد الله بن عباس وكان عثمان قد حج عشر حجج متواليات، خرجه القعنبي. # وقال الواقدي: حاصروه تسعة وأربعين يوما. # وقال الزبير: حاصروه شهرين وعشرين يوما، وهو في الدار في ستمائة رجل، ثم ~~دخلوا من دار أبي حزم الأنصاري، فضربه سيار بن عياض الأسلمي بمشقص - أي ~~بنصل طويل - في وجهه، فسال الدم على مصحف في حجره على آية في قوله تعالى في ~~سورة البقرة: {فسيكفيكهم الله} [البقرة: 137]. فذبحوه في بيته وهو شيخ كبير ~~ابن ثلاث وثمانين سنة (ق 232) , وكان ذلك أول وهن ثم على الأمة بعد نبيهم ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنا لله وإنا إليه راجعون، فقتلوه يوم الجمعة ~~ثاني عشر من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، كذا نقله صاحب الخميس من التاريخ عن ~~(الاستيعاب)، فاطلب تفصيلها فيه. # فصلى ثم انصرف فخطب، فهذا يدل على أن خطبة العيد بعد صلاتها بخلاف ~~الجمعة؛ لأن الخطبة شرط لها، وشرط الشيء مقدم عليه، فلو صلى الجمعة ثم قرأ ~~خطبتها لا تصح، كذا في مجمع الأنهر. # * * * # 233 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزهري، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصلي يوم الفطر ويوم الأضحى قبل الخطبة، وذكر أن أبا بكر وعمر ~~كانا يصنعان ذلك. # قال محمد: وبهذا نأخذ، إنما رخص عثمان في الجمعة لأهل العالية، لأنهم ~~ليسوا من أهل المصر. وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام من ~~أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي من الإقليم الثاني ~~من الأقاليم السبعة، وفي ms0379 نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد قال: ~~ثنا، أخبرنا ابن شهاب أي: PageV01P454 # محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، تابعي من الطبقة الرابعة، من أهل المدينة، ~~وفي نسخة: قال: ثنا، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي يوم الفطر ~~ويوم الأضحى، أي: في غير منى، إذ لا صلاة فيهما قبل الخطبة، هذا حديث مرسل ~~متصل من وجوه، كما أخرجه الشيخان (¬1) من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في الفطر والأضحى ثم ~~يخطب بعد الصلاة، ولهما عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم ~~الفطر فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، وذكر أي: ابن شهاب الزهري أن أبا بكر وعمر ~~رضي الله عنهما كانا يصنعان ذلك، أي: ما ذكر من الترتيب، فلا يكون منسوخا، ~~ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: شهدت العيد مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعثمان فكلهم كانوا يصلون قبل ~~الخطبة. # واختلف في أول من غير ذلك، ففي مسلم عن طارق بن شهاب: أول من بدأ بالخطبة ~~يوم العيد قبل الصلاة مروان، وفي ابن المنذر بسند صحيح عن الحسن البصري: ~~أول من خطب قبل الصلاة عثمان، صلى بالناس ثم خطبهم، أي: على العادة - فرأى ~~ناسا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك، أي: يخطب قبل الصلاة، وهذه العلة غير الذي ~~اعتل بها مروان؛ لأن عثمان رضي الله عنه راعى مصلحة الجماعة في إدراكهم ~~الصلاة، أما مروان فراعى مصلحتهم في إسماعهم سب من لا يستحق السب، والإفراط ~~في مدح بعض الناس، فقيل: هذا إنما راعى مصلحة نفسه، ويحتمل أن عثمان فعل ~~ذلك أحيانا بخلاف مروان، فواظب عليه، فلذا نسب إليه. # وروي عن عمر مثل فعل عثمان، كذا قاله الزرقاني (¬2). # قال محمد: وبهذا أي: بهذا الحديث، كله، أي: بكل ما عمله النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما نأخذ، أي: نعمل ونفتي، إنما رخص ~~عثمان رضي الله عنه ms0380 في الجمعة لأهل العالية، وهي اسم موضع في جهة الشرق من ~~المدينة، مسافته إلى المدينة خمسة أميال أو ستة، كما قيل، حيث قال لهم ~~عثمان: من أحب من أهل العالية أن ينتظر صلاة الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن ~~يرجع إلى منزله فليرجع فقد أذنت له (ق 233) أن PageV01P455 # يخرج من المصر قبل دخول وقت الجمعة؛ لأنهم أي: أهل العالية ليسوا من أهل ~~المصر، أي: فلا جمعة على أهل القرى، وفي نسخة الشارح "مصر" بغير تعريف ~~باللام ولا تنكير، لكنه غير مستقيم لأن (مصر) اسم بمصر القاهرة، والمصر اسم ~~البلد مطلقا، وهو أي: عدم وجوب الجمعة على أهل القرى قول أبي حنيفة رحمه ~~الله، خلافا للشافعي؛ فإن الجمعة واجبة على أهل القرى عنده كما قاله علي ~~القاري. # لما فرغ من بيان حكم صلاة العيد وأمر الخطبة، شرع في بيان حكم صلاة ~~التطوع قبل صلاة العيد، وبعده، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان حكم صلاة التطوع قبل صلاة العيد أو بعده # كلمة "أو" للتخيير، والمناسبة بين هذا الباب وذاك الباب التضاد، وهو ~~الوجوب والنافلة. قال سعيد بن زيد الباجي - من المالكية - وأبو عمر: لا ~~خلاف في جواز النفل قبل الغدو إلى المصلى لمن تأخر لحل النافلة، فيتنفل ثم ~~يغدوا إليها، وكذا يجوز النافلة بعد الرجوع عنه إلى بيته، ويكره التنفل قبل ~~صلاة العيد في المصلى اتفاقا، وفي البيت عند عامة الجمهور، وهو الأصح، ~~والتنفل بعد صلاة العيد في المصلى فقط، فلا يكره في البيت على اختيار ~~الجمهور، لقول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنه قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين، ~~كذا قاله الشرنبلالي في (مراقي الفلاح). # 234 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان لا يصلي يوم الفطر ~~قبل الصلاة ولا بعدها. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، ~~الإمام، من كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، هي ms0381 من ~~الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى ~~حدثنا، أخبرنا نافع، وفي نسخة: "عن" PageV01P456 # موضع "أخبرنا"، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لا يصلي يوم الفطر، ~~أي: في المصلى قبل الصلاة ولا بعدها، فيه؛ لأنه من أشد الناس اتباعا ~~للمصطفى. # وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- خرج يوم الفطر فصلى ركعتين - أي: للعيد - لم يصل قبلهما ولا بعدهما، وروى ~~ابن ماجه بإسناد حسن وصححه الحاكم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يصلي قبل العيد شيئا، فإذا رجع إلى ~~منزله صلى ركعتين. # والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافا لمن قاسها ~~على الجمعة، وأما مطلق النقل فلم يثبت فيه منع بدليل خاص، إلا إن كان ذلك ~~في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام، وفي (الاستذكار) أجمعوا على أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يصل قبلها ولا بعدها، فالناس كذلك والصلاة فعل خير فلا ~~يمنع منها إلا بدليل لا معارض له. # * * * # 235 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أنه كان يصلي ~~قبل أن يغدو أربع ركعات. # قال محمد: لا صلاة قبل صلاة العيد، وأما بعدها؛ فإن شئت صليت، وإن شئت لم ~~تصل، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، ~~أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أي: عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه، كان في الطبقة الثانية من أهل المدينة، كذا قاله أبو ~~الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي، وقد مر في باب القراءة في صلاة ~~الجمعة، وفي نسخة (ق 234): قال: ثنا، أنه أي: القاسم بن محمد كان يصلي قبل ~~أن يغدو أي: أن يسير إلى المصلى، والغدو بالفتح السير في أول النهار إلى ~~الزوال، كذا في الأختري، أربع ركعات أي: في المسجد بعد طلوع ms0382 الشمس. PageV01P457 # قال محمد: لا صلاة أي: صلاة مسنونة قبل صلاة العيد في المكان الذي يصلي ~~فيه صلاة العيد فأما بعدها؛ فإن شئت صليت، أي: في غير المصلى، وإن شئت لم ~~تصل، أي: مطلقا، وهو أي: التخيير في أن يصليها وأن لا يصليها قول أبي حنيفة. # والحاصل أنه لا يتنفل قبل صلاته، إماما كان أو مأموما في مصلى العيد ~~بالاتفاق، وفي البيت عند أكثر المشايخ، وكذا لا يتنفل بعد صلاة العيد في ~~المصلى عند عامة المشايخ، ويتنفل في البيت، لما روى ابن ماجه بالواسطة عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لا يصلي قبل العيد شيئا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين، كذا قاله علي ~~القاري. # لما فرغ من بيان حكم صلاة التطوع قبل صلاة العيد وبعدها، شرع في بيان حكم ~~القراءة في صلاة العيدين، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في حكم القراءة في صلاة العيدين # أي: عيد الأضحى وعيد الفطر، والمناسبة بين هذا الباب وذاك الباب ظاهرة. # 236 - أخبرنا مالك، حدثنا ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة، أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي، ماذا كان يقرأ به ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأضحى أو الفطر؟ قال: كان يقرأ ب {ق ~~والقرآن المجيد} و {اقتربت الساعة وانشق القمر}. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، ~~الإمام، من كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي ~~نسخة: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ثنا، حدثنا ضمرة بفتح ~~الضاد المعجمة وسكون الميم وفتح الراء المهملة، ابن سعيد أي: حنة بفتح ~~المهملة، ثم نون مشددة، وقيل: بموحدة، المازني بكسر الزاي المعجمة، ~~الأنصاري، المدني، ثقة، في الطبقة الرابعة، من كبار التابعين، جل PageV01P458 # روايتهم، كذا قاله ابن حجر في (التقريب من أسماء الرجال) (¬1). # عن عبيد الله بضم العين ابن عبد الله بفتحها ابن عتبة، بضمها وفوقية ~~ساكنة، ms0383 ابن مسعود الهزلي، المدني، أحد الفقهاء بها، يكنى أبا عبد الله ~~المدني، ثقة، فقيه ثبت، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل ~~المدينة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: ثمان وتسعين ومائة، كذا في (تقريب ~~التهذيب) (¬2)، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبا واقد - بالقاف - ~~الليثي، أي: الصحابي، قيل: اسمه الحارث بن مالك، وقيل: ابن عوف بن الحارث، ~~مات سنة ثمان وستين، وهو ابن خمس وثمانين على الصحيح، وعبيد الله لم يدرك ~~عمر، ففي هذا الحديث إرسال، لكنه صحيح بلا شك، وقد صرح باتصاله في رواية ~~مسلم من طريق فليح عن ضمرة عن عبيد الله عن أبي واقد، قال: سألني عمر. # قال النووي: هذه متصلة، فإنه أدرك أبا واقد بلا شك وسمعه بلا خلاف. # ماذا أي: أي شيء من القرآن كان يقرأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في صلاة عيد الأضحى أو عيد الفطر؟ قال سعيد بن زيد الباجي - المالكي: يحتمل ~~أن يسأل على معنى الاختيار أو نسي فأراد أن يتذكر، وقال النووي: إنه شك في ~~ذلك فأثبته، وأراد إعلام الناس بذلك أو نحو ذلك، هذا من المقاصد، (ق 235) ~~قالوا: ويؤيده أن عمر لم يعلم ذلك مع شهود صلاة العيد مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مرات، وقربه منه. قال: كان يقرأ ب {ق والقرآن المجيد} أي: ~~في الركعة الأولى، و {اقتربت الساعة وانشق القمر} في الركعة الثانية. # قال العلماء: حكمة ذلك ما اشتملت عليه من الإخبار عن القرون الماضية، ~~وإهلاك المكذبين، وشبيه ببروز الناس للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من ~~الأجداث، كأنهم جراد منتشر. # قال ابن عبد البر: معلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في العيد ~~بسورتين، وليس في ذلك عند الفقهاء شيء يقتدى، وكلهم يستحب ما روى أكثرهم ~~{سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1]، و {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1]، ~~لتواتر الروايات بذلك عن النبي PageV01P459 # - صلى الله عليه وسلم - من حديث سمرة بن جندب وأنس وابن عباس رضي الله ~~عنهم، كذا قاله ms0384 الزرقاني. # لما فرغ من بيان حكم القراءة في صلاة العيد، شرع في بيان كمية التكبير ~~وكيفيته في صلاة العيدين، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان كمية التكبير وكيفيته في العيدين # والمناسبة بين هذا الباب وذاك الباب ظاهرة. # 237 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة، ~~فكبر في الأولى بسبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة بخمس تكبيرات قبل ~~القراءة. # قال محمد: اختلف الناس في التكبير في العيدين، فما أخذت به فهو حسن، ~~وأفضل ذلك عندنا: ما روي عن ابن مسعود: أنه كان يكبر في كل عيد تسعا: خمسا ~~وأربعا، فيهن تكبيرة الافتتاح، وتكبيرتا الركوع، ويوالي بين القراءتين، ~~ويؤخرها في الأولى، ويقدمها في الثانية، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، ونسخة: محمد قال: ~~ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، أخبرنا نافع، أي: المدني، وفي نسخة: ~~"عن" في موضع "أخبرنا"، قال: شهدت أي: صلاة الأضحى والفطر مع أبي هريرة، ~~رضي الله عنه، وهو إمام لكونه أميرا في المدينة، فكبر في الركعة الأولى ~~بسبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الركعة الآخرة وفي نسخة: "وفي الأخيرة"، ~~بالياء التحتية، مروي عن أبي يوسف أن التكبير بسبع سوى تكبيرة الإحرام ~~والركوع، وعند مالك وأحمد، تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمس سوى PageV01P460 # تكبيرة النهوض وتكبيرة الركوع، ولا موالاة بين القراءتين في الركعتين، ~~لما روى أبو داود (¬1) وابن ماجه (¬2) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "التكبير في الفطر سبع في ~~الأولى، وخمس في الثانية، والقراءة بعدهما كلتيهما"، وزاد الدارقطني: "سوى ~~تكبيرة الصلاة"، كذا قاله علي القاري. # قال بعض العلماء: حكمة هذا العدد أنه لما كان للوتر أثر عظيم في التذكير ~~بالوتر الصمد الواحد الأحد، وكان للسبعة منها مدخل عظيم في الشرع جعل تكبير ~~صلاة العيد وترا، وجعل سبعا في الأولى لذلك، وتذكيرا بأفعال الحج السبعة ms0385 من ~~الطواف والسعي والجمار تشويقا إليها؛ لأن النظر إلى العيد الأكبر أكثر ~~وتذكيرا بخالق هذا الوجود بالتفكر في أفعاله المعروفة من خلق السموات السبع ~~والأرضين السبع وما فيهما في ستة أيام، وخلق آدم (ق 236) في السابع يوم ~~الجمعة. كذا قاله الزرقاني. # قال محمد: اختلف الناس أي: الفقهاء في التكبير أي: في صلاتهما، فما أي: ~~المروي، أخذت به فهو أي: أخذت به حسن، وأفضل أي: مما رواه غير عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه ذلك، أي: المروي الذي أخذت به عندنا أي معمول عند عامة ~~فقهائنا، ما أي: حكم روى أبو حنيفة رحمه الله عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~أنه كان يكبر في كل عيد أي: صلاته تسعا أي: باعتبار المجموع، قوله: خمسا ~~بدل البعض من تسعا، أي: يكبر ابن مسعود في الركعة الأولى خمسا وفي الركعة ~~الثانية أربعا، وكلمة "في" في قوله: فيهن بمعنى "من" التبعيضية، أي: بعض ~~التكبيرات التسع تكبيرة الافتتاح، وتكبيرتا الركوع، فالزائد في كل ركعة ~~ثلاث ويوالي على وزن يساوي لفظا ومعنى، أي: يعاقب ويتصل ابن مسعود رضي الله ~~عنه بين القراءتين، قوله: ويؤخرها أي: القراءة في الركعة الأولى بعد ~~التكبيرات الزوائد بيان للموالات، ويقدمها أي: القراءة في الركعة الثانية، ~~وهو أي: الاتصال بين القراءتين وتأخيرها في الركعة الأولى، وتقديمها في ~~الثانية: قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. # وقد روى المصنف في باب صلاة العيدين من "الآثار" وقال: أخبرنا أبو حنيفة ~~عن PageV01P461 # حماد عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنه كان قاعدا في ~~مسجد الكوفة ومعه حذيفة بن اليمان، وأبو موسى الأشعري، رضي الله عنهم، فخرج ~~عليهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وهو أمير الكوفة يومئذ، فقال: إن غدا ~~عيدكم فكيف أصنع؟ فقالا: أي: أمرا بابن مسعود بأن أخبرنا يا أبا عبد ~~الرحمن، كيف يصنع؟ فأمره عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن يصلي بغير ~~أذان ولا إقامة، وأن يكبر في الأولى خمسا، وفي الثانية أربعا، وأن يوالي ~~بين ms0386 القراءتين، وأن يخطب بعد الصلاة، انتهى، وقد فصلناه في باب العيد من ~~(سلم الفلاح شرح نور الإيضاح). # لما فرغ من بيان كمية التكبير وكيفية في صلاة العيد، شرع في بيان قيام ~~شهر رمضان، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب قيام شهر رمضان وما فيه من الفضل # أي: في بيان أحكام إحياء ليالي شهر رمضان، وما فيه أي: وبيان عمل في شهر ~~رمضان، قوله: من الفضل، بيان بما فيه، أي: من النوافل الزوائد على الفرائض ~~كالتراويح والتسبيح وقراءة القرآن، ورمضان: مصدر رمض إذا احترق فأضيف إليه ~~الشهر وجعل علما لجميع أيام الشهر، ومنع من الصرف للعلمية، والألف والنون ~~كما منع عثمان وسعدان، وإنما سموه بذلك إما لارتماضهم أي: لاحتراقهم فيه من ~~حر الجوع والعطش، أو لارتماض الذنوب فيه أو لوقوعه أيام رمض الحر حينما ~~نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة. كذا قاله عبد الله بن عمر بن محمد بن ~~علي البيضاوي في تفسير قوله تعالى في سورة البقرة: {شهر رمضان الذي أنزل ~~فيه القرآن} الآية [البقرة: 185]. # 238 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن ~~عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى في المسجد. فصلى بصلاته ~~ناس، ثم كثروا في القابلة، ثم اجتمعوا في الليلة الثالثة أو الرابعة، ~~وكثروا، فلم يخرج إليهم PageV01P462 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبح قال: "قد رأيت الذي صنعتم ~~البارحة، فلم يمنعني أن أخرج إليكم إلا أني خشيت أن يفرض عليكم"، وذلك في رمضان. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام في ~~المذهب، من كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي في ~~الإقليم (ق 237) الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: ثنا، رمزا إلى ~~حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ثنا، أخبرنا ابن شهاب أي: محمد بن مسلم بن ~~شهاب الزهري، يكنى أبا بكر، كان في الطبقة الرابعة، من أهل المدينة، عن ~~عروة بن الزبير، أي: ابن العوام، كان في الطبقة الثانية من أهل المدينة، ms0387 ~~قال لبنيه: يا بني سلوني ولقد تركت حتى كدت أن أنسى، وإني لأسأل عن الحديث ~~فيفتح لي حديث يومي، واجتمع قوم في الحرم فقالوا: تمن، فقال: أتمنى أن يؤخذ ~~عني العلم، وكان يتألف الناس على خدمته، وقال: رب كلمة ذل احتملتها أورثتني ~~عزا طويلا، وقال: إذا رأيت الرجل يعمل الحسنة، فاعلم أن لها عنده أخوات، ~~فإن الحسنة تدل على أختها، وقال لبنيه: تعلموا فإنكم إن تكونوا صغار قوم ~~عسى أن تكونوا كبراءهم، واسوأتاه ماذا أقبح من شيخ جاهل؟ # وكان إذا جاء الرطب تسلم حائطه فيدخل الناس فيأكلون ويحملون، وكان إذا ~~دخل ردد هذه الآية في سورة الكهف: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا ~~قوة إلا بالله} [الكهف: 39]، حتى يخرج، وكان يقرأ ربع القرآن كل يوم نظرا ~~في المصحف ويقوم به الليل، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله، ثم عاود الليلة ~~(القليلة) ووقعت الأكلة في رجله فقطعت وهو صائم ولم يمسكه أحد، ولم يحضر ~~وجهه، ودخل أكبر ولده اصطبله ففرسته دابة وقتلته، فما أحد سمع منه شيء، حتى ~~قدم المدينة فقال: اللهم إنه كان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا وأبقيت لي ~~ثلاثة فلك الحمد، وكان لي بنون أربعة فأخذت واحدا وبقيت لي ثلاثة فلك ~~الحمد، وايم الله لئن أخذت لقد أبقيت، ولئن ابتليت لطالما عافيت. # وقال له الأطباء: نسقيك شيئا لئلا تحس، فقال: لا، شأنكم، فنشروها ~~بالمنشار فما حرك عضوا عن عضو، وصبر، فلما رأى القدم بأيديهم دعا بها ~~فقبلها، ثم قال: أما والذي حملني عليك، إنه ليعلم أني ما مشيت بك إلى حرام ~~قط - أو قال معصية - أو قال: PageV01P463 # سوء - وكان يسرد الصوم، ومات وهو صائم. كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن ~~الجوزي الحنبلي في (طبقاته). # عن عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى في المسجد أي: بعد ~~صلاة العشاء في أول ليلة من رمضان على ما هو المتبادر من إطلاق الزمان، ~~فصلى بصلاته أي: مع صلاته - صلى الله عليه وسلم - ناس كثير أي: ms0388 مقتدون به، ~~ثم كثروا أي: الناس من القابلة وهي الليلة الآتية التي هي الثانية، ثم ~~اجتمعوا أي: مع الزيادة في الليلة الثالثة أي: فيها أو الرابعة شك من ~~الراوي، وفي رواية مالك لمسلم من رواية يونس عن ابن شهاب: فخرج رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الليلة الثانية فصلوا معه، فأصبح الناس يذكرون ~~ذلك، فكثر أهل المسجد عن الليلة الثانية، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة ~~الرابعة عجز المسجد عن أهله، ولأحمد من رواية معمر عن الزهري: امتلأ المسجد ~~حتى اضطر (ق 238) بأهله، قاله الزرقاني. # فكثروا أي: أكثر مما كانوا فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أي: في الليلة الرابعة. # قال ابن عبد البر: تفسير هذه الليالي المذكورات فيه بما رواه النعمان بن ~~بشير رضي الله عنه أنه قال: قمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~شهر رمضان ثلاثة وعشرين - أي: إلى ثلث الليل - ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين ~~إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أنا لا ندرك الفلاح، ~~أخرجه النسائي (¬1)، والفلاح: السحور، قالوا: ما عدد ما صلى؟ ففي حديث ~~ضعيف: أنه صلى عشرين ركعة والوتر، أخرجه ابن أبي شيبة (¬2) من حديث ابن ~~عباس، وأخرجه ابن حبان (¬3) في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه، أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى بهم ثمان ركعات ثم أوتر، وهذا أصح. ذكره السيوطي. # فلما أصبح أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "قد رأيت الذي صنعتم ~~البارحة، أي: الكثرة والمزاحمة والحرص على العبادة معي، قد فعلتم في الليلة ~~الماضية، فلم يمنعني أن أخرج إليكم أي: بعدها إلا أني خشيت أن يفرض عليكم"، ~~أي: صلاة الليل فتعجزوا عنها، كما في رواية يونس عند مسلم، ونحوه من رواية ~~عقيل عند البخاري، أي: تشق عليكم PageV01P464 # فتتركوها مع المقدرة عليها، وليس المراد العجز الكلي؛ لأنه يسقط التكليف ~~من أصله، وقد استشكلت هذه الخشية مع قوله سبحانه: "هن خمس وهن خمسون، لا ~~يبدل القول لدي"، فإذا أمن ms0389 من التبديل كيف يخاف من الزيادة؟ # وأجاب الخطابي بأن صلاة الليل كانت واجبة على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وأفعاله الشرعية تجب على الأمة اقتداء به فيها عند المواظبة، فترك الخروج ~~إليهم لئلا يدخل ذلك في الواجب بطريق الأمر بالاقتداء به، لا من طريق إنشاء ~~فرض جديد زائد على الجنس، وهذا كما يوجب المرء على نفسه صلاة نذر فيجب عليه ~~ولا يلزم زيادة فرض في أصل الشيء، وباحتمال أن الله تعالى لما فرض من ~~الصلاة خمسين ثم حط معظمها بشفاعة نبيه، فإذا عادت الأمة فيما استوعب لها ~~والتزمت ما استعفى لهم نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وتبعه جماعة من ~~الشراح، وهو مبني على وجوب قيام الليل والاقتداء بأفعاله في كل شيء، وفي كل ~~من الأمرين نزاع. # وجواب الكرماني بأن حديث الإسراء يدل على أن المراد الأمن من نقض شيء ولم ~~يتعد للزيادة فيه نظر؛ لأن ذكر المضعف بقوله: هن خمس إشارة إلى عدم الزيادة ~~أيضا؛ لأن التضعيف لا ينقص عن العشر، ودفع بعضهم في أصل السؤال بأن الزمان ~~قابل للنسخ فلا مانع من خشية الافتراض، وفيه نظر؛ لأن قوله: لا يبدل القول ~~لدي خبر، ولا يدخله النسخ على الراجح، وليس كقوله: مثل صوموا الدهر أبدا؛ ~~فإنه يجوز النسخ فيه. # وقال سعيد بن زيد الباجي: قال القاضي أبو بكر: يحتمل أن يكون أوحى الله ~~إليه أنه إن واصل الصلاة (ق 239) معهم فرضها عليهم، ويحتمل أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - ظن أن ذلك سيفرض عليهم لما جرت عادته بأن ما دام عليه على وجه ~~الاجتماع من القرب فرض على أمته، ويحتمل أن يريد بذلك أنه خاف أن يظن أن ~~واحدا من أمته بعده إذا داوم عليها. # قال القرطبي: قوله: أن تفرض عليكم، أي: تظنونه فرضا، فتجب على من ظن ذلك، ~~كما إذا ظن المجتهد حل شيء أو حرمته فيجب عليه العمل به، وقيل: كان حكمه - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا واظب على شيء من الأعمال، واقتدى الناس به فيه، ~~أنه يفرض عليهم. ms0390 انتهى. # وذلك أي: عدم خروجه - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يصلي صلاة التراويح ~~بالناس، خشية أن يفرض على أمته قيام ليالي رمضان، ثبت في رمضان. PageV01P465 # قال ابن شهاب: فتوفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ترك ~~الجماعة في صلاة التراويح، وفي رواية ابن أبي ذئب عن الزهري: ولو لم يكن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع الناس على القيام، رواه أحمد، كذا ~~قاله الزرقاني (¬1). # * * * # 239 - أخبرنا مالك، حدثنا سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه ~~سأل عائشة، كيف كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان؟ ~~قالت: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا غيره على ~~إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا، فلا ~~تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا، قالت: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل ~~أن توتر؟ فقال: "يا عائشة، عيناي تنامان ولا ينام قلبي". # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، حدثنا ابن أبي سعيد أي: ~~ابن كيسان المقبري، كذا في نسخة، وهو بفتح الميم، وسكون القاف، وضم الموحدة ~~وفتحها، نسبته إلى المقبرة؛ لأنه كان مجاورا لها، وهو تابعي ثقة، في الطبقة ~~الرابعة من أهل المدينة، عن أبي سلمة اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل بن عبد ~~الرحمن، أي: ابن عوف الزهري، التابعي ابن الصحابي، ثقة، مكثر، من الطبقة ~~الثالثة من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين، أنه أي: أبا سلمة سأل عائشة ~~رضي الله تعالى عنها: كيف كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~رمضان؟ والمراد: صلاة النافلة، قالت: ما كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يزيد في رمضان ولا غيره أي: بالأولى على إحدى عشرة ركعة، بسكون ~~الشين المعجمة وبكسرها، أي: غير ركعتي الفجر، كما في رواية القاسم عنها، ~~وفيه أن صلاته كانت متساوية في جميع السنة، ولا ينافي ms0391 ذلك حديثها، كان - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر من رمضان يتهجد فيه ما لا يتهجد في ~~غيره؛ لأنه يحتمل على التطويل في الركعات دون الزيادة في العدد. PageV01P466 # قال السيوطي لا يعارض ما رواه يحيى بن يحيى عن عائشة رضي الله عنها أنها ~~قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة؛ ~~لأن هذا محمول على أنها ختمت فيه ما كان يفتتح صلاته من ركعتين خفيفتين قبل ~~إحدى عشرة ركعة. انتهى. ويحتمل أن يكون محمولا على اختلاف الحالات، وما ~~ذكرته بطريق الحصر يكون أمرا عاديا عندها. # وقال الحافظ ابن حجر: وأما ما رواه ابن أبي شيبة (¬1) من حديث ابن عباس ~~رضي الله عنهما، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي عشرين ركعة ~~والوتر فضعيف، وقد عارض هذا (ق 240) الحديث الصحيح، مع كون عائشة أعلم بحال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلا من غيرها، كذا ذكره السيوطي، ولا يبعد ~~أنه حصل العلم من ابن عباس رضي الله عنهما من غير طريق عائشة رضي الله عنها ~~من سائر أمهات المؤمنين، رضي الله عنهن، وعلى كل تقدير، فالعمل بالحديث ~~الضعيف جائز عند الكل في فضائل الأعمال، والله أعلم بالأحوال، ويكفينا ما ~~رواه البيهقي في (المعرفة) بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد قال: كنا نقوم ~~زمن عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر، فهذا كالإجماع من غير نكير منكر في ~~هذا الاجتماع، لا سيما وقد ورد: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~بعدهم"، الظاهر من كلام ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ~~عشرين ركعة في ليالي رمضان من أولها. # وكلام عائشة مشيرا إلى صلاة التهجد يصلي أربعا, ظاهره أنه بسلام واحد فلا ~~تسأل عن حسنهن أي: في الكيفية وطولهن أي: لأنه لا يمكن وصفها، والفاء جواب ~~الشرط محذوف تقديره: إذا سألت أبا سلمة عن كيفية صلاته - صلى الله عليه ~~وسلم - وكميتها فلا تسأل عن حسنهن؛ لأنهن من كمال كيفية صلاته - صلى الله ~~عليه وسلم - وكميتها، فلا تسأل ms0392 الحسن والطول، تستغن لظهورهن عن السؤال، ثم ~~يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن أي: في الكيفية وطولهن أي: في الكمية؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ثمان ركعات في المرتين، لا يعتبر ~~أحد بحسنهن، يعني أربع ركعات في الطول والحسن، ثم أربعا كذلك، وترتيب ~~القراءة ونحو ذلك، فلا ينافي أنه يجلس في كل ركعتين ويسلم، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "صلاة الليل مثنى مثنى"، ومحال أن يأمر بشيء ويفعل ~~خلافه، كذا في (التمهيد). PageV01P467 # ثم يصلي ثلاثا، أي: ثلاث ركعات، الوتر غير فصل، كما هو الظاهر، قالت: أي: ~~عائشة - كما في (الموطأ) لمالك - فقلت: يا رسول الله أتنام بهمزة الاستفهام ~~الإخباري؛ لأنها لم تعرف النوم قبل الوتر، مع أنه واجب يخاف فوته بالنوم ~~قبل أن توتر؟ فإنه لا ينام حتى يوتر، وكان مقررا عندها أن لا نوم قبل ~~الوتر، فأجابها - صلى الله عليه وسلم - بأنه ليس كغيره، فقال: "يا عائشة، ~~عيناي تنامان ولا ينام قلبي". # قال النووي: هذا من خصائص الأنبياء عليهم السلام. انتهى. # لأن القلب إذا قويت حياته لا ينام إذا نام البدن، ولا يكون ذلك إلا ~~للأنبياء عليهم السلام، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "إنا معاشر ~~الأنبياء تنام أعيننا، ولا تنام قلوبنا"، ولذا قال ابن عباس وغيره من ~~العلماء: وبالأنبياء وحي ولو سلط النوم على قلوبهم كانت رؤياهم كرؤيا ~~سواهم، ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينام حتى ينفخ، ثم يصلي ولا ~~يتوضأ؛ لأن الوضوء إنما يجب بغلبة النوم على القلب، لا على العين ولا يعارض ~~نومه بالوادي ليلة التعريس؛ لأن رؤية الفجر بالعين لا بالقلب. قال ابن عبد ~~البر (¬1): وفي هذا الحديث تقديم وتأخير؛ لأن السؤال بعد ذكر الوتر، ومعناه ~~بأنه كان ينام قبل صلاته، وهذا يدل على أنه كان يقوم ثم ينام ثم يقوم ثم ~~ينام ثم يقوم فيوتر، ولذا جاء الحديث: أربعا ثم (ق 241) أربعا، ثم ثلاثا، ~~أظن ذلك والله أعلم. # ومن أجل ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينام بينهن، ms0393 فقالت: أربعا ثم ~~أربعا، تعني بعد النوم، ثم ثلاثا بعد النوم، ولذا قالت: أتنام قبل أن توتر؟ ~~وقد قالت أم سلمة: كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما ينام، ثم ~~ينام قدر ما صلى. الحديث. # يعني فهذا شاهد لحمل خبر عائشة رضي الله عنها على ما ذكره، وأخرجه ~~البخاري في الصلاة عن عبد الله بن يوسف، وفي الصلاة عن إسماعيل، وفي الصفة ~~النبوية عن القعنبي، ومسلم عن يحيى، وأصحاب السنن الثلاثة عن قتيبة، وعن ~~طريق ابن القاسم، وابن مهدي، والترمذي من طريق معن الثانية عن مالك به، كذا ~~قاله الزرقاني (¬2). # * * * PageV01P468 # 240 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرغب الناس في قيام رمضان، من غير أن ~~يأمر بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. ~~قال ابن شهاب: فتوفي النبي - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك، ثم كان ~~الأمر في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر على ذلك. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~أتباع التابعين في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني ~~من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، حدثنا ~~الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، التابعي، كان في الطبقة الرابعة ~~من أهل المدينة، وفي نسخة: قال: ثنا، عن أبي سلمة قيل: اسمه عبد الله، ~~وقيل: إسماعيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، ثقة، مكثر، تابعي ابن ~~صحابي، كان في الطبقة الثالثة من أهل المدينة، كذا قاله ابن حجر في ~~(التقريب من أسماء الرجال) (¬1)، وفي نسخة الشارح تبع (بالموطأ) لمالك عن ~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرغب الناس بضم الياء ~~التحتية، وفتح الراء المهملة، وتشديد الغين المعجمة المكسورة، أي: يحثهم في ~~قيام رمضان، أي: في قيام لياليه بالعبادة، أمر استحباب لطلب زيادة الثواب، ms0394 ~~من غير أن يأمر بعزيمة، أي: لا يأمرهم أمر إيجاب، بل أمرهم أمر ندب وترغيب، ~~وفسره بصيغة الترغيب والندب دون الإيجاب بقوله: فيقول: من قام رمضان. # قال ابن عبد البر: رواة (الموطأ) على هذا اللفظ، وأما أصحاب ابن شهاب ~~فاختلفوا، ورواه مالك ومعمر وقريش وأبو أويس، كذلك رواه ابن عيينة وحده عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: "من صام رمضان"، انتهى، والحديث ~~بلفظ: "من صام" رواه أحمد وأصحاب الكتب السنة عن أبي هريرة، وبلفظ: "من ~~قام" الشيخان والأربعة، وقد ورد بالجمع بينهما ومن الصحيحين. PageV01P469 # قال النووي: المراد بقيام رمضان صلاة التراويح، وقال غيره: قيل: مطلق ~~الصلاة الحاصل بها قيام الليل، كذا ذكره السيوطي، والأظهر أن المراد ~~بالقيام إحياء الليل بالعبادة، أعم من أن يكون صلاة، أو طواف الكعبة، أو ~~تلاوة القرآن، وغير ذلك من أنواع العبادات، وأصناف الطاعات، الشاملة للعلوم ~~النافعة. # إيمانا أي: تصديقا بسنته، واحتسابا أي: طلبا لثواب الآخرة، لا لرياء ~~ونحوه مما يخالف الإخلاص، (ق 242) ونصبهما على المصدر أو الحال، وعلى ~~العلة، كذا نقله علي القاري عن السيوطي، غفر له بصيغة المجهول، ما تقدم من ~~ذنبه، أي: ذنبه المتقدم، "فمن" للبيان لا للتبعيض، أي: الصغائر لا الكبائر، ~~كما قطع إمام الحرمين والفقهاء، وعزاه عياض لأهل السنة، وجزم ابن المنذر ~~بأنه يتناول بهما. # وقال الحفاظ: إنه ظاهر الحديث. # وقال ابن عبد البر: اختلف فيه العلماء فقال قوم: يدخل فيه الكبائر، وقال ~~الآخرون: لا تدخل فيه لكن لا بد من أن يقيد بما لا يمكن تداركه من حقوق ~~الله، ومن حقوق العباد، وألا يترتب عليه كثير من الفساد لأرباب العناد، كذا ~~قاله علي القاري. # وقال الزرقاني (¬1): وقد ورد في غفر أن ما تقدم وما تأخر عدة أحاديث ~~جمعتها في كتاب مفرد، واستشكل بأن المغفرة تستدعي سبق ذنب المتأخر من ~~الذنوب، ولم يأت بعد فكيف يغفر؟ وأجيب بأن ذنوبهم تقع مغفورة، وقيل: هو ~~كناية عن حفظ الله تعالى بعباده في المستقبل عن الذنوب، كما قيل في قوله - ~~صلى ms0395 الله عليه وسلم -: "إن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد ~~غفرت لكم" انتهى. # لكن ثبت أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر، فإذا ~~كانت الفرائض لا تكفرها فأولى قيام الليل من شهر رمضان، وهو سنة، وأجيب بأن ~~المكفر ليس قيام الليل هو فعل العبد، بل فضل من الله تعالى، والذي يظهر لي ~~والمراد بالكبائر فيما ثبت من الحديث أكبر الكبائر، وهو الكف، أو المراد ~~بالكبائر هي مطلق الكبائر، والمطلق ينصرف إلى الكمال، والكامل في الكبائر ~~هو المكفر كما فصلناه في باب التأمين. PageV01P470 # قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي نسخة: النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك، أي: وحال الناس على ما كانوا عليه ~~في زمنه - صلى الله عليه وسلم - من ترك الناس الجماعة في صلاة التراويح، ~~يعني لا يجتمعون على إمام يصلي بهم التراويح، خشية أن تفرض عليهم، ويصح أن ~~يكون معناه لا يصلون إلا في بيوتهم، ويصلي الواحد منهم في المسجد، ويصح أن ~~يكونوا لم يجتمعوا على إمام واحد، ولكنهم كانوا يصلون متفرقين، في رواية ~~ابن أبي ذئب عن الزهري: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع الناس ~~على القيام، رواه أحمد، وأدرج معمر قول ابن شهاب في نفس الخبر، رواه ~~الترمذي، وما رواه ابن وهب عن أبي هريرة رضي الله عنه: خرج رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وإذا الناس يصلون على ناحية المسجد، فقال: "ما هذا؟ " ~~فقيل: ناس يصلي بهم أبي بن كعب، فقال: "أصابوا، ونعم ما صنعوا"، ذكره ابن ~~عبد البر، ففيه مسلم بن خالد وهو ضعيف، والمحفوظ أن عمر هو الذي جمع الناس ~~على أبي بن كعب، كذا قاله ابن حجر. وقال سعيد بن زيد الباجي - المالكي: هذا ~~مرسل من ابن شهاب. ثم كان الأمر أي: الحال في خلافة أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه، وصدرا من خلافة عمر أي: ابن الخطاب رضي الله عنه، بنصب صدرا عطف ~~على (ق ms0396 243) خبر كان، وفي نسخة بخفضه عطف على خلافه، على ذلك أي: على ترك ~~الجماعة في صلاة التراويح. # قال النووي (¬1): أي استمر الأمر على هذه المدة، على أن كل واحد يقوم ~~رمضان في بيته منفردا. # * * * # 241 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن ~~بن عبد القاري، أنه خرج مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان، فإذا الناس أوزاع ~~متفرقون، يصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: والله إني لأظنني لو ~~جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم PageV01P471 # فجمعهم على أبي بن كعب، قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة ~~قارئهم، فقال: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ~~فيها، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، لا بأس بالصلاة في شهر رمضان، أن يصلي الناس ~~تطوعا بإمام، لأن المسلمين قد أجمعوا على ذلك ورأوه حسنا، وقد روي عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، ~~وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح". # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي في الإقليم ~~الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، ~~أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، التابعي، في الطبقة ~~الرابعة من أهل المدينة، عن عروة بن الزبير أي: ابن العوام، من التابعين في ~~الطبقة الثانية من أهل المدينة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بالتنوين ~~القاري، بتشديد الياء نسبة إلى "قارة" بطن من خزيمة بن مدركة المدني عامله ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه على بيت المال، يقال: إنه رأى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وذكره العجلي في ثقات التابعين، واختلف قول الإمام الواقدي ~~فيه قال تارة: له صحبة، وتارة: إنه تابعي، مات سنة ثمانين، كذا قاله ~~الزرقاني، أنه خرج مع عمر ms0397 بن الخطاب ليلة في رمضان، أي: إلى المسجد النبوي، ~~فإذا الناس الفاء للمفاجأة أوزاع بفتح الهمزة وسكون الواو فألف وعين مهملة، ~~أي: جماعات متفرقون، نعت لفظي أو تأكيد مثل نفخة واحدة؛ لأن الأوزاع ~~الجماعات المتفرقة لا واحد له من لفظه. # قال ابن عبد البر: وهم القرون، قال تعالى في سورة المعارج: {عن اليمين ~~وعن الشمال عزين} [المعارج: 37]، وفي الحديث: "ما لي أراكم عزين" (¬1) رواه ~~الإمام أحمد في مسنده، وذكر ابن فارس والجوهري أن الأوزاع الجماعات، ولم ~~يقولوا متفرقين، فعليه يكون النعت للتخصيص، أراد أنهم كانوا يتنفلون في ~~المسجد بعد صلاة العشاء متفرقين، PageV01P472 # يصلي الرجل أي: لنفسه، بيان لما أجمله أولا، من قوله: (أوزاع) فيصلي ~~بصلاته الرهط، بفتح الراء المهملة، وسكون الهاء والطاء: الكثير ما دون ~~العشرة من الرجال، ورهط الرجل قومه وقبيلته، والجمع راهط، كذا قاله صاحب ~~الأختري، فقال عمر أي: ابن الخطاب: والله إني لأظنني أي: لأحسب نفسي، ~~وليحيى: والله إني لأدرى بضم الهمزة، أي: لأظنني لو جمعت هؤلاء أي: الأوزاع ~~والجماعات على قارئ أي: على رجل واحد يقرأ القرآن ليكون إماما لهم لكان أي: ~~أمرهم أو جمعهم أمثل أي: أفضل وأكمل؛ لأنه أنشط الكثير من المصلين. قال ~~سعيد بن زيد الباجي - من المالكية - وابن التين وغيرهما: استنبط عمر بن ~~الخطاب ذلك من تقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - من صلى معه في تلك ~~الليالي، وإن كان كره ذلك لهم فإنما كرهه خشية أن يفرض عليهم، فلما مات - ~~صلى الله عليه وسلم - أمن ذلك. # وقال ابن عبد البر (¬1): لم يسن عمر إلا ما رضيه - صلى الله عليه وسلم -، ~~ولم يمنعه من المواظبة عليه إلا خشية أن يفرض على أمته، {وكان بالمؤمنين (ق ~~244) رحيما} [الأحزاب: 43]، فلما أمن عمر رضي الله عنه من ذلك أقامها، ~~وأحياها في سنة أربعة عشرة من الهجرة، ويدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~من ذلك قوله: "إن الله فرض عليكم رمضان، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"، ms0398 ثم عزم أي: جزم وتيقن بعد ما حسب ~~وظن، فجمعهم على أبي بن كعب، أي: جعله إماما لهم. # قال الحافظ ابن حجر (¬2): وكان اختياره عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" (¬3)، وقد قال عمر: أقرؤنا أبي، وكان ~~تميم الداري يصلي بالنساء، وقيل: سليمان بن أبي حثمة، قال ابن حجر (¬4): ~~ولعل ذلك كان في وقتين، كذا نقله علي القاري عن السيوطي. قال: أي: عبد ~~الرحمن بن عبد القارئ: ثم خرجت معه أي: مع عمر ليلة أخرى والناس أي: والحال ~~أن الناس يصلون بصلاة قارئهم، أي: مع إمامهم المذكور، وهو صريح في أن عمر ~~كان لا يصلي معهم؛ لأنه كان يرى أن الصلاة في بيته، ولا سيما PageV01P473 # في آخر الليل أفضل، أو لأنه كان لا يصلي معهم إما لشغله بأمور الناس، ~~وإما لانفراده بنفسه في الصلاة، فقال: أي: عمر، كما في (الموطأ) لمالك: ~~نعمت البدعة هذه، أي: هذه بدعة حسنة؛ إذ أصل البدعة ما أحدث على غير مثال ~~سابق، ويطلق في الشرع على ما يقابل السنة، أي: ما لم يكن في عهده - صلى ~~الله عليه وسلم - وما يخالف السنة فهو ممنوع، والتي أي: الساعة أو الصلاة ~~ينامون عنها أي: يغفلون عنها أفضل من الصلاة التي يقومون أي: الناس، وفي ~~نسخة أخرى: ينامون، وتقومون بالفوقية، يريد أي: عمر بن الخطاب آخر الليل، ~~والمعنى أن العبادة في آخر الليل أفضل من أوله، ولا سيما مع إخفاءها، وكان ~~الناس أي: والحال أنهم يقومون أوله. # قال الحافظ ابن حجر: هذا صريح منه بأن الصلاة في آخر الليل أفضل من أوله، ~~وقد أثنى تعالى على المستغفرين بالأسحار، وقال أهل التأويل في يعقوب صلوات ~~الله على نبينا وعليه في حق أولاده: {سوف أستغفر لكم} [يوسف: 98]، أخرهم في ~~الدعاء إلى وقت السحر؛ لأنه أقرب للإجابة، ويأتي حديث: "ينزل ربنا تعالى ~~إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير"، وتأويله ينزل ملك من ملائكة ~~الله تعالى (¬1) فيقول حاكيا من قوله تعالى: "ألا من مستغفر فأغفر له، ms0399 ألا ~~من مسترزق فأرزقه ... " الحديث. # قال محمد: وبهذا كله أي: بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه نأخذ، أي: نعمل ~~ونفتي بأنه لا بأس أي: لا كراهة بالصلاة في شهر رمضان، أن يصلي الناس أي: ~~صلاة التراويح تطوعا أي: بطريق التطوع لا باعتبار الوجوب بإمام أي: معه وإن ~~كانت الجماعة بالنافلة بدعة مستحسنة؛ لأن المسلمين قد أجمعوا على ذلك، حيث ~~لم ينكر أحد من الصحابة على عمر هنالك، تم استمر عليه المسلمون، ورأوه ~~حسنا، أي: فإنه محض خير، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند ~~الله قبيح" (¬2). كذا رواه الإمام أحمد في مسنده، وفي (ق 245) نسخة: PageV01P474 # "ما رآه المسلمون حسنا"، ولعل هذا باعتبار منطوقه ومفهومه مستفاد من قوله ~~تعالى في سورة النساء: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين} الآية [النساء: 115]، ويؤيده حديث: "لا تجتمع أمتي على ~~الضلالة" رواه الإمام أحمد في مسنده، والعبرة بالأكثر فلا ينافيه كراهة ~~الشيعة، بناء على صفاتهم الشنيعة بحديث: "عليكم بالسواد الأعظم"، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # لما فرغ من بيان أحكام قيام شهر رمضان وما فيه من الفضل، شرع في بيان حكم ~~دعاء القنوت في صلاة الفجر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان حكم دعاء القنوت في صلاة الفجر # وفي نسخة: صلاة الصبح. # 242 - أخبرنا مالك، عن نافع، قال كان ابن عمر لا يقنت في الصبح. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، عن نافع، المدني، ~~مولى ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان ابن عمر لا يقنت في الصبح. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وبهذا أي: بخبر نافع نأخذ، أي: ~~نعمل ونفتي، وهو أي: خبر نافع قول أبي حنيفة، رحمه الله، وبه قال أحمد، ~~وقال ms0400 مالك والشافعي: يقنت فيه لنا ما روى النسائي وابن ماجه والترمذي، ~~وقال: حسن صحيح عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق قال: قلت لأبي: إنك صليت ~~خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي بكوفة نحوا من ~~خمس سنين، أكانوا يقنتون في صلاة الفجر، قال: أي بني بدعة أي: في غير ~~النوازل، وروى ابن حبان عن أبي هريرة بسند صحيح قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يقنت في صلاة الصبح إلا أن يدعو بقوم أو صلى بقوم. PageV01P475 # وروى محمد في (الآثار) عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود بن ~~يزيد أنه صحب عمر بن الخطاب سنتين على السفر والحضر فلم يره قانتا في الفجر ~~حتى فارقه. # قال إبراهيم وأهل الكوفة: إنما أخذوا القنوت عن علي رضي الله عنه، قنت ~~يدعو على معاوية حين حاربه، وأهل الشام أخذوا القنوت عن معاوية قنت يدعو ~~على علي رضي الله عنه. وفي (الغاية البيان): وإن نزل بالمسلمين نازلة قنت ~~الإمام في صلاة الجهر، وهو قول الثوري، وأحمد، وقال جمهور أهل الحديث: ~~القنوت عن النوازل مشروع في الصلاة كلها، وبه صرح الطحاوي، وقاله علي ~~القاري. # لما فرغ من بيان حكم دعاء القنوت في صلاة الفجر، شرع في بيان فضل صلاة ~~الفجر في جماعة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان فضل صلاة الفجر في الجماعة # وبيان أمر أي: شأن سنة ركعتي الفجر # أي: قبل فرض الفجر، فأمر سنتي الفجر أنهما سنة مؤكدة، وهما أقوى السنن، ~~حتى روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، أنهما واجبتان، كذا ~~قاله الشرنبلالي في (مراقي الفلاح)، و (نجاة الأرواح)، وهاتان الروايتان ~~يدلان على اعتناء سنتي الفجر. # 243 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، ~~أن عمر بن الخطاب فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح، وأن عمر غدا إلى ~~السوق، وكان منزل سليمان بين السوق والمسجد، فمر عمر على أم سليمان، ~~الشفاء، فقال: ms0401 لم أر سليمان في الصبح؟ فقالت: بات يصلي فغلبته عيناه، فقال ~~عمر: لأن أشهد صلاة الصبح أحب إلى من أن أقوم ليلة. PageV01P476 # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي في الإقليم ~~الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي ~~نسخة أخرى: ثنا، أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ~~التابعي، كان في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، عن أبي بكر أي: عبد الله ~~بن سليمان بن أبي حثمة، بفتح الحاء المهملة، وسكون الثاء المثلثة، وفتح ~~الميم، ابن حذيفة، قرشي عدوي، مدني ثقة، عارف بالنسب، وكان من فضلاء ~~المسلمين وهو معدود من كبار التابعين، أن عمر بن الخطاب فقد أي: لم يجد ~~أباه سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح، حيث لم يحضر الجماعة، وأن عمر غدا ~~أي: ذهب إلى السوق، وكان منزل سليمان بين السوق والمسجد، أي: مسجد المدينة ~~جملة معترضة، فمر عمر على أم سليمان، قوله: الشفاء، بالجر بدل من اللام، ~~وهو بكسر الشين المعجمة، وبالفاء والمد بنت عبد الله القرشية العدوية. # قال أحمد بن صالح المصري: اسمها ليلى، والشفاء لقب غلب عليها، أسلمت قبل ~~الهجرة، وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن، وكان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يأتيها ويزورها ويقيل عندها، واتخذت لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فراشا وإزارا ينام فيه، فلم يزل عندها حتى أخذه منهم مروان بن ~~الحكم، وقال لها - صلى الله عليه وسلم -: "علمي حفصة رقية النملة"، وأعطاها ~~دارا عند الحكاكين بالمدينة فنزلتها مع ابنها سليمان؛ ولأن عمر يقدمها في ~~الرأي ويرعاها ويفضلها، وربما ولاها شيئا من أمر السوق، روى عنها ابنها ~~سليمان، وابناه: أبو بكر وعثمان، وحفصة أم المؤمنين وغيرهم، فقال: أي: عمر ~~لم أر سليمان في الصبح؟ أي: في صلات، فقالت أي: الشفاء: بات أي: سليمان ~~يصلي فغلبته عيناه، أي: بالنوم ففاته الجماعة، فقال عمر: لأن أي: أقسم ms0402 ~~بالله أشهد أي: أحضر صلاة الصبح أي: بالجماعة أحب إلى من أن أقوم ليلة، لما ~~في ذلك من الفضل الكبير، وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سليمان بن ~~أبي حثمة عن أمه الشفاء أنها قالت: دخل علي عمر وعندي رجلان نائمان تعني ~~ابنها وزوجها سليمان، فقال: أما صليا الصبح؟ قلت: لم يزالا يصليان حتى ~~أصبحنا فصلينا الصبح وناما، فقال: لأن أشهد الصبح في جماعة أحب إلي من قيام ~~ليلة، كذا قاله الزرقاني. # * * * PageV01P477 # 244 - أخبرنا مالك، أخبر نافع، أن ابن عمر أخبره عن حفصة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، أنها أخبرته، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا سكت المؤذن من صلاة الصبح، وبدأ الصبح، ركع ركعتين خفيفتين، قبل أن ~~تقام الصلاة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، الركعتان قبل صلاة الفجر يخففان. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبر نافع، أي: ~~المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت، فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين، من أهل المدينة المحدثين، مات سنة سبع عشرة ومائة، أن ابن ~~عمر أخبره عن حفصة، قال ابن عبد البر: فيه رواية الصحابي عن الصحابية. # وقال السيوطي: فيه رواية الأخ عن أخته، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، أنها أخبرته، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سكت المؤذن ~~من أذان صلاة الصبح، وليحيى: إن سكت المؤذن عن الأذان لصلاة الصبح، وبدأ ~~بالألف، أي: وظهر الصبح أي: وطلع الفجر الثاني ركع أي: صلى ركعتين خفيفتين، ~~وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ فيهما ب {قل ياأيها ~~الكافرون}، و (الإخلاص). # وعن مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنها (ق 247) قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخفف ركعتي ~~الفجر حتى إني لأقول: أقرأ بأم القرآن أم لا، رواه يحيى في (موطئه). # قال ابن عبد البر: هكذا هذا الحديث عند رواة (الموطأ)، وقد رواه ابن ~~عيينة وغيره عن ms0403 يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عجرة عن عائشة، ذكره ~~السيوطي. # قبل أن تقام الصلاة، أي: فرض الصبح. # قال محمد: أي: المصنف ابن الحسن بن فرقد الشيباني، وبهذا أي: بقول ابن ~~عمر، نأخذ، أي: نعمل ونفتي، الركعتان قبل صلاة الفجر يخففان، بصيغة التثنية ~~المؤنثة المجهولة للمضارع، يعني على طريق السنة. # * * * PageV01P478 # 245 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه رأى رجلا ركع ~~ركعتي الفجر ثم اضطجع، فقال ابن عمر: ما شأنه؟ فقال نافع: فقلت: يفصل بين ~~صلاته، قال ابن عمر: وأي فصل أفضل من السلام. # قال محمد: وبقول ابن عمر نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن ~~عمر، وفي نسخة: "عن" بدل "أخبرنا" أنه رأى رجلا ركع أي: صلى ركعتي الفجر ~~أي: سنته، ثم اضطجع، أي: على جنبه، فقال ابن عمر: ما شأنه؟ أي: ما سبب ~~صنعه؟ فقال نافع: فقلت: يفصل بين صلاته، أي: بين صلاة سنة الفجر وبين فرضه، ~~قال ابن عمر: وأي فصل أي: فارق بين سنة الفجر وفرضه أفضل من السلام، هذا في ~~الأصل بالضاد المعجمة؛ وذلك لأن الكلام إنما ورد للفصل وهو لكونه واجبا ~~أفضل من سائر ما يخرج من الصلاة من الفعل والكلام، ولا يبعد أن يكون أفصل ~~بالصاد المهملة، أي: أفرق، والمعنى أن السلام فارق فلا يحتاج إلى فارق آخر ~~بين السنة والفرض، وهذا لا ينافي فيما سبق من أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يضطجع في آخر التهجد تارة وأخرى بعد ركعتي الفجر في بيته للاستراحة. # قال محمد: وبقول ابن عمر نأخذ، وهو أي: قول ابن عمر، قول أبي حنيفة. # قال ابن حجر المكي في (شرح الشمائل): روى الشيخان (¬1) أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن، فتسن هذه ~~الضجعة بين سنة الفجر وفرضه لذلك، أو لأمره - صلى الله عليه وسلم - بها كما ~~رواه أبو داود (¬2) وغيره بسند لا بأس به ms0404 خلافا لمن نازع فيها، وهو صريح في ~~ندبها لمن بالمسجد وغيره، خلافا لمن خص ندبها بالبيت وقول ابن عمر: إنها ~~بدعة، وقول النخعي: إنها ضجعة الشيطان، وإنكار ابن مسعود لها، فهؤلاء لم ~~يبلغهم ذلك، وقد أفرط ابن حزم في قوله بوجوبها، وأنها شرط لصحة الصبح. انتهى. # ولا يخفى أن عدم البلوغ إلى هؤلاء الأكابر، الذين بلغوا مبلغ الأعلى لا ~~سيما ابن PageV01P479 # مسعود الملازم له - صلى الله عليه وسلم - حضرا وسفرا، وابن عمر المتفحص ~~عن أحواله - صلى الله عليه وسلم -، في كمال التتبع والاتباع، فالصواب حمله ~~إنكارهم على العلة السابقة من الفصل، أو على فعله في المسجد يين أهل الفضل، ~~وليس أمره - صلى الله عليه وسلم - على تقدير صحته صريحا ولا تلويحا على ~~فعله في المسجد إذ الحديث كما رواه أبو داود (¬1) والترمذي (¬2) وابن حبان ~~(¬3) عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر (ق 249) ~~فليضطجع على جنبه الأيمن، فالمطلق محمول على المقيد على أنه لو كان هذا في ~~المسجد شائعا في زمانه - صلى الله عليه وسلم - لما كان يخفى على هؤلاء ~~الأكابر الأعلام. # لما فرغ من بيان فضل صلاة الفجر في الجماعة، وبيان أمر سنة الفجر، شرع في ~~بيان حكم طول القراءة في الصلاة، وما يستحب فيها، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب طول القراءة في الصلاة وما يستحب من التخفيف # في حق الإمام مطلقا، وفي بعض الصلاة خصوصا، والمناسبة بين هذا الباب وذاك ~~الباب ظاهرة. # 246 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن ~~عباس، عن أمه أم الفضل، أنها سمعته يقرأ: {والمرسلات} [المرسلات: 1]، ~~فقالت: يا بني، لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام من كبار ~~أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: محمد قال: ~~ثنا، رمزا إلى PageV01P480 # حدثنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، حدثنا الزهري، أي: محمد بن ms0405 مسلم بن شهاب ~~الزهري، من التابعين، في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وفي نسخة قال: ~~بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: قال: ثنا، عن عبيد الله بضم العين ~~بالتصغير ابن عبد الله بفتح العين، أي: ابن عتبة، بضم العين وسكون الفوقية، ~~وفتح الموحدة، كما في (الموطأ) لمالك، ابن مسعود، أحد الفقهاء، عن ابن ~~عباس، ترجمان القرآن، عن أمه وهي والدة ابن عباس الراوي عنها، واسمها لبابة ~~الهلالية، بنت الحارث بن حزن، بفتح المهملة وسكون الزاي، وبعدها نون، أم ~~الفضل، زوجة عباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال: إنها أول امرأة ~~أسلمت بعد خديجة رضي الله عنها، ولها صحبة ورواية، وكان - صلى الله عليه ~~وسلم - يزورها ويقيل عندها، أنها أي: أم الفضل سمعته أي: ابنها عبد الله بن ~~عباس يقرأ: {والمرسلات} [المرسلات: 1]، أي: سورة المرسلات في الصلاة أو في ~~غيرها، فقالت: يا بني بضم الموحدة، وفتح النون، وبفتح التحتية المشددة، ~~تصغير الشفقة، لقد ذكرتني بفتح الذال المعجمة وفتح الكاف المشددة من ~~التذكير بقراءتك هذه السورة، أي: كنت بسبب قراءتك هذه السورة ملقيا من قلبي ~~ما نسيته إنها أي: سورة المرسلات لآخر ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقرأ أي: يقرؤها في المغرب، أي: كلها أو بعضها. # زاد البخاري: ثم صلى لنا بعدها حتى قبض، وفي النسائي: أن هذه الصلاة التي ~~حكتها أم الفضل كانت في بيته لا في المسجد، ذكره السيوطي، وفيه إيماء إلى ~~أنه إنما طول صلاة المغرب، لكونه منفردا، وإلا من عادته المعروفة أنه صلى ~~بقصار المفصل، بل غالبا كان يصلي فيها ب (الكافرين)، و (الإخلاص). # * * * # 247 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، ~~قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ب {والطور} [الطور: 1] في ~~المغرب. # قال محمد: العامة على أن القراء تخفف في صلاة المغرب، يقرأ فيها PageV01P481 # بقصار المفصل، ونرى أن هذا كان شيئا فترك، أو لعله كان يقرأ بعض السورة ~~ثم يركع. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: ms0406 محمد قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة ~~أخرى: ثنا، رمزا إلى حدثنا، حدثني الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري، التابعي من الطبقة الرابعة من أهل المدينة، عن محمد بن جبير بضم ~~وفتح الموحدة، وهو أي: محمد بن جبير، ثقة تابعي، عارف بالأنساب، في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات على رأس المائة، ابن مطعم، ~~بضم الميم وسكون الطاء المهملة، وكسر العين والميم، وهو ابن عدي بن نوفل بن ~~عبد مناف القرشي النوفلي أبي سعيد، المدني، ثقة، من رجال الجميع، عارف ~~بالأنساب، صحابي، أسلم يوم فتح (ق 250) مكة، وقيل: قبله، وكان أحد الأشراف ~~من علماء قريش وساداتهم، وكان في الطبقة السادسة من طبقات الأصحاب، مات سنة ~~ثمان أو تسع وخمسين، كما قاله الزرقاني، وابن حجر العسقلاني في (التقريب من ~~أسماء الرجال) (¬1)، عن أبيه، أي: جبير بن مطعم بن عدي، قال: أي: جبير بن ~~مطعم، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ب {والطور} [الطور: 1] ~~في المغرب. # قال ابن عبد البر (¬2): في هذا الحديث شيء سقط، وهو معنى بديع، وذلك أن ~~جبير بن مطعم سمع هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو كافر، ~~وحدث عنه وهو مسلم، فإنه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فداء ~~أسارى بدر فسمعته يقرأ في المغرب بالطور، ولم أسلم يومئذ، وقال: لو كان ابن ~~مطعم حيا، وكلمني في هؤلاء النتنى عتقهم، وفي رواية: قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب: {والطور}، فلما بلغ هذه الآية: {أم ~~خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون (35) أم خلقوا السماوات والأرض بل لا ~~يوقنون (36) أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون} [الطور: 35 - 37]، كاد ~~قلبي يطير. # وفي أخرى: قال: قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - في فداء أسارى ~~بدر، فسمعته يقرأ في العتمة بالطور، وفي أخرى: أتيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لأكلمه في أسارى بدر فوافيته وهو PageV01P482 # يصلي بأصحابه المغرب أو العشاء، فسمعته وهو ms0407 يقرأ، وقد خرج صوته من ~~المسجد: {إن عذاب ربك لواقع (7) ما له من دافع} [الطور: 7، 8]، فكأنما صدع ~~قلبي، كما نقله علي القاري عن السيوطي. # قال محمد: العامة أي: عامة العلماء اتفقوا على أن القراءة تخفف في صلاة ~~المغرب، يقرأ فيها أي: في صلاة المغرب بقصار المفصل، وهي من: {لم يكن ~~الذين} [البينة: 1]، إلى آخر القرآن، ونرى أي: والحال أن نختار أن هذا أي: ~~ما سمعه جبير بن مطعم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قراءة الطور ~~في صلاة المغرب كان شيئا أي: طريقا مسلوكا في أول الأمر فترك، بصيغة ~~المجهول، أي: ترك في آخر الأمر، وفيه أنه ينافيه ما سبق من التصريح بأنه ~~آخر ما صلاها - صلى الله عليه وسلم - بالمرسلات، فالأولى أن يقال: إنما ~~فعله لبيان الجواز، وأن إطالته غير مضرة، لا سيما عند من يقول بتطبيق وقت ~~المغرب، أو لعله أي: وأنا أرجو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقرأ بعض السورة ثم يركع، أي: ويقرأ بعضا آخر ثم يركع، ويؤيد هذا الاحتمال ~~ما قاله الطحاوي، من أن الباء في قوله: بالطور بمعنى (من)، أي: سمعه - صلى ~~الله عليه وسلم - يقرأ من هذه السورة، وفيه أن هذا أيضا على خلاف عادته في ~~قراءته، ثم كان الأولى أن يقال: أو لعله كان يقرأ بعض السورة ثم يركع، لأنه ~~لم يرد أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأها. # * * * # 248 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم ~~السقيم والضعيف والكبير، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء". # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي أخرى: بنا، ~~رمزا إلى أخبرنا، أخبرنا أبو الزناد، وفي نسخة: ثنا، هو عبد الله بن زكوان، ~~تابعي في الطبقة PageV01P483 # الخامسة (ق 251) من أهل المدينة، عن الأعرج، أي: عبد الرحمن بن هرمز، ~~ويكنى أبا داود ms0408 المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة، ثبت، عالم، كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ~~ومائة، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا صلى ~~أحدكم للناس أي: إماما فليخفف، أي: في صلاته أو في قراءته، وفيهما فإن فيهم ~~السقيم أي: المريض والضعيف أي: قليل القوة بحسب البنية، أو ضعف القلب، وفي ~~(الموطأ) كرواية يحيى: فإن فيهم الضعيف والسقيم. # قال السيوطي: المراد بالضعيف هنا ضعيف الخلقة، وبالسقيم من به مرض، ~~والكبير. # قال ابن عبد البر (¬1): أكثر الرواة للموطأ لا يقولون: "والكبير"، وهذا ~~الحديث إنما قاله جماعة، منهم يحيى وقتيبة، وفي رواية لمسلم من وجه آخر عن ~~أبي الزناد: "والصغير والكبير"، وزاد الطبراني من حديث عثمان بن أبي العاص: ~~"والحامل والمرضع"، ومن حديث عدي بن حاتم: "والعابر في سبيل الله"، ~~والبخاري من حديث ابن مسعود: "وذا الحاجة"، فإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء، ~~أي: ما أراد وقدر. # قال محمد: وبهذا أي: بهذا الحديث نأخذ أي: نعمل ونفتي وهو قول أبي حنيفة، ~~رحمه الله. # لما فرغ من بيان حكم طول القراءة في الصلاة، شرع في بيان حكم صلاة ~~المغرب، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب بيان حكم صلاة المغرب وتر صلاة النهار # وفي هذه الترجمة وجوه من الإعراب؛ أحدها: أن يكون لفظ باب مرفوعا على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هذا باب كما قدرناه، وثانيها: أن يكون ساكنا ~~مقطوعا عن الإضافة إلى ما بعده، فلا نصيب له من الإعراب، وثالثها: قوله ~~صلاة مرفوع على أنه مبتدأ ومضاف إلى المغرب وخبره لفظ وتر مضاف إلى صلاة، ~~تضاف إلى النهار، فإضافتها إلى المغرب من قبيل إضافة المسبب إلى السبب، ~~ورابعها: أنها مجرورة على أنها مضاف PageV01P484 # إليها حكم مقدر مضاف إليه بيان مقدر، مع ما يتعلق بكائن يكون صفة لباب ~~تقديره: هذا باب كائن في بيان حكم صلاة المغرب، وخامسها: أن يكون لفظ الوتر ~~مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو، أي: حكم صلاة المغرب ms0409 وتر صلاة ~~النهار، وسادسها: أن يكون لفظ الوتر منصوبا على أن يكون خبرا ليكون مقدرا، ~~تقديره حكم صلاة المغرب، أن تكون وتر صلاة النهار. # 249 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: صلاة ~~المغرب وتر صلاة النهار. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وينبغي لمن جعل المغرب وتر صلاة النهار كما قال ~~ابن عمر أن يكون وتر صلاة الليل مثلها، لا يفصل بينهما بتسليم، كما لا يفصل ~~في المغرب بتسليم، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~كبار أتباع التابعين في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي في الإقليم ~~الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، ~~حدثنا عبد الله بن دينار، أي: العدوي التابعي، مولى ابن عمر، في الطبقة ~~الرابعة من أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ومائة، عن ابن عمر، أي: ~~موقوفا، قال: أي: حكم صلاة المغرب وتر صلاة النهار. # وقال ابن عبد البر: روي مرفوعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال السيوطي: (ق 252) أخرجه الدارقطني بسند ضعيف من حديث ابن مسعود. # قال البيهقي: الصحيح وقفه عليه. # قلت: ولا يضره؛ فإنه في حكم المرفوع، انتهى. # قال محمد: أي: المصنف: وبهذا نأخذ، أي: نعمل ونفتي بقول ابن عمر رضي الله ~~عنه، وينبغي لمن جعل المغرب أي: صلاته وتر صلاة النهار كما قال ابن عمر رضي ~~الله عنه آنفا موقوفا أو مرفوعا، والكاف فيه بمعنى المثل، وما مصدرية وهو ~~في حيز النصب PageV01P485 # على أنه نعت لمصدر مؤكد، أي: قال محمد قولا مثل ما قاله ابن عمر، أو حال ~~من تقديره محمد قال قولا مماثلا لما قاله ابن عمر، والمراد بالمماثلة ~~المماثلة في عدد الركعات، وعدم الفصل في التسليم بين الشفع الأول والفرد، ~~أن يكون أي: يجعل كما في النسخ قوله: وتر منصوب على أنه خبر أن يكون ومضاف ~~إلى صلاة الليل مثلها، أي: مثل صلاة النهار في عدد الركعات، قوله: لا يفصل ~~ذلك ms0410 المرء بينهما أي: بين ركعات وتر صلاة الليل، بيان لقوله "مثلها"، وفي ~~نسخة: "بينها"، أي: بين الشفع الأول وبين الفرد بتسليم، قوله: "لا يفصل" ~~إخبار أو إنشاء، قوله: كما لا يفصل في المعرب بتسليم، أي: بين الشفع الأول ~~والفرد، وهو أي: عدم الفصل بينهما قول أبي حنيفة، رحمه الله، خلافا ~~للشافعي، حيث يجوز الفصل والوصل، ولنا ما رواه النسائي والحاكم وقال: على ~~شرط البخاري ومسلم، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يسلم في الركعتين الأوليين من الوتر، وقد روى الطحاوي ~~عن عقبة بن مسلم قال: سألت عبد الله بن عمر عن الوتر فقال: أتعرف وتر ~~النهار؟ قلت: نعم، صلاة المغرب، قال: صدقت وأحسنت، وأما ما روي عن ابن عمر ~~أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل فقال: "مثنى مثنى، ~~فإذا خشيت فصل ركعة توتر لك ما صليت"، فمعناه صل ركعة مع ثنتين قبلها، ~~ويفيد أن الوتر فرض (¬1) عملي لا اعتقادي، حيث يكتفى فيه بنية مطلقة. # لما فرغ من بيان كون صلاة المغرب وتر صلاة النهار، شرع في بيان أحكام ~~الوتر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان أحكام صلاة الوتر # وهو في اللغة: الفرد، خلافا للشفع، بالفتح والكسر، وفي الشريعة: صلاة ~~مخصوصة وهي واجبة في الأصح، وهو آخر أقوال أبو حنيفة، وروي عنه أنه سنة، ~~وهو قولهما، وروي عنه بأنه فرض، ووفق المشايخ بين الروايات بأنه عملي لا ~~اعتقادي، وفي PageV01P486 # (المحيط) من أنكر أصل الوتر وأصل الأضحية كفر، ولا يكفر إن أنكر وصفهما ~~يعني من قال: لم يوجد الوتر في شريعتنا وقال: ليست الأضحية شيئا في شريعتنا ~~كفر، أما لو أنكر وجوبية الوتر لا يكفر؛ لأنه من الاجتهاد، قال بعض ~~الفقهاء: إن صلاة الوتر واجبة، وقال بعضهم: هي سنة، وقال بعضهم: هي فريضة، ~~وكذا لو قال: إن الأضحية في عيد الأضحى ليست واجبة لا يكفر؛ لأنها واجبة ~~على الأغنياء عند أبي حنيفة، (ق 253) وسنة عند الشافعي، فصلاة الوتر ms0411 ثلاث ~~ركعات بتسليمة واحدة؛ لان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بثلاث ~~ركعات لا يسلم إلا في آخرهن، صححه الحاكم، وقال: على شرط الشيخين، ويقول في ~~كل ركعة من الوتر وجوبا بعد الفاتحة سورة، لما روي أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قرأ في الركعة الأولى منها بعد الفاتحة: {سبح اسم ربك الأعلى}، وفي ~~الثانية منه بعد الفاتحة: {قل ياأيها الكافرون}، وفي الثالثة منه بعد ~~الفاتحة ب: {قل هو الله أحد}، وقنت قبل الركوع في جميع السنة بعد رفع يديه ~~حذاء أذنيه مع التكبير. # وبيان أن الله تعالى لما بشر محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالمعراج في ~~قوله: {لتركبن طبقا عن طبق (19) فما لهم لا يؤمنون} [الانشقاق: 19، 20]، ~~قرأ ابن كثير والكسائي بفتح الباء في {لتركبن} يعني لتصعدن يا محمد طبقا من ~~أطباق السماء بعد طبق ليلة المعراج، فأي حال لكفار مكة لا يصدقون بيوم ~~القيامة؛ فإن القادر على تغيير الأجرام العلوية والسفلية من حال إلى حال ~~أخرى لا بد بأن يكون قادرا على أن يصعد عبده إلى حيث شاء، فقرأها النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عند أصحابه، فأوصاه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، بأن ~~قال: يا رسول الله إن وصلت إلى السماء صل ركعة، فلما وصل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى العرش، صلى ركعة لنفسه، وللصديق ركعة، وقعد فتشهد ~~فأمره الله تعالى أن يصلي له ركعة، فقام وقرأ الفاتحة وسورة معها وأراد أن ~~يركع، فاطلع إلى النار وإلى أهلها فغشي عليه، على صيغة المفعول، فنثر جبريل ~~عليه السلام الكوثر عليه، فلما أفاق كبر مع رفع يديه إلى حذاء أذنيه، وقنت ~~واستعاذ بالله من النار، فما صلى لنفسه صار سنة، وما صلى لصاحبه الصديق ~~واجبا، وما صلى لأمر الله تعالى صار فرضا؛ فالوتر بهذا المعنى له فضيلة ~~الفرض والواجب والسنة، كذا قاله ناصر الدين أبو الخير عبد الله بن عمر بن ~~محمد بن الشافعي البيضاوي الشيرازي في تفسيره. PageV01P487 # 250 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن أبي مرة، ms0412 أنه سأل أبا هريرة: ~~كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر؟ قال: فسكت، ثم سأله فسكت. ~~ثم سأله فقال: إن شئت أخبرتك كيف أصنع أنا، قال: فأخبرني قال: إذا صليت ~~العشاء بعدها خمس ركعات، ثم أنام، فإن قمت من الليل صليت مثنى مثنى، وإن ~~أنا أصحبت أصبحت على وتر. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: محمد ~~قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: بنا، وفي نسخة: أنا، وكل واحد ~~منهما رمزا إلى أخبرنا، فمن قال: أخبرنا أراد أنه قرأنا على الشيخ واستمع ~~منا - كما بيناه في أول الكتاب - أخبرنا زيد بن أسلم، أي: العدوي، مولى عمر ~~أبو عبد الله وأبو أسامة، المدني، تابعي، ثقة عالم، كان يرسل الحديث، وكان ~~في الطبقة الثالثة من أهل المدينة، وفي نسخة أخرى: أنا، وفي أخرى: بنا عن ~~أبي مرة، بضم الميم، وتشديد الراء المهملة والهاء، اسمه يزيد، وقيل: عبد ~~الرحمن، وكان مولى عقيل بن أبي طالب، ويقال: إنه مولى أم هانئ، والصحيح الأول. # وقال الحافظ (¬1): هو مولى أم هانئ حقيقة، (ق 254) ونسب إلى ولاء عقيل ~~مجازا بأدنى ملابسة؛ لأنه أخوها؛ ولأنه كان يكثر ملازمة عقيل، وكان أبو مرة ~~مدنيا وثقة ورجلا من رجال الجميع، كما قال الزرقاني في باب صلاة الفجر، من ~~شرح (الموطأ) لمالك، أنه أي: أبا مرة سأل أبا هريرة: كيف كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوتر؟ قال: أي: أبا مرة فسكت، أي: أبا هريرة، ولعله ~~للتفكر للتذكر، ثم سأله فسكت، لعله لما روى فيما يروي تفاصيل في كيفيات ~~وتره - صلى الله عليه وسلم - لا يقتضي المقام أن يأتي بها على وجه التمام، ~~ثم سأله أي: فألح في السؤال فعدل عن أصل الجواب، وفق المقال فقال: أي: أبو ~~هريرة على أسلوب الحكيم: إن شئت أخبرتك كيف أصنع أنا، أي: في وتر بناء على ~~اختياري وقت اجتهادي PageV01P488 # من بين مروياتي، ms0413 قال: أي: أبو مرة فأخبرني أي: على صيغة الأمر رجاء من ~~أبي هريرة رضي الله عنه الجواب، قال: أي: أبو هريرة: إذا صليت على صيغة ~~الماضي المتكلم وحده، العشاء بعدها خمس ركعات، أي: مفصولات فركعتان سنة ~~العشاء مؤكدة، وثلاثة للوتر، ثم أنام، أي: أرقد، فإن قمت أي: أنا من الليل ~~صليت مثنى مثنى، أي: ولا أعيد الوتر ثانيا، فإن أنا كذا في نسخة أصحبت ~~أصبحت على وتر، أي: أديت أولا، وهو أحوط بالسنة إلى من يشق بالانتباه بخلاف ~~غيره، لما ورد "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا". # * * * # 251 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان ذات ليلة بمكة ~~والسماء مغيمة؛ فخشى الصبح فأوتر بواحدة، ثم انكشف الغيم، فرأى عليه ليلا ~~فشفع بسجدة، ثم صلى سجدتين سجدتين، فلما خشي الصبح أوتر بواحدة. # قال محمد: وبقول أبي هريرة نأخذ، لا نرى أن يشفع إلى الوتر بعد الفراغ من ~~صلاة الوتر، ولكنه يصلي بعد وتره ما أحب ولا ينقص وتره، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا نافع، أي: المدني، مولى عبد الله بن عمر، ~~وفي نسخة: عن نافع، أخبرنا عن ابن عمر، رضي الله عنهما، أنه كان ذات ليلة ~~بمكة أي: المكرمة، والسماء مغيمة؛ فخشى الصبح أي: فخاف طلوعه أو فظن ظهوره، ~~فأوتر بواحدة، أي: ضم ركعة فصار وترا، ثم انكشف الغيم، بفتح الغين المعجمة، ~~وسكون التحتية والميم، فرأى أن عليه أي: على ابن عمر، كذا في نسخة بفتح ~~الهمزة وتشديد النون ليلا أي: بقي بعضه، فشفع أي: الركعة السابقة بسجدة، ~~أي: بركعة، وهذا يحتمل أنه يتبين له ما قيل أن يأتي ما ينافي الصلاة، فيكون ~~بناء الواحدة اللاحقة على الواحدة السابقة لورود النهي PageV01P489 # عن التبيراء، ثم صلى سجدتين سجدتين، أي: ركعتين ركعتين من باب إطلاق ~~الجزء على الكل، فلما خشي الصبح أوتر بواحدة، أي: كما تقدم - والله أعلم - ~~وسيأتي عنه رواية أنه كان يفصل في ms0414 الوتر بتسليمة، ولما كان ظاهر فعله أنه ~~تعدد الوتر في صنعه. # قال محمد: وبقول أبي هريرة نأخد، أي: نعمل، ولا يفعل لما فيه من ~~الاحتمال، وأما قول أبي هريرة المشتمل على فعله فهو صريح يصلي للاستدلال مع ~~أنه أقيس في الاستعمال، لا نرى أي: لا نختار أن يشفع على صيغة المجهول، بضم ~~إلى الوتر بعد الفراغ من صلاة الوتر، ولكنه يصلي بعد وتره ما أحب ولا ينقض ~~(ق 255) بالضاد المعجمة وتره، وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله. # وبهذا يتبين ما يفعله بعض العامة من أنه إذا صلى الوتر أول الليل، وقام ~~في آخره يصلي ركعتين جالسين، وبعدهما ركعة باعتبار نقض ثوابهما، ويجعلهما ~~بمنزلة الواحدة، ثم يصلي صلاة الليل، ثم يوتر في آخره، نعم قال الإمام ~~أحمد: إذا أوتر ثم تهجد شفع بركعة ثم يعيده، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان أحكام صلاة الوتر مطلقا شرع في بيان حكم صلاة الوتر على ~~الدابة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الوتر على الدابة # " باب" بالتنوين مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف كما قدرناه، وبالسكون ~~لكنه ليس له نصيب من الإعراب، وبالإضافة إلى الوتر، قوله: "على الدابة" ~~متعلق بمشروع مقدر مقدم عليها. # 252 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو بكر بن عمر، عن سعيد بن يسار، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أوتر على راحلته. # قال محمد: قد جاء هذا الحديث، وجاء غيره، وأحب إلينا أن يصلي على PageV01P490 # راحلته تطوعا ما بدا له، فإذا بلغ الوتر نزل فأوتر على الأرض، وهو قول ~~عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام من ~~أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة قال: ثنا، ~~أخبرنا أبو بكر بن عمر، بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ~~القرشي العدوي، المدني، من كبار التابعين، في الطبقة التاسعة من أهل ~~المدينة، عن سعيد بفتح السين وكسر العين ابن ms0415 يسار، بفتح التحتية وتخفيف ~~السين المهملة، أي: الحباب بضم الحاء المهملة وموحدتين، مدني، تابعي، ثقة، ~~متقن، في الطبقة الثالثة من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة، وقيل: ~~قبلها بسنة، كذا قاله الحافظ العسقلاني في (تقريب من أسماء الرجال) (¬1). ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوتر على راحلته، أي: صلى صلاة الوتر على ~~دابته، محل هذه الجملة نصب على أنها مفعول ثان لأخبرنا، ففيه دلالة على أن ~~الوتر ليس بواجب، لثبوت أحكام النافلة فيه، وهو فعله على البعير، وإن كان ~~الأفضل فعله على الأرض، لتأكد أمره، فمن صلى على راحلته في الليل استحب أن ~~ينزل للوتر، كذا قاله سعيد بن زيد الباجي من المالكية. # وقال أبو عمر: أجمعوا على أنه لا يصلي الفرض على الدواب إلا في شدة ~~الخوف، خاصة وغلبة مطر، بأن كان الماء فوقه وتحته ففيه خلاف؛ فلما أوتر - ~~صلى الله عليه وسلم - على البعير علم أنه سنة. انتهى. لكن استشكل بأن من ~~خصائصه - صلى الله عليه وسلم - وجوب الوتر عليه، فكيف صلاه راكبا، وأجيب ~~بأن محل الوجوب بالحضر بدليل إيثاره راكبا في السفر، هذا مذهب مالك ومن ~~وافقه، والقائل بوجوبه عليه مطلقا قال: يحتمل خصوصية ثابتة له أو أنه تشريع ~~للأمة بما يليق بالسنة في حقهم، فصلا على البعير كذلك، وهو (¬2) في نفسه، ~~وأجيب عليه فاحتمال الركوب فيه لمصلحة التشريع، وبعده لا يخفى، والأولى فيه ~~أن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، وهذا الحديث رواه البخاري عن إسماعيل، ومسلم ~~عن يحيى، كلاهما عن مالك، كذا قاله الزرقاني (¬3). PageV01P491 # قال محمد: أي: ابن الحسن الشيباني: وقد جاء هذا الحديث بانفراده، وجاء ~~غيره، أي: كثيرا على خلافه، وأحب إلينا أن يصلي على راحلته (ق 256) تطوعا ~~ما بدا له، أي: للتسامح في أمر النوافل، فإذا بلغ الوتر أي: نويته أو وقته ~~نزل أي: عن ظهر الدابة فأوتر، أي: صلى الوتر على الأرض، أي: وجوبا عند أبي ~~حنيفة، واحتياطا عند صاحبيه، وهو أي: القول بالنزول للوتر قول عمر بن ~~الخطاب، أي: في رواية عنه ms0416 لما سبق، وقول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، أي: ~~من أتباعه، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم صلاة الوتر على الدابة، شرع في بيان تأخير صلاة ~~الوتر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب تأخير الوتر # أي: باب في بيان حكم تأخير صلاة الوتر إلى طلوع الفجر. # 253 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، أنه سمع عبد الله بن ~~عامر بن ربيعة يقول: إني لأوتر وأنا أسمع الإقامة - أو بعد الفجر - يشك عبد ~~الرحمن أي ذلك. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~أتباع التابعين في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: محمد قال: ~~ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، أي: ابن محمد بن أبي ~~بكر الصديق، رضي الله عنه، كان في الطبقة الثانية من أهل المدينة، وفي ~~نسخة: ثنا، أنه أي: عبد الرحمن بن القاسم سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة ~~وكان عبد الله تابعي جليل القدر، وأبوه حليف بني عدي، يكنى أبا محمد ~~المدني، ولد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ووثقه العجلي، ومات سنة ~~بضع وثمانين، كذا قاله ابن حجر (¬1) عامر بن ربيعة، يكنى أبا عبد الله ~~العنبري، هاجر PageV01P492 # الهجرتين، وشهد بدرا والمشاهد كلها، وكان أسلم قديما، يقول: إني لأوتر ~~أي: أصلي الوتر أحيانا وأنا أسمع الإقامة أي: إقامة صلاة الصبح للجماعة، أو ~~بعد الفجر أي: بعد تحقق انشقاقه، شك عبد الرحمن أي ذلك الشك، أو فأي بفتح ~~الهمزة، وتشديد التحتية المفتوحة نصب على أنه مقدم لقوله: "قال"، وليحيى: ~~"لا وتر بعد الفجر من غير شك". # * * * # 254 - أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، أنه سمع أباه يقول: إني ~~لأوتر بعد الفجر. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، عن عبد الرحمن ~~أي: ابن القاسم، أنه سمع أباه أي: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه، يقول: إني لأوتر بعد الفجر، أي: من غير شك في هذه الرواية، ms0417 وليس ~~المعنى أن معنى الفجر وقت أداء الوتر، بل كان يصلي قضاء له مراعاة للترتيب ~~الواجب عندنا المستحب عند غيرنا؛ وذلك لأن وقت العشاء والوتر واحد، لما روى ~~أبو داود (¬1)، والترمذي (¬2)، وابن ماجه (¬3)، عن خارجة بن حذافة، قال: ~~خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إن الله أعزكم بصلاة هي ~~خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، فجعلها لكم بين العشاء إلى طلوع الفجر". # * * * # 255 - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن مسعود أنه كان ~~يقول: لا أبالي لو أقيمت الصبح وأنا أوتر. PageV01P493 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، أي: عروة بن ~~الزبير بن العوام، كان في الطبقة الثانية من أهل المدينة، ومن التابعين. ~~وقد مر بيان منقبته في باب قصر الصلاة في السفر، عن عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه، أنه كان يقول: لا أبالي لو أقيمت الصبح، وفي نسخة: لو أقيمت ~~الصلاة وأنا أوتر، جملة حالية، والمعنى: إذا وقع ابتداء الوتر قبل طلوع ~~الفجر، فلا أتركه بل أتمه فإنه يقع أداء على أنه يصح الأداء بنية القضاء ~~وبالعكس، لا سيما في الغرض العملي. # * * * # 256 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الكريم بن أبي المخارق، عن سعيد بن جبير، ~~عن ابن عباس؛ أنه رقد ثم استيقظ، فقال لخادمه: انظر ماذا صنع الناس - وقد ~~ذهب بصره - فذهب ثم رجع؛ فقال: قد انصرف الناس من الصبح، فقام ابن عباس ~~فأوتر، ثم صلى الصبح. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا عبد الكريم بن أبي المخارق، بضم الميم ~~وبالخاء المعجمة فألف فراء فقاف، أبو أمية المعلم البصري، وهي في الإقليم ~~الثالث من الأقاليم السبعة، من الطبقة السادسة من أهل مكة، فإن عبد الكريم ~~نزل مكة، وبها لقيه مالك، واسم أبيه قيس، وقيل: طارق وأنه مات سنة ست أو ~~سبع وعشرين ms0418 ومائة. # وروى البخاري من رواية سفيان عن عبد الكريم هذا في الذكر عند القيام من ~~الليل، وروى له مسلم في مقدمة صحيحه، وأخرج له أصحاب السنن، إلا أن النسائي ~~إنما روى له قليلا، كما قال الزرقاني، عن سعيد بن جبير، الأسدي، مولاهم، ~~الكوفي، وهي في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، ثقة، فقيه، تابعي في ~~الطبقة الثانية من أهل الكوفة، روايته عن عائشة وأبي موسى الأشعري ونحوهما ~~مرسلة، وهو ابن سبع وخمسين، وقيل: تسع وأربعين، قتل بين يدي الحجاج بن ~~يوسف، وسبب قتله بين يديه روى أنه قال PageV01P494 # له: ما سمعت ما قال الله في سورة المطففين: {ويل للمطففين (1) الذين إذا ~~اكتالوا على الناس يستوفون (2) وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} [المطففين: 1 ~~- 3]، أي: ينقصون شيئا حقيرا من حقوق الناس، أراد تعالى هذا الوعيد للتجار، ~~وقصد المطففين بما يفعلون الوعيد الأعظم الذي سمعت به فما ظنك بنفسك، وأنت ~~تأخذ أموال الناس بلا كيل، وتقتلهم، هلا تخاف يوما يقوم الناس لرب ~~العالمين، فقتله سنة خمس وتسعين، ثم مات الحجاج، فرآه رجل في منامه فسأله ~~عن حاله، وأجاب قال: إني قد قبضت روحي على الإيمان، والحمد لله الملك ~~المنان، ولكن قتلوني مرة لأجل كل رجل قتلته، وقتلوني سبعين مرة بسبب قتل ~~سعيد بن جبير، فالآن أنا مترقب إلى عفوه تعالى، فعلم عن هذا كرامة سعيد بن ~~جبير عند ربه، وذلك إذا قام كأنه وتد، وكان يبكي الليل حتى غشي عليه، وسمع ~~يردد هذه الآية بضعا وعشرين مرة: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} ~~[البقرة: 281]، وكان يختم في كل ليلتين، وكان يخرج في كل سنة مرتين: مرة ~~للحج، ومرة للعمرة، قال: لدغتني عقرب، فأقسمت أمي علي أن أسترقي فأعطيت ~~الراقي يدي التي لم تلدغ، وكرهت أن أحنثها، وكان له ديك يقوم من الليل ~~بصياحه، فلم يصح ليلة حتى أصبح، فلم يصل تلك الليلة، فشق عليه، فقال: ما له ~~قطع الله صوته، فلم يسمع له صوت بعدها، فقالت له أمه: يا بني لا تدع على ~~شيء ms0419 بعدها، قال: إن الخشية أن تخشى الله، حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيتك، ~~فتلك الخشية، والذكر طاعة الله، فمن أطاع الله فقد ذكره، ومن لم يطعه فليس بذاكر. # قال معاوية بن إسحاق: لقيته فرأيته ثقيل اللسان، فقلت له في ذلك، فقال: ~~قرأت القرآن البارحة مرتين ونصفه وقرأ القرآن في ركعة في الكعبة، وقرأ في ~~الثانية (ق 258) ب {قل هو الله أحد}، وطلع عليه ابنه عبد الله، وكان به من ~~الفقه، فقال: إني لأعلم خير حاله، قيل: وما هي: قال: أن تموت فأحتسبه، ~~وقيل: من أعبد الناس؟ قال: رجل اجترع من الذنوب، فكلما ذكر ذنوبه احتقر عمله. # ولما أخذه الحجاج قال: لا أرى إلا مقتولا وسأجزكم كنت وصاحبان لي دعونا ~~حين وجدنا حلاوة الذكر، ثم سأل الله الشهادة فكلا صاحباي رزقنا، وإني ~~أنتظرها، فكأنه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء، ودعا ابنه ليقتل فجعل ~~ابنه يبكي، فقال لابنه: ما يبكيك ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة، ولما ~~أتى به الحجاج قال: أنت الشقي بن PageV01P495 # كسير، قال: بل أنا سعيد بن جبير، قال: بل الشقي بن كسير، قال: كانت أمي ~~أعرف باسمي، قال: ما تقول في محمد، يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قال: نعم، خير ولد بني آدم عليه السلام، المصطفى خير من بقي، وخير من مضى، ~~قال: فما تقول في أبي بكر؟ قال: الصديق، خليفة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، ورضي الله عنه ثاني اثنين أعز الله به الدين، وجمع به الفرقة، ومضى ~~حميدا، وعاش سعيدا، ومضى على منهاج نبيه - صلى الله عليه وسلم -، قال: فما ~~تقول في حق عمر؟ قال: الفاروق، خيرة الله، وخيرة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، مضى حميدا، وعاش سعيدا، ومضى على منهاج صاحبيه، قال: فما تقول في ~~عثمان بن عفان؟ قال: المقتول ظلما، قال: فما تقول في علي؟ قال: ابن عم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأول من أسلم، زوج فاطمة، وأبو الحسن ~~والحسين، قال: فما تقول في حقي؟ قال: أنت أعلم ms0420 بنفسك، قال: بث بعلمك، قال: ~~اعفني، قال: لا عفى الله عني إن أعفيتك، قال سعيد بن جبير للحجاج: إني أعلم ~~أنك مخالف لكتاب الله، ترى من نفسك أمورا تريد بها الهيبة وهي تقحمك ~~الهلاك، قال: أما والله لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحد قبلك، ولا أقتل أحد ~~بعدك، قال: إذن تفسد علي دنياي، وأفسد عليك آخرتك، فأمر الحجاج لغلام ~~بقتله، فضحك سعيد بن جبير، فقال له: فماذا أضحكك عند القتل، قال: من جرأتك ~~على الله، ومن حلم الله عنك، فقال: يا غلام اقتله، فذبحه من قفاه، فلما ~~أبين رأسه الشريف، قال: لا إله إلا الله ثلاثا، فبلغ ذلك الحسن البصري - ~~رحمه الله، فقال: اللهم قاصم الجبابرة، اقصم الحجاج، فما بقي إلا ثلاثة ~~أيام، حتى وقع في جوفة الدود فمات، وكان الحجاج يقول: ما لي ولسعيد بن ~~جبير، وكلما أردت النوم أخذ برجلي، ولقد مات سعيد بن جبير وما على الأرض ~~أحد إلا ويحتاج إلى علمه، كذا قاله عبد الرحمن بن الجوزي من علماء الحنبلية ~~في (طبقاته). عن ابن عباس؛ رضي الله عنهما أنه رقد أي: نام ليلة قبل أداء ~~الوتر، ثم استيقظ أي: من نومه، فقال لخادمه: أي: لم يسم انظر ماذا صنع ~~الناس أي: هل صلوا صلاة الفجر أم لا؟ وقد ذهب بصره، أي: والحال يومئذ زال ~~نور عينيه، ولم يدرك أثر الصبح، فذهب أي: الخادم، ثم رجع؛ فقال: قد انصرف ~~الناس من الصبح، أي: من صلاته أو من المسجد، فقام ابن عباس فأوتر، أي: أولا ~~قضاء، ثم صلى الصبح، ففي هذا أن الوتر يصلى بعد طلوع الفجر (ق 259) ما لم ~~يصل الصبح رعاية للترتيب. # * * * PageV01P496 # 257 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أن عبادة بن الصامت كان يؤم ~~قوما، فخرج يوما للصبح، فأقام المؤذن الصلاة، فأسكته حتى أوتر ثم صلي بهم. # قال محمد: أحب إلينا أن يوتر قبل أن يطلع الفجر، ولا يؤخره إلى طلوعه. ~~فإن طلع قبل أن يوتر فليوتر ولا يتعمد ذلك، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، ms0421 وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~بنا، رمزا إلى أخبرنا، أخبرنا يحيى بن سعيد، أي: ابن قيس الأنصاري المدني، ~~أبو سعيد القاضي، ثقة، ثبت في الطبقة الخامسة، مات سنة أربع وأربعين، أو ~~بعدها، كذا قاله ابن حجر (¬1)، أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه بضم العين، ~~وتخفيف الموحدة، وهو أبو الوليد الأنصاري، كان نقيبا وشهد العقبة الأولى ~~والثانية والثالثة، وشهد بدرا والمشاهد كلها، ثم وجهه عمر إلى الشام قاضيا ~~ومعلما، فأقام بحمص ثم انتقل إلى فلسطين، ومات بها في الرملة، وقيل: ببيت ~~المقدس سنة أربع وثلاثين، روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين، كان يؤم ~~قوما، فخرج يوما للصبح، أي: لملاقه فأقام المؤذن الصلاة، أي: صلاة الصبح ~~كما في (الموطأ) لمالك فأسكته أي: عبادة بن الصامت، جعل المؤذن ساكنا حتى ~~أوتر ثم صلي بهم الصبح، كذا في نسخة، فكأنه تذكر به بعد خروجه، وأراد ~~الترتيب حال القضاء في وقوعه. # قال مالك: وإنما يوتر بعد الفجر من نام عن الوتر، فلا ينبغي لأحد أن ~~يعتمد لذلك حتى يقع وتره بعد الفجر، يعني: يكره له ذلك، وفي صحيح ابن خزيمة ~~عن أبي سعيد مرفوعا: "من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له"، وهذا محمول على ~~المعتمد أي: لا وتر له كاملا لتفويته وقته الاختياري حتى أوقعه في الضروري، ~~لما رواه أبو داود عن أبي سعيد أيضا مرفوعا: "من نسي الوتر أو نام عنه ~~فليصله إذا ذكره ما لم يصل الصبح"، وشذت طائفة منهم طاوس فقالوا: يقض بعد ~~طلوع الشمس. PageV01P497 # وقال عطاء والأوزاعي: يقضى ولو طلعت الشمس إلى الغروب. وعن سعيد بن جبير: ~~يقضي من القابلة، وقيل: يقضى مطلقا. وقال الأكثرون - منهم مالك: لا يقضى ~~بعد صلاة الصبح. وقال محمد بن نصر: لم نجد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في شيء من الأخبار أنه قضى الوتر ولا أمر بقضائه، ومن زعم أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - في ليلة نومهم عن الصبح في الوادي قضى الوتر فلم يصب، كذا ms0422 قاله ~~الزرقاني. # قال محمد: أحب إلينا يعني نفسه وأبا يوسف، وإلا فأوجب أبو حنيفة، أو أحب ~~متضمن بمعنى الإيجاب أن يوتر قبل أن يطلع الفجر، أي: لأن يقع في وقته ولا ~~يؤخره إلى طلوعه الفجر، فإنه يخرج به وقته اتفاقا، فإن طلع الفجر قبل أن ~~يوتر أي: بنوم أو نسيان فليوتر أي: فليصل الوتر أولا، ثم يؤد الفجر ثانيا، ~~ولا يتعمد وفي نسخة: ولا يتعمدن بالنون المشددة المفتوحة ذلك، أي: التأخير ~~عن صلاة الفجر، وهو حرام عند أبي حنيفة، ومكروه عند صاحبيه، وهو أي: ما ذكر ~~قول أبي حنيفة، رحمه الله. # لما فرغ من بيان حكم تأخير صلاة الوتر إلى طلوع الفجر، شرع في بيان حكم ~~السلام في أثناء الوتر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في بيان حكم السلام في أثناء الوتر # أفرد المصنف هذا الباب بالذكر لبيان الاختلاف بين الأئمة في جواز السلام ~~وعدم جوازه في أثناء الوتر (ق 260). # 258 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان يسلم في الوتر بين ~~الركعة والركعتين، حتى يأمر ببعض حاجته. # قال محمد: ولسنا نأخذ بهذا، ولكنا نأخذ بقول عبد الله بن مسعود وابن ~~عباس، ولا نرى أن يسلم بينهما. PageV01P498 # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، في ~~الطبقة السابعة من أهل المدينة، وكان من أتباع التابعين، وفي نسخة: ثنا، ~~وفي نسخة أخرى: محمد قال: ثنا، رمزا إلى: حدثنا، أخبرنا نافع، أي: المدني، ~~مولى ابن عمر، وفي نسخة: "في" موضع "أخبرنا" عن ابن عمر، أنه كان يسلم في ~~الوتر بين الركعة والركعتين، حتى يأمر ببعض حاجته، وأخذ به الشافعي. # قال محمد: ولسنا نأخذ أي: لا نعمل بهذا، أي: بما رواه نافع عن ابن عمر، ~~ولكنا نأخذ أي: نعمل ونفتي بقول عبد الله بن مسعود وابن عباس، يعني: قال ~~المصنف رحمه الله: ما رواه نافع عن ابن عمر معارض بما روي عن عبد الله بن ~~مسعود وابن عباس، فرجحنا ما روي عنهما على ما روي عنه، لقوى في ms0423 قولهما ~~فإنهما أفقهان منه، يعني لا يترجح قولهما على قوله بسبب انضمام حديث ابن ~~عباس إلى حديث ابن مسعود، بل يترجح قولهما بسبب قوتهما لكون صاحبهما أفقه ~~من صاحبه، كما لا يترجح صاحب الجراحات على صاحب جراحة واحدة، حتى إن جرح ~~رجل خطأ رجلا جراحة واحدة صالحة للقتل، وجرح ذلك الرجل رجل آخر جراحات خطأ، ~~كل واحدة منها صالحة للقتل، فمات المجروح فلا يترجح صاحب الجراحات على صاحب ~~جراحة واحدة، فلا يكون أكثر الدية على صاحب أكثر الجراحات، بل يكون الدية ~~على عاقلتها نصفين، بخلاف ما إذا كانت جراحة أحدهما أقوى في التأثير، كما ~~إذا قطع أحدهما يد رجل، والآخر جزء أي: قطع رقبته فمات، فالقاتل هو قاطع ~~الرقبة، لكون فعله أقوى في التأثير؛ لأن الحياة غير متصورة مع قطع الرقبة، ~~فالدية على عاقلة قاطع الرقبة خاصة، كما قاله ابن الملك، في بحث الترجيح من ~~(شرح المنار). # وكذا العمل هنا على قول عبد الله بن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم، كما ~~قال محمد بن الحسن - رحمهما الله بقوله: ولا نرى أي: لا نختار أن يسلم على ~~الغائب المجهول بينهما، أي: بين الركعتين والركعة من الوتر، لما ورد من ~~آثار صريحة وأخبار صحيحة. PageV01P499 # 259 - قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، حدثنا أبو جعفر، قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي بين صلاة العشاء الآخرة إلى صلاة الصبح ثلاث ~~عشرة ركعة، ثماني ركعات تطوعا، وثلاث ركعات الوتر وركعتي الفجر. # • قال محمد: أخبرنا سلطان المجتهدين في المذاهب، برهان الأئمة في المشارق ~~والمغارب، الإمام الأعظم، والهمام الأكرم أبو حنيفة، أي: نعمان بن ثابت بن ~~طاوس بن هرمز بن ملك بن شيبان، كان في الطبقة السادسة، من طبقات صغار ~~التابعين من أهل بغداد، ولد في ثمانين سنة، ومات في خمسين ومائة، وهو ابن ~~سبعين سنة، قال: حدثنا أبو جعفر، المؤذن الأنصاري، المدني، تابعي مقبول من ~~الطبقة الثالثة، ومن زعم أنه محمد بن الحسين فقد وهم، ويقال: اسمه أيوب، ~~كذا قاله ابن حجر (¬1)، وفي ms0424 نسخة: بنا رمزا إلى أخبرنا، قال: أي: بأن قال ~~أبو جعفر مرسلا: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ما أي: في زمان ~~توسط بين وقت أداء صلاة العشاء إلى وقت صلاة الصبح، وإلى متعلق بيصلي، ~~ومعناه: انتهاء الغاية الزمانية، نحو قوله في سورة البقرة: {ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل} [البقرة: 187]، وكما يقولون: (ق 261) نحمدك إليك الله، ~~أي: ينتهي حمدنا إليك يا الله، كذا قاله ابن هشام في (مغني اللبيب). # قوله: ثلاث عشرة ركعة، نصب على أنه مفعول يصلي، ومحل جملة، قال، نصب على ~~أنه مفعول ثان، بقوله: حدثنا، تقديره: حدثنا أبو جعفر بأن قال: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. . . إلخ، ثماني ركعات بنصب ثمان على أنه بدل ~~مما قبله، تطوعا، أي: نافلة وهي التهجد، وثلاث ركعات الوتر وركعتي الفجر، ~~أي: ركعتي سنة الفجر، لكن اعتبر المصنف ركعتي الفجر من صلاة الليل، لقربه، ~~كما يأخذ الشيء حكم مقارنه. # * * * PageV01P500 # 260 - قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم النخعي، عن عمر ~~بن الخطاب، أنه قال: ما أحب أني تركت الوتر بثلاث، وأن لي حمر النعم. # • قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، رحمه الله، من أفضل بقية التابعين، وأكمل ~~أئمة المهديين، الأستاذ أبو إسماعيل، عن حماد، بن أبي سليمان، مسلم، مولى ~~إبراهيم بن أبي موسى الأشعري، كان في الطبقة الخامسة من طبقات الحنفية، عن ~~إبراهيم النخعي، أي: يزيد، بفتح النون والخاء المعجمة، تابعي جليل، وهو ابن ~~الأسود بن عمرو بن ربيعة بن حارث بن سعد بن مالك، إنه رأى عائشة رضي الله ~~عنها، في الطبقة الرابعة من طبقات الحنفية، عن عمر بن الحظاب، رضي الله عنه ~~أنه قال: ما أحب على بناء المفعول للماضي، أي: ما جعل محبوبا أني تركت ~~الوتر بثلاث، ومحل جملة "أني تركت" مرفوع على أنه نائب الفاعل، لأحب هذا ~~خلاف مقتضى الظاهر، ومقتضاه أن يعبر عن معنى عدم حب ترك الوتر بثلاث ركعات ~~بلفظ المضارع، ويقال: لا أحب أن أترك الوتر بثلاث ركعات، وإنما عدل ms0425 عن ~~مقتضاه تنبيها غنى تحقق عدم المحبة بترك الوتر بثلاث ركعات في قلبه، ويؤيد ~~هذا المعنى أداة التأكيد، وكما قال تعالى في سورة النمل: {ويوم ينفخ في ~~الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض} [النمل: 87]، أي: يفزع، وأن لي ~~حمر النعم، عطف على أن تركت ومقتضى الظاهر أن يعبر عنه بلفظ المضارع، ~~ويقول: وأن يكون لي حمر النعم، فلفظ حمر بضم وسكون جمع أحمر، ونصب على أنه ~~اسم إن وخبره تقدم عليه؛ لكونه ظرفا أو مضافا إلى النعم، وهو بفتح النون ~~والعين المهملة بمعنى الأنعام بفتح الهمزة وسكون النون وهي الحمر من الإبل، ~~وإضافته إلى النعم بمعنى اللام وفائدة الإضافة التخصيص، فإن حمر النعم من ~~الإبل أحسن أنواعها عند العرب، هذا دليل على أن الوتر ثلاث ركعات بلا فصل ~~بالسلام، ورد بما رواه نافع عن ابن عمر أنه كان يسلم في الوتر بين الركعتين ~~والركعة حتى يأمر ببعض حاجته. # * * * PageV01P501 # 261 - قال محمد: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عمرو بن ~~مرة، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله بن مسعود: الوتر ثلاث كثلاث المغرب. # • قال محمد: أخبرنا وفي نسخة: بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: ثنا ~~عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، أي: الكوفي، هي بلد في الإقليم الثالث من ~~الأقاليم السبعة، وصدوق كان في الطبقة السابعة، مات سنة خمسة وستين، وقيل: ~~ست وستين ومائة من الهجرة، عن عمرو بن مرة، بضم الميم وتشديد الراء، مولى ~~عقيل بن أبي طالب، اسمه يزيد، وقيل: اسمه عبد الرحمن، كان في الطبقة ~~السادسة. # عن أبي عبيدة، بالتصغير، أي: ابن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، ~~والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر، كوفي ثقة، من كبار ~~التابعين، (ق 262) في الطبقة الثالثة، مات سنة ثمانين ومائة من الهجرة، كذا ~~في (التقريب) لابن حجر (¬1). قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ~~الوتر ثلاث كثلاث المغرب، أي: في التسليمة الواحدة. # * * * # 262 - قال محمد: حدثنا أبو معاوية المكفوف، عن ms0426 الأعمش، عن مالك بن ~~الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود، قال: الوتر ثلاث ~~كصلاة المغرب. # • قال محمد: حدثنا وفي نسخة: ثنا أبو معاوية المكفوف، أي: ممنوع البصر، ~~هو محمد بن حازم، عن الأعمش، أي: سليمان بن مهران، يكنى أبا محمد، روى عن ~~عيسى بن يونس أنه قال: ما رأينا في زماننا مثل الأعمش، ما رأى الأغنياء ~~والسلاطين في مجلس أحد أحقر منهم في مجلس الأعمش، وهو محتاج إلى درهم، قال ~~وكيع: كان PageV01P502 # الأعمش قريبا من سبعين، ثم لم تفته تكبيرة الافتتاح، واختلفت ستين سنة ما ~~رأيته يقضي ركعة، وكان من النساك وكان محافظا على الصلاة في الجماعة، وعلى ~~الصف الأول، وهو علامة بكمال الإسلام، قال: إني لأحب أن أعافى في إخواني، ~~لأنهم إن بلوا بليت معهم، إما بالمواساة أي المساوات، وفيها مؤنة وبالخذلان ~~وفيه عار، قال ابن عياش: دخلت عليه في مرضه، فقلت: ألا أدعو لك طبيبا؟ ~~فقال: ما أصنع به، فوالله لو أن نفسي في يدي لطرحتها في حش إذا أنا مت فلا ~~يؤذنن بي أحد، وأذهب بي وأطرحني في لحدي، ولد يوم قتل الحسين، وكان في ~~الطبقة الرابعة من أهل الكوفة، وهي في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، ~~كما قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي من الحنبلية، عن مالك بن الحارث، ~~السلمي الرقي، ويقال: الكوفي من الطبقة الرابعة من أهل الكوفة، مات سنة ~~أربع وتسعين من الهجرة، عن عبد الرحمن بن يزيد، أي: ابن قيس النخعي أبو بكر ~~الكوفي، ثقة من كبار التابعين من الطبقة الثالثة من أهل الكوفة، مات سنة ~~ثلاث وثمانين من الهجرة، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أنه قال: ~~الوتر ثلاث كصلاة المغرب، أي: من غير فصل بسلام. # * * * # 263 - قال محمد: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ليث، عن عطاء، قال: قال ~~ابن عباس: الوتر كصلاة المغرب. # • قال محمد: أخبرنا وفي نسخة: بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~قال: ثنا رمزا إلى حدثنا إسماعيل بن ms0427 إبراهيم، بن سالم البغدادي، أبو ~~إبراهيم الترجماني، لا بأس به، من الطبقة العاشرة من أهل بغداد، وهي بلدة ~~من الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، مات سنة ست وثلاثين بعد المائتين من ~~الهجرة، عن ليث، أي: ابن أبي سليم بن زنيم، بالزاي والنون، مصغر، واسم أبيه ~~أيمن، وقيل: أنس، وقيل غير ذلك، صدوق اختلط جدا، ولم يميز حديثه، فترك، من ~~الطبقة السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومائة من الهجرة، عن عطاء، أي: ابن ~~يسار الهلالي أبو محمد المدني، مولى PageV01P503 # ميمونة زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثقة، فاضل، صاحب مواعظ ~~وعبادة، من صغار التابعين، ومن الطبقة الثانية من أهل المدينة، مات سنة ~~أربع وتسعين، قال: قال ابن عباس: رضي الله عنهما: الوتر كصلاة المغرب، أي: ~~في كونه ثلاثا من غير تسليم بين الركعتين والركعة إلا في آخره. # * * * # 264 - قال محمد: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال حدثنا حصين بن إبراهيم، عن ~~ابن مسعود، قال: ما أجزأت ركعة واحدة قط. # • قال محمد: أخبرنا وفي نسخة: بنا، رمزا إلى أخبرنا يعقوب يكنى أبا يوسف ~~بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد بن حبة، الصحابي، يكنى أبا يوسف القاضي ~~الأنصاري، المدني، (ق 263) نزيل بغداد، ثقة فاضل، كان في الطبقة التاسعة من ~~طبقات صغار التابعين من أهل بغداد، ولد سنة ثلاث عشرة ومائة، ومات سنة ~~اثنين وثمانين ومائة، كذا قاله ابن حجر (¬1) وابن خلكان، قال: حدثنا حصين ~~بن إبراهيم، عن ابن مسعود، قال: ما أجزأت أي: ما كفت عن الوتر ركعة واحدة ~~قط، أي: أبدا، وهي على ثلاثة أوجه: # أحدها: أن تكون ظرف زمان لاستغراق ما مضى، وهي بفتح وتشديد القاف، مضمومة ~~في أفصح اللغات، وتختص بالنفي، يقال: ما فعلته قط، والعامة يقولون: لا ~~نفعله قط، وهو لحق واشتقاقه من قططته، فمعنى ما قط فعلته، فيما انقطع من ~~عمري؛ لأن الماضي منقطع عن الحال والاستقبال، وبنيت لتضمنها معنى مذ وإلى ~~أن، إذ المعنى فدخلت إلى الآن على حركة، لئلا يلتقي ساكنان، وكانت الضمة ~~تنبيها بالغايات، ms0428 وقد تكسر على أصل التقاء الساكنين، وقد تبع قافه وطاءه في ~~الضم، وقد تخفف طاءه مع ضمها أو إسكانها. # والثاني: أن تكون بمعنى حسب، وهي مفتوحة القاف، سكون الطاء، يقال: قطني ~~وقطك وقط زيد درهم، كما يقال: حسبي وحسبك وحسب زيد درهم، إلا أنها مبنية؛ ~~لأنها موضوعة على حرفين وحسب بوبه. PageV01P504 # والثالث: أن تكون اسم فعل بمعنى يكفي، فيقال: قطني بنون الوقاية، كما ~~يقال: يكفيني ويجوز نون الوقاية على الوجه الثاني، حفظا للبناء، وعلى ~~السكون، كما تجوز في لدن، ومن وعن لذلك. كذا قاله ابن هشام في (مغني ~~اللبيب)، وفي قول ابن مسعود إيماء إلى رد من قال: كان الوتر ركعة ابتداء ~~فنسخ بنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن البتيراء، انتهى. # ولا يبعد أن يكون المعنى ما يجزئ ركعة واحدة مطلقا لا في الوتر ولا في ~~غيره، خلافا لمن جوزها من الفقهاء. # * * * # 265 - قال محمد: أخبرنا سلام بن سليم الحنفي، عن أبي حمزة، عن إبراهيم ~~النخعي، عن علقمة، قال: أخبرنا عبد الله بن مسعود: أهون ما يكون الوتر ثلاث ركعات. # • قال محمد: أخبرنا وفي نسخة: ثنا سلام بتشديد اللام ابن سليم بالتصغير ~~الحنفي، يكنى أبا سليمان، ويقال له: الطويل المدايني، متروك من الطبقة ~~السابعة، مات سنة تسع وتسعين، كذا في (التقريب في أسماء الرجال) (¬1)، عن ~~أبي حمزة، أي: عبد الله بن الحازم البصري من الإقليم الثالث، من الأقاليم ~~السبعة، عن إبراهيم أي: ابن يزيد النخعي، بفتح النون والخاء المعجمة، ~~تابعي، جليل، وهو ابن الأسود بن عمرو بن حارث بن سعد بن مالك أنه رأى عائشة ~~رضي الله عنها، كان في الطبقة الرابعة من طبقات الحنفية، عن علقمة، أي: ابن ~~قيس بن عبد الله بن مالك النخعي، بفتح الخاء المعجمة بعدها عين مهملة هي ~~قبيلة كبيرة باليمن، وهو عم الأسود النخعي، قال إبراهيم النخعي: ولد علقمة ~~في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قرأ القرآن على ابن مسعود، رضي ~~الله عنه، وتفقه عليه، حتى كان أعلم من أصحابه، وسمع من ms0429 عمرو وأبي الدرداء ~~وطائفة من الصحابة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات الحنفية، مات سنة اثنين ~~وستين من الهجرة، كذا ذكره الذهبي، قال: أخبرنا عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه: أهون ما يكون الوتر أي: أقله وأسهله، PageV01P505 # ثلاث ركعات، أي: بتسليمة، والمعنى أنه لا يجوز أن يكون الوتر أقل من ثلاث ~~ركعات، ولا مفهوم له حتى (ق 264) يجوز أن يكون أزيد منه، وقال الشافعي ~~وأحمد قال: الوتر ركعة، وأكثره أحد عشرة ركعة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات. ~~وقال مالك: الوتر ركعة قبلها شفع منفصل عنها، ولا حد لما قبلها من الشفع، ~~وأقله ركعتان. # * * * # 266 - قال محمد: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، ~~عن سعيد بن هشام، عن عائشة أم المؤمنين، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: كان لا يسلم في ركعتي الوتر. # • قال محمد: أخبرنا وفي نسخة: بنا، رمزا إلى أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، ~~بفتح وضم وهو مهران، يكنى أبا النضر اليشكري مولاهم، وقال أحمد: كان يحفظ ~~لم يكن كتاب، وقال ابن معين: وهو مراقبتهم، وقال أبو حاتم: هو قبل أن يختلط ~~ثقة كان في التابعين، مات سنة ست وخمسين ومائة، روى له الجماعة، كذا قاله ~~الذهبي الشافعي في (الكاشف) عن قتادة، أي: ابن دعامة بن قتادة السدوسي أبو ~~الخطاب البصري، ثقة، يقال له: ولد أكمه، من الطبقة الرابعة، مات سنة بضع ~~عشرة من الهجرة، عن زرارة بضم الزاي المعجمة والرائين بينهما ألف، ابن أوفى ~~العامري الحارس، أبو حاجب البصري، قاضيها، ثقة عابد من الطبقة الثالثة من ~~أهل البصرة، مات فجأة في الصلاة سنة ثلاث وتسعين من الهجرة، عن سعيد بن ~~هشام، عن عائشة أم المؤمنين، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كان لا ~~يسلم في ركعتي الوتر، فهذه ثمانية من الطرق للإمام محمد معارض للحديث الذي ~~رواه عن الإمام مالك، وهذا الحديث مرفوع كالنتيجة لما قبله من الرواة، وهو ~~موقوف حقيقة ومرفوع حكما. # لما فرغ من بيان كمية الوتر وكيفيته، شرع ms0430 في بيان حكم تلاوة آية السجدة ~~من القرآن، فقال: هذا # * * *# المهيأ في كشف أسرار الموطأ # برواية محمد بن الحسن الشيباني (المتوفى سنة 189 ه) # تأليف # عثمان بن سعيد الكماخي (المتوفى سنة 1171 ه) # تحقيق وتخريج # أحمد علي # [الجزء الثاني] # ----NO PAGE NO------ PageV01P506 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P002 # المهيأ في كشف أسرار الموطأ # [2] PageV02P003 # جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر # اسم الكتاب: المهيأ في كشف أسرار الموطأ # اسم المؤلف: عثمان بن سعيد الكماخي # اسم المحقق: أحمد علي # القطع: 17 × 24 سم # عدد الصفحات: 1888 صفحة # عدد المجلدات: 4 مجلدات # سنة الطبع: 1425 ه - 2005 م # رقم الإيداع: 2965/ 2005 م # الترقيم الدولي: 5 - 088 - 300 - 977 # دار الحديث # طبع - نشر - توزيع # 140 شارع جوهر الصقلي أمام جامعة الأزهر # تليفون: 5899409/ 5918719/ 5919697 - فاكس: 5919697 # www.darelhadith.com # E-mail: info@darelhadith.com PageV02P004 ### || AUTO باب سجود القرآن # باب في بيان حكم سجود القرآن، فيه مضاف محذوف تقديره: حكم سجود تلاوة آية ~~السجدة من القرآن، وحكم سماعها منه، وهو من قبيل إضافة الحكم إلى سببه، وهو ~~إلا في الإضافة؛ لأنها للاختصاص، وأقوى وجوهه اختصاص المسبب بالسبب؛ لأنه ~~حادث به، والسجود في اللغة التذلل مع طأطأة الرأس، أي: نكوسه وخفضه، وفي ~~الشريعة وضع الجبهة على الأرض على قصد العبادة، فالمسجود له في الحقيقة هو ~~الله تعالى، كذا قاله البيضاوي في تفسير قوله تعالى في سورة البقرة: {وإذ ~~قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} [البقرة: 34]، والقرآن في اللغة مصدر بمعنى ~~الجامع؛ لأنه جامع الأحكام من الأمر والنهي، والحلال والحرام، والمواعظة ~~والقصص، وفي الشريعة هو المنزل من اللوح المحفوظ على الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - المكتوب في المصاحف، المنقول من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~نقلا متواترا، كذا قاله حافظ الدين أحمد بن محمود النسفي في أول (المنار)، ~~وسجود التلاوة واجب عند الحنفية، لقوله تعالى في سورة النجم: {فاسجدوا لله} ~~[النجم: 62]، وسورة اقرأ: {واسجد واقترب} [العلق: 19]، وهما أمران مطلقان، ~~فمطلق الأمر الوجوب، وهو أي: سجود التلاوة سجدة واحدة بين تكبيرتين، تكبيرة ~~عند الوضع، وأخرى عند الرفع، وهما سنتان، وقيل: ركنان. # وقال ms0431 الأئمة الثلاثة: هو سنة لما في الصحيحين عن زيد بن ثابت رضي الله ~~عنه، أنه قال: قرأت على النبي - صلى الله عليه وسلم - (ق 265) النجم، فلم ~~يسجد، وأما عدم سجوده - صلى الله عليه وسلم - حالة قراءة زيد بن ثابت فلا ~~يدل على عدم الوجوب؛ لأن وجوبه ليس على الفور، ولعله تأخير صدر عن العذر، ~~كما قاله علي القاري والزرقاني، وشرطه الطهارة عن الحدث والخبث، ولا يجوز ~~له التيمم بلا عذر، واستقبال القبلة وستر العورة، وركنه: وضع الجبهة على ~~الأرض، وصفته: الوجوب على الفور في الصلاة، وعلى التراخي إن كان في غيرها، ~~وحكمه: سقوط الواجب في الدنيا، ونيل الثواب في العقبى، كما فصلته في (سلم ~~الفلاح). # 267 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن PageV02P005 # أبي سلمة؛ أن أبا هريرة قرأ بهم: {إذا السماء انشقت} فسجد فيها، فلما ~~انصرف حدثهم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجد فيها. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وكان مالك بن أنس لا يرى فيها سجدة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~كبار أتباع التابعين، ومن الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: بنا، ~~رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ثنا، حدثنا عبد الله بن يزيد ~~أي: المخزومي المدني الأعور، من رجال الجميع، من الطبقة السادسة من أهل ~~المدينة، مات سنة ثمان وأربعين ومائة من الهجرة، مولى الأسود بن سفيان، أي: ~~المخزومي الصحابي، عن أبي سلمة؛ أي: ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، ~~الثقة، قيل: اسم أبي سلمة عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، من الطبقة ~~الثالثة من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومائة، وكان مولده ~~سنة بضع وعشرين، قوله: إن أبا هريرة قرأ بهم أي: ببعض أصحابه: {إذا السماء ~~انشقت} إلى آخر السورة، نصب على أنه مفعول ثان لحدثنا، قال سعيد بن الباجي ~~- المالكي: الأظهر أنه كان يصلي لقوله قرأ بهم فسجد فيها، أي: ms0432 في آخرها أو ~~عند قوله لا يسجدون، فلما انصرف من السجود حدثهم، أي: أخبرهم كما في ~~(الموطأ) لمالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجد فيها، أي: في آخر ~~هذه السورة، رواه مسلم عن يحيى عن مالك ورواه البخاري من وجه آخر بنحوه. # قال محمد: وبهذا أي: بما رواه أبو هريرة نأخذ، أي: نعمل ونفتي وهو أي: ما ~~قاله أبو هريرة قول أبي حنيفة، رحمه الله، ووافقه الشافعي وأحمد، وكان مالك ~~بن أنس لا يرى أي: لا يختار فيها أي: في سورة {إذا السماء انشقت} سجدة، ~~وكذا الخلاف في سورة اقرأ والنجم، له ما رواه أبو داود عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسجد في شيء من المفصل، منذ ~~تحول من المدينة، ولنا ما روى الجماعة إلا الترمذي عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال: سجدنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في {إذا السماء انشقت} ~~[الانشقاق: 1]، و {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1]، في إسلام أبي هريرة في السنة ~~السابعة من الهجرة، وأجيب عن ذلك الحديث بأن ابن عبد البر قال: ما رواه أبو ~~داود عن ابن PageV02P006 # عباس، رضي الله عنهما، وهو منكر. # وقال عبد الحق: إنه ليس بقوي، أقول على تقدير صحته لا يقاوم معارضه لكمال ~~قوته، مع أن المثبت مقدم على النافي، كذا قاله علي القاري (ق 266). # * * * # 268 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، ~~أن عمر بن الخطاب قرأ بهم {النجم} فسجد فيها، ثم قام فقرأ سورة أخرى. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وكان مالك بن أنس لا يرى فيها سجدة. # • أخبرنا مالك وفي نسخة: ثنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ثنا، رمزا إلى ~~حدثنا حدثنا الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، يكنى أبا بكر، تابعي ~~في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، عن عبد الرحمن الأعرج، أي: ابن هرمز، ~~يكنى أبا داود، المدني، مولى ربعية بن الحارث، ثقة ثبت، عالم، ms0433 مات سنة سبع ~~عشرة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ أي: ~~في الصلاة، بهم أي: بأصحابه: {النجم} أي: سورة النجم إلى آخرها، فسجد فيها، ~~أي: عند تمام السورة، ثم قام فقرأ سورة أخرى، وفيه تنبيه على أنه كان في ~~الصلاة، وأنه جمع بين السورتين في ركعة واحدة، ولم يكتف بنياته الركوع عن ~~السجدة. # قال محمد: وبهذا أي: بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه، نأخذ أي: نعمل ونفتي، وهو أي: ما قاله أبو هريرة، قول أبي ~~حنيفة، رحمه الله، وكان مالك بن أنس لا يرى أي: لا يختار فيها أي: في سورة ~~النجم سجدة، أي لما سبق من أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسجد من المفصل. # * * * PageV02P007 # 269 - أخبرنا مالك, حدثنا نافع، عن رجل من أهل مصر، أن عمر بن الخطاب ~~قرأ: سورة الحج، فسجد فيها سجدتين، وقال: إن هذه السورة فضلت بسجدتين. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، حدثنا نافع، أي: المدني، مولى ~~ابن عمر، وفي نسخة: عن نافع، عن رجل من أهل مصر، بكسر الميم، وسكون الصاد ~~المهملة، وفتح الراء؛ لأنه لا ينصرف للعلمية والعدل، فإنه عدول عن مصر، كما ~~عدل عمر عن عامر، وهو علم لمصر القاهرة، في الإقليم الثالث من الأقاليم ~~السبعة، كما في (الخلاصة من علم الهيئة)، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ~~قرأ: سورة الحج، فسجد فيها أي: لأجل قراءته في سورة الحج، وكلمة "في" هنا ~~للتعليل، كما قال تعالى في سورة يوسف: {فذلكن الذي لمتنني فيه} [يوسف: 32]، ~~أي: لحبه، وكما روي "أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها"، أي: لأجل هرة ~~حبستها ولم تطعمها حتى ماتت من الجوع، سجدتين, وقال: إن هذه السورة فضلت ~~أي: على غيرها من السور بسجدتين، إحداهما في أوائلها، والأخرى في أواخرها. # * * * # 270 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان يسجد في الحج ~~سجدتين. # 271 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد ms0434 الله بن دينار، عن ابن عمر، أنه رآه يسجد ~~في سورة الحج سجدتين. # قال محمد: قد روي هذا عن عمر وعن ابن عمر، وكان ابن عباس لا يرى في سورة ~~الحج إلا سجدة واحدة: الأولى؛ وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. PageV02P008 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا، أخبرنا عبد ~~الله بن دينار، قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وهو أي: عبد الله بن دينار ~~العدوي، مولاهم، يكنى أبا عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر، ثقة، في الطبقة ~~الرابعة من أهل المدينة، وتابعي، مات سنة سبع وعشرين من الهجرة، عن ابن ~~عمر، أنه أي: عبد الله بن دينار، رآه أي: ابن عمر، يسجد في سورة الحج ~~سجدتين، أي: مرتين. # قال محمد: قد روي هذا أي: تكرار السجدة عن عمر وعن ابن عمر، وكان ابن ~~عباس لا يرى أي: لا يختار في سورة الحج إلا سجدة واحدة: الأولى؛ وهي الأولى ~~لا الثانية، وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بقول ابن عباس، وهو أي: قول ابن ~~عباس رضي الله عنهما، قول أبي حنيفة، رحمه الله، فإن الأولى سجدة تلاوة، ~~والثانية سجدة صلاة، لاقترانها بالركوع. # قال الشافعي وأحمد: وثانيه الحج - أيضا - سجدة تلاوة، لما روى أبو داود ~~والترمذي من حديث عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله، أفضلت سورة الحج ~~على سائر السور بسجدتين؟ قال: "نعم، فمن لم يسجد بهما فلا يقرأهما"، أي: ~~لئلا يجب السجدة (ق 267) عليه. # وأجيب بأن الترمذي قال: الإسناد ليس بقوي، يعني باعتبار سنده، فأما سكوت ~~أبي داود، دل على أن سنده قوي مع أنه بسبب تعدد إسناده، وبفعل عمر وابن عمر ~~يتقوى، فيترجح على رأي ابن عباس، كما لا يخفى على أهل التحقيق، والله ولي ~~التوفيق. # لما فرغ من بيان حكم قراءة آية السجدة، شرع في بيان حكم المار بين يدي ~~المصلي، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المار بين يدي المصلي # باب في بيان حكم المار بين يدي المصلي، والمناسبة بين هذا الباب وبين ~~الباب السابق التضاد ms0435 من القوة والضعف في الحكم. PageV02P009 # 272 - أخبرنا مالك، حدثنا سالم: أبو النضر: مولى عمر، أن بسر بن سعيد ~~أخبره: أن زيد بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جهيم الأنصاري، يسأله: ماذا ~~سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في المار بين يدي المصلي؟ ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ~~ماذا عليه في ذلك، لكان أن يقف أربعين، خيرا له من أن يمر بين يديه"، قال: ~~لا أدري؛ قال أربعين يوما، أو أربعين شهرا، أو أربعين سنة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، ولد سنة ثلاث ~~وتسعين، ومات سنة تسع وسبعين ومائة، كذا قاله الذهبي في (الكاشف)، وفي ~~نسخة: حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، حدثنا سالم: ~~أبو النضر: بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة، وهو سالم بن أمية، مولى عمر، ~~أي: ابن عبيد الله بالتصغير، ابن معمر القرشي التيمي المدني، كان في الطبقة ~~الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة، كذا قاله ~~الطيبي في زيل (شرح المصابيح)، وابن حجر في (تقريب التهذيب) (¬1) أن بسر بن ~~سعيد بكسر الموحدة، وسكون السين المعجمة أخبره أي: مولي عمر أن زيد بن خالد ~~الجهني بضم الجيم، وفتح الهاء، الأنصاري الصحابي، أرسله أي: بسر إلى أبي ~~جهيم الأنصاري، وهو بالتصغير، ابن الحارث بن الصمة، بكسر الصاد المهملة، ~~وتشديد الميم، ابن عمرو الأنصاري، قيل: اسمه عبد الله، ينسب إلى جهيمة، ~~وقيل: هو عبد الله بن جهم بن الحارث بن الصمة، وقيل: هو آخر غيره، صحابي ~~معروف، هو ابن أخت أبي بن كعب، بقي إلى خلافة معاوية، يسأله: ماذا سمع من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول أي: يذكر في المار أي: في حق من يمر ~~بين يدي المصلي؟ أي: أمامه بالقرب منه. PageV02P010 # قال الحافظ (¬1): هكذا روى مالك هذا الحديث في (الموطأ) لم يختلف ms0436 عليه ~~فيه أن المرسل هو زيد، وأن المرسل إليه هو أبو جهيم، وتابعه سفيان الثوري ~~عن أبي النضر، عند مسلم وابن ماجه وغيرهما، وخالفهما ابن عيينة عن أبي ~~النضر، قال: أي: أبو جهيم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو يعلم ~~المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الضرر، المستفاد من على في ذلك، أي: في ~~المرور المذكور، زاد الكشميهني من رواة البخاري بعد قوله: "ماذا عليه من ~~الإثم"، قال الحافظ ابن حجر: وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات غيره، ~~والحديث في (الموطأ) دونها؛ قيل: وفي مصنف ابن أبي شيبة: يعني من الإثم، ~~فيحتمل أن يكون ذكرت في أصل البخاري حاشية، فظنها الكشميهني أصلا، فليس ~~لفظ: من الإثم، صريحا في الحديث، ولكن ما ذكره النووي في (شرح المهذب) ~~بدونها، قال: وفي رواية رويناها في (الأربعين) لعبد القادر الرهاوي: "ماذا ~~عليه من الإثم"، ذكره السيوطي، وجملة "ماذا عليه" في محل نصب سادة مسد ~~مفعولي يعلم، وجواب "لو" قوله: لكان أن يقف، أي: مريد المرور أربعين: أي ~~ساعة، أو غيرها، خبرا بالنصب خبر كان. وفي رواية: بالرفع على أنه اسمها، ~~وسوغ الابتداء بالنكرة، لكونها موصوفة، قاله ابن العربي، ويحتمل أن اسمها ~~ضمير الشأن، والجملة خبرها من أن يمر بين يديه، حتى لا يلحقه ذلك الإثم. # وقال الكرماني: جواب "لو" ليس هو المذكور، بل التقييد، ولو لم يعلم ما ~~عليه لوقف أربعين، ولو وقف أربعين لكان خيرا له، وأبهم المعدد، تفخيما ~~للأمر وتعظيما له. # قال الحافظ: السياق أنه عين المعدود، لكن شك الراوي فيه، ثم أبدى ~~الكرماني لتخصيص الأربعين بالذكر حكمتين: أحدهما: كون الأربعة أصل جمع ~~الأعداد، فلما أريد التكثير ضربت عشرة، وثانيهما: كون كمال أطوار الإنسان ~~بأربعين كالنطفة والعلقة والمضغة، ويحتمل غير ذلك، وفي ابن ماجه، وابن حبان ~~من حديث أبي هريرة: "لكان أن يقف مائة عام خيرا له من الخطوة التي خطاها"، ~~وهذا أشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم الأمر، لا لخصوص عدد معين. PageV02P011 # وجنح الطحاوي إلى أن ms0437 التقييد بالمائة وقع بعد التقييد بالأربعين، والمقام ~~مقام زجر وتخويف فلا يناسب أن يتقدم ذكر المائة على الأربعين، بل المناسب ~~أن يتأخر ومميز الأربعين إن كان هو السنة المدعى، أو ما دونها فمن باب أولى. # قال: أي: أبو النضر كما في (الموطأ) لمالك: لا أدري؛ قال أي: أقال بسر بن ~~سعيد، كذا صرح الإمام مالك في (الموطأ) بهمزة الاستفهام أربعين يوما، أو ~~أربعين كذا في نسخة شهرا، أو أربعين سنة. # وللبزار من طريق أحمد بن عبدة الضبي، عن ابن عيينة عن أبي النضر: "لكان ~~أن يقف أربعين خريفا"، وجعل ابن القطان الجزم في طريق ابن عيينة، والشك في ~~طريق غيره، دالا على التعدد، وفي الحديث دليل على تحريم المرور بين يدي ~~المصلي لمعناه النهي الآكد والوعيد الشديد على ذلك، ومقتضاه أن يعد من ~~الكبائر، وفيه أخذ القرين عن قرينه ما فاته، وفيه استعمال "لو" في الوعيد، ~~ولا يدخل ذلك في النهي؛ لأن محله أن يشعر بما يعاند المقدور، واستنبط ابن ~~بطال من هو يعلم أن الإثم يختص بمن يعلم بالنهي وارتكبه. # قال الحافظ: وأخذه من ذلك فيه بعد، لكن هو معروف من أدلة أخرى، فظاهر ~~الحديث: أن الوعيد يختص بمن مر لا بمن وقف عامدا مثلا بين يدي المصلي، أو ~~قعد أو رقد، لكن إن كانت العلة فيه التشويش على المصلي، فهو معنى المار، ~~وظاهره عموم النهي في كل مصلى. # وخصه بعض المالكية، يعني: ابن عبد البر بالإمام والمنفرد، لا المأموم؛ ~~لأن المأموم لا يضره بمن مر بين يديه؛ لأن سترة إمامه سترة له، والتعليل ~~المذكور لا يطابق المدعي؛ لأن السترة تفيد رفع الحرج على المصلي لا عن ~~المار، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، وكلاهما ~~عن مالك، به كذا قاله الزرقاني. # * * * # 273 - أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ~~الخدري، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كان أحدكم ~~يصلي فلا يدع أحدا يمر بين ms0438 يديه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان". PageV02P012 # • أخبرنا مالك: وفي نسخة: محمد قال: ثنا، حدثنا زيد بن أسلم، العدوي، ~~مولى (ق 269) عمر، أبو عبد الله وأبو أسامة المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، ~~من الطبقة الثالثة من التابعين، مات سنة ست وثلاثين ومائة من الهجرة، حدثنا ~~عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، أي: سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي، ثقة، من ~~الطبقة الثالثة من طبقات الصحابة، له سبع وسبعون سنة، مات سنة اثنتي عشرة، ~~عن أبيه، أي: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفيه رواية الصحابي عن ~~الصحابي، فإن عبد الرحمن صحابي، كما كان أبوه أبو سعيد الخدري صحابيا، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أي: ~~فلا يترك، بل يمنع أحدا لئلا يمر بين يديه، أي: المصلي، ولابن أبي شيبة عن ~~ابن مسعود: إن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته، فإن أبى أي: إن لم ~~يطع قول الدافع، بل أراد المرور، فليقاتله، بكسر اللام الجازمة وسكونها، ~~أي: فليدفعه بالتسبيح أو بالإشارة، إن عدم سترة أو يريد أن يمر بينه ~~وبينها؛ لما في الصحيح من حديث أبي هريرة: "من نابه" أي: قاربه "شيء في ~~صلاته فليسبح؛ فإنه إذا سبح التفت إليه وامتنع من المرور". كذا قاله علي ~~القاري. # وقال القرطبي: أي: يزيد في دفعه الثاني أشد من الأول، وأجمعوا على أنه لا ~~يلزمه أن يقاتله بالسلاح، لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الاشتغال بها، ~~والخشوع فيها، وقال أبو عمر ابن عبد البر: أحسبه خرج عن التغليظ، فإذا دفعه ~~مدافعة يقصد بها قتله فمات فالدية في ماله، وقيل: على عاقلته، وقيل: هدر ~~ولا قود؛ لأن أصله مباح، انتهى. # وأطلقت جماعة من الشافعية أن له قتاله حقيقة، واستبعده في "القبر" (¬1) ~~وقال: المراد من المقاتلة: المدافعة، وقال سعيد بن زيد الباجي المالكي: ~~يحتمل أن يريد: فليلعنه كما قال تعالى في سورة الذاريات: {قتل الخراصون} ~~[الذاريات: 10]، أي: لعن الكذابون، ويحتمل أن يريد: يؤاخذه ويؤدبه على ذلك ~~بعد تمام ms0439 صلاته، لما روى ابن ماجه عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجرة أم سلمة فمر بين ~~يديه عبد الله بن عمر، أو عمر بن أبي سلمة، فقال: بيده، أي: أشار بها، ~~فرجع، فمرت زينب بنت أبي سلمة، فقال بيده، أي: أشار بها، فمضت، فلما صلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "هن PageV02P013 # أغلب هذا" ويدل على كون المقاتلة بعد إتمام الصلاة، والفاء في قوله: ~~"فليقاتله"، فإنها بمعنى "ثم" التي للتراخي الزماني. قال تعالى في سورة ~~المؤمنون: {فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما} ~~[المؤمنون: 14]، فالفاء في هذه الآية بمعنى "ثم" للتراخي. فإنما هو شيطان"، ~~أي: الذي يمر بين يدي المصلي باطل عمله، وخائب أمله، أي: لم ينل ما طلبه، ~~فإن لفظ شيطان مأخوذ من شاط، بمعنى بطل، وقيل: من شياط، فمعناه أنه ممتلئ ~~خبثا وشرا ونكرا، كما قال تعالى في سورة الكهف: {لقد جئت شيئا نكرا} ~~[الكهف: 74]، فإسناد شيطان إلى المار بين يدي المصلي حقيقة في الإنس، فإن ~~الشيطان على قسمين: أحدهما: شيطان الإنس، والآخر (ق 270): شيطان الجن، كما ~~قال تعالى في سورة الأنعام: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ~~يوحي بعضهم إلى بعض} الآية [الأنعام: 112]، أو مجاز الجن، وهو من قسم ~~الاستعارة التخيلية، وهي أن يثبت للمشبه أمر مختص للمشبه به من غير أن يكون ~~في المشبه أمر متحقق حسا أو عقلا، فاستعير لفظ الشيطان لمن مر بين يدي ~~المصلي، وأثبت للمار أمور مختصة للشيطان من الغرور والإغفال والإضلال ~~وإلقاء الفتنة بين الناس، وغير ذلك من الحيل والشرور، ولذلك بين رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - حال المار بطريق الصفة على الموصوف بالقصر الإفرادي ~~بقوله: "إنما هو شيطان". # * * * # 274 - أخبرنا مالك, حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن كعب، أنه ~~قال: لو كان يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه في ذلك، لكان أن يخسف به ~~خيرا له. # قال محمد: يكره ms0440 أن يمر الرجل بين يدي المصلي، فإن أراد أن يمر بين يديه، ~~فليدرأه ما استطاع ولا يقاتله، فإن قاتله كان ما يدخل عليه في صلاته من ~~قتاله إياه أشد عليه من أن يمر هذا بين يديه، ولا نعلم أحدا رأى قتاله، إلا ~~ما روي عن أبي سعيد الخدري، وليست العامة عليها، ولكنها على ما وصفت لك، ~~وهو قول أبي حنيفة. PageV02P014 # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~قال: حدثنا زيد بن أسلم، وفي نسخة: "عن" مقام "حدثنا"، وهو العدوي مولى ~~عمر، أبو عبد الله وأبو أسامة المدني، ثقة تابعي عالم، وكان يرسل، في ~~الطبقة الثالثة من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين من الهجرة، عن عطاء بن ~~يسار, بفتح التحتية والسين المهملة، وهو الهلالي، يكنى: أبا محمد المدني، ~~مولي ميمونة، ثقة، فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار التابعين، من الطبقة ~~الثانية من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين من الهجرة، كذا قاله ابن حجر ~~في (التقريب). عن كعب، أي: الأحبار، كما صرح به يحيى في (الموطأ)، وهو ابن ~~مانع، ويكنى أبا إسحاق، كان في الطبقة الأولى من التابعين من أهل الشام، ~~وهو بلد طيب في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، أنه أي: كعب الأحبار، ~~قال: لو كان يعلم المار بين يدي المصلي أي: قدامه، ماذا عليه أي: من الضرر ~~المستفاد من كلمة على في ذلك، أي: المرور المذكور، ومحل جملة: "ماذا عليه" ~~نصب ساد مسد مفعولي "يعلم"، وجواب "لو" قوله: لكان، كذا في نسخة: باللام، ~~وفي نسخة أخرى: بغيرها، والأولى أولى أن يخسف به بصيغة المجهول، أي: أن ~~يخسف الله بالمار، قوله: المصلي في الأرض خيرا له، جمع أخير، وهو أفعل ~~تفضيل تقدر فيه "من" ومنصوب على أنه خبر "كان"، ويخسف لازم من باب ضرب، ~~يتعدى بالباء، قال الجوهري: خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض، وخسف الله ~~به الأرض: أي غاب به فيها، يعني لو كان يعلم المار أمام المصلي كم ينزل ~~عليه من ms0441 العذاب لأجل مروره لكان أن يذهب تحت الأرض خيرا له من أن يمر قدام ~~المصلي، وقسم المالكية أحوال المار والمصلي في الإثم وعدمه أربعة أقسام ~~بإثم المار دون المصلي، وعليه يأثمان جميعا، وعكسه: # فالأولى: وإذا صلى إلى سترة وللمار مندوحة، فيأثم دون المصلي. # والثانية: إذا صلى في شرع سلوك بلا سترة، أو متباعد عنها ولا يجد المار ~~مندوحة فيأثم المصلي لا المار. # والثالثة: مثل الثانية، لكن يجد المار مندوحة فيأثمان جميعا. # والرابعة: مثل الأول، لكن لا يجد المار مندوحة، (ق 271) أي: وسعة ~~فيأثمان، كذا قاله الزرقاني. PageV02P015 # وفي رواية ابن أبي شيبة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن مرسلا: "لو يعلم ~~المار بين يدي المصلي ماذا عليه من ذلك لأحب أن ينكسر فخذه، ولا يمر بين يديه". # قال محمد: يكره أن يمر الرجل أي: فضلا عن المرأة بين يدي المصلي، أي: ~~قدامه فإن أراد أن يمر بين يديه، فليدرأه أي: فليدفع الرجل عنه، أي: عن ~~مروره ما استطاع أي: ما قدر عليه من تسبيح أو إشارة أو مدافعة بلطف عن ~~مروره، ولا يقاتله، أي: لا يقصد ضربه، فإنه أي: المصلي إن قاتله أي: المار ~~كان ما أي: إثم ضربه المار وقتله يدخل أي: المصلي عليه أي: على إثم الضرب ~~والقتل في صلاته من قتاله، أي: من قتال نفس المصلي بيانا لما إياه أي: ~~المار أشد منصوب على أنه خبر كان عليه أي: على المصلي من إشغال أن يمر هذا ~~أي: المار بين يديه، ولا نعلم أحدا أي: والحال لا نعلم من أصحاب أبي حنيفة ~~أحدا من الصحابة روي أي: في هذا الحديث قتاله، أي: مما يؤدي إلى قتاله من ~~لفظ فليقاتله، إلا ما روي أي: حديث روي عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، ~~فيكون مما تفرد به، فمتن حديثه شاذ بسببه، والحديث الشاذ الذي له إسناد ~~واحد، يشذ بذلك شيخ ثقة، كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا ~~يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا ms0442 يحتج، كذا قال أهل الحديث، وليست ~~العامة أي: عامة الرواة من العلماء، أو جمهور الفقهاء عليها أي: على ~~المقاتلة لا مبين ومعين، ولكنها أي: المقاتلة المفهومة من حديث فليقاتل، ~~محمولة على ما وصفت لك من المدافعة، وهو أي: ما وصفه الإمام محمد قول أبي ~~حنيفة، رحمه الله. # * * * # 275 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، أنه ~~قال: لا يقطع الصلاة شيء. # قال محمد: وبه نأخذ، لا يقطع الصلاة شيء مما مر بين يدي المصلي، وهو قول ~~أبي حنيفة. PageV02P016 # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: ثنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ثنا، حدثنا ~~الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، تابعي يكنى أبا بكر، كان في ~~الطبقة الرابعة من أهل المدينة، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، وهو ~~أبوه، أنه أي: ابن عمر قال: لا يقطع الصلاة شيء، أي: مما يمر بين يدي ~~المصلي، والمرور يقطع نصف صلاته، أي: وهو ما يتعلق بالباطن من حضوره وكمال شعوره. # قال محمد: وبه نأخذ، يعني قال محمد: لا نعمل إلا بقول ابن عمر: لا يقطع ~~الصلاة شيء من مار بين يدي المصلي، وفي نسخة: مما مر بين يدي المصلي، وهو ~~أي: عدم قطع المرور بين يدي المصلي صلاته، قول أبي حنيفة، أي: نعمان بن ~~ثابت بن طاوس بن هرمز بن ملك بن شيبان، كان في الطبقة السادسة من طبقات ~~الحنفية، وكان من صغار التابعين، ورواه مالك موقوفا، وأخرجه الدارقطني من ~~وجه آخر عن سالم عن أبيه مرفوعا، لكن إسناده ضعيف، وجاء أيضا مرفوعا عن أبي ~~سعيد عن أبي داود، عن أنس وأبي أسامة عن الدارقطني، وعن جابر عن الطبراني ~~في الأوسط وفي إسناد كل منهما ضعيف، وقال قوم: تقطعها المرأة، والحمار، ~~والكلب الأسود، قال عبد الله بن الصامت: يا أبا ذر (ق 272) ما بال الكلب ~~الأسود من الكلب الأحمر، والكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي، سألت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن ما سألتني عنه فقال: "الكلب ms0443 الأسود شيطان" (¬1)، ~~رواه مسلم، وله أيضا مرفوعا عن أبي هريرة: "يقطع الصلاة: المرأة والحمار ~~والكلب، ويبقى ذلك مثل مؤخرة الرحل" (¬2) رواه الطبراني عن الحكم بن عمرو، ~~وابن ماجه عن عبد الله بن مغفل نحوه من غير تقييد بالأسود. # ولأبي داود (¬3) عن ابن عباس مثله، لكن قيد المرأة بالحائض، واختلف ~~العلماء في العمل بهذه الأحاديث، فمال الطحاوي وغيره إلى أن حديث أبي ذر ~~وما وافقه منسوخ بحديث عائشة في الصحيحين أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة ~~الكلب والحمار والمرأة، وقالت: شبهونا بالحمر والكلاب، والله لقد رأيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وأنا على السرير بينه PageV02P017 # وبين القبلة مضطجعة، وقالت ميمونة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي وأنا نائمة إلى جنبه، فإذا سجد أصابني ثوبه وأنا حائض (¬1)، وتعقب بأن ~~النسخ إنما يصل إليه إذا علم التاريخ وتعذر الجمع والتاريخ هنا لم يتحقق، ~~والجمع لم يتعذر، كذا قاله الزرقاني. # لما فرغ من بيان حكم بعض التطوع، شرع في بيان حكم بعضه، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما يستحب من التطوع في المسجد عند دخوله # 276 - أخبرنا مالك، حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم ~~الزرقي. عن أبي قتادة السلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إذا دخل أحدكم المسجد فليصل ركعتين قبل أن يجلس". # قال محمد: هذا تطوع، وهو حسن، وليس بواجب. # • باب في بيان حكم، ما أي: فعل يستحب بصيغة المجهول، أو يسن من صلاة ~~التطوع في المسجد، من صلاة الضحى وإحياء الليل وغيرهما، لكن المراد بالتطوع ~~هنا تحية المسجد بقرينة قوله: عند دخوله. # ووجد في نسخة الشارح فيه وبقرينة (ق 273) ابن حبان في صحيحه: تحية ~~المسجد، أي: تعظيمه، فإن جمعها تحيات يعني من دخل المسجد، وهو متوضئ يسن له ~~أن يصلي ركعتين، تعظيما للمسجد، بالجلوس عندنا وإن كان الأفضل فعلها قبله، ~~وإذا تكرر دخوله في اليوم يكفيه ركعتان، وإن أدى الفرض أو غيرها عند دخوله ~~ينوب عن تحية المسجد، ومن تعظيم المسجد أن يقول ms0444 عند دخوله فيه: "اللهم افتح ~~لي أبواب رحمتك"، وعند خروجه منه: "اللهم إني أسألك من فضلك"؛ لأمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - به، كذا نقلناه في (سلم الفلاح). PageV02P018 # أخبرنا مالك، وفي نسخة: بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ~~ثنا، حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي أبي الحارث ~~المدني، ثقة عابد، مات سنة إحدى وعشرين ومائة، عن عمرو بفتح العين ابن سليم ~~بالتصغير، أي: ابن خلدة بفتح الخاء المعجمة، وسكون اللام والدال المهملة ~~والهاء، الأنصاري، الزرقي بضم الزاي المعجمة، وبفتح الراء بعدها قاف نسبة ~~إلى عامر بن زريق، ثقة، من كبار التابعين، مات سنة أربع ومائة، ويقال له: ~~رؤية عن أبي قتادة الأنصاري، اسمه الحارث، ويقال: عمرو والنعمان بن ربعي، ~~بكسر الراء، وسكون الموحدة، بعدها مهملة، السلمي رضي الله عنه، بفتحتين ~~المدني شهد أحدا وما بعدها، ولم يشهد بدرا، مات سنة أربع وخمسين من الهجرة، ~~وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح وأشهر، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إذا دخل أحدكم المسجد محله نصب على أنه المفعول الثاني ~~لحدثنا، فليركع أي: فليصل من إطلاق الجزء وإرادة الكل، ركعتين هذا العدد لا ~~مفهوم لأكثره باتفاق، واختلف في أقله، والصحيح اعتباره، فلا يتأدى هذا ~~المستحب بأقل من ركعتين قبل أن يجلس". # والحديث رواه أحمد وجماعة عن أبي قتادة رضي الله عنه، وابن ماجه عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه، ولفظ بعضهم: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ~~ركعتين"، فهو (ق 273) أمر ندب ونهي تنزيه بالإجماع، سوى أهل الظاهر، فقالوا ~~بالوجوب والتحريم، وسبب ورود هذا الحديث أن أبا قتادة رضي الله عنه، دخل ~~المسجد فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسا بين أصحابه فجلس معهم، ~~فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما منعك أن تركع؟ " قال: رأيتك ~~جالسا والناس جلوس، قال: "فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ~~ركعتين"، أخرجه مسلم. # قال محمد: هذا تطوع, وهو حسن, وليس بواجب، أقول: لكن ms0445 محله إذا لم يكن وقت ~~الكراهة عندنا. # لما فرغ من بيان حكم تحية المسجد شرع في بيان حكم الانصراف عن الصلاة إلى ~~شيء بعد إتمامها، فقال: هذا # * * * PageV02P019 ### || AUTO باب الانتفال في الصلاة # باب في بيان حكم الانتفال في الصلاة، الانتفال بكسر الهمزة وسكون النون ~~في كسر التاء وبعدها فاء وألف ولام بمعنى الفراغ عن الشيء، والانصراف عنه ~~إلى غيره، وفي نسخة: الانفتال، بتقديم الفاء على التاء، وهو انصراف الوجه ~~من شيء إلى شيء آخر، كما في الجوهري والأختري، وفيه إبدال مكان التاء بمكان الفاء. # 277 - أخبرنا مالك, أخبرني يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أنه ~~سمعه يحدث عن واسع بن حبان، قال: كنت أصلي في المسجد وعبد الله بن عمر ~~مسندا ظهره إلى القبلة، فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من قبل شقي الأيسر، ~~فقال: ما منعك أن تنصرف عن يمينك؟ قلت: رأيتك وانصرفت إليك، فقال عبد الله، ~~فإنك قد أصبت، فإن قائلا يقول: انصرف على يمينك، وإذا كنت تصلي فانصرف حيث ~~أحببت: على يمينك أو على يسارك، ويقول ناس: إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل ~~القبلة، ولا بيت المقدس، قال عبد الله: لقد رقيت على ظهر بيت لنا، فرأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حاجته مستقبل بيت المقدس. # قال محمد: ويقول عبد الله بن عمر: نأخذ، ينصرف الرجل إذا سلم على أي شقه ~~أحب، ولا بأس أن يستقبل بالخلاء من الغائط والبول بيت المقدس، إنما يكره أن ~~يستقبل القبلة، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام من كبار ~~أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، ولد سنة ثلاث وسبعين، ~~ومات سنة تسع وسبعين، كذا قاله الذهبي في (الكاشف)، وفي نسخة: محمد قال: ~~ثنا، رمزا إلى حدثنا أخبرني يحيى بن سعيد، أي: ابن قيس الأنصاري المدني، ~~أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت في PageV02P020 # الطبقة الخامسة من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين بعد المائة من ~~الهجرة، عن ms0446 محمد بن يحيى بن حبان، بفتح المهملة ثم موحدة مشددة ابن أبي ~~سعيد الأنصاري المدني ثقة فقيه، في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، مات سنة ~~إحدى وعشرين ومائة من الهجرة، وهو ابن أربع وسبعين سنة، كذا قاله ابن حجر، ~~أنه أي: يحيى بن سعيد سمعه أي: محمد بن يحيى بن حبان، يحدث عن واسع بن ~~حبان، بفتح المهملة ثم الموحدة مشددة، ابن منقذ بن عمر الأنصاري المازني، ~~صحابي ابن صحابي، وقيل: بل ثقة من كبار التابعين في الطبقة الثانية من أهل ~~المدينة، كذا قاله ابن حجر في (التقريب في أسماء الرجال) (¬1)، قال: أي: ~~واسع بن حبان: كنت أصلي في المسجد أي: مسجد المدينة على ما هو الظاهر وعبد ~~الله بن عمر مستندا وفي نسخة: مسند بفتح الميم وسكون السين المهملة، وكسر ~~النون وبعدها دال مهملة من الإسناد، ظهره إلى القبلة أي: إلى جدارها، لما ~~في (الموطأ) لمالك، أما إسناده إلى جدار القبلة، فللوعظ والإفادة، فلما ~~قضيت صلاتي أي: أديتها وفرغت عنها انصرفت أي: استقبلت إليه من قبل شقي ~~الأيسر، بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: من جهتي طرفي الأيسر اتفاقا أو قصدا ~~لكون كأن في ذلك الجانب، وهو الأظهر، أو لئلا يفوته شيء من وعظه، أو لرعاية ~~الأدب، فإنه إذا انصرف من شقه الأيمن، يجعل ابن عمر خلفه، وهو ثري الأدب. ~~وفيه تنبيه على أن المعلم ينبغي له أن يكون على الشفقة للمتعلم، ويلزم عليه ~~أن يستمر على التعظيم للمعلم في جميع أحواله، ليكون مرضيا عند ربه، فقال ~~أي: ابن عمر: (ق 274) ما منعك أن تنصرف عن يمينك؟ مع أنه أشرف أو أيسر، ~~قال: قلت: رأيتك أي: في هذه الشق، وانصرفت إليك، وفي نسخة: انصرفت بلا واو، ~~وليحيى: فانصرفت إليك، فقال عبد الله، فإنك قد أصبت، أي: ما تيقنت ~~بالانصراف عن يمينك، فإن قائلا أي: من الفقهاء، وفي نسخة فلانا، أي: من ~~العلماء يقول؛ انصرف أمر حاضر، أي: ارجع على يمينك، أي: لست على وجه ~~العزيمة، فيقول واسع بن حبان: أما ms0447 أنا فأقول: وإذا كنت تصلي أي: وفرغت، ~~فانصرف حيث أحببت، أي: أي ظرف اخترت على يمينك أو على يسارك، ثم قال ابن ~~عمر: ويقول ناس، أي: من الفقهاء: إذا قعدت على حاجتك أي: قضائها فلا تستقبل ~~القبلة، أي: الكعبة، وهو ظاهر الكلام فيه، PageV02P021 # ولا بيت المقدس، بفتح الميم وسكون القاف، وكسر الدال، وجوز ضم الميم، ~~وتشديد الدال المفتوحة والمراد الصخرة لكونه قبله في الجملة، ولو كانت ~~منسوخة وهو وجه وجيه وتنبيه منبه، ثم رأيت الإمام أحمد وأبا داود وابن ماجه ~~روي عن معقل الأسدي أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى أن نستقبل القبلتين ~~ببول أو غائط (¬1)، فقال واسع بن حبان حاكيا عن عبد الله: قال عبد الله: في ~~مقام الاستدلال على جواز الاستقبال إلى بيت المقدس، كما قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر"، لقد رقيت بفتح ~~الراء المهملة وكسر القاف، وسكون التحتية والتاء للمتكلم، أي: صعدت، يقال: ~~رقيت رقيا إذا صعدت، كذا قاله الجوهري، على ظهر بيت لنا, وفي رواية ~~الشيخين: بيت أختي حفصة، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: من ~~غير قصد في نظره أو من وراء ظهره كائنا على حاجته أي: قضائها حال كونه ~~مستقبل بيت المقدس، ولعله كان يعذر هنالك أو قبل النهي عن ذلك. # قال محمد: ويقول عبد الله بن عمر نأخذ، أي: نعمل في المسألتين، ينصرف ~~الرجل إذا سلم على أي شقه أحب، أي: أي أختار، ولا بأس أن يستقبل بالخلاء ~~أي: في الخلاء وهو كناية عن قضاءيات الحاجة، من الغائط والبول أي: أو ~~أحدهما بيت المقدس، إنما يكره أن يستقبل بذلك، أي: فيما ذكره القبلة، وهي ~~جهة الكعبة، وهو قول أبى حنيفة رحمه الله. قال علي القاري: فيه إشكال وهو ~~أنه يلزم من استقبال بيت المقدس استدبار الكعبة، وهو ممنوع عند علمائنا ~~أيضا عند قضاء الحاجة، ويستوي عندنا في هذه المسألة الصحراء والبناء، يقول ~~الفقير: نعم يرد هذا الإشكال إذا كان جواز استقبال بيت المقدس مخصوصا ms0448 لأهل ~~المدينة، وأما إذا كان لسائر أهل البلاد فلا إشكال فيه؛ لأن بيت المقدس في ~~طرف الشمال لأهل المدينة والكعبة في طرف الجنوب لأهلها بخلاف سائر البلاد، ~~كذا قاله أهل الهيئة. # لما فرغ من بيان حكم الانصراف بعد إتمام الصلاة إلى وجه رجل معلم لينتفع ~~من علمه، شرع في بيان حكم صلاة المغمى عليه، فقال: هذا # * * * PageV02P022 ### || AUTO باب صلاة المغمى عليه # باب في بيان حكم صلاة المغمى عليه، وهو المغلوب عقله، (ق 275) بخلاف ~~المجنون؛ فإنه المسلوب عقله، والأنبياء عليهم السلام معصومون عن الجنون دون ~~الإغماء، وهو فتور غير أصلي لا بمخدر يخرج الفتور بالمحذورات وقوله: يزيل ~~عمل القوي يخرج الصفة، كذا قاله السيد محمد الجرجاني في (تعريفاته). # 278 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، أنه أغمي عليه ثم أفاق فلم ~~يقض الصلاة. # قال محمد: وبهذا نأخذ إذا أغمي عليه أكثر من يوم وليلة. فأما إذا أغمي ~~عليه يوما أو أقل قضى صلاته. # • أخبرنا مالك, أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: محمد ~~قال: ثنا، مالك، حدثنا وفي نسخة: عن نافع، أي: المدني، مولى ابن عمر، عن ~~ابن عمر، أنه أغمي عليه ثم أفاق فلم يقض الصلاة، أي: الفائتة حال الإغماء؛ ~~لكونه أكثر من يوم وليلة، وقد روى محمد في (الآثار) عن أبي حنيفة عن حماد ~~عن إبراهيم النخعي، عن ابن عمر أنه قال في الذي أغمي عليه يوما وليلة: يقضي. # قال محمد: وبهذا أي: بعدم القضاء نأخذ أي: نعمل مع أصحاب أبي حنيفة، إذا ~~أغمي عليه أكثر من يوم وليلة. فأما إذا أغمى عليه يوما أو أقل قضى صلاته. # * * * # 279 - بلغنا عن عمار بن ياسر، أنه أغمي عليه أربع صلوات ثم أفاق، فقضى ~~صلاته. أخبرنا بذلك أبو معشر المديني عن بعض أصحابه. PageV02P023 # • بلغنا عن عمار بن ياسر، أنه أغمي عليه أربع صلوات ثم أفاق، فقضاها. # قال محمد: أخبرنا بذلك أبو معشر المديني، هو نجيح ms0449 بن عبد الرحمن السندي ~~بكسر السين المهملة، وسكون النون، وكسر الدال، والياء التحتية، مولى بني ~~هاشم، مشهور بكنيته، ضعيف، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين، من ~~المدينة، مات سنة سبعين ومائة، ويقال: عبد الرحمن بن الوليد بن هلال، كذا ~~قاله ابن حجر، عن بعض أصحابه، أي: أصحاب عمار رضي الله عنه، وروى الدارقطني ~~عن يزيد مولى عمار بن ياسر أغمي عليه في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ~~وأفاق نصف الليل فقضاهن (¬1)، وفيه تغليب فإن العشاء وقع في آخر وقتها أداء ~~لا قضاء. # وقال مالك والشافعي: من أغمي عليه بمرض أو سبب مباح سقط عنه قضاء ما كان ~~في حال إغمائه من الصلاة على الإطلاق، وقال أحمد: الإغماء يمنع وجوب القضاء ~~بحال، كما قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم صلاة المغمى عليه، شرع في بيان حكم صلاة المريض، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب صلاة المريض # في بيان حكم صلاة المريض، والمناسبة بين هذا الباب وذاك الباب الآفات ~~السماوية، فإضافة صلاة إلى المريض من إضافة الفعل إلى الفاعل، والمرض حالة ~~للبدن خارجة على مجرى الطبيعة، وإذا تعبر على المريض كل القياس بأن لا يقوم ~~أصلا لا بقوة نفسه، ولا بالاعتماد على شيء أو تعسر عليه كل القيام بوجود ~~ألم شديد أو خاف زيادة المرض، أو بطئه بسبب القيام، صلى قاعدا بركوع وسجود. # كما روى الجماعة إلا مسلما عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال: كانت ~~بي بواسير، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة، فقال: "صل ~~قائما، فإن لم تستطع فقاعدا؛ فإن لم PageV02P024 # تستطع فعلى جنبك"، زاد النسائي: "فإن لم تستطع فمستلقيا"، قال الله تعالى ~~في سورة آل عمران: (ق 276) {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} ~~[آل عمران: 191]، كذا في (سلم الفلاح شرح مذنب نور الإيضاح). # 280 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عمر قال: إذا لم يستطع المريض السجود ~~أومأ برأسه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، ولا ينبغي له السجود على عود، ولا شيء يرفعه إليه، ~~ويجعل سجوده ms0450 أخفض من ركوعه، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: ثنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ثنا، رمزا إلى ~~حدثنا وفي نسخة: عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: إذا لم يستطع المريض السجود ~~أومأ أي: أشار إلى السجود برأسه. # قال محمد: وبهذا أي: بقول ابن عمر نأخذ، أي: نعمل ونفتي، ولا ينبغي له ~~أي: للمريض أن يسجد على عود، أي: بأن يرفع إلى وجهه لوحا يسجد عليه، ولا ~~على شيء يرفعه إليه، كوسادة ونحوها، ويجعل سجوده أي: وينبغي للمولى أن يجعل ~~إشارته برأسه إلى سجوده أخفض أي: أسفل من إشارته إلى ركوعه؛ لأن ركنيه ~~القيام للتوسل به إلى السجدة، لما فيها نهاية التعظيم، وإذا لم يقدر السجود ~~لا يكون ركنا فيخير في الإشارة إلى الركوع والسجود، وإن لم يخفض إيمائه إلى ~~السجود من الركوع لا تصح صلاته، كذا قاله الشرنبلالي في (نور الإيضاح). # وهو أي: ما اختاره ابن عمر، قول أبي حنيفة، وهذا الحديث موقوف حقيقة ~~ومرفوع حكما، لما روى البزار في مسنده عن جابر رضي الله عنه، والطبراني في ~~(معجمه)، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاد ~~مريضا فرآه يصلي على وسادة، فأخذها ورمى بها، فأخذ عودا ليصلي عليه، فأخذه ~~فرمى فقال: "صل على الأرض إذا استطعت، وإلا فأومئ إيماء واجعل سجودك أخفض ~~من ركوعك"، كذا قاله علي القاري. PageV02P025 # لما فرغ من بيان حكم صلاة المريض شرع في بيان فضيلة تطهير المسجد عن ~~المستكره مطلقا، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب النخامة في المسجد وما يكره من ذلك # في بيان فضيلة تطهير المسجد عن النخامة، أي: وجدت في المسجد، أي: في جنس ~~المسجد سواء كان مسجد الحرام أو مسجد الأقصى أو غيرهما، في بلاد الإسلام، ~~وهي أي النخامة، بضم النون، وفتح الخاء المعجمة والألف والميم والتاء، ما ~~يخرج من الخيشوم والحلقوم، كذا في (المغرب). # وما يكره أي: وبيان فضيلة تطهيره عما يستكره من ذلك، أي: في المسجد، فمن ~~هنا بمعنى في، كما قال ms0451 تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9]. # عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من يتعاهد المسجد - أي: يخدمه بالكنس والتنظيف - فاشهدوا له ~~بالإيمان"، فالخدمة بالمسجد تعمير له، قال الله تعالى في سورة التوبة: ~~{إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} الآية [التوبة: 18]. # قال صاحب (الكشاف): عمارتها: كنسها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح وتعظيمها ~~بما ينبغي لها، كذا قاله ابن الملك في باب المساجد في (شرح المصابيح)، فإن ~~قيل: لم أشار المصنف بذلك إلى المسجد؟ أجيب: إشعارا ببعديته عن أيدي ~~المشركين، كما قال تعالى في سورة التوبة: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28]، أو إعلاما بأنه ذو شرف وكرامة ~~عند الله تعالى، فإنه أسنده إلى نفسه (ق 277) فقال: {إنما يعمر مساجد الله ~~من آمن بالله} الآية [التوبة: 18] , أو تشبيها بحاله بشيء في مكان بعيد هو ~~من قبيل تشبيه العقول بالمحسوس. # فيجب على المؤمنين أن يطهروه عما يستكره طبعا وشريعة من الرائحة الكريهة، ~~وكلام الدنيا. PageV02P026 # 281 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، رأى بصاقا في قبلة المسجد، فحكه، ثم أقبل على الناس فقال: ~~"إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه إذا صلى". # قال محمد: ينبغي أن لا يبصق تلقاء وجهه، ولا عن يمينه ولا عن يساره، ~~وليبصق تحت رجله اليسرى. # • أخبرنا مالك، في نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~محمد قال: أخبرنا، حدثنا وفي نسخة: عن نافع، أي: المدني، مولى ابن عمر عن ~~ابن عمر، رضي الله عنهما، أنه قال: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~رأى بصاقا بضم الصاد المهملة والقاف، وفي لغة بالزاي المعجمة في موضع ~~الصاد، وفي لغة أخرى بالسين، وهو ضعيف، وهو ما يسيل من الفم. وقال السيوطي: ~~البزاق: ماء الفم، والمخاط ماء الأنف، والنخامة ماء يخرج من الحلقوم، في ~~قبلة المسجد، أي: في جدار ms0452 المسجد من جهة القبلة، فحكه، أي: بيده لما رآه من ~~الكراهة الموجودة في جدارها، ثم أقبل على الناس بوجهه الكريم على وجه الوعظ ~~والنصيحة، فقال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق بضم الصاد، وسكون القاف، نهي ~~غائب، أي: فلا يلق بزاقه قبل بكسر القاف، وفتح الموحدة، أي: قدام وجهه. # قال سعيد بن زيد الباجي المالكي: خص بذلك حال الصلاة لفضيلة تلك الحال؛ ~~ولأنه يكون حينئذ مستقبل القبلة، فلا يبزق من جهة القبلة مطلقا، سواء كان ~~في جدار المسجد أو في الصحراء، احتراما لها؛ فإن الله قبل وجهه إذا صلى"، ~~فيه مضاف محذوف تقديره فإن قبلة الله تعالى قدام وجهه حين صلى، كما قال ~~تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115]، أي: قبلة الله. # قال ابن عبد البر: هو كلام خرج عن التعظيم لشأن القبلة، وقد نزع من ظاهر ~~هذا الحديث بعض المعتزلة القائلين أن الله تعالى في مكان، هو جهل واضح في ~~الحديث أن PageV02P027 # يبزق تحت قدمه، وفيه نقض ما أصلوه، وفيه رد (¬1) على من زعم أنه على ~~العرش بذاته، ومهما تأوله به جاز أن يتأول به ذاك، وهذا التعليل يدل على ~~حرمة البزاق في القبلة، سواء كان في المسجد أو لا، لا سيما من المصلي، فلا ~~يجري فيه الخلاف في أن كراهة البزاق في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم. # وفي صحيحي ابن خزيمة وابن حبان عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: "يبعث ~~صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه"، كذا قاله الزرقاني. # قال محمد: ينبغي له أي: للمصلي أن لا يبصق تلقاء وجهه، احتراما لربه ~~وقبلته، ولا عن يمينه أي: تعظيما لكاتب الحسنات، ولا عن يساره، تكريما ~~لكاتب سيئاته، ولأنه ربما يكون أحد في أخرى جهاته، وليبصق تحت رجله اليسرى، ~~أي: إذا كان تحت رجله شيء من ثيابه، وإلا فيكره فوق أرض المسجد، وكذا فوق ~~حصيره، وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم -: "إذا تنخم أحدكم وهو في المسجد ~~فليغيب نخامته لئلا يصيب جلد مؤمن ms0453 أو ثوبه فتؤذيه" (¬2) رواه أحمد وأبو ~~يعلى، والبيهقي عن سعد، كذا قاله علي القاري (ق 278). # لما فرغ من بيان حكم النخامة في المسجد وما يكره فيه، شرع في بيان عرق ~~الجنب والحائض، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الجنب والحائض يعرقان في الثوب # في بيان حكم عرق الجنب والحائض وهما يعرقان، أي: يصبان عرقهما، وهو بفتح ~~التحتية وسكون العين المهملة، وفتح الراء المهملة والقاف، وبعده ألف ونون ~~مضارع من باب علم ومصدره عرق بفتحتين، وهو ماء يخرج به لترشيح من جلد ~~الحيوان بسبب حرارة PageV02P028 # شديدة، يعني الرجل الجنب والحائض يصب عرقهما في ثوب، وهو أي باب مصدر إذ ~~أصله بوب بفتح الباء وسكون الواو بعدها موحدة من باب نصر، فقلبت الواو ألف ~~لسكونها أو انفتاح ما قبلها، فصار بابا وهو في اللغة المنع، وهو مبني ~~للفاعل، فيكون بمعنى المانع، وإنما جاء به ليمنع دخول حكم ما قبله في حكم ~~ما بعده، كما يمنع بواب دار السلطان من دخول الأجانب فيها، وهو إما ساكن أو ~~منون، فإن كان ساكنا فلا حظ له في الإعراب؛ لأن الإعراب مستحق بعد التركيب، ~~فلا تركيب حينئذ، وإن كان منونا فهو مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف كما ~~قدرناه، أو مبتدأ على أنه علم جنس وخبره محذوف، كما قاله أكمل الدين محمد ~~بن أحمد الخباري في (معراج الدراية على الهداية) ونوح أفندي في (حاشية ~~الدرر)، والمناسبة بين هذا الباب والباب السابق تنفر فإن النخامة والعرق ~~ينفر منهما طبع سليم؛ لأن من عرق النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن منه ~~الورد الأحمر، كما قاله - صلى الله عليه وسلم -: "من أراد أن يشم رائحتي ~~فليشم الورد الأحمر"، كذا نقله النووي في (كنوز الحقائق) عن (مسند الفردوس) ~~للديلمي. # 282 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان يعرق في الثوب وهو ~~جنب، ثم يصلي فيه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس به ما لم يصب الثوب من المني شيء، وهو قول ~~أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، ms0454 حدثنا وفي نسخة: عن نافع، أي: ~~المدني التابعي، مولى عبد الله بن عمر، عن أبن عمر، رضي الله عنهما، أنه ~~كان يعرق بفتح التحتية وسكون العين المهملة، ثم راء مهملة مفتوحة وقاف ~~بعدها مضارع من باب علم، أي: يصب عرق جلده بالترشيح في الثوب أي: الذي ~~لابسه وهو أي: والحال أن ابن عمر جنب، ثم أي: بعد الاغتسال يصلي فيه، أي: ~~في الثوب الذي أصابه عرقه قبل غسله. # أخبرنا نافع عن صلاة ابن عمر بصيغة المضارع، وهو خلاف مقتضى الظاهر، PageV02P029 # وينبغي أن يخبر عن صلاته بأن يقول: ثم صلى فيه وعدل عنه حكاية بحال ~~الماضية، وفسرها صاحب (الكشاف) بأن تقدر أن ذلك الفعل القاضي واقع في حال ~~المتكلم واستحضارا بتلك الحالة الماضية عند المخاطبين، واسترارا في قلوب ~~السامعين، بأن ابن عمر صلى في الثوب الذي أصابه عرقه في حالة الجنابة قبل ~~غسله؛ لأن عرق بني آدم طاهر بالاتفاق، لا فرق بين الصغير والكبير، والمسلم ~~والكافر، والجنب والحائض، وكذا سؤرهم طاهر؛ لأن عرقهم وبصاقهم متولدان من ~~لحمهم ولحومهم طاهرة، ولكن لا تؤكل لكراهتهم لا لخبثهم، حتى لو سال عرق ~~المؤمن وأصاب ثوبه وبدنه أكثر من قدر الدرهم (ق 279) لا يمنع جواز صلاته، ~~كذا قاله الشرنبلالي في (مراقي الفلاح). # وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب، فانخنس منه، فذهب واغتسل، ثم جاء فقال: ~~"أين كنت يا أبا هريرة؟ " قال: كنت جنبا، فكرهت أن أجالسك، وأنا على غير ~~طهارة، فقال: "سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس" (¬1)، وتمسك بمفهومه بعض أهل ~~الظاهر فقال: إن الكافر نجس العين، وقواه بقوله تعالى في سورة التوبة: ~~{إنما المشركون نجس} [التوبة: 28]، وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد أن ~~المؤمن طاهر الأعضاء، لاعتياده مجانبة النجاسة بخلاف المشرك لعدم تحفظه ~~عنها، وعن الآية بأن المراد أنهم نجس في الاعتقاد والاستقذار؛ ولأنه يجب ~~اجتنابهم كالنجاسة، أو لأنهم لا يتطهرون ولا يجتنبون عن النجاسة ملابسون ~~لها غالبا، وحجة ms0455 الجمهور أن الله تعالى أباح نساء أهل الكتاب، ومعلوم أن ~~عرقهن لا يأمن منه من يضاجعهن، ومع ذلك فلم يجب عليه من الغسل من الكتابية ~~إلا بمثل ما يجب عليه من المسلمة، فدل على أن الآدمي الحي، ليس بنجس العين، ~~ولا فرق بين النساء والرجال، كذا قاله الزرقاني (¬2). # قال محمد: وبهذا أي: بخبر نافع عن فعل ابن عمر نأخذ، أي: نعمل ونفتي بأنه ~~لا بأس به أي: لا يمنع صحة صلاة المؤمن في ثوب أصاب به عرقه في حال ~~الجنابة، وصلى فيه قبل غسله، ما لم يصب الثوب من المني أي: ونحوه من المذي ~~والدم وغيرهما PageV02P030 # شيء، أي: من النجاسات، وهو أي: جواز الصلاة في ثوب أصابه عرق الجنب أكثر ~~من قدر الدرهم قول أبي حنيفة، رحمه الله. # لما فرغ من بيان حكم عرق الجنب والحائض، شرع في بيان أمر القبلة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب بدء أمر القبلة وما نسخ من قبلة بيت المقدس # في بيان بدء أي ابتداء أمر القبلة أي: حالها، كما قال صاحب (الجوهري): ~~الأمر بفتح الهمزة وسكون الميم، وبعدها راء مهملة، بمعنى الحال، يقال: أمر ~~فلان مستقيم، وإضافته إليها بمعنى اللام، من قبيل إضافة الصفة إلى موصوفها، ~~وما أي: وبيان حكم نسخ بصيغة المجهول، أي: بدل الله ذلك، والحكم إلى حكم ~~آخر، وهو في اللغة التبديل، قال تعالى في سورة النحل: {وإذا بدلنا آية مكان ~~آية} [النحل: 101]، ومعناه أن يزول شيء فيخلفه غيره، وفي الشرع بيان انتهاء ~~الحكم الشرعي الذي كان معلوما عند الله تعالى، كذا قاله عبد الرحمن بن خرشة ~~في (شرح المنار) لأحمد بن محمود النسفي، من قبلة بيت المقدس، بيان بما نسخ، ~~وهو بضم الميم وفتح القاف والدال المفتوحة المشدودة وبعدها سين مهملة، اسم ~~مفعول أو مكان، فمعناه المطهر عن الدنس الحسي والمعنوي، كذا قاله شهاب ~~الدين في حاشية تفسير قوله تعالى في سورة طه: {بالواد المقدس طوى} [طه: 12] ~~انتهى. والمناسبة بين هذا الباب والباب السابق أمر سماوي، وأخذ هذه الترجمة ~~من قوله ms0456 تعالى في سورة البقرة: {قد نرى (ق 280) تقلب وجهك في السماء ~~فلنولينك قبلة ترضاها} الآية [البقرة: 144]. # وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا يصلون بمكة إلى ~~القبلة، فلما هاجر إلى المدينة أمره الله أن يصلي نحو صخرة بيت المقدس، ~~ليكون أقرب إلى تصديق اليهود إياه إذا صلى إلى قبلتهم مع ما يجدون من نعته، ~~فصلى بعد الهجرة ستة عشر أو سبعة عشر شهرا إلى بيت المقدس، وكان يحب أن ~~يوجه إلى الكعبة، لأنها كانت قبلة أبيه إبراهيم صلوات الله على نبينا ~~وعليه، فنزل قوله تعالى في سورة البقرة: {قد نرى تقلب وجهك في السماء ~~فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} الآية [البقرة: 144]. PageV02P031 # 283 - أخبرنا مالك, أخبرنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: ~~بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم رجل، فقال: إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، ~~فاستقبلوها، قال: وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. # قال محمد: وبهذا نأخذ فيمن أخطأ القبلة؛ حتى صلى ركعة أو ركعتين، ثم علم ~~أنه يصلي إلى غير القبلة، فلينحرف إلى القبلة فيصلي ما بقى، ويعتد بما مضى، ~~وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا عبد ~~الله بن دينار، أي: مولى عمر، يكنى أبا عبد الرحمن المدني، ثقة، كان في ~~الطبقة الرابعة من أهل المدينة، تابعي، مات سنة سبع وعشرين من الهجرة، عن ~~عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، أنه قال: بينما ظرف لتوسطه في زمان أو ~~مكان حذف المضاف إليه، وإذا قصد إضافة بين إلى أوقات مضافة إلى جملة حذف ~~الأوقات وعوض عنها الألف، أو "ما" فيقال: بينا أو بينما منصوب المحل، ~~والعامل فيه معنى المفاجآت التي تضمنه، إذ في قوله: إذ أتاهم رجل، كذا قاله ~~ابن الملك في شرح حديث عمر بن الخطاب، من أول المصابيح الناس أي: من أهل ~~قباء ومن ms0457 منهم بقباء أي: بمسجد قباء، بضم القاف، وبموحدة موضع معروف خارج ~~المدينة، ثلاثة أميال إليها، ويجوز فيها التذكير والتأنيث والصرف وعدم ~~الصرف، والمد والقصر، في صلاة الصبح، وفي نسخة: بقباء بعد صلاة الصبح، ~~ولمسلم في صلاة الغداة، وهو أحد أسمائها، وكره بعضهم تسميتها به، إذ أتاهم ~~رجل أي: بين أوقات فأجاء إلى أهل قباء رجل، وهو عباد بن بشر كما رواه ابن ~~منده وغيره. # قال الحافظ: وهذا لا يخالف حديث البراء في الصحيحين أنهم كانوا في صلاة ~~العصر؛ لأن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة، وهم بنو حارثة، ~~فقال: أي: رجل جاء لأهل قباء: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قد ~~أنزل عليه الليلة أي: في هذه الليلة PageV02P032 # قرآن، بالتنكير لإرادة البعضية، فالمراد به قوله تعالى في سورة البقرة: ~~{فول وجهك شطر المسجد الحرام} الآية [البقرة: 144]، وفيه إطلاق الليلة على ~~بعض اليوم الماضي وما يليه مجازا، وقال سعيد بن زيد الباجي المالكي: أضاف ~~النزول إلى الليلة على ما بلغه، ولعله لم يعلم بنزوله قبل ذلك، أو لعله - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر باستقبال الكعبة بالوحي، ثم أنزل عليه القرآن ~~بالليلة، وقد أمر بضم الهمزة مبني للمجهول، أن يستقبل أي: بأن يستقبل بكسر ~~الباء القبلة، أي: الكعبة، كما في (الموطأ) لمالك، فاستقبلوها، بفتح الباء ~~الموحدة، أي: توجهوا نحو الكعبة، وبكسرها على أمر لأهل قباء، كذا لعبد الله ~~بن يحيى، وكانت وجوههم إلى الشام، أي: نحو بيت المقدس، فاستداروا أي: أهل ~~قباء إلى جانب الكعبة. # وروى (ق 281) البخاري (¬1) عن البراء بن عازب أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أول صلاة صلاها صلاة العصر بعد التحويل، فصلى معه قوم فخرج رجل ممن ~~صلى معه، فمر على أهل مسجد قباء، وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت، كذا ~~قاله الزرقاني وعلي القاري. # قال محمد: وبهذا أي: بمدلول الحديث، نأخذ أي: نعمل ونفتي فيمن أي: في حق ms0458 ~~المصلي أخطأ القبلة؛ أي: بعد تحريمها حتى صلى ركعة أو ركعتين، وكذا إذا صلى ~~ثلاثا، والصلاة رباعية، ثم أي: بعد ما صلى ركعة أو ركعتين علم أنه أي: ~~المصلي على التحري يصلي إلى غير القبلة، فلينحرف إلى القبلة فيصلي ما بقى، ~~أي: من عدد ركعات صلواته، ويعتد بما مضى، أي: ولا يحتاج إلى استئناف الصلاة ~~حتى يجوز أن يقع أربع ركعات في أربع جهات، وهو أي: انحراف المصلي إلى ~~القبلة بعد علمه الخطأ في القبلة، قول أبي حنيفة، رحمه الله؛ لأن تبدل ~~الاجتهاد بمنزلة النسخ. # لما فرغ من بيان حكم أمر القبلة ونسخ قبلة بيت المقدس، شرع في بيان حال ~~الرجل يصلي بالقوم وهو جنب، أو على غير وضوء، فقال: هذا # * * * PageV02P033 ### || AUTO باب الرجل يصلي بالقوم وهو جنب أو على غير وضوء # بالتنوين أو بالسكون، وعلى الثاني فلا حظ له من الإعراب، وعلى الأول فهو ~~مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، كما قدرناه، أو مبتدأ على أنه علم جنس، ~~وخبره محذوف، تقديره كائن في بيان حال الرجل يصلي بالقوم، أي يؤم الناس، ~~وهو أي: والحال أنه جنب، قوله: أو على غير وضوء، من قبيل عطف الماضي على ~~العام، فإن الخيار شاملة على عدم الوضوء، إنما قدم الجنب على غير الوضوء ~~اهتماما لشأنه. # والمناسبة بين هذا الباب والسابق تبديل الفاسد بالصحيح. # 284 - أخبرنا مالك، حدثنا إسماعيل بن أبي حكيم، أن سليمان بن يسار أخبره، ~~أن عمر بن الخطاب صلى الصبح ثم ركب إلى الجرف، فجاء بعد ما طلعت الشمس، ~~فرأى في ثوبه احتلاما، فقال: لقد احتلمت وما شعرت، ولقد سلط على الاحتلام ~~منذ وليت أمر الناس، ثم غسل ما رأى في ثوبه ونضحه، ثم اغتسل، ثم قام فصلى ~~الصبح بعد ما طلعت الشمس. # قال محمد: وبهذا نأخذ، ونرى أن من علم ذلك ممن صلى خلف عمر، فعليه أن ~~يعيد الصلاة، كما أعادها عمر؛ لأن الإمام إذا فسدت صلاته فسدت صلاة من ~~خلفه، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس ms0459 بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: محمد ~~قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا، حدثنا إسماعيل بن أبي حكيم، أي: القرشي، ~~مولاهم، المدني، ثقة في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، مات سنة ثلاثين ~~ومائة من الهجرة، أن سليمان بن يسار أي: الهلالي المدني، مولى ميمونة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: مولى أم سلمة رضي الله عنها، ثقة ~~فاضل، أحد الفقهاء السبعة من كبار التابعين، ومن الطبقة الثالثة، مات بعد ~~المائة أو قبلها من الهجرة، أخبره أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى الصبح ~~أم قوما في صلاة الفجر PageV02P034 # والظاهر أنه في مسجد المدينة، ثم ركب أي: ذهب إلى أرض الجرف، بضم الجيم ~~والراء المهملة والفاء، قال الرافعي: هي موضع على ثلاثة أميال من جهة ~~الشام، ثم جاء بعد ما ذهب إلى الجرف طلعت الشمس، فرأى في ثوبه احتلاما، أي: ~~أثره في ثوبه من المني، فقال: لقد احتلمت وما شعرت، بضم العين، أى: ما ~~علمت، أخرج عمر كلامه عن مقتضى ظاهره، حيث أتاه بلام القسم، ولا يقتضيها، ~~ونزل المخاطبين المأمومين منزلة المنكرين مع أنهم مقتدون به في أفعاله ~~وأقواله كأنهم أنكروا الاحتلام عن عمر؛ لأن له زوج، فأخبر عمر (ق 282) عن ~~حال نفسه بلام القسم تقوية للحكم وأكد تقويته: ولقد سلط بضم وتشديد لام ~~مكسورة، أي: أقسم الله، غلب وكثر على الاحتلام منذ وليت بضم الواو وكسر لام ~~مشددة أمر الناس، قيل: يحتمل أن شغله بأمورهم واهتمامه بهم صرفه عن اشتغاله ~~بالنساء فكثر عليه الاحتلام، ثم أي: بعد ما أخبر عن حاله، غسل ما رأى في ~~ثوبه أي: من المني ونضحه أي: مسحه ثم اغتسل، ثم قام فصلى الصبح أي: قضاه ~~بعد ما طلعت الشمس. # قال محمد: وبهذا أي: بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه نأخذ، أي: نعمل ~~ونفتي، ونرى أي: نختار أن من علم ذلك أي: ما وقع لعمر من الاحتلام وصلاته ~~بلا غسل، فمن ms0460 صلى خلف عمر، فعليه أن يعيد الصلاة، كما أعادها عمر، لأن ~~الإمام إذا فسدت صلاته فسدت صلاة من خلفه، وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله، ~~خلافا لمالك والشافعي؛ حيث قالا: إن صلاة المأموم صحيحة، إذا لم يعلم من ~~أول الوهلة أنه على غير طهارة، والله أعلم. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يصلي بالقوم، وهو جنب أو غير وضوء، شرع في ~~بيان حكم حال الرجل يركع دون الصف أو يقرأ في ركوعه، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يركع دون الصف أو يقرأ في ركوعه # في بيان حكم حال الرجل وهو يركع دون الصف، أي: في قرب الصف، قال بعض أهل ~~اللغة: لفظ دون بضم الدال المهملة وسكون الواو والنون، استعمل بمعنى القرب ~~مشتق من دان يدون دونا وداين إدانة، كذا قاله محمد الواني، أو يقرأ في ~~ركوعه PageV02P035 # عطف على يركع من عطف الجملة الخبرية على مثلها، وإنما عطفها بأو إشعارا ~~بإفادة حصول مضمون أحد الجملتين، وذكر صاحب (التقويم) وجماعة من النحويين ~~أن كلمة "أو" موضوعة في الخبر للشك، فإذا قلت: رأيت زيدا أو عمرا أخبرت عن ~~رؤية كل منهما على سبيل الشك، وإنك لم تراهما جميعا، وإنما رأيت أحدهما، ~~كذا قاله عبد الرحمن بن فرشة في (شرح المنار)، وكذلك الحال هنا، وهو: أي ~~المصلي إما يركع خلف الصف، وإما يقرأ في ركوعه، ولا يفعل كليهما جميعا، بل ~~الأحسن أن يفعلها جميعا، اقتبس الإمام محمد هذه الترجمة، جملة يركع دون ~~الصف من رواية الحسن البصري أن أبا بكر - رضي الله عنه - ركع دون الصف، ~~وجملة يقرأ في ركوعه من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نهانا عن لبس القسي، وعن لبس المعصفر، وعن التختم ~~بالذهب، وعن القراءة في الركوع. # 285 - أخبرنا مالك، أخبرني ابن شهاب الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ~~أنه قال: دخل زيد بن ثابت فوجد الناس ركوعا فركع، ثم دب حتى وصل الصف. # قال محمد: هذا ms0461 يجزئ، وأحب إلينا أن لا يركع حتى يصل إلى الصف، وهو قول ~~أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا، وفي ~~نسخة: أخبرني بالإفراد ابن شهاب أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، يكنى أبا ~~بكر، تابعي في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ~~بالتصغير، اسمه أسعد، وقيل: سعد، أنه قال: دخل أي: المسجد زيد بن (ق 283) ~~ثابت رضي الله عنه، وهو من أكابر الصحابة وفضلائهم، فوجد الناس أي: الإمام ~~والقوم ركوعا أي: في الركوع أو راكعين، فركع أي: بعد التحريم قائما ثم دب ~~بفتح الدال وتشديد الباء الموحدة، أي: مشى على هنيته حتى وصل الصف. PageV02P036 # قال محمد: هذا يجزئ، أي: يكفي في الأداء لكن شرط أن لا يقع ثلاث خطوات ~~متواليات في ركن من أركان الصلاة، كذا ذكره بعضهم. وفي (الخلاصة): إذا مشى ~~في صلاته، إن كان قدر صف واحد لا يفسد الصلاة، وإن كان قدر صفين بدفعة ~~واحدة تفسد، ولو مشى إلى الصف ووقف ثم إلى صف آخر ووقف، ثم وثم لا تفسد ~~صلاته، وفي (الظهيرية)، والمختار أنه إذا أكثر تفسد، وأحب إلينا أن لا يركع ~~أي: بل يؤخر إحرامه حتى يصل إلى الصف، وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله. # * * * # 286 - قال محمد: حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن أن أبا بكرة ركع دون ~~الصف، ثم مشى حتى وصل الصف، فلما قضى صلاته ذكر ذلك لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "زادك الله حرصا ~~ولا تعد". # قال محمد: هكذا نقول، وهو يجزئ، وأحب إلينا أن لا يفعل. # • قال محمد: حدثنا المبارك وفي نسخة: ابن المبارك بن فضالة، بفتح الفاء، ~~عن الحسن أي: البصري، وهو أي ابن المبارك، عبد الله بن المبارك، يكنى أبا ~~عبد الرحمن، كان أبوه عبدا تركيا، وأمه خوارزمية، وكان ابن المبارك من ~~علماء أهل خراسان، تابعيا. # وقال الحسن البصري، صحبته من خراسان إلى بغداد ما رأيته ms0462 أكل وحده، وكان ~~يكثر الجلوس في بيته، فقيل له: ألا تستوحش؟ فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، وقيل له: إذا صليت معنا لم تجلس معنا؟ قال: أذهب ~~أجلس مع الصحابة والتابعين، قيل له: ومن أين؟ قال: أنظر في علمي فأدرك ~~آثارهم وأعمالهم، ما أصنع معكم وأنت تغتابون الناس. # وقال: كن محبا للخمول كراهية الشهرة، وهو أي الخمول ضد الشهرة، ولا تظهر ~~من نفسك أنك تحب الخمول، أي العزلة عن الناس فترفع نفسك، فإن دعوك الزهد من ~~نفسك هو خروجك من الزهد، ولا تكن تجر إلى نفسك الثناء والمدح. PageV02P037 # وقدم هارون الرشيد الرقة فاجتمع الناس خلف عبد الله بن المبارك، وتقطعت ~~النعال وارتفعت الغبرة، وأشرفت أم ولد لهارون الرشيد من "تبرج" فصرخت ~~فقالت: ما هذا؟ قالوا: عالم من أهل خراسان قدم الرقة، يقال له: عبد الله بن ~~المبارك، فقالت: هذا والله الملك، لا ملك هارون الرشيد الذي لا يجمع الناس ~~إلا بشرط وأعوان. # وأتى زمزم فاستقى ثم استقبل الكعبة، فقال: اللهم إن ابن أبي الموال، ~~حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: "ماء زمزم لما شرب له"، وهذا أشربه لعطش يوم القيامة، ثم شربه. # وكان إذا قرأ كتاب (الرقاق) فكأنه بقرة منخورة، أي: يصوت صوت البقرة من ~~البكاء. # سأل رجل سفيان الثوري عن مسألة، فقال: من أين أنت؟ قال: من المشرق، قال: ~~أوليس عندكم أعلم أهل المشرق، قال: من هو؟ قال: ابن المبارك، قال: هو أعلم ~~أهل المشرق، قال: نعم وأهل المغرب. وقال سفيان الثوري: نظرت في أمر الصحابة ~~وأمر ابن المبارك فما رأيت (ق 284) لهم عليه فضلا إلا بصحبتهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وغزوهم معه، وإني لأشتهي أن أكون سنة واحدة مثله فما ~~أقدر، ولا ثلاثة أيام. # قيل له: إلى متى تكتب الحديث؟ [فقال] (¬1): لعل الحكمة التي أنتفع بها ما ~~كتبتها بعد، وقال: خرج أهل الدنيا منها قبل أن يتطعموا أطيب ما فيها، قيل: ~~وما هو؟ قال: ms0463 معرفة الله تعالى، وقال: لأن أرد درهما من شبهة أحب إلي من أن ~~أتصدق بمائة ألف ومائة ألف حتى أبلغ إلى ستمائة ألف، وقيل له: ما التواضع؟ ~~قال: التكبر على الأغنياء، قال له رجل: أوصني، قال: اعرف قدرك، وقال له ~~رجل: هل بقي من ينصح؟ فقال: هل تعرف من يقبل؟. . كذا قاله أبو الفرج عبد ~~الرحمن بن الجوزي الحنبلي في (طبقاته) (¬2). # أن أبا بكرة رضي الله عنه، بالتاء بعد الراء، صحابي من أهل ثقيف، نزل يوم ~~الطائف ببكرة وأسلم فكناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي بكرة، وأعتقه، ~~فهو من مواليه، ركع دون الصف أي: بقرب الصف، قبل أن يصل إليه، ثم مشى حتى ~~وصل الصف، فلما قضى صلاته أي: أداها، كما قال تعالى في سورة الجمعة: {فإذا ~~قضيت الصلاة فانتشروا في PageV02P038 # الأرض} الآية [الجمعة: 10] , أي: إذا أديت الصلاة، ذكر ذلك لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "زادك ~~الله حرصا ولا تعد"، بضم العين والدال نفي استقبال، أي: لا تفعل مثل هذا، ~~وعلى هذا عطف على قوله فقال: أي: وقال لأبي بكرة: لا تعد، أو فهي حاضر على ~~أن يكون عطفا على زادك، فيكون عطف الإنشاء على الأخبار، وهو ليس بحسن عند ~~البلغاء، ويقال: لفظ زادك إنشاء معنى، وإن كان إخبارا لفظا، وإنما وقع ~~الخبر بلفظ الماضي موقع الإنشاء للتفاؤل، دلالة على أنه كأنه وقع نحو وفقك ~~الله للتقوى، أو لإظهار الحرص في وقوع المطلوب، كما قاله سعد الدين ~~التفتازاني في (شرح التخليص)، وكذا الأمر في قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لأبي بكرة: "زادك الله حرصا". # قال محمد: هكذا أي: مثل ما قاله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكرة نقول ~~أي: نتكلم بعدم فساد الصلاة إذا لم يكثر الخطوات، وفي نسخة: بهذا، وفي نسخة ~~أخرى: فهكذا بالفاء الفصيحة، وهي في مذهب صاحب (الكشاف) التي كان مدخولها ~~جزاء لشرط محذوف فيما قبلها، كذا قاله صدر الدين زادة في إيجاز في الحذف من ~~الباب ms0464 الثامن في (حاشية المطول)، وهو أي: الركوع دون الصف والمشي إليه يجزئ ~~أي: يكفي ولا يلزم أن يعيد إذا وصل إلى الصف، ولكن بشرط أن يقع ثلاث خطوات ~~متواليات في ركن من أركان الصلاة، قوله: وأحب إلينا أن لا يفعل، إشعار بأن ~~النهي في قوله: "لا تعد" نهي تنزيهي يقتضي كراهية في الصلاة، وقال أحمد ~~والنخعي والحسن بن صالح: لا تصح الصلاة، واختاره ابن المنذر، لما روى أبو ~~داود والترمذي (¬1) وحسنه عن وابصة بن معبد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رأى رجلا يصلي خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة، واستدل الجمهور بعدم ~~فسادها بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكرة حين كبر وحده، ثم ~~التحق بالصف: "زادك الله حرصا ولا تعد" ولم يأمره بالإعادة. # * * * PageV02P039 # 287 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع مولى ابن عمر، عن إبراهيم بن عبد الله بن ~~حنين، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نهاه عن ~~لبس القسي، وعن لبس المعصفر وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع. # قال محمد: وبهذا نأخذ، تكره القراءة في الركوع والسجود، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، عن نافع، المدني، مولى ابن ~~عمر، عن إبراهيم بن عبد الله (ق 285) بن حنين، بضم الحاء المهملة، وفتح ~~النون، وسكون التحتية، وبعدها نون، الهاشمي مولى العباس أبو إسحاق المدني ~~التابعي، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، روى له الجميع، وكان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، ومات بعد المائة من الهجرة، عن ~~إبراهيم بن عبد الله بن حنين، بضم الحاء المهملة، وفتح النون وسكون التحتية ~~ونون بعدها، تابعي ثقة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، المتوفى في أول إمارة يزيد، روى له الجماعة، وفي الإسناد ثلاثة من ~~التابعين روى بعضهم عن بعض، وهو من اللطائف، وفي نسخة: جبير بضم الجيم وفتح ~~الموحدة وسكون التحتية واللام المهملة، وهو تصحيف من الناسخ، عن علي بن ms0465 أبي ~~طالب، رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نهاه عن لبس بضم ~~اللام، وسكون الباء الموحدة والسين مهملة من الباب الرابع، مصدر يقال: لبست ~~الثوب ألبسه لباسا، كذا في ترجمة الجوهري، القسي، بفتح القاف وكسر السين ~~المهملة وتحتية مشددتين، وهو ثوب مضلع أي: مخطط بالحرير، وكان يعمل بالقس، ~~وهو موضع من قرى مصر القاهرة على ساحل البحر بقرب دمياط، وقيل: أصله القسي ~~القزي، بالزاء منسوب إلى القز، وهو ضرب من الإبريسم فأبدل السين من الزاي، ~~كذا نقله علي القاري عن السيوطي، والضمير في "نهاه" عائد إلى على، فمقتضى ~~الظاهر أن يقول الراوي: نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما أورده ~~الإمام البغوي في (المصابيح) عن علي رضي الله عنه، أنه PageV02P040 # قال: نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن خاتم الذهب، وعن لبس ~~القسي، وعدل علي رضي الله عنه عن مقتضى الظاهر، ونزل نفسه منزلة الغائب، ~~لئلا يتوهم أن هذا الحكم مخصوص لعلي، بل هو عام للمؤمنين، كما يؤيده ما ~~رواه يحيى الليثي في الموطأ عن مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن ~~حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن لبس القسي والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن ~~من الركوع. ومعلوم أن حذف المفعول يقتضي التعميم كقوله في سورة يونس: ~~{والله يدعو إلى دار السلام} [يونس: 25] , أي: يدعو جميع عباده إلى دار ~~السلام، كذا قاله سعد الدين التفتازاني في متعلقات الفعل من شرح (التلخيص). # وعن لبس المعصفر بضم الميم وفتح العين وسكون الصاد المهملة، وفتح الفاء ~~قبل الراء، وهو الثوب المصبوغ بالعصفر، والنهي للتنزيه على المشهور. # وعن تختم الذهب، أي: نهى - صلى الله عليه وسلم - عن لبس خاتم الذهب، ~~والنهي تحريمي؛ لأن لبسه يوجب نقصانه عن قدر النصاب للزكاة، فيعذر بالفقراء ~~فهو حرام، أو يوجب قلة آلة الجهاد، فهي تقتضي ضعف أهل الإسلام، وقوة أهل ~~الحرب، فهذا لا يجوز ms0466 لأهل الإسلام، وهاتان العلتان تجريان في حرمة استعمال ~~الفضة، وهذا الحكم مع هاتين العلتين شامل على النساء، كما روى أبو داود ~~والنسائي بالواسطة عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها، أنها قالت: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت (ق 286) ~~في عنقها مثلها من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصا - ~~أي: حلقة - الذهب جعل الله في أذنها مثله من النار يوم القيامة" (¬1)، قال ~~الخطابي: هذا الوعيد في حق امرأة تقصد أن لا تؤدي الزكاة للذهب دون امرأة ~~لا تقصد عدم أدائها. # وقال الأشرف: لو كان هذا الوعيد للامتناع عن أداء الزكاة لما خص النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - الذهب بالذكر، ورخص في الفضة، حيث قال: "ولكن عليكم ~~بالفضة، فالعبوا بها"، فلا فرق في وجوب الزكاة بين الذهب والفضة، وهذا إنما ~~يستقيم على مقتضى مذهبنا من وجوب الزكاة في الحلي دون مذهبهم، حيث قالوا: ~~لا زكاة في الحلي، وأما ما قيل من أنه محمول على كراهة التنزيه كذا قاله ~~علي القاري في باب التختم من (شرح مشكاة المصابيح). PageV02P041 # وعن قراءة القرآن في الركوع، ورواه معمر عن ابن شهاب عن إبراهيم بن حنين ~~فزاد: "والسجود، وأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه ~~الدعاء". # قال محمد: وبهذا أي: بالحديث الذي رواه علي رضي الله عنه نأخذ أي: نعمل ~~ونفتي، قدم المصنف المفعول على الفعل، واختيار اسم الإشارة بالمفعول مع أنه ~~اختار به في كتابه (الآثار) بضمير الغائب، حيث قال: وبه نأخذ، لرد خطأ ~~المخاطب في تعيين الحكم، ولكمال إعانته بتمييز هذا الحكم عن الغير، كما ~~استشهد لأجل كمال الإعانة بتمييز هذا الحكم عن الغير خطيب الدمشقي في ~~(تلخيص المفتاح)، حيث قال: كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه، وجاهل جاهل تلقاه ~~مرزوقا، هذا الذي ترك الأوهام حائرة وصير العالم النحرير زنديقا، تكره أي: ~~تلف ألسنتنا عن القراءة في الركوع والسجود، وهو أي: عدم القراءة في الركوع ~~والسجود، قول أبي حنيفة، نعمان بن ثابت ms0467 رحمه الله تعالى. وأما التختم ~~بالذهب ولبس الحرير فحرامان بالإجماع على الذكر دون الأنثى، ولبس المعصفر ~~يكره للرجل عندنا، خلافا للشافعي ومن تبعه. # لما فرغ من بيان حكم الركوع دون الصف، وحكم القراءة في الركوع، شرع في ~~بيان حكم حال الرجل يصلي وهو يحمل الشيء، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يصلي وهو يحمل الشيء # في بيان حال الرجل يصلي، وهو: أي: والحال أن الرجل المصلي يحمل الشيء، ~~أي: على ظهره، وهو بفتح التحتية وسكون الحاء المهملة وكسر الميم، وبعدها ~~لام فعل مضارع من باب ضرب، ومنه قوله تعالى: {حملت حملا خفيفا} [الأعراف: ~~189]، كذا في ترجمة الجوهري. # 288 - أخبرنا مالك، أخبرني عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم ~~الزرقي، عن أبي قتادة السلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ~~وهو حامل PageV02P042 # أمامة ابنة زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأبي العاص بن ~~الربيع، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: محمد ~~قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا, أخبرني عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام، ~~القرشي الأسدي أبو الحارث المدني، التابعي، ثقة عابد، من الطبقة الرابعة، ~~مات سنة إحدى وعشرين ومائة من الهجرة، كذا قاله ابن حجر في (التقريب)، عن ~~عمرو بن سليم بالتصغير الزرقي، بضم الزاي المعجمة، وفتح الراء المهملة ~~والقاف المكسورة والتحتية، ثقة من كبار التابعين، مات سنة (ق 287) أربع ~~ومائة، عن أبي قتادة السلمي بفتحتين، الأنصاري المدني، شهد أحدا وما بعدها، ~~وما يصح شهوده بدرا، مات سنة أربع وخمسين، وقال بعض المؤرخين: مات سنة ثمان ~~وثلاثين من الهجرة، والأول أصح وأشهر، كذا في (التقريب) (¬1) لابن حجر. # أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهو أي: والحال أنه حامل ~~أمامة بضم الهمزة، وفتح الميمين المخففين بينهما ألف والتاء بعدهما، كانت ~~صغيرة على عهد النبي - صلى الله ms0468 عليه وسلم -، وتزوجها علي بعد وفاة خالتها ~~فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بوصية منها، ومات عنها ولم ~~تعقب، ذكره السيوطي، وزاد مسلم حامل على عاتقه، قال الحافظ ابن حجر ~~والمشهور في الروايات تنوين حامل ونصب أمامة، وروي بالإضافة، ابنة زينب بنت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأبي العاص قال الكرماني: هو والد ~~أمامة، والإضافة في ابنة زينب بمعنى اللام، وحكى أبو منده، وتبعه أبو نعيم: ~~قيل: اسمه: ياس، وأظن أنه محرف من ياسم، وقيل: هشام، وقيل: هشم، بكسر أوله ~~وسكون ثانيه، وفتح الشين المعجمة الثقيلة، وكان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يكثر عشائه في منزله، وزوجه ابنته زينب أكبر بناته، وهي من خاله أبي ~~العاص خديجة بنت نوفل، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لم يتفق أنه ~~أسلم إلا بعد الهجرة، وقال ابن إسحاق: كان أبو العاص من رجال مكة المعدودين ~~مالا وأمانة وتجارة، وأخرج الحاكم أبو أحمد بسند صحيح (¬2) عن الشعبي قال: ~~كانت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت أبي العاص PageV02P043 # فهاجرت وأبو العاص على دينه، فاتفق أنه خرج إلى الشام في تجارة، فلما كان ~~بقرب المدينة أراد بعض المسلمين أن يخرجوا إليه فيأخذوا ما معه ويقتلوه، ~~فبلغ ذلك إلى زينب، فقالت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أليس عقد ~~المسلمين وعهدهم واحدا؟ قال: "نعم"، قالت: فاشهد أجرت أبا العاص، فلما بلغ ~~ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرجوا إليه بغير سلاح، فقالوا: ~~يا أبا العاص إنك في شرف من قريش، وأنت ابن عم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وصهره، فهل لك في أن تسلم فتغتنم ما معك من أموال أهل مكة؟ قال: ~~يسير ما أمرتموني به، أن أنسخ ديني بعذر، فمضى حتى قدم مكة، فدفع إلى كل ذي ~~حق حقه، ثم قام فقال: يا أهل مكة أوفيت ذمتي؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فإني ~~أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فقدم المدينة ms0469 مهاجرا، فدفع ~~إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوجته زينب بنكاح جديد، ومات في ~~خلافة أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه في شهر ذي الحجة من سنة اثنتي ~~عشرة من الهجرة، ابن الربيع، بضم الراء وفتح الموحدة، وكسر التحتية ~~المشددة، والعين المهملة بعدهما، وهو ابن عبد العزى بن عبد الشمس بن عبد ~~مناف العبشمي، أمه: هالة بنت خويلة، كذا قاله ابن حجر العسقلاني (ق 288) في ~~(الإصابة). فإذا سجد أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضعها أي: ~~أمامة، وإذا قام حملها، أي: بعمل قليل في وضعها ورفعها. # وفي هذا الحديث إشارة إلى مرتبة الخواص كالأنبياء والصديقين، وإلى مرتبة ~~العوام من المؤمنين، فإنه - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى مرتبة الخواص ~~بوضع أمامة رضي الله عنها حين سجد، فإنهم إذا شرعوا في صلاتهم قطعوا ~~العلائق من غير ذكره تعالى، واشتغلوا بذكره تعالى، واستولت المعرفة الإلهية ~~على قلوبهم، وصاروا مستغرقين في مشاهدة نور الجلالة، وصفات الكبرياء، فلا ~~يتفرغون لغير تفكره تعالى، كأنهم لا يعرفون غيره تعالى، وأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أفاد هذه الخصال بقوله: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن ~~لم تكن تراه فإنه يراك" رواه البخاري، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، من ~~حديث الإيمان، وأشار إلى مرتبة العوام من المؤمنين، بحمل أمامة رضي الله ~~عنها حين قام إلى القيام، فإنهم إذا شرعوا في صلاتهم لا يعقلون علائق ~~الدنيا عن قلوبهم، فإن منهم [الذي] (¬1) إن نسي شيئا وشرع في الصلاة فيخطر ~~في قلبه، كما حكي أن رجلا دفن مالا في زاوية بيته، وسأل أبا حنيفة ما PageV02P044 # لتدبير فيه واحدة بالصلاة، فلما شرع بالصلاة طلع في قلبه أن الكيس في ~~زاوية كذا، فقطع صلاته وأخرجه وانطلق إلى أبي حنيفة، وأخبره أني وجدته، ~~وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى: لو أتمها؟ # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يحمل الشيء في صلاته، شرع في بيان حكم حال ~~المرأة بين يدي المصلي وبين قبلته، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المرأة ms0470 تكون بين الرجل يصلي وبين القبلة وهي نائمة أو قائمة # في بيان حكم حال المرأة أي: حال كونها تكون بين الرجل يصلي وهو صفة الرجل ~~أو حال منه وبين القبلة، أي: جانب قبلته، وهي: أي: والحال أن تلك المرأة ~~نائمة أو قائمة كلمة "أو" للتنويع؛ لأن لها أحوال كثيرة، وفي نسخة: أو ~~قاعدة، قوله: والرجل يصلي وقع في نسخة: بعد قوله: أو قائمة. # 289 - أخبرنا مالك، أخبرني أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنها ~~أخبرته، قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورجلاي ~~في القبلة، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما، والبيوت ليس ~~فيها يومئذ مصابيح. # قال محمد: لا نرى بأسا بأن يصلي الرجل والمرأة نائمة أو قاعدة بين يديه، ~~أو إلى جنبه، أو تصلي في غير صلاته، إنما يكره أن تصلي إلى جنبه، أو بين ~~يديه، وهما في صلاة واحدة، أو يصليان مع إمام واحد، فإن كانت كذلك فسدت ~~صلاته، وهو قول أبي حنيفة. . PageV02P045 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرني أبو ~~النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، واسمه سالم بن أبي أمية، مولى عمر ~~بضم العين ابن عبيد الله، بالتصغير وهو التيمي المدني، ثقة، ثبت، وكان ~~يرسل، في الطبقة الخامسة من التابعين، مات سنة تسع وعشرين ومائة من الهجرة، ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، الزهري، المدني، قيل: اسمه عبد الله، ~~وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر الحديث، من الطبقة الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، ~~أو أربع ومائة، وكان مولده سنة بضع وعشرين من الهجرة، عن عائشة زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، والزوج يطلق على الذكر والأنثى، وقد يلحقه تاء ~~التأنيث، كما قال تعالى في سورة البقرة: {وقلنا ياآدم اسكن أنت وزوجك ~~الجنة} الآية [البقرة: 35]. # أنها أخبرته، أي: أبا سلمة، قالت: كنت أنام أي: أرقد بين يدي رسول الله - ~~صلى ms0471 الله عليه وسلم -، ورجلاي أي: والحال أن رجلي في القبلة، وفي نسخة: في ~~قبلته، أي: موضع سجوده - صلى الله عليه وسلم - فإذا سجد أي: أراد أن يسجد ~~غمزني، أي: طعن بإصبعه (ق 289) لأقبضن رجلي من قبلته، قال النووي: استدل به ~~من يقول لمس النساء لا ينقض الوضوء، والجمهور علموا به على أن غمزها ~~[فوقها] (¬1) حائل، وقال: هو الظاهر من حال النساء. انتهى. # ولا يخفى أن هذا لا يصلح للاستدلال، لمكان الاحتمال إلا أن الإطلاق، وما ~~أوردته من السياق يؤيد عدم النقض، وهو قولها: فقبضت رجلي، أي: بتشديد الياء ~~مثنى، فإذا قام بسطتهما، بالتثنية، وكذا رواه الأكثر في البخاري، ولبعض ~~رواته: رجلي بسطتها بالإفراد فيهما، والبيوت ليس فيها يومئذ مصابيح، إذ لو ~~كانت لقبضت رجلي وما أحرجته للغمز، قالت ذلك اعتزارا. # قال ابن عبد البر: قولها: يومئذ، تريد حينئذ، إذ المصابيح إنما تتخذ في ~~الليالي دون الأيام، وهذا مشهور في لسان العرب يعبر باليوم عن الحين، كما ~~يعبر به عن النهار. # قال محمد: لا نرى أي: لا نختار بأسا أي: ضررا بأن يصلي الرجل والمرأة ~~نائمة مضطجعة أو قائمة أو قاعدة بين يديه، أو إلى جنبه، أي: يمينا أو يسارا ~~ولو محازية، أو يصلي أي: في تلك الأحوال إذا كانت تصلي في غير صلاته، ~~والمعنى أن محازاتها لا تضر إذا لم تكن معه في صلاته مشتركة، تحريمة وأداء، ~~وإنما يكره أي: تحرم، لا يصح أن تصلي PageV02P046 # إلى جنبه، أي: من غير فاصل حقيقي أو حكمي، أو بين يديه، أي: بحيث يقع ~~نظره إليها، إذا نظر إلى مسجده، أو مطلقا عند حصر مكانه، وهما في صلاة ~~واحدة، أي: وهي مقتدية به أو يصليان أي: كلاهما مع إمام واحد، فإن كانت أي: ~~محازاتها كذلك أي: بالصف المسطور هنالك فسدت صلاته، أي: إن نوى الإمام ~~إمامتها وإلا فصلاتها فاسدة فقط، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، وقيد هذه ~~المسألة مطولة في الفروع مفصلة. # لما فرغ من بيان أحكام حال المرأة تكون بين المصلي وقبلته ms0472 نائمة أو ~~قاعدة، شرع في بيان أحكام صلاة الخوف. # * * * ### || AUTO باب صلاة الخوف # في بيان أحكام الخوف وإضافتها إلى الخوف من قبيل إضافة المسبب إلى السبب، ~~والمناسبة بين هذا الباب والباب السابق توسط بين الإمام وبين القبلة، وتوسط ~~بين الإمام وبين أهل الحرب، واقتبس المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في ~~سورة النساء: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ~~وليأخذوا أسلحتهم} الآية [النساء: 102]. سميت هذه الصلاة "ذات الرقاع"، لأن ~~أقدام المسلمين نقبت في الجفاء، فكانوا يلفون عليها الخرق، أو لأنهم رقعوا ~~رداءهم فيها، أو لأن أرضها ذات ألوان تشبه الرقاع، كذا قاله الزرقاني. # وهذه الصلاة مشروعة بالكتاب والسنة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قام ~~مقام الناس معه فكبر وكبروا معه، وركع وركع ناس معه، ثم سجد وسجدوا معه، ثم ~~قام للثانية فقام الذين سجدوا معه، والناس كلهم في صلاة، ولكن يحرس بعضهم ~~بعضا، رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، وبالإجماع، قال ابن الهمام ~~(¬1) (ق 290): روي أن عليا رضي الله عنه صلاها بصفين يوم صفين، وصلاها أبو ~~موسى الأشعري، رضي الله عنه بأصبهان، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في حرب ~~المجوس بطبرستان ومعه الحسين بن علي، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عمرو ~~بن العاص، وسألها سعيد بن العاص أبا سعيد PageV02P047 # الخدري، فعلمه وأقامها. انتهى. # 290 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف ~~قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس، فيصلي بهم سجدة، وتكون طائفة منهم بينه ~~وبين العدو لم يصلوا، فإذا صلى الذين معه سجدة استأخروا مكان الذين لم ~~يصلوا، ولا يسلمون، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه سجدة، ثم ينصرف ~~الإمام وقد صلى سجدتين، ثم تقوم كل واحدة من الطائفتين، فيصلون لأنفسهم ~~سجدة سجدة، بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلوا ~~سجدتين، فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم، أو ~~ركبانا، مستقبلي القبلة، أو غير مستقبليها، قال ms0473 نافع: ولا أرى عبد الله بن ~~عمر حدثه إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وكان مالك بن أنس لا يأخذ به. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، حدثنا وفي ~~نسخة: قال: ثنا نافع، أن ابن عمر رضي الله عنهما، كان إذا سئل عن صفة صلاة ~~الخوف قال: جواب إذا يتقدم الإمام وطائفة يجوز رفعها ونصبها، أي: مع جماعة ~~من الناس، حيث لا يبلغهم سهام العدو، فيصلي بهم الإمام سجدة، أي: ركعة كما ~~ليحيى، وتكون طائفة أي: أخرى منهم أي: من المؤمنين بينه أي: بين الإمام ~~وبين العدو أي: سواء كان مسلما باغيا أو كافرا طاغيا، والعدو يقع على ~~الواحد والجمع، لم يصلوا، أي: تلك الطائفة، فإذا صلى الذين معه أي: مع ~~الإمام سجدة أي: ركعة استأخروا أي: تأخروا ووقفوا مكان الذين لم يصلوا، ولم ~~يسلموا أي: الطائفة الأولى، وكذا الإمام؛ لأنه وسط صلاتهم ويتقدم الذين لم ~~يصلوا أي: أولا فيصلون معه أي: مع الإمام سجدة، أي: ركعة، ثم أي: بعد ~~التشهد والسلام ينصرف الإمام أي: من الصلاة، وقد صلى سجدتين، أي: ركعتين ~~بانفراده. PageV02P048 # ثم تقوم كل واحدة من الطائفتين، من إحديهما اللاحقة والأخرى المسبوقة ~~فيصلون لأنفسهم أي: وحدهم سجدة سجدة، أي: ركعة ركعة، بعد أن ينصرف الإمام، ~~عن الصلاة، إلا أن الطائفة الأولى من غير قراءة في ركعة بخلاف الطائفة ~~الثانية، فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلوا سجدتين، وهذا هو الصحيح مطلق ~~هذا إذا كانت الصلاة ثنائية كصلاة الفجر والجمعة، وكذا في الرباعية في حال ~~السفر، وأما في المغرب فيصلي الإمام مع الطائفة الأولى ركعتين، ومع الثانية ~~ركعة، فلو صلى في المغرب بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين بطلت ~~صلاتهم، لانصراف كل واحدة منهما في غير أوانه، ويصلي الإمام بالطائفة ~~الأولى ركعتين من الصلاة الرباعية، إن كانوا مقيمين، وتذهب هذه الطائفة إلى ~~جهة العدو للحراسة، ثم جاءت الطائفة التي كانت في الحراسة فأحرموا مع ~~الإمام فصلى ms0474 بهم الإمام ما بقي من الصلاة، وسلم الإمام وحده لتمام صلاته، ~~فذهبوا إلى جهة العدو، ثم جاءت الطائفة الأولى إن شاؤوا أو إن أرادوا أتموا ~~في مكانهم بلا قراءة؛ لأنهم لاحقون، فهم خلف الإمام حكما لا يقرؤون، وسلموا ~~ومضوا إلى العدو، ثم جاءت الطائفة الأخرى إن شاؤوا وإن أرادوا صلوا ما بقي ~~في مكانهم لفراغ الإمام، ويقضون بغير قراءة؛ لأنهم مسبوقون، ولا يخفى أن ~~هذا إذا كان الكل مسافرين أو مقيمين، ففي الثنائية يصلي الإمام ركعة بكل ~~طائفة، فإذا سلم الإمام جاءت الأولى فصلى المسافر ركعة بلا قراءة، والمقيم ~~ثلاث ركعات بغيرها في ظاهر الرواية؛ لأنهم لاحقون، فهم خلف الإمام حكما وكل ~~من كان خلف الإمام لا يقرأ فاللاحق (ق 291) لا يقرأ عند أبي حنيفة، كذا في ~~(جامع الرموز) للقهستاني. # وإن كان أي: الأمر خوفا هو أشد من ذلك صلوا أي: فرادى رجالا أي: مشاة ~~قياما أي: قائمين على أقدامهم، أو ركبانا أي: راكبين على دوابهم، قال تعالى ~~في سورة البقرة: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239]، أي: ولو مع ~~السير مطلوبين للضرورة ومتوجهين إلى أي جهة كانت، فإن كان الخوف سببا ~~للصلاة بهذه الكيفية فهو أعم من أن يكون سبعا أو حرقا أو غرقا أو سيلا، ~~وكان الوقت ضيقا والناس يتنازعون خلف إمام واحد، وإلا فلا مستقبلي القبلة، ~~أي: بالإيماء أو غير مستقبليها، أي: عند عدم القدرة على استقبالها، قال ~~نافع: ولا أرى بضم الهمزة، أي: لا أظن عبد الله بن عمر إلا حدثه أي: ما ~~ذكره، وفي رواية: لا أرى عبد الله ذكر ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. PageV02P049 # هذا الحديث موقوف ظاهرا، مرفوع حكما، وكيف لا في الكتب الستة، واللفظ ~~للبخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه قال: غزوت مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي لنا، فقامت طائفة معه فصلى، وأقبلت طائفة على العدو، وركع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا، فكان ~~الطائفة التي لم يصل فجاؤوا ms0475 فركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهم ~~وسجد سجدتين، ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه فسجد سجدتين. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بقول ابن عمر، وهو أي: ما قاله ابن ~~عمر قول أبي حنيفة، رحمه الله، وكان مالك بن أنس لا يأخذ به، أي: لا يعمل ~~بقول ابن عمر، وكذا الحسن البصري، وأبو يوسف، والمازني من أصحاب الشافعي، ~~حيث أنكروا مشروعية صلاة الخوف بعده - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن فيها ~~أفعال منافية للصلاة، فيقتضي فيها على رموز الخطاب، وهو كون النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إماما لقوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} ~~الآية [النساء: 102]. # والجمهور على أن إقامة الصلاة لها بعده - صلى الله عليه وسلم - دليل على ~~أن معنى الآية: كنت فيهم أقمت أو من يقوم مقامك، كما في قوله تعالى في سورة ~~التوبة: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} الآية [التوبة: 103]، ~~ومما يدل على أن الحكم باق بعده - صلى الله عليه وسلم - فعل بعض أصحابه ~~الكرام، فقد روى أبو داود عن مسلم عن إبراهيم عن عبد الصمد بن حبيب عن أبيه ~~أنهم غزوا مع عبد الرحمن بن سمرة كابل، فصلى بهم الخوف، وأن الطائفة التي ~~صلى بهم ركعة، ثم سلموا مضوا إلى مقام أصحابهم فجاء هؤلاء فصلوا لأنفسهم ~~ركعة، ثم رفعوا إلى مقام أولئك، وجاء الآخرون فصلوا لأنفسهم ركعه، كذا قاله ~~علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم صلاة الخوف، شرع في إظهار أثر الخوف، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب وضع اليمين على اليسار في الصلاة # في بيان حكم وضع اليمين على اليسار، أي: وضع المصلي يده اليمنى على يده ~~اليسرى في كل قيام في الصلاة، وهو نوع تعظيم لله تعالى، وكذا انحناء المصلي ~~ظهره للركوع تعظيم له (ق 292) تعالى، ولكن التعظيم له تعالى في وضع المصلي ~~جبهته PageV02P050 # بالأرض في سجوده أعظم منهما؛ لأن وجه المؤمن أشرف أعضائه، فإذا وضعه في ~~الأرض للسجود تذلل له تعالى، وهو كمال التعظيم، وهو تقرب إليه، ms0476 قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "أقرب ما يكون العبد من الله وهو ساجد"، رواه ~~الديلمي في (مسند الفردوس). # 291 - أخبرنا مالك، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: كان ~~الناس يؤمرون أن يضع أحدهم يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، قال أبو ~~حازم: ولا أعلم إلا أنه ينمي ذلك. # قال محمد: ينبغي للمصلي إذا قام في صلاته أن يضع باطن كفه اليمنى على ~~رسغه اليسرى تحت السرة، ويرمي ببصره إلى موضع سجوده، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: ثنا، أخبرنا، وفي نسخة قال: أبو حازم، أي: ~~اسمه سلمة بن دينار الأعرج، مولى الأسود بن سفيان، ثقة، عابد من الطبقة ~~الثامنة، مات في خلافة المنصور، عن سهل بن سعد أي: ابن مالك بن خالد بن ~~ثعلبة عن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن مساعدة الأنصاري الساعدي، من مشاهير ~~الصحابة، يقال: كان اسمه حزنا فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم - وسماه ~~سهلا، روى عنه ابن عباس وأبو حازم والزهري، مات النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وهو ابن خمس عشرة سنة، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، مات سنة إحدى ~~وتسعين، وقيل: قبل ذلك، قال الواقدي - من المؤرخين: عاش مائة سنة، كذا في ~~(الإصابة) لابن حجر، قال: كان الناس أي: الصحابة والتابعين يؤمرون أي: من ~~جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من قبل الخلفاء الكرام أن يضع أحدهم ~~يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، قال أبو حازم: أي: الراوي: ولا ~~أعلم إلا أي: ولكن أنه أي: سهل بن سعد الساعدي ينمي ذلك، بفتح أوله وسكون ~~النون وكسر الميم، أي: يرفع الأمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فالحديث مرفوع لديه، والاستثناء منفصل، وهو لا يصح إخراجه عن صور الكلام ~~بأن لا يكون المستثنى من جنس الأول، قال الله تعالى في سورة الشعراء حكاية ~~عن إبراهيم صلوات الله على نبينا وعليه، فإنه قال لقومه: {قال أفرأيتم ما ~~كنتم تعبدون (75) أنتم وآباؤكم PageV02P051 # الأقدمون (76) فإنهم ms0477 عدو لي إلا رب العالمين} [الشعراء: 75 - 77]، فإني ~~أعبده وأعظمه، والاستثناء منقطع، كذا قاله عبد الرحمن بن الملك في (شرح ~~المنار). # قال محمد: ينبغي للمصلي إذا قام في صلاته أن يضع باطن كفه اليمنى على ~~رسغه اليسرى في نسخة: الأيسر، والرسغ بضم الراء وسكون السين المهملة والغين ~~المعجمة هو المفصل بين الساعد والكف، ولم يذكر أيضا محلهما من الجسد، كذا ~~قاله الزرقاني. # قال الشمني في (شرح النقاية): قال أبو يوسف: يقبض باليمين رسغه اليسرى، ~~وقال محمد: يضع الرسغ وسط الكف، وفي (المفيد): يأخذ المصلي الرسغ بالخنصر ~~والإبهام، وهو المختار، وقال شمس الأئمة السرخسي: استحسن كثير من مشايخنا ~~الجمع بين الأخذ والوضع، وذلك بأن يضع باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه ~~اليسرى، ويحلق بالخنصر والإبهام، تحت السرة، ويرمي أي: ينصب ببصره إلى موضع ~~سجوده، أي: قائما حفظا له إلى ما شغله عن الخشوع، وهو أي: المذكور قول أبي ~~حنيفة، رحمه الله تعالى، ولا خلاف في استحباب النظر إلى موضع السجدة، وإنما ~~الخلاف في محل موضع اليدين فمختار (ق 293) أبي حنيفة تحت السرة، ورواية عن ~~أحمد، وقال الشافعي: على صدره، وهو رواية أيضا عن أحمد، لما روى ابن خزيمة ~~في صحيحه من حديث وائل بن حجر، قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فوضع يده اليسرى على صدره، أي: أولا، ثم وضع يده اليمنى عليها، ولنا ~~ما روى أحمد والدارقطني والبيهقي عن علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه، أنه ~~قال: السنة وضع الكف على الكف تحت السرة، والصحابي إذا قال: السنة يحمل على ~~سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا شك في ترجيح رواية علي على رواية ~~وائل بن حجر؛ لأنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما أو صلاة واحدة ~~مع كون علي رضي الله عنه، أفقه منه وأضبط بلا شبهة، وقد جعلت في إرسال مالك ~~رسالة مستقلة، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان تعظيم المصلي بربه بلا واسطة بأن يضع بطن كفه اليمنى على ms0478 ~~اليسرى تحت السرة والنظر في قيامه إلى موضع السجدة، شرع في بيان تعظيم ~~المصلي بربه بالواسطة، بأن يصلي على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال ~~الله تعالى في سورة الأحزاب: {ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} ~~[الأحزاب: 56]. # * * * PageV02P052 ### || AUTO باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - # في بيان الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي من السنن المؤكدة ~~في آخر الصلاة بعد التشهد قبل الدعاء عند الجمهور، وقال الشافعي بوجوبها، ~~وقد انفرد بها، كذا قاله علي القاري. # الصلاة لغة: الدعاء، يقال: صل عليهم، أي ادع لهم، والدعاء نوعان: دعاء ~~عبادة ودعاء مسألة، والعابد داع كالسائل، وبهما علم قوله تعالى في سورة ~~غافر: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60]، أي: أطيعوني آتاكم وسلوني أعطكم، ~~وتجيء بمعنى الاستغفار كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إني بعثت إلى أهل ~~البقيع؛ لأصلي عليهم"، فسر في رواية: "أمرت أن أستغفر لهم"، وبمعنى القراءة ~~كما قال تعالى في سورة الإسراء: {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110]، ونقل ~~البخاري، وأخرجه ابن أبي حاتم عن أبي العالية أحد كبار التابعين: صلاة الله ~~على نبيه ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء، ورجح الشهاب ~~أنها من الله المغفرة، وقال الرازي: الرحمة، وقال ابن الأعرابي: الصلاة من ~~الله الرحمة، ومن الآدميين وغيرهم من الملائكة والجن: الركوع والسجود ~~والدعاء والتسبيح، ومن الطيور والهمام: التسبيح، قال تعالى في سورة النور: ~~{كل قد علم صلاته وتسبيحه} [النور: 41]. # 292 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن عمرو بن سليم الزرقي، ~~قال: أخبرني أبو حميد الساعدي، قال: قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ ~~قال: "قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى أزواجه، وذريته، كما صليت على ~~إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم، إنك ~~حميد مجيد". # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي من أتباع ~~التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة وهي في الإقليم الثاني من ~~الأقاليم السبعة، وفي نسخة: PageV02P053 # محمد قال: ثنا، حدثنا وفي نسخة: قال: ms0479 بنا، رمزا إلى أخبرنا عبد الله بن ~~أبي بكر، أي: ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، المدني القاضي، ثقة، في ~~الطبقة الخامسة، مات سنة خمسة وثلاثين بعد المائة، وهو ابن سبعين، كذا قاله ~~ابن حجر (¬1) عن بعض المؤرخين، عن أبيه، أي ابن أبي بكر، اسمه وكنيته واحد، ~~وقيل: يكنى أبا محمد، عن عمرو بفتح العين ابن سليم (ق 294) بالتصغير ~~الزرقي، بضم الزاي، وفتح الراء، وكسر القاف، الأنصاري، ثقة من كبار ~~التابعين، قال بعض المؤرخين: إنه مات سنة أربع ومائة من الهجرة، كذا في ~~(التقريب) لابن حجر. أخبرني بالإفراد، وفي نسخة قال: أخبرني أبو حميد بضم ~~الحاء المهملة وفتح الميم وسكون الياء التحتية والدال بعدها، الساعدي، ~~صحابي مشهور اسمه: المنذر بن سعد بن المنذر، أو ابن مالك، وقال بعض ~~المؤرخين: اسمه: عبد الرحمن، شهد أحدا وما بعدها، وعاش إلى أول خلافة يزيد ~~سنة ستين، كذا في (التقريب). # قال: أي: أبو حميد الساعدي: قالوا: أي: سأل جماعة من الصحابة ككعب بن ~~عجرة وغيره، حين نزل قوله تعالى في سورة الأحزاب: {ياأيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56]، يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ أي: كيف ~~اللفظ الذي يليق أن نصلي به عليك، كما علمتنا السلام؛ لأنا لا نعلم اللفظ، ~~ولذا عبر بكيف التي يسأل بها عن الصفة، قال: سعد بن زيد الباجي المالكي: ~~إنما يسألوه صفة الصلاة عليه، ولم يسألوه عن جنسها؛ لأنهم لم يأمروا ~~بالرحمة، وإنما أمر بالدعاء، قال ابن عبد البر: فيه أن من ورد عليه خبر ~~محتمل لا يقطع فيه شيء حتى يقف على المراد إن وجد إليه سبيلا؛ فسألوه لما ~~احتمل اللفظ الصلاة والمعاني، قال: أي: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- السائلين عن كيفية الصلاة، بقوله: "قولوا: اللهم أصله: يا الله، حذف منها ~~النداء، وعوض عنها الميم المتضمنة لوجود البينونة النفسانية، وتقدير مقدمة ~~الدعاء بالنداء؛ لإظهار كمال الضراعة، والابتهال، وللمبالغة في التضرع، أو ~~للإيذان بصدور المقال عنه بوفور الرغبة، وكمال النشاط، وإنما جعل هذا ms0480 الاسم ~~الأعظم عند أكثر المفسرين في أوائل الأدعية غالبا؛ لأنه جامع معاني الأسماء ~~الكريمة، فإن لفظ "الله" الاسم الأعظم عند أكثر PageV02P054 # المفسرين، إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، صل على محمد، أي: اثن عليه ~~ثناء يليق به عند ملائكتك، أو شرفه تشريفا يليق به عند أنبيائك، أو عظمه ~~تعظيما يليق به عند العالمين، وعلى أزواجه، أي: عظم نسائه - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو جمع زوج، يطلق على الذكر والأنثى، قال الله تعالى في سورة ~~البقرة: {وقلنا ياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة} الآية [البقرة: 35]، وقد يلحقه ~~تاء التأنيث، لكن المراد هنا نساؤه - صلى الله عليه وسلم - اختارهن الله ~~تعالى لنبيه أزواجا له في الدنيا والآخرة، حتى استحقن أن يصلي عليهن معه - ~~صلى الله عليه وسلم - وأزواجه - صلى الله عليه وسلم - اللائي دخل بهن خلاف ~~خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية، وهي أولاهن، ولم يتزوج عليها حتى ماتت، ~~ثم سودة بنت زمعة القرشية العامرية، ثم عائشة بنت أبي بكر الصديق القرشية ~~التميمية، ولم (ق 295) يتزوج - صلى الله عليه وسلم - بكرا غيرها، ثم حفصة ~~بنت عمر بن الخطاب القرشية العدوية، ثم زينب بنت خزيمة الهلالية العامرية، ~~وماتت في حياته - صلى الله عليه وسلم - مثل خديجة، ثم أم سلمة بنت أبي أمية ~~بن المغيرة المخزومية، ثم زينب بنت جحش الأسدية، من بني خزيمة، ثم جويرية ~~بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية المصطلقية، ثم أم حبيبة بنت أبي سفيان بن ~~حرب القرشية الأموية، ثم صفية بنت حيي بن أخطب الإسرائيلية النضرية، من سبط ~~هارون بن عمران عليه السلام، ثم ميمونة بنت الحارث الهلالية العطوية، ~~واختلف في ريحانة القرظية، فقيل: زوجته نكحها بعد جويرية، وقيل: أم حبيبة، ~~وقيل: سرية، وقيل: هل ماتت في حياته - صلى الله عليه وسلم - مرجعه من حجة ~~الوداع أو بقيت بعده، والتسع البواقي كلهن بقين بعده، وما تقدم في ترتيب ~~أزواجه - صلى الله عليه وسلم - هو الأشهر، وقيل: فيه غير ذلك، وقد عقد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على نساء غير ms0481 هؤلاء لكن لم يبن في المشهور من ~~أقاويل العلماء بواحدة منهن، فاستفتينا لذلك من ذكرهن. # وأما حرائره - صلى الله عليه وسلم - فقيل: إنهن أربع: مارية بكسر الراء ~~وفتح التحتية المخففة، وهي أم إبراهيم ابنه - صلى الله عليه وسلم -، ~~وريحانة المتقدمة، وأخرى أصابها في بعض السبي اسمها جميلة، وأخرى وهبتها له ~~زينب بنت جحش رضي الله عنهن أجمعين، كذا قاله الفاسي في شرح (دلائل ~~الخيرات). وذريته، أي: نسله، وهو يقع على الذكور والإناث، وبني البنين، ~~وبني البنات؛ فهو شامل على جميع أولاده - صلى الله عليه وسلم - وحفدته إلى ~~غابر الدهر، ولا حفدة له إلا من بضعة فاطمة رضي الله عنها، كما الكاف ~~للتشبيه، وقيل: للتعليل، وما مصدرية، فالمشبه به الصلاة، بمعنى المصدر، أو ~~موصولة، فالمشبه به الصلاة بمعنى المفعول، صليت PageV02P055 # جملة هي صلة الموصول فلا محل لها من الإعراب على إبراهيم، أي: الخليل ~~عليه السلام، فإن قيل: لم خص النبي - صلى الله عليه وسلم - بالذكر التشبيه ~~في الصلاة بإبراهيم صلوات الله على نبينا وعليه من بين سائر الأنبياء عليهم ~~السلام؟ أجيب لوجهين: أحدهما: أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى ليلة المعراج ~~جميع أزواج الأنبياء والمرسلين، وسلم عليه كل نبي ولم يسلم أحد منهم على ~~أمته غير إبراهيم، فأمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نصلي عليه في ~~آخر الصلاة إلى يوم القيامة؛ مجازاة على إحسانه، وثانيهما: أن إبراهيم عليه ~~السلام لما فرغ من بناء الكعبة حبس مع أهله فبكى ودعا، وقال: اللهم من حج ~~هذا البيت من أمة محمد فهبه مني السلام، فقال أهل بيته: آمين، كذا في ~~(خواتم الحكم)، وبارك أي: واقض بركات الدين والدنيا، أو داوم ما أعطيت من ~~التشريف والكرامة والبركة كثرة الخير، كذا قاله الفاسي، قال العلماء: ~~البركة هنا الزيادة في الخير والكرامة، وقيل: هي بمعنى التطهير والتزكية، ~~أي: طهره عن كدورة أمته بالعفو والمغفرة، (ق 296) قال تعالى في سورة ~~الأحزاب: {ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33]، ~~وقيل: لكثير الثواب، على محمد، وعلى أزواجه أي: ms0482 نسائه أمهات المؤمنين، ~~وذريته أي: أولاده ذكورا وإناثا، يعني أثبت لهم ما أعطيتهم، وأدم له الشرف ~~والكرامة، كما باركت على إبراهيم، أي: مثل ما زدت عليه من الثواب والكرامة، ~~إنك حميد، فعيل من الحمد بمعنى مفعول، وهو من تحمد ذاته وصفاته أو المستحق ~~لذلك، أو بمعنى حامد أي يحمد أفعال عباده حول للمبالغة، وذلك مناسب لزيادة ~~الإفضال وإعطاء المراد من الأمور الكثير، مجيد بمعنى ماجد من المجد، وهو ~~الشرف والرفعة، وكرم الذات والفعال التي منها كثرة الإفضال، والمعنى: إنك ~~أهل الحمد والفعل المجيد والكرم والأفضال فاعطنا، ولا تخب رجانا، كذا قاله ~~الفاسي. # * * * # 293 - أخبرنا مالك، أخبرنا نعيم بن عبد الله المجمر، مولى عمر بن الخطاب ~~أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري أخبره - وهو عبد الله بن زيد الذي أري ~~النداء في النوم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أبا مسعود ~~أخبره - قال: PageV02P056 # أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجلس معنا في مجلس سعد بن ~~عبادة، فقال له بشير بن سعد بن النعمان: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا ~~رسول الله فكيف نصلي عليك؟ فصمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ~~تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما ~~صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت ~~على إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد؛ والسلام كما قد علمتم". # قال محمد: كل هذا حسن. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة: أخبرني أنا، وكل واحد ~~منهما رمزا إلى أخبرنا مالك بن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، ~~من كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة، من أهل المدينة، وهو في ~~الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، أخبرنا نعيم بضم النون وفتح العين ~~المهملة وسكونها التحتية، والميم بعدها، بن عبد الله المجمر، بضم الميم ~~الأولى وكسر الثانية بينهما جيم ساكنة، على صيغة اسم الفاعل من الإجمار من ~~التجمير، وقد مر ms0483 لقبه به في باب الغسل من بول الصبي، ثقة، في الطبقة ~~الثالثة من أوسط التابعين، كذا قاله ابن حجر في (التقريب) (¬1)، مولى عمر ~~بن الخطاب أن محمد بن عبد الله بن زيد أي: ابن عبد ربه الأنصاري أي: ~~الخزرجي في التابعين، وأبوه صحابي في رواية لمسلم، أخبره وهو أي: عبد الله ~~بن محمد هنا عبد الله بن زيد الذي أري بصيغة المجهول من الأراة النداء أي: ~~ألفاظ الأذان في النوم أي: في نومه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أي: سنة إحدى من الهجرة، والحاصل أن محمدا أخبر نعيما أن أبا مسعود أي: ~~عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري، شهد العقبة الثانية، ولم يشهد بدرا ~~عند جمهور أهل السير، وإنما نسب إلى ماء بدر؛ لأنه نزله وسكن الكوفة، ومات ~~في خلافة علي كرم الله وجهه، أخبره أي: عبد الله بن زيد، فقال: أي: أبا ~~مسعود: أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجلس معنا في مجلس سعد بن ~~عبادة، وهو ابن ثابت الأنصاري الساعدي، سيد الخزرج، كان أحد النقباء الاثني ~~عشر، وكان سيد الأنصار، PageV02P057 # مقدما فيهم وجيها، له رياسته تصرف قومه بها، قال سعيد بن زيد الباجي ~~المالكي: فيه أن الإمام يخص رؤساء الناس بزيارتهم في مجالسهم تأنيسا لهم، ~~فقال له أي: الرسول - صلى الله عليه وسلم -: بشير بفتح الموحدة وكسر الشين ~~المعجمة، وسكون التحتية، وبعدها راء نقيض النذير، ابن سعد بن النعمان، وفي ~~نسخة: ابن بشير أنصاري خزرجي شهد بدرا وأحدا والمشهور بعدها، ويقال له: أول ~~من بايع أبا بكر الصديق من الأنصار، أمرنا الله تعالى في سورة الأحزاب ~~بقوله: (ق 297) {ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: ~~56]، أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ أي: فكيف باللفظ اللائق ~~عليك بالصلاة، زاد الدارقطني: ونحن إذا صلينا عليك في صلاتنا، قال: أي: أبو ~~مسعود: فصمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: فسكت زمانا طويلا، قال ~~الزرقاني: يحتمل أن يكون سكوته حياء أو تواضعا ms0484 إذ في ذلك رفعة له، فأحب أن ~~لو قالوا أهم من ذلك. انتهى. # ويحتمل أن يكون سكوته انتظارا إلى الوحي، وفيه أن من سئل عن أمر مشروع ~~ينبغي له أن يجيب له بعد التأمل، وإن علمه؛ لئلا يقع في الخطأ وفي العجب، ~~حتى تمنينا أي: وددنا أنه لم يسأله، وليحيى: أنه لم يسأله، أي: كرهنا سؤاله ~~مخافة أن يكون كرهه وشق عليه، ثم قال: وفي نسخة: فقال: "قولوا: للأمر ~~للوجوب في العمر مرة واحدة اتفاقا، وقيل: في تشهد تعقبه سلام، وقيل: كلما ~~ذكر، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي"، ~~وعندنا يكفي أن يصلي مرة واحدة في أول سمعه، وإن صلى كلما سمعه فهي أفضل، ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "جاءني جبريل عليه السلام، فقال: يا ~~محمد لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صلى عليه سبعون ألف ملك، ومن صلت عليه ~~الملائكة كان من أهل الجنة"، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أكثركم علي ~~صلاة، أكثركم أزواجا في الجنة"، رواه عبد الرحمن بن عوف، كذا أورده أبو عبد ~~الله محمد بن سليمان الجزول في (دلائل الخيرات)، وقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من كتب بيده قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان معي في الجنة"، ~~كذا قاله البخاري في شرح (ألفية العراقي) في كتابه (الحديث)، وضبطه، وقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: "من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تصلي عليه ما ~~دام اسمي في ذلك الكتاب"، كما قاله الإمام الجزولي في (دلائل الخيرات). ~~اللهم أي: الله صل على محمد أي: اثني عليه ثناء يليق به عند من مكرم عندك، ~~وعلى آل محمد أي: أتباعه، كما صليت على إبراهيم أي: الخليل صلوات الله على ~~نبينا وعليه. PageV02P058 # قال الحليمي: سبب هذا التشبيه أن الملائكة قالت في بيت إبراهيم: {رحمت ~~الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} [هود: 73]، وقد علم من هذا أن ~~محمد وآل محمد من أهل بيت إبراهيم صلوات الله على ms0485 نبينا وعليه، فكأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: أجيبوا دعاء الملائكة الذين قالوا ذلك في محمد وآل ~~محمد كما أجبتم عندما قالوا في آل إبراهيم. انتهى. واستشكل بأن المشبه دون ~~المشبه به، والواقع هنا عكسه؛ لأن محمدا وحده أفضل من إبراهيم وآله، وقضية ~~ذلك أن الصلاة له أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصلت لغيره، وأجيب بأنه قال ذلك ~~قبل علمه أنه أفضل من إبراهيم، وقال ذلك تواضعا وشرعا لأمته ليكتسبوا به ~~الفضيلة، إنما هو صلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر كقوله تعالى في سورة ~~النساء: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح} [النساء: 163]، وكقوله في ~~سورة القصص: {وأحسن كما أحسن الله إليك} [القصص: 77]، ورجح ما في (المفهم) ~~من أن قوله: اللهم صل على محمد مقطوعا عن التشبيه، فهو متعلق بقوله: وعلى ~~آل محمد، وتعقب بأنه مخالف لقاعدة الأصول في رجوع المتعلقات إلى جميل ~~الجمل، وبأن التشبيه قد جاء في بعض الروايات من غير (ق 298) ذكر الآن، وبأن ~~غير الأنبياء لم يكن أن يساووا الأنبياء، فكيف نطلب لهم صلاة مثل الصلاة ~~التي وقعت لإبراهيم، والأنبياء من آله؟ ورد هذا بأن المطلوب الثواب الحاصل ~~لهم، لا جميع الصفات التي كانت سببا للثواب، كذا قاله الزرقاني (¬1). # وعلى آل إبراهيم، قيل: معناه اجعل لمحمد وآله الصلاة منك، كما جعلتها ~~لإبراهيم وآله، وبارك على محمد وعلى آل محمد، أي: اثبت لهم وأدم لهم ما ~~أعطيتهم من الشرف والكرامة، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، في ~~حيز النصب على أنه نصب للمصدر المؤكد، أي: بارك ما أعطيتهم مباركة طيبة، ~~كما باركت على إبراهيم وآله، أو على أنه حال من المصدر العرف، أي: بارك ~~عليهم البركة مشابها بما باركت على إبراهيم وآله، فما على الوجهين مصدرية، ~~أو على أنه نعت لمصدر من لفظ المباركة، أي: بارك ما أعطيتهم مباركا مماثلا ~~للبروك المثبت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، فما موصولة أو على أنه حال من ~~البروك، أي: بارك ما أعطيت على محمد وآله حال كونه مماثلا ms0486 لما برك على PageV02P059 # إبراهيم وعلى آل إبراهيم، هذا خلاصة ما قاله أبو السعود في قوله تعالى في ~~سورة البقرة: {كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183]. # قال الزرقاني: فالبركة لغة التكثير، قال سعيد بن زيد الباجي المالكي، ~~وقيل: المراد بالبركة ثبات ذلك ودوامه، من قولهم: بركت الإبل، إذا ثبتت على ~~الأرض، انتهى، أي: المعنى لثبته ما أعطيتهم من الشرف والكرامة، كما أثبته ~~على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين والظرف فيه متعلق بقوله: "كما ~~باركت"، يعني زد شرف محمد وآل محمد بين العالمين، كما زدت شرف إبراهيم وآل ~~إبراهيم فيما بينهم، و"العالم" بفتح اللام اسم ما سوى الله تعالى من الجوهر ~~والأعراض، وإنما سمي به؛ لأنه يعلم به الخالق القديم، وهو اسم جمع لا واحد ~~له من لفظه، ويجمع بجمع العقلاء تغليبا لهم على غير العقلاء؛ لأن كل شيء ~~دال على وحدانية الله تعالى، فكأنه عالم يتعالم منه ذلك، ويستدل كذا قاله ~~أبو السعود. إنك حميد فعيل، بمعنى مفعول، أي: اللهم إن ذاتك وصفاتك محمود ~~بما يليق بهما في جميع الألسنة، أو بمعنى فاعل أي: حامد يحمد أفعال عباده، ~~مجيد بمعنى ماجد المجيد، وهو الشرف، عدل عن الإنشاء إلى الإخبار، وعن ~~الغفلة إلى الإسمية، للدوام والمبالغة، وذلك مناسب الإفضال وإعطاء المراد ~~من الأمور العظام. # والسلام عطف على قوله: اللهم، أي: قولوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته، ويؤيده قوله: كما قد علمتم"، أي: في التشهد بفتح العين وكسر ~~اللام المخففة، ومنهم من رواه بضم العين وكسر اللام المشددة، كذا نقله علي ~~القاري عن النووي. # قال محمد: أي: ابن حسن بن فرقد الشيباني: كل هذا حسن، أي: جميع ما ورد من ~~ألفاظ الصلاة مستحسن، إلا أن الواردين المذكورين أصحها وأشهرها، وقد روى ~~الحديث الأول (ق 299) الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، ~~عن أبي حميد الساعدي، والحديث الثاني رواه أصحاب الكتب الستة عن كعب بن ~~عجرة، إلا أنه لم يذكر في العالمين، ولفظه: اللهم. . إلخ، واللهم بارك. . . ~~إلخ، كذا ms0487 قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، شرع في ~~بيان حكم الاستسقاء، فقال: هذا # * * * PageV02P060 ### || AUTO باب في بيان حكم الاستسقاء # في بيان حكم الاستسقاء، هو طلب السقاء، وهو المطر عند طول انقطاعه، وفي ~~قوله الاستسقاء إشارة إلى مذهب أبي حنيفة، فإن الاستسقاء عنده دعاء ~~واستغفار فقط، لا صلاة فيه عنده، لقوله تعالى في سورة نوح، حكاية عن نوح ~~عليه السلام حين اجتهد قومه القحط والجدب، {فقلت استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا (10) يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 10، 11]، فعلق تعالى نزول ~~الغيث بالاستغفار، وأخذ المصنف هذه الترجمة من هذه الآية، ويؤيده ما في ~~الصحيحين (¬1) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا دخل المسجد في يوم ~~الجمعة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب، فقال: يا رسول الله ~~هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، قال: فرفع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يديه ثم قال: "اللهم أغثنا"، وثبت أيضا أن عمر رضي الله ~~عنه استقى ولم يصل، كذا قاله الشمني في (شرح النقاية). # والمناسبة ما بين هذا الباب والباب السابق الدعاء؛ لأن الصلاة في اللغة ~~الدعاء. # 294 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ~~أنه سمع عباد بن تميم المازني يقول: سمعت عبد الله بن زيد المازني يقول: ~~خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى، فاستسقى وحول رداءه حين ~~استقبل القبلة. # قال محمد: أما أبو حنيفة. فكان لا يرى الاستسقاء صلاة، وأما في قولنا. ~~فإن الإمام يصلي بالناس ركعتين ثم يدعو ويحول رداءه، فيجعل الأيمن على ~~الأيسر، والأيسر على الأيمن، ولا يفعل ذلك أحد إلا الإمام. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك بن أنس، أخبرنا عبد الله بن ~~أبي بكر PageV02P061 # ابن محمد بن عمرو بن حزم، الأنصاري، المدني القاضي، ثقة تابعي من الطبقة ~~الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة من الهجرة، وهو ابن سبعين سنة، كذا ~~قاله ابن حجر ms0488 (¬1)، أنه أي: عبد الله بن أبي بكر سمع عباد بفتح العين ~~المهملة وتشديد الموحدة ابن تميم بفتح الفوقية والميمين المكسورتين بينهما ~~تحتية ساكنة الأنصاري المازني المدني تابعي من الطبقة الثالثة، وقد قيل: ~~إنه له رواية، كذا في (التقريب) لابن حجر (¬2)، يقول: سمعت عبد الله بن زيد ~~المازني بكسر الزاي، أي: مازن الأنصاري، صاحب حديث الوضوء، وهو عبد الله بن ~~عاصم بن كعب لا عبد الله بن زيد بن عبد ربه، صاحب رؤيا الأذان، كما زعم ابن ~~عيينة، وقد وهمه البخاري، يقول: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~المصلى، أي: مصلى العيد بالصحراء في المدينة إلا أنه في التواضع أوسع ~~للناس، قال الفقهاء: ويستحب الخروج للاستسقاء ثلاثة أيام متتابعات، مشاة في ~~ثياب خلقة غسيلة أو مرقعة، متذللين متواضعين خاشعين لله، ناكسي رؤوسهم ~~مقدمين الصدقة، كل يوم قبل خروجهم، ويجدون التوبة، ويستغفرون للمسلمين، ~~ويردون المظالم، وقالوا: ويستحب إخراج الدواب بأولادها، ويفرقون بينهما ~~ليحصل المراد بزيادة الحزن، ويستحب خروج الشيوخ الكبار والأطفال (ق 300)؛ ~~لأن نزول الرحمة بينهم أسرع قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هل ~~ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم"، رواه البخاري، وفي خبر آخر: "لولا شباب خشع، ~~وبهائم رتع، وشيوخ ركع، وأطفال رضع، لصب عليكم العذاب صبا"، فاستسقى أي: ~~دعا بأن يقول: "اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا غير راتب ~~مجللا طبقا دائما". # قوله: "غيثا" أي: مطرا، وقوله: "مغيثا" بضم أوله، أي: منقذ من الشدة، ~~قوله: "هنيئا" بالمد والهمزة، أي: لا ينقصه شيء، أو يمر الحيوان من غير ~~ضرر، قوله: "مريئا" بفتح أوله وبالمد والهمزة، أي محمود العافية أو الهنيء ~~النافع ظاهرا، والمريع النافع باطنه، قوله: "مريعا" بضم الميم وكسر الراء ~~المهملة، وسكون التحتية والعين المهملة أي: إتيانا لريع وهو الزيادة، وقيل: ~~الريع [غابة] (¬3)، ويجوز فتح الميم هنا، أي: ذريع أي نماء قوله: "غدقا"، ~~أي: كثير الماء والخيرات، وقطره كبار، قوله: "عاجلا"، أي: سريعا، PageV02P062 # قوله: "غير راتب"، أي: غير نصب ولا تعب، قوله: "مجللا"، بكسر اللام أي: ~~سائق ms0489 الأفق لعمومه، أو الأرض بالنبات سجل الغرس، قوله: "سحا" بفتح السين ~~المهملة وتشديد الحاء المهملة، أي: شديد الواقع بالأرض، من ساح إذا جرى، ~~قوله: "طبقا" بفتح أوله، أي: ستر الأرض حتى يعمها، قوله: "دائما"، أي: إلى ~~انتهاء الحاجة إليه. # وحول بتشديد الواو، أي: قلب رداءه بأن جعل أسفله أعلاه إن كان مربعا، أو ~~جعل جانب الأيمن على الأيسر، وإن كان مدورا كالجبة، حين استقبل القبلة، ~~والسر في تقليب ردائه للتفاؤل ليقلب حالهم من القحط إلى الخصب، ومن اليسر ~~إلى العسر. # قال محمد: أما أبو حنيفة. فكان لا يرى أي: لا يختار في الاستسقاء صلاة، ~~أي: مشروعة بجماعة، وإن صلوا فرادى جاز، وبه قال أبو يوسف في رواية لقوله ~~تعالى: {استغفروا ربكم} [نوح: 10]، وأما الاستسقاء في قولنا يعني نفسه، ~~وأبا يوسف في رواية، فإن الإمام أي: الخليفة ونائبه يصلي بالناس ركعتين ~~كصلاة العيد في الجهر بالقراءة، والصلاة بلا أذان ولا إقامة، ويخطب بعد ~~الصلاة خطبتين، ويجلس بينهما واحدة عندنا وعند الشافعي، وقال مالك: سنة ~~الاستسقاء ركعتان يخطب قبلهما كخطبة الجمعة، ثم أي: بعد الصلاة يدعو رافعا ~~يديه لا روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~لا يرفع يديه حتى يرى بياض إبطه، ويمد يديه، ويجعل بطونهما مما يلي الأرض، ~~ويحول من التفعيل، أي: يقلب رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على ~~الأيمن، إن كان مدورا كالجبة، لما روي في الكتب الستة (¬1)، عن عبد الله بن ~~عاصم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج بالناس فصلى بهم ركعتين، ~~وحول ردائه فدفع واستسقى واستقبل القبلة، (ق 301) زاد البخاري: وجهر فيهما ~~بالقراءة، ولا يفعل ذلك أي: تحويل الرداء أحد إلا الإمام، وهو اختيار ~~الطحاوي وأبي حنيفة - رحمه الله، أن الاستسقاء دعاء، وفي سائر الأدعية لا ~~تقلب فيها رداء، وما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان تفاؤلا أو عرف ~~- صلى الله عليه وسلم - بالوحي تغيير الحال عند قلب الرداء. # والحاصل أنه - صلى الله عليه وسلم - يحتمل ms0490 في تقليب الرداء أنه فعل بوحي، ~~أو قصد تفاؤل فلو فعل غيره لتعين أن يكون تفاؤلا، وهو تحت الاحتمال، فلم ~~يتم به الاستدلال، فإن قيل: كيف PageV02P063 # التوفيق بين قول أبي حنيفة وبين قول محمد وأبي يوسف، فإن أبا حنيفة قال: ~~لا صلاة في الاستسقاء، وقال محمد وأبو يوسف: صلاة. أجيب بأن مراد أبي حنيفة ~~لا صلاة في الاستسقاء، يعني: لا صلاة مع الجماعة في الاستسقاء، وإن صلى ~~الناس فرادى أحدانا جاز، وهذا جمع بين قولهم فحينئذ صلاة الاستسقاء مشروع ~~عند الجمهور. # لما فرغ من بيان أحكام الاستسقاء شرع في بيان ثواب انتظار الصلاة بعد ~~الصلاة في المكان الذي صلى فيه، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يصلي ثم يجلس في موضعه الذي صلى فيه # في بيان أحكام حال الرجل يصلي ثم يجلس في الموضع الذي صلى فيه، أي: ولم ~~يتحول من مكانه، اعتناء بشأنه، والمناسبة بين هذا الباب والباب السابق ظاهرة. # 295 - أخبرنا مالك، أخبرنا نعيم بن عبد الله المجمر، أنه سمع أبا هريرة ~~يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا صلى أحدكم ثم جلس في ~~مصلاه، لم تزل الملائكة تصلي عليه؛ اللهم صل عليه، اللهم اغفر له، اللهم ~~ارحمه، فإن قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة، لم يزل في صلاة حتى يصلي". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك بن أنس بن عمير بن أبي عامر ~~الأصبحي، الإمام، من أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، ~~وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، أخبرنا وفي نسخة: أنا، رمزا إلى ~~أخبرنا، وفي نسخة أخرى: حدثني نعيم بصيغة التصغير ابن عبد الله أي: المدني ~~مولى عمر المجمر، بضم الميم وسكون الجيم وكسر الميم الثانية، وبفتح الجيم، ~~وكسر الميم المشددة، من أوسط التابعين في الطبقة الثالثة، مر منقبته في باب ~~الصلاة في الثوب الواحد، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه, قال ابن عبد ~~البر: هكذا هو في (الموطأ) موقوفا، وقد رفعه عن مالك بهذا الإسناد ابن ms0491 وهب ~~وإسماعيل بن جعفر، وعثمان بن عمر، والوليد بن مسلم، ويحيى بن بكير. PageV02P064 # انتهى، ومنهم محمد حاكيا عن أبي هريرة أنه يقول: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا صلى أحدكم فرضا أو واجبا أو نفلا؛ لأن حذف المفعول ~~يوزن بالعموم، ثم جلس في مصلاه، أي: في بيته أو غيره لم تزل الملائكة أي: ~~الحفظة أو السيارة أو أعم من ذلك، ذكره العراقي في (شرح الترمذي)، تصلي ~~عليه؛ أي: تدعو له قائلين: اللهم صل عليه، أي: أنزل عليه من رحمتك وبركتك، ~~اللهم اغفر له، أي: امح سيئاته، اللهم ارحمه، أي: بقبول حسناته، زاد ابن ~~ماجه: "اللهم تب عليه"، ذكره السيوطي، أي: وفقه للتوبة، أو تقبلها منه، فإن ~~قام من مصلاه فجلس في المسجد أي: إن تحول من مجلس محله إلى مسجده حال كونه ~~ينتظر الصلاة، أي: الجماعة أو صلاة بعد صلاة، لم يزل في صلاة أي: حكما ~~باعتبار الثواب حتى يصلي"، أي: الصلاة التي انتظر إليها. # قال مالك في (الموطأ): عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه، عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ق 302) قال: "ألا ~~أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ "، أي: المنازل في ~~الجنة، كذا قاله الزرقاني في شرح (الموطأ) "إسباغ الوضوء - أي: إكماله - ~~عند المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم ~~الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط" (¬1)، أي: كررها ثلاثا على معنى ~~التعظيم لشأنه. # لما فرغ من بيان أحكام صلاة التطوع، شرع في بيان صلاة التطوع بعد ~~الفريضة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب صلاة التطوع بعد الفريضة # في بيان أحكام صلاة التطوع، أي: حال كونها بعد الفريضة، وإضافة الصلاة ~~إلى التطوع من قبيل إضافة الموصوف إلى صفاته. قال علي القاري: والمراد ~~بالتطوع السنن المؤكدة. انتهى. وبعد ظرف زمان مفتوح لأجل ذكر المضاف إليه، ~~والألف واللام في الصلاة للعهد الخارجي؛ لأن المراد بها صلاة الظهر والمغرب ~~والعشاء وصلاة الجمعة، وسيأتي بيان ما هو المراد ms0492 من الصلاة هنا. PageV02P065 # 296 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد صلاة المغرب ~~ركعتين في بيته وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة في ~~المسجد حتى ينصرف، فيسجد سجدتين. # قال محمد: هذا تطوع، وهو حسن، وقد بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه كان يصلي قبل صلاة الظهر أربعا إذا زالت الشمس، فسأله أبو أيوب ~~الأنصاري عن ذلك فقال: "إن أبواب السماء تفتح في هذه الساعة، فأحب أن يصعد ~~لي فيها عمل"؛ فقال: يا رسول الله أيفصل بينهن بسلام؟ فقال: "لا". أخبرنا ~~بذلك بكير بن عامر البجلي، عن إبراهيم، والشعبي عن أبي أيوب الأنصاري. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، حدثنا وفي ~~نسخة: قال: عن نافع، أي: المدني، مولى عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، رضي ~~الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كان يصلي قبل الظهر ~~ركعتين، أي: أحيانا، وفي حديث عائشة رضي الله عنها، كان - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يدع أربعا قبل الظهر، رواه البخاري وغيره، وقال الداودي: هو ~~محمول على أن كل واحد وصف ما رأى، ويحتمل أن ينسى ابن عمر ركعتين من ~~الأربع، قال الحافظ ابن حجر: هذا الاحتمال بعيد، والأولى أن يحمل على ~~حالين، فتارة كان يصلي ثنتين، وتارة يصلي أربعا، وقيل: يحمل على أنه كان في ~~المسجد تقتصر على ركعتين، وفي بيته أربعا، أو يصلي في بيته، واطلعت عائشة ~~على الأمرين، ويقوي الأول ما رواه أحمد وأبو داود (¬1) في حديث عائشة على ~~الأمرين: كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ثم يخرج. # قال ابن جرير: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في قليلها، PageV02P066 # وبعدها ركعتين، أي: غالبا، للترمذي، وصححه مرفوعا: "من حافظ على أربع ~~ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار" (¬1)، ولم يذكر الصلاة ~~قبل العصر، وللترمذي والنسائي عن علي رضي الله عنه، كان يصلي ms0493 قبل العصر ~~أربعا (¬2)، ولأحمد وأبي داود والترمذي، وصححه ابن حبان عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه يرفعه: "رحم الله امرأ يصلي قبل العصر أربعا" (¬3)، وبعد صلاة ~~المغرب ركعتين في بيته وفي نسخة لفظة: "صلاة" لم توجد، كما لم توجد في ~~(الموطأ) لمالك، وقوله: في بيته يحتمل أن يكون ظرفا للكل، وهو أنسب أو لما ~~يليه، وهو أقرب، قال ابن عبد البر: هكذا رواه يحيى ولم يقل: في بيته إلا ~~ركعتين بعد المغرب فقط، وتابعه القعنبي على ذلك، وقال ابن بكير في هذا ~~الحديث: في بيته في موضعين: أحدهما: في ركعتين بعد المغرب، والأخرى: في ~~ركعتين بعد الجمعة، وابن وهب يقول: في ركعتين بعد المغرب وبعد العشاء في ~~بيته (ق 303)، وبعد صلاة العشاء ركعتين، زاد ابن وهب وجماعة: في بيته، وكان ~~لا يصلي بعد الجمعة في المسجد حتى ينصرف، أي: من الفريضة، أو من المسجد إلى ~~بيته، فيسجد سجدتين، أي: يصلي ركعتين، هكذا في الأصل. # لكن ذكره السيوطي في (جامعه الصغير)، ولفظه: كان يصلي قبل الظهر ركعتين ~~وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا ~~يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف من المسجد إلى بيته فيصلي ركعتين في بيته (¬4)، ~~رواه مالك والشيخان وأبو داود والنسائي عن ابن عمر. # وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا" (¬5)، ومن ههنا قال ~~علماؤنا: أن سنة الجمعة بعدها PageV02P067 # أربع، وقال أبو يوسف: ست، وأما قبلها فكما قبل الظهر على ما سيأتي. # قال محمد: هذا أي: جميع ما ذكر تطوع أي: غير فريضة، وهو أي: عمل التطوع ~~حسن، أي: مسنون مستحسن، وقد بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ~~يصلي قبل صلاة الظهر أربعا إذا زالت الشمس، فسأله أي: النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه، اسمه خالد بن زيد بن كليب، من ~~كبار الصحابة، شهد بدرا، ونزل النبي حين قدم ms0494 المدينة، وتحمل لواءه - صلى ~~الله عليه وسلم -، ومات غازيا بالروم سنة خمسين من الهجرة، كذا قاله ابن ~~حجر في (التقريب في أسماء الرجال)، ومدفون خارج سور القسطنطينية نحو ~~الميلين، وهي في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة، وبنى ملك الروم أبو ~~الفتح سلطان محمد بن خان غازي جامعا شريفا ذا المنارتين قرب قبره حين فتح ~~القسطنطينية ووجد قبره، وهو مشهور يزار الآن، عن ذلك أي: عن سبب ما ذكر، ~~فقال: "إن أبواب السماء تفتح في هذه الساعة، أي: لقبول الطاعة، فأحب أن ~~يصعد أي: بصيغة الفاعل أو المفعول، أي: يطلع ويرتفع لي فيها عمل"؛ أي: ~~صالح، كما في نسخة من رواية: خير، فقال: أي: أبو أيوب يا رسول الله أيفصل ~~بصيغة المجهول بينهن أي: في وسطهن بسلام؟ فقال: "لا" أي: لا يفصل، والمعنى ~~أن عدم الفصل أولى كما لا يخفى. أخبرنا بذلك أي: الحديث المذكور بكير بصيغة ~~التصغير ابن عامر البجلي، أي: أبو إسماعيل الكوفي من الإقليم الثالث من ~~الأقاليم السبعة، وهو من الطبقة السادسة، كذا في (التقريب) عن إبراهيم أي: ~~ابن زيد النخعي بن الأسود بن ربيعة بن حارث بن سعد بن مالك، تابعي كان في ~~الطبقة الرابعة من طبقات الحنفية رأى عائشة رضي الله عنها، والشعبي أي: ~~وكلاهما عن أبي أيوب الأنصاري، رضي الله عنه، وفي رواية، قلت: أفي كلهن ~~قراءة؟ قال: "نعم"، قلت: أيفصل بينهن بسلام؟ قال: "لا". # وقد روى ابن ماجه بإسناد حسن عن أبي أيوب، ولفظه: كان يصلي قبل الظهر ~~أربعا إذا زالت الشمس، لا يفصل بينهن بتسليم، ويقول: "أبواب السماء تفتح ~~إذا زالت الشمس"، وأجمع ما في هذا الباب ما رواه الجماعة إلا البخاري من ~~حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان أنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "ما من عبد مسلم يصلي في كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعا من غير ~~الفرائض إلا بنى الله له بيتا في (ق 304) الجنة"، زاد الترمذي والنسائي: ~~"أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، ms0495 وركعتين بعد العشاء، PageV02P068 # وركعتين قبل صلاة الغداة"، ويستحب الأربعة قبل العصر، لما روى أبو داود ~~والترمذي، وقال: هذا الحديث حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا"، ~~وكذا يستحب بعد العشاء أربعا، لما روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال: بت عند خالتي ميمونة بنت الحارث، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ~~ركعات، ثم نام، ثم قام فصلى خمس ركعات، ثم ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة، ولا ~~يخفى من جملة ثلاث الوتر، فدل على أن أقل التهجد ركعتان، والمراد بقوله: ثم ~~ركعتين، أي: سنة الصبح، ولعل بيتوتة عبد الله بن عباس عند خالته وقعت ~~متعددة. # لما فرغ من بيان أحكام صلاة التطوع بعد الفريضة، شرع في بيان حكم حال ~~الرجل لمس القرآن جنبا أو غير متوضئ, فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يمس القرآن وهو جنب أو على غير طهارة # في بيان أحكام حال الرجل، أي: الذي، أو حال كونه يمس القرآن، أي: المصحف ~~الذي كتب فيه ما يدل على الكلام النفسي لله تعالى، وهو، أي: والحال أن ذلك ~~الرجل جنب أو على غير طهارة، أو غير متوضئ، و"أو" للتنويع للإيماء بأن حكم ~~الجنب في هذه المسألة سواء، وهو الحرمة، وفي معنى الجنب الحائض والنفساء، ~~وفي هذه الترجمة تلميح إلى قوله تعالى في سورة الواقعة: {لا يمسه إلا ~~المطهرون} [الواقعة: 79]، وهو أي: التلميح أيضا من فحوى الكلام، أي: في ~~معناه إلى قصة أو شعر من غير أن تذكر صريحا، كذا قاله السيد الشريف ~~الجرجاني. # 297 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ~~قال: إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن ~~حزم: "لا يمس القرآن إلا طاهر". PageV02P069 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا ms0496 وفي ~~نسخة: قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، رمزا إلى حدثنا عبد ~~الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أي: ابن زيد بن الوزان الأنصاري، ~~المدني القاضي، ثقة في الطبقة الخامسة، قال بعض المؤرخين: إنه مات في خمس ~~وثلاثين ومائة بعد الهجرة، وهو ابن سبعين سنة، كذا قاله ابن حجر في ~~(التقريب)، قال: إن في الكتاب أي: المكتوب الذي كتبه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لعمرو بن حزم أي: حين استعمله - صلى الله عليه وسلم - على ~~نجران، وهو بلد باليمن، وهو القاضي فيها سنة عشر، وفيه مجاز في الإسناد ~~كبنى الأمير المدينة، أي: كتب كاتبه - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم، ~~وإلا خالف ظاهره بقوله تعالى في سورة الأعراف: {الذين يتبعون الرسول النبي ~~الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} [الأعراف: 157]، ~~والمراد بالنبي الأمي: الذي لم يكتب ولم يقرأ من المكتوب، وهو محمد - صلى ~~الله عليه وسلم -، "لا يمس القرآن أي: رجل مؤمن مكلف من غير حائل، لما في ~~البخاري عن أبي وائل، أنه كان يدل خادمه وهي حائض إلى أبي زرين لتأتيه ~~بالمصحف فتمسكه بغلافة، وفي نسخة: بعلاقته، بكسر العين المهملة، أي: حمائله ~~التي يحمل بها، قوله: "لا يمس القرآن" نفي بمعنى النهي، ويؤيده قوله تعالى: ~~{لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79]؛ لأن خبر الله تعالى لا يكون خلافه، ~~وقد وجد من لا يمسه غير طاهر فثبت أن المراد به نهي (ق 305) تحريمي، إلا ~~طاهر"، أي: متوضئ إكراما للقرآن وتعظيما، فيستوي في ذلك من [في] (¬1) يديه ~~دنس ومن لا يوجد، هذا خلاصة ما قاله الزرقاني من مس القرآن بغير الوضوء، ~~فقد ارتكب نهيا تحريميا. # فما ظن من ألقى المصحف في الأرض تساهلا له غير مبال له؟ ألم ير إلى قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "القرآن شافع مشفع، وماحل - أي: مشتكي إلى الله ~~تعالى - فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة - من عمل بموجبه، وعظيم شأنه بأنواع ~~التعظيم يجره إلى الجنة - ومن جعله ms0497 خلف ظهره، قاده إلى النار"، أي: ومن لم ~~يعمل بموجبه، ولم يعظم شأنه، ولم ينظر بإجلال نظر وألقاه في الأرض تساهلا، ~~يطرحه القرآن في النار. # * * * PageV02P070 # 298 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: لا يسجد ~~الرجل ولا يقرأ القرآن إلا وهو طاهر. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، إلا في خصلة واحدة، لا بأس ~~بقراءة القرآن على غير طهر؛ إلا أن يكون جنبا. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإمام، من ~~أتباع التابعين في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني ~~من الأقاليم السبعة، أخبرنا وفي نسخة: قال: ثنا، نافع، أي: المدني مولى ابن ~~عمر، عن ابن عمر، أنه كان يقول: لا يسجد الرجل أي: لا يضع المؤمن جبهته على ~~الأرض بقصد العبادة ولا يقرأ القرآن إلا وهو طاهر، أي: من النجاسة الكبرى ~~وهي الجنابة، والحديث رواه الطبراني بإسناد حسن عن ابن عمر، وروى الحاكم في ~~(المستدرك) وقال: صحيح الإسناد عن حكيم بن حزام، أنه قال: لما بعثني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، قال: "لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر". # قال محمد: وبهذا أي: بهذا الحديث الذي ذكر في هذا الباب كله نأخذ، أي: ~~نعمل ونفتي، وهو أي: أن لا يسجد المحدث، وأن لا يقرأ القرآن جنب، قول أبي ~~حنيفة، إلا في خصلة واحدة، وهي التيمم استثناء من كله لا بأن أي: لا كراهة ~~بقراءة القرآن على غير طهر؛ أي: بلا وضوء، سواء أكان قارؤه نظرا في المصحف ~~وقراءة بظهر القلب، لما روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: ~~استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومسح النوم عن وجهه ثم قرأ العشر ~~الآيات من آخر سورة آل عمران، ثم قام إلى شن فتوضأ، وقال علي رضي الله عنه: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحجبه عن تلاوة القرآن شيء إلا ~~الجنابة، ولا خلاف في ذلك بين العلماء إلا ms0498 من شذ منهم، إلا أن يكون جنبا، ~~وفي معناه الحائض والنفساء، وكذا قال علي القاري والزرقاني. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يمس القرآن وهو جنب، أو على غير طهارة، ~~شرع في بيان أحكام حال الرجل يجر ثوبه والمرأة تجر ذيلها، فقال: هذا # * * * PageV02P071 ### || AUTO باب الرجل يجر ثوبه أو المرأة تجر ثوبها فيعلق به قذر ما كره من ذلك # في بيان حكم حال الرجل يجر ثوبه، والمرأة تجر ذيلها فيعلق به قذر ما يكره ~~من ذلك، أي: من المستقذر كالدم والبول وغيرهما، وفي نسخة: ما كره، ويعلق من ~~باب علم يقال: علق الشوك بالثوب ينشب به من باب علم، أي: بل الثوب بما ~~يستقذر به، والقذر بفتح القاف، والذال المعجمة ما يتقذر به مع النجاسة، وذا ~~في قوله: من "ذلك" اسم إشارة، واللام [عمادي] (¬1) جيء به للدلالة على بعد ~~المشار إليه وهو القذر عن ثوب المؤمن وبدنه، والكاف للخطاب (ق 306) بالكاف ~~أشار المصنف بذكر المشار إليه المحسوس، الذي يبعد المؤمن عن الصلاة التي ~~تقربه بربه إلى ما يبعد المؤمن عن ربه من دنس المعاصي المعقول، فاستنبط هذه ~~الترجمة من قوله تعالى في سورة المدثر: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4]. # 299 - أخبرنا مالك، أخبرني محمد بن عمارة بن عامر بن عمرو بن حزم، عن ~~محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف، أنها سألت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إني ~~امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر، فقالت أم سلمة: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "يطهره ما بعده". # قال محمد: لا بأس بذلك ما لم يعلق بالذيل قذر، فيكون أكثر من قدر الدرهم ~~الكبير: المثقال، فإذا كان كذلك، فلا يصلين فيه حتى يغسله، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، أخبرنا، وفي نسخة قال: أخبرني ~~محمد بن عمارة بضم العين المهملة، وفتح الميم والألف والراء المهملة بعدها ~~هاء، ابن عامر بن عمرو بن حزم، أي: ms0499 الأنصاري المدني، صدوق من الطبقة ~~السابعة، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أبو عبد الله المدني، ثقة ~~له أفراد، من الطبقة الرابعة، مات سنة عشرين كما نقله ابن حجر عن بعض ~~المؤرخين، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن PageV02P072 # ابن عوف، الزهري، قال بعض المؤرخين: لها [رؤية وسماعة من اشتبه يعقوب بن ~~شيبة] (¬1)، ماتت سنة ست وتسعين بعد الهجرة، أنها أي: أم ولد إبراهيم سألت ~~أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إني أمرأة أطيل بضم ~~الهمزة وكسر الطاء المهملة وسكون التحتية واللام، ذيلي بمعنى أسفل ثوبي، ~~وأمشي في المكان القذر، بفتح فكسر، فقالت أم سلمة رضي الله عنها: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: أي: في جوابه مثل هذا السؤال: "يطهره أي: ~~الذيل ما بعده" أي: المكان الذي بعد المكان القذر، ويزال ما تشبث بالزيل من ~~القذر يابسا وإطلاقه التطهير مجازي كنسبة الإسنادي، قال ابن عبد البر ~~وغيره: قال مالك: معناه في العنب اليابس، والقذر الجاف الذي لا يعلق من ~~بالثوب شيء وإنما يعلق به، فيزول التعلق بما بعده؛ لأن المكان الذي أصابته ~~النجاسة يطهره عند الماء، ذكره السيوطي، والقسب بقاف وسين مهملة وموحدة ~~العنبر الشديد. والحديث رواه الشافعي وأحمد والترمذي وأبو داود والدارمي ~~عنها أيضا. # قال محمد: لا بأس أي: لا ضرر بذلك أي: بطول الثوب للنساء لو تحرزن عن ~~النجاسة ولا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، كمال ما لم يعلق بالذيل قذر، أي: ~~ما لم يلصق به نجس، فيكون أي: ذلك القذر في الكمية، أكثر من قدر الدرهم ~~الكبير، أي: الذي قدر المثقال، وهذا في الكثيف، وأما في الرقيق فقدر بقدر ~~عرض الكف، فإذا كان كذلك، أي: مقدار الدرهم، فلا يصلين بالنهي المؤكدة، ~~فيشمل الرجل والمرأة والفاء في فلا يصلين لم تؤكد في بعض النسخ، لكنها وجدت ~~في الأصل لمالك، فيه أي: في ذلك الثوب، حتى يغسله أي: الثوب الذي أصابته ~~النجاسة، وهو أي: عدم جواز الصلاة في الثوب الذي أصابته النجاسة أكثر من ms0500 ~~قدر الدرهم حتى يغسله، قول أبي حنيفة، رحمه الله تعالى، وقال زفر والشافعي: ~~لا يعفي من النجاسة شيء؛ لأن النص أي: قوله تعالى: {وثيابك فطهر} [المدثر: ~~4]، لتطهير النجاسة لم يفضل بين قليل وكثير، وقال مالك: كل نجاسة سوى الدم ~~لا يعفى (ق 307) شيء منها؛ لأنها لا يمكن الاحتراز عن جنسها، ولنا أن ~~القليل من النجاسة لا يمكن التحرز عنه، فكان عفوا، وقدرناه بالدراهم أخذا ~~من الموضع الاستنجاء، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان بعض المشروعات، شرع في بيان حكم بعضها، فقال: هذا # * * * PageV02P073 ### || AUTO باب فضل الجهاد # في بيان فضل الجهاد، بكسر الجيم المحاربة مع الكفار، هو في اللغة مصدر ~~جاهد في سبيل الله، وفي الشرع: الدعاء إلى دين الحق، والقتال مع من لا ~~يقبله، كذا في (التحفة)، شرع بعد الهجرة اتفاقا، اقتبس المصنف هذه الترجمة ~~من قوله تعالى في سورة النساء: {فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على ~~القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95]، وهو فرض عين إن هجم ~~الكفار، فتخرج المرأة والعبد بلا إذن الزوج والسيد؛ لأن حق الزوج والمولى ~~لا يظهر في فروض الأعيان كالصلاة والصوم، وكذا يخرج الولد بغير إذن والديه، ~~والمديون بغير إذن دائنه، وفي غير هذه الحالة لا يخرجان إلا بإذنهما، وكذا ~~في كل سفر فيه مشقة؛ لأن الإشفاق على الولد مضر بوالديه وعلى الديون، ومضر ~~على دائنه، والأصل فيه قوله تعالى في سورة التوبة: {انفروا خفافا وثقالا ~~وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} ~~[التوبة: 41]. قوله: {انفروا خفافا وثقالا}، أي: اخرجوا في سبيل الله صحاحا ~~ومراضا، أو شبابا وشيوخا، أو ركبانا ومشاة، أو خفافا من السلاح وثقالا منه، ~~أو فقراء وأغنياء، يعني لا تهنوا عن الغزو، وقوله: {وجاهدوا بأموالكم ~~وأنفسكم في سبيل الله} أي: في دينه وطاعته، قوله: {ذلكم} أي: الجهاد في ~~سبيله، قوله: {خير لكم} من تركه، قوله: {إن كنتم تعلمون}، أي: تصدقون بأن ~~للخروج إليه ثوابا، وللجلوس عنه عقابا. قيل: نسخت هذه الآية بقوله: {ليس ms0501 ~~على الضعفاء} الآية [التوبة: 91]. # وقيل: لم تنسخ، لأنه إذا وقع النفير عاما يكون فرضا عاما، وإذا لم يكن ~~عاما فبخروج البعض سقط عن الباقي، كذا في (عيون التفاسير) لأحمد بن محمود ~~السيواسي، وفي (الذخيرة) عند النفير، وهو أن يهجم الكفار يصير الجهاد فرض ~~عين على من يقرب من العدو، وهم يقدرون على الجهاد، وأما من عداهم فمن بعد ~~ففي حقهم فرض كفاية إذا لم يحتج إليهم، فإن احتيج بأن عجز القريب أو تكاسل ~~ولم يجاهد يكون فرض عين على من يليهم، ثم وثم إلى أن يتقرر على جميع أهل ~~الإسلام شرقا وغربا. # هذا خلاصة ما قاله الشمني في شرح (النقاية). PageV02P074 # 300 - أخبرنا مالك، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم ~~القانت الذي لا يفتر من صيام ولا صلاة، حتى يرجع". # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، من أتباع ~~التابعين في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وله تسعون سنة، كذا قاله بعض ~~المؤرخين، حدثنا وفي نسخة: ثنا أبو الزناد، بكسر الزاي، وتخفيف النون، عبد ~~الله بن ذكوان، تابعي، في الطبقة الخامسة، عن الأعرج، أي: عبد الرحمن بن ~~هرمز، ويكنى أبا داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة، ثبت عالم من ~~الطبقة الرابعة، كما قال بعض أهل الطبقات، ومات سنة سبع عشرة، كذا قاله ابن ~~حجر في (التقريب)، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "مثل المجاهد في سبيل الله، قال سعيد بن زيد الباجي - من ~~المالكية -: جميع أعمال البر في سبيل الله، إلا أن هذه اللفظة إذا طلعت في ~~الشرع اقتضت الغزو إلى العدو، كمثل الصائم أي: نهاره، القانت أي: المعنى، ~~(ق 308) وليحيى كمثل الصائم الدائم، الذي لا يفتر من باب نصر، أي: لا يمل ~~ولا يكل من صيام ولا صلاة، حتى يرجع"، أي: من غزوه إلى وطنه، والمعنى أن له ~~من الثواب ms0502 على جهاده، مثل ثواب المستديم للصيام والصلاة لا يفتر منهما. # قال سعيد بن زيد الباجي - من المالكية -: وإنما أحال على ثواب الصائم ~~والقائم، وإن كنا لا نعرف مقداره، كما قدر من الشرع من كثرته وغرق من ~~عظمته، ذكره السيوطي، والحديث رواه الشيخان، والترمذي، والنسائي، عن أبي ~~هريرة مرفوعا، بلفظ: "مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في ~~سبيله - كمثل القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام ولا صدقة حتى يرجع، وتوكل ~~على الله للمجاهد في سبيل الله إن توفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالما مع ~~أجر أو غنيمة"، و"أو" للتنويع لا للشك، كما لا يخفى، كذا قاله علي القاري. PageV02P075 # وقال القاضي عياض: هذا تفخيم عظيم للجهاد؛ لأن الصائم وغيره مما ذكر في ~~الفضائل قد عدلها كلها الجهاد حتى صارت جميع حالات المجاهد، وتصرفاته ~~المباحة تعدل أجر المواظب على الصلاة وغيرها، وفيه أن الفضائل لا تدرك ~~بالقياس، وإنما هي إحسان من الله لمن شاء. انتهى. # * * * # 301 - أخبرنا مالك، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده: لوددت أن أقاتل في ~~سبيل الله فأقتل، ثم أحيا فأقتل، ثم أحيا فأقتل"، فكان أبو هريرة يقول ~~ثلاثا: أشهد الله. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، حدثنا وفي نسخة: بنا، رمزا إلى ~~أخبرنا أبو الزناد، بكسر الزاي، وفتح النون المخففة والألف والدال المهملة، ~~أي: عبد الله بن ذكوان تابعي في الطبقة الخامسة، عن الأعرج، أي: عبد الرحمن ~~بن هرمز، من كبار التابعين، ويكنى أبا داود المازني مولى ربيعة بن الحارث، ~~ثبت، ثقة، عالم من الطبقة الرابعة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده، أي: أقسم بالذي ~~ذاتي أو روحي بقبضة قدرته لوددت بكسر الدال الأولى وسكون الثانية، أي: ~~تمنيت وأحببت أن أقاتل بصيغة المفاعلة في سبيل الله فأقتل، بصيغة المجهول، ~~وكذا ثم أحيا بضم الهمزة وسكون المهملة وفتح التحتية، ms0503 وبعدها ألف مقصورة، ~~فأقتل، ثم أحيا فأقتل، ثم أحيا فأقتل"، والتمني له بالقصد حصول أجر ~~الشهادة، ثم الأحسن حمل "ثم" هنا للتراخي في الرتبة؛ لأن التمني حصول رتبة ~~بعد رتبة إلى أن ينتهي إلى الفردوس الأعلى، فكان أبو هريرة يقول ثلاثا: ~~أشهد الله، وفي نسخة: بالله، أي: والله لقد قال ما ذكر، يعني كرر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - القتل ثلاث مرات، فالعامل في ثلاث قال المحذوف، ~~والمعنى كان أبو هريرة يقول: أشهد الله ثلاث مرات، فالعامل فيه يقول. # وأول الحديث ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده، لولا أن رجالا من ~~المؤمنين أن يتخلفوا عني ولا أجد PageV02P076 # ما أحملهم عليه، ما تخلفت على سرية - وهي طائفة من الجيش - تغزو في سبيل ~~الله، والذي نفسي بيده لوددت. . . إلى آخره". # قال الطيبي: يعني - عليه السلام -: أريد أن أمشي إلى الغزو، ومع كل جيش ~~من غاية فضل الجهاد، ولكن إن بعض أصحابي فقراء، وليس لهم مركوب، فإن ذهبت ~~إلى الغزو وتركتهم في مقامهم لضاقت صدورهم بتخلفهم، أي: بتأخرهم عني ~~ومفارقتهم إياي، وما كان لي مركوب أعطيتها إياهم. انتهى. # فيه سؤال هو: هل يجوز الدعاء بالشهادة، مع أنه يستلزم تمكين الكفار ~~وغلبتهم على المسلمين، والقاعدة أن تمني المعصية لله (ق 309) لا يجوز لعامة ~~المسلمين، وكيف تتصور منه - صلى الله عليه وسلم - وقتل المؤمن معصية؟ # الجواب: أن المطلوب قصدا إنما هو نيل الدرجة الرفيعة بأي موت قدره الله ~~تعالى وقضاه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سأل الله تعالى ~~الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه"، رواه مسلم، ~~وأحمد والحاكم في الجهاد، عن سهل بن حنيف، رضي الله عنه. # ومن خصائص الشهداء: أن يتمنى الرجوع إلى الدنيا ليقتل ثانيا، ثم وثم ~~لكثرة ما يرى من الكرامات والدرجات التي أعدت لهم، قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "للشهيد عند الله ست خصال: الأول يغفر ms0504 له في أول دفقة - ~~أي: أول قطرة - من دمه، والثاني: يرى مقعده من الجنة، والثالث: يجار - أي ~~يحفظ - من عذاب القبر، والرابع: يأمن من الفزع الأكبر، قيل: هو عذاب النار، ~~والخامس: يوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ~~وبزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، والسادس: يشفع في سبعين من ~~أقاربه، أي: أحبابه"، رواه الترمذي وابن ماجه عن مقداد بن معدي كرب، رضي ~~الله عنه، كذا فصلناه في (توضيح الأسرار شرح بركات الأبرار)، فراجع هنا إن ~~أردت الشبع. # لما فرغ من بيان فضيلة الجهاد، شرع في بيان شهادة الحكمية والحقيقة، ~~فقال: هذا # * * * PageV02P077 ### || AUTO باب ما يكون من الموت شهادة # في بيان ما يكون من الموت بيان ما شهادة، أي: حكمه يجري عليه فهب الدنيا ~~أحكام الجنائز من الغسل والتكفين والصلاة عليه. # 302 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن ~~عتيك بن الحارث بن عتيك، وهو جد عبد الله بن عبد الله بن جابر - أبو أمه - ~~أنه أخبره؛ أن جابر بن عتيك أخبره، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب، فصاح به، فلم يجبه، فاسترجع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: "غلبنا عليك يا أبا الربيع"، فصاح ~~النسوة، وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "دعهن، فإذا وجب فلا تبكين باكية"، قالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ ~~قال: "إذا مات"، قالت ابنته: والله إني كنت لأرجو أن تكون شهيدا، فإنك قد ~~كنت قضيت جهازك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تعالى قد ~~أوقع أجره على قدر نيته؛ وما تعدون الشهادة؟ "، قالوا: القتل في سبيل الله، ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الشهادة سبع سوى القتل في سبيل ~~الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، ~~وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد". # • أخبرنا ms0505 مالك، أخبرنا عبد الله بن عبد الله بن جابر بفتح العين فيهما، ~~وهذا مما يوافق فيه اسم الأب وابنه تابعيان، كان في الطبقة الرابعة من أهل ~~المدينة، وقيل: جبير بن عتيك، بعين مهملة مفتوحة فمثناة فوقية مكسورة ~~فتحتية ساكنة، فكاف، مدني، أنصاري، ثقة من الطبقة الرابعة، وفي نسخة: محمد ~~قال: ابن مالك، عن عتيك بن الحارث الأنصاري، المدني، مقبول من الطبقة ~~الرابعة أيضا، من طبقات الصحابة، وجابر هذا شهد بدرا وجميع المشاهد بعدها، ~~روى عنه عبد الله بن عبد الله، وابن أخيه عتيك بن الحارث، وهو PageV02P078 # أي: العتيك جد عبد الله بن عبد الله بن جابر أبو أمه أنه أخبره؛ أن جابر ~~بن عتيك أخبره، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: "هو" مبتدأ عائد ~~إلى عتيك، وخبره "جد عبد الله"، قوله: "أبو أمه" بدل من لفظ "جد"، يعني: أن ~~عتيكا جد عبد الله الراوي من جهة أمه، وضمير: "أنه" راجع إلى عبد الله ~~الثاني، والضمير المستتر في آخره راجع إلى عبد الله الثاني، والبارز نصب ~~على أنه مفعول له الأول وعائد إلى عبد الله الأول، ومحل أن مفعول ثان لا ~~خبره، والضمير المستتر في آخره راجع إلى جابر، والبارز مفعول أول لا خبر ~~عائد إلى عبد الله الثاني، ومحل "أن" في: أن رسول الله نصب على أنه مفعول ~~ثان لا خبر، جاء يعود عبد الله بن ثابت، وهو أبو الربيع عبد الله بن ثابت ~~الظفري الأنصاري، مات على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجده أي: ~~عبد الله بن ثابت قد غلب، أي: بصيغة المفعول، أي: غلبه الألم حتى منعه ~~مجاوبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصاح به، أي: فرجع صوته في الكلام ~~معه، فلم يجبه، أي: لعدم شعوره، فاسترجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أي: قال: إنا (ق 310) لله وإنا إليه راجعون، تعبدا لنفسه، وإشعارا لها بأن ~~الكل لله، وأن الكل راجع إلى مولاه، وقال وفي نسخة: ثم قال: غلبنا عليك على ~~صيغة المجهول، أي: ms0506 غلب أمر الله عليك يا أبا الربيع، وفيه إيماء إلى قوله ~~تعالى: {والله غالب على أمره} [يوسف: 21]، وأن المخلوق مأثور في قبضة قدرته ~~وقدره، قال سعيد بن زيد الباجي المالكي: يحتمل أن يكون أراد التصريح، يعني: ~~استرجاعه وتأسفه، فصاح النسوة، وهي اسم جمع لا جمع، وكذا ذكر صاح كقوله ~~تعالى: {وقال نسوة في المدينة} [يوسف: 30]، والمعنى: أن النساء من أهل ~~البيت رفعن صوتهن، وبكين أي: ظنا منهن أنه مات أو قارب الموت، فجعل أي: شرع ~~ابن عتيك يسكتهن، بتشديد الكاف المكسورة، أي: يقول لهن: اسكتن ولا ترفعن ~~صوتكن، وأما البكاء فلا حرج عليكن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"دعهن، أي: اتركهن في حالهن، فإذا وجب أي: إذا مات، وأصله من وجب الحائط ~~إذا سقطه، ووجبت الشمس إذا غابت، ومنه قوله تعالى في سورة الحج: {فإذا وجبت ~~جنوبها} [الحج: 36]، أي: سقطت وماتت بعد نحرها، فلا تبكين باكية"، أي: برفع ~~صوتها، والمعنى: لا تكونن صائحة نائحة، قالوا: أي: بعض الحاضرين: وما ~~الوجوب يا رسول الله؟ أي: معناه المتضمن في إذا وجب؟ قال: "إذا مات"، وهذا ~~إشارة إلى كمال معرفته في بيان غريب اللغات، قالت ابنته: أي: بنت المريض، ~~وهو عبد الله بن ثابت، والله إن بكسر الهمزة PageV02P079 # وسكون النون المخففة من الثقيلة، وضمير الشأن محذوف، وفي نسخة: إني بكسر ~~الهمزة والنون المشددة المكسورة، والياء للمتكلم، كنت لأرجو بفتح اللام ~~جواب القسم، أي: والله لتمنيت أن تكون أي: إلي شهيدا، أي: أن تصير من ~~الشهداء في سبيل الله، فلا تموت فوق الفراش؛ فإنهم كانوا يعدون هذا نقصا، ~~أو لأنه قد تهيأ للبروز، ويدل عليه قولها: فإنك قد كنت قضيت جهازك" بفتح ~~الجيم وبكسر أي: هيأت ما بعده الرجل من السلاح للسفر، ومنه قوله تعالى في ~~سورة يوسف: {فلما جهزهم بجهازهم} [يوسف: 70] , قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن الله تعالى قد أوقع أجره أي: أوجب ثواب غزوته على قدر ~~نيته، أي: ولو كان هو في بيته {مهاجرا إلى الله ورسوله ms0507 ثم يدركه الموت فقد ~~وقع أجره على الله} [النساء: 100]. # وفي الحديث إيماء إلى أن نية الخروج كافية في تحصيل الأجر، كما يستفاد من ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى"، ~~رواه البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم قال: وما تعدون الشهادة؟ ~~"، أي: أي الصفة التي تحسبونها وتعتبرونها عندكم شهادة، وينال بها المؤمن ~~رتبة الشهداء؟ قال الطيبي: و"ما" هنا استفهامية يسأل بها عن وصف من له ~~كرامة، وقربة عند الله تعالى، كما قال الله تعالى في سورة آل عمران: {ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم} (ق 311) الآية ~~[آل عمران: 169]، محلها نصب على أنها مفعول أول لتعدون، بمعنى تحسبون ~~وتظنون قدم على علله لصدارته، ومفعوله الثاني الشهادة، قالوا: القتل أي: ~~بنصب القتل على تقدير: نعد القتل، ويجوز رفعه تقديره: الصفة التي نعدها ~~شهادة، وهي القتل في سبيل الله، أي: الجهاد فقط، قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "الشهادة أي: الحكمية التي ينال بها المؤمن في الآخرة كرامات ~~كثيرة، لكرامات الشهيد الحقيقي من أن ريح دمهم كريح المسك سبع: سوى القتل ~~في سبيل الله: وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه: الشهداء خمسة، وما بينهما ~~تعارض، والجواب عنه: الوعد بالأكثر متأخر من الأول، والوعيد خلافه، وإنما ~~استثنى - صلى الله عليه وسلم - القتل في سبيل الله عن الشهيد الحكمي اعتناء ~~لشأن الشهيد الحقيقي من الشهيد الحكمي: المطعون شهيد، وهو من يموت من ~~الطاعون. روى الطبراني عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "فناء أمتي بالطعن والطاعون"، قالوا: يا رسول ~~الله، هذا الطعن - وهو التعوذ إلى طرف آخر قد عرفناه، وما الطاعون؟ PageV02P080 # قال: "وخز أعدائكم من الجن"، والوخز: هو الطعن في غير نافذ، وفي رواية ~~أحمد في مسنده عن أبي موسى الأشعري: "وخز إخوانكم من الجن"، ففي كل من ~~الطعن والطاعون شهادة، فإن استشكل في الحديثين منافاة، أجيب إن صحت ~~الروايتان، ms0508 احتمل - والله أعلم بالصواب - في الجمع بينهما أن رواية: ~~"أعدائكم" طعن الكافرين من الجن للمسلمين من الإنس، ورواية: "إخوانكم" طعن ~~المسلمين من الجن للكافرين من الإنس. # فإن قيل: ما الحكمة في تسليط الله الجن على الإنس بالطاعون؟ # قال أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي بن الحنبلي في حق كون الطاعون وخز ~~أعدائنا الجن: حكمة بالغة فإن أعداءنا من الجن شياطينهم، وأما أهل الطاعة ~~منهم فهم إخواننا، والله تعالى أمرنا بعداوة أعدائنا من الجن والإنس، وطلب ~~لمرضاته تعالى، فأبى أكثر الناس عن العداوة بهم إلا مساكين الناس وفقرائهم، ~~فسلط الله الجن على الناس بالطاعون عقوبة وعذابا لهم حيث أطاعوا أعدائنا من ~~الجن والإنس حين توسوسوا أمورهم بالمعاصي والفساد في الأرض، فأطاع أكثر ~~الناس بأعدائنا من الجن والإنس، فاقتضت الحكمة الإلهية أن سلطهم الله عليهم ~~بالطعن فيهم، كما سلط الله على الإنسان أعدائهم من الإنس، حين أفسدوا في ~~الأرض، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، وتسليط الله أعداء الناس عليهم ~~محاربة ومقاتلة الطاعون من الجن، وكل من الإنس والجن بتسليطهما على الإنس ~~بالطعن والطاعون، بتسليط العزيز الحكيم عقوبة لمن يستحق العقوبة وشهادة ~~ورحمة لمن هو أهل لها، وهذه المقابلة سنة الله تعالى وعاداته القديمة في ~~عقوبات التي تقع عامة فتكون طهر للمؤمنين، (ق 312) وانتقاما من المجرمين ~~والعاصين لله تعالى. # والثاني من السبع من الشهداء الحكمي، والغريق شهيد، وقد أخرج ابن ماجه عن ~~أبي أمامة رضي الله عنه: "وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهداء البحر، فإن ~~الله تعالى يتولى قبض أرواحهم لكرامتهم عليه، حيث ركبوا البحر في سبيله"، ~~كذا نقله علي القاري عن السيوطي، والغريق هو الذي مات مغروقا في الماء، ~~وقال ابن الملك ومعناه: أنهم يشاركون الشهداء في نوع من أنواع المثوبات ~~التي يستحق بها الشهداء، لا المساواة في جميع أنواعها، قال المظهر: من ركب ~~البحر، وأصابه دوران الرأس، فله أجر شهيد إن ركبه للطاعة، كالغزو والحج ~~وتحصيل العلم، أو للتجارة إن لم يكن له طريق سواه ولم يتحر لطلب زيادة ~~المال ms0509 بل للقوت. PageV02P081 # ثم أخبر عن الشهيد الثالث الحكمي، وقال: وصاحب ذات الجنب شهيد، وهو مرض ~~معروف يعرض ورم جار في الغشاء المستبطن للأضلاع. # ثم بين الرابع فقال: والمبطون شهيد، قال ابن عبد البر: هو صاحب الإسهال، ~~وقال في (النهاية): هو الذي يموت بمرض بطنه، كالاستسقاء ونحوه، وفي كتاب ~~(الجزائر): لأبي بكر المروزي عن شيخه شريح: أنه صاحب القولنج، كذا قاله ~~الشيخ شمس الدين العلقي في (الكوكب المنير)، وفي (شرح مسلم)، المبطون هو ~~صاحب الداء في البطن، وقال القاضي عياض: المبطون هو الذي به الاستسقاء ~~وانتفاخ البطن، وقيل: هو الذي يموت بداء بطنه مطلقا، انتهى، قوله: قولنج ~~بفتح القاف واللام وبضم أوله، وقد يكسر لأنه وجع في المعنى، وهو مرض مؤلم ~~يعسر معه خروج الثقل والريح، ويترتب عليه شدة المغص، وهو بفتح الميم وشدته ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: "والمبطون" في هذه النسخة وقع بعد قوله: ~~"وصاحب ذات الجنب شهيد"، وفي نسخة أخرى: وقع في المرتبة السابقة. # ثم بين الخامسة فقال: وصاحب الحريق شهيد، وهو الذي يحترق في النار فيموت. # ثم بين السادسة فقال: والذي يموت تحت الهدم بفتح الهاء وسكون الدال ~~المهملة اسم الفعل، والهدم بكسرها الميت تحت الهدم، وبفتحها ما يهدم، شهيد، ~~قال العلقمي في (الكوكب المنير) عن القرطبي: هذان إذا لم يغدرا بنفسهما، ~~ولم يمكنهما التحرز، فإن فرطا في التحرز حتى أصابهما الحرق والهدم كانا ~~عاصيين. # وبين السابعة فقال: والمرأة تموت بجمع بضم الجيم وكسرها وسكون الميم ~~شهيد، وفي رواية: "شهيدة"، قيل: هي من تموت من الولادة، سواء ألقت ولدها أم ~~لا، وقيل: هي من تموت في النفاس وولدها في بطنها لم تلده، وقيل: هي من تموت ~~عذراء يعني بكرا. # قال ابن عبد البر: والقول الثاني أكثر وأشهر، وفي (النهاية): أن الجمع ~~بضم وسكون، بمعنى المجموع، أي: أنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل (ق ~~313) عنها من حمل أو بكارة، والحديث الذي بين فيه مراتب أموات السبع ~~الأموات التي فيها شدة الألم، تمحيصا لذنوبهم، وزيادة في أجورهم، ms0510 حتى ~~يبلغهم بها مراتب الشهداء، وهذا الحديث رواه مالك وأحمد ومسلم والنسائي ~~وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم في (المستدرك)، كلهم عن جابر بن عتيك. # * * * PageV02P082 # 303 - أخبرنا مالك، حدثنا سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "بينما رجل يمشي وجد غصن شوك على الطريق، ~~فأخره، فشكر الله له فغفر له" وقال: "الشهداء خمسة: المبطون شهيد، والمطعون ~~شهيد، والغريق شهيد، وصاحب الهدم شهيد، والشهيد في سبيل الله"؛ وقال: "لو ~~يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه ~~لاستهموا، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا مالك بن أنس بن ~~عمير بن أبي عامر الأصبحي، نسبة إلى ذي أصبح، ملك من ملوك اليمن، أحد أجداد ~~الإمام مالك بن أنس صاحب المذهب، حدثنا سمي، بالتصغير مولى أبو بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام، تابعي، ثقة من الطبقة السادسة، مات سنة ثلاثين ~~مقتولا بقديد بعد المائة من الهجرة، عن أبي صالح الأشعري الشامي، وهي في ~~الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، وهو ثقة مقبول من الطبقة الثالثة، عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "بينما ~~طرف لمتوسط في زمان أو مكان، حسب المضاف إليه، وإذا قصد إضافة بينه إلى ~~أوقات مضافة إلى جملة حذف الأوقات، وعوض عنها الألف وما فيقال: بينا أو ~~بينما منصوب المحل، والعامل فيه معنى المفاجآت، كذا قاله ابن الملك في (شرح ~~المصابيح) رجل يمشي وجد غصن بفتح الغين المعجمة وسكون الصاد المهملة بمعنى: ~~القطع أو القطعة، كذا قاله محمد الواني في ترجمة الجوهري، شوك على الطريق، ~~فأخره، أي: فأبعده عنها ورماه في ناحية منها، فشكر الله له، أي: رضي فعله، ~~وقبل منه، كذا نقله علي القاري عن العسقلاني، فغفر له" وقال سعيد بن زيد ~~الباجي: يحتمل أن يريد جازاه على ذلك بالمغفرة، أو أثنى عليه ثناء اقتضى ms0511 ~~غفرانه، أو أمر المؤمنين بشكره والثناء عليه بجميل فعله. انتهى. # وفي الصحيح: "إن الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول: لا إله إلا الله، PageV02P083 # وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" (¬1) والله ولي التوفيق، وقال: أي: النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أو أبو هريرة مرفوعا: "الشهداء أي: الحكمي مثوبة في ~~الآخرة: خمسة، أي: خمسة نفر أو أنواع، الحصر إضافي باعتبار المذكور هنا، ~~وإلا فقد عد جميع الشهداء التي وردت في أخبار بلغت نحو الثلاثين، المبطون ~~شهيد، قال ابن عبد البر: هو صاحب الإسهال، وقال في (النهاية): هو الذي يموت ~~بمرض في بطنه كالاستسقاء ونحوه، والمطعون شهيد، أي: الذي يموت بالطاعون، عن ~~عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"تأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون يوم القيامة إلى رب العالمين، فيقول ~~أصحاب الطاعون - أي: الذين يموتون بالطاعون: نحن الشهداء، فيقال من طرف ~~الله تعالى للملائكة: انظروا أيها الملائكة إلى جراحهم، فإن كان جراحهم ~~كجراح الشهداء تسيل دما كريح المسك فهم شهداء؛ فيجد لهم الملائكة دماءهم ~~كالمسك الأزفر فيلتحقون بشهداء المعركة في الثواب والكرامة"، والغريق شهيد، ~~كذا في نسخة، وهو أي: الغريق بالياء بعد الراء الذي يموت مغروقا بغير ياء ~~غرق، وصاحب الهدم شهيد، بفتح الهاء وسكون الدال اسم الفعل، والهدم بالكسر ~~أي: بكسر الدال الميت تحت الهدم، (ق 314) وبفتحها ما يهدم، والشهيد في سبيل ~~الله"؛ أي: خامسهم المقتولون في المعركة، وهذه الرواية لا تعارض بالرواية ~~السابقة؛ لأن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، كذا قلنا في (توضيح ~~الأسرار شرح بركات الأبرار)، فاطلب تفصيله هناك إن شئت. # قال علي القاري: وخطر ببالي أن موت العالم شهادة بشهادة قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "يوزن مداد العلماء بدماء الشهداء فيرجح مداد العلماء"، وقال: ~~أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو يعلم الناس وقال الطيبي: وضع ~~المضارع موضع الماضي لتعذر استمرار العلم، ذكره السيوطي، والظاهر أن ~~المضارع على حاله، وأن المعنى لو فرض أنهم يعلمون ما في النداء من الخير ~~والبركة، ms0512 والمراد بالنداء الأذان والإقامة، كما في الرواية، والصف الأول ~~أي: ما فيه من الفضل والرحمة، ثم لم يجدوا أي: حصول كل منهما للمزاحمة ~~فيهما بوجه، إلا أن يستهموا أي: يقترعوا عليه لاستهموا، يعني: لو يسامحوا ~~ولم يساهلوا لأجلهم. PageV02P084 # وقيل: المراد أن يتراموا بالسهام، وأنه خرج مخرج المبالغة في الكلام ~~تحريضا على التوسل بالمراد، ويؤيده خبر لتجالدوا عليه بالسيوف وضمير عليه، ~~إلى ما ذكر من الأمرين. # وقيل: الضمير للصف الأول؛ لأنه أقرب مذكور، ويدل على ما قبله بالقياس ~~المشهور، ونظيره قوله تعالى في سورة التوبة: {والذين يكنزون الذهب والفضة ~~ولا ينفقونها} [التوبة: 34]، وقال الحافظ ابن حجر: وقد رواه عبد الرزاق عن ~~مالك بلفظ لاستهموا عليهما، وهو مفصح بالمراد، ولو يعلمون أي: الناس ما في ~~التهجير وهو التبكير إلى الصلاة، أي صلاة كانت، كما قاله الهروي وغيره، ~~وخصه الخليل بالجمعة. # وقال النووي: الصواب الأول، وقال سعيد بن زيد الباجي المالكي: التهجير ~~التبكير إلى الصلاة في الهاجرة، وذلك لا يكون إلا في الظهر والجمعة، قلت: ~~ولا يبعد أن يكون تجريد في الكلام؛ إذ العموم يسبق إلى الأفهام في هذا ~~المقام، لا سيما والمبادرة إلى الطاعة مطلوبة على الدوام، لاستبقوا إليه، ~~أي: لأنه من جملة المتكبرات، وقد قال تعالى في سورة البقرة: {فاستبقوا ~~الخيرات} [البقرة: 148]، وقال ابن أبي جمرة: المراد الاستباق معنى لا حسا؛ ~~لأن المسابقة على الأقدام حسا يقتضي السرعة في المشي وهو ممنوع منه، قلت: ~~المقصود المبالغة، كما قال تعالى في سورة الجمعة: {إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9]، والقدر المهني مستثنى منه، ولو ~~يعلمون أي: الناس ما في العتمة أي: صلاة العشاء والصبح أي: في حضورهما من ~~الفضل، لأتوهما ولم يلتفتوا إلى عذر مانع منهما، ولو وصلية حبوا". بفتح ~~الحاء المهملة وسكون الموحدة، والواو مصدر حبا يحبوا إذا مشى الرجل على ~~يديه وبطنه، والصبي يمشي على استه، وأشرف بصدره، وخصهما بالذكر؛ لأن السعي ~~إليهما أشق من غيرهما، لما فيه من تنقيص أول النوم وآخره؛ ولأنه من ms0513 أفعال ~~الموافقين بخلاف أحوال المنافقين، هذا. # وقال النووي: قد ثبت النهي عن تسمية العشاء عتمة، والجواب عن هذا الحديث ~~من وجهين: أحدهما: أن هذه التسمية بيان للجواز، وأن ذلك النهي ليس للتحريم، ~~وثانيهما: وهو الأظهر أن استعمال العتمة هنا لمصلحة ونفي مفسدة؛ لأن العرب ~~يستعمل لفظ العشاء في المغرب، فلو قال: ما في العشاء لحملوها على المغرب ~~وفسد المعنى وفات المطلوب. انتهى. PageV02P085 # اعلم أن الشهداء في المعركة لا يغتسلون، ولا يكفنون بدمائهم، وثيابهم ~~التي قتلوا فيها كفن لهم، ويصلى عليهم خلافا للشافعي، فإنهم لا يرون الصلاة ~~عليهم؛ لأن السيف محى الذنوب عن الشهداء في المعركة، واستغنوا عن الاستغفار ~~لهم، قلنا: إن الصلاة على الميت للتعظيم، والشهداء أولى به، بهذا قد صح أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى أحد واحدا بعد واحد، كذا قاله ~~ابن الملك في (شرح مجمع البحرين). # لما فرغ من بيان أحكام الشهيد شرع في بيان أحكام الجنائز، فقال: هذا # * * * PageV02P086 ### | AUTO أبواب الجنائز # في بيان أحكام الجنائز، فهي بمنزلة كتاب الجنائز، وهي بفتح الجيم جمع ~~جنازة، وهي بالكسر لغتان، قال ابن قتيبة: وجماعة الكسر أفصح، وقيل: بالكسر ~~للنعش، وبالفتح للميت، وقالوا: لا يقال نعش إلا إذا كان عليه الميت، وأورد ~~المصنف هذه الأبواب الآتية بين باب الشهداء وبين كتاب الزكاة لتعلقهما ~~بهما؛ لأن الشهادة تطهر النفس عن الآثام، وكذلك غسل الجنازة يطهرها عن ~~الدنس الظاهرة، والصلاة عليها دعاء بالمغفرة لذنوبها، والزكاة تطهير للنفس ~~والمال إذا أديت، كما قال تعالى في سورة الأعلى: {قد أفلح من تزكى} ~~[الأعلى: 14]، أي: نجا من أدى زكاة أمواله. # قال مالك عن جعفر الصادق بن محمد الباقر عن أبيه مرسلا عن عائشة رضي الله ~~عنها؛ أنها قالت: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسل في قميص، وقال ~~سعيد بن زيد الباجي - المالكي: يحتمل أن يكون ذلك خاصا به - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ لأن السنة عند مالك وأبي حنيفة والجمهور أن يجرد الميت ولا يغسل في ~~قميصه، وقال الشافعي: لا يجرد ms0514 ويغسل فيه، وقد قالت عائشة رضي الله عنها: ~~لما أرادوا غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: والله لا ندري أنجرده ~~عن ثيابه كما نجرد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه، فألقى الله عليهم النوم ~~حتى ما منعهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم متكلم من ناحية البيت لا ~~يدرون من هو: غسلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثيابه، كذا ~~قاله السيد محمد الزرقاني. # وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما توفى غسله علي رضي الله ~~عنه ومسح بطنه المبارك بيده رقيقا، وطلب منه ما طلب من الميت فلم ير شيئا، ~~فقال: طبت حيا وميتا، وصب عليه الماء عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، كذا ~~قاله السيواسي في (الفرائد شرح ملتقى الأبحر). ### || AUTO باب المرأة تغسل زوجها # في بيان حال المرأة تغسل زوجها، اتفقوا على أن للزوجة أن تغسل زوجها ~~لبقاء العدة، فلو ولدت عقب موته لم تغسله بخلاف الرجل فإنه لا يغسل زوجته ~~لانقطاع PageV02P087 # النكاح، فإذا لم توجد امرأة لتغسلها فزوجها يتيممها أو ليس عليه كف نظره ~~عن ذراعيها بخلاف الأجنبي، كذا في (سلم الفلاح شرح نور (ق 316) الإيضاح). # 304 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، أن أسماء بنت عميس امرأة ~~أبي بكر الصديق غسلت أبا بكر حين توفي، ثم خرجت فسألت من حضرها من ~~المهاجرين؛ فقالت: إني صائمة، وإن هذا يوم شديد البرد، فهل على من غسل؟ ~~فقالوا: لا. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بأن تغسل المرأة زوجها إذا توفي، ولا غسل ~~على من غسل الميت، ولا وضوء، إلا أن يصيبه شيء من ذلك الماء فيغسله. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~محمد أخبرنا مالك بن أنس، أي: ابن عمير بن أبي عامر نسب إلى ذي أصبح، وهو ~~ملك من ملوك اليمن، وهو من أتباع التابعين في الطبقة السابعة من أهل ~~المدينة، وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، أخبرنا وفي نسخة قال: ms0515 ~~ثنا، رمزا إلى حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، ~~المدني القاضي، تابعي، ثقة من الطبقة الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، ~~وهو ابن سبعين سنة، كذا قاله ابن حجر في (التقريب) (¬1). # أن أسماء وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث، وقيل: أصل وسام، بنت عميس بضم ~~المهملة وفتح الميم وسكون التحتية والسين المهملة مصغر خثعمية، صحابية ~~تزوجها جعفر بن أبي طالب ثم أبو بكر، ثم علي، وولدت منهم، وماتت بعد علي، ~~وهي أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، امرأة أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه، أنها غسلت زوجها أبا بكر حين توفي، بضمتين وكسر فاء مشددة، أي: مات ~~ليلة الثلاثاء لثمان بقين من PageV02P088 # جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، وله ثلاث وستون سنة، كما رواه الحاكم وغيره ~~عن عائشة رضي الله عنها، وهو الصحيح كما في (فتح الباري)، ولا خلاف في جواز ~~تغسيل المرأة زوجها، وأما تغسيله لها فأجاز الجمهور والأئمة الثلاثة؛ لأن ~~عليا رضي الله عنه غسل فاطمة رضي الله عنها، وقال أبو حنيفة والثوري: تغسله ~~لأنها في عدة منه، ولا يغسلها لأنه ليس في عدة منها، ولا حجة فيه؛ لأنها في ~~حكم الزوجية لا في حكم البيتوتة بدليل الإرث، ثم أي: بعد غسله خرجت أي: من ~~المغتسل فسألت من حضرها من المهاجرين؛ فقالت: إني صائمة، هذا أحد أعذارها، ~~وإن هذا يوم شديد البرد، فهل علي أي: واجب من غسل؟ أي: لغسل الميت لا ~~للعدة، كما توهمه عدة من النساء على التقديرين، فقالوا: أي: المهاجرون: لا، ~~أي: لا يجب ولا يستحب عليك الغسل. # قال محمد: وبهذا أي: بأثر عبد الله بن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم نأخذ، ~~أي: نعمل ونفتي، لا بأس أي: لا كراهة بأن تغسل المرأة زوجها أي: لو كانت ~~صائمة، وفي الخانية الصغير والصغيرة، إذا لم يشتهيا يغسلهما الرجال ~~والنساء؛ لأن أعضائهما ليس لهما حكم العورة، كذا قاله الشمني في (شرح ~~النقاية)، إذا توفي، بضم الفوقية والواو، وبكسر الفاء المشددة، ms0516 أي: إذا مات ~~الزوج مع قطع العلاقة المحرمية بالنكاح، ولا غسل على من غسل الميت، أي: ~~مطلقا، ذكرا كان أو أنثى، ولا وضوء، أي: ولا طهارة صغرى، أي: هنا من هذه ~~الجهة، إلا أن يصيبه أي: بدنه شيء من ذلك الماء أي: المستعمل، فليغسله، أي: ~~محله احتياطا؛ فإن الماء المستعمل طاهر (ق 317) في نفسه غير مطهر غيره عند ~~أبي حنيفة، وأما ما أخرجه أحمد بن حنبل عن المغيرة مرفوعا: "من غسل ميتا ~~فليغسل"، فمحمول على ما مر في أن يصيبه الماء المستعمل، أو في الاستحباب ~~كما قاله أبو حنيفة. # اعلم أن غسل الميت فرض كفاية على الأحياء حتى لو وجد ميت في الماء غسل، ~~وإن كان يفسخ صب عليه الماء، واختلفوا في سبب غسله، فقيل: حدث يحل بالميت ~~لاسترخاء مفاصله، فإن الآدمي لا ينجس بالموت لكرامة له، وإنما لم يقتصر على ~~إعفاء الوضوء؛ لأن الاقتصار عليها في الحياة للحرج فيما يتكرر في كل يوم، ~~والحدث بسبب الموت لا يتكرر فكان كالجنابة. # وقال العراقيون: سببه النجاسة بالموت كسائر الحيوانات؛ لأن شخصا لو حمل PageV02P089 # ميتا وصلى لم تجز صلاته، ولو حمل محدثا وصلى جازت، كذا قاله الشمني في ~~(شرح النقاية). # لما فرغ من بيان حكم غسل الميت، شرع في بيان ما يكفن الميت به من الثياب، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما يكفن به الميت # في بيان حكم ما أي: الثوب الذي يكفن به الميت بصيغة المجهول، أي: كفن ~~الميت بالثوب الثالث إن كان ذكرا على الوجه السنة، وإن كان أنثى فخمسة. # 305 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزهري؛ عن حميد بن عبد الرحمن، عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: الميت يقمص ويؤزر ويلف بالثوب الثالث، ~~فإن لم يكن إلا ثوب واحد كفن فيه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، الإزار يجعل لفافة مثل الثوب الآخر؛ أحب إلينا من ~~أن يؤزر ولا يعجبنا أن ينقص الميت في كفنه من ثوبين؛ إلا من ضرورة. وهو قول ~~أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد ms0517 قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا مالك بن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام ~~الأصبحي، أي: ينسب إلى ذي أصبح، وهو ملك من ملوك اليمن، ومن أتباع ~~التابعين، في الطبقة السابعة من طبقات أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني ~~من الأقاليم السبعة، أخبرنا ابن شهاب وهو محمد بن مسلم بن شهاب بن الزهري ~~بن كلاب، تابعي مدني، في الطبقة الرابعة من طبقات أهل المدينة، كذا قاله ~~أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي، عن حميد PageV02P090 # بالتصغير ابن عبد الرحمن، أي: ابن عوف الزهري المدني، ثقة، وكان من كبار ~~التابعين، ومن الطبقة الثانية، مات سنة خمس ومائة، كذا قاله المؤرخون، عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص، بكسر المهملة بغير ياء، هو الصواب، وليحيى عن ~~عبد الرحمن بن عمرو بن العاص بالياء، وهو وهم، كذا قاله علي القاري، وهو ~~الصحابي ابن الصحابي، كذا قاله الزرقاني، أنه قال: الميت يقمص ويؤزر بصيغة ~~المجهول من باب التفعيل فيهما، أي: يلبس القميص والإزار، وهو: أي: القميص ~~ثوب يحمل من أصل عنق الميت إلى قدمه بلا دخريص (¬1) ولا جيب ولا كمين، ~~والإزار هو من القرن إلى القدم، ويلف بصيغة المفعول من اللف بالثوب الثالث، ~~وهو: أي: الثالث للميت، يقال له: لفافة، وهي أيضا من القرن إلى القدم، هذه ~~الثلاثة من الثوب سنة الكفن للرجل إذا وجدت، لما روى أبو داود حديث عائشة ~~رضي الله عنها، قالت: كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب ~~نجرانية، الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه (¬2)، وحلة نجرانية، قال أبو ~~عبيد: الحلة إزار ورداء، ولا يكون الحلة إلا من ثوبين، وروى محمد عن أبي ~~حنيفة عن حماد (ق 318) عن إبراهيم النخعي مرسلا أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كفن في حلة يمانية وقميص، يعني: إن كان المال المتروك كثيرا والورثة قليلا ~~فالكفن للرجال على السنة ثلاثة أثواب، كما مر آنفا، وللنساء على السنة، ~~خمسة أثواب قميص وإزار ولفافة وخمار لوجهها ورأسها، ms0518 وخرقة لربط ثديها وعرض ~~الخرقة لما بين الثدي إلى السرة، وقيل: إن الركبة كيلا ينشر الكفن، فإن لم ~~يكن وفي نسخة بالواو، ولكن الفاء أولى كما في (الموطأ)، ولمالك؛ لأن المقام ~~يقتضي بالفاء التعقيبية، ويجوز أن تكون عاطفة بمقدر قدرناه بقولنا، يعني: ~~إن كان المال المتروك كثيرا يعني: إن لم يوجد إلا ثوب واحد كفن أي: الرجل ~~فيه، أي: في ثوب واحد، وتكفن المرأة على الكفاية في ثلاثة أثواب: خمار ~~وخرقة ولفافة للضرورة إن كان المال المتروك قليلا والورثة كثيرة، وهنا ~~الحديث موقوف حقيقة مرفوع حكما. # قال محمد الغزالي في (درة الفاخرة): إذا قيض الملك نفسا سعيدة تناولها ~~ملكان حسنان الوجوه عليهما أثواب حسنة، ولها رائحة طيبة، فيلقيانها في ~~حريرة من حرير الجنة، ويعرجان بها في الهواء، فلا تزال تمر بالأمم السالفة ~~القرون الخالية أي: الماضية، PageV02P091 # كأمثال الجراد المنتشرة، حتى تنتهي إلى السماء الدنيا، ثم من السماء إلى ~~السماء السابعة، ثم يصعدانها إلى سدرة المنتهى، ثم يمرانها في بحر من نور، ~~ثم في بحر من ظلمة، ثم بحر من ماء، ثم من بحر من ثلج، ثم من بحر من برد، ~~وهو بفتح الموحدة والراء المهملة المفتوحة والدال حب الغمام، كل بحر طوله ~~ألف عام، حتى ينتهيان بها إلى الحجب المضروبة على عرش الرحمن، وهو ثمانية ~~آلاف سرادق، بضم السين المهملة والراء والألف وكسر الدال المهملة والقاف ~~حجب، ويقال له بالتركي: بردة، فحينئذ ينادي مناد من وراء الحجب من الحضرة ~~القدسية: من هذه النفس التي جئنا بها فيقال: فلان بن فلان، فيقول الجليل جل ~~جلاله: قربا بها فنعم العبد هو، فإذا وقف العبد بين يديه خجل ببعض اللوم ~~والمعاتبة حتى تظن أنها هالكة ثم يعف عنها سبحانه وتعالى، ثم قال لها: سيرا ~~بها وتزيا بها (¬1) مقعده من الجنة، فيسيران بها في الجنة على قدر ما يغسل ~~الميت، فإذا غسل وكفن ردت وأدرجت بين كفنه وجسده - على قول - فإذا حمل على ~~النعش فإنه يسمع كلام من تكلم بخير، ومن تكلم بشر، فإذا ms0519 وصل إلى قبره رد ~~فيه الروح، ودخل عليه الملكان - أي المنكران - والنكيران فيسألانه عن ربه ~~ودينه ونبيه، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد - صلى الله عليه ~~وسلم -. # قال محمد: وبهذا أي: بقول عبد الله بن عمرو بن العاص، نأخذ، أي: نعمل ~~ونفتي، الإزار مبتدأ وخبره جملة، أن يجعل بصيغة المجهول، لفافة منصوب بنزع ~~الخافض أي: كلفافة مثل الثوب الآخر؛ وهو لدفع التوهم تولد من قوله: لفافة ~~كأنه توهم، (ق 319) أن الإزار يقوم مقام اللفافة، فيكون الكفن على السنة ~~للرجال ثوبين: قميص وإزار في الطول، أحب إلينا من أن يؤزر أي: من أن يشد ~~وسط الميت كالإزار، وهو أي: الإزار في اللغة ثوب يشد بالنصف الأسفل من ~~الإنسان، ولا يعجبنا من الإعجاب، أي: ما حسن لنا، أن ينقص بصيغة المجهول ~~الميت مرفوع على أنه نائب الفاعل لينقص، يعني: لا ينبغي لنا أن ننقص في ~~كفنه من ثوبين؛ إلا من ضرورة، أي: لأجل الضرورة، وهو أي: نقص كفن الميت من ~~الثوبين لأجل الضرورة، وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله. # وذكر في (فتاوى البزازية) عن الإمام الصفار: لو كتب على جبهة الميت أو ~~كفنه الذي على صدره عهدنا من يرجى أن يغفر الله للميت، وهو أن يكتب: "اللهم ~~فاطر PageV02P092 # السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، اللهم إني أعهد إليك في هذه الحياة ~~الدنيا بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمدا ~~عبدك ورسولك، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ولا أقل من ذلك، فإنك إن تكلني ~~إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل ~~لي ذلك عهدا عندك تؤديه إلي يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد". # وروي عن بعض المتقدمين أنه أوصى أن يكتب في جبهته أو صدره: "بسم الله ~~الرحمن الرحيم"، ففعل، ثم رؤي في المنام، وسئل عن حاله، فقال: لما وضعت في ~~القبر جاءني ملائكة العذاب، فلما رأوا مكتوبا في جبهتي أو صدري "بسم الله ~~الرحمن الرحيم" قالوا: ms0520 أمنت من العذاب، كذا في (التانارخانية). # لما فرغ من بيان حكم كفن الميت، شرع في بيان حكم الإسراع بالمشي بحمل ~~الجنازة على أعناق الرجال، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المشي بالجنائز والمشي معها # في بيان حكم المشي بالجنائز والمشي معها، وهو: أي: المشي بفتح الميم ~~وسكون الشين المعجمة والتحتية، مصدر بمعنى الإسراع بالعدو بلا خبب إذا ~~حملوا الجنازة في أعناقهم، وهو لازم ومتعد يقال: مشيتها تمشية، كذا قاله ~~محمد الواني في (ترجمة الجوهري)، والباء في الجنازة إما للتعدية على الوجه ~~الأول، وإما زائدة على الوجه الثاني، قوله: والمشي معها، عطف على المشي ~~بالجنازة، وإشعار بجواز المشي خلف الجنازة وأمامها، لكن المشي خلفها ~~لينظرها ويعتبر من حالها أفضل كفضل صلاة مع الجماعة على التطوع، إسناد ~~المشي إلى الجنازة مجاز، وهو من قبيل تسبب المركب بالمركب، وهو تشبيه ~~الهيئة الحاصلة في المشبه إلى الهيئة الحاصلة في المشبه به. # اعلم أن المصنف شبه الأمور المنتزعة عن الجنازة إلى الأمور المنتزعة في ~~أمير من أمراء الملك، والمهيب، فإنه إذا دعاه عجالة ألقى ما شغله من يده ~~ويخرج من داره يسعى ويركب فرسه وخدمائه يمشون في ركابه يمينا وشمالا، فلما ~~وصل إلى باب دار الملك المهيب نزل عنده ويدخل فيها، ويمشي خاشعا ويتذلل ~~بأنواع التذلل، وإذا قرب إليه سلم عليه ويدعو PageV02P093 # له ولو رضى الملك عنه لألبس ظهره (ق 320) خلعة فاخرة، واستقره في أمره ~~وألا يعزله عن أمره ويعاتبه ويأخذ عنه ما أعطاه، فيقتله إن استحق القتل أو ~~يجليه إلى جزيرة بعيدة، وكذلك حال الميت؛ فإنه إذا قبض جرد عن ثيابه وألقي ~~على لوح، وغسل فيحمل الرجال على أعناقهم، ويسعون به في مشيهم، وإذا أوصلوه ~~إلى شفير قبره ينزلونه فيه، فيترك ما ملكه وقومه وأهله في الدنيا، وينفرد ~~في قبره فإن رضي عنه ربه، جعل قبره روضة من رياض الجنات، وإلا جعله حفرة من ~~حفر النيران، اللهم أجرنا من النار، فاعتبروا يا أولي الأبصار. # 306 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن أبا هريرة قال: أسرعوا بجنائزكم ~~فإنما ms0521 هو خير تقدمونه إليه، أو شر تلقونه عن رقابكم. # قال محمد: وبهذا نأخذ، السرعة بها أحب إلينا من الإبطاء، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، أي: ملك ذي ~~الأصبح، من أتباع التابعين في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي في ~~الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وله تسعون سنة، وفي نسخة: محمد قال: ~~ثنا، وفي نسخة أخرى: أنا أخبرنا، وفي نسخة: بنا، أو أنا رمزا إلى: أخبرنا ~~نافع، أي: المدني مولى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن أبا هريرة رضي ~~الله عنه قال: أي: موقوفا، وروي عنه أيضا مرفوعا: أسرعوا بجنائزكم أي: ~~بتجهيز ميتكم ودفنه، أو بالتعجيل في المشي، فإنما هو أي: الميت المدلول ~~عليه بالجنائز، خير أي: صاحب خير أريد به المبالغة، تقدمونه أي: الميت ~~إليه، أي: إلى خيره، فهو خير له، أو شر تلقونه أي: إلى شره في قبره، ~~وليحيى: يضعونه، عن رقابكم أي: فتستريحون، فهو خير لكم. # روى البخاري بالواسطة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا وضعت الجنازة، واحتملها الرجال على ~~أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: PageV02P094 # قدموني قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين تذهبون بها؟ يسمع ~~صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعه لصعق". # قال محمد - رحمه الله: وبهذا أي: بأثر أبي هريرة رضي الله عنه نأخذ، أي: ~~نعمل، السرعة المتوسطة بها أي: الجنازة أحب إلينا من الإبطاء، بكسر الهمزة ~~وسكون الموحدة، وفتح الطاء وقصر الألف والهمزة، وهو الثاني ضد السرعة ~~والعجلة، وهو أي: السرعة بالجنازة في المشي، قول أبي حنيفة، نعمان بن ثابت ~~بن طاوس بن هرمز بن ملك بن شيبان، وهو في الطبقة السادسة من طبقات الفقهاء، ~~ولد في عهد الصحابة سنة ثمانين، وهو ابن سبعين سنة، ومات ببغداد، وهي في ~~الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. # * * * # 307 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يمشي أمام الجنازة، ms0522 والخلفاء هلم جرا؛ وابن عمر. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، حدثنا وفي نسخة: قال: بنا، رمزا ~~إلى أخبرنا الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، كان في ~~الطبقة الرابعة من أهل المدينة، تابعي، ثقة، قال: أي: مرسلا، كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يمشي أمام الجنازة، أي: قدامها؛ لأنه يشفع لها، ~~والخلفاء أي: يمشون أمامها، فدخل فيهم علي رضي الله عنه، وما روي أنه يمشي ~~خلف جنازة، والعمر أمامها، فقيل له في ذلك فقال: فضل الماشي خلفها على ~~الماشي أمامها كفضل صلاة المكتوبة على النافلة، وإنهما ليعلمان ذلك، ~~ولكنهما سهلا على الناس، وإنه قال: إن شهدت جنازة فقدمها بين يديك؛ فإنها ~~موعظة وتذكرة وعبرة، وخبر أبي جحيفة مرفوعا: الجنازة متبوعة، وليست بتابعة، ~~وليس تتبعها من تقدمها، فقال ابن عبد البر: هذه أحاديث كوفية لا يقوم ~~بأسانيدها حجة، واختلف الصحابة والتابعون في ذلك، والمشي أمامهم أكثر عنهم، ~~وهو أفضل، وبه قال الأئمة الثلاثة، وقال الأوزاعي وأبو حنيفة: المشي خلفها ~~أفضل، وقال سفيان الثوري: كل ذلك PageV02P095 # سواء، ولا أحد أعلم أكره ذلك؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "من شيع ~~جنازة وصلى عليها كان له قيراط من الأجر، ومن قعد حتى تدفن كان له قيراطان، ~~والقيراط كأحد" (¬1)، ولا يقول أحد: إن ذلك على الإباحة، وإنما الخلاف على ~~المشي أمامها مشروع، وهو قول الأئمة الثلاثة، وعلله بعض المالكية بأن الناس ~~شفعاء والشفيع يمشي بين يدي المشفوع له، أو ممنوع، والسنة المشي خلفها، وبه ~~قال أبو حنيفة، هلم جرا؛ يعني: أن الخلفاء يمشون أمام الجنازة واحدا بعد ~~واحد، في حين خلافته، قال ابن الأنباري: معناه ساروا على هنيتهم وثبتوا في ~~سيرهم، لا يجدون أنفسهم في مشيهم معا، وهو مأخوذ من الجر، وهو أن يترك ~~الإبل والغنم ترعى في اليسر، وقال في نصب جر: على أنه مصدر في موضع الحال، ~~والتقدير: هلم جارين، أي: مشيشين أو على المصدر؛ لأنه في هلم معنى جر، ~~فكأنه قيل: جروا جرا، أو ms0523 على التمييز، وابن عمر، أي: كان ابن عمر رضي الله ~~عنهما يمشي أمام الجنازة، وهذا يدل على أن المشي أمامها مشروع، كما كان في ~~خلفها، كذا قاله الزرقاني (¬2). # * * * # 308 - أخبرنا مالك، حدثنا محمد بن المنكدر، عن ربيعة عن عبد الله بن ~~الهدير، أنه رأى عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام جنازة زينب ابنة جحش. # قال محمد: المشي أمامها حسن، والمشي خلفها أفضل؛ وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: حدثنا، وفي نسخة: قال: بنا، رمزا إلى ~~أخبرنا محمد بن المنكدر، أي: ابن عبد الله بن الهدير، بالتصغير التيمي، ~~يكنى أبا عبد الله، المدني، تابعي ثقة، من الطبقة الرابعة من أهل المدينة، ~~مات سنة ثلاثين ومائة أو بعدها، دخل المنكدر على عائشة رضي الله عنها فشكا ~~إليها الحاجة، فقالت: أدنى شيء يأتيني أبعث به إليك، فجاءها عشرة آلاف ~~درهم، فقالت: ما أسرع ما امتحنت به يا PageV02P096 # عائشة، وبعثت بها إليه، فاشترى بها جارية، فولدت له بنيه محمدا وأبا بكر ~~وعمر، وكلهم يذكر بالصلاح والعبادة، ويحمل عنه الحديث، قال محمد: كابدت ~~نفسي أربعين سنة، ثم استقامت، وكان ربما قام الليل يصلي ويقول: كم من عين ~~الآن ساهرة في رزقي، وكان له جار مبتلى فكان يرفع صوته من الليل يصيح، وكان ~~محمد يرفع صوته: يا أحمد، فقيل له في ذلك، فقال: يرفع صوته بالبلاء، وأرفع ~~صوتي بالنعمة، وبينا هو ذات ليلة قائم يصلي، إذا استبكى فكثر بكاؤه، حتى ~~فزع أهله، وسألوه: ما الذي أبكاه، فاستحجم عليهم، فتمادى في البكاء، ~~فأرسلوا إلى أبي حازم، فجاء، فقال: يا أخي، ما الذي أبكاك؟ فقال: مرت بي ~~آية من كتاب الله تعالى، وهي قوله فى سورة الزمر: {وبدا لهم من الله ما لم ~~يكونوا يحتسبون} [الزمر: 47]، وأولها: {ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض ~~جميعا} [الزمر: 47]، فبكى أبو حازم واشتد بكاؤه، فقال بعض أهله جئنا بك ~~لتفرج عنه (ق 322) فزدته، فأخبرهم ما أبكاهما، قال: إن الله تعالى يحفظ ~~المؤمن ولده وولد ولده في دويراته ms0524 ودويرات حوله، فما يزالون في حفظ وعافية ~~ما كان بين أظهرهم. # وقال: بات أخي عمر يصلي، وبت أغمز رجل أمي، وما أحب ليلتي بليلة، وصلى ~~على رجل فقيل له: تصلي على فلان؟ فقال: إني أستحي من الله تعالى أن يعلم ~~مني أن رحمته تحجز عن أحد من خلقه، وقال: نعم العون على تقوى الله الغنى، ~~وقيل له: أي العمل أحب إليك؟ قال: إدخال السرور على المؤمن، قيل: فما بقي ~~مما تستلز؟ قال: الإفضال على الإخوان، وقال: الفقير يدخل بين الله وبين ~~عباده، فلينظر كيف يدخل. # وقال ابن الماجشون: إن رؤية ابن المنكدر تنفعني في ديني، وجزع عند موته، ~~فقيل له: لم تجزع؟ فقال: أخشى آية في كتاب الله تعالى: {وبدا لهم من الله ~~ما لم يكونوا يحتسبون} [الزمر: 47]، فإني أخشى أن يبدو لي من الله ما لم ~~أكن أحتسب، وأتاه صفوان وهو في الموت، فقال: كأني أراك قد شق عليك الموت، ~~فما زال يهون عليه الأمر، وتجلى عن محمد حتى كان في وجهه المصابيح، ثم قال ~~له محمد: لو ترى ما أنا فيه لقرت عيناك، ثم قضى رحمه الله تعالى، كذا قاله ~~أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي، عن ربيعة عن عبد الله بن الهدير، ~~(¬1) بالتصغير، التيمي، روى عن عمر وطلحة PageV02P097 # وغيرهما، وعنه ابن أخيه محمد وأبو بكر بن المنكدر، ومحمد بن إبراهيم ~~التيمي، وربيعة ثقة، تابعي من الطبقة الرابعة من أهل المدينة، رأى جماعة من ~~الصحابة، مات سنة ثلاث وتسعين، كذا قاله الذهبي في (أسماء الرجال)، أنه أي: ~~ربيعة رأى عمر بن الخطاب يقدم بفتح التحتية وسكون القاف، وضم الدال ~~المهملة، أي: يتقدم، ولابن وضاح: يقدم بضم التحتية وفتح القاف وكسر الدال ~~المشددة من التقديم، الناس أي: يأمرهم أن يتقدموا أمام أي: قدام جنازة زينب ~~ابنة جحش، الأسدية، أم المؤمنين، التي زوجها الله لرسوله، بقوله في سورة ~~الأحزاب: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} [الأحزاب: 37]، فجاء - صلى ~~الله عليه وسلم - فلما نزلت هذه الآية بعد انقضاء عدتها، فدخل ms0525 بها، كما في ~~مسلم وغيره، وأمها أميمة بنت عبد المطلب فجدهما واحد، ومات سنة عشرين عند ~~ابن إسحاق والواقدي، وقال بعض المؤرخين: سنة إحدى وعشرين، ولها خمسون أو ~~ثلاث وخمسون سنة، وروى البزار عن عبد الرحمن أنه أي: ربيعة صلى مع عمر على ~~زينب فكبر أربعا، فكانت أول نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - موتا، كذا ~~قاله الزرقاني. # قال علي القاري: تقديم عمر الناس أمام جنازة زينب بنت جحش رضي الله عنها ~~لعل ذلك تأدبا معها بعدم النظر إلى زوالها وهو بفتح الزاي المعجمة وسكون ~~الواو وبعدها لام بمعنى الزوال، وقال محمد الواني في (ترجمة الجوهري): وهو ~~الظريف والظرافة. # قال محمد - رحمه الله، المشي أمامها حسن، والمشي خلفها أفضل؛ وهو قول أبي ~~حنيفة، رحمه الله تعالى، وبه قال الأوزاعي، وقال النووي وطائفة معها سواء، ~~ولنا ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن اتبعها حتى توضع في القبر فله ~~قيراطان، والقيراط مثل أحد". # لما فرغ من بيان أحوال الميت وما ينبغي له، شرع في بيان بعض أحواله، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الميت لا يتبع بنار بعد موته أو مجمرة فى جنازته # في بيان بعض أحوال الميت الذي لا يتبع بنار، أي: لا يمشي بين يديه بنار، ~~لما فيه من التفاؤل بالنار، قاله ابن حبيب، قال ابن عبد البر: وهو من شعار ~~الجاهلية والنصارى، ولا ينبغي أن يتشبه بهم بعد موته، جاء النهي عن ذلك عن ~~ابن عمر مرفوعا، وعن أبي هريرة PageV02P098 # نفسه، أو مجمرة في جنازته، وفي نسخة في الجنازة: المجمر بكسر الميم ~~الأولى المنجرة، والمدهنة، وقيل: المجمر بالكسر بحذف الهاء ما ينحر به من ~~عود وغيره، وهو لغة في المجمرة. # 309 - أخبرنا مالك، أخبرنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، أن أبا هريرة نهى ~~أن يتبع بنار بعد موته أو بمجمرة في جنازته. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك بن أنس بن عمير ms0526 بن أبي عامر الأصبحي، من أتباع التابعين، ~~في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهو منسوب إلى ملك من ملوك اليمن يقال ~~له: ذو أصبح، وفي نسخة: محمد ثنا، أخبرنا سعيد بن كيسان، وهو أبي سعيد ~~المقبري، بفتح الميم وسكون القاف، وبضم الموحدة والراء بعدها، تابعي من ~~الطبقة الرابعة من أهل المدينة، كذا قاله ابن حجر في (التقريب) (¬1). # أن أبا هريرة نهى أن يتبع بنار بعد موته أو بمجمرة في جنازته، قال ابن ~~عبد البر: جاء النهي من ذلك عن ابن عمر مرفوعا. انتهى، بل وعن أبي هريرة ~~نفسه، ففي أبي داود (¬2) عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~تتبع الجنازة بصوت ولا بنار، ولا يمشي بين يديها بنار ولا بصوت"، وهذا حديث ~~حسنه بعض الحفاظ، كذا قاله الزرقاني (¬3). # قال محمد: أي: المصنف رحمه الله: وبهذا أي: بأثر أبي هريرة رضي الله عنه ~~نأخذ أي: نعمل ونفتي، وهو أي: ما نهى عنه أبو هريرة، قول أبي حنيفة، أي: ~~نعمان بن ثابت بن طاوس بن هرمز بن ملك بن شيبان، ولد في عهد الصحابة سنة ~~ثمانين، ومات وهو ابن سبعين سنة في أشهر الروايات، بإسناد - رحمه الله ~~تعالى. PageV02P099 # لما فرغ من بيان حكم اتباع الجنازة بالنار، شرع في بيان حكم القيام ~~للجنازة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب القيام للجنازة # في بيان حكم القيام للجنازة، وفي نسخة للجنازة. # 310 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن واقد بن سعد بن معاذ ~~الأنصاري، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن معوذ بن الحكم، عن علي بن أبي طالب، ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم في الجنازة، ثم جلس بعد. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا نرى القيام للجنازة، كان هذا شيئا فترك، وهو ~~قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد ~~أخبرنا، أخبرنا يحيى بن سعيد، أي: ابن قيس الأنصاري، المدني، أبو سعيد ~~القاضي، ثقة ثبت، في الطبقة الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ms0527 أو بعدها، كذا ~~قاله بعض المؤرخين، عن واقد بالقاف والدال بن عمرو بن سعد بن معاذ ~~الأنصاري، وفي نسخة: الأنصاري الأشهلي الدوسي، وأمه كبشة بنت رابعة لها ~~صحبة وأسلم بين العقبتين، وشهد بدرا والمشاهد، ورمي يوم الخندق بسهم، فعاش ~~شهرا فمات سنة عشرين ومائة، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اهتز ~~العرش لموت سعد بن معاذ"، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "مناديل سعد في ~~الجنة خير من هذه النخلة"، كذا قاله الإمام الذهبي في (التهذيب)، عن نافع ~~بن جبير بن مطعم، بضم الميم، وكسر العين أي: ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، ~~القرشي النوفلي، صحابي عارف بالأنساب، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين من (ق ~~324) الطبقة السادسة من طبقات الصحابة، كذا قاله الذهبي وابن حجر. PageV02P100 # عن معوذ بن الحكم، بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الواو المشددة، ~~والذال المعجمة، وفتح الحاء المهملة والكاف المفتوحة والميم، أي: ابن ~~الربيع بن عامر الأنصاري الزرقي المدني، له رؤية عن بعض الصحابة، ففي ~~الإسناد أربعة من التابعين في نسق من حيث الرواية، وفي نسخة بفتح الميم ~~وسكون السين المهملة وضم العين المهملة وسكون الواو والدال، عن علي بن أبي ~~طالب، رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كان يقوم في ~~الجنازة، كلمة "في" هنا للتعليل، كما كانت له في الحديث "أن امرأة دخلت ~~النار في هرة حبستها"، يعني: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأجل ~~جنازة مرت بنا، وقمنا معه فقلنا: إنها جنازة يهودي، قال: "إذا رأيتم ~~الجنازة فقوموا"، زاد مسلم: "إن الموت فزع"، وفي الصحيحين عن سهل بن حنيف ~~وقيس بن سعد: فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أليست نفسا؟ "، وللحاكم عن أنس ~~وأحمد عن أبي موسى الأشعري مرفوعا: "إنما قمنا إعظاما للذي يقبض النفوس" ~~(¬1)، ولفظ ابن حبان: "الله الذي يقبض الأرواح" (¬2)، ولا منافاة بين هذه ~~التعاليل؛ لأن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله تعالى وللقائمين ~~بأمره في ذلك وهم الملائكة، والمقصود من الحديث أن لا ms0528 يستمر الإنسان على ~~الغفلة بعد رؤية الميت؛ لإشعاره بالتساهل بأمر الموت، ولذا يستوي كون الميت ~~مسلما، أو كافرا، وأما ما أخرجه أحمد عن الحسن بن علي: إنما قام - صلى الله ~~عليه وسلم - تأذيا بريح اليهود (¬3)، زاد الطبراني من حديث عبد الله بن ~~عباس بفتح العين المهملة، وبالتحتية والألف والشين المعجمة، فإذا ريح ~~تخورها، وللبيهقي والطبراني من وجه آخر عن الحسن كراهية أن يعلوا على رأسه، ~~فلا يعارض الأخبار الأولى؛ لأن أسانيد هذه لا تقاوم تلك في الصحة، ولأن هذا ~~التعليل فهمه الراوي والتعليل الماضي لفظه - صلى الله عليه وسلم - فكأنه لم ~~يسمع تصريحا بالتعليل فعلل باجتهاده. ثم جلس بعد، أي: استمر جلوسه بعد ذلك ~~يعني: كان يقوم في وقت، ثم تركه أصلا، وعلى هذا يكون فعله الأخير قرينة في ~~أن الأمر بالقيام للندب، أو نسخ للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر، والأول ~~أرجح؛ لأن احتمال المجاز أولى من دعوى النسخ، قال الحافظ: PageV02P101 # والاحتمال الأول يدفعه ما رواه البيهقي في حديث على أنه أشار إلى قوم ~~قاموا أن يجلسوا، ثم حدثهم بالحديث، ولذا قال بكراهة القيام جماعة، كذا ~~قاله الزرقاني. # قال محمد: وبهذا أي: بجلوسه - صلى الله عليه وسلم - استمرارا نأخذ، أي: ~~نعمل ونفتي لا نرى أي: لا نستحب القيام للجنازة، والقيام لها كان هذا قبل ~~جلوسه - صلى الله عليه وسلم - شيئا أي: معمولا به، فترك، أي: ثم نسخ، وهو ~~أي: عدم القيام لها، المستفاد من قوله: ثم جلس بعد، قول أبي حنيفة، أي: ~~نعمان بن ثابت بن طاوس بن هرمز، كان في الطبقة السادسة من أهل الكوفة، وهي ~~في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. # لما فرغ من بيان (ق 325) أحكام حمل الجنازة والقيام لها، شرع في بيان ~~أحكام الصلاة على الميت، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الصلاة على الميت والدعاء له # في بيان أحكام الصلاة على الميت، أي: مطلقا، وهي فرض كفاية على الأحياء ~~بالإجماع، والدعاء له فيها. # 311 - أخبرنا مالك، حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، أنه سأل أبا هريرة: كيف ~~يصلى ms0529 على الجنازة؟ فقال: أنا لعمر الله أخبرك، اتبعها من أهلها، فإذا وضعت ~~كبرت فحمدت الله وصليت على نبيه، ثم قلت: اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ~~كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به، إن كان ~~محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا ~~تفتنا بعده. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا قراءة على الجنازة، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، أي نسب ~~إلى PageV02P102 # ملك من ملوك اليمن يقال له: ذي أصبح، كان من أتباع التابعين، ومن الطبقة ~~السابعة من أهل المدينة وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي ~~نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، حدثنا سعيد المقبري، أي: بفتح الميم ~~وسكون القاف وضم الموحدة، وكسر الراء، كان جارا إلى المقبرة، وفي نسخة: ~~سعيد بن أبي سعيد، بكسر العين المهملة وسكون التحتية فيهما، كما في رواية ~~يحيى الليثي، عن مالك، عن أبيه، أي: أبي سعيد، اسمه كيسان، وأمه كانت من ~~بني ليث، كذا قاله الذهبي في (أسماء الرجال)، وكان تابعيا من الطبقة ~~الرابعة من أهل المدينة، كذا قاله ابن حجر في (التقريب) (¬1)، أنه أي: ~~كيسان سأل أبا هريرة كيف يصلى فكيف يسأل بها عن الحال، ويصلى بصيغة المضارع ~~الغائب المجهول، أي: بأي حال يصلي المصلي صلاة، على الجنازة؟ وفي نسخة: ~~بصيغة المفرد المخاطب المعلوم كيف يصلي أبا هريرة عليها، فقال: أي: أجاب ~~عنه بلفظ يدل على التأكيد، أنا لعمر الله بفتح اللام الابتدائية وبضم العين ~~المهملة والميم الساكنة والراء المهملة المضمومة المضافة إلى لفظة الجلال؛ ~~لأنه موضوع للقسم؛ ولأنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره لعمر الله قسمي، فمعناه ~~ببقاء الله، ودوامه أحلف، كما قاله محمد الواني في (ترجمة الجوهري). # أخبرك يا كيسان، وهو أبو سعيد السائل، اتبعها بفتح الهمزة وبفتح التاء ~~الفوقية المشددة، وكسر الموحدة المخففة وضم العين المهملة، أي: أشيع ~~الجنازة من أهلها، أي: من عند أهلها، ms0530 أو من محلها الغاية محذوفة، تقديره ~~إلى المصلى يقربه قوله الآتي، فإذا وضعت كبرت، ويجوز أن يكون كلمة "من" ~~بمعنى مع، كما يؤيده ما روى يحيى الليثي عن مالك، حيث قال: فقال أبو هريرة: ~~لعمر الله أنا أخبرك اتبعها مع أهلها، وقال: لأني رويت عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وزيارة المريض، واتباع ~~الجنازة، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس" (¬2)، رواه البخاري ومسلم؛ لأني ~~سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من خرج مع جنازة من بيتها وصلى ~~عليها ثم يتبعها حتى تدفن كان له قيراطان من الأجر، كل قيراط مثل أحد"، ~~رواه الشيخان واللفظ لمسلم، كذا قاله الزرقاني. PageV02P103 # فإذا وضعت أي: الجنازة للصلاة كبرت، أي: التكبيرة الأولى، فحمدت الله أي: ~~أثنيت عليه جل جلاله، أو قلت: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى ~~جدك، ولا إله غيرك"، وصليت على نبيه، أي: تعالى بعد التكبيرة الثانية، ثم ~~أي: بعد التكبيرة الثالثة قلت: اللهم أي: يا الله؛ لأن أصله يا الله، فحذف ~~ياء النداء من أوله؛ لئلا يجتمع الحرفان اللتان تقتضيان الصدارة الياء ~~والألف، فألحق (ق 326) في آخره الميم المشددة عوضا عنها، فصار: اللهم هذا ~~عبدك كذا في نسخة، وابن عبدك وابن أمتك، أي: جاريتك ولم يوجد في أكثر النسخ ~~لفظ "هذا"، وفيه طلب زيادة الرحمة والعفو عن ذنوب عبده، فإن شأن الكرام ~~الإعراض عن ذنوب عبيدهم والإكرام منه عز وجل، كان أي: هذا العبد في دار ~~الدنيا، يشهد أي: يعلم ويتيقن أن لا إله أي: لا معبود بالحق من غيرك، إلا ~~أنت، معبود بالحق، وفي نسخة: وحدك لا شريك لك، أي: أنت واحد في ذاتك؛ لا من ~~طريق العدد، ولكن عن طريق أنك لا شريك لك في صفتك السرمدية، وأن محمدا عبدك ~~ورسولك، وقد وعدت من يشهد ذلك الجنة، وعدك الحق فمن كان عفوك لا تعذبه، ~~وأنت أعلم به، أي: منا أنه كان مخلصا, أم لا, إن كان, وفي رواية ليحيى ~~الليثي: اللهم إن كان محسنا ms0531 أي: مؤمنا صالحا، وفي نسخة: فإن كان بالفاء فزد ~~في إحسانه، أي: ضاعف حسناته وثوابه، وإن كان مسيئا أي: خاطئا في أعماله ~~الظاهرة ومؤمنا بقلبه، فتجاوز عنه، أي: فيما صدر عنه من سيئاته فلا تؤاخذه، ~~اللهم أي: يا الله، لا تحرمنا بفتح التاء الفوقية وسكون الحاء المهملة وكسر ~~الراء أجره، أي: لا تجعلنا محرومين من أجر الصلوات عليه، وشهود جنازته، أو ~~أجر المصيبة بموته، فإن المؤمن مصاب بأخيه المؤمن، ولا تفتنا بكسر التاء ~~الثانية، وتشديد النون، أي: ولا توقعنا في الفتنة، بعده، أي: بعد فراقه ~~عنا، أي: لا تجعلنا مفتونين بما يشغلنا عنك، فإن كل شاغل عن الله تعالى ~~فتنة، وفيه أن المصلي له أن يشرك نفسه في الدعاء بما شاء، فهاتان الدعوتان ~~للمصلي لا للميت. # قال محمد: وبهذا أي: بخبر أبا هريرة رضي الله عنه نأخذ، أي: نعمل ونفتي ~~بأن صلاة الجنازة فرض كفاية على الأحياء لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"صلوا على صاحبكم" (¬1)، يعني: PageV02P104 # الذي عليه الدين، كذا رواه البخاري في صحيحه، والأمر للوجوب، ولو كانت ~~فرض عين لصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأركان صلاة الجنازة أربع ~~تكبيرات. قال الإمام الزاهدي في (شرح القدوري): والتكبيرات الأربع قائمة ~~مقام أربع ركعات. . انتهى. # ولكن التكبيرة الأولى فريضة باعتبار الشروع بها، وركن باعتبار قيامها ~~مقام ركعة كباقي التكبيرات، كذا في (المحيط)، فإن قيل: ما الحكمة إذ لم ~~يفرض الركوع والسجود في صلاة الجنازة؟ الجواب: قيل لأن صلاة الجنازة دعاء ~~وثناء واستشفاء للميت، والركوع والسجود مخصوصان للتعبد لله تعالى من غير ~~واسطة اختص به الملة المحمدية؛ لأن السجدة كانت جائزة لتعظيم المخلوق في ~~الملة السالفة، ونحن نهينا عن الركوع والسجود لغير الله تعالى، كذا في ~~(خواتم الحكم). # لا قراءة أي: من القرآن على الجنازة، وهو أي: عدم القراءة عليها قول أبي ~~حنيفة، رحمه الله تعالى، وبه قال مالك، وقال الشافعي وأحمد: قراءة الفاتحة ~~بعد التكبيرة الأولى واجبة، كذا قاله علي القاري. # * * * # 312 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر كان ms0532 إذا صلى على جنازة سلم، ~~حتى يسمع من يليه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، يسلم عن يمينه ويساره، ويسمع من يليه، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وهو ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، وهو ~~منسوب إلى ملك من ملوك اليمن، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، حدثنا نافع، أي: ~~المدني، مولى عبد الله بن عمر أن ابن عمر كان إذا صلى على جنازة سلم، حتى ~~يسمع من الإسماع من يليه، وكذا كان أبو هريرة وابن سيرين، وبه قال أبو ~~حنيفة والأوزاعي ومالك، وفي رواية ابن القاسم: وكذا كان علي وابن عباس، ~~وأبو أمامة بن سهيل وابن جبير والنخعي يرونه، PageV02P105 # وقال به الشافعي ومالك في رواية، ويعلم المأموم تحلله بانصرافه. # قال محمد: وبهذا أي: بعمل ابن عمر، نأخذ، أي: نعمل ونفتي، وكان ابن عمر ~~يسلم عن يمينه ويساره، أي: حال كونه يجهر بالسلام، ويسمع وفي نسخة: حتى من ~~يليه، أي: كان قريبا منه يمينا وشمالا وخلفا، وهو أي: إن جهر الإمام سلام ~~صلاة الجنازة، قول أبي حنيفة، رحمه الله. # قال علي القاري: فقول الشمني: غير رافع بهما صوته، ليس في محله أو محمول ~~على غير الإمام، أو على المبالغة هنا، وقال الإمام أحمد: يسلم واحدة عن ~~يمينه، كما في الصلوات الخمس. # * * * # 313 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر كان يصلي على الجنازة بعد ~~العصر وبعد الصبح، إذا صليتا لوقتهما. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بالصلاة على الجنازة في تينك الساعتين، ما ~~لم تطلع الشمس، أو تتغير الشمس بصفرة للمغيب، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، أي: من ولد ملك ذو ~~الأصبح من ملوك اليمن، من أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل ~~المدينة، وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد قال: ~~حدثنا، حدثنا وفي نسخة: أنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: عن نافع، أي: ~~المدني مولى عبد الله بن عمر، أن ابن عمر كان يصلي ms0533 على الجنازة بعد العصر ~~وبعد الصبح، أي بعد صلاتهما، إذا صليتا لوقتهما، قال سعيد بن زيد الباجي ~~المالكي: أي: لوقت الصلاتين المختار، وهو في العصر إلى الاصفرار، وفي الصبح ~~إلى الإسفار، وقال الحافظ العسقلاني: مقتضاه أنهما إذا أخرتا إلى وقت ~~الكراهة عنده لا نصلي عليها حينئذ. PageV02P106 # قال محمد: أي: ابن الحسن الشيباني، وبهذا أي: بعمل ابن عمر نأخذ، أي: ~~نعمل، لا بأس أي: لا كراهة بالصلاة على الجنازة في تينك الساعتين، أي: في ~~ذينك الوقتين وهما: بعد العصر والصبح، ما لم تطلع الشمس، أي: ما لم تسرع في ~~الطلوع بأن يحمر، أو تتغير الشمس بصفرة للمغيب، والمعنى أنها حينئذ لا ~~تجوز، لكن محله إذا حضرت الجنازة عندها فتجوز الصلاة عليها في (التحفة)، ~~إذا حضرت جنازة في الأوقات المكروهة، فالأفضل أن يصلى عليها ولا يؤخر، وهو ~~أي: جواز صلاة الجنازة بعد صلاة العصر والصبح، قول أبي حنيفة، رحمه الله. # وقال مالك: يكره فعلها عند طلوع الشمس، وعند غروبها، ولا تكره عند ~~الشافعي كل صلاة وجد لها سبب في وقت من الأوقات، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم الصلاة على الميت، شرع في بيان حكم الصلاة على ~~الجنازة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الصلاة على الجنازة في المسجد # في بيان حكم الصلاة على الجنازة في المسجد، أي: حال كونها في المسجد الذي ~~لم يجعل بصلاتها. # 314 - أخبرنا مالك أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه قال: ما صلي على عمر إلا ~~في المسجد. # قال محمد: لا يصلى على جنازة في المسجد، وكذلك، بلغنا عن أبي هريرة: ~~وموضع الجنائز بالمدينة خارج المسجد، وهو الموضع الذي كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي على الجنازة فيه. PageV02P107 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا، أخبرنا وفي ~~نسخة: محمد عن نافع، المدني، مولى ابن عمر رضي الله عنهما، عن ابن عمر، أنه ~~قال: ما صلي على بناء المفعول على جنازة كذا في نسخة: عمر، إلا في المسجد، ~~أي: مسجد المدينة، وروى ابن ms0534 أبي شيبة وغيره أن عمر صلى على أبي بكر في ~~المسجد، وأن صهيبا صلى على جنازة عمر في المسجد، ووضعت الجنازة بحيال ~~المنبر، أي: مقابله، قال ابن عبد البر: وذلك بمحضر الصحابة من غير نكير، ~~يعني: فيكون إجماعا سكوتيا كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: لا يصلى على جنازة في المسجد، قال بعض الفضلاء: المراد بالمسجد ~~مسجد حي، وذكر في (المحيط) أن صلاة الجنازة في المسجد الجامع مكروهة كمسجد ~~الحي. انتهى. بخلاف المبني للجماعة والجمعة وصلاة العيدين والكسوفين ~~والاستسقاء وصلاة الجنازة، وهذا أحد وجوه إطلاق المساجد عليه بصيغة الجمع، ~~في قوله تعالى: {إنما يعمر مساجد الله} (التوبة: 18)، وقيل: لعظمته ظاهرا ~~وباطنا، أو لأنه قبلة المساجد، أو لأن جهاته كلها مساجد، وكذلك بلغنا عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه، ولعل المصنف أراد ما أخرجه الطحاوي في (معاني ~~الآثار) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له"، أي: من الأجر والثواب مطلقا، أو ~~كاملا، وهو الأظهر، وفي رواية: "فلا أجر له"، أي: كاملا، وفي رواية أخرى: ~~"فلا شيء عليه"، كذا نقله المناوي في (كنوز الحقائق) عن أبي داود. وموضع ~~الجنائز بالمدينة خارج المسجد، وهو الموضع الذي كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي على الجنازة فيه، وذكر النسفي في (فتاواه)، أن صلاة الجنازة في ~~المسجد الجامع على ثلاثة أوجه: الأولى: أن يكون الكل في المسجد، وهذا الوجه ~~مكروه با لاتفاق تحريما إن خيف تلويث المسجد بها، وتنزيها إن كان المسجد ~~مشغولا بما لم يبذله، والثانية: أن يكون الميت والإمام مع بعض خارج المسجد ~~والباقي فيه، وهذا الوجه غير مكروه بالاتفاق، والثالثة: أن يكون الميت وحده ~~خارج المسجد والإمام والقوم في المسجد، وهذا الوجه مختلف فيه، وشمس الأئمة ~~الحلواني اختار الكراهة فيه، كذا في (الشايج). PageV02P108 # لما فرغ من بيان أحكام صلاة الجنازة في المسجد، شرع في بيان أحكام حمل ~~الميت، وجعل الحنوط له وغسله، وهل ينقض وضوءه؟ فقال: هذا # * * * ### || AUTO ms0535 باب الرجل يحمل الميت أو يحنطه أو يغسله هل ينقض ذلك وضوءه؟ # بالتنوين يحمل الرجل الميت، أي: يسن حمل الميت الكبير لأربعة رجال تكريما ~~له؛ لقول ابن مسعود رضي الله عنه: "إذا تبع أحدكم الجنازة فليأخذ بقوائم ~~السرير الأربعة"، وإذا كان الميت صغيرا يحمله واحد على يديه تكريما له، ~~ويكره حمله على ظهره أو على دابة بلا ضرورة، ويستحب لكل واحد أن يحمله من ~~كل جانب عشر خطوات، ليكون حمله أربعين خطوة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من حمل جنازة أربعين خطوة كفرت عنه أربعين كبيرة" (¬1)، كذا في (التبيين)، ~~ويبدأ الحامل بمقدمها الأيمن، فيضعه على عاتقه الأيمن، ويمين الجنازة ما ~~كان من جهة يسار الحامل قبل حملها، وأن الميت يلقى على ظهره ثم يضع مؤخرها ~~الأيمن على عاتقه (ق 329) الأيمن، ثم يضع مقدمها الأيسر على عاتقه الأيسر، ~~ثم يختم بالجانب الأيسر على عاتقه الأيسر، فيكون من كل جانب عشر خطوات، أو ~~يحنط من باب التفعيل، أي: يجعل غاسل الميت الحنوط على رأس الميت ولحيته، لم ~~روي عن علي وابن عمر رضي الله عنهما، وهو - أي: الحنوط - عطر مركب من أشياء ~~طيبة، وكذلك يجعل الكافور على جبهة الميت وأنفه ويديه وركبتيه وقدميه؛ لأن ~~الطيب سنة، وتخصيص الطيب في هذه المواضع تشريفا لها وصيانة عن سرعة الفساد، ~~كذا في (الدرر) والاختيار أو يغسله - أي الميت - هل ينقض ذلك؟ أي: الحمل ~~المستفاد من لفظ "يحمل" أو تحنيط الميت أو غسله وضوءه، أي: وضوء الحامل، أو ~~المحنط أو الغاسل، و"أو" هنا PageV02P109 # للتخيير، وذلك إشارة إلى الحمل، والتحنيط والغسل على سبيل المناوبة، ~~والمناسبة بين هذا الباب والباب السابق ظاهرة. # 315 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن ابن عمر حنط ابنا لسعيد بن زيد، ~~وحمله، ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا وضوء على من حمل جنازة، ولا على من حنط ميتا أو ~~كفنه، أو غسله، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، يعني منسوب ms0536 إلى ~~ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، كان من أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من ~~أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد ~~قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا وفي نسخة: أخبرني بالإفراد، نافع، ~~المدني، مولى ابن عمر، أن ابن عمر رضي الله عنه حنط أي: جعل الحنوط ابنا ~~لسعيد بن زيد، يكنى أبا الأعور العدوي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلم ~~قديما وحضر المشاهد كلها، وكانت فاطمة أخت عمر تحته بسببها كان إسلام عمر ~~ومات بالعقيق، فحمل إلى المدينة، ودفن بالبقيع سنة إحدى وخمسين، وحمله، أي: ~~حمل ميته، ثم دخل المسجد أي: المسجد المعد للجنازة أو مسجد المدينة، أو ~~غيرها والله أعلم. فصلى ولم يتوضأ، وهذا دليل صريح على أنه من حمل الجنازة ~~أو غسلها أو أعانها لا يلزم عليه الوضوء. # قال محمد رحمه الله: وبهذا أي: بعمل ابن عمر نأخذ، أي: نعمل ونفتي، لا ~~وضوء على من حمل جنازة، ولا على عن حنط ميتا أوكفنه، أي: لف الكفن على ~~الميت، أو غسله، وهو أي: عدم لزوم الوضوء على هؤلاء قول أبي حنيفة، رحمه ~~الله، فما أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان (¬1) عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه مرفوعا: "من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ"، محمول على الاحتياط ~~أو على من لا يكون له PageV02P110 # طهارة؛ ليكون مستعدا للصلاة؛ فلا يفوته شيء منها. # لما فرغ من بيان عدم لزوم الوضوء على حامل الميت ومحنطه، وعدم لزوم ~~الاغتسال على غاسله، شرع في بيان حكم حال الرجل تدركه الصلاة على الجنازة، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل تدركه الصلاة على الجنازة وهو على غير وضوء # في بيان حكم حال الرجل تدركه من باب الأفعال، أي: تبلغه الصلاة التي تصلى ~~على الجنازة، إسناد فعل الإدراك إلى الصلاة فجاز في الطرف وهو المسند إليه، ~~وهي مجاز عقلي، وهو إسناد الفعل أو معناه إلى غير فاعل الفعل، إذا كان ~~الفعل مبنيا للفاعل أو إلى غير المفعول به، إذا كان مبنيا للمفعول، ms0537 فإن ~~العقل إذا خلى بنفسه بعد قيام فعل الدرك بالصلاة محالا؛ فإن فعل الدرك (ق ~~330) فعل الرجل لا فعل الصلاة، كما قال تعالى في أول سورة الأنفال: {وإذا ~~تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} [الأنفال: 2]، أي: إذا قرأت آيات الله على ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زادتهم إيمانا، أسند الزيادة وهي ~~فعل الله تعالى إلى الآيات لكونها سببا؛ وكذلك هنا، فإن الصلاة على الجنازة ~~سبب الإدراك، فيكون إسناد الدرك إلى الصلاة من قبيل إسناد الفعل إلى سببه، ~~وإن شئت تفصيله فارجع إلى الإسناد الخبري من (شرح تلخيص المفتاح)، وهو أي: ~~والحال أن الرجل الذي يدرك صلاة الجنازة على غير وضوء اتفقوا على أن من شرط ~~صحة الصلاة على الجنازة الطهارة، قال الشعبي ومحمد بن جرير الطبري: تجوز ~~بغير طهارة؛ لأنها دعاء واستغفار، فيجوز بلا طهارة، ووافقه إبراهيم بن ~~علية، وهو ممن يرغب عن كثير، وهذا مذهب شاذ. # 316 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: لا يصلي الرجل ~~على جنازة إلا وهو طاهر. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي أن يصلي على الجنازة إلا طاهر، قال: فإن ~~فاجأته وهو على غير طهور تيمم وصلى عليها، وهو قول أبي حنيفة. PageV02P111 # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام، الأصبحي، منسوب ~~إلى ملك ذي أصبح، من ملوك اليمن، وهو من أتباع التابعين، في الطبقة السابعة ~~من أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد ~~قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا وفي نسخة قال: ثنا نافع، أي: المدني مولى ~~ابن عمر، عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول: لا يصلي الرجل هذا نفي ~~بمعنى النهي تأكيدا بأن الرجل لا يصلين على جنازة إلا وهو طاهر، أي: من ~~الحدث الأكبر والأصفر، وهذا موقوف حقيقة، ومرفوع حكما، كما روى مسلم ~~مرفوعا، لا يقبل الله صلاة بغير طهور. # قال محمد: وبهذا أي: بقول ابن عمر نأخذ أي: نعمل ونفتي، لا ينبغي أي: لا ms0538 ~~يجوز ولا يصح، أن يصلي أي: أحد على الجنازة إلا طاهر، أي: حقيقة، فإن ~~فاجأته أي: أدركته الصلاة فجاءت فبلغته بغتة، وهو أي: الرجل على غير طهور ~~أي: سواء كان محدثا أو جنبا، وفي نسخة: وضوء تيمم فإن التيمم خلف الوضوء أو ~~الغسل، وهو في اللغة القصد، وفي الشريعة: طهارة حاصلة باستعمال الصعيد ~~الطاهر في عضوين مخصوصين، وهما: الوجه واليدان إلى المرفقين، والأصل في ~~شرعيته قوله تعالى في سورة المائدة: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} ~~[المائدة: 6]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "التراب طهور المسلم ولو إلى ~~عشر حجج ما لم يجد الماء" (¬1)، والحاصل أن التيمم من خصائص هذه الأمة، لما ~~روى مسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، ~~وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء" ~~(¬2)، وشرط لصحة التيمم النية، وهو أن يقول من أراد التيمم حين ضرب يديه ~~على ما يقيم به: نويت (¬3) التيمم للطهارة من الحدث، وصورة التيمم على وجه ~~المسنون أن يمسح بعد الضربتين بباطن أربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى ~~من رؤوس الأصابع إلى المرفق، ثم يمسح بباطن كفه اليسرى باطن ذراع اليمنى ~~إلى الرسغ، ويمر بباطن إبهام اليسرى على ظاهر إبهام اليمنى، ثم يفعل بيده ~~اليسرى كذلك، وهذا هو الأحوط ولو مسح بكل الكف والأصابع جاز، كذا قاله PageV02P112 # فاضل الحلبي في (شرح المنية) (ق 331)، وصلى عليها، أي: على الجنازة بعد ~~التيمم إلا الولي، ومن ينتظر له فيها كالسلطان والأمير، وهذه رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة، رحمه الله، وفي (الهداية) هو الصحيح، وظاهر الرواية جواز ~~التيمم للولي أيضا؛ لأن الانتظار فيها مكروه، وقد روى ابن أبي شيبة ~~والطحاوي والنسائي في كتاب (الكنى) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أنه ~~قال: إذا خفت أن تفوتك صلاة الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم وصل عليها، ~~وروى البيهقي أن ابن عمر أتي بجنازة ms0539 وهو على غير وضوء فتيمم، وصلى عليها، ~~كذا قاله علي القاري، وهو أي: التيمم لصلاة الجنازة إذا خيف من فوتها، قول ~~أبي حنيفة، رحمه الله. # لما فرغ من بيان جواز التيمم لصلاة الجنازة إذا خيف من فوتها، شرع في ~~بيان جواز الصلاة عليها بعد دفنها في قبرها، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الصلاة على الميت بعد ما يدفن # في بيان جواز الصلاة على الميت بعد ما أي: بعد زمن يدفن على بناء المفعول ~~ونائب الفاعل مستتر فيه راجع إلى الميت. # 317 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ~~هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي في اليوم الذي مات ~~فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم، وكبر عليه أربع تكبيرات. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، مالك بن أنس بن عمير بن أبي ~~عامر بن ذي أصبح، من ملوك اليمن، كان من أتباع التابعين، في الطبقة السابعة ~~من أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، أخبرنا ابن ~~شهاب أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، تابعي في الطبقة الرابعة ~~من أهل المدينة، عن سعيد بن PageV02P113 # المسيب، أي: ابن حزن، يكنى أبا محمد، تابعي مدني في الطبقة الأولى من أهل ~~المدينة، وهو ابن أربع وثمانين سنة، قال سعيد بن المسيب: ما بقي أحدا أعلم ~~بقضاء قضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ~~مني، وما كان إنسان يجترئ عليه يسأله عن شيء حتى يستأذن الأمير، يسأله ~~الرجل وهو مريض عن حديث، وكان مضطجعا فجلس فحدثه، فقال له الرجل: وددت أنك ~~لم تتعب، فقال: إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأنا مضطجع، وقال: لا تملؤوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بالإنكار من ~~قلوبكم، لكي لا تحبط أعمالكم الصالحة، وكان يسرد الصوم، وعن بريد مولاه ~~قال: ما نودي للصلاة منذ أربعين سنة إلا وسعيد بن المسيب في المسجد، وصلى ~~الغداة ms0540 بوضوء العشاء خمسين سنة، قال: ما أكرمت العباد أنفسها بمثل طاعة ~~الله تعالى، ولا أهانتها بمثل معصية الله تعالى، وكفى بالمؤمن نصرة من الله ~~تعالى أن يرى عدوه يعمل بمعصية الله تعالى، وقال: من استغنى بالله افتقر ~~إليه الناس، وقال: إن الدنيا نزلة، فهي إلى كل نزلة أميل، وأنزل منها من ~~أخذها بغير حقها، أو طلبها بغير وجهها، ووضعها في غير سبيلها. # وقال: ما من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا فيه عيب، ولكن من الناس من لا ~~ينبغي أن تذكر عيوبه، من كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله، وكان قد ~~ذهبت إحدى عينيه وهو يعيش بالأخرى، وقال: ما من شيء عندي أخوف من النساء، ~~وما يلبس الشيطان من شيء إلا أتاه من قبل النساء، وكان عمر بن عبد العزيز ~~بن مروان بن الحكم يقول: ما كان بالمدينة عالم إلا يأتيني بعلمه، (ق 332) ~~وأوتي بما عند ابن المسيب، كذا قاله عبد الرحمن بن الجوزي من علماء ~~الحنبلية في (طبقاته) (¬1). # عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى أي: ~~أخبر الناس بموت النجاشي بفتح النون على المشهور، وقيل: تكسر وتخفيف الجيم ~~المفتوحة والألف وأخطأ من شددهما، وبتشديد التحتية في آخره، وحكى المطرزي ~~التخفيف ورجحه الصغاني، وهو: أي النجاشي لقب لكل من ملك الحبشة، واسمه ~~أصحمة بن أبجر مالك الحبشة، أسلم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ولم يهاجر إليه، وكان ردءا للمسلمين، نافعا، وأصحمة بوزن أربعة، وحاؤه ~~مهملة، وقيل: بموحدة بدل الميم وقيل: صحمة بلا ألف ومعناه بالعربية عطية، ~~كذا نقله الزرقاني عن (الإصابة) من (الطبقات) لابن حجر، وفي (فتح PageV02P114 # القدير): نزل جبريل عليه السلام فقال: يا رسول الله، إن الحبشة يكتم ~~إسلامه من قومه الكفار، أتحب أن طوى تلك الأرض فتصلي عليه؟ قال: "نعم"، ~~فضرب بجناحه الأرض فرفع له سريره، فصلى عليه، وخلفه صفان من الملائكة، وفي ~~كل صف سبعون ألف ملك، ثم رجع فقال لجبريل عليه السلام: بم ms0541 أدرك هذه ~~الكرامة؟ قال: "بحبه سورة الإخلاص، وقراءته إياها جائيا وذاهبا، قائما ~~وقاعدا"، وعلى كل حال كما نقله الشرنبلالي في (إمداد المفتاح) عن (فتح ~~القدير)، في اليوم الذي مات فيه، أي: كان إخبار جبريل بموت النجاشي إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم من رجب سنة تسع من الهجرة، كذا ~~قاله ابن جرير وجماعة، وقيل: كان قبل الفتح ففيه جواز الإعلام بالجنازة ~~ليجتمع الناس للصلاة. # وفي حديث: "من صلى على جنازة كان له من الأجر كذا ... "، وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا يموت أحد من المسلمين، فيصلي عليه أمة من الناس ~~يبلغون مائة فيشفعون له إلا شفعوا"، وفيه دليل على الإباحة وشهود الجنازة ~~خير والدعاء إلى الخير خير إجماعا، كذا قاله ابن عبد البر، وقال ابن ~~العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات: # الأول: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح، فهذا سنة. # والثانية: دعوة الجعل للمفاخرة فهذا يكره. # والثالثة: الإعلام بالنياحة ونحوه فهذا يحرم. وفي البخاري عن عقيل وصالح ~~بن كيسان عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة: نعى لنا النجاشي يوم ~~مات، فقال: "استغفروا لأخيكم"، وخرج بهم أي: بأصحابه إلى المصلى أي: إلى ~~موضع صلاة الجنازة، وقال ابن حجر في (الإصابة): جاء من طريق زمعة بن صالح ~~عن الزهري عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ~~أنه قال: أصبحنا ذات يوم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتاه جبريل ~~فقال: إن أخاك أصحمة النجاشي قد توفي فصلوا عليه، فوثب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ووثبنا معه حتى جاء المصلى، فصف بهم، الباء بمعنى مع، أي: ~~صف معهم أو هو متعد والباء زائدة للتأكيد، أي: صفهم؛ لأن الظاهر أن الإمام ~~متقدم، فلا يوصف بأنه صاف معهم الأعلى، (ق 333) المعنى الآخر ولم يذكر كم ~~صفهم. وفي النسائي عن جابر: كنت في الصف الثاني يوم صلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على النجاشي (¬1)، وفيه أنه PageV02P115 # للصفوف على الجنازة تأثيرا، ولو ms0542 كثر الجمع؛ لأن الظاهر أنه خرج معه - صلى ~~الله عليه وسلم - عدد كثير، والمصلى أيضا لا يضيق بهم لو صفوا فيه صفا ~~واحدا، ومع ذلك صفهم، وهذا ما فهمه مالك بن هبيرة الصحابي، فكان يصف من ~~يحضر صلاة الجنازة ثلاثة صفوف سواء قلوا أو كثروا، كذا قاله الزرقاني، وقال ~~الحافظ ابن حجر: وبقي فيه إشكال، وهو إذا تعددت الصفوف والعدد قليل، أو كان ~~الصف واحدا والعدد كثيرا أيهما أفضل؟ يقول الفقير: العدد الكثير أفضل ~~ثوابا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا الشفاعة عن العدد الكثير لا عن ~~تعدد الصفوف، حيث قال آنفا: "لا يموت أحد من المسلمين، فيصلي عليه أمة من ~~الناس يبلغون مائة، فيشفعون له إلا شفعوا"، ومع هذا إن صف الملائكة كان ~~صفين، وفي كل صف سبعون ألف ملك، ولو كان كثير عدد الصفوف خيرا لكان صف ~~الملائكة عددا كثيرا، وفيه إشعار بأن الملائكة يحضرون صلاة الجنازة، كما ~~يحضرها بنو آدم، وكبر عليه أي: على النجاشي، أربع تكبيرات، أي: مقرونته ~~بثناء وصلاة ودعوات، وفي الاقتصار على ذكر التكبيرات دلالة على أنها أركان ~~والباقي سنن مكملات. # وفي (الاستذكار) عن أبي حنيفة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يكبر على الجنازة أربعا وخمسا وسبعا وثمانية، حتى جاء موت النجاشي فخرج إلى ~~المصلى فصف الناس وراءه - صلى الله عليه وسلم - فكبر أربعا، ثم ثبت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - على أربع حتى توفاه الله عز وجل، كذا قاله علي ~~القاري، ففيه أن تكبيرات صلاة الجنازة أربعة، وهو المقصود من الحديث، ~~واعترض بأن هذه صلاة على غائب لا على جنازة، فقال الفقهاء: شرائط صحة ~~الصلاة على الجنازة ستة: أولها: إسلام الميت، وثانيها: طهارته، وثالثها: ~~تقدمه على قدام الإمام، ورابعها: حضوره أو حضور أكثر بدنه، أو نصفه مع ~~رأسه، وخامسها: كون المصلي على الجنازة غير راكب بلا عذر، وسادسها: كون ~~الميت على الأرض، فلا تصح الصلاة على غائب أجيب عنه بأن الصلاة على الميت ~~الغائب جائزة عند الشافعي وأحمد وأكثر السلف، ms0543 وقال الحنفية والمالكية: ذلك ~~خصوصية له - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن عبد البر: ودلائل الخصوصية ~~واضحة، لا يجوز أن يشركه فيها غيره؛ لأنه - والله أعلم - أحضر روحه بين ~~يديه، أو رفعت له جنازته حتى شاهدها، كما رفع له - صلى الله عليه وسلم - ~~بيت المقدس حين سألته قريش عن صفته، وعبر غيره عن ذلك بأنه كشف له عنه حتى ~~رآه، فتكون كصلاة الإمام على ميت رآه، ولم يره المأموم، ولا خلاف في ~~جوازها، وأجيب أيضا بأن ذلك خاص بالنجاشي لإشاعة له أنه PageV02P116 # مات مسلما، واستئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته - صلى الله عليه ~~وسلم - إذ لم يأت في حديث صحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على ميت ~~غائب غيره، وأما حديث صلاته على معاوية الليثي فجاء من طرق لا تخلو من ~~مقال، وعلى تسليم صلاحيته للحجية بالنظر إلى مجموع طرقه، رفع بما ورد أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - رفعت له الحجب حتى شهد جنازته، (ق 334) كذا قاله ~~الزرقاني. # * * * # 318 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزهري، أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف ~~أخبره: أن مسكينة مرضت، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمرضها، ~~قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعود المساكين، ويسأل عنهم، ~~قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ماتت فآذنوني بها"، قال: ~~فأتي بجنازتها ليلا، فكرهوا أن يؤذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالليل، فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر بالذي كان من ~~شأنها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألم آمركم أن تؤذنوني؟ "، ~~فقالوا: يا رسول الله، كرهنا أن نخرجك ليلا أو نوقظك، قال: فخرج رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، حتى صف بالناس على قبرها فصلى عليها، فكبر أربع ~~تكبيرات. # قال محمد: وبهذا نأخذ، التكبير على الجنازة أربع تكبيرات، ولا ينبغي أن ~~يصلى على جنازة قد صلي عليها، وليس النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا ~~كغيره، ألا يرى أنه صلى على النجاشي بالمدينة، ms0544 وقد مات بالحبشة، فصلاة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بركة وطهور، وليست كغيرها من الصلوات، وهو قول ~~أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا ابن شهاب أي: ~~محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، تابعي في الطبقة الرابعة من أهل ~~المدينة، أن أبا أمامة بضم الهمزة اسمه أسعد، وقيل: سعد بن سهل بفتح فسكون، ~~ابن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون، وسكون التحتية وبالفاء، سماه النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لما ولد قبل موته بسنتين اسم PageV02P117 # جده لأمه أسعد بن زرارة، وكناه ومسح رأسه، فهو أي: أبو أمامة بن سهل ~~صحابي من حيث الرؤية، تابعي من حيث الرواية، ومات سنة مائة، وأبو سهل بن ~~حنيف أنصاري أوسي شهد بدرا وأحدا، والمشاهد كلها، وثبت مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم أحد، وصحب عليا بعده - صلى الله عليه وسلم - واستخلفه على ~~المدينة، ثم ولاه فارس، روى عنه ابنه أبو أمامة وغيره، مات بالكوفة، سنة ~~ثمان وثلاثين، أخبره، أي: أخبر أبو أمامة ابن شهاب مرسلا، أن مسكينة وفي ~~حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما: أنها امرأة سوداء كانت تقم المسجد ~~بقاف مضمومة، أي: تجمع القمامة، وهي الكناسة، وفي لفظ: كانت تنقي المسجد من ~~الأذى، ولابن خزيمة: كانت تلتقط الخذف والعيدان من المسجد، وللبيهقي بإسناد ~~حسن عن بريدة: أن أم محجن كانت مولعة بلقط القذى من المسجد بقاف ومعجمة ~~مقصود في العين والشراب، ثم استعمل في كل شيء يقع في البيت وغيره، إذا كان ~~قليلا، وفي (الإصابة) لابن حجر: محجنة، وقيل: أم محجن امرأة سوداء كانت تقم ~~المسجد، ذكرت في (الصحيح) بلا تسمية، مرضت، فأخبر على بناء المفعول، رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بمرضها، قال سعيد بن زيد الباجي المالكي: فيه ~~إخبار بضعفاء المسلمين، ولذا كان يخبر بمرضاهم، وذلك من تواضعه، وقال أبو ~~عمر: فيه التحدث بأحوال الناس عند العالم إذا لم يكن مكروها، فيكون غيبة، ~~قال: أي: أبو أمامة مرسلا، وكان رسول الله ms0545 - صلى الله عليه وسلم - يعود ~~المساكين، ويسأل عنهم، أي: عن فقراء المسلمين سواء كانوا ذكورا أو إناثا ~~لمزيد تواضعه وحسن خلقه، ففيه عيادة النساء وإن لم يكن محرما إن كانت طوافة ~~وإلا فلا إلا أن يسأل عنها، ولا ينظر إليها، قاله أبو عمر، قال: أي: أبو ~~أمامة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ماتت فآذنوني بالمد، ~~أي: أعلموني من الإعلام بها"، أي: بموتها، أو بحضور جنازتها لأحضر بجنازتها ~~والاستغفار؛ لأن لها من الحق في بركة دعائه - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~أي: أبو أمامة، فأتي على بناء المفعول، بجنازتها ليلا، لجوازه وإن كان ~~الأفضل تأخيرها للنهار، ليكثر من يحضرها دون مشقة ولا تكلف، فإذا كان لقربه ~~فلا بأس به. # ولابن أبي شيبة: فأتوه ليأذنوه فوجدوه نائما، وقد ذهب الليل، فكرهوا أي: ~~الصحابة أن يؤذنوا أي: يعلموا، وفي نسخة: أن يوقظوا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالليل، أي: تخوفوا عليه ظلمة الليل، وهوام الأرض، قال ابن أبي ~~شيبة فدفناها، فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أخبر على بناء ~~المفعول، أي: أجيب بالذي كان من شأنها، أي: من موت PageV02P118 # المسكينة ودفنها، والمجيب أبو بكر (ق 335) الصديق رضي الله عنه، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألم آمركم بمد إلى الاستفهام التوبيخي، ~~أن تؤذنوني؟ "، وفي نسخة: بها، أي: بجنازتها، فقالوا: يا رسول الله، كرهنا ~~أن نخرجك ليلا أو نوقظك، شك من الراوي، ويحتمل أن تكون "أو" للتنويع لتنوع ~~جوابهم، ولابن أبي شيبة: فقالوا: أتيناك يا رسول الله لنؤذنك بها فوجدناك ~~نائما، فكرهنا أن نوقظك، وتخوفنا عليك ظلمة الليل وهوام الأرض، كذا قاله ~~الزرقاني (¬1)، وقال السيوطي: زاد في حديث عامر بن ربيعة فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "فلا تفعلوا، ادعوني بجنائزكم"، رواه ابن ماجه، وفي ~~حديث زيد بن ثابت، قال: "فلا تفعلوا لا يموتن فيكم ميت ما كنت بين أظهركم ~~إلا آذنتموني به، فإن صلاتي عليه له رحمة"، أخرجه أحمد، قال: أي: الراوي، ~~فخرج رسول الله ms0546 - صلى الله عليه وسلم - أي: من المدينة إلى مصلى الجنازة ~~ووقف حتى صف بالناس على قبرها أي: على حذائه فصلى على قبرها، وفي نسخة: ~~عليها، فكبر أربع تكبيرات، وهذا الشاهد للترجمة، وأما الصلاة على القبر ~~فقال بمشروعيتها الجمهور ومنهم الشافعي وأحمد وابن وهب وابن عبد الحكم ~~ومالك في رواية شاذة، والمشهور عنه منعه، وبه قال أبو حنيفة والنخعي وجماعة ~~عنهم، إن دفن قبل الصلاة شرعت عليها في القبر، وإلا فلا، وأجابوا بأن ذلك ~~من خصائصه، ورده ابن حبان بأن ترك إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على من ~~صلى معه على القبر دليل على جوازه لغيره، وأنه ليس من خصائصه، وتعقب بأن ~~الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للأصالة، والدليل على الخصوصية ما زاده ~~مسلم وابن حبان (¬2) في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: فصلى على القبر ثم ~~قال: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها لهم بصلاتي ~~عليهم" وفي حديث زيد بن ثابت: "فإن صلاتي عليها له رحمة"، وهذا لا يتحقق في ~~غيره، وقال مالك: ليس العمل على حديث النور، قال أبو عمر: يريد عمل ~~المدينة، وما حكي عن بعض الصحابة والتابعين من الصلاة على القبر، إنما آثار ~~بصرية وكوفية ولم نجد عن مدني من الصحابة فمن بعدهم أنه صلى على القبر. انتهى. # واستدل به على التفصيل بين من صلى عليه فلا يصلى عليه، بأن القصة وردت PageV02P119 # فيمن صلى عليه، وأجيب بأن الخصوصية تستحب على ذلك. # قال ابن عبد البر: أجمع من يرى الصلاة على القبر أنه لا يصلى عليه إلا ~~بقرب دفنه، وأكثر ما قالوا في ذلك شهر، وقال غيره: اختلف في أمر ذلك فقيده ~~بعضهم بشهر، وقيل: ما لم تبل الجثة، وقيل: يختص بمن كان من أهل الصلاة عند ~~موتهم، قال الإمام أحمد: رويت الصلاة على القبر عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من ستة وجوه حسان كلها، قال ابن عبد البر: بل تسعة كلها حسان، ~~وساقها كلها بأسانيده في تمهيده، من حديث سهل بن ms0547 حنيف وأبي (ق 336) هريرة ~~وعامر بن ربيعة وابن عباس وزيد بن ثابت، والخمسة في صلاته على المسكينة، ~~وسعد بن عبادة في صلاة المصطفى على أم سعد بعد دفنها بشهر، وحديث الحصين بن ~~وحوح في صلاته - عليه الصلاة والسلام - على قبر طلحة بن البر، ثم رفع يديه ~~وقال: "اللهم الق طلحة يضحك إليك، وتضحك إليه"، أي: يرضى عنك وترضى عنه، ~~وحديث أبي أمامة فصلى عليها، وحديث أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على ~~امرأة بعد ما دفنت، وهو محتمل للمسكينة وغيرها، فهي عشرة وغيرها، وكذا ورد ~~من حديث بريدة عند البيهقي بإسناد حسن كما قدمناه في المسكينة فهي عشرة ~~أوجه، كذا قاله الزرقاني. # قال محمد - رحمه الله: وبهذا أي: بقول أبي أمامة بن سهل بن حنيف نأخذ أي: ~~نعمل ونفتي، التكبير على الجنازة أربع تكبيرات، ولا ينبغي أن يصلى أي: أحد ~~من آحاد الأمة على جنازة قد صلي عليها، أي في بلده أو غيره، وليس النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في هذا أي: الحكم كغيره أي: بل له خصوصيات، ومن ~~خصائصه - صلى الله عليه وسلم - روى الحاكم في مستدركه أن أهل البيت سألوا ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من يصلي عليك؟ قال: "إذا غسلتموني ~~وكفنتموني، ضعوني على السرير فاخرجوا؛ فإن أول من يصلي علي من الملائكة ~~جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنوده، وأول من يصلي علي ~~من بني آدم: العباس بن عبد المطلب، وبنو هاشم يخرجون ثم يدخل المهاجرون، ثم ~~الأنصار، ثم الناس فوجا فوجا، فلما انقضى الناس يصلي الصبيان صفوفا، ثم ~~النساء"، كذا قاله السيوطي في (خواتم الحكم) ولا يؤم؛ لأنه إمامكم حال ~~حياته وحال مماته، وهذه الهيئة من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -، كذا قاله ~~علي القاري في (شرح الشمائل) للترمذي، ومن خصائصه ما قاله المصنف: ألا يرى ~~أي: ألم تعلم أنه أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على النجاشي ~~بالمدينة، وقد مات بالحبشة، أي: ولا شك أنه - صلى الله عليه وسلم ms0548 - هنالك ~~والحال أن بين المدينة وبين الحبشة مسيرة شهر، فصلاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بركة PageV02P120 # وطهور، أي: رحمة ومظهرة عن الآثام، وكفارة لما سبق، وليست أي: صلاته ~~كغيرها من الصلوات، لقوله تعالى في سورة التوبة: {إن صلاتك سكن لهم} ~~[التوبة: 103]، وهو أي: التكبير في صلاة الجنازة أربع تكبيرات، أو عدم ~~الصلاة على الجنازة بعد أن يصلى عليها، قول أبي حنيفة، رحمه الله. # لما فرغ من بيان حكم الصلاة على الميت بعد الدفن، شرع في بيان حكم الخبر ~~من عذاب الميت، ببكاء أهله، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما روي أن الميت يعذب ببكاء الحي # في بيان ما أي: في بيان حكم الخبر روي أن الميت يعذب ببكاء الحي، وفي ~~نسخة: أهله، أي: بسبب بكائه عليه إذا كان الميت راضيا بنياحة لديه، وهي أي: ~~النياحة، أن يقول: وا ويلاه، وا حزناه، وقيل: هي الصوت التي تعد المرأة ~~خصال الميت. # 319 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أنه ~~قال: لا تبكوا على موتاكم، فإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن (ق 337) أبي عامر الإمام، من بني ~~ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، كان من أتباع التابعين في الطبقة السابعة من ~~أهل المدينة التي كانت في الإقليم الثاني في الأقاليم السبعة، وفي نسخة: ~~محمد قال: ثنا، حدثنا، وفي نسخة بنا رمزا إلى: أخبرنا عبد الله بن دينار، ~~العدوي المدني، مولى ابن عمر، ثقة تابعي، من الطبقة الرابعة من أهل ~~المدينة، مات سنة سبع وعشرين، عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، أنه ~~قال: لا تبكوا أي: أيها المؤمنون على موتاكم بطريق النياحة بأن يقول ~~الباكي: وا ويلاه، وا حزناه. # روى البخاري ومسلم (¬1) عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، أنه قال: قال PageV02P121 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام ~~يوم القيامة - أي: بين أهل الموقف - وعليها سربال - أي: قميص - من قطران، ~~ودرع ms0549 من جرب"، فإن الميت يعذب على صيغة المجهول، ببكاء أهله أي: أتباعه ~~عليه، قيل: هذا محمول على ما إذا أوحى لأهله أن يبكوا عليه، ويشقوا ثيابهم، ~~ويضربوا خدودهم، كما كان يفعل أهل الجاهلية، فيكون آمرا بالمعصية وراضيا ~~بها؛ لأن الله تعالى قال في سورة الإسراء: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ~~[الإسراء: 15]، وهذا الحديث موقوف حقيقة، ومرفوع حكما. # * * * # 320 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن، أنها أخبرته، أنها سمعت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي، فقالت ~~عائشة: يغفر الله لابن عمر: أما إنه لم يكذب، ولكنه قد نسي أو أخطأ، إنما ~~مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جنازة يبكى عليها، فقال: "إنهم ~~ليبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها". # قال محمد: وبقول عائشة نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، أي: ~~ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، المدني القاضي، ثقة من الطبقة الخامسة، ~~مات سنة خمس وثلاثين وهو ابن سبعين سنة، كذا قاله ابن حجر في (التقريب)، عن ~~أبيه، أي: أبي بكر، عن عمرة بفتح العين المهملة وسكون الميم وفتح الراء ~~المهملة، وفي آخره تاء التأنيث، وهي كانت في حجر عائشة وربتها، بنت عبد ~~الرحمن، أي: ابن سعد بن زرارة أنها أي: عمرة أخبرته أي: أبا بكر أبا عبد ~~الله، أنها أي: قالت عمرة: سمعت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وذكر لها أي: والحال أنه قد ذكر الناس لعائشة رضي الله عنها أن PageV02P122 # عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي، أي: من أهله عليه، ~~فقالت عائشة: يغفر الله لابن عمر، أي: يسامحه فيما ذكر، أما بفتح الهمزة ~~والميم المخففة، والألف حرف تنبيه، أنه أي: ابن عمر لم يكذب، أي: في نقله، ~~ولكنه قد نسي أي: سبب ورود قوله، أو أخطأ ms0550 أي: تأويله، وحمل الحديث على ~~عمومه، إنما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -على جنازة يبكى عليها أي: ~~بصيغة المجهول، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إنهم أي: أصحاب الجنازة ~~ليبكون عليها أي: على الجنازة، وإنها لتعذب في قبرها"، أي: بذنبها، ولم ~~ينفعها بكاؤهم عليها، وليحيى: إنما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بيهودية يبكي عليها أهلها، فقال: "إنكم لتبكون عليها، وإنها لتعذب في ~~قبرها". # قال محمد: وبقول عائشة رضي الله عنها نأخذ، أي: نعمل، فإنه مطابق لقوله ~~تعالى في سورة الإسراء: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الإسراء: 15]، وهو أي: ~~قول عائشة، قول أبي حنيفة، رحمه الله، وهو لا ينافي في ما سبق من قول ~~الجمهور، (ق 338) أن تأويله أنه إن كان وصى بالنياحة أو رضي بالنياحة أو ~~قصر في الوصية حينئذ تؤاخذ بالجناية، كذا قاله علي القاري. # فإن قيل: هل للأرواح مقر بعد خروجها عن الأبدان قلت: أرواح المؤمنين في ~~عليين، وأرواح الكافرين في سجين، وللروح بالبدن اتصال بحيث يصح أن يخاطب ~~ويسلم عليها ويسأل ويعرض مقعدها، وغير ذلك مما ورد في شأنها لها شيئان: ~~الدنيوي فيكون في مقرها هناك، وإنما يأتي الغلط من قياس هنا قياس الغائب ~~على الشاهد، فيعتد أن الروح من جنس ما يعهد من الأجسام إذا شغلت مكانا لم ~~يكن أن يكون في غيره، وهذا غلط محض، لقد رأى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ليلة المعراج موسى عليه السلام قائما يصلي في قبره، ورآه في السماء ~~السادسة، فالروح كانت هناك في مثال البدن، ولها اتصال بالبدن بحيث يصلي في ~~قبره، ويرد على المسلم عليه، وهو في الرفيق الأعلى، ولا تنافي بين الأمرين، ~~فإن شأن الأرواح غير شأن الأبدان، وقد مثل بعضهم بالشمس في السماء وشعاعها ~~في الأرض، كروح المحمدي يرد من يصلي عليه قبره، وإنما مع القطع أن روحه في ~~أعلى عليين، وهو - عليه السلام - لا ينفك عن قبره, كما ورد عنه. # فاعلم أن أمور البرزخ والآخرة على نمط غير المألوف في الدنيا، ms0551 والحاصل ~~أنه ليس PageV02P123 # للأرواح سعيدها وشقيها مقر واحد، وكلها على اختلاف محالها وتباين مقارها ~~لها اتصال بأجسادها البرزخي في قبورها من عليين أو سجين، يشبه حالة النائم ~~اتصالا فإذا نقل الميت من قبر إلى قبر، فالاتصال المذكور يستمر، وكذا إذا ~~تفرقت الأجزاء العنصرية لا تتفرق الأجزاء الأصلية البرزخية، المقدرة لكل ~~هيكل، فهي كاملة بالجسد البرزخي لا تنحل بانحلال الهيكل المحسوس الشاهدي، ~~كذا في (خواتم الحكم). # لما فرغ من بيان كون الميت معذبا ببكاء أهله، شرع في بيان أحوال القبر، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب القبر يتخذ مسجدا أو يصلى إليه أو يتوسد # في بيان حكم القبر أي حال كونه يتخذ على صيغة المجهول مسجدا أو يصلى ~~إليه، أو يتوسد أي: يستذر عليه وكلمة "أو" فيهما للتخيير. # 321 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "قاتل الله اليهود؛ اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد". # • أخبرنا مالك, أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر، الإمام من بني ملك ذي ~~أصبح من ملوك اليمن، كان من أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل ~~المدينة، كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد قال: ~~بنا، رمزا إلى أخبرنا الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، ~~ثقة، تابعي في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، عن سعيد بن المسيب، أي: ابن ~~حزن، يكنى أبا محمد، تابعي، كان في الطبقة الأولى من أهل المدينة، كذا قاله ~~أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في طبقاته، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "قاتل الله اليهود؛ (ق 339) هذا ~~إخبار عن هلاكهم، أي: قتلهم، أو لعنهم، أو إخبار بمعنى الإنشاء على معنى ~~استحقوا بأن يدعوا أحد من أفراد الإنسان عليهم بأن يقول: قاتلهم الله، ~~اتخذوا قبور أنبيائهم PageV02P124 # مساجد"، وفي نسخة: مسجد، أي: يسجدون إلى قبورهم ويتعبدون في حصورهم إلى ~~ظهور نورهم، لكن لما كان هذا بظاهره يشاهد ms0552 عبادة غير الله تعالى استحقوا أن ~~يقال لهم: قاتلهم الله، هذا تأويل حسن، والمعنى الظاهر الحقيقي وهو القتل ~~والهلاك لا ينبغي إليه - صلى الله عليه وسلم - بأنه قال: قاتلهم الله؛ لأنه ~~مخالف للأصول، حيث قال تعالى في آخر سورة الأعراف: {خذ العفو وأمر بالعرف ~~وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199]، يعني: عليك يا محمد العفو عمن ظلمك، ~~وأمر بما يرضاه العقل والشرع من الخصال الحميدة كالتقوى وصلة الرحم، وأعرض ~~عن الجاهلين، أي: حذر نفسك عن المشركين بما صدر منهم السوء، يعني: احلم ~~عنهم، ولا تغضب عليهم، واصبر على أخلاقهم السيئة، ولا تقابل أقوالهم ~~الركيكة وأفعالهم الخسيسة بأمثاله، كذا في (عيون التفاسير)، و (اللباب). # وقال تعالى في سورة القلم: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] , قال ~~القسطلاني في (المواهب اللدنية): ومن خلقه - صلى الله عليه وسلم -: الحلم ~~والعفو مع القدرة، والصبر، وحسبك صبره وعفوه - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الكافرين المحاربين له في أشد ما نالوه به من الجراح، والجهد، بحيث كسرت ~~رباعية وجهه يوم أحد، حتى صار الدم يسيل على وجهه الكريم - صلى الله عليه ~~وسلم - حتى شق ذلك على أصحابه شديدا، وقالوا: لو دعوت عليهم يا رسول الله؟ ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إني لم أبعث لعانا، ولكني بعثت داعيا إلى ~~الله، ورحمة للعالمين"، فقال: "اللهم اغفر لقومي واهد قومي فإنهم لا ~~يعلمون". # * * * # 322 - أخبرنا مالك، بلغني: أن علي بن أبي طالب، كان يتوسد عليها ويضطجع ~~عليها، قال بشر: يعني القبور. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، قال: أي: مالك ~~بلغني أي: من غير إسناد، أن علي بن أبي طالب، كان يتوسد أي: يستند ظهره ~~عليها أي: على القبور، ويضطجع عليها، قال بشر بن موسى، كذا في النسخة: أي: ~~أحد من أصحاب مالك: يعني أي: يريد بضمير عليها القبور، فدل على فعل علي كرم ~~الله وجهه على PageV02P125 # جوازه، وليس فيه مهانة للقبر وصاحبه، بخلاف الجلوس فوقه والدوس عليه، ونحوه. # فقد روى أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي (¬1) عن جابر ms0553 أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن أن يقعد على القبر، وأن يجصص، وأن يبنى عليه، فقيل: أراد ~~القعود عليه تهاونا بالميت والموت، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى ~~رجلا متكئا على قبر فقال: "لا تؤذ صاحب القبر"، كذا في (النهاية)، فالنهي ~~نهي للتنزيه، وعمل علي رضي الله عنه محمول على الرخصة، إذا لم يكن على وجه ~~المهانة، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان أحكام ما يتعلق بالصلاة، شرع في بيان أحكام الزكاة، ~~فقال: هذا # * * * PageV02P126 ### | AUTO كتاب الزكاة # أي: بيان أحكام الأحاديث التي تتعلق (ق 340) بأحكام الزكاة، هذا كلام ~~إضافي يجوز فيه وجهان رفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، كما قدرناه ونصبه على ~~تقدير خذ أو اقرأ نحوهما، والكتاب لغة: الفرض والحكم والقدر والجمع، تقول: ~~كتبت الخيل إذا جمعته، واصطلاحا: طائفة من المسائل واختار لفظ على؛ لأن في ~~لفظ الكتب معنى الجمع، يقال: كتبت الخيل، أي: جمعت، والباب بمعنى النوع، ~~وكان الفرض بيان أنواع الزكاة لا نوعها، وإضافة الكتاب إلى الزكاة من قبيل ~~إضافة العام إلى الخاص، وذكر المصنف - رحمه الله - الزكاة بعد الصلاة؛ ~~لأنهما مقترنان في كتاب الله تعالى في اثنين وثمانين آية، وهذا يدل على أن ~~التعاقب في غاية ذكاء المصنف. # والزكاة في اللغة بمعنى: يقال: زكا الزرع إذا نما، أي: زاد، لأنهما سبب ~~نمو الأموال في الدنيا، والثواب في العقبى، كقوله تعالى في سورة سبأ: {وما ~~أنفقتم من شيء فهو يخلفه} [سبأ: 39]، وبمعنى التطهير؛ لأنها تطهر صاحبها من ~~الذنوب، أو رذيلة البخل، كقوله تعالى في سورة التوبة: {خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها} الآية [التوبة: 103]، وفي الشريعة: أداء حق يجب في ~~المال، ويعتبر في وجوبه الحول والنصاب، وهي فريضة بالكتاب والسنة وإجماع ~~الأمة، أما الكتاب فكما قال تعالى في سورة البقرة: {وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة واركعوا مع الراكعين} [البقرة: 43]، وأما السنة، فكما قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: "اتقوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا ~~شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا ms0554 أمركم تدخلوا جنة ربكم" (¬1) رواه ~~الترمذي، عن أبي أمامة، وأما الإجماع فقد اجتمع علماء الأمة على فرضيتها من ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير نكير، فمن جحد فرضيتها كفر، ~~وإنما اختلف في بعض فروعها، وفرضت بعد الهجرة عند الأكثر، وقيل: في السنة ~~الثانية قبل رمضان، وقيل: في السنة الأولى، وجزم ابن الأثير بأنها فرضت في ~~السنة التاسعة، والله أعلم. PageV02P127 ### || AUTO باب زكاة المال # 323 - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن السائب بن يزيد، أن عثمان بن عفان ~~كان يقول: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤد دينه، حتى تحصل أموالكم ~~فتؤدوا منها الزكاة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، من كان عليه دين، وله مال فليدفع دينه من ماله، ~~فإن بقي بعد ذلك ما تجب فيه الزكاة ففيه زكاة، وتلك مائتا درهم، أو عشرون ~~مثقالا ذهبا فصاعدا، وإن كان الذي بقي أقل من ذلك، بعد ما يدفع من ماله ~~الدين، فليست فيه الزكاة، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر، الإمام الأصبحي، أي: ~~ينسب إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، وكان من أتباع التابعين، ومن الطبقة ~~السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: محمد قال: حدثنا مالك بن أنس، أخبرنا ~~الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة، من التابعين، ومن الطبقة ~~الرابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا، عن السائب ~~بن يزيد، أي: ابن سعد بن ثمامة الكندي، وقيل غير ذلك في نسبه، ويعرف بابن ~~النمر، صحابي صغير له أحاديث قليلة، وحج به - صلى الله عليه وسلم - في حجة ~~الوداع، وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى وتسعين بعد ~~الهجرة، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، كذا قاله ابن حجر في (التقريب ~~من أسماء الرجال) (¬1)، أن عثمان بن عفان (ت 341) كان يقول: وفي رواية ~~البيهقي من وجه آخر عن الزهري، قال: أخبرني السائب بن يزيد أنه سمع عثمان ~~بن عفان خطيبا ms0555 على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هذا إشارة إلى ~~أحد الأشهر الحرم المعروفة عندهم، أو إلى شهر فرض فيه الزكاة عليهم، كذا ~~قاله علي القاري، وقال الزرقاني: قيل: الإشارة لرجب، PageV02P128 # وأنه محمول على أنه كان تمام حول المال، كمن يحتاج إلى نقل نفي رواية ~~البيهقي المذكورة على الزهري، ولم يسم السائب الشهر ولم أسأله عنه، شهر ~~زكاتكم، لعلمه كان آخر حولهم أن لا تجب قبل حولانه، لما روى أبو داود عن ~~الحارث الأعور، عن علي رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك ~~شيء في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار، ~~فما زاد فبحساب ذلك"، قال: فلا أدري أعلي يقول بحساب ذلك أو رفعه إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، وليس في مال زكاة حتى حال الحول عليه. قال النووي: ~~حديث صحيح حسن، وقال الفقهاء: الزكاة هي: تمليك مال مخصوص لشخص مخصوص فرضت ~~على حر مسلم مكلف مالك بنصاب من نقد، ولو تبرا أو صليا، أو آنية، أو ما ~~يساوي قيمته من عروض تجارة، فارع عن الدين وعن حاجته الأصلية، كذا قاله ~~التمرتاشي وغيره، ولذلك قال المصنف: فمن كان عليه دين أي: من حقوق العباد، ~~فليؤد دينه، أي: أولا حتى تحصل أموالكم أي: محضة لكم، فتؤدوا منها أي: من ~~بقايا أموالكم بعد أداء دينكم الزكاة، أي: من جميع أموالكم؛ لأن ما قابل ~~الدين لا زكاة فيه. # قال محمد: وبهذا أي: بقول السائب بن يزيد نأخذ، أي: نعمل ونفتي، من كان ~~عليه دين، أي: حال أو مؤجل بأصالة أو كفالة، ولد مال أي: زائد على الدين، ~~فليدفع دينه من ماله، أي: فليحسب حساب أدائه، فإن بقي بعد ذلك أي: بعد أداء ~~دينه ما يجب فيه الزكاة أي: بأن يكون قدره نصابا أو أكثر، ففيه زكاة، وتلك ~~أي: الفضلة التي تجب فيها الزكاة، مائتا درهم أي: من الفضة، أو عشرون ms0556 ~~مثقالا ذهبا أي: سواء يكون مضروبين أم لا، لما في الصحيحين في حديث أبي ~~سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس مما دون خمس أواق ~~صدقة"، والأواق: بضم الهمزة وفتح الواو والألف والقاف بعدها، جمع أوقية بضم ~~الهمزة وسكون الواو وكسر القاف وتشديد الياء التحتية المفتوحة والتاء ~~الفوقية أربعون درهما، فصاعدا أي: فزائد على النصابين، وإن كان الذي بقي ~~أي: بعد دفع الدين أقل من ذلك أي: مما ذكر من أحد النصابين، بعد ما يدفع من ~~ماله الدين، أي: بقدر مقدور فليست فيه أي: فيما بقي منه، الزكاة، وهو أي: ~~المذكور قول أبي حنيفة، رحمه الله. # * * * PageV02P129 # 324 - أخبرنا مالك، أخبرنا يزيد بن خصيفة، أنه سأل سليمان بن يسار، عن ~~رجل له مال وعليه مثله من الدين، أعليه زكاة؟ قال: لا. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: حدثنا مالك بن أنس بن عمير بن أبي عامر، الإمام ~~الأصبحي، نسبة إلى ملك ذي أصبح، من ملوك اليمن، كان من أتباع التابعين من ~~الطبقة السابعة من أهل المدينة، أخبرنا يزيد أي: بتحتية فزاي ابن خصيفة، ~~بخاء معجمة مضمومة، (ق 342) ثم صاد مفتوحة مهملة وياء تحتية ساكنة، والفاء ~~مصغر نسبة لجده، فهو يزيد عبد الله بن خصيفة بن عبد الله يزيد الكندي، ~~المدني، ثقة، من أجلاء التابعين، وأكابر المجتهدين، أنه أي: يزيد بن خصيفة ~~سأل سليمان بن يسار، أي: الهلالي المدني مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، ثقة، ~~فاضل، أحد الفقهاء السبعة، من كبار التابعين، من الطبقة الثالثة من أهل ~~المدينة، مات بعد المائة، وقيل: قبلها، كذا قاله ابن حجر في (التقريب) ~~(¬1)، عن رجل له مال وعليه مثله من الدين، أعليه زكاة؟ قال: لا، أي: لا ~~زكاة عليه. # قال محمد: وبهذا أي: بقول سليمان بن يسار نأخذ أي: نعمل، وهو أي: قول ~~سليمان بن يسار، قول أبي حنيفة، وقول مالك والشافعي إن لم يكن له عرض ولا ~~مال غيره، وللشافعي قول آخر أن الدين لا يمنع ms0557 الزكاة؛ لأنها في عين المال ~~والدين في الذمة، كذا قاله الزرقاني. # لما فرغ من بيان بعض ما يجب في الزكاة، شرع في بيان بعض ما يجب فيه ~~الزكاة، فقال: هذا # * * * PageV02P130 ### || AUTO باب ما تجب فيه الزكاة # 325 - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، ~~عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، ولا فيما دون خمس أواق من الورق ~~صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة". # قال محمد: وبهذا نأخذ، وكان أبو حنيفة يأخذ بذلك، إلا في خصلة واحدة، ~~فإنه كان يقول: فيما أخرجت الأرض العشر، من قليل أو كثير، إن كانت تشرب ~~سيحا أو تسقيها السماء، وإن كانت تشرب بغرب أو دالية فنصف العشر، وهو قول ~~إبراهيم النخعي ومجاهد. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة ~~أخرى: أنا رمزا إلى أخبرنا، حدثنا، وفي نسخة: قال: بنا، أخبرنا محمد بن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، بصادين بعد كل عين مهملة، الأنصاري، يكنى ~~أبا عبد الرحمن المدني، ثقة، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، مات سنة تسع وثلاثين ومائة، كذا قاله ابن حجر (¬1)، عن أبيه، ~~عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "ليس فيما دون خمسة أوسق بفتح الهمزة وضم السين المهملة، جمع وسق، ~~بفتح الواو أو أشهر من كسرها وأصله في اللغة الحمل، والمراد بها ستون صاعا، ~~وهو ألف وأربعون درهما، من التمر صدقة، قال ابن عبد البر: كأنه جواب السائل ~~سأله عن نصاب زكاة التمر، فلا يمنع الزكاة في غيره من الثمار والحبوب، ~~بدليل الآثار والإجماع، وليس فيما دون خمس أواق بضم الهمزة وفتح الواو ~~والقاف وما بينهما ألف، جمع أوقية بضم الهمزة وفتح الياء التحتية المفتوحة ~~المشددة، وهي أربعون PageV02P131 # درهما، من الورق بكسر الراء وسكونها، كما ms0558 قرئ بهما، أي: الفضة مطلقا، أو ~~المضروبة دراهم، وإنما تطلق على غيرها مجازا خلافا في اللغة، والمراد هنا: ~~الفضة مضروبا وغيرها، صدقة، أي: زكاة حتى تكمل جملتها، وهي مائتا درهم، ~~وليس فيما دون خمس ذود، بالإضافة، وهي بفتح الذال المعجمة وسكون الواو ~~والدال المهملة من الثلاثة إلى العشرة، لا واحد له إنما يقال في الواحد ~~بعير من لفظه، قال النووي: الرواية المشهورة بإضافة خمس إلى ذود، وروي ~~بتنوين خمس فيكون زيد بدلا منه، من الإبل صدقة"، فعلم أن نصاب الزكاة من ~~الإبل خمسة، فما دونها معفو، قال السيوطي: والحديث رواه الشافعي وأحمد، ~~وأصحاب الكتب الستة كلهم عن أبي سعيد الخدري. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وكان أبو حنيفة يأخذ بذلك، أي: بمضمون هذا الحديث ~~كله، إلا في خصلة واحدة، أي: مسألة منفردة، وهي المتوسط من الأحكام ~~الثلاثة، فإنه كان يقول: فيما أخرجت الأرض ولو كان من الخضراوات، العشر من ~~قليل أو كثير، أي: ولو كان مما دون خمسة أوسق من التمر وغيره، إن كانت أي: ~~الأرض (ق 343) تشرب سيحا أي: ماء جاريا على وجه الأرض كالأنهار، أو تسقيها ~~السماء أي: من الأمطار، وإن كانت أي: الأرض تشرب بغرب بفتح الغين المعجمة ~~والراء الساكنة، والباء، أي: ولو كثير، كذا في (المصباح)، وفي معناه الدلو ~~الصغير بل الأولى؛ لأن التعب فيه أكثر، أو دالية أي: دولاب تديره البقر أو ~~غيره، وفي المغرب الدالية جزع طويل يركب تركيب مداق الأزرق رأسه مفترقة ~~كبيرة يستقى بها، فنصف العشر أي: سواء يكون قليلا أو كثيرا، وهو قول ~~إبراهيم النخعي ومجاهد، وهما من أجلاء التابعين، وأئمة المجتهدين، فما أنه ~~خالف الإجماع في ذلك مردود، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجب العشر فيما لا ~~يبقى، وقدر البقاء بسنة من غير معالجة كثيرة ولا فيما دون خمس أوسق كل وسق ~~ستون صاعا بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما روى الترمذي عن معاذ أنه ~~كتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن الخضراوات، وهي البقول، ~~فقال - صلى الله ms0559 عليه وسلم -: "ليس فيها شيء"، ولما في الحديث السابق، وقد ~~روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: "ليس فيما دون خمس أوسق صدقة"، ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله على وجوب العشر في كل ما خرج من الأرض عموم قوله ~~تعالى في سورة البقرة: {ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما ~~أخرجنا لكم من الأرض} الآية [البقرة: 267]، وما روى البخاري من حديث ابن ~~عمر رضي الله عنهما PageV02P132 # أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فما سقت السماء والعيون ~~أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر"، والعثري بالعين المهملة ~~والمثلثة المفتوحتين، قال الخطابي: هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي، ~~والمراد بالنضح هنا السواقي وحديث الخضراوات. # قال الترمذي: إسناده ليس بصحيح، وحديث: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" ~~محمول على زكاة التجارة، وقيمة الوسق كانت يومئذ أربعين درهما، ولذلك لم ~~يقل ليس في دون خمسة أوسق عشر. # لما فرغ من بيان بعض ما يتعلق بالزكاة، شرع في بيان بعض ما يتعلق بها، ~~فقال: هذا ### || AUTO باب المال متى تجب فيه الزكاة # في بيان حكم المال متى أي: الزمان تجب فيه الزكاة، أي: بعد أن يبلغ ~~نصابا، فهو ركن، والحول شرط بالإجماع. # 326 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، قال: لا تجب في مال زكاة، ~~حتى يحول عليه الحول. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، إلا أن يكتسب مالا فيجمعه إلى ~~مال عنده مما يزكى، فإذا وجبت الزكاة في الأول زكى الثاني معه، وهو قول أبي ~~حنيفة، وإبراهيم النخعي. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة ~~أخرى: أنا، رمزا إليه، أخبرنا، وفي نسخة: عن نافع، المدني، مولى ابن عمر، ~~رضي الله عنهما، عن ابن عمر، قال: لا تجب في مال أي: أموال الزكاة زكاة، ~~حتى يحول أي: يمضي عليه الحول، بفتح الحاء المهملة وسكون الواو السنة، قال ~~ابن عبد البر في (الاستذكار): قد روي هذا مرفوعا من حديث عائشة، قال ms0560 ~~السيوطي: أخرجه ابن ماجه، PageV02P133 # وقلت: وقد تقدم حديث علي كرم الله وجهه مرفوعا. # قال محمد: وبهذا أي: بقول ابن عمر نأخذ، أي: نعمل، وهو قول أبي حنيفة، ~~رحمه الله، إلا أن يكتسب مالا ولو قيل: المحصول بيوم فيجمعه أي: فيضمه إلى ~~مال عنده مما يزكى، أي: وقد بلغ حوله، فإذا وجبت الزكاة في الأول أي: من ~~المحصول المقدم زكى الثاني معه، أي: تبعا له، فمن كان له مائتا درهم في أول ~~السنة، وقد حصل في وسطها مائة درهم (ق 344) مثلا يضم إلى المائتين، ويعطى ~~زكاة الكل عند الحول؛ لأن السنة على الأول، وهو قول أبي حنيفة، وإبراهيم ~~النخعي، رحمهما الله، أي: سواء كان ذلك المستفاد بسبب من ذلك النصاب بأن ~~اشترى في أثناء الحول بذلك النصاب بأن اشترى في أثناء الحول بذلك النصاب ~~شيئا واستفاد فيه، أو لم يكن بأن كان معه نصاب، فوهب له شيء أورث في أثناء ~~الحول شيئا من جنسه، وقال مالك والشافعي بأن كان المستفاد بسبب من النصاب ~~ضم وإلا فلا يضم، والله أعلم، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان أحكام ما يجب فيه الزكاة، شرع في بيان حال الرجل له على ~~رجل دين، هل يجب عليه الزكاة قبل قبضه، قال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يكون له الدين هل عليه فيه زكاة # في بيان حال الرجل يكون له الدين، أي: على الرجل، هل يجب عليه فيه أي: في ~~الدين الذي له على رجل الزكاة؟ وقد أورده يحيى في ترجمة الزكاة في العين من ~~الذهب والفضة، وفي نسخة: باب الرجل يكون له قاطعة والدين عليه، هل يجب عليه ~~فيه زكاة؟ # 327 - أخبرنا مالك, أخبرنا محمد بن عقبة؛ مولى الزبير، أنه سأل القاسم بن ~~محمد، عن مكاتب له قاطعه بمال عظيم، قال: قلت: هل فيه زكاة؟ قال القاسم: إن ~~أبا بكر كان لا يأخذ من مال صدقة حتى يحول عليه الحول، قال القاسم: وكان ~~أبو بكر إذا أعطى الناس أعطياتهم سأل الرجل: هل عندك PageV02P134 # من مال ms0561 قد وجبت فيه الزكاة؟ فإن قال: نعم، أخذ من عطائه زكاة ذلك المال، ~~وإن قال: لا، سلم إليه عطاءه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، أخبرنا محمد بن عقبة؛ بضم العين ~~المهملة وسكون القاف، وفتح الموحدة والتاء الموحدة، أي: عقبة المكي عن فضيل ~~بن عياض، وعنه تميم بن عمران القرشي مجهول، كذا قاله ابن حجر العسقلاني عن ~~البيهقي، وهو مولى الزبير، أي: ابن العوام، أنه أي: محمد بن عقبة، سأل ~~القاسم بن محمد، أي: ابن أبا بكر الصديق رضي الله عنه، عن حال مكاتب له أي: ~~لمحمد قاطعه بمال عظيم، قال أبو عمر: معنى مقاطعة المكاتب، أخذ مال معجل ~~منه دون ما كوتب عليه ليعجل عتقه، قال: أي: السائل، قلت: أي: سألت: هل عليه ~~فيه أي: في مال قطعه على مكاتب زكاة؟ قال القاسم: إن أبا بكر رضي الله عنه ~~كان لا يأخذ من مال صدقة أي: زكاة، كما في (الموطأ) ليحيى، حتى يحول عليه ~~الحول، أي: إلى غاية مضي السنة على المال، فكأنه أجاب: تجب الزكاة إذا أخذت ~~المال منه أو تعلق بذمته وحال عليه الحول، وأجمع العلماء على اشتراط الحول ~~في الماشية والنقد دون المعشرات، قال القاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر ~~الصديق: وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أي: إذا أراد أن يعطيهم أعطياتهم بفتح ~~الهمزة وسكون العين المهملة، والطاء المكسورة، وفتح الياء التحتية المشددة، ~~والألف والتاء الفوقية المكسورة جمع عطايا، وهو جمع عطية، أي: إذا أراد بكر ~~أن يعطيهم أرزاقهم من بيت المال، يسأل وفي نسخة: سأل الرجل أي: منهم: هل ~~عندك من مال قد وجبت عليك كما في (الموطأ) فيه الزكاة؟ أي: بأن يكون نصابا ~~فاضلا عن دينك وحال عليه الحول، فإن قال: أي: المسؤول نعم، أخذ من عطائه ~~زكاة ذلك المال، أي: الذي عند المسؤول، وحال عليه الحول، وإن قال لا، سلم ~~إليه أي: المسؤول عطاءه، أي: تماما بلا أخذ شيء من عطائه لعدم ms0562 الوجوب. # قال محمد: وبهذا أي: بخبر القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه، نأخذ أي: نعمل ونفتي، وهو أي: المذكور قول أبي حنيفة، رحمه الله. # * * * PageV02P135 # 328 - أخبرنا مالك، أخبرني عمر بن حسين، عن عائشة بنت قدامة بن مظعون، عن ~~أبيها، قال: كنت إذا قبضت عطائي من عثمان بن عفان سألني: هل عندك من مال ~~وجبت عليك فيه الزكاة؟ فإن قلت: نعم، أخذ من عطائي زكاة ذلك المال، وإلا ~~دفع إلي عطائي. # • أخبرنا مالك، أي: أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر، الإمام الأصبحي، ~~أي: نسبة إلى ملك ذي أصبح، من ملوك اليمن، (ق 345) كان من أتباع التابعين، ~~في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، ~~وفي نسخة: محمد قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: أنا، أخبرني وفي ~~نسخة: أنبأني عمر بن حسين، أي: ابن عبد الله بن الجمحي، مولاهم أبي قدامة ~~المكي، ثقة، روى له مسلم. عن عائشة رضي الله عنها بنت قدامة بضم القاف ~~المخففة، أي: القرشية الجمحية، الصحابية، ابن مظعون، بالظاء المعجمة، عن ~~أبيها، أي: قدامة بن مظعون، وهو قرشي جمحي، خال عبد الله بن عمر، هاجر إلى ~~أرض الحبشة، وشهد بدرا وسائر المشاهد، قال: أي: قدامة بن مظعون: كنت إذا ~~قبضت أي: أخذت، كما في نسخة، عطائي من عثمان بن عفان رضي الله عنه، أي: ~~أيام خلافته، سألني: هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة؟ قال قدامة: فإن ~~قلت: نعم، أخذ من عطائي أي: بعض النصيب الذي عادتي من بيت المال، زكاة ذلك ~~المال، أي: الذي حال عليه الحول عندي، وإلا أي: وإن لم أقل: نعم، دفع إلي ~~عطائي، أي: بكماله. # لما فرغ من بيان حال الرجل يكون له على الناس دين، هل يجب عليه فيه زكاة ~~أم لا، شرع في بيان زكاة الحلي، فقال: هذا # * * * PageV02P136 ### || AUTO باب زكاة الحلي # في بيان زكاة الحلي بضم الحاء المهملة وبكسر فكسر اللام وتشديد الياء ~~التحتية وفتح فسكون لغات، ms0563 جمع الحلية، أي: الزينة المصاغة من الذهب والفضة، ~~أو المعمولة من غيرهما، كاللؤلؤ والياقوت والفيروز، وغيرها. # 329 - أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أن عائشة كانت تلي ~~بنات أخيها، يتامى في حجرها، لهن حلي، فلا تخرج من حليهن الزكاة. # • أخبرنا مالك وفي نسخة: محمد قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا، عن عبد الرحمن ~~بن القاسم، أي: ابن محمد بن أبي بكر الصديق، التيمي، المدني، ثقة جليل، قال ~~ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من الطبقة السادسة من أهل المدينة، مات سنة ~~ست وعشرين، وقال بعض المؤرخين: مات بعد العشرين، كما قاله ابن حجر في ~~(التقريب) (¬1). عن أبيه، أي: القاسم بن محمد بن أبي بكر رضي الله عنه. أن ~~عائشة أي: زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، كانت تلي أي: متوليا بنات ~~أخيها، أي: بنات محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وتوليتها لهن على ~~طريق الوصاية لهن، يتامى أي: حال لكونهن يتامى، والتقدير: وهن يتامى أو بذل ~~في بنات أخيها، في حجرها، بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم والراء، بمعنى ~~المنع، أي: حال كون محمد بن أبي بكر الصديق في منع عمتهن الأدب، لهن حلي، ~~بفتح فسكون، وبضم وكسر اللام وتشديد التحتية جمع الحلية، أي: الرخيص من ~~الذهب والفضة، فلا تخرج أي: عائشة من حليهن لأنهن لم يكن لهن للخطاب ~~الزكاة، فلا تجب على الصبيان والصبيات؛ لأنها في اللغة يعني النماء ~~والزيادة، وتستعمل بمعنى الطهارة - طاهرون من الآثام، فلا يحتاج بالخطاب ~~بالمظهرات (¬2). # * * * PageV02P137 # 330 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر كان يحلي بناته وجواريه فلا ~~يخرج من حليهن الزكاة. # قال محمد: أما ما كان من حلي جوهر ولؤلؤ، فليست فيه الزكاة على كل حال، ~~إلا أن يكون للتجارة، وأما ما كان من ذهب أو فضة ففيه الزكاة، على كل حال، ~~إلا أن يكون ذلك ليتيم أو يتيمة لم يبلغا، فلا يكون في مالهما زكاة، وهو ~~قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة: أبنا، ms0564 رمزا إلى ~~أخبرنا، حدثنا نافع، أي: المدني، مولى ابن عمر، أن ابن عمر (ق 346) رضي ~~الله عنه كان يجلس بناته بتشديد اللام أي: يلبسهن الحلي وجواريه أي: ~~سراريه، فلا يخرج من حليهن الزكاة، لأجلهن صبيات، والصبيات تخاطبين ~~بالعبادات، وأما الجواري، فأنهن مملوكات، فلا يملكن شيئا، قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "العبد وما يده لمولاه". # قال محمد: أما ما كان من حلي جوهر ولؤلؤ، وهو مجرور معطوف على جوهر، وهو ~~مضاف إليه الحلي، ويجوز أن يكونا بدلا من حلي، فليست فيه الزكاة على كل ~~حال، أي: لو بلغت ما بلغت، وأما ما كان من ذهب أو فضة ففيه الزكاة، أي: تجب ~~على حر مسلم مكلف، مالك لنصاب من نقد، ولو كانت حليا، أو آنية، أو ما يساوي ~~قيمته من عروض تجارة، فارغ عن الدين وعن حوايجه الأصلية، وهي: أي حاجته ~~الأصلية ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقا كالنفقة والدور لسكنى؛ وآلات ~~الحرب للغازي، والثياب المحتاج إليها لدفع الحر والبرد، أو تقديرا كالدين، ~~فإن المديون إلى العباد محتاج إلى قضائه بما في يده من النصاب، دفعا عن ~~نفسه الحبس الذي هو كالهلاك، كذا قاله ابن الملك في شرح (مجمع البحرين)، ~~إلا أن يكون ذلك أي: الحلي ليتيم أو يتيمة، قوله: لم يبلغا، صفة احترازية ~~عن اليتيم البالغ المالك للنصاب؛ فإنه تجب عليه الزكاة، قال الجوهري: ~~اليتيم من الإنسان من لا أب له، ومن سائر الحيوانات، ما لا أم له. انتهى. ~~فلا يكون في مالهما أي: اليتيم واليتيمة زكاة، وكذا لا تجب الزكاة على غير ~~اليتيم الصبي الغني؛ لأنه PageV02P138 # - صلى الله عليه وسلم - قال: "رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم، ~~وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ"، كذا في (الاختيار شرح ~~المختار)، خلافا لمالك والشافعي وأحمد في قولهم: تجب الزكاة في مال الصبي، ~~كذا قاله علي القاري، وهو أي: عدم وجوب الزكاة على الصبي مطلقا، قول أبي ~~حنيفة، رحمه الله. # لما فرغ من بيان زكاة الحلي، شرع في ms0565 بيان ما يجب فيه العشر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب العشر # في بيان ما يجب فيه العشر أو قطعة من مال الحربي أو الذمي وهو بضمتين ~~وبضم واحد من العشرة، وكذا الخمس والثلث والربع، وفي نسخة: العشور. # 331 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن ~~عمر، أن عمر كان يأخذ من النبط، من الحنطة والزيت نصف العشر، يريد أن يكثر ~~الحمل إلى المدينة، ويأخذ من القطنية العشر. # قال محمد: يؤخذ من أهل الذمة، مما اختلفوا فيه للتجارة، من قطنية كان أو ~~غير قطنية نصف العشر، في كل سنة، ومن أهل الحرب إذا دخلوا أرض الإسلام ~~بأمان العشر من ذلك كله. # وكذلك أمر عمر بن الخطاب زياد بن حدير وأنس بن مالك حين بعثهما على عشور ~~الكوفة والبصرة، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: بنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: أنا، رمزا إلى ~~أخبرنا مالك بن أنس بن عمير بن أبي عامر، الإمام الأصبحي، أي: نسبة إلى ملك ~~ذي أصبح، من ملوك اليمن، وكان من أتباع التابعين، ومن الطبقة السابعة من ~~أهل المدينة، وهي في PageV02P139 # الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، حدثنا، وفي نسخة: قال: بنا، رمزا إلى ~~أخبرنا الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وكان من التابعين، ومن ~~الطبقة الرابعة من أهل المدينة، عن سالم بن عبد الله أي: ابن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنهما، كان من التابعين، ومن الطبقة الثالثة من أهل المدينة، كذا ~~قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (¬1) من علماء الحنبلية، (ق 347) عن ~~عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يأخذ من النبط، بفتح ~~النون الموحدة، قوم من الناس كانوا يسكنون ببطايح، وهي أودية فيها أحجار ~~بين العراقين، أي: الكوفة والبصرة، كذا قاله محمد الواني في ترجمة الجوهوي، ~~من الحنطة والزيت أي: من حاصلهما لهم، أو مما يأتون بهما إلى المدينة ~~للتجارة، وفي نسخة (الموطأ) ليحيى: والزبيب يدل على الزيت، نصف العشر، ms0566 ~~مفعول يأخذ، يريد أي: يقصد عمر بذلك النصف، أن يكون الحمل أي: المحمول إلى ~~المدينة، أي: المنورة، ويأخذ أي: عمر من القطنية بكسر القاف وسكون الطاء، ~~وكسر النون وبفتح التحتية المشددة واحدة الغطافي كالعدس والحنطة، كذا في ~~(الهداية)، وقال صاحب (المصباح): يقال: قطن بالمكان: أقام به، ومنه قيل: ~~لما يدخل في البيوت من الحبوب، وتقيم زمانا قطنية، بكسر القاف على النسبة، ~~وضم القاف لغة، وفي (التهذيب): من اللغة القطنية اسم جامع للحبوب التي تطبخ ~~كالعدس والباقلاء والحمصة والأرز والسمسم وليس القمح والشعير من القطاني، ~~العشر، مفعول يأخذ. # قال محمد: ويؤخذ كذا - في النسخة - بالواو، من أهل الذمة، أي: ممن يعطي ~~الجزية مما اختلفوا فيه أي: ترددوا في إتيانه، للتجارة من قطنية كان أو غير ~~قطنية نصف العشر، في كل سنة، ومن أهل الحرب أي: يأخذ منهم إذا دخلوا أي: ~~بمالهم للتجارة أرض الإسلام بأمان العشر مرفوع على أنه نائب الفاعل ليؤخذ ~~محذوف، أي: يأخذ العاشر من قال التجارة للحربي العشر بتمامه؛ لأن احتياج ~~الحربي أشد وأكثر إلى الحماية؛ لكثرة طمع اللصوص في أموالهم، وذلك أن بلغ ~~مالهم نصابا ولم يعلم مقدار ما يأخذ عاشر أهل الحرب من تجار المسلمين لو ~~دخلوا عليهم، وإن علم ما أخذوه من المسلمين أخذ عاشرنا مثله قليلا أو كثيرا ~~تحقيقا للمجازاة، ومقدار ما يبلغه مأمنه؛ لأنه يلزم علينا إيصالهم PageV02P140 # إلى مأمنهم، فلا فائدة في أخذ أموالهم، وإن كان أهل الحرب لا يأخذون من ~~تجارنا شيئا؛ لا يأخذ عاشرنا منهم شيئا؛ لأنه أقرب إلى مقصود الأمان، كما ~~بيناه في (سلم الفلاح شرح نور الإيضاح)، من ذلك أي: يأخذ العاشر عشر ~~القطنية، وغيرها من أموالهم، كله أي: جميع العشر من غير تفرقة بينهما. ~~وكذلك أي: مثل ما أخذه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه من حنطة قوم النبط، ~~وزيتهم نصف العشر، ومن القطنية العشر، أمر عمر بن الخطاب زياد بن حدير بضم ~~الحاء المهملة وفتح الدال المهملة وسكون التحتية وبالراء، وهو أبو المغيرة ~~الأسدي الكوفي التابعي سمع ms0567 عمر وعلي، وروى عنه خلق كثير منهم الشعبي، وأنس ~~بن مالك بالنصب عطف على زياد، حين بعثهما أي: عمر على عشور الكوفة والبصرة، ~~الظاهر أنه لف ونشر مرتب، وهو أي: أخذ نصف العشر من مال الذمي التاجر ~~والعشر بتمامه. من مال الحربي التاجر قول أبي حنيفة، رحمه الله، لما روى ~~محمد بن الحسن في (الآثار) عن أبي حنيفة رحمه الله، عن الهيثم، عن أنس بن ~~سيرين، قال: بعثني أنس بن مالك على الأيلة، فأخرج لي كتابا من عمر بن ~~الخطاب، رضي الله عنه: خذ من أموال المسلمين من كل أربعين درهما بدرهم، ومن ~~أهل الذمة من كل عشرين درهما بدرهم، وممن لا ذمة له من كل عشرة دراهم ~~بدرهم، ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن هشام بن حبان عن أنس بن سيرين، كذا ~~قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان أحكام العشر، شرع في بيان أحكام الجزية على أهل الكتاب ~~والمجوس، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الجزية # في بيان أحكام الجزية، وهي بالكسر: ما يؤخذ من أهل الذمة، وجمعها جزى، ~~اتفق العلماء والأئمة على أن الجزية تضرب على أهل الكتاب وهم اليهود ~~والنصارى والمجوس، واختلفوا فيمن لا كتاب له، ولا شبهة كتاب عبدة الأوثان ~~من العرب والعجم، فقال أبو حنيفة - رحمه الله: يؤخذ من العجم منهم دون ~~العرب، وقال مالك: تؤخذ من كل كافر عربيا كان أو أعجميا إلا مشركي قريش ~~خاصة، وقال الشافعي وأحمد في أظهر روايته: لا تؤخذ الجزية من عبدة الأوثان ~~مطلقا، واستنبط المصنف هذه الترجمة PageV02P141 # عن قوله تعالى في سورة التوبة: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} ~~[التوبة: 29]، والمناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق إعداد آلة الجهاد ~~بأخذ العشر والجزية. # 332 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ ~~من مجوس البحرين الجزية، وأن عمر أخذها من مجوس فارس، وأخذها عثمان بن عفان ~~من البربر. # • أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري التابعي، ~~وكان في الطبقة الرابعة من ms0568 أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم ~~السبعة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ من مجوس البحرين أي: من كفرة ~~البحرين، وهو اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان، وقال ~~قوم: هي في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، والبحرين هكذا يتلفظ به في ~~حال الرفع والنصب والجر ولم يسمع على لفظ المرفوع من أحد منهم على أنه قد ~~حكي أنه يتلفظ بلفظ التثنية فيقولون: هذه البحيران، أو انتهينا إلى ~~البحرين، كذا قاله ياقوت الحموي في (معجم البلدان) (¬1)، الجزية منصوب على ~~أنها مفعول أخذ، وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذها أي: الجزية من مجوس ~~فارس، أي: من كفرة بلاد فارس، وهي ولاية واسعة، وإقليم رابع من الأقاليم ~~السبعة، وأول حدوده من جملة العراق وأرجان، ومن جهة كرمان السيرجان، ومن ~~جهة ساحل بحر الهند سيراف، ومن جهة السند مكران، وأخذها أي: الجزية عثمان ~~بن عفان من البربر، وهو كجعفر، اسم يشمل قبائل كثيرة من أهل المغرب، أوله ~~ناحية من نواحي اليمامة، وآخره البحر المحيط، وفي الجنوب بلاد السودان، وهم ~~أمم وقبائل لا تحصى، ينسب كل موضع إلى القبيلة التي تنزله، ويقال: المجموع ~~بلادهم بلاد البربر، وهي الإقليم الأول من الأقاليم السبعة. # قال أبو النذر: البربر من ولد خارات بن عليق بن لود بن سام بن نوح عليه ~~السلام، PageV02P142 # قال أكثر المؤرخين: الأشهر (ق 349) في نسبهم أنهم بقية قوم جالوت لما ~~قبله طالوت، وهربوا من المغرب فحصلوا في جبالهم وقاتلوا أهل بلادها ثم ~~صالحوا على شيء يأخذونه منهم، وأقاموا بالجبال، وذكر محمد بن أحمد الحمداني ~~في كتابه مرفوعا إلى أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: جئت إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ومعي وصيف، أي: غلام، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"يا أنس ما جنس هذا الغلام؟ "، قلت: بربري يا رسول الله، قال: "بعه يا أنس ~~ولو بدينار"، فقلت: ولم يا رسول الله؟ قال: "إنهم أمة بعث الله إليهم نبيا ~~فذبحوه وطبخوه وأكلوا لحمه"، ms0569 كذا قاله ياقوت الحموي في (معجم البلدان)، ~~وهذا حديث مرسل ومدرج حقيقة ومتصل حكما؛ لكن وصله الدارقطني وابن عبد البر ~~من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد بن سعيد ~~بن ثمامة الكندي، صحابي صغير له أحاديث قليلة، وحج به - صلى الله عليه وسلم ~~- في حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى ~~وتسعين، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، كذا قاله ابن حجر في (التقريب ~~من أسماء الرجال) (¬1). # * * * # 333 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن أسلم مولى عمر، أن عمر ضرب الجزية على ~~أهل الورق أربعين درهما، وعلى أهل الذهب أربعة دنانير، ومع ذلك أرزاق ~~المسلمين وضيافة ثلاثة أيام. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: أنا، رمزا إلى ~~أخبرنا، حدثنا وفي نسخة: أبنا، رمزا إلى أخبرنا نافع، أي: المدني ابن عمر، ~~عن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن عمر ضرب الجزية أي: عينها ~~وبينها، على أهل الورق بكسر الراء، ويسكن، أي: الفضة، أربعين درهما، في كل ~~سنة، وعلى أهل الذهب أربعة وفي نسخة: أربع دنانير، أي: في كل سنة، وإليه ~~ذهب مالك، فلا يزاد ولا PageV02P143 # ينقص إلا ممن يضعف عن ذلك فيخفف عنه بقدر ما يرى الإمام، وقال الشافعي: ~~أولها دينار، ولا حد لأكثرها، وقال أبو حنيفة وأحمد: أقلها على الفقراء ~~القادرين على الكسب اثنى عشر درهما أو دينارا في كل سنة، وعلى أوسطهم أربعة ~~وعشرون درهما أو دينارا في كل سنة، وعلى الأغنياء من أهل الذمة مع تسليم ~~جزيتهم، أرزاق المسلمين أي: الحافظين ثغورهم التي تليهم. # وقال سعيد بن زيد الباجي المالكي: يلزم على أهل الذمة أقوات من عندهم من ~~أجناد المسلمين على قدر ما جرت عادة أهل تلك الجهة من الاقتيات، وقد جاء ~~ذلك مفسرا أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد أن عليهم من أرزاق ~~المسلمين من الحنطة مدان، ومن الزيت ثلاثة أقساط كل شهر لكل إنسان ms0570 من أهل ~~الشام والجزيرة وودك وعسل، وضيافة ثلاثة أيام، قال سعيد بن زيد الباجي ~~المالكي: يلزمهم في مدة الضيافة ما سهل عليهم، وجرت عادتهم باقتياته دون ~~تكلف، وخروج عن عادة قوتهم، وقد شكى أهل الشام إلى عمر لما قدمها أنه إذا ~~ترك بهم أحد من المسلمين كلفهم ذبح الدجاج والغنم، فقال عمر: أطعموهم مما ~~تأكلون ولا تزيدوهم عنه، كذا قاله الزرقاني (¬1). # فإن قلت: الكفر معصية فكيف يجوز أخذ العوض على التمكن منه ولأن جاز ذلك، ~~فلم لا يجوز أخذ العوض على التخلية بين الزاني والزانية، وكذلك سائر ~~المعاصي؟ قلت: هذا غلط محض نشأ عن الجهل بالأحكام الشرعية، والقواعد ~~العلمية؛ لأن الجزية ليست للتمكين من الكفر، كما زعم هذا المعترض، وإنما هي ~~لإسقاط القتل الواجب، فيجوز إسقاطه بعوض كالقصاص، ويدل على جواز أخذ الجزية ~~قوله تعالى في سورة التوبة: (ق 350) {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} ~~[التوبة: 29]. # ومعنى قوله تعالى: {عن يد} قال ابن عباس رضي الله عنهما: هو أن يعطوها ~~بأيديهم يمشون كارهون، ولا يركبون بها ركبانا، ولا يرسلون بها، وهم صاغرون، ~~أي: يقهرون ذليلون، وقيل غير ذلك، كذا قاله محمد التمرتاشي في (منح ~~الغفار). # * * * PageV02P144 # 334 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب كان ~~يؤتى بنعم كثيرة من نعم الجزية. # قال مالك: أراه يؤخذ من أهل الجزية في جزيتهم. # قال محمد: السنة أن تؤخذ الجزية من المجوس من غير أن تنكح نساؤهم ولا ~~تؤكل ذبائحهم، وكذلك بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وضرب عمر الجزية على أهل سواد الكوفة؛ على المعسر اثني عشر درهما، وعلى ~~الوسط أربعة وعشرين درهما، وعلى الغني ثمانية وأربعين درهما، وأما ما ذكره ~~مالك بن أنس من الإبل، فإن عمر بن الخطاب لم يأخذ الإبل في جزية علمناها ~~إلا من بني تغلب، فإنه أضعف عليهم الصدقة، فجعل ذلك جزيتهم، فأخذ من إبلهم، ~~وبقرهم وغنمهم. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا مالك بن أنس بن ~~عمير ms0571 بن أبي عامر الأصبحي، أي: نسبة إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، وكان ~~من أتباع التابعين في الطبقة السابعة من أهل المدينة، كانت في الإقليم ~~الثاني من الأقاليم السبعة، أخبرنا وفي نسخة: محمد قال: بنا زيد بن أسلم، ~~أي: أبو عبد الله وأبو أسامة العدوي المدني، مولى عمر، ثقة عالم، وكان ~~يرسل، وكان في الطبقة الثالثة من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين، وهو ابن ~~أربع عشرة، عن أبيه، أي: أسلم المخضرمي، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ~~يؤتى أي: إليه بنعم كثيرة من نعم الجزية، وهو بفتح العين والنون المهملة، ~~أي: الحال الداعي، وهي جمع لا واحد له من لفظه وأكثر ما يقع على الإبل، ~~وقال أبو عبيد: النعم الجمال فقط والأنعام أيضا، وقيل: النعم الإبل خاصة، ~~والأنعام أعم، فإن قلت: لم قال: من نعم الجزية ولم يقل: من نعم الصدقة؟ ~~قلت: قال ذلك إشعارا إلى أن الأغنياء والفقراء يجوز لهم الأكل من نعم ~~الجزية، ونعم الصدقة للمسكين فقط، قال تعالى في سورة التوبة: {إنما الصدقات ~~للفقراء} [التوبة: 60]. PageV02P145 # قال مالك: أراه بضم الهمزة والألف بينهما راء مهملة، أي: أظن عمر رضي ~~الله عنه أنه قال: تؤخذ أي: الإبل من أهل الجزية أي: من رجال أهل الكتاب ~~الذين بلغوا الحلم لا تؤخذ من صبيانهم ولا من نسائهم، لقوله تعالى في سورة ~~التوبة: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم ~~الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29]، والصبيان والنساء لا يقاتلون، فلا يلزم ~~عليهم الجزية، في جزيتهم، أي: لأجل جزيتهم، فكلمة "في" هنا للتعليل، قال ~~تعالى في سورة يوسف من قصة زليخا (¬1): {فذلكن الذي لمتنني فيه} [يوسف: ~~32]، وفي الحديث: أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها. # قال محمد - رحمه الله: السنة أي: الطريقة المسلوكة في الدين أن تؤخذ ~~الجزية من المجوس، أي: من عبدة النار، من غير أن تنكح نساؤهم ولا تؤكل ms0572 ~~ذبائحهم؛ لأن لهم شبهة كتاب، وكذلك أي: مثل ما بلغ إلينا عن عمر بلغنا عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي: أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية ~~من بعض المجوس. وضرب أي: عين عمر الجزية على أهل سواد الكوفة؛ أي: أهل ~~بستان العراق سمي به لسواده بالزرع والنخيل والأشجار؛ لأن جزية العرب التي ~~لا زرع فيها ولا شجر كانوا أن أخرجوا من أرضهم ظهرت لهم خضرة الزرع ~~والأشجار فسموه سوادا، كما إذا رأيت شيئا من بعيد فقلت: ما ذاك السواد، وهم ~~يسمون الأسود أخضر، والأخضر سوادا، كذا قاله ياقوت الحموي في (معجم ~~البلدان)، فإن المسلمين فتحوا الكوفة على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ~~فضرب الجزية على الإبل، (ق 351) على المعسر أي: الذي يملك مائتي درهم أو ~~أقل، أو المعتمل الذي يقدر على تحصيل الدراهم وبأي وجه كان، اثنى عشر ~~درهما، أي: في كل سنة، وعلى الوسط أي: ضرب عمر الجزية على وسط الحال، وهو ~~الذي له مال لكنه لا يستغني به عن العمل، والذي يملك فرق المائتين إلى عشرة ~~آلاف، أربعة وعشرين درهما، أي: في كل سنة، وعلى الغني أي: فرض عمر الجزية ~~على المكثر، وهو الذي يملك فوق عشرة آلاف ثمانية وأربعين درهما، في كل سنة، ~~هذا قول الكرجي، وفي (الهداية): يؤخذ من الغني في كل شهر أربعة دراهم، ومن ~~المتوسط درهمان، ومن الفقير درهم، كذا قاله التمرتاشي PageV02P146 # معزيا إلى (مختصر القدوري)، يعني وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وقد وافقه ~~أحمد في رواية أخرى، أنها في أهل اليمن خاصة مقدرة بدينار دون غيرهم، وأما ~~ما ذكره مالك بن أنس من الإبل، ففي اختلافه بحث، فإن عمر بن الخطاب ولم ~~يأخذ من الإبل في جزية أي: لأجل الجزية، علمناها أي: الجزية إلا من بني ~~تغلب، بفتح الفوقية وسكون الغين المعجمة وكسر اللام بعده موحدة، فإنه أي: ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أضعف أي: جعل عليهم الصدقة مضاعفة، فجعل ذلك ~~أي: المضاعف جزيتهم، أي: بني تغلب، فأخذ ms0573 من إبلهم، وبقرهم وغنمهم، وبنو ~~تغلب قوم من مشركي العرب طالبهم عمر بالجزية فأبوا أن يعطوها باسم الجزية ~~وصالحوا على أنه اسم الصدقة مضاعفة، ويروى أن عمر قال: هاتوا وسموها ما ~~شئتم. كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بجزية أهل الكتاب، شرع في بيان الأحاديث التي ~~تتعلق بزكاة الرقيق والخيل العربي والفرس والفارسي، فقال: هذا ### || AUTO باب زكاة الرقيق والخيل والبراذين # في بيان ما يتعلق بأحكام زكاة الرقيق والخيل والبراذين، وهو بفتح الموحدة ~~والراء المهملة وألف والذال المعجمة المكسورة، وبالتحتية الساكنة والنون ~~جمع البرذون كفردوس، وهو الفرس الفارسي، قيل: هو أصبر على الكد والمشقة من ~~العربي، والعربي أسرع منه، قال ابن الأنباري: يقع على الذكر والأنثى برزونة ~~على وزن مزبورة. # 335 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، قال: سألت سعيد بن المسيب ~~عن صدقة البراذين، فقال: أو في الخيل صدقة؟ # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: بنا، حدثنا، وفي PageV02P147 # نسخة: عن عبد الله بن دينار، أي: العدوي، مولاهم، يكنى أبا عبد الرحمن، ~~المدني التابعي، مولى ابن عمر، ثقة، كان من الطبقة الرابعة من أهل المدينة، ~~مات سنة سبع وعشرين، قال: سألت سعيد بن المسيب بن حزن، يكنى أبا محمد، ~~تابعي كان من الطبقة الأولى من أهل المدينة، قال سعيد بن المسيب، رحمه ~~الله: ما بقي أحد أعلم بقضاء قضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو ~~بكر وعمر وعثمان مني، وما كان إنسانا يجترئ عليه يسأله عن شيء حتى يستأذن ~~كما يستأذن الأمير، سأله رجل، وهو مريض عن حديث، وكان مضطجعا فجلس فحدثه ~~فقال له الرجل: وددت أنك لم تتغن فقال: إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأنا مضطجع، وقال: "لا تملؤوا أعينكم من أعوان الظلمة ~~إلا (ق 352) بإنكار قلوبكم لكي لا تحبط أعمالكم الصالحة"، وكان يسرد الصوم، ~~وعن بريدة مولاه قال: ما نودي للصلاة منذ أربعين سنة إلا وسعيد بن المسيب ~~في المسجد، وصلى الغداة ms0574 بوضوء العشاء خمسين سنة، قال: ما أكرم العباد ~~أنفسهم بمثل طاعة، ولا أهانها بمثل معصية، وكفى بالمؤمن نصرة من الله تعالى ~~أن يرد عدوه، يعمل بمعصية الله تعالى، وقال: من استغنى بالله افتقر إليه ~~الناس، كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في (طبقاته) (¬1). # عن صدقة البراذين، أي: زكاة أفراس العجم، فقال: أو في الخيل: أي: جنس ~~الخيول صدقة، والاستفهام للإنكار لما للاستعلام لما كانت له فيما روى أو في ~~الوضوء سرف يا رسول الله؟ قال: "نعم، ولو كنت في شط نهر"، والواو عطف على ~~العبد المقدر، تقديره ليس في العبد للخدمة للمسلم صدقة، ولا في الخيل صدقة، ~~والهمزة الاستفهامية هنا مقحمة، أي: زائدة بين المعطوف والمعطوف عليه يزيد ~~الإنكار المستفاد من فحوى الكلام، كما قاله الشيخ زادة في حاشية تفسير قوله ~~تعالى في سورة الزخرف: {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} ~~[الزخرف: 18]، وكما يؤيده الحديث الآتي عن أبي هريرة رضي الله عنه، فالمراد ~~بالخيل خيل الغزاة أو خيول لم تبلغ نصابا، ونصاب الخيل خمسة، فإذا كانت أقل ~~من خمسة لا تجر الزكاة، كذا قاله أبو جعفر الطحاوي، أو المراد بها التي لم ~~تكن سائمة، أي: مكتفية بالرعي في أكثر الحول. # * * * PageV02P148 # 336 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك ~~بن مالك، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس على ~~المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة". # قال محمد: وبهذا نأخذ، ليس في الخيل صدقة، سائمة كانت أو غير سائمة. # وأما قول أبي حنيفة: فإذا كانت سائمة يطلب نسلها ففيها الزكاة، إن شئت في ~~كل فرس دينار، وإن شئت فالقيمة في كل مائتي درهم خمسة دراهم، وهو قول ~~إبراهيم النخعي. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر، الإمام الأصبحي، أي: ~~نسبة إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، وكان من أتباع التابعين، ومن الطبقة ~~السابعة من أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من ms0575 الأقاليم السبعة، وفي ~~نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا، رمزا إلى أخبرنا، حدثنا وفي ~~نسخة: عن عبد الله بن دينار، العدوي، مولاهم، أي: سيدهم، ويكنى أبا عبد ~~الرحمن المدني، مولى ابن عمر ثقة، تابعي من الطبقة الرابعة، مات سنة سبع ~~وعشرين، عن سليمان بن يسار، الهلالي المدني مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، ~~ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، من كبار التابعين، ومن الطبقة الثالثة، من ~~أهل المدينة، مات بعد المائة وقيل: قبلها، عن عراك بكسر العين المهملة ~~والراء المخففة فألف وكاف ابن مالك، الغفاري الكناني المدني، ثقة فاضل، ~~تابعي، من الطبقة الثالثة من أهل، المدينة، مات في خلافة يزيد بعد المائة، ~~كذا قاله ابن حجر في (التقريب من أسماء الرجال) (¬1)، ففي سند هذا الحديث ~~ثلاثة من التابعين، لكن عراك بن مالك أسن، وسليمان بن يسار أفقه. عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي ~~نسخة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس على المسلم في عبده ~~أي: إذا كان PageV02P149 # للخدمة، ولا في فرسه أي: إذا لم يكن سائمة، ومكتفية بالرعي في أكثر ~~الحول، صدقة، أي: زكاة، قال صاحب (الهداية): وتأويله ليس على المسلم الغازي ~~في فرسه صدقة، انتهى. # قال محمد: وبه، وفي نسخة: بهذا، أي: بهذا الحديث نأخذ أي: نعمل، ليس (ق ~~353) في الخيل أي: جنسها صدقة سائمة أي: مكتفية بالرعي في أكثر الحول، كانت ~~أو غير سائمة، ووافقه أبو يوسف، واختاره الطحاوي، وفي (الينابيع)، وعليه ~~الفتوى، وهو قول مالك والشافعي. وأما في قول أبي حنيفة رحمه الله، فإذا ~~كانت أي: الخيل سائمة أي: مكتفية بالرعي في أكثر الحول يطلب على صيغة ~~المجهول نسلها مرفوع نائب الفاعل ليطلب والجملة صفة لسائمة، أي: إذا كانت ~~الخيل واختلطت ذكورها بإناثها للتوالد والتناسل وطلب صاحبها ولدها، ففيها ~~الزكاة، وليس المقصود بسومها لحمها ولا شحمها، ولا ركوبها فقط، بل المقصود ~~بسومها نسلها مع جملتها، إن شئت أي: أيها السائل تؤخذ في كل فرس ms0576 دينار، وإن ~~شئت فالقيمة، أي: تؤخذ القيمة يعني صاحب مخير إن شاء أعطى عن كل فرس دينار، ~~وإن شاء قرمها، وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم، كما قال المصنف رحمه ~~الله تعالى: ثم أي: بعد تخمين صاحب الفرس قيمة فرسه يعطي في كل مائتي درهم ~~خمسة دراهم، وهو قول إبراهيم النخعي، والصحيح أن التخيير لصاحب المال، ~~وجعله الطحاوي لأخذ الصدقة من العمال. # * * * # 337 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر عن أبيه، أن عمر بن عبد ~~العزيز كتب إليه: ألا يأخذ من الخيل ولا العسل صدقة. # قال محمد: أما الخيل فهي على ما وصفت لك، وأما العسل ففيه العشر، إذا ~~أصبت منه الشيء الكثير، خمسة أفراق فصاعدا. # وأما أبو حنيفة فقال: في قليله وكثيره العشر، وقد بلغنا عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه جعل في العسل العشر. PageV02P150 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ~~بنا، رمزا إلى أخبرنا، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، أي: ابن محمد بن عمرو بن ~~حزم الأنصاري، المدني القاضي، ثقة في الطبقة الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ~~ومائة، وهو ابن سبعين سنة، كذا قاله ابن حجر، عن أبيه، أي: أبي بكر بن محمد ~~بن عمرو بفتح العين، أن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم أبي العاص ~~الأموي أمير المؤمنين أمه أم عاصم حفصة بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولى ~~إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة بعد فعد مع ~~الخلفاء الراشدين، وكان في الطبقة الرابعة، مات في رجب سنة إحدى ومائة وله ~~أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف، ذلك في (التقريب) (¬1) لابن حجر، كتب ~~إليه أي: إلى ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو نسب إلى جده، وكان قاضي المدينة ~~وهو بمنى ألا تأخذ من الخيل التي لم تكن سائمة أو لم تبلغ نصابا وهو خمسة، ~~أو التي كانت للغازي، ولا العسل لعله إذا كان في الأرض الخراجي صدقة، أي: ~~لا ms0577 عشرا، وأما إذا كان العسل في الأرض العشري ففيه عشر، قال الزهري ~~والأوزاعي وربيعة ويحيى بن سعيد: في العسل العشر، وهو قول أبي حنيفة، إلا ~~أن الكوفيين لا يرون فيه زكاة إلا في الأرض العشري دون الأرض الخراجي، كذا ~~قاله الزرقاني. # قال محمد: أما الخيل فهي على ما وصفت لك، أي: من الخلاف فيه وأما العسل ~~ففيه العشر، وهو أحد الأجزاء العشرة، إذا أصبت أي: إذا نلت أيها المخاطب، ~~منه أي: من العسل الشيء الكثير، نصب على أن مفعول أصبت خمسة مرفوع على أنه ~~خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو خمسة، أو منصوب على أنه بدل بعض عن الشيء ~~الكثير، ومضاف إلى أفراق وهو بفتح الهمزة وسكون الفاء والراء المهملة، فألف ~~وقاف جمع فرق، وهو بفتحتين أو بسكون الراء: كيل معروف (ق 354) في المدينة ~~يسع ثلاثة آصع أو ستة عشر رطلا أو أربعة أرباع، جمعه فرقان، كذا في ~~(القاموس)، فصاعدا، أي: فزائد. # وأما أبو حنيفة فقال: في قليله وكثيره العشر أي: إذا كان في الأرض ~~العشرية أو جبل، وقال الشافعي: لا شيء في العسل، وقال أبو يوسف: لا شيء في ~~العسل الجبلي، وقد بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه جعل في العسل ~~العشر، أي: مطلقا، فقد روى الترمذي PageV02P151 # وابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا: "في العسل في كل عشرة أزق زق" (¬1) وروى ~~أحمد وابن ماجه والبيهقي، عن أبي سيارة المتعي قال: قلت: يا رسول الله، إن ~~لي نحلا، قال: "إذا العشور"، قلت: يا رسول الله، احمها لي فحماها لي (¬2)، ~~وروى عبد الرزاق في مصنفه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كتب إلى اليمن أن يأخذ من أهل العسل العشور (¬3). # * * * # 338 - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، أن أهل الشام ~~قالوا لأبي عبيدة بن الجراح: خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة، فأبى، ثم كتب إلى ~~عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر: إن أحبوا فخذها منهم، وارددها عليهم - يعني ~~على فقرائهم - وارزق رقيقهم. ms0578 # قال محمد: القول في هذا، القول الأول: ليس في فرس المسلم صدقة، ولا في ~~عبده إلا في صدقة الفطر. # • أخبرنا مالك بن أنس بن عمير بن أبي عامر، الإمام الأصبحي، أي: نسب إلى ~~ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، كان من أتباع التابعين، ومن الطبقة السابعة من ~~أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد ~~قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: بنا، وفي أخرى: أبنا رمزا إلى ~~أخبرنا، حدثنا وفي نسخة: قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن ~~مسلم بن شهاب بن زهرة بن PageV02P152 # كلاب، تابعي من الطبقة الرابعة من أهل المدينة، عن سليمان بن يسار ~~الهلالي المدني، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، ثقة، تابعي فاضل، أحد الفقهاء ~~السبعة، من كبار التابعين، من الطبقة الثالثة، مات بعد المائة، وقيل: ~~قبلها، كذا قاله ابن حجر. # عن سليمان بن يسار، أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح، الفهري، ~~أمين هذه الأمة بالنص النبوي، أمره عمر على أهل الشام، وهو أحد العشرة ~~المبشرة بالجنة، أسلم قديما، وشهد بدرا، مشهور، مات شهيدا بطاعون عمواس سنة ~~ثمان عشرة وله ثمان وخمسون سنة، خذ من خيلنا أي: ولم يكن سائمة، ورقيقنا ~~صدقة، أي: وإن كان للخدمة، فأبى أي: امتنع من الأخذ؛ لأنه لا صدقة فيهما، ~~ثم أي: بعد أمرهم إلى أبي عبيدة بن الجراح بالأخذ، كتب أي: أبو عبيدة وهو ~~في الشام أمير لأهله، إلى عمر بن الخطاب، وهو خليفة في المدينة، فأبى عمر؛ ~~لأنه علم أن لا زكاة فيهما، ثم كلموه أيضا فكتب إلى عمر ذلك، كذا في ~~(الموطأ) لمالك. # وفي رواية يحيى: فكتب إليه عمر: إن أحبوا فخذها منهم، يريد أن هذا تطوع ~~منهم، ومن تطوع بشيء أخذ منه سواء كان مما فيه يجب الصدقة، أو من غيره، ~~وارددها عليهم يعني على فقرائهم، هذا تفسير المصنف أخذه من قوله تعالى في ~~سورة التوبة {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60]، وارزق رقيقهم أي: فقير ~~أهل الشام، وقيل: ms0579 معناه ارزق عبيدهم وإمائهم من بيت المال؛ لأن أبا بكر كان ~~يفرض للسيد وعبده من الفيء، وكان عمر يفرض للسيد والعبيد وكذا (ق 355) ~~عثمان وعلي، كذا قاله الزرقاني، وقال علي القاري: ويحتمل أن يكون لرقيقهم ~~رزق لكونهم في ثغر من ثغور المسلمين يستعان بهم في الحرب، ويحتمل أن يكون ~~يريد بذلك أن هذا مكافأة لهم على [. . .] (¬1) الصدقة، كذا في (المنتقى). # قال محمد - رحمه الله: القول في هذا أي: في الحديث هو القول الأول، وهو ~~ما روى أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ليس على ~~المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة" أي: زكاة إذا لم يكن للتجارة ولم يكن ~~سائمة قوله: وليس في فرس المسلم صدقة تفسير للقول الأول، أي: إذا لم يكن ~~فرس المسلم سائمة فليس فيه زكاة، ولا في عبده أي: إذا لم يكن للتجارة، إلا ~~في صدقة الفطر؛ فإنها تجب على سيده لأجل عبده إذا كان لأجل عبده، إذا كان ~~للخدمة. PageV02P153 # لما فرغ من بيان أحكام زكاة الرقيق والخيل والبراذين، شرع في بيان أحكام ~~الركاز، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الركاز # في بيان أحكام الركاز، وهو بكسر الراء من الركز، وهو الإثبات في الأرض، ~~والمراد منه عند أهل الحجاز: كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل ~~العراق، أي: البصرة والكوفة: المعادن، واللغة تحتملها؛ لأن كلا منها مركوز ~~في الأرض، أي: ثابت يقال: ركزه، أي: دفنه، والحديث الآتي على رأي أهل ~~العراق والفقهاء الحنفية، قالوا: الركاز ما تحت الأرض مطلقا، سواء كان خلقة ~~أو بدفن للعباد، والمعدن خلقي، والكنز مدفون. # 339 - أخبرنا مالك، حدثنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وغيره، أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قطع لبلال بن الحارث المزني معادن من القبلية، وهي ~~من ناحية الفرع، فتلك المعادن إلى اليوم لا يؤخذ منها إلا الزكاة. # قال محمد: الحديث المعروف، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "في ~~الركاز الخمس"، قيل: يا رسول الله، وما الركاز؟ قال: "المال الذي خلقه الله ~~في ms0580 الأرض يوم خلق السموات والأرض"، فهذه المعادن فيها الخمس، وهو قول أبي ~~حنيفة والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا، حدثنا وفي ~~نسخة: قال: بنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، اسمه فروخ، ثقة، فقيه، تابعي، ~~مشهور، وكان من الطبقة الخامسة من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين، كذا في ~~(التقريب) لابن حجر (¬1)، PageV02P154 # وغيره أي: حدثنا غير ربيعة كثير من مشايخي، هذا تحويل المسند من مالك ~~لتقوية الحديث، وقال الزرقاني: هذا الحديث مرسلا عن جميع الرواة، ووصله ~~البزار من طريق عبد العزيز الدراوردي عن ربيعة عن الحارث بن بلال بن الحارث ~~المزني، عن أبيه، وأبو داود من طريق ثور بن [زيد] (¬1) عن عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع أي: أعطى ~~لبلال بن الحارث المزني بضم الميم وفتح الزاي، نسبة إلى قبيلة بني مزينة، ~~وهو مدني، سكن وراء المدينة، ثم تحول إلى البصرة، أحاديثه في السنن وصحيحي ~~ابن خزيمة وابن حبان، قال المدايني وغيره: مات سنة ستين وله ثمانون سنة، ~~معادن جمع معدن نصب مفعول أقطع، من معادن القبلية، بفتح الباء والقاف ~~الموحدة على وزن القمرية منسوبة إلى قبل، اسم موضع، يعني: أعطاه ليعمل ~~فيها، ويخرج الذهب والفضة لنفسه، وفيه إقطاع المعادن، ولعلها كانت باطنة، ~~فإن الظاهر لا يجوز إقطاعها إليهم إلا أن يكون من الخصوصيات، وهي أي: معادن ~~القبلية، وفي كتاب (الأمكنة القلبية) بكسر القاف وبعدها لام مفتوحة فباء، ~~كذا ذكره السيوطي، وفي نسخة: وهو أي: مكان (ق 356) تلك المعادن من ناحية ~~الفرع، بضم الفاء وسكون الراء والعين بعده، موضع بين مكة والمدينة، فتلك ~~المعادن إلى اليوم لا يؤخذ منها إلا الزكاة، والمعادن بالزكاة ربع العشر ~~كزكاة الذهب والفضة الغير المعدنين، وهذا يدل على وجوب الزكاة في المعادن، ~~وهو مذهب مالك وأحد أقوال الشافعي، وأما أبو حنيفة فيوجب الخمس فيه، وفي ~~(شرح الهداية) لابن الهمام: قال أبو عبيدة في كتاب (الأموال): حديث منقطع ~~ومن انقطاعه ليس ms0581 فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك؛ وأما قوله: ~~لا يؤخذ. . . إلى آخره فيجوز كون ذلك من أهل الولايات اجتهادا منهم. # قال محمد: الحديث المعروف، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "في ~~الركاز الخمس"، رواه ابن مسعود، وأما ما رواه أبو بكر بن أبي داود في جزء ~~من حديثه عن ابن عمر بلفظ: "في الركاز العشر" فغير معروف، قيل: يا رسول ~~الله، وما الركاز؟ قال: "المال الذي خلقه الله فى الأرض يوم خلق السموات ~~والأرض"، فهذه المعادن فيها الخمس، وهو قول أبي حنيفة والعامة أي: الأكثرين ~~من فقهائنا، أي: من الكوفيين، أو من أصحاب الإمام والله أعلم بحقيقة ~~المرام. وقال الشافعي وأحمد: لا شيء في المعادن لما في الكتب الستة عن أبي PageV02P155 # هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"العجماء جرحها جبار، والبئر والمعدن جبار"، والحال أن في الركاز الخمس ~~والمراد بالعجماء البهيمة، وبالجبار الهدر، وأجاب عنه علماؤنا بأن معنى ~~الحديث عندنا أن من استأجر رجلا لحفر معدن فانهار عليه، فهو هدر؛ لأن من ~~استخرج معدنا فهو له، كما سبق أن في الركاز الخمس، وهو يشمل المعدن ~~والكنوز، حيث كل منهما يطلق عليه أنه مركوز. # هذا وقال السيوطي: وقع في زمن شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام أن ~~رجلا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقاك له: اذهب إلى موضع ~~كذا فاحفره، فإن فيه ركازا فخذه ولا خمس عليك فيه، فلما أصبح ذهب إلى ذلك ~~الموضع فحفره فوجد الركاز فاستفتى علماء عصره فأفتوه بأنه لا خمس عليه، ~~لصحة رؤياه، وأفتى الشيخ عز الدين بن عبد السلام بأن عليه الخمس، قال: ~~وأكثر ما ينزل منامه منزله حديث روي بإسناد صحيح وقد عارضه ما هو أصح منه، ~~وهو الحديث المخرج في الصحيحين: "في الركاز الخمس" (¬1) انتهى. # قال علي القاري: قلت: وأيضا حديث المنام لا يعارض حديث اليقظة؛ فإن حال ~~فإن حالها أقوى كما لا يخفى، ولهذا لا يخفى، ولهذا لا ms0582 يجوز العمل بما يرى ~~في المنام إذا كان مخالفا لشرعه - صلى الله عليه وسلم -. انتهى. # لما فرغ من بيان أحكام الركاز، شرع في بيان أحكام صدقة البقر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب صدقة البقر # في بيان أحكام صدقة، أي: زكاة البقرة: وهو اسم جنس يقع على الذكر ~~والأنثى؛ فالتاء في البقرة للإفراد لا للتأنيث، والبقر جماعة البقر مع (ق ~~357) رعاتها، وفي معناه الجاموس، يعني: نصاب البقر والجاموس سواء، هو ~~ثلاثون سائمة وحولية، ففيها تبيع وهو ولد البقر الذي تم له سنة، ودخل السنة ~~الثانية. PageV02P156 # 340 - أخبرنا مالك، أخبرنا حميد بن قيس عن طاوس، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة ~~تبيعا، ومن كل أربعين مسنة، فأتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئا، وقال: ~~لم أسمع فيه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا حتى أرجع إليه، ~~فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يقدم معاذ. # قال محمد: وبهذا نأخذ، ليس في أقل من ثلاثين من البقر زكاة، فإذا كانت ~~ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة، والتبيع: الجذع الحولي، إلى أربعين، فإذا بلغت ~~أربعين ففيها مسنة، وهو قول أبي حنيفة والعامة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن ~~أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني نسب إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، وكان من ~~أتباع التابعين، ومن الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني ~~من الأقاليم السبعة، أخبرنا وفي نسخة قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا حميد ~~بالتصغير ابن قيس، أي: المكي الأعرج أبي صفوان القارئ ليس به بأس، كان من ~~الطبقة السادسة من أهل مكة المكرمة، مات سنة ثلاثين ومائة، وقال بعض ~~المؤرخين: مات بعد المائة والثلاثين، عن طاوس، أي: ابن كيسان اليماني أبو ~~عبد الرحمن الحميري، مولاهم الفارسي، يقال: اسمه ذكوان وطاوس لقب له، تابعي ~~ثقة، فاضل، كان في الطبقة الثالثة من أهل اليمن وهو كان ms0583 في الإقليم الأول، ~~مات سنة ست ومائة، وقيل: بعدها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث ~~أي: أرسل معاذ بن جبل بضم الميم، أنصاري شهد بدرا وما بعدها إلى اليمن، أي: ~~قاضيا أو معلما بعد غزوة تبوك، وشيعه ماشيا في خروجه وهو راكب، وطاوس لم ~~يدرك معاذا، ذكره ابن الهمام، فالحديث منقطع لكنه حجة عندنا، لا سيما وهو ~~معتضد بأحاديث صحيحة في الوصل، صريحة، كما سنذكرها، فأمره أي: النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أن يأخذ من كل ثلاثين ~~بقرة تبيعا، وهو ولد البقرة تم سنة وطعن في السنة الثانية، سمي به؛ لأنه ~~يتبع أمه بعد تمام سنة، وهذا حكم التبعية، ومن كل أربعين أي: أمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - PageV02P157 # لمعاذ بن جبل أن يأخذ من كل أربعين بقرة لأهل اليمن مسنة، بضم الميم وكسر ~~السين المهملة وفتح النون المشددة بنت البقرة التي تمت السنتين لها، وطعنت ~~في السنة الثالثة، وحكمها واحد، فأتي على بناء المفعول للماضي، أي: جيء ~~معاذ بما دون ذلك أي: جاء أهل اليمن إلى معاذ بأقل من الثلاثين بقرة فقط أو ~~أقل من الأربعين، فأبى أي: امتنع معاذ أن يأخذ منه أي: من أقل الثلاثين ~~شيئا، أي: زكاة، وقال: لم أسمع فيه أي: في حق الأخذ من أقل من الثلاثين من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا أي: أمرا أو نهيا، فاستمر على ذلك، ~~حتى أرجع إليه، أي: لا آخذ من الأقل من الثلاثين إلى أن ألقى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأسأله، قال طاوس: فتوفي أي: قبض رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قبل أن يقدم أي: أن جاء معاذ، أي: من اليمن. # قال ابن حجر في (الإصابة): قدم معاذ من اليمن إلى المدينة في زمن خلافة ~~أبي بكر رضي الله عنه، ثم ذهب إلى الشام، فإن قيل: لم اختار النبي (ق 358) ~~- صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل بأن يجعله قاضيا على اليمن؟ أجيب ms0584 بأنه ~~اختاره بوحي من الله تعالى، لكمال فضله وورعه وحسن خلقه، وشفقته على خلق ~~الله تعالى، قال أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في (طبقاته): روى عن بحر ~~بن يزيد بن قطيب السلوني قال: دخلت مسجد حمص، فإذا أنا بفتى حوله الناس، ~~جعد قطط، فإذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ، فقلت: من هذا؟ قالوا: ~~معاذ بن جبل. # وعن أبي مسلم الخولاني قال: أتيت مسجد دمشق فإذا حلقة فيها كهول من أصحاب ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - وإذا شاب فيهم أكحل براق الثناء، كلما اختلفوا ~~في شيء ردوه إليه، فقلت لجليسه: من هذا؟ قال: هذا معاذ بن جبل، كان طوالا ~~أبيض، حسن الثنية، عظيم العينين، مجموع الحاجبين، ومن زهده أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه بعث مع غلامه صرة فيها أربعمائة دينار، وقال: اذهب بها ~~إلى أبي عبيد، ثم قف ساعة فانظر ماذا يصنع، فذهب إليه الغلام فقال: أرسل ~~بها إليك أمير المؤمنين، اصرف هذه في بعض حاجتك، فقال معاذ بن جبل: وصله ~~الله ورحمه، ثم قال: تعالي يا جارية، اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه ~~الخمسة إلى فلان، حتى أنفذها فرجع الغلام إلى عمر، فأخبره فوجده قد أعد ~~مثلها لمعاذ، فقال: اذهب وتله ساعة حتى تنظر ماذا يصنع، فقال الغلام: أعطى ~~لك هذه أمير المؤمنين، اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال معاذ بن جبل رضي الله ~~عنه: PageV02P158 # وصله الله تعالى، وقال: يا جارية، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، وإلى بيت ~~فلان بكذا، فاطلعت امرأته فقالت: نحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق إلا ~~ديناران فرمى بهما إليها، فرجع الغلام إلى عمر، فأخبره، فقال: إنهم إخوة ~~بعض من بعض. # ومن مرضه وفاته لما وقع الطاعون بالشام، واستقر فيها قال الناس: ما هذا ~~إلا الطوفان، أي: عذاب، إلا أنه ليس بها، فبلغ ذلك معاذا فقام خطيبا، وقال: ~~إنما هو رحمة ربكم ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، والمراد بدعوة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: "اللهم اجعل هلاك أمتي بالطعن والطاعون"، ولكن ms0585 ~~خافوا ما هو أشد من ذلك أن يغدو الرجل منكم من منزله لا يدري أمؤمن هو أم ~~منافق، وخافوا إمارة الصبيان، وأن معاذا يسأل الله أن لآل معاذ حظهم، فطعن ~~ابنه عبد الرحمن ثم مات، فدعا ربه لنفسه، فطعن في راحة فجعل ينظر إليها ثم ~~يقبل ظهر كفه، ثم يقول: ما أحب أن لي بما فيك شيئا من الدنيا، قال أيضا: ~~إنها شهادة يختص بها الله ما يشاء، أيها الناس: أربع خصال من استطاع أن لا ~~يدركه شيء منها فلا يدركه، قالوا: وما هو؟ قال: يأتي زمان يظهر فيه الباطل ~~ويصبح أمر رجل على دين، ويمشي على آخر ويقول الرجل: والله ما أدري على ما ~~أنا لا يعيش على بصيرة، ولا يموت ولا يعطي الرجل من المال مال الله على أن ~~يتكلم بكلام الزور الذي يسخط الله، اللهم آت آل معاذ الأوفر من هذه الرحمة، ~~فطعن ابناه، (ق 359) فقال: كيف تجداكما؟ قالا: يا أبانا، الحق من ربك، فلا ~~تكونن من المميزين، قال: وأنا ستجداني إن شاء الله من الصابرين، ثم طعنت ~~امرأتاه فهلكتا، وطعن هو في إبهامه وجعل يمسها بفمه ويقول: اللهم إنها ~~صغيرة فبارك فيها، فإنك تبارك في الصغير، واشتد به نزع الموت، فنزع نزعا لم ~~ينزعه أحد، وكان كلما أفاق فتح طرفه وقال: رب اخنقني خنقك، فوعزتك إنك ~~لتعلم أن قلبي يحبك، ولما حضر الموت قال: انظروا، أصبحنا، فأنى نقيل؟ فقيل: ~~لم يصبح حتى أتى، فقيل: أصبحت، فقال: أعوذ بالله ليلة صباحها النار، مرحبا ~~بالموت مرحبا زائر جاء على فاقة، اللهم إني كنت أضافك، وأنا اليوم أرجوك، ~~إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار ولا لغرس ~~الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر، ولمكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند ~~حلق الذكر. انتهى. # وهو مات بالشام سنة ثمان عشرة من الهجرة، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، ~~ومروياته مائة وخمسون، كذا قاله علي القاري، في أول الشرح للحديث الأربعين. PageV02P159 # قال محمد: وبهذا أي: بما رواه طاوس عن معاذ ms0586 بن جبل نأخذ أي: نعمل، قوله: ~~ليس في أقل من ثلاثين من البقر زكاة، بيان بما رواه طاوس، وهذا مما لا خلاف ~~فيه، فإذا كانت وفي نسخة: فإذا بلغت، أي: البقرة ثلاثين ففيها تبيع أو ~~تبيعة، والتبيع: الجذع وهو بفتح الجيم والذال المعجمة أتى عليه أكثر السنة ~~الحولي أي: إذا كمل السنة وشرع في السنة الثانية، إلى أربعين، فإذا بلغت ~~أي: بقرة أربعين عددا ففيها مسنة، يعني: أو خمس إلى ستين، ثم في كل ثلاثين ~~تبيع، وفي كل أربعين مسنة، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، أي: في رواية أسد ~~بن عمرو، عنه، وقولهما في رواية الحسن عنه، وهو المذكور في المتون، أي: ~~فيما يزاد نحسب إلى ستين، وفي رواية الحسن عنه أنه لا شيء في الزيادة حتى ~~تبلغ إلى خمسين ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلاث تبيع، والعامة، أي: هو قول ~~جمهور الفقهاء كمالك والشافعي وأحمد، حيث إنهم ذهبوا إلى أنه لا شيء في ~~الزيادة حتى تبلغ ستين. # لما ذكر ما يتعلق بزكاة البقر، شرع في ذكر ما يتعلق بالكنز، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الكنز # في بيان حكم الكنز، وهو ما يضع صاحبه في الأرض ويدفنه، أم لا وأريد به ما ~~يجمعه مطلقا كما أشير إليه بقوله تعالى في سورة التوبة: {والذين يكنزون ~~الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} [التوبة: 34]، ~~فما فيه من سمة الكفر خمس وما فيه من سمة الإسلام فكاللقطة، وجه المناسبة ~~بين هذا الباب وبين الأبواب السابقة هو النجاة، إذا أدى ما يلزم عليه، ~~والهلاك إذا لم يؤد ما لزم عليه من الزكاة لما قال جابر بن عبد الله ~~الأنصاري، رضي الله عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما ~~من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت، وقعد ~~لها بقاع قرقر تستن عليه بقوائمها وأخفافها، وما صاحب بقر لا يفعل فيها ~~حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت، وقعد لها بقاع قرقر ms0587 تنطحه بقرونها ~~وتطؤه بأظلافها، ليس فيها جراء ولا منكسر (ق 360) قرنها، ولا صاحب كنز لا ~~يفعل فيه حقه إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع يتبعه فاتحا فاه، فإذا ~~أتاه فر منه فيناد به، خذ كنزك الذي خبأته عني، فإذا أرى أن لا بد له PageV02P160 # منه سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل" رواه مسلم، قوله بقاع: بكسر ~~الموحدة والقاف والعين المهملة هو الأرض، والقرقر بقافين مفتوحين ورائين ~~مهملتين، هو الأملس، والظلف: البقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس، والتسنن ~~بتشديد النون أي: جرت بقوة، والشجاع بضم الشين المعجمة بكسرها هو الحية، ~~وقيل: الذكر خاصة، وقيل: نوع من الحيات، والأقرع: هو الحية الذي ذهب شعر ~~رأسها من طول عمره، كما فسره الإمام المنذري. # 341 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، قال: سئل ابن عمر عن الكنز، فقال: هو ~~المال الذي لا تؤدى زكاته. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا، حدثنا وفي ~~نسخة: عن نافع، المدني، مولى ابن عمر، قال: سئل ابن عمر رضي الله عنه عن ~~الكنز، أي: المذموم الوارد في القرآن، فقال: هو المال الذي لا تؤدى زكاته ~~قال السيوطي: أخرجه ابن مردويه من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن عبيد الله ~~عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، قلت: وقد روى البيهقي عن ابن عمر مرفوعا: كل ~~مال أدى زكاته فليس بكنز، وإن كان مدفونا تحت الأرض، وكل مال لا تؤدى زكاته ~~فهو كنز، وإن كان ظاهر على وجه الأرض. # * * * # 342 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ~~قال: من كان له مال لم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع، له ~~زبيبتان، يطلبه حتى يمكنه فيقول: أنا كنزك. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر، الإمام الأصبحي، أي: ~~منسوب إلى ملك ذي أصبح، ملك اليمن، كان من أتباع التابعين، ومن الطبقة ~~السابعة من أهل PageV02P161 # المدينة، وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد قال: ~~بنا، وفي ms0588 نسخة أخرى: أنا، رمزا إلى أخبرنا، حدثنا وفي نسخة: محمد قال: بنا ~~عبد الله بن دينار، العدوي، مولاهم، يكنى أبا عبد الرحمن المدني، مولى ابن ~~عمر، ثقة، من الطبقة الرابعة من أهل المدينة، تابعي، مات سنة سبع وعشرين، ~~عن أبي صالح، اسمه ذكوان، تابعي ثقة فاضل، من الطبقة الثالثة من أهل اليمن، ~~وهي في الإقليم الأول من الأقاليم السبعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه ~~قال: موقوفا، ورفعه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: رواه البخاري، من كان ~~له مال وفي (الموطأ) لمالك: عنده مال، ولم يؤد زكاته مثل بضم الميم وكسر ~~المثلثة المشددة، وبعدها لام أي صور له، أي: في نظره ماله الذي لم يؤد ~~زكاته، يوم القيامة شجاعا بضم الشين المعجمة والنصب، مفعول ثان لمثل، ~~والضمير الذي فيه يرجع إلى مال، وقد ناب عنه المفعول الأول، وقال الطيبي: ~~ذهب يجري مجرى المفعول الثاني، أي: حول ماله شجاعا، أي: حية عظيمة، وفي ~~نسخة: شجاع أقرع، أي: قل شعر رأسه، وفي (القاموس): الأقرع من الحيات ~~المتمعط شعر رأسه لكثرة سمه، ويقال: تمعط الذنب إذا قل شعره وسقط من داء ~~عرض، له زبيبتان أي: تقطعان سودا، وإن وهو بفتح الزاي المعجمة وموحدتين ~~تثنية (ق 361) زبيبة، وهما الذبدتان اللتان في الشدقين، يقال: علم فلان حتى ~~زبت شدقاه، أي: خرج الزبد منها، وقيل: لحمتان على رأسه مثل القرنين، وقيل: ~~نابان يخرجان من فيه، يطلبه حتى يمكنه بضم التحتية وبفتح الميم وكسر الكاف ~~والنون، أي: يتمكن منه، فيأخذه ويعضه، وللبخاري والنسائي: فلا يزال يتبعه ~~حتى يلقمه أصبعه، فيقول: أنا كنزك، أي: نفسه أو انقلب عنه أو حذاؤه، ~~وللبخاري: "أقرع يطوف يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه، ثم يقول: ~~أنا مالك، أنا كنزك"، ثم قرأ قوله تعالى في سورة آل عمران: {ولا يحسبن ~~الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم ms0589 سيطوقون ما ~~بخلوا به يوم القيامة} [آل عمران: 180]، وفائدة هذا القول زيادة العسرة ~~والعذاب حتى ينفعه الذم، وفيه نوع من التهكم. # لما فرغ من بيان أحكام زكاة الحلي والعشور والجزية والكنز، شرع في بيان ~~مصارف كل واحد منهما، فقال: هذا # * * * PageV02P162 ### || AUTO باب من تحل له الصدقة # في بيان حال من يحل له أخذ الصدقة، استنبط المصنف رحمه الله هذه الترجمة ~~من قوله تعالى في سورة التوبة: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين ~~عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ~~فريضة من الله والله عليم حكيم} [التوبة: 60]. # والمناسبة بين هذا الباب والأبواب السابقة، الأخذ ممن تجب عليه الإعطاء ~~لمن يستحق بها، وجاء بالشاهد على استنباطها فقال: # 343 - أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل ~~الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل له جار ~~مسكين، تصدق على المسكين فأهدى إلى الغني". # قال محمد: وبهذا نأخذ، والغازي في سبيل، الله إذا كان له عنها غنى، يقدر ~~بغناه على الغزو في سبيل الله لم يستحب له أن يأخذ منها شيئا، وكذلك الغارم ~~إذا كان عنده وفاء بدينه وفضل تجب فيه الزكاة لم يستحب أن يأخذ منها شيئا، ~~وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، كان منسوبا ~~إلى ملك ذي أصبح، من ملوك اليمن، وكان من أتباع التابعين، ومن الطبقة ~~السابعة من أهل المدينة، كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي ~~نسخة: محمد قال: بنا، وفي PageV02P163 # نسخة أخرى: أنا، رمزا إلى أخبرنا، حدثنا وفي نسخة: قال: بنا، رمزا إلى ~~أخبرنا زيد بن أسلم، العدوي، مولى عمر بن الخطاب، ويكنى أبا عبد الله، وأبا ~~أسامة المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، وكان من الطبقة الثالثة، مات سنة ست ~~وثلاثين، كذا في (التقريب) (¬1) لابن حجر، عن عطاء بالقصر ابن يسار، من ms0590 ~~التابعين، ومن الطبقة الثانية من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين، هذا ~~الحديث كان مرسلا وقد وصله أبو داود وابن ماجه والحاكم من طريق معمر، عن ~~زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تحل الصدقة لغني أي: صاحب نصاب لقوله تعالى: ~~{إنما الصدقات للفقراء والمساكين ...} [التوبة: 60]، وكلمة إنما للحصر في ~~الحكم؛ لأن كلمة أن للنفي، وما كذلك، وإذا دخلت النفي على نفي يفيد الإثبات ~~والحصر، فيقتضي قصر جنس الصدقات على الأصناف المصروفة، وأنها مختصة بها لا ~~تتجاوز عنها إلى غيرها، كأنه قيل: إنما هي لهم لا لغيرهم، إلا لخمسة، فتحل ~~لهم لصفة أخرى، وهو: الفقراء، والعمل على الصدقات وغيرهما، لغاز في سبيل ~~الله، لقوله تعالى: {وفي سبيل الله} وفي معناه منقطع الحاج، وابن السبيل، ~~وهو المسافر الفقير الذي له مال في بلده لا معه، ولا يقدر عليه في الحال ~~فجاز له الأخذ من الزكاة قدر حاجته، ولا يحل له أن تأخذها أكثر (ق 362) من ~~قدر حاجته فالحق به كل من غاب عن ماله وإن كان بلده. كذا في (الدرر)، أو ~~لعامل عليها، أي: لعامل الصدقة، لقوله تعالى: {والعاملين عليها} والمراد ~~بعامل الصدقة: من يبعثه الإمام لجمعها، فتعطى الصدقة، بقدر كفايته ولو ~~غنيا، وبقدر كفاية أعوانه في الوسط مدة ذهابهم وإيابهم ما دام الحال باقيا ~~ولو هلك ما جمعه لا يستحق، أما استحقاقه فلأنه فرغ نفسه لعمل من أمور ~~المسلمين فيستحق على ذلك رزقا كالقضاة، أما لو استغرق كفاية العامل الزكاة ~~فلا تزاد الكفاية على نصف الزكاة المجموعة لا التنصيف عين للإنصاف، ولهذا ~~يجب على الإمام من يكتفي بالوسط في المركب والمأكل والمشرب والملبس والخدم ~~من غير تقليل وتكثير بل يكون بين ذلك قواما، أو لغارم، أي: المديون استغرق ~~دينه ماله، بحيث لا يفضل نصاب له، قال صاحب (الدرر): والمراد بالغارم في ~~الآية من كان له مال على الناس لا يمكنه أخذه، انتهى. PageV02P164 # وفي (الفتاوى الظهرية) للمرغيناني: ms0591 دفع الصدقة إلى من عليه دين أولى من ~~الدفع إلى فقير لا دين عليه، انتهى، وقال الشافعي: الغارم أيضا من يحمل ~~غرامة لإصلاح ذات البين، وإطفاء العداوة بين الحيين، أو لرجل أي: غني ~~اشتراها أي: الصدقة بماله، من الفقير الذي أخذها، أو لرجل أي: غني له جار ~~مسكين، أي: فقير، تصدق على المسكين بصيغة المجهول، فأهدى أي: الفقير تلك ~~الصدقة إلى الغني، وهو جاره، أو غيره، فتحل له؛ لأن الصدقة قد بلغت محلها ~~فيه، وفيها قبله، وله جار خرج على جهة التمثيل فلا مفهوم له، فالمراد على ~~أهدى الصدقة التي ملكها المسكين لجار أو لغيره، ويأتي في حديث أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - جاء يوم إلى بيت عائشة رضي الله عنها ورأى برمة ~~يطبخ فيها لحم، فقال: "يا عائشة، ما هذه البرمة؟ " فقالت: هذه صدقة لبريرة، ~~وهي جارية لعائشة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "هي صدقة لها، وهدية لنا ~~نأكل منها". # اعلم أن ما يجتمع فى بيت المال من الأموال أربعة أنواع: # الأول: زكاة السوائم والعشور ومال أخذه العاشر من التجار، ومصرفه ما بين ~~الله تعالى في سورة التوبة: {إنما الصدقات للفقراء ..} [التوبة: 60]. # والثاني: ما أخذ من خمس الغنائم والمعادن والركاز، ومصرفه الأصناف التي ~~ذكرها الله تعالى في سورة الأنفال: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الأنفال: 41]، ~~فسهم الله، وسهم الرسول واحد، وإنما ذكر تبركا واستفتاحا للكلام وإظهارا ~~لفضيلة، هذا المال، وسهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - سقط بموته، وسهم ~~ذوي القربى ساقط عندنا، وهم قرابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيصرف ~~اليوم إلى ثلاثة أصناف: اليتامى، والمساكين، وابن السبيل، وعند الشافعي سهم ~~ذوي القربى ثابت. # والثالث: الخراج الجزية وما أخذ من المستأمن (ق 363) وأهل الذمة عند ~~مرورهم على العاشر وغيرهم، ومصرفها عمارة الرباط والقناطير والجسور وسد ~~الثغور، وشق الأنهار العظام، كجيحون والفرات ودجلة، ويصرف إلى أرزاق القضاه ~~والولاة والمفتين والمحتسبين والحفاظ والمفسرين والمعلمين وأرزاق المقاتلة، ~~ويصرف إلى من ms0592 رصد الطريق في دار الأسواق، وحاصله أن هذا النوع من المال ~~يصرف إلى عمارة الدين وصلاح دار الإسلام والمسلمين. PageV02P165 # والرابع: ما أخذ من تركة الميت الذي مات ولم يترك وارثا أو زوجا أو زوجة، ~~ومصرفه نفقة المرضى وأدويتهم وعلاجهم، وهم فقراء، وكفن الموتى الذين لا مال ~~لهم، ونفقة اللقيط، وعقل جنايته، ونفقة من هو عاجز عن الكسب، وليس له من ~~يقضي عليه بنفقته، وما أشبه ذلك، والواجب على الأئمة والولاة والسلاطين أن ~~إيصال الحقوق إلى أربابها، وأن لا يحبسوها عنهم على ما يرى من غير تفضيل ~~وميل في ذلك، ولا يحل لهم منها إلا مقدار ما يكفيهم ويكفي أعوانهم. # وإن فضل من بيت المال بعد إيصال الحقوق إلى أربابها قسموه بين المسلمين، ~~وإن قصروا في ذلك فوباله عليهم ويستحقون، أو يسمع أباهم الظالم هذا زبدة ما ~~في (غاية البيان)، نقلا من شرح (مختصر الطحاوي). # قال محمد: وبهذا أي: بهذا الحديث الذي رواه عطاء بن يسار مرسلا عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نأخذ أي: نعمل ونفتي، والغازي في سبيل الله ~~إذا كان له عنها أى: عن أخذ الصدقة غنى أي: استغناء بأن يكتفي عنها بغيرها ~~مما عنده يقدر بغناه أي: يطيق بسببه على الغزو في سبيل الله لم يستحب أي: ~~لا ينبغي له أن يأخذ أي: بل ينبغي أن لا يأخذ منها أي: من الصدقة شيئا. # وفيه تنبيه على أنه لا يجوز أن يأخذ من قدر كفايته، بل الأولى أن يستقرض ~~إن قدر كما ذكر ابن السبيل، وكذلك الغارم أي: المديون، إذا كان عنده وفاء ~~بدينه وفضل أي: وزيادة قدر، تجب فيه الزكاة لم يستحب أي: لا يحسن له أن ~~يأخذ منها شيئا، بل يجب أن لا يؤخذ منها شيئا، وهو أي: المديون الذي له مال ~~يكفي لدينه ومال زائد يجب فيه الزكاة ينبغي أن لا يأخذ من الصدقة، قول أي ~~حنيفة، رحمه الله تعالى. # لما ذكر ما يتعلق بحال من يحل له أخذ الصدقة، شرع في بيان أحكام ms0593 زكاة ~~الفطر، فقال: هذا # * * * PageV02P166 ### || AUTO باب زكاة الفطر # في بيان أحكام زكاة الفطر، وهي في اللغة: الطهارة، روى البخاري عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما، أنه قال: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة ~~الفطر طهرة للصائم من اللهو واللغو والرفث (¬1)، قوله: طهرة، أي: تطهير ~~للصائم عن ذنوبه، وقوله: من اللهو واللغو، أي: الكلام الباطل، وقوله: ~~والرفث، أي: الكلام القبيح؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات، وقوله: الفطر، لفظ ~~إسلامي، مأخوذ من الفطرة التي كانت بمعنى الحلقة، ولذلك قال ابن قتيبة: ~~المراد بزكاة الفطر زكاة النفوس، ولكن الفقهاء اصطلحوا بها في صدقة الفطر ~~من رمضان، وإضافتها إليها من قبيل إضافة السبب إلى سببه، وهي واجبة على كل ~~مسلم حر، (ق 364) غني عند أبي حنيفة، وفريضة عند الأئمة الثلاثة، وقيل: ~~مستحبة، ولو كان غناؤه نصابا غير تام، ووقت وجوبها عند طلوع الفجر الثاني ~~من يوم عيد الفطر، وقال الشمني في شرح (النقاية): وقد أمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بزكاة الفطر في السنة التي فرض فيها رمضان قبل أن تفرض ~~زكاة المال، وكان يخطب قبل الفطر بيومين فأمر بإخراجها. انتهى. # وفرض صوم رمضان بعد ما صرفت القبلة إلى الكعبة لعشر من شعبان على رأس ~~ثمانية عشر شهرا من الهجرة، كذا في (منح الغفار)، والمراد بالوجوب الوجوب ~~المصطلح عندنا، وإن ورد في السنة لفظ: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- زكاة الفطر؛ لأن معناه أمر إيجاب، والأمر الثابت بدليل ظني إنما يفيد ~~الوجوب والإجماع المنعقد على وجوبها ليس قطعيا ليكون الثابت الفرض؛ لأنه لم ~~ينقل تواتر؛ ولهذا قالوا: من أنكر وجوبها لا يكون كافرا، كما في (منح ~~الغفار)، وقدرها نصف صاع من بر أو صاع من غيره، وعندهم صاع من الكل، ~~والأدلة مفصلة في محلها. # 344 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى أن ~~تجمع عنده، قبل الفطر بيومين أو ثلاثة. PageV02P167 # قال محمد: وبهذا نأخذ، يعجبنا تعجيل زكاة الفطر قبل أن يخرج الرجل إلى ~~المصلى، وهو ms0594 قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا رمزا إلى ~~أخبرنا، حدثنا وفي نسخة: عن نافع، أي: المدني مولى ابن عمر، أن ابن عمر كان ~~يبعث بزكاة الفطر أي: يرسلها إلى الذي تجمع أي: الزكاة عنده، والظرف في ~~قوله: قبل الفطر بيومين أو ثلاثة، متعلق بيبعث، وفي رواية البخاري: كان ابن ~~عمر يعطيها للذي يقبلها، أي: الذي نصبه الإمام لقبضها، وفي قوله: قبل ~~الفطر، دليل على جواز إعطاء زكاة الفطر قبل يوم عيد الفطر. # قال محمد: وبهذا أي: بقول ابن عمر نأخذ أي: نعمل، يعجبنا من الإعجاب، أي: ~~يستحب لنا تعجيل زكاة الفطر لقوله تعالى في سورة آل عمران: {وسارعوا إلى ~~مغفرة من ربكم} [آل عمران: 133]؛ ولأن في التأخير أنه تفوته قبل أن يخرج ~~الرجل إلى المصلى، متعلق بقوله: تعجيل زكاة الفطر، وللاتباع بحديث ابن عمر ~~في الصحيحين، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإخراج زكاة الفطر قبل ~~خروج الناس إلى الصلاة، أي: إلى صلاة العيد، وهو أي: إخراج زكاة الفطر قبل ~~الخروج إلى المصلى قول أبي حنيفة، رحمه الله، واتباع لقوله تعالى: {قد أفلح ~~من تزكى} [الأعلى: 14]، أي: إخراج زكاة فطره {وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: ~~15]، أي: بالتكبير في طريق المصلى، {فصلى} أي: صلاة العيد، وقال خلف بن ~~أيوب: يجوز إعطاءها في رمضان، ولا يجوز في غيرها قبله، وهو اختيار الإمام ~~أبي بكر محمد بن الفضل، وهو الصحيح، وعليه الفتاوى كما في (الظهرية)، وهو ~~مذهب الشافعي، وقيل: يجوز في العشر الأخير من رمضان لا قبله، وهو الأظهر، ~~وعند الحسن بن زياد ولا يجوز تعجيلها كالأضحية؛ فإنها لا تصح لأهل القرى، ~~قبل طلوع الفجر الثاني من يوم الأضحى، ولا تصح لأهل المصر، قبل صلاة العيد، ~~ثم إن زكاة الفطر لا تسقط بتأخيرها عن يوم عيد الفطر؛ لأنها شرعت لدفع حاجة ~~الفقير، أو لإغنائه عن المسألة في هذه الأيام، فلا يقدر وقت لأدائها ~~كالزكاة. # لما فرغ من بيان أحكام زكاة الفطر، شرع في بيان ms0595 أحكام صدقة الزيتون (ق ~~365)، فقال: هذا # * * * PageV02P168 ### || AUTO باب صدقة الزيتون # في بيان أحكام صدقة الزيتون، وإنما أخر هذا الباب عن الأبواب السابقة؛ ~~لأن وجوب الزكاة في الأبواب السابقة بالكتاب والسنة، ووجوب صدقة الزيتون ~~بالقياس، والقياس ضعيف عن الكتاب والسنة، ولذا أخر هذا الباب عن غيره، وقال ~~الإمام مالك: والزيتون بمنزلة النخيل، ما كان منه سقية السماء أي: المطر ~~والعيون والنهر ففيه العشر، وما يسقى بالنضح والصب ففيه نصف العشر. انتهى. # ومعنى الصدقة هي العطية التي يراد بها المثوبة عنده تعالى، وسميت بها؛ ~~لأنها تطهر صدقة رغبة الرجل في تلك المثوبة كالصداق يظهر به صدق رغبة الزوج ~~بالمرأة، كذا قاله التمرتاشي. # 345 - أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، قال: صدقة الزيتون العشر. # قال محمد: وبه نأخذ، إذا خرج منه خمسة أوسق فصاعدا، ولا يلتفت في هذا إلى ~~الزيت، إنما ينظر إلى الزيتون. وأما في قول أبي حنيفة: ففي قليله وكثيره العشر. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: إذا رمزا إلى ~~أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر، الإمام الأصبحي، يعني نسب ~~إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، كان من أتباع التابعين، ومن الطبقة السابعة ~~من أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، عن ابن شهاب، ~~أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، كان في الطبقة الرابعة من أهل ~~المدينة، قال: أي: ابن شهاب صدقة الزيتون العشر، بضم العين المهملة وسكون ~~الشين المعجمة، والراء، وهو أحد أجزاء العشرة. # قال محمد: وبهذا أي: بقول ابن شهاب نأخذ أي: نعمل، إذا خرج منه أي: ظهر ~~حاصله خمسة أوسق جمع وسق بفتح الواو وسكون السين المهملة والقاف، مصدر ستون PageV02P169 # صاعا بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكل صاع أربعة أمداد، والمد ~~مائتان وستون درهما، وعلى هذا يكون كل صاع ألفا وأربعون درهما، كذا في ~~(الأختري)، وقال محمد الواني: الوسق يقال له: ستون كيل فصاعدا، أي: زائدا؛ ~~فإنه قياس على ما ورد من الثمر، ms0596 كما تقدم، ولا يلتفت في هذا أي: الأمر ~~والحكم إلى الزيت، أي: الدهن سواء كان قليلا أو كثيرا؛ لأنه إدام لا قوت، ~~وإنما يأخذ العشر عن الزيتون لأمر دهنه بعد أن يتعصر ويبلغ زيتونه خمسة ~~أوسق، إنما ينظر في هذا، أي: في وجوب العشر إلى الزيتون، أي: إلى مقداره ~~فقط مما لا يبلغ زيتونه خمسة أوسق، فلا زكاة فيه، كذا قاله مالك في ~~(الموطأ)، وأما في قول أبي حنيفة - رحمه الله: ففي قليله أي: الزيتون، ~~وكثيره العشر، أي: لما تقدم، وعن مالك روايتان أشهرهما الواجب، فيخرج ~~المزكي - إن شاء الله - زيتونا أو زيتا، أي: دهنا، وللشافعي قولان، وعن ~~أحمد روايتان، أظهرهما عنه عدم الوجوب، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق ببيان أحكام الزكاة، شرع في بيان أحكام الصيام، ~~فقال: هذا # * * * PageV02P170 ### | AUTO أبواب الصيام # في بيان أحكام الصيام وهو بكسر الصاد المهملة والياء التحتية بدل من ~~الواو وهما مصدران لصام يقال: صام الرجل يصوم صوما وصياما وهي بمعنى واحد ~~إلا أن أصل الصيام صوام، قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها كالقيام، والصوم في ~~اللغة: مطلق الإمساك، وفي الشرع: عبارة عن إمساك مخصوص، وهو الإمساك من ~~الأكل والشرب والجماع من الصبح إلى الغروب مع النية كذا (ق 366) قاله ~~الجرجاني، عقب الإمام محمد بن الحسن الشيباني في الزكاة بالصوم عملا بقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان والحج". # هكذا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخرجه مسلم (¬1) من رواية ~~سعد بن عبيد الله. وأخذ هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة: {كتب ~~عليكم الصيام} [البقرة: 183] وإنما اختار ### | AUTO أبواب الصيام # بصيغة الجمع إشارة إلى أن الصوم أنواع فرض وواجب. ### || AUTO باب الصوم لرؤية الهلال والإفطار لرؤيته # في بيان أحكام رؤية هلال شهر رمضان والشوال الصوم فكان باب مبتدأ وخبره ~~لرؤية الهلال مجازا، أو التقدير: كون الصوم فرضا لأجل رؤية ms0597 هلال شهر رمضان ~~والإفطار لرؤيته أي: شهر الشوال قال الجوهري: الهلال الثلاث ليالي من أول ~~الشهر ثم قمر بعد ذلك. وقيل: الهلال وهو الشهر بعينه. # 346 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، وعبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر رمضان، فقال: "لا تصوموا حتى تروا ~~الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له". # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. PageV02P171 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا رمزا إلى ~~أخبرنا حدثنا وفي نسخة: عن نافع، أي: المدني وعبد الله بن دينار، أي: ~~وحدثنا عبد الله بن دينار هذا تحويل المسند عن مالك تقوية للحديث، وهما ~~مولى عبد الله بن عمر ثقتان تابعيان كان في الطبقة الثالثة من أهل المدينة، ~~وكان عبد الله بن دينار في الطبقة الرابعة منها عن عبد الله بن عمر، رضي ~~الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر رمضان، أي شهره وفيه ~~إيماء إلى جواز ذكره بدون شهر وقال سعيد بن زيد الباجي: وهو الصواب فقد جاء ~~ذلك في أحاديث صحيحة كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دخل رمضان فتح ~~أبواب الجنة. . ." الحديث، وكذا قال عياض أنه الصحيح، ومنعه أصحاب مالك ~~لحديث: "لا تقولوا: رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: ~~شهر رمضان" أخرجه ابن عدي وضعفه وفرق ابن باقلاني فقال: إن ذكرت قرينة على ~~صرفه إلى الشهر كصمنا رمضان جاز وإلا امتنع كجاء ودخل. انتهى. # وبالفرق قال أكثر الشافعية، قال النووي: والمذهبان فاسدان؛ لأن الكراهة ~~إنما تثبت بنهي صاحب الشرع، لم يثبت فيه نهي ولا يصح قولهم: إنه اسم من ~~أسماء الله تعالى؛ لأنه جاء فيه أثر ضعيف، وأسماء الله تعالى توقيفية لا ~~تطلق إلا بدليل صحيح، ولو ثبت أنه اسم لم يلزم كراهة والصواب ما ذهب إليه ~~المحققون أنه لا كراهة في إطلاق رمضان بقرنية ولا قرنية. كذا قاله ~~الزرقاني. ولفظ رمضان في اللغة ms0598 مأخوذ من رمض إذا احترق، سمي به؛ لأن الذنوب ~~تحترق فيه، وهو غير منصرف للعلمية والألف والنون قال الفراء: يجمع على ~~رماضين كسلاطين كذا قاله التمرتاشي فقال: أي: النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا تصوموا أي: لا تشرعوا في صيام رمضان إذا لم يكمل شعبان ثلاثين يوما، ~~كذا في نسخة وكذا في (الموطأ) لمالك برواية محمد عن يحيى عن مالك، وفي نسخة ~~لم يوجد الضمير بعد قوله: لا تصوموا وكذا لم يوجد في صحيح أصبهان عن (ق ~~367) ابن عمر نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المكلفين الموجودين في ~~آخر شعبان عن صوم رمضان قبل رؤية هلاله نهيا تنزيهيا، إذ لا يخلو أن الشك ~~في دخول رمضان أو خروجه، وعلى تقدير عدم خروجه يحرم الفطر وعلى تقدير عدم ~~دخوله يكره الصوم على قصد أنه من رمضان، والنهي هو قول القائل لغيره على ~~سبيل الاستعلاء: لا تفعل وهو أي: النهي يقتضي صفة القبح للمنهي عنه ضرورة ~~حكمة الناهي وهو أي: المنهي عنه، إما أن يكون قبيحا لذاته كالكفر وبيع ~~الحر، أو قبيحا لغير ذاته كصوم يوم النحر وهو أي: صوم يوم النحر قبيح في ~~وصفه؛ لأنه إعراض عن ضيافة الله تعالى كصوم رمضان قبل رؤية هلاله، وهو قبيح ~~في وصفه أن يلزم أن PageV02P172 # يؤدى قبل أوانه وهو حرام. هذا خلاصة ما قاله ابن مالك في (شرح المنار) ~~حتى تروا الهلال، أي: هلال رمضان، والمراد به رؤية بعض المسلمين لا كل ~~الناس، وظاهره إيجاب الصوم متى وجدت الرؤية ليلا أو نهارا لكنه محمول على ~~صوم اليوم المستقبل، وفرق بعض العلماء بين ما قبل الزوال وما بعده، وخالف ~~الشيعة الإجماع فأوجبوه مطلقا، وظاهره أيضا النهي عن ابتداء صوم رمضان قبل ~~رؤية الهلال فيدخل فيه صورة الغيم وغيرها. # وقال سعيد بن زيد الباجي المالكي: مقتضاه منع صوم آخر شعبان يريد علي ~~معنى التلقي لرمضان أو الاحتياط، وأما نقلا فيجوز. # قال ابن عبد البر: عند مالك والجمهور واستحب ابن عباس وجماعة الفصل بين ~~شعبان ورمضان ms0599 بفطر يوم أو يومين أو أيام كما استحبوا الفصل بين صلاة ~~الفريضة والنافلة بكلام أو مشي أو تقدم أو تأخر من المكان. كذا قاله ~~الزرقاني، وإذا كان في السماء علة من غيم أو غبار أو دخان أو ذباب قبل ~~القاضي بمجلسه خبر واحد عدل أو خبر مستور الحال لم يظهر فسقه في ثبوت رمضان ~~في القول الصحيح، ولا يشترط لفظة الشهادة ولا تقدم الدعوى لإثبات رمضان كذا ~~قاله الشرنبلالي في (نور الإيضاح) وغيره من الحنفية ولا تفطروا أي: من ~~صومكم لقصد عيد الفطر حتى تروه، أي: هلال الشوال وكلمة "حتى" تدل على أن ما ~~بعدها غاية لما قبلها سواء كان جزاء منه كما في أكلت السمكة حتى رأسها، أو ~~غير جزء كما في قوله تعالى في سورة البقرة: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187] وعلامة الغاية بوجود ~~المعنيين أحدهما أن يكون ما قبل حتى قابلا للامتداد، والآخر أن يكون ما بعد ~~حتى دليلا صالحا لانتهاء ما قبلها. كذا قاله عبد الرحمن بن مالك في (شرح ~~المنار). # وليس المراد بالرؤية رؤية جميع الناس يحتاج كل فرد إلى رؤيته بل المعتبر ~~رؤية بعضهم وهو العدد الذي يثبت به الحقوق وهو عدلان فلا يثبت رمضان بعدل ~~واحد عند مالك وأحمد خلافا لأبي حنيفة والشافعي، فإنه يثبت بعدل واحد لحديث ~~ابن عباس في (السنن) قال: جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: إني رأيت الهلال فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~رسول الله؟ " قال: نعم قال: "يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدا" (¬1). PageV02P173 # وشرط لثبوت هلال الفطر والأضحى إذا كان بالسماء علة لفظ الشهادة (ق 368) ~~من حرين المكلفين غير محدودين في قذف لهو حرتين بلا دعوى، وإذا لم يكن ~~بالسماء علة فلا بد من شهادة جمع عظيم لرمضان والفطر والأضحى، مقدار عود ~~الجمع العظيم مفوض لرأي الإمام في الأصح كذا في (نور الإيضاح) فإن غم عليكم ~~بضم الغين المعجمة ms0600 وتشديد الميم أي: حال بينكم وبين هلال الصوم والفطر غيم ~~أي: ستر من سحاب أو غبار ودخان أو ذباب ولم يظهر لكم فاقدروا له" بهمزة ~~الوصل وضم الدال تأكيدا لقوله: لا تصوموا حتى تروا الهلال أي: فقدروا ~~للهلال الذي أنتم فيه ثلاثون يوما حرم الصوم لإعراض عن ضيافة الله للتشبيه ~~لأهل الكتاب؛ لأنهم زادوا في صومهم، كذا قاله التمرتاشي. # وحكمة مشروعية الصوم: سكون النفس للإمارة بإعراضها عن الفضول؛ لأنها إذا ~~جاعت شبعت جميع الأعضاء فتنقبض اليد والرجل والعين وباقي الجوارح بمعنى ~~قويت على البطش والنظر وفعل ما لا ينبغي فبانقباضها يضعف القلب وتحصل ~~المراقبة، والعطف على المساكين بالإحسان بألم الجوع لمن هو وصفه أبدا ~~فيحسنوا به أو لذا لا ينبغي الإفراط في السحور لمنعه الحكمة المقصودة ~~والاتصاف بصفة الملائكة كما حررناه في (سلم الفلاح شرح نور الإيضاح). # قال محمد: وبهذا أي: بحديث رواه ابن عمر نأخذ، أي: نعمل ونفتي وهو قول ~~أبي حنيفة رحمه الله. # لما فرغ من بيان أحكام رؤية هلال شهر رمضان والشوال شرع في بيان نهاية ~~وقت السحور لمن أراد أن يتسحر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب متى يحرم الطعام على الصائم # متى يحرم أي: في أي وقت يحرم فيه أكل الطعام على الصيام أي: لمن يريد أن ~~يصوم. استنبط المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة: {وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: ~~187] وأخذ سنية السحور من الأمر في قوله: {وكلوا واشربوا} وأخذ نهاية الوقت ~~للسحور من دلالة كلمة حتى في {حتى يتبين لكم} وهي تدل على أن ما بعدها غاية ~~لما قبلها كما ذكرتها آنفا. PageV02P174 # 347 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ~~ينادي ابن أم مكتوم". # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي أي: نسب ~~إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، وكان من ms0601 أتباع التابعين، ومن الطبقة ~~السابعة من أهل المدينة، وهي كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، ~~وفي نسخة: محمد قال: ثنا حدثنا عبد الله بن دينار، العدوي التابعي ويكنى ~~أبا عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر ثقة من الطبقة الرابعة من أهل المدينة ~~عن ابن عمر، رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إن بلالا رضي الله عنه ينادي أي: يؤذن وهي رواية الأصيلي في البخاري ~~بليل، أي: فيه للتذكير وللتسحير كما روى في (الصحيحين) (¬1) مرفوعا عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم وليتنبه ~~نائمكم" ثم قال القرطبي: إنه مذهب واضح على أن العمل المنقول بالمدينة على ~~خلافه فلم يرده إلا بالعمل على ابن عبدة المالكي، وادعى بعض الحنفية (ق ~~369) أن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان، وإنما كان تذكيرا أو ~~تسحيرا كما يقع للناس اليوم وليسميه أهل المصر إبرارا وأهل الروم تمجيدا ~~وقال ابن قطان: أن ذلك في رمضان خاصة فكلوا واشربوا حتى ينادي أي: يؤذن ابن ~~أم مكتوم" الفاء جواب لشرط محذوف تقديره: إذا كان أذان بلال تذكيرا أو ~~تسحيرا فكلوا واشربوا إلى حين أذان ابن أم مكتوم فالأمران للإباحة كقوله ~~تعالى في سورة المائدة: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] والندب ما يثاب ~~على فعله ولا يعاقب على تركه بخلاف الواجب كذا قاله ابن مالك في (شرح ~~المنار) ولكن الواجب أن يوجد نهاية الأكل حين أذان ابن أم مكتوم لأن حمل ~~كلمة حتى أن تدل على أن ما بعدها غاية لما قبلها، فنهاية الليل حين أذان ~~ابن أم مكتوم، فالأكل فيه لا يحل لمن يريد الصيام. فإن قيل: ما الحكمة في ~~أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - للمكلفين بالسحور؟ أجيب بما رواه البخاري ~~ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه PageV02P175 # بالواسطة عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله ms0602 عليه وسلم -: "تسحروا فإن في السحور بركة" أي: رحمة من الله واستغفارا ~~من الملائكة للمتسحر لما رواه الطبراني في (الأوسط) وابن حبان في (صحيحه) ~~بالواسطة عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - "إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين" كذا أورده الإمام ~~المنذري في (ترغيب السحور). # * * * # 348 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن سالم، مثله، قال: وكان ابن أم مكتوم ~~لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت. # قال محمد: كان بلال ينادي بليل في شهر رمضان، لسحور الناس، وكان ابن أم ~~مكتوم ينادي للصلاة بعد طلوع الفجر، فلذلك قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "كلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: بنا، وفي نسخة: أنا رمزا إلى أخبرنا ~~حدثنا، وفي نسخة: قال: بنا الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أي: ~~نسب إلى زهرة بن كلاب تابعي مدني، وكان من الطبقة الرابعة من أهل المدينة ~~كذا قاله ابن الجوزي عن سالم، أي: ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي ~~العدوي، يكنى أبا عمر وأبا عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة وكان شابا ~~عابدا فاضلا كان يشبه بأبيه في الهدى والسمت، وكان من كبار التابعين من ~~الطبقة الثالثة مات في آخر سنة ست بعد المائة على الصحيح كذا قال ابن حجر ~~في (التقريب) مثله، أي: مثل مروي عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوع، هذا ~~إسناد آخر لمالك في هذا الحديث قال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في ~~الإسناد الأول أنه موصول، وأما هذا فرواه يحيى وأكثر الرواة مرسلا، ووصله ~~القعنبي فقال: عن أبيه عبد الله بن عمر أنه قال: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم ~~مكتوم" قال: أي: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ويجوز أن يعود الضمير ~~المرفوع المستتر في "قال" إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0603 - على ما ~~وصله القعنبي PageV02P176 # يعني: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أي: والحال كان ابن أم ~~مكتوم لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أي: دخلت في الصباح وفي (الموطأ) لمالك ~~أصبحت أصبحت بالتكرار تأكيدا لكونه أعمى، وفيه جواز أذان الأعمى إذا كان له ~~من يخبره بالوقت. # قال محمد: يعني المصنف به نفسه عبر عن نفسه للتواضع وللاتباع لقوله تعالى ~~في سورة الشعراء: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء: 215] كان ~~بلال ينادي بليل في شهر رمضان، لسحور الناس، وكان (ق 370) ابن أم مكتوم ~~ينادي للصلاة بعد طلوع الفجر، فلذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"كلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" اسمه عمرو وقيل: اسمه الحصين فسماه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله، ولا يمتنع أنه كان له اسمان وهو ~~قرشي عامري، أسلم قديما، والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة، وكان - صلى ~~الله عليه وسلم - يكرمه ويستخلفه على المدينة وشهد القادسية في خلافة عمر ~~واستشهد بها، وقيل: رجع إلى المدينة فمات، وهو الأعمى المذكور في سورة ~~(عبس) واسم أمه عاملة بنت عبد الله المخزومية، وزعم بعضهم أنه ولد أعمى ~~فكنيت أمه به لاكتتام نور بصره، والمعروف أنه أعمى بعد بدر بسنتين، كذا ~~قاله ابن حجر في (فتح الباري شرح البخاري)، وتعقب بأن نزول سورة عبس بمكة ~~قبل الهجرة فالظاهر والله أعلم بعد البعثة. # وقد روى ابن سعد والبيهقي عن أنس قال: إن جبريل أتى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وعنده ابن أم مكتوم فقال: متى ذهب بصرك قال: وأنا غلام لفظ ~~البيهقي: وأنا صغير فقال: قال الله تعالى: "إذا ما أخذت كريمة عبدي لم أجد ~~له أجر إلا الجنة" (¬1) وفي الحديث جواز الأذان قبل الفجر الثاني، واستحباب ~~أذان واحد بعد واحد في الفجر فقط، وأما اثنان معا فمنع منه قوم وقالوا: أول ~~من أحدثه بنوا أمية، وقال الشافعية: لا يكره إلا أن يحصل من ذلك فتنة وجواز ~~اتخاذ المؤذنين في مسجد واحد، وأما ms0604 الزيادة عليهما فليس في الحديث تعرض أو ~~قد روي عن مالك: لا بأس أن يؤذن للقوم في السفر كذا قاله الزرقاني. # لما فرغ من بيان آخر الوقت للتسحر شرع في بيان حكم ما يقتضي القضاء ~~والكفار من أكل ما يتغذى به عمدا، فقال: هذا # * * * PageV02P177 ### || AUTO باب من أفطر متعمدا في رمضان # في بيان أحكام حال من رأى الصائم الذي نوى من الليل الصيام أفطر أي: أكل ~~أو شرب ما يتغذى به، أو جامع في أحد السبيلين متعمدا أي: غير ناسي ولا مخطئ ~~ولا مضطر في رمضان أي: نهاره لزمه القضاء والكفارة، أما لزوم القضاء ~~فلاستدراك المصلحة الغائبة، وأما لزوم الكفارة فلكمال الجناية وهي هتك حرمة ~~الشهر بالأكل والشرب والجماع في نهار رمضان. # 349 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ~~أن رجلا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكفر ~~بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، قال: لا أجد، ~~قال فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرق من تمر، فقال: "خذ هذا ~~فتصدق به"، فقال: يا رسول الله، ما أجد أحوج إليه مني، قال: "كله". # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا أفطر الرجل متعمدا في شهر رمضان، بأكل أو شرب ~~أو جماع فعليه قضاء يوم مكانه، وكفارة الظهار: أن يعتق رقبة، فإن لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا، لكل مسكين نصف صاع ~~من حنطة، أو صاع من تمر أو شعير. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، يعني ينسب إلى ~~ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، وكان من أتباع التابعين، من الطبقة السابعة من ~~أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد ~~قال: بنا وفي نسخة أخرى: أنا، رمزا إلى أخبرنا حدثنا وفي نسخة: بنا وفي ~~نسخة أخرى: "عن" موضع "أخبرنا" الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ~~يعني: ينسب إلى زهرة بن ms0605 كلاب، وكان تابعيا مدنيا من الطبقة الرابعة من أهل ~~المدينة ومن التابعين عن حميد بن عبد PageV02P178 # الرحمن، أي: ابن عوف الرواسي ذكره ابن حبان في (الثقات) وهو من الطبقة ~~الثالثة من التابعين عن (ق 371) أبي هريرة رضي الله عنه قال الحافظ: هكذا ~~توارد عليه أصحاب الزهري وأكثر من أربعين نفسا جمعتهم في جزء مفرد أن رجلا ~~هو سليمان بن صخر، وهو أحد بني بياضة أفطر أي: وقع على أهله في عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان، أي: نهاره وقال أكثر الرواة عن ~~الزهري: أن رجلا وقع على امرأته في رمضان فذكروا ما أفطر به، فتمسك به أحمد ~~والشافعي ومن وافقهما في لزوم الكفارة خاصة في الجماع؛ لأن الزمة بريئة فلا ~~يثبت شيء فيها إلا بيقين. وقال مالك وأبو حنيفة وطائفة: عليه الكفارة بتعمد ~~أكل أو شرب، ونحوهما أيضا؛ لأن الصوم شرعا: الامتناع من الطعام والجماع، ~~فإذا ثبت في وجه من ذلك شيء في نظيره والجامع بينهما انتهاك حرمة الشهر بما ~~يفسد الصوم عمدا فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكفر بعتق ~~رقبة، أي: إن قدر عليها أو صيام شهرين متتابعين، أي: إن استطاع أو إطعام ~~ستين مسكينا، في التخيير مرتب قال ابن عبد البر: هكذا روى هذا الحديث مالك ~~لم تختلف رواية بلفظ التخيير، وتابعه ابن جريج، وأبو أويس عن ابن شهاب عن ~~ترتيب كفارة الظهار "هل تستطيع أن تعتق رقبة" قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن ~~تصوم شهرين متتابعين" قال: لا، قال: "فهل تجد طعام ستين مسكينا" قال: لا. . ~~. الحديث، وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي وطائفة فقالوا: لا ينتقل عن العتق ~~إلا عند العجز منه، ولا عن [الصيام] (¬1) كذلك. # وقال مالك وجماعة: هي على التخيير لظاهر حديث الباب الدال على أن الترتيب ~~في الرواية الثانية ليس بمراد؛ لأنه اقتصر على الإطعام في حديث عائشة في ~~(الصحيحين) وغيرهما؛ ولذا قال مالك: الإطعام أفضل؛ ولأنه سنة البدل في ~~الصيام، ألا ترى أن الحامل والمرضع والشيخ ms0606 الكبير والمفرط في قضاء رمضان ~~حين دخل عليه رمضان آخر لا يؤمر واحد منهم بعتق ولا صيام، فصار الإطعام له ~~مدخل في الصيام ونظائر من الأصول؛ فلذا فضله مالك قال: أي: المسئول عن ~~الأشياء الثلاثة لا أجد، أي: قوة على جميع ما ذكر، وفي حديث عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسلمان بن صخر ~~"تصدق" فقال: يا نبي الله ما لي شيء وما أقدر عليه، زاد ابن عيينة عن ابن ~~شهاب فقال: "اجلس" فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضم الهمزة مبنيا ~~للمفعول ولم يسم الآتي أي جيء لكن PageV02P179 # للبخاري في الكفارات: فجاء رجل من الأنصار، وللدارقطني عن سعيد بن المسيب ~~مرسلا: فأتى رجلا من ثقيف، قال الحافظ: فإن لم يحمل على أنه كان حليفا ~~للأنصار أو إطلاق الأنصار بالمعنى الأعم، وإلا فما في الصحيح أصح. بعرق من ~~تمر، بفتح العين المهملة فراء مفتوحة فقاف، وروى بإسكان الراء والفتح أفصح ~~وأشهر ذكره السيوطي، وهو الكيل العظيم يسعه ثلاثون صاعا وقيل: خمسة عشرة ~~كذا في (المغرب)، فقال: "خذ هذا فتصدق به"، أي: بالتمر الذي فيه (ق 372) ~~فقال: يا رسول الله، ما أجد الآن أحدا أي: ما بين لابتي المدينة من ~~الحرائر، فإن النكرة وقعت في سياق النفي فتفيد عموما أحوج إليه ضبط بالرفع ~~على جعل ما تميمية والنصب على جعلها حجازية عاملة عمل ليس أي: ليس أحد من ~~الناس أجده في الحال أفقر وأحق إلى أكله مني، ومن عيالي، فضحك رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه أي: أسنانه الرباعيات، وقد روي أن ~~ضحكه كان تبسما في غالب أحواله، لكنه تعجب هنا من حال الرجل في كونه جاء ~~أولا هالكا محترقا، خائفا على نفسه راغبا في فدائها مهما أمكنه، فلما وجد ~~الرخصة طمع أن يأكل الكفارة ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: "كله" وفي ~~رواية: "أطعمه أهلك" وفي رواية أخرى: "عيالك" واحتج القائل بأنه لا تجب ~~الكفارة، ورد بأنه أباح له ms0607 تأخيرها إلى وقت اليسر؛ لا أنه أسقطها عنه جملة، ~~وليس في الحديث نفي استقرارها عليه بل فيه دليل لاستقرارها؛ لأنه أخبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعجزه عن الخصال الثلاثة ثم أتى - صلى الله ~~عليه وسلم - بالتمر فأمره بإخراجه في الكفارة، فلو كانت تسقط بالعجز لما ~~أمره بذلك، لكن لما احتاج إلى الإنفاق على عياله في الحال أذن له في أكله ~~وإطعام عياله، وبقيت الكفارة في ذمته ولم يبين ذلك له؛ لأن تأخيره البيان ~~إلى وقت الحاجة وهو جائز عند الجمهور. وقال ابن العربي: كان هذا رخصة لهذا ~~الرجل خاصة، أما اليوم فلا بد من كفارة كذا قاله الزرقاني. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه حميد ين عبد الرحمن عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه، إذا أفطر الرجل، وكذا المرأة متعمدا أي: غير ساه ولا ~~مخطئ فإن من أفطر ساهيا لا يلزمه شيء، وإن أفطر خطأ يلزمه القضاء فقط في ~~شهر رمضان، أي: في نهاره بأكل أو شرب أو جماع أخره مبالغة في استواء أمره ~~مع غيره فعليه أي: فيجب عليه شيئان أحدهما: قضاء يوم مكانه، أي: بدل يوم ~~أكل فيه أو يومين أكل فيهما أو أيام أكل فيهن قصدا. وثانيهما: وكفارة ~~الظهار وهو في اللغة: مصدر ظاهر من امرأته إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي ~~كذا في (الصحاح) و (المغرب)، وفي الشريعة: وهو تشبيه مسلم PageV02P180 # زوجته أو تشبيه ما يعبر عن أعضائها أو جزء شائع منها كبطنها أو فخذها ~~بمحرم عليه تأبيدا كأنت علي كظهر أمي أو رأسك أو رقبتك أو عنقك، أو نصفك ~~كظهر أمي أو بطنها أو فخذها أو فرجها أو كظهر أختي أو عمتي، فيحرم على ~~الزوج وطء امرأته ودواعيه بما ذكر حتى يكفر كذا قاله التمرتاشي في (تنوير ~~الأبصار)، وهي أي: الكفارة أن يعتق المفطر متعمدا رقبة، أي: غير معيوبة ~~بفوت منفعة البطش والمشي والكلام والنظر ولو كانت غير مؤمنة فإن لم يجد أي: ~~المفطر رقبة ولا قيمتها فصيام أي: فله ms0608 صيام شهرين متتابعين، أي: ليس فيهما ~~يوم عيد ولا أيام التشريق للنهي عن صيامها وفي نسخة: صام لعله تصحيف عن ~~صيام وإلا فمعنى فيصوم شهرين متتابعين فإن لم يستطع أي: فإن لم يقدر المفطر ~~أن يصوم شهرين متتابعين فأطعم ستين مسكينا، والشرط فيها أن يغديهم ويعشيهم ~~غداء وعشاء (ق 373) مشبعين أو يغديهم غدائين وليعشيهم عشائين أو عشاء ~~وسحورا لكل مسكين أي: يطعم المكفر لكل مسكين نصف صاع من حنطة، أو صاع من ~~تمر أو شعير ويعطي قيمته، وكفت كفارة واحدة عن أكل وشرب وجماع متعدد في ~~أيام كثيرة لم يتخلل الجماع أو الأكل والشرب تكفير، ولو كان الجماع والأكل ~~والشرب من رمضان على الصحيح التداخل بقدر الإمكان، فإن تخلل التكفير بين ~~الوطئين والأكلين والشربين لا تكفي كفارة واحدة في ظاهر الرواية لعدم حصول ~~الزجر بعوده كما في (مراقي الفلاح) صورته: لو جامع مرارا في يوم من رمضان ~~واحد ولم يكفر كان عليه كفارة واحدة؛ لأنها شرعت للزجر وهو يحصل بواحد، فلو ~~جامع فكفر ثم جامع مرة أخرى فعليه كفارة أخرى في ظاهر الرواية للعلم بأن ~~الزجر لم يحصل بالأول، ولو جامع في رمضانين فعليه كفارتان، وإن لم يكفر ~~للأولى في ظاهر الرواية. # وقال محمد: عليه كفارة واحدة قال في (الأسرار): وعليه الاعتماد كذا في ~~البزازية، ولو أفطر ثلاثة أيام فأعتق في كل يوم ثم استحقت الثالثة فعليه ~~الكفارة الثالثة، ولو استحقت الأولى فعليه كفارة واحدة، ولو استحقت الثانية ~~وحدها الأولى وحدها فلا شيء عليه؛ لأن ما بعدها يجزئ عن ما قبلها وما قبلها ~~لا يجزئ عما بعدها كذا قاله التمرتاشي. # لما فرغ من بيان أحكام الإفطار متعمدا في نهار رمضان، شرع في بيان أحكام ~~حال الرجل دخل في الصباح في رمضان جنبا وهو صائم، فقال: هذا # * * * PageV02P181 ### || AUTO باب الرجل يطلع له الفجر في رمضان وهو جنب # في بيان حكم حال الرجل يطلع عليه الفجر أي: الفجر الثاني في رمضان وهو ~~جنب أي: الحال أنه فمن يجب عليه الغسل سواء يكون ms0609 من جماع أو احتلام أو ~~انقطاع حيض أو نفاس، وقد أجمعوا في من أصبح صائما وهو جنب أن صومه صحيح، ~~وأن المستحب الاغتسال قبل طلوع الفجر. # 350 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن أبي يونس ~~مولى عائشة، عن عائشة، أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~واقف على الباب وأنا أسمع: إني أصبحت جنبا، وأنا أريد أن أصوم، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "وأنا أصبح جنبا ثم أغتسل وأصوم"، فقال ~~الرجل: إنك لست مثلنا؛ فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم ~~لله وأعلمكم بما أتقي". # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني ~~نسبة إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، وكان في الطبقة السابعة، من أتباع ~~التابعين من أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي ~~نسخة: محمد بنا، رمزا إلى أخبرنا: حدثنا وفي نسخة: قال: بنا، عبد الله بن ~~عبد الرحمن أي: معمر بن حزم الأنصاري، يكنى أبا طوالة بضم المهملة المدني ~~قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز ثقة في الطبقة الخامسة من التابعين، مات ~~سنة أربع وثلاثين بعد المائة بعد ذلك، عن أبي يونس مولى عائشة، رضي الله ~~عنها. ثقة في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين عن عائشة، رضي الله عنها أن ~~رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف على الباب أي: من ~~وراء باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا زاد مسلم وأنا أسمع: أي: ~~الحال أنا أسمع قول ذلك الرجل يا رسول الله إني أصبحت جنبا، وأنا أريد أن ~~أصوم، أي: هل يصح الصيام فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وأنا أي: ~~مثلك أصبح جنبا أي: أريد الصيام ثم أغتسل أي: بعد الصبح للصلاة (ق 374) ~~فأصوم أي: فلك في تبعية فأجابه بالفعل؛ لأنه أبلغ مما لو ms0610 قال: اغتسل وصم ~~وفيه إيماء إلى PageV02P182 # أنه لا دخل للغسل في صحة الصوم وفساده، ولهذا لو استمر أحد على جنابته ~~طول نهاره أو احتلم في أثنائه لم يضر صومه بالاتفاق، فكذلك الحكم في أول ~~جزية لكن اعتقد الرجل أن ذلك من خصائصه؛ لأن الله تعالى يحل لرسوله ما شاء ~~فقال الرجل: أي: يا رسول الله إنك لست مثلنا؛ كان الرجل لم يكن غالبا في ~~قيام المبني ولا في قيام المعنى وإلا فحقه أن يقول: إنا لسنا مثلك فلا يقاس ~~حالنا على حالك، وإنما عدل عنه لشأنه - صلى الله عليه وسلم - وبين ذلك ~~بقوله: فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، أي: ستر وحال بيتك وبين ~~الذنب فلا يقع منك ذنب أصلا؛ لأن الغفر الستر وهو إما بين العبد والذنب ~~وإما بين الذنب وعقوبته فالأليق بالأنبياء الأول وبأممهم الثاني فهو كفاية ~~عن العصة. هذا قول في غاية الحسن كذا قاله الزرقاني (¬1) فغضب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فإن قيل: قوله: فغضب معارض بقوله تعالى في سورة ~~النون: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] وخلقه - صلى الله عليه وسلم - أن ~~لا يغضب على أحد وأن يعفو عمن ظلمه كما قال - صلى الله عليه وسلم - جوابا ~~لمن سأله عن أفضل العمل بأن يقول: "حسن الخلق وهو أن لا تغضب". # عن علاء بن الشخير أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبل ~~وجهه فقال: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: "حسن الخلق" ثم أتاه عن شماله ~~فقال: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: "حسن الخلق" ثم أتاه من خلفه فقال: ~~يا رسول الله أي العمل أفضل؟ فالتفت إليه فقال: "مالك لا تفقه حسن الخلق هو ~~أن لا تغضب إن استطعت"، رواه محمد بن نصر المروزي، وكما قال تعالى في سورة ~~الأعراف: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199]، أجيب ~~عنه بأنه - صلى الله عليه وسلم -، غضب لما ظهر من قوله من ترك الاقتداء ~~بفعله - صلى ms0611 الله عليه وسلم - وقوله وتقديره في جميع الأحكام، فيجب علينا ~~اتباعه - صلى الله عليه وسلم - كما أمرنا تعالى في سورة الحشر: {وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7]. # قال علي القاري: نعم له خصوصيات معلومات عند العلماء الكرام، لكنه عليه ~~السلام حيث دله على الحكم بفعله تبين أنه ليس مخصوص حكمه فغضب لأجله، ولا ~~يبعد أن يكون وجه غضبه - صلى الله عليه وسلم - ما ظهر في قول الرجل بحسب ~~فهمه القاصر أنه مغفور فلا يبالي فعل أو ما فعل؛ لأنه إنما يخشى من لم يكن ~~مغفورا على أن مغفرته مرتبة على الذنب PageV02P183 # المقدر بل على الأمر فلهذا عقب وقال - صلى الله عليه وسلم -: "والله أي: ~~مبالغة في القضية إني لأرجو بلام التأكيد للقسم ورجاءه أي: لا طمع وهو ~~بمنزلة الاستثناء واقتداء بقول إبراهيم عليه السلام: {والذي أطمع أن يغفر ~~لي خطيئتي يوم الدين} [الشعراء: 82] أن أكون أخشاكم لله أي: أخوفك له بحسب ~~الباطن وأعلمكم بما أتقي" أي: بما يجب أن أتقي منه من فعل أو ترك أو قول أو ~~عدمه مما يتعلق بالظاهر، وحاصله أن غفران (ق 375) ذنبي من فضل ربي، لا ~~يمنعني أن كونه أخشاكم له ومن خشيتي أني أعلمكم بما أجتنب وأنتم لا تعلمون ~~أحكام ربي فلا بد لكم من الاقتداء بي في أفعالي وأقوالي إلا ما خص لي بدليل ~~من أحوالي؛ لعموم قوله تعالى في سورة آل عمران: {قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني} [آل عمران: 31]. # * * * # 351 - أخبرنا مالك، حدثنا سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا ~~بكر بن عبد الرحمن يقول: كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم وهو أمير ~~المدينة؛ فذكر أن أبا هريرة قال: من أصبح جنبا أفطر، فقال مروان: أقسمت ~~عليك يا أبا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي المؤمنين: عائشة، وأم سلمة، فسلهما ~~عن ذلك، قال: فذهب عبد الرحمن، وذهبت معه، حتى دخلنا على عائشة فسلمنا ~~عليها، ثم قال عبد الرحمن: يا أم المؤمنين، كنا عند مروان بن ms0612 الحكم آنفا، ~~فذكر أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم، قالت: ليس كما قال ~~أبو هريرة يا عبد الرحمن، أترغب عما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصنع، قال: لا والله، قالت: فأشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم. # قال: ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة، فسألها عن ذلك فقالت كما قالت ~~عائشة. PageV02P184 # فخرجنا حتى جئنا مروان، فذكر له عبد الرحمن ما قالتا، فقال: أقسمت عليك ~~يا أبا محمد، لتركبن دابتي فإنها بالباب، فلتذهبن إلى أبي هريرة؛ فإنه ~~بأرضه بالعقيق؛ قال: فركب عبد الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة، فتحدث ~~معه عبد الرحمن ساعة ثم ذكر له ذلك، فقال أبو هريرة: لا علم لي بذلك، إنما ~~أخبرنيه مخبر. # قال محمد: وبهذا نأخذ، ومن أصبح جنبا من جماع من غير احتلام في شهر رمضان ~~ثم اغتسل بعد ما طلع الفجر، فلا بأس بذلك، وكتاب الله يدل على ذلك، قال ~~الله عز وجل: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم ~~لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن ~~باشروهن} - يعني الجماع - {وابتغوا ما كتب الله لكم} - يعني الولد - {وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} - يعني حتى ~~يطلع الفجر -[البقرة: 187]. # فإذا كان الرجل قد رخص له أن يجامع، ويبتغي الولد ويأكل ويشرب حتى يطلع ~~الفجر، فمتى يكون الغسل إلا بعد طلوع الفجر، فهذا لا بأس به، وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال محمد: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا، رامزا إلى ~~أخبرنا مالك بن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، يعني نسبة إلى ملك ذي ~~أصبح من ملوك اليمن، وكان في الطبقة السابعة من طبقات أتباع التابعين، من ~~أهل المدينة وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة أخبرنا سمي بصيغة ~~التصغير هو مولى أبي بكر ms0613 بن عبد الرحمن، بن الحارث بن هشام ثقة، في الطبقة ~~السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين بعد المائة ~~مقتولا بقديد كذا قاله ابن حجر في (التقريب) أنه أي: سمي سمع أبا بكر بن ~~عبد الرحمن بن الحارث يقول: أي: أبو بكر كنت أنا وأبي أي: عبد الرحمن ~~المدني له رؤية وكان من كبار التابعين وكنيته أبو محمد مات سنة ثلاثين عند PageV02P185 # مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو عبد الملك الأموي المدني، ولي ~~الخلافة من جهة معاوية في آخر سنة أربع وستين، ومات سنة خمس من رمضان، وله ~~ثلاث أو إحدى وستون سنة، لم يثبت له صحبة كان في الطبقة الثانية من طبقات ~~التابعين كذا قاله ابن حجر في (التقريب) وهو أمير المدينة، فذكر له بالبناء ~~للفاعل أي: فأخبرني عبد الرحمن لمروان بن الحكم كما في (البخاري) أن أبا ~~هريرة رضي الله عنه يقول، وفي نسخة: قال من أصبح جنبا أفطر، أي: بطل صومه ~~لكنه أمسك وقضى بدله قال مروان: أقسمت عليك أي: جعلتك مقسما عليك يا أبا ~~عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي بضم الهمزة وفتح الميم ثقيلة أم المؤمنين: ~~عائشة، وأم سلمة، رضي الله عنهما فسلهما عن ذلك، الحكم قال: أي: أبو بكر ~~الراوي فذهب عبد الرحمن، يعني أباه وذهبت معه، ووقع عند (النسائي) من رواية ~~عبد ربه بن سعيد عن أبي عياض عن عبد الرحمن: أرسلني مروان إلى عائشة رضي ~~الله عنها فأتيتها فلقيت غلامها ذكوان فأرسلته إليها فسألها عن ذلك فذكر ~~الحديث مرفوعا قال: فلقيت مروان فحدثنيه فأرسلني إلى أم سلمة فأتيتها فلقيت ~~غلامها نافعا فأرسلته إليها فسألها عن ذلك فذكر مثله. # قال الحافظ: وفي إسناده نظر أن أبا عياض مجهول، فإن كان محفوظا فيجمع بأن ~~كلا من الغلامين كان واسطة بين عبد الرحمن وبينهما في السؤال، وسمع عبد ~~الرحمن وابنه أبو بكر كلا منهما من وراء الحجاب بعد الدخول كما قال حتى ~~دخلنا على عائشة رضي الله عنها أي: من ms0614 وراء الحجاب فسلمنا على عائشة، أي: ~~فردته ثم قال عبد الرحمن: يا أم المؤمنين، كنا عند مروان بن الحكم آنفا، ~~بمد الهمزة وكسر النون وبقصر أي: في هذه الساعة، وفيه تنبيه لكل أحد أن ~~يعلم أوان مجلس العلم والعلماء ويعمل به ولا أن يبدأ الكلام قبل أن يتكلم ~~الأعلم منه حتى يتوجه الخطاب إليه لئلا يكون مبغوضا عن أحد فذكر على بناء ~~المفعول له لما في رواية يحيى أي: تكلم رجل لمروان نزل عبد الرحمن نفسه ~~منزلة الغائب رعاية للأدب (ق 376) والتفت في كلامه من التكلم إلى الغيبة ~~تنشيطا للسامع وتنبيها له إلى إصغاء كلامه، وكان مقتضى الظاهر أن يقول: ~~فذكرنا له. هذا خلاصة ما قاله سعد الدين التفتازاني في (شرح المفتاح) ~~فليراجع الإسناد الخبري من باب الأولى أن أبا هريرة يقول: أي: موقوفا ~~ومعناه يفتي من أصبح جنبا أفطر أي: أبطل صيام ذلك اليوم، قالت: أي: عائشة ~~رضي الله عنها ليس أي: الحكم والقول كما قال PageV02P186 # أبو هريرة يا عبد الرحمن، أترغب أي: أترجع يا عبد الرحمن عما كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع، أي: لا تريده أنت بذلك مبالغة في الرد، ~~فالهمزة للاستفهام الإنكاري والرغبة إن استعملت نفي تكون بمعنى عدم الإرادة ~~كما قال محمد الواني قال: أي: عبد الرحمن لا أي: بل أريد ما يصنعه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - والله، تأكيد لا أنكره عبد الرحمن من إنكار ~~عائشة رغبة عبد الرحمن بما يصنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: ~~أي: عائشة فأشهد بفتح الفاء الجوابية للشرط المحذوف وبفتح الهمزة والشين ~~المعجمة الساكنة وبفتح الهاء والدال من الباب الرابع تقديره أن أقسمت بالله ~~يا عبد الرحمن على أن لا تترك ما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأحلف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصبح من الإصباح أي: ~~دخل الصباح جنبا من جماع غير احتلام، قصدت بذلك المبالغة في الرد والمنفي ~~على أخلاقه لا مفهوم له؛ لأنه - صلى الله ms0615 عليه وسلم - كان لا يحتلم إذ ~~الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه، كذا ذكره السيوطي وكذلك جميع الأنبياء ~~فإنهم معصومون عن ذلك. # أما الاحتلام بمعنى نزول المني في النوم من غير رؤية وقاع فهو غير مستحيل ~~عليهم؛ لأنه ينشأ عن نحو إمتلاء البدن فهو من الأمور الخلقية والعادية التى ~~يستوي فيها الأنبياء عليهم السلام وغيرهم كذا قاله علي القاري في (شرح ~~المصابيح). # وفيه جواز الجماع في ليالي رمضان وجواز تأخير الغسل إلى بعد طلوع الفجر ~~كذا قاله القسطلاني في (المواهب اللدنية) ثم يصوم ذلك اليوم ولا يفطر، وهذا ~~بإطلاقه يشمل صوم الفرض والواجب والنفل. # قال: أي: الراوي ثم أي: بعد ما أخبرت لنا عائشة رضي الله عنها عن دخول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصباح جنبا من جماع خرجنا أي: من عند ~~عائشة رضي الله عنها حتى دخلنا على أم سلمة، رضي الله عنها فسألها أي: عبد ~~الرحمن عن ذلك فقالت أي: أم سلمة كما أي: مثل ما قالت عائشة ظاهر المسألة ~~أنها قالت: يا عبد الرحمن. . . إلى آخره لكن في رواية للنسائي فقالت أم ~~سلمة رضي الله عنها: كان - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبا مني فيصوم ~~ويأمرني بالصيام. # قال الراوي: فخرجنا أي: من عند أم سلمة حتى جئنا مروان، أي: ابن الحكم ~~كما في (الموطأ) لمالك فذكر له أي: لمروان عبد الرحمن ما قالتا، فقال: أي: ~~مروان أقسمت أي: جعلتك محلوفا عليك يا أبا محمد، لتركبن دابتي أي: الخاصة ~~فإنها بالباب، أي: واقفة مهيأة فلتذهبن إلى أبي هريرة رضي الله عنه؛ فإنه ~~بأرضه بالعقيق؛ وهو موضع PageV02P187 # بالمدينة، وفي (ق 377) رواية للبخاري: ثم قدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة ~~وكان لأبي هريرة هناك أرض، فظاهره أنهم اجتمعوا من غير قصد، لا تخالف بين ~~قوله بذي الحليفة وبين قوله بالعقيق لاحتمال أنهما قصداه إلى العقيق فلم ~~يجداه ثم وجداه بذي الحليفة، كان له بها أرض أيضا فلتخبرنه ذلك أي: نقلهما ~~المخالف لقوله: قال: أي: أبو بكر بن عبد ms0616 الرحمن فركب عبد الرحمن وركبت معه ~~أي: خلفه أو على دابة أخرى وذهبنا حتى أتينا أبا هريرة، فتحدث معه عبد ~~الرحمن ساعة على طريق المصاحبة وعن البخاري: فقال له عبد الرحمن: إني ذاكرك ~~أمرا لولا أن مروان أقسم علي فيه لم أذكره لك ثم ذكر له ذلك، أي: بطريق ~~الملاطفة فقال أبو هريرة: لا علم لي بذلك، أي: استقلالا إنما أخبرنيه مخبر ~~عنه ففي مسلم فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل بن عباس ولم أسمعه من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي (البخاري) فقال له كذلك: أخبرني الفضل ~~بن عباس وهو أعلم بما روى، والعهدة في ذلك عليه لا علي. وفي رواية النسفي ~~عن البخاري: وهن أعلم لعلم أي: أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي ~~مسلم قال أبو هريرة: أهي قالتا ذلك؟ قال: نعم، قال: هما أعلم. ورجع أبو ~~هريرة عما كان يقول في ذلك وهذا يرجح رواية النسفي. # قال محمد: وبهذا أي: بما روي عن عائشة وأم سلمة نأخذ، أي: نعمل ومن أصبح ~~جنبا من جماع من غير احتلام أي: ولو كان من احتلام؛ فإن الاحتلام بالأولى ~~في هذا المقام في شهر رمضان أي: ولو كان في صوم فرض أداء فضلا عن أن يكون ~~نفلا أو قضاء ثم اغتسل بعد ما طلع الفجر، فلا بأس بذلك، أي: والمستحب خلاف ~~ذلك إذ لم يكن عذر هنالك وكتاب الله يدل على ذلك، أي: على ما ذكر في الحكم ~~المستفاد من حديثهما قال الله عز: أي: شأنه أو غلب حكمه على الأمور وجل أي: ~~عظم بركاته في سورة البقرة: {أحل لكم ليلة الصيام} أي: من أولها إلى أخرها ~~{الرفث} أي: الجماع عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الغشيان واللمس ~~والإفضاح أي: الحجالة والمباشرة الرفث، هو الجماع ولكن الله حيي كريم يكني ~~ما شاء الله بيانا للأدب إلى عباده لئلا يتكلموا بما يستكره ذكره {إلى ~~نسائكم} أي: زوجاتكم وسراريكم، روي أن المسلمين كانوا إذا أمسوا حل لهم ~~الأكل والشرب ms0617 والجماع إلى أن يصلوا العشاء الأخيرة، أو يرقدوا ثم إن عمر ~~رضي الله عنه، باشر أهله بعد العشاء، فندم وأتي النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- واعتذر إليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما كنت جديرا ~~بذلك" فرجع مغتما فنزلت الآية، وعدي PageV02P188 # بإلى لتضمنه معنى الإفضاء والإنهاء، وإيثاره ههنا لاستقباح ما ارتكبوه، ~~ولذلك سمي خيانة وقرئ: الرفوث، وتقديم الظرف على القائم مقام الفاعل لما مر ~~مرارا من التشريف، فإن ما حقه التقديم إذا أخر تبقى النفس فترقبة إليه ~~فيتمكن عندها وقت وروده فضل تمكن {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} أي: ستر ~~كالفراش استئناف مبين لسبب الإحلال وهو صعوبة الصبر عنهن مع شدة المخالطة ~~وكثرة الملابسة بهن، وجعل كل من الرجل والمرأة لباسا للآخر لأعتناقهما ~~واشتمالهما بالليل. واللباس اسم لكل ما يستر الشيء فكان كل واحد (ق 378) ~~منهما ستر صاحبه عما لا يحل ومنه عن الضجر {علم الله أنكم كنتم تختانون ~~أنفسكم} استئناف آخر مبين لما ذكره من السبب والاختيان أبلغ من الخيانة ~~كالاكتساب من الكسب، ومعنى تختانون تظلمونها بتعريضها للعقاب وتنقيص حظها ~~من الثواب وبجماعهن بعد صلاة العشاء فإنه كان محرما أولا ثم نسخ بقوله ~~تعالى: {فتاب عليكم} أي: رجع عليكم بالتخفيف. # وفيه دليل على جواز نسخ السنة بالقرآن كذا قاله أبو السعود، والشيخ زاده: ~~{وعفا عنكم} أي: محا ذنوبكم كذا في (الكواشي) {فالآن} أي: جامعهن وفي وقوع ~~ذلك إنه للزمن الحاضر والأمر مستقبل أبدأ، وتأويله ما قاله أبو البقاء قال: ~~والآن حقيقة الوقت الذي أنت فيه، وقد يقع على الماضي القريب منا وعلى ~~المستقبل القريب تنزيل للقريب منزلة الحاضر وهو المراد هنا، لأن قوله ~~تعالى: {فالآن باشروهن} أي: فالوقت الذي كان يحرم عليكم فيه الجماع من ~~الليل، فالآن قد بحنا لكم مباشرتهن أي: مجامعتهن. كذا قاله ابن عاد في ~~تفسير (اللباب) يعني أي: يريد الله تعالى مباشرة الجماع تفسير في المصنف ~~{وابتغوا ما كتب الله لكم} أي: اطلبوا ما قدره الله لكم وقدره في اللوح ~~يعني الولد ms0618 هذا أيضا تفسير منه، وفيه أن المباشر ينبغي أن يكون غرضه الولد؛ ~~فإن الحكمة في خلق الشهوة وشرع الحكم لإفضاء الشهوة وقيل: فيه نهي عن العزل ~~فإن العزل لا يجوز في وطئ الحرائر إلا بإذنهن وقيل: نهى عن غير المأتي به؛ ~~فإنه موضع الغرس؛ لأنه الحرث، والتقدير: وابتغوا المحل الذي كتب لكم {وكلوا ~~واشربوا} عطفا على باشروهن، وهي نزلت في شأن حرقة بن قيس رضي الله عنه إنه ~~عمل في النخيل في النهار، فلما رجع إلى منزله غلب عليه النوم قبل أن يأكل ~~شيئا فأصبح صائما فامتعقه الصوم فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~آخر النهار، وقال له مالك بن قيس: أمسيت معيبا فقال: ظللت أمس في النخيل ~~نهاري كله حتى أمسيت فأتيت أهلي فأرادت أن تطعمني سنحا فأبطأت على فنمت PageV02P189 # فأيقظوني فقد حرم على الطعام والشراب فلم آكل فأصبحت صائما، فأمسيت وقد ~~جهدني الصوم فنزلت هذه {وكلوا واشربوا} وهذان الأمران للإباحة وليس للحتم ~~مثل قوله تعالى في سورة الجمعة: {فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} ~~[الجمعة: 10] فقد أباح الله الأكل والشرب للمؤمنين في ليالي رمضان إلى طلوع ~~الفجر الثاني بقوله: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض} أي: البياض المعترض في ~~أفق الشرق {من الخيط الأسود} أي: ظلمة الليل شبه أول ما يبدو من الفجر ~~المعترض في الأفق وما يمسه منه في غاسق الليل بخيطين أبيض وأسود والتقى ~~بيان الخيط الأبيض بقوله تعالى: {من الفجر} عن بيان الخيط الأسود، لدلالته ~~عليه، وبذلك خرجا (ق 379) عن الاستعادة إلى التمثيل، ويجوز أن يكون من ~~للتبعيض فالتقدير كلوا واشربوا إلى إبداء بعض الفجر وروى عن عدي بن حاتم ~~الطائي أنه قال: أخذت خيطين فجعلت انظر إليهما فلم يتبين الأبيض من الأسود ~~ما لم يسفر، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بذلك فتبسم ~~وقال: "إنك لعريض القفا إنما هو سواد الليل وبياض النهار" فنزل قوله تعالى: ~~{من الفجر} فارتفع الاشتباه بقوله: "عريض القفا" كناية عن كلمتي يعني أي: ~~يرد المصنف ms0619 بالفجر في نسخة: ومبينة بقوله: حتى يطلع الفجر ثم يظهر وجه ~~الاستدلال على ما قاله بقوله: فإذا كان الرجل أي: الذي يريد الصوم قد رخص ~~له أن يجامع، ويبتغي الولد هذا قيد اتفاقي ويأكل ويشرب حتى يطلع الفجر، ~~يعني ربما يتأخر الجماع عن الأكل والشرب؛ لأن الواو لمطلق الجمع فيقع آخر ~~جماعه عن أول طلوع الفجر فمتى يكون الغسل أي: فلا يتحقق ولا يمكن غسله إلا ~~بعد طلوع الفجر، فهذا أي: وقوع الجماع قبل طلوع الفجر ووقوع الغسل بعد ~~طلوعه لا بأس به، أي: لا يضر صومه وهو أي: جواز الغسل بعد الفجر وعدم ضرره ~~بالصوم قول أبي حنيفة، والعامة أي: عامة أكابر الأمة. # لما فرغ من بيان أحكام حال الرجل أصبح جنبا في رمضان، شرع في بيان أحكام ~~القبلة للصائم، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب القبلة للصائم # في بيان أحكام القبلة بضم القاف وسكون الموحدة واللام من التقبيل للصائم ~~أي: سواء كان صائما للفرض أو الواجب أو التطوع. PageV02P190 # 352 - أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رجلا قبل ~~امرأته وهو صائم، فوجد من ذلك وجدا شديدا، فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك، ~~فدخلت على أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرتها أم سلمة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل وهو صائم، فرجعت إليه، فأخبرته ~~بذلك فزاده ذلك شرا، وقال: إنا لسنا على مثل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ يحل الله لرسوله ما شاء، فرجعت المرأة إلى أم سلمة؛ فوجدت عندها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ما بال هذه المرأة؟ "، فأخبرته أم سلمة، فقال: "ألا أخبرتها: أني أفعل ~~ذلك؟ "، قالت: قد أخبرتها، فذهبت إلى زوجها فأخبرته، فزاده ذلك شرا، وقال: ~~إنا لسنا على مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ يحل الله لرسوله ما ~~يشاء، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: "والله إني لأتقاكم ~~لله، وأعلمكم بحدود الله". # • أخبرنا مالك، وفي ms0620 نسخة: محمد قال: ثنا مالك، أي: حدثنا مالك بن أنس بن ~~عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني منسوب إلى ملك ذي أصبح من ملوك ~~اليمن، كان في الطبقة السابعة من طبقات أتباع التابعين من أهل المدينة وهي ~~كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، حدثنا وفي نسخة: قال: بنا، ~~رمزا إلى أخبرنا زيد بن أسلم، العدوي مولى عمر يكنى أبا عبد الله أو أبا ~~أسامة المدني ثقة عالم كان يرسل كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين ~~من أهل المدينة مات سنة ست وثلاثين بعد المائة عن عطاء أي: بالقصر ابن ~~يسار، الهلالي يكنى أبا محمد المدني مولى ميمونة ثقة فاضل صاحب مواعظ ~~وعبادة، في الطبقة الثانية من طبقات صغار التابعين، من أهل المدينة مات سنة ~~أربع وتسعين، وكان الحديث مرسلا عند جميع الرواة ووصله عبد الرزاق بإسناد ~~صحيح عن عطاء عن رجل من الأنصار أن رجلا قبل امرأته وهو صائم، أي: في رمضان ~~كما في الموطأ لمالك في رواية يحيى فوجد أي: ورد على قلبه تكلف كما قاله ~~السيد الشريف من ذلك أي: لأجل قبلة امرأته وجدا بفتح الواو وسكون الجيم أي: ~~حزنا شديدا، أي: ولم يسعده أمرا صغيرا واستحى أن يسأل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - توقيرا فأرسل امرأته أي: حال كونها تسأل له فالضمير PageV02P191 # المجرور عائد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ق 380) بمعونة ~~المقام عن ذلك، إلى القبلة، هل يضر صومه ذلك فدخلت على أم سلمة زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، أي: فذكرت المرأة المسألة لها فأخبرتها أم سلمة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل؟ أي: يقبلها كما في البخاري وهو ~~صائم، فرجعت أي: المرأة إليه، إلى الرجل فأخبرته أي: زوجها بذلك فزاده ذلك ~~شرا، أي: محنة وبلية حيث ظن أن أم سلمة أفتت من عندها في القضية فقال: إنا ~~لسنا على مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: من جميع الوجوه، يحل ~~الله: بضم التحتية وكسر الحاء ms0621 المهملة، من أحل: إذا أباح، أي: يجعل الله ~~لرسوله ما شاء، أي: من الأشياء، كجواز الوصال، وزيادة النساء على الأربع ~~إلى إحدى عشرة، فرجعت المرأة: والفاء بمعنى: ثم، كما في رواية يحيى، إلى أم ~~سلمة؛ أي: هند بنت أمية فوجدت أي: عندها؟ أي: عند أم سلمة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما بال هذه ~~المرأة؟ " أي: ما شأنها وحالها فأخبرته أم سلمة، أي بسؤالها أنها تسأل عن ~~القبلة للصائم، فقال: أي: - صلى الله عليه وسلم - "ألا أخبرتها: بفتح ~~الهمزة وتشديد اللام المفتوحة، وهي حرف للعرض، وهو الإعلام، وحرف للتخضيض ~~ومعناهما: طلب الشيء ولكن العرض: طلب بلين، والتحضيض: بحث، وتختص هذه ~~بالجمل الفعلية، وهي بمعنى لولا التي تكون للتخضيض. قال تعالى في سورة ~~النمل: {لولا تستغفرون الله} [النمل: 46]، وقال تعالى في سورة المنافقون: ~~{لولا أخرتني إلى أجل قريب} [المنافقون: 10]، أني أفعل ذلك؟ "، بكسر الكاف، ~~وبفتح وفيه التنبيه على الإخبار بأفعاله، ويجب عليهن أن بها ليقتدي به ~~الناس، قال تعالى في سورة الأحزاب: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله ~~والحكمة} [الأحزاب: 34]. # قال سعيد بن زيد الباجي أبو عمر: فيه إيجاب العمل بخبر الواحد كذا قاله: ~~الزرقاني قالت: أي: أم سلمة، قد أخبرتها، فذهبت إلى زوجها فأخبرته، فزاده ~~ذلك شرا، أي: شرارة أو حرارة أو اضطراريا، وقال: إنا لسنا على مثل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ولم يحل الله أي: يجعل الله حلالا لرسوله ما ~~يشاء. فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لاعتقاد التحضيض بلا علم، ~~كما أشار إليه ابن العربي وابن عبد البر، وقال عياض: غضبه لذلك ظاهر؛ لأن ~~السائل جوز وقوع المنهي عنه منه لكن لا حرج عليه إن غفر له، فأنكر - صلى ~~الله عليه وسلم - ذلك، وقال: "والله إني لأتقاكم لله، وأعلمكم بحدوده فكيف ~~تجوزون وقوع ما نهى عنه مني. PageV02P192 # قال ابن عبد البر: "فيه دلالة على جواز القبلة للشاب والشيخ؛ لأنه لم يقل ~~للمرأة زوجك أشيخ أو ms0622 شاب، فلو كان بينهما فرق لسألها؛ لأنه المبين عن ~~الله". وقد أجمعوا على أن القبلة لا تكره لنفسها، وإنما كرهها من كرهها ~~خشية ما تؤول إليه. # وأجمعوا على أن من قبل وسلم من خروج المني فلا شيء عليه، وإن أمذى فكذلك ~~عن الحنفية والشافعية والمالكية وعن أحمد يفطر وإن أمنى فسد صومه اتفاقا ~~كذا قاله (ق 381) الزرقاني يعني: لو أنزل الصائم من قبلة امرأته أو جاريته ~~أو من مس البشرة أو من إيلاج ذكره إلى فخذ امرأته أو إلى بطنها أو من عبث ~~بالكف لزمه القضاء دون الكفارة لقصور الجناية. كذا في (الدرر)، وكذا لو ~~قبلت الصائمة زوجها فأنزلت: أفطرت، ولزمها القضاء فقط وإن أمذى أو أمذت لا ~~يفسد الصوم. كذا في (الجوهرة). # * * * # 353 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن عائشة ~~ابنة طلحة أخبرته، أنها كانت عند عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فدخل عليها زوجها هنالك، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، فقالت له ~~عائشة: ما يمنعك أن تدنو إلى أهلك تقبلها وتلاعبها؟ قال: أقبلها وأنا صائم؟ ~~قالت: نعم. # قال محمد: لا بأس بالقبلة للصائم إذا ملك نفسه عن الجماع، وإن خاف أن لا ~~يملك نفسه فالكف أفضل، وهو قول أبي حنيفة، والعامة قبلنا. # • أخبرنا مالك، بن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني: منسوب ~~إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة من طبقات أتباع ~~التابعين من أهل المدينة كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة. وفي ~~نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا، رمزا إلى أخبرنا، أخبرنا وفي ~~نسخة قال: بنا أبو النضر: بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وراء اسمه سالم ~~بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله، بضم العين المهملة وفتح الموحدة وسكون ~~التحتية ابن معمر القرشي التيمي المدني التابعي، كان في الطبقة الخامسة من ~~أهل المدينة. كذا قاله الطيبي في (ذيل شرح مشكاة المصابيح) وابن حجر في ~~(التقريب من ms0623 أسماء الرجال): أن عائشة ابنة، وفي نسخة: بنت طلحة بن عبيد ~~الله PageV02P193 # أحد العشرة، القرشية، التيمية، أم عمران، كانت فائقة الجمال، ثقة، روى ~~لها أصحاب الستة، أخبرته إلى مولى عمر بن عبيد الله، أنها أي: عائشة ابنت ~~أبي طلحة كانت عند عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدخل عليها أي: ~~على عائشة الصديقة - رضي الله عنها - زوجها أي: زوجته ابنت طلحة هنالك، أي: ~~لكونها عمته بسبب ذلك، وهو أي: زوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، ~~أي: الصديق رضي الله عنه، فقالت له: أي: لابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر أي: الصديق عائشة: ما يمنعك، وفي نسخة: منعك أي: أي شيء يمنعك ~~يا ابن أخي، أن تدنوا: أن تقرب، إلى أهلك أي: زوجتك تقبلها وتلاعبها؟ أي: ~~يمس البشرة دون جماعها، ولعلها قصدت إفادته الحكم، وإلا فمعلوم أنه لا ~~يقبلها بخصوص عائشة أم المؤمنين، قال: أقبلها وأنا صائم؟ قالت: أي: ~~الصديقة: نعم هي: بفتح النون والعين وسكون الميم، حرف تصديق، تأتي للتأكيد ~~بما قبلها من الخبر. كذا قاله ابن هشام في (مغني اللبيب)، وفي هذا دلالة ~~على أنها لا ترى تحريمها ولا أنها من الخصائص، وأنه لا فرق بين شاب وشيخ؛ ~~لأن عبد الله كان شابا ولا يعارض هذا ما للنسائي عن الأسود: قلت لعائشة: ~~أيباشر الصائم؟ قالت: لا، قلت: أليس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يباشر وهو صائم؟ قالت: كان أملككم لأربه لأن جوابها لأسود بالمنع محمول على ~~تحريك شهوته؛ لأن فيه تعريضا لإفساد العبادات، كما أشعر به قولها: كان ~~أملككم لأربه: وهو بفتح الهمزة وسكون الراء. وبالموحدة: الحاجة أو العضو. ~~كذا في (الأختري). فحاصل ما أشارت إليه إباحة القبلة والمباشرة بغير جماع ~~لمن ملك أربه دون من لا يملك أو تحمل النهي على كراهة التنزيه. # وقد روى أبي يوسف القاضي بلفظ: سئلت عائشة رضي الله عنها عن المباشرة ~~للصائم فكرهتها. فلا ينافي في الإباحة المستفادة من حديث الباب، ومن قولها: ms0624 ~~الصائم له كل شيء إلا الجماع. رواه الطحاوي. # فهذا حديث موقوف حقيقة. مرفوع حكما. # قال محمد: لا بأس أي: لا فساد بالقبلة للصائم إذا ملك نفسه عن (ق 382) ~~الجماع وكذا عن الإنزال بالمني فإن خاف أي: الصائم، أن لا يملك نفسه أي: ~~عما ذكر فالكف أفضل أي: PageV02P194 # رعاية لحول الحمى، فحينئذ عدم كفه يكون مكروها، وهو أي: عدم كراهية ~~القبلة للصائم إذا ملك نفسه قول أبي حنيفة نعمان بن ثابت بن طاووس بن هرمز ~~بن ملك بن شيبان، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين والعامة قبلنا ~~أي: وقول الجمهور من المتقدمين وفي (كتاب الرحمة في اختلاف الأئمة) أن ~~القبلة في الصوم محرم عند أبي حنيفة والشافعي في حق من تحرك شهوته. # وقال مالك: هي محرمة فيه بكل حال، وعن أحمد روايتان: ولو قبل فأمذى لم ~~يفطر عند الثلاثة، وقال أحمد: يفطر ولو نظر بشهوة فأنزل يفطر صومه عند ~~الثلاثة، وقال مالك: يبطل انتهى. وإن قبل أو لمس فأنزل: قضى عندنا ولا ~~كفارة عليه. # * * * # 354 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع عن ابن عمر، أنه كان ينهى عن القبلة ~~والمباشرة للصائم. # • أخبرنا مالك، في نسخة: محمد. قال: بنا، أخبرنا وفي نسخة: عن نافع، ~~المدني التابعي عن ابن عمر، أنه كان ينهى أي: نهي تنزيه أو تحريم عن ~~القبلة: بضم القاف وسكون الموحدة ولام أي: تقبيل علي الفم أو الخد أو ~~غيرهما، والمباشرة بنحو لمس البشرة بلا جماع للصائم أي: مطلقا؛ لأن من رعى ~~حول الحمى يوشك أن يقع فيه؛ لأنه لا يملك نفسه. لما في الصحيحين من حديث ~~عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل ويباشر وهو صائم. # والمراد بالمباشرة: اللمس والملامسة والملاعبة والمخالطة. # وقد روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~سأله رجل عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فنهاه فإذا الذي رخص له ~~شيخ، والذي نهاه شاب. كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم القبلة للصائم، شرع في بيان ms0625 حكم الحجامة للصائم، ~~فقال: هذا PageV02P195 ### || AUTO باب الحجامة للصائم # في بيان حكم الحجامة على وزن الكتابة، وهي بكسر الحاء المهملة والجيم ~~المضموضة والألف والميم والتاء اسم من الحجوم على ما ذكره الجوهري (¬1) وهي ~~إخراج الإنسان من بين الكتفين والأخدعين (¬2) وهما بفتح الهمزة وسكون الخاء ~~المعجمة والدال المفتوحة والعين عرقان من جانب العنق. # قال في الشمائل: حدثنا عبدة عن سفيان الثوري عن جابر عن ابن عباس أظنه ~~قال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم في الأخدعين وبين الكتفين ~~وأعطى الحجام أجرة (¬3) للصائم اتفقوا على أن الحجامة تكره للصائم؛ فإنها ~~لا تفطر إلا عند أحمد فإنه يفطر الحاجم والمحجوم لما ورد عن ثوبان مرفوعا: ~~"أفطر الحاجم والمحجوم" (¬4) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن ~~حبان والحاكم في مستدركه وأوله الجمهور بأن معناه تعرضا للإفطار وقيل: جاز ~~لهما أن يفطر حيث كان بعد الغروب أو لضرورة المرض الدعوي وقيل: على جهة ~~التغليظ لهما والدعاء لها. # كذا في (النهاية) وكذا قاله علي القاري. PageV02P196 # 355 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر، كان يحتجم وهو صائم، ثم إنه ~~كان يحتجم بعد ما تغرب الشمس. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا وفي نسخة: عن نافع، ~~المدني أن ابن عمر، رضي الله عنهما كان يحتجم وهو صائم، فيه إشارة إلي رخصة ~~الحجامة للصائم، وكان من الورع بمكان قال ابن عبد البر: وقال سعيد بن زيد ~~الباجي المالكي: لما كبر وضعف خاف أن تضطره الحجامة إلى الفطر أي: يفعل ذلك ~~في حال قوة يأمن فيها الضعف ثم ترك خيفة الضعف لما أسن. كذا قاله الزرقاني ~~(¬1) ثم إنه كان أي: بعد ذلك يحتجم بعد ما تغرب الشمس أي: احتياطا وعمل ~~بالعزيمة. # * * * # 356 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، أن سعدا وابن عمر كانا يحتجمان وهما ~~صائمان. # قال محمد: لا بأس بالحجامة للصائم، وإنما كرهت من أجل الضعف، فإذا أمن ~~ذلك فلا بأس، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، بن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، ms0626 يعني: ينسب ~~إلى ملك ذي أصبح، من ملوك اليمن، كان من أتباع التابعين في الطبقة السابعة ~~من أهل المدينة، وفي نسخة: محمد بنا، حدثنا وفي نسخة: عن الزهري، أي: محمد ~~بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب تابعي من الطبقة الرابعة من طبقات ~~التابعين، من أهل المدينة أن سعدا PageV02P197 # أي: سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وابن عمر رضي الله عنهما كانا يحتجمان ~~وهما أي: والحال صائمان ثم ترك ذلك ابن عمر كما قال نافع. # قال ابن عبد البر (¬1): هذا الحديث منقطع وهو الذي روى عمر لا يمكن أن ~~يكون قد رآه الراوي وقبل ما سقط ذكروا واحدا من الرواة قبل الوصول إلي ~~التابعي وإن تسقط أكثر من واحد يسمى معضلا كذا قاله الأصوليون. # قال محمد: لا بأس أي: لا فساد للصوم بالحجامة للصائم، وإنما كرهت أي: في ~~بعض الروايات من أجل الضعف، أي: بسبب ضعف يظهر للصائم ويكون موجبا لإفطاره ~~أو ضعف نفس المحتجم فربما يسرب الدم فيكون باعثا لإفطاره فإذا أمن ذلك ما ~~ذكر فلا بأس، أي: لا كراهة وهو قود أبي حنيفة رحمه الله. # * * * # 357 - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، قال: ما رأيت أبي قط احتجم إلا ~~وهو صائم. # قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا وفي نسخة: عن هشام بن ~~عروة، قال: ما رأيت أبي أي: عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي ~~المدني، يكنى أبا عبد الله المدني، فقيه، ثقة، مشهور، كان في الطبقة ~~الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، قط أي: أبدا احتجم إلا وهو ~~صائم؛ لأنه كان يواصل الصوم. # قال ابن عبد البر: عن سعيد بن زيد الباجي المالكي أنه قال: يحتمل أن يريد ~~يحتجم قبل أن يأكل، وقال أبو عبد الملك: يحتمل أنه حكى له كثرة أفعاله وفي ~~البخاري أن ثابتا سأل أنس بن مالك: كنتم تكرهون الحجامة للصائم قال: لا إلا ~~من الضعف. # قال محمد: وبه أي: ms0627 يقول هشام بن عروة نأخذ، أي: نعمل وهو قول أبي حنيفة ~~رحمه الله لما روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري والبزار وابن عباس أنه قال: ~~قال رسول PageV02P198 # الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثة لا تفطر الصائم: القيء والحجامة ~~والاحتلام" (¬1). # لما فرغ من بيان حكم الحجامة للصائم، شرع في بيان الصائم يذرعه القيء أو ~~يتقيأ، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الصائم يذرعه القيء أو يتقيأ # في بيان حكم الصائم يذرعه أي: يغلبه القيء، أو يتقيأ أي: يتكلف الصائم ~~القيء وفي نسخة: أو يستقي أي: يتعمد الصائم إخراج القيء أو يتقيأ بأن يدخل ~~أصبعه في حلقه. # 358 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر كان يقول: من استقاء وهو ~~صائم فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء، فليس عليه شيء. # قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، في نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا وفي نسخة: عن نافع، ~~المدني مولى PageV02P199 # ابن عمر أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: من استقاء أي: تعمد إخراج ~~القيء وأخرجه ولو دون ملاء الفم لإطلاق قوله: من استقاء وهو أي: والحال أن ~~المستقي ذكر أنه صائم فعليه القضاء، وشرط يونس أن يكون القيء ملاء الفم؛ ~~لأن ما دونه كالعدم حكما حتى لا ينقض الوضوء ومن ذرعه بالذال المعجمة ~~والراء المهملة والعين المهملة أي: غلبه وسبقه القيء، ولو كان ملاء الفم، ~~وهو ذاكر لصومه فليس عليه شيء أي: لا يجب عليه القضاء ولا الكفارة، والحديث ~~موقوف ظاهرا ومرفوع حكما لما رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ذرعه ~~القيء وهو صائم فليس عليه القضاء، واستقاء عمدا فليقض" (¬1) أي: من دون ~~الكفارة لعدم صورة الفطر. # قال محمد: وبه أي: بما قاله ابن عمر رضي الله عنهما نأخذ، أي: نعمل وهو ~~أي: ما قاله ابن عمر قول أي حنيفة رحمه الله تعالى، وبه قال مالك والشافعي ~~ملأ فيه أم لا وعن أحمد روايتان أشهرهما أنه ms0628 لا يفطر إلا بالفاحش، وعن ابن ~~عباس وابن عمر أنه لا يفطر بالاستقاءة وأما إن ذرعه القيء فلم يفطر ~~بالإجماع. كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم حال الصائم يذرعه القيء أو يستقي، شرع في بيان حكم ~~الصوم في السفر، فقال: هذا # * * * # 8 - ### || AUTO باب الصوم في السفر # في بيان حكم الصوم في السفر أي: في حاله. # 359 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر كان لا يصوم في السفر. PageV02P200 # • أخبرنا مالك، من كبار أتباع التابعين، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا ~~وفي نسخة: عن نافع، المدني مولى ابن عمر أن ابن عمر رضي الله عنهما كان لا ~~يصوم في السفر؛ لأنه كان يرى أن الصوم في السفر لا يجزي؛ لأن الفطر عزيمة ~~من الله لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} ~~[البقرة: 184]. # فجعل عليه عدة، وبه قال أبوه عمر وأبو هريرة وعبد الرحمن بن عوف وقوم من ~~أهل الظاهر، ويرده أحاديث الباب قاله ابن عبد البر (¬1): واحتجوا لذلك أيضا ~~بحديث الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - في سفر في غزوة الفتح، كما في ~~الترمذي رأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه، فقال: "ما هذا؟ " قالوا: صائم، فقال: ~~"ليس من البر الصوم في السفر"، ولمسلم: "ليس البر أن تصوموا في السفر" (¬2) ~~وزاد بعض الرواة: عليكم برخصة الله التي رخص لكم في سورة البقرة قوله ~~تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] ~~كذا قاله الزرقاني (¬3). # اتفقوا على أن المسافر والمريض الذي لا يرجى برءة يباح لهما الفطر وإن ~~صام صح وإن تضررا أكره. # * * * # 360 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن PageV02P201 # عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج عام فتح مكة في رمضان، ~~فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر فأفطر الناس معه، وكان فتح مكة في رمضان، ~~قال: وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث، من أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # قال ms0629 محمد: من شاء صام في السفر، ومن شاء أفطر، والصوم أفضل لمن قوي عليه، ~~وإنما بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر حين سافر إلى مكة؛ لأن ~~الناس شكوا إليه الجهد من الصوم، فأفطر لذلك، وقد بلغنا أن حمزة الأسلمي ~~سأله عن الصوم في السفر، فقال: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر". # فبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة قبلنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا، حدثنا في ~~نسخة: عن الزهري، أي: نسب إلى زهرة بن كلاب، والمراد به محمد بن مسلم بن ~~شهاب بن زهرة بن كلاب تابعي، في الطبقة الرابعة في طبقات التابعين من أهل ~~المدينة عن عبيد الله بضم العين ابن عبد الله، بفتحها ابن عتبة بضم العين ~~المهملة وسكون الفوقية أي: ابن مسعود عن ابن عباس، رضي الله عنهما أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - خرج عام فتح مكة أي: من المدينة يوم الأربعاء: ~~بعد العصر لعشر خلون في رمضان، لسنة ثمان من الهجرة فصام أي: في جميع مسيره ~~حتى بلغ الكديد، أي: وصله وهو بفتح وكسر الدال الأولى مكان بين عسفان وقديد ~~وهو موقع بينه وبين المدينة بسبع مراحل أو نحوها وبينه وبين مكة ثلاث مراحل ~~أو مرحلتان وهذا تعيين للمسافة. ثم أفطر فأفطر الناس معه، أي: حتى بلغوا ~~مكة وكان فتح مكة في رمضان، أي: في زمان البركة وهي مضي العشر مع عشرة آلاف ~~من الصحابة قال: أي: ابن عباس وكانوا أي: الصحابة يأخذون أي: يعلمون ~~ويستدلون بالأحدث أي: بآخر أقواله وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - فالأحدث، ~~من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال النووي: إنما يكون الأحدث ناسخا إذا علم كونه ناسخا أو يكون ذلك ~~الأحدث راجحا مع جوازهما وإلا فقد طاف على البعير وبقضاء مرة مرة، ومعلوم ~~أن طواف الماشي والوضوء ثلاثا ثلاثا أرجح، وإنما فعل ذلك ليدل على الجواز، ~~وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، وتابعه الليث ms0630 ~~ويونس ومعمر وعقيل عن ابن شهاب PageV02P202 # في (الصحيحين) قال الحافظ أبو الحسن القابسي: هذا الحديث من مرسلات ~~الصحابة؛ لأن ابن عباس كان مقيما مع أبويه بمكة فلم يشاهد هذه القصة وكان ~~سمعه من غيره من الصحابة كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: من شاء صام في السفر، ومن شاء أفطر، والصوم أفضل لمن قوي عليه، ~~أي: في قوله تعالى في سورة البقرة: {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} ~~[البقرة: 184]. # وجواب الشرط في الآية محذوف تقديره: إن كنتم تعلمون أيها المسافرون ما ~~للصائمين من الفضل والكرامة لتمنيتم وتقولون: يا ليت لنا كل السنة رمضان ~~لما قال أبو مسعود الغفاري رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ذات يوم وقد أهل رمضان فقال: "لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن ~~تكون السنة كلها رمضان" (¬2). # فقال رجل من بني خزاعة: يا نبي الله حدثنا فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إن الجنة لتتزين لرمضان من رأس الحول إلي الحول، فإذا كان أول يوم من ~~رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت تضرب ورق أشجار الجنة فينظر الحور العين ~~إلى ذلك فيقلن: يا ربنا اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر زواجا تقر أعيننا ~~بهم وتقر أعينهم بنا" قال - صلى الله عليه وسلم -: "فما من عبد يصوم يوم من ~~رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة كما نعت الله عز وجل حور ~~مقصورات في الخيام، وعلى كل امرأة منهن سبعون حلة ليست عنها حلة على لون ~~الأخرى ويعطى سبعين لونا من الطيب ليس من لون على ريح الآخر لكل امرأة منهن ~~سبعين ألف وصيفة أي: جارية لحاجتها وسبعون ألف وصيف أي: غلام، ومع كل وصيف ~~صحفت أي قصعة من ذهب فيها لون طعام يجد لآخر لقمة منها لذة لم نجد لأوله، ~~ولكل امرأة منهن سبعون سريرا من ياقوتة حمراء، وعلي كل سرير سبعون فراشا ~~بطائنها من إستبرق فوق كل فراش سبعون أريكة يقال لها بالتركي: جارشف، ms0631 ويعطي ~~زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر موشحا بالدر عليه من سوارين من ذهب ~~هذا بكل يوم صامه من رمضان PageV02P203 # سوى ما عمل من الحسنات" رواه ابن خزيمة والبخاري ومسلم وفي (صحيحهم) (¬1) (¬2). # قال الإمام مالك والشافعي: الصوم أفضل للمسافر إن قوي عليه كما قال أبو ~~حنيفة، وقال أحمد والأوزاعي: الفطر أحب مطلقا لحديث "من البر الصيام في ~~السفر" وإنما بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر حين سافر إلى مكة ~~أي: عام الفتح؛ لأن الناس شكوا إليه الجهد بفتح الجيم وضمها المشقة من ~~الصوم، أي: من جهة الصيام في السفر فأفطر لذلك، أي: لهذا العذر والحديث ~~رواه يحيى في (الموطأ) لمالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~الناس في سفره عام الفتح بالفطر وقال: "تقووا لعدوكم" وصام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لكمال قوته على رياضته قال أبو بكر: الذي حدثني لقد رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعرج يصب على رأسه الماء من العطش ومن ~~الحر ثم قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن طائفة من الناس قد ~~صاموا حين صمت قال: فلما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالكديد دعا ~~قدح فشرب فأفطر الناس والعرج بفتح العين المهملة وسكون الراء قرية جامعة من ~~عمل الفرع على أيام من المدينة. كذا نقله علي القاري عن السيوطي، وروى أن ~~بعضهم صاموا بعد إفطاره - صلى الله عليه وسلم - فقال: أولئك العصاة وقد ~~بلغنا أن حمزة الأسلمي صحابي يعد من أهل الحجاز روى عنه جماعة سأله أي: ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصوم في السفر، فقال: "إن شئت فصم، وإن ~~شئت فأفطر" والحديث رواه يحيى في موطئه لمالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن ~~حمزة بن عمر الأسلمي قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن شئت فصم ~~وإن شئت فأفطر (¬3). # قال محمد: فبهذا أي: بما ms0632 رواه حمزة الأسلمي نأخذ، أي: نعمل وهو قول أبي PageV02P204 # حنيفة، رحمه الله والعامة قبلنا، ومما يدل علي ما قلنا حديث مسلم عن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: كنا نغزوا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد الصائم على المفطر ولا ~~المفطر على الصائم (¬1) أي: لا يغضب، ولا ينكرون أن من وجد قوة فصام فإن ~~ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن. والله أعلم. كذا قاله ~~علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم الصوم في السفر، شرع في بيان حكم قضاء صوم رمضان، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب قضاء رمضان هل يفرق؟ # في بيان حكم قضاء أي: صوم رمضان، هل يفرق أي: قضاء صوم رمضان أو يتتابع ~~استنبط المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة: {فعدة من أيام ~~أخر} [البقرة: 184] يعني من كان مريضا في أيام شهر رمضان ولم يستطع أن يصوم ~~فأفطر أو كان مسافرا فيها فأفطر فعليه أن يقضي بعد رمضان مقدار أيام أكل فيها. # 361 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر، كان يقول: لا يفرق قضاء رمضان. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، حدثنا وفي نسخة: عن نافع، ~~المدني مولى ابن عمر أن ابن عمر، رضي الله عنهما كان يقول: لا يفرق قضاء ~~رمضان أي: من أفطر في رمضان أو سفر فمذهب ابن عمر تتابع القضاء، وكذا روى ~~عن علي والحسن والشعبي، وبه قال أهل الظاهر، وذهب الجمهور ومنهم الأئمة ~~الأربعة إلى استحبابه فقط، PageV02P205 # وبه قال جمع من الصحابة (¬1)، وإن كان القياس التتابع إلحاقا لصفة القضاء ~~وبصفة الأداء أو تعجيلا لبراءة الذمة، فلا ينبغي أن يؤخر عن قدرته على ~~ترتيبه، إلا أنه يبتدئ بعد يوم عيده إذا كان مريضا فصح أو مسافرا. # * * * # 362 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أن ابن عباس وأبا هريرة اختلفا في ~~قضاء رمضان، فقال أحدهما: يفرق بينه، وقال الآخر: لا يفرق بينه. # قال محمد: الجمع بينه ms0633 أفضل، فإن فرقت وأحصيت العدة فلا بأس بذلك، وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من قبلنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزا إلى الحديث مالك بن عمير ~~بن عامر الإمام الأصبحي، يعني أنه منسوب، إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، ~~كان في الطبقة السابعة من طبقات أتباع التابعين من أهل المدينة، وهي في ~~الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، أخبرنا وفي نسخة: قال: ثنا ابن شهاب، ~~أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، تابعي من الطبقة الرابعة من ~~طبقات كبار التابعين من أهل المدينة أن أبن عباس وأبا هريرة رضي الله عنهما ~~اختلفا في قضاء رمضان، فقال أحدهما: يفرق بينه، أي: من قضاء ما فاته من ~~أيام رمضان بأن أكل يوم وصام يوما آخر إلى أن يقضي ما فاته تماما وقال ~~الآخر: لا يفرق بينه أي: بين قضاء ما فاته بل يجب اتصاله بأن صام متتابعا ~~كل يوم إلى أن يتم ما فاته من رمضان، وزاد يحيى: لا أرى أيهما قال يفرق ~~بينه، ولا أيهما قال لا يفرق بينه. # قال ابن عبد البر: لا أدري (ق 388) ابن شهاب هذا وقد صح عن ابن عباس وأبي ~~هريرة أنهما أجازا تفريق قضاء رمضان، وقال: لا بأس بتفريقه لقوله تعالى: ~~{فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184]. PageV02P206 # وقالت عائشة رضي الله عنها: "فعدة من أيام أخر متتابعات" ثم سقطت ~~متتابعات يحتمل أن معنى سقطت نسخت، وليس بين اللوحتين متتابعات فصح سقوطها ~~ورفعها، وفي الفتح هكذا أخرجه مالك منقطعا مبهما ووصله عبد الرزاق (¬1) ~~معينا عن معمر عن الزهري عن عبيد بن عبد الله عن ابن عباس فيمن عليه قضاء ~~رمضان قال الله تعالى: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] وأخرجه الدارقطني ~~من وجه آخر عن معمر بسنده قال: صمه كما شئت (¬2). رويناه في فوائد أحمد بن ~~شبيب عن أبيه عن يونس عن الزهري بلفظ: لا يدرك كيف قضيتها إنما هي {فعدة من ~~أيام أخر} فأحصه. # وقال عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء: ms0634 أن ابن عباس وأبا هريرة قالا: فرقه ~~إذا أحصيته (¬3). كذا قاله السيد محمد الزرقاني (¬4). # قال محمد: الجمع أي: الوصل بينه أي: قضاء ما فاته من رمضان أفضل، فإن ~~فرقت وأحصيت العدة أي: ضبطت العدد وحفظته؛ لئلا يكون ناقصا هنالك فلا بأس ~~بذلك، وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله تعالى والعامة من قبلنا، ثم اعلم أن من ~~فاته شيء من رمضان لم يجز له تأخير قضائه إلى دخول رمضان آخر، فإن أخره من ~~غير عذر حتى دخل رمضان آخر، لزم القضاء لكل يوم منه. هذا مذهب الشافعي كذا ~~قاله القاري. # لما فرغ من بيان حكم قضاء رمضان، شرع في بيان حكم حال من صام تطوعا ثم ~~أفطر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب من صام تطوعا ثم أفطر # في بيان حكم من صام تطوعا ثم أفطر، ومن قواعد أئمتنا الحنفية أنه يلزم ~~النقل PageV02P207 # بالشروع صوما كان أو صلاة أو حجا أو عمرة لقوله تعالى في سورة القتال: ~~{ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ولقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~[البقرة: 196] ويوافقنا الشافعية في النسكين دون العبادتين، والقياس عدم ~~الفرق أو يقاس الصوم والصلاة على الحج والعمرة من أن الأصل إطلاق النهي عن ~~إبطال الأعمال. كذا قاله علي القاري. # 363 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين ~~متطوعتين، فأهدي لهما طعام، فأفطرتا عليه، فدخل عليهما رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، قالت عائشة: فقالت حفصة، وبدرتني بالكلام، وكانت ابنة ~~أبيها: يا رسول الله إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين، فأهدي لنا ~~طعام، فأفطرنا عليه، فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اقضيا ~~يوما مكانه" (¬1). # قال محمد: وبهذا نأخذ، من صام تطوعا ثم أفطر فعليه القضاء، وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة قبلنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا وفي نسخة أخرى: عن ~~الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، يكنى أبا بكر، كان في ~~الطبقة الرابعة من طبقات كبار التابعين، من أهل المدينة، أنه قال مرسلا: أن ~~عائشة ms0635 وحفصة رضي الله عنهما زوجي النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في ~~الموطأ ليحيى وصله ابن عبد البر (¬2) عن عبد العزيز بن PageV02P208 # يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة وقال: لا يصح عن مالك إلا ~~المرسل؛ فإنه روى عن الزهري، وهو من كبار التابعين وعن عائشة رضي الله عنها ~~وله طرق عند النسائي والترمذي وضعناها كلها. # وقال النسائي الصواب، والترمذي الأصح عن الزهري مرسل، قال الترمذي: وتابع ~~مالكا على إرساله معمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ ~~ونقل الترمذي عن ابن جريج قال: سألت الزهري أحدثك عروة عن عائشة قال: لم ~~أسمع من عروة في هذا شيئا، ولكن سمعت من ناس عن بعض سأله عائشة أصبحتا ~~صائمتين أي: ناويتين الصيام متطوعتين، أي: متنفلتين فأهدي لهما طعام، أي: ~~شاة في رواية أحمد عن عائشة رضي الله عنها فأفطرتا عليه، كلمة "على" بمعنى ~~اللام التعليلية لما في قوله تعالى في سورة البقرة: {ولتكبروا الله على ما ~~هداكم} [البقرة: 185] أي: لهدايته فقال: إياكم كذا قاله ابن هشام في (مغني ~~اللبيب) (¬1) أي: فأفطر عائشة وحفصة رضي الله عنهما بعد ما نويتا الصيام ~~تطوعا لأجل هدية الطعام إليهما فدخل عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، قالت عائشة: أي: بادرت بالسؤال قبل تكلم حفصة وسألته - صلى الله عليه ~~وسلم - من صام تطوعا ثم أفطر بهدية أهديت له ما يلزم عليه فقالت حفصة، رضي ~~الله عنها وبدرتني أي: والله سبقتني عائشة رضي الله عنها بالكلام، أي: ~~بالسؤال وكانت أي: الحال أنها ابنة أبيها: أي: في المسارعة في الخيرات، فهو ~~غاية في مدحها لها تعني أنها كانت على خلق والدها أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه من الحدة والغلبة فإنه كان من مظاهر الجلال وأنا على صيغة أبي من الحكم ~~والسكينة فإنه كان من مظاهر الجمال، والحاصل أنها قالت: يا رسول الله إني ~~أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين، أي: متنفلتين فأهدي لنا طعام، فأفطرنا ~~عليه، أي: لأجله ولعله كان ms0636 مما يضيع ويفسد بالأخير أي: يحوز قلب المهدي ~~بامتناعهما عن أكله فإنه كان من باب الضيافة ورعاية لخاطر المضيف مستحب كما ~~يستحب رعاية جانب الضيف فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"اقضيا يوما مكانه" أي: بدل ذلك اليوم روى هذا الحديث أبو داود والترمذي ~~والنسائي عن عروة. PageV02P209 # قال محمد: وبهذا أي: بهذا الحديث نأخذ، أي: نعمل من صام تطوعا ثم أفطر ~~أي: بعذر أو بغيره فعليه القضاء، أي: يجب عليه القضاء لا الكفارة؛ لأن ~~الأمر في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اقضيا يوما مكانه" للوجوب وهو قول ~~أبي حنيفة، رحمه الله تعالى والعامة قبلنا اعلم أن من شرع في صلاة تطوع أو ~~صوم تطوع استحب عند الشافعي وأحمد إتماما ولو قطعها فلا شيء عليه. # وقال أبو حنيفة ومالك: يجب الإتمام كذا في كتاب الرحمة وذكر الشمني أن ~~مالكا قال: إن أفطر بعذر كمرض أو شدة جوع أو إكراها وسهوا أو (ق 389) خطأ ~~فلا يجب قضاءه وإلا يجب، واستدل الشافعي وأحمد بما روى أحمد وأبو داود من ~~حديث أم هانيء بنت أبي طالب أنها قالت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر" (¬1). # ولنا ما روى أبو داود والطيالسي في (مسنده) من حديث أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه قال: صنع رجل طعاما ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه فقال رجل: إني صائم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أخوك ~~تكلف وصنع لك طعاما ودعاك أفطر واقض يوما مكانه" (¬2) ورواه الدارقطني من ~~حديث جابر رضي الله عنه، وقال: إن الرجل الذي صنع أبو سعيد الخدري رضي الله عنه. # وما روى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: دخل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ذات يوم فقال: "هل عندكم من شيء" فقلنا: لا، فقال: "إني ~~صائم" ثم أتى يوما آخر فقلنا: PageV02P210 # يا رسول الله أهدي لنا (ق 390) فقال: "أرينيه فلقد أصبحت صائما" فأكل ~~(¬1) زاد النسائي: "ولكن ms0637 أصوم يوم مكانه"، وصحح عبد الحق هذه الزيادة ~~والحيس (¬2) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية والسين المهملة تمر يخلط ~~بسمن وأقط وقد يكون الدقيق بدل من الأقط، وهو بكسر الهمزة والقاف والطاء ~~المهملة يقال له في اللسان التركي: كشر. # لما فرغ من بيان حكم حال الصائم تطوعا ثم أفطر، شرع في بيان فضيلة تعجيل ~~الإفطار، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب تعجيل الإفطار # في بيان فضيلة تعجيل الإفطار بعد تيقن غروب الشمس فلا يجوز فطر الشاك في ~~غروبها؛ لأن الفرض إذا لزم الذمة لم يخرج منه إلا بيقين. # قال ابن عبد البر (¬3): أحاديث تعجيله وتأخير السحور صحاح متواترة، وروى ~~عبد الرزاق وغيره عن عمرو بن ميمون الأودي قال: كان أصحاب محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا (¬4). # 364 - أخبرنا مالك, حدثنا أبو حازم بن دينار، عن سهل بن سعد، أن PageV02P211 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا ~~الإفطار". # قال محمد: تعجيل الإفطار وصلاة المغرب أفضل من تأخيرهما، وهو قول أبي ~~حنيفة والعامة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني ~~نسبة إلى مالك ذي أصبح، من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة من طبقات ~~كبار أتباع التابعين، من أهل المدينة، وفي نسخة: محمد قال: حدثنا وفي نسخة: ~~قال: بنا، أبو حازم بن دينار، بحاء مهملة وألف وزاي معجمة وميم لقبه ~~الأعرج، واسمه سلمة بن دينار القاضي التابعي مولى ابن سفيان، ثقة عابد، كان ~~في الطبقة الخامسة، مات في خلافة المنصور كذا قاله ابن حجر في (التقريب) ~~(¬1) عن سهل بن سعد، الساعدي، نسب إلى ساعدة بن كعب بن الخزرجي الأنصاري من ~~مشاهير الصحابة، وهو ابن خمس عشرة سنة حين مات النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وهو آخر من مات في المدينة من الصحابة، مات سنة إحدى وتسعين من الهجرة، ~~وقال الواقدي: عاش مائة سنة كذا قاله ابن حجر في (الإصابة من أسماء ~~الصحابة) (¬2) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0638 - قال: "لا يزال الناس ~~أي: الصائمون، وفي نسخة: أمتي بخير أي: مصحوبين ببركة في متابعة سنة دون ~~مواقفة بدعة أو في دينهم، ويؤيد المعنى الثاني ما رواه أبو داود وابن خزيمة ~~وغيرهما عن أبي هريرة مرفوعا: "لا يزال الدين ظاهر ما عجل الناس الفطر؛ لأن ~~اليهود يؤخرون" (¬3) ما عجلوا الإفطار" عن تحقق غروب الشمس رؤية PageV02P212 # أو شهادة وما ظرفية أي: مدة فعلهم ذلك امتثالا للسنة واقفين عند حدودها ~~غير مستنبطين بعقولهم ما يغير قواعدهما. # وعلل - صلى الله عليه وسلم - ذلك في حديث أبي هريرة المذكور بقوله: "لأن ~~اليهود والنصارى يؤخرون" إلى ظهور النجم ولابن حبان والحاكم من حديث سهل ~~أيضا: "لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم" (¬1) فيكره ~~تأخيره إن قصد ذلك ورأى أن فيه فضيلة. قال سعيد بن زيد الباجي المالكي: ~~وأما تأخيره علي غير هذا الوجه فلا كراهة فيه رواه ابن نافع عن مالك في ~~المجموعة، وتمام الصوم غروب الشمس لقوله تعالى في سورة البقرة: {ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل} [البقرة: 187]. وهذا يقتضي الأساس إلى أول جزء منه لكن ~~لا بد من إمساك جزء من الليل لتيقن إكمال النهار وكذا نقله الزرقاني عن ~~المنتقى. # قال محمد: تعجيل الإفطار وصلاة المغرب أي: تعجيلها أفضل من تأخيرها لخشية ~~وقوعها قبل الغروب لشدة الالتباس، فيه لف ونشر المعنى تعجيله أفضل من ~~تأخيره، وتعجيل أفضل من تأخيرهما، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله والعامة أي: ~~جمهور علماء أهل السنة خلافا للشيعة من طوائف المبتدعة حيث لم يفطروا حتى ~~يشتبك النجوم. # * * * # 365 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنه ~~أخبره، أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان كانا يصليان المغرب حين ينظران ~~الليل الأسود، قبل أن يفطرا، ثم يفطران بعد الصلاة في رمضان. # قال محمد: هذا كله واسع، من شاء أفطر قبل الصلاة، ومن شاء أفطر بعدها، ~~وكل ذلك لا بأس به. PageV02P213 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، أخبرنا وفي نسخة: قال: بنا، ms0639 ابن ~~شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، كان في الطبقة الرابعة من ~~كبار طبقات التابعين من أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم ~~السبعة عن حميد بالتصغير ابن عبد الرحمن بن عوف، الزهري المدني ثقة من ~~الطبقة الثانية من كبار التابعين، مات سنة خمس ومائة، وقال بعض المؤرخين: ~~روايته عن عمر مرسلة كذا قاله ابن حجر في (التقريب من أسماء الرجال) (¬1) ~~أنه أي: حميد بن عبد الرحمن أخبره، أي: ابن شهاب أن عمر بن الخطاب، وعثمان ~~بن عفان كانا يصليان المغرب أي: أول حين ينظران أي: يقبلان إلي الليل ~~الأسود، أي: سواء أوله في أفق المشرق عند الغروب وهو معنى قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت ~~الشمس فقد أفطر الصائم" (¬2) رواه الشيخان أي: أقبل من جهة المشرق وأدبر من ~~جهة المغرب قبل أن يفطرا، ثم أي: بعد أن يصليان المغرب يفطران بعد الصلاة ~~في رمضان وهو إما لبيان الجواز وإشعارا أن مثل هذا التأخير لا ينافي الأمر ~~بالتعجيل أو لعدم ما يفطران به عندهم قبل الصلاة، أو لأن الإفطار المتعارف ~~في عرفهم أن يتعشوا بطعامهم، وهذا ربما يخل بتعجيل صلاة المغرب، وأما إذا ~~أمكن الاقتصار على نفس الإفطار يأكل تمرة أو يشرب قطرة ثم يصلي ويتعش فهذا ~~جمع حسن ووجه مستحسن. # قال محمد: هذا كله واسع، أي: جائز ليسع أرباب الصيام من شاء أفطر قبل ~~الصلاة، ومن شاء أفطر بعدها، وكل ذلك لا بأس به وإنما كلام في الأفضل. # لما فرغ من بيان استحباب تعجيل الإفطار، شرع في بيان حكم إفطار الصائم ~~يفطر قبل غروب الشمس ظانا أنها قد غربت ولم تغرب، فقال: هذا # * * * PageV02P214 ### || AUTO باب الرجل يفطر قبل المساء ويظن أنه قد أمسى # في بيان حكم حال الرجل أي: الصائم يفطر قبل المساء أي: قبل غروب الشمس ~~ويظن أنه أي: الصائم قد أمسى أي: دخل الليل. # 366 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن ms0640 أسلم، أن عمر بن الخطاب أفطر في يوم من ~~رمضان، في يوم غيم، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس، فجاءه رجل، فقال: يا ~~أمير المؤمنين، قد طلعت الشمس، قال: الخطب يسير، وقد اجتهدنا. # قال محمد: من أفطر وهو يرى أن الشمس قد غابت، ثم علم أنها لم تغب، لم ~~يأكل بقية يومه، ولم يشرب، وعليه قضاؤه، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، رامزا إلى أخبرنا وفي نسخة: ~~ثنا، رمزا إلي حدثنا زيد أي: العدوي مولى عمر بن الخطاب، يكنى أبا عبد الله ~~وأبا أسامة المدني ثقة (ق 391) عالم يرسل، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين، مات سنة ست وثلاثين بعد المائة من الهجرة كذا قال ابن حجر في ~~(التقريب) (¬1) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أفطر في يوم أي: يوم من أيام ~~رمضان، في يوم غيم، ورأى أي: فطن أنه أي: عمر قد أمسى أي: دخل المساء وغابت ~~الشمس، ثناء: من الرواي فجاءه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، قد طلعت الشمس، ~~أي: ظهرت قال: أي: عمر بن الخطاب الخطب بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء ~~والباء المؤخرة أي: الأمر والحال يسير أي: هين حقير، والمراد بالخطب ~~القضاء، وباليسير الخفة. قال يحيى: قال مالك: يريد بقوله الخطب يسير القضاء ~~فيما نرى أي: نظن أن الشمس غابت فأفطرنا، ثم ظهر لنا بخبر الواحد أن الشمس ~~لم تغب فتصوم يوما مكانه والاجتهاد في اللغة: بذل الوسع، وفي الاصطلاح: ~~استغراق الوسع، ليحصل له ظن حكم شرعي كذا قاله السيد الجرجاني وروى عبد ~~الرزاق عن عمر أنه قال: الخطب يسير، وقد اجتهدنا نقضي يوما وروي أنه قال: ~~"يا هؤلاء من كان أفطر فإن قضي PageV02P215 # يوما يسير ومن لو لم يكن أفطر فليتم صومه" وفي البخاري (¬1) عن هشام عن ~~فاطمة عن أسماء بنت أبي بكر: أفطرنا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في يوم غيم، ثم طلعت الشمس قيل لهشام: فأمروا بالقضاء قال: لا بد من قضاء، ~~وقال معمر: ms0641 سمعت هشام يقول: لا أدري أقضوا أم لا: انتهى. والجمهور ومنهم ~~الأئمة الأربعة على القضاء. كذا قاله الزرقاني (¬2). # قال محمد: من أفطر وهو يرى أي: يظن أن الشمس قد غابت، ثم علم أنها لم ~~تغب، لم يأكل بقية يومه، ولم يشرب، أي: قصاء لحق الوقت وعليه قضاؤه، أي: ~~قضاء صومه ذلك اليوم؛ لأنه مضمون بالمثل، ولا كفارة فيه لقصور الجناية وهو ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ومعه سائر الأئمة، وكذا من تسحر علي ظن ~~الفجر لم يطلع ثم ظهر أنه قد طلع يلزمه القضاء فقط. كذا في (التاتارحانية)، ~~ويلزم عليه إمساك بقية يومه قضاء لحق ذلك اليوم، وإن أكل بقية يومه أثم ~~لهتكه حرمة ذلك اليوم، فلا يلزم عليه شيء من غير قضاء ذلك اليوم؛ لأن أكل ~~بقية يومه كان بعد فساد صومه بغلبة الظن لغروب الشمس فغالب الظن كاليقين. # لما فرغ من بيان حكم الإفطار بصوم رمضان قبل غروب الشمس عن ظن أنها قد ~~غربت ثم ظهر أنها لم تغرب، شرع في بيان حكم الوصال في الصيام، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الوصال في الصيام # في بيان النهي عن الوصال في الصيام، وهو إمساك الليل مع النهار. # 367 - أخبرنا مالك, أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله PageV02P216 # - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الوصال، فقيل له: إنك تواصل، قال: "إني ~~لست كهيئتكم، إني أطعم وأسقى". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، أخبرنا وفي نسخة: عن نافع، ~~المدني مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى أي: نهي تنزيه، وقيل: تحريم، وهو الأصح عند ~~الشافعية عن الوصال, أي: في الصيام بأن لا يفطر إن غربت الشمس وصبر جائعا ~~وصام غدا، وكذا روى جويرية عن نافع عن البخاري وعبيد الله بن عمر عن نافع ~~عن مسلم عن ابن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم - واصل فواصل الناس فشقى ~~عليهم فنهاهم عن الوصال فقيل له: أي: - صلى ms0642 الله عليه وسلم - إنك تواصل، ~~أي: ما الحكمة في نهيك لنا عنه قال: "إني لست كهيئتكم، أي: مشابها لكم في ~~صفاتكم وحالتكم يعني ليس حالي كحالكم، ولمسلم (¬1) عن أبي هريرة لستم في ~~ذلك على صفتي ومنزلتي من ربي إني أطعم وأسقى" بصيغة المفعول (ق 392) فبها ~~قيل هو على حقيقة، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يؤتى بطعام وشراب كرامة ~~له في ليالي صيامه، وطعام الجنة وشرابها لا يقطع وصاله، ولا ينقص أجره ولا ~~يفطر صيامه، ولا تجرى عليه أحكام التكليف. # قال ابن عبد البر: الذي يفطر شرعا إنما هو الطعام المعتاد، وأما الخارق ~~للعادة كالمحضر من الجنة فعلى غير هذا المعنى وليس تعاطيه من جنس الأعمال، ~~وإنما هو من جنس الثواب كأكل الجنة فيه الكرامة لا تبطل العبادة فلا يبطل ~~بذلك صومه، ولا ينقطع وصاله ولا ينقص أجره والجمهور علي أنه مجاز عن لازم ~~الطعام والشراب، وهو القوة فكأنه قال: يعطني قوة الأكل والشرب ويقبض على ما ~~يسد مسدهما ويقوى على أنواع الطاعات من غير ضعف في القوة ولا كلال في ~~الأجساد، أو المعنى أن الله تعالى يخلق فيه من الشبع والري ما يغنيه عن ~~الطعام والشراب، فلا يحس بجوع ولا عطش والفرق بينه وبين ما قبله أنه عليه ~~يعطى القوة بلا شبع ولا ري بل مع الجوع والظمأ، وعلى الثاني يعطى القوة ~~معهما ورجح ما قبله أن الثاني ينافي حال الصائم. # ويفوت المقصود من الصوم والوصال؛ لأن الجوع هو روح هذه العبادة بخصوصها ~~كذا قال الزرقاني (¬2). وجنح ابن قيم الجوزية إلى أن المراد أنه يشغله ~~بالتفكير في عظمته PageV02P217 # والتجلي بمشاهدته والتعذي بمعارفه وقرة العين بمحبته والاستغراق في ~~مناجاته، وهذا الغذاء أعظم من غذاء الأجساد ومن له أدنى ذوق وتجربة يعلم ~~استغناء الجسم لغذاء القلب والروح عن كثير الغذاء الجسماني. كذا نقله علي ~~القاري عن السيوطي. # * * * # 368 - أخبرنا مالك، أخبرني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إياكم والوصال، إياكم والوصال"، قالوا: ms0643 ~~فإنك تواصل يا رسول الله، قال: "إني لست كهيئتكم؛ إني أبيت يطعمني ربي ~~ويسقيني، فاكلفوا من الأعمال ما لكم به طاقة". # قال محمد: وبهذا نأخذ، الوصال مكروه، وهو أن يواصل الرجل بين يومين في ~~الصوم، لا يأكل في الليل شيئا، وهو قول أبي حنيفة والعامة. # • أخبرنا مالك، ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، نسبة إلى ~~مالك ذي أصبح من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة من أتباع التابعين من ~~أهل المدينة، كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد ~~قال: بنا، رامزا إلى أخبرنا، أخبرني بالإفراد أبو الزناد، بكسر الزاء ~~المعجمة والنون والدال المهملة بينهما ألف وهو عبد الله بن ذكوان القرشي ~~المدني، ثقة، فقيه، في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، ~~مات سنة ثلاثين ومائة، وقال بعض المؤرخين: بعدها كذا قاله ابن حجر (¬1) عن ~~الأعرج، كان اسمه عبد الرحمن بن هرمز، ويكنى أبا داود المزني مولى ربيعة بن ~~الحارث، ثقة ثبت عالم، من الطبقة الثالثة من أهل المدينة، من التابعين مات ~~سنة سبع عشرة ومائة في الهجرة (¬2) عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "إياكم والوصال، PageV02P218 # أي: احذروا عن صيام الوصال إياكم والوصال مرتين للتأكيد أي: بعدوا أنفسكم ~~عن وصال الصيام، وعند ابن أبي شيبة (¬1) بإسناد صحيح من طريق أبي ذرعة عن ~~أبي هريرة بلفظ: "إياكم والوصال" ثلاث مرات للمبالغة عن نهي الوصال قالوا: ~~أي: بعض الصحابة فإنك تواصل يا رسول الله، قال: "إني لست كهيئتكم؛ يعني: ~~ليس حالي كحالكم وإنما لم يقل لستم كهيئتي تواضعا وبيانا بالأدب لأصحابه ~~إني أبيت أي: أمسي يطعمني بضم التحتية ربي ويسقيني، بفتح أوله وضمه، وإنما ~~آثر اسم الرب دون اسم الذات فلم يقل: يطعمني الله؛ لأن التجلي باسم ~~الربوبية (ق 392) أقرب إلى العباد من الألوهية؛ لأنها تجلي عظمة لا طاقة ~~للبشر بها وتجلي الربوبية تجلي الرحمة وشفقة، وهي أليق بهذا المقام ~~وللإسماعيلي من حديث عائشة: "أظل عند الله" وكأنه ms0644 بالمعنى فرواية الصحيحين ~~منها عند ربي وقول الجمهور أنه مجاز عن لازم الطعام والشراب، وهو القوة قال ~~بعضهم: وهو الصحيح؛ لأنه لو كان علي الحقيقة لم يكن مواصلا وقيل: كان يوحى ~~بطعام وشراب في النوم فيستيقظه ويجد الري والشبع. # وقال النووي: في (شرح المهذب) (¬2) معناه محبة الله تشغلني عن الطعام ~~والشراب والحب البالغ يشغل عنهما كذا قاله الزرقاني (¬3) فاكلفوا بهمزة ~~الوصل وفتح اللام أمر حاضر جمع من الكلف، وهو بفتحتين مصدر من باب الرابع ~~بمعنى الحرص على شيء يقال: كلفت بهذا الأمر إذا ولعت به أي: حرصت، كما قال ~~محمد الواني في (ترجمة الجوهري) والفاء جواب الشرط محذوف تقديره: إن علمتم ~~بأن حالي ليست كحالكم فاعملوا من الأعمال ما أي: يعمل لكم به طاقة" أي: قوة ~~وقدرة لا يكون سببا لضعف نية، وأما الأنبياء عليهم السلام فلهم القوة ~~الإلهية أو الغذاء اللدنية فلا يقاس الصعلوك بالملوك، وهو بضم الصاد واللام ~~وسكون العين والواو والكاف بمعنى القصير، والحديث رواه الشيخان عن أبي ~~هريرة مرفوعا بلفظ: "إياكم والوصال إنكم لستم في ذلك مثلي أنا أبيت يطعمني ~~ربي ويسقيني فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون". PageV02P219 # قال محمد: وبهذا أي: بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه نأخذ، أي: نعمل ~~الوصال مكروه، أي: كراهة تنزيه لما زاد الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة في ~~الصحيحين: فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال وصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا ~~الهلال فقال: "لو تأخر لزدتكم" كالتنكيل (¬1) أي: مثل العقوبة لهم حين أبوا ~~أن ينتهوا وبه استدل سعيد بن زيد الباجي المالكي وغيره على أن النهي عبر ~~على التحريم؛ إذ لو كان له لم يخالفوا كما لو يخالفون بصوم العيد، وأما ~~مواصلته بعد نهيه فليست تقديرا بل تفريقا وتنكيلا أي: عذابا فاحتمل ذلك ~~لمصلحة النهي تأكيد زجرهم؛ لأنهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النهي فكان أدعى ~~إلى قبولهم لما يترتب عليه من الملك في العبادة والتقصير فيما هو أهم من ~~الوصال، وأرجح من وظائف الصلاة والقراءة وغيرها ms0645 والجوع ينافي ذلك. كذا قاله ~~السيد محمد الزرقاني (¬2) وهو أي: المكروه أن يواصل الرجل بين يومين أي: ~~فصاعدا في الصوم، أي: فرضا أو نفلا لا يأكل في الليل أي: الآتي شيئا، أي: ~~مطلقا وهو أي: عدم كون الوصال بالصيام حسنا قول أبي حنيفة رحمه الله ~~والعامة من الفقهاء. # لما فرغ من بيان حكم الوصال بالصيام، شرع في بيان حكم الصيام في يوم ~~عرفة، فقال: هذا # * * * # 14 - ### || AUTO باب صوم يوم عرفة # في بيان حكم صوم يوم عرفة أي: بعرفات، والمناسبة ما بين هذا الباب والباب ~~السابق عموم وخصوص النهي عن الصوم؛ فإن النهي عن الوصال في الباب السابق ~~عام للمقيم والمسافر، والنهي عن الصوم في هذا الباب مخصوص لأهل عرفات (ق 394). # 369 - أخبرنا مالك, حدثنا سالم أبو النضر - هو مولى عمر بن عبيد الله - ~~عن عمير مولى ابن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث، أن أناسا تماروا في PageV02P220 # صوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة، فقال بعضهم: صائم، وقال ~~آخرون: ليس بصائم، فأرسلت أم الفضل بقدح من لبن، وهو واقف بعرفة، فشربه. # قال محمد: من شاء صام يوم عرفة، ومن شاء أفطر، إنما صومه تطوع، فإن كان ~~إذا صامه يضعفه ذلك عن الدعاء في ذلك اليوم فالإفطار أفضل من الصوم. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا وفي نسخة: قال: بنا، سالم ~~بن أمية وكنيته أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وهو مولى عمر بن ~~عبيد الله بالتصغير التيمي القرشي المدني كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين، من أهل المدينة، عن عمير تصغير عمر، وهو ابن عبد الله الهلالي ~~أبو عبد الله المدني، كان من الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل ~~المدينة مات سنة أربع ومائة (¬1) مولى ابن عباس، وقيل: مولى ابن أم الفضل ~~عن أم الفضل اسمها لبابة بنت الحارث الهلالية زوجة العباس رضي الله عنه أخت ~~ميمونة بنت الحارث، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أناسا تماروا أي: ~~اختلفوا وتنازعوا عند ms0646 أم الفضل في صوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم عرفة، فقال بعضهم: أي: هو كذا في رواية البخاري صائم، على جاري عادته ~~في سرد الصوم في الحضر لما ورد في فضله: "صوم يوم عرفة كفارة السنة الماضية ~~والسنة المستقبلة" كما رواه الطبراني في (الأوسط) عن أبي سعيد وقال آخرون: ~~ليس بصائم، أي: لكونه مسافرا فأرسلت أم الفضل أي: إليه - صلى الله عليه ~~وسلم - كما في البخاري بقدح من لبن، أي: لينظر في أمره - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو واقف على بعيره وقت الدعاء بعرفة، فشربه أي: اللبن شفقة على ~~الأمة ورحمة على العامة. زاد في حديث ميمونة والناس ينظرون. # قال محمد: من شاء أي: من المؤمنين من غير أهل عرفات صام يوم عرفة، ومن ~~شاء أفطر، إنما صومه صوم يوم عرفة تطوع، أي: مستحب علي غير الحاج أما ~~الحاج، فلا يستحب له صومه، وإن كان قويا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أفطر ~~إن قدر بترك الشيء المستحب بيانا للجواز ويكون في حقه أفضل لمصلحة التبليغ ~~فإن كان أي: المحرم إذا صامه أي: صام يوم عرفة PageV02P221 # يضعفه ذلك أي: الصوم عن الدعاء أي: ونحوه من التلبية والقراءة والثناء في ~~ذلك اليوم وكذا إذا كان الصوم يسيئ خلقه أو يتعبه في مشيه فالإفطار أفضل من ~~الصوم. روى أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة والحاكم: أن أبا هريرة حدثهم ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم عرفة بعرفات (¬1)، وقد أخذ ~~بظاهره قوم منهم يحيى بن سعيد الأنصاري فقال: يجب فطره للحاج. والجمهور على ~~استحباب فطره حتى قال عطاء: من أفطره ليتقوى على الذكر كان له مثل أجر ~~الصائم. كذا قال العسقلاني (¬2)، ومن أراد من المؤمنين المقيمين أن يصوم ~~يوم عرفة في الحضر والسفر إذا كان يقوى عليه كذا في (خلاصة الفتاوى). # لما فرغ من بيان حكم الصيام في يوم عرفة، شرع في بيان حكم الصيام في ~~الأيام التي نهى فيها عن الصوم، فقال: هذا # * * * # 15 - ### || AUTO باب الأيام التي ms0647 يكره فيها الصوم # في بيان أحكام الصيام في الأيام التي يكره أي: تحريما فيها الصوم أي: ~~مطلق الصوم، وهي خمسة أيام يوم الفطر، ويوم الأضحى، وثلاثة أيام بعد يوم النحر. # أما حرمة الصوم في يوم الفطر ويوم الأضحى (ق 395). # فلما رواه مالك في (الموطأ) عن محمد بن يحيى بن حبان بفتح الحاء والباء ~~المثقلة عن الأعرج عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم الأضحى (¬3) ~~فصيامهما حرام على كل أحد من متطوع أو ناذر PageV02P222 # أو قاض فرضا أو متمتع وغير ذلك إجماعا؛ لأنه معصية فلا يصومهما من نفسهما ~~لحديث: "من نذر أن يعص الله فلا يعصه" (¬1) قال المازري: ذهب مالك أن من ~~نذر صوم أحد العيدين لا ينعقد ولا يلزمه قضاء. # وقال أبو حنيفة رحمه الله: يقضي وإن صام أجزأه مع كراهة والحجة عليه "لا ~~نذر في معصية" (¬2) وقضاؤه ليس من لفظ الناذر فلا معنى لإلزامه، وذكر ~~النووي (¬3) أن الشافعي والجمهور على ذلك، وأن أبا حنيفة خالف الناس كلهم ~~في ذلك قال ابن حجر العسقلاني: في (فتح الباري على صحيح البخاري) (¬4) أصل ~~الخلاف في المسألة أن النهي هل يقتضي النهي عنه قال الأكثر: لا وعن محمد بن ~~الحسن الشيباني نعم، واحتج بأنه لا يقال للأعمى: لا يبصر؛ لأنه تحصل الحاصل ~~فدل على أن صوم يوم العيد ممكن وإذا أمكن ثبت الصحة. كذا قاله الزرقاني (¬5). # وأما حرمة الصوم في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر، فلما رواه المصنف عن ~~مالك فقال: # 370 - أخبرنا مالك، حدثنا أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن سليمان بن ~~يسار، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام أيام منى. PageV02P223 # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمر بن أبي عامر الإمام الأصبحي، من ~~الطبقة السابعة من كبار أتباع التابعين، من أهل المدينة، وهو ابن تسعين ~~سنة، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا وفي نسخة: بنا، أبو النضر بفتح ms0648 النون ~~وسكون الضاد المعجمة اسمه سالم بن أمية القرشي التيمي المدني، ثقة، في ~~الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة تسعة وعشرين ~~ومائة من الهجرة (¬1) مولى عمر بضم العين ابن عبيد الله، بتصغير عبد عن ~~سليمان بن يسار، الهلالي المدني مولى ميمونة وقيل: أم سلمة ثقة فاضل، أحد ~~الفقهاء السبعة، كان في الطبقة الثالثة من كبار التابعين مات بعد المائة، ~~وقيل: قبلها كذا قاله ابن حجر في (التقريب) (¬2) ولم يختلف على مالك بن أنس ~~في إرسال كذا قاله أبو عمر (¬3)، ووصله النسائي وقاسم بن أصبغ من طريق ~~سفيان الثوري عن أبي النضر وعبد الله بن أبي بكر كلاهما عن سليمان بن يسار ~~عن عبد الله بن حذافة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام ~~أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر كما في البخاري عن عائشة وابن عمر ~~رضي الله عنهما قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يضمن إلا لمن لم يجد ~~الهدي (¬4) كذا قاله الزرقاني (¬5). قيل: إنما سمي منى؛ لأن جبريل عليه ~~السلام لما أراد أن يفارق آدم صلوات الله على نبينا وعليه فقال: ماذا تتمنى ~~فقال آدم: الجنة، فسمي ذلك الموضع منى. # * * * # 371 - أخبرنا مالك، أخبرنا يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي مرة مولى ~~عقيل بن أبي طالب، أن عبد الله بن عمرو بن العاص، دخل على أبيه في أيام ~~التشريق، فقرب له طعاما، فقال: كل، فقال عبد الله لأبيه: إني صائم، قال: PageV02P224 # كل، أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا بالفطر في ~~هذه الأيام. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي أن يصام أيام التشريق لمتعة ولا لغيرها، ~~لما جاء من النهي عن صومها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول أبي ~~حنيفة والعامة من قبلنا. # وقال مالك بن أنس: يصومها المتمتع الذي لا يجد الهدي، أو فاتته الأيام ~~الثلاثة قبل يوم النحر. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا وفي نسخة: ms0649 قال: بنا، ~~يزيد بتحتية فزاء ابن عبد الله بن الهاد، بغير ياء وفي (الموطأ) لمالك: ~~الهادي بإثبات الياء، يكنى عبد الله المدني الليثي مكثر من الطبقة الخامسة ~~من أهل المدينة، مات سنة تسع وثلاثين بعد المائة كذا في (التقريب) (¬1) ~~لابن حجر عن أبي مرة وهو مشهور بكنيته واسمه يزيد بن مرة بضم الميم وتشديد ~~الراء المهملة مولى عقيل بفتح العين المهملة وكسر القاف وسكون التحتية ~~والام ابن أبي طابي، وفي (الموطأ) لمالك (ق 396) مولى أم هانئ، وفي نسخة: ~~ابن وضاع هو مولى أخت عقيل بن أبي طالب، وفي نسخة: هو مولى بنت أبي طالب، ~~وكل منهما صواب أن عبد الله بن عمرو بن العاص، أي: القرشي السهمي أحد ~~المكثرين بالعبادة والصحابي ابن الصحابي ابن عبد الله أخبره أنه دخل على ~~أبيه أي: على عمرو بن العاص فوجده يأكل في أيام التشريق، فقرب أي: أبوه له ~~طعاما، فقال: كل، أي: البتة أما علمت قال ابن هشام: الهمزة للاستفهام ~~الإنكاري بالتخفيف نافية فتكون تقريريا؛ لأن النفي إذا دخل على النفي يكون ~~للإثبات كما قال تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم -: {ألم تر كيف فعل ربك ~~بعاد} [الفجر: 6] فتكون حرف عرف بمنزلة لولا فتختص بالفعل نحو أما تقوم أما ~~تقعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا أي: معاشر المسلمين ~~بالفطر في هذه الأيام أي: في أيام التشريق وفيه تغليب للتشريق على النحر. # وفي مسلم (¬2) عن كعب بن مالك أنه - صلى الله عليه وسلم - بعثه وأوس بن ~~الحارث في أيام التشريق PageV02P225 # فنادى: "أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أكل وشرب". وزاد أصحاب ~~السنن: "وذكر الله فلا يصومن أحد". # قال محمد: وبهذا أي: بقول أبي يزيد عقيل بن أبي طالب نأخذ، أي: نعمل ولا ~~ينبغي أن يصام أيام التشريق والمراد بأيام التشريق أيام منى، وهو يوم النحر ~~وبعده ثلاثة أيام، وإنما سمى هذه الأيام أيام التشريق؛ لأن الذبح فيها يجب ~~فيها بعد شروق الشمس، وقيل: لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم ms0650 الأضاحي إذا ~~قدرت. كذا قاله قتادة. # وقيل: لأنهم كانوا يشرقون للشمس في غير بيوت ولا أبنية للحج. هذا قول أبي ~~جعفر محمد بن علي كذا قاله في (التمهيد) (¬1) لمتعة أي: لصوم تمتع ولا ~~لغيرها، أي: من قران وفدية وكفارة وقضاء ونذر ونافلة لما جاء من النهي عن ~~صومها أي: عن صوم هذه الأيام يعني ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وهو أي: عدم الصوم في هذه الأيام قول أبي حنيفة والعامة من قبلنا وبه قال ~~الشافعي في أظهر قوله. # وقال مالك بن أنس: بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، صاحب المذهب يصومها أي: ~~في أيام التشريق التمتع استدل مالك علي جواز الصوم للتمتع في أيام التشريق ~~بحديث رواه الطحاوي والدارقطني (¬2) عن عمر وعائشة رضي الله عنهما: رخص ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام ~~التشريق الذي لا يجد الهدي، أي: نفسه أو ثمة أو فاتته أي: المتمتع الذي ~~لزمه أن يصوم الأيام الثلاثة قبل يوم النحر وسبعة أيام بعد يوم النحر بعجز ~~عن دم التمتع الأيام الثلاثة قبل يوم النحر، ووافقه الشافعي في قوله القديم ~~المختار وهو رواية عن أحمد، ثم يفوت صوم الأيام الثلاثة بفوت يوم عرفة عند ~~أبي حنيفة، فإنه يسقط صومها ويستقر الهدي في ذمته على الراجح من مذهب ~~الشافعي بصومها بعد ذلك، ولا يجب تأخبرها غير القضاء. # وقال أحمد: إن أخره بغير عذر لزمه دم وإذا وجد الهدي، وهو (ق 397) في ~~صومها يستحب له الانتقال إلى الهدي وقال أبو حنيفة: يلزمه ذلك وسيجيء بيان ~~ما يلزم على المتمتع في كتاب الحج إن شاء الله تعالى. PageV02P226 # لما فرغ من بيان حكم الصيام في الأيام التي يكره فيها الصوم، شرع في بيان ~~النية في الصوم من الليل، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب النية في الصوم من الليل # في بيان النية في الصوم من الليل أخذ المصنف هذه الترجمة من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات" (¬1) واتبع بشيخه الإمام مالك ms0651 في ~~هذه الترجمة فإن النية في الصوم المطلق من الليل وشروطه عنده لصحة صوم ~~المطلق سواء كان فرضا أو واجبا ونفلا أداء أو قضاء، وأما عند أبي حنيفة ~~فإنها من الليل شرطت لصحة قضاء صوم رمضان وقضاء ما أفسد من نفل وصوم ~~الكفارة بأنواعها وصوم المنذور المطلق كقوله: إن شفى الله تعالى مريضي فعلي ~~صوم يوم، فإن شفي يجب عليه أن ينوي الصوم من الليل، وأما أداء صوم رمضان ~~وصوم التطوع فيجوز له النية من الليل إلى الضحوة الكبرى عند أبي حنيفة، ~~وقال الشافعي وأحمد: النية من الليل شرطت في غير صوم النفل، وأما في النفل ~~فتجوز من الليل إلى الضحوة الكبرى. # 372 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر قال: لا يصوم إلا من أجمع ~~الصيام قبل الفجر. # قال محمد: ومن أجمع أيضا على الصيام قبل نصف النهار فهو صائم، وقد روي ~~ذلك عن غير واحد، وهو قول أبي حنيفة، والعامة قبلنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا وفي نسخة: قال: بنا، ~~نافع، أن ابن عمر قال: لا يصوم أي: لا يصح أن يصوم إلا من أجمع الصيام أي: ~~عزم عليه وقصد له ونوى قبل الفجر هذا حديث موقوف على ابن عمر مرفوع عنه لما ~~روى أصحاب السنن الأربعة من حديث عبد الله بن عمر عن أخته حفصة زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: قال رسول PageV02P227 # الله - صلى الله عليه وسلم -: "من لم يجمع الصيام من الليل فلا صيام له" (¬1) # قال محمد: ومن أجمع أي: قصد ونوى أيضا أي: كما نوى قبل الفجر على الصيام ~~أي: فرضا أداء كان ونفل قبل نصف النهار أي: الشرعي وهو الضحوة الكبرى، وهي ~~نصف النهار، فالنهار شرعي من طلوع الفجر إلى الغروب فحينئذ تقع النية في ~~أكثر أجزاء النهار اللغوي؛ فإنها طلوع الشمس إلى غروبها فهو صائم، أي: ~~فصومه صحيح عند أبي حنيفة رحمه الله وقد روي ذلك أي: مضمون ما ذكر عن غير ~~واحد، فلفظه غير مرفوع ومنصوب ms0652 بنزع الخافض وهو جواز صوم أداء رمضان أو صوم ~~النفل بنية من الليل إلي الضحوة الكبرى قول أبي حنيفة، رحمه الله تعالى ~~والعامة قبلنا. # واستدل مالك والشافعي وأحمد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من لم يجمع ~~الصيام من الليل فلا صيام له" على أن النية في كل صوم قبل الفجر شريطة ~~لصحته خلافا لأبي حنيفة فإن قال: يجوز النية في الصيام بعد غروب الشمس إلى ~~الضحوة الكبرى، وأجيب عن طرف الحنفية إليهم بأن المراء بقوله: فلا صيام له: ~~الصيام الذي ليس له وقت معين لا يجوز بنية في النهار فصوم رمضان معين وقته ~~فمن لم ينو ليلا يجوز له النية نهارا، وكذا نقله الشمني في (شرح النقاية) ~~عن الطحاوي. # وعلي هذا قال الشيخ الفقيه أبو الليث نصر بن محمد السمرقندي في (خزانة ~~الفقه) (ق 398): والأصل أن كل صوم له وقت معين يجوز بنية من النهار وكل صوم ~~ليس له وقت معين لا يجوز بنية من النهار. # لما فرغ من بيان أحكام النية في الصوم من الليل، شرع في بيان فائدة ~~المداومة على الصيام، فقال: هذا # * * * PageV02P228 ### || AUTO باب المداومة على الصيام # في بيان حكمة المداومة على الصيام وكذا المداومة على الفطر في بعض ~~الأيام. # 373 - أخبرنا مالك، حدثنا أبو النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ~~عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم، حتى يقال: لا ~~يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم، وما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان. # • أخبرنا مالك, أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، يعني نسبة إلى ~~ملك ذي أصبح، من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة من طبقات كبار أتباع ~~التابعين، من أهل المدينة، في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي ~~نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا وفي نسخة: قال: بنا، أبو النضر، بفتح النون ~~وسكون الضاد المعجمة اسمه سالم بن أمية مولى عمر بن ms0653 عبيد الله بن معمر ~~القرشي التيمي المدني، كان في الطبقة (¬1) من طبقات التابعين، من أهل ~~المدينة، مات سنة تسعة وعشرين ومائة كذا قاله ابن حجر في (التقريب من أسماء ~~الرجال) (¬2) عن أبي سلمة أي: عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ~~المدني، ثقة مكثر، كان من الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، وكان مولده سنة بضع وعشرين ومات سنة أربعة وتسعين وأربع ومائة ~~(¬3) عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: أحيانا ~~يصوم، أي: النوافل متتابعة حتى يقال: لا يفطر، أي: ينتهي صومه إلى غاية ~~يقال: لا يفطر ويفطر أي: أحيانا ويستمر علي إفطاره حتى يقال: لا يصوم، أي: ~~ينتهي PageV02P229 # فطره إلى غاية يقال: لا يصوم وذلك لما رأى في المصلحة المتفقة والحكمة ~~هنالك وما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا ~~رمضان؛ لئلا يظن وجوبه وكلمة "قط" على ثلاث أوجه: # أحدها: أن تكون ظرف زمان كاستغراق ما مضى، وهذه بفتح القاف وتشديد الطاء ~~مضمومة في أفصح اللغات، وتختص النفي يقال: ما فعلته قط، والعامة تقول: لا ~~أفعل قط، وهو لحن، واشتقاقها من قططتها فمعناها: ما فعلته فيما انقطع من ~~عمري؛ لأن الماضي منقطع عن الحال والاستقبال وبنيت لتضمنها معنى مذ وإلى أن ~~المعنى مذ أن خلقت أي الآن وعلى حركة؛ لئلا يلتقي الساكنان، وكانت الضمة ~~تنبيها بالغايات، وقد يكسر على أصل التقاء الساكنين، وقد تتبع قافه طاؤه في ~~الضم، وقد يخفف طاؤه مع ضمها أو إسكانها. # والثاني: أن تكون بمعنى حسب، وهذه مفتوحة القاف ساكنة الطاء يقال: قطني ~~وقطاء وقط زيد درهم كما يقال وحسب معربة. # والثالث: أن تكون اسم فعل بمعنى يكفي فيقال: قطني بنون الوقاية كما يقال: ~~يكفيني وتكون نون الوقاية علي الوجه الثاني حفظا للبناء وكذا قاله ابن هشام ~~(¬1). وما رأيته في شهر أكثر بالنصب ثاني مفعول رأيت أي: ما علمته صياما ~~بالنصب وروي بالخفض، قال السهيلي: وهو وهم كأنه كتب بلا ألف علي لغة ms0654 من يقف ~~على المنصوب بالنون بدون الألف فتوهم محفوظا، أو ظن بعض الرواة أنه مضاف؛ ~~لأن صيغة أفعل تضاف كثيرا، فتوهمها مضافة وهي ممتنعة هنا قطعا منه في شعبان ~~متعلق بصيام الرفع أعمال العباد فيه، ففي النسائي عن أسامة (ق 399) قلت: يا ~~رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال: "ذاك شهر ~~يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ~~فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم". (¬2) فبين وجه صيامه دون غيره برفع الأعمال ~~فيه وأنه يغفل عنه؛ لأنه لما اكتنفه PageV02P230 # شهران عظيمان الشهر الحرام وشهر الصيام اشتغل الناس بهما، فسار مغفولا ~~عنه: ونحوه في حديث عائشة عند أبي يعلى لكن قال فيه: "إن الله يكتب كل نفس ~~ميتة تلك السنة فأحب أن يأتي أجلي وأنا صائم" (¬1). ولا يعارضه النهي عن ~~تقدم رمضان بيوم أو يومين لحمله على من لم يدخل في صيام اعتاده قال بعضهم: ~~من الناس يظن أن صيام رجب أفضل منه؛ لأنه شهر حرام، وليس كذلك. # لما فرغ من بيان حكم المداومة على الصيام، شرع في بيان فضيلة صوم ~~عاشوراء، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب صوم عاشوراء # في بيان فضيلة صوم يوم عاشوراء، وهو، بالمد على المشهور وحكى قصره، زعم ~~ابن دريد أنه اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية رده عليه ابن دحية بحديث ~~عائشة في الباب وبغيره وجمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم أنه عاشر ~~المحرم. # قال ابن المنير: وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية، وقال الدارقطني: مصدر ~~معدول من عاشر للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة؛ لأنه ~~مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد واليوم مضاف إليها، فإذا قيل: يوم ~~عاشوراء فكأنه قيل يوم الليلة إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه ~~الإسمية ما استغنوا عن الموصوف فحذف الليلة فصار هذا اللفظ على اليوم ~~العاشر، وقيل: هو تاسع المحرم. # قال ابن المنير: فعلى اليوم مضاف لليلة الماضية وعلى الثاني مضاف لليلة ~~الآتية، وفي مسلم ms0655 (¬2) عن الحكم بن الأعرج قلت لابن عباس رضي الله عنهما: ~~أخبرني عن صوم يوم عاشوراء فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم ~~التاسع صائما قلت: هكذا كان - صلى الله عليه وسلم - يصومه؟ قال: نعم. PageV02P231 # وفي المصنف (¬1) عن الضحاك: عاشوراء يوم التاسع قيل: لأنه مأخوذ من العشر ~~بالكسر في وراد الإبل تقول العرب: عشر إذا أوردت اليوم التاسع؛ لأنهم ~~يحسبون في الأظماء يوم الورود، فإذا قامت في الرعي يومين ثم وردت في الثالث ~~قالوا: وردت رابعا، وإن رعت ثلاثا وفي الرابع وردت قالوا: وردت خمسا، وإن ~~بقيت فيه ثمانية وردت في التاسع قالوا: وردت عشرا فيحسبون في كل هذا بقية ~~اليوم الذي وردت فيه، وأول اليوم الذي تردد فيه بعده وعلى هذا يكون التاسع ~~عاشوراء. # وقال القاضي عياض والنووي (¬2): الذي تدل عليه الأحاديث كلها أنه العاشر، ~~وهو مقتضى اللفظ، وتقدير أخذه من الإظماء بعيد، وحديث ابن عباس الثاني يرد ~~عليه؛ لأنه قال في (مسلم) (¬3) وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - صام ~~عاشوراء وأمر بصيامه فقيل: إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال: "إذا كان ~~العام المقبل صمنا اليوم التاسع". فلم يأت العام المقبل حتى توفي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقد طرح بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع فتعين (ق 400) ~~كونه العاشر والتاسع، لم يبلغ، ولعله لو بلغه صامه مع العاشر كما في حديث: ~~"فصوموا التاسع والعاشر" (¬4)، وإلى استحباب الجمع بينهما ذهب مالك ~~والشافعي وأحمد حتى لا يتشبه باليهود في آخر العاشر وقيل: للاحتياط في ~~تحصيل عاشوراء للخلاف فيه والأول أولى. # 374 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنه ~~سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج، وهو على المنبر يقول: يا أهل المدينة أين ~~علماؤكم، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "هذا يوم عاشوراء لم ~~يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر". PageV02P232 # قال محمد: صيام يوم عاشوراء كان واجبا قبل أن يفترض رمضان، ثم نسخه شهر ~~رمضان، فهذا ms0656 تطوع، فمن شاء صامه، ومن شاء لم يصمه، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة قبلنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: بنا، وفي نسخة ~~أخرى: أنا أخبرنا وفي نسخة قال: ثنا، ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب ~~بن زهرة بن كلاب، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة ~~(¬1) عن حميد بالتصغير ابن عبد الرحمن بن عوف، من أهل المدينة، مات سنة خمس ~~ومائة من الهجرة (¬2) أنه أي: حميد سمع معاوية بن أبي سفيان هو صخر بن حرب ~~بن أمية الأموي أبا عبد الرحمن الخليفة صحابي أسلم قبل الفتح، وكتب الوحي، ~~ومات في رجب سنة ستين وقد قارب الثمانين (¬3) عام حج، وكان أول حجة حجها ~~بعد الخلافة سنة أربعة وأربعين وآخر حجة حجها سنة سبعة وخمسين ذكره ابن ~~جرير قال الحافظ: ويظهر أن المرة في هذه الحجة الأخيرة، وكان تأخر بمكة أو ~~المدينة بعد الحج إلى يوم عاشوراء وهو على المنبر أي: منبر المسجد النبوي ~~يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم، أي: من التابعين قوله: أين ظرف مكان ~~مبهم منصوب بيذهبون مقدر والاستفهام فيه للإنكار شبه معاوية بن أبي سفيان ~~رضي الله عنهما على سبيل الاستعارة التبعية حال علماء التابعين في اختلافهم ~~فيحكم صوم يوم عاشوراء بحال قوم يتركون الطريق ويسلكون إلى طريق مختلفة غير ~~موصولة إلى المطلوب. # قال القاضي عياض وغيره: إن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه سمع عن بعض ~~علماء التابعين أنه يوجب صوم يوم عاشوراء، وعن بعضهم أنه يحرمه وعن بعضهم ~~أنه يكره فأراد إعلامهم أنه ليس كذلك، والمعنى أي طريق يسلكون أبين من هذا ~~الطريق الذي ظهرت حقيقته واستقامته قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: لهذا اليوم أي: لأجله أو في حقه "هذا يوم عاشوراء لم يكتب ~~الله أي: لا يفرض الله تعالى عليكم صيامه، قال ابن PageV02P233 # الهمام: قول معاوية لم يكتب الله إلى آخره لا ينافي في كونه واجبا؛ لأن ~~معاوية من مسلمة ms0657 الفتح، وهو كان في سنة ثمان فإن كان سمع هذا بعد إسلامه، ~~فإنما يكون سمعه سنة تسعة أو عشرة فيكون ذلك بعد نسخه بإيجاب رمضان الذي ~~كان في السنة الثانية من الهجرة جمعا بين الأدلة الصريحة في وجوبه، وإن ~~سمعه قبله فيجوز كونه قبل افتراضه وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء ~~فليفطر" هذا الحديث مرفوعا ففي النسائي: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول في هذا اليوم: "إني صائم فمن شاء منكم أن يصوم فليصم ومن شاء ~~فليفطر". # قال محمد: صيام يوم عاشوراء كان واجبا أي: لازما علينا، وهو لما لزم ~~علينا بدليل فيه شبهة كخبر الواحد والعام غير المخصوص والآية المأولة تصدق ~~الفطر والأضحية قبل أن يفترض رمضان، والفرض في اللغة التقدير، وفي الشرع ما ~~ثبت بدليل قطعي كالكتاب والسنة (ق 401) والإجماع، وهو على نوعين: # فرض كفاية ففرض العين ما يلزم كل واحد إقامته ولا يسقط عن البعض بإقامة ~~البعض كالإيمان ونحوه، وفرض الكفاية ما لا يلزم جميع المسلمين إقامته ويسقط ~~بإقامته البعض عن الباقين كالجهاد وصلاة الجنازة كذا بينه السيد الجرجاني ~~ثم أي: بعد العلم بوجوب صوم يوم عاشوراء على الأمة أو بتخير أمته - صلى ~~الله عليه وسلم - بين صيامهم عاشوراء أو بين إفطارهم نسخه أي: بدل حكم ~~عاشوراء شهر رمضان، وإسناد النسخ إلى الشهر مجاز من قبل إسناد السبب إلى ~~المسبب والحاصل أن النسخ فيه جهتان: # ففي حق الله تعالى بيان محض لإنهاء الحكم الأول وليس فيه معنى التبديل؛ ~~لأنه كان معلوما عند الله تعالى أنه ينتهي في وقته كذا بالناسخ فكان الناسخ ~~بالنسبة علمه تعالى مبينا للمدة لا رفعا؛ لأن الرفع يقتضي الثبوت والبقاء ~~لولاة وههنا البقاء بالنسبة إلى علمه تعالى محال؛ لأنه خلاف معلومه. # وفي حق البشر تبديل؛ لأنه أزال ما كان ظاهر الثبوت ولحقه بشيء آخر وهذا ~~على مثال القتل فإنه بيان انتهاء أجل المقتول عند الله تعالى؛ لأن المقتول ~~ميت بانقضاء أجله عند أهل السنة والجماعة، إذ لا أجل سواه، وفي ms0658 حق العباد ~~تبديل وتغير وقطع للحياة، والمظنون استمرارها لولا القتل فلهذا يرتب عليه ~~القصاص وسائر الأحكام؛ لأنا أمرنا بإرادة الإحكام على الظواهر كذا قاله عبد ~~الرحمن بن الملك في (شرح المنار) فهذا أي: PageV02P234 # صيام عاشوراء تطوع، أي: مستحب فمن شاء صامه، ومن شاء لم يصمه، وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة قبلنا وذلك لما في (الصحيحين) (¬1) عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت: كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه. ~~فلما فرض رمضان قال: "من شاء صامه ومن شاء تركه" كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان فضيلة يوم عاشوراء، شرع في بيان إحياء ليلة القدر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ليلة القدر # في بيان فضيلة إحياء ليلة القدر، وهي ليلة خصها الله تعالى بهذه الأمة، ~~تدور في كل سنة إلى يوم القيامة عند أهل السنة والجماعة، وفي تسميتها ثلاثة ~~أقوال، وبها سميت به، لكونها ذا قدر وشرف عند الله تعالى، لقوله: {ليلة ~~القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3] لنزول القرآن فيها كقوله تعالى: {إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] ولحصول الشرف والقدر والمرتبة عند الله ~~لمن أحياها كما روى البخاري عن أبي هريرة رضي لله عنه أنه قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ~~ما تقدم من ذنب" (¬2). # وثانيها: سميت به؛ لأن القدر بفتح القاف وسكون الدال بمعنى التقدير ~~والقضاء لتقدير أحكام السنة في تلك الليلة. قال تعالى في سورة الدخان: ~~{فيها يفرق كل أمر PageV02P235 # حكيم (4) أمرا من عندنا} [الدخان: 4، 5]. أي: يفصل كل أمر عندنا، فإن ~~قلت: التقدير والقضاء والقدر صفة أزلية لله تعالى قدر وقضا ما كان، وما ~~يكون قبل أن يخلق السموات والأرض، كيف يكون التقدير والقدر في تلك الليلة ~~وهي محدثة؟ أجيب عنه بأن المراد (ق 402) بالتقدير إظهار أثر تعلق القدرة، ~~وهو المقدور إلي الملائكة في تلك الليلة، وهذا القول اختيار عامة أهل ms0659 السنة ~~والجماعة. # قال ابن عباس رضي الله عنهما: يكتب في أم الكتاب في ليلة القدر ما هو ~~كائن في السنة من الخير والشر والأرزاق والآجال، حتى الحاج بحج فلان ثم ~~يسلم إلى خازنه قال تعالى في سورة الحجر: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه} ~~[الحجر: 21]. # وثالثها: سميت به لخفائها عن الناس؛ فإن القدر بفتح القاف وسكون الدال ~~بمعنى التضييق، ومعنى التضييق إخفاؤها، وسبب إخفاء ليلة القدر أن يحيي من ~~أرادها ليالي كثيرة كما أخفى رضائه في الطاعات حتى يرغبوا في الكل، وأخفى ~~غضبه في المعاصي ليتحروا من الكل، وأخفى وليه فيما بين الناس حتى يعظموا ~~الكل، وأخفى المستجاب من الدعوات ليدعوها بكلها، وأخفى الصلاة الوسطى ~~ليحافظوا على كل الصلوات، وأخفى وقت الموت؛ ليكون المكلف على الاحتياط في ~~جميع الأوقات. كما ذكرنا في نور الأفئدة في تفسير: {إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر} (¬1). # 375 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "تحروا ليلة القدر، في السبع ~~الأواخر من رمضان". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخري: أنا، وكل واحد ~~منهما رمزا إلى أخبرنا، أخبرنا وفي نسخة: قال: أنا، عبد الله بن دينار، ~~العدوي سيدهم يكنى أبا عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر ثقة تابعي، من ~~الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، PageV02P236 # من أهل المدينة، كانت في الأقاليم السبعة، مات سنة سبع وعشرين ومائة كما ~~قاله ابن حجر عن مولاه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "تحروا بفتح الفوقية والحاء المهملة، ~~وبضم الراء المهملة المشددة وإسكان الواو تحرى أي: اطلبوا بالجد والاجتهاد. ~~ليلة القدر، في السبع الأواخر من رمضان" أي: في أوتارها. # قال ابن عبد البر: هكذا رواه محمد بن الحسن عن مالك عن عبد الله بن ~~دينار، ورواه شعبة عن عبد الله بن دينار بلفظ: "تحروها ليلة سبع وعشرين" ~~قال: المراد في ذلك العام فلا يخالف ms0660 قوله فيما قبله في العشر الأواخر، أو ~~يكون قاله، وقد مضى من الشهر ما يوجب ذلك أو أعلم، أو لأنها في العشر ثم ~~أعلم أنها في السبع، أو خص على العشر من به بعض من القوة وعلى السبع من لا ~~يقدر على العشر. انتهى. وهذا رواه مسلم عن يحيى النيسابوري عن مالك. # * * * # 376 - أخبرنا مالك، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال محمد: بنا، حدثنا وفي نسخة: أنا، وفي نسخة ~~أخرى: ثنا، هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، تابعي ثقة فقيه ربما دلس من ~~الطبقة الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين، وله سبع وثمانون عن أبيه، ~~مقطوعا (¬1) وهو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي المدني يكنى أبا ~~عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، من الطبقة الثانية من أهل المدينة، مات ~~سنة أربع وتسعين كذا قاله ابن حجر (¬2) وصله البخاري من طريق يحيى القطان ~~وعبدة بن سليمان ومسلم من طريق ابن نمير ووكيع الأربعة عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة موصولا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "تحروا أي: اطلبوا وفي PageV02P237 # رواية ابن نمير والقطان: التمسوا وهما بمعنى (ق 403) الطلب لكن معنى ~~التحري أبلغ؛ لأنه يقتضي الطلب بالجد والاجتهاد ليلة القدر في العشر ~~الأواخر من رمضان" أي: خصوصا في أوتاره ولم يقع في شيء من طرق حديث هشام ~~هذا التفسير بالوحي، ولكنه محمول عليه؛ لأن في الصحيح من رواية أبي سهيل بن ~~مالك عن أبيه عن عائشة مرفوعا: "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من ~~رمضان" (¬1) فيحمل المطلق على المقيد. # ثم اختلفوا في تعيينها على ثمانية أقوال: # فقيل: الليلة الأولى من رمضان، وقيل: هي الليلة السابعة عشر منه، وقيل: ~~التاسعة عشر منه، وقيل: الحادية والعشرين منه، وقيل: الثالثة وعشرون منه، ~~وقيل: الرابعة والعشرون منه، وقيل: الخامسة والعشرون منه وقال: وقال أبي بن ~~كعب وجماعة من الصحابة: السابعة ms0661 والعشرون منه، وقيل: التاسعة والعشرون منه. # وقال عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي (¬2): أظن أن ليلة القدر ~~السابعة من الليالي العشر الأخيرة وذكروا فيه أمارات أحدها: حديث ابن عباس ~~أن السورة ثلاثون كلمة، وقوله: هي السابعة منها، ومنها ما نقل أيضا عن ابن ~~عباس أنه قال: ليلة القدر تسعة أحرف، وهو في هذه السورة مذكور ثلاث مرات ~~فيكون السابعة والعشرين. # لما فرغ من بيان فضيلة إحياء ليلة القدر، شرع في بيان أحكام الاعتكاف، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الاعتكاف # في بيان أحكام الاعتكاف، وهو لغة: اللبث والدوام على الشيء، وفي ~~(النهاية): أنه متعد ومصدره العكف، ولازم فمصدره العكوف، فالمتعدي بمعنى ~~الحبس والمنع، ومنه قوله تعالى في سورة الفتح: {والهدي معكوفا أن يبلغ ~~محله} [الفتح: 25]، وأما اللازم فهو الإقبال على الشيء بطريقة المواظبة، ~~ومنه قوله تعالى في سورة الأعراف: {يعكفون PageV02P238 # على أصنام لهم} [الأعراف: 138] أي: يقيمون على عبادتها وهذا المعنى على ~~القراءة بكسر الكاف وبضم القاف يكون بمعنى المواظبة كذا في (عيون التفاسير) ~~وهو أي: الاعتكاف شرعا: لبث ذكر في المسجد تقام فيه بجماعة الصلوات الخمس ~~نيته، أو امرأة في مسجد بيتها عينه لصلاتها. واستنبط المصنف هذه الترجمة من ~~قوله تعالى من سورة البقرة: {وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] ~~والاعتكاف مستحب إلا إذا نذر فواجب، وفي العشر الأخيرة من رمضان سنة مؤكدة، ~~وأقله يوم في الواجب، ولا بد له من صوم وكذا في النفل علي رواية الحسن، ~~وأما على رواية الأصل وقول محمد: فأقله ساعة كذا قاله القاري، والمراد ~~بالساعة مدة يسيرة غير محدودة فيحصل بمجرد المكث مع النية، ولو كان الذي ~~نواه ماشيا مارا على غير جالس في المسجد، ولو ليلا وهو حيلة من أراد الدخول ~~من باب والخروج من باب آخر؛ لأن مبني النفل على المساهلة والاعتكاف مشروع ~~بالكتاب كما مر والسنة كما روي المصنف بقوله. # 377 - أخبرنا مالك, أخبرنا ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن، عن عائشة، أنها قالت: كان رسول ms0662 الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا يخرج الرجل إذا اعتكف إلا لغائط أو بول، وأما ~~الطعام والشراب فيكون في معتكفه، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني ~~منسوب إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة من طبقات كبار ~~أتباع التابعين من أهل المدينة (¬1) وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة ~~أخرى: أنا، أخبرنا وفي PageV02P239 # نسخة: ثنا، وفي نسخة أخرى: أنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن ~~زهرة بن كلاب، كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار التابعين من أهل ~~المدينة، كانت في الإقليم (ق 404) الثاني من الأقاليم السبعة، مات سنة أربع ~~وعشرين ومائة في رمضان، كما قاله أحمد بن حجر في (التقريب) (¬1) ومحمد بن ~~أحمد الذهبي في (الكاشف) (¬2) عن عروة بن الزبير، بن العوام بن خويلد ~~الأسدي المدني، ويكنى أبا عبد الله المدني ثقة، فقيه، مشهور، كان في الطبقة ~~(¬3) من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين كذا قاله ابن ~~حجر (¬4) عن عمرة بنت عبد الرحمن، أي: ابن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ~~كانت في الطبقة الثالثة من طبقات التابعيات من النساء من أهل المدينة، ~~وكانت قبل المائة، وقال بعض المؤرخين: ماتت بعد المائة عن عائشة، زوج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا اعتكف يدني من الإدناء: أي يقرب إلي رأسه وأنا في حجرتي فأرجله، من ~~الترجيل فأمشط شعر رأسه وأنظفه، وأحسنه فهو مجاز في الحذف؛ لأن الترجيل ~~للشعر لا للرأس، أو من إطلاق اسم المحل على الحال، وفيه أن إخراج البعض لا ~~يجرى مجرى الكل، زاد في رواية: وأنا حائض، وفيه أن الحائض طاهرة وأن يدي ~~المرأة ليست بعورة؛ إذ لو كانت عورتين لما باشرته بهما في اعتكافه لقوله ~~تعالى في سورة البقرة: {ولا ms0663 تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187]. # قال سعيد بن زيد الباجي المالكي في إباحة تناول المرأة رأس زوجها وترجيله ~~ولمسه جلده بغير لذة: وإنما يمنع مباشرتها بالذة وكان لا يدخل البيت إلا ~~لحاجة الإنسان أي البول والغائط كما فسرها الزهري واتفق على استثنائهما. # قال محمد: وبهذا أي: بما روته عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله ~~عنها نأخذ، أي: نعمل ولا يخرج الرجل أي: المعتكف عن معتكفه إذا اعتكف أي: ~~اعتكافا كاملا إلا لغائط أو بول، وكذلك المرأة المعتكفة لا تخرج عن مسجد ~~بيتها فالمعتكف لا يخرج عن معتكفه إلا لحاجة شرعية كالجمعة والعيدين فيخرج ~~حتى يمكنه إدراكها مع صلاة PageV02P240 # سنتها قبلها، ثم يعود إلى معتكفه أو لحاجة طبيعية بالبول والغائط وإزالة ~~نجاسة واغتسال من الجنابة باحتلام أو لحاجة ضرورية كانعدام المسجد وأداء ~~شهادة تعينت عليه، وإخراج ظالم قهرا أو تصرف أهل المسجد بحيث بطلت المقعودة ~~من الاعتكاف أو خوف على نفسه ومتاعه من المعاندين فإن خرج ساعة بلا عذر ~~معتبر فسد الاعتكاف الواجب، ولا إثم عليه. # قال أبو يوسف ومحمد: إذا خرج المعتكف من معتكفه أكثر اليوم فسد وإلا فلا، ~~قال عطاء بن أبي رباح التابعي تلميذ ابن عباس رضي الله عنهما وهو أحد مشايخ ~~أبي حنيفة رحمه الله: مثل المعتكف كمثل رجل يتردد ويقف على باب ملك أو أمير ~~لحاجة يقدر على قضائها عادة فالمعتكف يقول بلسان الحال وإن لم ينطق بلسان ~~المقال: يا رب لا أزال قائما على بابك حتى تقضي جميع حوائجي في الدين (ق ~~405) والدنيا فإني مكروب، اكشف كربي واغفر الذنوب التي تبعدني عنك وأعطني ~~ما يقربني إليك كذا قاله الشرنبلالي في (مراقي الفلاح). # وينبغي للمعتكف أن يعتبر نفسه من أهل القبور انقطع عن قومه ويتفكر يوم ~~يقوم الناس لرب العالمين، ويبكي ويتضرع بأنواع التضرع ويقول: اللهم إني ~~ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، ~~وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. رواه البخاري (¬1) عن أبي بكر رضي الله ms0664 ~~عنه، وأما في نسخة: فأما بالفاء أي: أكل الطعام والشراب فيكون في معتكفه، ~~على صفة اسم مفعول أي: محل اعتكافه وهو عدم خروج المعتكف من معتكفه أكثر من ~~ساعة قول أبي حنيفة رحمه الله خلافا لأبي يوسف ومحمد، فإن عندهما يجوز ~~للمعتكف أن يخرج من معتكفه للضرورة أقل من نصف يوم. # * * * PageV02P241 # 378 - أخبرنا مالك، أخبرنا يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن ~~إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الوسط من شهر رمضان، فاعتكف عاما، ~~حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه، قال: ~~"من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيت هذه الليلة، ثم ~~أنسيتها، وقد رأيتني من صبحتها أسجد في ماء وطين، فالتمسوها في العشر ~~الأواخر، والتمسوها في كل وتر"، قال أبو سعيد: فمطرت السماء من تلك الليلة، ~~وكان المسجد سقفه عريشا، فوكف المسجد، قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من ~~صبح ليلة إحدى وعشرين. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا وفي نسخة: قال: ثنا، ~~رمزا إلى حدثنا يزيد بن عبد الله بن الهاد، أصله الهادي بالياء حذفت لغة ~~ووصلا ويكنى أبا عبد الله الليثي المدني، ثقة مكثر كان من الطبقة الخامسة ~~من أهل المدينة، مات سنة تسع وثلاثين ومائة (¬1) عن محمد بن إبراهيم، أي: ~~ابن الحارث بن خالد التيمي يكنى أبا عبد الله المدني ثقة له أفراد، من ~~الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل المدينة مات سنة عشرين ومائة ~~(¬2) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أي: ابن عوف الزهري المدني قيل: اسمه عبد ~~الله وقيل: اسمه إسماعيل تابعي ابن الصحابي ثقة مكثر في الطبقة الثالثة من ~~كبار التابعين، من أهل المدينة مات سنة أربع وتسعين وكان مولده سنة بضع ~~وعشرين كذا قاله ابن حجر (¬3) عن أبي سعيد الخدري، رضي الله ms0665 عنه. PageV02P242 # قال ابن عبد البر (¬1): هذا حديث يروى في هذا الباب كذا قاله السيوطي ~~(¬2) قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الوسط بضم ~~الواو والسين جمع وسطى ويروى بفتح السين مثل كبر، ورواه سعيد بن زيد الباجي ~~بإسكانها جمع واسط، كبازل وبزل، وأما الوسط بفتح الواو والسين فيحتمل أنه ~~جمع أوسط أو هو جمع وسيط، كما يقال: كبير أو كبر، ويحتمل أنه اسم لجمع ~~الوقت على التوحيد كوسط الدار ووسط الوقت والشهر كذا قاله الزرقاني (¬3) من ~~شهر رمضان، والاعتكاف المطلوب شرعا على ثلاثة أقسام: واجب في المنذور، وسنة ~~مؤكدة في العشر الأخير من رمضان لاعتكافه - صلى الله عليه وسلم - العشر ~~الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ومستحب في وقت من الأوقات فاعتكف ~~عاما، مصدر عام أي: اعتكف في رمضان في سنة حتى إذا كان ليلة بالنصب وضبطه ~~بعضهم بالرفع فاعل كان التامة بمعنى ثبت ونحوه إحدى وعشرين، وهي الليلة ~~التي يخرج فيها أي: من عادته أن يخرج من اعتكافه، أي: معتكفه في ليلة إحدى ~~وعشرين قال: - صلى الله عليه وسلم - "من كان اعتكف معي أي: من أراد مرافقتي ~~من أصحابي فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيت وفي رواية أبي سعيد الخدري (ق ~~406) "أريت" بهمزة مضمومة مبني للمفعول أي: أعلمت هذه الليلة، نصب على أنه ~~مفعول به لا ظرف أي: أريت ليلة القدر، وقد جزم سعيد بن زيد الباجي أن ~~الرؤية بمعنى البصر أي: رأى علامتها أي: أعلمت له بها. # وهي السجود في الماء والطين ثم أنسيتها، بصيغة المجهول أي: أنسانيها الله ~~تعالى، ولعل الحكمة في نسيانها هو أن ينغفل الناس بتعظيمها وقد رأيتني أي: ~~رأيت نفسي في المنام في تلك الليلة من صبحتها أي: صبحة ليلة القدر يعني: أن ~~كلمة "من" بمعنى في أسجد في ماء وطين، المراد أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~نسي علم تعينها تلك السنة لا رفع وجودها؛ لأمره بطلبها بقوله: فالتمسوها ~~أي: اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر، من رمضان عن أبي سعيد ms0666 الخدري رضي ~~الله عنه قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتكف العشر الأول من ~~رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم قال: "أتيت أي: أتاني ملك من الملائكة ~~فقيل لي: إنها في PageV02P243 # العشر الأواخر" رواه البخاري. والتمسوها أي: ليلة القدر في كل وتر"، أي: ~~من أوتار ليالي العشر الأواخر من رمضان من ليلة إحدى وعشرين والثالث ~~والعشرين والخامس والعشرين والسابع والعشرين والتاسع والعشرين قال أبو ~~سعيد: أي: الخدري الذي رواه البخاري عنه فمطرت السماء من تلك الليلة، يقال: ~~في الليلة الماضية التي الليلة إلى الزوال فيقال: البارحة، وفي رواية في ~~(الصحيحين): وما نرى في السماء قزعة فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد ~~وكان المسجد أي: مسجد المدينة سقفه مرفوع على أنه بدل البعض من الكل وهو ~~لفظ المسجد عريشا، أي: على مثل العريش وإلا فالعريش هو السقف أي: أنه كان ~~مظللا بالخوص والجريد، ولم يكن محكم البناء بحيث يمكن من المطر، وفي رواية: ~~وكان السقف من جريد النخيل فوكف المسجد، أي: قطر الماء من سقفه وهو من قبيل ~~ذكر المحال وإرادة الحال قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي أي: رأيت وهو تأكيد ~~كقولك: أخذت بيدي، وإنما يقال في أمر بغير الوصول إليه إظهارا للتعجب من ~~تلك الحالة الغريبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف علينا أي: بعد ~~ما فرغ من صلاة الصبح وعلى جبهته وفي رواية "جبينه" وأنفه أثر الماء والطين ~~من صلاة صبح ليلة إحدى وعشرين متعلق، بقوله: انصرف. # وفي رواية: فنظرت إليه وقد انصرف بين صلاة الصبح ووجهة وأنفه فيهما الماء ~~والطين تصديق رؤياه، وفيه السجود على الطين، وحمله الجمهور على الخفيف ~~والسجود على الجبهة والأنف جميعا فإن سجد على أنفه وحده لم يجزه وعلى جبهته ~~وحده أساء وأجزأه قاله مالك والشافعي لا يجزيه تظاهر هذا الحديث، وقال أبو ~~حنيفة: إذا سجد على جبهته أو ذقنه أو أنفه أجزء لخبر: "أمرت أن أسجد على ~~سبعة آراب" وذكر منها الوجه فأي شيء وضع (ق 407) من الوجه أجزاءه، ms0667 وليس ~~بشيء؛ لأن هذا الحديث ذكر فيه جمع من الحفاظ الجبهة والأنف، وأخرجه البخاري ~~عن مالك به وطرقه كثيرة في الصحيحين وغيرهما. # وقال ابن عبد البر (¬1): هذا أصح حديث في الباب كذا قاله الزرقاني (¬2). # * * * PageV02P244 # 379 - أخبرنا مالك، قال: سألت ابن شهاب الزهري، عن الرجل المعتكف يذهب ~~لحاجته تحت سقف؟ قال: لا بأس بذلك. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس للمعتكف إذا أراد أن يقضي الحاجة من الغائط ~~أو البول أن يدخل البيت أو يمر تحت السقف، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا، قال: سألت ابن ~~شهاب الزهري، أي: محمد بن مسلم بن زهرة بن كلاب، كان من الطبقة الرابعة من ~~طبقات التابعين، من أهل المدينة (¬1) عن حال الرجل المعتكف أي: على صفة اسم ~~الفاعل يذهب لحاجته أي: من البول أو الغائط تحت سقف؟ أي: خراب صار مزبلة ~~ويكون حول المسجد قال: لا بأس بذلك أي: لكن البيت أفضل إن كان له فإنه أستر وأحوط. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس أي: لا يكره للمعتكف إذا أراد أن يقضي ~~الحاجة من الغائط أو البول أن يدخل البيت أي: بيته أو يمر تحت السقف، أي: ~~ولو كان لغيره إذا علم رضى صاحبه به وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~ونفعنا الله ببركته. # لما فرغ من ما يتعلق بأحكام الصوم، شرع في بيان ذكر ما يتعلق بأحكام ~~الحج، فقال: هذا # * * * PageV02P245 ### | AUTO كتاب الحج # في بيان أحكام هذا كلام إضافي يجوز فيه وجهان رفعه على أنه خبر للمبتدأ ~~المحذوف كما قدرناه ونصبه على تقدير خذ أو اقرأ ونحوها. # والكتاب لغة إما مصدر بمعنى الكتب، وهو سمي به المفعول للمبالغة واصطلاحا ~~طائفة من المسائل، واختار المصنف لفظ كتاب على باب؛ لأن في لفظ الكتاب معنى ~~الجمع يقال: كتبت الخيل أي: جمعت، والباب بمعنى النوع، وكان غرضه بيان ~~أنواع الحج لأنواعه، وإضافة الكتاب إلى الحج من قبيل إضافة العام إلى ~~الخاص، عقب الإمام الصوم بالحج اتباعا بقوله ms0668 - صلى الله عليه وسلم -: "بني ~~الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقامة ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان والحج" (¬1) رواه مسلم عن سعد بن عبيدة ~~عن ابن عمر أن الحج بالفتح والكسر في اللغة: القصد أو قصد معظم، وفي الشرع: ~~زيارة مكان مخصوص في زمان مخصوص بفعل مخصوص، والمراد بالزيارة المخصوصة ~~الطواف بالبيت الحرام والوقوف بعرفات، والمراد بالمكان المخصوص البيت ~~الشريف والجبل المسمى عرفات، والمراد بالزمان المخصوص زمان من طلوع الفجر ~~يوم النحر إلى آخر العمر، وفي الوقوف بجبل عرفات من زوال الشمس يوم عرفة ~~إلى طلوع الفجر يوم النحر، والمراد بالفعل المخصوص الطواف الفرض والسعي بين ~~الصفا والمروة كذا قاله التمرتاشي. # واستنبط المصنف، رحمه الله، هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة آل عمران: ~~{ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] فرض الحج ~~في السنة السادسة من الهجرة، وحج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~السنة العاشرة منها كذا قاله السيواسي في (الفوائد). PageV02P247 # وقال علي القاري في (شرح الحديث الأربعين) للنووي: فرض الحج في السنة ~~الخامسة أو السابعة (ق 408) أو التاسعة انتهى، ولكل وجه وفرضيته ثابتة ~~بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن ~~الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] وفي هذه الآية أنواع من التأكيد منها ~~قوله تعالى: {ولله على الناس} يعني: أنه حق واجب لله في رقاب الناس؛ لأن ~~على للإلزام، ومنها أنه ذكر الناس ثم بدل منه من استطاع إليه وهي ضربان من ~~التأكيد أحدهما: أن الإبدال تنبيه للمراد وتكرير له والثاني: الإيضاح بعد ~~الإبهام والتفصيل بعد الإجمال وإيراد له في صورتين مختلفتين، ومنها قوله ~~تعالى: {ومن كفر} [آل عمران: 97] مكان ومن لم يحج تغليظا على تارك الحج؛ ~~ولذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من مات ولم يحج فليمت إن شاء ~~يهوديا أو نصرانيا" (¬1) ومنها ذكر الاستغناء وذا دليل السخط على التارك ~~والخزلان، ومنه قوله تعالى: {عن ms0669 العالمين} ولم يقل عنه؛ لأنه إذا استغنى عن ~~العالمين تناوله الاستغناء لا محالة؛ ولأنه يدل على الاستغناء الكامل فكان ~~أدل على عظم السخط، كذا نقله عبد الرحمن المدعو بشيخ زادة عن صاحب (الكشاف) ~~في (مجمع الأنهر). ### || AUTO باب المواقيت # في بيان أحكام المواقيت جمع الميقات وهو مكان الإحرام فلا يجوز للحاج أو ~~المعتمر أن يجاوزه إلا محرما، وفي لفظ المواقيت إشارة إلى أن موضع الإحرام ~~مختلف ومتعدد، واعلم أن الإحرام شرط للمنسك، وهي فرضان عندنا النية ~~والتلبية وكونه الميقات واجب، وميقات المكي ومن بمعناه للحج الحرام أو ~~للعمرة الحل وأما ميقات الآفاق البعيدة من مكة فمما سيأتي في هذا الباب. # 380 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع مولى عبد الله، عن عبد الله بن عمر: أن PageV02P248 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ~~ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن"، قال عبد الله بن عمر: ~~ويزعمون أنه قال: "ويهل أهل اليمن من يلملم". # • أخبرنا مالك، ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني منسوب ~~إلى ملك ذي أصبح، من ملوك اليمن، وكان في الطبقة السابعة من طبقات أتباع ~~التابعين، من أهل المدينة، كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة ~~(¬1)، وفي نسخة: محمد قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة: حدثنا وفي ~~نسخة: عن نافع مولى عبد الله، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: وللبخاري من طريق الليث عن نافع بن عمر أن رجلا قام في ~~المسجد فقال: يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل قال: "يهل" بضم أوله أي: يحرم. # وعن النووي (¬2) قال العلماء: الإهلال رفع الصوت بالتلبية عند الدخول في ~~الإحرام. ذكره السيوطي (¬3). # والمراد بالإهلال الإحرام، وهو يحصل بمجرد النية، والتلبية عندنا إجماعا ~~وبمجرد النية عند مالك والشافعي وأحمد، وأما رفع الصوت بالتلبية مستحب ~~إجماعا. # والحاصل: أن رفع الصوت بالتلبية ليس بشرط في تحقق الإحرام، وإنما هو بيان ~~كماله الشرعي بناء على ms0670 اعتبار معناه اللغوي. كذا قاله علي القاري. # أما حكمة التلبية؛ فإن الإنسان إذا ناده أحد جليل القدر أجاب بالتلبية ~~فكيف من ناداه مولاه علام الغيوب ودعاه إلى جانبه ليكفر عنه الذنوب ~~والآثام، وإذا قال عبد: لبيك يقول الرب: أنا إليك ومتجل عليك، فاسئل ما ~~تريد، (ق 409) وأنا أقرب إليك من حبل الوريد كذا في (خواتم الحكم) قوله: ~~"يهل خبر حقيقة وإنشاء معنى وأمرا في يهل PageV02P249 # أهل المدينة أي: من داخل المدينة أو قراها من ذي الحليفة، بضم الحاء ~~المهملة وفتح اللام وسكون التحتية والفاء المفتوحة مصغر حلفة مكان معروف، ~~وهي قرية خربت بينها وبين مكة مائتا ميل كذا قاله ابن حزم، وقال غيره: ~~بينهما عشرة مراحل وتسعة، وبينها وبين المدينة ستة أميال، وقول ابن الصباغ: ~~ميل واحد وهم يروه الحسن، وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب وبها بئر يقال ~~لها: بئر علي، وهي أبعد المواقيت من مكة فقيل: حكمة ذلك أن يعظم جوار أهل ~~المدينة رفعا بأهل الآفاق؛ لأن المدينة أقرب الآفاق إلى مكة أي: من له ~~ميقات معين ويهل أهل الشام زاد النسائي من حديث عائشة "ومصر" وزاد الشافعي ~~في روايته "والمغرب" من الجحفة، بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، وهي قرية ~~خربت بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست، وقول النووي (¬1): ثلاث مراحل فيه ~~نظر، وهي الجحفة اسمها في الأصل مهيقة بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية ~~بوزن علقمة، وقيل: بوزن علقمة والمشهور الأول، وسميت الجحفة؛ لأن السيل ~~أجحف أي: استأصل قوما نزلوا بها. # قال ابن الحاسبي: كان العماليق يسكنون يثرب فوقع بينهم وبين بني عبيل ~~بفتح العين المهملة وكسر الموحدة وهم أخوة فأخرجوهم من يثرب، فنزلوا مهيعة ~~فجاء سيل فأجحفهم أي: استأصلهم فسميت والمصريون الآن يحرمون من رابغ براء ~~مهملة وموحدة وغير معجمة قرب الجحفة، لكثرة حمائها فلا ينزل بها أحد إلا ~~حم. ويهل أهل نجد كل مكان مرتفع وهو اسم لعشرة مواضع، والمراد هنا التي ~~أعلى تهامة واليمن وأسفلها الشام والعراق من قرن"، بفتح القاف وسكون الراء ms0671 ~~فنون بلا إضافة، وفي حديث ابن عباس في الصحيحين: قرن المنازل (¬2) "بلفظ" ~~جمع المنزل والمركب الإضافي هو اسم المكان وضبط الجوهري (¬3) قرن بفتح ~~الراء وغلطوه وبالغ النووي (¬4) محكمي الاتفاق حكى تخطئته في PageV02P250 # ذلك، وفي نسبة أويس القرني إليه هو منسوب إلى قبيلة بني قرن بطن من مراد ~~لكن حكى العياض عن القاسبي أن من سكن الراء أراد الجبل، ومن فتح أراد ~~الطريق والجبل المذكور بينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان وفي (أخبار ~~مكة) (¬1) للفاكهي: أن قرن الثعالب جبل مشرف على أسفل من بينه وبين مسجد ~~مني ألف وخمسمائة ذراع سمي قرن الثعالب لكثرة ما كان يأوي إليه من الثعالب، ~~فقد ظهر أنه ليس من المواقيت قال عبد الله بن عمر بن الخطاب راوي الحديث ~~ويزعمون أي: يقول بعض الصحابة والتابعين أنه أي: النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "ويهل أي: يدخل في الإحرام أهل اليمن وعده من أهل الهيئة من ~~الإقليم الأول من الأقاليم السبعة، وليحيى: قال عبد الله بن عمر: وبلغني أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يهل أهل اليمن (ق 410) من يلملم" ~~بفتح التحتية واللام وسكون الميمين بينهما اللام المفتوحة مكان جنوبي مكة ~~على مرحلتين بمكة بينهما ثلاثون ميلا، ويقال: ألملم بالهمزة وهو الأصل ~~والياء تسهيل لها. وحكى ابن السيد (¬2) وفيه يرمرم برائين بدل اللامين، ~~وللبخاري من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر لم أفقه هذه من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وفي الصحيحين عن سالم عن أبيه: وزعموا أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يهل أهل اليمن من يلملم وهي من استعمال الزعم على القول ~~المحقق، وهو يشعر بأن الذي بلغ ابن عمر ذلك جماعة. وقد ثبت ذلك عن ابن عباس ~~في (الصحيحين) وجابر عن مسلم إلا أنه قال: حسبه رفعه عائشة عند النسائي ~~والحارث بن عمرو السهمي عند أحمد وأبي داود والنسائي. # قال ابن عبد البر (¬3): اتفقوا على أن ابن عمر لم يسمع ذلك من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، ولا خلاف ms0672 بين العلماء أن مرسل الصحابي صحيح حجة، ~~وكأنه لم يعتبر قول أبي إسحاق الإسفرائيني أنه ليس بحجة، وهذا الحديث رواه ~~البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي وأحمد بن ~~يونس كلهم عن مالك # * * * PageV02P251 # 381 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، أنه قال: قال عبد الله بن ~~عمر: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل المدينة أن يهلوا من ذي ~~الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن، قال عبد الله، أما هؤلاء ~~الثلاثة فسمعتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخبرت أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "وأما أهل اليمن فيهلون من يلملم". # • أخبرنا مالك، في نسخة: محمد قال: بنا، رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة أخرى: ~~ثنا، رمزا إلى حدثنا، أخبرنا وفي نسخة: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا وكلاهما ~~رمزا إلى أخبرنا، وفي نسخة: قال: ثنا، عبد الله بن دينار، العدوي سيدهم ~~يكني أبا عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، ثقة تابعي، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ومائة من ~~الهجرة (¬1) أنه قال: قال عبد الله بن عمر: رضي الله عنهما أمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أهل المدينة أن يهلوا أي: أن يدخلوا في الإحرام بأن ~~يقولوا: اللهم إني أريد الحج لله لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن ~~الحمد والنعمة لك لا شريك لك من ذي الحليفة، قد مر بيانها في الحديث ~~السابق، ففي هذا أن الخبر في رواية نافع مراد به الأمر، ولذا أتى به الإمام ~~تلوه، فهو من حسن التأليف وأهل الشام أي: أمرهم أن يهلوا من الجحفة، وأهل ~~نجد من قرن، أي: قرن المنازل لا قرن الثعالب كذا قاله الزرقاني (¬2). # قال عبد الله، ابن عمر أما هؤلاء أي: المواضع الثلاثة أي: المذكورة ~~فسمعتهن من PageV02P252 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: من غير واسطة وأخبرت على بناء ~~المجهول للمتكلم وحده أي: سمعت ms0673 من الصحابة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "وأما أهل اليمن فيهلون من يلملم"، ولم أسمع ذلك منه - صلى ~~الله عليه وسلم -. وحكى الأثرم عن أحمد أنه سئل أي سنة وقت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - المواقيت فقال عام حج. # وفي الحديثين حرمة مجاوزة هذه المواقيت لمريد الحج والعمرة بلا إحرام وبه ~~قال الأئمة الأربعة والجمهور وقالوا: عليه الدم لكن بدليل آخر. # * * * # 382 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر (ق 411) أحرم من الفرع. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا حدثنا وفي ~~نسخة: بنا، وفي نسخة أخرى: عن نافع، أي: المدني مولى ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن ابن عمر أحرم من الفرع (¬1) بضم الفاء وسكون الراء المهملة موضع ~~بناحية المدينة يقال: هو أول قرية مارت إسماعيل وأمه التمر بمكة، وفيها ~~عينان يقال لهما: المربض والنخف كانتا تسقيان عشرين ألف نخلة كانت لحمزة بن ~~عبد الله بن الزبير، والربض: منابت الأراك في الأرض قال ابن عبد البر (¬2): ~~محله عند العلماء أنه مر بميقات لا يريد إحراما ثم بدا له فأهل منه وجاء ~~إلى الفرع من مكة أو غيرها ثم بدا له في الإحرام كما قاله الشافعي وغيره، ~~وقد روى حديث المواقيت، ومحال أن يتعداه مع علمه به فوجب على نفسه وما هذا ~~لا يظنه عالم. # * * * # 383 - أخبرنا مالك، أخبرني الثقة عندي، أن ابن عمر أحرم من إيلياء. # قال محمد: وبهذا نأخذ، هذه مواقيت وقتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فلا ينبغي لأحد أن يجاوزها إذا أراد حجا أو عمرة، إلا محرما، وأما إحرام ~~عبد الله بن PageV02P253 # عمر من الفرع، وهو دون ذي الحليفة إلى مكة، فإن أمامها وقت آخر، وهو ~~الجحفة، وقد رخص لأهل المدينة أن يحرموا من الجحفة؛ لأنها وقت من المواقيت. ~~بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من أحب منكم أن يستمتع ~~بثيابه إلى الجحفة فليفعل"، أخبرنا بذلك أبو يوسف، عن إسحاق بن راشد، عن ~~أبي جعفر ms0674 محمد بن علي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1). # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا، أخبرني ~~الثقة عندي، أي: ربيعة بن أبي عبد الرحمن؛ اسمه فروخ ثقة تابعي فقيه مشهور، ~~كان من الطبقة الخامسة من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين ومائة، كذا قاله ~~ابن حجر (¬2) لما مر من أن الثقة إذا أطلق يراد به ربيعة بن فروخ، وقال ~~الزرقاني (¬3): المراد بالثقة قيل: هو نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما أحرم ~~أي: مرة من إيلياء وبكسر أوله ممدودا مخففا، وقد يشدد الياء الثانية ويقصد ~~الحاسمة اسم مدينة بيت المقدس، كذا في النهاية. وفيه جواز تقديم الإحرام ~~على الميقات بل قيل: هو الأفضل إذا أمكن ارتكاب المحظور، ويؤيده ما رواه ~~الحاكم أنه سئل علي - كرم الله وجهه - عن قوله تعالى في سورة البقرة: ~~{وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] قال: أن تحرم من دويرة أهلك (¬4). ~~فالإتمام في الآية بمعنى الإكمال فيحمل الأمر على الاستحباب. كذا قاله علي ~~القاري. # وقال الزرقاني (¬5): وأما كراهة تقديم الإحرام على الميقات فهي خوف أن ~~يعرض للمحرم إذا بعدت مسافته ما يفسد إحرامه، وأما قصيرها فلما فيه من ~~التباس الميقات والتحليل عنه، وهذا مذهب مالك وجماعة من السلف، فأنكر عمر ~~على عمران بن حصين إحرامه من البصرة، وأنكر عثمان بن عفان على عبد الله بن ~~عامر إحرامه قبل الميقات. # قال ابن عبد البر (¬6): وهذا من هؤلاء - والله أعلم - كراهة أن يضيق ~~المرء على نفسه PageV02P254 # ما وسع الله عليه، وأن يتعرض لما لا يؤمن أن يحدث في إحرامه، وذهب جماعة ~~إلى جوازه من غير كراهة وبه قال الشافعية، وإن كان الأفضل الميقات من ~~الإحرام اقتداء بفعله - صلى الله عليه وسلم -، وأما حديث أبي داود عن أم ~~سلمة مرفوعا: "من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة" (¬1) ورواه ابن ماجه بلفظ: "من أهل بعمرة من ~~بيت المقدس كانت كفارة لما قبلها من الذنوب" ms0675 (¬2) وفي لفظ: "من أهل بعمرة ~~من بيت المقدس غفر له" (¬3) فحديث معلول قال المنذري (¬4): اختلف الرواة في ~~متنه وإسناده اختلافا كثيرا وضعفه عبد الحق وغيره. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه الثقة هذه أي: المواضع ~~مواقيت أي: أماكن موقتة وقتها أي: بينها وعينها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، لأهلها أي: لأهل المواقيت فلا ينبغي أي: لا يحل لأحد أن يجاوزها ~~أي: المواقيت إذا أراد حجا أو عمرة، أي: بحجة أو عمرة أو بهما، ثم قيد أراد ~~بهما غالبي وإلا (ق 412) فلا يحل لأحد من الأفاقي أن يتجاوز أحد المواقيت ~~بلا إحرام إذا أراد دخول الحرم سواء أراد أحد النسكين أو لم يرد خلافا ~~للشافعي، ويؤيد مذهبنا ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يجاوز أحد الميقات إلا بإحرام" (¬5) ~~وأما دخوله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح بغير إحرام PageV02P255 # فحكم مخصوص له وللصحابة بذلك الوقت؛ ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في ذلك اليوم: "إنها - أي: مكة - لا تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد ~~بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت حراما" (¬1) ما يعني في الدخول ~~بغير إحرام للإجماع على الدخول بعده - صلى الله عليه وسلم - للقتال مع ~~الإحرام وأما إحرام عبد الله بن عمر من الفرع، وهو أي: الفرع دون أي: أقرب ~~ذي الحليفة إلى مكة، فإن أمامها أي: قدام بقعة ذي الحليفة أو الفرع وقت آخر ~~أي: ميقات آخر متأخر وهو الجحفة، وقد رخص بصفة المجهول أي: وقت الرخصة لأهل ~~المدينة أن يحرموا من الجحفة أي: سواء مروا على ذي الحليفة أم لا؛ لأنها ~~وقت أي: ميقات من المواقيت والواجب أن لا يتجاوز عنه وأطلق الميقات لا عن ~~الميقات الأول بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أي: بإسناد الآتي أنه ~~قال: من أحب منكم أي: يا أهل المدينة أن يستمتع بثيابه أي: بأن يلبس وأن ~~يؤخر إحرامه إلى ms0676 الجحفة فليفعل. # والحاصل: أن هذا رخصة، والإحرام من الميقات الأول عزيمة، ولو لم يحرم ~~المدني من ذي الحليفة وأحرم من الجحفة لا شيء عليه عندنا خلافا للشافعي، ~~ولكن كره بالاتفاق خروجا عن الخلاف، فإنه مستحب إلا عند ابن أمير الحاج من ~~أصحابنا ذكره في منسكه: إن تجاوز المدني إلى الجحفة في زماننا أفضل فإن ~~المحرم ربما يرتكب محرمات في الطريق إذا طالت عليه المسافة وأخبرنا بذلك ~~أي: بالحديث المتقدم أبو يوسف، عن إسحاق بن راشد، عن محمد بن علي عن أبي ~~جعفر محمد الباقر بن زين العابدين بن علي، بن الحسين بن علي رضي الله عنهم ~~وسمي هذا السند سلسلة الذهب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك. # لما فرغ من بيان المواضع للإحرام، شرع في بيان زمانه، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يحرم في دبر الصلاة وحيث ينبعث به بعيره # في بيان حكم حال الرجل يحرم أي: يدخل في الإحرام مع رفع الصوت بالتلبية ~~في دبر الصلاة، أي: عقب الصلاة التي كانت سنة الإحرام، وحيث ينبعث به بعيره ~~أي: يلبي مع رفع الصوت للإحرام حين تقيمه راحلته، والباء للتعدية استنبط ~~المصنف - رحمه الله تعالى - هذه الترجمة من فعله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين فإذا استوت راحلته أهل PageV02P256 # أي: لبى برفع الصوت رواه الشيخان (¬1) وغيرهما من حديث أنس بن مالك - رضي ~~الله عنه - ومن قوله تعالى: {إذ انبعث أشقاها} الآية [الشمس: 12] الآية ~~المراد بالانبعاث: القيام. # * * * # 384 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أن عمر كان يصلي في مسجد ذي ~~الحليفة، فإذا انبعثت به راحلته أحرم. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا وفي نسخة: عن نافع، أي: ~~المدني مولى ابن عمر عن ابن عمر، أنه وفي نسخة: أن عمر رضي الله عنه كان ~~أي: إذا (ق 413) قصد أحد النسكين يصلي في مسجد ذي الحليفة، أي: سنة الإحرام ~~فإذا انبعثت به أي: إذا أقامت راحلته أحرم أي: إن أراد حجا مفردا يقول عقب ms0677 ~~الركعتين: اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني، ثم يقول برفع الصوت: ~~لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ~~ففيه صلاة الركعتين قبل الإحرام وأنهما نافلتان. # وبه قال الجمهور خلفا وسلفا، واستحب الحسن البصري الإحرام بعد صلاة فرض؛ ~~لأنه روى أن الركعتين كانتا صلاة الصبح وأجيب عنه بأن هذا لم يثبت، وهذا ~~حديث موقوف على عمر حقيقة ومرسل مرفوع حكما وصله الشيخان وغيرهما في حديث ~~أنس من طريق صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين فإذا استوت به راحلته أهل (¬2). # * * * PageV02P257 # 385 - أخبرنا مالك، أخبرنا موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، أنه سمع ~~ابن عمر يقول: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فيها، ما أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من عند المسجد، مسجد ~~ذي الحليفة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، يحرم الرجل إن شاء في دبر صلاته، وإن شاء حين ~~ينبعث به بعيره، وكل حسن، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا، رامزا إلى ~~أخبرنا موسى بن عقبة، بضم العين المهملة وسكون القاف ابن أبي عياش بتحتانية ~~ومعجمة الأسدي مولى الزبير، ثقة، فقيه في المغازي لم يصح أن ابن معين لينه ~~كان في الطبقة الثالثة، من التابعين، مات سنة إحدى وأربعين، وقيل بعد ذلك ~~كذا في (التقريب) (¬1) عن سالم بن عبد الله، أي: ابن عمر بن الخطاب القرشي ~~العدوي، يكنى أبا عمر أو أبا عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، كان ~~عابدا فاضلا وكان يشبه بأبيه في الهدي والسمت، وكان في الطبقة الثامنة من ~~طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست ومائة على الصحيح كذا قاله ~~ابن حجر (¬2) أنه أي: سالم سمع ابن عمر يقول: بيداؤكم بالمد أهالي مفازتكم ~~هذه التي فوق علمي ذي الحليفة ms0678 لمن صعد الوادي قاله أبو عبيد البكري وغيره ~~وأضافها إليهم لكونهم كذبوا بسببها كذبا يحصل لها به الشرف تكذبون على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أي: عنده - صلى الله عليه وسلم - فيها، أي: ~~بسببها ففي للتعليل نحو قوله تعالى في سورة يوسف: {لمتنني فيه} [يوسف: 32] ~~وحديث: "دخلت النار امرأة في هرة" فتقول: إنه أحرم منها ولم يحرم منها وما ~~أهل وللحميدي عن سفيان عن ابن عقبة PageV02P258 # بسنده والله وما أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من عند ~~المسجد، يعني: مسجد ذي الحليفة أي: بعد فراغه من صلاته عنده، ولمسلم من ~~طريق حاتم بن إسماعيل عن موسى بن عقبة: ما أهل إلا من عند الشجرة حين قام ~~به بعيره، ولا خلفه فالشجرة عند المسجد قال الحافظ: وكان ابن عمر ينكر ~~رواية ابن عباس عند البخاري بلفظ: ركب راحلته حتى استوت به على البيداء، ~~وقد زال الإشكال ما رواه أبو داود والحاكم (¬1) من طريق سعيد بن جبير، قلت ~~لابن عباس: عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إهلاله ~~فقال: إني لأعلم الناس بذلك (ق 414)، إنما كانت من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حجة واحدة فمن هناك اختلفوا خرج - صلى الله عليه وسلم - حاجا ~~فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ ~~منهما، فسمع ذلك منه قوم فحفظوه، ثم ركب فلما انتقلت به راحلته أهل وأدرك ~~ذلك قوم لم يشهدوا في المرة الأولى فسمعوه حين ذاك فقالوا: إنما أهل حين ~~انتقلت راحلته، ثم مضى فلما علا شرف البيداء أهل وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه ~~فنقل كل واحد ما سمعه، وإنما كان إهلاله من مصلاه، وايم الله ثم أهل ثانيا ~~وثالثا فعلى هذا كان إنكار ابن عمر من يخص الإهلال بالقيام على شرف ~~البيداء، وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك، وإنما الخلاف في ~~الأفضل انتهى. # قال عياض: ليس من شرط الكذب العمد، فقول ابن عمر محمول على أن ذلك ms0679 وقع ~~منهم سهوا إذا لم يظن به نسبة الصحابة إلى الكذب الذي لا يحل، وبسط هذا ~~الولي العراقي فقال: إن قلت: كيف جعلهم كاذبين مع أنه وقع منهم باجتهاد فلا ~~يطلق عليه الكذب، وإنما يطلق الخطأ قلت: الكذب عند أهل السنة: الإخبار عن ~~الشيء بخلاف ما هو عليه عمدا في صدق اسم الكذب، فإن قلت: كان ينبغي ~~الاحتراز عن هذه اللفظة؛ لأن المفهوم منها الذم والقائلون بذلك غير مذمومين ~~بل مشكورون لصدوره عن اجتهاد قلت: زاد ابن عمر التنفير عن هذه المقالة ~~يشنعها على قائلها ليحذر مع صدق اللفظ الذي ذكره. كذا قاله الزرقاني (¬2). PageV02P259 # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: بما ذكر في الحديثين جوازا يحرم أي: يدخل ~~الرجل في الإحرام إن شاء في دبر أي: عقب صلاته، أي: هو الأفضل وإن شاء حين ~~ينبعث به أي: يقيمه بعيره، أي: دابته وكل حسن، أي: والأول أحسن وقد قال ~~تعالى في سورة الزمر: {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم} [الزمر: 55] ~~وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا اعلم أن الأفضل يحرم عقب صلاة ركعتي ~~الإحرام إلا في قول الشافعي، وهو الأصح من مذهبه أنه يحرم إذا انبعثت به ~~راحلته إن كان راكبا، وإن كان ماشيا إذا توجه إلى طريقه كذا قاله علي ~~القاري. # لما فرغ من بيان زمان الإحرام، شرع في بيان التلبية، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب التلبية # في بيان أحكام التلبية، وهي مصدر لبى يلبي إذا أجاب بلبيك وخلافه معناه ~~أجبتك إجابة بعد إجابة أن التثنية بحذف الزوائد للتكرير والتكثير كقوله ~~تعالى في سورة الملك: {ثم ارجع البصر كرتين ينقلب} الآية [الملك: 4]. # 386 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر، أن تلبية رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد ~~والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، قال: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: PageV02P260 # لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل. # قال محمد: وبهذا نأخذ، التلبية هي ms0680 التلبية الأولى التي روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وما زدت فحسن، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني ~~منسوب إلى مالك (ق 415) ذي أصبح من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة من ~~طبقات كبار التابعين، من أهل المدينة، كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم ~~السبعة (¬1) وفي نسخة: محمد قال: ثنا، حدثنا وفي نسخة: قال: بنا، رمزا إلى ~~أخبرنا، نافع المدني مولى عبد الله بن عمر ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة (¬2) عن ~~عبد الله بن عمر، أن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي: التي كان ~~يداوم عليها ولا ينقص منها "لبيك اللهم أي: بالله أجبناك فيما فيما دعوتنا. # قال ابن عبد البر (¬3): قال جماعة من العلماء: معنى التلبية إجابة دعوة ~~إبراهيم حين أذن في الناس بالحج قال الحافظ: وهذا أخرجه عبد بن حميد وابن ~~جرير (¬4) وابن أبي حاتم في تفاسيرهم بأسانيد قوية عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما ومجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة وغير واحد أقوى بما فيه أخرجه أحمد بن ~~منيع في مسنده وابن أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن ~~عباس قال: لما فرغ إبراهيم صلوات الله على نبينا وعليه من بناء البيت قيل: ~~أذن في الناس بالحج قال: يا رب، وما يبلغ صوتي قال: أذن وعلي البلاغ قال: ~~فنادى إبراهيم صلوات الله على نبينا وعليه: يا أيها الناس كتب عليكم الحج ~~إلى البيت العتيق فسمعه من بين السماء والأرض أفلا ترون الناس يجيبون من ~~أقصى الأرض يلبون. ومن طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وفيه: فأجابوه ~~بالتلبية في أصلاب PageV02P261 # الرجال وأرحام النساء، وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ ~~إلى أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ قال الزين بن المنير: ~~وفي مشروعية التلبية تنبيه على إكرام ms0681 الله تعالى لعباده بأن وقفهم على بيته ~~إنما كان باستدعاء منه سبحانه وتعالى كذا قاله الزرقاني (¬1). # فإن قيل: من أي جبل أحجار الكعبة أخذها إبراهيم صلوات الله على نبينا ~~وعليه حين بناها؟ أجيب: أخذها من خمسة جبال طور سيناء وطور رننا والجودي ~~وأبي قبيس ونور، وفي أخذها من هذه الجبال عبرة للعالمين، فينبغي لمن يطوفها ~~أن يعتبر وينظر بالإجلال ويخشى من عظمة الله بالاحتجاب عن المعاصي بعد أن ~~يطوفها؛ لأنه كان ضيفا لله تعالى، والضيف لا يخالف المضيف وأن يتفكر أسرار ~~قوله تعالى: {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] لبيك، لبيك كرره ثلاثا ~~مبالغة في التأكيد، أو الأول عند الولادة والثاني عند القبض والثالث عند ~~البعث إلى المحشر، أو الأول عند العهد والميثاق حين خاطب تعالى بقوله: ~~{ألست بربكم} [الأعراف: 172] قال: بلى والثاني: في الدنيا بالاستقامة على ~~موجب قوله تعالى: {بلى} والثالث: عن سؤال المنكر والنكير في القبر عن ربه، ~~وعن دينه وعن نبيه، أو كرره ثلاث مرات باعتبار اختلاف الأحوال من الغنى ~~والفقر والتوسط وفي ذكره ثلاث مرات واتفق عليه البلغاء، وأما تكرير {فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] و {ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 15] ~~فليس من التأكيد في شيء لا شريك لك لبيك، أي: لا في الألوهية (ق 416) ولا ~~في الربوبية فلا يستحق غيرك المعبودية إن الحمد روي بكسر الهمزة، وهو أكثر ~~وأشهر بفتحها على أن "أن" للتعليل، والمراد بالحمد والثناء، والشكر بقرينة ~~قوله: والنعمة بكسر النون أي: المنحة والعطية لك أي: مختصة بكرمك وجودك، ~~ولا يحصل نقمة لأحد إلا بجودك والملك، بالنصب عطف على الحمد والنعمة، ولذا ~~يستحب الوقوف عليه، والتقدير: والملك لا شريك لك"، في جميع ما ذكر من الحمد ~~والنعمة والملك، فالجملة مؤكدة لما قبلها نافية الشركة لا حد فيها والمقصود ~~منها التبري من الشرك والجلي والخفي. # قال الزين بن المنير: قرب الحمد والنعمة وأفرد الملك؛ لأن الحمد متعلق ~~النعمة، PageV02P262 # ولهذا يقال: الحمد لله على نعمه فجمع بينهما كأنه قال: لا حمد إلا لك فهو ~~معنى مستقل ms0682 بنفسه ذكر للتحقيق أن النعمة كلها منه تعالى؛ لأن صاحب الملك ~~قال: أي: نافع وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: أي: في آخرها فيقول لبيك ~~لبيك، لبيك ثلاث مرات وسعديك أي: أساعد طاعتك بعد مساعدة في خدمتك والخير ~~بيديك، أي: الخير كله بيد الله ومن فضله أي: بقدرته وكرمه لبيك أي: بتصرفك ~~في الدنيا والآخرة والاكتفاء بالخير مع أن الخير والنعم كلاهما بيديه إما ~~تأدبا في ترك نسبة الشر إليه أو كل شيء لا يكون خاليا عن خير، كما يشير ~~إليه ما ورد يا الله المحمود في أفعاله، وكما يقال: الخير فيما اختاره الله ~~والرغباء إليك وهو بفتح الراء مع المد وبضم الراء مع القصر وحكى فيه أبو ~~علي فيه الفتح المستحق للعبادة والعمل أي: العمل لك خاصة أو منه إليك لا ~~يستحق غيرك، ولا يجازى عليه سواك. # قال ابن دقيق العيد: فإن قيل: كيف زاد ابن عمر في التلبية ما ليس منها مع ~~أنه كان شديد التحري لاتباع السنة، وفي حديثه عند مسلم من رواية سالم عنه ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يزيد على هذه الكلمات أي: المذكورة؟ ~~أولا أجاب بأنه رأى أن الزيادة على النص ليست نسخا، وأن الشيء وحده كذلك هو ~~مع غيره فزيادته لا تمنع من إتيانه بتلبية النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ~~فهم عدم القصر على تلك الكلمات، وأن الثواب يضاعف بكثرة العمل واقتصار ~~المصطفى لا قلة ما يكفي وأجاب الولي العراقي بأنه ليس فيه خلط السنة بغيرها ~~بل أي: بما سمعه ضم إليه ذكرا آخره معناه، وباب الأركان لا تحجر فيه إذا لم ~~يؤد إلى تحريف ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن الذكر خير موضوع، ~~والاستكثار من حسن على أن أكثر هذا الذي زاده كان - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول في دعاء استفتاح الصلاة، وهو "لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس ~~إليك" (¬1) انتهى، والجوابان متقاربان كذا قاله الزرقاني (¬2). PageV02P263 # قال محمد: وبهذا أي: بما رواه نافع عن ابن ms0683 عمر نأخذ، أي: نعمل التلبية ~~أي: المسنونة هي التلبية الأولى التى روى أي: ابن عمر والأظهر أن يقال التي ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بأسانيد متعددة، (ق 417) وما زدت أي: ~~عليها أيها السالك في طريق المناسك أي: عليها فهو حسن أي مستحب، وفي نسخة: ~~فحسن أي: مستحسن ولا ينقص عنها فإنه مكروه اتفاقا وهو أي: كون الزيادة على ~~ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مستحبا قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # وروى الربيع عن الشافعي: إن زاد عليها كره، والأظهر أن يقال: إن زاد من ~~الروايات المأثورة استحب وجاز إذا كان بخلافها؛ فإنه لا ينبغي أن يحمل فعل ~~الصحابة على الكراهة مع أنه ورد في السنة أيضا لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا ~~ولبيك لا عيش إلا عيش الآخرة. # وروى النسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~مرفوعا: "لبيك إله الخلق لبيك" (¬1) وفي (الصحيحين) من "لبيك عمرة وحجا" ~~(¬2). كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان أحكام التلبية، شرع في بيان وقت قطع التلبية، فقال: هذا # * * * # 4 - ### || AUTO باب متى تقطع التلبية # بالتنوين أي: أي وقت تقطع التلبية أن تنتهي بأن لا يلبي بعده في الحج ~~والعمرة. PageV02P264 # 387 - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن أبي بكر الثقفي، أنه أخبره، أنه سأل ~~أنس بن مالك، وهما غاديان إلى عرفة، كيف كنتم تصنعون مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في هذا اليوم؟ قال: كان يهل المهل فلا ينكر عليه، ويكبر ~~المكبر لا ينكر عليه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: أنا، أخبرنا وفي ~~نسخة قال: ثنا رمزا إلى حدثنا محمد بن أبي بكر بن عوف الثقفي، الحجازي ~~الثقة، كان من الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، كذا قاله ابن حجر (¬1) ~~وليس له عن أنس ولا غيره سوى هذا الحديث الواحد أنه مفعول ثان لأخبرنا أن ~~محمد بن أبي بكر أخبره، أي: مالك أنه: أي: محمد بن أبي بكر سأل أنس بن ms0684 ~~مالك، بن النضر بن ضمضم رضي الله عنه أنه خدم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - تسع سنين، وكان من الطبقة الثالثة فيمن شهد الخندق وما بعدها من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن ~~الجوزي الحنبلي في طبقاته، وهما أي: والحال أن محمد بن أبي بكر رحمه الله ~~وأنس بن مالك بن النضر بن ضمضم رضي الله عنه غاديان بالغين المعجمة والدال ~~المهملة بينهما ألف وبالتحتية والنون بينهما ألف أي: ذاهبان غدوة من منى ~~كذا في الموطأ لمالك إلى عرفة أي: يذهبان يوم عرفة من منى إلى جبل عرفات ~~كيف كنتم تصنعون أي: من الذكر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا ~~اليوم؟ أي: من جهة التلبية وغيرها من الأذكار المروية، ولمسلم من طريق موسى ~~بن عقبة عن محمد بن أبي بكر قلت: لأنس رضي الله عنه غداة عرفة: ما تقول في ~~التلبية في هذا اليوم؟ قال: أي: أنس رضي الله عنه كان يهل بضم التحتية وكسر ~~الهاء واللام المشددة أي يلبي المهل أي: الملبي برفع صوته بالتلبية فلا ~~ينكر عليه، بضم أوله على البناء للمجهول وفي رواية موسى بن عقبة لا يعيب ~~أحدنا صاحبه، وفي مسلم عن ابن عمر غدونا مع PageV02P265 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منى إلى عرفات منا الملبي ومنا ~~المكبر ويكبر المكبر لا ينكر عليه بالبناء للفاعل فيها أي: النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وقال بعض الشراح: بالبناء للمفعول فيهما، وقال الشيخ ولي الدين ظاهر: ~~كلام الخطابي أن العلماء أجمعوا على ترك العمل بهذا الحديث، وأن السنة في ~~الغدو من منى إلى عرفات بالتلبية فقط كذا قاله الزرقاني (ق 418) (¬1)، ~~فيحصل تقريره - صلى الله عليه وسلم - أن التلبية بعرفات مستحبة وفي (الحصن ~~الحصين) أن التلبية بعرفات سنة رواه النسائي والحاكم من طريق سعيد بن جبير ~~قال: كنت مع ابن عباس رضي الله عنه بعرفات فقال: ما لي لا أسمع الناس يلبون ~~فقلت: يخافون من معاوية، ms0685 فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال: لبيك اللهم لبيك، ~~فإنهم قد تركوا السنة من بغض علي (1) واللفظ للنسائي، وقال الحاكم: صحيح ~~على شرطهما وفي (الحصن الحصين) أنه - صلى الله عليه وسلم - إذا سار إلى ~~عرفات لبى وكبر. رواه مسلم وأبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما. # * * * # 388 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عبد الله بن عمر، قال: كل ذلك قد ~~رأيت الناس يفعلونه، وأما نحن فنكبر. # قال محمد: بذلك نأخذ، على أن التلبية هي الواجبة في ذلك اليوم، إلا أن ~~التكبير لا ينكر على حال من الحالات، والتلبية لا ينبغي أن تكون إلا في ~~موضعها. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا وفي نسخة: قال ابن شهاب، ~~أي محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، تابعي مدني، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، وهي كانت في الإقليم الثاني من ~~الأقاليم السبعة عن عبد الله بن عمر، قال: كل ذلك أي: جميع ذلك من التلبية ~~والتكبير قد رأيت الناس أي: PageV02P266 # الصحابة يفعلونه، والمعنى أن بعضهم كان يكبر وبعضهم يلبي وبعضهم يجمع ~~بينهما وأما نحن فنكبر. أي: نختار التكبير مع تجويز التلبية. # قال محمد: بذلك أي: بما سبق من استحباب التلبية في عرفات نأخذ، أي: نعمل ~~على أن التلبية هي الواجبة أي: الثابتة بالدليل الظني في ذلك اليوم، ~~والدليل الظني هو السنة إلا أن التكبير أي: ونحوه من الأذكار والدعوات وفي ~~نسخة: لأن التكبير لكن هذه النسخة أولى بقرينة قوله: لا ينكر على بناء ~~المجهول على حال من الحالات، والتلبية لا ينبغي أن تكون أي: توجد إلا في ~~موضعها أي: في محل التلبية، وهو حال الإحرام والمعنى أن التلبية في تلك ~~الحالة سنة مؤكدة؛ لأنه لا يجوز أن يلبي من غير نية الإحرام إلا قد ورد لفظ ~~لبيك في بعض دعواته - صلى الله عليه وسلم - نعم التلبية المسنونة المعروفة ~~لم يعرف وجودها في غير حال الإحرام مع أنه لا مانع أنه يأتي بها ms0686 لنحو تعليم ~~غيره في سائر الأيام. # * * * # 389 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر، كان يدع التلبية ~~إذا انتهى إلى الحرم حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم يلبي حتى يغدو من ~~منى إلى عرفة، فإذا غدا ترك التلبية. # • أخبرنا مالك، بن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني منسوب ~~إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، وكان من الطبقة السابعة من طبقات كبار ~~أتباع التابعين، من أهل المدينة، وهي كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم ~~السبعة (¬1)، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا نافع، أي: المدني أن عبد ~~الله بن عمر، رضي الله عنهما كان يدع أي: يقطع كما في الموطأ لمالك في الحج ~~التلبية أي: يتركها في إحرام الحج أصل يدع يودع بفتح التحتية وسكون الواو ~~وفتح الدال المهملة والعين المهملة من الباب الثالث حذفت الواو لوقوعها في ~~قرب حرف الحلق، ولكن النحاة أماتوا ماض يدع ويذر ومصدرهما وكذا في المستوفى ~~أنه ورد في كلام العرب، ولا عبرة بكلام النحاة فيه، وإذا جاء نهر الله بطل ~~نهر العقل، وإن كان نادرا، وقال في (المغرب): أن النحاة زعموا أن العرب ~~أماتت ذلك PageV02P267 # والنبي - صلى الله عليه وسلم - أفصحهم وقال: "لينتهين أقوام عن ودعهم ~~الجماعات" (¬1) كذا قلنا في تفسير قوله تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى} ~~[الضحى: 3] إذا انتهى إلى الحرم أي: إلى أرض ويستمر على ذلك حتى يطوف ~~بالبيت وبالصفا (ق 419) والمروة، أي: ويسعى بين الصفا والمروة وفي إعادة ~~أحرف الجر تنبيه على أن المحرم للحج يلزم عليه أن يستمر على ترك التلبية ~~إذا انتهى إلى الحرم حتى يتم السعي بين الصفا والمروة، ويؤيده قوله: ثم أي: ~~بعد السعي يلبي أي: يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك حتى يغدو أي: يذهب من منى إلى عرفة، فإذا غدا ~~أي: ذهب إليها ترك التلبية هذا في الحج وزاد يحيى في الموطأ: "وكان يترك ~~التلبية في العمرة إذا دخل ms0687 المحرم" وبه قال مالك في الحرم من الميقات. # * * * # 390 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، أن عائشة كانت تترك ~~التلبية إذا راحت إلى الموقف. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا، أخبرنا وفي ~~نسخة: قال: عبد الرحمن بن القاسم، أي: ابن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي ~~يكنى أبا محمد المدني ثقة جليل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، وكان ~~في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست وعشرين ~~ومائة كذا قاله ابن حجر (¬2). عن أبيه أبي القاسم أن عائشة أي: زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنها كانت تترك التلبية إذا راحت أي: مالت ~~إلى الموقف إلى عرفات بعد الزوال ففي فعلها وفعل على ذلك وهما بالمكان من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أقوى دليل على ترك العمل بحديث الفضل وإن كان ~~صحيحيا. PageV02P268 # قال أبو عبد الملك: والمعنى في ذلك والله أعلم أن التلبية إجابة فهو يجيب ~~إلى الأخذ في انتهاء المناسك ثم بعد ذلك التكبير والتهليل على ما بين - صلى ~~الله عليه وسلم - كذا قاله الزرقاني (¬1). # وقال علي القاري: فهذا يدل على وقوع خلاف بين الصحابة وكان معاوية اختار ~~هذه الرواية. بخلاف ابن عباس وغيره، وأما ما ذكره الحاكم والنسائي عن ابن ~~عباس عن معاوية أو أتباعه تركوا السنة من بغض على خلاف وجه له لا سيما ~~والحاكم منهم من جهة التشبع. # * * * # 391 - أخبرنا مالك، أخبرنا علقمة بن أبي علقمة، أن أمه أخبرته، أن عائشة ~~كانت تنزل بعرفة بنمرة، ثم تحولت فنزلت في الأراك، وكانت عائشة تهل ما كانت ~~في منزلها، ومن كان معها، فإذا ركبت وتوجهت إلى الموقف، تركت الإهلال، ~~وكانت تقيم بمكة بعد الحج، فإذا كان قبل هلال المحرم خرجت حتى تأتي الجحفة، ~~فتقيم بها حتى ترى الهلال، فإذا رأت الهلال أهلت بالعمرة. # قال محمد: من أحرم بالحج أو قرن لبى حتى يرمي الجمرة بأول حصاة يوم ~~النحر، فعند ذلك يقطع التلبية. # ومن أحرم ms0688 بعمرة مفردة لبى حتى يستلم الركن للطواف، بذلك جاءت الآثار عن ~~ابن عباس وغيره، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا، وفي نسخة: قال: أخبرني ~~بالإفراد علقمة بن أبي علقمة، أي: بلال المدني ثقة علامة مولى عائشة، كان ~~في الطبقة PageV02P269 # الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة مات سنة بضع وثلاثين بعد ~~المائة من الهجرة (¬1) أن أمه أي: والدة علقمة اسمها مرجانة مولاة عائشة ~~رضي الله عنها مقبولة كانت في الطبقة الثالثة من طبقات التابعات، من أهل ~~المدينة، كذا في (التقريب) (¬2) لابن حجر أخبرته، أي: علقمة أن عائشة رضي ~~الله عنها كانت تنزل بعرفة أي: بقربها بنمرة، بفتح النون وكسر الميم موضع ~~بعرفات، وقيل: بقربها خارج عنها، وهو الآن معروف بمسجد نمرة، وكان ذلك عملا ~~بالسنة كان - صلى الله عليه وسلم - يضرب له خيمة بها فينزل قبل زمان الوقوف ~~فيها ثم تحولت أي: انتقلت عن نمرة لأجل رفع المزاحمة فنزلت في الأراك، بضم ~~الهمزة موضع بعرفات من ناحية الشام وكانت عائشة رضي الله عنها تهل أي: تلبي ~~بلا رفع صوت ما كانت أي: ما دامت في منزلها، أي: الموضع الذي نزلت فيه ومن ~~أي: ويهل من كان معها، أي: ويوافقها في التلبية من كان في خدمتها فإذا ركبت ~~أي: بعد الصلاة وتوجهت إلى الموقف، أي: بعرفات تركت الإهلال، أي: التلبية ~~وكانت تقيم أي: تسكن بمكة أي: في ذي الحجة كما فعلت مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعد الحج، أي: بعد فراغها منه ثم تركت ذلك (ق 420) فإذا كان ~~قبل هلال أي: غرة شهر المحرم خرجت أي: من مكة حتى تأتي الجحفة، فتقيم بها ~~حتى ترى الهلال، أي: هلال شهر الله المحرم فإذا رأت الهلال أي: هلال المحرم ~~أهلت أي: تلبي بالعمرة أي: ليكون عمرتها أفاقية؛ فإنها أفضل من أن يكون ~~مكية، لا سيما والعمرة المكية لا تصح عند الحنبلية كذا قاله علي القاري. ~~فتأتي مكة تفعل العمرة ثم تعود إلى المدينة ms0689 لقوله تعالى في سورة البقرة: ~~{الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] فيستحب تخليص أشهره كلها للحج وخروجها ~~للجحفة لفضل الإحرام من الميقات والإحرام من التنعيم إنما هو رخصة والميقات ~~أفضل قاله أبو عبد الملك كذا قاله الزرقاني (¬3). # قال محمد: من أحرم بالحج أي: مفردا أو قرن أي: جمع بين الحج والعمرة لبى ~~حتى يرمي الجمرة بأول حصاة رمى يوم النحر، فدل على أنه يلبي في الحرم وغيره ~~من عرفات ونحوها فعند ذلك أي: فحينئذ رمى أول حصاة في جمرة العقبة أول أيام ~~النحر PageV02P270 # يقطع التلبية لما في الصحيحين من حديث ابن عباس أن أسامة بن زيد كان ردف ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من عرفات إلى المزدلفة، والفضل بن عباس كان ~~ردفه من مزدلفة إلى منى فكلاهما قالا لم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يلبي حتى في جمرة العقبة (¬1). # ومن أحرم بعمرة مفردة لبى حتى يستلم الركن أي: يقبل الحجر الأسود، وصورة ~~استلامه بالحجر الأسود أن يأتي المحرم للحج أو للقران حذاء الحجر الأسود ~~ويرفع يديه كما رفعها في الصلاة ويجعل بياض كفيه نحو الحجر، ويقول: لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير بسم ~~الله، والله أكبر فيقبله إن قدر تقبيله من غير إزاء لما روي أنه - صلى الله ~~عليه وسلم -: قبل الحجر الأسود ووضع شفتيه عليه وبكى طويلا ثم نظر فإذا هو ~~بعمر فقال: "يا عمر ههنا - أي: قف مكانك - تسكب العبرات"، وقال: "إنك قوي ~~تؤذي الضعيف، فلا تزاحم الناس على الحجر الأسود ولكن إذا وجدت فرجة فاستلمه ~~وإلا فأشر بيديك أو بشيء آخر فقبله" (¬2) كذا في (الفرائد) وهو كان أبيض ~~مضيئا ما بين المشرق والمغرب ثم صار أسود بخطايا بني آدم - روى عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"إن الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما ولو لم يطمس ~~نورهما لأضاءت ما بين المشرق والمغرب". كذا ms0690 أورده محيي السنة في ~~(المصابيح)، والمراد بالركن الحجر، وبالمقام مقام إبراهيم صلوات الله على ~~نبينا وعليه، فإن قيل: ما الحكمة في الاستلام بالحجر الأسود؟ والجواب: ما ~~روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله تعالى أخذ الذر ~~من ظهر آدم وقررهم بقوله: {ألست بربكم} [الأعراف: 172] قالوا بلى كما في ~~سورة الأعراف: كتبه في رقه وأودعه في الحجر فمن يستلم الحجر الأسود فهو ~~كأنه يجدد عهده السابق والحجر الأسود يشهد له يوم القيامة. PageV02P271 # روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته أتى إلى الحجر الأسود ووقف ~~ثم قال: "أما إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - (ق 421) استلمك ما استلمتك". # فبلغ مقالته عليا رضي الله عنه فقال لعمر رضي الله عنه: بلى يا أمير ~~المؤمنين فإن الحجر الأسود ينفع فقال له عمر رضي الله عنه: ما منفعته يا ~~ختن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لو علمت ذلك في كتاب الله ~~تأويله لقلت كما أقول. # {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم} الآية [الأعراف: 172] فلما أمروا أن ~~الرب وأنهم العبيد كتب ميثاقا في رق وألقمه في هذا الحجر أنه يبعث يوم ~~القيامة وله عينان ولسان وشفتان يشهد لمن وفى عهده فهو أمين الله تعالى في ~~هذا الكتاب فقال له عمر: لا أبقاني الله بأرض لست بها يا أبا الحسن (¬1). ~~كما قاله السيواسي في (شرح الملتقى) وقال علي القاري في (شرح مشكاة ~~المصابيح) وبيان ذلك، قال ابن عباس رضي الله عنه مسح الله تعالى أي: مسح ~~ملك من الملائكة يأمره تعالى على ظهر آدم عليه السلام فأخرج أرواح ذريته من ~~صلبه على صورة الذر بعضها أبيض وبعضها أسود وانتشروا على يمين آدم صلوات ~~الله على نبينا وعليه ويساره، فجعل الأرواح عقلاء وخاطبهم حين أشهدهم على ~~أنفسهم بقوله: {ألست بربكم} [الأعراف: 172] وأمرهم بالإيمان، ونهاهم عن ~~الكفر فأقروا له تعالى بالربوبية ولأنفسهم بالعبودية حيث قالوا: بلى ms0691 فكان ~~لك منهم إيمانا فهم يولدون على تلك الفطرة كما قاله أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى في (الفقه الأكبر)، والمراد بالفطرة: الإيمان جدد الله هذا العهد ~~والميثاق، وذكر لنا هذا المسمى بإرسال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~وإنزال القرآن، وفرض على الناس حج البيت ليحجوا به ويقبلوا الحجر الأسود ~~ويجددوا عهودهم وميثاقهم السابق، فإن قيل: من حج فاستلم الحجر الأسود فقد ~~جدد عهده وميثاقه السابق في عالم الأرواح، أما من لم يحج ولم يستلم الحجر ~~الأسود بأي شيء يجدده؟ قلت: يجدده بقوله: الله أكبر في افتتاح الصلاة كما ~~بيناه في باب افتتاح الصلاة من PageV02P272 # هذا الشرح بذلك أي: يلزم استلام الحجر الأسود على من أحرم بعمرة مفردة ~~للطواف، بذلك جاءت الآثار عن ابن عباس وغيره، وهو قول أبي حنيفة والعامة من ~~فقهائنا. # لما فرغ من بيان وقت قطع التلبية، شرع في بيان رفع الصوت بالرجال دون ~~النساء، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب رفع الصوت بالتلبية # في بيان رفع الصوت أي: رفع الرجل صوته بالتلبية أي: بغير رفع الصوت ~~للنساء، فإنهن عورة وصوتهن عورة إلا أن يكون للضرورة. # 392 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ~~أن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام؛ أخبره أن خلاد بن السائب ~~الأنصاري ثم من بني الحارث بن الخزرج، أخبره أن أباه أخبره أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "أتاني جبريل عليه السلام فأمرني أن آمر أصحابي ~~- أو من معي - أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال أو بالتلبية". # قال محمد: وبهذا نأخذ، رفع الصوت بالتلبية أفضل، وهو قول أبي حنيفة ~~والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، أخبرنا وفي نسخة: قال: ثنا، في ~~نسخة أخرى: أنا، عبد الله بن أبي بكر أي: ابن محمد بن عمرو بن حزم، ~~الأنصاري المدني PageV02P273 # القاضي ثقة تابعي كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل ~~المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة كذا ms0692 قاله ابن حجر ~~(¬1) أن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام؛ وفي نسخة: عبد الله بن ~~عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، ثقة من ~~الطبقة الخامسة مات في أول خلافة هشام من التابعين (¬2) أخبره أن خلاد بن ~~السائب بن سويد الخزرجي ثقة من الطبقة الثالثة، ووهم من زعم أنه صحابي كذا ~~في (التقريب) (¬3) الأنصاري ثم من بني الحارث بن الخزرج، أخبره أن أباه أي: ~~السائب (ق 422) بن سويد الأنصاري أخبره أي: خلاد أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "أتاني جبريل عليه السلام فأمرني أي: عن الله تعالى أمر ~~ندب عند الجمهور، ووجوب عند الظاهرية أن آمر أصحابي ولأحمد وابن ماجه وصححه ~~ابن حبان والحاكم عن زيد بن خالد مرفوعا: "أتاني جبريل فقال: إن الله يأمرك ~~أن تأمر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية؛ فإنه من شعائر الحج". # فعلم من قوله أن آمر أصحابي أن الوحي مشروط بالتبليغ دون الإلهام، والوحي ~~يحصل بواسطة الملك المخصوص فلا يسمى الأحاديث القدسية بالوحي، وإن كانت ~~كلام الله تعالى، وقد يحصل الوحي بشهود الملك وسماع كلامه فهو من الكشف ~~الشهودي المتضمن للكشف المعنوي، والإلهام من كشف المعنوي فقط؛ لأن الإلهام ~~قد يحصل من الله من غير واسطة الملك بالوجه الخاص. كذا في (خواتم الحكم) ~~(¬4) أو من معي بالشك، وفي رواية يحيى والشافعي وغيرهما من الرواة، وفيه ~~إشارة إلى أن المصطفى قال أحد اللفظين أو كل منهما يسد عن الآخر وتجويز ابن ~~الأسير أن الشك من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه نوع سهو، ولا يعصم ~~ركيك متعسف وفي رواية القعنبي ومن معي بالواو. # قال الولي العراقي: يحتمل أنه زيادة إيضاح وبيان فإن الذين معه أصحابه، ~~ويحتمل أن يريد بأصحابه الملازمين له المقيمين معه في بلدة، وهم المهاجرون ~~والأنصار ومن معه PageV02P274 # غيرهم ممن قدم ليحج معه ولم يره إلا في تلك الحجة، وقال غيره: عطفه على ~~أصحابه لما قد يتوهم أن مراده الذين صحبوه وعرفوا به ms0693 لطول الملازمة له دون ~~من رافقه في وقت ما فجمع بينهما، ليفيد أن مراده كل من صحبه ولو في وقت ماض ~~من لم يره إلا مرة واحدة ولم يكلمه فعطفهم عليهم لزيادة الاهتمام بشأن ~~تعليمهم أن من قرب عهده بالإسلام أو الهجرة أحق بتأكيد التعريف بالنسبة أن ~~يرفعوا أصواتهم بالإهلال أو بالتلبية" إظهارا لشعائر الإحرام وتعليما ~~للجاهل في ذلك المقام، وفي (الموطأ) ليحيى يريداهما يعني أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - إنما قال أحد هذين اللفظين شك في ما قاله من ذلك فأتى بأو التي ~~لأحد الشيئين. # ولابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال: كنت مع ابن ~~عمر رضي الله عنهما فلبى حتى أسمع ما بين الجبلين (¬1). # وله أيضا بسند صحيح: عن المطلب بن عبد الله قال: كان أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم (¬2). كذا ~~قاله الزرقاني (¬3). # قال محمد: وبهذا أي: نعمل رفع الصوت بالتلبية أفضل، أي: من إخفاضه وهو ~~قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا وقد ورد: "أفضل الحج العج والثج" (¬4) ~~وقيل: العج أي: برفع الصوت في التلبية، والثج: يصب ماء الهدي والتضحية. # لما فرغ من بيان حكم رفع الصوت (ق 423) بالرجال دون النساء وبالتلبية، ~~شرع في أحكام الجمع بين الحج والعمرة عند الإحرام، فقال: هذا # * * * PageV02P275 ### || AUTO باب القران بين الحج والعمرة # في بيان أحكام القران، وهو مصدر قرن من باب نصر وفعال يجيء مصدرا من ~~الثلاثي كلباس، وهو الجمع بين الشيئين يقال: قرنت البعير إذا جمعت بينهما ~~بحبل، وهو في اللغة أن يقرن بالحج والعمرة كما أشار إليه بقوله: بين الحج ~~والعمرة، وفي الشرح: القارن يقول من الميقات أو قبله بعد الصلاة التي يريد ~~بهما الإحرام: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني، ~~ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك ~~والملك، لا شريك لك، والقران أفضل عند أبي حنيفة وقال مالك والشافعي: ~~الإفراد أفضل، وقال أحمد: التمتع أفضل. # 393 ms0694 - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي، أن سليمان ~~بن يسار، أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع كان من ~~أصحابه من أهل بحج، ومن أهل بعمرة، ومنهم من جمع بين الحج والعمرة، قال: ~~فحل من كان أهل بالعمرة، وأما من كان أهل بالحج، أو جمع بين الحج والعمرة ~~فلم يحلوا. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة والعامة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، أخبرنا وفي نسخة: قال: ثنا، ~~محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي، يكني أبا الأسود المدني التابعي يتيم ~~عروة ثقة في الطبقة السادسة، من أهل المدينة، مات سنة بضع وثلاثين بعد ~~المائة من الهجرة (¬1) أن سليمان بن يسار، أي: الهلالي المدني مولى ميمونة ~~وقيل: أم سلمة ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة من كبار التابعين قال ابن حجر ~~(¬2): إنه كان في الطبقة الثالثة، واعتبر عبد الرحمن بن الجوزي PageV02P276 # أنه كان من الطبقة الأولى مات بعد المائة، وقال بعض المؤرخين: مات قبلها ~~ومن مناقبه: أنه كان من أحسن الناس وجها فدخلت عليه امرأة فسألته نفسه، ~~فقالت: أدن فخرج عن منزله هاربا فتركها فيه فرأى كما يرى النائم يوسف صلوات ~~الله على نبينا وعليه، وكأنه يقول له: أنت يوسف قال: نعم أنا يوسف الذي ~~هممت وأنت كسليمان الذي لم يهم، وخرج هو وأخوه عطاء بن يسار الهلالي مولى ~~ميمونة حاجين ومعهما أصحاب فنزلوا بالأبواب، فانطلق سليمان وأصحابه لبعض ~~حاجتهم وبقي عطاء يصلي فدخلت عليه امرأة جميلة فلما رأها ظن لها حاجة فأوجز ~~ثم قال: ألك حاجة؟ قالت: نعم قال: وما هي؟ قالت: قم فأصب مني فإني قد وردت، ~~ولا بعل لي قال: إليك عني، تحرقيني ونفسك بالنار ونظر إلى امرأة جميلة، ~~وجعلت تراوده وتأبى إلا ما تريد فجعل يبكي ويقول: ويحك إليك عني واشتد ~~بكاؤه، فلما نظرت إليه وما داخله من البكاء والجزع بكت لبكائه، فجعل يبكي ~~وهي تبكي بين يديه، فجاء سليمان من حاجته فنظر إليها فبكى لبكائهما ms0695 لا يدري ~~ما أبكاهما، وجعل أصحابهما يأتون رجلا رجلا كلما أتى رجل فرآهم يبكون جلس ~~يبكي لا يسألهم عن أمرهم، حتى كثر البكاء وعلا الصوت، فلما رأت الأعرابية ~~ذلك قامت فخرجت فقام القوم فدخلوا، فلبث سليمان بعد ذلك لا يسأل أخاه ~~إجلالا له وهيبة وكان أسن من أخيه عطاء، ثم قدما مصرا لبعض حاجتهما فلبثا ~~بها ما شاء الله، فبينما عطاء ذات ليلة نائم إذا استيقظ وهو يبكي فقال ~~سليمان: ما يبكيك؟ قال: رؤيا قال: ما هي؟ قال: لا تخبر بها أحد ما دمت (ق ~~424) حيا رأيت يوسف صلوات الله على نبينا وعليه وجئت أنظر إليه كمن ينظر ~~فلما رأيت حسنه بكيت فقال: ما يبكيك؟ قلت: بأبي أنت وأمي يا نبي ذكرتك ~~وامرأة العزيز وما ابتليت به من أمرها وما لقيت من السجن وفرقة يعقوب فبكيت ~~من ذلك، وجعلت أتعجب منه قال: فهل تعجبت من صاحب المرأة البدوية بالأبواب ~~فعرفت الذي أراد فبكيت واستيقظت باكيا قال سليمان: أي أخي ما كان من حال ~~تلك المرأة فقص عليه القصة فما أخبرتها حتى مات، فكان سليمان يصوم الدهر ~~وعطاء يصوم يوما ويفطر يوما. كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ~~الحنبلي في طبقاته. # أخبره أي: أخبر سليمان بن يسار بمحمد بن عبد الرحمن مرسلا وقدمت أن أبا ~~الأسود وصله عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عام PageV02P277 # حجة الوداع بفتح الواو وبكسر كان من أصحابه من أي: الذي أهل أي: دخل في ~~الإحرام بحج، أي: مفرد وهم تسعون ألفا ويقال: مائة ألف وأربعة عشر ألفا، ~~ويقال: أكثر من ذلك. حكاه البيهقي، وهذا في عدة الذين خرجوا معه، وأما ~~الذين حجوا معه فأكثر من ذلك كالمقيمين بمكة، والذين أتوا من اليمن مع علي ~~وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما وفي حديث: "إن الله وعد أن هذا البيت ~~يحجه في كل سنة ستمائة ألف إنسان فإن نقصوا أكملهم الله بالملائكة". # قال الحافظ في (تسديد ms0696 القوس) (¬1): هذا الحديث ذكره الغزالي ولم يخرجه ~~شيخنا العراقي قوله: عام ظرف مضاف إلى حجة تضاف إلى الوداع ومتعلق بخرج حذف ~~تقديره: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى عام حجة الوداع ومعه ~~من أصحابه ثلاثة أقسام الأول منها من أهل بحج، والثاني منها من أهل بعمرة، ~~والثالث من أهل بحج وعمرة، أما من أهل أي: أحرم بحج مفرد فهو لا يخرج من ~~إحرامه حتى كان يوم النحر وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأما من أهل ~~بعمرة، فيتحرج إحرامه بأن يطوف ويسعى بين الصفا والمروة قبل أيام منى ومنهم ~~من جمع بين الحج والعمرة، فلا يخرج من إحرامه حتى يكون يوم النحر بمعنى ومن ~~أهل أي: أحرم بعمرة أي: وحدها، وفي نسخة: ومنهم مؤخرا عن قوله ومنهم أي: من ~~أصحابه - صلى الله عليه وسلم - ما جمع بين الحج والعمرة أي: قرن بينهما ~~والهاء في قوله: قال فحل من كان أهل بالعمرة، تفصيلية تقديره: أما من أحرم ~~بالعمرة فقط فخرج من إحرامه لها بعد ما طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ~~وحلق أو قصر وأما من كان أهل أي: أحرم بالحج، أو جمع بين الحج والعمرة فلم ~~يحلوا أي: لم يخرجوا من إحرامهما إلا بعد أن حلقوا بمنى في غير الجماع وبعد ~~أن طافوا في سائر المحظورات قال الزرقاني (¬2): لم يسق هديا فليحلل بعد ما ~~طاف وسعى وحلق أو قصر بالإجماع، ومن ساقه عند مالك والشافعي وجماعة وأحمد ~~وجماعة لا يحل من عمرته حتى ينحر هديه (ق 425) يوم النحر، لما في مسلم عن ~~عائشة رضي الله عنها مرفوعا: من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل، ومن أحرم بعمرة ~~وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه، ومن أهل بحج فليتم حجة، وهو ظاهر فيما قالوه، ~~وأجيب بأن هذه الرواية مختصرة من الرواية الأخرى، وفي PageV02P278 # (الصحيحين) عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا: "من كان معه هدي فليهلل بالحج ~~مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا" (¬1) فهذه مفسرة للمحذوف من تلك ms0697 ~~وتقديرها: من أحرم بعمرة وأهدى فليهلل بالحج مع العمرة، ولا يحل حتى ينحر ~~هديه وهذا التأويل متعين جمعا بين الروايتين، لاتحاد القضية والراوي انتهى. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه سليمان بن يسار وهو أي: ما ~~فعلناه قول أبي حنيفة والعامة أي: عامة فقهائنا. # * * * # 394 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر خرج في الفتنة ~~معتمرا، وقال: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ قال: فخرج وأهل بالعمرة، حتى إذا ظهر على ظهر البيداء التفت ~~إلى أصحابه، وقال: ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة ~~فخرج حتى إذا جاء البيت طاف به، وطاف بين الصفا والمروة سبعا سبعا لم يزد ~~عليه، ورأى ذلك مجزئا عنه، وأهدى. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، أخبرنا، في نسخة: قال: بنا، ~~نافع، أي: المدني مولى عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر خرج في الفتنة ~~أي: خرج إلى مكة في فتنة الحجاج بن يوسف معتمرا، أي: قاصدا العمرة وقال: إن ~~صددت على بناء المفعول أي: إن منعت عن البيت أي: عن طواف صنعنا أي: أنا ومن ~~تبعني كما صنعنا أي: نحن الصحابة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: ~~من التحلل بذبح الهدي والحلق والتقصير حين حصرنا بالحديبية قال: أي: نافع ~~فخرج أي: ابن عمر من المدينة وأهل أي: أحرم بالعمرة، من ذي الحليفة عام ~~الحديبية من أجل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل بعمرة عام ~~الحديبية PageV02P279 # وسار حتى إذا ظهر أي: صعد على ظهر البيداء أي: متن المغارة والصحراء ~~التفت إلى أصحابه، أي: نظر إليهم وقال: أي: مخبرا لهم بما أدى إليه نظره ما ~~أمرهما أي: أمر الحج والعمرة إلا واحد، بالرفع أي: في حكم الحصر فإذا جاز ~~التحليل في العمرة مع أنها غير محدودة بوقت فهو في الحج أجوز، وفيه العمل ~~بالقياس أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة أي: ms0698 دخلته عليها، وجمعت بينهما ~~وإنما أشهد بذلك ولم يكتف بالنية؛ لأنه أراد الإعلام لمن يريد الاقتداء، ~~وفيه دليل على أن من أحرم بعمرة من الميقات ثم أحرم بحجة قبل أن يطوف أربعة ~~أشواط من العمرة كان قارنا وكذا إن أحرم من الميقات ثم أحرم بحجة قبل أن ~~يطوف كان قارنا لفعله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوادع فخرج حتى إذا ~~جاء البيت طاف به، أي: بالبيت وطاف بين الصفا والمروة سبعا قيد لكل منهما ~~أو للثاني وأطلق الأول لظهور أمره ووضوح قدره، ولكن سمى السعي بين الصفا ~~والمروة طوافا على طريق المشاكلة والطواف أن يزار البيت على الدور بأطرافه، ~~والسعي بين الصفا والمروة أن يمشي بينهما راجلا وراكبا فالشركة بينهما ~~الزيادة المخصوصة كما حكى تعالى عن عيسى صلوات الله على نبينا وعليه {تعلم ~~ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 116] لم ~~يزد أي: حينئذ عليه، أي: على ما فعله ورأى ذلك أي: ما فعله من الاكتفاء ~~بطواف واحد مجزئا عنه، أي: كافيا ولا يحتاج إلى طواف آخر للقدوم ولا إلى ~~سعي آخر للحج مقدما أو مؤخرا، وبه قال مالك والشافعي وأحمد والحديث في ~~(الصحيحين) مبسوطا، ولنا ما رواه النسائي عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية (ق ~~426) قال: طوفت مع أبي وقد جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين، وسعى ~~سعيين، وحدثني أن عليا رضي الله عنه فعل ذلك وحدثه أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فعل ذلك. وروى محمد بن الحسن في (الآثار) عن أبي حنيفة، عن ~~منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن أبي نصر السلم عن علي بن أبي طالب ~~كرم الله وجهه قال: "إذا أهللت بالحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما ~~سعيين بين الصفا والمروة" قال منصور: فلقيت مجاهدا وهو يفتي بطواف واحد لمن ~~قرن فحدثته بهذا الحديث فقال: لو كنت سمعته لم أفت إلا بطوافين، وأما فلا ~~أفتي إلا بهما انتهى. # وبه قال ابن مسعود والشعبي والنخعي ms0699 وجابر بن زيد وعبد الرحمن الأسود ~~والثوري والحسن بن صالح وأهدى أي: أرسل إلى المحرم حيوانا يجوز أن يضحي به ~~كإبل PageV02P280 # وبقر وشاة فلم ينحر ولم يحل من شيء حرم منه ولم يحلق، ولم يقصر حتى كان ~~يوم النحر حلق ونحر، ورأى أن قد مضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وقال ~~ابن عمر: كذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا في الصحيحين، وهذا ~~الهدي واجب على القارن والمتمتع لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] وهو عندنا دم شكر وعند الشافعي دم جبر. # * * * # 395 - أخبرنا مالك، حدثنا صدقة بن يسار المكي، قال: سمعت عبد الله بن ~~عمر، ودخلنا عليه قبل يوم التروية بيومين أو ثلاثة، ودخل عليه الناس ~~يسألونه، فدخل عليه رجل من أهل اليمن ثائر الرأس، فقال: يا أبا عبد الرحمن ~~إني ضفرت رأسي، وأحرمت بعمرة مفردة، فماذا ترى؟ قال ابن عمر: لو كنت معك ~~حين أحرمت لأمرتك أن تهل بهما جميعا، فإذا قدمت طفت بالبيت وبالصفا ~~والمروة، وكنت على إحرامك، لا تحل من شيء حتى تحل منهما جميعا يوم النحر ~~وتنحر هديك. # وقال له ابن عمر: خذ ما تطاير من شعرك واهد، فقالت له امرأة في البيت: ~~وما هديه يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هديه ثلاثا، كل ذلك يقول هديه، قال: ثم ~~سكت ابن عمر، حتى إذا أردنا الخروج، قال: أما والله لو لم أجد إلا شاة لكان ~~أرى أن أذبحها أحب إلي من أن أصوم. # قال محمد: وبهذا نأخذ، القران أفضل، كما قال عبد الله بن عمر. # فإذا كانت عمرة، وقد حضر الحج وطاف لها وسعى؛ فليقصر، ثم ليحرم بالحج، ~~فإذا كان يوم النحر حلق؛ وشاة تجزئه، كما قال عبد الله بن عمر. # وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. PageV02P281 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، حدثنا وفي نسخة: قال: بنا، صدقة ~~بن يسار بفتح التحتية المهملة الخفيفة الجزري المكي، أي: نزيل مكة شرفها ~~الله تعالى، كانت في الإقليم ms0700 الثاني من الأقاليم السبعة، وهو ثقة كان من ~~الطبقة الرابعة مات في أول خلافة بني العباس وكان ذلك سنة اثنين وثلاثين ~~ومائة قاله ابن حجر في (التقريب) (¬1). # قال: سمعت عبد الله بن عمر، ودخلنا أي: والحال قد دخلنا نحن جماعة من ~~التابعين عليه قبل يوم التروية وهو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة بيومين أو ~~ثلاثة، ودخل عليه الناس يسألونه، أي: عن مفاسد المناسك وغيرها فدخل عليه ~~رجل من أهل اليمن ثائر الرأس، أي: متفرق شعر رأسه لقلة دهنه وعدم مشطه فقال ~~أي: الرجل: يا أبا عبد الرحمن وهو كنية عمر بن الخطاب إني ضفرت رأسي، بفتح ~~الضاد المعجمة وفتح الفاء الخفيفة وبالتشديد بمعنى واحد أي: جعلته ضفائر كل ~~ضفيرة على حدة وأحرمت بعمرة مفردة، فماذا ترى؟ أي: أي حكم من الأحكام ~~تختار، وفي نسخة: تأمرني قال ابن عمر: لو كنت معك أي: أيها اليمني حين ~~أحرمت لأمرتك أن تهل أي: أن تدخل الإحرام بالتلبية بهما أي: بالحج والعمرة ~~جميعا، أي: لأن القران أفضل من التمتع وكذا من الإفراد على ما عليه جمهور ~~المحققين فإذا قدمت أيها اليمني إلى مكة بعد فرض إحرامك وبها طفت بالبيت ~~وبالصفا والمروة، أي: إذا دخلت في مكة طفت بالبيت الحرام وسعيت بالصفا ~~والمروة للعمرة وكنت أي: واثبت على إحرامك، لا تحل من شيء أي: من محظورات ~~الإحرام حتى تحل منهما جميعا أي: بأن تخرج من إحرام الحج والعمرة يوم النحر ~~بأن ترمي جمرة العقبة وتنحر أي: تذبح هديك أي: للقران ثم تحلق رأسك وتخرج ~~(ق 427) من الإحرامين إلا ما يتعلق بالجماع فإنه يتوقف على طواف الإفاضة، ~~وفي إعادة حرف الجر في قوله: بالصفا والمروة اعتناء بشأن السعي بين الصفا ~~والمروة ودليل على جوابه بينهما. # قال صاحب (النهاية): أصل هذا السعي سنة أن إبراهيم صلوات الله على نبينا ~~وعليه لما هاجر بها وابنه إسماعيل صلوات الله على نبينا وعليه إلى واد غير ~~ذي زرع وتركهما عند الكعبة، ثم رجع إلى الأرض المقدسة فعطشت هاجر وصعدت ms0701 ~~الصفا لترى PageV02P282 # الماء فلم تر، فنزلت تمشي على هينتها تنظر إلى ولدها فلما بلغت بطن ~~الوادي سعت، فلما خرجت منه مشت إلى المروة فعلت هكذا سبعا، فلما أيست من ~~الماء جاءت إلى ولدها فرأت ماء ينبع من تحت رجل ولدها إسماعيل بسبب ضرب ~~جبريل عليه السلام على الأرض عقب رجله أو طرف جناحه، فحمدت الله وخافت ضياع ~~الماء فجعلت تضع حوله أحجارا وقال جبريل صلوات الله على نبينا وعليه وسلم ~~لهاجر: لا تخافي عن ضياعه فإن الله تعالى يسقي به أضيافه إلى يوم القيامة ~~فقالت له: يبشرك الله بخير وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لولا أم إسماعيل ~~لكان ماء زمزم معينا إلى يوم القيامة". كذا نقلناه في (سلم الفلاح). # وقال له أي: للرجل اليمني ابن عمر: أي: بعد ما بين له العمل الأفضل خذ ~~أي: الآن ما تطاير أي: ارتفع من شعرك أي: إما بحلقك أو قصرك واهد، أي: ذبح ~~يوم النحر للتمتع فقالت له امرأة في البيت: في البيت الحرام من العراق وما ~~هديه بفتح فسكون فتحتية خفيفة وبكسر الدال وتشديد التحتية أي جنس من ~~الحيوان وجب عليه أن يذبحه في الحرم يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هديه أي: ما ~~يطلق عليه الهدي من بعير أو بقر أو شاة ثلاثا أي: قالته ثلاث، مرات كل ذلك ~~يقول هديه، أي: في جوابه قال: أي: صدقة بن يسار المكي ثم أي: بعد الجواب ~~للسائلة سكت ابن عمر، حتى أي: إلى غاية من الزمان إذا أردنا الخروج، أي: من ~~عنده قال: أما بالتخفيف حرف تنبيه أي: اعلموا أيها المريدون الخروج من عندي ~~والله لو لم أجد ما يجب على أن أذبحه إلا شاة أي: فيما يجب علي من الهدي ~~لكان أرى أن أذبحها أي: الشاة أحب إلي أي: أو أحب إلى من أن أصوم أي: بدله ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة بعد الرجوع، وهذا لا يخالف قوله تعالى في سورة ~~البقرة: {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] بدنة أو بقرة؛ لأنه رجع عنه ms0702 ~~أو لأنه قيد بعدم الوجوه، فمن وجد البقرة أو البدنة فهو أفضل له. # قال أبو عمر: هذا أصح من رواية من روى عن ابن عمر الصيام أحب إلي من ~~الشاة؛ لأنه معروف في مذهب ابن عمر تفضيل إراقة الدماء في الحج على سائر ~~الأعمال كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه صدقة بن يسار القران أي: PageV02P283 # الإحرام بالحج والعمرة أفضل، كما قال عبد الله بن عمر وفي (شرح مسلم) ~~(¬1): اختلفت روايات الصحابة في صفة حجه - صلى الله عليه وسلم - في حجة ~~الوداع هل كان قارنا أو مفردا أو متمتعا وطريق الجمع أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان أولا مفردا ثم صار قارنا، فمن روى الإفراد روى (ق 428) أول ~~الأمر، ومن روى القران اعتمد آخر الأمر، ومن روى التمتع اللغوي، وهو ~~الارتفاق يعني الانتفاع الأخروي بأداء النسكين انتهى، وقد وضع ابن حزم ~~كتابا (¬2) في أنه كان - صلى الله عليه وسلم - قارنا في حجة الوداع وتأول ~~باقي الأحاديث فإذا كانت عمرة، أي: إحرامها وحدها وقد حضر أي: المحرم بها ~~الحج أي أشهره بأن أوقع طوافه فيه أو أكثر وطاف لها وسعى؛ أي: للعمرة ~~فليقصر، أي: إن لم يحلق ليكون حلقه بعد حجه ثم ليحرم بالحج، فإذا كان يوم ~~النحر حلق؛ أي: بعد الرمي والذبح مثاة أي: واحدة من ضأن أو معز تجزئه، أي: ~~عن هديه كما قال عبد الله بن عمر أي: لأنها أدنى ما يطلق عليه الهدي وهو ~~قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. # * * * # 396 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أن محمد بن عبد الله بن نوفل بن ~~الحارث بن عبد المطلب حدثه: أنه سمع سعد بن أبي وقاص، والضحاك بن قيس عام ~~حج معاوية بن أبي سفيان، وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج؛ فقال الضحاك ~~بن قيس: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله تعالى، فقال سعد بن أبي وقاص: بئس ~~ما قلت؛ قد صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصنعناها معه. # قال ms0703 محمد: القران أفضل من الإفراد بالحج، وإفراد العمرة، فإذا قرن PageV02P284 # طاف بالبيت لعمرته، وسعى بين الصفا والمروة، وطاف بالبيت لحجته، وسعى بين ~~الصفا والمروة، طوافان وسعيان أحب إلينا من طواف واحد وسعي واحد، ثبت ذلك ~~بما جاء عن علي بن أبي طالب: أنه أمر القارن بطوافين وسعيين، وبه نأخذ، وهو ~~قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني ~~كان منسوبا إلى ملك يقال له: ذو أصبح من ملوك اليمن، وكان في الطبقة ~~السابعة من كبار أتباع التابعين، من أهل المدينة، وهي كانت في الإقليم ~~الثاني من الأقاليم السبعة (¬1) وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة: أنا ~~وكل واحد منهما رمزا إلى أخبرنا، أخبرنا وفي نسخة: قال: بنا، أو أنا ابن ~~شهاب، وهو محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب كان في الطبقة الرابعة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة (¬2) أن محمد بن عبد الله بن نوفل بن الحارث ~~بن عبد المطلب الهاشمي النوفلي المدني مقبول كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة (¬3) وفي نسخة: حدثه: أي: ابن شهاب أنه أي: ~~محمد بن عبد الله سمع سعد بن أبي وقاص، بن مالك الزهري، وهو أحد العشرة ~~المبشرة بالجنة (¬4) والضحاك بن قيس نصب على أنه عطف على سعد، وهو ابن خالد ~~بن وهب القرشي الفهري الأمير المشهور صحابي، وهو أخو فاطمة بنت قيس كان ~~أصغر سنا منها يقال: إنه ولد قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبع ~~سنين أو نحوهما وينفون سماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل في وقعة ~~"مرج راهط" سنة أربع وستين، وكان من ولاة معاوية وعماله كذا نقله علي ~~القاري عن ابن عبد البر في (الاستيعاب) (¬5) عام حج معاوية بن أبي سفيان، ~~وهما أي: سعد والضحاك يذكران المتعة أي: التمتع كما في نسخة: بالعمرة إلى ~~الحج؛ أي: الإحرام بأن يحرم بها في أشهره فقال الضحاك بن قيس، لا يصنع ذلك ms0704 ~~أي: التمتع إلا من جهل أمر الله تعالى؛ لأنه تعالى قال في سورة البقرة: ~~{وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] بأمره PageV02P285 # بالإتمام، يقتضي استمرار الإحرام إلى فراغ الحج ومنع التحلل والمتمتع ~~يتحلل ويستمتع بما كان محظورا عليه فقال سعد بن أبي وقاص: بئس ما قلت؛ أي: ~~يا ابن أخي ملاطفة وتأنيسا فإن الحظر الذي يجب عنه الحذر فقال الضحاك فإن ~~عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك أي التمتع كما في (الموطأ) لمالك، روى الشيخان ~~(¬1) واللفظ لمسلم عن أبي موسى: كنت أفتي الناس بذلك أي: بجواز التمتع في ~~إمارة أبي بكر وعمر وإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال: إنك لا تدري ما ~~أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك قال: إنه بكتاب الله تعالى فإنه تعالى ~~قال: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] وأن نأخذ بسنة نبينا فإنه - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يحل حتى نحر الهدي ولمسلم أيضا فقال عمر: قد علمت ~~(ق 429) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فعله وأصحابه ولكن كرهت أن ~~تظنوا معربين بهن أي: النساء في الأراك ثم تروحون في الحج تقطروا رؤوسهم، ~~فبين عمر العلة التي لأجلها كره التمتع، وكان في رأيه عدم الترفه للحاج بكل ~~طريق فكره قرب عهدهم بالنساء لئلا يستمر البلل إلى ذلك بخلاف من بعد عهده ~~ومن يعظم بتعظيم، فقال سعد: قد صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~أي: المتعة اللغوية، وهي الجمع بين الحج والعمرة وحكم القران والمتعة واحد ~~للأنواع الثلاثة في الحج من الإفراد والتمتع والقران جائز بالإجماع، وإنما ~~الخلاف في الأفضل منها كما قدمناه وصنعناها معه أي: فعلنا المتعة اللغوية ~~والشرعية مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. # والحاصل: أن القران وقع منه - صلى الله عليه وسلم - والتمتع من بعض ~~أصحابه بعلمه واطلاعه فالطف في كل منهما جهل بأمر الله تعالى، وقال سعد بن ~~زيد الباجي المالكي: إنما نهى عمر؛ لأنه لم ير الإفراد أفضل منهما ولم ينه ~~عنها على وجه التحريم. # قال محمد: القران عندنا أي: معشر ms0705 الحنفية أفضل من الإفراد بالحج، أي: مع ~~إتيان عمرة بعده، وإلا فمن المعلوم أن العبادتين خير من عبادة واحدة إجماعا ~~فالمعنى أن بالجمع بينهما بإحرام أفضل من إتيانهما بإحرامين وإفراد العمرة، ~~أي: ومن إفراد العمرة في أشهر الحج وإفراد الحج بعدها ليكون متمتعا وإلا ~~فالعمرة سنة عندنا والحج وحده أفضل منها إجماعا فإذا قرن أي: بين النسكين ~~طاف بالبيت لعمرته، أي. طواف الفرد لها PageV02P286 # وسعى بين الصفا والمروة، أي: لأجلها، وطاف بالبيت لحجته، أي: طواف القدوم ~~فإنه من سنن حجته وسعى بين الصفا والمروة أي: إن أراد تقديمه وقوفه وجاز له ~~بل الأفضل أن يؤخر حتى يسعى بعد طواف فرضه المسمى بطواف الإضافة وطواف ~~الركن طوافان وسعيان أرى أي: النسكين أحب إلينا أي: واجب علينا من طواف ~~واحد أي: من عمرته وقدوم حجته وسعي واحد، أي: عن عمرته وحجته كما قال به ~~مالك والشافعي وأحمد ثبت ذلك أي: ما ذكرنا من الطوافين والسعيين بما جاء عن ~~علي بن أبي طالب: أنه أمر القارن بطوافين وسعيين، أي: كما قدمناه وبه نأخذ، ~~أي: إنما نعمل بما رواه محمد بن عبد الله بن نوفل بن الحارث وهو أي: قاله ~~محمد بن عبد الله بن نوفل قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا وقد ذكرنا بعضهم. # * * * # 397 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب ~~قال: افصلوا بين حجكم وعمرتكم، فإنه أتم لحج أحدكم، وأتم لعمرته أن يعتمر ~~في غير أشهر الحج. # قال محمد: يعتمر الرجل ويرجع إلى أهله، ثم يحج ويرجع إلى أهله، فيكون ذلك ~~في سفرين، أفضل من القران في سفر واحد، ولكن القران أفضل من الحج مفردا ~~والعمرة من مكة، ومن التمتع والحج من مكة؛ لأنه إذا قرن كانت عمرته وحجته ~~من بلده، وإذا تمتع كانت حجته مكية، وإذا أفرد الحج كانت عمرته مكية، ~~فالقران أفضل، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا، أخبرنا ~~نافع، أي: ms0706 المدني مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما أن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: افصلوا أي: فرقوا يا معشر المسلمين بين ~~حجكم وعمرتكم، أي: بأن تحرموا بكل منهما وحده وأن لا يكون العمرة في أشهر ~~الحج أي: تفريق الحج عن PageV02P287 # العمرة فإنه أتم لحج أحدكم، وأتم لعمرته أي: حيث يكون كل في سفر منفرد ~~بناء على أن الأجر على قدر المشقة أن يعتمر أي: أن يحرم المعتمر للعمرة في ~~غير أشهر الحج وهو شوال وذي القعدة وعشر من ذي الحجة والحاصل أنه قائل ~~بأفضلية نوع من الإفراد مما الخلاف فيه بين العباد. # قال محمد: يعتمر الرجل أي: يفعل الرجل المعتمر أفعال العمرة، وهي الإحرام ~~لها من ميقاتها وطواف البيت سبعة أشواط مع الرمل في الثلاثة الأولى منها ~~والسعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط مع الهرولة بين الميلين الأخضرين في ~~كل سعي، وأفعال العمرة في غير أشهر (ق 429) الحج إما قبلها وإما بعدها أيام ~~التشريق. # ويرجع إلى أهله، والعمرة جائزة في جميع السنة؛ لأنها غير مؤقتة، وتكره ~~يوم عرفة والنحر وأيام التشريق فإن هذه الأيام مشتغلة بأفعال الحج فلو ~~اشتغلت بالعمرة ربما اشتغلت عنها فتفوت ولو أداها فيها جازت مع الكراهة ~~كصلاة التطوع في الأوقات الخمسة المكروهة كذا في الاختيار، ثم أي: بعد رجوع ~~المعتمر إلى أهله يحج أي: يفعل أفعال الحج في ذلك العام ويرجع إلى أهله، ~~فيكون ذلك إلى الرجوع إلى أهله بعد إتمام أفعال العمرة والحج في سفرين، ~~أفضل من القران في سفر واحد، ولكن القران أي: في سفر أفضل من الحج مفردا ~~والعمرة من مكة، أي: فضلا عما لا يأتي بها ومن التمتع أي: من العمرة في ~~أشهر الحج، فمن كان في الحال يحرم للعمرة في أشهر الحج أو قبل أشهر الحج ~~ويطوف لها في أشهر الحج أربعة أشواط أو أكثر؛ لأن العمرة في المتمتع أن ~~يوجد طواف العمرة أو أكثر في أشهر الحج فيطوف المتمتع ويسعى ويحلق أو يقصر ms0707 ~~ويبقى على إحرامه حتى يحرم بالحج يوم التروية ويحلل من الإحرامين بالحلق ~~يوم النحر كذا قاله الشمني في (شرح النقاية) والحج من مكة؛ لأنه إذا قرن ~~كانت عمرته وحجته أي: كلتاهما من بلده، أي: حيث أحرم بهما منه فيستحب حكم ~~السفر عليهما وإن كان أفعال الحج تتأخر عن أفعال العمرة وإذا تمتع أي: وإذا ~~أحرم الأفاقي خارج حرم مكة للعمرة والحج كانت حجته مكية، وعمرته أفاقية ~~وإذا أفرد الحج كانت عمرته مكية، أي: إن أتى بها وسفره ينصرف إلى حجه ~~فالقران أي: إحرام الأفاقي بالحج مع العمرة أفضل، أي: بهذا الاعتبار مع قطع ~~النظر عن ورود الأحاديث والآثار وهو أي: فضل القران من الإفراد بالحج ~~والإفراد بالعمرة قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا كذا قاله علي القاري. PageV02P288 # والحاصل الإحرام على أربعة أوجه: إحرام بحجة مفردة، وإحرام بعمرة مفردة، ~~وإحرام بحجة وعمرة، وهو القران وإحرام بعمرة في الحج وهو التمتع. # أما الإحرام بحجة مفردة: أن يقول عند الميقات: اللهم إني أريد الحج فيسره ~~لي وتقبله مني، ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد ~~والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وأما الإحرام بعمرة مفردة فهو أن يقول عند ~~الميقات: اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها مني ثم يقول كما ذكرنا، ~~وإن شاء قال: لبيك بعمرة والعمرة أربعة أشياء الإحرام من الميقات، والطواف، ~~والسعي بين الصفا والمروة، والحلق أو التقصير. # وأما الإحرام بحجة وعمرة: فإنه يقول عند الميقات: اللهم إني أريد الحج ~~والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني، فيؤديهما جميعا بإحرام واحد، ثم يذبح شاة ~~بعد رمي جمرة العقبة في يوم النحر أو الفداء أو بعد الغد فإن لم يجد ما ~~يذبح صام ثلاثة أيام في الحج آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع إلى أهله. # وأما الإحرام بعمرة في الحج: وهو التمتع فصورته أن يحرم بالعمرة في أشهر ~~الحج ويأتي بأفعال العمرة، فإذا حل من عمرته يقيم بمكة حلالا من غير أن ~~يرجع إلى أهله، ثم يجيء بالحج من ms0708 المسجد في يوم التروية (ق 431) ويفعل ما ~~يفعله الحاج المفرد وعليه دم التمتع، فإن لم يجد ما يذبح فعليه صيام ثلاثة ~~أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله كذا قاله الشيخ أبو الليث نصر بن محمد ~~السمرقندي في خزانة الفقه. # لما فرغ من بيان حكم القران، شرع في بيان حكم حال من أرسل هديا إلى ~~الحرم، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب من أهدى هديا وهو مقيم # وفي نسخة: فيمن أي: في بيان حكم حال من أهدى أي: أرسل هديا أي: إلى الحرم ~~وهو مقيم أي: والحال أنه قائم في بلده غير مريد أن يتلبس بإحرام فالهدي لغة ~~وشرعا واحد وهو ما يهدى إلى الحرم من شاة أو بقرة أو بعير ليقرب به إليه ~~تعالى يقال: هدى بالتشديد على فعيل الواحدة هدية كمطية ومطى ومطايا كذا في ~~(المغرب). PageV02P289 # 398 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: ~~أن عمرة بنت عبد الرحمن أخبرته: أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة: أن ~~ابن عباس قال: من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج، وقد بعثت بهدي ~~فاكتبي إلي بأمرك، أو مري صاحب الهدي، قالت عمرة: قالت عائشة: ليس كما قال ~~ابن عباس، أنا فتلت قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي، ثم ~~قلدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، وبعث بها مع أبي، ثم لم يحرم ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء كان أحله الله، حتى نحر الهدي. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وإنما يحرم الذي يتوجه مع هديه، يريد مكة، وقد ساق ~~بدنته وقلدها، فهذا يكون محرما، حين يتوجه مع بدنته المقلدة بما أراد حج أو ~~عمرة، فأما إذا كان مقيما في أهله لم يكن محرما، ولم يحرم عليه شيء حل له، ~~وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، ~~يعني منسوب إلى ملك ذي أصبح، من ملوك اليمن، ms0709 وهو في الطبقة السابعة من كبار ~~أتباع التابعين من أهل المدينة، وهي كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم ~~السبعة في الأرض (¬1) وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا وكل ~~واحدة منهما رمزا إلى أخبرنا، حدثنا وفي نسخة قال: بنا، عبد الله بن أبي ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: الأنصاري المدني القاضي، ثقة من طبقات ~~التابعين كان من الطبقة الخامسة مات سنة خمسة وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين ~~سنة كذا قاله في (التقريب) (¬2). أن عمرة بنت عبد الرحمن PageV02P290 # ابن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية ثقة من الطبقة الثالثة ماتت قبل ~~المائة وقيل بعدها كذا قاله ابن حجر (¬1) أخبرته: أي: عبد الله بن أبي بكر ~~أن زياد بن أبي سفيان وهو صخر بن حرب بن أمية بن عبد الشمس بن عبد مناف ~~صحابي شهير، أسلم عام الفتح، ومات سنة اثنين وثلاثين وقيل بعدها كذا قاله ~~ابن حجر في (التقريب) (¬2) لكن زياد بن أبي سفيان لا ابنه حقيقية وأمه سمية ~~جارية الحارث بن كلدة، واختلف في وقت مولده فقيل: ولد عام الفتح وقيل: عام ~~الهجرة، وقيل: قبل يوم بدر، يكنى أبا المغيرة ليست له صحبة ولا رواية كان ~~رجلا عاقلا في دنياه ولكن تابعي قطعا كذا قاله ابن عبد البر في (الاستيعاب) ~~كتب إلى عائشة: زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ابن عباس بفتح الهمزة ~~وكسرها والفرق بينهما لا يخفى قال: من أهدى أي: من بعث إلى مكة هديا أي: ~~بهدي كما في نسخة حرم عليه ما يحرم على الحاج، من محظورات الإحرام حتى ينحر ~~الهدي وقد بعثت بهدي أي: إلى الحرم وأنا مقيم غير محرم فاكتبي إلي بأمرك، ~~أي: حتى أعلم كيف أعمل أو مري صاحب الهدي، أي: الذي معه الهدي بما يصنع ~~وكاأه كتب إليها لما بلغ إنكارها عليه روى سعيد بن منصور (¬3) عن عائشة ~~وقيل لها: إن زيادا إذا بعث بالهدي أمسك عما يمسك المحرم حتى ينحر هديه ف ~~"أو" للتنويع بين الكتابة وبين الرواية، ms0710 ولا يبعد أن تكون للشك قالت عمرة: ~~أي: بالسند المذكور لما جاء بسؤال زياد قالت عائشة: أي: في الجواب كتابة أو ~~رواية ليس أي: الأمر كما قال ابن عباس، أي: بطريق العباس فإنه مخالف للنص ~~الصريح المانع من التعليل ولو بالدليل الصحيح أنا فتلت أي: دورت قلائد هدي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي، (ق 432) بفتح الدال المهملة وتشديد ~~التحتية، وفي رواية بالإفراد على إرادة الجنس وفيه رفع مجاز أن تكون أرادت ~~أنها فتلت من الصوف قلائد هداياه بأمره ثم قلدها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وعلق القلائد على أعناق الهدايا وعليه سلم بيده، أي: الشريفة وفي ~~التقييد هذا وفيما قبلها دفعا للتجوز أنه لم يكن بأمر إحديهما وبعث بها أي: ~~بالهدايا الدالة عليها القلائد مع أبي، أي: أبي بكر الصديق حين حج في السنة ~~العاشرة أمير الحجاج قال ابن السني: أرادت عائشة بذلك علمها بجميع القصة ~~ويحتمل أن تريد أنه أخر فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه حج PageV02P291 # في العام الذي يليه حجة الوداع؛ لئلا يظن ظان أن ذلك كان في أول الإسلام، ~~ثم نسخت فأرادت إزالة هذا اللبث والمكث ذلك بقوله: ثم لم يحرم على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - شيء أي: من محظورات الإحرام وكان أحله الله، ~~أي: قبل إرسال الهدي حتى نحر الهدي على بناء الماضي أي: نحره أبو بكر فإن ~~السنة هي الحجة عند الاختلاف خصوصا وقد صححها أهل المدينة وحتى للغاية أي: ~~للدلالة على أن ما بعدها غاية لما قبلها يعني: من بعث هديا إلى مكة وأقام ~~ببلدة لم يحرم عليه شيء كان أحله الله إلى أن نحر الهدي بخلاف من بعث الهدي ~~إلى مكة وتوجه إليها مع هديه، فإنه حرم عليه ما يحرم على المحرم حتى ذبح ~~هديه في مكة. # قال محمد: وبهذا أي: بما أخبرت عائشة رضي الله عنها نأخذ، أي: نعمل وإنما ~~يحرم على الذي يتوجه أي: يريد أن يسافر مع هديه، يريد مكة، أي: أو غيرها ms0711 من ~~أرض النحر يقصد أحد النسكين وقد ساق بدنته أي: أرسلها قدامها ومشى ورائها ~~وقلدها، أي: والحال أنه قلدها وهذا قيد كمال فهذا أي: الشخص يكون محرما، ~~أي: وعليه بعض الأشياء محرما حين يتوجه مع بدنته المقلدة بما أراد حج أو ~~عمرة، أو من جمعهما فأما إذا كان مقيما في أهله لم يكن محرما، ولم يحرم ~~عليه شيء أي: بسبب بعثه هديا حل له، أي: قبل ذلك وهو قول أبي حنيفة نعمان ~~بن ثابت بن طاوس بن هرمز بن ملك بن شيبان، في أصح الرواية على ما في ~~(الكافي). # لما فرغ من بيان أحكام من بعث الهدي إلى مكة، شرع في بيان أحكام تقليد ~~البدن وإشعارها، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب تقليد البدن وإشعارها # في بيان أحكام تقليد البدن وإشعارها، البدن: بضم الموحدة وسكون الدال ~~المهملة والنون جمع بدنة بفتحتين، وهي الإبل والبقر عندنا والإبل فقط عند ~~الشافعي، وسميت بها لكبر بدنها ويستحب الهدي، وهو أن يسوق معه شيئا من ~~النعم ليذبحه في الحرم، ويستحب أن يقلد الإبل فعلين ونحوها وكذا الغنم عند ~~الثلاثة. # وقال مالك: لا يستحب أن يقلد الغنم كذا في اختلاف الأئمة لكن ذكر ابن ~~الهمام PageV02P292 # أحب من التحليل؛ لأن له ذكرا في القران إلا في الشاة؛ فإنه ليس بسنة على ~~ما ذكر صاحب (الهداية) ثم يستحب إشعار الهدي، إذا كان من إبل أو بقر في ~~صفحة سنامه (ق 433) الأيمن عند الشافعي وأحمد. # قال مالك: في الجانب الأيسر، وقال أبو حنيفة: الإشعار مكروه والأولى ما ~~حمل عليه (الطحاوي) (¬1) من أن أبا حنيفة إنما كره إشعار أهل زمانه؛ لأنهم ~~لا يهتدون إلى إحسانه وهو شق مجرد الجلد ليدمى بل كانوا يبالغون في اللحم ~~حتى يكثر الألم ويخاف منه السراية إلى العظم وذلك لما في مسلم عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما: أنه - صلى الله عليه وسلم - أشعر بدنه من الجانب الأيسر ~~(¬2) وفي رواية: صلى الظهر بذي الحليفة، ثم دعا ببدنة فأشعرها في صفحة ~~سنامها الأيمن. وفي (الموطأ) لمالك عن ms0712 نافع عن ابن عمر: كان إذا أهدى هديا ~~في المدينة يقلده بنعلين ويشعره في الشق الأيمن (¬3)، فهذا يعارض ما في ~~مسلم من حديث ابن عباس: أنه لم يكن أحد أشد اقتداء بظهور فعل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من ابن عمر. فلولا عليه وقوع ذلك من فعله - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يستمر عليه فوجه التوفيق حينئذ هو ما صرنا إليه من الإشعار ~~فيهما حملا له وأيتهن على رواية كل رأي الإشعار من جانب، وهو واجب ما أمكن ~~كذا حققه الإمام ابن الهمام (¬4). # 399 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان إذا أهدى ~~هديا من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة، يقلده قبل أن يشعره، وذلك في ~~مكان واحد، وهو موجه إلى القبلة، يقلده بنعلين، ويشعره من شقه الأيسر، ثم ~~يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة، ثم يدفع به معهم إذا دفعوا، فإذا قدم ~~منى من غداة يوم النحر نحره قبل أن يحلق أو يقصر، وكان ينحر هديه بيده، ~~يصفهن قياما، ويوجههن إلى القبلة، ثم يأكل ويطعم. PageV02P293 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: أنا، حدثنا وفي ~~نسخة: قال: بنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان إذا أهدى أي: إذا بعث ~~إلى مكة هديا من المدينة أي: وهو قاصد للإحرام قلده أي: الهدي بنعل بأن ~~يعلقه في عنقه أو قطعة مزادة وأشعره بذي الحليفة، أي: أدماه في سنامه من ~~ميقات أهل المدينة ليكون إشعارا بأنه من شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا ~~الهدي ولا القلائد أي: ذوات القلائد أي: ولا قلائده فضلا عن ذاته يقلده قبل ~~أن يشعره، وذلك أي: ما ذكر من التقليد والإشعار في مكان واحد، أي: لا في ~~مكانين بأن يكون أحدهما قبل الآخر وهو ابن عمر موجه أي: جاعل وجه هديه وفي ~~نسخة: متوجه فالضمير المرفوع المنفصل كناية عن الهدي أي: والهدي يتوجه إلى ~~القبلة، أي: إلى جهة الكعبة في حالتي التقليد والإشعار يقلده بنعلين، ms0713 أي: ~~من النعال التي تلبس في الإحرام قوله: يقلده بيان لما أجمله وكذا قوله. ~~ويشعره من شقه الأيسر، قوله: ويشعره من الإشعار بكسر الهمزة وهي لغة ~~الإعلام وشرعا شق سنام الهدي ثم يساق أي: الهدي معه أي: مع ابن عمر حتى ~~يوقف به أي: يجعل الوقوف بالهدي مع الناس بعرفة، أي: بعرفات بيوم عرفة ثم ~~يدفع به معهم إذا دفعوا، أي: أفاضوا فإذا قدم منى من غداة يوم النحر أي: من ~~أول نهاره نحره أي: بعد طلوع الشمس فإنه المستحب للرمي وهو مقدم على الذبح ~~قبل أن يحلق أو يقصر، ومفهومه أنه بعد أن يرمي وكان ينحر أي: يذبح هديه ~~بيده؛ لأنه يستحب عند استحسان فعله، وقد نحر - صلى الله عليه وسلم - في حجة ~~الوداع ثلاثا وستين بدنة بعدد سن عمره - صلى الله عليه وسلم - وأمر بنحر ~~البدن كلها مائة (¬1) يصفهن بفتح التحتية وضم الصاد المهملة وتشديد الفاء ~~المضمومة والهاء المضمومة والنون المشددة أي: يجعل ابن عمر (ق 434) هداياه ~~صافات قياما، أي: قائمات لقوله تعالى في سورة الحج: {والبدن جعلناها لكم من ~~شعائر الله لكم فيها خير} [الحج: 36] ولقوله تعالى في سورة الحج: {فاذكروا ~~اسم الله عليها} [الحج: 36] أي: عند نحرها {صواف} أي: قياما على PageV02P294 # ثلاث قوائم قد صفت رجليها وإحدى يديها ويدها اليسرى معقولة أي: مشددة ~~بحبل وتنحر على تلك الحال ويوجههن أي: ويجعل وجوه الهدايا عند نحرهن إلى ~~القبلة، أي: إلى جهة الكعبة اتباعا لقوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان ~~يستقبل بذت القبلة فيستحب استقبالها بالأعمال التي يريد بها الله تعالى ~~تبركا واتباعا للسنة. # قال الراوي: ثم أي: بعد طبخ الهدي يأكل أي: بعضه ويطعم أي: يعطي باقيه ~~للفقراء والمساكين لقوله تعالى في سورة الحج: {فكلوا منها وأطعموا القانع ~~والمعتر} [الحج: 36] أي: المتعفف الحال والمعترض للسؤال. # * * * # 400 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر، كان إذا وخز في سنام ~~بدنته وهو يشعرها، قال: بسم الله والله أكبر. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أو ms0714 أنا حدثنا وفي نسخة عن نافع، ~~أي: المدني مولى ابن عمر أن عبد الله بن عمر، كان إذا وخز بالخاء المعجمة ~~والزاي المعجمة أي طعن طعنة غير نافذة برمح أو بإبرة أو غير ذلك في سنام ~~بفتح السين المهملة بدنته وهو يشعرها، أي: والحال أن يريد أن يشعرها أي: ~~يقصد إشعارها قال: بسم الله والله أكبر فيستحب ذلك، امتثالا لقوله تعالى في ~~سورة البقرة: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] واللام للندب ~~وهذا الحديث موقوف ظاهرا مرفوع حكما. # * * * # 401 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان يشعر بدنته في ~~الشق الأيسر، إلا أن تكون صعابا مقرنة، فإذا لم يستطع أن يدخل بينها أشعر ~~من الشق الأيسر، وإذا أراد أن يشعرها وجهها إلى القبلة، قال: فإذا أشعرها، ~~قال: بسم الله والله أكبر، وكان يشعرها بيده وينحرها بيده قياما. PageV02P295 # قال محمد: وبهذا نأخذ، التقليد أفضل من الإشعار، والإشعار حسن، والإشعار ~~من الجانب الأيسر، إلا أن تكون صعابا مقرنة لا يستطيع أن يدخل بينها ~~فيشعرها من الجانب الأيسر أو الأيمن. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا وفي نسخة: عن نافع، أي: ~~المدني مولى ابن عمر أن ابن عمر رضي الله عنه كان يشعر من الإشعار أي: يريد ~~إدماء بدنته في الشق بكسر الشين المعجمة وتشديد القاف بمعنى الجانب أي ~~بدماء بدنته في الجانب الأيسر، من سنامها في الزمن الكثير إلا أن تكون ~~البدنة يعني جنسها صعابا بكسر الصاد المهملة أي: متصعبة مقرنة، بتشديد ~~الراء المهملة أي مقرونة بعضها ببعض فإذا لم يستطع أي: ابن عمر أن يدخل ~~بينها أي: بين البدن أشعر أي: أدما من الشق الأيمن وهذا يدل على أنه كان ~~يجمع الإشعار بين الجانبين لكن الإشعار من الأيمن أفضل وعمله أكثر الأيسر، ~~أيسر وإذا أراد أن يشعرها أي: البدن وجهها إلى القبلة، أي: جانب الكعبة ~~لأنها أحسن الجهات وأيمن التوجهات قال: أي: نافع فإذا وفي نسخة: وإذا ~~بالواو أشعرها، أي: إذا أراد ابن عمر إدماء بدنته ms0715 قال: بسم الله والله ~~أكبر، وكان أي: والحال أن ابن عمر يشعرها بيده وينحرها بيده أي: يقطع عروق ~~بدنته في أسفل أعناقها عند الصد؛ لأن فيها أيسر؛ لأن العروق مجتمعة في ~~النحر، وهو بفتح النون وسكون الحاء والراء موضع القلادة وموضع قريب إلى ~~الصدر كذا قاله محمد الواني في (ترجمة الجوهري) قياما أي: قائما بنفسه لأمر ~~النحر غير أمر بغيره؛ لأن الأعمال الآخرة أولى أن تكون بلا واسطة إن أمن ~~وقوعها فعلم من خبر نافع أن ابن عمر قال حين أشعرها ونحرها: بسم الله والله ~~أكبر بالواو امتثالا وتبركا لقوله تعالى في سورة البقرة: {ولتكبروا الله ~~على ما هداكم} [البقرة: 185] كذا قاله الزرقاني (¬1). # واستفيد منه الجواز للذابح حين ذبحها بسم الله والله أكبر بالواو (ق 435) ~~ولكن نقل الشمني في كتاب الذبائح من (شرح النقاية) عن الحلواني وقال: يستحب ~~أن يقول الذابح حين ذبحها: بسم الله الله أكبر بلا واو لأن ذكر الواو تقطع ~~فور التسمية انتهى، وهو أي فور التسمية مستفاد من قوله تعالى في سورة الحج: ~~{فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] ذهب أبو الحسن الكرخي من أصحاب ~~أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي PageV02P296 # والقائلين بأن موجب الأمر التكرار يدل على الفور احتج من قال بالفور، ~~ومعناه وجوب الأداء في الأول أوقات الإمكان يلحقه الذم بالتأخير وبأن السيد ~~إذا قالى لعبده اسقني وأخر العبد عد عاصيا فلو لم يكن الأمر للفور لما كان ~~كذلك، وهذا خلاصة ما قاله شارح المعنى من الأصول وفيه تفصيل فراجع إليه، ~~وأول الآية: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم ~~الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك ~~سخرناها لكم لعلكم تشكرون} [الحج: 36] قوله: {والبدن} جمع بدنة كخشب وخشبة ~~منصوب بمضمر قوله: {والقمر قدرناه} [يس: 39] وقوله: {جعلناها لكم} [الحج: ~~36] أي: البدن وقوله: {من شعائر الله} أي: من أعلام دينه التي شرعها الله ~~قوله: {لكم فيها خير} أى: في نحر البدن منافع دينية ودنيوية قوله: {فاذكروا ~~اسم الله ms0716 عليها} قيل: فيه حذف أي: فاذكروا اسم الله عليها عند نحرها وذبحها ~~بأن تقولوا عند ذبحها: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، ~~اللهم منك وإليك قوله: {صواف} حال من الهاء في عليها، أي: قائم على القوائم ~~الأربع وقراءة ابن عباس رضي الله عنهما "صوافن" بمعنى على ثلاث قد علقت ~~يدها الواحد والآية دلت على أن الإبل تنحر قائمة قوله: {فإذا وجبت جنوبها} ~~أي: سقطت على الأرض بجنبها بعد النحر وسكنت حركتها قوله: {فكلوا منها} أى: ~~حل لكم الأكل منها والطعام، وكان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم فرخص ~~للمعلمين بقوله: {وأطعموا القانع} أي: الراضي بما عنده أو الذي يقنع بما ~~أعطى من غير سؤال قوله: {والمعتر} أي: المعترض بالسؤال قيل: السنة أن يأكل ~~الرجل من لحم أضحيته قبل أن يتصدق قوله: {كذلك} أي: مثل ما وصفنا من نحرها ~~قياما قوله: {سخرناها لكم} أي: مع عظمها وقوتها، حتى تأخذوها منقادة ~~فتعقلوها أي: تشدوها بحبل وتحبسوها صافة قوائمها ثم تطعنون في لباتها أي: ~~موضع قلادتها ففيه إظهار منة الله تعالى على عباده قوله: {لعلكم تشكرون} ~~أي: لعلكم تشكرون ربكم على هذه النعم. # قال محمد: وبهذا أي: بقول ابن عمر نأخذ، أي: نعمل نحن أصحاب أبي حنيفة ~~ولكن نقول عند ذبح أضحيتنا: باسم الله الله أكبر بغير واو؛ ولأنه تعارض ~~النظم الكريم على قول ابن عمر: فخرجنا حكم النظم الكريم على حكم الخبر؛ لأن ~~الأمر في قوله PageV02P297 # تعالى: {فاذكروا اسم الله عليها} [الحج: 36] يدل علي الفورية على مذهب (ق ~~436) الكرخي وبعض أصحاب الشافعي والتقليد أفضل من الإشعار، أي: لعدم توهم ~~الفرد في الأول، ولكون جوازه متفقا عليه والإشعار حسن، أي: مستحسن عند ~~الجمهور والإشعار أي: الأحسن من الجانب الأيسر، إلا أن تكون صعابا أي: ~~مستصعب مقرنة أي: مقرونة بعضها ببعض لا يستطيع أي: لا يقدر صاحبها أن يدخل ~~بينها فيشعرها أي: قيدها من الجانب الأيسر أو الأيمن. # لما فرغ من بيان تقليد البدن وإشعارها، شرع في بيان حكم حال من ms0717 تطيب قبل ~~أن يحرم، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب من تطيب قبل أن يحرم # في بيان حكم حال من تطيب أي: استعمل طيبا قبل أن يحرم وفي نسخة: باب بغير ~~حرف الجر. # 402 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب، أن عمر بن ~~الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة، فقال: ممن ريح هذا الطيب؟ فقال معاوية بن ~~أبي سفيان: مني يا أمير المؤمنين، قال: منك؟ لعمري، قال: يا أمير المؤمنين ~~إن أم حبيبة طيبتني، قال: عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني: ~~منسوب إلى ملك من ملوك اليمن، يقال له: ذو أصبح، كان في الطبقة السابعة من ~~طبقات كبار أتباع التابعين، من أهل المدينة (¬1) وفي نسخة: محمد قال: ثنا، ~~حدثنا أي: نافع، ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور كان ~~من الطبقة الثالثة، مات سنة سبع PageV02P298 # عشرة ومائة أو بعد ذلك من الهجرة (¬1) عن أسلم أي: العدوي مولى عمر بن ~~الخطاب، مخضرم مات سنة ثمانين بعد الهجرة، وقيل: بعد سنة وهو ابن مائة ~~وإحدى عشرة سنة كذا قاله ابن حجر في (التقريب) (¬2) أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه وجد ريح طيب أي: من أحد المحرمين وهو بالشجرة، موضع قريب من ~~المدينة بذي الحليفة على ستة أميال من المدينة فقال: أي: سأل مستفهما أو ~~منكرا ممن ريح هذا الطيب؟ أي: يفوح فقال معاوية بن أبي سفيان: وهو صخر بن ~~حرب بن أمية الأموي أبو عبد الرحمن الخليفة، وهو أي: ابن أبي سفيان صحابي ~~أسلم قبل الفتح وكتب الوحي، ومات في رجب سنة ستين، وقد قارب الثمانين بعد ~~الهجرة كذا في (التقريب) (¬3) مني يا أمير الؤمنين، قال: منك؟ لعمري، بفتح ~~العين وضمها من الباب الرابع إذا عاش زمانا طويلا وهذا مخالف للقياس، وهو ~~أن يكون غير فعله في مصدره متحركا ومنه أطال الله عمرك، وهذه الألفاظ وإن ~~كان مصدرا في المعنى ولكن يستعمل في القسم ms0718 بفتح العين فقط، ماذا أدخلت عليه ~~اللام الابتداء كان مرفوعا على الابتدائية، وتقول لعمر الله وإذا كان اللام ~~التوكيد للابتداء وكان الخبر محذوفا يكون تقدير الكلام لعمر الله ما أقسم ~~به، وإن لم تدخل عليه لام الابتداء يكون نصبه كنصب سائر المصادر، فتقول: ~~عمر الله ما فعلت كذا وعمرك الله ما فعلت كذا فالمعنى في لعمر الله وعمر ~~الله احلف ببقاء الله ودوامه كذا قاله محمد الواني في (ترجمة الجوهري)، ~~وكان عمر رضي الله عنه قاس هذا على قوله تعالى من سورة الحجر: {لعمرك} ~~[الحجر: 72] وإلا فمن المعلوم أن ليس لي أحد أن يحلف بغير الله ولا بحياة ~~أحد سواه، وأما هو سبحانه وتعالى فله أن يقسم بما شاء قال: {والسماء ذات ~~البروج} [البروج: 1] {والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر (2) إلا الذين آمنوا} ~~[العصر: 1 - 3] كذا قال علي القاري قال: أي: معاوية معتذرا يا أمير ~~المؤمنين إن أم حبيبة (ق 437) وهي أخت بنت أبي سفيان إحدى أمهات المؤمنين، ~~مشهورة بكنيتها، واسمها رملة طيبتني، أي: مسحتني طيبا مع أنها عالمة بأحوال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في حال الإحرام فقال: أي: عمر عزمت عليك أي: ~~أقسمت عليك وألزمتك لترجعن أي: إلى مكان فيه ماء PageV02P299 # فلتغسلنه وكان الطيب مما بقي عينه، ثم هذا الأمر يحتمل أن يكون بعد تلبية ~~الإحرام أو عند إرادته له، وفي رواية عبد الرزاق: أقسمت عليك لترجعن إلى أم ~~حبيبة فلتغسلنه عنك كما طيبتك، وزاد في رواية أيوب عن نافع عن أسلم قال: ~~فرجع معاوية إليها حتى لحقهم ببعض الطرق فهذا عمد مع جلالته لم يأخذ بحديث ~~عائشة على ظاهره فتعين تأويله بما مر وسيأتي عليه الكلام. # * * * # 403 - أخبرنا مالك، أخبرنا الصلت بن (زبيد) عن غير واحد من أهله، أن عمر ~~بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة، وإلى جنبه كثير بن الصلت، فقال: ممن ~~ريح هذا الطيب؟ فقال كثير: مني، لبدت رأسي، وأردت أن أحلق، قال عمر: فاذهب ~~إلى شربة فادلك منها رأسك حتى تنقيه، ففعل كثير بن ms0719 الصلت. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا أرى أن يتطيب المحرم حين يريد الإحرام، إلا أن ~~يتطيب، ثم يغتسل بعد ذلك. # وأما أبو حنيفة، فكان لا يرى به بأسا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: أنا أخبرنا وفي ~~نسخة: قال: بنا، الصلت بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بالمثناة الفوقية، ~~وهو ابن أخي كثير بن الصلت بن (زييد) بضم الزاي وتحتيتين تصغير زيد الكندي، ~~وثقه العجلي (¬1) وغيره، مدني، كان من الطبقة الثانية من التابعين في ~~الدينة كذا قاله ابن حجر في (التقريب) (¬2) عن غير واحد من أهله، أي: عن ~~جمع كثير من أقارب الصلت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجد ريح طيب وهو ~~أي: والحال أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالشجرة، أي: موضع بذي الحليفة ~~قريب من المدينة بستة أميال وإلى جنبه أي: PageV02P300 # والحال وجد عند عمر بن الخطاب كثير بن الصلت، بن معدي كرب الكندي المدني ~~من كبار التابعين ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في الطبقة ~~الثانية ووهم من جعله صحابيا كذا قاله في (التقريب) (¬1) فقال: أي: عمر كما ~~في (الموطأ) (¬2) لمالك ممن ريح هذا الطيب؟ فقال كثير: أي: ابن الصلت مني، ~~أي: يا أمير المؤمنين لبدت رأسي، أي: جعلت فيه شيئا نحو الصمغ ليجتمع شعره؛ ~~لئلا يشعث في الإحرام ويقع فيه العمل وأردت أن أحلق، أي: بعد فراغ نسكي قال ~~عمر: فاذهب إلى شربة هي بالتحريك حويض حول النخلة كذا في (القاموس)، وقال ~~مالك: الشربة حفير يكون عند أصل النخلة، وفي (التمهيد): الشربة مستنقع ~~الماء عند أصول الشجر حوض يكون مقداريها، وقال ابن وهب: هو الحوض حول ~~النخلة يجتمع فيها الماء، وروى ابن أبي شيبة (¬3) عن بشير بن يسار لما ~~أحرموا وجد عمر ريح طيب فقال: ممن هذا الريح فقال البراء بن عازب: مني يا ~~أمير المدينة قال عمر: قد علمنا أن امرأتك عطرة أو عطارة، إنما الحاج ~~الأوقر الأغير، فهذا عمر قد أنكر على صحابيتين وتابعي كبير ms0720 الطيب بمحضر ~~الجمع الكثير من الناس صحابة وغيرهم، وما أنكر عليه منهم أحد فهو من أقول ~~الأدلة على تأويل حديث عائشة رضي الله عنها، وقد روى وكيع عن شيبة عن سعيد ~~بن إبراهيم عن أبيه أن عثمان رأى رجلا تطيب أي: استعمل طيبا عند الإحرام ~~فأمره أن يغسل رأسه بطين كذا قال الزرقاني فادلك وهو أمر من الدلك من باب ~~نصر منها رأسك وكلمة "من" بمعنى "في" كقوله تعالى في سورة الجمعة: {إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] والضمير المجرور عائد إلى شربة ~~باعتبار الحوض، وهو مؤنث سماعي (ق 438) حتى تنقيه، أي: من الإنقاء أو ~~التنقية أي: حتى تنظف رأسك من طيبك ففعل كثير بن الصلت وهذا واضح؛ لأن ~~التلبية بما يغطي الرأس، فإن كان مخلوط بطيب فيوجب دمين والإدماء. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نحن أصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~نعمل بأمر عمر بن الخطاب بعدم استعمال الطيب عند الإحرام لا أرى أي: لا ~~أختار أن يتطيب أي: يستعمل المحرم حين يريد الإحرام، أي: إلا أن يتطيب، أي: ~~بذلك الطيب أولا ثم PageV02P301 # يغتسل بعد ذلك ليذهب جرمه وأما أبو حنيفة، رحمه الله تعالى وكذا بقية ~~أصحابه، فإنه فكان لا يرى به أي: باستعمال المحرم طيبا بأسا أي: كراهة، بل ~~المذهب أن مريد الإحرام يستحب له أن يتطيب بأي طيب كان سواء مما يبقي عينه ~~بعد الإحرام ومما لا يبقي وبه قال الشافعي لما في البخاري (¬1) من حديث ~~عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~أراد أن يحرم يتطيب بأطيب ما يجد، ثم أرى ويبقى الطيب في رأسه ولحيته بعد ~~ذلك الإحرام بثلاثة أيام كما في رواية. # وقال محمد بن الحسن الشيباني: لا يتطيب بما يبقى عينه بعد الإحرام لما ~~روى البخاري ومسلم (¬2) من حديث يعلى بن أمية قال: أتى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - متضمخ وعليه جبة فقال: يا رسول الله، كيف في رجل أحرم بعمرة ~~وفي جبة بعد ms0721 ما تضمخ بطيب فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أما الذي ~~بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في ~~حجتك" وأجيب عنه بأنه منسوخ؛ لأنه كان في عام الجعرانة سنة ثمان وحديث ~~عائشة في حجة الوداع سنة عشر يكره التطيب في اللباس بالاتفاق. كذا قاله علي ~~القاري. # لما فرغ من بيان حكم حال من استعمل طيبا قبل أن يحرم، شرع في بيان حكم ~~حال من ساق إلى مكة هديا فهلك هديه في الطريق، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب من ساق هديا فعطب في الطريق أو نذر بدنة # في بيان حكم حال من ساق أي: إلى مكة هديا أي: بدنة فعطب بكسر الفاء من ~~الباب الرابع أي: هلك. PageV02P302 # قال في (النهاية): وقد يعبر بالعطب عن آفة تعتريه وتمنعه عن المشي ويخاف ~~عليها الهلاك في الطريق أي: في طريق مكة أو نذر بدنة أي: إبلا إلى مكة. # 404 - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، أنه كان ~~يقول: من ساق بدنة تطوعا، ثم عطبت فنحرها فليجعل قلادتها ونعلها في دمها، ~~ثم يتركها للناس يأكلونها، وليس عليه شيء، فإن هو أكل منها أو أمر بأكلها ~~فعليه الغرم. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا، أي: ~~أخبرنا، مالك بن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني منسوب إلى ~~ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، وكان من كبار أتباع التابعين، من الطبقة ~~السابعة من أهل المدينة وهي كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة في ~~وجه الأرض (¬1) حدثنا وفي نسخة: قال: بنا، ابن شهاب أي: محمد بن مسلم بن ~~شهاب بن زهرة بن كلاب، تابعي مدني، كان في الطبقة الرابعة من أهل المدينة ~~(¬2) كذا قاله ابن الجوزي عن سعيد بن المسيب، أي: ابن حزن يكنى أبا محمد، ~~وهو تابعي ثقة في الطبقة الأولى من أهل المدينة (¬3) كذا قاله ابن الجوزي ~~في طبقاته أنه كان يقول: من ساق بدنة تطوعا، ثم ms0722 عطبت أي: قرب هلاكها حتى ~~خيف عليها الموت وامتنع عليها السير فنحرها؛ لأن النحر بعد حقيقة الهلاك لا ~~يتصور فليجعل قلادتها بكسر القاف أي: ما قلدت به من قطعة مزادة أو نعل (ق ~~439) فقوله: ونعلها عطف تفسيري لها بأكمل أنواعها في دمها، أي: فليغمسها ~~فيه وليضرب بها جانب سنامها. # وفائدة ذلك: إعلام الناس أنه هدي فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء؛ لأن ~~الإذن في تناوله معلق بشرط بلوغه محله، فينبغي أن لا يحل قبل ذلك أصلا؛ لأن ~~التصدق على الفقراء أفضل من أن يترك لحمه للسباع وفيه نوع تقرب وهو المقصود ~~كذا في (سلم الفلاح) ثم يتركها للناس أي: لفقرائهم يأكلونها، حال واستئناف ~~وليس عليه أي: على صاحب PageV02P303 # الهدي شيء، أي: بدل الهدي فإن هي أكل منها أو أمر بأكلها أي: أحد فعليه ~~الغرم بضم العين المعجمة والراء المهملة والميم أي: الغرامة، وهي قيمة من ~~أكل أن يتصدقها إلى الفقراء. # * * * # 405 - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه: أن صاحب هدي رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال له: كيف نصنع بما عطب من الهدي؟ فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "انحرها وألق قلادتها أو نعلها في دمها، وخل بينها ~~وبين الناس يأكلونها". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا، وفي نسخة: قال: أنا ~~رامزا إلى أخبرنا هشام بن عروة، أي: ابن الزبير بن العوام الأسدي ثقة، فقيه ~~ربما دلس، كان في الطبقة الخامسة من أهل المدينة ومات سنة ست أو خمس ~~وأربعين ومائة وله سبع وثمانون سنة (¬1) عن أبيه: أبي عروة بن الزبير بن ~~العوام بن خويلد الأسدي المدني، يكنى أبا عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور ~~في الطبقة الثانية، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح (¬2) كذا قاله ابن حجر ~~أن صاحب هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ناجية بالنون والجيم ~~وبالتحتية صحابي، وهذا الحديث مرسل ظاهرا موصول حكما؛ لأن عروة بن الزبير ~~ثبت سماعه من ناجية، فقد أخرجه ابن خزيمة من طريق عبد الرحيم ms0723 بن سليمان عن ~~هشام عن عروة قال: حدثني ناجية قوله: ابن حزيمة، وهو بضم الحاء المهملة ~~وفتح الزاي المعجمة سكون التحتية وبعدها ميم مفتوحة والتاء بعدها كذا قاله ~~علي القاري في (شرح نخبة الفكر)، ورواه أيضا أبو داود وابن عبد البر من ~~طريق سفيان بن سعيد الثوري والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. # قال ابن حجر في (الإصابة) (¬3): ولم يسم أحد منهم لكن قال بعضهم: الخزاعي ~~وبعضهم: الأسلمي، ولا يبعد التعدد، فقد ثبت من حديث ابن عباس أن ذويبا ~~الخزاعي حدثه أنه كان مع النبي أيضا، وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بعث ناجية PageV02P304 # الخزاعي عينا في فتح مكة، وقد جزم أبو الفتح الأزدي وأبو صالح المؤذن بأن ~~عروة تفرد بالرواية عن ناجية الخزاعي، فهذا يدل على أنه غير الأسلمي. ~~انتهى. لكن جزمهما بذلك لا يدل على أن هذا الحديث عنه، وكذا بعثه عينا في ~~فتح مكة وكون ذويب مع البدن لا دلالة فيه على أنه السائل، فلعل الصواب ~~رواية من قال: إنه الأسلمي ثم قال: إنه اختلف على ابن عباس فطائفة رووا عنه ~~ما يدل على أنه ناجية الأسلمي، وطائفة رووا أن ذويبا الخزاعي والد قبيعة ~~حدثه، وربما بعث - صلى الله عليه وسلم - أيضا معه هديا فسأله كما سأله ~~ناجية انتهى. # وقال ابن إسحاق عن بعض أهل العلم عن رجال من أسلم (ت 440): إن ناجية بن ~~جندب الأسلمي صاحب هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أي: صاحب هديه ~~- صلى الله عليه وسلم - له أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف بما عطب ~~أي: قرب إلى الهلاك من الهدي؟ أي: على فرض وقوع العطب فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "انحرها بكسر الهمزة وسكون النون وفتح الحاء المهملة ~~وسكون الراء أي: اذبحها (البدنة) من قرب صدرها موضع القلادة وألق أي: اغمس ~~قلادتها أو نعلها وكلمة "أو" إما للتنويع وإما للشك في دمها، قال مالك مرة: ~~أمره بذلك ليعلم أنه هدي فلا ms0724 يستباح الأعلى الوجه الذي ينبغي تأوله مرة على ~~أنه نهي أن ينتفع منها بشيء حتى لا تحبس قلادتها التقلد بها غيرها وخل أي: ~~ترك بينها وبين الناس يأكلونها" كذا الرواية بإثبات النون، فهو حال ~~واستئناف زاد مسلم وغيره في حديث ابن عباس منها ولا على أهل رفقتك قال ~~المازري: قيل نهاه عن ذلك حماية أن يساهل فينحره قبل أوانه. # قال القرطبي: لأنه لو لم يمنعهم أمكن أن يبادر بنحره قبل أوانه، وهو من ~~المواضع التي وقعت في الشرع وأحملها مالك على سد الذرائع، وهو أصل عظيم لم ~~يظفر فيه غير مالك لدقة نظر. قال عياض: فما عطب من هدي التطوع لا يأكل منه ~~صاحبه ولا سائقه ولا رفقته لنص الحديث وبه قال مالك والجمهور. # وقالوا: لا يدل عليه لأنه موضع بيان، ولم يبين ذلك - صلى الله عليه وسلم ~~- بخلاف الهدي الواجب إذا عطب قبل محله، فيأكل منه صاحبه والأغنياء؛ لأن ~~صاحبه يضمنه لتعلقه بذمته، وأجاز الجمهور بيعه، ومنعه مالك فإن بلغ محله لم ~~يأكل من جزاء وفدية ونذر مساكين وأكل مما سوى ذلك على مذهب المشهور وبه قال ~~فقهاء الأمصار وجماعة من السلف كذا قاله الزرقاني (¬1). # * * * PageV02P305 # 406 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، قال: كنت أرى ابن عمر بن ~~الخطاب يهدي في الحج بدنتين بدنتين، وفي العمرة بدنة، قال: ورأيته في ~~العمرة ينحر بدنته وهي قائمة، في حرف دار خالد بن أسيد، وكان فيها منزله، ~~وقال: لقد رأيته طعن في لبة بدنته، حتى خرجت سنة الحربة من تحت كتفها. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا وفي نسخة: بنا عبد الله ~~بن دينار، العدوي مولاهم، يكنى أبا عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، تابعي ~~ثقة كان في الطبقة الرابعة من أهل المدينة مات سنة سبع وعشرين ومائة بعد ~~الهجرة (¬1) قال: كنت أرى أي: أبصر عبد الله بن عمر بن الخطاب يهدي من ~~الإهداء أي: يرسل في الحج أي في حال إحرامه به بدنتين بدنتين، أي: في كل ~~حج، ms0725 كرر البدنتين لإفادة عموم التثنية وفي العمرة بدنة، أي: في حال إحرامه ~~بها بدنة واحدة لكل عمرة وهي سنة عند الجمهور والأئمة وقال: أي: ابن دينار ~~ورأيته أي: ابن عمر في العمرة ينحر بدنته بضم الموحدة وسكون الدال المهملة ~~وبه قرأ الجمهور وبضمها وبها قرأ الأعرج رواية عن عاصم، وفي نسخة: بدنته ~~وهي أي: والحال أن البدن أو البدنة قائمة، لاستحباب ذلك في حرف أي: بطن دار ~~خالد بن أسيد، بفتح الهمزة وكسر السين المهملة أن أبي العاص بن أمية، وهو ~~أخو عتاب أمير زمانه وجد أمية بن عبد الله بن خالد قال هشام بن الحاسبي: ~~أسلم يوم الفتح وأقام بمكة وكان من المؤلفة قيل: إنه فقد يوم اليمامة وقيل: ~~مات قبل فتح مكة وفي نسخة: في حرف (ق 441) محرف عن الجرف، وكان فيها أي: ~~والحال كان في دار خالد بن أسيد منزله، أي: موضع النزول كذا في (القاموس) ~~وإن ابن عمر رضي الله تعالى عنه كان ينزلها إذا حج واعتمر والمقصود أنها ~~كانت قريبة من المروة، وهي أفضل بقع الحرم لنحر بدن العمرة وقال: أي: عبد ~~الله بن دينار لقد رأيته وفي (الموطأ): ليحيى ولقد أي: أحلف الله أبصرت ابن ~~عمر، وفائدة القسم تقربه هذا الحكم وهو قوله: طعن في لبة PageV02P306 # بدنته، وهي بفتح اللام وتشديد الموحدة المنحر من الصدر موضع القلادة من ~~الإبل حتى خرجت سنة الحربة أي: خرجت رأس فعل الرمح القصير من تحت كتفها أي: ~~البدنة من قوة الطعنة. # * * * # 407 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو جعفر القارئ، أنه رأى عبد الله بن عياش بن ~~أبي ربيعة أهدى عاما بدنتين؛ إحداهما بختية. # قال محمد: وبهذا نأخذ، كل هدي تطوع عطب في الطريق صنع به كما صنع، وخلى ~~بينه وبين الناس يأكلونه، ولا يعجبنا أن يأكل منه إلا من كان محتاجا إليه. # • أخبرنا مالك، أي: أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني منسوب ~~إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة من أتباع التابعين، ms0726 ~~من أهل المدينة، وهي كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة من وجه ~~الأرض (¬1) وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وأنا أخبرنا وفي نسخة: قال: بنا، وفي ~~أخرى: أنا، أبو جعفر القارئ، أي: المقري وهو شيخ نافع أحد القراء العشرة ~~المدني المخزومي سيدهم يقال له: يزيد بن القعقاع، وقيل: جندب بن ضرورة ~~وقيل: فيروز، ثقة من الطبقة الرابعة، مات سنة سبع وعشرين وقيل: سنة ثلاثين ~~ومائة بعد الهجرة، كذا قاله ابن حجر في (التقريب) (¬2) أنه رأى عبد الله بن ~~عياش بفتح المهملة وتشديد التحتية وسين معجمة، وكان في الطبقة السابعة من ~~طبقات التابعين من أهل مصر كانت في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة مات ~~سنة سبعين (¬3) ابن أبي ربيعة واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن ~~مخزوم القرشي المخزومي، الصحابي ابن الصحابي ولد بالحبشة وحفظ عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وروى عن PageV02P307 # عمر وغيره وأبوه قديم الأسلمي أهدى أي: بعث إلى مكة عاما أي: سنة من ~~السنين بدنتين؛ إحداهما بختية بضم الموحدة وسكون الخاء المعجمة وكسر التاء ~~الفوقية وفتح التحتية المشددة، وهي الأنثى من الجمال، والذكر البختي قال في ~~(المشارق): هي إبل غلاظ لها سنامان، وفي (النهاية): هي جمال طوال الأعناق، ~~وفي رواية نجيبة بفتح النون وكسر الجيم وسكون التحتية وفتح الموحدة مؤنث ~~نجيب، وفي (المشارق): وهو ما اتخذ للسير الرجائل وفي (النهاية) (¬1): هو ~~القوي من الإبل الخفيف السريع. كذا قاله الزرقاني (¬2). # قال محمد: وبهذا أي: بما رواه أبو جعفر القاري نأخذ، أي: نعمل كل هدي ~~تطوع عطب في الطريق أي: قبل أن يصل إلى أرض الحرم صنع به بصيغة المجهول كما ~~صنع، أي: ابن عمر وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - وخلى أي: وترك بينه وبين ~~الناس أي: الفقراء ويأكلونه، أي: أو لا يأكلونه؛ فإنه ليس عليه إلزامه في ~~أكله ولا يعجبنا أي: لا يجوز عندنا أن يأكل أي: صاحب الهدي منه أي: من ~~الهدي ولو تطوعا إلا من كان محتاجا إليه أي: مضطر إليه. # اعلم ms0727 أن هدي التطوع إذا بلغ الحرم يجوز لصاحبه وغيره من الأغنياء أن يأكل ~~(ق 442) منه، وأما إذا لم يبلغ فلا يجوز لصاحبه أن يأكل منه ولا لغيره من ~~الأغنياء؛ لأن القربة فيه بإزالة الدم في الحرم، وفي غيره بالتصدق كذا قاله ~~علي القاري. # * * * # 408 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: الهدي ما ~~قلد أو أشعر، وأوقف به بعرفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة: أنا حدثنا وفي نسخة: ~~قال: نافع، أي: ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة كذا في (التقريب) ~~(¬3) أن ابن عمر كان PageV02P308 # يقول: وفي نسخة: عن عبد الله بن عمر أنه قال: الهدي أي: الكامل ما قلد أو ~~أشعر، وأوقف به بعرفة فغيره ليس بهدي كامل إن اشتراه بمكة أو منى ولم يخرج ~~به إلى الحل وعليه بدله فإن ساق من الحل استحب وقوفه بعرفات به هذا قول ~~مالك وأصحابه كما في (الاستذكار) (¬1)، وفي هذا كله أن الإشعار سنة. # وفائدته: الإعلام بأنها صارت هديا ليتبعها من يحتاج إلى ذلك وحتى لو ~~اختلطت بغيرها تميزت أو صلت بعرفات أو عطبت عرفها المساكين بالعلامة ~~فأكلوها مع ما في ذلك من تعظيم شعار الشرع وحث الغير عليه. # وبذلك قال الجمهور من السلف والخلف، وكرهه أبو حنيفة؛ لأنه مثله، وقد نهى ~~عنها وعن تعذيب الحيوان فكان مشروعا قبل النهي عن ذلك، وتعقب بأن النسخ لا ~~يصار إليه بالاحتمال بل وقع الإشعار في حجة الوداع وذلك بعد النهي عن ~~المثلة بزمان قال الخطابي وغيره: الاعتلال بأنه من المثلة مردود بل هو من ~~باب آخر كالكي وشق أذن الحيوان ليصير علامة وغير ذلك من الوسم، وكالختان ~~والحجامة وشفقة الإنسان على ماله عادة فلا يتوهم سريان الجرح حتى يفضي إلى ~~الهلاك وقد كثر تشنيع المتقدمين على أبي حنيفة في إطلاق كراهة الإشعار حتى ~~قال ابن حزم (¬2): هذه طامة من طوام العالم أن يكون مثلة شيء فعله رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، إن لكل عقل ms0728 يتعقب حكمه قال: وهذا قوله لأبي ~~حنيفة لا نعلم له فيها متقدما من السلف، ولا موافق من فقهاء عصره إلا من قلده. # وكذا قال الخطابي: لا أعلم أحدا كرهه إلا أبا حنيفة وخالفه صاحباه وقالا ~~بقول الجماعة، وتعقب بأن النخعي وافقه. # وقال الترمذي (¬3): سمعت أبا السائب يقول: كنا عند وكيع فقال له رجل روى ~~عن إبراهيم النخعي: إن الإشعار مثلة فقال وكيع: أقول لك: أشعر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ويقول: قال إبراهيم النخعي: ما أحقك أن تحبس وقد ~~انتصر الطحاوي فقال: لم يكره أبو حنيفة أصلا الإشعار، وإنما كره ما يفعل ~~على وجه يخاف من هلاك البدن لسراية الجرح لا سيما PageV02P309 # مع الطعن بالشفرة، فأراد سد باب عن العامة؛ لأنهم لا يراعون الحد في ذلك، ~~وأما من كان عالما بالسنة في ذلك فلا، وقد ثبت عن عائشة وابن عباس رضي الله ~~عنهما التخيير في الإشعار وتركه كذا قاله الزرقاني (¬1). # * * * # 409 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: من نذر ~~بدنة فإنه يقلدها نعلا ويشعرها، ثم يسوقها فينحرها عند البيت، أو بمنى يوم ~~النحر، ليس له محل دون ذلك، ومن نذر جزورا من الإبل أو البقر، فإنه ينحرها ~~حيث شاء. # قال محمد: هذا قول ابن عمر، وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن ~~غيره من أصحابه: أنهم رخصوا في نحر البدنة حيث شاء، وقال بعضهم: الهدي ~~بمكة؛ لأن الله تعالى يقول: {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95]، ولم يقل ذلك ~~في البدنة، فالبدنة حيث شاء إلا أن ينوي الحرم فلا ينحرها إلا فيه، وهو قول ~~أبي حنيفة، وإبراهيم النخعي، ومالك بن أنس. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قالى: ثنا، وفي نسخة: أنا، حدثنا وفي (ق ~~443) نسخة: قال: بنا، نافع بن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه ~~مشهور من الطبقة الثالثة مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك كذا قاله ابن ~~حجر (¬2) عن ابن عمر، أنه قال: من نذر بدنة أي: من ms0729 إبل أو بقرة فإنه يقلدها ~~نعلا أي: بطريقة الاستحباب وفي (الموطأ) لمالك: نعلين أن يجعلها في أعناقها ~~علامة ويشعرها، أي: يشق في سنامها ثم يسوقها أي: يذهب وراءها فينحرها عند ~~البيت، أي: بمكة مطلقا أو بمنى يوم النحر، أي: أحد أيامه واليوم الأول أفضل ~~ليس له أي: لمن نذر بدنه محل بفتح الميم وكسر الحاء المهملة PageV02P310 # واللام المشددة وهو موضع يذبح فيه الأضحية كما قال تعالى في سورة البقرة: ~~{حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] كذا قاله محمد الواني في (ترجمة ~~الجوهري)، وفي نسخة: يحل محرفا أي ليس لصاحب الهدي المنذور موضع يحل له أن ~~ينحره فيه دون ذلك، أي: غير مكة أو منى، وإنما إشارة إلى مكة يكلمه ذلك ~~وضعت للمشار إليه في مكان بعيد إشعارا لشرفها وشرف الهدي الذي ينحر فيها ~~وأي شيء كان شرفه أعظم من شرف الهدي فإنه قربة يقرب صاحبه إلى رحمة رب ~~العالمين أو لبعدها عن أيدي المشركين إلى يوم القيامة كما قال تعالى في ~~سورة التوبة: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} ~~[التوبة: 28] ومن نذر بأن يقول: إن أوصلني الله إلى مقصودي فعلي أن أنحر ~~جزورا بفتح الجيم وضم الزاي، وهو الإبل خاصة، يقع على الذكر والأنثى كذا في ~~(المصباح) في اللغة فقوله: من الإبل أو البقر، بعميم باعتبار الإطلاق ~~العرفي للتنويع فإنه أي: الناذر ينحرها أي: الجذور وإن أردت ذكرا كذا في ~~(النهاية) حيث شاء أي: في أي مكان؛ لأنه أراد إطعام لحمة مساكين، موضعه أو ~~ما نوى من المواضع وكان ابن عمر رضي الله عنهما فرق بين نذر البدنة ونذر ~~الجزور الأول خاص بالحرم والثاني أعم - والله أعلم - ولعل سبب ذلك قوله: ~~{والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} الآية [الحج: 36]. # قال محمد: هو أي: ما ذكر قول ابن عمر، أي: مختارة أو هو منفرد به وقد جاء ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن غيره من أصحابه: أنهم رخصوا في نحر ~~البدنة يعني أيضا حيث شاء، أي: الناذر ms0730 وقال بعضهم: الهدي بمكة يعني إذا نذر ~~هديا مخصوص بمكة وما حولها من الحرم المحترم؛ لأن الله تعالى يقول في سورة ~~المائدة: {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95]، ولم يقل ذلك في البدنة، ~~فالبدنة أي: نحرها حيث شاء أي: عند أخلاقها إلا أن ينوي الحرم فلا ينحرها ~~إلا فيه، وهو قول أبي حنيفة، وإبراهيم النخعي، ومالك بن أنس رحمهم الله تعالى. # * * * # 410 - أخبرنا مالك، أخبرني عمرو بن عبيد الأنصاري، أنه سأل سعيد بن ~~المسيب، عن بدنة جعلتها امرأته عليها، قال: فقال سعيد: البدن من PageV02P311 # الإبل، ومحل البدن البيت العتيق، إلا أن تكون سمت مكانا من الأرض، ~~فلتنحرها حيث سمت، فإن لم تجد بدنة فبقرة، فإن لم تكن بقرة فعشر من الغنم، ~~قال: ثم سألت سالم بن عبد الله فقال مثل ما قال سعيد بن المسيب، غير أنه ~~قال: إن لم تجد بقرة فسبع من الغنم، قال: ثم جئت خارجة بن زيد بن ثابت، ~~فسألته، فقال مثل ما قال سالم، قال: ثم جئت عبد الله بن محمد بن علي، فقال ~~مثل ما قال سالم بن عبد الله. # قال محمد: البدن من الإبل والبقر، ولها أن تنحرها حيث شاءت، إلا أن تنوي ~~الحرم، فلا تنحرها إلا في الحرم، ويكون هديا، والبدنة من الإبل والبقر تجزئ ~~عن سبعة، ولا تجزئ عن أكثر من ذلك، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، أخبرني بالإفراد، وفي نسخة: ~~قال: أخبرني عمرو بن عبيد الله بالتصغير، وهو ابن كعب (ق 444) بن مالك ~~الأنصاري، المدني ثقة كان في الطبقة السادسة (¬1) أنه أي: عمرو بن عبيد ~~الله سأل سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عامر بن عمران بن مخزوم ~~القرشي المخزومي كان واحدا من العلماء الأثبات لفقهاء كبار التابعين، وكان ~~من الطبقة الأولى من أهل المدينة، مات بعد التسعين من الهجرة كذا قاله ابن ~~حجر (¬2) وابن الجوزي في طبقاتهما عن بدنة جعلتها امرأته أي: عمرو بن عبيد ~~الله عليها، أي: ألزمتها ms0731 على نفسها بأن نذرتها فقال سعيد: البدن من الإبل، ~~أي: دون البقر وهو موافق الشافعي في هذا ومحل البدن بفتح الميم وكسر الحاء ~~المهملة واللام المشددة أي: موضع ذبحها الذي يحل وضع الظاهر موضع الضمير ~~للتعظيم لها والمبالغة في البيان البيت العتيق، أي: القديم وهو الكعبة ~~المكرمة، وسمي عتيقا؛ لأنه أول بيت وضع للناس وجعل متعبدا لهم والواضع هو ~~الله تعالى. # قال عبد الله بن عمر ومجاهد وقتادة والسدي: خلق زبدة بيضاء على الماء ~~الذي صار PageV02P312 # من جوهر خلقه الله تعالى بقدرته من العدم فنظر إليه بنظر عظمته فصار ماء ~~قدحت الأرض من تحته ثم الملائكة بنوا أصل البيت العتيق على الأرض قبل آدم ~~صلوات الله على نبينا وعليه بألفي عام فيحجونه ويطوفون حوله إلى أن يهبط ~~آدم من الجنة ثم أمر آدم بأن يبنيه ويطوف حوله، ثم عمره إبراهيم صلوات الله ~~على نبينا وعليه، ثم عمره قوم من جرهم ثم العمالقة ثم قريش ثم الحجاج بن ~~يوسف، وقال بعض المفسرين: سمي البيت عتيقا؛ لأنه عتق من القتل والبغي ~~والجراحات وغير ذلك في الجاهلية. # قال أبو حنيفة رحمه الله: من لزمه القتل بردة أو قصاص أو غيرهما فدخل ~~البيت العتيق لم يتعرض له ولكن لم يعط طعاما ولا شرابا حتى يخرج منه فيقتل، ~~وقال بعضهم: سمي عتيقا؛ لأنه عتق من الغرق يوم الطوفان في زمن نوح صلوات ~~الله على نبينا وعليه. # وقال بعضهم: سمي عتيقا؛ لأنه عتق من الجبابرة المتسلطة، ولا يشكل بتسلط ~~الحجاج عليه؛ لأن ابن الزبير تحصن بالبيت فاحتال لإخراجه ولم يكن قصده ~~التسلط عليه كما قال في (عيون التفاسير) إلا أن تكون أي: المرأة سمت أي: ~~عينت أو نوت مكانا من الأرض، أي: غير الحرم فلتنحرها حيث سمت، أي: عينت فإن ~~لم تجد بدنة فبقرة، أي: فإنها تقوم مقامه فإن لم تكن أي: إن لم تجد المرأة ~~بقرة فعشر وفي نسخة: فعشرة أي: يقوم عشرة من الغنم، مقام إبل واحد، وكان ~~القياس أن يقول: فسبعة من الغنم، ms0732 لأن البدنة تجزئ عن سبعة رجال وكذا ~~البقرة، والشاة عن واحد بالاتفاق وقال إسحاق بن راهويه: البقرة عن عشرة ~~فالبدنة بالأولى عنده (ق 445) قال: أي: عمرو بن عبيد الله ثم جئت سالم بن ~~عبد الله فسألته أي: ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، ويكنى ~~أبا عمر وأبا عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة وكان ثبتا عابدا فاضلا ~~وكان يشبه بأبيه في الهدي والسمت، وكان من كبار التابعين، ومن الطبقة ~~الثانية مات في آخر سنة ستة بعد المائة على الصحيح كذا في (التقريب) (¬1) ~~يعني: قال عمرو بن عبيد الله: سألت سالم بن عبد الله عن المسألة بعينها ~~فقال أي: سالم مثل ما قال سعيد بن المسيب، غير أنه أي: لكن سالم بن عبد ~~الله قال: إن لم تجد بقرة فسبع من الغنم، أي: يكفيه قال: أي: عمر ثم جئت ~~خارجة بن زيد بن ثابت، الأنصاري يكنى أبا زيد المدني، ثقة فقيه من الفقهاء PageV02P313 # السبعة أيضا كان في الطبقة الثالثة مات سنة مائة، وقيل: قبلها ومن الهجرة ~~كذا قاله ابن حجر (¬1) فسألته، أي: خارجة بن زيد فقال مثل ما قال سالم، ~~قال: أي: عمر ثم جئت عبد الله بن محمد بن علي، أي: ابن أبي طالب وهو ابن ~~الحنفية كان محمد بن علي من الطبقة الأولى من أهل المدينة (¬2) قال أبو عبد ~~الله بن محمد بن علي بن أبي طالب: ليس بحاكم من لم يعاشر المعروف من لم يجد ~~من معاشرته بدا حتى يجعل الله له مخرجا، وقال: من كرب عليه نفسه لم يكن ~~للدنيا عنده قدر، وقال: إن الله تعالى جعل الجنة ثمنا لأنفسهم بقوله في ~~سورة التوبة: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} ~~[التوبة: 111] فلا تبيعوها بغيرها، وقال: كل ما يبتغي فيه وجه الله تعالى ~~اضحمل، كتب ملك الروم إلى عبد الملك بن مروان يهدد ويوعد ويحلف له ليحملن ~~إليه مائة ألف في البر ومائة ألف في البحر، فكتب إلى الحجاج أن اكتب ms0733 لابن ~~الحنفية وتهدده وتوعده، ثم أعلمني ما يرد عليك، فكتب إليه كتابا شديدا ~~يتوعده بالقتل، فكتب إليه أبو عبد الله بن الحنفية: إن لله تعالى ثلاث مائة ~~وستين نظرة إلى خلقه، وأنا أرجو أن ينظر إلي نظرة يمنعني بها منك، فبعث ~~الحجاج به إلى عبد الملك بن مروان فكتب نسخته إلى ملك الروم فقال: ما خرج ~~هذا منك ولا أنت كتبته، ولا خرج إلا من نبوة كذا قاله ابن الجوزي في طبقاته ~~فقال أي: عبد الله بن محمد مثل ما قال سالم بن عبد الله. # قال محمد: أي: ابن الحسن الشيباني البدن من الإبل والبقر، أي: من كليهما ~~في مذهبنا ولها أي: للمرأة الناذرة المذكورة أن تنحرها أي: البدن حيث شاءت، ~~أي: إذا طلقت وما قيدت إلا أن تنوي الحرم، أي: إن قصدت بقلبها وتلفظت ~~بلسانها فلا تنحرها أي: حينئذ إلا في الحرم، ويكون أي: البدن هديا، أي: ~~تصير بالنية هديا وبدونها يكون نذرا مطلقا والبدنة من الإبل والبقر تجزئ ~~أي: تكفي عن سبعة أي: يجوز أن يشارك سبعة رجال في بدنة كما في الأضحية بشرط ~~إرادة الكل قربة، وإن اختلف أجناس القربة كالأضحية والقران والتمتع ~~والعقيقة، ولو كان الكل من جنس واحد لكان (ق 446) PageV02P314 # أحب. كذا في (سلم الفلاح) ولا تجزئ أي: تكفي بدنة عن أكثر من ذلك، أن من ~~سبعة رجال كما سبق عن سعيد بن المسيب وابن راهويه وتجزئ عن أقل من سبعة ~~بالأولى وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا أي: من العلماء الحنفية ~~رحمهم الله. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجال ساق إلى مكة هديا فعطب هديه في الطريق، ~~شرع في بيان حكم حال الرجل يسوق بدنة فيحتاج إلى ركوبها، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يسوق بدنة فيضطر إلى ركوبها # في بيان حكم حال الرجل يسوق بدنة أي: يجعلها قدامه ويمشي خلفها فيضطر أي: ~~يحتاج إلى ركوبها بأن عجز عن المشي ولم يجد مركوبا غيرها. # 411 - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، ms0734 أنه قال: إذا اضطررت ~~إلى ركوب بدنتك فاركبها ركوبا غير فادح. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا رمزا إلى ~~أخبرنا، أخبرنا وفي نسخة: بنا، أو أنا هشام بن عروة، أي: ابن الزبير بن ~~العوام بن خويلد الأسدي المدني يكنى أبا عبد الله المدني، ثقة فقيه كان من ~~الطبقة الثانية، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح كذا قاله ابن حجر في ~~(التقريب) (¬1) أنه أي: عروة بن الزبير قال: إذا اضطررت إلى ركوب بدنتك ~~فاركبها ركوبا غير فادح بالفاء والدال المهملة أي: غير مثقل ومؤلم صعب ~~عليها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "اركبها بالمعروف إذا ألجئت إلى ~~ظهرها" (¬2) فهذا الحديث موقوف ظاهرا أو مرفوعا حكما، وما بعده مرفوع ظاهرا ~~وتمام الحديث: "وإذا PageV02P315 # اضطررت إلى لبنها فاشرب بعد ما يروى فصيله" أي: ولدها كذا في (الموطأ) ~~لمالك برواية يحيى بن يحيى الليثي، وكرهه مالك في حال الاختيار ولو فضل ربي ~~فصيلها؛ لأنه نوع من الرجوع في الصدقة، وليتصدق بما فضل، ومحل الكراهة حيث ~~لا ضرر وإلا عزم إن أضرها أو فصيلها بشربه أرش النقص والبدل إن حصل تلف. ~~كذا قاله الزرقاني (¬1). # * * * # 412 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على رجل يسوق بدنة، فقال: "اركبها"، فقال: ~~إنها بدنة، فقال له - بعد مرتين -: "اركبها ويلك". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا أبو الزناد، وهو عبد ~~الله بن ذكوان القرشي المدني ثقة فقيه، من الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين، مات سنة ثلاثين ومائة، وقيل بعدها كذا في (التقريب) (¬2) عن ~~الأعرج، اسمه عبد الرحمن بن هرمز، ويكني أبا داود المدني مولى ربيعة بن ~~الحارث، ثقة ثبت عالم من الطبقة الثالثة مات سنة سبع عشرة ومائة من الهجرة ~~كذا قاله ابن حجر (¬3) عن أبي هريرة، رضي الله عنه أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مر على رجل قال الحافظ: لم أقف على اسمه بعد طول البحث (¬4) ~~يسوق بدنة، وهو عاجز ms0735 في مشيه، زاد مسلم من طريق المغيرة عن أبي الزناد: ~~ومقلده، والبخاري من وجه آخر: مقلده نقلا، والبدنة يقع على الجمل والناقة ~~والبقر وكثر استعمالها فيما كان هديا، وفي البخاري قال مجاهد: سميت البدنة ~~ببدنها بفتح الموحدة أو المهملة للأكثر وبضمها وسكون PageV02P316 # الدال، وفي رواية: لبدانتها أي: لسمنيتها، ولعبد بن حميد عن مجاهد: إنما ~~سميت البدن من قبل السمانة فقال له: "اركبها"، لضرورتك ففي رواية: أنه رأى ~~رجلا يسوق (ق 447) بدنة وقد أجهد فقال: اركبها فقال: أي: الرجل إنها بدنة، ~~أي: هدي فقال - صلى الله عليه وسلم - له بعد مرتين أي بعد اعتزاره إنها ~~بدنة "اركبها ويلك" أي: ويحك كما في طريق ابن عجلان عن أبي هريرة قال: ~~"اركبها ويحك"، وهو بفتح الواو وسكون التحتية والحاء المهملة كلمة رحمة ~~تستعمل في مقام الترحم كذا قاله محمد الواني، وزاد البخاري من رواية عكرمة ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه: فلقد رأيته ساير النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والنعل في عنقها، وهذه الطرق دالة على أنه أطلق البدنة على الواحدة من ~~الإبل المهداة إلى البيت إذ لو كان المراد مدلولها اللغوي لم يحسن الجواب ~~بأنها بدنة؛ لأن كونها من الإبل معلوم، فالظاهر أن الرجل ظن أنه خفي عليه ~~كونها هديا فقال: إنها بدنة، والحق أن ذلك لم يخف على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ لأنها كانت مقلدة؛ ولذا قال لما زاد في مراجعته: ويلك تأديبا ~~لمراجعته مع عدم خفاء الحال عليه وبه جزم ابن عبد البر وابن العربي وبالغ ~~فقال: الويل لمن راجع في ذلك بعد هذا ولولا أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~اشترط ربه ما اشترط لهلك الرجل لا محالة قال القرطبي: ويحتمل أنه فهم منه ~~ترك ركوبها على عادة الجاهلية في السائبة وغيرها، فزجره عن ذلك على ~~الحالتين فهي دعاء ورجحه عياض وغيره. # قالوا: الأمر هنا وإن قلنا: إنه للإرشاد لكنه استحق الذم لتوقفه عن ~~امتثال الأمر والذي يظهر أنه ما ترك الامتثال عنادا، ويحتمل أنه ظن يلزم ~~عزم بركوبها ms0736 وآثم، وإن الإذن بركوبها إنما هو للشفقة عليه، فلما أغلظ له ~~بادر إلى الامتثال، وقيل: لأنه أشرف على هلكه من الجهد وويل يقال لمن وقع ~~في هلكه، فالمعنى أشرفت على الهلكة فاركب فولي هذا إخبار، وقيل: هي كلمة ~~تزعم بها العرب كلامها ولا تقصد معناها كقولهم: لا أم لك، ويقويه ما تقدم ~~في بعض الروايات بلفظ ويحك بدل ويلك، فإنه يقال: ويلك لمن وقع في هلكة ~~يستحقها، وويح لمن وقع في هلكة: لا يستحقها. # وفي الحديث تكرير الفتوى والندب إلى المبادرة إلى امتثال الأمر، وزجر من ~~لم يبادر وتوبيخه، وجواز مسايرة الكبار في السفر، وإن الكبير إذا رأى مصلحة ~~للصغير لا يأنف عن إرشاده إليها. كذا قاله الزرقاني (¬1). # * * * PageV02P317 # 413 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا نتجت ~~البدنة فليحمل ولدها معها حتى ينحر معها، فإن لم يجد له محملا فليحمله على ~~أمه، حتى ينحر معها. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا أخبرنا وفي ~~نسخة: عن نافع بن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور، من ~~الطبقة الثالثة مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك (¬1) أن عبد الله بن عمر ~~كان يقول: إذا نتجت بضم النون وكسر التاء الفوقية وفتح الجيم أي ولدت ~~البدنة وفي نسخة: البدن فليحمل أي: صاحب البدنة ولدها أي: على غيرهما معها ~~حتى ينحر معها، فإن لم يجد له أي: للولد محملا بكسر الميم الأولى وسكون ~~الحاء المهملة وفتح الميم الثانية أي: ما يحمل عليه فليحمله أي: صاحب ~~البدنة على أمه، حتى ينحر على صيغة المجهول أي: إلى غاية يذبح الولد وفي ~~نسخة: لينحر بدل "حتى" معها وليحيى: فإن لم يوجد له محل حمل على أمه. # * * * # 414 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر - أو عمر - شك محمد: كان ~~يقول: من أهدى بدنة فضلت أو ماتت، فإن كانت نذرا أبدلها، وإن كانت تطوعا، ~~فإن شاء أبدلها وإن شاء تركها. # قال محمد: وبهذا نأخذ، ms0737 ومن اضطر إلى ركوب بدنته فليركبها، فإن نقصها ذلك ~~شيئا تصدق بما نقصها، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا وفي نسخة: قال: بنا، ~~رمزا إلى أخبرنا نافع، أي: ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر أن ابن عمر ~~(أو عمر) شك محمد: أراد المصنف إخبارا عما وقع في نفسه من الشك ترغيبا ~~للطالبين أن يخبروا عما هو الواقع في أنفسهم من الشك أو اليقين، (ق 448) ~~وهو (أي الشك) أن يساوي الأمرين عند المتكلم لا يرجع أحدهما PageV02P318 # على الآخر وكان أي: أحدهما يقول: من أهدى أي: بعث بدنة أي: مثلا فضلت أي: ~~ضاعت أو ماتت، أي: قبل بلوغها محل النحر فإن كانت نذرا أي: واجبا أخر ~~أبدلها، أي: بمثلها؛ لأنها تعلقت بالذمة وإن كانت تطوعا، أي: نفلا فإن شاء ~~أبدلها وإن شاء تركها أي لم يبدلها والأولى أولى كما لا يخفى. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نعمل ومن اضطر بصيغة المجهول أي: من الحق حال ~~ضرورته إلى ركوب بدنته فليركبها، أي: ترفقا معها فإن نقصها ذلك أي: ركوبها ~~أو حمل متاع عليها شيئا أي: من نقص بدنها تصدق بما نقصها، أي: بقيمة نقصها ~~وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يسوق بدنة فيضطر إلى ركوبها، شرع في بيان ~~جناية المحرم، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المحرم يقتل قملة أو نحوها أو ينتف شعرا # في بيان حكم حال الحرم أي: الذي أحرم للحج أو العمرة يقتل قملة بفتح ~~القاف وسكون الميم واحد القمل أو غيرها أي: يقتل المحرم غير القملة من ~~إلقائها على الأرض أو من قتل الصيد بغير ضرورة قتلها أو بنتف شعرا أو غيره ~~من ستر رأسه أو لبس ثياب المخيطة. # 415 - أخبرنا مالك، عن نافع، قال: المحرم لا يصلح له أن ينتف من شعره ~~شيئا، ولا يحلقه ولا يقصره، إلا أن يصيبه أذى من رأسه، فعليه فدية كما أمره ~~الله تعالى، ولا يحل له أن يقلم أظفاره، ms0738 ولا يقتل قملة، ولا يطرحها من رأسه ~~إلى الأرض، ولا من جلده، ولا من ثوبه، ولا يقتل الصيد، ولا يأمر به، ولا ~~يدل عليه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا عن نافع، ~~أي: PageV02P319 # ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الطبقة ~~الثالثة مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك من الهجرة قال: المحرم لا يصلح ~~له أي: لا يحل له أن ينتف أي: أن يقلع وكذا أن يقطع من شعره شيئا، أي: ~~مطلقا ولا يحلقه أي: لا يحل للمحرم أن يزيله بموس ولا يقصره، أي: بمقرض أو ~~بتنورة إلا أن يصيبه أذى من رأسه، أي: إن أصاب المحرم أذى من شعر رأسه ~~فعليه فدية أي: يجب عليه فدية إذا أزال الأذى من رأسه كما أمره الله تعالى، ~~في سورة البقرة: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} الآية [البقرة: ~~196] {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} ~~الآية فالصيام مفسر بثلاثة أيام والصدقة بالطعام ستة مساكين كل مسكين نصف ~~صاع من بر أو صاع من شعير والنسك بأدنى ما يطلق عليه الهدي من غنم أو بقر ~~أو إبل وللتخير، وهذا عند العذر كما تقرر، وأما عند عدمه فيجب عليه دم ~~متحتم مع الإثم ولا يحل له أي: للمحرم أن يقلم أظفاره، أي: لا ينبغي للمحرم ~~أن يقص أظفار يديه أو رجليه في مجلس واحد ويد ورجل في مجلس واحد، فإن الكل ~~إذا كان في مجلس واحد لا يزاد على دم واحد؛ لأن الجناية من نوع واحد، وإن ~~كان في مجالس تجب أربعة دماء إن قلم في كل مجلس يدا أو رجلا؛ لأن الغالب ~~باتحاد المجلس كما في آية السجدة وإن قص يدا ورجلا منه فعليه دم أقسامه ~~للربع مقام الكل كما في الحال كذا في (الدرر) ولا يقتل قملة، ولا يطرحها من ~~رأسه ms0739 إلى الأرض، ولا من جلده، ولا من ثوبه، أي: وإن فعلها وطرحها من رأسه ~~وجلده وثوبه تصدق بما شاء كجرادة، وعن أبي يوسف في القملة يتصدق بكف، وعن ~~محمد بكسرة من خبز كذا في الاختيار، وفي الكثير من القمل يجب (ق 449) نصف ~~صاع والكثير وهو الزائد على الثلاثة ولا يقتل أي: المحرم الصيد، أي: صيد ~~البر، وأما صيد البحر محللا للمحرم سواء كان مأكولا أو لا هو الصحيح ولا ~~يأمر به، أي: يقتل الصيد ولا يأخذه ولا يدل عليه أي: لا يشير المحرم على ~~الصيد إلى قاتله وإن دل عليه سهوا أو عمدا فيلزم عليه قيمة الصيد بتقويم ~~عدلين في موضع قتله إن كان له قيمة فيه كبلد أو أقرب موضع منه إن لم يكن ~~فيه قيمة بأن يكون في الصحراء لا يباع فيه الصيد فلا بد من اعتبار الزمان ~~والمكان في القيمة على الأصح كذا أغراه صاحب مجمع الأنهر إلى المحيط. # قال محمد: وبهذا أي: بقول نافع ابن عبد الله المدني نأخذ، أي: نعمل وهو ~~أي: قول نافع المدني قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. PageV02P320 # لما فرغ من بيان المحرم يقتل قملة أو غيرها وبيان ما لزمه عليه، شرع في ~~بيان حكم حجامة المحرم، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الحجامة للمحرم # في بيان حكم الحجامة بكسر الحاء المهملة الاحتجام، سميت بذلك لما في المص ~~قال في الحجام: المصاص للمحرم زاد في رواية علقها البخاري (¬1): "من شقيقة ~~كانت به" وهي نوع من الصداع يعرض في مقدم الرأس وإلى أحد جانبيه انتهى. # 416 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يحتجم ~~المحرم إلا أن يضطر إليه، مما لا بد له منه. # قال محمد: لا بأس من أن يحتجم المحرم، ولكن لا يحلق شعرا. # بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه احتجم وهو صائم محرم، فبهذا ~~نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا، أخبرنا وفي ms0740 ~~نسخة: قال: بنا، نافع بن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة ثبت فقيه مشهور ~~من الطبقة الثالثة مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك من الهجرة (¬2) أن ~~عبد الله بن عمر كان يقول: لا يحتجم المحرم إلا أن يضطر إليه، أي: إلى ~~الاحتجام مما أي: من أمر لا بد له منه كذا في نسخة: أي: مما لا فراق عنه ~~ولا علاج فيه إلا الحجامة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحتجم إلا ~~لضرورة فإن احتجم لغير ضرورة حرمت، لأنه لزم منها قلع الشعر فإن كان في ~~موضع لا شعر فيه فأجازها الجمهور ولا فدية، وأوجبها الحسن البصري وكرهها ~~ابن عمر وبه قال مالك: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة، ولا يكره؛ لأنها قد ~~تؤدى إلى ضعفه، كما كره PageV02P321 # صوم يوم عرفة للحجاج مع أن الصوم أخف من الحجامة، فبطل استدلال المجيز ~~بأنه لم يقم دليل على تحريم إخراج الدم في الإحرام، لأنا لم نقل بالحرمة بل ~~بالكراهة لعلة أخرى قد علمت. # قال محمد: لا بأس من أن يحتجم المحرم؛ لأن إخراج الدم لا يضر الإحرام ~~اتفاقا؛ ولذا يجوز له القصد إجماعا ولكن لا يحلق وفي نسخة: لا يحلقن شعرا ~~أي: وإن حلق بعذر فعليه الفدية المتقدمة من قوله تعالى: {فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] ~~والمراد بالصدقة نصف صاع من بر أو صاع من شعير، وإن حلق المحرم رأسه بغير ~~عذر فعليه الدم، وإن لم يكن في موضع الحجامة شعر فلا بأس بها. # بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه احتجم وهو صائم محرم، أي: فوق ~~رأسه، وفي رواية الصحيحين: وسط رأسه في حجة الوداع، كما جزم به الحازمي ~~وغيره، وقد تقدم حلق المحجم موجب للدم في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ~~ومحمد: الواجب في حلق المحاجم الصدقة؛ لأنه صح أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~احتجم وهو محرم (¬1) ولو كان حلق المحاجم يوجب الدم لما ms0741 باشره - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وأجيب عنه بأنه يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - (ق 450) احتجم في موضع ~~لا شعر فيه أو احتجم بعذر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل ما يوجب ~~الصدقة، كما لا يفعل ما يوجب الدم كذا قاله علي القاري فبهذا أي بقول ابن ~~عمر نأخذ، أي: نعمل وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا أي: الحنفيين ~~ولأبي داود والنسائي والحاكم عن أنس رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به (¬2) ولفظ الحاكم: ~~"على القدمين" PageV02P322 # وقال: صحيح على شرطهما، وهذا يبين لعددها منه - صلى الله عليه وسلم - في ~~الإحرام، ويحتمل أنهما في إحرام واحد وأن الثاني في عمرة، والأولى في حجة ~~الوداع، وفيه الحجامة في الرأس وغيره للعذر وهو إجماع عليه، ولو أدت إلى ~~قلع الشعر لكن يفدي إذا قلع لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه ففدية} الآية [البقرة: 196] وفيه مشروعية التداوي واستعمال الطيب ~~والتداوي بالحجامة، وفي الحديث: "إن أنفع ما تداويتم به الحجامة والقسط ~~البحري"، وفيه أيضا: "إن كان الشفاء في شيء ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو ~~كي وأنهي أمتي عن الكي". كذا قاله الزرقاني (¬1). # لما فرغ من بيان حكم الحجامة للمحرم، شرع في بيان حكم غطاء المحرم وجهه، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المحرم يغطي وجهه # في بيان حكم حال المحرم يغطي أي: يلقي على وجهه سترة أي: لا يجوز تغطية ~~المحرم وجهه عندنا وبه قال مالك، خلافا للشافعي وأحمد لما رواه الشافعي ~~(¬2) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~للذي وقص: "خمروا وجهه" أي: غطوه "ولا تخمروا رأسه" ولنا ما رواه مسلم ~~والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا أوقصته أي: رمته ~~على ظهرها راحلته وهو محرم فمات فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه طيبا ولا ms0742 تخمروا رأسه، ولا ~~وجهه؛ فإنه PageV02P323 # يبعث يوم القيامة ملبيا" (¬1). قال ابن الهمام: أفاد الحديث أن للإحرام ~~أثرا من تغطية الرأس والوجه بدليل آخر. # 417 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، أن عبد الله بن ربيعة ~~أخبره، قال: رأيت عثمان بن عفان بالعرج وهو محرم، في يوم صائف، قد غطى وجهه ~~بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد، فقال: كلوا، فقالوا: ألا تأكل، فقال: لست ~~كهيئتكم، إنما صيد من أجلي. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا أخبرنا وفي ~~نسخة: بنا، وفي أخرى: أنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري المدني القاضي، ثقة من الطبقة الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة ~~وهو ابن سبعين سنة كذا قاله ابن حجر (¬2) أن عبد الله بن ربيعة العنبري ~~حليف بني عدي يكنى أبا محمد المدني ولد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، ولأبيه صحبة مشهورة وثقة العجلي (¬3) مات سنة بضع وثمانين أخبره، قال: ~~رأيت عثمان بن عفان بالعرج بفتح العين المهملة وسكون الراء والجيم موضع ~~بطريق المدينة وهو محرم، في يوم صائف، أي: من أيام الصيف اسم فاعل لا فعل ~~له قد غطى وجهه قال سعيد بن زيد الباجي المالكي: يحتمل أن يكون فعل ذلك ~~لحاجة إليه أي: لضرورة باعثة عليه، وأن يكون رآه مباحا فقد خالف غيره ~~فقالوا: لا يجوز بقطيفة أرجوان، بالإضافة والقطيفة: دثار له حمل والدثار ما ~~يتدثر به الإنسان أي يتلفف به من كساء أو غيره، والأرجوان: بضم الهمزة (ق ~~451) والجيم بينهما راء ساكنة ثم واو مفتوحة فألف فنون صوف أحمر فيه خطوط ~~حمر ثم أتي أي: جيء عثمان بلحم صيد، بالإضافة فقال: أي: عثمان لأصحابه ~~كلوا، أي: أنتم فقالوا: ألا تأكل، بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف عرض وتحضيض ~~ومعناهما طلب الشيء، ولكن العرض طلب بلين PageV02P324 # والتحضيض طلب بحث كما قاله ابن هشام في (مغني اللبيب) (¬1) أي: كل أنت ~~فقال: لست كهيئتكم، أي: ما كان حالي كحالكم في ms0743 هذه القصة إنما صيد من أجلي ~~وأنا محرم، وقد اختلف قول مالك فيما صيد لمحرم بعينه هل لغير من صيد لأجله ~~أن يأكل في سائر من معه من المحرمين والمشهور من مذهبه عند أصحابه أنه لا ~~يأكل ما صيد لمحرم معين أو غير معين، ولم يأخذوا بقول عثمان هذا قاله أبو ~~عمر. كذا قاله الزرقاني (¬2). # وقد روى الحاكم في (مستدركه) عن جابر مرفوعا: "لحم صيد البر لكم حلال ~~وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم" (¬3) وفي رواية أيضا: "ويصاد لكم" ~~والحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي أيضا عن جابر مرفوعا (¬4)، وبه ~~قال مالك والشافعي أنه إذا صاد حلال صيد لأجل محرم لا يحل للمحرم أكله، ~~وعند أبي حنيفة للمحرم أن يأكل ما فعل الحلال فيه مجموع الصيد وذبحه سواء ~~صيادة لأجل حلال ولأجل محرم، لكن بشرط عدم دلالة محرم عليه وأمره إليه لما ~~روى في مسلم (¬5) من حديث معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان عن أبيه قال: كنا مع ~~طلحة بن عبيد الله ونحن حرم فأهدى إليه طير وطلحة راقد فمنا من أكل ومنا من ~~تورع، فلما انتبه أخبر فوافق من أكله وقال: أكلناه مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وفي (الموطأ) (¬6) من حديث هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام كان ~~يتزود PageV02P325 # صفيف الظباء في الإحرام والصفف ما يصف اللحم على اللحم ليشوى قال مالك: ~~والصفيف القويد وقال (القاموس): الصفيف كأمير ما صف في الشمس ليجف أو على ~~الجمر ليشوى، وأجاب الطحاوي عن حديث جابر بأن معناه ويصيد لكم بأمركم ~~توفيقا بين الأحاديث، وفي مسند أبي حنيفة (¬1) عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~جده الزبير بن العوام قال: كنا نحمل الصيد صفيفا وكنا نتزوده ونأكل ونحن ~~محرمون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. واختصره مالك في (الموطأ) ~~وحاصله: نقل وقائع أحوال فيه لا عموم لها فيجوز كون ما كانوا يحملونه من ~~لحوم الصيد للتزود فما لم يصد لأجل المحرمين بل هو الظاهر؛ لأنهم ms0744 يتزودون ~~من الحضر ظاهرا والإحرام بعد الخروج من الميقات في أثناء السفر فالأولى ~~بالاستدلال في هذا المقام ما ذكره الإمام ابن الهمام على أصل المطلب ~~والمراد حديث أبي قتادة على وجه المعارضة على ما في الصحيحين فإنهم لما ~~سألوه - صلى الله عليه وسلم - لم يجب بحله لهم حتى سألهم عن واقع الحل كان ~~موجوده أم فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أمعكم أحد آمره أن يحمل عليها أو ~~أشار إليها" قالوا: لا قال: "فكلوا إذن" فلم كان من الموانع أن يصار لنظم ~~في سلك ما يسأل عنه منها في التفحص عنها لتجيب بحكم عند خلوها وهذا المعنى ~~كالصريح في نفي كون الاصطياد مانعا فيعارض حديث جابر ويقدم عليه لقدرة ~~ثبوته، إذ هو في الصحيحين وغيرهما من الكتب الستة بخلاف ذلك كذا قاله علي ~~القاري. # * * * # 418 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر، كان يقول: ما فوق ~~الذقن من الرأس، فلا يخمره المحرم. # قال محمد: وبقول ابن عمر نأخذ، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. # • أخيرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى، أنا حدثنا وفي ~~نسخة: عن (ق 452) نافع بن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه ~~مشهور من الطبقة PageV02P326 # الثالثة مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك من الهجرة (¬1) أن ابن عمر، ~~رضي الله عنهما أنه كان يقول: ما فوق الذقن بفتحتين وهو الوجه من الرأس، ~~أي: جملته في باب الإحرام فلا يخمره المحرم أي: فلا يغطيه وإن الوجه من حكم ~~الرأس بالنسبة إلى الرجل وأما المرأة فلا تكشف رأسها بل تكشف وجهها لما روى ~~الدارقطني والبيهقي والطبراني عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "ليس على المرأة إحرام إلا في وجهها وكفيها" (¬2). # قال الدارقطني: الصواب وقفه على ابن عمر. أقول: لكنه في حكم المرفوع فإن ~~مثله ما يقال بالرأي على أن قول الصحابي عندنا حجة إذا لم يخالف ولو سدلت ~~شيئا على وجهها مجافيا عنه جاز ms0745 لما روى أبو داود وابن ماجه من حديث عائشة ~~رضي الله عنها أنها قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - محرمات، فإذا جاوزنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على ~~وجهها فإذا جاوزونا كشفناه (¬3). # قال محمد: وبقول ابن عمر نأخذ، أي: نعمل وهو قول أبي حنيفة والعامة من ~~فقهائنا رحمهم الله وقد سبق خلاف بعض المتأخرين من المجتهدين. # لما فرغ من بيان حكم غطاء المحرم وجهه، شرع في بيان حكم غسل المحرم رأسه ~~واغتساله له، فقال: هذا # * * * PageV02P327 # 15 - ### || AUTO باب المحرم يغسل رأسه ويغتسل # في بيان حكم حال الحرم يغسل رأسه ويغتسل أي: يحمي بدنه من غير قصد إزالة وسخه. # 419 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر: كان لا يغسل رأسه ~~وهو محرم، إلا من احتلام. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن النضر بن عمير بن أبي عامر الإمام ~~الأصبحي، يعني: كان من ولد ملك يقال له: ذي أصبح من ملوك اليمن، وكان في ~~الطبقة السابعة من كبار أتباع التابعين من أهل المدينة، وهي كانت في ~~الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة من وجه الأرض (¬1)، وفي نسخة: محمد قال: ~~بنا، وفي نسخة أخرى: أنا، حدثنا وفي نسخة: قال: بنا نافع بن عبد الله ~~المدني مولى ابن عمر، ثقة تابعي ثبت فقيه مشهور كان في الطبقة الثالثة، مات ~~سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك من الهجرة (¬2) أن ابن عمر: كان لا يغسل ~~رأسه وهو محرم، إلا من احتلام فكان يعمل بالأفضل لما روى الترمذي وابن ماجه ~~(¬3) من حديث ابن عمر قال: قام رجل فقال: يا رسول الله من الحاج الشعث ~~التفل والشعث: المنتثر شعر الرأس والتفل: التارك الطيب، وقد قال تعالى في ~~سورة الحج: {ثم ليقضوا تفثهم} [الحج: 29] والتفث: الوسخ كذا ذكرا المطرزي ~~عن قطرب قوله: {ثم ليقضوا تفثهم} [الحج: 29] يعني: ليزيلوا أوساخهم كذا في ~~(عيون التفاسير). # * * * PageV02P328 # 420 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، ~~عن أبيه، ms0746 أن عبد الله بن عباس، والمسور بن مخرمة تماريا بالأبواء، فقال ابن ~~عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا، فأرسله ابن عباس إلى أبي أيوب ~~يسأله، فوجده يغتسل بين القرنين، وهو يستر بثوب؛ قال: فسلمت عليه، فقال: من ~~هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك ابن عباس، أسألك: كيف كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع يده على الثوب ~~وطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب الماء عليه: اصبب، فصب على ~~رأسه، ثم حرك رأسه بيده، فأقبل بيده وأدبر، فقال: هكذا رأيته يفعل. # قال محمد: وبقول أبي أيوب نأخذ، لا نرى بأسا بأن يغسل المحرم رأسه ~~بالماء، وهل يزيده الماء إلا شعثا! وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي أخرى: أنا أخبرنا وفي نسخة: ~~عن زيد بن أسلم، العدوي مولى عمر يكنى عبد الله وأبا أسامة المدني، ثقة ~~عالم كان يرسل وكان من الطبقة الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومائة من الهجرة ~~(¬1) عن إبراهيم بن عبد الله الهاشمي مولاهم المدني يكنى أبا إسحاق ثقة من ~~الطبقة الثالثة مات بعد المائة كذا قاله ابن حجر (¬2) ابن حنين، بضم ~~المهملة وفتح النون الأولى الهاشمي مولاهم مدني ثقة من الطبقة الثالثة، مات ~~في خلافة يزيد بن عبد الملك في أول المائة الثانية (¬3) وليحيى PageV02P329 # ومالك عن زيد بن أسلم عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله إلى آخره قال ابن ~~عبد البر (¬1): لم يتابع أحد من رواة (الموطأ) يحيى على إدخال نافع بن زيد ~~وإبراهيم وهو خطأ لا شك فيه، وهو مما يحفظ من أخطاء يحيى في (الموطأ) (ق ~~453) وغلطه ابن وضاح بطرحه كذا ذكره السيوطي (¬2) عن أبيه، أي: عبد الله بن ~~حنين أن عبد الله بن عباس، والمسور بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو ~~ابن مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء، وهو ابن أخت عبد ~~الرحمن بن عوف الزهري القرشي ولد بمكة بعد الهجرة ms0747 بعد السنتين، وقدم به إلى ~~المدينة في ذي الحجة سنة ثمان وقبض النبي - صلى الله عليه وسلم - وله ثمان ~~سنين وسمع منه وحفظ عنه وكان فقيها من أهل الفضل والديانة ولم يزل بالمدينة ~~إلى أن قتل عثمان بن عفان وانتقل إلى مكة فلم يزل بها حتى مات معاوية (¬3) ~~تماريا أي: اختلافا في جواز غسل المحرم وعدمه بالأبواء، بفتح الهمزة وسكون ~~الموحدة والمد، وهو جبل قرب مكة وعنده بلدة تنسب إليه قبل سمي بذلك لوبائه، ~~وهو على القلب وإلا لقيل الأوباء فقال ابن عباس: رضي الله عنهما يغسل الحرم ~~رأسه، أي: جوازا وقال المسور: لا، أي: لا يجوز أو لا يغسله استحبابا ويلائم ~~الأول قوله فأرسله ابن عباس أي: عبد الله بن حنين كما قاله لمالك في ~~(الموطأ): قال عبد الله بن حنين: فأرسلني عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب ~~أي: خالد بن زيد الأنصاري، وهو صحابي جليل يسأله، أي: عن حكم الغسل للمحرم ~~فوجده أي: أبا أيوب يغتسل وهذا من الاتفاقات الحسنة إن كان محرما بين ~~القرنين، بفتح القاف تثنية قرن وهما الخشبتان القائمتان على رأس البير ~~وشبههما وقد بينهما خشبة تجر عليها الحبل المستقي به ويعلوا عليها البكرة ~~كذا ذكره السيوطي وهو أي: الحال أن أبا أيوب يستر بثوب؛ بصيغة المجهول، وفي ~~رواية (الصحيحين): وهو مستتر بثوب قال: أي: ابن حنين فسلمت عليه؛ فقال: من ~~هذا؟ أي: المسلم فقلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك ابن عباس، إنما ~~اقتصر عليه؛ لأنه أرسله إليه، ومن باب الاكتفاء والاختصار على من هو أفضل ~~لديه أسألك: أي: على لسانه كما، وقع اختلاف في شأن بيانه وفي رواية: يسألك ~~كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغسل رأسه وهو محرم؟ وفيه أنه لم ~~يكن النزاع في كيفية غسله لكنها تفيد زيادة في بيان جواز فعله. PageV02P330 # قال ابن عبد البر: فيه أن ابن عباس رضي الله عنهما كان علم غسل رأس ~~المحرم عنه - صلى الله عليه وسلم - أنبأه أبو أيوب وغيره؛ ms0748 لأنه كان يأخذ عن ~~الصحابة، ألا ترى أنه قال: كيف يغسل رأسه، ولم يقل هل كان يغسل؟ # وقال ابن دقيق العيد: هذا يشعر بأن ابن عباس كان عنده علم بأصل الغسل، ~~فإن السؤال عن كيفية الشيء إنما يكون بعد العلم بأصله، وإن غسل البدن كان ~~عنده متقرر الجواز إذا لم يسأل عنه إنما سأل عن كيفية غسل الرأس، ويحتمل أن ~~يكون ذلك؛ لأنه موضع الإشكال؛ لأن الشعر عليه وتحريك اليد يخاف منه نتف ~~الشعر وتعقب بأن النزاع بينهما إنما وقع في غسل الرأس. # وقال الحافظ العسقلاني: لم يقل: هل كان يغسل رأسه ليوافق اختلافهما؟ بل ~~سأل عن الكيفية، لاحتمال أنه لما رآه يغتسل وهو محرم فهم من ذلك الجواب، ثم ~~أحب أن لا يرجع إلا بفائدة (ق 454) أخرى فسأله عن الكيفية كذا قاله ~~الزرقاني (¬1) فوضع أي: أبو أيوب الأنصاري يده على الثوب أي: الساتر عليه ~~وطأطأه بهمزتين على وزن جلب أي: خفض الثوب وأزاله عن رأسه حتى بدا بالتخفيف ~~أي: ظهر لي رأسه، أي: رأس أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ثم قال لإنسان ~~أي: لرجل هناك ولم يعلم اسمه يصب الماء عليه: أي: قاله أبو أيوب لا يصبه ~~على رأسه اصبب، بضم الهمزة وسكون الصاد المهملة وضم الباء الموحدة الأولى ~~أمر مخاطب أي: صب الماء فصب أي: إنسان الماء على رأسه، أي: رأس أبي أيوب ~~الأنصاري في نسخة: فيصب ثم حرك أي: أبو أيوب رأسه بيده، فأقبل بيده وأدبر، ~~أي: بها وليحيى: بيديه، فأقبل بهما وأدبر أي: بهما والمراد بيد جنسه ولا ~~تنافي بينهما وهو يدل على جواز ذلك ما لم يؤده إلى نتف الشعر والبيان ~~بالفعل أبلغ من القول فقال: أي: أبو أيوب هكذا رأيته أي: النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يفعل أي: يغسل في حال الإحرام على ما هو الظاهر في مقام المرام ~~لكن بقي الكلام أنه هل كان غسله - صلى الله عليه وسلم - بسبب من الأسباب أم ~~لا على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان محفوظا ms0749 من الاحتلام.؟ # وفي رواية ابن جريج عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد: فأمر أبو أيوب بيديه ~~على رأسه جميعا فأقبل بهما وأدبر، وزاد سفيان بن عيينة فرجعت إليهما ~~فأخبرتهما فقال المسور بن PageV02P331 # مخرمة لابن عباس: لا أماريك أبدا أي: لا أجادلك، وفيه رجوع المختلفين إلى ~~من يظنان أن عنده علم ما اختلف فيه وقبول خبر الواحد، وأنه كان مشهورا عند ~~الصحابة؛ لأن ابن عباس أرسل عبد الله بن حنين يسأل أبا أيوب، ومن ضرورة ذلك ~~قبول خبر أبي أيوب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقبول خبر عبد الله بن ~~حنين عن أبي أيوب والرجوع إلى النص عند الاختلاف وترك الاجتهاد والقياس عند النص. # قال ابن عبد البر: وفيه أن الصحابة إذا اختلفوا لم يكن أحدهما حجة على ~~الآخر إلا بدليل، وإن حديث "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" محله في ~~النقل عنه - صلى الله عليه وسلم - كما قال أهل النظر كالمزني؛ لأن كلا منهم ~~ثقة مأمون عدل لا في الاجتهاد والرأى وإلا لقال ابن عباس للمسور بن مخرمة: ~~أنت نجم وأنا نجم فبأينا اقتدى اهتدى، ولم يحتج إلى طلب البرهان في السنة ~~على صحة قوله، ولذا حكم سائر الصحابة إذا اختلفوا وفي الاستعانة بالطهارة ~~لقوله: اصبب قال القاضي عياض: والأولى تركها إلا لحاجة. # وقال ابن دقيق العيد: ورد في الاستعانة أحاديث صحيحة وفي تركها شيء لا ~~يقابلها في الصحة، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن قتيبة بن ~~سعيد وأبو داود عن القعنبي الثلاثة عن مالك وتابعه سفيان بن عيينة وابن ~~جريج عن زيد بن أسلم كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: وبقول أبي أيوب أي: الموافق لرأي ابن عباس نأخذ، أي: نعمل؛ لأن ~~علمين خير من علم واحد ولأن المثبت مقدم على النافي؛ ولأن الأصل الجواز (ق ~~455) حتى ثبت دليل قوي على منعه لا نرى أي: لا نعلم بأسا أي: جناية بأن ~~يغسل المحرم رأسه بالماء أي: سواء غسل سائر بدنه أم لا، نعم الأولى أن لا ~~يغسل ms0750 رأسه لئلا تموت هوامه ولا يرفع شعثه وغباره لما سبق، وأما قوله: وهل ~~يزيده الماء إلا شعثا! ففيه نظر، فإن الشعث محركة انتشار الشعر وتغيره ~~وتفرقه كما ينتشر رأس السواك، ولا شك أن الماء يحصل له الاجتماع والالتئام ~~والله أعلم بحقيقة المرام، وهو أي جواز غسل المحرم رأسه واغتساله وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا لما تقدم من الحديث وهو في الصحيحين، وفي ~~البخاري قال ابن عباس رضي الله عنهما: يدخل المحرم الحمام، وفي مسند ~~الشافعي وفي PageV02P332 # كتاب الحج الأكبر: أن ابن عباس رضي الله عنهما دخل الحمام بالجحفة وهو ~~محرم وقال: ما يعبأ الله من أوساخنا شيء. # * * * # 421 - أخبرنا مالك، أخبرنا حميد بن قيس المكي، عن عطاء بن أبي رباح، أن ~~عمر بن الخطاب قال ليعلى ابن منية وهو يصب على عمر ماء، وعمر يغتسل: اصبب ~~على رأسي، قال له يعلى: أتريد أن تجعلها في؟ إن أمرتني صببت، قال: اصبب فلم ~~يزده الماء إلى شعثا. # قال محمد: لا نرى بهذا بأسا؛ وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا أخبرنا وفي ~~نسخة: قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا حميد بالتصغير ابن قيس المكي، الأعرج ~~يكني أبا صفوان، ليس به بأس، من الطبقة السادسة، مات سنة ثلاثين ومائة وقيل ~~بعدها (¬1) عن عطاء بن أبي رباح، بفتح الراء المهملة والموحدة اسمه أسلم ~~القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال من الطبقة الثالثة، ~~مات سنة أربع عشرة ومائة على المشهور، وقيل: إنه تغير بآخرة ولم يكن ذلك ~~منه كذا في (التقريب) (¬2) أن عمر بن الخطاب قال ليعلى بكسر اللام وفتح ~~التحتية وسكون العين المهملة واللام المفتوحة والتحتية على وزن سلمى ابن ~~منية بضم الميم وسكون النون وفتح التحتية وهي أمه واسم أبيه أمية بن أبي ~~عبيدة بن همام التميمي حليف قريش، صحابي مات سنة بضع وأربعين (¬3) وهو أي: ~~يعلى ابن منية يصب على عمر ماء، وهو يغتسل أي: الحال ms0751 أن عمر يغتسل: محرما ~~اصبب على رأسي، يعني أمر عمر ليعلى ابن منية صب الماء على رأسي قال له أي: ~~لعمر يعلى: PageV02P333 # أتريد أن تجعلها أي: هذه الخصلة أو الفعلة في؟ أي: بسببي وفي نسخة: بكسر ~~الفاء وتشديد التحتية المفتوحة أي في كسبي إن أمرتني أي: بالعزيمة صببت، ~~وإلا فاستعنت قال عمر ليعلى ابن منية: اصبب بضم الهمزة وسكون الصاد المهملة ~~وبضم الموحدة الأولى وسكون الثانية فلم يزده الماء إلى شعثا أي: انتشارا ~~وتفرقا، ولعل مراد عمر رضي الله عنه محمول على إعادة العرب، فإنهم عند ~~إرادة الإحرام يدهنون شعورهم ويطيبونها بالعطر فحينئذ لا شك في التئامها ~~واجتماعها وبالغسل يفوت تلك فيتفرق الشعر هنالك والماء يلبد الشعر ويدخله ~~مع ذلك الغبار، وهذا يقتضي أن غسله لم يكن لجنابة أن الإجماع على أن المحرم ~~إذا كان جنبا أو المرأة حائضا أو نفساء وطهرت يغسل رأسه، واختلف في غسل ~~المحرم تبردا أو غسل رأسه فأجازه الجمهور بلا كراهة كما قاله عمر: لا يزيده ~~الماء إلا شعثا. # قال عياض: وتؤول عن مالك مثله وتؤول عليه الكراهة (ق 456) أيضا، وقد كره ~~عمر المحرم رأسه في الماء، وعللت، الكراهة بأنه في تحريك يده في غسله أو ~~غمسه قد يقتل بعض الدواب أو يسقط بعض الشعر وقيل: لعله رواه من تغطية الرأس ~~وكره فقهاء الأمصار غسل الرأس بالخطمى والسرر وأوجب مالك وأبو حنيفة فيه ~~الفدية وأجازه بعض السلف إذا كان ملبدا انتهى. # وقال الشافعية: لا فدية عليه إذا لم ينتف الشعر. # قال محمد: لا نرى أي: لا نظن بهذا أي: بغسل المحرم رأسه إذا لم يقتل هوام ~~رأسه بأسا؛ أي: كريها وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا وهذا تأكيد لما ~~تقدم والله أعلم. # لما فرغ من بيان حكم غسل المحرم رأسه أو اغتساله، شرع في بيان حرمة لبس ~~الثياب المخيطة أو المصبوغة بطيب من حمرة أو صفرة للمحرم، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما يكره للمحرم أن يلبس من الثياب # في بيان حكم ما يكره أي: ms0752 يحرم للمحرم أي: بحج أو عمرة أن يلبس من الثياب ~~بيان لما، والمراد بالثياب ثوب مخيط أو مصبوغ بطيب من حمرة أو صفرة. PageV02P334 # 422 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أن رجلا سأل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ماذا يلبس المحرم من الثياب؛ فقال: "لا يلبس القمص ~~ولا العمائم ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد ~~نعلين، فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئا ~~مسه الزعفران ولا الورس". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: بنا، أو أنا ~~رمزا إلى أخبرنا، أخبرنا وفي نسخة: عن نافع بن عبد الله المدني مولى ابن ~~عمر، ثقة ثبت فقيه تابعي مشهور، من الطبقة الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة ~~أو بعد ذلك، كذا قاله ابن حجر (¬1) عن ابن عمر، رضي الله عنه أن رجلا قال ~~الحافظ (¬2): لم أقف على اسمه في شيء من الطرق سأل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ماذا يلبس بفتح الموحدة أي: يتلبس المحرم أي: بحج أو عمرة من ~~الثياب؛ قوله: "ما" مبتدأ متضمن بمعنى الاستفهام ولفظ "ذا" اسم إشارة خبر ~~لما يلبس صفة "ذا"، والمحرم فاعل يلبس، ومن الثياب بيان بما، والمبتدأ مع ~~خبره متعلق بسأل فالمعنى يا رسول الله أي شيء من الثياب يلبسه المحرم للحج ~~أو العمرة؟ وللبخاري من طريق الليث عن نافع: ما نلبس من الثياب إذا أحرمنا؟ ~~وهو مشعر بأن السؤال كان قبل الإحرام، وحكى الدارقطني عن أبي بكر ~~النيسابوري أن في رواية ابن جريج والليث عن نافع أن ذلك كان في المسجد ولم ~~أر ذلك في شيء من الطرق عنهما، نعم أخرج البيهقي من طريق أيوب وعبد الله بن ~~عوف كلاهما عن نافع عن عمر قال: نادى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو يخطب بذلك المكان، وأشار نافع إلى مقدم المسجد فظهر PageV02P335 # أن السؤال كان بالمدينة وللبخاري ولمسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~- صلى الله عليه وسلم ms0753 - خطب بذلك في عرفات فيحمل على التعدد، ويؤيده أن في ~~حديث ابن عباس ابتدأ به في الخطبة، وفي حديث ابن عمر أجاب به السائل فقال: ~~أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في (الموطأ) ليحيى: "لا يلبس أي: ~~المحرم القمص بضم القاف والميم جمع قميص، وفي رواية التنيسي: لا يلبس ~~بالرفع على الأشهر خبر عن حكم الله أن هو جواب السؤال وخبر بمعنى النهي، ~~وبالجزم على النهي وكسر لالتقاء الساكنين ولا العمائم بفتح العين المهملة ~~جمع عمامة بكسر العين سميت بذلك؛ لأنها تعم جميع الرأس ولا السراويلات، أو ~~جمع الجمع أو جمع سروال فارسي معرب، والروايتين بالنون لغة وبالشين المعجمة ~~لغة أيضا ولا البرانس، (ق 457) بفتح الموحدة والراء المهملة وألف، وبكسر ~~النون والسين المهملة جمع البرنس بضمتين، وهو قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه ~~دراعة كان أو جبة ولا الخفاف، بكسر الخاء المعجمة جمع خف فنبه بالقميص على ~~كل ما في معناه وهو المخيط المعمول على قدر البدن، وبالسراويل على المخيط ~~المعمول على قدر بعض منه كالتبان والقفاز وغيرهما وبالعمائم والبرانس على ~~كل ثوب يغطي رأسه مخيطا أو غيره، وبالخفاف على ما يستر الرجل كالجورب ~~وغيره، والمراد بتحريم المخيط ما يلبس على الوضع الذي جعله له ولو في بعض ~~البدن، فلو ارتدى بالقميص مثلا قال الخطابي: ذكر العمامة والبرنس معا ليدل ~~على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بالمعتاد ولا بالنادر. # قال الحافظ (¬1): إن أراد لبسه كالقبع صح ما قال، وإلا فمجرد وضعه على ~~رأسه على هيئة الحامل له لا يضر في مذهبه كالانغماس بالماء، فإنه لا يسمى ~~لابسا وكذا ستر الرأس باليد، وأجمعوا على اختصاص النهي بالرجل فيجوز للمرأة ~~لبس جميع ما ذكره حكاه ابن المنذر، فإن قيل: السؤال وقع عما يجوز لبسه ~~والجواب وقع عما لا يجوز فما حكمته؟ أجاب العلماء كما قال النووي (¬2): بأن ~~هذا الجواب من بديع الكلام وجزله ما لا يلبس منحصر فصرح به، وأما الجائر ~~فغير منحصر فقال: لا يلبس كذا أي: يلبس ms0754 ما سواه. # وقال البيضاوي (¬3): أجاب بما لا يلبس ليدل بالالتزام من طريق المفهوم ~~على ما PageV02P336 # يجوز، وإنما عدل عن الجواب؛ لأنه أحصر وأحضر، وفيه إشارة إلى أن حق ~~السؤال أن يكون عما لا يلبس؛ لأنه الحكم العارض في الإحرام المحتاج لبيانه ~~إذ الجواز ثابت بالأصل المعلوم بالاستصحاب مكان اللائق السؤال عما لا يلبس، ~~قال غيره: وهذا يشبه أسلوب الحكيم، ويقرب منه قوله تعالى في سورة البقرة: ~~{يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين} الآية [البقرة: 215] ~~فعدل من جنس المتفق وهو المسئول عنه إلى جنس المتفق عليه؛ لأنه الأهم وقال ~~ابن دقيق العيد: استفادة منه أن المعتبر في الجواب ما يحصل منه المقصود كيف ~~كان ولو يتغير أو زيادة، ولا تشترط المطابقة. # قال الحافظ: وهذا كله على هذه الرواية وهي المشهورة عن نافع، وقد رواه ~~أبو عوانة من طريق ابن حجر عن نافع بلفظ: ما يترك المحرم، وهي شاذة، ~~والاختلاف فيها على ابن جريج لا على نافع، ورواه سالم عن ابن عمر بلفظان: ~~أن رجلا قال: يا رسول الله، ما يجتنب المحرم من الثياب؟ أخرجه أحمد عن ابن ~~عيينة عن الزهري فقال مرة: ما يترك، ومرة ما يلبس. وأخرجه البخاري من طريق ~~إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ نافع، فالاختلاف فيه عن الزهري شعر بأن ~~بعضهم رواه بالمعنى فاستقامت رواية نافع لعدم الاختلاف فيها، واتجه البحث ~~المتقدم وطعن بعضهم في قول من قال: إنه من الأسلوب الحكيم بأنه كان يمكن ~~الجواب بما يحصر أنواع ما يلبس كأن يقال: ما لبس بخيط ولا على قدر البدن ~~كالقميص أو بعضه كالسراويل والخف ولا يستر الرأس (ق 458) أصلا، ولا يلبس ما ~~يوجب الفدية إلا أحد بالرفع بدل من فاعل لا يلبس، وهو أول من نصبه في ~~الاستثناء المتصل بعد النفي وشبهة، وبها قرئ قوله تعالى في سورة النساء: ~~{ما فعلوه إلا قليل منهم} الآية [النساء: 66] وعليه الجمهور، وإلا قليل ~~منهم في قراءة الشامي لا يجد نعلين، أي: حقيقة وحكما زاد معمر عن ms0755 الزهري ~~زيادة حسنة تفيد ارتباط ذكر النعلين بما سبق، وهي قوله: وليحرم أحدكم في ~~إزار ورداء ونعلين فإن لم يجد النعلين فليلبس خفين، كذا في (الموطأ) لمالك ~~ليحيى والظاهر الخفين أي: خفيه، ثم رأيت أنه لذلك في رواية الصحيحين ظاهرة ~~الوجوب لكنه لما شرع للتسهيل لم يناسب التثقيل، وإنما هو للرخصة وليقطعهما ~~أسفل من الكعبين، والواو المطلق الجمع، فلا يرد أن لبسهما إنما يجوز بعد ~~قطعهما، والراد بالكعبين العظمان الناتئان عن مفصل الساق والقدم، وهذه ~~الأحكام مختصة بالرجال دون النساء، وفيه أن واجد النعلين لا يلبس الخفين ~~المقطوعين، وهو قول الجمهور، وأجازه الحنفية وبعض الشافعية. PageV02P337 # قال ابن العربي: إن صار كالنعلين جاز وإلا فمتى سترا من ظاهر الرجل شيئا ~~لم يجب إلا للفاقد، وهو من لا يقدر على تحصيله لفقده، أو ترك بذلك المال له ~~أو عجزه عن الثمن إن وجد معه أو عن الأجرة، ولو بيع بغير فاحش لا يلزمه ~~شراؤه أو وهب له لم يلزمه قبوله إلا إن أعير له، وظاهر الحديث أنه لا فدية ~~على من لبسهما إذا لم يجد نعلين. # وقال الحنفية يجب كما إذا احتاج لحلق رأسه يحلق ويفتدي، وتعقب بأنها لو ~~وجبت لبينها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه وقعت الحاجة، وأيضا لو ~~وجبت فدية لم يكن للقطع فائدة لا تجب إذا لبسهما بلا قطع، فإن لبسهما مع ~~وجود نعلين افتدى عند مالك والليث. # وقال أبو يوسف: لا فدية، وعن الشافعي قولان: وظاهر أيضا أن قطعهما منوط ~~في جواز لبسهما، خلافا للمشهور عن أحمد في إجازة لبسهما بلا قطع، لإطلاق ~~حديث ابن عباس وجابر في الصحيحين بلفظ: "ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين" ~~(¬1) وتعقب بأنه يوافق حمل المطلق على المقيد، فينبغي أن يقول به هنا، فإن ~~حمله عليه جيد لأن التقييد ورد بصفة الأمر، وذلك زيادة على الصور المطلقة، ~~فلو عمل بالمطلق، الذي هو حديث ابن عمر يقول عمرو بن دينار، وقد روى ~~الحديثين. انظروا أيهما قبل. رواه الدارقطني، وقال: إن أبا بكر النيسابوري ms0756 ~~قال: حديث عمر قبل؛ لأنه بالمدينة قبل الإحرام، وحديث ابن عباس بعرفات، ~~وأجاب الشافعي عن هذا في (الأم) فقال كلاهما صادق حافظ، وزيادة ابن عمر لا ~~تخالف ابن عباس لاحتمال أن تكون غربت عنه أو شك أو قالها فلم ينقلها عنه ~~بعض رواته ويؤيده أنه ورد في بعض طرق حديث ابن عباس موافقته لحديث ابن عمر، ~~أخرجه النسائي (¬2) عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: وإذا لم يجد نعلين فليلبس ~~الخفين وليقطعهما (ق 459). أسفل من الكعبين. وإسناده صحيح وزيادة الثقة ~~مقبولة، وبعضهم سلك الترجيح. # فقال ابن الجوزي: حديث ابن عمر اختلف في رفعه ووقفه، وحديث ابن عباس لم ~~يختلف في رفعه. # قال الحافظ: وهو مردود فلم يختلف عن ابن عمر رفع الأمر بالقطع إلا في ~~رواية شاذة، على أنه اختلف في حديث ابن عباس، فرواه ابن أبي شيبة بإسناد ~~صحيح عن سعيد PageV02P338 # ابن جبير عنه موقوفا، ولا يرتاب أحد من المحدثين أن حديث ابن عمر أصح من ~~حديث ابن عباس؛ لأنه جاء بإسناد وصف بأنه أصح الأسانيد، واتفق عليه عنه غير ~~واحد من الحفاظ منهم نافع وسالم بخلاف حديث ابن عباس، فلم يأت مرفوعا إلا ~~من رواية جابر بن زيد عنه حتى قال الأصيلي: إنه شيخ بصري لا يعرف مع أنه ~~معروف موصوف بالفقه عند الأئمة، ومنهم من اعتل بقول عطاء: القطع فساد والله ~~لا يحب الفساد، وتعقب بأن الفساد إنما يكون فيما نهى عنه الشارع لا فيما ~~أذن فيه، وحمل ابن الجوزي الأمر بالقطع على الإباحة لا على الاشتراط عملا ~~بالحديثين لا يخفى تكلفه، كذا قاله الزرقاني ولا تلبسوا بفتح أوله وثالثه ~~من الثياب أي: من أنواعه شيئا أي: مما يطلق عليه الثوب مخيطا أو غيره مسه ~~أي: أصابة أو صبغة الزعفران بفتح الزاي المعجمة وسكون العين المهملة وفتح ~~الفاء والراء وبعد ألف ونون دواء معروف، إلا أنه يستعمل بالتعريف والتنكير، ~~وإذا استعمل بالتنكير نون؛ لأنه ليس فيه إلا ألف ونون فقط، وهو لا يمنع ~~الصرف كذا قاله محمد الواني ومحمد ms0757 الزرقاني ولا الورس بفتح الواو وسكون ~~الراء والسين المهملة، نبت أصفر يصبغ به. كذا في (النهاية). # وقال ابن العربي: ليس الورس بطيب، ولكنه نبه به على اجتناب الطيب وما ~~يشبهه في ملائمة الشم، فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم، وهو مجمع ~~عليه فيما يقصد به الطيب، وهذا الحكم شامل النساء قبل، فعدل عما تقدم إشارة ~~إلى اشتراكهما، وفيه نظر بل إن الظاهر أن نكتة العدول أن الذي يخالف ~~الزعفران والورس لا يجوز لبسه سواء كان فيما يلبسه المحرم أو لا يلبسه. # قال الحافظ: والظاهر أنه لا ينافي بين النكتتين. وقال الوالي العراقي: ~~نبه بهما على ما هو أطيب منهما رائحة المسك والعنبر ونحوهما، وإذا حرم في ~~الثوب ففي البدن أولى وفي معناه تحريمه في المأكول؛ لأن الناس يقصدون تطيب ~~طعامهم، كما يقصدون تطييب لباسهم وكل هذا متفق عليه بين العلماء، وهذا فيما ~~يقصد بالتطيب به، أما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البر كالبنفسج ~~والقيصوم، ونحوهما فليس بحرام؛ لأنه لا يقصد للتطيب. انتهى في حكاية ~~الاتفاق في المأكول المطيب نظر؛ لأن فيه خلافا عند المالكية. # وقال الحنفية: لا يحرم؛ لأن الموارد للبس والتطيب والأكل لا يعد تطيبا ~~قال العلماء: والحكمة في منع الحرم من اللباس أنه يدعو إلى الجماع ولأنه ~~مناف للحج، فإن PageV02P339 # الحاج أشعث أغبر، والقصد أن يبعد عن الترفة وزينة الدنيا وملازها ويجمع ~~همه لمقاصد الآخرة والاتصاف بصفة الخاشع، وليتذكر القدوم على ربه فيكون (ق ~~460) أقرب إلى مراقبته وامتناعه من ارتكاب المحظورات، وليتذكر به الموت ~~ولباس الأكفان ويتذكر البعث ويوم القيامة حفاة عراة وليتضائل بتجرده عن ~~ذنوبه، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وإسماعيل بن أبي ~~أويس، ومسلم عن يحيى، وأبي داود عن القعنبي، والنسائي عن قتيبة، وابن ماجه ~~عن أبي مصعب الستة عن مالك به، وله طرق عندهم كذا قاله (الزرقاني) (¬1). # * * * # 423 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، قال: قال عبد الله بن عمر: ~~نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يلبس المحرم ms0758 ثوبا مصبوغا بزعفران ~~أو ورس، وقال: "من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا، وفي نسخة: ~~ثنا، أخبرنا وفي نسخة عن عبد الله بن دينار، العدوي سيدهم، يكنى أبا عبد ~~الرحمن المدني التابعي مولى ابن عمر ثقة، من الطبقة الرابعة من أهل ~~المدينة، مات سنة سبع وعشرين ومائة، كذا في (التقريب) قال: قال عبد الله بن ~~عمر: رضي الله عنه نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: نهي تحريم أن ~~يلبس بفتح أوله وثالثه المحرم أي: رجلا كان أو امرأة ثوبا مصبوغا بزعفران ~~أو ورس، وهو بفتح الواو وسكون الراء والسين المهملتين نبت أصفر مثل نبات ~~السمسم طيب الريح، ويصبغ به بين الحمرة والصفرة ينبت في بلاد اليمن، وفي ~~معناه الصفر وقال: أي: - صلى الله عليه وسلم - من لم يجد نعلين أي: حقيقة ~~وحكما بأن بيع بغير فاحش فليلبس خفين بالتنكير وليحيى النيسابوري الخفين ~~بالتعريف وليقطعهما أسفل من الكعبين" أي: أن قطعهما شرط في جواز لبسهما ~~خلافا للحنابلة، ولا فدية خلافا للحنفية، والكعبان هما العظمان الناتئان ~~عند مفصل الساق والقدم، ويؤيده ما رواه ابن PageV02P340 # أبي شيبة (¬1) عن عروة قال: إذا اضطر المحرم إلى الخفين خرق ظهورهما وترك ~~فيهما قدر ما تستمسك رجلاه، وجمهور أهل اللغة على أن في كل قدم كعبين، ~~وقيل: المراد بهما هنا العظم الذي في وسط القدم عند معقد الشراك، ورد بأنه ~~لا يعرف لغة وقد أنكره الأصمعي لكن قال الزين العراقي إنه أقرب إلى عدم ~~الإحاطة على القدم، ولا يحتاج القول به إلى مخالفة اللغة، بل يوجد ذلك في ~~بعض ألفاظ حديث ابن عمر. # ففي رواية الليث عن نافع عنه: "فليلبس الخفين ما أسفل من الكعبين"، ~~فقوله: ما أسفل بدل من الخفين، فيكون اللبس لهما أسفل من الكعبين والقطع ~~منهما فما فوق، وليس في قوله: وليقطعهما أسفل ما يدل على قصد للقطع على دون ~~الكعبين، بل يراد مع الأسفل ما يخرج القدم ms0759 عن كونه مسورا بإحاطة الخف عليه، ~~ولا حاجة حينئذ إلى مخالفة أهل اللغة انتهى وهذا الحديث رواه البخاري في ~~اللباس عن عبد الله بن يوسف ومسلم هنا عن يحيى كلاهما عن مالك به. # * * * # 424 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: لا ~~تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا، وفي أخرى: ~~ثنا، أخبرنا، وفي نسخة عن نافع، بن عبد الله المدني التابعي مولى ابن عمر ~~ثقة ثبت فقيه مشهور، من الطبقة الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ~~ذلك. كذا في (التقريب) عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: لا تنتقب ~~بفوقيتين مفتوحتين ونون مفتوحة ثم قاف مشددة (ق 461) ثم موحدة من النقاب، ~~وهو ما يستر به الوجه أي: لا تلبس المرأة المحرمة، أي: للحج أو للعمرة ~~النقاب من البرقع ونحوه إلا إذا جافت بينه وبين وجهها، والنقاب وهو الخمار ~~الذي تشده الرأة على الأنف أو تحت المحاجر، وإن قرب من العين حتى لا تبدو ~~أجفانها فهو الوصواص بفتح الواو وسكون الصاد المهملة الأولى؛ فإن PageV02P341 # نزل إلى طرف الأنف فهو اللفاف، بكسر اللام وبالفاء، فإن نزل إلى الفم ولم ~~يكن على الأرنبة من شيء فهو اللثام، بالمثلثة، وهو يحتمل أن يكون نهيا أو ~~نفيا يكون معناه نهيا. كذا قوله: ولا تلبس بفتح الباء الموحدة القفازين بضم ~~القاف وتشديد الفاء تثنية قفاز، بوزن رمان، وهو شيء يعمل لليدين يحشى بقطن ~~تلبسهما المرأة للبرد، وما تلبسه المرأة في يدها فيغطي أصابعها وكفيها عند ~~معانات الشيء في غزل ونحوه، فيحرم على المرأة المحرمة ستر وجهها وكفيها ~~بقفازين أو أحدهما بأحدهما أو بغيرهما، وهكذا رواه مالك موقوفا وتابعه عبد ~~الله العمري وليث بن أبي سليم وأيوب السختياني وموسى بن عقبة في إحدى ~~الروايتين عنه، كلهم عن نافع موقوفا، كما في البخاري وأبي داود وأخرجاه من ~~طريق الليث عن نافع، فجعله من جملة المرفوع في الحديث السابق، فقال ms0760 بعد ~~قوله: "ولا ورس ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين"، وتابعه عليه ~~موسى بن عقبة وجويرية بن إسحاق وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة لكن بينت رواية ~~عبيد الله عن نافع عن ابن راهويه وابن خزيمة أنه مدرج من قول ابن عمر كما ~~أشار إليه البخاري، وأيده برواية مالك هذه، وهو أي الحديث المدرج زيد فيه ~~إما من كلام رسول الله بأن يزاد في حديث آخر ومن زيل ذلك الحديث بإسناد ~~آخر، ومن كلام الصحابي للإيضاح أو نحوه. # كذا قاله الأصوليون، واستشكل الحكم بالإدراك؛ لأنه ورد النهي عن النقاب ~~والقفازين مرفوعا مفردا رواه أبو داود (¬1) عن إبراهيم بن سعد المدني، عن ~~نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "المحرمة لا تنتقب ~~ولا تلبس القفازين"، قال أبو داود: إبراهيم شيخ مدني ليس له كبير حديث، ~~وقال ابن عدي: ليس بالمعروف. # وقال في (الميزان): طريق ابن إسحاق: حدثني نافع عن ابن عمر أنه سمع رسول ~~الله ينهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران ~~من الثياب، ويلبس بعد ذلك ما أحبت من الوان الثياب قال في (الاقتراح): دعوى ~~الإباحة في أول المتن ضعيفة، وأجب بأن النقاب إذا اختلفوا، وكان مع أحدهم ~~زيادة قدمت، ولا سيما إن كان حافظا، خصوصا إن كان أحفظ، والأمر هنا كذلك، ~~فإن عبيد الله بن عمر عن نافع أحفظ من جميع من خالف، وقد فصل المرفوع من ~~الموقوف وتقوى برواية مالك، وهو أحفظ أصحاب نافع، وأما الذي ابتدأ: في ~~المرفوع بالموقوف؛ فإنه من التصرف من الرواية PageV02P342 # بالمعنى، فكأنه رأى أشياء متعاطفة فقدم وأخر لجواز ذلك عنده، ومع الذي ~~فصلا زيادة علم، فهو أولى. كما قال (ق 462) الحافظ ونحوه لشيخه زين العراقي ~~الحافظ في شرح الترمذي. # * * * # 425 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب، أنه سمع ~~أسلم يحدث عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ~~ثوبا مصبوغا وهو محرم، فقال عمر: ما ms0761 هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ فقال: يا ~~أمير المؤمنين، إنما هو من مدر، فقال: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدى بكم ~~الناس، ولو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال: إن طلحة كان يلبس الثياب ~~المصبغة في الإحرام. # قال محمد: يكره أن يلبس المحرم المشبع بالعصفر، والمصبوغ بالورس أو ~~الزعفران، إلا أن يكون شيء من ذلك قد غسل فذهب ريحه، وصار لا ينفض، فلا بأس ~~بأن يلبسه، ولا ينبغي للمرأة أن تنتقب، فإن أرادت أن تغطي وجهها فلتسدل ~~الثوب سدلا من فوق خمارها على وجهها، وتجافيه عن وجهها، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، أخبرنا وفي ~~نسخة: قال: بنا نافع، بن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه تابعي ~~مشهور، من الطبقة الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك عن أسلم مولى ~~عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، يكنى أبا عبد الله العدوي المدني، ثقة عالم ~~من الطبقة الثالثة، مات سنة ست وثلاثين. كذا قاله ابن حجر (¬1) أنه أي: ~~نافعا سمع أسلم يحدث عبد الله بن عمر، أي: يرويه ويحكيه أن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه رأى على طلحة بن عبيد الله التيمي أحد العشرة المبشرة ثوبا ~~مصبوغا بغير زعفران وورس وهو أي: طلحة بن عبيد الله محرم، PageV02P343 # فقال عمر: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ فقال: أي: طلحة يا أمير ~~المؤمنين، إنما هو أي: الثوب المصبوغ من مدر، بفتح الدال والميم المهملة ~~وراء أي: من طين أحمر يقال مفرة قال: أي: عمر إنكم أيها الرهط أي: الأكابر ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أئمة أي: من المجتهدين يقتدي بكم ~~الناس، أي: في أمور الدين لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أصحابي كالنجوم ~~بأيهم اقتديتم اهتديتم" ولو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب أي: على مثل ذلك ~~من بعيد عن مقامك لقال: إن طلحة كان يلبس الثياب المصبغة وفي نسخة: ~~المصبوغة في الإحرام ولم يفرق ms0762 بين الحلال والحرام، مع أن نفس هذا اللون مع ~~قطع النظر عن كونه طيبا لا يليق بالعلماء الكرام، وزاد ابن الهمام: فلا ~~تلبسوا أيها الرهط شيئا من هذه الثياب المصبغة. انتهى. # فإن صح كونه في محضر من الصحابة أفاد منع المتنازع فيه وغيره يخرج الأزرق ~~بالإجماع عليه، ويبقى المتنازع فيه في المنع، هذا آخر كلامه وفق مرامه ~~فإنما كره عمر ذلك لئلا يقتدى به الجاهل فيظل جواز لبس الورس والزعفران، ~~فلا حجة فيه لأبي حنيفة، فإن العصفر طيب، وفيه الفدية. # قال ابن المنذر: وقد أجازه الجمهور لبس العصفر للمحرم. كذا قاله علي ~~القاري والزرقاني (¬1). # قال محمد: يكره أن يلبس المحرم المشبع بضم الميم وسكون الشين المعجمة ~~وفتح الموحدة من أشبع الثوب صبغا إذا أكثر صبغه حتى انتهى غايته كذا في ~~(ضياء العلوم) بالعصفر، بضمتين نبت [] (¬2) اللحم الغليظ وعصفر ثوبه صبغه ~~به أو المصبوغ بالورس أو الزعفران، وفي نسخة: أو الزعفران إلا أن يكون شيء ~~من ذلك قد غسل فذهب ريحه، وصار لا ينفض، بفتح الفاء وتشديد الضاد المعجمة، ~~أي: لا يتناثر منه الطيب أو لا يفوح منه فلا بأس أي: لا حرمة بأن يلبسه، ~~أي: حينئذ ولا ينبغي للمرأة أي: يحرم عليها إذا كانت محرمة أن تنتقب، أي: ~~تلبس النقاب ولا تغطي وجهها من الحجاب فإن أرادت أن تغطي وجهها أي: لمقابلة ~~غير محرم ونحو ذلك فلتسدل بضم الدال من باب نصر ولا يقال: أسدل بالألف على ~~ما في (المصباح)، أي: فلترخ وترسل الثوب سدلا أي: إرخاء وإرسالا من غير ضم ~~جانبيه من فوق خمارها بكسر أوله أي: ما يغطي به وجهها من PageV02P344 # خشب (ق 463) أو قصب على وجهها، وتجافيه أي: تباعد، المراد الثوب المسدول ~~عن وجهها، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا وقد قدمنا دليلنا وبينا ~~خلاف من خالفنا في حق الرجل، وأما كون إحرام المرأة فلا أعلم خلافا لذلك. # * * * # 426 - أخبرنا مالك، حدثنا حميد بن قيس المكي، عن عطاء بن أبي رباح، أن ~~أعرابيا جاء إلى رسول ms0763 الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بحنين، وعلى ~~الأعرابي قميص به أثر صفرة، فقال: يا رسول الله، إني أهللت بعمرة، فكيف ~~تأمرني أن أصنع؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "انزع قميصك، ~~واغسل هذه الصفرة عنك، وافعل في عمرتك مثل ما تفعل في حجك". # قال محمد: وبهذا نأخذ، ينزع قميصه، ويغسل الصفرة التي به. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا، وفي أخرى: ~~ثنا، حدثنا وفي أخرى: قال: بنا، حميد بن قيس المكي، الأعرج يكنى أبا صفوان ~~القارئ ليس به بأس من الطبقة السادسة، مات سنة ثلاثين ومائة، وقيل بعدها ~~عمت عطاء بن أبي رباح، بفتح الراء والموحدة، اسمه أسلم القرشي سيدهم المكي ~~الشافعي، ثقة فقيه فاضل من الطبقة الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومائة على ~~المشهور، لكنه أرسله، ووصله البخاري (¬1) ومسلم (¬2) وأبو داود (¬3) ~~والترمذي (¬4) والنسائي (¬5) من طرق عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن ~~أبيه أن أعرابيا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الحافظ: لم ~~أقف PageV02P345 # على اسمه، لكن في تفسير الطرطوسي أن اسمه عطاء بن منية قال ابن فتحون: إن ~~ثبت ذلك فهو أخو يعلى راوي الخبر، ويجوز أن يكون خطأ من اسم الراوي؛ فإنه ~~من رواية عطاء عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، ومنهم من لم يذكر بين عطاء ويعلى ~~أحدا، وقول شيخنا ابن الملقن: يجوز أنه عمرو بن سواد؛ لأن في الشفا عنه: ~~أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا متخلق فقال: "ورس ورس حط حط" ~~وغشيني بيده في بطني فأوجعني. . . الحديث، لكن عمرو هذا لا يدرك ذا فإنه ~~صاحب ابن وهب معترض، فأما أولا، فليست هذه القصة شبيهة بهذه القصة حتى يفسر ~~صاحبها بها، وأما ثانيا ففي الاستدراك غفلة عظيمة؛ لأن من يقول: أتيت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لا يتخيل أنه صاحب صاحب مالك، بل إن ثبت فهو آخر ~~اتفاقا في الاسم واسم الأب ولم يثبت؛ لأنه انقلب على شيخنا فإنما الذي في ms0764 ~~الشفا سواد بن عمر، وقيل: سواد ابن عمرو، وأخرج حديثه المذكور عبد الرزاق ~~في (مصنفه) والبغوي في (معجمه) وهو أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بحنين، بالتصغير وادي بالطائف. # قال ابن عبد البر: المراد منصرفه من غزوة حنين، والموضع الذي لقيه فيه هو ~~الجعرانة، وفي الصحيحين (¬1) وغيرهما أن يعلى قال لعمر: أرني النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حين يوحى إليه فبينا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالجعرانة ومعه نفر من أصحابه جاء رجل فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل ~~أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب؟ فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء الوحي ~~فأشار عمر إلى يعلى وعلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوب قد أظل به ~~فأدخل رأسه فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محمر الوجه وهو يغط ثم ~~سري عنه وعلى الأعرابي قميص ورواية: وعليه جبة به أثر صفرة، أي: من ورس ~~وزعفران فقال: يا رسول الله، إني أهللت بعمرة، أي: أحرمت بها بالنية ~~والتلبية فكيف تأمرني أن أصنع؟ أي: في عمرتي فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أي: بعد سكوته حتى نزل عليه الوحي ثم سري عنه فقال: "أين الذي ~~سأل عن العمرة" فأتي به فقال: "انزع بكسر الزاي أي: اقلع (ق 464) قميصك، ~~أي: لأنه مخيط واغسل هذه الصفرة ولمسلم: "اخلع هذه الجبة واغسل هذا ~~الزعفران عنك"، أي: بدنك، ولعل أصابه بعض شيء منه والأفضل الثوب غير محتاج ~~إليه عند عدم لبسه، ولا يبعد أن يكون غيره فليلبسه على خلاف عامة من قبله ~~ووضعه على كتفه موضع ردائه أو يجعله مكان إزاره، زاد الصحيحان: ثلاث مرات، ~~قال عياض وغيره: يحتمل أنه من لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون نص PageV02P346 # في تكرار الغسل مرة ثم مرة على عادته أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ~~ثلاثا لتفهم عنه وافعل في عمرتك أي: في أعمالها مثل ما تفعل في حجك" أي: في ~~أفعاله، وكان أمر الحج وأفعاله معلوما عنده. # قال محمد: وبهذا نأخذ، ينزع قميصه، ms0765 ويغسل الصفرة التي به قال ابن العربي: ~~كأنهم كانوا في الجاهلية يخلقون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا ~~ويتساهلون في العمرة، فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مجراهما ~~واحد. قاله الزرقاني. # لما فرغ من بيان حرمة لبس الثياب مخيط أو المصبوغ بطيب من حمرة أو صفرة ~~للمحرم بالحج أو العمرة، شرع في بيان ما رخص للمحرم من قتل الدواب، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما رخص للمحرم أن يقتل من الدواب # في بيان أي: فعل ما رخص بضم الراء وتشديد الخاء المعجمة المكسورة والصاد ~~المهملة أي: سهل من التسهيل ضد التضييق للمحرم، أي: بالحج أو العمرة واللام ~~فيه اللام الفائدة، كما في قوله: {ألم نشرح لك صدرك} [الشرح: 1] أي: أبيح ~~لأجل المحرم، وفائدته أن يقتل من الدواب أي: المعدودة إذا اقتضت الحاجة إلى قتلها. # 427 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: ~~الغراب، والفأرة، والعقرب، والحدأة، والكلب العقور". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: بنا، وفي أخرى: ~~أنا حدثنا وفي نسخة عن نافع، بن عبد الله المدني التابعي مولى ابن عمر ثقة ~~ثبت فقيه مشهور، من الطبقة الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك كذا ~~قاله ابن حجر عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "خمس مبتدأ نكرة لتخصيصه PageV02P347 # بقوله: من الدواب أي: غير صيد البر وخبره ليس على المحرم في قتلهن جناح ~~أي: إثم ولو في الحرم فضلا عن غير المحرم والإحرام الغراب، أي: الذي يأكل ~~الحية وهو الغراب الأبقع، زاد في حديث عائشة الأبقع وهو الذي في ظهره أو ~~بظنه بياض يختلس وينقر ظهر البعير وينزع عينه والفأرة، بالهمزة وتبدل ألفا، ~~ويستوي فيها الأهلية والوحشية روى الطحاوي عن يزيد بن أبي نعيم أنه سأل أبا ~~سعيد الخدري: لم سميت الفأرة الفويسقة قال: استيقظ ms0766 النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ذات ليل وقد أخذت فأرة فتيلة لتحرق عليه البيت فقام إليها وقتلها، ~~وأحل قتلها للحلال والمحرم. # وفي أبي داود (¬1) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: جاءت فأرة فأخذت ~~تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~الجمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها موضع درهم زاد الحاكم (¬2) فقال - ~~صلى الله عليه وسلم - "فاطفؤوا سرجاكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا ~~فتحرقكم". قال الحاكم: صحيح الإسناد، وليس في الحيوان أفسد من الفأرة؛ (ق ~~465) لأنه لا يبقى على حقير ولا جليل إلا أهلكه وأتلفه والعقرب، واحدة ~~العقارب، مؤنثة والأنثى عقربة، وعقرباء بالمد بلا طرف ولها ثمانية أرجل، ~~وعيناها في ظهرها تلدغ وتؤلم إيلاما شديدا، وربما ماتت بلسعتها الأفعى، ~~وتقتل الفيل والبعير بلسعتها، ولا تضرب الميت ولا النائم حتى يتحرك شيء من ~~بدنه فتضربه، وتأوي إلى الخنافس وتسالمها. # وفي ابن ماجه (¬3) عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لدغت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عقرب وهو في الصلاة فلما فرغ قال: "لعن الله العقرب ما تدع ~~مصليا ولا غيره، اقتلوها في الحل والحرم والحية أولى بالقتل" والحدأة، بكسر ~~الحاء وفتح الدال المهملتين مقصورا حدا بكسر الحاء والقصر والهمزة كعنب ~~وعنبة، وهي أخس الطير تخطف أطعمة الناس، وفي حديث عائشة والحديا بضم الحاء ~~وفتح الدال وشد الياء مقصور تصغير الحداة والكلب العقور" بمعنى عاقر أي: ~~جارح، وهو بفتح العين وضم القاف وسكون الواو والراء أي: المجنون والذي يعض. ~~قال النووي: اختلفوا فيه فقيل: هو الكلب المعروف خاصة وقيل: الذئب وحده، ~~وقال جمهور العلماء: المراد به كل عاقر مفترس غالبا كالسبع والنمر PageV02P348 # والذئب والفهد ونحوها، وقال ابن الهمام: اسم الكلب يتناول السباع بأسرها ~~ويدل عليه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال داعيا على عتبة بن أبي لهب: ~~"اللهم سلط عليه كلبا من كلابك" فافترسه السبع انتهى. # وحكى عن النخعي لا يجوز للمحرم قتل الفأرة قال الخطابي: هذا مخالف للنص ~~خارج عن أقاويل العلماء، ms0767 وعن علي ومجاهد: لا يقتل الغراب ولكن يرهبه، قال ~~عياض: لا يصح عن علي، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة، لكن يوافقه ما لأبي داود ~~(¬1) والترمذي (¬2) وقال: حسن، وابن ماجه (¬3) عن أبي سعيد مرفوعا: "ويرمي ~~الغراب ولا يقتله"، قال الخطابي: يشبه أن المراد به الغراب الصغير الذي ~~يأكل الحب، وهو الذي استثناه مالك من جملة الغرابات وقال عطاء: فيه الفدية ~~ولم يتابعه أحد، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى ~~كلاهما عن مالك به، وتابعه ابن جريج والليث عن جرير بن حازم وعبيد الله ~~وأيوب ويحيى بن سعيد، كل هؤلاء عن نافع عن ابن عمر: سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا ابن جريج، وتابعه محمد بن إسحاق. قال مسلم في صحيحه: كذا ~~قاله السيد محمد الزرقاني (¬4). # * * * # 428 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "خمس من الدواب من قتلهن وهو محرم فلا جناح ~~عليه: العقرب، والفأرة، والكلب العقور، والغراب، والحدأة". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا وفي نسخة: قال: بنا عبد ~~الله بن دينار، العدوي، مولاهم يكنى أبا عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، ~~ثقة من الطبقة الرابعة من تابعي أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ومائة عن ~~ابن عمر، رضي الله عنه PageV02P349 # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "خمس من الدواب جمع الدابة، ~~وهي ما يدب على الأرض المفصلة في قوله تعالى في سورة النور: {خلق كل دابة ~~من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على ~~أربع} الآية [النور: 45] من قتلهن أي: والحال وهو محرم أو في الحرم فغيره ~~أولى فلا جناح عليه: أي: لا إثم عليه العقرب، والفأرة، والكلب العقور، أي: ~~الجارح المفترس كأسد وذئب، سماهما كلابا، لاشتراكهما في السبعية، وفي نسخة: ~~قوله: والكلب العقور. وقع في آخر الحديث بعد قوله: والغراب، والحدأة" سمى ~~به لسواده، ومنه قوله تعالى في سورة (ق ms0768 466) الملائكة: {وغرابيب سود} ~~[فاطر: 27] وهما لفظان بمعنى واحد، والعرب يتشاءمون به إذا توجهوا بطريق ~~ولقوا بغراب رجعوا عنه وتقولوا زعما أنه لا خير في هذا الطريق وتركوا ~~العمل، فلذا اشتقوا الغربة والاغتراب وغراب البين هو الأبقع قال (صاحب ~~المجالسة): سمي بذلك؛ لأنه بان من نوح صلوات الله على نبينا وعليه ليختبر ~~أمر الطوفان والحدأة بزنة عنبة. # * * * # 429 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عمر بن الخطاب، أنه أمر بقتل ~~الحيات في الحرم. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني ~~منسوب إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، وكان في الطبقة السابعة من كبار ~~أتباع التابعين، من أهل المدينة، وفي نسخة: محمد ثنا، أو أنا أخبرنا ابن ~~شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، تابعي من الطبقة الرابعة ~~من أهل المدينة عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه أنه أمر بقتل الحيات في ~~الحرم أي: سواء كان القاتل محرما أو حلالا، ففي غير المحرم بالطريق الأولى؛ ~~إما لأنه بلغه الحديث الذي فيه الجهة، وإما لأنها أولى من العقرب قال ~~الأبي: قد صح النهي عن قتل حيات البيوت بلا إنذار فهو مختص لهذا العموم، ~~والإنذار عند مالك في حيات البيوت المدينة أكثر من حيات بيوت غيرها. # * * * PageV02P350 # 430 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، قال: بلغني أن سعد بن أبي وقاص كان ~~يقول: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل الوزغ. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري قال ~~بلغني أي: بواسطة أن سعد بن أبي وقاص أي: أحد العشرة المبشرين بالجنة كان ~~يقول: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل الوزغ بفتح الواو والزاي ~~المعجمة المفتوحة جمع الوزغة، وهي سام أبرص، واتفقوا على أنه من الحشرات ~~المؤزية، وروى الشيخان والنسائي وابن ماجه عن أم شريك: أنها استأمرت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في قتل ms0769 الوزغان فأمرها بذلك. # وفي الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الوزغ، وأسماه ~~فويسقا، وقال: "كان ينفخ النار على إبراهيم". وكذلك رواه أحمد في مسنده ~~(¬1)، وفي الصحيح (¬2) عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من قتل وزغة في أول ضربة فله مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة ~~دون ذلك" وروى الطبراني (¬3) بإسناد ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنه: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اقتلوا الوزغة، ولو في جوف الكعبة". # قال محمد: وبهذا أي: بما رواه ابن شهاب كله نأخذ، أي: نعمل وهو أي: ما ~~قاله ابن شهاب وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا رحمهم الله. # لما فرغ من بيان ما رخص للمحرم من قتل الدواب المعدودة في الحل والحرم، ~~شرع في بيان حكم الرجل يفوته الحج، فقال: هذا # * * * PageV02P351 ### || AUTO باب الرجل المحرم يفوته الحج # في بيان حكم حال الرجل يفوته الحج، وهو أن يحرم به، ولم يحصل له الوقوف ~~بعرفات في وقته، وهو من الزوال من يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر (ق 467). # 431 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن سليمان بن يسار: أن هبار بن الأسود ~~جاء يوم النحر، وعمر ينحر بدنه، فقال: يا أمير المؤمنين، أخطأنا في العدة، ~~كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة، فقال له عمر: اذهب إلى مكة فطف بالبيت سبعا ~~وبين الصفا والمروة سبعا، أنت ومن معك، وانحر هديا إن كان معك، ثم احلقوا ~~أو قصروا، وارجعوا فإن كان قابل فحجوا واهدوا، فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام ~~في الحج وسبعة إذا رجعتم. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، إلا في ~~خصلة واحدة، لا هدي عليهم من قابل ولا صوم، وكذلك روى الأعمش عن إبراهيم ~~النخعي، عن الأسود بن يزيد، قال: سألت عمر بن الخطاب، عن الذي يفوته الحج، ~~فقال: يحل بعمرة، وعليه الحج من قابل، ولم يذكر هديا، قال: ثم سألت بعد ذلك ~~زيد بن ثابت، فقال: ms0770 مثل قول عمر. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وكيف يكون عليه هدي، فإن لم يجد فالصيام، وهو لم ~~يتمتع في أشهر الحج؟ # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: بنا، أخبرنا وفي ~~نسخة عن نافع، بن عبد الله المدني التابعي مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه ~~مشهور، من الطبقة الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك عن سليمان بن ~~يسار: الهلالي المدني، مولى ميمونة، وقيل: مولى أم سلمة، ثقة فاضل أحد ~~الفقهاء السبعة، من كبار التابعين من الطبقة الأولى، مات بعد المائة، وقيل ~~قبلها. كذا قاله ابن حجر في PageV02P352 # (التقريب) (¬1) ومن مناقبه أنه كان من أحسن الناس وجها، فدخلت عليه امرأة ~~فسألته نفسه فامتنع فقالت: ادن فخرج من منزله هاربا، وتركها فيه فرأى فيما ~~يرى النائم يوسف صلوات الله على نبينا وعليه وكأنه يقول له: أنت يوسف قال: ~~نعم أنا يوسف، وخرج هو وأخوه عطاء حاجين ومعهما أصحاب فنزلوا بالأبواء، ~~فانطلق سليمان وأصحابه لبعض حاجتهم، وبقى عطاء يصلي فدخلت عليه امرأة ~~جميلة، فلما رآها ظن أن لها حاجة فأوجز ثم قال لها: ألك حاجة؟ قالت: نعم ~~قال: وما هي؟ قالت: قم فأصب مني، فإني أطلب أن تطأني، ولا بعل لي، قال: ~~إليك عني لا تحرقيني ونفسك بالنار، ونظر إلى امرأة جميلة، وجعلت تراوده، أي ~~تريده عن نفسه ولا تأتي إلا ما تريد، فجعل يبكي ويقول: ويحك إليك عني، ~~واشتد بكاؤه، فلما نظرت إليه وما داخله من البكاء والجزع بكت لبكائه، فجعل ~~يبكي وهي تبكي بين يديه، وجعل أصحابه يأتون رجلا رجلا، حتى أتى رجل فرآهم ~~يبكون فجلس يبكي لبكائهم، لا يسألهم عن أمرهم حتى كثر البكاء وعلا الصوت، ~~فلما رأت الأعرابية ذلك قامت فخرجت فقام القوم فدخلوه، فلبث سليمان بعد ذلك ~~لا يسأل أخاه إجلالا له وهيبة له، وكان أسن منه، ثم قدما مصر لبعض حاجتهم ~~فلبثا بها ما شاء الله فبينا عطاء ذات ليلة نائم إذ استيقظ وهو يبكي، فقال ~~سليمان: ما يبكيك؟ قال: رؤيا، ms0771 قال: ما هي؟ قال: لا تخبر بها أحدا ما دمت ~~حيا، رأيت يوسف صلوات الله على نبينا وعليه، فجئت أنظر إليه فيمن ينظر، ~~فلما رأيت حسنه بكيت، فقال: ما يبكيك قلت: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، ~~ذكرتك وامرأة العزيز وما ابتليت به من أمرها، وما لقيت من السجن وفرقة ~~يعقوب صلوات الله على نبينا وعليه، فبكيت من ذلك، وجعلت أتعجب منه، قال: ~~فهلا تعجب من صاحب المرأة البدوية بالأبواء، فعرفت الذي آراه فبكيت ~~واستيقظت باكيا، قال سليمان: أي أخي، وما كان من حالى تلك المرأة، فقص عليه ~~القصة فما أخبر بها أحد حتى مات، فكان سليمان يصوم الدهر وعطاء يصوم يوما ~~ويفطر يوما. كذا قاله (ابن الجوزي) في طبقاته أن الحباء بفتح الحاء وتشديد ~~الموحدة ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن العزى بن قصي القرشي الأسدي أسلم ~~بالجعرانة بعد فتح مكة، صحابي شهير، وللبخاري في (التاريخ) عن موسى بن عطية ~~عن سليمان بن يسار PageV02P353 # عن هبار أنه حدثه أنه جاء يوم النحر، أي: وصل فيه من السفر وعمر (ق 468) ~~رضي الله عنه ينحر بدنه، بضم الموحدة وسكون الدال المهملة والنون جمع بدنة، ~~وهي الإبل، قوله: عمر إلى آخره جملة حالية فقال: أي: هبار بن الأسود يا ~~أمير المؤمنين، أخطأنا في العدة، أي: في عدد أيام ذي الحجة كنا أي: أنا ~~ورفقتي نرى بضم النون وفتح الراء أي: نظن أن هذا اليوم أي: اليوم الذي نحن ~~فيه يوم النحر يوم عرفة، فلهذا تأخرنا والحج فأما [] فما نقصد في إحرامنا؟ ~~فقال له عمر: اذهب إلى مكة فطف أي: أنت ومن معك بالبيت سبعا أي: واقطع ~~التلبية عند استلام الحجر كالعمرة وبين الصفا والمروة سبعا، أنت ومن معك، ~~وانحر هديا إن كان معك، أي: إن وجد الهدي معك ومعهم، وكان هبار قد حج من ~~الشام كما في رواية ثم احلقوا وهو الأفضل أو قصروا، وارجعوا أي: إلى بلادكم ~~إن أردتم فإنكم قد أحللتم فإن كان قابل أي: عام المستقبل فحجوا أي: ms0772 قضاء ~~واهدوا، أي: وجوب لقوله فمن لم يجد أي: الهدي حقيقة أو حكما فليصم أي: بدل ~~الهدي ثلاثة أيام أي: متوالية أم لا في الحج أي: في الشهر بعد إحرامه به، ~~فالأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة رجاء أن يجده وسبعة إذا رجعتم أي: عن الحج ~~وفرغتم عن أفعاله في أيامه ولو بمكة أو إذا رجعتم إلى بلادكم، فإن الأمر ~~موسع عليكم، وفي البخاري عن سالم قال: كان ابن عمر يقول: أليس حسبكم سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا ~~والمروة ثم حل من كل شيء حتى يحج عام قابل، أفيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا، ~~قول الصحابي بكذا له حكم الرفع، وهو قد صرح بإضافتها له - صلى الله عليه ~~وسلم -، فهو مرفوع بلا ريب. كذا قاله محمد الزرقاني (¬1). # قال محمد: وبهذا أي: بما ذكره نأخذ، أي: نعمل وهو قول أبي حنيفة، والعامة ~~من فقهائنا، وفي نسخة: قبلنا أي من الصحابة والتابعين والأئمة والمجتهدين ~~إلا في خصلة واحدة، أي: فإنها ليست بواجبة بل مستحبة، كما بينها بقوله: لا ~~هدي أي: وجوبا عليهم أي: على فائتي الحج من قابل ولا صوم، وكذلك أي: كما ~~ذكر لك أيها المخاطب من وجوب أفعال العمرة دون وجود الهدي والصوم وروى وفي ~~نسخة: ذكر الأعمش يكنى أبا محمد، روى عن عيسى بن يونس، قال: ما رأينا في ~~زماننا مثل PageV02P354 # الأعمش، وما رأيت الأغنياء والسلاطين في مجلس أحد أحقر منهم في مجلس ~~الأعمش وهو محتاج إلى درهم، قال وكيع: كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم ~~تفته التكبيرة الأولى، واختلفت إليه ستين سنة، ما رأيته يقضي ركعة، وكان من ~~النساك، وكان محافظا على الصلاة في الجماعة وعلى الصف الأول، وكان في ~~الطبقة الرابعة من أهل الكوفة، وهي في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة ~~في وجه الأرض، عن إبراهيم بن يزيد بن الأسود النخعي، يكنى أبا عمر كان في ~~الطبقة الثالثة من أهل الكوفة عن الأسود بن يزيد ms0773 بن قيس، بن عبد الله يكنى ~~أبا عمرو، وهو ابن أخي علقمة بن قيس، وهو أكبر من علقمة، كان حج ثمانين حجة ~~وعمرة، وكان من مشايخ التابعين، وكان في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، مات ~~سنة أربع وسبعين كذا قاله (أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي) في طبقاته قال: ~~أي: الأسود بن يزيد سألت عمر بن الخطاب، رضي الله عنه عن الذي يفوته الحج، ~~فقال: يحل أي: عن إحرامه (ق 469) بالعمرة، أي: بأفعالها وعليه الحج من ~~قابل، ولم يذكر هديا، أي: لو كان واجبا لذكره ثم أي: قال الأسود: سألت بعد ~~ذلك أي: بعد ما سألت عمر بن الخطاب عمن يفوته الحج زيد بن ثابت، المدني ~~تابعي ثقة، فقيه من الطبقة الثالثة، مات سنة مائة من الهجرة فقال: أي: زيد ~~بن ثابت مثل ما قال عمر وفي نسخة: مثل قول عمر بدون ذكر الهدي وبدله، فما ~~روى عن عمر بن الخطاب محمول على الاستحباب، وحاصله أن فائت الحج طاف وسعى ~~وتحلل وقضى بإحرام جديد من قابل لازم عليه ولا طواف في الصدر فلو لم يتحلل ~~وبقى محرما إلى قابل فحج بذلك الإحرام لم يصح حجه؛ لأن الإحرام له شبه ~~بالركن وشبه بالشرط. # قال محمد: وبهذا أي: بما رواه الأعمش عن عمرو بن زيد بن ثابت نأخذ، أي: ~~نعمل وتفتي؛ لأنه أقوى رواية كما بينه بقوله: وكيف يكون عليه أي: على ما ~~فاته الحج هدي، أي: واجب فإن لم يجد فصيام، وفي نسخة: فالصيام بدله وهو لم ~~يتمتع في أشهر الحج؟ أي: لا تمتع المنون وفق مني ولا القران الذي في معناه، ~~والآية إنما أنزلت فيهما، حيث قال تعالى في سورة البقرة: {فمن تمتع بالعمرة ~~إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~إذا رجعتم} الآية [البقرة: 196] فالجملة الجزائية لا تترتب إلا على تحقق ~~الجملة الشرطية والله أعلم بالكلية والجزائية، ولعل عمر PageV02P355 # رضي الله عنه قال: من على المحرم في وجوب الهدي، وبه قال ms0774 مالك والشافعي، ~~ولنا ما رواه الدارقطني (¬1) من حديث ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من وقف بعرفات بليل فقد أدرك الحج، ~~ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل" ولم ~~يذكر الهدي، ولو كان واجبا لذكره؛ لأن الحج يعطي بالمثل فقط كالصلاة ~~والصوم، وإنما وجب الدم على المحصر ليتحلل به فائت الحج بأفعال العمرة، فلا ~~يجمع بينهما والله أعلم كما قاله على القاري. # لما فرغ من بيان حكم حال من فاته الحج، شرع في بيان أحكام حال المحرم ~~لينزع ويطرح عن بعيره ما يؤذيه من القراد والقمل، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الحلمة والقراد ينزعه المحرم # في بيان الحلمة والقراد الكبير كذا في (القاموس)، والقراد بضم القاف وفتح ~~الراء المهملة والدال بينهما ألف يقال له: باللسان التركي كنه، أي: يفعله ~~ويطرحه عن بعيره من غير قتل. # 432 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان يكره أن ينزع ~~المحرم حلمة أو قرادا عن بعيره. # قال محمد: لا بأس بذلك، قول عمر بن الخطاب في هذا أعجب إلينا من قول عبد ~~الله بن عمر. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا وأنا، في نسخة: ثنا، أخبرنا وفي ~~نسخة عن نافع، بن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت، فقيه مشهور من ~~الطبقة الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك من الهجرة كذا قاله ابن ~~حجر (¬2) أن عبد الله بن PageV02P356 # عمر كان يكره أن ينزع أي: يقلع المحرم حلمة بفتحتين جمع أو قرادا بضم ~~القاف والراء والدال وألف بينهما بوزن غراب، و "أو" للتنويع لا للشك عن ~~بعيره وأما عن نفسه فيجوز؛ لأنه ليس من دواب الإنسان وفي نسخة: عن بعيره. # قال محمد: لا بأس بذلك، أي: لا كراهة للمحرم أن يطرح عن بعيره شيئا مؤذيا ~~به بغير قتله قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو في الحديث الثاني من هذا ~~الباب في ms0775 هذا أي: الحكم وفي نسخة: وفي ذلك الأمر أعجب أي: أحب أو أوجب ~~إلينا من قول عبد الله بن عمر؛ لأن مقامه في العلم دون والده، ولعله كان ~~يمنعه ويقسيه على نزع (ق 470) المحرم قملة وطرحه عن بدنه والفرق بينهما ~~ظاهر؛ لأنها مؤذية بطبعها، وليست بصيد ولا متولد من بدن أي إنسان. # * * * # 433 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب، عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير، قال: ~~رأيت عمر بن الخطاب يقرد بعيره بالسقيا وهو محرم، فيجعله في طين. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس به، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أو أنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، ~~حدثنا عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه كان ~~من الطبقة السابعة، مات سنة إحدى وسبعين عن محمد بن إبراهيم بن الحارث بن ~~خالد القرشي التيمي، يكنى أبا عبد الله المدني ثقة له أفراد، كان من الطبقة ~~الرابعة مات سنة عشرين ومائة من الهجرة على الصحيح كذا قاله ابن حجر (¬1) ~~عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير، PageV02P357 # بضم الهاء وفتح الدال المهملة، كان من الطبقة السادسة من التابعين كذا ~~قاله ابن حبان قال: أي: ربيعة بن عبد الله رأيت عمر بن الخطاب يقرد بعيره ~~بضم التحتية وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة أي: يزيل عنه القراد ويلقيه ~~بالسقيا بضم السين المهملة وسكون القاف التحتية وألف مكسورة قرية جامعة بين ~~مكة والمدينة وهو محرم، أي: والحال أن عمر محرم بالحج أو العمرة فيجعله أي: ~~فيرميه في طين أي: لئلا يرجع إلى البعير ليكون أعون على قتله، ولأنه يرى حاله. # قال محمد: وبهذا أي: بقول ربيعة بن عبد الله لا بغيره نأخذ، أي: نعمل ~~ونفتي لا بأس به، أي: لا جناية بقتله فضلا عن نزعه، وفي معناه البعوض ~~والبرغوث وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ms0776 فقهائنا أي: الحنفية. # لما فرغ من بيان حكم نزع المحرم القراد عن بعيره، شرع في بيان حكم لبس ~~المحرم المنطقة والهميان، فقال: هذا # * * * # 20 - ### || AUTO باب لبس المنطقة والهميان للمحرم # في بيان حكم لبس المحرم المنطقة بكسر الميم وفتح الطاء المهملة ما يشد به ~~وسط الرجل والهميان للمحرم، وهو بكسر الهاء وسكون الميم وفتح التحتية وألف ~~ونون على وزن غلمان، هو الذي يجعل فيه النفقة ويشده على الوسط ويشبه تكة ~~السروال. # 434 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع: أن عبد الله بن عمر كان يكره لبس المنطقة ~~للمحرم. # قال محمد: هذا أيضا لا بأس به، قد رخص غير واحد من الفقهاء في لبس ~~الهميان للمحرم، وقال: استوثق من نفقتك. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أو أنا، وفي نسخة أخرى: ثنا ~~حدثنا وفي نسخة عن نافع بن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة مشهور فقيه، ~~كان من الطبقة الثالثة، PageV02P358 # مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك كذا في (التقريب) (¬1) أن عبد الله بن ~~عمر كان يكره أي: تنزيها لبس المنطقة للمحرم يعني وكذا لبس الهميان، ~~والظاهر أنه لا يلزم من كراهية لبس المنطقة كراهة لبس الهميان؛ لأن في ~~الثاني ضرورة حفظ، والضرورات تبيح المحظورات بخلاف مجرد المنطقة، ولما كان ~~عبادته مهمة للمشاركة بينهما في حكم الكراهة. # قال محمد: هذا أي: لبس المحرم منطقة أيضا أي: مثل ما فعله عمر بن الخطاب ~~من تقدير بعيره ورميه في طين ما يؤذي بعيره لا بأس به، أي: لا كراهة للمحرم ~~أن يلبس منطقة وهميان وسيف وسلاح وتختم بغير طيب وختان وفصد وحجامة وجبر ~~كسر وحك رأسه وبدنه من غير أن يسقط من بدنه شيء كذا نقلناه من (تهذيب نور ~~الإيضاح) للشرنبلالي عن (تنوير الأبصار) وغيره، وإنما كرهه ابن عمر تنزيها ~~قد رخص غير واحد أي: كثير من الفقهاء في لبس الهميان للمحرم، وقال: أي: غير ~~واحد منهم استوثق أمر مخاطب من الاستوثاق أي: استحفظ واستحكم من نفقتك أي: ~~من أجلها فإنها زاد ms0777 طريقك، ويستوي فيه كون النفقة له أو لغيره؛ لأن شده ليس ~~(ق 471) بلبس مخيط قالوا: لو شد المنطقة أو السيف أو تختم بخاتم لا يكره، ~~كما نقلناه آنفا، وعن أبي يوسف يكره شد المنطقة الإبريسم، يعني لكونه ~~حريرا، وفي الجملة يسمى لبسا، فإن قلت: لو لم يكن الشد لبسا لما كرهوا شد ~~الإوار بحبل أو غيره مع أنه مكروه إجماعا. # قلت: يثبت كراهته بالحديث وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى رجل شد ما ~~فوق إزاره حبلا، فقال: ألق الحبل كذا نقله علي القاري عن (شرح المجمع). # لما فرغ من بيان حكم لبس المحرم المنطقة والهميان، شرع في بيان حكم حال ~~المحرم يحك جلده، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المحرم يحك جلده # في بيان حكم حال المحرم يحك جلده أي: جزء من جسده برفق بحيث لا يقطع ~~شعره. PageV02P359 # 435 - أخبرنا مالك، أخبرنا علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، قالت: سمعت عائشة ~~تسأل عن المحرم يحك جلده، فتقول: نعم، فليحك وليشدد، ولو ربطت يداي ثم لم ~~أجد إلا أن أحك برجلي لاحتككت. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، أي: حدثنا ~~مالك بن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني منسوب إلى ملك ذي ~~أصبح، من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة من طبقات كبار أتباع التابعين، ~~من أهل المدينة، وهي كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة في وجه ~~الأرض أخبرنا وفي نسخة أخرى: ثنا علقمة بن أبي علقمة، واسمه بلال مولى أم ~~عائشة روى عن أنس بن مالك وعن أمه أي: مرجانة علق لها البخاري في الحيض، ~~وهي مقبولة كانت في الطبقة الثالثة كما قال ابن حجر (¬1) قال: سمعت عائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأل بصيغة المجهول عن المحرم يحك أي: ~~يحك جلده، أي: بدنه فتقول: نعم، أي: يجوز له الحك فليحك أمر إباحة بالحك ~~وكذا وليشدد، بفتح التحتية وسكون الشين المعجمة وضم الدال ms0778 الأولى وسكون ~~الثانية أي: وليبالغ في الحك إذا أراد ولو ربطت بصيغة المجهول أي: شدت يداي ~~أي: كلتاهما فرضا وتقديرا واحتجت إلى حك بدني ثم لم أجد أي: شيئا أحك به ~~إلا أن أحك برجلي بصيغة التثنية أو لاحتككت لو قدرت عليه. # قال محمد: وبهذا أي: بقول أم علقمة نأخذ، أي: نعمل وهو قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى قولا لاحتككت زادته أم علقمة عن المسئول عنه لكن يحمل ~~قولها: وليشدد عن مالك على ماذا كان يرى ما يحكه، فإن لم يره كرأسه وظهره، ~~فإنما يجوز الحك برفق؛ لأنه إذا شدد مع عدم الرؤية ربما أتى على شيء من ~~الدواب ولا يشعر به. # لما فرغ من بيان حكم احتكاك المحرم، شرع في بيان حكم تزوج المحرم، فقال: هذا # * * * PageV02P360 ### || AUTO باب المحرم يتزوج # في بيان حكم حال المحرم يتزوج، يعني: أو يزوج وما يتبعهما في الخطبة ~~والعقد وغيرهما. # 436 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن نبيه بن وهب: أخي بني عبد الدار، أن ~~عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان، وأبان أمير على المدينة، وهما ~~محرمان فقال: إني أردت أن أنكح طلحة ابن عمر ابنة شيبة بن جبير، وأردت أن ~~تحضر ذلك، فأنكر عليه أبان، وقال: إني سمعت عثمان بن عفان قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ينكح المحرم ولا يخطب، ولا ينكح". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أو أنا، وفي نسخة: ثنا أخبرنا ~~وفي نسخة: عن نافع، بن عبد الله المدني ثقة ثبت فقيه مولى ابن عمر، مشهور ~~كان من الطبقة الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك عن نبيه بضم ~~النون وفتح الموحدة وسكون تحتية فهاء ابن وهب بن عثمان العبدري المدني ثقة ~~أخي بني عبد بن قصي كان من الطبقة الثالثة من صغار التابعين روى عنه نافع، ~~مات سنة ستة وعشرين أن عمر بن عبيد الله بضم العينين أي: ابن معمر بن عثمان ~~بن عمرو بن كعب بن سعد بن ms0779 تيم بن مرة القرشي التيمي وجده معمر صحابي، وهو ~~ابن عم أبي قحافة والد الصديق أرسل إلى أبان بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة ~~ابن عثمان بن عفان الأموي المدني الثقة، مات سنة خمس ومائة وأبان يومئذ ~~أمير على المدينة، وفي رواية يحيى (ق 472) في موطئه أمير الحجاج أي من جهة ~~عبد الملك، ويمكن التوجيه بينهما بأن يكون أميرا على المدينة حتى يكون ~~أميرا للحجاج، وأقام غيره مقامه في المدينة حتي يعود من الحج وهما أي: عمر ~~بن عبيد الله وأبان محرمان فقال: أي: عمر إني أردت أن أنكح بضم الهمزة أي ~~أزوج طلحة بن عمر القرشي التيمي، وقال بعضهم: الأنصاري والأول صحيح، ففي ~~مسلم من رواية أيوب عن نافع عن نبيه بعثني عمر بن عبيد الله وكان يخطب بنت ~~شيبة بن جبير، وفي نسخة: ابنة شيبة واسمها. أمة الحميد كما ذكره الزبير بن ~~بكار وغيره. قوله: جبير بالتصغير أي: ابن عثمان PageV02P361 # ابن أبي طلحة العبدري وأردت أن تحضر ذلك، أي: مجلس العقد هنالك فيه ندب ~~الاستئذان لحضور العقد، وفي نسخة: إن مخفقة من إني فأنكر عليه أبان، أي: ~~جوازه فقال: ألا أراه عراقيا جافيا كما في رواية لمسلم، وله في أخرى: ~~أعرابيا أي جاهلا بالسنة كالأعراب ومعنى رواية القاف أخذ بمذهب أهل العراق ~~تاركا بالسنة وقال: أي: أبان بن عثمان بن عفان الأموي المدني إني سمعت ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه، يعني أباه، وفي تصريحه سمعت رد على من قال: ~~أنه لم يسمع أباه فالمثبت مقدم على المنفي قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا ينكح بفتح التحتية نفيا أو نهيا أي: لا يعقد لنفسه المحرم ~~أي: بحج أو عمرة أو بهما ولا يخطب، يحتمل الخطبة بكسر الخاء المعجمة وسكون ~~الطاء المهملة وبضم الخاء وسكون الطاء وفتح الموحدة فيهما، لكن المراد هنا ~~الأول؛ لأن الخطبة بكسر المعجمة وسكون المهملة وفتح الموحدة، بمعنى دعوة ~~المرأة للتزوج، كذا قاله محمد الواني في (ترجمة الجوهري) ولا ينكح" بضم ~~التحتية وسكون النون ms0780 لا يزوج غيره بولاية ولا وكالة فيه حرمة العقد، وبه ~~قال الجمهور من الصحابة فمن بعدهم، فلو عقد لم يصح وليفسخ أبدا بطلقة عند ~~مالك للاختلاف فيه، فيزال الاختلاف بالطلاق احتياطا للفرج. # وقال الشافعي: بلا طلاق، وقال أبو حنيفة والكوفيون: يصح نكاحه وإنكاحه، ~~وأجابوا عن هذا الحديث بأنه ليس نهيا عن نكاح المحرم بل هو إخبار عن حاله، ~~وأنه لاشتغاله بنسكه ولا يتبع زمانه لعقد النكاح ولا يتفرغ له، وبأنه ~~المراد بالنكاح هنا الوطء لا العقد، فقوله: لا ينكح ولا يطأ، وتعقب بأن ~~الرواية الصحيحة بالجزم على النهي لا على حكاية الحال وحمله عليها لا يكون ~~إخبارا عن أمر شرعي، بل عن قصة يشترك في معرفتها الخاص والعام وحمل كلام ~~الشارع على الشرعيات التي لا تعلم إلا من جهة أولى أيضا، فإن أبان بن عثمان ~~بن عفان روى الحديث فهم أن المراد النهي وأنكر عمر بن عبيد الله وأقام عليه ~~الحجة بالحديث، وحمل النكاح على الوطء لا فائدة فيه إن هو أمر مقرر يعلمه ~~كل واحد، وأيضا فهو خلاف فهم راويه، ولو صح في الجملة الأولى لم يصح في ~~الثانية، فإن قوله: ولا ينكح نهي عن التزويج بلا شك، وإذا منع من العقد ~~لغيره فأولى لنفسه، ولا حجة لهم في قول ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تزوج ميمونة رضي الله عنها وهو محرم رواه البخاري (¬1) ومسلم (¬2) ~~وأصحاب PageV02P362 # السنن (¬1)؛ لأن ابن المسيب وغيره وهموه في ذلك؛ فإنه انفرد به وخالفته ~~ميمونة وأبو رافع، فرويا أنه - صلى الله عليه وسلم - نكحها، وهو حلال وهو ~~(ق 473) أولى بالقبول؛ لأن ميمونة وهي الزوجة، وأبو رافع هو السفير أي: ~~المصلح بينهما فهما أعرف بالواقعة من ابن عباس؛ لأنه ليس من التعلق بالقصة ~~ما لهما ولصغره حينئذ عنهما إن لم يكن في سنهما ولا يقرب منه، فإن لم يكن ~~وهما فهو قابل للتأويل بأن معنى وهو محرم أي: في الحرم؛ لأن ابن عباس عربي ~~فصيح يتكلم وهم يقولون: أحرم وأنجد، وأتهم إذا دخل ms0781 الحرم ونجد وتهامة أو في ~~الشهر الحرام كقوله: قتلوا ابن عفان الخليفة محرما في الشهر الحرام فإن لم ~~يكن محرما بحج ولا بعمرة أو هو على مذهبه أن من قلد هديه صار محرما ~~بالتقليد، فلعل لين عباس علم نكاحه بعد أن قلد هديه - صلى الله عليه وسلم - ~~أو أن عقد الإحرام من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -كما هو المعتمد عند ~~المالكية والشافعية، وعلى تقدير الإغماض عن هذا كله فقد تعارض هو وحديث ~~ميمونة وأبي رافع فسقط الاحتجاج بالخبرين، ووجب الرجوع إلى حديث عثمان؛ ~~لأنه لا معارض له كذا ذكره ابن عبد البر وغيره، ويرجحه أن الصحيح عند أهل ~~الأصول ترجيح القول إذا تعارض هو والفعل لقوة القول، لدلالته بنفسه على ~~الفعل فإنه يدل بواسطة القول، ولتعدي القول إلى الغير والفعل يحتمل قصره ~~عليه، وقد أخرج حديث عثمان هذا مسلم في النكاح عن يحيى، وأبو داود في الحج ~~عن القعنبي كلاهما عن مالك به، ورواه أيضا النسائي والترمذي وابن ماجه وابن ~~حبان وكلهم من طريق مالك، وتابعه مطر الوراق وأيوب بن موسى وسعيد بن أبي ~~هلال عن بقية، وفي مسلم كما قاله الفاضل السيد محمد الزرقاني (¬2). # * * * # 437 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر كان يقول: لا ينكح المحرم ولا ~~يخطب على نفسه، ولا على غيره. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، حدثنا وفي PageV02P363 # نسخة: عن نافع، بن عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه مشهور، مولى ابن عمر ~~كان من الطبقة الثالثة، مات سنة سبع وعشرين ومائة من الهجرة أن ابن عمر رضي ~~الله عنه كان يقول: لا ينكح المحرم بفتح التحتية وسكون النون أي: لا يتزوج ~~المرأة لنفسه ولا يخطب أي: لا يدعو المرأة إحالة نكاحها على نفسه، ولا على ~~غيره أي: ولا يطلب المحرم بتزويج المرأة ولاته ووكالة على غيره. # * * * # 438 - أخبرنا مالك، حدثنا أبو غطفان بن طريف، أخبره أن أباه طريفا تزوج ~~امرأة وهو محرم، فرد عمر بن الخطاب نكاحه. # قال محمد: ms0782 قد جاء في هذا اختلاف، فأبطل أهل المدينة نكاح المحرم، وأجاز ~~أهل مكة وأهل العراق نكاحه، وروى عبد الله بن عباس أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - تزوج ميمونة بنت الحارث، وهو محرم، فلا نعلم أحدا ينبغي أن ~~يكون أعلم بتزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة من ابن عباس، وهو ~~ابن أختها، فلا نرى بتزوج المحرم بأسا، ولكنه لا يقبل ولا يمس حتى يحل، وهو ~~قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا، وفي نسخة ~~ثنا، حدثنا داود بن الحصين الأموي مولاهم، يكنى أبا سليمان المدني ثقة إلا ~~في عكرمة ورأى رأي الخوارج، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين ~~المحدثين، من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة أن أبا غطفان بفتح ~~الغين المعجمة والطاء المهملة والفاء على وزن نزوان بالفتحات من [طريق] ~~(¬1) بفتح المهملة فكسر وليحيى طريق المري بضم الميم وتشديد الراء المهملة ~~المديني اسمه سعد تابعي أخبره أي: غطفان إلى داود بن الحصين أن أباه طريفا ~~تزوج أي: امرأة، كذا في الموطأ ليحيى وهو أي: والحال أن طريفا PageV02P364 # محرم، فرد عمر بن الخطاب رضي الله عنه نكاحه أي: أبطله لفساده ففيه دلالة ~~على العمل بالحديث على ظاهره. # قال محمد: أي: ابن الحسن الشيباني قد جاء هذا في أي: الحكم والباب ~~اختلافا، أي: في النقول والروايات (ق 474) من الأخبار والآثار فأبطل أهل ~~المدينة نكاح المحرم، وأجاز أهل مكة وأهل العراق نكاحه، يعني والحكم ~~المعتبر ما عليه الأكثر فهذا أحد وجوه الترجيح والآخر قوله وروى عبد الله ~~بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة بنت ~~الحارث، وهو محرم، فلا نعلم أحدا ينبغي أن يكون أعلم بتزوج رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ميمونة من ابن عباس، رضي الله عنهما وهو ابن أختها، فلا ~~نرى على صيغة المجهول أي: لا نظن بتزوج المحرم بأسا، أي: جناية ولكنه لا ~~يقبل من التقبيل ms0783 ولا يمس أي: لا يمس كما في نسخة يعنى يمتنع المحرم عن ~~مقدمات الجماع فضلا عنه حتى يحل، يخرج من إحرامه وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا وفي كتاب (الرحمة) في كتاب الأمة: أنه لا يجوز للمحرم ~~أن يعقد النكاح لنفسه ولا لغيره ولا أن يوكل فيه بالإجماع، فلو فعل ذلك لم ~~ينعقد عند الثلاثة وقال أبو حنيفة: ينعقد وجوز له مراجعته عند الثلاثة. # وقال أحمد: لا يجوز: انتهى. ولا يخفى أن أبا حنيفة لم يقل بحرمة عقد ~~النكاح، فلا يصح قوله: بالإجماع ولا قوله: وجوز مراجعته عند الثلاثة على ~~الإطلاق. كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم تزوج المحرم وخطبته امرأة، شرع في بيان حكم الطواف ~~أي: طواف بالبيت الحرام بعد العصر والفجر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الطواف بعد العصر وبعد الفجر # في بيان حكم الطواف أي: طواف البيت الحرام بعد العصر وبعد الفجر أي: بعد ~~صلاتهما. PageV02P365 # 439 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزبير المكي، أنه كان يرى البيت يخلو بعد ~~العصر وبعد الصبح، ما يطوف به أحد. # قال محمد: إنما كان يخلو؛ لأنهم كانوا يكرهون الصلاة بتينك الساعتين، ~~والطواف لا بد له من ركعتين، فلا بأس بأن يطوف سبعا ولا يصلي الركعتين حتى ~~ترتفع الشمس، وتبيض، كما صنع عمر بن الخطاب، أو يصل المغرب، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا، وفي نسخة ~~أخرى: ثنا أخبرنا أبو الزبير المكي، وهو محمد بن مسلم تدر بفتح المثناة ~~وسكون الدال المهملة وضم الراء الأسدي، مولاهم صدوق إلا أنه يدلس كان من ~~الطبقة الرابعة، مات سنة ستة ومائة بعد الهجرة، كذا قاله ابن حجر في ~~(التقريب) (¬1) أنه كان يرى البيت أي: حول الكعبة يخلو بعد العصر وبعد ~~الصبح، أي: بعد صلاتهما ما يطوف به أي: بالبيت أحد أي: من الطائفين، لعله ~~أراد بلفظ: "أحد" المبالغة في حد القلة؛ لأن النكرة إذا وقعت في سياق النفي ~~تفيد العموم، وكان بعض علماء زمانه ms0784 قاس الطواف نفسه على الصلاة بعدهما في ~~الكراهة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الطواف كالصلاة". # قال ابن عبد البر: كره الثوري والكوفيون الطواف بعد العصر والصبح، فإن ~~فعل فليؤخر الصلاة قال الحافظ: ولعل هذا عند بعض الكوفيين، ولأن المشهور، ~~عن الحنفية أن الطواف بعدهما لا يكره، وإنما تكره الصلاة. # قال محمد: بن الحسن: كذا في نسخة إنما كان أي: المطاف يخلو؛ عن الطائفين ~~لأنهم أي: الصحابة والتابعين، كانوا يكرهون الصلاة بتينك الساعتين، أي: في ~~هذين الوقتين، لما ورد النهي عنهما فيهما أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لا يتحرى أي لا يقصد أحدكم، فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند ~~غروبها"، كذا أخرجه المصنف رحمه الله في باب الصلاة عند طلوع الشمس، وعند ~~غروبها عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ فإن PageV02P366 # الشيطان يطلع قرناه مع طلوع الشمس ويغربان مع غروبها وقد أشبعنا بتفصيله ~~هناك، فإن شئت فراجعه والطواف لا بد له من صلاة ركعتين، أي: وجوبا، ويستحب ~~الموالاة بين الطواف وصلاته إن لم يجد مانعا، وحيث يجوز تأخير الصلاة عن (ق ~~475) الطواف بعذر فلا بأس بأن يطوف سبعا أي: وأكثر في وقت كراهة الصلاة ~~النافلة كما بعد طلوع الفجر قبل صلاته وبعده ولا يصلي الركعتين أي: ركعتي ~~الطواف حتى ترتفع الشمس، وتبيض، أي: وتذهب جملة وهو كالتفسير لما قبله كما ~~صنع عمر بن الخطاب، أي: على ما سيجيء بيانه وبرهانه أو يصل المغرب، أي: حتى ~~يصلي المغرب، أي: فرضه ثم يصلي الركعتين قبل سنته ولكونهما واجبتين إلا عند ~~ضيق وقته، فتقدم السنة لفوتها وسعة وقتها وهو قول أبي حنيفة ولم يقل: ~~وتغرب؛ لأن الصلاة النافلة بعد الغروب قبل صلاة المغرب مكروهة؛ لأنها تؤدي ~~إلى تأخير المغرب، وهو يستحب تعجيله قبل أن يشبك النجوم، فإن تشبك النجوم ~~وقت صلاة أهل الكتاب. # * * * # 440 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره، أن ~~عبد الرحمن أخبره، أنه طاف مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح بالكعبة، فلما ~~قضى طوافه ms0785 نظر فلم ير الشمس، فركب ولم يسبح حتى أناخ بذي طوى، فسبح ركعتين. # قال محمد: وبهذا نأخذ، ينبغي أن لا يصلي ركعتي الطواف حتى تطلع الشمس ~~وتبيض، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، أي: حدثنا مالك بن أنس بن عمير ~~بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني: منسوب إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، ~~كان في الطبقة الثالثة من طبقات أتباع التابعين من أهل المدينة أخبرنا وفي ~~نسخة: ثنا، وفي نسخة: قال: بنا، ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن ~~زهرة بن كلاب، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، أن ~~حميد بالتصغير ابن عبد الرحمن أي: ابن عوف الرواسي، ذكره ابن حبان في ~~الثقات، وهو كان من الطبقة الثالثة من طبقات PageV02P367 # التابعين. كذا قاله ابن حجر في التقريب (¬1) أخبره، أي: حميد بن شهاب أن ~~عبد الرحمن أخبره، يعني: قال حميد: أخبرني أنه طاف أي: بالبيت الحرام مع ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد صلاة الصبح بالكعبة، قيده بها احترازا من ~~الصفا والمروة فلما قضى أي: أتم عمر بن الخطاب طوافه نظر إلى جانب الشرق ~~فلم ير الشمس، أي: لم تطلع ولم ترتفع فركب ولم يسبح أي: لم يصل صلاة الطواف ~~وذهب حتى أناخ أي: برك راحلته، وأجلسه والصق بطن بعيره بالأرض بذي طوى، ~~بفتح الواو ويضم ويكسر، وينون ويلوك، وهو موضع بقرب مكة ينزل فيه أمير ~~الحاج فسبح أي: صلى ركعتين أي: الطواف أداء إذ العمر كله وقت، ويجوز أداءه ~~حيث كان من حرم أو حل، وإن كان خلف المقام أفضل ثم داخل البيت، ثم الحطيم ~~ثم سائر المسجد، ثم باقي أرض الحرم المحترم وفي رواية سفيان ثم خرج إلى ~~المدينة، فلما كان بذي طوى وطلعت الشمس صلى ركعتين، رواه ابن منده. # قال محمد: وبهذا بخبر حميد بن عبد الرحمن نأخذ، أي: نعمل وينبغي أن لا ~~يصلي ركعتي الطواف أي: بعد صلاة الصبح سواء طاف ms0786 في وقت الكراهة أم لا بأن ~~طاف قبل الصبح مثلا حتى تطلع الشمس وتبيض، أي: وكذا الحكم فيه بعد صلاة ~~العصر وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا فإن قلت: يجوز الوتر بعد ~~الفجر قبل صلاة وبعدهما، فلم لا يجوز صلاة الطواف وهما واجبان؟ قلت: الفرق ~~بينها أن الوتر واجب بإيجاب الله تعالى، وصلاة الطواف تجب فعل الطائف سواء ~~يكون الطواف واجبا عليه أم لا؛ فتأمل فإنه موضع ذلك. # لما فرغ من بيان حكم طواف البيت الحرام بعد صلاة العصر وبعد الفجر، شرع ~~في بيان حكم الصيد الذي يذبحه الحلال أو يصيده، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الحلال يذبح الصيد أو يصيده هل يأكل المحرم منه أم لا؟ # في بيان حكم حال الحلال يذبح الصيد، أي صيد البر ويصيده هل يحل أن يأكل PageV02P368 # المحرم منه أم لا وقد تقدم أنه كان (ق 476) صاده بأمر محرم أو دلالته أو ~~إشارته وإعانته لا يحل له أن يأكل فيه عندنا وعند مالك والشافعي إذا صاده ~~لأجل محرم أيضا لا يحل له أن يأكل منه، ويحل لغيره أن يأكل منه، وهذا إذا ~~ذبح الحلال الصيد، وأما إذا ذبحه المحرم فهو حرام مطلقا، هذا وأن الصيد غير ~~مأكول، ولا تولد من مأكول لم يحرم قتله على المحرم عند الثلاثة، وقال أبو ~~حنيفة: يحرم بالحلال قتل كل وحشي ويجب بقتله الجزاء إلا الذئب، ويؤيده عموم ~~قوله تعالى في سورة المائدة: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} الآية ~~[المائدة: 96] ووجه استثناء الذئب أنه فسر الكلب العقور في الحديث والله أعلم. # 441 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، عن الصعب بن جثامة الليثي، أنه أهدى لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا، وهو بالأبواء - أو بودان - فرده ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأى ما في وجهي قال: "إنا لم نرده ~~عليك إلا أنا حرم". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا ms0787 أو أنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا ~~وفي نسخة: قال: ثنا، ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري التابعي، ~~من الطبقة الرابعة، من أهل المدينة، عن عبيد الله بضم العين المهملة وفتح ~~الموحدة وسكون التحتية تصغير ابن عبد الله بفتحها ابن عتبة بضم العين ~~المهملة وسكون المثناة وفتح الموحدة والهاء ابن مسعود، الهذلي أحد الفقهاء، ~~يكنى أبا عبد الله المدني ثقة ثبت فقيه، كان من الطبقة الثالثة، مات سنة ~~أربعة وتسعين، وقيل: سنة ثمان وقيل غير ذلك كذا قاله ابن حجر (¬1) عن عبد ~~الله بن عباس، الحسبي الترجمان عن الصعب بفتح أوله وسكون المهملة والموحدة ~~ابن جثامة بفتح الجيم وتشديد المثلثة فألف فميم ابن قيس بن ربيعة بن عبد ~~الله بن يعمر الليثي، حليف قريش أمه أخت أبي سفيان بن حرب، واسمها فاختة، ~~وقيل: PageV02P369 # زينب ويقال: هو أخو محكم بن جثامة، وكان صحابيا مات في خلافة عثمان على ~~الأرجح. كذا في التقريب (¬1) أنه أي: الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حمارا وحشيا، لا خلاف عن مالك أيضا في هذا وتابعه معمر ~~وابن جريج، وعبد الرحمن بن الحارث، وصالح بن كيسان والليث، وابن أبي ذئب، ~~وشعيب بن أبي حمزة ويونس ومحمد بن عمرو بن علقمة كلهم قالوا: حمارا وحشيا ~~كما قال مالك، وخالفهم سفيان بن عيينة عن الزهري فقال: هديت له من لحم حمار ~~وحشي رواه مسلم، مكان من إطلاق الكل على الجزء، وهو أي: والحال أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - بالأبواء بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمد، جبل بينه وبين ~~الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا، سمي بذلك لتبوء السيول به لا ~~لما فيه من الوباء إذ لو كان كذلك يقبل الأوبأ أو هو مقلوب منه أو بودان شك ~~من الرواي، وهو بفتح الواو وتشديد الدال المهملة فألف فنون على وزن شتات، ~~اسم موضع قريب من الجحفة، أو قرية جامعة أقرب إلى الجحفة من الأبواء بينهما ~~ثمانية أميال فرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0788 -، أي: رد الحمار على ~~الصعب لكونه - صلى الله عليه وسلم - محرما والراوي غافل عن هذا المعنى ~~فتغير وجهه خوفا من غضبه - صلى الله عليه وسلم - لغير هذا المعنى، واتفقت ~~الروايات بأكملها على رده إلا ما رواه ابن وهب والبيهقي من طريق بإسناد حسن ~~عن عمرو بن أمية أن الصعب أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - عجز حمار وحشي ~~وهو (ق 477) بالجحفة، وأكل القوم، قال البيهقي: إن كان هذا محفوظا فلعله ~~أراد الحي، وقيل: اللحم. # قال الحافظ: وفيه نظر، فإن كانت الطرق كلها محفوظة، فلعله رده حيا لكونه ~~صيد لأجله ورد اللحم تارة لذلك، وقيل: تارة أخرى حيث علم أنه لم يصد لأجله. # وقد قال الشافعي: إن كان الصعب أهدى حمارا حيا فليس للمحرم أن يذبح حمارا ~~وحشيا حيا، إن كان أهدى لحما فيحتمل أن يكون علم أنه صيد لأجله، ونقل ~~الترمذي عن الشافعي أنه - صلى الله عليه وسلم - رده لظنه أنه صيد من أجله ~~فتركه على وجه التنزه، ويحتمل أن يحمل القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية ~~على حال رجوعه - صلى الله عليه وسلم - من مكة، ويؤيده أنه جازم بوقوع ذلك ~~في الجحفة، وفي غيرها من الروايات بالأبواء أو بودان فلما رأى أي: رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كما في (الموطأ) ليحيى ما في وجهي أي: من ~~الكراهة لما حل له من الكسر برد PageV02P370 # هديته قال: متعذرا أو تطييبا لقلية "ألا" بفتح الهمزة وتخفيف اللام صيغة ~~التنبيه على ما في نسخة "إنا بكسر الهمزة وفتح النون المشددة فألف لوقعها ~~في الابتداء لم نرده بفتح الدال رواه المحدثون، وقال محققو النحاة: إنه ~~غلط، والصواب ضم الدال كآخر المضاعف من كل مضاعف مجزوم اتصل به ضمير المذكر ~~مراعاة للواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها لخفاء الهاء، فكان ما قبلها ولي ~~الواو، ولا يكون ما قبل الواو إلا مضموما: هذا في المذكر، أما المؤنث مثل ~~ردها فمفتوح الدال مراعاة للألف. # ذكره القاضي عياض وغيره وجوز الكسر وهو ضعيفا ضعف من الفتح، ms0789 أوهم ثعلب ~~فصاحة الفتح وقد غلطوه؛ لأنه ذكر في الفصيح ولم ينبه على ضعفه أي: لم نرد ~~الحمار الوحشي عليك لعله من العلل إلا أنا بفتح الهمزة وتشديد النون أي ~~لأجل أنا حرم" بضم الحاء المهملة، والراء جمع حرام والحرام محرم أي: لأنا ~~محرمون، ومنه قوله تعالى في سورة المائدة: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما} الآية [المائدة: 96] وتمسك بظاهرها من حرم لحم الصيد على المحرم ~~مطلقا صاده المحرم أو صاده حل له أو لم يصيده، وبه قال على وابن عمر وابن ~~عباس؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - علل رده بأنه محرم ولم يقل بأنك صدته ~~لنا، وفيه رد ما لا يجوز للمهدي الانتفاع به، وأخرجه البخاري عن عبد الله ~~بن يوسف، ومسلم عن يحيى: كلاهما عن مالك به والترمذي والنسائي وابن ماجه ~~كلهم من طريق مالك أيضا كذا قاله الفاضل السيد محمد الزرقاني (¬1). # * * * # 442 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أنه سمع أبا ~~هريرة يحدث عبد الله بن عمر، أنه مر به قوم محرمون بالربذة، فاستفتوه في ~~لحم صيد وجدوا: أحلة يأكلونه؟ فأفتاهم بأكله، قال: ثم قدم على عمر بن ~~الخطاب فسأله عن ذلك، فقال عمر: بم أفتيتهم؟ قال: أفتيتهم بأكله، قال عمر: ~~لو أفتيتهم بغيره لأوجعتك. PageV02P371 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أو أنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، ~~أخبرنا وفي نسخة: قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: أنا أو بنا، ابن شهاب، هو محمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري تابعي ثقة، من الطبقة الرابعة، من أهل المدينة عن ~~سالم بن عبد الله، بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، يكنى أبا عمر أو أبا ~~عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، كان ثبتا عابدا فاضلا يشبه بأبيه في ~~الهدى والسمت، وكان من الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين، من أهل ~~المدينة، مات في آخر سنة ست بعد المائة على الصحيح، كذا قاله ابن حجر (¬1) ~~أنه سمع أبا هريرة يحدث عبد الله بن عمر، يعني أباه ms0790 أنه أي: أبا هريرة مر ~~به قوم محرمون بالربذة، بفتح الراء المهملة والموحدة والذال المعجمة ~~المفتوحة، قرية قرب المدينة ولا يخالف قوله في السابق حتى إذا كان بالربذة ~~وجد ركبا؛ لأنه يحمل على أنه وجدهم مارين (ق 478) به لما استقر بالربذة، ~~فالقصة واحدة فاستفتوه في لحم صيد وجدوا أي: القوم المستفتون أحلة بفتح ~~الهمزة وكسر المهملة واللام المشددة المفتوحة جمع حلال، أي: جماعة حلال من ~~الربذة يأكلونه؟ فأفتاهم أي: أبو هريرة بأكله، أي: بأكل ذلك اللحم ثم قدم ~~أي: جاء أبو هريرة بعد ما أفتاهم بأكل ذلك اللحم على عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه فسأله أي: أبو هريرة عمر عن ذلك، أي: عما أفتاهم من أكل ذلك اللحم ~~وردد الشارح علي القاري في السائل، حيث فسر الضمير المستتر في قوله فسأله ~~بقوله أي: أبو هريرة عمر عن ذلك، أو عمر أبا هريرة، وعلل تفسيره على ~~الترديد بقوله: لما بلغه مجمل ما هنالك، ولعله لم يقال (بالموطأ) ليحيى حيث ~~فيه السائل والمسئول بأن قال: ثم قدمت المدينة على عمر بن الخطاب فسألته عن ~~ذلك أي: لشكي في فتواي فقال عمر رضي الله عنه: يا أبا هريرة بم أصله بما ~~كما في نسخة فحذف الألف؛ لأن حرف الجر إذا ما دخلت على ما الاستفهامية يحذف ~~ألفها تخفيفا للفظ الكثير التداول، أو فرقا بين ما الاستفهامية والإسمية، ~~كما في قوله تعالى في سورة الصف: {ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا ~~تفعلون} [الصف: 2] والمعنى بماذا أفتيتهم؟ قال أي: أجاب أبو هريرة لسؤال ~~عمر بقوله: أفتيتهم بأكله، قال عمر: لو أفتيتهم يا أبا هريرة بغيره أي: ~~بمنع أكله لأوجعتك بالضرب المؤلم، أو بالكلام العنيف كما يقتضيه تأديب ~~المقام، ففي هذا أن حل ما لم يصده المحرم لا صيد له بل صاده الحلال لنفسه ~~كان أمرا مقررا عندهم لا يجوز PageV02P372 # الاجتهاد في الإفتاء بخلافه إلا فالمجتهد لا لوم عليه فيما أداه اجتهاده، ~~فضلا عن الإيجاع بضرب أو غيره كذا قاله الزرقاني (¬1). # * * * # 443 - أخبرنا مالك، ms0791 أخبرنا أبو النضر، مولى عمر بن عبيد الله، عن نافع ~~مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة، أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، حتى إذا كان ببعض الطريق تخلف مع أصحاب له محرمين، وهو غير محرم، فرأى ~~حمارا وحشيا، فاستوى على فرسه، فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا، فسألهم ~~أن يناولوه رمحه، فأبوا، فأخذه، ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبى بعضهم، فلما أدركوا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - سألوه عن ذلك، فقال: إنما هي طعمة أطعمكموها الله. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا أخبرنا وفي نسخة: قال: بنا أبو ~~النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، اسمه سالم بن أمية، مولى عمر بن ~~عبيد الله، بن معمر القرشي التيمي المدني، تابعي روى عنه مالك والثوري وابن ~~عيينة، كان من الطبقة الخامسة من أهل المدينة عن نافع بن عباس بموحدة ~~ومهملة وتحتانية ومعجمة ابن محمد الأقرع، المدني الثقة، مولى أبي قتادة، ~~الأنصاري كما ذكره النسائي والعجلي وغيرهما، وقال ابن حبان وغيره: قيل له ~~ذلك للزومه له إنما هو مولى عقيلة بنت طلق الغفارية، كان من الطبقة الثالثة ~~من طبقات التابعين من أهل المدينة عن أبي قتادة، هو الحارث بن ربعي بكسر ~~الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة السلمي، بفتحتين المدني شهد أحدا وما ~~بعدها، ولم يصح شهوده بدرا، مات سنة أربع وخمسين من الهجرة، كذا قاله ابن ~~حجر أنه كان مع PageV02P373 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى إذا كان ببعض الطريق أي: طريق مكة ~~كما في (الموط) أليحيى، وفي (الصحيحين) من رواية عبد الله بن أبي قتادة عن ~~أبيه: انطلقنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية فأحرم أصحابه ~~ولم أحرم حتى كانوا ببعض الطريق مكة تخلف أي: عن مرافقة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مع أصحاب له محرمين، وهو أي: والحال أن أبا قتادة غير محرم، ~~قال النووي: فإن قيل: كيف كان أبو قتادة غير محرم ms0792 وقد جاوز ميقات المدينة، ~~وقد تقرر أن من أراد حجا أو عمرة لا يجوز له مجاوزة الميقات غير محرم. قال ~~القاضي: وجواب هذا أن المواقيت لم تكن وقتت بعد، وقيل؛ لأنه (ق 479) - صلى ~~الله عليه وسلم - بعثه ورفقته يكشف عدوا لهم بجهة الساحل. ذكره السيوطي. # وفي الجوابين: بحث؛ أما الأول فبعد أن لم يوقت بعد، وأما الثاني فلأن ~~بعثه ورفقائه بعد المجاوزة بدليل كونهم محرمين معه؛ فالأوجه أنه أخر إحرامه ~~ليحرم من الميقات الثاني، كما تقدم كذا قاله علي القاري. # وفي البخاري من طريق عمرو بن الحارث وهم محرمون، وأنا رجل على فرسي وكنت ~~رقا على الجبال فبينا أنا على ذلك إذ رأيت الناس متشوفين فذهبت أنظر فرأى ~~حمارا وحشيا، فاستوى على فرسه، وفي رواية عمر: وكنت نسيت سوطي، وفي رواية ~~عبد الله بن أبي قتادة: فسقط مني سوطي، فلعله أطلق النسيان على السوط وعكسه ~~تجوزا فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا، أي: امتنعوا عن مناولته إياه ~~حيث عرفوا أنه قصد الصيد، وفي رواية عمرو قالوا: لا نعينك عليه فسألهم أن ~~يناولوه رمحه، فأبوا، فأخذه، أي: ما ذكر من سقوطه ورمحه ثم شد أي: حمل على ~~الحمار أي: الوحشي فقتله، أي: برمحه وطبخه، وفي رواية عبد الله بن أبي ~~قتادة، قلت: ناولني السوط، قالوا: والله لا نعينك عليه بشيء، فنزلت ~~فتناولته ثم ركبت، فأدركت الحمار من خلفه وهو وراء أكمة فطعنته برمحي ~~فعقرته، وفي رواية عمرو: فأتيت إليهم فقلت لهم: قوموا فاحتملوا قالوا: لا ~~تمسه، فحملته حتى جئتهم به فأكل منه بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، أي: بناء على أن الأصل جوازه وأبى بعضهم، أي: من الأكل، وفيه جواز ~~الاجتهاد في الفروع، والاختلاف فيها إذا استند كل إلى دليل في ظنه، وفي ~~رواية: أنهم شكوا في أكله إياه وهم حرم، وفي أخرى: فقلنا: إنا نأكل لحم صيد ~~ونحن محرمون، فلما أدركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألوه عن ذلك، ~~أي: ذكروا له القصة على ما هي ms0793 عليه وأن أصحابه لم يعينوه بمناولة سوط PageV02P374 # ولا رمح ولا غيرهما، وفي رواية عمرو: وأبى بعضهم فقلت لهم: أنا أستوقف ~~لكم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأدركته فحدثته الحديث، وفي رواية عبد ~~الله بن أبي قتادة فقلنا: نأكل لحم صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي من لحمها ~~فقال: - صلى الله عليه وسلم -: "هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء"، وفي ~~رواية أخرى: "وأعانه" قالوا: لا، فقال: أي: "كلوا ما بقي من لحمها" إنما هي ~~طعمة بضم الطاء المهملة وسكون العين المهملة فميم وهاء أي طعامه أو لقمة ~~أطعمكموها الله عز وجل أي: رزقكموها وأحلها لكم. # والحديث رواه أصحاب الكتب الستة من حديث أبي قتادة: أنهم كانوا في مسير ~~لهم بعضهم محرم وبعضهم ليس بمحرم، قال: فرأيت حمارا وحشيا فركبت فرسي، ~~وأخذت الرمح، واستعنت بهم فأبوا أن يعينوني فاختلست سوطا من بعضهم وشددت ~~على الحمار فأصبته، فأكلوا منه فأشفقوا، وفي نسخة: واستبقوا فسئل عن ذلك ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أمنكم أحد أمره أي: يحمل عليها أو ~~أشار إليها؟ " قالوا: لا قال: "فكلوا، ما بقي من لحمها"، وفي لفظ مسلم: "هل ~~أشرتم، هل أعنتم"، قالوا: لا، قال: "فكلوا" وفيه جواز أكل المحرم لحم الصيد ~~إذا لم يكن منه دلالة وإعانة عليه أو إشارة إليه، فإن صاده أو صيد لأجله ~~بإذنه أم بغير إذنه حرم عند الجمهور لحديث جابر مرفوعا: "صيد البر لكم حلال ~~ما لم تصيدوه أو يصد لكم" رواه أبو داود والنسائي، وإلى هذا ذهب (ق 480) ~~الجمهور ومالك والشافعي وأحمد. # وقال أبو حنيفة وطائفة: يجوز أكل ما صيد لأجله؛ لظاهر حديث أبي قتادة أنه ~~صاده لأجلهم، وتعقب بأنه يحتاج إلى نقل أنه صاده لأجلهم، والجمع بينه وبين ~~حديث جابر بما ذهب إليه الجمهور أولى من طرح حديث جابر كذا. قاله الزرقاني. # * * * # 444 - أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن كعب الأحبار ~~أقبل من الشام في ركب محرمين، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، وجدوا لحم ms0794 صيد، ~~فأفتاهم كعب بأكله، فلما قدموا على عمر بن الخطاب PageV02P375 # ذكروا ذلك له، فقال: من أفتاكم بهذا؟ قالوا: كعب، قال: فإني قد أمرته ~~عليكم حتى ترجعوا، ثم إنه لما كان ببعض الطريق طريق مكة، مرت بهم رجل من ~~جراد، فأفتاهم كعب بأن يأكلوه ويأخذوه، فلما قدموا على عمر ذكروا ذلك له، ~~فقال: ما حملك على أن تفتيهم بهذا؟ قال: يا أمير المؤمنين، والذي نفسي ~~بيده، إن هو إلا نثرة حوت، ينثره في كل عام مرتين. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أو أنا، وفي أخرى: ثنا حدثنا زيد ~~بن أسلم، العدوي مولى عمر، يكنى أبا عبد الله أو أبا أسامة المدني، ثقة ~~عالم، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، مات سنة ستة وثلاثين عن ~~عطاء بن يسار، الهلالي، يكنى أبا محمد المدني مولى ميمونة ثقة، فاضل صاحب ~~مواعظ وعبادة، كان في الطبقة الثانية من طبقات صغار التابعين، مات سنة ستة ~~وتسعين وأربع أن كعب الأحبار بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة فألف فراء ~~كان من علماء اليهود وأسلم بعد سيد الأبرار فصار من التابعين الأخيار، وهو ~~أي: الأحبار جمع حبر بكسر الحاء المهملة وفتحها وأيضا كما لأوله إما لكثرة ~~كتابته بالحبر بإيحاء العلماء وقول المحد: كعب الحبر ولا تقل: الأحبار، فيه ~~نظر [فيه] أثبت غير واحد، وهو أي: كعب بن ماتع بفوقية أدرك زمن النبوة ~~وأسلم في خلافة عمر على المشهور كذا قاله الزرقاني (¬1) كان في الطبقة ~~الأولى من طبقات التابعين من أهل الشام وهي كانت في الإقليم الثالث من ~~الأقاليم السبعة من وجه الأرض. # قال أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي: من بعض مناقب كعب الأحبار أنه قال: ~~ما كرم عبد على الله تعالى إلا زاد البلاء عليه شدة، ولا أعطى رجل زكاة ~~فنقصت من ماله ولا حبسها فذادت فيه، لا يسرق سارق إلا حسب له من رزقه، ~~وقال: إن سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر دوي حول ~~العرش يذكرون بصاحبها، والعمل الصالح في ms0795 الخزائن، وقال: ما استقر لعبد ثناء ~~في الأرض حتى يستقر في السماء، وقال: لأن أبكي من خشية الله حتى تسيل دموعي ~~على وجنتي أحب إلى أن أتصدق بوزني ذهبا، والذي نفس كعب بيده، ما بكى عبد من ~~خشية الله حتى تقع قطرة من دموعه على الأرض فتمسه النار أبدا حتى يعود قطر ~~السماء الذي وقع على الأرض من حيث جاء، ولن يعود أبدا. PageV02P376 # وقال: من تعبد الله تعالى ليلة حيث لا يراه من يعرفه خرج من ذنوبه كما ~~يخرج من ليلته انتهى أقبل من الشام في ركب بفتح الراء وسكون الكاف والموحدة ~~اسم لأصحاب الإبل أي: في جمع محرمين، أي: بعمرة، كذا في رواية حتى إذا ~~كانوا ببعض الطريق، أي: ببدء إحرامهم وجدوا لحم صيد، صاده حلال بغير إحرام ~~فأفتاهم كعب بأكله، فلما قدموا على عمر بن الخطاب أي: بالمدينة المنورة ~~ذكروا ذلك له، أي: لعمر ففيه تنبيه على أنهم أحرموا من دويرة أهلهم بعد ~~دخول أشهر الحج، فإنه أفضل لمن أمن ارتكاب المحظور، فقد روى أنهم أحرموا ~~بها من بيت المقدس، لحديث ورد بذلك فقال: أي: عمر من أفتاكم بهذا؟ أي: بأكل ~~المحرم لحم الصيد قالوا: كعب، أي: أفتانا به قال أي: عمر فإني قد أمرته ~~عليكم بتشديد الميم (ق 481) أي: جعلته أميرا عليكم حتى ترجعوا، إلى بلدكم ~~ثم لما كانوا أي: كعب الركب ببعض الطريق طريق مكة، عطف بيان مرت بهم أي: ~~عبرت عليهم رجل بكسر الراء وسكون الجيم أي: قطيع من جراد، فأفتاهم كعب بأن ~~يأكلوه ويأخذوه، الواو بمجرد الجمع، في (الموطأ) ليحيى أن يأخذوه فيأكلوه ~~فلما قدموا على عمر أي: في المدينة بعد رجوعهم من مكة ذكروا ذلك أي: ما ~~أفتى به كعب له، أي: لعمر فقال: أي عمر ما حملك أي: يا كعب على أن تفتيهم ~~بهذا؟ أي: على تجوز أكل الجراد للمحرمين قال: يا أمير المؤمنين، والذي نفسي ~~بيده، إن هو أي: ما هو يعني: الجراد إلا نثرة حوت، بفتح النون وسكون ~~المثلثة وأصلها ms0796 ما يلقيه الإنسان عند الامتحان والعطاس في (النهاية) أي: ~~عطسته حوت ينثره إي: يرميه في كل عام مرتين وبذلك ورد حديث مرفوع عند ابن ~~ماجه (¬1) عن أنس رضي الله عنه: أن الجراد نثره الحوت من البحر وفي أبي ~~داود (¬2) والترمذي (¬3) وابن ماجه (¬4) عن أبي هريرة مرفوعا: الجراد من ~~صيد البحر، وفي رواية: إنما هو من صيد البحر، لكنها أحاديث ضعفها أبو داود ~~والترمذي وغيرهما، فلا حجة فيها لمن أجاز للمحرم صيده. # ولذا قال الأكثر كمالك والشافعي أنه صيد البر، فيحرم التعرض له، وفيه ~~قيمته PageV02P377 # وقد جاء ما يدل على رجوع كعب عن هذا، فروى الشافعي بسند صحيح أو حسن عن ~~عبد الله بن أبي عمار أقبلنا مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في الناس محرمين ~~من بيت المقدس بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلي فمرت به ~~رجل جرد أي: قطيع من الجراد فأخذ جرادتين فقتلهما، وكان قد نسي إحرامه ~~فذكره فألقاهما فلما قدمنا المدينة على عمر قص عليه كعب قصة الجرادتين ~~فقال: ما جعلت على نفسك قال: درهمين قال: بخ، درهمان خير من مائة جرادة نعم ~~لو عم الجراد المسالك، ولم يجد بدا من وطئه فلا ضمان، وليحفظ منه وقد توقف ~~ابن عبد البر في أنه من نثرة حوت بأن المشاهدة تدفعه، وقد روى سعيد بن زيد ~~الباجي المالكي عن كعب قال: خرج أوله من منخر حوت فأفاد أن أوله خلقه من ~~ذلك، وهذا أشبه. # قال وما ذكره كعب الأحبار من ذلك لا تعلم صحته ولم يكذبه عمر ولا صدقه؛ ~~لأنه خشي أنه علم ذلك من التوراة والسنة فيما حدثوا به أن لا يصدقوا ولا ~~يكذبوا لئلا يكذبوا في حق جاؤوا به أو يصدقوا في باطل اختلفوا أوائلهم ~~وحرفوه عن مواضعهم، كذا قاله الزرقاني (¬1). # * * * # 445 - أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم، أن رجلا سأل عمر بن الخطاب فقال: ~~إني أصبت جرادات بسوطي، فقال: أطعم قبضة من طعام. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ms0797 ثنا حدثنا وفي نسخة: ~~قال: بنا زيد بن أسلم، العدوي مولى عمر، يكنى أبا عبد الله وأبا أسامة ~~المدني ثقة عالم، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل ~~المدينة، مات سنة ست وثلاثين، كذا قاله ابن حجر (¬2) أن رجلا سأل عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه فقال: إني أصبت جرادات بسوطي، أي: قتلتهن بضرب سوطي ~~عليهن وأنا محرم أي: والحال أنا محرم على ما في PageV02P378 # نسخة فقال: أطعم قبضة كذا في الأصل بالضاد المعجمة وهي بفتح القاف والضم ~~أكثر ما قبضت عليه من شيء من طعام أي: من حنطة، والأظهر أنه بالصاد ~~المهملة، وهي بالفتح وبضم ما ملأ كفاك من الطعام، وهذا هو المناسب للمقام. # * * * # 446 - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه أن الزبير بن العوام ~~كان يتزود صفيف الظباء في الإحرام. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، إذا صاد الحلال الصيد فذبحه لا بأس بأن يأكل ~~المحرم من لحمه، إن كان صيد من أجله، أو لم يصد من أجله؛ لأن الحلال صاده ~~وذبحه، وذلك له حلال، فخرج من حال الصيد، وصار لحما، فلا بأس بأن يأكل ~~المحرم منه. # وأما الجراد فلا ينبغي للمحرم أن يصيده، فإن فعل كفر، وتمرة خير من ~~جرادة، كذلك قال عمر بن الخطاب، وهذا كله قول أبي حنيفة والعامة من ~~فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا أخبرنا وفي نسخة: ~~قال: ثنا، هشام بن (ق 482) عروة، عن أبيه أن أي: أباه الزبير بن العوام ~~الأسدي ثقة فقيه ربما دلس، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من ~~أهل المدينة مات سنة ست أو خمس وأربعين ومائة من الهجرة، وله سبع وثمانون ~~سنة. كذا قاله ابن حجر كان يتزود أي: يتخذ في السفر طعاما صفيف الظباء بكسر ~~الظاء المعجمة وفتح الموحدة والألف الممدودة جمع الظبي في الإحرام أي: عند قصده. # قال مالك: والصفيف بصاد مهملة وفائين بينهما تحتية بزنة أمير، هو القديد، ~~وفي القاموس: الصفيف كأمير ما صف في ms0798 الشمس وعلى الجمر ليتشوى. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، أي: إنما نعمل أنا وأصحاب أبي حنيفة بجميع ما PageV02P379 # روى في هذا الباب إذا صاد الحلال الصيد فذبحه أي: الحلال إن ذبحه المحرم ~~للصيد حرام عليه وعلى غيره إذ يصير نجسة فلا بأس بأن يأكل المحرم من لحمه، ~~أي: من لحم صيد الحلال وذبحه إن كان أي: سواء كان صيد بصيغة المجهول أي: ~~اصطيد من أجله، أي: بلا دلالة محرم وأمره أو لم يصد بصيغة المجهول من أجله؛ ~~خلافا لما ذهب إليه عثمان، وبه قال مالك والشافعي مستدلين بما رواه أبو ~~داود (¬1) والترمذي (¬2) من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه ~~أو يصد لكم بأمركم" لأن الحلال صاده وذبحه، وذلك أي: ما ذكر من الفعلين له ~~أي: للمحرم حلال، أي: بالإجماع فخرج من حال الصيد، وصار لحما، أي: كسائر ~~اللحوم فلا بأس أي: لا كراهة بأن يأكل المحرم منه أي: كما يجوز له أن يأكل ~~من لحم الغنم ونحوه إذا ذبحه حلال أو محرم اتفاقا. # وأما الجراد فقد اختلف العلماء في كونه صيد البحر أو البر فلا ينبغي ~~للمحرم أن يصيده، أي: يأخذه ويأكل منه؛ لأنه الأحوط وعليه الأكثر فإن فعل ~~كفر، أي: بقيمته وتمرة خير من جرادة، أي: كما رواه ابن أبي شيبة عن عمرو بن ~~عباس كذلك قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه أي: كما رواه يحيى في (موطئه) ~~عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسأله ~~عن جرادة قتلها وهو محرم فقال عمر لكعب: تعالى حتى تحكم فقال: درهم درهم ~~فقال عمر لكعب: إنك لتجد الدراهم تمرة خير من جرادة انتهى. # ولا يخفى هذا من كعب مخالفا لما سبق من فتواه، ولا الحق من عمر فيما ~~أمضاه، ولعلهما رجعا عن قولهما أولا أو رجع كعب إلى رأي عمر لما تبين أنه ~~أظهر ms0799 وهذا كله قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا وفي (شرح الهداية) لابن ~~الهمام وعليه كثير من العلماء لكنه يشكل عليه ما في أبي داود والترمذي عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في حجة أو عمرة فاستقبلنا رجل، أي: قطيع من جراد فجعلنا نضربه بسياطنا ~~وقسينا فقال: - صلى الله عليه وسلم -: "كلوه فإنه من صياد البحر" فعلى هذا ~~لا يكون فيه شيء وتبع عمر أصحاب المذاهب انتهى. # قال علي القاري: يحل للمحرم أكل الجراد عند الأئمة الأربعة سواء مات بحتف ~~أو PageV02P380 # بغير سبب أو بذكاة أو باصطياد مجوسي أو مسلم أو بقطع شيء منه أم لا، وعن ~~أحمد إذا قتله البرد لم يؤكل، وملخص مذهب مالك: إن قطعت رأسه حل أكله وإلا ~~فلا، والدليل على عموم حمله قوله - صلى الله عليه وسلم - (ق 483): "أحلت ~~لنا ميتتان ودمان: الجراد والسمك والكبد والطحال" رواه الشافعي (¬1) وأحمد ~~(¬2) والدارقطني (¬3) والبيهقي (¬4) من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ~~أبيه عن ابن عمر مرفوعا. # قار البيهقي: وروى موقوفا على ابن عمر وهو أصح، قلت: إنه في حكم المرفوع، ~~كما لا يخفى. # لما فرغ من بيان حكم صيد البر والبحر يصيده الحلال هل يحل للمحرم أكله أم ~~لا، شرع في بيان جواز العمرة في أشهر الحج، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يعتمر فى أشهر الحج ثم يرجع إلى أهله من غير أن يحج # في بيان حكم حال الرجل يعتمر في أشهر الحج وهو شوال وذو القعدة والعشر ~~الأوائل من ذي الحجة، كذا في (ملتقى الأبحر) ثم أي: بعمرة في أشهر الحج ~~يرجع أي: المعتمر إلى أهله أي: إلي بلده من غير أن يحج، أي: في السنة. # 447 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن أبي ~~سلمة المخزومي، استأذن عمر بن الخطاب أن يعتمر في شوال، فأذن له عمر، ~~فاعتمر في شوال، ثم قفل إلى أهله ولم يحج. # قال محمد: وبهذا نأخذ، ms0800 ولا متعة عليه، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أو أنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا ~~وفي PageV02P381 # نسخة: قال: ثنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، كان في ~~الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة عن سعيد بن المسيب، أي: ~~ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن عمر بن مخزوم القرشي المدني ~~المخزومي أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من كبار طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، اتفقوا على أن مرسلاته من أصلح المراسيل، وقال ~~المدني: لا أعلم في كبار التابعين أوسع علما منه، مات بعد التسعين بيسير من ~~الهجرة. كذا قاله ابن الجوزي وابن حجر أن عمر بن أبي سلمة المخزومي، أي: ~~نسبة إلى قبيلة المخزوم من قريش ربيب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمه أم ~~سلمة، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ولد بأرض الحبشة في السنة الثانية ~~من الهجرة، وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وله تسع سنين، ومات في ~~زمن عبد الملك بن مروان بالمدينة وله ثلاث وثمانين سنة. حفظ عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، ورى عنه أحاديث وعنه جماعة. كذا قاله علي القاري ~~استأذن أي: طلب عمر ابن أبي سلمة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يعتمر ~~في شوال، أي: من المدينة ونحن هنا فأذن له عمر، فاعتمر في شوال، ثم قفل أي: ~~رجع إلى أهله أي: بلده ولم يحج أي: في تلك السنة، وفي هذا دليل على جواز ~~العمرة في أشهر الحج، وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما. أنه قال: ~~كانوا أي: أهل الجاهلية يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض. # قال العلماء: هذا من مبتدعاتهم الباطلة التي لا أصل لها ولابن حبان عن ~~ابن عباس قال: والله ما أعمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة رضي ~~الله عنها في ذي الحجة إلا ليقطع ذلك أمر المشركين، فإن هذا الحي من قريش، ms0801 ~~ومن دان دينهم كانوا يقولون. . . فذكر نحوه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نعمل بما روي سعيد بن المسيب عن عمر بن أبي ~~سلمة رضي الله عنهما ولا متعة عليه، أي: لا دم عليه للمتمتع وإن شرطه أن ~~يجتمع عمرته وحجته في أشهر الحج مع إحرامه في سنة واحدة وهو قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى هذا يدل على أنه المكي أيضا لو اعتمر ولم يحج في عامه لا ~~يجب عليه شيء، خلافا لابن الهمام ومن تابعه من الأنام وسنقرر هذا المبحث ~~رواية ودراية في هذا المقام. # * * * # 448 - أخبرنا مالك، حدثنا صدقة بن يسار المكي، عن عبد الله بن عمر، PageV02P382 # أنه قال: لأن أعتمر قبل الحج، فأهدي، أحب إلي من أن أعتمر في ذي الحجة ~~بعد الحج. # قال محمد: كل هذا حسن واسع، إن شاء فعل، وإن شاء قرن وأهدى، فهو أفضل من ذلك. # أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا وفي نسخة: ~~قال: بنا، وفي أخرى: ثنا صدقة بن يسار المكي، الجوزي، ثقة كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين، من أهل مكة، مات في أول خلافة بني العباس، وكان ~~ذلك سنة اثنين وثلاثين ومائة من الهجرة. كذا قاله ابن حجر في (التقريب) ~~(¬1) (ق 484) عن عبد الله بن عمر، أنه قال: لأن أعتمر أي: في أشهر الحج قبل ~~الحج، أي: قبل أن أحج بأن أكون قارنا أو متمتعا فأهدي، أي: لأحدهما شكرا ~~للجمع بينهما أحب إلي من أن أعتمر في ذي الحجة أي: بعد أيام التشريق بعد ~~الحج أي: بعد أن أحج. # قال محمد: كل هذا أي: كل ما ذكر من أنواع الحج قرانا وتمتعا وإفرادا حسن ~~أي: مستحسن واسع، أي: جائز فعله، وفي نسخة: واسع حسن إن شاء فعل، أي: ما ~~ذكره من الإفراد وإن شاء قرن أي: جمع بين النسكين بأحد النوعين وأهدى، أي: ~~ذبح في منى أو صام بدله، كما هو معروف فهو أي: القران بنوعيه، وفي نسخة: ~~وهو بالواو أفضل من ذلك ms0802 أي من الإفراد، وفي نسخة: ومن ذلك كله أي: من جميع ~~ما ذكر من أنواع الحج، كما نقرره في محله إن شاء الله تعالى. # * * * # 449 - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يعتمر إلا ثلاث عمر؛ إحداهن في شوال، والاثنتين في ذي ~~القعدة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أو أنا، وفي أخرى: ثنا أخبرنا ~~وفي نسخة: PageV02P383 # قال: ثنا، هشام بن عروة، أي: ابن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة ~~فقيه ربما دلس، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، ~~مات سنة ست أو خمس وأربعين من الهجرة، وله سبع وثمانون سنة كذا قاله ابن ~~حجر (¬1) عن أبيه، عن عروة مرسلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر ~~أي: بعد الهجرة إلا عمر؛ بضم ففتح ويصرف جمع عمرة إحداهن في شوال، ~~والاثنتين في ذي القعدة بفتح القاف وبكسر. كذا في نسخة الشارح وفي (المتون) ~~ذي القعدة بالإفراد، وفي الصحيحين (¬2) وسنن الترمذي (¬3) وأبي داود (¬4) ~~عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن كم حج رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: حج حجة واحدة واعتمر أربع عمر، عمرة في ذي ~~القعدة، وعمرة في الحديبية، وعمرة مع حجه، وعمرة الجعرانة حيث قسم غنيمة ~~حنين، ولفظه رواية الترمذي، وقال: حسن صحيح، وفي رواية الصحيحين: اعتمر ~~أربع عمر كلها في ذي القعدة إلا التي مع حجته، عمرة الحديبية أو زمن ~~الحديبية في ذي القعدة من العام المقبلة في ذي القعدة، وعمرة من جعرانة حيث ~~قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة في حجته، وفي رواية أبي داود عن عون عن ~~عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتمر ~~عمرتين ذي القعدة وعمرة في شوال، فلعلها أراد بها التي في ضمن حجته، ووقع ~~ابتداء إحرامه وشروعه في إحرامه في شوال، ولم يذكر عمرة وهي الحديبية أولا؛ ~~حيث لم يأت النبي - صلى الله ms0803 عليه وسلم - بأفعالها في ذلك العام ويؤيده أنه ~~في رواية أبي داود عن مجاهد سئل ابن عمر: كم اعتمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: عمرتين فبلغ عائشة لقد علم أن رسول الله اعتمر ثلاث سوى التي ~~قرنها بحجة الوداع وكان ابن عمر لم يعد المقرونة بالحج، فإنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كانا قارنا لعمره المفردة في الحقيقة شأن إحديهما عمرة القضاء ~~بعد عام الحديببة وعمرة الجعرانة هذا. # وعن عروة بن الزبير قال: كنت أنا وابن عمر مستندين إلى حجرة عائشة وإنا ~~لنسمع صوتها بالسؤال قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن اعتمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في رجب؟ قال: نعم PageV02P384 # فقلت لعائشة: أي (ق 485) أختاه أما تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن قالت: ~~وما يقول؟ يقول: اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في رجب فقالت: يغفر ~~الله لأبي عبد الرحمن لعمري ما اعتمر في رجب وما اعتمر من عمرة إلا وأنا ~~معه قال: وابن عمر يسمع ما قال لا ولا نعم سكت واحتاج بعضهم إلى تأويل ما ~~وقع عن عائشة رضي الله عنها من أنه اعتمر في شوال وعن ابن عمر من أنه اعتمر ~~في رجب، فقال: إنما يجوز نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - باعتبار ~~أنه أمر الناس بها، فعملت بحضرته وقدرها لا أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~بنفسه اعتمرها، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان جواز العمرة في أشهر الحج، شرع في بيان فضل العمرة في ~~شهر رمضان، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب فضل العمرة في شهر رمضان # في بيان فضل العمرة في رمضان، أي: في أيامه أو لياليه، لاجتماع شرف ~~الزمان والمكان. # 450 - أخبرنا مالك، أخبرنا سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، أنه سمع ~~مولاه أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقالت: إني كنت تجهزت للحج وأردته، فاعترض لي، فقال لها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "اعتمري في رمضان، فإن عمرة فيه كحجة". # • أخبرنا ms0804 مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا رمزا إلى ~~أخبرنا وفي نسخة أخرى: ثنا رمزا، إلى حدثنا أخبرنا وفي نسخة: قال: ثنا سمي ~~بالتصغير مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، بن الحارث بن هشام، ثقة كان في ~~الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين ومائة ~~مقتولا بقديد. كذا قاله ابن حجر (¬1) أنه سمع مولاه أبا بكر بن عبد الرحمن ~~والمولى يطلق على الرقيق تارة وعلى السيد أخرى PageV02P385 # يقول أبو بكر بن عبد الرحمن المخزومي اسمه عبد الله كان صدوقا، في الطبقة ~~السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة: كذا في (التقريب) (¬1) جاءت ~~امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني كنت تجهزت للحج أي: ~~هيئات ما لزم في طريق الحج وأردته، فاعترض لي، بصيغة المجهول أي: فحصل لي ~~عارض كان مانعا من خروجي، وفي بعض طرقه: فأصابتنا هذه القرحة الحصبة أو ~~الجدري كذا ذكره السيوطي فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"اعتمري في رمضان، فإن عمرة فيه كحجة" أي: أن ثواب العمرة في رمضان كثواب ~~الحج المبرور، كما روى مالك في (موطئه) عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ~~عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس ~~له جزاء إلى الجنة"، وفيه أن أعمال البر قد تفضل بعضها على بعض في أوقات، ~~وأن الشهور بعضها أفضل من بعض والعمل في بعضها أفضل من بعض، وأن شهر رمضان ~~بما يتضاعف فيه عمل البر وذلك دليل على عظم فضله، وأن الحج أفضل من العمرة، ~~لما فيه من زيادة المشقة والعمل، لأم طليق قصة مثل هذه أخرجها ابن السكن ~~وابن منده في (الصحابة) والدولابي في (الكنى) من طريق ابن حبيب أن أبا طلق ~~حدثه أن امرأته أم طليق قالت له وكان له جمل يغزو عليه وناقة يحج عليها: ~~أعطني جملك أحج عليه قال: ms0805 جملي حبس في سبيل الله فقالت: إن الحج في سبيل ~~الله قالت: فأعطني الناقة وحج أنت على الجمل قال: لا أوثرك على نفسي من ~~نفقتك قال: ما عندي فضل غنى وعن عيالي ما أخرج به وما أترك لكم قالت: إنك ~~لو أعطيتني أخلفه الله، فلما أبيت عليها قالت: إذا لقيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأقرئه مني (ق 486) السلام وأخبره بالذي قلت لك، فأتيته ~~فأقرأته السلام منها، وأخبرته بما قالت فقال: "صدقت أم طليق لو أعطيتها ~~الجمل لكان في سبيل الله، ولو أعطيتها الناقة لكانت وكنت في سبيل الله، ولو ~~أعطيتها من نفقتك لأخلفها الله" وسألته ما يعدل الحج؟ قال: "عمرة في ~~رمضان"، وسنده جيد. # قال الحافظ: وزعم ابن عبد البر أن أم معقل هي أم طليق لها كنيتان، وفيه ~~نظر؛ لأن أبا معقل مات في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن أبا طلق ~~عاش حتى سمع منه طلق بن حبيب، وهو من صغار التابعين فدل على تغاير ~~المرأتين، ويدل عليه تغاير السياقين أيضا. PageV02P386 # وفي البخاري (¬1) ومسلم (¬2) وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما لما رجع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من حجته قال لأم سنان الأنصارية: "ما منعك من ~~الحج؟ " قالت: كان لنا ناضحان، أي: ناقتان فركب أبو فلان؛ أي: زوجها وابنها ~~على إحديهما والآخر ينبغي أرضا لنا قال: "فإذا كان رمضان فاعتمري فيه، فإن ~~عمرة في رمضان تعدل في حجة معي"، والظاهر أن المراد بهذه العمرة أن تكون ~~إفاقية، ولهذا لم تجوز الحنبلية غيرها، وأما عند الحنفية والشافعية فيحتمل ~~أن تكون شاملة لعمرة إفاقية ومكية فيستحب إنهاؤها لأهل مكة إلا أن المالكية ~~يقولون بكراهة العمرة زيادة على المرة في كل سنة، فعلى هذا صرف الأوقات إلى ~~الطواف أفضل من تعدد العمرات للمكي ومن بمعناه، إذ الأولى استحبابه مجمع ~~عليه، بخلاف الثاني لاختلاف وقع فيه المقصود باللذات، وهو الطواف في ذلك ~~المقام، وإنما الإتيان بالإحرام وسيلة إلى ذلك المرام. كذا قاله الزرقاني ~~وعلي القاري. # لما فرغ من ms0806 بيان فضل العمرة في شهر رمضان، شرع في بيان المتمتع، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المتمتع ما يجب عليه من الهدي # بالتنوين على أنه مرفوع خبر لمبتدأ محذوف، كما قدرناه المتمتع بصيغة اسم ~~الفاعل من التمتع، وهو في اللغة الانتفاع أو النفع وفي الشرع المتمتع هو ~~الذي يحرم بعمرة من الميقات في أشهر الحج، ويطوف بالبيت للعمرة، ثم يسعى ~~بين الصفا والمروة، ويحلق رأسه أو يقصر للخروج من الإحرام إن شاء أو بقي ~~محرما حتى يحرم للحج، ويتحلل من الإحرامين يوم النحر إن لم يسق الهدي، وإن ~~ساقه لا يتحلل إلى أن يبلغ يوم النحر كما قال ما أي: من يجب عليه من الهدي، ~~فالمتمتع مرفوع مبتدأ وكلمة ما موصولة أو موصوفة، ولفظ يجب خبره، ومن الهدي ~~مرفوع الحل على أنه فاعل يجب، فمن زائدة وإنما آثر المصنف ذكر كلمة ما على ~~من الموضوعة لذي العلم المناسب بهذا المقام لإرادة معنى الوصفية هو معنى ~~اسم الفاعل؛ الذي هو المتمتع، فإن كلهم ما تستعمل في الصفات، فإذا أردت أن PageV02P387 # تسأل عن صفة زيد تقول: ما هو، والجواب عنه عالم زاهد، وإذا سألت عن ذاته ~~تقول: من هو فالجواب عنه أنه زيد، إلا أنه عدل عن كلمة من إلى ما، لدلالته ~~على الوصفية وبلوغ الوصف إلى أقصى (ق 487) الغاية، بحيث يكون الموصوف عجيب ~~الشأن يحسب اتصاف به أو لإرادة تفخيم لشأن المتمتع وتعجيبا لأمره، وأي عجب ~~مما إذا أراد المتمتع الإحرام، وقال: اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي ~~وتقبلها مني، اللهم لبيك، يقول الرب: أنا لبيك ومتجل عليك، فاسأل ما تريد ~~وأنا أقرب إليك من حبل الوريد، فاطلب تفصيل هذا في حاشية تفسير قوله تعالى: ~~{والسماء وما بناها} [الشمس: 5] من كتابنا (نور الأفئدة) وفي حل الإحرام من ~~(سلم الفلاح). # 451 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، قال: سمعت عبد الله بن عمر ~~يقول: من اعتمر في أشهر الحج في شوال، أو ذي القعدة، أو ذي الحجة، فقد ~~استمتع ووجب عليه الهدي، أو ms0807 الصيام إن لم يجد هديا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: أنا، وفي أخرى: ثنا ~~حدثنا عبد الله بن دينار، العدوي، يكنى أبا عبد الرحمن المدني، مولى ابن ~~عمر ثقة، في الطبقة الرابعة من طبقات أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ~~ومائة من الهجرة قال: سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ~~يقول: من اعتمر في أشهر الحج وهو مجمل بيان قوله في شوال، أو ذي القعدة، ~~بكسر القاف وفتحها وكلمة "أو" هنا وفيما بعده للتنويع أو ذي الحجة، أي: في ~~العشر الأول من ذي الحجة بكسر الحاء المهملة، لا غير والمراد به تسعة أيام ~~منه ففي إطلاق الكل وإرادة البعض، وتسميتها شهرا تغليب الأكثر فقد استمتع ~~أي: صار متمتعا إن حج في عامه ذلك ووجب عليه الهدي، أي: دم الشكر للجمع بين ~~النسكين، وهما العمرة والحج في سفر واحد أو الصيام أي: وجب الصيام ثلاثة ~~أيام من أشهر الحج ويكن آخر الأيام يوم عرفة فيصوم يوما قبل يوم التروية ~~ويوما يوم التروية ويوما يوم عرفة، ولا يجوز صوم الثلاثة في يوم النحر ~~وأيام التشريق عند أبي حنيفة، وقيل: يجوز صوم الثلاثة في يوم النحر وأيام ~~التشريق عند الثلاثة وصيام سبعة أيام إذا رجع من منى إلى بلده، فلو صامها ~~قبل الرجوع لم يجز عند الأكثر، ومنهم الشافعي PageV02P388 # وقيل: يجوز صيامهما بعد الفراغ من أعمال الحج، وبه قال أبو حنيفة وقال ~~الزهري: وهو المراد من الرجوع في الآية من قوله تعالى في سورة البقرة: ~~{وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} الآية [البقرة: 196]. # قال مالك وذلك إذا أقام حتى الحج ثم حج عن عامه، فلو لم يحج منه أو أعاد ~~إلى بلده ثم حج في عامه لم يكن متمتعا إن لم يجد هديا أي: أو ثمنه يوم ~~النحر، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع من حجه أو بلده، ~~فالقران في معنى التمتع من جهة الهدي أو الصيام. # * * * # 452 - أخبرنا مالك، حدثنا ms0808 ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أنها ~~كانت تقول: الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج، فمن لم يجد هديا ما بين أن ~~يهل بالحج إلى يوم عرفة؛ فإن لم يصم صام أيام منى. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، حدثنا وفي نسخة: ~~قال: بنا أو أنا، ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، المدني ثقة ~~فقيه، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة ~~أربع وتسعين من الهجرة على الصحيح. كذا قاله ابن حجر (¬1) عن عائشة، رضي ~~الله عنها أنها كانت تقول: الصيام أي: الأيام الثلاثة لمن تمتع أو استمتع ~~وانتفع بالتقرب إلى الله بالعمرة إلى الحج، أي: إلى وقت الحج يعني: قبل ~~انتفاعه بتقربه إليه بالحج فمن أي: من أجل من، وفي نسخة: لمن أي: مختص لمن ~~لم يجد هديا أي: يوم النحر فقوله: ما بين أن يهل بالحج أي: أن يحرم به؛ ~~لأنه أول وقت وجوب الهدي أو بل (ق 488) والمشهور عن أبي حنيفة وأحمد أنه ~~إذا أحرم جاز له صومها إلى يوم عرفة؛ ظرف للصيام، والمعنى أنه يجب أن يقع ~~الصيام ثلاثة أيام ما بينهما متوالية أو متفرقة، فالأفضل أن يؤخرها إلى أن ~~يقع آخرها يوم عرفة رجاء أن يجد الهدي؛ الذي هو الأصل، فإن فاته كلمة أو ~~بعضه تعين الهدي في ذمته PageV02P389 # عندنا، وأما قولهما: فإن لم يصم أي: قبل عرفة صام أيام منى فأخذ به، وهو ~~رواية عن أحمد وقول للشافعي، والأظهر عنده عدم جوازه كمذهبنا ثم لا يفوت ~~صومهما بفوت يوم عرفة إلا عند أبي حنيفة، وأما على الراجح من مذهب الشافعي ~~فيصومهما بعد ذلك ولا يجب بتأخيرها غير القضاء وإن أخره بغير عذر لزمه دم ~~عند أحمد، وإذا وجد الهدي وهو في صومها استحب له الانتقال إلى الهدي. # وقال أبو حنيفة: يلزمه ذلك، وأما صوم السبعة فعند الشافعي قولان: أصحهما ~~إذا رجع إلى أهله، وهو مذهب أحمد، والثاني الجواز قبل الرجوع، ms0809 وفي وقت جواز ~~ذلك وجهان أحدهما: إذا خرج من مكة وهو قول مالك، وثانيهما: إذا فرغ من الحج ~~وإن كان بمكة وهو قول أبي حنيفة، هذا وقد ذكر يحيى هذين الحديثين في صيام ~~المتمتع. # * * * # 453 - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن ~~عمر، مثل ذلك. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا حدثنا ابن شهاب، أي: محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري المدني الثقة، كان من الطبقة الرابعة، من طبقات ~~التابعين، من أهل المدينة عن سالم بن عبد الله، بن عمر بن الخطاب القرشي ~~العدوي، يكنى أبا عمرو وأبا عبد الله المدني أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتا ~~عابدا فاضلا يشبه بأبيه في الهدي والسمت، وكان في الطبقة الثانية من كبار ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة ~~من الأرض عن عبد الله بن عمر، مثل ذلك أي: مثل قول عائشة رضي الله عنها. # * * * # 454 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب PageV02P390 # يقول: من اعتمر في أشهر الحج في شوال، أو في ذي القعدة، أو في ذي الحجة، ~~ثم أقام حتى يحج فهو متمتع، قد وجب عليه ما استيسر من الهدي، أو الصيام إن ~~لم يجد هديا، ومن رجع إلى أهله ثم حج فليس بمتمتع. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أو أنا، وفي نسخة أخرى: ثنا ~~أخبرنا وفي نسخة: قال: بنا أو أنا، وفي نسخة أخرى: ثنا يحيى بن سعيد، بن ~~قيس الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة تابعي ثبت، كان في الطبقة ~~الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة مات سنة أربع وأربعين. كذا قاله ~~ابن حجر (¬1) أنه سمع سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن ~~عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة ~~الأولى من طبقات فقهاء كبار التابعين، ms0810 من أهل المدينة، اتفقوا على أن ~~مرسلاته أصلح المراسيل. # وقال المدني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، وقيل: إنه سيد ~~التابعين، وقيل: أفضلهم مع أنه ورد خير التابعين أويس القرني، كذا قاله ابن ~~الجوزي وابن حجر في (طبقاته) و (تقريبه) يقول: من اعتمر في أشهر الحج في ~~شوال، أو في ذي القعدة، بفتح وكسرها أي: بأن وقع أكثر طواف عمرته في الأشهر ~~أو في ذي الحجة, ثم أقام أي: بمكة أو غيرها من غير رجوع إلى بلده حتى يحج ~~أي: في تلك السنة فهو متمتع، قد وجب عليه ما استيسر من الهدي، وأقله شاة أو ~~الصيام أي: المعروف من الأيام العشرة إن لم يجد هديا، ومن رجع إلى أهله أي: ~~بعد إتمامه أفعال عمرته ثم حج فليس بمتمتع أما لو رجع قبل الطواف أو بعده ~~قبل الحلق ثم عاد وحج كان متمتعا؛ لأن إلمامه أي: نزوله إلى بلده فاسد هنا ~~بخلاف الأول فإن إلمامه صحيح. # قال محمد: وبهذا (ق 489) كله نأخذ، أي: إنما نعمل بجميع ما روى يحيى بن ~~سعيد بن المسيب أي: ما قاله يحيى بن سعيد وهو قول أبي حنيفة والعامة من ~~فقهائنا أي من العلماء الحنفية. PageV02P391 # لما فرغ من بيان حكم حال المتمتع، شرع في بيان حكم الرمل بالبيت الحرام، ~~فقال: هذا # * * * # 28 - ### || AUTO باب الرمل بالبيت # في بيان حكم الرمل بالبيت أي: الكعبة بفتح الراء والميم والمهملتين ~~واللام أن يحرك في مشيه كتفيه كالبارز يتبختر بين الصفين. # 455 - أخبرنا مالك، حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ~~الحرامي، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمل من الحجر إلى الحجر. # قال محمد: وبهذا نأخذ، والرمل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر، وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: قال: ثنا حدثنا ~~وفي نسخة: قال: ثنا جعفر الصادق ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب الهاشمي، يكنى أبا ms0811 عبد الله المعروف بالصادق، فقيه إمام، كان في ~~الطبقة السادسة من طبقات أتباع التابعين من أهل المدينة، مات سنة ثمان ~~وأربعين ومائة عن أبيه، أي: محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. # ومن مناقب جعفر الصادق أنه قال: الصواعق تصيب المؤمن وغير المؤمن ولا ~~تصيب الذاكر. # وقال: الغني والعز يجولان في طلب المؤمن؛ فإذا أوصلا إلى مكان فيه التوكل ~~لوصلاه. وقال: ما دخلت قلب أمرئ شيء من الكبر إلا نقص من عقله مثل ما دخله ~~قل أو كثر، وقال: سلاح اللئام قبيح الكلام، وقال: لموت العالم أحب إلى ~~الشيطان من موت سبعين عابدا. وقال: ما اغرورقت عين بمائها إلا حرم الله وجه ~~صاحبها على النار، فإن سالت على الخدين لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة، وما من ~~شيء إلا له جزاء إلا الدمعة، فإن الله يكفر بها بحور الخطايا، ولو أن باكيا ~~بكى في أمة لحرم الله تلك الأمة على النار، وقال PageV02P392 # لابنه يا بني إياك والكسل والضجر، فإنهما مفتاح كل شر، إنك إن كسلت لم ~~ترد حقا وإن ضجرت لم تقر على حق، عن عروة بن عبد العزيز قال: سألت محمدا عن ~~حلية السيوف فقال: لا بأس به قد حلى أبو بكر الصديق سيفه، قلت: وتقول ~~الصديق، فوثب وثبة واستقبل القبلة ثم قال: نعم الصديق، نعم الصديق، نعم ~~الصديق فمن لم يقل الصديق فلا صدق الله قولا في الدنيا وفي الآخرة وعن جابر ~~قال: قال لي محمد: بلغني أن قوما بالعراق يزعمون أنهم يحبون وينالون أبا ~~بكر وعمر ويزعمون أني أمرتهم بذلك، فأبلغهم أني إلى الله بريء منهم، والذي ~~نفس محمد بيده لو وليت لتقربت لله تعالى بدمائهم، لا نالني شفاعة محمد أن ~~لم أكن أستغفر لهما وأترحم عليهما، إن أعداء الله لغافلون عنهما يا جابر، ~~إني لمحذور وإني لمشغل القلب. # قلت: وما ذاك قال: إنه من دخل قلبه صافي خالص دين الله شغله الله عما ~~سواه في الدنيا، وما عسى أن تكون هل هو ms0812 إلا مركب ركبته أو ثوب لبسته أو ~~امرأة أصبتها إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا لبقاء فيها، ولم يأمنوا ~~قدوم الآخرة عليهم ولم يصمهم عن ذكر الله تعالى ما سمعوا بآذانهم من ~~الفتنة، ولم يعمهم عن نور الله تعالى ما رأوها بأعينهم من الريبة، فقال: ~~بثواب الأبرار، وإن ذكرت أعانوك قولين بحق قوامين بأمر الله، فأنزل الدنيا ~~كمنزل نزلت به، وخرج حاجا فلما دخل المسجد الحرام نظر إلى البيت فبكى حتى ~~علا صوته، فقال له مولاه: أفلح بأبي وأمي إن الناس ينظرون (ق 490) إليك فلو ~~رفعت بصوتك قليلا قال: ويحك ولم لا أبكي لعل الله ينظر إلي منة برحمته ~~فأفوز بها عنده غدا، ثم طاف بالبيت، ثم ركع عند المقام فرفع رأسه من سجوده ~~فإذا موضع سجوده مبتل من دموعه. عن عبد الله بن عطاء قال: ما رأيت العلماء ~~عند أحدا أصغر علما منهم عند محمد، لقد رأيت الحاكم عنده كان متعلما وفقد ~~بلغه له، فقال: لئن ردها الله تعالى لأحمدنه بمحامد يرضاها، فما لبس أن أتى ~~بها بسرجها ولجامها فركبها، فلما استوى عليها وضم إليه ثيابه رفع رأسه إلى ~~السماء وقال: الحمد كله لله لم يزد عليها، وكان يقول في جوف الليل: أمرتني ~~فلم آتمر وزجرتني فلم أذدجر، هذا عبدك بين يدك، ولا اعتذر، وقال: وكفى ~~بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمر عليه من نفسه وأن يأمر الناس بما لا ~~يستطيع التحول عنه، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه أوصى أن يكفن في ثوبه الذي ~~كان يصلي فيه كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في (طبقاته) عن جابر ~~بن عبد الله PageV02P393 # الحرامي، بفتح الحاء المهملة والراء المهملة ضد الحلال نسبة إلى جده حرام ~~بن كعب الأنصاري، ثم السلمي بفتح السين المهملة واللام، صحابي ابن صحابي، ~~غزا تسع عشرة غزوة وشهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير، وكان من المكثرين ~~الحفاظ المسنين، كف بصره في آخر عمره، ومات بالمدينة بعد السبعين من ~~الهجرة، وهو ابن أربعة ms0813 وتسعين سنة كذا قاله ابن حجر في (التقريب) (¬1). # والشارح علي القاري في شرح هذا لحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- رمل أي: في طواف القدوم كما في حديث ابن عمر من الحجر أي: الأسود منتهى ~~إلى الحجر وهو بفتحتين فيهما؛ ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما: كان ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم؛ فإنه يسعى ~~ثلاثة أطواف بالبيت، ثم يمشي أربعة أشواط ثم يصلي سجدتين، ثم يطوف بين ~~الصفا والمروة، وفي رواية لهما: كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ~~فمشى أربعا، وكان السعي ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة، وكان ابن ~~عمر يفعل ذلك، فالرمل سنة في الثلاثة الأول، فلو ترك فيها بقي كتارك السورة ~~في الركعتين الأوليين لا يقرؤها في الأخريين؛ لأن هيئة الطواف في الأربع ~~الأخيرة السكينة، فلا تغير ولا فرق في سنية الرمل بين ماش وراكب ومحمول ~~لمرض أو صبي، ولا دم بتركه عند الجمهور، وظاهر هذا الحديث استيعاب الرمل في ~~جميع الطواف. # وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما: قدم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وقد هنتهم حمى يثرب فأمرهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين ~~الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا بقي عليهم، وهذا ~~صريح في عدم الاستيعاب فيعارض حديث جابر وأجيب، بأنه متأخر لكونه في حجة ~~الوداع في سنة عشر فهو ناسخ لحديث ابن عباس ففي القضية سنة سبع، وكان في ~~المسلمين ضعف بالبدن فرملوا إظهار القوة واحتاجوا إلى ذلك فيما عدا بين ~~الركنين اليمانيين؛ لأن المشركين جلوس في الحجر فلا يرونهم بينهما فلما حج ~~- صلى الله عليه وسلم - سنة عشر رمل من الحجر إلى الحجر فوجب الأخذ به؛ ~~لأنه الآخر من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. وحديث الباب رواه مسلم ~~(¬2) عن القعنبي ويحيى عن مالك، ومن طريق ابن وهب عن ms0814 مالك وابن PageV02P394 # جريج بلفظ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمل الثلاثة أطواف من ~~الحجر إلى الحجر. # قال مالك: وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا، وقال به جميع ~~العلماء إلا ابن عباس، وفي مسلم وغيره عن أبي الطفيل قلت لابن عباس: أرأيت ~~هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف ومشي أربعة أسنة هو، فإن قومك يزعمون أنها ~~سنة؟ قال: صدقوا وكذبوا قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة، ~~فقال المشركون: إن محمدا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال، ~~وكانوا يحسدونه فأمرهم أن يرملوا ثلاثا ويمشي أربعا أي: صدقوا في أن ~~المصطفى فعله وكذبوا في أنه سنة، لإظهار القوة للكفار، وقد ذال ذلك المعنى. ~~هذا معنى كلامه، وكان عمر بن الخطاب لحظ هذا المعنى ثم رجع عنه ففي ~~الصحيحين أنه قال: ما لنا وللرمل، إنما كنا رأينا المشركين وقد أهلكهم الله ~~ثم قال: شيء صنعه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم نحب أن نتركه. # زاد الإسماعيلي: ثم رمل فهم بتركه لفقد سببه ثم رجع لاحتمال أنه له حكمة ~~لم يطلع عليها، فراعى الاتباع أولى، وقد يكون فعله باعثا عن تذكر سببه، ~~فيذكر نعمة الله تعالى على أن أعز الإسلام وأهله ثم لا يشكل قوله رأينا مع ~~أن الرياء بالعمل مذموم؛ لأن صورته وإن كانت صورته الرياء لكنها ليست ~~مذمومة؛ لأن المذموم يظهر العمل ليقال: إنه عامل ويعمله إذا لم يره أحد، ~~وما وقع لهم إنما هو من المخادعة في الحرب لأنهم أوهموا المشركين أنهم ~~أقوياء لئلا يطمعوا فيهم وقد صح: "الحرب خدعة"، كما قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نعمل بحديث جابر بن عبد الله الحرامي الرمل ~~ثلاثة أشواط وفي نسخة: وفي ثلاثة أشواط من الحجر إلي الحجر، أي: الأسود لا ~~ركن اليماني كما قال بعضهم وهو أي: ما قاله جابر بن عبد الله الحرامي قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا أي: من أتباع أبي حنيفة رحمه الله ونفعنا ~~الله بعلمه وبركته، وأما ms0815 الاضطباع فمن أول أطوافه إلى آخره لما روى أبو ~~داود (¬2) والمنذري وقال: حديث حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول - ~~صلى الله عليه وسلم - وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا ~~أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى تفسير لقوله: وأما PageV02P395 # الاضطباع ثم الرمل والاضطباع سنتان في كل طواف بعده سعي عند المالكية ~~واجبتان عند الحنفية والشافعية. # لما فرغ من بيان حكم الرمل بالبيت، شرع في بيان حكم الرمل للمكي وغيره، ~~فقال: هذا # * * * # 29 - ### || AUTO باب المكي وغيره يحج أو يعتمر .. هل يجب عليه الرمل؟ # في بيان حكم حال المكي وغيره يحج أو يعتمر فكلمة "أو" للتنويع وفيها رد ~~لمذهب أحمد بن حنبل؛ فإنه لم يجوز العمرة للمكي وفي جمعه المكي وغيره في ~~هذه الترجمة في إشارة إلى أن المكي وغيره يجوز لهما أن يعتمر في سنة عمرات ~~كثيرة عند الحنفية والشافعية خلافا لمالك؛ فإنه لم يجوز العمرة للمكي إلا ~~واحدة في سنة كما نقلنا في باب فضل العمرة في شهر رمضان هل يجب عليه أي: ~~على المكي الرمل، أي: إذا طاف البيت في الأشواط الثلاثة الأول، وإنما اختار ~~المصنف كلمة هل التي لطلب التصديق ولتخصيص المضارع بالاستقبال (ق 491) بحكم ~~الوضع كالسين وسوف، وإشعار المعنيين، أحدهما: الرمل وثانيهما: وجوبه على ~~الطائف كما قال الخطيب الدمشقي في (تلخيص المفتاح) حيث قال: كلمة هل بسيطة ~~ومركبة البسيطة هي التي تطلب بها وجود الشيء أو لا وجوده كقوله: الحركة ~~موجودة أو لا موجودة، والمركبة هي التي تطلب بها وجود الشيء أو لا وجوده له ~~كقوله: هل الحركة دائمة أو لا دائمة، فإن المطلوب وجود المداوم للحركة أو ~~لا وجوده لها، وكذلك المطلوب هنا وجوب الرمل على الطائف، فالاستفهام حينئذ ~~للتقرير هنا وهو حمل المخاطب علي الإقرار، والمعنى هل يجب الرمل على الطائف ~~بل هو يجب عليه. # 456 - أخبرنا مالك، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه أنه رأى عبد الله بن ~~الزبير أحرم بعمرة من التنعيم، قال: ثم رأيته سعى حول ms0816 البيت؛ حين طاف ~~الأشواط الثلاثة. PageV02P396 # قال محمد: وبهذا نأخذ، الرمل واجب على أهل مكة وغيرهم، في العمرة والحج، ~~وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا حدثنا وفي نسخة: ~~قال: ثنا هشام بن عروة، بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقة فقيه ربما دلس، ~~كان من الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة ست أو ~~خمس وأربعين ومائة، وله سبع وثمانون سنة عن أبيه أي: عن عروة أنه أي: عروة ~~رأى أي: أخاه عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي المدني التابعي، يكنى أبا ~~الحارث ثقة عابد، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، ~~مات سنة إحدى وعشرين ومائة من الهجرة كذا قاله الزرقاني أحرم بعمرة من ~~التنعيم، وهو المعروف الآن بمسجد عائشة قال: أي: عروة ثم رأيته أي: عبد ~~الله سعى أي: رمل حول البيت؛ حين وفي نسخة: حتى لعلها تصحيف طاف الأشواط ~~الثلاثة أي: الأول. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه عروة بن الزبير عن أخيه ~~عبد الله بن الزبير ونفتي بأن الرمل واجب على أهل مكة وغيرهم، في العمرة ~~والحج؛ لأن دليله ظني وهو أي: القول وجوب الرمل في طواف الأشواط الثلاثة ~~الأول على أهل مكة وغيرهم قول أبي حنيفة، والعامة صت فقهائنا أي: من أتباع ~~أبي حنيفة خلافا لمالك فإن الرمل في طواف الأشواط الثلاثة، الأول سنة لأهل ~~مكة؛ لما روى عن نافع بن عبد الله المدني مولى ابن عمر أن عبد الله بن عمر: ~~كان إذا أحرم من مكة لم يطف بالبيت طواف الإفاضة ولا بين الصفا والمروة حتى ~~يرجع من منى، وكان لا يرمل إذا طاف حول البيت إذا أحرم من مكة كذا في نسخة ~~الشارح الزرقاني (¬1) للموطأ وليحيى عن مالك. # لما فرغ من بيان حكم حال المكي وغيره يحج أو يعتمر هل يجب عليه الرمل، ~~شرع في بيان حكم حال المعتمر والمعتمرة، فقال: هذا # * * * PageV02P397 ### || AUTO باب المعتمر ms0817 أو المعتمرة ما يجب عليهما من التقصير والهدي # في بيان حكم حال المعتمر أو المعتمرة ما يجب عليهما من التقصير والهدي ~~كلمة "أو" للتنويع، وجمع بينهما ليكون نصا على اتحاد حكمها إلا أن التقصير ~~يتعين في حق المرأة ويجوز في حق الرجل، وإن كان الحلق أفضل بالنسبة إليه ~~وما مبتدأ وخبره جملة، وضمير التثنية عائد إلى المعتمر والمعتمرة، ومن ~~التقصير متعلق إلى يجب وبيان. # 457 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، أن مولاة لعمرة بنت عبد ~~الرحمن، يقال لها: رقية، أخبرته أنها كانت خرجت مع عمرة بنت عبد الرحمن إلى ~~مكة، قالت: فدخلت عمرة مكة يوم التروية، وأنا معها، قالت: فطافت بالبيت، ~~وبين الصفا والمروة، ثم دخلت صفة المسجد، فقالت: أمعك مقصان؟ فقلت: لا، ~~قالت: فالتمسيه لي، قالت: فالتمسته، حتى جئت به، فأخذت من قرون رأسها، ~~قالت: فلما كان يوم النحر؛ ذبحت شاة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، للمعتمر والمعتمرة، ينبغي أن يقصر من شعره إذا طاف ~~وسعى، فإذا كان يوم النحر ذبح ما استيسر من الهدي، وهو قول أبي حنيفة ~~والعامة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا حدثنا عبد الله بن أبي بكر، بن ~~محمد بن عمرو بن حزم من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة من الهجرة، ~~وهو ابن سبعين سنة كذا قاله ابن حجر (¬1) أن مولاة أي: معتقة لعمرة بفتح ~~العين بنت عبد الرحمن، ابن أسعد بن زرارة (ق 492) الأنصارية المدنية، كانت ~~في الطبقة الثالثة من طبقات التابعيات المشهورات، وكانت في حجر عائشة أم ~~المؤمنين، رضي الله عنها وربتها وروت عنها كثيرا من حديثها أو غيرها، وروى ~~عنها جماعة، ماتت قبل المائة، ويقال بعدها كذا في (التقريب) (¬2) يقال لها ~~أي: لمولاتها رقية، بالتصغير أخبرته أي: عبد الله بن أبي بكر PageV02P398 # أنها كانت خرجت مع عمرة بنت عبد الرحمن إلى مكة، أي: للحج متمتعة قالت: ~~أي: رقية فدخلت عمرة مكة يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة وأنا ~~معها، أي: رفقة عمرة قالت: أي: ms0818 رقية فطافت أي: عمرة بالبيت، أي: طواف ~~العمرة وبين الصفا والمروة، أي: سعت بينهما لتمام العمرة ثم دخلت صفة ~~المسجد، بضم الصاد المهملة وفتح الفاء المشددة المفردة صفف كغرفة وغرف قال ~~ابن حبيب: هي مؤخر المسجد، وقيل: هي قريبة من المسجد فقالت: أي: عمرة أمعك ~~أي: يا رقية مقصان؟ بكسر الميم وفتح القاف وتشديد الصاد المهملة المشددة، ~~أي: مقراض كما في نسخة. # وقال الجوهري: المقص المقراض، ويقال: مقصان إذ له طرفان يقصان فقلت: لا، ~~قالت: فالتمسيه لي، أي: اطلبيه وحصليه لأجلي قالت: أي: رقية فالتمسته، أي: ~~فطلبت المقراض ووجدته حتى جئت به، أي: وأعطيتها فأخذت من قرون أي: ضفائر ~~رأسها أي: فقطعت أي: من شعر رأسها قدر أنملة من جميعها، قالت: أي: رقية ~~فلما كان أي: وجد يوم النحر؛ ذبحت شاة أي: لتمتعها حيث أحرمت بالحج عقب ~~تحللها من عمرتها. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه عبد الله بن أبي بكر ~~للمعتمر والمعتمرة، أي: لأصلهما سواء كان في حكمهما ينبغي أي: يجب على ~~المعتمر مطلقا أن يقصر من شعره إذا طاف أي: بالبيت وسعى، أي: بين الصفا ~~والمروة، لكن التقصير في حق المتمتع بعد فراغ عمرته أفضل من حلقه ليكون ~~الحلق بعد فراغ حجته فإذا كان يوم النحر ذبح أي: بعد الرمي قبل الحلق ما ~~استيسر من الهدي، أي: وأقله شاة كما سيأتي وهو أي: ما قاله عبد الله بن أبي ~~بكر قول أبي حنيفة والعامة من فقائنا أي: من أتباع أبي حنيفة. # * * * # 458 - أخبرنا مالك، أخبرنا جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عليا - رضي الله ~~عنه - كان يقول: ما استيسر من الهدي: شاة. PageV02P399 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: قال: ثنا أخبرنا جعفر ~~بن محمد، وهو ابن علي بن الحسين بن على بن أبي طالب، الهاشمي، يكنى أبا عبد ~~الله المعروف بمحمد الصادق، فقيه إمام كان في الطبقة السادسة من طبقات ~~أتباع التابعين، مات سنة ثمان وأربعين ومائة كذا قاله ابن حجر (¬1) عن ms0819 ~~أبيه، أي: محمد الباقر الصادق أن عليا أي: علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~كان يقول: ما استيسر من الهدي: شاة؛ لأن النعم اسم للإبل، والبقر والغنم، ~~وقد سماها الله تعالى هديا بقوله هديا بالغ الكعبة، وهذا من بديع الاستنباط ~~أو الفقه. # * * * # 459 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر، كان يقول: ما ~~استيسر من الهدي: بعير أو بقرة. # قال محمد: وبقول علي بن أبي طالب نأخذ؛ ما استيسر من الهدي: شاة، وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا أخبرنا وفي نسخة: ~~عن نافع، أي: ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر، كان في الطبقة الثالثة مات ~~سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك من الهجرة كذا قاله ابن حجر (¬2) أن عبد ~~الله بن عمر، كان يقول: ما استيسر من الهدي: بعير أو بقرة أي: لأهل الحيرة ~~استحبابا، فلا يخالف قول على وابن عباس شاة على ذلك قول ابن عمر لو لم أجد ~~إلا شاة لكان أحب إلي ممن أصوم، ومعلوم أن أعلى الهدي بدنة، فكيف تكون ما ~~استيسر وكلمة للشك من الراوي. # قال محمد: وبقول علي بن أبي طالب نأخذ؛ أي: (ق 493) إنما نعمل بقول علي ~~رضي الله عنه؛ لأنه أعلم وأفقه من ابن عمر ووافقه الأكثرون ما استيسر من ~~الهدي: شاة، أي: معروفة كما في باب الأضحية، وهو أي: كون ما استيسر من ~~الهدي شاة قول PageV02P400 # أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا أي: من أتباع أبي حنيفة رحمه الله، وفي ~~كتاب (الرحمة في اختلاف) الأئمة أنه يجب على المتمتع والقارن دم وهو شاة ~~باتفاق الأئمة الأربعة كما قاله علي القاري والزرقاني. # لما فرغ من بيان حال المعتمر والمعتمرة، شرع في بيان دخول مكة بغير ~~إحرام، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب دخول مكة بغير إحرام # في بيان جواز دخول من يدخل مكة شرفها الله تعالى بغير إحرام أي: بغير نية ~~أحد النسكين إذا لم يكن دخولها في المواقيت. ms0820 # 460 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر اعتمر، ثم أقبل حتى ~~إذا كان بقديد، جاءه خبر من المدينة، فرجع، فدخل مكة بغير إحرام. # قال محمد: وبهذا نأخذ، من كان في المواقيت أو دونها إلى مكة؛ ليس بينه ~~وبين مكة وقت من المواقيت التي وقتت، فلا بأس أن يدخل مكة بغير إحرام، وأما ~~من كان خلف المواقيت، أي وقت من المواقيت، التي بينه وبين مكة فلا يدخلن ~~مكة إلا بإحرام، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: أنا رمزا، إلى ~~أخبرنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، حدثنا وفي نسخة: قال: ثنا نافع، أي: ابن عبد ~~الله المدني مولى ابن عمر، ثقة فقيه من الطبقة الثانية من طبقات التابعين ~~من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك من الهجرة، كذا قاله ~~ابن حجر (¬1) أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه اعتمر، أي: أتي بعمرة وفرغ ~~منها ثم أقبل أي: توجه إلى المدينة واستمر على سفرها حتى إذا كان بقديد، ~~بضم القاف وفتح الدال المهملة الأولى وسكون التحتية والدال المهملة قرية ~~جامعة بين مكة والمدينة جاءه خبر من المدينة، أي: مما كان مانعا عن التوجه ~~إليها فرجع، أي: عن طريق المدينة فدخل مكة بغير إحرام أي: لقرب الموضع ~~بمكة. هذا الحديث PageV02P401 # موقوف حقيقة ومرفوع حكما؛ لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - دخل مكة عام الفتح في رمضان وعلى رأسه المغفر أي: ~~بيضة من حديد مثل القلنسوة، فلما نزعه جاء رجل فقال: يا رسول الله إن ابن ~~خطل يتعلق بأستار الكعبة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اقتلوه", ~~قال مالك جوابا من كون المغفر على رأسه: ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - ~~يومئذ محرما كذا في (الموطأ): ليحيى. # قال ابن إسحاق وغيره: إنما أمر بقتل ابن خطل؛ لأنه أسلم فبعثه - صلى الله ~~عليه وسلم - مصدقا وبعث معه رجلا من ms0821 الأنصار، وكان معه مولى مسلم يخدمه ~~فنزل منزلا فأمر المولى أن يذبح شيئا أي: من ذكر المعز ويصنع له طعاما ونام ~~واستيقظ ولم يصنع له شيئا فقتله ثم ارتد، والعياذ بالله ولحق بمكة، كذا ~~قاله الزرقاني (¬1)، كان اسم ابن خطل عبد العزى فلما أسلم سماه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عبد الله، أخرج عمر بن شبة في كتاب (مكة) عن السائب بن ~~يزيد رضي الله عنه: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استخرج من تحت ~~أستار الكعبة ابن خطل فضرب عنقه صبرا بين زمزم ومقام إبراهيم وقال: "لا ~~يقتل قرشي بعد هذا صبرا" ورجاله ثقات إلا أن في أبي معشر مقالا، واختلف هل ~~قاتل سعيد بن الحارث أو عمار بن ياسر أو سعد بن أبي وقاص أو سعيد بن زيد أو ~~أبو برزة؟ وذكر ابن هشام في (تهذيب السيرة) بأن سعيد بن الحارث وأبا برزة ~~اشتركا في قتله، وقال أبو حنيفة وأصحابه: من لزمه (ق 494) القتل بردة أو ~~قصاص أو غيرهما لا يتعرض لقتله، ولكن ألجئ إلى الخروج من الحرم بأن لا يعطى ~~طعاما ولا شرابا فيخرج فيقتل، وتأول الحديث على أنه كان في الساعة التي ~~أبيح فيها له القتل بها، وأجيب بأن إنما أبيحت له ساعة الدخول حتى استولى ~~عليها وقتل ابن خطل، واحتج بهذا الحديث ابن شهاب والحسن البصري وداود ~~وأتباعه على دخولها بلا إحرام، وقالوا: إن موجب الإحرام عليه بحج أو عمرة ~~لم يوجبه الله تعالى ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا اتفق عليه، ~~وأبى ذلك الجمهور. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما أنا وأصحاب أبي حنيفة رحمه الله، نعمل ~~بحديث ابن عمر من كان في المواقيت أي: نفسها أو دونها أي: أسفل فيها أقرب ~~إلى مكة؛ أي: إلى جهتها ليس بينه أي: بين المواقيت وبين مكة وقت أي: ميقات، ~~وفي نسخة: بينه فالضمير راجع إلى من أي: من داخل الميقات أقرب إلى مكة ليس ~~بينه وبين PageV02P402 # مكة ميقات آخر من المواقيت التي وقتت، أي: ms0822 عينت وبينت كالجحفة، فإنها بين ~~ذي الحليفة ومكة ميقات ثان لا يجوز التجاوز لأحد عن أحدهما بغير إحرام إذا ~~قصد دخول أرض الحرم سواء أراد أحد النسكين أم لا خلافا لمن خالفنا. # والحاصل أنه إذا كان بعد الميقات أو في داخل ميقات الثاني فلا بأس أي: ~~ضرر أن يدخل مكة بغير إحرام، أي: إذا لم يرد أحد النسكين وأما من كان خلف ~~المواقيت، أي: الآفاقية التي لم يصل الميقات أي وقت بفتح الهمزة وفتح ~~التحتية المشددة للاستفهام الإقراري أي: أي ميقات من المواقيت، التي بينه ~~أي: وجدت المواقيت بين ذلك وبين مكة سواء تعدد الميقات أم لا فلا يدخلن أي: ~~أحد البتة مكة أرض الحرم إلا بإحرام، أي: إما بحجة أو عمرة أو بهما في ~~محلهما أم لا وهو أي: دخول من كان خارج المواقيت في مكة بالإحرام وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا أي: أتباع أبي حنيفة رحمه الله تعالى. # لما فرغ من بيان عدم جواز دخول مكة بغير إحرام، شرع في بيان حال الحاج ~~والمعتمر لمن كان خارج الميقات إذا أراد كل واحد منهما أن يخرج من إحرامه، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب فضل الحلق وما يجزئ من التقصير # في بيان فضل الحلق وما أي: وبيان عمل يجزئ أي: يكفي وهو بضم التحتية ~~وسكون الجيم وكسر الزاي المعجمة وبعدها تحتية بلا همزة من الإجزاء من ~~التقصير، بيان استعمال أكثر من التحليق، كما أن استعمال التقصير أكثر من ~~استعمال القصر. # 461 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب ~~قال: من ضفر فليحلق، ولا تشبهوا بالتلبيد. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، أو أنا حدثنا وفي نسخة: عن نافع ~~بن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة ~~من طبقات التابعين من أهل المدينة عن ابن عمر، رضي الله عنه أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال: من ضفر بفتح الطاء المعجمة والفاء والراء ~~المهملة، أي أدخل ms0823 بعض شعر رأسه في بعض PageV02P403 # وجعل ضفائر وكل ضفيرة على حدة بثلاث طاقات فما فوقها فليحلق وجوبا ~~واستحبابا على ما سيأتي فإن كان الأمر للوجوب فالتقصير لم يجزه وعليه الحلق ~~ولا تشبهوا بفتح التاء والشين المعجمة وبالموحدة المشددة، أي لا تشبهوا ~~علينا ويجوز بضم التاء وفتح الشين وكسر الموحدة المشددة من الفعيل، فالمعنى ~~لا تشبهوا الضفر بالتلبيد في (المغرب) أن الملبدين يجعل شعر رأسه لزوقا (ق ~~495) بصمغ ونحوه ليلتصق، ولئلا يدخل القمل والغبار بينه وليبقى رأسه نظيفة، ~~وهذا الحديث موقوف على عمر ظاهرا مرفوع حكما، وليحيى عن سعيد بن المسيب أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: من عقص رأسه أو ضفر أو لبد فقد وجب ~~عليه الحلق، ولا يجزيه التقصير إلى هذا ذهب الجمهور منهم مالك والثوري ~~وأحمد والشافعي في قوله القديم قال في الجديد كالحنفية، ولا يتعين إلا أن ~~نذره أو كان شعره خفيفا لا يمكن تقصيره وإذا لم يكن له شعر فيمر الموسي على رأسه. # قال ابن دقيق العيد: إن السبب فيهما مختلف فالذي في الحديبية سببه توقف ~~من الصحابة عن الإحلال، لما دخل عليهم من الحزن لكونهم منعوا الوصول إلى ~~البيت منع اقتدارهم في أنفسهم على ذلك، فخالفهم - صلى الله عليه وسلم - ~~وصالح قريشا على أن يرجع من العام المقبل، فلما أمرهم بالحلال توقفوا ~~فأشارت أم سلمة أن يحل ففعل فحلق بعض وقصر بعض فكان من بادر إلى الحلق أسرع ~~إلى امتثال ممن قصر. # * * * # 462 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "اللهم ارحم المحلقين"، قالوا: والمقصرين يا رسول ~~الله، قال: "اللهم ارحم المحلقين"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: ~~"والمقصرين". # قال محمد: وبهذا نأخذ، من ضفر فليحلق، والحلق أفضل من التقصير، والتقصير ~~يجزئ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. PageV02P404 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أو أنا حدثنا وفي نسخة: قال: ~~بنا، أو أنا نافع، بن عبد الله المدني مولى ابن ms0824 عمر ثقة فقيه، كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، وهي كانت في الإقليم ~~الثاني من الأقاليم السبعة في وجه الأرض عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أي: في حجة الوداع، كما هو ظاهر عن نافع ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: حلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~حجة الوداع وناس من أصحابه وقصر بعضهم "اللهم ارحم المحلقين"، قالوا: أي: ~~بعض الصحابة من المحلقين أو المقصرين أو منهما جميعا على طريق الالتماس ~~والتلقين. # قال الحافظ: ولم أقف في شيء من طرقه على الذي تولى السؤال في ذلك بعد ~~الحث الشديد والمقصرين يا رسول الله، أي: قل: وارحم المقصرين فإنك رحمة ~~للعالمين قال: "اللهم ارحم المحلقين"، أي: وأعرض عن قبول التلقين قالوا: ~~ثانيا قل: والمقصرين يا رسول الله، فالعطف على محذوف هو يسمى العطف ~~التلقيني كقوله تعالى في سورة البقرة: {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ~~ذريتي} [البقرة: 124] أولها {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني ~~جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} فاطلب تفسير ~~من التفاسير قال: "اللهم ارحم المحلقين" أي: كما قاله أولا وثانيا قالوا: ~~أي: ثالثا قل: والمقصرين يا رسول الله، قال: أي: رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في المرتين الثانية أو الثالثة أو الرابعة بحسب اختلاف الروايات ~~"والمقصرين" والحديث في الصحيحين وغيرهما. # قال الحافظ: فيه إعطاء المعطوف حكم المعطوف عليه، ولو تخلل بينهما السكون ~~بلا عذر ثم هو هكذا في معظم الروايات عن مالك، والدعاء للمحلقين مرتين وعطف ~~المقصرين عليهم في المرة الثالثة وانفرد يحيى بن بكير رواه (الموطأ) بإعادة ~~ذلك ثلاث مرات نبه عليه ابن عبد البر في (التقضي)، واعتله في (التمهيد) بل ~~فيه أنهم لم يختلفوا على مالك في ذلك وقد راجعت أصل سماعي من موطأ يحيى بن ~~بكير فوجدته كما قال في (التقضي)، وفي رواية الليث عن نافع عن مسلم، وعلقها ~~البخاري رحمه الله ms0825 المحلقين مرة أو مرتين قالوا: والمقصرين قال: ~~"والمقصرين" والشك في الليث وإلا فأكثرهم موافق لرواية مالك، وعلقه البخاري ~~(ق 496) من رواية عبيد الله بالتصغير عن نافع قال في الرابعة: المقصرين، ~~ولمسلم من وجه آخر عن عبيد الله بلفظ مالك سواء، وبيان كونها في PageV02P405 # الرابعة أن قوله: والمقصرين عطف على مقدر أي: وارحم المحلقين، وإنما قال ~~بعد دعائه لهم ثلاث مرات فيكون دعائه للمقصرين في الرابعة، ورواه أبو عوانة ~~من طريق الثوري عن عبيد الله بلفظ: قال في الثالثة والمقصرين، والجمع ~~بينهما واضح بأن من قال الرابعة فعلى ما شرحناه، ومن قال الثالثة: أراد أن ~~المقصرين عطف على الدعوة الثالثة أو أراد بالثالثة مسألة السائلين وصلى ~~الله عليه وسلم لا يراجع بعد ثلاث، ولو لم يدعو لهم ثالث سأله ما سألوه، ~~ولأحمد من طريق أيوب عن نافع بلفظ: "اللهم اغفر للمحلقين"، قالوا: ~~وللمقصرين حتى قالها ثلاثا أو أربعا ثم قال: "والمقصرين" ورواية من جزم ~~مقدمة على من شك، واختلف المتكلمون على هذا الحديث في الوقت الذي قال فيه ذلك. # فقال ابن عبد البر: لم يذكر أحد من رواة نافع عن ابن عمر أن ذلك كان يوم ~~الحديبية وهو تقصير وحذف، وإنما جرى ذلك يوم الحديبية حين صد عن البيت، ~~وهذا محفوظ مشهور من حديث ابن عمر وأبي سعيد الخدري وابن عباس وأبي هريرة ~~وحبش بن جنادة وغيرهم، ثم أخرج حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يستغفر لأهل الحديبية للمحلقين ثلاثا وللمقصرين ~~مرة، وحديث ابن عباس بلفظ: حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: "رحم الله المحلقين"، الحديث، وحديث أبي هريرة ولم يثق ~~لفظه بل قال معناه وتجوز في ذلك فليس في حديثه تعيين الموضع، ولم يقع من ~~شيء من طريق التصريح بسماعه له من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو وقع ~~لقطعت بأنه كان في حجة الوداع؛ لأنه شهدها ولم يشهد الحديبية، ولم يسق ابن ~~عبد البر عن ابن عمر في ms0826 هذا شيئا، ولم أقف على تعيين الحديبية في شيء من ~~الطريق عنه، بل صرح موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر بأنه في حجة الوداع ~~رواه البخاري في المغازي، وعنده من رواية الجويرية ابن أسماء ومسلم من ~~رواية الليث كلاهما عن نافع عن ابن عمر ما يشعر بأن ذلك وقع في حجة الوداع ~~وإليه يومئ صنيع البخاري. # وأما سبب تكرير الدعاء للمحلقين في حجة الوداع، فقال ابن الأثير في ~~(النهاية): كان أكثر من حج معه - صلى الله عليه وسلم - لم يسق الهدي فلما ~~أمرهم أن يفسخوا الحج إلى العمرة ثم يتحللوا منها ويلحقوا رؤوسهم شق عليهم، ~~فلما لم يكن لهم بد من الطاعة كان التقصير في أنفسهم أخف ففعله أكثرهم فرجح ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل من حلق؛ لأنه أبين في امتثال وفيه نظر ~~وإن تبعه عليه غير واحد؛ لأن المتمتع يستحب له أن يقصر في العمرة ويحلق في ~~الحج PageV02P406 # إذا قرب بين النسكين، وقد كان ذلك هنا، والأولى قول الخطابي وغيره أن ~~عادة العرب حب توفير الشعور والتزين بها والحلق فيهم قليل، وربما رواه من ~~الشهرة ومن ذي الأعاجم، فلهذا كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير. وفي حديث ~~الباب من الفوائد: أن التقصير يجزي عن الحلق، وهو مجمع عليه. كذا قاله ~~الزرقاني (¬1). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نعمل بما رواه ابن عمر عن عمر بن الخطاب من ~~صفر فليحلق، والحلق أفضل (ق 497) من التقصير، لأنه أبلغ في العبادة وأبين ~~للخضوع والذلة، وأدل على صدق النية والمقصر يبقى على نفسه شيئا فما يتزين ~~به بخلاف الحالق، فيشعر بأنه ترك ذلك لله تعالى والتقصير يجزئ، من الإجزاء ~~أي: يكفي عن الحلق، وهو أي: قيام التقصير مقام الحلق قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا أي: من أتباع أبي حنيفة رحمه الله. # * * * # 463 - أخبرنا مالك, حدثنا نافع: أن ابن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة، ~~أخذ من لحيته وشاربه. # قال محمد: وليس هذا بواجب، من شاء فعله، ومن شاء لم ms0827 يفعله. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: ثنا حدثنا وفي ~~أخرى: عن نافع بن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة فقيه مشهور، كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة أن ابن عمر كان إذا حلق ~~في حج أو عمرة، أخذ من لحيته أي: من طولها أو عرضها إذا كانت زائدة على ~~قبضة ومن شاربه أي: إذا طال. # قال محمد: وليس هذا أي: الأخذ من اللحية والشارب بواجب، أي: من واجبات ~~الحج أو العمرة بل الأولى مستحبة والثانية سنة من شاء فعله، أي: إذا احتاج ~~إليه بعد خروجه من إحرامه ليكون تكميلا لقضاء تفثه ومن شاء لم يفعل أي: حيث ~~لم يجب عليه إلا حلقه أو تقصيره قبل إعفاء اللحية وقص الشارب من سنن ~~إبراهيم، صلوات الله على نبينا وعليه، وقيل: عشر خصال من السنن خمسة في ~~الرأس: كقص الشارب PageV02P407 # والمضمضة والاستنشاق والسواك وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء، كذا ~~قاله الشيخ شهاب أحمد بن محمود السيوسي في (عيون التفاسير). # لما فرغ من بيان فضل الحلق على التقصير وبيان كيفية التقصير عن الحلق، ~~شرع في بيان قدوم المرأة إلى مكة بحج أو عمرة فما تعمل إذا حاضت قبل دخولها ~~مكة أو بعد دخولها بها، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المرأة تقدم مكة بحج أو عمرة فتحيض قبل قدومها أو بعد ذلك # في بيان حال المرأة تقدم من باب علم، أي: تمشي سرعة إلى مكة بحج أو عمرة ~~والباء سببية كقوله تعالى في سورة البقرة: {إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم ~~العجل} [البقرة: 54]. # وكما يقال: لقيت يزيد الأسد أي: بسبب لقائي إياه فتحيض قبل قدومها أي: ~~إلى مكة أو بعد ذلك فالفاء تعقيبية، كما في قوله تعالى في سورة الحج: {ألم ~~تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} [الحج: 63] وكما يقال: ~~تزوج فلان فولد له أن ألم يكن بينهما إلا مدة الحمل وإن كانت متطاولة كذا ~~قاله ابن الهمام. # 464 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ms0828 ابن عمر كان يقول: المرأة الحائض التي ~~تهل بحج أو بعمرة، تهل بحجتها، أو بعمرتها إذا أرادت، ولكن لا تطوف بالبيت ~~ولا بين الصفا والمروة حتى تطهر، وتشهد المناسك كلها مع الناس، غير أنها لا ~~تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، ولا بقرب المسجد، ولا تحل حتى تطوف بين ~~الصفا والمروة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: ثنا حدثنا وفي ~~نسخة: قال: ثنا نافع، أي: ابن عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور مولى ابن ~~عمر، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة أن ابن عمر ~~كان يقول: المرأة الحائض وكذا PageV02P408 # النفساء التي تهل أي: تحرم بحج بأن تقول: اللهم إني أريد الحج فيسره ~~وتقبله مني، اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك ~~لا شريك لك أو بعمرة، أي: تحرم بأن تقول: اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي ~~وتقبلها مني، اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك ~~لا شريك لك تهل بحجتها، أو بعمرتها أي: يجوز لها أن تحرم بأيتهما إذا ~~أرادت؛ لأن الحيض، وكذا النفساء لا يمنعها عن جواز إحرامها في أي وقت شاءت، ~~بل تغتسل لإحرامها إلا أنها لا تصلي سنة الإحرم لعذرها (ق 498) ولكن لا ~~تطوف بالبيت أي: طواف العمرة؛ لأن دخولها في المسجد حرام كذا طوافها من غير ~~طهارتها عن جنابتها؛ لأن الطهارة شرط في صحته ولا بين الصفا والمروة أي: ~~ولا تسعى بينهما فهو من باب علفتها تبنا وماء باردا أو التقدير: ولا تطوف ~~مجازا؛ لأن صحة السعي متوقفة على طواف صحيح قبله، وإلا فالطهارة في السعي ~~غير واجبة إجماعا حتى تطهر، أي: بانقطاع الحيض وغسلها بعده وتشهد أي: ~~والحال أنها تحضر المناسك كلها أي: من وقوف عرفات والمزدلفة ورمي الجمرة مع ~~الناس أي: مع سائرهم من غير فرق غير أنها لا تطوف بالبيت أي: طواف الإفاضة ~~ولا بين الصفا والمروة، أي: ولا تسعى بينهما؛ لأن السعي يتوقف على ms0829 تقدم ~~طواف قبله، فإذا امتنع الطواف امتنع السعي لأجله، لا لأن الطهارة شرط في ~~السعي؛ إذ لا تشترط عند الكافة إلا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري ~~والمجد بن تيمية ورواية عن أحمد، وحكى ابن المنذر عن عطاء قولين فيمن بدأ ~~بالسعي قبل الطواف وبالإجزاء، قال بعض أهل الحديث. أسامة بن شريك أن رجلا ~~سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: سعيت قبل أن أطوف قال: "طف ولا ~~حرج" وعلى الجمهور لا يجزيه وأولوا حديث أسامة على من سعى بعد طواف القدوم ~~وقبل الإفاضة ولا بقرب المسجد، أي: فضلا عن دخولها فيه، ولو من غير طواف ~~ولا تحل من الباب الثاني، كذا قاله محمد الواني في ترجمة (صحاح الجوهري)، ~~أي: ولا تخرج من إحرامها بالكلية إن كانت معتمرة أو بالنسبة إلى غير الحاج ~~إن كانت حاجة سواء كانت مفردة أو قارنة حتى تطوف بين الصفا والمروة. # * * * # 465 - أخبرنا مالك، حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن PageV02P409 # عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: قدمت مكة، وأنا حائض، ~~لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: "افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى ~~تطهري". # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا حدثني بالإفراد ~~وفي نسخة: حدثنا بالجمع، وفي نسخة أخرى: قال: أنا أو بنا رمزا إلى أخبرنا ~~عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، يكنى أبا محمد ~~المدني ثقة جليل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، وكان في الطبقة ~~السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، ومات سنة ست وعشرين من الهجرة، ~~كذا في (التقريب) عن أبيه، أي: عن القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق، أحد ~~الفقهاء السبعة المشهورين، كان أفضل أهل زمانه في علو شأنه، وكان في الطبقة ~~الثانية من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، وقد نقلنا منقبته عن طبقات ~~ابن الجوزي في باب ms0830 القراءة في صلاة الجمعة، عن عائشة رضي الله عنها زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي نسخة: زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنها قالت: قدمت مكة، أي: في حجة الوداع وأنا حائض، أي: حينئذ ولم أطف ~~بالبيت ولا بين الصفا والمروة، أي: لما تقدم فشكوت ذلك أي: ما وقع لي ~~ومنعني عن طواف البيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "افعلي ~~ما يفعل الحاج، أي: من الوقوفين ورمي الجمرة ونحوها والمعنى أرفضي عمرتك ~~وأحرمي بالحج وافعلي جميع أفعاله غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري" أي: من ~~حيضك وتغتسلي فتطوفي وتسعي بعده قوله: تطهري بفتح التاء وسكون الطاء ~~المهملة وضم الهاء كذا في ما وقفت عليه من الأصول، كذا قاله بعض الشراح. # وقال الحافظ: بفتح التاء والطاء المهملة والهاء (ق 499) المشددتين على ~~حذف أحد الطائين وأصله تتطهري، ويؤيده ما رواه مسلم (¬1) حتى تغسلي، ~~والحديث ظاهر في نهي الحائض عن الطواف لو فعلته وفي معناه الجنب والنفساء ~~والمحدث، وهو قول الجمهور. # وقال الحاكم وحماد ومنصور وسليمان: لا بأس بالطواف على غير طهارة رواه ~~ابن أبي شيبة وفي هذا تعقب على قول النووي: انفرد به أبو حنيفة بأن الطهارة ~~ليس بشرط في الطواف، واختلف أصحابه في وجوبها وجبره الدم إن فعله فلم ينفرد ~~بذلك كما ترى، PageV02P410 # فعله أراد انفراده من الأئمة الثلاثة، لكن عند أحمد أن الطهارة للطواف ~~واجبة تجبر بالدم وللمالكية قول يوافقه انتهى. # وقال ولي الدين: في الحديث دليل على امتناع الطواف على الحائض، وهو مجمع ~~عليه، لكن اختلفوا في علته على حسب اختلافهم في اشتراط الطهارة في صحة ~~الطواف، فقال الجمهور ومالك والشافعي وأحمد باشتراطهما، فالعلة في بطلانها ~~عدم الطهارة وقال أبو حنيفة وداود: ليست شرطا، فالعلة كونها ممنوعة من ~~اللبث في المسجد بل ومن دخوله على رأي كذا قاله الزرقاني (¬1). # * * * # 466 - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أنها ~~قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع، ms0831 فأهللنا ~~بعمرة، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان معه الهدي فليهل ~~بالحج والعمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا"، قالت: فقدمت مكة وأنا ~~حائض، ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: "انقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي ~~العمرة"، قالت: ففعلت؛ فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "هذه مكان عمرتك"، وطاف الذين حلوا؛ بالبيت وبين ~~الصفا والمروة، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين كانوا ~~جمعوا الحج والعمرة، فإنما كانوا طافوا طوافا واحدا. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، الحائض تقضي المناسك كلها، غير أن لا تطوف ~~بالبيت، ولا تسعى بين الصفا والمروة، حتى تطهر، فإن كانت أهلت بعمرة، فخافت ~~فوت الحج، فلتحرم بالحج وتقف بعرفة، وترفض العمرة، PageV02P411 # فإذا فرغت من حجتها قضت العمرة، كما قضتها عائشة، وذبحت ما استيسر من الهدي. # بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذبح عنها بقرة، وهذا كله قول أبي ~~حنيفة، إلا من جمع الحج والعمرة، فإنه يطوف طوافين، ويسعى سعيين. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا حدثنا وفي نسخة: ~~قال: بنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، كان في ~~الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة عن عروة بن الزبير بن ~~العوام بن خويلد الأسدي المدني، يكني أبا عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، ~~كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة مات سنة أربع ~~وتسعين من الهجرة. كذا قاله ابن حجر في (التقريب) (¬1) عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت: خرجنا أي: معشر الصحابة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عام حجة الوداع بفتح الواو وبكسر سميت بذلك؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~ودع الناس فيها ولم يحج بعد، وكانت سنة ms0832 عشر من الهجرة. كذا قاله علي القاري ~~فأهللنا بعمرة، أي: أحرم بعضنا بعمرة مفردة ليكون متمتعا وقيل: المعنى ~~أهللنا بها بعد أن فتحنا الحج، وهو إخبار عن حالها وكان من كان مثلها في ~~إهلال بعمرة، لا عن فعل جميع الناس، فلا تنافي في قولها المتقدم، فمنا من ~~أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج وقد اختلفت الروايات ~~فيما أحرمت به عائشة اختلافا كثيرا ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من بعد إحرامهم بالحج وقربهم من مكة يسوق كما في رواية عائشة أو بعد ~~طوافهم بالبيت، كما في رواية جابر، ويحتمل كما قال القاضي عياض وغيره أنه ~~قال مرتين في الموضعين، وأن العزيمة كانت أخرى لا أمرهم بفسخ الحج إلى ~~العمرة من كان معه الهدي بإسكان الدال وخفة الياء وبكسرها وتشديد الياء ~~الأولى أفصح كالهدي إلى الحرم من الأنعام وسوق الهدي سنة لمن يريد الحج أو ~~العمرة فليهل بالحج والعمرة، أي: فليحرم بالحج مع العمرة، كما في (الموطأ) ~~ليحيى، والواو في والعمرة بمعنى المصاحبة أي: فليقرن بينهما فإنه أفضل من ~~غيره ولا شك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ممن معه هدي فكان قارنا إذ لا ~~يتصور أنه يأمر الناس بشيء ويفعل بخلافه ثم لا يحل (ق 500) بكسر الحاء ~~المهملة فيه وفيما يأتي أي: لا يخرج PageV02P412 # صاحب الهدي قارنا أو متمتعا عن إحرامه حتى يحل منهما جميعا"، أي: يخرج من ~~الحج والعمرة معا، بأن يحلق أو يقصر بعد الرمي والذبح يوم النحر. وفيه ~~دلالة على أن السبب في بقاء من ساق الهدي، كما يقول أبو حنيفة وأحمد وجماعة ~~متمسكين برواية عقيل عن الزهري في الصحيحين فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من أحرم بعمرة ولم يهد فلا يحلل حتى ينحر هديه، ومن أحرم بحج فليتم حجة" ~~وهي ظاهرة في الدلالة لمذهبهم، وقال مالك والشافعي وجماعة: يحل بتمام ~~العمرة قياسا على الإجماع على من يسق هديا؛ ولأنه يحل من نسكه فوجب أن يحل ~~له كل شيء وأجابوا ms0833 عن هذه الرواية بأن فيها حذف بينته رواية مالك هذه، ~~وتقديره: ومن أحرم بعمرة وأهدى فليتحلل بالحج، وحينئذ فلا يحل حتى ينحر ~~هديه، وهذا التأويل متعين؛ لأن فيه جمعا بين الروايتين لأن القصة واحدة ~~والمخرج واحد وهو عائشة قالت: فقدمت مكة وأنا حائض، جملة إسمية وقعت حالا ~~كان ابتداء حيضها بسوق كما صح عنها وذلك يوم السبت لثلاث خلت من ذي الحجة ~~ولم أطف بالبيت أي: طواف العمرة؛ لأن الطهارة شرط فيه؛ ولأنه في المسجد ولا ~~تدخله الحائض ولا بين الصفا والمروة، أي: للعمرة؛ لأن شرطه تعقب الطواف. # قال الطيبي: عطف على المنفي قبله على تقدير ولم أسع، هذا مثال من يقول: ~~علفتها تبنا وماء باردا، ويجوز أن يقدر ولم أطف على تقدير المجاز لما في ~~الحديث وطاف بين الصفا والمروة سبعة أشواط، ولعل هذا المجاز من قبيل تسمية ~~المقارن باسم قرينه، وإنما ذهب إلى التقدير دون الانسحاب، لئلا يلزم ~~استعمال اللفظ الواحد حقيقة ومجازا في حالة واحدة؛ لأن حقيقته الطواف ~~الشرعي لم توجد لأنها الطواف بالبيت، وأجيب أيضا بأنه سمي السعي طوافا على ~~حقيقته اللغوية، فالطواف لغة المشي فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لما دخل عليها وهي تبكي فقال: "ما يبكيك" فقلت: لا أصلي كما في ~~رواية عنها في الصحيح كنت بذلك عن الحيض، وهي من لطيف الكنايات. # وفي مسلم عن جابر: أن دخوله عليها وشكواها كان يوم التروية فقال: "انقضي ~~بضم القاف وكسر الصاد المعجمة رأسك، أي: حلي ضفر شعر رأسك وامتشطي، أي: ~~سرحيه، والمعنى: اخرجي من عمرتك وأهلي بالحج، أي: وأحرمي به ودعي العمرة"، ~~أي: اتركيها برفضها، ظاهره أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تجعل ~~عمرتها حجا، ولذا قالت يرجع الناس بحج وعمرة، فأعمرها من التنعيم واستشكل ~~أن العمرة لا ترفض كالحج. PageV02P413 # وقال مالك: ليس العمل على هذا الحديث قديما ولا حديثا، قال ابن عبد البر: ~~يريد لبس العمل عليه في رفض العمرة وجعلها حجا بخلاف جعل الحج عمرة، فإنه ~~وقع للصحابة، ms0834 واختلفوا في جوازه من بعدهم وأجاب جماعة منهم الشافعي باحتمال ~~أن معنى دعي عمرتك، اتركي التحلل منها وأدخلي عليها الحج، فتصير قارنة ~~ويؤيده قوله في رواية مسلم وأمسكي على العمرة، أي: على أعمالها وإنما قالت: ~~وأرجع بحج لاعتقادها أن إفراد العمرة بالعمل أفضل كما وقع لغيرها من أمهات ~~المؤمنين. ولمسلم أيضا: فقال لها - صلى الله عليه وسلم -: "طوافك يسعك لحجك ~~وعمرتك" فهذا صريح (ق 501) في أنها قارنة، وتعقب بأن قوله: "انقضي رأسك ~~وامشطي" ظاهر في إبطال العمرة، وأن المحرم لا يفعل مثل ذلك لتأديه إلى نتف ~~الشعر، وأجيب بجوازهما للمحرم حيث لا يؤدي إلى نتف الشعر مع الكراهة لغير ~~عذر، وكان ذلك لأذى برأسها فأباح لها ذلك كما أباح لكعب بن عميرة الحلاق ~~لأذى برأسه ونقض رأسها لأجل الغسل، لتهل بالحج ولا سيما إن كانت ملبدة ~~فتحتاج إلى نقض الضفر. ولعل المراد بالامتشاط تسريح شعرها بأصابعها برفق، ~~حتى لا يسقط منها شيء ثم تضفره كما كان أو عادة الشكوى بعد رمي جمرة العقبة ~~فأباح لها الامتشاط حينئذ. # قال المازري: هو تعسف بعيد من لفظ الحديث أو كان مذهبها أن المعتمر إذا ~~دخل مكة استباح ما يستبيحه الحاج إذا رمى الجمرة. # قال الخطابي: وهذا لا يعلم من جهة قالت: أي: عائشة ففعلت؛ بسكون اللام ~~أي: عملت ما أمرت به من النقض والامتشاط والإهلال بالحج وترك العمرة ~~بظاهره. استدل الحنفية على أن المرأة إذا أحرمت بالعمرة متمتعا فحاضت قيل ~~أن تطوف تترك العمرة وتهل بالحج مفردا، كما صنعت عائشة رضي الله عنها، ~~فإنها تركتها وحجت مفردة، ويقويه ما لأحمد عن عطاء عنها وأرجع بحجة ليس ~~معها عمرة، ورد بأن في رواية عطاء عنها ضعفا. وفي مسلم في حديث جابر أن ~~عائشة أهلت بعمرة حتى إذا كانت بسرف حاضت فقال لها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أهلي بالحج" حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وسعت فقال: فتحللت من حجك ~~وعمرتك قالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حجت ms0835 قال: ~~"فأعمرها من التنعيم" فهذا صريح في أنها كانت قارنة، وإنما أعمرها من ~~التنعيم تطييبا لقلبها لكونها لم تطف بالبيت لما دخلت معتمرة، وفي رواية ~~مسلم: وكان - صلى الله عليه وسلم - رجلا سهلا إذا هويت الشيء تابعها عليه ~~فلما قضينا الحج أي: أديته PageV02P414 # وفرغت منه أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أخي عبد الرحمن بن ~~أبي بكر إلى التنعيم بفتح الفوقية وسكون النون وكسر المهملة مكان خارج مكة ~~على أربعة أميال منها إلى جهة المدينة، كما نقله الفاكهاني. # وقال المحب الطبري: أبعد من أدنى الحل إلى مكة بقليل وليس بطرف الحل بل ~~نحوهما نحو الميل، ومن أطلق عليه طرف الحل فهو تجوز. وروى الفاكهاني عن ~~عبيد بن عمير: إنما يسمى التنعيم؛ لأن الجبل الذي عن يمين الداخل يقال له: ~~ناعم والذي عن يساره يقال له: منعم، والوادي نعمان أي بفتح النون فاعتمرت ~~أي: منه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هذه أي: العمرة، وفي ~~(الموطأ) ليحيى: هذا أي: الاعتمار مكان عمرتك" بالرفع خبر والنصب على ~~الظرفية وعامله محذوف، وهو الخبر أي: كائنة مجعولة مكان عمرتك ومضاف إلى عمرتك. # قال القاضي عياض: والرفع أوجه عندي إذ يرد به الظرف وطاف الذين حلوا؛ ~~بالحاء المهملة المفتوحة واللام المضمومة المشددة وسكون الواو، أي: خرجوا ~~من إحرام العمرة بالبيت أي: بسبب طواف البيت طواف العمرة وبين الصفا ~~والمروة, أي: وسعى الذين حلوا بين الصفا والمروة وفي (الموطأ) لمالك (ق ~~502). ثم حلوا أي: خرجوا من إحرام العمرة بالحلق أو التقصير ثم أي: بعد ~~طواف العمرة وسعيها بينهما أو بعد الخروج عن إحرامها بالحلق أو التقصير ~~طافوا طوافا آخر أي: بلا إفاضة، ووقع لبعض رواة البخاري: طوافا واحدا، ~~والصواب الأول كذا قاله القاضي عياض بعد أن رجعوا من منى, أي: لحجهم يوم ~~النحر، ويحتمل أنهم قدموا السعي أو أخروه وأما الذين كانوا أي: من الصحابة ~~جمعوا الحج والعمرة، أي: بأن أحرموا بها فإنما كانوا طافوا طوافا واحدا أي: ~~على زعمها؛ لأن القارن يكفيه ms0836 طواف واحد؛ لأن أفعال العمرة تندرج في أفعال ~~الحج، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور. # وقال الحنيفة: لا بد للقارن طوافين وسعيين؛ لأن القران هو الجمع بين ~~العبادتين، فلا يتحقق القران إلا بالإتيان بأفعال كل منهما، والطواف والسعي ~~مقصودان فيهما فلا يتداخلان إذ لا تداخل في العبادات. كذا قاله الزرقاني (¬1). # قوله: وطاف الذي أهلوا بالبيت. . . إلى آخره كلام مدرج عن عائشة رضي الله PageV02P415 # عنها وعطف على قولها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا حديث ~~مدرج، وهو ما زيد فيه من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يزاد ~~في حديث من حديث آخر وبأن زيد ذلك الحديث بإسناد آخر ومن كلام الصحابي ~~للإيضاح أو نحوه، كما قاله الأصوليون. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل وإنما وأتباع أبي حنيفة نقول بما ~~رواه عروة بن الزبير عن عائشة الحائض تقضي المناسك كلها، أي: جميعها مما لا ~~يتوقف صحتها على طهارتها غير أن بفتح الهمزة وسكون النون المخففة من ~~الثقيلة، وضمير الشأن محذوف وتقديره: غير أنه، أي: الشأن لا تطوف أي: ~~الحائض ولا تسعى بين الصفا والمروة، حتى تطهر، كما قدمناه فإن كانت أي: ~~الحائض أهلت أي: أحرمت بعمرة، فخافت فوت الحج، فلتحرم بالحج وتقف بعرفة، ~~وترفض العمرة، أي: تتركها وتفسخها فإذا فرغت من حجتها قضت العمرة، كما ~~قضتها عائشة، رضي الله عنها وذبحت أي: لرفضها ما استيسر أي: ما تيسر من ~~الهدي وهو الشاة. # بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذبح عنها بقرة، وفي رواية: ذبح عن ~~نسائه بقرة وهذا كله أي: جميع ما تقدم قول أبي حنيفة، أي: مذهبه المختار ~~إلا من جمع الحج والعمرة، أي: بالقران فإنه يطوف طوافين، ويسعى سعيين أي: ~~قياسا عن المتمتع وعملا برواية على وهي الأصح والأرجح من رواية عائشة رضي ~~الله عنها. # لما فرغ من بيان حال المرأة تقدم إلى مكة بحج أو عمرة، شرع في بيان ~~المرأة تحيض في حجها قبل أن تطوف طواف الزيارة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO ms0837 باب المرأة تحيض في حجتها قبل أن تطوف طواف الزيارة # في بيان حال المرأة تحيض في حجتها، أي: بين زمان الوقوف بعرفات وبين زمان ~~طواف الزيارة وكلمة: "في" في حجتها ظرف الزمان كقوله تعالى في سورة الروم: ~~{وهم من بعد غلبهم سيغلبون (3) في بضع سنين} [الروم: 3، 4] كذا قاله ابن ~~الهمام قبل أن تطوف أي: البيت طواف الزيارة، ويسمى طواف الإفاضة، وطواف ~~الركن؛ لأن طواف الوداع وإن كان واجبا إلا أنه يسقط بالعذر اتفاقا. PageV02P416 # 467 - أخبرنا مالك, أخبرني أبو الرجال، أن عمرة أخبرته، أن عائشة كانت ~~إذا حجت ومعها نساء، فخافت أن تحيض؛ قدمتهن يوم النحر فأفضن، فإن حضن بعد ~~ذلك لم تنتظر، تنفر بهن، فأفضن، وهن حيض، إذا كن قد أفضن. # • أخبرنا مالك, أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، كان ~~ينسب إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، وكان في الطبقة السابعة من طبقات كبار ~~التابعين من أهل المدينة، وهي في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة في وجه ~~(ق 503) الأرض وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا أخبرني وفي نسخة: ~~قال: بنا أبو الرجال، بكسر الراء المهملة وبجيم مخففة، جمع رجل كان له عشرة ~~أبناء وكان اسمه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارثة الأنصارية، كان ~~في الطبقة السادسة من أهل المدينة أن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ~~الأنصارية المدينة، كانت في الطبقة الثالثة من طبقات التابعيات من أهل ~~المدينة. # وقال بعض المؤرخين: إنها ماتت قبل المائة، وقيل بعدها من الهجرة، كذا ~~قاله ابن حجر أخبرته، أي: أبا الرجال أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ~~كانت إذا حجت أي: إذا وقفت في عرفات؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"الحج عرفة فمن أدرك عرفة أدرك الحج". رواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه، كذا أورده المناوي في (كنوز الحقائق) ومعها نساء، أي: من ~~رفقائها فخافت أي: عليهن أن تحيض؛ أي: قبل طواف الزيارة فيحتاج إلى تأخرهن ~~قدمتهن يوم النحر ms0838 فأفضن، أي: طفن البيت طواف الزيارة والإفاضة وهي لا تخاف ~~عليهن أخرت طوافهن إلى الليل استنبطت عائشة رضي الله عنها ذلك من استفهامه ~~- صلى الله عليه وسلم - عن طواف صفية بنت حيي يوم النحر فإن حضن بعد ذلك ~~أي: بعد طواف الزيارة لم تنتظر، أي: لا تأمر بهن الانتظار؛ لأنهن فعلن ~~الواجب تنفر بهن بكسر الفاء، أي: تخرج معهن، فأفضن، وهن حيض، بضم الحاء ~~المهملة وفتح التحتية المشددة، جمع حائض إذا كن قد أفضن أي: طفن طواف ~~الإفاضة تصريح بما علم ضمنا وتوكيد لوجوب طواف PageV02P417 # الإفاضة عليهن، وعدم سقوطه عنهن، بخلاف طواف الوداع عقب المرفوع بالموقوف ~~للإشارة إلى بقاء العمل به، وأنه لا يطرقه احتمال النسخ، بل هو ناسخ لما ~~أوهم خلافه. # * * * # 468 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، أن أباه أخبره عن عمرة ~~بنت عبد الرحمن عن عائشة، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: قلت: يا ~~رسول الله، إن صفية بنت حيي قد حاضت، لعلها تحبسنا، قال: "ألم تكن طافت ~~معكن بالبيت"، قلن: بلي، قال: "فاخرجن". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: ثنا حدثنا وفي ~~نسخة: قال: بنا عبد الله بن أبي بكر، بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ~~المدني ثقة، قال أحمد: حديثه شفاء، كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، قال المؤرخون: إنه مات سنة خمس وثلاثين ومائة، ~~وكان ابن سبعين سنة. كذا في (التقريب) لابن حجر (¬1) أن أباه أي: أبا بكر ~~بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، ولي القضاء والموسم زمن عمر بن عبد ~~العزيز كان في الطبقة الخامسة، مات سنة عشرين ومائة أخبره أي: ابنه عبد ~~الله عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري المدنية ثقة، كانت ~~في الطبقة الثالثة من طبقات التابعيات من أهل المدينة. # قال المؤرخون: إنها ماتت قبل المائة، وقال بعضهم: بعدها من الهجرة كذا ~~قاله ابن حجر عن عائشة، أم المؤمنين رضي الله عنها فهذا من ms0839 باب رواية ~~الأكابر، وعن الصحابة قالت: قلت: يا رسول الله، إن صفية بنت حيي بضم الحاء ~~المهملة وفتح التحتية وتشديد الثانية إحدى أمهات المؤمنين قد حاضت، أي: في ~~أيام منى يوم النفر أي: الإفاضة من منى، كما في الصحيحين عن الأسود عن ~~عائشة، وفي (الموطأ) ليحيى فقال (ق 504) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لعلها تحبسنا"، أي: تمنعنا من الخروج من مكة إلى المدينة حتى تطهر وتطوف، ~~قال: الكرماني لعل هنا ليست للترجي بل للاستفهام أو الظن أو ما شاكله أي: ~~كالتوهم قال: "ألم تكن أي: صفية طافت معكن بالبيت"، أي: طواف الإفاضة، وفي PageV02P418 # رواية: "ألم تكن أفاضت" قلن: بلى، أي: طافت معنا وفي رواية التنيسي، ~~قالوا: بلى أي: النساء ومن معهم من المحارم قال: "فاخرجن" أي: فإنه يسقط ~~طواف الوداع عنهن بعذرهن وفي رواية قال: فاخرجي خطابا بالصيغة؛ لأنها كانت ~~حاضرة، كما في مسلم أو لعائشة، كلاهما عن مالك به. # * * * # 469 - أخبرنا مالك, حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أن أبا سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف، أخبره عن أم سليم ابنة ملحان، قالت: استفتيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فيمن حاضت أو ولدت بعد ما أفاضت يوم النحر، فأذن ~~لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرجت. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أيما امرأة حاضت قبل أن تطوف يوم النحر طواف ~~الزيارة، أو ولدت قبل ذلك، فلا تنفرن حتى تطوف طواف الزيارة، فإن كانت طافت ~~طواف الزيارة ثم حاضت أو ولدت، فلا بأس بأن تنفر قبل أن تطوف طواف الصدر، ~~وهو قول أبي حنيفة والعامة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا وفي نسخة: قال: بنا، وفي ~~أخرى: ثنا عبد الله بن أبي بكر، بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني ~~القاضي، ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات ~~سنة خمس وثلاثين ومائة من الهجرة وهو ابن سبعين سنة، كما قاله ابن حجر (¬1) ~~عن أبيه أي: عن أبي بكر ms0840 بن محمد أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، الزهري ~~المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ~~ومائة قال بعض المؤرخين: كان مولده سنة بضع وعشرين، كما قاله ابن حجر (¬2) ~~أخبره أي: أبو بكر بن محمد عن أم سليم بالتصغير ابنة ملحان، PageV02P419 # بكسر الميم وسكون اللام ابن خالد الأنصاري، والدة أنس بن مالك رضي الله ~~عنه وفي نسخة: بنت ملحات، ويقال: اسمها سهلة أو رميلة أو رمينة أو مليكة أو ~~اليفة من الصحابيات العالمات، قالت: استفتيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فيمن حاضت أو ولدت شك من الراوي إن كانت نفساء بعد ما أفاضت يوم ~~النحر, أي: قبل طواف الوداع قوله: يوم النحر بيان لوقت الواجب؛ لا أنه قيد ~~احترازي فأذن لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: أن تخرج من غير ~~طواف الوداع لها فخرجت أي: أم سليم إلى المدينة بلا طواف الوداع، وهذا ~~الحديث إن سلم أن فيه انقطاعا؛ لأن أبا سلمة لم يسمع أم سليم، فله شواهد ~~فأخرج الطيالسي في مسنده: حدثنا هشام هو الدستوائي، عن قتادة عن عكرمة، ~~قال: اختلف ابن عباس رضي الله عنهما وزيد بن ثابت في المرأة إذا حاضت، وقد ~~طافت بالبيت يوم النحر فقال زيد: يكون آخر عهدها بالبيت وقال ابن عباس: ~~تنفر إن شئت، فقالت الأنصارية: لا نتابعك يا ابن عباس وأنت تخالف زيد، ~~فقال: اسئلوا صحابتكم أم سليم، فقالت: حضت بعد ما طوفت بالبيت فأمرني - صلى ~~الله عليه وسلم - أن أنفر، وفي مسلم (¬1) والنسائي (¬2) والإسماعيلي عن ~~طاوس: كنت مع ابن عباس فقال له زيد بن ثابت: تفتي أن تصدر الحائض قبل أن ~~يكون آخر عهدها بالبيت، فقال: أما لي فسل فلانة الأنصارية هل أمرها النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بذلك فرجع إليه فقال: ما أراك إلا قد صدقت. ولفظ ~~النسائي: فسألها، ثم رجع وهو يضحك فقال الحديث لها حدثتني، ms0841 وللإسماعيلي: ~~فقال ابن عباس: سأل أم سليم وهو صاحبها (ق 505) هل أمرهن - صلى الله عليه ~~وسلم - بذلك؟ # قال الحافظ: وقد عرف برواية عكرمة أن الأنصارية هي أم سليم وأما صواحبها ~~فلم أقف على تسميتهن انتهى. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نعمل ونقول بما روته أم سليم بنت ملحان أيما ~~امرأة حاضت قبل أن تطوف يوم النحر طواف الزيارة، أو ولدت كانت نفساء قبل ~~ذلك، أي: طواف الزيارة فلا تنفرن أي: فلا تسافر حتى تطوف طواف الزيارة، وإن ~~كانت وفي نسخة: فإن بالفاء طافت طواف الزيارة ثم حاضت أو ولدت، فلا بأس بأن ~~تنفر قبل أن تطوف طواف الصدر، بفتحتين وهو طواف الوداع؛ لأنه من واجبات ~~الحج، وهو يسقط PageV02P420 # بالعذر، ولا يجب فيه شيء وهو أي: المذكور قول أبي حنيفة والعامة من ~~فقهائنا أي: من أتباع أبي حنيفة، وفي اختلاف الأئمة: إذا حاضت المرأة قبل ~~طواف الإفاضة لم تنفر حتى تطهر وتطوف، ولا يلزم الجمال حبس الجمل لها بل ~~ينفر مع الناس ويركب غيرها مكانها عند الشافعي وأحمد، وقال مالك: يلزمه حبس ~~الجمل أكثر من مدة الحيض وزيادة ثلاثة أيام، وعند أبي حنيفة: أن الطواف لا ~~يشترط فيه الطهارة، وتطوف وترحل مع الناس انتهى. ولا يخفى أن المعنى من ~~الحنفية ينبغي أن يقول لها: يحرم عليك دخول المسجد والطواف لكن لو طفت صح ~~حجك وتلزمك بدنة لجنابتك. # لما فرغ من بيان حكم حال المرأة تحيض في حجتها قبل أن تطوف طواف الزيارة، ~~شرع في بيان حال المرأة تريد الحج والعمرة فتلد أو تحيض قبل أن تحرم. # * * * ### || AUTO باب المرأة تريد الحج أو العمرة فتلد أو تحيض قبل أن تحرم # في بيان حكم حال المرأة تريد الحج أو العمرة، وفي نسخة بالواو فتلد أي: ~~تكون نفساء أو تحيض قبل أن تحرم، فيه إشارة إلى أنه لا يلزم من الإرادة ~~تحقيق النية، ولذا لا يلتقي عن النية قوله: اللهم إني أريد الحج أو العمرة، ~~فإنما في الدعاء إخبار، ولا بد في النية من ms0842 الإنشاء. # 470 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أن أسماء بنت ~~عميس؛ ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مرها؛ فلتغتسل، ~~ثم لتهل". # قال محمد: وبهذا نأخذ في النفساء والحائض جميعا، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا أخبرنا وفي نسخة: ~~قال: بنا عبد الرحمن بن القاسم، بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، يكنى ~~أبا محمد PageV02P421 # المدني ثقة تابعي جليل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، وكان في ~~الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، كانت في الإقليم الثاني ~~من الأقاليم السبعة في وجه الأرض، كما قاله ابن حجر (¬1) عن أبيه، أي: ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قال أبو الفرج عبد الرحمن ~~بن الجوزي: كان القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، وقد سبق منقبته في باب القراءة في صلاة ~~الجمعة أن أسماء قيل: أصله وسماء، وقيل: إنه جمع اسم فهو غير منصرف للعلمية ~~والتأنيث بنت عميس؛ بالتصغير ولدت محمد بن أبي بكر أي: الصديق رضي الله عنه ~~بالبيداء، وهي مقدمة الصحراء بذي الحليفة فذكر ذلك أبو بكر رضي الله عنه ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "مرها؛ أي: أمر ندب فلتغتسل، أي: غسل الإحرام، وهو للنظافة؛ ولذا لا ~~يقوم مقامه التيمم ثم لتهل" بكسر اللام وضم التاء الفوقية وكسر الهاء وفتح ~~اللام المشددة، أي: لتحرم من غير صلاة. # قال القعنبي وابن بكير وابن مهدي ويحيى بن يحيى، عن أبيه أن أسماء، وعلى ~~كل حال فهو مرسل؛ لأن القاسم لم يلحق أسماء، وقد وصله مسلم وأبو داود وابن ~~ماجه من طريق عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أبي بكر ~~الصديق، ورواه ابن ms0843 عبد البر من طريق إسحاق بن محمد الفروي عن عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: ولهذا اختلاف في إسناد هذا الحديث أرسله مالك ~~فكثيرا ما كان يصنع ذكره السيوطي. # قال محمد: وبهذا نأخذ أي: أنا وأصحاب أبي حنيفة، إنما نعمل بما رواه عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه في النفساء والحائض جميعا، أي: لأن حكمها فتجدد ~~شرعا وهو أي: اتحاد حكم النفساء والحائض قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا ~~من أتباع أبي حنيفة في العمل. # لما فرغ من بيان حكم حال المرأة تلد أو تحيض قبل أن تحرم، شرع في بيان ~~حكم المستحاضة في الحج، فقال: هذا # * * * PageV02P422 ### || AUTO باب المستحاضة في الحج # في بيان حكم المستحاضة في الحج، اعلم أن ما نقص عن أقل الحيض وهو ثلاثة ~~أيام أو زاد على حيض المبتدأ، وهو عشرة أيام وعلى نفاسها، وهو أربعون يوما ~~أو على العادة، وجاز أكثرهما وما رأت حامل استحاضة، وحكمها أنها لا تمنع ~~صلاة وصوما ووطئا ونحوها. # 471 - أخبرنا مالك, أخبرنا أبو الزبير المكي، أن أبا ماعز، عبد الله بن ~~سفيان، أخبره أنه كان جالسا مع عبد الله بن عمر، فجاءته امرأة تستفتيه، ~~فقالت: إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت؛ حتى إذا كنت عند باب المسجد أهرقت، ~~فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم رجعت إلى المسجد أيضا، فقال لها ابن عمر: إنما ~~ذلك ركضة من الشيطان، فاغتسلي، ثم استثفري بثوب، ثم طوفي. # قال محمد: وبهذا نأخذ؛ هذه المستحاضة، فلتتوضأ وتستثفر بثوب، ثم تطوف، ~~وتصنع ما تصنع الطاهرة، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: أنا، أخبرنا أبو ~~الزبير المكي، هو محمد بن مسلم تدرس، بفتح التاء الفوقية وسكون الدال ~~المهملة وضم الراء الأسدي، مولاهم صدوق إلا أنه يدلس، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات أهل المدينة، وهي كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم ~~السبعة في وجه الأرض أن أبا ماعز، اسمه عبد الله بن سفيان، بن ms0844 عبد الله ~~الثقفي الطائي وثقه النسائي، وكان في الطبقة الثالثة من طبقات أهل الطائف، ~~كما قاله ابن حجر في (التقريب) (¬1) أخبره أي: أبا الزبير أنه كان أي: أبا ~~عامر جالسا مع عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما فجاءته امرأة تستفتيه، أي: PageV02P423 # طلبت الفتوى فقالت: إني أقبلت أي: توجهت وقصدت أريد أن أطوف بالبيت؛ أي: ~~للحج أو للعمرة، ولا دلالة في الحديث صريحا على عنوان الباب حتى إذا كنت ~~عند باب المسجد أي المسجد الحرام أهرقت، أي: صببت الدم فرجعت حتى ذهب ذلك ~~عني، أي: وطهرت وتطهرت ثم أقبلت أي: ثانيا، حتى كنت عند باب المسجد فرجعت ~~ثانيا حتى ذهب ذلك عني ثم رجعت إلى المسجد أيضا، فقال لها ابن عمر: إنما ~~ذلك بكسر الكاف ركضة من الشيطان، وهي بفتح الراء المهملة وسكون الكاف ~~والضاد المعجمة ضرب بالرجل ومنه قوله تعالى في سورة (ص): {اركض برجلك} [ص: ~~42] أراد الإضرار والأذى بسببها، والمعنى أن الشيطان وجد بذلك طريقا إلى ~~التلبيس عليها في أمر دينها في طهرها وصلاتها حتى نساها ذلك عادتها، وصار ~~التقدير كأنه ركضها برجله من ركضاته كذا في (النهاية) فاغتسلي، ولعل أمرها ~~بالغسل لتقدم حيضها أو لتكمل طهارتها، ونظافتها، وإلا فالمستحاضة تتوضأ، ~~وإذا استمر دمها لكل وقت يجب عليها الوضوء، وأما إذا نسيت عادتها فيجب ~~عليها لكل صلاة غسل على حدة ثم استثفري بثوب، اربطي ثوبا على مخرج الدم على ~~هيئة الثغر في الدابة ثم طوفي وكذا الحكم الصلاة، وإن تقاطر دمها. # قال محمد: وبهذا نأخذ؛ أي: نعمل بما رواه أبو الزبير المكي هذه أي: ~~المرأة (ق 506) المستحاضة، أي: لا الحائض فلتتوضأ وتستثفر بثوب، أي: لئلا ~~يتلوث بدنها ولا يتلطخ ثوبها ثم تطوف، وتصنع ما تصنع الطاهرة، أي: من ~~الصلاة والتلاوة من المصحف ونحوها وهو قول أبي حنيفة, والعامة من فقهائنا ~~أي: من علماء الحنفية. # لما فرغ من بيان حكم حال المستحاضة في الحج، شرع في بيان حكم حال من يريد ~~دخول مكة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب دخول مكة ms0845 وما يستحب من الغسل قبل الدخول # في بيان حكم حال من يريد دخول مكة، وما يستحب له من الغسل بيان ما قبل ~~الدخول أي: دخوله مكة ليلا أو نهارا والظرف متعلق بالغسل، والمناسبة بين ~~هذا الباب والباب السابق استحباب الغسل على المستحاضة في الحج، وعلى من ~~يريد دخول مكة. PageV02P424 # 472 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا دنا من مكة بات ~~بذي طوى بين الثنيتين حتى يصبح، ثم يصلي الصبح، ثم يدخل من الثنية التي ~~بأعلى مكة، ولا يدخل مكة إذا خرج حاجا أو معتمرا حتى يغتسل، قبل أن يدخل، ~~إذا دنا من مكة بذي طوى، ويأمر من معه فيغتسلوا قبل أن يدخلوا. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا أو أنا، وفي نسخة أخرى: ثنا رمزا ~~إلى أخبرنا أو حدثنا وفي نسخة: قال: بنا، وفي نسخة أخرى: نافع، أي: ابن عبد ~~الله المدني، فاضل ثقة مشهور، مولى ابن عمر، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة عن ابن عمر: رضي الله عنهما أنه كان إذا دنا ~~أي: قرب من مكة بات أي: مكث ليلا بذي طوى مثلثة الطاء والفتح أشهر، وبفتح ~~الواو وبضمها، وحكى كسرها وينون ولا ينون وهو واد بقرب مكة على نحو نصف ~~فرسخ، فيعرف في وقتنا بالزاهر والجوخي في طريق التنعيم، وينزل فيه أمراء ~~الحاج دخولا أو خروجا، فمن نونه جعله اسما للوادي، ومن منعه جعله اسما ~~للبقعة مع العلمية، أو منعه للعلمية مع تقدير العدل من طاف، كذا في ~~(المصباح) بين الثنيتين بالثاء المثلثة المفتوحة والتحتية الساكنة وبعدها ~~نون أي: بين العقبتين حتى يصبح، فإن بات أي: مكث ليلا بذي طوى إلى أن يطلع ~~الفجر ثم يصلي الصبح، ومن ثم إيماء إلى الإسفار. # وفي رواية أيوب عن نافع: فإذا صلى الغداة اغتسل، ويحدث أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك رواه البخاري ومسلم وغيرهما أي: المذكور من ~~البيات والصلاة والغسل ثم يدخل أي: مكة من الثنية التي ms0846 بأعلى مكة، التي ~~ينزل منها المعلا ومقابر مكة بجنب المحصب، وهي التي يقال لها: الحجون بفتح ~~الحاء المهملة وضم الجيم، وكانت صعبة المرتقى فهدها معاوية ثم عبد الملك بن ~~مروان ثم المهدي على ما ذكره الأزرقي، ثم سهل في سنة إحدى عشرة وثمان مائة ~~موضع، ثم سهل كلها في زمن سلطان قهر الملك 4 المؤيد في حدود العشرين وثمان ~~مائة، وفي البخاري عن إبراهيم بن المنذر وأبي داود عن عبد الله بن PageV02P425 # جعفر البرمكي، كلاهما عن معز عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل من الثنية السفلى. قال الحافظ: ليس هذا ~~الحديث في (الموطأ) ولا رأيته في غريب مالك والدارقطني، ولم أقف عليه إلا ~~من رواية معن بن عيسى، وقد عزا على الإسماعيلي استخراجه، فرواه عن ابن ~~ناجية عن البخاري مثله كذا قاله الزرقاني ولا يدخل أي: ابن عمر مكة إذا خرج ~~أي: من المدينة حاجا أي: مفردا أو قارنا أو معتمرا حتى يغتسل، أي: لدخول ~~مكة استحبابا قبل أن يدخل، أي: مكة كما في (الموطأ) ليحيى إذا دنا أي: قرب ~~من مكة بذي طوى، أي: اقتداء بفعله - صلى الله عليه وسلم - (ق 507)، ليكون ~~دخوله الأكمل والأفضل، وكان ابن عمر من أتبع الناس له - صلى الله عليه وسلم ~~- ويأمر من معه أي: بذلك فيغتسلوا قبل أن يدخلوا أي: مكة تحصيلا للمستحب؛ ~~لأنه يندب لغير حائض ونفساء؛ لأنه للطواف وهما لا تدخلان المسجد، كما قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: "وافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ~~للإحرام، والوقوف"، وهذا كيفية الدخول، وأما من أراد الخروج فيخرج من آخر ~~مكة من المسفلة، وهي طريق الشبيكة فينزل بذي طوى ثم يسافر منه، لما في مسلم ~~من حديث عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما جاء إلى مكة دخل من ~~أعلاها وخرج من أسفلها كذا قاله الزرقاني وعلي القاري. # * * * # 473 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم أن أباه القاسم، كان ~~يدخل ms0847 مكة ليلا، وهو معتمر، فيطوف بالبيت والصفا والمروة، ويؤخر الحلاق حتى ~~يصبح، ولكنه لا يعود إلى البيت فيطوف به حتى يحلق، قال: وربما دخل المسجد ~~فأوتر فيه، ثم انصرف، ولم يقرب البيت. # قال محمد: لا بأس بأن يدخل الرجل مكة، إن شاء ليلا، وإن شاء نهارا؛ فيطوف ~~ويسعى، ولكنه لا يعجبنا له أن يعود في الطواف حتى يحلق أو يقصر، كما فعل ~~القاسم، وأما الغسل حين يدخل فهو حسن، وليس بواجب. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: أنا، أخبرنا وفي ~~نسخة: PageV02P426 # قال: بنا عبد الرحمن بن القاسم أي: ابن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ~~يكنى أبا محمد المدني ثقة جليل قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، وكان في ~~الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، ومات سنة ست وعشرين ~~ومائة وقيل بعدها، كذا قاله ابن حجر (¬1)، ومنقبته سبقت في باب القراءة في ~~صلاة الجمعة أن أباه القاسم، أي: ابن محمد بن أبي بكر الصديق كان يدخل مكة ~~ليلا، وهو معتمر، قيد وقوعي لا احترازي فيطوف بالبيت كما في الصحيحين عن ~~عائشة رضي الله عنها. أن أول شيء بدأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت والصفا والمروة، أي: سعي بينهما ليلا ~~لبيان جوازهما ليلا، وكانت العبادة أفضل أن تكون بالخفية ويؤخر الحلاق بكسر ~~الحاء المهملة أي: الحلاقة، وفي نسخة: الحلق حتى يصبح، ولعل تأخيره لعدم ~~وجود السراج عنده ولكنه لا يعود إلى البيت فيطوف به أي: ثانيا حتى يحلق، ~~أي: أو يقصر ليقع التوالي بين طواف الأول وحلقه من غير فاصل بينهما، وإن ~~كان جائز وربما دخل المسجد أي: آخر الليل فأوتر فيه، أي: تهجد مع الوتر في ~~المسجد ثم انصرف، أي: عن المسجد، وفي نسخة: وانصرف بالواو ولم يقرب البيت ~~أي: للطواف ولا للاستلام. # قال محمد: لا بأس بأن يدخل الرجل مكة، أي: وقت قصدها إن شاء ليلا، وإن ~~شاء نهارا؛ لكن عمل السر خير ms0848 من العلانية في غير الفريضة فيطوف ويسعى، أي: ~~ليلا أو نهارا ولكنه أي: الشأن لا يعجبنا أي: لمحرم طاف وسعى، وكذا إذا طاف ~~ولم يسع بالأولى أن يعود في الطواف أي: فضلا لما قدمناه واحتياطا؛ لأنه ~~يوجب الوسوسة حتى يحلق أو يقصر، كما فعل القاسم، وهو أحد الفقهاء السبعة من ~~أهل المدينة، وكان من أفضل أقرانه في زمانه من علو شأنه وأما الغسل أي: ~~الذي كان يفعله ابن عمر يأمر به غيره حين يدخل أي: مكة فهو حسن، أي: مستحب ~~وليس بواجب أي: ولا سنة مؤكدة، لما سبق أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة ~~ليلا في عمرته ونهارا في حجته. # لما فرغ من بيان حكم حال من يريد دخول مكة وما يستحب له من الغسل، شرع في ~~بيان حكم السعي بين الصفا والمروة، فقال: هذا # * * * PageV02P427 ### || AUTO باب السعي بين الصفا والمروة # في بيان حكم السعي بين الصفا والمروة، وهو واجب في النسكين وعند الشافعي ~~فيها، (ق 508) والمشي فيه واجب عندنا خلافا للشافعي. # 474 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان: إذا طاف ~~بين الصفا والمروة؛ بدأ بالصفا فرقي حتى يبدو له البيت، قال: وكان يكبر ~~ثلاث تكبيرات، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد، وهو على كل شيء قدير، يفعل ذلك: سبع مرات، فذلك إحدى وعشرون تكبيرة، ~~وسبع تهليلات، ويدعو فيما بين ذلك، ويسأل الله تعالى، قال: ثم يهبط، فيمشي، ~~حتى إذا جاء بطن المسيل سعى، حتى يظهر منه، ثم يمشي حتى يأتي المروة، ~~فيرقى، فيصنع عليها مثل ما صنع على الصفا، يصنع ذلك سبع مرات، حتى يفرغ من سعيه. # وسمعته يدعو على الصفا: اللهم إنك قلت: ادعوني أستجب لكم، وإنك لا تخلف ~~الميعاد، وإني أسألك كما هديتني للإسلام، أن لا تنزعه مني، حتى توفاني وأنا مسلم. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ابنا أخبرنا وفي ~~نسخة: قال: بنا نافع، أي: ابن عبد الله المدني، ms0849 التابعي ثقة عالم مشهور، ~~مولى ابن عمر، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، ~~وقال المؤرخون: إنه مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك من الهجرة كما في ~~(التقريب) (¬1) عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما أنه كان: إذا طاف بين ~~الصفا والمروة؛ أي: أراد السعي بينهما بدأ بالصفا أي: لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - حين قارب الصفا: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية ~~[البقرة: 158]، وفي رواية: "ابدؤوا بما بدأ الله به" وهو سنة، وقيل: واجب ~~وقيل: شرط. PageV02P428 # قال الخطابي: فيه أنه اعتبر تقديم المبدأ به في التلاوة فقدمه، وأن ~~الظاهر في حق الكلام أن المبدأ ومقدم في الحكم على ما بعده، والساعي إذا ~~بدأ بالمروة لم يعتد به ذلك. انتهى. # ونحوه لابن عبد البر وبهذا قال مالك والشافعي والجمهور: وأصرح منه في ~~الدلالة رواية النسائي (¬1): "ابدؤوا بما بدأ الله به"، هكذا بصيغة الأمر ~~للجمع، كذا قاله الزرقاني فرقي بكسر القاف أي: صعد ابن عمر، وهذا يتصور إن ~~كان ماشيا حتى يبدو له البيت، بضم الدال وفتح الواو حتى يظهر له الكعبة ~~ويعاينها ويستقبلها قال: وكان يكبر ثلاث تكبيرات، أي: يقول: الله أكبر ثلاث ~~مرات ويرفع يديه، كما في الدعاء؛ لا أنه يرفعهما ويخفضهما كما يفعله ~~السفهاء ثم يقول: وثم بمعنى الواو، كما وجد الواو مكان ثم في (الموطأ) ~~ليحيى لا إله أي: لا مستحق للعبادة إلا الله أي: إلا الذات المستجمع لصفات ~~الكمالات، وهو بدل العين من العين من محل لا إله، كما في (العيون) وحده نصب ~~حال، أي: منفردا بالذات لا شريك له، أي: في حقيقة الصفات عقلا وسمعا، ~~وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إنما هو إله واحد له الملك ~~بضم الميم أي: ملك الدنيا والآخرة ظاهرا وباطنا ملك العلم والحلم والقناعة ~~والإيمان والمعرفة وسلك، السلطة العامة والسياسة الخاصة، يؤتي الملك من ~~يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء بإعطاء ملكه له، ويذل من يشاء ~~بنزعه عنه ms0850 بيده الخير، وكذا الشر في عطائه ومنعه وله الحمد، أي: في الدنيا ~~والآخرة على كل حال، وفي كل حال يحيي أي: يوجد من يشاء، ويميت أي: يسلب ~~حياته أو يحيي بالإيمان والعمل ويميت بالكفر وهو أي: والحال أنه تعالى على ~~كل شيء أي: تعلقت به الإرادة قدير، أي: تام القدرة. # وفي رواية لمسلم وغيره: مرفوعا زيادة: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ~~ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، وفيه دليل على إثبات أهل السنة والجماعة ورد ~~الفرق الضالة، فإن العبد وفعله بخلق الله تعالى، وعليه التسليم بربه والرضا ~~بقضائه والعلم بأنه تعالى عزيز في حكمته، وأنه ضعيف عاجز، وفي تفسير ~~(الكواش) في قوله تعالى في سورة البقرة: {إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] ~~أوحى الله تعالى إلى داود صلوات الله PageV02P429 # على نبينا وعليه (ق 509) يا داود اعرفني وأعرف نفسك، فقال: يا رب فكيف ~~أعرفك وأعرف نفسي، فقيل: اعرف نفسك بالضعف والعجز والفناء، واعرفني بالقدرة ~~والقوة والبقاء انتهى يفعل ذلك: أي: يقول ما ذكر من التكبيرات الثلاثة ~~والتهليل المذكور مع رفع يديه، ولذا عبر عنه بيفعل تغليبا سبع مرات، فذلك ~~أي: مجموع ما ذكر إحدى وعشرون تكبيرة، وسبع تهليلات، ويدعو أي: يطلب من ~~الله ما شاء من مراداته وحاجاته فيما بين ذلك، أي: المذكور من المرات السبع ~~على الوجه المسطور ويسأل الله تعالى، عطف تفسيري أو الدعاء باللسان والسؤال ~~بالجنان، وفي نسخة: قال: أي نافع ثم أي: بعد الدعاء والسؤال يهبط، بكسر ~~الموحدة، أي: ينزل عبد الله بن عمر من الصف فيمشي، أي: على هنية وسكون في ~~هنية حتى إذا جاء بطن المسيل وهو المحازي للميلين الأخضرين الأولين سعى، ~~أي: أسرع في مشيه حتى يظهر منه، أي: يعلو من بطن المسيل وحاذى الميلين ~~الأخضرين الأخيرين ثم يمشي أي: على مهله حتى يأتي المروة، فيرقى، بفتح ~~التحتية والقاف من باب علم أي: فصعد ابن عمر رضي الله عنه فيصنع عليها أي: ~~على المروة مثل ما صنع على الصفا، أي: من استقبال الكعبة وغيره ms0851 فينحرف ~~قليلا إلى يمينه، ويكبر ويهلل ويدعو فيما بين ذلك، كما تقدم آنفا ويصنع ذلك ~~أي: ما ذكر من السعي سبع مرات، أي: الأربعة عشر كما توهم بعضهم حتى يفرغ من ~~سعيه أي: بأن يقع ختمه على المروة، كما في الرواية. # وسمعته عطف على قال أي: قال نافع: سمعت ابن عمر حال كونه يدعو على الصفا: ~~أي: من جملة ما ورد عنه من الدعاء اللهم إنك قلت: ادعوني أستجب لكم، وإنك ~~لا تخلف الميعاد، أي: الوعد في المبدأ والمعاد وإني أسألك كما هديتني إلى ~~الإسلام، وفي نسخة: للإسلام، أي: الإمضاء التام والهداية تتعدى بهما كما في ~~قوله تعالى: {يهدي للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] {وإنك لتهدي إلى صراط ~~مستقيم} [الشورى: 52] وتتعدى أيضا بلا واسطتها، كقوله تعالى: {اهدنا الصراط ~~المستقيم} [الفاتحة: 6] أن لا تنزعه بكسر الزاي المعجمة أي: لا تخلع ~~الإسلام مني، حتى توفاني بحذف إحدى التائين أي: حتى تقبضني وتميتني، كما ~~خلقتني على الإسلام وأمتني على الإسلام وأنا مسلم أي: والحال الآن أنا مسلم ~~ظاهرا وباطنا، فهو مضمون توفني مسلما وألحقني بالصالحين، وهو تعليم الأمة ~~أو تعظيم لله تعالى على وجه العزة، والحديث رواه PageV02P430 # ابن أبي شيبة في مصنفه أيضا من قول ابن عمر موقوفا، كذا قاله علي القاري. ~~وفيه تنبيه أنه لا يجوز لأحد من المؤمنين غير الأنبياء والمبشرين بالجنة أن ~~يقطع لنفسه ولغيره بحسن الخاتمة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من قال: أنا مؤمن حقا فهو كافر أو منافق" رواه الديلمي في مسند الفردوس، ~~وأورده المناوي في (كنوز الحقائق) في حديث: خير الخلائق. # قال السخاوي: معناه من قال: أنا مؤمن جزما بحسن الخاتمة فهو كافر، وهو ~~مقصور بعلم الله تعالى، فينبغي للمؤمن أن يقول في آناء الليل وأطراف ~~النهار: ثبت قلبي على دينك، واقبضني على (ق 510) دينك، واحشرني مع نبيك. # * * * # 475 - أخبرنا مالك، أخبرنا جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حين هبط من الصفا، مشى حتى إذا انصبت ms0852 قدماه في ~~بطن المسيل سعى، حتى ظهر منه، قال: وكان يكبر على الصفا ثلاثا، ويهلل ~~واحدة، يفعل ذلك ثلاث مرات. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، إذا صعد الرجل الصفا كبر وهلل، ثم هبط ماشيا ~~حتى يبلغ بطن الوادي، فيسعى فيه حتى يخرج منه، ثم يمشي مشيا على هينته حتى ~~يأتي المروة، فيصعد عليها، فيكبر ويهلل، ويدعو، يصنع ذلك بينهما سبعا، يسعى ~~في بطن الوادي في كل مرة منها، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني ~~منسوب إلى ذي أصبح ملك من ملوك اليمن، وكان في الطبقة السابعة من طبقات ~~كبار أتباع التابعين من أهل المدينة، وهي كانت في الإقليم الثاني من ~~الأقاليم السبعة في وجه الأرض، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: أنا ~~أخبرنا وفي نسخة: قال: بنا، وفي أخرى: أنا جعفر، بن علي بن الحسين بن علي ~~بن أبي طالب الهاشمي، يكنى أبا عبد الله المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، ~~كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة PageV02P431 # مات سنة ثمان وأربعين من الهجرة، وذكر منقبته في باب الرمل بالبيت عن ~~أبيه، أي: محمد الباقر عن جابر بن عبد الله، بن عمرو بن حرام بمهملتين ~~الأنصاري، ثم السلمي بفتح السين المهملة واللام، صحابي غزا تسع عشرة غزوة، ~~ومات بالمدينة بالسبعين من الهجرة وهو ابن أربعة وتسعين. كذا قاله ابن حجر ~~(¬1) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين هبط بفتح الموحدة أي: نزل من ~~الصفا، مشي أي: على راحلته حتى إذا أنصبت قدماه بتشديد الموحدة أي: انحدرتا ~~في بطن المسيل سعى، أي: أسرع في مشيه حتى ظهر منه، أي: طلع من المسيل قال: ~~أي: جابر وكان أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - يكبر على الصفا ثلاثا، ~~ويهلل واحدة، أي: ثم يدعو ثم يعيدها يفعل ذلك ثلاث مرات كذا في رواية مسلم ~~وأبي داود والنسائي وابن ماجه وأبي عوانة عن جابر أيضا، ولعله ما ms0853 اطلع على ~~الزيادة بخلاف ابن عمر، فإنه كان بالغا في مقام المتابعة والاستفادة ويمكن ~~الجمع بأن العدد بحسب النسك. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، أي: إنما نعمل بجميع من ذكر في هذا الباب إذا ~~صعد الرجل أي: المحرم على الصفا وفي حكم المرأة، ولا يبعد أن يقال: المرأة ~~لا ينبغي أن تصعد لأن مبنى أمرها التستر كبر وهلل، ودعا أي: وأقله مرة ~~واحدة منها وأكثره سبعا، كما مضى ثم هبط ماشيا أي: إلا إذا كان معذور فيكون ~~راكبا حتى يبلغ بطن الوادي، أي: أوله فيسعى فيه أي: فيبالغ في سرعته حتى ~~يخرج منه، أي: من بطن الوادي ويصل إلى آخره ثم يمشي مشيا مفعول مطلق على ~~هينته بكسر الهاء وسكون التحتية وفتح النون وكسر الفوقية أي: على سهولة في ~~مشيه كذا قاله محمد الواني في (ترجمة الجوهري) حتى يأتي المروة، فيصعد ~~عليها، أي: يستقبل الكعبة المكرمة ويرفع يديه فيكبر ويهلل، ويدعو، أي: كما ~~تقدم يصنع ذلك أي: ما ذكر من المشي بينهما سبعا، أي: لا زيادة عليها ولا ~~نقص منها يسعى أي: يسرع في بطن الوادي في كل مرة منها، أي: لا في ثلاثة ~~الأول، قياسا على ما في الطواف من عدد الرمل، وهو أي: السرعة في بطن الوادي ~~في كل مرة من السعي السبع وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا الحنفية ~~خلافا للطحاوي من الحنفية وبعض الشافعية. PageV02P432 # حيث قالوا: إن الذهاب من الصفا إلى المروة ومنها إلى الصفا مجموع ذلك ~~شوطا، كما أن الشوط في الطواف من الحجر إلى الحجر، ويرده قول جابر: فلما ~~كان آخر طوافه على المروة؛ لأن مقتضى قولهم: أن يكون آخر طوافه (ق 511) على ~~الصفا، والفرق بين السعي والطواف أن السعي يتم بالمروة فيكون الرجوع ~~تكرارا، والطواف لا يتم إلا بالوصول إلى الحجر، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم السعي بين الصفا والمروة، شرع في بيان حكم الطواف ~~بالبيت راكبا وماشيا، فقال: هذا # * * * # 39 - ### || AUTO باب الطواف بالبيت راكبا أو ماشيا ms0854 # في بيان حكم الطواف بالبيت أي: بالكعبة المكرمة راكبا أو ماشيا، المشي ~~واجب إلا لضرورة فيجوز الركوب، فكان الأولى أن يقدم لفظة ماشيا، كما لا ~~يخفى وقد يقال: قدم لفظة راكبا لورود الحديث الآتي على صفة الركوب. # 476 - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي، عن عروة، ~~عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنها ~~قالت: شكيت: فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقال: "طوفي من ~~وراء الناس، وأنت راكبة"، قالت: فطفت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي إلى جانب البيت، ويقرأ ب {والطور (1) وكتاب مسطور} [الطور: 1، 2]. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس للمريض وذي العلة أن يطوف بالبيت، محمولا، ~~ولا كفارة عليه، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، كان ~~منسوبا إلى PageV02P433 # ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة من طبقات كبار أتباع ~~التابعين من أهل المدينة، وكان ابن تسعين سنة. كذا قاله الإمام الواقدي، ~~وقال بعض المؤرخين: مكث في بطن أمه ثلاث سنين ومات بالمدينة سنة تسع وتسعين ~~ومائة، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: أنا كل واحد منهما رمزا إلى ~~أخبرنا، أخبرنا وفي نسخة: قال: بنا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بفتح النون ~~وسكون الواو وبعدهما فاء مفتوحة ولام ابن خويلد الأسدي، القرشي، يكنى أبا ~~الأسود المدني يتيم عروة ثقة كان في الطبقة السادسة من طبقات أهل المدينة ~~مات سنة بضع وثلاثين ومائة، كما قال ابن حجر في (التقريب) (¬1) عن عروة، بن ~~الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي المدني، يكنى أبا عبد الله كان ثقة ~~فقيها، وكان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ~~أربع وتسعين، على الصحيح. كذا قاله ابن حجر (¬2). # اعلم أن كلمة "عن" في اصطلاح المحدثين كلمة للسماع والإجازة لكن عنعنة ~~المعاصر محمولة على السماع سواء ثبت الملقي بينهما أم ms0855 لا عند الجمهور، ~~خلافا للبخاري حيث يشترط الملقي، ولا شبهة في ثبوت الملقي بين محمد بن عبد ~~الرحمن بن نوفل وبين عروة بن الزبير بن العوام عن زينب بنت أبي سلمة، أي: ~~كان اسمه عبد الله بن عبد الأسد المخزومي الصحابي، وبنته صحابية ربيبة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعند البخاري من طريق يحيى بن أبي زكريا عن ~~هشام عن أبيه عن أم سلمة، لم يذكر زينب، وتعقبه الدارقطني في كتاب (التتبع) ~~بأنه منقطع، فقد رواه حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن زينب عن أمها، ولم ~~يسمعه عروة من أم سلمة، ورده الحافظ بأن سماعه منها ممكن، فإنه أدرك من ~~حياتها نيفا وثلاثين سنة، وهو معها في بلد واحد أو يحتمل أن يكون اسمه أولا ~~من زينب عن أمها، ثم سمعه من الأم فحدث به على الوجهين، فلا يكون منقطعا، ~~قال: وقد زاد الأصيلي في طريق هشام عن زينب، وقد رواه ابن السكن عن علي بن ~~عبد الله بن ميثر عن محمد بن حرب شيخ البخاري فيه ليس فيه زينب، وهو ~~المحفوظ من حديث هشام فأما أبو الأسود فبإثبات زينب كما قاله الزرقاني ~~(¬3). PageV02P434 # أنها أي: أم سلمة قالت: شكيت أي: مرضت أو شكوت إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من وجع بي أو برجل وأنا أريد الطواف فذكرت ذلك لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، أي: بأن أقول: إني مريضة فقال: "طوفي من وراء ~~الناس"، (ق 512) أي: من الطوافين والمصلين، والأظهر لما سيأتي من أن سنة ~~النساء التباعد عن الرجال في الطواف، ولأن بقربها يخاف تأذي الناس بدابتها ~~وقطع صفوفهم وأنت راكبة، أي: على دابة، زاد في رواية هشام بعيرك، وبين فيها ~~أن طواف الوداع ولفظه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد الخروج ~~ولم تكن أم سلمة طافت، فقال لها: "إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك" ~~قالت: فطفت أي: راكبة بعيري ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى ~~جانب البيت، أي: يصلي صلاة ms0856 الصبح بالناس ملصقا بالكعبة، وبعض أصحابه من ~~رواته وآخرون متحلقا حول الكعبة ليتأتى لها الطواف راكبة ويقرأ ب {والطور ~~(1) وكتاب مسطور} [الطور: 1، 2] أي: سورة الطور كلها أو بعضها. # فائدة: ذكرها بيان كمال استحضارها، وفيه جواز طواف الراكب لعذر، ويلحق به ~~المحمول للعذر، أما بلا عزر فمنعه مالك وكرهه الشافعي، لقوله تعالى في سورة ~~الحج: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] ولو طاف راكبا لم يطف به إنما ~~طاف به غيره، وركوبه - صلى الله عليه وسلم - إنما كان للعذر، ففي أبي داود ~~(¬1) عن ابن عباس رضي الله عنهما: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~يشتكي فطاف على راحلته، وفي حديث جابر عند مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~طاف راكبا ليراه الناس ويسألوه، فيحتمل أنه فعل ذلك للأمرين، ولذا ركوب أم ~~سلمة للعذر، زاد هشام في روايته فعلت ذلك فلم تصل حتى خرجت أي: من المسجد ~~أو من مكة، فدل على جواز صلاة ركعتي الطواف خارجا من المسجد أن لو كان ذلك ~~شرطا لازما أقرها - صلى الله عليه وسلم - على ذلك في رواية حسان بن إبراهيم ~~عن هشام عن الإسماعيلي قالت: ففعلت ذلك، ولم أصل حتى خرجت فصليت وفيه رد ~~على من قال: يحتمل أنها أكملت طوافها قبل صلاة الصبح ثم أدركتهم فصلتهم ~~معهم ورأت أنها يجزيها عن ركعتي الطواف، واستدل به على أن من نسي ركعتي ~~الطواف قضاها، حيث ذكرها من حل أو حرم وهو قول الجمهور، نعم قال مالك: إن ~~تباعد ورجع إلى بلده فعليه دم، وتعقبه ابن المنذر بأن ذلك ليس أكبر من صلاة ~~مكتوبة، وليس على من تركها غير قضائها حيث ذكرها، وهو مردود بأن للحج PageV02P435 # متعلقات، وأحكام تخصه لا دخل فيها للقياس، واستدل به ابن بطال وغيره على ~~جواز إدخال الدواب التي يؤكل لحمها المسجد للحاجة؛ لأن بولها لا ينجسه ~~بخلاف غيرها من الدواب، وتعقب بأنه ليس في الحديث دلالة على عدم الجواز مع ~~عدم الحاجة بل ذلك دائر مع التلوث وعدمه، بحيث يخشى التلويث منع الإدخال، ms0857 ~~وقد قيل: إن ناقته - صلى الله عليه وسلم - كان منوقة، أي: مدربة معلمة، ~~فيؤمن منها ما يحذر من التلويث وهي سائرة، ولعل بعير أم سلمة كان كذلك قيل: ~~والحديث ظاهر في الدلالة على طهارة بول البعير وبعره ويقاس عليه بقية مأكول ~~اللحم، والقول بأن الناقة منوقة لم يثبت إنما أبداه الحافظ احتمالا وترجى ~~أن (ق 513) بعير أم سلمة كذلك ممنوع، والحديث رواه البخاري عن الإسماعيلي ~~والقعنبي والتنيسي ومسلم عن يحيى؛ الأربعة عن مالك به، كما قال الزرقاني. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه محمد بن عبد الرحمن بن ~~نوفل عن عروة بن الزبير لا بأس أي: لا حرج للمريض أي: ضعيف البدن وذي العلة ~~أي: كالأعرج، والزمن ومن به وجع الرجل ونحوه من مغمى عليه أن يطوف بالبيت, ~~محمولا، أي: على إنسان أو دابة سواء كان رجل أو امرأة ولا كفارة عليه، أي: ~~على المريض حيث يكون معذورا، وأما إذا طاف راكبا من غير عذر فيصح ويجب عليه ~~دم عند أبي حنيفة؛ لأن المشي فيه من الواجبات عندنا، وهو أي: طواف المريض ~~بالبيت راكبا بلا كفارة عليه قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا أي: من ~~أتباع أبي حنيفة بن النعمان بن ثابت، رحمة الله عليه. # * * * # 477 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، عن ابن أبي مليكة، أن ~~عمر بن الخطاب مر على امرأة مجذومة تطوف بالبيت، فقال: يا أمة الله، اقعدي ~~في بيتك، ولا تؤذي الناس، فلما توفي عمر بن الخطاب أتت مكة، فقيل لها: هلك ~~الذي كان ينهاك عن الخروج، قالت: والله لا أطيعه حيا وأعصيه ميتا. PageV02P436 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: بنا أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، بن محمد ~~بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة من الهجرة، وهو ~~ابن سبعين سنة، كذا قاله ابن حجر (¬1) عن ابن أبي مليكة، بضم الميم ~~بالتصغير، يقال: اسمه زهير ms0858 التيمي، مولى عبد الله بن جدعان، أدرك ثلاثين من ~~الصحابة، كان ثقة فقيها، وكان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، ومات سنة سبع عشرة ومائة من الهجرة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~مر على امرأة مجذومة أي: أصابها داء الجزام، وهو بضم الجيم وبالذال ~~المعجمة: مرض يشق الجلد ويقطع اللحم ويسقط تطوف بالبيت، أي: الكعبة المكرمة ~~نافلة، على ما هو الظاهر من توجه النهي عليها فقال: أي: عمر يا أمة الله، ~~بفتح الهمزة وتخفيف الميم أي: جاريته اقعدي في بيتك، أي: فلا تخرجي منه ولا ~~تؤذي الناس، أي: بريح الجزام بخروجك معهم وقربك منهم، إذ هو من العلل ~~المعدية بحسب العادة الجارية عند بعض الناس، وقد ورد "فر من الجزام فرارك ~~من الأسد" وهذا بالنسبة إلى العامة، وأما الخاصة الواصلة إلى مقام التوكل ~~والنظر إلى مقام الوحدة والقائلة: من أعدى الأول فلا يبالون بمخالطتها ~~ومؤاكلتها، فقد روى أبو داود (¬2) وابن ماجه (¬3) وابن حبان (¬4) والحاكم ~~(¬5) وابن السني عن جابر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيد ~~مجزوم فوضعها معه في القصعة وقال: "كله ثقة بالله"، وفي رواية زيادة: ~~"وتوكل عليه" فلما توفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتت مكة، فقيل لها: هلك ~~أي: مات الذي كان ينهاك عن الخروج، أي: الطواف ونحوه قالت: والله لا أطيعه ~~حيا وأعصيه ميتا أي: بل أطيعه حيا وميتا؛ لأنه أمر بحق لا يجوز نقض أمره ~~إلا باجتهاد واحد يكون فوق قدرة، وهو مفقود غير موجود وهذا من المعلوم أن ~~خروجها من غير أن يترتب إذا بان تطوف خفية في ليلة مظلمة غير ممنوع لها، ~~ولا يحرم منه أن يجوز لها دخول مكة من غير إحرام، وهو PageV02P437 # ينافي عموم الأحكام الشرعية، فيتعين حمل النهي على خروجها على طريق البر ~~وذات العرفية، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم الطواف بالبيت راكبا أو ماشيا، شرع في بيان حكم ~~استلام الركن، فقال: هذا # * * * # 40 - ### || AUTO باب استلام الركن ms0859 # في بيان حكم استلام الركن (ق 514)، أي: تقبيل الحجر الأسود فإنه الفرد ~~الكامل الذي ينصرف إليه المطلق ويتبعه الركن اليماني، لما روى مالك عن هشام ~~بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: وهو يطوف بالبيت للركن ~~الأسود: إنما أنت حجر، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قبلك ما قبلتك فقبله، وروى الحاكم عن أبي هارون العبدري عن أبي سعيد ~~الخدري: حججنا مع عمر بن الخطاب، فلما طاف استقبل الحجر فقال: إني أعلم أنك ~~حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قبلك ما قبلتك، ثم قبله فقال له علي بن أبي طالب: بلى إنه يضر وينفع، قال: ~~بم؟ بكتاب الله تعالى في سورة الأعراف: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ~~ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172]، خلق الله ~~آدم ومسح، أي: مسح ملك من ملائكة الله تعالى على ظهره فقدرهم أنه الرب ~~وأنهم العبيد، وأخذو عهودهم مواثيقهم وكتب ذلك في رق، وكان لهذا الحجر ~~عينان ولسان فقال: افتح ففتح فاه فألقمه ذلك الرق، وقال: اشهد لمن وافاك ~~بالموافاة يوم القيامة، وإني أشهد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود، وله لسان ذلق يشهد لم يستلمه ~~بالتوحيد"، فهو يا أمير المؤمنين يضر وينفع، فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش ~~في قوم لست فيهم يا أبا الحسن رضي الله عنهم. انتهى. # وبيان ذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما: مسح الله تعالى أي: مسح ملك (¬1) ~~بأمره تعالى على ظهر آدم صلوات الله على نبينا وعليه، فأخرج أرواح ذريته من ~~صلبه على PageV02P438 # صورة الذر، بعضها أبيض وبعضها أسود وانتشروا على يمين آدم، صلوات الله ~~على نبينا وعليه ويساره فجعل للأرواح عقلا، فخاطبهم حين أشهدهم على أنفسهم ~~بقوله: {ألست بربكم} وأمرهم بالإيمان ونهاهم عن الكفر فأقروا لله تعالى ~~بالربوبية ولأنفسهم بالعبودية، حيث قالوا: بلى فكان ذلك منهم إيمانا فهم ms0860 ~~يولدون على تلك الفطرة، كما قاله أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الفقه ~~الأكبر، والمراد بالفطرة الإيمان، جدد الله تعالى هذا العهد والميثاق، وذكر ~~لنا هذا المنسى بإرسال الرسول، وأنزل القرآن وفرض على أغنياء المؤمنين حج ~~البيت، ليحجوا به ويقبلوا الحجر الأسود ويجددوا عهودهم وميثاقهم السابق. # وروى جابر رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم ~~مكة أتى الحجر الأسود واستلمه. كذا في (المصابيح) وهو كان أبيض مضيئا ما ~~بين المشرق والمغرب، ثم صار أسود بخطايا بني آدم، وروى عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن ~~الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، طمس الله نورهما ولو لم يطمس ~~نورهما لأضاء ما بين المشرق والمغرب" (¬1) كذا أورده محيي السنة في ~~(المصابيح). # والمراد بالركن: الحجر الأسود، وبالمقام: مقام إبراهيم صلوات الله على ~~نبينا وعليه، وبالطمس: إذهاب النور، والتأويل الحسن أن فضل الحجر الأسود ~~ومقام إبراهيم على سائر الأحجار كفضل ياقوت (ق 515) الجنة الباقية على ~~ياقوت هذه الفانية. # 478 - أخبرنا مالك، حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن جريج، أنه ~~قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعا؛ ما رأيت أحدا ~~من أصحابك يصنعها، قال: فما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان ~~إلا اليمانين، ورأيتك تلبس النعال السبتية؛ ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك ~~إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية. PageV02P439 # قال عبد الله: أما الأركان؛ فإني لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يمس إلا اليمانين، وأما النعال السبتية: فإني رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، أنا أحب أن ~~ألبسها، وأما الصفرة: فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ ~~بها، وأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال، فإني لم أر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يهل حتى تنبعث ms0861 به راحلته. # قال محمد: هذا كله حسن، ولا ينبغي أن يستلم من الأركان إلا الركن اليماني ~~والحجر، وهما اللذان استلمهما ابن عمر، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # • أخبرنا مالك، بن أنس بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، كان منسوبا ~~إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، وكان في الطبقة السابعة من طبقات كبار ~~أتباع التابعين من أهل المدينة، من الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي ~~نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا حدثنا سعيد بكسر العين وسكون ~~التحتية ابن أبي سعيد اسمه كيسان المقبري، بضم الباء الموحدة وفتحها، وهو ~~المدني ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات ~~في حدود العشرين ومائة عن عبيد بن جريج، بتصغيرها التيمي مولاهم المدني، ~~ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة. # قال الحافظ: وليس بينه وبين عبد الملك بن العزيز بن جريج المكي مولى ابن ~~أمية نسبة، فقد يظن أن هذا عنه، وليس كذلك وهذا من رواية الأقران عن ~~الأقران؛ لأن عبيدا أو سعيدا تابعيا من طبقة واحدة أنه أي: عبيد بن جريج ~~قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، كنية ابن عمر رأيتك تصنع أربعا؛ ~~أي: من الخصال ما رأيت أحدا من أصحابك أي: أقرانك وأمثالك من الصحابة ~~والتابعين والمراد بعضهم يصنعها، أي: تلك المعدودات الأربع لم يصنع مثل ~~صنعك، وإن كان يصنع بعضهما. # قال المازري: وظاهر السياق انفراد ابن عمر رضي الله عنهما بما ذكر دون ~~غيره ممن رواه عبيد قال: فما هن وفي نسخة: وما هي يا ابن جريج؟ بضم الجيم ~~وفتح الراء المهملة وسكون التحتية والجيم هو عبيد قال: رأيتك لا تمس بفتح ~~الميم وتشديد السين المهملة أي لا تلمس باليد والقبلة ولا تستلم من الأركان ~~الأربعة للكعبة إلا اليمانين، أي: الركنين PageV02P440 # اليمانين بتخفيف الياء؛ لأن الألف بدل من إحدى يائي النسب ولا يجمع بين ~~البدل والمبدل منه، وفي لغة قليلة بتشديدها علي أن الألف زائدة ms0862 لا بدل، ~~والمراد بها الركن اليماني، والركن الذي فيه الحجر الأسود وهو الركن ~~العراقي وظاهره أن غير ابن عمر من الصحابة الذين رآهم عبيد كانوا يستلمون ~~الأركان كلها وصح ذلك عن معاوية وابن الزبير، وروي عن الحسن والحسين وجابر، ~~ورواه ابن أبي شيبة عن عباد بن عبد الله بن الزبير أنه رأى أباه يستلم ~~الأركان كلها، وقال: إنه ليس شيء من البيت مهجورا، ومن قول ابن عمر رضي ~~الله عنه إنما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استلام الركنين ~~الشاميين؛ لأن البيت لم يبق على قواعد إبراهيم، وعلي هذا أحمد بن القصار ~~وتبعه ابن التين استلام ابن الزبير لهما أنه لما عمر الكعبة أتمها على ~~قواعد إبراهيم صلوات الله على نبينا وعليه، ويؤيده ما ذكره الأزرقي من أن ~~ابن الزبير لما فرغ عن بنائها خرج إلى التنعيم واعتمر، وطاف البيت واستلم ~~الأركان جميعا حتى قبل ابن الزبير وعنده، عن ابن إسحاق بلغني أن آدم صلوات ~~الله على نبينا وعليه، لما حج استلم الأركان كلها وأن إبراهيم وإسماعيل ~~صلوات الله على نبينا وعليه فرغنا عن بناء البيت طافا به سبعا يستلمان ~~الأركان كلها، والجمهور على ما دل عليه حديث ابن عمر أنه لا يستلم إلا ~~الركن الأسودي واليماني ورأيتك تلبس بفتح الموحدة (ق 516) النعال السبتية؛ ~~بكسر السين المهملة وسكون الموحدة، وهي التي لا شعر فيها وهي من السبت، وهي ~~الحلق، والإزالة، وقيل: سميت بذلك؛ لأنها سبغت بالدباغ أي: لانت وقيل: ~~السبت كل جلد مدبغ، وقيل: جلود البقر مدبوغة كانت أو لا، وقيل: هو نوع من ~~الدباغ يقلع الشعر، وقيل: النعل السبتية كانت سوداء لا شعر فيها. # وقال القاضي عياض: وكان من عادة العرب لبس النعال بشعرها غير مدبوغة، ~~وكانت المدبوغة تعمل بالطائف وغيره، وإنما يلبسها أهل الرفاهية كذا ذكره ~~السيوطي ورأيتك تصبغ بضم الموحدة وفتحها وحكى كسرها بالصفرة، بضم الصاد ~~المهملة وسكون الفاء المهملة المفتوحة: والحناء، أي: تصبغ ثوبك أو شعرك ~~بالصفرة ورأيتك إذا كنت أي: مستقر بمكة أهل الناس ms0863 أي: رفعوا أصواتهم ~~بالتلبية للإحرام بحج أو عمرة إذا رأوا الهلال أي: من أول شهر ذي الحجة ولم ~~تهلل أنت بلامين بفك الإدغام حتى يكون أي: يوجد، وفي رواية: كان أي: وجد ~~يوم بالرفع فاعل يكون التامة والنصب خبر على أنها ناقصة يوم التروية وهو ~~ثامن من ذي الحجة، سمي به؛ لأن الناس كانوا يرون فيه الماء، أي: PageV02P441 # يسقون دوابهم، ويحملونه معهم من مكة إلى عرفات ليستعملوه في الشرب وغيره، ~~فتهل أنت وتبين جوابه أنه كان لا يهل حتى يركب قاصدا إلى منى. # قال عبد الله: أي: ابن عمر في جوابه أما الأركان؛ التي ذكرتها وتخصص ~~باستلام الركنين منها فسببه المتابعة فإني لم أر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يمس أي: قبل إلا اليمانين، أي: مع تفاوت الاستلام فيهما، فإن زاد ~~التقبيل في الحجر دون اليمان، وفي رواية: وضع الجبهة أيضا على الحجر خاصة، ~~روى الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سجد على الحجر وروى ابن المنذر والحاكم، وصححه عن ابن عباس أيضا أنه ~~كان يقبله ويسجد عليه بجبهته وقال: رأيت عمر قبله وسجد عليه، ثم قال: رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك وفعلته، وأما استلام الركن ~~اليماني من غير تقبيل فحسن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يفعل ~~فيه كما يفعل بالحجر الأسود، ولا يستلم الركن العراقي والشامي، وعن الأئمة ~~الأربعة خلافا لبعض السلف، وتبعهم بعض أهل البدعة ولنا ما تقدم من الحديث، ~~وقد رواه الجماعة إلا الترمذي، ولأن الركن العراقي والشامي ليسا بركن في ~~الحقيقة، وإنما هي من وسط البيت؛ لأن بعض الحطيم من البيت وأما النعال ~~السبتية أي: واختيار لبسها فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فيه إيماء إلى وجه امتياز ما ~~لم يكن فيها شعر فأنا أحب أن ألبسها، أي: متابعة لمن لبسها وتوفي بعض ~~الأحيان، وأما الصفرة أي: الصبغ بها (ق ms0864 517) فإني رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصبغ بها وأنا أحب أن أصبغ بها. # قال المازري: قيل المراد به صبغ شعر رأسه بالحناء؛ فإنه ينفع الصداع ~~ويقيد لدفع الحرارة ويثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - صبغة به، كما حرره ~~علي القاري في (شرح الشمائل)، وقيل: المراد به صبغ الثوب. # قال المازري: وهو الأشبه؛ لأرة ينقل أنه صلى الله تعالى عليه وسلم صبغ ~~شعره، وقال القاضي عياض: هو أظهر الوجهين، وقد جاءت آثار عن ابن عمر رضي ~~الله عنه بين فيها تصفير ابن عمر لحيته. # واحتج أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصفر لحيته بالورس والزعفران. رواه ~~أبو داود وذكر أيضا في حديث آخر احتجاجه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يصبغ بها ثيابه حتى عمامته، وأجيب عن الأول باحتمال أنه كان مما يتطيب؛ ~~لأنه كان يصبغ بها شعره. PageV02P442 # وقال ابن عبد البر: لم يكن - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بالصفرة إلا ~~ثيابه، وأما الخضاب فلم يكن يخضب، وتعقبه في (المفهم) بأن في سنن أبي داود ~~عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو ~~ذو وقرة وفيها ردع من حناء، وعليه بردان أخضران قال لي العراقي: وكان ابن ~~عبد البر إنما أراد نفي الخضاب في لحيته فقط. كذا قاله الزرقاني. # وأما الإهلال، أي: الإحرام من أول الهلال فتركته، وأخرته إلى يوم التروية ~~فإني لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهل أي: يحرم مطلقا بحج أو ~~عمرة حتى تنبعث به راحلته أي: تستوي قائمة إلى طريقها والمعنى أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يكن يتقدم على زمان الإحرام ولا على مكانه وأنه جوز ~~التقديم بالشروط الواردة في شأنه؛ فإن اتبعه لا أتقدم عليه ولا أتأخر عنه، ~~فإنه كمثال المتابعة. # قال محمد: هذا أي: الذي ذكر كله أي: جميعه حسن، أي: مستحسن، والاستحسان ~~في اللغة هو عد الشيء واعتقاده حسنا، وفي الاصطلاح: هو اسم لدليل من الأدلة ~~الأربعة يعارض القياس الجلي ويعمل به ms0865 إذا كان أقوى منه، سموه بذلك لأنه في ~~الأغلب يكون أقوى من القياس الجلي فيكون به قياسا مستحسنا قال الله تعالى: ~~في سورة الزمر: {فبشر عباد (17) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} ~~[الزمر: 17، 18] كذا قاله السيد الشريف (محمد الجرجاني الحنفي) ولا ينبغي ~~أي: بل يكره أن يستلم من الأركان إلا الركن اليماني والحجر، أي: أن استلام ~~مما ينبغي أن لا يترك، وقدم اليماني وإن كان حقه التأخر إيماء إلى ما سيق ~~من التغليب وهما اللذان استلمهما ابن عمر، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا أي: أتباع أبي حنيفة، وتبعه الأربعة، وعن ابن عباس وابن الزبير ~~وجابر أن استلام الركنين الآخرين يستحب ويسميان الشاميين بتغليب الشامي على ~~العراقي. كذا قاله علي القاري. # * * * # 479 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله ~~بن محمد بن أبي بكر الصديق، أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة، أن PageV02P443 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألم تري: أن قومك حين بنوا ~~الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم؟ "، قالت: فقلت: يا رسول الله، أفلا ~~تردها على قواعد إبراهيم، قالت: فقال: "لولا حدثان قومك، بالكفر"، قالت: ~~فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ما أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين ~~اللذين يليان الحجر، إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: أنا أخبرنا وفي نسخة: ~~قال: بنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة عن سالم بن عبد الله، بن عمر بن ~~الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر أبو عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة ~~كان ثبتا (ق 518) عابدا فاضلا كان يشبه بأبيه في الهدي والسمت، وكان في ~~الطبقة الثانية من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست بعد ~~المائة. كذا في (التقريب) (¬1) لابن حجر أن ms0866 عبد الله بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق، التيمي أخبر القاسم بن محمد، ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~ثقات التابعين، قتل بوقعة الحرة سنة ثلاث وستين. كذا قاله ابن حجر في ~~(التقريب) (¬2) أخبره عبد الله بن عمر، كذا ليحيى إيفاد. # قال الحافظ ابن حجر: بنصب عبد الله على المفعولية، أي: أخبر هو عبد الله، ~~وظاهره أن سالما كان حاضرا لذلك، والمحفوظ الأول، وقد رواه معمر عن الزهري ~~عن سالم، لكنه اختصره. وأخرجه مسلم من رواية نافع عن عبد الله بن محمد بن ~~أبي بكر عن عائشة، فتابع فيه عن عائشة، رضي الله عنها أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "ألم تري: مجزوم بحذف النون وفتح التاء الفوقية ~~والراء المهملة وسكون التحتية، أي: ألم تعلمي أن قومك أي: قريشا، وفيه ~~تلطيف معها حيث نصب قريشا إليها، وإيماء إلى بني هاشم أخص منهم وإن كانوا ~~من قريش أيضا حين بنوا الكعبة أي: حين أرادوا بنائها مجددة بعد خرابها ~~اقتصروا على قواعد إبراهيم؟ " أي: أنقصوها عن أساسها حيث أخرجوا الحطيم ~~عنها، لقلة النفقة والقواعد جمع قاعدة، وهي بمعنى الأساس، وفي النسخ ~~المصحفة: اقتصروا PageV02P444 # بالقاف، وهي لا تنبغي؛ لأن الاقتصار بكسر الهمزة وسكون القاف بمعنى ~~الحبس، والاختصار بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة والتاء الفوقية والصاد ~~والراء المهملتين بمعنى التنقيص، ويؤيده كلمة عن في قواعد إبراهيم وهي ~~ثلاثة أركان؛ لأنها شكلي مكعب، ولذلك سميت بالكعبة تشبيها بها، فإن قيل: ما ~~الحكمة كان البيت في الوضع القديم مثل الشكل المكعب، وهي في الحقيقة ذات ~~الركنين الحجر واليماني وأما الركن الشامي والعراقي فقد حدثا بسب التربيع ~~لسر إلهي يعرفه العارفون. # الجواب: أما السر في كونها في الوضع القديم مثلث الشكل المكعب فإشارة إلى ~~قلوب الأنبياء عليهم السلام؛ فإن خواطرهم خواطر إلهي وخواطر ملكي وخواطر ~~نفسي، أما السر في كونها في هذا الوضع القديم على الركنين الحجر واليماني ~~والإشارة إلا تفرده تعالى في مرتبة الذات ومرتبة الأسماء والصفات في كونها ~~على أربعة أركان بالوضع ms0867 الحادث، فإشارة إلى قلوب المؤمنين؛ لأن قلب المؤمن ~~لا يخلو خواطر إلهي وملكي ونفساني وشيطاني فركن الحجر بمنزلة الخواطر ~~الإلهي واليماني بمنزلة المكي، والشامي بمنزلة النفساني، والركن العراقي ~~بمنزلة الخاطر الشيطاني؛ لأن الشارع شرع أن يقال عنده: أعوذ بالله من ~~الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق، وبالذكر المشروع تعرف من ابن الأركان كما ~~ذكره الشيخ الأكبر في (الفتوحات المكية). # اختلف في أول من بناها، فحكى المحب الطبري أن الله وضعها لا ببناء واحد، ~~وللأزرقي (ق 519) عن علي بن الحسين أن الملائكة بنتها قبل آدم صلوات الله ~~على نبينا وعليه، ولعبد الرزاق عن عطاء: أول من بني البيت آدم. # وعن وهب بن منبه: أول من بناها شيث بن آدم، وقيل: أول من بناها إبراهيم ~~صلوات الله على نبينا وعليه، وجزم به كثير زاعما أنه أو من بناها مطلقا إذا ~~لم يثبت عن معصوم أنه كان مبنيا قبله، ويقال عليه: لم يثبت عن معصوم أنه ~~أول من بناها. # وقد روى البيهقي في (الدلائل) عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قصة بناء آدم لها ورواه الأزرقي وابن شيخ وابن عساكر موقوفا على ابن عباس ~~وحكمه الرفع أنه لا يقال رأيا. وأخرج الشافعي عن محمد بن كعب القرظي قال: ~~حج آدم فلقيته الملائكة، فقالوا: بر نسكك يا آدم، ولابن أبي حاتم عن ابن ~~عمر: أن البيت رفع في الطوفان، فكان الأنبياء بعد ذلك يحجونه، ولا يعلمون ~~مكانه حتى بوأه الله لإبراهيم فبناه على أساس آدم صلوات PageV02P445 # الله على نبينا وعليه، وجعل طوله في السماء سبعة أذرع بذراعهم، وفي الأرض ~~فلا يكن ذراعا بذراعهم، وأدخل الحجر في البيت، ولم يجعل له سقفا وجعل له ~~بابا وحفر له بئرا عند بابه يلقى فيه ما يهدى للبيت، فهذه الأخبار إن كانت ~~مفرداته ضعيفة لكن يقوي ببعضها بعضا، وروى ابن أبي شيبة، وابن راهويه وابن ~~جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن على أن بناء إبراهيم لبث ما شاء الله أن ~~يلبث ثم انهدم فبنته العمالقة، ثم انهدم ms0868 فبنته جرهم ثم بناه قصي بن كلاب ~~نقله الزبير بن بكار وجزم به (الماوردي) ثم قريش فجعلوا ارتفاعها ثمانية ~~عشر ذراعا وفي رواية: عشرين، ولعل راويها جبر الكسر ونقصوا من طولها ومن ~~عرضها أذرعا أدخلوها في الحجر لضيق النفقة بهم على وجه الحلال من غير شبهة ~~في صرف بنائها، ثم لما حوصر ابن الزبير من جهة يزيد بن معاوية تضعضعت ~~بالرمي من المنجنيق فهدها في خلافته، وبناها على قواعد إبراهيم عليه ~~السلام، فأعاد طولها على ما هو عليه الآن وأدخل من الحجر تلك الأذرع، وجعل ~~لها بابا آخر، فلما قتل ابن الزبير شاور الحجاج عبد الملك بن مروان في نقض ~~بناء ابن الزبير فكتب إليه أما ما زاد في طولها فأقره، وأما ما زاده في ~~الحجر فرده إلى بنائه وسد الباب الذي فتحه ففعل، كما في مسلم عن عطاء. # وذكر الفاكهاني: أن عبد الملك، ندم على إذنه للحجاج في هدمها ولعن الحجاج ~~وبناء الحجاج إلى الآن. # ونقل ابن عبد البر: وتبعه القاضي عياض وغيره، أن الرشيد وأباه المهدي ~~أوجده المنصور أراد أن يعيد الكعبة على فعلة ابن الزبير فناشده مالك وقال: ~~أخشى أن تصير ملعبة للملوك فترك هذا بعينه خشية جدهم الأعلى عبد الله بن ~~عباس رضي الله عنهما فإنه أشار على ابن الزبير لما أراد هدمها وتجديد ~~بنائها وأن يرم ما وهي منها ولا يتعرض لها بزيادة ولا نقص؛ لا آمن من يجيء ~~بعدك فيغير الذي صنعت أخرجه الفاكهاني، ولم يتفق لأحد من الخلفاء ولا غيرهم ~~تغير شيء مما صنعه الحجاج إلى الآن (ق 520) إلا في الميزاب والباب وعتبة، ~~وكذا وقع ترميمهم الجدار والسقف وسلم السطح [. . . .] (*) جدد فيها الرخام. # قال ابن جريج: أول من فرشها بالرخام الوليد بن عبد الملك، وهو أي: الرخام ~~بضم الراء المهملة وفتح الخاء المعجمة وألف بعدها ميم حجر مرمر أبيض لين ~~كذا قاله محمد الواني عن (القاموس) قالت: أي: عائشة فقلت: يا رسول الله، ~~أفلا تردها PageV02P446 # فالهمزة للاستفهام والفاء عطف على تحب مقدرا بعد ms0869 الهمزة واللام للنفي، ~~فالهمزة الإنكارية إذا دخلت على النفي تفيد الإثبات، والمسئول منه رد ~~الكعبة المكرمة على أصل بناء إبراهيم عليه السلام والمعنى الحب أن ترد ~~الكعبة المشرفة على قواعد إبراهيم، أي: على أساسه قالت: فقال: أي: رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كما في (الموطأ) ليحيى "لولا حدثان بكسر الحاء ~~المهملة وسكون الدال المهملة وفتح المثلثة فألف ونون مبتدأ حذف خبره وجوبا، ~~أي: موجود يعني لولا قرب زمن قومك بالكفر"، لفعلت أي: لرددتها على قواعدها، ~~كذا في نسخة الشارح و (الموطأ) لمالك، وأما عندي من النسخ فلم توجد لفظ: ~~فعلت، فحينئذ تكون لفظ لولا للتمني، وفي رواية للشيخين: "لولا أن قومك حديث ~~عهد بجاهلية لأمرت بهدم البيت، فأدخلت فيه ما أخرج منه والزقته بالأرض ~~وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم عليه ~~السلام"، وفيه ترك ما هو صواب خوف وقوع مفسدة أشد واستئلاف الناس إلى ~~الإيمان، واجتناب ولي الأمر ما يسارع إلى إنكاره، وما يخشى منه تولد الضرر ~~عليهم في دين أو دنيا، وإلف قلوبهم بما لا يترك فيه واجب كما ساعدتهم على ~~ترك الزكاة وشبه ذلك، وفيه تقديم الأهم من دفع المفسدة وجلب المصلحة وأنهما ~~إذا تعارضا يرى رفع المفسدة، وحدث الرجل مع أهله في الأمور العامة، وفيه سد ~~الذرائع وفي رواية للشيخين أخاف أن تنكر قلوبهم إذا دخل الجدار في البيت، ~~وأن الصق بابه إلى الأرض قال: أي: عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق فقال ~~عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة رضي الله عنها واللام توطئة للقسم والله ~~لئن كانت عائشة سمعت هذا أي: قوله: "لولا حدثان قومك بالكفر" من رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -. # قال القاضي عياض: ليس هذا شك في روايتها، فإنها من الحفظ والضبط بحيث لا ~~يستراب فيما نقله ولكن كثيرا من كلام العرب ما يأتي بصورة الشك مرادا به ~~اليقين والتقرير ومنه قوله تعالى في سورة الأنبياء: {وإن أدري لعله فتنة ~~لكم} [الأنبياء: 111] وقوله تعالى ms0870 في سورة سبأ: {قل إن ضللت فإنما أضل على ~~نفسي} الآية [سبأ: 50] ما أرى بضم الهمزة وفتح الراء أي ما أظن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين افتعال من الإسلام والمراد هنا ~~مهما بالقبلة أو اليد اللذين يليان بكسر اللام أي: يقربان الحجر، بكسر ~~الحاء المهملة وسكون (ق 521) الجيم، وهو معروف على صفة نصف الدائرة وقدرها ~~تسعة وثلاثون ذراعا كذا ذكره علي القاري، ويقال له: حجر إسماعيل إلا أن ~~البيت لم يتم على قواعد PageV02P447 # إبراهيم عليه السلام أي: لا يقع الركنان على وجه التمام على أساس ~~إبراهيم، صلوات الله على نبينا وعليه فالموجود الآن من جهة الحجر نقض ~~الجدار الذي بنته قريش، فلذا لم يستلم النبي - صلى الله عليه وسلم -. كذا ~~قاله الزرقاني (¬1). # لما فرغ من بيان حكم استلام الركن الحجر الأسود وتقبيله، شرع في بيان حكم ~~الصلاة في الكعبة وبيان آداب دخولها، فقال: هذا # * * * # 41 - ### || AUTO باب الصلاة في الكعبة ودخولها # في بيان حكم الصلاة في الكعبة، وبيان آداب دخولها وآداب فتحها، والمناسبة ~~بين هذا الباب والباب السابق المساس بها من خارجها وداخلها على التعظيم. # 480 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة ~~الحجبي فأغلقها عليه، ومكث فيها، قال عبد الله: فسألت بلالا حين خرجوا ماذا ~~صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: جعل عمودا عن يساره، وعمودين ~~عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، ثم صلى، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، الصلاة في الكعبة حسنة جميلة، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، بن أنس بن عمير بن عامر الإمام الأصبحي، يعني منسوب إلى ~~ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، وكان في الطبقة السابعة من طبقات كبار التابعين ~~من أهل المدينة، التي كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة على وجه ~~الأرض، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: أنا ms0871 أخبرنا وفي نسخة: عن نافع، ~~بن عبد الله المدني، مولى ابن عمر ثقة ثبت فقيه مشهور، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، PageV02P448 # ومات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك من الهجرة كذا قاله ابن حجر عن عبد ~~الله بن عمر، بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: دخل الكعبة أي: عام الفتح، كما في البخاري في (الجهاد) عن يونس بن ~~يزيد عن نافع عن ابن عمر: أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح من ~~أعلى مكة، وله في (المغازي) عن فليح عن نافع، وهو مردف أسامة على القصواء ~~ثم اتفق ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ في المسجد، وفي رواية فليح: عند ~~البيت فدخل، ولمسلم وعبد الرزاق عن أيوب عن نافع: ثم دعا عثمان بن طلحة ~~بالمفتاح فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه، فقال: والله لتعطينه أو لأخرجن هذا ~~السيف من صلبي، فلما رأت ذلك أعطيته فجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ففتح الباب وظهر من رواته فليح أن فاعل فتح هو عثمان المذكور، ولكن ~~روى القاري من طريق ضعيف عن ابن عمر قال: كان بنو أبي طلحة بن عون أنه لا ~~يستطيع أحد فتح الكعبة غيرهم فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~المفتاح ففتحها بيده ودخل هو وأسامة بن زيد بن حارثة الكلبي الحب بن الحب ~~الخليق كل منهما للإمارة بالنص النبوي المختص أبوه بأن الله تعالى لم يصرح ~~في كتابه باسم أحد من الصحابة سوى زيد البدري وبلال، أي: ابن رباح بفتح ~~الراء المهملة والموحدة الخفيفة أحد السابقين الأولين وعثمان بن طلحة أي: ~~ابن أبي طلحة بن عبد العزى بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي الحجبي بفتح ~~الحاء المهملة والجيم وتشديد التحتية نسبة إلى جماعة الكعبة أي: بوابها؛ ~~ولذا يقال لأهل بيته الحجبية ويعرفون بالشيبيين نسبة إلى شيبة بن عثمان بن ~~أبي طلحة، هو ابن عم عثمان هذا لا ms0872 ولده، وله أيضا صحبة ورواية زاد مسلم (ق ~~522) من طريق آخر: ولم يدخلها معهم أحد. # وللنسائي عن عوف عن نافع زيادة الفضل بن عباس، ولأحمد عن ابن عباس: حدثني ~~أخي الفضل وكان معه حين دخلها فأغلقها، أي: عثمان أو بلال عليه أي: النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - خوفا من الازدحام ولبعض رواة (الموطأ) لمالك: فأغلقها ~~بضمير التثنية لعثمان وبلال، وفي رواية: فأغلقوا عليهم الباب، وجمع بينها ~~بأن عثمان هو المباشر لذلك؛ لأنه وظيفته ولعل بلالا ساعده في ذلك ورواية ~~الجمع يدخل فيها الأمر بذلك والراضي به، زاد أبو عوانة: من دخل ومكث فيها، ~~بفتح الكاف وضمها أي: لبث النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة على طريق ~~الإعظام، زاد يونس بن يزيد نهارا طويلا وفليح زمانا بدل نهارا وفي رواية ~~جويرية عن نافع: فأطال، ولمسلم عن ابن عوف عن نافع: فمكث فيها مليا أي: ~~زمانا، وعن PageV02P449 # أيوب: عن نافع: فمكث فيها ساعة، والنسائي فوجدت شيئا فذهبت ثم جئت سريعا ~~فوجدت النبي - صلى الله عليه وسلم - خارجا منها قال عبد الله أي: ابن عمر ~~فسألت بلالا ولمسلم من وجه آخر بلال أو عثمان بن طلحة بالشك، والمحفوظ أنه ~~سأل بلالا، كما رواه الجمهور، ولأبي يعلى عن عبد الرحمن بن العلاء عن ابن ~~عمر: أنه سأل بلالا وأسامة بن زيد، ولأحمد والطبراني أنه سأل أسامة، ولمسلم ~~والطبراني فقلت: أين صلى؟ فقالوا: فإن كان محفوظا حمل على أنه ابتداء بلال ~~بالسؤال، ثم أراد زيادة الاستثبات فسأل عثمان وأسامة بن زيد ويؤيده قوله في ~~رواية لمسلم بالشك، وكأنه لا يقف على بقية الروايات حين خرجوا أي: كلهم ~~منها، وفي رواية: ثم خرجوا فابتدر الناس الدخول فسبقتهم وفي رواية أخرى: ~~وكنت رجلا قويا فبادرت الناس فبدرتهم، وفي رواية أخرى: كنت أول الناس ولج ~~على أثره، وفي رواية أخرى: فرقيت الدرجة فدخلت البيت، وفي رواية مجاهد عن ~~ابن عمر واجد بلالا قائما بين البابين فسألته ماذا صنع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ أي: في الكعبة ms0873 وللصحيحين: عن سالم، عن أبيه فسأله هل صلى ~~فيه؟ قال: نعم، وفي رواية: فسألته أين صلى؟ فظهر أنه سأل أولا هل صلى أم ~~لا؟ ثم سأل عن موضع صلاته قال: جعل عمودا بالإفراد أي: من أعمدة الكعبة ~~واسطواناتها عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، هكذا روى ~~يحيى الأندلسي، ويحيى النيسابوري، والشافعي وابن مهدي في إحدى الروايتين ~~عنهما جعل عمودين عن يمينه، وعمودا عن يساره بتثنية الأول وإفراد الثاني، ~~عكس الرواية الأولى، والجمع باحتمال تعدد الواقعة بعيد لا تحاد مخرج ~~الحديث، ورجح البيهقي الرواية الثانية، وكان توجيهها معا ثم صلى، أي: ~~الركعتين قريبا من الباب الغربي المسدود بها وكان البيت يومئذ على ستة ~~أعمدة أما على رواية عبد الله بن يوسف والجمهور بإفراد عمود فيها فمشكل من ~~قوله: وكان البيت. . . إلخ لأنه يشعر بأن ما عن يمينه أو يساره اثنان وجمع ~~بأنه حيث (ق 523) ثنى أشار إلى ما صار إليه بعد ذلك ويرشد إليه قوله: وكان ~~البيت يومئذ؛ لأنه يشعر بأنه تغير هيئته الأولى. # وقال الكرماني: لفظ عمود جنس يحتمل الواحد والاثنين مجمل بينته رواية ~~التثنية، ويحتمل أن تكون الأعمدة على سمت واحد بل ثنا على سمت، والثالث على ~~غير سمتهما ويشعر به رواية البخاري عن جويرية عن نافع عن ابن عمر: صلى بين ~~العمودين المقدمين قال الحافظ العسقلاني: ويؤيده أيضا رواية مجاهد عن ابن ~~عمر بلفظ: بين PageV02P450 # الساريتين اللتين عن يسار الداخل، وهو صريح في أنه هذا لا عمودان على ~~اليسار وأنه - صلى الله عليه وسلم - بينهما فإنه يحتمل أنه كان ثم عمودا ~~أخر على اليمين، لكنه بعيد وعلى غير سمت العمودين، فيصح رواية جعل على ~~يمينه عمودين، ورواية جعل عمودا عن يمينه. # قال الكرماني تبعا لغيره: ويجوز هناك ثلاثة أعمدة، فصلى إلى جنب الأوسط ~~فمن قال جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره لم يعتبر الذي صلى إلى جانبه ~~كذا قاله الزرقاني. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نعمل بما رواه نافع عن ابن عمر الصلاة فرضا أو ms0874 ~~نفلا في الكعبة هي اسم المعرضة التي هي قبلة للناس، واسم لهوائها إلى عنان ~~السماء لا يرى أنه لو صلى أبي قبيس لجاز، ولا بناء بين يديه ولا سترة، ~~وليست رسما للبناء بأن الحيطان لو وضعت في موضع آخر فصلى إليها لا تجوز كذا ~~في العناية حسنة جميلة، أي: غاية الجمالة وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا وقال مالك: لا نجوز الفرض فيها ولعل وجه منعه أنه مستقبل من وجه ~~ومستدبر من وجه آخر فتدبر، كذا قال علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم الصلاة في الكعبة والدخول بها، شرع في بيان الحج عن ~~الغير نيابة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الحج عن الميت أو عن الشيخ الكبير # في بيان جواز الحج عن الميت، وعن الشيخ الكبير بطريقة النيابة كلمة "أو" ~~للتنويع بأن النيابة بالحج عن الميت أو عن المريض الذي لا يرجى زوال مرضه ~~جائرة، أشار المصنف رحمه الله بهذه الترجمة إلى مذهب أهل السنة والجماعة، ~~فعندهم أن الإنسان يجوز له أن يجعل ثواب عمله لغيره سواء كان صلاة أو صوما ~~أو صدقة أو قراءة قرآنا أو ذكرا أو طوافا أو حجا أو عمرة أو غير ذلك. # بدليل قوله تعالى في سورة بني إسرائيل: {وقل رب ارحمهما كما ربياني ~~صغيرا} [الإسراء: 24] يخبر تعالى عن ملائكة في سورة غافر: {الذين يحملون ~~العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا ~~وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم} ~~[غافر: 7] بدليل أحاديث كثيرة، PageV02P451 # منها في الصحيحين (¬1) حين ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكبشين ~~فجعل أحدهما عن أمته وهو مشهور، وسيجيء تفصيله في كتاب الضحايا وما يجزئ ~~منها إن شاء الله تعالى، ومنها ما رواه أبو دواد (¬2) أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "اقرؤوا على موتاكم سورة يس حينئذ"، فليس قوله تعالى في سورة ~~النجم: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] على ظاهره، وفيه تأويلات ~~أقر بها ما اختاره المحقق الكمال ms0875 بن الهمام أنها مقيدة بهبة العامل يعني ~~ليس للإنسان (ق 524) من سعي غيره نصيب إلا إذا وهب له وحينئذ يكون، فإن ~~قلت: ما الجواب عن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصوم أحد عن أحد، ولا ~~يصلي أحد عن أحد" قلنا: أجيب عنه بأنه في الخروج عن العهدة لا في حق الثواب ~~إليهم عند أهل السنة والجماعة قال التمرتاشي في (منح الغفار) عن شيخه صاحب ~~(بحر الرائق): والظاهر أنه لا فرق بين أن ينوي عند الفعل للغير أو يفعله ~~لنفسه ثم بعد ذلك يجعل ثوابه لغيره لإطلاق كلامهم. انتهى. # اعلم أن العبادة المالية كالزكاة وصدقة الفطر والأضحية تقبل النيابة ~~مطلقا أي: سواء كانت في حالة القدرة أو العجز؛ لأن المقصود يحصل بفعل ~~النائب، فالمعتبر نية الموكل لا نية الوكيل، وأما العبادة البدنية كالصلاة ~~والصوم والاعتكاف فلا تقبل النيابة فيها مطلقا أي: سواء كانت في حالة العجز ~~أو في حالة القدرة، وأما العبادة المركبة من البدن والمال كالحج فتقبل ~~النيابة عند العجز فقط بشرط دوام العجز للأمر عن الحج بنفسه إلى موته فتجوز ~~نيابة المأمور الحج عن العاجز ويقول المأمور عند الإحرام بعد الركعتين: ~~لبيك بحجة عن فلان والأعمال بالنيات كما أشبعناه في (سلم الفلاح شرح نور ~~الإيضاح). # 481 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أن سليمان بن يسار، أخبره أن عبد ~~الله بن عباس أخبره، قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -, قال: فأتت امرأة من خثعم تستفتيه، قال: فجعل الفضل ينظر ~~إليها، وتنظر إليه، قال: وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه ~~الفضل بيده إلى الشق الآخر، PageV02P452 # قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله جل وعز على عباده في الحج أدركت أبي ~~شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: "نعم"، وذلك ~~في حجة الوداع. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: أنبا أخبرنا وفي ~~نسخة: قال: بنا، وفي نسخة: أخرى: أنا رمزا، إلى أخبرنا ابن شهاب، أي: ms0876 محمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري، التابعي كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، ~~من أهل المدينة قال أي: ابن شهاب كما في نسخة أن سليمان بن يسار، الهلالي ~~المدني مولى ميمونة، وقيل: مولى أم سلمة ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، وكان ~~في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، ومات بعد المائة ~~وقيل قبلها، قاله ابن حجر أخبره أي: ابن شهاب أن عبد الله بن عباس رضي الله ~~عنهما أخبره، أي: سليمان بن يسار قال: كان الفضل بن عباس وهو أكبر ولده، ~~وبه يكنى أبوه استشهد في خلافة عمر قال الترمذي: سألت محمدا يعني البخاري ~~عن هذا فقال: أصح شيء هنا ما روى عن ابن عباس عن الفضل. # قال محمد: ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره ثم رواه بلا ~~واسطة. انتهى. وكأنه رجح هذا؛ لأن الفضل كان رديف المصطفى حينئذ، وكان عبد ~~الله قد تقدم من مزدلفة إلى منى مع الضعفة، فكان الفضل حدث أخاه بما شاهده ~~في تلك الحالة، لكن عند أحمد والترمذي أن العباس كان حاضرا فلا مانع أن عبد ~~الله كان معه محملة تارة عن أخيه وتارة حدث به عن مشاهدة فقال: كان الفضل ~~رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: راكبا خلفه، زاد البخاري من ~~رواية شعيب عن الزهري: على عجز راحلته، وفيه جواز الإرداف، وهو من التواضع، ~~ولا خلاف فيه إذا أطاقته الدابة والرجل الجليل جميل به والارتداف والأنفة ~~من متجبر وتكبر كذا قاله ابن عمر قال: أي: عبد الله بن عباس فأتت أي: فجاءت ~~امرأة وهي أسماء بنت عميس من المهاجرات (ق 525) من خثعم بفتح الخاء المعجمة ~~وسكون المثلثة وفتح العين المهملة غير مصروف للعلمية والتأنيث، باعتبار ~~القبيلة للعلمية ووزن الفعل قبيلة مشهورة وسميت باسم جدها، واسمه أفتل بن ~~أنمار قال ابن العباس عن أبيه: إنما سمي خثعم. يحمل يقال له: خثعم، ويقال: ~~إنه لما تحالف ولد أفتل على أخوته نحروا بعيرا ثم تخثعموا بدمه أي: تلطخوا ms0877 ~~به بلغتهم تستفتيه، أي: تسأله عن مسألة قال: أي: عبد الله وجعل أي: شرع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV02P453 # يصرف أي: يدير وجه الفضل أي: عنها بيده إلى الشق الآخر، بكسر الشين ~~المعجمة وتشديد القاف بمعنى الجانب، وإنما يصرف النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بيده وجه الفضل إنكارا باليد فإنه أقوى من اللسان؛ ولأنه أبلغ في هذا ~~الشأن لاشتماله على امتناع كل منهما عن العصيان. # قال ابن عبد البر: وتبعه القاضي عياض فيه ما يلزم الأئمة من تغيير ما ~~يخشى الفتنة ومنعه ما ينكر في الدين. # وقال النووي: فيه حرمة النظر إلى الأجنبية وتغير المنكر باليد قدر عليه. # قال الأبي: إن صرف وجه الفضل ليس الوقوع في المحرم كما يعطيه كلام القاضي ~~عياض والنووي، وإنما هو لخوف الوقوع كما يعطيه كلام القرطبي انتهى. # وقال الوالي العراقي: إن أراد النووي تحريم النظر عند خوف الفتنة فهو محل ~~وفاق من العلماء، وإن أراد الأعم من خوفها وأمنه ففي حالة أمنها خلاف مشهور ~~للعلماء، وهما وجهان ولا يصح الاستدلال بالحديث على التحريم في هذه الحالة ~~لأن الأمر محتمل لكل منهما، بل الظاهر أن المصطفى خشى عليهما الفتنة، وبه ~~صرح جابر في حديثه الطويل عن الترمذي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لوى ~~عنق الفضل فقال له العباس: لويت عنق ابن عمك فقال: "رأيت شابا وشابة فلم ~~آمن الشيطان عليهما". # قال النووي نفسه: فهذا يدل على أن وضع يده على الفضل كان لدفع الفتنة عنه ~~وعنها، وفي مسلم عن جابر: وضع يده على وجه الفضل فكأنه صرف وجهه بل عنقه ~~ووضع يده عليه مبالغة في منعه، وهذا أولى من قول الوالي العراقي فعل كلا ~~منهما في وقت فلوى عنقه تارة ووضع يده على جبهته تارة، وبين استفتائها ~~بقوله: فقالت: أي: أسماء بنت عميس يا رسول الله، إن فريضة الله جل وعز على ~~عباده في الحج أي: فمن استطاع إليه سبيلا أدركت أي: الفريضة أبي مفعول أي: ~~عميس شيخا حال كبيرا، نعت له أي: ms0878 في مشيخته وضعف بنيته أشد الحالة بحيث إنه ~~لا يستطيع أي: لا يقدر أن يثبت أي: قعودا ورقودا على الراحلة، صفة بعد ~~الصفة أو من الأصول المتداخلة أو شيخا بدل لكونه موصوفا أي: وجب عليه الحج ~~بأن أسلم وهو شيخ كبير وحمل له المال في هذه الحالة والأول أوجه، كذا قاله ~~الطيبي أفأحج عنه؟ أي: يصح أن أنوي عنه فأحج قال: "نعم"، أي: حجي عنه وقال: ~~"أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان (ق 526) يقبل منك" فقالت: نعم، ~~فقال: "والله أحق أن يقبل"، فدل ذلك على جواز الحج عن PageV02P454 # الغير عند العجز وأنه يقع عن المحجوج عنه، كذا قاله صاحب (الاختيار) و ~~(المنح)، وبه استدل من قال كالشافعي تجب الاستنابة عن العاجز عن الحج الفرض. # قال القاضي عياض: ولا حجة فيه؛ لأن قولها إلى فريضة الله إلى آخره لا ~~يوجب دخول أبيها في هذا الفرض وإنما الظاهر من الحديث أنها أخبرت أن فرض ~~الحج بالاستطاعة نزل وأبوها غير مستطيع، فسألت هل يباح أن تحج عنه ويكون له ~~في ذلك أجر ولا يخالفه قوله، وفي رواية: "فحجي عنه"؛ لأنه أمر ندب وإرشاد ~~ورخصة لها أن تفعل لما رأى من حرصها على تحصيل الخير لأبيها. # وقال أبو عمر: حديث الخثعمية خاص لها لا يجوز أن يتعدى إلى غيرها لقوله ~~تعالى في سورة آل عمران: {من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] وكان أبوها ~~ممن لا يستطيع فلم يكن عليه الحج فكانت ابنته مخصوصة بذلك الجواب، وممن قال ~~بذلك مالك وأصحابه. # قال المازري: فإن الظاهر في الاستطاعة أنها البدنية، إذ لو كانت المالية ~~لقال حجاج البيت فرع بين الأصلين أحدهما على بدن صرف كالصلاة والصوم، فلا ~~استنابة فيه والثاني مال صرف كالصدقة. # وقال القاضي عياض: الاستطاعة عند مالك هي القدرة ولو على رجليه دون مشقة ~~قادعة، وقال الأكثر: هي الزاد والراحلة وجاء فيه حديث لكن ضعفه أهل الحديث، ~~وتأويله عندنا أنه أحد أنواع الاستطاعة هي السبب فقد تضمن الزاد والراحلة ~~أمر الطريق وصحة ms0879 الجسم. كذا قاله الزرقاني وذلك أي: المقال والسماع في حجة ~~الوداع بفتح الواو وبكسر، وفيه تنبيه على هذا الحكم لم يقع منسوخا، كذا ~~قاله علي القاري، وفي رواية شعيب عن الزهري: يوم النحر وفي الترمذي وأحمد ~~ما يدل على أن السؤال وقع عند المنحر بعد الفراغ من الرمي، وهذا الحديث ~~رواه البخاري وأبو داود عن القعنبي والبخاري أيضا عن عبد الله بن يوسف، ~~ومسلم عن يحيى، والنسائي من طريق ابن القاسم، والأربعة عن مالك به كذا قاله ~~الزرقاني (¬1). # * * * PageV02P455 # 482 - أخبرنا مالك، أخبرنا أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن رجل أخبره ~~عن عبد الله بن عباس، أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن ~~أمي امرأة كبيرة لا تستطيع أن نحملها على بعير، وإن ربطناها خفنا أن تموت، ~~أفأحج عنها؟ قال: "نعم". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة: أنا أخبرنا وفي نسخة: ~~قال: بنا أيوب السختياني، بفتح السين المهملة وكسرها وسكون الخاء المعجمة ~~وكسر الفوقية وفتح التحتية، نسبة إلى نوع جلد مدبوغ، يكنى أبا بكر تميمة، ~~اسمه كسيان البصري، ثقة ثبت حجة، كان في الطبقة الخامسة من طبقات كبار ~~الفقهاء والعباد من أهل البصرة، كانت في الإقليم الثالث، من الأقاليم ~~السبعة على وجه الأرض، مات سنة إحدى وعشرين ومائة، وهو ابن خمسة وستين سنة، ~~كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي وابن حجر العسقلاني ~~الشافعي وغيرهما في طبقاتهم عن محمد بن سيرين، الأنصاري مولى أنس بن مالك، ~~يكنى أبا بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة عابد كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~كبار العباد، من أهل البصرة، مات سنة عشرة ومائة كذا قاله ابن حجر في ~~(التقريب)، وسيرين منع صرفه للعلمية ومطلق المزيد على مذهب أبي علي الفارسي ~~النحوي، كذا قاله علي القاري. # ومن مناقب محمد بن سيرين: إذا ذكر الناس عنده رجلا بسيئة ذكره محمد بن ~~سيرين (ق 527) بأحسن ما يعلم، وكان يحدث رجلا فقال: ما رأيت الرجل الأسود ~~ثم قال: استغفر الله، ms0880 ما أراني إلا قد اغتبته، ودخل عليه طوق بن وهب فقال: ~~كأني أراك شاكيا، قال: أجل، قال: اذهب إلى فلان الطبيب فاسق صفته، ثم قال: ~~اذهب إلى فلان فإنه أطيب منه ثم قال: أستغفر الله أراني قد اغتبته، وكان قد ~~أعطي هديا وسمتا وخشوعا، وكان الناس إذا رأوه ذكروا الله تعالى، وكان يمر ~~في السوق فيكثر الناس، وكان إذا مشى معه رجل قام وقال: ألك حاجة، فإن كان ~~له حاجة قضاها، فإن عاد مشى معه، قام وقال: ألك حاجة قال مورق العجلي: ما ~~رأيت رجلا أفقه في ورعه ولا أروع في فقهه من محمد بن سيرين قال: إذا أراد ~~الله بعبد خيرا جعله واعظا من قبله يأمره وينهاه PageV02P456 # وأوصى أنس بن مالك رضي الله عنه أن يغسله، فقيل له في ذلك، وكان محبوسا، ~~فقال: لا أستطيع فقالوا: قد استأذنا الأمير فقال: إن الأمير لم يحسبني إنما ~~حسبني صاحب الحق فأذن له صاحب الحق فخرج فغسله، قال: يونس بن عبيد أما ابن ~~سيرين، فإنه لم يعرض له أمران في دينه إلا أخذ بأوثقهما، واشترى شيئا فأشرف ~~فيه على ثمانين ألف فعرض في قلبه عنه شيء فتركه، قال سليمان التيمي: لقد ~~تركته في شيء ما يختلف فيه أحد من العلماء، وقال هشام بن حسان: تركها في ~~شيء ما ترون به اليوم بأسا، وكان إذا دعا إلى وليمة دخل من له فيقول: ~~اسقوني شربة من سويق فيقال: أنت تذهب إلى الوليمة وتشرب سويقا فيقول: إني ~~أكره أن أحمل جر جوعي على طعام الناس، وكان إذا دخل على أمه لا يكلمها ~~بلسانه كله تخشعا لها، ودخل رجل وهو عند أمه فقال: ما حاله يشتكي شيئا ~~قالوا: لا، ولكن هكذا يكون إذا كان عندها، وبعث ابن هبيرة إليه وأتى الحسن ~~والشعبي فدخلوا عليه فقال لابن سيرين: ماذا رأيت حين قربت من بابنا قال ~~ظلما فاشيا فغمزه ابن أخيه بمنكبه فالتفت إليه فقال: إنك لست تسأل، إنما ~~نسئل، فأرسل إلى الحسن بأربعة آلاف درهم، وإلى محمد ms0881 بن سيرين بثلاثة آلاف ~~درهم، وإلى الشعبي بألفين، فأما ابن سيرين فلم يأخذ فقيل: ما منعك أن لا ~~تقبل؟ قال: إنما أعطاني كان يظنه بي، ولئن كنت كما ظن فما ينبغي لي أن ~~أقبل، وإن لم أكن كما ظن فبالأحرى أن لا يجوز لي أن أقبل، وكان له حوانيت ~~لا يكريها إلا من أهل الذمة، وكان إذا سئل عن الرؤيا قال: اتق الله في ~~اليقظة ولا يضرك ما رأيت في المنام، وكان ربما سمع بكاؤه وهو يصلي في جوف ~~الليل، وكان إذا ذكرت الموت مات كل عضو منه على حدته. كذا قاله ابن الجوزي ~~في (طبقاته)، أي عن رجل من التابعين أخبره عن عبد الله بن عباس، أن رجلا ~~أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أمي امرأة كبيرة لا تستطيع أن ~~نحملها أي: نركبها على بعير، أي: خوفا لسقوطها لعدم قدرتها على استمساكها ~~بنفسها وإن ربطناها أي: فوق بعيرها خفنا أن تموت، أي: لشدة ربطها وقلة ~~ضبطها أفأحج أي: أنا عنها؟ أي: نيابة قال: "نعم" بفتح النون وفتح العين ~~المهملة وسكون الميم حرف تصديق، لما بعد الاستفهام أي: حج عن أمك. # * * * PageV02P457 # 483 - أخبرنا مالك، أخبرنا أيوب السختياني، عن ابن سيرين، أن رجلا كان ~~جعل عليه ألا يبلغ أحد من ولده الحلب فيحلب ويشرب ويسقيه إلا حج وحج به، ~~قال: فبلغ رجل من ولده الذي قال، وقد كبر الشيخ، فجاء ابنه إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فأخبره الخبر، فقال: إن أبي قد كبر، وهو لا يستطيع الحج، ~~أفأحج عنه؟ قال: "نعم". # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بالحج عن الميت، وعن المرأة والرجل إذا ~~بلغا من الكبر ما لا يستطيعان أن يحجا، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # وقال مالك بن أنس: لا أرى أن يحج أحد عن أحد. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: أنا أخبرنا وفي نسخة: ~~بنا، في أخرى: قال: ابنا أيوب السختياني، (ق 528) عن محمد بن سيرين، وهو من ~~أجلاء ms0882 التابعين وفضلاء المعبرين أن رجلا كان جعل عليه أو نذر على نفسه أن ~~ألا يبلغ أحد أي: لا يصل عمر أحد كائن من ولده بفتحتين يطلق على المصدر أي: ~~وقت حلب الناقة فيحلب بضم اللام نصب بإضمار أن عطفا على أن يبلغ ليدل على ~~نفي البلوغ والحلب عقبه مطلقا، كما قال عبد الله بن عمر بن محمد بن علي ~~البيضاوي في تفسير قوله تعالى في سورة الملائكة: {والذين كفروا لهم نار ~~جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا} [فاطر: 36] أي: فلا يموتون فيها يعني: فلا ~~يحلب ولده فحلبه دخل في حكم النفي، وكذا دخل في حكم الشرب المفهوم من قوله: ~~فيشرب بفتح الراء من الباب الثاني، أي: فلا يشرب ولده ويسقيه: أي: ولا يسقي ~~اللبن وغيره إلا حج أي: الرجل الناذر منفردا أو حج به، أي: مع والده فالباء ~~فيه للمصاحبة، كما في قوله تعالى في سورة هود: {قيل يانوح اهبط بسلام} ~~[هود: 48] أي: معه وصورته أن رجلا من الأصحاب الكرام نذر بأن يقول: إن بلغ ~~عمر ولد من أولادي إلى وقت حلب الناقة، فحلب وشرب وأسقاه فعلي مستقلا أو حج ~~مع ولدي فإذا PageV02P458 # كان الأمر كذلك لزمه الحج، كما قال: أي: محمد بن سيرين فبلغ أي: وصل عمر ~~رجل من ولده أي: من ولد الناذر الذي قال، أي: شرط ونذر أبوه بالحج وقد كبر ~~بكسر الموحدة أي: والحال أسر الشيخ، وضعف قواه ولم يقدر الركوب على الدابة ~~وعجز عن الحج بنفسه فجاء ابنه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره ~~الخبر، أي: المذكور وبيانه فقال: وفي نسخة بالواو إن أبي قد كبر، وهو لا ~~يستطيع الحج، بنفسه لضعفه أفأحج عنه؟ والاستفهام للاستعلام أي: أخبرني يا ~~رسول الله، هل يصح أن أحج عنه قبل أن أحج عن نفسي؟ وبعده قال: "نعم". أي: ~~حجي عنه هذا الحديث مرسل، وهو الذي يرويه التابعي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مع عدم ذكر الصحابي وذلك عند أبي حنيفة وأحمد وأكثر العلماء، وعند ~~الشافعي هو الذي ms0883 يستوي صدقه وكذبه بأن لا يكون في متنه ولا في روايته خلل ~~بين لكن جهل بعض رواته بعينه، فإن كان صحابي يسمى مرسلا، وإن كان غيره يسمى منقطعا # قال محمد: أي: ابن حسن الشيباني وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل ونفتي بما ~~رواه محمد بن سيرين لا بأس بالحج عن الميت، أي: نفلا أو فرضا بوصية أو ~~بغيرها، ولا دليل عليه إلا بقياس الميت على الحي أو بدليل آخر. كذا قاله ~~علي القاري وعن المرأة والرجل أي: الحيين إذا بلغا من الكبر ما أي: حالة لا ~~يستطيعان أن يحجا، أي: بأنفسهما وهو أي: جواز الحج عن الميت وعن المرأة ~~والرجل إذ لم يستطيعا أن يحجا بأنفسهما وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا وعليه الجمهور وفي نسخة: وهذا ويقع الحج عن الأمر على المذهب ~~الظاهر لحديث محمد بن سيرين وأسماء بنت عمير من المهاجرات لكنه يشترط أهلية ~~الماء بصحة أفعال الحج فجاز (ق 529) نيابة المرأة والعبد، والصرورة وهو ~~بفتح الصاد المهملة وضم الراء الأولى وفتح الثانية وبينهما واو ساكنة وهاء ~~في آخرها هو الذي لم يحج عن نفسه نفلا أو غيره، لكن يجب عن رؤية الكعبة ~~الحج لنفسه وعليه أن يتوقف إلى عام قبل ويحج لنفسه أو يحج بعد عودته إلى ~~أهله بماله كما في (المنح) وغيره. # وقال مالك أي: أنس: بن مالك بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي لا أرى ~~أي: لا أختار أن يحج أحد عن أحد أي: إذا كان حيا لما تقدم من الأحاديث، ~~ولما ذكر في كتاب (الرحمة) أن النيابة في حج الفرض عن الميت يجوز بالاتفاق، ~~وكذا في التطوع عند أبي حنيفة وأحمد والشافعي قولان أصحهما المنع، والله ~~أعلم. كذا قاله علي القاري. PageV02P459 # لما فرغ من بيان ما يتعلق بجواز الإحجاج عن الميت، وعن المريض الذي لا ~~يرجى زوال مرضه، شرع في بيان ما يتعلق بالصلاة بمنى يوم التروية، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الصلاة بمنى يوم التروية # في بيان حكم الصلاة بمنى يوم التروية أي: ms0884 اليوم الثامن من شهر ذي الحجة ~~يسمى به؛ لأنهم كانوا يرون إبلهم فيه، ويأخذون الماء ليشرب يوم عرفة، وقيل: ~~سميت تروية لأن آدم صلوات الله على نبينا وعليه رأى فيه حواء رضي الله عنها ~~واجتمع بها، أو لأن إبراهيم صلوات الله على نبينا وعليه رأى ليلته ذبح ابنه ~~فأصبح يتروى، أو لأن جبريل عليه السلام أري إبراهيم فيه المناسك، أو لأن ~~الإمام يعلم الناس فيه المناسك، وهي شاذة، إذ لو كان من الأول لقيل يوم ~~الرؤية أو الثانية لقيل يوم التروي بتشديد الواو، والثالث لقيل الرؤيا، ~~والرابع لقيل: الرواية كذا قاله الزرقاني. # 484 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر، كان يصلي الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى، ثم يغدو إذا طلعت الشمس إلى عرفة. # قال محمد: هكذا السنة، وإن عجل أو تأخر، فلا بأس، إن شاء الله تعالى، وهو ~~قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا وفي نسخة: أبنا، وفي ~~أخرى: قال: بنا نافع، بن عبد الله المدني التابعي مولى ابن عمر، ثقة ثبت ~~فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات ~~سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك كذا في (التقريب) لابن حجر (¬1) أن عبد الله ~~بن عمر، رضي الله عنهما كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ~~بمنى، بعرفة ويمنعه وفيه تنبيه أنه كان يخرج من مكة بعد طلوع الشمس إلى منى ~~ثم أي: بعد أداة الصلوات الخمس بمنى يوم التروية يغدو أي: PageV02P460 # يذهب وقت الغدوة من منى إذا طلعت الشمس إلى عرفة اتباعا لما رواه ابن عمر ~~وغيره من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا الحديث موقوف على ابن عمر ~~حقيقة ومرفوع حكما، لما روى مسلم عن جابر، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى ~~منى وركب - صلى الله عليه وسلم - فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~والفجر من أبي داود (¬1) والترمذي وأحمد (¬2) والحاكم عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما: صلى النبي - صلى الله عليه ms0885 وسلم - الظهر يوم التروية والفجر يوم ~~عرفة بمنى، ولأحمد عنه - صلى الله عليه وسلم - بمنى خمس صلوات. # ولابن خزيمة والحاكم عن عبد الله بن الزبير قال: من سنة الحج أن يصلي ~~الإمام الظهر وما بعدها والفجر بمنى ثم يغدون إلى عرفات. # وقد استحب ذلك الأئمة الأربعة وغيرهم، وأما قول أنس عن الشيخين افعل كما ~~يفعل أمراؤك (ق 530) فإشارة إلى متابعة أولي الأمر، والاحتراز عن مخالفة ~~الجماعة، وأن ذلك ليس بواجب، وأن الأمر إذ ذاك ما كانوا يواظبون على صلاة ~~الظهر ذلك اليوم بمكان معين. كذا قاله الزرقاني. # قال محمد: هكذا السنة، أي: المأثورة، وإلا فهي المستحبة كما يدل عليه ~~قوله: وإن عجل أي: تقدم إلى عرفات في يوم التروية أو قبله أو تأخر، أي: عن ~~صبح عرفة لضرورة عن غيرها بحيث يصل عرفات في وقت وقوفها وفي نسخة: فإن عجل ~~أو أخر فلا بأس، إن شاء الله تعالى، وإنما استثنى احتياطا؛ لاحتمال جعل ~~تأخره - صلى الله عليه وسلم - في منى كان للنسك وقصد العبادة ولضرورة قلة ~~الماء بعرفات هو للاستراحة ولحوق الجماعة المتأخرة، وعلى كل تقدير فالأولى ~~هو المتابعة تعبدا في الطاعة وهو أي: عدم البأس في تقدم عرفات في يوم ~~التروية أو تأخره قول أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، ولا أعلم خلافا في ذلك. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالصلاة في منى يوم التروية، شرع في بيان ما ~~يتعلق بالغسل بعرفات، فقال: هذا # * * * PageV02P461 ### || AUTO باب الغسل بعرفة يوم عرفة # في بيان حكم الغسل بعرفات يوم التروية، وهو سنة للحاج ولا لغيره في عرفات ~~لا خارجها، ويكون فعله بعد الزوال للوقوف على الأصح. كذا قاله الشرنبلالي ~~في (مراقي الفلاح). # 485 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر كان يغتسل بعرفة، يوم عرفة، ~~حين يريد أن يروح. # قال محمد: هذا حسن، وليس بواجب. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا وفي نسخة: عن نافع، أي: ~~عبد الله المدني التابعي مولى ابن عمر، ثقة ثبت مشهور فقيه، كان في ms0886 الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين، مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك أن ابن عمر ~~كان يغتسل بعرفة، يوم عرفة، حين يريد أن يروح أي: يذهب بعد الزوال إلى موقف ~~الدعاء. # قال محمد: هذا أي: الاغتسال بعرفات في يوم عرفة للوقوف حسن، أي: مستحسن، ~~وهو لا ينافي كونه سنة مؤكدة، بل ويشير إليه قوله: وليس بواجب بل هو قريب ~~إليه. كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالغسل بعرفات يوم عرفة، شرع في بيان الإفاضة ~~من عرفات، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الدفع من عرفة # في بيان حكم الدفع من عرفات، أي: الانصراف منها إلى المزدلفة، سمي به ~~دفعا لازدحامهم إذا انصرفوا منها، فيدفع بعضهم بعض، استنبط المصنف هذه ~~الترجمة من مفهوم قوله تعالى في سورة البقرة: {فإذا أفضتم من عرفات} الآية ~~[البقرة: 198]. PageV02P462 # 486 - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، أن أباه أخبره، أنه سمع أسامة ~~بن زيد يحدث عن سير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين دفع من عرفة، ~~قال: كان يسير العنق، حتى إذا وجد فجوة، نص، قال هشام: والنص أرفع من العنق. # قال محمد: بلغنا أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: "عليكم بالسكينة، فإن ~~البر ليس بإيضاع الإبل، وإيجاف الخيل"، فبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: أنا أخبرنا وفي ~~نسخة: قال: بنا هشام بن عروة، بن الزبير بن العوام الأسدي التابعي، ثقة ~~فقيه ربما دلس، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، ~~مات سنة ست أو خمس وأربعين بعد المائة وله سبع وثمانون سنة. كذا قاله ابن ~~حجر (¬1) أن أباه أي: عروة بن الزبير بن العوام أخبره، أنه سمع أسامة بن ~~زيد رضي الله عنه مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدث أي: يخبر عن ~~سير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: عن كيفيته حين دفع أي: انصرف من ~~عرفة، أي: إلى المزدلفة فقال: أي: أسامة بن زيد ms0887 رضي الله عنه كان أي: صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يسير العنق، بضم المهملة والنون والقاف سير بين ~~الإبطاء والإسراع، وفي (شرح المشارق): وهي سير سهل في سرعة. # وقال القزاز: (ق 531) سير سريع، وقيل: الذي يتحرك به عنق الدابة، وفي ~~(الفائق): العنق الخطو الفسيح، وانتصب على المصدر المؤكد من لفظ الفعل. وفي ~~(التمهيد): سير معروف للدواب يستعمل مجازا في غيرها حتى إذا وجد فجوة بفتح ~~الفاء وسكون الجيم فواو مفتوحة أي مكانا متسعا. # قال النووي: ورواه بعض الرواة في (الموطأ) فرجة بضم الفاء وفتحها وسكون ~~الراء وهو بمعنى الفجوة نص، بفتح النون وتشديد الصاد فأسرع قال هشام: والنص ~~أرفع من العنق أي: أوسع وأسرع منه، والحاكي مالك في رواية يحيى الليثي: قال ~~مالك: قال هشام بن عروة والنص فوق العنق أي: أرفع منه في السرعة. PageV02P463 # قال محمد: بلغنا أنه أي: الشأن قال - صلى الله عليه وسلم -: "عليكم ~~بالسكينة، أي: الزموا بالوقار والسكون والطمأنينة فإن البر بكسر الموحدة ~~وتشديد الراء المهملة أي الطاعة والإحسان في العبادة ليس بإيضاع الإبل، أي: ~~بإسراعها وإيجاف الخيل"، أي: إعدائها وعدوها بسرعة، والحديث في البخاري ~~(¬1) عن ابن عباس رضي الله عنه أنه وقع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم عرفة فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وراءه زجرا شديدا وضربا للإبل، ~~فأشار بسوطه إليهم، وقال: "أيها الناس عليكم بالسكينة"؛ لأن البر ليس ~~بالإيضاع، والإيضاع الإسراع فبهذا نأخذ، أي: نعمل بما رواه ابن عباس رضي ~~الله عنهما وهو أي: ما رواه أسامة بن زيد أو ابن عباس قول أبي حنيفة. # لما فرغ من بيان ذكر ما يتعلق بالدفع والإفاضة من عرفات، شرع في ذكره ما ~~يتعلق من الحكم في بطن محسر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب بطن محسر # في بيان ما يتعلق بطن محسر بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد السين ~~المهملة المكسورة، واد بين المزدلفة ومنى، يسمى واد النار وقد عذب فيه بعض ~~الكفار. # 487 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر كان يحرك راحلته في ms0888 بطن محسر ~~كقدر رمية بحجر. # قال محمد: هذا كله واسع، إن شئت حركت، وإن شئت سرت على هينتك. # بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في السيرين جميعا: "عليكم ~~بالسكينة"، حين أفاض من عرفة، وحين أفاض من المزدلفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا وفي نسخة: عن نافع، بن ~~عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين ~~من أهل المدينة، مات PageV02P464 # سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك أن أبن عمر كان يحرك راحلته في بطن محسر ~~كقدر رمية بحجر أي: عملا بالسنة وفي نسخة: الحجر. # قال محمد: هذا كله واسع، أي: أمره إن شئت حركت، أي: دابتك أيها المخاطب ~~وإن شئت سرت على هينتك بكسرها وسكون التحتية وفتح النون ففوقية بعدها، أي: ~~السكونة والوقار، فإنه لا يجب عليك شيء والأمران مستويان بل المشية على ~~الهيئة أولى، كما يدل عليه قوله: بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في السيرين أي: سير عرفات إلى المزدلفة وسير من المزدلفة إلى منى ~~جميعا: أي: تأكيد لهما "عليكم بالسكينة"، حين أفاض أي: قال وقت رجوعه من ~~عرفة، وحين أفاض أي: رجع من المزدلفة أي: إلى منى وهما بيان السيرين، لكن ~~لا يخفى أن هذا المكان بخصوصه مقيد من مطلقه، وقد استحب في المذاهب ~~الأربعة، ويدل عليه حديث جابر حتى أتى بطن محسر فحرك قليل. # لما فرغ من بيان ذكر ما يتعلق ببطن محسر، شرع في ذكر ما يتعلق بالصلاة في ~~المزدلفة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الصلاة بالمزدلفة # في بيان حكم الصلاة بالمزدلفة، سميت بها لإجماع الناس فيها ومنه قوله ~~تعالى في (ق 532) سورة الشعراء: {وأزلفنا ثم الآخرين} [الشعراء: 64] أي: ~~جمعناهم، وقيل: من الازدلاف بمعنى التقريب، ومنه قوله تعالى في هذه السورة ~~أيضا: {وأزلفت الجنة} الآية [الشعراء: 90]، أي: قربت أو لاقتراب الناس إلى ~~منى بعد الإفاضة من عرفات، وقيل: لأن حواء أزلفت إلى آدم فيها. كذا في (سلم ~~الفلاح) وفي كتاب (الترجمة): أنه يجمع بين ms0889 صلاة المغرب والعشاء في وقت ~~العشاء بالإجماع فلو صلى كل واحد منهما في وقتها جاز عند مالك والشافعي وأحمد. # وقال أبو حنيفة: لا تجوز تلك أي: الصلاة في عرفات أو في طريقها، والمعنى: ~~أنها تفسد فسادا موقوفا فيجعل إعادتها عليه في المزدلفة وقت العشاء، إلا ~~أنه لو لم يعدها إلى أن طلع الفجر عادت صحيحة كذا قاله علي القاري. PageV02P465 # 488 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر: كان يصلي المغرب ~~والعشاء بالمزدلفة جميعا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا وفي نسخة: عن نافع، أن ~~عبد الله بن عمر: كان يصلي المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا أي: أجمع بينهما ~~جمع تأخير كما دل على ذلك روايات أخر منها التي يليها، وقوله: في رواية ابن ~~أبي ذئب عن ابن شهاب بإقامة جمع بينهما، وإن كان ليس في هذا اللفظ من حيث ~~هو ما يدل على أنه جمع بينهما، لأنه مدلول جميعا تأكيد كونه صلاهما ~~بالمزدلفة فأما جمعهما أو كل واحدة في وقتها فلا دليل فيه على ذلك وإن كان ~~الواقع أنه جمع بينهما. # * * * # 489 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن ~~عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر، الإمام ~~الأصبحي، كان في الطبقة السابعة من طبقات كبار أتباع التابعين، من أهل ~~المدينة، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن ~~شهاب بن زهرة بن كلاب، يكنى أبا بكر كان في الطبقة الرابعة من طبقات ~~التابعين، من أهل المدينة، كذا قاله أبو الفرج بن الجوزي الحنبلي في ~~(طبقاته) عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر، بن الخطاب رضي الله ~~عنهما القرشي العدوي يكنى أبا عمر وأبا عبد الله المدني، أحد الفقهاء ~~السبعة، كان ثبتا عابدا فاضلا كان يشبه بأبيه في الهدي والسمت، وكان في ~~الطبقة الثالثة من ms0890 طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات في آخر سنة ست ~~بعد المائة، كذا في (التقريب) لابن حجر (¬1) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا أي: ~~جمعهما جمع تأخير، والحديث الأول موقوف على ابن عمر، والثاني مرفوع ولكنهما ~~حجتان عندنا، والموقوف هو المروي من أقوال الصحابة وأفعالهم PageV02P466 # من ذلك قولهم: كنا نفعل كذا أو نقول كذا بلا رفع إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيسمى موقوفا، والمرفوع ما أضيف إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خاصة من قول أو فعل أو تقرير سواء كان متصلا أو منقطعا فالمتصل ~~قد يكون مرفوعا وغير مرفوع. # * * * # 490 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عدي بن ثابت الأنصاري، عن ~~عبد الله بن يزيد الخطمي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: صلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا في حجة الوداع. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا يصلي الرجل المغرب حتى يأتي المزدلفة، وإن ذهب ~~نصف الليل، فإن أتاها أذن وأقام، فيصلي المغرب والعشاء بأذان وإقامة واحدة، ~~وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: أخبرنا، وفي أخرى: بنا أخبرنا يحيى ~~بن سعيد، بن قيس الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة ثبت كان في ~~الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ~~ومائة أو بعدها كذا قال ابن حجر عن عدي بالدال ابن ثابت الأنصاري، الكوفي، ~~كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل (ق 533) الكوفة، وهي في ~~الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة من أوجه الأرض، مات سنة ست عشرة ومائة، ~~وفيه رواية تابعي عن تابعي يحيى عن عدي عن عبد الله بن يزيد بفتح التحتية ~~قبل الزاي ابن زيد بلا ياء ابن حصين الأنصاري الخطمي، بفتح الخاء المعجمة ~~وسكون الطاء نسبة إلى بني خطمة، بطن من الأنصار، صحابي صغير في رواية الليث ~~عند مسلم. وكان أميرا على الكوفة ms0891 على عهد ابن الزبير. كذا قاله الزرقاني عن ~~أبي أيوب الأنصاري اسمه خالد وأبوه زيد بن كليب، كان من كبار الصحابة، شهد ~~بدرا ونزل النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة، مات غازيا بالروم ~~سنة خمسين، وقيل بعدها، وقبره الشريف في خارج صور القسطنطينية يزار اليوم ~~نفعنا الله بشفاعته، وفيه رواية صحابي عن صحابي قال: صلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - المغرب والعشاء بالمزدلفة PageV02P467 # جميعا أي: جمعهما جمع تأخير كما صلى الظهر والعصر جمع تقديم بعرفات، ولا ~~يخفى علتهما وحكمهما في حجة الوداع، وهذا الحديث رواه البخاري في (المغازي) ~~عن القعنبي عن مالك به، وتابعه سليمان عن بلال عند الشيخين والليث بن سعد ~~عند مسلم، كلاهما عن يحيى بن سعيد. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه أبو أيوب الأنصاري رضي ~~الله عنه لا يصلي الرجل أي: المرأة إذا كانا محرمين بالحج المغرب أي: لا في ~~عرفات ولا في طريقها حتى يأتي المزدلفة، وإن ذهب نصف الليل، أي: كذا إذا ~~كان أكثر فإن أتاها أي: المزدلفة أذن وأقام، فيصلي المغرب والعشاء بأذان ~~وإقامة واحدة، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا وقال زفر: بأذان ~~وإقامتين، وهو اختيار الطحاوي من أصحابنا هو الأصح من جهة الرواية والدراية ~~كما حقق بعض أئمتنا. # لما فرغ من بيان حكم الصلاة بالمزدلفة، شرع في بيان ما يحرم على الحاج ~~بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما يحرم على الحاج بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر # في بيان ما أي: فعل يحرم على الحاج بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر، ~~والجمرة بفتح الجيم وفتح الراء المهملة والتاء للوحدة، والعقبة بفتحتين ~~ثالثة الجمرات على حد منى من جهة مكة، وليس من منى ويقال لها: الجمرة ~~الكبرى والأخيرة، كما نقله شيخي زادة صاحب (مجمع الأنهر) عن القهستاني، ~~فجمرة العقبة اسم لموضع في منى عين لرمي الحصاة السبعة، فكان جمرة العقبة ~~تركيبا لاسم مكان كتركيب بعل بك. # 491 - أخبرنا مالك، أخبرنا ms0892 نافع، وعبد الله بن دينار، عن عبد الله بن ~~عمر، أن عمر بن الخطاب خطب الناس بعرفة يعلمهم أمر الحج، وقال لهم فيما ~~قال: ثم إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة التي عند العقبة فقد حل له ما حرم PageV02P468 # عليه، إلا النساء والطيب، لا يمس أحد نساء ولا طيبا، حتى يطوف بالبيت. # • أخبرنا مالك وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا وفي نسخة: عن نافع، أي: ~~ابن عبد الله المدني عطف عليه بالواو وإشارة إلى تحويل السند تقوية الحكم ~~فقال: وعبد الله بن دينار، وكل منهما، مولى ابن عمر، لكن نافع كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، وعبد الله بن دينار كان ~~في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، مات الأول سنة (ق 534) سبع عشرة ومائة ~~من الهجرة، والثاني مات سنة سبع وعشرين ومائة من الهجرة عن عبد الله بن ~~عمر، رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس أي: وعظ لهم ~~بعرفة أي: في مسجد نمرة اتباعا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم ~~أمر الحج، أي: بعض أحكامه وقال لهم فيما قال: أي: مقامه ثم أي: بعد رجوعهم ~~من عرفات ومزدلفة ثم إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة التي عند العقبة فقد حل ~~له ما حرم عليه، أي: بالحلق والتقصير إلا النساء وقد أجمع عليه العلماء ~~والطيب، وهو قول بعض الفقهاء لا يمس أحد نساء أي: لا يمسهن بشهوة فضلا عن ~~جماعهن ولا طيبا، أي: لأنه من مقدمات الجماع حتى يطوف بالبيت أي: طواف ~~الإفاضة: وهذا مذهب عمر في الطيب وكرهه مالك فقط. وقال الشافعي وغيره: إلا ~~النساء خاصة. # * * * # 492 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، أنه سمع عبد الله بن عمر ~~يقول: قال عمر بن الخطاب: من رمى الجمرة ثم حلق أو قصر ونحر هديا إن كان ~~معه، فقد حل له ما حرم عليه في الحج إلا النساء والطيب، حتى يطوف بالبيت. # قال محمد: هذا قول عمر وابن عمر، وقد ms0893 روت عائشة خلاف ذلك، قالت: طيبت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي هاتين، بعد ما حلق، قبل أن يزور ~~البيت؛ فأخذنا بقولها، وعليه أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا عبد الله بن دينار، العدوي PageV02P469 # سيدهم، يكنى أبا عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر، ثقة كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين بعد المائة ~~من الهجرة أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: قال عمر بن الخطاب: رضي الله عنه ~~من رمى الجمرة أي: جمرة العقبة ثم حلق أو قصر ونحر هديا أي: قبلها ولو نحر ~~بعد الحلق أو التقصير لزمه الدم إن كان أي: الهدي معه، أي: أو عليه فقد حل ~~له ما حرم عليه في الحج أي: إحرامه من المحظورات جميعا إلا النساء أي: ~~أصالة والطيب، أي: تبعية حتى يطوف بالبيت أي: طواف الركن. # قال محمد: هذا أي: الذي ذكر قول عمر وابن عمر، رضي الله تعالى عنهما أي: ~~مذهبهما ومختارهما وقد روت عائشة رضي الله عنها خلاف ذلك، قالت: طيبت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي هاتين، بيان وتأكيد للتثنية بعد ما حلق، ~~قبل أن يزور البيت؛ أي: يطوف طواف الزيارة فأخذنا أي: عملنا بقولها، حيث ~~كان مرفوعا وعليه أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # * * * # 493 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها ~~قالت: كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم، ~~ولحله قبل أن يطوف بالبيت. # قال محمد: فبهذا نأخذ في الطيب قبل زيارة البيت، وندع ما روى عمر وابن ~~عمر، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: أنا حدثنا عبد الرحمن ~~بن القاسم، بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، يكنى أبا محمد المدني ثقة ~~جليل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، وكان في الطبقة السادسة من طبقات ~~أهل المدينة، ومات سنة ms0894 ست وعشرين بعد المائة كذا قاله ابن حجر في (التقريب) ~~(¬1) عن أبيه، أبي القاسم بن PageV02P470 # محمد بن أبي بكر الصديق، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، كذا قاله ابن الجوزي في (طبقاته) عن عمته عائشة رضي الله عنها ~~أنها قالت: كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن ~~يحرم، ولحله بكسر الحاء المهملة واللام المكسورة المشددة أي: ولإحلالة قبل ~~أن يطوف بالبيت أي: طواف الزيارة. # قال محمد: فبهذا نأخذ في الطيب أي: إنما نعمل ونستعمل الطيب قبل زيارة ~~البيت، بما رواه (ق 535) القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها وندع أي: ~~نترك ما روى عمر وابن عمر، رضي الله عنهما وهو أي: بما رواه القاسم بن محمد ~~قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا رحمهم الله تعالى. # لما فرغ من بيان فعل يحرم على الحاج بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر، شرع ~~في بيان المكان الذي يرمى فيه الجمار، فقال: هذا # * * * # 49 - ### || AUTO باب من أي موضع يرمي الحجارة؟ # بالتنوين من أي موضع يرمي أي: فيه الجمار بكسر الجيم جمع الجمرة الشاملة ~~للعقبة وغيرها. # 494 - أخبرنا مالك قال: سألت عبد الرحمن بن القاسم: من أين كان القاسم بن ~~محمد يرمي جمرة العقبة؟ قال: من حيث تيسر. # قال محمد: أفضل ذلك أن يرميها من بطن الوادي، ومن حيث ما رماها فهو جائز، ~~وهو قول أبي حنيفة والعامة. # • أخبرنا مالك، بن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، يعني ~~منسوب إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة من طبقات كبار ~~أتباع التابعين من أهل المدينة، وهي كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم ~~السبعة من وجه الأرض قال: سألت عبد الرحمن بن القاسم سبق طبقاته آنفا من ~~أين أي: في أي موضع كان القاسم بن PageV02P471 # محمد وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة يرمي جمرة العقبة؟ قال: من ~~حيث تيسر أي: من جوانبها علوها وسفلها. # قال محمد: أفضل ذلك ms0895 أن يرميها من بطن الوادي، أي: لفعله - صلى الله عليه ~~وسلم - كما في حديث جابر ومن حيث ما رماها فهو جائز، وهو قول أبي حنيفة ~~والعامة فلو رمى من أعلى العقبة جاز لحصول المقصود، وكان تاركا للأفضل وإن ~~ترتب عليه أذى فهو حرام، وسيأتي حكم سائر الجمرات. # لما فرغ من بيان موضع رمي الجمار، شرع في بيان الحكم في رمي الجمار، ~~فقال: هذا # * * * # 50 - ### || AUTO باب تأخير رمي الجمار من علة أو من غير علة وما يكره من ذلك # في بيان الحكم في تأخير رمي الجمار، أي: عن بعض أوقاتها من علة أو من غير ~~علة، وما أي: وبيان رمي الجمار يكره من ذلك، أي: لأجل تأخيره عن أوقاتها من ~~غير علة، أما رميها في أوقاتها فواجب عند أبي حنيفة وأيامها كلها وقت ~~قضائها وبخروجها يفوت أداؤها. # 495 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، أن أباه أخبره، أن أبا ~~البداح بن عاصم بن عدي أخبره عن أبيه عاصم بن عدي، عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه رخص لرعاء الإبل في البيتوتة، يرمون يوم النحر، ثم يرمون ~~من الغد، أو من بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر. # قال محمد: من جمع رمي يومين في يوم، من علة أو من غير علة، فلا كفارة ~~عليه، إلا أنه يكره له أن يدع ذلك من غير علة، حتى الغد. # وقال أبو حنيفة: إذا ترك ذلك حتى الغد فعليه دم. PageV02P472 # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا وفي نسخة: قال: بنا عبد ~~الله بن أبي بكر، بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة كان ~~في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ~~بعد المائة من الهجرة وهو ابن سبعين سنة أن أباه أبا بكر بن محمد أخبره، أن ~~أبا البداح بفتح الموحدة وتشديد الدال المهملة فألف فحاء مهملة ابن عاصم بن ~~عدي بن الجد بفتح الجيم ابن العجلان بن الحارثة حليف ms0896 الأنصاري، قال ~~الواقدي: أبو البداح لقب غلب عليه وكنيته أبو عمرو. انتهى. # ويقال: اسمه عدي، وهو ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين، ~~مات سنة عشرة ومائة وقيل: بعد ذلك وزعم من له صحبة كذا قاله ابن حجر (¬1) ~~وله أربع وثمانون سنة، فعلى هذا يكون ولد سنة ست وعشرين بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أو بخمس عشرة وهذا يدفع قول من زعم أن له صحبة، ويدفع قول ~~ابن منده: أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا قاله الزرقاني (¬2) أخبره ~~أي: أبو البداح إلى أبي بكر بن محمد عن أبيه عاصم بن عدي، وهو أي عاصم (ق ~~536) شهد أحدا، ولم يشهد بدرا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - استعمله على ~~قباء أو على أهل العالية، وضرب له سهمه فكان كمن شهدها يقال: رده من ~~الروحاء، وللطبراني عن ابن إسحاق: إنه عاش خمس عشرة ومائة عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه رخص أي: جوز وأباح لرعاء الإبل بكسر الراء ~~المهملة والمد جمع راع في البيتوتة، مصدر بات خارجين عن منى، كما في ~~(الموطأ) ليحيى يرمون أي: جمرة العقبة يوم النحر، أي: لا قبلة في الليل من ~~نصف الأخير؛ كما قال به الشافعي ثم يرمون من الغد، أو من بعد الغد ليومين، ~~أي: لأحدهما أداء ولآخر قضاء، ولا يبعد أن يكون أو للتنويع أو بمعنى الواو ~~فلا إشكال ثم يرمون يوم النفر بفتح النون وسكون الفاء الانصراف من منى أي: ~~اليوم الأخير أي: لتقدم الثلاثة، وهذا الحديث رواه أبو داود (¬3) عن ~~القعنبي والنسائي (¬4) والترمذي (¬5) PageV02P473 # وقال: حسن صحيح وابن ماجه (¬1) من طرق عن مالك به، وتابعه سفيان بن عيينة ~~عند أصحاب السنن، لكنه قال عن أبي البداح بن عدي. # قال البيهقي: وكذا قال روح بن القاسم عن عبد الله بن أبي بكر فكأنهما ~~نسبا أبا البداح إلى جده، ولكن اختلف فيه على سفيان بن عيينة فعند أبي داود ~~عن مسدد والترمذي عن محمد بن يحيى بن أبي عمرو عن سفيان ms0897 بن عيينة عن عبد ~~الله ومحمد بن أبي بكر عن أبيها عن أبي البداح، ورواه النسائي عن الحسين بن ~~حريث ومحمد بن المثنى عن سفيان بن عيينة عن عبد الله وحده كذا قاله ~~الزرقاني (¬2). # قال محمد: من جمع رمي يومين في يوم، من علة أي: من عذر، وهو ظاهر يدل ~~عليه الحديث أو من غير علة، أي: من غير عذر فلا كفارة عليه، عنده وكذا عند ~~أبي يوسف إلا أنه يكره له أن يدع ذلك أي: يتركه من غير علة، أي: إلى الغد ~~بتأخيره إليه حتى الغد أي: إلى الغد على ما في نسخة أي: حتى مجيئه. # وقال أبو حنيفة: أي: فيما اختاره إذا ترك ذلك حتى الغد فعليه دم أي: ~~للتأخير وما يترتب عليه من التقصير وهو الأصح كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان الحكم في تأخير رمي الجمار عن بعض أوقاتها من علة أو من ~~غير علة، وما يكره من ذلك، شرع في بيان الحكم في رمي الجمار راكبا، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب رمي الجمار راكبا # في بيان الحكم في رمي الجمار راكبا يجوز رميها راكبا وماشيا، وإنما ~~الخلاف في الأفضل. # 496 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أنه قال: إن ~~الناس كانوا إذا رموا الجمار مشوا ذاهبين وراجعين، وأول من ركب معاوية بن ~~أبي سفيان. PageV02P474 # قال محمد: المشي أفضل، ومن ركب فلا بأس بذلك. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا وفي نسخة: بنا عبد الرحمن ~~بن القاسم، بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، يكنى أبا محمد المدني ثقة ~~جليل، قال ابن عيينة: مات سنة ست وعشرين بعد المائة من الهجرة. كذا في ~~(التقريب) (¬1) عن أبيه، أي: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله ~~عنه، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، كذا قاله ~~ابن الجوزي في (الطبقات) أنه قال: إن الناس أي: الصحابة والتابعين كانوا ~~إذا رموا الجمار مشوا ذاهبين أي: إليها وراجعين، أي: ms0898 عنها وأول من ركب ~~معاوية بن أبي سفيان أي: عملا بالرخصة (ق 537) وتنبيها على الجواز، وكان به ~~ضرورة كان معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية الأموي، يكنى أبا عبد ~~الرحمن الخليفة، صحابي أسلم قبل الفتح وكتب الوحي، مات في رجب سنة ستين وقد ~~قارب الثمانين، وكان أبو سفيان هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد ~~مناف الأموي، صحابي شهير أسلم عام الفتح ومات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: ~~بعد هذا كذا قاله ابن حجر في (التقريب)، وقد روى أبو داود والبيهقي عن ابن ~~عمر: أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيا وذاهبا ~~وراجعا، ويخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك. # قال محمد: المشي أفضل، أي: لأنه في العبادة قياسا على الطواف والسعي، مع ~~أن الحج ماشيا أفضل لقوله تعالى في سورة الحج: {وأذن في الناس بالحج يأتوك ~~رجالا} [الحج: 27] أي: مشاة {وعلى كل ضامر} أي: بعير ضعيف، ففي تقدير ~~المشاة إشعار بأنه أفضل، كما صرح ابن عباس، وأما أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- حج راكبا فلبيان الرخصة ودفع الحرج عن الأمة ومن ركب أي: ولو بلا عذر فلا ~~بأس بذلك أي: بخلاف الطواف والسعي فيما هناك لتفاوت المقامات. # حكى إبراهيم بن الجراح قال: دخلت على أبي يوسف يوما فوجدته مغمى عليه، ~~ففتح عينيه فرآني، فقال: يا إبراهيم، أيما أفضل للحاج أن يرمي راجلا أو ~~راكبا؟ فقلت: راجلا فخطأني أي: حملني إلى الخطأ، ثم قلت: راكبا فخطأني ~~فقلت: فما يقول الإمام قال: كل رمي بعده رمي يرميها الرامي ماشيا وكل لبس ~~بعده رمي يرميها الرامي راكبا، PageV02P475 # فخرجت من عنده فسمعت بكاء النساء في داره، فقيل: أي قبض أبو يوسف فلو كان ~~شيء أفضل من مذاكرة العلم لا يشتغل به في هذه الحالة؛ لأن هذه الحالة حالة ~~الندامة والحسرة، كذا في (منح الغفار). # لما فرغ من بيان حكم رمي الجمار راكبا، شرع في بيان حكم ما يقال عند ms0899 ~~الجمار والوقوف عند الجمرتين، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما يقول عند الجمار والوقوف عند الجمرتين # في بيان حكم ما أي: الذكر مطلقا يقول أي: الرامي، وفي نسخة: يقال عند ~~الجمار: جمع جمرة وهو اسم المجتمع الحصي، سمي بذلك لاجتماع الناس بها يقال: ~~تجمر بنوا فلان إذا اجتمعوا، وقيل: إن العرب تسمى الحصى الصغار جمارا فسميت ~~بذلك للشيء بلازمه، وقيل: لان آدم وإبراهيم صلوات الله على نبينا وعليهما ~~لما عرض له إبليس فحصبه جمرة بين يديه أي: أسرع ذكره في (الفتح). # وقال الشهاب العراقي: الجمار اسم للحصى لا للمكان والجمرة اسم للحصى لا ~~للمكان، والجمرة للحصاة، وإنما سمي الموضع جمرة باسم ما جاوره، وهو اجتماع ~~الحصى فيه والوقوف عند الجمرتين إحديهما الأولى التي إلى مسجد الخيف أقرب ~~ومن بابه الكبير إليها ألف ذراعا وماليا ذراع وأربع وخمسون ذراعا، وسدس ~~ذراع، ومنها إلى الجمرة الوسطى مائتا ذراع وخمسة وسبعون ذراعا، ومن الجمرة ~~الوسطى إلى جمرة العقبة مائتا ذراع وثمانية أذرع كل ذلك بذراع الحديد. # 497 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر كان يكبر كل ما رمى الجمرة بحصاة. # قال محمد: وبهذا نأخذ. # أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: أنا أخبرنا وفي نسخة: ~~عن نافع، بن عبد الله المدني، ثقة مشهور فقيه مولى ابن عمر، كان في الطبقة ~~الثالثة من PageV02P476 # طبقات التابعين من أهل المدينة أن ابن عمر كان يكبر كل ما رمى الجمرة ~~بحصاة والمعنى كبر مع كل حصاة كما في حديث جابر. # قال محمد: وبهذا نأخذ أي: (ق 538) ونقول: إنه مستحب. # * * * # 498 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقف عند الجمرتين ~~الأوليين، يقف وقوفا طويلا، ويكبر الله ويسبحه، ويدعو الله، ولا يقف عند ~~العقبة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: أنا أخبرنا وفي نسخة ~~عن نافع، بن عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور مولى ابن عمر رضي الله عنهما، ~~كان في الطبقة الثالثة ms0900 من طبقات التابعين من أهل المدينة عن ابن عمر، رضي ~~الله عنهما أنه كان يقف عند الجمرتين الأوليين، إحديهما الأولى التي تلي ~~مسجد منى، أي: مسجد الخيف، والثانية الوسطى يقف وقوفا طويلا، أي: يمكث مكثا ~~طويلا مقدار ما يقرأ سورة البقرة، كما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ~~عطاء عن ابن عمر ويكبر الله أي: بأن يقول: الله أكبر زاد نساكم على أثر كل ~~حصاة، أي من السبع، ففيه مشروعية التكبير عند كل حصاة، وأجمعوا على أن من ~~تركه لا شيء عليه إلا الثوري، فقال: يطعم وإن جبره بدم فأحب إلي ويسبحه، ~~أي. ينزهه عما لا يليق به، مثل أن يقول: سبحان الله وبحمده، سبحان الله ~~العظيم ويدعو الله، أي: يطلب من الله تعالى حاجته في الدنيا والآخرة، ~~مستقبل القبلة، فإن الدعاء مستجاب هناك، وفي (البحر الرائق) معزيا إلى ~~الرسالة المنسوبة إلى الحسن البصري أنه أرسلها إلى أهل مكة يقول فيها: إن ~~الدعاء مستجاب في خمسة عشر موضعا: # أحدها: في الطواف، وثانيها: عند الملتزم، وهو موضع ما بين باب الكعبة ~~الكرمة، وبين الحجر الأسود، وثالثها: تحت الميزاب، ورابعها: في البيت، ~~وخامسها: عند بئر زمزم، وسادسها: خلف المقام، وسابعها: على الصفا، وثامنها: ~~على المروة، وتاسعها: PageV02P477 # في السعي، وعاشرها: في عرفة، والحادي عشر: في المزدلفة، والثاني عشر: في ~~منى، والثالث عشر: عند الجمرة الأولى، والرابع عشر: عند الجمرة الوسطى، ~~والخامس عشر: عند جمرة العقبة، وزاد غيره: عند رؤية البيت الشريف، فهي ستة ~~عشر موضعا. كذا في (منح الغفار) للتمرتاشي ولا يقف أي: لا يمكث الرامي ~~الحصاة عند العقبة أي: للدعاء لضيق المقام وحصول الزحام، وفي البخاري من ~~رواية سالم عن ابن عمر يقول: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه نافع بن عبد الله المدني ~~عن سيده ابن عمر رضي الله عنهما، وهو أي: ما قاله نافع قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى أي: تنزه عما لا يليق بشأنه. # لما ms0901 فرغ من بيان حكم ما يقال عند الجمار والوقوف عند الجمرتين، شرع في ~~بيان حكم الجمار قبل الزوال أو بعده، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب رمي الجمار قبل الزوال أو بعده # في بيان حكم رمي الجمار قبل الزوال, أي: قبل ميل الشمس عن بطن السماء إلى ~~طرف المغرب أو بعده "أو" للتنويع، فقبل الزوال يرمي جمرة العقبة وبعده ~~البقية. # 499 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: لا ترمى ~~الجمار حتى تزول الشمس؛ في الأيام الثلاثة التي بعد يوم النحر. # قال محمد: وبهذا نأخذ. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا وفي نسخة: عن نافع، بن ~~عبد الله المدني عن ابن عمر، رضي الله عنهما أنه كان يقول: لا ترمي بصيغة ~~المجهول الجمار حتى تزول أي: تميل الشمس؛ عن خط الاستواء إلى جانب الغرب في ~~الأيام الثلاثة التي بعد يوم النحر، وأما يوم النحر فيجوز الرمي قبل الزوال ~~وبعده إلا (ق 539) أن الأفضل قبلهم. PageV02P478 # قال محمد: وبهذا نأخذ لكن رمي في اليوم الرابع قبل الزوال صح عند أبي ~~حنيفة مع الكراهة؛ لأنه خالف السنة، وقال: لا يصح فيلزم إعادة رميها بعده ~~عند الجمهور والأئمة الأربعة، وأما ما روي من جواز رمي الجمار قبل الزوال ~~في اليوم الثاني والثالث فهو ساقط الاعتبار: كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم رمي الجمار قبل الزوال وبعده في الأيام الثلاثة التي ~~بعد يوم النحر، شرع في بيان المكث ليلا خارج جمرة العقبة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب البيتوتة وراء عقبة منى وما يكره من ذلك # في بيان حكم البيتوتة، أي: مكث الحاج ليلا وراء العقبة، أي: خارج جمرة ~~العقبة ليالي منى، وما أي: فعل يكره من ذلك أي: البيتوتة وراء العقبة فإن ~~المكث ليلا من ليالي منى خارج العقبة من جهة مكة مكروه تنزيها، والبيتوتة ~~بمنى في أيام التشريق سنة عن أبي حنيفة وأحمد وواجبة عند الشافعي وجمهور ~~المحدثين. # 500 - أخبرنا مالك أخبرنا نافع، قال: زعموا أن عمر بن الخطاب ms0902 كان يبعث ~~رجالا يدخلون الناس من وراء العقبة إلى منى، قال نافع: قال عبد الله بن ~~عمر: قال عمر بن الخطاب: لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى وراء العقبة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي لأحد من الحاج أن يبيت إلا بمنى ليالي ~~الحج، فإن فعل فهو مكروه، ولا كفارة عليه، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا وفي نسخة: قال: بنا نافع، ~~بن عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور مولى ابن عمر، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، قال: أي: نافع المدني زعموا أي: قال بعض ~~التابعين، وإنما قال: زعموا، ولم يقل قالوا؛ لأنهم قالوا ما قالوه بلا حصول ~~يقين لهم. PageV02P479 # قال السيد الشريف محمد الجرجاني: الزعم هو القول بلا دليل انتهى. يعني ~~ادعى بعض التابعين أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يبعث رجالا يدخلون ~~أي: من الإدخال الناس من وراء العقبة أي: من خارج جمرة العقبة إلى منى، أي: ~~في داخلها. # قال ابن مالك من النحويين: ويمكن أن تكون كلمة "إلى" مرادفة "في"، كما في ~~قوله تعالى في سورة النساء والأنعام: {ليجمعنكم إلى يوم القيامة} [الأنعام: ~~12] أي: في يوم القيامة، كما قاله ابن هشام في (مغني اللبيب)، وهل العقبة ~~من منى أم لا، المشهور المذكور عن كثير منهم أنها ليست من منى من جهة مكة، ~~وهي التي بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنصار عندها على الهجرة قال ~~نافع: قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~لا يبيتن نهي غائب مؤكد من باب التفعيل أي: لا يمكثن أحد من الحاج ليالي ~~منى وراء العقبة أي: من جهة مكة، فإذا كان النهي تحريما يجب الدم على من ~~بات خارج العقبة عند الشافعي والجمهور من المحدثين، وإذا كان تنزيها لا شيء ~~عليه، لكنه خالف السنة، وقد روى ابن نافع عن مالك: من حبسه مرض فبات بمكة ~~فعليه ms0903 هدي إلا لرعاء الإبل للحديث الآتي وأهل الساقية للحديث الصحيح: رخص ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - للعباس رضي الله تعالى عنه أن يبيت بمكة أيام ~~منى من أجل سقايته، كما قاله الزرقاني. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه ابن عمر عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه لا ينبغي لأحد من الحاج أن يبيت إلا بمنى ليالي الحج، فإن فعل ~~أي: إن بات في غير منى خارج جمرة العقبة فهو مكروه، أي: بكراهة التنزيه ~~لمخالفته السنة ولا كفارة عليه، أي: لعدم وجوب البيتوتة بمنى وهو أي: عدم ~~وجوب الكفارة على من بات في غير منى في ليالي أيام التشريق قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا أي: من أتباع أبي حنيفة رحمه الله تعالى. # لما فرغ من بيان حكم (ق 540) البيتوتة للحاج خارج منى في ليالي أيام ~~التشريق، شرع في بيان حكم الحاج من تقديم نسك على نسك، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب من قدم نسكا قبل نسك # في بيان حكم حال (من) أي: الحاج قدم نسكا على نسك بضم النون وسكون PageV02P480 # السين، بمعنى العبادة يقال: مسك ينسك، من باب الأول كذا قاله محمد ~~الواني، وهو مما يجب تقديمه على بعض أو تأخير عنه. # 501 - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله أنه ~~أخبره، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، وقف للناس عام حجة الوداع، يسألونه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله، لم ~~أشعر، فنحرت قبل أن أرمي، قال: "ارم ولا حرج"، وقال آخر: يا رسول الله، لم ~~أشعر فحلقت قبل أن أذبح، قال: "اذبح ولا حرج"، قال: فما سئل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن شيء يومئذ قدم ولا أخر، إلا قال: "افعل ولا حرج". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا وفي نسخة: بنا، وفي أخرى: ~~ثنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن زهرة بن كلاب، كان في الطبقة الرابعة من ms0904 ~~طبقات التابعين، من أهل المدينة، كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم ~~السبعة على وجه الأرض، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله بالتصغير القرشي ~~التيمي المدني، يكنى أبا محمد ثقة فاضل، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~كبار التابعين من أهل المدينة، مات سنة مائة كما في (التقريب) لابن حجر ~~(¬1) وأبو طلحة أحد العشرة، وكان زوج أم سلمة بعد وفاة زوجها الأول مالك ~~أبي أنس، خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان أنس بن مالك ربيبة ~~أنه أي: عيسى بن طلحة أخبره، أي: ابن شهاب عن عبد الله بن عمرو بفتح العين ~~ابن العاص، بغير الياء، وبها خطأ. كما قال علي القاري في (فتح القدير شرح ~~المشكاة)، رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقف أي: ~~توقف على ناقته، كما في رواية صالح عند البخاري ويونس عند مسلم بلفظ: على ~~راحلته، فرواية يحيى القطان جلس في حجة الوداع للناس أي: لأجلهم عام حجة ~~الوداع، وفي رواية: وقف عند الجمرة، وفي رواية أخرى: فخطب يوم النحر. # قال القاضي عياض: جمع بعضهم بأنه توقف واحد، ومعنى خطب أي: أعلم الناس؛ ~~لأنها من خطب الحج المشروعة قال: ويحتمل أن ذلك في موطنين: أحدهما: على ~~راحلته عند الجمرة، ولم يقل في هذا خطب، والثاني: يوم النحر بعد صلاة الظهر PageV02P481 # وذلك في وقت الخطبة المشروعة من خطب الحج يعلم الإمام فيها الناس ما بقي ~~عليهم من مناسكهم، وصوب النووي هذا الثاني، فعن البخاري وغيره عن ابن عمر ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - وقف يوم النحر بين الجمرات، فذكر خطبته فلعل ~~ذلك وقع بعد أن أفاض ورجع إلى منى انتهى. فطفق الناس يسألونه، أي: عن مسائل ~~حجهم فجاء رجل قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: لم أقف على اسمه بعد البحث ~~الشديد ولا على اسم أحد ومما سأل في هذه القصة، وكانوا جماعة، لكن في حديث ~~أسامة بن شريك عند الطحاوي وغيره: كان الأعراب يسألونه فكان هذا هو السبب ~~في عدم ضبط أسمائهم ms0905 فقال: يا رسول الله، لم أشعر، بضم العين أي: لم أدر ~~وجوب الترتيب أو سنة فنحرت قبل أن أرمي، قال: "ارم أي: بعد النحر ولا حرج"، ~~أي: لا إثم عليك بالجهل بالأحكام، وهو عذر في بداية الإسلام وقال آخر: يا ~~رسول الله، لم أشعر أي: لم أفطن يقال: شعرت الشيء شعورا إذا أفطنت له وقيل: ~~الشعور العلم، ولم يفصح في رواية مالك بمتعلق الشعور، وبينه يونس عند مسلم ~~بلفظ: لم أشعر الرمي قبل الحلق فحلقت أي: شعر رأسي قبل أن أذبح، والفاء ~~سببية جعل الحلق سببا عن عدم الشعور كأنه يعتذر لتقصيره قال: أي: - صلى ~~الله عليه وسلم - (ق 541) "اذبح أي: بعد الحلق ولا حرج"، أي: لا إثم في ~~تأخيره، لما مر. # قال القاضي عياض: ليس أمرا بالإعادة، وإنما هو إباحة لما فعل لأنه سأل عن ~~أمر فرغ منه، فالمعنى افعل ذلك متى شئت ونفي الحرج بين في رفع الفدية عن ~~العامد والساهي، وفي مسائل الإثم عن الساهي، فالأصل أن تارك السنة عمدا لا ~~يأثم إلا أن يتهاون فيأثم للتهاون لا للتحرك قال: أي: عبد الله بن عمر فما ~~سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء يومئذ أي: من مسائل الحج قدم ~~أي: فيما يستحق التأخير كالطواف والسعي ولا أخر، أي: فيما يستحق التقديم من ~~الرمي والحلق والذبح إلا قال: "افعل أي: المؤخر ولا حرج" أي: في تقديم ~~المؤخر، والحديث في الصحيحين، وبظاهره أخذ الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال ~~أبو حنيفة: إن حلق قبل الرمي أو نحر القارن أو المتمتع قبل الرمي أو حلق ~~قبل الذبح أو أخر طواف الفرض أو الحلق عن أيام النحر يجب عليه دم، وأما لو ~~طاف قبل الرمي والحلق فلا شيء عليه، ويكره، ودليل أبو حنيفة ما رواه ابن ~~أبي شيبة والطحاوي من حديث ابن عباس قال: من قدم شيئا في حجة أو أخره ~~فليهرق لذلك دما. # * * * PageV02P482 # 502 - أخبرنا مالك، حدثنا أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير، أن ابن عباس ~~كان يقول: من ms0906 نسي من نسكه شيئا أو ترك فليهرق دما، قال أيوب: لا أدري، ~~أقال: ترك أم نسي. # قال محمد: وبالحديث الذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نأخذ، أنه ~~لا حرج في شيء من ذلك. # قال أبو حنيفة: لا حرج في شيء من ذلك، ولم ير في شيء من ذلك كفارة إلا في ~~خصلة واحدة، المتمتع والقارن، إذا حلق قبل أن يذبح، قال: عليه دم، وأما نحن ~~فلا نرى عليه شيئا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا وفي نسخة: قال: ثنا أبو ~~أيوب السختياني، اسمه كيسان بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة تحتانية ~~وبعد الألف نون، يكنى أبا بكر البصري ثقة ثبت حجة، كان في الطبقة الخامسة ~~من طبقات كبار الفقهاء العباد، من أهل البصرة، وهي كانت في الإقليم الثالث ~~من الأقاليم السبعة من وجه الأرض، ومات سنة إحدى وعشرين ومائة وهو ابن خمسة ~~وستين سنة. كما قاله ابن حجر (¬1) عن سعيد بن جبير، الأسدي وهو مولاهم ~~الكوفي ثقة ثبت فقيه، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل ~~الكوفة، كانت في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة من وجه الأرض، قتل بين ~~يدي الحجاج بن يوسف سنة خمس وتسعين وهو ابن سبع وخمسين، وقال بعض المؤرخين: ~~هو ابن تسعة وأربعين عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول: من ~~نسي من نسكه بضم النون وسكون السين أي: من أراد الحج وترك فعلا من أفعال ~~الحج بنسيانه أو من أفعال عمرته ارتكب بالنسيان من محظورات إحرامه شيئا وفي ~~معناه من جهل أو ترك عمدا أو خطأ فليهرق دما، بضم التحتية وسكون المهملة ~~ويفتح أي: فليذبح، وبهذا قال مالك وجماعة قال أيوب أي: ابن أبي تميمة كيسان ~~السختياني لا أدري، أقال: أي: سعيد بن جبير ترك أم نسي يعني: أنه إنما قال ~~أحدهما ف "أو" للشك لا للتنويع. PageV02P483 # قال محمد: وبالحديث الذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نأخذ، أي: ~~نعمل بظاهره أنه أي: النبي ms0907 - صلى الله عليه وسلم - قال: لا حرج أي: لا إثم ~~في شيء من ذلك أي: من نسيان النسك بناء على أن الترتيب مسنون، فلا إثم عليه ~~بتقديم النسك على بعض بالنسيان. # وقال أبو حنيفة: لا حرج في شيء من ذلك، أي: حيث بما كان جاهلا بما هنالك ~~ولم ير أي: لم يتحر في شيء من ذلك أي: مما ذكر من التقديم والتأخير كفارة ~~أي: من وجوب الدم إلا في خصلة واحدة، وهي تقديم فعل من أفعال الحج على ~~بعضها حتى إن المتمتع والقارن، إذا حلق أي: شعر رأسه أو قصره قبل أن يذبح، ~~قال: عليه دم، أي: عليه وعلى أمثاله وقد تقدم (ق 542) غير ذلك فالحصر غير ~~حقيقي وأما نحن أي: أراد المصنف نفسه وأبا يوسف فلا نرى عليه شيئا أي: لا ~~تقضي على الناس بأي من الكفارة بنسيانه. # لما فرغ من بيان حكم حال الحاج، قدم نسكا على نسك مما يجب تقديمه أو ~~تأخيره، شرع في بيان حكم الصيد، فقال: هذا # * * * # 56 - ### || AUTO باب جزاء الصيد # في بيان حكم جزاء الصيد أي: صيد البر إذا صاده المحرم في حال إحرامه ~~استنبط المصنف رحمه الله تعالى هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة المائدة: ~~{ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء ~~مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام ~~مساكين أو عدل ذلك صياما} الآية [المائدة: 95] فالمناسب بين هذا الباب ~~والباب السابق معلوم. # 503 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن عمر بن ~~الخطاب قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع ~~بجفرة. PageV02P484 # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، لأن هذا مثله من النعم. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا وفي نسخة: ثنا، وفي أخرى: ~~قال: بنا أبو الزبير، المكي هو محمد بن مسلم تدرس بفتح المثناة وسكون الدال ~~المهملة وضم الراء الأسدي مولاهم، صدوق إلا أنه ms0908 يدلس، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين من أهل مكة، مات سنة ست ومائة كما في (التقريب) ~~لابن حجر (¬1) عن جابر بن عبد الله، الأنصاري رضي الله عنهما أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قضى أي: حكم وهو في العرف نسبة أمر إلى أمر آخر إيجابا ~~أو سلبا، وفي الشرع خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين باقتضاء أو ~~تخيير والخطاب في اللغة توجيه الكلام نحو الغير بلا إفهام، ثم نقل إلى ما ~~يقع به التخاطب، وهو هنا الكلام (¬2) النفسي الأزلي لكن تعلقه حادث مثل ~~معنى قولهم: حل بعد أن يحل هو أن تعلق به الحل بعد أن لم يحل، ولا يلزم من ~~حدوث التعلق حدوث المتعلق، فلا يرد السؤال كما قاله ابن مالك في (شرح ~~المنافي) في بحث أحكام الشرع في الضبع بفتح الضاد المعجمة وضم الموحدة لغة ~~قيس وبسكون الموحدة لغة تميم، وهي أنثى وقيل: يقع على الذكر والأنثى، وربما ~~قال في الأنثى ضبعة بالهاء والذكر ضبعان والجمع ضباعين، ويجمع مضموم الباء ~~على ضباع وساكنها على أضبع، يقال باللسان التركي: يللي قورت بكبش، أي: يجب ~~على الحرم أن يذبح كبشا ويتصدق إلى فقراء مكة بقتله الضبع وفي الغزال أي: ~~يلزم على المحرم في قتل الظبي أن يذبح بعنز، بفتح فسكون أنثى المعز للتقارب ~~بينهما وفي الأرنب بعناق، بفتح العين المهملة والنون الأنثى من أولاد المعز ~~قبل كمال حول وفي اليربوع يفعول هذا الفأر الوحشي، كما قاله علي القاري، ~~وقال الزرقاني (¬3): هو دويبة نحو الفأرة، ولكن ذنبه وأذناه أطول منها ~~ورجلاه أطول من يديه، عكس الزرافة والجمع اليرابيع، والعامة يقولون: جربوع ~~بالجيم بجفرة بجيم مفتوحة وفاء ساكنة، الأنثى من أولاد المعز ما بلغ أربعة ~~أشهر قال الحبيب: ففي الأرنب واليربوع عنز مسنة. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، أي: إنما نعمل بجميع ما رواه جابر في هذا ~~الباب عن PageV02P485 # عمر بن الخطاب (ت 543) رضي الله عنه لأن هذا أي: ما ذكر من العوض أمثلة ~~أي: أشبهة من النعم بفتح ms0909 النون والعين جمع الأنعام في الأنواع الثمانية، ~~وفي نسخة: مثله بدل أمثلة وحقيقة المثل المماثلة صورة ومعنى والنظر كذلك ~~فلا نعدل عنه إلا عند عدمه، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لو اعتبر المثل ~~من حيث الصورة لما احتيج إلى العدلين؛ لأنه لا يخفى على أحد، ولما احتيج ~~إلى حكم جديد في كل مقتول، كما قاله علي القاري. # لما ذكر ما يتعلق بجزاء الصيد إذا صاده المحرم في حال إحرامه، شرع في ذكر ~~ما يتعلق برفع المحرم عن عضوه الأذى، فقال: هذا # * * * # 57 - ### || AUTO باب كفارة الأذى # في بيان ما يتعلق كفارة الأذى أي المؤذي الذي أزاله المتأذي عضوه استنبط ~~المصنف رحمه الله تعالى هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة: {فمن ~~كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} الآية ~~[البقرة: 196] فالمناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق إحسان المحرم إلى ~~الغير بجنايته في حال إحرامه. # 504 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~محرما، فآذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يحلق رأسه، وقال: "صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، مدين مدين، أو انسك ~~شاة، أي ذلك فعلت أجزأ عنك". # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة والعامة. # أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: ثنا حدثنا عبد ~~الكريم بن مالك الجزري، بفتح الجيم والزاي المعجمة، يكنى أبو أمية وهو ~~الخضرمي بالخاء والضاد المعجمتين نسبة إلى قرية من اليمامة في اليمن، كان ~~في الإقليم الثالث من الأقاليم PageV02P486 # السبعة من وجه الأرض، وهو ثقة متقن، كان في الطبقة السادسة من طبقات ~~التابعين، مات سنة سبع وعشرين بعد المائة وهو ابن ثلاث وثمانين سنة عن ~~مجاهد، بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة، يكنى أبا الحجاج المخزومي مولاهم ~~المكي ثقة، إمام في التفسير ms0910 وفي العلم، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل مكة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع بعد المائة ~~وهو ابن ثلاث وثمانين سنة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، الأنصاري المدني ثم ~~الكوفي، ثقة كان في الطبقة الثانية من طبقات كبار التابعين، من أهل الكوفة ~~كانت في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. كما في (التقريب) لابن حجر ~~(¬1) (وخلاصة الهيئة) للسيد علي قال ابن الخلكان: إن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى غرق في نهر البصرة وقيل: فقد بدير الجماجم سنة ثمان وثمانين في وقعة ~~بني الأشعث، وقال بعض المؤرخين: إنه فقد سنة إحدى وثمانين، وقيل: سنة ~~اثنتين وثمانين من الهجرة. انتهى عن كعب بن عجرة، رضي الله عنه وهو بضم ~~العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء المهملة ابن أمية البلوي حليف ~~الأنصار، شهد الحديبية، ونزلت فيه قصة الفدية وسكن الكوفة، ومات بالمدينة ~~سنة إحدى وخمسين أنه أي: كعب كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~محرما، أي: بالحديبية فآذاه القمل بفتح القاف وسكون الجيم هوام في رأسه، ~~وفي البخاري: عينه، وقف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية ~~ورأسه يتهافت قملا، وفي رواية: القمل يتكثر على وجهي، ولأحمد: وقع القمل في ~~رأسي ولحيتي حتى حاجبي وشاربي فقال - صلى الله عليه وسلم -: "لقد أصابك ~~بلاء". وفي الطبراني: إن هذا الأذى قلت: شديدا يا رسول الله فأمره رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحلق رأسه، أي: يزيل شعر رأسه وهو أعم (ق ~~544) من أن يكون بموسي أو مقصرا أو نورة وقال: "صم ثلاثة أيام، أي: ~~متواليات أو متفرقات، كذا ذكره علي القاري قوله: صم ثلاثة أيام بيان لقوله ~~تعالى: {ففدية من صيام} [البقرة: 196] كما بان قوله بصدقة يقولها أو أطعم ~~ستة مساكين، المراد بهم ما يشمل الفقر مدين مدين، بالتنكير، لإفادة عموم ~~التثنية أي: اطعم كل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاعا من شعير أو انسك بضم ~~السين أي: اذبح شاة، أي ذلك بفتح ms0911 الهمزة وفتح التحتية المشددة منصوب محلا؛ ~~لأنه مفعول لقوله: فعلت قدم عليه لصدارة الاستفهام وذلك إشارة إلى المذكور ~~من الصوم والطعام وذبح الشاة أجزأ عنك" بغير الهمزة بعد الألف، كما وجد ~~بغيرها قوله - صلى الله عليه وسلم -: PageV02P487 # "والصوم لي وأنا أبه"، وهو جواب الاستفهام أي كفاك وجاز لك فأو في الكتاب ~~والسنة للتخيير. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا نعمل بما رواه عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن كعب بن عجرة وهو أي: ما قاله عبد الرحمن بن أبي ليلى قول أبي حنيفة ~~والعامة ولا أعلم خلافا في ذلك كما قاله علي القاري. # لما فرغ عما يتعلق بكفارة الأذى بالمحرم، شرع في ذكر ما يتعلق بحال من ~~قدم الصبيان والنساء والمرضى من المزدلفة إلى منى، فقال: هذا # * * * # 58 - ### || AUTO باب من قدم الضعفة من المزدلفة # في بيان ما يتعلق بحال من قدم الضعفة بفتحتين أي: الضعفاء من الصبيان ~~والنساء والمرضى والشيخ الكبير، ومن به عذر من المزدلفة أي: إلى منى خوفا ~~من التأذي بالعجلة والزحام، ولعل وجه تغيير التعبير في السنة عما وقع من ~~التقديم والتأخير في الذكر لبيان الرخصة والرحمة على الأمة، وأما ترتيب ~~الكتاب فإشعار بالأفضل فالأفضل في هذا الباب والله أعلم بالصواب. # 505 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن ~~عمر أن عبد الله بن عمر كان يقدم صبيانه من المزدلفة إلى منى، حتى يصلوا ~~الصبح بمنى. # قال محمد: لا بأس بأن يقدم الضعفة ويوعز إليهم أن لا يرموا الجمرة حتى ~~تطلع الشمس، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، ~~يعنى كان منسوبا إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، وكان في الطبقة السابعة من ~~طبقات كبار أتباع التابعين، من أهل المدينة، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي ~~أخرى: ثنا أخبرنا وفي PageV02P488 # نسخة: ثنا نافع، أي: ابن عبد الله المدني مولى عبد الله بن عمر، ثقة ms0912 فقيه ~~شهير، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة عن سالم بن ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي، يكنى أبا عمر أو أبا عبد الله المدني، ~~أحد الفقهاء السبعة، كان ثبتا عابدا فاضلا، وكان يشبه بأبيه في الهدي ~~والسمت، وكان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين، من أهل المدينة ~~ومات آخر سنة ست بعد المائة، وعبيد الله بالتصغير يكنى أبا بكر شقيق سالم، ~~ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، أراد ~~بالسالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر بن الخطاب أن عبد الله بن عمر كان ~~أي: اقتدى به - صلى الله عليه وسلم - حيث يقدم بعض نسائه وصبيانه من ~~المزدلفة إلى منى، منهم ابن عباس رضي الله عنهما يقدم صبيانه من المزدلفة ~~إلى منى، أي: بعد مضى نصف الليل قيل: إنما سمي منى؛ لأن (ق 545) جبريل عليه ~~السلام لما أراد أن يفارق عن آدم صلوات الله على نبينا وعليه فقال: ماذا ~~تتمنى فقال آدم: الجنة فسمي ذلك الموضع منى حتى يصلوا الصبح بمنى أي: يرموا ~~جمرة العقبة بعد الفجر أو طلوع الشمس قبل أن يأتي الناس. # قال محمد: لا بأس أي: لا إثم للحاج بأن يقدم الضعفة بفتحتين أي: ضعفاته ~~من صبيانه ونسائه، وفي الصحيحين من رواية ابن شهاب عن سالم: كان ابن عمر ~~يقدم ضعفة أهله فيقفون عند مشعر الحرم بالمزدلفة بليل يذكرون الله ما بدا ~~لهم ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع إلى منى فمنهم من يقدم منى ~~لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول ~~أرخص في أولئك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويوعز إليهم بكسر الغين ~~المعجمة من أوعز إليه بكذا تقدم وأمر كذا في (المغرب) والمعنى يأمرهم ويؤكد ~~عليهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس، أي: ليكونوا عاملين بالسنة، وإلا ~~فيجوز الرمي بعد الصبح إجماعا وهو أي: رواه نافع عنهما قول أبي حنيفة، ms0913 ~~والعامة من فقهائنا وجوزه الشافعي بعد نصف الليل. # لما فرغ عما يتعلق بحال من قدم الضعفاء من المزدلفة إلى منى شرع في بيان ~~جلال البدنة من الإبل والبقر، فقال: هذا # * * * PageV02P489 ### || AUTO باب جلال البدن # في بيان حكم جلال البدن الجلال: بكسر الجيم وتخفيف اللام جمع جل بضم ~~الجيم ما يجعل على ظهر البعير كثوب الإنسان يلبسه تقية من البرد والوسخ وهو ~~والبدن بالضم جمع بدنة محركة فهي الإبل والبقر عندنا والإبل خاصة عند ~~الشافعي. # 506 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر كان لا يشق جلال بدنه وكان ~~لا يجللها حتى يغدو بها من منى إلى عرفة، وكان يجللها بالحلل والقباطي، ~~والأنماط؛ ثم يبعث بجلالها، فيكسوها الكعبة، قال: فلما كسيت الكعبة هذه ~~الكسوة أقصر من الجلال. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا وفي نسخة: بنا، وفي أخرى: ~~ثنا نافع، بن [عبد] (*) الله المدني مولى ابن عمر، ثقة فقيه شهير، كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة أن ابن عمر كان لا يشق ~~أي: لا يقطع جلال بدنه وكان أي ابن عمر رضي الله عنه لا يجللها أي: لا يلبس ~~البدن جلها حتى يغدو بها أي: إلى غاية إذهاب البدن في أول النهار وبجلالها ~~أو معها من منى إلى عرفة، وكان يجللها بالحلل متعلق بيجللها، والحلل بضم ~~الحاء المهملة وفتح اللام الأولى المخففة جمع حلة، وهي بضم الحاء المهملة ~~وتشديد اللام المفتوحة ثوب من برود اليمن، ولا يسمى حلة إلا أن يكون ثوبين ~~من جنس واحد، روى البيهقي من طريق يحيى بن بكير عن مالك، وقال: زاد فيه ~~غيره عن مالك إلا موضع السنام، أي: لا يشق ابن عمر جلال البدن إلا موضع ~~سنامها وإن نحرها نزع جلالها مخافة أن يفسدها الدم، ثم يتصدق بها أي: لئلا ~~تسقط وليظهر الإشعار، لئلا تستر تحتها ونقل عياض أن التحليل يكون بعد ~~الإشعار، لئلا تتلطخ بالدم وأن شق الجلال الأسنمة إن قلت قيمتها وإن كانت ~~نفيسة لم تشق، وروى ms0914 ابن المنذر من طريق أسامة بن زيد عن نافع أن ابن عمر ~~كان يجلل بدنه الأنماط والبرود والجر حتى يخرج من المدينة ثم ينزعها ~~فيطولها (ق 546) حتى يكون يوم عرفة فيلبسها إياها حتى ينحرها ثم يتصدق بها، ~~قال نافع: ربما دفعها إلى بني شيبة. PageV02P490 # قال الحافظ: وفي هذا كله استحباب التقليد والتجليل والإشعار وذلك يقتضي ~~أن إظهار التقرب بالهدي أفضل من إخفائه، والمقرر أن إخفاء العمل الصالح غير ~~الفروض أفضل من إظهاره، فأما أن يقال: إن أفعال الحج مبنية على الظهور ~~كالإحرام والطواف والوقوف، فكان الإشعار والتقليد كذلك فيختص ذلك من عموم ~~الإخفاء وأما أن يقال: لا يلزم من التقليد والإشعار وغيرها إظهار العمل ~~الصالح؛ لأن الذي يهديها يمكنه أن يبعثها مع من يقلدها ويشعرها ولا يقول: ~~إنها لفلان فتحصل سنة التقليد مع كتمان العمل، وأبعد من استدل بذلك على أن ~~العمل إذا شرع فيه صار فرضا وإنما يقال: إن التقليد جعل علما لكونها هديا ~~حتى لا يطمع صاحبها في الرجوع فيما انتهى. # ولعل الجواب بالتخصيص أولى كذا قاله الزرقاني (¬1) والقباطي، بفتح القاف ~~جمع قبطية بالضم وهو ثوب من ثياب مصر دقيقة بيضاء كأنها منسوبة إلى القبط، ~~وهم أهل مصر وضم القاف من تغير النسبة، وهذا من الثياب وأما الإنسان القبطي ~~بالكسر لا غير والأنماط؛ بفتح الهمزة جمع النمط بفتحتين، وهو ثوب من صوف ~~مطرح على الهودج. كذا في (المعرب) وقيل: ضرب من البسطة له حمل رقيق وهو ~~بفتح الخاء المعجمة والميم المفتوحة واللام يقال له باللسان التركية: سحيق ~~ثم يبعث أي: يرسل بعد نحرها بجلالها، فيكسوها الكعبة، أي: فيلبسها إياها ~~تعظيما لها عن نظر الحقارة إليها قال: أي: نافع فلما كسيت الكعبة بصيغة ~~المجهول أي: لبست هذه الكسوة بالنصب، وهي بالضم والكسر الثوب واللباس على ~~ما في (القاموس) وفي (المصباح)، والكسر أشهر والمعني أن الكعبة حين كسيت ~~الكسوة المعروفة أقصر من الجلال بفتح الهمزة والصاد والراء المهملتين ~~المفتوحتين على أنه ماض، أي: ترك ما كان يفعله من أن يكسوها ms0915 الجلال؛ ~~لاستغنائها عنها ويصرفها في محل آخر أهم منها أول من كسى الكعبة تبع ملك ~~اليمن، ثم كسا العرب في الجاهلية، ثم كساها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بالثياب اليمانية، كساها عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما بالثياب ~~القباطية ثم كساها ابن الزبير رضي الله عنه ثم بعد ذلك يبعث كل سنة ~~بالديباج لكسوة الكعبة المشرفة، وأول من كسا البيت بالديباج والدة العباس ~~بن عبد المطلب حين أضلت العباس صغيرا فنذرت إن وجدته نسكوا الكعبة المشرفة ~~فوجدته ففعلت، وأول من جرد الكعبة وكشفها وطرح عنها الكسوة في الجاهلية، ~~وكانت قبل ذلك لا تجرد PageV02P491 # بل تخفف عنها بعض كسوتها معاوية بن الحكم، وأول من كسا الكعبة المكرمة ~~يعلى بن منبه، وكان عاملا على اليمن للإمام عثمان رضي الله عنه فعل ذلك ~~بأمره كما قاله الجلال الدين السيوطي في الكتاب المسمى (بالأوائل). # * * * # 507 - أخبرنا مالك، سألت عبد الله بن دينار: ما كان ابن عمر يصنع بجلال ~~بدنه؟ حين أقصر عن تلك الكسوة، قال عبد الله بن دينار: كان ابن عمر يتصدق بها. # قال محمد: وبهذا نأخذ، ينبغي أن يتصدق بجلال البدن وبخطمها، وأن لا يعطي ~~الجزار من ذلك شيئا، ولا من لحومها. # وبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث مع علي بن أبي طالب بهذي، ~~فأمره أن يتصدق بجلاله، وبخطمه، وأن لا يعطي الجزار من خطمه وجلاله شيئا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا قال: أي: مالك ~~سألت (ق 547) عبد الله بن دينار العدوي مولاهم يكنى أبا عبد الرحمن المدني ~~ابن عمر، ثقة كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات ~~سنة سبع وعشرين بعد المائة كذا في (التقريب) (¬1) ما كان ابن عمر يصنع ~~بجلال بكسر الجيم وبلا حقيقة بدنه؟ بضم الموحدة وسكون الدال المهملة والنون ~~حين أقصر أي: ابن عمر عن تلك الكسوة، قال عبد الله بن دينار كان ابن عمر ~~يتصدق بها أي: البدن على فقراء الحرم وفي الكلام وضع الظاهر ms0916 موضع الضمير ~~لإيضاح المرام، كما قاله علي القاري. # قال المهلب ليس التصدق بجلال البدن فرضا، وإنما صنع ذلك ابن عمر؛ لأنه ~~أراد أن لا يرجع في شيء أهداه الله ولا في شيء أضيف إليه، وفي الصحيحين ~~(¬2) عن علي PageV02P492 # أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أتصدق بجلال البدن التي نحرت ~~وبجلودها، وفيه استحباب التجليل والتصدق بذلك الجل، ولفظ: أمر لا يقتضي ~~الوجوب؛ لأن ذلك في وصيفة افعل لا لفظ أمر، كما قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: وبهذا نأخذ، إنما نعمل بما رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~ينبغي أي: يجب ويتعين أن يتصدق أي: صاحب الهدي بجلال البدن بضم الموحدة ~~وسكون الدال المهملة وبخمطها، بضم الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة والميم ~~جمع خطام البعير، وهو زمامه المعروف والباء فيه وفي ما قبله بمعنى ~~المصاحبة، وفي إعادتها وعدم الاكتفاء بدلالة القرينة عليها دلالة على أن ~~للمصنف مزيد اعتناء واهتمام في هذا الحكم، وإشعارا بأنه يجب على صاحب الهدي ~~أن يتصدق مع زمامه وأن لا يعطي الجزار أي: لأجل أجرته وهو بفتح الجيم ~~وتشديد الزاء المعجمة والألف، والراء المهملة رجل يذبح الهدي ويقطع اللحم ~~من ذلك شيئا، أي: مما ذكر من جلال البدن ولا من لحومها وفي معناها جلودها، ~~بل يعطى أجرته من غيرها ثم إن كان فقيرا فلا بأس أن يعطيه شيئا منها. # وبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث مع علي بن أبي طالب بهدي، ~~أي: مشتمل على مائة بدنة فأمره أي: عليا أن يتصدق بجلاله، وبخطمها، أي: ~~الهدي وفي نسخة الشارح بجلالها وتأنيث الضمير باعتبار البدن والهدايا وأن ~~لا يعطي الجزار أي: لأجل أجرته من خطمه وجلاله شيئا والأمر بعدم الإعطاء، ~~فهي عن العطاء، والحديث رواه الجماعة إلا الترمذي عن علي رضي الله عنه قال: ~~أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنه وأقسم جلوده ~~وجلاله أو أمرني أن لا أعطي الجزار منها شيئا، وقال: نحن نعطيه من عندنا، ~~كما قاله علي القاري. ms0917 # لما فرغ من بيان حكم جلال البدن، شرع في بيان ما يتعلق بحكم المحصر، ~~فقال: هذا # * * * PageV02P493 ### || AUTO باب المحصر # في بيان ما يتعلق بحكم المحصر، باسم المفعول من أحصره إذا حبسه ومنعه، ~~وفي الشرع: هو المنع عن ركني الحج، وعن طواف العمرة. استنبط المصنف رحمه ~~الله تعالى، هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة: {وأتموا الحج ~~والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} الآية [البقرة: 196]. # 508 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أنه ~~قال: من أحصر دون البيت، بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت، وهو يتداوى مما ~~اضطر إليه، ويفتدي. # قال محمد: بلغنا عن عبد الله بن مسعود، أنه جعل المحصر بالوجع كالمحصر ~~بالعدو، فسئل عن رجل اعتمر، فنهشته حية، فلم يستطع المضي، فقال عبد الله بن ~~مسعود: ليبعث بهدي ويواعد أصحابه يوم أمار، فإذا نحر عنه الهدي حل، وكانت ~~عليه عمرة مكان عمرته. # وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا ابن شهاب، وهو محمد بن ~~مسلم بن زهرة بن كلاب، يكنى أبا بكر، كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار ~~التابعين، من أهل المدينة، عن سالم بن عبد الله، أي: ابن عمر بن الخطاب ~~القرشي العدوي، يكنى أبا عمر أو أبا عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، ~~كان ثبتا عابدا فاضلا، وكان يشبه بأبيه في الهدي والسمت، وكان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات كبار التابعين، مات آخر سنة ست بعد المائة قاله ابن حجر ~~(¬1) عن أبيه أي: عبد الله بن عمر بن الخطاب أنه قال: من أحصر على بناء ~~المفعول أي: منع دون البيت، أي: قبل وصوله إليه وحصوله لديه بمرض أي: ونحوه ~~عدو كافر، كما هو مذهب الشافعي فإنه لا يحل أي: لا يخرج من إحرامه حتى يطوف PageV02P494 # بالبيت، أي: ولو امتد الأيام ولا يخفى ما فيه من الحرج العام وما يترتب ~~من الآثام وهو يتداوى أي: يعالج نفسه ms0918 من المحظورات مما اضطر إليه، بصيغة ~~المجهول أي: بما حصل له من الضرورات، ويفدي أي: بما يجب عليه من أنواع ~~الكفارات، وليحيى: إن اضطر إلى لبس شيء من الثياب التي لا بد منها أو ~~الدواء صنع ذلك ويفتدي. # قال سعيد بن زيد الباجي المالكي: كون المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف إلى ~~آخره مذهب ابن عمر، وإليه ذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة: له التحلل حيث ~~أحصر، يعني سواء اشترط ذلك في ابتداء إحرامه، كما قاله الشافعي. # قال محمد: بلغنا عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه أنه جعل المحصر ~~بالوجع بفتح الجيم أي: المرض المؤلم كالحصر بالعدو، أي: قياسا عليه ~~ولمساعدة اللغة إليه على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فسئل أي: ~~ابن مسعود، والفاء تفصيلية عن رجل قيد واقعي لا احترازي اعتمر، أي: أحرم ~~بعمرة فنهشته بالشين المعجمة، وفي لغة بالمهملة أي: لدغة حية، فلم يستطع ~~المضي، أي: إلى الحرم بأفعال العمرة فقال عبد الله بن مسعود: ليبعث بصيغة ~~الأمر الغائب بهدي أي: ليرسل مع بعض أصحابه ويواعد أصحابه يوم أمار، بفتح ~~الهمزة بمعنى أمارة أي: مواعد وقتا معينا فإذا نحر عنه الهدي بصيغة المجهول ~~حل أي: خرج من إحرامه، ولا صلاة عليه ولا يقصر، وإن يحلق فحسن، وهذا عند ~~أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: عليه الحلق، وإن لم يحلق فلا شيء عليه؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم أحصروا بالحديبية، فأمرهم بعد بلوغ ~~الهدايا محلها أن يحلق وحلق - صلى الله عليه وسلم -، ولهما أن الحلق عرف ~~قربه إذا كان مرتبا على أفعال الحج، ولم توجد أفعاله هنا وأمر - صلى الله ~~عليه وسلم - لأصحابه بالحلق ليعرف المشركون قوة عزمهم على الانصراف، فيحصل ~~الأمن من كيد المشركين فلا يشتغلوا بأمر الحرب (ق 549). # أقول: ولا مانع من أن يكون الحلق الواجب متضمنا لهذه المراتب، وأيضا فكما ~~أن الحلق عرف قربه إذا كان مرتبا على أفعال الحج، فكذلك يترتب على أفعال ~~العمرة وإنما سقطت الأعمال ms0919 للضرورة، وما لا يدرك كله لا يترك كله، وأيضا ~~ظاهر الآية مؤيد لقول أبي يوسف حيث قال تعالى بعد قوله: {فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] وهو ~~الحرم ذبحه فيه مجرد وصوله، PageV02P495 # فالمعنى أن الحلق متوقف عليه كما أن الإحلال متوقف على ذبح الهدي وكانت ~~عليه عمرة مكان عمرته لقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عمرة ~~الحديبية التي أحصروا فيها، وكأنه تسمى عمرة القضاء، وأوله الشافعي بأن ~~القضاء بمعنى القضية. # وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا والله أعلم كما قاله ~~علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم المحصر، شرع في بيان ذكر ما يتعلق بحكم تكفين ~~المحرم، فقال: هذا. # * * * ### || AUTO باب تكفين المحرم # بالتنوين أي: كائن في بيان ما يتعلق بحكم تكفين المحرم، أي: إذا مات ~~محرما وما يتعلق به من تغطية رأسه ووجهه وتطييبه، فإضافة التكفين إلى ~~المحرم من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله. # 509 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر كفن ابنه واقد بن ~~عبد الله، وقد مات محرما بالجحفة وخمر رأسه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، إذا مات، فقد ذهب الإحرام عنه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا أخبرنا وفي نسخة: ~~أنا، وفي أخرى: عن نافع، بن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه ~~مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة ~~سبع عشرة بعد المائة. كذا في (التقريب) (¬1) أن عبد الله بن عمر كفن أي: ~~أدرج فيه ابنه واقد بالقاف على وزن ناقد ابن عبد الله، هو واقد بن محمد بن ~~زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ثقة تابعي نسب إلى جد ~~أبيه، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين، كما قاله ابن حجر (¬2) ~~ومات أي: والحال أن واقد قد مات محرما بالجحفة بضم الجيم PageV02P496 # وسكون الحاء المهملة وفتح موضع الإحرام أي: ms0920 حاجا أو معتمرا وخمر رأسه ~~بتشديد الميم أي: غطاه، وفي (الموطأ) لمالك برواية يحيى: ووجهه، وقال: لولا ~~أنا حرم أي محرمون لطيبناه. # وقال مالك: وإنما يعمل الرجل ما دام حيا فإذا مات فقد انقضى العمل، أي: ~~فلا يمتنع تطيب الميت الحرم، ولا تغطية وجهه، وبهذا قال أبو حنيفة وأتباعه، ~~وأجابوا عن حديث ابن عباس في الصحيحين: وقصت برجل محرم ناقته فقتلته، فأتى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "اغسلوه وكفنوه ولا تغطوا رأسه، ~~ولا تقربوه طيبا، فإنه يبعث ملبيا" (¬1)، أي: بأنها واقعة عين لا عموم لها؛ ~~لأنه علل ذلك بقوله: ما يبعث ملبيا، وهذا الأمر لا يتحقق في غيره وجوده ~~فيكون خاصا بذلك الرجل لو استمر بقاؤه على إحرامه لأمر بقضاء بقية مناسكه، ~~ولو أريد التحريم في كل محرم، يقال: فإن المحرم، كما قال: "الشهيد يبعث ~~وجرحه يثعب دما"، وجواب من منع ذلك؛ لأن الأصل أنه كما ثبت لواحد في زمن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت لغيره، يظهر التخصيص كما قال السيد محمد ~~الزرقاني (¬2). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن ابن عمر وهو أي: ~~ما قاله (ق 550) ابن عمر قول أبي حنيفة، إذا مات، فقد ذهب الإحرام أي: حكمه ~~عنه وفي القضية خلاف الشافعية، وتحقيقها في المبسوطات الفقهية. كذا قاله ~~علي القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم تكفين المحرم، شرع في ذكر ما يتعلق بحكم ~~حال من أدرك عرفات ليلة المزدلفة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب من أدرك عرفة ليلة المزدلفة # في بيان حكم حال من أدرك عرفات ليلة المزدلفة، فإن لها حكم عرفات في صحة ~~الوقفة. # 510 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر، كان يقول: من PageV02P497 # وقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر، فقد أدرك الحج. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة والعامة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أو أنا أخبرنا نافع، بن عبد ~~الله المدني مولى ابن عمر، ثقة عالم ms0921 فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة أن عبد الله بن عمر، كان يقول: من وقف بعرفة ~~أي: بعد زوال الشمس من وسط السماء من يوم عرفة ولو من ليلة المزدلفة قبل أن ~~يطلع الفجر، أي: فجر يوم النحر فقد أدرك الحج أي: سلم من فوته ففي فحوى ~~كلامه أيضا أنه لا يكفي الوقوف قبل الزوال عند أبي حنيفة، وبعده قبل غروب ~~الشمس من يوم عرفة، وأن الوقوف في ركن إنما هو بالليل عند مالك، وذهب ~~الأكثرون إلى أنه إذا وقف أي جزء من زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم ~~النحر فقد أدرك الحج، واختاره جمع من أصحابنا. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه نافع بن عبد الله المدني ~~عن ابن عمر، وهو أي: قول قاله ابن عمر قول أبي حنيفة والعامة ولا أعرف فيه ~~خلافا عن أحد من الأئمة. # لما فرغ من بيان حكم حال من أدرك عرفات ليلة المزدلفة، شرع في بيان حكم ~~حال من ثبت بمنى عند غروب الشمس من اليوم الثاني من أيام التشريق، فقال: هذا # * * * # 63 - ### || AUTO باب من غربت له الشمس وهو في النفر الأول وهو بمنى # في بيان حكم حال من غربت له الشمس، أي: ظهر لغروبها في النفر الأول، أي: ~~الانصراف في اليوم الثاني من أيام التشريق، فيكون النفر الثاني هو اليوم ~~الثالث من منى من أيام التشريق، وهو بمنى أي: والحال بما ظهر له غروب الشمس ~~في النفر الأول وجد بمنى وقت الانصراف منه استنبط المصنف رحمه الله تعالى ~~هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة: {فمن تعجل في يومين فلا إثم ~~عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى} الآية [البقرة: 203]. PageV02P498 # 511 - أخبرنا مالك, أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: من ~~غربت له الشمس من أوسط أيام التشريق وهو بمنى فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد. # قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، ms0922 والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا أخبرنا وفي نسخة: ~~عن نافع، بن عبد الله المدني، مولى ابن عمر ثقة فقيه مشهور، تابعي كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة ~~أو بعد ذلك. كذا في (التقريب) (¬1) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه ~~كان يقول: من غربت له الشمس واللام الجار هنا للتعليل أي: لأجل توقفه في ~~منى، كما في قوله تعالى: {لإيلاف قريش (1) إيلافهم} [قريش: 1, 2] وتعلقها ب ~~{فليعبدوا}، وقيل: بما قبله أي: {فجعلهم كعصف مأكول} [الفيل: 5] {لإيلاف ~~قريش} من أوسط أيام التشريق وهو بمنى جملة حالية أي: والحال أنه لم ينفر من ~~منى قبل غروبها فلا ينفرن أي: لا يخرجن من منى بعد غروبها حتى يرمي الجمار ~~من الغد أي: بعد الزوال عند الجمهور، ولو رمى فيه قبل الزوال صح عند أبي ~~حنيفة ويكره. # قال محمد: وبه نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع (ق 551) عن ابن عمر ~~وهو أي: ما قاله ابن عمر، رضي الله عنهما قول أبي حنيفة، والعامة من أي: من ~~فقهائنا، كما في نسخة. # اعلم أن الأفضل أن يقيم ويرمي يوم الرابع، وإن لم يقم نفر قبل غروب الشمس ~~من يومه، فإن لم ينفر حتى يرمي في اليوم الرابع، ولو نفر من الليل قبل طلوع ~~الفجر من اليوم الرابع من أيام الرمي لا شيء عليه وقد أساء، ولا يلزمه رمي ~~يوم الرابع في ظاهر الرواية نص عليه محمد في الرقيات، وإليه أشار في الأصل، ~~وهو المذكور في المتون. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يلزمه أن ينفر قبل الغروب، وليس له أن ينفر ~~بعده حتى لو نفر بعد الغروب قبل الرمي يلزمه دم، كما لو نفر بعد طلوع ~~الفجر، وهو قول PageV02P499 # للأئمة الثلاثة، فوجه الظاهر أن قبل الغروب اليوم الثالث يجوز النفر فكذا ~~بعده بجامع أن كلا من الوقتين لا يجوز الرمي فيه عن الرابع، ووجه روايته عن ms0923 ~~أبي حنيفة رحمه الله ومن تبعه أن النفر في اليوم لا في الليل؛ لقوله تعالى: ~~{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} [البقرة: 203] والجواب: أن لياليها ~~الثلاثة تابعة لأيامها الماضية، ولذا جاز رمي أيامها في لياليها اتفاقا. # لما فرغ من بيان حكم حال من وجد بمنى وقت الانصراف منه وقد غربت الشمس من ~~اليوم الثاني من أيام التشريق، ولم ينصرف منه قبل الغروب، شرع في بيان حكم ~~حال من انصرف من منى في اليوم الأول والثاني من أيام التشريق، والحال أنه ~~لم يحلق ولم يقصر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب من نفر ولم يحلق # في بيان حكم حال من نفر أي: انصرف من منى، ولم يحلق أي: سواء نفر في ~~اليوم الأول والثاني، والحال أنه لم يحلق، ولم يقصر بعد الرمي أو قبله. # 512 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر لقي رجلا من أهله ~~يقال له: المجبر قد أفاض ولم يحلق رأسه ولم يقصر؛ جهل ذلك، فأمره عبد الله ~~بن عمر أن يرجع فيحلق رأسه أو يقصر، ثم يرجع إلى البيت فيفيض. # قال محمد: وبهذا نأخذ. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: قال: بنا، وفي أخرى: ثنا أخبرنا وفي نسخة: بنا ~~نافع، ابن عبد الله المدني، مولى ابن عمر ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة، وقيل ~~بعد ذلك أن عبد الله بن عمر لقي رجلا من أهله أي: من أقاربه هو ابن أخيه ~~عبد الرحمن الأصغر ابن عمر بن الخطاب، وهو الذي يقال له: المجبر بضم الميم ~~وفتح الجيم وفتح الموحدة المشددة بوزن محمد لقب PageV02P500 # بذلك واسمه أيضا عبد الرحمن قيل: لأن أباه مات وهو حمل، فلما ولد سمته ~~حفصة باسم أبيه، وقالت: لعل الله يجبره وقيل: سقط فجبر فقيل له: المجبر قد ~~أفاض أي: والحال أن المجبر نفر من منى ولم يحلق رأسه ولم يقصر؛ أي: قبل ~~الإفاضة جهل ذلك، أي: لم يعلم عبد الرحمن الأصغر حلق ms0924 رأسه أو قصره أو منى ~~فأمره عبد الله بن عمر أن يرجع أي: إلى منى فإن الحلق به أفضل إجماعا فيحلق ~~رأسه أو يقصر، أي: مع أنه يجوز فعلها في الحرم مطلقا ثم يرجع إلى البيت ~~فيفيض أي: ليالي بالترتيب، فإنه أمر مندوب، إذ لو طاف قبل الرمي والحلق لا ~~شيء عليه ويكره، وكذا لو حلق في منى من أرض الحرم لخالف الأفضل. # قال محمد: وبهذا نأخذ أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب. # لما (ق 552) فرغ من بيان حكم حال من انصرف من منى، ولم يحلق رأسه، شرع في ~~بيان حكم حال من يجامع امرأته بعد الوقفة بعرفات قبل أن يفيض، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يجامع بعرفة قبل أن يفيض # في بيان حكم حال الرجل، أي: المحرم للحج يجامع امرأته أي: بعد الوقوف ~~بعرفات قبل أن يفيض، أي: أن يرجع منها بعد إدراك الوقفة. # 513 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزبير المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ~~ابن عباس: أنه سئل عن رجل وقع على امرأته قبل أن يفيض، فأمره أن ينحر بدنة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من وقف ~~بعرفة فقد أدرك الحج، فمن جامع بعد ما يقف بعرفة لم يفسد حجه، ولكن عليه ~~بدنة لجماعه، وحجه تام، وإذا جامع قبل أن يطوف طواف الزيارة لا يفسد حجه"، ~~وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. PageV02P501 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا أبو الزبير المكي، محمد ~~بن مسلم، تدرس بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء الأسدي، مولاهم ~~صدوق إلا أنه يدلس، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل مكة، ~~مات سنة ست ومائة عن عطاء بن أبي رباح، بفتح الراء المهملة والموحدة ~~المخففة، واسمه أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير ~~الإرسال، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل مكة، مات سنة ~~أربع عشرة ومائة على ms0925 المشهور، كذا قاله ابن حجر (¬1) عن ابن عباس: رضي الله ~~عنهما أنه سئل عن رجل وقع أي: جامع على امرأته وهو بمنى، كما في (الموطأ) ~~برواية يحيى قبل أن يفيض، أي: طواف الإفاضة والزيارة فأمره أن ينحر بدنة ~~أي: إذا جمع مرة أو مرارا واتحد المجلس، وأما إن اختلف فبدنة للأول وشاة ~~للثاني في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد: يكفيه كفارة واحدة، كما ~~بينها في (سلم الفلاح شرح نور الإيضاح). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه عطاء بن أبي رباح عن أبي ~~رباح عن ابن عباس قال سعيد بن زيد الباجي المكي: وهذا إذا طاف بعد رمي جمرة ~~العقبة، أو بعد يوم النحر وقبل الإفاضة، وأما إن جامع قبل رمي يوم النحر ~~فالمشهور من مذهب مالك أن حجه فاسد. كذا قاله علي القاري. # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من وقف بعرفة فقد أدرك الحج، ~~(¬2) أي: لم يفته، وهذا معنى قوله: فمن جامع أي: قبل الحلق بعد ما يقف ~~بعرفة أي: ولو ساعة لم يفسد حجه، ولكن عليه بدنة لجماعه، أي: كفارة وحجه ~~تام، أي: لما في السنن الأربعة عن عروة بن مضر أنه قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "فمن شهد صلاتنا هذه، أي صلاة بمزدلفة، وقف معنا حتى ~~يدفع وقد وقف بعرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه" وحقيقة ~~التمام غير مرادة لبقاء طواف الزيارة، وهو ركن المراد به إلا من الفساد ~~وإذا جامع قبل أن يطوف طواف الزيارة لا يفسد حجه" وهو أي: ما قاله رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله: "من وقف PageV02P502 # بعرفات فقد أدرك حجه" (¬1) قول أبي حنيفة, والعامة من فقهائنا والحاصل ~~أنه وطئ قبل وقوف عرفات أفسد حجه ومضى فيه أي: تم أفعال حجه بأن يتحلل عن ~~إحرامه بالوقوف في عرفات والطواف بالبيت سبعة أشواط، ليخرج عما التزمه من ~~الحج صورة، ولو كان حجه فاسدا وإحرامه عبثا فيذبح شاة ويقضي ms0926 حجه من قابل ~~سنة بإحرام جديد، كما قلنا في (سلم الفلاح شرح نور الإيضاح). # وقال الشافعي: يجب عليه بدنة اعتبارا بالجماع بعد الوقوف، بل أولى؛ لأن ~~الجماع قبله في مطلق الإحرام (ق 553) وبخلاف بعده أجيب بأنه لما وجب القضاء ~~في الجماع قبل الوقوف أخف معنى الجناية، فيجب الشاة، وقد روى البيهقي (¬2) ~~عن يزيد بن نعيم الإسلامي التابعي أن رجلا جامع امرأته وهما محرمان فسألا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لهما: "اقضيا نسككما واهديا هديا" ~~واسم المهدي يتناول الشاة، كما يتناول البدنة وفي البدنة أكمل لكن الواجب ~~انصراف المطلق إلى الكمال وفي الماهية لا إلى الأكمل وماهية الهدي كاملة ~~فيها، وقد تقدم تحقيق هذا المبحث في تفسير قوله تعالى: {فما استيسر من ~~الهدي} [البقرة: 196] وأن الجمهور على أنه الشاة، وأما جماعه بعد الوقوف ~~بعرفات قبل الحلق سواء يقع قبل الرمي أو بعده فيوجب بدنة لما سبق في الحديث ~~ولا يفسد حجه. # قال الشافعي: وهو أظهر القولين في مذهب مالك: يفسد إذا جامع قبل الرمي ~~اعتبارا لو جامع قبل الوقوف؛ لأن كلا منهما قبل التحلل، وجوابه تقدم وإذا ~~جامع بعد الحلق قبل الطواف يجب شاة، ولو جامع بعد طواف الزيارة وبعد الحلق ~~فعليه شاة، لوجود الجماع في الإحرام. كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يجامع امرأته بعرفات قبل أن يرجع شرع في ~~بيان تعجيل الإهلال، فقال: هذا # * * * PageV02P503 ### || AUTO باب تعجيل الإهلال # في بيان حكم تعجيل الإهلال أي: تقديم الإحرام بالنسبة إلى المكي ومن ~~بمعناها في المقام. # 514 - أخبرنا مالك, حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أن عمر بن ~~الخطاب قال: يا أهل مكة، ما شأن الناس يأتون شعثا، وأنتم مدهنون، أهلوا إذا ~~رأيتم الهلال. # قال محمد: تعجيل الإهلال أفضل من تأخيره، إذا ملكت نفسك، وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثني عبد الرحمن بن القاسم ~~التيمي، يكنى أبا محمد المدني ثقة جليل، قال ابن عيينة: كان ms0927 أفضل زمانه، ~~وكان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست ~~وعشرين ومائة من الهجرة عن أبيه، أي: عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ~~كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات قبل المائة، ~~كما قاله عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي في طبقاته، وقد سبق منقبته أن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا أهل مكة، ما شأن الناس يأتون أي: من مكان ~~بعيد ويحضرون مكة شعثا، بضم الشين المعجمة وسكون المهملة وبعد مثلثة أي: ~~مغبرين متلبدين لعدم التعاهد بالدهن وأنتم مدهنون، بتشديد الدال، أي: ~~متدهنون ومستطيبون، والتدهن هنا عبارة عن عدم إحرامهم كأنه قيل: الذي كان ~~بعيد الدار أشعث لأجل القدوم إلى مكة، فأولى للإهلال لها كما قال أهلوا أي: ~~أحرموا للحج قال: الأمر استحبابي إذا رأيتم الهلال أي: هلال ذي الحجة وهذا ~~مما لم يوافق عمر ابنه عبد الله فكان يهل يوم التروية، واحتج أنه لم ير ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يهل حتى تنبعث به راحلته أي: تستوي قائما إلى ~~طريقه، وبكل من القولين قاله جماعة من السلف والأئمة وهو روايتان عن مالك، ~~والخلاف في الأفضل؛ إذ يجوز كل بإجماع كما مر كذا قاله الزرقاني. PageV02P504 # قال محمد: تعجيل الإهلال أي: تقديم الإحرام أفضل من تأخيره، أي: بعد دخول ~~وقته إذا ملكت نفسك، أي: أيها المخاطب عن الوقوع في المحظور وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم (ق 554) تعجيل الإحرام وتأخيره بعد دخول وقته، شرع ~~في بيان ما يتعلق بذكر يتكلم به الذاكر عند الرجوع عن الحج والعمرة والغزو ~~وغيرها إلى أهله، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب القفول من الحج أو العمرة # في بيان ما يقال عند القفول، بضم القاف والفاء وسكون الواو وبعدها اللام ~~أي: الرجوع، ومنه القافلة سميت بها تناولا إلى الحج وغيره، كما قال من الحج ~~والعمرة أي: إلى أهله. # 515 - أخبرنا مالك, أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن ms0928 رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا قفل من حج أو عمرة أو غزو يكبر على كل شرف من ~~الأرض، ثلاث تكبيرات، ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ~~وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون لربنا ~~حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع، أي: ابن عبد الله ~~المدني، مولى ابن عمر، ثقة فقيه مشهور تابعي، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة من الهجرة عن عبد ~~الله بن عمر، رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~قفل أي: إذا رجع إلى أهله من حج أو عمرة أو غزوة والحصر لبيان الواقع يكبر ~~أي: يقول الله أكبر على كل شرف بفتحتين أي: مكان مرتفع من الأرض، أي: ~~العلوية والسفلية ثلاث تكبيرات، أي: ثلاث مرات متوالية ثم يقول: "لا إله ~~إلا الله أي: المعبود الواجب الوجود المنعوت بالكرم والجود وحده نصب حال ~~أي: متفرد بالذات وكمال الصفات لا شريك له، أي: ذاتا وصفة فهو تأكيد لا ~~قبله له الملك بضم الميم أي: الملك الظاهر والباطن الملك له لا لغيره وله ~~الحمد، أي: جنس الحمد مختص له، والمعنى PageV02P505 # أن كل حمد صدر عن كل حامد، فهو له حقيقة، ولو حمد غيره صورة يحيي ويميت ~~أي: يوجد الحياة والموت، وله الحياة الأبدية الذاتية وحياة غيره عارضية وهو ~~على كل شيء قدير أي: تعلقت به الإرادة قديرا أي: تام القدرة، وهي جملة ~~حالية أيضا آيبون، أي: نحن راجعون ظاهرا تائبون، أي: باطنا عابدون، ساجدون ~~أي: مصلون أو منقادون لربنا يحتمل أن يتعلق بما قبله أو بما بعده حامدون، ~~أي: مثنون بالحسنى من الأسماء، وشاكرون في السراء والضراء صدق الله وعده، ~~أي: في إظهار الدين وكون العافية للمتقين وغير ذلك من أمور اليقين ونصر ~~عبده، أي: عبده خاص المواقف على قدم ms0929 الإخلاص وأتباعه من العوام والخواص ~~وهزم الأحزاب وهم الذين اجتمعوا يوم الخندق وتحزبوا على عداوة رسول الحق ~~وحده" أي: من غير قتال من الآدميين بل بإرسال ريح وجنود من الملائكة ~~المقربين، والحمد لله رب العالمين. # لما فرغ من بيان الذكر عند الرجوع عن الحج والعمرة، شرع في بيان الفعل ~~عند الرجوع عنها. # * * * ### || AUTO باب الصدر # في بيان الصدر بفتحتين أي: الرجوع، ومنه قوله تعالى: {يومئذ يصدر الناس} ~~[الزلزلة: 6]. # 516 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا صدر من الحج أو العمرة أناخ بالبطحاء التي بذي ~~الحليفة، فيصلي بها يكبر ويهلل، قال: وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، ~~يعني منسوب إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة من طبقات ~~كبار التابعين، من أهل المدينة حدثنا نافع، أي: ابن عبد الله المدني مولى ~~ابن عمر، ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل ~~المدينة، مات سنة سبع عشرة PageV02P506 # ومائة من الهجرة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا صدر أي: إذا طاف البيت (ق 555) بطواف الصدر ~~المسمى بطواف الوداع ورجع من الحج أو العمرة أناخ بنون وألف وخاء معجمة، ~~أي: برك وأقعد راحلته على أربع قوائمة بالبطحاء وهو في الأصل مسيل واسع فيه ~~دقاق الحصبا، ولذا وصفه بقوله التي بذي الحليفة، احترازا عن البطحاء التي ~~بين مكة والمدينة فيصلي بها أي: حمد الله تعالى ويهلل، أي: كما سبق في ~~الباب الذي تقدم. # قال الزرقاني (¬1): وليس هذا من مناسك الحج، وإنما يؤخذ منه أماكن نزوله ~~- صلى الله عليه وسلم - ليتأتى به فيها؛ إذ لا يخلوا شيء من أفعاله عن حكمة ~~وأيضا لطلب فعل ذلك الموضع، لما في الصحيحين: عن سالم عن أبيه أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم ms0930 - أري بذي الحليفة، فقيل له: إنك ببطحاء مباركة (¬2) ~~انتهى. قال: أي: نافع وكان وفي نسخة: فكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك أي: ~~مثل فعله - صلى الله عليه وسلم - وفيه تنبيه على أنه مستحب لأهل المدينة ~~أنهم ينزلون في ذي الحليفة ذهابا وإيابا، وينبغي أن يكون كذا أمر غيرهم ~~ولعل فائدة هذا لحوق السابق من الرفقة وزيادة المتعة حال الرجعة بشيوع خبر ~~الوصلة، وهذا الحديث مشتمل على الصدر اللغوي بخلاف قوله. # * * * # 517 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب ~~قال: لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت، فإن آخر النسك الطواف بالبيت. # قال محمد: وبهذا نأخذ، طواف الصدر واجب على الحاج، ومن تركه فعليه دم، ~~إلا الحائض والنفساء فإنها تنفر ولا تطوف إن شاءت، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. PageV02P507 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: حدثنا أخبرنا نافع، ~~عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب قال: لا يصدرن أي: لا ينصرفن من مكة ~~أحد من الحاج أي: الأفاقي حتى يطوف بالبيت، أي: طواف الصدر المسمى طواف ~~الوداع فإن آخر النسك أي: الواجبة الطواف بالبيت والأفضل تأخيره إلى حين ~~خروجه ولو قدمه جاز عند أبي حنيفة خلافا للشافعي. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه ابن عمر عن عمر طواف ~~الصدر واجب أي: فرض عملي؛ لأنه دليله ظني على الحاج من أهل الآفاق. # ومن تركه أي: طواف الصدر بأن خرج من مكة بغير عذر فعليه دم، أي: شاة إلا ~~الحائض والنفساء فإنها أي: كل واحدة منهما تنفر أي: ترجع ولا تطوف الواو ~~حالية معرضة لا عاطفة لقوله إن شاءت؛ لأنه متعلق بتفسير والمعنى إذا اضطرت ~~بسبب خروج أهل بلدها أو لعذر آخر ظهر لها إذ لا يجوز ترك الواجب من غير ~~عذر، ومعه يكون مسقطا للدم وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا وفي ~~الصحيحين من حديث ابن عباس قال: أمر الناس بأن يكون ms0931 آخر عهدهم بالبيت إلا ~~أنه خفف عن المرأة الحائض، ولو نوى الأفاقي الاستيطان بمكة أو حولها قبل ~~النفر الأول صار من أهل مكة وسقط عنه طواف الوداع كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم طواف الصدر شرع في بيان حكم المرأة المحرمة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المرأة يكره لها إذا حلت من إحرامها أن تمتشط حتى تأخذ من شعرها # في بيان حكم حال المرأة المحرمة، هل يكره لها إذا حلت أي: إذا أرادت ~~الخروج من إحرامها أن تمتشط أي: أن تسرح شعرها حتى تأخذ من شعرها أي: شعر ~~رأسها قدر أنملة، فإن القصر متعين في حقها. # 518 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: PageV02P508 # المرأة المحرمة إذا حلت لا تمتشط حتى تأخذ من شعرها؛ شعر رأسها، وإن كان ~~لها هدي لم تأخذ من شعرها شيئا حتى تنحر. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا نافع، أي: ابن عبد الله ~~المدني، مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: المرأة المحرمة ~~أي: بالحج والعمرة إذا حلت أي: إذا أرادت الخروج من إحرامها لا تمتشط أي: ~~لا تسرح شعر رأسها حتى تأخذ (ق 556) من شعرها؛ وهذا مجمل بيانه شعر رأسها، ~~وإن كان لها هدي أي: هدي واجب أو تطوع لم تأخذ من شعرها شيئا حتى تنحر أي: ~~إلى غاية ذبح بدنتها، وهذا الترتيب بالنسبة إلى القارن أو المتمتع واجب، ~~وأما بالنسبة إلى المفرد فمندوب، وقد تقدم. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن ابن عمر وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم حال المرأة المحرمة تريد أن تخرج من إحرامها، شرع في ~~بيان حكم النزول بالمحصب، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب النزول بالمحصب # في بيان حكم النزول بالمحصب، بضم الميم وفتح الهاء المهملة المخففة ~~والصاد المهملة المشددة والموحدة. # قال ابن عبد ms0932 البر وتبعه عياض: هو اسم لمكان متسع بين مكة ومنى، وهو أقرب ~~إلى منى، ويقال له: الأبطح والبطحاء وخيف بين كنانة وكان الكفار اجتمعوا ~~فيه وتحالفوا على ضرار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل - صلى الله ~~عليه وسلم - فيه إراءة لهم لطيف صنع الله تعالى به وتكريمه بنصره وفتحه، ~~فذلك سنة كالرمل والطواف كذا في شرح (المجمع). # وقال شمس الأئمة السرخسي في مبسوطه: والأصح أن التحصيب سنة ولو ساعة، ~~وإلا فالأفضل أن يصلي فيه العصر والظهر والمغرب والعشاء ويهجع هجعة، أي: ~~ينام نومة ثم يدخل مكة على ما ذكره ابن الحمام، ويؤيده قوله: PageV02P509 # 519 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يصلي الظهر ~~والعصر، والمغرب والعشاء بالمحصب، ثم يدخل من الليل فيطوف بالبيت. # قال محمد: هذا حسن، ومن ترك النزول بالمحصب فلا شيء عليه، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، ~~أنه كان يصلي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمحصب، ثم يدخل أي: مكة من ~~الليل أي: آخره فيطوف بالبيت أي: طواف الوداع ويتوجه إلى المدينة. # وقال الشافعي: النزول بالمحصب ليس نسبة، لما في الكتب الستة من حديث ~~عائشة، رضي الله عنها أنها قالت: إنما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- المحصب ليكون أسمح لخروجه، وليس بسنة فمن شاء تركه ومن شاء لم يتركه ~~(¬1)، ولنا ما رواه مسلم (¬2) من حديث نافع عن ابن عمر: إنه كان يرى ~~التحصيب سنة. # قال نافع: قد حصب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده. أقول: ~~الأظهر أنه مستحب، وليس سنة مؤكدة، إذ المحصب لا يسع بجميع الحاج بلا شبهة، ~~فلا يقاس على الرمل أو يقال: إنها سنة مؤكدة على طريق الكفاية أو متعينة ~~على أفراد الحاج، وهذا أمر تركه الناس بالكلية إلا من نزل فيه من أعراب ~~البادية من غير القصد والنية، والله ولي دينه وناصر نبيه. # قال محمد: هذا أي: النزول بالمحصب حسن، أي: مستحسن ومستحب ms0933 ومن ترك النزول ~~بالمحصب فلا شيء عليه، اتفاقا إذ ليس بواجب وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. # لما فرغ من بيان حكم النزول بالمحصب، شرع في بيان حكم حال الرجل يحرم من ~~مكة، فقال: هذا # * * * PageV02P510 ### || AUTO باب الرجل يحرم من مكة هل يطوف بالبيت؟ # في بيان حكم حال الرجل يحرم من مكة هل يطوف بالبيت، أي: طواف القدوم ~~المختص بالأفاقي من الحاج. # 520 - أخبرنا مالك, أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا أحرم من ~~مكة لم يطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، حتى يرجع من منى، ولا يسعى إلا ~~إذا طاف حول البيت. # قال محمد: إن فعل هذا أجزأ، وإن طاف وسعى ورمل قبل أن يخرج أجزأه ذلك، كل ~~ذلك حسن، إلا أنا نحب له أن لا يترك الرمل بالبيت في الأشواط الثلاثة ~~الأول، إن عجل أو أخر، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع، أي: ابن عبد الله ~~المدني، مولى ابن عمر، ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، (ق 557) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه ~~كان إذا أحرم أي: رحل من مكة لم يطف بالبيت، إذ ليس سنة، فإن كان الطواف ~~مستحبا في جميع الأزمنة ولا بين الصفا والمروة، أي: ولا يسعى بينهما التوقف ~~صحته على تقديم طواف ما حتى يرجع من منى، ولا يسعى أي: للحج إلا إذا طاف ~~حول البيت أي: طواف الإفاضة. # والحاصل: أنه كان يختار أن يقع سعي الحج بعد طواف الفرض، وإن جوز تقديم ~~سعي الحج بعد طواف نفل نفل، ثم إنه لا يسعى بعد طواف الفرض، إذ السعي لا ~~يكرر، واختلفوا في الأفضل؛ فقيل: الثاني وقيل: الأول، وقيل: تأخير السعي ~~أفضل للمقيمين، وتقديمه للقادمين، وينبغي أن يكون هو المعول؛ لأن الشافعي ~~لا يجوز التقديم للمكي فتأمل. # قال محمد: إن فعل هذا أي: تأخير السعي أجزأ، وإن طاف أي: أي طواف كان ~~وسعى ورمل ms0934 وفي نسخة: لفظ رمل مقدم على سعى، فإن السعي والرمل مستحبان في PageV02P511 # كل طواف بعده سعي قبل أن يخرج إلى عرفات أجزأه ذلك، أما ما ذكر من ~~التقديم أيضا كل ذلك أي: ما ذكر حسن، أي: جائز مستحسن إلا أنا نحب له أن لا ~~يترك الرمل بالبيت في الأشواط الثلاثة الأول، أي: وإن وجد المزاحمة إن عجل ~~أو أخر، أي: السعي والاضطباع تابع للرمل، إلا أنه في الأشواط السبعة وهو ~~قول أبي حنيفة. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يحرم من مكة هل يطوف بالبيت، شرع في حكم ~~حال المحرم يحتجم، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المحرم يحتجم # في بيان حكم حال المحرم يحتجم أي: للضرورة أو في محل لا شعر فيه يحلق. # 521 - أخبرنا مالك، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - احتجم فوق رأسه وهو يومئذ محرم، بمكان من طريق مكة، ~~يقال له: لحي جمل. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بأن يحتجم الرجل وهو محرم، اضطر إليه أو لم ~~يضطر إليه، إلا أنه لا يحلق شعرا، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، حدثنا يحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري المدني، يكنى أبا ~~سعيد القاضي ثقة تابعي ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين بعد المائة عن سليمان بن يسار، الهلالي ~~المدني، مولى ميمونة وقيل: أم سلمة، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة، ~~وقال بعض المؤرخين: مات قبل المائة، كما في (التقريب في أسماء الرجال) (¬1) ~~لابن حجر قال السيوطي: هذا مرسل ولكن وصله البخاري ومسلم PageV02P512 # من طريق سليمان بن بلال عن علقمة عن الأعرج، عن عبد الله بن عتبة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم فوق رأسه أي: من قفاه وهو يومئذ محرم، ~~أي: في حجة الوداع، كما جزم به الحازمي وغيره، والجملة حالية، وفي رواية ~~الصحيحين ms0935 وسط رأسه،، وقيد بالطرف؛ لأنها لا تختص بالرأس ولا بالقفا بل تكون ~~في سائر البدن لغة سميت بذلك لما فيها من المصنف. # قال في (المحكم): الحجم المص الحجام المصاص، زاد في رواية علقها البخاري: ~~من شقيقة كانت به وهو نوع من الصداع يعرض من مقدم الرأس وإلى أحد جانبيه ~~بمكان من طريق مكة، وهو إلى المدينة أقرب، وقيل: عقبة وقيل: ماء ولأبي داود ~~(¬1) والنسائي (¬2) والحاكم (¬3) عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به، ولفظ الحاكم: على ظهر ~~القدمين، وقال: صحيح على شرطهما، وهذا يبين تعددهما منه في الإحرام، ويحتمل ~~أنهما في إحرام واحد، وأن الثاني في عمرة، والأول في حجة الوداع وفي ~~الحجامة في الرأس وغيره للعذر، وهو إجماع ولو أدت إلى قلع الشعر لكن يفتدي ~~إذا قلع لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} (ق ~~558) الآية [البقرة: 196]، وفيه مشروعية التداوي واستعمال الطيب في التداوي ~~بالحجامة، وفي الحديث: "إن أنفع ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري" ~~(¬4)، وفيه أيضا: "إن كان الشفاء في شيء ففي شرطه محجم، أو شربة عسل أو كي ~~بنار، وأنهى أمتي عن الكي" (¬5) كذا قاله الزرقاني يقال له أي: للمكان الذي ~~احتجم فيه. - صلى الله عليه وسلم - لحي جمل بفتح اللام وسكون الحاء المهملة ~~وتحتيتين، لامها مفتوحة ومضاف إلى جمل بفتح الجيم والميم موضع بين مكة ~~والمدينة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه سليمان بن يسار الهلالي ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا بأس أي: لا كراهة بأن يحتجم الرجل ~~وهو محرم، اضطر إليه أو لم PageV02P513 # يضطر إليه، إلا أنه لا يحلق شعرا، إلا إن اضطر إليه ويعطي كفارة وهو قول ~~أبي حنيفة. # * * * # 522 - أخبرنا مالك, أخبرنا نافع، عن ابن عمر، قال: لا يحتجم المحرم إلا ~~أن يضطر إليه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا وفي نسخة: قال: بنا، وفي ~~أخرى: عن نافع، أي: ms0936 ابن عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة فقيه مشهور، ~~كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة عن ابن عمر، رضي ~~الله عنهما أنه قال: لا يحتجم المحرم أي: في موضع له شعر يحتاج إلى قطعه ~~إلا أن يضطر إليه أي: إلى الاحتجام فيفتدي، كما علم من قوله تعالى: {فمن ~~كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: ~~196]، ولا منافاة بين هذا الحديث وبين ما تقدم، فإن احتجم لغير ضرورة حرمت ~~إن لزم منها قلع الشعر، فإن كان في موضع لا شعر فيه فأجازها الجمهور ولا ~~فدية، وأوجبها الحسن البصري وكرهها [ابن عمر] (¬1) كما قاله علي القاري ~~والزرقاني. # لما فرغ من بيان حكم حال المحرم يحتجم، شرع في بيان حكم دخول مكة بسلاح، ~~فقال: هذا # * * * # 73 - ### || AUTO باب دخول مكة بسلاح # باب في بيان حكم دخول مكة بسلاح أي: من سيف أو مغفر أو غيرهما للضرورة. # 523 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول PageV02P514 # الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، فلما ~~نزعه جاءه رجل فقال له: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، قال: "اقتلوه". # قال محمد: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة حين فتحها غير محرم، ~~ولذلك دخل وعلي رأسه المغفر، وقد بلغنا أنه حين أحرم من حنين، قال: "هذه ~~العمرة لدخولنا مكة بغير إحرام"، يعني: يوم الفتح. # وكذلك الأمر عندنا: من دخل مكة بغير إحرام، فلا بد له من أن يخرج فيهل ~~بعمرة أو حجة، لدخوله مكة بغير إحرام، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري، كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار التابعين من أهل ~~المدينة. قال الحافظ ابن حجر: بعد ما سرد طرقا كثيرة لهذا الحديث غير طريق ~~مسلم عن الزهري، كيف يحل لأحد أن يتهم إماما من ms0937 أئمة المسلمين بغير علم ولا ~~إطلاق (¬1)؟. # قال السيوطي: يريد برد قول من قال الحديث تفرد به مالك عن ابن شهاب عن ~~أنس بن مالك، رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة ~~عام الفتح، أي: فتحها وعلى رأسه المغفر، وهو ما يغطي به الرأس من السلاح ~~كالبيضة ونحوها فلما نزعه أي: قلعه عن رأسه جاءه رجل أي: إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال له: ابن خطل بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة، ~~واسمه عبد الله، وقيل: عبد العزى وقيل: هلال وصححه الزبير بن بكار، وذكره ~~السيوطي، وكان قد ارتد وقيل: مسلما وفي رواية: كان يهجو رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالشعر، وفي نسخة: هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، قال: ~~أي: - صلى الله عليه وسلم - اقتلوه فقتلوه واختلف (ق 559) في قاتله، كما ~~بينه علي القاري في (شرح الشمائل) للترمذي. # قال محمد: بغلنا أي: من غير هذا الطريق على ما في نسخة: إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - دخل مكة حين فتحها أي: أراد فتحها غير محرم، أي: حال بحسب ~~الظاهر من عدم التجرد، وإلا فالإحرام حقيقة النية اتفاقا، وزيادة التلبية ~~ولذلك أي: ولدخوله - صلى الله عليه وسلم - مكة حين أراد PageV02P515 # فتحها من غير إحرام دخل وعلى رأسه المغفر وهذا ليس صريحا في عدم إحرامه ~~لاحتمال أن يكون لبسه لضرورة الحرب المتوقع عملا بقوله تعالى: {خذوا حذركم} ~~[النساء: 71] إلا أنه لم يحفظ عنه - صلى الله عليه وسلم - ما يترتب على ~~حقيقة الإحرام من الطواف والسعي، فعلم أنه لم يكن محرما، وقد قيل في ~~توجيهه: إنه مما أبيح له ولأصحابه في ذلك الوقت فيكون من الخصائص أو محمولا ~~على ما ذكره المصنف بقوله وقد بلغنا أنه - صلى الله عليه وسلم - بسند بعد ~~المشايخ الكرام حين أحرم من حنين، أي: حين رجوعه من حنين وتقسيم غنائمه ~~بالجعرانة وإحرامه بالعمرة منها قال: هذه العمرة أي: المحددة كفارة أو قضاء ~~لدخولنا مكة بغير إحرام، يعني يوم الفتح. # وكذلك الأمر أي: ms0938 الحكم عندنا أي: في مذهبنا من دخل أي: من أهل الآفاق مكة ~~أي: وسائر الحرم بغير إحرام، أي: بأحد النسكين فلا بد له من أن يخرج أي: ~~إلى ميقات أي ميقات فيهل بعمرة أو حجة، لدخوله مكة أي: لدخولها سابقا بغير ~~إحرام، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا أي: لأنه من جاوز الميقات ~~بغير إحرام، يريد دخول مكة فعليه أحد النسكين عما لزمه بالدخول غير محرم ~~ودم لترك الوقت من غير خلاف عندنا إن رجع إلى الميقات من عامه ذلك فأحرم ~~بحجه عليه من حجة الإسلام أو حجة منذورة أو عمرة منذورة أجزأه عما لزمه ~~دخول مكة بغير إحرام، وسقط عنه دم المجاوزة، ولو لم يعد إلى الميقات ~~والمسألة بحالها فأحرم من مكة أو خارجها داخل المواقيت أجزأه عما لزمه ~~لدخول مكة، ولكن يجب عليه الدم اتفافا لترك التلبية من الميقات. كذا في ~~(شرح المجمع)، فهو - صلى الله عليه وسلم - ترك الميقات الآفاقي وأحرم من ~~ميقات العمرة، فيلزمه دم على مقتضى القواعد الشرعية، ولا محذور فيه، كما ~~تحقق في احتجامه - صلى الله عليه وسلم - فوق رأسه، فإنه لم يتصور عدم وجود ~~الشعر في ذلك المقام، ولا شك في دخوله - صلى الله عليه وسلم - تحت عموم ~~الأحكام، وكذا قاله علي القاري. # لما فرغ عما يتعلق بالعبادات، شرع في بيان ما يتعلق بالمعاملات وابتدأ من ~~بعضها بالنكاح؛ لأن فيه من المصالح الدنيوية والدينية من حفظ النفس عن ~~الزنا وظهور الأسرار به، فقال: هذا # * * *# المهيأ في كشف أسرار الموطأ # برواية محمد بن الحسن الشيباني (المتوفى سنة 189 ه) # تأليف # عثمان بن سعيد الكماخي (المتوفى سنة 1171 ه) # تحقيق وتخريج # أحمد علي # [الجزء الثالث] # ----NO PAGE NO------ PageV02P516 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV03P002 # المهيأ في كشف أسرار الموطأ # [3] PageV03P003 # جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر # اسم الكتاب: المهيأ في كشف أسرار الموطأ # اسم المؤلف: عثمان بن سعيد الكماخي # اسم المحقق: أحمد علي # القطع: 17 × 24 سم # عدد الصفحات: 1888 صفحة # عدد المجلدات: 4 مجلدات # سنة الطبع: 1425 ه ms0939 - 2005 م # رقم الإيداع: 2965/ 2005 م # الترقيم الدولي: 5 - 088 - 300 - 977 # دار الحديث # طبع - نشر - توزيع # 140 شارع جوهر الصقلي أمام جامعة الأزهر # تليفون: 5899409/ 5918719/ 5919697 - فاكس: 5919697 # www.darelhadith.com # E-mail: info@darelhadith.com PageV03P004 ### | AUTO كتاب النكاح # وفي نسخة: (بسم الله الرحمن الرحيم) ### | AUTO كتاب النكاح # ، هذا كلام إضافي يجوز فيه من الإعراب وجهان: رفعه على أنه خبر لمبتدأ ~~محذوف، تقديره: هذا كتاب كما قدرناه، فلفظ هذا اسم الإشارة وضع لأن يشار ~~المحسوس بالإشارة الحسية، والمراد بالمحسوس اللفظ الدال على المعنى، أي: ~~هذا اللفظ كتاب أي: مكتوب في بيان أحكام النكاح، ونصبه على أنه مفعول لفعل ~~مقدر تقديره: خذ أو اقرأ الكتاب، وهو لغة: إما مصدر بمعنى الجمع [ستر به] ~~(¬1) به المفعول (ق 560) للمبالغة أو فعال بني للمفعول للمبالغة، واصطلاحا: ~~مسائل اعتبرت مستقلة شملت أنواعها؛ لأن النكاح له أنواع من نكاح المسلم ~~والذمي والحر والرق والنكاح في اللغة: حقيقة في الوطء ومجاز في العقد، ~~وقيل: مشترك بينهما، وفي الشرع: حقيقة في العقد الموضوع لملك المتعة، فلا ~~بد من علل أربع: # أحدها: العلة الفاعلية: وهي المتعاقدان، يقول: أحدهما زوجني والآخر زوجتك. # وثانيها: العلة المادية: وهي الإيجاب والقبول. # وثالثها: العلة الصورية: وهي الارتباط بالإيجاب والقبول. # ورابعها: العلة الغائية: وهي المصالح المتعلقة بالنكاح كما قاله ~~التمرتاشي في (منح الغفار)، قال: هذا ### || AUTO باب الرجل يكون له نسوة، كيف يقسم بينهن # باب في بيان أحكام القسم من طرف الرجل الذي يكون عنده نسوة، كيف يقسم أي: ~~بيتوتته بينهن قيد بالنسوة، والمراد بهن الزوجات؛ لأن السراري وأمهات ~~الأولاد لا حق لهن في القسم. # قال الخطيب الدمشقي: ويسأل بكيف عن الحال أي: عن وصف الشيء وهيئته التي ~~يكون عليها، فإن كيف في حكم الظرف بمعنى في، أي: حال، فتارة تكون في محل ~~الرفع على الخبرية، كما في قولك: كيف زيد؟ وأخرى في محل النصب على الحالية ~~كما في قولك: PageV03P005 # كيف جئت؟ كما قاله السيد الشريف الجرجاني في (شرح المفتاح) ونقل ابن هشام ~~في (مغني اللبيب) عن سيبويه أن كيف ظرف، ms0940 وعن السيرافي والأخفش أنها اسم غير ~~ظرف، وعن ابن مالك أنه قال: لم يقل أحد أن كيف ظرف، لكونها سؤال عن الأحوال ~~العامة سميت ظرفا لأنها في تأويل الجار والمجرور، واسم الظرف يطلق عليها ~~مجازا انتهى. قوله: يقسم من الباب الثاني، تقول: قسمت قسما وهو بفتح القاف ~~وسكون السين المهملة بمعنى قطع الشيء، ويجيء بمعنى التقدير، يقال: فلان ~~يقسم أمره قسما أي: يقدره وينظر فيه، كما قاله محمد الواني في (ترجمة صحاح ~~الجوهري)، واستنبط المصنف رحمه الله هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة ~~النساء: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3]. # 524 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر ~~بن الحارث بن هشام: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بنى بأم سلمة، قال ~~لها حين أصبحت عنده: "ليس بك على أهلك هوان؛ إن شئت سبعت عندك، وسبعت ~~عندهن، وإن شئت ثلثت عندك ودرت عندهن"، قالت: "ثلث". # قال محمد: وبهذا نأخذ، ينبغي إن سبع عندها أن يسبع عندهن، لا يزيد لها ~~عليهن شيئا، وإن ثلث عندها أن يثلث عندهن، وهو قول أبي حنيفة والعامة من ~~فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن مالك بن عمير بن عامر، صاحب المذهب، ~~الأصبحي، يعنى منسوب إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة ~~من طبقات كبار أتباع التابعين من أهل المدينة، كانت في الإقليم الثاني من ~~الأقاليم السبعة من وجه الأرض حدثنا عبد الله بن أبي بكر، أي. ابن محمد بن ~~عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة. ~~كذا في (تقريب التهذيب) (¬1) لابن حجر عن PageV03P006 # عبد الملك بن أبي بكر أي: ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: المخزومي ~~المدني، ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة مات ~~في أول خلافة هشام عن أبيه أي: عن ms0941 أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال ابن ~~عبد البر: ظاهر هذا الحديث أنه منقطع أي: مرسل، وهو متصل صحيح قد سمعه أبو ~~بكر من أم سلمة، كما في مسلم وأبي داود وابن ماجه (¬1) من طريق محمد بن أبي ~~بكر عن عبد (ق 561) الملك عن أبيه عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حين بنى بأم سلمة، هند بنت أبي أمية المخزومية الفاضلة ~~بأربعة الجمال، يعني: أنه - صلى الله عليه وسلم - وقت التزوج بأم سلمة ~~والدخول عليها قال لها حين أصبحت أي: وقت دخوله في الصباح عنده: أي: في ~~بيته - صلى الله عليه وسلم - "ليس بك بكسر الكاف أي: يا أم سلمة وفي رواية: ~~أنه ليس بك بضمير الأمر أو الشأن على أهلك أي: الذي دخلت عليه هوان؛ أي: ~~احتقار. # قال النووي: معناه لا يلحقك ولا يضيع من حقك شيء بل تأخذينه كاملا. # قال القاضي عياض: والمراد بأهلك هنا نفسه - صلى الله عليه وسلم -، وكل من ~~الزوجين أهل، أي: لا أفعل فعلا يظهر به هوانك علي أو تظنيه، وفيه اللطف ~~والرفق بمن يخشى من كراهة الحق حتى يتبين له وجه الحق. # قال الأبي: وقيل: المراد بأهلها قبيلتها؛ لأن الإعراض عن المرأة وعدم ~~المبالاة بها يدل على عدم المبالاة بأهلها، فالباء على الأول متعلقة بهوان، ~~وعلى الثاني للسببية أي: لا يلحق أهلك هوان بسببك إن شئت سبعت عندك، بتشديد ~~الموحدة أي: بت عندك سبع ليال وسبعت عندهن، أي: عند سائر الأزواج، الظاهر ~~يعني أقمت عند كل واحدة من نسائي سبعا للتسوية في القسمة بينهن وإن شئت ~~ثلثت عندك أي: أقمت ثلاثا عندك خاصة لك ودرت بضم الدال المهملة وسكون الراء ~~وضم التاء للمتكلم وحده من الدور أي: أدور بعد ذلك بالنساء بالقسم يوما ~~يوما، ففيه حجة لمالك في أن القسم لا يكون إلا يوما واحدا وأجازه الشافعي ~~يومين أو ثلاثا ثلاثا ولا خلاف في جواز أكثر من يوم مع التراضي، هكذا قال ~~عياض وغيره. # قال ms0942 الأبي: وإنما يدل لمالك إن كان معنى درت ما ذكره وإلا فقد قال ~~المخالف: معناه PageV03P007 # درت بالتثليث، ورده ابن العربي بأن هذه زيادة لا تقبل إلا بدليل وبقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "للبكر سبع وللثيب ثلاث" (¬1) فجعله حكما مبتدأ، ~~والأولى في رده أن قوله: درت إحالة على ما عرف من حاله، والمعروف منه في ~~القسم إنما كان يوما يوما، وفي رواية لمسلم (¬2) فقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إن شئت زدتك وحاسبتك به للبكر سبع وللثيب ثلاث" قالت: "ثلث" قال عياض: ~~اختارت التثليث مع أخذها بثوبه حرصا على إقامته عندها؛ لأنها رأت إذا سبع ~~بها لغيرها لم يقرب رجوعه إليها. # وقال الأبي: لاطفها - صلى الله عليه وسلم - بهذا القول الحسن، أي: ليس بك ~~على أهلك هوان تمهيد للعذر في الاقتصار على الثلاث أي: ليس اقتصاري عليها ~~لهوانك علي، ولا لعدم رغبة فيك، ولكنه الحاكم ثم خيرها بين الثلاث ولا قضاء ~~لغيرها وبين السبع ويقضي لبقية أزواجه فاختارت الثلاث ليقرب رجوعه إليها؛ ~~لأن في قضاء السبع لغيرها طول مغيبه عنها انتهى. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه عبد الملك عن أبيه أبي ~~بكر بن عبد الرحمن ينبغي إن سبع عندها أي: الجديدة أن يسبع عندهن، أي: ~~البقية لا يزيد أي: لها عليهن شيئا، وإن ثلث عندها أن يثلث عندهن، فيه أن ~~ظاهر الحديث السابق أي: بعد التثليث هو الدور، ولا يفهم من التثليث عندهن ~~إلا من دليل خارج يحتاج إلى بيانه، وقد قال مالك والشافعي وأحمد: إذا كانت ~~الزوجة ثيبا أقام عندها (ق 562) ثلاثا، وإن كانت بكرا قام عندها سبعا ثم ~~يدور بالتسوية بعد ذلك، لما في مسلم (¬3) عن خالد عن أبي قلابة عن أنس قال: ~~إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها [سبعا]، وإذا تزوج الثيب على البكر ~~أقام عندها ثلاثا. # قال خالد: ولو قلت: رفعه لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك. ورواه ابن ماجه ~~(¬4) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "للثيب ثلاثا وللبكر سبعا" وهو ~~قول ms0943 أبي حنيفة والعامة من فقهائنا لإطلاق قوله تعالى في سورة النساء {فإن ~~خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا} [النساء: ~~3] أي: لا يجوزوا وقوله تعالى في سورة النساء: PageV03P008 # {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل ~~فتذروها كالمعلقة} [النساء: 129] ولما روى أصحاب السنن الأربعة عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~كان له امرأتان فمال إلى أحدهما جاء يوم القيامة وشقه مائل" (¬1) أي: مفلوج ~~وما رووه أيضا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقسم فيعدل ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما ~~تملك ولا أملك" يعني: القلب، كذا ذكره علمائنا، وفيه أنه إذا كان التخصيص ~~وقع شرعا يكون عدلا فلا منافاة ولا معارضة أصلا كما قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل تزوج امرأة بكرا ونسوة ثيبة كيف يقسم ~~بينهن؟ شرع في بيان قدر أقل المهر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب أدنى ما يتزوج عليه المرأة # باب في أدنى ما أي: أقل المهر تزوج الرجل عليه المرأة أي: على أقل المهر ~~وهو عشرة دراهم. # 525 - أخبرنا مالك، حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أن عبد الرحمن بن ~~عوف جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعليه أثر صفرة، فأخبره: أنه ~~تزوج امرأة من الأنصار، قال: "كم سقت إليها؟ " قال: وزن نواة من ذهب، قال ~~له: "أولم ولو بشاة". # قال محمد: وبهذا نأخذ، أدنى المهر عشرة دراهم ما تقطع فيه اليد، وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. PageV03P009 # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا وفي نسخة: قال: ثنا حميد ~~بالتصغير أي: ابن أبي حميد البصري الطويل، اختلف في إسلام أبيه على نحو ~~عشرة أقوال، وهو ثقة مدلس، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء، كان ~~في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل البصرة، وهي كانت في ms0944 الإقليم ~~الثالث من الأقاليم السبعة في وجه الأرض، مات سنة اثنتين ويقال: ثلاث ~~وأربعين ومائة، وهو قائم يصلي، وهو ابن خمس وسبعين سنة، كما قاله ابن حجر ~~(¬1) وإنما وصف بالطويل لطول يديه أو لأنه كان له جار يقال له: حميد القصير ~~يريد الطويل للفرق بينهما عن أنس بن مالك، رضي الله عنه أن عبد الرحمن بن ~~عوف رضي الله تعالى عنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعليه أثر ~~صفرة، أي: ما يتعلق ببدنه أو ثوبه من طيب النساء كزعفران ونحوه فأخبره: أنه ~~تزوج امرأة من الأنصار، أي: أنه حصل له منها الصفار قال: أي: - صلى الله ~~عليه وسلم - "كم سقت إليها؟ " بضم السين المهملة وسكون القاف، من السوق، ~~والمعنى: كم أرسلت لها من المهر مطلقا أو المعجل قال: وزن نواة أي: نواة ~~التمر من ذهب، قال أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - له: أولم بفتح الهمزة ~~وسكون الواو وكسر اللام، وهو أمر استحباب أي: أجعل وليمة لعرسك وأطعم ~~أصحابك ولو بشاة أي: ونحوها من طعام. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه أنس بن مالك رضي الله ~~عنه (ق 563) أدنى المهر أي: أقله عشرة دراهم أي: مضروبة أو غير مضروبة أو ~~تساويها من غيرها ما تقطع فيه اليد، أي: نصاب قطع اليد في السرقة، قال محمد ~~في (الأصل): بلغنا أن أقل المهر عشرة دراهم عن علي وعبد الله بن عمر وعامر ~~وإبراهيم. انتهى وهو دينار عندنا. # وقال مالك في (الموطأ): ولا أرى أن تنكح المرأة بأقل من ربع دينار وهو ~~نصاب السرقة عنده، أو ثلاثة دراهم، وهو أي: كون أقل المهر عشرة دراهم قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. ويؤيده ما رواه الدارقطني (¬2) والبيهقي في ~~السنن الكبرى (¬3) من طرق ضعيفة، إلا أنها يقوى بعضها ببعض أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "لا مهر أقل من عشرة دراهم". PageV03P010 # وقال الشافعي وأحمد: كل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون مهرا، لما في ~~الصحيحين (¬1) من ms0945 قوله - صلى الله عليه وسلم -: "التمس ولو خاتما من حديد" ~~وما في الترمذي (¬2) وابن ماجه (¬3) عن عبد الله بن ربيعة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أجاز نكاح امرأة على نعلين، وما في سنن أبي داود (¬4) عن ~~جابر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أعطى صداق امرأة ملء كفيه، فقد ~~استحل" أي: البضع وأجيب بأن الكل محمول على المعجل فتأمل ولا تعجل، والله أعلم. # لما فرغ من بيان قدر أو أقل المهر، شرع في بيان ما لا يجوز في النكاح، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها في النكاح # باب في بيان حكم لا يصح أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها في النكاح وكذا ~~بين المرأة وخالتها، فالمناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق العدم ~~والملكة. # 526 - أخبرنا مالك، حدثنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي ~~هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يجمع الرجل بين ~~المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها". # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا وفي نسخة: قال: ثنا أبو ~~الزناد، هو عبد الله بن ذكوان القرشي، المدني ثقة فقيه كان في الطبقة ~~الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين بعد المائة عن ~~عبد الرحمن أي: ابن هرمز، ولقبه PageV03P011 # الأعرج، ويكنى أبا داود المزين، مولى ربيعة بن الحارث ثقة ثبت عالم، كان ~~في الطبقة الثالثة من أهل المدينة مات سنة سبع عشرة بعد المائة. كذا قاله ~~ابن حجر في (تقريب التهذيب) (¬1) عن أبي هريرة: رضي الله عنه أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها، في نكاح ~~واحد ولا بين المرأة وخالتها". أي: حرم الجمع بينهما فلو نكحهما معا بطل ~~نكاحهما، إذ ليس تخصيص إحديهما بالبطلان بأولى من الأخرى، فإن نكحهما مرتبا ~~بطل نكاح الثانية؛ لأن الجمع حصل بها، وقد بين ذلك في رواية أبي داود ms0946 ~~والترمذي، وقال: صحيح من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه: لا تنكح المرأة على ~~عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على ~~بنت أخيها، ولا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى. # والمراد بالكبرى: العمة والخالة وبالصغرى بنت الأخ وبنت الأخت، وهو من ~~عطف التفسير على جهة التأكيد والبيان؛ ولذا لم يجئ بينهما بالعاطف وكرر ~~النفي تأكيد من الجانبين. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا ~~قال عياض: أجمع المسلمون على الأخذ بهذا المنهي إلا طائفة من الخوارج لا ~~يلتفت إليها، واحتجوا بقوله تعالى في سورة (ق 564) النساء {وأن تجمعوا بين ~~الأختين} [النساء: 23] ثم قال: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ~~وقالوا: الحديث خبر واحد، والآحاد لا تخصص القرآن ولا تنسخه، وهي مستحيلة ~~خلاف بين الأصوليين، والصحيح الأمرين؛ لأن السنة تبين ما جاء عن الله ~~تعالى؛ ولأن علة المنع من الجمع بين الأختين وهي ما تحتمل عليه الغيرة من ~~التقاطع والتدابر موجود في ذلك، وقال بعض أهل السنة: عليه جملة القرابة ~~فمنع الجمع بين بنت العم وبنت العمة والخال والخالة، والجمهور على خلافه ~~وقصر التحريم على ما ورد فيه نص أو ما ينطق عليه لفظه من العمات والخالات ~~وإن علون، كما قال ابن شهاب في الصحيحين: فترى عمة أبيها وخالة أبيها بتلك ~~المنزلة، وهو صحيح؛ لأن كل منهما يطلق عليه اسم عمة وخالة؛ لأن العمة هي كل ~~امرأة تكون أختا لرجل له عليك ولادة، فأخت الجد للأب عمة، وأخت الجد للأم ~~خالة انتهى. PageV03P012 # وقال النووي: العمة حقيقة إنما هي أخت الأب، وتطلق مجازا على أخت الجد أو ~~أب الجد، وإن علا والخالة أخت الأم، وتطلق على أخت أم الأم أو أم الجدة ~~سواء كانت الجدة لأم أو لأب، وهذ الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ~~ومسلم عن القعنبي كلاهما عن مالك ms0947 كذا قاله الزرقاني (¬1). # * * * # 527 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب ينهئ أن ~~تنكح المرأة على خالتها، أو عمتها، وأن يطأ الرجل وليدة في بطنها جنين لغيره. # قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا يحيى بن سعيد، بن قيس ~~الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة تابعي ثبت، كان في الطبقة ~~الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين بعد ~~المائة أنه سمع سعيد بن المسيب بن حزن بن وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن ~~مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، كان في الطبقة ~~الأولى من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، اتفقوا على أن مرسلاته أصح ~~المراسيل، وقال المدني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد ~~التسعين بيسير وهو ابن أربع وثمانين سنة كما قاله ابن الجوزي في (طبقاته) ~~وابن حجر في (تقريب التهذيب) (¬2) ينهى أي: تحريما أن تنكح المرأة على ~~خالتها، أو عمتها، أو كذا العمة والخالة على بنت الأخ وبنت الأخت، كما في ~~الحديث قبله، وفي مسلم (¬3) من وجه آخر عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: نهى عن أربع نسوة أن يجمع بينهن: المرأة وعمتها والمرأة ~~وخالتها، وله من وجه آخر عنه مرفوعا: لا تنكح PageV03P013 # المرأة على بنت الأخ ولا بنت الأخت على الخالة وأن يطأ الرجل وليدة أي: ~~أمة في بطنها جنين لغيره أي: كيلا يسقى ماء ذرع غيره سواء كان من حرام أو ~~حلال؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات ~~حمل حتى تحيض" رواه أحمد (¬1) وأبو داود (¬2) وصححه الحاكم عن أبي سعيد. # قال محمد: وبه نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله سعيد بن المسيب وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا؛ ولهذا قالوا: صح نكاح حبلى من زنا، ولا ~~توطأ حتى تضع، وقال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ms0948 وزفر: لا يصح والله ~~أعلم. كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حلال الرجل لا يصح له أن يجمع بين المرأة وبين عمتها ~~وخالتها في النكاح، شرع في بيان حكم الرجل يخطب على خطبة أخيه، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يخطب على خطبة أخيه # (ق 565) باب في بيان حكم حال الرجل يخطب بضم الطاء المهملة من الباب ~~الأول، أي: يدعو تزوج المرأة على خطبة أخيه بكسر الخاء المعجمة وسكون الطاء ~~المهملة والموحدة المفتوحة، أي: على دعوة تزوج المرأة يعنى يطلب الرجل أن ~~يتزوج امرأة على طلب أخيه تزوجها. # 528 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد ~~الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه". PageV03P014 # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا يحيى بن سعيد، بن قيس ~~الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين بعد المائة من ~~الهجرة، عن محمد بن يحيى بن حبان بفتح المهملة ثم موحدة ثقيلة ابن أبي سعيد ~~الأنصاري المدني ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة مات سنة إحدى وعشرين ومائة وهو ابن أربع وسبعين سنة عن عبد الرحمن ~~بن هرمز الأعرج، يكنى أبا داود المدني مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم ~~كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع ~~عشرة ومائة من الهجرة وكذا قاله ابن حجر في (تقريب التهذيب) (¬1) عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~يخطب أحدكم على خطبة أخيه" أي: لا يطلب أحدكم تزوج امرأة أراد أحد من غيركم ~~أن يتزوجها قبل أحدكم قوله: لا يخطب نفي استقبال، بمعنى نهي غائب وهو أبلغ ms0949 ~~من صريح النهي. # قال عياض وغيره المنع إنما هو بعد الركون لحديث فاطمة بنت قيس حين أخبرت ~~أنه خطبها ثلاثة، فلم تنكر دخول بعضهم على بعض، ويأتي تفسير الركون قال ~~الخطابي: وهو قول أخيه دليل على أن الأولى مسلم، فإن كان يهوديا أو نصرانيا ~~لم يمنع، وإليه ذهب الأوزاعي والجمهور على خلافه وأجابوا بأن ذكر الأخ جرى ~~على الطالب، وأنه أسرع امتثالا، والمعنى في ذلك ما فيه من الإيذاء أو ~~التقاطع. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه أبو هريرة وهو أي: ما ~~قاله أبو هريرة قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا وفي (الموطأ) لمالك عن ~~نافع عن عبد الله بن عمران أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~يخطب أحدكم على خطبة أخيه المسلم"، أي: وكذا الذمي، زاد ابن جريج عن نافع ~~عن ابن عمر "حتى ترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب الأول"، رواه البخاري. PageV03P015 # قال ابن القاسم: النهي إنما هو في غير الفاسق أما الفاسق فيخطب على ~~خطبته، قال عياض: لا ينبغي أن يختلف فيه والفرق أنه لا يقر على فسقه بخلاف ~~الذمي وقد تابع ابن جريج في البخاري أي: الليث وعبد الله وزاد: إلا أن ~~يؤذن، كما قاله الزرقاني (¬1). # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل لا يصح أن يخطب على خطبة أخيه، شرع في ~~بيان حكم حال الثيب، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الثيب أحق بنفسها من وليها # باب في بيان حكم حال الثيب، وهي أحق بنفسها من وليها أي: في مقام عقدها. # 529 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ~~ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري، عن خنساء بنت خدام أن أباها زوجها وهي ~~ثيب، فكرهت ذلك، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرد نكاحه. # قال محمد: لا ينبغي أن تنكح الثيب ولا البكر إذا بلغت؛ إلا بإذنهما، فأما ~~إذن البكر فصمتها، وأما إذن الثيب فرضاها بلسانها، زوجها والدها أو غيره، ~~وهو قول أبي ms0950 حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، ~~التيمي المدني، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه ثقة جليل، كان في الطبقة ~~السادسة من طبقات التابعين، مات سنة ست وعشرين ومائة، وقيل: بعدها عن أبيه، ~~وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أحد الفقهاء، وكان في الطبقة الثانية ~~من طبقات التابعين من أهل المدينة عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية ~~بالجيم والتحتية الأنصاري، يكنى أبا محمد المدني أخي عاصم بن عمر لأمه ~~يقال: ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثقة تابعي، كان في الطبقة ~~الثانية من طبقات التابعين (ق 566) من أهل المدينة، مات سنة ثلاث وتسعين، ~~وعن PageV03P016 # أخيه مجمع بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الميم الثانية المكسورة وعين ~~مهملة الأنصاري الأول المدني، تابعي كان في الطبقة الثانية من طبقات كبار ~~التابعين، مات سنة ستين في خلافة معاوية ابني بالتثنية يعني كانا ابن يزيد ~~بتحتيتين بينهما زاي معجمة ابن جارية بالجيم والراء المهملة والتحتية ~~الأنصاري الأوسي يكنى أبا عبد الرحمن ذكره ابن سعد وغيره في الصحابة. وقال ~~ابن منده: يزيد بن جارية، وقيل: زيد فجعلهما واحد أو الصواب أنهما أخوان ~~كما قاله ابن حجر في (الإصابة) عن خنساء بفتح الخاء المعجمة فنون ساكنة ~~وسين مهملة كحمراء: كذا في (التقريب) لابن حجر (¬1). # وقال بعضهم: بالذال المعجمة الأنصارية الأوسية، زوج أبي لبابة صحابية ~~معروفة من بني عمرو بن عوف بنت خدام بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الدال ~~المهملة أو المعجمة أن أباها أي: خدام الصحابي، يقال: هو ابن وديعة، ويقال: ~~هو ابن خالد، وقال أبو نعيم: يكنى أبا وديعة زوجها أي: من غير إذنها وهي ~~ثيب، أي: وهي بالغة فكرهت ذلك، الرجل الذي أنكحها أبوها إياه، ولم يعرف ~~الحافظ اسمه فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إن أبي أنكحني ~~رجلا وإن عم ولدي أحب إلى منه فرد نكاحه أي: بطل نكاح أبيها أو نكاح زوجها ~~وجعل أمرها إليها، كما ms0951 في رواية عبد الرزاق (¬2) عن أبي بكر بن محمد، وله ~~عن نافع بن جبير: فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أبي زوجني ~~وأنا كارهة، وقد ملكت أمري، قال: "فلا نكاح له انكحي من شئت"، فرد نكاحه ~~ونكحت أبا لبابة الأنصاري، وأخرج الواقدي عن خنساء بنت خدام أنها كانت تحت ~~أنيس بن قتادة قتل عنها يوم أحد، فزوجها أبوها رجلا من مزينة فكرهته، وجاءت ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد نكاحه فتزوجها أبو لبابة فجاءت ~~بالسائب عن أبي لبابة. # قال أبو عمر: هذا الحديث مجمع على صحته، والقول به؛ لأن من قال: لا نكاح ~~إلا بولي قال: لا يزوج الثيب وليها أبوها أو غيره إلا بإذنها ورضاها، ومن ~~قال: ليس للولي مع الثيب أمرا وأجازه بلا ولي، فأولى بالعمل بهذا الحديث، ~~ولا خلاف أن الثيب لا يجوز لأبيها ولا غيره جبرها على النكاح إلا الحسن ~~البصري، فقال: نكاح الأب جائز على بنته بكرا كانت أم ثيبا كرهت أم لا. PageV03P017 # قال إسماعيل القاضي: لا أعلم أحدا قال بقوله في الثيب، وروى عبد الرزاق ~~(¬1) عن ابن عباس رضي الله عنهما: ليس للولي مع الثيب أمر أختلف في بطلانه ~~ولو رضت وقال الشافعي وأحمد: لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقل لخنساء: ~~إلا أن تجيزي وكذا قال مالك: إلا أن ترضى بالقرب بالبلد فيجوز؛ لأنه كان في ~~وقت واحد وفور واحد، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لها أن تجيزه فتجويزه أو ~~تبطيله فيبطل انتهى كما قاله الزرقاني (¬2). # قال محمد: لا ينبغي أن تنكح الثيب ولا البكر إذا بلغت؛ إلا بإذنهما، فأما ~~إذن البكر فصمتها، وأما إذن الثيب فرضاها بلسانها، أي: صريحا سواء زوجها ~~والدها أو غيره أي: من أوليائها حقيقة أو حكما وهو أي: إذن الثيب برضاها ~~بلسانها قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا لما رواه الجماعة إلا البخاري ~~من حديث (ق 567) ابن عباس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الأيم ~~أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صمتها" ms0952 (¬3) والمراد ~~بالأيم بفتح الهمزة وتشديد التحتية المكسورة الثيب التي لا زوج لها إذا ~~كانت بالغة عاقلة. # وقال الشافعي وأحمد: لا ينعقد النكاح بعبارة النساء لما رواه أبو داود ~~(¬4) والترمذي (¬5) وحسنه من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ~~ونكاحها باطل ونكاحها باطل فأدخل بها فالمهر ما استحل من فرجها". كذا قاله ~~علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم حال الثيب، شرع في بيان حكم حال الرجل يكون عنده ~~أكثر من أربع نسوة ويريد أن يتزوج، فقال: هذا # * * * PageV03P018 ### || AUTO باب الرجل يكون عنده أكثر من أربع نسوة فيريد أن يتزوج # باب في بيان حكم حال الرجل من أهل الجاهلية، يكون عنده أي: يوجد تحت ~~نكاحه أكثر من أربع نسوة، أي: قبل إسلامه ويسلم، فيريد أن يتزوج أي: أن ~~يقررهن تحت نكاحه بعد إسلامه، قال يونس: التزوج ليس من كلام العرب، وأما ~~قوله تعالى في سورة الطور: {وزوجناهم بحور عين} [الطور: 20] فمأول بمعني ~~قررناهم بهن. كذا قاله محمد الواني في (ترجمة صحاح الجوهري) فالفاء في ~~قوله: فيريد عطف على يسلم كما قررناه. # 530 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، قال: بلغنا أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لرجل من ثقيف؛ وكان عنده عشر نسوة - حين أسلم الثقفي - ~~فقال له: "أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن". # قال محمد: وبهذا نأخذ، يختار منهن أربعا: أيتهن شاء، ويفارق ما بقي # وأما أبو حنيفة فقال: نكاح الأربع الأول جائز، ونكاح من بقي منهن باطل، ~~وهو قول إبراهيم النخعي. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: بنا أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن ~~شهاب بن زهرة بن كلاب، ثقة فقيه مدني كان في الطبقة الرابعة من طبقات ~~التابعين المحدثين من أهل المدينة، كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم ~~السبعة من وجه الأرض قال: أي: ابن شهاب بلغنا فالحديث مرسل، وهو حجة عندنا ~~إلا أنه لم يحضره أو أخصر أن رسول الله - صلى الله ms0953 عليه وسلم - قال لرجل ~~اسمه غيلان من ثقيف؛ من أهل الطائف والحجاز وكان عنده عشر نسوة - أي: أسلمن ~~حين أسلم الثقفي - قبيلة كبيرة وجملة كان حالية معترضة فقال أي: - صلى الله ~~عليه وسلم - له أي: للرجل من القبيلة الثقفية "أمسك وفي رواية: اختر منهن ~~أربعا وفارق سائرهن" أي: باقيهن. PageV03P019 # قال ابن عبد البر: هكذا رواه جماعة (الموطأ) لمالك، وأكثر رواة ابن شهاب، ~~ورواه ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عثمان بن محمد بن أبي سويد أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لغيلان بن ثقفية الثقفي حين أسلم فذكره، ~~ووصله معمر عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر يقولون: إنه من خطأ معمر بما ~~حدث به بالعراق انتهى. # وقد رواه الترمذي (¬1) وابن ماجه (¬2) من طريق معمر عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه، قال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا غير محفوظ، والصحيح ما ~~رواه شعيب وغيره عن الزهري قال: حدثت عن عثمان بن محمد بن أبي سويد الثقفي ~~فذكره انتهى. وقد حدث به جماعة من أهل البصرة عن معمر، ويقال: أن معمرا ~~أحدث بالبصرة أحاديث وهم فيها، وقد كشف مسلم في كتاب (التمييز) عن علة ~~وبينها بيانا متنافيا فقال: كان عند الزهري في قصة غيلان حديثان أحدهما ~~مرفوع والآخر موقوف فأدرج معمر المرفوع على إسناد الموقوف، وأما المرفوع ~~فرواه عقيل عن الزهري قال: بلغنا عن عثمان بن محمد (ق 568) بن أبي سويد أن ~~غيلان: فذكره، وأما الموقوف فرواه الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان طلق ~~نساءه في عهد عمر وقسم ميراثه بين بنيه. . . الحديث انتهى. أي: أدرجه في ~~أوله، وهو في مسند إسحاق بن راهويه عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه: أن ~~غيلان أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اختر ~~منهن أربعا" فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك ~~عمر فقال: والله لأني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع بموتكم، فقذفه ms0954 في ~~نفسك ولا أريك تمكث إلا قليلا، وايم الله لترجعن في مالك، ولتراجعن نساؤك ~~أو لأورثهن منك ولآمرن بقبرك فيرجم كما يرجم قبر أبي رغال، ومات غيلان في ~~آخر خلافة عمر، كما قاله السيد محمد الزرقاني (¬3). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه ابن شهاب يختار منهن أي: ~~من عشر نسوة أربعا: أيتهن شاء، ويفارق ما بقي. # وأما أبو حنيفة فقال: نكاح الأربع الأول بضم الهمزة وتخفيف جمع الأولى ~~مؤنث PageV03P020 # الأول جائز، ونكاح من بقي منهن باطل، وهو قول إبراهيم النخعي بفتح النون ~~والخاء المعجمة وهو من أجلاء التابعين وأكابر المجتهدين، ولعل مأخذهما قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "وفارق سائرهن" حيث لم يقل: طلقهن لكن يشكل بأن ~~عقود الجاهلية صحيحة قبل الدخول في الأحكام الإسلامية، وأيضا فلعل الأربع ~~الأواخر حوامل منه، فيترتب عليه المفاسد العرفية، والظاهر أن التعبير ~~بالمفارقة بناء على فسخ الزيادة بالآية الناسخة لجوازها قبل ذلك وهي قوله ~~تعالى في سورة النساء: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} ~~[النساء: 3] فإن سورة النساء مدنية بالإجماع فالمعول نكاح من بقي منهن باطل ~~موقوف على دليل صح في السماع، نعم بعد ظهور هذا الحكم لو تزوج شخص زيادة ~~على الأربع، فلا خلاف في بطلان الزائدة وصحة الأول فتأمل، وفي كتاب ~~(الرحمة) من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة. # قال مالك والشافعي وأحمد: يختار منهن أربعا ومن الأختين واحدة. # وقال أبو حنيفة: إن كان العقد وقع عليهن في حالة واحدة فهو باطل وإن في ~~عقود صح النكاح في الأربع الأول، وكذا الأختان. # * * * # 531 - أخبرنا مالك، حدثنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أن الوليد سأل القاسم ~~وعروة - وكانت عنده أربع نسوة - فأراد أن يبت واحدة ويتزوج أخرى، فقالا: ~~نعم، فارق امرأتك ثلاثا وتزوج، وقال القاسم: في مجالس مختلفة. # قال محمد: لا يعجبنا أن يتزوج الخامسة، وإن بت طلاق إحداهن حتى تنقضي ~~عدتها؛ لا يعجبنا أن يكون ماؤه في رحم خمس نسوة حرائر، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة ms0955 من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ~~التيمي مولاهم أبو عثمان المدني، المعروف بربيعة الرأي واسم أبيه فروخ، ثقة ~~فقيه مشهور، قال PageV03P021 # ابن سعد: كانوا يسقونه لموضع الرأي كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين ومائة على الصحيح كما في ~~(تقريب التهذيب) (¬1) أن الوليد أي: ابن عبد الملك بن مروان عام قدم ~~المدينة سأل القاسم أي: ابن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، يكنى أبا محمد ~~المدني ثقة جليل. # قال ابن عيينة: كان أفضل زمانه، وكان في الطبقة السادسة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست وعشرين ومائة. كذا قاله ابن حجر (¬2) ~~وعروة - أي: ابن الزبير ابن العوام بن خويلد الأسدي المدني، يكني أبا عبد ~~الله المدني (ق 569) ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثانية من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح، كما في (تقريب ~~التهذيب) وكانت عنده أي: تحت الوليد أربع نسوة - أي: من الحرائر فأراد أن ~~يبت بفتح التحتية وكسر الموحدة وتشديد الفوقية، أي: أراد أن يطلق كما في ~~نسخة: تطليقة واحدة بائنة ويقطعها عن الرجل، إذا وصل معنى البتة: القطع، ~~ومنه البتة، والرباعي لغة في الثلاثي وتستعملان لازمين ومتعديين ويتزوج ~~أخرى، أي: في عدة الأولى فقالا: أي: أجاب القاسم وعروة من سؤال الوليد ~~بقولهما نعم, أي: جاز إلا أنه بالبينونة الكبرى لا الصغرى فارق امرأتك ~~ثلاثا أي: طلقها بالثلاثة فالتعبير من الطلاق الثلاث بالمفارقة إشعار بأن ~~الرجل يكون تحته أربع نسوة، يريد أن يطلق واحدة منهن وتزوج، خامسة يجب عليه ~~أن يطلقها ثلاث تطليقات، وينتظر حتى ينقضي عدة المطلقة ثم يتزوج خامسة؛ ~~لئلا يجمع خمس نسوة حكما تحت نكاحه، فلا خلاف في بطلان الزائد على الأربع ~~وتزوج أي: بواحدة أخرى وأطلق عروة الطلاق بالثلاث فقال القاسم: في مجالس ~~مختلفة أي: أيكون على وفق السنة دون البدعة، ورواه يحيى في موطأ مالك عن ~~ربيعة بن أبي ms0956 عبد الرحمن أن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير كانا يقولان في ~~الرجل يكون عنده أربع نسوة فيطلق إحداهن البتة: إنه يتزوج إن شاء ولا ينتظر ~~أن ينقضي عدتها ولو طلقها واحدة أو لم يتزوج حتى ينقضي عدتها. # قال محمد: لا يعجبنا أي: لا يحل لنا أن يتزوج أي: أحد الخامسة، وإن بت ~~طلاق PageV03P022 # إحداهن أي: وإن طلق إحداهن طلاقا بائنا حتى تنقضي عدتها؛ وهنا من العدة ~~التي على الرجل أيضا كما قالوا لا يعجبنا أن يكون ماؤه أي: مبنى الرجل ~~المطلق للرابعة في رحم خمس نسوة حرائر، والحاصل: إنه لا يحل له إلا أربع ~~حقيقة أو علما وهو أي: ما قاله القاسم وعروة قول أبي حنيفة، والعامه من ~~فقهائنا رحمهم الله تعالى. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يكون تحته أربع نسوة ويريد أن يطلق إحداهن ~~ويتزوج خامسة، شرع في بيان حكم يوجب مهرا، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما يوجب الصداق # في بيان ما أي: عمل يوجب: يقضي الصداق بفتح أوله وكسره: مهر المرأة وجمعه ~~الصدقات استنبط المصنف رحمه الله تعالى هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة ~~النساء: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] أي: عطية. # 532 - أخبرنا مالك, أخبرنا ابن شهاب، عن زيد بن ثابت، قال: إذا دخل الرجل ~~بامرأته وأرخيت الستور عليهما فقد وجب الصداق. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # وقال مالك بن أنس: إن طلقها بعد ذلك لم يكن لها إلا نصف الصداق، إلا أن ~~يطول مكثها ويتلذذ منها، فيجب الصداق. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري المدني، كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار التابعين ~~من أهل المدينة، مات بعد المائة، كذا قاله ابن حجر (¬1) عن زيد بن ثابت، بن ~~الضحاك بن لوذان بن عمرو بن عوف بن مالك بن النجار الأنصاري البخاري، يكنى ~~أبا خارجة المدني الصحابي PageV03P023 # مشهور، كتب الوحي قال مسروق: كان من الراسخين في ms0957 العلم، مات سنة خمس أو ~~ثمان وأربعين وقيل بعد الخمسين، كما في (التقريب) (¬1). # قال: إذا دخل الرجل بامرأته أي: على زوجته الجديدة فأرخيت الستور وإن لم ~~يكن هناك إرخاء ستر ولا غلق الباب عليهما فقد وجب الصداق أي: كله. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله زيد بن ثابت رضي الله ~~عنه، وهو أي: ما قاله زيد بن ثابت (ق 570) قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا قال ابن المنذر: هو قول عمر وعلي وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر ~~وجابر ومعاذ وقول الشافعي القديم، وقال في الجديد: يجب على الزوج إذا طلق ~~بعد الخلوة من غير وطء نصف المهر المسمى، وأحمد يوافق أبي حنيفة. # وقال مالك بن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، صاحب ~~المذهب من كبار أتباع التابعين، ومن الطبقة السابعة من أهل المدينة: إن ~~طلقها بعد ذلك أي: بعد ما ذكر من دخولها عليها وإرخاء الستور لديها لم يكن ~~لها إلا نصف المهر، وفي نسخة: الصداق أي: لعدم الجماع الحقيقي إلا أن يطول ~~مكثها أي: معه ويتلذذ أي: الرجل منها، أي: بلمسها وتقبيلها أو تفخيذها فيجب ~~الصداق أي: جميعه فإنها في حكم جماعها، وحد ابن القاسم طول المكث والخلوة ~~بالعام، وأصل ذلك قوله تعالى في سورة البقرة: {وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} الآية [البقرة: 237]، ويؤيد ~~مذهبنا الحديث المتقدم وقوله تعالى في سورة النساء: {وكيف تأخذونه وقد أفضى ~~بعضكم} [النساء: 21] أي: وصل من غير فصل، إن حقيقة الإفضاء الدخول وهو مكان ~~الخلاء، وما رواه مالك في (الموطأ) عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن ~~المسيب القرشي أن عمر بن الخطاب قضى في المرأة إذا تزوجها الرجل أنه إذا ~~أرخيت الستور فقد وجب الصداق، ولأنها سلمت المبدل تستحق البدل، كما في ~~إجازة الدار، والله أعلم بحقيقة الأسرار. # لما فرغ من بيان ما يوجب الصداق، شرع في بيان حكم الشغار، فقال: هذا # * * * PageV03P024 ### || AUTO باب ms0958 نكاح الشغار # في بيان حكم نكاح الشغار بكسر الشين المعجمة والغين المعجمة فألف وراء ~~مصدر شاغر يشاغر شغارا ومشاغرة، كذا قاله ابن وهب، وفي رواية أيوب عن نافع ~~عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا شغار في الإسلام" (¬1). # 533 - أخبرنا مالك, أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن الشغار، والشغار: أن ينكح الرجل ابنته، على أن ~~ينكحه الآخر ابنته؛ ليس بينهما صداق. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا يكون الصداق نكاح امرأة. # فإن تزوجها على أن يكون صداقها أن يزوجه ابنته فالنكاح جائز، ولها صداق ~~مثلها من نسائها، لا وكس ولا شطط، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا وفي نسخة: قال: بنا نافع، ~~بن عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، كانت في الإقليم الثاني من ~~الأقاليم السبعة من وجه الأرض عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن الشغار، أي: نهيا تحريما. والحديث رواه أحمد وأصحاب ~~الكتب الستة والشغار: أن ينكح بضم التحتية وسكون النون وكسر الكاف أي: يزوج ~~الرجل ابنته، أي: مثلا أو أخته أو أمه على أن ينكحه الآخر ابنته؛ ليس PageV03P025 # بينهما صداق أي: مهر بل يضع كل منهما صداق الأخرى، مأخوذ من قولهم: شغر ~~البلد عن السلطان إذا خلا عنه لخلوه عن الصداق أو لخلوه عن بعض الشرائط. # وقال ثعلب: من قولهم: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول كان كل من الوليين ~~يقول للآخر: لا ترفع رجل ابنتي حتى أرفع رجل ابنتك، وفي التشبيه بهذه ~~الهيئة القبيحة تقبيح للشغار وتغليظ على فاعله، وأكثر رواه مالك لم ينسبوا ~~هذا التفسير لأحد، ولذا قال الشافعي: ما أدري أهو من كلام النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أو ابن عمر أو نافع أو مالك وصله بالمتن المرفوع بين ذلك ms0959 ابن ~~مهدي والقعنبي ومحرق بن عوف فيما أخرجه أحمد. # قال سعيد بن زيد الباجي المالكي قوله: نهى عن الشغار مرفوع اتفاقا وباقيه ~~من تفسير نافع، والظاهر أنه من جملة الحديث حتى يتبين أنه من (ق 571) قول ~~الراوي. انتهى. # قال عياض عن بعض العلماء: كان الشغار من نكاح الجاهلية ويقول: شاغرني ~~وليي بوليتك أي: عاوضني جماعا بجماع، ولا خلاف في أن غير الثيب من الإماء ~~والأخوات وغيرهن حكم البنت. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن ابن عمر لا يكون ~~الصداق نكاح أمرأة كذا في الأصل، والظاهر إنه وهم، ويمكن حمله على القلب. # فإن تزوجها أي: امرأة من وليها على أن يكون صداقها أن يزوجه ابنته أي: ~~مثلا فالنكاح جائز، أي: والشرط فإنه لا يفسد النكاح بفساد الصداق عند أبي ~~حنيفة والشافعي. # وعن مالك وأحمد روايتان ولها أي: لازم عليه لأجلها صداق مثلها من نسائها، ~~أي: من من نساء قومها باعتبار وصفها لا وكس بفتح الواو وسكون الكاف والسين ~~المهملة أي: لا نقص ولا شطط، بفتحتين أي: ولا زيادة، ومنه قوله تعالى في ~~سورة الجن: {وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا} [الجن: 4] أي: كاملا ~~باطلا متعديا عن الحق وهو أي: ما رواه نافع قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا رحمهم الله. # لما فرغ من بيان حكم في نكاح الشغار، شرع في بيان حكم في نكاح السر، ~~فقال: هذا # * * * PageV03P026 ### || AUTO باب نكاح السر # في بيان حكم نكاح السر، أي: تزويج الخفية، وهو أن يعقد بغير حضور نصاب ~~الشهادة وشرائطه، والمناسبة بين هذا الباب والباب السابق عدم صحة النكاح ~~بالشغار والسر. # 534 - أخبرنا مالك, عن أبي الزبير، أن عمر أتي برجل في نكاح لم يشهد عليه ~~إلا رجل وامرأة، فقال عمر: هذا نكاح السر، ولا نجيزه، ولو كنت تقدمت فيه لرجمت. # قال محمد: وبهذا نأخذ؛ لأن النكاح لا يجوز في أقل من شاهدين، وإنما شهد ~~على هذا الذي رده عمر؛ رجل وامرأة، فهذا نكاح السر؛ لأن الشهادة ms0960 لم تكمل، ~~ولو كملت الشهادة برجلين أو رجل وامرأتين كان نكاحا جائزا، وإن كان سرا، ~~وإنما يفسد نكاح السر، أن يكون بغير شهود، فأما إذا كملت فيه الشهادة؛ فهذا ~~نكاح العلانية، وإن كانوا أسروه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا عن أبي الزبير المكي، وهو محمد ~~بن مسلم، تدرس بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء الأسدي، مولاهم ~~صدوق إلا إنه يدلس، كان في الطبقة الرابعة، مات سنة ست ومائة كذا في (تقريب ~~التهذيب) (¬1) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي بصيغة المجهول أي: جيء ~~برجل في نكاح أي: لأجل تزوج ولم يشهد عليه إلا رجل وامرأة، فقال عمر: هذا ~~نكاح السر، ولا بد في النكاح من الإعلان، ولو بحضور حرين أو حر وحرتين ~~مكلفين مسلمين سامعين مما لفظ العاقدين ولا نجيزه، ولا تعتبره ولا نصححه، ~~بل نقول بفساده وبطلانه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا نكاح إلا PageV03P027 # بولي وشاهدي عدل" رواه أحمد (¬1) والطبراني (¬2) والبيهقي (¬3) وغيرهم ~~وإسناده صحيح ولو كنت أي: أيها الرجل تقدمت فيه أي: فعلت قبل ذلك مثله ~~وسبقت غيري لرجمت بصيغة المجهول لأن الشهادة لم تتم فيه وقد أجازه الكوفيون ~~بشهادة رجل وامرأتين، وقال مالك: لا دخل للنساء في النكاح، وإنما يصح ~~بشهادة عدلين إلا أن مالكا أجاز العقد بدون شهادة ثم يشهد أن قبل الدخول، ~~كذا قاله الزرقاني. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه أبو الزبير المكي عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه لأن النكاح لا يجوز في أقل من شاهدين، أي: حقيقة أو ~~حكما وإنما شهد على هذا أي: على نكاح الرجل الذي رده عمر؛ أي: أبطله رجل ~~وامرأة، أي: فالناقص من نصاب الشهادة امرأة أخرى فهذا نكاح السر؛ لأن ~~الشهادة لم تكمل، بضم الميم أي: لم تتم لما قدمناه (ق 572) ولو كملت بضم ~~الميم أي: وإن تمت الشهادة أي: نصابها برجلين أو رجل وامرأتين كان نكاحا ~~جائزا، وإن وصلية كان سرا، أي: خفيا عن غيرهما وإنما ms0961 يفسد نكاح السر، أن ~~يكون بغير شهود، أي: كاملين فأما إذا كملت فيه الشهادة؛ فهذا نكاح ~~العلانية، وإن وصلية كانوا أي: أهل للعقد أسروه والحاصل إن لم يشترط كون ~~النكاح علانية بالنسبة إلى جميع القبيلة وأهل القرية أو المحلة، وقال أهل ~~المدينة: يجوز النكاح بغير شهود إذا أعلنوا؛ لأن ابن عمر زوج ولم يحضر ~~شاهدين وزوج الحسن بن علي بن الزبير وما معهما أحد كذا قاله ابن المنذر، ~~ولعلهما وعدا الزواج فحمل على حقيقة جمعا بين الأحاديث، ففي الترمذي (¬4) ~~عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "البغايا اللاتي ينكحن ~~أنفسهن بغير بينة، والبغايا الزواني" وروى عنه أيضا مرفوعا: أنه قال: "لا ~~نكاح إلا ببينة" وفي كتاب الرحمة: لا يصح النكاح إلا بشهادة عند الثلاثة، ~~وقال مالك: يصح من غير شهادة، إلا إنه اعتبر وترك التراضي بالكتمان حتى عقد ~~في السر واشترط كتمان النكاح فسخ عند مالك وعند الثلاثة لا يضر كتمانهم مع ~~حضور الشاهدين، كذا قاله علي القاري. # * * * PageV03P028 # 535 - قال محمد: أخبرنا محمد بن أبان، عن حماد، عن إبراهيم، أن عمر بن ~~الخطاب أجاز شهادة رجل وامرأتين في النكاح والفرقة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • قال محمد: أخبرنا محمد بن أبان، بفتح الهمزة والموحدة المخففة فألف ~~ونون، يعرف ويمنع أي: ابن إسحاق الأسدي النحوي الكوفي ثقة، تكلم فيه الأزدي ~~بلا حجة، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، وهي في ~~الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، كذا قاله ابن حجر في (تقريب التهذيب) ~~(¬1) وسيد علي في (خلاصة الهيئة)، ما الحكمة في إظهار النكاح بين يدي ~~الشهود؟ يقال: إن الله لما خلق حواء بأحسن صورة وانتشر نور وجهها في ~~السموات السبع والجنة واشتاقت الملائكة إلى رؤيتها، فأرادوا أن ينالوا من ~~بركتها، فأمر الله بالعاقدة بين يدي الشهود بين آدم وحواء، وأمر جبريل بأن ~~يخطب فخطب جبريل حتى سمع أهل السموات خطبته، فصار ذلك أصلا لا ولادة. كذا ~~في (خواتم الحكم) عن حماد، بن ms0962 مسلم أبي سليمان الأشعري مولاهم أبي إسماعيل ~~الكوفي، فقيه صدوق له أوهام كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من ~~أهل الكوفة، كانت في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، مات سنة عشرين ~~ومائة عن إبراهيم، بن يزيد النخعي بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن ~~سعد بن مالك كان من أجلاء التابعين، وكان في الطبقة الرابعة من طبقات ~~التابعين، وروى عن عائشة رضي الله عنها في حال الصباوة ولم يسمع عنها، ~~وأدرك الصحابي، مات سنة ست وتسعين وقبل سنة خمس ومائة، وهو ابن ست وأربعين. ~~كما قاله المؤرخون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجاز شهادة رجل وامرأتين ~~في النكاح والفرقة أي: وفي الفسخ وما يتعلق بها من الرجوع ونحوه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه إبراهيم النخعي عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. PageV03P029 # وقال الشافعي: لا ينعقد النكاح بحضور حر وحرتين؛ لأن عنده شهادة في غير ~~المال (ق 573) وتوابعه لا تقبل، وبه قال أحمد. # لما فرغ من بيان الحكم في نكاح السر من غير حضور الشاهدين عند العقد، شرع ~~في بيان حكم حال الرجل يجمع بين المحارم من النساء بالنكاح وملك اليمين. # * * * ### || AUTO باب الرجل يجمع بين المرأة وابنتها, وبين المرأة وأختها في ملك اليمين # في بيان حكم حال الرجل يجمع بين المرأة وابنتها وبين المرأة وأختها في ~~ملك اليمين قيد للمسألتين ومتعلق بجمع، وهذا الجمع جائز، وأما الجمع بينهما ~~في النكاح والوطء فغير جائز، قال التمرتاشي في (تنوير الأبصار): حرم الجمع ~~نكاحا وحدة، ولو من طلاق بائن وطئا بملك يمين بين امرأتين أيتهما فرضت ذكرا ~~لم تحل له الأخرى. # 536 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ~~أبيه، أن عمر سئل عن المرأة وابنتها، مما ملكت اليمين، أتوطأ إحداهما بعد ~~الأخرى؟ قال: لا أحب أن أجيزهما جميعا، ونهاه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا الزهري، ms0963 أي: محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري، ثقة فقيه ثبت تابعي، كان في الطبقة الرابعة من طبقات ~~التابعين، من أهل المدينة عن عبيد الله بضم العين مصغرا ابن عبد الله بفتح ~~العين ابن عتبة، بضم العين المهملة وسكون الفوقية ابن مسعود الهذلي المدني، ~~الثقة المثبت، أحد الفقهاء عن أبيه، أي: عن عبد الله بن عتبة الهذلي عبد ~~الله بن مسعود، ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وثقه العجلي ~~وجماعة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين مات سنة أربع ~~وتسعين، وقيل سنة ثمان، وقيل غير ذلك. كذا في (تقريب التهذيب) (¬1) أن عمر ~~بن الخطاب رضي الله PageV03P030 # عنه سئل عن المرأة وابنتها، مما ملكت اليمين أي: يمين الرجل بشراء ونحوه، ~~وإيثار السائل كلمة "ما" على من إجراء النساء مجرى غير العقلاء لكثرة حب ~~الشهوات فيهن من الأكل والشرب واللباس وغير ذلك، أو إرادة معنى الوصفية ~~فيهن، فإن كلمة "ما" وضعت لما لا يعقل، وقد يراد بها الصفة؛ فإنها تقع ~~استفهاما للسؤال عنها، فتقول: زيد ما هو؟ فيجاب: بعالم أو جاهل بخلاف "من"، ~~فإنها تختص بذوي العلم، وقد أريد هنا الصفة، فالصفة لهن الفتنة على الرجال ~~كثيرا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما تركت بعد فتنة أضر على ~~الرجال من النساء" (¬1) رواه البخاري عن أبي أمامة رضي الله عنه أتوطأ ~~إحداهما بعد الأخرى؟ أي: ما الحكم فيه قال: أي: عمر كذا في (الموطأ) لمالك ~~لا أحب أن أخبرها بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وضم الموحدة أطاؤهما، ~~يقال للحراث: خبير ومنه المخابرة وفي نسخة: "أجيزهما" بضم الهمزة وكسر ~~الجيم وسكون التحتية وفتح الزاي المعجمة من الإجازة جميعا، قوله: ونهاه عطف ~~على قال أي: نهى عمر بالسائل نهي تحريم عن الجمع بينهما وطأ والمعنى: إنه ~~لا يطأ واحدة حتى يحرم الأخرى بعتقهما أو بعتق بعضهما أو بتمليك جميعهما أو ~~بعضها أو تزويجها أو بكتابتها. # 537 - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، أن رجلا سأل عثمان ~~عن الأختين ms0964 مما ملكت اليمين، هل يجمع بينهما؟ فقال: أحلتهما آية وحرمتهما ~~آية؛ ما كنت لأصنع ذلك، ثم خرج، فلقي رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فسأله عن ذلك فقال: لو كان لي من الأمر شيء ثم أتيت بأحد فعل ~~ذلك؛ جعلته نكالا، قال ابن شهاب: أراه عليا. # قال محمد: وبهذا نأخذ لا ينبغي أن يجمع بين المرأة وابنتها, ولا بين ~~المرأة وأختها في ملك اليمين. # قال عمار بن ياسر: ما حرم الله من الحرائر شيئا إلا وقد حرم من الإماء ~~مثله، إلا أن يجمعهن رجل، يعني بذلك: أنه يجمع ما شاء من الإماء، ولا يحل ~~له فوق أربع حرائر، وهو قول أبي حنيفة. PageV03P031 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا وفي نسخة: عن الزهري، ~~أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المدني ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة ~~من طبقات التابعين من أهل المدينة، عن قبيصة بفتح القاف وكسر الموحدة وسكون ~~التحتية وفتح الصاد المهملة ابن ذؤيب، بذال معجمة وبفتح الهمزة المخففة، أو ~~مبدلة وسكون التحتية فموحدة مصغر ذويب بن حلحة بمهملتين مفتوحتين بينهما ~~لام ساكنة الخزاعي، يكنى أبا (ق 574) سعيد أو أبا إسحاق المدني، نزيل دمشق ~~من أولاد الصحابة، وله رؤية، مات سنة بضع وثمانين، كذا في (تقريب التهذيب) ~~أن رجلا سأل عثمان بن عفان رضي الله عنه عن الأختين مما ملكت اليمين، أي: ~~بالشراء أو بالإثراء: الهبة هل يجمع بينهما؟ في وطء أي: يجوز الجمع بينهما ~~ملكا بالإجماع وقال: أحلتهما آية وهي قوله تعالى في سورة النساء: ~~{والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] أي: ملكا يمينا لا ~~نكاحا، وقال غيره: هي قوله تعالى في سورة المؤمنين: {والذين هم لفروجهم ~~حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 5، 6] وقيل: ~~هذا أقرب، ولو أراد ما قال ابن حبيب لقال: أحلتهما آيتان وحرمتهما آية؛ وهي ~~قوله تعالى في سورة النساء أيضا: {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] ~~بلا خلاف وبعد أن بين لسائله اختلاف الآيتين أخبره ms0965 بما اختاره هو بقوله: ما ~~كنت لأصنع واللام جواب القسم المقدر، أي: والله ما كنت لأفعل ذلك، أي: ~~الجمع بين الأختين في الوطء ولا جوزه قال قبيصة: ثم خرج، أي: الرجل السائل ~~من عند عثمان بن عفان فلقي رجلا أي: آخر من أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فسأله عن ذلك أي: عما تقدم ليرى ما عنده من العلم فعلمان خير ~~من علم واحد، والصحابة كانوا مجتهدين في أمر الدين فقال أي: الرجل المسئول ~~لو كان لي من الأمر شيء أي: من الحكومة بالعقوبة ثم أتيت بصيغة المجهول، ~~أي: جئت بأحد فعل ذلك؛ أي: الجمع بين المحارم بالنكاح أو الوطاء جعلته ~~نكالا، أي: صيرته بعذابي عبرة مانعة من ارتكاب مثل ما فعل وموعظة، ومنه ~~قوله تعالى في سورة البقرة: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها ~~وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] قال الأزهري: النكال العقوبة التي ينكل الناس ~~عن فعل ما جعلت له جزاء قال أبو عمر: لم يقل حددته حد الزنا؛ لأن المتأول ~~ليس بزان إجماعا، وإن أخطأ الإمام لا يقدر بجهله، وهنا شبه قوية وهي قول ~~عثمان وغيره. # قال ابن شهاب: أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أراه بضم الهمزة أي: PageV03P032 # ظن الرجل المسئول من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا رضي الله ~~عنه؛ لأنه يوافق عثمان في هذه المسألة، ولا يبعد أن يكون الرجل هو ابن ~~مسعود إذ سئل عن الرجل يجمع بين الأختين المملوكتين في الوطء كرهه فضل الله ~~تعالى بقوله: {إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] فقال: وبعيرك أيضا مما ~~ملكت يمينك، والمعنى أن قوله تعالى: {ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] ليس ~~على عمومه بل المراد ما ملكت أيمانكم من النساء وغيرها المذكور فيما سبق، ~~وتقدم تحريم الأختين ولا يلزم من جواز وطء الأم والبنت والأخت بملك اليمين، ~~وهو خلاف الإجماع ونص القرآن؛ ولهذا سئل وهب بن منبه من تلاميذ أبي حنيفة، ~~ومن أهل اليمين، ومنقبته في طبقات ابن الجوزي عن وطء الأختين المملوكتين، ~~فقال في ms0966 التوراة: يكفر من جمع بين الأختين المملوكتين، وما فصل لنا حرتين ~~ولا مملوكتين على أن الأظهر إنه استثناء الأساري من النساء، خصوصا على ~~القاعدة الحقيقية أن يكون الاستثناء من الجملة الأخيرة، كما حقق في قوله ~~تعالى في سورة النور: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (4) ~~إلا الذين تابوا} الآية [النور: 4، 5]، والأصل في الاستثناء أن يكون متصلا. # وأما قول البيضاوي: فرجح على التحريم وعثمان التحليل وقول علي رضي الله ~~عنه أظهر؛ لأن آية التحليل مخصوصة في غير ذلك، ولقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- (ق 575): "ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام" فغير مستقيم من ~~وجهين؛ لأن عثمان وعليا قد اتفقا على التحريم كما تقدم والحديث الذي ذكره ~~لا أصل له، كما صرح به السيوطي. # قال محمد: وبهذا نأخذ كله أي: لا نعمل إلا بما رواه الزهري عن قبيصة بن ~~ذؤيب بجميعه لا ينبغي أي: لا يحل لأحد أن يجمع بين المرأة وابنتها, ولا بين ~~المرأة وأختها أي: وطأ ونكاحا في ملك اليمين أي: وجدنا في ملك اليمين. # قال عمار بن ياسر: رضي الله عنه ما حرم الله من الحرائر شيئا إلا وقد حرم ~~من الإماء مثله، إلا أن بفتح الهمزة وسكون النون خفيفة من الثقيلة وضمير ~~الشأن محذوف يجمعهن رجل، إلى هنا كلام عمار بن ياسر، ولما كان الجمع مبهما ~~بينه قوله: يعني أي: يريد عمار بن ياسر بذلك: أي: بقوله: إلا أن يجمعهن أنه ~~يجمع ما شاء من الإماء، أي: في ملك اليمين من غير اعتبار عدد ولو تجاوز عن ~~ألف ولا يحل له فوق أربع حرائر، أي: PageV03P033 # من النساء وهو أي: عدم الحل فوق أربع حرائر من النساء قول أبي حنيفة أي: ~~وكافة الفقهاء من أهل السنة والجماعة، وإنما خص بذكر قول أبي حنيفة اعتناء ~~بشأن أبي حنيفة، أو يقال: اكتفى المصنف عن الأدنى بذكر الأعلى عنده. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يجمع بين المرأة وابنتها وبين المرأة ~~وأختها في ملك النكاح، وفي ملك اليمين ms0967 وطأ، شرع في بيان حكم حال الرجل ينكح ~~ولا يطاءها لعلة. # * * * ### || AUTO باب الرجل ينكح المرأة ولا يصل إليها لعلة بالمرأة أو الرجل # في بيان حكم حال الرجل ينكح المرأة، أي: يتزوجها ولا يصل إليها أي: لا ~~يقدر أن يطأها لعلة أي: وجدت بالمرأة كالرتق، أو العلة وجدت بالرجل وهي ~~كالعنة والجباب أو لعلة وجدت فيهما كالجنون ونحوه. # 538 - أخبرنا مالك, أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أنه كان يقول: ~~من تزوج امرأة فلم يستطع أن يمسها، فإنه يضرب له أجل سنة، فإن مسها، وإلا ~~فرق بينهما. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، إن مضت سنة ولم يمسها، خيرت، ~~فإن اختارته فهي زوجته، ولا خيار لها بعد ذلك أبدا، وإن اختارت نفسها فهي ~~تطليقة بائنة، وإن قال: إني قد مسستها في السنة، إن كانت ثيبا فالقول قوله، ~~مع يمينه، وإن كانت بكرا نظر إليها النساء، فإن قالوا: هي بكر، خيرت، بعد ~~ما تحلف بالله ما مسها، وإن قالوا: هي ثيب، فالقول قوله مع يمينه، لقد ~~مسها، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، بن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، صاحب ~~المذهب يعني كان من بني ذي أصبح، وهو ملك من ملوك اليمن، وكان في الطبقة ~~السابعة PageV03P034 # من كبار أتباع التابعين من أهل المدينة، وله تسعون سنة أخبرنا ابن شهاب، ~~أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المدني ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة ~~من طبقات التابعين من أهل المدينة عن سعيد بن المسيب، بن حزن بن وهب بن ~~عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات من ~~فقهاء المدينة، كان في الطبقة الأولى من كبار التابعين من أهل المدينة، مات ~~بعد التسعين بيسير وهو ابن أربع وثمانين سنة كما قاله ابن حجر (¬1) وابن ~~الجوزي أنه كان يقول: من تزوج امرأة فلم يستطع أي: لم يقدر أن يمسها، أي: ~~يجامعها لمانع به بأن يكون عنينا أو خصيا ms0968 فإنه يضرب أي: يقطع له أجل سنة، ~~أي: قمرية على الأصح؛ لأن فيها أربعة فصول: فصل الربيع، وفصل الخريف، وفصل ~~الصيف، وفصل الشتاء لعلة يقدر أن يجامعها في فصل منها، والسنة القمرية ~~ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما، وصححه في الواقعات والوالجية، وهو ظاهر ~~الرواية كما في الهداية، وقيل: سنة شمسية، وهي تزيد عن القمرية بأحد عشر يوما. # قال صاحب (الخلاصة): وعليه الفتوى، كما في (منح الغفار) فإن مسها، أي: ~~جامعها, ولو مرة قرت وإلا أي: وإن لم يمسها فرق بينهما أي: فرق القاضي ~~بينهما إن طلبته وتبين مطلقة. # وقال أحمد: يفسخ ثم لها كل المهر إن خلا بها ونصفه إن لم يخل بها. # وقال الشافعي: (ق 576) لا يجب شيء من المهر ولا متعة؛ لأنه فسخ عنده، ~~وتجب العدة، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وقد روى ابن أبي شيبة في (مصنفه) ~~عن هيثم عن محمد بن مسلم عن الشعبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى ~~شريح أن يؤجل العنين سنة من يوم يرفع إليه، فإن استطاعها فبها، وإلا فخيرت ~~المرأة، فإن شاءت أقامت، وإن شاءت فارقه، وروى أيضا عن علي رضي الله عنه ~~وابن مسعود والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم: أن العنين يؤجل سنة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله سعيد بن المسيب، من ~~سادات التابعين وهو قول أبي حنيفة، إن مضت سنة ولم يمسها، خيرت، أي: بين ~~المقام عنده والمفارقة عنه فإن اختارته أي: بعد ظهور عيبه فهي زوجته، أي: ~~بلا طلاق ولا فسخ ولا PageV03P035 # خيار لها بعد ذلك أبدا، أي: الرجوع إلى المطالبة بخلاف ذلك في إسقاط حقها ~~بالنفقة والحضانة، فإن لها الرجوع بعد ذلك، والفرق ظاهر لا يخفى، والمجرب ~~لا يجرب وإن اختارت نفسها فهي تطليقة بائنة، والمعنى فرق بينهما ويقع طلقة ~~بائنة حتى لو تزوجها بعد تفريق القاضي، لم يكن لها خيار لرضاها بحاله، بل ~~لو تزوج امرأة أخرى عالمة بحاله ففي الأصل: لا خيار لها، وعليه الفتوى ~~لعلمها بعيبه، ms0969 وبه قال أحمد والشافعي في القديم وإن قال: إني قد مسستها ~~بكسر السين الأولى وتفتح أي: جامعتها في السنة, أي: في أثنائها إن كانت أي: ~~المرأة ثيبا فالقول قوله، مع يمينه، وإن كانت بكرا نظر إليها النساء، أي: ~~العارفات فإن قالوا: هي بكر، خيرت، بعد ما تحلف بالله ما مسها، أي: لم ~~يجامعها ولو بالإنزال وبدونه مع قيام ذكره، ولعل هذا هو يمين استظهار وإن ~~قالوا: هي ثيب، فالقول قوله مع يمينه، لقد مسها، والحاصل فيه إذا كانت ثيبا ~~فالقول قوله ابتداء وانتهاء مع يمينه، فإن كل ابتداء يؤجل سنة، وإن كل في ~~الانتهاء تخيرت المرأة، وإذا كانت بكرا تقول النساء: يؤجل في الابتداء ~~ويخير في الانتهاء وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # * * * # 539 - أخبرنا مالك، حدثنا مجبر، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: أيما رجل ~~تزوج امرأة وبه جنون أو ضر، فإنها تخير، إن شاءت قرت، وإن شاءت فارقت، ولا ~~خيار لها إلا في العنين والمجبوب. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا مجبر، بضم الميم وفتح ~~الجيم وتشديد الموحدة المفتوحة والراء المهملة تابعي صرعه بعيره وكسر ساقه ~~فشده بخشبات عن سعيد بن المسيب، بن حزن بن وهب بن عمرو بن عامر بن مخزوم، ~~القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من طبقات كبار ~~التابعين من أهل المدينة، مات بعد التسعين بيسر ابن أربع وثمانين سنة، كما ~~قال ابن الجوزي وابن حجر (¬1) أنه قال: أي: مرسلا أيما رجل تزوج امرأة وبه ~~جنون أي: مسلوب عقله أو ضر، بضم الضاد PageV03P036 # المعجمة والراء المهملة المشددة، أي: ضرر آخر كالبرص والجزام فإنها تخير، ~~إن شاءت قرت، أي: أقامت معه وقامت وإن شاءت فارقت، أي: عنه بالمطالبة لما ~~ينالها من الضرر وتخيرها نفسه. # قال الخطيب الدمشقي: في (تلخيص المفتاح) ويسأل بأيهما يميز أحد ~~المتشاركين في أمر يعمهما، والمراد بالأمر مضمون ما أضيف إليه (ق 577) كلمة ~~أي: كقوله تعالى في سورة مريم: {أي الفريقين خير مقاما} [مريم: 73] أي: ~~تخير أصحاب ms0970 محمد، فالمؤمنون والكافرون قد اشتركا في الفريقين وسألوا عما ~~يميز أحدهما عن الآخر، مثل الكون كافرين قائلين لهذا القول، ومثل الكون ~~أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كما قاله سعد الدين التفتازاني في شرحه ~~فأي مرفوع مضاف إلى موصوف ورجل صفته، وتزوج رجل وبه جنون خبر مقدم ومبتدأ ~~مؤخر مرفوع محله؛ لأنه خبر لأي فمحل كلمة "أي" منصوب على أنه مقول قال، ~~ورجل جنس شامل إلى رجل واحد وأكثر منه، وهم مشاركون في الرجولية يميز بعضهم ~~عن بعض بصفة الجنون وغيره من العقل والعلم. # قال محمد: إذا كان أي: عيبه أمرا لا يحتمل بصيغة المجهول، أي: لا يمكنها ~~المقام معه إلا بضربها خيرت، فإن شاءت أي: أقامت معه وإن شاءت قرت فارقت، ~~وإلا أي: وإن كان عيبه أمر يحتمل، كما في نسخة فلا خيار لها وفي نسخة: ولا ~~خيار بالواو إلا في العنين وهي بكسر العين وكسر النون الأولى الممدودة ~~المشددة على وزن دليل: من لا يريد النساء، والاسم منه العنة بالضم، كما في ~~اللغة، وفي الشرع عندنا: من لا يصل إلى النساء مع وجود الآلة أو من يصل إلى ~~الثيب دون البكر، أو إلى بعض النساء دون بعضها وذلك لمرض به أو لضعف في ~~خلقته أو لكبر في سنه، أو في غير ذلك، وعند مالك: العنين من لا يأتي بذكره ~~الجماع لصغره والمجبوب أي: الخصي سواء كان مسلولا وهو الذي سلت خصيتاه أو ~~موجودا وهو الذي قطعت خصيتاه، فهو كالعنين في التأجيل؛ لأن الوطء منه متوقع ~~ففرق حالا يطلبها، فيتعين أن يحمل المجبوب على الخصي بنوعيه، فإنه حقيقة أو حكما. # والحاصل أنه إذا كان بالزوج جنون أو برص أو جزام، فلا خيار عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وقال محمد: لها الخيار دفعا للضرر عنها، كما في الجب والعنة ~~بخلاف جانبه؛ لأنه يتمكن من دفع الضرر عنه بالطلاق، ولهما أن الأصل عدم ~~الخيار لما فيه من إبطال حق PageV03P037 # الزوج وإنما ثبت في الجبة والعنة, لأنهما تخلان بالمقصود والمشروع له ~~بالنكاح ms0971 وهذه العيوب غير مخلة به فافترقا، كذا في (الهداية). # لما ذكر ما يتعلق بأحكام حال الرجل ينكح المرأة ولا يجامعها لعلة معه، ~~شرع بذكر ما يتعلق بنكاح البكر البالغة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب البكر تستأمر في نفسها # في بيان ما يتعلق بحكم نكاح البكر تستأمر بصيغة المجهول في نفسها أي: ~~تستأذن وتطلب أمرها في حق نكاحها إذا كانت عاقلة بالغة. # 540 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن ~~عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الأيم أحق بنفسها من ~~وليها، والبكر تستأمر في نفسها، وإذنها صماتها". # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وذات الأب وغير ذات الأب في ~~ذلك سواء. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا عبد الله بن الفضل، بن ~~العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ثقة من رجال ~~الجميع، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة عن نافع ~~بن جبير، بالتصغير ابن مطعم بن عدي القرشي النوفلي، يكنى أبا محمد وأبا عبد ~~الله المدني، ثقة فاضل كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين، مات ~~سنة تسع وتسعين ومائة كما في (تقريب التهذيب) (¬1) عن ابن PageV03P038 # عباس، أي: كما رواه (ق 578) الجماعة إلا البخاري عنه أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "الأيم بفتح الهمزة وكسر التحتية المشدودة والميم: ~~امرأة لا زوج لها، سواء كانت بكرا أو ثيبا كما قاله محمد الواني في (ترجمة ~~الجوهري). لكن المراد به هنا الثيب وهي أحق بنفسها، أي: أولى بها من وليها، ~~أي: لا تحتاج إلى رضى وليها إذا تزوجت كقولها وهي عاقلة بالغة أحق ~~بالمشاركة أي: أن لها في نفسها في النكاح حقا ولوليتها حقا آكد من حقه، كما ~~قاله النووي، وقال عياض: يحتمل من حيث اللفظ أن المراد إنها أحق في كل شيء ~~من عقد وغيره، ويحتمل أنها أحق بالرضى أن لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف ~~البكر، لكن لما صح ms0972 قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نكاح إلا بولي" (¬1) ~~مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي تعين الاحتمال الثاني أن ~~المراد أحق بالرضا دون العقد، وأن حق الولي في العقد، ودل أفعل التفضيل ~~المقتضى المشاركة أن لوليها حقا، لكن حقها آكد، وحقها أن لا يتم ذلك إلا ~~برضاها، كذا قاله السيد الشريف محمد الزرقاني (¬2). # والبكر أي: البالغ، وفي رواية شعبة عن مالك واليتيمة مكان البكر تستأمر ~~في نفسها، أي: يطلب وليها إذنها في حق نكاحها تطييبا لنفسها، سواء كان ~~وليها أباها أو غيرها وإذنها صماتها بضم الصاد المهملة أي سكوتها وفي ~~(المصباح) أن وإذنها صماتها" مثل زكاة الجنين زكاة أمه، قوله: والبكر ~~تستأمر في نفسها شاهد للترجمة، وفي هذا الحديث إشعار بأن الزيادة في نصاب ~~الشهود لا تضر بحكم الشهادة، بل تؤكدها في الدعوة كأنها تزكية بالشهود. # قال ابن عبد البر (¬3): هذا حديث رفيع المقام، وأصل من أصول الأحكام رواه ~~عن مالك جماعة من الأجلة الفخام، منهم شعبة والسفيان ويحيى بن سعيد القطان ~~وقيل: رواه عنه أبو حنيفة، ولا يصح كما نقله علي القاري عن السيوطي قال ~~القرطبي: هذا منه - صلى الله عليه وسلم - مراعاة لتمام صوتها وإبقاء ~~لاستحيائها؛ لأنها لو تكلمت صريحا لظن أنها راغبة في الرجال، وذلك لا يليق ~~في البكر، واستحب العلماء أن تعلم أن صماتها إذن، واختلف PageV03P039 # قول مالك في حل البكر هنا على اليتيمة، كما جاء مفسرا في الرواية الأخرى ~~وحمله على ظاهره، ولو ذات أب لكن على الندب لا للوجوب كما قاله الشافعي ~~وأحمد وغيرهما، وقال الكوفيون والأوزاعي: يلزم ذلك في كل بكر. # ومفهوم الحديث أن ولي البكر أحق بها من نفسها؛ لأن الشيء إذا قيد بالنص ~~أوصافه دل على أن ما عداه بخلافه، فقوله: في الثيب أحق بنفسها جمع نصا ~~ودلالة، والعمل بالدلالة واجب كوجوبه بالنص وإنما شرع للولي استئذانها ~~تطييبا لها لا وجوبا بدليل جعله صماتها إذنها، والصمات ليس بإذن حقيقة ~~وإنما جعل بمنزلة الإذن؛ لأنها قد تستحي أن تفصح، ورواه ms0973 مسلم عن سعيد بن ~~منصور وقتيبة بن سعد ويحيى التيمي الثلاثة عن مالك به، وأخرجه أحمد ~~والشافعي وأصحاب السنن كلهم من طريق مالك، وتابعه زياد بن سعد عن عبد الله ~~بن الفضل بإسناده بلفظ: "الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها ~~وإذنها (ق 579) صماتها"، وربما قال: "وصماتها إقرارها" رواه مسلم، كما قاله ~~الزرقاني. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه ابن عباس رضي الله عنهما ~~وهو قول أبي حنيفة, وذات الأب وغير ذات الأب في ذلك أي: في استئذان البكر ~~البالغة بتزويجها سواء. # وحاصله: أن تزويج البكر البالغة العاقلة بغير رضاها لا يجوز لأحد بحال، ~~وعند الشافعي يجوز للأب والجد تزويجها بغير رضاها صغيرة كانت أو كبيرة، وبه ~~قال مالك في الأب، وهو أشهر الروايتين عند أحمد في الجد، وقال مالك وأحمد ~~في رواية أخرى: لا يثبت ولاية الإجبار، ولا يجوز لغير الأب والجد تزويج ~~الصغيرة حتى تبلغ وتأذن. # وقال أبو حنيفة: يجوز لسائر العصبات تزويجها غير أنه لا يلزم العقد في ~~حقها فيثبت لها الخيار. كذا قاله علي القاري. # * * * # 541 - أخبرنا مالك، أخبرنا قيس بن الربيع الأسدي، عن عبد الكريم PageV03P040 # الجزري، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"تستأذن الأبكار في أنفسهن ذوات الأب، وغير الأب". # قال محمد: فبهذا نأخذ. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا قيس بن الربيع الأسدي، ~~يكنى أبا محمد الكوفي، صدوق تغير للكبر، وأخذ عنه ابنه ما ليس من حديثه ~~فحدث به، كان في الطبقة السابعة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، كانت في ~~الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة من وجه الأرض، مات سنة بضع وستين بعد ~~المائة من الهجرة عن عبد الكريم بن مالك الجزري، يكنى أبا سعيد مولى بني ~~أمية، وهو الخضرمي بالخاء المعجمة والضاد المعجمة نسبة إلى قرية من ~~اليمامة، كانت في الإقليم الثالث، وهو ثقة متقن، كان في الطبقة السادسة من ~~طبقات التابعين من أهل اليمامة، كانت بلدة من بلاد ms0974 اليمن والجزيرة وهي ~~جزيرة ابن عمر، وهي بلدة فوق الموصل بينها ثلاثة أيام، وهي في الإقليم ~~الثالث، كما قاله في (معجم البلدان) عن سعيد بن المسيب، بن حزن بن وهب بن ~~عمرو بن عامر بن عمران ابن مخزوم القرشي المخرومي، أحد العلماء الأثبات، ~~كان في الطبقة الأولى من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات بعد ~~التسعين بيسير وهو ابن أربع وثمانين سنة، كذا قاله ابن حجر وابن الجوزي ~~قال: أي: مرسلا اتفقوا على أن مرسلاته أصلح المراسيل وقال المدني: لا أعلم ~~في التابعين أوسع علما من سعيد بن المسيب قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "تستأذن الأبكار في أنفسهن أي: يطلب الإذن من الأبكار في أمر من ~~حقهن من النكاح وغيره إذا كن عاقلات بالغات ذوات الأب، وغير الأب أي: سواء ~~فيهن، وهو يحتمل أن يكون مرفوعا أو مدرجا من كلام سعيد بن المسيب ولذا لم ~~يقل به الشافعي، وإلا فمراسيل سعيد بن المسيب حجة بلا خلاف. # قال محمد: فبهذا نأخذ أي: لا نعمل إلا بما رواه سعيد بن المسيب. # لما ذكر ما يتعلق بنكاح البكر، شرع في بيان حكم النكاح بغير ولي، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب النكاح بغير ولي # في بيان حكم النكاح بغير ولي، وفي نسخة: إذن الولي، وهو عصبته على ~~تربيتهم PageV03P041 # بشرط حرية وتكليف، ثم الأم ذو الرحم الأقرب فالأقرب، ثم مولى الموالات، ~~ثم القاضي في منشورة تزويج الأيتام. # 542 - أخبرنا مالك, أخبرنا رجل، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر بن ~~الخطاب: لا يصلح لامرأة أن تنكح إلا بإذن وليها، أو ذي الرأي من أهلها ~~والسلطان. # قال محمد: لا نكاح إلا بولي، فإن تشاجرت هي والولي، فالسلطان ولي من لا ~~ولي له. # وأما أبو حنيفة فقال: إذا وضعت نفسها في كفاءة ولم تقصر في نفسها في ~~صداق، فالنكاح جائز، ومن حجته قول عمر هذا الحديث: "أو ذي الرأي من أهلها"، ~~أنه ليس بولي، وقد جاز نكاحه؛ لأنه إنما أراد أن لا تقصر بنفسها، فإذا ms0975 فعلت ~~هي ذلك جاز. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: أخبرنا رجل، ولم يذكر اسمه عن سعيد بن المسيب، ~~قال: قال عمر بن الخطاب: رضي الله عنه لا يصلح أي: لا يصح لامرأة أن تنكح ~~بصيغة المجهول إلا بإذن وليها، أي: الأقرب أو ذي الرأي من أهلها أي: ولو ~~كان بعيدا. # قال مالك: في المدينة هو الرجل من العشيرة أو ابن العم أو المولى، وروى ~~ابن نافع عنه أن الرجل من عصبتها، وقال ابن (ق 580) الماجشون: العشيرة قد ~~تعظم، إنما هو الرجل من البطن أو من بطن من أعتقها؛ لأن البطن ألصق من ~~العشيرة أو السلطان لأنه ولي لمن لا ولي له، قال سعيد بن زيد الباجي ~~المالكي: يهديه من له حكم من إمام أو قاض فيزوجها مع عدم الولي إمامه فروى ~~أصبغ عن ابن القاسم: ليس له أن يزوج حتى يسأله, وإن امتنع بغير عذر زوجها، ~~فإن بدر السلطان أو ذي الرأي من أهلها فأنكحها في المؤونة يمضي ورأي [حث] ~~(¬1) عمر على المساواة، وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم ورده أنه لو كان ذلك ~~لرد قول مالك بتقديم الأبعد، وإنما معناه: إذا لم يكن لها ولي من القرابة. PageV03P042 # وقال أبو عمر: اختلف أصحابنا في قول عمر هذا فقال بعضهم: كل واحد من ~~هؤلاء يجوز نكاحه إذا أصاب وجه النكاح من الكفء والصلاح. # وقال آخرون: على الترتيب لا على التخيير، كما قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: لا نكاح أي: لا يصح النكاح إلا بولي، فإن تشاجرت أي: تنازعت هي ~~والولي أي: بأن رضيت هي دونه. فالسلطان ولي من لا ولي له أي: والولي ~~المذكور عند مخالفته لها صار كالقدم. # وأما أبو حنيفة فقال: إذا وضعت نفسها في كفاءة ولم تقصر في نفسها أي: في ~~حقها في صداق، أي: مهر مثلها فالنكاح جائز، أي: منفذ من غير اعتراض ولي ~~عليها ومن حجته أي: بعض أدلة أبي حنيفة رحمه الله قول عمر رضي الله عنه هذا ~~الحديث: "أو ذي الرأي من أهلها"، أنه ليس بولي، ms0976 أي: أقرب وقد جاز أي: عمر ~~رضي الله عنه نكاحه؛ أي: تزويج ذي الرأي لأنه إنما أراد أن لا تقصر بنفسها، ~~أي: من اعتبار كفاءة وتمام مهر المثل، وفي نسخة: نفسها فإذا فعلت هي أي: ~~بنفسها ذلك أي: ما ذكر من أمر الكفاءة ومهر المثل جاز أي: النكاح؛ لأن ~~المقصود من المولى ذلك فإن المرأة قد تقصر في حقها, لنقصان عقلها وميل ~~بعلها أن لا تلتفت إلى كدها وتمام مهرها، فإذا قامت بهما بنفسها فلا اعتراض ~~لأحد عليها. # والحاصل: أنه ينفذ نكاح امرأة مكلفة ثيبا كانت أو بكرا ولو من غير كفء ~~بلا ولي، وله اعتراض فيما لو زوجت نفسها من غير الكفء بأن يطلب من الحاكم ~~التفريق بينهما للحوق الباذلة بمظاهرة غير الكفء وهذا كله عند أبي حنيفة، ~~وكان أبو يوسف أولا يقول: إن النكاح لا ينعقد إذا كان لها ولي، ثم رجع ~~وقال: إن كان الزوج كفء انعقد النكاح وإلا لم ينعقد، ثم رجع وقال: ينعقد ~~سواء كان الزوج كفء أو لم يكن، وقال مالك: ينعقد إذا كانت خسيسة، وقال ~~الشافعي وأحمد: لا ينعقد بعبارة النساء، لما تقدم، كما قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم النكاح من غير وليها، شرع في بيان حكم النكاح بغير ~~تقدير المهر، فقال: هذا # * * * PageV03P043 ### || AUTO باب الرجل يتزوج المرأة ولا يفرض لها صداقا # في بيان حكم حال الرجل يتزوج المرأة ولا يفرض من الإفراض، أي: لا يقدر ~~لها صداق بفتح الصاد المهملة أي: مهرا ومات زوجها عنها ولم يدخل بها. # 543 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن بنتا لعبيد الله بن عمر، وأمها ابنة ~~زيد بن الخطاب، كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر، فمات ولم يسم لها صداقا ~~فقامت أمها تطلب صداقها، فقال ابن عمر: ليس لها صداق، ولو كان لها صداق لم ~~نمسكه، ولم نظلمها، فأبت أن تقبل ذلك، وجعلوا بينهم زيد بن ثابت، فقضى ألا ~~صداق لها, ولها الميراث. # قال محمد: ولسنا نأخذ بهذا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد ms0977 قال: ثنا حدثنا،، في نسخة: عن نافع، بن ~~عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة أن بنتا لعبيد الله بالتصغير ابن عمر، وأمها ~~بالرفع ابنة زيد بن الخطاب، وهو أخو عمر، والجملة معترضة، أسلم قبله، ~~واستشهد (ق 581) قبله كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر، فمات أي: ابن عبد ~~الله، وهو زوجها ولم يسم لها صداقا أي: مهرا عند عقدها فقامت أمها تطلب ~~صداقها، أي: وكالة عنها فقال ابن عمر: ليس لها صداق، أي: مهرا مسمي من أصله ~~ولو كان لها صداق أي: تستحقها لم نمسكه، أي: لم نمنعه منها ولم نظلمها، أي: ~~لم ننقصها فأبت أي: أمها تبعا لها أن تقبل ذلك، أي: ترضى ما قاله ابن عمر ~~من ليس لها صداق وجعلوا أي: قوم الزوج والزوجة حكما، وفي نسخة بالواو ~~وبينهم زيد بن ثابت، أي: قاضيا أو مفتيا فقضى أي: حكم ألا صداق لها، أي: ~~لبقاء بضعها ولها الميراث أي: بالموت، وهو الثمن إن ترك ولدا وإلا فلها ~~الربع مما ترك وبهذا قال علي وجمهور الصحابة. # وقال جماعة منهم: يجب الصداق بالموت، وقاله الشافعي، وهو قول شاذ عندنا، ~~ورجحه ابن العربي وغيره، لما في السنن لأبي داود والترمذي وقال: حسن صحيح ~~عن PageV03P044 # معقل بن يسار رضي الله عنه: أن بروع بنت واشق نكحت بلا مهر فمات زوجها ~~قبل أن يفرض لها صداقا، فقضى لها - صلى الله عليه وسلم - بمهر نساءها ~~وبالميراث لكن قال مالك: ليس عليه العمل كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: ولسنا نأخذ بهذا أي: بحكم زيد بن ثابت، وفي نسخة الشارح: بها ~~أي: بحكومة زيد بن ثابت أو لا لمعارض له أقوى. # * * * # 544 - أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم النخعي، أن رجلا تزوج امرأة ~~ولم يفرض لها صداقا، فمات قبل أن يدخل بها، فقال عبد الله بن مسعود: لها ~~صداق مثلها من نسائها, لا وكس ولا شطط، فلما قضى قال: فإن يكن صوابا ms0978 فمن ~~الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان، فقال رجل من ~~جلسائه: بلغنا أنه معقل بن يسار الأشجعي، وكان من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: قضيت والذي يحلف به بقضاء رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في بروع ابنة واشق الأشجعية. # قال: ففرح عبد الله فرحة ما فرح قبلها مثلها, لموافقة قوله قول رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -. # وقال مسروق بن الأجدع: لا يكون ميراث حتى يكون قبله صداق. # قال محمد: فبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا أبو حنيفة، أي: سلطان المجتهدين في المذاهب، وبرهان الأئمة في ~~المشارق والمغارب الإمام الأعظم، نعمان بن ثابت بن طاوس بن هرمز بن ملك بن ~~شيبان، كان في الطبقة السادسة من طبقات صغار التابعين، ولد في عهد الصحابة ~~سنة ثمانين من الهجرة، ولقي جماعة منهم كأنس بن مالك وعاص بن الطفيل وعبد ~~الله بن الزهري وسهل بن سعد PageV03P045 # الساعدي، ونشأ في زمن التابعين، مات سنة خمس ومائة ببغداد، هي في الإقليم ~~الثالث من الأقاليم السبعة، وهو ابن سبعين سنة عن حماد، بن أبي سليمان مسلم ~~مولى إبراهيم بن أبي موسى الأشعري الكوفي فقيه صدوق، كان في الطبقة الخامسة ~~من طبقات التابعين، من أهل الكوفة، كانت في الإقليم الثالث من الأقاليم ~~السبعة مات سنة عشرين ومائة، عن إبراهيم بن زيد النخعي، بن الأسود بن عمرو ~~بن ربيعة بن الحارث بن سعد بن مالك، كان في الطبقة الرابعة، من كبار ~~التابعين، من أهل الكوفة، مات سنة ست وتسعين من الهجرة، وهو ابن ست وأربعين ~~سنة، كما قاله الاقتصاري في (طبقات الحنفية) أن رجلا تزوج امرأة ولم يفرض ~~بكسر الراء أي: لم يقدر ولم يعين لها صداقا، فمات قبل أن يدخل بها، فقال ~~عبد الله بن مسعود: أي: بعد اجتهاده شهرا لها صداق مثلها من نسائها, أي: من ~~نساء قومها في موافقة وصفها لا وكس ولا شطط، أي: لا نقصان ولا زيادة، فلما ~~قضى أي: بما سبق ms0979 قال: فإن يكن صوابا فمن الله، أي: فهو بعض إلهاماته تعالى ~~إلى وإن يكن خطأ فمني أي: من تحدث نفسي ومن الشيطان، أي: من وسوسته وهي ~~الدعوة خفيفة لا تسمع والله ورسوله بريئان، أي: منزهان عن الخطأ، ولعله قال ~~ذلك لئلا يتوهم أن حديثه هذا في حكم المرفوع، وذكر الله لتزين الكلام وذكر ~~رسوله للتلذذ، والحال يجوز صدور الخط والنسيان عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~وإلا لما دعا عند العرش في ليلة (ت 582) المعراج بقوله: {ربنا لا تؤاخذنا ~~إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] فقل رجل من جلسائه: أي: من رفقاء ابن ~~مسعود لما كان بينهما بلغنا أنه أي: الرجل هو معقل بفتح الميم وسكون العين ~~وكسر القاف ابن سنان بكسر أوله ابن مطهر الأشجعي، وكان أي: معقل من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل المدينة ثم الكوفة واستشهد بالحرة ~~سنة ثلاث وستين، كذا في (تقريب التهذيب)، والجملة معترضة بين القول ومقوله ~~وهو قضيت أي: حكمت بابن مسعود والذي يحلف به بصيغة المجهول قسيمت اعتراضية ~~بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمعنى قضيت بعين قضائه - صلى ~~الله عليه وسلم - ومثله في بروع ابنة بكسر الموحدة في المشهور على ما ذكره ~~ابن الهمام، ويروي بفتحها وسكون الراء المهملة وفتح الواو والعين المهملة ~~بنت واشق الأشجعية أي: الصحابية، قال بعض أهل اللغة: كسر الباء خطأ لأنه لا ~~يؤخذ فعول بالكسر [الآخر دع بفتح معروف] (¬1) وعتود اسم واد عتود وزرود. PageV03P046 # وقال بعضهم: رواه المحدثون بالكسر ولا سبيل إلى دفع الرواية, وأسماء ~~الأعلام لا مجال للقياس فيها، فالصواب جواز الفتح والكسر كما في (المصباح) ~~بل الكسر أولى؛ لأن رواية المحدثين أقوى من رواية اللغويين لقوة سند ~~الأولين، وضعف معتمد الآخرين، وبهذا بطل قول صاحب (القاموس): لا يكسر. # قال: أي: النخعي ففرح عبد الله أي: ابن مسعود رضي الله عنه فرحة أي: ~~عظيمة ما فرح قبلها مثلها، أي: أبدا وإنما فرح هذا الفرح لموافقة قوله قول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقال ms0980 مسروق بن الأجدع: وهو أحد أكابر التابعين لا يكون ميراث حتى يكون ~~قبله صداق يعني الميراث يتفرع على الصداق المتفرع على النكاح بمهر حقيقة أو ~~حكما والميراث متفق عليه، فينبغي أن يكون الصداق كذلك. # قال محمد: فبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه إبراهيم النخعي عن عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه وهو أي: ما قاله النخعي قول أبي حنيفة، والعامة ~~من فقهائنا فإن قيل: ما الحكمة في وضع المهر للمرأة في النكاح، ولا مهر في ~~ملك اليمين إذا وهبت أو سبيت، الجواب: أنه تعالى لما أدخل آدم الجنة أباح ~~له الحوراء وجميع النعم إلا تلك الشجرة فلما خلق حواء أراد آدم صلوات الله ~~على نبينا وعليه أن يمسها، فأوحى الله إليه أن لا يجوز ذلك إلا بيدك فقال ~~آدم: وما بدلها وليس لي ملك فإن الجنة وما فيها ملك لك، فأوحى الله تعالى ~~إليه أن صل على نبيي محمد - صلى الله عليه وسلم - عشر مرات حتى تكون بدلا ~~لها، فصلى آدم صلوات الله على نبينا وعليه، على نبينا - صلى الله عليه وسلم ~~- عشر مرات؛ ولهذا قال مشايخنا: إن المهر لا يكون أقل من عشرة دراهم، كذا ~~في (خواتم الحكم). # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يتزوج امرأة ولا يقدر لها مهرا، شرع في ~~بيان حكم حال المرأة تتزوج في عدتها، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المرأة تتزوج في عدتها # في بيان حكم حال المرأة تتزوج في عدتها أي: بزوج آخر استنبط المصنف رحمه ~~الله هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة: {وإذا طلقتم النساء فبلغن ~~أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} الآية ~~[البقرة: 232] نزلت في PageV03P047 # معقل بن يسار حين طلق أبو الدحداح أخته ثم ندم فخطبها بعد عدتها فرضيت ~~ومنعها أخوها أن تتزوج قوله: {فبلغن أجلهن} أي: انقضت عدتهن قوله: {فلا ~~تعضلوهن} أي: لتحبسوهن ولا تمنعوهن قوله: {أن ينكحن أزواجهن} أي: الذين ~~يرغبن فيهم ويصلحون لهن قوله: {إذا تراضوا} أي: النساء والمريدون ms0981 نكاحهن ~~قوله: {بينهم بالمعروف} أي: بما يحسن في الدين من نكاح جديد ومهر (ق 583) ~~صالح وقيل: بمهر المثل كما فسرها شهاب الدين أحمد بن محمود السيواسي في ~~(عيون التفاسير). # 545 - أخبرنا مالك، أخرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار ~~أنهما حدثا: أن ابنة طلحة بن عبيد الله، كانت تحت رشيد الثقفي، فطلقها، ~~فنكحت في عدتها أبا سعيد بن منبه أو أبا الجلاس بن منية فضربها عمر، وضرب ~~زوجها بالمخفقة ضربات، وفرق بينهما، وقال عمر: أيما امرأة نكحت في عدتها، ~~فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما، واعتدت بقية عدتها من ~~الأول، ثم كان خاطبا من الخطاب، وإن كان قد دخل بها، فرق بينهما، ثم اعتدت ~~بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت عدتها من الآخر، ثم لم ينكحها أبدا، قال ~~سعيد بن المسيب: ولها مهرها، بما استحل من فرجها. # قال محمد: بلغنا أن عمر بن الخطاب رجع عن هذا القول إلى قول علي بن أبي طالب. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري التابعي المدني، ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة ~~من وجه الأرض عن سعيد بن المسيب، بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عمران بن ~~مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات كان في الطبقة الأولى، من كبار ~~طبقات التابعين، من أهل المدينة اتفقوا PageV03P048 # على أن مرسلاته أصلح المراسيل، وقال المدني: لا أعلم في التابعين أوسع ~~علما منه، مات بعد التسعين بيسير، وهو ابن أربع وثمانين سنة. كذا قاله ابن ~~الجوزي وسليمان بن يسار الهلالي المدني مولى ميمونة وقيل: أم سلمة، ثقة ~~فاضل أحد الفقهاء السبعة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من ~~أهل المدينة، مات بعد المائة، وقيل: قبلها، كما في (تقريب التهذيب) عطفه ~~على سعيد بن المسيب، وهو تحويل من المصنف ومن مالك لتقوية الحكم، حيث ms0982 قال ~~أي: سعيد بن المسيب وسلمان بن يسار: حدثا أي: ابن شهاب وغيره أن ابنة طلحة ~~بن عبيد الله، هو أحد العشرة المبشرة كانت تحت رشيد وفي نسخة: بفتح وكسر ~~الثقفي، أي: نسبة إلى ثقيف قبيلة من الطائف ثم المدني الخضرمي فطلقها، ~~فنكحت في عدتها أي: قبل انقضائها رجل غيره فطلقها يعني به أبا سعيد وفي ~~نسخة بغير ياء ابن منبه بضم الميم وفتح النون وتشديد الموحدة المكسورة فهاء ~~أو أبا الجلاس كغراب بن عمرو بن سويد صحابيان على ما في (القاموس) ابن منية ~~بضم الميم وفتح النون وتحتية مشددة مفتوحة فتاء تأنيث، والشك من أحد الرواة ~~فضربها عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعزيرا، وقد ضربها لتحقق ذنبها وتقدم ~~رضاها، وربما إنها غرت خطيبها بفراغها وضرب زوجها أي: لتقصيره فيها وعدم ~~محصنه عنها بالمخفقة ضربات وهي بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الفاء ~~والقاف شيء يضرب به، على ما في (القاموس) ويقال: خفقه إذا ضربه بشيء عريض ~~كالدرة، كذا في (المصباح) ويقال لها باللسان التركي: توره وفرق بينهما، ~~بتشديد الراء أي: حكم بالفراق بينهما وقال عمر أيضا أي: كما ضربها وزوجها ~~على ما في نسخة: أيما امرأة وفي نسخة: "أيتما" بفتح الهمزة وتشديد التحتية ~~المفتوحة والتاء الفوقية مضمومة فميم وألف، وكلمة "أي" مرفوعة على أنها ~~مبتدأ واستفهامية متضمنة معنى الشرط، وما زائدة تأكيدة لإبهام "أي" وامرأة ~~مجرورة لإضافة "أي" إليها فخبرها، وجوابها جملة، فإن كان زوجها نكحت على ~~بناء المجهول وفي نسخة: أنكحت من باب الأفعال في عدتها، متعلق بنكحت فإن ~~كان زوجها الذي تزوجها أي: عقدها في عدتها لم يدخل بها أي: لم يجامعها بعد ~~عقدها فرق بينهما، أي: حكم بينهما القاضي بالتفريق واعتدت بقية عدتها من ~~الأول، أي: من زوجها الأول، وأما الزوج الثاني فلا عدة له لعدم الدخول بها ~~لقوله تعالى في سورة الأحزاب: {ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} الآية PageV03P049 # [الأحزاب: 49] ثم أي: ms0983 بعد عدتها من زوجها الأول كان أي: الزوج الآخر بعد ~~تمام العدة خاطبا من الخطاب، أي: طالبا عقدها من الأجانب فتنكح من شاءت، ~~ولا يكون الآخر أحق بها وإن كان أي: زوجها الآخر قد دخل بها، أي: جامعها ~~فرق بينهما، ثم اعتدت أي: توقفت إلى أن تمت بقية عدتها من الأول، ثم (ق ~~584) أي: بعد إتمام بقية عدتها من زوجها الأول اعتدت إلى أن تتم عدتها من ~~الآخر، بكسر الخاء المعجمة أي: لتقدر أن تزوج بزوج آخر ثم أي: بعد إتمامها ~~عدة الزوج الثاني لم ينكحها أي: لا ينكحها الزوج الثاني أبدا، أي: زجرا له ~~وسياسة في حقها جزاء لسرعته ومبادرتها إليه قبل انقضاء عدتها قال سعيد بن ~~المسيب: ولها مهرها، أي: الأقل من المهر المسمى لها أو من مهر مثل بما ~~استحل من فرجها أي: الزوج حيث دخلها، وأما إذا لم يدخل بها فلا مهر لها إذ ~~نكاحها فاسد من أصله. # قال محمد: بلغنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجح عن هذا القول إلى قول ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه أي: الذي يأتي بيانه. # * * * # 546 - أخبرنا الحسن بن عمارة, عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، قال: رجع عمر ~~بن الخطاب في التي تزوج في عدتها إلى قول علي، وذلك: أن عمر قال: إذا دخل ~~بها فرق بينهما, ولم يجتمعا أبدا، وأخذ صداقها فجعل في بيت المال، فقال ~~علي: لها صداقها بما استحل من فرجها، وإذا انقضت عدتها من الأول تزوجها ~~الآخر إن شاء، فرجع عمر إلى قول علي. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • قال محمد: أخبرنا الحسن بن عمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم ~~المفتوحة فألف وراء وتاء البجلي مولاهم، يكنى أبا محمد الكوفي قاضي بغداد ~~متروك، كان في الطبقة السابعة من طبقات التابعين من أهل بغداد، وهي في ~~الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة من وجه الأرض مات سنة ثلاث وخمسين ومائة ~~عن الحكم بن عتيبة، بضم العين المهملة ms0984 وفتح PageV03P050 # التاء وسكون التحتية وفتح الموحدة والهاء، يكنى أبا محمد الكندي الكوفي، ~~ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل الكوفة، كانت في ~~الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة مات سنة ثلاث عشرة ومائة وله نيف وستون ~~عن مجاهد، بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة، يكنى أبا الحجاج المخزومي ~~مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل مكة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو أربع بعد المائة وله ~~ثلاث وثمانون، كما قاله ابن حجر في (تقريب التهذيب) (¬1) قال: رجع عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه عن حكمه السابق في التي أي: في حق امرأة تزوج في عدتها ~~أي: ودخل بها إلى قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذلك: أي: تفصيله ~~وتوضيحه أن عمر قال: إذا دخل بها أي: الزوج الثاني فرق بينهما، أي: بين ~~المرأة وبين الزوج الثاني ولم يجتمعا أبدا، أي: توبيخا لهما وتأديبا لهما ~~وأخذ صداقها أي: مهرها فجعل في بيت المال، أي: لزيادة زجرها بحرمان أجرها ~~فقال علي: كرم الله وجهه أي: زاد الله نور وجهه، قيل: وإنما دعي له بكرم ~~الله وجهه؛ لأنه لم ينظر إلى عورته الغليظة أبدا بغير ضرورة، وفي نسخة: رضي ~~الله عنه لها صداقها بما استحل أي: استمتع من فرجها، أي: ببعضها بنكاح فاسد ~~وإذا انقضت عدتها من الأول أي: من الزوج الأول تزوجها الآخر بكسر الخاء ~~المعجمة أي: ينكحها الزوج بنكاح جديد إن شاء، أي: إذ لا عدة ثانية، وأما ~~إذا زاد ثالث أن يتزوجها، فلا يجوز حتى تخرج من عدة الثاني فرجع عمر رضي ~~الله عنه إلى قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإن الحق أحق أن يتبع إذا ~~ظهر، والمجتهد قد يخطئ وقد يصيب فيؤجر في كل منهما إذا كان خطؤه في ~~العمليات، وإذا كان في الاعتقاديات فلا يؤجر ولا يعذر. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله على رضي الله عنه ms0985 وهو ~~قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا رحمهم الله تعالى. # * * * # 547 - أخبرنا يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن PageV03P051 # سليمان بن يسار، عن عبد الله بن أبي أمية: أن امرأة هلك عنها زوجها، ~~فاعتدت أربعة أشهر وعشرا، ثم تزوجت حين حلت، فمكثت عند زوجها أربعة أشهر ~~ونصفا، ثم ولدت ولدا تاما، فجاء زوجها إلى عمر بن الخطاب، فدعا عمر نساء من ~~نساء أهل الجاهلية قدماء، فسألهن عن ذلك، فقالت امرأة منهن: أنا أخبرك: أما ~~هذه المرأة فهلك زوجها حين حملت، فأهريقت الدماء، فحشف ولدها في بطنها، ~~فلما أصابها زوجها الذي نكحته وأصاب الولد الماء، تحرك الولد في بطنها، ~~وكبر، فصدقها عمر بذلك، وفرق بينهما، وقال عمر: أما إنه لم يبلغني عنكما ~~إلا خير، وألحق الولد بالأول. # قال محمد: وبهذا نأخذ، الولد ولد الأول, لأنها جاءت به عند الآخر لأقل من ~~ستة أشهر، ولا تلد المرأة ولدا تاما لأقل من ستة أشهر؛ فهو ابن للأول، ~~ويفرق بينها وبين الآخر، ولها المهر، بما استحل من فرجها: الأقل مما سمى ~~لها ومن مهر مثلها، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا يزيد بن عبد الله بن (ق 585) الهاد، بحذف الياء ويجوز إثباتها ~~أو ابن أسامة الليثي يكني أبا عبد الله المدني ثقة مكثر، كان في الطبقة ~~الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة مات سنة تسع وثلاثين بعد ~~المائة، كذا في (تقريب التهذيب) (¬1) عن محمد بن إبراهيم، بن الحارث بن ~~خالد التيمي، يكنى أبا عبد الله المدني ثقة له أفراد، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة عشرين بعد المائة من ~~الهجرة عن سليمان بن يسار، الهلالي المدني مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، ثقة ~~فاضل أحد الفقهاء السبعة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من ~~أهل المدينة، مات بعد المائة وقيل قبلها عن عبد الله بن أبي أمية: أسند ~~الخطيب البغدادي من طريق البغدادي قال محمد بن عمر: مات النبي - صلى ms0986 الله ~~عليه وسلم - ولعبد الله بن أبي أمية ثمان سنين، كما قاله ابن حجر في ~~(الإصابة): أن امرأة هلك أي: مات عنها زوجها، فاعتدت أي: توقفت أربعة أشهر ~~وعشرا، أي: ليال ثم PageV03P052 # تزوجت حين حلت، أي: خرجت من عدتها فمكثت عند زوجها أي: لبثت وقعدت عند ~~زوجها الثاني أربعة أشهر ونصفا، أي: نصف شهر ثم ولدت ولدا تاما، أي: كاملا ~~غير سقط ناقص الخلقة فجاء زوجها إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه أي: ~~فأخبره بما جرى له في هذا الباب فدعا عمر نساء أي: جماعة من نساء أهل ~~الجاهلية قدماء، فسألهن عن ذلك، أي: مما جرى هنالك فقالت امرأة منهن: أنا ~~أخبرك: أي: بحقيقة الأمر أما هذه المرأة فهلك وفي نسخة الشارح: فإنما زوجها ~~حين حملت، أي: حبلت فأهريقت بضم الهمزة وسكون وفتحها، أي: صببت الدماء، فحش ~~بفتح الحاء المهملة وبفتح السين المعجمة المشددة، بمعنى يبس ولدها في ~~بطنها، كما يقال: أحشيت السيد إذا يبست وثلث، كما قاله محمد الواني في ~~(ترجمة الجوهري) فلما أصابها أي: وطئها زوجها الذي نكحته على بناء الماضي ~~للمجهول وأصاب أي: وصل الولد بالنصب على أنه مفعول مقدم على الفاعل اهتماما ~~لشأنه: وهو الماء أي: مني زوجها، تحرك الولد في بطنها، وكبر، بفتح الكاف ~~وضم الموحدة، أي: جشم وظهر كبره وثقله، فإذا قرئ بكسر الموحدة يكون بمعنى ~~أسن أي: طال عمره لكن المراد هو الأول هنا فصدقها عمر بذلك، أي: الخبر وفرق ~~بينهما، أي: حكم أو أمر بالتفريق بينهما وقال عمر: أما بالتحقيق للتنبيه ~~إنه أي: الشأن لم يبلغني عنكما إلا خير، أي: صلاح وديانة وإنما قال عمر هذا ~~القول تطييبا بقلبي الزوج والزوجة وترغيبا بهما لإطاعة الشرع وألحق الولد ~~بالأول أي: سلمه بأقارب زوجها الأول توفر عنها، فإن قيل: كيف يصل ماء الزوج ~~الثاني إلى الولد في بطن أمه وقد طبع الله فم الرحم، أجيب عنه بأن مائه يصل ~~إليه فيه بالترشح، كما يجتمع البول في المثاني بالترشح كذا نقله الزيلعي عن ~~الأطباء. ms0987 # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه الولد ولد الأول, لأنها جاءت به أي: ولدته عند الآخر بفتح الخاء ~~المعجمة وكسرها والأول أظهر فتدبر لأقل من ستة أشهر، اللام للتوقيت أي: ~~زمان أقل من أقل مدة الحمل ولا تلد المرأة ولدا تاما لأقل من ستة أشهر؛ ~~لقوله تعالى في سورة الأحقاف: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ~~فأكثر الرضاع حولان، وأقل الحمل ستة أشهر فهو ابن للأول، (ق 586) ويفرق أي: ~~يحكم القاضي بالتفريق بينها وبين الآخر، أي: سواء PageV03P053 # دخل بها الزوج الثاني أو لم يدخل، ولا تتزوج حتى تلد الولد ولها المهر، ~~بما استحل من فرجها: أي: وإن دخل بها كما هو الظاهر من بيان القضية الأقل ~~مما سمى لها ومن مهر مثلها، أي: إن لم يسم لها وهو قول أبي حنيفة، والعامة ~~من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم حال المرأة تتزوج في عدتها بزوج آخر، شرع في بيان ~~حكم حال الرجل يعزل عند الجماع، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب العزل # في بيان حكم حال الرجل يقصد العزل، هو أن يجامع الرجل امرأته فإذا قرب ~~الإنزال نزع الذكر وأنزل خارج الفرج. # 548 - أخبرنا مالك، أخبرنا سالم أبو النضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، ~~عن أبيه، أنه كان يعزل. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا أخبرنا سالم بن ~~أبي أمية أبو النضر، مولى عمر بن عبيد بن معمر القرشي التيمي المدني، ثقة ~~ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة تسع ~~وعشرين بعد المائة من الهجرة عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، الزهري المدني، ~~ثقة كان في في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين، ابن الصحابي، مات ~~سنة أربع ومائة عن أبيه، أي: عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وهو أحد ~~العشرة المبشرين بالجنة أنه كان يعزل أي: عن نسائه أو إمائه، والثاني هو ~~الظاهر وهو شاهد للترجمة. # * * * # 549 ms0988 - أخبرنا مالك، أخبرنا سالم أبو النضر، عن عبد الرحمن بن أفلح مولى ~~أبي أيوب الأنصاري، عن أم ولد أبي أيوب، أن أبا أيوب كان يعزل. PageV03P054 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا سالم أبو النضر، بفتح ~~النون وسكون الضاد المعجمة، مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي ~~المدني، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، كذا قاله ~~ابن حجر في (تقريب التهذيب) (¬1) والطيبي في (شرح مشكاة المصابيح) عن عبد ~~الرحمن بن أفلح هو عمر بضم العين ابن كثير المدني، ثقة، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين، من أهل المدينة مولى أبي أيوب اسمه خالد بن ~~زيد، والمراد بالمولى ولاء الحليف يعني: عبد الرحمن بن أفلح حليف الأنصاري، ~~كالإمام مالك بن أنس، هو أصبحي صلبية وقيل له: التيمي لكون نفره أصبح مولى ~~لتيم قريش بالحلف، وقيل: لأن جد مالك عمير بن أبي عامر، كان أجيرا لطلحة بن ~~عبد الله التيمي وطلحة محتلف بالتجارة كذا قاله عبد الرحيم بن الحسين ~~العراقي في (شرح الألفية من الأصول) الأنصاري الصحابي شهد بدرا، ونزل ~~المدينة حين قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها، مات غازيا بالروم سنة ~~خمسين، وقيل بعدها كذا في (تقريب التهذيب) وقبره الشريف خارج عن صور ~~القسطنطينية نحو الميلين يزال الآن عن أم ولد أبي أيوب، أن أبا أيوب خالد ~~بن زيد رضي الله عنه كان يعزل أي: ينزل المني خارج الفرج إذا وطئ؛ لأنه كان ~~يرى الترخيص فيه كزيد وجابر وابن عباس وسعد قال ابن عبد البر: هو قول جمهور ~~الفقهاء يعني أن العزل بغير إذنها. # * * * # 550 - أخبرنا مالك، أخبرنا ضمرة بن سعيد المازني، عن الحجاج بن عمرو بن ~~غزية: أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت، فجاءه ابن قهد: رجل من أهل اليمن، ~~فقال: يا أبا سعيد، إن عندي جواري، ليس نسائي اللاتي أكن بأعجب إلي منهن، ~~وليس كلهن يعجبني أن تحمل مني، أفأعزل؟ قال: أفته يا حجاج، قال: قلت: غفر ~~الله لك، ms0989 إنما نجلس إليك لنتعلم منك، قال: أفته، قال: قلت: هو حدثك، إن شئت ~~أعطشته وإن شئت سقيته، قال: وقد كنت أسمع ذلك من زيد، فقال زيد: صدق. PageV03P055 # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا نرى بالعزل بأسا عن الأمة، فأما الحرة فلا ~~ينبغي أن يعزل عنها إلا بإذنها، وإذا كانت الأمة زوجة الرجل فلا ينبغي أن ~~يعزل عنها إلا بإذن مولاها، وهو قول أبي حنيفة. # أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا ضمرة بفتح الضاد المعجمة ~~وسكون الميم ابن سعيد بكسر العين المازني، الأنصاري المدني، ثقة كان في ~~الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل المدينة عن الحجاج بن عمرو بفتح ~~العين وسكون الميم ابن غزية: بفتح العين المعجمة وكسر الزاي وتشديد التحتية ~~المفتوحة الأنصاري المازني المدني صاحبي شهد صفين مع علي، صفين بكسر الصاد ~~(ق 587) المهملة وتشديد الفاء المكسورة وسكون التحتية فنون موضع قرب الرقة ~~بشاطئ الفرات، كانت فيه الوقعة العظمى بين علي ومعاوية غرة صفر سنة سبع ~~وثلاثين، فمن ثمة احترز الناس عن السفر في صفر وذلك أن عليا رضي الله عنه ~~بايعة أهل الحل والعقد بعد قتل عثمان رضي الله عنه، وامتنع معاوية في أهل ~~الشام إليه مع جرين البجلي بالدخول في الطاعة، فأبى فخرج إليه علي في أهل ~~العراق في سبعين ألفا فيهم تسعون بدريا وسبعمائة من أهل بيعة الرضوان ~~وأربعمائة في سائر المهاجرين والأنصار، وخرج معاوية في أهل الشام في خمسة ~~وثمانين ألفا من أهل العراق عشرون ألفا وقيل: خمسة وأربعون ألفا من أهل ~~الشام وخمسة وعشرون ألفا من أهل العراق، وآل الآمر في معاوية ومن معه إلى ~~طلب التحكيم. ثم رجع علي إلى العراق فخرجت عليه الحرورية فقتلهم بالنهروان، ~~ومات بعد ذلك فبايع ابنه الحسن رضي الله عنه أربعون ألفا على الموت، وخرج ~~بالعساكر لقتال أهل الشام، وخرج إليه معاوية فوقع بينهم الصلح، كما قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إن ابني هذا سيد ولعل الله يصلح بين الفئتين من ~~المسلمين". كذا قاله الزرقاني. # أنه أي: ms0990 الحجاج بن عمرو كان جالسا عند زيد بن ثابت، أي: الأنصاري فجاءه ~~ابن قهد: بفتح القاف وسكون الهاء فدال مهملة على في المعنى، وقيل: بالفاء ~~إذا لم يعرف بقاف إلا قيس بن قحد رجل من أهل اليمن، بدل من ابن قهد فقال: ~~أي: ابن قهد لزيد يا أبا سعيد، إن عندي جواري، بفتح الجيم جمع جارية أي: ~~إماء ليس نسائي اللاتي أكن بضم الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون صلة الموصول ~~والعائد إليه محذوف، أي: ليس PageV03P056 # لي نساء أسترها وأضمها إلي بأعجب أي: أحسن وأرغب إلي منهن، أي: إمائي ~~وليس كلهن أي: والحال لم يكن جميع إمائي يعجبني على صيغة الجمع المؤنث ~~الغائبة من باب الأفعال أي: يرضيني أي تحمل أي أن تحمل كل واحدة منهن مني, ~~لأني أحتاج إلى بيعهن ونحو ذلك أفأعزل؟ أي: عن كلهن أو بعضهن قال أي: زيد ~~أمر إلى حجاج بن عمر أفته أي: أجب إلى رجل من أهل اليمن يا حجاج، ولعله كان ~~معروفا بالفقه من التابعين قال: أي: الحجاج قلت: أي: لزيد بن ثابت غفر الله ~~لك، هذا على منوال عفى الله عنك وحفظك وأمثال ذلك إنما نجلس إليك أي: عندك ~~كما في (الموطأ) لمالك لنتعلم منك، وفي نسخة: لنعلم من باب علم لكن الأولى ~~أحسن، والمعنى أنك أعلم مني، فكيف أفتي بمحضرتك ومع وجود الماء لا يجوز ~~التيمم قال: أفته، أي: أجبه امتحانا لعلمه، أو لعدم استحضاره في حكمه قال: ~~أي: حجاج قلت: أي: للسائل هو أن يضع أمامك حرثك، أي: موضع زرعك وفيه قوله ~~تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] إن شئت أعطشته ~~أي: منعت الماء عنه وإن شئت سقيته أي: رويته، وفيه إشارة إلى أن ترك منزل ~~أفضل فإن الحرث بالماء أكمل قال: أي: الحجاج وقد كنت أسمع ذلك أي: الجواب ~~من زيد، أي: فجوابي كان مثبتا على جوابه فقال زيد: أي: للسائل صدق أي: ~~المجيب؛ (ق 588) لأنه حله. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما ms0991 قاله حجاج بن عمرو لا نرى ~~بالعزل بأسا أي: كراهة عن الأمة، أي: فإنها مملوكة وليس لها رضاء معتبر في ~~الحجاج وغيره، وأيضا قد يكره الرجل ولادة الأمة ونسلها من حيث جناية أصلها، ~~أو من جهة فوق ما له في فصلها فأما الحرة فلا ينبغي أي: لا يجوز أن يعزل ~~عنها إلا بإذنها، وإذا كانت الأمة أي: أمة أحد زوجة الرجل أي: تزوجها ~~بشرائطه فلا ينبغي أن يعزل عنها إلا بإذن مولاها، أي: مالكها من سيدتها وهو ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وبه قال مالك وأحمد المسألتين خلافا ~~للشافعي فيهما على الراجح مذهبها. # * * * # 551 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن PageV03P057 # عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب قال: ما بال رجال يعزلون عن ولائدهم، ~~لا تأتيني وليدة فيعترف سيدها أنه قد ألم بها، إلا ألحقت به ولدها، فاعزلوا ~~بعد أو اتركوا. # قال محمد: إنما صنع هذا عمر على التهديد للناس، أن يضيعوا ولائدهم وهم ~~يطئونهن. # قد بلغنا أن زيد بن ثابت وطئ جارية له، فجاءت بولد، فنفاه. # وأن عمر بن الخطاب وطئ جارية له فحملت، فقال: اللهم لا تلحق بآل عمر من ~~ليس منهم، فجاءت بغلام أسود، وأقرت أنه من الراعي، فانتفى منه عمر. # وكان أبو حنيفة يقول: إذا حصنها ولم يدعها تخرج فجاءت بولد لم يسعه فيما ~~بينه وبين ربه أن ينتفي منه، فبهذا نأخذ. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا ابن شهاب أي: محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري، المدني ثقة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين ~~من أهل المدينة عن سالم بن عبد الله، أي: ابن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، ~~يكنى أبا عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، كان ثبتا عابدا فاضلا، وكان ~~يشبه بأبيه في الهدي والسمت، وكان في الطبقة الثالثة من كبار التابعين، مات ~~في آخر سنة ست ومائة بعد الهجرة عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه قال: ms0992 ما بال أي: أي شيء يخطر بقلوب رجال يعزلون عن ولائدهم، بفتح ~~الواو واللام فألف وكسر الهمزة والدال المهملة على وزن قلائد جمع الوليدة، ~~أي: عن إمائهم لا تأتيني وليدة أي: أمة فيعترف سيدها أي: يقر مولاها أنه قد ~~ألم بها، بفتح الهمزة واللام وتشديد الميم المفتوحة، أي: جامعها إلا ألحقت ~~به أي: أضم سيدها ولدها، وحكمت بأنه ولده، ولو لم تعترف أنه منه فاعزلوا ~~بعد بضم الدال مبنيا أي: بعده، كما في نسخة، والمعنى بعد هذا الحكم إن شئتم ~~فاعزلوا أو اتركوا أي: العزل. PageV03P058 # قال محمد: إنما صنع عمر هذا أي: حكم عمر رضي الله عنه على التهديد للناس، ~~أن يضيعوا أي: لئلا يضيعوا أو كراهة أن يضيعوا ولائدهم أي: إمائهم وهم أي: ~~الناس يطئونهن جملة حالية احترازية. # قد بلغنا أن زيد بن ثابت وطئ جارية له، فجاءت بولد، فنفاه أي: زيد فدل ~~على جواز نفي ولدها بعد وطئها, ولعل ذلك بسبب خروجها ودخولها واحتمال غيره ~~بوصلها. # وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وطئ جارية له فحملت، بفتح الميم فحبلت ~~فقال: أي: عمر بن الخطاب اللهم لا تلحق من الإلحاق بآل عمر بمد الهمزة ~~بأتباع عمر وأولاده وأقربائه من ليس منهم، أي: ليس من آل عمر أو من كان من ~~أولاد الزنا فجاءت أي: فولدت جارية له بغلام أسود، فأقرت أي: فاعترفت أنه ~~أي: الغلام من الراعي، فانتفى منه عمر أي: تبرء من أن يكون ولده، وهل هنا ~~معارض بما سبق عن الظاهر، لا لأن انتفائه بعد إقرارها، بل ويدل على وفاق ما ~~تقدم وعاؤه. # وكان أبو حنيفة يقول: إذا حصنها أي: الجارية الموطؤة بأن حفظها من وصولها ~~إلى غيره ولم يدعها أي: لم يتركها تخرج أي: من محلها إلى موضع يوجب الريبة ~~والشبهة فجاءت بولد لم يسعه بفتح السين المهملة أي: لم يجز له فيما بينه ~~وبين ربه عز وجل أي: ديانة لا قضاء (ق 589) وحكومة الفرق بين الديانة ~~والقضاء صورتهما لو استفتى أحد عن فقيه أن ms0993 لفلان علي درهم وقد قضيته برئت ~~ذمتي منه فإنه يقضيه بالبراءة عن دينه، وإذا سمع القاضي ذلك منه يقضي عليه ~~بالدين إلا أن يقيم بينه على الإبقاء، كذا قال عزمي زادة في (حاشية المنار) ~~أن ينتفي منه، أي: من ذلك الولد، مفهومه أنه إذا لم يحصنها فجاءت بولد جاز ~~له أن لا يقربها فبهذا نأخذ أي: بقول أبي حنيفة نعمل ونفتي. # * * * # 552 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع عن صفية بنت أبي عبيد قالت: قال عمر بن ~~الخطاب: ما بال رجال يطئون ولائدهم، ثم يدعونهن فيخرجن، والله لا PageV03P059 # تأتيني وليدة فيعترف سيدها أن قد وطئها إلا ألحقت به ولدها، فأرسلوهن بعد ~~أو أمسكوهن. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا نافع بن عبد الله المدني ~~مولى ابن عمر ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة عن صفية بنت أبي عبيد بالتصغير أي: ابن مسعود الثقفية، زوج ابن ~~عمر قيل: لها إدراك، وأنكره الدارقطني، وقال العجلي: ثقة، كانت في الطبقة ~~الثانية من طبقات التابعيات، من أهل المدينة قالت: قال عمر بن الخطاب: رضي ~~الله عنه ما بال أي: أي شيء خطر إلى قلوب رجال يطئون ولائدهم، أي: إمائهم ~~ثم يدعونهن بفتح الدال المخففة أي: يتركونهن فيخرجن، أي: من بيوتهن من غير ~~أن يكون أحد معهن والله لا تأتيني وليدة أي: أمة فيعترف سيدها أن قد وطئها ~~إلا ألحقت من الإلحاق أي: حكمت وضممت به أي: بالسيد ولدها، فأرسلوهن بعد ~~مبني على الضم أو أمسكوهن أي: أسكنوهن، كما في نسخة: واحفظوهن. # لما فرغ من بيان أحكام النكاح، شرع في بيان أحاكم الطلاق، فقال: هذا # * * * PageV03P060 ### | AUTO كتاب الطلاق # في بيان أحكام الطلاق، وهو في اللغة: إزالة القيد وتحليله، وفي الشرع: ~~إزالة ملك النكاح، والمناسبة بين هذا الكتاب وبين الكتاب السابق التضاد من ~~التعقيد والتحليل، وإنما قدم كتاب النكاح على ### | AUTO كتاب الطلاق # ؛ لأن مفهوم النكاح وجودي، ومفهوم الطلاق عدمي، وفي الوجود شرف والشريف ~~مقدم على غيره عقلا وشرعا. ms0994 ### || AUTO باب طلاق السنة # في بيان أحكام طلاق السنة هو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثا في ثلاثة أطهار، ~~وطلاق البدعة أن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة، كذا قاله السيد محمد الجرجاني، ~~فإضافة الطلاق إلى السنة من قبيل إضافة الموصوف إلى صفاته. # قال ابن الهمام: المراد بالطلاق السني: هو المباح؛ لأن الطلاق ليس عبادة ~~في نفسه يثبت له ثواب، فمعنى المسنون ما ثبت على وجه لا يوجب عقابا إذا ترك ~~نعم يثاب إذا وقعت له داعية إلى أن يطلقها عقب الجماع أو حائضا أو ثلاثا ~~فمنع نفسه إلى الطهر الآخر. # 553 - أخبرنا مالك، قال: حدثنا عبد الله بن دينار، قال: سمعت ابن عمر ~~يقرأ: "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل عدتهن". # قال محمد: طلاق السنة: أن يطلقها لقبل عدتها طاهرا في غير جماع، حين تطهر ~~من حيضها قبل أن يجامعها، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا عبد الله بن دينار، ~~العدوي، مولاهم، يكنى أبا عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، ثقة كان في ~~الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ~~ومائة من الهجرة قال: سمعت PageV03P061 # ابن عمر يقرأ: {ياأيها الذين آمنوا} وفي نسخة: {ياأيها النبي} فيفيد أن ~~المراد به هو أمته {إذا طلقتم النساء} أي: إذا أردتم طلاقهن {فطلقوهن} لقبل ~~بضم القاف الموحدة، كما روى يحيى في (الموطأ لمالك) في جامع الطلاق ~~{لعدتهن} أي: في استقبال عدتهن، قال مالك: يعني بذلك: أن يطلق في كل طهر ~~مرة لا أكثر، وكأنه أتى بكل ليشتمل ما إذا كان الطهر عقب حيض طلقت فيه ~~وراجعها؛ لأنه يصدق عليه إنه طلق لاستقبال العدة، وإن الأمر في هذا الحديث ~~بأن يمسكها حتى تحيض ثم تطهر للندب لا للوجوب. # قال القشيري وغيره: هذه القراءة على التفسير لا التلاوة، وهي تصحح أن ~~المراد بالأقراء الأطهار إذ لا يستقبل (ق 590) في الحيض عند الجميع ولا ~~يفتي عند أحد من الطائفتين قاله عياض، وفي مسلم ms0995 في بعض طرق حديث ابن عمر ~~وقراء النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فطلقوهن في قبل عدتهن"، فتأويل ~~القراءة المشهورة {فطلقوهن لعدتهن} أن اللام متعلق بمحذوف مثل مستقبلات ~~جمعا بين القراءة والروايات، لحديث: "طلاق الأمة تطليقة وعدتها حيضتان" وهو ~~قول الخلفاء الأربعة وغيرهم من أكابر الصحابة وأجلاء التابعين، رضي الله ~~تعالى عنهم أجمعين، فإذا طلقت المرأة في الطهر المتقدم على القراءة الأولى ~~من أقرائها فقد طلقت مستقبلة لعدتها، وقد ورد: "دعي الصلاة أيام أقرائك"، ~~ومذهب الشافعي أن القرء: هو الطهر، فعلى التقدير الأول عدتهم أو وقتها على ~~أن اللام للتوقيت. # قال محمد: طلاق السنة: أن يطلقها لقبل عدتها طاهرا أي: طاهرة غير حائض في ~~غير جماع، أي: كان حين تطهر من حيضها قبل أن يجامعها، أي: في ذلك الطهر وهو ~~قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # * * * # 554 - أخبرنا مالك, أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أنه طلق امرأته وهي ~~حائض، في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عمر عن ذلك رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - PageV03P062 # فقال: "مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، إن شاء ~~أمسكها بعد، وإن شاء طلقها قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق ~~لها النساء". # قال محمد: وبهذا نأخذ. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا أخبرنا وفي نسخة: ~~عن نافع، بن عبد الله بن عمر ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم ~~السبعة، مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك عن عبد الله بن عمر: أنه طلق ~~امرأته قال السيوطي: اسمها آمنة بمد الهمزة وكسر الميم بنت غفار، بكسر ~~المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء كما ضبط أبي نقطة، وعزاه لابن سعد، ذكر أنه ~~وجده كذلك بخط الحافظ أبي الفضل ابن ناصر، أو بنت عمار بفتح العين المهملة ~~والميم المشددة. # قال الحافظ: والأول أولى في مسند أحمد اسمها النوار، فيمكن أن يكون ms0996 اسمها ~~آمنة ولقبها النوار صحابية، وظاهر هذه الرواية في هذا الحديث مرسل؛ لأن ~~نافعا لم يدرك ذلك، وليس بمراد فقد رواه غيره في (الموطأ)، كيحيى ~~والنيسابوري وإسماعيل وغيرهما وهي حائض، جملة حالية، زاد الليث عن نافع عن ~~ابن عمر: تطليقة واحدة، أخرجه مسلم وقال جود الليث في قوله: تطليقة واحدة ~~قال عياض: يعني: أنه حفظ وأتقن ما لم يتقنه غيره، ممن لم يفسر كم الطلاق ~~وممن غلط ووهم، وقال: طلقها ثلاثا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أي: في زمان حياته فسأل عمر أي: ابن الخطاب عن ذلك أي: عن حكم طلاق ابنه ~~على هذه الصفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ابن العربي: يحتمل أن ~~سؤال عمر بن الخطاب؛ لأن النازلة لمن تكن وقعت فسأل ليعلم الحكم، ويحتمل ~~أنه علمه من قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} وقوله تعالى: {يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء} [البقرة: 228]، والحيض ليس بقرء إلى بيان الحكم فيه، ويحتمل أن ~~يكون سمع النهي والأوسط فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: لعمر: ~~"مره أي: عبد الله أمر استحباب أو أمر إيجاب، أصله اأمر بهمزتين الأولى ~~للوصل مضمومة تبعا للعين مثل انصر، والثانية فاء الكلمة ساكنة تبدل تخفيفا ~~من جنس حركة سابقتها فيقال: أومر، فإذا أوصل الفعل بما قبله زاله همزة ~~الوصل PageV03P063 # وسكنت الهمزة الأصلية، كما في قوله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة} [طه: 132] ~~لكن استعملتها العرب بلا همزة فقالوا: مره لكثرة الدور؛ ولأنهم حذفوا أولا ~~الهمزة الثانية تخفيفا ثم (ق 591) حذفوا همزة الوصل استغناء عنها لتحرك ما ~~بعدها أي: مر ابنك عبد الله فليراجعها، أي: بالقول، أو الفعل حال عدتها ~~الرجعية، والأمر للوجوب عند مالك وجماعة، وصححه صاحب (الهداية) من الحنفية، ~~وللندب عند الأئمة الثلاثة، ولا حجة لهم في أنه إنما أمره بالرجعة أبوه، ~~وليس له أن يضع الشرع؛ لأنه أمره بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~مبلغ، وأما استدلالهم بقوله: {فأمسكوهن بمعروف} [الطلاق: 2] وغيرها من ~~الآيات المقتضية للتخيير بين الإمساك للرجعة أو الفراق ms0997 بتركها، فيجمع ~~بينهما وبين الحديث بحمل الأمر فيه على الندب جمعا بينهما، فليس بنا إذ ~~الأصل في الأمر الوجوب فيحمل عليه، ويخص عموم الآيات بمن لم يطلق في الحيض ~~ثم يمسكها أي: يديم إمساكها وإلا فالرجعة إمساك وفي رواية يحيى التيمي: ثم ~~ليتركها ولإسماعيل: ثم ليمسكها بإعادة اللام مكسورة، ويجوز تسكينها كقراءة ~~{ثم ليقضوا تفثهم} [الحج: 29] فالكسر على الأصل في لام الآخر فرق بينهما ~~وبين لام التأكيد والسكون للتخفيف إجراء للمنفصل مجرى المتصل، وفي رواية: ~~ثم ليدعها حتى تطهير، ثم تحيض أي: حيضة أخرى ثم تطهر، إن شاء أمسكها بعد، ~~أي: بعد الطهر من الحيض الثاني وإن شاء طلقها قبل أن يمس، ولإسماعيل: يمسها ~~أي: يجامعها في طهر مس فيه للتلبيس أن لا يدري أحملت فتعتد بالوضع أو لا ~~فبالإقرار وقد يظهر الحمل فيندم على الفراق، وقد ذهب بعض الناس إلى جبره ~~على الرجعة كالمطلق في الحيض فإن قيل: لم أمره أن يؤخر الطلاق إلى الطهر ~~الثاني؟ أجيب بأن حيض الطلاق والطهر الثاني له بمنزلة قرء واحد، فلو طلق ~~فيه، لصار كموقع طلقتين في قرء واحد، وليس ذلك بطلاق السنة، وبأنه عاقبه ~~بتأخير الطلاق تغليظا عليه جزاء بما فعله من الحرام من الطلاق في الحيض، ~~وإن شاء طلقها قبل أن يمسها، أي: يجامعها، وفي نسخة: يمس بغير إضافة إلى ~~ضمير المؤنث فتلك العدة التي أمر الله أي: بقوله في سورة الطلاق: {فطلقوهن ~~لعدتهن} [الطلاق: 1] أن تطلق لها النساء" مرفوع على أنه نائب الفاعل لقوله ~~أن تطلق فمحله منصوب؛ لأنه مفعول لقوله: أمر الله ولها ظرف لغو متعلق ~~لتطلق، والظرف اللغو ما يكون الكلام تاما بدونه، والأصل في كلام الفصيح أن ~~يؤخر الظرف اللغو عن فاعل الفعل ومفعوله، لكن قدم هنا على الفاعل PageV03P064 # لاهتمام، كما فصلنا في (نور الأفئدة) في تفسير قوله تعالى: {ولم يكن له ~~كفوا أحد} [الإخلاص: 4]. # وحاصله أن اللام في لها بمعنى في عند الشافعي، ولام العلة عندنا وسماها ~~ابن الملك في (شرح المشارق) لام العاقبة وفي صحة ms0998 كونه لها مطابقة، كذا قاله ~~علي القاري. # قال محمد: وبهذا نأخذ أي: لا نعمل إلا بما رواه عمر بن الخطاب عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر الطحاوي: إنه يطلق في الطهر الذي يلي ~~الحيضة التي طلقها فيها، وفي التحفة أنه القياس، وهو المختار في المتون، ~~وذكر محمد في الأصل أنها إذا طهرت من الحيضة الأخرى يطلقها، قبل الجماع إن شاء. # قال الكرخي: ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة رحمه الله، وما في الأصل ~~قولهما انتهى. # قال أبو عمر: جمهور العلماء أن الطلاق في الحيض واقع وإن كرهه جميعهم، ~~ولا يخالف في ذلك إلا أهل البدع والجهل الذين يرون الطلاق لغير السنة لا ~~يقع، وروى ذلك عن بعض التابعين، وهو شذوذ (ق 592) لم يرجع أحد من العلماء، ~~وقد سئل ابن عمر أتعتد بتلك الطلقة قال: نعم، روى ذلك عنه من طرق، وفي ~~بعضها قال: أفرأيت إن عجز واستحمق، أو عجز من فرض آخر فلم يأت به، أكان ~~يعذر، وكان إذا سئل يقول: إن طلقت امرأتك وهي حائض مرة أو مرتين، فإن أمر ~~أن تراجعها وإن طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك، فلو كان ~~غير لازم لم يلزمه ثلاثا كان أو واحدة، ومن جهة النظر أن الطلاق ليس من ~~القرب كالصلاة، فلا تقع الأعلى سببها، وإنما زوال عصمة فإن أوقعه على غير ~~سببه أثم ولزمه، ومحال أن يلزم المطيع المتبع للسنة طلاقه، ولا يلزم العاصي ~~فيكون أحسن حالا من المطيع وقد قال الله تعالى: {ومن يتعد حدود الله فقد ~~ظلم نفسه} [الطلاق: 1] أي: عصى ربه وفارق امرأته، وكذلك المطلق في الحيض. # وقال النووي: أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها، فإن ~~طلقها، أثم ووقع، وشذ بعض أهل الظاهر فقال: لا يقع لأنه لا يؤذن فيه ما شبه ~~طلاق الأجنبية، والصواب الأول، وبه قال العلماء كافة، لأمره - صلى الله ~~عليه وسلم - بالمراجعة، فلو لم يقع لم تكن رجعة كما قاله الزرقاني. # لما فرغ من بيان طلاق ms0999 السنة، شرع في بيان حكم طلاق الحرة تحت العبد، ~~فقال: هذا # * * * PageV03P065 ### || AUTO باب طلاق الحرة تحت العبد # في بيان حكم طلاق الحرة تحت العبد، وكذا طلاق الأمة تحت الحر فعندنا ~~يعتبر عدد الطلاق بالنساء، وهو قول لسفيان الثوري وأحمد وإسحاق وعند مالك ~~والشافعي بالرجال. # 555 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب: أن نفيعا مكاتب أم ~~سلمة كانت تحته امرأة حرة فطلقها اثنتين، فاستفتى عثمان بن عفان، فقال: ~~حرمت عليك. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: ثنا، حدثنا الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري المدني ثقة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار التابعين من أهل ~~المدينة عن سعيد بن المسيب: بن حزن بن وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن ~~مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، في الطبقة ~~الأولى من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، وقال المدني: لا أعلم في ~~التابعين أوسع علما منه، مات بعد التسعين بيسير من الهجرة، وهو ابن أربع ~~وثمانين سنة، كما قاله ابن الجوزي أن نفيعا تصغير نفع أو نافع مكاتب أم ~~سلمة وهو ثقة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين. كذا في (تقريب ~~التهذيب) (¬1) كانت تحته امرأة حرة فطلقها اثنتين، فاستفتى عثمان بن عفان، ~~فقال: حرمت عليك أي: بالبينونة الكبرى, ولنا ما روى أبو داود (¬2) والترمذي ~~(¬3) وابن ماجه (¬4) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "طلاق الأمة يطلب تطليقتان وعدتها حيضتان" ورواه ابن ~~ماجه (¬5) أيضا في حديث ابن عمر، والحاكم (¬6) من حديث ابن عباس عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وكذا الدارقطني (¬7). PageV03P066 # وقال الترمذي: حديث غريب والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وغيرهم. # وفي سنن الدارقطني: قال القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وسالم بن عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب: عمل به المسلمون، وهذا إجماع. # وقال مالك: شهرة الحديث تغني عن صحة سنده، كما ذكره الزيلعي في (شرح ~~الكنز). # * * * # 556 - أخبرنا مالك، ms1000 حدثنا أبو الزناد، عن سليمان بن يسار: أن نفيعا كان ~~عبدا لأم سلمة - أو مكاتبا - وكانت تحته امرأة حرة، فطلقها تطليقتين، فأمره ~~أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي عثمان فيسأله عن ذلك، فلقيه ~~عند الدرج، وهو آخذ بيد زيد بن ثابت، فسأله, فابتدراه جميعا فقالا: حرمت ~~عليك حرمت عليك. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا حدثنا أبو الزناد، هو عبد الله ~~بن ذكوان القرشي المدني ثقة فقيه، كان في الطبقة (ق 593) الخامسة من طبقات ~~التابعين، مات سنة ثلاثين ومائة وقيل: بعدها عن سليمان بن يسار: الهلالي ~~المدني مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة وقيل: ~~قبلها أن نفيعا بالتصغير كان عبدا أي: رقا لأم سلمة - أو مكاتبا - لها كما ~~جزم المصنف به فيما تقدم، وكان اسمها هند بنت أبي أمية وكانت تحته امرأة ~~حرة، فطلقها تطليقتين، وفي نسخة: اثنتين، ثم أراد أن يراجعها أي: ظنا منه ~~أنه كالحر فأمره أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي عثمان أي: ابن ~~عفان كما في نسخة: فيسأله عن ذلك، أي: عن حكمه فلقيه أي: عثمان عند الدرج، ~~بفتحتين جمع درجة يريد به درج المسجد وهو أي: والحال أن عثمان آخذ بيد زيد ~~بن ثابت، أي: ابن الضحاك بن لوزان الأنصاري البخاري يكنى أبا سعيد وأبا ~~خارجة، صحابي مشهور كاتب الوحي. PageV03P067 # قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين وقيل: ~~بعد الخمسين كذا في (تقريب التهذيب) فسأله, فابتدراه جميعا أي: تسارعا في ~~جوابه كلاهما معا فقالا: أي: كلاهما معا أو قالا على المناوبة على أن الفاء ~~بمعنى ثم مجازا، كما كانت بمعنى ثم في قوله تعالى في سورة المؤمنون: ~~{فخلقنا العلقة مضغة} [المؤمنون: 14] حرمت عليك حرمت عليك التكرير للتأكيد ~~في المبالغة في كل منهما أو كل جملة معتدلة لأحدهما، والحديث رواه مالك في ~~(موطئه) عن أبي الزناد والشافعي في ms1001 مسنده عن مالك إلى آخره، وروى عبد ~~الرزاق في (مصنفه) عن عثمان وزيد بن ثابت وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين ~~أنهم قالوا: الطلاق للرجال والعدة للنساء. # * * * # 557 - أخبرنا مالك, أخبرنا نافع عن ابن عمر، قال: إذا طلق العبد امرأته ~~اثنتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، حرة كانت أو أمة، وعدة الحرة ~~ثلاثة قروء، وعدة الأمة حيضتان. # قال محمد: قد اختلف الناس في هذا، فأما ما عليه فقهاؤنا: فإنهم يقولون: ~~الطلاق بالنساء والعدة بهن؛ لأن الله عز وجل قال: {فطلقوهن لعدتهن} فإنما ~~الطلاق للعدة، فإذا كانت الحرة وزوجها عبد فعدتها ثلاثة قروء، وطلاقها ثلاث ~~تطليقات للعدة، كما قال الله تبارك وتعالى، وإذا كان الحر تحته الأمة ~~فعدتها حيضتان وطلاقها للعدة تطليقتان، كما قال الله عز وجل. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع بن عبد الله المدني ~~مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين ~~مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك عن ابن عمر، رضي الله عنه قال: إذا طلق ~~العبد امرأته اثنتين أي: تطليقتين بمرة أو مرتين فقد حرمت عليه حتى تنكح ~~زوجا غيره، أي: ثم يطلقها زوج آخر وتعتد حرة كانت أي: سواء كانت تلك المرأة ~~حرة أو أمة، أي: لأن المنظور إليه في الطلاق PageV03P068 # الزوج وعدة الحرة ثلاثة قروء، بضم القاف والراء وسكون الواو فهمزة جمع ~~قرء وهو الحيض عند أبي حنيفة والطهر عند الشافعي وعدة الأمة حيضتان أي: وإن ~~كان زوجها حرا لأن العبرة في عدة المرأة. # قال محمد: محمد بن الحسن الشيباني قد اختلف الناس في هذا، أي: الحكم ~~المذكور فأما ما أي: حكم عليه فقهاؤنا: فإنهم يقولون: الطلاق بالنساء أي: ~~حرة أو أمة والعدة بهن؛ أي: كذلك لأن الله عز وجل قال: {فطلقوهن لعدتهن} ~~فإنما الطلاق للعدة، أي: يتبعها في العدة فإذا كانت المرأة الحرة وزوجها ~~عبد فعدتها ثلاثة قروء، أي: حيض عند أبي حنيفة أو أطهارا عند الشافعي ~~وطلاقها ثلاث تطليقات ms1002 للعدة، كما قال الله تبارك وتعالى، أي: وفقا لحكمه ~~وإذا كان الحر تحته الأمة فعدتها حيضتان وطلاقها للعدة تطليقتان، كما قال ~~الله عز وجل ويؤيده ما سبق من حديث "طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان" ~~(¬1)، فإن قيل: المراد بالحديث الأمة التي تحت العبد أجيب (ق 594) بأن عدة ~~الأمة لا تختلف بالحر والعبد، والتقييد في حق الطلاق يوجب التقييد في حق ~~العدة ولم يقل به أحد فكان باطلا. # * * * # 558 - قال محمد: أخبرنا إبراهيم بن يزيد المكي، قال: سمعت عطاء بن أبي ~~رباح يقول: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الطلاق بالنساء والعدة بهن، ~~وهو قول عبد الله بن مسعود، وأبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • قال محمد: أي: بسند آخر أخبرنا إبراهيم بن يزيد المكي، الخوزي بضم ~~الخاء المعجمة والواو الساكنة والزاي، يكني أبا سهيل مولى بني أمية متروك ~~الحديث، كان في الطبقة السابعة من طبقات التابعين من أهل مكة، مات سنة مائة ~~وإحدى وخمسين كما في (تقريب التهذيب) (¬2) قال: سمعت عطاء بن أبي رباح بفتح ~~الراء والموحدة واسم أبي رباح PageV03P069 # أسلم القرشي مولاهم المكي ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات أجلاء التابعين من أهل مكة، مات سنة أربع عشرة بعد ~~المائة من الهجرة يقول: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الطلاق بالنساء ~~أي: عدده معتبر بالزوجات حرائر أو إماء والعدة بهن، أي: وفق طلاقهن وهو قول ~~عبد الله بن مسعود، وأبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان طلاق الحرة تحت العبد، شرع في بيان حكم حال المرأة التي ~~طلقت طلاقا بائنا أو مات عنها زوجها، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما يكره للمطلقة المبتوتة والمتوفى عنها من المبيت في غير بيتها # في بيان حكم ما أي خروج يكره للمطلقة المبتوتة، أي: يكره الخروج للمرأة ~~المطلقة البائة والمتوفى عنها، أي: يكره خروج المرأة التي مات زوجها عن ~~بيتها حتى ينقضي عدتها، من البيت بيان بما أي: من أن تسكن ليلا في غير ms1003 ~~بيتها، استنبط المصنف رحمه الله من قوله تعالى في سورة الطلاق: {لا تخرجوهن ~~من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} الآية [الطلاق: 1]. # 559 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر كان يقول: لا تبت المبتوتة ~~ولا المتوفي عنها إلا في بيت زوجها. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أما المتوفى عنها فإنها تخرج بالنهار في حوائجها ~~ولا تبيت إلا في بيتها، وأما المطلقة مبتوتة كانت أو غير مبتوتة فلا تخرج ~~ليلا ولا نهارا ما دامت في عدتها، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. PageV03P070 # • أخبرنا مالك، بن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الإمام صاحب المذهب ~~الأصبحي، يعني من بني ملك ذي أصبح، من ملوك اليمن المدني، كان في الطبقة ~~السابعة من طبقات كبار التابعين، من أهل المدينة كانت في الإقليم الثاني من ~~الأقاليم السبعة مات في المدينة وله تسعون سنة حدثنا نافع، بن عبد الله ~~المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: لا تبت أي: ~~لا تسكن ليلا المبتوتة أي: المطلقة البائنة ولا المتوفي عنها أي: ولا تسكن ~~ليلا المرأة التي مات عنها زوجها إلا في بيت زوجها وإذا كان الأمر هكذا في ~~الطلقة الصغرى والكبرى, وفي المتوفى عنها ففي الطلقة الرجعية بالأولى، وبه ~~أخذ أبو يوسف وقال تعالى في سورة الطلاق: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ~~ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} [الطلاق: 6]. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن ابن عمر أما ~~المتوفى عنها فإنها تخرج بالنهار في حوائجها أي: في تحصيل ما لزمت لها حيث ~~لا نفقة لها ولا تبيت أي: لا تسكن ليلا إلا في بيتها، أي: حقا لله وأما ~~المطلقة مبتوتة أي: بائنة صغرى أو كبرى كانت أو غير مبتوتة أي: بأن تكون ~~مطلقة رجعية فهى الأولى فلا تخرج ليلا ولا نهارا ما دامت في عدتها، أي: ~~لاستحقاق نفقتها ms1004 فلا يجوز لها الخروج من بيتها وهو أي: عدم خروج المرأة ~~المطلقة بائنة من بيتها قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا (ق 595) عن علي ~~وابن عباس وجابر وعائشة رضي الله عنهم تعد المتوفي عنها زوجها حيث شاءت، ~~وهو قول الحسن وعطاء. # أقول: ولعل دليل عدم خروج المتوفى عنها زوجها قوله تعالى في سورة البقرة: ~~{متاعا إلى الحول غير إخراج} الآية [البقرة: 240]، فلما نسخ مدة الحول ~~بأربعة أشهر وعشرا بقي عدم الخروج على أصله كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم حال المرأة المطلقة بائنة والمرأة التي مات زوجها ~~شرع في بيان حكم حال الرجل يأذن لعبده في التزويج، فقال: هذا # * * * PageV03P071 ### || AUTO باب الرجل يأذن لعبده في التزويج هل يجوز طلاق المولى عليه؟ # في بيان حكم حال الرجل يأذن لعبده بالتزويج على وزن التكريم، أو هي لا ~~تنبغي في المقام لأن التزويج بمعنى الإنكاح، كما قاله محمد الواني من أهل ~~اللغة هل يجوز طلاق المولى عليه؟ المراد بالرجل الشخص وبالمولى أعم من ~~المالك والمالكة. # 560 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: من ~~أذن لعبده في أن ينكح، فإنه لا يجوز لامرأته طلاق إلا أن يطلقها العبد، ~~فأما أن يأخذ الرجل أمة غلامه أو أمة وليدته فلا جناح عليه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع، بن عبد الله ~~المدني، مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول: من ~~أذن لعبده في أن ينكح بفتح التحتية وكسر الكاف أي: أن يتزوج فإنه لا يجوز ~~لامرأته أي: لا مرأة العبد طلاق أي: من سيدها وغيره إلا أن يطلقها العبد، ~~أي: حقيقة أو حكما بالتعليق أو التوكيل فقد ورد الطلاق بيد من أخذ الساق. # قال محمد بن عبد الله التمرتاشي في (تنوير الأبصار): لا يقع طلاق المولى ~~على امرأة عبده انتهى؛ لأنه ليس بزوجها, ولقول ابن عباس ms1005 رضي الله عنه جاء ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال: يا رسول الله سيدي زوجني أمته، ~~وهو يريد أن يفرق بيني وبينها فصعد النبي - صلى الله عليه وسلم -: فقال: ~~"يا أيها الناس، ما بال أحدكم يزوج عبده من أمته ثم يريد أن يفرق بينهما، ~~إنما الطلاق لمن أخذ بالساق"، رواه ابن ماجه من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف، ~~ورواه الدارقطني عن غيره في (المناوي) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا يملك العبد ولا الأمة شيئا إلا الطلاق" كما نقله في (منح الغفار) عن ~~تبيين الكنز فأما أن يأخذ الرجل أي: المتصرف المالك بالخدمة أو الوطء ~~وغيرهما أمة غلامه أي: جارية عبده حصلها عنده أو أمة وليدته PageV03P072 # أي: جارية جاريته كسبتها فلا جناح أي: لا إثم عليه فإن العبد، وما في يده ~~كان لمولاه أن لا يملك شيئا ولو ملكه مولاه خلافا لمالك. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما ذكر من الحكمين السابقين وهو ~~قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # * * * # 561 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر أن عبدا لبعض ثقيف جاء إلى ~~عمر بن الخطاب فقال: إن سيدي أنكحني جاريته فلانة؛ وكان عمر يعرف الجارية - ~~ثم هو يطؤها. فأرسل عمر إلى الرجل فقال: ما فعلت جاريتك فلانة؟ قال: هي ~~عندي، قال: هل تطؤها؟ فأشار إليه بعض من كان عند عمر، فقال: لا، فقال عمر: ~~أما والله لو اعترفت لجعلتك نكالا. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي إذا زوج الرجل جاريته عبده أن يطأها, لأن ~~الطلاق والفرقة بيد العبد إذا زوجه مولاه، وليس لمولاه أن يفرق بينهما بعد ~~أن زوجها؛ فإن وطئها يندم إليه في ذلك، فإن عاد أدبه الإمام على قدر ما يرى ~~من الحبس أو الضرب، ولا يبلغ بذلك أربعين سوطا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع، أي: ابن عبد الله ~~المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل ms1006 المدينة عن ابن عمر أن عبدا لبعض ثقيف أي: لواحد من قبيلة ~~بني ثقيف، وهم من أهل الحجاز جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: إن ~~سيدي أنكحني أي: زوجني جاريته فلانة؛ إنما ذكر العبد اسم الجارية لأنها ~~معروفة عند عمر حيث قال ابن عمر وكان (ق 596) عمر يعرف الجارية أي: بوصفها ~~أو الجملة معترضة وهو أي: والحال أن سيدي هو يطؤها. فأرسل عمر إلى الرجل ~~أي: إلى سيدها فقال: أي: عمر رضي الله عنه ما فعلت جاريتك بصيغة الفاعل أو ~~المفعول والمعنى: ما صنعت بها وما جرى لها قال: هي عندي، أي: في PageV03P073 # ملكي وتحت تصرفي قال: هل تطؤها؟ أي: تجامعها أحيانا وذلك بطريقة الأنباط ~~خوف من إنكاره لو بسط له البساط فأشار إليه أي: إلى سيد العبد بعدم الإقرار ~~خوفا من السياط بعض مرفوع على أنه فاعل أشار ومضاف إلى من كان عنده أي: ~~حاضرا عند عمر من الصحابة أو غيرهم فقال: أي: سيد العبد لا، أي: ما أطؤها ~~وذلك إشارة إلى الستر في حدود التعاذير أفضل وتلقين الإنكار أكمل كما قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: "من ستر مسلما ستره الله تعالى في الدنيا والآخرة ~~والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" (¬1) فقال عمر: أما بفتح ~~الهمزة وتخفيف الميم تنبيه والله قسم للتأكيد لو اعترفت أي: بوطئها بعد ~~تزويجها زوجا لجعلتك نكالا أي: عبرة في العقوبة في باب الحكومة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن ابن عمر لا ~~ينبغي أي: لا يحل إذا زوج الرجل جاريته عبده أو غيره أن يطأها, لأنها بقيت ~~زوجة لغيره لأن الطلاق والفرقة أي: بنحو الفسخ بيد العبد إذا زوجهما مولاه، ~~وليس لمولاه أن يفرق بينهما أي: بين عبده وجاريته زوجين بعد أن زوجها، أي: ~~بطريقة الاستقلال وكذا مولاته في تلك الحال، بخلاف ما إذا تزوج بغير إذنه ~~فإن له أن يبقى الأمر وله أن يفسخ فإن وطئها أي: بعد ذلك يندم ms1007 إليه بضم ~~الياء وتشديد الدال المفتوحة أن يوبخ عليه وينبه في ذلك، أي: إن علم جهله ~~بما هنالك فإن عاد أي: في وطئها ويمسها بشهوة ونحوها أدبه الإمام على قدر ~~ما يرى من الحبس والضرب، في نسخة: أو الضرب ولا يبلغ بذلك أي: لا يصل ضربه ~~بتأديبه أربعين سوطا فإن أكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا، وأقله ثلاثة ~~أسواط ولا يفرق الضرب في التعذير على بدن المضروب، والتعذير مفوض إلى رأي ~~الحاكم بقدر ما يرى المصلحة فيه على ما قيل أن التعذير على مراتب تقدير ~~أشراف الأشراف وهم العلماء، والعلوية بالأعلام وهو أن يقول القاضي: بلغني ~~أنك تفعل كذا وكذا فلا تفعل، وتعذير الأشراف وهم الأمراء والدهاقين ~~بالأعلام والجر إلى باب القاضي والخصومة، وتعذير الأسواط وهم السوقة بالجر ~~والحبس، وتعذير الأخس بهذا كله وبالضرب كذا في أكثر المعتبرات، روى أبي ~~سفيان أن التعذير من السلطان بأخذ المال جائز كذا في (الظهيرية). PageV03P074 # وفي (الخلاصة): سمعت عن ثقة أن التعذير بأخذ المال أن رأى القاضي ذلك أو ~~الوالي مصلحة جاز، ومن جملة ذلك رجل لا يحضر الجماعة يجوز تعذيره بأخذ ~~المال انتهى. # وأفاد في البزارية معنى التعذير بأخذ المال على إمساك شيء من ماله عنده ~~مده ليزجره ثم يعيد الحكم إليه لا أن يأخذه الحاكم لنفسه أو لبيت المال كما ~~يتوهمه الظلمة، إذ لا يجوز (ق 597) لأحد من المسلمين أخذ مال أحد بغير حق ~~شرعي، وفي المجتبى لم يذكر كيفية الأخذ، وأرى أن يأخذها فيمسكها فإن آيس من ~~توبته فيصرفها إلى ما يرى، وفي (شرح الآثار) التعذير بأخذ المال كان في ~~ابتداء الإسلام ثم نسخ، كذا في باب التعذير من (منح الغفار). # لما فرغ من بيان عدم جواز تطليق السيد جاريته عن عبده الذي تزوجها بإذن ~~سيده، شرع في بيان جواز خلع امرأته إذا وقع النفور بينهما، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المرأة تختلع من زوجها بأكثر مما أعطاها أو أقل # في بيان حكم حال المرأة تخلع بصيغة المفعول أو الفاعل أي: تنزع المرأة ms1008 عن ~~زوجها، أو تفتدي نفسها وفي تختلع من الافتعال من زوجها بأكثر مما أي: من ~~مال أعطاها أو أقل، والخلع المستفاد من لفظ تخلع بفتح الخاء المعجمة وسكون ~~اللام فعين مهملة مصدر من الباب الثالث، وفي اللغة: النزع يقال: خلع ثوبه ~~ونعله إذا نزعهما، وفي الشرع: إزالة ملك النكاح المتوقفة على قبولها بلفظ ~~الخلع أو بما في معناه، إنما سمي النزع خلعا لأن كل من الزوجين كان لباسا ~~للآخر في المعنى قال تعالى في سورة البقرة: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} ~~[البقرة: 187] فكأنه بمفارقته عن الآخر نزع لباسه فضم مصدره وهو الخلع ~~تفرقة بين اللباس الحسي والمعنوي، كما قاله الزرقاني (¬1). # فالمناسبة بين هذا الباب والباب السابق العدم والملكة، استنبط المصنف هذه ~~الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة أو الأعراف: {فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به} [البقرة: 229] أي: لا جناح على الزوج فيما أخذ ولا على المرأة ~~فيما أعطيت. PageV03P075 # 562 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع أن مولاة لصفية اختلعت من زوجها بكل شيء، ~~فلم ينكره ابن عمر. # قال محمد: ما اختلعت به المرأة من زوجها فهو جائز في القضاء، وما نحب له ~~أن يأخذ أكثر مما أعطاها، وإن جاء النشوز من قبلها، فأما إذا جاء النشوز من ~~قبله لم نحب له أن يأخذ منها قليلا ولا كثيرا، وإن أخذ فهو جائز في القضاء، ~~وهو مكروه له في ما بينه وبين ربه، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أخبرنا نافع أن مولاة أي: المعتوقة لصفية أي: بنت أبي ~~عبيد اختلعت على صيغة المجهول أي: طلقت من زوجها بكل شيء، والباء متعلقة ~~باختلعت بمعنى طلقت أي: طلقها زوجها بمقابلة كل شيء ملكتها فلم ينكره ابن ~~عمر أي: مع أن الظاهر أن كل شيء أكثر مما أخذته من زوجها، وقال المزني ~~الخلع غير جائز؛ لأن الآية منسوخة بقوله تعالى في سورة النساء: {وإن أردتم ~~استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} [النساء: ~~20] وأجيب بأن شرط النسخ العلم بتأخر الناسخ ms1009 وتعدد الجمع بينهما؛ أما الأول ~~فهو ظاهر، وأمال الثاني فإنه يمكن حمل عدم الأخذ على ما سوى رضاها من الخلع ونحوه. # قال محمد: ما أي: مال اختلعت به أي: طلقت بمقابلته المرأة من زوجها أي: ~~سواء كان المال قليلا أو كثيرا فهو أي: الخلع بمقابلة المال جائز في ~~القضاء، أي: في ظاهر الحكومة الشرعية وما نحب أي: والحال أنا لا نرضى له أن ~~يأخذ أي: الزوج إن أراد تطليقها بمقابلة المال أكثر مما أعطاها، وإن جاء ~~النشوز بضم النون والشين المعجمة وسكون الواو والزاي أي: العصيان والضررمن ~~قبلها، بكسر القاف وفتح الموحدة وكسر اللام من جانبها وطرفها. # قال القدوري: وهو رواية الأصل وفي (الجامع الصغير) أن الفضل يطلب له لا ~~طلاق قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 187] ووجه ما ~~في الأصل، وهو PageV03P076 # الصحيح ما روى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما عن عطاء قال: جاءت ~~امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تشكو زوجها فقال: "أتردين عليه ~~حديقته التي أصدقك" قالت: نعم وزيادة قال: "أما الزيادة فلا" (¬1)، وأخرج ~~الدارقطني (¬2) عن عطاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يأخذ ~~الرجل من المختلعة أكثر مما أعطاها" فأما إذا جاء النشوز أي: العصيان ~~والشقاق من قبله بكسر القاف (ق 598) وفتح الموحدة وكسر اللام أي: من جانب ~~الرجل لم نحب له أي: لا نرضى بل يكره أن يأخذ منها أي: بدلا عن خلعها قليلا ~~ولا كثيرا، وقال مالك: لا يجوز لقوله تعالى في سورة النساء: {وإن أردتم ~~استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه ~~بهتانا وإثما مبينا} [النساء: 20] وإن أخذ أي: شيئا بعد نشوزه فهو أي: ~~فأخذه جائز في القضاء، أي: لا يجوز في الديانة كما قال المصنف وهو مكروه له ~~في ما بينه وبين ربه، وهو أي: جواز الأخذ قضاء لا ديانة قول أبي حنيفة ~~والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان مشروعية الخلع إجمالا، شرع في بيان كمية وقوع الطلاق في ms1010 ~~الخلع، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الخلع كم يكون من الطلاق # في بيان أحكام الخلع كم يكون أي: الخلع من الطلاق، الخلع بضم الخاء ~~المعجمة وسكون اللام والعين المهملة: إبانة الرجل زوجته كما يقال: خلع ~~امرأته خلعا كذا قاله محمد الواني من أهل اللغة، والخلع طلاق بائن عند أبي حنيفة. # وقال أحمد وإسحاق بن راهويه في القديم: هو فرقة بغير طلاق لما روى عبد ~~الرزاق (¬3) في مصنفه من رواية طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ~~لو طلق رجل امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه حل له أن ينكحها، ذكر الله تعالى ~~الطلاق في أول PageV03P077 # الآية وفي آخرها الخلع بينهما, ولنا ما روى عبد الرزاق (¬1) وابن أبي ~~شيبة (¬2) في مصنفيهما عن سعيد بن المسيب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~جعل الخلعة تطليقة بائنة، لكن في مسنده إرسال وهو حجة عند الجمهور وكذا ~~مرسل سعيد بن المسيب عند الشافعي، ويؤيده ما رواه الدارقطني (¬3) والبيهقي ~~(¬4) في سننيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "جعل الخلعة تطليقة بائنة" لكن في سنده عباد بن كثير فيه كلام. # 563 - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن جمهان مولى ~~الأسلميين، عن أم بكر الأسلمية: أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن أسيد، ثم ~~أتيا عثمان بن عفان في ذلك فقال: هي تطليقة؛ إلا أن تكون سمت شيئا فهو على ~~ما سمت. # قال محمد: وبهذا نأخذ، الخلع تطليقة بائنة إلا أن يكون سمى ثلاثا أو ~~نواها، فتكون ثلاثا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا هشام بن عروة، الأسدي ثقة ~~فقيه ربما دلس، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، ~~مات سنة ست أو خمس وأربعين ومائة عن أبيه، أي: عن عروة بن الزبير بن العوام ~~بن خويلد الأسدي المدني، يكنى أبا عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، كان في ~~الطبقة الثانية من كبار طبقات التابعين، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح عن ~~جمهان ms1011 مولى الأسلميين، وهو بضم الجيم وسكون الهاء أسلمي مدني قديم مقبول في ~~الطبقة الثانية من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة عن أم بكر الأسلمية: ~~نسبة إلى قبيلة أسلم أنها اختلعت بصيغة المجهول أي: طلقت بائنا بمقابلة ~~المال من زوجها عبد الله بن أسيد، بالتصغير ثم أتيا أي: الزوجان مختلفان ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه في ذلك أي: في شأن ذلك الحكم من أنه طلقة أو PageV03P078 # فرقة فقال: هي أي: المرأة والخلع والتأنيث باعتبار خبره تطليقة؛ أي: ذات ~~تطليقة واحدة إلا أن تكون أي: المرأة سمت شيئا أي: ذكرت أو نوت الزيادة، ~~وفي نسخة: إلا أن يكون سمى شيئا فهو أي: الخلع مبني علي ما سمت وفي نسخة: ~~على ما سمى أي: (ق 599) صرح. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه من أن الخلع تطليقة بائنة إلا أن يكون سمى ثلاثا أو نواها، فتكون ثلاثا ~~وفي (الزخيرة) ولو خلعها ثم قال: انو به الطلاق فإن لم يذكر بدلا صدقة ~~ديانة وقضاء وإن ذكر لا يصدق ديانة ولا قضاء انتهى. وإن قالت: طلقني ثلاثا ~~بألف فطلقها واحدة في المجلس فبائنة بثلاث الألف وقال مالك: بالألف. وقال ~~أحمد: بغير شيء، وإن قالت: طلقني ثلاثا على ألف فطلقها تقع رجعية بكل شيء ~~عند أبي حنيفة وبالألف عند مالك وبائنة بثلث الأف عند أبي يوسف ومحمد ~~والشافعي. # لما فرغ من بيان كمية الطلاق في الخلع شرع في بيان حكم تعليق الطلاق بشيء. # * * * ### || AUTO باب الرجل يقول: إذا نكحت فلانة فهي طالق # في بيان حكم حال الرجل يقول: إذا نكحت فلانة فهي طالق شرط صحة تعليق ~~الملكة كأن يقول لمنكوحته: إن دخلت الدار فأنت طالق، أو الإضافة إلى الملك ~~بأن يعلق على نفس الملك نحو: إن ملكت طلاقك فأنت طالق، أو على سببه نحو: إن ~~تزوجتك فأنت طالق، وقال: لا يصح التعليق المضاف إلى الملك، وقال مالك: إذا ~~لم يسم امرأة بعينها أو قبيلة أو ms1012 أرضا ونحو هذا فليس يلزمه ذلك لما في ~~(الموطأ) لمالك أن عبد الله بن مسعود كان يقول: من قال: كل امرأة أنكحها ~~فهي طالق إذا لم يسم قبيلة أو امرأة بعينها فلا شيء عليه قال مالك: وهذا ~~أحسن ما سمعت، وللشافعي ما روى أبو داود (¬1) والترمذي (¬2) وابن ماجه (¬3) ~~عن عامر PageV03P079 # الأحول، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا عتق له فيما لا يملك ولا طلاق ~~له فيما لا يملك" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح أو هو أحسن شيء روى في ~~هذا الباب، ولنا ما في (الموطأ) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعبد الله ~~بن عمر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم، وسالم بن عبد الله، والقاسم بن ~~محمد وابن شهاب وسليمان بن يسار كانوا يقولون: إذا حلف الرجل بطلاق المرأة ~~قبل أن ينكحها ثم أثم أي: حنث أن الطلاق لازم له إذا أنكحها أي: قبل الحنث، ~~وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه): عن سالم والقاسم وعمر بن عبد العزيز والشعبي ~~والنخعي والزهري والأسود وأبي بكر بن عبد الرحمن ومكحول في رجل قال: إن ~~تزوجت فلانة فهي طالق أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق قالوا: هو كما قال، وفي ~~لفظ: يجوز ذلك عليه أي: يقع، وروى عبد الرزاق في (مصنفه) عن معمر عن الزهري ~~أنه قال في رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، وكل أمة أشتريها فهي حرة ~~فهو كما قال، فقال معمر: أوليس قد جاء: "لا طلاق قبل النكاح ولا عتق إلا ~~بعد الملك". قال: إنما ذلك أن يقول الرجل: امرأة فلان طالق وعبد فلان حر. # 564 - أخبرنا مالك، قال أخبرنا مجبر، عن عبد الله أنه كان يقول: إذا قال ~~الرجل: إذا نكحت فلانة فهي طالق، فهي كذلك إذا نكحها، وإن طلقها واحدة أو ~~اثنتين أو ثلاثا فهو كما قال. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا ms1013 مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا مجبر، بضم الميم وفتح ~~الجيم وفتح الموحدة المشدودة فراء اسمه عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد ~~الرحمن ثلاثة ابن عمر بن الخطاب كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين ~~من أهل المدينة عن عبد الله أنه كان يقول: إذا (ق 600) قال الرجل: إذا نكحت ~~فلانة فهي طالق، فهي كذلك أي: طالق إذا نكحها، أي: بمجرد عقدها وإن طلقها ~~واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أي: في ضمن تعليقه فهو كما قال أي: وفق تطليقته. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله عبد الله بن عمر وهو قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى. # * * * PageV03P080 # 565 - أخبرنا مالك، عن سعيد بن عمرو بن سليم الزرقي، عن القاسم بن محمد، ~~أن رجلا سأل عمر بن الخطاب، فقال: إني قلت: إن تزوجت فلانة فهي علي كظهر ~~أمي، قال: إن تزوجتها فلا تقربها حتى تكفر. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، يكون مظاهرا منها، إذا تزوجها ~~فلا يقربها حتى يكفر. # • أخبرنا مالك، عن سعيد بكسر العين وقيل: بسكونها بلا ياء ابن عمرو بفتح ~~العين ابن سليم بالتصغير الزرقي، بضم الزاي وفتح الراء المهملة وبالقاف ~~الأنصاري وثقه ابن معين وابن حبان كان في طبقة التابعين مات سنة أربع ~~وثلاثين ومائة عن القاسم بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه كان في الطبقة ~~الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، كما قاله أبو الفرج عبد الرحمن ~~بن الجوزي (في طبقاته) أن رجلا سأل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه فقال: أي: ~~السائل إني قلت: إن تزوجت فلانه أي: وسمي باسمها فهي علي كظهر أمي، أي: في ~~الحكم قال أي: عمر بن الخطاب للسائل إن تزوجتها فلا تقربها حتى تكفر، وفي ~~(القاموس) من الكفارة ما كفر به من صدقة أو صوم أو نحوها انتهى، وهي مبنية ~~على الستر فيه، لأنها من الكفر وهو التغطية والترفيه تشبيه المعقول ~~بالمحسوس، فإن عمر يشبه كلام القائل الذي قال: إن تزوجت ms1014 فلانة فهي علي كظهر ~~أمي بمرض الجرب الذي أصاب البعير، وكان مجروبا لا ينتفع منه حتى يدهن ~~بقطران ونحوه وشبه كفارة هذا القول بدواء الجرب، فلا يحل أن يطأ الرجل ~~امرأته إن تزوجها بعد أن يقول: إن تزوجت فلانة فهي علي كظهر أمي حتى يكفر ~~كما لا ينتفع من البعير المجروب حتى يخلص من جربه، وكفارة هذا القول تحرير ~~رقبة، وإن لم يجد ما يعتقه صيام شهرين متتابعين قبل الجماع لها في أثناء ~~الشهرين وليس فيهما رمضان وأيام نهي عن صومها، فإن أفطر بعذر أو بغيره ~~أوطئها في أثناء الشهرين عامدا أو ساهيا استأنف الصوم عند أبي حنيفة ومحمد ~~خلافا لأبي يوسف، فإن عجز عن الصوم أطعم ستين مسكينا كالفطرة كما في (منح ~~الغفار). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه PageV03P081 # وهو قول أبي حنيفة أي: قائل هذا الكلام مظاهرا منها أي: من المرأة إذا ~~تزوجها ولا يقربها أي لا يجامعها حتى يكفر أي: كفارة الظهار. # لما فرغ من بيان حكم تعليق الطلاق بشيء، شرع في بيان حكم حال المرأة ~~يطلقها زوجها تطليقتين فتزوج زوجا فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المرأة يطلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين فتتزوج زوجا ثم يتزوجها الأول # باب في بيان حكم المرأة يطلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين أي: فينقض عدتها ~~فتزوج زوجا غيره أي: غير زوجها الأول، علي ما في نسخة الفاء بمعنى ثم ~~للتراخي في الزمان كما في قوله تعالى في سورة المؤمنون: {فخلقنا العلقة ~~مضغة فخلقنا المضغة عظاما} الآية [المؤمنون: 14] ثم أي: بعد انقضاء عدتها ~~من الزوج الثاني يتزوجها أي: بعقدها مجددا زوجها الأول فالزوج الثاني يهدم ~~ما دون (ق 601) الثلاث من الطلاق عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد، وبه ~~قال مالك والشافعي وأحمد وزفر، ومن أدلتهم ما أخرجه المصنف بقوله: # 566 - أخبرنا مالك, أخبرنا الزهري، عن سليمان بن يسار وسعيد بن المسيب، ~~عن أبي هريرة: أنه استفتى عمر بن الخطاب في رجل طلق امرأته ms1015 تطليقة أو ~~تطليقتين ثم تركها حتى تحل، ثم تنكح زوجا غيره فيموت، أو يطلقها فيتزوجها ~~الأول، على كم هي؟ قال عمر: هي على ما بقي من طلاقها. # قال محمد: وبهذا نأخذ، فأما أبو حنيفة فقال: إذا عادت إلى زوجها الأول ~~بعد ما دخل بها الآخر عادت على طلاق جديد، ثلاث تطليقات مستقبلات، وهو قول ~~ابن عباس، وابن عمر. PageV03P082 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا الزهري، أي: محمد بن مسلم ~~بن شهاب بن زهرة بن كلاب، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة عن سليمان بن يسار أي: الهلالي المدني مولى ميمونة وقيل: أم سلمة ~~ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة المخزومي، كان في الطبقة الثالثة من كبار ~~التابعين مات بعد المائة وقيل قبلها وسعيد بن المسيب، عطفه على سليمان بن ~~يسار إشارة لتحويل السند تقوية للحكم، وهو ابن حزن بن أبي عمرو بن عامر بن ~~عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات كان في الطبقة الأولى ~~من كبار التابعين، اتفقوا على أن مرسلاته أصلح المراسيل، وقال المدني: لا ~~أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد التسعين بيسير وهو ابن أربع ~~وثمانين سنة، كما قاله ابن حجر (¬1) وابن الجوزي عن أبي هريرة: رضي الله ~~عنه أنه استفتى على صيغة المجهول أي: طلب الفتوى طالب من عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه في رجل أي: في حق رجل طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم تركها حتى ~~تحل، أي: إلى انقضاء عدتها كلمة حتى للغاية أي: للدلالة على أن ما بعدها ~~غاية لما قبلها سواء كان جزء منه كما في أكلت السمكة حتى رأسها، أو غير جزء ~~كما في قوله تعالى: {حتي مطلع الفجر} [القدر: 5] وأما عند الإطلاق أي: عند ~~انفصام القرينة فالأكثر على أن ما بعدها داخل فيما قبلها، كما أن إلى ~~للغاية، كذا قاله ابن مالك في (شرح المنار) ثم أي: بعد انقضاء عدتها تنكح ~~أي: تتزوج زوجا غيره أي: غير زوج الأول فيموت، أي: ms1016 الزوج الثاني بعد وطئها ~~أو يطلقها أي: الزوج الثاني بعد أن جامعها فيتزوجها الأول، أي: بعد فراغها ~~من عدة الثاني على كم هي؟ هذا محل السؤال، والمعنى أن المرأة على كم عدد من ~~الطلاق عند الأول قال عمر: هي على ما بقي من طلاقها أي: فيما يملكها بما ~~بقى من الثلاث سواء كان طلاقها من الأول واحدة أو اثنتين. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما سبق من الحديث، وقد رواه ~~البيهقي في (المعرفة) من طريق الشافعي عن ابن عيينة عن الزهري عن حميد بن ~~عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار: أنهم سمعوا أبا ~~هريرة يقول: سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رجل من أهل البحرين طلق ~~امرأته تطليقة أو تطليقتين، ثم PageV03P083 # انقضت عدتها فتتزوج غيره ثم فارقها، ثم تزوجها قال: هي عنده على ما بقي: ~~كما قاله علي القاري. # والمراد من أهل البحرين: أهل البلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان ~~كذا قاله الياقوت الحموي في (معجم البلدان) فأما أبو حنيفة أي: ومن تبعه ~~كأبي يوسف وفي نسخة: وأما بالواو فقال: إذا عادت إلى زوجها الأول بعد ما ~~دخل بها الآخر عادت على طلاق جديد، أي: حيث هدم الزوج الثاني ما دون الثلاث ~~ثلاث تطليقات مستقبلات، أي: إن كانت حرة وتطليقتين إن كانت أمة ففي أصل ابن ~~الصواف كذا في نسخة وهو أي: قول أبي حنيفة وهو إذا عادت إلى الأول بعد ما ~~دخل بها الآخر عادت على طلاق جديد ثلاث تطليقات (ق 602) مستقبلات وهو قول ~~ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهما، والدليل عليه ما روى محمد في (الآثار) ~~عن أبي حنيفة عن حماد بن أبي سلمة عن سعيد بن جبير قال: كنت جالسا عند عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود إذ جاءه أعرابي فسأله عن رجل طلق امرأته تطليقة أو ~~تطليقتين ثم انقضت عدتها وتزوجت زوجا غيره، فدخل بها ثم مات عنها أو طلقها ~~ثم انقضت عدتها، ms1017 فأراد الأول أن يتزوج على كم هي فالتفت إلى ابن عباس فقال: ~~ما تقول في هذا يهدم الزوج الثاني والواحدة واثنتين والثلاث وأسأل ابن عمر ~~قال: فلقيت ابن عمر فسألته فقال: مثل ما قال ابن عباس رضي الله عنهما. # لما فرغ من بيان حكم حال المرأة يطلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين فتزوجت ~~زوجا غيره ثم يتزوجها الأول، شرع في بيان حكم حال الرجل يجعل أمر امرأته ~~بيدها أو غيرها، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يجعل أمر امرأته بيدها أو غيرها # باب في بيان حكم الرجل يجعل أمر امرأته بيدها أو غيرها أي: يجعلها تخييرا ~~في تطليق نفسها. # 567 - أخبرنا مالك، أخبرنا سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن خارجة PageV03P084 # ابن زيد بن ثابت: أنه كان جالسا عنده، فأتاه بعض بني أبي عتيق؛ وعيناه ~~تدمعان، فقال له: ما شأنك؟ قال: ملكت امرأتي أمرها ففارقتني، فقال له: ما ~~حملك على ذلك؟ فقال: القدر، فقال زيد بن ثابت: ارتجعها إن شئت فإنما هي ~~واحدة، وأنت أملك بها. # قال محمد: هي عندنا على ما نوى الزوج، فإن نوى واحدة، فهي واحدة بائنة، ~~وهو خاطب من الخطاب، وإن نوى ثلاثا فثلاث، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا، وقال علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان: القضاء ما قضت. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا سعيد بن سليمان بن زيد بن ~~ثابت، الأنصاري المدني، قاضيها ثقة كان في الطبقة السادسة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة عن خارجة بن زيد أي: ابن ثابت: الأنصاري، يكنى أبا ~~زيد المدني ثقة فقيه كان في الطبقة الثالثة مات سنة مائة وقيل: قبلها عن ~~زيد بن ثابت أي: ابن الضحاك بن لوزان الأنصاري البخاري، يكنى أبا سعيد أو ~~أبا خارجة صحابي مشهور كتب الوحي، قال مسروق. كان من الراسخين في العلم، ~~مات سنة خمس أو ثمان وأربعين وقيل: بعد الخمسين كذا في (تقريب التهذيب) أنه ~~أي: خارجة كان جالسا عنده، أي: عند أبيه زيد بن ثابت ms1018 فأتاه بعض أي: محمد بن ~~عبد الله من بني أبي عتيق؛ وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ~~التيمي المدني مقبول روى له البخاري والستة وعيناه تدمعان، بفتح الميم أي: ~~تسيلان دمعا من شدة البكاء فقال أي: زيد بن ثابت له: أي: لبعض وهو محمد بن ~~عبد الله ما شأنك؟ أي: حالك قال: ملكت امرأتي بفتح الميم وتشديد اللام أي: ~~جعلتها أمرها بيدها ففارقتني. # اعلم أن التفويض طلاقها إليها بأن قال لها: اختاري ينوي به الطلاق، أو ~~قال لها: طلقي نفسك فينعقد بمجلس علمها غائبة كانت أو حاضرة فتطلق نفسها ما ~~دامت في مجلسها ذلك، وإن قامت منه أو أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها. # وقال الزهري وقتادة ومالك: في رواية الشافعي في القديم لا ينعقد بالمجلس. PageV03P085 # وقال أحمد: لا ينعقد الأمر باليد بالمجلس ولنا ما روى عبد الرزاق (¬1) في ~~(مصنفه) عن ابن مسعود أنه قال: "إذا ملكها أمرها فتفرقا قبل أن تنقضي شيء ~~فلا أمر لها" وما روى أيضا عن جابر بن عبد الله أنه قال: "إذا خير الرجل ~~امرأته فلم تختر في مجلسها ذلك فلا خيار لها" وما روى عبد الرزاق وابن أبي ~~شيبة (¬2) عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما - قالا: "أيما ~~رجل ملك امرأته أمرها بيدها وخيرها ثم افترقا (ق 603) من ذلك المجلس فليس ~~لها خيار وأمرها بيد زوجها". # قال البيهقي: وقد تعلق بعض من يجعل لها الخيار، ولو قامت من المجلس بحديث ~~تخير عائشة رضي الله عنها: وهو في (الصحيحين) "إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ~~لا تعجلين فيه حتى تستشرين فيه أبويك"، وهذا يعني الاستدلال به غير ظاهر؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يخيرها بإيقاع الطلاق بنفسها وإنما خيرها ~~على أنها إن اختارت نفسها أحدث عليها الطلاق لقوله تعالى في سورة الأحزاب: ~~{فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] انتهى. # لكن إن قال: كلما شئت فإنه يتقيد بمجلس علمها، وأما إذا فوض طلاقها إلى ~~غيرها لا يتقيد ms1019 بالمجلس اتفاقا؛ لأن ذلك توكيل بالطلاق وأمر بإيقاعه ~~والتوكيل، والأمر لا يقتضيان القول كأمر الشارع وكباقي الوكالاة فقال له: ~~ما حملك أي: أي شيء أقدمك على ذلك؟ أي: على ما فعلته من التفويض والتخيير ~~حتى أوقعت في يدها التخيير فقال: القدر، أي: تعلق الإرادة الذاتية بالأشياء ~~في أوقاتها الخاصة كذا فسرها محمد الجرجاني، فيه إثبات مذهب أهل السنة ~~والجماعة ورد مذهب المعتزلة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كل شيء ~~بقدر حتى العجز والكيس" رواه الإمام أحمد في مسنده (¬3). # قال أبو حنيفة في (الفقه الأكبر): وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون ~~كسبهم على الحقيقة والله خالقها، إن أفعال العباد من الإيمان والكفر ~~والطاعة والمعصية كلها بمشيئة الله وعلمه وقضائه وقدره انتهى. PageV03P086 # ومذهب المعتزلة أن الله تعالى يريد الإيمان والطاعة من العبد والعبد يريد ~~الكفر والمعصية لنفسه، فيقع مراد العبد دون مراد الله تعالى، فتكون إرادته ~~غالبة على إرادة الله تعالى، وأما عندنا فكل ما أراده الله تعالى فهو واقع ~~فهو تعالى يريد الكفر من الكافر، ويريد الإيمان من المؤمن، وعلى هذا فإرادة ~~الله غالبة على إرادة العبد مثلا إذا كان للرجل على إنسان دين وكان في ذلك ~~المديون قادرا على أداء الدين وقال والله لأقضين هذا الدين غدا إن شاء الله ~~تعالى، فإذا جاء الغد ولم يقض غدا الدين لم يحنث وعلى قول المعتزلة حنث، ~~فعلم من هذه المسألة أن مشيئة الله غالبة دون مشيئة العبد عند أصحابنا إذا ~~علمت أن جميع الأشياء من الخير والشر بمشيئته تعالى وعلمه وقضائه وقدره. # فاعلم أن الطاعات كلها بأمر الله وبمحبته ورضائه وعلمه ومشيئته وقضائه ~~وتقديره، والمعاصي كلها بعلمه وقضائه وتقديره ومشيئته لا بمحبته ولا برضائه ~~ولا بأمره؛ لأن الله تعالى قال: {والله لا يحب الفساد} [البقرة: 205]، فلا ~~تتعلق محبته بالفساد من الكفر والمعاصي وقال تعالى: {قل إن الله لا يأمر ~~بالفحشاء} [الأعراف: 28] أي: بالقبيح من الكفر والمعاصي، وهذا يدل على أن ~~أمر الله لا يستلزم أن يوافق إرادته بل قد يأمر ms1020 بالشيء، ولكن لا يريده ~~كإيمان أبي جهل بن هشام وينهى عن السيئ ويريده ككفر أبي جهل، والمعتزلة ~~يقولون: أن أمر الله وإرادته (ق 604) متطابقات في كل مأمور به مراد الله ~~وكل منهي عنه ليس بمراد الله وقلنا: إن الأمر والإرادة قد يختلفان؛ لأن ~~قوله تعالى: {فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} [النحل: 36] ~~صريح في قولنا وهو أن الأمر بالإيمان عام في حق الكل، أما إرادة الإيمان به ~~تعالى بالبعض وقال الله تعالى: {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم} [يونس: 25] كذا قاله أحمد بن محمد البهنساوي في شرح ~~(الفقه الأكبر لأبي حنيفة) رحمه الله قال له أي: لبعض وهو محمد بن عبد ~~الله، زيد بن ثابت: ارتجعها إن شئت أي: رجوعها فإنما هي أي: المرأة مطلقة ~~بطلقة واحدة، أي: من الطلاق عند الإطلاق وأنت أملك بها أي: من غيرك لقوله ~~تعالى في سورة البقرة: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا} ~~[البقرة: 228]. # قال محمد: هذا أي: الإطلاق عندنا على ما نوى الزوج، أي: به فإن نوى ~~واحدة، فهي واحدة بائنة، وهو أي: الزوج خاطب من الخطاب، بضم فتشديد جمع ~~خاطب PageV03P087 # والمعنى إنه لا يراجعها بل ينكحها إنكاحا ثانيا وإن نوى ثلاثا، أي: فحكمه ~~معلوم وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # وقال مالك: تفسخ بالتفويض ثلاث لأن الثلاث أتم ما يكون من الاختيار، وبه ~~قال أحمد، وفي (الهداية) إنه يقع طلقة رجعية اعتبارا لما أتت به من صريح ~~الطلاق فقيل: هذا سهو، وقيل: فيها روايتان إحداهما: أنه يقع طلقة رجعية؛ ~~لأن لفظهما صريح، والأخرى: إنها بائنة وهذا أصح كما في (شرح الوقاية) إنما ~~كانت بائنة؛ لأن التفويض في البائن ضرورة ملكها أمرها، وقد خرج كلهما جوابا ~~له فتصير الصفة المذكورة في التفويض مذكورة في الإيقاع، وقال علي بن أبي ~~طالب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما: القضاء ما قضت أي: الحكم ما نوت من ~~رجعية أو بائنة واحدة أو ثلاث؛ لأن الظاهر ms1021 مفوض إليها ويعمل هذا عند إطلاق ~~زوجها، فلا ينافي ما تقدم والله أعلم بالصواب. # * * * # 568 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها ~~خطبت على عبد الرحمن بن أبي بكر قريبة ابنة أبي أمية، فزوجته، ثم إنهم ~~عتبوا على عبد الرحمن بن أبي بكر وقالوا: ما زوجنا إلا عائشة، فأرسلت إلى ~~عبد الرحمن فذكرت ذلك له، فجعل عبد الرحمن أمر قريبة بيدها، فاختارته ~~وقالت: ما كنت لأختار عليك أحدا، فقرت تحته، فلم يكن ذلك طلاقا. # • أخبرنا مالك وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا أخبرنا وفي نسخة: ~~قال: بنا، وفي أخرى: أنا عبد الرحمن بن القاسم، بن محمد بن أبي بكر الصديق ~~التيمي يكنى أبا محمد المدني ثقة جليل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، ~~وكان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست ~~وعشرين ومائة عن أبيه، أي: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، كما قاله عبد ~~الرحمن بن الجوزي في (طبقاته) عن عائشه رضي الله عنها أنها خطبت بفتح الخاء ~~المعجمة، وكسر الطاء المهملة، وفتح الموحدة، وسكون الفوقية أي: تكلمت وطلبت ~~لأجل النكاح على أخيها على عبد الرحمن بن أبي بكر PageV03P088 # الصديق رضي الله عنه قريبة بفتح القاف وكسر الراء المهملة وسكون التحتية ~~وفتح الموحدة فتاء تأنيث على وزن حبيبة، ويقال: بالتصغير ابنة أبي أمية، بن ~~المغيرة المخزومية الصحابية أخت أم سلمة أم المؤمنين، وكانت موصوفة (ق 605) ~~بالجمال روى عمر بن شيبة لما فتحت مكة قال سعد بن عبادة: ما رأينا من نساء ~~قريش ما كان يذكر من جمالهن فقال - صلى الله عليه وسلم -: "هل رأيت من بنات ~~أبي أمية قريبة" فزوجته، بصيغة المجهول أي: زوجها أهلها إياه، وبصيغة ~~المعلوم أي: صارت عائشة رضي الله عنها سببا لتزويج قريبة إلى أخيها عبد ~~الرحمن بن أبي بكر الصديق ثم إنهم أي: أهلها عتبوا بفتح الفوقية ms1022 أي: غضبوا ~~على عبد الرحمن بن أبي بكر والمعنى: أن قوم قريبة كرهوا بعض ما عنده من سوء ~~الخلق أو قلة الرزق وقالوا: ما زوجنا إلا عائشة، أي: إنما وثقنا بفضلها ~~وحسن خلقها وإنها لا ترضى لنا بإيذاء ولا أضرار في وليتنا، يعني ما صار سبب ~~زوجنا إلا هي وشكوا عنه عندها فأرسلت أي: عائشة إلى عبد الرحمن فذكرت ذلك ~~له، أي: إما حضورا أم غيبة فجعل عبد الرحمن أمر قريبة بيدها، فاختارته أي: ~~زوجها عبد الرحمن وقالت: ما كنت لأختار عليك أحدا، أي: وإنما ذلك الكلام من ~~باب العتاب في المقام فقرت تحته، أي: فاستقرت واستمرت معه فلم يكن ذلك أي: ~~اختيارها له طلاقا. # وفي (جامع الترمذي) اختلف أهل العلم في الخيار، فروى عن عمر وعبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وروى ~~عنهما أيضا: إنما قالا واحدة تملك الرجعة وإن اختارت زوجها فلا شيء، وروى ~~عن علي رضي الله عنه أنه قال: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة وإن اختارت ~~زوجها تملك الرجعة. # وقال زيد بن ثابت: إن اختارت زوجها فواحدة وإن اختارت نفسها فثلاث انتهى. # ولنا إن اختارت زوجها لم يقع شيء وهو قول أكثر أهل العلم، لما روى ~~البخاري (¬1) ومسلم (¬2) من حديث عائشة قالت: "خيرنا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فاخترنا الله تعالى ورسوله، فلم يعد ذلك شيئا" ففيه بحث، والله أعلم. # * * * PageV03P089 # 569 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: ~~أنها زوجت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر المنذر بن الزبير، وعبد الرحمن ~~غائب بالشام، فلما قدم عبد الرحمن، قال: ومثلي يصنع به هذا ويفتات عليه ~~ببناته؟ فكلمت عائشة المنذر بن الزبير، فقال: فإن ذلك في يد عبد الرحمن، ~~فقال عبد الرحمن: ما لي رغبة عنه، ولكن مثلي ليس يفتات عليه في بناته، وما ~~كنت لأرد أمرا قضيته فقرت امرأته تحته، ولم يكن ذلك طلاقا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا عبد الرحمن ms1023 بن القاسم، عن ~~أبيه، عن عائشة: رضي الله عنها أنها زوجت أي: بطريق الولاية حفصة بنت عبد ~~الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه كانت من ثقات التابعيات روى لها مسلم ~~والثلاثة المنذر بن الزبير، ابن العوام الأسدي، يكنى أبا عثمان شقيق عبد ~~الله، وهو مفعول ثان لزوجته وعبد الرحمن غائب بالشام، جملة حالية معترضة ~~مبنية لسبب تزوجها مع وجود أبيها وذكر مصعب الزبيدي أن المنذر غاضب أخاه ~~عبد الله فخرج من مكة إلى معاوية، فأجازه بجائزة عظيمة وأقطعه أرضا ~~بالبصرة، وذكر الزبير بن بكار: أن المنذر كان عند عبيد الله بن زياد لما ~~امتنع عبد الله بن الزبير من مبايعة يزيد بن معاوية، فكتب يزيد إلى عبيد ~~الله أن يوجه إليه المنذر فبلغه فهرب إلى مكة، فقتل في الحصار الأول بعد ~~وقعة الحرة سنة أربع وستين، فلما قدم عبد الرحمن، وفي نسخة مصحفة: عبد الله ~~أي: جاء من سفره قال: ومثلي بكسر الميم أي: وأمثلي يصنع به هذا أي: تزويج ~~بنته في غيبته ويفتات عليه بصيغة المجهول من الافتيات المأخوذ من الفوت أي: ~~يستبد برأيه ولم يأمر فيه من هو أحق منه بالأمر ببناته؟ أي: في حق بعضهن، ~~(ق 606) والمعنى لا يصلح أمرهن بغير إذني فكلمت عائشة المنذر بن الزبير، ~~أي: أخبرته بقول أخيها عبد الرحمن بما جرى على لسانه فقال: أي: المنذر فإن ~~ذلك أي: اختيارها وأمرها من عندي في يد عبد الرحمن، أي: فيختار ما يشاء في ~~حقها فقال عبد الرحمن: ما لي رغبة عنه، أي: ليس لي زهدا عنه وإعراضا منه ~~ولكن مثلي ليس يفتات عليه في بناته، أي: لا يعقل شيء بدون أمره وما كنت ~~لأرد أمرا PageV03P090 # قضيته بكسر التاء خطابا لأخته عائشة أي: حكمت يا عائشة فقرت: استمرت ~~امرأته أي: زوجة المنذر حفصة تحته، أي: المنذر ولم يكن ذلك أي: القول ~~المذكور عند الزوج طلاقا هذا شاهد للجزء الثاني من ترجمة الباب. # قال مالك: في (الموازية) إنما كان ذلك لمثل عائشة لمكانها من رسول ms1024 الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أي: لأنه إنما يجوز إجازة المجيز تزويج ابنه أو أخيه ~~أو جده إذا كان قد فوض له أموره وإلا لم يجز، ولو أجازه الأب كما (في ~~المدونة) وعائشة ولست واحدة من هؤلاء ولم يفوض لها أموره فالجواز في إجازة ~~فعلها خصوصية، قال ابن القاسم: وأظنها وكلت عند العقد، ولكنهم نصوا أن ولي ~~المرأة لا يؤكل إلا بمثله وعائشة لا يصح كونها وكيلا عن أخيها، فكيف توكل؟ ~~إلا أن يقال: ما نصوا عليه إذا وكل الولي من يتولى العقد، أما إذا كان وكل ~~من يوكل من يتولى العقد فلا مانع أن يوكل امرأة مثلا، وذكر الزبير بن بكار: ~~أن المنذر فارق حفصة فتزوجها حسن بن علي فاختارت المنذر عليه حتى طلقها ~~فأعادها المنذر كما قاله الزرقاني. # * * * # 570 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أنه كان يقول: إذا ~~ملك الرجل امرأته القضاء ما قضت، إلا أن ينكر عليها، فيقول: لم أرد إلا ~~تطليقة واحدة؛ فتحلف على ذلك، ويكون أملك بها في عدتها. # • أخبرنا مالك، بن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الإمام، صاحب المذهب، ~~منسوب إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة من طبقات كبار ~~أتباع التابعين، من أهل المدينة، كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم ~~السبعة من وجه الأرض كما قاله السيد علي في (خلاصة الهيئة) وفي نسخة: محمد ~~قال: بنا أخبرنا نافع، أي: ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة فقيه ثبت ~~مشهور كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة ~~سبع عشرة ومائة من الهجرة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: ~~إذا ملك بفتح الميم وتشديد اللام، أي: فوض الرجل امرأته أمرها أي: أمر ~~طلاقها إليها القضاء أي: الحكم ما قضت، أي: طلاق حكمت به PageV03P091 # امرأته من طلاق واحدة أو أكثر، لأنهما حقيقة في زوال الملك الزوج عنها ~~إلا أن ينكر عليها، أي: الزوج فيقول ms1025 لم أرد بضم الهمزة وكسر الراء المهملة ~~وسكون الدال, أي: ما أردت إلا تطليقة واحدة؛ أي: رجعية فتحلف على ذلك، أي: ~~على ما نوى فيكون أي: زوجها، وفي نسخة: بالواو أملك بفتح الهمزة وسكون ~~الميم وفتح اللام، فكان أي: أحق وأولى بها من غيرها في عدتها أي في مدة ~~عدتها، وفي (الموطأ) لمالك وفي رواية يحيى ما كانت في عدتها أي: ما دامت ~~المرأة في عدتها له. # * * * # 571 - أخبرنا مالك, أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: ~~إذا ملك الرجل امرأته أمرها فلم تفارقه، وقرت عنده، فليس ذلك بطلاق. # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا اختارت زوجها فليس ذلك بطلاق، وإذا اختارت ~~نفسها فهو على ما نوى الزوج، فإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثا ~~فثلاث، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا أخبرنا يحيى بن ~~سعيد، بن قيس الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة ثبت كان في ~~الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ~~ومائة عن سعيد بن المسيب، (ق 607) بن حزن بن وهب بن عمرو بن عامر بن عمران ~~بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من ~~طبقات التابعين، من أهل المدينة، وقال المدني: لا أعلم في كبار التابعين ~~أوسع علما منه مات بعد التسعين بيسير من الهجرة وهو ابن أربع وثمانين سنة، ~~كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في (طبقاته) أنه قال: إذا ملك أي: ~~فوض الرجل امرأته أمرها أي: أمر طلاقها فلم تفارقه، أي: بأن اختارته حقيقة ~~أو حكما وقرت بفتح القاف وتشديد الراء المفتوحة أي: ثبتت عنده، فليس ذلك ~~بطلاق أي: لردها ما ملكت. PageV03P092 # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله سعيد بن المسيب إذا ~~اختارت المرأة زوجها فليس ذلك بطلاق، وإذا اختارت نفسها فهو على ما نوى ~~الزوج، أي: لأن الطلاق بيد من له الساق ms1026 كما ورد فإن نوى واحدة فهي أي: ~~المرأة مطلقة طلقة واحدة بائنة، أي: لأنها أقل ما ملك له نفسها وإن نوى ~~ثلاثا فثلاث، أي: فإنه أتم وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يجعل أمر امرأته بيدها أو غيره، شرع في ~~بيان حكم حال الرجل يكون تحته أمة فيطلقها ثم يشتريها، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يكون تحته أمة فيطلقها ثم يشتريها # باب في بيان حكم حال الرجل يكون تحته أمة فيطلقها ثم يشتريها أطلق ~~بتطليقها وأراد تطليقها ثلاثا. # 572 - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن أبي عبد الرحمن، عن زيد بن ثابت: ~~أنه سئل عن رجل كانت تحته وليدة فأبت طلاقها ثم اشتراها، أيحل أن يمسها؟ ~~فقال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا الزهري، أي: محمد بن مسلم ~~بن شهاب بن زهرة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل ~~المدينة، عن أبي عبد الرحمن، وهو طاوس بن كيسان اليماني الحميري مولاهم ~~الفارسي يقال: اسمه ذكوان، وطاووس لقبه ثقة فقيه فاضل، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين من أهل اليمن، كانت في الإقليم الثالث من ~~الأقاليم السبعة، مات سنة ست ومائة، وقيل: بعدها كما قاله ابن حجر في ~~(تقريب التهذيب). # قاله الزرقاني: إنما كتم اسم أبي عبد الرحمن وهو طاووس مع جلالته؛ لأن ~~طاووسا PageV03P093 # كان يطعن على بني أمية ويدعو عليهم في مجلس هشام، روى عن طاوس فقال ~~للسائل: أما أنك لو رأيت طاووسا لعلمت أنه لا يكذب ولا يحبه بأنه يروي أو ~~لا يروي انتهى. # عن زيد بن ثابت: بن الضحاك كتب الوحي قال: مسروق كان زيد بن ثابت من ~~الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين، وقيل: تحت عقده وليدة أي: ~~جارية فأبت طلاقها بتشديد التاء يقال: بت الرجل طلاق امرأته إذا قطعها عن ~~الرجعة، وأبت طلاقه ms1027 بألف والمراد هنا البينونة الكبرى أي: ثلاث طلقات ثم ~~اشتراها، أي: وهي عنده أيحل أن يمسها؟ أي: يجامعها فقال: لا تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره لعموم الآية، وعلى هذا جمهور العلماء والأئمة الأربعة، ~~خلافا لقول السلف: تحل لعموم الآية {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] قال ~~ابن عمر: هذا خطأ لأنها تبيح الأمهات والأخوات والبنات فكذا سائر المحرمات. # (ق 608) قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بهذا الحديث وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا والله أعلم. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يكون تحت عقده أمة فيطلقها ثم يشتريها، ~~شرع في بيان حكم حال الأمة تكون تحت العبد، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الأمه تكون تحت العبد فتعتق # باب في بيان حكم حال الأمة تكون تحت العبد أي: الذي لسيدها أو لغيره ~~فتعتق أي: يكون لها الخيار. # 573 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: في الأمة تحت ~~العبد فتعتق: أن لها الخيار ما لم يمسها. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع، بن عبد الله المدني ~~مولى ابن عمر، ثقة فقيه فاضل ثبت كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، ~~من أهل المدينة، PageV03P094 # مات سنة سبع عشرة ومائة، عن ابن عمر، رضي الله عنهما أنه كان يقول: في ~~الأمة أي: في حقها كانت تحت العبد فتعتق: على بناء المجهول أي: يعتقها ~~سيدها أن لها الخيار ما لم يمسها أي: ما دام لم يجامعها. # * * * # 574 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن زبراء مولاة ~~لبني عدي بن كعب أخبرته: أنها كانت تحت عبد، وكانت أمة، فأعتقت فأرسلت ~~إليها حفصة وقالت: إني مخبرتك خبرا، وما أحب أن تصنعي شيئا إن أمرك بيدك ما ~~لم يمسك، فإن مسك فليس لك من أمرك شيء، قالت: ففارقته. # قال محمد: إذا علمت أن لها خيارا فأمرها بيدها، ما دامت في مجلسها ما لم ~~تقم منه، أو تأخذ في عمل آخر أو يمسها، فإذا كان شيء ms1028 من هذا بطل خيارها، ~~فأما إن مسها ولم تعلم بالعتق، أو علمت به ولم تعلم أن لها الخيار، فإن ذلك ~~لا يبطل خيارها، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير، بن العوام بن خويلد الأسدي المدني ~~يكنى أبا عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثانية من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح. كما قاله ابن ~~حجر، أن زبراء بالزاي المعجمة المفتوحة فموحدة ساكنة فراء مهملة فألف ~~ممدودة على وزن صفراء، كما ضبطها ابن الأثير هي مولاة معتقة لبني عدي بن ~~كعب أخبرته: أي: عروة بن الزبير أنها كانت تحت عبد، وكانت أمة، أي: يومئذ ~~فأعتقت بصيغة المجهول أي: أعتقني سيدي فأرسلت إليها حفصة في (الموطأ) لمالك ~~وقالت: أي: زبراء فأرسلت إلى حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعتني ~~وقالت: PageV03P095 # إني مخبرتك بضم الميم وسكون الخاء المعجمة فموحدة مكسورة فراء مفتوحة ~~فتاء مضمومة مضافة إلى الكاف خبرا، أي: أمرا يتضمن خيرا وما أحب أي: لا ~~أرضى أن تصنعي شيئا أي: حتى تتأملي في أمرك وتختاري ما يليق بقدرك إن أمرك ~~بيدك أي: اختيارك ما لم يمسك، أي: ما دام لم يجامعك زوجك فإن مسك فليس لك ~~من أمرك شيء، أي: سقط خيارك، وفي نسخة: من الأمر قالت: أي: زبراء ففارقته ~~أي: فاخترت نفسي وتركت زوجها، وفي (الموطأ) لمالك: فقلت هو الطلاق ثم ~~الطلاق ثم الطلاق ففارقته ثلاثا لأني كرهت الثبات معه. # قال محمد: إذا علمت أي: الجارية أن لها خيارا أي: عند عتقها فأمرها ~~بيدها، أي: إذا أعتقت ما دامت في مجلسها ما لم تقم منه، فإنه علامة الأعراض ~~أو تأخذ أي: ما لم تشرع في عمل آخر فإنه في معنى الإعراض أو حكمه أو يمسها، ~~أي: وما لم يجامعها فإذا كان أي: وقع شيء من هذا أي: مما ذكر بطل ms1029 خيارها، ~~فأما إن مسها ولم تعلم بالعتق، أو علمت به أي: بالعتق ولم تعلم أن لها ~~الخيار، فإن ذلك أي: ما ذكر من المس وعدم العلم لا يبطل خيارها، أي: يستمر ~~بعد علمها إلى آخر عملها وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا وللشافعي ~~أقوال أصحها: أن لها الخيار على الفور، والثاني إلى ثلاثة أيام، والثالث ما ~~لم تمكنه من الوطء، ولو عتقت وزوجها حر فلا خيار لها عند مالك والشافعي وأحمد. # وقال أبو حنيفة: يثبت لها الخيار مع حريته، ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات ~~في حرية زوج بريرة وعدمها مما يدل على أنه حرما روى الجماعة إلا مسلما من ~~حديث إبراهيم عن الأسود عن عائشة واللفظ للبخاري أنها قالت: يا رسول الله ~~إني اشتريت بريرة لأعتقها وإن أهلها يشترطون ولاءها فقال: "أعتقيها، فإنما ~~الولاء لمن أعتق"، قال: فإن اشتريتها فأعتقتها قال: وخيرت فاختارت نفسها ~~وقالت: لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه، قال الأسود: وكان زوجها حرا أو عبدا ~~أسود يقال له: مغيث كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للعباس: "يا عباس ألا تعجب من شدة حب ~~مغيث بريرة ومن شدة بغض بريرة" فقال لها - صلى الله عليه وسلم -: "لو ~~راجعته" قالت: يا رسول الله أتأمرني به فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إنما ~~أنا شافع"، قالت: لا حاجة لي منه. PageV03P096 # وأجيب بأنه كان عبدا أسود معتوقا جمعا بين الحديثين، وقد أسند الطحاوي عن ~~طاووس أنه قال: للأمة الخيار إذا أعتقت وإن كانت تحت قرشي، وعن ابن سيرين ~~والشعبي: تخير حرا كان زوجها أو عبدا، وعن مجاهد: تخير وإن كانت تحت أمير ~~المؤمنين. # لما فرغ من بيان حكم حال الأمة تكون تحت العبد فتعتق، شرع في بيان حكم ~~طلاق المريض، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب طلاق المريض # باب في بيان حكم حال طلاق المريض، ويسمى طلاق الفار بتشديد الراء فمن ~~غالب حاله الهلاك كمريض عجز عن إقامة مصالحه خارج البيت، وكذا من ms1030 بارز في ~~الحرب أو قدم لقصاص أو رجم وأبان زوجته بغير رضاها ومات ولو بغير ذلك السبب ~~وهي في العدة ترثه عند الجمهور، خلافا للشافعي. # 575 - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، أن عبد ~~الرحمن بن عوف طلق امرأته وهو مريض، فورثها عثمان منه بعد ما انقضت عدتها. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا الزهري، أي: محمد بن ~~مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، عن طلحه بن عبد الله بن عوف الزهري المدني القاضي ابن أخي عبد ~~الرحمن يلقب: طلحة المدني، ثقة مكثر، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع وتسعين ومائة، وهو ابن اثنين وسبعين ~~سنة، كذا في (تقريب التهذيب) أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق امرأته ~~تماضر بالفوقية فميم فألف ثم ضاد معجمة فراء مهملة بنت الأصبغ الكلبية ~~الصحابية أم ابنة أبي سلمة وهو مريض، أي: مرض الموت فورثها بفتحتين وتشديد ~~الراء المهملة المفتوحة وثاء مثلثة مفتوحة أي جعل امرأة PageV03P097 # عبد الرحمن بن عوف وارثا منه عثمان رضي الله تعالى عنه منه أي: من عبد ~~الرحمن بن عوف بعد ما انقضت عدتها هذا بظاهره يوافق مذهب أبي ليلى، وأحمد ~~بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد من أنها ترثه بعد العدة ما لم تتزوج ~~بزوج آخر، وعن مالك والليث وإن تزوجت بزوج، لكن التحقيق، أن قوله بعد ما ~~انقضت ظرف لعدتها لا لمات وأنه غير مذكور في العبارة، ومما يدل على ذلك: ~~أنه روى أن عبد الرحمن بن عوف لما بت طلاق امرأته تماضر بنت الأصبغ بن زياد ~~بن الحصين الكلبية في مرضه ومات عبد الرحمن وهي في العدة (ق 610) ورثها ~~عثمان رضي الله عنه بمحضر من المهاجرين والأنصار، فقال: ما اتهمته ولكن ~~أردت السنة أي: طلاقها كذا قاله (علي القاري). # قال الواقدي: هي أول كلبية نكحها قرشي ولم تلد له ms1031 غير أبي سلمة، وروى ~~بسند مرسل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عبد الرحمن إلى بني كلب ~~وقال: إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم أو سيدهم، فلما قدم دعاهم إلى ~~الإسلام فاستجابوا وأقام من قام منهم على إعطاء الجزية فتزوج عبد الرحمن بن ~~عوف تماضر بنت الأصبغ ثم قدم المدينة انتهى. # * * * # 576 - أخبرنا مالك, أخبرنا عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن عثمان: أنه ~~ورث نساء ابن مكمل منه؛ كان طلق نساءه وهو مريض. # قال محمد: يرثنه ما دمن في العدة، فإذا انقضت العدة قبل أن يموت فلا ~~ميراث لهن، وكذلك ذكر هشيم بن بشير عن المغيرة الضبي، عن إبراهيم النخعي، ~~عن شريح: أن عمر بن الخطاب كتب إليه في رجل طلق امرأته ثلاثا وهو مريض: أن ~~ورثها ما دامت في عدتها، فإذا انقضت العدة فلا ميراث لها، وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا عبد الله بن الفضل، بن ~~العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني، تابعي ثقة من ~~رجال الجميع، كان في الطبقة الرابعة من طبقات صغار التابعين، من أهل ~~المدينة، عن الأعرج، عبد الرحمن بن PageV03P098 # هرمز يكنى أبا داود المزني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، مات سنة سبع عشرة ومائة من الهجرة، كذا ~~قاله ابن حجر عن عثمان: ابن عفان رضي الله عنه أنه ورث بتشديد الراء جعل ~~وارثا نساء ابن مكمل بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم الثانية فلام اسمه ~~عبد بن مكمل بن عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب، كذا ذكره الطبري وعمر بن ~~شيبة في الصحابة، واستدركه ابن فتحون وقال: أكثر ما يأتي في الرواية أن ~~مكمل غير مسمى، وسماه بعضهم عبد الرحمن وهو وهم إنما عبد الرحمن ابنه وهو ~~شيخ للزهري كما قاله العسقلاني في (الإصابة) منه؛ أي: من ابن مكمل كان طلق ~~نساءه وهن ثلاث كما رواه عبد الرزاق وهو ms1032 أي: والحال أن ابن مكمل مريض ثم ~~مكث بعد طلاقه سنتين فورثهن عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد انقضاء عدتهن ~~كما رواه عبد الرزاق، فلم يمنعهن طلاقه عن الميراث لوقوع طلاقه في مرض موته ~~فقضى بذلك عثمان ولم ينكر أحد عليه. # قال محمد: يرثنه ما دمن في العدة، فإذا انقضت العدة أي: عدتهن قبل أن ~~يموت أي: الرجل فلا ميراث لهن، أي: لما سبق، ولما روى عن عمر وعائشة وابن ~~مسعود وابن عمر وأبي بن كعب رضي الله عنهم أن الفار ترث ما دامت في العدة، ~~وعن إبراهيم: جاء عروة البارقي إلى شريح من عند عمر بخمس خصال منها ما إذا ~~طلق المريض امرأته ثلاثة ورثته إذا مات وهي في العدة وكذلك أي: كما ذكرته ~~لك أيها المخاطب ذكره هشيم بالتصغير ابن بشير عن المغيرة الضبي، بتشديد ~~الموحدة عن إبراهيم النخعي، بفتح الخاء المعجمة عن شريح: بالتصغير وهو من ~~أجلاء التابعين وأكابر القضاة في الدين وأعيانهم المجتهدين أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه كتب إليه في رجل طلق امرأته ثلاثا وهو مريض: جملة ~~حالية من فاعل طلق أن أي: بأن أو أي ورثها أمر من التوريث ما دامت في ~~عدتها، أي: بعد موته فإذا انقضت العدة ثم مات فلا ميراث لها، وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا وقال الشافعي في الجديد وأبو ثور وابن المنذر: ~~لا ترث مطلقا؛ لأن سبب الإرث وهو الزوجية قد ارتفع قبل الموت فصار كما لو ~~طلقها قبل الدخول وفي الصحة؛ ولهذا لو حلف أن لا زوجة له (ق 611) لا يحنث، ~~ولنا أن الزوجية سبب إرثها والزوج قصد إبطال حقها فيرد عليه قصده بتأخير ~~عمله إلى انقضاء العدة لبقاء بعض الأحكام، بخلاف ما إذا ماتت هي حيث لا ~~يرثها؛ لأنه رضي بذلك وبخلاف ما إذا طلقها PageV03P099 # بسؤالها لأنها رضيت ببطلان حقها، وأما عدم الحنث فلأن مبني الإيمان على ~~العرف مع إمكان نفيه على الحقيقة، ولا ينافي في بقاء بعض أحكام الزوجية في ~~الجملة ms1033 والله سبحانه أعلم. ثم العدة لامرأة الفار للبائن بعد الأجلين من ~~عدة الوفاة، وعدة الطلاق بأن تتربص أربعة أشهر وعشرا من وقت الموت فيها ~~ثلاث حيض من وقت الطلاق. # وقال أبو يوسف: تعتد بثلاثة أقراء لا بأبعد الأجلين، وهو قول مالك ~~والشافعي، لأن العدة وجبت في حياته فتكون بالأقراء، ولنا أن فيما قلناه ~~احتياطا فكان أولى، وأما الرجعي فما للموت اتفاقا؛ لأن النكاح قائم على كل ~~وجه، وقد انقطع بالموت فيدخل في عموم قوله تعالى في سورة البقرة: {والذين ~~يتوفون منكم} الآية [البقرة: 240] كذا قاله: علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم طلاق المريض، شرع في بيان حكم حال المرأة طلقت أو ~~مات عنها زوجها وهي حامل، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المرأة تطلق أو يموت عنها زوجها وهي حامل # باب في بيان حكم حال المرأة تطلق على صيغة المجهول أو يموت عنها زوجها ~~وهي حامل أي: حبلى من المطلق أو من الميت استنبط المصنف روح هذه الترجمة من ~~قوله تعالى في سورة الطلاق: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} الآية ~~[الطلاق: 4] واحتج بقوله: # 577 - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري: أن ابن عمر سئل عن المرأة يتوفى عنها ~~زوجها، قال: إذا وضعت فقد حلت، قال رجل من الأنصار كان عنده: إن عمر بن ~~الخطاب قال: لو وضعت ما في بطنها وهو على سريره لم يدفن بعد لحلت. # قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. PageV03P100 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا الزهري: أي: محمد بن مسلم ~~بن شهاب بن زهرة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل ~~المدينة، أن ابن عمر رضي الله عنهما سئل عن المرأة أي: عن حكم حال جنس ~~امرأة يتوفى بصيغة المجهول وقد يفتح فاءه كما في قراءة شاذة لقوله تعالى في ~~سوره البقرة: {والذين يتوفون منكم} [البقرة: 240] أي: ينقضون أجلهم أي: ~~يموتون، إنما سمي الموت بالتوفي لترتبه على تمام الأجل قدر له عنها زوجها، ~~قال: إذا وضعت أي: حملها فقد ms1034 حلت، أي: للزوج ولو قبل مضي أربعة أشهر وعشرا ~~قال رجل من الأنصار كان عنده: أي: عند ابن عمر تقوية لفتياه إن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال: أي: في هذا الكتاب لو وضعت ما في بطنها وهو أي: ~~زوجها الميت على سريره أي: نعشه ومغسله لم يدفن بعد تأكيد لما قبله لحلت ~~باللام كما في (الموطأ) لمالك. # جواب لو أي: خرجت من العدة لقوله تعالى في سورة الطلاق: {وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] حيث لا فصل فيه بين الحرة والأمة ولا بين ~~المطلقة المنسوخة والمتوفى عنها والموطوءة بشبهة ولا بين الحامل الثابت ~~النسب وغيره، وعن علي وابن عباس رضي الله عنهم: تعتد المتوفي عنها بأبعد ~~الأجلين فتعتد بأربعة أشهر وعشرا فيها ثلاث حيض لأن قوله تعالى: {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] يوجب العدة بوضع الحمل وقوله ~~تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا} [البقرة: 234] يوجب الأشهر فيجمع احتياطا بينهما ودليل عامة العلماء ~~ما روى مالك: صاحب المذهب في (الموطأ) (ق 612) "أن عبد الله بن عباس وأبا ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف اختلفا في المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال ~~فقال أبو سلمة: إذا وضعت ما في بطنها فقد حلت فقال أبو هريرة: أنا مع ابن ~~أخي يعني: أبا سلمة فأرسلوا كريبا مولى ابن عباس إلى أم سلمة زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يسألها عن ذلك فجاءهم فأخبرهم أنها قالت: ولدت سبيعة ~~الأسلمية بعد وفاة زوجها بليالي فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: "قد حللت فانكحي من شئت" وفي (البخاري) في تفسير سورة الطلاق ~~وأواخر سورة البقرة "أن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: أتجعلون عليها ~~التغليظ ولا تجعلون الرخصة فنزلت سورة النساء القصوى بعد الطول: {وأولات ~~الأحمال PageV03P101 # أجلهن أن يضعن حملهن} انتهى: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بلفظ: من ~~شاء لاعنته فنزلت سورة النساء القصوى بعد أربعة أشهر وعشرا. # قال محمد: وبه نأخذ، ms1035 أي: لا نعمل إلا بما رواه الزهري عن ابن عمر وهو أي: ~~ما قاله ابن عمر قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا والعامة يطلق على معظم ~~الشيء وعلى جميعه، والظاهر أن الخطاب أراد بالعامة الكل كما قاله عبد ~~الرحيم بن الحسين الأثري في (شرح الألفية من أصول الحديث). # * * * # 578 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع عن ابن عمر قال: إذا وضعت ما في بطنها حلت. # قال محمد: وبهذا نأخذ في الطلاق والموت جميعا، تنقضي عنها بالولادة، وهو ~~قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع بن عبد الله المدني ~~مولى ابن عمر ثقة فقيه فاضل مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة من الهجرة عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما قال: إذا وضعت ما في بطنها أي: من الجنين حلت أي: لها أن تتزوج ~~سواء طلقها زوجها أو توفي عنها زوجها. # قال محمد: وبهذا نأخذ في الطلاق وهو بالاتفاق والموت جميعا، أي: لا فرق ~~بينهما تنقضي عنها بالولادة، أي: وحدها من غير انضمام أمر آخر إليها وهو ~~قول أبي حنيفة رحمه الله. # لما فرغ من بيان حكم حال المرأة طلقت أو مات عنها زوجها وهي حامل، شرع في ~~بيان حال المولى، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الإيلاء ### || AUTO باب الإيلاء # أي: في بيان حكمه هو في اللغة: اليمين، يقال: ألى يولي إيلاء PageV03P102 # كأعطى يعطي إعطاء، وفي الشرع: حلف على ترك وطء المنكوحة مسلمة كانت أو ~~كتابية، وحرة كان أو أمة، في مدة الإيلاء، وحكمه: وقوع طلقة بائنة إن برأ ~~والكفارة والجزاء إن حنث، وأقل مدته للحرة أربعة أشهر، وللأمة شهران، ولا ~~حد لأكثرها، وصورة الإيلاء أن يقول المولى للمنكوحة الحرة: والله لا أقربك ~~أربعة أشهر، وللأمة والله لا أقربك شهرين فلا إيلاء لو حلف على أقل من أقل ~~المدتين بأن قال للحرة: والله لا أقربك شهرين أو ثلاثة أشهر، وللأمة: والله ~~لا أقربك شهرا. # وقال الشافعي: مدة إيلاء الأمة أيضا ms1036 أربعة أشهر؛ لأن هذه المدة ضربت ~~لإظهار الظلم بمنع الحق في الجماع (ق 613) والحرة والأمة سواء، ولنا أن هذه ~~المدة ضربت إجلال البينونة فشابهت مدة العدة في تصنيف مدة العدة فكذا في ~~مدة الإيلاء، والجامع فوات الحل بهما كما قاله الشمني والتمرتاشي وابن مالك ~~في (شرح النقاية) و (تنوير الأبصار) و (مجمع البحرين)، ووجه المناسبة بين ~~هذا الباب وبين الباب السابق معنى يوجب البينونة من أن المرأة إذا طلقت أو ~~مات زوجها عنها فولدت ما في بطنها بانت وحل لها أن تتزوج زوجا في الحال ~~وكذا الحكم في الإيلاء، استنبط المصنف رحمه الله هذه الترجمة من قوله تعالى ~~في سورة البقرة: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا} [البقرة: 234] أي: يحلفون على ترك قربان أزواجهم أربعة أشهر ~~فصاعدا بالله أو بتعليق ما يشق عليهم وأيد استنباطه بقوله: # 579 - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: إذا آلى الرجل ~~من امرأته ثم فاء قبل أن يمضي أربعة أشهر فهي امرأته، لم يذهب من طلاقها ~~شيء، وإن مضت الأربعة قبل أن يفيء فهي تطليقة، وهو أملك بالرجعة ما لم تنقض ~~عدتها، قال: وكان مروان يقضي به. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا الزهري، أي: محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، ~~كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة من وجه الأرض، عن سعيد بن ~~المسيب بن حزن بن وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي ~~أحد العلماء الأثبات، كان في PageV03P103 # الطبقة الأولى من طبقات كبار التابعين، من أهل المدينة، اتفقوا على أن ~~مرسلاته أصلح المراسيل، وقال المدني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، ~~مات بعد التسعين وبيسير وهو ابن أربع وثمانين سنة، كذا قاله ابن الجوزي ~~وابن حجر (¬1) في (طبقاتهما) قال: إذا آلى أي: حلف الرجل من امرأته أي: بأن ~~قال: والله لا أقربك أربعة أشهر إن كانت حرة، أو قال: ms1037 والله لا أقربك شهرين ~~إن كانت أمة، فالإيلاء الذي يكون بمعنى الحلف يتعدى بعلي لكنه ضمن معنى ~~البعد فكأنه قال: إذا بعد الرجل من امرأته شبه سعيد بن المسيب الحكم ~~المعقول المستفاد من قول الرجل لامرأته، والله لا أقربك أربعة أشهر إلى ~~مكان بعيد محسوس وهو استعارة تبعية ثم فاء أي: رجع عن يمينه بأن يجامع ~~امرأته قبل أن يمضي أربعة أشهر وهي مدة الإيلاء في الحرة وشهران في الأمة ~~فهي امرأته، لم يذهب من طلاقها شيء، أي: لكنه حنث ووجب الكفارة في الحلف ~~بالله وسقط الإيلاء بانحلال اليمين بالحنث بإجماع العلماء وإن مضت الأربعة ~~أشهر أي: في الحرة والشهران في الأمة قبل أن يفيء أي: أن يرجع عن يمينه ~~بالوطء أو ما يقوم مقامه عند عدم القدرة عليه فهي مطلقة تطليقة، أي: بائنة ~~عندنا، وقيل: رجعية وهو أي: زوجها أملك أي: أولى وأقوى بالرجعة أي: بالرجوع ~~إليها ما لم تنقض أي: ما دامت لم تتم عدتها، قال: أي: سعيد بن المسيب وكان ~~مروان أي: ابن الحكم يقضي به أي: يحكم بكونها رجعية. # وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم من ~~التابعين: إذا مضى أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وقيل: إذا مضت أربعة أشهر ~~(ق 614) يوقف فإما أن يفيء ويرجع إلى جماعها وإما أن يطلقها، وبه قال مالك ~~والشافعي وأحمد، كذا ذكره الترمذي في (جامعه) وليحيى عن مالك أنه بلغه أن ~~مروان بن الحكم كان يقضي في الرجل إذا آلى من امرأته أنها إذا انقضت ~~الأربعة الأشهر فهي تطليقة، وله عليها الرجعة ما دامت في العدة. # قال مالك: وعلى ذلك كان رأي ابن شهاب. # * * * # 580 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: أيما رجل PageV03P104 # آلى من امرأته فإنه إذا مضت الأربعة الأشهر وقف حتى يطلق أو يفيء، ولا ~~يقع عليها طلاق، وإن مضت الأربعة الأشهر حتى يوقف. # قال محمد: بلغنا عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، ~~وزيد ms1038 بن ثابت: أنهم قالوا: إذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر قبل أن ~~يفيء فقد بانت بتطليقة بائنة، وهو خطاب من الخطاب، وكانوا لا يرون أن يوقف ~~بعد الأربعة، وقال ابن عباس في تفسير هذه الآية {للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم (226) وإن عزموا الطلاق فإن ~~الله سميع عليم} [البقرة: 226، 227] , قال: الفيء: الجماع في الأربعة ~~الأشهر، وعزيمة الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر، وإذا مضت بانت بتطليقة، ولا ~~يوقف بعدها، وكان عبد الله بن عباس أعلم بتفسير القرآن من غيره، وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع، بن عبد الله المدني ~~مولى ابن عمر ثقة فقيه، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل ~~المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة عن ابن عمر، رضي الله عنهما وفي نسخة: عن ~~عبد الله بن عمر قال: أيما رجل بفتح الهمزة وتشديد التحتية المضمومة فميم ~~وألف محله مرفوع على أنه مبتدأ واستفهام متضمن معنى الشرط، وما زائدة تأكيد ~~لإبهام، ورجل مجرور لإضافة كلمة أيما آلى صفة رجل أي: حلف من امرأته فإنه ~~أي: الشأن إذا مضت الأربعة الأشهر وقف على صيغة المجهول جواب إذا، والجملة ~~الشرطية محلها مرفوعة لأنها خبر للمبتدأ الثاني وهو فإنه والمبتدأ الثاني ~~مع خبره خبر وجواب لأيما يعني: إذا حلف رجل أن لا يطأ امرأته أربعة أشهر ~~وانقضت قبل أن يطأها وقف أي: أمسك حتى يطلق أي: بنفسه كما رواه الحاكم أو ~~يفيء، أي: يرجع إلى جماعها فأو للتخيير ولا يقع عليها طلاق، وإن وصلية مضت ~~الأربعة الأشهر ولم يجامع امرأته فيها حتى يوقف أي: يمكث إلى أن يطلقها ~~بنفسه أو يرجع إلى جماعها، وبه قال مالك حيث قال في (موطئه) ليحيى قال ~~مالك: وذلك الأمر عندنا انتهى. PageV03P105 # وبه أخذ الشافعي، وأحمد، وعارضه بعض الحنفية بما رواه ابن أبي شيبة (¬1) ~~بسند على شرط الشيخين عن ابن عباس، وابن عمر قالا: إذا آلى رجل ms1039 فلم يف حتى ~~مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة كما. # قال محمد: بلغنا عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، ~~وزيد بن ثابت: رضي الله عنهم أنهم قالوا: إذا آلى أي: حلف الرجل من امرأته ~~فمضت أربعة أشهر قبل أن يفيء أي: قبل أن يجامع امرأته فيها إذا كانت حرة، ~~أو مضي شهران قبل أن يجامعها فيهما إذا كانت أمة فقد بانت أي: منه كما في ~~نسخة بتطليقة بائنة، وهو أي: الزوج خاطب من الخطاب، بضم فتشديد جمع خاطب ~~أي: واحد من الطالبين نكاحها فإنه ينكحها نكاحا جديدا، وهو تأكيد أن ~~المطلقة ليست برجعية وكانوا أي: المذكورون أو غيرهم من السلف لا يرون أي: ~~لا يختارون أن يوقف أي: أن يمكث المولى بعد الأربعة، الأشهر وقال ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما: في تفسير هذه الآية {للذين يؤلون} بالهمزة وقد تبدل ~~بالواو {من نسائهم تربص أربعة أشهر} أي: انتظام مدتها {فإن فاءوا} أي: ~~رجعوا فيهن {فإن الله غفور رحيم} وفيه إيماء إلى أن الفيء أفضل {وإن عزموا ~~الطلاق} أي: استمروا على عدم الفيء حتى تنقضي الأربعة أشهر {فإن الله سميع} ~~أي: بمقالتهم {عليم} أي: بنياتهم، روى الواحدي في (أسباب نزول القرآن) ~~بسنده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: كان إيلاء أهل الجاهلية ~~السنة والسنتين وأكثر من ذلك فوقت الله أربعة أشهر فمن كان إيلاؤه أقل من ~~أربعة أشهر، وكانت امرأته حرة فليس مؤلي. # وقال سعيد بن المسيب من التابعين: كان الإيلاء ضرار أهل الجاهلية كان ~~الرجل منهم لا يريد المرأة ولا يحب أن يتزوجها فيحلفان لا يقربها أبدا وكان ~~يتركها كذلك لا أيما ولا ذات بعل، فجعل الله الأجل الذي يعلم به ما عند ~~الرجل من المرأة أربعة أشهر وأنزل {للذين يؤلون من نسائهم} الآية, كذا قال ~~الشيخ الإمام العلامة عبد الله بن مسعود تاج الشريعة الشمني في (شرح ~~النقاية) قال أي: ابن عباس رضي الله عنهما الفيء مصدر فاء الجماع في ~~الأربعة ms1040 الأشهر، وعزيمة الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر، أي: الدالة على عدم ~~الرغبة منها وإذا مضت أي: تلك المدة بانت بتطليقة، ولا يوقف أي: لا ينتظر ~~ولا يمكث PageV03P106 # بعدها، أي: بعد انقضائها كما لا يوقف قبلها إجماعا وكان عبد الله بن عباس ~~أعلم بتفسير القرآن من غيره، أي: قال - صلى الله عليه وسلم - في حقه: ~~"اللهم علمه القرآن وفقه في الدين" والمراد بتعليم القرآن: تأويله كما قاله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "اللهم علمه الحكم وتأويل الكتاب" رواه أحمد بن ~~حنبل في مسنده (¬1) وهو أي: ما قاله عمر وعثمان وابن مسعود قول أبي حنيفة، ~~أي: الكل من والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم حال الإيلاء، شرع في بيان حكم حال الرجل يطلق امرأته ~~ثلاثا قبل الدخول بها، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يطلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها # باب في بيان حكم حال الرجل يطلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها، فإذا قال ~~لها: أنت طالق ثلاثا وهي غير مدخول بها يقعن، وهو قول عمر، وعلي، وابن عباس ~~وأبي هريرة وبه قال جمهور العلماء. # قال الحسن البصري، وعطاء وجابر بن زيد: تقع واحدة؛ لأنها تبين بقوله: أنت ~~طالق إلى عدة فيصادفها قوله: ثلاثا وهي بائن، وصار قوله: أنت طالق وطالق ~~وطالق، ولنا أن الثلاث صفة للطلاق الذي أوقعه والموصوف لا يوجد بدون الصفة، ~~فصار الكلام كقوله: أوقعت عليك ثلاث تطليقات. # 581 - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن ~~محمد بن إياس بن البكير، قال: طلق رجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها، ثم ~~بدا له أن ينكحها، فجاء ليستفتي، قال: فذهبت معه، فسأل أبا هريرة وابن عباس ~~فقالا: لا ينكحها حتى تنكح زوجا غيره، فقال: إنما كان طلاقي إياها واحدة، ~~قال ابن عباس: أرسلت من يدك ما كان لك من فضل. PageV03P107 # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا؛ لأنه ~~طلقها ثلاثا جميعا فوقعن عليها جميعا معا، ولو فرقهن وقعت الأولى خاصة، ms1041 ~~لأنها بانت بها قبل أن يتكلم بالثانية، ولا عدة عليها، فتقع عليها الثانية ~~والثالثة ما دامت في العدة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: بنا أخبرنا الزهري، أي: محمد بن مسلم بن ~~شهاب بن زهرة، وهو ثقة فاضل كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار التابعين ~~المحدثين، من أهل المدينة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، بلفظ تثنية ثوب، ~~العامري القرشي المدني ثقة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة عن محمد بن إياس بكسر الهمزة ابن البكير، تصغير بكر وهو خليفة ~~بني بكير مكي، صدوق، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل مكة، ~~كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة من وجه الأرض قال: طلق رجل ~~امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها، ثم بدا له أي: ظهر عنده أن ينكحها، أي: ~~يتزوجها زعما منه أنه وقع واحدة بائنة فجاء أي: إلى المدينة ليستفتي، أي: ~~يطلب بالفتوى من بعض الصحابة قال: أي: محمد بن إياس فسأل أبا هريرة وابن ~~عباس فقالا: لا ينكحها بصيغة الغيبة والخطاب أي: لا تتزوجها حتى تنكح زوجا ~~غيره، أو غير زوجها الأول ويطأها ويطلقها، أو يموت عنها وتخرج من عدة ~~الثاني فقال: أي: الرجل المستفتي إنما كان طلاقي أي: قصدي في تطليقي إياها ~~أي: بهذا اللفظ واحدة، أي: لا زائدة قال ابن عباس: أرسلت من يدك أي: ~~اختيارك ما كان لك من فضل أي: زيادة طلاق اقتصرت على واحدة أو اثنتين، وأما ~~حيث أرسلت الثلاثة جملة واحدة، فما بقي لك من أمرك شيء في يدك. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله: محمد بن إياس وهو أي: ~~ما قاله محمد بن إياس قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، قال عبد الرحيم ~~بن الحسين الأثري في (شرح الألفية من أصول علم الحديث): وعامة الشيء يطلق ~~بإزاء معظم الشيء وبإزاء جميعه، والظاهر أن الخطابي أراد الكل ولو أراد ~~الأكثر لا فرق بين العلماء والفقهاء لأنه طلقها ثلاثا جميعا أي: ms1042 مجموعا لا ~~متفرقا بعطف أو غيره فوقعن أي الثلاث عليها جميعا معا، أي: مرة واحدة ولو ~~فرقهن أي: بالعطف بأن قال: أنت طالق وطالق وطالق بالتكرير من غير عطف نحو: ~~أنت طالق طالق طالق وقعت الأولى خاصة، أي: وحدها PageV03P108 # لأنها بانت بها أي: كلمته الأولى وهي: أنت طالق قبل أن يتكلم بالثانية، ~~ولا عدة عليها، أي: بقوله تعالى في سورة الأحزاب: {ياأيها الذين آمنوا إذا ~~نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها} [الأحزاب: 49]. # والحاصل: أنه لو كان عليها العدة وقال ما قال متفرقا فتقع عليها الثانية ~~والثالثة ما دامت في العدة وقال مالك والشافعي في القديم والأوزاعي والليث ~~بن سعد: تطلق ثلاثا ولا تبين بالأول، ولو طلقها مفرقا. # وقال أحمد: إن ذكر بالواو تطلق ثلاثا ولا تبين بالأول؛ لأن المذكور بحرف ~~الجمع كالمذكور بلفظ الجمع، ولهم أن المجلس واحد وهو يجمع المتفرقات فتقع ~~الثلاث، ولنا أن الواو لمطلق العطف، وليس آخر الكلام ما يصير أوله من شرط ~~واستثناء فيقع كل واحد إيقاعا على حدة فتبين بالأول ولم يبعد محله للثاني؛ ~~لأنها غير معتدة، كما قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يطلق امرأته قبل الدخول بها، شرع في بيان ~~حكم حال المرأة يطلقها زوجها فتتزوج رجلا فيطلقها قبل أن يدخل الدخول، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المرأة يطلقها زوجها فتتزوج رجلا فيطلقها قبل الدخول # باب في بيان حكم حال المرأة يطلقها زوجها فتتزوج رجلا فيطلقها أي: ثم ~~يطلقها زوجها الثاني قبل الدخول أي: قبل أن يطأها ولو بغير إنزال أو في حيض ~~أو صوم أو إحرام ويكون بالغا أو مراهقا بالنكاح الصحيح. # وقال الشافعي في القديم الوطء بالنكاح الفاسد يحل. # وقال مالك وأحمد في رواية: الوطء في الحيض والإحرام لا يحل كالنكاح ~~الفاسد. # وقال سعيد بن المسيب: لا يشترط الوطء واستغرب هذا منه حتى قيل: لم يبلغه ~~الحديث، والأظهر أنه حمل قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ms1043 ~~تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] على مجرد العقد وجعل الحديث من قبيل الأمر ~~(ق 617) بما هو الأفضل فتأمل. PageV03P109 # 582 - أخبرنا مالك، أخبرنا المسور بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد ~~الرحمن بن الزبير: أن رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فنكحها عبد الرحمن بن الزبير، فأعرض عنها فلم ~~يستطع أن يمسها، ففارقها ولم يمسها، فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو زوجها ~~الأول الذي طلقها، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهاه عن ~~تزويجها، وقال: "لا تحل لك حتى تذوق العسيلة". # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة؛ لأن الثاني لم ~~يجامعها، فلا يحل لها أن ترجع إلى الأول حتى يجامعها الثاني. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا المسور بكسر الجيم، وسكون ~~السين المهملة وفتح الواو فراء مهملة ابن رفاعة بكسر الراء المهملة القرظي، ~~بضم القاف، وفتح الراء المهملة فظاء معجمة مكسورة نسبة إلى بني قريظة كان ~~مقبولا، وكان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، مات سنة ثمان وثمانين ~~ومائة عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير: كلاهما بفتح، وروى عن ابن بكير ~~أن الأول مضموم والثاني مفتوح كان قرظيا مدنيا مقبولا وكان في الطبقة ~~السادسة كذا في (تقريب التهذيب) (¬1) أن رفاعة بن شمول بفتح الشين المعجمة ~~وكسرها وسكون الميم وفتح الواو فلام طلق امرأته تميمة بفتح المثناة، وقيل ~~بضمها قيل: اسمها أميمة، وقيل: سمية كذا ذكره السيوطي، والظاهر أنها بفتح ~~وكسر أو بضم ففتح بنت وهب في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, ثلاثا. # قال ابن عبد البر: كذا أكثر الرواة مرسل، ووصله ابن وهب عن مالك، فقال عن ~~أبيه، وابن وهب من أجل من روى عن مالك في هذا الشأن وأثبتهم فيه، وتابعهم ~~أيضا ابن القاسم وعلي بن زياد وإبراهيم بن طهمان وعبيد الله بن عبد المجيد ~~الحنفي كلهم عن مالك وقالوا فيه: عن أبيه وهو صاحب القصة. ذكره السيوطي ~~فنكحها عبد الرحمن بن ms1044 الزبير، PageV03P110 # قال النووي: هو ابن باطيا ويقال: باطيا، وكان عبد الرحمن صحابيا، والزبير ~~كان يهوديا في غزوة بني قريظة قال: وما ذكرنا من أنه ابن باطيا القرظي هو ~~الذي ذكره ابن عبد البر والمحققون، وقال ابن منده وأبو نعيم: إنما هو عبد ~~الرحمن بن الزبير بن أمية الأوسي والصواب الأول، كما ذكره السيوطي فأعرض ~~عنها أي: لم يتمكن منها فلم يستطع أن يمسها، أي: يجامعها إما لعنة أو سحر ~~أو لعلة أخرى ففارقها أي: طلقها وأراد أن يفارقها ولم يمسها، أي: والحال ~~أنه ما جامعها فأراد رفاعة أن ينكحها، أي: يتزوجها وهو أي: رفاعة زوجها ~~الأول الذي طلقها، أي: ظنا منه أن مجرد النكاح كاف في التحلل لا سيما مع ~~تحقق التعلل فذكر أي: هو وغيره فيكون بصيغة المجهول ذلك أي: ما جرى من ~~المذكور لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهاه عن تزويجها، أي: لنفسه ~~والمعنى عن تزوجها حينئذ وقال: "لا تحل لك حتى تذوق أي: هي العسيلة" تصغير ~~العسل، وهي كناية عن الجماع شبه لذته بلذة العسل، وأنث العسل؛ لأن فيه ~~لغتين التذكير والتأنيث، كذا ذكره النووي. # وحاصل المقام: إن الإنزال ليس بشرط في تلك الأحوال. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه رفاعة عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو قول أبي حنيفة، والعامة، من فقهائنا لأن الثاني ~~أي: زوجها الثاني لم يجامعها، أي: حق الجماع وكان وقع منه الملامسة فلا يحل ~~لها أن ترجع إلى الأول أى: بنكاح جديد حتى يجامعها الثاني أي: ويطلقها أو ~~يموت عنها أي: وتخرج عن عدته، وقد روى أصحاب الكتب الستة من حديث عائشة رضي ~~الله عنها أنها قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق ~~امرأته، فتزوجت زوجا غيره فدخل بها، ثم طلقها قبل أن يواقعها أتحل لزوجها ~~الأول؟ قال: "لا حتى يذوق الآخر من عسيلتها (ق 618) ما ذاق الأول"، وفي ~~رواية: "مثل ما ذاق الأول"، وروى أحمد في (مسنده) عن مروان عن ms1045 أبي عبد ~~الملك المكي عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "العسيلة الجماع" ورواه الدارقطني في (سننه) لكن ~~المكي مجهول. والله أعلم. # لما فرغ من بيان حكم حال المرأة يطلقها زوجها فتتزوج آخر فيطلقها قبل ~~الدخول بها، شرع في بيان حكم حال المرأة تسافر قبل انقضاء عدتها، فقال: هذا # * * * PageV03P111 ### || AUTO باب المرأة تسافر قبل انقضاء عدتها # باب في بيان حكم حال المرأة تسافر، فالسفر المفهوم من قوله: تسافر في ~~اللغة: قطع المسافة، وفي الشرع: مسيرة ثلاثة أيام من أقصر أيام السنة بسير ~~وسط نهارا مع الاستراحات كذا قاله الحسن بن عمار بن يوسف الشرنبلالي في ~~(نور الإيضاح) قبل انقضاء عدتها أي: سواء طلقها زوجها أو مات عنها زوجها. # 583 - أخبرنا مالك، حدثنا حميد بن قيس الأعرج المكي، عن عمرو بن شعيب، عن ~~سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء ~~يمنعهن الحج. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، لا ينبغي ~~لامرأة أن تسافر في عدتها حتى تنقضي عدتها؛ من طلاق كانت أو موت. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا حميد بالتصغير ابن قيس ~~الأعرج المكي، يكنى أبا صفوان القاري ليس به بأس، كان في الطبقة السادسة من ~~طبقات التابعين من أهل مكة، مات سنة ثلاثين ومائة، وقيل: بعدها عن عمرو بن ~~شعيب، بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق، كان في الطبقة الخامسة ~~من طبقات التابعين، مات سنة ثمان عشرة ومائة، عن سعيد بن المسيب، بن حزن بن ~~وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي كان أحد العلماء ~~الأثبات من كبار الفقهاء، وكان في الطبقة الأولى من طبقات كبار التابعين من ~~أهل المدينة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن ~~من البيداء وهو أول الصحراء بذي الحليفة يمنعهن الحج أو من شروط وجوب الحج ms1046 ~~خلو المرأة عن العدة سواء كان معها محرم في سفرها أم لا، أما إذا طلقها أو ~~مات عنها في السفر بينها وبين مصرها دون ثلاثة أيام رجعت إلى مصرها؛ لأنه ~~ليس بابتداء الخروج بل هو بناء، وإن كان مدة السفر من كل جانب خيرت بين ~~المضي والرجوع سواء كان معها ولي أو لا، وندبا الرجوع ليكون الاعتداد في ~~منزل الزوج كذا في (الدر). PageV03P112 # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله عمر وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا، لا ينبغي أي: لا يحل لامرأة أن تسافر في عدتها حتى ~~تنقضي أي: تنتهي عدتها؛ من طلاق كانت أي: تلك العدة أو موت انتهى. # لما فرغ من بيان حكم حال المرأة تسافر قبل انقضاء عدتها، شرع في بيان حكم ~~حال المرأة تسافر قبل انقضاء عدتها شرع في بيان حكم المتعة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المتعة # باب في بيان حكم المتعة بضم الميم، وسكون المثناة وفتح العين المهملة ~~فهاء اسم الفائدة مطلقا، كذا قاله محمد الواني في (شرح الجوهري) ولكن هنا ~~متعة النكاح وصورة نكاح المتعة أن يقول: بحضرة الشهود متعني نفسك كذا وكذا ~~ويذكر مدة من الزمان، وقدرا من المال، وذلك لا يصح لما روى مسلم من حديث ~~إياس بن سلمة بن الأكوع قال: رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام ~~أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها. # قال البيهقي: وعام أوطاس وعام الفتح واحد؛ لأنه بعد الفتح بيسير وفي كتاب ~~(الناسخ والمنسوخ) للحازمي: قد كانت المتعة مباحة في صدر الإسلام (ق 619) ~~وإنما أباحها النبي - صلى الله عليه وسلم - للسبب الذي ذكره ابن مسعود كما ~~في (الصحيحين) عن قيس بن حازم قال: سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~يقول: "كنا نغزوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس لنا نساء فقلنا: ~~ألا تستخص فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله ms1047 تعالى في سورة المائدة: {ياأيها الذين ~~آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب ~~المعتدين} [المائدة: 87] " أي: عن المتجاوزين من الحلال إلى الحرام، وللسبب ~~الذي ذكره ابن عباس رضي الله عنهما كما روى الترمذي (¬1) عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال: إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البكرة ~~ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح ~~له سببه حتى إذا أنزلت الآية {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} PageV03P113 # [المؤمنون: 6] قال ابن عباس: كل فرج سواها حرام كما قاله الشمني في (شرح ~~النقاية). # 584 - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي، ~~عن أبيهما، عن جدهما علي رضي الله عنه: أنه قال لابن عباس: نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر ~~الإنسية. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: بنا أخبرنا الزهري أي: محمد بن مسلم بن ~~شهاب بن زهرة بن كلاب ثقة فاضل، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين ~~المحدثين، من أهل المدينة عن عبد الله بن محمد الباقر بن علي بن أبي طالب ~~الهاشمي ابن الحنفية ثقة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، مات ~~سنة تسع وتسعين بالشام والحسن عطف على عبد الله إشارة لتحويل السند لتقوي ~~الحكم وهو ابن محمد الباقر أيضا يكنى أبا محمد المدني وأبا محمد بن الحنفية ~~ثقة فقيه يقال: إنه كان أول من تكلم في الإرجاء، وكان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة مائة أو قبلها بسنة كذا في (تقريب ~~التهذيب) يعني بهما ابني محمد بن علي، أي: ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~عن أبيهما، أي: محمد الباقر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن جدهما علي ~~رضي الله عنه: أنه قال لابن عباس رضي الله عنهما: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن ms1048 متعة النساء يوم خيبر، قال النووي في (شرح صحيح مسلم): أن ~~المتعة أبيحت مرتين وحرمت مرتين، فكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر، ~~ثم أبيحت يوم الفتح وهو يوم أوطاس لاتصالهما، ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام ~~تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة وعن أكل لحوم الحمر بفتحتين جمع الحمار ~~الإنسية بفتحتين وبكسر فسكون احتراز من الوحشية. # قال النووي: ضبطوه بوجهين كسر الهمزة وسكون وفتحها ورجحها عياض، وقال: ~~إنه رواية الأكثرين، كذا ذكره السيوطي، وقيل: ثلاثة أشياء نسخت مرتين: ~~المتعة، ولحوم الحمر، والتوجه إلى القبلة. # قال الحازمي: ولم يبلغنا أن النبي أباحها لهم، وهم في بيوتهم وأوطانهم ~~وكذلك PageV03P114 # نهاهم عنها غير مرة وأباحها لهم في أوقات مختلفة بحسب الضرورة حتى حرمها ~~عليهم في آخر سنة وذلك في حجة الوداع، فكان تحريم تأبيد لا خلاف فيه بين ~~الأئمة وفقهاء الأمصار إلا طائفة من الشيعة، ويحكى عن ابن جريج وما يحكى عن ~~ابن عباس فيها، فإنه كان يتأول إباحتها للمضطر (ق 620) إليها لطول الغربة ~~وقلة اليسار والجدة ثم توقف وأمسك عن الفتوى. # * * * # 585 - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن عروة بن الزبير، أن خولة بنت حكيم ~~دخلت على عمر بن الخطاب فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مولدة فحملت ~~منه، فخرج عمر فزعا يجر رداءه، فقال: هذه المتعة، لو تقدمت فيها لرجمت. # قال محمد: المتعة مكروهة، ولا ينبغي، وقد نهى عنها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فيما جاء في غير حديث، ولا اثنين، وقول عمر: لو كنت تقدمت فيها ~~لرجمت، إنما نضعه من عمر على التهديد، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا الزهري، أي: محمد بن مسلم ~~بن شهاب بن زهرة بن كلاب ثقة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين ~~المحدثين من أهل المدينة عن عروة بن الزبير، بن العوام بن خويلد الأسدي ~~المدني أبا عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثانية من ~~طبقات التابعين المحدثين من أهل ms1049 المدينة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح ~~كذا في (تقريب التهذيب) (¬1) أن خولة بنت حكيم وهي امرأة عثمان بن مظعون ~~أخي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضاعا، وكانت امرأة صالحة فاضلة، روى ~~عنها جماعة، ذكرها صاحب (المشكاة) في الصحابيات دخلت على عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مولدة أي: أخذها بالمتعة ~~وجامعها فحملت PageV03P115 # منه، فخرج عمر فزعا بكسر الزاي أي: مرعوبا يجر رداءه، أي: ورداءه من شدة ~~غضبه فقال: أي: عمر هذه المتعة، أي: المحرمة المنسوخة لو تقدمت فيها لرجمت ~~الخطاب لربيعة، والمعنى إنك سومحت في العقوبة لجهلك بنسخ المتعة، ولكون ~~الحدود تدرأ بالشبهة. # قال محمد: المتعة مكروهة، أي: محرمة؛ لأن ما ذكره فهو حرام عند محمد ولا ~~ينبغي، أي: فلا تحل وقد نهى عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: نهي ~~تحريم فيما جاء أي: في حديث ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - في غير حديث، ~~أي: واحد ولا اثنين، والمعنى في أحاديث كثيرة قاربت أن تكون متواترة وقول ~~عمر: لو كنت تقدمت فيها لرجمت، بصيغة المجهول إنما نضعه أي: نجعله من عمر ~~على التهديد، أي: لوقوع الخلاف في المسألة في الجملة إذ قال بحلتها طائفة ~~من الشيعة، ويحكى عن ابن جريج وابن عباس، ونظيرهما النكاح الفاسد وإن كان ~~يسمى المتعة نكاحا باطلا بخلاف النكاح المؤقت فإنه فاسد عند الجمهور، وقال ~~زفر: النكاح صحيح والشرط باطل وهو أي: ما قاله عمر قول أبي حنيفة، والعامة ~~من فقهائنا، وعليه فقهاء الأمصار وعلماء الأعصار كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم المتعة، شرع في بيان حكم حال الرجل تكون عنده ~~امرأتان فيؤثر إحديهما على الأخرى، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يكون عنده امرأتان فيؤثر إحداهما على الأخرى # باب في بيان حكم حال الرجل تكون أي: توجد عنده امرأتان فيؤثر أي: يختار ~~إحديهما على الأخرى، استنبط المصنف هذه الترجمة في معنى قوله تعالى في سورة ~~النساء: {وإن امرأة خافت من بعلها ms1050 نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن ~~يصلحا بينهما صلحا} الآية [النساء: 128] وفي تفسير البغوي: إن هذه الآية ~~نزلت في عمرة ويقال: خولة بنت محمد بن مسلمة وفي زوجها سعد بن الربيع ~~ويقال: رافع بن خديج. # 586 - أخبرنا مالك, أخبرنا ابن شهاب، عن رافع بن خديج: أنه تزوج ابنة ~~محمد بن مسلمة فكانت تحته، فتزوج عليها امرأة شابة فآثر الشابة عليها، PageV03P116 # فناشدته الطلاق فطلقها واحدة، ثم أمهلها، حتى إذا كادت تحل ارتجعها، ثم ~~عاد فآثر الشابة عليها، فناشدته الطلاق فطلقها واحدة، ثم أمهلها، حتى إذا ~~كادت أن تحل ارتجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق، فقال: ما ~~شئت، إنما بقيت واحدة، فإن شئت استقررت على ما ترين من الأثرة، وإن شئت ~~طلقتك، قالت: بل أستقر على الأثرة، فأمسكها على ذلك، ولم ير رافع أن عليه ~~في ذلك إثما حين رضيت أن تستقر على الأثرة. # قال محمد: لا بأس بذلك إذا رضيت به الرأة، ولها أن ترجع عنه إذا بدا لها، ~~وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الإمام صاحب ~~المذهب من بني ذي أصبح ملك من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة من كبار ~~أتباع التابعين من أهل المدينة أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب ~~بن زهرة بن كلاب كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين المحدثين من أهل ~~المدينة عن رافع بن خديج: رضي الله عنه ابن رافع بن عدي الحارثي الأوسي ~~الأنصاري أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وقيل: ~~قبلها وقد أصابه سهم يوم أحد فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أنا شهيد لك (ق 621) يوم القيامة" وانقضت جراحته زمن عبد الملك بن مروان ~~فمات في المدينة سنة ثلاث وسبعين وهو ابن ستة وثمانين سنة. # أنه تزوج ابنة محمد بن مسلمة بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح اللام ~~والميم الثانية المفتوحة فهاء الأنصاري الصحابي فكانت ms1051 أي: ابنة محمد تحته، ~~أي: في نكاح رافع بن خديج وفي (الموطأ) لمالك: حتى كبرت أي: أسنت فتزوج ~~عليها امرأة شابة أي: فتاة كما في (الموطأ) لمالك فآثر أي: اختار الشابة ~~عليها، أي: في الاستمتاع بها إلا في القسم والمبيت عندها قال ابن عبد البر: ~~يريد بالإيثار ميل نفسه إليها والنشاط لها، لا أنه آثرها عليها في مطعم ~~وملبس ومبيت؛ لأن هذا لا ينبغي أن يظن بمثل رافع بن خديج فناشدته الطلاق ~~أي: طلبت منه الطلاق بالمبالغة واليمين المؤكدة أن يطلقها فطلقها واحدة, ~~أي: برأي نفسها وتبريد الحرارة خلفها ثم أي: بعد الطلاق الواحدة أمهلها، ~~أي: أنظرها وجعلها متأخرة؛ لأن الإمهال والتأخير خير من التعجيل قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "التأدة - PageV03P117 # أي: التأني - في كل شيء خير، إلا في عمل الآخرة" رواه أبو داود سليمان بن ~~أشعث السجستاني عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حتى إذا كادت أي: قاربت أن ~~تحل أي: أن تخرج من عدتها ارتجعها، أي: راجعها ثم عاد أي: على حاله فآثر ~~الشابة أي: اختارها فناشدته أي: حلفته على الطلاق، أي: ثانيا فطلقها واحدة ~~أي: ثانيا ثم أمهلها أي: أنظرها حتى إذا كادت أن تحل أي: تنقضي عدتها ~~ارتجعها أي: راجعها لا يقال: هذا مضارة، فإنه لم يقصد به إلا إصلاح حالها ~~وتسكين بالها بالتدرج من مطاوعة مقالها كما يدل عليه ما سيأتي ثم عاد أي: ~~حاله فأثر الشابة فناشدته الطلاق أي: ثالثا فقال أي: لها ما شئت، أي: أي ~~شيء أردت؛ فإنك مخيرة إنما بقيت واحدة، أي: من عدد الطلاق الثلاث فإن شئت ~~أي: الإقامة عندنا استقررت أي: ثبت على ما ترين من الأثرة، بفتح الهمزة ~~والتاء المثلثة وبالكسر والسكون هما الاسم من أثر يؤثر إيثارا أي: اختاره ~~اختيارا وإن شئت أي: المفارقة الكلية عنا طلقتك، قالت: بل أستقر على ~~الأثرة، أي: لا تطلقني وأنا أستمر على اختياري بك فأمسكها على ذلك، أي: على ~~اختيارها وهو استمرارها تحت نكاحه ولم ير رافع ms1052 أي: ابن خديج أن عليه بفتح ~~الهمزة والنون المخففة من الثقيلة والجار والمجرور وخبرها المقدم في ذلك ~~أي: إمساكها أن إثما المؤخر حين رضيت أن تستقر على الأثرة وذلك لما روي أن ~~سودة أم المؤمنين رضي الله عنها كانت امرأة كبيرة وأراد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يفارقها، فقالت: لا تفارقني وإنما أحب أن أبعث في نسائك، ~~وقد جعلت نوبتي لعائشة فأمسكها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يقسم ~~لعائشة يومها ويوم سودة. # قال محمد: لا بأس أي: لا جناح بذلك القسم بذلك إذا رضيت به المرأة، ولها ~~أن ترجع عنه أي: عما رضي إلى مطالبة حقها إذا بدا لها، أي: ظهر لها رأي آخر ~~وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل تكون عنده امرأتان فيختار إحديهما على ~~الأخرى، شرع في بيان أحكام اللعان، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب اللعان # باب في بيان أحكام اللعان، وهو مصدر يلاعنه ملاعنة ولعانا يقال: لاعن ~~امرأته PageV03P118 # ملاعنة ولعانا وهو في اللغة: بمعنى الطرد (ق 622) والبعد، وفي الشرع: ما ~~يجري بين الزوجين من الشهادات الأربع المقرونة باللعن من الرجل وبالغضب من ~~المرأة، وصفة اللعان أن يبدأ بالزوج فيقول أربع مرات: أشهد بالله أني صادق ~~فيما رميتها به، وفي الخامسة لعنة الله عليها إن كان كاذبا فيما رميها به ~~من الزنا، يشير إليها في جميع ذلك، ثم تقول هي أربع مرات: أشهد بالله أنه ~~كاذب فيما رماني به من الزنا، وتقول الزوجة في الخامسة: غضب الله عليه إن ~~كان صادقا فيما رماني به من الزنا تشير إليه وفي جميع ذلك. # وسبب اللعان: قذف الرجل امرأته العفيفة والبريئة عن الزنا بأن قال لها: ~~يا زانية، أو رأيتك تزنين، أو أنت زانية وهو قائم مقام حد القذف في حق ~~الزوج ومقام حد الزنا في حق الزوجة، يعني: أنهما إذا تلاعنا سقط عنهما حد ~~القذف وحد الزنا. # وشرط اللعان: قيام الزوجة وكون النكاح صحيحا فلا لعان بقذف المبانة ~~والميتة، وأهل ms1053 اللعان من هو أهل للشهادة فلا لعان بين الزوج المسلم وبين ~~الزوجة الكافرة ولا بين مملوكين ولا إذا كان أحدهما صبيا، أو مجنونا أو ~~محدودا بقذف، وحكم اللعان حرمة الوطء والاستمتاع بعد التلاعن، وقبل تفريق ~~القاضي بينهما عن مالك والشافعي وزفر من أصحاب أبي حنيفة خلافا لأبي حنيفة، ~~فإن عنده يلزم بتفريق القاضي بأن يقول: فرقت بينكما، وكذا روي عن أبي يوسف، ~~فلو مات أحدهما قبل التفريق ورثه الآخر، كما قاله التمرتاشي والشمني في شرح ~~(تنوير الأبصار والنقاية)، واستنبط المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في ~~سورة النور: {والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين} [النور: 7]. # 587 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أن رجلا لاعن امرأته في ~~زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانتفى من ولدها، ففرق رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بينهما، وألحق الولد بالمرأة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا نفى الرجل ولد امرأته ولاعن فرق بينهما، ولزم ~~الولد أمه، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة محمد قال: بنا أخبرنا نافع، بن عبد الله المدني ~~مولى ابن PageV03P119 # عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين ~~المحدثين من أهل المدينة عن ابن عمر: رضي الله عنهما أن رجلا هو عويمر ~~العجلاني لاعن امرأته أي: زوجته خولة بنت قيس العجلانية في زمان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، فانتفى بالفاء وهمزة الوصل وسكون النون وفتح الفاء ~~فألف مقصورة فعل لازم على وزن اكتفى أي تبوء من ولدها، قال الطيبي: الفاء ~~سببية فالمعلانة كانت سببا لانتفاء الرجل من ولد المرأة والحاقد بها ففرق ~~بتشديد الراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما, أي: بين الزوجين ~~المتلاعنين ففيه دليل على أن التفرقة بينهما لا تكون إلا بتفريق القاضي. # وقال زفر أيضا: تقع الفرقة بنفس تلاعنها، وهو المشهور من مذهب مالك، ~~والمروي عن أحمد، لما روى الدارقطني في سننه بإسناد جيد من حديث ابن عمر ~~رضي الله عنهما أن ms1054 النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: "المتلاعنان لا ~~يجتمعان" وروى أيضا عن علي وابن مسعود وابن عباس موقوفا. # وقال الشافعي: تقع الفرقة بلعان الرجل وحده وألحق الولد والمرأة أي: بأمه ~~فترث منه ما فرض الله لها ونفاه عن الرجل فلا توارث بينهما. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه ابن عمر عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا نفى الرجل ولد امرأته ولاعن أي: معها فرق بينهما، ~~ولزم الولد أمه، أي: فانتفى نسبه من أبيه وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # لما فرغ من بيان أحكام اللعان، شرع في بيان أحكام المتعة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب متعة الطلاق # باب في بيان أحكام متعة الطلاق، وهو بضم الميم وسكون التاء المثناة وفتح ~~العين المهملة فهاء اسم لشيء يستفاد به ومنه متعة النكاح، ومتعة الطلاق، ~~ومتعة الحج، ولكن هذا اسم لا يعطي للمرأة المطلقة غير المدخول بها بأن تمتع ~~به جبرا لها، فإضافة المتعة إلى الطلاق من قبيل إضافة المسبب إلى السبب ~~استنبط المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة: {متاعا بالمعروف ~~حقا على المحسنين} أولها {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو ~~تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره PageV03P120 # متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} [البقرة: 236]. # 588 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، قال: لكل مطلقة متعة إلا ~~التي تطلق وقد فرض لها صداق فلم تمس، فحسبها نصف ما فرض لها. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وليست المتعة التي يجبر عليها صاحبها إلا متعة ~~واحدة؛ هي متعة التي يطلق امرأته قبل أن يدخل بها ولم يفرض لها، فهذه لها ~~المتعة واجبة، يؤخذ بها في القضاء، وأدنى المتعة لباسها في بيتها: الدرع ~~والملحفة والخمار، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا نافع، بن عبد الله المدني ~~مولى ابن عمر، ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين المحدثين من ms1055 أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة عن ابن عمر، ~~قال: لكل مطلقة متعة إضافة الكل إلى مطلقة للإحاطة بأفراد المطلقات، يعني ~~يجب على الأزواج أن يعطوا المتعة لجميع الزوجات المطلقات سواء كن طلقن قبل ~~الدخول بهن أزواجهن ولم يسم لهن مهر، أو بعد الدخول بهن أزواجهن ولم يسم ~~لهن مهر، أو قبل الدخول بهن أزواجهن ويسمي لهن مهر أو بعد الدخول بهن ~~أزواجهن ويسمي لهن مهر، لكن يجب على الزوج أن يعطي لآخر منهن المتعة عند ~~أبي حنيفة لإزالة الحقد عن قلبهن، والمراد بالمتعة الدرع والملحفة والخمار ~~إلا التي استثناء من قوله: متعة، أي: لكن امرأة تطلق وقد فرض بصيغة المجهول ~~أي: يسمى لها صداق بفتح الصاد المهملة والدال المهملة فألف وقاف أي: مهر ~~فلم تمس، بصيغة المجهول أي: لم تجامع ولم توجد مع زوجها في خلوة صحيحة ~~فحسبها أي: فيكفيها نصف ما فرض أي: سمى لها من المهر لأنه لم يحصل لها كسر، ~~وبضعها باق. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن عمر وليست ~~المتعة التي يجبر على صيغة المجهول عليها أي: يحكم على إعطائها صاحبها أي: ~~زوجها أو صاحب المتعة إلا متعة واحدة؛ هي متعة التي يطلق امرأته قبل أن ~~يدخل بها ولم يفرض لها، أي: PageV03P121 # لم يسم لها صداق أي: مهر فهذه أي: المرأة التي طلقت قبل أن يدخل بها ~~زوجها يؤخذ بها أي: المتعة في القضاء، أي: بالحكم في الدنيا. # والحاصل أن المتعة لا تجب عندنا إلا لهذه، ويستحب لسائر المطلقات إلا ~~المطلقة التي لم يطأها وقد يسمى لها مهر فإنه لم يستحب المتعة لها إلا نصف ~~المهر المسمى وأدنى المتعة لباسها أي: ما تلبسه في بيتها: الدرع وهو ما ~~يستر البدن كالقميص والملحفة بكسر فسكون ففتح ما احتاجت إليه للصلاة ~~كالإزار والخمار، بكسر الخاء المعجمة ما يستر الرأس وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا وذهب الحسن وسعيد بن جبير إلى أن لكل مطلقة متعة سواء ~~كان قبل الفرض ms1056 والمسيس، أو بعد الفرض وقبل المسيس، ومتعة الحسن بن علي ~~امرأة له بعشر آلاف درهم فقال: متاع قليل من حبيب مفارق أي: من خليل جليل ~~(ق 642) كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان متعة الطلاق، شرع في بيان ما يكره للمرأة المعتدة من ~~الزينة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما يكره للمرأة من الزينة في العدة # باب في بيان حكم ما يكره للمرأة من الزينة في العدة كالكحل والمزعفر ~~والمعصفر والدهن والحناء والطيب لكن الكحل ليس مكروها بالعذر. # 589 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن صفية بنت أبي عبيد اشتكت عينها وهي ~~حاد على عبد الله بعد وفاته، فلم تكتحل حتى كادت عينها أن ترمص. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي أن تكتحل بكحل الزينة، ولا تدهن ولا ~~تتطيب، وأما الذرور، ونحوه فلا بأس به، لأن هذا ليس بزينة، وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى قال: ثنا أخبرنا نافع، ~~بن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة، فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة ~~من طبقات التابعين PageV03P122 # المحدثين أن صفية بنت أبي عبيد بالتصغير الثقفية أدركت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبوها صحابي كذا قاله ابن منده، ونفى الدارقطني إدراكها، قال ~~ابن حجر في (الإصابة) على نفي إدراك السماع منه، وذكرها العجلي وابن سمان ~~في (ثقات التابعيات) اشتكت عينها وهي حاد بتشديد الدال بلا هاء؛ لأنه نعت ~~للمؤنث لا يشترك فيه المذكر مثل طالق وحائض أي: تاركة الزينة وخضابها بعد ~~وفاة زوجها كما قال: وهي حاد على عبد الله بعد وفاته، فلم تكتحل حتى كادت ~~أي: قاربت عينها أن ترمص بفتح الميم وسكون الراء والصاد المفتوحة المهملة ~~من الرمص محركة بصاد مهملة: وسخ أبيض يجتمع الموق من باب قدح ولا منافاة ما ~~في (الصحيحين) أن ابن عمر رجع من الحج فقيل له: إن صفية في السياق فأسرع ~~السير وجمع جمع تأخير وكان ذلك في إمارة ابن الزبير؛ لأنها عوفيت ثم مات ~~زوجها ms1057 في حياتها. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله نافع بن عبد الله المدني ~~لا ينبغي أي: لا يحل لامرأة مات زوجها عنها وهي في العدة أن تكتحل بكحل ~~الزينة، ولا تدهن ولا تتطيب، وأما الذرور، ونحوه وفي نسخة: وأما الذرور ~~بالواو وبضم الذال المعجمة وبالفتح وضم الراء الأولى وسكون الواو: دواء ~~يابس يجعل في العين ونحوه فلا بأس به، أي: لا يحرم؛ لأن هذا أي: الذرور ليس ~~بزينة، وهو أي: عدم الحرمة بالدواء للمعتدة قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا كما قال مالك في (الموطأ) تدهن المتوفى عنها زوجها بالزيت والشبرق ~~وهو دهن السمسم وما أشبه ذلك إذا لم يكن فيه طيب، ولا تلبس المرأة الحادة ~~على زوجها شيئا من الحلي خاتما ولا خلخالا ولا غير ذلك من الحلي كسوار وخرس ~~وقرط ذهبا كان كله أو فضة. # قال سعيد بن زيد الباجي المالكي: ويدخل فيه الجوهر والياقوت كما قاله ~~الزرقاني (¬1). # * * * # 590 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن حفصة أو عائشة، ~~أو عنهما جميعا، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج". PageV03P123 # قال محمد: وبهذا نأخذ، ينبغي للمرأة أن تحد على زوجها حتى تنقضي عدتها، ~~ولا تتطيب ولا تدهن لزينة، ولا تكتحل لزينة حتى تنقضي عدتها، وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى قال: ثنا حدثنا نافع، ~~وفي نسخة: أخبرنا، وفي أخرى: بنا عن صفية بنت أبي عبيد، كانت من ثقات ~~التابعيات كما نقله الزرقاني عن العجلي وابن حبان عن حفصة أي: ابنة عمر بن ~~الخطاب أو عائشة، أي: ابنة أبي بكر الصديق وأو للشك من الراوي أو عنهما ~~جميعا، فأو بمعنى واو الجمع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر نفي بمعنى النهي والتقييد بذلك خرج ~~مخرج الغالب ms1058 كما يقال: هذا طريق المسلمين (ق 625) مع أنه يسلكه غيرهم ~~فالكتابة كذلك عند الجمهور، وهو المشهور عند مالك. # وقال أبو حنيفة والكوفيون ومالك في رواية وابن نافع وابن كنانة وأشهب ~~وأبو ثور: لا إحداد عليها لظاهر الحديث، وأجيب بأنه الغالب أو لأن المؤمنة ~~هي التي تنفع بالخطاب وتنقاد، فهذا الوصف لتأكيد التحريم وتغليظه، وقد خالف ~~أبو حنيفة قاعدته في إنكاره المفاهيم أن تحد بضم فكسر أو بفتح فكسر أي: ترك ~~الزينة على ميت كأبيها وأمها وابنها وسائر أقاربها فوق ثلاث ليال، إلا على ~~زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا كما زاد في رواية يحيى بن سعيد عن ~~نافع عند مسلم، والحديث يعم كل زوجة صغيرة أو كبيرة حرة أو أمة، مدخولا بها ~~لا عند الجمهور. # وقال أبو حنيفة: لا إحداد على صغيرة ولا أمة زوجة، وعموم الحديث حجة ~~عليه، فبالوجه الذي يلزمها العدة الإحداد؛ ولهذا الوجه اعتدت غير مدخول بها ~~في الوفاة استظهار الحجة الزوج بعد موته، إذ لو كان حيا لبين أنه دخل بها ~~كما لا يحل عليه بالدين حتى تظهر له يمين الطالب قالوا: وهي الحكمة في جعل ~~عدة الوفاة أزيد من عدة المطلقة؛ لأنه لما عدم الزوج استظهر له بأتم وجوه ~~البراءة وهي أربعة أشهر وعشر؛ لأنه الأمر الذي يتبين فيه الحمل فبعد الرابع ~~ينفخ فيه الروح وزيدت العشر حتى تتبين حركته، ولذا جعلت عدتها بالزمان الذي ~~يشترك في معرفته الجميع ولم توكل إلى أمانة النساء فتجعل بالإقراء ~~كالمطلقات، كل ذلك حوطة للميت لعدم المحامي عنه ولزمت عدة الوفاة لصغيرة؛ ~~لأن كون الزوجة صغيرة نادر فشملهن الحكم وعمتهن الحوطة، ثم قوله: "إلا على ~~زوج" PageV03P124 # إيجاب بعد النفي، فيقتضي حصر الإحداد في المتوفي عنها، فلا إحداد على ~~مطلقة عند الأكثر ومالك والشافعي، رجعية كانت أو بائنة أو مثلثة واستحبه ~~أحمد والشافعي للرجعية، وأوجبه أبو حنيفة والكوفيون على المثلثة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه حفصة وعائشة رضي الله ~~عنهما ينبغي للمرأة أي: يجب ms1059 عليها أن تحد على زوجها حتى تنقضي عدتها، ولا ~~تتطيب ولا تتزين تدهن لزينة، ولا تكتحل لزينة حتى تنقضي عدتها، وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا. # قال القاضي عياض: استفيد وجوب الإحداد في المتوفي عنها زوجها من اتفاق ~~العلماء على حمل الحديث على ذلك مع أنه ليس في لفظه ما يدل على الوجوب كذا ~~ذكره السيوطي وهو غريب، فإنه وإن كان مصدر الحديث لا يدل على الوجوب أو ~~الاستثناء من نفي حلال الإحداد لغير الزوج ثبوت جلبة للزوج إلا أن آخر ~~الحديث صريح في الوجوب حيث قال: لا تلبس مصبوغا ولا تكتحل، ولا تمس طيبا ~~ولا ينافي بين الحل والوجوب، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا أي: لكن ~~الإحداد على الزوج واجب. بقي الكلام في معتدة البائن هل تحد أم لا؟ # فقال مالك والشافعي: لا تحد؛ لأن الحداد واجب إظهار للتأسف على موت الزوج ~~وفي بعدها إلى مماته قد أوحشها بالإبانة فلا تأسف لفوته، ولنا أنه واجب ~~إظهار للتأسف على فوت نعمة النكاح الذي هو سبب لصونها وكفاية لمؤنها ~~والإبانة فيها (ق 626) ذلك الفوت كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم ما يكره للمرأة من الزينة في العدة، شرع في بيان حكم ~~حال المرأة تخرج من منزلها قبل انقضاء العدة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المرأة تنتقل من منزلها قبل انقضاء عدتها من موت أو طلاق # باب في بيان حكم حال المرأة تنتقل من منزلها قبل انقضاء عدتها من موت أو PageV03P125 # طلاق، وفرض هذه الترجمة من الأحكام التي تؤخذ من الآيتين في سورة البقرة ~~إحديهما: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا} [البقرة: 234] وثانيهما: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ~~[البقرة: 228] والمناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق إظهار الحزن على ~~فوت نعمة النكاح. # 591 - أخبرنا مالك، أخبرني يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد وسليمان بن ~~يسار، أنه سمعهما يذكران أن: يحيى بن سعيد بن العاص، طلق ابنة عبد الرحمن ~~بن الحكم البتة، فانتقلها عبد الرحمن، ms1060 فأرسلت عائشة إلى مروان، وهو أمير ~~المدينة: اتق الله واردد المرأة إلى بيتها، قال مروان في حديث سليمان: إن ~~عبد الرحمن غلبني، وقال في حديث القاسم: أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ ~~قالت عائشة: لا يضيرك؟ ألا تذكر حديث فاطمة، قال مروان: إن كان بك الشر ~~فحسبك ما بين هذين من الشر. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي للمرأة أن تنتقل من منزلها الذي طلقها ~~فيه زوجها طلاقا بائنا كان أو غيره، أو مات عنها فيه حتى تنقضي عدتها، وهو ~~قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا أخبرني وفي نسخة: ~~أخبرنا يحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري المدني يكنى: أبا سعيد القاضي ثقة ~~ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة، ~~مات سنة أربع وأربعين ومائة أو بعدها عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ~~كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة وسليمان بن يسار، ~~الهلالي المدني مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة ثقة فاضل، كان أحد الفقهاء ~~السبعة، وكان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين والمحدثين، من أهل ~~المدينة، ومات بعد المائة وقيل: قبلها، عطف سليمان بالواو على القاسم بن ~~محمد، رمزا إلى تحويل السند لتقوي الحكم أنه أي: يحيى بن سعيد سمعهما PageV03P126 # أي: القاسم بن محمد وسليمان بن يسار حال كونهما يذكران أي: كلاهما أن: ~~يحيى بن سعيد بن العاص، بلا ياء؛ لأنه أجوف الأموي أخو عمرو الأشدق، ثقة ~~كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، مات في حدود الثمانين كذا في ~~(تقريب التهذيب) طلق ابنة عبد الرحمن بن الحكم بفتحتين ابن العاص أخو مروان ~~قال في المقدمة: هي عمرة فيما أظن البتة، أي: طلقة بائنة فانتقلها عبد ~~الرحمن، أي: طلب نقلها من بيت زوجها إلى بيته فمعنى انتقل نقل، لكن نقل ~~(القاموس) نقلته فانتقل يشعر أن الانتقال لازم في الأحوال فلا يبعدان يضمن ~~معنى الأخذ أي: أخذها أو نقلها ms1061 فأرسلت عائشة رضي الله عنها إلى مروان، أي: ~~ابن الحكم أخو عبد الرحمن وعم المطلقة وهو أمير المدينة: أي: من جهة معاوية ~~اتق الله أي: في تجويز هذا المنكر؛ لأنه سبحانه وتعالى قال في سورة الطلاق: ~~{لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] واردد المرأة إلى بيتها، أي: ~~بيت طلقت فيه حتى تعتد فيه فالإضافة لأدنى الملابسة قال مروان أي: في جواب ~~عائشة في حديث سليمان: أي: في رواية سليمان بن يسار عنه إن عبد الرحمن ~~غلبني، أي: فلم أقدر على منعها ولم يسمع الكلام مني وقال أي: مروان في حديث ~~القاسم: أي: في رواية عنه: أو ما بلغك والهمزة للإنكار والواو عطف على ~~نسيتي مقدرا بعد الهمزة، وما نافية، والكاف في بلغك مكسورة خطابا لعائشة ~~أي: أنسيتي يا عائشة ما كان من أحوال المرأة المطلقة ولم يبلغك شأن فاطمة ~~بنت قيس؟ أي: خبرها من جواز خروجها عن بيتها بعد طلاقها حيث لم تعتد في بيت ~~زوجها وانتقلت إلى غيره (ق 627) قالت عائشة: أي: لمروان لا يضيرك؟ ألا تذكر ~~حديث فاطمة، أي: لا ينفعك حديثها فإن لها شأن غير شأن غيرها، فلا يقاس ~~عليها في أمرها لأن خروجها من بيت زوجها كان لعلة فيجوز انتقال المطلقة من ~~منزلها بسبب. # وفي البخاري: (¬1) عابت عائشة أي: على فاطمة بنت قيس أشد العيب وقالت: إن ~~فاطمة كانت في مكان وحشي مخيف على ناصيتها فلذلك رخص النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الانتقال وفي (النسائي) عن سعيد بن المسيب أنها كانت لسنة. # ولأبي داود عن سليمان بن يسار: إنما كان ذلك من سوء الخلق قال مروان: أي: PageV03P127 # لعائشة من كمال حماقته ولزوم جهالته: إن كان بك الشر أي: مرادك وقوع الشر ~~وحصول الضر فأترك هذا الأمر فحسبك أي: يكفيك في جواز انتقال عمرة ما بين ~~هذين ما وقع بين الزوجين أو ما بين أبيها وزوجها من الشر أي: المجوز ~~للانتقال، وهذا أخرجه البخاري عن إسماعيل عن مالك به أعلم المعتدة تستحق ~~السكنى والنفقة ما ms1062 دامت في العدة. # وأما المعتدة البائنة فلها السكنى حاملا كانت أو حائلا عند أكثر أهل ~~العلم، وهو قول الحسن والعوفي والشعبي، وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال: لا سكنى لها إلا أن تكون حاملا، واحتج من لم يجعل لها السكنى ~~بحديث فاطمة بنت قيس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تعتد في بيت ~~ابن أم مكتوم ولا حجة فيه، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كانت ~~فاطمة بنت قيس في مكان وحشي مخيف على ناصيتها، وقال سعيد بن المسيب: إنما ~~نقلت لطول لسانها على أحمائها وكان للسانها ذراته. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه يحيى بن سعيد عن القاسم ~~بن محمد وسليمان بن يسار لا ينبغي أي: لا يحل للمرأة أن تنتقل من منزلها ~~الذي طلقها فيه زوجها طلاقا بائنا كان أو غيره، أي: بائن وهو الرجعي أو مات ~~عنها فيه أي: إلا أن تخرج بأن كان من نصيبها من دار الميت لا يكفيها ~~وأخرجها الورثة من نصيبها، أو خافت مالها أو الانهدام، أو لم تجد كري ~~البيت، وعن علي وعن ابن عباس، وجابر وعائشة رضي الله عنهم أجمعين: تعتد ~~المتوفى عنها حيث شاءت وهو قول الحسن وعطاء حتى تنقضي عدتها، وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا. # 592 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن ابنة سعيد بن زيد بن نفيل طلقت ~~البتة، فانتقلت، فأنكر ذلك عليها ابن عمر. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع: أي: ابن عبد الله ~~المدني مولى ابن عمر، ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة أن ابنة سعيد ~~بن زيد أي: ابن عمرو بن نفيل بضم النون، وفتح الفاء العدوي، أحد العشرة ~~كانت تحت عبد بن عمرو بن عثمان الأموي لقبه: المطرف بسكون الطاء المهملة ~~وفتح الراء، ثقة مات بمصر سنة ست وتسعين طلقت البتة، PageV03P128 # أي: بائنة فانتقلت، أي: ms1063 تحولت عن بيتها إلى غيره فأنكر ذلك أي: الانتقال ~~عليها ابن عمر أي: المخالف القرآن ولعدم احتياجها إلى الانتقال. # * * * # 593 - أخبرنا مالك، أخبرنا سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب ~~ابنة كعب بن عجرة: أن الفريعة ابنة مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري: ~~أخبرته أنها أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسأله أن ترجع إلى أهلها ~~في بني خدرة، فإن زوجي خرج في طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كان بطرف القدوم ~~أدركهم فقتلوه، قالت: فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأذن لي ~~أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة، فإن زوجي لن يتركني في مسكن يملكه، ولا ~~نفقة، فقال: "نعم"، فخرجت حتى إذا كنت بالحجرة دعاني - أو أمر من دعاني - ~~فدعيت له، فقال: "كيف قلت؟ "، فرددت عليه القصة التي ذكرت له، فقال: امكثي ~~في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت: ~~فلما كان في خلافة عثمان أرسل إلي يسألني عن ذلك فأخبرته بذلك، فاتبعه وقضى به. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا في نسخة: قال: بنا سعد ~~بفتح فسكون، وفي نسخة: بكسر العين وسكون ابن إسحاق بن كعب بن عجرة، بضم ~~العين المهملة، وسكون الجيم وفتح الراء المهملة فهاء البلوي المدني حليف ~~الأنصار ثقة، كان في الطبقة (ق 628) الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين ~~من أهل المدينة، مات بعد الأربعين ومائة كذا في (تقريب التهذيب) (¬1) عن ~~عمته زينب بنت وفي نسخة: ابنة كعب بن عجرة: صحابية تزوجها أبو سعيد الخدري ~~كذا في (التجريد) تبعا لابن الأمين وابن فتحون، وذكر غيرهم في التابعين، ~~وابن حبان في (الثقات)، وروى عنها ابنا أخويها سعد بن إسحاق PageV03P129 # وسليمان بن محمد بن كعب بن عجرة، كذا نقله الفاضل السيد محمد الزرقاني أن ~~الفريعة بضم الفاء وفتح الراء المهملة وسكون التحتية ففتح العين المهملة ~~فهاء ابنة مالك بن سنان، بكسر السين المهملة صحابي وهي أخت أبي سعيد ~~الخدري: وهو سعد بن ms1064 مالك الصحابي الأنصاري الشهير وأمها حبيبة بنت عبد الله ~~بن أبي أخبرته أي: أخاها أنها أتت أي: جاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- تسأله في أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، بضم الخاء المعجمة وسكون الدال ~~المهملة قبيلة من الأنصار فإن زوجي وليحيى: فإن زوجها خرج في طلب أعبد بفتح ~~الهمزة وسكون العين وضم الموحدة جمع عبد له أبقوا، بفتح الموحدة أي: هربوا ~~حتى إذا كان أي: زوجها بطرف القدوم قال في (النهاية): هو بالتخفيف والتشديد ~~موضع على ستة أميال من المدينة أدركهم أي: لحقهم فقتلوه، قالت: أي: الفريعة ~~فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأذن لي أن أرجع أي: من بيت ~~الزوج إلى أهلي في بني خدرة، فإن زوجي لن يتركني في مسكن بفتح الميم وسكون ~~السين المهملة وفتح الكاف أي منزل يملكه، ولا نفقة، فقال: أي: رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نعم، بفتح النون والعين وسكون الميم حرف إعلام وجواب ~~لسؤال أي: ارجعي إلى أهلك فخرجت أي: بعد فراغه - صلى الله عليه وسلم - من ~~الكلام من عنده حتى إذا كنت بالحجرة بضم الحاء المهملة وسكون الجيم والراء ~~المهملة فهاء، وفي رواية أو بالمسجد دعاني - أي: بنفسه - صلى الله عليه ~~وسلم - أو أمر من دعاني - شك من الراوي فدعيت له، بصيغة المجهول أي: فرجعت ~~إليه فقال: أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "كيف قلت؟ "، أي: المسألة ~~فرددت عليه القصة التي ذكرت له، أي: ذكرتها له أولا من شأن زوجي فقال: ~~امكثي بضم الكاف أي: توقعي والبثي في بيتك أي: ولو كان الكري من عندك حتى ~~يبلغ الكتاب أجله، أي: حتى تنقضي مدة العدة قالت: فاعتددت فيه أي: مكثت في ~~حجرتي أربعة أشهر وعشرا، قالت: فلما كان في خلافة عثمان أي: زمان خلافته ~~وعهد حكومته أرسل أي: عثمان إلي يسألني عن ذلك فأخبرته بذلك، فاتبعه أي: ~~قبله وقضى به. # قال البغوي: فمن قال بوجوب السكنى قال إذنه الفريعة أولا بالرجوع إلى ~~أهلها صار منسوخا بقوله ms1065 آخرا: امكثي في بيتك، ومن لم يوجب السكنى قال: ~~أمرها بالمكث في بيتها آخرا استحبابا لا وجوبا وفيه قبول خبر الواحد. # * * * PageV03P130 # 594 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أنه سئل عن ~~المرأة يطلقها زوجها وهي في بيت بكراء، على من الكراء؟ قال: على زوجها، ~~قالوا: فإن لم يكن عند زوجها، قال: فعليها، قالوا: فإن لم يكن عندها، قال: ~~فعلى الأمير. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: حدثنا أخبرنا وفي ~~أخرى: ثنا يحيى بن سعيد، أي: ابن قيس الأنصاري المدني يكنى أبا سعيد القاضي ~~ثقة ثبت كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل ~~المدينة، مات سنة أربع وأربعين بعد المائة عن سعيد بن المسيب: بن حزن بن ~~أبي وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء ~~الأثبات، كان في الطبقة الأولى من طبقات التابعين والمحدثين من أهل ~~المدينة، اتفقوا على أن مرسلاته أصلح المراسيل، وقال المدني: لا أعلم في ~~التابعين أوسع علما منه، مات (ق 629) بعد التسعين بيسير وهو ابن أربع ~~وثمانين سنة، كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي وابن حجر في ~~(طبقاتهما) أنه أي: سعيد بن المسيب سئل بصيغة المجهول عن المرأة يطلقها ~~زوجها وهي في بيت بكراء، أي: بإجارة على من الكراء؟ أي: في مدة العدة قال: ~~أي: سعيد بن المسيب على زوجها، قالوا: أي: بعض السائلين فإن لم يكن عند ~~زوجها، أي: شيء للكراء قال: أي: سعيد بن المسيب فعليها، أي: يجب الإجارة ~~للسكنى على المرأة المطلقة قالوا: أي: بعض السائلين فإن لم يكن عندها، أي: ~~فإن لم تجد المطلقة ما يعطي للإجارة قال: فعلى الأمير أي: من بيت المال. # * * * # 595 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر طلق امرأته في مسكن حفصة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان طريقه في حجرتها، فكان يسلك الطريق ~~الأخرى من أدبار البيوت إلى المسجد؛ كراهية أن يستأذن عليها حتى راجعها. PageV03P131 # قال محمد: وبهذا ms1066 نأخذ، لا ينبغي للمرأة أن تنتقل من منزلها الذي طلقها ~~فيه زوجها إن كان الطلاق بائنا أو غير بائن أو مات عنها فيه، حتى تنقضي ~~عدتها، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا أخبرنا نافع، أي: ~~ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ~~ومائة أن ابن عمر طلق امرأته في مسكن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وهي أخته وكان طريقه أي: ممر ابن عمر في حجرتها، أي: على بيت حفصة فكان ~~أي: ابن عمر بعد ذلك يسلك الطريق الأخرى أي: الكائنة من أدبار البيوت أي: ~~من وراء بيت حفصة وغيرها إلى المسجد؛ كراهية بتخفيف الياء وفي نسخة: كراهة ~~أن يستأذن عليها أي: مطلقته أو على أخته لكونها عندها حتى أي: استمر على ~~ذلك حتى راجعها أي: ورد امرأته إلى نكاحه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن ابن عمر لا ~~ينبغي أي: لا يحل للمرأة أن تنتقل من منزلها الذي طلقها فيه زوجها إن كان ~~الطلاق بائنا أو غير بائن أو مات عنها فيه، أي: ذلك المنزل حتى تنقضي ~~عدتها، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم حال المرأة التي لا تنتقل من منزلها قبل انقضاء ~~عدتها من موت أو طلاق، شرع في بيان حكم عدة أم الولد، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب عدة أم الولد # باب في بيان حكم عدة أم الولد المراد بها الجارية ولدت من سيدها ولو سقطا ~~يرى بعض خلفه ومات سيدها فإنها تصير معتوقة. # 596 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان يقول: عدة أم الولد ~~إذا توفى عنها سيدها حيضة. PageV03P132 # • أخبرنا مالك، بن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الأصبحي الإمام صاحب ~~المذهب، كان في الطبقة السابعة من طبقات كبار ms1067 أتباع التابعين والمحدثين من ~~أهل المدينة، كان في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، مات وهو ابن تسعين ~~سنة، حدثنا نافع، أي: ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت ~~مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ~~سبع عشرة ومائة بعد الهجرة عن ابن عمر: رضي الله عنهما أنه كان يقول: عدة ~~أم الولد إذا توفى عنها سيدها حيضة أي: واحدة وتسميتها عدة تجوز عن ~~الاستبراء وبه قال مالك والشافعي إلا أنها إذا لم تحضر فشهر عند الشافعي ~~وثلاثة أشهر عند مالك، وبه قال أحمد، ولنا ما روى محمد بن الحسن في الأصل ~~عن علي وابن مسعود وإبراهيم النخعي أنهم قالوا: عدة أم الولد ثلاث حيض، ~~وكذا روى الحاكم علي وابن سيرين وعطاء، وروى أيضا أن عمرو بن العاص أمر أم ~~ولد أعتقت أن تعتد بثلاث حيض وكتب إلى عمر بذلك (ق 630) فكتب إليه عمر بحسن رأيه. # * * * # 597 - قال محمد: أخبرنا الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عيينة، عن يحيى بن ~~الجزار، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: عدة أم الولد ثلاث حيض. # • قال محمد: أخبرنا الحسن بن عمارة، البجلي مولاهم يكنى أبا محمد الكوفي ~~قاضي بغداد متروك، كان في الطبقة السابعة من طبقات التابعين والمحدثين من ~~أهل الكوفة، كان في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة من وجه الأرض، مات ~~سنة ثلاث وخمسين ومائة بعد الهجرة عن الحكم بن عيينة، بضم العين المهملة ~~وفتح المثناة وسكون التحتية وفتح الموحدة فهاء ومصغرا، يكنى أبا محمد ~~الكندي الكوفي ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل ~~الكوفة، مات سنة ثلاث عشرة أو بعدها ومائة وله نيف وستون كما قاله الإمام ~~الذهبي في (تهذيب التذهيب) وابن حجر في (تقريب التهذيب) عن يحيى بن الجزار, ~~العرني بفتح الجيم وتشديد الزاي وألف وراء وبضم العين المهملة PageV03P133 # وفتح الراء ثم نون الكرخي، قيل: اسم أبيه زياد بزاي وموحدة وألف ونون، ~~وقيل: بل ms1068 لقبه هو صدوق رمي بالتشيع، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين والمحدثين من أهل الكوفة كذا في (تقريب التهذيب) عن علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه أنه قال: عدة أم الولد ثلاث حيض بكسر ~~ففتح جمع حيضة. # * * * # 598 - أخبرنا مالك، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة: أن عمرو بن العاص ~~سئل عن عدة أم الولد، فقال: لا تلبسوا علينا في ديننا، إن تك أمة فإن عدتها ~~عدة حرة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وإبراهيم النخعي، والعامة من ~~فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا عن ثور بن يزيد، بن زياد تحتانية ~~في أوله اسم أبيه أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، كان في ~~الطبقة السابعة من طبقات التابعين من أهل حمص وهي كانت في الإقليم الثالث ~~من الأقاليم السبعة من وجه الأرض، عن رجاء بن حيوة: بفتح الحاء المهملة ~~وسكون التحتية وفتح الواو الكندي يكنى أبا المقدام ويقال: أبو نصر ~~الفلسطيني ثقة فقيه، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين والمحدثين من ~~أهل الفلسطين، وهي آخر كور الشام من ناحية مصر قصبتها البيت المقدس، كان في ~~الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة من وجه الأرض كما قاله ياقوت الحموي في ~~(معجم البلدان) مات سنة خمسين. # وقال بعض المؤرخين: مات خمس وخمسين ومائة كما في (تقريب التهذيب) أن عمرو ~~بن العاص وفي نسخة: عمر بن الخطاب سئل بصيغة المجهول عن عدة أم الولد، ~~فقال: لا تلبسوا بتشديد الموحدة المكسورة أي: لا تخلطوا علينا في ديننا، ~~أي: أمرنا إن تك أمة أي: من ابتدائها فإن عدتها عدة حرة أي: باعتبار ~~انتهائها. PageV03P134 # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله عمرو بن العاص وهو قول ~~أبي حنيفة، وإبراهيم النخعي، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان عدة أم الولد، شرع في بيان أحكام ألفاظ الكنايات عن ~~الطلاق فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الخلية والبرية وما يشبه الطلاق # باب في ms1069 بيان أحكام ألفاظ الكنايات عن الطلاق وهي الخلية والبرية وما يشبه ~~الطلاق أي: من نحو بائنة ومرام من كنايات الطلاق دون صريحها. # 599 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع عن عبد الله بن عمر: أنه كان يقول: ~~الخلية والبرية ثلاث تطليقات، كل واحدة منهما. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: حدثنا أخبرنا نافع ~~أي: ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور عن عبد الله بن ~~عمر: رضي الله عنهما أنه كان يقول: الخلية بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام ~~وتشديد التحتية والبرية بفتح الموحدة وتشديد التحتية وأصلها (ق 631) ثلاث ~~تطليقات، كل واحدة منهما أي: من اللفظين لا الجمع بينهما وهذا محمول على ما ~~إذا نوى الثلاث، وأما إذا لم ينو شيئا، أو نوى واحدة أو اثنتين فيقع واحدة بائنة. # وقال مالك والشافعي وأحمد: يقع بها رجعي، وقال علي وزيد بن ثابت: الواقع ~~بها بائن. # * * * # 600 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، قال: كان ~~رجل تحته وليدة، فقال لأهلها: شأنكم بها، قال القاسم: فرأى الناس أنها ~~تطليقة. PageV03P135 # قال محمد: إذا نوى الرجل بالخلية والبرية ثلاث تطليقات فهي ثلاث تطليقات، ~~وإذا أراد بها واحدة فهي واحدة بائن؛ دخل بامرأته أو لم يدخل بها، وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا يحيى بن سعيد، بن قيس ~~الأنصاري المدني يكنى أبا سعيد القاضي ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة بعد ~~الهجرة عن القاسم بن محمد، بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كان في الطبقة ~~الثانية من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، كما قاله أبو الفرج ~~عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي في (طبقاته) قال: كان رجل تحته وليدة، أي: ~~جارية مزوجة علىهى فقال لأهلها: شأنكم بها، بالنصب أي: الزموها أو خذوها، ~~والمعنى: الحقي بأهلك وهو من باب الكنايات قال القاسم: أي: ابن محمد أحد ~~الفقهاء ms1070 السبعة من أهل المدينة فرأى الناس أي: الصحابة والتابعون أنها ~~تطليقة أي: إما بائنة كبرى إن نوى الثلاث، أو صغرى أو رجعية إن طلقها على ~~خلاف في ذلك. # قال محمد: إذا نوى الرجل بالخلية والبرية أي: وكذا في نحوها من ألفاظ ~~الكنايات ثلاث تطليقات فهي ثلاث تطليقات، أي: بلا خلاف في ذلك وإذا أراد ~~بها واحدة أو اثنتين أو لم يرد بها شيئا في واحدة بائنة؛ وفي نسخة: بائن ~~بدون التاء أي: لا رجعي كما قاله بعض الأئمة دخل بامرأته أو لم يدخل بها، ~~أي: يستويان وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا # لما فرغ من بيان أحكام ألفاظ الكنايات عن الطلاق، شرع في بيان حكم حال ~~الرجل يولد له فيغلب عليه الشبه، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يولد له فيغلب عليه الشبه # باب في بيان حكم حال الرجل يولد له أي: تضع امرأته ولدا فيغلب عليه الشبه ~~بفتحتين أي: مشابه غير والديه مما يورث الشبهة النسبية له، ولفظ باب في عرف ~~العلماء، والبلغاء اسم لما يتوصل منه إلى المقصود، فإضافته إلى الرجل إضافة ~~فيه مقدرة بمضاف كما قدر. PageV03P136 # 601 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن ~~رجلا من أهل البادية أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن امرأتي ~~ولدت غلاما أسود، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هل لك من إبل؟ ~~"، قال: نعم، قال: "ما ألوانها؟ "، قال: حمر، قال: "فهل فيها من أورق؟ "، ~~قال: نعم، قال: "فبما كان ذلك؟ "، قال: أراه نزعه عرق يا رسول الله، قال: ~~"فلعل ابنك نزعه عرق". # قال محمد: لا ينبغي للرجل أن ينتفي من ولده، بهذا أو نحوه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا وفي أخرى: ثنا أخبرنا ابن شهاب ~~أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب كان في الطبقة الرابعة من طبقات ~~التابعين والمحدثين من أهل المدينة عن سعيد بن المسيب، بن حزن بن أبي وهب ~~بن عمرو بن عامر ms1071 بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات، ~~كان في الطبقة الأولى من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، اتفقوا ~~على أن مرسلاته أصلح المراسيل وقال المدني: لا أعلم في كبار التابعين أوسع ~~علما منه، مات بعد التسعين بيسير، كما قال ابن حجر (¬1) وقال ابن الجوزي: ~~وهو ابن أربع وثمانين سنة انتهى. عن أبي هريرة: رضي الله عنه أن رجلا من ~~أهل البادية وفي رواية الشيخين: أن أعرابيا، لكن معنى الروايتين واحد؛ لأن ~~الأعراب بفتح الهمزة وسكون العين سكان البادية والعرب بفتحتين سكان المصر ~~أو من كان من نسل إسماعيل صلوات الله على نبينا وعليه، كما قال أهل اللغة ~~أتى أي: جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن امرأتي ولدت ~~غلاما أسود، أي: ولد الشبه فأورثني فيه الشبهة في تحقيق النسب وفي رواية (ق ~~632) الصحيحين زيادة: وإني أنكرته فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أي: لتصوير المسألة على وجه يدخل في معقول السائل بما يناسب مقامه من ~~الوسائل المشغلة على الدلائل "هل لك من إبل؟ "، قال: نعم، قال: "ما PageV03P137 # ألوانها؟ "، ولعل صيغة الجمع للمقابلة قال: حمر، بضم فسكون جمع حمراء ~~قال: "فهل فيها أي: يوجد من أورق؟ " بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الراء ~~فقاف أي: آدم كذا في المغرب وأراد به أسمر، وفي التهذيب من اللغة: أن ~~الأورق من كل شيء ما يكون لونه الرماد قال: نعم، أي: قد يكون فيها قال: ~~"فبما كان ذلك؟ "، أي: فبأي سبب وقع ذلك التخالف هنالك. # وفي نسخة: قال: فأين كان ذلك، وفي رواية: فأين ترى ذلك جاء بها، وفي نسخة ~~أخرى: فبأي شيء كان قال: أراه بضم الهمزة أي: أظنه نزعه عرق بكسر أوله، وفي ~~رواية عرق نزعها يقال: نزع أهله إذا أشبهه والمعنى مشابهة عرق من عروق ~~العمل يا رسول الله، قال: "فلعل ابنك نزعه عرق" أي: من عروق أصولك، وفي ~~رواية: فلعل هنا عرق نزعه، زاد الشيخان: ولم يرخص له في الانتفاء منه، ~~الفاء في "فلعل" ms1072 فاء فصيحة، وهي عند الأصوليين والنحويين ما كان مدخولها ~~جزاء لجملة شرطية مقدرة فيما قبلها، كما ذهب إليها صاحب (الكشاف) وفاء ~~النتيجة عند أهل الميزان كذا قاله المعتبي الرهاوي في (شرح المنار) "ولعل" ~~للتوقع وهو ترجي المحبوب، "وابنك" منصوب على أنه اسم لعل، ومحل جملة "نزعه ~~عرق" مرفوع على أنها خبر للعل، والمعنى: إن ظننت نزع العرق فترجى أن ابنك ~~جره عرق، وفي إسناد النزع إلى العرق مجاز عقلي أو استعارة بالكناية، وهي أن ~~تذكر المشبه وتريد المشبه به وقرينتها أن يقارن بالمشبه ما يلائم بالمشبه ~~به وهو فعل النزع، فالمراد بالعرق هو الفاعل المختار على طريق الكناية ~~بواسطة المبالغة في التشبيه وقريبتها هنا إسناد النزع الذي هو فعل الفاعل ~~المختار إلى العرق مجازا شبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزع العرق ~~بفعل الفاعل الحقيقي إعلاما للأعرابي بكمال قدرته تعالى، وتعليما له بأنه ~~تعالى: بخلق ما يشاء ويحكم ما يريد ولا يسأل عن فعله تعالى. # قال محمد: لا ينبغي أي: لا يجوز للرجل أن ينتفي من ولده، بهذا أي: الشبهة ~~من السواد المخالف للون أبيه أو نحوه من البياض وأمثاله وفي نسخة لهذا ~~باللام. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل أشبه في ولده الذي ولدته امرأته منه، شرع ~~في بيان حكم حال الرجل وامرأته كافرين فأسلمت المرأة قبل أن يسلم زوجها، ~~فقال: هذا # * * * PageV03P138 ### || AUTO باب المرأة تسلم قبل زوجها # باب في بيان حكم حال المرأة أي: الكافرة تسلم أي: من الإسلام قبل زوجها ~~أي: قبل إسلامه. # 602 - أخبرنا مالك, أخبرنا ابن شهاب: أن أم حكيم بنت الحارث كانت تحت ~~عكرمة بن أبي جهل، فأسلمت يوم الفتح، وخرج عكرمة هاربا من الإسلام حتى قدم ~~اليمن، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه ودعته إلى الإسلام فأسلم، وقدم على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - وثب ~~إليه فرحا وما عليه رداء حتى بايعه. # قال محمد: إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر في ديار الإسلام لم يفرق ms1073 بينهما ~~حتى يعرض على الزوج الإسلام، فإن أسلم فهي امرأته، وإن أبى أن يسلم فرق ~~بينهما، وكانت فرقتهما تطليقة بائنة، وهو قول إبراهيم النخعي، وأبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا وفي أخرى: قال: ثنا أخبرنا وفي ~~نسخة: قال: ثنا ابن شهاب: أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة أن أم حكيم بنت الحارث ~~بن هشام بن المغيرة المخزومية الصحابية بنت الصحابي كانت تحت أي: ابن عمتها ~~عكرمة بن أبي جهل، أي: عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي الجاهل المعروف، ~~كان يكنى أبا الحكم فكناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي جهل فغلبت ~~عليه هذه الكنية فأسلمت أي: أم حكيم يوم الفتح، أي: بمكة وخرج عكرمة هاربا ~~من الإسلام حتى قدم اليمن، (ق 633) وعند ابن إسحاق عن ابن شهاب عن عروة ~~واستأمنت أم حكيم لعكرمة من النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمنه، وذكر موسى ~~بن عقبة عن الزهري واستأذنته - صلى الله عليه وسلم - في طلب زوجها عكرمة ~~فأذن لها وأمنه فارتحلت أم حكيم أي: وراء زوجها عكرمة حتى قدمت عليه أي: ~~على زوجها في اليمن بإذن المصطفى ودعته إلى PageV03P139 # الإسلام فأسلم، أي: وحسن إسلامه بحيث إذا فتح المصحف كان يقول: هذا كلام ~~ربي ويغشى عليه، واستشهد بالشام في خلافة أبي بكر على الصحيح، وأخرج ابن ~~مردويه والدارقطني والحاكم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه: أن ~~عكرمة لما ركب البحر أصابهم عاصف فقال أصحاب السفينة: أخلصوا فإن ألهتكم لا ~~تغني عنكم ها هنا فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص فلا ~~ينجني في البر غيره، اللهم إن لك عهدا إن عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا ~~حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما. # وروى البيهقي عن الزهري والواقدي عن شيوخه: أن امرأته قالت: يا رسول الله ~~قد ذهب عنك عكرمة إلى اليمن وخاف أن تقتله فأمنه قال: "هو آمن" ms1074 فخرجت في ~~طلبه فأدركته وركب سفينة ونوتي يقول: له أخلص أخلص قال: ما أقول؟ قال: قل ~~لا إله إلا الله، قال: ما هربت إلا من هذا وإن هذا أمرا تعرفه العرب حتى ~~النواتي ما الدين إلا ما جاء به محمد وغير الله ما في قلبي، وجاءت أم حكيم ~~تقول: يا ابن عم جئتك من عند أبر الناس وأوصل الناس خير الناس، لا تهلك ~~نفسك إني قد استأمنت لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرجع معها وجعل ~~يطلب جماعها فتأبى وتقول: أنت كافر وأنا مسلمة فقال: إن أمرا منعك مني لأمر ~~كبير، فلما قدم مكة قال - صلى الله عليه وسلم -: "يأتيك عكرمة مؤمنا فلا ~~تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي"، فكأنه لما طلب جماعها وأبت وقال ما ~~قال دعته إلى الإسلام فأسلم كما قاله الزرقاني (¬1) في باب (نكاح المشرك ~~إذا أسلمت زوجته قبل إسلامه) في (شرح الموطأ لمالك)، وقدم على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، أي: عام الفتح بمكة فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وثب بموحدة أي: قام بسرعة إليه أي: مقبلا عليه فرحا بفتح الراء وكسرها ~~فهو صفة مشبهة على أنه مصدر مبالغة أو تقديره: ذا فرح وهو حال على كل تقدير ~~ورمى عليه أي: على موضع قعودة رداءه الخاص لاستعجاله بالقيام حين رآه، وفي ~~نسخة: رداء أي: من جملة أرديته وفي نسخة: ورد عليه رداء حتى بايعه أي: ~~عاهده واستمر يقبل عليه ويتوجه إليه حتى بايعه لديه وفي (الترمذي) (¬2) من ~~حديثه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم جئته: "مرحبا بالراكب ~~المهاجر"، وعند البيهقي عن الزهري: فوقف بين يديه ومعه زوجته منتقبة، فقال: ~~إن هذه PageV03P140 # أخبرتني أنك أمنتني، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "صدقت فأنت آمن" قال: ~~إلى ما تدعوا قال: "أدعو إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ~~وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وكذا عن خصال الإسلام"، قال: ما دعوت إلا إلى ~~خير وأمر جميل، قد كنت فينا يا رسول الله ms1075 قبل أن تدعونا وأنت أصدقنا حديثا ~~وأبرنا ثم قال، فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول، ثم قال: يا ~~رسول الله، علمني خير شيء أقوله (ق 643) قال: "تقول: أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا عبده ورسوله"، فقال: ثم ماذا؟ قال: "تقول أشهد الله وأشهد ~~من حضرني أني مسلم مجاهد مهاجر"، فقال ذلك عكرمة. # وفي (فوائد يعقوب الجصاص): عن أم سلمة مرفوعا: رأيت لأبي جهل عنقا في ~~الجنة فلما أسلم عكرمة قال - صلى الله عليه وسلم -: "يا أم سلمة هو هذا". # قال محمد: إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر في ديار الإسلام جملة حالية لم ~~يفرق بينهما حتى يعرض على الزوج أي: على زوجها الإسلام، فإن أسلم فهي ~~امرأته، أي: باقية على ما كان فيه من الزواج وإن أبى أن يسلم أي: امتنع عن ~~الإسلام فرق بينهما، وكانت فرقتهما تطليقة بائنة، وهو قول إبراهيم النخعي، ~~رحمهما الله تعالى. # لما فرغ من بيان حكم حال المرأة الكافرة أسلمت قبل إسلام زوجها، شرع في ~~بيان حكم انقضاء الحيض، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب انقضاء الحيض # باب بالتنوين؛ لأنه خبر لمبتدأ محذوف كما قدر أو بالسكون فلا إعراب له؛ ~~لأن الإعراب ملحق بعد التركيب، وهي في اللغة النوع مطلقا، وفي عرف الفقهاء ~~نوع من المسائل التي اشتملت عليها كتاب كما قاله الشمني في (شرح النقابة) ~~أي: هذا باب في بيان حكم انقضاء أي: انقطاع الحيض أي: انتهاء مدته التي ~~يترتب عليها انقضاء العدة، وإضافة الانقضاء إلى الحيض من قبيل إضافة الصفة ~~إلى الموصوف بها، والمناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق تملك الزوج ~~بامرأته، وبيانه أن رجلا إذا طلق امرأته تطليقة تم تركها حتى انقطع دمها من ~~الحيضة الثالثة، ودخلت مكان غسلها وجاء زوجها قبل غسلها وقال لها: قد ~~راجعتك فهي زوجته كما كانت قبل الطلاق، وكذا أن امرأة كافرة تحت كافر PageV03P141 # إذا أسلمت قبل أن يسلم زوجها فعرضت عليه الإسلام فأسلم فهي زوجته وإلا ~~خيرت وأي رجل شاءت تتزوج. # 603 ms1076 - أخبرنا مالك, أخبرنا ابن شهاب عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم ~~المؤمنين قالت: انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر حين دخلت في الدم من ~~الحيضة الثالثة، فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: صدق عروة، وقد ~~جادلها فيه ناس، وقالوا: إن الله يقول: {ثلاثة قروء}، فقالت: صدقتم، وتدرون ~~ما الأقراء؟ إنما الأقراء الأطهار. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا ابن شهاب أي: محمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين ~~والمحدثين من أهل المدينة عن عروة بن الزبير، بن العوام بن خويلد الأسدي ~~المدني يكنى أبا عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثانية ~~من كبار التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين على ~~الصحيح كما في (تقريب التهذيب) عن عائشة رضي الله عنها قالت: انتقلت أي: ~~تحولت عن بيتها حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أي: لما طلقها زوجها ~~المنذر بن الزبير بن العوام حين دخلت أي: شرعت وابتدأت في الدم من الحيضة ~~الثالثة، قال: ابن شهاب فذكرت أي: أنا ذلك أي: ما رواه عروة لعمرة بنت عبد ~~الرحمن أي: ابن أسعد بن زرارة وهي كانت في حجرة عائشة وربتها وروت عنها ~~كثيرا من حديثها وغيرها، وروى عنها جماعة وهي من التابعيات المشهورات ~~الأنصاريات فقالت: أي: عمرة صدق عروة، أي: فيما روى عن عائشة وقد جادلها ~~أي: خالف لعائشة فيه أي: في هذا الفصل والحكم ناس، أي: جماعة من الصحابة ~~والتابعين وقالوا: وفي رواية: فقالوا: بالفاء إن الله عز وجل يقول: في سورة ~~(ق 635) البقرة: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228]، أي: ~~يمضي من حين الطلاق فقالت: أي: عائشة صدقتم، أي: أيها الناس في أنه تعالى ~~قال ذلك وتدرون والواو عطف على صدقتم بحذف الهمزة الاستفهامية المقدر قبل ~~الواو وتقديره: صدقتم فيما PageV03P142 # أخبرتم أو تعلمون ما الأقراء؟ بفتح الهمزة وسكون القاف والراء فألف ~~ممدودة جمع قرء بضم القاف وسكون وهمزة مثل قفل ms1077 وأقفال إنما الأقراء الأطهار ~~هذا من قصر الموصوف على الصفة يعني: والمطلقات لا يتجاوزن في عدتهم ثلاثة ~~قروء وقصر القلب؛ لأن العراقيين قالوا: والمراد بالقرء الحيض، وجمهور أهل ~~المدينة قالوا: القرء الطهر وهذا الحديث حجة لمالك والشافعي، ودليل أبي ~~حنيفة أن الاستبراء بحيضة، كما رواه أحمد وأبو داود في سبايا أوطاس وأصل ~~العدة للاستبراء، فيكون بالحيض، ويؤيده حديث عدة الأمة حيضتان، وروى ابن ~~ماجه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض" ~~ومذهبنا قول الخلفاء الأربعة والعبادلة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبي ~~الدرداء، وعبادة بن الصامت، وزيد بن ثابت، وأبي موسى الأشعري وطائفة من ~~التابعين، قال أحمد بن حنبل: كنت أقول الأطهر, ثم وقفت لقول الأكابر كما ~~قاله علي القاري. # * * * # 604 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ~~بن هشام: أنه كان يقول مثل ذلك. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن ~~مسلم بن زهرة بن كلاب، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين والمحدثين ~~من أهل المدينة عن أبي بكر اسمه محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أي: ~~المخزومي المدني ثقة، كان في الطبقة الثانية من طبقات كبار التابعين ~~والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين أنه أي: أبا بكر كان يقول ~~مثل ذلك أي: كقول عائشة وأبو بكر هذا تابعي سمع عائشة وأبا هريرة وروى عنه ~~الشعبي والزهري. # * * * # 605 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، وزيد بن أسلم، عن سليمان بن يسار: أن ~~رجلا من أهل الشام يقال له: الأحوص، طلق امرأته ثم مات حين دخلت PageV03P143 # في الدم من الحيضة الثالثة، فقالت: أنا وارثته، وقال بنوه: لا ترثينه، ~~واختصموا إلى معاوية بن أبي سفيان، فسأل معاوية فضالة بن عبيد وناسا من أهل ~~الشام فلم يجد عندهم علما فيه، فكتب إلى زيد بن ثابت، فكتب إليه زيد بن ~~ثابت: إنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فإنها لا ms1078 ترثه ولا يرثها، ~~وقد برئت منه وبرئ منها. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع، أي: ابن عبد الله ~~المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة وزيد بن أسلم، أي: العدوي ~~مولى عمر بن الخطاب يكنى أبا عبد الله بن أسامة المدني ثقة عالم، وكان يرسل ~~كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست ~~وثلاثين ومائة، عطفه على نافع رمز إلى تحويل السند لتقوي الحكم عن سليمان ~~بن يسار الهلالي المدني مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة ثقة فاضل أحد الفقهاء ~~السبعة، كان في الطبقة الثانية من طبقات كبار التابعين والمحدثين من أهل ~~المدينة، مات بعد المائة، وقيل: قبلها، كذا قاله ابن حجر في (تقريب ~~التهذيب) أن رجلا من أهل الشام يقال له: الأحوص، بفتح الهمزة وسكون الحاء ~~المهملة وفتح الواو والصاد المهملة هو ابن عبد شمس بن عبد مناف، ذكر ابن ~~الكلبي والبلاذري أنه كان عاملا لمعاوية على البحرين وسعى لمروان بن الحكم، ~~والمراد بالبحرين اسم للبلاد على ساحل بحر الهند (ق 636) بين البصرة وعمان، ~~وقيل: قصبة هجر، وقيل: هجر هي قصبة البحرين، وقال قوم: هي من الإقليم ~~الثالث من الأقاليم السبعة وعرضها أربع وثلاثون درجة كما قاله ياقوت الحموي ~~في (معجم البلدان) طلق امرأته أي: في صحته أو مرضه ثم مات حين دخلت أي: ~~شرعت وابتدأت في الدم من الحيضة الثالثة، أي: قبل إكمال حيضتها فقالت: أي: ~~ادعت بأن قالت: أنا وارثته، أي: لأنه مات وأنا في العدة بناء على أن المراد ~~بالقرء الحيض الكوامل وقال بنوه: أي: أولاد الميت منها أو من غيرها لا ~~ترثينه، أي: لأنك خرجت من العدة قبل موته بناء على أن المراد بالقروء ~~الأطهار، أو على أن الكمال ليس بشرط فيكون فعل لقوله تعالى: {الحج أشهر ~~معلومات} الآية [البقرة: 197] واختصموا أي: تنازعوا وترافعوا الأمر إلى ~~معاوية بن أبي سفيان، اسمه صخر ms1079 بن حرب بن أمية الأموي، يكنى أبا عبد الرحمن ~~الخليفة صحابي أسلم قبل الفتح وكتب الوحي، PageV03P144 # ومات في رجب سنة ستين وقد قارب الثمانين فسأل معاوية فضالة بفتح أوله ابن ~~عبيد بالتصغير وهو أنصاري أول مشاهده أحد ثم شهد ما بعدها وبايع تحت الشجرة ~~ثم انتقل إلى الشام فسكن دمشق وقضى بها لمعاوية زمن خروجه إلى صفين وناسا ~~وجمعا آخرين من أهل الشام أي: علماؤهم فلم يجد عندهم علما فيه، أي: بحيث ~~يرتضيه أو لوقوع الخلافة فيه فكتب إلى زيد بن ثابت، فكتب إليه زيد بن ثابت: ~~أي: يسأله إنها إذا دخلت أي: شرعت وابتدأت في الدم من الحيضة الثالثة فإنها ~~لا ترثه ولا يرثها، أي: زوجها وقد برئت منه أي: خلصت عنه وبرئ منها وهذا ~~بناء على إحدى الوجهين السابقين. # * * * # 606 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب: مثل ذلك. # قال محمد: انقضاء العدة عندنا الطهر من الدم من الحيضة الثالثة؛ إذا ~~اغتسلت منها. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع أي: ابن عبد الله ~~المدني مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب: مثل ذلك أي: نحو ما تقدم. # قال محمد: انقضاء العدة عندنا الطهر من الدم من الحيضة الثالثة؛ إذا ~~اغتسلت منها أي: لأنها قبل غسلها في حكم الحيض # * * * # 607 - قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم: أن رجلا طلق ~~امرأته تطليقة يملك الرجعة، ثم تركها حتى انقضى دمها من الحيضة الثالثة ~~ودخلت مغتسلها وأدنت ماءها، فأتاها فقال: قد راجعتك، فسألت عمر بن الخطاب ~~عن ذلك وعنده عبد الله بن مسعود، فقال عمر: قل فيها برأيك، PageV03P145 # فقال: أراه يا أمير المؤمنين أحق برجعتها ما لم تغتسل من حيضتها الثالثة، ~~فقال عمر: وأنا أرى ذلك، ثم قال عمر لعبد الله بن مسعود: كنيف ملئ علما. # • قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، أي: سلطان العلماء المجتهدين في المذاهب ~~برهان الأئمة في المشارق والمغارب الإمام الأعظم والهمام الأكرم، ms1080 نعمان بن ~~ثابت بن طاووس بن هرمز بن ملك بن شيبان، ولد في عهد الصحابة سنة ثمانين ~~ولقي جماعة منهم كأنس بن مالك بن ضمضم، وعامر بن الطفيل، وعبد الله بن ~~الزهري، وسهل بن سعد الساعدي وغيرهم رضي الله عنهم، كان في الطبقة السادسة ~~من طبقات صغار التابعين من أهل بغداد، كان في الإقليم الثالث، مات فيها سنة ~~خمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة كما قاله المؤرخون، عن حماد، أي: ابن أبي ~~سليمان مسلم مولى ابن أبي موسى الأشعري، كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~أفضل التابعين، من أهل الكوفة كانت في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، ~~مات فيها سنة عشرين ومائة عن إبراهيم بن يزيد النخعي بن الأسود بن عمرو بن ~~ربيعة بن حارث بن سعد بن مالك، كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار ~~التابعين من أهل الكوفة، كان أعلم أهل الكوفة والمقتدي في وقته، وكان يفتي ~~وهو ابن ست عشرة سنة مات فيها سنة ست وتسعين، وقيل: خمس ومائة وهو ابن ست ~~وأربعين (ت 637) كما في (طبقات الحنفية) أن رجلا طلق امرأته تطليقة يملك ~~الرجعة، ثم تركها حتى انقضى دمها من الحيضة الثالثة ودخلت مغتسلها أي: ~~المكان تريد الغسل فيها وأدنت ماءها، أي: قربت إلى ماء غسلها فأتاها أي: ~~زوجها فقال: لها قد راجعتك، فسألت عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عن ذلك أي: ~~عما وقع من صحة الرجوع وعدمه وعنده عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه أي: ~~حاضر فقال عمر: قل فيها أي: في حق المرأة أو في جواب المسألة برأيك، أي: ~~بناء على عدم التصريح في الكتاب والسنة وابن مسعود كان مشهورا بالرأي ~~الثاقب فقال: أي: ابن مسعود أراه أي: أختار أن الرجل زوجها يا أمير ~~المؤمنين جملة ندائية معترضة وهو أحق برجعتها ما لم تغتسل من حيضتها ~~الثالثة، فقال عمر: رضي الله عنه وأنا أرى ذلك، أي: مثل رأيك ثم قال عمر ~~لعبد الله بن مسعود: رضي الله عنهما أي: لأجله وفضله كنيف ms1081 بضم الكاف وفتح ~~النون وسكون التحتية ففاء، تصغير كنف وهو بكسر الكاف وسكون النون ففاء: ~~وعاء أداة الراعي يضع فيه آلته، فيه استعارة بالكناية شبه عمر رضي الله عنه ~~قلب عبد الله بن مسعود رضي الله PageV03P146 # عنهما وعاء أداة الراعي وأثبت للمشبه ما يلازم بالمشبه به وهو العلم ~~للمبالغة في وفرة علمه فكأنه قال: قلبك ملئ بصيغة المجهول علما نصبه على ~~التمييز والتصغير للمدح والتعظيم على ما في (المغرب) و (المصباح). # قال علي القاري: ولا يبعد أن يكون التصغير للتشبيه فإن ابن مسعود كان ~~قصيرا جدا، والمعنى أنه وإن كان صغيرا في المبنى إلا أنه كبيرا في المعنى ~~انتهى، والتنوين في علما للتنويع أي: ملئ قلبك علما من أنواع العلوم. # * * * # 608 - قال محمد: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن ~~المسيب، قال: قال علي بن أبي طالب: هو أحق بها حتى تغتسل من حيضتها ~~الثالثة. # • قال محمد: أخبرنا سفيان بن عيينة، بن أبي عمران ميمون الهلالي يكنى أبا ~~محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه حجة، إلا أنه تغير حفظه في آخره، وكان ~~ربما دلس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة من طبقات التابعين، مات في ~~رجب سنة ثمان وتسعين ومائة وهو ابن إحدى وتسعين سنة كما قاله الحافظ ابن ~~حجر في (تقريب التهذيب) عن ابن شهاب أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ثقة ~~كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، عن سعيد بن ~~المسيب، بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي ~~المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، مات بعد التسعين بيسير وهو ابن أربع وثمانين سنة كذا قاله ابن ~~حجر (¬1) أنه قال: قال علي بن أبي طالب: رضي الله عنه هو أي: الزوج أحق بها ~~أي: إلى المرأة في الرجوع حتى تغتسل من حيضتها الثالثة أي: إلى فراغها من غسلها # * * * PageV03P147 # 609 - قال محمد، أخبرنا عيسى ms1082 بن أبي عيسى الخياط، المديني، عن الشعبي عن ~~ثلاثة عشر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم قال: الرجل أحق ~~بامرأته حتى تغتسل من حيضتها الثالثة، قال عيسى: وسمعت سعيد بن المسيب ~~يقول: الرجل أحق بامرأته حتى تغتسل من حيضتها الثالثة. # قال محمد: فبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • قال محمد، أخبرنا عيسى بن أبي عيسى الخياط، بالخاء المعجمة والتحتية ~~وألف وطاء مهملة صانع الخياطة المديني، كان في الطبقة السادسة من طبقات ~~التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة إحدى وخمسين ومائة بعد الهجرة ~~عن الشعبي بفتح المعجمة (ق 638) وسكون العين المهملة فموحدة وتحتية اسمه: ~~عامر بن شراحيل وكنيته أبو عمر، وكان ثقة فقيها فاضل مشهور، وكان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه بعد المائة وله ~~ثمانون سنة عن ثلاثة عشر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي ~~نسخة: من أصحاب النبي كلهم قال: الرجل أحق بامرأته حتى تغتسل من حيضتها ~~الثالثة، أي: فراغها من غسلها قال عيسى: وسمعت سعيد بن المسيب يقول: الرجل ~~أحق بامرأته حتى تغتسل من حيضتها الثالثة كرر لتأكيد الحكم ولطلاق الرجعية ~~ستة شرائط: # أولها: أن يكون الطلاق بلفظ صريح مثل: طلقتك، أو أنت طالق أو مطلقة، أو ~~بلفظ يكون كناية عن الطلاق مثل: اعتدي واستبرئي رحمك، أو أنت واحدة إذا نوى ~~بلفظ واحدة طلاقا. # وثانيها: أن لا يكون الطلاق بمقابلة المال. # وثالثها: كون الطلاق دون الثلاثة. # ورابعها: كون المرأة مدخول بها. # وخامسها: أن تكون العدة قائمة. # وسادسها: أن لا يكون الطلاق موصوفا بتشديده فللزوج أن يراجعها بأن يقول ~~لها: PageV03P148 # راجعتك، وإن أبت ما دامت في العدة، وله أن يفعل لها ما يوجب الحرمة ~~المطاهرة من وطئها ولمسها، كذا قاله في (الفوائد). # قال محمد: فبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه عيسى عن الشعبي وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم انتهاء المدة التي تترتب عليها انقضاء ms1083 الحيض، شرع في ~~بيان حكم حال المرأة التي يطلقها زوجها طلاقا فيملك الرجعة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المرأة يطلقها زوجها طلاقا يملك الرجعة فتحيض حيضة أو حيضتين ثم ترتفع حيضتها # باب في بيان حكم حال المرأة يطلقها زوجها طلاقا يملك الرجعة فتحيض حيضة ~~أو حيضتين ثم ترتفع حيضتها أي: تنقطع بسبب الإرضاع لا بالإياسة. # 610 - أخبرنا مالك، أخبرني يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان: أنه ~~كان عند جده امرأتان: هاشمية وأنصارية، فطلق الأنصارية، وهي ترضع، وكانت لا ~~تحيض وهي ترضع، فمر بها قريب من سنة، ثم هلك زوجها حبان عند رأس السنة أو ~~قريب من ذلك، ولم تحض، فقالت: أنا أرثه ما لم أحض، فاختصموا إلى عثمان بن ~~عفان، فقضى لها بالميراث، فلامت الهاشمية عثمان، فقال: هذا عمل ابن عمك، ~~وهو أشار علينا بذلك، يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرني يحيى بن سعيد، بن قيس ~~الأنصاري المدني يكنى أبا سعيد القاضي ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين بعد الهجرة عن محمد ~~بن يحيى الأنصاري المدني ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات ~~التابعين، مات سنة إحدى وعشرين PageV03P149 # ومائة وهو ابن أربع وسبعين سنة ابن حبان: بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الموحدة أي: ابن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني ثقة، كان في الطبقة ~~الثانية من طبقات كبار التابعين وقيل: صحابي ابن صحابي كما في (تقريب ~~التهذيب) (¬1) أنه أي: الشأن كان عند جده أي: جد محمد بن يحيى وهو حبان بن ~~منقذ الصحابي امرأتان: أي: إحديهما هاشمية أي: منسوبة إلى بني هاشم ~~وأنصارية، وثانيهما منسوبة إلى قبيلة الأنصار فطلق الأنصارية، وهي ترضع، ~~جملة حالية وكانت من عادتها أن لا تحيض وهي الأنصارية ترضع، وهما حالتان ~~متداخلتان فمر بها قريب من سنة، ثم هلك أي: عنها زوجها حبان عند رأس السنة ~~أو قريب من ذلك، ولم تحض، أي: ms1084 لأجل الرضاعة فقالت: أي: المرأة الأنصارية ~~أنا أرثه ما لم (ق 639) أحض، أي: أنها كانت من ذوات الحيض ولم تصل إلى حد ~~الإياس فاختصموا أي: الأنصارية وبقية الورثة ترافعوا القضية إلى عثمان بن ~~عفان، رضي الله عنه فقضى أي: حكم لها للأنصارية بالميراث، فلامت الهاشمية ~~عثمان، أي: على حكمه فقال: أي: عثمان في جوابها هذا أي: الحكم عمل ابن عمك، ~~بكسر الكاف خطابا للهاشمية وهو أي: ابن عمك أشار أي: رفع علينا بذلك، أي: ~~الحكم السابق قال ذلك تطييبا لخاطرها يعني أي: ابن عم الهاشمية علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه. # * * * # 611 - أخبرنا مالك، أخبرنا يزيد بن عبد الله بن قسيط، ويحيى بن سعيد، عن ~~سعيد بن المسيب، أنه قال: قال عمر بن الخطاب: أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة ~~أو حيضتين، ثم رفعت حيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإن استبان بها حمل ~~فذلك، وإلا اعتدت بعد التسعة أشهر، ثم حلت. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا يزيد بتحتية فزاي ودال ~~ابن عبد الله بن قسيط، بضم القاف وفتح السين المهملة وسكون التحتية فطاء ~~مهملة، وهو ابن أسامة الليثي يكنى أبا عبد الله المدني الأعرج ثقة، كان في ~~الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، PageV03P150 # مات سنة اثنين وعشرين ومائة وله تسعون سنة ويحيى بن سعيد، بن قيس ~~الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع ومائة عطفه على يزيد بن عبد الله ~~إشعارا لتحويل السند لتقوي الحكم كلاهما عن سعيد بن المسيب، بن حزن بن وهب ~~بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات، ~~كان في الطبقة الأولى من طبقات التابعين من أهل المدينة، اتفقوا على أن ~~مرسلاته أصلح المراسيل، وقال المديني: لا أعلم في التابعين أحدا أوسع علما ~~منه، مات بعد التسعين بيسير وهو ابن أربع وثمانين سنة كما قاله ابن حجر, ~~وابن الجوزى أنه قال: قال عمر بن الخطاب: رضي ms1085 الله عنه أيما امرأة بفتح ~~الهمزة وضم التحتية المشددة فميم وألف مرفوع على أنه مبتدأ واستفهامية ~~متضمنة معنى الشرط، وما زائدة لتأكيد الإبهام في أي مضاف إلى امرأة طلقت ~~بضم الطاء المهملة وكسر اللام المشددة صفة امرأة فحاضت حيضة أو حيضتين، عطف ~~على طلقت ثم رفعت بصيغة المجهول أي: امتدت انقطاع حيضتها مرفوع نائب الفاعل ~~لرفعت فإنها تنتظر تسعة أشهر، أي: إتيان الحيضة هذه الجملة خبر لمبتدأ ~~وجواب الشرط متضمن بصيغة المفعول أي: أن امرأة إذا طلقت فحاضت حيضة أو ~~حيضتين ثم إن لم تحض فإنه تنتظر تسعة أشهر؛ لأن الحمل تضع غالبا في تسعة ~~أشهر فإن استبان أي: إن ظهر بها أي: في تسعة أشهر حمل فذلك، أي: فالحكم أنه ~~تعتد بوضع الحمل وإلا أي: وإن لم يتبين الحمل اعتدت بعد التسعة أي: الأشهر ~~ثلاثة أشهر، أي: تجعلها في حكم الآية ثم حلت أي: خرجت من العدة وحل لها ~~التزوج. # * * * # 612 - قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، أن علقمة بن قيس ~~طلق امرأته طلاقا يملك الرجعة، فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم ارتفع حيضها عنها، ~~ثمانية عشر شهرا ثم ماتت، فسأل علقمة عبد الله بن مسعود عن ذلك، فقال: هذه ~~امرأة حبس الله عليك ميراثها فكله. PageV03P151 # • قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، رحمه الله أي: النعمان بن ثابن بن طاوس بن ~~هرمز ابن مالك بن شيبان، سلطان المجتهدين في المذاهب، برهان الأئمة في ~~المشارق والمغارب، الإمام الأعظم الكوفي سيد بني تميم، فقيه مشهور كان في ~~الطبقة السادسة من طبقات صغار التابعين، فإنه ولد في عهد الصحابة سنة ~~ثمانين ومائة ومات سنة خمسين ومائة ببلدة بغداد وهو ابن سبعين سنة في أشهر ~~الروايات بالإسناد رحمه الله، (ق 640) نفعنا الله بعلمه وبركته وشفاعته عن ~~حماد، بن أبي سليمان مسلم مولى إبراهيم بن أبي موسى الأشعري الكوفي تابعي ~~سمع أنس بن مالك رضي الله عنه، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من ~~أهل الكوفة، كان في الإقليم الثالث من الأقاليم ms1086 السبعة، مات سنة عشرين ~~ومائة بعد الهجرة عن إبراهيم، بن يزيد النخعي بفتح النون والخاء المعجمة ~~والعين اسم قبيلة في اليمن كذا في (القاموس) كان في الطبقة الرابعة من ~~طبقات التابعين، وكان قد رأى عائشة رضي الله عنها ودخل عليها وسمع منها ~~وأدرك عصر الصحابة، وكان أعلم الكوفة والمقتدى في وقته، وكان يفتي وهو ابن ~~ست عشرة سنة، مات سنة ست وتسعين وهو ابن ست وأربعين سنة أن علقمة بن قيس بن ~~عبد الله بن مالك النخعي طلق امرأته طلاقا يملك الرجعة، فحاضت حيضة أو ~~حيضتين، ثم ارتفع حيضها عنها، ثمانية عشر شهرا ثم ماتت، أي: المرأة قبل أن ~~يكمل مدة العدة بالحيض الباقية فسأل علقمة أي: زوجها عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه عن ذلك، أي: عما يترتب هنالك من ميراثها وغير ذلك فقال: أي: ابن ~~مسعود رضي الله عنه هذه امرأة حبس الله عليك ميراثها أي: أوقفه لك بتطويل ~~مدة عدتها فكله أي: الميراث فالأمر للندب فإنه حلال ورزقك من غير حسابك. # * * * # 613 - قال محمد: أخبرنا عيسى بن أبي عيسى الخياط، عن الشعبي، أن علقمة بن ~~قيس سأل ابن مسعود عن ذلك فأمره بأكل ميراثها. # قال محمد: فهذا أكثر من تسعة أشهر وثلاثة أشهر بعدها، فبهذا نأخذ، PageV03P152 # وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا؛ لأن العدة في كتاب الله جل وعز ~~على أربعة أوجه لا خامس لها: للحامل حتى تضع، والتي لم تبلغ الحيضة ثلاثة ~~أشهر، والتي قد يئست من المحيض ثلاثة أشهر، والتي تحيض ثلاث حيض، فهذا الذي ~~ذكرتم ليس بعدة الحائض ولا غيرها. # • قال محمد: أخبرنا عيسى بن أبي عيسى الخياط، بالخاء المعجمة وفتح ~~التحتية والألف وبالموحدة والطاء المهملة، كان قد عالج الصنايع الثلاثة وهو ~~متروك، وكان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين، مات سنة إحدى وخمسين ~~ومائة بعد الهجرة عن الشعبي، اسمه عامر بن شراحيل والشعبي بفتح الشين ~~المعجمة وسكون العين وبالموحدة والتحتية، يكنى أبا عمرو، ثقة مشهور فقيه ~~فاضل كان في الطبقة الثالثة ms1087 من طبقات التابعين قال مكحول: ما رأيت أفقه منه ~~بعد المائة، وله نحو من ثمانين سنة كما في (تقريب التهذيب) أن علقمة بن قيس ~~سأل ابن مسعود عن ذلك أي: حكم ما سبق فأمره بأكل ميراثها أي: وافق ابن ~~مسعود في ذلك الحكم. # قال محمد: كذا في نسخة فهذا أي: العدد المذكور في مدة امرأة علقمة السطور ~~أكثر من تسعة أشهر أي: انتظار ظهور الحبل وثلاثة أشهر بعدها، أي: بعد تسعة ~~أشهر لأجل العدة بناء على جعلها في حكم عدة المستحاضة وهي سنة، كما سوق ~~ثاني بعد تسعة أشهر لأجل العدة بناء على جعلها في حكم فبهذا أي: بما ذكر من ~~قول ابن مسعود وابن معمر نأخذ، أي: نعمل ونفتح وهو أي: قول ابن مسعود وقول ~~ابن معمر قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا؛ لأن العدة في كتاب الله جل ~~وعز على أربعة أوجه: لا خامس لها: أي: الأربعة أشهر للحامل حتى تضع، أي: ~~بقوله تعالى في سورة الطلاق: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 4] والتي لم تبلغ الحيضة أي: لصغرها فإن عدتها ثلاثة أشهر، والتي ~~أي: المرأة قد يئست أي: قطعت رجاء من المحيض لكسرها ووصولها إلى ما بين ~~الخمسين والستين فعدتها ثلاثة أشهر، أي: كذلك لقوله تعالى في سورة الطلاق: ~~{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} الآية ~~[الطلاق: 4] والتي تحيض (ق 641) فعدتها ثلاث حيض، أي: لقوله تعالى في سورة ~~البقرة: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] أي: حيض PageV03P153 # فهذا الذي ذكرتم أي: من التفصيلات الذي به أشرتم ليس بعدة الحائض ولا ~~غيرها أي: من التي لم تحض لصغرها ولا تم قياس يقتضيه فيكون القول به ~~مرجوحا. # لما فرغ من بيان حكم حال المرأة يطلقها زوجها طلاقا يملك الرجعة فتحيض ~~حيضة أو حيضتين ثم ترتفع حيضتها، شرع في بيان حكم عدة المستحاضة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب عدة المستحاضة # باب في بيان حكم عدة المستحاضة وهي اسم مصدر لصلاة وأضافتها إلى ~~المستحاضة من إضافة ms1088 المسبب إلى السبب. # اعلم أن ما نقص عن أقل الحيض وهو ثلاثة أيام أو زاد على حيض المبتدأ وهو ~~عشرة أيام أو نفاسها وهو أربعون يوما أو على العادة فيهما وجاوز أكثرهما، ~~وما رأت حامل استحاضة وحكمها أن لا تمنع صلاة وصوما ووطءا. # 614 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب أن سعيد بن المسيب، قال: عدة ~~المستحاضة سنة. # قال محمد: المعروف عندنا أن عدتها على أقرائها التي كانت تجلس فيما مضى، ~~وكذلك قال إبراهيم النخعي وغيره من الفقهاء، فيه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا، ألا ترى أنها تترك الصلاة أيام أقرائها التي كانت ~~تجلس؛ لأنها فيهن حائض، فكذلك تعتد بهن، فإذا مضت ثلاثة قروء منهن بانت إن ~~كان ذلك أقل من سنة أو أكثر. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا ابن شهاب أي: محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة أن سعيد بن المسيب، بن حزن بن وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن ~~مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات كان في الطبقة الأولى من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، PageV03P154 # اتفقوا على أن مرسلاته أصلح المراسيل، وقال المدني: لا أعلم في كبار ~~التابعين أوسع علما منه، مات بعد التسعين بيسير وهو ابن أربع وثمانين سنة ~~كذا قاله ابن الجوزي، وفي نسخة: أن سعيد بن المسيب قال: عدة المستحاضة سنة ~~بفتحتين أي: عام واحد كامل إن غير بين الدمين بلا خلاف، فإن ميزت فعدتها ~~بالأقرار، وقال ابن وهب بالسنة مطلقا وهما روايتان عند مالك كذا قاله ~~الزرقاني (¬1). # قال محمد: المعروف عندنا أن عدتها على أقرائها أي: حيضتها التي كانت تجلس ~~أي: عن الصلاة والصوم والوطء فيما مضى، أي: من مدتها المعروفة وكذلك قال ~~إبراهيم النخعي وغيره من الفقهاء، أي: جمهورهم وبه نأخذ، أي: إنما نعمل بما ~~قاله إبراهيم النخعي وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، ألا ترى أي: ~~ألم تعلم أنها أي: المرأة المستحاضة ms1089 تترك الصلاة أيام أقرائها التي كانت ~~تجلس؛ لأنها فيهن حائض، أي: وفي غيرها طاهر يجب عليها صومها وصلاتها فكذلك ~~تعتد بهن، فإذا مضت ثلاثة قروء منهن بانت إن كان ذلك أي: مقدار مدتها أقل ~~من سنة أو أكثر أي: بالأولى. # لما فرغ من بيان أحكام عدة المستحاضة، شرع في بيان أحكام الرضاع، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرضاع # باب في بيان أحكام الرضاع، والباب في اللغة: النوع مطلقا، وفي العرف: نوع ~~من المسائل كما قاله الشمني في (شرح النقاية) والرضاع بفتح الراء وكسرها من ~~باب علم أو ضرب اسم مصدر وهو: المص كما قال أهل اللغة: الرضاع مص الثدي ~~مطلقا، وقال (ق 642) أهل الشرع في الرضاع: مص الصبي ثدي الآدمية في وقت ~~مخصوص وهو حولان، ونصف عند أبي حنيفة وحولان فقط عند أبي يوسف ومحمد وهو ~~الصحيح وبه صرح ابن الهمام في (فتح القدير) حيث قال: الأصح قولهما كذا في ~~(منح الغفار)، وقال زفر: ثلاث سنين، وعن مالك سنتين وأيام، وعند عائشة ~~وداود يثبت به الرضاع بعد البلوغ وسيأتي الكلام على تحقيق المرام. PageV03P155 # 615 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا رضاع، ~~إلا لمن أرضع في الصغر. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع: أي: ابن عبد الله ~~المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، وكان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة بعد الهجرة أن عبد الله ~~بن عمر كان يقول: لا رضاع، أي: لا يثبت البنوة والأبوة والأموة والأخوة ~~رضاعا إلا لمن أرضع في الصغر أي: يثبت الحرمة لمن مص ثدي المرأة في وقت ~~مخصوص كما مر آنفا، والمراد بالمص وصول اللبن من ثدي المرأة إلى جوف الصغير ~~من فمه أو أنفه في مدة الرضاع، فشمل ما إذا حلبت لبنها في قارورة فأخرجته ~~إلى جوفه يثبت الحرمة وإن لم يوجد المص، وإنما قال: أرضع وهو بمعنى مص لانه ~~سبب لوصول اللبن إلى الجوف، فأطلق ms1090 السبب وأراد المسبب، فلا فرق بين المص ~~والصبت والسعوط والوجود، كما نقله التمرتاشي عن (الخانية). # * * * # 616 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، ~~عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عندها، وأنها سمعت رجلا ~~يستأذن في بيت حفصة، فقالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، هذا رجل يستأذن في ~~بيتك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أراه فلانا" لعم لحفصة من ~~الرضاعة، قالت عائشة: يا رسول الله، لو كان عمي من الرضاعة حيا دخل علي؟ ~~قال: "نعم". # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، بن محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري المدني القاضي، ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين ~~والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة بعد الهجرة وهو ابن ~~سبعين سنة، كذا قاله ابن حجر (¬1) عن PageV03P156 # عمرة بنت عبد الرحمن، بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية ثقة، كانت في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعيات من أهل المدينة، وماتت قبل المائة وقيل: ~~بعدها كذا في (تقريب التهذيب) (¬1) عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عندها، أي: في حجرتهما يوما من ~~الأيام وأنها أي: عائشة رضي الله عنها سمعت رجلا قال الحافظ: لم أعرف اسمه ~~يستأذن في بيت حفصة، أي: في دخول بيتها فقالت عائشة: أي: مريدة علم الحكم ~~فقلت: يا رسول الله، هذا رجل يستأذن في بيتك، أي: الذي فيه حفصة أم ~~المؤمنين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أراه بضم الهمزة: أي: أظن ~~يعني المستأذن فلانا"، أي: وسماه اسمه لعم لحفصة من الرضاعة، أي: طلبه دخول ~~بيتي لأجل عم حفصة من الرضاعة، وفي نسخة: لعم حفصة أي: من أجله قالت عائشة: ~~هذا من باب الالتفات من التكلم إلى الغيبة، ومقتضى السياق أن تقول: فقلت: ~~وفائدته تشويق السامع إلى ما نقول يا رسول الله، لو كان عمي من الرضاعة حيا ~~دخل علي؟ بتشديد التحتية أي: هل كان ms1091 يحل له أن يدخل علي، وفي نسخة: فلانا ~~بالنصب على أن يكون خبر كان فيكون (ق 643) لفظ حيا حالا منه. # قال الحافظ: لم أقف على اسم عم عائشة أيضا، وهم من فسره بأفلح أخي أبي ~~القعيس؛ لأن أبا القعيس والد عائشة من الرضاعة، وأما أفلح فهو أخوه وهو ~~عمها من الرضاعة، وقد عاش حتى جاء يستأذن على عائشة فامتنعت فأمرها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن تأذن له كما يأتي، والمذكور هنا عمها وأخو ~~أبيها أبي بكر من الرضاعة أرضعتهما امرأة واحدة، وقيل: هما واحد وغلطه ~~النووي بأن عمل في حديث أبي القعيس كان حيا والآخر كان ميتا كما يدل عليه ~~قولهما لو كان حيا، وإنما ذكرت ذلك في العم الثاني؛ لأنها جوزت تبدل الحكم ~~فسألت مرة أخرى، قال الحافظ: ويحتمل أنها ظنت أنه مات لبعد عهدها به ثم قدم ~~بعد ذلك فأستأذن قال: أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "نعم" أي: كان ~~يجوز دخوله عليك؛ لأن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة أي: النسب. # * * * PageV03P157 # 617 - أخبرنا مالك, أخبرنا عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن ~~عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يحرم من الرضاعة ما يحرم ~~من الولادة". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا عبد الله بن دينار، ~~العدوي المدني مولاهم، يكنى أبا عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه، ~~كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات ~~سنة سبع وعشرين ومائة عن سليمان بن يسار، الهلالي مولى ميمونة وقيل: أم ~~سلمة ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار ~~التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة وقيل: قبلها من الهجرة عن عائشة: ~~رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يحرم من الرضاعة ~~أي: من أجلها ما يحرم من الولادة" بكسر الواو أي: من النسب من تحريم النكاح ~~ابتداء ودواما ونشر الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة فيحرم عليها ms1092 هو ~~وفروعه من نسب ورضاع، ويحرم عليه جميع أولادها ما تقدم وما تأخر، وتحرم ~~عليه هي وأخواتها من نسب ورضاع ويصير ابنا لزوجها صاحب اللبن فيحرم هو ~~وأصوله وفروعه من نسب ورضاع إلى آخر ما بين في الفقه، ومن جواز النظر ~~والخلوة والمسافرة دون سائر أحكام النسب كميراث ونفقة وعتق ورد شهادة وهذا ~~الحديث رواه الترمذي من طريق يحيى القطان، وكذا روى أحمد والشيخان وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجه عن عائشة بلفظ: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من ~~النسب" كذا قاله الزرقاني. # * * * # 618 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنه ~~كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها وبنات أخيها, ولا يدخل عليها من أرضعه ~~نساء إخوتها. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، بن ~~محمد PageV03P158 # ابن أبي بكر الصديق التيمي يكنى أبا محمد المدني ثقة جليل، قال ابن ~~عيينة: كان أفضل أهل زمانه، وكان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، مات سنة ست وعشرين ومائة عن أبيه، أي: عن القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق ثقة، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، عن عائشة: أنه كان يدخل عليها أي: من الرجال من أرضعته أخواتها (ق ~~644) أي: إذا كان لهن من غير أخواتها وبنات أخيها، ولا يدخل عليها أي: من ~~الرجال من أرضعه نساء إخوتها؛ لأن المرضع إنما هي المرأة والرجل لم يرضع، ~~فلا يحرم عند جماعة كابن عمرو وجابر وجماعة من التابعين وداود بن علية كما ~~حكاه أبو عمر قائلا: وحجتهم أن عائشة كانت تفتي بخلاف حديث أبي القعيس، ~~يعني والعبرة عند قوم برأي الصحابي إذا خالف مرويه، قال: ولا حجة في ذلك؛ ~~لأن لها أن تأذن لمن شاءت من محارمها من شاءت، ولكن لم يعلم أنها حجبت من ~~ذكر إلا بخبر واحد كما علمنا المرفوع بخبر واحد فوجب علينا العمل بالسنة إذ ~~لا يضرها من خالفها انتهى. # وقد نسب المازني لعائشة القول ms1093 بأن لبن الفحل لا يحرم. # * * * # 619 - أخبرنا مالك، أخبرشا الزهري، عن عمرو بن الشريد: أن ابن عباس سئل ~~عن رجل كانت له امرأتان فأرضعت إحداهما غلاما والأخرى جارية، فسئل: هل يزوج ~~الغلام الجارية؟ قال: لا، اللقاح واحد. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا الزهري، أي: محمد بن مسلم ~~بن شهاب بن زهرة ثقة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة عن عمرو بفتح العين، وكسر الميم ابن الشريد: بفتح الشين المعجمة ~~وكسر الراء فتحتية ودال، يكنى أبا الوليد الثقفي الطائفي، ثقة كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل الطائف، PageV03P159 # كذا في (تقريب التهذيب) (¬1) أن ابن عباس رضي الله عنه سئل عن رجل كانت ~~له امرأتان وفي رواية قتيبة ومعن عن مالك بسنده: جاريتان فأرضعت إحداهما ~~غلاما والأخرى جارية، أي: بنت صغيرة من أولاد غيره فسئل: هل يزوج الغلام ~~الجارية؟ قال: لا، أي: يتزوج اللقاح واحد وهو بفتح اللام ماء الفحل، ويحتمل ~~أن يكون اللقاح بمعنى الإلقاح يقال: ألقح الفحل الناقة إلقاحا ولقاحا كما ~~تقول: أعطا إعطاء وعطاء، فالأصل فيه للإبل ثم يستعار للنساء، وهذا الحديث ~~رواه الترمذي عن قتيبة ومن طريق معن عنهما عن مالك والمعنى أنه لا يجوز ~~للغلام أن يتزوج الجارية وإن كان أمهما متعددا لأنه باعتبار حصوله من الرجل ~~متخذا فيها أخ وأخت رضاعيان. # * * * # 620 - أخبرنا مالك، أخبرنا إبراهيم بن عقبة: أنه سأل سعيد بن المسيب عن ~~الرضاعة فقال: ما كان في الحولين، وإن كانت قطرة واحدة فهي تحرم، وما بعد ~~الحولين فإنما هو طعام يأكله. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا إبراهيم بن عقبة: بضم ~~العين المهملة وسكون القاف وفتح الموحدة فهاء أي: ابن أبي عياش الأسدي ~~مولاهم المدني أخ موسى ثقة، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة أنه سأل سعيد بن المسيب عن الرضاعة فقال: أي: سعد ما كان أي: ~~وقوع الرضاع في الحولين، أي: اتفاقا ولو كانت أي: وإن كانت قطرة ms1094 واحدة أي: ~~ولو بمصة وصلت إلى جوف الطفل فهي أي: القطرة التي مصها الطفل ووصلت جوفه ~~تحرم، بضم المثناة وفتح الحاء المهملة وتشديد الراء المكسورة فميم وما بعد ~~الحولين فإنما هو طعام يأكله أي: لا يحصل به الرضاعة، وبه قال الشافعي ومن ~~تبعه وتقدم خلاف غيره. # * * * PageV03P160 # 621 - أخبرنا مالك، أخبرنا إبراهيم بن عقبة: أنه سأل عروة بن الزبير، ~~فقال له مثل ما قال سعيد بن المسيب. # • أخبرنا مالك، أخبرنا إبراهيم بن عقبة: أنه سأل عروة بن الزبير، أي: من ~~مدة الرضاعة فقال أي: عروة بن الزبير له مثل ما قال سعيد بن المسيب أي: ~~لموافقته لاجتهاده (ق 646). # * * * # 622 - أخبرنا مالك، أخبرنا ثور بن زيد: أن ابن عباس كان يقول: ما كان في ~~الحولين وإن كانت مصة واحدة فهي تحرم. # • أخبرنا مالك: وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا ثور بن زيد: الديلمي بكسر ~~الدال المهملة بعدها تحتانية ساكنة، المدني، كان في الطبقة السادسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة كذا في ~~(التذهيب) أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول: ما كان في الحولين أي: من ~~الرضاعة وإن وصلية كانت مصة واحدة فهي تحرم تمسكا بعموم الأحاديث وعليه ~~جمهور العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة كعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، ~~وابن عمر، ومالك، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والثوري وهو مشهور ومذهب أحمد، ~~وتمسكوا أيضا بقوله تعالى في سورة النساء: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} ~~[النساء: 23] والمصة توجب تسمية المرأة أما في الرضاعة، وتعقب بأنه إنما ~~تكون دليلا لو كان اللفظ واللاتي أرضعناكم أمهاتكم فيثبت أما بما قل من ~~الرضاعة، وأجيب بأن مفهوم التلاوة: وأمهاتكم اللاتي أرضعناكم محرمات لأجل ~~أنهن أرضعناكم فتعود إلى معنى ما قالوا، وتوجب تعليق الحكم بما يسمى رضاعا ~~كذا قاله الزرقاني (¬1). # * * * # 623 - أخبرنا مالك: أخبرنا نافع مولى عبد الله بن عمر، أن سالم بن عبد ~~الله أخبره: أن عائشة أم المؤمنين أرسلت به وهو يرضع إلى أختها أم كلثوم ~~بنت PageV03P161 # أبي بكر، فقالت: أرضعيه عشر رضعات ms1095 حتى يدخل علي، فأرضعتني أم كلثوم بنت ~~أبي بكر ثلاث رضعات، ثم مرضت فلم ترضعني غير ثلاث مرات فلم أكن أدخل على ~~عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشر رضعات. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع أي: ابن عبد الله ~~المدني ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة بعد الهجرة مولى عبد الله بن عمر، أن ~~سالم بن عبد الله أي: ابن عمر بن الخطاب أخبره: أي. نافعا أن عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها أرسلت به أي: سالم وهو أي: والحال أن سالما كان ~~يرضع بصيغة المجهول لأنه لا يقدر أن يأكل الطعام لصغره إلى أختها متعلق ~~بأرسلت أم كلثوم بضم الكاف بدل من أختها بنت أبي بكر، الصديق رضي الله عنه ~~عند اليتيمة مات أبوها وهي حمل، فوضعت بعد وفاته وقصتها بذلك صحيحة في ~~(الموطأ) لمالك وغيره أرسلت حديثا فذكرها بسببه ابن منده وابن السكن في ~~الصحابة فقالت: أي: عائشة لأم كلثوم أرضعيه عشر رضعات بفتح الضاد المعجمة ~~حتى يدخل علي، أي: بعد بلوغه وفي نسخة: تدخل عليه فأرضعتني أم كلثوم بنت ~~أبي بكر ثلاث رضعات، ثم مرضت فلم ترضعني غير ثلاث مرات فلم أكن أدخل على ~~عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشر رضعات قال السيوطي: هذه خصوصية ~~لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة دون سائر النساء. # قال عبد الرزاق (¬1) في (مصنفه): عن معمر أخبرني ابن طاوس عن أبيه قال: ~~لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - رضعات معلومات وليس لسائر النساء ~~رضعات معلومات، ثم ذكر حديث عائشة هذا وحديث حفصة الذي بعده، وحينئذ فلا ~~يحتاج إلى تأويل سعيد بن زيد الباجي المالكي وهو قوله: لعله يظهر لعائشة ~~النسخ بخمس إلا بعد هذه القصة انتهى. وبه يراد إشارة ابن عبد البر إلى ~~الشذوذ رواية نافع هذه بأن أصحاب عائشة الذين أعلم بها من نافع وهم: عروة ms1096 ~~والقاسم وعمرة رووا عنها خمس رضعات فوهم من روى عشر رضعات؛ لأنه صح عنها أن ~~الخمس نسخن العشر ومحال أن نعمل بالمنسوخ. كذا قاله وهو سهو؛ لأن نافعا ~~قال: إن سالما أخبره عن عائشة وكل منهما ثقة حجة حافظ، وقد PageV03P162 # أمكن الجمع بأنهما خصوصية للزوجات الشريفات كما قاله طاوس فلا وهم ولا ~~شذ، وكذا قاله الزرقاني (¬1) (ق 647). # * * * # 624 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن صفية ابنة أبي عبيد، أنها أخبرته: أن ~~حفصة أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد إلى فاطمة ابنة عمر ترضعه عشر رضعات ~~ليدخل عليها، ففعلت، فكان يدخل عليها؛ وهو يوم أرضعته صغير يرضع. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع، بن عبد الله المدني ~~مولى ابن عمر ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة عن صفية ابنة أبي عبيد، بالتصغير ابن ~~مسعود الثقفية زوج ابن عمر قيل لها: إدراك، وأنكره الدارقطني، وقال العجلي: ~~ثقة، فهي كانت في الطبقة الثانية من طبقات التابعيات عن أهل المدينة كذا في ~~(تقريب التهذيب) أنها أخبرته: أي: نافعا أن حفصة أم المؤمنين أرسلت بعاصم ~~بن عبد الله بن سعد بسكون العين إلى فاطمة ابنة عمر أي: ابن الخطاب وهي ~~أختها كما في (الموطأ) لمالك ترضعه استيناف عشر رضعات ليدخل أي: عاصم ~~عليها، أي: على حفصة عند كبره وبلوغه ففعلت، أي: فأرضعته عشر رضعات فكان ~~أي: عاصم يدخل عليها؛ أي: لأنها خالته من الرضاعة وهو يوم أرضعته صغير أي: ~~جدا كما بينه بقوله: يرضع بصيغة المجهول أي: حال إرضاعه دون وقت كبره. # * * * # 625 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، ~~قالت: كان فيما أنزل الله من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم PageV03P163 # نسخن "بخمس معلومات"، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن مما ~~يقرأ من القرآن. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، أي: ~~ابن محمد بن عمرو ms1097 بن حزم الأنصاري المدني القاضي ثقة، كان في الطبقة ~~الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ~~ابن سبعين سنة كذا قاله ابن حجر عن عمرة، أي: بنت عبد الرحمن بن سعد بن ~~زرارة الأنصارية المدنية كانت ثقة، وكانت من الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعيات من أهل المدينة، ماتت قبل المائة، وقال بعض المؤرخين: إنها ماتت ~~بعد المائة عن عائشة، رضي الله عنها قالت: كان فيما أنزل الله من القرآن: ~~عشر رضعات معلومات وصفها بذلك تحرزا عما شك وصوله. كذا قاله القرطبي يحرمن ~~بتشديد الراء المكسورة ثم نسخن بصيغة المجهول أي: نسخت المصات عشر مرات ~~"بخمس مصات معلومات"، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن أي: ~~الخمس مما يقرأ من القرآن أي: المنسوخ فالمسخات العشر نسخت بخمس ولكن هذا ~~النسخ تأخر حتى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبعض الناس لم ~~يبلغه النسخ فصار يتلوه قرآنا فلما بلغه تركه فالعشر على قولها أي: قول ~~عائشة منسوخة الحكم والتلاوة، والخمس منسوخة التلاوة فقط كآية الرجم وهي ~~"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما". # وقال ابن عبد البر: وبه تمسك الشافعي لقوله: لا يقع التحريم إلا بخمس ~~رضعات تصل إلى الجوف، وأجيب بأنه لم يثبت قرآن وهي قد أضافته إلى القرآن، ~~واختلف عنها في العمل به فليس سنة ولا قرآن. # وقال المازني: لا حجة فيه لأنه لم يثبت إلا من طريقها والقرآن لا يثبت ~~بالآحاد، فإن قيل: إذا لم يثبت أنه قرآن بقي الاحتجاج به في عدد الرضعات, ~~لأن المسائل العملية يصح التمسك وفيها بالأحاد قبل هذا أو إن قاله بعض ~~الأصوليين فقد أنكره جدا منهم، لأنها لم ترفعه فليس بقرآن ولا حديث، وأيضا ~~تذكره على أنه حديث، وأيضا ورد بطريق الآحاد فيما جاءت العادة فيه التواتر، ~~فإن قيل: إنما لم ترفعه ولم يتواتر؛ (ق 648) لأنه نسخ قلنا: قد أجبتم ~~أنفسكم فالمنسوخ لا يعمل به، وكذا قول عائشة وهي مما يتلى من القرآن أي: من ~~القرآن المنسوخ، ms1098 فلو أرادت من القرآن الثابت لاشتهر عند غيرها من الصحابة ~~كما اشتهر سائر القرآن، ولذا قال مالك: وليس العمل على هذا الحديث بل ~~التحريم يثبت ولو بمصة وصلت إلى الجوف عملا بظاهر القرآن وأحاديث الرضاع، ~~وبهذا PageV03P164 # قال الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة وعلماء الأمصار حتى قال الليث: ~~أجمع المسلمون أن قليل الرضاعة وكثيره يحرم في المهد ما يفطر الصائم. # وهذا أي: الحديث رواه مسلم (¬1) عن يحيى، وأبو داود (¬2) عن القعنبي، ~~والترمذي (¬3) من طريق معن، والنسائي (¬4) من طريق القاسم الأربعة عن مالك ~~به، وتابعه محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر نحوه عن ابن ماجه (¬5)، ~~وتابعه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة نحوه عند مسلم كما قاله الزرقاني. # * * * # 626 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، قال: جاء رجل إلى عبد الله ~~بن عمر وأنا معه عند دار القضاء؛ يسأله عن رضاعة الكبير، فقال عبد الله بن ~~عمر: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: كانت لي وليدة فكنت أصيبها، فعمدت ~~امرأتي إليها فأرضعتها، فدخلت عليها، فقالت امرأتي: دونك قد والله أرضعتها، ~~قال عمر: أوجعها وائت جاريتك، فإنما الرضاعة رضاعة الصغير. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: قال: ثنا مالك أخبرنا ~~عبد الله بن دينار، العدوي مولاهم، يكنى أبا عبد الرحمن المدني مولى ابن ~~عمر ثقة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ~~سبع وعشرين ومائة قال: جاء رجل أي: لم يعرف اسمه إلى عبد الله بن عمر وأنا ~~معه عند دار القضاء؛ أي: بالمدينة يسأله أي: حال كون الرجل سأل ابن عمر عن ~~رضاعة الكبير، فقال عبد الله بن عمر: جاء رجل قال أبو عمر: هو أبو عيسى بن ~~جبر الأنصاري ثم الحارث البدري إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه فقال: أي: ~~الرجل كانت لي وليدة أي: جارية فكنت PageV03P165 # أصيبها، أي: أطأها كما في (الموطأ) لمالك فعمدت بفتح الميم أي قصدت ~~امرأتي إليها فأرضعتها، أي: لتحرم علي فدخلت عليها، ms1099 أي: على امرأتي وأفادت ~~أن أدخل على وليدتي فقالت امرأتي: دونك أي: الزم نفسك والله قد أرضعتها، ~~وفي نسخة: قد والله أرضعتها، أي: فحرمت عليك قال عمر: رضي الله عنه أوجعها ~~بكسر الهمزة وسكون الواو وفتح الجيم وسكون العين، أمر من الباب الرابع أي ~~اضربها إيجاعا مؤلما وائت جاريتك، أي: بما أردت من الجماع وغيره فإنما ~~الرضاعة رضاعة الصغير أي: كما دلت عليه الأحاديث والتنزيل. # * * * # 627 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب - وسئل عن رضاعة الكبير - فقال: ~~أخبرني عروة بن الزبير أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة كان من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، شهد بدرا وكان تبني سالما الذي يقال له مولى ~~أبي حذيفة، وهو يرى أنه ابنه، وأنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة ~~بن ربيعة وهي من المهاجرات الأول، وهي يومئذ من أفضل أيامى قريش، فلما أنزل ~~الله في زيد ما أنزل: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} [الأحزاب: 5]، رد ~~كل أحد تبني إلى أبيه، فإن لم يكن يعلم أبوه رد إلى مواليه، فجاءت سهلة ~~ابنة سهيل امرأة أبي حذيفة، وهي من بني عامر بن لؤي إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيما بلغنا - فقالت: كنا نرى سالما ولدا، وكان يدخل علي ~~وأنا فضل، وليس لنا إلا بيت واحد، فما ترى في شأنه؟ فقال لها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا: "أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنك أو ~~بلبنها"، وكانت تراه ابنا من الرضاعة، فأخذت بذلك عائشة فيمن كانت تحب أن ~~يدخل عليها من الرجال، وكانت تأمر أم كلثوم وبنات أخيها يرضعن لها من أحببن ~~أن يدخل عليها، وأبى سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن PageV03P166 # يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، وقلن لعائشة: والله ما نرى الذي ~~أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهلة بنت سهيل إلا رخصة لها في ~~رضاعة سالم وحده من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله لا يدخل علينا ~~بهذه الرضاعة أحد، ms1100 فعلي هذا كان رأي أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في رضاعة الكبير. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا مالك أخبرنا ابن ~~شهاب أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ثقة كان من الطبقة الرابعة من طبقات ~~كبار التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس ومائتان، وفي نسخة: بالواو سئل ~~عن رضاعة الكبير أي: هل تؤثر التحريم فقال: أخبرني عروة بن الزبير أي: ابن ~~العوام بن خويلد الأسدي المدني، يكنى أبا عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، ~~كان من الطبقة الثانية من طبقات كبار التابعين، مات سنة أربع وتسعين على ~~الصحيح. # قال ابن عبد البر: هذا يدخل في المسند أي: الموصول للقائه عائشة وسائر ~~أزواجه - صلى الله عليه وسلم - وللقائه سهلة بنت سهيل، وقد وصل جماعة منهم ~~معمر وعقيل ويونس وابن جريج عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة بمعناه، ورواه ~~عثمان بن (ق 649) عمر وعبد الرزاق كلاهما عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة أن أبا حذيفة اسمه مهشم وقيل: هاشم بن عتبة بن ربيعة أي: ابن عبد ~~الشمس بن عبد مناف القرشي العبشمي كان طوالا حسن الوجه كان من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: السابقين إلى الإسلام وكان من كبار ~~الصحابة. # قال ابن إسحاق: أسلم أبو حذيفة بعد ثلاث وأربعين إنسانا وهاجر الهجرتين ~~وصلى القبلتين شهد بدرا وسائر المشاهد، واستشهد يوم اليمامة وهو ابن ستة ~~وخمسين سنة وكان تبني سالما الفارسي المهاجري الأنصاري الذي يقال له أي: ~~لسالم مولى أبي حذيفة، قال البخاري: كان مولى امرأة من الأنصار. # قال ابن حبان: يقال لها: ليلى، ويقال: شبيبة بفتح المثلثة وفتح الموحدة ~~الثانية بنت يسار بفتح التحتية والمهملة المخففة فألف فراء ابن زيد بن عبيد ~~وكانت امرأة أبي حذيفة وبهذا جزم ابن سعد، وقيل: اسمها سلمى. # وقال ابن شاهين: سمعت ابن أبي داود يقول: هو سالم بن معقل مولى بنت يسار ~~الأنصاري أعتقته سائبية فولى أبا حذيفة فتبناه أي: اتخذه ms1101 ابنا، وشهد ~~اليمامة وكان معه PageV03P167 # لواء المهاجرين فسقطت يمينه فأخذه بيساره فقطعت فاعتنقه إلى أن صرع فقال: ~~ما فعل أبو حذيفة؟ قيل: قتل، قال: فأضجعوني بجنبه فأرسل عمر ميراثه إلى ~~معتقه بنته فقالت: إنما أعتقته سائبة فجعله في بيت المال، رواه عبد الله بن ~~المبارك، وذكر ابن سعد أن عمر أعطى ميراثه لأمة فقال: كليه وكان ذلك ترك ~~إلى أن تولى عمر، وإلا فاليمامة كانت في خلافة أبي بكر فكان أبي حذيفة تبنى ~~سالما كما كان تبنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة أي ~~الكلبي: فأنكح أبو حذيفة سالما أي: أراد تزويجه وهو أي: والحال أن سالما ~~يرى بصيغة المجهول أي: يظن أنه ابنه، أي: أبي حذيفة وأنكحه أي: زوج أبو ~~حذيفة سالما ابنة أخيه فاطمة وأعاد لفظ أنكح لطول الكلام بالفصل بقوله وهو. ~~. . إلخ، وهو أحسن موجود في القرآن كقوله تعالى في سورة البقرة: {ولما ~~جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين ~~كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} الآية [البقرة: 89] فأعاد لما جاءهم ~~لطول الكلام بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهي أي: والحال أن فاطمة يومئذ ~~كانت من المهاجرات الأول، بضم الهمزة وفتح الواو المخففة فلام جمع أول وهي ~~يومئذ من أفضل أيامى قريش، بضم الهمزة وتحتية المخففة الفتوحة فألف وميم ~~مفتوحة وتحتية جمع أيم بفتح الهمزة وتحتية المشددة المكسورة فميم من لا زوج ~~لها بكرا أو ثيبا في رواية شعيب عن الزهري وكان من تبنى رجلا في الجاهلية ~~دعاه الناس إليه وورثه ميراثه فلما أنزل الله تعالى في زيد أي: ابن حارثة ~~ما أنزل: يحتمل صيغة الفاعل والمفعول وبيان قوله تعالى في سورة الأحزاب: ~~{ادعوهم لآبائهم هو أقسط} أي: أعدل في حكمه {عند الله} [الأحزاب: 5]، فإن ~~لم تعلموا آباءهم فإخوانكم (ق 650) في الدين ومواليكم أولياؤكم كما في ~~الموطأ لمالك رد بصيغة المفعول كل أحد تبني بصيغة المجهول إلى أبيه، أي: ~~الذي ولده فإن لم يكن يعلم ms1102 بصيغة المجهول أبوه رد بصيغة المجهول إلى ~~مواليه، وفي رواية شعيب: فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخا ويدل يا أخي يا ~~مولاي في الدين فجاءت سهلة بفتح الموحدة وسكون الهاء ابنة سهيل بضم السين ~~مصغرا وهو ابن عمرو بفتح العين أسلمت قديما بمكة وهي امرأة أبي حذيفة، ~~وهاجرت معه إلى الحبشة فولدت له هناك محمدا وهي ضرة معتقة سالم الأنصاري ~~وكي من بني عامر بن لؤي بضم اللام وفتح الهمزة وتحتية نسبية وقد تبدل ~~الهمزة واوا فهي قرشية عامرية وأبوها صحابي شهير إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فيما بلغنا - أي: بإسناد فقالت: كنا أي: قبل نزول الآية نرى ~~بضم النون أي: نظن سالما PageV03P168 # ولدا، أي: بالتبني في الحكم الشرعي وكان أي: سالم يدخل علي وأنا فضل، بضم ~~الفاء والضاد المعجمة الساكنة قدم أي: مكشوفة الرأس والصدر كذا قاله ابن ~~وهب، وقيل: على ثوب واحد لا إزار تحته وقيل: متوشحة بثوب واحد على عاتقها ~~خالفت بين طرفيه. # قال ابن عبد البر: أصحهما الثاني لأن كشف الحرة الصدر لا يجوز عند محرم ~~وغيره وليس لنا إلا بيت واحد، أي: فلا يمكن الاحتجاب منه فما ترى في شأنه؟ ~~وفي (الموطأ) لمالك فماذ ترى؟ أي: أي شيء تختار لنا يا رسول الله في حال ~~سالم فقال لها أي: لسهلة امرأة أبي حذيفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فيما بلغنا: أي: موصولا أو مرسلا "أرضعيه خمس رضعات قال ابن عبد البر: وفي ~~رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن شهاب بإسناده عشر رضعات والصواب ما ~~رواه المصنف عن مالك وتابعه يونس خمس رضعات فيحرم أي: تزوج سالم بك بلبنك ~~أو بلبنها"، شك من الراوي والخطاب للمرأة، زاد في مسلم فقالت: كيف أرضعه ~~وهو رجل كبير فتبسم - صلى الله عليه وسلم - وقال: "قد علمت أنه رجل كبير ~~وكان قد شهد بدرا"، وفي لفظ له: "أرضعيه تحرمي عليه" ويذهب الذي في نفس أبي ~~حذيفة فرجعت إليه فقالت: قد أرضعته، فذهب ما كان ms1103 قبل الرضاعة في نفس أبي ~~حذيفة من الغيرة. # قال أبو عمر: صفة رضاع الكبير أن يحلب له اللبن ويسقاه، فأما تلقمه ~~المرأة ثديها فلا ينبغي أحد من العلماء، وقال عياض: ولعل سهلة حلبت لبنها ~~فيشربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما إذ لا يجوز رؤية الثدي ولا ~~مسه ببعض الأعضاء. # وقال النووي: وهو حسن، ويحتمل أنه عف عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع ~~الكبير وأيده بعضهم بأن ظاهر الحديث أنه رضع من ثديها, لأنه تبسم وقال: قد ~~علمت أنه رجل كبير ولم يأمره بالحلب وهو موضع بيان ومطلق الرضاع يقتضي مص ~~الثدي فكأنه أباح لهما ذلك لما تقرر في نفسهما أنه ابنها وهي أمه فهو خاص ~~بهما لهذا المعنى كما قاله الزرقاني وكانت أي: سهلة بنت سهيل زوجة أبي ~~حذيفة بعد ذلك تراه أي: تعلم سالما ابنا من الرضاعة، أي: ولم تحجب عنه ~~فأخذت بذلك أي: (ق 651) استدلت بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أرضعيه ~~تحرمي عليه" عائشة أي: أم المؤمنين رضي الله عنها فيمن أي: في حق امرأة تحب ~~أي: ترضى أن يدخل عليها من الرجال، أي: الأجانب وكانت أي: عائشة رضي الله ~~عنها تأمر أم كلثوم وهي أختها صغيرة منها وبنات أخيها أي: عبد الرحمن بن ~~أبي بكر الصديق تأخر إسلامه إلى قبيل الفتح وشهد اليمامة والفتوح، ومات سنة ~~ثلاث وخمسين PageV03P169 # في طريق مكة فجأة كذا في (تقريب التهذيب) أن يرضعن من باب الأفعال لها ~~أي: لأجل عائشة وكلمة "لها" لم توجد في نسخة قديمة ولا في الموطأ لمالك من ~~محله منصوب؛ لأنه مفعول أن يرضعن أحببن أي: رضيت عائشة أن يدخل عليها، أي: ~~على عائشة رضي الله عنها وفي (الموطأ) لمالك من الرجال فيكون بيانا لمن ~~وفائدة كلمة لها تخصيص هذا الحكم لعائشة لا لغيرها من أزواج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كما قال وأبى سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أي: امتنعن أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، زاد أبو داود: ms1104 حتى ~~يرضع في المهد وقلن أي: أزواجه - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: رضي الله ~~عنها والله ما نرى أي: نقسم بالله ما نعلم في الحال الذي أي: الإرضاع أمر ~~به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهلة بنت سهيل إلا رخصة لها أي: لسهلة ~~بنت سهيل في رضاعة سالم وحده وهذا اليمين لغو؛ لأنه بمين في الحال كما يؤثر ~~ما في (الموطأ) لمالك: لا والله فإن العرب يقولون أي أثناء كلامهم: لا ~~والله ولا بالله من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، متعلق برد منه والله ~~لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أي: التي وقعت في حال الكبير أحد. # وفائدة القسم من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - تأكيد الإخبار منهم ~~بأن الرضاعة في حال الكبر لا تحرم النكاح بين الرضيع والمرضعة وقطع أطماع ~~عائشة بأن امرأة من أزواجه - صلى الله عليه وسلم - إذا أرضعت رجلا بالغا ~~يدخل عليها فعلي هذا كان رأي اختيار أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في رضاعة الكبير فأجازته عائشة ومتعهن باقيهن، وفي مسلم عن ابن أبي مليكة ~~أنه سمع هذا الحديث عن القاسم عن عائشة قال: فظلت أو قريبا منها لا أحدث به ~~رهبة، ثم لقيت القاسم فأخبرته قال: حدثه عني أن عائشة أخبرت به، قال أبو ~~عمر: هذا يدل على أنه حديث ترك قديما ولم يعمل به ولا تلقاه الجمهور ~~بالقبول على عمومه، بل تلقوه على أنه مخصوص لسهلة بنت سهيل كما قاله ~~الزرقاني. # * * * # 628 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه سمعه ~~يقول: لا رضاعة إلا في المهد، ولا رضاعة إلا ما أثبت اللحم والدم. # قال محمد: لا يحرم الرضاع إلا ما كان في الحولين، فما كان فيهما من PageV03P170 # رضاع وإن كانت مصة واحدة فهي تحرم، كما قال عبد الله بن عباس وسعيد بن ~~المسيب وعروة بن الزبير، وما كان بعد الحولين لم يحرم شيئا؛ لأن الله تعالى ~~قال: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ms1105 الرضاعة} ~~[البقرة: 233]، فتمام الرضاعة الحولان فلا رضاعة بعد تمامها يحرم شيئا، ~~وكان أبو حنيفة يحتاط بستة أشهر بعد الحولين، فيقول: يحرم ما كان في ~~الحولين وبعدهما إلى تمام ستة أشهر، وذلك ثلاثون شهرا, ولا يحرم ما كان بعد ~~ذلك، ونحن لا نرى أنه يحرم ما كان بعد الحولين. # وأما لبن الفحل: فإنا نراه يحرم، ونوى أنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من ~~النسب، فالأخ من الرضاعة من الأب تحرم عليه أخته من الرضاعة من الأب، وإن ~~كانت الأمان مختلفتين إذا كان لبنهما من رجل واحد، كما قال عبد الله بن ~~عباس: اللقاح واحد، فبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا يحيى بن سعيد، بن قيس ~~الأنصاري المدني يكنى أبا سعيد القاضي ثقة، كان من الطبقة الخامسة في طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة من الهجرة عن سعيد بن ~~المسيب بن حزن بن أبي وهو ابن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي ~~المخزومي أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من طبقات كبار ~~التابعين من أهل المدينة، اتفقوا على أن مرسلاته أصلح المراسيل، وقال ~~المدني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد التسعين بيسير وهو ابن ~~أربع وثمانين سنة، كذا قاله ابن حجر (¬1) وابن الجوزي في (طبقاتهما) أنه ~~أي: يحيى سمعه أي: سعيد يقول: لا رضاعة أي: محرمة إلا في المهد، وهو يمهد ~~للصبي لينام فيه ولا رضاعة أي: معتبرة إلا ما أنبت اللحم والدم أي. إنما ~~هما فرضا الكبير لا يحرم لأنه لا ينبت شيئا منهما, وللترمذي (¬2) وحسنه "لا ~~رضاعة إلا ما فتق الأمعاء PageV03P171 # وكان قبل الحولين" ولأبي داود عن ابن مسعود موقوفا: "لا رضاع إلا ما أنشز ~~العظم وأنبت اللحم" ورواه مرفوعا: "إنما الرضاع ما أنشر العظم وفتق ~~الأمعاء". # قال محمد: لا يحرم الرضاع أي: المص بالنكاح إلا ما أي: رضاع كان في ~~الحولين، أي: في أربعة وعشرين شهرا من الرضع هذا مدة الرضاع ms1106 فما كان فيهما ~~أي: في الحولين من الرضاع بيان بما وفي نسخة: من رضاع وإن كانت أي: الرضاع ~~مصة واحدة أي: قطرة واحدة فهي تحرم، أي: النكاح كما قال عبد الله بن عباس ~~وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، وسبق أحاديث وردت بذلك وبيان صدق الشافعي ~~هنالك وما أي: الرضاعة كان بعد الحولين لم يحرم شيئا؛ لأن الله عز وجل قال: ~~في سورة البقرة: {والوالدات} أي: الأمهات {يرضعن أولادهن حولين} أي: أربعة ~~وعشرين شهرا من الرضع نزلت لبيان مدة الرضاع المثبت للحرمة، قوله: {يرضعن} ~~خبر في معنى الأمر أي: ليرضعن، والأمر للاستحباب لأنه لا يجب على المطلقة ~~إرضاع ولدها من زوجها الذي طلقها إن وجد من ترضعه ويجب إن لم توجد، ولم ~~يقبل الولد ثدي غير الأم أو عجز الأب عن الاستئجار قوله: {كاملين} وصف ~~للحولين بالكمال لتأكيد إرادة الحقيقة؛ لأن بعض الحولين يسمى حولين تجوزا ~~فعلم بالكاملين أن المراد بغير نقصان قوله: {لمن أراد أن يتم الرضاعة} ~~[البقرة: 233]، لبيان لمن توجه إليه الحكم أي: هذا الحكم لمن أراد تمام ~~الرضاع، واللام تتعلق بيرضعن حولين لمن أراد أن يكمل الإرضاع من الأب؛ لأن ~~الأب يجب عليه إرضاع الولد دون الأم إلا إذا رضيت الأم بإرضاعه، فالإرضاع ~~مستحب من الأم ولا تجبر عليه، ولا يجوز استئجار الأم عند أبي حنيفة ما دامت ~~زوجة ويجوز عند الشافعي، فمفهومه أنه يجوز عدم تمامها إن أراد كما جاء في ~~قوله تعالى: سورة البقرة: {فإن أرادا} أي: الوالدان {فصالا} أي فطاما ~~للصغير قبل الحولين {عن تراض} باتفاق {منهما وتشاور} أي: بمشاورتهما {فلا ~~جناح عليهما} أي: لا حرج على الوالدان "في ذلك" يعني: سواء زاد على الحولين ~~أو نقصا وهذه توسعة بعد التحديد. # قال العلماء: إن قطع الغلام عن الثدي لا يضر الولد وإنما اعتبر اتفاق ~~الوالدين لما في الأدب من الولاية وفي الأم شفقة فتمام الرضاعة الحولان فلا ~~رضاعة أي: كانت بعد تمامها أي: الرضاعة، وفي نسخة: تمامها يحرم شيئا، أي: ~~لأنه لا زيادة على ms1107 الكمال وكان أبو حنيفة يحتاط بستة أشهر بعد الحولين، أي: ~~مستدلا بقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون PageV03P172 # شهرا} [الأحقاف: 15] يعني جعل مدة الحمل والفصال ثلاثون شهرا، والظاهر ~~أنها مدة لكل واحد منهما، وقد دل الدليل على انقضاء هذه المدة (ق 653) في ~~حق الحمل ويتبقى في الآخر وهو الفصال على حالها فيقول: أي: أبو حنيفة يحرم ~~ما كان في الحولين أي: في السنتين وبعدهما أي: بعد الحولين إلى تمام ستة ~~أشهر، وذلك أي: مجموعهما ثلاثون شهرا, ولا يحرم ما كان بعد ذلك، أي: لأن ~~الرضيع لا يحصل فطامه في ساعة واحدة، بل لا بد من زيادة على الحولين يتعود ~~فيها بالطعام ينسى اللبن فقدر ذلك بأدنى مدة الحمل وهي ستة أشهر لأنها مدة ~~ينتقل فيها الصبي من غذا إلى غذاء؛ لأن غذاء الجنين غير هذا الرضيع، كذا ~~علله بعض العلماء وفيه بحث؛ لأنه يمكن بهذا التدرج قبل الحولين نعم لو لم ~~يجز الطعام قبلهما فربما كان يعتبر مثل هذا؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات، ~~ومع هذا كون القول به أحوط بعيد إذ لا ضرر في نفي الرضاعة بخلاف إثباتها ~~فإن يتفرغ عليه أمور كثيرة كما لا يخفى ونحن أي: نفسه وأبو يوسف وغيرهما من ~~العلماء الحنفية لا نرى أي: لا نختار أنه يحرم أي: ما كان بعد الحولين ونرى ~~أي: يختار أنه لا يحرم ما كان بعد الحولين تأكيد لما قبله وربما كان تلك ~~العبارتين باعتبار النسختين. # وأما لبن الفحل: أي: الرجل وهو زوج المرأة بأن يكون لبنها فمنه فإنا نراه ~~يحرم، أي: عليه وعلى من ينسب إليه ونرى أنه يحرم من الرضاع وفي نسخة: ~~الرضاعة ما يحرم من النسب، أي: كل ما ورد في الأحاديث الصحيحة فالأخ من ~~الرضاعة من الأب تحرم عليه أخته من الرضاعة من الأب، كما قال تعالى: ~~{وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] وإن كانت الأمات أي: أم الأخ والأخت ~~مختلفتين إذا كان لبنهما من رجل واحد، كما قال عبد الله بن عباس: اللقاح ~~بكسر اللام أي: اللبن واحد، فبهذا ms1108 أي: بما ذكر من لبن الفحل نأخذ، أي: نعمل ~~جميعا وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. # لما فرغ من بيان أحكام الطلاق وغيره، شرع في بيان أحكام الأضحية، فقال: هذا # * * * PageV03P173 ### | AUTO كتاب الضحايا وما يجزئ منها # كتاب الضحايا، أي: في بيان الأحاديث التي تتعلق بأحكام الأضحية، هذا ~~الكلام إضافي يجوز فيه وجهان من الإعراب: رفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، ~~كما قدر، ونصبه على تقدير حذف الكتاب، أو إقراء الكتاب وغيرهما، والكتاب ~~لغة مصدر بمعنى كتب، سمي به المفعول للمبالغة، واصطلاحا من المسائل، واختار ~~المصنف رحمه الله تعالى لفظ الكتاب على لفظ باب؛ لأن في لفظ الكتاب معنى ~~الجمع، يقال: كتبت الخيل إذا جمعت، والباب بمعنى النوع، وكان غرض المصنف ~~بيان أنواع الأضحية، وإضافة الكتاب إلى الضحايا من قبيل إضافة العام إلى ~~الخاص؛ لأن الضحايا جمع ضحية كعطايا جمع عطية، والأضاحي جمع أضحية بضم ~~الهمزة في الأكثر وكسرها اتباعا لكسر الحاء، والأضحى جمع أضحاه مثل أرطا ~~وأرطاه وهو اسم لما يذبح من النعم تقربا إلى الله تعالى في يوم العيد. # قال عياض: سميت بذلك لأنها تفصل في وقت الضحى وهو ارتفاع النهار، فسميت ~~باسم زمن فعلها، وفي الشرع: اسم لحيوان مخصوص يذبح بنية القربة عند وجود ~~شرائطها وسببها، وشرائطها الإسلام والإقامة واليسار التي تتعلق به وجوب ~~صدقة الفطر، وسببها الوقت وهو أيام النحر، وركنها: ذبح يجوز ذبحها، وجه ~~المناسبة (ق 654) بين هذا الكتاب وبين كتاب الطلاق معنى التباعد؛ لأن الرجل ~~إذا طلق امرأته وقع التباين بينه وبينها، وكذلك إذا ذبح رجل أضحية وقع ~~التباين بين جسمها وروحها. # قدم المصنف كتاب الطلاق على كتاب الضحايا؛ لأن دليل الطلاق قطعي، قال ~~تعالى في سورة الطلاق: {ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} ~~[الطلاق: 1]، والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - مع أمته، ودليل الضحايا ~~ظني، وهو ما رواه الطبراني في (الأوسط) (¬1) عن علي رضي الله عنه عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "يا أيها الناس ضحوا واحبسوه بدمائها، فإن ~~الدم وإن ms1109 وقع في الأرض فإنه يقع في حرز الله تعالى"، وروي مرفوعا PageV03P175 # وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من وجد سعة لأن يضحي فلم يضح فلا يحضر مصلانا" (¬1)، كذا في ~~(الترغيب والترهيب) (¬2). # وما يجزئ منها، أي: وبيان حكم الحيوان يجزئ من الإجزاء مهموز اللام لكن ~~الهمزة قلبت ياء لوقوعها في الطرف وانكسار ما قبلها، أي: يكفي، ويجوز أن ~~يكون حيوان أضحية قوله: منها بيان بما، والضمير المجرور عائد إلى الضحايا، ~~فالمراد بما حيوان يجوز أن يكون أضحية مثل الشاة إذا تمت لها سنة وطعنت في ~~الثانية، وكذا الماعز والبقر إذا تمت له سنتان وطعنت في الثالثة؛ والإبل ~~إذا تم له خمس سنين وطعن في السادسة. # وفي نسخة: باب الضحايا ولكن لم يظهر فائدتها. # 629 - أخبرنا مالك, أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول في الضحايا ~~والبدن: الثني فما فوقه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا نافع، ابن عد الله ~~المدني، مولى ابن عمر، ثقة فقيه ثبت مشهور، وكان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة، أن عبد الله بن ~~عمر كان يقوله في الضحايا والبدن: بضم الموحدة وسكون الدال جمع بدنة محركة، ~~وهي الإبل والبقر أيضا فهو تخصيص بعد التعميم، والمعنى أنه يقول في وقوع ~~جوازهما، الثني فما فوقه، الثني تكريم وهو ما سقط ثنيته بكسر الثاء المثلثة ~~وسكون النون وهو الأضراس الأربع التي في مقدم الأنف، والثني من الإبل ما له ~~خمس سنين وطعن في السادسة، ومن البقر ما له سنتان وطعن في الثالثة، ومن ~~الغنم ما له سنة وطعن في الثانية. # * * * PageV03P176 # 630 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان ينهى عما لم تسن من ~~الضحايا والبدن، وعن التي نقص من خلقها. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه ~~كان ينهى عما أي: عن حيوان لم تسن بفتح التاء المثناة وكسر السين، ms1110 وتشديد ~~النون، وفي نسخة: لم تسن بالفك، أي: لم تبدل أسنانها، من الضحايا والبدن ~~بيان بما في عمياء، وعن التي أي: الضحايا نقص من خلقها، بفتح الخاء المعجمة ~~وسكون اللام فقاف، أي: من عضوها كالقرن والأذن والرجل والإلية، قوله: وعن ~~التي نقص من خلقها، صح من رواية من روى عن جواز الأضحية بالبتراء، إلا أنه ~~يحتمل أن اتقاء ابن عمر لمثل ذلك يحتمل أنه لما نقص منها خلقه وحمله منها ~~على عمومه أولى، وأجمعوا على جواز الجماء في الضحايا، فدل على أن النقص ~~المكروه هو ما تتأذى به البهيمة وينقص من ثمنها ومن شحمها، كما قاله ~~الزرقاني (¬1). # * * * # 631 - أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أنه ضحى مرة بالمدينة فأمرني أن ~~أشتري له كبشا فحيلا أقرن، ثم أذبحه يوم الأضحى في مصلى الناس، ففعلت، ثم ~~حمل إليه فحلق رأسه حين ذبح كبشه، وكان مريضا لم يشهد العيد مع الناس، قال ~~نافع: وكان عبد الله بن عمر يقول: وليس حلاق الرأس بواجب على من ضحى إذا لم ~~يحج، وقد فعله عبد الله بن عمر. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، إلا في خصلة واحدة، الجذع من الضأن إذا كان ~~عظيما أجزأ في الهدي والأضحية، وبذلك جاءت الآثار, والخصي من الأضحية يجزئ ~~مما يجزئ منه الفحل. PageV03P177 # وأما الحلاق، فنقول به بقول عبد الله بن عمر: إنه ليس بواجب على من لم ~~يحج في يوم النحر، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا نافع، أي: ابن عبد الله ~~المدني، مولى ابن عمر، فقيه، (ق 655) ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة، عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما أنه ضحى بفتح الضاد المعجمة والحاء المهملة المفتوحة ~~المشددة، أي: أراد أن يضحي مرة بالمدينة فأمرني أن أشتري له كبشا فحيلا ~~بفتح الفاء وكسر الحاء المهملة وتحتية ساكنة فلام، أي: ذكر لا أنثى، وقيل: ~~هو عظيم الخلق، ms1111 وقال البوني: ويحتمل أن يريد لا خصي، أقرن أي: ذا قرنين، ~~قالوا: ويجوز الجماء، وهي التي لا قرن لها؛ لأنه لا يتعلق بها مقصود، لكن ~~قد نهى - صلى الله عليه وسلم - أن الضحي بعصباء الأذن والقرن، رواه أحمد ~~والأربعة والحاكم عن علي - كرم الله وجهه - فيحمل على النهي التنزيهي، وكذا ~~لا يجوز الشولاء وهي المجنونة، ثم أذبحه بالنصب عطف اشترى، أي: لأجله يوم ~~الأضحى أي: عيد الأضحى، في مصلى الناس أي: مصلى عيدهم بالمدينة أو غيرها ~~اتباعا للمصطفى، قال: نافع ففعلت أي: ما أمرني به من الشراء والذبح ~~بالمصلى، ثم حمل أي: الكبش المذبوح إليه أي: إلى عبد الله بن عمر كما في ~~(الموطأ) لمالك، فحلق رأسه مقتضى الفاء التعقيبية أن الحلاق بعد حمل الكبش ~~إليه والظرف في فقوله: حين ذبح بصيغة المجهول كبشه، مجازية؛ لأنها لما وقعت ~~بعدد بقرب كأنها فعلت حينه أو الظرف حقيقة والتجوز في التعقيب، وكان مريضا ~~لم يشهد العيد صلاته مع الناس، ولعله علة ذبحه في المصلى بدلا من حصوله ~~بنفسه، فالاستناب في الذبح لا ينافي في أن الأفضل الذبح بيده عن أحسنه، ~~وقدر اتباعا للفعل النبوي، قال نافع: وكان عبد الله بن عمر يقول: وليس حلاق ~~الرأس بكسر أوله، أي: حلق شعر رأسه بواجب على من ضحى إذا لم يحج، وقد فعله ~~عبد الله بن عمر، جملة حالية، هذا الحديث موقوف على عبد الله بن عمر حقيقة، ~~ومرفوع حكما، لما في (الصحيحين) عن أنس بن مالك رضي الله عنه: كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يضحي بكبشين أملحين أقرنين، فذبحهما بنية، وفي ~~(الصحيحين) أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما، كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يذبح وينحر بالمصلى، وفيه استحباب إبراز الإمام أضحيته بالمصلى، ~~وفيهما دلالة على أن تلك عادته، ففيه أفضلية الضأن في الضحايا، كما قال ~~مالك، PageV03P178 # وضرورة أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يواضب إلا ما هو أفضل، وحديث ~~البيهقي عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحي ms1112 الجزور ~~أحيانا، وبالكبش إذا لم يجد الجذور، ضعيف، في سنده عبد الله بن عمر، وفيه ~~مقال، وفيه أن الذكر أفضل من الأنثى؛ لأن لحمه أطيب، وندب التضحية بالأقرن، ~~وأنه أفضل من الأحجم الذي لا قرن له، كذا قاله الزرقاني. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بجميع ما رواه نافع هنا عن ابن ~~عمر، إلا في خصلة واحدة أي: تفهم من الأحاديث من عموم الشيء أنه لا يجوز ما ~~لم يبلغ الشيء مطلقا، والحال أن نقول: الجذع من الضأن إذا كان عظيما أجزأ ~~أي: كفى وجاز في الهدي والأضحية، والجذع بفتح الجيم والذال المعجمة ~~المفتوحة فعين مهملة ولد الضأن، جاء عليه أكثر من ستة أشهر، وعن الأزهري أن ~~الجذع من الضأن ما أتى عليه ثمانية أشهر، وهو عند الفقهاء ما تم له ستة ~~أشهر، وذكر الزعفراني أنه ابن سبعة أشهر، وتفسير (ق 656) العظيم أنه لو خلط ~~بالثنايا اشتبه على الناظر أنه منها، وبذلك أي: بجواز الجذع جاءت الآثار، ~~أي: وردت الأخبار، منها ما أخرجه مسلم (¬1) عن جابر رضي الله عنه مرفوعا: ~~"لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن"، والخصي من ~~الأضحية يجزئ مما يجزئ منه الفحل؛ لأن لحمه أطيب. # وروى أبو داود وابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله، وأحمد من حديث عائشة ~~وأبي هريرة وأبي رافع وأبي الدرداء رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ذبح يوم النحر كبشين أقرنين أملحين موجودين ثم الذكر من ~~الضأن والمعز أفضل إذا استويا، والأنثى من الإبل والبقر أفضل إذا استويا، ~~والجواميس كالبقر، والمراد من الهدي ما ينقل للذبح من النعم إلى الحرم. # وأما الحلاق، فنقول به بقول عبد الله بن عمر: إنه ليس بواجب على من لم ~~يحج في يوم النحر، أي: وأما ما فعله فهو من باب بيان الجواز، وهو أي: ما ~~قاله ابن عمر قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، أي: من أتبع أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى، قال مالك: ms1113 الأضحية سنة مؤكدة على كل مقيم ومسافر الحج، ~~وليست بواجبة، أي: بفرض، هذا زيادة في البيان لدفع توهم أن مراده شرعت، فلا ~~ينافي الوجوب فبين المراد والحجة في PageV03P179 # السنية ما رواه مسلم (¬1) من طريق شعبة، عن مالك، عن عمرو بن مسلم، عن ~~سعيد بن المسيب، عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ~~رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره"، ولمسلم، ~~غيره من وجه آخر عن أم سلمة مرفوعا: "إذا دخل العشر - أي: عشر ذي الحجة - ~~فأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من بشره شيئا"، ففي قوله: أراد ~~دليل على أنها غير واجبة، وصرح بالسنة في حديث الطبراني (¬2) عن ابن عباس ~~مرفوعا: "الأضحية علي فريضة ولا تكتب عليكم"، قال الحافظ: رجاله ثقات لكن ~~من رفعه خلق فصرح في هذا الحديث بأنها سنة؛ وأن الوجوب في خصائصه. # وروى أحمد (¬3) وأبو يعلى (¬4) والدارقطني (¬5) والحاكم (¬6) عن ابن ~~عباس، رفعه: "كتب علي النحر ولم يكتب عليكم"، وهو أيضا في خصائصه لكن ~~إسناده ضعيف وتساهل الحاكم وصححه، وأقرب ما يتمسك به للوجوب الذي ذهب إليه ~~الحنفية، حديث أبي هريرة رفعه: "من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا"، ~~أخرجه ابن ماجه ورجاله ثقات، كذا قاله الزرقاني. # * * * # 632 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر لم يكن يضحي عما في ~~بطن المرأة. # قال محمد: وبه نأخذ، لا يضحى عما في بطن المرأة. PageV03P180 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما لم يكن يضحي عما أي: عن جنين في بطن المرأة، أي: لأنه ~~ما خرج إلى دار التكليف. # قال محمد: وبه نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن ابن عمر: لا يضحى ~~عما في بطن المرأة، ولعله لا يشبه إلى قول أبي حنيفة إذ لا رواية عنه. # لما فرغ من بيان أجناس الحيوان يجوز الأضحية منها، شرع في بيان حيوان لا ~~يجوز أن ms1114 يكون أضحية، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما يكره من الضحايا # باب في بيان ما أي: حيوان يكره أي: كراهة تحريم من الضحايا أو من ~~الحيوانات التي لا تجوز أن تكون أضحية، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين ~~الكتاب السابق الإباحية والحظر. # 633 - أخبرنا مالك، أخبرنا عمرو بن الحارث: أن عبيد بن فيروز أخبره عن ~~البراء بن عازب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: ماذا يتقى من ~~الضحايا؟ فأشار بيده، وقال: "أربع"، وكان البراء يشير بيده ويقول: يدي أقصر ~~من يده - صلى الله عليه وسلم - وهي: "العرجاء البين ظلعها، والعوراء البين ~~عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقى". # قال محمد: فبهذا نأخذ، فأما العرجاء فإذا مشت على رجلها فهي تجزئ، وإذا ~~كانت لا تمشي لم تجزئ؛ وأما العوراء فإن كان بقي من البصر أكثر من نصف ~~البصر أجزأت، وإن ذهب النصف فصاعدا لم تجزئ، وأما المريضة التي فسدت ~~لمرضها، والعجفاء التي لا تنقى فإنهما لا يجزئان. PageV03P181 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا عمرو بن ~~الحارث بن يعقوب بن عبد الله الأنصاري، مولاهم مصري، يكنى أبا أيوب، (ق ~~657) ثقة فقيه حافظ، كان في الطبقة السابعة من طبقات التابعين من أهل مصر، ~~ولد سنة اثنين وتسعين بعثه صالح بن أمية من المدينة إلى مصر مؤدبا لبنيه، ~~مات قديما قبل الخمسين والمائة، كذا في (تقريب التهذيب) عن، وفي نسخة: أن ~~عبيد بن فيروز الشيباني، مولاهم يكنى أبا الضحاك والكوفي، نزيل الجزيرة وهي ~~بلده، بناها ابن عمر فوق الموصل، بينهما ثلاثة أيام، كان في الإقليم الثالث ~~من الأقاليم السبعة، كان ثقة، وكان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من ~~أهل الكوفة أو الجزيرة، كذا قاله ياقوت الحموي وابن حجر في (معجم البلدان)، ~~و (تقريب التهذيب)، أخبره أي: عمرو بن الحارث عن البراء بن عازب بن الحارث ~~بن عدي الأنصاري الأوسي، صحابي ابن صحابي، رضي الله عنه، نزيل الكوفة، ~~استصغر يوم بدر، فكان لدة ابن عمر، مات سنة ms1115 اثنين وسبعين، سأل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ماذا يتقى أي: أي شيء من الحيوانات تحترز عنه من ~~الضحايا؟ بيان بما قال سعيد بن زيد الباجي المالكي: دل هذا على أن للضحايا ~~صفات يتقى بعضها، ولو لم يعلم أنها منها شيء، لسئل: هل يتقى من الضحايا ~~شيء؟ فأشار أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده، وقال: "أربعا", أي: ~~تتقي، وفي نسخة: أربع بالرفع، أي: لا يجوز من الضحايا أربع، كما في رواية، ~~وكان البراء بن عازب يشير بيده أي: موافقة بما رواه من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، كما وافقه - صلى الله عليه وسلم - أبو ذر الغفاري رضي ~~الله عنه، ومسح يده على أنفه وقال حين روى عنه - صلى الله عليه وسلم -: ~~"رغم أنف أبي ذر". # كما روى مسلم (¬1) عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة"، وقال ~~أبو ذر: وإن زنى يا رسول الله؟ قال: "وإن زنى"، قال أبو ذر: وإن زنى يا ~~رسول الله؟ قال: "وإن زنى"، قال أبو ذر في المرة الثالثة: وإن زنى وإن سرق؟ ~~قال: "وإن زنى وإن سرق"، ووضع - صلى الله عليه وسلم - يده على جبهة أبي ذر ~~وأمرها على أنفه، وقال تلطفا: "رغم أنف أبي ذر"، وفي هذا الحديث دليل على ~~إباحة ما يقوله المحدث ويفعله أثناء تحديثه، فما يشوق السامعين للعلم ويؤلف ~~قلوبهم، PageV03P182 # ويقول: يدي أقصر من يده - صلى الله عليه وسلم - أي: حسا ومعنى، هذا من ~~قبيل إطلاق اسم الكل على البعض، ففي رواية ابن عبد البر عن ابن وهب، عن ~~عمرو والليث وابن لهيعة بسندهم عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه يقول: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأشار بإصبعه، قال: وإصبعي أقصر من ~~إصبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يشير بإصبعه ويقول: "لا يجوز ~~من الضحايا أربع"، وهي: أي: الأربع: العرجاء البين أي: الظاهر ظلعها، ms1116 بفتح ~~الظاء المعجمة، وإسكان اللام، أي: عرجها، وهي التي لا تلحق الغنم في مشيها، ~~وقال أبو حنيفة: تجزئ ويرد عليه الحديث، ولا شك أن العرجاء تجزئ وتمشي، ~~والعرج من صفات المشي، وأما التي لا تمشي فلا يقال لها: عرجاء، فإن خف ~~العرج فلم يمنعها أن تسير بسير الغنم أجزأت، كما هو مفهوم الحديث، والعوراء ~~بالمد تأنيث، البين عورها، بفتحتين، كذا قاله علي القاري، وهو ذهاب بصر ~~إحدى عينيها، فإن كان بها بياض قليل على الناظر لا يمنعها الإبصار، (ق 658) ~~أو كان على غير الناظر أجزأت، قاله محمد عن مالك، وهو مفهوم الحديث، ~~والمريضة البين مرضها، أي: بأي مرض كان يشرط وضوحه، فهو عام عطف عليه خاصا، ~~بقوله: والعجفاء بالمد مؤنث أعجف الضعيفة، التي لا تنقى، بضم الفوقية ~~وإسكان النون وقاف، أي: لا مخ في عظامها، وفي رواية قاسم بن أصبغ: والكسيرة ~~التي لا تنقي، يريد بها التي لا تقوم ولا تنهض من الهزال. # وهذه العيوب الأربع مجمع عليها، وما في معناها داخل فيها، ولا سيما إذا ~~كانت العلة فيها أبين، فإذا لم تجز العوراء والعرجاء والعمياء ومقطوعة ~~الرجل أخرى وقد أم المرض والعرج الخفيفين، والنقطة اليسيرة في العين، ~~والمهزولة التي ليست بغاية من الهزال تجزئ من الضحايا والهدايا، كما قاله ~~الفاضل الزرقاني (¬1). # قال محمد: فبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه البراء بن عازب عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ونغمرها بما تبين, فأما العرجاء فإذا مشت أي: ~~إلى المذبح والمرعى على رجلها فهي تجزئ، من الإجزاء مهموزا، أي: يكفي ويجوز ~~بها، ولكن قلبت الهمزة ياء لوقوعها فيها، وانكسار ما قبلها، وإذا كانت لا ~~تمشي أي: بنفسها لم تجزئ؛ في نسخة: لا تجزئ، وأما العوراء فإن كان بقي من ~~البصر أي: قوة لأكثر من نصف البصر أجزأت، أي: فإن PageV03P183 # العبرة للأكثر، وفي نسخة: أجزت بلا همزة، وهي لغة، وإن ذهب النصف فصاعدا ~~لم تجزئ، وأما المريضة التي فسدت لمرضها، أي: تغيرت، والعجفاء التي لا تنقى ~~فإنهما لا يجزئان، ms1117 وكذا لا تجزئ عند أبي حنيفة ما ذهب أكثر ثلث أذنها، أو ~~عينها، أو إليتها، أو ذيلها، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا بقى أكثر من النصف ~~أجزأه، وهو اختيار أبي الليث، وفي كون النصف فإنهما روايتان عنهما. # لما فرغ من بيان حكم ما يكره في الضحايا شرع في بيان ما ينهى من أكل لحوم ~~الضحايا بعد ثلاثة أيام، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب لحوم الأضاحي # باب في بيان حكم لحوم الأضاحي بتشديد التحتية جمع الأضحية، وهي بضم ~~الهمزة وسكون الضاد المعجمة، وكسر الحاء المهملة، وتشديد التحتية المفتوحة ~~فهاء، حيوان يذبح في أيام النحر لم ينحر على وجه التقرب. # 634 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن واقد، أن ~~عبد الله بن عمر أخبره: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل ~~لحوم الضحايا بعد ثلاث، قال عبد الله بن أبي بكر: فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد ~~الرحمن فقالت: صدق، سمعت عائشة أم المؤمنين تقول: دف ناس من أهل البادية ~~حضرة الأضحى في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "ادخروا ~~لثلاث ليال، وتصدقوا بما بقي"، فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لقد كان الناس ينتفعون في ضحاياهم يجملون منها الودك، ويتخذون ~~منها الأسقية، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وما ذلك" - أو ~~كما قال - قالوا: يا رسول الله نهيت عن PageV03P184 # إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إنما نهيتكم من أجل الدافة التي كانت دفت حضرة الأضحى، فكلوا وتصدقوا ~~وادخروا". # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا عبد الله ~~بن أبي بكر، بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، المدني القاضي ثقة، كان في ~~الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ~~ومائة وهو ابن سبعين سنة، عن عبد الله بن واقد، بن الحارث بن عبد الله ~~الحنفي، يكنى أبا رجاء الهروي الخراساني، ms1118 وهي بلدة عظيمة في طرف الشرق، ~~كانت في الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة، وعبد الله بن واقد، كان ثقة، ~~وموصوفا بخصال من الخير، وكان في الطبقة السابعة من طبقات التابعين من أهل ~~خراسان، مات سنة بضع وستين ومائة، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ~~أخبره: أي: عبد الله بن واقد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، أي: بعد ثلاث ليال، قال عبد الله بن أبي بكر، ~~فذكرت ذلك أي: حديث ابن عمر رضي الله عنهما لعمرة بنت عبد الرحمن أي: ~~الأنصارية فقالت: صدق، أي: عبد الله بن واقد، سمعت عائشة أم المؤمنين رضي ~~الله عنها تقول: دف بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء المفتوحة، أي: أتى ناس ~~من أهل البادية، والدافة الجماعة القادمة، (ت 659) قاله ابن حبيب، وقال ~~الخليل: قوم يسيرون إلينا، حضرة الأضحى بالنصب على الظرفية، أي: وقت ~~الأضحى، في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أي: رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "ادخروا بتشديد الدال المهملة وأصله تحروا بالمعجمة ~~من الذخيرة، أي: امكسوا واحبسوا منه لثلاث، أي: لثلاث ليال، كما في النسخة، ~~وتصدقوا بما بقي"، وهذا كان أمر للوجوب في سنه محط، فلما كان بعد ذلك أي: ~~في العام المقبل، وقد سألوا: هل يفعلون كما فعلوا العام الماضي؟ قال ابن ~~المنير: كأنهم فهموا النهي ذلك العام كان على سبب خاص، والدافة فإذا ورد ~~العام على سبب خاص حال في النفس من عمومه وخصوصه، هو استحالة، فلما كان ~~مظنته الاختصاص عادوا للسؤال، فبين لهم أنه خاص بذلك السبب، ويشبه أن يستدل ~~بهذا من يقول: إن العام يضعف عمومه بالسبب، فلا يبقى على أصالته ولا ينتهي ~~به إلى التخصيص، ألا ترى أنهم لو اعتقد بقاء العموم على أصالته لما سألوا، ~~ولو اعتقدوا الخصوص لما سألوا، بدل سؤالهم على أنه ذو شانين، وهذا اختيار ~~الجويني، كما قاله الزرقاني. PageV03P185 # قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد كان الناس ينتفعون في ms1119 ~~ضحاياهم أي: في الادخار والتزود ويجملون بسكون الجيم وضم الميم، أي: يذيبون ~~منها الودك، بفتحتين، أي: الشحم، ويتخذون منها أي: من جلود الضحايا ~~الأسفية، جمع السقاء، وهي: أداة الماء، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "وما ذلك" أي: أي السبب الذي منعهم من الانتفاع، أو كما قال، شك ~~الراوي أي: في هذا المعنى، ولو كان بخلاف المبنى، قالوا: يا رسول الله نهيت ~~أي: نهي تحريم عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث، أي: ثلاث ليال، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما نهيتكم من أجل الدافة بالدال المهملة، ~~وبعد الألف فاء ثقيلة، أصله لغة الجماعة، التي كانت دفت حضرة الأضحى، أي: ~~في وقته، فكلوا وتصدقوا وادخروا، بتشديد الدال المهملة وكسر الخاء المعجمة، ~~أمر استحباب ورخصة، زاد يحيى: يعني أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالدافة قوما مساكين قدموا المدينة، فأراد أن يعينهم، ولذا قالت عائشة رضي ~~الله عنها، وليست بعزيمة، ولكن أراد أن يطعم منها والله أعلم بنيته، وهذا ~~الحديث رواه مسلم من طريق روح بن عبادة، وأبو داود عن القعنبي، كلاهما عن ~~مالك به. # * * * # 635 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، ثم ~~قال بعد ذلك: "كلوا وتزودوا وادخروا". # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بالادخار بعد ثلاث، والتزود، وقد رخص في ~~ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن كان نهى عنه، فقوله الآخر ~~ناسخ للأول، فلا بأس بالادخار والتزود من ذلك، وهو قول أبي حنيفة، والعامة. # • أخبرنا مالك، في نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا أبو الزبير المكي، هو ~~محمد بن مسلم، تدرس بفتح المثناة وسكون الدال المهملة، وضم الراء، الأسدي، ~~مولاهم صدوق، إلا أنه يدلس، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من ~~أهل مكة، مات سنة ستة ومائة، عن جابر بن عبد الله، الصحابي ابن الصحابي، ~~أنه أخبره، أي: أبا الزبير PageV03P186 # المكي, أن رسول ms1120 الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ~~ثلاث، أي: ثلاث ليال من وقت التضحية، واختلف في أنه كان نهي تحريم أو ~~تنزيه، وصححه المهلب لقول عائشة: التضحية كنا نملح منها، ونقدد (ق 660) إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة فقالوا: لا نأكل إلا ثلاثة أيام، ~~قالت: وليست بعزيمة، ولكن أراد أن يطعم منه، والله أعلم. # ثم قال بعد ذلك أي: سنة أخرى: "كلوا وتزودوا وادخروا". # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعلم إلا بما رواه جابر، لا بأس أي: لا ~~كراهة بالادخار بعد ثلاث، والتزود، أي: وبالتزود وأيضا بعد ثلاث، وقد رخص ~~في ذلك أي: فيما ذكر من الادخار والتزود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بعد أن كان نهى عنه، أي: عما ذكر، فقوله الآخر ناسخ للأول، وهو نص يزيل حكم ~~النص الآخر، كما في (صحاح الجوهري). والنسخ بفتح النون وسكون السين المهملة ~~والخاء المعجمة: التغيير، كما يقال: نسخت الريح آثار الدار إذا غيرتها. # والحاصل: أن النسخ فيه جهتان، ففي حق الله تعالى بيان محض لانتهاء الحكم ~~الأول ليس فيه معنى التبديل؛ لأنه كان معلوما عند الله تعالى أنه ينتهي في ~~وقت كذا بالناسخ، فكان الناسخ بالنسبة إلى علمه تعالى مبينا للمدة، وفي حق ~~البشر تبديل؛ لأنه أزال ما كان ظاهر الثبوت، ولحقه شيء آخر، وهذا على مثال ~~القتل؛ فإنه بيان انتهاء أجل المقتول عند الله تعالى؛ لأن المقتول ميت ~~بانقضاء أجله عند أهل السنة والجماعة، إذ لا أجل له سواه، وفي حق العباد ~~تبديل وتغيير وقطع للحياة المظنون استمرارها لولا القتل؛ فلهذا يترتب عليه ~~القصاص وسائر الأحكام، لأنا أمرنا إيراد الأحكام على الظواهر، كذا قاله عبد ~~اللطيف بن الملك في (شرح المنار)، فلا بأس أي: لا كراهة بالادخار والتزود ~~من ذلك، أي: من لحم الضحايا، وهو أي: جواز الادخار من لحوم الضحايا، قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # * * * # 636 - أخبرنا مالك, أخبرنا أبو الزبير المكي، أن جابر بن عبد الله أخبره: ~~أن رسول الله ms1121 - صلى الله عليه وسلم - كان نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ~~ثلاث، ثم قال بعد ذلك: "كلوا وادخروا وتصدقوا". PageV03P187 # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بأن يأكل الرجل من أضحيته ويدخر ويتصدق، ~~وما نحب له أن يتصدق بأقل من الثلث، وإن تصدق بأقل من ذلك جاز. # • أخبرنا مالك، في نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا أبو الزبير المكي، هو ~~محمد بن مسلم الأسدي، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل ~~مكة، مات سنة ست ومائة بعد الهجرة، أن جابر بن عبد الله أخبره: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان في أول الأمر نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ~~ثلاث، أي: ثلاث ليال، ثم قال بعد ذلك: "كلوا وادخروا أي: هيئوا لحوم ~~الضحايا ذخيرة للأيام والأشهر، وتصدقوا". # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه جابر بن عبد الله ~~الأنصاري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا بأس أي: لا كراهة بأن ~~يأكل الرجل من أضحيته ويدخر ويتصدق منها، لما قال تعالى في سورة الحج: ~~{فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28]، ولا نحب أي: لا نرى حسنا ~~له أي: لصاحب الأضحية أن يتصدق بأقل من الثلث، وإن تصدق بأقل من ذلك أي: ~~الثلث جاز، وكذا جاز لو لم يتصدق بشيء من لحم أضحيته. # لما فرغ من بيان حكم لحوم الضحايا، شرع في بيان حكم حال الرجل يذبح ~~أضحيته قبل الصبح أو قبل صلاة العيد، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب في الرجل يذبح أضحيته قبل أن يغدو يوم الأضحى # باب في بيان حكم الرجل يذبح أضحيته قبل أن يغدو أي: قبل أن يدخل الصباح، ~~هذا في حق أهل القرى، أو قبل أن يصلي صلاة العيد، وهذا في حق أهل المصر يوم ~~الأضحى، هذا ظرف لقوله: قبل أن يغدو؛ لأن ذبح الأضحية قبل الصبح بعد يوم ~~الأضحى إلى قبيل غروب الشمس من اليوم الثالث من أيام التشريق يصح للمصري ~~والقروي. وجه المناسبة بين هذا الباب بين الباب السابق ms1122 (ق 661) بيان المعنى ~~المتضاد؛ لأن في الباب السابق بيان نسخ الحكم السابق وتبديله في هذا الباب ~~بيان إبقاء الحكم السابق على حاله. PageV03P188 # 637 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عباد بن تميم: أن عويمر بن ~~أشقر ذبح أضحيته قبل أن يغدو يوم الأضحى، وأنه ذكر ذلك لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأمره أن يعود بأضحية أخرى. # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا كان الرجل في مصر يصلي فيه العيد فذبح قبل أن ~~يصلي الإمام فإنما هي شاة لحم، ولا تجزئ من الأضحية، ومن لم يكن في مصر ~~وكان في بادية أو نحوها من القرى النائية عن المصر؛ فإن ذبح حين يطلع الفجر ~~أو حين تطلع الشمس أجزأه، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرني ~~بالإفراد، وفي نسخة أخبرنا، وفي أخرى: ثنا يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري ~~المدني، يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين، من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة بعد الهجرة، عن عباد ~~بفتح العين المهملة، وفتح الموحدة المشددة فالألف والدال مهملة ابن تميم، ~~بفتح الفوقية وكسر الميم وسكون التحتية، فميم ثابتة، ابن غزية الأنصاري ~~المازني المدني، ثقة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، وقد قيل: له رؤية، أن عويمر بضم العين المهملة وفتح الواو وسكون ~~التحتية وكسر الميم فراء مصغر عامر بن أشقر، بفتح الهمزة وسكون الشين ~~المعجمة، وفتح القاف فراء مهملة، ابن عدي الأنصاري المازني، كذا نسبه ابن ~~عبد البر، يكنى أبا عمر، ذبح أضحيته قبل أن يغدو من الغدوة، وهي بالضم ~~البكرة، من بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، وفي رواية أنه ذبح قبل الصلاة يوم ~~الأضحى، أي: عيده، وهو اليوم الأول، ويوما بعده، لما روى مالك في (الموطأ) ~~عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: الأضحى يومان بعد يوم الأضحى، قال مالك: ~~وبلغني أن علي بن أبي طالب كان يقول مثل ذلك، وأنه ms1123 ذكر ذلك أي: الذبح ~~المذكور على وجه المسطور لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: بعد ما ~~صلى، فأمره أن يعود بأضحية أخرى، أي: بأن يذبح بدلها، وأنه لم يصادف، (ق ~~662) قال ابن عبد البر: لم يختلف عن مالك في هذا الحديث، وظاهر اللفظ ~~الانقطاع؛ لأن عبادا لم يدركه الوقت، PageV03P189 # ولذا زعم ابن معين أنه مرسل، لكن سماع عباد من عويمر ممكن، وقد صرح به في ~~رواية عبد العزيز الدراوردي عن يحيى بن سعيد، عن عباد بن تميم أن عويمر بن ~~أشقر أخبر أنه ذبح قبل الصلاة، وذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بعد ما صلى فأمره أن يعيد أضحيته، وفي رواية حماد بن سلمة عن يحيى بن عباد ~~عن عويمر أنه ذبح قبل أن يصلي فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد، ~~فهاتان الروايتان تدلان على غلط يحيى بن معين، وأن قوله ذلك ظن لم يصب فيه، ~~انتهى ملخصا. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه يحيى بن سعيد عن عباد بن ~~تميم إذا كان الرجل في مصر يصلي فيه العيد أي: صلاته فيه صفة كاشفة، فذبح ~~قبل أن يصلي الإمام فإنما هي أي: المذبوحة شاة لحم، أي: لا قربة، ولا تجزئ ~~بضم المثناة، وسكون الجيم، وكسر الزاي، وسكون التحتية، أي: لا تكفي الشاة ~~من الأضحية، لما أخرجه الشيخان عن البراء بن عازب قال: ضحى خالي أبو بردة ~~قبل الصلاة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تلك شاة لحم"، فقال: ~~"ضحي بها ولا تضح لغيرك، من ضحى قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد ~~الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين"، ومن لم يكن في مصر (ق 663) أي: ~~يصلي فيه، وكان في بادية عطف تفسيري أو نحوها من القرى النائية أي: البعيدة ~~عن المصر أي: جنسه احتراز من القرى التي في فناء مصر، فإن حكمها كحكمه، فإن ~~ذبح حين يطلع الفجر أي: الفجر الثاني، أو حين تطلع الشمس وما بعده أجزأه، ~~وأو ms1124 للتخيير، والأفضل هو الأخير للمشابهة بأهل المصر. # والحاصل: أن يغير ذبح الأضحية عن الصلاة في حق من عليه صلاة العيد، وهو ~~المصري دون أهل السواد؛ لأن التأخير لاحتمال التشاغل عن الصلاة، ولا معنى ~~له في حق القروي، إذ لا صلاة عليه، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ~~وذهب مالك والشافعي والأوزاعي أنهم لا يجوزونها بعد الصلاة، وقبل ذبح ~~الإمام لأهل المصر، لحديث مسلم عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى يوم النحر بالمدينة فسبقه رجال وظنوا أنه قد نحر، فأمره - صلى الله ~~عليه وسلم - "من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحر حتى ينحر"، وقال ~~الحسن في قوله تعالى في سورة الحجرات: {ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين ~~يدي الله ورسوله} [الحجرات: 1]، نزلت في قوم ذبحوا قبل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فأمرهم أن يعيدوا، أخرجه ابن المنذر، لكن هذا من خصائص النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، لما يدل عليها هذه الآية، وجوز أبو حنيفة والليث ~~والثوري الذبح بعد PageV03P190 # الصلاة وقبل ذبح الإمام لحديث البراء بن عازب، مرفوعا من نسك قبل الصلاة ~~فإنما هي شاة لحم، لكن الأولى لصاحب الأضحية أن يؤخر ذبحها ليقع بعد ذبح ~~الإمام أضحيته احتياطا، وعملا بأقوال جميع الأئمة، كما قاله الزرقاني. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل الذي يذبح أضحيته قبل أن يغدو يوم الأضحى، ~~شرع في بيان أجناس الحيوانات يجوز منها الأضحية، وبيان كمية الشركاء في ~~الأضحية، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما يجزئ من الضحايا عن أكثر من واحد # باب في كمية ما يجزئ أي: يكفي من الضحايا، بيان بما عن أكثر من واحد، ~~متعلق بيجزئ عن وجه التنازع، أي: باب في بيان أضحية فيها اشتراك سبعة رجال ~~أن يذبحوها للتقرب، وجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق معنى ~~الاختلاف بين الأئمة واتفاقهم. # 638 - أخبرنا مالك، أخبرنا عمارة بن صياد: أن عطاء بن يسار أخبره أن أبا ~~أيوب صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبره، قال: كنا ms1125 نضحي بالشاة ~~الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته، ثم تباهى الناس بعد ذلك، فصارت ~~مباهاة. # قال محمد: كان الرجل يكون محتاجا فيذبح الشاة الواحدة يضحي بها عن نفسه؛ ~~فيأكل ويطعم أهله، فأما شاة تذبح عن اثنين أو ثلاثة أضحية فهذه لا تجزئ، ~~ولا تجزئ الشاة إلا عن الواحد، وهو قول أبي حنيفة والعامة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا أخبرنا عمارة بضم ~~العين المهملة، وتخفيف الميم الممدودة، فرواها ابن صياد بفتح الصاد المهملة ~~وتشديد التحتية PageV03P191 # فألف ودال، اسم جده واسم أبيه أكيمة، بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون ~~التحتية، وفتح الميم والهاء، مصغر أكمه، وهو الذي ولد من أمه عمي، يكنى أبا ~~الوليد الليثي، المدني، ثقة كان في الطبقة الثامنة من طبقات التابعين, من ~~أهل المدينة، مات سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وسبعين سنة، كذا في (تقريب ~~التهذيب)، أن عطاء بن يسار الهلالي، يكنى أبا محمد المدني، مولى ميمومة، ~~ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، كان في الطبقة الثانية من طبقات صغار ~~التابعين، من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين، أخبره أن أبا أيوب هو خالد ~~بن زيد الأنصاري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبره، قال: كنا ~~نضحي بالشاة الواحدة أي: من الأغنام يذبحها الرجل عنه أي: عن نفسه وعن أهل ~~بيته أي: تطوعا، (ق 663) ثم تباهى الناس أي: تفاخروا وتكاثروا بعد ذلك، ~~فصارت أي: التضحية مباهاة، أي: مبالغة ومفاخرة، فبعدت عن السنة، فإنما عاب ~~ذلك للمباهاة. # قال محمد: كان الرجل يكون محتاجا أي: إلى اللحم وفقيرا لا يجب عليه ~~التضحية، فيذبح في يوم النحر الشاة الواحدة أي: للتبرك لا للتقرب، يضحي أي: ~~الرجل المسلم المقيم لصاحب النصاب، بها أي: الشاة الواحدة عن نفسه للتقرب، ~~فيأكل أي: صاحب الأضحية عن أضحيته، ويطعم أهله أي: يطبخ لحم أضحيته ويدعو ~~أتباعه ويحضرهم عنده، ويجعل اللحم المطبوخ بين يديهم، ويأمرهم بأن يأكلوا، ~~ويعطيهم اللحم غير مطبوخ، والإطعام على هذين المعنيين أعم من الإعطاء صورته ~~من حنث في ms1126 يمينه يجوز له أن يكفر بأن يدعو بعشرة مساكين ويشبعهم في الغداة ~~والعشي، أو يدفع يد كل واحد منهم نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير، ~~فأما الزكاة وصدقة الفطر فتدفعان بأيدي الفقراء فقط، كما ذكرناه في كتاب ~~الزكاة من (سلم الفلاح). # فأما شاة واحدة تذبح بصيغة المجهول، عن اثنين أو ثلاثة أضحية أي: بطريق ~~الوجوب، فهذه أي: أضحية الشاة الواحدة عن متعدد، لا تجزئ أي: لا تكفي، ولا ~~تجزئ الشاة إلا عن الواحد، إذا كانت واجبة عليه، وهذا كالتأكيد لما قبله، ~~وهو أي: جواز أضحية الشاة الواحدة عن رجل واحد، قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # * * * PageV03P192 # 639 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله، قال: ~~نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية البدنة عن سبعة، ~~والبقرة عن سبعة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة في الأضحية والهدي؛ ~~متفرقين كانوا أو مجتمعين، من أهل بيت واحد أو غيره، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا أبو ~~الزبير المكي، هو محمد بن مسلم الأسدي، مولاهم، صدوق إلا أنه يدلس، كان في ~~الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل مكة، مات سنة ست ومائة، عن جابر ~~بن عبد الله الأنصاري، رضي الله عنهما، على ما رواه الجماعة إلا البخاري، ~~قال: نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية أي: عام ~~الحديبية بضم الحاء المهملة وفتح الدال وسكون التحتية وكسر الموحدة وفتح ~~التحتية الثانية المخففة فهاء على المشهور، أو بينه وبين مكة عشرة أميال، ~~أو خمسة عشر ميلا عن طريق جدة قريبا من جدة، البدنة عن سبعة، والبقرة عن ~~سبعة، على معنى أنهم اشتركوا في الأجر، وكان القياس أنه لا يجوز البقرة أو ~~البعير إلا عن فرد؛ لأن الإراقة واحدة، وهي القربة، إذ تركناه لهذا الحديث ~~ولا نص في الشاة، فبقيت على أصل القياس، ثم كل من البقرة والبعير ms1127 يجوز عن ~~ستة، وعن خمسة، وعن ثلاثة، على ما ذكره محمد في الأصل، وعن اثنين على أصح ~~الروايتين؛ لأنه إذا أجاز عن السبعة فعن ما دونهم أولى، ولا يجوز عن ثمانية ~~أخذا بالقياس فيما لا نص فيه، فكذا أخرج الترمذي (¬1) وقال: حديث حسن غريب، ~~والنسائي (¬2) وأحمد (¬3) وابن حبان (¬4) في PageV03P193 # (صحيحه) عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: كنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في سفر فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة سبعة رجال، كما ~~قاله علي القاري، لكن إنما يجوز الاشتراك عن سبعة إذا لم يكن لأحدهم أقل من ~~سبع، وهي بضم السين والموحدة والعين المهملة جزء واحد من سبعة أجزاء، حتى ~~إذا مات رجل وترك ابنا وامرأة وبقرة وضحيا بها لم يجز في نصيب الابن أيضا ~~لفوات وصف القربة في البعض، وعدم تجزيء هذا الفعل في كونه قربة، كذا نقله ~~صاحب (الدرر) عن (الكافي). # (ق 664) وندب كون الاشتراك قبل الشراء ليكون أبعد عن الخلاف بين الأئمة، ~~حيث قال زفر: من اشترى بدنة لأضحية ثم جعل ستة رجال شركاء له في بدنة مشربة ~~لا يجوز؛ لأنه أعدها للقربة، فلا يجوز بيعها ولا رجوع عنها، كذا في ~~(المورد). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما يجوز شركة سبعة رجال في بقرة لأضحية ~~ولغيرها من القربات بما رواه أبو الزبير المكي عن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري وبغيره، البدنة والبقرة أي: كل منهما تجزئ أي: تكفي عن سبعة في ~~الأضحية والهدي؛ وغيرها من الكفارة والنذر والعقيقة، متفرقين أي: حال كون ~~الشركاء أجانب أو مجتمعين من أهل بيت واحد أو غيره، أي: ولو كانوا من بيوت ~~متعددة إن لم يكن لفرد منهم أقل من سبع، كما ذكر آنفا ولم يكن أحدهما كافرا ~~أو يريد اللحم، وهو أي: جواز اشتراك سبعة رجال في الأضحية والهدي، قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا، وتقسيم لحم الأضحية وزنا لأجزاء إلا إذا ضم معه ~~من أكارعها أو جلودها ليكون في جانب شيء من اللحم ومن الأكارع أو ms1128 ليكون في ~~كل جانب شيء من اللحم وبعض الجلد فحينئذ يجوز صرفا للجنس إلى خلاف الجنس. # لما فرغ من بيان ما يجزئ من الضحايا عن أكثر من واحد، شرع في بيان ~~الذبائح، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الذبائح # باب في بيان الذبائح، جمع ذبيحة، فعيل بمعنى مفعول يعني: مذبوح، ويستوي ~~فيه المذكر والمؤنث، ويقال للمذبوح: ذبيحة، والتاء للنقل من الوصفية إلى ~~الاسمية PageV03P194 # فيكون الذبيحة اسما للحيوان المذبوح، وهو أي: الباب في اللغة: النوع ~~سطلقا، وفي العرف: نوع من المسائل التي اشتمل عليها الكتاب، كذا قاله ~~الشمني. # قوله: باب بالتنوين، خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا باب أو بالوقوف فلا ~~نصيب له من الإعراب، فإضافة الباب إلى الذبائح بمعنى في تقديره: هذا باب ~~كائن في بيان الذبائح، وإضافته إليها من قبيل إضافة العام إلى الخاص، وإنما ~~اختار المصنف الذبائح بلفظ الجمع إشعارا إلى أنواع الذبيحة فإن بعضه مباح ~~الأكل وبعضه حرام، أما مباحه: ما ذبح بذكر اسم الله تعالى عليه، وأما حرامه ~~فما ذبح ولم يذكر اسم الله عليه، وأنه فسق، والناسي لا يسمى فاسقا كما هو ~~ظاهر في الآية، وإنما قدم باب ما يجزئ من الضحايا عن أكثر من واحد على باب ~~الذبائح اعتناء لشأن الضحايا؛ لأنها تذبح للتقرب إلى الله تعالى. والمناسبة ~~بين هذا الباب والباب السابق معنى إراقة الدم مطلقا. # 640 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن رجلا كان ~~يرعى لقحة له بأحد، فجاءها الموت فذكاها بشظاظ، فسأل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن أكلها، فقال: "لا بأس بها فكلوها". # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا زيد بن ~~أسلم، أي: العدوي مولى عمر، يكنى أبا عبد الله أو أبا أسامة المدني، ثقة، ~~عالم كان يرسل، وكان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، ~~مات سنة ست وثلاثين، عن عطاء بن يسار الهلالي، يكنى أبا محمد المدني، مولى ~~ميمومة، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، كان في الطبقة الثانية ms1129 من صغار ~~التابعين، من أهل المدينة، ومات سنة أربع وتسعين، كذا في (تقريب التهذيب) ~~(¬1)، أن رجلا أي: من الأنصار من بني حارثة، وهو بطن من الأوس، كان يرعى ~~لقحة له بكسر اللام وسكون القاف والحاء المهملة المفتوحة فهاء: ناقة ذات ~~لبن، بأحد وهو بضمتين: جبل عظيم (ق 665) قريب من PageV03P195 # المدينة، وقد ورد في حقه: "أحد جبل يحبنا ونحبه"، فجاءها أي: فأصاب ~~اللقحة الموت أي: مقدماته، فذكاها بتشديد الكاف، أي: فذبحها، كما في نسخة، ~~بشظاظ بكسر السين المعجمة وإعجام الظائين: العود المحدد، وفسر في بعض طرق ~~الحديث بالوتد، كذا نقله علي القاري عن السيوطي، وفي رواية أيوب: فنحرها ~~بوتد، فقلت لزيد وتد من حديد ومن خشب؟ قال: بل من خشب، وفي رواية يعقوب بن ~~جعفر عن زيد عن عطاء، فأخذها الموت فلم يجد شيئا ينحرها به، فأخذ وتدا ~~فذكاها به، حتى طرق دمها، فعلى هذا فالشظاظ الوتد، فسأل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن أكلها، فقال. "لا بأس أي: لا كراهة بها كلوها، وفي ~~نسخة: فكلوها بالفاء أمر إباحة، ففيه دليل على أن الذبح يحل بكل ما فيه حدة ~~كالقصب والحجر، قال أبو عمر، أي: ابن عبد البر: هذا مرسل عند جميع الرواة، ~~ووصله أبو العباس محمد بن إسحاق السراج من طريق أيوب والبزار من طريق جرير ~~بن حازم، كلاهما عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري. # * * * # 641 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن رجل من الأنصار: أن معاذ بن سعد - أو ~~سعد بن معاذ - أخبره أن جارية كانت لكعب بن مالك ترعى غنما له بسلع، فأصيبت ~~منها شاة فأدركتها فذبحتها بحجر، فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك فقال: "لا بأس بها فكلوها". # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، كل شيء أفرى الأوداج وأنهر الدم فذبحت به فلا ~~بأس بذلك، إلا السن والظفر والعظم، فإنه مكروه أن يذبح بشيء منه، وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا نافع بن ms1130 ~~عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه، مشهور، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة، عن ~~رجل من الأنصار، يحتمل أنه PageV03P196 # ابن كعب بن مالك، كما في رواية البخاري عن عبد الله عن نافع عن ابن كعب ~~بن مالك عن أبيه، والابن عبد الرحمن، كما رجحه الحافظ، وقيل: عبد الله، وبه ~~جزم المزي في (الأطراف)، أن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ شك من الراوي، وسعد ~~هذا أشهلي، أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية، وأسلم بإسلامه بنو ~~عبد الأشهل، ودارهم أول دار أسلمت من الأنصار، وسماه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - سيد الأنصار، شهد بدرا وأحدا وغيرها، أخبره أن جارية أي: لا ~~تسم لكعب بن مالك الأنصاري والصحابي الخزرجي، شهد العقبة الثانية، وكان أحد ~~شعراء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، وكف بصره في آخر عمره، كانت ~~ترعى غنما له أي: قطعة غنم لكعب بن مالك، بسلع، بفتح السين المهملة، وسكون ~~اللام، فعين مهملة: جبل بالمدينة، ومتعلق بترعى، فأصيبت منها شاة بصيغة ~~المجهول، أي: أصابت مقدمة الموت شاة من تلك الغنم، فأدركتها أي: الجارية ~~بتلك الشاة حية، فذبحتها بحجر، وفي نسخة: ثم ذبحها ولكنه بمعنى الفاء ~~التعقيبية، كما قال تعالى في سورة المؤمنون: {ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا ~~العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما} [المؤمنون: 14]، فسئل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: "لا بأس بها فكلوها". والحديث أخرجه البخاري ~~أيضا عن كعب بن مالك، أن جارية كانت لهم ترعى بسلع فأبصرت شاة من غنمها ~~موتا فكسرت حجرا فذبحتها، (ق 666) فقال كعب لأهله: لا تأكلوا حتى آتي النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فأسأله أو حتى أرسل إليه، فأتى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أو بعثه إليه فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأكلها، ~~فالأمر باقي، وفيه جواز التزكية بالحجر، وجواز ما ذبحته المرأة ms1131 سواء كانت ~~حرة أم أمة كبيرة كانت أو صغيرة، طاهرة كانت أو غير طاهرة؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أباح ما ذبحته ولم يستفصل، وهذا قول الجمهور، ومالك في ~~(المدونة)، والشافعي، ونقل ابن عبد الحكم عن مالك الكراهة، وأخرجه البخاري ~~عن إسماعيل عن مالك، وتابعه عبيد الله وجويرية بن إسماعيل عند البخاري، ~~والليث بن سعد عند الإسماعيلي وعلقه البخاري الثلاثة عن نافع، كذا قاله ~~الزرقاني (¬1). # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه سعد بن معاذ، كل شيء ~~أفرى بفتح الهمزة وسكون الفاء قراءة مفتوحة وتحتية على وزن أقطع لفظا ~~ومعنا، PageV03P197 # الأوداج بفتح الهمزة وسكون الواو ودال مهملة، فألف وجيم: جمع ودج، أي: ~~العروق التي تحيط بالعنق لقطع في الذبح، أي: كل محدة تشق العروق المحيطة ~~بالعنق، وأنهر الدم أي: أساله وكثر، فذبحت به فلا بأس بذلك، أي: الذبح بكل ~~ما وصف، إلا السن والظفر بفتحتين وسكون الثاني، وبكسر السين وتشديد النون، ~~وذلك لما أخرجه البخاري (¬1) عن عبادة بن رفاعة بن رافع عن جده، أنه قال: ~~يا رسول الله، ليس لنا مدي، فقال: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ~~ليس الظفر والسن، أما الظفر فمدي الحبشة، وأما السن فعظم"، والعظم أي: ~~مطلقا، فإنه مكروه أن يذبح بشيء منه، وذلك أن العظم يتنجس بالدم إذا ذبح ~~به، وقد نهينا عن تنجيسه لأنه زاد إخواننا من الجن، وأما الظفر فإن الجنة ~~يحلونه محل المدي، ومذهبنا النهي عن التشبه بالكفار، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. # قال صاحب (الهداية): فكلموا في معنى المكروه والمروي عن محمد نصا أن كل ~~مكروه حرام؛ إلا أنه لم يجد نصا قاطعا لم يطلق عليه لفظ الحرام، وعن أبي ~~حنيفة وأبي يوسف أنه إلى الحرام أقرب. انتهى. وهذا في كراهة التحريم، وفي ~~(الحاشية اليعقوبية) أن المكروه كراهة التنزيه، وعند محمد كان تركه أولى مع ~~عدم المنع عن الفعل، ويقابله المندوب، أي: ما كان فعله أولى مع عدم المنع ~~عن الترك. انتهى. # وفي ms1132 كلام ابن الهمام أن الحرام في مقابلة الفرض، وكراهة التحريم في ~~مقابلة الوجوب، وكراهة التنزيه في مقابلة السنة، كما قاله علي القاري. # * * * # 642 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول ~~ما ذبح به إذا بضع فلا بأس به إذا اضطررت إليه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بذلك كله، على ما فسرت لك، وإن PageV03P198 # ذبح بسن أو ظفر منزوعين فأفرى الأوداج وأنهر الدم أكل أيضا، وذلك مكروه ~~وإن كانا غير منزوعين فإنما قتلها قتلا فهي ميتة لا تؤكل، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: قال: ثنا، أخبرنا ~~يحيى بن سعيد بن حزن بن وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي ~~المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، كان في الطبقة الأولى من ~~كبار التابعين، من أهل المدينة، اتفقوا على أن مرسلاته (ق 667) أصلح ~~المراسيل، وقال المدني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد ~~التسعين بيسير، وهو ابن أربع وثمانين سنة، أنه كان يقول ما أي: جارح ذبح به ~~بصيغة المجهول إذا بضع بفتح الموحدة وتشديد الضاد المعجمة، وقد يخفف أي: ~~إذا قطع الحلقوم والودجين، فلا بأس به، أي: لا كراهة في الذبح بالمحددة، ~~إذا اضطررت إليه، أي: إن احتجت إليه في الذبح أشد الاحتياج، وإلا فالمستحب ~~الذبح بالحديد المشحوذ لحديث: "وليحد شفرته"، وذكاة الضرورة جرح أين ما كان ~~من البدن، وذكاة الاحتياج بين الحلق واللبة وهي الصدر، وعروق الذبح الحلقوم ~~وهي مجرى النفس، والمريء، وهي مجرى الطعام والشراب، والودجان، وهما مجرى ~~الدم، وهل الذبح بقطع الثلاث منهما، عند أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف أولا، ~~ثم رجع إلى أنه لا بد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين، وعن محمد أنه ~~لا بد من قطع أكثر من واحد من الأربعة، وهو رواية عن أبي حنيفة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله سعيد بن المسيب: لا بأس ~~بذلك كله، أي: لا ms1133 كراهة في الذبح بكل محدة، على ما فسرت لك، أي: بينت وسرحت ~~فإن في نسخة: وإن بالواو ذبح بسن أو ظفر منزوعين أي: مقطوعين ومفصولين عن ~~محلهما، فأفرى الأوداج وأنهر أي: أسال الدم أكل أيضا، أي: كما أكل المذبوح ~~بكل محدة وفيه خلاف للشافعي، وذلك مكروه؛ لأن في الذبح بسن أو ظفر تشبه ~~بالكفار كما مر، لكن ينبغي التحرز أو يستحب الخروج من الخلاف؛ ولأن الدليل ~~من الحديث مطلق، فإن كانا أي: السن والظفر غير منزوعين بأن يكونا قائمين في ~~محلهما، فإنما قتلها أي: الذبح قتلا، أي: غير ذبح شرعي، فالضمير المنصوب ~~عائد إلى المذبوح باعتبار النفس، كما قال تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} [آل ~~عمران: 185]، أو باعتبار الميتة، كما فسرت PageV03P199 # بقوله: فهي ميتة لا تؤكل، وهو قول أبي حنيفة نعمان بن ثابت بن طاوس بن ~~هرمز بن مالك بن شيبان الكوفي، كان في الطبقة السادسة من طبقات صغار ~~التابعين، من أهل الكوفة، مات ببغداد في سنة خمسين ومائة بعد الهجرة، وهو ~~ابن سبعين سنة. # لما فرغ من بيان حكم الذبائح، شرع في بيان حكم الصيد، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الصيد وما يكره أكله من السباع وغيرها # باب في حكم الصيد أي: مطلقا، سواء كان حلالا أكله أو حراما، وهو مصدر من ~~صاد يصيد، وقد يطلق على المصطاد، والمراد هنا الاصطياد، وما أي: وبيان حكم ~~المصطاد يكره من السباع، بيان بما نحو الأسد والفهد والثعلب والذئب وغيرها، ~~لكن يجوز اصطيادها للانتفاع بجلدها وغيره. # وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق معنى الحل والحرمة فيهما. # 643 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ~~ثعلبة الخشني: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل كل ذي ناب ~~من السباع. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن ~~مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، المدني، ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من ~~طبقات التابعين، من أهل المدينة، عن أبي إدريس ms1134 الخولاني، بفتح الخاء ~~المعجمة، وسكون الواو واللام الممدودة فنون مكسورة فتحتية نسبة إلى خولان ~~بن مالك، كان ابن عبد الله، ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~حنين، وسمع من كبار الصحابة، وكان في الطبقة الثانية من طبقات كبار ~~التابعين، من أهل الشام، كانت في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، قال ~~سعيد بن عبد العزيز: كان أبو إدريس الخولاني عالم الشام بعد أبي الدرداء، ~~مات سنة ثمانين بعد الهجرة، كما قاله ابن حجر. عن أبي ثعلبة الخشني رضي ~~الله عنه، بضم الخاء المعجمة، وفتح الشين المعجمة بعدها نون، منسوب إلى بني ~~خشين، صحابي مشهور بكنيته، بايع PageV03P200 # النبي - صلى الله عليه وسلم - بيعة الرضوان، وأرسله إلى قومه فأسلموا، ~~وقيل: اسمه جرثوم أو جرثمة أو جرثم، أو جرهم، أو لاثر، أو لاشر، أو لاشق، ~~أو لاسوق، واختلف في اسم أبيه أيضا، فقيل: عمرو، أو قيل: قيس، وغير ذلك، ~~قال ابن الكلبي: قال أبو ثعلبة الخشني: إني لأرجو الله أن لا يحنقني كما ~~أراكم تحنقون عند الموت، فبينما هو يصلي في جوف الليل قبض وهو ساجد، فرأت ~~ابنته في النوم أن أباها قد مات، فاستيقظت فزعة فقالت: أين أبي؟ فقيل لها: ~~في صلاة، فنادته فلم يجبها، فوجدته ساجد فحركته، فسقط ميتا، سكن الشام أو ~~حمص، ومات سنة خمس وسبعين، وقيل غير ذلك بكثير بعد الأربعين في أواخر خلافة ~~معاوية، كما قاله الزرقاني، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أي: ~~نهي تحريم عن أكل كل ذي ناب، قال ابن الأثير: الناب السن التي خلف ~~الرباعية، والمراد كل ذي ناب مطلقا، أو المراد ناب يعدو به ويصول على غيره ~~ويصطاد ويعدو بطبعه غالبا، بخلاف غير العادي كثعلب وضبع، وبه قال الليث ~~والشافعي، وأصحاب مالك المدنيين، من السباع، بكسر السين المهملة جمع السبع ~~بفتح وضم ويسكن بها وبها قرئ قوله تعالى: {وما أكل السبع} الآية [المائدة: ~~3]، وقيل: سمي به لأنه يمكث في بطن أمه سبعة أشهر، ولا تلد الأنثى أكثر من ~~سبعة ms1135 أولاد، ولا ينزو الذكر من الأنثى إلا بعد سبع سنين من عمره، كما قاله ~~علي القاري، فمن للتبعيض أو للجنس، إذ المراد يعدو به كما علم بقرنية قوله: ~~ناب، ولم يقل: كل سبع تنبيها على الافتراس والتعدي وإلا فلا فائدة بذكر ~~الناب، إذ السباع كلها ذات أنياب، وقد ورد في حل الضبع أحاديث لا بأس بها، ~~وأما الثعلب فورد في تحريمه حديث خزيمة بن جزء عند الترمذي وابن ماجه، ولكن ~~سنده ضعيف، كما في (الفتح)، وقال في (النهاية): ذكر في بعض المواضع أن ~~الخفاش يؤكل، وذكر في بعضها أنه لا يؤكل لأنه من السباع. انتهى. # * * * # 644 - أخبرنا مالك، حدثنا إسماعيل بن أبي حكيم، عن عبيدة بن سفيان ~~الحضرمي، عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أكل ~~كل ذي ناب من السباع حرام". PageV03P201 # قال محمد: وبهذا نأخذ، يكره أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من ~~الطير، ويكره من الطير أيضا ما أكل الجيف مما له مخلب، أو ليس له مخلب، وهو ~~قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، وقول إبراهيم النخعي. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: قال: ثنا، حدثنا ~~إسماعيل بن أبي حكيم القرشي مولاهم المدني، ثقة، كان في الطبقة السادسة، من ~~طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين ومائة بعد الهجرة، عن ~~عبيدة بفتح العين المهملة وكسر الموحدة، ابن سفيان بن الحارث الحضرمي، أي: ~~منسوب إلى حضرموت المدني التابعي الثقة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~كبار التابعين، من أهل المدينة، مات بعد المائة، عن أبي هريرة، رضي الله ~~عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أكل كل ذي ناب من ~~السباع حرام". # (ق 669) فذكره بلفظ حديث أبي ثعلبة الخشني على رواية يحيى، وهو نص في ~~حرمة الحيوان المفترس، ورواه مسلم من طريق ابن مهدي، وابن وهب عن مالك به، ~~قال مالك: وهو الأمر المعمول به عندنا بالمدينة، قال الترمذي: وعليه العمل ~~عند أكثر أهل ms1136 العلم، وعن بعضهم لا يحرم، وظاهر مذهب (الموطأ) التحريم. # ورواه ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك نصا، ورجحه ابن عبد البر، وقيل: ~~مكروه عملا على الكراهة، ولفظ حرام شذ به يحيى عن رواية (الموطأ) في حديث ~~أبي ثعلبة لكنهم اتفقوا على لفظ حرام في حديث أبي هريرة، فيحمل على المنع ~~الصادق على الكراهة، وهو المشهور في المذهب، كما قال ابن العربي وغيره، ~~وظاهر المذهب لقول مالك فيها: لا أحب أكل السبع والثعلب والذئب والهرة ~~الوحشي والإنسي ولا شيء من السباع، والقول الثالث لأصحاب مالك المدنيين ~~الفرق بين ما يعدو كالأسد والنمر فيحرم، وبين ما لا يعدو كالضبع والهرة ~~والثعلب والذئب فيكره، نقله عنهم ابن حبيب، ووجه المشهور قوله تعالى في ~~سورة الأنعام: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} الآية [الأنعام: 145]، ~~فإنه يدل على عدم غير ما فيها لكن نفي الحرمة لا يقتضي الحل عينا، بل يحتمل ~~الكراهة أيضا، فاحتيط بذلك، وتعقب بأن الآية مكية، وحديث التحريم بعد ~~الهجرة باتفاق، وبأنها خرجت مخرج الرد على شيء خاص وهو ما حكى الله عنهم ~~بقوله PageV03P202 # تعالى في سورة الأنعام: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ~~ومحرم على أزواجنا} [الأنعام: 139]، وأجيب بأن الحديث لا دليل فيه على ~~الحرمة لاحتمال أكل مصدر مضاف إلى الفاعل، فيكون كقوله تعالى في سورة ~~المائدة: {وما أكل السبع} [المائدة: 3]، وقال ابن عبد البر: إن النهي أن ~~تنظر إلى ما ورد فيه، فإن ورد على ملكك فهو نهي إرشاد كالأكل بالشمال وأخذ ~~الكتاب به، والاستنجاء باليمين، وما ورد غير ملكك فهو على التحريم كالشفاء، ~~وعن قليل ما أسكر كثيره، وعن بيع حبل الحبلة، واستباحة الحيوان من هذا ~~القسم، قال: وحمل النهي عن التنزيه ضعيف لا يعضده دليل صحيح. انتهى، وهو ~~على اختياره ترجيح التحريم، كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه عبيدة بن أبي سفيان بن ~~الحارث الحضرمي عن أبي هريرة رضي الله عنه، يكره أي: يحرم أكل كل ms1137 ذي ناب من ~~السباع، وكل ذي مخلب من الطير، لما روى أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل ~~كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير، ويكره أي: يحرم من الطير ~~أيضا أي: كما يحرم أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير ما أكل ~~الجيف بكسر ففتح جمع جيفة، وهي: النجاسة، مما له مخلب، أو ليس له مخلب، أي: ~~هما سيان، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، وقول إبراهيم النخعي. # لما فرغ من بيان حكم الصيد الذي يكره أكله من كل ذي ناب ومخلب، شرع في ~~بيان حكم الضب، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب أكل الضب # باب في بيان حكم أكل الضب، بفتح الضاد المعجمة، وتشديد الموحدة دويبة ~~معروفة بأرض اليمن وأرض نجد، ولم تكن بأرض الحجاز، يقال لها باللسان ~~التركي: (كلي)، وإنما سميت ضبا لقربها (ق 670) إلى الأرض؛ لأن الضب في ~~الأصل الالتصاق PageV03P203 # بأرض، كذا قاله محمد الواني في (ترجمة الجوهري)، قال السيوطي: الضب دويبة ~~لطيفة من خصياته أن له ذكرين في أصل واحد، يعيش سبعمائة سنة ولا يشرب ~~الماء، بل يكتفي بالنسيم، وهو ريح الصباح، ويبول في كل أربعين يوما قطرة، ~~ولا يسقط له سن، وما أحسن قول حاتم الأصم شعرا: # وكيف أخاف الفقر والله رازقي ... ورازق هذا الخلق في العسر واليسر # يكفل بالأرزاق للخلق كلهم ... فللضب في البيداء وللحوت في البحر # والمناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق ظاهرة. # 645 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد ~~الله بن عباس، عن خالد بن الوليد بن المغيرة، أنه دخل مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بيت ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتي بضب ~~محنوذ فأهوى إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، فقال بعض النسوة ~~اللاتي كن في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله - صلى الله ms1138 عليه وسلم - بما ~~يريد أن يأكل منه، فقيل: هو ضب، فرفع يده، فقلت: أحرام هو، قال: "لا، ولكنه ~~لم يكن بأرض قومي؛ فأجدني أعافه"، قال: فاجتررته، فأكلت ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ينظر. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا ابن شهاب، أي: ~~محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، ~~من أهل المدينة، عن أبي أمامة أي: سعد أو أسعد بن سهل بن حنيف بالتصغير ~~الأنصاري، له رؤية، وأبوه صحابي بدري، عن عبد الله بن عباس، عن خالد بن ~~الوليد بن المغيرة، أي: المخزومي، يقال له: سيف الله، أنه أي: خالد بن ~~الوليد دخل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت ميمونة زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فأتي بفتح الهمزة، أي: فجيء بضب محنوذ، بفتح الميم ~~وسكون PageV03P204 # الحاء المهملة، وضم النون، فواو ساكنة، ثم ذال معجمة، أي: مشوي بالحجارة ~~المحماة بالنار، ومنه قوله تعالى في سورة هود: {بعجل حنيذ} [هود: 69]، ~~فأهوى بفتح الهمزة وسكون الهاء وفتح الواو فتحتية، أي: مد إليه أي: إلى ~~الضب المشوي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكم يده أي: ليأخذه فيأكله، ~~فقال بعض النسوة التي، وفي نسخة: اللاتي كن في بيت ميمونة أي: لم يسم ~~النسوة، والقائل ميمونة، كما في مسلم وغيره: أخبروا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بما يريد أن يأكل منه، والمعنى: سموه باسمه لمعرفة حكمه، فقيل: ~~أي: بعضهن: هو ضب، ولفظ مسلم من طريق ابن الأصم عن ابن عباس، فقالت ميمونة: ~~يا رسول الله إنه لحم ضب، فرفع يده، أي: امتنع من أكله، قال خالد: فقلت: ~~أحرام هو؟ أي: حيث امتنعت من أكله؟ قال: "لا، أي: ليس بحرام، ولكنه أي: ~~الضب لم يكن بأرض قومي؛ أي: من الحجاز الذي يسكنه قريش، فأجدني أي: نفسي ~~وطبعي أعافه"، بفتح الهمزة وضم الفاء، أي: أكرهه، ومعنى الاستدراك هنا ~~تأكيد الخبر، كأنه لما قال: "ليس بحرام" قيل: ولم لا تأكله أنت؟ قال: ms1139 "لأنه ~~لم يكن بأرض قومي"، والفاء للسببية في فأجدني، قال: أي: خالد بن الوليد، ~~كما رواه ابن بكير بن الأشج عن مالك: فاجتررته، بجيم ساكنة ففوقية فراء ~~مكسورة، أي: جررته فأكلت، وفي نسخة: فاجتذبته فأكلته، ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ينظر، فاجتمع فيه الدليل القولي والتقريري على جواز أكله ~~خلافا لقول صاحب (الهداية) من الحنفية يكره لنهيه - صلى الله عليه وسلم - ~~عائشة لما سألته عن أكله، لكنه ضعيف فلا يحتج به، وحكى عياض تحريمه عن قوم، ~~قال النووي: وما أظنه يصح عن أحد. # قال أبو عمر ابن عبد البر: فيه أن - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب، ~~وإنما يعلم منه ما يظهره الله عليه، وأن النفوس تعاف ما لم تعهد، وحل الضب؛ ~~وأن من الحلال ما تعافه النفس، وأن الحرمة والحل ليسا مردودين إلى الطباع، ~~وإنما الحرام ما حرمه الكتاب والسنة، وكان في معنى ما حرمه أحدهما، قال: ~~ودخول خالد وابن عباس (ق 671) بيت ميمونة، وفيه النسوة كان قبل نزول ~~الحجاب. انتهى. # وليس يلازم أن يجوز أنه وبعده وهن مستترات، وأما ميمونة فخالة ابن عباس، ~~وخالد بن الوليد. انتهى. # * * * PageV03P205 # 646 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: ~~نادى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، كيف ترى في ~~أكل الضب؟ قال: "لست بآكله ولا محرمه". # قال محمد: جاء في أكل الضب اختلاف، فأما نحن فلا نرى أن يؤكل. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا عبد الله ~~بن دينار، العدوي، مولاهم يكنى أبا عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر، ثقة، ~~كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة سبع ~~وعشرين ومائة، كذا في (تقريب التهذيب)، عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما ~~أنه قال: نادى رجل، وفي نسخة: سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~يا رسول الله، كيف ترى أي: أي شيء تختار في أكل الضب؟ أي: ms1140 أيحل أكله أم ~~يحرم؟ قال: "لست بآكله بمد الهمزة، ولا محرمه"، رواه مسلم أيضا، قال ابن ~~العربي: سبب عدم أكله، لاستكراهه عن رائحته، فيكون من باب أكل البصل والثوم ~~ولنزول عليه الملك بالوحي، كما روى ابن بكير بن الأشج عن مالك، عن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني، عن ~~سليمان بن يسار الهلالي، أنه قال مرسلا: دخل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بيت ميمونة بنت الحارث الهلالية، أم المؤمنين، فأتي بضباب فيها بيض ~~ومعه عبد الله بن عباس وخالد بن الوليد، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~أين لكم هذا؟ " فقالت ميمونة: أهدته إلي أختي هزيلة بنت الحارث، فقال لعبد ~~الله بن عباس وخالد بن الوليد: "كلا"، فقالا: أفلا تأكل أنت يا رسول الله؟ ~~فقال: "إني يحضرني من الله حاضرة"، أي: يجيء ملك بالوحي، فلا ينبغي أن يجد ~~عندي رائحة لا يرضى عنها. # قال محمد: قد جاء في أكلة وفي نسخة: في أكل الضب اختلاف، أي: في ~~الأحاديث، فأما نحن أنا مع أصحاب أبي حنيفة، فلا نرى أي: لا نختار أن يؤكل، ~~أي: الضب، احتياطا، لتعارض الأدلة. # * * * PageV03P206 # 647 - أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد عن إبراهيم عن عائشة أنه أهدي لها ضب، ~~فأتاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن أكله فنهاها عنه، فجاءت ~~سائلة فأرادت أن تطعمها إياه، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أتطعمنها مما لا تأكلين". # • أخبرنا أبو حنيفة, نعمان بن ثابت بن طاوس بن هرمز بن مالك بن شيبان، ~~سلطان المجتهدين في المذهب، الإمام الأعظم، كان في الطبقة السادسة من طبقات ~~صغار التابعين، فإنه ولد في عهد الصحابة سنة ثمانين بعد الهجرة، ومات سنة ~~خمسين ومائة ببلدة بغداد، كانت في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، وهو ~~ابن سبعين سنة في أشهر الروايات. # عن حماد أي: ابن مسلم يكنى أبا سليمان مولى إبراهيم بن أبي موسى الأشعري، ~~كان في الطبقة الخامسة من طبقات فقهاء أهل الكوفة، مات ms1141 سنة عشرين ومائة ~~(¬1)، عن إبراهيم بن يزيد النخعي بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن ~~سعد بن مالك، كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار التابعين، من أهل ~~الكوفة، مات سنة ست وتسعين، وقيل: خمسة ومائة، وهو ابن ست وأربعين سنة. عن ~~عائشة رضي الله عنها، أنه أي: الشأن أهدي يصيغة المجهول لها ضب، فأتاها أي: ~~جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته أي: عائشة عن أكله فنهاها ~~عنه، أي: عن أكله، فجاءت سائلة أي: امرأة فقيرة، فأرادت أي: عائشة أن ~~تطعمها إياه، أي: الضب، فقال لها أي: لعائشة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أتطعمنها مما لا تأكلين" أنت يا عائشة؟ # * * * # 648 - قال محمد: أخبرنا عبد الجبار، عن ابن عباس الهمداني، عن عزيز بن ~~مرثد، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنه نهى عن أكل الضب ~~والضبع. # قال محمد: فتركه أحب إلينا من أكله، وهو قول أبي حنيفة. PageV03P207 # • قال محمد: أخبرنا عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار العطار البصري، ~~يكنى أبا بكر، نزيل مكة، لا بأس به، كان في الطبقة العاشرة من طبقات صغار ~~التابعين من (ق 672) أهل البصرة، مات سنة ثمان وأربعين ومائة بعد الهجرة، ~~كذا قاله ابن حجر (¬1)، عن ابن عباس الهمداني، بفتح الهاء وسكون الميم، ~~نسبة إلى قبيلة، عن عزيز بن مرثد، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه: أنه نهى عن أكل الضب والضبع، بضم الضاد المعجمة، وفتح الموحدة: والعين ~~المهملة، يقال له باللسان التركي: (سرثلان) و (ياللي فورت)، قال أبو حنيفة: ~~الضبع حرام، وبه قال سعيد بن المسيب، والثوري مجتمعين بأنه ذو ناب من ~~السباع، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من ~~السباع، وقال مالك: يكره أكلها، والمكروه عنده ما أثم بأكله ولا يقطع ~~بتحريمه، وفي البيهقي (¬2) عن عبد الله بن مغفل السلمي قال: قلت: يا رسول ~~الله، ما تقول في الضبع، قال: "لا آكله ولا ms1142 أنهى عنه"، وقال الشافعي: حل ~~أكله مستدلا بما روى عبد الرحمن بن أبي عمار قال: سألت جابر بن عبد الله عن ~~الضبع أصيد هو؟ قال: نعم، أخرجه الترمذي (¬3)، وقال: حسن صحيح. # قال محمد: فتركه أي: ترك لحم الضب، أحب إلينا من أكله؛ لأنه أحوط في حقه، ~~وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، وقال بعض علمائنا: إنه لا يحل ~~الحشرات؛ لأنها من الخبائث، وقد قال تعالى في سورة الأعراف: {ويحرم عليهم ~~الخبائث} [الأعراف: 157]، وأما ما روي من إباحة أكل الضب فمحمول على ابتداء ~~الإسلام قبل أن يحرم الخبائث. # لما فرغ من بيان حكم أكل الضب، شرع في بيان أكل السمك الذي رماه البحر، ~~فقال: هذا # * * * PageV03P208 ### || AUTO باب ما لفظه البحر من السمك الطافي وغيره # باب في بيان حكم ما لفظه أي: طرحه البحر أي: إلى الساحل من السمك، بيان ~~بما الطافي صفة السمك، قال المطرزي في (المغرب): طفا الشيء فوق الماء يطفو ~~طفوا إذا علا، ومنه السمك الطافي، وهو الذي يموت في الماء فيعلو ويظهر، أي: ~~يعلو فوق الماء ولم يرسب، وغيره، أي: غير السمك مما يعيش في الماء. # وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق الاصطياد سواء كان صيد ~~البر أو البحر. # 649 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل عبد الله ~~بن عمر، عما لفظه البحر، فنهاه عنه، ثم انقلب فدعا بالمصحف، فقرأ {أحل لكم ~~صيد البحر وطعامه} قال نافع: فأرسلني إليه: أن ليس به بأس فكله. # قال محمد: وبقول ابن عمر الآخر نأخذ؛ لا بأس بما لفظه البحر وما حسر عنه ~~الماء، إنما يكره من ذلك الطافي، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، حدثنا نافع، أي: ~~ابن عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة فقيه، ثبت مشهور، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة، أن عبد ~~الرحمن بن أبي هريرة وقيل: ليس لعبد ms1143 الرحمن هذا في (الموطأ) حديث غيره، سأل ~~عبد الده بن عمر، عما أي: عن السمك الذي لفظه بالفاء والظاء المعجمة ~~المفتوحتين، ماضي يلفظ من باب ضرب أي: طرحه البحر، فنهاه عنه، أي: عن أكله، ~~ثم أي: بعد نهيه عن أكله، انقلب أي: رجح ابن عمر عن قوله بالنهي عن أكل ~~السمك الذي رماه البحر، فدعا بالمصحف، أي: طلب احتياطا، فالباء زائدة، فقرأ ~~قوله تعالى في سورة المائدة: {أحل لكم} أيها الناس حلالا كنتم أو محرمين ~~صيد البحر أي: ما صيد بالحيلة حال حياته، {وطعامه}، أي: البحر، وهو ما قذفه ~~ميتا ونصب عنه الماء بلا علاج، قال نافع: فأرسلني أي: ابن عمر إليه، أي: ~~إلى عبد الرحمن بن أبي هريرة كما في (الموطأ) ليحيى أن ليس به بأكل صيد PageV03P209 # البحر، بأس أي: كراهة فكله، أي: يا عبد الرحمن. # قال محمد: وبقول ابن عمر الآخر مجرور على أنه صفة قوله: نأخذ؛ أي: لا ~~نعمل إلا بالقول الآخر لابن عمر: لا بأس بما (ق 673) لفظه البحر وما حسر ~~بفتح المهملات، ماض من الباب الثاني، أي: انكشف وغار عنه الماء، إنما يكره ~~أي: يحرم من ذلك الطافي، أي: من السمك الذي يعلو على الماء ميتا، وهو أي: ~~حل ما لفظه الماء وحرمة ما على الماء، قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، ~~لما أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث جابر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا ~~تأكلوه". وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في (مصنفيهما) كراهة أكل الطافي عن ~~جابر بن عبد الله وعلي وابن عباس وابن المسيب وأبو الشعثاء والنخعي وطاوس ~~والزهري وغيرهم. # لما فرغ من بيان حكم السمك الذي ألقاه البحر إلى الساحل وما علا على ~~الماء، شرع في بيان حكم السمك الذي مات فيه، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب السمك يموت في الماء # باب في بيان حكم السمك يموت في الماء أي: بسببه وغيره. # وجه المناسبة بين هذا ms1144 الباب وبين الباب السابق في بيان حكم السمك. # 650 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن سعد الجاري بن الجار قال: ~~سألت ابن عمر عن الحيتان يقتل بعضها بعضا ويموت صردا، قال: ليس به بأس، ~~قال: وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول مثل ذلك. # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا ماتت الحيتان من برد أو حر أو قتل بعضها بعضا ~~فلا بأس بأكلها، فإذا ماتت ميتة نفسها فطفت فهذا الذي يكره من السمك، فأما ~~ما سوى ذلك فلا بأس به. PageV03P210 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا زيد بن ~~أسلم العدوي، مولى عمر، يكنى أبا عبد الله أو أبا أسامة المدني، ثقة عالم، ~~كان يرسل، وكان في الطبقة الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومائة بعد الهجرة، ~~عن سعد بن الجاري بالجيم وتخفيف الراء: مدينة بساحل البحر بينها وبين ~~المدينة يوم وليلة، وقيل: الجار ساحل المدينة من وراء ينبع، ابن الجار، ~~وليحيى عن سعيد الجاري، مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: سألت ابن ~~عمر عن الحيتان، بكسر الحاء المهملة جمع الحوت، أبدلت واو ياء لسكونها ~~وانكسار ما قبلها، ومنه قوله تعالى في سورة الأعراف: {إذ تأتيهم حيتانهم} ~~[الأعراف: 163]، يقتل بعضها بعضا وتموت أي: الحيتان صردا، بفتحتين، أي: ~~تموت لأجل البرد، قالوا: ومعنى أو التخيير به، كما في (الموطأ) ليحيى، أو ~~تموت، قال ابن هشام في (مغني اللبيب): الواو تستعمل على أوجه: أحدهما: أن ~~تكون بمعنى أو في التقسيم، كقولك: الكلمة اسم وفعل وحرف، والثاني: أن تكون ~~بمعنى أو في الإباحة والتخيير، كما يقال: جالس الحسن وابن سيرين، أي: ~~أحدهما، انتهى، وفي نسخة: وفي أصل ابن الصواف: وتموت بردا، قال: أي: ابن ~~عمر: ليس به بأس، أي: لا كراهة بأكل السمك الذي مات بردا، فقال سعيد ~~الجاري: وفي نسخة: قال بلا فاء، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول مثل ~~ذلك، أي: كما قاله ابن عمر، يعني قال: لا كراهة في أكله، وليحيى قال ms1145 سعيد ~~الجاري: ثم سألت عبد الله بن عمرو بن العاص فقال مثل ذلك. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل أنا وأصحاب أبي حنيفة إلا بما رواه ~~سعيد الجاري عن ابن عمر: إذا ماتت الحيتان من برد أو حر أو قتل بعضها بعضا ~~فلا بأس بأكلها، فإذا ماتت ميتة نفسها بالإضافة اللاميتة فطفت أي: علت على ~~الماء، فهذا الذي يكره من السمك، أي: لما تقدم، فأما ما سوى ذلك فلا بأس به. # وقال الدميري - من الشافعية: السمك بجميع أنواعه حلال بغير ذبح، سواء مات ~~بسبب ظاهر أو صدمة حجر، أو انحسار ماء، أو ضرب (ق 674) الصياد، أو مات حتف ~~أنفه لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أحل لنا ميتتان ودمان: السمك ~~والجراد، والكبد والطحال"، وأجمع المسلمون على طهارة ميتتهما ولو صادهما ~~مجوسي لقول الحسن البصري: رأيت سبعين صحابيا كلهم يأكلون صيد المجوس من ~~الحيتان، ولا يتجلجل ولا ينحصر في صدورهم شيء. PageV03P211 # فائدة لطيفة: حكي أن هارون الرشيد خرج ذات يوم للصيد، فأرسل شاهينا له، ~~فغاب زمانا ثم أتى وفي فمه سمكة، فأحضر الرشيد العلماء وسألهم عن ذلك، فقال ~~مقاتل بن سليمان: يا أمير المؤمنين روينا عن جدك خير الأمة عبد الله بن ~~عباس رضي الله عنهما، أنه قال: الجو محمود ومملوء بأمم مختلفة الخلق، وفيه ~~دواب تبيض بيضة وتفرخ فرخا على هيئة السمك، ولها أجنحة ليست بذوات ريش، ~~فأجاز مقاتل بن سليمان بجوائز سخية على ذلك الخبر، كذا نقله السيوطي عن ~~(حياة الحيوان). # لما فرغ من بيان حكم السمك، شرع في بيان حكم الجنين إذا ذبح أمه، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ذكاة الجنين ذكاة أمه # باب في بيان حكم ذكاة الجنين، والذكاة بالذال المعجمة: الذبح، والجنين ~~بفتح الجيم وكسر النون بينهما تحتية: هو ولد ما دام في بطن أمه، وهي مبتدأ ~~مضاف إلى الجنين كإضافة غلام زيد، وخبره: ذكاة أمه، يعني: إذا كان لرجل شاة ~~وفي بطنها ولد فذبح أمه، ثم خرج الولد ميتا حل أكله كما حل أكل السمك ms1146 الذي ~~مات بسبب خروجه من الماء. # ووجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق الذبح الحكمي. # 651 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا نحرت ~~الناقة فذكاة ما في بطنها ذكاتها إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره، فإذا خرج ~~من بطنها ذبح حتى يخرج الدم من جوفه. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا نافع، أي: عبد ~~الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة فقيه، ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة، أن عبد الله بن ~~عمر كان يقول: إذا نحرت الناقة فذكاة ما في بطنها أي: في الولد، ذكاتها أي: ~~يقوم مقامها؛ لأنه جزء فذكاتها ذكاة لجميع أجزائها، إذا كان قد تم خلقه ~~بفتح الخاء المعجمة وسكون القاف، أي: أجزائه PageV03P212 # أو هيئته، فالإضافة بيانية، ونبت شعره، أي: في أعضائه، وبه قال أبو يوسف ~~ومحمد، وقال أبو حنيفة وزفر والحسن بن زياد: ولا يحل أكل الجنين الميت وجد ~~في بطن أمه سواء كان أشعر أو لم يشعر، فإذا خرج أي: الجنين من بطنها أي: ~~بطن الناقة حيا ذبح أي: اتفاقا ندبا كما يفيده السياق، حتى يخرج الدم أي: ~~دم الذابحة، من جوفه، أي: من جوف الجنين الشامل لخلقه وأوداجه، هذا موقوف ~~حقيقة ومرفوع حكما، روى أبو داود عن جابر والحاكم عن ابن عمر مرفوعا: ذكاة ~~الجنين إذا أشعر ذكاة أمه، ولكنه يذبح حتى ينصاب ما فيه في الدم، ويعارضه ~~حديث ابن عمر رفعه ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر، ولكن فيه مبارك ~~(ق 675) بن مجاهد ضعيف، ولتعارض الحديثين لم يأخذ بهما الشافعية، فقالوا: ~~ذكاة أمه ذكاته مطلقا، ولا الحنفية فقالوا: إلا مطلقا، ومالك: وألغى الثاني ~~لضعفه، وأخذ بالأول لاعتضاده بالموقوف الذي رواه فقيد به بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ذكاة الجنين ذكاة أمه"، رواه أبو داود وصححه الحاكم عن جابر ~~وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، وصححه الحاكم، وابن حبان عن ms1147 أبي سعيد، ~~وجاء من رواية جمع من الصحابة وهو يرفع ذكاة في الموضعين مبتدأ وخبر، أي: ~~ذكاة أمه ذكاة له، وروي بالنصب على الظرفية كحديث طلوع الشمس، أي: وقت ~~طلوعها، أي: ذكاته حاصلة وقت ذكاة أمه، قال الخطاب وغيره: ورواية الرفع هي ~~المحفوظة، والمراد بالجنين الذي خرج ميتا فيأكل بذكاة أمه لأنه جزء منها ~~عند مالك والشافعي وغيرهما، لما جاء في بعض طرق الحديث من السائل: يا رسول ~~الله، إنا ننحر الإبل ونذبح البقر والشاة، فنجد في بطنها الجنين فنلقيه أو ~~نأكله؟ فقال: "كلوه إن شئتم". # * * * # 652 - أخبرنا مالك، أخبرنا يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن سعيد بن المسيب، ~~أنه كان يقول: ذكاة ما في بطن الذبيحة ذكاة أمه، إذا كان قد نبت شعره وتم خلقه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا تم خلقه فذكاته في ذكاة أمه، ولا بأس PageV03P213 # بأكله، فأما أبو حنيفة: فإنه كان يكره أكله حتى يخرج حيا فيذكى، وكان ~~يروي عن حماد عن إبراهيم، أنه قال: لا تكون ذكاة نفس ذكاة نفسين. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا يزيد بن عبد ~~الله بن قسيط، بضم القاف، وفتح السين المهملة، وسكون التحتية، فطاء مهملة، ~~ابن أسامة الليثي الأعرج ثقة، يكنى أبا عبد الله المدني، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائة ~~وله سبعون سنة، عن سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن ~~عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة ~~الأولى من طبقات كبار الفقهاء، من أهل المدينة، اتفقوا على أن مرسلاته أصلح ~~المراسيل، وقال المدني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد ~~التسعين بيسير، وهو ابن أربع وثمانين سنة، كذا قاله ابن الجوزي، وابن حجر، ~~أنه كان يقول: ذكاة ما في بطن الذبيحة أي: إبلا أو بقرا أو غنما، ذكاة أمه ~~أي: كذكاتها فيه من التشبيه البليغ، إذا كان قد نبت شعره وتم ms1148 خلقه، أي: ~~هيئته التي خلقها الله عليها، ولو ناقص يدا ورجل، كذا قاله سعيد بن زيد ~~الباجي المالكي، قوله: نبت شعره، أي: شعر جسده لا شعر عينيه وحاجبيه، وإلا ~~لم يؤكل، كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله سعيد بن المسيب، إذا تم ~~خلقه أي: ومن جملة تمام خلقه إجزائه نبت شعره، فذكاته في ذكاة أمه، أي: ~~حكما، فلا بأس أي: لا كراهة بأكله، أي: حل أكله، لما أخرجه أبو داود (¬2) ~~عن جابر، والترمذي (¬3)، وقال: حسن، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ذكاة الجنين ميت حل أكله"، وبه قال ~~الشافعي. فأما أبو حنيفة: فإنه كان يكره أكله أي: يقول: لا يحل أكله، حتى ~~يخرج أي: إلى أن يخرج حيا فيذكى، (ق 676) أي: فيذبح، ومعنى الحديث عنده ~~كذكاة أمه، والتشبيه بهذا الطريق كثير، قال تعالى في سورة آل عمران: {وجنة ~~عرضها السماوات والأرض} [آل عمران: 133]، ويدل على هذا أنه روي ذكاة PageV03P214 # أمه بالنصب، أي: يذكى ذكاة مثل ذكاة أمه، فإن قيل: لو لم يحل أكله بذكاة ~~أمه لما حل ذبح أمه؛ لأن في ذبحها إضاعتها، وقد نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن إضاعة المال، أجيب بأن موته ليس بمتيقن، بل يرجى إدراكه حيا يذبح ~~فلا يحرم ذبح أمه مع أن الضرورة تبيح المحظورات، وكان أي: أبو حنيفة يروي ~~عن حماد عن إبراهيم، أي: النخعي، أنه أي: إبراهيم النخعي، قال: لا تكون ~~ذكاة نفس ذكاة نفسين، أي: لا تقوم مقامها. # لما فرغ من بيان حكم ذكاة الجنين، شرع في بيان حكم أكل الجراد، فقال: هذا # * * * # 11 - ### || AUTO باب أكل الجراد # باب في بيان حكم أكل الجراد، وقد تقدم في باب الحلال يذبح الصيد: هل يحل ~~أن يأكل المحرم منه أم لا؟ لا من أكل الجراد خلق أولا من غطسته الحوت في ~~السفينة مرتين. # وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق حكم الأكل، أجمع المسلمون ~~على إباحة ms1149 أكله، وقد قال عبد الله بن أبي أوفى: غزونا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - سبع غزوات نأكل الجراد، رواه البخاري (¬1) وأبو داود (¬2) ~~والحافظ وأبو نعيم، وفيه: ويأكله معنا، ويروي ابن ماجه (¬3) عن أنس رضي ~~الله عنه أنه قال: كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يتهادين الجراد ~~في الأطباق. # 653 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، عن عمر ~~بن الخطاب أنه سئل عن الجراد، فقال: وددت أن عندي قفعة من جراد، فأكل منه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، فجراد ذكي كله لا بأس بأكله إن أخذ حيا أو ميتا، ~~وهو ذكي كله على كل حال، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. PageV03P215 # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا عبد الله بن دينار ~~العدوي، مولاهم، يكنى أبا عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر، ثقة تابعي، كان ~~في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ~~ومائة بعد الهجرة، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه ~~سئل عن الجراد، أي: أيحل أكله أم لا؟ فقال: وددت بكسر الدال، أي: أحببت، ~~أي: تمنيت أن عندي بفتح الهمزة وسكون النون، قوله: عندي ظرف يكون مقدرا فهو ~~مفعول وددت، قفعة بضم القاف وسكون الفاء وفتح العين المهملة والفوقية: ~~زنبيل بغير عروة، يعمل من ورق النخل، كذا في (صحاح الجوهري)، مرفوعة على ~~أنها اسم يكون مقدرا، من جراد، متعلق بمملوءة مقدرة صفة قفعة، فآكل بمد ~~الهمزة وضم الكاف، نصب على أنه عطف على يكون، منها، أي: مما في قفعة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه ابن عمر عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه، فجراد أي: فحينئذ ذكي أي: مذكى حكما، كله أي: جميع ~~أنواعه، لا بأس أي: لا كراهة بأكله إن أخذ على صيغة المجهول، وفي نسخة: أن ~~أخذه حيا أو ميتا، وهو ذكي أي: مذكى في حكمه على كل حال، أي: ms1150 سواء أخذه حيا ~~أو ميتا، فهو تأكيد لما قبله، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. وفي ~~(حياة الحيوان) للدميري: الأربعة يحل أكلها سواء مات حتف أنفه، أو بذكاة، ~~أو باصطياد مجوسي أو مسلم قطع منه شيء أم لا، وعن أحمد: إذا قتله البرد لم ~~يؤكل، وملخص مذهب مالك: إن قطعت رأسه (ق 677) حل وإلا فلا، والدليل على ~~عموم حله قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أحلت لنا ميتتان ودمان: الكبد ~~والطحال، والسمك والجراد"، رواه الشافعي (¬1) وأحمد (¬2) والدارقطني (¬3) ~~والبيهقي (¬4) عن ابن عمر مرفوعا، وروي عنه موقوفا لكنه في حكم المرفوع، ~~والله أعلم، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم أكل الجراد، شرع في بيان حكم الذبائح، فقال: هذا # * * * PageV03P216 ### || AUTO باب ذبائح نصارى العرب # باب في بيان حكم ذبائح، جمع ذبيحة، وهي حيوان من شأنه أن يذبح فيخرج ~~السمك والجراد؛ لأن ليس من شأنها الذبح بلا ذكاة، وهي نوعان: ضرورية وهي ~~جرح عضو نعم توحش أو سقط في البئر ولم يكن ذبحة؛ لأن ذكاة الاضطرار إنما ~~يصار إليها عند العجز عن ذكاة إلاختياري، واختيارية، وهي: ذبح الحلقوم ~~والمريء والودجان، وفي (المغرب): الحلقوم عرق يجري النفس، والمريء بفتح ~~اليم وكسر الراء المهملة والهمزة في آخره يجري فيه العلف والودجان بفتحتين، ~~والجيم والألف والنون تثنية الودج، وهو عرق يجري فيه الدم، فالذبائح مضاف ~~إلى نصارى الحرب، فإضافته إلى العرب من قبيل إضافة خيار القوم، والمراد ~~بنصارى العرب أهل الكتاب مطلقا، سواء كان يهوديا أو نصرانيا، قال تعالى في ~~سورة المائدة: {اليوم أحل لكم الطيبات} [المائدة: 5]، يعني في هذا الزمان ~~يبين لكم حل المذبوحات بذكر اسم الله عليها، ثم قال في ترخيص ذبائح أهل ~~الكتاب؛ لأنهم يدعون بوحدانيته تعالى بقوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب} ~~[المائدة: 5]، يعني بهم: اليهود والنصارى، ومن دخل في دينهم بعد مبعثه - ~~صلى الله عليه وسلم - فلا يحل ذبيحته؛ لأنه مرتد لا ملة له، وتارك ما عليه، ~~وكذا لا يحل ذبيحة وثني ومجوسي ولا ذبيحة مسلم وكتابي تركا ذكر اسم ms1151 الله ~~تعالى عمدا عند ذبحها، كذا في (عيون التفاسير) و (المعالم) و (غرر الدرر). # فإن قلت: فإذا كان المراد بنصارى العرب أهل الكتاب مطلقا، فما وجه تقييد ~~النصارى بالعرب؟ فالجواب: والله أعلم بالصواب: وتقييده به اهتماما لشأنهم ~~فإنهم صدقوا أولا بنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - كأبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه، وكذبوها أولا كأبي جهل بن هشام شدد الله عليه عذابه. # وجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق إباحة أكل الجراد وذبيحة أهل ~~الكتاب، اعلم أن العلماء قد أجمعوا على أن الذبائح المعتد بها: ذبيحة ~~المسلم العاقل الذي يمكن منه الذبح سواء في ذلك الذكر والأنثى، الصغير ~~والكبير، والحر والعبد. # 654 - أخبرنا مالك، أخبرنا ثور بن زيد الديلي، عن عبد الله بن عباس، PageV03P217 # أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب، فقال لا بأس بها، وتلا هذه الآية: {ومن ~~يتولهم منكم فإنه منهم}. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا ثور باسم الحيوان ~~المعروف، ابن زيد الديلي، بكسر الدال المهملة بعدها تحتانية ساكنة، المدني، ~~ثقة، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس ~~وثلاثين ومائة بعد الهجرة، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أنه سئل عن ~~ذبائح نصارى العرب، أي: عن ذبائح أهل الكتاب ممن تنصر، وظاهره العموم ~~الشامل من تنصر قبل البعثة وبعده، لكن الصحيح أنه خاص بمن دخل في دين ~~النصارى قبل البعثة، (ق 678) فإن من دخل في دينهم بعد البعثة فهو مرتد لا ~~تحل ذبيحته كما ذكرنا آنفا، فقال: لا بأس بها، أي: لا حرمة في أكل ذبائح ~~نصارى العرب، وتلى هذه الآية في سورة المائدة: {ياأيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} [المائدة: 51]، أي: في ~~النصرة لاتحاد ملتهم واجتماعهم في الكفر، نزلت نهيا عن موالاة أعداء الدين ~~وذلك حين كان وقعة أحد، فإن بعض الناس من المسلمين فيها خاف أن يظهر عليهم ~~الكفار فأراد أن يعاشرهم ms1152 ويواليهم وليأمن منهم، فقال تعالى: لا تتخذوهم ~~أولياء في العون والنصرة كالمؤمنين، {ومن يتولهم} أي: من يتخذ اليهود ~~والنصارى أولياء {منكم} فعم الخطاب ما خص المسلمين ولا بغير العرب، وقيل: ~~الخطاب للعرب، {فإنه} أي: من يتخذهم أولياء {منهم} أي: على دينهم ومعهم في ~~النار بنفاقهم، {إن الله لا يهدي القوم الظالمين} أي: لا يرشد الذين ظلموا ~~أنفسهم بموالاة أعداء الله تعالى. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بقول ابن عباس رضي الله عنهما، وهو ~~قول أبي حنيفة، والعامة، رحمهم الله من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم ذبائح نصارى العرب، شرع في بيان حكم الطير المقتول ~~بالحجر، فقال: هذا # * * * PageV03P218 ### || AUTO باب ما قتل الحجر # باب في بيان حكم ما أي: طير قتل بالحجر، أي: بسبب ثقله عليه، وجه ~~المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق الإصلاح والإفساد. # 655 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، قال: رميت طائرين بحجر وأنا بالجرف ~~فأصبتهما، فأما أحدهما فمات، فطرحه عبد الله بن عمر، وأما الآخر فذهب عبد ~~الله يذكيه بقدوم فمات قبل أن يذكيه، فطرحه أيضا. # قال محمد: وبهذا نأخذ، ما رمي من الطير فقتل به قبل أن تدرك ذكاته لم ~~يؤكل، إلا أن يخرق أو يبضع، فإذا خرق أو بضع فلا بأس بأكله، وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا نافع بن عبد ~~الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة فقيه، ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين، من أهل المدينة، كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم ~~السبعة، مات سنة سبع عشرة ومائة بعد الهجرة، قال: رميت طائرين بحجر وأنا ~~بالجرف جملة حالية، والجرف بضم الجيم والراء والفاء موضع قريب من المدينة ~~بطريق مكة على فرسخ، فأصبتهما أي: فضربتهما فأخذتهما، فأما أحدهما فمات أي: ~~قبل ذبحه، فطرحه عبد الله بن عمر، وأما الآخر أي: الذي كان فيه أثر الحياة، ~~فذهب عبد الله أي: ابن عمر، أراد وشرع يذكيه أي: أن يذبحه بقدوم، بفتح ms1153 ~~القاف وضم الدال المهملة، وسكون الواو، فميم على وزن رسول، آلة النجار، ~~فمات قبل أن يذكيه، فطرحه أي: عبد الله بن عمر، كما في (الموطأ) لمالك ~~أيضا، أي: لأنه من قبيل الموقوذة التي لم تدرك ذكاته. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما قاله نافع المدني، ما رمي من ~~الطير أي: من حجر أو خشب أو نحوهما فقتل به قبل أن تدرك ذكاته لم يؤكل، أي: ~~يحرم أكله، إلا أن يخزق بالخاء المعجمة والزاي المكسورة، يقال: خزق السهم ~~القرطاس، أي: ينفذ منه PageV03P219 # أو يبضع، بتشديد الضاد المعجمة المكسورة، أي: يقطع ويشق، فإذا خرق أو بضع ~~فلا بأس أي: فلا حرمة بأكله، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، رحمهم الله. # لما فرغ من بيان حكم الطير قتل بالحجر، شرع في بيان حكم النعم تذبح قبل ~~أن تموت، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الشاة وغير ذلك تذكى قبل أن تموت # باب في بيان حكم الشاة وغير ذلك تذكى بصيغة المجهول، أي: تذبح قبل أن ~~تموت، والمراد بالشاة واحدة من الغنم، وبغير ذلك الإبل والبقر والظبي ~~والطير وأمثالها، وإنما أشار المصنف إلى الشاة بذلك يشار به إلى البعيد، ~~والحال أن مقتضى الظاهر وغيرها بالضمير المؤنث اهتماما بشأنها، قال تعالى ~~في سورة الصافات: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107]، أي: بكبش عظيم ~~الجثة، سمين أو عظيم القدر؛ لأنه يفدي (ق 679) به الله نبيا ابن نبي ابن ~~نبي، من نسله سيد المرسلين، وذلك أن الأغنام لا تنام بعد نصف الليل، ولذلك ~~قل نسلها. # تدبر وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق، معنى الإفساد ~~والإصلاح. # 656 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن أبي مرة أنه سأل أبا هريرة ~~عن شاة ذبحت فتحرك بعضها، فأمره بأكلها، ثم سأل زيد بن ثابت فقال: إن ~~الميتة لتتحرك ونهاه. # قال محمد: إذا تحركت تحركا أكبر الرأي فيه والظن أنها حية أكلت، وإذا كان ~~تحركها شبيها بالاختلاج، وأكبر الرأي والظن في ذلك أنها ميتة لم تؤكل. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: ms1154 محمد قال: بنا، أخبرنا يحيى بن سعيد بن قيس ~~الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات PageV03P220 # التابعين، من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة بعد الهجرة، عن ~~أبي مرة، بضم الميم وتشديد الراء المهملة المفتوحة، اسمه يزيد، وهو مولى ~~عقيل بن أبي طالب، ويقال: مولى أخته أم هانئ، مدني مشهور بكنيته، كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، أنه سأل أبا هريرة رضي ~~الله عنه، عن شاة ذبحها وهي كانت مريضة أو مضروبة ونحوهما، فتحرك بعضها أي: ~~بعض عضو من أعضاء الشاة بعد ذبحها، فأمره أي: أبو هريرة بأكلها، بناء على ~~أن الحركة دالة على الحياة، ثم سأل أي: أبو مرة استقرارا بالحكم في قلبه ~~زيد بن ثابت بن الضحاك بن لوث، الأنصاري البخاري، يكنى أبا سعيد وأبا ~~خارجة، كان صحابيا مشهورا كاتب الوحي، قال مسروق: كان أبو مرة من الراسخين ~~في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين بعد الهجرة، فقال: أي: زيد بن ثابت ~~رضي الله عنه: إن الميتة لتتحرك أي: أحيانا ونهاه عن أكلها احتياطا. # قال محمد: إذا تحركت تحركا أكبر الرأي فيه والظن أي: غالبة أنها حية أي: ~~كانت قبل التذكية أكلت، أي: جاز أكلها، وإذا كان تحركها شبيها بالاختلاج، ~~أي: اضطراب العضو، وفي نسخة: باختلاج بالتنوين، وأكبر الرأي والظن في ذلك ~~أي: التحرك، أنها أي: المذبوحة ميتة أي: قبل التذكية، لم تؤكل، وفي (تفسير ~~البغوي): وإنما يحل ما ذكيته بعد ما جرحه السبع أو أكله منه شيئا إذا ~~أدركته الحياة مستقرة فيه فذبحه، فأما ما أصار بجرح السبع أي: حالة المذبوح ~~فهو في حكم الميتة، فلا يكون حلالا وإن ذبحته، انتهى. # لما فرغ من بيان حكم الشاة وغيرها تذكى قبل أن تموت، شرع في بيان حكم حال ~~الرجل يشتري اللحم ولا يعلم حاله، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يشتري اللحم فلا يدري أذكى هو أو غير ذكى # باب أي: كائن في بيان حكم حال ms1155 الرجل يشتري اللحم، فلا يدري أي: لا يعلم ~~الرجل أذكي بهمزة الاستفهامية وفتح الذال المعجمة وكسر الكاف وتشديد ~~التحتية المنونة، مثل رضي إعلالا وإدغاما، أي: هل مذبوح بذكر اسم الله، هو ~~أي: ذو اللحم من نحو الإبل والبقر والغنم، أم غير ذكي، أم متصلة؛ لأنها ~~يتقدم عليها همزة يطلب بها فيلزم PageV03P221 # التعبير نحو أزيد في الدار أم عمرو، وإنما سميت متصلة لأن ما قبلها وما ~~بعدها لا يستغني بأحدهما عن الآخر، كذا قاله ابن هشام في (مغني اللبيب). # وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق حصول المعنى الجزم والتردد ~~في قلب الرجل إذا رأى الشاة واللحم. # 657 - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سئل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقيل له: يا رسول الله، إن ناسا من أهل البادية ~~يأتوننا بلحمان فلا ندري هل سموا عليها أم لا، قال: فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "سموا الله عليها ثم كلوها"، قال: وذلك في أول الإسلام. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، إذا كان الذي يأتي بذلك مسلم ~~أو من أهل الكتاب، فإن أتى بذلك مجوسي فذكر أن مسلما ذبحه أو رجلا من أهل ~~الكتاب لم يصدق، ولم يؤكل بقوله. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرشا هشام بن عروة بن الزبير ~~بن العوام الأسدي، ثقة فقيه، ربما دلس، كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، (ق 680) مات سنة ست أو خمس وأربعين ومائة وله سبع ~~وثمانون سنة، عن أبيه، أي: عن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، ~~يكنى أبا عبد الله المدني، ثقة، كان فقيه مشهور، في الطبقة الثانية من ~~طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح، كذا في ~~(تقريب التهذيب) أنه قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا إجمال ~~بينه بقوله: فقيل له: يا رسول الله، إن ناسا من أهل البادية أي: مثلا ~~يأتوننا وفي نسخة: يأتونا بتشديد النون، ms1156 أي: يجيئونا بلحمان بضم الميم جمع ~~لحم، أي: بقطع من اللحم، فلا ندري هل سموا بفتح الميم المشددة، أي: ذكروا ~~اسم الله عليها أي: على صاحبة اللحم عند ذبحها أم لا، قال: أي: عروة مرسلا، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "سموا الله بضم الميم، أي: اذكروا ~~أنتم اسم الله عليها أي: على قطعة من اللحم ثم كلوها"، PageV03P222 # والمعنى أنكم غير مأمورين بالتجسس والتنصص فإنه يورث الوسوسة والحرج في ~~الدين، وإنما عليكم بما أمرتم به من التسمية عموا ولو كان الذابح مؤمنا أو ~~كتابيا أو يسميه غيره، قال ابن الملك في (شرح المشارق): ليس معناه: أن ~~تسميتكم الآن تنوب عن تسمية المذكي، بل فيه بيان أن التسمية مستحبة عند ~~الأكل، وإنما لم يعرفوا ذكر اسم الله عليه عند ذبحه يصح أكله، إذا كان ~~الذابح ممن يصح أكل ذبيحته، حملا لحال المسلم على الصلاح، انتهى. قال: أي: ~~مالك كما ليحيى: وذلك أي: جواز الأكل مع التسمية باللحم لم ذبحه بذكر اسم ~~الله عليه، في أول الإسلام, وهذا قد يوهم نسخ ما فيه من الأحكام وليس كذلك ~~كما لا يخفى على العلماء الأعلام هذا الحديث مرسل، لكن اختلف في حد الحديث ~~المرسل، فالمشهور أنه ما رفعه التابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سواء كان من كبار التابعين كعبيد الله بن عدي بن الخيار، وقيس بن أبي حازم، ~~وسعيد بن المسيب وأمثالهم، أو من صغار التابعين كالزهري، وأبي حازم، ويحيى ~~بن سعيد الأنصاري، وأشباههم، والقول الثاني: أنه ما رفعه التابعي الكبير ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهذه الصورة لا خلاف فيها كما قاله ابن ~~الصلاح، وأما مراسيل صغار التابعين، فإنها لا تسمى مرسلة على هذا القول، بل ~~هي منقطعة كما نقله عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن العراقي في (شرح ~~الألفية)، عن ابن عبد البر الأجهم. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما أرسله عروة بن الزبير إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول ms1157 أبي حنيفة، إذا كان الذي يأتي ~~بها، أي: بتلك اللحوم, وفي نسخة: بذلك مسلما أو من أهل الكتاب، أي: يهوديا ~~أو نصرانيا أو كان حربيا وصار كتابيا، فإن أتى بذلك مجوسي أي: عابد نار، ~~وفي معناه الوثني وهو عابد الصنم والمرتد، فذكر أن مسلما ذبحه أو رجلا من ~~أهل الكتاب أي: ذبحه، لم يصدق، أي: فيما ذكره المجوسي، ولم يؤكل بقوله، أي: ~~لأنه ليس من أهل الديانة، بل من أرباب الخلابة والخداعة والخيانة، والله أعلم. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يشتري اللحم ويشك بأنه ذبح بذكر اسم الله ~~عليه أو ترك عمدا، شرع في بيان حكم الصيد يصيده الكلب المعلم، فقال: هذا # * * * PageV03P223 ### || AUTO باب صيد الكلب المعلم # باب في بيان حكم الصيد يصيده الكلب المعلم، بفتح اللام المشددة، وهو الذي ~~(ق 681) إذا زجر انزجر، وإذا أرسل أطاع، وإذا أخذ الصيد لم يؤكل فإذا وجد ~~ذلك منه مرارا وأقله ثلاث مرات كان معلما يحل قتيله، استنبط المصنف رحمه ~~الله تعالى هذه الترجمة من قوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح} [المائدة: ~~4]، في سورة المائدة، حيث قال تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم ~~الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما ~~أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب} ~~[المائدة: 4]، نزلت هذه الآية حين سأل عدي بن حاتم الطائي وأصحابه وقالوا: ~~يا رسول الله، إنا قوم نتصيد بالكلاب والبزاة، وهو جمع البازي، فما يحل لنا ~~من المطاعم والصيود؟ وذلك السؤال عند آية تحريم المحرمات، فقال تعالى: {قل ~~أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4]، أي: الذبائح على ذكر اسم الله تعالى قوله: ~~{وما علمتم من الجوارح} [المائدة: 4]، أي: أحل لكم صيد الذي صاده الكلاب ~~والبزاة وغيرهما من سباع البهائم وسباع الطيور، قوله: {مكلبين}، حال، أي: ~~حال كونكم مدربين بالكلاب والبزاة بإرسالهن على الصيود، والمراد بالكلب ~~جميع سباع البهائم؛ لأن العرب يسمي كل السباع كلبا، قوله: {تعلمونهن}، حال ~~من المكلبين، أي: حال كونكم مدربين الكلاب ms1158 في طلب الصيد، قوله: {مما علمكم ~~الله}، أي: على لسان رسوله، فلا بأس بصيد الكلب إذا كان معلما، قوله: ~~{فكلوا مما أمسكن عليكم}، أن الجارحة المعلمة إذا جرحت بإرسال صاحبها فأخذت ~~الصيد وقتلته ولم يأكل كانت معلمة، وكان المأخوذ حلالا، وفي الكتب الستة: ~~فأمسك وقتل، عن عدي بن حاتم الطائي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: "إذا أرسلت كلبك وسميت فأمسك وقتل ولم يأكل فكل، فإن كان أكل فلا ~~تأكل، فإنه أمسك على نفسه"، قوله: {واذكروا اسم الله عليه}، أي: سموا على ~~المذبوح عند الذبح باسم أو على أرسل على الصيد من الكلب والبازي عند ~~الإرسال، وفي الآية بيان أن ذكر اسم الله على الذبيحة شرط حالة الذبح وحال ~~إرسال الجارحة على الصيد أو حاله رمي السهم إلى الصيد، قوله: {واتقوا ~~الله}، أي: من أكل الميتة، أو من ترك التسمية على المذبوح أو المرسل، أو ~~السهم عهدا، قوله: {إن الله سريع PageV03P224 # الحساب}، أي: سريع المجازاة، كذا في (عيون التفاسير)، وجه المناسبة بين ~~هذا الباب وبين الباب السابق وجوب التسمية. # 658 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول في الكلب ~~المعلم: كل ما أمسك عليك إن قتل أو لم يقتل. # قال محمد: وبهذا نأخذ، كل ما قتل وما لم يقتل إذا ذكيته ما لم يأكل منه، ~~فإن أكل منه فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وكذلك بلغنا عن ابن عباس، وهو ~~قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا نافع بن ~~عبد الله، المدني، مولى ابن عمر، ثقة فقيه، ثبت مشهور، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، كانت في الإقليم الثاني من ~~الأقاليم السبعة، مات سنة سبع عشرة ومائة بعد الهجرة، أن عبد الله بن عمر ~~كان يقول في الكلب المعلم، أي: أمر بأمر إباحة بصاحب الكلب المعلم بأن أمر ~~كل ما أي: الصيد أمسك أي: أخذ الكلب المعلم، عليك أي: لأجلك، ms1159 وكلمة "على" ~~للتعليل، قال الله تعالى في سورة (ق 682) البقرة: {ولتكبروا الله على ما ~~هداكم} [البقرة: 185]، أي: لهدايته إياكم، إن قتل أو لم يقتل، أي: ما لم ~~يأكل منه، هذا حديث موقوف حقيقة ومرفوع حكما. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن ابن عمر، كل ~~أيها المخاطب أمر إباحي، ما قتل وما لم يقتل إذا ذكيته أي: إن ذبحته وهو ~~ظرف لما لم يقتل، ما لم يأكل منه، هذا قيد للفعلين، فإن أكل منه، أي: مما ~~أخذه الكلب، فلا تأكل، هذا تصريح بما علم ضمنا، فإنما أمسك على نفسه، أي: ~~إنه يأخذ لأجلك والشرط على ما تقدم أنه عليك، فإن فاته يحرم أكله، وعليه ~~أكثر أهل العلم، وكذلك أي: كما بلغك أيها المخاطب عن ابن عمر، بلغنا أي: ~~بإسناد لنا، عن ابن عباس، وهو قول عطاء وطاوس والشعبي، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة أي: الجماعة من فقهائنا، وهو أصح قول PageV03P225 # الشافعي، لما في الصحيح: "وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه"، ورخص ~~بعضهم في أكله، منهم ابن عمر وسلمان الفارسي، وسعد بن أبي وقاص، وبه قال ~~مالك لما روي عن أبي ثعلبة الخشني، أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه"، ويشترط عند ~~علمائنا الجرح في أي موضع كان لتحقق الذكاة الاضطرارية، ولتحقق التسمية ~~بالجوارح، وإن كانت بمعنى الكواسب، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يشترط، ~~وروى الحسن بن زياد عنهما لإطلاق قوله تعالى في سورة المائدة: {فكلوا مما ~~أمسكن عليكم} [المائدة: 4]، هذا إذا أكل الكلب المعلم من الصيد، قال أبو ~~حنيفة - رحمه الله: لا يحل وما صاده قبل ذلك، وقال مالك: يحل، وللشافعي ~~قولان: أحدهما كمالك، والثاني كأبي حنيفة، وهو الراجح، وبه قال أحمد، ~~وجارحة الطير في الأكل كالكلب، وبه قال الثلاثة، وقال أبي حنيفة: لا يحرم ~~ما أكل منه، والله أعلم، كذا قاله علي القاري. # قال جلال الدين السيوطي في ms1160 (أولياته): من صاد من الملوك وعلم الكلاب وعلم ~~الطير الصيد، واتخذ السروج وقوانين الملوك، وهو: شيخ شاة، وهو القهرمان ~~الأول من بني آدم، وهو المسمى مراد عند الفارس، وهو تلميذ إدريس عليه ~~السلام، وصاحب دعوته على دينه، قصر عفاريت الجن وكان حكيما عالما بطبائع ~~الأشياء، وعلم المستخير، وهو من حراس الملوك الأول. انتهى. قال الحلواني: ~~للفهد خصال حميدة، فينبغي للعاقل أن لا يجاهر عدوه بالخلاف، ولكن يترصد ~~الفرصة مقصودة من غير إتعاب نفسه، ومنها أنه لا يعدو خلف صاحبه ولا يعطيه ~~حتى يرتبه خلفه، كأنه يقول: صاحبي هو المحتاج إلي فلا أذل نفسي، وهكذا ~~ينبغي لكل عاقل أن لا يذل نفسه فيما يفعله لغيره، ومنها أنه لا يتعلم ~~بالضرب، ولكن يضرب الكلب بين يديه إذا أكل من الصيد فيتعلم بذلك، وهكذا ~~ينبغي لكل عاقل أن يتعظ بغيره، كما قيل: السعيد هو من اتعظ بغيره، والشقي ~~من اتعظ منه غيره ولا يتعظ هو بما علمه للناس، ومنها أنه لا يتناول الخبث ~~من اللحم، وإنما يطلب من صاحبة اللحم الطيب، وهكذا ينبغي لكل عاقل أن لا ~~يتناول إلا الطيب، ومنها أنه يثب ثلاثا وخمسا، فإن لم يتمكن أي: وإن لم ~~يقدر (ق 683) على أخذه تركه، ويقول: لا أقتل نفسي فيما أعمل لغيري، وهكذا ~~ينبغي لكل عاقل أن لا يلقي نفسه للهلاك لغيره، كذا قاله الزيلعي في (شرح ~~الكنز). PageV03P226 # لما فرغ من بيان حكم صيد الكلب المعلم، شرع في بيان حكم العقيقة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب العقيقة # باب في بيان حكم العقيقة، وهي بفتح العين المهملة وكسر القاف الممدودة ~~وفتح القاف الثانية والتاء للنقل، اسم للسهم الذي يرميه أهل الجاهلية في ~~زمان الجاهلية إلى طرف السماء حين قتل رجل من قبيلة، فإن رجع طاهرا يرضى ~~ورثة المقتول بدية، وإن رجع ملطخا بدم يقتلون القاتل قصاصا، لكنها هنا اسم ~~للحيوان الذي يذبح في اليوم السابع من مولود الولد للتقرب إلى الله تعالى، ~~كما قاله محمد الواني في (شرح صحاح الجوهري)، وإضافة لفظة باب إلى ms1161 العقيقة ~~من قبيل إضافة العام إلى الخاص، فإن الباب في اللغة بمعنى النوع مطلقا، وفي ~~عرف الفقهاء نوع من السائل التي يشمل عليها الكتاب، كذا قاله الشمني في ~~(شرح النقاية). # ووجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق الذبح الحقيقي. # 659 - أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم، عن رجل من بني ضمرة عن أبيه، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن العقيقة، قال: "لا أحب العقوق"، فكأنه ~~إنما كره الاسم، وقال: "من ولد له ولد فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا زيد بن أسلم العدوي، مولى ~~عمر، يكنى أبا عبد الله وأبا أسامة، المدني، ثقة عالم، كان يرسل، وكان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين ~~ومائة من الهجرة، عن رجل من بني ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وفتح ~~الراء المهملة والهاء، قال خالد بن مهران أبو المنازل البصري الحذاء: لا ~~أعرف هذا الصخري من هو، عن أبيه، أي: عن PageV03P227 # ضمرة بن سعيد بن أبي حنة بمهملة ثم نون، وقيل بموحدة، الأنصاري ثقة، كان ~~في الطبقة الرابعة من طبقات كبار التابعين، من أهل المدينة جل روايتهم، كذا ~~قاله في (تقريب التهذيب)، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن العقيقة، ~~قال: "لا أحب العقوق"، بضمتين، أي: العصيان وترك الإحسان، وأصله مخالفة ~~الولد بوالديه وأحدهما بما يؤذيهما، فكأنه أي: النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إنما كره الاسم، أي: لا مسماه الذي هو ذبح واحدة تجزئ عن أضحية لنصه ~~عليها في عدة أحاديث، وقد تقرر في علم الفصاحة الاحتراز عن لفظ يشترك فيه ~~معنييان: أحدهما مكروه فجاء به مطلقا، وقال: أي: النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من ولد على بناء المفعول له ولد أي: ذكر أو أنثى، فأحب أن ينسك ~~بضم السين من باب نصر أي: أن يتقرب إلى الله تعالى بذبح حيوان عن ولده أي: ~~لولادة ولده وكلمة "عن" للتعليل، قال تعالى في سورة هود: ms1162 {وما نحن بتاركي ~~آلهتنا عن قولك} [هود: 53]، أي: لقولك، يعني: قال قوم هود صلوات الله على ~~نبينا وعليه حين قال هود لقومه: {وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل ~~السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين (52) قالوا} ~~[هود: 52، 53]، أي: قوم هود: {ياهود ما جئتنا ببينة}، أي: حجة واضحة على ~~قولك، {وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك}، أي: نترك عبادة آلهتنا لقولك هذا، ~~{وما نحن لك بمؤمنين}، أي: بمصدقين بأنك رسول الله، كذا في (عيون ~~التفاسير)، فليفعل، أي: فليذبح ضحية، هذا حديث مرسل؛ لأنه رفعه ضمرة بن (ق ~~684) سعيد التابعي إليه - صلى الله عليه وسلم -، وكان ما دفعه التابعي إليه ~~مرسل، فهذا الحديث مرسل، وهذا الأمر إباحي؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~علق الذبح بالمشيئة، حيث قال: "من ولد له ولد فأحب أن ينسك"، ولا يخفى أن ~~الميتة تنفي الفرضية دون السنية، قال في كتاب (الرحمن في اختلاف الأئمة): ~~إن العقيقة سنة مشروعة عند مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: هي مباحة، ولا ~~أقول: إنها مستحبة، وعن أحمد روايتان، أشهرهما أنها سنة، والثانية أنها ~~واجبة، واختارها بعض أصحابه، ولفظ حديث عمرو بن شعيب: "من أحب أن ينسك عن ~~ولده فليفعل عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة"، وروى الترمذي (¬1) مرفوعا: ~~"عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة"، وقال: حديث حسن صحيح، ولا يمس رأس ~~المولود بدم العقيقة اتفاقا، وقال الشافعي PageV03P228 # وأحمد: يستحب أن لا يكسر عظام العقيقة، بل يطبخ أجزاء أجزاء تفاؤلا ~~بسلامة أعضاء المولود، ويقول عند ذبح العقيقة: اللهم هذه عقيقة فلان، دمها ~~بدمه، ولحمها بلحمه، وعظمها بعظمه، وجلدها بجلده، وشعرها بشعره، والباء في ~~هذه المعطوفات للمقابلة، ويقول عند ذبحها: اللهم اجعل فداء لابن فلان من ~~النار، ويحلق شعر رأس المولود في اليوم السابع لا قبله، ويتصدق بوزنه فضة، ~~ويسمى المولود في اليوم السابع من الولادة بأحسن الأسماء، كعبد الله وعبد ~~الرحمن ومحمد؛ فإنه يدعى باسمه واسم أبيه، ثم يؤذن في أذنه اليمنى ويقيم في ~~يسراه، لقوله عليه السلام: "من ms1163 ولد له مولود فأذن في يمناه وأقيم في يسراه ~~رفعت عنه أم الصبيان"، وهو مرض يعرض بالصبيان، ومن لم يشبع من هذا فليراجع ~~في (شرح المصابيح)، و (شرح شرعة الإسلام). # * * * # 660 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه لم يكن يسأله ~~أحد من أهله عقيقة إلا أعطاها إياه، وكان يعق عن ولده بشاة شاة عن الذكر ~~والأنثى. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن ~~عمر، أنه لم يكن يسأله أحد من أهله عقيقة أي: عن نفسه مما فاته عند تولده، ~~إلا أعطاها إياه، وفي نسخة: أعطاه إياه، فالضمير المذكور راجع إلى العقيقة ~~باعتبار المذبوح، وفائدة الاستثناء إشعار بأن عبد الله بن عمر كان من أشد ~~الصحابة اتباعا للسنة، فيحب نشرها، وفيه قصر الفاعل على المفعول، ومعنى قصر ~~الفاعل على المفعول مثلا قصر الفعل المسند إلى الفاعل على المفعول، ~~فالمقصور عليه مؤخر مع أداة الاستثناء، وهو الضمير المستتر في أعطاها، ~~فليراجع تفصيله في (علم البيان). # وكان أي: عبد الله بن عمر يعق بضم العين المهملة، وتشديد القاف في باب ~~نصر، أي: يذبح، عن ولده بضم الواو وسكون اللام، ويجوز فتح اللام والواو، ~~أي: يذبح بسبب أولاده، بشاة شاة أي: يذبح لكل واحد منهم شاة واحدة، عن ~~الذكر والأنثى، أي: PageV03P229 # سواء كما قاله ابن مالك، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن ~~والحسين كبشا كبشا، ولا يخفى أن الاكتفاء بواحد لا ينافي فضل التعدد. # * * * # 661 - أخبرنا مالك، أخبرنا جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، أنه قال: وزنت ~~فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم ~~فتصدقت بوزن ذلك فضة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا جعفر وهو الصادق بن محمد ~~وهو الباقر بن علي، وهو زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ~~الهاشمي، يكنى أبا عبد الله، المعروف بالصادق صدوق فقيه إمام، كان في ~~الطبقة السادسة من طبقات التابعين، مات ms1164 سنة ثمان وأربعين ومائة من الهجرة، ~~عن أبيه أي: عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، يكنى أبا جعفر ~~الباقر، ثقة فاضل، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل ~~المدينة، مات سنة بضع وعشر ومائة، كما في (تقريب التهذيب) (¬1)، (ق 685) ~~أنه أي: محمد بن علي، قال: أي: مرسلا، وزنت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - شعر حسن أي: بأمر أبيها، ففي الترمذي عن علي رضي الله عنه أنه ~~قال: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحسن بكبش، وقال: "يا فاطمة ~~احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة"، قال: فوزناه فكان درهما أو بعض درهم، ~~وحسين رضي الله عنهما، بضم الحاء المهملة، روى أحمد عن علي قال: لما ولد ~~الحسن سميته حربا، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أروني ~~ابني ما سميتموه؟ " قلنا: حربا، قال: "بل هو حسن"، فلما ولد الحسين فذكره ~~مثله، وقال: "بل هو حسين"، فلما ولد محسن، فذكر مثله، وقال: "بل هو محسن"، ~~ثم قال: سميتهم بأسماء ولد هارون بشر وبشير ومبشر، إسناده صحيح، ومحسن بضم ~~الميم وفتح الحاء، وكسر السين المهملة المشددة، مات صغيرا، وزينب ولدت في ~~حياة جدها، وكانت لبيبة جزلة عاقلة، ولها قوة جنان، وتزوجها عبد الله ابن ~~عمها PageV03P230 # جعفر، فولدت له عليا وأم كلثوم وعونا وعباسا ومحمدا، وأم كلثوم ولدت قبل ~~وفاة جدها - صلى الله عليه وسلم - وتزوجها عمر بن الخطاب، وأمهرها أربعين ~~ألفا، فولدت له زيدا ورقية، ولم يعقبا، ثم تزوجها بعد موت عمر: عون بن ~~جعفر، ثم مات فتزوجها أخوه محمد بن جعفر، ثم مات فتزوجها أخوهما عبد الله ~~بن جعفر، فماتت عنه فتزوج أختها زينب، فتصدقت بوزن ذلك أي: شعرهم فضة، أي: ~~يحمل بأمره - صلى الله عليه وسلم - كما أمرها في الحسن. قال ابن عبد البر: ~~أهل العلم يستحبون ما فعلته فاطمة مع العقيقة، ودونها السعيد بن زيد الباجي ~~المالكي: التصدق بزنة الشعر حسن، وعمل برواية في الصحيح مرفوعا، "مع ms1165 الغلام ~~عقيقة فاهر يقول عنه دما وأميطوا عنه الأذى"، فسره ابن الجلاب تبعا للأصمعي ~~بحلق رأسه، كذا قاله الزرقاني (¬1). # * * * # 662 - أخبرنا مالك، أخبرني ربيعة بن أبي ربيعة عبد الرحمن، عن محمد بن ~~علي بن حسين، أنه قال: وزنت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنته فضة. # قال محمد: أما العقيقة، فبلغنا أنها كانت في الجاهلية، وقد فعلت في أول ~~الإسلام، ثم نسخ الأضحى كل ذبح كان قبله، ونسخ صوم شهر رمضان كل صوم كان ~~قبله، ونسخ غسل الجنابة كل غسل كان قبل، ونسخت الزكاة كل صدقة كانت قبلها، ~~كذلك بلغنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرني بالإفراد، وفي نسخة: ~~قال: بنا ربيعة الرأي، واسم أبيه ابن أبي ربيعة عبد الرحمن التميمي مولاهم، ~~يكنى أبا عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ، ثقة فقيه ~~مشهور، قال ابن سعد: يتقونه لموضع الرأي، كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين، ومن أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين ومائة على الصحيح، وقيل: ~~ثلاث، وقال سعيد بن زيد الباجي المالكي: PageV03P231 # ستة واثنين وأربعين ومائة، كذا قاله ابن حجر (¬1)، عن محمد بن علي بن ~~الحسين، وقد سبق بيان طبقته آنفا، أنه قال: مرسلا، وزنت فاطمة بنت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بوزن ~~الشعر فضة أي: فيندب ذلك، وبالذهب أيضا معمولة كانت أو غير معمولة. # قال محمد: أما العقيقة، فبلغنا أنها كانت في الجاهلية، أي: سنة أو واجبة ~~على زعمهم أو معمولة عندهم، وقد فعلت في أول الإسلام، أي: بطريق الوجوب ~~ليوافق قوله: ثم نسخ الأضحى كل ذبح كان قبله، أي: مشروعا من العقيقة ~~والعتيرة والرجبية، فكان الرجل إذا ولدت له الناقة أو الشاة ذبح أول ولد ~~فأكل وأطعم، ويسمى العتيرة، وقيل في تفسير العتيرة: أن الرجل كان إذا نذر ~~نذرا بأنه إذا وقع كذا أو بلغ شأنه كذا فعليه أن يذبح من كل عشرة منها شاة، ms1166 ~~وكان (ق 686) العرب يذبحون الشاة في رجب يدعى الرجبية، فإسناد النسخ إلى ~~الأضحى كان مجازا مرسلا من قبيل: أنبت الربيع البقل؛ لأن النسخ في اللغة ~~عبارة عن تبديل حكم إلى حكم آخر، وهو فعل الأضحى، وكذا الحكم في المعطوفات، ~~ونسخ صوم شهر رمضان كل صوم كان قبله، أي: واجبا كأيام البيض ويوم عاشوراء، ~~ونسخ غسل الجنابة كل غسل كان قبل، أي: واجب أو لم أعرفه ما هو، ونسخت ~~الزكاة كل صدقة كانت قبلها، وهذا أيضا غير معروف، كذلك بلغنا، أي: في ~~أسانيدنا، وفيه أن الفريضة إذا نسخت تبقى الفضيلة التي تترتب عليها ~~المثوبة، كصلاة التهجد، وصوم عاشوراء، وهي تنافي الإباحة التي لا ثواب فيها ~~ولا عقاب، وفي (البدائع) ذكر محمد في (الجامع الصغير): ولا يعق عن الغلام ~~ولا عن الجارية، وأنه إشارة إلى الكراهة؛ لأن العقيقة كانت فضيلة ومتى نسخ ~~الفضل لا يبقى إلا الكراهة، بخلاف الصوم والصدقة، فإنهما كانتا من الفرائض، ~~فإذا نسخت الفضيلة يجوز التنفل بهما، قلت: وفيه بحث؛ لأن الفضيلة إذا نسخت ~~تبقى الإباحة؛ لأن النسخ ما توجه إلا إلى الفضيلة فيبقى أصل الإباحة، وهذا ~~على تقدير أنه كان فضيلة، وإلا فالظاهر من ذكرها مع الصوم والصدقة أنها على ~~منوالهما في كونها واجبة، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان أحكام العقيقة، شرع في بيان أحكام الديات، فقال: هذا # * * * PageV03P232 ### | AUTO أبواب الديات # كتاب في بيان أحكام الديات، وفي نسخة: ### | AUTO أبواب الديات # ، وهي جمع الدية، وهي مصدر ودى القاتل المقتول، إذا أعطى وليه المال الذي ~~هو بدل النفس، ثم قبل لذلك المال، الدية تسمية بالمصدر، ولذا جمعت، وهي ~~كعدة في حذف الفاء الفعل، كذا في (المغرب) وغيره؛ لأن التاء في آخر الدية ~~عوض عن الواو كعدة، والكتاب لغة: مصدر بمعنى الكتب، وهو الجمع، سمي به ~~المفعول للمبالغة، واصطلاحا: طائفة من المسائل، وإضافته إلى الديات من قبيل ~~إضافة العام إلى الخاص، وإنما قال: الديات بلفظ الجمع للإشعار بتعدد ~~أنواعها، واستنبط المصنف رحمه الله هذه الترجمة من قوله ms1167 تعالى في سورة ~~النساء: {فدية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92]، وجه المناسبة بين هذا الباب ~~وبين باب العقيقة، إعطاء المال إلى الغير استحبابا ووجوبا. # 663 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، أن أباه أخبره عن الكتاب ~~الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتبه لعمرو بن حزم في العقول، ~~فكتب: "أن في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعا مائة من الإبل، ~~وفي الجائفة ثلث النفس، وفي المأمومة مثلها، وفي العين خمسين، وفي اليد ~~خمسين، وفي الرجل خمسين، وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي السن خمس ~~من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل". # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة. PageV03P233 # • أخبرنا مالك وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، أي: ~~ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، المدني القاضي، ثقة كان في الطبقة ~~الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، ~~وهو ابن سبعين سنة، أن أباه أي: أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أخبره أي: ~~حكى أبو بكر بن محمد لابنه عبد الله عن الكتاب الذي كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كتبه أي: أمر كاتبه بأن قال: اكتب لعمرو بن حزم بفتح ~~الحاء المهملة وسكون الزاي، فميم، أي: ابن لوزان الأنصاري البخاري، شهد ~~الخندق وما بعدها، وكان عاملا للنبي - صلى الله عليه وسلم - على نجران، مات ~~بعد الخمسين من الهجرة، وغلط من قال في خلافة عمرو، وهو كتاب جليل، فيه ~~أنواع كثيرة من الفقه في الذكاة، والديات، والأحكام، وذكر الكبائر، ~~والطلاق، والعتاق، وأحكام الصلاة في الثوب الواحد، والأجنب (ق 687) فيه، ~~ومس المصحف، وغير ذلك، أخرجه النسائي وابن حبان موصولان من طريق الزهري عن ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه عن جده، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به ~~مع عمرو بن حزم، ms1168 فقدم على أهل اليمن، وهذه نسخة: بسم الله الرحمن الرحيم، ~~من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد ~~كلال، قيل: ذي رعين ومعافير، وهمدان، أما بعد: فذكر الحديث بطوله، وفيه: في ~~العقول، أي: الديات، بضم العين المهملة والقاف، وسكون الواو، فلام: جمع ~~العقل، يقال: عقلت القتل عقلا أديت ديته، قال الأصمعي: سميت الدية عقلا ~~تسمية بالمصدر؛ لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي القتيل، ثم كثر الاستعمال ~~حتى أطلق العقل على الدية إبلا كانت أو نقدا، فكتب، يحتمل صيغة الفاعل ~~والمفعول: "أن في النفس أي: في قتلها خطأ سواء كانت حرا مسلما أو ذميا مائة ~~من الإبل، أي: وما يقوم مقامها من الذهب ألف دينار، ومن الفضة عشرة آلاف ~~درهم عند أبي حنيفة. PageV03P234 # روى الدارقطني في (سننه) عن الحسين بن صفوان، عن عبد الله بن أحمد ~~رحمويه، عن إبراهيم بن سعد بن شهاب، أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا ~~يجعلان دية اليهودي والنصراني المعاهدين دية الحر المسلم، وأخرج ابن أبي ~~شيبة نحوه عن علقمة ومجاهد، وعطاء، والشعبي، وإبراهيم النخعي، والزهري، ~~وروى عبد الرزاق عن أبي حنيفة عن الحكم بن عيينة، عن علي رضي الله عنه أنه ~~قال: دية كل ذمي مثل دية المسلم، وقال أبو حنيفة: وهو قولي؛ لأنه حر معصوم ~~الدم فتكمل ديته كالمسلم، وقال الشافعي: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ~~درهم، وهو قول أحمد، وقال مالك: دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم، ~~وللشافعي ما رواه في مسنده عن فضيل بن عياض عن منصور عن ثابت بن قيس، عن ~~سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قضى في اليهودي ~~والنصراني أربعة آلاف درهم، وفي المجوسي ثمان مائة درهم؛ لأن نقصان الكفر ~~فوق نقصان الأنوثة، وبالأنوثة تنتصف الدية بالإجماع، فينبغي أن يكون بالكفر ~~أنقص من النصف، فيكون ثلث دية المسلم، وهي عندي اثنى عشر ألف درهم؛ ولأن ~~الدية تنصف باعتبار الرق، وهو أثر من آثار الكفر فلا ينتقص ms1169 باعتبار الكفر ~~ولي؛ ولأن عقد الذمة أولى من الإسلام، فينبغي أن لا يؤثر في حقن الدم مثل ~~الإسلام، وقولهم نقصان الكفر فوق نقصان الأنوثة مسلم؛ إلا أن الدية في ~~المرأة باعتبار نقصانها في المالكية؛ لأنها مالكة لما دون النكاح، ولا ~~نقصان في المالكية للذمي، وقولهم: إن الدية ينتقص باعتبار الرق، غير مسلم، ~~بل تنتقص بنقصان المالكية، ولا تأثير للكفر في نقصان المالكية، واستدلالهم ~~بنقصان عقد الذمة عن الإسلام ساقط، لأن الإحراز والتقويم بالدار عندنا وهما ~~في ذلك سواء، كذا قاله عبد الله بن مسعود تاج الشريعة في (شرح النقاية). # وفي الأنف أي: في قطعه أو إتلافه كلا أو بعضا، (ق 688) إذا أوعبت بضم ~~الهمزة، وسكون الواو وكسر العين المهملة، وفتح الموحدة، والتاء الساكنة، ~~أي: إن استوصلت بحيث لم يبق منه شيء، وفي نسخة: بالباء التحتية وهي ~~بمعناها، جدعا بفتح الجيم وسكون الدال المهملة والعين المهملة منونا أي: ~~قطعا، مائة من الإبل، أي: تمام الدية، وفي الجائفة اسم فاعل من جافته ~~تجوفه، إذا وصلت لجوفه، أي: أن في الجراحة التي وصلت إلى الجوف ثلث النفس، ~~أي: من الدية، وفي المأمومة مثلها، قيل لها: مأمومة؛ لأن فيها معنى ~~المفعولية في الأصل، وجمعها على لفظ مأمومات، وهي الشجة PageV03P235 # التي تصل إلى أم الدماغ وهي الجلدة التي فيها الدماغ، أي: والدية، وفي ~~الشجة التي تصل إلى أم الدماغ فدية الجائفة، وهي ثلث دية النفس، وفي العين ~~أي: وإن في إحدى العينين دية خمسين، أي: إبلا في سنن أبي داود والنسائي، ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب كتابا إلى أهل اليمن فيه الفرائض والسنن ~~والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فكان فيه وفي العينين الدية الكاملة، وفي ~~العين الواحدة نصف الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية. # وفي اليد الواحدة نصف الدية، وعلى هذا القياس يجب دية كاملة في اثنين مما ~~في البدن منه اثنان كالعينين واليدين والرجلين والشفتين والأذنين ~~والأنثيين، وفي أحدهما نصف الدية، وفي الرجل بكسر الراء المهملة وسكون ~~الجيم، أي: إذا كانت ms1170 واحدة خمسين أي: إبلا، وفي كل إصبع بتثليث الهمزة ~~والموحدة، وهي: تسعة فما هنالك أي: في الرجل واليد عشر من الإبل، لما أخرجه ~~الترمذي، وقال: حسن صحيح، وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "دية أصابع اليدين ~~والرجلين سواء عشر من الإبل لكل أصبع"، وما أخرجه الجماعة إلا مسلما عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هذه ~~وهذه سواء"، يعني الإبهام والخنصر، وفي السن خمس من الإبل، أي: سواء كان ~~أضراسا أو ثنايا أو رباعيات، لما أخرجه أبو داود عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ~~عن جده، قال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأسنان خمس من ~~الإبل، في كل سن، وفي الموضحة وهي الشجة التي تكشف العظم، أي: تكسره وتظهره ~~خمس من الإبل". # قال محمد: وبكذا كله نأخذ، أي: نعمل بجميع ما رواه عبد الله بن أبي بكر ~~في هذا الكتاب الديات، وهو أي: ما قاله أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان محل كامل الدية ومحل بعضها، شرع في بيان محل بعض الدية، ~~فقال: هذا # * * * PageV03P236 ### || AUTO باب الدية في الشفتين # باب في بيان الدية في الشفتين، والمفرد الشفة، يقال: أصله شفهة؛ لأن ~~تصغيرها شفيهة، والجمع شفاه بالهاء، كذا في (الأختري). # 664 - أخبرنا مالك, أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، قال: في الشفتين ~~الدية، فإذا قطعت السفلى ففيها ثلث الدية. # قال محمد: ولسنا نأخذ بهذا: الشفتان سواء؛ في كل واحدة منهما نصف الدية، ~~ألا ترى أن الخنصر والإبهام سواء، ومنفعتهما مختلفة، وهو قول إبراهيم ~~النخعي، وأبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا ابن ~~شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة، ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة ~~من أهل المدينة، عن سعيد بن المسيب، بن ms1171 حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن ~~عمران (ق 689) بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في ~~الطبقة الأولى من كبار طبقات التابعين، ومن أهل المدينة، واتفقوا على أن ~~مراسيله أصلح المراسيل، مات بعد التسعين بيسير وهو أربع وثمانين، كذا قاله ~~ابن حجر (¬1)، وابن الجوزي. # قال: في الشفتين أي: حكم في قطع الشفتين الدية، أي: الكاملة، وفي الشفة ~~الواحدة نصف الدية، ولا فرق بينهما عند الجمهور، خلافا لابن المسيب، حيث ~~قال: فإذا قطعت أي: الشفة السفلى بضم السين المهملة وسكون الفاء واللام ~~المفتوحة وتحتية ضد العليا من الشفتين، ففيها ثلث الدية، أي: ترجى للسفلى ~~على العليا؛ لأن الدية مختلف باختلاف المنفعة. # قال محمد: ولسنا نأخذ بهذا، أي: لا ينبغي لنا أن نعمل بما قاله سعيد بن ~~المسيب، ولكن نقول: الشفتان سواء؛ في كل واحدة منهما نصف الدية، ألا ترى أن ~~الخنصر PageV03P237 # والإبهام سواء، أي: كما تقدم في الحديث، ومنفعتهما مختلفة، أي: فإن ~~الإبهام منفعتهما أكثر وأقوى كما لا يخفى، وهذا قول إبراهيم النخعي، وأبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا، وفي رواية أبي داود والنسائي مرفوعا، أن في ~~الشفتين الدية، وظاهرة الإطلاق من غير التفرقة. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بدية الشفتين، شرع في بيان ما يتعلق بدية ~~العمد، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب دية العمد # باب في بيان ما يتعلق بدية العمد، اتفقوا على أن الدية للمسلم الحر الذكر ~~مائة من الإبل في مال القاتل العامد إذا عدل إلى الدية، ثم اختلفوا: هل هي ~~حالة أو مؤجلة؟ فقال مالك والشافعي وأحمد: هي حالة، وقال أبو حنيفة: هي ~~مؤجلة في ثلاث سنين، واختلفوا في دية العمد، فقال أبو حنيفة وأحمد في إحدى ~~روايتيه: هي أرباع الكل سن من الأسنان الإبل منها خمس وعشرون بنت مخاض، ~~ومثلها بنت لبون، ومثلها حقاق، ومثلها جذاع، وقال الشافعي: يؤخذ ثلثه ~~ثلاثون حقة وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة هي حوامل، وبه قال أحمد في روايته ~~الأخرى. # 665 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، قال: قد مضت ms1172 السنة، أن العاقلة لا ~~تحمل شيئا من دية العمد إلا أن تشاء. # قال محمد: وبهذا نأخذ. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا ابن ~~شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، ثقة فقيه، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، كان في الإقليم الثاني من ~~الأقاليم السبعة، قال: قد مضت أي: سبقت السنة، هي في اللغة: الطريقة ~~المرضية، وفي الشريعة هي الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض ولا ~~وجوب، وهي تطلق على قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفعله PageV03P238 # وسكوته عند أمر يعاينه، وعلى طريقة الصحابة رضي الله عنهم، والحديث ~~والخبر مختصان بالقول، كذا قاله السيد محمد الجرجاني وعبد اللطيف بن فرشت ~~في (شرح المنار)، أن العاقلة أي: أهل الديوان وهم الجيش الذين كتب أسماءهم ~~في الديوان، لا تحمل أي: لا تلتزم على نفسها شيئا من دية العمد، فإنها ~~مخيرة إن شاءت أعطاها، وإن لم تشأ لم تعطها كما قال: إلا أن تشاء؛ فإن دية ~~المقتول عمدا تلتزم على القاتل فقط. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله ابن شهاب (ق 690). # * * * # 666 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه، عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، قال: لا تعقل العاقلة ~~عمدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما جنى المملوك. # قال محمد: فبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، كذا في نسخة: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه، ~~أي: أبي الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي، المدني، ثقة فقيه، كان في الطبقة ~~الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين ومائة بعد ~~الهجرة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، الهزلي، يكنى أبا عبد ~~الله المدني، ثقة فقيه ثبت، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من ~~أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين ومائة. # عن ابن ms1173 عباس، رضي الله عنهما، قال: لا تعقل العاقلة أي: لا تعطى دية ~~المقتول عمدا أهل الديوان القاتل لزوما، بل هي مخيرة بين إعطائها وإمساكها، ~~يعني لا تلزم العاقلة دية المقتول إذا كان القتل عمدا أي: محضا، ولا صلحا ~~ولا يتحمل العاقلة دية المقتول إذا صولح الجاني من الدية على مال، ولا ~~اعترافا ولا ما جنى المملوك، أي: إذا جنى عبد أو أمة على إنسان لا يلتزم ~~عاقلة مولى العبد الجاني دية جنايته. # قال محمد: فبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. PageV03P239 # لما فرغ من بيان دية العمد، شرع في بيان دية الخطأ، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب دية الخطأ # باب في بيان دية الخطأ، وهو بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة مقصورا ~~وقديمة عند العمد، استنبط المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة ~~النساء: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن ~~يصدقوا} [النساء: 92]، وجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق التضاد. # 667 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، أنه كان يقول: ~~في دية الخطأ عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون ~~حقة، وعشرون جذعة. # قال محمد: ولسنا نأخذ بهذا، ولكنا نأخذ بقول عبد الله بن مسعود (¬1)، وقد ~~رواه ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "دية الخطأ ~~أخماس، عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، ~~وعشرون جذعة أخماس"، وإنما خالفنا سليمان بن يسار في الذكور فجعلها من بني ~~اللبون، وجعلها عبد الله بن مسعود من ابني المخاض، وقول أبي حنيفة مثل قول ~~ابن مسعود. # • أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن ~~سليمان بن يسار الهلالي المدني، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، ثقة فاضل، أحد ~~الفقهاء السبعة، وكان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين، من أهل ~~المدينة، مات بعد المائة، أنه كان يقول: في دية الخطأ عشرون بنت مخاض، وهي ~~الإبل التي تم لها ms1174 السنة PageV03P240 # وطعنت في السنة الثانية، سميت بذلك لأن أمها في الغالب تصير ذات مخاض، ~~أي: حمل بأخرى، والمخاض أيضا وجع الولادة، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن ~~لبون، وهي الإبل التي تم لها سنتان ودخلت في السنة الثالثة، سميت بها لأن ~~أمها في الغالب ذات لبن من أخرى، وعشرون حقة، بكسر الحاء المهملة وفتح ~~القاف المشددة، وبعدها هاء، وهي الإبل التي تم لها ثلاث سنين ودخلت في ~~الرابعة، وسميت بذلك لأنها استحقت الحمل والركوب، وعشرون جذعة، بفتح الجيم ~~والذال المعجمة والمفتوحة والعين المهملة المفتوحة، ثم الهاء، وهي الإبل ~~التي تم لها السنة الرابعة ودخلت في السنة الخامسة، سميت بذلك لمعنى في ~~أسنانها يعرفها أهل اللغة وهي أقصى سن. # قال محمد: ولسنا نأخذ بهذا، أي ما كنا أنا وأصحاب أبي حنيفة نعمل بقول ~~سليمان بن يسار، ولكنا نأخذ أي: نحن نعمل ونفتي بقول عبد الله بن مسعود، ~~رضي الله عنه، لأنه أفضل، مع أن حديثه مرفوع لا بينه بقوله، وقد رواه ابن ~~مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "دية الخطأ أخماس، عشرون ~~بنت مخاض، وعشرون ابن مخاض، وفي ترجيح ما رواه ابن مسعود على قول سليمان بن ~~يسار تيسير لمن يلزم عليه الدية لأن قيمة ابن مخاض (ق 691) قليل من قيمة ~~ابن لبون، وفي قول سليمان بن يسار تغليظ للخطائي وتزجير للعامد بقتل النفس، ~~فالتزجير إحياء الناس، كما أن القصاص إحياء الباقين، ولكل وجهة. وعشرون بنت ~~لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة أخماس"، وإنما خالفنا سليمان بن يسار في ~~الذكور أي: في تعيينها فجعلها أي: جعل سليمان بن يسار الذكور من بني ~~اللبون، وجعلها أي: الذكور عبد الله بن مسعود من ابني المخاض، وقول أبي ~~حنيفة مثل قول ابن مسعود. # وحديثه هذا أخرجه أصحاب السنن عن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، ~~وعشرون بنت لبون، وعشرون ابني مخاض ذكر"، قال الترمذي: لا نعرفه مرفوعا إلا ms1175 ~~من هذا الوجه، وقد روي عنه موقوفا، وقال مالك والشافعي: مكان عشرين بنت ~~مخاض، عشرين ابن لبون، لما في الكتب الستة من حديث سهل بن خيثمة في الذي ~~وداه النبي - صلى الله عليه وسلم - بمائة من إبل الصدقة، وبني المخاض لا ~~مدخل لها في الصدقات، وأجاب الأصحاب عنه بأنه - صلى الله عليه وسلم - تبرع ~~بذلك دفعا لفتنة الأنام، ولم تجعل حكما من الأحكام. PageV03P241 # وقال النووي في (شرح مسلم): المختار ما قاله جمهور أصحابنا وغيرهم أن ~~معناه أنه - صلى الله عليه وسلم - اشتراها من أهل القتيل. انتهى، وقيل: لا ~~حجة عنه لأنهم لم يدعوا إلى أهل خيبر إلا قتله عمدا فيكون ديته دية العمد، ~~وهي من أسنان الصدقة، وإنما الخلاف في الخطأ، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بدية الخطأ، شرع في بيان ما يتعلق بدية الأسنان ~~مطلقا، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب دية الأسنان # باب في بيان أحكام دية الأسنان بفتح الهمزة جمع سن مؤنثة وزن حمل وأحمال، ~~والعامة يقولون: إسنان بالكسر والضم وهو خطأ، وهو أعم من الضرس وغيره لغة، ~~اقتبس المصنف رحمه الله هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة المائدة: {والسن ~~بالسن} [المائدة: 45]، ووجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق الإطلاق ~~والتقييد. # 668 - أخبرنا مالك, أخبرنا داود بن الحصين، أن أبا غطفان أخبره: أن مروان ~~بن الحكم أرسله إلى ابن عباس يسأله: ما في الضرس؟ فقال عبد الله بن عباس: ~~إن فيه خمسا من الإبل، قال: فردني مروان إلى ابن عباس، فقال: فلم تجعل مقدم ~~الفم مثل الأضراس؟ قال: فقال ابن عباس: لولا أنك لا تعتبر إلا بالأصابع ~~عقلها سواء. # قال محمد: وبقول ابن عباس نأخذ، عقل الأسنان سواء، وعقل الأصابع سواء؛ في ~~كل أصبع عشر الدية، وفي كل سن نصف عشر الدية، وهو قول أبي حنيفة، والعامة ~~من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا داود بن PageV03P242 # الحصين، الأموي مولاهم، يكنى أبا سليمان المدني ثقة، إلا في عكرمة، ms1176 رمي ~~برأي الخوارج، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، ~~مات سنة خمس وثلاثين ومائة بعد الهجرة، كذا قاله ابن حجر العسقلاني (¬1)، ~~أن أبا غطفان بفتح العين المعجمة وفتح الطاء المهملة والفاء فألف ونون على ~~وزن نزوان المري بن طريف أو ابن مالك المري بالراء، المدني، قيل: اسمه سعد، ~~ثقة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين، مات بعد المائة، ~~أخبره: أن مروان بن الحكم بن العاص بن أمية، يكنى عبد الملك الأموي، ولي ~~الخلافة في المدينة من جهة معاوية في آخر سنة أربع وستين ولم يثبت له صحبة، ~~كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة خمس في ~~رمضان قبل المائة، وهو ابن ثلاث أو إحدى وستين سنة، كذا في (تقريب ~~التهذيب)، أرسله إلى ابن عباس رضي الله عنهما، (ق 692) يسأله: ما في الضرس؟ ~~أي: أي شيء من الدية تلزم للضرس الذي قلع خطأ؟ فقال عبد الله بن عباس: إن ~~فيه أي: في واحدة خمسا من الإبل، أي: لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وفي ~~السن خمس"، قال أي: أبو غطفان: فردني مروان أي: ثانيا حتى أسأل إلى أبن ~~عباس، رضي الله عنهما، فقال: أي: أبو غطفان على وجه الالتفات من التكلم إلى ~~الغيبة لنشاط السامع وللإصغاء بكلامه، وللتنبيه على أن هذا الحكم عظيم، ~~ومقتضى أن يقال، فقلت: أي: سألت عبد الله بن عباس بأن أقول له: فلم تجعل ~~أي: يا ابن عباس مقدم الفم أي: الثنايا والفاء عطف على مقدر وهو مدخول ~~الهمزة الاستفهامية مقدرة كما جيئت في (الموطأ) ليحيى أتجعل مقدم الفم مثل ~~الأضراس؟ وهي غير الثنايا، والمعنى: هل رويت يا ابن عباس عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - دية الثنية والضرس سواء، فلم تجعل دية مقدم الفم كدية ~~الأضراس؟ قال: أي: أبو غطفان: فقال ابن عباس رضي الله عنهما: لولا أنك لا ~~تعتبر أي: لا تقيس إلا بالأصابع أي: لكان كافيا لك، فحذف جواب لو، وإنما ~~قال له ذلك ms1177 مجازاة لما روي إليه من أن جعل الأسنان مثل الأضراس خلاف ~~القياس، وإلا فابن عباس روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الأصابع ~~والأسنان والثنية والضرس سواء أخرجه الإسماعيلي، وفي البخاري (¬2) عن ابن ~~عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: PageV03P243 # "هذه وهذه سواء" يعني الخنصر والإبهام، ولأبي داود عن عمرو بن شعيب، عن ~~أبيه عن جده: "الأصابع كلها سواء، كلهن فيه عشر عشر من الإبل"، كذا قاله ~~الزرقاني، عقلها أي: دية الأصابع كلها، سواء، أي: مستوية مع اختلاف ما فيها ~~من تفاوت المنفعة. # قال محمد: وبقول ابن عباس نأخذ، أي: نعمل ونقول: عقل الأسنان أي: ديتها ~~سواء أي: لا فرق بين أفرادها، قال الأصمعي: وجه التسمية الدية عقلا؛ لأن كل ~~إبل تربط عند باب وإرث المقتول لأجله ديته، ثم شاع استعمال لفظ العقل في كل ~~دية كانت دنانيرا ودراهم، كذا قاله محمد الواني في (ترجمة الجوهري)، وعقل ~~الأصابع سواء؛ في كل أصبع عشر الدية، بضم العين المهملة وسكون الشين ~~المعجمة والراء، وهي عشرة من الإبل، وفي كل سن نصف عشر الدية، وهو خمس من ~~الإبل لزوم دية كل سن نصف عشر الدية، وهو أي: لزوم دية كل سن نصف عشر الدية ~~الكاملة قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، لما أخرجه أبو داود (¬1) عن ~~عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: أنه قضى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في الأسنان خمس من الإبل في كل سن، ولما في كتاب عمرو بن حزم: وفي ~~السن خمس من الإبل، ولما أخرجه أبو داود (¬2) وابن ماجه (¬3) عن قتادة عن ~~عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الأسنان ~~سواء الثنية والضرس سواء، هذه وهذه سواء"، ولو قلع جميع أسنانه يجب ستة عشر ~~ألفا، وفي البدن عضو الدية، أكثر من دية النفس سوى الأسنان، وفي الكوسج يجب ~~أربعة عشر ألفا؛ لأن أسنانه تكون ثمانية وعشرين، حكي أن امرأة قالت لزوجها: ~~يا كوسج، فقال: إن كنت كوسجا فأنت طالق، ms1178 (ق 693) فسئل أبو حنيفة عن ذلك ~~فقال: تعد أسنانه إن كانت ثمانية وعشرين فهو كوسج، وهذا يدل على أن الكوسج ~~أنواع باختلاف تفاوت اللحية، وما ذكره الإمام حقيقة العلامة لكن فيه إشكال؛ ~~لأن مدار الإيمان على العرف في الأمكنة والأزمان، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان أحكام دية الأسنان مطلقا، شرع في بيان أحكام دية السن ~~والعين المخصوصين، فقال: هذا # * * * PageV03P244 ### || AUTO باب أرش السن السوداء والعين القائمة # باب في بيان أحكام أرش السن السوداء، وهو بفتح الهمزة وسكون الراء ~~المهملة والشين المعجمة هو اسم للمال الواجب على ما دون النفس، كذا قاله ~~السيد الشريف محمد الجرجاني الحنفي، قال الإمام المطرزي في (المغرب): الأرش ~~دية الجراحات، انتهى، السوداء بفتح السين المهملة وسكون الواو والدال ~~الممدودة صفة شيء مطلقا، وأما السواد بفتح السين والواو فألف ودال فمصدر، ~~كذا قاله أهل اللغة والعين القائمة، أي: وبيان أحكام دية العين القائمة. # 669 - أخبرنا مالك, أخبرنا يحيى بن سعيد، أن سعيد بن المسيب كان يقول: ~~إذا أصيبت السن فاسودت ففيها عقلها تاما. # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا أصيبت السن فاسودت أو احمرت أو اخضرت فقد تم ~~عقلها، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا يحيى بن ~~سعيد بن قيس الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة، ثبت، كان في ~~الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ~~ومائة بعد الهجرة، أن سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن ~~عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة ~~الأولى من طبقات كبار التابعين، من أهل المدينة، مات بعد التسعين، وهو ابن ~~أربع وثمانين سنة، كذا في (تقريب التهذيب) (¬1)، كان يقول: إذا أصيبت السن، ~~أي: بحجر ونحوه فاسودت أي: فتغيرت لونها عما كانت في أصلها، ففيها عقلها ~~أي: ديتها المعروفة وهي نصف العشر، تاما، أي: من غير نقص منها. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا ms1179 نعمل إلا بما قاله سعيد بن المسيب، إذا ~~أصيبت PageV03P245 # السن فاسودت أو احمرت أو اخضرت أي: تغيرت ولو اصفرت، فقد تم عقلها، أي: ~~ديتها، فهو بمنزلة تلفها، وهو قول أبي حنيفة، أي: ومن أتبعه. # * * * # 670 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن زيد بن ~~ثابت كان يقول في العين القائمة: إذا فقئت مائة دينار. # كال محمد: ليس فيها عندنا أرش معلوم، ففيها حكومة عدل، فإن بلغت الحكومة ~~مائة دينار أو أكثر من ذلك كانت الحكومة فيها، وإنما نضع هذا من زيد بن ~~ثابت لأنه حكم بذلك. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا يحيى بن ~~سعيد، عن سليمان بن يسار الهلالي المدني، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، ثقة ~~فاضل، أحد الفقهاء السبعة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين، ~~من أهل المدينة، مات بعد المائة، وقيل: قبلها، كذا في (تقريب التهذيب) ~~(¬1)، أن زيد بن ثابت بن الضحاك بن لوفان الأنصاري البخاري، يكنى أبا سعيد، ~~وأبا خارجة، صحابي مشهور، كتب الوحي، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، ~~مات سنة خمس أو ثمان وأربعين، وقيل: بعد الخمسين من الهجرة، كان يقول في ~~العين القائمة أي: الثابتة الصحيحة إذا فقئت، بضم الفاء وكسر القاف وفتح ~~الهمزة، وسكون التاء الفوقية، أي: غارت العين بأن شق حدقتها، وفي نسخة: إذا ~~طفئت، أي: أطمس نورها، مائة دينار، قال سيد محمد الزرقاني (¬2): ولم يأخذ ~~بهذا مالك، بل قال: إن أمكن أن يفعل ذلك بالجاني وإلا فالعقل كالخطأ، ~~انتهى، وقولهم: أبو حنيفة سوى بين الفقء (ق 694) والقلع أراد التسوية حكما ~~لا لغة، لأن الفقأ ما ذكره، والقلع أن نزع حدقتها بعروقه، كذا قاله علي ~~القاري عن (المغرب). PageV03P246 # قال محمد: ليس عندنا فيها أي: فقء العين أرش معلوم، أي: دية مقدرة ~~مفهومة، ففيها حكومة عدل، أي: مطلقة، وفسر صاحب (الاختيار) حكومة العدل، ~~بأن يقوم المجروح عبدا سالما أو صحيحا وجريحا، فما نقصت الجراحة من القيمة ~~يعتبر من الدية كما ms1180 فسرها المصنف بقوله: فإن بلغت الحكومة وفي نسخة: وإن ~~بلغت بالواو مائة دينار أو أكثر من ذلك كانت الحكومة فيها، أي: معتبرة ~~وإنما نضع أي: نحمل هذا أي: الحكم من زيد بن ثابت، أنه، وفي نسخة: لأنه حكم ~~بذلك، فيكون واقعة اتفاقية فرعية لا قضية فرعية شرعية، وتفسير حكومة عدل أن ~~يقوم المجني عليه، وهذا تفسير الحكومة عند الطحاوي، بل هذا الأثر يقوم عبدا ~~معه، فقدروا التفاوت بين القيمتين من الدية هو الحكومة العدل وبه يفتى، كذا ~~قاله قاضيان، وبه أخذ الحلواني، وهو قول مالك والشافعي وأحمد، وكل من يحفظ ~~عند العلم، كذا قاله ابن المنذر. # وقال بعض المشايخ في تفسيرها: ينظر إلى قدر ما يحتاج إليه من النفقة إلى ~~أن تبرأ هذه الجراحة، فيجب على الجاني، فإن عرف القاضي مقداره وإلا فسأل من ~~له علم بذلك من الأطباء، وقالوا: وهذا لا يقوى لأن الناس يتفاوتون في ذلك، ~~فمنهم من يكون أبطأ براء، ومنهم من يكون أسرع براء، وهذا إذا بقي للجراحة ~~أثر ما إذا لم يبق فقال أبو يوسف: لا شيء على الجاني، وقال محمد: يلزمه قدر ~~ما أنفق إلى أن يبرأ، وقال أكثر أهل العلم بقول أبي يوسف رحمه الله. # لما فرغ من بيان دية السن السوداء والعين إذا فقئت، شرع في بيان ما يتعلق ~~بأحكام أحوال الجماعة يجتمعون على قتل رجل واحد، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب النفر يجتمعون على قتل واحد # باب في بيان أحكام أحوال النفر، بفتح النون والفاء فراء مهملة، أي: ~~الجماعة من الثلاثة إلى العشرة من الرجال، فإضافة الباب إلى النفر من قبيل ~~إضافة العام إلى الخاص، يجتمعون على قتل واحد، أي: بالإضافة. # ووجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق اللازم والملزوم، والمراد ~~بالأول الدية، وبالثاني سببها. PageV03P247 # 671 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن ~~الخطاب قتل نفرا - خمسة أو سبعة - برجل قتلوه قتل غيلة، وقال: لو تمالأ ~~عليه أهل صنعاء قتلتهم به. # قال محمد: وبهذا نأخذ، ms1181 إن قتل سبعة أو أكثر من ذلك رجلا عمدا قتل غيلة أو ~~غير غيلة، ضربوه بأسيافهم حتى قتلوه قتلوا به كلهم، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا يحيى بن ~~سعيد، بن قيس الأنصاري، المدني، يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة ثبت، كان في ~~الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ~~ومائة من الهجرة، عن سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن ~~عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة ~~الأولى من طبقات كبار التابعين، من أهل المدينة، اتفقوا على أن مرسلاته ~~أصلح المراسيل، وقال المدني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد ~~التسعين بيسير، وهو ابن أربع وثمانين سنة، كما قاله ابن الجوزي وابن حجر في ~~طبقاته (وتقريب تهذيبه)، (ق 695) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل نفرا ~~جماعة خمسة منصوب على أنه بدل بعض من نفر، فإنه جماعة من ثلاثة إلى عشرة، ~~وفي نسخة: خمسة نفر بإضافتها إليه، أو سبعة، شك من الراوي، برجل أي: بسبب ~~قصاص رجل واحد غلام اسمه أصيل من أهل صنعاء، قتلوه أي: شاركوا في قتله، قتل ~~غيلة، بكسر الغين المعجمة، وسكون التحتية وفتح اللام، فهاء مجرور مضاف إليه ~~لقتل، أي: خدعة وخفية، وقال أي: عمر: لو تمالأ بفتح الفوقية والميم واللام ~~وألف بينهما وفتح الهمزة في آخره على وزن تعاون لفظا ومعنى، أي: اجتمع عليه ~~أي: على قتله فرضا، أهل صنعاء بالمد، مدينة عظيمة معروفة في بلاد اليمن، ~~كانت في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، وإنما خصها بالذكر لأنها كانت ~~موضع نزول النازلة التي استغنى فيها، قتلتهم به، جواب لو كما ذكر في ~~(الموطأ) ليحيى، وهذا مختصر من أثر وصله ابن وهب. PageV03P248 # ورواه من طريق قاسم بن أصبغ والطحاوي، والبيهقي، قال ابن وهب: حدثني جرير ~~بن حازم أن المغيرة بن حكيم حدثه عن أبيه أن امرأة ms1182 بصنعاء غاب عنها زوجها ~~وترك في حجرها ابنا له من غيرها غلاما يقال له: أصيل، فاتخذت المرأة بعد ~~زوجها خليلا، فقالت له: إن هذا الغلام يفضحنا فاقتله فأبى، فامتنعت منه، ~~فطاوعها فاجتمع على قتل الغلام الرجل ورجل آخر والمرأة وخادعها فقتلوه ثم ~~قطعوه عضوا عضوا منه، وجعلوه في عيبة - بفتح المهملة وسكون التحتية فموحدة ~~- وعاد من أدم فوضعوه في ركية بتشديد التحتية بئر لم تطو في ناحية القرية ~~ليس فيها ماء، فأخذ خليلها، ثم اعترف الباقون، فكتب لعلي وهو يومئذ أمير ~~بشأنهم إلى عمر، فكتب عمر بقتلهم جميعا، وقال: والله لو أن أهل صنعاء ~~اشتركوا في قتله لقتلهم أجمعين، كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه، إن قتل سبعة أي: وما دونها بالأولى، وذكر السبع إشعار بأن العدد ~~الثابت في القضية كما رواه عبد الرزاق في (مصنفه) من غير شك، أو أكثر من ~~ذلك أي: لو بلغ ألفا رجلا أي: ممن لا يستحق القتل، عمدا أي: بالعمد دون ~~الخطأ، قتل غيلة أو غير غيلة، فيه إيحاء إلى أن قتل غيلة في الحديث حكاية ~~الواقعة، ضربوه بأسيافهم أي: أو ما يقوم مقامها، حتى قتلوه قتلوا به كلهم، ~~وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله، والعامة من فقهائنا، وهو قول مالك والشافعي ~~وأحمد، وأكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، منهم علي وشريح، وقال ابن ~~الزبير، والزهري، وابن سيرين، وابن أبي ليلى، وعبد الملك، وربيعة، وداود، ~~وابن المنذر، وأحمد في رواية: لا تقتلوه به ويجب الدية (ق 696) عليهم؛ لأن ~~مفهوم النفس بالنفس أن لا يقتل بالنفس الواحدة أكثر من واحدة؛ ولأن في ~~القصاص يجب المساواة ولا مساواة بين العشرة والواحدة، وكلهم حملوا حديث عمر ~~على السياسة، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان أحكام أحوال الجماعة قتلوا مجتمعين رجلا واحدا، شرع في ~~بيان حكم حال الشخصين، فقال: هذا # * * * PageV03P249 ### || AUTO باب الرجل يرث من دية امرأته والمرأة من دية زوجها # باب في ms1183 بيان حكم الرجل يرث من دية المرأة، أصله يورث من الباب الثاني، ~~فسقطت الواو لوقوعها بين الباء وبين كسرة الراء، ومصدره ورث بكسر الواو ~~وسكون الراء فتاء مثلثة فقلبت واوه همزة تبعا لمضارعه في الحذف والقلب، ~~وكان أرث بكسر الهمزة وسكون الراء فمثلثة فالإرث، والميراث اسم لشيء تركه ~~الميت، كذا قاله محمد الواني، والمعنى: الرجل يأخذ من تركة امرأة بعد موتها ~~من ديتها، والمرأة ترث، أي: تأخذ من دية زوجها. # استنبط المصنف - رحمه الله هذه الترجمة من مفهوم قوله تعالى في سورة ~~النساء: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12]؛ لأن الإرث والميراث اسم ~~عما تركه الميت. # ووجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق بسبب حياة بني آدم وهو ~~القصاص أو أخذ الميراث؛ لأن في قصاص القاتل بقاء حياة الغير، وكذا في أكل ~~الميراث حياة الباقين. # 672 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب أن عمر بن الخطاب نشد الناس بمنى من ~~كان عنده علم في الدية أن يخبرني به، فقام الضحاك بن سفيان، فقال: كتب إلي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أشيم الضبابي: "أن ورث امرأته من ~~ديته"، فقال له عمر: ادخل الخباء حتى آتيك، فلما نزل أخبره الضحاك بن سفيان ~~بذلك، فقضى به عمر بن الخطاب. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لكل وارث في الدية والدم نصيب امرأة كان الوارث أو ~~زوجا أو غير ذلك، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا ابن شهاب هو: محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري، المدني، ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات ~~كبار التابعين، من PageV03P250 # أهل المدينة، مات بعد المائة من الهجرة، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ~~نشد الناس بمنى أي: سألهم فيها، فيه استعارة تبعية؛ لأن عمر رضي الله عنه ~~شبه الحكم في الدية بالضالة، حيث عبر عن السؤال بالنشد، فإنه يطلب به ~~الضالة، يقال: نشدت الضالة أنشدها نشدة، ونشدانا من الباب الأول إذا طلبتها ~~ونشدت الله بمعنى سألتك يا ms1184 الله، أي: الله، أسألك بالله كأنك ذكرته إياه، ~~فنشد أي: تذكر، كذا قاله محمد الواني في ترجمة (صحاح الجوهري)، من كان عنده ~~علم في الدية أي: من جهة إرثها يخبرني به، فقام الضحاك بن سفيان بن عوف بن ~~أبي بكر بن الكلاب، قال ابن عبد البر: هكذا رواه جماعة أصحاب مالك، ورواه ~~أصحاب ابن شهاب عنه، وابن شهاب عن سعيد بن المسيب، ورواية سعيد بن المسيب ~~عن عمر يجري مجرى المتصل لأنه قد رواه، وقد صحح بعض العلماء سماعه عنه، ومن ~~طريق هشيم عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: جاءت امرأة إلى عمر تسأل أن ~~يورثها من دية زوجها، قال: لا أعلم شيئا، فنشد الناس الحديث، وفي طريق معمر ~~عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: ما أرى الدية إلا ~~للعصبة؛ لأنهم يعقلون عنه، فهل يسمع أحد منكم عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - شيئا؟ فقال: أي: الضحاك بن سفيان بن عوف (ق 697) بن أبي بكر ~~الكلابي، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمله على الأعراب، فذكر ~~الحديث فقال: كتب إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أورث امرأة، كذا ~~في (الموطأ) ليحيى، في أشيم بوزن أحمد الضبابي بفتح الضاد المعجمة فموحدة ~~فألف وموحدة ثانية وتحتية مشددة، نسبة إلى ضباب، بطن من بني الحارث ومن ~~قريش، وبكسرها إلى ضباب بن عامر بن صعصعة فقلعة الضباب محلة بالكوفة، ذكره ~~السيوطي، وزاد يحيى قال ابن شهاب: فكان قتل أشيم خطأ، قاله ابن عبد البر، ~~روى مشكدانة عن ابن المبارك، عن مالك، عن الزهري، عن أنس قال: كان قتل أشيم ~~خطأ، قال: وهو غريب جدا، والمعروف أنه من قول ابن شهاب، فإنه كاف يدخل ~~كلامه في الأحاديث كثير، كذا نقله علي القاري عن السيوطي أن ورث بفتح ~~الهمزة وسكون النون مصدرية، والباء مقدرة أو تفسيرية، وكلمة ورث بفتح الواو ~~وكسر الراء المشددة فمثلثة ساكنة أمر معروف، وفي نسخة: "أن أورث بضم الهمزة ~~وفتح الواو وكسر ms1185 الراء المهملة المشددة فمثلثة، امرأته أي: امرأة هشيم من ~~ديته"، أي: من دية زوجها أشيم، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أي: ~~للضحاك: ادخل الخباء بكسر الخاء المعجمة وموحدة PageV03P251 # ممدودة، أي: الخيمة حتى آتيك، أي: أو تحقق السؤال عنك، واسمع الجواب منك، ~~فلما نزل أي: عمر بن الخطاب أخبره الضحاك بن سفيان بذلك، أي: بالخبر، وروى ~~ابن شاهين من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، قال: حدثت عن المغيرة بن شعبة أنه ~~قال: حدثت عمر بن الخطاب بقصة أشيم فقال: ابنيني على هذا بما أعرف، فنشدت ~~الناس في الموسم فأقبل رجل يقال له زرارة بن جزي فحدثه عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بذلك، وأخرج أبو يعلى والحسن بن سفيان بإسناد حسن عن المغيرة ~~بن شعبة أن زرارة بن جزي قال لعمر بن الخطاب: إن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كتب إلى الضحاك بن سفيان أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، ~~وكان قتل أشيم خطأ، فقضى به أي: بما أخبره الضحاك بن سفيان عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أي: بعد رواية الضحاك ~~وزرارة بن جزي والمغيرة بن شعبة، ذلك له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كما علم، لا لأنه لا يقبل خبر الواحد بل لإشاعة الخبر، وإشهاده بالموسم، ~~ورد ما كان رواه أن الدية إنما هي للمعصية، لأنهم يعقلون عنه؛ لأنه قياس مع ~~النص، قال أبو عمر: هذا حديث ابن شهاب عن مالك وغيره أن الضحاك بن سفيان ~~أخبر عمر، وقول ابن عيينة أن الضحاك كتب إليه وهم، إنما الضحاك كتب إليه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه أن العالم الجليل قد يخفى عليه من ~~السنن والعلماء ما يكونوا عند من هو دونه في العلم، وأخبار الآحاد (ق 698) ~~علم خاصة لا ينكر أن يخفى منه الشيء على العلم وهو عند غيره، كذا قاله ~~الزرقاني. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بخبر الضحاك بن سفيان، قضى به عمر ms1186 ~~بن الخطاب رضي الله عنه، لكل وارث في الدية والدم نصيب أي: حظ وحصة، امرأة ~~أي: زوجة، كان الوارث أو زوجا أو غير ذلك، أي: من الورثة ذكر أو أنثى، ~~صغيرا أو كبيرا، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، وقال مالك: لا يرث ~~الزوجان من الانقطاع الزوجية بالموت، ولا وجوب الدية بعده، ولا يخفى أن هذا ~~تعليل في مقابلة النص من الدليل غير مقبول، وكذا يثبت حق الزوجين في القصاص ~~عند الجمهور لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من ترك مالا أو حقا فهو ~~لورثته"، ولا شك أن القصاص حقه؛ لأنه بدل نفسه فيستحقه جميع الورثة بحسب ~~إرثهم كالدية، وقال ابن أبي ليلى: لا حق لهما في القصاص كذا قاله علي ~~القاري. PageV03P252 # لما فرغ من بيان حكم الرجل يرث من امرأته وامرأة ترث من دية زوجها، شرع ~~في بيان حكم أرش الجروح، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الجروح وما فيها من الأروش # باب في بيان حكم الجروح وما فيها من الأرش، أي: من دية الجراحة، استنبط ~~المصنف الجروح في هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة المائدة: {والجروح ~~قصاص} [المائدة: 45]، وأول الآية: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ~~والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} ~~[المائدة: 45]. # اعلم أنه يجب القود فيما دون النفس من الأعضاء المماثلة، روى البخاري عن ~~أنس أن الربيع بن النضر لطمت جارية فانكسرت سنها فطلبوا القود، فوضعوا ~~عليهم الأرش، فأبوا إلا القصاص فجاء أخوها أنس بن النضر وقال: يا رسول الله ~~أتكسر سن الربيع، والذي بعثك بالحق لا ينكسر سنها، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "كتاب الله القصاص"، فرضي القوم وعفوا، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره"، ولفظ ~~القصاص يبنى على المماثلة، فكل ما أمكن رعاية المماثلة فيه يجب فيه القصاص، ~~وما لا فلا، ومن الأولى قطع اليد من المفصل، وكذا الرجل والأذن ومارن ~~الأنف، وكذا كل الرجل يمكن فيها المماثلة، ms1187 كالموضحة وعين قائمة ذهب نورها، ~~إلا إن قلعت العين ولا قود في عظم إلا في السن، فقلع أن قلعت تبرد بالمبرد ~~إن كسرت، ولا قود في الجائفة ولا في اللسان، ولا في الذكر، إلا أن قطع من ~~الحشفة. # 673 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: في كل ~~نافذة في كل عضو من الأعضاء ثلث عقل ذلك العضو. # قال محمد: في هذا أيضا حكومة عدل، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. PageV03P253 # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا وفي نسخة: قال: بنا، ~~يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، المدني، يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة ثبت، كان ~~في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة أربع ~~وأربعين ومائة بعد الهجرة، عن سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمر بن ~~عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في ~~الطبقة الأولى من طبقات كبار التابعين، من أهل المدينة، مات بعد التسعين ~~بيسير، وهو ابن أربع وثمانين سنة، كما قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ~~الحنبلي، قال: في كل نافذة أي: جراحة تنفذ في كل عضو من الأعضاء ثلث عقل ~~أي: دية ذلك العضو، أي: لو قطع فرضا وتقديرا وجه تسمية الدية عقلا؛ لأن كل ~~إبل تربط عند باب وارث المقتول لأجله ديته، ثم شاع استعمال لفظ العقل في كل ~~(ق 699) دية كذا قاله الأصمعي. # قال محمد: في ذلك، أي: في جراحة وفي نسخة: في هذا أيضا أي: كما قال ليس ~~عندنا في العين القائمة إذا فقئت أرش معلوم ففيها، حكومة عدل، وكذلك في عضو ~~من الأعضاء حكومة عدل، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، والله أعلم ~~بالصواب، وقد مر تفسير حكومة العدل في آخر باب أرش السن السوداء. # لما فرغ من بيان حكم دية الجروح شرع في بيان حكم دية الجنين، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب دية الجنين # باب في بيان حكم دية الجنين، وهو بفتح ms1188 الجيم وكسر النون، وسكون التحتية، ~~ثم نون، ولد ما دام في الرحم. # 674 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة، ~~فقال الذي قضي عليه: كيف أغرم من لا أكل ولا شرب، ولا نطق ولا استهل، ومثل ~~ذلك يطل؟! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما هذا من إخوان ~~الكهان". PageV03P254 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن ~~المسيب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى أي: حكم في الجنين أي: ~~جنسه أو في فرد منه وقيس عليه غيره يقتل في بطن أمه جملة حالية أو صفة، كما ~~قيل بهما في قوله تعالى في سورة الجمعة: {كمثل الحمار يحمل أسفارا} ~~[الجمعة: 5]، وفي قول الشاعر: # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... . . . . . . . . . . . . # والمقتول في بطن أمه، سواء كان ذكر أو أنثى أو خنثى، ولو مضغة أو علقة أو ~~ما يعلم أنه ولد عند مالك بغرة أي: بالتنوين متعلق بقضى، وهي بضم العين ~~المعجمة وتشديد الراء المهملة المفتوحة خيار المال كالفرس والبعير والنجيب ~~والعبد والأمة الفارهة، كذا في (المغرب)، عبد أو وليدة، أي: جارية، وهما ~~مجروران على أنهما عطفا بيان بغرة أو يدلان عنها، ورويا بالرفع بتقدير هي ~~عبد أو وليدة، يعني المراد بالغرة التي تكون دية الجنين عبد أو جارية يساوي ~~كل منهما خمسين دينارا أو ستمائة درهم، وهي نصف عشر الدية أم الجنين إن كان ~~الجاني من أهل الذهب والفضة، وإن كان من أهل الإبل فخمسة من الإبل، وإن كان ~~من أهل الغنم فمائة من الشاة، فهو نصف عشر الدية الكاملة كما سيأتي في ~~الحديث الثاني من هذا الباب، فقال الذي قضي عليه: بصيغة المجهول، وفي نسخة ~~بصيغة الفاعل وهو عليه السلام، وفي رواية البخاري فقال: ولي المرأة التي ~~غرت، بضم الغين المعجمة وفتح الراء الثقيلة التي قضى عليها بالغرة ووليها ~~هو ابنها مسروج، ورواه عبد ms1189 الغني، والأكثر إذ القائل زوجها جملة ابن ~~النابغة الهذلي، وللطبراني أنه عمران بن عويمر أخو مليكة، قال الحافظ: ~~فيحتمل تعدد القائلين، فإسناد هذه صحيح أيضا. انتهى، وفيه دلالة قوية لقول ~~مالك وأصحابه وأصحابهما؛ لأن المفهوم من اللفظ إذن المقضي عليه واحد معين، ~~وهو الجاني، إذ لو قضى بها على العاقلة يقبل، فقال الذي قضي عليهم: وفي ~~القياس إن كان جان جنايته عليه، إلا بدليل معارض له كل إجماع أو السنة، وقد ~~قال تعالى في آخر سورة البقرة: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: ~~286]، وقال في سورة فاطر: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [فاطر: 18]، كما قاله ~~الزرقاني. كيف أغرم أي: بأي حال أعطي غرم من لا شرب أي: لبنا ولا ماء، ولا ~~أكل ولا نطق ولا استهل، أي: لا صاح ولا تصوت عند الولادة؟، وليحيى بن بكير ~~ما شرب، فإن قيل: لم اختار المصنف رواية من لا شرب ولا أكل إلى آخره، ولم ~~يختر رواية ما لا PageV03P255 # شرب ولا أكل مع أنها كلمة تستعمل في الجمادات وفي غير ذوي العقول، وكلمة ~~من تستعمل في الإنسان وذوي العقول؟ (ق 700) أجيب: اختيار رواية من لا شرب ~~إثباتا بمذهب الحنفي، وجواب على المذهب المالكي، فإن عندهم الآية ثابتة، ~~لما خرج من بطن أمه ولو كان مضغة أو علقة، حيث قال خليل بن إسحاق المالكي: ~~وفي الجنين وإن علقة عشر أمة، وأما عندنا فلا دية في الجنين إلا في الجنين ~~الذي استبان بعض خلقه، فإنه بمنزلة الجنين التام في جميع الأحكام، لإطلاق ~~أن النفس بالنفس، ولأنه ولد في أمومية الولد، كذا في (الهداية)، ومقتضى ~~الظاهر أن كيف أعزم من لم يشرب ولم يأكل وعدل عنه وعبر بالماضي تنبيها على ~~تحقق وقوعه نحو: {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض} [الزمر: ~~68]، بمعنى: يصعق، ومثل ذلك أي: المقتول يطل، بفتح التحتية وفتح الطاء ~~المهملة وتشديد اللام أي: يهدر ويلغي ويبطل، وفي نسخة: بطل بفتح الموحدة ~~وطاء مهملة مفتوحة ولام مخففة من البطلان، فقال ms1190 أي: الراوي: إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إنما هذا أي: القائل المسجع بالهذيان المخالف لحكم ~~القرآن، من إخوان الكهان"، بضم الكاف وتشديد الهاء وبعدها ألف ونون، جمع ~~الكاهن، أي: واحد منهم وهو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان، ويدعي ~~معرفة الأسرار ومطالعة علم الغيب، كذا قاله السيد الشريف محمد الجرجاني ~~الحنفي، وهو ضال عن الطريق المستقيم، ومضل الناس عنه. قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على ~~محمد"، رواه البخاري عن أبي هريرة، فإن معرفة الأسرار والغيب مقصورة إلى ~~الله تعالى، وروى أبو داود (¬1) في (سننه) عن المغيرة بن شعبة: أن امرأتين ~~كانتا تحت رجل من هذيل فضرب إحداهما إلى الأخرى بعود فقتلها، فاجتمعوا إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال أحد الرجلين: كيف ندي أي: يغطي من ~~لا صاح عند الولادة ولا أكل ولا شرب، فقال: أسجع كسجع الأعراب، فقضى فيه ~~غرة فجعلته على عاقلة المرأة. وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وتجب في ~~سنة عندنا، وفي ثلاث سنين عند الشافعي، فإن قيل: لم قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إنما هذا من إخوان الكهان"؟ لمشابهة كلام الرجل الذي ~~قال: كيف أغرم من لا شرب ولا أكل كلام الكهان فى سجعه دفع ما أوجبه - صلى ~~الله عليه وسلم -. # * * * PageV03P256 # 675 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي ~~هريرة: أن امرأتين من هذيل استبتا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فرمت إحداهما الأخرى، فطرحت جنينها، فقضى فيه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بغرة عبد أو وليدة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا ضرب بطن المرأة الحرة فألقت جنينا ميتا ففيه ~~غرة عبد أو أمة أو خمسون دينارا أو خمسمائة درهم؛ نصف عشر الدية، فإن كان ~~من أهل الإبل أخذ منه خمس من الإبل، وإن كان من أهل الغنم أخذ منه مائة من ~~الشاة، نصف عشر الدية. # • أخبرنا مالك، ms1191 وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا ابن شهاب ~~هو محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، كان في الطبقة الرابعة، من طبقات ~~كبار التابعين، من أهل المدينة، مات بعد المائة من الهجرة، عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن أي: ابن عوف الزهري، المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: ~~إسماعيل، ثقة مكثر، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من كبار أهل ~~المدينة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومائة، وكان مولده سنة بضع وعشرين، ~~عن أبي هريرة رضي الله عنهما، أن امرأتين من هذيل بضم الهاء وفتح الذال ~~المعجمة، نسبة إلى هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، ولا يخالفه رواية الليث ~~عن ابن شهاب: امرأتين من بني لحيان؛ لأنه يظن من هذيل، استبتا بتشديد ~~الموحدة، أي: تشتما في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرمت إحداهما ~~الأخرى، قال السيوطي: اسم القاتلة أم عفيف بنت مشروح، والمقتولة: مليكة بنت ~~عويم، فطرحت أي: ألقت الأم جنينها أي: بسبب رميها، زاد في رواية (ق 701) ~~ابن خالد: فاختصموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقضى فيه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة بضم العين المعجمة وتشديد الراء المهملة ~~المفتوحة منونا، بياض والوجه عبر به عن الجسد كله، وإطلاقا بالجزء على ~~الكل، عبد أو وليدة، أي: أمة بجرهما بدل من غرة، وكلمة "أو" للتنويع، ورواه ~~بعضهم بالإضافة البيانية، والأول أقيس وأصوب؛ لأنه حينئذ يكون من إضافة ~~الشيء إلى نفسه، PageV03P257 # ولا يجوز إلا بالتأويل كما ورد قليلا، والمراد بالغرة: العبد والأمة، وإن ~~كانا أسودين، وإن كان في الأصل في الغرة البياض في الوجه، لكن توسعوا في ~~إطلاقها على الجسد كله، كما قالوا: أعتق رقبة، وقول أبي عمرو بن العلاء ~~المقري: المراد الأبيض لا الأسود، إذ لولا أنه - صلى الله عليه وسلم -، ~~وعليه أراد بالغرة معنى زائدا على شخص العبد والأمة ما ذكرها، وتعقبه ~~النووي بأنه خلاف ما اتفق عليه الفقهاء من أجزاء الغرة السوداء، قال أهل ~~اللغة: ms1192 الغر عند العرب: أنفس الشيء وأطلقت هنا على الإنسان؛ لأن الله تعالى ~~خلقه في أحسن تقويم فهو أنفس المخلوقات، كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله أبو هريرة، إذا ضرب بطن ~~المرأة الحرة قيد بها؛ لأن في جنين الأمة إن كانت حاملا من زوجها نصف عشر ~~قيمته في الذكر، وعشر قيمته في الأنثى وإن كانت حاملا من مولاها أو من ~~المعروف يجب الغرة المذكورة في جنين الحرة ذكرا كان أو أنثى لأنه حر، وقال ~~الشافعي: في جنين الأمة عشر قيمة الأم، وبه قال مالك وأحمد وابن المنذر، ~~وهو قول إبراهيم النخعي والزهري وقتادة وإسحاق، فألقت جنينا ميتا، قيده به؛ ~~لأنها إن ألقت جنينها حيا فمات تجب دية كاملة وإن ألقت ميتا فماتت الأم يجب ~~غرة ودية، وإن ماتت الأم فألقت ميتا تجب دية الأم، وبه قال أحمد، ففيه أي: ~~ففي جنين ميت فقط غرة عبد أو أمة أو خمسون دينارا أو خمسمائة درهم؛ أي: ~~بطريق القيمة نصف عشر الدية، لما روى ابن أبي شيبة في (مصنفه) أن عمر بن ~~الخطاب قوم الغرة خمسين دينارا، وكل دينار بعشرة دراهم، وأخرج البزار في ~~(مسنده) عن عبد الله بن بريدة أن امرأة حذفت امرأة، فقضى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في ولدها بخمسمائة ونهى عن الحذف، وأخرج أبو داود في ~~(سننه) عن إبراهيم النخعي قال: الغرة خمسمائة يعني درهما، قال: وقال ربيعة ~~بن أبي عبد الرحمن: خمسون دينارا، وروى إبراهيم الحربي في كتابه (غريب ~~الحديث) عن أحمد بن حنبل، عن وكيع بن سفيان، عن طارق عن الشعبي: خمسمائة، ~~وروي أيضا عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: الغرة ~~خمسون دينارا، وهي عندنا وعند الشافعي على عاقلة الضارب لما سبق من أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - جعل على عاقلة المرأة الضاربة، وقال مالك: في ماله ~~لأنه بدل الجزء، وبه قال أحمد إذا كان ضرب الأم عمدا أو مات الجنين وحده، ~~وأما إذا ms1193 كان خطأ أو شبه عمد، فقال: إنه PageV03P258 # على العاقلة، فإن كان من قتل الجنين من أهل الإبل أخذ منه خمس من الإبل، ~~أي: نصف عشر الدية، وإن كان أي: القاتل من أهل الغنم أخذ منه أي: من القاتل ~~مائة من الشاة، نصف عشر الدية، بيان له ولما (ق 702) قبله والجنين الذي ~~تبين بعض خلقه كالجنين التام فيما ذكر من الأحكام. # لما فرغ من بيان حكم دية الجنين، شرع في بيان حكم دية الجراحة في الوجه ~~والرأس، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الموضحة في الوجه والرأس # باب في بيان حكم دية الموضحة، بضم الميم وسكون الواو وفتح الضاد المعجمة ~~والحاء المهملة والهاء، أي: المجروحة حال كونها في الوجه والرأس، فإضافة ~~الباب إلى الموضحة من قبيل الإضافة إلى الخاص، ووجه المناسبة بين هذا الباب ~~والباب السابق دية الجزء المنفصل من الإنسان والمتصل منه. # 676 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، قال: في ~~الموضحة في الوجه إن لم تعب الوجه مثل ما في الموضحة في الرأس. # قال محمد: الموضحة في الوجه والرأس سواء؛ في كل واحد نصف عشر الدية، وهو ~~قول إبراهيم النخعي، وأبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا يحيى بن سعيد، أي: ابن ~~قيس الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة ثبت كان في الطبقة الخامسة ~~من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة بعد ~~الهجرة، أنه سمع، عن سليمان بن يسار، أي: الهلالي المدني، مولى ميمونة، ~~وقيل: أم سلمة، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات كبار التابعين، من أهل المدينة، مات بعد المائة، كذا في (تقريب ~~التهذيب)، أنه قال: في الموضحة في الوجه أي: في الشجة التي PageV03P259 # تظهر العظم إن لم تعب الوجه أي: عاب المتاع من باب عاب فهو عائب وعابه ~~صاحبه فهو معيب، يتعدى ولا يتعدى، والفاعل في هذا أعايب، كذا في (المصباح)، ~~وفي (القاموس)، عاب لازم ومتعد، مثل ما في ms1194 الموضحة في الرأس، أي: الموضحة ~~في الوجه مثل الموضحة في الرأس، إلا أن تعيب الوجه ليزاد في ديتها ما بينها ~~وبين نصف دية الموضحة في الرأس، فيكون فيها خمسة وسبعون دينارا كما في ~~(الموطأ) ليحيى عن مالك. # قال محمد: الموضحة في الوجه والرأس سواء؛ أي: لعدم اعتبار تفاوت المنفعة، ~~في كل واحد نصف عشر الدية، وهو قول إبراهيم النخعي، أحد أكابر المجتهدين، ~~وأبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم دية الموضحة في الوجه والرأس، شرع في بيان حكم هلاك ~~ما في البئر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب البئر جبار # باب في بيان حكم ما هلك في البئر بكسر الموحدة، وبسكون التحتية المنقلبة ~~من همزة ساكنة، وما قبلها موحدة مكسورة، ويجوز تسهيلها وهي مؤنثة، قال ~~تعالى في سورة الحج: {وبئر معطلة} [الحج: 45]، ويجوز تنكيرها على معنى ~~القلب والطوي جبار بضم الجيم وتخفيف الموحدة، أي: هدر لا شيء فيه ولا ضمان ~~على ربها في كل ما سقط فيها من غير صنع أحد. # 677 - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "جرح ~~العجماء جبار, والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس". # قال محمد: وبهذا نأخذ، والجبار الهدر، والعجماء الدابة المنفلتة تجرح PageV03P260 # الإنسان أو تعقره، والبئر والمعدن: الرجل يستأجر الرجل يحفر له بئرا أو ~~معدنا فيسقط عليه فيقتله، فذلك هدر، وفي الركاز الخمس، والركاز ما استخرج ~~من المعدن من ذهب أو فضة أو رصاص أو نحاس أو حديد أو زئبق ففيه الخمس، وهو ~~قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، حدثنا ابن شهاب, ~~أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، كان في الطبقة الرابعة من طبقات ~~كبار التابعين، من أهل المدينة، مات بعد المائة، عن سعيد بن المسيب، أي: ~~ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن ms1195 مخزوم، القرشي المخزومي، ~~أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من طبقات كبار التابعين، من أهل ~~المدينة، مات بعد التسعين بيسير وهو ابن أربع وثمانين سنة، وعن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن، أي: ابن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: ~~إسماعيل، ثقة مكثر تابعي ابن الصحابي، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين، من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين أو بعد المائة، عطف على ~~قوله عن أبي سلمة على سعيد بن المسيب، تحويل للسند لتقوية الحكم، عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "جرح بفتح ~~الجيم على المصدر لا غير قاله الأزهري، فأما بالضم فاسم مضاف إلى العجماء ~~بفتح العين المهملة، وسكون الجيم، وبالمد تأنيثا أعجم، وهو البهيمة، ويقال ~~أيضا لا تتكلم، جبار, بضم الجيم (ق 703) وتخفيف الموحدة، أي: هدر لا شيء فيه. # قال أبو عمر: جرحها جنايتها، وأجمع العلماء أن جنايتها نهار أو جرحها بلا ~~سبب فيه لأحد أنه هدر لا دية فيه، ولا إرث، فلا يختص الهدر بالجرح بل كل ~~الإتلافات ملحقة بها، قال عياض: وإنما عبر بالجرح؛ لأنه الأغلب، أو هو مثال ~~به على ما عداه، وفي رواية التنيسي عن مالك العجماء جبار، ولا بد من تقدير ~~أن لا معنى لكون العجماء نفسها جبار أو دلت رواية مسلم بلفظ: "العجماء ~~جرحها جبار" على أن ذلك المقدر هو جرحها، فوجب المصير إليه، والبئر بكسر ~~الموحدة وبسكون التحتية مهموزة، جبار أي: هدر لا ضمان على ربها في كل ما ~~سقط فيها من غير صنع أحد إذا حفرها في موضع يجوز حفرها فيه كملكه، أو داره ~~أو فناءه، أو صحراء الماشية، أو في طريق واسع محتمل، ونحو PageV03P261 # ذلك، هذا قول مالك والشافعي والليث وداود وأصحابهم، كذا قاله في ~~(التمهيد). # وقال أبو عبيد: المراد بالبئر هنا العادية القديمة التي لا يعلم لها ~~مالك، وتكون في البادية فيقع فيها إنسان أو دابة فلا شيء في ذلك على أحد، ~~والمعدن بضم الميم وسكون ms1196 العين المهملة وكسر الدال المهملة: المكان من ~~الأرض يخرج منه شيء من الجواهر والأجسام كالذهب وفضة وحديد ونحاس ورصاص ~~وكبريت وغيرها، جبار، أي: لا ضمان فيه كالبئر، وليس المعنى أنه لا زكاة ~~فيه، وإنما المعنى أن من استأجر رجلا ليعمل في معدن فهلك فهدر لا شيء على ~~ما استأجره ولا دية له في بيت المال، ولا غيره، والأصل في زكاته قبل ~~الإجماع قوله تعالى في سورة البقرة: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: ~~267]، وصحح الحاكم أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ من معادن القبيلة ~~الصدقة، وفي الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف فألف فزاي، وهو كما نقله ~~الإمام في الزكاة دفن الجاهلية، الخمس أي: في الحال لا بعد الحول باتفاق ~~سواء في دار الإسلام أو الحرب، قليلا أو كثيرا، نقدا أو تبره كنحاس وجوهر ~~على ظاهر الحديث، وإليه مالك وغيره، وهذا الحديث رواه أصحاب الكتب الستة ~~بلفظ العجماء جبار. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بهذا الحديث، والجبار الهدر، بفتح ~~الهاء والدال المهملة والراء، أي: باطل لا دية فيه، والعجماء الدابة ~~المنفلتة بضم الميم، وسكون النون، وفتح الفاء، وكسر اللام، وفتح المثناة ~~والهاء، أي: المتخلصة الخارجة بغير تصرف صاحبها، تجرح الإنسان أو تعقره، من ~~الباب الثاني، أي: تقطعه سواء يكون ليلا أو نهارا، والبئر والمعدن، أي: ~~صورتهما الرجل يستأجر الرجل أي: الآخر، يحفر له بئرا أو معدنا بفتح الميم ~~وسكون العين المهملة وكسر الدال والنون، اسم مال خلقه الله تعالى في الأرض ~~والجمع معادن كالذهب والفضة والحديد، فيسقط أي: جدار أو حجر، عليه فيقتله، ~~فذلك هدر، وأما من حفر بئرا في طريق فتلف به إنسان ضمن عاقلته ديته؛ لأنه ~~متسبب بالتلف متعد بشغل الطريق، وبه قال مالك وأحمد خلافا للشافعي، وإن تلف ~~بحفر البئر في الطريق بهيمة ضمن الحافر من ماله إن لم يأذن بحفره الإمام، ~~لأنه متعد في الحفر فيضمن ما تلف به، وفي الركاز الخمس، أي: بيان ما ذكره ~~بقوله، والركاز بكسر الراء والكاف، فألف وزاي، أي: ms1197 مال تحت الأرض، كما قال، ~~ما استخرج من الأرض، من المعدن من ذهب، أو فضة، أو رصاص بالفتح، (ق 704) أو ~~نحاس بالضم، أو حديد PageV03P262 # أو زئبق كدرهم وزبرجد معرب، ومنه ما استخرج من حجارة معدنية بالنار ~~ودخانه يهرب الحيات والعقارب من البيت، وما أقام منها قتله كذا في ~~(القاموس)، ففيه الخمس، بضمتين وبضم فسكون، يعني لو وجد الرجل ذهبا أو فضة ~~أو غيرها في أرض خراجية، وهي التي فتحها الإمام قهرا أو عشرية وهي التي ~~فتحها صلحا أخذ الإمام جزءا واحدا من خمسة أجزاء، فما وجده مسلم أو ذمي ~~وباقي الخمس مما وجده المسلم من أربعة أخماس لمالك الأرض أن ملكت، وإلا ~~فيكون الباقي للواجد، كذا بيناه في (سلم الفلاح) و (شرح نور الإيضاح)، وهو ~~أي: أخذ الإمام الخمس مما استخرج في أرض خراجية أو عشرية، قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. # * * * # 678 - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن حزام بن سعد بن محيصة، أن ناقة ~~للبراء بن عازب دخلت حائطا لرجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأما ما أفسدت المواضي ~~بالليل فالضمان على أهلها. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا ابن شهاب، عن حزام بن سعد ~~أو ابن ساعدة، ابن محيصة، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر التحتية ~~المشددة، وفتح الصاد المهملة المخففة، والتاء الفوقية، وهو ابن مسعود ~~الأنصاري، وقد نسب إلى جده، ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، ~~من أهل المدينة، مات بعد المائة من الهجرة، كذا قاله ابن حجر في (تقريب ~~التهذيب) (¬1)، أن ناقة للبراء بن عازب رضي الله عنه، دخلت حائطا أي: ~~بستانا لرجل فأفسدت فيه أي: بعض الفساد، فقضى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن على أهل الحوائط حفظها أي: الحائط بالنهار، وأما ما أفسدت ~~المواضي بالليل فالضمان على أهلها، أي: المواشي، قال الشافعي وأحمد وهو قول ~~مالك وأكثر أهل الحجاز: يضمن صاحب الدابة المنفلتة أفسدت ليلا أو نهارا ~~لهذا ms1198 الحديث، وأجيب بأن ما رويناه PageV03P263 # متفق عليه مشهور، وما رواه مرسل وهو ليس بحجة عند الشافعي، لذا قاله بعض ~~علمائنا وفيه بحث؛ لأن المرسل حجة عند الجمهور، والحجة اللزومية على أن ~~المطلق قابل للتعقيد، والله أعلم. # لما فرغ من بيان حكم ما قتل في البئر، شرع في بيان حكم حال من قتل نفسا ~~خطأ، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب من قتل خطأ ولم تعرف له عاقلة # باب بالتنوين، أو في بيان حكم حال من قتل أي: نفسا خطأ ولم تعرف له، أي: ~~والحال أنه لم توجد للقاتل العاقلة، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب ~~السابق التضاد وهو العمد والخطأ، وهو مقابل للصواب. # اعلم أن العاقلة أهل الديوان لمن هو منهم تؤخذ الدية من خطاياهم متى ~~خرجت، سواء خرجت في ثلاث سنين أو أكثر أو أقل، روى ابن أبي شيبة (¬1) في ~~(مصنفه) عن جابر قال: أول من فرض الفرائض ودون الدواوين وعرف العرفاء: عمر ~~بن الخطاب، قال صاحب (الهداية): وأهل الديوان أهل الروايات، وهم أهل الجيش ~~الذين كتب أسماءهم في الديوان، والعطاء ما يفرض للمقاتلة، والرزق ما يفرض ~~لفقراء المسلمين، إذا لم يكونوا مقاتلة، وقال مالك والشافعي وأحمد وأكثر ~~أهل العلم: الدية على العشيرة وهم العصبات؛ لأنه كان كذلك في عهد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -؛ ولا نسخ بعده؛ لأنه لا يكون إلا بوحي على لسان (ق ~~705) نبي، ولا نبي بعده؛ ولأنها صلة وإلا ولي الأقارب، واختلف في الآباء ~~والبنين، فقال الشافعي وأحمد في رواية: ليس آباء القاتل وإن علوا، ولا ~~أبناؤه وإن سفلوا من العاقلة، وقال مالك وأحمد في رواية: يدخل في العاقلة ~~أبو القاتل وابنه، وهو قولنا: عند عدم أهل الديوان، ولنا أن عمر رضي الله ~~تعالى عنه لما دون الدواوين جعل العقل على أهل الديوان، وكان ذلك محضر ~~الصحابة من غير نكير، روى ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن الحكم قال عمر: أول ~~من جعل الدية عشرة عشرة في عطيان المقاتلة PageV03P264 # دون الناس، وروى أيضا عن الشعبي ms1199 وعن إبراهيم النخعي أنهما قالوا: أول من ~~فرض العطاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفرض فيه الدية كاملة في ثلاث ~~سنين، وروى عبد الرزاق (¬1) في (مصنفه) عن عمر أنه جعل الدية في الأعطية في ~~ثلاث سنين، وفي لفظ: قضى بالدية في ثلاث سنين في كل سنة ثلاث على أهل ~~الديوان، في عطياتهم، وأما قولهم: ولا نسخ بعده - صلى الله عليه وسلم -، ~~فجوابه أن هذا ليس بنسخ بل تقدير معنى؛ لأن الفعل على أهل النصرة، وكانت ~~النصرة بأنواع القربة وبالعهد وبالحلف وبولاء العتاقة وبالعد، وهو أن يصدق ~~القوم ولا يكون معهم، وفي عهد عمر صارت بالديوان فجعله على أهله اتباعا ~~للمعنى، ولهذا قالوا: لو كان اليوم قوم يتناصرون بالحرف كانت عاقلتهم على ~~أهل حرفتهم هذا، والعاقلة في القاتل لمن ليس من أهل الديوان يؤخذ بثلاثة ~~دراهم أو أربعة من كل واحدة منهم في ثلاث سنين، لما روينا عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه، وقال مالك وأحمد في رواية: لا تقدير في أخذها بل يحملون ما ~~يطيقون؛ لأن التقدير لا يثبت إلا بالتوقيف ولا نص فيه فيفوض إلى رأي الحاكم ~~كتقادير النفقات، كذا نقله علي القاري عن شمس الأئمة الحلواني ومظهر الدين ~~المرغيناني. # 679 - أخبرنا مالك، أخبرني أبو الزناد، أن سليمان بن يسار أخبره أن سائبة ~~كان أعتقه بعض الحجاج، وكان يلعب هو وابن رجل من بني عائذ، فقتل السائبة ~~ابن العائذي، فجاء العائذي أبو المقتول إلى عمر بن الخطاب يطلب دية ابنه، ~~فأبى عمر أن يديه، وقال: ليس له مولى، قال العائذي له: أرأيت لو ابني قتله، ~~قال: إذن تخرجوا ديته، قال العائذي: هو إذن كالأرقم إن يترك يلقم، وإن يقتل ينقم. # قال محمد: وبهذا نأخذ، ألا ترى أن عمر أبطل ديته عن القاتل، ولا نراه ~~أبطل ذلك إلا لأن له عاقلة، ولكن عمر لم يعرفها، فيجعل الدية على العاقلة، ~~ولو أن عمر لم ير أن له مولى، ولا أن له عاقلة لجعل دية من قتل في ماله أو ms1200 PageV03P265 # على بيت المال، ولكنه رأى له عاقلة ولم يعرفهم، لأن بعض الحاج كان أعتقه ~~ولم يعرف المعتق ولا عاقلته، فأبطل ذلك عمر حتى يعرف، ولو كان لا يرى له ~~عاقلة لجعل ذلك عليه في ماله أو على المسلمين في بيت مالهم. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: أخبرني، وفي أخرى: محمد قال: بنا، أخبرني أبو ~~الزناد وهو: عبد الله بن ذكوان القرشي، المدني، ثقة فقيه، كان في الطبقة ~~الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين ومائة من ~~الهجرة، أن سليمان بن يسار أي: الهلالي، المدني، مولى ميمونة، وقيل: أم ~~سلمة، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار ~~التابعين، من أهل المدينة، مات بعد المائة، أخبره أن سائبة كان أعتقه بعض ~~الحجاج، جمع حاج، قال السيوطي: السائبة عبد يعتق بأن يقول له مالكه: أنت ~~سائبة يريد به عتقه، ولا ولاء له عليه، فالعتق ماض على هذا بإجماع، وإذا ~~اختلف الفقهاء في الولاء وفي كراهة هذا اللفظ وإباحته، والجمهور على كراهته ~~لقوله تعالى في سورة المائدة: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة} [المائدة: ~~103]، فكلمة في قوله: {من بحيرة} زائدة لتأكيد النفي نزول في بيان أن ~~المحلل والمحرم بالشريعة هو الله تعالى، وليس بغيره أن يسن شريعة (ق 706) ~~بها يحل ويحرم، لعمرو بن يحيى أخو بني كعب غير شريعة إسماعيل، صلوات الله ~~على نبينا وعليه، فقال: إن الله أمرني بها افتراء على الله الكذب، أي: لم ~~يجعل الله حراما من بحيرة، وهي ناقة ولدت خمسة أبطن آخرها ذكر، فبحرت، أي: ~~شق أذنها واسعا مشبها بالبحر وحرم ركوبها، وتركت لترعى في المرعى، فإذا ~~ماتت اشتركت فيها الرجال والنساء، قوله: {ولا سائبة} أي: ولم يجعل الله ~~تعالى في الحيوانات حراما من سائبة وهي: من الأنعام التي خامس ولدها ذكر، ~~فبحروا أذنها وتركوها مع أمها وحرموا منافعها على الرجال والنساء، فإذا ~~ماتت اشتركوا فيها لو السائبة منها ما نذروا تسببها لا لمتهم إذا برؤوا من ~~مرضهم أو جاؤوا من ms1201 سفرهم وسلموها إلى خدام بيت المتهم، وكانوا صوفها ~~وأولادها للرجال دون النساء، كذا في (عيون التفاسير)، فكان، أي: السائب ~~يلعب مع ابن رجل، وفي نسخة: وكان يلعب هو وابن رجل من بني عايذ، بكسر ~~التحتية، وقال: معجمة أصله عاوز، فقلبت الواو ياء، وفي نسخة: من بني عابد ~~بكسر الموحدة والدال المهملة نسبة إلى عابد بن عمر بن مخزوم بكسر الهمزة، ~~والذال المعجمة، نسبة إلى عائذ بن عمر بن بني سنان، ذكره PageV03P266 # السيوطي، فقتل السائبة ابن مفعول لقتل ومضاف إلى العائذي، وهو اسم رجل، ~~فجاء العائذي بياء نسبية كفارسي، أبو المقتول بدل من العائذي، أو عطف بيان ~~منه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يطلب أي: حال كونه يطلب، وفي نسخة: ~~فطلب دية ابنه، فأبى أي: امتنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يديه، أي: ~~يحكم بدية المقتول على أحد، فأصل يديه يؤدى من باب ضرب، فحذفت الواو ~~لوقوعها بين الياء التحتية وبين كسرة، يقال: ودي يدي دية، والهاء في دية ~~عوض عن الواو المحذوفة في مضارعها، فمعنى قيمة دم المقتول، وقال أي: عمر: ~~ليس له أي: للسائبة القاتل مولى أي: حتى يكون عاقلته فيؤخذ منه ديته، قال ~~العائذي له: أي: لعمر رضي الله عنه: أرأيت أي: أخبرني يا عمر لو ابني قتله، ~~أي: السائبة ما كان حكمه؟ قال: إذن أي: فإذا كان القاتل ابنك تخرجوا أي: ~~أنت وقومك ديته، فإنك عاقلة ابنك، وأما السائبة القاتل فليس له مولى يكون ~~عاقلة له، قال العائذي: هو أي: السائبة إذن كالأرقم، بفتح الهمزة، وسكون ~~الراء المهملة، والقاف المفتوحة والميم: الحية التي فيها بياض وسواد أو ~~أحمر وسواد، إن يترك على صيغة المجهول يلقم، بفتح أوله، وإسكان اللام، وفتح ~~القاف، وأصله الأكل بسرعة، وإن يقتل بضم أوله وفتح ثالثه، ينقم، بكسر القاف ~~من باب ضرب لغة القرآن، وفي لغة بفتح القاف من باب تعب، وهي أولى هنا ~~بالسجع، ومعناه: إن تركت قتله قتلك، وإن قتلته كان له من ينقم منك، وهو مثل ms1202 ~~من أمثال العرب مشهور. قال ابن الأثير: (ق 707) كانوا في الجاهلية يزعمون ~~أن الجن تطلب بثأر الجان وهي الحية الرفيعة، فربما قاتله وربما أصابه خلل، ~~وهذا مثل يجتمع عليه شران يدري كيف يصنع بهما. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه، ألا ترى أي: لم تنظر أن عمر رضي الله عنه أبطل ديته أي: المقتول على ~~القاتل أي: وحده، ولا نراه أي: لا نظن عمر أبطل ذلك أي: وجوب دية المقتول ~~مطلقا إلا أي: لكن عمر امتنع أن يحكم بدية المقتول على القاتل فقط ابتداء ~~لأن له أي: للقاتل عاقلة، أي: مبهمة مجهولة، ولكن عمر لم يعرفها، أي: عاقلة ~~القاتل بعينها، والواو في "ولكن عمر": للعطف، لكن عمر يستفاد من كلمة إلا ~~وكلمة لكن بفتح اللام الممدودة، وكسر الكاف، وسكون النون استدراك، وهو في ~~اللغة طلب تدارك السامع، وفي الاصطلاح رفع توهم تولد على كلام سابق، كذا ~~قاله السيد الجرجاني، يعني: توهم من قوله ولا نراه PageV03P267 # أبطل ذلك تعارض لقوله: ألا ترى أن عمر أبطل ديته عن القاتل، فدفع المصنف ~~هذا التوهم بقوله ألا، وعطف عليه قوله: ولكن عمر لم يعرفها، فيجعل الدية ~~أي: دية المقتول على العاقلة، وفي نسخة: على عاقلته بالإضافة، أي: على قدر ~~حالتهم، ولو أن عمر لم ير أن له أي: للسائبة القاتل مولى أي: أصلا، ولا أن ~~له عاقلة أي: مطلقا لجعل دية من أي: المقتول قتل بصيغة المجهول في ماله، ~~أي: مال القاتل إن كان موسرا، أو على بيت المال، أي: إن كان القاتل معسرا، ~~ولكنه أي: عمر رأى له عاقلة ولم يعرفهم، أي: بخصوصهم لأن بعض الحجاج، وفي ~~نسخة تنبغي أن تصحح: بعض الحاج كان أعتقه ولم يعرف بصيغة المجهول المعتق ~~بصيغة اسم الفاعل نائب الفاعل لقوله: لم يعرف، أي: لم يعلم المعتق بعينه، ~~ولا عاقلته، أي: لأنهم فرع الأول في المعرفة، فأبطل ذلك أي: وجوب الدية عمر ~~حتى يعرف، أي: حتى تبين معتقه ms1203 وعاقلته، ولو كان لا يرى له عاقلة أي: من أول ~~الأمر لجعل ذلك أي: لوجوب الدية عليه أي: على السائب القاتل في ماله أي: ~~إذا كان غنيا، أو على المسلمين في بيت مالهم، أي: إن كان القاتل فقيرا. # لما فرغ من بيان حكم من قتل خطأ، ولم تعرف له عاقلة، شرع في بيان ~~القسامة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب القسامة # باب في بيان القسامة، هي بفتح القاف مصدر لأقسم أو اسم لمصدره، ثم القوم ~~الذين يحلفون سموا به، وسببها وجود القتيل في المحلة أو في معناها، وركنها: ~~قولهم بالله ما قتلناه، وما علمناه قاتلا، وشرطها: أن يكون المقسم رجلا حرا ~~عاقلا، وحكمها: القضاء بوجوب الدية، وإضافة باب إلى القسامة من إضافة العام ~~إلى الخاص، ووجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق السببية ~~والمسببية. # 680 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، وعراك بن مالك ~~الغفاري، أنهما حدثاه: أن رجلا من بني سعد بن ليث أجرى فرسا PageV03P268 # فوطئ على إصبع رجل من جهينة فنزف منها الدم فمات، فقال عمر بن الخطاب ~~للذين ادعي عليهم: أتحلفون خمسين يمينا: ما مات منها؟ فأبوا وتحرجوا في ~~الأيمان، فقال للآخرين: احلفوا أنتم، فأبوا، فقضى بشطر الدية على السعديين. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، أخبرنا ابن ~~شهاب، هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، المدني، كان في الطبقة الرابعة من ~~طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة خمس وعشرين بعد المائة، عن سليمان ~~بن يسار الهلالي، مولى ميمونة، (ق 708) وقيل: أم سلمة، ثقة فاضل، أحد ~~الفقهاء السبعة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين، مات بعد ~~المائة، وعراك بكسر العين المهملة فراء مهملة مخففة، وقيل: مشددة فألف ~~وكاف، ابن مالك الغفاري الكناني المدني التابعي الفاضل، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات بعد المائة في خلافة يزيد، ~~كذا في (تقريب التهذيب)، عطف قوله: عراك على قوله: سليمان إشعار التحويل ~~السند لتقوي الحكم، أنهما أي: ms1204 سليمان بن يسار، وعراك بن مالك، حدثاه أي: ~~ابن شهاب، أن رجلا أي: لم يسم من بني سعد بن ليث بن أبي بكر بن عبد مناة بن ~~كنانة، والنسبة إليه السعدي، أجرى بفتح الهمزة وسكون الجيم، أي: أسرع فرسا ~~أي: في جريه فوطئ أي: حافر فرسه على إصبع رجل من جهينة بضم الجيم وفتح ~~الهاء وسكون التحتية وفتح النون فهاء قبيلة: من قضاعة، فنزف بفتح النون ~~والزاي المعجمة ففاء، أي: سال منها أي: من إصبعه الدم بكثرة، حتى ضعف، فمات ~~أي: بسببه، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: للذين ادعي عليهم، بصيغة ~~المجهول، يعني: إنكارهم أنه مات بسببه، أي: ادعى أولياء صاحب أصبع على ~~أولياء صاحب فرس: أتحلفون بالله خمسين يمينا: ما مات أي: لم يمت منها؟ أي: ~~تلك الجهة، فأبوا أي: نكلوا وتحرجوا بفتح الفوقية والحاء المهملة وتشديد ~~الراء المهملة المفتوحة والجيم والواو فألف للجمع، أي: امتنعوا عن الأيمان، ~~بفتح الهمزة، وسكون التحتية والميم، فألف ونون جمع يمين، أي: حلف يعني لم ~~يحلفوا احترازا عن الحرج والوقوع في الإثم، فقال أي: أمر عمر بالحلف ~~للآخرين أي: لأولياء المقتول: احلفوا على صيغة الأمر، أنتم أيها المدعون ~~خمسين يمينا، وفي نسخة: أتحلفون كما في (الموطأ) ليحيى: أتحلفون أنتم أنه ~~مات منها؟ فأبوا أي: امتنعوا عن الحلف، فقضى PageV03P269 # أي: حكم عمر بشطر الدية أي: بنصفها على السعديين، أي: المنسوبين إلى بني سعد. # * * * # 681 - أخبرنا مالك، حدثنا أبو ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن سهل بن ~~أبي حثمة: أنه أخبره رجال من كبراء قومه: أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا ~~إلى خيبر من جهد أصابهما فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح ~~في فقير أو عين، فأتى يهود فقال: أنتم قتلتموه، فقالوا: والله ما قتلناه، ~~ثم أقبل حتى قدم على قومه، فذكر ذلك لهم، ثم أقبل هو وحويصة؛ وهو أخوه أكبر ~~منه، عبد الرحمن بن سهل، فذهب ليتكلم، وهو الذي كان بخيبر، فقال له رسول ms1205 ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "كبر كبر" يريد السن - فتكلم حويصة، ثم تكلم ~~محيصة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إما أن تدوا صاحبكم وإما ~~أن تؤذنوا بحرب"، فكتب إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك فكتبوا ~~له: إنا والله ما قتلناه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحويصة ~~ومحيصة وعبد الرحمن: "تحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ " قالوا: لا، قال: "فتحلف ~~لكم يهود"، قالوا: ليسوا بمسلمين، فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من عنده، فبعث إليهم بمائة ناقة، حتى أدخلت عليهم الدار، قال سهل بن أبي ~~حثمة: لقد ركضتني منها ناقة حمراء. # قال محمد: إنما قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتحلفون ~~وتستحقون دم صاحبكم"، يعني بالدية ليس بالقود، وإنما يدل على ذلك: أنه إنما ~~أراد بالدية دون القود قوله في أول الحديث: "إما أن تدوا صاحبكم وإما أن ~~تؤذنوا PageV03P270 # بحرب"، فهذا يدل على آخر الحديث وهو قوله: "أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم"، ~~لأن الدم قد يستحق بالدية كما يستحق بالقود، لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يقل لهم: أتحلفون وتستحقون دم من ادعيتم، فيكون هذا على القود، ~~وإنما قال لهم: "تحلفون وتستحقون دم صاحبكم"، فإنما عنى به: تستحقون دم ~~صاحبكم بالدية، لأن أول الحديث يدل على ذلك وهو قوله: "إما أن تدوا صاحبكم ~~وإما أن تؤذنوا بحرب"، وقال عمر بن الخطاب: القسامة توجب العقل ولا تشيط ~~الدم، في أحاديث كثيرة. # فبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا أبو ليلى بن عبد الله بن ~~عبد الرحمن، ويقال: اسمه عبد الله، تابعي، قال علي القاري: ويطلق أبو ليلى ~~على الوالد وولده، انتهى، وهو مدني ثم كوفي، ثقة، كان في الطبقة الثانية من ~~طبقات التابعين، من أهل الكوفة، كانت في الإقليم الثالث من الأقاليم ~~السبعة، كذا قاله ابن حجر في (تقريب التهذيب)، وسيد علي في (خلاصة الهيئة)، ~~وقال ولي الدين التبريزي صاحب (المشكاة) في أسماء رجاله: أن ms1206 عبد الرحمن بن ~~ليلى سمع أباه وخلقا كثيرا من الصحابة، وعنه الشعبي ومجاهد وابن سيرين ~~وجماعة من التابعين، قال ابن خلكان: إن عبد الرحمن بن أبي ليلى غرق في نهر ~~البصرة، وقيل: فقد بدير الجماجم سنة ثمان وثمانين في وقعة بني الأشعث، ~~وقيل: سنة إحدى وثمانين، وقيل: سنة اثنين من الهجرة، انتهى. عن سهل بفتح ~~المهملة فسكون ابن أبي حثمة، بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة: ابن ساعدة ~~بن عامر الأنصاري الخزرجي المدني صحابي صغير ولد سنة ثلاث (ق 709) من ~~الهجرة، وله أحاديث، مات في خلافة معاوية، أنه أخبره رجال من كبراء بضم ~~الكاف وفتح الموحدة والراء المهملة ممدودة، مضاف إلى قومه أي: مشايخهم ~~وقدمائهم، وهم: محيصة وحويصة ابنا مسعود وعبد الله وعبد الرحمن ابنا سهل، ~~أن عبد الله بن سهل هو ابن زيد بن كعب الأنصاري المارثي، ومحيصة بضم الميم ~~وفتح الحاء المهملة وكسر التحتية المشددة على الأشهر، وفتح الضاد المهملة، ~~ابن مسعود بن كعب الحارثي الأوسي، أسلم قبل أخيه PageV03P271 # حويصة، خرجا إلى خيبر بعد فتحها، وعند ابن إسحاق: فخرج عبد الله بن سهل ~~من جهد بفتح الجيم وسكون الهاء، أي: من أجل جوع وقحط أصابهما، وفي مسلم: ~~خرجا إلى خيبر في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي يومئذ صلح ~~وأهلها يهود، فأتى بضم الهمزة وكسر التاء محيصة أي: فجاء آت، فأخبر بصيغة ~~المفعول أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح بضم أولهما، أي: رمي في فقير بفتح ~~الفاء وكسر القاف وهو البئر القريبة الواسعة الفم وقيل: الحفرة التي تكون ~~حول النخل، وبين أو عين، شك من الراوي، وعند ابن إسحاق: وجد في عين قد كسرت ~~عنقه، فأتى أي: محيصة يهود أي: جماعة يهود وهو غير منصرف للعلمية وتأنيث ~~القبيلة مع وزن الفعل، فقال أي: لهم: أنتم أي: يا سكان خيبر قتلتموه، أي: ~~حيث إنكم سكان خيبر وأعداء للمسلمين، ولعله كان به جرح أو أثر ضرب أو خنق ~~أو خروج دم من أذنيه أو عينيه؛ لأن الخالي ms1207 عنده لا قسامة فيه عندنا ولا دية ~~وهو قول أحمد في رواية، وحماد والثوري، وقال مالك والشافعي وأحمد في رواية: ~~ليس الأثر شرطا بل الشرط اللوث، وهو ما يوقع في القلب صدق مدعي من أثرهم ~~على ثيابه، أو عداوة ظاهرة، أو شهادة عدل، أو جماعة غير عدول، أن أهل ~~المحلة قتلوه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسأل الأنصار بل كان يقتلهم ~~أثر فيه أولا، ولنا أن القسامة في الدية لتعظيم الدم وصيانته عن الهدر، ~~وذلك في القتل دون الموت حتف الأنف والقتل يعرف بالأثر، فقالوا: أي: أهل ~~خيبر والله ما قتلناه أي: عبد الله بن سهل، ثم أي: بعد حلفهم أقبل أي: ~~محيصة، حتى قدم على قومه، أي: بني حارثة، فذكر ذلك أي: ما وقع لهم، ثم أقبل ~~هو أي: محيصة وحويصة؛ بضم الحاء المهملة وفتح الواو وكسر التحتية المشددة ~~على الأشهر، وقد تخفف وصاد مهملة هو ابن مسعود بن كعب الأوسي، شهد أحدا ~~والخندق وسائر المشاهد، وهو أي: حويصة أخوه أي: محيصة أكبر منه، أي: من ~~محيصة، وعند ابن إسحاق أنه - صلى الله عليه وسلم - قال بعد قتل كعب بن ~~الأشرف: "من ظفرتم به من اليهود فاقتلوه"، فوثب محيصة على تاجر يهودي ~~فقتله، فجعل حويصة يضربه وكان أسن منه، وذلك قبل أن يسلم حويصة، وعبد ~~الرحمن بن سهل، أي: ابن زيد بن كعب الحارثي أخو المقتول، فذهب أي: محيصة ~~ليتكلم، وهو الذي كان بخيبر، جملة حالية مبنية لعله تقدمه في القضية، حيث ~~كان حاضرا هناك، وفي الرواية اللاحقة، فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانه من ~~أخيه وجمعه باحتمال (ق 710) أن كل منهما أراد الكلام، فقال أي: لمحيصة رسول PageV03P272 # الله - صلى الله عليه وسلم -: "كبر كبر" أي: قدم الأكبر، وأن يبدأ في ~~الكلام والتكرار للتأكيد والاهتمام في المرام، يريد السن، إرشاد إلى الأدب ~~في تقديم الأسن، وفيه أن المشركين في معنى من معاني الدعوة وغيرها ~~كالمسلمين في ابتداء الكلام أكبرهم، فإذا سمع منهم تكلم الأصغر فيسمع منه ~~إن احتيج له، ms1208 فإن كان فيهم من له بنان ولتقديمه وجه فلا بأس بتقديمه، وإن ~~صغر، قاله ابن عبد البر. وأخرج بسنده أنه قدم وفد من العراق على عمر بن ~~[عبد] (*) العزيز، فنظر عمر إلى شاب منهم يريد الكلام، فقال: كبروا، فقال ~~الفتى: يا أمير المؤمنين، إن الأمر ليس بالسن، ولو كان كذلك لكان في ~~المسلمين من هو أسن منك، قال: صدقت: تكلم - رحمك الله - فقال: أما وقد شكر. ~~. . فذكر الخبر. انتهى. # وحقيقة الدعوى إنما هي لعبد الرحمن أخي القتيل لاحق لابن عمه فيها، فإنما ~~أمر - صلى الله عليه وسلم - أن يتكلم الأكبر لأنه لم يكن المراد حينئذ ~~الدعوى بل سماع صورة القصة وعند الدعوى يدعى المستحق أو المعني، أن الأكبر ~~يكون وكيلا له، كذا قاله الزرقاني (¬1). # فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي: ~~لليهود المدعى عليهم: "إما بكسر الهمزة أن تدوا صاحبكم بفتح الفوقية وخفة ~~الدالة المهملة، أي: تعطوا أيها اليهود دية صاحبكم، وإما أن تؤذنوا أي: ~~تعلموا بحرب"، أي: من الله ورسوله، هذا تهديد وتشديد أن لا قدرة لهم على ~~حربه - صلى الله عليه وسلم - مع ما هم فيه من غاية الذلة وكناية عن نسخ ~~الجزية وترك الإجارة، فكتب إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: أمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتبا بالكتب إلى اليهود في ذلك أي: ~~الجنس الذي نقل إليه هذا على تقدير إقرارهم وعدم إنكارهم، فكتبوا أي: ~~اليهود له أي: لجواب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنا والله ما ~~قتلناه، وزاد في رواية: وما علمنا قاتله، هذا حكاية قول الجميع؛ لأن الواحد ~~منهم إذا حلف يقول: ما قتلت ولا علمت له قاتله، لا ما قتلناه لجواز أنه ~~قتله وحده، فإذا حلف ما قتلناه كان صادقا في يمينه؛ لأنه لم يقتله مع غيره؛ ~~فإن قيل: يجوز في ما قلت أن يكون قتله مع غيره كان في يمينه كاذبا؛ لأن ~~الجماعة متى قتلوا واحدا كان كل واحد منهم قاتلا، ولهذا ms1209 يجب القصاص على كل ~~واحد منهم في العمد والكفارة في الخطأ، كذا حققه بعض الحنفية، فإن قيل: ~~المراد بقوله: ما قتلناه ما قتله واحد، فيقال: يحتمل أن يكون صادقا في ~~نفسه؛ إلا أنه PageV03P273 # يكون كاذبا في حق غيره لعدم إحلافه في إثباته ونفيه، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: "تحلفون، وليحيى: ~~أتحلفون؟ بهمزة الاستفهام، يعني: خمسين رجلا، وتستحقون دم صاحبكم؟ " أي: ~~قصاصا على ما هو الظاهر أو دية كما سيأتي، قالوا: أي: الحويصة والمحيصة ~~وعبد الرحمن: لا، أي: لا نحلف، وفي رواية ابن المفضل: وكيف نحلف ولم نشهد ~~ولم نر، ووقع في الصحيح من رواية سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار، فقال لهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تأتون بالبينة". # وفي النسائي: عن عمرو بن شعيب (ق 711) عن أبيه عن جده، فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - لعبد الرحمن بن سهل - وهو أخو المقتول: "أقم شاهدين على قاتل ~~أخيك عبد الله بن سهل، أرفعه إليك برمته"، فقال: إني لم أصب شاهدين، وإنما ~~أصبح قتيلا على أبوابهم، فقال أبو عمر: هذه رواية أهل العراق عن بشير بن ~~يسار، وفي رواية أهل المدينة عنه أثبت وهم به أقعد ونقلهم أصح عند العلماء. # وقد حكى الأثرم عن أحمد أنه ضعف رواية سعيد بن عبيد عن بشير، وقال: ~~الصحيح عنه ما رواه يحيى بن سعيد، وإليه أذهب، وقال بعضهم: ذكر البينة وهم؛ ~~لأنه وإن سلم أنه لم يلن مع اليهود فيها منه - صلى الله عليه وسلم - قد علم ~~أن خيبر حينئذ لم يكن بها أحد من المسلمين، وأجيب بأنه وإن سلم أنه لم يلن ~~مع اليهود فيها من المسلمين أحد، لكن في القصة أن جماعة من المسلمين خرجوا ~~يمتارون تمرا فيجوران طائفة أخرى خرجت لمثل ذلك، ويحتمل أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - طلب البينة أولا فلم تكن لهم بينة فعرض عليهم الإيمان ~~فامتنعوا، فعرض عليهم تحليف المدعي عليه، قال - صلى الله عليه وسلم - ~~لأصحاب المقتول: "فتحلف لكم يهود"، ms1210 أي: المتهمون بأن حلف خمسون رجلا حرا ~~مكلفا منهم فتختارهم، قالوا: لا، أي: لا نرضى أنهم يحلفون، ليسوا بمسلمين، ~~أي: فليس لهم أيمان؛ لأن فيهم كفر أعظم من أن يحلفوا على إثم، فوداه بفتح ~~الواو والدال المهملتين الخفيفتين، فألف، أي: فأعطى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - دية المقتول إلى ورثة من عنده، أي: من خالص ماله أو من بيت ~~المال؛ لأنه عاقلة المسلمين وولي أمرهم، فبعث إليهم أي: ورثة المقتول بمائة ~~ناقة، أي: دفعا للمنازعة، حتى أدخلت على بناء المجهول، أي: النوق، عليهم ~~أي: على أصحاب المقتول وهم في الدار، وهو كناية عن قربها لديهم ووصولها ~~إليهم، قال سهل بن أبي حثمة: لقد ركضتني بفتح الراء المهملة والكاف والضاد ~~المعجمة المفتوحة، وسكون الفوقية والنون: الوقاية، PageV03P274 # أي: ضربتني برجلها، ومنه قوله تعالى في سورة ص: {اركض برجلك هذا مغتسل ~~بارد وشراب} [ص: 42]، منها أي: من تلك الإبل، فدخلت مربدهم فركضتني برجلها، ~~وقال ذلك ليبين ضبطه للحديث، ضبطا شافيا بليغا. # وفيه مشروعية القسامة، وبه أخذ كافة الأئمة والسلف من الصحابة والتابعين ~~وعلماء الأمة، كمالك والشافعي في أحد قوليه، وأحمد عن طائفة التوقف فيها، ~~فلم يروا القسامة ولا أثبتوا لها في الشرع، كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: إنما قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتحلفون ~~وتستحقون دم صاحبكم"، يعني يريد النبي - صلى الله عليه وسلم - استحقاق دية ~~بالدية ليس بالقود، بفتحتين، أي: ليس مراده أن استحقاقه بالقصاص، وفيه أنه ~~ينافيه قوله فيدفع برمته إليهم، إلا أن يقال: أي يدفع ديته بتمامها، وإنما ~~يدل على ذلك، أي: على ما ذكره من إرادة الدية لا القود، فقوله: أنه أي: بدل ~~من ذلك إنما أراد بالدية دون القود قوله في أول الحديث، (ق 712) أي: مخاطبا ~~اليهود: "إما بكسر الهمزة أن تدوا كلمة أن مصدرية وبفتح الفوقية والدال ~~المهملة المضمومة، والواو الساكنة فألف، أي: أعطوا صاحبكم أي: الدية أيها ~~اليهود، وإما أن تؤذنوا أي: تعلموا بحرب" أي: من الله ورسوله، وفيه أنه ~~يحتمل أن ms1211 يكون هذا قبل تحقق اليمين من أحد الجانبين، فهذا أي: ما صدر في ~~صدر الحديث يدل على آخر الحديث من جهة المراد، وهو قوله: "أتحلفون وتستحقون ~~دم صاحبكم"، لأن الدم قد يستحق بالدية كما يستحق بالقود، أي: بالقصاص ~~والكلام في المراد فيهما وإلا فالأمر لا يخلو منهما، والظاهر أن الدية هي ~~المراد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل لهم أي: لورثة المقتول: ~~أتحلفون وتستحقون دم من ادعيتم، أي: عليه ليكون صريحا في المراد، فيكون هو ~~أي: اللفظ محمولا على القود" أي: نصا، وإنما قال لهم: "تحلفون وتستحقون دم ~~صاحبكم"، أي: ديته، يحتمل احتمالين، فالإضافة قد تكون لأدنى ملابسة، فإنما ~~عنى به أي: أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: تستحقون دم صاحبكم ~~بالدية، لأن أول الحديث يدل على ذلك، أي: على القود، وفي نسخة: على هذا، ~~وهو أي: أول الحديث قوله: "إما أن تدوا صاحبكم وإما أن تؤذنوا بحرب"، وقد ~~قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أي: ما يكون كالنص في هذا الباب: القسامة ~~توجب PageV03P275 # العقل؛ لأن الدية لفظ، ولا تشيط الدم، أي: من نشاط دمه إذا بطل، وهو من ~~باب ضرب وأشاطه السلطان أبطله، وهدره، ومنه قول بعض الشافعية: ويشاط الدم ~~بالقسامة، كما في (المغرب)، وفي بعض النسخ الأصل: ولا تهدر بل ولا تشيط، ~~والمعنى: لا تبطله بالكلية، فلا بد من الدية في القصة، في أحاديث كثيرة، ~~أي: في ضمنها ومع جملتها. # فبهذا نأخذ، أي: فإنما نعمل بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، ثم عندنا يبدأ بالمدعى عليهم في الأيمان، ~~وهو قول عمر والشعبي والنخعي والثوري، وقال مالك والشافعي وأحمد: يبدأ ~~بالمدعين في الأيمان فإن حلفوا استحقوا دم المقتول وإن نكلوا حلف المدعي ~~عليهم خمسين يمينا وإن حلفوا برؤوا، وهو مذهب يحيى بن سعيد وربيعة وأبي ~~الزناد، والليث بن سعد، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأولياء عبد الله ~~قوله فيما رواه البيهقي (¬1): أفتريكم يهود بخمسين رجلا ولنا ما ms1212 في الكتب ~~الستة من حديث ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اليمين على ~~المدعين عليه"، وما رواه ابن أبي شيبة من قضاء عمر في القتيل الذي وجد في ~~اليمين بين وادعة وأوجب، فكتب عامل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن قس بين ~~الحيين قال: أيهما كان أقرب فخذهم به فقاسوه فوجدوه أقرب إلى وداعة فأخذنا ~~وأغرمنا وأحلفنا، فقلنا: يا أمير المؤمنين، أتحلفنا وتغرمنا؟ قال: نعم، ~~فاحلف خمسين رجلا بالله، ما قتلت ولا علمت قاتلا. # وقد روى أبو داود والطيالسي وإسحاق بن راهويه والبزار في (مسانيدهم)، ~~والبيهقي في سننه (¬2) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن قتيلا وجد بين ~~حيين فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقاس إلى أيهما أقرب، فوجد أقرب ~~إلى الحيين أي قبيلتين، (ق 713) بشير، قال أبو سعيد الخدري: كأني أنظر إلى ~~شبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فألقى ديته عليهم بعد يمين خمسين ~~رجلا منهم فإن لم يكن في المحلة خمسون من أهل القسامة كتب الحلف عليهم إلا ~~أن يتم لما روى ابن أبي شيبة في (مصنفه) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رد ~~عليهم الإيمان حتى وفوا، وروي أيضا عن شريح قال: جاءت القسامة فلم يوفوا ~~خمسين فردوا PageV03P276 # عليهم القسامة حتى أوفوا، وروى عبد الرزاق في (مصنفه) عن سفيان الثوري عن ~~مغيرة عن إبراهيم النخعي: إذا لم تبلغ القسامة كرروا حتى يحلف خمسين يمينا، ~~ولأن الخمسين واجب بنص الحديث فيجب إتمامها ما أمكن، ولا يطلب فيها الوقوف ~~على الفائدة، مع أنها قد تكون سببا لنكولهم؛ ولأن فيه استعظام أمر الدم ~~فكمل وتكرار اليمين من واحد على سبيل الوجوب ممكن شرعا كما في اللعان، ~~والله هو المستعان. # لما فرغ من بيان أحكام الديات، شرع في بيان أنواع الحدود، فقال: هذا # * * * PageV03P277 ### | AUTO كتاب الحدود في السرقة # كتاب: أي: كائن في بيان أنواع الحدود، أي: حال كونها في السرقة، والكتاب ~~لغة: مصدر بمعنى الكتب، وهي الجمع، يسمى به المفعول للمبالغة، واصطلاحا: ms1213 ~~طائفة من المسائل، وإضافته إلى الحدود من قبيل إضافة العام إلى الخاص، وفي ~~نسخة: أبواب الحدود بدل كتاب الحدود وهو جمع حد، وهو في اللغة: المنع، وفي ~~الشرع: عقوبة مقدرة، ووجبت حقا لله تعالى، وإنما قال: الحدود بلفظ الجمع ~~إشعارا بأنواع الحدود، كحد الزنا، والقذف، وشرب الخمر، لكنها هنا مخصوصة في ~~حدود السرقة لما قيدها بقوله: من السرقة، وهي في اللغة: أخذ الشيء من الغير ~~على وجه الخفية، وفي الشريعة في حق القطع: أخذ مكلف خفية قدر عشرة دراهم ~~مضروبة محروزة بمكان أو حافظ بلا شبهة، كذا قاله السيد محمد الجرجاني ~~الحنفي، استنبط المصنف رحمه الله هذا الباب من قوله تعالى في سورة البقرة: ~~{تلك حدود الله فلا تقربوها} [البقرة: 187]، لما كان المقصود من الحدود ~~انزجارا عن أسبابها كان الأهم تقديم حد السرقة على غيره؛ لأن في السرقة ~~إتلاف المال، فإتلافه سبب لإتلاف النفس، فالمال مخلوق وقاية للنفس، فحد ~~السرقة وهو قطع يد السارق سبب لإبقاء المال وإبقاؤه سبب لإبقاء النفس، ~~فالنفس مقدمة فكذلك سببها. ووجه المناسبة بين هذا الكتاب وبين الكتاب ~~السابق الديات: إحياء النفس وجزؤها؛ لأن في أخذ الدية عن القاتل، وفي قطع ~~اليد في السارق زجر غيره عن قتل النفس وعن السرقة، وهذا المعنى إحياء النفس ~~وإبقاؤها حكما. ### || AUTO باب العبد يسرق من مولاه # باب العبد، أي: هذا المذكور كائن في بيان حكم حال العبد يسرق من مولاه، ~~أي: العبد الذي يأخذ من مال سيده في مكان محرز خفية، والسرقة المستفادة من ~~قوله: يسرق قد مر بيان معناها اللغوي والشرعي، وقال بعض الفضلاء: السرقة ~~هي: أخذ مكلف خفية قدر وزن عشرة دراهم مضروبة جيدة وزن كل عشرة سبع مثاقيل ~~كما في الزكاة، أو ما يبلغ قيمته وزن عشرة دراهم بقول رجلين عدلين، أو ~~بإقراره مرة عند أبي PageV03P279 # حنيفة ومحمد، وهو قول أكثر العلماء، ومرتين عند (ق 714) أبي يوسف وأحمد ~~وابن أبي ليلى وزفر، وقال الحسن وداود وابن بنت الشافعي: ليس للسرقة نصاب ~~مقدر لإطلاق الدية، ولما روى ms1214 الشيخان (¬1) عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لعن الله السارق بسرق بيضة ~~فيقطع يده، ويسرق الحبل ويقطع يده"، وأجيب بأن الآية مقيدة بالنصاب كما هي ~~مقيدة بالمال، وبأن الحديث قال فيه البخاري: قال الأعمش: كانوا يرون أنه ~~بيض الحديد، والحبل ما يساوي دراهم، والراد بالحبل حبل السفينة، وقال مالك ~~وأحمد: نصاب السرقة ربع دينار أو ثلاثة دراهم، وقال الشافعي والأزرعي ~~والليث: ربع دينار لما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يقطع يد السارق إلا في ربع دينار ~~فصاعدا"، وسيأتي أدلتنا، كذا قاله علي القاري. # 682 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن السائب بن يزيد: أن عبد الله بن ~~عمرو بن الحضرمي؛ جاء إلى عمر بن الخطاب بعبد له، فقال: اقطع هذا فإنه سرق، ~~فقال: وماذا سرق؟ قال: مرآة لامرأتي ثمنها ستون درهما، قال عمر: أرسله؛ ليس ~~عليه قطع، خادمكم سرق متاعكم. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أيما رجل له عبد سرق من ذي رحم محرم منه، أو من ~~مولاه، أو من امرأة مولاه، أو من زوج مولاته، فلا قطع عليه فيما سرق، وكيف ~~يكون عليه القطع فيما سرق من أخته، أو أخيه، أو عمته، أو خالته، وهو لو كان ~~محتاجا زمنا أو صغيرا، وكانت محتاجة أجبر على نفقتهم، وكان لهم في ماله ~~نصيب، فكيف يقطع من سرق ممن له في ماله نصيب، وهذا كله قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، حدثنا الزهري، ~~وهو محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة، ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من ~~طبقات التابعين PageV03P280 # من أهل المدينة، مات بعد المائة من الهجرة، عن السائب بن يزيد رضي الله ~~عنه، هو ابن سعيد بن ثمامة الكندي، وقيل غير ذلك في نسبته، صحابي صغير له ~~أحاديث قليلة، وحج به - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، وهو ابن سبع ms1215 ~~سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى وتسعين، وقيل قبل ذلك، وهو آخر ~~من مات بالمدينة من الصحابة، كذا قاله العسقلاني في (تقريب التهذيب) (¬1)، ~~أن عبد الله بن عمرو بفتح العين ابن الحضرمي؛ بفتح الحاء المهملة، وسكون ~~الضاد المعجمة، واسمه عبد الله بن عمار حليف بني أمية، وهو ابن أخي العلاء ~~بن الحضرمي، قتل أبوه في السنة الأولى من الهجرة النبوية كافرا، قال ابن ~~حجر في (الإصابة): ومقتضى موت أبيه أن يكون له عند الوفاة النبوية نحو تسع ~~سنين، فهو من أهل هذا القسم، أي: الأول من الصحابة. انتهى، جاء إلى عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه، بعبد له، فقال: اقطع يد هذا العبد فإنه سرق، حذف ~~مفعوله للتعميم، فقال: أي: عمر: وماذا أي: أي شيء سرق؟ قال: أي: أجاب عبد ~~الله بن عمرو بسؤال عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأن قال: سرق مرآة وهي بكسر ~~الميم وسكون الراء المهملة ومد الهمزة والفوقية أنه النظر لامرأتي ثمنها ~~ستون درهما، قال عمر: أرسله؛ أي: العبد، ليس عليه قطع، أي: قطع يده فإنه ~~خادمكم سرق متاعكم، أي: فلا يجتمع عليكم أمران، وكأنه سقط بعض مالكم على ~~بعض فسر بما تحته. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه، أيما رجل كلمة "أيما" مرفوعة على أنها مبتدأ واستفهامية متضمنة معنى ~~الشرط، وما زائدة تأكيدة لإبهام، أي: ورجل مجرور لإضافة، أي: إليه، فخبرها ~~وجوابها جملة فلا قطع عليه، له أي: رجل ثابت له، عبد سرق من متاع ذي رحم ~~محرم منه، أي: مدة الرجل وذو الأرحام من العبد أولاد بناته، وأولاد أخواته، ~~وبنات أخواته، وأبناء إخوته، والعمات والأعمام لأمه، وخاله وخالته، كذا ~~قاله السيد الشريف الجرجاني، أو من مولاه، أي: أو سرق العبد من متاع سيده، ~~أو سرق من أي: متاع امرأة مولاه، أو (ق 715) من زوج مولاته، أي: سيدته، فلا ~~قطع عليه أي: على العبد فيما سرق، أي: من المال، وكيف يكون عليه ms1216 أي: وأي ~~حال يلزم على العبد السارق القطع أي: قطع يده فيما PageV03P281 # أي: في مال سرق أي: العبد به من أخته، أو أخيه، أو عمته، أو خالته، أي: ~~من جهة أمه، وهو أي: والحال أن العبد لو كان محتاجا زمنا أي: مقعدا أو ~~صغيرا أي: بحيث ما يقدر على الكسب، وكانت أي: الأمة محتاجة أي: إلى الشفعة ~~والكسوة أجبر بصيغة المجهول، أي: أمر الحاكم إلى سيد العبد المحتاج والصغير ~~والأمة المحتاجة على نفقتهم، وكان أي: فثبت لهم أي: للعباد والإماء في ماله ~~نصيب أي: حظ، فكيف يقطع أي: يد من سرق ممن له أي: من متاع من للسارق، في ~~ماله أي: في مال المسروق منه نصيب، أي: حظ عظيم، وهذا أي: المذكور هنا كله ~~قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم العبد يسرق من مال سيده، شرع في بيان حكم حال السارق ~~يسرق ما كان في مكان غير محرز، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب من سرق تمرا أو غير ذلك مما لم يحرز # باب في بيان حكم من سرق تمرا أو غير ذلك، أي: من الحيوانات، مما أي: من ~~موقع لم يحرز، أي: لم يمنع وصول يد غير صاحبه فيه، ووجه المناسبة بين هذا ~~الباب وبين الباب السابق التقييد والإطلاق. # 683 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة جبل، ~~فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن". # قال محمد: وبهذا نأخذ، من سرق تمرا في رؤوس النخل، أو شاة في PageV03P282 # المرعى، فلا قطع عليه، فإذا أتي بالثمر الجرين أو البيت وأتي بالغنم ~~المراح، وكان لها من يحفظها فجاء سارق سرق من ذلك شيئا يساوي ثمن المجن ~~ففيه القطع، والمجن كان يساوي يومئذ عشرة دراهم، ولا يقطع في أقل من ذلك، ~~وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا ms1217 عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن أبي حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل الملكي النوفلي، ثقة، عالم ~~بالمناسك، من رجال الجميع، كان في الطبقة الخامسة من طبقات صغار التابعين، ~~من أهل مكة، مات بعد المائة من الهجرة، قال أبو عمر: لم تختلف رواة ~~(الموطأ) في إرساله، ويتصل معناه من حديث عبد الله بن عمر وغيره، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا قطع أي: لا يقطع يد السارق في ثمر ~~بفتح المثلثة والميم معلق بالنخل والشجر قبل أن يجزئ ويحرز، وكلمة "في" في ~~قوله: ثمر للتعليل، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن امرأة دخلت ~~النار في هرة حبستها"، ولا في حريسة جبل، بفتح الحاء المهملة وكسر الراء ~~الممدوة، وفتح السين المهملة والفوقية، مضافة إلى جبل فعيلة، بمعنى مفعولة، ~~أي: ليس في الماشية المحروسة في الجبل بالمرعى قطع يد السارق إذا سرقها؛ ~~لأن الحريسة لم تكن حرزا عادة أو يقال لها باللسان التركية: (طاغدة أو لأن ~~قيون أغلى) كما في ترجمة (صحاح الجوهري)، فإذا آواها بفتح الهمزة المدودة ~~والضمير المؤنث راجع إلى حريسة، وفي نسخة بالضمير المذكر العائد إلى حريسة ~~باعتبار المال، أي: إذا أنزل وأدخل الماشية صاحبها في المراح بضم الميم ~~وفتح الراء المهملة فألف، وحاء مهملة وهو موضع مبيت الغنم، والفرق بين ~~المعنى الثاني للحريسة وبين معنى المراح، أن معنى المراح موضع له سطح وباب ~~يغلق بخلاف المعنى الثاني للحريسة، أو الجرين بفتح الجيم وكسر الراء ~~الممدودة فنون: هو الموضع الذي يجمع فيه الثمار عطف على المراح، أي: إذا ~~أدخل الثمار صاحبها فيه، فالقطع فيما بلغ أي: فيلزم قطع يد السارق بالمسروق ~~الذي بلغ ثمنه قدر ثمن المجن"، بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون: الترس ~~وثمنه ثلاثة (ق 716) دراهم بين - صلى الله عليه وسلم - وهي حالة كون المال ~~في حرزه فلا قطع على من سرق من غير حرز إجماعا إلا ما شذ الحسن والظاهرية، ~~قال ابن العربي: اتفقت الأئمة على أن شرط القطع أن ms1218 يكون المسروق محرزا يحرز ~~مثله ممنوعا من الوصول إليه بمانع، خلافا لقول PageV03P283 # الظاهرية لا تقطع في كل فاكهة رطبة ولو كانت محرزة، وقاسوا عليها الأطعمة ~~الرطبة التي لا تدخر، كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بحديث رواه عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبي الحسين مرسلا: من سرق تمرا في رؤوس النخل، أو شاة في المرعى، ~~بفتح الميم وسكون الراء المهملة والعين المهملة المفتوحة الممدودة، اسم ~~مشترك بين معنى الكلاء بكسر الكاف نبت أخضر وبفتحها بمعنى المرعى، وبين ~~موضع الكلاء كما فصلناه في (نور الأفئدة)، في تفسير قوله تعالى: {والذي ~~أخرج المرعى} [الأعلى: 4]، لكنه هنا مخصوص لمكان الكلاء، كما أشار المصنف - ~~رحمه الله إلى هذا المعنى بكلمة في فلا قطع عليه، أي: لعدم وجود الأحراز، ~~وإن كان في حائط، وروى النسائي (¬2) وابن ماجه (¬3) عن عمرو بن شعيب، عن ~~أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ~~التمر المعلق فقال: "من أصاب تقية من ذي حاجة غير متخذة خبية فلا شيء عليه، ~~ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع"، وفي ~~(المغرب) الجرين: المربد، وهو الموضع الذي يلقى فيه الرطب ليجف، وجمعه ~~جرون، كذا قاله الشمني في (شرح النقاية)، فإذا أتي بالثمر الجرين أو البيت ~~وأتي بالغنم المراح، وكان لها أي: الغنم من يحفظها فجاء سارق سرق من ذلك ~~شيئا يساوي أي: قيمته ثمن المجن ففيه القطع، أي: قطع يد السارق، والمجن ~~بكسر الميم المخفف وتشديد النون: الترس، كان يساوي يومئذ أي: في عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة دراهم، ولا قطع أي: يد السارق في أقل من ~~ذلك، أي: من عشرة دراهم، وهو أي: عدم قطع يد السارق إذا سرق أقل من عشرة ~~دراهم قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. هذا جواب على مالك وأحمد ~~والشافعي لما قاله مالك وأحمد: نصاب السرقة ربع دينار أو ثلاثة دراهم، وقال ~~الشافعي والأوزاعي والليث: ms1219 نصاب السرقة ربع دينار، كما مر تفصيله في شرح ~~ترجمة باب العبد يسرق من مولاه. # * * * PageV03P284 # 684 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان: أن ~~غلاما سرق وديا من حائط رجل، فغرسه في حائط سيده، فخرج صاحب الودي يلتمس ~~وديه فوجده، فاستعدى عليه مروان بن الحكم فسجنه وأراد قطع يده، فانطلق سيد ~~العبد إلى رافع بن خديج، فسأله، فأخبره أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "لا قطع في ثمر ولا كثر"، والكثر: الجمار، قال الرجل: إن ~~مروان أخذ غلامي، وهو يريد قطع يده، فأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبره ~~بالذي سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمشى معه حتى أتى مروان ~~فقال له رافع: أخذت غلام هذا؟ قال: نعم، قال: فما أنت صانع به، قال: أريد ~~قطع يده، قال: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا قطع ~~في ثمر ولا كثر"، فأمر مروان بالعبد فأرسل. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا قطع في ثمر معلق في شجر، ولا في كثر، والكثر: ~~الجمار، ولا في ودي، ولا في شجر، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى قال: مالك حدثنا، ~~أخبرنا يحيى بن سعيد، أي: ابن قيس الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي، ~~ثقة، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة ~~أربعين ومائة بعد الهجرة، عن محمد بن يحيى بن حبان، بفتح الحاء المهملة ~~والموحدة المشددة، ابن سعد الأنصاري المدني، ثقة فقيه، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة إحدى وعشرين ومائة من ~~الهجرة وهو ابن أربع وسبعين سنة، كذا في (تقريب التهذيب)، أن غلاما أي: عبد ~~أسود لواسع بن حبان، عم محمد، كذا في (التمهيد)، سرق وديا بفتح PageV03P285 # الواو، وكسر الدال المهملة، وتشديد التحتية، أي: نخلا صغيرا من حائط رجل، ~~أي: من داخل (ق 717) جداره، وهو لم يسم، وفي رواية حماد بن زيد ms1220 عن يحيى بن ~~سعيد عن محمد بن يحيى أن غلاما لعمه واسع بن حبان سرق وديا من أرض جاره، ~~فغرسه في حائط أي: بستان سيده، فخرج صاحب الودي يلتمس أي: حال كون صاحبه ~~يطلب وديه فوجده، أي: في بستان جاره، فاستعدى عليه بهمزة الوصل وسكون السين ~~المهملة، وفتح الفوقية، وسكون العين المهملة، وفتح الدال المهملة المخففة ~~فألف، فإن أصله عدو بالفتحات، فزيدت في أوله الهمزة والسين والتاء، فكان ~~استعدو، يقال: استعديت على فلان الأمير فأعداني، أي: استعنت به عليه ~~فأعانني، كذا قاله محمد الواني في ترجمة (صحاح الجوهري). يعني: أحضر صاحب ~~الودي الغلام إلى حضور مروان بن الحكم، وقال له: هذا الغلام سرق من حائطي ~~وديا، والحال أن مروان بن الحكم أمير المدينة حينئذ من جهة معاوية رضي الله ~~عنه، فسجنه بفتح المهملة وتشديد الجيم المفتوحة والنون المفتوحة المخففة، ~~أي: فجعله محبوسا في السجن، وأراد قطع يده، أي: يد الغلام، فانطلق سيد ~~العبد أي: والممع بن حبان إلى رافع بن خديج رضي الله عنه، بفتح الخاء ~~المعجمة، وكسر الدال المهملة، وسكون التحتية فجيم، وهو ابن رافع بن عدي ~~الأنصاري الأوسي الحارثي، أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع ~~وسبعين، وقيل: قبل ذلك، فسأله عن ذلك، فأخبره أي: رافع إلى سيد العبد، أنه ~~سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا قطع أي: لا يجوز قطع يد ~~الرجل في ثمر بفتح المثلثة والميم، أي: في سرقة ثمر معلق على شجر وقبل أن ~~يجز ويحرز، ولا كثر"، بفتح الكاف والمثلثة فراء مهملة، والكثر: الجمار، ~~بالجيم المضمومة، وتشديد الميم المفتوحة فألف، ثم راء مهملة، وهي شيء أبيض ~~ناعم يخرج من رأس النخل وهو شحمه الذي يخرج به الكافور، وهو وعاء الطلع من ~~جوفه سمي جمارا أو كثر؛ لأنه أصل الكوافير، وحيث تجتمع وتكثر كما في ~~(الفائق)، وهذا التعبير مدرج في رواية شعبة: قلت ليحيى بن سعيد: ما الكثر؟ ~~فقال: الجمار يقال له باللسان التركية: (خوماكويكي)، قال الرجل: أي: سيد ms1221 ~~العبد: إن مروان أي: ابن الحكم أخذ غلامي أي: عبدي، وهو أي: والحال أن ~~مروان بن الحكم يريد قطع يده، فأنا أحب أن تمشي أي: إليه، معي إليه فتخبره ~~بالذي سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمشى أي رافع بن خديج رضي ~~الله عنه معه حتى أتى مروان فقال أي: فسأل، أي: PageV03P286 # لمروان بن الحكم رافع: أخذت أي: هل أخذت وحبست في السجن غلام هذا؟ أي: ~~الرجل، قال: نعم، أي: أخذته، قال: أي: رافع بن خديج: فما أنت صانع أي: أي ~~شيء تفعل؟ له، وفي هذا من اللطف في الخطاب ما لا يخفى، حيث لم يقل له: إن ~~هذا قد أخذت له غلاما وأردت قطع يده، قال: أي: أجاب مروان: أريد قطع يده، ~~أي: يد الغلام لأنه سرق، قال: أي: رافع له: فإني سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "لا قطع في ثمر ولا كثر"، زاد في رواية الترمذي وغيره: ~~إلا ما أواه الجرين، فأمر مروان بالعبد فأرسل، أي: أطلق فخلي سبيله من ~~السجن، وفي رواية يزيد بن هارون (ق 718) عن يحيى بن سعيد فأرسله مروان ~~فباعه أو نفاه، أي: باعه سيده، وهذا الحديث أخرجه أحمد والأربعة، وصححه ابن ~~حبان من طريق عن مالك وغيره، كلها عن يحيى بن سعيد، قال ابن العربي: فإن ~~كان فيه كلام فلا يلتفت إليه، وقال الطحاوي: تلقت الأئمة منه بالقبول، وقال ~~أبو عمر، أي: ابن عبد البر: هذا حديث منقطع؛ لأن محمد بن يحيى لم يسمعه من ~~رافع، وتابع مالكا عليه سفيان الثوري، والحمادان، وأبو عوانة، ويزيد بن ~~هارون، وغيرهم، ورواه ابن عيينة عن يحيى عن محمد عن عمه واسع عن رافع، وكذا ~~رواه حماد بن زيد المدايني عن شعبة عن يحيى بن سعيد به، فإن صح هذا وقيل ~~عنه: أبي ميمونة عن رافع ولم يتابع عليه، وقد خولف حماد بن زيد أيضا، فإنما ~~رواه غيره عن شعبة عن يحيى عن محمد عن رافع كما رواه مالك كما قاله ~~الزرقاني ms1222 (¬1). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه محمد بن يحيى بن حبان: ~~لا قطع أي: لا يصح قطع يد في ثمر معلق في شجر، أي: عليه، ولا في كثر: ~~والكثر: الجمار، وقد مر تفسير الجمار آنفا، ولا في ودي، أي: لا يصح قطع يد ~~السارق سرق نخلا صغيرا، ولا في شجر، أي: ولو كان في حائط، وهو قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل سرق ثمرا معلقا على شجر وغنما في المرعى، ~~شرع في بيان حكم حال الرجل يسرق منه شيء، فقال: هذا # * * * PageV03P287 ### || AUTO باب الرجل يسرق منه الشيء يجب فيه القطع فيهبه للسارق بعد ما يرفعه إلى الإمام # باب في بيان حكم حال الرجل يسرق منه الشيء، مرفوع نائب فاعل يسرق، يجب ~~صفة للشيء، فيه، أي: لأجل الشيء المسروق، والقطع، أي: قطع يد السارق، فيهبه ~~أي: يهب الرجل الشيء المسروق إلى السارق بعد ما يرفعه، أي: بعد إحضار الرجل ~~سارقا إلى الإمام، أي: إلى حضور السلطان أو نائبه. # ووجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق: العفو والإيجاب من جهة ~~الشارع في قطع يد السارق. # 685 - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، أن ~~صفوان بن أمية قيل له: إنه من لم يهاجر هلك، فدعا براحلته فركبها حتى قدم ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إنه قيل لي: إنه من لم يهاجر ~~هلك، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ارجع أبا وهب إلى أباطح ~~مكة"، فنام صفوان في المسجد متوسدا رداءه، فجاء سارق فأخذ رداءه، فأخذ ~~السارق فأتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالسارق أن تقطع يده، فقال صفوان: يا رسول الله، إني لم ~~أرد هذا، هو عليه صدقة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فهلا قبل ~~أن تأتيني به". # قال محمد: إذا رفع السارق إلى الإمام أو القاذف، فوهب صاحب الحد حده، ms1223 لم ~~ينبغ للإمام أن يعطل الحد، ولكنه يمضيه، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. PageV03P288 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا الزهري، أي: محمد بن مسلم ~~بن شهاب بن زهرة بن كلاب، تابعي مدني، كان في الطبقة الرابعة من طبقات ~~التابعين، من أهل المدينة، مات بعد المائة، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان ~~بن أمية الأمري القرشي التابعي، ثقة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين، من أهل مكة، مات بعد المائة من الهجرة، كذا في (تقريب التهذيب) (¬1). # قال: أي: صفوان بن عبد الله حاكيا عن جده صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن ~~قدامة جمح القرشي المكي، الصحابي من المؤلفة، مات أيام قتل عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه، وقيل: سنة إحدى أو اثنين وأربعين، قيل لصفوان بن أمية ~~بالتصغير: إنه شأن من لم يهاجر هلك، فدعا براحلته فركبها حتى قدم على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إنه قيل لي: إنه من لم يهاجر أي: من ~~مكة وغيرها إلى المدينة هلك، أي: مات عاصيا إن كان الهجرة قبل فتح مكة فرضا ~~أو شرطا لقبول الإسلام بالنسبة إلى غير المستضعفين، وكان قائل ذلك لم يسمع ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا هجرة بعد الفتح". # وفي رواية أخرجها أبو عمر أنه قيل له: إنه لا يدخل الجنة إلا من قد هاجر، ~~وقال صفوان بن عبد الله: قال جدي صفوان بن عبد الله، قال جدي صفوان بن ~~أمية: (ق 719) لا أنزل منزلي حتى آتي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدعا ~~براحلته فركبها حتى قدم، بكسر الدال المهملة المخففة المدينة على رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: إنه، أي: الشأن قد قيل لي: إنه أي: الشأن، ~~وفي نسخة: إنه من لم يهاجر هلك، فقال له: أي: صفوان بن أمية رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "ارجع أبا وهب أي: يا أبا وهب إلى أباطح مكة"، أي: ~~فإنه لا هجرة بعد فتح مكة، كما رواه البخاري (¬2)، فنام ms1224 صفوان في المسجد ~~النبوي متوسدا رداءه، أي: جاعلا رداءه تحت رأسه مكان وسادته، فجاء سارق ~~فأخذ رداءه، أي: من تحت رأسه، فأخذ أي: صفوان بن أمية السارق فاتي به رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالسارق أن تقطع يده، أي: يد السارق، فقال صفوان: يا رسول الله، إني لم أرد ~~هذا، أي: قطع يده، وإنما أردت تأديبه أو نحو ذلك، هو أي: المأخوذ عليه ~~صدقة، أي: هبة له مني، كأنه ظن أن PageV03P289 # القطع موكول إلى إرادته؛ لأن ذلك كان قبل أن يتفقه في الدين، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "فهلا بتشديد اللام، أي: فلم تهبه له قبل أن ~~تأتيني به"، فمعنى هلا إذا دخلت على الماضي تكون لتوبيخ المخاطب، ولومه على ~~ترك الفعل، ومعناه في المضارع الحض والحث على الفعل والطلب له، فهي في ~~المضارع بمعنى الأمر ولا يكون التخصيص في الماضي الذي قد فات إلا أنها ~~تستعمل كثيرا في لوم المخاطب على أنه ترك في الماضي شيئا يمكن تداركه في ~~المستقبل فكأنها من حيث المعنى للتخصيص على فعل مثال ما فات، كما في (شرح ~~الكافية). # والحديث رواه أبو داود (¬1)، والنسائي (¬2)، وابن ماجه (¬3)، وأحمد (¬4) ~~في (مسنده) من غير وجه عن صفوان بن أمية أنه طاف بالبيت وصلى، ثم لف رداءه ~~فوضعه تحت رأسه فنام فأتاه لص فاستله من تحت رأسه، فأخذه فأتى به النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن هذا سرق ردائي، فقال له النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أسرقت رداء هذا؟ "، قال: "اذهبا به فاقطعا يده"، فقال صفوان ~~بن أمية: ما كنت أريد أن أقطع يده في ردائي؟ قال: فلو كانت الهبة قبل أن ~~تأتيني. # قال محمد: إذا رفع السارق إلى الإمام أي: الحاكم أو القاذف، أي: الحد ~~عليهما بإقرار أو بينة، فوهب صاحب الحد حده، أي: صاحب الحق حقه، كما في ~~نسخة: لم ينبغ للإمام أي: لا يجوز له أن يعطل الحد، أي: يبطله، ولكنه أي: ~~الإمام يمضيه، ms1225 أي: ينفذه ويقضيه، وهو أي: عدم الجواز للإمام أن يعطل الحد ~~بعد رفعه إليه، قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يسرق منه الشيء يجب فيه قطع يد السارق إذا ~~رفع إلى الإمام، شرع في بيان حكم حال مسروق يجب فيه القطع، فقال: هذا # * * * PageV03P290 ### || AUTO باب ما يجب فيه القطع # باب في بيان حكم ما أي: مال يسرق يجب فيه، أي: لأجل سرقته السارق القطع ~~أي: قطع يد السارق. # 686 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن ~~عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا نافع أي: ابن عبد الله ~~المدني، مولى عبد الله بن عمر، المدني، ثقة ثبت، فقيه مشهور، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، كانت في الإقليم الثاني من ~~الأقاليم السبعة، مات سنة سبع (ق 720) عشرة ومائة من الهجرة. # عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع ~~أي: أمر بقطع يد السارق في مجن أي: لأجل سرقته المجن، بكسر الميم وفتح ~~الجيم، وتشديد النون، أي: الترس، قيمته مبتدأ خبره: ثلاثة دراهم، هذا نصاب ~~قطع اليد عند أهل المدينة، وأما النصاب عند أهل العراق فعشرة دراهم كما ~~قاله المصنف فيما سيأتي في الحديث الثالث من هذا الباب. # قال ابن عبد البر: هذا الحديث أصح حديث روي في ذلك، وأخرجه البخاري عن ~~مسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به، وتابعه جريرية بن أسماء، وموسى بن عقبة، ~~وعبيد الله بن عمر، عند البخاري، ومحمد بن إسحاق عند الإسماعيلي، كلهم بلفظ ~~ثمنه، والليث بن سعد عند مسلم بلفظ: قيمته، كلهم عن نافع به. # * * * PageV03P291 # 687 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، ~~أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - خرجت إلى مكة ومعها مولاتان ~~ومعها غلام لبني عبد الله ms1226 بن أبي بكر الصديق، وأنه بعث مع تينك المرأتين ~~ببرد مرجل قد خيطت عليه خرقة خضراء، قالت: فأخذ الغلام البرد ففتق عنه، ~~فاستخرجه، وجعل مكانه لبدا أو فروة، وخاط عليه، فلما قدمنا المدينة دفعنا ~~ذلك البرد إلى أهله، فلما فتقوا عنه وجدوا ذلك اللبد ولم يجدوا البرد، ~~فكلموا المرأتين، فكلمتا عائشة أو كتبتا إليها، واتهمتا العبد، فسئل عن ذلك ~~فاعترف، فأمرت به عائشة فقطعت يده، وقالت: القطع في ربع دينار، فصاعدا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، المدني القاضي ثقة، كان في الطبقة الخامسة ~~من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، وهو ابن ~~سبعين سنة، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، المدنية ~~ثقة، كانت في الطبقة الثالثة من طبقات التابعيات، من أهل المدينة، ماتت بعد ~~المائة، كما قاله ابن حجر (¬1)، أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خرجت إلى مكة أي: بحج أو عمرة ومعها مولاتان أي: معتقتان، وليحيى ومعها ~~مولاة لها، أي: لم أقف على اسم أحد من الثلاثة، ومعها غلام أي: عبد لبني ~~عبد الله بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، أي: أنهم مشتركون فيه، أو كان ~~لأحد منهم، وأنه أي: الشأن بعث بصيغة المجهول، أي: أرسل مع تينك المرأتين ~~أي: المولاتين ببرد مرجل بفتح الميم وكسر الجيم، نوع من برود اليمن، قد ~~خيطت عليه أي: على ذلك البرد، خرقة خضراء، أي: لفافة له، قالت: أي: عمرة ~~بنت عبد الرحمن: فأخذ الغلام أي: على غفلة منها البرد ففتق أي: فقص خياطة ~~الخرقة عنه أي: عند البرد فاستخرجه، أي: البرد منها، وجعل مكانه أي: بدل ~~البرد لبدا بكسر فسكون، أي: ما يتلبد من شعر PageV03P292 # أو صوف، أو فروة، بالهاء، ويقال أيضا بحذفها، ما يلبس من جلد الغنم ~~ونحوها، شك الراوي، وخاط أي: الغلام لبدا عليه، أي: على الخرقة الخضراء، ~~فالضمير المذكر عائد على الخرقة بتأويل ms1227 الثوب، فلما قدمنا المدينة دفعنا ~~ذلك البرد إلى أهله، على زعمهم، فلما فتقوا أي: شقوا وفتحوا عنه أي: عن ~~البرد على زعمهم، وجدوا ذلك اللبد يعني: أو الفرو ولم يجدوا البرد، فكلموا ~~أي: أصحاب البرد إلى المرأتين، أي: المولاتين، فكلمتا عائشة أي: بلا واسطة، ~~أو كتبتا إليها، أي: إلى عائشة، شك من الراوي، واتهمتا العبد، بتشديد التاء ~~الفوقية الأولى، أي: ظنت المرأتان أن العبد أخذ البرد، فسئل أي: العبد عن ~~ذلك أي: عن مال البرد فاعترف أي: العبد بأخذ البرد، فأمرت به عائشة أي: ~~بقطع يده على سبيل الفتوى فقطعت يده، بصيغة المجهول، أي: قطعها الحاكم، ~~وقالت: أي: عائشة رضي الله عنها: القطع في ربع دينار (ق 721) فصاعدا، نصب ~~على الحال المؤكدة، وهي التي لا تنفك عن صاحبها ما دام موجودا غالبا نحو ~~زيد أبوك، عطوفا، فالعطوفية لا تنتقل عن الأب في غالب الأمر، كذا قاله ~~السيد الشريف الجرجاني في (تعريفاته). # ولفظه في (الصحيحين) مرفوعا: "لا يقطع السارق إلا في ربع دينار"؛ ولأن ~~صرف الدينار على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان باثني عشر ~~درهما، كذا قاله علي القاري. # وقال الإمام القرطبي المفسر: أول من حكم بقطع السارق في الجاهلية الوليد ~~بن المغيرة، وأمر الله تعالى بقطعه في الإسلام، فكان أول سارق قطعه - صلى ~~الله عليه وسلم - كله من الرجال: الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، ومن ~~النساء: فاطمة المخزومية. # * * * # 688 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت ~~عبد الرحمن: أن سارقا سرق في عهد عثمان أترجة فأمر بها عثمان أن تقوم، ~~فقومت بثلاثة دراهم، من صرف اثني عشر درهما بدينار، فقطع عثمان يده. PageV03P293 # قال محمد: قد اختلف الناس فيما تقطع فيه اليد، فقال أهل المدينة: ربع ~~دينار، ورووا هذه الأحاديث، وقال أهل العراق: لا تقطع اليد في أقل من عشرة ~~دراهم، ورووا في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن عمر، وعن عثمان، ~~وعن علي، وعن عبد الله ms1228 بن مسعود، وعن غير واحد، وإذا جاء الاختلاف في ~~الحدود أخذ فيها بالثقة، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: حدثنا، أخبرنا عبد ~~الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن، وقد مر بيان طبقة عبد ~~الله بن أبي بكر وعمرة بنت عبد الرحمن آنفا، أن سارقا سرق في عهد عثمان رضي ~~الله عنه، أي: في زمان خلافته، أترجة بضم الهمزة وسكون الفوقية وتشديد ~~الجيم المفتوحة: أفضل الثمار المأكولة الذي يقصد بها الريح الطيب، وفيها: ~~أترنجة، بزيادة النون، وأترجة بحذف وترنجة بحذف الهمزة، كذا ذكره عياض، ~~فأمر بها عثمان أن تقوم، بضم الفوقية وفتح القاف وتشديد الواو المفتوحة ~~فميم: فقومت بثلاثة دراهم، من صرف اثني عشر درهما بدينار، فقطع عثمان يده، ~~أي: فأمر بقطع يد السارق، وقال مالك: أجب ما يجب فيه القطع إلى ثلاثة ~~دراهم، سواء اتضع الصرف أو ارتفع، وحديث عثمان هذا أحب ما لسمعته إلي، وفي ~~(مسند أحمد) عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اقطعوا في ربع ~~دينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك"، وكان ربع دينار يومئذ ثلاثة ~~دراهم، والدينار اثني عشر درهما. # قال محمد: قد اختلف الناس أي: العلماء فيما تقطع فيه اليد، أي: في قدره، ~~فقال أهل المدينة، أي: فقهائها ومنهم مالك، وتابعه الشافعي: ربع دينار، أي: ~~حقيقة أو حكما، ورووا هذه الأحاديث، أي: ونحوها فيما استدلوا بها، وقال أهل ~~العراق: أي: فقهاء الكوفة: لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم، ورووا في ~~ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي: في أحاديث، منها ما أخرجه ~~الطحاوي في (شرح الآثار) عن أم أيمن أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا تقطع يد السارق إلا في مجنة"، وفي نسخة: "حجفة"، وقومت ~~يومئذ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدينار أو عشرة دراهم. # ورواه الطبراني في (معجمه) أيضا، وهو حديث إما منقطع أو مرسل، ولكنه ms1229 ~~يتقوى PageV03P294 # بغيره من الأحاديث المرفوعة والموقوفة، فمن المرفوعة ما أخرجه أبو داود ~~في (سننه) (¬1) من حديث عطاء (ق 722) عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قطع يد رجل في مجن قيمته عشرة دراهم. # ورواه النسائي (¬2) والحاكم في (مستدركه) (¬3) وقال: صحيح على شرط ~~البخاري، ومن الأحاديث الموقوفة: أتي عمر بن الخطاب برجل سرق ثوبا، فقال ~~لعثمان: قومه، فقومه بثمانية دراهم فلم تقطعه، وعن عمر، أي: ورواه عنه، وعن ~~عثمان، وعن علي، وعن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنهم، وعن غير واحد، أي: ~~وعن كثير من الصحابة والتابعين مرفوعا وموقوفا، فإذا جاء الاختلاف في ~~الحدود أخذ فيها بالثقة، أي: بالأحوط لأن الحدود تندرئ بالشبهات، ففي حديث ~~ابن ماجه (¬4) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: "ادفعوا الحدود عن عباد ~~الله ما وجدتم له مدفعا"، وعن عائشة: "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما ~~استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في ~~العفو خير من أن يخطئ في العقوبة"، رواه ابن أبي شيبة (¬5) في (مصنفه)، ~~والترمذي (¬6) في (سننه)، والحاكم (¬7) في (مستدركه)، والبيهقي (¬8) في ~~(سننه)، وهو أي: ما رواه عمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم، قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم مال سرق، شرع في بيان حكم السارق، فقال: هذا # * * * PageV03P295 ### || AUTO باب السارق يسرق وقد قطعت يده أو يده ورجله # باب في بيان حكم السارق يسرق وقد قطعت يده أو يده ورجله، يعني: يقطع يمين ~~السارق ثم رجله اليسرى إن عاد، فإن عاد ثالث لا يقطع بل يحبس في السجن حتى ~~يتوب عند الحنفية، وقال الشافعي: إن سرق ثالثا يقطع يده اليسرى، وإن سرق ~~رابعا يقطع رجله اليمنى، لما روى النسائي (¬1) في (سننه) عن الحارث اللحمي ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بلص فقال: "اقتلوه"، قالوا: يا رسول ~~الله، إنما سرق، قالوا: اقطعوا، ثم سرق فقطعت رجله، ثم سرق في عهد أبي بكر ~~حتى قطعت قوائمه كلها، ثم ms1230 سرق الخامسة، فقال أبو بكر: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أعلم بهذا حين قال: "اقتلوه"، وروى الدارقطني في (سننه)، ~~والطبراني في (معجمه) عن عصمة بن مالك قال: سرق مملوك أربع مرات والنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يعفو عنه، ثم سرق الخامسة فقطع يده، ثم السادسة فقطع ~~رجله، ثم السابعة فقطع يده، ثم الثامنة فقطع رجله، وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أربع بأربع"، أي: أربع عقوبات بسبب أربع خصال. # 689 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: أن رجلا من ~~أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل على أبي بكر الصديق، وشكا إليه: أن ~~عامل اليمن ظلمه، قال: فكان يصلي من الليل، فيقول أبو بكر، وأبيك: ما ليلك ~~بليل سارق، ثم افتقدوا حليا لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر، فجعل الرجل ~~يطوف معهم، ويقول: اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح، فوجدوه عند ~~صائغ زعم أن الأقطع جاء به، فاعترف الأقطع أو شهد عليه - فأمر به أبو بكر ~~فقطعت يده اليسرى، قال أبو بكر: والله لدعاؤه على نفسه أشد عندي عليه من سرقته. # قال محمد: قال ابن شهاب الزهري: يروى ذلك عن عائشة أنها قالت: إنما كان ~~الذي سرق حلي أسماء أقطع اليد اليمنى فقطع أبو بكر رجله اليسرى، PageV03P296 # وكانت تنكر أن يكون أقطع اليد والرجل، وكان ابن شهاب أعلم من غيره بهذا ~~ونحوه من أهل بلاده، وقد بلغنا أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، أنهما ~~لم يزيدا في القطع على قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، فإن أتي به بعد ذلك ~~لم يقطعاه وضمناه، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم بن ~~محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، يكنى أبا محمد المدني، ثقة جليل، قال ابن ~~عيينة: كان أفضل أهل زمانه، وكان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، مات سنة ست وعشرين ومائة بعد الهجرة، كما قاله ابن حجر ms1231 (¬1)، ~~عن أبيه أي: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كان في الطبقة ~~الثانية من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات قبل المائة، كذا قاله أبو ~~الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحبلي في (طبقاته)، أن رجلا من أهل اليمن أي: ~~لم يسم، أقطع اليد وهو بفتح الهمزة وسكون القاف وفتح الطاء المهملة ونصب ~~العين، صفة رجل، ومضاف إلى اليد، أي: رجل قطع يده اليمنى، والرجل أي: ~~اليسرى في (ق 723) السرقة، قدم أي: المدينة، فنزل على أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه، أي: في زمان خلافته، وشكا إليه: أن عامل اليمن ظلمه، أي: قطع يده ~~ورجله ظلما، قال: أي: الراوي فكان أي: الرجل الشاكي يصلي من الليل، أي: ~~بعضه، فيقول أبو بكر، أي: متعجبا، وأبيك، قسم على معنى: ورب أبيك، أو كلمة ~~جرت على لسان العرب لا يقصدون بها القسم، ما ليلك أي: في الطاعة بليل سارق، ~~أي: في المعصية؛ لأن قيام الليل ينافي السرقة. # ثم افتقدوا أي: فقدوا حليا أي: عقدا أو قلادة لأسماء بنت عميس بضم العين ~~المهملة وفتح الميم وسكون التحتية وسين مهملة، امرأة أبي بكر، أي: الصديق ~~رضي الله عنه، أم ابنه محمد، وهي صحابية شهيرة، فجعل الرجل أي: شرع أن يطوف ~~أي: يدور ويفتش معهم، أي: مع اللذين بعثوا للتفتيش عن القلادة، ويقول: ~~اللهم يا الله عليك أي. الزم بقهرك بمن بيت بفتح الموحدة وتحتية المشددة من ~~التبييت، وهو تسوية الشيء في PageV03P297 # النفس وتدبيره أو تبديله ليلا للمكر، أهل مفعول يبيت بمعنى دبر ومضاف إلى ~~أهل البيت صفة هذا الصالح، منصوب صفة بأهل، يعني: اللهم قهر بمن أغار على ~~أصحاب هذا البيت بأخذ العقد ليلا بالمكر عليهم، فوجدوه أي: أصحاب البيت ~~حليا هو عقد عند صائغ بالصاد المهملة والألف والتحتية المكسورة فغين معجمة، ~~أي: صانع الحلي، زعم أي: قال الصائغ: إن الأقطع جاء به، أي: إليه فاعترف ~~به، أي: بأخذ الحلي الأقطع أو شهد عليه بصيغة المجهول، شك من الراوي، وفي ~~نسخة صحيحة: ms1232 وشهدوا عليه بالواو، فأمر به أبو بكر أي: الصديق، كما في نسخة ~~فقطعت يده اليسرى، وقال أبو بكر: والله لدعاؤه على نفسه أشد عندي عليه من ~~سرقته؛ لأن فيها خطأ للنفس في الجملة بخلاف الدعاء عليها، أو لما فيه من ~~عدم المبالاة بالكبائر. # قال محمد: قال ابن شهاب الزهري: يروى ذلك أي: الحديث المذكور عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها، أنها قالت: إنما كان الذي سرق حلي أسماء أقطع اليد ~~اليمنى فقطع أبو بكر رضي الله عنه رجله اليسرى، وكانت تنكر أن يكون أقطع ~~اليد والرجل، وكان ابن شهاب أعلم من غيره أي: من الرواة بهذا ونحوه أي: من ~~الأحاديث، من أهل بلاده، أي: من المدينة وحولها، وقد بلغنا أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أنهما لم يزيدا في ~~القطع على قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، فإن أتي به أي: جيء بالسارق بعد ~~ذلك أي: بعد ما ذكر في قطعهما لم يقطعاه. # روى ابن أبي شيبة عن مكحول أن عمر قال: إذا سرق فاقطعوا يده، ثم إن عاد ~~فاقطعوا رجله، ولا تقطعوا يده الأخرى، وزروه يأكل بها، ويستنجي بها، ولكن ~~احبسوه عن المسلمين، وروى محمد بن الحسن في كتاب (الآثار) عن أبي حنيفة، عن ~~عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة عن علي بن أبي طالب، قال: إذا سرق السارق ~~فقطعت يده اليمنى، فإن عاد قطعت رجله اليسرى، فإن عاد حبسه السجن حتى يحدث ~~خيرا، إني لأستحيي من الله (ق 724) أن أدعه ليس له يد يأكل بها أو يستنجي، ~~ورجل يمشي بها. # وروى ابن أبي شيبة عن بعض أصحابه: أن عمر استشارهم في سارق، فأجمعوا على ~~مثل قول علي رضي الله عنه، وضمناه، أي: عمر وعلي رضي الله عنهما، ما أخذه ~~أو قيمته، وأما ما قطع السارق به أن بقي رد وإلا فلا يضمن، وقال الشافعي ~~وأحمد وأبو ثور والنخعي وحماد والحسن وإسحاق والليث: يضمن في الحالين، وقال ~~علماؤنا PageV03P298 # والثوري: لا ms1233 يجتمع الضمان مع القطع، لما روى النسائي (¬1) بإسناد فيه ~~مجهول عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"تغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد"، وقال مالك: إن كان السارق معسرا لا ~~ضمان عليه، وإن كان موسرا انظر للجانبين، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ~~وجوب الضمان في الاستهلاك دون الهلاك، وهو أي: عدم القطع في الثالث والرابع ~~قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم السارق، شرع في بيان حكم حال العبد يأبق ثم يسرق، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب العبد يأبق ثم يسرق # باب في بيان حكم حال العبد يأبق ثم يسرق، وجه المناسبة بين هذا الباب ~~وبين الباب السابق إطلاق وتقييد. # 690 - أخبرنا مالك، أخبرنا شافع، أن عبدا لعبد الله بن عمر سرق وهو آبق، ~~فبعث به عبد الله بن عمر إلى سعيد بن العاص ليقطع يده، فأبى سعيد أن يقطع ~~يده، وقال: لا تقطع يد الآبق إذا سرق، فقال له عبد الله بن عمر: في أي كتاب ~~الله وجدت هذا؟ أن العبد الآبق لا تقطع يده؟ فأمر به عبد الله بن عمر فقطعت يده. # قال محمد: تقطع يد الآبق وغير الآبق إذا سرق، ولكن لا ينبغي أن يقطع يد ~~السارق أحد إلا الإمام الذي إليه الحكم، لأنه حد لا يقوم به إلا الإمام، أو ~~من ولاه الإمام ذلك، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، أخبرنا نافع أي: ابن عبد الله ~~المدني، PageV03P299 # مولى ابن عمر، ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة بعد المائة من الهجرة، أن عبدا ~~أي: لم يسم لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما سرق وهو آبق، فبعث أي: أرسل به ~~أي: بالعبد السارق عبد الله بن عمر إلى سعيد بن العاص بغير ياء على الصحيح، ~~ابن آمنة القرشي الأموي، له صحبة، وكان سنه يوم موت النبي - صلى الله ms1234 عليه ~~وسلم - تسع سنين، وقتل أبوه يوم بدر كافرا، وكان سعيد فصيحا مشهورا بالكرم، ~~فلما مات في قصره بالعقيق سنة ثلاث وخمسين، كان عليه ثمانون ألف دينار، ~~فوفاها عنه عمرو الأشدق، وهو أي: سعيد بن العاص أمير المدينة من جهة ~~معاوية، وكان عايش على تخلفه في حروبه، فاعتذر، ثم ولاه المدينة، فكان ~~يعاقب بينه وبين مروان في ولايتها، ليقطع يده أي: يد العبد، فأبى سعيد أن ~~يقطع يده، وقال: أي: أبو سعيد بن العاص: لا تقطع يد الآبق إذا سرق، ولعله ~~قاس على عبد سرق من سيده أو عرسه أو سيدته؛ لما روى السائب بن يزيد قال: ~~شهدت عمرو قد جاء عبد الله بن عمرو بن الحضرمي بغلام له، فقال: إن غلامي ~~هذا سرق فاقطعه، فقال عمر: ما سرق؟ قال: سرق مرات لامرأتي قيمتها أو ثمنها ~~ستون درهما، فقال عمر: أرسله، لا قطع عليه، وقال مالك وأبو ثور: يقطع في ~~عرسه لعدم استحقاقه النفقة في مالها، بخلاف السيد، وقال داود: يقطع لسرقته، ~~قال سيده أيضا لعموم الآية، وهي: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ~~[المائدة: 38]، فقال له أي: لسعيد، عبد الله بن عمر أي: منكرا عليه في كتاب ~~الله تعالى، وفي نسخة: في أي كتاب الله تعالى وجدت هذا؟ أي: الذي ذكرت هو ~~أن العبد الآبق لا تقطع يده؟ فأمر به أي: بالقطع عبد الله بن عمر فقطعت ~~يده، أي: يد العبد الآبق السارق لقوة الدليل على ذلك، وهو قوله تعالى في ~~سورة المائدة: (ق 725) {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا ~~نكالا من الله والله عزيز حكيم} [المائدة: 38]، قوله: أيديهما، أي: ~~أيديهما، وفي قراءة عبد الله بن عمر: "والسارقون والسارقات فاقطعوا ~~أيمانهم"، رواه الترمذي، ودخلت الفاء في الخبر فاقطعوا لتضمن المبتدأ ~~والخبر معنى الشرط، إذ المعنى: والذي يسرق والتي سرقت فاقطعوا أيديهما، ~~والاسم الموصول متضمن معنى الشرط، وإنما قدم في الآية نظم السارق على ~~السارقة؛ لأن السرقة في الرجال أكثر، وقدمت الزانية في قوله تعالى: ~~{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما} ms1235 [النور: 2]؛ لأن داعية الزنا في ~~الإناث أكثر، ولأن الأنثى PageV03P300 # سبب في وقوع الزنى؛ لأنه لا يأتي غالبا إلا بطوعها، وأتى بصيغة الجمع ثم ~~التثنية إشارة إلى أن المراد جنس السارق فلوحظ الجمع والتثنية بالنظر إلى ~~الجنسين المتلفظ بهما قوله: {جزاء} نصب على المصدر، قوله: {نكالا}، أي: ~~عقوبة لهما {من الله}، قوله: {والله عزيز}، أي: غالب على أمره، قوله: ~~{حكيم}، أي: في خلقه، كما قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: تقطع يد الآبق وغير الآبق أي: سواء إذا سرق أي: من مال غير ~~سيده، وهذا كالجمع عليه، ولكن لا ينبغي أي: لا يجوز أن يقطع يد السارق أحد ~~إلا الإمام الذي إليه الحكم وفي نسخة: إلا الإمام الذي إليه الحكم لأنه أي: ~~القطع حد لا يقوم به إلا الإمام، أو من ولاه الإمام ذلك، أي: نيابة لما ~~تقدم، وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله، أي: خلافا للثلاثة. # لما فرغ من بيان حكم حال العبد يأبق ثم يسرق، شرع في بيان حكم حال ~~المختلس، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المختلس # باب في بيان حكم حال المختلس بضم الميم وسكون الخاء المعجمة، وفتح ~~الفوقية وكسر اللام فسين مهملة، أي: المختطف ليلا أو نهارا، وفي (المغرب): ~~الخلس: أخذ الشيء من مظاهر بسرعة. # 691 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب: أن رجلا اختلس شيئا في زمن مروان بن ~~الحكم، فأراد مروان قطع يده، فدخل عليه زيد بن ثابت، فأخبره أن لا قطع عليه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا قطع في المختلس، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. PageV03P301 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا، وفي نسخة: أخبرنا ابن ~~شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، ثقة فقيه، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، ومن فقهائهم، مات بعد المائة من ~~الهجرة، أن رجلا اختلس شيئا أي: أخذ متاعا بسرعة في مكان غير محرز في زمن ~~مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة، فأراد مروان قطع يده، أي: الرجل، فدخل ~~عليه زيد ms1236 بن ثابت، فأخبره أنه أي: الشأن لا قطع عليه، أي: الرجل المختلس. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله ابن شهاب، لا قطع في ~~المختلس، أي: لأجل المال المأخوذ بنهب، وهو أي: قطع يد الرجل المختلس قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى؛ لما أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن جابر رضي ~~الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ليس على خائن ولا ~~منتهب ولا مختلس قطع"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، سكت عنه عبد الحق في ~~أحكامه، وابن القطان بهذه، فهو صحيح عندهما، وعند أحمد: يقطع يد جاحد ~~العارية، وبه قال إسحاق، لما أخرجه مسلم عن معمر عن الزهري عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (ق 726) كانت امرأة مخزومية ~~تستعير المتاع وتحجره، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها، وأجيب ~~بأن ذكر العارية في هذا الحديث وقع لقصد التعريف؛ لا لأنه سبب القطع، فإنها ~~كانت كثيرة الاستعارة والحجر، حتى عرفت به، واستمرت على ذلك حتى سرقت، فأمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها؛ بدليل الأحاديث التي طرح فيها ~~بالسرقة، وقيل: الحديث منسوخ بما رويناه من حديث جابر، وقيل: إن قطعها كانت ~~سياحة لتكرار ذلك الفعل، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم حال المختلس، شرع في بيان الحدود في الزنا، فقال: هذا # * * * PageV03P302 ### | AUTO كتاب الحدود في الزنا # أبواب الحدود في الزنا؛ وهي جمع باب، وهو في اللغة: النوع، وفي العرف نوع ~~من المسائل التي اشتملت عليها الكتاب، وإضافتها إلى الحدود من قبيل إضافة ~~العام إلى الخاص، والحدود جمع حد، وهو في اللغة: المنع، ولهذا يسمى لمنعه ~~الناس من الدخول، وفي الشرع: عقوبة مقدرة واجبة حقا لله تعالى، فلا يسمى ~~التعزير حدا؛ لأنه غير مقدر، وإنما قال: الحدود إشعارا بأنواع الحدود كحد ~~القذف، وحد شرب الخمر، والزنا، لكنها مخصوصة في حد الزنا، كما قيدها بقوله: ~~في الزنا، أي: الزنا بالقصر عند أهل الحجاز، وبالمد عند أهل نجد ms1237 وطيئ، مكلف ~~من قبل مشتهاه، خالية عن مالك وشبهة، وتثبت الزنا أربعة من الرجال في مجلس ~~واحد بالزنا، فيسألهم الإمام عن الزنا ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ ومتى زنى؟ ~~وبمن زنى؟ فإن بينوه وقالوا: رأينا وطئها في فرجها كالميل في المكحلة ~~وعدلوا سرا وعلنا، حكم الإمام بالزنا، كذا في (غرر الأحكام). # وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق التناول بحق الغير بسرعة. # لما فرغ من تعريف الحدود لغة وشرعا، شرع في بيان الرجم، فقال: هذا ### || AUTO باب الرجم ### || AUTO باب الرجم # في بيان ما يوجب الرجم، وهو بفتح الراء المهملة وسكون الجيم: الرمي ~~بالحجارة والقتل به، يقال: رجمه أرجمه رجما من الباب الأول، كما قاله محمد ~~الواني في ترجمة (صحاح الجوهري)، ويقال: رجم الزاني بالحجارة في قضاء حتى ~~يموت فيقتل ويكفن ويصلى عليه؛ لما روى ابن أبي شيبة في (مصنفه) في كتاب ~~الجنائز عن أبي معاوية، عن أبي حنيفة عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة قال: ~~لما رجم ماعز رضي الله عنه قالوا: يا رسول الله، ما نصنع به، قال: "اصنعوا ~~به ما تصنعون بموتاكم من الغسل والكفن والحنوط والصلاة عليه". # وروى الجماعة إلا البخاري من حديث عمر أن ابن حصين رضي الله عنه أن امرأة ~~من جهينة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي حبلى من الزنا، فقالت: يا ~~نبي الله أصبت حدا فأقمه علي، PageV03P303 # فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - وليها، فقال: "أحسن إليها، فإذا وضعت ~~فأتني بها"، ففعل فأمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فشدت عليها ~~ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي ~~الله وقد زنت؟ فقال: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة ~~لوسعتهم، وهل وجدت توبة من أجادت بنفسها لله؟ "؛ ولأنه قتل بحق فصار ~~كالمقتول في القصاص، كذا قاله الشمني في (شرح النقاية). # 692 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ~~عن عبد الله ms1238 بن عباس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: الرجم في كتاب الله عز ~~وجل حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء؛ إذا قامت عليه البينة أو ~~كان الحمل أو الاعتراف. # • أخبرنا مالك، (ق 727) وفي نسخة: محمد قال: حدثنا، أخبرنا ابن شهاب، وهو ~~محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، فقيه كان في الطبقة الرابعة من ~~طبقات كبار أهل المدينة، مات بعد المائة من الهجرة، عن عبيد الله أي: ~~بالتصغير ابن عبد الله بن عتبة، ابن مسعود الهذلي، يكنى أبا عبد الله ~~المدني، ثقة، فقيه ثبت، كان في الطبقة الثالثة من كبار التابعين من أهل ~~المدينة، مات بعد المائة، كذا في (تقريب التهذيب)، عن عبد الله بن عباس رضي ~~الله عنهما أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: الرجم بفتح الراء ~~المهملة وسكون الجيم، أي: القتل برمي الأحجار في كتاب الله تعالى حق أي: ~~ثابت حكمه ولو دفع لفظه، على من زنى أي: وطئ من قبل خال عن مالك وشبهة إذا ~~أحصن بصيغة الفاعل والمفعول، من الرجال والنساء؛ يقال: رجل محصن بالكسر، ~~إذا حصن نفسه بالنكاح، وبالفتح إذا حصنه غيره، وقرئ بهما، {فإذا أحصن}، ~~والمحصنات، المراد بالمحصن هنا حر مكلف مسلم، وقرئ بهما: {فإذا أحصن} وطء ~~امرأة قبل الزنا بنكاح صحيح، وهما بصفة الإحصان، إذا قامت عليه أي: على رجل ~~زان البينة وهي شهادة أربعة رجال بالزنا، أو كان الحمل أي: من غير أن يكون ~~لها زوج، أو الاعتراف، أي: بإقراره أربعا بأنه زنى في أربعة مجالس، وقال ~~مالك والشافعي: يكفي في الإقرار مرة PageV03P304 # واحدة، وقال أحمد وابن أبي ليلى: لا يختلف اختلاف مجالس المقر، والأدلة ~~مبسوطة، وسيأتي بعضها مضبوطة، فإن قيل له: أمرنا بالرجم للمحصن دون غيره؟ # فالجواب: قيل: لأن فعله فعل الحمير والكلاب، وهن تضرب بالحجارة والخشب؛ ~~لأنه لما تزوج وامتثل أمر الله تعالى حصلت له الكرامة ونشر الشكر عليه، ~~كذلك خالف أمر الله تعالى فينشر الحجارة عليه إهانة له، وقال بعض العلماء: ms1239 ~~إنما واجب الرجم على المحصن؛ لأنه لما تزوج ذاق طعم الغيرة، وعلم مقدار ~~حرزها، فالإقدام على الزنا مع علمه على قبحه وما يترتب عليه من الغيرة في ~~أهل أوجب عليه الرجم، لأنه فعل مع الناس ما لا يجب أن يفعل، وأما الذي لم ~~يتزوج فلم يعرف مقدار الغيرة، فوجب عليه الحد بمائة جلدة خاصة، لكنه فيه ~~تنبيه إلى أن ذنب العالم أقبح من ذنب الجاهل، وكذلك عقاب العالم الغير عامل ~~أشد من عقاب الجاهل، قال الله تعالى في سورة الزمر: {قل هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9]، أي: لا يستوي القانتون والعاصون، كذا ~~في (خواتم الحكم)، و (عيون التفاسير). # * * * # 693 - أخبرنا مالك، حدثنا يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ~~لما صدر عمر بن الخطاب من منى أناخ بالأبطح، ثم كوم كومة من بطحاء، ثم طرح ~~عليها ثوبه، ثم استلقى ومد يده إلى السماء، فقال: اللهم كبرت سني، وضعفت ~~قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط، ثم قدم المدينة فخطب ~~الناس فقال: يا أيها الناس: قد سنت لكم السنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتم ~~على الواضحة - وصفق بإحدى يديه على الأخرى - ألا أن لا تضلوا بالناس يمينا ~~وشمالا، ثم إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم: أن يقول قائل: لا نجد حدين في ~~كتاب الله، فقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا، وإني والذي ~~نفسي بيده، لولا أن يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في PageV03P305 # كتاب الله لكتبتها: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة"، فإنا قد ~~قرأناها، قال سعيد: فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا حدثنا يحيى بن سعيد أي: ابن قيس ~~الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة، ثبت، كان في الطبقة الخامسة ~~من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة بعد ~~الهجرة، أنه سمع سعيد بن المسيب أي: ابن حزن بن وهب بن عمرو بن عامر بن ~~عمران بن مخزوم ms1240 القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة ~~الأولى من طبقات أهل المدينة، اتفقوا على أن مرسلاته أصلح المراسيل، وقال ~~المدني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد التسعين بيسير، وهو ~~ابن أربع وثمانين سنة، كذا قاله (ق 728) ابن حجر (¬1) وابن الجوزي. # يقول: لما صدر أي: رجع عمر بن الخطاب رضي الله عنه من منى أي: في آخر ~~حجاته للسنة ثلاث وعشرين، أناخ أي: راحلته بالأبطح أي: المحصب، ثم كوم ~~بتشديد الواو، أي: جمع كومة بفتح الكاف وضمها، أي: قطعة ورفع رأسها من ~~بطحاء أي: صغار الحصى، أي: جمعها لها رأسا، ثم طرح أي: ألقى ثوبه أي: على ~~الكومة، وفي نسخة: عليه، أي: على المجموع من التراب والحصى ثوبه أي: رداءه، ~~ثم استقلى أي: رقد على قفاه وأسند ظهره عليها، ومد يديه أي: رفعهما إلى ~~السماء أي: لإظهار التضرع والدعاء، وهي قبلة اليدين. فقال: اللهم أي: يا ~~الله كبرت بكسر الموحدة سني أي: عمري، فهي مؤنثة، يعني: طال عمري، يقال: ~~كبر في القدر من باب كرم، وكبر في السن من باب علم على ما في (المغرب)، ~~وضعفت قوتي أي: وهنت قواي وأعضائي وسكوني وحركتي بسبب كبر سني، وانتشرت ~~رعيتي أي: التي أقوم بتسييرها وسياستها، وهي: أي: الرعية كل من جملة حفظ ~~الراعي ونظره، ومنه حديث: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، فاقبضني بكسر ~~الموحدة: فتوفني إليك أي: راجعا إليك راضيا مرضيا وراعيا مرعيا حال كوني ~~غير مضيع على صيغة اسم الفاعل، من باب التفضيل، أي: لا تجعلني مضيعا بأمر ~~من أوامرك التي أمرتني بها، ولا مفرط من التفريط، وهو PageV03P306 # التقصير، يعني فتوفني حال كوني غير مقصر بسبب التهاون بأمرك أو غير مجاوز ~~لحكم من أحكامك، ثم قدم المدينة فخطب الناس أي: وعظهم، وللبخاري (¬1) عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم ~~الجمعة عجلنا بالرواح إلى أن قال: فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذن، ~~قام فأثنى على الله بما هو أهله، ms1241 ثم قال: أما بعد؛ فإني قائل لكم مقالة قد ~~مر التي إذ أقولها لا أدري لو لها بين يدي أجلي فمن عقلها ووعاها، أي: ~~حفظها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها، قال: لا أحل ~~لأحد أن يكذب علي، فقال: يا أيها الناس: قد سنت بضم السين المهملة وتشديد ~~النون المفتوحة وسكون الفوقية، أي: شرعت لكم السنن، بضم السين وفتح النون ~~المخففة فنون بعدها، أي: الشرائع، وفرضت على بناء المفعول للعلم بالفاعل، ~~لكم الفرائض، أي: قضى الله لكم أحكامه، وتركتم بصيغة المفعول، أي: وترككم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على الواضحة أي: على الطريقة الظاهرة ~~المستقيمة المؤيدة بالكتاب والسنة القديمة، وصفق بفتح الصاد المهملة وفتح ~~الفاء المشددة، وفتح القاف، أي: ضرب بإحدى يديه على الأخرى وكان العرب يضرب ~~إحدى اليدين على الأخرى إذا أراد أحدهم أن ينبه غيره، ويستدعي إقباله عليه، ~~وربما فعله إذا صاح على شيء وتعجب من شيء، إلا بكسر الهمزة وتشديد اللام، ~~أي: لكن أن لا تضلوا بالناس وكلمة إن شرطية والباء للتعدية، ولا يبعد أن ~~تكون إلا للتنبيه، وإن زائدة، يمينا وشمالا أي: بالانتقال عن الطريقة ~~الواضحة إلى أطرافها واختلاف طرقها لهوى أنفسكم، كما قال تعالى في سورة ~~الأنعام: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن ~~سبيله} الآية [الأنعام: 153]، ثم قال: إياكم أي: أحذركم أن تهلكوا عن آية ~~الرجم، بفتح الهمزة، (ق 729) أي: سبب الغفلة عنها وعدم العمل بها، أن بفتح ~~الهمزة، يقول قائل: لا نجد حدين في كتاب الله تعالى أحدهما: الرجم، والآخر: ~~الجلد، إنما فيه حد واحد وهو الجلد، وفي حديث ابن عباس عن عمر: أن الله ~~تعالى بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل ~~الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعينا، أي: حفظناها، فقد رجم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أي: أمر برجم من أحصن وهو ماعز والغامدية ~~واليهودية، ورجمنا أي: أنا والصديق بمحضر من الصحابة من غير نكير، وكذلك ms1242 ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قبلنا، وإني وفي نسخة: والذي PageV03P307 # نفسي بيده، لولا أن يقول الناس أي: لولا مخافة قولهم: زاد عمر بن الخطاب ~~في كتاب الله أي: القرآن شيئا من عنده، لكتبتها أي: آية الرجم وهي: الشيخ ~~والشيخة، قال مالك صاحب المذهب: يريد عمر بالشيخ والشيخة الثيب من الرجال، ~~والثيبة من النساء، كذا في نسخة ابن العربي برواية عن مالك، إذا زنيا ~~فارجموهما البتة، وزيد في رواية: نكالا من الله والله عزيز حكيم، فإنا قد ~~قرأناها، ثم نسخت تلاوة، وبقيت حكما، قال الزركشي في البرهان: ظاهره إن ~~كتابتها جائزة، وإنما منعه قول الناس، وإذا كانت جائزة لزم أن تكون ثابتة؛ ~~لأن هذا الشأن المكتوب، وقد قال فيه: إنه لو كانت التلاوة باقية، لبادر عمر ~~ولم يعرج على مقالة الناس؛ لأنها لا تصلح مانعة، وبالجملة فهذه الملازمة ~~مشكلتهم. انتهى، قاله الزرقاني، والذي يظهر أنه ليس مراد عمر هذا الخطأ، ~~وإنما مراده المبالغة والحث على العمل بالرجم؛ لأن معنى الآية باق وإن نسخ ~~لفظها، إذ لا يسمع عن عمر مع مزيد فقهه تجويز كتبها مع نسخ لفظها فلا إشكال ~~فيه. انتهى. # قال سعيد بن المسيب: فما انسلخ أي: مضى ذو الحجة أي: الشهر الذي خطب فيه ~~هذه الخطبة، حتى قتل عمر رضي الله عنه، أي: استشهد بيد فيروز النصراني عبد ~~المغيرة بن شعبة، يكنى أبا لؤلؤة. # * * * # 694 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أن اليهود جاؤوا إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، فأخبروه أن رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: "ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ "، فقالوا: ~~نفضحهما ويجلدان، فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم، فأتوا ~~بالتوراة فنشروها، فجعل أحدهم يده على آية الرجم، ثم قرأ ما قبلها وما ~~بعدها، فقال له عبد الله: ارفع يدك، فرفع PageV03P308 # يده، فإذا فيها آية الرجم، فقالوا: صدقت يا محمد، فيها آية الرجم، قال: ~~فأمر بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجما، قال ms1243 ابن عمر: فرأيت ~~الرجل يحنأ على المرأة يقيها الحجارة. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، أيما رجل مسلم زنى بامرأة وقد تزوج قبل ذلك ~~بامرأة حرة مسلمة وجامعها فعليه الرجم، وهذا هو المحصن، فإن كان لم يجامعها ~~ولم يدخل بها أو كانت تحته أمة أو يهودية أو نصرانية لم يكن بها محصنا ولم ~~يرجم، وضرب مائة، وهذا كله قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع، أي: ابن عبد الله ~~المدني، مولى ابن عمر، ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة بعد المائة من الهجرة، عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما أن اليهود أي: طائفة منهم من أهل خيبر، وذكر ~~ابن العربي عن الطبري عن المفسرين منهم: كعب بن الأشرف، وكعب بن الأسعد، ~~وسعيد بن عمرو، ومالك بن الصيف، وكنانة بن أبي الحقيق، وعباس بن قيس، ويوسف ~~بن عازوراء، جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي: في ذي القعدة سنة ~~أربع، فأخبروه أن رجلا منهم لم يعرف الحافظ اسمه، وفتحت أن لسدها مسد ~~المفعول، وامرأة أي: اسمها بسرة، بضم الموحدة وسكون السين المهملة، ثم راء ~~وفوقية، كذا ذكره ابن العربي في (أحكام القرآن)، زنيا، أي: والحال أنهما ~~محصنان يهوديان، وذكر أبو داود سبب مجيئهم من طريق الزهري: سمعت رجلا من ~~مزينة ممن تتبع العلم، وكان عند سعيد بن المسيب يحدث عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه، قال: زنى رجل (ق 730) من اليهود بامرأة فقال بعضهم لبعض: اذهبوا إلى ~~هذا النبي فإنه بعث بالتخفيف فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلنا، واحتججنا ~~بها عند الله، وقلنا: فتيا نبي من أنبيائك، قال: فأفتوا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو في المجلس جالس في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم: ما ترى ~~في رجل وامرأة منهم زنيا؟ فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما ~~تجدون في التوراة ما مبتدأ استفهامية، وتجدون جملة في محل الخبر ms1244 والمبتدأ، ~~والخبر معمول المقول، والتقدير: أي شيء تجدونه في التوراة، فيتعلق حرف الجر ~~بمفعول ثاني بوجه، في شأن الرجم؟ "، أي: في حكمه، هل هو مذكور فيها أم لا، ~~وإذا كان فيها، فما لكم لا تعلمون بها، وهو PageV03P309 # موافق لما عندنا، قال النووي: قال العلماء: وهذا السؤال لا لتقليدهم ولا ~~لمعرفة الحكم منهم، وإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم الموافقة ~~لحكم الإسلام، إقامة الحجة عليهم وإظهار لما كتبوه، وبدلوه من حكم التوراة، ~~فأرادوا تعطيل نصها ففضحهم الله، وذلك إما بوحي من الله تعالى إليه، أنه ~~موجود في التوراة، ولم يغير، وإما بإخبار من أسلم منهم كعبد الله بن سلام، ~~فقالوا: نفضحهما بفتح النون وسكون الفاء وفتح الضاد المعجمة والحاء المهملة ~~من الفضيحة، أي: لكشف مساويهما ونبينهما للناس، ويجلدان، بفتح أوله وفتح ~~ثالثه مبنيا للمفعول، أي: يضربان بالجلد مائة. # والحاصل أثبتوا لهما الجلد، وأنكروا الرجم، فقال لهم عبد الله بن سلام، ~~وهو من أحبار اليهود ومن ذرية يوسف بن يعقوب، حليف الخزرج له أحاديث وفضل، ~~وشهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة، مات سنة ثلاث وأربعين بعد ~~الهجرة: كذبتم أي: في مقولتكم إن فيها أي: ثبت في التوراة آية الرجم، أي: ~~على الزاني المحصن، وفي رواية للشيخين، فقال عبد الله بن سلام: ادعهم يا ~~رسول الله بالتوراة، فأتى، وفي رواية أيوب قال: أي: النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فأتوا بفتح الهمزة ~~والفوقية بالتوراة، فنشروها أي: ففتحوها وبسطوها، زاد في رواية أيوب ~~فقالوا: الرجل ممن رضون يا أعور اقرأ، فجعل أي: فوضع أحدهم هو عبد الله بن ~~صور اليهودي الأعور يده على آية الرجم، ثم قرأ ما قبلها وما بعدها، وهذا ~~يدل على أنهم ما حرفوها وأبقوها على حالها، إلا أنهم كانوا ينحرفون عن ~~العمل بها، فقال له عبد الله بن سلام، بفتح السين وتخفيف اللام، أي: لمن ~~وضع يده عليها: ارفع يدك أي: عنها، فرفع يده، فإذا فيها أي: في التوراة آية ~~الرجم، أي: ms1245 موجودة تحت يده، كما في رواية للشيخين، فقالوا: أي: اليهود، ~~وليحيى: صدق، أي: عبد الله بن سلام، وفي نسخة: صدقت يا محمد، فيها أي: ~~موجودة في التوراة آية الرجم، زاد في رواية أيوب: ولكننا نكاتمه بيننا، وفي ~~رواية البزار: قال - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فما منعكم أن ~~ترجموهما؟ " قالوا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل، زاد في حديث البراء بن عازب: ~~نجد الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا ~~الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف ~~والوضيع، فجعلنا (ق 731) التحميم، أي: تقبيح الوجه والجلد، مكان الرجم. # ولأبي داود عن جابر: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشهود في ~~أربعة فشهدوا أنهم رأوا PageV03P310 # ذكره في فرجها، مثل الميل في المكحلة، فأمر بهما رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فرجما، زاد في رواية للشيخين: عند البلاط، وهو مكان عند السوق ~~والمسجد النبوي، قال ابن عمر رضي الله عنهما: فرأيت الرجل يحنأ بفتح ~~التحتية وإسكان المهملة فنون مفتوحة فهمزة، أي: يميل على المرأة، قوله: ~~يقيها الحجارة، جملة حالية أو استئنافية مبنية، أي: يقيها عنها، وليحيى: ~~يحني على المرأة بسكون الحاء المهملة فكسر النون بعده تحتية ساكنة، وقال ~~يحيى: سمعت مالكا يقول: معنى يحني: يكب عليها حتى تقع عليه الحجارة دونها، ~~وقال ابن عبد البر: أكثر شيوخنا قالوا: عن يحيى: يحني بالحاء، وقال بعضهم: ~~بالجيم، والصواب فيه عند أهل العلم يجنأ بالجيم، والهمزة، أي: يميل عليها ~~من جنأ عليه، إذا مال عليه وعطف إليه، وفي (القاموس): حنى عليه كفرح وجعل ~~وأكب، وحنت على ولدها عطفت، كما حنت، فتفسير الإمام مالك يناسب مادة الجيم ~~والهمزة. # قال الزرقاني: وظاهر الحديث أن الإسلام ليس شرطا فلا يرجم كافر، وأجابوا ~~عن الحديث بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما رجمهما بحكم التوراة، تنفيذا ~~للحكم عليهم بما في كتابهم وليس هو من حكم الإسلام في شيء، وهو فعل في ~~واقعة حال عينية محتملة لا دلالة فيها على العموم في ms1246 كل كافر. انتهى. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع على العموم عن ~~عبد الله بن عمر، أيما رجل مسلم زنى بامرأة أي: حرة مسلمة، وقد تزوج أي: ~~ولو مرة قبل ذلك، أى: الزنا بامرأة حرة مسلمة وجامعها أي: حقيقة ليكون حجة ~~عليه، حيث عرف طريق الحال، فعليه الرجم، وهذا هو المحصن، أي: شرعا، فإن كان ~~لم يجامعها أي: بعد تزوجها إنما تزوجها ولم يدخل بها أي: مطلقا، أو دخل بها ~~لكن لم يجامعها، أو كانت تحته أمة أو يهودية أو نصرانية لم يكن بها محصنا ~~ولم يرجم، وضرب مائة، أي: مائة جلدة لقوله تعالى في سورة النور: {الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2]، والمراد بهما ~~البكران، والحديث رواه أصحاب الكتب الستة مختصرا أو مطولا من حديث ابن عمر، ~~وهذا كله قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # فإن قيل: لم جلد البكر مائة جلدة؟ # الجواب: قال النيسابوري: لأن السنة ثلاثمائة وستون يوما، يذهب منها في ~~الحيض في كل شهر عشرة أيام، فيكون مائة وعشرين يوما، والنفاس أربعين يوما، ~~فيبقى PageV03P311 # مئتان، لكل واحد من الزانيين مائة جلدة على عدد أيام الاستمتاع التي تسلم ~~لهما، وتخلو الوقت بقضاء شهوتهما، ولم تشغلا فيها بالوطء والحلال، وقيل: ~~الحكمة في العدد المذكور؛ لأن أربع نسوة حلال، فيذهب من كل شهر خمسة أيام ~~في أوسط أيام فيبقى خمسة وعشرون يوما، فيكون للأربع نسوة مائة يوم، فاضربوه ~~(ق 732) مائة جلدة، حيث لم يشتغل بالحلال، ولأن السنة اثنا عشر شهرا، وكل ~~شهر أربع جمعات، وكل شهر ثلاثون يوما وثلاثون ليلة، وكل يوم وليلة أربعة ~~وعشرون ساعة، فيكون جملة مائة، لم يشتغل في جميع هذه المدة بالحلال، ~~فاجلدوه مائة، وللشرع أطوار وحكم في تعيين الأعداد والحدودية والعلمية ~~يعرفها العارفون والحكماء والأدباء، والله أعلم، كذا في (خواتم الحكم). # لما فرغ من بيان ما يوجب الرجم بأربع شهود، شرع في بيان ما يوجب الرجم ~~بالإقرار، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الإقرار بالزنا # باب في ms1247 بيان حكم الإقرار، أي: إقرار الزاني بالزنا، وجه المناسبة بين هذا ~~الباب وبين الباب السابق: الحكم بالرجم، لكن شرط الحكم به في الباب السابق ~~شهادة، وفي هذا الباب إقرار. # 695 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني: أنهما أخبراه: أن رجلين اختصما إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال أحدهما: يا نبي الله اقض بيننا بكتاب ~~الله، وقال الآخر PageV03P312 # وهو أفقههما: أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي في أن ~~أتكلم، قال: تكلم، قال: إن ابني كان عسيفا على هذا، يعني أجيرا، فزني ~~بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي، ثم ~~إني سألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإنما ~~الرجم على امرأته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أما والذي نفسي ~~بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فرد عليك"، وجلد ابنه ~~مائة وغربه عاما، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت ~~فارجمها، فاعترفت فرجمها. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي نسخة أخرى: قال: ثنا، ~~أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وقد سبق بيان طبقاتهم ~~في باب الرجم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أي: عمرو بن عامر، أي: عبد ~~الرحمن بن صخر، هما قولان من نحو ثلاثين قولا في اسمه واسم أبيه، وزيد بن ~~خالد الجهني، بضم الجيم وفتح الهاء وكسر النون وتشديد التحتية نسبة إلى ~~قبيلة بني جهينة بالتصغير، أنهما أخبراه، أي: عبد الله بن عبد الله بن ~~عتبة، أن رجلين أي: لم يعرف الحافظ اسمهما، اختصما أي: احتكما إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال أحدهما: يا نبي الله اقض أي: احكم بيننا ~~بكتاب الله، أي: بحكمه، وفي رواية الشيخين: فقام رجل من الأعراب، فقال: ~~أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب، قيل: وكان ذلك قبل نسخ تلاوة آية ms1248 الرجم، ~~وقال الآخر: بمد الهمزة، وفتح الخاء المعجمة، وهو أفقههما، حيث ظهر منه ~~التأدب، قال حافظ الدين العراقي: يحتمل أن الراوي كان عارفا بهما قبل أن ~~يتحاكما، فوصف الثاني بأنه أفقه من الأول مطلقا، ويحتمل في هذه القصة ~~الخاصة لحسن أدبه في استئذانه أولا وترك رفع صوته إن كان الأول رفعه، أجل، ~~بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام، يا رسول الله فاقض أي: فاحكم بيننا بكتاب ~~الله، فإنما هذا لا ذلك وهما يعلمان أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يحكم ~~إلا بحكم الله، ليحكم بينهما بالحكم الصرف، لا بالنصائح والترغيب فيما هو ~~الأرفق بهما، أو أمرهما بالصلح، أو للحاكم أن يفعل ذلك، وائذن لي في أن ~~أتكلم، أي: قبله، قال: أمر بالتكلم بأن قال: تكلم، أمر حاضر، قال: إن ابني ~~لم يعرف الحافظ اسمه، كان عسيفا بفتح العين المهملة PageV03P313 # وكسر السين المهملة وسكون التحتية، وبالفاء، أي: أجيرا على هذا، أي: عند ~~الرجل الحاضر أو لأجله، فكلمة "على" إما بمعنى عند أو اللام التعليلية، ~~يعني أي: يريد بالعسيف أجيرا، فزني بامرأته، لم يعرف الحافظ اسمها، ~~فأخبروني بصيغة الجمع، أي: بعض أهل العلم، وفي (الموطأ) لمالك برواية (ق ~~733) يحيى وابن القاسم: فأخبرني بالإفراد، وهو الأحسن، كما قاله الزرقاني: ~~إن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة متعلق بافتديت، ومن للبدل نحو: ~~أرضيتم بالحياة الدنيا من الأخرى، أي: افتديت بمائة شاة بدل الرجم، وجارية ~~لي، وبرواية يحيى: بجارية بالموحدة، ثم إني سألت أهل العلم، قال الحافظ: لم ~~أقف على أسمائهم ولا عددهم الكبراء من العلماء عن جواز الافتداء، فأخبروني ~~إنما على ابني جلد مائة أي: حدا، أو تغريب عام، أي: لأنها محضة، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "أما بالتخفيف حرف للتنبيه، والذي نفسي أي: ~~أقسم بالله الذي كان نفسي بيده أي: بيده التي لا يعلم كنهها إلا هو، ~~والمراد بها صفة الحفظ عند المتأخرين، لأقضين بينكما بكتاب الله تعالى، أي: ~~القرآن على ظاهره المنسوخ لفظه، الثابت حكمه، وهو قول عمر الآتي: "الشيخ ms1249 ~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة"، وأشار إلى قوله تعالى في سورة النساء: ~~{أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15]، وفسر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~السبيل برجم المحصن، رواه مسلم، أو المعنى بحكم الله وقضاؤه كقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "كتاب الله فيكم"، أي: حكمه وقضاؤه عليكم، وما قضى به - ~~صلى الله عليه وسلم - هو حكم الله تعالى، {وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا ~~وحي يوحى} [النجم: 3، 4]، {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80]، ~~{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7]. # فلما أمر باتباعه وطاعته جاز أن يقال: لكل حكم حكم به حكم الله وقضاؤه، ~~إذ ليس في القرآن إن من زنى وافتدى يره فداؤه، ولا أن عليه نفي سنة عن ~~البلد مع الجلد، وعلى الثيب الرجم وقد اتسم أن يقضي بينكما بكتاب الله وهو ~~صادق، وقال: أما غنمك وجاريتك فرد أي: مردود عليك، وهو من إطلاق المصدر على ~~المفعول نحو نسخ اليمين، أي: منسوخة، ولذا كان بلفظ واحد للجمع والواحد ~~قوله: وجلد ابنه مائة عطف على قوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، أي: أمر من يجلده أن يجلده مائة جلدة حدا، وغربه عاما، أي: نفاه عن وطنه ~~سياسة سنة، وهذا يتضمن أن ابنه كان بكرا، أو أنه اعترف بالزنا، فإن إقرار ~~الأب عليه لا يقبل، وقرينة اعترافه حضوره مع أبيه، كما في رواية PageV03P314 # أخرى: أن ابني هذا، وسكوته على ما نسبه إليه، وفي النسائي عن عمرو بن ~~شعيب عن الزهري، كان ابن لي أجيرا لامرأة هذا، وابني لم يحصن، فصرح أنه ~~بكر، وفيه تغريب البكر الزاني، خلافا لقول أبي حنيفة: لا يغرب؛ لأنه زيادة ~~على النص، والزيادة عليه بخبر الواحد نسخ، فلا يجوز، وأجيب بأن الزيادة ~~ليست بنسخ، إذ حكم النص باق وهو الجلد والتعذيب بالنسبة، وأمر أنيسا تصغيرا ~~لأنس الأسلمي وهو ابن الضحاك، (ق 734) وقال ابن عبد البر: هو أنيس بن مرثد، ~~وقال النووي: والأول هو الصحيح المشهور، أن يأتي امرأة الآخر، بمد الهمزة ms1250 ~~وفتح الخاء المعجمة فراء أي: لتعلمها أن الرجل قذفها بابنه، فلها عليه حد ~~القذف فتطالبه أو تعفو عنه، فاستحب أن يلقن الرجوع عن الإقرار بالزنا، فإن ~~اعترفت رجمها"، فاعترفت فرجمها، أي: أنيس؛ لأنه حكمه في ذلك، لكن في رواية ~~الليث عن الزهري فاعترفت فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجمت، ~~وهو ظاهر في أن أنيسا إنما كان رسولا ليستمع إقرارها فقط، وأن تنفيذ الحكم ~~إنما كان منه - صلى الله عليه وسلم - ويشكل كونه اكتفى بشاهد واحد، وأجيب ~~بأن رواية مالك والشافعي أنه يكفي في الإقرار مرة واحدة، ووجه الدلالة أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - علق رجمها باعترافها، ولم يشترط الأربع. # * * * # 696 - أخبرنا مالك، أخبرنا يعقوب بن زيد، عن أبيه زيد بن طلحة، عن عبد ~~الله بن أبي مليكة: أنه أخبره: أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فأخبرته أنها زنت وهي حامل، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"اذهبي حتى تضعي"، فلما وضعت أتته، قال لها: "اذهبي حتى ترضعي"، فلما أرضعت ~~أتته، فقال لها: "اذهبي حتى تستودعيه"، فاستودعته، ثم جاءته، فأمر بها ~~فأقيم عليها الحد. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: قال: حدثنا، أخبرنا ~~يعقوب بن زيد، عن أبيه زيد بن طلحة، أي: التيمي القرشي، يكنى أبا يوسف ~~المدني، قاضي المدينة، صدوق، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، مات بعد PageV03P315 # المائة من الهجرة، عن جده عبد الله بفتح العين، ابن عبيد الله بالتصغير ~~ابن أبي مليكة، بالتصغير، التيمي المدني، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقة ~~فقيه، كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات ~~سنة سبع عشرة ومائة من الهجرة، كذا في (تقريب التهذيب) لابن حجر (¬1). أنه ~~أخبره، قال ابن عبد البر: هكذا قال يحيى، فجعل الحديث لعبد الله بن مليكة ~~مرسلا عنه، وقال القعنبي وابن القاسم وابن بكير: عن مالك عن يعقوب بن زيد ~~عن أبيه زيد بن طلحة بن عبد الله بن مليكة، ms1251 فجعلوا الحديث لزيد بن طلحة ~~مرسلا، وهذا هو الصواب، وكذا رواه ابن وهب عن مالك، ثم قال: وأخبرني ابن ~~لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان عن محمود ~~بن لبيد الأنصاري، وروي مرسلا من وجوه كثيرة، وصح بمعناه عن بريدة وعمران ~~بن حصين، أن امرأة أي: من غامد كما في مسلم من حديث بريدة، وله ولأبي داود ~~من حديث عمران بن جهينة، ولا تنافي، فغامد بغين معجمة فألف فميم مكسورة، ~~فدال مهملة بطن من جهينة، وروى ابن منده بسند ضعيف عن عائشة سمعت سبيعة ~~القرشية قالت: يا رسول الله، إني زنيت فأقم علي حدود الله، الحديث بنحو ~~حديث الغامدية المذكور، فإن صح فيكون ذلك واقعا لهما معا، أتت أي: جاءت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته أنها زنت، وفي مسلم: عن بريدة ~~فقالت: يا رسول الله طهرني، فقال: "ويحك ارجعي، فاستغفري الله، وتوبي ~~إليه"، فقالت: أراك تريد أن تردني، كما رددت ماعز بن مالك، قال: "وما ذاك؟ ~~"، قالت: إنها معي من الزنا، وهي حامل، أي: من الزنا، كما في مسلم عن عمران ~~بن بريدة، ففال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اذهبي حتى تضعي"، ~~(ق 735) أي: ما في بطنك لمنع رجم الحبلى؛ لأنه لا يلزم عليه قتل الولد بلا ~~جناية، وفي مسلم عن بريدة: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، وفيه عن عمران: ~~فدعا نبي الله وليها فقال: "أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها"، فلما وضعت ~~أتته، أي: جاءته، وفي حديث بريدة: فلما أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ~~ولدته، قال أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها: "اذهبي حتى ترضعي"، ~~أي: إلى أن تفرغي من إرضاعه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا نرجمها وندع ~~ولدها صغيرا ليس له من يرضعه"، فقام رجل من الأنصار وقال: إلي إرضاعه يا ~~نبي الله، وفي مسلم عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: "اذهبي فأرضعيه حتى ~~تفطميه"، PageV03P316 # فلما فطمته أتته بالصبي في ms1252 يده كسرة خبز، فقال: يا نبي الله فطمته، وقد ~~أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، فلما أرضعت أتته، أي: جاءت ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال أي: أمر لها: بأن قال: "اذهبي حتى ~~تستودعيه"، أي: عند أحد يربيه ويحاضنه ويحافظه، فاستودعته، ثم جاءته، فأمر ~~بها فأقيم عليها الحد، أي: الرجم، كما في رواية يحيى، فرجمت، وفي مسلم عن ~~عبد الله بن بريدة عن أبيه، ثم أمرها فحفر لها إلى صدرها، فأمر الناس ~~فرجموها فنقل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضح الدم على وجه خالد ~~فسبها، فسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "مهلا يا خالد، فوالذي ~~نفسي بيده، لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له"، ثم أمر بها فصلى ~~عليها فدفنت، وفي مسلم أيضا عن عمران بن حصين: ثم صلى عليها فقال له عمر: ~~تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟ فقال: "لقد تابت توبة، لو قسمت على سبعين ~~من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من جادت بنفسها؟ "، وهذه ~~الرواية صريحة في أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى عليها، كذا قاله الزرقاني (¬1). # * * * # 697 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب: أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا، على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشهد على نفسه أربع شهادات، فأمر به فحد. # قال ابن شهاب: فمن أجل ذلك يؤخذ المرء باعترافه على نفسه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا ابن شهاب، أي: مرسلا أن ~~رجلا أي: ماعزا رضي الله عنه، كما قاله الزرقاني عن النسائي، اعترف أي: أقر ~~بالزنا على نفسه، على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد رواه ~~الشيخان من طريق عقيل وشعيب بن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي ~~هريرة، ومن طريق يونس صرح في كثير من طرق الحديث، وشهد على نفسه أربع ~~شهادات، أي: مرات، فأعرض عنه ثلاثة، ثم قال له: "أبك جنون في الرابعة"، ثم ~~قال لأهله: "أيشتكي؟ أم به جنة؟ "، قال القرطبي: ms1253 لما PageV03P317 # ظهر عليه من الحال الذي حال الجنون، وذلك أنه دخل منتثر الشعر ليس عليه ~~رداء يقول: زنيت فطهرني، كما في مسلم عن جابر بن سمرة، واسم المرأة التي ~~زنا بها فاطمة بنت قتادة، أي: جارية هزال بن يزيد الصحابي، من بني أسلم، ~~كذا رواه النسائي، وقيل: منيرة، وفي (طبقات ابن سعد) اسمها مبيرة، وفي مسلم ~~عن بريدة: جاء ماعز فقال: يا رسول الله، طهرني، فقال: "ويحك ارجع واستغفر ~~الله وتب إليه"، فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني، قال مثل ~~ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال - صلى الله عليه وسلم -: "فبم أطهرك؟ " قال: ~~من الزنا، فسأل: "أبه جنون؟ " فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: "أشرب خمرا؟ "، ~~فقام رجل (ق 736) فاستشم فاه فلم يجد منه ريح خمر، فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أزنيت؟ " قال: نعم، فأمر أي: - صلى الله عليه وسلم - به فحد، أي: ~~فرجم، كما في (الموطأ) لمالك برواية يحيى، زاد في حديث جابر بالمصلى، أي: ~~فرجم بالمصلى، فلما أزلفته الحجارة فر فأدركه فرجم حتى مات، فقال له النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: "لو سترت ولم تخبرني، لكان خيرا لك"، أي: في أمرك، ~~وفي مسلم عن بريدة فكان الناس فيه فريقين، قائل يقول: هلك لقد أحاطت به ~~خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز، من أنه جاء إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فوضع يده في يده، قال: اقتلني بالحجارة، فلبثوا ~~بذلك يومين أو ثلاثة ثم جاء - صلى الله عليه وسلم - وهم جلوس فسلم ثم جلس، ~~فقال: "استغفروا لماعز بن مالك"، فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، فقال: ~~"لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم". # وفي النسائي (¬1) عن أبي هريرة مرفوعا: "لقد رأيته بين أنهار الجنة ينغمس ~~يتنعم"، ولأحمد عن أبي ذر رفعه: "قد غفر الله له وأدخله الجنة"، وفي هذا ~~منقبة عظيمة لماعز رضي الله عنه، كحديث الباب؛ لأنه استمر على طلب إقامة ~~الحد عليه مع توبة، ليتم تطهيره، ولم يرجع عن ms1254 إقراره مع أن الطبع البشري ~~يقتضي أنه لا يستمر على الإقرار بما يقتضي موته فجاهد بنفسه على ذلك، وقوى ~~عليها، والصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما: لما أتى ماعز بن مالك النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت"، قال: لا يا رسول ~~الله، قال: "أنكتها؟ "، لا يكني، قال: فعند ذلك أمر برجمه. # قال ابن شهاب: فمن أجل ذلك أي: لأجل شهادة الرجل أربع مرات على نفسه PageV03P318 # بالزنا، يؤخذ المرء باعترافه على نفسه، أي: إذا تكرر في باب الزنا، وهذا ~~الحديث يدل على اعتبار الإقرار أربع مرات، وسيأتي ما يؤيده من الروايات. # * * * # 698 - أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم، أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بسوط فأتي بسوط مكسور، فقال: فوق هذا، فأتي بسوط جديد لم تقطع ~~ثمرته، فقال: بين هذين، فأتي بسوط قد ركب به، فلان، فأمر به فجلد، ثم قال: ~~"أيها الناس، قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، فمن أصاب من هذه القاذورات ~~شيئا فليستتر بستر الله، فإنه من يبدلنا صفحته نقم عليه كتاب الله". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: حدثنا، حدثنا زيد بن أسلم العدوي، ~~مولى عمر، يكنى أبا عبد الله، أو أبا أسامة المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، ~~وكان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، مات سنة ست وثلاثين ومائة من ~~الهجرة، ورواه عبد الرزاق عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير مرسلا مثله، وأخرجه ~~ابن وهب من مرسل كريب نحوه، ولا أعلمه يستفد بلفظه من وجه، كذا قاله ابن ~~عبد البر، أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد أي: زمان حياة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، فدعا أي: طلب لأجله، رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بسوط أي: ليجد به لأنه غير محصن، فأتي أي: جيء بسوط مكسور، أي: ~~مقطوع، فقال: فوق هذا، أي: في القوة لخفة الإيلام، هذا فأتي ms1255 بسوط جديد لم ~~تقطع ثمرته، بفتح المثلثة والميم والراء المهملة وفوقية، أي: طرفه، قال ~~الجوهري: وثمرة السياط عقد أطرافها، وقال أبو عمر: أي: لم يمتهن ولم يلن ~~والثمرة الطرف، فقال: بين هذين، فأتي بسوط قد ركب به، بصيغة المجهول، أي: ~~ذهب عقدة طرفه، فلان، أي: صار لينا مع بقاء صلابته بعدم كسره، وفي نسخة: ~~ولان بالواو بدل الفاء، فأمر أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، به أي: ~~بالسوط الوسط بين القوي والخفيف، وهو سوط لا عقدة له؛ لأن عليا رضي PageV03P319 # الله عنه لما أراد أن يقيم الحد كسر عقدته، وينزع ثيابه إلا الإزار ويفرق ~~الضرب على (ق 737) جميع بدنه إلا رأسه وفرجه ووجهه، فجلد، أي: مائة جلدة؛ ~~لأن الزاني غير محصن، ثم قال: "أيها الناس: قد آن بمد الهمزة وفتح النون ~~الخفيفة، أي: حان وقرب الوقت لكم أن تنتهوا عن حدود الله، أي: التي حرمها، ~~فمن أصاب من هذه القاذورات أي: السيئات والشبهة بالنجاسات، سمى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الأفعال القبيحة كالزنا، وشرب الخمر، وقذف المحصنات: ~~قاذورات؛ لأن حقها أن تقذر فوصفت بما يوصف بها صاحبها، شيئا فليستتر بستر ~~الله، بفتح السين أو كسرها، أي: بسبب ما ستر الله عليه فليتب إليه ولا يظهر ~~لنا، فإنه أي: الشأن من يبدلنا من الإبراء: أي: يظهر صفحته بفتح الصاد ~~المهملة وسكون الفاء وفوقية، أي: جريمته يعني: من كشف وأظهر لنا ما يوجب ~~الحد أو التعزير نقم عليه كتاب الله عز وجل"، فيجب على الشخص إذا فعل ما ~~يوجب الستر على نفسه والتوبة، فإن خالف واعترف عند الحاكم أقامه عليه. # * * * # 699 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن صفية بنت أبي عبيد حدثته عن أبي بكر ~~الصديق: أن رجلا وقع على جارية بكر فأحبلها، ثم اعترف على نفسه أنه زنى ولم ~~يكن أحصن، فأمر به أبو بكر فجلد الحد ثم نفي إلى فدك. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا نافع، أي: ابن عبد الله ~~المدني، مولى ابن عمر، ثقة فقيه، ms1256 كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين ~~من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة بعد الهجرة، أن صفية بنت أبي عبيد، ~~أي: ابن مسعود الثقفية، زوجة ابن عمر، قيل لها: أرواك، وأنكرها الدارقطني، ~~وقال العجلي: ثقة، فهي كانت في الطبقة الثالثة من طبقات التابعيات من أهل ~~المدينة، ماتت قبل المائة من الهجرة، حدثته أي: أخبرت نافعا، عن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه، أن رجلا وقع وطئ على جارية بكر فأحبلها، ثم اعترف على ~~نفسه أنه زنى ولم يكن أحصن، بفتح فسكون، فأمر به أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه، فجلد الحد أي: أقام عليه الحد بمائة جلدة حدا، ثم نفي أي: PageV03P320 # غرب سياسة إلى فدك، بفتح الفاء والدال المهملة، والكاف قرية بناحية ~~الحجاز، وبلدة بينها وبين المدينة يومان، وبينها وبين خيبر دون مرحلة، ولا ~~جمع في غير المحصن بين الجلد والنفي، إلا تعزيرا وسياسة، وقال الشافعي ~~وأحمد والنووي والأوزاعي: يجمع بينهما، وقال مالك: يجمع بينهما في الرجل ~~دون المرأة، وفي الحر دون العبد، وقال الشافعي وأحمد: ينفى العبد نصف سنة، ~~ومن نفي حبس بالموضع الذي ينفى إليه، ولهم ما روى البخاري من حديث زيد بن ~~خالد الجهني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه الحد عليه، وما روى ~~الترمذي من حديث نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب ~~وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب، ولنا ما روى عبد الرزاق في ~~(مصنفه) عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب، قال: غرب عمر ربيعة بن أمية ~~بن خلف في الشراب في خيبر، فلحق بهرقل فتنصف، فقال: لا أقرب بعده مسلما. # وروي أيضا عن أبي حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي، قال: ~~قال ابن مسعود في البكر يزني بالبكر يجلدان مائة وينفيان سنة، (ق 738) قال: ~~وقال على حبسهما: من الفتنة أن ينفيا، ورواه أيضا بهذا السند محمد بن الحسن ~~في الآثار. # * * * # 700 - أخبرنا مالك، حدثنا يحيى بن سعيد، قال: ms1257 سمعت سعيد بن المسيب يقول: ~~إن رجلا من أسلم أتى أبا بكر، فقال له: إن الآخر قد زنى، فقال له أبو بكر: ~~هل ذكرت هذا لأحد غيري، قال: لا، قال أبو بكر: تب إلى الله واستتر بستر ~~الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده. # قال سعيد: فلم تقر به نفسه حتى أتى عمر بن الخطاب، فقال له كما قال لأبي ~~بكر، فقال له عمر كما قال له أبو بكر، قال سعيد: فلم تقر به نفسه حتى أتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: الآخر قد زنى، فقال سعيد: فأعرض عنه ~~رسول الله PageV03P321 # - صلى الله عليه وسلم -، فقال له ذلك مرارا، كل ذلك يعرض عنه، حتى إذا ~~أكثر عليه بعث إلى أهله فقال: "أيشتكي، أبه جنة؟ "، فقالوا: يا رسول الله ~~إنه لصحيح، قال: "أبكر أم ثيب؟ "، قالوا: ثيب، قال: فأمر به فرجم. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثني بالإفراد، وفي نسخة: ~~حدثنا بالجمع، وفي أخرى عن بدل: حدثني يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري ~~المدني، أبا سعيد القاضي، ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة مات سنة أربع وأربعين ومائة، قال: سمعت سعيد بن ~~المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي ~~المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، وقال المدني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد ~~التسعين بيسير، وهو ابن أربع وثمانين سنة، كذا في (تقريب التهذيب)، هذا ~~حديث مرسل من طريق مالك، وتابعه طائفة على إرساله عن يحيى بن سعيد، ورواه ~~الزهري، فاختلف عليه فيه، ورواه يونس عنه عن أبي سلمة عن جابر وشعيب وعقيل ~~عنه عن أبي سلمة وابن المسيب عن أبي هريرة، ورواه مالك عن ابن شهاب عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه، يقول: إن رجلا من أسلم هو ماعز بن ~~مالك، كما صرح به في كثير من ms1258 طرق الحديث، واتفق عليه الحفاظ، أتى أي: جاء ~~أبا بكر رضي الله عنه، فقال له: إن الأخر قد زنى وهو بهمزة مفتوحة مقصورة ~~وخاء معجمة مكسورة فراء الأرذل الأرداء والأبعد، وقيل اللئيم، ومعناه الرذل ~~الذي زنى كأنه يدعو على نفسها ويعيبها بما نزل به من موافقة الزنى، قال أبو ~~عبيد: ومن هذا قولهم السؤال آخر كسر الرجل، أي أرذل كسب الرجل، وقال ~~الأخفش: كنى عن نفسه بكسر الخاء، وهذا إنما يكون لمن حدث عن نفسه بقبيح ~~فكره أن ينسب ذلك إلى نفسه. انتهى. # فقال له أبو بكر: هل ذكرت هذا لأحد غيري، وفي رواية: لأحد قبلي كأنه أراد ~~هل ذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا، قال: لا، قال أبو بكر: لما قيل ~~عليه من الرأفة بالأمة: تب إلى الله عز وجل، أي: ارجع عما فعلت من المعصية ~~كلها بالطاعة إلى الذي غلب في حكمه وظهر حكمه على جميع المحكومات في الدنيا ~~والآخرة، واستتر بستر الله، أي: بينك وبين الخلق، فلا تظهر أنت ما يستره ~~عليك، فإن الله يقبل التوبة عن عباده، إذا صحت شرائطها. PageV03P322 # قال سعيد أي: ابن المسيب، فلم تقر به نفسه بفتح التاء الفوقية وكسر القاف ~~وضم الراء المهملة المشددة أن تطمئن بكلام الصديق رضي الله عنه نفسه، حتى ~~أتى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فقال له أي: عمر، كما قال لأبي بكر، فقال ~~له عمر كما قال له أبو بكر، قال سعيد: فلم تقر به نفسه أي: لم تطمئن بكلام ~~عمر بن الخطاب نفسه، أي قلبه لشدة إشفاقه وخوفه، حتى أتى أي: جاء إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد فناداه، فقال له الأخر بفتح الهمزة ~~المقصورة وكسر الخاء المعجمة فراء، أي الأرذل والدني والمراد بالأخر نفسه: ~~قد زنى، فقال سعيد أي: ابن المسيب: فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال أي: سعيد بن المسيب، فقال أي: الأخر له أي: لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ذلك أي: خبر الزنا ms1259 مرارا، أي: ثلاث مرات، كما في ~~(الموطأ) لمالك، وكل ذلك أي: في كل قول (ق 739) بالزنا يعرض أي: رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عنه، أي: عن المخبر عن نفسه بالزنا. # وعند البخاري من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة وعن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله، فقال: يا رسول الله إني ~~زنيت، فأعرض عنه، فجاء لشق وجهه الذي أعرض عنه، فقال: إني زنيت، حتى إذا ~~أكثر عليه أي: المرة الرابعة، ففي حديث أبي هريرة المذكور، فلما شهد على ~~نفسه أربع شهادات دعاه - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أبك جنون؟ " فقال: ~~لا، فقال: "أحضنت؟ "، قال: نعم، ولا ينافي سؤاله عن ذلك قوله: بعث أي: ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهله أي: أهل ماعز بن مالك، فقال: ~~"أيشتكي، أي: هل يكون مريضا يذهب بمرضه عقله، أبه وفي نسخة: هل بدل الهمزة ~~جنة؟ "، بكسر الجيم وتشديد النون المفتوحة؛ لأنه سأله أولا ثم بعث إلى ~~أهله؛ لأنه استنكر ما وقع منه، إذ مثل ذلك لا يقع من العاقل القوي، فقالوا: ~~يا رسول الله إنه لصحيح، أي: في العقل والبدن، قال: أي: النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - له: "أبكر أم ثيب؟ "، أي: هل تزوجت زوجة ودخلت بها بعقد صحيح؟ ~~قال: أي أخبر عن حاله بأنه قال: إني ثيب، قال: فأمر به فرجم. # زاد في (الصحيح) عن جابر فرجمناه بالمصلى، فكنت فيمن رجمه، فلما أن القنه ~~بالحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات، قال في المقدمة: والذي أدركه لما هرب ~~فقتله عبد الله بن أنيس، وقال ابن جريج عمر، حكاه الحاكم عنه، وكان أبو بكر ~~الصديق رأس الذين رجموه، ذكره ابن سعد. انتهى. PageV03P323 # فتقرب إلى الله أولا بنصحه بأمره بالتوبة والستر، فلما ثبت على الإقرار ~~تقرب ثانيا إلى الله، واحتج الحنفية والحنابلة بظاهره في اشتراط الإقرار ~~أربع مرات، وأنه لا يكفي بما دونها قياسا على الشهود، وأجاب المالكية ~~والشافعية في عدم اشتراط ذلك بقوله - صلى الله ms1260 عليه وسلم -: "واغد يا أنيس ~~إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها"، ولم يقل ارجع مرات، وبحديث الغامدية ~~إذا لم ينقل أنه تكرر إقرارها، وإنما قرر على ماعز بن مالك، لأنه شك في ~~عقله، ولذا قال: "أبك جنون؟ "، وقال لأهله: "أيشتكي؟ أبه جنة؟ "، فإن ~~الإنسان غالبا لا يصبر على إقرار ما يقتضي هلاكه من غير سؤال، مع أن له ~~طريقا إلى سقوط الإثم بالتوبة، ولذا سأل أهله مبالغة في تحقيق حاله وصيانة ~~دم المسلم، فيبنى عليه الأمر لا على مجرد إقراره بعموم الجنون، فإنه لو كان ~~مجنونا له يعذر قوله أنه وليس به جنون لأن إقرار المجنون ليس بمعتبر قال ~~ابن عبد البر: وفيه الجنون المعتوه لا حد عليه، لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "رفع القلم عن ثلاث: الصبي والمجنون والنائم"، وأن إظهار الإنسان ما ~~يأتيه من الفواحش جنون لا يفعله إلا المجانين، وأنه ليس من شأنه ذي العقول ~~كثرة ما يلزم ستره والاعتراف به عند السلطان وغيره، وإنما من شأنهم الستر ~~(ق 740) على أنفسهم والتوبة. # وكما يلزمهم الستر على غيرهم يلزمهم الستر على أنفسهم، وإن وجد غير حد ~~البكر، ولا خلاف فيه لكن قيل: من العلماء رأى على الثيب الجلد والرجم، وروي ~~ذلك عن علي وعبادة بن الصامت، وتعلق به داود وأصحابه والجمهور أن الثيب ~~يرجم ولا يجلد، وقال الخوارج والمعتزلة: لا يرجم مطلقا، وإنما الحد الجلد ~~لثيب أو بكر، وهو خلاف إجماع أهل السنة والجماعة، كذا قاله الزرقاني (¬1). # * * * # 701 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه بلغه أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لرجل من أسلم يدعى هزالا: "يا هزال، لو سترته بردائك ~~كان خيرا لك". PageV03P324 # قال يحيى: فحدثت بهذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال، فقال ~~يزيد: هزال جدي، والحديث حق. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، لا يحد الرجل باعترافه بالزنا حتى يقر أربع ~~مرات في مجالس مختلفة، وكذلك جاءت السنة، لا يؤخذ الرجل باعترافه على نفسه ~~بالزنا حتى يقر أربع مرات، ms1261 وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، وإن أقر ~~أربع مرات ثم رجع، قبل رجوعه وخلي سبيله. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا يحيى بن سعيد، وقد سبق ~~بيان طبقته آنفا أنه بلغه، أي: أنه قال: بلغني، كما في (الموطأ) لمالك، ~~برواية يحيى قال مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب، أنه قال: بلغني ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل من أسلم بفتح الهمزة وسكون ~~السين المهملة وفتح اللام والميم، قبيلة قال فيها: "أسلم سلمها الله" يدعى ~~أي: يسمى هزالا، بفتح الهاء والزاي المفتوحة المشددة ابن يزيد الصحابي، وفي ~~رواية النسائي أن هزالا كانت له جارية وأن ماعزا وقع عليها، فقال: انطلق ~~فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعسى أن ينزل فيك قرآن، فانطلق ~~فأخبره، فأمر به فرجم، وفي هذه الرواية دليل على أن الإحصان ليس شرطا في ~~الرجم عند الشافعي وأحمد، لكن أجيب منها من جانب الحنفية والمالكية بأن ~~الجارية التي وقع عليها ماعز بن مالك، كانت قد أعتقها سيدها هزال، وأنكحها ~~إلى مسلم حر فوطئها، وكان الزاني والزانية محصنين، فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "يا هزال، لو سترته بردائك وهو كناية عن إخفاء أمره وقيده ~~بالرداء اهتماما بأمر الستر، كان أي: سترك خيرا لك"، من أمرك لماعز بن مالك ~~بإخباري، لما في الستر على المسلم من الثواب الجزيل. # روى مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة (¬1) رضي الله عنه عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله ~~عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر في الدنيا يسر الله عليه في ~~الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا ~~والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"، كذا أورده الإمام ~~المنذري في (الترغيب والترهيب). PageV03P325 # قال يحيى أي: ابن سعيد، فحدثت أي: أخبرت بهذا الحديث في مجلس فيه يزيد ~~بتحتية قبل ms1262 الزاي ابن نعيم بالتصغير ابن هزال، أي: الأسلمي، فقال أي: يزيد ~~بن نعيم: هزال جدي، والحديث صحيح حق، أي: ثابت بلا شبهة، واستدل به على أن ~~الستر أفضل في الحدود. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه مالك عن يحيى بن ~~سعيد بن قيس الأنصاري المدني القاضي بالمدينة: لا يحد الرجل أي: وكذا ~~المرأة باعترافه بالزنا حتى يقر بفتح التحتية وكسر القاف وتشديد الراء ~~المهملة، أي: إلى أبي بكر والخبر بالزنا على نفسه أربع مرات، أي: خلافا ~~لبعضهم في أربع مجالس مختلفة، أي: خلافا للآخرين، وكذلك جاءت السنة، (ق ~~741) أي: الثابتة الصريحة، لا يؤخذ، وفي نسخة: [لا يؤخذ] (¬1)، أي: لا يحد ~~الرجل باعترافه على نفسه بالزنا؛ لأن الاعتراف به مرة يورث الشبهة فلا يحد ~~بالشبهة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ادرؤوا الحدود بالشبهات"، ~~رواه ابن عدي، كذا قاله النووي في (كنوز الحقائق)، حتى يقر أربع مرات، وهو ~~قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، وإن أقر أي: بالزنا أربع مرات ثم رجع، ~~أي: عن إقراره به قبل حده أو في وسطه قبل رجوعه وخلي سبيله، بصيغة المجهول، ~~أي: ترك عند الحد، وهو قول الشافعي وأحمد ورواية مالك، وعنه أنه لا يخلى ~~سبيله؛ لأن الحد وجب بإقراره، فلا يبطل بعد ذلك بإنكاره، وعنه إن ذكر ~~لإقراره تأويلا بأن قال: حسبت المفاوضة زنى خلي ثم إنه يخلى إذا رجع قبل ~~إكمال الحد؛ لأن الرجوع يحتمل الصدق كالإقرار وليس أحد يكذبه فيه بخلاف ما ~~فيه حق العبد، وهو القصاص والقذف لوجود من يكذبه، والله أعلم، كذا قاله علي ~~القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم الزنا، شرع في بيان ما يتعلق بحكم الإكراه ~~في الزنا، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الاستكراه في الزنا # في بيان حكم الاستكراه في الزنا، والاستكراه هو الإكراه وهو ضد الطوع، ~~وجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق التضاد. PageV03P326 # 702 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبدا كان يقوم على رقيق الخمس، وأنه ~~استكره جارية ms1263 من ذلك الرقيق، فوقع بها، فجلده عمر بن الخطاب ونفاه، ولم ~~يجلد الوليدة من أجل أنه استكرهها. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا، حدثنا نافع، أن ~~عبدا كان يقوم، أي: يتولى على رقيق الخمس، بضمتين وإسكان الميم لغة، أي: ~~يتولى عبد على قيام الخدمة وإنفاق النفقة على الأرقاء التي أصابت بيت المال ~~من مال الغنيمة، وأنه أي: عبد تولى على أمور الأسراء استكره بسين التأكيد، ~~أي: أكره جارية من ذلك الرقيق، فوقع أي: فجامع العبد بها، أي: بجارية فجلده ~~أي: ضرب العبد خمسين جلدة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لأنه كان بكرا، ~~ونفاه أي: سياسة، ولم يجلد الوليدة أي: الجارية، من أجل أنه استكرهها، قال ~~الله تعالى في سورة النور: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ~~لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} ~~[النور: 33]، أي: لهن كما قرئ. # * * * # 703 - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، أن عبد الملك بن مروان قضى في امرأة ~~أصيبت مستكرهة بصداقها على من فعل ذلك. # قال محمد: إذا استكرهت المرأة فلا حد عليها، وعلى من استكرهها الحد، فإذا ~~وجب عليه الحد بطل الصداق، ولا يجب الحد والصداق في جماع واحد، فإن درئ عنه ~~الحد بشبهة وجب عليه الصداق، وهو قول أبي حنيفة، وإبراهيم النخعي، والعامة ~~من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، أن عبد الملك بن مروان قضى أي: حكم في ~~امرأة PageV03P327 # أصيبت أي: جومعت مستكرهة بصداقها متعلق بقضى، أي: بمهر مثلها على من فعل ~~ذلك، متعلق بصداقها، أي: حكم قاض المدينة عبد الملك بن مروان بن الحكم بمهر ~~امرأة على رجل زناها مكرهة. # قال محمد: إذا استكرهت المرأة أي: حرة أو امرأة أمة، فلا حد عليها، وعلى ~~من أي: يجب على الذي استكرهها الحد، فإذا وجب عليه الحد بطل الصداق، أي: ~~مهر المثل يعني كما لا يجمع بين القطع والضمان، ولا يجب الحد والصداق في ~~جماع واحد، احترازا من أنه إذا وقع ms1264 جماع ثان ولم يجد شبهة، فإنه يجب به ~~الصداق، (ق 742) ولعل حكم مروان محمول على ذلك، وهذا معنى قوله: فإن درئ ~~أي: دفع عنه الحد بشبهة أي: في الفعل والذات، كما هو مذكور في (المبسوطات)، ~~وجب عليه الصداق أي: مهر المثل، وهو قول أبي حنيفة، وإبراهيم النخعي، ~~والعامة من فقهائنا، والله أعلم. # لما فرغ من بيان حكم الاستكراه في الزنا، شرع في بيان حد المماليك في ~~الزنا والسكر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب حد المماليك في الزنا والسكر # في بيان حد المماليك، وجمع المملوك كالمناكير، جمع المنكور في الزنا ~~والسكر متعلقات في الحد، وهو: أي السكر بفتح السين المهملة، وسكون الكاف، ~~فراء مهملة السد وزوال الإدراك بالخمور، قوله: في الزنا والسكر قيدان ~~احترازان عن نحو القتل والسرقة، فإنه لا فرق فيما بين الأحرار والمماليك، ~~وجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق السبب والمسبب. # 704 - أخبرنا مالك، حدثنا يحيى بن سعيد، أن سليمان بن يسار، أخبره عن عبد ~~الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، قال: أمرني عمر بن الخطاب في فتية من ~~قريش فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا. PageV03P328 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا يحيى بن سعيد بن قيس ~~الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة، أن سليمان بن ~~يسار الهلالي المدني، مولى ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل: ~~هو مولى أم سلمة رضي الله عنها، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة، ~~كذا قاله ابن حجر (¬1)، أخبره عن عبد الله بن عياش بتشديد التحتية وشين ~~معجمة، ابن أبي ربيعة، واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن ~~مخزوم، المخزومي القرشي، كان أبوه قديم الإسلام فهاجر إلى الحبشة، فولد له ~~هذا بها وحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر وغيره، روى ms1265 عنه ابنه ~~الحارث، ونافع وسليمان بن يسار وغيرهم، كذا قاله ابن حجر في الإصابة، قال: ~~أمرني عمر بن الخطاب رضي الله عنه في فتية جمع قلة لفتى، وهو الشاب القوي ~~الحديث، ويستعار للمملوك، وإن كان شيخا كالغلام من قريش فجلدنا، أي: نحن مع ~~جماعة من قريش، ولائد جمع وليدة، وهي الجارية من ولائد الإمارة بكسر ~~الهمزة، وتفتح، أي: سلطنة الخليفة، وهو عمر رضي الله عنه خمسين خمسين أي: ~~لكل جارية خمسين جلدة، في الزنا أي: بسببه في حدهن من الزنا، وذلك لقوله ~~تعالى في سورة النساء: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب} [النساء: 25]، أي: من الجد أن الرجم لا ينصف، ولأن ~~الإحصان معدوم في حقهن لعقد شرطه وهو الحرية، وإذا ثبت النصف في الإماء ~~للرق ثبت في العبيد. # ودلالة أن النص الوارد في أحد المثلين وارد في الآخر، كذا قاله علي ~~القاري. # ما الحكمة في لزوم على الإماء نصف ما على المحصنات من العذاب، وهو الجلد؟ # الجواب: ما رواه ابن جريج وابن عيينة، وغيرهما، عن يحيى بن سعيد، وروى ~~معمر عن الزهري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جلد ولائد من الخمس أبكارا ~~في الزنا، قال أبو عمر: هذا كله أصح، وأثبت مما روي عن عمر أنه سئل عن ~~الأمة كم حدها؟ فقال: القت، فروتها، وراء الدار بالفروة القناع، أي: ليس ~~عليها قناع ولا حجاب PageV03P329 # لخروجها إلى كل موضع يرسلها أهلها لا تقدر على الامتناع منه، ولذا لا ~~تقدر على الامتناع من الفجور، فلا حد عليها، وهكذا قال طائفة: لا حد (ق ~~743) عليها، أي: على الأمة حتى تنكح، وعليه تأولوا حديث زيد وأبي هريرة، ~~وروى القولان عن أنس، وقد قرئ: "فإذا أحصن"، بفتح أوله، أي: أسلمن أو عففن ~~عند الأكثر، ومعناه عند البعض تزوجن، وبضمها، أي: أحصن بالزواج، أي: أنهم ~~أحصنوهن عند من شرطه، وعند غيرهم معناه أحصن بالإسلام، فكان الزوج يحصن ~~بالأمة، فكذلك الإسلام يحصنها، والمعنيان متداخلان في القراءتين، كذا قاله ~~الزرقاني ms1266 (¬1). # * * * # 705 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ~~عن أبي هريرة وعن زيد بن خالد الجهني: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، فقال: "إذا زنت فاجلدوها، ثم إن زنت ~~فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير"، قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو ~~الرابعة، والضفير: الحبل. # قال محمد: وبهذا نأخذ، يجلد المملوك في حد الزنا نصف حد الحر، خمسين ~~جلدة، وكذلك القذف وشرب الخمر السكر، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا ابن شهاب، وهو محمد بن ~~مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات ~~التابعين، من أهل المدينة، مات سنة خمس وعشرين بعد المائة، عن عبيد الله ~~بالتصغير ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهزلي، يكنى أبا عبد الله المدني، ~~ثقة فقيه ثبت، كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل ~~المدينة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمانين بعد PageV03P330 # المائة، عن أبي هريرة وعن زيد بن خالد الجهني، أشار بالعطف إلى تحويل ~~السند تقوية بالحكم، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الأمة أي: ~~الجارية إذا زنت ولم تحصن، بفتح الصاد وكسرها وسكون النون وتخفيفها. # وعن النووي: قال الطحاوي: لم يذكر أحد من الرواة قول: ولم تحصن، غير ~~مالك، وأشار إلى تضعيفها بذلك، وأنكر الحفاظ هذا على الطحاوي، قالوا: بل ~~روى هذه اللفظة ابن عيينة، ويحيى بن سعيد، فحصل أن هذه اللفظة صحيحة، وليس ~~فيها حكم مخالف؛ لأن الأمة تجلد نصف جلد الحرة، سواء أحصنت أم لا، كذا ذكره ~~السيوطي. # فقال: "إذا زنت فاجلدوها، أي: نصف جلد الحرة، ثم إذا زنت فاجلدوها، ثم ~~إذا زنت فاجلدوها، ثم أي: بعد الثلاث بيعوها ولو بضفير" أي: بمضفور من ~~الحبل، قال ابن شهاب: لا أدري أي: لا أعرف، أبعد الثالثة أو الرابعة، وقع ~~قوله: ثم بيعوها، والضفير: الحبل، ms1267 أي: يحتمل أن يكون قوله: والضفير الحبل ~~من كلام الزهري، أو من تفسير غيره. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بهذا الحديث، يجلد المملوك في حد ~~الزنا نصف حد الحر، خمسين جلدة، أي: في الزنا، وكذلك القذف، أي: يحد به حد ~~الحر أربعين جلدة، وشرب الخمر وكذلك يحد به أربعين في شرب الخمر مطلقا، ~~قليلا أو كثيرا، السكر، بفتح السين المهملة وسكون الكاف فراء مهملة زوال ~~الإدراك بسبب الخمر وغيره كالنبيذ وغيره، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا، إلا أن السكران في حق الحد زائل العقل بناء على قول أبي حنيفة، هو ~~من لا يعرف الرجال من النساء، ولا الأرض من السماء، وأما في حق الحرمة ~~فعنده اختلاط الكلام احتياط في الجهتين. # وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد: السكران مطلقا، أي: في حق ~~الحد وفي حق الحرمة هو الذي يخلط في كلامه، قال في (المبسوط): وإليه أكثر ~~المشايخ واختار للفتوى؛ لأنه هو المتعارف. # * * * PageV03P331 # 706 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، عن عمر بن عبد العزيز: أنه جلد ~~عبدا في فرية ثمانين، قال أبو الزناد: فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة ~~فقال: أدركت عثمان بن عفان والخلفاء هلم جرا، فما رأيت أحدا منهم ضرب عبدا ~~في فرية أكثر من أربعين. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا يضرب العبد في الفرية إلا أربعين جلدة، نصف حد ~~الحر، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا أبو الزناد، بكسر الزاي، ~~هو عبد الله بن ذكوان القرشي المدني، ثقة فقيه، كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين ومائة، وقيل بعدها، عن عمر ~~بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، (ق 744) يكنى أبا العاص الأموي، أمير ~~المؤمنين، أمه أم عاصم حفصة بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولي أمر المدينة ~~للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة بعده فعد مع الخلفاء ~~الراشدين، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين ms1268 من أهل المدينة، مات في ~~رجب سنة إحدى ومائة، وله أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف، كذا في ~~(تقريب التهذيب)، أنه أي: عمر بن عبد العزيز جلد عبدا في فرية بكسر الفاء ~~وسكون الراء، أي: قذف ثمانين، أي: جلدة حملا لظاهر قوله تعالى في سورة ~~النور: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4]، على عمومة، قال أبو الزناد: ~~فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي مولاهم، ولد في عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وأبوه صحابي شهير، وفي (الموطأ) لمالك عن ذلك، أي: ~~الفعل لإشكاله إذ الآية مخصوصة بالجر، فقال: أدركت عثمان بن عفان والخلفاء ~~هلم جرا، أي: أعدادا أعدادا كأعداد حبوب التسبيح الذين أدركتهم من الصحابة ~~كعلي بن أبي طالب، والحسن بن علي ومعاوية رضي الله عنهم، وهو أي: لفظة هلم ~~اسم فعل بني لوقوعه موقع الأمر يستوي فيه الواحد والجمع، والذكر والأنثى ~~عند أهل الحجاز، وأصله عند البصريين ها لم بفتح الهاء وضم اللام وألف ~~بينهما، ففتح الميم المشددة مأخوذ من لم إذا قصده حذفت الألف PageV03P332 # عن الهاء للتخفيف، فصار هلم بفتح اللام وضم اللام وفتح الميم المشددة، ~~كذا قاله عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي في تفسير قوله تعالى في ~~سورة الأنعام: {قل هلم شهداءكم} [الأنعام: 150]، فاطلب تفصيله هناك، فما ~~رأيت أحدا أي: من الصحابة ضرب عبدا في فرية بكسر الفاء وسكون الراء المهملة ~~وفتح التحتية فهاء، أي: قذف أكثر من أربعين، أي: جلدة، فدل أنهم خصوا الآية ~~بالأحرار، كقوله تعالى في سورة النساء: {فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب} [النساء: 25]، والعبد في معنى الآية بجامع الرق. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما أخبره أبو الزناد عن عبد الله ~~بن عامر بن ربيعة، لا يضرب العبد في الفرية أي: في القذف إلا أربعين جلدة، ~~نصف حد الحر، أي: قياسا على حده في الزنا من التنصيف، ولعل عمر بن عبد ~~العزيز خص حكم التنصيف بالزنا، وأجرى حد القذف على عمومه، وهو من ms1269 الأئمة ~~المجتهدين، وهو أي: ضرب العبد في القذف أربعين جلدة، قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا، ويؤيده ما ذكره بقوله: # * * * # 707 - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، وسئل عن حد العبد في الخمر فقال: ~~بلغنا أن عليه نصف حد الحر، وأن عمر وعثمان وعليا وعبد الله بن عمر جلدوا ~~عبيدهم نصف حد الحر في الخمر. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، الحد في الخمر والسكر ثمانون، وحد العبد في ~~ذلك أربعون، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا ابن شهاب، وهو محمد بن ~~مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار ~~التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة، وسئل في (الموطأ) لمالك، أنه سئل ~~عن حد العبد أي: الرقيق ولو PageV03P333 # أنثى في الخمر أي: في شربها، فقال: بلغنا أي: عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن عليه أي: على العبد نصف حد الحر، أي: في الخمر، وهو أربعون جلدة، ~~وأن عمر أي: بلغنا أن عمر وعثمان وعليا وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم، ~~وكذلك في (الموطأ) لمالك، وفي نسخة: لا تعتد عليها، وأن عمر وعليا وعثمان ~~وابن عامر جلدوا عبيدهم نصف حد الحر في الخمر، أي: في هذا قياسا أجمعوا ~~عليه، وأصله قوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: ~~25]، فينبغي أن يكون حكم القذف كذلك إلا أن يفرق بأن القذف حق العبد. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، (ق 745) أي: إنما نعمل بمجموع ما روي في هذا ~~الباب، الحد في الخمر أي: مطلقا والسكر أي: والحد في السكر من غيرها ثمانون ~~أي: جلدة، وحد العبد في ذلك أي: في شرب الخمر أربعون جلدة، وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا، والله أعلم. # * * * ### || AUTO باب الحد في التعريض # في بيان ما يتعلق الحد في التعريض، وهو بفتح الفوقية وسكون العين والراء ~~المكسورة وسكون التحتية والضاد المعجمة كلام يفهم به السامع مراد المتكلم ~~من غير تصريح، كذا ms1270 قاله السيد الشريف، وجه المناسبة بين هذا الباب والباب ~~السابق التصريح والتعريض فيما يقتضي الحد. # 708 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الرجال: محمد بن عبد الرحمن، عن أمه: عمرة ~~بنت عبد الرحمن: أن رجلين في زمان عمر استبا، فقال أحدهما: ما أبي بزان ولا ~~أمي بزانية، فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب، فقال قائل: مدح أباه وأمه، وقال ~~آخرون: قد كان لأبيه وأمه مدح سوى هذا، نرى أن تجلده الحد، فجلده عمر الحد ~~ثمانين. PageV03P334 # قال محمد: قد اختلف في هذا على عمر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال بعضهم: لا نرى عليه حدا مدح أباه وأمه، فأخذنا بقول من درأ الحد منهم، ~~وفيمن درأ الحد، وقال: ليس في التعريض جلد، علي بن أبي طالب، فبهذا نأخذ، ~~وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا أبو الرجال، بكسر الراء ~~المهملة وفتح الجيم فألف ولام، وهو محمد بن عبد الرحمن، أي: ابن حارثة بن ~~النعمان الأنصاري، من بني النجار، بفتح النون، وتشديد الجيم المفتوحة، وراء ~~بينهما ألف بطن من الخزرج، ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، مات بعد المائة، عن أمه: عمرة بنت عبد الرحمن، أي: ابن سعد بن ~~زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، كانت في الطبقة الثالثة من طبقات التابعيات ~~من أهل المدينة، ماتت بعد المائة، كذا في (تقريب التهذيب) (¬1)، أن رجلين ~~أي: لم يسميا في زمان عمر أي: في خلافته رضي الله عنه، استبا، أي: شتم كل ~~واحد منهما الآخر، فقال أحدهما: ما أبي بزان ولا أمي بزانية، أي: فاعرضا ~~هذا الكلام إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فاستشار في ذلك أي: في موجب ~~هذا الكلام التعريض عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أي: بحضرة جمع من الصحابة ~~والتابعين تطييبا لقلوبهم وإظهار آبائهم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "ما شقي عبدا قط بمشورة، وما سعد باستغناء رأي"، فقال قائل: أي: من ~~الصحابة في مجلس المشاورة: مدح أباه ms1271 وأمه، أي: فلا يلزمه شيء، وقال آخرون: ~~قد كان لأبيه وأمه مدح سوى هذا، بكسر السين المهملة، وفتح الواو المقصورة، ~~أي: غير هذا، أي: الكلام المعدول في مقام الاستباب، فيلزمه الحد؛ لأن ~~التلويح أبلغ في التصريح، فلذا نرى أي: نختار أن تجلده الحد، فجلده عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه الحد ثمانين، أي: جلدة؛ لأنه وافق رأيه اجتهادهم، لا ~~تقليدا لهم، والصحابة مجتهد فليس على مجتهد أن يقلد غيره. # قال محمد: قد اختلف في هذا على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، فقال بعضهم: لا نرى أي: لا نختار عليه حدا مدح ~~أباه وأمه، أي: وبعضهم PageV03P335 # أشاروا إلى الحد كما سبق، فأخذنا أي: عملنا بقول من درأ من ترك الحد ~~منهم، أي: من الصحابة؛ لأنه أحوط، قوله: وممن درأ الحد، خبر مقدم، وقال: ~~ليس في التعريض جلد، جملة حالية، وقوله: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ~~مبتدأ مؤخر فتقديم المسند على المسند إليه فتخصيصه بالمسند إليه، نحو: {إن ~~إلينا إيابهم (25) ثم إن علينا حسابهم} [الغاشية: 25، 26]. قال محمد: وبهذا ~~نأخذ، أي: لا نعمل (ق 746) إلا بقول علي بن أبي طالب، وهو أي: ما قاله علي ~~بن أبي طالب، قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # وقال مالك وأحمد، وفي رواية: يحد عملا بقول عمر ومن وافقه، ولنا ما رواه ~~البخاري (¬1) ومسلم (¬2) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا قال: ~~يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلاما أسود، قال: "هل لك من إبل؟ "، قال: ~~نعم، قال: "وما ألوانها؟ " قال: حمر، قال: "فهل منها من أورق؟ "، أي: إبل ~~لونه مائل إلى السواد؟، قال: إن فيها أورق، قال: "فأين أيتها ذلك؟ "، قال: ~~لعله نزعه - أي جره - عرق، قال: "وكذلك هذا الولد نزعه عرق"، وترجم عليه ~~البخاري: باب إذا عرض ينفي الولد، وزاد في لفظ: وإن أنكرته تعرض أن ينفيه، ~~وما روى أبو داود (¬3) والنسائي (¬4) من حديث ابن عباس، قال: جاء رجل إلى ~~النبي - صلى الله عليه ms1272 وسلم - فقال: يا رسول الله، إن امرأتي لا تمنع يد ~~لامس، قال: "عذبها"، أي: طلقها، كما في رواية، قال: أخاف أن تتبعها نفسي، ~~قال: "فاستمتع بها"، وفي رواية: "فأمسكها"، وقوله: لا تمنع يد لامس، كناية ~~عن زناها؛ ولأن الله تعالى فرق بين التعريض بالخطبة في العدة، فأباحه، وبين ~~التصريح فمنعه، حيث قال: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} ~~الآية [البقرة: 235]، فليفرق بينهما في القذف أيضا، ولأنه تعالى أوجب الحد ~~في القذف، تصريح الزنا، فلم يمكن لنا إيجابه بكنايته إلحاقا لها به دلالة؛ ~~لأن الكناية دون التصريح، لما فيها من الاحتمال، والله أعلم بحقيقة الحال. PageV03P336 # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحد الحد في التعريض، شرع في بيان ما يتعلق ~~الحد في الشرب، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الحد في الشراب # في بيان ما يتعلق بالحد في الشرب، قوله باب، لغة: فرجة يدخل فيها الداخل ~~من خارج، والعكس، وعرفا: جملة مشتملة على فصول ومسائل غالبا، وهو مرفوع على ~~أنه خبر لمبتدأ مقدر كما قدرناه، ومضاف إلى الحد، يجوز لنا يكون منصوبا ~~لمقدر، كما قدرنا، وظرف في الشرب حال من الحد أو صفة منه، أي: كائن في حق ~~الشرب، وجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق إيلام الحد بالضرب الذي ~~يتعلق مرة بالقول ومرة بالفعل. # 709 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب أن السائب بن يزيد أخبره قال: خرج ~~علينا عمر بن الخطاب فقال: إني وجدت من فلان ريح شراب فسألته، فزعم أنه شرب ~~طلاء، وأنا سائل عنه، فإن كان يسكر جلدته الحد، فجلده الحد. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا ابن شهاب، هو محمد بن ~~مسلم بن شهاب بن زهرة، ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار ~~التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة، أن السائب بن يزيد، هو ابن سعيد ~~بن ثمامة الكندي، وقيل غير ذلك في نسبته، ويعرف بابن النمر، صحابي صغير، له ~~أحاديث قليلة، وحج بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، ms1273 وهو ابن ~~سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى وتسعين، وقيل قبل ذلك، وهو ~~آخر من مات بالمدينة من الصحابة، كذا في (تقريب التهذيب) (¬1). أخبره قال: ~~خرج علينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: إني وجدت من فلان أي: هو ابنه ~~عبيد الله بالتصغير، كما في البخاري ريح شراب أي: في فم ابنه PageV03P337 # عبيد الله، فسألته، أي: الفلان، فزعم أي: فقال عمر ظانا أنه شرب طلاء، (ق ~~747) بكسر الطاء المهملة ومد اللام، قال في المقدمة: وهو ما طبخ من عصير ~~العنب حتى يغلظ وشبه بطلاء الإبل، وهو القطران الذي يطلى به الجرب، وهو ماء ~~عنب طبخ وذهب أقل من ثلثه، وأنا سائل عنه، أي: عما شرب، فإن كان يسكر كثيره ~~جلدته الحد، أي: فسأل عنه فوجده يسكر، فجلده أي: فجلد عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه بابن السائب بن يزيد هو عبيد الله الحد، أي: التام، وهو ثمانون ~~جلدة، اعلم أنه لا يحد بمجرد الريح لاحتمال أن يكون مكرها أو مضطرا، وقال ~~مالك: وهو رواية عن أحمد يحد من وجد منه رائحة الخمر؛ لأن رائحتها منه يدل ~~على شربها، فصار كإقراره بالشربة، كذا قاله علي القاري. # * * * # 710 - أخبرنا مالك، أخبرنا ثور بن زيد الديلي، أن عمر بن الخطاب استشار ~~في الخمر يشربها الرجل، فقال له علي بن أبي طالب: أرى أن تضربه ثمانين، ~~فإنه إذا ما شربها سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى - أو كما قال - فجلد ~~عمر في الخمر ثمانين. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا ثور بفتح المثلثة وسكون ~~الواو والراء المهملة، هو ابن يزيد، وفي نسخة: زيد الديلي، بكسر الدال ~~المهملة وسكون التحتية وكسر اللام فتشديد التحتية، المدني، اسمه محمد بن ~~البرقي، ثقة، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات ~~سنة خمس وثلاثين ومائة، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار أي: مع ~~الصحابة في الخمر أي: في قدر حدها يشربها الرجل، بأخياره، فالمراد به ~~المكلف ms1274 ذكرا كان أو أنثى، وإنما استشار؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يبينه، كما في الصحيحين، عن علي أي: لم يقدر فيه حدا مضبوطا، فقال له ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أرى بفتح الهمزة والراء المهملة: أي: اختيار ~~أن تضربه ثمانين، أي: جلدة إذا كان حرا الحد القذف، فإنه إذا ما شربها سكر، ~~كفرح، أي: أزال عقله، وإذا سكر هذى، أي: خلط وتكلم بما لا ينبغي، وإذا هذى ~~افترى، أي: كذب وقذف، أو كما قال، أي: شك من الراوي، أي قال علي فيكون نقلا ~~بالمعنى، وفي رواية بعد افترى: وعلى المفتر ثمانون حد الفرية، فجلد عمر في ~~الخمر ثمانين، أي: موافقة لعلي رضي الله PageV03P338 # عنه، لا تقليدا له، وبه قال مالك وأحمد في رواية، واختاره ابن المنذر، ~~وفي أبي داود والنسائي عن عبد الرحمن بن أزهر في قصة الشاب الذي ضربه النبي ~~بخيبر وفيه: فلما كان عمر كتب إليه خالد بن الوليد، أن الناس قد انهمكوا في ~~الشرب وتحاقروا العقوبة، قال: وعنده المهاجرون والأنصار، فسألهم فاجتمعوا ~~على أن يضربه ثمانين، وفي مسلم عن أنس رضي الله عنه، فلما كان عمر استشار ~~الناس فقال له عبد الرحمن بن عوف: نصف الحدود ثمانون، فأمر به عمر رضي الله عنه. # قال ابن عبد البر: وانعقد عليه إجماع الصحابة، ولا مخالف لهم منهم، وعليه ~~جماعة التابعين، وجمهور فقهاء المسلمين، والخلاف في ذلك كالشذوذ المحجوج ~~بقول الجمهور، وتعقب بما في الصحيحين، عن علي رضي الله عنه أنه جلد الوليد ~~في خلافة عثمان رضي الله عنه أربعين، ثم جلد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أربعين، وأبو بكر وعمر ثمانين، وكل سنة وهذا أحب إلي، فلو أجمعوا على ~~الثمانين في زمن عمر لما خالفوا في زمن عثمان، وجلدوا أربعين، إلا أن يكون ~~مراد عمر (ق 748) أنهم أجمعوا على الثمانين بعد عثمان، فيصح كلامه، كذا ~~قاله الزرقاني (¬1). # لما فرغ من بيان حد الشرب الخمر، شرع في بيان حد شرب المسكر، فقال: هذا # * * * PageV03P339 ### | AUTO كتاب الأشربة ms1275 # في بيان الأشربة جمع القلة، أي: المسكر الذي يتخذ من أي شيء، كذا في نسخة. ### || AUTO باب شراب البتع والغبيراء وغير ذلك # شراب البتع في بيان حكم الشربة يتخذ من البتع، وهو بكسر الموحدة وسكون ~~المثناة الفوقية والعين المهملة، وهو شراب العسل، وكان أهل اليمن يشربونه ~~كما رواه عبد الرحمن بن عوف، في رواية شعيب عن الزهري بسنده عند البخاري، ~~قال أبو عمر: بلا خلاف عند أهل اللغة والفقه، والغبيراء بضم الغين المعجمة ~~وفتح الموحدة وسكون التحتية فراء مهملة فألف ممدودة على وزن حميراء نبيذ ~~الذرة، وقيل: نبيذ الأرز، وبه جزم ابن عمر، وغير ذلك، أي: مما ذكر كنبيذ ~~البطيخ والتين والكمثري، ونحوها، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب ~~السابق الإطلاق والتقييد مما يوجب الحد. # 711 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالت: سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن البتع فقال: "كل شراب أسكر فهو حرام". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا ابن شهاب، وهو محمد بن ~~مسلم بن زهرة بن كلاب، ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار ~~التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة، عن أبي سلمة اسمه إسماعيل أو عبد ~~الله، أو اسمه وكنيته، ابن عبد الرحمن بن عوف، الزهري المدني، تابعي ابن ~~الصحابي، ثقة مكثر الرواية، كان في PageV03P341 # الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع ~~وتسعين ومائة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن البتع، بكسر الموحدة بفتح وسكون المثناة الفوقية، وقد تفتح، ~~وعين مهملة، وهو شراب العسل، وكان أهل اليمن يشربونه، فقال: أي: - صلى الله ~~عليه وسلم -: "كل شراب أسكر فهو حرام"، النبيذ المحرم هو الذي يحد عندنا من ~~كثيره، وهو ما أسكر ولا يحد من قليله، وهو ما لا يسكر، وبه قال النخعي، ~~وأبو وائل، وقال مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي والحسين وقتادة ms1276 وعمر بن عبد ~~العزيز: يحد في قليله وكثيره كالخمر، وقال أبو ثور: من شربه متأولا فلا حد ~~عليه؛ لأنه مختلف فيه فأشبه النكاح بلا ولي، ولنا ما روى ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سائر رجلا في سفر وكان صائما، فلما ~~أفطر مال إلى قرية فقال له عمر: إنما جلدتك بسكرك. # واعلم أنه يحد صائما، وبه قال مالك والشافعي وأحمد ليحصل المقصود من الحد. # * * * # 712 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سئل عن الغبيراء فقال: "لا خير فيها"، ونهى عنها، فسألت ~~زيدا ما الغبيراء؟ فقال: السكركة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا زيد بن أسلم، العدوي ~~المدني مولى عمر، يكنى أبا عبد الله وأبا أسامة، ثقة عالم، كان يرسل ~~الحديث، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ~~ست وثلاثين ومائة، عن عطاء بن يسار الهلالي، يكنى أبا محمد المدني، مولى ~~ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، كان في الطبقة الثانية من طبقات صغار ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين (ق 749) ومائة بعد الهجرة، ~~أنه كان مرسلا، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الغبيراء، بضم ~~الغين المعجمة، وفتح الموحدة، وسكون التحتية والراء المهملة، فألف ممدودة، ~~نبيذ الذرة، وقيل: نبيذ الأرز، فقال: "لا خير فيها"؛ لأنها مسكرة، سواء ~~كانت قليلة أو كثيرة، ونهى PageV03P342 # عنها، أي: نهيا تحريما، فسألت قال مالك: فسألت زيدا أي: ابن أسلم: ما ~~الغبيراء؟ فقال: السكركة، بسين مهملة، وكاف مضمومتين، وراء ساكنة، ثم كاف ~~مفتوحة، فهاء فهي لفظة حبشية، وقد عربت فقيل الترفع، كذا في (النهاية)، ~~وقال بعض أهل اللغة: هي بفتح السين وسكون الكاف الأولى وفتح الراء المهملة ~~والكاف الثانية، وبالهاء، وفي الحديث: "إياكم والغبيراء، فإنها خمر ~~الأعاجم". # لما فرغ من بيان الحد في شرب المسكر، شرع في بيان تحريم الخمر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب تحريم الخمر وما يكره من الأشربة ms1277 # في بيان تحريم الخمر وما يكره من الأشربة بيان بما # 713 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن ابن وعلة المصري، أنه سأل ابن ~~عباس عما يعصر من العنب، فقال ابن عباس: أهدى رجل لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - راوية خمر، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هل علمت أن ~~الله حرمها؟ "، قال: لا، فسار الرجل إنسانا إلى جنبه، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "بم ساررته؟ " قال: أمرته أن يبيعها، فقال: "إن الذي حرم ~~شربها حرم بيعها"، قال: ففتح المزادتين حتى ذهب ما فيهما. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا زيد بن أسلم، وقد مر ~~بيان طبقته آنفا، عن ابن وعلة المصري، بفتح الواو وسكون العين المهملة ~~واللام المفتوحة فمثناة فوقية، اسمه عبد الرحمن المصري التابعي الصدوق، وفي ~~رواية ابن وهب عن مالك عن زيد عن عبد الرحمن بن وعلة النسائي، من أهل مصر، ~~كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل مصر، كانت في الإقليم ~~الثالث من الأقاليم السبعة. PageV03P343 # أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما عما يعصر من العنب، فقال ابن عباس: أهدى ~~رجل اسمه كيسان الفقي، كما رواه أحمد من حديثه، لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - راوية خمر، بالإضافة، أي: مزادتها، وأصل الراوية البعير يحمل الماء ~~عليها فيها المبالغة، ثم أطلقت الراوية على كل دابة يحمل عليها الماء، ثم ~~على المزادة، ولفظ رواية أحمد عن كيسان: أنه كان يتجر في الخمر، وأنه أقبل ~~من الشام، فقال: يا رسول الله إني جئتك بشراب جيد، وعنده أيضا عن ابن عباس، ~~كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - صديق من ثقيف أو دوس، فلقيه يوم الفتح ~~براوية خمر يهديها إليه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هل علمت ~~أن الله عز وجل حرمها؟ "، أي: غلب في أمره، وظهر في حكمه ولا يسئل عما ~~يفعله، حرمها في سورة المائدة: {ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} ms1278 [المائدة: ~~90]، قال: أي: الرجل: لا، أي: لم أعلم بذلك، فسار الرجل بتشديد الراء، أي ~~تكلم خفية، إنسان إلى جنبه، وفي رواية أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما: ~~فأقبل الرجل على غلامه فقال: بعها، ولابن وهب: فسار إنسانا فقال له: أي: ~~للإنسان، تكلم خفية برجل في جنبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، أصله بما ~~محذوف الألف؛ لأن حرف الجر أدخل على ما الاستفهامية يحذف ألفها تخفيفا للفظ ~~الكثير التداول، أو فرق بين الاستفهامية والإسمية، أو إخبارا عن شدة اتصال ~~ما بحرف الجر، حتى صارت كالجزء منه، فمعناه: أي شيء كلمته خفية، كما فصلناه ~~في تفسير عم يتساءلون، في كتابنا (نور الأفئدة). قال: أمرته ببيعها، أي: ~~ظنا منه أنه يحرم شربها لا بيعها، فقال: أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إن الذي أي: الله عز وجل حرم شربها حرم بيعها"؛ لأنه رجس، أي: نجس، وهو لا ~~يصح بيعه، ولا يؤدي إلى شربها، وفي حديث كيسان، (ق 750) قال: إنها حرمت ~~وحرم ثمنها. # قال: أي: الراوي، ففتح أي: الرجل المزادتين، بفتح الميم والزاي، تثنية ~~مزادة، وهي القربة؛ لأنه يتزود فيها الماء، حتى ذهب ما فيهما، أي: من ~~الخمر، ففيه وجوب إراقته لفعله ذلك بحفرته - صلى الله عليه وسلم -، وأقره ~~عليه هذا إذا كانت عند مسلم صورة إذا أسلم ذمي وفي يده الخمر والخنزير ~~فأتلفها آخر لا يضمنها بلا إتلاف لأنهما بمال في حق المسلم، بخلاف خمر ~~الذمي، وخنزيره، حيث يضمنها بلا إتلاف، لأنهما مال في حق الذمي، كذا في ~~كتاب (الغصب من الدرر). PageV03P344 # وقد اختلف في وقت تحريم الخمر، فقيل: سنة أربع بعد الهجرة، وقيل: سنة ست، ~~وقيل: سنة ثمان، قال الحافظ: وهو الظاهر لرواية أحمد عن ابن عباس، أن الرجل ~~المهدي راوية الخمر لقيه - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح، وروى أحمد وأبو ~~يعلى عن تميم الداري: أنه كان يهدي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل ~~عام راوية خمر، فلما كان عام حرمت جاء براويته فقال: "أشعرت أنها قد حرمت ~~بعدك؟ ms1279 " قال: أفلا أبيعها وأنتفع، فنهاه، ففي هذا تأييد الوقت المذكور، فإن ~~إسلام تميم الداري كان بعد الفتح. وروى أصحاب السنن عن عمر رضي الله عنه ~~أنه قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزل قوله تعالى في سورة ~~البقرة: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} الآية [البقرة: ~~219]، فقرأت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزل في قوله ~~تعالى في سورة النساء: {ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} ~~[النساء: 43]، فقرأت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزل ~~في قوله تعالى في سورة المائدة: {ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (90) إنما ~~يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ~~ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} [المائدة: 90، 91]. # قال عمر رضي الله عنه: انتهينا، صححه علي بن المدني والترمذي، انتهى. # وبحديث عمر قد يجمع بين الأقوال الثلاثة باحتمال أن كل مرة كانت في سنة ~~منها، وزعم مغلطاي أنها حرمت في شوال سنة ثلاث، والواقدي أنه عقد قول حمزة ~~إنما أنتم عبيد لأبي يعني سنة اثنين، ويرد عليه حديث الصحيح عن جابر: اصطبح ~~الخمر ناس يوم أحد فقتلوا من يومهم جميعا شهداء. ثم أحذر أن يخطر ببالك أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب الخمر قبل تحريمها، فلا يلزم من أهدى ~~الراوية إليه كل عام قبل التحريم أن يشرب، بل يهديها أو يتصدق بها، أو نحو ~~ذلك، وقد صانه الله تعالى من قبل النبوة عما يخالف شرعه، وهو لم يشرب الخمر ~~المحضرة من الجنة ليلة المعراج، وهذا الحديث رواه مسلم في البيع من طريق ~~ابن وهب عن مالك به، وتابعه حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم، وتابعه يحيى بن ~~سعيد عن عبد الرحمن بن وعلة في مسلم أيضا، كذا قاله الزرقاني. # * * * PageV03P345 # 714 - اخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر أن رجلا من أهل العراق قال ~~لعبد الله بن عمر: ms1280 إنا نبتاع من تمر النخل والعنب فنعصره خمرا، فنبيعه، ~~فقال له عبد الله بن عمر: إني أشهد الله عليكم وملائكته، ومن سمع من الجن ~~والإنس أني لا آمركم أن تبتاعوها فلا تبتاعوها ولا تعصروها ولا تسقوها، ~~فإنها رجس من عمل الشيطان. # قال محمد: وبهذا نأخذ، ما كرهنا شربه من الأشربة الخمر والسكر، ونحو ذلك، ~~فلا خير في بيعه ولا أكل ثمنه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا نافع، أي: ابن عبد الله ~~المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه، مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة، عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما، أن رجلا من أهل العراق بكسر العين المهملة والراء المهملة فألف، ~~وقاف، أي: الكوفة والبصرة، كانتا في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، ~~قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: يا أبا عبد الرحمن، وهو كنية ابن ~~عمر: إنا نبتاع أي: نشتري من تمر النخل والعنب والقصب أي: قصب السكر، ~~فنعصره أي: من الإعصار، خمرا، فنبيعه، أي: فهل ذلك حرام، أي: ولعلهم كانوا ~~حديثي عهد بالإسلام. فقال له عبد الله بن عمر: إني أشهد الله عليكم ~~وملائكته، ومن سمع من الجن والإنس أني بذلك لزيادة الزجر والتهويل والإشارة ~~إلى أن حرمت ذلك فجمع عليها، لا آمركم أن تبتاعوها أي: فلا تشتروها، ولا ~~تعصروها ولا تسقوها، أي: أنفسكم وغيرها، وهو من سقى أو أسقى، وفي (الموطأ) ~~برواية يحيى: إني لا آمركم أن تبتاعوها، ولا تبيعوها، ولا تعصروها، ولا ~~تشربوها، ولا تسقوها، أي: غيرها، فإنها أي: الخمر رجس أي: نجس من عمل ~~الشيطان، أي: فاجتنبوه لعلكم تفلحون، كما في الآية. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما روى نافع عن ابن عمر، وفي ~~نسخة: كله نأخذ، ما أي: شيء كرهنا أي: حرمنا شربه من الأشربة الخمر وهو ~~حرام PageV03P346 # قطعا، والسكر، بفتحتين عصر الرطب إذا اشتد، كذا في (المغرب)، ونحو ذلك، ~~أي: من أنواع النبيذ. # قال الميرك: اعلم ms1281 أنه جرت عادة أصحاب الحديث إذا روي بإسنادين أو أكثر ~~وساقوا الحديث بإسناد أولا، ثم ساقوا بإسناد آخر يقولون في آخره: مثله أو ~~نحوه اختصارا، والمثل يستعمل بحسب الاصطلاح فيما إذا كان الموافقة بين ~~الحديثين في اللفظ والمعنى، والنحو فيستعمل إذا كانت الموافقة في المعنى ~~فقط، هذا هو المشهور فيما بينهم، وقد يستعمل كل واحد منهما مقام الآخر. كذا ~~قاله علي القاري في (شرح الشمائل)، في حدثنا سفيان بن وكيع في باب خلق رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا خير في بيعه ولو لغير مسلم، ولا أكل ~~ثمنه، أي: لأنه لا بركة فيه. # * * * # 715 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتب منها حرمها في ~~الآخرة، فلم يسقها". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا نافع، وفي نسخة: عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتب منها أي: من شربها حتى مات، وفي ~~لفظ: ثم إشعار بأن تراخي التوبة لا يمنع قبولها إلى أن يغرغر حرمها بضم ~~الحاء المهملة وكسر الراء المهملة الخفيفة من الحرمان، وهو حذف الإيصال، ~~أي: منع من شربها في الآخرة، فلم يسقها" بصيغة المجهول، ولمسلم من طريق ~~أيوب عن نافع: فمات وهو مدمنها لم يشربها في الآخرة، قال ابن العربي: ظاهر ~~الحديث أنه لا يشربها في الجنة؛ وذلك لأنه استعمل ما أمر بتأخير ما وعد به ~~فحرمه عند ميقاته، كالوارث إذا قتل مورثه، فإنه يحرم ميراثه لاستعجاله؛ ~~ولهذا قال نفر من الصحابة ومن العلماء، وهو موضع احتمال وتوقف وإشكال والله ~~أعلم كيف يكون الحال؟ PageV03P347 # قال القرطبي: يقول بظاهره أنه يحرم ذلك وإن دخل الجنة إذا لم يتب ~~لاستعجاله ما أخر الله له في الآخرة وارتكاب ما حرم عليه في الدنيا. # وقد أخرج الطيالسي بسند صحيح، وابن حبان والحاكم عن أبي ms1282 سعيد الخدري (¬1) ~~رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من لبس ~~الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة، ولم ~~يلبسه هو"، قال: فهذا نص صريح إن كان كله مرفوعا، وإن كانت الجملة الأخيرة ~~مدرجة من كلام الراوي، فهو أعرف بالحديث، قال الحافظ: وفصل بعض المتأخرين ~~(ق 752) بين من يشربها مستحلا، فهو الذي لا يشربها أصلا؛ لأنه لا يدخل ~~الجنة وبين شربها عالما بتحريمها فهو حل الخلاف، فقيل: إنه الذي يحرم شربها ~~مدة والوصال تعذيبه إن عذب، أو المعنى أن ذلك جزاؤه إن جوزي، كذا قاله ~~الزرقاني (¬2). # * * * # 716 - أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، عن ~~أنس بن مالك: أنه قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح، وأبا طلحة الأنصاري، ~~وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وتمر، فأتاهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال ~~أبو طلحة: يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها، فقمت إلى مهراس لنا فضربتها ~~بأسفله حتى تكسرت. # قال محمد: النقيع عندنا مكروه، ولا ينبغي أن يشرب من البسر والتمر ~~والزبيب، وهو قول أبي حنيفة، إذا كان شديدا يسكر. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا وفي نسخة: قال: بنا ~~إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، الدني، يكنى أبا يحيى، ثقة حجة، ~~كان في الطبقة PageV03P348 # الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة، ~~عن أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم الخزرجي رضي الله تعالى عنه، أنه قال: كنت ~~أي: قبل تحريم الخمر أسقي بفتح الهمزة أو ضمها أبا عبيدة بالتصغير، اسمه: ~~عامر بن الجراح، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأبا طلحة، وهو زيد بن ~~سهل الأنصاري، زوج أم أنس، وجد إسحاق، وأبي بن كعب وهو سيد القراء وكبير ~~الأنصار وعالمهم، زاد في رواية لمسلم، وأبو دجانة، وسهيل بن بيضاء، ومعاذ ~~بن جبل، وأبا أيوب، شرابا من فضيخ بفتح الفاء وكسر الضاد المعجمة، وسكون ~~التحتية ms1283 والخاء المعجمة، شراب يتخذ من البسر المكسور حتى يسكر بسرعة، وتمر ~~لمسلم من طريق قتادة عن أنس أنه قال: أسقاهم من مزادة فيها خليط بسر وتمر. # وللبخاري من طريق بكر بن عبد الله عن أنس: أن الخمر حرمت يومئذ التمر ~~والبسر، ولأحمد عن حميد عن أنس: حتى كان الشراب يأخذ فيهم، ولابن أبي عاصم: ~~حتى مالت رؤوسهم، قال أنس: فأتاهم آت أي: فجاءهم رجل، قال الحافظ: لم أقف ~~على اسمه، فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: أي: زيد بن سهل، وهو زوج ~~أم أنس لربيبه الساقي: يا أنس قم إلى هذه الجرار بكسر الجيم، جمع جرة، التي ~~فيها الشراب المذكور، فاكسرها أي: اسكب ما فيها، قال أنس: فقمت إلى مهراس ~~لنا بكسر الميم وسكون الهاء، فراء مهملة، فألف وسين مهملة، أي: حجر مستطيل ~~ينقر ويدق فيه، ويتوضأ، وقد استعير للخشبة التي يدق فيها الحب، فقيل لها: ~~مهراس من الحجر أو الصفر الذي يهرس فيه الحبوب، وغيرها، فضربتها أي: الجرار ~~بأسفله حتى تكسرت. # وفي رواية إسماعيل عن مالك فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها، وفي رواية ~~لمسلم: سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل، فيه حجة قوية في قبول خبر ~~الواحد؛ لأنهم أثبتوا به نسخ الشيء الذي كان مباحا، حتى قدموا من أجله على ~~تحريمه والعمل بمقتضاه من صب الخمر وكسر أوانيها. # وأخرجه البخاري في الأشربة عن إسماعيل، وفي الجر الواحد عن يحيى بن قزعة، ~~ومسلم في الأشربة من طريق ابن وهب كلهم عن مالك به، وله طرق عندنا وعند ~~غيرهما، قال أبو عمر: هذا الحديث وما كان مثله يدخل في المسند عند الجميع. PageV03P349 # قال محمد: النقيع عندنا مكروه، وهو شراب ينقع في الماء من غير طبخ، كذا ~~في (النهاية)، وفي (المغرب)، أنقع الزبيب في الخابية ونقعه: أي: ألقاه فيها ~~ليبتل ويخرج منه الحلاوة، واسم لشراب النقع، ولا ينبغي أي: ولا يحل أن يشرب ~~من البسر والتمر والزبيب، وهو قول أبي حنيفة، رحمه الله، أنه إذا كان شديدا ms1284 ~~يسكر، وأما إذا لم يسكر فلا يحرم، وهو من قبيل الخليطين، وسيأتي الكلام إن ~~شاء الله تعالى. # ولما فرغ من بيان حرمة شرب الخمر الخالصة، شرع في بيان حرمة شرب الشراب ~~المختلط، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الخليطين # في بيان حكم شرب الشرابين الخليطين، أي: المخلوطين، وهو أن يجمع التمر ~~والزبيب والرطب والبسر ويطبخ أدنى طبخة، ويترك إلى أن يغلي، ويشتد، كذا في ~~(شرح النقاية)، وجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق حرمة الشرب. # 717 - أخبرنا مالك، أخبرني الثقة عندي، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ~~عبد الرحمن بن حباب الأسلمي، عن أبي قتادة الأنصاري أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن شرب التمر والزبيب جميعا، والزهو والرطب جميعا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال محمد، قال: بنا، أخبرنا، وفي نسخة قال: بنا ~~الثقة عندي، قيل: هو مخرمة بن بكير أو ابن لهيعة، فقد رواه الوليد بن مسلم ~~عن عبد الله بن لهيعة عن بكير بالتصغير ابن عبد الله بن الأشج، بفتح الهمزة ~~والشين المعجمة وتشديد الجيم، هو مولى بني مخزوم، يكنى أبا عبد الله، أو ~~أبا يوسف المدني المخزومي، نزل بمصر، ثقة، كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين من أهل مصر، كانت في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، مات سنة ~~عشرين، وقيل: بعدها، ومائة بعد الهجرة، عن PageV03P350 # عبد الرحمن بن حباب بضم الحاء المهملة والموحدتين الأولى خفيفة بينهما ~~ألف، الأسلمي بفتح الهمزة، وسكون السين المهملة، وفتح اللام فالميم وتحتية ~~شديدة ثقة تابعي، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، ~~مات بعد المائة، كذا قاله ابن حجر. # عن أبي قتادة الأنصاري، هو الحارث، ويقال: عمر أو النعمان بن ربعي، بكسر ~~الراء وسكون الموحدة، وكسر العين المهملة، وتحتية، ابن بلوم السلمي المدني، ~~شهد أحدا وما بعدها، ولم يصح شهوده بدرا، ومات سنة أربعة وخمسين، وقيل: سنة ~~ثمان وثلاثين من الهجرة، والأول أصح وأشهر، كذا في (تقريب التهذيب)، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن شرب ms1285 التمر والزبيب جميعا، أي: لأن ~~أحدهما يشتد به الآخر فيسرع الإسكار، والزهو بفتح الراء وسكون الهاء، وهو ~~البس الملون على ما في (المغرب)، أي: نهى عن شربها جميعا، وعن شرب: الزهو ~~والرطب جميعا، وهو نهي كراهة، وقيل: تحريمي لإسراع الإسكار، بخلطها فقد يظن ~~عدم بلوغ الإسكار، وقد يكون بلغه. # وهذا الحديث رواه البخاري (¬1) ومسلم (¬2) من وجه آخر، عن عبد الله بن ~~أبي قتادة عن أبيه، قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجمع بين ~~التمر والزهو والتمر والزبيب، وينبذ كل واحد منهما على حدة، وفي مسلم عن ~~أبي سعيد مرفوعا: "من شرب منكم النبيذ فليشربه زبيبا فردا وتمر فردا أو ~~بسرا فردا"، وجاء أيضا النهي عن ذلك من حديث ابن عباس وجابر وأبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنهم، قال أبو عمر: أحاديث الباب صحيحة متواترة، تلقاها ~~العلماء بالقبول. # * * * # 718 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن نبيذ البسر والتمر والزبيب جميعا. PageV03P351 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا زيد بن أسلم العدوي، ~~مولى عمر، يكنى أبا عبد الله وأبا أسامة المدني، ثقة عالم كان يرسل، وكان ~~في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين ~~ومائة، عن عطاء بن يسار الهلالي، يكنى أبا محمد المدني، مولى ميمونة، ثقة ~~فاضل صاحب مواعظ وعبادة، كان يرسل، وكان في الطبقة الثانية من طبقات صغار ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين. # أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينبذ البسر بضم الموحدة وسكون ~~السين المهملة فراء مهملة، والتمر بمثناة فوقية وميم ساكنة فراء مهملة، ~~جميعا، أي: حال كونهما مجتمعين، والتمر والزبيب جميعا، ذهب مالك وأحمد ~~والشافعي في أحد قوليه إلى تحريم النبيذ الذي جمع فيه بين الخليطين ~~المذكورين، ونحوهما، وإن لم يكن منهما (ق 754) مسكرا عملا بهذا الحديث، ~~وأبو حنيفة والشافعي في قوله الآخر: لا يحرم ما لم يسكر، فإن قيل: أخرج ~~مسلم عن ms1286 أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الزبيب والتمر والبسر، وقال: نبيذ كل واحد منهما على حدته أجيب ~~بأنه محمول على شدة العيش أو سعته على الناس، روى هذا محمد في الآثار عن ~~أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم النخعي، رحمهم الله تعالى. # لما فرغ من بيان حكم نبيذ الخليطين، شرع في بيان حكم النبيذ المتخذ في ~~الدباء والمزفت، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب نبيذ الدباء والمزفت # بالتنوين، أي: كائن في بيان حكم نبيذ الدباء بضم الدال المهملة وتشديد ~~الموحدة الممدودة أو المقصورة، وهو فرع، والمزفت بضم الميم وفتح الزاي ~~وتشديد الفاء المثناة الفوقية الوعاء المطلي بالزفت، وهو القار، وهذا مما ~~يحدث التغيير في الشراب سريعا، ذكره في (المغرب). PageV03P352 # 719 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خطب في بعض مغازيه، قال ابن عمر: فأقبلت نحوه فانصرف قبل أن أبلغه، ~~فقلت: ما قال؟ قالوا: نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، رضي ~~الله عنهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب أي: وعظ الناس في بعض ~~مغازيه أي: غزواته، قال ابن عمر: فأقبلت نحوه أي: توجهت إليه؛ لأسمع كلامه ~~- صلى الله عليه وسلم -، فانصرف أي: من خطبته قبل أن أبلغه، أي: أن أصل ~~إليه، فقلت: أي: سألت لبعض الأصحاب: ما قال؟ أي: أي شيء تكلم قالوا: أي: ~~أجابني بعض الأصحاب: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينبذ بضم ~~التحتية وسكون وفتح الموحدة والذال المعجمة، أي: يطرح في الدباء بضم الدال ~~المهملة وتشديد الموحدة الممدودة، أو المقصورة، أي: قرع، والمزفت، بضم ~~الميم وفتح الزاي وتشديد الفاء المفتوحة والمثناة الفوقية، أي: الوعاء ~~المطلي بالزفت الأسود، وفي رواية: والنقير، والختم الخشب المنحوت، والختم ~~الجرة الخضراء، وكان ذلك في أول الإسلام، ثم نسخ بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم، فاشربوا في ms1287 كل وعاء غير ~~أن تشربوا سكرا"، رواه مسلم (¬1) عن بريدة. # * * * # 720 - أخبرنا مالك، أخبرنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا العلاء بن عبد الرحمن بن ~~يعقوب الحرقي بضم الحاء المهملة، وفتح الراء المهملة بعدها قاف، يكنى أبا ~~شبل، بكسر الشين PageV03P353 # المعجمة وسكون الموحدة وبعدها اللام، المدني، صدوق ربما وهم، كان في ~~الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ثلاث وثلاثين ~~ومائة، عن أبيه، أي: عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، يكنى أبا شبل، كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى أن ينبذ بصيغة المجهول، أي: أن يطرح في الدباء، أي: القرع، ~~والمزفت، أي: من الجرار لإسراع إسكار ما ينبذ فيهما. # لما فرغ من بيان حكم ما ينبذ في الدباء والمزفت، شرع في بيان حكم نبيذ ~~الطلاء، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب نبيذ الطلاء # في بيان حكم نبيذ الطلاء، أي: منبوذ فيه، وهو بكسر الطاء المهملة كل ما ~~يطلى به قطران ونحوه، ويقال: لكل ما غلظ من الأشربة طلاء على التشبيه، حتى ~~سمي به الثلث، كذا في (المغرب). # 721 - أخبرنا مالك، أخبرنا داود بن الحصين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن ~~معاذ، عن محمود بن لبيد الأنصاري: أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكا إليه ~~أهل الشام وباء الأرض وثقلها، قالوا: لا يصلح لنا إلا هذا الشراب، قال: ~~اشربوا العسل، قالوا: لا يصلحنا العسل، قال رجل من أهل الأرض: هل لك أن ~~أجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر، قال: نعم، فطبخوه حتى ذهب ثلثاه وبقي ~~ثلثه، فأتوا به عمر بن الخطاب، فأدخل إصبعه فيه ثم رفع يده فتبعه يتمطط، ~~فقال: هذا الطلاء مثل طلاء الإبل، فأمرهم أن يشربوه، فقال له عبادة بن ~~الصامت: أحللتها والله، قال: كلا والله ما أحللتها، اللهم إني لا أحل شيئا ~~حرمته ms1288 عليهم، ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم. PageV03P354 # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بشراب الطلاء الذي ذهب ثلثاه وبقي ثلثه وهو ~~لا يسكر، فأما كل معتق يسكر فلا خير فيه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا داود بن الحصين الأموي، ~~مولاهم يكنى أبا سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة، كان في الطبقة السادسة ~~من (ق 755) طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، عن ~~واقد بالقاف ابن عمرو بفتح العين المهملة ابن سعد بن معاذ الأنصاري ~~الأشهلي، يكنى أبا عبد الله المدني، ثقة تابعي، كان في الطبقة الرابعة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست وعشرين ومائة، عن محمود بن لبيد ~~الأنصاري الأوسي الأشهلي، يكنى أبا نعيم المدني، صحابي صغير، وحكى روايته ~~عن الصحابة، مات سنة ست وتسعين وله تسع وتسعون سنة، كذا في (تقريب التهذيب) ~~لابن حجر (¬1). # أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قدم الشام أي: في زمان خلافته، شكا ~~إليه أهل الشام وباء الأرض أي: عن طاعونها وثقلها بكسر الثاء المثلثة وفتح ~~القاف فلام بعدها، أي: ثقل مائها، وقالوا: عطف على شكى: لا يصلح لنا إلا ~~هذا الشراب، لعله كان عندهم نوع من الشراب غير الخمر من أنواع النبيذ، ~~فيكون الاستثناء منقطعا، فقال: أي: عمر: اشربوا العسل أي: فإنه شفاء للناس ~~إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون، قالوا: أي: أهل الشام، لا يصلحنا العسل، أي: ~~لا يوافق أمزجتنا؛ لأنه حلو وأمزجتنا حارة، قال رجل من أهل الأرض أي: أرض ~~الشام: هل لك أي: رغبة أن أجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر، قال: نعم، ~~فطبخوه حتى ذهب أي: منه ثلثاه وبقي ثلثه، فأتوا به عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه، أي: ليعرضوا عليه، فأدخل أي: عمر إصبعه فيه ثم رفع يده فتبعه وفي ~~(الموطأ) ليحيى فتبعها يتمطط أي: يتمدد، أراد أنه ثخين على ما في ~~(النهاية)، فقال: هذا الطلاء بالمد، أي: ما يطبخ من العصير حتى يغلظ مثل ~~طلاء ms1289 الإبل، وفي رواية: ما أثبته بطلاء الإبل، أي: ما يطلى به جربها من ~~قطران ونحوه، فأمرهم أي: بأهل الشام أن يشربوه، أي: على سبيل التداوي؛ لأنه ~~لم يره مسكرا، وفيه إشعار بأن PageV03P355 # المسكر لا يتداوى به، إلا أن ينتقل من طبعه إلى الحل، فقال له أي: لعمر ~~عبادة بن الصامت أي: أحد فضلاء الصحابة أحللتها أي: جعلت الخمر حلالا يا ~~عمر والله، هذا يمين لغو، وهي حلفه كاذبا يظنه صادقا، كما إذا حلف أن في ~~هذا الكوز ماء بناء على أنه رآه كذلك، ثم ارتق ولم يعرفه، وحكمها أن يرجى ~~عفوه، وإنما سميت لغوا لأنها لا يعتبرها؛ فإن اللغو اسم لما لا يفيد شيئا، ~~وعند الشافعي اليمين اللغو أن يجري على لسانه بلا قصد، سواء كان في الماضي ~~والآتي، بأن قصد التسبيح، فجرى على لسانه اليمين، مثل هذا خلاصة ما في ~~(الدرر)، قال: أي: عمر كلا ردع، أي: انزجر عن هذا القول، والله ما أحللتها، ~~أي: الخمر، اللهم إني لا أحل لهم أي: لا أبيح لهم، أي: لأهل الشام شيئا ~~حرمته عليهم، ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم. # وكان عمر اجتهد في ذلك تلك المرة، ثم رجع عنه، فحد ابنه في شرب الطلاء. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه، من أن الشراب إذا لم يسكر يباح شربه، كما قال، أي: محمد بن الحسن، لا ~~بأس أي: لا كراهة بشراب الطلاء الذي ذهب ثلثاه وبقي ثلثه وهو لا يسكر، أي: ~~مطلقا قليلا أو كثيرا، فأما كل معتق بضم الميم (ق 756) وفتح العين المهملة ~~وتشديد الفوقية، أي: العتيق والقديم، يسكر أي: في ساعته أوسع التراجي، فلا ~~خير فيه، أي: لا يتداوى به؛ لأنه نجس، فلا يتداوى به، وأما أبوال الإبل ~~شربها العرنيون بإذن النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم لأجل الدواء بجربهم ~~فمختص لهم. # قال البخاري: ورأي عمر وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ شرب الطلاء على الثلث، ~~وروي في النسائي شربه عن ms1290 أبي موسى الأشعري، وقال أبو داود: سألت أحمد عن ~~شرب الطلاء إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، فقال: لا بأس به، قلت: إنهم يقولون: ~~إنه يسكر، قال: لو كان يسكر ما أحله عمر، ثم اعلم أنه حل نبيذ التمر ~~والزبيب مطبوخا أدنى طبخة بأن طبخ حتى نضج، وإن اشتد إذا شرب ما لم يسكر ~~بلا نية لهو وطرب، بل بنية التقوي، وكذا حل نبيذ العسل والتين والبسر ~~والشعير والذرة، وإن لم يطبخ بلا نية لهو وطرب بل التقوي. # لكن حل ذلك أبي حنيفة وأبي يوسف، فلا يحد شاربه، وإن أسكر منه. PageV03P356 # وقال محمد: كل مسكر كثيره حرم قليله من أي نوع كان، ويحد السكران فيه. # والفتوى في زماننا على قول محمد بن الحسن الشيباني؛ لأن الفساق يجتمعون ~~عليها ويقصدون اللهو بشرابها والسكر بسببها. # لما ذكر ما يتعلق بالإحياء، شرع بذكر ما يتعلق بالأموات، فقال: هذا # * * * PageV03P357 ### | AUTO كتاب الفرائض # في بيان أحكام الفرائض، هذا كلام إضافي يجوز فيه من الإعراب وجهان: رفعه ~~على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب كما فسرناه فلفظ "هذا" اسم ~~الإشارة، وضع لأنه يشار به إلى محسوس بالإشارة الحسية، والمراد بالمحسوس ~~اللفظ الدال على المعنى أي: هذا اللفظ كتاب أي: مكتوب في بيان أحكام ~~الفرائض، ونصبه على أنه مفعول لفعل مقدر وهو خذ واقرأ الكتاب، وهو لغة إما ~~مصدر بمعنى الجمع يسمى به المفعول للمبالغة أو فعال بني للمفعول كاللباس ~~بمعنى الملبوس، واصطلاحا: مسائل اعتبرت مستقلة شملت أنواعها وهو أي: ~~الفرائض جمع فريضة بمعنى المفروضة أي مقدرة لما فيها من السهام المقدرة في ~~الميراث، والمراد بالفرائض هنا علم بفتح العين واللام فميم بعدهما يعرف منه ~~كيفية قسمة المواريث بين مستحقها وقد ورد: "تعلموا الفرائض وعلموا الناس، ~~فإنه نصف العلم وهو ينسى وهو أول شيء نزع من أمتي" رواه ابن ماجه (¬1) ~~والحاكم (¬2) عن أبي هريرة. # وفي رواية الترمذي عنه: "تعلموا الفرائض والقرآن وعلموا الناس فإني ~~مقبوض". # قال جلال الدين السيوطي في (الأوليات): روى أبو هريرة رضي الله عنه: ms1291 أول ~~علم ينزع من هذه الأمة الفرائض. . . الحديث. # 722 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب: أن عمر بن الخطاب ~~فرض للجد الذي يفرض له الناس اليوم. # قال محمد: وبهذا نأخذ في الجد، وهو قول زيد بن ثابت، وبه يقول العامة، ~~وأما أبو حنيفة فإنه كان يأخذ بقول أبي بكر الصديق وعبد الله بن عباس: فلا ~~يورث الإخوة معه شيئا. # • أخبرنا مالك، بن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، ينسب إلى ذي PageV03P359 # أصبح، وهو ملك من ملوك اليمن المدني، كان في الطبقة السابعة من طبقات ~~كبار أتباع التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة وله تسعون سنة أخبرنا ~~ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة من الهجرة ~~عن قبيصة (ق 758) بفتح القاف وكسر الموحدة وسكون التحتية والصاد المهملة ~~المفتوحة فهاء ابن ذؤيب: بالذال المعجمة المضمومة، تصغير ذئب بهمزة ويبدل ~~فيهما وهو حلحلة بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة الخزاعي أبا سعيد وأبا ~~إسحاق المدني نزيل دمشق من أولاد الصحابة، وله رؤية مات سنة بضع وثمانين ~~كذا في (تقريب التهذيب) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فرض أي: حكم للجد ~~الذي يفرض له أي: للحد الناس أي: العامة من العلماء اليوم أي: من مقاسمة ~~الأخ الواحد بالنصف والاثنين بالثلث، فإن زاد وأقله الثلث وفي (الموطأ) ~~لمالك أنه قال: بلغني عن سليمان بن يسار أنه قال: فرض عمر وعثمان بن عفان ~~وزيد بن ثابت للجد مع الأخوة الثلث وصورته من مات وترك جده أو خاله لأبويه ~~فالمال المتروك يقسم بينهما على النصفية، وإن ترك الجد مع الأخوين أو ثلاث ~~أخوة فالمسألة من ستة الثلث للجد، والثلثان لهم عند مالك والشافعي وأحمد ~~وأبو يوسف ومحمد. # كما قال محمد: وبهذا نأخذ أي: إنما نعمل ونفتي بقول عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه في الجد، مع الأخوة وهو أي: ما قاله ms1292 عمر وزيد بن ثابت قول العامة، ~~أي: جمهور الفقهاء وأما أبو حنيفة فإنه كان يأخذ أي: يعمل في الجد أي: في ~~حق إرثه بقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعبد الله بن عباس: رضي الله ~~عنهما فلا يورث الإخوة أي: فلا يجعلهم أبو حنيفة وارثا معه أي: مع الجد ~~شيئا أي: الجد يأخذ جميع الأموال؛ لأنه بمنزلة الأب، فكما يسقطون من ~~الميراث بالأب فكذا بالجد، وفي (شرح الفرائض السراجية) للسيد قال أبو بكر ~~الصديق ومن تابعه من الصحابة رضي الله عنهم كابن عباس رضي الله عنهما وابن ~~الزبير وابن عمرو، وحذيفة بن اليمان وأبي سعيد الخدري، وأبي بن كعب، ومعاذ ~~بن جبل، وأبي موسى الأشعري، وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم وبنو الأعيان وبنو ~~العلات من الأخوة والأخوات أي: لأب وأم أو لأب: لا يرثون مع الجد، كما لا ~~يرثون مع الأب بل الجد يستبد بجميع المال كالأب، وهذا قول أبي حنيفة وشريح ~~وعطاء وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وابن سيرين، وبه ~~يفتى عند الحنفية، وقال PageV03P360 # علي وأحمد كما مر وبنو الأخيان أي: الأخوة للأم، فيعطون مع الجد إجماعا، ~~وهذه مسألة مشكلة، ولذا قال علي رضي الله عنه سألوني عن المعضلات إلا مسألة ~~الجد وقد توقف بعضهم فيها وامتنع جماعة من الفتوى في الجد وقال محمد بن ~~مسلمة: تقضي فيه بالصلح. # وقال محمد بن الفضل البخاري: يدفع إليه السدس الذي اجتمعت عليه الصحابة، ~~ويصالح عن الباقي، ثم إن أبا حنيفة اختار قول أبي بكر الصديق؛ لأنه ثبت على ~~قوله ولم يختلف عنه الرواية، وقد روى عن أبي عبيدة السليماني أنه قال: حفظت ~~عن عمر في الجد سبعين قضية (ق 758) يخالف بعضها بعضا. # وفي رواية: أن عمر خطب الناس، فقال: هل رأى أحد منكم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قضي للجد بشيء؟ فقال رجل: رأيته حكم للجد بالسدس، فقال: من كان ~~من الورثة؟ فقال: لا أدري، فقال: لا دريت، ثم قام آخر فقال: رأيته قضى للجد ~~بالثلث، ms1293 فقال: من كان من الورثة؟ فقال: لا أدري، فقال: لا دريت، وعلى هذه ~~الوتيرة شهد ثالث بالنصف ورابع بالجميع، ثم إنه جمع الصحابة في بيت ليتفقوا ~~في الجد على قول واحد فسقطت حية من السقف فتفرقوا مذعورين أي: خائفين، فقال ~~عمر: أبى والله أن يجتمعوا في الجد على شيء. # ومما يدل على ما اختاره أبو حنيفة: ما نقل عن ابن عباس أنه قال: ألا يتقي ~~زيد يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبو الأب أبا، ثم اعلم أن عليا وابن ~~مسعود وزيد بن ثابت بعد اتفاقهم على توريث الأخوة من الجد، اختلفوا في ~~كيفية القسمة على أقوال ثلاثة، ومحلها الكتب المبسوطة، كذا قاله علي ~~القاري. # * * * # 723 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة، عن ~~قبيصة بن ذؤيب، أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها، فقال: ما ~~لك في كتاب الله من شيء، وما علمت لك في سنة نبي الله شيئا، فارجعي حتى ~~أسأل الناس، قال: فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: PageV03P361 # سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاها السدس، فقال: هل معك غيرك؟ ~~فقال محمد بن مسلمة فقال مثل ذلك، فأنفذه لها أبو بكر، ثم جاءت الجدة ~~الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأل ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله من شيء ~~وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض من شيء، ~~ولكن هو ذاك السدس، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها. # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا اجتمعت الجدتان: أم الأم وأم الأب فالسدس ~~بينهما، وإن خلت به إحداهما فهو لها، ولا ترث معها جدة فوقها، وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا أبن شهاب، عن عثمان بن ~~إسحاق بن خرشة، بالخاء المعجمة المفتوحة وسكون الراء المهملة وفتح الشين ~~المعجمة ثم هاء، القرشي العامري ثقة الدوري في رواية ابن معين، كان في ~~الطبقة الخامسة من طبقات ms1294 التابعين من أهل المدينة مات بعد المائة عن قبيصة ~~بفتح القاف وكسر الموحدة وسكون التحتية وفتح الصاد المهملة فهاء ابن ذؤيب، ~~بضم الذال المعجمة وفتح الهمزة وسكون التحتية فموحدة تصغير ذئب بهمزة ويبدل ~~فيهما ابن حلحلة بحائين المهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة الخزاعي يكنى ~~أبا إسحاق وأبا سعيد المدني، نزيل دمشق ولد يوم الفتح، وقيل: يوم حنين وأتى ~~به النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن عمرو وعثمان وبلال وعبد الرحمن بن عوف ~~وغيرهم، وروى عنه ابنه إسحاق والزهري والمكحول وغيرهم، وعده أبو الزناد في ~~فقهاء المدينة، مات سنة ست وثمانين أنه قال: جاءت الجدة أي: أم الأم إلى ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه تسأله ميراثها، لها أي: من ولد فقال: أي: أبو ~~بكر لها ما لك أي: ليس لك في كتاب الله من شيء، أي: فريضة مقدرة وما علمنا ~~أي: نحن وما حضرنا أو الصيغة للتعظيم لك في سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أي: من قوله وفعله شيئا، أي: مما يكون لك فارجعي حتى أسأل الناس، ~~أي: بقية الصحابة عن ذلك قال أي: الراوي فسأل الناس، بعد ما صلى الظهر كما ~~في رواية عبد الرزاق عن عمر فقال المغيرة بن شعبة: رضي الله عنه وهو ابن ~~مسعود الثقفي، أسلم قبل الحديبية وولي إمارة البصرة، ثم الكوفة ومات سنة ~~خمسين PageV03P362 # على الصحيح عند المؤرخين حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي ~~نسخة: النبي وإنما قال حضرت، ولم يقل: حاضرت رعاية للأدب وتركا بإيهام ~~التسوية بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجلسة في المكان ~~أعطاها أي: الجدة السدس، فقال: أي: أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا مغيرة ~~(ق 759) ابن شعبة هل معك غيرك؟ أي: حين حضرت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، كان أبو بكر طلب الحجة من المغيرة بن شعبة على صحة خبره حضرت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وأعطاه بها السدس، قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "البينة على المدعي واليمين على ms1295 من أنكر" وأراد زيادة التثبت ~~والاستظهار مع الإمكان وفتوا الحديث لعدم قبول خبر الواحد، أي: علمان خير ~~من علم واحد ولا فخبر الواحد العدل مقبول اتفاقا فقال محمد بن مسلمة أي: ~~الأنصاري الصحابي، وكان من الفضلاء، مات بعد الأربعين فقال مثل ذلك، أي: ~~مثل ما قال المغيرة فأنفذه بالهاء والذال المعجمتين المفتوحين لها أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه أي: أنفذ الحكم بالسدس للجدة، فيه استعارة بالكناية ~~تشبيه المعقول بالمحسوس فإنه بثبوت حكمه بالسدس لها أي: لنفوز السهم بالصيد ~~كما يقال: نفذ السهم لرميه وهي بفتح الراء المهملة وكسر الميم وفتح التحتية ~~المشدودة الصيد كذا قال محمد الواني في (ترجمة الجوهري)، فيعتبر فيه أنواع ~~الاستعارة ثم أي: بعد إنفاذ حكمه بالسدس للجدة جاءت الجدة الأخرى أي: أم ~~الأب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه تسأل ميراثها، فقال: أي: عمر ما لك ~~بكسر الكاف أي: ليس لك يا امرأة في كتاب الله من شيء وما كان القضاء الذي ~~أي: الحكم الذي قضى بصيغة المجهول أي: حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أو خليفته به أي: السدس إلا لغيرك، بكسر خطاب لأم الأب، والمراد بالغير ~~أم الأم وما أنا بزائد في الفرائض من شيء، أي: حتى أقيس ولكن هو أي: ~~المفروض أو الحكم ذاك بكسر الكاف أي: نصيبك الذي قضى لأم الأب، وهو السدس، ~~فإن اجتمعتما بصيغة التثنية المخاطبة أي: أيتها الجدتان فيه أي: في السدس ~~فهو بينكما، أي: بالسوية وأيتكما خلت به أي: انفردت بالسدس فهو لها. # قال الزرقاني: وفيه أن الصديق لم يكن له قاض ولا خلاف فيه، وذهب ~~العراقيون إلى أن أول من استقضى عمر فبعث شريحا إلى الكوفة قاضيا، وبعث كعب ~~بن سور إلى البصرة قاضيا. PageV03P363 # وقال مالك: أول من استقضى معاوية، وهذا رواه أصحاب السنن من طريق مالك وغيره. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل بما قضى به عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه إذا اجتمعت الجدتان: أم الأم وأم الأب فالسدس بينهما، أي: ms1296 بالسوية وإن ~~خلت به أي: انفردت بالسدس إحداهما فهو لها، فورثة من مات وترك أم أمه وأباه ~~وأم الأب فالقسمة التركة تكون من ستة: سهم واحد منها لأم الأم، وخمسة أسهم ~~لأبيه ولا شيء لأم الأب؛ لأن الأب يحجب الأجداد والجدات الذين من قبله ولا ~~ترث معها أي: مع كل واحدة من الجدتين جدة فوقها، أي: مطلقا سواء كانت ~~الفوقية أم الجد أو أب الجد؛ لأن الجد يحجب من جانبه جدتيه، كما أن أب ~~الميت يحجب من جانبه جدتيه عن ميراث ابنه وهو أي: إصابة السدس للجد فقط قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا وإنما قال: من فقهائنا، ولم يقل من علمائنا ~~إشعارا بأن المراد بالفقهاء جميع العلماء والحنفية كما أفاد مراده بقوله: ~~والعامة، وهي تطلق بإزاء معظم (ق 760) الشيء وبإزاء جميعه وهو الثاني هنا، ~~كما أراد الخطاب بعامة الفقهاء الكل كما قاله عبد الرحيم بن الحسين العراقي ~~في (شرح الألفية من أصول الحديث). # ثم اعلم أن للجدة السدس لأم كانت أو لأب واحدة كانت أو أكثر متحاذيات في ~~الدرجة، كأم أم الأم وأم أم الأب؛ لأن القربى يحجب البعدى، أما إعطاء الجدة ~~الواحدة السدس فلما رواه أبو سعيد الخدري ومغيرة بن شعبة وقبيصة بن ذؤيب من ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - أعطاها السدس، وأما التشريك بينهما في ذلك إذا ~~كن أكثر متحاذيات، فلما روى أن أم الأم جاءت إلى الصديق، وقالت: اعطني ~~ميراث ولد ابنتي فقال: اصبري حتى أشاور أصحابي، فإني لم أجد لك في كتاب ~~الله نصا، ولم أسمع قبل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا، ثم ~~سألهم فشهد المغيرة بإعطاء السدس، فقال: هل معك أحد فشهد به أيضا محمد بن ~~مسلمة، فأعطاه ذلك، ثم جاءت أم الأب وطلبت الميراث، فقال: أرى أن في ذلك ~~السدس بينكما، وهو لمن انفردت منكما فيه فشركتما فيه. # وفي رواية أخرى: أن أم الأم جاءت إلى عمر، وقالت: أنا أولى الميراث من أم ~~الأب؛ إذ لو ماتت لم يرثها ولد ms1297 ولدها ولو مت لورثني ولد ولدي فقال: هو ذلك ~~السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها فحكم بالتشريك ~~بينهما فقد PageV03P364 # أجمعا على أن الجدات الصحيحات المتحاذيات يتشاركن في السدس بالسوية، وذهب ~~ابن عباس إلى أن الجدة أم الأم مقام عند عدمها فتأخذ الثلث إذا لم يكن ~~للميت ولد ولا أخوة والسدس إذا كان له أحدهما، كما أن الجد أب الأب يقوم ~~مقام الأب عند عدمه ثم إن الأم لا يزاحمها في فريضتها أحد من الجدات فكذلك ~~أم الأم لا يزاحمها أحد منهن، ورد بأن الأولاد بالأنثى ليس سببا لاستحقاق ~~المدلي فريضة للمدلي به كبنات البنات وبنات الأخوات لكما تركن هذا القياس ~~في الجدات بالسنة، ولم يرد فيها ما زاد على السدس فاكتفيا به والله أعلم. ~~كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بميراث الجد والجدة شرع في بيان ما يتعلق ~~بميراث العمة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ميراث العمة # في بيان ما يتعلق ميراث العمة والخالة ونحوهما من ذوي الأرحام، وهم من لا ~~سهم له وليس بعصبية وأكثر الصحابة أنهم يرثون عند عدم أصحاب الفرائض ~~والعصبات منهم: عمر وعلي وابن مسعود وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ~~وأبي الدرداء وابن عباس رضي الله عنهم في رواية عنه مشهورة وغيرهم، وتابعهم ~~في ذلك من التابعين علقمة والنخعي وشريح والحسن البصري وابن سيرين وعطاء ~~ومجاهد وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر، ومن وافقهم. # وقال زيد بن ثابت وابن عباس في رواية شاذة: عنه لا ميراث لذوي الأرحام، ~~ويوضع المال في بيت المال وبه قال مالك والشافعي واحتجوا بأنه تعالى ذكر في ~~آيات المواريث نصف ذوي الفرائض والعصبات، ولم يذكر لذوي الأرحام شيئا ولو ~~كان لهم حق لبينه وما كان ربك نسيا، وبأنه - صلى الله عليه وسلم - لما ~~استجر عن ميراث العمة والخالة قال: "أخبرني جبريل أن لا شيء لهما"، ولنا ~~قوله تعالى في سورة الأنفال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} ~~الآية ms1298 [الأنفال: 75] أي: أولي (ق 761) ميراث بعض فيما كتب الله وحكم به؛ ~~لأن هذه الآية نسخت التوارث بالموالاة، كما كان في ابتداء قدومه - صلى الله ~~عليه وسلم - بالمدينة فما كان لمولى الموالاة والمؤاخاة في ذلك الزمان صار ~~مصروفا إلى ذوي الرحم وما PageV03P365 # بقي عندنا من إرث مولى الموالاة صار متأخرا من إرث ذي الأرحام، فقد شرع ~~الله لهم الميراث بل فصل بين ذوي الأرحام ليس له شيء منهما، فيكون ثابتا ~~لكل بهذه الآية فلا يجب تفصيلهم كلهم في آيات المواريث، وأيضا روى أن رجلا ~~رمي بسهم إلى سهل بن حنيف فقتله، ولم يكن له وارث إلا خاله، فكتب في ذلك ~~أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر فأجابه بأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"الله ورسوله [مولى] (*) من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له"، وأيضا ~~لما مات ثابت الدحداح قال - صلى الله عليه وسلم - لقيس بن عاصم: "هل تعرفون ~~له نسبا فيكم؟ " فقال: إنه كان فينا غريبا فلا نعرف له إلا ابن أخت وهو أبو ~~لبابة بن عبد المنذر، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميراثه له، ~~وأجيب عنه الحديث الذي روى بأنه محمول على وروده قبل نزول الآية، أو على ~~العمة والخالة لا ترثان مع عصبة ولا مع ذي فرض يرد عليه فإن الرد على ذوي ~~الفروض مقدم على توريث ذوي الأرحام وإن كان يرثونه مع من لا يرد عليه ~~كالزوج والزوجة. # 724 - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم: أنه كان يسمع ~~أباه كثيرا يقول: كان عمر بن الخطاب يقول: عجبا للعمة تورث ولا ترث. # قال محمد: إنما يعني عمر بهذا فيما نرى: أنها تورث: لأن ابن الأخ ذو سهم، ~~ولا ترث: لأنها ليست بذات سهم، ونحن نروي عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي ~~طالب، وعبد الله بن مسعود، أنهم قالوا في العمة والخالة: إذا لم يكن ذو سهم ~~ولا عصبة فللخالة الثلث، وللعمة الثلثان، وحديث يرويه أهل المدينة لا ~~يستطيعون ms1299 رده أن ثابت بن الدحداح مات ولا وارث له، فأعطي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ماله أبا لبابة بن عبد المنذر - وكان ابن أخته - ميراثه، ~~وكان ابن شهاب يورث العمة، وذوي القرابات بقراباتهم، وكان من أفقه أهل ~~المدينة وأعلمهم بالرواية. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا محمد بن أبي بكر بن عمرو ~~بن PageV03P366 # حزم: بالحاء المهملة والزاي الأنصاري البخاري بالنون والجيم المدني ~~القاضي بها اسمه وكنيته واحد، وقيل: يكنى أبا محمد ثقة عابد، كان في الطبقة ~~الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة عشرين ومائة كذا في ~~(تقريب التهذيب) أنه كان يسمع أباه كثيرا أي: سماعا كثيرا وفي كثير من ~~الأوقات يقول: كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: عجبا للعمة أي: ~~يقول كلاما معجبا مخصوصا لها تورث بضم الفوقية وسكون الواو وفتح الراء ~~المهملة فمثلثة، أي: ترثها ابن أخيها ولا ترث أي: منهم شيئا هذا قول مالك ~~والشافعي خلافا للحنفية حيث قال المصنف رحمه الله: # قال محمد: إنما يعني عمر بهذا أي: الكلام فيما نرى: بصيغة المجهول أي: ~~نظن، وفي نسخة: فيما يرى بصيغة المفرد الغائب المعلوم أي: فيما نحتا أنها ~~أي: العمة تورث: أي: العمة لأنها ليست بذات سهم، وحاصله أنها لا ترث مع ~~أرباب السهام كما ترث مع أصحاب العصبات، ولا يلزم منه أنها لا ترث عند ~~عدمها، إذ قد ثبت عن عمر وغيره توريث ذوي الأرحام، وهذا معنى قوله: ونحن ~~أي: إنا وأصحاب أبي حنيفة نروي عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد ~~الله بن مسعود، رضي الله عنهم أي: وغيرهم من الصحابة وعن جماعة من التابعين ~~أنهم قالوا في العمة والخالة: إذا لم يكن ذو سهم ولا عصبة فللخالة الثلث، ~~وللعمة الثلثان، وهذا إذا اجتمعا وإلا فالكل لكل منهما إذا أفرد قوله: ~~وحديث أي: هذا حديث صحيح يرويه أهل المدينة (ق 762) أي: كسفيان والزهري ~~ومالك بن أنس وغيرهم لا يستطيعون رده أي: إلى الكمال صحته حجة ms1300 لنا على ~~المالكي وأيدها بقوله: أن ثابت بن الدحداح بفتح الدالين بينهما حاء مهملة ~~ساكنة وبعد الدال الثانية ألف وحاء مهملة مات ولا وارث له، أي: من أصحاب ~~الفروض والعصبة فأعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماله أبا لبابة بضم ~~اللام ابن عبد المنذر وكان ابن أخته جملة معترضة بين المفعولين ميراثه، أي: ~~متروكات ثابت وكان ابن شهاب أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري يورث أي: يجعل ~~العمة، وذوي القرابات من سائر ذوي الأرحام وارثا بقراباتهم، أي: بحسب قربهم ~~وبعدهم في مراتبهم وكان أي: ابن شهاب من أفقه أهل المدينة وأعلمهم بالرواية ~~أي: برواية الحديث قوله: أفقه أفعل تفضيل من فقيه، وهو أي: الفقيه هو ~~العارف بما له وما عليه عملا، أو العالم بأحكام الشريعة العملية من أدلتها ~~التفصيلية، أو العالم بكل الأحكام الشرعية والعملية التي قد ظهر نزول الوحي ~~بها والتي PageV03P367 # انعقد الإجماع عليها مع ملكة الاستنباط لا صحيح منها. كذا قاله في الرمزي ~~في (شرح الطريقة المحمدية) صورته: من مات وترك عمته لأبوين وخالتهم لأم ~~فثلثان من المال المتروك لعمته وثلثه لخالته، وكذلك عكسه كما قال الشيخ ~~الإمام سراج الملة والدين محمد بن عبد الرشيد السجاوندي. # * * * # 725 - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن أبي بكر، عن عبد الرحمن بن حنظلة بن ~~عجلان الزرقي، أنه أخبره، عن مولى لقريش كان قديما يقال له: ابن مرسلي، ~~قال: كنت جالسا عند عمر بن الخطاب، قال: فلما صلى صلاة الظهر قال: يا يرفأ ~~هلم ذلك الكتاب، لكتاب كان كتبه في شأن العمة يسأل عنه ويستخير الله فيه، ~~هل لها من شيء فأتى به يرفأ، ثم دعا بتنور فيه ماء أو قدح فمحا ذلك الكتاب ~~فيه، ثم قال: لو رضيت الله أقرك، لو رضيت الله أقرك. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: أخبرنا مالك أخبرنا محمد بن أبي بكر، ~~هو ابن محمد بن عمرو بن حزم بالحاء المهملة والزاي الأنصاري النجاري بالنون ~~والجيم المشددة والراء المهملة فتحتية، منسوب إلى بني النجار المدني ms1301 قاضيها ~~اسمه وكنيته واحد، وقيل: يكنى أبا محمد ثقة عابد، كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة عشرين ومائة عن عبد الرحمن بن ~~حنظلة أي: ابن النعمان بن عامر بن عجلان بكسر العين المهملة وسكون الجيم ~~فألف بين اللام والنون وفي نسخة: ابن حنظلة عن حنظلة بن عجلان، وهو ابن ~~عمرو بن عامر بن الزرقي، بضم الزاي وفتح الراء المهملة فقاف وتحتية، نسبة ~~إلى عامر بن زريق بالتصغير الأنصاري، ذكر العدوي أنه شهد أحد وأنه حلف على ~~خولة زوج حمزة بن عبد الطلب، كما قاله في الإصابة أنه أخبره، عن مولى لقريش ~~أي: عن حلف لقريش فالمولى يجيء لمعان منها: معنى حلف، كما قاله الفاضل عبد ~~الرحيم بن الحسين في أواخر شرح الألفية العراقية من أصول الحديث كان أي: ~~مولى القرشي قديما أي: في قديم الأيام. يقال له: ابن مرسلي، بكسر الميم ~~وسكون الراء المهملة وسين مهملة فتحتية، وهو مكسور منون قال: كنت جالسا عند ~~عمر بن PageV03P368 # الخطاب، رضي الله عنه أي: يوما قال: فلما صلى صلاة الظهر قال: أي: حاجبه ~~ومولاه يا يرفأ بفتح التحتية وسكون الراء المهملة ففاء مفتوحة وألف بعدها ~~همزة مضمومة وقد تبدل ألفا للخفة، وهو مولى عمر وبوابه هلم أي: أحضر، وهو ~~اسم فعل بني لوقوعه موقع الأمر يستوي (ق 763) فيه الواحد والجمع والذكر ~~والأنثى عند أهل الحجاز ذلك الكتاب، لكتاب كان كتبه في شأن العمة يسأل عنه ~~بصيغة المجهول ويستخير الله بالموحدة من الاستخبار، أي: يطلب عمر رضي الله ~~عنه عمله من الله تعالى فيه، أي: في ظهور أمره هل لها أي: للعمة من شيء أي: ~~مع ذوي الفروض والعصبة فأتى به أي: بالكتاب جواب الأمر والجمل الثلاثة ~~معترضة يرفأ، وكأنه بعد ما أتاه تغير ما كان رآه من سؤال الناس فصمم على ~~محوه ثم دعا بتنور بفتح الفوقية وسكون الواو أي: إناء يشرب فيه ماء أو قدح ~~شك من الراوي. فمحا ذلك الكتاب فيه، ثم قال: لو رضيك ms1302 الله أي: وارثه أقرك ~~أي: أثبتك في كتابه كما أقر النساء الوارثات فيه لو رضيك الله أقرك أي: ~~ذكرك أعاد للتأكيد وقيل: أقرك حتى أسأل أو أستخبر. # لما فرغ من بيان ميراث العمة والخالة، شرع في بيان حكم المال المتروك ~~تركه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب النبي - صلى الله عليه وسلم - هل يورث # في بيان حكم المال المتروك تركه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهل يورث ~~أي: هل يأخذ فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه المطهرات من ~~المال تركة النبي - صلى الله عليه وسلم - باسم الميراث وباسم النفقة. # 726 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تقسم ورثتي دينارا، ما تركت بعد نفقة ~~نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا أبو الزناد، وهو عبد الله ~~بن ذكوان القرشي المدني، ثقة فقيه، كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين، من أهل المدينة، PageV03P369 # مات سنة ثلاثين ومائة، وقيل: بعدها عن الأعرج، وهو عبد الرحمن بن هرمز، ~~ويكنى أبا دواد المدني مولى ربيعة بن الحارث ثقة ثبت عالم، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، سنة سبع عشرة بعد المائة، كذا ~~قاله ابن حجر في (تقريب التهذيب) عن أبي هريرة، رضي الله عنه أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يقسم بفتح التحتية، وفي نسخة بالفوقية ~~مرفوعا وفي نسخة مجزوما، وفي نسخة: لا تقسم من الأفعال تأوله الأربعة ومال ~~الكل إلى واحد والنفي بمعنى النهي أبلغ من النهي الصريح. # وقال ابن عبد البر: الرواية برفع الميم على الخبر كذا ذكره السيوطي. # وقال الحافظ العسقلاني: لا يقسم بإسكان الميم على النهي وبضمها على ~~النفي، وهو الأشهر وبه تقسم المعنى حتى لا يعارض ما ثبت أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يترك ما لا يورث عنه، وتوجيه رواية النهي أنه لم يقطع بأنه ~~لا يخلف شيئا ms1303 بل كان ذلك محتملا فنهاهم عن قسمة ما يخلف أن أنفق ورثتي أي: ~~هم الورثة باعتبار أنهم كذلك بالقوة لكن منعهم من الميراث الدليل الشرعي، ~~وهو الحديث الآتي: "لا نورث ما تركناه صدقة" دينارا، وفي (الموطأ) لمالك ~~برواية يحيى: دنانير ولسائر الرواة دينارا. # قال ابن عبد البر: هو الصواب كذا ذكره السيوطي، وفي رواية الترمذي: ~~دينارا ولا درهما ما تركت بعد مبني على الفتح ومضاف إلى نفقة نسائي ومؤونة ~~عاملي فهو صدقة". # قال سفيان بن عيينة: كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في معنى ~~المعتدات سائر الأوقات أو كن لا يجوز أن ينكحن أبدا فجرت لهن النفقة وأراد ~~بالعامل الخليفة بعده، وكان النبي (ق 764) - صلى الله عليه وسلم - يأخذ ~~نفقة من الصفايا التي كانت له من أموال بني نضير وفدك ويصرف الباقي في ~~مصالح المسلمين ثم وليها أبو بكر الصديق ثم عمر كذلك، فلما صارت إلى عثمان ~~استغنى عنها بماله، فأقطعها مروان وغيره من أقاربه فلم يزل في أيديهم حتى ~~ردها عمر بن عبد العزيز. # قال سعيد بن زيد الباجي المالكي: وقد قيل المراد به أمواله التي خصه الله ~~بها يخرج من نفقة نسائه ومؤنة العامل، ثم ما بقي يكون صدقة والمراد بعامله ~~كل عامل يعمل وللمسلمين من خليفة أو غيره فإن كل من قام بأمر المسلمين ~~بشريعته، فهو عامل له - صلى الله عليه وسلم -، فلا بد أن يكفي مؤنته ~~والإيضاح. كذا ذكره السيوطي. # * * * PageV03P370 # 727 - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ~~مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي ~~بكر: يسألنه ميراثهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت لهن عائشة: ~~أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نورث، ما تركنا صدقة". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: حدثنا وفي نسخة: قال: حدثنا ابن ~~شهاب، وهو محمد بن مسلم ms1304 بن شهاب بن زهرة بن كلاب، المدني ثقة فقيه، كان في ~~الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة عن عروة ~~بن الزبير، وهو ابن العوام بن خويلد الأسدي المدني، يكنى أبا عبد الله ~~المدني، ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح، كذا قاله ابن حجر (¬1) عن عائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حين مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أردن أي: باتفاقهن أن يبعثن ~~عثمان بن عفان إلى أبي بكر: رضي الله عنهما أي: وكيل منهن يسألنه ميراثهن ~~أي: ثمنهن، كما في نسخة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت لهن ~~عائشة: رضي الله عنها أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~نورث، بصيغة المجهول من الإيراث أي: نحن معاشر الأنبياء ما تركنا صدقة" ~~بالرفع على أن ما موصولة والعائد محذوف، أي: كلاما تركناه فهو صدقة، كما في ~~رواية الترمذي، وجاء في حديث آخر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يورث، إنما ميراثه في فقراء المسلمين المساكين، وفيه إشعار بأنه كان رحمة ~~للعالمين في حال حياته وانتقال ذاته. # والحاصل أن الرواة اتفقوا على رفع صدقة، فبطل قول الشيعة أن ما نافية ~~وصدقة مفعول تركته، فإنه روى بهتان ومناقضة لصدر الكلام عيان، فلو صحت ~~رواية النصب لكان ينبغي أن يخرج على نطاق الروايات الصريحة ويوافق المعاني ~~الصحيحة بأن يقول: هي مفعول الخبر المحذوف أي الذي تركناه ومبذول صدقة، ~~ونظيره ما جاء في التنزيل {ونحن عصبة} بالنصب في قراءة شاذة، ثم قواه: لا ~~نورث فحذف من واستتر ضمير PageV03P371 # المتكلم في الفعل فانقلب الفعل عن لفظ الغائب إلى لفظ المتكلم، كما في ~~قوله تعالى في سورة يوسف {نرتع ونلعب} أي: يرتع إبلنا فحذف المضاف، وأقيم ~~المضاف إليه مقامه فقد ورد في الصحيح: "العلماء ورثة الأنبياء، وأن العلماء ~~لم يورثوا" أي: لم ينالوا "دينارا ms1305 ولا درهما وإنما ورثوا العلم" من قوله ~~تعالى في سورة النمل: {وورث سليمان داوود} [النمل: 16] وقوله تعالى في سورة ~~مريم: {يرثني ويرث من آل يعقوب} [مريم: 6] فالمراد أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لا يورث من المال، ثم النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتمل ~~الجنس والمعهود، وهذا الأظهر لآية المقصور وقال سعيد بن زيد الباجي ~~المالكي: أجمع أهل السنة أن هذا حكم جميع الأنبياء. # وقال ابن علية: إن ذلك (ق 765) لنبينا - صلى الله عليه وسلم - خاصة وقالت ~~الإمامية: إن جميع الأنبياء يورثون. كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بميراث النبي - صلى الله عليه وسلم -، شرع في ~~بيان ما يتعلق بميراث لا يرثه المسلم من الكافر. # * * * ### || AUTO باب لا يرث المسلم الكافر # في بيان الحكم وهو أن لا يرث المسلم الكافر أي: أو على العكس، اعلم أن ~~الكافر لا يرث من المسلم إجماعا ولا المسلم من الكافر على قول علي وزيد بن ~~ثابت وعامة الصحابة، وإليه ذهب علمائنا والشافعي لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا يتوارث أهل ملتين شيء"، والقياس أن يرث المسلم من الكافر ولا ~~يرث الكافر منه، وإليه ذهب معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان والحسن ومحمد ~~بن الحنفية ومحمد بن علي بن الحسين ومسروق. # والجواب: أن المراد العلو بحسب الحجة أو القهر والغلبة أي: النصرة فلا ~~يرث المسلم منه يستند إلى حال إسلامه ويكون ما اكتسبه في زمان ردته فيئا ~~للمسلمين وقال كلاهما لورثته. # وقال الشافعي: كلاهما فيء؛ لأنه مات كافرا والمسلم لا يرث الكافر، ثم هو ~~مال حرب لا أمان له، فيكون فيئا، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب ~~السابق أن ينتقل المال المتروك إلى الأولاد. PageV03P372 # 728 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ~~عن عمر بن عثمان بن عفان، عن أسامة بن زيد: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لا يرث المسلم الكافر". # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا يرث المسلم الكافر، ms1306 ولا الكافر المسلم، والكفر ~~ملة واحدة، يتوارثون به وإن اختلفت مللهم: يرث اليهودي النصراني، والنصراني ~~اليهودي، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، في نسخة: محمد قال: بنا وفي أخرى قال: حدثنا أخبرنا ابن ~~شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المدني، فقيه كان في الطبقة الرابعة ~~من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة عن علي بن حسين بن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه زين العابدين ثقة ثبت فقيه فاضل مشهور، كان ~~في طبقات التابعين مات سنة ثلاث وتسعين، وقيل: غير ذلك كذا في (تقريب ~~التهذيب) (¬1) عن عمر بن عثمان بن عفان، قال ابن عبد البر: لا خلاف في أن ~~عثمان له ولد يسمى عمر بضم العين وفتح الميم والراء وآخر يسمى عمرو بفتح ~~العين وسكون الميم، وإنما الاختلاف في أن هذا الحديث هل هو لعمر فأصحاب ابن ~~شهاب غير مالك يقولون فيها عن عمر. # وقال ابن حجر هو عمر بن عثمان بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر ~~التيمي المدني، صدوق ولي قضاء البصرة، ومات بالمدينة سنة ست وستين ومائة، ~~كان في الطبقة الثامنة من طبقات التابعين من أهل المدينة عن أسامة بن زيد: ~~رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يرث المسلم ~~الكافر" ورواه أحمد وأصحاب الكتب الستة (¬2). عنه أيضا مرفوعا: "لا يرث ~~الكافر المسلم ولا المسلم الكافر". # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه ابن شهاب عن علي بن حسين PageV03P373 # ابن علي بن أبي طالب لا يرث المسلم الكافر، وفيه خلاف تقديم ولا الكافر ~~المسلم، وهذا إجماع والكفر أي: أنواعه ملة واحدة، كما ذكره المزني في ~~مختصره عن الشافعي، وذكره أبو القاسم عن مالك أيضا يتوارثون به أي: بسبب ~~كفرهم وإن اختلفت مللهم: يرث اليهودي النصراني، والنصراني اليهودي، وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # وقال ابن أبي ليلى: اليهود والنصارى يتوارثون فيما بينهم وبين المجوس ~~واستدل بأنها قد ms1307 اتفق على التوحيد والإقرار وإنزال الكتاب فهما على ملة ~~واحدة بخلاف المجوس حيث ينكرون التوحيد ويثبتون إلهين بزدان وأهرمن، ولا ~~يعترفون بنبي ولا كتاب فنزل منهم أهل ملة أخرى، وذهب بعض الفقهاء إلى عدم ~~التوارث من اليهود والنصارى أيضا لاختلاف اعتقادهم في نبي وكتاب فهم أهل ~~ملتين شتى كالمسلمين مع النصارى، بخلاف أهل الأهواء المعتزلة والروافض ~~ونحوهم، فإنهم معترفون بالأنبياء والكتب ويختلفون في تأويل الكتاب والسنة، ~~وهذا لا يوجب اختلاف الملة، محمد قال: # * * * # 729 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن علي بن حسين، قال: ورث أبا طالب ~~عقيل، وطالب ولم يرثه علي. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: ثنا وأخرى: بنا، رمزا إلى أخبرنا ابن شهاب، عن ~~علي بن حسين، أي: ابن علي بن أبي طالب قال: أي: علي بن حسين ورث أبا طالب ~~عقيل، بفتح العين المهملة وكسر الكاف وسكون التحتية فلام وطالب أي: ابناه ~~الكافران حينئذ ولى يرثه علي رضي الله عنه أي: لكونه مسلما، ولذلك تركنا ~~نصيبنا من الشعب والله أعلم. # لما فرغ من بيان الحكم وهو أن لا يرث المسلم الكافر، شرع في بيان ما ~~يتعلق بميراث الولاء، فقال: هذا # * * * PageV03P374 ### || AUTO باب ميراث الولاء # في بيان ما يتعلق ميراث الولاء وهو بفتح الواو ومد اللام، والمراد به هنا ~~ولاء العتاقة وقد قدر الولاء لمن أعتق، رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما، وفي رواية الطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى والحاكم والبيهقي عن ~~ابن عمر: "الولاء لحمة كالحمة النسب لا يباع ولا يوهب" رواه الشافعي في ~~مسنده عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أيضا، ~~فمن أعتق فولاؤه أي: فميراثه لسيده ذكرا كان سيده أو أنثى، وأن شرطه عدمه ~~لما رواه أصحاب الكتب الستة في حديث عائشة رضي الله عنها، أنها لما اشترت ~~بريرة اشترط أهلها أن ولائها لهم، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: "أعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق" وآخر العصبات السببية مولى العتاقة، ~~وهو مقدم ms1308 عندنا على ذوي الأرحام والرد على الفروض وهو قول علي وزيد بن ثابت. # وقال ابن مسعود وهو مؤخر عن ذوي الأرحام أيضا واستدل بقوله تعالى في سورة ~~الأنفال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75] أي: ~~بعضهم أقرب من بعض فمن ليس له رحم، والميراث مبني على القرب وبقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لمن أعتق عبدا وهو مولا له: "فإن شكرك فهو خير له وإن ~~كفرك، وهو شر له وإن مات ولم يترك وارثا وذوي الأرحام من قبيل الورثة". # والجواب: أما من الآية فهو أن سبب نزولها ما روى أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لما قدم المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار، وكانوا يتوارثون بذلك، ~~فنسخ الله هذا الحكم بهذه الآية وبين أن الرحم مقدم على المؤاخاة ~~والموالاة، ولا نزاع لنا في تقدم ذوي الرحم على موال الموالات، وأما من ~~الحديث فهو أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد بقوله: "ولم يدع وارثا" أنه لم ~~يدع وارثا هو عصبة ألا ترى أنه قال في آخره: "كنت أنت عصبته" ولم يقل: أنت ~~وارثه، وإذا كان (ق 767) مولى العتاق محصلة وهو آخر العصبات، كما دل عليه ~~الحديث كان مقدما على ذوي الأرحام والرد لتقدم العصبات عليها، كذا قاله علي ~~القاري. محمد قال: # 730 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ~~أن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أخبره أن PageV03P375 # أباه أخبره، أن العاص بن هشام هلك وترك بنين له ثلاثة ابنين لأم ورجلا ~~لعلة فهلك إحدى الابنين الذين هما للأم، وترك مالا وموالي، فورثه أخوه لأمه ~~وأبيه، وورث ماله وولاء مواليه، ثم هلك أخوه وترك ابنه وأخاه لأبيه، فقال ~~ابنه: قد أحرزت ما كان أبي أحرز من المال وولاء الموالي، وقال أخوه: ليس ~~كله لك إنما أحرزت المال، فأما ولاء الموالي فلا، أرأيت لو هلك أخي اليوم ~~ألست أرثه أنا، فاختصموا إلى عثمان بن عفان، فقضى لأخيه بولاء الموالي. ms1309 # قال محمد: وبهذا نأخذ، الولاء للأخ من الأب دون بني الأخ من الأب والأم، ~~وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: ثنا بدل أخبرنا حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم، بفتح العين، أي: الأنصاري المدني البخاري بفتح النون ~~وتشديد الجيم القاضي، ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة أن عبد الملك بن أبي ~~بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أي: القرشي المخزومي المدني التابعي ~~ثقة، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات في أول ~~خلافة هشام. كذا في (تقريب التهذيب) (¬1) أخبره أن أباه أي: أبا بكر أحد ~~فقهاء المدينة أخبره، أن العاص قال علي القاري: وهو بغير الياء لأنه أجوف ~~لا ناقص، كما توهم ابن هشام هلك أي: قتل يوم بدر كافرا وترك بنين له ثلاثة ~~بالنصب على البدل ابنين لأم أي: شقيقا يعني لأبوين ورجلا أي: وابنا كبير ~~لعله بفتح العين المهملة واللام المشددة أي: امرأة أخرى، والجمع علات إذا ~~كان الأب واحدا والأمهات شتى قيل: مأخوذ من العلل، وهو الشرب بعد الشرب، ~~لأن الأب لما تزوج امرأة بعد أخرى صار كأنه شرب مرة بعد أخرى فهلك إحدى ~~الابنين الذين هما للأم، أي: لأب وترك مالا وموالي، أي: معتقين له فورثه ~~أخوه لأمه وأبيه، وورث ماله أي: متركاته وفي نسخة: لم يجد كلمة وورث، كما ~~لم توجد في (الموطأ) لمالك فحينئذ ماله بالنصب بدل من ضمير فورثه، وكذلك ~~قوله: وولاء مواليه، أي: ورث ولاء موالي أخيه ثم هلك PageV03P376 # أخوه أي: مات الذي ورث وولاء الموالي، كذا في (الموطأ) لمالك برواية يحيى ~~بن يحيى الليثي وترك ابنه وأخاه لأبيه، أي: لا لأمه فقال ابنه: قد أحرزت ~~أي: ضممت وملكت ما كان أبي أحرز من المال أي: مال أخيه وولاء الموالي، أي: ~~ومن ولاء مواليه أيضا وقال أخوه: أي: أخو الميت وهو ms1310 المنازع ليس كله لك وفي ~~نسخة: ليس كذلك إنما أحرزت المال، أي: بلا شبهة وأما ولاء الموالي وفي ~~نسخة: فأما بالألف فلا، أي: فلا أحرزت أو فلا سبيل لك أرأيت أي: أخبرني لو ~~هلك أخي الأول الذي ورث أبوك منه المال والولاء اليوم أي: حيث لم يكن له أخ ~~غير بعد موت شقيقه الذي هو أبوك ألست أرثه أنا، أي: دونك لأن الأخ وأن الأب ~~مقدم على ابن الأخ الشقيق فالواجب أن ينتقل إلى الولاء فاختصموا إلى عثمان ~~بن عفان، رضي الله عنه فقضى أي: عثمان لأخيه بولاء الموالي أي: دون ابنه ~~وفي هذه القصة إشكال؛ لأن العاص قتل يوم بدر كافرا، فكيف يموت في زمان ~~عثمان ويتحاكم إليه في إرثه والذي يرفع الإشكال أن يكون التحاكم في الإرث ~~تأخر إلى زمان عثمان، لكن من يقتل يوم بدر كافرا لا يتحاكم في إرثه إلى ~~عثمان في خلافته، ثم وجدت أن الذي تحاكم إلى (ق 768) عثمان ولد العاص بن ~~هشام، فيحتمل أنه سعيد الذي ذكره ابن أبي حاتم كذا قاله الحافظ في (تعجيل ~~المنفعة) وسهوه ظاهر، فإنه لم يتخاصم في إرث العاص وإنما ذكر في صدر الخبر ~~لبيان أنه خلف شقيقين وواحد؛ لأنه أحرى والذي تخاصم إلى عثمان إنما هو ابن ~~العاص وابن ابنه الذي مات أبوه قبل ذلك، وقد كان ورث شقيقه ماله وولاء ~~مواليه بلا ولد فاختصما في ولاء مواليه دون إرثه ولا ذكر لميراث العاص أصلا ~~فلا إشكال. كذا قاله الزرقاني. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما أخبره أبو بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام الولاء للأخ من الأب أي: عند عدم الأخ من الأب والأم دون ~~بني الأخ من الأب والأم، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # * * * # 731 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، أن أباه أخبره أنه كان ~~جالسا عند أبان بن عثمان، فاختصم إليه نفر من جهينة ونفر من بني الحرث بن PageV03P377 # الخزرج، وكانت امرأة من جهينة ms1311 تحت رجل من بني الحرث بن الخزرج يقال له: ~~إبراهيم بن كليب، فماتت فورثها ابنها وزوجها، وتركت مالا وموالي، ثم مات ~~ابنها، فقال ورثته: لنا ولاء الموالي، وقد كان ابنها أحرزه، وقال الجهنيون: ~~ليس كذلك، إنما هم موالي صاحبتنا فإذا مات ولدها، فلنا ولاؤهم ونحن نرثهم، ~~فقضى أبان بن عثمان للجهنيين بولاء الموالي. # قال محمد: وبهذا أيضا نأخذ، إذا انقرض ولدها الذكور رجع الولاء وميراث من ~~مات بعد ذلك من مواليها إلى عصبتها، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: قال: حدثنا أخبرنا ~~عبد الله بن أبي بكر، أن أباه أي: أبا بكر بن حزم أخبره أنه كان جالسا عند ~~أبان بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة ابن عثمان، أي: ابن عفان فاختصم إليه نفر ~~من جهينة بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتية وفتح النون فهاء ونفر من بني ~~الحرث بن الخزرج وهو بطن من الأنصار وكانت امرأة من جهينة تحت رجل أي: تحت ~~نكاحه من بني الحرث بن الخزرج يقال له: إبراهيم بن كليب، بضم الكاف مصغرا ~~فماتت أي: المرأة فورثها ابنها وزوجها، وتركت مالا وموالي، أي: عتقاء لها ~~ثم مات ابنها، فقال ورثته: ابنها لنا ولاء الموالي، وقد كان ابنها أحرزه، ~~أي: الولاء فينتقل إلينا كالمال. # وقال الجهنيون: ليس كذلك، إنما هم أي: موالي صاحبتنا أي: بنتنا فإذا مات ~~ولدها، وفي نسخة: ولدنا بضم الواو وبفتحها وسكون اللام، أي: ولادنا فلنا ~~ولاؤهم ونحن نرثهم، أي: رجوعا إلى الأصل فقضى أبان بفتح الهمزة وتخفيف ~~الموحدة ابن عثمان للجهنيين بولاء الموالي أي: بميراث العتقاء لهم. # قال محمد: وبهذا أيضا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما أخبره أبو بكر بن عمرو ~~بن حزم، كما علمنا بما أخبره أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث إذا انقرض ~~أي: مات ولدها أي: أولادها الذكور رجع الولاء أي: ميراث عتقاء المرأة ~~المتوفية وميراث من أي: PageV03P378 # متروكات ابن مات بعد ذلك أي: بعد موت أمه من مواليها معتق ms1312 يرجع أي: يرجع ~~الميراث من عتقاء المرأة المتوفاة إلى عصبتها، وهي أبوها، كما قال السكاكي ~~صاحب (معراج الدراية على الهداية) في عيون المذاهب إذا مات المولى أي: ~~السيد ثم معتقه فميراثه لأقرب عصبة مولاه، أي: سيد المعتق هذا إن وجد ابن ~~الابن للمرأة المتوفاة، وإن لم يوجد فالولاء لعم ابنها لأبوين إن وجد، وإلا ~~فلعم الابن لأب إن وجد، وإلا فلابن العم لأبوين وإن سفل وهو أي: رجوع ميراث ~~العتقاء إلى عصبة ابن المعتق إذا انقرض أبناء الذكور للمعتق قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. # * * * # 732 - أخبرنا مالك، أخبرني مخبر، عن سعيد بن المسيب، أنه سئل عن عبد له ~~ولد من امرأة حرة، لمن ولاؤهم؟ قال: إن مات أبوهم وهو عبد لم يعتق فولاؤهم ~~لموالي أمهم. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وإن أعتق أبوهم قبل أن يموت جر ولاؤهم فصار ولاؤهم ~~لموالي أبيهم، وهو قول أبي حنيفة، والعامة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد أخبرنا أخبرني بالإفراد مخبر، من الإخبار ~~أي: محدث أو ناقل، وهو عكرمة، وكان مالك يكره؛ ولذا يعبر عنه في (الموطأ) ~~برجل، وإنما يكتم اسمه لكلام سعيد بن المسيب، وقد احتج العلماء وأصحاب (ق ~~769) السنن بعكرمة وتنكية مسلم أي: عدل منه ولم يخرج عنه إلا حديثا واحدا ~~في الحج، لما قيل فيه: إنه كان يقبل جوائز الأمراء، وقد صنفوا في الرد عنه ~~وعما قيل، لسعيد بن جبير هل أحد أعلم منك؟ قال: عكرمة، وهو مولى ابن عباس ~~رضي الله عنهما، يكنى أبا عبد الله أصله من البربر، وهو أحد فقهاء مكة سمع ~~ابن عباس وغيره من الصحابة، وروى عنه خلق كثير، وكان ينتقل من بلد إلى بلد. # قال أبو المنذر وغيره: البربر من ولد فاران بن عمليق بن لود بن سام بن ~~نوح صلوات الله على نبينا وعليه، والأكثر الأشهر في نسبهم أنهم بقية قوم ~~جالوت، لما قتل طالوت هربوا من المغرب فحملوا في جبالها وقاتلوا أهل بلادها ~~ثم صالحوهم على شيء يأخذونه PageV03P379 # منهم وأقاموا بالجبال، وذكر محمد بن ms1313 أحمد الهمداني في كتابه مرفوعا إلى ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما أنه قال: جئت إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ومعي وصيف أي: غلام بربري فقال: "يا أنس ما جنس هذا الغلام؟ " قلت: ~~بربري يا رسول الله قال: "إنهم أمة بعث الله إليهم نبيا فذبحوه وطبخوه ~~وأكلوا لحمه". كذا قاله ياقوت الحموي في (معجم البلدان) عن سعيد بن المسيب، ~~أنه سئل عن عبد له ولد بفتحتين وبضم فسكون أي: أولاد من امرأة حرة، أي: ~~كانت أمة فأعتقت لمن ولاؤهم؟ قال: أي: سعيد بن المسيب إن مات أبوهم وهو عبد ~~قوله: لم يعتق صفة كاشفة لدفع توهم أن طلاقه عليه باعتبار ما كان فولاؤهم ~~أي: ميراث الأولاد مات أبوهم رقا لموالي أي: لسيد أمهم أي: وإن أعتق أبوهم ~~قبل الموت لم يكن لهم الولاء وفي (الموطأ) لمالك برواية يحيى عن مالك عن ~~ربيعة بن عبد الرحمن أن الزبير بن العوام اشترى عبدا فأعتقه ولذلك العبد ~~بنون من امرأة حرة، فلما أعتقه الزبير قال: هم موالي أمهم، بل هو موالينا ~~فاختصموا إلى عثمان بن عفان فقضى عثمان للزبير بولائهم. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله سعيد بن المسيب وإن أعتق ~~أبوهم قبل أن يموت جر ولاؤهم أي: أوصل ميراث الأولاد إلى مواليهم فصار ~~ولاؤهم أي: رجع ميراث الأولاد لموالي أي: المعتق على صيغة اسم الفاعل ~~أبيهم، أي: الأولاد وهو أي: مصير ميراث الأولاد لموالي أبيهم إن أعتق أبيهم ~~قبل أن يموت قول أبي حنيفة، والعامة وقد روى البيهقي عن علي وابن مسعود ~~وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، أنهم كانوا يجعلون الولاء للكبير من العصبة ~~ولا يورثون النساء من الولاء إلا من أعتق، وروى ابن أبي شيبة عن الحسن أنه ~~قال: لا يرث النساء من الولاء إلا من أعتق أو أعتق من أعتق، وعن عمر بن عبد ~~العزيز أنه قال: "لا يرث النساء من الأولاد والأمة أعتقن أو كاتبن" وروى ~~نحوه عن محمد بن سيرين وابن ms1314 المسيب وعطاء والنخعي، وأما ما ذكره فقهائنا ~~حديث لا ولاء للنساء إلا ما أعتقن أو أعتقن من أعتقن أو كاتب من كاتبن أو ~~دبر من دبرن أو جروه معتقهن أو معتق معتقهن، وهذا موجود في كتب الحديث. # لما فرغ من ما يتعلق بولاء الموالي، شرع في بيان ما يتعلق بميراث صبي سبي ~~من بلده إلى بلد الإسلام، فقال: هذا # * * * PageV03P380 ### || AUTO باب ميراث الحميل # في بيان حكم ميراث الحميل، وهو بفتح الحاء المهملة وكسر الميم الممدودة ~~بمعنى المحمول وهي صبي مسبي سبي من بلده إلى بلد الإسلام كذا في (المصباح). # 733 - أخبرنا مالك، أخبرنا بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سعيد بن ~~المسيب، قال: أبى عمر بن الخطاب أن يورث أحدا من الأعاجم إلا ما ولد في العرب. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا يورث الحميل الذي يسبى أو تسبى معه امرأة، ~~فتقول: هو ولدي، أو تقول: هو أخي، أو يقول: هي أختي، ولا نسب من الأنساب ~~يورث إلا ببينة، إلا الوالد والولد فإنه إذا دعا الوالد أنه ابنه وصدقه فهو ~~ابنه، ولا يحتاج في هذا إلى بينة، إلا أن يكون الولد عبدا فيكذبه مولاه ~~بذلك، فلا يكون ابن الأب ما دام عبدا حتى يصدقه المولى، والمرأة إذا ادعت ~~الولد وشهدت امرأة حرة مسلمة على أنها ولدته وهو يصدقها وهو حر فهو ابنها، ~~وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا أخبرنا بكير بالتصغير ابن عبد ~~الله بن الأشج، بفتح الهمزة والشين المعجمة وتشديد الجيم، مولى بني مخزوم، ~~يكنى أبا عبد الله أو أبا يوسف المدني نزل بمصر ثقة، كان في الطبقة الخامسة ~~من طبقات التابعين من أهل مصر، مات سنة عشرين، وقيل: بعدها ومائة. كذا في ~~(تقريب التهذيب) (¬1) عن سعيد بن المسيب، ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن ~~عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في ~~الطبقة الأولى من طبقات كبار PageV03P381 ### || CHECK [باب الوصية] # التابعين من أهل المدينة، ms1315 اتفقوا على مرسلاته أصلح المراسيل، وقال ~~المدني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد التسعين بيسير، وهو ~~ابن أربع وثمانين سنة. كذا قاله ابن الجوزي وابن حجر في طبقاتهما قال: أي: ~~ابن المسيب أبى امتنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يورث أحدا من الأعاجم ~~أي: غير العرب من أهل الفرس والترك والهند ونحوهم إلا ما ولد في العرب أي: ~~لأنه معروف النسب، وفي (المغرب) الحميل في حديث عمر: الذي يحمل من بلده إلى ~~الإسلام وتفسيره في الكتاب أنه صبي مع امرأة تحمله، وتقول: هذا بني، وفي ~~كتاب (الدعوى) الحميل عندنا: كل نسب كان في أهل الحرب. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله ابن المسيب عن عمر بن ~~الخطاب لا يورث أي: لا يؤخذ من المال الذي تركه الحميل أي: الصبي الذي يسبى ~~أي: هو أو تسبى معه امرأة، فتقول: أي: المرأة هو أي: الحميل ولدي، أو تقول: ~~هو أخي، أو يقول: أي: من معها هي أختي، ولا نسب من الأنساب يورث إلا ببينة، ~~إلا الوالد والولد وفي نسخة: والوالد مقدم على الولد فإنه إذا دعا الوالد ~~أنه ابنه وصدقه فهو ابنه، وفي نسخة: فإنه بدل فهو ولا يحتاج في هذا إلى ~~بينة، إلا أن يكون الولد عبدا فيكذبه مولاه أي: سيده بذلك، فلا يكون ابن ~~الأب ما دام عبدا حتى يصدقه المولى، والمرأة إذا ادعت الولد وشهدت امرأة ~~حرة مسلمة على أنها ولدته وهو أي: المولي يصدقها وهو أي: الولد حر فهو ~~ابنها، وهو أي: كون الولد حرا بتصديقها المولى إذا دعت أنه ابني وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالميراث، شرع في بيان ما يتعلق بالوصية، فقال: هذا # * * * # فضل الوصية # في بيان حكم الوصية وفي نسخة: فضل بدل باب وهي: تمليك شيء مضاف إلى ما ~~بعد الموت، كذا قاله السيد محمد الجرجاني، وهي واجبة على الموصي إذا كان ~~عليه حق لله تعالى كالزكاة والحج ms1316 أو حق للعباد، وإلا فمستحبة. وجه المناسبة ~~بين هذا الباب والباب السابق معنى يظهر بعد الموت. PageV03P382 # 734 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ~~ووصيته عنده مكتوبة". # قال محمد: بهذا نأخذ، هذا حسن جميل. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا أخبرنا نافع، بن عبد الله المدني ~~مولى ابن عمر ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "ما نافية أي: ليس حق امرئ مسلم أي: ولو في حال ~~صحة وعافية وسقط لفظ (ق 771) مسلم في رواية أحمد عن إسحاق بن عيسى عن مالك، ~~والوصف به خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له للتهيج لتقع المبادرة لامتثاله، ~~لما يشعر به من نفي الإسلام عن تارك ذلك؛ فإن النهي يتمثل الأمر ويجتنب ~~النهي إنما هو المسلم ووصية الكافر جائزة في الجملة إجماعا حكاه ابن ~~المنذر، وبحث فيه السبكي بأنها شرعت زيادة في العمل الصالح والكافر لا عمل ~~له بعد الموت، وأجاب بأنهم نظروا إلى أن الوصية كالإعتاق، وهو يصح من الذمي ~~والحربي قوله: له شيء صفة لامرئ يوصي فيه بصيغة المجهول صفة للشيء، أي: يجب ~~أن يوصي به مما له أو عليه. # قال ابن عبد البر: تختلف الرواة عن مالك في هذا اللفظ ورواه أيوب وعبيد ~~الله كلاهما عن نافع عند مسلم بلفظ: له شيء يريد أن يوصي فيه، رواه الشافعي ~~عن سفيان عن نافع بلفظ: امرئ يؤمن بالوصية. # قال أبو عمر: فسره ابن عيينة أي: يؤمن بأنها حق، وأخرجه أبو عوانة من ~~طريق هشام بن الغاز، وابن عبد البر عن سليمان بن موسى كلاهما عن نافع بلفظ: ~~"لا ينبغي لمسلم أن يبيت ليلتين إلا وصية عنده مكتوبة"، وأخرجه الإسماعيلي ~~من طريق روح بن عبادة عن مالك وابن ms1317 عون جميعا عن نافع بلفظ: "ما حق امرئ ~~مسلم له مال يريد أن يوصي فيه" وأخرجه الطحاوي وابن عبد البر من طريق ابن ~~عون بلفظ: "لا يحل لامرئ مسلم له مال". PageV03P383 # قال أبو عمر: لم يتابع ابن عون على هذه اللفظة. # قال الحافظان: عني عن نافع بلفظهما فمسلم، لكن المعنى يمكن أن يتخذ، كما ~~يأتي وإن عني عن ابن عمر فمردود، فقد رواه الدارقطني من طريق عمرو بن دينار ~~عن ابن عمر مرفوعا: "لا يحل لمسلم يبيت ليلتين إلا وصية مكتوبة عنه" قوله: ~~يبيت صفة ثانية لمسلم ومفعوله محذوف تقديره: آمنا أو ذكرا أو موعود، كما ~~جزم به الطيبي والخبر ما دل عليه الاستثناء، ويحتمل أن يبيت خبر لمبتدأ ~~بتأويله بالمصدر تقديره ما حقه بيتوتة ليلتين إلا وهي بهذه الصفة فاتفع ~~الفعل بعد حذف أن قوله تعالى في سورة الرعد: {هو الذي يريكم البرق} الآية ~~[الرعد: 12]؛ لأن قوله: {ومن آياته} في موضع الخبر والفعل لا يقع مبتدأ ~~فيقدران فيه حتى يكون في معنى المصدر فيصح حينئذ وقوعه مبتدأ ممن له ذوق ~~يعلم هذا ويعلم أن ما قاله بغير المعنى، ورد بأن في رواية النسائي من طريق ~~فضيل بن عياض عن عبيد الله عن نافع: أن يبيت، فصرح بأن المصدرية ولم يظهر ~~فساد ولا تغيير معنى أن غايته أنه ظرف، والآية مبتدأ فاختلاف الإعراب فيها ~~لا يقتضي فساد القياس، إذ التنظير من حيث تقدير أن، ولو اختلفا في الإعراب ~~والفعل مرفوع في الآية والحديث ليلتين كذا لأكثر الرواة ولأبي عوانة ~~والبيهقي من طريق أيوب: "ليلة أو ليلتين"، ولمسلم والنسائي من طريق الزهري ~~عن سالم عن أبيه: "يبيت ثلاث ليال"، فكان ذكر الليلتين والثلاث دفع الحرج ~~لتزاحم إشكال المرء الذي يحتاج إلى ذكرها، ففسخ له هذا القدر ليتذكر ما ~~يحتاج إليه (ق 772) اختلافات الروايات فيه دال على أن التقريب للتحديد، ~~والمعنى: لا يمضي عليه زمان وإن قل إلا ووصيته الواو للحال عنده مكتوبة" ~~أي: بخطه أو بغير خطه. # قال الطيبي: في الليلتين ms1318 والثلاث بالذكر تسامح في إرادة المبالغة، أي: لا ~~ينبغي أن يبيت زمنا ما وقد سامحناه في الليلتين والثلاث، فلا ينبغي له أن ~~يتجاوز ذلك، وفيه أن الأشياء ينبغي أن تضبط بالكتابة؛ لأنها أثبت من الضبط ~~بالحفظ؛ لأنه يخون غالبا واستدل به على جواز الاعتماد على الكتابة والخط، ~~ولو لم يقرن ذلك بالشهادة، وخص أحمد ومحمد بن نصر المروزي ذلك بالوصية، ~~لثبوت ذلك فيها دون غيرها من الأحكام، وأجاب الجمهور بأن الكتابة ذكرت لما ~~فيها من ضبط الشهور عليها، كما قاله الفاضل محمد الزرقاني. # قال محمد: بهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن ابن عمر هذا أي: ~~العمل PageV03P384 # بهذا الحديث حسن جميل بالجيم أي: في غاية من الحسن والكمال والحديث رواه ~~مالك وأحمد وأصحاب الكتب الستة جميعهم عن ابن عمر، كما أورده مالك في ترجمة ~~الأمر بالوصية من (الموطأ) برواية يحيى. # لما فرغ من بيان وجوب الوصية واستحبابها على المسلم مطلقا، شرع في بيانها ~~خاصة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يوصي عند موته بثلث ماله # في بيان حكم حال الرجل يوصي عند أى: موته بثلث ماله بأقل من الثلث عند ~~غني ورثته أو استغنائهم بحصتهم كتركها بلا أحدهما وصحت الوصية بالثلث ~~للأجنبي، لما أخرجه ابن ماجه في (سننه) عن طلحة بن عمر والمكي عن عطاء بن ~~أبي رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في ~~أعمالكم" (¬1) وإنما قال: "تصدق عليكم. . ." إلى آخره؛ لأن القياس يقتضي أن ~~لا يجوز الوصية؛ لأنها تمليك شيء مضاف إلى حال زوال الملك، ولو أضاف حد ~~التمليك إلى حال فقام الملك بأن قال ملكتك غدا كان باطلا فهذا أولى لا أن ~~الشارح أجازها لحاجة الناس إليها، فإن الإنسان مغرور بأمله مقصر في عمله ~~فإذا أعرض له عارض فخاف مجيء أجله احتاج إلى تلاقي ما فاته بماله على وجه ~~لو تحقق ما يخافه لحصل، ويجوز أن ms1319 يبقى الملك بعد موت المالك باعتبار ~~الحاجة، كما في قدر التجهيز والدين وقد نطق بها الكتاب والسنة، وانعقد عليه ~~إجماع الأمة. وجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق الإطلاق والتقييد. # 735 - أخبرنا مالك حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم، أن أباه أخبره أن ~~عمرو بن سليم الزرقي، أخبره: أنه قيل لعمر بن الخطاب: إن ههنا غلاما يفاعا PageV03P385 # من غسان، ووارثه بالشام، وله مالك، وليس ههنا إلا ابن عم له، فقال عمر: ~~مروه فليوص لها، فأوصى لها بمال يقال له: بئر جشم، قال عمرو بن سليم: فبعت ~~ذلك المال بثلاثين ألفا بعد ذلك، وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن ~~حزم، الأنصاري المدني القاضي، ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين ~~من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، وهو ابن سبعين سنة كذا قاله ~~ابن حجر أن أباه أخبره أي: أبا بكر بن حزم أن عمرو بفتح العين المهملة ~~وسكون فراء ابن سليم بالتصغير ابن خلدة بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام ~~الأنصاري الزرقي، بضم الزاي وفتح الراء المهملة فقاف نسبة إلى بني ذريق ~~بالتصغير، بطن من الأنصار، كان في الطبقة الأولى كان من طبقات كبار ~~التابعين ومشاهيرهم، ويقال: له رؤية وأبوه صحابي، مات سنة أربع ومائة. كذا ~~قاله العلامة الذهبي الشافعي في (ميزان الاعتدال في نقد الرجال) (¬1) وابن ~~حجر في (تقريب التهذيب) (¬2) أخبره: أنه أي: الشأن قيل لعمر بن الخطاب: إن ~~ههنا أي: بالمدينة غلاما يفاعا بفتح التحتية والفاء بزنة كلام مرتفع من ~~غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة، وفي (المغرب): غلاما يافع ~~لم يبلغ ويفاع بمعنى يافع، وهي قبيلة من الأزد ووارثه أي: القريب بالشام، ~~أي: وهو مريض في هذا المقام وله مال، أي: عظيم وليس ههنا من ورثة البعيدة ~~إلا ابنة عم قال أي: الراوي فهل يوصي لها؟ فقال عمر: مروه فليوص لها أي: ~~بثلث ماله قال ms1320 أي: الراوي فأوصى لها بمال أي: من عقار يقال له أي: للمال ~~بئر جشم، بضم الجيم وفتح الشين المعجمة فميم قال عمرو بن سليم، فبعت ذلك ~~المال أي: وكالة عنها بثلاثين ألفا وفي (الموطأ) لمالك برواية يحيى بثلاثين ~~ألف درهم بعد ذلك، أي: بعد أمره بالوصية وابنة عمه أي: الغلام التي أوصى ~~أي: الغلام لها هي أم عمرو بن سليم بن خلدة الزرقي الراوي الخبر المذكور. # * * * PageV03P386 # 736 - أخبرنا مالك أخبرنا ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، أنه ~~قال: جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع يعودني من وجع ~~اشتد بي، فقلت: يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا ~~يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي، قال: "لا"، قال: بالشطر، قال: ~~"لا"، قال: فبالثلث؟ ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الثلث ~~والثلث كثير - أو كبير - إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة ~~يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما ~~تجعل في امرأتك"، قال: قلت: يا رسول الله أخلف بعد أصحابي، قال: "إنك لن ~~تخلف فتعمل عملا صالحا تبتغي به وجه الله تعالى إلا ازددت به درجة ورفعة، ~~ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، اللهم امض لأصحابي هجرتهم ~~ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة، يرثى له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إن مات بمكة". # قال محمد: الوصايا جائزة في ثلث مال الميت بعد قضاء دينه، وليس له أن ~~يوصي بأكثر من ثلثه، وإن أوصى بأكثر من ثلثه فأجازته الورثة بعد موته فهو ~~جائز، وليس لهم أن يرجعوا بعد إجازتهم، وإن ردوا رجع ذلك إلى الثلث، لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الثلث، والثلث كثير"، فلا يجوز لأحد ~~وصية بأكثر من الثلث إلا أن يجيزوا الورثة، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ms1321 بنا أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، ~~أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من ~~طبقات التابعين مات سنة خمس وعشرين ومائة عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، ~~الزهري المدني، ثقة PageV03P387 # كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع ~~ومائة، كما قاله ابن حجر (¬1) عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أحد العشرة ~~المبشرة بالجنة أنه قال: جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة ~~الوداع يعودني كذا في نسخة: أن يزورني عام حجة الوداع أي: سنة عشر هكذا ~~اتفق عليه أصحاب الزهري، لابن عيينة فقال: في فتح مكة أخرجه الترمذي وغيره، ~~واتفق الحفاظ على أنه وهم فيه وقد أخرجه البخاري في الفرائض من طريق فقال: ~~بمكة، ولم يذكر الفتح. # قال الحافظ: وقد وجدت لابن عيينة مستند عن أحمد والبزار والطبراني ~~والبخاري في التاريخ عنه وابن سعد من حديث عمرو بن الغازي أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قدم مكة فخلف سعدا مريضا، حيث خرج إلى حنين فلما قدم ~~من الجعرانة معتمرا أدخل عليه وهو مغلوب، فقال: يا رسول الله أنا لي مالا ~~وإني أورث كلالة، أفأوصي بمالي. . . الحديث، وفيه: قلت: يا رسول الله أميت ~~أنا بالدار التي خرجت منها مهاجرا؟ قال: "إني لأرجو أن يرفعك الله حتى ~~ينتفع بك أقوام. . ." الحديث، فلعل ابن عيينة انتقل ذهنه من حديث إلى حديث، ~~ويمكن الجمع بين الروايتين بأن ذلك وقع له مرتين مرة عام الفتح ولم يكن له ~~وارث من الأولاد أصلا، ومرة عام حجة الوداع وكانت له بنت فقط يعودني، أي: ~~يزورني من وجع وهو بالفتح اسم لكل مرض اشتد بي، أي: قوي على ما في رواية: ~~أشفيت منه على الموت فقلت: يا رسول الله بلغ مني وفي نسخة: بي بدل مني ~~الوجع ما ترى، أي: الغاية من الكثرة والغلبة وطول المدة وأنا ذو مال، أي: ~~كثيرا؛ لأن التنوين للكثرة وفي رواية قد جاء صريحا في ms1322 بعض طرقه ذي مال كثير ~~ولا يرثني إلا ابنة لي، قال النووي وغيره: معناه: (ق 774) لا يرثني من ~~الولد أو من خواص الورثة أو من النساء، وإلا فقد كان لسعد عصبات؛ لأنه من ~~بني زهرة، وكانوا كثيرا، وقيل: معناه: لا يرثني من أصحاب الفروض أو خصها ~~بالذكر على تقدير: ولا يرثني، فمن أخاف عليه الضياع والعجز إلا ابنه أو أظن ~~أنها ترث جميع المال، واستكثرتها نصف التركة. # وقال الحافظ: وهذه البنت زعم بعض من أدركناه أن اسمها عائشة، فإن كان ~~محفوظا فهو غير عائشة بنت سعد الذي روت الحديث عند البخاري في الوصايا ~~والطب PageV03P388 # وهي تابعية، عمرت حتى أدركها مالك، وروى عنها وماتت سنة سبع عشرة ومائة ~~أفأتصدق بثلثي مالي، بالتثنية والاستفهام للاستخبار، وهكذا رواه الزهري، ~~ومثله في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها، في (الصحيح)، وفيه من رواية سعد بن ~~إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه قلت: يا الله أوصي بمالي كله، وجمع بينهما ~~بأنه سأل أولا عن الكل ثم عن الثلثين ثم عن النصف ثم عن الثلث، وذكر مجموع ~~في رواية جرير بن يزيد عن أحمد وبكير بن مسمار عن النسائي كلاهما عن عامر ~~بن سعد قال: أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا"، قال: أي: سعد ~~فقلت: فبالشطر، بالجزء على ثلثي مالي، أي: إذا تصدق بالنصف قال: "لا"، وفي ~~الصحيح من وجه آخر عن عطف لأمر عين أبيه قال: النصف كثير فقلت فبالثلث؟ ثم ~~أي: بعد أن سأل عن الثلث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الثلث ~~بالنصب على الإغراء أو بفعل فصل نحو عين الثلث وبالرفع خبر مبتدأ أي: ~~المشروع والثلث أو مبتدأ محذوف الخبر، أي: الثلث كاف أو فاعل لفعل مقدر ~~يكفيك الثلث. # قال ابن عبد البر (¬1): هذا الحديث أصل للعلماء في قصر الوصية على الثلث ~~لا أصل لهم غيره والثلث كثير بمثلثة أي: بالنسبة إلى ما دونه ويحتمل أنه ~~مسوق بالنسبة لبيان الجواز بالثلث؛ ولأن الأولى أن ينقص عنه، وهو ما ms1323 يبتدره ~~الفهم، ويحتمل لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل أي: كثير أجره، وأن معناه ~~كثير غير قليل أو كبير بالموحدة شك من الراوي أي: عظيم وفيه تنبيه على أن ~~الثلث رخصة دونه مستحبة إنك بالكسر على الاستئناف وبالفتح بتقدير حرف الجر، ~~أي: لأنك إن تذر بهمزة والذال المعجمة أي: تترك ورثتك أي: بنتك المذكورة ~~وأولاد أخيك هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الصحابي وأخوته، فعبر بورثته لتدخل ~~البنت وغيرها ممن يرثه، لو مات إن ذاك أو بعد ذلك أغنياء أي: بما تتركه لهم خير. # قال السيوطي: ضبط بفتح الهمزة على "أن" مصدرية في محل المبتدأ والخبر خير ~~وبكسرها شرطية على تقدير: فهو خير من أن تذرهم عالة أي: فقراء جمع عائل، ~~وفعله عال يعيل إذا اقتضى يتكففون الناس، أي: بفتحتان وتشديد الفاء الأولى ~~أي: يسألونهم بأكفهم يقال: تكفف الناس، واستكف إذا بسط كفه للسؤال أو سأل ~~(ق 775) ما يكف PageV03P389 # عنه الجوع، أو سأل كفافا من الطعام والمعنى يطلبون الصدقة من أكف الناس، ~~وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها أي: تريد بالنفقة وجه الله تعالى أي: رضاه أو ~~لقاؤه إلا أجرت بها بضم الهمزة مبني للمفعول فهو علة للنهي، كأنه قيل: لا ~~تفعل؛ لأنك إن مت تركت ورثتك أغنياء، وإن عشت تصدقت وأنفقت فالأجر حاصل لك ~~في الحالين ونبه بالنفقة على غيرها من وجوه البر والإحسان حتى ما موصولة أو ~~مصدرية أي: الذي تجعل أي: تضعه في أي: في فم امرأتك"، حقيقة أو حكما بأن ~~يكون كفاية عن الإنفاق عليها فيثاب عليه مع أنه واجب شرعا وعرفا وله حظ ~~ونصيب فالاستلذاذ بها فبالأولى إنفاقه على غيرها، وفي رواية في الصحيح: حتى ~~اللقمة ترفعها إلى في امرأتك، وقول ابن بطال: تجعل بالرفع و"ما" كافة كفت ~~حتى عملها تعقبه في (المصابيح)، بأنه لا معنى للتركيب حينئذ إن تأملت بل هي ~~اسم موصول وحتى عاطفة أي: لا أجرت بتلك النفقة حتى بالشيء الذي تجعله في فم ~~امرأتك، ولا يرد أن شرطية حتى العاطفة على ms1324 المجرور إعادة الخافض لابن مالك ~~قيده بأن لا يتعين للعطف نحو عجبت من القدم حتى بينهم قال: أي: سعد قلت: يا ~~رسول الله أخلف بضم الهمزة وفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحة ففاء ~~وهمزة الاستفهامية محذوفة تقديره: أخلف بعد أصحابي، أي: أخلف بصيغة المجهول ~~المتكلم، وليحيى: أخلف، أي: بمكة من أجل مرضي بعد توجهه - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه الكرام إلى المدينة وكانوا يكرهون الإقامة بمكة لكونهم ~~هاجروا فيها وتركوا الله تعالى كذا قاله السيوطي قال أي: النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إنك لن تخلف أي: بعد أصحابك فتعمل عملا صالحا تبتغي أي: تطلب ~~به وجه الله تعالى أي: رضاه إلا ازددت به أي: بذلك العمل الصالح درجة ~~ورفعة، أي: طبقة من الجنة طولها ما بين السماء والأرض ومرتبة عند الله ~~تعالى أراد بذلك التلبية ولعلك أن تخلف أي: بأن يطول عمرك يريد أن في خبر ~~لعل تشبيها لها تعني كما تحذفونها من خبر عسى تشبيها لها بلعل حتى ينتفع بك ~~أقوام أي: المسلمون بالغنائم بما يستفتح الله على يديك من بلاد الكفر ويضر ~~بك آخرون، أي: وهم المشركون الهالكون على يدك وحيدك، وفيه تنبيه على أن ~~الصبر على ما تكره النفس فيه خير كثير كما قال تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا ~~وهو خير لكم} [البقرة: 216] ويجعل الله فيه خيرا كثيرا، وأن الرضا بالقضاء ~~بأن الله الأعظم، والله سبحانه أعلم. # ثم انتقل النبي - صلى الله عليه وسلم - من حال التفرقة مع الخلق إلى مقام ~~الجمع بالحق فقال: اللهم PageV03P390 # امض بهمزة مقطوعة من الإمضاء، وهو إنفاذ أي: أتمم لأصحابي هجرتهم أي: ~~أقبل وأكمل ثواب الهجرة التي هاجروها من مكة إلى المدينة ولا تردهم على ~~أعقابهم، أي: بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم. # قال ابن عبد البر: ففيه سد الذريعة لأن قوله ذلك؛ لئلا يتذرع بالمرض أحد ~~لأجل (ق 776) أحب الوطن لكن البائس بموحدة وهمزة وسين مهملة، الذي عليه أثر ~~البؤس أي: شدة الفقر والحاجة سعد بن خولة، بفتح الخاء المعجمة وسكون ms1325 الواو ~~ولام وتاء تأنيث، القرشي العامري وقيل: من خلفائهم وقيل: مواليهم، وقيل: هو ~~فارسي من اليمن حالف بني عامر وشهد بدرا، وقال في بعضهم: اسمه خولي بكسر ~~اللام وتشديد التحتية واتفقوا على أنه بسكون الواو يرثى بفتح التحتية وسكون ~~الراء المهملة وكسر المثلثة فتحتية أي: يتحزن عليه ويتوجع له أي: لأجله سعد ~~بن خولة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مات بمكة" بفتح الهمزة ولا ~~يصح كسرها، لأنها شرطية لما يستقبل، وهو كان قد مات سعد بن خولة في حجة ~~الوداع، كما في (الصحيحين). # قال السيوطي: قوله: لكن البائس سعد بن خولة آخر كلام النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وقوله: يرثي له إلى آخره مدرج من كلام الراوي تفسير المعنى ~~هذا الكلام، أو أنه صلى الله تعالى عليه وسلم نهاه وتوجع عليه لكونه مات ~~بمكة انتهى. # قال ابن عبد البر (¬1): زعم أهل الحديث أن قوله: يرثي. . . إلى آخره من ~~كلام الزهري. # قال الحافظ (¬2): وكأنهم استندوا إلى ما رواه أبو داود الطيالسي عن ~~إبراهيم بن سعد عن الزهري، فإنه فصل ذلك لكن عند البخاري في الدعوات عن ~~موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد البائس سعد بن خولة قال سعد: يرثي له ~~إلى آخره فهذا صريح في وصله، فلا ينبغي الجزم بإدراجه. وزاد البخاري في ~~الطب عن عائشة بنت سعد عن أبيها: ثم وضع يده على جبهتي ثم مسح وجهي وبطني ~~ثم قال: "اللهم اشفه وأتمم له هجرته" فما زلت أجد بردها ولمسلم: قلت: فادع ~~الله يشفيني، قال: "اللهم سعد" ثلاث مرات، وفي الحديث استحباب زيارة المريض ~~من الإمام فمن دونه، ويتأكد باشتداد المرض ووضع اليد على جبهته، ومسح وجهه ~~فالعضو الذي يألمه والفسح له بطول العمر، وجواز إخبار PageV03P391 # المريض بشدة مرضه وقوة ألمه إذا لم يقرن بذلك شيء مما يمنع أو يكره من ~~التبرم وعدم الرضى بل لطلب دعاء أو دواء، وربما استحب وأن ذلك لا ينافي في ~~الاتصاف بالصبر المحمود، وإذا جاز ذلك أثنى المريض كان الإخبار بعد ms1326 البرء ~~أجوز وأن أعمال البر والطاعة إذا كان منهما ما لا يمكن استداركه قام غيره ~~في الثواب والأجر مقامه. # قال محمد: الوصايا جائزة في ثلث مال الميت بعد قضاء دينه، لأن قضاء الدين ~~من فروض العين وليس له أي: للميت أن يوصي بأكثر منه أي: من الثلث، وإن أوصى ~~بأكثر من ذلك أي: الثلث فأجازته الورثة بعد موته فهو أي: الإيصاء بأكثر منه ~~جائز، وفيه تنبيه على أن إجازتهم قبل موته غير معتبرة لعدم تعلق حق لهم ~~بماله وليس لهم أي: للورثة أن يرجعوا بعد إجازتهم، أي: الواقعة بعد موته ~~وإن ردوا أي: وصيته رجع ذلك إلى الثلث، أي: وبطل الزائد عليه لا أصله لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الثلث، أي: عين الثلث والثلث كثير"، (ق ~~777) فلا يجوز لأحد وصية مرفوعة لأنها فاعل يجوز بأكثر من الثلث إلا أن ~~يجيزوا الورثة، وهو أي: جواز الوصية بأكثر من الثلث بإجازتهم قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا، وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي ~~أمامة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب فقال: "الله قد ~~أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" (¬1). # قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه النسائي عن عمرو بن خارجة مرفوعا، فلا ~~أوصي لوارث، فأجازوا أي: الورثة جاز وإلا فلا وإن اجتمع الوصايا وضاق عنها ~~الثلث قوم الفرض وإن أخره الوصي عن غيره؛ لأنه أهم فإن تساوت قوة قدم ما ~~قدمه الموصي؛ لأن الظاهر من حال الإنسان أن يبدأ بما هو أهم عنده والله أعلم. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالوصية، شرع في بيان ما يتعلق اليمين والنذر، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الأيمان والنذور وأدنى ما يجزئ في كفارة اليمين # في بيان أحكام الأيمان، بفتح الهمزة وسكون التحتية فألف ونون جمع يمين، ~~وهو PageV03P392 # في اللغة مشتركة بين الجارحة والقسم والقوة، كما قال تعالى في سورة ~~الحاقة: {لأخذنا منه باليمين} [الحاقة: 45] أي: بالقوة، وفي الشرع: هي ~~عبارة عن عمد قوي بها عزم ms1327 الحالف على الفعل أو الترك أو عن تعليق الجزاء ~~بالشرط فإنه أيضا يمين حتى لو حلف أن لا يحلف، فقال: إن دخلت الدار فعبدي ~~حر يحنث عند العامة، وعند أصحاب أبي حنيفة: الظاهر أنه لا يحنث وركنها ~~اللفظ المستعمل فيها وشرطها العقل والبلوغ والإسلام، وحكمها شيئان وجوب ~~البر بتحقيق الصدق في نفس اليمين، والثاني وجوب الكفارة بالحنث. كذا قاله ~~محمد التمرتاشي في (منح الغفار) والنذور، أي: وبيان أحكام النذور بضم النون ~~والذال المعجمة وسكون الواو فراء مهملة جمع النذر، وهو بفتح النون وسكون ~~الذال المعجمة والراء المهملة إيجاب عين الفعل المباح على نفسه تعظيما لله ~~تعالى. كذا عرفه السيد محمد الجرجاني، ولذا قال عبد الله بن عمر بن محمد بن ~~البيضاوي الشيرازي في تفسير قوله تعالى: {يوفون بالنذر} [الإنسان: 7]: من ~~وفى بما أوجبه على نفسه تعظيما لله تعالى، كان أوفى بما أوجبه الله عليه ~~وأدنى ما يجزي بلا أي: وبيان أقل الشيء يكفي في كفارة اليمين. وجه المناسبة ~~بين هذا الكتاب وبين الكتاب السابق حكم يظهر بعد الموت، وهو الميراث وبعد ~~اليمين، وهو وجوب البر بتحقيق الصدق في نفس اليمين ووجوب الكفارة بالحنث. # 737 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان يكفر عن يمينه ~~بإطعام عشرة مساكين، لكل إنسان مد من حنطة، وكان يعتق الجوار إذا وكد في ~~اليمين. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا أخبرنا نافع، أي: ابن عبد الله ~~المدني، مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة أن عبد الله بن عمر كان ~~يكفر عن يمينه أي: عن حنثه بإطعام عشرة مساكين، لكل إنسان أي: يعطي لكل ~~مسكين، كما في (الموطأ) لمالك برواية يحيى مد من حنطة، وهو بضم الميم ~~وتشديد الدال المهملة نصف صاع، كما قدره علماؤنا وهو مد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وكان يعتق الجوار إذا وكد في اليمين أي: في مذهبه وهو بفتح ~~الواو وتشديد ms1328 الكاف، يقال: وكدت اليمين توكيدا أو أكدت اليمين تأكيدا. PageV03P393 # قال السيوطي: (ق 778) قيل لنافع: ما التأكيد قال: تزداد اليمين في الشيء ~~الواحد انتهى، ولا يخفى أن "أو" في قوله تعالى في سورة المائدة: {فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} ~~[المائدة: 89] للتخيير، ولما كان تحرير الرقبة أكثر قيمة استعمله ابن عمر ~~في أكبر جريمة مخالفة للنفس ومهاجرا لها عن متابعة هواها. # * * * # 738 - أخبرنا مالك، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، قال: أدركت ~~الناس وهم إذا أعطوا المساكين في كفارة اليمين أعطوا مدا مدا من حنطة، ~~بالمد الأصغر، ورأوا أن ذلك يجزئ عنهم. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا يحيى بن سعيد، بن قيس ~~الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة ثبت كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة عن سليمان بن ~~يسار، بفتح التحتية وخفة السين المهملة الهلالي المدني، مولى ميمونة وقيل: ~~مولى أم سلمة، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة وقيل: قبلها. كذا في ~~(تقريب التهذيب) (¬1) قال: أدركت الناس يعني الصحابة وهم إذا أعطوا ~~المساكين في كفارة اليمين أعطوا مدا مدا من حنطة، أي: لكل مسكين بالمد ~~الأصغر، أي: مد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نصف صاع من بر كما مر، ~~وكما صرح به الإمام مالك، والمد الأكبر مد هشام بن إسماعيل المخزومي، وكان ~~غلاما لبني أمية على المدينة ورأوا أي: اختاروا أن ذلك أي: المد الأصغر ~~يجزئ أي: يكفي عنهم لأن جميع الكفارات به ما عدا المظاهر. # * * * # 739 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر قال: من حلف PageV03P394 # بيمين فوكدها ثم حنث، فعليه عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين، ومن حلف بيمين ~~فلم يوكدها فحنث فعليه إطعام عشرة مساكين، لكل إنسان مد من حنطة، فمن لم ~~يجد فصيام ثلاثة أيام. # قال محمد: إطعام ms1329 عشرة مساكين غداء وعشاء ونصف صاع من حنطة أو صاع من تمر ~~أو شعير. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر ~~قال: من حلف بيمين أي: على يمين، كما في رواية أي: على مقسم عليه؛ لأن ~~حقيقة اليمين جملتان أحدهما مقسم به والآخر مقسم عليه، فذكر الكل وأريد به ~~البعض، وقيل: ذكر اسم الحال وأريد المحل؛ لأن المحلوف عليه محل اليمين، كما ~~قاله علي القاري فوكدها أي: كررها على ما سبق ثم حنث، بكسر النون أي: نقض ~~يمينه فعليه عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين، أي: لكل مسكين ثوب يستر عامة ~~بدنه قميص أو إزار أو رداء أو قباء أو كساء ومن حلف بيمين أي: على مقسم ~~عليه فلم يوكدها أي: ولم يكررها فحنث أي: ثم حنث كما في (الموطأ) لمالك ~~برواية يحيى فعليه إطعام عشرة مساكين، أريد ما يشمل الفقراء لكل إنسان مد ~~بالرفع مبتدأ مؤخر من حنطة، أي: ونحوها قال تعالى في سورة المائدة: {من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] فمن لم يجد أي: أحد الأشياء الثلاثة ~~فصيام ثلاثة أيام أي: متتابعات كما في قراءة شاذة، وبه قال علماؤنا خلافا ~~للشافعي وهذا التنويع الذي ذكره ابن عمر رضي الله عنهما، فلعله اختيار منه ~~بما صدر في اجتهاده عنه. # قال محمد: إطعام عشرة مساكين غداء وعشاء قال البغوي: ولو غداهم وعشاهم لا ~~يجوز، وجوزه أبو حنيفة، ويروي ذلك عن علي رضي الله عنه، ولا يجوز الدراهم ~~والدنانير ولا الخبز ولا الدقيق، بل يجب إخراج الحب إليهم، وجوز أبو حنيفة ~~كل ذلك ونصف صاع من حنطة أو صاع من تمر أو شعير ولما روى المصنف أول الباب ~~إلى هنا عن مالك روى عن مشايخه غير الإمام مالك إلى الباب الآتي فقال (ق 779): # * * * PageV03P395 # 740 - قال محمد: أخبرنا سلام بن سليم الحنفي، عن أبي إسحاق السبيعي عن ~~يرفاء مولى عمر بن الخطاب، قال: قال عمر بن الخطاب: يا يرفاء، إني أنزلت ~~مال الله مني منزلة ms1330 اليتيم، إذا احتجت أخذت منه، وإذا أيسرت رددته، وإن ~~استغنيت استعففت، وإني قد وليت من أمر المسلمين أمرا عظيما، فإذا أنت ~~سمعتني أحلف على يمين فلم أمضها فأطعم عني عشرة مساكين، خمسة أصوع بر، بين ~~كل مسكينين صاع. # • قال محمد: أخبرنا سلام بن سليم بالتصغير الحنفي، مولاهم، يكنى أبا ~~الأحوص الكوفي ثقة متقن صاحب حديث، كان في الطبقة السابعة من طبقات ~~التابعين من أهل الكوفة، مات سنة تسع وسبعين ومائة عن أبي إسحاق السبيعي ~~بفتح السين المهملة وكسر الموحدة نسبة إلى سبيع بن سبع، وهو مكثر عابد، ~~اسمه عمرو بن [عبد] (*) الله الهمداني، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل الكوفة، وذكر السيوطي أن السبيع مثلثة نسبة إلى سبع بطن من ~~همدان، ومحلة السبيع بالكوفة، مات سنة تسع وعشرين ومائة وقيل: قبل ذلك عن ~~يرفاء بفتح التحتية وسكون الراء المهملة والفاء فألف ممدودة مولى عمر بن ~~الخطاب، رضي الله عنه قال: قال عمر بن الخطاب: يا يرفاء: إني أنزلت مال ~~الله أي: مال بيت المال مني بمنزلة وفي نسخة: منزلة مال اليتيم، أي: في ~~قوله تعالى في سورة النساء: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف} [النساء: 6] إذا احتجت أي: إليه أخذت منه، وإذا أيسرت أي: إن صرت ~~غنيا رددته، أي: أعطيت عوضا عما أخذت وإن استغنيت، أي: على وجه الكفاف ~~استعففت أي: طلبت العفاف وإني قد وليت بكسر اللام أي: توليت من أمر ~~المسلمين أي: من جملة أمورهم اللازمة في ظهورهم أمرا عظيما، أي: وشأنا ~~جسيما ربما أغفل عن بعض أقوالي وأفعالي من كثرة اشتغالي وشدة أحوالي فإذا ~~أنت سمعتني أحلف على يمين أي: على المقسم عليه فلم أمضها أي: فلم أبرها بل ~~أحنث فيها فأطعم عني عشرة مساكين، خمسة أصوع بر، فيه إضافتان، والأصوع على ~~زنة أرجل جمع الصاع PageV03P396 # وصوع بالضم وصيعان، كما في (القاموس) بين كل مسكينين صاع يعني: لكل مسكين ~~نصف صاع من بر. # * * * # 741 - قال محمد: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، ms1331 حدثنا أبو إسحاق، عن يسار بن ~~نمير، عن يرفاء غلام عمر بن الخطاب، أن عمر بن الخطاب قال له: إن علي أمرا ~~من أمر الناس جسيما فإذا رأيتني قد حلفت على شيء فأطعم عني عشرة مساكين، كل ~~مسكين نصف صاع من بر. # • قال محمد: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، بن السبيعي، يكنى أبا إسرائيل ~~الكوفي، صدوق يهم قليلا، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل ~~الكوفة، مات سنة اثنين وخمسين ومائة. كذا قاله ابن حجر (¬1) حدثنا أبو ~~إسحاق، عن يسار بن نمير، بالتصغير أبو قبيلة المدني مولى عمر ثقة نزل ~~الكوفة، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل الكوفة، مات قبل ~~المائة عن يرفاء بفتح التحتية وسكون الراء المهملة والفاء فألف ممدودة غلام ~~عمر بن الخطاب، رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب قال له: إن علي أمرا أي: ~~عظيما من أمر الناس جسيما أي: معظما شبه عمر ما التزمه من أمور العباد جبلا ~~مرتفعا، يقال: تجسمت الرمل والجبل إذا ركبه لما نقله الجوهري عن ابن ~~السكيت، وفي نسخة: إني على أمر الناس جسيم فإذا رأيتني قد حلفت على شيء أي: ~~وحنثت فيه فأطعم عني عشرة مساكين، كل مسكين نصف صاع من بر. # * * * # 742 - قال محمد: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن منصور بن المعتمر، عن شقيق بن ~~سلمة، عن يسار بن نمير، أن عمر بن الخطاب أمر أن يكفر عن يمينه بنصف صاع ~~لكل مسكين. PageV03P397 # • قال محمد: أخبرنا سفيان بن عيينة، بضم العين المهملة وفتح التحتية ~~الأولى وسكون الثانية وفتح النون فهاء أي: ابن أبي عمران ميمون الهلالي، ~~يكنى أبا محمد الكوفي ثم المكي ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه ~~في آخره، كان ربما دلس لكن عن الثقات، (ق 780) كان رؤوس الطبقة الثامنة من ~~طبقات التابعين من أهل مكة، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة وله إحدى ~~وتسعون سنة، عن منصور بن المعتمر، بكسر الميم الثانية ابن عبد الله السلمي، ~~يكنى أبا ms1332 عتاب بمثنات ثقيلة فألف وموحدة الكوفي ثقة، في الطبقة الرابعة من ~~طبقات التابعين من أهل الكوفة، مات سنة اثنين ومائة عن شقيق بن سلمة، ~~الأسدي، يكنى أبا وائل الكوفي ثقة مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز ~~عن يسار بن نمير، وقد سبق بيان طبقته آنفا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أمر أن يكفر عن يمينه بنصف صاع لكل مسكين. # * * * # 743 - قال محمد: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم، عن مجاهد، قال: ~~في كل شيء من الكفارة فيه إطعام المساكين نصف صاع لكل مسكين. # • قال محمد: أخبرنا وفي نسخة: محمد قال: ثنا سفيان بن عيينة، قد سبق ~~طبقته عن عبد الكريم، بن راشيد أو ابن راشد البصري، صدوق كان في الطبقة ~~الخامسة من طبقات التابعين من أهل البصرة عن مجاهد، بن جبر بفتح الجيم ~~وسكون الموحدة، يكنى أبا الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في ~~التفسير وفي العلم، كان في الطبقة الثالثة من طبقات أهل مكة، مات سنة إحدى ~~أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة وله ثلاث وثمانون سنة قال: في كل شيء من ~~الكفارة أي: من جنس الكفارات فيه إطعام المساكين نصف صاع لكل مسكين والله أعلم. # لما فرغ من بيان أحكام الأيمان والنذور وبيان ما يكفي في كفارة اليمين، ~~شرع في بيان حكم حال الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله، فقال: هذا # * * * PageV03P398 ### || AUTO باب الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله # في بيان حكم حال الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله، فأضافه إليه للتشريف ~~أي: مسجد من المساجد ليطابق الحديث الوارد، وإلا فعند الإطلاق يراد به ~~الكعبة المعظمة أو المسجد الحرام؛ ولذا قال علماؤنا: إنه إذا قال على المشي ~~إلى بيت الله أو الكعبة أو إلى مكة أو بمكة يجب عليه حج أو عمرة مشيا، وبه ~~قال مالك وأحمد والشافعي في قول، والقياس أن لا يجب عليه شيء؛ لأنه التزم ~~المشي، وهو ليس بقربة مقصودة، والنذر بما ليس بقربة مقصودة غير لازم، ووجه ~~الاستحسان ms1333 أن هذه العبادة كناية عن إيجاب الإحرام مشيا شرعا. # كما لو قال: علي إحرام بحجة أو عمرة ماشيا، محمد قال: # 744 - أخبرنا مالك، أخبرني عبد الله بن أبي بكر، عن عمته، أنها حدثته عن ~~جدته: أنها كانت جعلت عليها مشيا إلى مسجد قباء، فماتت ولم تقضه، فأفتى ابن ~~عباس ابنتها أن تمشي عنها. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: ثنا، رمزا إلى حدثنا أخبرني عبد الله بن ~~أبي بكر، ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي بها، كان في ~~الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ~~ومائة وهو ابن سبعين سنة عن عمته، قال ابن الخزاعي: عمرة بنت حزم عمة جد ~~عبد الله بن أبي بكر وقيل لها: عمته مجازا، وتعقبه الحافظ بأن عمرة صحابية ~~قديمة روى عنها جابر الصحابي، فرواية عبد الله عنها منقطعة؛ لأنه لم يدركها ~~فالأظهر أن المراد عمته الحقيقية، وهي أم كلثوم انتهى. والأصل الحمل على ~~الحقيقة وقيل: مدعي العمدة المجازية بيان الرواية أتى فيها دعواه، خصوصا مع ~~ما لزم عليها من انقطاع السند والأصل خلافه أنها حدثته عن جدته: أنها كانت ~~جعلت أي: التزمت عليها أي: على نفسها مشيا إلى مسجد قباء، بضم القاف وبفتح ~~الموحدة وألف الممدودة (ق 781) غير صرف على ثلاثة أميال بالمدينة، وسببه ~~أنه ورد أن الذهاب إلى مسجد قباء بمنزلة عمرة، فالنذر به قربة مقصودة فيه ~~أشكل؛ إذ صرح PageV03P399 # بعض علمائنها أنه لو قال على الذهاب والخروج إلى بيت الله أو مسجد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أو بيت المقدس أو مسجد الأقصى، لا يلزمه شيء ~~في قولهم جميعا؛ لأن لالتزام الإحرام بالحج أو العمرة بهذه الألفاظ غير ~~متعارف. # وقال مالك وأحمد: ينعقد نذره في المشي إلى مسجد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى مسجد الأقصى، لقوله: - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: ~~"لا يشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ~~ومسجدي هذا" (¬1) فماتت ولم تقضه، أي: نذرها فأفتى ابن ms1334 عباس ابنتها أن تمشي ~~عنها؛ لأن الأصل أن الإتيان إلى قباء مرغب فيه ولا خلاف أنه قربة لمن قرب ~~منه، ومذهب ابن عباس قضاء المشي للميت كذا وغيره، روى ابن أبي شيبة عنه: ~~إذا مات وعليه نذر قضى عنه وليه، ولا يعارضه ما رواه ابن أبي شيبة عنه: "لا ~~يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد"؛ لأن النفي في حق الحي والإثبات في ~~حق الميت، ولم يأخذ بقوله في المشي الأئمة. كذا قاله الزرقاني. فإن قيل: ~~الأنظر للمشي في الواجبات، ومن شرط صحة النذر أن يكون من جنس المنذور واجبا. # والجواب: أنه له نظيرا، وهو المشي في الطواف والسعي، وكذا مشي المكي الذي ~~لا يجد راحلة، وهو قادر على المشي، فإنه يجب عليه أن يحج ماشيا. # * * * # 745 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي حبيبة، قال: قلت لرجل وأنا ~~حديث السن: ليس على الرجل يقول: علي المشي إلى بيت الله، ولا يسمي نذرا ~~شيء، فقال الرجل: هل لك إلى أن أعطيك هذا الجرو لجرو قثاء في يده، وتقول: ~~علي مشي إلى بيت الله، قلت: نعم، فقلته، فمكثت حينا حتى عقلت فقيل لي: إن ~~عليك مشيا، فجئت سعيد بن المسيب، فسألته عن ذلك، فقال: عليك مشي، فمشيت. PageV03P400 # قال محمد: وبهذا نأخذ، من جعل عليه المشي إلى بيت الله لزمه المشي، إن ~~جعله نذرا أو غير نذر، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، في نسخة: محمد قال: أخبرنا مالك حدثنا عبد الله بن أبي ~~حبيبة، المدني الطائي مولى الزبير بن العوام، وكان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، روى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، مات بعد ~~المائة من الهجرة قال: أي: عبد الله بن أبي حبيبة قلت لرجل وأنا حديث السن ~~أي: والحال أنا شاب قال سعيد بن زيد الباجي المكي: يريد أنه لم يكن فقه ~~لحداثة سنة ليس على الرجل يقول: أي: أن يقول، كما في (الموطأ) لمالك برواية ~~يحيى علي ms1335 المشي إلى بيت الله، ولا يسمي أي: ولم يقل نذرا قوله: شيء، مرفوع ~~على أنه اسم ليس والجار والمجرور خبرها مقدما، يعنى لا يجعله نذرا، بل ورده ~~يمينا قال ابن حبيب عن مالك: كان عبد الله يومئذ قد بلغ الحلم واعتقد أن ~~لفظ الالتزام إذا عري من لفظ النذر لم يجب عليه شيء فقال أي: إلى الرجل: ~~أي: المخاطب هل لك أي: ميل إلى أن أعطيك هذا الجرو وبتثليث الجيم، وهو ~~الصغير من كل شيء لجرو قثاء في يده، قوله: لجرو قثاء إضافة تجريدية والقثاء ~~بكسر القاف وتشديد المثلثة معروف أو الخيار. # قال الزرقاني (¬1): شبهت صغار الخيار بصغار أولاد الكلاب للينها ونعوضها ~~أي: وقثاؤها موضوع أو حاصل في يده قوله: وتقول: عطف على قوله: أعطيتك، أي: ~~هل للأميل إلى أن تقول: علي مشي إلى بيت الله، قلت: نعم، أي: لي ميل إلى أن ~~أقوله فقلته، أي: هذا القول أي: قلت علي مشي إلى بيت الله فمكثت بفتح الكاف ~~وضمها، أي: فلبثت حينا أي: زمانا حتى عقلت بفتح (ق 782) القاف أي: تعقلت ~~وعرفت أنه لا بد من تحقيق هذه المسألة، فسألت بعض العلماء فقيل لي: إن عليك ~~مشيا، أي: إلى بيت الله فجئت سعيد بن المسيب، أي: إليه فسألته عن ذلك، أي: ~~عن حكم ذلك القول فقال: أي: أجاب بأن قال: عليك مشي، فمشيت أي: إلى بيت ~~الله إما بحج أو بعمرة. # قال مالك: وهذا الأمر عندنا، وقاله ابن عمرو وطائفة من العلماء وروى مثله ~~عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وروى أيضا عنه إذ فيه كفارة يمين، ~~والمعروف عن PageV03P401 # ابن المسيب خلاف ما روى عنه ابن أبي حبيبة وأنه لا شيء عليه حتى يقول: ~~علي نذر مشي إلى الكعبة، وأظنه جعل قوله: علي المشي إخبار بباطل؛ لأن الله ~~تعالى لم يوجبه عليه في كتاب ولا سنة حتى يقول: نذرت المشي أو علي نذر ~~المشي، أو على الله المشي نذرا والنذر شرعا: إيجاب المرء فعل البر على ~~نفسه، وهذا ms1336 خالف مالكا فيه أكثر العلماء، وذلك نذر على مخاطره، والعبادات ~~إنما تصح بالنيات ولا بالمخاطرة، ولهذا إذا لم يكن له نية، فكيف يلزمه ما ~~لم يقصد به طاعة؟ ولذا قال محمد بن عبد الحكم: من جعل على نفسه المشي إلى ~~قلة إن لم يرد حجا ولا عمرة فلا شيء عليه كذا نقله الزرقاني عن ابن عبد البر. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بقول سعيد بن المسيب من جعل عليه ~~أي: من التزم على نفسه المشي إلى بيت الله أي: إلى الكعبة أو المسجد الحرام ~~لزمه المشي، إن جعله نذرا أي: يجعله مجرد يمين أو غير نذر، وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا وفي المنتقى وقاضخان عن محمد: من قال: لله علي ~~المشي إلى بيت الله تعالى ثلاثين سنة عليه ثلاثون حجة أو ثلاثون عمرة، ولو ~~نذر المشي إلى بيت الله ونوى مسجد المدينة أو بيت المقدس أو آخر لا يلزمه ~~شيء، وإن لم يكن نية فعلى المسجد الحرام. # ولما فرغ من بيان حكم حال الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله تعالى، شرع في ~~بيان حكم حال رجل جعل على نفسه المشي ثم عجز، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب من جعل على نفسه المشي ثم عجز # في بيان حكم حال من جعل على نفسه أي: وجب عليها المشي ثم عجز أي: عن المشي. # 746 - أخبرنا مالك، عن عروة بن أذينة، أنه قال: خرجت مع جدة لي تمشي، ~~وكان عليها مشي حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزت فأرسلت مولى لها إلى عبد الله ~~بن عمر ليسأله، وخرجت مع المولى، فسأله، فقال عبد الله بن عمر: مرها فلتركب ~~ثم لتمش من حيث عجزت. PageV03P402 # قال محمد: قد قال بهذا قوم، وأحب إلينا من هذا القول: ما روي عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: حدثنا عن عروة بن الزبير بن أذينة، ~~بتصغير الأذن، وهو الليثي الشاعر، من بني ليث بن بكر بن كنانة، وهذا ms1337 لقبه، ~~ولجده مالك بن الحارث رواية عن علي. كذا قاله ابن عبد البر (¬1) وذكر ~~البخاري فقال: مدني روى عنه مالك وعبيد الله بن عمر وذكره ابن حبان في ~~الثقات أنه قال: خرجت مع جدة لي تمشي، وكان عليها أي: واجب بالنذر مشي إلى ~~بيت الله، وهو كناية عن الحج أو العمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزت بفتح ~~الجيم وبكسر أي: أعيت ولم تقدر على المشي فأرسلت أي: جدتي مولى لها إلى عبد ~~الله بن عمر ليسأله، وخرجت مع المولى، أي: جملة اعتراضية معنى لأسمع الجواب ~~من ابن عمر بلا واسطة فسأله، فقال عبد الله بن عمر: مرها فلتركب أي: حال ~~عجزها ثم لتمش أي: وقت قدرتها من حيث عجزت أي: قضاء لما فاتها فتمشي ما ركبت. # قال محمد: قد قال بهذا قوم، يعني: حكموا أنها تركب ثم تمشي وأحب إلينا من ~~هذا القول: ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو بينه بقوله: # * * * # 747 - قال محمد، أخبرنا شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم ~~النخعي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه قال: من نذر أن يحج ماشيا ثم ~~عجز فليركب وليحج ولينحر بدنة. # قال محمد: وجاء عنه في حديث آخر: ويهدي هديه، فبهذا نأخذ، يكون الهدي ~~مكان المشي، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. PageV03P403 # • قال محمد، أخبرنا شعبة بن الحجاج، بن الورد العتكي (ق 783)، مولاهم، ~~يكنى أبا بسطام الواسطي ثم البصري ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير ~~المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة، كان ~~عابدا، وكان في الطبقة السابعة من طبقات التابعين من أهل البصرة، مات سنة ~~ستين ومائة عن الحكم بفتحتين ابن عتيبة، بضم العين المهملة وسكون المثناة ~~وبفتح الموحدة مصغرا، يكنى أبا محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت، كان في الطبقة ~~الخامسة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، كانت في الإقليم الثالث من ~~الأقاليم السبعة، مات سنة ثلاث عشرة أو ms1338 بعدها ومائة وهو ابن ستين سنة ~~وزيادة. كذا في (تقريب التهذيب من أسماء الرجال) (¬1) و (الخلاصة في ~~الهيئة) عن إبراهيم أي: ابن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، يكنى أبا عمران ~~الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرا، كان في الطبقة الخامسة في اعتبار ~~ابن حجر، وفي الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، في اعتبار ~~بعض الطبقات الحنفية، مات سنة ست وتسعين وهو ابن خمسين سنة، كذا قاله ابن ~~حجر (¬2). # وقال بعض المؤرخين: وهو ابن ست وأربعين سنة عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه، أنه قال: من نذر أن يحج ماشيا ثم عجز أي: عن المشي فليركب وليحج ~~ولينحر بدنة أي: وهي الأفضل والأكمل. # قال محمد: وجاء عنه في حديث آخر: ويهدي هديه، أي: وأقل الهدي شاة فبهذا ~~نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه إبراهيم النخعي عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه يكون الهدي مكان المشي، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا ~~فمن جعل على نفسه أن يحج ماشيا فإنه لا يركب حتى يطوف طواف الزيارة وإن جعل ~~عمرة فحتى يحلق، وفي الأصل: حير بين الركوب والمشي، وفي (الجامع الصغير): ~~أشار إلى وجوب المشي، وهو الظاهر وهو الصحيح، وحمل رواية الأصل على من شق ~~عليه المشي, ثم اختلفوا في محل ابتداء المشي؛ لأن محمد لم يذكره فقيل: يبدأ ~~من الميقات وقيل: من حيث الإحرام، وعليه فخر الإسلام والإمام العتابي ~~وغيرهما، وقيل: من بيته، وعليه شمس الأئمة PageV03P404 # السرخسي وصاحب (الهداية) وصححه قاضخان والزيلعي وابن الهمام؛ لأن المراد ~~عرفا، ثم لو ركب في كل الطريق أو أكثر بعذر أو بلا عذر لزمه دم؛ لأنه تركه ~~واجبا فيخرج عن العهدة، وإن ركب في الأقل تصدق بعذره من قيمة الشاة، ثم ~~المذهب عندنا: أن من نذر أن يصلي في مكان قد صلى في غيره دونه أجزء خلافا ~~لزفر، فإنه يجب عنده أن يصلي فيه أو في موضع أو صل منه. والله أعلم. # وقال مالك والشافعي: تعين ms1339 فعلها فيه، وهو الأصح من قول الشافعي. # * * * # 748 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: كان علي مشي، فأصابتني ~~خاصرة، فركبت حتى أتيت مكة، فسألت عطاء بن أبي رباح وغيره، فقالوا: عليك ~~هدي، فلما قدمت المدينة سألت، فأمروني أن أمشي حيث عجزت مرة أخرى، فمشيت. # قال محمد: وبقول عطاء نأخذ، يركب وعليه هدي لركوبه، وليس عليه أن يعود. # • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: حدثنا أخبرنا يحيى بن سعيد، بن قيس ~~الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين أو بعدها ومائة أنه ~~قال: كان أي: وجب علي مشي، فأصابتني خاصرة، بخاء معجمة وصاد مهملة أي: علة ~~في خاصرتي فركبت حتى أتيت مكة، فسألت عطاء بن أبي رباح وغيره، فقالوا: عليك ~~هدي، أي: بدون إعادة المشي فلما قدمت المدينة سألت، أي: أهلها من الفقهاء ~~عن ذلك فأمروني أن أمشي أي: مرة (ق 784) أخرى حيث عجزت مرة أخرى، فمشيت أي: ~~وبه أفتى ابن عمر، كما مر. # قال محمد: وبقول عطاء نأخذ، يركب أي: للضرورة وعليه هدي لركوبه، وليس ~~عليه أن يعود أي: في مشيه في محل ركوبه وقد روى الحاكم في مستدركه (¬1) ~~وقال: PageV03P405 # صحيح الإسناد عن الحسن عن عمران بن حصين أنه قال: ما خطبنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة، وقال: "إن ~~المثلة أن ينذر الرجل أن يحج ماشيا، فمن نذر أن يحج ماشيا فليهد هديا ~~وليركب"، وروى أحمد في مسنده (¬1) عن عكرمة عن ابن عباس: أن أخت عقبة بن ~~عامر نذرت أن تحج ماشية فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إن الله ~~عز وجل غني عن نذر أختك لتركب ولتهد بدنة". # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل أوجب على نفسه المشي ثم عجز عنه، شرع في ~~بيان حكم الاستثناء في اليمين، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الاستثناء في اليمين # في بيان حكم الاستثناء في اليمين، محمد قال: ms1340 # 749 - أخبرنا مالك, حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر، قال: من قال: والله، ~~ثم قال إن شاء الله، ثم لم يفعل الذي حلف عليه، لم يحنث. PageV03P406 # قال محمد: وبهذا نأخذ؛ إذا قال: إن شاء الله ووصلها بيمينه فلا شيء عليه، ~~وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر، قال: من قال: والله، أي: ~~لا أفعلن كذا ثم قال: إن شاء الله، ثم لم يفعل الذي حلف عليه، أي: بأن يفعل ~~أو فعل الذي حلف عليه أن لا يفعل لم يحنث أي: لأجل استثنائه، وذلك لأن ~~المشيئة وعدمها غير معلوم، والوقوع بخلافها محال، وهذا قد رواه أيوب عن ~~نافع عن ابن عمر مرفوعا: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فقد استثني" ~~رواه أبو داود به (¬1) الترمذي (¬2) بلفظ: "فلا حنث عليه"، وقال: لم يرفعه ~~غير أيوب. # وقال البيهقي: المحفوظ وقفه، وتعقب بأن غيره يرفعه أيضا، ورجاله ثقات، ~~وقد صححه الحاكم. كذا قاله الزرقاني (¬3). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما إذا قال: إن شاء الله ووصلها بيمينه فلا شيء عليه، وهو قول أبي ~~حنيفة رحمه الله. # لما فرغ من بيان حكم الاستثناء في اليمين، شرع في بيان حكم حال الرجل ~~يموت وعليه نذر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يموت وعليه نذر # في بيان حكم حال الرجل يموت وعليه نذر وهو إيجاب عين الفعل المباح على ~~نفسه تعظيما لله تعالى، كذا قاله السيد الشريف محمد الجرجاني، محمد قال: # 750 - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة PageV03P407 # ابن مسعود، عن عبد الله بن عباس: أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه، قال: "اقضه عنها". # قال محمد: ما كان من نذر صدقة أو حج فقضاه عنها أجزأ ذلك إن شاء الله، ~~وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا ms1341 مالك، حدثنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري التابعي ~~فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد ~~المائة عن عبيد الله بضم العين ابن عبد الله بفتحها ابن عتبة بضم العين ~~المهملة وسكون المثناة وفتح الموحدة فهاء ابن مسعود، الهزلي، يكنى أبا عبد ~~الله المدني ثقة ثبت، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات سنة أربع وتسعين وقيل. سنة ثمان ومائة كذا قاله ابن حجر (¬1) ~~عن عبد الله بن عباس: رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة بضم العين المهملة ~~وفتح الموحدة فألف ودال فهاء الأنصاري الخزرجي أحد النقباء وسيد الخزرج ~~وأحد الأجواد. وقع في (صحيح مسلم) أنه شهد بدرا والمعروف عند أهل المغازي ~~أنه تهيأ للخروج فنهش فأقام ومات (ق 785) بالشام سنة خمس عشرة، وقيل غير ذلك. # قال الحافظ: هكذا رواه مالك وتابعه الليث وبكر بن وائل وغيرهما عن الزهري ~~استفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أمي وهي عمرة بنت مسعود ~~وقيل: سعد بن قيس الأنصارية الخزرجية، أسلمت وبايعت ماتت والحال أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - غائب في غزوة دومة الجندل، وكانت في شهر ربيع الأول ~~سنة خمس، وكان ابنها سعد معه فقدم - صلى الله عليه وسلم - فجاء قبرها فصلى ~~على قبرها بعد دفنها بشهر. ذكره ابن سعد، فهذا الحديث مرسل صحابي، لأن ابن ~~عباس رضي الله عنهما كان يومئذ بمكة مع أبويه، فيحتمل أنه حمل عن سعد أو عن ~~غيره وعليها نذر وجب كأن علقته على شيء حصل لم تقضه، أي: لتعذره بسرعة ~~موتها أو أخرته لجواز تأخيره، إذ لا يلزم تعجيله ما لم يغلب على الظن ~~والفوات، ويستحب تعجيله لبراءة الذمة، ويحتمل أن يريد عليها نذر لم يجب ~~أداؤه فماتت قبله لم يلزم قضاؤه وإن فعل فحسن، كما قال عمر للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: إني نذرت اعتكاف يوم في PageV03P408 # الجاهلية، فقال: "أوف بنذرك" (¬1) فأمره بوفائه وإن لم يلزمه ما نذره ms1342 في ~~كفره، والأظهر الأول؛ لأن على إنما تستعمل فيما يجب كما أن الأظهر أن نذرها ~~مطلقا إذ لو كان مقيدا لاستفسره النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه؛ لأن ~~المقيد منه ما يجوز وما لا يجوز كذا قاله سعيد بن زيد الباجي المالكي. # وقال ابن عبد البر (¬2): قيل: كان صياما نذرته ولا يثبت ذلك، وأطال في ~~تضعيفه، وقيل: كان عتقا لحديث القاسم بن محمد أن سعدا قال: إن أمي هلكت فهل ~~ينفعها أن أعتق عنها فقال - صلى الله عليه وسلم -: "نعم" وقيل: كان نذرها ~~صدقة لآثار جاءت في ذلك، وقيل: كان نذرها نذرا مطلقا على ظاهر حديث ابن ~~عباس: وكفارته كفارة اليمين عند الأكثر، وروى ذلك عن عائشة وابن عباس وجابر ~~وجماعة من التابعن انتهى. # قال: أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "اقضه عنها" أي: استحبابا لا ~~وجوبا خلافا للظاهرية تعلقا بظاهر الأمر قائلين سواء كان النذر في مال أو ~~بدونه، وروى الدارقطني في (الغرائب) عن حماد بن خالد عن مالك بسنده أن سعدا ~~قال: يا رسول الله أينفع أمي أن أتصدق عنها وقد ماتت؟ قال: "نعم" قال: فما ~~تأمرني؟ قال: "اسق الماء". # قال محمد: ما كان من نذر صدقة أو حج يعني أو عمرة وما يجوز النيابة فيه ~~بخلاف صلاة وصوم قضاه عنها أي: من غير وصية أجزأ أي: كفى ذلك إن شاء الله ~~تعالى، وأما إذا كان غير وصية فيحكم بأنه أجزأ عنه من غير استثناء وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا والله أعلم. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يموت وعليه نذر، شرع في بيان حكم حال من ~~حلف أو نذر في معصية الله، فقال: هذا. # * * * ### || AUTO باب من حلف أو نذر في معصية # في بيان حكم حال من حلف أي: أقسم أو نذر في معصية الله، وهي ما نهى عنها ~~الشرع (ق 786) سواء كانت معصية الله أو للعباد، كالعقوق بالوالدين، محمد ~~قال: PageV03P409 # 751 - أخبرنا مالك، حدثنا طلحة بن عبد الملك، عن القاسم بن محمد، عن ms1343 ~~عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه". # قال محمد: فبهذا نأخذ، من نذر نذرا في معصية ولم يسم فليطع الله عز وجل، ~~وليكفر عن يمينه، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، حدثنا طلحة بن عبد الملك، الأيلي بفتح الهمزة بعدها تحتية ~~ساكنة ثقة، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات ~~بعد المائة عن القاسم بن محمد، بن أبي بكر الصديق كان في الطبقة الثانية من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات قبل المائة. كما قاله أبو الفرج عبد ~~الرحمن الجوزي عن عمته عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، بالجزم ~~جواب الشرط والأمر للوجوب، فينقلن المستحب واجبا بالنذر شرعا إيجاب المباح، ~~وهو يتحقق في الطاعات وأما المعاصي، فلا شيء فيها مباح حتى يجب بالنذر، فلا ~~يتحقق فيه النذر، فلو نذر صوم يوم العيد لم يجب عليه، ولو نذر ذبح ولده ~~فباطل، وإليه ذهب مالك والشافعي وفقهاء الحجاز، رواه القعنبي ويحيى بن بكير ~~وأبو مصعب وسائر رواة (الموطأ) عن مالك مسندا. كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: فبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه القاسم بن محمد عن عائشة ~~من نذر نذرا في معصية الله ولم يسم كذا في نسخة فليطع الله أي: بترك تلك ~~المعصية وليكفر عن يمينه، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فمتى حلف على ~~معصية كعدم الكلام مع أحد أبويه ينبغي أن يحنث في الحال، ويكفر عن يمينه ~~بحديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من حلف على يمين، أي مقسم عليه فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ~~وليأت الذي هو خير" (¬2) فإن ظاهره يقتضي وجود الحنث إذا لم يكن PageV03P410 # المحلوف عليه معصية، ثم الفاء جزائية لا تعقيبية، ms1344 كما توهم بعضهم، والواو ~~للجمعية، فلا يصلح أن يكون حجة لمالك وأحمد في أن الكفارة تجزئ بلا حنث. # وقال الشافعي: إن كانت بالمال مجوزة، وإن كان بالصوم لا يجوزه ووجه ~~مجزوم، فالحديث نحو قوله تعالى في سورة المائدة: {إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} [المائدة: 6]، حيث لا دلالة فيها على الترتيب، ~~وعندنا: لم يجزئ الكفارة بل حنث؛ لأن الكفارة لستر الجناية ولا جناية قبل ~~الحنث، كما لا يصح كفارة القتل قبل الجرح، نعم أبو داود والنسائي بسند صحيح ~~من حديث عبد الرحمن بن سمرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "يا ~~عبد الرحمن إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ثم ائت ~~الذي هو خير"، لكن قد تجيء كلمة "ثم" بمعنى الواو، كما بينه في شرح (مغني ~~اللبيب) أو يؤل هذا محمول على المبالغة أو التقدير، فلينو التكفير فلا بد ~~من تأويل وإلا فيقتضي وجوب تقديم (ق 787) الكفارة على الحنث، ولا قائل به ~~مع أن الحديث الأول معارض برواية مسلم له أيضا بلفظ: "فليأت الذي هو خير ~~وليكفر عن يمينه" والحديث الثاني معارض بما أخرجه الإمام أبو محمد القاسم ~~بن حرب السرقسطي في (كتاب الغريب) عن حازم عن أبي هريرة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "من حلف على يمين فرأي غيرها خيرا منها فليأته ثم ~~ليكفر عن يمينه" كذا قاله علي القاري. # * * * # 752 - أخبرنا مالك، أخبرني يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: ~~أتت امرأة إلى ابن عباس، فقالت: إني نذرت أن أنحر ابني، فقال: لا تنحري ~~ابنك وكفري عن يمينك، فقال شيخ عند ابن عباس جالس: كيف يكون في هذا كفارة؟ ~~قال ابن عباس: إن الله عز وجل قال: {الذين يظاهرون من نسائهم} ثم جعل فيه ~~من الكفارة ما قد رأيت. PageV03P411 # قال محمد: وبقول ابن عباس نأخذ، وهذا مما وصفت لك، وأنه من حلف أو نذر ~~نذرا في معصية فلا يعصين وليكفرن عن يمينه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: ms1345 محمد قال: أخبرني بالإفراد، وفي نسخة: قال: ثنا ~~يحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري المدني يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة ثبت، كان ~~في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ~~أو بعدها ومائة قال: أي: يحيى بن سعيد سمعت القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه يقول: أتت أي: جاءت امرأة إلى ابن عباس، رضي الله ~~عنهما فقالت: إني نذرت أن أنحر ابني، أي: أذبحه كما كان يفعله الجاهلية ~~فقال أي: ابن عباس لها: لا تنحري ابنك أي: لأن ابنك نفس حرم الله قتلها إلا ~~بالحق ونذرك هذا باطل ومعصية وكفري عن يمينك، أي: بكفارة يمين، وروى عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما بنحر مائة من الإبل ديته، وروى عنه أيضا بنحر كبش، كما ~~فدا به إبراهيم صلوات الله على نبينا وعليه وتلا: {وفديناه بذبح عظيم} ~~[الصافات: 107] وروى قوله الأول عن عثمان وابن عمر، وحجته حديث: "لا نذر في ~~معصية، وكفارته كفارة يمين" (¬1) وهو حديث معلول، وروى الأخير أنه عن علي ~~كما نقله الزرقاني عن ابن عبد البر، والحديث المعلل هو ما اطلع علي علة ~~قادحة بأن في الرواية والمروي، فليطلب الطالب تفصيلة وتصحيحه في (شرح ~~الألفية) العراقي لعبد الرحمن بن الحسين من الأصوليين. # وقال سعيد بن زيد الباجي المالكي: وإنما سماه يمينا؛ لأن كفارته ككفارة ~~اليمين عنده، ولعلمه منها جاء أنها أتت بذلك على وجه اليمين فقال شيخ أي: ~~من مشايخ العرب عند ابن عباس رضي الله عنهما جالس: كيف يكون في هذا كفارة؟ ~~وهو نذر معصية قال ابن عباس: أرأيت إن أخبرني إن الله قال: أي: في سورة ~~المجادلة {والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] أي: يقول أحدهم ~~لامرأته: أنت علي كظهر أمي ثم جعل أي: الله فيه أي: في قولهم هذا من ~~الكفارة ما قد رأيت. أي: علمت في بقية الآية وهي قوله: {ثم يعودون لما ~~قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير ms1346 ~~(3) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام PageV03P412 # ستين مسكينا} [المجادلة: 3, 4] الآية السابقة من هذه السورة: {الذين ~~يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ~~ليقولون منكرا من القول وزورا} الآية [المجادلة: 2]. # قال ابن عبد البر (¬1): لأن معنى الاعتبار في ذلك بكفارة الظهار؛ لأن ~~الظهار ليس بنذر ونذر المعصية جاء فيه نص النبي (ق 788) - صلى الله عليه ~~وسلم - في الحديث اللاحق: "من نذر أن يعصي الله فلا يعصيه". # كما قال محمد: وبقول ابن عباس نأخذ، وهذا مما وصفت لك، وأنه من حلف أو ~~نذر نذرا في معصية فلا يعصين أي: بالإجماع وليكفرن عن يمينه، وبه قال أحمد ~~خلافا لمالك والشافعي، وفي كتاب (الرحمة) في اختلاف الأئمة: ومن نذر ذبح ~~ولده لم يلزمه شيء عند الشافعي. # وقال أبو حنيفة ومالك: يلزمه ذبح شاة، وعن أحمد روايتان: إحداهما: يلزمه ~~ذبح شاة، والآخرى: كفارة يمين، ولو نذر ذبح نفسه أو نذر ذبح عبده لم يلزمه ~~شيء عند الأئمة الثلاثة، وعن أحمد روايتان أحداهما: يلزمه ذبح كبش، ~~والأخرى: كفارة يمين، كما قاله علي القاري. # * * * # 753 - أخبرنا مالك، أخبرنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حلف على يمين فرأى خيرا منها، ~~فليكفر عن يمينه وليفعل". # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا أخبرنا سهيل بالتصغير ابن أبي ~~صالح، بن ذكوان البغدادي مجهول، كان في الطبقة العاشرة من طبقات التابعين ~~من أهل بغداد، PageV03P413 # كانت في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، مات بعد المائتين كذا في ~~(تقريب التهذيب) لابن حجر (¬1) و (خلاصة الهيئة) لسيد علي، وفي نسخة: ابن ~~سهيل لكن لم يوجد لفظ: ابن في جمع الموطآت برواية عن مالك، ولا في كتب ~~(الأسماء الرجال) ولا في طبقاتهم عن أبيه، أي: عن أبي صالح ذكوان السمان عن ~~أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1347 - قال: "من حلف على يمين أي: ~~على المحلوف عليه فرأى غيرها نصب على المفعول الأول لرأي والثاني قوله: ~~خيرا منها، فليكفر عن يمينه وليفعل" أي: الذي هو خير. كذا في (الموطأ) ~~لمالك برواية يحيى، يعني: من حلف يمينا حقا ثم بدا له أمرا فعله أفضل من ~~يمينه فليفعله وليكفر، وظاهر الحديث أخبر التفكير قبل الحنث، وعليه مالك ~~والشافعي وأصحابهما، وهو الثابت في حديث عبد الرحمن بن سمرة وأبي هريرة. # ومنع أبو حنيفة وأصحابه؛ لأن الكفارة تجب بالحنث، والعجب أنهم لا تجب ~~الزكاة عندهم إلا بتمام الحول، وأجازوا تقديمها قبله من غير أن يرووا في ~~ذلك مثل هذه الآثار وأبوا تقديم الكفارة قبل الحنث مع كثرة الرواية بذلك ~~والحجة في السنة ومن خالفها محجوج بها كذا قاله ابن عبد البر: وهذا الحديث ~~رواه مسلم من طريق ابن وهب والترمذي عن قتيبة، كلاهما عن مالك به، وتابعه ~~سليمان بن بلال وعبد العزيز بن عبد المطلب، كلاهما عن سهيل في مسلم أيضا. ~~كذا قاله الزرقاني (¬2). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه أبي هريرة عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو قول أبي حنيفة رحمه الله والله أعلم. # لما فرغ من بيان حكم حال من حلف أو نذر في معصية، شرع في بيان حكم الحلف ~~بغيره تعالى، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب من حلف بغير الله عز وجل # في بيان حكم حال من حلف بغير الله تعالى أي: من الممكنات، محمد قال: PageV03P414 # 754 - أخبرنا مالك, أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - سمع عمر بن الخطاب وهو يقول: لا وأبي، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا ~~فليحلف بالله أو ليصمت". # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي لأحد أن يحلف، إلا بالله، فمن كان حالفا ~~فليحلف بالله، ثم ليبرر أو ليصمت. # • أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أي: ابن عبد الله المدني مولي ابن عمر، ثقة ~~ثبت ms1348 فقيه عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع عمر ~~بن الخطاب والحال أنه كان في راكب الإبل عشرة فصاعدا، وفي مسند يعقوب (ق ~~789) ابن أبي شيبة في غزوة وهو أي: والحال أن عمر يحلف بأبيه بأن يقول: لا ~~وأبي، أي: أقسم بأبي أفعل كذا وكذا، فكلمة "لا" صلة جيئت كتأكيد القسم، وفي ~~رواية عبد الله بن دينار عند مسلم، وكانت قريش تحلف بآبائها فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: زاد القعنبي: ألا حرف تنبيه "إن الله ينهاكم عم ~~الخطاب ليعم غير ابن الخطاب أن تحلفوا بآبائكم، أي: صادقين أو كاذبين؛ لأن ~~الحلف يقتضي التعظيم والتعظيم في الحقيقة، إنما هي لله وحده، وفي مصنف ابن ~~أبي شيبة عن عكرمة قال: قال عمر: حدثت قوما حديثا فقلت: لا وأبي فقال رجل ~~من خلفي: لا تحلفوا بآبائكم، فالتفت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "لو أن أحدكم حلف بالمسيح هلك والمسيح خير من آبائكم". # قال الحافظ: وهذا مرسل يتقوى بشاهد وفي الترمذي وقال: حسن، والحاكم وقال: ~~صحيح عن ابن عمر أنه سمع رجلا يقول: لا والكعبة، فقال: لا تحلف بغير الله، ~~فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من حلف بغير الله فقد ~~كفر وأشرك" (¬1) والتعبير PageV03P415 # بذلك مبالغة في الزجر والتغليظ، وهل النهي للتحريم أو للتنزيه؟ قولان ~~شهيران معا عند المالكية، والمشهور عند الشافعية أنه للتنزيه، وعند ~~الحنابلة التحريم، وبه قال الظاهرية. # وقال ابن عبد البر (¬1): لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع، ومراده ينفي ~~الجواز والكراهة أعم من التحريم والتنزيه، فإنه قال في موضع آخر: جمع ~~العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز لأحد الحلف ~~بغيره تعالى، وإنما خص الحديث بالآباء لوروده على سببه المذكور، أو لكونه ~~غالب حلفهم لقوله في الرواية الأخرى: وكانت قريش تحلف بآبائها ويدل على ~~التعميم قوله: فمن كان حالفا فليحلف بالله أي: لا بغيره من الآباء وغيرهم، ~~ثم ليبرر من الإبرار يقال: برت ms1349 يمينه من باب فرح، أي صدقت وبر الحالف في ~~يمينه وأبرها أمضاها على الصدق. كذا في (المغرب) أو ليصمت" أي: ليسكت عن ~~اليمين مطلقا وهو بضم الميم كما ضبطه غير واحد، وكأنه الرواية المشهورة ~~وإلا فقد قال الطوفي: سمعناه يكسرها، وهو القياس؛ لأن القياس فعل بفتح ~~العين في الماضي وكسرها في المستقبل، كضرب يضرب ويفعل بضم العين فيه دخيل، ~~كما في (خصائص) ابن جني، أي: لا يحلف لا أنه يلزمه الصمت إذا لم يحلف بالله ~~فهو نظير قوله تعالى: {عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} [الأعراف: 193] أي: ~~أم لم تدعوهم، والتخيير في حق من وجبت عليه اليمين فيحلف ليبرأ أو يترك ~~ويعزم، وظاهر أن اليمين بالله مباحة؛ لأن أول مراتب الأمر الإباحة، وإليه ~~ذهب الأكثر، وهو الصحيح نقلا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - حلف كثيرا وأمره ~~الله به: {قل إي وربي إنه لحق} ونظرا لأنه تعظيم لله تعالى، لكن اتفق ~~العلماء والفقهاء على أن اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية، فكان ~~المراد بقوله: بالله الذات لا (ق 890) خصوص لفظ الله، فمن حلف بغيره لم ~~تنعقد يمينه كان المحلوف به يستحق التعظيم كالأنبياء عليهم السلام ~~والملائكة أولا كالآحاد، ويستحق التحقير كالشياطين والأصنام، وليستغفر الله ~~لإقدامه على ما نهى عنه ولا كفارة، نعم استثنى بعض الحنابلة من ذلك الحلف ~~بنبينا - صلى الله عليه وسلم - فقال: تنعقد به اليمين وتجب الكفارة بالحنث؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - أحد ركني الشهادة الذي لا تتم به ولا حجة في ~~ذلك، إذ لا يلزم من انعقاد اليمين به ولا جواز الحلف به، ولا سيما مع صحة ~~هذا النهي التصريح عنه - صلى الله عليه وسلم - جيد عن ذلك ولله تعالى PageV03P416 # أن يقسم بما شاء من خلقه، كالليل والنهار ليعجب بها المخلوقين ويعرفهم ~~قدرتهم لعظم شأنها عندهم، ولدلالتها على خالقها أما المخلوق فلا يقسم إلا ~~بالخالق كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه ابن عمر عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لا ms1350 ينبغي أي: لا يجوز لأحد أن يحلف، بأبيه ولا بغيره ~~من أمه وأخيه وصاحبته وبنيه فمن كان أي: فمن أراد أن يكون حالفا فليحلف ~~بالله، ثم ليبرر أي: إن كان البر خيرا من الحنث أو ليصمت وقد روى أبو داود ~~(¬2): "من حلف بالأمانة فليس منا" وورد في مسند أحمد (¬3): "من حلف فليحلف ~~برب الكعبة" فلا يجوز القسم بالنبي والقرآن والكعبة. # لما فرغ من بيان حكم حال من حلف بغير الله تعالى، شرع في بيان حال من نذر ~~باب جعل ماله لباب الكعبة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب من جعل ماله لباب الكعبة # في بيان حكم حال الرجل يقول ماله، أي: يجعل ماله بأن نذره في رتاج الكعبة ~~الرتاج: بكسر الراء المهملة والفوقية فألف وجيم الباب العظيم، وجعل فلان ~~ماله في رتاج الكعبة، أي: نذره لها هديا، وليس المراد نفس الباب كذا في ~~نسخة (المغرب) و (المصباح). # 755 - أخبرنا مالك, أخبرني أيوب بن موسى؛ من ولد سعيد بن العاص، عن منصور ~~بن عبد الرحمن الحجبي، عن أمه، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~أنها قالت فيمن قال: ما لي في رتاج الكعبة، يكفر ذلك ما يكفر اليمين. # قال محمد: قد بلغنا هذا عن عائشة رضوان الله عليها، وأحب إلينا أن يفي ~~بما جعل على نفسه، فيتصدق بذلك، ويمسك ما يقوته، فإذا أفاد مالا تصدق بمثل ~~ما كان أمسك، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. PageV03P417 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك أخبرني أيوب بن موسى؛ من ~~ولد بضم الواو وفتحها وسكون اللام والدال المهملة مضاف إلى سعيد أي: من ~~أولاد سعيد بن العاص، بغير تحتية، فإن أصله عوص أجوف واوي، يكنى أبا موسى ~~المكي الأموي ثقة كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل مكة، مات ~~سنة اثنين وثلاثين ومائة من الهجرة عن منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن ~~الحارث العبدي الحجبي، بفتح الحاء المهملة والجيم والموحدة، نسبة إلى حجاب ~~الكعبة، وهو ابن صفية بنت شيبة ms1351 ثقة، كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين، من أهل مكة مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائة كذا في (تقريب ~~التهذيب) (¬1) عن أبيه أي: عن عبد الرحمن وفي نسخة: عن أمه، كما في ~~(الموطأ) لمالك عن أمه صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبد عن عائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنها قالت فيمن قال: ما لي في رتاج ~~الكعبة، أي: بابها يعني أن عائشة رضي الله عنها سئلت عن رجل قال: ما لي في ~~رتاج الكعبة، فقالت: يكفر ذلك أي: القول ما يكفر اليمين وهو أن يعتق العبد ~~أو يكسو عشرة مساكين أو (ق 791) يطعمهم وإن لم يستطع أحد بهن فيصوم ثلاثة ~~أيام متتابعات، أي: إذا أراد أن يصرف فيما يتعلق بالكعبة من عمارتها ~~ونحوها، والمعنى أنه مخير بين الوفاء بنذره وبين الكفارة في حنثه. # قال الزرقاني (¬2): ولم يأخذ الإمام مالك بهذا الحديث، وفي (المدونة) ~~عنه: لا يلزمه شيء لا كفارة يمين ولا غيرها. # وقال الشافعي وأحمد: عليه الكفارة يمين. # وقال أبو حنيفة: عليه إخراج ماله كله ولا يترك إلا ما يداري عورته، ~~ويقدمه فإذا أفاد قيمته وأخرجه. # قال ابن عبد البر (¬3): أظنه جعله كالمفلس يقسم ماله بين غربائه ويترك ما ~~لا بد منه انتهى. # كما قال محمد: قد بلغنا هذا أي: الحديث عن عائشة رضوان الله عليها، وأحب PageV03P418 # إلينا أي: إلى أصحاب أبي حنيفة أن يفي بما جعل على نفسه، فيتصدق بذلك، ~~أي: بما في يده من ماله ويمسك ما يقوته، أي: ما يكفيه وعياله من القوت ~~ويقويه على الطاعة من غير الفوت فإذا أفاد أي: إذا قبض وأمسك مالا تصدق ~~بمثل ما كان أمسك، أي: حتى يتصدق عليه أنه تصدق بجميع ما في يده، وإنما ~~يمسكه ما يقوته الضرورات تبيح المحظورات، ولأنه لا يجب عليه في الفور ~~فيمسكه ثم يتداركه إذا كان حيا أو يوصي به إذا حضره الموت، لئلا يقع الفوق ~~وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان ms1352 حكم حال من جعل ماله بباب الكعبة، شرع في بيان حكم حال ~~الرجل حلف باللغو، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب اللغو في الأيمان # في بيان حكم اللغو في الأيمان سميت به؛ لأنها لا يعتد بها؛ فإن اللغو اسم ~~لما لم يفد شيئا يقال: لغى رجل إذا أي: شيء لا فائدة فيه كذا قاله ~~التمرتاشي في (منح الغفار) وجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق أن لا ~~يلزمه شيء على من حلف باللغو، ولا على من قال: ما لي لباب الكعبة، فإن ~~الباب ليس من شأنه أن يكون مالكا حتى يوجد التمليك والتملك عند مالك، ~~واستنبط المصنف رحمه الله هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة: {لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور ~~حليم} [البقرة: 225]. # 756 - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: ~~لغو اليمين: قول الإنسان: لا والله، وبلى والله. # قال محمد: وبهذا نأخذ، اللغو: ما حلف عليه الرجل، وهو يرى أنه حق فاستبان ~~له بعد أنه على غير ذلك، فهذا من اللغو عندنا. PageV03P419 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال محمد: ثنا أخبرنا هشام بن عروة، بن الزبير ~~بن العوام الأسدي المدني ثقة فقيه ربما دلس، كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست أو خمس وأربعين ومائة، وله سبع ~~وثمانون سنة عن أبيه، أي: عن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي ~~يكنى أبا عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثانية من طبقات ~~التابعين، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح. كذا قاله ابن حجر (¬1) عن ~~عائشة، أنها قالت: لغو اليمين: قول الإنسان: لا والله، وبلى والله. وروي ~~هكذا: لا والله لا والله ولم يتابعه على ذلك أحد والصواب لا والله وبلى والله. # وقال الحافظ ابن حجر (¬2): صرح بعضهم برفعه عن عائشة، فأخرجه أبو داود ~~(¬3) من رواية إبراهيم عن عطاء عنها مرفوعا. (ق 792) وأشار أبو داود إلى ~~أنه اختلف على عطاء ms1353 وعلى إبراهيم في رفعه ووقفه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه عروة عن عائشة رضي الله ~~عنها يعني نقيده بقولنا اللغو: ما حلف عليه الرجل، وهو يرى أي: يظن أنه حق ~~أي: ثابت وواقع فاستبان له بعد أي: فظهر للرجل بعد حلفه أنه أي: المحلوف ~~عليه على غير ذلك، أي: على خلاف ما حلف عليه، كما إذا حلف أن في هذا الكون ~~ماء بناء على أنهاره كذلك، ثم أريق ولم يظهر كما رآه أو كما إذا حلف بأن ~~قال: والله أن المستقبل زيد فإذا هو عمرو فهذا من اللغو عندنا وروى هذا عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما، وفي المعرفة للبيهقي نحوه عن عائشة قالت: هو حلف ~~الرجل على علمه ثم لا يجد على ذلك. # وفي (مصنف) عبد الرزاق (¬4) نحوه عن مجاهد قال: هو الرجل يحلف على شيء ~~يرى أنه كذلك وليس كذلك، وهو أيضا قول مالك. كذا قاله علي القاري. # وقال الشافعي: يمين اللغو هي اليمين التي لا يقصدها الحالف، وهو ما يجري ~~على ألسنة الناس في كلماتهم من غير قصد اليمين من قوله: لا والله وبلى ~~والله، سواء كان في PageV03P420 # الماضي أو الحال أو في المستقبل، وأما عندنا فلا لغو في المستقبل بل ~~اليمين على أمر في المستقبل يمين مقصورة، وفيها الكفارة إذا حنث قصد اليمين ~~أو لم يقصد، وإنما اللغو في الماضي والحال، وما ذكر محمد في الآثار حكاية ~~عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أن اللغو ما يجري بين الناس من قولهم: لا ~~والله وبلى والله، فذلك محمول عندي على الماضي أو الحال وعندنا ذلك لغو ~~فيرجع حاصل الخلاف بيننا وبين الشافعي في يمين لا يقصدها الحالف في ~~المستقبل، فعندنا ليست بلغو وفيها الكفارة، وعنده هي لغو ولا كفارة فيها. ~~كذا في (منح الغفار) وحكم اليمين اللغو أن يرجى عفوه تعالى، فإن قيل: فما ~~معنى التعليق بالرجاء وهو منصوص عليه بقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في أيمانكم} [البقرة: 225] والمنصوص مقطوع به ms1354 قلنا: نعم لكن صورة اليمين ~~مختلفة فيها، وإنما علق بالرجاء الصورة التي ذكرناها بقوله: إن حلف كاذبا ~~يظنه صادقا، وذلك غير معلوم بالنص كذا في (المنح). # لما فرغ عن بيان أحكام الإيمان، شرع في بيان أحكام البيوع، فقال: هذا # * * *# المهيأ في كشف أسرار الموطأ # برواية محمد بن الحسن الشيباني (المتوفى سنة 189 ه) # تأليف # عثمان بن سعيد الكماخي (المتوفى سنة 1171 ه) # تحقيق وتخريج # أحمد علي # [الجزء الرابع] # ----NO PAGE NO------ PageV03P421 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV04P002 # المهيأ في كشف أسرار الموطأ # [4] PageV04P003 # جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر # اسم الكتاب: المهيأ في كشف أسرار الموطأ # اسم المؤلف: عثمان بن سعيد الكماخي # اسم المحقق: أحمد علي # القطع: 17 × 24 سم # عدد الصفحات: 1888 صفحة # عدد المجلدات: 4 مجلدات # سنة الطبع: 1425 ه - 2005 م # رقم الإيداع: 2965/ 2005 م # الترقيم الدولي: 5 - 088 - 300 - 977 # دار الحديث # طبع - نشر - توزيع # 140 شارع جوهر الصقلي أمام جامعة الأزهر # تليفون: 5899409/ 5918719/ 5919697 - فاكس: 5919697 # www.darelhadith.com # E-mail: info@darelhadith.com PageV04P004 ### | AUTO أبواب البيوع والتجارات والسلم # في بيان أنواع البيوع جمع بيع، وهو في اللغة: المبادلة مطلقا، وفي الشرع: ~~مبادلة المال المتقوم بالمال المتقوم تمليكا وتملكا في التجارات جمع ~~التجارة، وهي عبارة عن شراء شيء ليبيع بالربح، وإنما جمعهما باعتبار ~~أنواعهما من بيع العين بالعين وهي المقايضة؛ سمي بالمقايضة لتساوي العوضين ~~في العينية، يقال: هما قبضان أي: متساويان وبيع الدين بالعين، وهو السلم ~~وبيع العين بالدين وهو بيع النسيئة وبيع الثمن بالثمن وهو الصرف. كذا قاله ~~ابن مالك في (شرح مجمع البحرين) وإنما سمي البيع بيعا؛ لأن البائع يمد باعه ~~إلى المشتري حالة العقد غالبا كما سمي صفقة؛ لأن أحد المتبايعين يصفق يده ~~على يد صاحبه. كذا قاله الزرقاني. # والسلم هو في اللغة: التقديم والتسليم، وفي الشرع: اسم لعقد يوجب الملك ~~في الثمن عاجلا وفي المثمن (ق 793) آجلا، فالمبيع يسمي مسلما فيه، والثمن ~~رأس المال، والبائع مسلم إليه والمشتري رب التسليم، كذا قاله السيد محمد ~~الجرجاني الحنفي، وجه المناسبة بين هذا الكتاب والكتاب السابق ms1355 الأيمان ~~والوفاء بما لزم فإن من حلف باليمين المنعقد لزم عليه الكفارة إن حنث وما ~~باع شيئا يلزم عليه أن يسلمه إلى المشتري، وإنما قدم كتاب الأيمان على كتاب ~~البيوع اهتماما لشأنها؛ لأن في اليمين تعظيم لله تعالى، وفي نسخة: أبواب ~~البيوع والسلم بفتحتين نوع من التجارة فعطفه من قبيل عطف الخاص على العام. ### || AUTO باب بيع العرايا # في بيان حكم حال بيع العرايا بفتح العين المهملة والراء المهملة وتحتية ~~قبلها ألف وبعدها ألف بزنة نداما، جمع العرية بفتح العين المهملة وكسر ~~الراء المهملة وفتح التحتية المشددة فمثناة بزنة طرية. قال سعيد بن زيد ~~الباجي المالكي: العرية ما منح من ثمن النخل، كما صوبه الزرقاني. # 757 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن PageV04P005 # ثابت، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص لصاحب العرية أن يبيعها ~~بخرصها. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك حدثنا نافع، بن عبد الله ~~المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة عن عبد الله بن عمر، عن ~~زيد بن ثابت، رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص ~~لصاحب العرية بفتح المهملة وتشديد التحتية الرطب والعنب على الشجر أن ~~يبيعها بخرصها بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة والصاد المهملة، أي: ~~ثمن مقدر ومخمن على الثمر أي: رخص - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع الثمر ~~على الشجر على وجه التخمين والتقدير، وفيه من لطائف الإسناد صحابي عن صحابي. # * * * # 758 - أخبرنا مالك، أخبرنا داود بن الحصين، أن أبا سفيان مولى ابن أبي ~~أحمد أخبره عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص في بيع ~~العرايا بالتمر فيما دون خمسة أوسق- أو في خمسة أوسق - شك داود: لا يدري: ~~أقال خمسة أو فيما دون خمسة. # قال محمد: وبهذا نأخذ. # وذكر مالك بن أنس: أن العرية إنما تكون أن الرجل يكون له ms1356 النخل فيطعم ~~الرجل منها ثمرة نخلة أو نخلتين يلقطها لعياله، ثم يثقل عليه دخوله حائطه ~~فيسأله أن يتجاوز له عنها، على أن يعطيه بمكيلتها تمرا، عند صرام النخل. # فهدا كله لا بأس به عندنا, لأن التمر كله كان للأول، فهو يعطي منه ما ~~شاء، فإن شاء سلم له تمرا لنخله، وإن شاء أعطاه بمكيلتها من التمر؛ لأن هذا ~~كله لا يجعل بيعا، ولو جعل بيعا لما حل تمر بتمر إلى أجل. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي أخرى: أنا أخبرنا داود بن ~~الحصين، PageV04P006 # بالتصغير الأموي مولاهم، يكنى أبا سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة ورأى ~~برأي الخوارج لكن لم يكن داعية، ووثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وكنى ~~برواية مالك عنه توثيقا، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة كذا في (تقريب التهذيب) أن أبا سفيان ~~قيل: اسمه وهب، وقيل: قزمان مولى عبد الله ثقة، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة ابن أبى أحمد اسمه عبد بلا ~~إضافة ابن جحش الأسدي الصحابي، أخي زينب أم المؤمنين أخبره عن أبي هريرة: ~~رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص بتشديد الخاء ~~المعجمة المفتوحة من الترخيص في بيع العرايا بفتح العين المهملة جمع عرية ~~بزنة فعيلة. # قال الجمهور: بمعنى فاعلة؛ لأنها عرية بإعراء مالكها أي: أفرده لها من ~~باقي النخل، فهي عارية وقيل: بمعنى مفعولة من عراه يعروه إذا أتاه؛ لأن ~~مالكها يعروها، أي: يأتيها فهي معرورة، وفسرها مالك فقال: العرية أن يعري ~~الرجل برجل تحتله ثم يتأذى بدخوله عليه، فرخص له أن يشتريها منه بثمر أسنده ~~ابن عبد البر. # وقال سعيد بن زيد الباجي: العرية الموهوب ثمرها، وفي البخاري عن سعيد بن ~~جبير: العرايا تمر يهب نخلها. # قال الأبي: وإطلاق رواية الحديث بإضافة البيع إليها يمنع تفسيرها بأنها ~~(ق 794) هبة التمر وأنها النخلة، فالصواب تفسيرها بأنها ما منح من ثمر ~~النخل. كذا ms1357 قاله الزرقاني (¬1) فيما دون خمسة أوسق بفتح فسكون فضم جمع وسق، ~~وهو بفتح أوله أفصح وأشهر من كسره صاع بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أو في خمسة أوسق شك داود: أي: ابن الحصين شيخ الإمام مالك لا يدري: أقال ~~أي: هل قال شيخه أبو سفيان خمسة أو فيما دون خمسة وبسبب هذا الشك اختلف قول ~~الإمام مالك فقصر في المشهور الحكم على خمسة أوسق فأقل اتباعا لما وجد عليه ~~العمل، لأن الخمسة أو مقادير المال الذي يجب فيه الزكاة من هذا الجنس، فقصر ~~الرفق على شرائها فما زاد عليها خرج إلى المال الكثير الذي يطلب فيه التجار ~~مع ما فيه من المزابنة، وعنه أيضا. قصر الجواز على أربعة، فأقل عملا ~~بالمحقق؛ لأن الخمسة شك فيها أو العرايا رخصة أصلها المنع، فيقصر الجواز ~~على المحقق، PageV04P007 # وسبب الخلاف أن النهي عن المزابنة وقع مقرونا بالرخصة في العرايا؛ ففي ~~الصحيح (¬1): نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع التمر بالتمر ~~ورخص في العرية أن تباع بخرصها يأكلها، وفي الحديث دلالة أن الرخصة إنما هي ~~فيما يكال فيحتج به، لأحد القولين يعني المشهور بتعميمها في التمر، وكلها ~~يبيس ويدخر كالزبيب وغيره. # قال القرطبي: وهو الأول؛ لأن النص إنما هو في التمر. # قال محمد: وبهذا نأخذ أي: لا نعمل إلا بما رواه هنا أبو هريرة عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وذكر مالك بن أنس: بن مالك بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، من كبار أتباع ~~التابعين أن العرية إنما تكون أي: قصتها وحالتها أن الرجل يكون له النخل أي ~~ملكا له والنخل اسم جنس مفرد النخلة فيطعم أي: فيهب الرجل المالك الرجل أي: ~~المسكين منها أي: من جملة النخل ثمرة نخلة أو نخلتين أي: من بستانه يلقطها ~~بضم القاف أي: يأخذها لعياله، جملة استئنافية متضمنة للتعليل أو حالية ثم ~~يثقل عليه أي: يشق على مالكها دخوله أي: دخول الرجل المعطي في فك يوم حائطه ~~أي: بسبب ما أو لا يرضى بالخلف في ms1358 الوعد والرجوع في الهبة فيسأله أن يتجاوز ~~له عنها، أي: يسامح له عن أخذها بعينها على أن يعطيه أي: بدل عنها بمكيلتها ~~أي بمقدار ما يكال به ويقاس عليه تمرا، عند صرام النخل بكسر الصاد المهملة ~~أي: جذاذها وقطع ثمرها، وحاصله أنه يعطيه مكان ذلك تمر مجذوذ بالخرص لدفع ~~ضرره عن نفسه. # فهذا كله لا بأس به عندنا، لأن التمر كله كان للأول، فهو يعطي منه ما ~~شاء، فإن شاء سلم له تمرا لنخله، أي: ليأخذ من ثمرها وإن شاء أعطاه ~~بمكيلتها أي: بمقدارها من التمر: لأن هذا أي: العطاء كله لا يجعل بيعا، أي: ~~حقيقة بل مجازا. وخلاصته أن الموهوب لا يصير ملكا للموهوب له ما دام متصل ~~بملك الواهب فما يعطيه من الثمر لا يكون عوضا بل هبة مبتدأة، وإنما سمي ~~بيعا لأنه في صورته ولو جعل بيعا أي: حقيقيا لما حل تمر بتمر إلى أجل أي: ~~لدخول الربا فيه من جهتين عدم التساوي والنسيئة، وقد نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن بيع التمر بالتمر كما رواه الشيخان وأبو داود عن سهل ~~بن أبي حثمة (¬2)، PageV04P008 # ولهذا لا يجوز بيع تمر مجذوذ بمثل على النخل خرصا، لما روى مسلم (¬1) عن ~~زيد بن أبي أنيسة قال: حدثنا أبو الوليد المكي وهو جالس عند عطاء بن أبي ~~رباح عن جابر قال: نهى (ق 795) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~المحاقلة والمزابنة والمخابرة، والمحاقلة: أن يباع النخل بكيل من الطعام ~~معلوم، والمزابنة: أن يباع النخل بأوساق من التمر، والمخابرة: أن يذرع ~~الأرض على الثلث والربع وأشباه ذلك. # قال زيد بن أبي أنيسة: قلت لعطاء بن أبي رباح: أسمعت جابر بن عبد الله ~~يذكر هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم. # وقال الشافعي: يجوز فيما دون خمسة أوسق لما تقدم في الحديث، ولنا قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "التمر بالتمر مثلا بمثل" وما على النخل تمر فلا ~~يجوز بيعه بالتمر إلا كذلك، وأما العرية التي فيها الرخصة ms1359 فهي العطية دون ~~البيع، وبه قال مالك تفسيرها تقدم، والله أعلم، ثم إن اتفق أن ذلك المروي ~~كان أقل من خمسة أوسق أو خمسة أوسق، فظن الراوي أن الرخصة مقصورة على ذلك ~~القدر. كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم بيع العرايا، شرع في بيان حكم بيع الثمار قبل أن ~~يبدو صلاحها، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما يكره من بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها # في بيان حكم ما يكره أي: عمل يكره من باب علم من بيع الثمار بيان بما قبل ~~أن يبدو صلاحها أي: يظهر صلاحها عن فسادها ويأمن عما يضرها في بلادها. # 759 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV04P009 # نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي أخرى: أنا رمزا إلى أخبرنا ~~حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار بكسر المثلثة جمع الثمر وهو اسم جنس مفرده ~~الثمرة حتى يبدو صلاحها، قيل: المراد بظهور صلاحها أن يصلح لتناول بني آدم ~~ولعلف الدواب نهى البائع أي: عن بيعها لئلا يأكل مال أخيه بالباطل والمشتري ~~أي: عن شرائها مبالغة في النهي عنها، لئلا يضيع ماله فإن بدأ الصلاح جاز، ~~وبه قال الجمهور وصحح الحنفي البيع حالة الأصل قبل بدو الصلاح وبعده، وأبطل ~~شرط الإبقاء قبله وبعده وبدو الصلاح في بعض حائط كان في بيع ما جاوزه لا ما ~~بعد عنه على المشهور. # قال عبد اللطيف بن عبد العزيز في (شرح مجمع البحرين): ولنا أن الثمار قبل ~~ظهور صلاحها مال متقوم في الحال ومنتفع به في المال، فيجوز بيعها كالحشيش ~~انتهى. وإنما كفى بدو صلاح بعضه؛ لأن الله تعالى امتن علينا بجعل الثمار لا ~~تطيب دفعة واحدة إطالة لزمن النقلة، فلو اعتبر الجميع لأدى إلى أن يباح شيء ~~قبل كمال صلاحه وتباع الحبة بعد ms1360 الحبة وفي كل منهما حرج عظيم، ويجوز البيع ~~قبل الصلاح بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعا به كالحصرم إجماعا، فإن كان ~~على التبعية منع إجماعا، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ~~ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك به وتابعه عبيد الله وموسى كلاهما عن نافع ~~به. كذا قاله الزرقاني، وروى مسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عمر: أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع النخل حتى تزهو، وعن السنبل حتى تبيض ~~ويأمن العاهة أي: الآفة التي تصيبها، وفي مسند أحمد وسنن أبي داود عن علي ~~رضي الله عنه: أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمرة قبل أن تدرك، ~~وفي مسند أحمد عن عائشة: نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ويأمن العاهة. ~~كذا قاله علي القاري. # * * * # 760 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الرجال: محمد بن عبد الرحمن، عن أمه PageV04P010 # عمرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى ينجو ~~من العاهة. # قال محمد: لا ينبغي أن يبتاع شيء من الثمار على أن يترك في النخل حتى ~~يبلغ، إلا أن يحمر أو يصفر، أو يبلغ بعضه فإذا كان كذلك فلا بأس ببيعه على ~~أن يترك حتى يبلغ، فأما إذا لم يحمر أو يصفر وكان أخضر، أو كان كفرى فلا ~~خير في شرائه، على أن يترك حتى يبلغ ولا بأس بشرائه على أن يقطع ويباع، ~~وكذلك بلغنا عن الحسن البصري أنه قال: لا بأس، ببيع الكفرى، على أن يقطع، ~~فبهذا نأخذ. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا أخبرنا أبو الرجال: بكسر الراء ~~المهملة وتخفيف الجيم (ق 796) مشهور بهذه الكنية، وهي لقب وكنيته في الأصل ~~أبو عبد الرحمن واسمه محمد بن عبد الرحمن، بن حارثة الأنصارية ثقة، كان في ~~الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة عن أمه ~~عمرة: بفتح العين المهملة وسكون الميم وفتح الراء فهاء غير مرد وعطف بيان ~~لأم، وهي بنت عبد الرحمن بن سعد بن ms1361 زرارة الأنصارية المدنية، كانت في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعيات من أهل المدينة، ماتت بعد المائة، كذا ~~قاله ابن حجر (¬1) هذا الحديث مرسل من هذا الطريق، وموصول من طريق خارجة بن ~~عبد الله بن سلمان بن زيد بن ثابت عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى ~~ينجو أي: إلى غاية الخلاص من العاهة أي: الآفة. # قال مالك: وبيع الثمار قبل بدو صلاحها من بيع الغرر المنهي، فلما أباح - ~~صلى الله عليه وسلم - بيعها بعد بدو صلاحها علم أنها خرجت من الغرر والغالب ~~حينئذ سلامتها، فإن أصابتها جائحة فهي نادرة لا حكم لها، نقله الزرقاني عن ~~أبي عمر. # قال محمد: لا ينبغي أن يبتاع شيء من الثمار أن يترك أي: بشرط أن يبقى في ~~النخل أي: على الشجر حتى يبلغ، أي: إلى أن يدرك كماله إلا أن يحمر أو يصفر، ~~أو يبلغ بعضه أي: دون بعض، فإنه يباع حينئذ ويترك حتى يكمل بلوغه، وكلمة ~~"أو" فيها PageV04P011 # للتنويع وهي معنى قوله: فإذا كان كذلك فلا بأس ببيعه على أن يترك حتى ~~يبلغ، أي: إلى كماله فأما إذا لم يحمر أو يصفر وكان أخضر، أو كان كفرى بضم ~~الكاف وفتح الفاء وتشديد الراء فألف مقصورة وعاء طلع النخل، ويقال له ~~بالتركي: حزما أغابك ما نبد أظهور ايدن ميوه سناك. كذا قاله محمد الواني في ~~(ترجمة الجوهري)، والكفر أستر ولذا سمي كم النخل؛ لأنه يستر ما في جوفه، ~~وفي (المغرب): الكم الستر ومنه الثمرة بالكسر وبالضم غلافها فلا خير في ~~شرائه، على أن يترك حتى يبلغ أي: لأن الأجزاء الزائدة بعد الترك كانت ~~معروفة حال البيع فيكون شراء المعدوم مع الموجود فيفسد. كذا قاله عبد ~~اللطيف بن عبد العزيز في (شرح مجمع البحرين) ولا بأس بشرائه على أن يقطع ~~ويباع، أي: في الفور من غير أن يترك حتى يبلغ وكذلك بلغنا عن الحسن البصري ~~أنه قال: لا بأس، ms1362 ببيع الكفرى، على أن يقطع، أي: سواء يباع أم لا فقوله ~~فيما سبق: ويباع قيد اتفاقي لكثرة وقوعه فبهذا نأخذ أي: إنما العمل بما ~~بلغنا عن الحسن البصري. # * * * # 761 - أخبرنا مالك, أخبرنا أبو الزناد، عن خارجة بن زيد، عن ثابت؛ أنه ~~كان لا يبيع ثماره حتى تطلع الثريا، يعني بيع النخل. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك أخبرنا أبو الزناد وهو عبد ~~الله بن ذكوان القرشي المدني ثقة فقيه، كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين وقيل: بعدها ومائة عن خارجة بن ~~زيد، بن ثابت الأنصاري، يكنى أبا زيد المدني ثقة فقيه، كان فى الطبقة ~~الثالثة من طبقات أهل المدينة، مات بعد المائة وقيل: قبلها. كذا قاله ابن ~~حجر (¬1) عن ثابت؛ أي: ابن الضحاك (ق 797) بن لوزان الأنصاري البخاري، يكنى ~~أبا سعيد وأبا خارجة، صحابي مشهور كتب الوحي. # قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين PageV04P012 # وقيل: بعد الخمسين، كما في (تقريب التهذيب) (¬1) أنه كان لا يبيع ثماره ~~حتى تطلع الثريا، يعني بيع النخيل أي: ثمرها لا مطلق ثمارها، واعلم أنه صح ~~بيع ثمرة لم يبدو صلاحها في المذهب الأصح عندنا؛ لأنه منتفع به في المال، ~~فصار كبيع الطفل والجحش بفتح الجيم وسكون الحاء ولد الحمار. كذا في ~~الجوهري. # وقال مالك والشافعي وأحمد وشمس الأئمة السرخسي من أصحابنا: لا يجوز ~~والحيلة في جوازه أن يباع مع الشجر فيكون تبعا لها وعلى هذا الخلاف الزرع، ~~وأما بدء صلاحها فلا خلاف بين العلماء في جوازه، وإنما الخلاف في تفسير بدو ~~صلاحها، وعلى ما في الخلاصة عن التجريد أن يكون منتفعا به، وعند الشافعي: ~~هو ظهور النفيخ ومبادي الحلاوة، ثم إذا قلنا: صح بيع الثمرة يجب على ~~المشتري قطعها في الحال ليتفرغ ملكة البائع من ملكه، وهذا إذا اشتراها ~~مطلقا أو شرط القطع، أما إذا شرط ترك الثمرة على الشجر والزرع على الأرض ~~فيفسد البيع، أما إذا لم يبدأ صلاحها ms1363 أو بدأ ولم يتبين عظمها فباتفاق، وأما ~~إذا تناهى عظمها فعند أبي حنيفة وأبو يوسف، لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وهو ~~شغل ملك الغير. # وقال محمد: لا يفسد استحسانا وهو قول مالك والشافعي وأحمد ومختار الطحاوي ~~لتعامل الناس به من غير مكر، بخلاف ما إذا لم يتناه عظمها؛ لأنها حينئذ ~~يزيد زيادتها في ملك البائع، أعني الشجر والأرض فكأنه ضم المعدوم إلى ~~الموجود واشتريها في (الأسرار) الفتوى على قول محمد، وفي (التحفة): الصحيح ~~قولهما؛ لأن التعامل لم يكن بشرط الترك، وإنما كان بالإذن بالترك من غير ~~شرط. كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، شرع في بيان حكم حال ~~الرجل يبيع بعض الثمر ويستثني بعضه. # * * * ### || AUTO باب الرجل يبيع بعض الثمر ويستثني بعضه # بالتنوين، في بيان حكم حال الرجل يبيع بعض الثمر ويستثني بعضه، أي: بعضا PageV04P013 # معلوما منه، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق حكم الكراهة ~~في البيع وعدمها فيه. # 762 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن محمد بن ~~عمرو بن حزم باع حائطا له يقال له: الأفراق بأربعة آلاف درهم، واستثنى منه ~~بثمانمائة درهم تمرا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، وفي أخرى: أخبرنا عبد الله ~~بن أبي بكر، بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي بها، ثقة كان ~~في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ~~ومائة وهو ابن سبعين سنة عن أبيه، أي: أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري النجاري بالنون والجيم المشددة المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد، ~~وقيل: يكنى أبا محمد ثقة عابد، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، مات سنة عشرين ومائة وقيل غير ذلك كذا في (تقريب التهذيب) ~~(¬1) عن محمد بن عمرو بن حزم باع حائطا له أي: بستانا مشتملا على نخل وغيره ~~يقال له أي: يسمى الحائط الأفراق بفتح الهمزة وسكون الفاء ms1364 وآخره قاف موضع ~~بالمدينة بأربعة آلاف درهم، (ق 798) واستثنى منه أي: من ثمن الحائط ~~بثمانمائة درهم تمرا أي: بقيمتها تمرا وهي دون الثلث. # * * * # 763 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الرجال، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، أنها ~~كانت تبيع ثمارها وتستثني منها. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، وفي أخرى: محمد أخبرنا أبو ~~الرجال، بكسر الراء وتخفيف الجيم، مشهور بهذه الكنية، وهي لقبه وكنيته في ~~الأصل أبو عبد الرحمن بن حارثة الأنصارية، ثقة كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، بن سعد بن ~~زرارة الأنصارية التابعية المدنية، PageV04P014 # كانت في الطبقة الثالثة من طبقات التابعيات، ماتت بعد المائة أنها كانت ~~تبيع ثمارها أي: من حائطها وتستثني منها أي: بعضها معلوما منها. # * * * # 764 - أخبرنا مالك، أخبرنا ربيعة بن عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد: أنه ~~كان يبيع ثماره ويستثني منها. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بأن يبيع الرجل ثمره ويستثني بعضه، إذا ~~استثنى شيئا في جملته ربعا أو خمسا أو سدسا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك أخبرنا ربيعة بن عبد ~~الرحمن، التيمي مولاهم، يكنى أبا عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، واسم ~~أبيه فروخ ثقة فقيه مشهور، قال ابن سعد: كان يتقونه لموضع الرأي، كان في ~~الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين ~~ومائة على الصحيح، وقال سعيد بن زيد الباجي المالكي: سنة اثنين وأربعين ~~ومائة عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، في الطبقة ~~الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات قبل المائة كذا قاله أبو ~~الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي أنه كان يبيع ثماره ويستثني منها أي: ~~بعضا معلوما منها. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه قال القاسم بن محمد لا ~~بأس أي: لا كراهة بأن يبيع الرجل ثمره أي: من شجره ويستثني بعضه، لكن لا ~~مطلق بل إذا استثنى شيئا في ms1365 جملته أي: معينا ربعا أو خمسا أو سدسا وفي ~~(الموطأ) لمالك برواية يحيى: والأمر المجتمع عليه عندنا أن الرجل إذا باع ~~ثمر حائطه له أن يستثني منه ما بينه وبين ثلث الثمر لا تجاوز ذلك وما كان ~~دون الثلث لا بأس به، أي: لا شددة انتهى، وفي رواية الحسن بن زياد عن أبي ~~حنيفة وهو قول الطحاوي: أنه يفسد البيع استثناء قدر معلوم من الثمر مجذوذة ~~كانت أو غير مجذوذة؛ لأنه ربما لا يبقى شيئا بعد المستثنى فيخلو العقد عن PageV04P015 # الفائدة بخلاف ما إذا استثنى نخلا معينا؛ لأن الباقي معلوم بالمشاهدة، ~~وأما على ظاهر الرواية فينبغي أن يجوز؛ لأن الأصل إنما يجوز إيراد العقد ~~عليه بانفراده يجوز استثناؤه، وبيع قفيز من جرة جائر، فكذا إذا استثناه ~~بخلاف الاستثناء كذا في (الهداية). # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يبيع بعض الثمر ويستثني بعضه، شرع في بيان ~~كراهة بيع التمر بالرطب، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما يكره من بيع التمر بالرطب # في بيان ما أي: عمل يكره من بيع التمر بالرطب بيان بما. # 765 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن يزيد؛ مولي الأسود بن سفيان: أن ~~زيدا أبا عياش مولى لبني زهرة، أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن اشتراء ~~البيضاء بالسلت، فقال له سعد: أيهما أفضل؟ قال: البيضاء، قال: فنهاني عنه، ~~وقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن اشتراء التمر ~~بالرطب، فقال: "أينقص الرطب إذا يبس؟ "، قالوا: نعم، فنهى عنه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا خير في أن يشتري الرجل قفيز رطب بقفيز تمر، يدا ~~بيد؛ لأن الرطب ينقبض إذا جف، فيصير أقل من قفيز، فلذلك فسد البيع فيه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا أخبرنا عبد الله بن يزيد؛ بتحتية ~~قبل الزاي المخزومي المدني، زاد الشافعي وأبو مصعب وغيرهما مولي الأسود بن ~~سفيان: من شيوخ PageV04P016 # مالك، ثقة كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات ~~سنة ثمان وأربعين ومائة أن ms1366 زيدا أبا عياش بفتح العين المهملة وتشديد ~~التحتية فألف وشين معجمة تابعي مدني ثقة صدوق مولى لبني زهرة، بضم الزاي ~~وسكون الهاء، وهو زهرة بن كلاب أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن اشتراء ~~البيضاء (ق 799) أي: الشعير كما ورد بوجه آخر ولا خلاف فيه عن مالك، ووهم ~~وكيع فقال عنه: الذرة، ولم يقله غيره، والبيضاء عند العرب الشعير والسمرة ~~عندهم البر. قاله أبو عمر بالسلت، بضم السين المهملة وسكون اللام حب بين ~~الحنطة والشعير في طبعه وبرودته كذا قاله الأزهري. # وقال الجوهري: قيل: إنه ضرب من الشعير لا قشر له انتهى. فقال له سعد: كما ~~في (الموطأ) لمالك أيهما أفضل؟ أي: أكثر في الكيل والكمية أن لا عبرة ~~بالكيفية من جهة القواعد الشرعية في باب الأموال الربوية قال: البيضاء، أي: ~~الشعير قال: فنهاني عنه، أي: عن بيعها بها متفاضلا، لتقاربهما في المنفعة ~~والخلقة وغيرها وقال: أي: سعد محتجا لفتواه بالمنع إني سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - سئل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال أي: رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كما في (الموطأ) لمالك: "أينقص الرطب إذا يبس؟ "، ~~قالوا: نعم، فنهى عنه أي: عن بيع التمر بالرطب لعدم التماثل رواه أصحاب ~~السنن الأربعة، أي: النسائي والترمذي وأبو داود وابن ماجه رحمهم الله ~~تعالى، فقاس سعد ما سئل عنه من الشعير والسلت على ما سئل - صلى الله عليه ~~وسلم - من التمر بالرطب بجامع تقارب المنفعة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه سعد بن أبي وقاص عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا خير في أن يشتري الرجل قفيز رطب بقفيز تمر، ~~يدا بيد، أي: ولو كانا مقبوضين في مجلس العقد؛ لأن الرطب ينقبض إذا جف، أي: ~~يبس فيصير أقل من قفيز، أي: فيدخل في رباء المتفاضل فلذلك فسد البيع فيه ~~وهذا قولهما، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وجوز أبو حنيفة رحمه الله بيع ~~الرطب بالتمر مثلا بمثل لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ms1367 حديث عبادة بن ~~الصامت: "والتمر بالتمر مثلا بمثل والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا ~~بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كانت يدا بيد" (¬1) وذلك ~~أن الرطب إن كان تمرا أجاز البيع بأول الحديث، وهو قوله: التمر بالتمر، وإن ~~كان غير تمر جاز PageV04P017 # بآخره، وهو قوله: "إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم"، وفيه أنه قد ~~يقال: إنه غيره من وجه وعينه من وجه بل هو نوع واحد، وإنما الخلاف من جهة ~~الكيفية، فالوجه مراعاة المثلية في الكمية لا سيما وفيه النصوص النبوية كذا ~~قال علي القاري. # لما فرغ من بيان كراهة بيع التمر بالرطب، شرع في بيان حكم البيع إذا لم ~~يقبض المبيع، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب بيع ما لم يقبض من الطعام وغيره # في بيان حكم بيع ما لم يقبض ومن الطعام وغيره, المراد بالطعام هذا الحب ~~المأكول، والمراد بغيره كل ما يباع من المنقول، وفي العقار خلاف ما يأتي. # 766 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن حكيم بن حزام ابتاع طعاما أمر به عمر ~~للناس, فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه, فسمع بذلك عمر بن الخطاب فرده ~~عليه، وقال: لا تبع طعاما ابتعته حتى تستوفيه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، وفي أخرى: محمد أخبرنا ~~نافع، ابن عبد الله المدني، مولى ابن عمر ثقة ثبت مشهور، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة مات سنة سبع عشرة ومائة أن حكيم ~~بن حزام بكسر الحاء المهملة والزاي فألف وميم هو ابن خويلد بن أسد بن عبد ~~العزى القرشي الأسدي ابن أخي خديجة أم المؤمنين، رضي الله عنها أسلم يوم ~~الفتح وصحب وله أربعة وسبعون سنة، ثم عاش إلى سنة أربع وخمسين أو بعدها ~~وكان عالما بالنسب كذا قاله الزرقاني (¬1) ابتاع أي: اشترى طعاما أمر به ~~أي: بحكيم عمر بن الخطاب رضي الله عنه للناس، أي: بعضهم فباع حكيم الطعام ~~قبل أن يستوفيه، أي: بقبضه فسمع بذلك عمر بن الخطاب رضي الله ms1368 عنه فرده ~~عليه، أي: بيعه وقال: لا تبع طعاما ابتعته أي: اشتريته حتى تستوفيه أي: إلى ~~أن تقبضه. # * * * PageV04P018 # 767 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه". # قال محمد: وبهذا نأخذ، وكذلك كل شيء بيع من طعام أو غيره، فلا ينبغي أن ~~يبيعه الذي اشتراه حتى يقبضه، وكذلك قال عبد الله بن عباس؛ قال: أما الذي ~~نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو الطعام أن يباع حتى يقبض. # وقال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثل ذلك. # قال محمد: فبقول ابن عباس نأخذ، الأشياء كلها مثل الطعام، لا ينبغي أن ~~يبيع المشتري شيئا اشتراه حتى يقبضه، وكذلك قول أبي حنيفة، إلا أنه رخص في ~~العقار والدور والأرضين لا تحول أن تباع قبل أن تقبض، أما نحن فلا نجيز ~~شيئا من ذلك حتى يقبض. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد ثنا مالك، وفي أخرى: أنا مالك أخبرنا، وفي ~~نسخة: ثنا نافع، عن عبد الله بن عمر: رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "من ابتاع أي: اشترى طعاما فلا يبعه حتى يقبضه" رواه ~~أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر، وقيد الطعام اتفاقي؛ لأن بيع ~~ما لم يقبض منهي منقولا كان أو عقارا عند محمد والشافعي وزفر، ومنهي في ~~المنقول فقط عند أبي حنيفة وأبو يوسف، وقال مالك وأحمد: يجوز فيما سوى ~~الطعام، فعلى هذا يكون قيد الطعام للاحتراز. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه ابن عمر هنا عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وكذلك أي: كما لا يباع ما اشتراه من الطعام من قبل أن ~~يقبضه عندنا كل شيء بيع من طعام أو غيره، أي: سواء كان منقولا أو عقارا فلا ~~ينبغي أن يبيعه الذي اشتراه حتى يقبضه، أي: وقيض كل شيء بحسب ما يليق به، ~~كما هو مقدر في محله وكذلك أي: ms1369 PageV04P019 # كما قال عبد الله بن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عبد ~~الله بن عباس؛ رضى الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أي: ~~محمد بن حسن الشيباني أما الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فهو الطعام قوله: أن يباع مفعول نهي وقوله: حتى يقبض على بناء المجهول عطف ~~على أن يباع المناسبة من أن المعطوف يعقب المعطوف عليه، كما أن الغاية تعقب ~~المغيا، أو للدلالة على أن ما بعد حتى غاية لما قبلها، فيجوز له أن يبيعه ~~عقب قبضه، كما يجوز أن يأكل المكلف بالصوم من أول الليل إلى غايته، وهو ~~طلوع الفجر الثاني، كما قال تعالى في سورة البقرة: {وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187]. # وقال ابن عباس: رضي الله عنهما ولا أحسب أي: ولا أظن كل شيء من المنقولات ~~والعقارات والأراضي إلا مثل ذلك أي: الطعام في الحكم، وهو أن لا يجوز ~~للمشتري أن يبيعه قبل قبضه. # قال محمد: فبقول ابن عباس نأخذ، أي: نعمل ونقول الأشياء كلها مثل الطعام، ~~أي: من غير فرق بين المنقول والعقار لا ينبغي أن يبيع أي: المشتري شيئا ~~اشتراه حتى يقبضه، أي: قبضا شرعيا كقبض المفتاح في العقار وتطهير البستان ~~من الأحجار والشوكة وكذلك أي: مثل ما قاله ابن عباس قول أبي حنيفة، أي: في ~~المنقول كله إلا أنه أي: لكن أبا حنيفة رخص في الدور بضم الدال وسكون الواو ~~فراء جمع الدار، وفي معناها البيوت والعقارات بالفتح كل ملك (ق 801) ثابت ~~كالدار والنخل والأرضين بفتح الراء تعميم بعد التخصيص لا تحول صفة كاشفة ~~أي: لا تنتقل من مكانها أن تباع أي: هذه الأشياء قبل أن تقبض، فقال المصنف: ~~أما نحن أي: وأصحاب أبي حنيفة فلا نجيز من الإجازة أي: لا نختار شيئا من ~~ذلك أي: البيع حتى يقبض أي: المبيع. # * * * # 768 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: كنا نبتاع ~~الطعام ms1370 في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبعث علينا من يأمرنا ~~بانتقاله من المكان الذي نبتاعه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه. PageV04P020 # قال محمد: إنما كان يراد بهذا القبض؛ لئلا يبيع شيئا من ذلك حتى يقبضه، ~~فلا ينبغي أن يبيع شيئا اشتراه رجل حتى يقبضه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد، أخبرنا مالك، وفي أخرى: محمد ثنا مالك ~~حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: كنا نبتاع الطعام أي: نشتري في ~~زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: تارة في مكانه وتارة في غيره ~~فبعث أي: يرسل - صلى الله عليه وسلم - علينا من يأمرنا محله نصب على أنه ~~مفعول يبعث بانتقاله أي: بتحويل المتاع من المكان الذي نبتاعه أي: نشتري ~~المبيع فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه لأن بنقله يحصل قبضه وهذا قد خرج ~~مخرج الغالب، والمراد القبض، وفرق مالك في المشهور عنه الجزاف، فأجاز بيعه ~~قبل قبضه، لأنه مريء فيكفي فيه التخلية بينه وبين الكيل والموزون فلا بد من ~~الاستيفاء، وقد روين أحمد عن ابن عمر مرفوعا: "من اشترى بكيل أو وزن فلا ~~يبعه حتي يقبضه"، ففي قوله: بكيل أو وزن دليل على ما خالفه بخلافه، وجعل ~~مالك رواية: حتى يستوفيه تفسيرا الرواية: حتى يقبضه؛ لأن الاستيفاء لا يكون ~~إلا بالكيل والوزن على المعروف لغة: قال الله تعالى: {الذين إذا اكتالوا ~~على الناس يستوفون (2) وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} [المطففين: 2، 3] ~~والحديث أخرجه مسلم عن يحيى عن مالك كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: إنما كان يراد بهذا القبض؛ لئلا يبيع شيئا من ذلك أي: المبيع ~~حتى يقبضه، فلا ينبغي أن يبيع شيئا اشتراه رجل حتى يقبضه وروى أبو داود ~~(¬2) وابن حبان في صحيحه والحاكم (¬3) في مستدركه وصححه عن عبد الله بن عمر ~~قال: ابتعت زيتا في السوق لما استوجبته لقيني رجل فأعطاني فيه ربحا حسنا، ~~فأردت أن أضرب على يده، فأخذ رجل من خلفي بذراعي، فالتفت فإذا هو زيد بن ~~ثابت، فقال: تبعه حيث ابتعته ms1371 حتى تجوزه أي: تنتقله إلى رحلك، لأن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع السلعة حيث يبتاع حتى تجوزها التجار ~~إلى رحالهم. هذا وصح تصرف البائع في الثمر قبل قبضه لعدم المانع. كذا قاله ~~علي القاري. PageV04P021 # لما فرغ من بيان حكم بيع ما لم يقبض من الطعام وغيره، شرع في بيان حكم ~~حال الرجل يبيع المتاع نسيئة، ثم يقول للمشتري: عجلني من الثمن شيئا وأحط ~~عنك شيئا، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يبتاع المتاع أو غيره بنسيئة ثم يقول أنفدني وأضع عنك # في بيان حكم حال الرجل يبيع المتاع أو غيره، المتاع في اللغة: ما ينتفع ~~به فالطعام متاع والبز متاع, وكذا الجارية والغلام والذهب والفضة والفرس ~~والإبل والبقر والغنم والحرث قال الله تعالى فى سورة آل عمران: {ذلك متاع ~~الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب} [آل عمران: 14] قوله: نسيئة بفتح ~~النون وكسر السين المهملة وفتح الهمزة والفوقية منصوب على أنه تمييز يرفع ~~الإبهام عن البيع، وهي بيع العين (ق 802) بالدين إلى أجل مسمى، ثم أي: بعد ~~البيع مؤجلا يقول: أي: البائع بسبب طلب المشتري: أنفذني أي: أعطني بعض ~~الثمن معجلا وأضع عنك أي: فأحط عنك بعض الثمن. # 769 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، عن بسر بن سعيد، عن أبي صالح بن ~~عبيد مولى السفاح، أنه أخبره: أنه باع بزا من أهل دار نخلة إلى أجل، ثم ~~أراد الخروج إلى الكوفة فسألوه أن ينقدوه ويضع عنهم، فسأل زيد بن ثابت ~~فقال: لا آمرك أن تأكل ذلك, ولا تؤكله. # قال محمد: وبهذا نأخذ، من وجب له دين على إنسان إلى أجل، فسأله أن يضع ~~عنه ويعجل له ما بقي لم ينبغ ذلك, لأنه يعجل قليلا بكثير دينا, فكأنه يبيع ~~قليلا نقدا بكثير دينا، وهو قول عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن ~~عمر، وهو قول أبي حنيفة. PageV04P022 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك أخبرنا أبو الزناد، بكسر ~~الزاي وخفة النون فألف ودال مهملة، وهو عبد ms1372 الله بن ذكوان القرشي المدني ~~ثقة فقيه، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات ~~سنة ثلاثين ومائة، وقيل: بعدها عن بسر بضم الموحدة وسكون السين المهملة ~~فراء ابن سعيد، بكسر العين وسكون التحتية فدال مهملة المدني العابد الحافظ، ~~مولى بني الحضرميت ثقة جليل، كان فى الطبقة الثانية من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، مات قبل المائة عن أبي صالح بن عبيد بالتصغير. # قال العسقلاني في (تقريب التهذيب) (¬1): صوابه أنه يقال: محمد بن عبيد بن ~~أبي صالح الملكي نزيل بيت المقدس، كانت في الإقليم الثالث من الأقاليم ~~السبعة، وكان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل بيت المقدس، وهو ~~مولى السفاح، أي: معتقه، وهو بفتح السين المهملة وتشديد الفاء وآخره حاء ~~مهملة خليفة بني العباس، واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عياض، كان ~~في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة أنه أي: أبا صالح بن ~~عبيد أخبره: أي: بسر بن سعيد أنه أي: أبا صالح باع بزا عن ابن دريد هو ~~المتاع من الثياب خاصة، وعن الليث: ضرب من الثياب، وعن ابن الأنباري رجل ~~حسن البز أي: الثياب. # وقال المصنف رحمه الله تعالى: في السير البز عند أهل الكوفة: ثياب الكتان ~~والقطن على ثياب الصوف والخز، كذا في (المغرب). # والحاصل: أنه باع ثوبا من أهل دار نخلة بفتح النون وسكون الخاء المعجمة ~~محل بالمدينة فيه البزازون إلى أجل, أي: وقت معين ثم أراد أي: أهل دار نخلة ~~الخروج أي: من مكانهم إلى الكوفة فاستعمال الكوفة والبصرة باللام في ~~المشهور دون مكة فسألوه أي: قال أهل دار نخلة لأبي صالح بايع أن ينقدوه أي: ~~يعطوا ثمنه معجلا ويضع أي: يسقط البائع بعض الثمن عنهم, أي قبل الأجل فسأل ~~أي: أبو صالح البائع زيد بن ثابت الصحابي المشهور رضى الله عنه فقال: لا ~~آمرك أن تأكل ذلك، أي: ثمنه نقدا ولا تؤكله بضم الفوقية وسكون الواو وكسر ~~الكاف وفتح اللام أي: ولا تطعمه ms1373 غيرك، لما روى البخاري (¬2) عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يؤمن أحدكم ~~حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". PageV04P023 # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه أبو صالح بن عبيد عن زيد ~~بن ثابت رضي الله عنه من وجب له دين على إنسان إلى أجل، أي: إلى وقت معلوم ~~في الزمان المستقبل فسأله أي: فطلب المشتري من بائعه أن يضع عنه أي: يسقط ~~بعض الثمن عن المشتري ويعجل أي: المشتري له أي: للبائع ما بقي أي: من الثمن ~~بعد حطه عنه لم ينبغ ذلك، أي: لا يجوز لأنه أي: المشتري يعجل قليلا أي: (ق ~~803) عينا قليلا بكثير دينا، فكأنه أي: البائع يبيع قليلا نقدا بكثير دينا، ~~وهو قول عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، رضي الله عنهم وهو ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، صورته: من له مائة درهم مؤجلة، فأخذ خمسين ~~قبل الأجل على أن تضع خمسين لم يجز؛ لأنه اشترى مائة مؤجلة بخمسين معجلة ~~فدخل النسيئة والتفاضل فى الجنس الواحد وذا ربا. كذا قاله سعيد بن زيد ~~الباجي عن عبد الله بن عمر أنه سئل عن الرجل يكون له الدين على الرجل إلى ~~أجل فيضع عنه صاحب الحق ويعجله الآخر، أي: البائع بعد الوضع، فكره عبد الله ~~بن عمر ونهى عنه لمنع وضع وتعجل، وبه قال الحكم بن عتيبة والشعبي ومالك ~~وأبو حنيفة وأجازه ابن عباس، ورواه من المعروف وحكاه الجهني عن ابن القاسم. # قال ابن زرقون: ورواه، وهما عن سعيد بن المسيب والشافعي القولان، واحتج ~~المجيز بخبر ابن عباس لما أمر - صلى الله عليه وسلم - بإخراج بني النضير ~~قالوا: لنا على الناس ديون لم تحل، أي: لم يتم وقتها فقال: "ضعوا وتعجلوا"، ~~وأجاب المانعون باحتمال أن هذا الحديث قبل نزول تحريم الربا. كذا قاله ~~الزرقاني. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يبيع المتاع أو غيره نسيئة ثم يقول ~~للمشتري: أنفذني بعض ms1374 الثمن وأسقط عنك بعضه، شرع في بيان حكم حال الرجل ~~يشتري الشعير بالحنطة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يشتري الشعير بالحنطة # في بيان حكم حال الرجل يشتري الشعير بالحنطة، أي: هل يجوز التفاضل أم لا ~~إذا كان يدا بيد. PageV04P024 # 770 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن سليمان بن يسار، أخبره أن عبد الرحمن ~~بن الأسود بن عبد يغوث فني علف دابته، فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك واشتر ~~به شعيرا، ولا تأخذ إلا مثلا بمثل. # قال محمد: ولسنا نرى بأسا بأن يشتري الرجل قفيزين من شعير بقفيز من حنطة ~~يدا بيد. # والحديث المعروف في ذلك عن عبادة بن الصامت أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "الذهب بالذهب مثلا بمثل، والفضة بالفضة مثلا بمثل، ~~والحنطة بالحنطة مثلا بمثل، والشعير بالشعير مثلا بمثل"، ولا بأس أن يأخذ ~~الذهب بالفضة والفضة أكثر، ولا بأس بأن يأخذ الحنطة بالشعير والشعير أكثر، ~~يدا بيد، في ذلك أحاديث كثيرة معروفة، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، وفي أخرى: محمد أخبرنا ~~مالك حدثنا نافع، أي: ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة فقيه ثبت ~~مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ~~سبع عشرة ومائة أن سليمان بن يسار، الهلالي المدني، مولى ميمونة وقيل: أم ~~سلمة ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار ~~التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة وقيل قبلها أخبره أن عبد الرحمن ~~بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، ولد عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، ومات أبوه في ذلك فعد ذلك من الصحابة، وقال ~~العجلي: من كبار التابعين. كذا في (تقريب التهذيب) (¬1) فني بفتح الفاء ~~وكسر النون أي نفذ وفرغ علف دابته، أي: شعيرها أو غيرها فقال لغلامه: خذ من ~~حنطة أهلك أو بعضا منها طعاما واشتر به أي: بمقابله المهلك شعيرا، أي: ms1375 نقدا ~~ولا تأخذ إلا مثلا بمثل أي: متساويين بلا زيادة ولا نقصان في أحدهما لاتحاد ~~جنسهما. PageV04P025 # قال محمد: ولسنا نرى أي: لا نظن بأسا أي: كراهة وحراما بأن يشتري الرجل ~~قفيزين أي: فصاعدا من شعير بقفيز من حنطة يدا بيد والحديث المعروف في ذلك ~~أي: فيما يستدل به على جواز التفاضل بين الأجناس المختلفة عن عبادة بن ~~الصامت رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"الذهب بالذهب مثلا بمثل، والفضة بالفضة مثلا بمثل، أي: في الوزن والحنطة ~~بالحنطة مثلا بمثل، (ق 804) أي: في الكيل والشعير بالشعير مثلا بمثل"، أي: ~~في الكيل وسيأتي بقية حديثه ولا بأس أي: لا حرمة أن يأخذ الذهب بالفضة أي: ~~بمقابلتها والفضة أكثر، جملة حالية. # ولا بأس بأن يأخذ الحنطة بالشعير والشعير أكثر، وكذلك العكس فيهما بالفرض ~~والتقدير يدا بيد، أي: كونهما متقابضين في المجلس في ذلك أي: ثبت في جواز ~~الشراء بأكثر مما باعه إذا كان المبيع مخالفا في الجنس بما اشتراه أحاديث ~~كثيرة معروفة. # منها حديث عبادة بن الصامت رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه عنه ~~مرفوعا بلفظ: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبز بالبز والشعير بالشعير ~~والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه ~~الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ~~الآخذ والمعطي سواء" (¬1) وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا أجمع ~~المسلمون على أنه يجوز بيع الذهب بالذهب منفرد أو الورق بالورق منفردا ~~بتبرها ومضروبا وحليها مثلا بمثل وزنا بوزن، يدا بيد، وأن لا يباع شيئا ~~غائبا بمؤخر، واتفقوا على أنه يجوز بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب ~~متفاضلين يدا بيد، ويحرم نسيئة واتفقوا على أنه لا يجوز بيع الحنطة بالحنطة ~~والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا مثلا بمثل، يدا بيد، ~~ويجوز بيع التمر بالملح والملح بالتمر متفاضلين يدا بيد. والله أعلم. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يشتري الشعير بالحنطة، شرع في بيان حكم ms1376 ~~حال الرجل يبيع الطعام نسيئة ثم يشتري بذلك الثمن شيئا آخر. # * * * PageV04P026 ### || AUTO باب الرجل يبيع الطعام نسيئة ثم يشتري بذلك الثمن شيئا آخر # في بيان حكم حال الرجل يبيع الطعام نسيئة، وهو بيع العين بالدين ثم يشتري ~~بذلك الثمن شيئا آخر، أي: قبل أن يقبضه، أشار بذلك وضع للمشار إليه البعير ~~إلى أن شراء المؤمن شيئا بثمن مؤجل لم يقبض بعيد عنه لا ينبغي ذلك. محمد قال: # 771 - أخبرنا مالك، حدثنا أبو الزناد، أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ~~كانا يكرهان أن يبيع الرجل طعاما إلى أجل بذهب، ثم يشتري بذلك الذهب تمرا ~~قبل أن يقبضها. # قال محمد: ونحن لا نرى بأسا أن يشتري بها تمرا قبل أن يقبضها، إذا كان ~~الثمن بعينه، ولم يكن دينا. # وقد ذكر هذا القول لسعيد بن جبير فلم يره شيئا، وقال: لا بأس به، وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: ثنا مالك حدثنا أبو الزناد، بكسر الزاي ~~وتخفيف النون هو عبد الرحمن بن ذكوان القرشي المدني ثقة فقيه، كان في ~~الطبقة الخامسة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين ~~ومائة أن سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن ~~مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من ~~طبقات كبار الفقهاء والمحدثين من أهل المدينة، مات بعد التسعين بيسير، وهو ~~ابن أربع وثمانين سنة وسليمان بن يسار وقد سبق بيان طبقته في الباب السابق ~~آنفا كانا يكرهان يمنعان أن يبيع الرجل أي: وكذا المرأة طعاما أي: حنطة كما ~~فى (الموطأ) لمالك إلى أجل بذهب، أي: مثلا ثم يشتري بذلك الذهب أي: الذيفي ~~ذمة البائع دينا تمرا أي: مثلا قبل أن يقبضها أي: قيمة الطعام من الذهب ونحوه. # قال محمد: ونحن أي: أنا وأصحاب أبى حنيفة لا نرى بأسا أي: لا تقول حراما ~~أن PageV04P027 # يشتري أي: البائع المذكور بها أي: بقيمة الطعام تمرا أي: مثلا قبل ms1377 أن ~~يقبضها، إذا كان الثمن بعينه، أي: حاضر (ق 805) ولم يكن دينا وقد ذكر بناء ~~المجهول هذا القول أي: قول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار لسعيد بن جبير ~~الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة فقيه ثبت، كان في الطبقة الثانية من طبقات كبار ~~التابعين من أهل الكوفة، وروايته عن عائشة وأبو موسى الأشعري مرسلة، وقد ~~قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين، وهو ابن سبع وخمسين وقيل: تسع وأربعين ~~كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي في طبقاته ولم يره شيئا، ~~أي: مقبولا ومنقولا وقال: لا بأس به، أي: لأن الأصل هو الجواز إلا بدليل ~~ولا دليل فيه ظاهرا وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يبيع الطعام نسيئة، ثم يشتري بذلك الثمن ~~شيئا آخر قبل أن يقبض ثمن الطعام، شرع في بيان حكم حال الرجل يزيد ثمن مبيع ~~لا لرغبة إلى شرائه بل ليخدع به غيره، وحكم حال رجل يستقبل المتاع خارج ~~البلد ويأخذ من صاحبه، ويجيء إلى البلد فيبيعه بزيادة من الثمن. # * * * ### || AUTO باب ما يكره من النجش وتلقي السلع # في بيان حكم ما، أي: عمل يره أي: يحرم من النجش بفتح النون وسكون الجيم ~~والشين المعجمة أن تساوم السلعة بأزيد من ثمنها وأنت لا تريد شرائها يراك ~~الآخر فيقع فيه. كذا في (القاموس) و (المغرب) وفي (مختصر النهاية) والنجش: ~~أن يمدح السلعة لينفقها أو يروجها انتهى. وتلقي السلع بكسر السين المهملة ~~وفتح اللام والعين المهملة جمع سلعة، وهي المتاع، أي: استقبالها وأخذها من ~~صاحبها قبل أن يدخل البلد ويعلم سعرها. # 772 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن تلقي السلع حتى تهبط الأسواق، ونهى عن النجش. # قال محمد: وبهذا نأخذ، كل ذلك مكروه. PageV04P028 # فأما النجش: فالرجل يحضر فيزيد في الثمن، ويعطي فيه ما لا يريد أن يشتري ~~به، ليسمع بذلك غيره، فيشتري على سومه، فهذا ما لا ينبغي. ms1378 # وأما تلقي السلع: فكل أرض كان ذلك يضر بأهلها فليس ينبغي أن يفعل ذلك بها ~~فإذا كثرت الأشياء بها حتى صار ذلك لا يضر بأهلها فلا بأس بذلك, إن شاء ~~الله تعالى. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، وفي أخرى: محمد قال: ~~أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: أنا، رمزا إلى أخبرنا وفي أخرى: قال: ثنا، ~~رمزا إلى حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر: رضي الله عنهما أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى أي: تحريما عن تلقي الأسواق ونهى عن النجش وروى ~~الترمذي (¬1) وابن ماجه (¬2) عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن تلقي البيوع، وفي رواية لابن ماجه (¬3): "نهى ~~عن تلقي الجلب"، وروى الشيخان (¬4) والنسائي (¬5) وابن ماجه (¬6) عن ابن ~~عمر أنه - صلى الله عليه وسلم -: "نهى عن النجش" فالنجش حرام، وهو أن يزيد ~~في الثمن لا لرغبة بل ليخدع به غيره، وإذا اغتر به إنسان فاشتراه فشراؤه ~~صحيح عند الأئمة الثلاثة. # وقال مالك: والشراء باطل وفيه تشبيه بليغ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - ~~شبه حال الرجل يزيد ثمن المتاع ليخدع غيره ويرغبه بشرائه بزيادة الثمن، ~~والحال أنه لا يريد شرائه بحال الصياد يخدعون في إخراجهم الصيد من مكانه، ~~كما يقال: بخشت الصيد أبخشه بخشا إذا أبعده عن مكانه بالخدع. كذا في ~~(القاموس) و (لسان العرب)، فإن قيل: لم قدم تلقي السلع على النجش مع أن ~~الحرمة فيها سواء، أجيب اهتماما لشأن تلقي السلع، فإن الضرر (ق 806) فيه ~~للعامة. PageV04P029 # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نقول كل ذلك أي: ما ذكر من الأمرين مكروه أي: ~~كراهة التحريم لما يترتب عليه من الضرر العظيم؛ فإن النهي يقتضي صفة القبح ~~للمنهي عنه ضرورة حكمة الناهي، قال الله تعالى في سورة العنكبوت: {إن ~~الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] كذا قاله في المنار. # فأما النجش: فالرجل يحضر أي: في السوق ونحوه فيزيد في الثمن، أي: في ثمن ~~المبيع من غير ميل له إلى ms1379 شرائه ويعطي فيه أي: من الثمن ما لا يريد أن ~~يشتري به، أي: حقيقة ليسمع بذلك غيره، فيشتري أي: الغير على سومه، فيغتر ~~بقوله زعما منه أنه يريده فيأخذه به أو يزيده فهذا ما لا ينبغي أي: لما ورد ~~"لا ضرر ولا ضرار"، "ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، "ومن ~~غشنا فليس منا". # وأما تلقي السلع: فكل أرض كان ذلك أي: التلقي يضر بأهلها فليس ينبغي أن ~~يفعل ذلك بها أي: لما تقدم من الضرر بالعامة فإذا كثرت الأشياء بها أي: في ~~الأرض حتى صار ذلك أي: التلقي لا يضر بأهلها فلا بأس أي: فلا كراهة بذلك أي ~~التلقي إن شاء الله تعالى وإنما استثنى احتياط في حكم الله تعالى، كما يقال ~~في آخر الفتوى: والله سبحانه أعلم. كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان كراهة استقبال المتاع خارج البلد قبل دخوله فيه لبيعه ~~فيه بزيادة الثمن وبيان كراهة النجش، وهو أن يزيد الرجل ثمن المبيع، ولا ~~يريد شراءه ليرغب المشتري بشرائه، شرع في بيان مشروعية السلم، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يسلم فيما يكال # في بيان حكم الرجل يسلم، أي: يسلف والسلم في اللغة: تقديم قيمة الشيء كذا ~~قاله محمد الواني، وقال السيد الشريف محمد الجرجاني: وهو في اللغة: التقديم ~~والتسليم، وفي الشرع: اسم العقد يوجب الملك في الثمن عاجلا، وفي المثمن ~~آجلا فالمبيع يسمى مسلما فيه، والثمن رأس المال والبائع مسلما إليه ~~والمشتري رب السلم. انتهى فيما أي: شيء يكال مجهول يكيل فيما يكال كلمة ~~"في" للظرف المكاني. قال تعالى: {الم (1) غلبت الروم (2) في أدنى الأرض} ~~[الروم: 1 - 3] , كذا قال ابن هشام في (مغني اللبيب) PageV04P030 # و"ما" بمعنى الذي قال تعالى: {وما تخفي الصدور} [غافر: 19]، كما قاله عمر ~~النسفي في تفسير التيسير، يعني يقدم المشتري ثمن المكيل المؤجل في المكان ~~الذي يكيل البائع المكيل فيه ويسلم إلى المشتري، ويصح أخذ المشتري المكيل ~~حيث شاء، استنبط المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة: {ياأيها ms1380 ~~الذين آمنوا إذا تداينتم بدين}، الآية [البقرة: 282] والسلم عادة فيكون بما ~~ليس بموجود في ملكة، فيكون العقد معجلا، وهو مشروع بهذه الآية، فإنها تشتمل ~~السلم والبيع بثمن معجل وبالنسيئة، وهي قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (¬1) وبالإجماع. # 773 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا بأس أن ~~يبتاع الرجل طعاما إلى أجل معلوم، بسعر معلوم، إن كان لصاحبه طعام أو لم ~~يكن، ما يكن في زرع لم يبد صلاحه، أو في ثمر لم يبد صلاحه، فإن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار وعن شرائها حتى يبدو صلاحها. # قال محمد: وهذا عندنا لا بأس به، وهو السلم، يسلمه الرجل في طعام إلى أجل ~~معلوم، بكيل معلوم، من صنف معلوم، ولا خير في أن يشترط ذلك من زرع معلوم أو ~~من نخل معلوم، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، وفي أخرى: محمد أخبرنا ~~مالك، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا بأس أن يبتاع أي: أن ~~يشتري الرجل أي: بطريق السلف طعاما أي: من الحبوبات والموزونات والمعدودات ~~إلى أجل معلوم، أي: لا مبهم كوقت الحصاد ونحوه بسعر معلوم، وهي بكسر السين ~~المهملة وسكون العين المهملة (ق 807) فراء مهملة، يقال له باللغة التركية: ~~نزخ أو نزخ بازار لرده جاري أولور. كذا قاله محمد الواني في (شرح الجوهري) ~~إن كان لصاحبه أي: لصاحب المشتري، وهو البائع الذي يسمى له الفقهاء مسلم ~~إليه طعام أي: حنطة مزروعة أو لم يكن، أي: له PageV04P031 # طعاما ما لم يكن أي: البيع في زرع أي: في زراعة لم يبد صلاحه، أي: لم ~~يظهر أو في ثمر أي: على شجر لم يبد صلاحه، أي: بأن لم يؤمن فساده فإن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار وعن شرائها حتى يبدو صلاحها ~~أي: كما مر والزرع ms1381 في حكم الثمر. # قال محمد: وهذا أي: ما تقدم عندنا لا بأس به، وهو السلم، بفتحتين وهو ~~المسمى ببيع السلم، وهو في اللغة السلف، وفي الشرع بيع أجل بعاجل يسلمه ~~الرجل أي: يقدم الثمن في طعام أي: معلوم قدره وجنسه كبر وشعير إلى أجل ~~معلوم، وأقله شهر. كذا وروى عن محمد وهو الأصح وعليه الفتوى بكيل معلوم، من ~~صنف معلوم، أي: نوع ووصف كجيد ولا خير أي: لا فائدة في أن يشترط ذلك أي: ~~دفعه أو أخذه من زرع معلوم أو من نخل معلوم، أي: لاحتمال فسادها بالعاهة ~~والآفة وهو أي: عدم الفائدة في الشرط في صحة السلم أن يكون المسلم فيه من ~~زرع معلوم ونخل معلوم قول أبي حنيفة رحمه الله ويدل على صحة السلف الكتاب ~~والسنة والإجماع كما مر آنفا. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالسلم ما يكال فيما باع، شرع في بيان ما يتعلق ~~بالبيع بشرط سلامة المبيع عن عيب شرعي، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب بيع البراءة # في بيان ما يتعلق إلى بيع أي: من شرط البراءة أي: براءة المبيع من عيب شرعي. # 774 - أخبرنا مالك، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~عبد الله بن عمر: أنه باع غلاما بثمانمائة درهم بالبراءة، فقال الذي ابتاع ~~العبد لعبد الله بن عمر: بالعبد داء لم تسمه، فاختصما إلى عثمان بن عفان، ~~فقال الرجل: باعني عبدا وبه داء، فقال ابن عمر: بعته بالبراءة، فقضى عثمان ~~على ابن عمر أن يحلف بالله: لقد باعه العبد وما به داء يعلمه، فأبى عبد ~~الله بن عمر أن يحلف، فارتجع الغلام فصح عنده العبد، فباعه عبد الله بن عمر ~~بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم. PageV04P032 # قال محمد: وبلغنا عن زيد بن ثابت أنه قال: من باع غلاما بالبراءة فهو ~~بريء من كل عيب، وكذلك باع عبد الله بن عمر بالبراءة ورآها براءة جائزة، ~~فبقول زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر، نأخذ، من باع غلاما أو شيئا وتبرأ ms1382 من ~~كل عيب، فرضي بذلك المشتري وقبضه على ذلك، فهو بريء من كل عيب؛ علمه أو لم ~~يعلمه؛ لأن المشتري قد برأه من ذلك. # فأما أهل المدينة فقالوا: يبرأ البائع من كل عيب لم يعلمه، فأما من علم ~~وكتم فإنه لا يبرأ منه، وقالوا: إذا باعه بيع الميراث برئ من كل عيب؛ علمه ~~أو لم يعلمه؛ إذا قال: ابتعتك بيع الميراث، فالذي يقول: أتبرأ إليك من كل ~~عيب وبين ذلك أحرى أن يبرأ لما اشترط من هذا، وهو قول أبي حنيفة، وقولنا، ~~والعامة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: حدثنا مالك، وفي أخرى: أنا، رمزا إلى ~~أخبرنا، وفي أخرى: محمد أخبرنا مالك، حدثنا يحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري ~~المدني يكنى أبا سعيد القاضي ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين أو بعدها ومائة عن ~~سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ابن عمر بن ~~الخطاب القرشي العدوي، يكنى أبا عمر أو أبا عبد الله المدني أحد الفقهاء ~~السبعة، كان ثبتا وعابدا فاضلا يشبه بأبيه في الهدي والسمت، وكان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات كبار التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات في آخر سنة ~~ست بعد المائة على الصحيح، كذا قاله ابن حجر العسقلاني (¬1) أنه باع غلاما ~~له أي: مملوكا لابن عمر بثمانمائة درهم بالبراءة، أي: بشرط براءة بيعه عن ~~ضمان عيب في عبد مجملا فقال الذي أي: المشتري ابتاع العبد أي: اشتراه لعبد ~~الله بن عمر: أي: بعد مضي مدة عن بيعة بالعبد داء أي: مرض قديم لم تسمه، لي ~~أي: لم تعين لي ذلك الداء ولم تبرأ عنه بخصوصه، ولعل ابن عمر قال: الخصوص ~~داخل في ضمن العموم، وقد ورد: كل الصيد في جوف الفراء، وصار مثلا مشهورا ~~فاختصما أي: رفع ابن عمر PageV04P033 # والمشتري الحكم بعد المنازعة باعني أي: ابن عمر عبدا وبه داء، أي: مرض ~~فقال (ق 808) ابن عمر: بعته ms1383 بالبراءة، أي: عن عيب مطلقا فقضى عثمان رضي ~~الله عنه على ابن عمر أن يحلف بالله: لقد باعه العبد وما به أي: والحال أنه ~~ليس بالعبد داء مرض يعلمه، فأبى أي: امتنع عبد الله بن عمر أن يحلف، فارتجع ~~الغلام أي: استرده فصح عنده الغلام، أي: العبد كما في نسخة: فباعه أي: ~~الغلام المسترد عبد الله بن عمر بعد ذلك أي: بعد برئه بألف وخمسمائة درهم ~~أي: بضعف ما باعه أولا. # قال محمد: وبلغنا عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال: من باع غلاما أي: ~~عبدا مملوكا بالبراءة فهو أي: فبائعه بريء من كل عيب، أي: ولا يضمن له ولا ~~يحلف عليه وكذلك أي: مثل ما قال زيد بن ثابت باع عبد الله بن عمر بالبراءة ~~ورآها أي: واختار البراءة براءة جائزة، فبقول زيد بن ثابت وعبد الله بن ~~عمر، نأخذ، أي: إنما نعمل بقولهما لا بقول عثمان بن عفان فعلمان خير من علم ~~واحد، وقولهما أقرب إلى القياس والاحتياج إلى تعامل الناس كمن باع غلاما ~~أي: مملوكا أو شيئا أي: آخر من حيوان أو غيره وتبرأ أي: أظهر براءة البيع ~~من كل عيب، فرضي بذلك أي: البيع وقبضه أي: المبيع على ذلك، أي: العقد ~~المراء فهو أي: فبائعه بريء من كل عيب؛ أي: في مبيعه علمه أي: سواء علم ~~البائع عيب المبيع أو لم يعلمه، لأن المشتري قد برأه بتشديد الراء المهملة ~~أي: صحح براءة البائع من ذلك أي: العيب حيث قبله على عيبه البرء عنه قوله: ~~فأما أهل المدينة أي: فقهائهم من المالكية التابعين لعثمان فقالوا عطف على ~~قوله قال: محمد عن زيد بن ثابت. # قال ابن هشام: وفائدة العطف ربط المفصل بالمجمل قال تعالى في سورة ~~النساء: {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} [النساء: 153] ~~وقال سعد الدين في شرح أما بعد من (شرح التلخيص): كلمة أما أصلها مهما، وهو ~~مبتدأ متضمن معنى الشرط لزمه الفاء لجوابه غالبا. انتهى فعلم من مفهومه ms1384 ~~غالبا أن الفاء قد تحذف عن جواب أو، كما حذفت في قوله تعالى في سورة آل ~~عمران: {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم} [آل عمران: 106]. # قال ابن هشام: قلت: الأصل فيقال لهم: أكفرتم فحذف القول استغناء بالمقول ~~فتبعته الفاء في الحذف انتهى. والأمر هنا كذلك تقديره مهما يكن من شيء، ~~فأما أهل PageV04P034 # المدينة قالوا فكلمة "قالوا": جواب لأما حقيقة، وأما جوابه حكما محذوف، ~~وتقديره: فأما أهل المدينة فإنهم قالوا: يبرأ البائع من كل عيب لم يعلمه، ~~أي: البائع بكل عيب فأما ما أي: عيب علم وكتم فإنه أي: البائع لا يبرأ منه، ~~أي: شرعا ولم تبرأ منه وقالوا: أي: والحال أن فقهاؤها قالوا: إذا باعه بيع ~~الميراث برئ من كل عيب؛ علمه أو لم يعلمه؛ إذا قال: أي: المشتري ابتعتك أي: ~~اشتريت، وفي نسخة: ابتعت منك هذا بيع الميراث، فالذي أي: البائع يقول: ~~أتبرأ إليك من كل عيب وبين أي: صرح ذلك أي: الإبراء العام فهو أحرى بفتح ~~الهمزة وسكون الحاء المهملة فراء مهملة، أي: أليق وأولى من بيع الميراث أن ~~يبرأ لما اشترط من هذا، أي: وأطلق في ذلك وهو قول أبي حنيفة، وقولنا، ~~والعامة أي: من فقهاء الأمة، وهو الأصح من مذهب الشافعي، ويروي عن مالك أنه ~~لا يبرأ في غير الحيوان ويبرأ (ق 809) في الحيوان مما لا يعلمه دون ما ~~علمه؛ لما روى أن ابن عمر رضي الله عنهما باع عبدا من زيد بن ثابت بشرط ~~البراءة فوجد به عيبا فأراد رده فلم يقبله ابن عمر فترافعا، أي: اختصما إلى ~~عثمان فقال عثمان لابن عمر: أتحلف أنك لم تعلم هذا العيب فقال: لا فرده ~~عليه. كذا نقله الشمني، ولا يخفى أنه مخالف لما نقله الإمام محمد. # وقال أحمد في رواية وهو قول الشافعي: لا يبرأ البائع عن العيب، فإن خيار ~~العيب ثابت في الشرع، فلا ينتفي بالشرط كسائر المقتضيات العقد ولنا أن ~~الإبراء إسقاط والجهالة في الإسقاط لا يقضي إلى المنازعة فلا تكون مفسدة ثم ~~يدخل في البراءة ms1385 من كل عيب العيب الموجود عند العقد، والحادث بعد العقد قبل ~~القبض في ظاهر الرواية عن أبي يوسف، وهو قول أبي حنيفة أيضا. # وقال محمد: لا يدخل الحادث وبه قال أبو يوسف أيضا وزفر ومالك والشافعي ~~رحمهم الله تعالى. كذا قال علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم بيع البراءة، شرع في بيان حكم بيع الغرر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب بيع الغرر # في بيان حكم بيع الغرر بفتحتين، بوزن ضرر اسم جامع لبياعات كثيرة كجهل ~~ثمن ومثمن وسمك في الماء وطير في الهواء، وعرفه المازني بأنه: ما تردد بين ~~السلامة والعطب PageV04P035 # وتعقبه ابن عرفة: بأنه غير جامع لخروج الغرر الذي في فاسد البيع الجزاف ~~وبيعتين في بيعة، وقال ابن الملك: بيع الغرر هو البيع الذي فيه خطر انفساخه ~~بهلاك المبيع انتهى. # استنبط المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة الملائكة: {فلا تغرنكم ~~الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} [فاطر: 5]. # 775 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو حازم بن دينار عن سعيد بن المسيب، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: نهى عن بيع الغرر. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، بيع الغرر كله فاسد، وهو قول أبى حنيفة، ~~والعامة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك أخبرنا أبو حازم اسمه سلمة ~~بن دينار، ويكنى أبا حازم الأعرج الأثور النمار المدني القاضي مولى الأسود ~~بن سفيان، ثقة عابد، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين المحدثين من ~~أهل المدينة، مات في خلافة منصور عن سعيد بن المسيب، بن حزن بن أبي وهب بن ~~عمرو بن عامر بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في ~~الطبقة الأولى من طبقات كبار الفقهاء المحدثين، من أهل المدينة، مات بعد ~~التسعين بيسير، وهو ابن أربع وثمانين سنة. كذا قاله ابن الجوزي وابن حجر، ~~وقد رواه مرسلا. # وقال ابن عبد البر: وقد رواه مسلم عن طريق عبيد الله بن عمر عن أبي ~~الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نهى ms1386 ~~عن بيع الغرر؛ لأنه أكل أموال الناس بالباطل على تقدير أن لا يحصل المبيع، ~~وقد نبه - صلى الله عليه وسلم - على هذه العلة في بيع الثمار قبل بدو ~~الصلاح بقوله: "أرأيت إن منع الله الثمر فبم يأكل أحدكم مال أخيه". # قال المازري: وقيل: علته ما يؤدي إليه من التنازع كبيع الآبق والثمر قبل ~~بدو الصلاح وقيل: علة الغرر، لاشتماله على حكمة هي عجز البائع عن التسليم، ~~وهو ما أشار إليه المازري من ذهاب المال باطلا على تقدير عدم الحصول، وهذا ~~كتعليل (ق 810) PageV04P036 # القصر بوصف السفر لاشتماله على حكمة درء المشقة، وكان بعضهم ينكر على ~~فقهاء وقته يقول: تعلوه بالغرر ولا تعرفون وجه العلة فيه. # قال المازري: أجمعوا على فساد بيع الغرر كجنين والطير في الهواء والسمك ~~في الماء، وعلى صحة بعضها كبيع الجبة المحشوة وإن كان حشوها لا يرى، وكراء ~~الدار شهرا مع احتمال نقصانه وتمامه، ودخول الحمام مع اختلاف لبثهم فيه، ~~والشرب من فم السقاء مع اختلاف الشرب, واختلفوا في بعضها فوجب أن يفهم أنهم ~~إنما منعوا ما أجمعوا على منعه لقوة الغرر وكونه مقصورا، وإنما جازوا ما ~~أجمعوا على جوازه ليسارته، مع أنه لم يقصد تدعو الضرورة إلى العفو عنه، ~~وإذا ثبت استنباطه من هذين الأصلين وجب رد المسائل المختلف فيها بين فقهاء ~~الأمصار إليها، فالمجيز أي: الغرر فالمنع أقرب لظاهر الحديث. # قال محمد: وبهذا كله أي: بجميع أنواعه نأخذ أي: نعمل ونفتي بيع الغرر كله ~~أي: بجميع أفراده كبيع الطير في الهواء والسمك في الماء فاسد، وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا أي من فقهاء الأمة، فلا يجوز بيع ما فيه غرر ~~كحمل في بطن، ولؤلؤ في صدف ولين في ضرع، لما روى ابن ماجه من حديث أبي سعيد ~~الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن شراء ما في بطون الأنعام ~~حتى تضع (¬1)، وروى الشافعي بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه نهى عن ~~بيع اللبن في ضرع الغنم، والصوف على ظهرها، وروى ms1387 مرفوعا، والصحيح أنه موقوف. # * * * # 776 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أنه كان يقول: ~~لا ربا في الحيوان، وإنما نهى من الحيوان عن ثلاث: عن المضامين، والملاقيح، ~~وحبل الحبلة. # والمضامين: ما في بطون الإناث من الإبل، والملاقيح: ما في ظهور الجمال PageV04P037 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي أخرى: محمد قال: بنا مالك ~~أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، كان ثقة ~~فقيها، وكان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة ~~مات بعد المائة، كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي عن سعيد ~~بن المسيب، قد سبق طبقته آنفا أنه كان يقول: لا ربا في الحيوان، بفتح ~~المهملة وسكون التحتية، وهو أعم من الإنسان مما بيع اللحم بالحيوان من غيره ~~ومن جنسه إلا إذا كان اللحم أكثر مما في الحيوان، ليكون اللحم مقابل اللحم ~~والزائد مقابلا للسقط؛ لأنه لو لم يكن كذلك لتحقق الربا من حيث زيادة السقط ~~ومن حيث زيادة اللحم. # وقال مالك وأحمد والشافعي: لا يجوز بجنسه أصلا، ومذهب مالك وأحمد: يجوز ~~بغير جنسه، والأصح في مذهب الشافعي أنه يجوز بغير جنسه، لعموم النهي فيما ~~روى مالك في (الموطأ) وأبو داود والحاكم في (المراسيل) عن سعيد بن المسيب، ~~عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نهى عن بيع ~~الحيوان (¬1)، وهو مع قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر: "إذا ~~اختلفت الأنواع فبيعوا كيف شئتم" دليل مالك وأحمد، ولأبي حنيفة أنه بيع ~~موزون بغير موزون، فيصح كيف ما كان، كما لو باع الثوب بالقطن، وهذا لأن ~~الحيوان ليس بموزون، بل هو عددي متفاوت؛ لأن الموزون ما يعرف بالوزن ~~والحيوان لا يعرف به، والمراد بالنهي في حديث سعيد بن المسيب ما إذا كان ~~أحدهما نسيئة، وإنما لم يجز إذا كان أحدهما نسيئة؛ لأن (ق 811) المتأخر ~~منهما لا يمكن ضبطه، ويؤيده ما رواه أحمد والنسائي عن سمرة بن جندب أنه ms1388 - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحيوان نسيئة (¬2)، فحينئذ لا تناقض بين ~~روايتي ابن المسيب، ويؤيده قوله: وإنما نهى من الحيوان عن ثلاث: أي: صور عن ~~المضامين، جمع مضمون يقال: ضمن الشيء بمعنى يضمنه، ومنه قولهم: مضمون ~~الكتاب كذا وكذا والملاقيح، على وزن المفاتيح جمع ملقوح وحبل الحبلة بفتح ~~الحاء المهملة فيها وروى سكون الموحدة في الأولى. PageV04P038 # قال عياض وتبعه النووي: وهو غلط قال أهل اللغة: الحبلة جمع حابل كطالب ~~وطلبة، وتفسيره في آخر الحديث من قول ابن عمر، ذكره السيوطي، فسر الإمام ~~مالك لفظ المضامين والملاقيح بقوله: # والمضامين: بيع ما في بطون الإناث من الإبل، أي: من الولد والملاقيح: هو ~~بيع ما في ظهور الجمال بكسر الجيم كان مفرده جملا وجمعه أجمالا بفتح ~~الهمزة، كذا قاله في (القاموس) يعني: نهى عن بيع الوبر وهو متصل بظهر الإبل ~~لأنه غرر. # * * * # 777 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعا يبتاعه الجاهلية، يبيع ~~أحدهم الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج الذي في بطنها. # قال محمد: هذه البيوع كلها مكروهة، ولا ينبغي لأنها غرر عندنا، وقد نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا نافع، عن عبد الله ~~بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أي: نهي تحريم عن بيع حبل ~~الحبلة، بفتح الحاء المهملة فيها، وكذا الباء الموحدة إلا أن الأول مصدر ~~حبلت المرأة، والثاني اسم جمع حابل كظالم وظلمة وكاتب وكتبة. # وقال الأخفش: هو جمع الحابلة. قال ابن الأنباري في الحبلة للمبالغة ~~كقولهم: شجرة. # قال أبو عبيد: والحبل مختص بالأميات، ولا يقال في غيرهن من الحيوان ~~الأحمل إلا ما في الحديث، ورواه بعضهم بسكون الباء في الأول، وهو غلط قاله ~~عياض وكان PageV04P039 # أي: بيع الحبلة بيعا نبايعه وفي نسخة: يبتاعه أهل الجاهلية، أي: يشتر بها ~~أهلها كان الرجل منهم ms1389 يبيع أحدهم أي: من الجاهلية الجزور بفتح الجيم وضم ~~الزاي أي: الناقة. # وقال الزرقاني (¬1): وهو البعير سواء كان ذكرا أو أنثى إلى أن تنتج بضم ~~أوله وسكون النون وفتح الفوقية الثانية، أي: تلد وهو من الأفعال التي لم ~~تسمع إلا مبنية للمفعول نحن جن وزهي علينا، أي بكر الناقة، مرفوع بإسناد ~~تنتج إليها، أي: تضع ولدها فولد نتاج بكسر النون من تسمية المفعول بالمصدر ~~ثم تنتج الذي في بطنها أي: ثم تعيش المولودة حتى تكبر ثم تلد، وعلة النهي ~~ما في الأجل من الغرر، وهذا التفسير من قول ابن عمر، كما جزم به عبد البر ~~وغيره لما في مسلم من طريق عبيد الله بن نافع عن ابن عمر قال: كان أهل ~~الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ~~ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبه فسره ~~مالك والشافعي وغيرهما، وقيل: هو بيع ولد ولد الناقة الحامل في الحال، بأن ~~يقول: إذا نتجت الذي في بطنها فقد بعتك ولدها، فنهى عنه؛ لأنه بيع ما ليس ~~بمملوك ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه فهو غرر، وبه فسره أحمد وإسحاق ~~وجماعة من اللغويين، وهو أقرب الألفاظ إلى اللفظ، لكن الأولى أقوى؛ لأنه ~~تفسير ابن عمر وليس مخالفا (ق 812) للظاهر، فإن ذلك هو الذي كان في ~~الجاهلية، والنهي وارد عليه ومذهب المحققين من أهل الأصول تقديم تفسير ~~الراوي إذا لم يخالف الظاهر. # قالى الطيبي: فإن قيل تفسير مخالف لظاهر الحديث، فكيف يقال: إذا لم يخالف ~~الظاهر، وأجاب باحتمال أن المراد بالظاهر الواقع، فإن هذا البيع كان في ~~الجاهلية بهذا الأجل حلا للفظ بل بيان المواقع، ومحصل هذا الخلاف كما قال ~~ابن التنيسي: هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين، وعلى الأول هل المراد ~~بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها، وعلى الثاني، هل المراد بيع الجنين ~~الأولى بيع جنين الجنين، فصار أربعة أقوال انتهى. # وقال المبرد: هو عندي بيع حبل الكرامة؛ لأنها تحبل بالعنب ms1390 كما جاء في ~~حديث آخر: نهي عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه (¬2) ويكون هذا أصلا في منع ~~البيع بثمن إلى أجل مجهول. PageV04P040 # قال السهيلي: وهو غريب لم يسبقه إليه أحد في تأويل الحديث، وأخرجه ~~البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه الليث عن نافع عند مسلم ~~بدون ذكر التفسير وعبيد الله عن نافع كما علم كذا قاله الزرقاني. # قال محمد: هذه البيوع كلها مكروهة، أي: تحريما ولذا قال: ولا ينبغي أي: ~~ولا تجوز مباشرتها لأنها غرر عندنا، أي: لا يدري أيخرج أم لا يخرج، فإن خرج ~~لم يدر أيكون حسنا أم قبيحا أو تاما أو ناقصا عندنا وقد نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر (¬1) أي: مطلقا، وهو يشمل هذه البيوع ~~كلها ونحوها. كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم بيع الغرر، شرع في بيان حكم بيع المزابنة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب بيع المزابنة # في بيان حكم بيع المزابنة بضم الميم وفتح الزاي فألف ثم بالموحدة ~~المفتوحة والنون فهاء على وزن المفاعلة من الزبن، وهو الدفع الشديد، ومنه ~~الزبانية ملائكة النار، فإنهم يزبنون الكفرة فيها، أي: يدفعون ويقال للحرب: ~~زبون، لأنها تدفع أبنائها للموت، وناقة زبون إذا كانت تدفع حالبها عن ~~الحلب، سمي به هذا البيع المخصوص؛ لأن كل واحد من المتبايعين يزبن، أي: ~~يدفع الآخر عن حقه بما يزاد منه، فإذا وقف أحدهما على ما يكره تدافعا، ~~فيحرص أحدهما على فسخ البيع والآخر على إمضائه، كذا قاله الفاضل السيد محمد ~~الزرقاني. # 778 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن بيع المزابنة، والمزابنة: بيع الثمر بالتمر كيلا، ~~وبيع العنب بالزبيب كيلا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، قال: حدثنا نافع، بن عبد ~~الله المدني مولى ابن عمر ثقة ثبت فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين PageV04P041 # والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة عن ms1391 عبد الله بن عمر: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المزابنة، قد مر آنفا ~~تفسير المزابنة، ورواه الشيخان والنسائي وابن ماجه عنه أيضا كذلك، وفسرها ~~ابن عمر فقال: والمزابنة: بيع الثمر بفتح المثلثة والميم فراء مهملة، أي: ~~الرطب على النخل ولابن بكير بيع الرطب بالتمر بالتاء الفوقية وسكون الميم ~~اليابس وقيل: بيع التمر (ق 813) بالتمر على الشجر كيلا، أو موزونا وبيع ~~العنب بالزبيب كيلا كما رواه مسلم عن عبيد الله عن نافع قوله: كيلا قيد ~~لهما، لما رواه أبو داود (¬1) عن ابن عمر أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن بيع التمر بالتمر كيلا، وعن بيع العنب بالزبيب، وعن بيع الزرع ~~بالحنطة، وفي الحديث دلالة على أن تفسير الحديث الأول مرفوع. كذا قاله علي ~~القاري. # ووقع في رواية إسماعيل عن مالك: وبيع الزبيب بالكرم كيلا من باب القلب، ~~فالأصل إدخال الباء على الزبيب، كما رواه الجمهور، زاد في رواية أيوب عن ~~نافع: إن زاد فلي وإن نقص فعلي. # قال ابن عبد البر: هذا التفسير إما مرفوع أو من قول الصحابي الراوي فيسلم ~~له لأنه أعلم به، وفيه جواز تسمية العنب كرما وحديث النهي عن تسميته به ~~للتنزيه وعبر به هذا البيان الجواز قيل: وهذا على أن التفسير مرفوع، أما ~~على أنه من قول الصحابي فلا، وأخرجه البخاري عن إسماعيل وعبد الله بن يوسف ~~ومسلم عن يحيى ثلاثتهم عن مالك به، وتابعه أيوب عن الشيخين وعبيد الله ~~والليث ويونس والضحاك وموسى بن عقبة، كلهم عن نافع عند مسلم نحوه. كذا قاله ~~الفاضل السيد محمد الزرقاني (¬2). # * * * # 779 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة، والمحاقلة، والمزابنة: اشتراء الثمر ~~بالتمر، PageV04P042 # والمحاقلة: اشتراء الزرع بالحنطة، واستكراء الأرض بالحنطة، قال ابن شهاب: ~~سألته عن كرائها بالذهب والورق فقال: لا بأس به. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد ~~بن مسلم بن شهاب ms1392 الزهري ثقة ثبت، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين ~~المحدثين من أهل المدينة، مات بعد المائة عن سعيد بن المسيب، أي: مرسلا وهو ~~ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، ~~أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من طبقات التابعين والمحدثين من ~~أهل المدينة اتفقوا على أن مرسلاته من أصلح المراسيل، وقال المدني: لا أعلم ~~في التابعين أوسع علما منه، مات بعد التسعين بيسير، وهو ابن أربع وثمانين ~~سنة. كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزري الحنبلي وابن حجر في ~~(طبقاتهما) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أي: تحريما عن ~~المزابنة، والمحاقلة، والمزابنة: بضم الميم وفتح الزاي فألف وفتح الموحدة ~~والنون والتاء الفوقية اشتراء الثمر بمثلثة وفتح الميم بالتمر، وسكون الميم ~~فهي في النخل والمحاقلة: بضم الميم وفتح الحاء المهملة فألف وفتح القاف ~~واللام فهاء اشتراء الزرع بالحنطة، أي: القمح واستكراء الأرض بالحنطة، أي: ~~القمح، وبه عبر في مسلم وهو عنده مرسلا أيضا من رواية عقيل، فهو متابع لمالك. # قال ابن عبد البر (¬1): هذا حديث مرسل في (الموطأ) عند جميع الرواة، وكذا ~~رواه أصحاب ابن شهاب عنه، وقد روى النهي عنهما جماعة منهم جابر وابن عمر ~~وأبو هريرة ورافع بن خديج، وكلهم سمع منه ابن المسيب وقد رواه ابن أبي ~~شيبة، عن أبي الأحوص، عن طارق، عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج قال: ~~"نهى - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة والمزابنة (ق 814) وقال: إنما ~~يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرعها، ورجل منح أرضا فهو يزرع ما منح، ورجل ~~استكرى أرضا بذهب أو فضة" انتهى. وأخرجه الخطيب عن أحمد بن أبي طيبة عيسى ~~بن دينار الجرجاني عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~موصولا، والجرجاني وإن كان صدوقا لكنه له أفراد قال ابن شهاب هو محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري سألنا وفي نسخة: سألت أي: سعيد بن المسيب عن PageV04P043 # كرائها أي: ms1393 كراء الأرض بالذهب والورق بكسر الراء وسكونها أي: الفضة فقال: ~~لا بأس به أي: يجوز وعليه نص الحديث، كما رأيت. # * * * # 780 - أخبرنا مالك، حدثنا داود بن الحصين: أن أبا سفيان مولى ابن أبي ~~أحمد، أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن المزابنة والمحاقلة. # والمزابنة: اشتراء الثمر في رؤوس النخل بالتمر، والمحاقلة: كراء الأرض. # قال محمد: المزابنة عندنا: اشتراء الثمر في رؤوس النخل بالتمر كيلا، لا ~~يدرى التمر الذي أعطى أكثر أو أقل، والزبيب بالعنب، لا يدرى أيهما أكثر، ~~والمحاقلة: اشتراء الحب في السنبل بالحنطة كيلا، لا يدري أيهما أكثر، فهذه ~~المحاقلة، وهذا كله مكروه، ولا ينبغي، وهو قول أبي حنيفة، والعامة، وهو قولنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال حدثنا داود بن الحصين: الأموي مولاهم، ~~يكنى أبا سليمان المدني ثقة، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة أن أبا سفيان اسمه وهب، وقيل: ~~قزمان بضم القاف وسكون الزاي مولى أبي: عبد الله بن أحمد، وفي نسخة: ابن ~~أبي أحمد عبد بن جحش الأموي، ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين ~~من أهل المدينة، مات بعد المائة. كذا في (تقريب التهذيب) (¬1) أخبره أنه ~~سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة: اشتراء الثمر في رؤوس النخل ~~بالتمر، بفتح التاء الفوقية وسكون الميم، فهي في رؤوس النخل والمحاقلة: ~~كراء الأرض أي: بالحنطة أي: بما في معناها من جميع الطعام على اختلاف ~~أنواعه، وتفسيرها بذلك يجئ PageV04P044 # على أن الحقل الأرض التي تزرع كخبر ما تصنعون بمحاقلكم، أي: بمزاربكم ~~ومنه لا تنبت البقلة إلا الحقلة، وهذا التفسير مرفوع أو من قول أبي سعيد ~~فيسلم له لأنه أعلم به، ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم من طريق ~~ابن وهب، كليهما عن مالك، كذا قاله الزرقاني. # قال محمد: المزابنة عندنا: اشتراء الثمر بفتح الثاء المثلثة والميم ms1394 فراء ~~مهملة، وقيل: بالتاء المراد به الرطب لقوله: في رؤوس النخل بالتمر أي: في ~~الأرض كيلا أي: بالتخمين، وكذا وزنا لأن العلة متحدة وهي قوله: كيلا، لا ~~يدرى التمر الذي أعطى أكثر أو أقل، أي: فيدخل فيه الربا والزبيب بالعنب، ~~أي: كذلك لا يدرى أيهما أكثر، أي: أو أقل والمحاقلة: اشتراء الحب في السنبل ~~بالحنطة أي: المحصودة كيلا، أي: بالتخمين لا يدري أيهما أكثر، أي: أو أقل ~~فهذه المحاقلة، أي: عندنا وهذا أي: أمثاله كله أي: بجميع أفراده مكروه، أي: ~~نهي عنه بنهي تحريم ولا ينبغي، أي: لا يجوز مباشرته وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا أي: جمهور أصحاب أبي حنيفة، لا خلاف فيه عندنا. # لما فرغ من بيان حكم بيع المزابنة والمحاقلة وتفسيرها، شرع في بيان حكم ~~شراء الحيوان باللحم، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب شراء الحيوان باللحم # في بيان حكم شراء الحيوان باللحم، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب ~~السابق عدم جواز المعاملة المذكورة؛ لأنه لا يدري هل في الحيوان مثل اللحم ~~الذي أعطاه، أو أقل أو أكثر فهما من جنس واحد، فيكون من المزابنة وهي حرام. # 781 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن سعيد بن المسيب، ~~قال: نهي عن بيع الحيوان باللحم، قال: قلت لسعيد: أرأيت رجلا اشترى شارفا ~~بعشر شياه، فقال سعيد: إن كان اشتراها لينحرها فلا خير في PageV04P045 # ذلك، قال أبو الزناد: وكان من أدركت من الناس ينهون عن بيع الحيوان ~~باللحم، وكان يكتب في عهود العمال في زمن أبان وهشام ينهون عن ذلك. # • أخبرنا مالك، (ق 815) وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك أخبرنا أبو الزناد، ~~هو عبد الله بن ذكوان القرشي المدني، ثقة ثبت فقيه، كان في الطبقة الخامسة ~~من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين وقيل: بعدها ومائة عن ~~سعيد بن المسيب، بن حزن بن وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي ~~المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من طبقات التابعين ~~المحدثين، من ms1395 أهل المدينة مات بعد التسعين بيسير، وهو ابن أربع وثمانين ~~سنة، كذا قاله ابن الجوزي وابن حجر (¬1) قال. نهي على صيغة المجهول عن بيع ~~الحيوان باللحم، وهي نهي تحريم للتفاضل في الجنس الواحد، فهو من المزابنة ~~إذ لا يدرى هل في الحيوان مثل اللحم الذي أعطاه أكثر أو أقل فيكون ربا قال: ~~أي: أبو الزناد قلت لسعيد: أرأيت رجلا أي: أخبرني عن حال رجل اشترى شارفا ~~بشين معجمة وألف ثم راء مهملة مسكوره وفاء، أي: المسنة من النوق والجمع ~~الشرف مثل بازل وبزل بعشر شياه، بكسر أوله جمع شاة أو قال: أي: الراوي بشاة ~~أي: قال بعشر شاة بصيغة المفرد فقال سعيد: إن كان اشتراها بلحم وفي نسخة: ~~لينحرها أي ليبيعها ويستفيد من ثمنها فلا خير في ذلك، أي: فلا يجوز إذ كأنه ~~اشتراها بلحم وفي نسخة: لينحرها، ومفهومه أنه إن اشتراها ليستنتجها وينتفع ~~بمنافعها فلا بأس به فحينئذ جاز اشتراؤها قال أبو الزناد: وكان وفي ~~(الموطأ) لمالك: من أدركت من الناس ينهون وفي نسخة: ينهى أن يزجر رجل من ~~السلف عن بيع الحيوان باللحم، وكان ذلك أي: النهي يكتب بصيغة المجهول في ~~عهود العمال بضم العين المهملة وتشديد الميم أي: أحكام العاملين في زمن ~~أبان أي: ابن عثمان بن عفان وهشام أي: ابن إسماعيل كما في (الموطأ) لمالك ~~ينهون أي: يزجرون عن ذلك أي: عن بيع الحيوان باللحم فيدل على شهرة ذلك ~~بالمدينة. # * * * # 782 - أخبرنا مالك، أخبرنا داود بن الحصين، أنه سمع سعيد بن المسيب PageV04P046 # يقول: كان من ميسر أهل الجاهلية، بيع اللحم بالشاة والشاتين. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك أخبرنا داود بن الحصين، قد ~~سبق بيان طبقته آنفا أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان من ميسر بفتح الميم ~~وسكون التحتية وفتح السين المهملة فراء مهملة أي: قمار أهل الجاهلية، بيع ~~اللحم أي: لحم الجزور بالشاة والشاتين أي: فيغلبون ويغلبون. # قال أبو عمر: هذا أنه من القمار والمزابنة؛ لأنه قال ميسر وهو القمار. ~~قال إسماعيل: ms1396 إنما دخل في المزابنة؛ لأنه لو ضمن له من جزوره أو شاته ~~المعينة أرطالا فما زاد فله وما نقص فعليه كان هو المزابنة، فلما منع ذلك ~~لم يجز اشتراء الجزور ولا الشاة بلحم؛ لأنه يصير إلى ذلك المعنى. # * * * # 783 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب، أنه بلغه: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع اللحم بالحيوان. # قال محمد: وبهذا نأخذ، من باع لحما من لحوم الغنم بشاة حية، لا يدري ~~اللحم أكثر أو ما في الشاة من اللحم؛ فالبيع فاسد مكروه، لا ينبغي، وهذا ~~مثل المزابنة والمحاقلة. # وكذلك بيع الزيت بالزيتون، ودهن السمسم بالسمسم. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك أخبرنا زيد بن أسلم العدوي ~~مولى عمر، يكنى أبا عبد الله وأبا أسامة المدني ثقة عالم، كان يرسل، وكان ~~في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين ~~ومائة عن سعيد بن المسيب، وقد سبق بيان طبقته ونسبه وسنه آنفا أنه بلغه: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع اللحم بالحيوان. أي: نهي ~~تحريم للتفاضل في الجنس الواحد فهو من المزابنة إذ لا يدري، هل الحيوان مثل ~~اللحم الذي أعطاه أقل أو أكثر. PageV04P047 # قال ابن عبد البر (¬1): (ق 816) لا أعلم يتصل من وجه ثابت، وأحسن أسانيده ~~مرسل سعيد هذا، ولا خلاف عن مالك في إرساله، ورواه يزيد بن مروان عن مالك ~~عن ابن شهاب عن سهل بن سعد وهذا إسناد موضوع لا يصح عن مالك به مرسلا، ~~وصححه الحاكم، وله شاهد أخرجه البزار من حديث ابن عمر كذا قاله الزرقاني. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بهذا الحديث رواه سعيد بن المسيب ~~سن باع لحما من لحوم الغنم بشاة حية، أي: مثلا لا يدري اللحم أكثر أو ما في ~~الشاة أي: أكثر من اللحم؛ فالبيع فاسد أي: لاحتمال الربا وقد تقدم اختلاف ~~الأئمة فيه مكروه، أي: تحريما لما قال لا ينبغي، أي: ms1397 لا يجوز وهذا مثل ~~المزابنة والمحاقلة أي: في تحقق الربا لكن فرق أبو حنيفة بينه وبينهما ~~وكذلك أي: فاسد بيع الزيت بالزيتون، أي: ثمرة الزيتون بالزيت أي: دهنه ودهن ~~السمسم بالسمسم أي: إلا أن يكون الزيت أكثر من الزيت الذي في الزيتون، ~~والدهن أكثر في السمسم ليكون قدرها بمثله والزائد بالتفل، وعند مالك ~~والشافعي وأحمد: لا يجوز أصلا كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان حكم شراء الحيوان باللحم، شرع في بيان حكم بيع المساومة ~~والمبايعة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يساوم الرجل بالشيء فيزيد عليه آخر # في بيان حكم حال الرجل يساوم، أي: يكالم الرجل بالشيء أي: في ثمنه فيزيد ~~عليه آخر. # قال ابن الملك: صورة التساوم أن يقول واحد للمشتري بعد تراض المتعاقدين: ~~رد السلعة لا بيع منك خيرا منه، أو يقول للبائع: استرده لأشتريه منك بأكثر. # قيل: ومجرد سكوت أحدهما لا يدل على رضاه، بل لا بد من تصريحه، فإن وجد ما ~~يدل على رضاه ففيه وجهان: كذا قاله النووي. # 784 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "لا يبع بعضكم على بيع بعض". PageV04P048 # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي إذا ساوم الرجل رجلا بشيء أن يزيد عليه ~~غيره فيه، حتى يشتري أو يدع. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك حدثنا نافع، عن عبد الله بن ~~عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يبع بالجزم على النهي، ~~وفي رواية: لا يبيع بإثبات الياء على الخبر، وهو أبلغ في النهي من النهي ~~الصريح. قال الخطيب الدمشقي محمد بن عبد الرحمن القزويني وهي بلدة في ~~الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة، في (تلخيص المفتاح): الخبر قد يقع موقع ~~الإنشاء لحمل المخاطب على مطلوب المتكلم، بأن يكون المخاطب ممن لا يحب أن ~~يكذب الطالب كقولك لصحابك الذي لا يحب تكذيبك: تأتيني غدا مقام ائتني تحمله ~~باللطف وجه على الإتيان؛ لأنه إن لم يأتك غدا صرت ms1398 كاذبا من حيث الظاهر لكون ~~كلامك في صورة الخبر انتهى أي: لا يبيع بعضكم أيها المخاطبون على بيع بعض" ~~عدي بعلى؛ لأنه ضمن الاستعلاء رواه الشيخان عن أنس، وصورته: أن يشتري رجل ~~شيئا من آخر بالخيار، أو يساومه بثمن معين وتراضى المتعاقدان على ذلك، ~~فيأتي آخر فيعرض سلعته بثمن أنقص منه أو أجود، ومعنى التساوم باللسان ~~التركي: بازار الشمت. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه عبد الله بن عمر عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لا ينبغي (ق 817) أي: لا يجوز إذا ساوم الرجل الرجل ~~وفي نسخة: رجلا بدل من الرجل بشيء أن يزيد عليه غيره فيه، أي: إذا تراضيا ~~حتى يشتري أو يدع أي: يتركه وإذا كانت الزيادة بعد السوم منهيا فيعد البيع ~~بالأولى، وقيل: النهي مخصوص بما إذا لم يكن في الصورة غير فاحش، فإذا كان ~~فله أن يدعوه إلى الفسخ ليبيع منه بأرخص منه دفعا للضرر عنه، وفي رواية ~~الصحيحين عن أبي هريرة بلفظ: "لا يسم المسلم على سوم أخيه المسلم"، يقال: ~~سام السلعة يسومها إذا طلبها الشراء، وذكر المسلم ليس للتقيد، فلا فرق بين ~~المسلم وغيره عند الجمهور خلافا للأوزاعي وغيره، بل لأنه أسرع امتثالا فذكر ~~المسلم والأخ إخراج مخرج الغالب، ولا يعتبر المفهوم المخالف. كذا قاله علي ~~القاري والزرقاني. PageV04P049 # لما فرغ من بيان حكم بيع المساومة، شرع في بيان حكم ما يوجب البيع، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما يوجب البيع بين البائع والمشتري # في بيان حكم ما أي: الإيجاب والقبول يقتضي بين البائع والمشتري وجه ~~المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق رد المشتري للبيع في حال الخيار ~~على البائع إذا لم يرض المشتري عن المبيع، وكذا رد المبيع على البائع إذا ~~رأى عند غير البائع مبيعا أحسن من مبيع البائع. # 785 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه، ما لم ~~يتفرقا؛ إلا بيع الخيار". ms1399 # قال محمد: وبهذا نأخذ، وتفسيره عندنا على ما بلغنا، عن إبراهيم النخعي ~~أنه قال: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، قال: ما لم يتفرقا عن منطق ~~البيع، إذا قال البائع: قد بعتك، فله أن يرجع، ما لم يقل الآخر قد اشتريت، ~~وإذا قال المشتري: قد اشتريت بكذا وكذا، فله أن يرجع ما لم يقل البائع قد ~~بعت، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك، أخبرنا، وفي نسخة: عن بدل ~~أخبرنا نافع بن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه مشهور كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ~~ومائة، وفي نسخة: عن عبد الله بن دينار بدل نافع عن عبد الله بن عمر، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "المتبايعان أي: المتعاقدان من ~~البائع والمشتري كل واحد منهما بالخيار خير كل أي: محكوم له بالخيار، وهو ~~بكسر الخاء المعجمة اسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو ~~رده PageV04P050 # على صاحبه، ما لم يتفرقا؛ أي: عن الكلام في متعلقات العقد، وفي نسخة: ~~قال: "كل متبايعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا" أي: لا يتقرر البيع بين ~~البائع والمشتري إلى غاية تفرقهما من الكلام. # وفي النسائي: يفترقا بتقديم الفاء، ونقل ثعلب عن المفضل بن سلمة: افترقا ~~بالكلام وتفرقا بالأبدان، ورده ابن العربي بقوله تعالى: {وما تفرق الذين ~~أوتوا الكتاب} [البينة: 4] فإنه ظاهر في التفرق بالكلام؛ لأنه بالاعتقاد، ~~وأجيب بأنه من الأزمة في الغالب؛ لأن من خالف آخر في عقيدته كان مستدعيا ~~لمفارقته إياه ببدنه. # قال الحافظ: ولا يخفى ضعف هذا الجواب، والحق حمل كلام المفضل بن سلمة على ~~الاستعمال بالحقيقية، وإنما استعمال أحدهما في موضع الآخر اتساعا إلا بيع ~~الخيار" مستثنى من قوله: ما لم يتفرقا. # قال عياض: وهذا أهل في جواز بيع المطلق والمقيد قال الأبي: يعني بالمطلق ~~المسكوت عن تعيين مدة الخيار فيه، وبالمقيد ما عين فيه مدة الخيار، وإنما ~~يكون ms1400 أصلا في بيع الخيار على أن الاستثناء من مفهوم الغاية، أي: فإن تفرقا ~~فلا خيار إلا في بيع شرط فيه الخيار، وقيل: إنما الاستثناء من الحكم ~~والمعنى المتبايعان (ق 818) بالخيار ما لم يتفرقا إلا في بيع شرط فيه عدم ~~الخيار فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقيل: المعنى إلا بيعا جرى فيه ~~التخيير بأن يقول أحدهما للآخر في المجلس: اختر فيختار، فيلزم العقد ويسقط ~~خيار المجلس، فعلى هذين لا يكون أصلا في بيع الخيار انتهى. # قال سعيد بن زيد الباجي المالكي: والأول أظهر؛ لأن الخيار إذا أطلق شرعا ~~فهم منه إثباته لا قطعه. # قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على ثبوت هذا الحديث وقال به أكثرهم. # قال مالك في (الموطأ): وليس لهذا عندنا حد معلوم والأمر معمول به فيه ~~يعني ليس للخيار حدا بثلاثة أيام، كما حده الكوفيون والشافعي كذا قاله ~~الزرقاني. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بهذا الحديث رواه نافع عن عبد الله ~~بن عمر، ولما كان ظاهر الحديث يفيد خيار المجلس كما قال به الشافعي وأحمد ~~قال: وتفسيره أي: وتأويله عندنا على ما بلغنا، عن إبراهيم النخعي أنه قال: ~~المتبايعان بالخيار ما لم PageV04P051 # يتفرقا، هذا حديث صحيح قال: أي: إبراهيم النخعي معناه ما لم يتفرقا عن ~~منطق البيع، أي: ما يتعلق بعقده من إيجاب وقبول وشرط ونحو ذلك إذا قال ~~البائع قد بعتك، فله أن يرجع، أي: عن قوله بعت ما لم يقل الآخر أي: المشتري ~~قد اشتريت، زيادة "قد" لمجرد التحقيق، وليست شرطا في الإيجاب وإذا قال ~~المشتري قد اشتريت بكذا وكذا، أي: بثمن معين سابقا ولاحقا فله أن يرجع أي: ~~المشتري من قوله اشتريت ما لم يقل البائع قد بعت، وحاصله ما لم يتفرقا في ~~أقوالهما لا في أبدانهما، كقوله تعالى في سورة النساء: {وإن يتفرقا يغن ~~الله كلا من سعته} [النساء: 130] ويسمى خيار القبول، وفي لفظ الحديث إشارة ~~إلى ذلك، فإنهما متبايعان حالة البيع حقيقة وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # لما ms1401 فرغ من بيان حكم ما يوجب البيع بين البائع والمشتري، شرع في بيان حكم ~~الاختلاف بين البائع والمشتري في ثمن البيع. # * * * # 17 - ### || AUTO باب الاختلاف في البيع ما بين البائع والمشتري # في بيان حكم الاختلاف في البيع، أي: ثمن المبيع بين البائع والمشتري أي: ~~والحال أنهما اعترفا بنفس البيع، وإنما اختلفا في قدر ثمن المبيع، وجه ~~المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق في الاتفاق والاختلاف في وقوع ~~البيع الصحيح. # 786 - أخبرتما مالك, أنه بلغه أن ابن مسعود كان يحدث أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "أيما بيعان تبايعا، فالقول ما قال البائع أو ~~يترادان". # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا اختلفا في الثمن تحالفا وترادا البيع، وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا؛ إذا كان المبيع قائما بعينه، فإن كان ~~المشتري قد استهلكه فالقول ما قال المشتري في الثمن، في قول أبي حنيفة، ~~وأما في قولنا فيتحالفان ويترادان القيمة. PageV04P052 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أنه بلغه أد ابن مسعود رضي ~~الله عنه كان يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيما بفتح ~~الهمزة وضم التحتية المشددة بيعين بفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة ~~وفتح العين المهملة وسكون التحتية فنون، أي: البائع والمشتري وفيه تغليب ~~البائع على المشتري كالقمرين تبايعا، أي: ثم اختلفا في ثمن مبيعهما فالقول ~~ما قال البائع وفي نسخة صحيحة: فالقول قول البائع أو يترادان" بتشديد ~~الدال، والحديث رواه الطبراني (¬1) عن ابن مسعود رضي الله عنه بلفظ: ~~"البيعان إذا اختلفا في البيع تراد البيع". # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا اختلفا أي: البائع والمشتري في الثمن أي: في ~~قدره تحالفا وترادا البيع، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا؛ إذا كان ~~البيع قائما أي: موجودا بعينه، أي: في يد المشتري أو البائع فإن كان (ق ~~819) المشتري قد استهلكه أي: ثم اختلف فالقول ما قال المشتري في الثمن، أي ~~قول أبي حنيفة، وأما في قولنا يعني: أصحابه فيتحالفان ويترادان القيمة أي: ~~عند من يكون ms1402 منهما، وفي كتاب (الرحمة): إذا حصل الاختلاف بين المتبايعين في ~~قدر الثمن ولا بينة تحالفا بالاتفاق، والأصح من مذهب الشافعي أنه يبدأ ~~بيمين البائع. # وقال أبو حنيفة: يبدأ بيمين المشتري، فإن كان المبيع هالكا واختلفا في ~~قدر ثمنه، تحالفا عند الشافعي وفسخ البيع ورجع بقيمة المبيع إن كان قيما ~~وإن كان مثليا وجب على المشتري مثله، وهذا إحدى الروايتين عن مالك. # وقال أبو حنيفة: لا تحالف مع هلاكه، ويكون القول قول المشتري، ويروى ذلك ~~عن أحمد ومالك وقال زفر وأبو ثور: القول قول المشتري بكل حال، وعن الشعبي ~~وابن جريج: أن القول قول البائع واختلف ورثتهما كاختلافهما. # وقال أبو حنيفة: إن كان المبيع في يد وارث البائع تحالفا، وإن كان في يد ~~وارث المشتري فالقول قوله مع يمينه، وأما إن اختلفا المتبايعان في شرط ~~الأجل وقدره أو في شرط الخيار وقدره أو شرط الرهن والضمان بالمال، أو ~~بالعهدة تحالفا عند الشافعي ومالك. # وقال أبو حنيفة ومحمد: لا تحالف في هذه الشرائط، والقول قول من ينفيها. PageV04P053 # لما فرغ من بيان حكم الاختلاف بين البائع والمشتري في قدر ثمن المبيع، ~~شرع في بيان حكم حال الرجل يبيع المتاع، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يبيع المتاع بنسيئة فيفلس المبتاع # في بيان حكم حال الرجل يبيع المتاع نسيئة فيفلس البتاع أي: فيفتقر ~~المشتري ويعجز عن أداء ثمنه. # 787 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ~~بن هشام، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيما رجل باع متاعا ~~فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق ~~به، وإن مات فصاحبه فيه أسوة الغرماء". # قال محمد: إذا مات وقد قبضه فصاحبه فيه أسوة الغرماء، وإن كان لم يقبض ~~المشتري المبيع فهو أحق من بقية الغرماء حتى يستوفي حقه، وكذلك إن أفلس ~~المشتري ولم يقبض ما اشترى، فالبائع أحق بما باع حتى يستوفي حقه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا ms1403 ابن شهاب، أي: محمد ~~بن مسلم بن زهرة الزهري، ثقة فقيه كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار ~~التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام، بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: ~~المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه وكنيته ~~ثقة فقيه عابد، كان في الطبقة الثانية من طبقات كبار التابعين المحدثين من ~~أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل غير ذلك. # قال ابن عبد البر: هكذا في جميع الموطآت ولجميع الرواة عن مالك مرسلا إلا ~~عبد الرزاق يحلف عنه فوصله عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن ~~عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذا اختلف أصحاب الزهري ~~عنه في إرساله ووصله ورواية PageV04P054 # من وصله صحيحة فقد رواه عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر عن أبي هريرة وبشير ~~بن نهيك وهشام بن يحيى كلاهما لأبي هريرة لا يرويه غيره فيما علمت انتهى. # أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيما رجل بفتح الهمزة وضم ~~التحتية المشددة فميم وألف مرفوع محلا على أنه مبتدأ، واستفهامية متضمنة ~~بمعنى الشرط، وما زائدة لتأكيد الإبهام في أي، ومضاف إلى الرجل وخيره فهو ~~أحق سيجيء، والمراد بالرجل إنسان مطلقا (ق 820) وذكره غالبي. # قال الزرقاني: رجل يجوز رفعه على أنه بدل من "أي"، وليس المبدل منه على ~~نية الطرح انتهى. قوله: باع محله مجرور على أنه صفة رجل متاعا أي: الرجل ~~فأفلس فافتقر الذي ابتاعه أي: اشتراه ولم يقبض أي: والحال أن البائع الذي ~~باعه أي: المبتاع قوله: من ثمنه متعلق بقوله: ولم يقبض شيئا أي: قليلا أو ~~كثيرا فوجده أي: صاحب المتاع متاعه في يد المشتري بعينه أي: من غير تصرف ~~فيه فهو أي: البائع أحق به، أي: بالمتاع من الغرماء؛ لأن المفلس يمكن أن ~~ينظر له ذمه بخلاف الميت وكذا قال: وإن مات المشتري فصاحب المتاع فيه أي: ~~في الدين ms1404 الذي كان في ذمة المشتري أسوة أي: مساو الغرماء" وفي نسخة: ~~للغرماء، وبهذا قال مالك وأحمد؛ ولنصه - صلى الله عليه وسلم - على الفرق ~~بين المفلس والموت، وهو قاطع لموضع الخلاف. # وقال الكوفيون: ليس أحق به فيهما. # وقال الشافعي: هو أحق به فيهما لحديث أبي داود وابن ماجه وغيرهما عن أبي ~~المعتمر عمر وابن نافع بن عمر بن خلدة الزرقي، قال: أتينا أبا هريرة في ~~صاحب لنا أفلس، فقال أبو هريرة: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أيما رجل مات أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه"، وأجيب بأن ~~أبا المعتمر ليس بمعروف بحمل العلم كذا قاله الزرقاني. # قال محمد: إذا مات أي: المشتري وقد قبضه أي: والحال أن المشتري قبض ~~المتاع حين اشتراه قبل موته فصاحبه أي: صاحب المتاع فيه أي: في أخذ ما في ~~يد المشتري أسوة بضم الهمزة وسكون السين المهملة والواو ثم الهاء أي: مساو ~~الغرماء، وفي نسخة للشارح: للغرماء، وبه قال مالك وأحمد. # وقال الشافعي: هو أحق بها كما لو كان المفلس حيا، وإن كان لم يقبض ~~المشتري PageV04P055 # أي: المتاع حين المبيع فهو أي: البائع أحق به أي: يستحق بأخذ المبيع من ~~بقية الغرماء حتى يستوفي حقه، أي: أحق البائع في أخذ حقه تماما من سائر ~~الغرماء، فإن زاد على حقه فهو للغرماء أو لورثته إن لم يكن غريم وكذلك إن ~~أفلس المشتري ولم يقبض ما اشترى، بضم التحتية وسكون الشين المعجمة وفتح ~~المثناة الفوقية ثم راء مهملة وألف، وهو المبيع بعينة، ولذا إذا لم يقبض ~~البائع من ثمن المبيع شيئا فالبائع أحق بما باع حتى يستوفي حقه والله أعلم. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يبيع المتاع فيفتقر المشتري، شرع في بيان ~~حكم حال الرجل يشتري الشيء، أو يبيعه فيخدع في شرائه وبيعه، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يشتري الشيء أو يبيعه فيغبن فيه أو يسعر على المسلمين # في بيان حكم حال الرجل يشتري الشيء أو يبيعه فيغبن أي: فينخدع فيه أي: ms1405 ~~فيما يشتريه أو فيما يبيعه يقال: غبن الشيء، وفيه كفرح غبنا وغبنا أغفله أو ~~غلط فيه، وغبنه في البيع خدعه وقد غبن كعني فهو مغبون، والتغابن أن يغبن ~~بعضهم بعضا أو يسعر على المسلمين بضم التحتية وفتح السين المهملة وتشديد (ق ~~821) العين المهملة المكسورة فراء عطف على يشتري لا على فيغبن، وأو ~~للتنويع، كذا قاله علي القاري. # 788 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر: أن ~~رجلا ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن يخدع في البيع، فقال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من بايعته فقل: لا خلابة"، فكان الرجل ~~إذا باع قال: لا خلابة. # قال محمد: نري أن هذا كان لذلك الرجل خاصة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا عبد الله بن دينار، ~~العدوي PageV04P056 # مولاهم، يكنى أبا عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، ثقة تابعي، كان في ~~الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ~~ومائة عن عبد الله بن عمر: رضي الله تعالى عنهما أن رجلا هو حبان بن منقذ ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة، ومنقذ بضم الميم وسكون النون وكسر ~~القاف والذال المعجمة، وهو الأنصاري كما قاله ابن ماجه في (سننه) والبخاري ~~في (تاريخه)، كذا قاله ابن عبد البر، وقال: وهو أصح ذكر لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أنه يخدع بضم التحتية وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال ~~المهملة فعين مهملة، أي: يراد به المكروه ويغبن غبنا فاحشا في البيع، أي: ~~من حيث لا يعلم ويبدي له غير ما يكتم. # قال عياض: وفي الحديث أنه الذي ذكر ذلك لم يفقد التميز والنظر لنفسه ~~بالكلية، فعل ذلك كان يعتريه أحيانا ويتبين ذلك إذا انتبه انتهى. وعند ~~الشافعي وأحمد وابن ماجه والدارقطني أن حبان بن منقذ كان ضريرا، وكان قد شج ~~في رأسه مأمومة وقد ثقل لسانه عند الدارقطني وابن عبد البر من طريق محمد بن ~~إسحاق قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، ms1406 عن عمه واسع بن حبان أن جده منقذ ~~بن عمر وكان قد أتى عليه سبعون ومائة سنة، فكان إذا بايع غبن فذكر ذلك ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الحديث، وأخرج ابن عبد البر من طريق ابن ~~إسحاق عن نافع عن ابن عمر أن منقذا شبح في رأسه مأمومة في الجاهلية فخبلت ~~لسانه، فكان يخدع في البيع فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~بايعته أي: من الناس فقل: لا خلابة"، بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وفتح ~~الموحدة أي: لا خيانة في الدين؛ لأن الدين النصيحة، فلا لنفي الجنس وخبر: ~~لا خلابة محذوف. # وقال (التوربشتي): لقنه - صلى الله عليه وسلم - هذا القول ليلفظ به عند ~~البيع ليطاع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة البيع ومقادير ~~القيمة فيها، ليرى له كما يرى لنفسه، وكان الناس في ذلك الزمان إخوانا لا ~~يغبنون أخاهم السلم، وينظرون له أكثر ما ينظرون لأنفسهم انتهى. فكان الرجل ~~إذا باع قال: لا خلابة ففي مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن ابن دينار ~~يقول: لا خيانة. # قال عياض: بالتحتية؛ لأنه كان ألثغ يخرج اللام من غير مخرجها، ولبعضهم لا ~~خنابة بالنون، وهو تصحيف، وفي بعض روايات مسلم: "لا خذابة" بالذال المعجمة ~~انتهى. وفي رواية أبي عمر من طريق نافع، قال ابن عمر: فسمعته يقول: إذا باع ~~لا خذابة، وعند الدارقطني والبيهقي بإسناد حسن: ثم أنت بالخيار في كل سلعة ~~ابتعتها ثلاث ليال PageV04P057 # فإن رضيت فاسكت فإن سخطت فاردد بقي حتى أدرك (ق 822) زمن عثمان، وهو ابن ~~مائة وثمانين سنة فكثر الناس في زمن عثمان فكانا إذا اشترى شيئا فقيل له: ~~إنك غبت فيه رجع، فيشهد له رجل من الصحابة بأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- جعله بالخيار ثلاثا فيرد له دراهمه، وروى الترمذي عن أنس أن رجلا كان في ~~عقله ضعف، وكان يبايع وكان أهله أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ~~احجر عليه فدعاه فنهاه فقال: يا رسول الله لا ms1407 أصبر على البيع فقال: "إذا ~~بايعت فقل: لا خلابة وأنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال"، كذا قاله ~~الفاضل السيد محمد الزرقاني (¬1). # قيل: أفاد الحديث لا خلابة لفظ وضع شرعا لاشتراط ثلاثة أيام، فإذا قال ~~أحدهما فأقره الآخر وعلما معناه الشرعي خيرا ثلاثة أيام، قال: وزعم أنه خاص ~~لمن خاطبه - صلى الله عليه وسلم - ليس ذلك، إذ لا بد للخصوصية من الدليل هنالك. # قال محمد: نري أي: نختار أن هذا كان لذلك الرجل خاصة. # قال النووي: واختلف العلماء في هذا الحديث، فجعله بعضهم خاصا في حقه، ~~فإنه لا خيار بغبن لغيره، وعليه أبو حنيفة والشافعي، وقيل: للمغبون الخيار ~~هذا الحديث بشرط أن يبلغ الغبن بثلث القيمة، كذا قاله علي القاري. # وقد استدل أحمد والبغداديون في ذلك المالكية على القيام بالغبن غير ~~المعتاد وحدده بالثلث لا أقل؛ لأنه غبن يسير انتصب له التجار، فهو كالمدخول ~~عليه وأبى ذلك الجمهور والأئمة الثلاثة، وقالوا: لا رد بالغبن ولو خالف ~~العادة وتجازب الفريقان قوله تعالى في سورة النساء: {لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل} [النساء: 29] فقال: الأقل الغبن المخالف للعادة من ذلك، ~~وقال الجمهور: قد استثنى من التجارة عن تراض، وهذا عن تراض، وكذا تجاذبون ~~فهم الحديث فقال البغداديون وأحمد: فيه الخيار للمغبون، وقال الجمهور: هي ~~واقعة عين وحكاية حال لا يصح دعوى العموم فيها على أنه لا يجعل الخيار إلا ~~بشرط، فالحديث حجة لعدم القيام بالغبن، إذ لو كان ثابتا لم يأمره بالشرط ~~بأن يقول لا خلابة، كذا قاله الزرقاني. # * * * PageV04P058 # 789 - أخبرنا مالك، أخبرنا يونس بن يوسف، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن ~~الخطاب مر على حاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيبا له بالسوق، فقال له عمر: ~~إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي أن يسعر على المسلمين، فيقال لهم: بيعوا ~~كذا وكذا بكذا وكذا، ويجبرون على ذلك، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، ms1408 وفي أخرى: محمد قال: ثنا مالك ~~أخبرنا يونس بن يوسف، بن حماس بكسر الحاء المهملة وخفة الميم فألف وسين ~~مهملة ثقة عابد من عباد أهل المدينة، لمح مرة امرأة فدعا الله فأذهب عينيه ~~ثم دعاه فردها عليه، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات بعد المائة عن سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن ~~عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات كان في ~~الطبقة الأولى من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد التسعين بيسير ~~وهو ابن أربعة وثمانين سنة كما قاله ابن الجوزي وابن حجر (¬1) أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه مر على حاطب بن أبي بلتعة بفتح الموحدة وسكون اللام ~~وفتح الفوقية وفتح العين المهملة اسمه عمرو بن عمير اللخمي حليف بني أسد ~~صحابي شهد بدرا اتفاقا، ومات سنة ثلاثين عن خمس وستين سنة وهو يبيع زبيبا ~~له بالسوق، أي: يبيعه في سوق المدينة بأرخص ما يبيع الناس فقال له (ق 823) ~~عمر: إما أن تزيد في السعر، إما أن تبيع بمثل ما يبيع أهل السوق وإما أن ~~ترفع من سوقنا أي: لئلا تضر بأهل السوق، وإلى هذا ذهب جماعة أن الواحد ~~والاثنين ليس له البيع بأرخص ما يبيع أهل السوق دفعا للضرر. # وقال بذلك القاضي عبد الوهاب: قال ابن رشد في (البيان): وهو غلط ظاهر إذ ~~لا PageV04P059 # يلائم أحد على المسامحة في البيع والحيطة فيه بل يشكر على ذلك أن فعله ~~لوجه الناس، ويؤجر إن فعله لوجه الله تعالى، كذا قاله الزرقاني (¬1). # وقال بعض المحققين: أن ابن الرشيد ليس في البيان على الرشاد بل وهب ~~الرشاد لعبد الوهاب، وقضى بالحق وبين الصواب فإنه إذا كان في شيء لنفع بعض ~~الناس وضرر على أكثرهم يمنع عنه، كما لو وضع جسر كبير على نهر لعبور التجار ~~عليه ووقع الضرر به على أهل البلاد، ولم يأمنوا من العدو ولقلع الجسر ولو ~~انتفع به بعض الناس. # قال محمد: وبهذا نأخذ، ms1409 لا ينبغي أن يسعر على المسلمين، أي: لا يجوز أن ~~يوضع عليهم سعر معين فيقال لهم: وفي نسخة الشارح: فيقول أي: المحتسب بيعوا ~~كذا وكذا أي: من الطعام بكذا وكذا، أي: بمقابلة الثمن المعين ويجبرون على ~~ذلك، بصيغة المجهول، أي: لا ينبغي أن يقهر المسلمون على تسعير واحد بل لهم ~~أن يبيعوا ما شاؤوا، إلا إنهم لا يزيدون على ما يبيعه الناس أكثرهم وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا وفي كتاب (الرحمة في اختلاف الأمة): ويحرم ~~التسعير عند أبي حنيفة والشافعي وعن مالك أنه قال: إذا خالف واحد من أهل ~~السوق أو يعتزل عنهم ثم إن سعر السلطان على الناس فباع الرجل متاعه وهو لا ~~يريد بيعه بذلك ولا يقدر على تلك البيع كان مكرها. # وقال أبو حنيفة: إكراه السلطان يمنع صحة البيع وإكراه غيره لا يمنعها. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يشتري الشيء أو يبيعه فيغبن فيه، شرع في ~~بيان حكم الاشتراط في البيع وما يفسده، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الاشتراط في البيع وما يفسده # في بيان حكم الاشتراط في البيع وما يفسده أي: البيع من الشروط. # 790 - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ~~عبد الله بن مسعود اشترى من امرأته الثقفية جارية، واشترطت عليه أنك إن PageV04P060 # بعتها فهي لي بالثمن الذي تبيعها به، فاستفتى في ذلك عمر بن الخطاب، ~~فقال: لا تقربها وفيها شرط لأحد. # قال محمد: وبهذا نأخذ، كل شرط اشترط البائع على المشتري، أو المشتري على ~~البائع، ليس من شروط البيع وفيه منفعة للبائع أو المشتري، فالبيع به فاسد، ~~وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا مالك أخبرنا ~~الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، ثقة كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة عن عبيد الله ~~بالتصغير ابن عبد الله بن عتبة، بضم العين المهملة وسكون الفوقية وفتح ~~الموحدة ms1410 فهاء هو ابن مسعود الهزلي، يكنى أبا عبد الله المدني ثقة فقيه ثبت، ~~كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة مات سنة أربع ~~وتسعين، وقيل: سنة ثمان، وقيل: غير ذلك كذا في (تقريب التهذيب) أن عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه اشترى من امرأته أي: زينب الثقفية أي: المنسوبة إلى ~~قبيلة ثقيف بالحجاز جارية، أي: مملوكة واشترطت عليه أي: على زوجها (ق 824) ~~المشتري أنك إن بعتها أي: بعد ذلك فهي لي أي: لا تبيعها لغيري بالثمن الذي ~~تبيعها به، أي: حينئذ لا بالثمن الذي اشتريتها مني أي: ابن مسعود فاستفتى ~~أي: ابن مسعود في ذلك أي: في جواز هذا العقد ونفيه عمر بن الخطاب، رضي الله ~~عنه فقال: لا تقربها أي: الجارية على وجه التملك وفيها شرط لأحد أي: من ~~البائع وغيره. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بفتوى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~كل شرط اشترط البائع على المشتري، أو المشتري على البائع، ليس من شروط ~~البيع أي: من لوازمه ومقتضياته كشرط الملك للمشتري في البيع وشرط تسليم ~~المبيع وشرط حبس المبيع لاستيفاء الثمن وشرط انتفاع المشتري في المبيع؛ لأن ~~هذا كله يثبت بمطلق العقد فلا يزيده الشرط إلا تأكيدا وفيه أي: في ذلك ~~الشرط منفعة أي: فائدة ومصلحة للبائع أو المشتري، أما البائع حكما لو باع ~~شيئا بشرط أن يقرضه المشتري درهم، أو يهدي إليه هدية أو باع دارا على أن ~~يسكنها شهرا، أو على أن يسلمها إلى رأس الشهر، وأما المشتري فكما لو اشترى ~~ثوبا على أن يعطيه البائع أو يخيطه قميصا أو قباء فالبيع به فاسد، أي: من PageV04P061 # أصله فإن الشرط قد يكون باطلا والبيع صحيح، ولا بد أيضا من تقييد ما لا ~~يلائم العقد بأن الشرع لم يرد بجوازه، فإن ما ورده بجوازه لا يفسد كالبيع ~~بشرط الخيار أو الأجل، وكذا ما تعارف الناس عليه كشراء نعل على أن يجدوه أو ~~يشركه البائع، فإن البيع لا يفسد استحسانا ms1411 للتعامل، وهو حجة يترك بها ~~القياس، وإنما لا يجوز البيع بشرط لا يقتضيه العقد لنهيه - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع شرط إلا ما ذكرناه من الشروط الجائزة مستثنى من هذا النهي، ~~فيبقى ما عداه دخلا تحته وهو أي: المذكور قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. # وقد روى الطبراني في (معجمه (¬1) الأوسط) عن عبد الله بن أيوب المقري عن ~~محمد بن سليمان الدهلي عن عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة فوجدت بها أبا ~~حنيفة وابن أبي ليلى وابن أبي شبرمة، فسألت أبا حنيفة عن رجل باع بيعا وشرط ~~شرطا فقال: البيع باطل والشرط باطل أتيت ابن أبي ليلى فسألته فقال: البيع ~~جائز، والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي شبرمة فسألته فقال: البيع جائز والشرط ~~جائز، فقلت: سبحان الله ثلاثا، من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة، ~~فأتيت أبا حنيفة فأخبرته، فقال: لا أدري ما قالا: حدثني عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع وشرط البيع ~~باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال: لا أدري ما قالا: ~~حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أمرني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن أشتري بريرة فأعتقها البيع جائز فالشرط ~~باطل، ثم أتيت ابن أبي شبرمة فسألته فقال: لا أدري حدثني مسعر بن كدام عن ~~محارب بن دثار عن جابر قال: بعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقة ~~وشرط حملانها (ق 825) إلى المدينة، البيع جائز والشرط جائز والحديثان ~~الأخيران مؤولان كما حقق في محلهما كذا قاله علي القاري. # * * * # 791 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أنه كان يقول: لا ~~يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها، وإن شاء وهبها، وإن شاء صنع فيها ~~ما شاء. PageV04P062 # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهذا تفسير: أن العبد لا ينبغي أن يتسرى؛ لأنه إن ~~وهب لم يجز هبته، كما يجوز هبة الحر، فهذا ms1412 معنى قول عبد الله بن عمر، وهو ~~قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا وفي نسخة: قال: بنا ~~نافع، أي: ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة عن عبد ~~الله بن عمر: أنه كان يقول: لا يطأ الرجل وليدة أي: لا يجامع جارية من ~~الجواري إلا وليدة أي: يجامع جارية مملوكة، كما يؤيد هذا التفسير ما في ~~نسخة الشارح: وليدته أي: مملوكته شرعا إن شاء باعها، أي: بعد ذلك وإن شاء ~~وهبها، أي: لمن أراده وإن شاء صنع فيها ما شاء أي: من أنواع الخدمة أو ما ~~أراد من التدبير والعتق ونحو ذلك. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله نافع عن ابن عمر وهذا ~~أي: الحديث تفسير أي: تبيين لقول بعضهم أن العبد أي: المأذون للتجارة لا ~~ينبغي أي: لا يجوز أن يتسرى؛ من باب التفعل أي: لا يجوز للمملوك أن يأخذ ~~جارية يطأها لأنه أي: العبد إن وهب بصيغة المجهول لم يجز هبته، أي: لا يجوز ~~للعبد الموهوب له أن يهب الموهوب؛ لأن العبد وما في يده لمولاه والمولى لم ~~يأذن لعبده أن يهب بما في يده كما يجوز هبة الحر، أي: بخلاف الحر، فإنه ~~يملك تصرف مملوكه كيف ما شاء شركا فهذا أي: المعنى المفهوم معنى قول عبد ~~الله بن عمر، يعني: أن العبد لا ينبغي أن يتسرى وهو قول أبي حنيفة، والعامة ~~من فقهائنا، ومما ينبغي التنبيه عليه أنه لا يجوز للعبد المأذون أن يتخذ ~~أمة للمجامعة، وإن صرح المولى بإجازته حتى إن المولى لو سلم إلى مأذونه ~~أمته المملوكة، فقال: أعطيتها ووهبتها لك فتمتع بها تمتع الرجال من النساء ~~فقبضها فوطأها يكون زنا محضا وحراما صرفا ولا فرق بينها وبين الأجنبيات إلا ~~بسقوط الحد للشبهة. كذا نقله علي القاري عن العتابية. # لما فرغ من بيان حكم ms1413 الاشتراط في البيع وما يفسده، شرع في بيان حكم حال ~~الرجل باع شجرة النخل مؤبرة وعبدا عنده مال، فقال: هذا # * * * PageV04P063 ### || AUTO باب من باع نخلا مؤبرا أو عبدا وله مال # في بيان حكم حال الرجل من باع نخلا مؤبرا، بضم الميم وفتح الهمزة وتشديد ~~الموحدة المفتوحة فراء مهملة أي: شجرة نخل جعلها طلع الإناث مشقوقا، وأخذ ~~من طلع الذكر فترك فيه ليكون ذلك بإذن الله تعالى أجود مما لم يؤبر أو عبدا ~~وله مال أي: من مال سيده أو غيره وكان يتصرفه. # 792 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع، إلا أن ~~يشترطها المبتاع". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا نافع، عن عبد الله ~~بن عمر، رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من باع نخلا قد أبرت بضم الهمزة وتشديد الموحدة المكسورة وتخفيفها ~~والتأبير التلقيح، وهو أن يشق طلع الإناث، ويؤخذ من طلع الذكور فيذر فيه ~~ليكون ذلك بإذن الله أجود مما لم يؤبر وهو خاص (ق 826) بالنخل وألحق به ما ~~انعقد من ثمر غيرها، كالتين يعلق ذكره على غصن الإناث، فيخرج عن الذكر ذباب ~~فيجلس على الإناث وتصلح ولم تتساقط وإلا تتساقط بإذن الله تعالى، وفيه ~~إشارة إلى تسليم العبد إلى عادة الله تعالى كما اعتقد إلى قدرة الله تعالى ~~فثمرتها بمثلثة وتاء تأنيث للبائع، أي: لا للمشتري وتترك في النخل إلى ~~الجذاذ، ولكليهما السقي ما لم يضر بالآخر، فجعل الشارح الثمر ما دام مستكنا ~~في الطلع كالولد في بطن الحامل إذا بيعت كان الحمل تابعا لها، فإذا ظهر ~~تميز حكمه، ومعنى ذلك أن كل ثمر بارز يرى في شجرة إذا بيعت أصول الشجر لم ~~تدخل هذه الثمار في البيع إلا أن يشترطها المبتاع" أي: المشتري بأن الثمرة ~~تكون له، ويوافقه البائع على ذلك فتكون للمشتري فإن قيل: اللفظ مطلق، فمن ~~أين يفهم ms1414 أن المشتري اشترط الثمر لنفسه. أجيب بأن تحقيق إلا مستثنى يبين ~~المراد، بأن لفظ الافتعال يدل أيضا عليه كما يقال: كسب لعياله واكتسب ~~لنفسه، ومفهوم الحديث إن لم يؤبر فالثمر للمشتري، وفي جواز شرطها البائع ~~لنفسه ومنعه قولان للشافعي ومالك. PageV04P064 # وقال أبو حنيفة: هي للبائع أبرت أو لم تؤبر وللمشتري مطالبته بقلعها عن ~~النخل في الحال ولا يلزمه الصبر إلى الجذاذ، وإن شرط إبقاءه إليه فسد ~~البيع؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد قال: وتعليق الحكم بما لأبار إما للتنبيه ~~به على ما لم يؤبر، أو لغير ذلك ولم يقصد به نفي الحكم عما سوى المذكور، ~~وفيه أن ذلك يحتاج إلى دليل وقد رده بعضهم بأن التنبيه بإنما يكون بالأدنى ~~على الأعلى وبالشكل على الواضح، وما ذكر خارج عن الوجهين، ورده الأبي بأن ~~المذكور في الأصول إنه يكون أيضا بالأدنى على الأعلى، وحاصل أخذ المذهبين ~~أن مالكا والشافعي استعملا الحديث لفظا ودليلا أي: منطوقا ومفهوما، ويسمى ~~في الأصول دليل الخطاب، وهو مفهوم المخالفة الثابت منه نقيض حكم المنطوق ~~للسكوت عنه غير أن الشافعي استعمله بلا تخصيص، ومالكا مخصصا بالمشتري كما ~~مر، وأبو حنيفة استعمله لفظا ومعقولا، وتسميته الأصوليون جواز تذكير النخل. # قال عياض: ولا خلاف فيه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: "لا ~~عليكم أن لا تفعلوا فتتركوا التذكير" فنقصت الثمار، فقال: "أنتم أعلم بأمر ~~دنياكم وما حدثتكم به عن الله فهو حق" ورواه البخاري هنا وفي الشروط عن عبد ~~الله بن يوسف ومسلم عن يحيى: كلاهما عن مالك به. ورواه أبو داود والنسائي ~~في الشروط وابن ماجه في التجارات كلهم من طريق مالك، وغيره، كذا قاله ~~الزرقاني (¬1). # * * * # 793 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب ~~قال: من باع عبدا وله مال؛ فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه أنه ms1415 قال: من باع عبدا وله مال؛ أي: عنده أو في تصرفه شيء من ~~مال سيده أو غيره فماله للبائع، أي: أن العبد وما في يده لمولاه إلا أن ~~يشترط المبتاع أي: المشتري (ق 827) PageV04P065 # بأن له دون غيره، وفي نسخة: إلا أن يشترطها، فالضمير المؤنث للحال؛ لأنه ~~اسم الجنس تذكيره وتأنيثه سواء باعتبار القطعة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله عبد الله بن عمر عن عمر ~~بن الخطاب وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا وفي كتاب (الرحمة) إذا ملك ~~عبده مالا وباعه وقلنا: إنه يملك لم يدخل ماله في البيع، وكذا إذا أعتقه ~~وحكى ذلك عن مالك، فإذا باع عبدا أو جارية وعليهما ثياب لم يدخل ثيابهما في ~~البيع بالاتفاق وعن ابن عمر رضي الله عنهما: يدخل جميع ما عليهما، وقال ~~قوم: يدخل ما يستر به العورة. # لما فرغ من بيان حكم حال من باع نخلا مؤبرا أو عبدا وله مال، شرع في بيان ~~حكم حال الرجل يشتري الجارية ولها زوج وتهدى إليه، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يشتري الجارية ولها زوج أو تهدى إليه # بالتنوين أي: نوع من المسائل التي تتعلق إلى حال الرجل يشتري الجارية ~~ولها زوج أو تهدى إليه، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق عقد ~~المبايعة. # 794 - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عبد ~~الرحمن بن عوف اشترى من عاصم بن عدي جارية، فوجدها ذات زوج، فردها. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا يكون بيعها طلاقا، فإذا كانت ذات زوج فهذا عيب ~~فيها، ترد منه، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا الزهري، أي: محمد بن ~~مسلم بن شهاب بن زهرة ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار ~~التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ~~الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل ثقة مكثر كان في ms1416 الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين من PageV04P066 # أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومائة، وكان مولده سنة بضع ~~وعشرين، كذا قاله ابن حجر (¬1) أن عبد الرحمن بن عوف فيه وضع الظاهر موضع ~~الضمير دفعا لتوهم غيره اشترى من عاصم بن عدي جارية، أي: ظانا أنها خالية ~~من الزوج فوجدها ذات زوج، فردها أي: بهذا العيب. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله عبد الرحمن بن عوف قوله: ~~لا يكون بيعها طلاقا، استئناف حيث قال بعضهم: يكون بيعها طلاقها فإذا كانت ~~أي: ظهرت ذات زوج فهذا أي: كونها مزوجة عيب فيها، أي: بالنسبة إلى غرض ~~المشتري ترد به أي: إن شاء المشتري ردها وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # وفي (المحيط): والنكاح في الدين عيب فيها أي: في العبد والجارية، وعند ~~الشافعي: إن كان الدين عن شراء أو استقراض بغير إذن المولى فليس بعيب؛ لأنه ~~يتأخر إلى ما بعد العتق، وإن كان من جناية في يد البائع ولم يفده فهي عيب. # * * * # 795 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أن عبد الله بن عامر أهدى لعثمان بن ~~عفان جارية من البصرة لها زوج، فقال عثمان: لن أقربها حتى يفارقها زوجها، ~~فأرضى ابن عامر زوجها وفارقها. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا ابن شهاب، أن عبد ~~الله بن عامر أي: ابن ربيعة العنبري حليف بني عدي، يكنى محمد المدني، ولد ~~على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأبيه صحبة مشهورة ووثقه العجلي، ~~مات سنة بضع وثمانين. كذا في (التقريب) (¬2) أهدى لعثمان بن عفان رضي الله ~~عنه جارية من البصرة لها زوج، فقال عثمان رضي الله عنه: لمن أقربها أي: ~~بالقول حتى يفارقها زوجها، فأرضى ابن عامر زوجها وفارقها. أي: فقبلها عثمان ~~رضي الله عنه. PageV04P067 # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يشتري الجارية ولها زوج أو تهدى إليه، شرع ~~في بيان وقت الضمان قيمة البيع إلى ثلاثة أيام مطلقا، أو إلى السنة لو ~~اشترط البائع وللمشتري ms1417 الخيار إلى السنة. # * * * ### || AUTO باب عهدة الثلاث والسنة # في بيان وقت عهدة بضم العين المهملة وسكون الهاء وفتح الدال المهملة ~~والفوقية أي: الضمان، وهي مبتدأ نكرة مخصصة بخبره، وهو الثلاث أي: ضمان ~~البائع يشترط الخيار، والسنة عطف على الثلاث أي: ومدة ضمان البائع نقصان ~~البيع إذا ظهر عيبه أو مدة رد المشتري إذا ظهر عيبه نحصر إلى السنة إذا ~~اعتد بها، اعلم أن خيار الشرط أنواع: فاسد اتفاقا كما إذا قال المشتري: ~~اشتريت على أني بالخيار أياما أو على أني بالخيار أبدا؛ لأنه علق الخيار ~~بوقت مجهول، وجائز اتفاقا وهو أن يقول: اشتريت على أني بالخيار ثلاثة أيام ~~فما دونها، ومختلف وهو أن يقول المشتري: اشتريت على أني بالخيار شهرا أو ~~شهرا وشهرين، فإنه فاسد عند أبي حنيفة وزفر والشافعي وجائز عند أبي يوسف ~~ومحمد كما قاله في (الدرر). # 796 - أخبرنا مالك, أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، قال: سمعت أبان بن عثمان ~~بن عفان وهشام بن إسماعيل يعلمان الناس عهدة الثلاث وعهدة السنة؛ يخطبان به ~~على المنبر. # قال محمد: لسنا نعرف عهدة الثلاث ولا عهدة السنة، إلا أن يشترط الرجل ~~للرجل خيار ثلاثة أيام أو خيار سنة، فيكون ذلك على ما اشترط، وأما في قول ~~أبي حنيفة فلا يجوز الخيار إلا ثلاثة أيام. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا عبد الله بن أبي ~~بكر، بن محمد بن عمرو بفتح العين ابن حزم بفتح الحاء المهملة والزاي ~~الساكنة فميم، كذا في PageV04P068 # نسخة وهو الأنصاري المدني القاضي بها، ثقة كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين ~~سنة، كذا قاله ابن حجر (¬1) قال: سمعت أبان بفتح الهمزة وخفة الموحدة ابن ~~عثمان بن عفان الأموي المدني، يكنى أبا سعيد المدني، ثقة كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس ومائة وهشام بن ~~إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي المكي مجهول، كان في ms1418 الطبقة ~~السابعة من طبقات التابعين من أهل مكة، مات بعد المائة، كذا في (تقريب ~~التهذيب) (¬2) وذكره ابن حبان في الثقات، ولي المدينة من طرف عبد الملك بن ~~مروان، كذا قاله الزرقاني (¬3) يعلمان الناس عهدة أي: يذكر كل واحد من أبان ~~بن عثمان وهشام بن إسماعيل إلى الضمان على البائع نقصان المبيع قوله: ~~الثلاث والسنة خبرا لمبتدأ محذوف، وتقديره: وقت الضمان على البائع بنقصان ~~البيع إذا ظهر عيبه بعد العقد منتهى إلى ثلاثة أيام وإلى اثنى عشر شهرا عند ~~الإمام مالك وأحمد لو لم يشترط البائع والمشتري الخيار إلى ثلاثة أيام ~~بالاتفاق إذا اشترط الخيار إلى ثلاثة أيام، وإلى السنة؛ عند أبي يوسف ومحمد ~~إذ اشترطت الخيار إلى السنة يخطبان به أي: بما ذكر على المنبر أي: ولا ينكر ~~أحد عليهما، هذا الحديث (ق 829) مقطوع وهو موقوف على التابعين، كذا قاله ~~الخطيب البغدادي. # قال محمد: لسنا نعرف عهدة الثلاث ولا عهدة السنة أي: لا في الكتاب ولا في ~~السنة، إلا أن يشترط الرجل للرجل خيار ثلاثة أيام أو خيار سنة، فيكون ذلك ~~أي: العقد على ما اشترط، أي: إذا لم يكن ذلك شرطا وصلب العقد فلا عهدة، أي: ~~فلا ضمان على البائع لا في ثلاثة أيام ولا في سنة وأما في قول أبي حنيفة ~~فلا يجوز الخيار إلا ثلاثة أيام أي: فلا يجوز عهدة السنة عنده مطلقا. وفي ~~(المحيط): لو شرط الخيار أبدا أو مطلقا أو مؤقتا بوقت مجهول فسد خلافا ~~لمالك وأحمد من حيث قال مالك في (الموطأ): ما أصاب العبد أو الوليدة في ~~الأيام الثلاثة من حين يشتريان حتى تنقضي الثلاثة فهو من البائع، أي: ضمانه ~~على البائع للمشتري رده وإن عهدة السنة من الجنون والجزام والبرص PageV04P069 # فهي قليلة الضمان كثيرة الزمان، فإذا مضت السنة ولم يظهر عيب المبيع فقد ~~برئ البائع من العهدة والضمان. # لما فرغ من بيان حكم وقت الضمان على البائع بنقصان المبيع إذا ظهر عيبه، ~~شرع في بيان حكم بيع الولاء، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ms1419 بيع الولاء # في بيان حكم بيع الولاء بفتح الواو واللام الممدودة لغة: بمعنى المقاربة ~~والمناصرة، وشرعا: عبارة عن عصوبة متراضية عن عصوبة النسب يرث منها المعتق، ~~ويلي أمر النكاح والصلاة عليه، وقد ورد: "الولاء لمن أعتق" رواه أحمد (¬1) ~~والطبراني (¬2) عن ابن عباس، وفي رواية: "الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ~~ولا يوهب" رواه الطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى والحاكم والبيهقي عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما. # 797 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء، وعن هبته. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا يجوز بيع الولاء ولا هبته، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا عبد الله بن دينار، ~~العدوي مولاهم، يكنى أبا عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر ثقة مات سنة سبع ~~وعشرين ومائة عن عبد الله بن عمر: رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء، بفتح الواو وممدود وأصله من الولي، وهو ~~القرب، وأما من الإمارة فالولاء بكسر الواو، وقيل: بالوجهين، ويطلق على ~~معان والمراد به هنا ولاء الأنعام بالعتق وعن هبته أي: نهى عن هبة PageV04P070 # الولاء وكانوا في الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى عن ذلك، وهذا ~~الحديث من أفراد دينار، واحتاج الناس فيه إليه، كما قال أبو عمر وغيره حتى ~~قال مسلم: الناس كلهم عيال على عبد الله بن دينار في هذا الحديث، وأخرج أبو ~~يعلى وابن حبان عن ابن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا ~~يورث" واللحمة بالضم الاختلاط كالاختلاط في النسب؛ فإنها تجري مجرى النسب ~~في الميراث قال (الأبي): هذا منه - صلى الله عليه وسلم - تعريف لحقيقة ~~الولاء شرعا، ولا تجد تعريفا أتم منه، والمعنى أن بين العتق والعتيق نسبة ~~تشبه نسبة النسب وليست ms1420 به، ووجه (ق 830) الشبه أن العبد لما فيه من الرق ~~كالمعدوم في نفسه والمعتق صيره موجودا كما في الولد كان معدوما فتسبب الآن ~~في وجوده انتهى. # وأصله قول ابن العربي: معنى الولاء لحمة كلحمة النسب أن الله أخرجه ~~بالحرية إلى النسب حكما، كما أن الأب أخرجه بالنطفة إلى الوجود حسا؛ لأن ~~العبد كان كالمعدوم في حق الأحكام لا يقضي ولا يلي ولا يشهد، فأخرجه سيده ~~بالحرية إلى وجود هذه الأحكام من عدمها فلما شابه حكم النسب أنيط بالعتق؛ ~~فلذا جاء إنما الولاء لمن أعتق، وألحق برتبة النسب فنهى عن بيعه وعن هبته. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه ابن عمر عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لا يجوز بيع الولاء ولا هبته، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا أي: من أتباع أبي حنيفة. # * * * # 798 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أن عائشة زوج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أرادت أن تشتري وليدة فتعتقها، فقال أهلها: نبيعك ~~على أن ولاءها لنا، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لا ~~يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق". # قال محمد: وبهذا نأخذ، الولاء لمن أعتق، لا يتحول عنه، وهو كالنسب، وهو ~~قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. PageV04P071 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا نافع، أي: ابن عبد ~~الله المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ومائة عن عبد الله بن ~~عمر: أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - الزوج والزوجة بمعنى امرأة ~~الرجل لكن الزوج أفصح، قال تعالى لآدم: {اسكن أنت وزوجك الجنة} [البقرة: ~~35] أرادت أن تشتري وليدة أي: جارية يقال لها: بريرة فتعتقها، أي: بعد ~~شرائها والفاء عاطفة على تشتري، وفي رواية: لتعتقها باللام فقال أهلها: أي: ~~ملاك الوليدة نبيعك بكسر الكاف خطاب لعائشة أي: الوليدة على أن ولاءها لنا، ~~أي: لا لك ms1421 فذكرت أي: عائشة ذلك أي: شرطهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: "لا يمنعك نهي غائب أي: يا عائشة ذلك أي: الشرط عن شرائه؛ لأنه ~~مخالف للشرع فإنما الولاء لمن أعتق" بلام الاختصاص أي: لأن الولاء مختص بمن ~~أعتق، كذا قاله الكرماني وجوزه غيره أن يكون للاستحقاق كما في قوله تعالى: ~~{ويل للمطففين} [المطففين: 1] أو للصيرورة، وكل منها نفي أن يكون الولاء ~~لغير من أعتق. # قال المازري: فيه حجة لمالك والشافعي وأحمد أنه لا ولاء لملتقط اللقيط ~~خلافا لاستحقاق، ولا لمن أسلم على يديه خلافا للحنفية، والولاء في جميعهم ~~للمسلمين إلا أن يكون لأحدهم وارث. # وقال أبو حنيفة رحمه الله: لكل أحد أن يوالي من شاء فيرثه والحديث على ~~الجميع؛ لأن إنما للحصر تثبت الحكم للمذكور وتنفيه على من سواه، وعبر عنها ~~بعضهم بتحقيق المتصل والمنفصل. # قال الأبي: كلمة "إنما" مركبة من "أن" التي حرف توكيد و"من ما" التي هي ~~حرف نفي والأصل بقاء الحروف على معانيها اعتد الضم لما استحال رد النفي إلى ~~نفس المثبت، لما فيه من التناقض وجب حمله على إثباته للمذكور ونفيه عمن ~~سواه، وبه عرف معنى لتحقيق المتصل وتمحيق المنفصل النهي فالقصر قصر القلب، ~~والحديث رواه البخاري في العتق والبيع عن عبد الله بن يوسف، وفي الفرائض عن ~~قتيبة بن سعيد، ومسلم عن يحيى: الثلاثة (ق 831) عن مالك، به كذا قاله ~~الزرقاني. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه ابن عمر عن عائشة رضي ~~الله عنها الولاء لمن أعتق، أي: مطلقا لا يتحول عنه، أي: لا ينقل الولاء عن ~~المعتق وعصبته PageV04P072 # لا يبيعه ولا يهبه وهو أي: الولاء كالنسب، أي: كلحمة في لزومه لأهله من ~~غير تحوله شاؤوا أم أبوا لزوما شرعيا، وهو أي: مقصورية الولاء لمن أعتق قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # قال الفقهاء: وعامة الشيء يطلق بإزاء معظم الشيء وبإزاء جميعه، والظاهر ~~أن الخطاب أراد الكل ولو أراد الأكثر لما فرق العلماء والفقهاء، كذا قاله ~~في شرح الألفية ms1422 للعراقي. # لما فرغ من بيان حكم بيع الولاء، شرع في بيان حكم بيع أم الولد، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب بيع أمهات الأولاد # في بيان حكم بيع أمهات الأولاد، أي: من السراري إذا أقر بهم استأذنهن، ~~أشار بصيغة الجمع إلى أنواع أمهات الأولاد، سواء كانت مدبرة لمسلم أو ذمي ~~أو مكاتبة لهما، فإنهن لا يبايعن ولا يورثن، فإنهن كن حرائر يوضع حملهن من سيدها. # 799 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر: أيما وليدة ~~ولدت من سيدها؛ فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها وهو يستمتع منها، فإذا ~~مات فهي حرة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا نافع، عن ابن عمر ~~قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أيما وليدة أي: جارية ولدت أي: وضعت ~~حملها من سيدها؛ فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها بالتخفيف والتشديد ~~أي: لا يعطيها الإرث من ماله وهو أي: سيدها الولد يستمتع منها، أي: ينتفع ~~بالجماع والخدمة في نفس أم الولد، وفي نسخة: بها أي: بمدة حياتها، وفي ~~رواية: ما عاش، أي: ما دام حيا فإذا مات أي: سيدها فهي حرة وقال ربيعة: ~~يتعجل عتقها. PageV04P073 # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بقول عمر بن الخطاب وهو أي: ما قاله ~~عمر بن الخطاب قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا اتفق الأئمة الأربعة على ~~أن أمهات الأولاد لا تباع. وهذا مذهب السلف والخلف إلا ما يحكى عن بعض ~~الصحابة وقال أبو داود الأصفهاني وبشر الموسي: يجوز بيع أمهات الأولاد، ولا ~~يعتق بموت الموالي، لما روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث جابر قال: ~~بعنا أمهات الأولاد في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، ~~فلما كان عمر نهانا عن ذلك فانتهينا، ثم نسخ وشاع نسخه زمن عمر، كذا قاله ~~علي القاري. # لما فرغ عن بيان حكم بيع أمهات الأولاد، شرع في بيان حكم بيع الحيوان ms1423 ~~ببعضه نسيئة أو نقدا. # * * * ### || AUTO باب بيع الحيوان بالحيوان نقدا ونسيئة # في بيان حكم بيع الحيوان بالحيوان أي: ببعضه نسيئة أي: زمانا متراضيا ~~ونقدا، أي: متعجلا غير متراخ. # 800 - أخبرنا مالك، أخبرنا صالح بن كيسان، أن الحسن بن محمد بن علي ~~أخبره: أن علي بن أبي طالب باع جملا له يدعى عصيفيرا، بعشرين بعيرا إلى أجل. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا صالح بن كيسان، ~~المدني، يكنى أبا محمد وأبا الحارث مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقة فقيه، ~~كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل (ق 832) المدينة، مات سنة ~~ثلاثين أو بعد الأربعين ومائة، كذا قاله ابن حجر (¬1) أن الحسن بن محمد أي: ~~الباقر ابن علي بن أبي طالب الهاشمي، يكنى أبا محمد المدني وأبا محمد بن ~~الحنفية، ثقة فقيه، يقال: إنه أول من تكلم في الإرجاء لكنه في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة مائة أو PageV04P074 # قبلها، كذا في (تقريب التهذيب) أخبره: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~باع جملا له بفتح الجيم والميم أي: بعيرا ملكا له يدعى بضم التحتية وسكون ~~الدال أي: يسمى عصيفيرا، تصغير عصفور لقب به لسرعة سيره كالطير بعشرين ~~بعيرا أي: صغارا إلى أجك أي: إلى وقت معين متراخ والبعير اسم الجنس ~~كالإنسان يقع على الذكر والأنثى، والجمل مختص بالذكر، والناقة مختصة ~~بالأنثى، فإن قيل: ما الفائدة في البيع إلى أجل معين أجيب بأن فيه منافع ~~مختلفة. # * * * # 801 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر اشترى راحلة بأربعة ~~أبعرة مضمونة عليها يوفيها إياه بالربذة. # قال محمد: بلغنا عن علي بن أبي طالب خلاف هذا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا وفي نسخة: قال: بنا ~~نافع، أن عبد الله بن عمر اشترى راحلة أي: مركبا من الإبل ذكرا كان أو ~~أنثى، وقيل: هي الناقة التي تصلح أن ترحل، وجمعها رواحل بأربعة أبعرة على ~~زنة أفعلة جمع بعير، يقع ms1424 على الذكر والأنثى مضمونة عليها أي: في ذمته ~~يوفيها أي: صاحبها وافيا كاملا إياه أي: صاحبها بالربذة متعلق بالمشتري، ~~وهو بفتح الراء المهملة والموحدة والذال المعجمة، فكان معروفا في قرب ~~المدينة قد دفن أبو ذر الغفاري رضي الله عنه. # قال محمد: بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خلاف هذا وقد تقدم ~~تحقيق الخلاف في هذا عن غيره أيضا، وفي نسخة: ذلك بدل لفظ هذا. # * * * # 802 - قال محمد: أخبرنا ابن أبي ذؤيب، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ~~أبي حسن البزار، عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عن علي PageV04P075 # ابن أبي طالب رضي الله عنه: أنه نهى عن بيع البعير بالبعيرين إلى أجل، ~~والشاة بالشاتين إلى أجل، وبلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان ~~نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، فبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. # • قال محمد: أخبرنا مالك كذا في نسخة الشارح، أخبرنا ابن أبي ذؤيب تصغير ~~ذئب مولى حازم بن حرملة الغفاري، مجهول، كان في الطبقة الرابعة من طبقات ~~التابعين، مات سنة بعد المائة عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، تصغير قسط ابن ~~أسامة الليثي، يكنى أبا عبد الله المدني الأعرج، ثقة، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة اثنين وعشرين ومائة، ~~وله تسعون سنة عن أبي حسن البزار، بالزاي ثم الراء المهملة عن رجل من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه ~~نهى عن بيع البعير بالبعيرين إلى أجل، أي: إلى وقت معلوم متأخر والشاة ~~بالشاتين إلى أجل، أي: وهذا القياس في سائر الحيوانات وبلغنا عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: أنه كان نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، بفتح ~~النون وكسر السين المهملة والهمزة المفتوحة والفوقية أي: وقتا معلوما ~~متراخيا، وروى أحمد وابن ماجه عن جابر مرفوعا: لا بأس ببيع الحيوان واحد ~~باثنين يدا بيد فبهذا الحديث ms1425 نأخذ، نعمل ونفتي وهو قول أبي حنيفة، والعامة ~~من فقهائنا. # وقال مالك في (موطئه): أنه سأل ابن شهاب (ق 833) عن بيع الحيوان اثنين ~~بواحد إلى أجل فقال: لا بأس بذلك أي: يجوز. # وقال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا انتهى. # لما فرغ من بيان حكم بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ونقدا، شرع في بيان حكم ~~البيع على الشركة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الشركة في البيع # في بيان حكم الشركة في البيع، وهي بفتح الشين المعجمة وكسر الراء ~~وبكسرهما الاشتراك، وفي نسخة: في البيوع، والمراد بها شركة خاصة، وهي أن ~~يكون المال لواحد والخدمة لآخر. PageV04P076 # 803 - أخبرنا مالك، أخبرنا العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، أن أباه ~~أخبره، قال: أخبرني أبي، قال: كنت أبيع البز في زمن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه، وأن عمر قال: لا يبيعن في سوقنا أعجمي، فإنهم لم يتفقهوا في الدين، ~~ولم يقيموا الميزان والمكيال، قال يعقوب: فذهبت إلى عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه، فقلت له: هل لك في غنيمة باردة، قال: ما هي؟ قال: قلت: بز قد علمت ~~مكانه، يبيعه صاحبه برخص لا يستطيع بيعه، أشتريه لك ثم أبيعه لك، قال: نعم، ~~فذهبت فصفقت بالبز ثم جئت به، فطرحته في دار عثمان، فلما رجع عثمان فرأى ~~العكوم في داره، قال: ما هذا؟ قالوا: بز جاء به يعقوب، قال: ادعوه لي، ~~فجئت، قال: ما هذا؟ فقلت: هذا الذي قلت لك، قال: أنظرته؟ فقلت: قد كفيتك، ~~ولكن رابه حرس عمر، قال: نعم، فذهبت مع عثمان إلى حرس عمر، فقال: إن يعقوب ~~يبيع بزي فلا تمنعوه، قالوا: نعم، فجئت بالبز السوق، فلم ألبث ثم جعلت ثمنه ~~في مزود وذهبت به إلى عثمان رضي الله عنه، وبالذي اشتريت البز منه، فقلت ~~له: عد الذي لك، فاعتده وبقي مال كثير، قال: فقلت لعثمان: هذا لك، أما إني ~~لم أظلم فيه أحدا، قال: جزاك الله خيرا، وفرح بذلك، قال: قلت: أما إني قد ~~علمت مكان بيعة مثلها، أو أفضل، قال: وعائد أنت؟ ms1426 قلت: نعم إن شئت، قال: قد ~~شئت، قال: قلت فإني باغ خيرا فأشركني، قال: نعم، بيني وبينك. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس أن يشترك الرجلان في الشراء بالنسيئة، وإن ~~لم يكن لواحد منهما رأس مال، على أن الربح بينهما، والوضيعة على ذلك، وإن ~~ولي الشراء والبيع أحدهما دون صاحبه ولا يفضل واحد منهما صاحبه في الربح ~~فإن ذلك لا يجوز أن يأكل أحدهما ربح ما ضمن صاحبه، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. PageV04P077 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا وفي نسخة: قال: بنا ~~العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، الحرقي بضم الحاء المهملة وفتح الراء ~~المهملة بعدها قاف، يكنى أبا شبل بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة ~~المدني، صدوق ربما وهم، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات سنة بضع وثلاثين ومائة كذا في (تقريب التهذيب) أن أباه أي: ~~أبا العلاء، وهو عبد الرحمن بن يعقوب أخبره، أي: العلاء قال: أخبرني أبي، ~~أي: يعقوب قال: كنت أبيع البز بتشديد الزاي الثياب في زمن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه، وأن عمر قال: لا يبيعن بصيغة النهي، وفي نسخة: لا يبيعه ~~بصيغة النفي والمراد النهي عن البيع والشراء في سوقنا أي: أهل المدينة ~~أعجمي، أي: غير عربي فإنهم كالعبد لم يتفقهوا في الدين، أي: في مسائله ~~الشرعية وأحكامه الفرعية قال تعالى في سورة التوبة: {الأعراب أشد كفرا ~~ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} [التوبة: 97] ~~والأعاجم كانوا في حكمها أوائل الإسلام قبل (إحكام الأحكام)، ويقال: فقه ~~كفرح إذا علم فهو فقيه وفقه بالضم مثله وقيل: الضم إذا صار الفقه سجية، كذا ~~في (المصابيح) وقد ورد: "الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في ~~الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" أو ولم يقيموا الميزان وفي نسخة: ~~والمكيال أي: بالعدل والاعتدال، وفيه دليل على جوازه منع الحطام بعض أهل ~~السوق عن البيع والشراء مع العذر تخليصا عن المصائب، وفيه دليل على وجوب ms1427 ~~علم البيع والشراء على أهل السوق، ولئلا يكونوا من الغدارين خرج الحاكم ~~والطبراني والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين" ~~يعني: أن قوما إذا نقصوا الكيل والوزن لم تنبت الأرض شيئا سواء وقع مطر أو ~~لم يقع وعاقبهم الله بالقحط وضيق القوت والعيش، وأول الحديث قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "خمس بخمس، ما نقص العهد قوم إلا سلط الله عليهم ~~عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله عز وجل إلا فشا فيهم الفقر، وما ظهرت ~~فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا ~~بالسنين (ق 834) ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر" وروى مسلم (¬1) عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لكل PageV04P078 # غادر لواء عند استه، يرفع في الجو بقدر غدره" قوله: "لواء" علم لتشهيره ~~بما جناه بوضع أسفله قوله: "عندا سته" بكسر الهمزة وسكون السين المهملة، ~~وهو الدبر وقوله: "بقدر غدره" أي: بحسب غدره قوة وضعفا إهانة له، وإعلاما ~~للخلائق عمله القبيح قال يعقوب: فذهبت إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، أي: ~~في زمن خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقلت له: هل لك أي: ميل ورغبة في ~~غنيمة باردة، أي: في منفعة وفائدة زائدة قال: أي: عثمان ما هي؟ أي: أي ~~غنيمة هي فائدة قال: قلت: بز قد علمت مكانه، يبيعه صاحبه أي: البز وهو ~~الثوب، وفي نسخة: يبيع برخص بضم الراء المهملة وسكون الخاء المعجمة، ثم صاد ~~مهملة، أي: يسر وسهولة عن قيمة السوق وسببه أنه لا يستطيع بيعه، أي: لأنه ~~أعجمي ممنوع عن بيعه في السوق أو بسبب غير ذلك أشتريه لك أي: من مالك ثم ~~أبيعه لك، أي: وكالة قال: أي: عثمان جوابا لسؤال يعقوب نعم، أي: اشتره ثم ~~بعه؛ لأن لي رغبة إلى فائدة زائدة فذهبت فصفقت بالبز أي: اشتريت ms1428 الثوب، ~~وأصل الصفق وضع اليد على اليد في البيع والبيعة، ثم جعل عبارة عن العقد ~~نفسه، وقول ابن عمر البيع صفقة أو خيار أي: بيع بات بخيار، كذا في (المغرب) ~~ثم جئت به، أي: بالبز فطرحت أي: ألقيت في دار عثمان، فلما رجع عثمان فرأى ~~العكوم بضم العين المهملة والكاف المضمومة وسكون الواو ثم ميم جمع العكم ~~بكسر العين وسكون الكاف، يقال له بلسان التركي: بوك دنكي وبيوك جوال به ~~ابجنده توبلر أوله، كذا في (الأختري) في داره، قال: ما هذا؟ أي: أي شيء هذا ~~قالوا: أي: خدامه بز أي: ثوبا جاء به يعقوب، قال: ادعوه لي، أي: فجاء ~~الداعي من طرف عثمان، وقال: إن عثمان يطلبك فجئت، إليه فقال: أي: سألني بأن ~~قال: ما هذا؟ فقلت هذا الذي قلت أي: أخبرت لك، بأن عمر منع أن يبيع رجل ~~أعجمي في سوقنا فإنهم لم يفقهوا في الدين، وأنا أعلم رجلا خارج السوق يبيع ~~ثوبا أرخص مما يباع في السوق وأخبرتني؛ لأن أشتريه لك بقيمة يسيرة وأبيعه ~~لك بفائدة زائدة قال: أي: عثمان أنظرته؟ أي: هل أبصرت داخله فقلت: كفيتك، ~~أي: جعلتك كافيه أمره وفي نسخة: قد كفيتك ولكن رابني من الريب أي: أوقعني ~~في شك حرس عمر، بفتح المهملتين وبعدهما سين مهملة، أي: حفاظ عمر في السوق ~~والحاصل إنه خاف من جهتهم في شرائه، وبيعه قال: أي: يعقوب بفتح النون ~~والعين المهملة وسكون الميم حرف (ق 835) إعلام، كذا قاله ابن هشام في (مغني ~~اللبيب) PageV04P079 # أي: أعلمك يا عثمان أن حجاب عمر في السوق يمنعوه البيع والشراء فذهبت مع ~~عثمان إلى حرس عمر، فقال: إن يعقوب يبيع بزي أي: ثوبي فلا تمنعوه، أي: من ~~بيعه في السوق قالوا: أي: الحراس نعم، أي: لا نمنعه فجئت بالبز السوق، فلم ~~ألبث بفتح الموحدة أي: فلم أمكث ثم جعلت ثمنه في مزود بكسر الميم وسكون ~~الزاي وفتح الواو فدال مهملة، أي: وعاء، وأصله دعاء الزاد وذهبت وفي نسخة: ~~ثم ذهبت به أي: بالمزود إلى ms1429 عثمان وبالذي أي: البائع الذي اشتريت البز منه، ~~أي: نسيئة فقلت له: أي: لبائعه عد بضم العين وتشديد الدال المفتوحة أمر ~~أصله عد الذي أي: الثمن لك، من ثمنه فاعتده بتشديد الدال أي فعده وأخذه ~~وبقي مال كثير، أي: زائد على قدر ثمنه قال: أي: يعقوب فقلت لعثمان: رضي ~~الله عنه هذا أي: ما بقي من مال بعد قضاء حق البائع لك، أي: خاصة أما بفتح ~~الهمزة وتخفيف الميم حرف تنبيه إني لم أظلم فيه أي: في شرائي أو بيعي أحدا، ~~أي: لم أنقص حق أحد كقوله تعالى: {ولم تظلم منه شيئا} الآية [الكهف: 33] ~~قال أي: عثمان راضيا عن عملي جزاك الله خيرا، وفرح بذلك، أي: بسبب قولي أني ~~لم أظلم فيه أحد فرحا كثيرا قال: أي: يعقوب قلت: أي: لعثمان أما بالتخفيف ~~إني قد علمت مكان بيعة أي: بيع صفقة بز مثلها، أي: مثل المنفعة أو أفضل، ~~كلمة أو للتخيير أي: أزيد منها قال: أي: عثمان ليعقوب الحرقي وعائد أنت؟ ~~أي: وراجع أنت في أمرك قال: أي: العلاء بن عبد الرحمن حاكيا عن يعقوب بأنه ~~قال قلت أي: لعثمان: نعم بفتح النون والعين وسكون الميم أي: اعلم أنك إن ~~شئت، أي: إن أردت يا عثمان بأن أشتري الثوب الثوب بثمن قليل مما يباع في ~~السوق وأبيعه بربح زائد والربح بيني وبينك على الشركة قال: أي: عثمان قد ~~شئت، أي: رضيت قال: أي: يعقوب قلت: فإني باغ أي: طالب خيرا أي: أنواع الخير ~~فأشركني، أي: اجعلني معك في ربحك قال: نعم، بيني وبينك أي: الربح مناصفة، ~~كما يدل عليه إطلاق العبارة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بهذا الحديث لا بأس أي: لا كراهة أن ~~يشترك الرجلان أي: مثلا في الشراء بالنسيئة، وإن لم يكن لواحد منهما رأس ~~مال، على أن الربح بينهما، والوضيعة على ذلك، يقال: وضع تجارته خسر ولم ~~يربح، والوضيعة في معنى الحطيطة والنقصان تسمية، بالمصدر، وبيع المواضعة ~~خلاف بيع المرابحة، كذا في (المغرب) قال أي: ms1430 محمد وإن ولي الشراء والبيع ~~أي: باشرها أحدهما دون صاحبه ولا PageV04P080 # يفضل واحد منهما صاحبه في الربح فإن ذلك أي: عقد الشركة لا يجوز أي: ~~وسببه أن يأكل أحدهما ربح ما ضمن صاحبه، وهو قول أبي حنيفة، (ق 836) ~~والعامة من فقهائنا كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالشركة، شرع في بيان ما يتعلق بالقضاء، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب القضاء # في بيان ما يتعلق إلى القضاء، وهو في اللغة: الحكم والفراغ عن الأمر، وفي ~~الشرع: الإلزام وفصل الخصومات، وقطع المنازعات، وهو فرض كفاية بالإجماع، ~~فإن لم يصلح للقضاء إلا واحد تعين عليه، كذا قاله الشمني، أورد المصنف ### || AUTO باب القضاء # بعد الشركة؛ لأنه إنما يحتاج إذا كان بين الشريكين منازعة. # 804 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يمنع أحدكم جاره أن يغرس خشبة في ~~جداره"، قال: ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين ~~بها بين أكتافكم. # قال محمد: وهذا عندنا على وجه التوسع من الناس بعضهم على بعض، وحسن ~~الخلق، فأما في الحكم فلا يجبرون على ذلك. # بلغنا أن شريحا اختصم إليه في ذلك، فقال للذي وضع خشبة: ارفع رجلك عن ~~مطية أخيك، فهذا الحكم في ذلك والتوسع أفضل. # • أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، هو محمد بن مسلم الزهري التابعي المدني، ~~ثقة كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل المدينة مات بعد ~~المائة عن الأعرج، هو عبد الرحمن بن هرمز يكنى أبا داود المزني مولى ربيعة ~~بن الحارث، ثقة ثبت عالم كان في PageV04P081 # الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة بعد ~~المائة كذا قاله ابن حجر (¬1) عن أبي هريرة: رضي الله عنه أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يمنع بالرفع خبر بمعنى النهي، وفي رواية ~~الجزم على أن لا ناهية، وعن أحمد: "لا يمنعن" بزيادة نون التأكيد، وهي تؤكد ~~رواية ms1431 الجزم أحدكم جاره أي: الملاصق. # قال السيوطي: هذا أمر ندب عند الجمهور، وفيه أن الظاهر النهي تنزيه عندهم ~~انتهى. كما يؤيد الخبر الذي أتاه - صلى الله عليه وسلم - في موقع الاستثناء ~~حيث قال: لا يمنع، ولم يقل: لا يمنعن لحمله أمته باللطف وجه على إتيانهم ~~بمطلوبه، وهو عدم امتناعهم من أن يأذنوا جارهم بأن يضعوا خشبتهم على ~~جدارهم، ولو أتى: بصيغة الإنشاء ونهاهم عن امتناعهم عن الإذن بذلك ولم ~~ينتهوا عنه لكانوا عاصين الله ورسوله، ولذلك أتى بصيغة النفي في موقع ~~النهي، فلا ينبغي أن يمنع أحد جاره أن يغرس أي: يضع خشبة في جداره"، أي: ~~فوق جداره خشبة جاره أو يدق مسمارا في داخل جدار داره، وهي بالتنوين مفرد ~~وفي رواية بالهاء بصيغة الجمع. # وقال المزني عن الشافعي عن مالك: خشبه بلا تنوين بهاء الوقف، وقال عن ~~يونس بن عبد الأعلى عن وهب عن مالك: خشبة بالتنوين. # قال أبو عمر بن عبد البر: والمعنى واحد؛ لأن المراد بالواحدة الجنس. # قال الحافظ: وهذا الذي يتعين للجمع بين الروايتين وإلا فقد يختلف المعنى؛ ~~لأن أمر الخشبة الواحدة أخف في مسامحة الجار بخلاف الخشب الكثير لما فيه من ~~الضرر، ثم يدعي ورثة صاحب الخشب أن الجدار لنا، ورجح ابن العربي رواية ~~الإفراد؛ لأن الواحدة مرفق، وهي التي يحتاج للسؤال عنها قال: أي: الأعرج ثم ~~أي: بعد روايته هذا الحديث محافظة على العمل به وحضا عليه لما رآهم توقعوا ~~عنه يقول أبو هريرة: ما لي بسكون التحتية أو بفتحها (ق 837) أراكم عنها أي: ~~عن هذه السنة أو المقالة معرضين، كلمة "ما" هذا للتعجب وأن أبا هريرة رضي ~~الله تعالى عنه تعجب من حال نفسه في رؤيتهم بأنهم أعرضوا عن هذه السنة ~~واشتغلوا عما سمعوا عنه، ولم يقبلوا عليها بل طأطؤوا ونكسوا رؤوسهم وأنكر ~~عليهم إعراضهم ولا يخفى أنه لا معنى للاستفهام العاقل عن حال نفسه، كما ~~أخبر تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - عن تعجب سليمان صلوات الله على ~~نبينا وعليه، حين لم ms1432 ير PageV04P082 # الهدهد في مكانه فقال: {ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين} [النمل: ~~20] كذا في سورة النمل والله لأرمين أي: لأطرحن بها أي: بالخشبة بين ~~أكتافكم بالفوقية جمع كتف، وروي بالنون، وهي جمع كنف بفتحها، وهو الجانب ~~يعني إن لم ترضوا وضع خشبة الجار في جدارهم لأطرحن بين أجنابكم، وهو ~~للمبالغة في إجراء الحكم بهذه السنة، وقد كان أبو هريرة أمير بالمدينة ~~وقاضيا بها، والمعنى إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلن ~~الخشبة بين رقابكم كارهين. # قال محمد: وهذا عندنا على وجه التوسع من الناس أي: المساهلة والمسامحة ~~بعضهم على بعض، أي: في مقام الرفق وحسن الخلق، أي: مع عموم الخلق فأما في ~~الحكم أي: القضاء الشرعي الحتم فلا يجبرون بصيغة المجهول، أي: فلا يقهر ~~الجيران على ذلك أي: الرضا بذلك. # بلغنا أن شريحا اختصم إليه في ذلك، بصيغة المجهول أي: تخاصم بعضهم بعض ~~وترافعوا إلى شريح فقال أي: شريح للذي وضع خشبة: على جدار غيره دون إذنه ~~ارفع رجلك عن مطية أخيك، بفتح الميم وكسر الطاء المهملة وفتح التحتية ~~المشددة أي: دابة صالحة للركوب وما أحسن هذه العبارة في مقام الاستعارة ~~فهذا أي: القول منه هو الحكم أي: الشرعي في ذلك أي: الأمر والتوسع أفضل أي: ~~لمن يقبل، والله أعلم. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالقضاء، شرع في بيان ما يتعلق بالهبة والصدقة، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الهبة والصدقة # في بيان ما يتعلق بحكم الهبة والصدقة، وهو من قبيل عطف الخاص على العام ~~كعطف الروح على الملائكة في تنزل الملائكة والروح، فالهبة مصدر محذوف الأول ~~معوض عنه هاء التأنيث، وأصله وهب بتسكين الهاء وتحريكها ومعناها لغة: تبرع ~~وتفضل بما ينفع الموهوب له مطلقا، أي: سواء كان مالا أو غيره، قال الله ~~تعالى في سورة مريم: {فهب لي من لدنك وليا} [مريم: 5] وقال تعالى في سورة ~~حم عسق: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} [الشورى: 49] وشرعا: ~~تمليك عين بلا عوض. كذا قاله في ms1433 (شرح النقاية) والغرر. PageV04P083 # 805 - أخبرنا مالك، أخبرنا داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طريف المري، ~~عن مروان بن الحكم، أنه قال: قال عمر بن الخطاب: من وهب هبة لصلة رحم، أو ~~على وجه صدقة، فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها ~~الثواب فهو على هبته، يرجع فيها إن لم يرض منها. # قال محمد: وبهذا نأخذ، من وهب هبة لذي رحم محرم أو على وجه صدقة وقبضها ~~الموهوب له، فليس للواهب أن يرجع فيها، ومن وهب هبة لغير ذي رحم محرم ~~وقبضها فله أن يرجع فيها إن لم يثب منها، أو يزد خيرا في يده، أو تخرج من ~~ملكه إلى ملك غيره، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك، وفي أخرى: محمد قال: ثنا ~~مالك أخبرنا داود بن الحصين، الأموي مولاهم، يكنى أبا سليمان المدني، ثقة ~~إلا في عكرمة ورأى برأي الخوارج لكن لمن يكن داعية، وثقه ابن معين والنسائي ~~والعجلي وكفى برواية مالك عنه توثيقا. كذا قاله ابن حجر (¬1) والزرقاني عن ~~أبي غطفان بالفتحات فألف ونون ابن طريف بالتصغير المري، المدني، وقيل: اسمه ~~سعد، ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، ~~مات بعد المائة كذا في (تقريب التهذيب) عن مروان بن الحكم بن العاص بن ~~أمية، يكنى أبا عبد الملك الأموي المدني، ولي الخلافة من جهة معاوية في آخر ~~سنة أربعة وستين، ومات سنة خمس في رمضان وله ثلاث أو إحدى وستون سنة، لم ~~يثبت له صحبة، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة ~~والمحدثين أنه قال: قال عمر بن الخطاب: رضي الله عنه: "أن" كذا في نسخة من ~~وهب هبة لصلة رحم، أي: لقرابة قريبة أو على وجه صدقة، أي: بإعطاء فقير على ~~طريق شفقة فإنه لا يرجع فيها، أي: لا يصح له الرجوع في تلك الهبة ومن وهب ~~هبة يرى بصيغة PageV04P084 # المجهول أي: يظن أنها أي: ms1434 الواهب إما أراد بها الثواب المكافأة والعوض في ~~الدنيا فهو على هبته، أي: حكم يرجع فيها أي: يجوز له أن يعود في هبته إن لم ~~يرض بصيغة المجهول منها أي: من أهل هبتها. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه داود بن الحصين عن أبي ~~غطفان من وهب هبة لذى رحم محرم أو على وجه صدقة وقبضها الموهوب له، فليس ~~للواهب أن يرجع فيها، أي وقبل القبض له أن يرجع فيها بلا خلاف ومن وهب هبة ~~لغير ذي رحم محرم وقبضها أي: ولو قبضها فله أن يرجع فيها إن لم يثب بضم ~~التحتية وفتح المثلثة وسكون الموحدة أي: ما لم يعوض منها، يقال: ثاب يثوب ~~إذا رجع وعاد، ومنه الثواب والجزاء؛ لأنه نفع يعود إلى المجزي أو يزد بصيغة ~~المجهول أي: ولم يزد خيرا أي: زيادة منفعة متصلة في نفس الموهوب كبناء وغرس ~~وسمن في يده، أي: في تصرف الموهوب له، ووجه كون الزيادة قانعة إلى الرجوع ~~وهو يصح في الموهوب والزيادة، ليست بموهبة، فلم يصح الرجوع فيها والفصل غير ~~ممكن ليرجع في الأصل لا الزيادة فامتنع الرجوع أو تخرج من ملكه إلى ملك ~~غيره، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، واعلم أن الرجوع يصح لمن وهب ~~هبة لأجنبي عنها بتراض أو حكم قاض. # وقال مالك والشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه: لا يصح الرجوع في الهبة إلا ~~للوالدين فيما وهبا لولدهما لهم ما روى أصحاب السنن الأربعة وقال الترمذي: ~~حديث حسن عن ابن عباس وابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~يحل لرجل أن يعطي عطيته فيرجع فيها الوالد فيما يعطي لولده، ومثل الذي يعطي ~~عطيته فيرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء، ثم عاد في قيئه" وما رواه ~~الجماعة إلا الترمذي من حديث أبي هريرة وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "العائد في هبته كالعائد في (ق 839) ~~قيئه" (¬1) ولنا ما روى ابن ماجه ms1435 (¬2) من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال "الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها" وأجيب عما روى بأن ~~المراد نفي الاستيلاء بالرجوع إلا الوالد، وبيان PageV04P085 # حرام الكرامة جمعا بين الحديثين ثم المانع في الرجوع سبعة أشياء: الزيادة ~~المتصلة، وموت أحدهما، وعوض أضيف إليها، وخروجها من ملك الموهوب له، ~~والزوجية وقت الهبة، والقرابة المحرمية، وهلاك الموهوب، وضابطها حروف دمع ~~خزقة، فالدال الزيادة والميم موت الواهب أو الموهوب له والعين العوض، ~~والخاء خروج الهبة عن ملك الموهوب له، والزاي الزوجية، والقاف القرابة، ~~والهاء هلاك الموهوب، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ عما يتعلق بالعطية المنتهية إلى موت الموهوب له، شرع في بيان أحكام ### || AUTO باب النحلى # ، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب النحلى # في بيان النحلى بضم النون وسكون الحاء المهملة وفتح اللام وقصر الألف أي: ~~العطية مطلقا، والنحل بضم النون وسكون الحاء المهملة ثم اللام مصدر أي: ~~إهداء العطية إلى الغير، يقال: نحلته من العطية أنحله نحلة من باب [] (¬1) ~~كذا قاله محمد الواني، وإما بكسر النون وفتح الحاء المهملة ثم لام فجمع ~~نحلة قال تعالى في سورة النساء: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] ~~أي: هبة من الله لهن وفريضة عليكم كذا قاله الزرقاني (¬2). # 806 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أن عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه قال: من نحل ولدا له صغيرا لم يبلغ أن يجوز نحلة فأعلن ~~بها وأشهد عليها فهي جائزة، وإن وليها أبوه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وينبغي للرجل أن يسوي بين ولده في النحلة، ولا ~~يفضل بعضهم على بعض، فمن نحل نحلة ولدا أو غيره فلم يقبضها الذي نحلها حتى ~~مات الناحل أو المنحول فهي مردودة على الناحل، وعلى ورثته، PageV04P086 # ولا تجوز للمنحول حتى يقبضها، إلا الولد الصغير؛ فإن قبض والده له قبض، ~~فإذا أعلنها وأشهد عليها فهي جائزة لولده، ولا سبيل للوالد إلى الرجعة ~~فيها، ولا إلى اعتصارها، بعد أن أشهد عليها، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # • أخبرنا ms1436 مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أن عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه قال: من نحل ولدا له صغيرا لم يبلغ أن يجوز نحلة فأعلن بها ~~وأشهد عليها فهي جائزة، وإن وليها أبوه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وينبغي للرجل أن يسوي بين ولده في النحلة، ولا ~~يفضل بعضهم على بعض، فمن نحل نحلة ولدا أو غيره فلم يقبضها الذي نحلها حتى ~~مات الناحل أو المنحول فهي مردودة على الناحل، وعلى ورثته، ولا تجوز ~~للمنحول حتى يقبضها، إلا الولد الصغير؛ فإن قبض والده له قبض، فإذا أعلنها ~~وأشهد عليها فهي جائزة لولده، ولا سبيل للوالد إلى الرجعة فيها، ولا إلى ~~اعتصارها، بعد أن أشهد عليها، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا] (¬1). # * * * PageV04P087 # 807 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وعن ~~محمد بن النعمان بن بشير، يحدثانه، عن النعمان بن بشير، أنه قال: إن أباه ~~أتى به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني نحلت ابني هذا ~~غلاما كان لي، قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أكل ولدك نحلته ~~مثل هذا؟ " قال: لا، قال: "فأرجعه". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك، وفي أخرى: ثنا بدل بنا ~~أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم الزهري، ثقة ثبت كان في الطبقة الرابعة ~~من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس ومائة على الصحيح وعن محمد ~~بن النعمان بن بشير، الأنصاري يكنى أبا سعيد، ثقة كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات بعد المائة عطف المصنف محمد بن ~~النعمان على حميد إشعارا لتحويل السند لتقوي الحكم يحدثانه، أي: ابن شهاب ~~عن النعمان بن بشير، أنه قال: إن أباه أي: بشير بن سعد بن مثلبة بن الجلاس ~~بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره مهملة، الخزرجي البدري وشهد غيرها، ومات في ~~خلافة أبي بكر سنة ثلاث عشرة ويقال: إنه من بايع أبا بكر من الأنصار، وقيل: ~~عاش إلى خلافة ms1437 عمر، وقد روى هذا الحديث عن النعمان عدد كثير من التابعين ~~منهم: عروة بن الزبير عند مسلم وأبي داود والنسائي أتى به أي: انطلق بي أبي ~~يحملني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولابن حبان فأخذ بيدي وأنا ~~غلام، وجمع بينهما بأنه أخذ بيده فمشى معه بعض الطريق وحمل في بعضها لضعف ~~أو عبر عن استتباعه إياه بالحمل فقال: إني نحلت بفتح النون والحاء المهملة ~~وسكون اللام أي: أعطيت ابني هذا أي: النعمان غلاما أي: عبد كان لي، أي: ~~مملوكا، وفي الصحيحين عن الشعبي عن النعمان أعطاني، فقالت أمي عمرة بنت ~~رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتاه فقال: إني ~~أعطيت (ق 840) ابني من عمرة عطية، ولمسلم والنسائي: سألت أمي أبي بعض ~~الموهبة لي من ماله فالتوى بها سنة أي: مطلها، ولابن حبان: حولين، وجمع بأن ~~المدة أزيد من سنة فجبر الكسره تارة وألقى أخرى قال: ثم بدا له فوهبها لي ~~فقالت: له لا أرضى PageV04P088 # حتى تشهد النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: زاد في رواية للشيخين: فقال: "ألك ولد سواه" قال: نعم، قال: "أكل ~~ولدك بهمزة الاستفهام الاستخباري والنصب بقوله: نحلت أي: أعطيت مثل هذا؟ " ~~ولمسلم: "أكلهم وهبت مثل هذا الغلام" قال: لا، وللدارقطني عن مالك قال: لا ~~والله يا رسول الله. # وقال مسلم لما رواه من طريق الزهري عن يونس ومعمر فقال: "أكل بنيك"، وأما ~~الليث وابن عيينة فقال: أكل ولدك. # وقال الحافظ: ولا منافاة بينهما؛ لأن لفظ ولد يشمل الذكور والإناث، وإما ~~بنين فإن كانوا ذكورا فظاهر وإن كانوا إناثا وذكورا، فعلى سبيل التغليب، ~~ولم يذكر ابن سعد لبشير ولدا غير النعمان، وذكر له بنتا اسمها أبية بموحدة، ~~تصغير أبي قال: أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "فأرجعه" أي: رد ~~العبد إليك، وهذا أمر استحبابي عند الجمهور، ففي كتاب (الرحمة): من وهب ~~لأولاده شيئا استحب له أن يسوي بينهم عند أبي حنيفة ومالك، ms1438 وهو الراجح من ~~مذهب الشافعي وذهب أحمد ومحمد بن الحسن إلى أنه يفضل الذكور على الإناث ~~كقسمة الإرث وهو وجه في مذهب الشافعي، وتخصيص بعض الأولاد بالهبة مكروه ~~بالاتفاق لا يلزمه، وقال أحمد: يلزمه الرجوع، كذا قاله علي القاري ~~والزرقاني. # * * * # 808 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: إن ~~أبا بكر كان نحلها جذاذ عشرين وسقا، من ماله بالعالية، فلما حضرته الوفاة، ~~قال: والله يا بنية، ما من الناس أحد أحب إلي غني بعدي منك، ولا أعز علي ~~فقرا منك، وإني كنت نحلتك من مالي جذاذ عشرين وسقا، فلو كنت جذذتيه ~~واحتزيته كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث؛ وإنما هو أخوك وأختاك، فاقتسموه ~~على كتاب الله، قالت: يا أبت، والله لو كان كذا وكذا لتركته، إنما هي ~~أسماء، فمن الأخرى، قال: ذو بطن بنت خارجة، أراها جارية، فولدت جارية. PageV04P089 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد ~~بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي المدني، يكنى ~~أبا عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثانية من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة مات سنة أربع وتسعين على الصحيح عن خالته عائشة، ~~رضي الله عنها أنها قالت: إن أبا بكر الصديق أي: عبد الله بن عامر بن عمرو ~~بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبي بكر بن أبي قحافة الصديق الأكبر، ~~خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مات في جمادى الأولى سنة ثلاث ~~عشرة وله ثلاث وستون سنة كان نحلها أي: وهب لها جذاذ بكسر الجيم وضمها ~~وبالدالين المهملين، وقيل بالمعجمتين، أي: حصاد عشرين وسقا، أي: من نخله ~~إذا جد أي: قطع، وهو بفتح الواو قدر ستين صاعا، وفي نسخة جاد بفتح الجيم ~~والدال المهملة الثقيلة بينهما ألف من ماله بالغابة، بالغين المعجمة وبفتح ~~الموحدة وبينهما ألف ثم الهاء، وصحف من قالها بتحتية، وهو موضع على بريد ~~المدينة في طريق الشام، ms1439 ووهم من قال من عوالي المدينة، كان بها أملاك ~~لأهلها استولى عليها الخراب وغلط القائل أنها شجر لا مالك له، بل لاحتطاب ~~الناس ومنافعهم فلما حضرته الوفاة، أي: أسبابها وعلائمها قال: والله يا ~~بنية، بالتصغير للبنت للشفقة ما من الناس أحد أحب إلي غني بعدي منك، بكسر ~~الكاف أي: من أولادي وغيرهم ولا أعز أي: أشد وأشق علي فقرا أي: حاجة منك، ~~أي: فإنك (ق 841) محبوبة أيضا من أجل كونك زوجة لحبيب الله ومحبوبه والتوسع ~~عليك كالتوسع عليه - صلى الله عليه وسلم -، وفيه أن الغنى أحب إلى الفضلاء ~~من الفقر وإني قد كنت نحلتك من مالي جذاذ أي: حصاد عشرين وسقا، وقد سبق ~~معنى الوسق آنفا فلو كنت جذذتيه بفتح الجيم والدال المهملة الأولى وإسكان ~~الثانية أي: قطعتيه واحتزتيه بفتح الواو العاطفة وسكون الحاء المهملة وفتح ~~الفوقية وسكون الزاي وكسر الفوقية وسكون التحتية المتولدة فيهما من ~~كسرتيهما أي: جزيتيه وقطعتيه كان لك، أي: قطعا ولا يشاركك أحد في حياتي ولا ~~في مماتي، لأن الحيازة والقبض شرط تمام الهبة، فإن وهب الثمر على الكيل فلا ~~يكون الحيازة إلا بالكيل بعد الجد، ولذا قال: جددتيه واحتزتيه. كذا قاله ~~سعيد بن زيد الباجي المالكي. # وقال أبو عمر بن عبد البر: اتفق الخلفاء الأربعة على أن الهبة لا تصح إلا ~~مقبوضة، وبه قال الأئمة الثلاثة. PageV04P090 # وقال أحمد وأبو ثور: تصح الهبة والصدقة بلا قبض، روى ذلك عن علي من وجه ~~لا يصح فإنما هو أي: الوارث أخواك أي: عبد الرحمن ومحمد وأختاك، أي: ~~إحديهما أسماء امرأة الزبير بن العوام وأخرى الموجودة في بطن امرأة أبي بكر ~~فإنها كانت حيلة في أم كلثوم عن أبي بكر الصديق فاقتسموه أي: المال على ~~كتاب الله، أي: حكمه المستفاد من الكتاب والسنة وإجماع الأمة قالت: أي: ~~عائشة فقلت: كما في (الموطأ) لمالك برواية يحيى يا أبت، بكسر التاء وفتحها ~~وقرئ بها في السبعة والله لو كان أي: الجذاذ أو مالك كذا وكذا كناية عن شيء ~~كثير زيد مما ms1440 وهبه لها لتركته، لبقية ورثتك اتباعا للشرع وطلبا لرضاك إنما ~~هي أي: أختي أسماء، هي وحدها مع أخي محمد فمن الأخرى، أي: الأخت التي ~~ذكرتها، وهي ليست موجودة معنا قال: أي: أبو بكر الصديق ذو بطن أي: صاحبة ~~بطن بمعنى الكائنة في بطن حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهرة بن مالك ~~الأنصاري الخزرجي صحابية بنت صحابي شهد بدرا، وآخى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بينه وبين أبي بكر ويقال: إنه استشهد بأحد أراها بضم الهمزة أي: أظن ~~الجنين، فضمير الجنين مؤنثا باعتبار جارية، أي: بنتا بمكاشفة أو برؤيا ~~صادقة فولدت أي: امرأة أبي بكر الصديق بنت خارجة بعد موته جارية أي: أنثى ~~فسميت أم كلثوم وهذا عد من كرامات أبي بكر الصديق. هذا الحديث موقوف على ~~أبي بكر. # قال الحافظ العراقي في (شرح الألفية): والموقوف ما قصرته بواحد من ~~الصحابة قولا أو فعلا أو نحوهما ولم يتجاوز به إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سواء اتصل إسناده إليه أم لم يتصل انتهى. # * * * # 809 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن ~~بن عبد القاري: أن عمر بن الخطاب قال: ما بال قوم ينحلون أبناءهم نحلا، ثم ~~يمسكونها، فإن مات ابن أحدهم قال: ما لي بيدي ولم أعطه أحدا، وإن مات هو ~~قال: هو ابني كنت أعطيته إياه، من نحل نحلة لم يحزها الذي نحلها حتى تكون ~~إن مات لورثته فهو باطل. PageV04P091 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك، وفي أخرى: ثنا بالمثلثة ~~ونون بدل بنا أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم الزهري التابعي المدني، ~~كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، كانت في الإقليم ~~الثاني (ق 842) من الأقاليم السبعة، مات بعد المائة عن عروة بن الزبير، بن ~~العوام بن خويلد الأسدي المدني يكنى أبا عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، ~~كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع ~~وتسعين على الصحيح. كذا في (تقريب ms1441 التهذيب) (¬1) عن عبد الرحمن بن عبد بدون ~~إضافة القاري بتشديد التحتية نسبة إلى القارة بطن من خزيمة بن مدركة ~~المدني، عامله عمر بن الخطاب على بيت المال يقال: إنه رأى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وذكره العجلي في ثقات التابعين، واختلف الواقدي فيه قال: تارة ~~له صحبة، وتارة: تابعي، مات سنة ثمان وثمانين. كذا قاله الزرقاني أن عمر بن ~~الخطاب قال: ما بال أي: كيف رجال قوم ينحلون بفتح أوله وثالثه أي: يعطون ~~أبناءهم نحلا، بضم النون وسكون الحاء المهملة أي: عطيته بلا عوض ثم ~~يمسكونها، أي: عندهم ولا يقضون العطية لهم قال أي: عمر فإن مات ابن أحدهم ~~أي: المنحول قال: أي: الأب ما لي بيدي ولم أعطه أحدا، وإن ما هو قال: هو ~~أي: إن قرب الأب إلى موته قال الأب عند موته: هو أي: المنحول لابني كنت ~~أعطيته إياه، أي: ليحرم باقي ورثته من الإرث، ولا يصح له ذلك إن لم يقع ~~القبض في الهبة في حياته من نحل نحلة بضم النون وكسرها وسكون الحاء المهملة ~~فلام أي: من وهب عطيته لم يحزها بضم الحاء المهملة وسكون الزاي أي: لم يضم ~~الواهب تلك العطية إلى الذي نحلها بصيغة المجهول أي: أعطيها حتي تكون ~~بالتاء الفوقية أي: النحلة وبالياء التحتية أي: الذي نحل له، وفي المعنى ~~قلب كما كان في قوله تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب} الآية [البينة: ~~4] فقوله: لم يحزها من حاز يجوز أي: جمع جمعا، كقال يقول قولا صفة حقيقية ~~لقوله: نحلة وحكما لجملة نحل، كما يؤيده ما في (الموطأ) لمالك بالفاء حيث ~~قال: من نحل نحلة فلم يحزها. فالموصول مع صلته منصوب محله؛ لأنه مفعول ثان ~~لقول نحل فكلمة حتى بمعنى كي التعليلية، كما قال تعالى في سورة البقرة: ~~{ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم} [البقرة: 217] وكقولك: أسلم ~~حتى تدخل PageV04P092 # الجنة، فالمعنى من وهب عطية إلى ابن لورثته فهي أي: العطية غير مقبوضة ~~باطل أي: حكمها لأن القبض شرط في صحة الملك للهبة، ms1442 وهذا إن كان ولده ~~المنحول كبير بخلاف ما إذا كان صغيرا؛ لأن تصرف الأب كتصرف الابن الصغير. # * * * # 810 - أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن عثمان بن عفان ~~قال: من نحل ولدا له صغيرا لم يبلغ أن يحوز نحلة فأعلن بها وأشهد عليها فهي ~~جائزة، وإن وليها أبوه. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، ينبغي للرجل أن يسوي بين ولده في النحلة، ولا ~~يفضل بعضهم على بعض، فمن نحل نحلة ولدا أو غيره فلم يقبضها الذي نحلها حتى ~~مات الناحل والمنحول فهي مردودة على الناحل وعلى ورثته، ولا تجوز للمنحول ~~حتى يقبضها إلا الولد الصغير، فإن قبض والده له قبض فإذا أعلنها وأشهد بها ~~فهي جائزة لولده ولا سبيل للوالد إلى الرجعة فيها، ولا إلى اغتصابها، بعد ~~أن أشهد عليها، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، حدثنا وفي نسخة: عن ابن شهاب، ~~عن سعيد بن المسيب، أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: من نحل أي: من وهب ~~ولدا له صغيرا لم يبلغ أي: لم يصل إلى أن يحوز أي: إلى أن يضم الموهوب له ~~إلى نفسه نحلة فأعلن أي: فأعلم أبوه بها أي: النحلة قوله: وأشهد عليها ~~كالتفسير لما قبلها فهي أي: جائزة، وإن وليها أي: متصرف النحلة أبوه أي: ~~لأن تصرفه بمنزلة تصرف ولده. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما ذكر في هذا الباب ينبغي ~~للرجل أن يسوي بين ولده (ق 843) بفتحتين أو بضم فسكون أي: أولاده في ~~النحلة، أي: القطعة الموهوبة ولا يفضل بعضهم على بعض، أي: في النحلة فمن ~~نحل أي: وهب نحلة أي: PageV04P093 # عطية ولدا أو غيره أي: كالأخ وغيره قريبا أو أجنبيا فلم يقبضها أي: ~~العطية الذي نحلها بصيغة المجهول، أي: أعطى له العطية حتى مات أي: غاية ~~موته الناحل والمنحول فهي أي: النحلة مردودة على الناحل أي: إن مات المنحول ~~وعلى ورثته، أي: إن مات الناحل ولا تجوز ms1443 للمنحول أي: أن يتصرف في النحلة ~~حتى يقبضها إلا الولد الصغير، فإن قبض أي: في حكم قبضه والده له قبض فإذا ~~أعلنها وأشهد بها فهي جائزة لولده ولا سبيل للوالد إلى الرجعة فيها، أي: ~~إلى الرجوع في أخذها عنه ولا إلى اعتصارها، وفي نسخة: اغتصابها أي: أخذها ~~عنه علانية بعد أن أشهد عليها، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم النحل والنحل، شرع في بيان ما يتعلق بالعمري ~~والسكنى، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب العمرى والسكنى # في بيان ما يتعلق بحكم العمرى والسكنى بضم أولهما وسكون أوسطهما وقصر ~~آخرهما، وحكى ضم العين والميم وفتح العين وإسكان الميم، يقال: أعمرته دارا ~~أو أرضا أو إبلا إن أعطيته إياها، وقلت له: هي لك عمرى أو عمرك فإذا مرت ~~رجعت إلي والسكنى كذلك وهو أن يجعل مسكنها في مدة عمره وبعدها إلى صاحبها ~~قال: لبيد الشاعر: # وما المال إلا معمرات ودائع ... ولا بد يوما أن ترد الودائع # وقال سعيد بن زيد الباجي المالكي: هي هبة منافع الملك عمر الموهوب له، أو ~~مدة وعمر عقبة لا هبة الرقبة. # قال أبو عمر بن عبد البر: وسواء عند مالك وأصحابه ذكر ذلك لفظ العمرى أي: ~~كقوله: أعمرتك داري أو الاعتمار أو السكنى والاغتلال أو الإرفاق أو ~~الإنحال، أو نحو ذلك من ألفاظ العطايا. كذا قاله الزرقاني (¬1). PageV04P094 # 811 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر ~~بن عبد الله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيما رجل أعمر ~~عمرى له ولعقبه؛ فإنها للذي يعطاها؛ لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى ~~عطاء وقعت المواريث فيه". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن ~~مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه ~~عبد الله، وقيل: إسماعيل، وقيل: كنيته، ثقة مكثر، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين ومائة كذا ms1444 قاله ابن ~~حجر عن جابر بن عبد الله: الأنصاري الصحابي أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "أيما بفتح الهمزة وضم التحتية المشددة فميم ثم ألف مرفوع على ~~إنه مبتدأ واستفهامية متضمنة معنى الشرط، وما زائدة لتأكيد الإبهام ~~والتعميم أي: في أي، ومضاف إلى رجل أي: إنسان أعمر بضم أوله مبنى للمفعول ~~صفة رجل عمرى على زنة صلبى كاعتمرتك هذه الدار مثلا له ولعقبه؛ أي: لورثته. # قال النووي: العقب بفتح العين المهملة وكسر القاف أولاد الإنسان ما ~~تناسلوا انتهى. فإنها أي: العمرى، وهي الدار للذي يعطاها؛ بصيغة المفعول ~~وفي رواية: أعطيها ألا ترجع أي: لا تعود العمرى إلى الذي أي: المعطي ~~أعطاها: هذا آخر المرفوع وقوله (ق 844): لأنه أعطى عطاء وقعت المواريث فيه" ~~مدرج من قول أبي سلمة بين ذلك ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنه قضى فيمن أعمر عمرى له ولعقبه فهي ~~له قبله، لا يجوز للمعطي فيها شرط". # قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فقطعت المواريث بشرطه ~~رواه مسلم. PageV04P095 # المدرج أنواع: إما مدرج في أول الحديث من قول بعض رواته، إما الصحابي أو ~~من بعده موصولا بالحديث من غير فصل بين الحديث وبين ذلك الكلام بذكر قائله، ~~فليس على من يعلم حقيقة ويتوهم أن الجميع مرفوع. # مثال المدرج في أوله: ما رواه شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أسبغوا الوضوء ويل ~~للأعقاب من النار" فقوله: "أسبغوا الوضوء" من قول أبي هريرة وصل بالحديث في ~~أوله كذلك رواه البخاري (¬1) في (صحيحه) عن آدم بن أبي إياس عن شعبة بن ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: "أسبغوا الوضوء" فإن أبا القاسم - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "ويل للأعقاب من النار". # ومثال المدرج في وسطه: ما رواه الدارقطني في سننه عن عبد الحميد بن جعفر ~~عن هشام بن عروة عن أبيه ms1445 عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "من مس ذكره أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ" فقوله: ~~أنثييه والرفغين ليس من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هو ~~من قول عروة بن الزبير، فأدرجه الراوي في متن الحديث، وقد بين ذلك حماد وأيوب. # ومثال المدرج في آخره: ما رواه أبو داود عن عبد الله بن محمد النفيلي عن ~~الزهري عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيده فحدثني ~~أن عبد الله بن مسعود أخذه بيده، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ ~~بيد عبد الله بن مسعود فعلمنا التشهد في الصلاة، قال: فذكر مثل حديث الأعمش ~~إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن ~~تقعد فاقعد، فقوله: إذا قلت. . . إلى آخره وصله زهير بن معاوية أبو خيثمة ~~بالحديث المرفوع في رواية أبي داود هذه. # قال الحاكم: قوله: إذا قلت هذا مدرج في الحديث من كلام عبد الله بن ~~مسعود. كذا قاله في شرح الألفية للعراقي، وفائدة المدرج للإيضاح أو نحوه ~~فليراجع تفصيله في كتب الأصول، ولمسلم من طريق أبي الزبير المكي عن جابر ~~قال: جعل الأنصار يعمرون المهاجرين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدها؛ فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا ~~وميتا ولعقبه" وفيه صحة العمرى، وإليه ذهب الجمهور إلا ما حكى عن داود ~~وطائفة لكن ابن حزم قال بصحتها وهو شيخ الظاهرية ثم الجمهور إنها PageV04P096 # تتوجه إلى الرقبى كسائر الهبات. # وقال مالك والشافعي في القديم: إنها تتوجه إلى المنفعة دون الرقبة. # * * * # 812 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر ورث حفصة دارها، وكانت حفصة ~~قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب ما عاشت، فلما توفيت ابنة زيد بن الخطاب قبض ~~عبد الله بن عمر المسكن ورأى أنه له. # قال محمد: وبهذا نأخذ، العمرى هبة، فمن أعمر شيئا فهو له، والسكنى عارية، ~~ترجع إلى ms1446 الذي أسكنها، وإلى وارثه بعده، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # والعمرى: إن قال: هي له ولعقبه، أو لم يقل: ولعقبه، فهو سواء. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا (ق 845) مالك أخبرنا نافع، أن ~~ابن عمر رضي الله عنه ورث بتشديد الراء أورث حفصة أي: بنت عمر أم المؤمنين ~~دارها، بالنصب وكانت حفصة قد أسكنت أي: في تلك الدار بنت عمها زيد بن ~~الخطاب ما عاشت، أي: مدة حياتها فلما توفيت أي: ماتت ابنة زيد بن الخطاب ~~قبض عبد الله بن عمر المسكن ورأى أي: اختار أنه أي: المسكن له أي: انتقل ~~إليه بالإرث من أخته. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه نافع عن ابن عمر العمرى ~~هبة، فمن أعمر بصيغة المجهول شيئا فهو أي: ذلك الشيء من الدار أو البستان ~~أو نحوهما له، أي: حيا وميتا فيرجع إلى ورثته والسكنى أي: لأحد عارية، ترجع ~~إلى الذي أسكنها، أي: حال وجودها وإلى وارثه بعده، ففرق بين العمري والسكنى ~~وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # والعمرى: إن قال: هي له ولعقبه، أو لم يقل: ولعقبه، فهو سواء. # والحاصل: أن من أعمر إنسانا فقال: أعمر بك داري، فإنه يكون قد وهب له ~~الأمتاع في مدة عمره، وإذا مات رجعت رقية الدار إلى مالكها، وهو المعمر، ~~وهذا مذهب PageV04P097 # مالك، وإذا قال: أعمرتك وعقبتك فإن عقبه يملكون منفعتها، فإن لم يبق أحد ~~منهم رجعت الرقبة إلى المالك؛ لأنه وهب المنفعة ولم يهب الرقبة، وهو قول ~~الشافعي. # وقال أبو حنيفة وأحمد والشافعي في أحد قوليه: يصير الدار ملكا للمعمر ~~وورثته لا يعود إلى ملك المعطي الذي هو المعمر، فإن لم يكن للمعمر وارث كان ~~لبيت المال، والرقبى حكمها حكم العمرى عند الشافعي وأحمد وأبي يوسف، وقال ~~مالك وأبو حنيفة ومحمد: الرقبي باطلة وهي أن يقوم شخص لآخر رقبتك هذه ~~الدار، وهي لك رقبى أو هي لك حياتك على أني إن مت قبلك فهي لك وإن مت قبلي ~~فهي لي، ms1447 وسميت لذلك؛ لأن كل واحد يرقب موت صاحبه، وأما إذا قال: أعمرتك ~~داري هذه أو هي لك عمري أو ما عشت، أو مدة حياتك، أو ما حييت، فإذا مت فهي ~~رد علي صح العمري، وبطل الشرط، وهو قول ابن عباس وابن عمر عن علي وشريح ~~ومجاهد وطاووس والثوري، وفي الصحيحين عن أبي سلمة عن جابر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقول: "العمرى لمن وهب له". كذا قاله علي القاري. # لما فرغ عن بيان ما يتعلق بالعمرى والسكنى، شرع في بيان ما يتعلق بالصرف ~~والربا، فقال: هذا # * * * PageV04P098 ### | AUTO كتاب الصرف وأبواب الربا # في بيان حكم الصرف، وهي في اللغة: الرفع، والرد، وفي الشريعة: بيع ~~الأثمان بعضها بعض، فإضافة الكتاب إلى الصرف بمعنى في من قبيل إضافة العام ~~إلى الخاص؛ لأن الكتاب لغة: مصدر بمعنى الكتب، وهو الجمع سمي به المفعول ~~للمبالغة (ق 846) واصطلاحا: طائفة من المسائل، وجه المناسبة بين هذا الباب ~~وبين الباب السابق الدفع والرد في كل منهما، وأبواب الربا، أي: وبيان ~~أنواعه وحرمته، وهو في اللغة: الزيادة، وفي الشرع: هو فضل حال عن عوض شرط ~~لأحد المتعاقدين في المعاوضة، وإنما اختار المصنف لفظ أبواب بلفظ الجمع ~~إشعارا إلى أنواع الربا؛ فإن الباب في اللغة بمعنى النوع، واستنبط هذه ~~الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة: {وأحل الله البيع وحرم الربا} ~~[البقرة: 275] وما أخرجه أبو داود (¬1) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لعن آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه". # 813 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه قال: لا تبيعوا الورق بالذهب، أحدهما غائب والآخر ناجز، فإن ~~استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره، إني أخاف عليكم الرماء، والرماء هو الربا. # • أخبرنا مالك، أخبرنا نافع بن عبد الله المدني ابن عمر، ثقة فقيه ثبت ~~مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ~~سبع عشرة ومائة عن عبد ms1448 الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا ~~تبيعوا الورق بكسر الراء ويسكن. أي: الفضة تبرا أو غيره بالذهب أي: مطلقا ~~وكذا العكس أحدهما غائب أي: عن المجلس أو نسيئة والآخر ناجز، أي: نقد حاضر ~~والجملة حالية احترازية، فإذا بيع الورق بالذهب يدا بيد جاز ولو كان ~~بالتفاضل فإن استنظرك أي: إن طلبه البائع أو المشتري PageV04P099 # تأخرك أو استنظارك إلى أن يلج بيته أي: يدخله لضرورة له أو لأجل أن يأتي ~~بقيته ما عنده فلا تنظره، من الإنظار إن لا تمهله أو من النظر بمعنى ~~الانتظار أي: لا تنتظره فإنه لا يخالف المجلس، فيكون ربا النسيئة، وهذا ~~معنى قوله: إني أخاف عليكم أي: أيها المكلفين الرماء، بفتح الراء ومد الميم ~~والرماء هو الربا أي: الزيادة، وفي نسخة الشارح: هو الرباء بالهمزة ولعله ~~للمشاكلة إذا لم يذكر في المشارق وغيره سوي القصر. # * * * # 814 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: ~~قال عمر بن الخطاب: لا تبيعوا الذهب بالذهب: إلا مثلا بمثل، ولا تبيعوا ~~الورق بالورق، إلا مثلا بمثل، ولا تبيعوا الذهب بالورق؛ أحدهما غائب والآخر ~~ناجز، وإن استنظرك حتى يلج بيته فلا تنظره، إني أخاف عليكم الربا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا عبد الله بن دينار، ~~العدوي مولاهم يكنى أبا عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، ثقة تابعي كان في ~~الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ~~ومائة عن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما أنه قال: قال عمر بن ~~الخطاب: رضي الله عنه لا تبيعوا الذهب بالذهب: والباء للمقابلة إلا مثلا ~~بمثل، إلا حال كونهما متماثلين أي متساويين في الوزن والحلول والتقايض في ~~المجلس ولا تبيعوا الورق بالورق، إلا مثلا بمثل، فالمعتبر في الذهب والفضة ~~هو الكمية لا الكيفية ولا تبيعوا الذهب بالورق؛ أحدهما غائب أي: عن المجلس ~~والآخر ناجز، أي: حاضر وإن استنظرك أي: إن طلب البائع أو المشتري ms1449 عن الآخر ~~الانتظار والتأخر حتى يلج أي: إلى أن يدخل بيته فلا تنظره، أي: فلا تمهله ~~إني أخاف عليكم الربا. # * * * # 815 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله PageV04P100 # - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا ~~تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا ~~بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا نافع بن عبد الله المدني ~~مولى ابن عمر عن أبي سعيد الخدري: أي: سعد بن مالك أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، أي: إلا حال ~~كونهما متماثلين أي: متساويين مع الحلول والتقابض في المجلس ولا تشفوا بضم ~~(ق 847) التاء الفوقية وكسر الشين المعجمة وبضم الفاء المشددة من الشف ~~بالكسر الزيادة أي: لا تفضلوا بعضها على بعض، أي: في الوزن ولا تبيعوا ~~الورق بالورق بكسر الراء فيهما أي: الفضة إلا مثلا بمثل، بكسر الميم أي: ~~إلا حال كونهما متماثلين ومتساويين في الوزن ولا تشفوا أي: لا تفضلوا بعضها ~~على بعض، ولا تبيعوا منها أي: من أنواع الفضة أو الذهب شيئا غائبا أي: أجلا ~~بناجز" بنون وجيم بينهما ألف ثم زاي أي: بحاضر فلا بد التقايض في المجلس، ~~وفيه أن الزيادة وإن قلت فهي حرام؛ لأن المشفوف الزيادة القليلة، ومنه ~~الشفافة الإناء وهي البقية القليلة من الماء، ولا خلاف في منع الصرف المؤخر ~~في دينار في ذمة أحد صرفه الآن أو في ذمة، وصرف في ذمة أخرى فيتقاضان معا. # فذهب مالك وأصحابه إلى جواز الصورتين بشرط حلول ما في الذمة وأن يتأخر في ~~المجلس، وأجاز أبو حنيفة وأصحابه الصورتين وإن لم يحل ما في الذمة فيهما ~~مراعاة لبراءة الذمم. # وأجاز الشافعي وابن كنانة وابن وهب: الصورة الأولى دون الثانية. # قال عياض: ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى: كلاهما عن ~~مالك به ورواه الترمذي والنسائي ms1450 أيضا من طريق مالك. كذا قاله الزرقاني (¬1). # * * * PageV04P101 # 816 - أخبرنا مالك، حدثنا موسى بن أبي تميم، عن سعيد بن يسار، عن أبي ~~هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الدينار بالدينار، ~~والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما". # • أخبرنا مالك، حدثنا موسى بن أبي تميم، المدني ثقة تابعي، كان في الطبقة ~~السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة. كذا ~~قاله ابن حجر عن أبي هريرة: رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، أي: يباع أحدهما بالآخر ~~يدا بيد لا فضل بينهما" أي: لا زيادة في أحدهما فيحرم الربا في الذهب ~~والفضة لعلة الثمنية الغالبة فالربويان المتحد جنسهما كذهب بذهب، وفضة ~~بفضة، يحرم فيها التفاضل، وكذا النسيئة والتفرق قبل التقايض، وقد زاد في ~~حديث علي عند ابن ماجه وصححه الحاكم عقب قوله: "لا فضل بينهما، فمن كانت له ~~حاجة بورق فليصرفها بذهب، ومن كانت له حاجة بذهب فليصرفه بالورق، والصرف ~~هاء وهاء" وهذا الحديث رواه مسلم من طريق ابن وهب عن مالك وتابعه سليمان بن ~~بلال عن موسى به عند مسلم أيضا ورواه النسائي من طريق مالك وغيره. # * * * # 817 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان: أنه ~~أخبره: أنه التمس صرفا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله، قال: ~~فتراوضنا حتى اصطرف مني، فأخذ طلحة الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتي ~~خازني من الغابة، وعمر بن الخطاب يسمع كلامه، فقال: لا PageV04P102 # والله، لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، ~~والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك، وفي أخرى: ثنا بدل بنا ~~أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم الزهري المدني، ثقة كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين من أهل ms1451 المدينة، مات بعد المائة عن مالك بن أوس ~~بن الحدثان: بفتح المهملتين والمثلثة ابن عوف النصري بفتح النون وإسكان ~~المهملة من بني نصر بن معاوية يكنى أبا سعيد المدني، كان في الطبقة الأولى ~~من طبقات التابعين من أهل المدينة، (ق 848) مات سنة اثنين وتسعين في قول ~~الجمهور، وهو ابن أربعة وتسعين كذا قاله الزرقاني أنه أي: مالك بن أوس ~~أخبره: أي: ابن شهاب أنه أي: مالك بن أوس التمس بصيغة المجهول أي: طلب رجل ~~عندي مني صرفا أي: بيعا للفضة بمائة دينار، أي: ذهب كانت معه قال: أي: مالك ~~بن أوس فدعاني طلحة بن عبيد الله، بصيغة التصغير وهو أحد العشرة المبشرة ~~بالجنة قال: فتراوضنا بإسكان الضاد المعجمة أي: تجاذبنا حديث البيع ~~والشراء، وهو ما بين المتبايعين من الزيادة والنقصان؛ لأن كل واحد يرضي ~~صاحبه، وقيل: هي المواصفة بالسلعة بأن يصف كل منهما سلعة للآخر حتى اصطرف ~~أي: اشترى، وفي (القاموس): اصطرف تصرف في طلب الكسب مني، أي: ما كان معي ~~فأخذ طلحة الذهب يقلبها في يده، والذهب يذكر ويؤنث فلا حاجة إلى أنه ضمن ~~الذهب معنى العدد، وهو المائة فأنثه لذلك ثم قال: أي: طلحة حتى أي: أصبر ~~إلى أن يأتى خازني أي: وكيلي من الغابة، يعني حينئذ أعطيك الصرف من الصفة ~~فالغابة بغين معجمة فألف فموحدة موضع قرب المدينة به أموال لأهلها، وكان ~~لطلحة بها مال نحل وغيره، وإنما قال ذلك طلحة لظنه جوازه كسائر البيوع وما ~~كان بلغه حكم المسألة. # قال المازري: وإنه كان يرى جواز المواعدة في الصرف، كما هو قول عندنا ~~وأنه لم يقبضها, وإنما أخذها يقلبها وعمر بن الخطاب يسمع أي: كلامه، فقال: ~~أي: عمر لمالك بن أوس لا والله، لا تفارقه أي: عن طلحة حتى تأخذ أي: إلى ~~غاية أخذك أيها المالك بن أوس منه، أي: من طلحة عوض الذهب الذي أعطيته إليه ~~ولفظه: "لا" النافية الدالة على فعل القسم لتأكيد القسم شائع في كلامهم، ~~كما قال امرؤ القيس: PageV04P103 # لا وأبيك ابنة العامري ms1452 ... لا يدعى القوم أني أفر # قوله: ابنة العامري: منادى حذف حرف النداء، أي: يا ابنة العامري أنا لا ~~أفر من الحرب، وأنا مميز بذلك ومشتهر به حتى لا يدعي أحد في حقي، وكذلك ~~كلمة "لا" هنا أي: قال عمر: اقسم بالله عليك يا مالك بن أوس أن لا اتفاق عن ~~مجلس الصرف إلى غاية أخذك من طلحة عوض الذهب، وجواب القسم محذوف تقديره: ~~لتمكثن في مجلس العقد إلى نهاية أخذ عوض الذهب عنه، ويجوز أن يكون لفظة هنا ~~لنفي القسم، كما كانت كذلك في قوله تعالى: {لا أقسم بيوم القيامة} ~~[القيامة: 1] كأنه قال عمر: لا أقسم عليك يا مالك بن أوس ولكن أسألك غير ~~مقسم أن لا تفارق عن طلحة إلى غاية أخذك منه بدل ما أعطيته من الذهب. # وفي رواية: والله لتعطينه ورقه، وهذا خطاب لطلحة وفيه تفقد عمر أحوال ~~رعيته في دينهم والاهتمام بهم، وتأكيد الأمر باليمين وأن الخليفة والسلطان ~~إذا سمع أو رأى ما لا يجوز وجب عليه أن ينهى عنه، والإرشاد إلى الحق ثم ~~قال: أي: عمر مستدلا على المنع بالسنة؛ لأنها الحجة عند التنازع قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: (ق 849) "الذهب بالورق بفتح الواو وكسر الراء ~~أي: الفضة، هكذا رواه أكثر أصحاب الزهري ومعمر وابن عيينة لم يقولوا: الذهب ~~بالذهب في كل حديث عمر، وهم الحجة على من خالفهم وهو المناسب لسياق القصة ~~ربا أي: في جميع الأحوال إلا هاء وهاء، بالمد وفتح الهمزة فيها على الأصح ~~الأشهر أنهما اسم فعل بمعنى قوله تعالى: {هاؤم اقرءوا كتابيه} [الحاقة: ~~19]، يقال: هاء درهما أي: خذ درهما فنصب درهما باسم الفعل، كما ينصب بالفعل ~~وبالقصر يقوله المحدثون وأنكره الخطابي وقال: الصواب المد، وتجوز كسر ~~الهمزة نحو هات وسكونها نحو خف، وأصلها هاك بالكاف فقلبت همزة، وليس المراد ~~أنها من نفس الكلمة وإنما المراد أصلها في الاستعمال، وهي حرف خطاب. # قال ابن مالك: وحقها أن لا تقع بعد إلا كما لا يقع بعدها خذ، فإذا وقع ~~قدر ms1453 قول قبله يكون به محكيا أي: لا مقولا عنده من المتعاقدين هاء وهاء. # قال الطيبي: فإذن محله النصب على الحال، والمستثنى منه مقدر يعني بيع ~~الذهب بالورق ربا في جميع الحالات إلا حال الحضور والتقايض، فكنى عنه ~~بقوله: هاء وهاء؛ لأنه لازمه. PageV04P104 # وقال الأبي: محله النصب على الظرفية والبر بالبر بضم الموحدة القمح، وهو ~~الحنطة أي: بيع أحدهما بالآخر ربا إلا أي: مقولا عنده من المتعاقدين هاء ~~أي: من أحدهما وهاء، أي: من الآخر والثمر بالتمر أي: بيع أحدهما بالآخر ربا ~~بالتنوين من غير همزة إلا هاء وهاء، أي: من المتعاقدين والشعير بالشعير ~~بفتح الشين المعجمة على المشهور وقد يكسر. # قال ابن مكي: كل فعيل وسطه حرف مكسور يجوز كسر ما قبله في لغة بني تميم. ~~قال: وزعم الليث أن قوما من العرب يقولون ذلك وإن لم تكن عينه حرف حلق. نحو ~~كبير وجليلة وكريم أي: يبيع الشعير بالشعير ربا إلا أي: مقولا عنده من ~~المتعاقدين هاء وهاء" أي: يقول كل واحد منهما للآخر خذ، وظاهره أن البر ~~والشعير صنفان. # وبه قال أبو حنيفة والشافعي وفقهاء المحدثين وغيرهم. # وقال مالك والليث: ومعظم علماء المدينة والشام من المتقدمين أنهما صنف ~~واحد. زاد مسلم من حديث أبي سعيد: والملح بالملح وأوله: الذهب بالذهب، ~~والفضة بالفضة ومثله عنده من حديث عبادة بن الصامت، وفي حديث الباب أن ~~النساء يمتنع في ذهب بذهب بورق وهي جنسان مختلفان يجوز التفاضل بينهما ~~إجماعا ونصا فأجرى أن لا يجوز في ذهب ولا ورق بورق لحرمة التفاضل فيهما ~~إجماعا ونصا أي: فليس حديث عمر مقاصرا عن حديث غيره، فتجب المناجزة في ~~الصرف ولا يجوز التأخير ولو كان بالمجلس لم يتفرقا عند مالك ومحمد قول عمر ~~عنده: لا تفارقه حتى تأخذ منه أن ذلك على الفور لا على التراخي، وهو ~~المعقول من لفظه - صلى الله عليه وسلم -: "هاء وهاء". # وقال أبو حنيفة والشافعي: يجوز التفاضل بالصرف ما لم يتفرقا وطالت المدة ~~وانتقالا إلى مكان آخر واحتجوا بقول عمر، وجعلوه ms1454 تفسيرا لما رواه وبقوله، ~~وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره. كذا قال الفاضل (ق 850) الزرقاني (¬1). # * * * # 818 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أو عن PageV04P105 # سليمان بن يسار أنه أخبره: أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ورق أو ~~ذهب بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ينهى عن مثل هذا؛ إلا مثلا بمثل، قال له معاوية: ما أرى بها بأسا، ~~قال له أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية، أخبره عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ويخبرني عن رأيه، لا أساكنك بأرض أنت بها، قال: فقدم أبو ~~الدرداء على عمر بن الخطاب، فأخبره، فكتب إلى معاوية أن لا يبيع إلا مثلا ~~بمثل، وزنا بوزن. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: بنا مالك أخبرنا زيد بن أسلم، العدوي مولى ~~عمر يكنى أبا عبد الله المدني وأبا أسامة ثقة عالم كان يرسل، وكان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات أهل المدينة، وكانت في الإقليم الثاني من الأقاليم ~~السبعة من وجه الأرض، مات سنة ست وثلاثين ومائة عن عطاء بن يسار بتحتية أي: ~~الهلالي يكنى أبا محمد المدني مولى ميمونة ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، كان ~~في الطبقة الثانية من طبقات صغار التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع ~~وتسعين أو عن سليمان بن يسار شك من الراوي، وهو الهلالي المدني مولى ~~ميمونة، وقيل: أم سلمة ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، كان أخا لعطاء بن يسار ~~وكان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة مات بعد ~~المائة أنه أخبره: أن معاوية بن أبي سفيان اسمه صخر بن الحارث باع سقاية ~~بالكسر وهي إناء يستقى منه من ورق أو ذهب بأكثر من وزنها، أي: من مثله من ~~ورق أو ذهب. # قال ابن حبيب: زعم أصحاب مالك أن السقاية قلادة من ذهب فيها جواهر، وليس ~~كما قالوا فالقلادة لا تسمى سقاية، بل هي كأس كبير يشرب بها ويكال بها، ~~وأما ms1455 القلادة وهي العقد التي تعلقها المرأة على غيرها، فغيرها ابتاعها ~~معاوية بستمائة دينار، وفيها تبر وجوهر من لؤلؤ وياقوت وزبرجد، فنهاه عبادة ~~بن الصامت وأخبره أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن ذلك ~~فقال له أبو الدرداء: قيل: اسمه عمير وقيل: عامر بن قيس الأنصاري صحابي ~~جليل عابدا أول مشاهده أحد مات في خلافة عثمان وقيل: عاش بعد ذلك سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن مثل هذا؛ أي: البيع في المال الربوي ~~إلا مثلا بمثل، أي: إلا حال كونهما متساويين وزنا بوزن قال له أي: لأبي ~~الدرداء معاوية: PageV04P106 # ما أرى أي: لا أظن بها أي: وفي نسخة: ما نرى لكن الأولى أولى، كما في ~~(الموطأ) لمالك وهذا الرأي صدر عنه إما من تكبر وعناد أو من اجتهاد، وقد ~~أخطأ فيه لكن كان يجب عليه حينئذ أن يرجع بعد سماع الحديث لا سيما من أبي ~~الدرداء، وهو موثوق بلا خلاف قال له أبو الدرداء: من يعذرني بكسر الذال ~~المعجمة من معاوية، أي: من يلزمه على فعله ولا يلومني عليه أو من يقوم ~~بعذري إذا جاريته بصنعه ولا يلومني على ما أفعل به، أو من ينصرني يقال: ~~غدرته إذا نصرته أخبره أي: أنا أخبره، كما في (الموطأ) لمالك عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ويخبرني أي: معاوية عن رأيه، أي: المجرد مع أن ~~التعليل لا يصح في معارضة النص. # قال ابن عبد البر أبو عمر: كان ذلك منه أنفة من أن يرد سنة علمها من سنن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأيه وصدور العلماء تضيق عند مشاهدة مثل ~~ذلك وهو عندهم عظيم، قال: جائز للمرء أن (ق 851) يهجر من لم يستمع منه ولم ~~يطعه، وليس هذا من الهجرة المكروهة، ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر الناس أن لا يكلموا كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك، وهذا ~~أصل عند العلماء في مجانبة من ابتدع وهجرته وقطع الكلام عنه، وقد ms1456 رأى ابن ~~مسعود رجلا يضحك في جنازة فقال: والله لا أكلمك أبدا قاله أبو عمر: - يعني ~~ابن عبد البر - فتكون هذه من باب التكبر على المتكبر صدقة من قوله تعالى: ~~{ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود: 113] لا أساكنك أي: لا ~~أمكث معك بأرض أنت بها، أي: الراوي قال: فقدم والفاء بمعنى ثم، كما قال ~~مالك: في (الموطأ) ثم قدم أبو الدرداء أي: من الشام على عمر بن الخطاب، أي: ~~في المدينة فأخبره، بذلك أي: بما جرى في هذا الباب فكتب أي: عمر بن الخطاب ~~إلى معاوية أن لا يبيع ذلك أي: ما ذكر من المتماثلين ذهبا أو فضة إلا مثلا ~~بمثل، ورنا بوزن. # قال أبو عمر: لا أعلم أن هذه عرضت لمعاوية مع أبي الدرداء إلا من هذا ~~الوجه، وإنما هي محفوظة لمعاوية مع عبادة بن الصامت والطرق متواترة بذلك ~~عنهما انتهى. والإسناد صحيح وإن لم يرو من وجه آخر من الأفراد الصحيحة، ~~والجمع ممكن؛ لأنه عرض له ذلك مع عبادة بن الصامت وأبي الدرداء كذا قاله ~~الزرقاني. # * * * PageV04P107 # 819 - أخبرنا مالك، أخبرنا يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي: أنه رأى ~~سعيد بن المسيب يراطل الذهب بالذهب، قال: فيفرغ الذهب في كفة الميزان، ~~ويفرغ الآخر الذهب في كفته الأخرى، قال: ثم يرفع الميزان، فإن اعتدل لسان ~~الميزان أخذ وأعطى صاحبه. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، على ما جاء من الآثار، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: بنا مالك أخبرنا يزيد بن عبد الله بن قسيط ~~بالتصغير أي: ابن أسامة الليثي: يكنى أبا عبد الله المدني الأعرج، ثقة كان ~~في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة اثنين وعشرين ~~ومائة وله تسعون سنة أنه رأى سعيد بن المسيب يراطل بضم التحتية وفتح الراء ~~المهملة المكسورة بينهما ألف فلام أي: يوزن الذهب بالذهب، من رطلت الشيء ~~كنصر وزنته بيدك لتصرف وزنه تقريبا قال: أي: الراوي فيفرغ بالتشديد ~~والتخفيف أي: فيصب سعيد ms1457 بن المسيب الذهب أي: ذهبه كما في (الموطأ) لمالك في ~~كفة الميزان، بكسر الكاف والضم لغة وتشديد الفاء ويفرغ الآخر الذهب الذي ~~يراطله على يديه في كفته أي: الميزان الأخرى، قال: أي: الراوي ثم يرفع ~~الميزان، فإن اعتدل لسان الميزان أخذ أي: ما يريده وأعطى صاحبه أي: ما ~~أراده فتجوز المراطلة بالكفتين، وفي حديث القلادة في مسلم انزع ذهبها ~~واجعله في كفة، وفي جوازها بالصنجة قولان: والجواز أصوب. كذا قاله المازري ~~قوله: بالصنجة بفتح الصاد المهملة وسكون النون وفتح الجيم، يقال لها بلغة ~~التركية: تراز وطائي. كذا في (الأختري). # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، أي: إنما نعمل أنا وأصحاب أبي حنيفة بجميع ما ~~ذكر في هذا الباب على ما جاء من الآثار، أي: وفسق ما وردت الأخبار وصحت عن ~~الأخبار وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا والله أعلم. # لما فرغ من بيان الربا مطلقا، شرع في بيانه مقيدا، فقال: هذا # * * * PageV04P108 ### || AUTO باب الربا فيما يكال أو يوزن # في بيان الربا فيما يكال أو يوزن، قال علماؤنا: البر والشعير والتمر ~~والملح (ق 852) كيلي وإن ترك الناس الكيل فيه، والذهب والفضة وزني وإن ترك ~~الناس الوزن فيه وغيرهما على العرف، وهو الصحيح وبه يفتى. # 820 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: لا ~~ربا إلا في ذهب أو فضة، أو ما يكال أو يوزن، مما يؤكل أو يشرب. # قال محمد: إذا كان ما يكال من صنف واحد، أو كان ما يوزن من صنف واحد، فهو ~~مكروه أيضا: إلا مثلا بمثل، يدا بيد، بمنزلة الذي يؤكل ويشرب، وهو قول ~~إبراهيم النخعي، وأبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك بن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الإمام الأصبحي، كان ~~في الطبقة السابعة من طبقات أتباع التابعين من أهل المدينة، قال: الذهبي في ~~(الكاشف): ولد صاحب المذهب الإمام مالك بن أنس سنة تسعين وثلاث، ومات سنة ~~تسع وسبعين ومائة انتهى. # قال بعض المؤرخين: وهو ابن تسعين سنة أخبرنا ms1458 أبو الزناد، وهو عبد الله بن ~~ذكوان القراشي المدني ثقة فقيه، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين ~~من أهل المدينة، كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، مات سنة ~~ثلاثين ومائة وقيل: بعدها أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: لا ربا إلا في ذهب ~~أو فضة، أي: إذا لم يراع فيه شرائط صحتها أو ما يكال أو يوزن، مما يؤكل أو ~~يشرب اعلم أن الأعيان المنصوص على تحريم الربا فيها بالإجماع ستة الذهب ~~والفضة والبر والشعير والتمر والملح، فالذهب والفضة تحريم الربا فيها عند ~~الشافعي بعلة واحدة لازم وهي أنهما من جنس الأثمان. # وقال أبو حنيفة: العلة فيها موزون جنس فيحرم الربا في سائر الموزونات، ~~وأما الأربعة الباقية ففي علتها للشافعي قولان: الجديد إنها معطوفة فيحرم ~~الربا في الماء والأدهان على الأصح، والقديم إنها مقطوعة أو مكيلة أو ~~موزونة. PageV04P109 # وقال أبو حنيفة: العلة أنها مكيلة في جنس. # وقال مالك: العلة القوت ما يصلح للقوت في الجنس، وعن أحمد روايتان أحدهما ~~كقول أبي حنيفة، وثانيهما كقول الشافعي. # وقال أهل الظاهر: الربا غير معلل وهو مختص بالمنصوص عليه وعن جماعة من ~~الصحابة أنهم قالوا: الربا في النسيئة فلا يحرم التفاضل وفي الكفاية اختلاف ~~الجنس يعرف الاسم والمقصودة بالحنطة والشعير جنسان عندنا وعند الشافعي ~~لكونهما مختلفين اسما ومعنى وعند مالك جنس واحد. # قال محمد: إذا كان ما يكال من صنف أي: من نوع واحد، أي: ولو لم يكن ~~مأكولا ولا مشروبا أو كان ما يوزن من صنف واحد، فهو مكروه أيضا: أي: إذا ~~بيع أحدهما متفاضلان أو مؤجلا إلا مثلا بمثل، أي: في الكيل يدا بيد، تشترط ~~التقابض في المجلس بمنزلة الذي يؤكل ويشرب، وهو قول إبراهيم النخعي، وأبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا. # * * * # 821 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "التمر بالتمر مثلا بمثل"، فقيل: يا رسول ~~الله، إن عاملك على خيبر وهو رجل من بني عدي من الأنصار أخذ ms1459 الصاع ~~بالصاعين، قال: "ادعوه لي"، فدعي له، فقال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أتأخذ الصاع بالصاعين"، قال: يا رسول الله، لا يعطوني الجنيب ~~بالجمع إلا صاعا بصاعين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بع الجمع ~~بالدراهم، واشتر بالدراهم جنيبا". # • أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، العدوي مولى عمر بن الخطاب، يكنى أبا ~~عبد الله وأبا أسامة المدني، ثقة عالم كان يرسل، وكان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين ومائة عن عطاء بن يسار، ~~الهلالي، يكنى أبا محمد المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة ~~كان في الطبقة الثانية في طبقات صغار PageV04P110 # التابعين من أهل المدينة والمحدثين، مات سنة أربع وتسعين. كذا في (تقريب ~~التهذيب) وهو مرسل، والحديث المرسل: (ق 853) ما رفعه التابعي إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سواء كان من كبار التابعين، كعبد الله بن الخيار ~~وسعيد بن المسيب وأمثالهما أو من صغار التابعين كالزهري وعطاء بن يسار ~~وغيرهما، واختلفوا في الاحتجاج بالمرسل فذهب مالك بن أنس صاحب المذهب وأبو ~~حنيفة نعمان بن ثابت وأتباعهما، لكن الشافعي لا يحتج بالمرسل إلا إذا أرسله ~~ثقة من كبار التابعين من طريق آخر ورفعه من وجه آخر كذا قاله الحافظ ~~العراقي. # قال ابن عبد البر: وصل هذا الحديث داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"التمر بالتمر مثلا بمثل"، مصدر في موضع الحال أي: موزونا وفي رواية بالرفع ~~فقيل: يا رسول الله، إن عاملك على خيبر وهو رجل من بني عدي من الأنصار يأخذ ~~أي: يشتري وفي نسخة: باع بدل يشتري الصالح أي: من التمر الجيد بالصاعين، ~~أي: من التمر الرديء من جنسه قال: "ادعوه لي"، فدعي له، أي: لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تأخذ ~~الصاع بالصاعين"، وفي نسخة: أتأخذ الصاع بالصاعين قال: يا ms1460 رسول الله، لا ~~يعطوني وفي (الموطأ) لمالك: لا يبيعونني الجنيب بفتح الجيم وسكون النون تمر ~~رديء مجموع من أنواع مختلفة بالجمع إلا صاعا بصاعين، قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "بع الجمع بالدراهم، واشتر بالدراهم أي: تمر جنيبا" أي: ~~جيد، وذلك حيلة شرعية في دفع الربا؛ لأنه فعله باجتهاد قبل نزوله آية ~~الربا، وقبل أن يتقدم إليه - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن التفاضل. # * * * # 822 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد المجيد بن سهيل، والزهري، عن ابن المسيب، ~~عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~استعمل رجلا على خيبر، فجاء بتمر جنيب، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أكل تمر خيبر هكذا جنيبا؟ " قال: لا والله يا رسول الله، ولكني ~~آخذ الصاع من هذا بصاعين والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "فلا تفعل، بع تمرك بالدراهم، ثم اشتر بالدراهم جنيبا"، وقال ~~في الميزان مثل ذلك. PageV04P111 # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا عبد المجيد بفتح ~~الميم وكسر الجيم وسكون التحتية ثم الدال المهملة ابن سهيل، بالتصغير: زوج ~~الثريا بنت عبد الله المدني يقول فيه عمر أبي بن ربيعة: # أيها المنكح الثريا سهيل ... عمرك الله، كيف يلتقيان # هي شامية إذا ما استقثت ... وسهيل إذا استقل يمان # أي: سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين ~~والزهري، أي: قال مالك: وأخبرنا الزهري محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن ~~كلاب، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة عطفه على ~~عبد المجيد، إشارة إلى تحويل السند تقوية بالحكم عن ابن المسيب، كان في ~~الطبقة الأولى من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد التسعين بيسير ~~وهو ابن أربع وثمانين سنة. كذا قاله بن الجوزي عن أبي سعيد الخدري صحابي ~~ابن الصحابي وعن أبي هريرة: عبد الرحمن بن صخر أو عمرو ms1461 بن عامر أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا يقال له: سوار بن غزية بفتح الغين ~~وكسر الزاي وفتح التحتية المشددة ثم هاء بوزن عطية، كما سماه الداروردي عن ~~عبد المجيد عن أبي عوانة والدارقطني أي: جعله أمير على خيبر، فجاء أي: إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي نسخة: فجاءهم أي: فقدم على أهالي خيبر ~~بتمر جنيب، أي: جيد فقال له (ق 854) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أكل تمر خيبر هكذا أي: طيب جنيبا؟ " جيد قال: لا والله يا رسول الله، ~~ولكني بكسر النون المشددة والياء للمتكلم آخذ الصاع من هذا أي: الطيب ~~بصاعين أي: الرديء والصاعين أي: من الجنيب بالثلاثة، أي: من الرديء فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فلا تفعل، هذا الخطاب خاص وعام لغيره ~~بيع تمرك بالدراهم، أي: مثلا ثم اشتر بالدراهم جنيبا"، أي: تمرا جيدا، وهذه ~~الحيلة الشرعية في الكيل، وفي رواية: واشتر ثمنه من هذا وقال في الميزان ~~مثل ذلك ومثل بالرفع مبتدأ مؤخر، وبالنصب مفعول قال أي: فيما يوزن من ~~الربويات: إذا احتج إلى بيع بعضهما ببعض قولا مثل ذلك القول الذي قاله في ~~الكيل، والمعنى أن غير الجيد منه يباع ثم يشترى بثمنه الجيد. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه أبو سعيد الخدري ~~وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهما هنا وهو أي: ما رواهما قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. # * * * PageV04P112 # 823 - أخبرنا مالك، عن رجل: أنه سأل سعيد بن المسيب، عن الرجل يشتري ~~طعاما من الجار بدينار ونصف درهم، أيعطيه دينارا أو نصف درهم طعاما؟ قال: ~~لا، ولكن يعطيه دينارا أو درهما، ويرد عليه البائع نصف درهم طعاما. # قال محمد: هذا الوجه أحب إلينا، والوجه الآخر يجوز أيضا إذا لم يعطه ~~المشتري من الطعام الذي اشترى أقل مما يصيب النصف درهم منه في البيع الأول، ~~فإن أعطاه منه أقل مما يصيب نصف الدرهم من البيع الأول لم يجز، وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة ms1462 من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك عن رجل: سبق الكلام عليه، ~~وهو عبد المجيد بن سهيل أنه سأل سعيد بن المسيب، عن الرجل وفي نسخة: عن ~~الذي يشتري طعاما أي: حنطة من الجار أي: من الشريك في التجارة ذكره في ~~(القاموس) بدينار ونصف درهم، أي: نسيئة أيعطيه دينارا أو نصف درهم أي: هل ~~يعطي المشتري إلى البائع أي بقيمتها طعاما؟ أي: ببدل الدينار ونصف الدرهم ~~اللذين اشترى بهما طعاما قال: لا، أي: فإنه يصير ربا نسيئة ولكن يعطيه ~~دينارا أو درهما، ويرد عليه البائع نصف درهم طعاما أي: ليكون بيعا ثانيا ~~وإسقاطا بما كان في ذمته من الدين، ونظيره ما في (الشمني) لو كان باع ~~درهمين ودينارا بدرهم ودينارين جازبان يصرف كل جنس، بخلاف جنسه تصحيحا ~~للعقد كما لو باع كر بر وكر شعير بكري بر وكري شعير. # قال محمد: هذا الوجه أحب إلينا، أي: في المخلص والوجه الآخر يجوز أي: كما ~~جاز للمشتري أن يعطي إلى البائع إلى المشتري ببدل نصف الدرهم الذي أعطاه ~~المشتري إلى البائع زائدا على ما لزم عليه من دينار ونصف درهم؛ لأنه أعطاه ~~درهما تاما أيضا إذا لم يعطه المشتري من الطعام الذي اشترى أقل قوله: أقل ~~ظرف لقوله إذا لم يعطه مما يصيب النصف درهم منه في البيع الأول، فإن أعطاه ~~منه أقل مما يصيب نصف الدرهم من البيع الأول لم يجز، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. والله أعلم. PageV04P113 # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالربا فيما يكال أو يوزن، شرع بذكر ما يتعلق ~~إلى حكم حال الرجل ثبت له على رجل العطايا والدين فيزيد أن يبيعه قبل أن ~~يقبضه، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يكون له العطاء أو الدين على الرجل فيبيعه قبل أن يقبضه # في بيان ما يتعلق بحكم حال الرجل يكون له العطايا أو الدين على الرجل ~~فيبيعه قبل أن يقبضه؛ فإن قيل: لم خص البعض بالذكر، ولم يقل: قبل أن يستوفي فيه؟ # أجيب ms1463 فإنه أشار إلى اليسير في مذهبنا كما اشترى طعاما بثمن معلوم واكتال ~~(ق 856) البائع بعض الطعام في وعاء المشتري وحبس بعضه لأجل الثمن جاز ~~للمشتري أن يبيع الطعام المحبوس عند البائع، فإن قبض البعض قبض الكل حكما ~~خلافا لمالك، حيث قال في (الموطأ): لا يبيع شيئا مما كان من الطعام وغيره ~~على رجل حتى يقبضه يستوفيه انتهى. # 824 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه سمع جميل المؤذن يقول لسعيد ~~بن المسيب: أي رجل اشترى هذه الأرزاق التي يعطاها الناس بالجار، فابتاع ~~منها ما شاء الله، ثم أريد أن أبيع الطعام المضمون علي إلى ذلك الأجل، فقال ~~له سعيد: أتريد أن توفيهم من تلك الأرزاق التي ابتعت؟ قال: نعم، فنهاه عن ذلك. # قال محمد: لا ينبغي للرجل إذا كان له دين أن يبيعه حتى يستوفيه، لأنه غرر ~~فلا يدري أيخرج أم لا يخرج، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله. # • أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، قد سبق طبقته أنه سمع جميل بفتح ~~الجيم وكسر الميم وإسكان التحتية ثم لام، هو ابن عبد الرحمن المؤذن المدني ~~أمه من ذرية سعد القرظ، وكان يؤذن سمع سعيد بن المسيب: وعمر بن [عبد] (*) ~~العزيز، وعنه مالك بواسطة يحيى وبلا PageV04P114 # واسطة، والصواب أن اسم أبيه عبد الرحمن، كما هنا، وقيل: اسمه عبد الله بن ~~سويد أو سوادة. كذا ذكره ابن الحذاء يقول لسعيد بن المسيب: أي رجل اشترى ~~هذه الأرزاق التي يعطاها بالتحتية أو الفوقية الناس بالرفع نائب فاعل يعطى ~~بتحتية، والنصب على أنه المفعول الثاني لتعطى بالفوقية بالجار، بالجيم ثم ~~ألف ثم الراء المهملة المخففة: مدينة على ساحل البحر بينها وبين المدينة ~~يوم وليلة. كذا في (النهاية) فابتاع منها أي: اشترى بعض الأرزاق ما شاء ~~الله، أي: في الذمة بدليل قوله: ثم أريد أن أبيع الطعام المضمون علي أي: ~~ذلك الأجل، فقال له سعيد: أتريد أن توفيهم أي: تعطيهم من تلك الأرزاق التي ~~ابتعت؟ أي: اشتريتها أولا قال: نعم، فنهاه عن ذلك قال الفاضل ms1464 السيد محمد ~~الزرقاني: زاد في ذلك في (الموطأ): قال مالك: وذلك رأيي أي: خوفا من ~~التساهل في ذلك حتى يشترط القبض أو يسعه قبل أن يستوفيه، فمنع عن ذلك ~~للذريعة التي يخاف منها التطرف إلى المحذور إن قلت. انتهى. # قال محمد: لا ينبغي أي: لا يجوز للرجل إذا كان له دين على الناس من ~~الطعام وغيره أن يبيعه حتى يستوفيه، أي: غاية أخذ الدائن حقه تماما من ~~المديون لأنه غرر أي: بيع فيه خدعة وحيلة فلا يدري أي: الدائن أيخرج أي: ~~المال أم لا يخرج، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وبه قال مالك، فإن ~~قيل: ما الفائدة في قوله: لا ينبغي للرجل إذا كان له دين أن يبيعه حتى ~~يستوفيه، وهو مخالف لما في الترجمة حيث قال هنالك: الرجل يكون له العطايا ~~أو العين على الرجل، فيبيعه قبل أن يقبضه. # أجيب بأنه أشار هنالك إلى الرخصة، وهنا إلى الجواز وهو مذهب مالك. # * * * # 825 - أخبرنا مالك, أخبرنا موسى بن ميسرة، أنه سمع رجلا يسأل سعيد بن ~~المسيب، فقال: إني رجل أبيع الدين، وذكر له أشياء من ذلك، فقال له ابن ~~المسيب: لا تبع إلا ما أويت إلى رحلك. # قال محمد: وبه نأخذ، لا ينبغي للرجل أن يبيع دينا له على إنسان إلا من PageV04P115 # الذي هو عليه؛ لأن بيع الدين غرر، لا يدري أيخرج أم لا، وهو قول أبي ~~حنيفة رحمه الله. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا موسى بن ميسرة بفتح ~~الميم وسكون التحتية وفتح السين المهملة والراء المهملة فالهاء، فهو ~~الديملي بكسر الدال وسكون التحتية، مولاهم يكنى أبا عروة المدني ثقة كان في ~~الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين (ق 856) ~~ومائة. كذا قاله ابن حجر (¬1) أنه سمع رجلا يسأل سعيد بن المسيب، فقال: إني ~~رجل أبيع الدين، أي: على إنسان أحيانا وذكر له أشياء من ذلك، أي: من تصدير ~~ما هنالك فقال له ابن المسيب: لا تبع إلا ما أويت ms1465 بالمد ويقصر أي: ابتعت به ~~إلى رحلك أي: منزلك، وهو كناية عن قبضه. # قال محمد: وبه نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله سعيد بن المسيب لا ينبغي ~~للرجل أن يبيع دينا له على إنسان إلا من الذي هو عليه، لأن بيع الدين غرر، ~~أي: خدعة بالنسبة إلى غير الديون لا يدري أيخرج أي: من المديون أم لا، وهو ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، اعلم أنه لا يجوز بيع مشتري منقول قبل قبضه ~~وقيد بالمنقول؛ لأن بيع العقار يجوز قبل قبضه. # وقال الشافعي ومحمد وزفر: لا يجوز أيضا؛ لأنه مبيع لم يقبض فلا يصح بيعه ~~كالمنقول. # وقال مالك: بجميع التصرفات إن كان غير الطعام؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- قال في الطعام: "يدا بيد" وقيل: القبض لا يأتي ذلك. # وقال أحمد: لا يجوز بيعه قبل القبض إن كان مكيلا أو موزونا أو معدودا أو ~~إن لم يكن يجوز، ولنا ما روى أبو داود (¬2) وابن حبان (¬3) في صحيحه ~~والحاكم في (مستدركه) (¬4) وصححه عن عبد الله بن عمر قال: ابتعت زيتا في ~~السوق، فلما استوجبته لقيني رجل PageV04P116 # فأعطاني فيه ربحا حسنا، فأردت أن أضرب على يده فأخذ رجل من خلفي بذراعي ~~فالتفت فإذا زيد بن ثابت، فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تجوزه إلى رحلك، ~~فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تبتاع السلع حيث تبتاع حتى ~~تجوزها التجار إلى رحالهم. كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم حال الرجل يكون له العطايا أو الدين على ~~الرجل، فيبيع قبل أن يقبضه، شرع في بيان ما يتعلق بحكم حال الرجل يكون عليه ~~الدين، فيقضي أفضل مما أخذ، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يكون عليه الدين فيقضي أفضل مما أخذه # في بيان ما يتعلق بحكم حال الرجل يكون عليه الدين فيقضي أفضل مما أخذ أي: ~~أحسن منه أو أزيد. # 826 - أخبرنا مالك، أخبرنا حميد بن قيس المكي، عن مجاهد، قال: استسلف عبد ~~الله بن عمر من رجل ms1466 دراهم، ثم قضى خيرا منها، فقال الرجل: هذه خير من ~~دراهمي التي أسلفتك، فقال ابن عمر: قد علمت، ولكن نفسي بذلك طيبة. # • أخبرنا مالك، أخبرنا حميد بالتصغير ابن قيس المكي، الأعرج، يكنى أبا ~~صفوان القاري، ليس به بأس كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل ~~مكة، مات سنة ثلاثين ومائة، وقيل بعدها عن مجاهد بن جبر بفتح الجيم وسكون ~~الموحدة، يكنى أبا الحجاج المخزومي مولاهم المكي ثقة إمام في التفسير وفي ~~العلم، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل مكة مات سنة إحدى ~~أو اثنين أو ثلاث أو أربع ومائة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة كذا قاله في ~~(تقريب التهذيب) (¬1) قال: استسلف عبد الله بن عمر من PageV04P117 # رجل دراهم، أي: معيبة ثم قضى أي: أداه دراهم خيرا منها، أي: في الكيفية ~~فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن، وهو كنية ابن عمر هذا أي: ما أعطيته (ق ~~857) إلى، وفي نسخة صحيحة: هذه أي: الدراهم التي أعطيتها إلى خير من دراهمي ~~التي أسلفتك، أي: فهل علمت ذلك ويجوز أي: أخذ فقال ابن عمر: قد علمت، أي: ~~خيرية دراهمي ولكن نفسي بذلك طيبة أي: فيحل لك، وهذا أحسن قضاء والشرع لم ~~يفرق بين الجيد والرديء في المال الربوي. # * * * # 827 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع: ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجل بكرا، فقدمت عليه إبل ~~من الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع، فقال: ~~لم أجد فيها إلا جملا رباعيا خيارا، قال: أعطه إياه؛ إن خيار الناس أحسنهم قضاء. # قال محمد: وبقول ابن عمر نأخذ، لا بأس بذلك إذا كان من غير شرط اشترطه ~~عليه، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله. # • أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، العدوي مولى عمر، يكنى أبا عبد الله ~~وأبا أمامة المدني، ثقة عالم وكان يرسل، وكان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة ms1467 تسع وثلاثين ومائة عن عطاء بن يسار، ~~الهلالي، يكنى أبا محمد المدني مولى ميمونة أم المؤمنين، ثقة فاضل صاحب ~~مواعظ وعبادة، كان في الطبقة الثانية من طبقات صغار التابعين من أهل ~~المدينة، مات سنة أربع وتسعين عن أبي رافع: كان اسمه أسلم أو إبراهيم أو ~~ثابت أو هرمز أو سنان أو صالح أو يسار أو عبد الرحمن أو يزيد أو قزمان، فيه ~~أقوال عشرة. # قال ابن عبد البر: أشهر ما قيل فيه: اسمه أسلم القبطي مولى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قيل: PageV04P118 # بدري ولم يشهدها وشهد أحدا وما بعدها، وقيل: كان مولى العباس فوهب للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فأعتقه، وروى عنه أحاديث ومات في أول خلافة علي رضي ~~الله عنه على الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجل ~~قال (الأبي): السين في استفعل للطلب، وقد تكون للتحقيق وهي هنا كذلك؛ لأنه ~~إخبار عن ماض بكرا، بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف وهو الفتى من الإبل ~~كالغلام من الذكور والقلوص: الفتية من النوق، كالجارية من الإناث، وفيه ~~جواز أخذ الدين للضرورة، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكرهه، وإلا ~~فقد خير فاختار التقلل من الدنيا والقناعة. كذا قاله في (الإكمال) وفي ~~(المفهم): فإن قيل: كيف عمر ذمنه بالدين، وقد كان يكرهه، وقال في الحديث: ~~"إياكم والدين، فإنه شين"، وفي آخر: "فإنه هم بالليل ومذلة في النهار"، ~~وكان كثيرا ما يتعوذ منه حتى قيل: ما أكثر ما تستعيز من المغرم، فقال: "إن ~~الرجل إذا غرم حدث فكذب". # أجيب بأنه إنما كداين لضرورة، ولا خلاف في جوازه لها فإن قيل: لا ضرورة ~~له؛ لأن الله تعالى خيره أن تكون بطحاء مكة له ذهبا رواه الترمذي، ومن هو ~~كذلك، فأين الضرور؟ # أجيب بأنه لما خيره اختار الإقلال من الدنيا والقناعة، وما عدل عنه زهدا ~~فيه لا يرجع إليه، فالضرورة لازمة، وأيضا فالدين إنما هو مذموم لتلك ~~اللوازم المذكورة، وهو معصوم منها، وقد يجب وإن كان لغير ضرورة كره ms1468 ~~للأحاديث المذكورة، لما فيه من تعريض النفس للمذلة. # وأما السلف بالنسبة إلى معطيه فمستحب؛ لأنه من الإعانة على الخير، وأخرج ~~البزار (¬1) عن ابن مسعود رضي الله عنه: "قرض مرتين يعدل (ق 858) صدقة ~~مرتين"، وفي حديث آخر: "درهم الصدقة بعشرة ودرهم القرض بسبعين" فقدمت أي: ~~جاء عليه - صلى الله عليه وسلم - إبل من الصدقة، أي: الزكاة فأمر - صلى ~~الله عليه وسلم - مولاه أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، أي: مثل بكره ليسلف ~~منه، ولم يسم ذلك الرجل، وفي مسند أحمد أنه أعرابي، وفي أوسط الطبراني عن ~~العرباض ما يفهم أنه هو، لكن في النسائي والحاكم ما يقتضي أنه غيره، فكأن ~~القصة وقعت لأعرابي ووقع نحوها للعرباض فرجع إليه أي: إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أبو رافع، PageV04P119 # فقال: لم أجد فيها أي: فيما بين إبل الصدقة إلا جملا رباعيا بضم الراء ~~وتخفيف التحتية وهو الإبل الذي استكمل ست سنين، فدخل في السابعة. # قال الهروي: إذا ألقي البعير رباعيته في السنة السابعة فهو رباعي، ~~ورباعيات الأسنان الأربعة التي تلي الثنايا من جانبها خيارا، صفة على ~~المبالغة فقال: أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطه بهمزة قطع وكسر ~~الطاء إياه؛ إن خيار الناس أحسنهم قضاء أي: الدين. # قال البوني: أظنه أراد أن الله يوفق لهذا خيار الناس. انتهى. كذا قاله ~~الفاضل السيد محمد الزرقاني. # وقال النووي: مما يستشكل فيقال: كيف قضى من إبل الصدقة أجود من الذي ~~يستحقه الغريم، مع أن الناظر لا يجوز تبرعها منها. # والجواب: أنه - صلى الله عليه وسلم - افترض لنفسه، فلما جاءت إبل الصدقة ~~اشترى منها رباعيا أجود ممن استحقه فملكه بثمنه، وأوفاه متبرعا بالزيادة من ~~ماله، ويدل عليه ما في رواية مسلم قال: اشتروا شيئا فأعطوه إياه. انتهى. ~~كذا قاله السيوطي وبهذا يزول إشكال الآخر وهو بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، ~~وقد تقدم نهيه - صلى الله عليه وسلم - كما مر عليه الكلام. # قال محمد: وبقول ابن عمر نأخذ، لا بأس بذلك إذا كان من غير شرط اشترطه ~~عليه، أي: ms1469 في حال العقد لأنه لو شرط عليه الزيادة لصار ربا وهو قول أبي ~~حنيفة رحمه الله. # * * * # 828 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، قال: من أسلف سلفا فلا ~~يشترط إلا قضاءه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي له أن يشترط أفضل منه، ولا يشترط عليه ~~أحسن منه، فإن الشرط في هذا لا ينبغي، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. PageV04P120 # • أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنه قال: من أسلف سلفا ~~فلا يشترط إلا قضاءه أي: لا زيادة عليه ولا نقصان عنه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي له أي: لمن أسلف أن يشترط عليه أي: في ~~العقد أفضل منه، أي: إعطاء أزيد منه في الكمية ولا يشترط عليه أحسن منه، ~~أي: في الكيفية فإن الشرط في هذا أي: في العقد الذي هو السلف لا ينبغي، أي: ~~لا يجوز وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم حال الرجل يكون عليه دين فيقضي أفضل مما ~~أخذ، شرع في بيان العمل يكره، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما يكره من قطع الدراهم والدنانير # في بيان ما أي: الفعل يكره، أي: أن يفعله من قطع الدراهم والدنانير أي: ~~كسرها وإبطال صورها. # 829 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: ~~قطع الذهب والورق من الفساد في الأرض. # قال محمد: لا ينبغي قطع الدراهم والدنانير لغير منفعة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا يحيى بن سعيد بن قيس # الأنصاري المدني، قد سبق طبقته في باب الرجل يكون له العطايا أو الدين ~~على الرجل عن # سعيد بن المسيب، أنه قال: قطع الذهب والورق أي: كسر الفضة والذهب، أي: حتى # يصير أخف وزنا من الدراهم والدنانير المتعارفة، وفي معناه غشهما من ~~الفساد في # الأرض؛ (ق 859) لأنه نوع سرقة بل أكبر منها لسراية ضررها إلى العامة في ~~كسر سكة # المسلمين، فتنبيه للعامة واختلال في أمورهم، وجاء عن سعيد بن المسيب ms1470 ~~وعطاء بن أبي # رباح في قوله تعالى في سورة النمل: {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في ~~الأرض PageV04P121 # ولا يصلحون} [النمل: 48] أن إفسادهم كان قطع الذهب والفضة، وعن زيد بن ~~أسلم في قوله تعالى في سورة هود: {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} [هود: ~~87] قال: قطع الدنانير والدراهم. # وقال غيره: هو الجس الذي كانوا يفعلونه، وروى ابن أبي شيبة أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس. # قال أبو عمر بن عبد البر: إسناده لين. كذا قاله الزرقاني. # قال محمد: لا ينبغي أي: لا يجوز قطع الدراهم والدنانير لغير منفعة أي: ~~للعباد، والظاهر أن مراد ابن المسيب من قطعهما نقص شيء منها ومراد محمد من ~~قطعها كسرها وإبطال صورهما وجعلها مصوغا وطروفا ونحوهما والله أعلم. كذا ~~قال علي القاري. # لما فرغ من بيان ما يكره من قطع الدراهم والدنانير، شرع في بيان حكم ~~المعاملة والمزارعة في النخل والأرض، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المعاملة والمزارعة في الأرض والنخل # في بيان حكم أحكام المعاملة: وهي أن يعطي صاحب النخل والبستان نخله ~~وبستانه لآخر ليعمل فيها، على شرط يكون نصفه لمحصول أو ثلثه أو ربعه لصاحب ~~البستان ونصفه الآخر أو ثلثه أو ربعه للعامل فيها، والمزارعة: وهي أن يعطي ~~صاحب الأرض الخالية من الأشجار أرضه إلى آخر ليزرعها على شرط أن يكون نصف ~~المحصول أو ثلثه أو ربعه لصاحبه الأرض ونصفه الآخر أو ثلثه أو ربعه للحارث ~~قوله: في النخل قيد المعاملة، وقوله: والأرض قيد المزارعة. # 830 - أخبرنا مالك، أخبرنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أن حنظلة الأنصاري ~~أخبره، أنه سأل رافع بن خديج عن كراء المزارع، فقال: قد نهي عنه، قال ~~حنظلة: فقلت لرافع: بالذهب والورق؟ فقال رافع: لا بأس بكرائها بالذهب ~~والورق. PageV04P122 # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بكرائها بالذهب، والورق، وبالحنطة كيلا ~~معلوما، وضربا معلوما، ما لم يشترط ذلك مما يخرج منها، فإن اشترط مما يخرج ~~منها كيلا معلوما فلا خير فيه، ms1471 وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # وقد سئل عن كرائها سعيد بن جبير بالحنطة كيلا معلوما، فرخص في ذلك، وقال: ~~هل ذلك إلا مثل البيت يكرى. # • أخبرنا مالك، أخبرنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، التيمي مولاهم يكنى أبا ~~عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ ثقة فقيه مشهور، قال ~~ابن سعد: كانوا يثقونه لموضع الرأي، كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين ومائة أن حنظلة بن قيس بن ~~عمرو بن حصن بن خلدة الزرقي المدني الأنصاري ثقة، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة. كذا قاله في (تقريب ~~التهذيب) أخبره، أنه سأل رافع بن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال ~~المهملة وإسكان التحتية وجيم هو ابن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي هو أول من ~~شهد أحدا ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين وقيل: قبل ذلك عن كراء ~~المزارع، بفتح الميم جمع المزرعة، هي مكان الزرع فقال: أي: رافع بن خديج قد ~~نهي عنه، على بناء المجهول أي: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~كراء المزارع وظاهره منع كرائها مطلقا وإليه ذهب الحسن وطاووس وأبو بكر ~~الأصم، قال: لأنها إذا استؤجرت وخربت لعلها يحترق ذرعها فيردها، وقد زادت ~~وانتفع ربها ولم ينتفع المستأجر، ومن حجتهم حديث الصحيحين (ق 860) وغيرهما ~~مرفوعا: "من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يفعل فليمسك أرضه" قال حنظلة: ~~فقلت أي: سألت لرافع: ابن خديج بالذهب والورق؟ أي: أنهى عن كرائها بهما؟ ~~فقال رافع: لا بأس أي: لا حرمة بكرائها بالذهب والورق أي: الفضة ونحوهما، ~~وفي رواية للشيخين من لا إنما نهى عنه ببعض ما يخرج منها. # قال مالك في (موطئه): أما بالذهب والورق فلا بأس به، وهو يتحمل أنه قال ~~ذلك اجتهادا أو علم ذلك بالنص على جوازه، وقد روى أبو داود والنسائي بإسناد ~~صحيح عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله - صلى ms1472 الله ~~عليه وسلم - عن المحاقلة والمزابنة وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض، ~~ورجل منح أرضا، ورجل أكرى أرضا بذهب أو فضة، PageV04P123 # وهو يرجح أنه ما قاله رافع مرفوع، لكن بين النسائي من وجه آخر المرفوع ~~منه النهي عن المحاقلة والمزابنة، وأن بقيته مدرج من كلام ابن المسيب، وقد ~~مر تفصيل الحديث المدرج. كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه حنظلة عن رافع بن خديج ~~لا بأس بكرائها بالذهب، والورق، أي: بالنقد وما في معناها وبالحنطة ونحوهما ~~من الشعير والأرز والذرة كيلا معلوما، أي: عند المتعاقدين وضربا أي: صنفا ~~معلوما، أي: عندهما ما لم يشترط ذلك أي: ما ذكر من القدر والصنف المعلومين ~~من الحنطة مثلا مما يخرج منها، أي: من تلك الأرض فإن اشترط مما يخرج منها ~~كيلا معلوما أي: فضلا أن يكون مجهولا فلا خير فيه، أي: لأنه حرام وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # وقد سئل عن كرائها سعيد بن جبير بالحنطة كيلا معلوما، فرخص في ذلك، وقال: ~~هل ذلك أي: في القياس إلا مثل البيت يكرى أي: بالحنطة أو الذهب أو الفضة ~~ونحوهما. # * * * # 831 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حين فتح خيبر قال لليهود: "أقركم ما أقركم الله، على ~~أن الثمر بيننا وبينكم"، قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث ~~عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي، قال: ~~فكانوا يأخذونه. # • أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أي: يوم فتح خيبر بوزن جعفر: مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ~~ونخل كثير، على حين ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام هذا حديث مرسل. # قال ابن عبد البر: وصله جميع رواة الموطأ وأكثر أصحاب ابن شهاب، ووصله PageV04P124 # منهم طائفة منهم صالح بن أبي الأخضر أي: وهو ضعيف، فزاد عن أبي هريرة أن ms1473 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لليهود أي: ليهود خيبر أقركم أي: على ~~أراضي خيبر وذراعتها ما أقركم الله، أي: مدة التي قدرها لمسافتكم فيها لا ~~دلالة فيه لمن قال: يجوز المسافات مدة مجهولة؛ لأنه محمول على مدة العهد؛ ~~لأنه كان عازما على إخراج الكفار من جزيرة العرب لمحبتة، استقبال الكعبة؛ ~~لأنه كان لا يتقدم في شيء إلا بوحي قد ذكر ذلك لليهود منتظرا للقضاء فيهم ~~إلى أن حضرتهم الوفاة فأتاه الوحي فقال: "لا يبقين دينان بأرض العرب" فلما ~~بلغ عمر ذلك كان خاصا به - صلى الله عليه وسلم - ينتظر قضاء الله، وقيل: ~~لأنهم كانوا عبيدا له، كما قال ابن شهاب، ويجوز بين السيد وعبده ما لا يجوز ~~بين الأجنبيين؛ إذ للسيد أخذ ما بيده عند الجميع. كذا قاله ابن عبد البر ~~على أن الثمر بالمثلثة أي: الحاصل منها من الثمر والزرع بيننا وبينكم، أي: ~~نصفين، كما (ق 861) في الصحيحين (¬1) عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. # قال عياض: هو مفسر للإبهام في حديث (الموطأ) فإن المسافات لا تجوز مبهمة، ~~والجزء فيها ما يتفقان عليه قل أو كثر قال: أي: سعيد بن المسيب وكان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث عبد الله بن رواحة بفتح الراء المهملة ~~ابن ثعلبة بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي الشاعر، أحد السابقين شهد بدرا ~~واستشهد بمؤتة، وكان ثالث الأمراء بها في جمادى الأولى سنة ثمان فيخرص بضم ~~الراء المهملة ثم صاد مهملة أي: يجوز ويخمن قدر الثمر أو الزرع الحاصل بينه ~~وبينهم أي: بمعرفتهم ثم يقول: إن شئتم فلكم أي: هذا المقدار وتضمنونه نصيب ~~المسلمين وإن شئتم فلي، أي: فأنتم مخيرون وأضمن نصيبكم قال: أي: عبد الله ~~بن رواحة فكانوا يأخذونه أي: يختارونه، وعن جابر: "خرص ابن رواحة أربعين ~~ألف وسق، ولما خيرهم أخذوا الثمرة وأدوا عشرين ألف وسق". # قال ابن مزين: سألت عيسى عن فعل ابن رواحة: أيجوز للمساقين ms1474 أو المشتركين، ~~فقال: لا ولا يصح إلا كيلا إلا أن تختلف حاجتهما إليه، فيقسمانه بالخرص ~~فتأول خرص ابن رواحة للقسمة خاصة. كذا قاله الفاضل محمد الزرقاني (¬2). # * * * PageV04P125 # 832 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يبعث عبد الله بن رواحة، فيخرص بينه وبين اليهود، ~~قال: فجمعوا له حليا من حلي نسائهم، فقالوا: هذا لك وخفف عنا وتجاوز في ~~القسم، فقال: يا معشر اليهود، والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي، وما ذلك ~~بحاملي أن أحيف عليكم، أما الذي عرضتم من الرشوة فإنها سحت، وإنا لا ~~نأكلها، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بمعاملة النخل على الشطر، والثلث، والربع، ~~وبمزارعة الأرض البيضاء على الشطر والثلث والربع، وكان أبو حنيفة يكره ذلك، ~~ويذكر أن ذلك هو المخابرة التي نهى عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد ~~بن مسلم الزهري التابعي، ثقة كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، مات بعد المائة عن سليمان بن يسار، الهلالي المدني مولى ~~ميمونة، وقيل: أم سلمة ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، كان في الطبقة الثالثة ~~من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة. كذا قاله ابن ~~الجوزي في (طبقاته) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث عبد الله ~~بن رواحة، أي: إلى خيبر فيخرص أي: فيخمن بينه وبين اليهود، أي: حاصل نموهم ~~قال: أي: عبد الله بن رواحة فجمعوا له حليا بضم الحاء المهملة وكسر اللام ~~وتشديد التحتية من حلي نسائهم، وفي (المغرب): الحلي على مفعول جمع حلي كثدي ~~جمع ثدي، وهو ما تتحلى به المرأة من ذهب أو فضة وقيل: أو جواهر فقالوا: أي: ~~أهالي خيبر هذا أي: الحلي لك أي: خاصة وخفف أي: ارفع عنا أي: في الخرص ~~وتجاوز أي: في القسم، أي: بالمسامحة معنى فقال: يا معشر بفتح الميم ms1475 وسكون ~~العين المهملة والشين المعجمة المفتوحة أي: قبائل اليهود، والله إنكم لمن ~~بفتح اللام وكسر الميم وسكون النون تأكيد القسم أبغض خلق الله إلي، أي: إلى ~~قلبي أو عندي أو في معتقدي وما ذلك أي: بغضكم مع هذا بحاملي بباعث لي أن ~~أحيف أي: أغدر عليكم، أي: من أجور عليكم أما الذي PageV04P126 # عرضتم من الرشوة بالكسر وسكون الشين المعجمة أي: الجعلة للجاه فإنها أي: ~~الرشوة سحت، بضم وسكون وبضمتين، أي: حرام أخذها سحت البركة ويستأصلها ~~بالكلية وإنا أي: (ق 862) معشر المسلمين لا نأكلها، أي: الرشوة مطلقا ~~فقالوا: أي: معاشر اليهود بهذا أي: بالعدل قامت السموات والأرض أي: ما ~~عندنا أو قام أهلها واستقام حالهما وحسن مآلهما. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه سليمان بن يسار هنا لا ~~بأس بمعاملة النخل على الشطر، أي: النصف والثلث، والربع، أو نحوهما من ~~الخمس والثمن وبمزارعة الأرض البيضاء أي: الخالية من الأشجار على الشطر ~~والثلث والربع، أي: وأمثالها وكان أبو حنيفة يكره ذلك، أي: عمل المزارعة ~~ويذكر أن ذلك هو المخابرة التي نهى عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والمخابرة بالخاء المعجمة والموحدة والمزارعة على نصف معين من النصف ونحوه، ~~وإنما لا يصح عند أبي حنيفة، لما أخرجه مسلم عن ثابت بن الضحاك أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة، وقال: "لا ~~بأس بها"، وما رواه ابن أبي شيبة عن ثابت بن الحجاج عن زيد بن ثابت رضي ~~الله عنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المخابرة قلت: وما ~~المخابرة؟ قال: "أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع"، وأما ما أخذه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فإنما كان خراج مقاسمة بطريق المن والصلح، وذلك جائز ~~بدليل أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يبين لهم المدة، وإن كانت مزارعة ~~بينهما لا يجوز عن من يجيزها إلا ببيان المدة. # وقال أبو بكر الرازي: ومما يدل على أن ما شرط عليهم من نصف ms1476 الثمر والزرع ~~كان على وجه الجزية، إذ لم يرد في شيء من الأخبار أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أخذ منهم الجزية إلى أن مات، ولا أبو بكر إلى أن مات، ولا عمر إلى ~~أن أجلاهم عن جزيرة العرب، ولو لم يكن جزية لأخذ منهم الجزية حين نزلت آية ~~الجزية ثم الحلية، لجوازها عند أبي حنيفة أن يستأجر رب البذرة العامل بأجر ~~معلوم إلى مدة معلومة، وإذا قضيت المدة يعطيه بعض الخراج عما وجب له من ~~الأجر في ذمته فيجوز ذلك برضاهما كالدين إذا أعطى عنه خلاف جنسه، وأما ~~عندهم فصح المزارعة بشروطها المعتبرة المذكورة في الكتب المبسوطة، وبه يفتي ~~لحاجة الناس إليها وتعامل الأمة بها، ولما أخرجه الجماعة إلا النسائي عن ~~نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر بشطر ~~ما يخرج منها من تمر أو زرع، وفي لفظ: "لما افتتحت خيبر سأل اليهود رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقرهم فيها على أن يعملوا على نصف ما PageV04P127 # يخرج منها من الثمر والزرع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"نقركم فيها على ذلك ما شئنا". # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم المعاملة والمزارعة في النخل والزرع، شرع ~~في بيان ما يتعلق بحكم إحياء الأرض، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب إحياء الأرض بإذن الإمام أو بغير إذنه # بالتنوين أي: باب كائن في بيان حكم إحياء الأرض بإذن الإمام أو غير إذنه، ~~أراد بإحياء الأرض إحياء الموت منها، وهو أرض بلا نفع لانقطاع مائها ونحوه، ~~ولا يعرف مالكها بعيدة من العامر بحيث لا يسمع فيها الصوت من أقصى العامر. # 833 - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق". # • أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ~~ثقة فقيه ربما دلس، كان في الطبقة الخامسة من طبقات (ق 863) التابعين من ~~أهل المدينة، مات ms1477 سنة ست أو خمس وأربعين ومائة، وله سبع وثمانون سنة عن ~~أبيه أي: عن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي المدني، يكنى أبا ~~عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين ~~والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح قال: أي: عروة ~~بن الزبير مرسلا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أحيا أرضا ميتة فهي ~~له، أي: تلك الأرض ملك له مسلما كان أو ذميا، أذن له الإمام أو لم يأذن، ~~وبه قال الجمهور. # وقال أبو حنيفة: لو أحياها بغير إذن الإمام لا يملكها وليس لعرق ظالم حق" ~~بكسر العين المهملة وسكون الراء وتنوين القاف، وظالم مجرور صفة له، وحق ~~مرفوع على أنه اسم لكلمة ليست أي: لم يثبت حق لرجل ظالم غرس شجرا أو ذرع ~~بذرا بالأرض التي أحياها زيد قيل: غرسها رجل ليغتصبها عند يده ظلما. كذا ~~فسره محمد الواني في (ترجمة الجوهري)، ووصف العرق بالظالم الذي هو صفة ~~صاحبه مجاز. # * * * PageV04P128 # 834 - أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن ~~عمر، عن عمر بن الخطاب، أنه قال: من أحيا أرضا ميتة فهي له. # قال محمد: وبهذا نأخذ، من أحيا أرضا ميتة بإذن الإمام أو بغير إذنه فهي ~~له، وأما أبو حنيفة فقال: لا يكون له إلا أن يجعلها له الإمام، قال: وينبغي ~~للإمام إذا أحياها أن يجعلها له، فإن لم يفعل لم تكن له. # • أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أي: ابن عمر بن الخطاب ~~القرشي العدوي، يكنى أبا عمر أو أبا عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، ~~كان ثقة عابدا فاضلا، وكان يشبه بأبيه في الهدي والسمت، وكان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة على ~~الصحيح. كذا قاله ابن حجر (¬1) عن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر، عن ~~عمر بن الخطاب، رضي الله عنه أنه قال: من ms1478 أحيا أرضا ميتة فهي له أي: لما ~~سبق، ولما في الترمذي (¬2) وقال: حديث حسن صحيح عن جابر بن عبد الله: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أحيا أرضا ميتة فهي له"؛ ولأنه تال ~~مباح سبقت يده إليه فيملكه، كما في الحطب والصيد. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه عبد الله بن عمر عن أبيه ~~من أحيا أرضا ميتة بإذن الإمام أو بغير إذنه فهي له، وأما أبو حنيفة فقال: ~~أي: على ما اختاره لا تكون أي: الأرض له أي: لمن أحياها إلا أن يجعلها له ~~الإمام، أي: أولا قال: أي: أبو حنيفة وينبغي للإمام إذا أحياها أي: أحد ~~بغير إذنه أن يجعلها له، أي: لمن أحياها إياها فإن لم يفعل أي: الإمام ذلك ~~لا أولا ولا آخرا لم تكن أي: الأرض له أي: لمن أحياها، روى الطبراني من ~~حديث معاذ رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس ~~للمرء إلا ما طابت نفس إمامه به". ولأن ما يتعلق به حق جماعة المسلمين لا ~~يختص واحد دون واحد إلا بإذن الإمام، وأصله الرزق من بيت المال، ثم من حجر ~~أرضا بأن وضع حجرا أو شيئا للإعلام بأن قصد إحيائها ولم يعمرها ثلاث سنين ~~دفعها الإمام إلى غيره اتفاقا، لما روى PageV04P129 # مسلم في كتاب (الخراج) عن الحسن بن عمارة عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~أنه قال: قال عمر رضي الله عنه: من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس للمحتجر حق ~~بعد ثلاث سنين، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم إحياء الأرض بإذن الإمام أو بغير إذنه، ~~شرع (ق 864) في بيان ما يتعلق بحكم الصلح في الشرب وقسمة الماء، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الصلح في الشرب وقسمة الماء # في بيان حكم الصلح بضم الصاد المهملة وسكون اللام وبعدها حاء مهملة: اسم ~~يستعمل مذكرا ومؤنثا من المصالحة، وهي المسالمة بعد المنازعة. كذا في (صحاح ~~الجوهري)، وفي الشريعة: عقد ms1479 يرفع النزاع. كذا قاله السيد الشريف محمد ~~الجرجاني أي: حال كونه في الشرب وقسمة الماء الشرب بالكسر النصيب من الماء، ~~وفي الشريعة عن نوبة الانتفاع بالماء سقيا للمزارع أو الدواب. كذا في ~~(المغرب)، والأصل في هذا الباب ما أخرجه ابن ماجه (¬1) في (سننه) عن ابن ~~عباس والطبراني في (معجمه) عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار"، وزاد ابن ماجه: ~~"وثمنه حرام"، والمراد بالماء الجزر أي: الموضع الذي انقطع الماء فيه، ~~وبالكلأ: الحشيش الذي ينبت بنفسه من غير أن يذرعه أحد ويسقيه وإن كان في ~~أرض غيره، وبالنار: الاستضاءة والاصطلاء والإيقاد من لهبها في الصحراء لا ~~الجمر؛ لأنه ملكه. # 835 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، أنه بلغه أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال في سيل مهزور ومذينب: "يمسك حتى يبلغ الكعبين، ثم ~~يرسل الأعلى على الأسفل". # قال محمد: وبه نأخذ, لأنه كان كذلك الصلح بينهم، ولكل قوم ما اصطلحوا ~~وأسلموا عليه من عيونهم وسيولهم وأنهارهم وشربهم. PageV04P130 # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري المدني القاضي فيها ثقة، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين ~~من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة أنه بلغه أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في سيل مهزور بفتح فضم وادي بني ~~قريظة ومذينب: تصغير مذنب واد بالمدينة "يمسك بصيغة المجهول أي: يؤاخذ ~~الماء والمعنى الأعلى حتى يبلغ الكعبين، أي: من القدمين ثم يرسل الأعلى على ~~الأسفل" أي: هلم جرا إلى آخره. قال ابن عبد البر: لا أعلمه متصلا من وجه من ~~الوجوه مع أنه حديث مدني مشهور عند أهل المدينة يستعمل عندهم معروف معمول ~~به، ومهزور ومذينب واديان بالمدينة قال: وسئل أبو بكر البزار عن حديث ~~الباب، فقال: لست أحفظ فيه بهذا اللفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حديثا ثابتا، وقد خرج ابن ماجه ms1480 نحوه من حديث ثعلبة بن مالك القرظي. # وقال البيهقي: إنه مرسل، وثعلبة من الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة. ~~كذا ذكره السيوطي. # قال محمد: وبه نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه عبد الله بن أبي بكر عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان كذلك الصلح بينهم، ولكل قوم ما ~~اصطلحوا وأسلموا عليه من عيونهم وسيولهم وأنهارهم وشربهم أي: ونصيبهم أي: ~~لشربهم وذرعهم وسقي دوابهم، وهذا الكلام من الإمام محمد قد توهم أنه ليس له ~~أصل في الكتاب والسنة، لكن ذكره البغوي في تفسير قوله تعالى في سورة ~~النساء: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} الآية [النساء: 65] حديث البخاري ~~(¬1): حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير أن ~~الزبير كان يحدث أنه خاصم رجلا من الأنصار قد (ق 865) شهد بدرا إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في سراح من الحرة إلى سيل منها، وهي حجارة سود ~~في بقعة معروفة بالمدينة كان يسقيان به كلاهما، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - للزبير: "اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك"، فغضب الأنصاري، فقال: ~~يا رسول الله، إن كان ابن عمك، فتلون وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم قال: "اسق ثم احبس حتى يبلغ الجدر" أي: أصله فاستوعى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أي: استوعب للزبير حقه، وكان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قبل ذلك أشار على الزبير أي: فيه مشقة PageV04P131 # وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري أغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~استوعى للزبير حقه في صريح الحكم. # قال عروة: قال الزبير: والله ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك: {فلا ~~وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} الآية [النساء: 65]. # * * * # 836 - أخبرنا مالك، أخبرنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، أن الضحاك بن خليفة ~~ساق خليجا له من العريض، فأراد أن يمر به في أرض لمحمد بن مسلمة، فأبى محمد ~~بن مسلمة، فقال له الضحاك: لم تمنعني وهو لك منفعة تشرب به ms1481 أولا وآخرا، ولا ~~يضرك؟ فأبى، فكلم فيه عمر بن الخطاب، فدعا محمد بن مسلمة، فأمره أن يخلي ~~سبيله، فأبى، فقال عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه، وهو لك نافع تشرب به أولا ~~وآخرا ولا يضرك، قال محمد: لا والله، فقال عمر: والله ليمرن به ولو على ~~بطنك، فأمره عمر أن يجريه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا عمرو بن يحيى بن ~~عمارة بن أبي حسن المازني، المدني ثقة، كان في الطبقة السادسة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين ومائة عن أبيه، يحيى بن عمارة بن ~~حسن الأنصاري المدني، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات بعد المائة أن الضحاك بن خليفة الصحابي ساق خليجا له أي: نهرا ~~منقطعا من النهر الأعظم حتى النهر الصغير من العريض، وهو بالتصغير واد ~~بالمدينة فأراد أن يمر به في أرض لمحمد بن مسلمة، رضي الله عنه بفتح الميم ~~وسكون السين المهملة وفتح اللام والميم فهاء صحابي أنصاري مشهور فاضل، مات ~~بعد الأربعين. كذا قاله ابن حجر فأبى أي: امتنع محمد بن مسلمة، فقال له ~~الضحاك: لم تمنعني أي: من إدخاله وهو لك منفعة تشرب به أي: بسببه أو منه ~~أولا وآخرا، والجملة مستأنفة مبينة للمنفعة ولا يضرك؟ أي: شيئا فأبى، فكلم ~~أي: الضحاك فيه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه فدعا أي: عمر محمد بن مسلمة، ~~فأمره أن PageV04P132 # يخلي سبيله، فأبى، فقال عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه، وهو لك نافع تشرب به ~~أولا وآخرا ولا يضرك، قال محمد: لا والله، أي: أخليه أن يمر به في أراضي ~~فقال عمر: والله ليمرن به أي: بالخليج ولو على بطنك، قاله للمبالغة فأمره ~~أي: الضحاك عمر أن يجريه أي: يمر به. # * * * # 837 - أخبرنا مالك، أخبرنا عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أنه كان في ~~حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن عوف، فأراد عبد الرحمن أن يحوله إلى ناحية ~~الحائط، هي أرفق بعبد الرحمن وأقرب إلى أرضه، ms1482 فمنعه صاحب الحائط، فكلم عبد ~~الرحمن عمر بن الخطاب، فقضى لعبد الرحمن بتحويله. # • أخبرنا مالك، أخبرنا عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أنه أي: الشأن كان ~~في حائط جده أي: بستانه ربيع أي: نهر صغير لعبد الرحمن بن عوف، فأراد عبد ~~الرحمن أن يحوله إلى ناحية الحائط، أي: من ذلك الحائط هي أي: تلك الناحية ~~أرفق بعبد الرحمن أي: أوفق وأقرب إلى أرضه، بحصص أو قصيرا فمنعه صاحب ~~الحائط، فكلم عبد الرحمن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه فقضى لعبد الرحمن ~~بتحويله # * * * # 838 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الرجال، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يمنع نقع بئر". # قال محمد: وبهذا نأخذ، أيما رجل كانت له بئر فليس له أن يمنع الناس أن ~~يستقوا منها لشفاههم وإبلهم وغنمهم، فأما لزرعهم ونخلهم؛ فله أن يمنع ذلك، ~~وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. PageV04P133 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا أبو الرجال، بكسر ~~الراء المهملة وتخفيف الجيم، مشهور بهذه الكنية وهي لقب، كنيته، (ق 866) في ~~الأصل أبو عبد الرحمن، اسمه محمد بن حارثة الأنصاري، ثقة كان في الطبقة ~~الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية التابعية، كانت في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعيات من أهل المدينة، مات بعد المائة أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وفي نسخة: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هذا ~~الحديث مرسل لكنه وصله غير واحد قال: "لا يمنع بصيغة المجهول نهيا أو نفيا ~~نقع بئر" بنون مفتوحة فقاف ساكنة مهملة فضل ماؤها الذي يخرج منها قبل أن ~~يصير في إناء، يعني الرجل يحفرها بالفلاة ويسقي منها مواشيه، فإن سقاها ~~فليس له أنه يمنع الفاضل غيره. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه عمرة بنت عبد الرحمن هنا ~~أيما رجل كانت له بئر فليس له أن يمنع الناس أن ms1483 يستقوا منها أي: من البئر ~~وهو مؤنث، في (القاموس): البئر انثى، وقال صاحب (الكشاف): التاء مقدرة في ~~بعض الأسماء المؤنثة، نحو: أرض ونعل فإن التاء فيها مقدرة، بدليل تصغيرها ~~على أريضة ونعيلة، فإن التاء التي تظهر في المصغر تدل على أن المكبر مؤنث، ~~فإن قيل: لم لم تدخل التاء في لفظ البئر مع أنها تدخل على صفتها في قوله ~~تعالى: {بئر معطلة} [الحج: 45]؟ # أجيب عنه لو أدخلت في لفظها ما يلزم أن تكون البئر مخصوصة معينة، وليست ~~كذلك، فإنها جنس شامل بجميع أفرادها لشفاههم وإبلهم وغنمهم، يقال: هم أهم ~~الشفة أي: الذين لهم من الشرب شفاههم وأن يستقوا دوابهم وصاحب المشافهات ~~على ابن إسحاق الحنظلي؛ لأنه زعم أن ما ذكر من التفسير كله مسند إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فكأنه شافهه. كذا في (المغرب). وأما لزرعهم ~~وفي نسخة: فأما بالفاء ونخلهم؛ أي: إذا أرادوا أن يأخذوا من مائها لزرعهم ~~وأشجارهم فله أي: لصاحب البئر أن يمنع ذلك، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالصلح في الشرب وقسمة الماء، شرع في بيان ما ~~يتعلق بحكم حال الرجل يعتق نصيبا له من مملوك إلى آخره. # * * * PageV04P134 ### | AUTO كتاب العتاق ### || AUTO باب الرجل يعتق نصيبا له من مملوك أو يسيب سائبة أو يوصي بعتق # في بيان ما يتعلق بحكم حال الرجل يعتق نصيبا له من مملوك أو يسيب سائبة ~~أو يوصي بعتق، فكلمة أو فيها للتنويع في مقام التفريع. # 839 - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، أن أبا بكر رضي الله ~~عنه سيب سائبة. قال محمد: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث ~~المشهور: "الولاء لمن أعتق"، وقال عبد الله بن مسعود: لا سائبة في الإسلام، ~~ولو استقام أن يعتق الرجل سائبة فلا يكون لمن أعتقه ولاؤه لاستقام لمن طلب ~~من عائشة أن تعتق، ويكون الولاء لغيرها، فقد طلب ذلك منها، فقال لها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "الولاء لمن ms1484 أعتق"، فإذا استقام أن لا يكون ~~لمن أعتق ولاء استقام أن يستثنى عليه الولاء، فيكون لغيره، واستقام أن يهب ~~الولاء ويبيعه، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء ~~وعن هبته والولاء عندنا بمنزلة النسب، وهو لمن أعتق إن أعتق سائبة أو ~~غيرها، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ~~ثقة فقيه ربما دلس، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات سنة ست أو خمس وأربعين ومائة عن أبيه، أي: عروة بن الزبير بن ~~العوام بن خويلد الأسدي المدني، يكنى أبا عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، ~~كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع (ق ~~867) وتسعين على الصحيح. كذا قاله ابن حجر (¬1) أن أبا PageV04P135 # بكر رضي الله عنه سيب سائبة لعله كناية عن إعتاق رقبة البراءة ولائها ~~بمرة، ولا بد من تأويل قوله تعالى في سورة المائدة: {ما جعل الله من بحيرة ~~ولا سائبة} [المائدة: 103] ثم رأيت (البغوي) قال في تفسيره عن أبي عبيدة: ~~أن السائبة البعير الذي سيب، وذلك أن الرجل من أهل الجاهلية إذا مرض أو غاب ~~له قريب نذر فقال: إن شفاني الله أو رد غائبي فناقتي هذه سائبة، ثم يسيبها ~~فلا يجلس عن رعاء ولا ماء، ولا يركبها أحد. # وقال علقمة: هي العبد يسيب على أن لا ولاية عليه ولا ميراث، وقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إنما الولاء لمن أعتق". # قال محمد: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المشهور: ~~"الولاء لمن أعتق"، رواه أحمد والطبراني عن ابن عباس، وقد سبق، وروى ~~البخاري عن ابن عمر بلفظ: "إنما الولاء لمن أعتق" وقال عبد الله بن مسعود: ~~رضي الله عنه لا سائبة في الإسلام، أي: وإنما كان عادة في الجاهلية ولو ~~استقام أي: صح أن يعتق الرجل سائبة ولا وفي نسخة: فلا يكون لمن أعتقه ولاؤه ~~لاستقام أي: يصح ms1485 لمن طلب من عائشة أن تعتق، أي: عائشة ويكون الولاء لغيرها، ~~أي: لغير عائشة من موالي بريرة فقد وفي نسخة: وقد طلب بصيغة المجهول ذلك ~~أي: الولاء منها، أي: من عائشة في أثناء سومها للجارية بنية عتقها فقال لها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الولاء لمن أعتق"، أي: وإن شرط لغيره؛ ~~لأن تعريف المسند إليه وتقديمه يفيد قصر الصفة على الموصوف بطريق قصر القلب ~~فإذا استقام أن لا يكون لمن أعتق ولاء استقام أي: صح أن يستثنى عليه أي: عن ~~المعتق الولاء، فيكون لغيره واستقام أن يهب الولاء ويبيعه، وقد نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء وهبته، وقد روى الطبراني (¬1): ~~عن عبد الله بن أبي أوفى والحاكم (¬2) والبيهقي (¬3) عن ابن عمر مرفوعا: ~~"الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب" والولاء عندنا بمنزلة النسب، ~~وهو لمن أعتق أي: لا غير إن أعتق سائبة أو غيرها، أي: فالحكم سواء وهو قول ~~أبي حنيفة، رحمه الله والعامة من فقهائنا. # * * * PageV04P136 # 840 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "من أعتق شركا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ ثمن ~~العبد، قوم قيمة العدل، ثم أعطى شركاؤه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد ~~عتق عنه ما أعتق". # قال محمد: وبهذا نأخذ، من أعتق شقصا في مملوك فهو حر كله، وإن كان الذي ~~أعتق موسرا ضمن حصة شركائه من العبد، وإن كان معسرا سعى العبد لشركائه في ~~حصصهم، وكذلك بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال أبو حنيفة: يعتق عليه بقدر ما عتق، والشركاء بالخيار: إن شاؤوا ~~أعتقوا كما أعتق، وإن شاؤوا ضمنوه، إن كان موسرا، وإن شاءوا استسعوا العبد ~~في حصصهم، فإن استسعوا أو أعتقوا كان الولاء بينهم على قدر حصصهم، وإن ~~ضمنوا المعتق كان الولاء كله له ورجع على العبد بما ضمن واستسعاه به. # • أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنهما أن رسول الله ms1486 - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "من أعتق يحتمل أن تكون "من" شرطية أو موصولة، ~~وعلى التقديرين من صنع العموم، فتأول كل من يلزمه عتقه، وهو الحر المسلم ~~المكلف لا صبي ولا مجنون ولا عبد لم يأذن له سيده، فإن أذن أو أمضاه لزمه ~~وقوم عليه، ولا الكافر؛ لأن العتق قربة وليس من أهلها، وبأنه ليس بمخاطب ~~بالفروع على الصحيح. كذا قاله الأبي شركا بكسر الشين المعجمة وسكون الراء ~~المهملة أي: نصيبا، وفي رواية أيوب عن نافع: عن أيوب أيضا وكلاهما في ~~البخاري عن نافع، والكل بمعنى واحد والشرك في الأصل مصدر أطلق على متعلقه، ~~وهو العبد المشترك ولا بد من إضمار جزاء مشتركا وما أشبهه؛ لأن المشترك هو ~~الجملة له في عبد قال القرطبي: (ق 868) العبد لغة المملوك والذكر ومؤنثه ~~أمة من غير لفظه، وسمع عبدة، والمراد به هنا الجنس كقوله تعالى في سورة ~~مريم: {إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: 93] فإنه يتناول الذكر والأنثى قطعا أو ~~إلحاقا بالأنثى به لعدم الفارق، قال عياض: PageV04P137 # وغلط ابن راهويه: فقال: لا تقويم في عتق الإناث وقوفا مع لفظ عبد، وأنكره ~~عليه حذاق أهل الأصول؛ لأن الأمة في معنى العبد، فهو من القياس في معنى ~~الأصل، والقياس كالمنصوص عليه انتهى وكان له أي: المعتقة من المال هو ما ~~يتمول، والمراد به هنا ما يبيع نصيب الشريك ويباع عليه في ذلك ما يباع على ~~المفلس قاله عياض. # وفي رواية: ما بلا لام أي: شيء، كما كان به في (الموطأ) لمالك وحيث قال: ~~من المال ما يبلغ ثمن العبد، أي: ثمن بقيته؛ لأنه موسر بحصته، والمراد ~~قيمته؛ لأن الثمن ما اشترى به واللازم هنا القيمة لا الثمن، قوم بضم القاف ~~وكسر الراء المشددة أي: قدر قيمة العدل، قيمة العدل بالنصب، والعدل بفتح ~~العين المهملة والدال واللام أي: المثل لا زيادة على قيمتها ولا نقصان عنها ~~ثم أعطى بالبناء المجهول شركاؤه مرفوع نائب فاعل حصصهم، بالنصب مفعول ثان ~~لأعطى أي: نصيب شركاؤه من ماله؛ فإن كان الشريك ms1487 واحدا أعطاه جميع الباقي ~~اتفاقا، فلو كان مشتركا بين ثلاثة فأعتق أحدهم حصتهم، وهي الثلث والثاني ~~حصته، وهي السدس ففي تقويم نصيب صاحب النصف بالتسوية، لتساويهما في ~~الإتلاف؛ ولأنه لو انفرد لقوم عليه قل نصيبه أو أكثر ويقوم على قدر الحصص ~~قولان، الجمهور على الثاني، وهو المشهور ومذهب المدونة. # قال القرطبي: وظاهره أنه يقوم كاملا لا عتق فيه وهو معروف المذهب، وقيل: ~~يقوم على بعضه حر، والأول أصح؛ لأن سبب التقويم جناية المعتق بتفويته نصيب ~~شريكه، فيقوم على ما كان عليه يوم الجناية كالحكم في سائر الجنايات ~~المقومة. # قال عياض: ولأن المعتق كان قادرا على أن يدعو شريكه ليبيع جميعه، فيحصل ~~له نصف جميع الثمن فلما منعه هذا ضمن ما منعه معه وعتق بفتح العين عليه ~~العبد، أي: وحده ويكون ولاؤه له بعد إعطاء القيمة على ظاهره فلو أعتق ~~الشريك قبل أخذ القيمة نقد عتقه على المشهور وإلا أي: وإن لم يكن له مال ~~يبلغ ثمن العبد فقد عتق عنه أي: من العبد ما أعتق" بضم الهمزة أي: من حصته معتقه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه ابن عمر هنا عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من أعتق شقصا بكسر الشين المعجمة وسكون القاف ~~والصاد المهملة أي: نصيبا في مملوك أي: عبدا أو أمة فهو حر كله، العتق لا ~~يتجزأ وإن كان الذي أعتق موسرا أي: غنيا ضمن حصة شركائه من العبد، وإن كان ~~معسرا أي: فقيرا سعى العبد لشركائه في حصصهم، PageV04P138 # وكذلك أي: مثل ما بلغني عن نافع بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وكأنه أراد ما رواه أصحاب (ق 869) الكتب الستة عن أبي هريرة أنه قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أعتق شقصا له في عبد فخلاصه في ماله ~~إن كان له مال، فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مسوق". # وقال أبو حنيفة: يعتق عليه أي: على معتقه بقدر ما عتق، والشركاء بالخيار: ~~إن شاؤوا أعتقوا كما ms1488 أعتق، وإن شاؤوا ضمنوه، أي: معتقه إن كان أي: المعتق ~~موسرا، وإن شاؤوا استسعوا العبد في حصصهم، أي: نصيبهم فإن استسعوا أي: ~~العبد كما في نسخة: أو أعتقوا كان الولاء بينهم على قدر حصصهم، وإن ضمنوا ~~المعتق كان الولاء كله له ورجع على العبد بما ضمن واستسعاه به هذا، وإن ~~أعتق مولى بعض عبده صح عند أبي حنيفة وسعى فيما بقي، وقال: أعتق كله ولا ~~يستسعيه، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وقتادة والثوري والشعبي. # * * * # 841 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر أعتق ولد زنا وأمه. # قال محمد: لا بأس بذلك، وهو حسن جميل، بلغنا عن ابن عباس أنه سئل عن ~~عبدين أحدهما لبغية، والآخر لرشدة، أيهما يعتق؛ قال: أغلاهما ثمنا بدينار، ~~فهكذا نقول، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر ~~أعتق ولد زنا وأمه أي: والدته التي زنت به. # قال محمد: لا بأس أي: لا كراهة بذلك أي: بإعتاق ولد الزنى وأمه وهو حسن ~~جميل، أي: مستحسن شرعا وعرفا، فيه دلالة على جواز عتق غير الصالحين ولو كان ~~عتق الصلحاء أفضل، على أنه يحتمل أن يكون أمه شابة والولد صغيرا أو كبيرا ~~وظهر صالحا أو أراد الخلاص بعد ما ظهر عنهم، وأما حديث: "ولد الزنى شر ~~الثلاثة" فقد رواه أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة (¬1). PageV04P139 # وفي رواية للطبراني والبيهقي بزيادة إذا عمل بعد أبويه، وفي (النهاية): ~~قيل: هذا جاء رجل بعينه، وكان موسوما بالشر، وقيل: هذا عام، وإنما صار ولد ~~الزنى شرا من والديه؛ لأنه شرهم أصلا ونسبا وولادة؛ ولأنه خلق من ماء الزنى ~~والزانية فهو خبيث، وقيل: لأن الحد يقام عليهما بلغنا عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنه سئل عن عبدين أحدهما لبغية، بفتح اللام وكسر الموحدة وسكون الغين ~~المعجمة أي: لولد زانية، وفي نسخة: لبغية بفتح وكسر فتشديد أي: لولد زانية ~~والآخر لرشدة، أي: لولد صالحة أيهما يعتق؛ ms1489 أي: ينبغي إعتاقه بأن يكون هو ~~أفضل من غيره قال: أغلاهما أي: إما بمعجمة أو بمهملة أو أزيدهما ثمنا ~~بدينار، أي. ولو بدينار؛ لأن الأجر على قدر المشقة على النفس بقدر القيمة، ~~فهذا قد يقال من هذه الحيثية؛ لأن جميع الوجوه أن المذكور في عقول العامة ~~والخاصة أن إعتاق الأصل أفضل فهكذا وفي نسخة: وبهذا نقول، أي: نعمل قياسا ~~على ذبح الهدي فإنه كما يكون أعلى فهو أعلى وربما يكون بينهما الفرق على ما ~~لا يخفى وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # * * * # 842 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: توفي عبد الرحمن بن أبي ~~بكر في نوم نامه، فأعتقت عائشة عنه رقابا كثيرة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس أن يعتق عن الميت، فإن كان أوصى بذلك كان ~~الولاء له، وإن كان لم يوص بذلك كان الولاء لمن أعتق، ويلحقه الأجر إن شاء ~~الله تعالى. # • أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، يكنى أبا ~~سعيد القاضي ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة قال: توفي أي: مات عبد الرحمن بن أبي ~~بكر الصديق أسلم قبيل فتح مكة وشهد اليمامة والفتوح، ومات في نوم نامه، ~~فجأة في طريق مكة سنة ثلاث وخمسين، وقيل: بعدها فأعتقت عنه أخته عائشة (ق ~~870) أي: زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - رقابا PageV04P140 # كثيرة؛ لأنها روت قول سعد أفأتصدق عنهما فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"نعم" كما مر، والعتق من أفضل أنواع الصدقة، ومرت رواية: "أعتق عن أمك ~~فلعلها سمعت ذلك". # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه يحيى بن سعيد لا بأس أي: ~~يجوز أن يعتق عن الميت، بصيغة المجهول فإن كان أوصى بذلك أي: بأن يعتق بعض ~~مماليكه كان الولاء له، وإن كان لم يوص بذلك كان الولاء لمن أعتق، أي: إذا ~~كان مملوكا له ويلحقه أي: من أعتق له الأجر أي: زجر الإعتاق إن شاء الله ms1490 ~~تعالى وفيه دلالة على أن أحدا لا يعمل خيرا إلا بتوفيق الله ولا شرا إلا ~~بخذلانه فله الفضل والحق عليكم بإعتاق العبد وإن لم يشأ الله إعتاقكم به لم ~~تعتقوا فإعتاقكم به ونيلكم الأجر بمنه وفضله، ولا يلزم منه استقلال العبد، ~~كما يدل عليه المعتزلة؛ لأن قدرة العبد كاسبة لا مؤثرة تأثير الإيجاد كما ~~فصلناه في (نور الإيضاح الأفئدة) في تفسير قوله تعالى: {وما تشاءون إلا أن ~~يشاء الله} [الإنسان: 30] وإنما استثنى؛ لأنه لم يقع عن وصيته، كما تقول في ~~باب الإيصاء في الحج وعدمه. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم حال الرجل يعتق نصيبا له من مملوكه أو ~~يسيب سائبة أو يوصي بعتق، شرع في ذكر ما يتعلق بحكم بيع المدبر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب بيع المدبر # في بيان حكم بيع المدبر، وهو في اللغة: مطلق المبادلة، وفي الشرع: مبادلة ~~المال المتقوم تمليكا وتملكا. كذا قاله السيد الشريف محمد الجرجاني، المدبر ~~بضم الميم وفتح الدال المهملة وفتح الدال وفتح الموحدة المشددة، ثم راء عبد ~~مملوك أعتق بعد موت سيده، فالمدبر لا يباع ولا يوهب، ولا يخرج عن ملك مولاه ~~إلا الحرية، اقتبس المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة: {وأحل ~~الله البيع} [البقرة: 275]، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق ~~إخراج المال عن الملك. # 843 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الرجال: محمد بن عبد الرحمن، عن PageV04P141 # أمه: عمرة بنت عبد الرحمن، أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كانت أعتقت جارية لها عن دبر منها، وأن عائشة بعد ذلك اشتكت ما شاء الله أن ~~تشتكي ثم دخل عليها رجل سندي، فقال لها: أنت مطبوبة، قالت له عائشة: ويلك، ~~ومن طبني، قال: امرأة من نعتها كذا وكذا، فوصفها، وقال: إن في حجرها الآن ~~صبيا قد بال، فقالت عائشة: ادع لي فلانة جارية لها كانت تخدمها، فوجدوها في ~~بيت جيران لهم في حجرها صبي، قالت: الآن حتى أغسل بول هذا الصبي، فغسلته ثم ~~جاءت، فقالت لها عائشة: ms1491 أسحرتني؟ قالت: نعم، قالت: لم؟ قالت: أحببت العتق، ~~قالت: فوالله لا تعتقن أبدا، ثم أمرت عائشة ابن أخيها أن يبيعها من الأعراب ~~ممن يسيء ملكتها، قالت: ثم ابتع لي بثمنها رقبة ثم أعتقها، فقالت عمرة: ~~فلبثت عائشة ما شاء الله من الزمان ثم إنها رأت في المنام أن اغتسلي من ~~آبار ثلاث يمد بعضها بعضا، فإنك تشفين، فدخل على عائشة إسماعيل بن أبي بكر، ~~وعبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، فذكرت لهم عائشة الذي رأت، فانطلقا إلى ~~قناة، فوجدا آبارا ثلاثة يمد بعضها بعضا، فاستقوا من كل بئر منها ثلاث شجب ~~حتى ملؤوا الشجب من جميعها، ثم أتوا بذلك الماء إلى عائشة - رضي الله عنها ~~-، فاغتسلت به فشفيت. # قال محمد: أما نحن فلا نرى أن يباع المدبر، وهو قول زيد بن ثابت، وعبد ~~الله بن عمر، وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الرجال: بكسر الراء المهملة وتخفيف الجيم ~~مشهور بهذه الكنية، وهي لقب، وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن واسمه محمد بن ~~عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري، ثقة، كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة عن أمه: عمرة بنت عبد الرحمن، بن ~~سعد بن زرارة الأنصارية التابعية المدنية، كانت في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعيات من أهل المدينة، مات بعد المائة كذا قاله الحافظ PageV04P142 # ابن حجر (¬1) أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت أعتقت ~~جارية لها عن دبر منها، أي: عقب من موتها ثم أي: بعد إعتاقها بها وأن عائشة ~~رضي الله عنها بعد ذلك أي: بعد إعتاقها بها اشتكت أي: مرضت ما شاء الله أي: ~~مدة شاء الله تعالى أن تشتكي ثم دخل عليها وفي نسخة: إنه أي: الشأن دخل ~~عليها أي: على عائشة رضي الله عنها رجل سندي، بكسر السين المهملة وسكون ~~النون وكسر الدال نسبة إلى السند من بلاد الهند، كانت في الإقليم الثالث من ~~الأقاليم السبعة فقال لها: أنت مطبوبة، أي: ms1492 مسحورة والسحر بكسر السين وسكون ~~الحاء المهملتين كل شيء لطف ودنى سببه قالت له أي: للرجل السندي عائشة: رضي ~~الله عنها ويلك، بفتح الواو وسكون (ق 871) التحتية وفتح اللام كلمة تستعمل ~~في محل الغضب والخزي ونصبها بفعل مقدر ومضاف إلى كاف الخطاب، تقديره: أوصلك ~~الله ويلا أي: عذابا وإنما قدم المفعول الثاني، وهو الويل على المفعول ~~الأول، وهو كاف الخطاب اهتماما بشأنه، لكن كلمة الويل هنا بمعنى الويح، وهو ~~بفتح الواو وسكون التحتية والحاء المهملة كلمة بمعنى الترحم فالمعنى رحمك ~~الله أي: ليرحمك الله ومن طبني، قال: امرأة من نعتها أي: من وصفها كذا ~~وكذا، وهما كلمتان مركبتان من كاف التشبيه وذا للإشارة مكنيا عن العدد كذا ~~قاله ابن هشام فوصفها، وقال: إن في حجرها الآن بفتح الهمزة وسكون اللام ومد ~~الهمزة ثم نون، أي: زمان آنت فيه في الحال صبيا قد بال، فقالت عائشة: أي: ~~لبعض أصحابها أو خدمها ادعو لي فلانة جارية وفي نسخة: لجارية لها كانت ~~تخدمها، أو هي التي دبرتها فوجدوها في بيت جيران لهم في حجرها صبي، فقالوا ~~لها قومي اذهبي إلى عائشة فإنها تطلبك فقالت: الآن أجيبها فلتصبر علي حتى ~~أغسل بول هذا الصبي، فغسلته ثم جاءت، فقالت لها أي: لجارية عائشة أسحرتني؟ ~~بإشباع كسرة التاء قالت: نعم، قالت: لم؟ قالت: أحببت العتق، قالت: أي: ~~عائشة فو الله لا تعتقين بصيغة المجهول أبدا، وتأكيدا لعدم عتقها بالقسم ~~والتأكيد من الدلالة على غاية قبحها ما لا يخفى، وهل يوجد شيء أقبح من ~~السحر والكفر، وجمهور العلماء يوجبون قتل الساحر، كما في مذهب أبي حنيفة ~~ومالك وأحمد في المنصوص عنه، وهنا هو المأثور عن الصحابة كعمر وابن عمر ~~وعثمان وغيرهم، ثم اختلف هؤلاء هل يستتاب أم لا، وهل يكفر بالسحر أم يقتل ~~لسعيه في الأرض الفساد. PageV04P143 # وقالت طائفة: إن قتل بالسحر قتل وإلا عوقب بدون القتل إن لم يكن في قوله ~~وعمله كفر، وهذا هو المنقول عن الشافعي، وهو قول في مذهب أحمد، وقد تنازع ~~العلماء ms1493 في حقيقة السحر وأنواعه، والأكثرون يقولون: إنه قد يؤثر في موت ~~المسحور ومرضه من غير وصول شيء ظاهر إليه، وزعم بعض المعتزلة أنه مجرد ~~تخيل، واتفقوا كلهم على أن ما كان من جنس دعوة الكواكب السبعة أو غيرها أو ~~السجود لها والتقرب إليها بما يناسبها من اللباس والخواتم والبخور ونحو ~~ذلك، فإنه كفر، وهو من أعظم الشر، واتفقوا كلهم أيضا على أن كل رقبة وتغريم ~~وقسم فيه شرك بالله، فإنه لا يجوز التكلم به، وكذا الكلام الذي لا يعرف ~~معناه لا يتكلم به لإمكان أن يكون فيه شرك بالله لا يعرف، ولذا قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "لا بأس بالرقي ما لم يكن شركا". # كذا قال علي القاري في ملحقات شرح (فقه الأكبر لأبي حنيفة رحمه الله): ثم ~~أمرت عائشة رضي الله عنها ابن أختها وفي نسخ: ابن أخيها أن يبيعها من ~~الأعراب أي: من البادية ممن يسيء بضم التحتية وكسر السين الممدودة فهمزة ~~ملكتها، بفتحتين أي: يعذبها بكثرة خدمتها وقلة راحتها قالت: ثم أي: بعد ~~بيعها ابتع لي أي: اشتر بثمنها رقبة أي: جارية ثم أعتقها، أي: بدلها ففعل ~~فقالت عمرة فلبثت: أي: مكثت (ق 872) عائشة ما شاء الله من الزمان ثم إنها ~~رأت في المنام أن اغتسلي من آبار ثلاثة وفي نسخة: ثلاث بدل المثلثة يمد ~~بعضها بعضا، فإنك تشفين، بصيغة المفعول فدخل على عائشة إسماعيل بن أبي بكر ~~الأنصاري الزرقي يكنى أبا إسحاق القاري، ثقة كان في الطبقة الثامنة من ~~طبقات التابعين، مات سنة خمس وثمانين وعبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، فذكرت ~~لهما أي: لإسماعيل بن أبي بكر وعبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، وفي نسخة: لهم ~~أي: لأتباع لها عائشة الذي رأت، أي: في منامها فانطلقنا إلى قناة، بضم ~~القاف وفتح النون المقصودة ثم تاء مجرى الماء تحت الأرض، ويقال باللسان ~~التركي: كارين فوجدا آبارا ثلاثة يمد بعضها أي: يجري ماء بعضها بعضا، ~~فاستقوا أي: أخذ أتباع عائشة ماء من كل بئر منها ثلاث ms1494 شجب بضم الشين ~~المعجمة والجيم والموحدة جمع شجب بفتح وسكون وهو القربة البالية حتى ملؤوا ~~الشجب من جميعها، أي: الآبار وفي نسخة: من جمعهن ثم أتوا بذلك الماء إلى ~~عائشة رضي الله عنها، فاغتسلت فيه أي: به فشفيت بصيغة المجهول أي: برئت من ~~مرضها، ومن المجربات أنه من كان مسحورا حتى زال عقله فعلاجه أن PageV04P144 # يتجر لنفسه بإحراق الحمامة، وهي نبت وحشيش تنبت في أرض مصر القاهرة توجد ~~في الطائفة العطارين. # قال محمد: أما نحن فلا نرى أي: لا نختار أن يباع المدبر، أي: لا بعيب ولا ~~بغيره، والمعنى أن ما فعلت عائشة إنما هو مذهب لها مختص بها وهو أي: عدم ~~جواز بيع المدبر قول زيد بن ثابت، رضي الله عنه وعبد الله بن عمر، أي: يقول ~~كل منهما وبه نأخذ، أي: نعمل ونقضي وهو أي: قول كل منهما قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. # وقال الشافي وأحمد وداود: يباع المدبر عند الحاجة، وكذا يوهب ويتصدق به ~~لما روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن دينار عن جابر: أن رجلا من ~~الأنصار أعتق غلاما له عن دبر له مالا غيره فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: "من يشتريه مني" فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم ~~فدفعها إليه. # قال عمر: وسمعت جابرا يقول: عبدا قبطيا مات عام أول، ولنا قوله تعالى في ~~سورة المائدة {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1]، وما روي عن الدارقطني من حديث ~~عبيدة بن حسان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "المدبر لا يباع ولا يوهب، وهو من ثلث المال" وأجيب عن ~~حديث جابر بجوابين أحدهما: إنه حكاية فعل، فلا عموم له فيكون محمولا على ~~المدبر المقيد، وهو يجوز بيعه عندنا إلا أن بينوا أنه كان مدبرا مطلقا ~~وهؤلاء يقدرون على ذلك، وثاني الجوابين أنه محمول على بيع الخدمة والمنفعة ~~دون الرقية. # * * * # 844 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ms1495 ~~من أعتق وليدة عن دبر منه؛ فإن له أن يطأها وأن يتزوجها، وليس أن يبيعها ~~ولا يهبها، وولدها بمنزلتها. # قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا يحيى بن سعيد، بن ~~قيس PageV04P145 # (ق 873) الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي ثقة ثبت، كان في الطبقة ~~الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة أنه ~~سمع سعيد بن المسيب كان في الطبقة الأولى من طبقات التابعين من أهل المدينة ~~يقول: من أعتق وليدة أي: جارية عن دبر منه؛ أي: بعد موته فإن له أن يطأها ~~وقال الزهري ومالك: في رواية لا توطء. # وقال الأوزاعي: إن كان لا يوطئها قبل التدبير لا يطؤها بعده وأن يتزوجها، ~~أي: غيره وليس أن يبيعها ولا يهبها، أي: لأحد وولدها بمنزلتها أي: فإن ~~الحمل يتبع أمه في الملك والعتق وفروعه ومنها التدبير، ومذهب الشافعي أن ~~المدبر إذا ولدت من نكاح أو زنى لا يصير ولدها مدبرا، وأن الحامل إذا دبر ~~جاء ولدها مدبرا، وعن أحمد وجابر بن زيد وعطاء لا يتبعها ولدها في التدبير ~~حتى يعتق بموت سيدها. # قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم بيع المدبر، شرع في بيان حكم الدعوى والشهادة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الدعوى والشهادات وادعاء النسب # في بيان حكم الدعوى، وهو مشتق من الدعاء، وهو الطلب به في الشرع: قول ~~يطلب الإنسان إثبات حق على الغير والشهادات، وهو في الشريعة: أخبار عن عيان ~~لفظ الشهادة في مجلس القاضي بحق للغير على آخر، والإخبارات ثلاثة إما بحق ~~للغير على آخر وهو الشهادة، أو بحق للغير على آخر وهو الدعوى، أو بالعكس ~~وهو الإقرار كذا قاله السيد محمد الجرجاني وادعاء النسب. # 845 - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة: أنها ~~قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن PageV04P146 # وليدة ms1496 زمعة مني، فاقبضه إليك، قالت: فلما كان عام الفتح أخذه سعد، وقال: ~~ابن أخي قد كان عهد إلي فيه أخي، فقام إليه عبد بن زمعة، وقال: أخي ابن ~~وليدة أبي، ولد على فراشه، فتساوقا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال سعد: يا رسول الله، ابن أخي قد كان عهد إلي فيه أخي عتبة، وقال عبد بن ~~زمعة: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "هو لك يا عبد بن زمعة"، وقال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر"، ثم ~~قال لسودة بنت زمعة: "احتجبي منه"، لما رأى من شبهه بعتبة، فما رآها حتى ~~لقي الله عز وجل. # قال محمد: وبهذا نأخذ، والولد للفراش وللعاهر الحجر، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، أي: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد ~~الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، يكنى ~~أبا بكر الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس وعشرين ومائة عن ~~عروة بن الزبير، بن العوام بن خويلد الأسدي المدني، يكنى عبد الله المدني ~~ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، ~~مات سنة أربع وتسعين على الصحيح: كذا قاله في (تقريب التهذيب) عن عائشة: ~~رضي الله عنها أنها قالت: كان عتبة بضم المهملة وسكون الفوقية ابن أبي وقاص ~~روى مالك عن الزهري أن عتبة مات على شركه كما جزم به الدمياطي والسفاقسي ~~وغيرهما. # قال ابن حجر في (الإصابة): لم أر من ذكره من الصحابة إلا ابن منده، واشتد ~~إنكار أبي نعيم عليه في ذلك، وقال: هو الذي كسر رباعية النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم أحد، ما علمت له إسلاما بل روي عبد الرزاق من مرسل سعيد بن ~~المسيب ومعتصم بن عتبة أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا على عتبة يومئذ إذ ~~لا يحول ms1497 عليه الحول حتى يموت كافرا، فما حل عليه الحول حتى مات كافرا إلى ~~النار، وروى (ق 874) الحاكم بإسناد فيه مجاهيل عن حاطب بن أبي بلتعة أنه ~~لما رأى ما فعل عتبة قال: يا رسول الله من فعل بك هذا قال: "عتبة" قلت: أين ~~توجه فأشار إلى حيث توجه، فمضيت حتى ظفرت به فضربته بالسيف فطرحت رأسه ~~فنزلت، فأخذت PageV04P147 # رأسه وسيفه وجئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى ذلك ودعا ~~لي فقال: "رضي الله عنك" مرتين وهذا لا يصح؛ لأنه لو قتل كيف كان يوصي أخاه ~~سعدا، وقد يقال: لعله ذكر ذلك له قبل وقوع الحرب احتياطا. # وبالجملة فليس في شيء من الآثار ما يدل على إسلامه بل فيها ما يطرح بموته ~~على الكفر، فلا معنى لإيراده في الصحابة وقد استدل ابن منده بما لا دلالة ~~فيه على إسلامه، وهو قوله: كان عتبة بن أبي وقاص عهد بفتح العين المهملة ~~وكسر الهاء أي: أوصى إلى أخيه سعد بن أبي وقاص وهو أحد العشرة المبشرة ~~بالجنة، وأول من رمي بسهم في سبيل الله وأحد من فداه - صلى الله عليه وسلم ~~- بأبيه وأمه، وروى ابن إسحاق عنه: ما حرصت على قتل رجل قط حرصي على قتل ~~أخي عتبة، لما صنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولقد كفاني من قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "اشتد غضب الله على من دمى وجه رسوله" أن ابن ~~وليدة بفتح الواو وكسر اللام الممدودة أو جارية زمعة بفتح الزاي وسكون ~~الميم، وقد تفتح مني، أي: ابنى بسبب ذنى بها صدر عني فاقبضه بهمزة وصل وكسر ~~الموحدة إليك، أي: فخده متصرفا فيه، فإن أمره راجع إليك ونفقته وتربيته ~~واجب عليك، وأصل هذه القصة أنه كانت لهم في الجاهلية إماء يزنين، وكانت ~~ساداتهن تأتيهن في خلال ذلك فإذا أتت إحداهن بولد فربما يدعيه السيد، وربما ~~يدعيه الزاني، فإذا مات السيد ولم يكن ادعاه ولا أنكره فادعاه ورثته لحق ~~به، إلا أنه لا يشاركه مستلحقه في ميراثه ms1498 إلا أن يستحقه قبل القسمة، وإن ~~كان أنكره السيد لم يلحق به وكان لزمه ابن قيس أمة على ما وصف عليها ضربة، ~~وهو يلم بها حمل كان يطف أنه من عتبة أخي سعد فعهد عتبة إلى أخيه سعد قبل ~~موته أن يستلحق الحمل الذي بأمة زمعة قالت: أي: عائشة فلما كان عام الفتح ~~أي: فتح مكة برفع عام اسم كان، وفي رواية بنصبه بتقدير في أخذه سعد، أي: ~~بناء على وصية أخيه وقال: أي: سعد هو ابن أخي أبي عتبة. # وفي رواية معمر عن الزهري: فلما كان يوم الفتح رأى سعد الغلام فعرفه ~~بالشبه فاحتضنته إليه وقال: ابن أخي ورب الكعبة قد كان عهد إلي فيه أخي، ~~أي: في حقه وأخذه فقام إليه أي: سعد عبد بلا إضافة ابن زمعة بن قيس القرشي ~~العامري أسلم يوم الفتح روى ابن أبي عاص بسند (ق 875) حسن عن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج سودة بنت زمعة فجاء أخوها عبد بن زمعة ~~من الحجر فجعل يحثوا التراب على رأسه، فقال بعد أن أسلم: إني لسفيه يوم ~~أحثوا التراب على رأسي أن تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسودة ~~أختي. PageV04P148 # قال أبو عمر بن عبد البر: كان من سادات الصحابة رضي الله عنهم وقال: أخي ~~أي: هو أخي ابن وليدة أبي، أي: ابن جارية أبي ولد بضم الواو وكسر اللام على ~~فراشه، كناية عن ملكه ويجب تصرفه كأنه سمع أن الشرع أثبت حكم الفراش فاحتج ~~به، وقد كانت عادة الجاهلية إلحاق النسب بالزنا، وكانوا يستأجرون الإماء ~~للزنا: فإن اعترفت الأم أنه له لحق به ولم يقع ابن وليدة زمعة في الجاهلية، ~~إما لعدم الدعوى، وإما لأن الأمة لم تعترف بعتبة، وقيل: كانت موالي الولائد ~~يخرجوهن للزنا ويضربون عليهم الضرائب، وكان وليد زمعة كذلك. # قال الحافظ: والذي يظهر من سياق القصة أنها كانت أمة متفرشة لزمعة أي: ~~مملوكة لها فزنى بها عتبة، وكانت عادة الجاهلية في مثل ذلك أن السيد إذا ~~استلحقه ms1499 لحقه، وإن نفاه انتفى عنه، وإن أعاده غيره رد ذلك إلى السيد فظهر ~~بها حمل ظن أنه من عتبة فأختصما فيها فتساوقا أي: تدافعا بعد تخاصمهما ~~وتنازعهما في الولد أي: ساق كل منهما صاحبه فيما ادعاه إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وحاصله إنما ترافعا إليه - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~سعد: يا رسول الله، ابن أخي قد كان عهد إلي فيه أخي عتبة، وقال عبد بن ~~زمعة: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، وللقعنبي: فنظر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى ابن وليدة زمعة فإذا هو أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: زاد القعنبي "هو أخوك يا عبد بن ~~زمعة"، بضم الدال على الأصل، ويروى بفتحها ونصب نون ابن على الوجهين، وسقط ~~في رواية النسائي أداة النداء فيبني على ذلك بعض الحنفية فقال: إنما ملكه ~~إياه؛ لأنه ابن أمة أبيه لا أنه ألحق به قال عياض: وليس كما زعم فالرواية ~~إنما هي بالياء على تسليم إسقاطها، فعبد هنا علم والعلم يحذف حرف النداء ~~ومنه {يوسف أعرض عن هذا} [يوسف: 29] انتهى. # ولذا قالت طائفة: هؤلاء أي: هو أخوك كما ادعيت قضى ذلك بعلمه؛ لأن زمعة ~~كان صهره ففراشه كان معروفا عنده - صلى الله عليه وسلم - لا بمجرد دعوى عبد ~~على أبيه بذلك ولم يثبت إقراره به، ولا تقبل دعوى أحد على غيره ولا ~~لاستلحاق عبد له؛ لأن الأخ لا يصلح استلحاقه عند الجمهور، وفي القضاء ~~بالعلم خلاف. قاله ابن عبد البر: على أن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - ~~الحكم بعلمه. # وقال الطحاوي: معنى هو لك أي: بيدك تمنع منه من سواك، كما قال في اللقطة: ~~"هي لك بيدك تدفع غيرك عنها حتى يأتي صاحبها" لا على أنها ملك ثم قال: أي: ~~النبي PageV04P149 # - صلى الله عليه وسلم - تعميما (ق 876) للحكم بعد تخصيصه "الولد للفراش ~~أي: وهو للمرأة، والعرب تكني عن المرأة بالفراش والمضجع والمرقد والمطية كل ~~ذلك على سبيل التشبيه ms1500 والتمثيل، فاللام في الفراش للعهد أي: للولد للحالة ~~التي يمكن فيها الافتراش أن تأتي الوطء، فالحرة فراش بالعقد عليها مع إمكان ~~الوطء والحمل، فلا ينتفي عن زوجها سواء أشبه أم لا ونجري بينهما الأحكام من ~~أرث وغيره إلا بلعان والأمة إن أقر سيدها بوطئها أو ثبت بينة عند ~~الحجازيين، وقال الكوفيون: إن أقر بالولد وللعاهر اسم فاعل أي: من عهد ~~الرجل المرأة إذا أتاها للفجور، وعهدت وهي تعهدت إذا زنت، والعهر: الزنا، ~~ومنه الحديث: "اللهم ابدل العهر بالعفة" كذا قاله عياض الحجر"، أي: الخيبة ~~لا حق له في الولد، وقيل: المراد به الرجم يعني: أن الحجر بفتح الحاء ~~المهملة وسكون الجيم بمعنى المنع عن الغير وبفتح الحاء والجيم بمعنى الحصى ~~كذا في (القاموس)، وقيل: المراد به الرجم، وفيه أنه ليس كل زان يرجم وإنما ~~يرجم المحصن وأنه لا يلزم من وجه نفي الولد عنه كذا نقله علي القاري عن ~~السيوطي ثم قال أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - لسودة بنت زمعة: أي: ~~المؤمنين "احتجبي منه"، أي: من عبد الرحمن لما بكسر اللام وخفة الميم أي ~~لأجل ما رأى أي: وللتنبيه رواه من شبهه البين بعتبة بن أبي وقاص قوله: ~~احتجبي أمر ندبي أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - به ندبا احتياطا، لأنه ~~في ظاهر الشرع أخذها حيث ألحق بأبيها، إلا أنه لما رأى الشبه البين خشي أن ~~يكون من مائه فيكون أجنبيا منها، فأمرها بالاحتجاب احتياطا. كذا قاله ~~النووي، قالت عائشة رضي الله عنها: فما رآها أي: عبد الرحمن حتى لقي الله ~~عز وجل أي: مات قال عياض وغيره: قيل: هي على وجه الندب لا سيما في حق ~~أزواجه - صلى الله عليه وسلم - وتغليظ أمر الحجاب عليهن وزيادتهن فيه على غيرهن. # قال القرطبي: فهو قوله لأم سلمة وميمونة، وقد دخل عليهم ابن أم مكتوم: ~~"احتجبي منه" فقالت: إنه أعمى فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أفعمياوان ~~أنتما الستما تبصرانه"، وقال لفاطمة بنت قيس: "انتقلي إلى بيت ابن أم مكتوم ~~تضعين ثيابك ms1501 عنده فإنه لا يراك" فأباح لها ما منعه لأزواجه. # وقال المازري: لو ثبت أنه أخرها لعدم البينة وإقرار من يلزمه إقراره. كذا ~~قاله الزرقاني (¬1). PageV04P150 # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه عروة بن الزبير عن عائشة ~~رضي الله عنهما والولد للفراش أي: للمرأة وللعاهر أي: للزاني الحجر، أي: ~~الرجم؛ لأنه محصن، وهذا القدر حديث مشهور كاد أن يكون متواترا؛ حيث رواه ~~البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عائشة وأحمد والشيخان ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة وأبو داود عن عثمان، والنسائي عن ~~ابن مسعود وعن ابن الزبير، وابن ماجه عن عمر وعن أم الولد وهو زوجها أو ~~مولاها والمرأة تسمى فراشا؛ لأن الرجل يفترشها كذا في (النهاية) وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم الدعوى والشهادات وادعاء النسب، شرع في بيان حكم ~~اليمين مع الشهادة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب حكم اليمين مع الشاهد # في بيان حكم اليمين مع الشاهد، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب ~~السابق السبب والمسبب. # 846 - أخبرنا مالك، أخبرنا جعفر بن محمد، عن أبيه، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد. # قال محمد: وبلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف ذلك. # قال محمد: ذكر ذلك ابن أبي ذئب عن ابن شهاب الزهري، قال: سألته عن اليمين ~~مع الشاهد، فقال: بدعة، وأول من قضى بها معاوية، وكان ابن شهاب أعلم عند ~~أهل المدينة بالحديث من غيره، وكذلك ذكر ابن جريج أيضا عن عطاء بن أبي ~~رباح، أنه قال: كان القضاء الأول لا يقبل إلا شاهدان، فأول من قضى باليمين ~~مع الشاهد عبد الملك بن مروان. PageV04P151 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا جعفر بن محمد، وهو ~~عبد الله المعروف الصادق الهاشمي المدني، فقيه إمام كان في الطبقة السادسة ~~من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ثمان وأربعين ومائة عن أبيه، ~~وهو محمد بن أبي الحسين بن علي بن أبي ms1502 طالب، يكنى أبا جعفر الباقر، ثقة ثبت ~~فاضل، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ~~بضع عشرة ومائة. كذا قاله ابن حجر في (تقريب التهذيب) (¬1)، وقد وصل هذا ~~الحديث غيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى أي: الحكم باليمين مع ~~الشاهد. # قال محمد: وبلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف ذلك أي: ما ~~يناقضه وهو أنه لا يقبل القضاء إلا بشاهدين، أو أراد به حديث الصحيحين: ~~"البينة على المدعي واليمين على من أنكر"، فإن القسمة تنافي الشركة. # قال محمد: ذكر ذلك أي: الحكم ابن أبي ذئب هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن ~~ذؤيب الأسدي ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، ~~مات بعد المائة عن ابن شهاب الزهري، قال: أي: ابن أبي ذئب سألته أي: ابن ~~شهاب عن اليمين مع الشاهد، فقال: بدعة، أي: خلاف ما ثبت من السنة وأول من ~~قضى بها معاوية، وقال محمد: وكان ابن شهاب أعلم عند أهل المدينة بالحديث من ~~غيره، وكذلك أي: كما سأل ابن أبي ذئب لابن شهاب عن اليمين مع الشاهد ذكر ~~ابن جريج بضم الجيم وفتح الراء وسكون التحتية ثم جيم، وهو عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، وكان ~~في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل مكة، مات سنة خمسين أو بعدها ~~بعد المائة وقد جاوز التسعين، وقيل: جاوز المائة ولم يثبت. كذا قال ابن حجر ~~قوله: أيضا تأكيد بما سبق من السؤال عن عطاء بقصر الطاء ابن أبي رباح، بفتح ~~الراء والموحدة، واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي ثقة فقيه فاضل، ~~لكنه كثير الإرسال، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل مكة، ~~مات سنة أربع عشرة ومائة كذا في (تقريب التهذيب) أنه قال: كان القضاء الأول ~~أي: السابق في زمنه - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده من الخلفاء الأربعة لا ~~يقبل إلا شاهدان، فأول من ms1503 قضى أي: حكم PageV04P152 # باليمين مع الشاهد عبد الملك بن مروان أي: بعد معاوية أو في المدينة فلا ~~تنافي بينهما، إذ الأول قد يكون إضافي، وفي (شرح الكنز)، ومثال ما يكون ~~مخالفا للدليل الشرعي، وهو الكتاب والسنة وإجماع الأمة القضاء بشاهد ويمين، ~~فإنه لا ينفذ قضاء القاضي فيه، ولا ينفذ تنفيذه وفي كتاب (الرحمة): اتفق ~~الأئمة على أنه لا يصح الحكم باليمين والشاهد في غير الأحوال وحقوقها ثم ~~اختلفوا (ق 878) في الأموال وحقوقها هل يصح الحكم فيها بالشاهد واليمين أم لا؟ # قال مالك والشافعي وأحمد: يصح وقال أبو حنيفة: لا يصح انتهى، ودليلهم ما ~~روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى بيمين وشاهد، وأجيب بأنه منقطع. # قال الترمذي: سألت البخاري عن الحديث، فقال: إن عمرو بن دينار لم يسمعه ~~عن ابن عباس، ولو سلم فمثل هذه العبارة لا تفيد العموم؛ لأن الحجة في ~~المحكي لا في الحكاية، والمحكي عنه قد يكون خاصا والله أعلم. كذا قاله علي ~~القاري. # لما فرغ من بيان حكم اليمين مع الشاهد، شرع في بيان حكم الاستحلاف بين ~~الخصماء، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب استحلاف الخصوم # في بيان حكم استحلاف الخصوم أي: طلب الخصوم اليمين بينهم، وجه المناسبة ~~بين هذا الباب وبين الباب السابق الإطلاق والتقييد. # 847 - أخبرنا مالك، أخبرنا داود بن الحصين، أنه سمع أبا غطفان يقول: ~~اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع في دار إلى مروان بن الحكم، فقضى على زيد بن ~~ثابت باليمين على المنبر، فقال له زيد: أحلف له مكاني، فقال مروان: لا ~~والله إلا عند مقاطع الحقوق، قال: فجعل زيد يحلف أن حقه لحق وأبى أن يحلف ~~عند المنبر، فجعل مروان يعجب من ذلك. PageV04P153 # قال محمد: وبقول زيد بن ثابت نأخذ، وحيثما حلف الرجل فهو جائز، ولو رأى ~~زيد بن ثابت أن ذلك يلزمه ما أبى أن يعطي الحق الذي عليه، ولكنه كره أن ~~يعطي ما ليس عليه، فهو أحق أن يؤخذ بقوله وفعله ms1504 ممن استحلفه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك، وفي أخرى: ثنا أخبرنا داود ~~بن الحصين، الأموي مولاهم يكنى أبا سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة ورمى ~~رأي الخوارج لكن لم يكن داعية، ووثقه ابن معين والنسائي والعجلي وكفى ~~برواية مالك عنه توثيقا، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة أنه سمع أبا غطفان بفتحتان اسمه سعد بن ~~طريف بفتح الطاء المهملة وكسر الراء وسكون التحتية ثم فاء المري بضم الميم ~~وتشديد الراء المدني، ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات بعد المائة يقول: اختصم زيد بن ثابت رضي الله عنه الأنصاري ~~وعبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي المدني له رؤية وكان رأس قريش يوم ~~الحرة وأمره عروة بن الزبير على الكوفة، ثم قتل معه سنة ثلاث وسبعين في دار ~~أي: كانت بينهما، والمعني تخاصما فيها وترافعا في الحكم إلى مروان بن ~~الحكم، وهو أمير المدينة من جهة معاوية فقضى أي: حكم مروان على زيد بن ثابت ~~باليمين على المنبر، أي: عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له ~~أي: لمروان زيد: أحلف له أي: لعبد الله بن مطيع مكاني، أي: هذا فقال له ~~مروان: لا والله أي: لا يحلف والله إلا عند مقاطع الحقوق، قال: أي: أبو ~~غطفان فجعل أي: شرع زيد يحلف أن حقه لحق أي: باق لم يقبضه وأبى أي: زيد بن ~~ثابت، وفي نسخة: يأبى أن يحلف عند المنبر، أي: حوالي المنبر بناء على ~~التغليظ في اليمين عرفا فجعل مروان بن الحكم يعجب من ذلك أي: يتعجب ويستنكر ~~ما هنالك يعني امتناع زيد مع علمه أنها تغلظ بالمكان. # قال مالك: كره زيد صبر اليمين، وقال الشافعي: بلغني أن عمر حلف على ~~المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل وأن عثمان ردت عليه اليمين على المنبر ~~فافتدى منها وقال: أخاف أن توافق قدر بلاء فيقال بيمينه. # قال الشافعي: واليمين على المنبر ms1505 مما لا خلاف فيه عندنا في قديم ولا حديث ~~فعاب قولنا هذا غائب، ترك فيه موضع حجتنا بسنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - والآثار بعده عن الصحابة PageV04P154 # وزعم أن زيد لا يرى اليمين على المنبر وإنا روينا عند ذلك وخالفناه إلى ~~قول مروان، فما منع زيد لو لم يعلم أن اليمين على المنبر حق أن يقول مقاطع ~~الحقوق فجلس الحكم، كذا قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: وبقول زيد بن ثابت نأخذ، لأنه أجل من مروان في العلم والعرفان ~~وحيثما حلف الرجل أي: بعد الحكم عند القاضي فهو جائز، ولو رأى زيد بن ثابت ~~أن ذلك يلزمه (ق 879) أي: اليمين عند المنبر ما أبى أي: لما كان يأبى أن ~~يعطي الحق الذي عليه، أي: من اليمين في محله ولكنه أي: بإبائه كره أن يعطي ~~ما ليس عليه، أي: فيكون بدعة وزيادة حكومة فهو أي: زيد بن ثابت أحق أن يؤخذ ~~بقوله وفعله أي: لكونه مانعا مما استحلفه أي: في مكان معين من غير دليل ~~عليه وحجة لديه. # والحاصل أن اليمين لا يغلظ عند أبي حنيفة، وقال الشافعي: يغلظ، وعن أحمد ~~روايتان كالمذهبين، وقال مالك: يغلظ فيما ليس بمال ولا القصد منه المال كذا ~~قاله علي القاري. # لما فرغ عما يتعلق باستحلاف الخصوم، شرع بما يتعلق بالرهن، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرهن # في بيان حكم الرهن، وهو في اللغة بفتح الراء وسكون الهاء ثم نون مطلق ~~الحبس، وفي الشرع: حبس الشيء بحق يمكن أخذه منه كالدين، ويطلق على المرهون ~~تسمية للمفعول باسم المصدر كذا قاله السيد محمد الجرجاني، وجه المناسبة بين ~~هذا الباب والباب السابق الحل والعقد بالقول والفعل فتأمل. # 848 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يغلق الرهن". PageV04P155 # قال محمد: وبهذا نأخذ، وتفسير قوله: "لا يغلق الرهن": أن الرجل كان يرهن ~~الرهن عند الرجل، فيقول له: إن جئتك بمالك إلى كذا وكذا، وإلا فالرهن لك ~~بمالك، فقال رسول الله ms1506 - صلى الله عليه وسلم -: "لا يغلق الرهن، ولا يكون ~~للمرتهن؛ بماله"، وكذلك نقول، وهو قول أبي حنيفة، وكذلك فسره مالك بن أنس. # • أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أي: مرسلا، وعن معن ~~بن عيسى موصولا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لا يغلق بفتح التحتية واللام الرهن" الرواية برفع القاف على ~~الخبر أي: ليس يغلق أي: لا يذهب ولا يتلف باطلا، وقال النحاة: لم يوجد له ~~مخلص، وفي (المصباح): من غلق الرهن كفرح استحقه المرتهن انتهى. أي: لا ~~يستحقه المرتهن إذا لم يستفكه صاحبه. # قال مالك في (الموطأ): وتفسير ذلك فيما نرى ونظن والله أعلم بمراد نبيه ~~أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء وفي الرهن زيادة عما رهن به فيقول ~~الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك إلى أجل يسميه له أخذت رهني وإلا فالرهن لك ~~بما رهن فيه. # قال مالك: فهذا لا يصلح ولا يحل وهذا النبي نهى عنه، وإن جاء صاحبه بالذي ~~رهن به بعد الأجل فالرهن له أو يباع فيأخذ حقه ويرد ما فضل. # وقال مالك: وأرى هذا الشرط منسوخا لا عبرة به وبنحوه فسره طاووس والنخعي ~~وشريح القاضي وسفيان الثوري والزهري انتهى. وكان هذا من فعل الجاهلية أن ~~الراهن إذا لم يرد ما عليه في الوقت العين ملك المرتهن فأبطله أهل الإسلام. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه هنا سعيد بن المسيب ~~مرسلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتفسير قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا يغلق الرهن": أن الرجل كان يرهن الرهن عند الرجل، فيقول له: إن ~~جئتك بمالك إلى كذا وكذا، أي: من المدة المعينة وإلا فالرهن لك بما لك، أي: ~~بدل مالك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يغلق الرهن، ولا يكون ~~للمرتهن؛ بماله"، وكذلك نقول، أي: أهل الكوفة وهو قول أبي حنيفة، وكذلك ~~فسره مالك بن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي كان في ms1507 الطبقة السابعة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، قال الذهبي في (الكاشف): ولد الإمام مالك ~~سنة ثلاث وتسعين ومائة، ومات سنة تسع وسبعين ومائة. PageV04P156 # لما فرغ من بيان حكم الرهن شرع في بيان حكم حال الرجل (ق 880) عند ~~الشهادة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل تكون عنده الشهادة # في بيان حكم حال الرجل يكون عنده الشهادة لأحدا وعلى أحد. # 849 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، أن أباه أخبره عن عبد ~~الله بن عمرو بن عثمان، أن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أخبره: أن زيد ~~بن خالد الجهني أخبره: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألا ~~أخبركم بخبر الشهداء: الذي يأتي بالشهادة - أو يخبر بالشهادة قبل أن ~~يسألها"، شك عبد الله بن أبي بكر أيتهما. # قال محمد: وبهذا نأخذ: من كانت عنده شهادة لإنسان لم يعلم ذلك الإنسان ~~بها، فليخبره بشهادته، وإن لم يسألها إياه. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا، وفي نسخة: قال: بنا ~~بدل أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، أي: ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ~~المدني القاضي، ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة أن أباه أي: أبا بكر بن محمد بن عمرو ~~بن حزم الأنصاري النجاري بالنون الجيم المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد ~~وقيل: يكنى أبا محمد ثقة عابد كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، مات سنة عشرين ومائة، وقيل غير ذلك أخبره عن عبد الله بن عمرو ~~بن عثمان، الأموي يلقب بمطرف بضم الميم وتشديد الطاء وفتح الراء ثقة شريف ~~كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، مات بمصر سنة ست وتسعين، وقيل: ~~بعد المائة أن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري البخاري يقال: ولد في عهد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV04P157 # وقال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة كذا قاله في (تقريب التهذيب) (¬1) وجزم ~~جلال الدين عبد الرحمن السيوطي في (شرح الموطأ) ms1508 (¬2) لمالك أنه كان من ~~التابعين أخبره: أن زيد بن خالد الجهني بضم الجيم وفتح الهاء وكسر النون ~~نسبة إلى قبيلة جهينة مصغرا المولى لهم، صحابي مشهور، مات سنة ثمان وستين ~~أو سبعين بالكوفة وله خمس وثمانون سنة كذا، قاله ابن حجر أخبره: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف تنبيه ~~أخبركم بخبر الشهداء: أي: جمع شاهد الذي يأتي بالشهادة - ويخبر بالشهادة شك ~~من الراوي، ويحتمل أن تكون "أو" للتنويع وفي نسخة: يجيء بدل من يخبر قبل أن ~~يسألها"، بصيغة المجهول أي: الشهادة، ورواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي ~~عنه أيضا شك عبد الله بن أبي بكر أيتهما قال قبل أن يسألها كذا في النسخة. # قال محمد: وبهذا نأخذ: أي: لا نعمل هنا إلا بما رواه زيد بن خالد الجهني ~~رضي الله عنه من كانت عنده شهادة لإنسان لم يعلم ذلك الإنسان بها، فليخبره ~~بشهادته، أي: ندبا أو وجوبا وإن وصلية لم يسألها إياه وقيل: إنه محمول على ~~شهادة الحسبة في غير حقوف الآدميين المختصة بهم، فمن علم شيئا من هذا النوع ~~وجب عليه أن يرفعه إلى القاضي بتلك الشهادة كذا قاله علي القاري عن النووي. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يكون عنده الشهادة، شرع في بيان ما يتعلق ~~بحكم اللقطة، فقال: هذا # * * * PageV04P158 ### || AUTO باب اللقطة # في بيان حكم ما يتعلق باللقطة بضم اللام وفتح القاف والطاء ثم تاء وهي ~~مال يوجد على الأرض ولا يعرف مالك، وهي علي وزن الهمزة والضحكة مبالغة في ~~الفاعل، وهي لكونها مالا مرغوبا جعلت أخذا مجازا لكونها سببا لأخذ من رأها ~~كذا قاله السيد محمد الجرجاني. # وقال بعض الشارحين: وهي أمانة سواء كانت في الحلال أو الحرام، وسواء كانت ~~متاعا أو بهيمة، وجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق وجوب الأداء بما ~~عنده من الشهادة واللقطة، لكن الأول معنوي والثاني صوري، فإن من كان شاهدا ~~(ق 881) على شيء أوله وجب عليه الشهادة إذا طلبت منه، وكذلك ms1509 من أخذ اللقطة ~~ووجد صاحبها فطلبها وجب عليه ردها لصاحبها. # 850 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزهري، أن ضوال الإبل كانت في زمن ~~عمر بن الخطاب إبلا مرسلة تناتج، لا يمسها أحد، حتى إذا كان زمن عثمان بن ~~عفان، أمر بمعرفتها وتعريفها، ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها. # قال محمد: كلا الوجهين حسن، إن شاء الإمام تركها ترعى حتى يجيء أهلها، ~~فإن خاف عليها الضيعة أو لم يجد من يرعاها فباعها، ووقف ثمنها، حتى يأتي ~~أربابها فلا بأس بذلك. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا ابن شهاب الزهري، أن ~~ضوال الإبل بفتح الضاد المعجمة وتشديد اللام جمع ضالة مثل دابة ودواب الأصل ~~في الضلال الغيبة ومنه قيل للحيوان الضائع: ضالة للذكر والأنثى والجمع ~~الضوال ويقال لغير PageV04P159 # الحيوان: ضائع ولقطة، وضل البعير غاب وخفى موضعه، وأضللته بالألف أي: ~~فقدته كذا قاله الأزهري (¬1)، فإضافة الضوال إلى الإبل من إضافة العام إلى ~~الخاص وكانت أي: الضالة أو اللقطة في زمن أي: وقت خلافة عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه إبلا مرسلة أي: مسيبة غير مضبوطة ولا مربوطة، وزاد في نسخة: مؤبلة ~~بضم الميم وفتح الهمزة وفتح الموحدة المشددة ثم لام مفتوحة فهاء منصوبة على ~~أنها صفة مرسلة أي: مجتمعة فهو تشبيه بليغ بحذف أداة التشبيه أي: كالمؤبلة ~~المقتناة في عدم تعرض أحد إليها واجترائها في الكلاء وضحه بقوله: تناتج، ~~بحذف أحد التائين أي: تتناتج بعضها بعضا كالمقتناة لا يمسها أحد، أي: لا ~~يأخذها للنهي عن التقاطها حتى أي: لم يأخذها إلى حين إذا كان زمن عثمان بن ~~عفان، أي: وقت خلافة ابن عفان أمر بمعرفتها أي: أولا وتعريفها، أي: ثانيا ~~بعد التقاطها خوفا من الخونة ثم أي: بعد تعريفها مدة يليق بها تباع فإذا ~~جاء صاحبها أعطي ثمنها بصيغة المجهول؛ لأن هذا أضبط له. # قال محمد: كلا الوجهين أي: من طريق عمر وعثمان حسن، أي: مستحسن شرعا ~~وعرفا إن شاء الإمام تركها ترعي كما في نسخة حتى يجيء أهلها، ms1510 أي: فيأخذها ~~فإن خاف عليها الضيعة بفتح الضاد المعجمة وسكون التحتية وفتح المهملة أي: ~~التفتت أو لم يجد من يرعاها أي: يراعي حالها فباعها، ووقف بتشديد القاف أي: ~~حبس ثمنها، أي: جعل ثمنها موقوفا ومحفوظا حتى أي: إلى النهاية يأتي أربابها ~~فلا بأس بذلك أي: بما ذكر من بيعها وحفظ ثمنها إلى أن يأتي صاحبها ويعطيها ~~إلى صاحبها. # * * * # 851 - أخبرنا مالك أخبرنا نافع، أن رجلا وجد لقطة، فجاء إلى ابن عمر ~~فقال: إني وجدت لقطة، فما تأمرني فيها، فقال ابن عمر: عرفها، قال: قد فعلت، ~~قال: زد، قال: قد فعلت، قال: لا آمرك أن تأكلها، لو شئت لم تأخذها. PageV04P160 # • أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن رجلا لم يسم وجد لقطة، فجاء إلى ابن عمر ~~رضي الله عنهما فقال: إني وجدت لقطة، فما تأمرني فيها، فقال ابن عمر: ~~عرفها، بتشديد الراء المكسورة قال: قد فعلت، أي: عرفتها قال: زد، قال: أي: ~~الرجل الواجد قد فعلت، قال: أي: ابن عمر لا آمرك أن تأكلها، أي: وأنت تريد ~~أن تأكلها لو شئت أي: عدم أكلها ولا تملكها بلا ضمان لم تأخذها أي: وكان ~~يرى كراهة الالتقاط مطلقا. # * * * # 852 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه قال: سمعت سليمان بن يسار ~~يحدث أن ثابت بن الضحاك الأنصاري حدثه: أنه وجد بعيرا بالحرة فعرفه، ثم ذكر ~~ذلك لعمر بن الخطاب فأمره أن يعرفه، قال ثابت لعمر: قد شغلني عن ضيعتي، ~~فزعموا أنه قال له: أرسله حيث وجدته. # قال محمد: وبه نأخذ، من التقط لقطة تساوي عشرة دراهم فصاعدا عرفها حولا، ~~فإن عرفت وإلا تصدق بها، فإن كان محتاجا أكلها، فإن جاء صاحبها خيره بين ~~الأجر وبين أن يغرمها، وإن كان قيمتها أقل من عشرة دراهم عرفها على قدر ما ~~يرى أياما، ثم صنع بها كما صنع بالأولى، وكان الحكم فيها إذا جاء صاحبها ~~كالحكم في الأولى، وإن ردها في موضعها الذي وجدها فيه فقد برئ منها، ولم ~~يكن عليه في ذلك ضمان. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: ms1511 محمد قال: لنا مالك أخبرنا يحيى بن سعيد، بن ~~قيس الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة ~~من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين أو بعدها ومائة ~~أنه قال: سمعت سليمان بن يسار بفتح الياء والسين الخفيفة الفقيه الهلالي ~~المدني مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة كان في ~~الطبقة الثالثة (ق 882) من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات بعد ~~المائة يحدث أن ثابت بن الضحاك أي: الخليفة الأنصاري الأشهلي PageV04P161 # الصحابي الشهير المتوفى سنة أربع وستين على الصواب، ووهم من قال سنة خمس ~~وأربعين حدثه: أي: أخبره أنه وجد بعيرا بالحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الراء أي: ذات حجارة السود بظاهر المدينة فعرفه، بتشديد الراء ثم أي: بعد ~~تعريفها مرارا ذكر ذلك أي: التعريف بها لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فأمره ~~أي: إلى ثابت بن الضحاك أن يعرفه، أي: ثانيا قال ثابت لعمر: قد شغلني أي: ~~منعني تعريفه عن ضيعتي، بفتح الضاد المعجمة وسكون التحتية وفتح العين أي: ~~ملكي ومزرعتي، كذا قاله الجوهري، أو عن خدمة عيالي فقال له: أرسله حيث ~~وجدته أي: في المكان الذي وجدته فيه. # قال محمد: وبه نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه سليمان بن يسار عن ثابت بن ~~الضحاك من التقط أي: وجد لقطة تساوي أي: قيمتها عشرة دراهم فصاعدا أي: ~~وزيادة عليها عرفها حولا، بفتح الحاء المهملة وسكون الواو ثم لام أي: سنة ~~فإن عرفت بصيغة المجهول أي: اللقطة وإلا أي: وإن لم تعرف اللقطة سنة تصدق ~~بها، أي: إن كان الواجد غنيا فإن كان محتاجا أي: فقيرا أكلها، فإن جاء ~~صاحبها خيره بين الأجر أي: بين أن يختار أجر الصدقة وبين أن يغرمها، بفتح ~~التحتية وسكون الغين المعجمة وفتح الراء من باب علم أي: يقضي قيمة له أي: ~~لصحاب المال كأنها دين على الملتقط فيلزم عليه أداء دينه لما أخرجه البزار ~~في (مسنده) والدارقطني في (سننه) عن أبي هريرة ms1512 رضي الله عنه أن رسول - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن اللقطة قال: "لا تحل فمن التقط شيئا فليعرفه سنة ~~فإن جاء صاحبه فليرده إليه فإن لم يأت فليتصدق به فإن جاء فليخيره بين ~~الأجر وبين الذي له" وإن كان قيمتها أقل من عشرة دراهم عرفها على قدر ما ~~يرى أي: يليق بها أياما، أي: مفوضا أمرها إلى المبتلى به ثم صنع بها كما ~~صنع بالأولى أي: من التفصيل بين الغني والفقير وكان الحكم فيها أي: والحال ~~أن الحكم في اللقطة التي كان قيمتها أقل من عشرة دراهم ثم صنع بها كما صنع ~~بالأولى، وفي نسخة: كما كان في الأولى أي: كما كان قيمة اللقطة تساوي عشرة ~~دراهم فصاعدا عرفها حولا، فإن عرفها وجاء صاحبها ردها وإلا يتصدق بها إن ~~كان الملتقط غنيا، وإن كان فقيرا أكلها، ثم إن جاء صاحبها خيره بين الأجر ~~وبين أن يغرمها إليه فعلم من هذا أن اللقطة كانت أمانة في يد الملتقط وكان ~~الحكم فيها إذا جاء صاحبها كالحكم في الأولى، وإن ردها في موضعها الذي ~~وجدها فيه فقد برئ منها، أي: تخلص من عهدتها ولم يكن PageV04P162 # عليه في ذلك أي: الرد ضمان أي: غرامة لصاحبها إن ضاعت، وهذا القول المفصل ~~روى محمد عن أبي حنيفة، وقدر محمد في الأصل مده التعريف بالحول من غير ~~تفصيل بين القليل والكثير، وهو قول مالك والشافعي لما روى الشيخان (¬1) عن ~~زيد بن خالد الجهني قال: سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~اللقطة فقال: عرفها سنة ثم اعرف عفاصها أي: وعائها ووكائها أي: رباطها ثم ~~استبقها فإن جاء صاحبها فردها، والصحيح أن شيئا من هذه التقادير ليس بلازم ~~وأن تفويض التقدير إلى رأى الأخذ لإطلاق حديث مسلم عن أبي بن كعب (ق 883) ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في اللقطة: "فإن جاء أحد يخبرك ~~بعددها وعائها ووكائها فأعطه، إياها وإلا فاستمتع بها" وفي رواية: "وإلا ~~فهي كسبيل مالك"، وما روى من التقييد بالسنة ms1513 لعلة لكون اللقطة المسئول عنها ~~كانت تقتضي ذلك، أو لأن الغالب في اللقطة شيئا يعلم أن صاحبه لا يطلبه ~~كالنواة وقشر الرمان يكون إلقاؤه إباحة حتى جاز الانتفاع به من غير تعريف، ~~ولكنه يبقى على ملك مالكه أن التمليك من المجهول لا يصح وملك المبيح لا ~~يزول بالإباحة. كذا قاله علي القاري بتشديد التحتية نسبة إلى قارة بطن من ~~خدمة بن مدركة. # * * * # 853 - أخبرنا مالك، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر ~~وهو مسند ظهره إلى الكعبة: من أخذ ضالة فهو ضال. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وإنما يعني ذلك: من أخذها ليذهب بها، فأما من ~~أخذها ليردها وليعرفها، فهذا لا بأس به. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا، وفي نسخة: حدثنا ~~يحيى بن سعيد، وقد سبق ترجمته من قبل عن سعيد بن المسيب، بكسر الياء وفتحها ~~قال: قال PageV04P163 # عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو مسند ظهره إلى الكعبة، جملة معترضة من ~~أخذ ضالة فهو ضال أي: عن طريق الصواب أو آثم أو ضامن إن هلكت عنده، عبر بها ~~عن الضمان بالمشاكلة وذلك أنه إذا التقطها فلم يعرفها فقد أضر بصاحبها وصار ~~سببا في تضليله عنها فكان مخطئا ضالا عن الحق، وأصل هذا حديث مرفوع أخرجه ~~أحمد ومسلم والنسائي عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "من أوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها" (¬1) فقيد ~~الضال بعدم التعريف، فلا حجة لمن كره اللقطة مطلقا في أثر عمر هذا ولا في ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: "حرق النار" أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن ~~الجارود العبيدي؛ لأن الجمهور حملوها على من لم يعرفها جمعا بين الحديثين ~~وحرق بفتح الحاء والراء وقد تسكن أي: تؤدي أخذها للتملك فهو تشبيه بليغ ~~بحذف أداة التشبيه للمبالغة كذا قاله الفاضل الزرقاني (¬2). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه سعيد بن المسيب عن عمر ~~بن الخطاب وإنا يعني ms1514 أي: يريد عمر بن الخطاب ذلك: أي: يكون أخذ ضالا من ~~أخذها ليذهب بها، أي: لنفسه لردها إلى صاحبها فأما من أخذها ليردها ~~وليعرفها، فهذا لا بأس به أي: فلا ضلالة له. # والحاصل أن اللقطة أمانة إذا شهد على أخذ ليردها على صاحبها لما روى ~~إسحاق بن راهويه في (مسنده) عن عياض بن حمار أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من أصاب لقطة فليشهد ذا عدل ثم لا يكتم" وأما لم يشهد وأدى ~~أنه أخذها للرد ضمن عند أبي حنيفة ومحمد أن حجة المالك أخذ للرد. # وقال أبو يوسف: لا يضمن لأن صاحبها يدعي بسبب الضمان وهو ينكر فكان القول ~~قوله كما في الغضب، وهو قول مالك والشافعي وأحمد؛ لأن الإشهاد غير واجب ~~عندهم بل مستحب هذا وإن بين مدعي اللقطة علامتها حل الدفع ولا يجب بلا حجة ~~وهو قول الشافعي، وقال مالك وأحمد وأبو داود وابن المنذر: يجب الدفع ~~بالعلامة لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق فإن جاء أحد يجزك ~~بعددها وعائها ووكائها فأعطه إياها. PageV04P164 # لما فرغ عن ذكره ما يتعلق بحكم اللقطة، شرع (ق 884) في ذكر ما يتعلق بحكم ~~الشفعة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الشفعة # في بيان ذكر الأحاديث التي تتعلق بحكم الشفعة، هي في اللغة بالضم رسم من ~~الشفع وهو الضم، سميت بذلك لما فيها ضم المشتري إلى الشفيع، وفي الشريعة ~~تملك العقار على مشتريه جبر بمثل ثمنه الذي اشتراه به. # 854 - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن عمارة، قال: أخبرني أبو بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم، أن عثمان رضي الله عنه قال: إذا وقعت الحدود فلا شفعة، ولا ~~شفعة في بئر ولا فحل نخل. # • أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن عمارة، بضم العين ابن عمرو بن حزم ~~الأنصاري المدني صدوق، كان في الطبقة السابعة من صغار التابعين من أهل ~~المدينة، وكان أبوه عمارة بن عمرو بن حزم في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة كذا قاله الحافظ ابن حجر أخبرني ms1515 أبو بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم، الأنصاري النجاري بالنون والجيم المشددة المدني القاضي ~~اسمه وكنيته واحد، وقيل: يكنى أبا محمد، ثقة عابد كان في الطبقة الخامسة، ~~من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة عشرين ومائة أن عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه قال: إذا وقعت الحدود في أرض وهو جمع حد وهو هنا ما تتميز به ~~الأملاك بعد القسمة، وأصل الحد المنع فتحديد الشيء يمنع خروج شيء منه ويمنع ~~دخوله فيه فلا شفعة، فيها لأنها لا محل لها بعد تميز الحقوق بالقسمة فصارت ~~غير مشاعة. # قال مالك والشافعي وأحمد: لا شفعة للجار بل للشريك وحده لما ذكر، ولما ~~روى البخاري (¬1) عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله قال: "قضى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في PageV04P165 # كل ما يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"، ولنا أن الشفعة ~~للشريك في نفس المبيع ثم للشريك في حق المبيع كالشرب والطريق ثم لجار ملاصق ~~فعندنا الشفعة كل واحد من هذه الثلاثة على هذا الترتيب، وهو قول سفيان ~~الثوري وعبد الله بن المبارك كما ذكر الترمذي في (جامعه) وأبو داود في ~~البيوع والترمذي في الأحكام وقال: حسن صحيح وقال: لا شفعة في بئر ولا فحل ~~نخل بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة ثم لام مضاف إلى نخل، وإضافته إليه من ~~قبيل إضافة الموصوف إلى صفته، كخاتم فضة، فالمراد بالفحل حصير يجعل من ورق ~~النخل، وفي الحديث: "أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل على رجل من الأنصار ~~وفي ناحية البيت فحل أي: حصير فأمر بناحية منه فرشت ورش عليه الماء ثم صلى ~~عليه، كذا قاله الفاضل محمد الواني، فلا يصح الشفعة في البئر ولا في فحل ~~النخل لأنهما لا يقبلان القسمة. # * * * # 855 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود ~~فلا شفعة فيه. # قال محمد: قد جاءت في هذا أحاديث مختلفة، ms1516 والشريك أحق بالشفعة من الجار، ~~والجار أحق من غيره، بلغنا ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # • أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، وفي نسخة: قال: بنا، ابن شهاب عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني قيل: اسمه عبد الله، وقيل: ~~إسماعيل، ثقة مكثر تابعي ابن الصحابي كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين، من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين، وكان مولده سنة بضع وعشرين ~~من الهجرة كذا في (تقريب التهذيب). # قال ابن عبد البر أبو عمر: هذا حديث مرسل لأكثر رواة (الموطأ) لمالك ~~وموصول PageV04P166 # في رواية عبد الملك بن الماجشون عن مالك، وكذا في رواية أبي عاصم النبيل ~~ويحيى بن أبي قتيلة وابن وهب يخلو عنه فقالوا عن أبي هريرة، وذكر الطحاوي ~~أن قتيبة (ق 885) وصله عن مالك والله أعلم. أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى بالشفعة أي: بين الشركاء فيما أي: في كل شيء مشترك مشاع قابل ~~للقسمة لم يقسم، أي: بالفعل بين الشركاء فإذا وقعت الحدود أي: إذا تميز ~~الأملاك بعد القسمة وصرفت الطرق بين الشركاء فلا شفعة فيه أي: لأنه لا محل ~~لها بعد تميز الحقوق وبالقسمة فصارت غير مشاعة، وهذا الحديث نص في ثبوت ~~الشفعة في المشاع، وصدور هذا الحديث يشعر ثبوتها في المنقولات، وسياقه يشعر ~~باختصاصها بالعقار، وهو مشهور وفي مذهب مالك والشافعي وأحمد؛ لأنه أكثر ~~الأنواع ضررا والمراد بالعقار ما يحتمل القسمة فما لا يحتملها لا شفعة فيه ~~لأن يقسمه تبطل منفعته، وعن مالك رواية بالشفعة احتمل القسمة أم لا ~~وللبيهقي عن ابن عباس مرفوع: "الشفعة في كل شيء" (¬1) ورجاله ثقات، لكن أعل ~~بالإرسال إلا أنه له شاهدا من حديث جابر بإسناد لا بأس به، وشذ عطاء فأخذ ~~بظاهره فقال بالشفعة في كل شيء حتى التراب، ونقله بعض الشافعية عن مالك، ~~ورد بأنه لا يعرف عند أصحابه وحمله الجمهور على العقار لحديث الباب ونحوه ~~وهو أصل ثبوت الشفعة، وأخرجه مسلم (¬2) عن أبي الزبير المكي عن جابر بلفظ: ~~"قضى ms1517 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل مشترك لم يقسم ربعة أو حائط ~~ولا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإذا باع فلم ~~يؤذنه فهو أحق به" والربعة بفتح الراء تأنيث الربع وهو المنزل والحائط ~~والبستان، وفيه أنه لا شفعة للجار؛ لأنه حصر الشفعة فيما لا يقسم فما قسم ~~لا شفعة فيه وقد صار جارا، وبه قال الجمهور وأثبتها أبو حنيفة والكوفيون ~~كذا قاله الزرقاني (¬3). وقال المصنف رحمه الله: # قال محمد: قد جاءت في هذا أي: في حكم الشفعة أحاديث مختلفة، أي: طرقها ~~والشريك أي: في العين أو فيما يتعلق به أحق بالشفعة من الجار، أي: الملاصق ~~والجار أحق من غيره، بلغنا ذلك أي: حاصله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أي: كما حررناه وقدرناه. # * * * PageV04P167 # 856 - أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الثقفي أخبرني عمرو بن ~~الشريد عن الشريد بن سويد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"الجار أحق بصقبه". # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الطائفي يكنى أبا يعلى ~~الثقفي، صدوق ويهم، كان في الطبقة السابعة من طبقات صغار التابعين، من أهل ~~الطائف، كانت في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة، مات بعد المائة أخبرني ~~وفي نسخة: قال: أخبرني عمرو بن الشريد بفتح الشين المعجمة الثقفي، يكنى أبا ~~الوليد الطائفي ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل ~~الطائف، مات بعد المائة عن أبيه الشريد أي: بالتصغير البصري قال: مرسلا قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الجار أحق بصقبه" بفتح الصاد المهملة ~~وسكون القاف ثم موحدة عمود طويل وسط البيت، يعني: الجار أحق بشفعة عمود ~~جاره وفي نسخة: بسقبه بالسين (ق 886) والقاف والموحدة، وهو بمعنى القرب كذا ~~قاله محمد الواني، رواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن نافع ~~والنسائي وابن ماجه عن الشريد بن سويد، وفي رواية لأحمد والأربعة ms1518 عن جابر ~~بلفظ: "الجار أحق بشفعة جاره وينظر بها إن كان غائبا إذا كان طريقهما واحد". # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، والله أعلم. # لما فرغ من ذكر ما يتعلق بذكر الشفعة، شرع في ذكر ما يتعلق بحكم المكاتب، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المكاتب # في بيان ما يتعلق بحكم المكاتب أي: الكتابة في اللغة: الجمع، وفي الشرع: ~~المكاتبة إعتاق الملوك يدا وتصرفا حالا ورقبة مالا؛ ولهذا قيل: المكاتب طار ~~من ذل PageV04P168 # العبودية ولم يزل مباحة الحرية، وصورته أن يكاتب قنه بمال حال أو منجم أو ~~مؤجل فإن أديته، فأنت حر وإن عجزت فأنت قن وقبل العبد فكان مكاتبا، استنبط ~~المصنف رحمه الله هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة النور: {والذين يبتغون ~~الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33]، وجه ~~المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق اتصاله المملوك نوعا إلى ملك ~~المالك فإن الجار إذا قال حين سمع أن جاره الملاصق باع أرضه أنا شفيعه لا ~~يملك المشتري بما اشتراه، وكذلك العبد المكاتب إذا لم يقض بدل الكتابة ~~تماما لم يخلص عن ملك مولاه قال - صلى الله عليه وسلم -: "المكاتب عبد ما ~~بقي عليه درهم" (¬1) كذا في شرح (الاختيار شرح المختار). # 857 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: المكاتب عبد ~~ما بقي عليه من كتابته شيء. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وهو بمنزلة العبد في شهادته ~~وحدوده وجميع أمره، إلا أن لا سبيل لمولاه على ما له ما دام مكاتبا. # • أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنه أنه كان يقول: ~~المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء وفي رواية أبي داود (¬2) عنه ~~مرفوعا: المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبه درهم. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وهو بمنزلة العبد في شهادته ~~وحدوده وجميع أمره، إلا أن لا سبيل لمولاه على ما له ما دام مكاتبا. # * * * # 858 - أخبرنا ms1519 مالك، أخبرنا حميد بن قيس المكي، أن مكاتبا لابن المتوكل PageV04P169 # هلك بمكة وترك عليه بقية من مكاتبته، وديونا للناس، وترك ابنه، فأشكل على ~~عامل مكة القضاء في ذلك، فكتب إلى عبد الملك بن مروان، يسأله عن ذلك، فكتب ~~إليه عبد الملك: أن ابدأ بديون الناس فاقضها، ثم اقض ما بقي عليه من ~~كتابته، ثم اقسم ما بقي من ماله بين ابنته ومواليه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا: أنه إذا ~~مات بدئ بديون الناس، ثم مكاتبته، ثم ما بقي كان ميراثا لورثته الأحرار من كانوا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا حميد بالتصغير ابن ~~قيس المكي، الأعرج يكنى أبا صفوان القاري ليس به بأس، كان في الطبقة ~~السادسة من طبقات التابعين، من أهل مكة، مات سنة ثلاثين، وقيل: بعدها ومائة ~~كذا في (تقريب التهذيب) (¬1) أن مكاتبا أي: كان اسمه عباد لابن أي: لابن ~~المتوكل هلك أي: مات بمكة وترك عليه بقية من مكاتبته، أي: بدل كتابته وديون ~~الناس بالنصب عطف على بقية وفي نسخة: وديونا للناس، وترك ابنه، أي: وله مال ~~فأشكل بصيغة غير الفاعل أي: اشتبه على عامل مكة أي: على أميرها يومئذ ~~القضاء في ذلك، أي: الأمر لعدم علمه به فكتب إلى عبد الملك بن مروان، أي: ~~الخليفة بالشام يسأله عن ذلك، أي: عن قضاء متروكاته المكاتب فكتب إليه أي: ~~إلى عامل مكة عبد الملك: أن بفتح الهمزة وسكون النون ابدأ بكسر الهمزة ~~وسكون الموحدة أمر من بدأ يبدأ بديون الناس فاقضها، أي: فاحكم بديون الناس ~~(ق 887) قبل الحكم بميراث الورثة ثم اقسم ما بقي عليه أي: من ماله من ~~كتابته، أي: من بدل كتابته لسيده ثم اقسم ما بقي من ماله بين ابنته أي: ~~النصف بالفرضية ومواليه أي: بين معتقيه الذين كاتبوه البقية بالعصبية. # قال أبو عمر بن عبد البر: قضى بذلك معاوية بن الحكم قبله، ذكر معمر عن ~~قتادة عن معبد الجهني قال: سألني عبد الملك عن المكاتب ms1520 يموت وله ولدا حرار ~~فقلت: قضى عمر أن ماله كله لسيده، وقضى معاوية أن سيده يعطي بقية كتابته، ~~ما بقي لولده الأحرار، PageV04P170 # ومالك لا يقول بهذا لأنه جاء من وجوه أن بنته كانت حرة، أمها حرة ~~والمكاتب لا يرثه وارث إذا مات قبل العتق وإنما يرثه من معه من ورثته في ~~كتابته وإلا فكله لسيده كما قضى به عمر، وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه، ~~كذا قاله السيد الفاضل محمد الزرقاني (¬1). # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله حميد بن قيس المكي وهو ~~أي: ما قاله حميد بن قيس قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا أي: المكاتب ~~إذا مات أي: وله مال بدئ بصيغة المجهول بديون الناس، ثم مكاتبته، أي: بقية ~~من بدل كتابته فإنها دين عليه ثم ما بقي أي: من المال كان ميراثا لورثته ~~الأحرار من كانوا أي: رجالا ونساء من أصحاب الفروض والعصبات، أما أصحاب ~~الفروض فاثنى عشر نفر أربعة منها من الرجال وهم الأب والجد وهو أب الأب وإن ~~علا والأخ لأم والزوج، وثمان منها من النساء، وهن الزوجة والبنت وبنت الابن ~~وإن سفلت والأخت لأب وأم الأخت لأب والأم والجدة الصحيحة، وأما العصبات ~~فثلاثة أنواع أولها عصبة نسبية، وثانيها عصبة غير نسبية فاطلب تفصيلها في ~~كتب الفرائض. # فالحاصل أن المكاتب إذا مات عن وفاء ولم يفسخ كتابتة وقضى للبدل من ماله ~~وحكم بموته حرا؛ لأن البدل بموته انتقل إلى تركته كسائر الديون، فإن أدى ~~منها صار كأدائه بنفسه قبل الموت وحكم بإرث ورثته منه ما بقي من ماله وحكم ~~بعتق أولاده حال كونهم ولد أو في كتابته، أو حال كونهم شراهم أو حال كونه ~~كوتب وولده صغيرا؛ لأن هؤلاء يتبعونه في الكتابة فيتبعونه في عتقه، أو حال ~~كونه كوتب هي وولده كبيرا بكتابته واحدة؛ لأنهما صارا باتحاد الكتابة كشخص ~~واحد، فإذا حكم بعتق أحدهما في وقت حكم بعتق الآخر فيه هذا لو عجز طاب ما ~~أدي لسيده الذي ليس بمصرف الصدقة؛ ms1521 لأنه أدى إليه من صدقة تصدق بها عليه، ~~فإن الملك قد تبدل وتبدل الملك كتبدل العين كما أنه أشار إليه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في حديث بريرة (¬2) حيث قال في الحكم الذي تصدق به عليها: ~~هو لها صدقة ولنا هدية، وصار كالفقير يموت عن صدقة أخذها حيث تطيب لوارثه ~~الغني، وكالفقير إذا استغنى حيث تطيب له ما أخذه من الزكاة (ق 888) حال ~~الفقر وكابن السبيل إذا أخذ الصدقة ثم إذا وصل إلى ماله ومعه شيء منها حيث ~~يطيب له؛ لأن المحرم على PageV04P171 # الغني هو الأخذ وهو ليس بموجود، فمن أخذ حال الحاجة ثم استغنى ولو أباح ~~الفقير للغني والهاشمي عبر ما أخذه من الزكاة لا يطيب له؛ لأن الملك لم يتبدل. # * * * # 859 - أخبرنا مالك، أخبرني الثقة عندي، أن عروة بن الزبير وسليمان بن ~~يسار سئلا عن رجل كاتب على نفسه وعلى ولده ثم هلك الكاتب وترك بنين، أيسعون ~~في كتابة أبيهم أم هم عبيد، فقالا: بل يسعون في كتابة أبيهم، ولا يوضع ~~عنهم: بموت أبيهم شيء. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، فإذا أدوا عتقوا جميعا، وقال ~~مالك بن أنس: أخبرني مخبر أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كانت تقاطع مكاتبتها بالذهب والورق. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرني الثقة عندي، أشار ~~مالك بقوله: عندي إلى شيخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن بن فروخ التيمي المدني، ~~كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة ست ~~وثلاثين ومائة أن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار سئلا عن رجل كاتب على ~~نفسه وعلى ولده بضم الواو وسكون اللام ثم دال مهملة جمع ولد بفتحتين أي: ~~على أولاده الصغار والكبار وبفتحة الواو واللام بمعنى الأولاد فإن الولد ~~اسم الجنس يشمل على الواحد والاثنين والثلاثة هلك أي: مات الكاتب وترك ~~بنين، أيسعون أي: هل يسعى بنو المكاتب في كتابة أبيهم وفي نسخة: في مكاتبة ~~أبيهم أم هم عبيد، أي: رقاق فقالا ms1522 أي: كلاهما معا وفي نسخة: فقال أي: أجاب ~~كل واحد من عروة بن الزبير وسليمان بن يسار على سبيل المناوبة، لكن النسخة ~~الأولى: فإنهما تسارعا معا إلى الجواب اهتماما لشأن هذا الحكم أي: ليسوا ~~عبيدا بل يسعون أي: البنون في كتابة أبيهم، ولا يوضع عنهم: أي: لا يحط عن ~~البنين بموت أبيهم شيء أي: من بدل الكتابة ولو قال. PageV04P172 # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه الثقة عن عروة بن الزبير ~~وسليمان بن يسار وهو أي: ما قاله الثقة قول أبي حنيفة، فإذا أدوا أي: بدل ~~الكتابة عتقوا جميعا، أي: لكلهم مجتمعين وقال مالك: وإن كانوا صغارا لا ~~يطيقون السعي لم ينتظر بهم أن يكبروا وكانوا رقيقا لسيد أبيهم إلا أن يكون ~~ترك المكاتب ما يؤدي به عنهم نحوهم إلى أن يتكلفوا السعي أي: إلى أن يقدروا ~~عليه، فإن كان فيما ترك ما يؤدي عنهم أدى ذلك عنهم وتركوا على حالتهم حتى ~~يبلغوا السعي، فإن أدوا ما بقي عتقوا وإن عجزوا رقوا لسيد أبيهم انتهى. # أخبرنا مالك: وفي نسخة: قال مالك بن أنس: أخبرني مخبر بصيغة اسم الفاعل ~~أي: محدث، وفي نسخة: محمد وهو مصحف عن مخبر كما يؤيده ما قاله مالك في ~~(الموطأ) أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تقاطع ~~بضم الفوقية مكاتبها بكسر الموحدة جمع مكاتب، فإن أم سلمة رضي الله عنها ~~كاتبت عدة منهم: سليمان وعطاء وعبد الله وعبد الملك أي: تأخذ منهم عاجلا ~~بالذهب والورق بكسر الراء أي: الفضة فشأنها يحط ما عليهم من بدل الكتابة ~~بمقابلة أخذ الذهب والفضة عاجلا والله أعلم، قال أبو عمر: ذكر مالك جواز ~~القطاعة عن أم سلمة؛ لأن ابن المكاتب ينهى عنها إلا بالعروض ويراه من باب ~~صنع وتعجل كذا قاله الفاضل السيد محمد الزرقاني (¬1). # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم المكاتب، شرع في بيان حكم المال هي ~~للإعطاء إلى رجل تجاوز على الخيال، فقال: هذا # * * * # باب السبق في الخيل ms1523 # في بيان حكم السبق أي: حال كونه في الخيل والسبق بفتحتين مال يجعل هذا ~~على المسابقة يقال له في اللسان (ق 889) التركي: "أو كدك ويا رش أهلي ما ~~بينلرندة وضع اتد كلري ما لدرو"، والمعنى هذا باب كائن في بيان جواز إعطاء ~~القوم ما لهم لصاحب الخيل بمجاوزته في العدو على سائر الخيال في المسابقة، ~~وجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق أخذ المال قيل الوقت المعين له ~~وبعده. PageV04P173 # 860 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ~~ليس برهان الخيل بأس، إذا أدخلوا فيها محللا إن سبق أخذ السبق، وإن سبق لم ~~يكن عليه شيء. # قال محمد: وبهذا نأخذ، إنما يكره من هذا: أن يضع كل واحد منهما سبقا، فإن ~~سبق أحدهما أخذ السبقين جميعا، فيكون هذا كالمبايعة، فأما إذا كان السبق من ~~أحدهما أو كانوا ثلاثة والسبق من اثنين منهم، والثالث ليس منه سبق إن سبق ~~أخذ وإن لم يسبق لم يغرم: فهذا لا بأس به أيضا، وهو المحلل الذي قال سعيد ~~بن المسيب. # أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا يحيى بن سعيد بن قيس ~~الأنصاري المدني يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة ثبت كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين أو بعدها ومائة قال: ~~سمعت سعيد بن المسيب يقول: ليس برهان الخيل بأس، أي: لا كراهة بما يتراهن ~~على الخيل إذا أدخلوا فيها أي: في المسابقة بالخيل محللا بكسر اللام أي: ~~متوسعا بين المتسابقين وهو من يجعلها حلالا إن سبق بصيغة الفاعل أي: بخيل ~~أخذ السبق، بفتحتين أي: المال المرهون وإن سبق بصيغة المجهول لم يكن عليه ~~شيء أي: شرط أن لا يخرج المحلل من عنده شيئا ليخرج العقد من صورة القمار، ~~وهو أن يخرج كل منهما سبقا فمن غلب أخذه فهذا ممنوع اتفاقا وأجمعوا على ~~جواز المسابقة بلا عوض لكن قصرها مالك والشافعي على الحافر والنصل لحديث: ~~"لا سبق إلا في نصل أو ms1524 خف أو حافر" (¬1) رواه الترمذي، وحسنه ابن حبان ~~وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه، وخصه بعض العلماء بالخيل، وأجازه عطاء في ~~كل شيء. PageV04P174 # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل ولا نفتي إلا بما قاله هنا سعيد بن ~~المسيب إنما يكره أي: تحريما من هذا: أن يضع كل واحد منهما سبقا: أي: مالا ~~للغالب فإن سبق أحدهما أي: أحد السابقين على صاحبه أخت السبقين بفتحتين أي: ~~المالين المرهونين جميعا، فيكون هذا أي: وضع كل واحد من المسابقين ما لا ~~ليأخذه الغالب في العدو كالمبايعة، أي: كالقمار في الحرمة فأما إذا كان ~~السبق أي: المال من أحدهما أو كانوا أي: الشارعون بالسابقة ثلاثة والسبق ~~أي: المال الموضع من اثنين منهم، والثالث أي: والحال أن الرجل الثالث من ~~المسابقين ليس منه سبق أي: حال، وفي نسخة: فيه أي: لم يوضع لأجل الثالث مال ~~إن سبق أي: إن غالب الثالث في العدو والسعي عليهما أخذ أي: بما وضعها وإن ~~لم يسبق بصيغة الفاعل أي: وإن لم يتجاوز الثالث عليها لم يغرم: أي: لا يلزم ~~بأخذ الثالث مالا من صاحبه، وفي نسخة: وإن سبق بصيغة المجهول فهذا أي: جواز ~~المسابقة إذا توسط الثالث بين الاثنين لا بأس به أي: لا حرمة فيه أيضا، أي: ~~بجواز المسابقة فيما سبق بلا كراهة وهو أي: الثالث المحلل الذي قال أي: ~~ذكره سعيد بن المسيب. # واعلم أنه يجوز المسابقة على الأقدام والخيل والبغال والحمير والإبل ~~والرمل؛ لأنها من أسباب الجهاد ويحتاج إليها في إقامة هذه الفريضة على ~~العباد، فإن شرط فيه جعل مال من أحد الجانبين وسبقهما بأن يقول أحدهما ~~لصاحبه: إن سبقتني فلك كذا، وإن سبقتك فلا شيء لي، أو من ثالث إن سبقتنا ~~فالمال لك، وإن سبقناك فلا شيء لنا جاز في هذين الوجهين لاشتماله على ~~التحريض على آلة الحرب، وأما إذا شط الجعل من الجانبين فحرم لكونه قمارا، ~~(ق 890) إلا أن يكون بينهما محلل بفرس ليصير الغير بينهما بحيث يتوهم أنه ~~سبق، وإنما قيد ms1525 به لأن في سر المحلل لو لم يكن مثلهما لم يجز؛ لأنه لا ~~فائدة في إدخاله بينهما ولم يخرج من أن يكون قمارا، ثم إن سبقهما أخذ منهما ~~الجعل أو سبقاه لم يعطهما شيئا وفيما بينهما أيهما سبق أخذ من صاحبه، وعلى ~~هذا التفصيل إذا تنازعا في مسألة ورجعا إلى شيخ لأن في ذلك حثا على العلم ~~كما كان في المسابقة حثا على الجهاد، والله رؤوف بالعباد. كذا قاله علي ~~القاري. # * * * PageV04P175 # 861 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن ~~القصواء ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تسبق كلما وقعت في سباق، ~~فوقعت يوما في إبل فسبقت، فكانت على المسلمين كآبة أن سبقت، فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "إن الناس إذا رفعوا شيئا - أو أرادوا رفع شيء - ~~وضعه الله". # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بالسبق، في النصل، والحافر، والخف. # أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن القصواء ~~ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تسبق أي: أمثالها من النوق كلما ~~وقعت في سباق، أي: لم يغلب أبدا فوقعت يوما في إبل أي: في مسابقة إبل ~~فسبقت، بصيغة المجهول فكانت على المسلمين كآبة أي: حزن وملالة أن سبقت، أي: ~~لأجل مغلوبيتها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الناس أي: ~~جميعهم إذا رفعوا شيئا - أي: إن أرادوا شك من الراوي رفع شيء وضعه الله" ~~أي: إظهارا لقدرته وضعف خليقته ويشير إليه قوله تعالى في سورة الأنعام: ~~{وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير} [الأنعام: 18]، ومفهوم الحديث ~~أنهم إذا خفضوا أو أرادوا خفض شيء رفعه الله سبحانه نقضا عليهم وتنبيها لهم ~~أنه هو الرافع والخافض، لا رافع لما خفضه ولا خافض لما رفعه، وأنهم لو ~~اجتمعوا على شيء لم يقدره الله لم يقدروا عليه ولم يصلوا إليه، وإن كان من ~~جملتهم الأنبياء والأولياء. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل أنا وأصحاب أبي حنيفة إلا بما قاله ~~سعيد ms1526 بن المسيب لا بأس أي: لا كراهة بالسبق، أي: بأخذ المال في مسابقة ~~النصل، أي: الرمي بالسهم والحافر، أي: حافر الخيل والبغال والحمير والخف ~~أي: خفاف الإبل. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم السابقة في الخيل، شرع في بيان ما يتعلق ~~بحكم السير والغزو. # * * * PageV04P176 ### | CHECK [أبواب السير] # باب السير # السير، وفي نسخة: أبواب السير وهو بكسر ففتح جمع السيرة بمعنى الطريق، ~~وأصلها حالة السير إلا أنها غلبت في لسان أهل الشرع على المغازي وما يتعلق ~~بها من لوازم الغزاة كآلة الجهاد وغيرها. # 862 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه بلغه عن ابن عباس رضي الله ~~عنه أنه قال: ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقى في قلوبهم الرعب، ولا فشا ~~الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع ~~عنهم الرزق، ولا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم، ولا ختر قوم العهد ~~إلا سلط الله عليهم العدو. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا يحيى بن سعيد بن قيس ~~الأنصاري المدني يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة ثبت كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة أنه بلغه وقد ~~رواه أبو عمر بن عبد البر متصل عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: موقوفا، ~~حكمه الرفع؛ لأنه لا يقال رأيا، وقد رواه ابن ماجه وغيره بنحوه عن ابن عباس ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدون الجملة الأولى وهي ما ظهر الغلول بضم ~~الغين المعجمة واللام أي: الخيانة في المغنم سمي بذلك؛ لأنه أخذه يغله أي: ~~يخفيه في متاعه، وأجمعوا على أنه من الكبائر قال تعالى في سورة آل عمران: ~~{وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما ~~كسبت وهم لا يظلمون} [آل عمران: 161] في قوم قط بفتح القاف وتشديد الطاء ~~المهملة المضمومة ظرف زمان لاستغراق ما مضى، ويختص بالنفي يقال ms1527 ما فعلته (ق ~~891) قط أي: ما فعلته فيما انقطع عمري؛ لأن الماضي منقطع عن الحال، ~~والاستقبال ويبنى على الضم لتضمنه معنى مذ وإلى وعلى الحركة لئلا يلتقي ~~ساكنان، فالمعنى ما ظهر الخيانة في قوم في زمان الماضي أصلا بمال الغنيمة ~~إلا ألقى بصيغة المجهول أي: خلق الله في قلوبهم الرعب، بضم الراء وسكون ~~العين المهملة وسكونها أي: الخوف معافاته النقيض قال: المال يقوي القلب ~~فلما PageV04P177 # أخذوه بغير حل خافوا، قال ابن عبد البر: من عدوهم فجبنوا عن لقائهم، فظهر ~~العدو عليهم ثم يحتمل أن ذلك فيمن غل دون من لم يغل ولم يرضو به، وإلا ظهر ~~أنه عام مع القدرة إلى التغيير ولم يفعلوا أو لم تنكره قلوبهم قال تعالى في ~~سورة هود: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في ~~الأرض} [هود: 116] وقال تعالى في سورة الأعراف: {الذين ينهون عن السوء ~~وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} الآية [الأعراف: 165] ولا فشا أي: ظهر وكثر ~~وانتشر الزنا في قوم قط أي: لم ينكر على فاعله إلا كثر فيهم الموت، أي: ~~الوباء. خرج عبد الله بن حميد وأبو جعفر محمد بن الجرير الطبري وغيرهم ~~بإسناد قوي، وأخرج الطبراني من طريق محمد بن إسحاق عن سالم أبي نصر: أن ~~موسى صلوات الله على نبينا وعليه لما نزل في أرض بني كنعان أي: قوم طعم بن ~~باعوراء، وهو رجل مجاب الدعوة وعنده الاسم الأعظم من أسمائه تعالى، فقالوا: ~~بنوا إسرائيل عند بلعم هذا موسى جاء في بني إسرائيل ليخرجنا من بلادنا، ~~فذكروا الفتنة نحوه أي: عند بلعم وأبسطوا الكلام منه وقالوا في الكلام ~~كثيرا، ثم قال بلعم: لم يبق إلا المكر والحيلة، فأمرهم بأن قال لهم: جملوا ~~النساء وأعطوهن السلاح ثم أرسلوهن إلى العسكر، فإنهن إن زنى رجل منهم ~~كفيتموهم ففعلوا ما أمرهم، فلما دخلت النساء العسكر مرت امرأة من ~~الكنعانيين اسمها كستى بنت صور برجل من عظماء بني إسرائيل يقال له: زمري بن ~~شلوم رأس سبط أي: جماعة، فأخذ ms1528 بيدها حين أعجبه جمالها ثم أقبل حتى وقف على ~~موسى صلوات الله على نبينا وعليه فقال: إني أظنك ستقول هذه المرأة حرام ~~عليك، فقال موسى: أجل هي حرام عليك لا تقربوها وقال الرجل: فوالله لا نطيعك ~~في هذه الباب وأدخلها في قبته فزنى بها فأرسل الله تعالى الطاعون في بني ~~إسرائيل، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر موسى، ورجل قد أعطي بسطة ~~في الخلق وقوة في البطش، وكان فنحاص غائبا، فجاء وراء الطاعون يحرس ويحيط ~~بني إسرائيل، فأخبر الخبر فأخذ حربته، ثم دخل القبة فانتظمها بحربته وهما ~~متضاجعان، ثم خرج بهما وشرع يقول: اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك ورفع الطاعون، ~~فأحصى من هلك من الطاعون فيما بين أن أصاب أمر المرأة إلى أن قتله فنحاص ~~سبعون ألفا، والمقلل لهم يقول: عشرون ألفا كما فصلناه في رسالتنا (بركات ~~الأبرار) ولا نقص قوم المكيال والميزان (ق 892) وقال ما أشرفت من الأرض ~~أعلاها تهامة واليمن وأسفلها العراق والشام وأولها جهة الحجاز ذات عرق كذا ~~في (القاموس). PageV04P178 # قال مالك: بلغني أن عمر بن عبد العزيز وهو سادس أو خامس الخلفاء الراشدين ~~كتب إلى عامل من عماله أنه بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا بعث سرية يقول لهم: "أغزوا بسم الله في سبيل الله" أي: ابدؤوا بذكر اسم ~~الله تعالى حال كونكم مخلصا نياتكم تقاتلون من كفر بالله ولا تختلفوا في ~~المغنم، ولا تتركوا الوفاء بالعهد، ولا تقطعوا بأذن القتلى ولا أنفهم، ولا ~~تقتلوا صبيانا، وفيه فوائد مجمع عليها وهي: تحريم الغدر، والغلول، وقتل ~~الصبيان إذا لم يقاتلوا، أو كراهة المثلة وهي قطع الأنف والأذن والشفة، ~~وفيه أيضا استحباب وصية الإمام أمراء جيوشه بالتقوى، والرفق وتعريفهم ما ~~يحتاجون في غزوهم وما يجب عليهم وما يحل لهم وما يحرم عليهم وما يكره، وما ~~يستحب كذا قاله الزرقاني (¬1) عن النووي. # والمراد بأهل نجد أهل محارب بها أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يشن ~~عليهم الغارة فسار الليل وتستر في النهار فهجم ms1529 على حاضر منهم عظم فأحاط بهم ~~وقاتل منهم رجال، فقتل من أشرافهم فغنموا إبلا كثيرة، وفي رواية لمسلم ~~(¬2): أصبنا إبلا وغنما، وذكر أهل السير أنها مائتا بعير وألفا شاة، فكان ~~سهامهم بضم السين المهملة وسكون الهاء جمع سهم أي: نصيب كل واحد اثنا عشر ~~بعيرا ونفلوا بضم النون وتشديد الفاء المكسورة أي: أعطى للسرية أميرهم ~~بعيرا بعيرا، وأعطى كل واحد منهم زيادة علي السهم المستحق له، واختلف ~~الرواة في القسم والتنفيل هل كانا معا من أمير ذلك الجيش أو من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأحدهما من أحدهما؛ فلأبي داود وابن إسحاق عن نافع عن ابن ~~عمر فخرجت فيها فأصبنا نعما كثيرا وأعطانا أميرنا بعيرا لكل إنسان، ثم ~~قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقسم بيننا غنمتين فأصاب كل رجل ~~اثنى عشر بعيرا، الخمس، وأخرجه أبو داود من طريق شعيب عن أبي جمرة عن نافع ~~عن ابن عمر قال: بعثنا - صلى الله عليه وسلم - في جيش قبل نجد وانبعثت سرية ~~من الجيش، فكان سهمان الجيش اثنى عشر بعيرا، ونفل أهل السرية بعيرا فكانت ~~سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا، وأخرجه ابن عبد البر من هذه الوجه، وقال في ~~روايته: إن ذلك الجيش كان أربعة آلاف أي: الذين خرجت منهم السرية الخمس عشر ~~كما عند ابن سعد وغيره، فظاهر رواية الليث عن مسلم PageV04P179 # أن ذلك صدر من أمير الجيش وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر ذلك ~~وأجازه؛ لأنه قال فيه: ولم يغيره النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي راوية ~~عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن نافع عنده أيضا: ونفل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعيرا بعيرا وهذا يحمل على التقدير فتجتمع الروايتان (ق ~~893) أي: نفسهما أو ما فيهما إلا قطع عنهم الرزق، أي: البركة فيه أو ضيق ~~عليهم القوة كما في نسخة، عليهم لا أصل الرزق، فلأننا في بين هذا ونحوه ~~كحديث: "إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه" وبين أحاديث: "إن الرزق لا ~~تزيده الطاعة ولا تنقصه المعصية" ms1530 كذا قاله الفاضل السيد محمد الزرقاني، ~~يقول الفقير: والمراد بالرزق طيبه وحسنه فإنه مطلقا، وهو يصرف إلى كماله ~~وهو الطيب والحسن، روى لم يجئ جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ~~أمره أن يقول: "اللهم ارزقني طيبا واستعملني صالحا" كذا أخرجه الترمذي في ~~(النوادر) الرزق الحسن ما يصل إلى صاحبه بلا كد في طلبه وقيل: هو ما وجد ~~غير مترقب ولا محسب ولا مكتسب كذا عرفه السيد الشريف محمد الجرجاني ولا حكم ~~قوم أي: أئمة قوم بغير الحق أي: بغير ما أنزل الله عز وجل إلا فشا أي: كثر ~~فيهم الدم، أي: القتال والفتن التي تقتضي الجراحات بالمحاربة بينهم ولا ختر ~~بفتح الخاء المعجمة والتاء الفوقية المفتوحة ثم راء مهملة مفتوحة أي: لا ~~خدع ولا غدر ولم ينقض قوم في زمن الماضي وفي نسخة: قط العهد أي: بعهد الله ~~ورسوله يعني لم يحكموا بكتابه تعالى وبسنة رسوله. # قال ناصر الدين أبو الخير عبد الله بن عمرو بن محمد بن علي البيضاوي ~~الشيرازي: قيل عهد الله ثلاثة: # الأول: عهد أخذه الله تعالى على جميع ذرية آدم بأن يقروا بربوبيته حين ~~أخرجهم من آدم على صورة الذرة بعضها أبيض وبعضها أسود، وانتشروا على يمين ~~آدم ويساره فجعلهم عقلاء فخاطبهم حين أشهدهم على أنفسهم بقوله: {ألست ~~بربكم} [الأعراف: 172] وأمرهم بالإيمان ونهاهم عن الكفر، فأقروا له تعالى ~~بالربوبية ولأنفسهم بالعبودية حيث قالوا: {بلى} [الأعراف: 172] فكان ذلك ~~منهم إيمانا حقيقيا أو حكميا فهم يولدون على تلك الفطرة. # والثاني: عهد أخذه الله على النبيين بأن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه. # والثالث: عهد أخذه الله على العلماء بأن بينوا الحق ولا يكتمونه ولا ~~يحكمون بغيره، والمراد هنا الأول كذا فصلناه في حاشية تفسير قوله تعالى: ~~{إذا اكتالوا على الناس PageV04P180 # يستوفون} [المطففين: 2] إلا سلط بصيغة المجهول الله عليهم العدو جزاء بما ~~اجترحوه من نقص العهد المأمور بالوفاء به. # * * * # 863 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بعث سرية قبل نجد، ms1531 فغنموا إبلا كثيرة، فكانت سهمانهم اثنى عشر ~~بعيرا، ونفلوا بعيرا بعيرا. # قال محمد: كان النفل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ينفل من الخمس ~~أهل الحاجة، وقد قال الله عز وجل: {الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] فأما ~~اليوم فلا نفل بعد إحراز الغنيمة إلا من الخمس لمحتاج. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا نافع، عن ابن عمر: ~~رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية أي: في شعبان ~~سنة ثمان قبل فتح مكة، وكان أبو قتادة أميرها، السرية بفتح السين وكسر ~~الراء المهملة وتشديد التحتية المفتوحة والفوقية أي: قطعة من الجيش، قيل: ~~هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها، وسميت بها لأنها تسير بالليل ويخفى ذهابها ~~كذا قاله السيوطي (¬1): ولأنها خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء النفيس قبل ~~بكسر القاف وفتح الموحدة أي: جهة نجد، بفتح النون وسكون الجيم والدال ~~المهملة جمع أنجاد بفتح الهمز وسكون النون وبعد الجيم ألف (ق 893) ودال. # قال النووي: معناه أن أمير السرية نفلهم فأجازه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فجازت نسبته لكل منهما، كذا قاله الفاضل السيد محمد الزرقاني (¬2). # قال محمد: كان النفل بفتحتين وهو الغنيمة لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ أي: خاصة ينفل من الخمس أهل الحاجة، وقد قال الله عز وجل: {الأنفال ~~لله والرسول} [الأنفال: 1] قال PageV04P181 # أهل التفسير: سبب نزول هذه الآية هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~يوم بدر: "من أتى مكان كذا فله من النفل كذا، ومن قتل قتيلا فله كذا، ومن ~~أسر أسيرا فله كذا"، فلما التقوا سارع إليه الشبان وأقام الشيوخ ووجوه ~~الناس عند الريان، فلما فتح الله على المسلمين جاؤوا يطلبون ما جعل لهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الأشياخ كن ردا لكم ولو انهزمتم ~~لانحرفتم إلينا، فلا تذهبوا بالغنائم دوننا، وقام أبو اليسر بن عمرو ~~الأنصاري أخوتي مسلمة، فقال: يا رسول الله إنك وعدت أن من قتل قتيلا فله ~~كذا، ومن أسر أسيرا فله كذا، فإنا قد قتلنا سبعين ms1532 وأسرنا سبعين، فقام سعد ~~بن معاذ فقال: والله ما منعنا أن نطلب ما طلب هؤلاء إزهادة في الآخرة ولا ~~جبن عن العدو ولكن كرهنا أن يعرى مصارفك فتعطف عليه وعليهم خيل من المشركين ~~فيصيبوك، فأعرض عنهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال سعد: يا رسول ~~الله إن الناس كثير والغنيمة دون ذلك فإن تعطي هؤلاء الذين ذكرت لا يبقى ~~لأصحابك كثير شيء، فنزلت {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} ~~[الأنفال: 1] فقسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأما اليوم فلا نفل ~~بعد إحراز الغنيمة إلا من الخمس لمحتاج. # وفي تفسير البغوي قال مجاهد وعكرمة والسدي: هذه الآية منسوخة بقوله ~~تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} الآية [الأنفال: ~~41] كانت الغنائم يومئذ للنبي - صلى الله عليه وسلم - فنسخها الله بالخمس. # وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي ثابتة غير منسوخة أي: الحكم فيها لله ~~والرسول، وقد بين الله مصارفيها في قوله: {أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: ~~41] كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالسير والغزاة، شرع في بيان ما يتعلق بحال ~~الرجل يعطي له في طريق الفرد شيء. # * * * ### || AUTO باب الرجل يعطي الشيء في سبيل الله # في بيان ما يتعلق بحال الرجل يعطي بصيغة المجهول الشيء في سبيل الله أي: ~~في طريق الغزو، ووجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق هو اللازم ~~والملزوم فتأمل. PageV04P182 # 864 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه سئل عن ~~الرجل يعطي الشيء في سبيل الله، قال: إذا بلغ رأس مغزاته فهو له. # قال محمد: هذا قول سعيد بن المسيب، وقال ابن عمر: إذا بلغ وادي القرى فهو ~~له، وقال أبو حنيفة وغيره من فقهائنا: إذا دفعه إليه صاحبه فهو له. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا يحيى بن سعيد بن قيس ~~الأنصاري المدني يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة ثبت كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات ms1533 سنة أربع وأربعين أو بعدها ومائة عن ~~سعيد بن (ق 894) المسيب لات حزن بن وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم ~~القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات كان في الطبقة الأولى، من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة ومن كبار علمائها، اتفقوا على أن مرسلاته أصلح ~~المراسيل، وقال المدني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد ~~التسعين بيسير وهو ابن أربع وثمانين سنة كذا قاله الحافظ العسقلاني أنه سئل ~~عن الرجل يعطي بصيغة المجهول الشيء في سبيل الله، أي: في طريق الغزو قال: ~~إذا بلغ أي: الرجل رأس مغزاته بفتح الميم والعين المعجمة فزاء ثم ألف ~~وفوقية موضع الغزو فهو أي: المال المعطى له أي: ثبت له ملكا وفيه حل ذلك ~~المغازي وإن كان غنيا فليس كالصدقة. # قال محمد: هذا أي: كون الرجل مالكا بما أعطى له إذا بلغ موضع الغزو قول ~~سعيد بن المسيب، وقال ابن عمر: إذا بلغ وادي القرى بضم القاف وفتح الراء ~~المهملة المقصورة موضع بقرب المدينة؛ لأنه رأس الغزاة فمنه يدخل إلى أول ~~الشام فهو ما أعطى له، يعني إنه ملك له، وإنما قال: إذا بلغ ورأى القرى ~~خيفة أن يرجع المعطي فلف المعطية ولم يبلغ صاحبه مراده فيها، فإذا بلغ ~~الوادي كان أغلب أحواله أن لا يرجع حتى يغزو وقال أبو حنيفة وغيره من ~~فقهائنا: أي: نحن معشر أهل الكوفة إذا دفعه إليه صاحبه أي: وقبضه الآخر فهو له. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يعطي الشيء في طريق الغزو، شرع في بيان ~~إثم الخوارج وفضل أهل السنة والجماعة، فقال: هذا # * * * PageV04P183 ### || AUTO باب إثم الخوارج وما في لزوم الجماعة من الفضل # في بيان إثم الخوارج، جمع الخارج وهم فرقة من سبعين فرقة من الفرق ~~الإسلامية يخرجون في زمان الصحابة والتابعين وأتباع التابعين إلى يوم ~~القيامة على الإمام الحق، اتفق المسلمون على إمامته لقصدهم عزله عن إمامته ~~وسبب إثمهم إكفارهم المسلمين المرتكبين الكبيرة، فإنهم نسبوا عليا رضي الله ~~عنه إلى الكفر، وخرجوا ms1534 عليه بنهروان، وهم اثنى عشر ألف رجل فدعاهم إلى ~~الطاعة له فأبوا وقتلهم جميعا إلا عشر رجال ثم توالدوا وتكاثروا كما في ~~(الملل والنحل) للشهرستاني، وإضافة الإثم إلى الخوارج من قبيل إضافة الحال ~~إلى محلها، وما في لزوم الجماعة من الفضل أي: وبيان فضل من استقر في مذهب ~~أهل السنة والجماعة. # وذلك أنه قال الشيخ أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى لأستاذه أبي علي ~~الجبائي: ما تقول في ثلاثة إخوة الأول مطيع والثاني عاص والثالث صبي فقال: ~~الأول يثاب بالجنة والثاني يعاقب والثالث لا يثاب ولا يعاقب. # وقال الأشعري: فإن قال الثالث: يا رب لم أمتني صبيا وما أبقيتني إلى أن ~~أكبر فأومن بك وأطيعك فأدخل الجنة، فقال علي الجبائي: يقول الرب: إن كنت ~~أعلم منك إنك لو (ق 895) كبرت لعصيت فدخلت النار فكان الأصلح لك أن تموت صبيا. # قال الأشعري: فإن قال الثاني لله: لم تمتني صبيا لئلا أعطي فلا أدخل ~~النار ماذا يقول الرب، فبهت الجبائي، وترك الأشعري مذهبه واشتغل وهو ومن ~~تابعه بإبطال رأي المعتزلة وإثبات ما وردت به السنة ومضى عليه الجماعة، ~~فسموا أهل السنة والجماعة كذا قال سعد الدين التفتازاني في (شرح العقائد). # 865 - أخبرنا مالك، أخبرني يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن: أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وأعمالكم ~~مع أعمالهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم PageV04P184 # من الرمية، تنظر في النصل، فلا ترى شيئا، تنظر في القدح، فلا ترى شيئا، ~~تنظر في الريش، فلا ترى شيئا، فتتمارى في الفوق". # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا خير في الخروج، ولا ينبغي إلا لزوم الجماعة. # • أخبرنا مالك، أخبرني يحيى بن سعيد، وقد سبق طبقته آنفا عن محمد بن ~~إبراهيم، بن الحارث بن خالد الغيمي، يكنى أبا عبد الله المدني، ثقة له ~~أفراد، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من ms1535 أهل المدينة، مات سنة ~~عشرين ومائة على الصحيح عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: بن عوف الزهري المدني، ~~قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين، وكان مولده سنة بضع ~~وعشرين أنه سمع أبا سعيد الخدري اسمه سعيد بن مالك بن سنان الصحابي ابن ~~الصحابي يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يخرج فيكم أي: ~~فيما بينكم أيها الأمة قوم أي: هم الذين خرجوا على علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه يوم النهروان فقتلهم فهم أصل الخوارج، وأول خارجة خرجت إلا أن ~~منهم طائفة كانت ممن قصر المؤمنين يوم الدار في قتل عثمان رضي الله عنه، ~~وسموا خوارج من قوله يخرج كذا قاله في (التمهيد) تحقرون بكسر القاف أي: ~~تستقلون أيها المؤمنون صلاتكم مع صلاتهم، وفي نسخة: يحقرون بصيغة الجمع ~~الغائب أي الخوارج وأعمالكم مع أعمالهم، أي: لكمال مبالغتهم في تحسين ~~الأعمال الظاهرة، وهو من قبيل عطف العام على الخاص كقوله تعالى في سورة ~~نوح: {ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات} [نوح: 28] يقرءون القرآن ~~أي: آناء الليل والنهار. # وفي رواية للبخاري: "يتلون كتاب الله رطبا" أي: لمواظبتهم على تلاوته، ~~فلا يزال لسانهم رطبا بها أو هن من تحسين الصوت بها لا يجاوز أي: ثواب ~~قراءتهم أو جميع طاعتهم حناجرهم، جمع حنجرة، وهي الحلقوم، والمعنى أنه ~~سبحانه وتعالى لا يقبلها ولا يرفعها كأنها لم تجاوز حلقومهم، أو أنهم لا ~~يعلمون بالقرآن فلا يثابون على قرائته، فلا يحصل لهم غير مجرد القراءة، ~~وهذا المعنى ظاهر في علماء زماننا فإنهم يدعون بأن يقولون: نحن من أهل ~~السنة والجماعة، ويقولون ما لا يفعلون ويقرؤون القرآن ولا يجاوز PageV04P185 # قلوبهم القاسية؛ فإن منهم (ق 896) يقرؤون قوله تعالى: {ولا تركنوا إلى ~~الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود: 113] ثم يميلونهم ويحبونهم ويترددون ~~أبوابهم ويجالسون معهم ويصدقونهم فيما يكذبون ويأكلون طعامهم كما تأكل ~~الأنعام، ومنهم من يقرؤون قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال ms1536 اليتامى ظلما ~~إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] ثم يأكلون ~~أموالهم، ومنهم من يقرؤون قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الظالمون} [المائدة: 45] وفي آية أخرى: {فأولئك هم الكافرون} [المائدة: ~~44] ثم يحملون بغير ما أنزل الله ومنهم يقرؤون قوله تعالى: {وكلمة الله هي ~~العليا} [التوبة: 40] وقوله تعالى: {هو قرآن مجيد (21) في لوح محفوظ} ~~[البروج: 21، 22] ويرون الفتوى في (خلاصة الفتاوى) من ألقى الفتوى إلى ~~الأرض كفر ثم يجالسون مجالس الدرس لتعليمهم المتعلمين ويلقون كتبهم في ~~الأرض تساهلا وعدم مبالاتهم بها، وهي لا تخلوا من آية قرآنية كيف يكون ~~حالهم يوم يقوم الناس لرب العالمين؟ # فيجب على المؤمنين كلهم أن يعظموا القرآن بأنواع التعظيم، منها أن يرفعوا ~~عند قراءتهم وتعليمهم وتعلمهم حذاء صدورهم لروائها وقال الله تعالى: {ويشف ~~صدور قوم مؤمنين} [التوبة: 14] ويخاف عليهم أن ينزع القرآن والذين عن ~~قلوبهم إن لم يعملوا بما قرؤوا كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "يمرقون ~~بضم الراء أي: يخرجون سريعا من الدين أي: عن طاعة الإمام، وقيل: المراد ~~بالدين الإسلام فهو حجة لمن كفر الخوارج كما روى البخاري: "يمرقون من ~~الإسلام"، وقيل: المراد بالدين الطاعة فلا حجة فيه بكفرهم. # قال الحافظ: والذي يظهر أن المراد بالدين الإسلام كما مر وخرج الكلام ~~مخرجا الزجر وأنهم بفعلهم ذلك يخرجون من الإسلام الكامل مروق السهم بالنصب ~~أي: كخروجه من الرمية، بفتح الراء المهملة وكسر الميم وفتح التحتية المشددة ~~أي: صيد البرية ينظر أي: الرامي وفي نسخة: تنظر بصيغة المفرد المخاطب أي: ~~أيها الرامي في النصل، بفتح النون وسكون الصاد المهملة فلام أي: الحديدة ~~التي في آخر السهم فلا يرى شيئا، أي: من أثر الدم، وفي نسخة: فلا ترى ~~بالفوقية خطاب للرامي يخظر في القدح، بكسر القاف وسكون الدال المهملة وحاء ~~فمهملة أصل السهم وقده فلا يرى شيئا، أي: وقيه، PageV04P186 # وفي نسخة: تنظر في القدح فلا ترى بالفوقية فيها ينظر في الريش، أي: ريش ~~السهم المركب عليه فلا يرى شيئا، أي: من أثر الدم، ms1537 وفي نسخة: فلا ترى ~~بالفوقية وتتمارى بفتح الفوقية أي: تشاكل أي: أيها الرامي، وفي نسخة: ~~فتتمارى بالفاء بدل الواو في الفوق بضم الفاء موضع الوتر من السهم، أي: ~~تشكل هل علق بريش من الدم. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل هنا إلا بما رواه أبو سعيد الخدري رضي ~~الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا خير في الخروج، أي: على ~~الإمام ولا في أصحابه من الخوارج ولا ينبغي أي: ولا يحل إلا لزوم الجماعة ~~أي: وقبول الحاكم (ق 897) المولي بالسمع والطاعة درءا لفتح باب الفتنة وما ~~يترتب عليه من أسباب المحنة. # * * * # 866 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا". # قال محمد: من حمل السلاح على المسلمين فاعترضهم به لقتلهم، فمن قتله فلا ~~شيء عليه، لأنه أحل دمه باعتراضه الناس بسيفه. # • أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من حمل علينا السلاح بكسر السين أي: آلات الحرب فليس منا" أي: ~~من أهل شريعتنا والحديث رواه أحمد والشيخان وابن ماجه عن ابن عمر أيضا. # قال محمد: من حمل السلاح على المسلمين فاعترضهم به أي: بحمله لقتلهم، أي: ~~لقتالهم فمن قتله أي: ثم قتله الآخر لدفعه فلا شيء عليه، أي: لا دية ولا ~~قصاص على قاتله لأنه أحل دمه باعتراضه الناس بسيفه وأصله قوله تعالى في ~~سورة الحجرات: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت ~~فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب PageV04P187 # المقسطين (9) إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ~~ترحمون} [الحجرات: 9، 10]. # * * * # 867 - أخبرنا مالك، أخبرني يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ~~ألا أخبركم وأحدثكم بخير من كثير من الصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: ~~إصلاح ذات البين، وإياكم والبغضة فإنها هي الحالقة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد ms1538 قال: بنا مالك، وفي أخرى: قال: ثنا مالك ~~أخبرني يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول ألا: بفتح الهمزة واللام ~~المخففة حرف تنبيه أخبركم وأحدثكم شك من الراوي أي: ألا أعلمكم كما في نسخة ~~بخير من كثير من الصلاة والصدقة؟ أي: النافلين قالوا: بلى، زاد يحيى: يا ~~رسول الله قال: إصلاح ذات البين، وليحيى: صلاح ذات البين، وفي نسخة: من صلح ~~ذات البين. # قال سعيد بن زيد الباجي المالكي: صلاح الحال التي بين الناس وإنها خير من ~~النوافل كذا ذكره السيوطي، في (المغرب) قوله: إصلاح ذات البين أي: الأحوال ~~التي بينهم وإصلاحها بالتعهد والتفقد، ولما كانت ملابسة البين وصفت به فقيل ~~لها: ذات البين كما قيل للإسرار: ذات الصدور لذلك وإياكم أي: حذروا أنفسكم ~~والبغضة بكسر الموحدة، والبغضة سواء ذات البين بقرينة المقابلة فإنها هي ~~الحالقة أي: للدين كما في رواية، والمعنى إنها الهالكة المهلكة كحلق الشعر ~~والمراد أنها لا تبقى شيئا من الحسنات حتى يذهب بها، كما يذهب الحلق بالشعر ~~من الرأس ويتركه عاريا لا شيء عليه ولا ساتر لديه. # هذا حديث مقطوع؛ لأنه قول التابعي ولكنه مرفوع في رواية أخرى كما روى ~~الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه: وسواء ذات البين فإنها الحالقة. كذا ~~قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحال الخوارج، شرع في بيان ما يتعلق بقتل ~~النساء من الكفار الحربيين، فقال: هذا # * * * PageV04P188 ### || AUTO باب قتل النساء # في بيان ما يتعلق بقتل النساء أي: المحاربات، وجه المناسبة بين هذا الباب ~~وبين الباب السابق الخروج على المسلمين بقصد الفتنة والقتل. # 868 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة، فأنكر ذلك، ونهى عن قتل ~~النساء والصبيان. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي أن يقتل في شيء من المغازي امرأة، ولا ~~شيخ فان، إلا أن تقاتل المرأة فتقتل. # • أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنهما أن رسول الله ms1539 - ~~صلى الله عليه وسلم - رأى في بعض مغازيه بفتح الميم أي: أماكن غزوه فتح مكة ~~كما في (أوسط) الطبراني امرأة أي: لم تسم مقتولة، فأنكر ذلك، أي: ما وقع ~~هنالك فقال: "ما كانت هذه تقاتل" ونهى عن قتل النساء أي: لضعفهن عن القتال ~~(ق 898) والصبيان أي: لقصورهم عن فعل الكفر لما في إبقائهم جميعا من ~~الانتفاع بالمسلمين، إما بالرق وبالفداء فيمن أن يجوز أن يفادى به، وقد ~~اتفق الجميع - كما نقل عن ابن بطال وغيره - على منع القصد إلى قتل النساء ~~والصبيان، وحكى الحازمي قولا بجواز قتلهما على ظاهر حديث الصعب بن جثامة ~~بأحاديث النهي. # روى الأئمة الستة (¬1) عن الصعب بن جثامة قال: سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم ونواديهم، ~~قال: "هم منهم"، وفي ابن حبان عن الصعب بن جثامة أنه السائل، والأولى الجمع ~~بين الحديثين بأن معنى قوله: "هم منهم" أي: في الحكم في تلك الحالة المسؤول ~~عنها، وهي ما إذا لم يكن الوصول إلى قتل الرجال إلا ذلك وقد خيف على ~~المسلمين، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم لم يمتنع ذلك وليس المراد إباحة قتلهم ~~بطريق القصد إليهم مع القدرة على تركه جمعا بينهما بدون دعوى نسخ. كذا قاله ~~الفاضل السيد محمد الزرقاني (¬2). PageV04P189 # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل هذا إلا بما رواه ابن عمر عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينبغي أي: لا يحل أن يقتل في شيء من ~~المغازي وهو أعم من أن يكون في غزو الكفار أو الخوارج الفجار صبي ولا ~~امرأة، ولا شيخ فان، إلا أن تقاتل المرأة فتقتل كذا في النسخ الكثير، وكذا ~~إذا كانت المرأة ملكة والصبي ملكا في إبقائهما خوف الفتنة فيقتلان وإلا ~~فلا، بل يسترقان وفيهما منفعة للمسلمين والله أعلم. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم نساء الكفار الحربيين وصبيانهم وشيوخهم ~~الفاني، شرع في بيان حكم المرتد، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المرتد # في بيان ما يتعلق بحكم الرشد، ms1540 وهو في اللغة هو: الراجع مطلقا، وفي الشرع: ~~هو الراجع عن دين الإسلام، ولكن الردة إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد ~~الإيمان، وشرائط صحة الردة: العقل والطوع، فلا تصح ردة المجنون ولا الصبي ~~الذي لا يعقل، ولا تصح عن المكره عليها، من ارتد - العياذ بالله تعالى - ~~عرض عليه الإسلام وتكشف شبهته ويحبس ثلاثة أيام، إن استهل فإن أسلم فهو ~~المقصود وإلا قتل، كذا قاله الفاضل محمد بن عبد الله التمرتاشي في (منح ~~الغفار)، وجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق القتل بسبب إهانة ~~الإسلام. # 869 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري، عن أبيه، ~~قال: قدم رجل على عمر بن الخطاب من قبل أبي موسى، فسأله عن الناس، فأخبره، ~~ثم قال: هل عندكم من مغربة خبر؟ قال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، فقال: ماذا ~~فعلتم به؟ قالوا: قربناه فضربنا عنقه، قال: عمر: فهلا طبقتم عليه بيتا - ~~ثلاثا - وأطعمتموه كل يوم رغيفا، واستتبتموه، لعله PageV04P190 # يتوب ويرجع إلى أمر الله، اللهم إني لم آمر ولم أحضر ولم أرض إذ بلغني. # قال محمد: إن شاء الإمام أخر المرتد ثلاثا، إن طمع في توبته أو سأله ذلك ~~المرتد، وإن لم يطمع في ذلك لم يسأله المرتد فقتله فلا بأس بذلك كله. # أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد بالتنوين القاري، بتشديد ~~التحتية نسبة إلى قارة بطن من خزيمة بن مدركة المدني، عامله عمر بن الخطاب ~~على بيت المال يقال: إنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكره العجلي ~~في ثقات التابعين، واختلف قول الواقدي فيه، قال تارة: له صحبة، وقال تارة: ~~تابعي، مات سنة ثمان وثمانين كذا قاله الزرقاني عن أبيه، قال: قدم رجل على ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قبل بكسر القاف وفتح الموحدة (ق 899) أي: من ~~جانب أبي موسى، أي: الأشعري من اليمن فسأله أي: عمر عن الناس، أي: عن ~~أحوالهم فأخبره، ثم قال: أي: عمر هل عندكم من مغربة خبر؟ بضم الميم وكسر ~~الراء ms1541 المهملة مضاف إلى قضية عربية من الخبر قال: نعم، وليحيى قال له عمر: ~~هل كان فيكم من مغربة خبر؟ فقال: نعم رجل كفر بعد إسلامه، فقال: ماذا أي: ~~أي شيء فعلتم به؟ قالوا: قربناه بتشديد الراء أي: أحضرناه فضربنا عنقه، ~~قال: عمر: فهلا طبقتم بتشديد الموحدة أي: لم أغلقتم عليه بيتا - ثلاثا - ~~أي: ثلاث ليال، وفي (الموطأ) لمالك برواية يحيى قال عمر: فلا حبستموه ثلاثا ~~وأطعمتموه كل يوم رغيفا، أي: قطعة خبز واستتبتموه، أي: فطلبتم منه توبة ~~لعله يتوب أي: حال كونه، راجيا أن يتوب عن كفره ويجدد الشهادة ويتبرأ عن كل ~~دين سوى دين الإسلام ويرجع أي على وجه المبالغة إلى أمر الله، أي: دينه وهو ~~الإسلام قال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] وفي ~~(الموطأ) لمالك برواية يحيى: قال عمر: اللهم أي: يا الله إني لم آمر ولم ~~أحضر ولم أرض إذ بلغني أي: فلا تؤاخذني بما فعله بعض أمرائي من غير رضائي. # قال محمد: إن شاء الإمام أخر المرتد ثلاثا، إن طمع في توبته أي: ويعرض ~~عليه الإسلام على سبيل الندب دون الوجوب؛ لأن الدعوة قد بلغته وهو لمالك ~~والشافعي وأحمد أو سأله ذلك المرتد، أي: أو استمهله، فإن تاب فهو المقصود ~~وإلا قتل. # وقال محمد في (النوادر): عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يستحب أن يؤجل ثلاثة ~~أيام طلب ذلك أو لم يطلب وإن لم يطمع أي: الإمام في ذلك أي: في دعوة ~~الإسلام ولم PageV04P191 # يسأله المرتد أي: لم يستمهله فقتله فلا بأس بذلك كله وفي أصح قولي ~~الشافعي: إن تاب في الحال وإلا قتل، وهو اختيار ابن المنذر. # وقال سفيان الثوري: يستتاب ما رجى عوده. # وقال الزهري: يدعى ثلاثا فإن أبى قتل، وفي (المبسوط): وإن ارتد ثانيا ~~وثالثا وكذلك يستتاب. # قال أكثر أهل العلم: لقوله تعالى في سورة التوبة: {فإن تابوا وأقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5]. # وقال مالك: وأحمد والليث: وهو رواية عن أبي يوسف: لا يستتاب من يكرر منه ~~ذلك ms1542 الزنديق لقوله تعالى في سورة النساء: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم ~~آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم} [النساء: 137]. # ولنا في الزنديق روايتان: رواية لا يقبل توبة كقولك، وفي رواية: تقبل ~~كقول الشافعي، والخلاف في حق أحكام الفتيا، وأما فيما بينه وبينه تعالى ~~فيقبل بلا خلاف في سورة النساء في حق المنافقين: {الذين تابوا وأصلحوا} إلى ~~قوله: {فأولئك مع المؤمنين} [النساء: 146] والآية التي استدلوا بها إنما هي ~~في حق من ازداد كفرا لا في حق من أمن وأظهر التوبة. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم المرتد، شرع في بيان ما يتعلق بحكم لبس ~~الحرير للذكر، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما يكره من لبس الحرير والديباج # في بيان حكم ما يكره أي: تحريما من لبس الحرير والديباج وهو ثوب غليظ من ~~الحرير ويقال له في اللسان الفارسي: (ديبا)، ووجه المناسبة بين هذا الباب ~~وبين الباب السابق معنى يجعل صاحبه ذليلا، وإنما قال: يكره ولم يقل: يحرم؛ ~~لأنه لم يثبت حرمته بدليل قطعي كما قاله علي القاري. PageV04P192 # 870 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب قال لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، ورأى حلة سيراء تباع عند باب المسجد، فقال: ~~يا رسول الله لو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة وللوفود إذا قدموا ~~عليك؟ قال: "إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة"، ثم جاء رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - منها حلل فأعطى عمر منها حلة، فقال: يا رسول الله ~~كسوتنيها، وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ قال: "إني لم أكسكها لتلبسها"، ~~فكساها أخا له من أمه مشركا بمكة. # قال محمد: لا ينبغي للرجل المسلم أن يلبس الحرير والديباج والذهب، كل ذلك ~~مكروه للذكور من الصغار والكبار، ولا بأس به للإناث، ولا بأس أيضا بالهدية ~~للمشرك المحارب؛ ما لم يهد إليه سلاح أو كراع، وهو قول أبي حنيفة، والعامة ~~من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: أخبرنا مالك ms1543 أخبرنا نافع، عن ابن ~~عمر، رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ورأى أي والحال أن عمر قد رأى حلة سيراء بالإضافة وتركها ~~على الصفة أو على التمييز، والحلة ثوبان مخيطان من الوجه والحشو إذا ورد؛ ~~كذا قاله السيوطي، والسيراء بكسر السين المهملة وفتح التحتية وبالراء، والمد. # قال مالك: أي: حرير، وقال الأصمعي: ثياب فيه خطوط من حرير أو قز، وإنما ~~قيل فيها سيراء لسير الخطوط فيها وقيل: حرير خالص. # قال عياض وابن قرقول: ضبطناه على المتقنين حلة سيراء بالإضافة، كما يقال: ~~ثوب خز وعن بعضهم بالتنوين على الصفة أو البدل، وقيل: وعليه أكثر المحدثين، ~~قال الخطابي: يقال: حلة سيراء كما يقال: ناقة عشرة أشهر إلى ولادتها فسميت ~~عشراء، وكذلك الحلة سميت سيراء؛ لأنها مأخوذة من السيور هذا وجه التشبيه ~~تباع عند باب PageV04P193 # المسجد، النبوي، ولمسلم عن جرير بن حازم عن نافع عن ابن عمر: رأى عمر ~~عطارد التميمي تعمم حلة بالسوق، وكان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم فقال: يا ~~رسول الله لو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة أي: فإنه محضر الجمع ~~العظيم وللوفود وفي (الموطأ) لمالك: وللوفد وهو بفتح الواو وسكون الفاء ~~والدال، قوم جاؤوا على السلطان بطريق الرسالة من جانب ملك آخر إذا قدموا ~~عليك؟ لكان حسنا ويجوز أن يكون كلمة "لو" للتمني. # وفي رواية للبخاري: فلبستها للعيد وللوفد، وللنسائي: وتجملت بها للوفود ~~والعرب إذا أتوك وإذا خطبت للناس يوم العيد وغيره قال: أي: - صلى الله عليه ~~وسلم - "إنما يلبس هذه أي: الحلة، وفي رواية جرير: إنما يلبس الحرير من لا ~~خلاق أي: لا نصيب له أي: من الخير في الآخرة"، وفي رواية لأحمد والبخاري ~~ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا: "إنما يلبس الحرير ~~في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة" (¬1) وهو خرج على سبيل التغليظ، وإلا ~~فالمؤمن العاصي لا بد من دخول الجنة فله فيها ما يشتهيه كما أن عمومه مخصوص ms1544 ~~بالرجال لقيام الأدلة على إباحة الحرير للنساء ثم جاء أي: رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - منها أي: من جنس تلك الحلة السيراء حلل فاعل جاء فأعطى ~~أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر بن الخطاب رضي الله عنه منها حلة، ~~أي: بعث بها إليه كما في رواية البخاري، ولمسلم من رواية جرير: وبعث إلى ~~أسامة بن زيد بحلة وأعطى علي بن أبي طالب حلة فقال أي: عمر كما في (الموطأ) ~~لمالك يا رسول الله كسوتنيها، بحذف همزة الاستفهام أي: أكسوتنيها، كما وجدت ~~في (الموطأ) لمالك (ق 901) يعني: أجوزتني أن أكسوها. # وفي رواية جرير: فجاء عمر بحلته يحملها فقال: بعثت إلي بهذه وقد أي: ~~والحال أنك قلت في حلة عطارد بضم العين المهملة والطاء المهملة فألف وراء ~~مهملة مكسورة فدال مهملة، وهو ابن حاجب بن زارة بن عدي التيمي الدارمي وفد ~~في بني تميم وأسلم وحسن إسلامه وله صحبة ما قلت؟ إنما يلبس هذه من لا خلاق ~~له في الآخرة قال أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني لم أكسكها ~~أي: لم أجوز لك لتلبسها"، بل أعطيتها لك لتنتفع بقيمتها أو لتعطي بمن لم ~~يحرم عليه لبسها فكساها عمر أخا له أي: كائنا له من أمه مشركا PageV04P194 # بمكة أي: كائنا بمكة أعطاها إياه. # قال محمد: لا ينبغي أي: لا يحل للرجل المسلم أي: العاقل أن يلبس الحريري ~~والديباج والذهب، وكذا الفضة إلا ما استثنى كل ذلك مكروه أي: حرام للذكور ~~من الصغار فيه خلافا والكبار، ولا بأس أي: لا كراهة به أي: بلبس الحرير ~~وغيره للإناث، أي: كبارهن وصغارهن ولا بأس أي: لا ضرر أيضا أي: كما لا حرمة ~~بلبس الحرير لصغار المؤمنات وكبارهن بالهدية إلى المشرك المحارب؛ وفي نسخة: ~~للمشرك باللام بدل إلى لكنها لغيرها أولى ما لم يهد إليه سلاح أي: آلة حرب ~~أو درع، أي: آلة الحفظ، وهو قميص من حديد يلبس عند المحاربة تحصنا به من ~~السهام والسيف، وفي نسخة: أو كراع بضم الكاف وفتح ms1545 الراء المهملة فألف وعين ~~مهملة، اسم جنس يشمل الخيل والحمير والبغال، وهو آلة الحرب، فيكره للمسلم ~~أن يباع آلة الحرب ويهديها للحربي؛ لأنها تؤدى إلى خروجهم على أهل الإسلام ~~وطغيانهم، وكلمة "أو" للتنويع لا للشك، وهو أي: عدم جواز لبس الحرير لذكور ~~المؤمنين وإهداء الحربي للحربي وجوازهما لغيرهما قول أي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا أي: من أهل الكوفة، من أتباع أبي حنيفة. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم لبس الحرير لذكور المسلمين، شرع في بيان ~~ما يتعلق بلبس الخاتم من ذهب، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما يكره من التختم بالذهب # في بيان حكم ما يكره أي: تحريما من التختم بالذهب أي: في حق ذكور ~~المؤمنين، ووجه المناسبة بين الباب وبين الباب السابق حرمة لبس الحرير ~~والذهب لذكور المؤمنين محمد قال: # 871 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: اتخذ ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتما من ذهب، فقام رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: "إني كنت ألبس PageV04P195 # هذا الخاتم"، فنبذه، وقال: "والله لا ألبسه أبدا"، قال: فنبذ الناس ~~خواتيمهم. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي للرجل أن يتختم بذهب ولا حديد ولا صفر، ~~ولا يتختم إلا بالفضة، فأما النساء فلا بأس بتختم الذهب لهن. # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، العدوي مولاهم أي: سيدهم يكنى ~~أبا عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر معتقه، ثقة كان في الطبقة الرابعة من ~~طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ومائة عن ابن عمر، رضي ~~الله عنهما قال: اتخذ أي: لبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتما بفتح ~~التاء الفوقية وبكسرها ما يختم به من ذهب، وللنسائي من وجه آخر عن ابن عمر: ~~اتخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتما من ذهب فلبسه ثلاثة أيام، وفي ~~الصحيحين عن ابن شهاب عن أنس رضي الله عنه: أنه رأى في يد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خاتما من ورق يوما واحدا ثم ألقاه، فان كان ms1546 قوله: من ورق وهما ~~من الزهري جرى على لسانه لفظ ورق. كما نقله عياض عن جميع أهل الحديث، ~~وصوابه من ذهب كما ثبت ذلك هنا من غير وجه عن أنس وابن عمر فيجمع بأن قول ~~أنس: يوما واحدا ظرف لرؤية أنس لا (ق 902) لمدة اللبس. # وقول ابن عمر: ثلاثة أيام ومدة خاتم الفضة يوما واحدا كما قال أنس، ولا ~~ينافيه رواية الصحيح: سئل أنس رضي الله عنه: هل اتخذ النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خاتما؟ فقال آخر ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل ثم أقبل علينا ~~بوجهه، فكأني أنظر إلى وبيض خاتمه لحمله على أنه مرآة في تلك الليلة كذلك، ~~واستمر في يده بقية يومه ثم طرحه في آخر ذلك اليوم، كما نقله الزرقاني (¬1) ~~عن الحافظ ابن حجر فقام أي: ثم قام كما في (الموطأ) لمالك رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أي: خطيبا. # وفي رواية ثم جلس على المنبر فقال: "إني كنت ألبس هذا الخاتم"، أي: قبل ~~ذلك لكونه صباحا فنبذه، أي: فطرحه لما حرم عليه بوحي واجتهاد وقال: "والله ~~لا ألبسه أبدا"، قال: أي: أنس رضي الله عنه فنبذ الناس خواتيمهم تبعا، وفي ~~الصحيحين (¬2) عن نافع عن ابن عمر: أنه - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما ~~من ذهب وجعل فصه مما يلي كفه، فاتخذ الناس فرمى به، وقال: "لا ألبسه" أبدا ~~ثم اتخذ خاتما من فضة، فاتخذ الناس خواتمهم الفضة. PageV04P196 # قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر ثم ~~عمر ثم عثمان حتى وقع منه في بير أريش. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه ابن عمر لا ينبغي أي: لا ~~يحل للرجل أن يتختم بذهب لما سبق وعليه الأربعة ولا حديد ولا صفر، بضم ~~فسكون أي: النحاس وقيل: أجوده، لما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي (¬1) ~~عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خاتم من حديد فقال: "مالي أرى عليك حلية ms1547 أهل النار"، ثم جاءه وعليه ~~خاتم من شبة فقال لي: "ما أجد منك ريح الأصنام"، فقال: يا رسول الله من أي ~~شيء أتخذ؟ قال: "اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا" ولا يتختم إلا بالفضة، أي: ~~ونحوها مما أبيح لبسها كالعقيق ونحوه فأما النساء فلا بأس بتختم الذهب لهن ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث الصحيحة، وقد أخذ ذهبا في يد ~~وحريرا في يد: "هذان حرامان على ذكور أمتي وحل لإناثها". # لما فرغ من بيان حكم التختم من الذهب للذكور، شرع في بيان حكم حلب ~~الماشية للغير بغير إذنه. # * * * ### || AUTO باب الرجل يمر على ماشية الرجل فيحتلبها بغير إذنه وما يكره من ذلك # في بيان ما يتعلق بحكم حال الرجل يمر على ماشية الرجل، والماشية: المال ~~من الإبل والغنم، قال ابن السكيت: وبعضهم جعل البقر من الماشية كذا في ~~(المصباح) فيحتلبها بغير إذنه وما يكره أي: وما يحرم كما في نسخة له أي: ~~للمار بذلك أي: الاحتلاب وهو استخراج ما في الضرع من اللبن كالحلاب بالكسر، ~~والحلب بفتح الحاء المهملة وسكون اللام ويحرك. وفي (النهاية) حديث: "لا ~~تسقوني حلب المرأة"؛ لأن حلب المرأة عيب عند العرب، فإن النساء إذا حلبن ~~ربما أخذهن البول ولسن مثل الرجل يتمسحن بالأرض، فربما يتمسحن بثوبها أو ~~بيدها، ثم ترجع إلى الضرع وفي يدها شيء من النجاسة فلذا تنزه PageV04P197 # عنه، ووجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق حدود الله وحدود عباده. ~~محمد قال: كذا في نسخة: # 872 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "لا يحتلبن أحدكم ماشية امرئ بغير إذنه، أيحب أحدكم أن ~~تؤتى مشربته فتكسر خزانته، فينقل طعامه، فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم ~~أطعمتهم، فلا يحتلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه". # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي لرجل مر على ماشية رجل أن يحلب منها شيئا ~~بغير أمر أهلها، وكذلك إن مر على حائط فيه نخل أو شجر فيه ثمر، فلا يأخذن ~~من ذلك شيئا، ms1548 ولا يأكله إلا بإذن أهله، إلا أن يضطر إلى ذلك؛ فيأكل ويشرب ~~ويغرم ذلك لأهله، وهو قول أبي حنيفة. # أخبرنا مالك، أخبرنا نافع بن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة ثبت فقيه ~~مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ~~سبع عشرة ومائة، عن ابن عمر، رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لا يحتلبن وفي نسخة: لا يحلبن بكسر اللام وضمها والنون مؤكدة ~~أحدكم ماشية امرئ بغير إذنه، أي: تصريحا أو تلويحا أي: إشارة بأن علم رضاه ~~بها أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء ~~المهملة أي: يأتي أحد غرفته وخزانته بكسر الخاء المعجمة: ما يخزن أو موضعه ~~فينتقل بصيغة التي يوضع فيها متاعه العزيز عنده من طعام وغيره فتكسر بصيغة ~~المجهول خزانته، بكسر الخاء المعجمة: ما يخزن أو موضعه فينقل بصيغة المجهول ~~طعامه، أي: فيؤخذ ويتحول فإنما تخزن بضم الزاي أي: يحفظ لهم ضروع مواشيهم ~~أطعمتهم، والمعني أن ضروع مواشيهم في حفظ اللبن بمنزلة خزانتكم فمن حلب ~~مواشيهم فكان كسر خزانتهم وسرق منها متعتهم فإذا كان الأمر كذلك فلا يحتلبن ~~أحد ماشية امرئ بغير إذنه" فهذا تأكيد للحكم السابق وتفريع على التعليل ~~اللاحق، والله أعلم بالحقائق. PageV04P198 # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل هنا إلا بما رواه ابن عمر عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينبغي أي: لا يحل لرجل مر على ماشية رجل أن ~~يحلب منها شيئا بغير أمر أهلها، وكذلك أي: كما لا ينبغي لرجل إلى آخره إن ~~مر على حائط له أي: لرجل فيه نخل أو شجر فيه ثمر، بالمثلثة فلا يأخذن من ~~ذلك شيئا، ولا يأكله إلا بإذن أهله، أي: حقيقة أو حكما إلا أن يضطر إلى ~~ذلك؛ فيأكل أي: من الحائط ويشرب أي: من لبن الماشية ويغرم ذلك أي: يضمن ~~قيمة أكله لأهله، أي: إن قدر عليه وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. # لما فرغ ms1549 من بيان ما يتعلق بحكم حال الرجل يمر على ماشية الرجل فيحلبها ~~بغير إذنه، شرع في بيان نزول أهل الذمة مكة والمدينة وما يكره من ذلك، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب نزول أهل الذمة مكة والمدينة وما يكره من ذلك # في بيان حكم نزول أهل الذمة مكة والمدينة وما يكره من ذلك أي: ما يحرم من ~~إقامتهم فيها بعد ثلاثة أيام، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب ~~السابق حرمة استعمال ما عينه الشارح باستعماله، محمد قال: # 873 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أن عمر ضرب لليهود والنصارى ~~والمجوس بالمدينة إقامة ثلاثة أيام، يتسوقون ويقضون حوائجهم، ولم يكن أحد ~~منهم يقيم بعد ثلاث. # قال محمد: إن المدينة ومكة وما حولهما من جزيرة العرب، وقد بلغنا عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يبقى دينان في جزيرة العرب"، ~~فأخرج عمر من لم يكن مسلما من جزيرة العرب لهذا الحديث. # • أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: رضي الله عنهما أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ضرب أي: عين لليهود والنصارى والمجوس أي: عبدة النار ~~ونحوهم من المشركين، والمعين أنه عين لهم في إقامتهم بالمدينة إقامة ثلاثة ~~أيام، أي: على سبيل المهلة يتسوقون أي: حال كونهم يطلبون السوق في أغراضهم ~~من البيع والشراء ويقضون PageV04P199 # حوائجهم، مما يتعلق بالسوق ولم يكن أي: وفد عليهم أنه لم يكن أحد منهم ~~يقيم أي: بالمدينة بعد ذلك أي: بعد ثلاث ليال. # قال محمد: إن المدينة ومكة وما حولهما كجدة والينبوع ونحوهما من جزيرة ~~العرب، وهي ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام نحو دجلة والفرات وساحل البحر ~~إلى أطرف الشام طولا، ومن جدة إلى ريف العراق عرضا كذا في (القاموس). # وقال الأصمعي: من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق (ق 904) طولا ومن جدة ~~وساحل البحر إلى حرم الشام عرضا. # قال الجوهري: سميت لأن بحر فارس وبحر السودان أحاطها بجانبيها, وأحاط ~~بالجانب الشمالي دجلة والفرات. # وقال مالك: في حديث أنس: "إن الشيطان آيس ms1550 أن يعبد في جزيرة العرب" أراد ~~المدينة نفسها ذكره في (النهاية)، لكن الظاهر أن المراد في الحديث مكة ~~والمدينة وما حولها كما أفاده المصنف وقد بلغنا أي: بإسناد كما سيأتي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يبقى دينان في جزيرة العرب"، ~~وهو يحتمل أن يكون نفيا مجردا فيكون من المعجزات بأخبار بعض المغيبات، ~~ويحتمل أن يكون مبناه نفيا ومعناه نهيا وهذا أظهر لقوله فأخرج عمر رضي الله ~~عنه من لم يكن مسلما من جزيرة العرب لهذا الحديث أي: لأجل هذا الخبر فتدبر ~~كذا، قاله علي القاري. # * * * # 874 - أخبرنا مالك، أخبرنا إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر بن عبد العزيز، ~~قال: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يبقين دينان ~~بجزيرة العرب". # قال محمد: قد فعل ذلك عمر بن الخطاب، فأخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب. # • أخبرنا مالك، أخبرنا إسماعيل بن أبي حكيم، القرشي مولاهم أي: بعض ~~القرشي PageV04P200 # المدني ثقة كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من المحدثين من أهل ~~المدينة، مات سنة ثلاثين ومائة عن عمر بن عبد العزيز، بن مروان بن الحكم ~~أبى العاص الأموي، أمير المؤمنين، أمه أم عاصم حفصة بنت عاصم بن عمر بن ~~الخطاب، ولي أمره بالمدينة للوليد وكان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة ~~بعده فعد من الخلفاء الراشدين، من الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من ~~المحدثين في أهل المدينة، مات في رجب سنة إحدى ومائة وله أربعون سنة، ومدة ~~خلافته سنتان ونصف كذا في (تقريب التهذيب) قال: أي: مرسلا، وهو في الصحيحين ~~وغيرهما من طرق عن عائشة بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لا يبقين أي: لا يجتمعان كما في (الموطأ) لمالك (¬1) دينان أي: صاحب دينين ~~هذا نفي بمعنى النهي، والدين في اللغة: الملة والشريعة، وفي العرف: هو وضع ~~إلهي يدعو أصحاب العقول قبول ما هو عند الرسول، كذا قاله السيد الشريف محمد ~~الجرجاني بجزيرة العرب" هي: مكة والمدينة واليمامة. # قال محمد: قد فعل ذلك ms1551 أي: بمضمون ما تقدم هنالك عمر بن الخطاب، رضي الله ~~عنه فأخرج اليهود والنصارى أي: والمجوس والذين أشركوا، ولعل وجه حذفهم هنا ~~أنهم يفهمون بالأولى من جزيرة العرب أي: مكة والمدينة. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم نزول أهل الذمة مكة والمدينة وما يكره من ~~ذلك، شرع في بيان حكم حال الرجل يقيم الرجل من مجلسه ليجلس فيه، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يقيم الرجل من مجلسه ليجلس فيه وما يكره من ذلك # في بيان ما يتعلق بحكم حال الرجل يقيم الرجل من مجلسه ليجلس فيه وما يكره ~~من ذلك أي: وبيان ما يحرم لأجل ظلمه إلى غيره بتعديه إلى حق غيره. PageV04P201 # 875 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقول: "لا يقيم أحدكم الرجل من مجلسه فيجلس فيه". # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي للرجل المسلم أن يصنع هذا بأخيه، يقيمه ~~من مجلسه ثم يجلس فيه. # • أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنهما أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "لا يقيم أي: لا يبعد أحدكم الرجل أراد به ~~الجنس الشامل للفقير والغني من مجلسه أي: عن مكانه الذي يباح له فيجلس فيه" ~~فإن إبعاد الغير عن مكانه بلا إذن منه ظلم فالظلم ظلمة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه ابن عمر عنه (ق 905) - ~~صلى الله عليه وسلم - لا ينبغي للرجل المسلم أن يصنع هذأ أي: ونحوه من ~~التعدي بأخيه، أي: المسلم يقيمه من مجلسه أي: الذي يستحقه ثم يجلس فيه وكذا ~~إذا لم يجلس فيه قبل، ويستثنى منه ما إذا كان المجلس مختصا بقاض أو مفت أو ~~مدرس في المسجد وقعد فيه غيره فله أن يقيمه ويجلس فيه، كذا قاله علي ~~القاري. # لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يقيم الرجل من مكانه ويجلس فيه، شرع في ~~بيان حكم الرقى، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرقى # الرقي: بضم الراء المهملة وفتح ms1552 القاف جمع رقية، وهو ما يقرأ للمعالجة ~~محمد قال: # 876 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أخبرتني عمرة، أن أبا بكر دخل ~~على عائشة وهي تشتكي، ويهودية ترقيها، فقال: ارقيها بكتاب الله. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بالرقى بما كان في القرآن، وبما كان من PageV04P202 # ذكر الله، فأما ما كان لا يعرف من الكلام فلا ينبغي أن يرقى به. # • أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني يكنى أبا ~~سعيد القاضي، ثقة ثبت كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة أخبرتني عمرة، بفتح العين وسكون الميم ~~وفتح الراء والتاء الفوقية بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري ~~المدنية، كانت في الطبقة الثالثة من طبقات التابعيات من أهل المدينة، ماتت ~~بعد المائة أن أبا بكر أي: الصديق رضي الله عنه دخل على عائشة رضي الله ~~عنها وهي تشتكي، أي: مرضت ويهودية أي امرأة منسوبة إلى اليهود ترقيها، بكسر ~~القاف فقال: أي: أبو بكر كما في (الموطأ) لمالك ارقيها بكتاب الله يحتمل أن ~~تكون أمرا بأن ترقيها بما في كتاب التوراة من أسماء الله الحسنى ومحامده ~~العلى مما يعرف صحة مبناه ومعناه، وأن يكون صيغة متكلم أي: أنا أرقيها ~~بكتاب الله أي: القرآن فيكون متضمنا لنهيها عن رقيها. # قال الزرقاني (¬1): يجوز لليهودية الرقية بالقرآن إن رجي إسلامها، ~~وبالتوراة إن كانت معربة بالعربي، أو أمن تغييرهم لها فتجوز الرقية بالله ~~وبأسمائه وصفاته باللسان العربي وبما يعرف معناه بشرط اعتقاد أن الرقية لا ~~تؤثر بنفسها، بل بتقدير الله. # قال عياض: اختلف قول مالك في رقية اليهودي والنصراني وبالجواز، قال ~~الشافعي: قال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية فقال: لا بأس أن ترقي بكتاب ~~الله وبما يعرف من كتاب الله، وروى ابن وهب عن مالك كراهة الرقية بالحديدة ~~والملح وعقد الخيط والذي يكتب خاتم سليمان وقال: لم يكن ذلك من أمر الناس ~~القديم انتهى. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نعمل هنا بما رواه عمرة ms1553 عن أبي بكر رضي الله ~~عنه لا بأس أي: لا كراهة بالرقى بما كان أي: موجود في القرآن، وبما كان من ~~ذكر الله تعالى أي: منطلقا شرط أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل ~~بتقدير الله سبحانه فأما ما كان لا يعرف من الكلام أي: بأن يكون بلغة لا ~~يفهم معناها فلا ينبغي أي: لا يجوز أن يرقى به أي: يحتمل أن يكون فيه باسمه ~~من كتاب الكفرة إلا أن يكون معروضا على النبي - صلى الله عليه وسلم - رقية ~~من الحمة فأذن لنا فيها، وقال: إنما هي من مواثيق الجن بسم الله شبحة قرينة ~~ملحة (ق 906) PageV04P203 # بجد قفط قال الجزري: هذه كلمات لا يعلم معناها بقرائة كما وردت، محمد قال: # * * * # 877 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أن سليمان بن يسار أخبره أن ~~عروة بن الزبير أخبره: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل بيت أم سلمة، ~~وفي البيت صبي يبكي، فذكروا أن به العين، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أفلا تسترقون له من العين؟ ". # قال محمد: وبه نأخذ، لا نرى بالرقية بأسا إذا كانت من ذكر الله عز وجل. # • أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، قد مر طبقاته آنفا أن سليمان بن ~~يسار الهلالي المدني مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة ثقة فاضل أحد الفقهاء ~~السبعة كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين المحدثين من أهل ~~المدينة، وقد مر منقبته، مات بعد المائة، وقيل: قبلها كذا في (تقريب ~~التهذيب) وفيه رواية النظير عن النظير أن عروة بن الزبير بن العوام بن ~~خويلد الأسدي المدني يكنى أبا عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع ~~وتسعين، ومولده في أوائل خلافة عثمان كذا قاله ابن حجر أخبره: أي: مرسلا. # قال أبو عمر - يعني بن عبد البر- عن جميع رواة الموطأ: وهو صحيح بسند ~~معناه من طرق ثباته، وقد رواه البزار عن أبي معاوية عن يحيى بن سعيد ms1554 عن ~~سليمان بن يسار عن عروة عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دخل بيت أم سلمة، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي البيت صبي ~~أي: لم يسم يبكي، أي: بشدة فذكروا أي: بعد سؤاله عنه وقبله أن به العين، ~~أي: أصابته، وفي صحيح البخاري ومسلم (¬1) من طريق الزهري عن عروة عن زينب ~~بنت أم سلمة عن أمها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في بيتها جارية ~~في وجهها سفعة أي: صفرة فقال: "استرقوا لها، فإن بها النظر"، والصبي يطلق ~~على الذكر والأنثى فقال له أي: لأجله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أفلا تسترقون له أي: لخلاص الصبي من العين؟ " أي: من إصابتها، قوله: "أفلا ~~تسترقون" استئناف مسوق لتقرير ما ذكر من جواز الرقى من طرف الله تعالى ~~وهمزة PageV04P204 # للتقرير والفاء للعطف على تذكرون مقدرا بعد الهمزة أي: هل تذكرون الصبي ~~المشتكي ولا تردون في قدره وعادته فإن عادته جرت إذا قرئ القرآن على المرضى ~~شفي، قال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} [الإسراء: ~~82] وقال تعالى: {ويشف صدور قوم مؤمنين} [التوبة: 14]. # قال أبو الفرج عبد الرحمن بن القيم الجوزي: والغرض العلاج النبوي لهذه ~~العلة فمن التعوذات والرقى بالكتاب قراءة المعوذتين، والفاتحة، وآية ~~الكرسي، ومنها التعوذات النبوية نحو: أعوذ بكلمات الله التامات من كل شيطان ~~وهامة ومن كل عين لامة، ونحو: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ~~ولا فاجر من شر ما خلق، وزرأ، ومن شر ما نزل من السماء، ومن شر ما يعرج ~~فيها، ومن شر ما زرأ، والأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل ~~والنهار، وشر طوارق، قول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ومنها رقية جبريل ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما رواه مسلم: أرقيك. # قال محمد: وبه نأخذ، أي: لا نعمل بالرقى هنا إلا بما رواه عروة بن الزبير ~~مرسلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي نسخة: وبهذا ms1555 بدل به لا نرى ~~بالرقية بأسا أي: لا كراهة إذا كانت من ذكر الله تعالى والله أعلم. محمد قال: # * * * # 878 - أخبرنا مالك، أخبرنا يزيد بن خصيفة، أن عمر بن عبد الله بن كعب ~~السلمي، أخبره أن نافع بن جبير بن مطعم أخبره، عن عثمان بن أبي العاص: أنه ~~أتى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال عثمان: وبي وجع حتى كاد ~~يهلكني، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "امسحه بيمينك سبع ~~مرات، وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد"، ففعلت ذلك فأذهب الله ما ~~كان بي، فلم أزل آمرا به أهلي وغيرهم. # • أخبرنا مالك، أخبرنا يزيد بن خصيفة، بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد ~~المهملة وسكون التحتية ثم فاء أي: ابن عبد الله بن يزيد الكندي المدني وقد ~~ينسب لجده كما نسب PageV04P205 # إليه هنا، وهو ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات بعد المائة أن عمرو بفتح العين ابن عبد الله بن كعب الأسلمي، ~~بفتحتين الأنصاري المدني وهو ثقة كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين ~~من أهل المدينة، مات بعد المائة، وفيه رواية الأعلى على الأدنى أخبره أن ~~نافع بن جبير بن مطعم القرشي النوفلي، يكنى أبا محمد وأبا عبد الله المدني ~~وهو ثقة فاضل كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، ~~مات سنة تسع وتسعين أخبره، عن عثمان بن أبي العاص: الثقفي الطائفي يكنى أبا ~~عبد الله صحابي شهير استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على الطائف، مات ~~في خلافة معاوية بالبصرة كذا في (تقريب التهذيب) أنه أتى إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: عثمان: وبي أي: والحال أصابني وجع أي: ألم عظيم ~~حتى كاد أي: قارب أن يهلكني، ولمسلم وغيره من رواية الزهري عن عثمان: أنه ~~شكى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "وجعا يجده في جسده منذ أسلم" ~~(¬1) قال: أي: عثمان فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "امسحه أي: ~~بموضع ms1556 تجد فيه ألما بيمينك سبع مرات، وقل: أعوذ أي: أعتصم بعزة الله أي: ~~بغلبته وعظمته وقدرته أي: على خلقة من شر ما أجد"، زاد في رواية مسلم: ~~"وأحاذر"، وللطبراني والحاكم أنه يقول ذلك في كل مسحة من السبع، وللترمذي ~~وحسنه، والحاكم وصححه وابن ماجه من حديث أنس: "من شر ما أجد وأحاذر من وجعي هذا". # قال عثمان: ففعلت ذلك فأذهب الله ما كان بي، أي: من الوجع فلم أزل آمرا ~~بمد الهمزة به أهلي وغيرهم؛ لأنه من الأدوية الإلهية، والطب النبوي، لما ~~فيه من ذكر الله والتفويض إليه والاستعاذة الطبيعي لاستقصاء إخراج المادة ~~وفي السبع خاصة لا توجد في غيرها، وقد خص - صلى الله عليه وسلم - السبع في ~~غير ما موضع بشرط قوة اليقين وصدق النية، قال بعضهم: ويظهر أنه إذا كان ~~المريض نحو طفل أن يقول من يعوذه: من شر ما يجد ويحاذر، والحديث رواه ~~الترمذي من طريق معن بن عيسى عن مالك به، وقال: هذا حديث صحيح كذا قاله ~~الفاضل السيد محمد الزرقاني (¬2). # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم الرقى، شرع في بيان ما يتعلق بحكم الفأل ~~(ق 908)، فقال: هذا # * * * PageV04P206 ### || AUTO باب ما يستحب من الفأل والاسم الحسن # في بيان ما يستحب من الفأل، وهو التيمن والتبرك بالكلمة الموافقة للمراد ~~كالراشد والنجيح، والاسم الحسن إن سمعه من ذي حاجة عن قصد التفاؤل كسماع ~~مريض يا سالم، وطالب ضالة يا واجد، وخارج لحاجة يا راشد، ووجه المناسبة بين ~~هذا الباب وبين الباب السابق طلب الخير بشيء من الله تعالى. # 879 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال للقحة عنده: "من يحلب هذه؟ " فقام رجل، فقال له: "ما اسمك؟ "، فقال ~~له: مرة، فقال: "اجلس"، ثم قال: "من يحلب هذه الناقة؟ "، فقام رجل، فقال ~~له: "ما اسمك؟ "، قال: حرب، قال: "اجلس"، ثم قال: "من يحلب هذه الناقة؟ "، ~~فقام آخر فقال: "ما اسمك؟ "، قال: يعيش، قال: "احلب". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك، ms1557 وفي أخرى: ثنا مالك أخبرنا ~~يحيى بن سعيد، مرسلا فإن يحيى بن قيس الأنصاري المدني، كان من صغار ~~التابعين في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ~~أربع وأربعين ومائة، فكان إسناده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مرسلا، كذا قاله الحافظ العراقي في (الألفية) أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال للقحة عنده: اللام الأولى هنا للتعليل، كما في قولك: قلت لك ذلك ~~أي: لأجلك بخلاف، قلت: لك كذا، وكذا فإنها حلة، واللقحة بالكسر والفتح ناقة ~~قريبة العهد بالنتاج "من يحلب هذه؟ " أي: اللقحة والناقة فقام رجل، ليحلبها ~~فقال له: "ما اسمك؟ "، فقال له: مرة، وهي ضد الحلوة فقال: "اجلس"، ثم قال: ~~"من يحلب هذه الناقة؟ "، فقام رجل، فقال له: "ما اسمك؟ "، قال: حرب، قال: ~~"اجلس، ثم قال: "من يحلب هذه الناقة؟ "، فقام آخر فقال: "ما اسمك؟ "، قال: ~~يعيش، قال: "احلب". # قال ابن عبد البر: ليس هذا من أجاب الطيرة؛ لأنه محال أن ينهى عن شيء ~~ويفعله وإنما هو من باب طلب الفأل الحسن، وقد كان أخبرهم عن شر الأسماء أنه ~~حرب ومرة فأكد ذلك حتى لا يسمع أحد بهما كذا ذكره السيوطي (¬1). PageV04P207 # وفي (الموطأ) لمالك برواية يحيى الليثي عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه قال لرجل: ما اسمك؟ فقال: حمرة قال: ابن مرة؟ قال: ابن شهاب، ~~قال: ممن؟ قال: من الحرقة، قال: أين مسكنك؟ قال: بحرة النار، قال: يا بأيها ~~قال: بذات لظى قال: أدرك أهلك فقد احترقوا، قال: فكان كما قال عمر بن ~~الخطاب، والحرقة بفتح الراء المهملة لقب بطن من جهينة منهم عبد الرحمن بن ~~العلاء الحرقي، وهو الذي كان في بطن أمه أربع سنين كما في (المغرب). # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم الفأل، شرع في بيان ما يتعلق بحكم الشرب ~~قائما، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الشرب قائما # في بيان ما يتعلق بحكم الشرب قائما، وهو بكسر الشين المعجمة وفتحها وضمها ~~شرب الماء من الباب ms1558 الرابع نحو قوله: {فشاربون شرب الهيم} [الواقعة: 55]، ~~ووجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق إباحة القول والفعل ~~المخصوص. # 880 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم بأسا. # • أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم بأسا أي: ~~كراهة يعني ويحملان ما ورد من النهي عن الشرب قائما على التنزيه، ففي صحيح ~~مسلم وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "نهى عن الشرب قائما" (¬1) بل ~~في رواية لمسلم: "لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقيء" (¬2)، لكن في ~~(شمائل الترمذي) عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب من زمزم ~~وهو قائم، فالتوفيق بينهما أن النهي محمول (ق 909) على التنزيه، وشربه ~~قائما لجواز عذره ولخصوصية الماء زمزم، وأما قوله: فليستقئ محمول على ~~الاستحباب أو المبالغة في الاجتناب والله أعلم. # * * * PageV04P208 # 881 - أخبرنا مالك، أخبرني مخبر أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ~~وعثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين: كانوا يشربون قياما. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا نرى بالشرب قائما بأسا، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أخبرني مخبر والمراد بالمخبر عكرمة مولى ابن عباس رضي ~~الله عنهما وإنما عبر عنه بمخبر؛ لأنه أخذ بجائزة الملك، فالأولى للعالم أن ~~يزهد عن مثل هذه الجائزة لئلا يطعن بين الأبرار أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين: كانوا يشربون ~~أي: حال كونهم قياما وقال جبير بن مطعم: رأيت أبا بكر الصديق يشرب قائما ~~ففيه جواز ذلك بلا كراهة، وقد صح: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من ~~بعدي عضوا عليها بالنواجذ". # قال محمد: وبهذا نأخذ, أي: لا نعمل هنا إلا بما رواه مالك بالواسطة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر وعثمان وعلي رضي ms1559 الله عنهم أجمعين لا ~~نرى بالشرب قائما بأسا, أي: كراهة كما يفيده ظاهر النهي واحتمال شربه قائما ~~لعذره وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا أي: علماء الكوفة، ولي قول ~~أكثر العلماء لا ينبغي أن يشرب قائما والله أعلم. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم الشرب قائما، شرع في بيان ما يتعلق بحكم ~~الشرب في آنية الفضة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الشرب في آنية الفضة # أي: كائن في بيان حكم الشرب في آنية الفضة، وكذا الحكم في الذهب، ووجه ~~المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق الإباحة والكراهة. # 882 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن PageV04P209 # عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الذي يشرب في ~~آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم". # قال محمد: وبهذا نأخذ، يكره الشرب في آنية الذهب والفضة، ولا نرى بأسا في ~~الإناء المفضض، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أخبرنا نافع, أي: ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة ~~فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات ~~سنة سبع عشرة ومائة عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ثقة كان في الطبقة ~~الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، ولد في خلافة جده عن عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، التيمي مقبول (¬1) كان في الطبقة الثالثة ~~من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد السبعين عن أم سلمة هند بنت أبي ~~أمية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إن الذي يشرب في آنية الفضة، ولمسلم من طريق عثمان بن مرة عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن ابن خالته أم سلمة مرفوعا: "من شرب من إناء ذهب أو ~~فضة"، وله أيضا من رواية على بن مسهر عن عبيد ms1560 الله بن عبد الله بن عمر عن ~~نافع: "إن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة" ولكن تفرد ابن مسهر ~~بقوله: يأكل إنما يجرجر في بطنه بضم التحتية وفتح الجيم الأولى وكسر ~~الثانية بينهما راء ساكنة وآخره راء أيضا صوت تردد البعير في حنجرته إذا ~~هاج وصبت الماء في الحلق أي: يجرعه جرعا متداركا. # قال النووي: اتفقوا على كسر الجيم الثانية وتعقب بأن الموفق بن جمرة حكى ~~فتحها، وكذا ابن مالك في (الشواهد) ورد بأنه لا يعرف أن أحدا من الحفاظ ~~رواه مبنيا للمفعول، ويبعد اتفاق الحفاظ قديما وحديثا على ترك رواية ثابتة، ~~وأيضا فإسناده إلى الفاعل أصل وإلى المفعول فرع فلا يصار إليه بلا فائدة ~~نار جهنم" بالنصب مفعول يجرجر على أن الجرجرة بمعنى الصب أو التجرع، ~~فالفاعل ضمير الشارب، وسمي مجرجرا للنار تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه، ~~وبالرفع على أنه فاعل على أن النار هي التي تصون في البطن والأول أشهر، ~~فقال الطيبي: أما الرفع فمجاز (ق 910) لأن جهنم حقيقة لا تجرجر PageV04P210 # في جوفه، والجرجرة: صوت البعير عند الحنجرة، لكنه جعل صوت تجرع الإنسان ~~للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنه واستحقاق العقاب على ~~استعمالها بجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق، وقد يجعل يجرجر بمعنى يصب، ~~ويكون نار جهنم منصوبا على أن ما كافة أو مرفوعا على أن خبر إن واسمها ما ~~الموصولة ولا تجعل حينئذ كافة، وفيه حرمة استعمال الذهب والفضة في الأكل ~~والشرب والطهارة والأكل من أحدهما، والتجمر بمجمرة منها والبول في إناء، ~~وحرمة الزينة به واستعماله لا فرق بين رجل وامرأة، وإنما فرق بينهما في ~~التحلي لما يقصد في المرأة من الزينة للزوج، وأخرجه البخاري عن إسماعيل عن ~~يحيى كلاهما عن مالك به كذا قاله الزرقاني. # وقد أشبعنا حرمة استعمال الذهب والفضة على الرجال والنساء في باب الرجل ~~يركع دون الصف ويقرأ في ركوعه. # قال محمد: وبهذا نأخذ, أي: لا نعمل هنا إلا بما رواه أم سلمة عن النبي - ~~صلى الله عليه ms1561 وسلم - يكره الشرب أي: يحرم الأكل والشرب على الذكور والإناث ~~في آنية الفضة والذهب، وفي نسخة: لفظة الذهب مقدم على الفضة ولا نرى أي: لا ~~نختار - نحن أهل الكوفة - بذلك أي: بالشرب والأكل بأسا أي: كراهة في الإناء ~~المفضض، أي: المرصع بالفضة وكذا المذهب أي: المشدود بشرط كون المستعمل ~~متقيا موضع الفضة وهو أي: عدم الكراهة بالشرب في الإناء المفضض قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم الشرب في آنية الفضة، شرع في بيان ما ~~يتعلق بحكم الشرب والأكل باليمين، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الشرب والأكل باليمين # في بيان ما يتعلق بحكم الشرب والأكل باليمين، قدم الشرب على الأكل تفاؤلا ~~وإحسانا ظنه على الله أن يجعل الشارب بيمينه من أصحاب اليمين كما قال ~~تعالى: {إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا} [الإنسان: 5] وإشعارا ~~بأن الماء أشرف من الطعام كما قال تعالى: {من الماء كل شيء حي} [الأنبياء: ~~30]. PageV04P211 # 883 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبيد الله، عن عبد ~~الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أكل أحدكم ~~فليأكل بيمينه، وليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله". # قال محمد: وبه نأخذ، لا ينبغي أن يأكل الرجل بشماله، ولا يشرب بشماله، ~~إلا من علة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا ابن شهاب، عن أبي ~~بكر بن عبيد الله، بالتصغير عن عبد الله بن عمر بن الخطاب تابعي ثقة، وأبوه ~~شقيق سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب كان في الطبقة الرابعة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات بعد الثلاثين ومائة عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أكل أحدكم أي: ~~إذا أراد أن يأكل فليأكل بيمينه، أي: بيده اليمنى من اليمين وهو البركة ~~وليشرب بيمينه، ولأحمد ومسلم وأبي داود: "إذا شرب فليشرب بيمينه" (¬1)؛ لأن ~~من حق النعمة القيام بشكرها، ومن حق ms1562 الكرامة أن تتناول باليمنى وقدم الأكل ~~لحكم إجراء الشرع على وفق الطباع؛ ولأنه سبب للعطش فيكره تنزيها لا تحريما ~~عند الجمهور فعلهما بالشمال إلا لعذر وأرشد لعلة ذلك بقوله: فإن الشيطان ~~يأكل بشماله، ويشرب بشماله" أي: حقيقة؛ لأن العقل لا يحيله والشرع لا ~~ينكره، وقد ثبت به الخبر فلا يحتاج إلى تأويله (ق 911) بأن معناه إن فعلتم ~~كنتم أولياؤه لأنه يحمل أوليائه على ذلك. # قال ابن عبد البر: وهذا ليس بشيء فلا معنى لحمل شيء من الكلام على المجاز ~~إذا أمكنت الحقيقة فيه بوجه ما. # وقال ابن العربي: وإن نفى عن الجن الأكل والشرب فقد وقع في حبالة الحاد ~~وعدم إرشاد بل الشيطان، وجميع الجان يأكلون ويشربون وينكحون ويولد لهم ~~ويموتون وذلك جائز عقلا، وورد به الشرع وتظافرت به الأخبار فلا يخرج عن هذا ~~الضمان إلا حمار، ومن زعم أن أكلهم شم فما شم رائحة العلم انتهى. PageV04P212 # ويقوي ما في مسلم أن الجن سألوا الزاد، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "كل ~~عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما" لأن ضرورته لحما ~~إنما يكون للأكل حقيقية، وروى ابن عبد البر عن وهب بن منبه تلميذ أبي ~~حنيفة: الجن أصناف فغالبهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون، وصنف تفعل ~~ذلك ومنهم السعالي والغيلان والقطرب. # قال الحافظ: وهذا إن شئت جامعا للقولين، ويؤيده ما لابن حبان والحاكم عن ~~أبي ثعلبة الخشني مرفوعا: "الجن على ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في ~~الهواء، وصنف حيات، وصنف يحملون ويظعنون ويرحلون" (¬1). # ولابن أبي الدنيا: مرفوعا نحوه، لكن قال في الثالث: "وصنف عليهم الحساب ~~والعقاب" انتهى. # قال السهيلي: ولعل الصنف الطيار هو الذي لا يأكل ولا يشرب إن صح القول ~~به، وقال صاحب (أكام المرجان): وبالجملة فالقائلون الجن لا يأكل ولا يشرب ~~إن أرادوا جميعهم فباطل، لمصادمة الأحاديث الصحيحة وإن أرادوا وأصنفا منهم ~~فمحتمل لكن العمومات تقتضي أن الكل يأكلون ويشربون انتهى. # وأخذ جماعة من ظاهر الحديث حرمة الأكل بالشمال ووجوبه باليمين ms1563 ولصحة ~~الوعيد في الأكل بالشمال ففي مسلم (¬2) عن سلمة بن الأكوع أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: رأى رجلا يأكل بشماله، فقال: "كل بيمينك"، قال: لا ~~أستطيع. فقال: "لا استطعت ما منعه إلا الكبر"، فما رفعها إلى فيه بعد أي: ~~فما استطاع رفعها بعد ذلك إلى فمه، وأخرج الطبراني ومحمد بن الربيع الجيزي ~~بسند صحيح عن عقبة بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى سبيعة ~~الأسلمية تأكل بشمالها فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أخذها داء عزة" فقيل: ~~أو بها قرحة فقال: "وإن" فمرت بغزة فأصابها الطاعون فماتت، وأجيب بأن ~~الدعاء ليس بترك المستحب بل لقصد المخالفة كبرا بلا عذر، فدعا على الرجل ~~فشلت يمينه والمرأة فماتت، وبهذا لا يرد أن دعاءه - صلى الله عليه وسلم - ~~المقصود به الزجر لا الدعاء الحقيقي، والحديث رواه مسلم عن قتيبة بن سعيد ~~عن مالك به وتابعه PageV04P213 # سفيان وعبيد الله بن عمر في مسلم أيضا، كذا قاله السيد الفاضل محمد ~~الزرقاني. # قال محمد: وبه نأخذ، أي: لا نعمل هنا إلا بما رواه عبد الله بن عمر عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا ينبغي أي: لا يجوز للمكلف أن يأكل ~~الرجل بشماله، ولا يشرب بشماله إلا من علة أي: لضرورة فلا بأس بأن يستعين ~~بيساره في الأكل وغيره، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ (ق 912) ~~الخبز بيمينه والبطيخ بيساره، فيأكل من هذا الخبز مرة، ومن هذا البطيخ أخرى ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من أكل القثاء بلحم وفي الجزام" رواه ابن ~~عدي كذا أورده المناوي في (كنوز الحقائق). # لما فرغ من بيان ما ذكر ما يتعلق بحكم الشرب والأكل باليمين، شرع في ذكر ~~ما يتعلق بحكم حال الرجل يشرب ثم يعطي من عن يمينه، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يشرب ثم يناول من عن يمينه # في ذكر ما يتعلق بحكم حال الرجل يشرب، ثم يناول أي: يعطي من عن يمينه ~~كلمة "من" لابتداء الغاية، وكلمة "عن" اسم بمعنى الجانب، كما قال ms1564 ابن هشام ~~في (مغني اللبيب) أن كلمة "عن" تكون اسما بمعنى الجانب، وذلك متعين إذا ~~دخلت عليها "من"، وهو كثير كقوله: فلقد أراني للرماح رديئة من عن يميني ~~مرة، وأما في أخرى وقال: ويحتمله عندي قوله تعالى: {ثم لآتينهم من بين ~~أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم} [الأعراف: 17] فتقدر معطوفة على ~~مجرور من لأعلى من ومجرورها انتهى. وجه المناسبة بين هذا الباب والباب ~~السابق معنى الإباحة. # 884 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أتي بلبن قد شيب بماء، وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبي ~~بكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي، وقال: "الأيمن فالأيمن". PageV04P214 # قال محمد: وبه نأخذ. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن ~~أنس بن مالك بن النضر بن الضمضم الخزرجي رضي الله عنه أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أتي بضم أوله وهو في دار أنس بلبن أي: حلب شاة داجن قد ~~شيب بكسر الشين المعجمة أي: خلط بماء، أي: من البئر التي في دار أنس، كما ~~بين هذا كله في رواية شعيب عن الزهري عند البخاري وعن يمينه أعرابي بفتح ~~الهمزة وسكون العين أي: رجل من أهل البادية لم يسم اسمه، وزعم أنه خالد بن ~~الوليد خلط واضح؛ لأن الأعرابي هذا كان عن يمينه - صلى الله عليه وسلم -، ~~وخالدا كان عن يساره؛ لأن خالدا كان من أجل قريش، والحال لا يقال لخالد: ~~أعرابي. كذا قاله ابن عبد البر وعن يساره أبي بكر، الصديق رضي الله عنه ~~فشرب ثم أعطى الأعرابي أي: عن يمينه ثم وقال: "الأيمن فالأيمن" ضبط بالنصب ~~على تقدير: أعط الأيمن، وبالرفع على تقدير: الأيمن أحق، قاله الكرماني ~~وغيره والفاء في "فالأيمن" بمعنى ثم يعني: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - للأعرابي: ثم أعط الذي في جانبة الأيمن ثم وثم إلى أن ينتهي. # قال محمد: وبه نأخذ قال أنس: فهي سنة أي: تقدمة الأيمن وإن كان مفضولا، ~~ولا ms1565 يخالف في ذلك إلا ابن حزم، فقال: لا يجوز تقدمة غير الأيمن إلا بإذنه. # وأما حديث: أبي يعلى الموصلي بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أسقى قال: "ابدؤوا بالكبراء" ~~(¬1) وقال: بأكابر محمول على ما إذا لم على جهة (¬2) يمينه أحد، بل كانوا ~~كلهم تلقاء وجهه مثلا، وفيه أن خلط اللبن بالماء للشرب جائز بخلاف البيع فغش. # * * * # 885 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو حازم، عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره ~~أشياخ، فقال PageV04P215 # للغلام: "أتأذن لي في أن أعطيه هؤلاء؟ "، فقال: لا والله، لا أوثر بنصيبي ~~منك أحدا، قال: فتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده. # • أخبرنا مالك، أخبرنا أبو حازم، الأعرج اسمه سلمة بن دينار المدني ~~القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، كان في الطبقة الثامنة من طبقات ~~التابعين، من أهل المدينة، مات في خلافة منصور عن سهل بن سعد الساعدي: ~~الأنصاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي نسخة: أن النبي (ق 913) ~~- صلى الله عليه وسلم - أتي بضم الهمزة وكسر الفوقية بشراب أي: لبن ففي ~~رواية إسماعيل بن جعفر عن أبي حازم عن سهل: أتي بقدح من لبن فشرب منه أي: ~~بعض اللبن وعن يمينه غلام أي: أصغر القوم، كما في رواية البخاري وغيره، وهو ~~ابن عباس رضي الله عنهما، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة سنة، ~~وقيل: عشر سنين حين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما عند ابن أبي ~~شيبة وغيره من حديثه، وكلمة عن هنا بمعنى بعد قال تعالى: {لتركبن طبقا عن ~~طبق} [الانشقاق: 19] أي: لتلاقن أيها الناس حالا بعد حال يعني وبعد شربه - ~~صلى الله عليه وسلم - اللبن حضر في جانب يمينه غلام وعن يساره أشياخ، سمى ~~منهم خالد بن الوليد فقال للغلام: "أتأذن لي أن أعطيه أي: اللبن، وفي نسخة: ~~في أن أعطيه ms1566 هؤلاء؟ "، أي: الذين في اليسار، وفي حديث ابن عباس أن الشربة ~~حق لك أولا فقال: أي: الغلام لا والله, أي: لا أرضى يا رسول الله ولا أوثر ~~بنصيبي منك أحدا، وفي حديث ابن عباس: فقلت: ما أنا بمؤثر بسؤرك علي أحد ~~فتله بفتح الفوقية واللام المشددة أي: وضع اللبن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في يده أي: في يد الغلام، وفيه تنبيه على أنه كان الأولى يأخذ بما ~~أشار إليه - صلى الله عليه وسلم -، وكان الأولى تقديم الأيمن في الشرب ~~ونحوه وإن كان صغيرا أو مفضولا، وأما تقديم الأفاضل والكبار فهو عند ~~التساوي في الحقوق في باقي الأوصاف، وأن الجلساء شركاء في الهدية على جهة ~~الأدب والفضل لا الوجوب، للإجماع على أن المطالبة بذلك لا تجب لأحد، وقد ~~روى مرفوعا: "جلساؤكم شركاؤكم في الهدية" بإسناد فيه كذاب (¬1) قاله ابن ~~عبد البر: وإنما استأذن الغلام هذا ولم يستأذن الأعرابي في الحديث قبله ~~استئلافا لقلب الأعرابي وتطييبا لنفسه، وشفقة أن يسبق إلى قلبه شيء يهلك به ~~لقرب عهده بالجاهلية، ولم يجعل للغلام في ذلك؛ لأنه لقرابته وسنه دون PageV04P216 # الأشياخ فاستأذن تأدبا، ولئلا يوحشهم بتقديمه عليهم وتعليما بأنه لا يدفع ~~الأيمن إلا بإذنه، ورواه البخاري عن إسماعيل وقتيبة بن سعد ويحيى بن قزعة ~~وعبد الله بن يوسف، ومسلم عن قتيبة كلهم عن مالك. كذا قاله السيد الفاضل ~~محمد الزرقاني (¬1). # لما فرغ من ذكر ما يتعلق بحكم حال الرجل يشرب ثم يعطي بمن في جانبه، شرع ~~في ذكر ما يتعلق إلى فضل إجابة الدعوة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب فضل إجابة الدعوى # في بيان ما يتعلق إلى فضل إجابة الدعوى أي: العامة. # 886 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا بدل أخبرنا، وفي أخرى: ثنا ~~أخبرنا نافع، عن ابن عمر: رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إذا دعي ms1567 أحدكم إلى وليمة فليأتها" أي: إلى طعام النكاح، وقيل: ~~إلى طعام الأملاك (¬2) خاصة. قاله عياض، والوليمة مشتقة من الولم، وهو ~~الجمع؛ لأن الزوجين يجتمعان أو إلى مكان الوليمة، والأمر للإيجاب والمراد ~~وليمة العرس كما حمله عليه (¬3) مالك في المدونة وغيره (ق 914)؛ لأنها ~~المعهودة عندهم، ويؤيده رواية مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ~~ابن عمر مرفوعا: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب" فتجب إجابة من عين ~~وإن كان صائما؛ لأن ابن عمر كان يأتها وهو صائم كما في مسلم بشروط في ~~الفروع، كما حكى عليه عياض الاتفاق، لكن نوزع بقول ابن القصار: المذهب لا ~~تجب الإجابة، وإن كان PageV04P217 # ضعيفا، أما وليمة غيره فلا تجب؛ لأن عثمان بن أبي العاص دعي إلى ختان فلم ~~يجب، وقال: لم نكن ندعى له على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه ~~أحمد وأحبها الظاهرية لظاهر الحديث. # قال عياض: وحملها مالك، والأكثر على الندب وكره مالك لأهل الفضل الإجابة ~~لكل طعام دعي إليه وتأوله غيره على غير طعام السرور كختان وأملاك (¬1) ~~وحادث سرور، لما في مسلم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: "إذا دعي ~~أحدكم أخوه فليجب عرسا كان أو غيره" إن لم يوجد فيها مانع من الأعذار ~~الشرعية، كما قاله الزرقاني (¬2). محمد قال: كذا في نسخة: # * * * # 887 - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنه قال: ~~بئس الطعام طعام الوليمة، يدعى إليها الأغنياء ويترك المساكين، ومن لم يأت ~~الدعوة فقد عصى الله ورسوله. # • أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب؛ أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة، كان ~~ثقة فقيها، وكان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات ~~بعد المائة عن الأعرج، وهو عبد الرحمن بن هرمز، يكنى أبا داود المزني مولى ~~ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، كان في الطبقة الثالثة من طبقات المحدثين، ~~من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة كذا في (تقريب التهذيب) عن أبي ~~هريرة، رضي الله ms1568 عنه أنه قال: قال ابن عبد البر: رواة مالك لم يصرحوا ~~برفعه، ورواه ابن القاسم عنه مصرحا برفعه، وكذا أخرجه الدارقطني في ~~(الغرائب) من إسماعيل بن سلمة بن قعنب عن مالك مصرحا برفعه إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بئس الطعام أي: شر الطعام كما في (الموطأ) لمالك طعام ~~الوليمة، وإنما سماه بئسا وشرا لقوله: يدعى إليها الأغنياء ويترك المساكين, ~~أي: الفقراء فهي من هذه الحيثية PageV04P218 # مذمومة، وإلا فمن حيثية أنها سنة مأثورة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أولم ولو بشاة"، وكان يولم - صلى الله عليه وسلم - أيضا بنفسه فهي محمودة، ~~كذا قاله علي القاري. وتعقبه الطيبي بأن التعريف في الوليمة للعهد الخارجي، ~~وكان من عادتهم مراعاة الأغنياء فيها وتخصيصهم بالدعوى وإيثارهم، وقوله: ~~يدعى إلى آخره استئناف بياني، لكونها شر الطعام، ومثل هذا لا يحتاج إلى ~~تقدير من قوله: ويترك المساكين حال، والعامل يدعى أي: يدعي لها الأغنياء، ~~والحال أنه يترك المساكين والفقراء، والإجابة واجبة فيكون الدعاء سببا لأكل ~~المدعو شر الطعام وقول التنقيح: جملة يدعى في موضع الصفة لطعام ردة في ~~(المصابيح) بأن الظاهر أنها صفة الوليمة على (ق 915) جعل اللام جنسية مثلها ~~في قوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني، ويستغني حينئذ عن تأويل تأنيث الضمير ~~على تقدير كونها صفة الطعام، انتهى. ومن لم يأت الدعوة بفتح الدال على ~~المشهور، وهي أعم من الوليمة؛ لأنها خاصة بالعرس، كما نقله أبو عمر - يعني ~~ابن عبد البر - من أهل اللغة. # وقال النووي: بفتح الدعوة الطعام، أما دعوة النسب فبكسرها هذا قول جمهور ~~العرب أي: من لم يجبها بغير عذر فقد عصى الله ورسوله وهذا ظاهر في أن إجابة ~~الوليمة واجبة، والحديث رواه الدارقطني في (فوائد ابن مدرك) عن أبي هريرة: ~~"بئس الطعام طعام العرس يطعمه الأغنياء ويمنعه المساكين" وروى الترمذي عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا: "طعام أول يوم حق، وطعام الثاني سنة، وطعام ~~الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به" وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة بلفظ: "شر ~~الطعام ms1569 الوليمة يمنعها من يأتيها، ويدعى من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد ~~عصى الله ورسوله" وفي رواية الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما ولفظه: ~~"شر الطعام طعام الوليمة: يدعى إليها الشبعان ويحبس عنها الجائع" كذا قاله ~~علي القاري. # محمد قال: كذا في نسخة. # * * * # 888 - أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس PageV04P219 # ابن مالك، قال: سمعته يقول: إن خياطا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك ~~الطعام فقرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبزا من شعير ومرقا فيه ~~دباء، قال أنس: فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتتبع الدباء من ~~حول الصحفة، قال: فلم أزل أحب الدباء منذ يومئذ. # • أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وهو زيد الأنصاري ~~المدني، يكنى أبا يحيى، ثقة حجة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين ~~من أهل المدينة والمحدثين، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة عن أنس بن مالك، بن ~~النضر بن الضمضم الخزرجي، خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله ~~عنه قال: أي: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة سمعته أي: أنس وهو عمه أخو ~~أبيه لأمه يقول: أي: حال كون أنس يقول: إن خياطا بفتح الحاء المعجمة ~~والتحتية المشدودة، ولم يعرف الحافظ اسمه دعا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - طعام وفي نسخة: لطعام باللام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك الطعام فقرب أي: الخياط إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - خبزا من شعير بفتح الشين المعجمة وكسر العين الممدودة ~~ومرقا بفتحتين والقاف يقال بالتركي: شوربا فيه دباء، بضم وتشديد الموحدة ~~الواحدة دباءة فهمزته منقلبة عن حرف علة وخطأ المجد الجوهري في ذكره في ~~المقصور أي: فيه قرع، زاد في رواية القعنبي وابن بكير والمثنى وقديد قال ~~أنس رضي الله عنه: فرأيت رسول الله - صلى الله ms1570 عليه وسلم - يتتبع بإسكان ~~الفوقية وخفة الموحدة مفتوحة أي: يفتش الدباء أي القرع من حول الصحفة؛ أي: ~~من دائرة القصعة: زاد في رواية يأكلها أي: لأنها كانت تعجبه ويترك القديد ~~إذ كان لا يشتهيه حينئذ، ففيه أن المؤاكل لأهله وخدمه يأكل ما يشتهيه حيث ~~رآه ذلك الإناء إذا علم أن مؤاكله لا يكره ذلك، وإلا فلا يتجاوز ما يليه ~~وقد (ق 916) أن أحدا لا يكره منه - صلى الله عليه وسلم - شيئا. بل كانوا ~~يتبركون بريقه وغيره مما مسه، بل كانوا يتبادرون إلى نخامته فيستدلكون بها ~~قال: أنس رضي الله عنه: فلم أزل أحب الدباء أي: أكلهم منذ يومئذ أي: لبعد ~~ذلك اليوم، كما في (الموطأ) لمالك. # وقد ورد من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أنها شجرة أخي يونس"، فلم أزل ~~أحب الدباء محبة زائدة بعد ذلك اليوم اقتداء به - صلى الله عليه وسلم -، ~~ولأحمد عن أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - قاله له: "إذا طبخت قدرا فأكثر ~~فيها من الدباء فإنها تنشد قلب الحزين" وللطبراني عن واثلة بن الأسقع ~~مرفوعا: "عليكم بالقرع"، فإنه يزيد في الدماغ" وللبيهقي عن عطاء مرسلا: ~~"عليكم بالقرع، فإنه يزيد في PageV04P220 # العقل ويكبر الدماغ" وزاد بعضهم: أنه "يجلوا البصر ويلين القلب" وفي ~~(تذكرة) القرطبي: أن "الدباء والبطيخ من الجنة". # * * * # 889 - أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبيد الله بن أبي طلحة، قال: سمعت ~~أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ضعيفا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء، قالت: نعم، ~~فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها ثم لفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت ~~يدي، وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~فذهبت به فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا في المسجد ومعه ~~الناس، فقمت عليهم، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أأرسلك أبو ~~طلحة؟ " قلت: نعم، قال: فقال: "بطعام؟ "، فقلت: نعم، فقال رسول الله - صلى ms1571 ~~الله عليه وسلم - لمن معه: "قوموا"، فانطلقت بين أيديهم، ثم رجعت إلى أبي ~~طلحة، فأخبرته الخبر، فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم، كيف نصنع؟ فقالت: الله ~~ورسوله أعلم، قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فأقبل هو ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى دخلا، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "هلمي يا أم سليم ما عندك"، فجاءت بذلك الخبز، قال: ~~فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففت، وعصرت أم سليم عكة لها؛ ~~فآدمته، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله أن يقول، ثم ~~قال: "ائذن لعشرة"، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: "ائذن ~~لعشرة"، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: "ائذن لعشرة"، فأذن ~~لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: "ائذن لعشرة"، فأذن لهم حتى أكل ~~القوم كلهم وشبعوا، وهم سبعون أو ثمانون رجلا. PageV04P221 # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، ينبغي للرجل أن يجيب الدعوة العامة ولا يتخلف ~~عنها إلا لعلة، فأما الدعوة الخاصة، فإن شاء أجاب وإن شاء لم يجب. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: قال: ثنا أخبرنا ~~إسحاق بن عبيد الله بن أبي طلحة، وهو زيد بن سهل الأنصاري البخاري، وهو ~~مشهور بكنيته، وهو زوج أم أنس بن مالك بنت ملحان، فلما مات مالك أبو أنس ~~بالشام بالتجارة من أم سليم فأراد أبو طلحة أن ينكحها وأبت؛ لأنه كافر ~~ودعته إلى الإسلام فأسلم، فقالت: إني أتزوجك ولا آخذ منك صداقا لإسلامك ~~فتزوجها أبو طلحة لقد سمعت صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعيفا ~~أعرف فيه الجوع, أي: أثره فهل عندك من شيء, أي: شيء من طعام، وفي رواية أنس ~~عن أحمد: أن أبا طلحة رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاويا (¬1). # وعند أبي يعلى من طريق محمد بن سيرين ms1572 عن أنس: أنا أبا طلحة بلغه أنه ليس ~~عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعام فآجر نفسه بصاع من شعير فعمل ~~بقية يومه ذلك ثم جاء به (¬2). . . الحديث، وفيه إشعار بأن القصة متعددة، ~~وفي رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة عند مسلم وأبي يعلى قال: رأى أبو ~~طلحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضطجعا يتقلب بطنا لظهر. # وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عند مسلم عن أنس قال: جئت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم، وقد عصب بطنه ~~بعصابة فسألت بعض أصحابه فقال: من الجوع، فذهبت إلى أبي طلحة فأخبرته فدخل ~~على أم سليم فقال: أعندك شيء، فإني مررت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء، وقد ربط على بطنه حجرا قالت. نعم، ~~فأخرجت أقراصا بفتح الهمزة وسكون القاف جمع قرص أي: خبز من شعير، ثم أخذت ~~خمارا لها بكسر الخاء المعجمة وهي المقنعة التي توضع على الرأس وتغطي بها ~~ثم لفت وفي رواية: فلفت الخبز ببعضه أي: بطرف خمارها ثم دسته بتشديد السين ~~المهملة أي: أخفته تحت (ق 917) يدي أي: إبطي وردتني ببعضه أي: جعلت بعضه ~~مردودا فوق رأسي حماية من الشمس، وفي رواية: ولاستني ببعضه أي: دارت بعض ~~الخمار على رأسي مرتين كالعمائم تم أرسلتني إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - PageV04P222 # فذهبت ول فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا في المسجد المراد ~~به هنا الموضع الذي أعده النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة فيه حين ~~محاصرة الأحزاب للمدينة في غزوة الخندق ومعه الناس, أي: أصحابه فقمت عليهم, ~~أي: وقفت وفي رواية: فسلمت عليهم فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "أأرسلك أي: هل أرسلك أبو طلحة؟ " قلت: نعم، وفي نسخة: فقلت بالفاء قال: ~~كذا في نسخة أي: أنس فقال: "لطعام؟ "، وفي (الموطأ) لمالك برواية يحيى: ~~بطعام بالباء الموحدة بدل اللام فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1573 - لمن ~~معه: "قوموا"، ظاهره أنه - صلى الله عليه وسلم - مفهم أن أبا طلحة استدعاه ~~إلى منزله فلذلك قال لمن عنده: قوموا وأول الكلام يقتضي أن أم سليم وأبا ~~طلحة أرسلا الخبز مع أنس أن يأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيأكله ~~فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حول النبي - صلى الله عليه وسلم - استحى وظهر ~~له أن يدعو النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقوم معه وحده إلى المنزل فيحصي ~~مقصودهم من إطعامه، ويحتمل أن يكون ذلك عن رأى من أرسله حيث عهد إليه أنه ~~إذا رأى كثرة الناس يستدعي النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده خشية أن لا ~~يكفي ذلك النبي ومن معه، وقد عرفوا إيثاره - صلى الله عليه وسلم - وأنه لا ~~يأكل وحده، ووقع في رواية يعقوب بن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~أنس عن أبي نعيم وأصله عند مسلم فقال لي أبو طلحة: يا أنس اذهب فقم قريبا ~~من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا أقام فدعه حتى يتفرق عنه أصحابه ~~ثم اتبعه حتى إذا قام عتبة بابه فقل له: إن أبي يدعوك قال: أي: أنس فانطلقت ~~بين أيديهم، ثم رجعت إلى أبي طلحة، وفي نسخة الشارح علي القاري: حتى جئت ~~أبا طلحة فأخبرته الخبر، فقال أبو طلحة: يا أم سليم: قد جاء رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالناس أي: بجمع عظيم منهم وليس عندنا من الطعام ما ~~نطعمهم، كيف نصنع؟ وفي نسخة: فكيف نصنع فقالت: الله ورسوله أعلم، قال: أي: ~~أنس فانطلق أبو طلحة أي: مستقبلا للمشايعة حتى لقي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فأقبل هو ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى دخلا، وفي ~~نسخة: فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو طلحة معه فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "هلمي أي: أحضري يا أم سليم ما عندك"، أي: من ~~الطعام فجاءت بذلك الخبز, أي: الذي أرسلته مع أنس فأمر به أي: الخبز رسول ~~الله - صلى الله ms1574 عليه وسلم - ففت، بضم الفاء وتشديد التاء الفوقية أي: كسرت ~~وعصرت أم سليم عكة لها؛ وفي نسخة: لهم أي: عصرتها لأجل الناس بضم العين ~~المهملة وتشديد الكاف المفتوحة: وعاء من جلد مستدير يختص بالسمن والعسل، ~~وهو بالسمن أخص على ما في (النهاية) فآدمته، بالمد وبالقصر بالتشديد جعلت ~~فيه إداما. كذا في (النهاية) ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه ~~كذا في نسخة ما شاء PageV04P223 # الله أن يقول، أي: من الدعاء والثناء بالأسماء وفي رواية (ق 918) مبارك ~~بن فضالة فقال: هل من سمن فقال أبو طلحة: قد كان في العكة شيء فجاء بها ~~فجعلا يعصرانها حتى خرج، ثم مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرص ~~فانتفخ وقال: "بسم الله" فلم يزل يصنع ذلك، والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص من ~~الجفنة يتسع وفي رواية النضر بن أنس: فجئت بها ففتحتها رباطها ثم قال: "بسم ~~الله اللهم أعظم فيها البركة" فعرف بهذا المراد بقوله فقال فيها ما شاء ~~الله أن يقول ثم قال أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحة أو لأنس: ~~"ائذن لعشرة"، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال "ائذن لعشرة"، ~~فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، تم خرجوا، تم قال: "ائذن لعشرة"، فأذن لهم ~~فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: "ائذن لعشرة"، فأذن لهم حتى أكل القوم ~~كلهم وشبعوا، وهم سبعون أو ثمانون رجلا رواه البخاري ومسلم. # وفي رواية لمسلم أنه قال: "ائذن لعشرة" فدخلوا فقال: "كلوا وسموا الله ~~تعالى"، فأكلوا حتى فعل ذلك ثمانين رجلا ثم أكل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وأهل البيت وترك سئورا أي: بقية، وهو بالهمزة وقد يبدل، وفي رواية ~~للبخاري: قال: "أدخل علي عشرة" حتى عد أربعين، ثم أكل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فجعلت أنظر هل نقص منها شيء، وفي رواية يعقوب: أدخل علي ~~ثمانية، فما زال حتى دخل ثمانون، ثم دعاني ودعا أمي وأبا طلحة فأكلنا حتى ~~شبعنا انتهى. # وهذا يدل على تعدد القصة، فإن أكثر ms1575 الروايات فيها أنه أدخلهم عشرة عشرة ~~سوى هذا قاله الحافظ ابن حجر قال: وظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~منزل أبي طلحة وحده وصرح بذلك في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ولفظه: فلما ~~انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الباب فقال: "اقعدوا" ودخل وفي ~~رواية يعقوب عن أنس فقال أبو طلحة: يا رسول الله إنما هو قرص! فقال: "إن ~~الله سيبارك فيه"، وفي رواية: فقال أبو طلحة: يا رسول الله، إنما أرسلت ~~أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى، فقال: "ادخل، فإن الله ~~سيبارك فيما عندك". # قال العلماء: وإنما أدخلهم عشرة عشرة والله أعلم؛ لأنها قصة واحدة لا ~~يمكن الجماعة الكثيرة أن تقدروا على التناول منها مع قلة الطعام فجعلهم ~~عشرة عشرة لينالوا من الأكل ولا يزدحمون. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ, أي: لا نعمل إلا بما رواه إسحاق بن عبد الله ~~بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه ينبغي للرجل أن يجيب الدعوة ~~العامة ولا يتخلف PageV04P224 # عنها إلا لعلة، أي: يشبهه في طعامه والمنكر في مقامه أو المرض أو كبر لا ~~لكبر فأما الدعوة الخاصة، أي: كضيافة الخياط فإن شاء أجاب وهو السنة ومن ~~حسن العشرة وإن شاء لم يجب أي: لحصوله المنة أو وصول السمعة فهو مخير لعدم ~~الإيجاب والله الملهم للصواب. # محمد قال: كذا في نسخة. # * * * # 890 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "طعام الاثنين كاف للثلاثة، وطعام ~~الثلاثة كاف للأربعة". # • أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، وهو عبد الله بن ذكوان القرشي المدني ~~ثقة فقيه، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات ~~سنة ثلاثين ومائة عن الأعرج، اسمه عبد الرحمن بن هرمز، ويكنى أبا داود ~~المزني مولى ربيعة بن الحارث ثقة ثبت، عالم، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة، (ق 919) مات سنة سبع عشرة ومائة، ~~كذا ms1576 في (تقريب التهذيب) (¬1) عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "طعام الاثنين كاف للثلاثة، أي: بحسب القناعة ~~أو شبع الأقل قوت الأكثر، أو لحصول البركة ونزول الرحمة، وفي نسخة: كاف في ~~الثلاثة وطعام الثلاثة كاف للأربعة"، وفي نسخة: "كاف الأربعة" رواه الشيخان ~~والترمذي عنه أيضا ورواه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن جابر ولفظه: ~~"طعام الواحد يكفي اثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي ~~الثمانية فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا" (¬2) والله أعلم. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بفضل إجابة الدعوة، شرع في بيان ما يتعلق بفضل ~~المدينة، فقال: هذا # * * * PageV04P225 ### || AUTO باب فضل المدينة # في بيان ما يتعلق إلى فضل المدينة أي: الطيبة السكينة. # 891 - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن ~~أعرابيا بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام، ثم أصابه وعك ~~بالمدينة، فجاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أقلني بيعتي، ~~فأبى، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ~~فخرج الأعرابي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن المدينة كالكير ~~تنفي خبثها، وينصع طيبها". # • أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بالتصغير ~~التيمي، ثقة فاضل كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين المحدثين ~~من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين أو بعدها ومائة وزيادة كذا قاله ابن حجر ~~(¬1) عن جابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي ابن الصحابي أن أعرابيا أي: بدويا. # قال الحافظ: لم أقف على اسمه إلا أن الزمخشري ذكر في (ربيع الأبرار) أنه ~~قيس بن أبي حازم، وهو مشكل؛ لأنه كان في الطبقة الثانية من طبقات كبار ~~التابعين من أهل الكوفة، ويكنى أبا عبد الله الكوفي ويقال: له رؤية وهو ~~الذي يقال: إنه اجتمع له أنه يروي عن العشرة مات بعد التسعين أو قبلها، وهو ~~ابن مائة سنة ونيف كذا قاله ابن حجر (¬2) بايع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- على الإسلام، أي: ms1577 على قبول أحكامه بوجه الدوام ثم أصابه أي: الأعرابي وعك ~~بفتح الواو وسكون العين المهملة أي: حمر بالمدينة، فجاء إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وفي رواية سفيان الثوري: فجاء الغد محموما فقال: يا ~~رسول الله أقلني أمر من الإقالة وهي بكسر الهمزة أي: فسخ بيعتي، أي: على ~~الإسلام. كذا قاله عياض وقال غيره: إنما استقاله من الهجرة، ولم يرد ~~الارتداد عن الإسلام. PageV04P226 # قال ابن بطال: بدليل أنه لم يرحل ما عقده إلا بموافقة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على ذلك، ولو أراد الردة فيها لقتله إذ ذاك، وحمله بعضهم على ~~ذلك من المقام بالمدينة فأبى، أي: امتنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن الإقالة ثم جاءه أي: ثانية فقال: أقلني بيعتي، فأبى، أي: امتنع ثم جاءه ~~ثالثة فقال: أقلني بيعتي، فأبى، أي: امتنع أن يقيله؛ لأنها إن كانت بعد ~~الفتح فهي على الإسلام فلم يقله؛ لأنه لا يحل الرجوع على الكفر وإن كانت ~~قبله فهي على الهجرة والمقام معه بالمدينة ولا يحل للمهاجر أن يرجع إلى ~~وطنه. كذا قاله عياض، ورده الأبي فقال: الأظهر أنها على الهجرة لقوله: دعك، ~~ولو كانت على الإسلام كانت ردة؛ لأن الرضى بالدوام على الكفر كفر انتهى. ~~فخرج الأعرابي، أي: من المدينة إلى البادية؛ لأنه كان ممن قال تعالى في ~~حقه: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته ~~فتنة انقلب على وجهه} [الحج: 11] فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إن المدينة كالكير أي: ككير الحداد، وهو بكسر الكاف وسكون التحتية فراء ~~أي: المبني من الطين، وقيل: الزق الذي ينفخ فيه النار والمبني المكور. كذا ~~في (النهاية) تنفي بفتح الفوقية وسكون النون وبالفاء أي: تزيل خبثها، (ق ~~920) بفتح الخاء المعجمة الموحدة والمثلثة أي: وسخها وقذرها، ويرى بضم ~~الخاء وسكون الموحدة أي: الشيء الخبيث والأول أشبه لمناسبة الكير وينصع ~~بفتح التحتية وسكون النون وفتح الصاد وعين المهملة من النصوع، وهو الخلوص ~~أي: يخلص طيبها" بكسر الطاء ms1578 المهملة وسكون التحتية المخففة منصوب على أنه ~~مفعول ينصع، وفي رواية: طيبها بتشديد التحتية المكسورة مرفوع على أنه فاعله. # قال الأبي: وهي الرواية الصحيحة وهو أقوم معنى؛ لأنه ذكره في مقابلة ~~الخبيث، وأي مناسبة بين الكير والطيب شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~المدينة وما يصيبها ساكنها الجهد بالكير وما يدور عليه بمنزلة الخبيث من ~~الطيب، فيذهب الخبيث ويبقى الطيب، وكذلك المدينة تنفي شرارها بالحمى والجوع ~~وتطهر خيارها وتزكيها. انتهى. كذا قاله الفاضل السيد محمد الزرقاني. # والمعنى: يخرج من المدينة من لم يخلص إيمانه ويبقى من يخلص إبقائه وهذا ~~الحديث أخرجه البخاري في الأحكام عن القعنبي وعبد الله بن يوسف، وفي ~~(الاعتصام) عن إسماعيل ومسلم في الحج عن يحيى الأربعة عن مالك به، وتابعه ~~سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر، عند البخاري، وبنحوه وفيه إيماء إلى قوله ~~تعالى: {والطيبات PageV04P227 # للطيبين} [النور: 26] وإشارة إلى قوله سبحانه وتعالى في سورة الرعد: ~~{فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله ~~الأمثال} [الرعد: 17] وبيعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا المنوال، ~~وقد قال تعالى في سورة العنكبوت: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها ~~إلا العالمون} [العنكبوت: 43] كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بفضل المدينة، شرع في بيان ما يتعلق بحكم ~~اقتناء الكلاب، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب اقتناء الكلب # باب في بيان ما يتعلق بحكم اقتناء الكلب أي: اتخاذه، وجه المناسبة بين ~~هذا الباب وبين الباب السابق الطبع الخبيث، فإن صاحب الطبيعة الخبيثة لا ~~يبقى بالمدينة ويتخذ الكلب من غير فائدة. # محمد قال: كذا في نسخة. # 892 - أخبرنا مالك، أخبرنا يزيد بن خصيفة، أن السائب بن يزيد أخبره أنه ~~سمع سفيان بن أبي زهير، وهو رجل من شنوءة، وهو من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يحدث أناسا معه، وهو عند باب المسجد، قال: سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: "من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا ~~نقص من ms1579 عمله كل يوم قيراط"، قال: قلت: أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ قال: إي ورب هذا المسجد. # قال محمد: يكره اقتناء الكلاب لغير منفعة، فأما كلب الزرع أو الضرع أو ~~الصيد أو الحرس فلا بأس به. PageV04P228 # • أخبرنا مالك، أخبرنا يزيد بتحتية فزاي ابن خصيفة، بضم الخاء المعجمة ~~وفتح الصاد المهملة وسكون الياء التحتية والفاء المفتوحة فهاء وهو جده ~~وأبوه عبد الله بن خصيفة بن عبد الله يزيد الكندي المدني، وقد ينسب إلى ~~جده، ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين المحدثين من أهل ~~المدينة، مات بعد المائة كذا في (تقريب التهذيب) أن السائب بن يزيد بن سعيد ~~بن ثمامة الكندي، وقيل غير ذلك في النسبة، ويعرف بابن النمر، صحابي صغير له ~~أحاديث قليلة، وحج به - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع وهو ابن سبع ~~سنين، وولاه عمر سوق المدينة مات سنة إحدى وتسعين بعد الهجرة، وهو آخر من ~~مات بالمدينة من الصحابة أخبره أنه سمع سفيان بن أبي زهير، بالتصغير الأزدي ~~وهو رجل من شنوءة، بفتح الشين المعجمة وضم النون وبعدها همزة مفتوحة مولى ~~وهو من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: فهو عادل ثقة بلا شبهة ~~وهو يحدث أناسا وفي (الموطأ) لمالك، وهو يحدث ناسا معه، أي: جمعا وهو عند ~~باب المسجد، أي: مسجد المدينة أو المسجد الحرام، وهو الأظهر لما يأتي قال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من اقتنى كلبا (ق 921) أي: ~~اتخذه لا يغني عنه أي: لا يحفظ له زرعا ولا ضرعا أي: ما فيه زراعة أو ماشية. # قال عياض: المراد بكلب الزرع الذي يحفظه من الوحش بالليل والنهار لا الذي ~~يحفظه من السارق، وكلب الماشية الذي يسرح معها لا الذي يحفظها من السارق، ~~وقد أجاز مالك اتخاذه للحفظ من السارق انتهى. يعني لما في معنى المنصوص ~~عليه به، كما أشار ابن عبد البر: واتفقوا على أن المأذون في اتخاذه هو ما ~~لم يتفق على قتله، ms1580 وهو الكلب العقور نقص من عمله أي: من أجر عمله كل يوم ~~قيراط"، وهو نصف دانف وفي (صحاح الجوهري) الدانف سدس الدرهم قال: أي: ~~السائب بن يزيد قلت: أي: سألت سفيان بن زهير أنت سمعت أي: هل سمعت هذا أي: ~~الخبر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: إي بكسر الهمزة وسكون ~~التحتية حرف جواب بمعنى نعم فتكون لتصديق الخبر وإعلام المختبر ولو عد ~~الطالب ويوصل باليمين أي: نعم سمعته بلا واسطة ورب الكعبة ورب هذا المسجد. # قال محمد: يكره اقتناء الكلب أي: اتخاذه لغير منفعة، فأما كلب الزرع أو ~~الضرع أي: الماشية كالغنم وغيره أو الصيد أو الحرس أي: حفظ وحراسة فلا بأس ~~به أي: لا كراهة فيه. # * * * PageV04P229 # 893 - أخبرنا مالك، عن عبد الملك بن ميسرة، عن إبراهيم النخعي، قال: رخص ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل البيت القاصي في الكلب يتخذونه. # قال محمد: فهذا للحرس. # • أخبرنا مالك، عن عبد الملك بن ميسرة، البصري مقبول، كان في الطبقة ~~السابعة من طبقات التابعين المحدثين من أهل البصرة مات بعد المائة من ~~الهجرة (¬1) عن إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، يكنى أبا عمران ~~الكوفي الفقيه إلا أنه يرسل كثيرا، كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين المحدثين من أهل الكوفة، مات سنة تسع وتسعين وهو ابن خمسين سنة ~~قال: أي: مرسلا رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل البيت القاصي في ~~الكلب يتخذونه. # قال محمد: فهذا رخصة اتخاذ الكلب في البيت البعيد عن العمارة للحرس أي: ~~للحفظ عن السارق. # * * * # 894 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: ~~من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضاريا نقص من عمله كل يوم قيراطان. # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، العدوي مولاهم، يكنى أبا عبد ~~الرحمن المدني مولى ابن عمر، ثقة كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين ~~المحدثين من أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ومائة كذا قاله ابن حجر. # عن ms1581 عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما قال: من اقتنى كلبا أي: ليس الذي ~~اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو ضاريا بضاد معجمة وألف وراء مهملة وتحتية ~~منصوبة عطف على كلب أي: معلما للصيد معتادا له. PageV04P230 # قال عياض: والمراد بكلب الماشية هو الذي يسرح معها لا الذي يحفظها من ~~السارق نقص من عمله أي: من ثواب عمله كل يوم قيراطان ورواه أحمد والشيخان ~~والترمذي والنسائي عن ابن عمر أيضا، ولا يخالفه قوله في الحديث قبله قيراط؛ ~~لأن الحكم الزائد لكون راو حفظ ما لم يحفظ الآخر، وأنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أخبر أولا بنقص قيراط واحد فسمعه الراوي الأول، ثم أخبرنا ثانيا بنقص ~~قيراطين زيادة في التأكيد في التغير من ذلك، فسمعه الراوي الثاني أو تبرك ~~على حالين، فنقص القيراطين باعتبار كثرة الأضرار باتخاذه (ق 922) والقيراط ~~باعتبار قلته أو القيراطان لمن اتخذه بالمدينة المنورة خاصة، والقيراط بما ~~عداها أو يلحق بالمدينة سائر البلدان والقرى، ويختص بالقيراط بأهل البوادي ~~وهو ملتفة إلى معنى كثرة التأذي وقتله، والمراد بالنقص أن الإثم الحاصل ~~باتخاذه يوازن قدر قيراط أو قيراطين من أجر عمله، فينقص من ثواب عمله ~~المتخذ بقدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذه، وهو قيراط أو قيراطان وقيل: ~~النقص امتناع الملائكة من دخول بيته أو يلحق الأدنى بالمارين كذا قاله ~~الزرقاني (¬1). # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم اقتناء الكلب، شرع في بيان ما يتعلق بما ~~يكره من الكذب وغيره، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب ما يكره من الكذب وسوء الظن والتجسس والنميمة # في ذكر ما يتعلق بحكم ما يكره من الكذب، وهو الخبر بعد المطابقة للواقع، ~~وقيل: هو إخبار لا على ما عليه المخبر عنه وسوء الظن وهو الاعتقاد الراجح ~~مع احتمال النقيض، والتجسس هو التفتيش عن مواطن الأمور والنميمة هي نقل ~~الكلام من قوم إلى قوم على جهة الإفساد وكذا قاله السيد محمد الجرجاني ~~وصاحب (النهاية). # اقتبس المصنف رحمه الله تعالى هذه الترجمة من قوله تعالى من سورة ~~الحجرات: {ياأيها ms1582 الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا ~~تجسسوا} الآية [الحجرات: 12] وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق ~~كون الرجل إثما بما لا ينبغي له محمد قال: كذا في نسخة. PageV04P231 # 895 - أخبرنا مالك، أخبرنا صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار: أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - سأله رجل فقال: يا رسول الله أكذب امرأتي؟ فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا خير في الكذب"، قال: يا رسول الله ~~أعدها وأقول لها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا جناح عليك". # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا خير في الكذب في هزال ولا جد، فإن وسع الكذب في ~~شيء ففي خصلة واحدة: أن ترفع عن نفسك أو عن أخيك مظلمة، فهذا نرجوا أن لا ~~يكون به بأس. # • أخبرنا مالك، أخبرنا صفوان بن سليم، بالتصغير المدني يكنى أبا عبد الله ~~الزهري مولاهم ثقة مفتي عابد رمي بالقدر، كان في الطبقة الرابعة من طبقات ~~التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة (¬1) عن ~~عطاء بن يسار الهلالي، يكنى أبا محمد المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب ~~مواعظ وعبادة، كان في الطبقة الثانية من طبقات صغار التابعين المحدثين من ~~أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين كذا في (تقريب التهذيب) قال أبو عمر: لا ~~أحفظه مسندا بوجه من الوجوه، وقد رواه ابن عيينة عن صفوان عن عطاء بن يسار ~~مرسلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأله رجل فقال: يا رسول الله ~~اكذب بصيغة المتكلم وحذف همزة الاستفهام استغناء عن همزة الوصل امرأتي؟ ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا خير في الكذب" أي بل هو شر ~~كله؛ قال الله تعالى في سورة النحل: {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون ~~بآيات الله} [النحل: 105] والمعنى: لا خير في أصل الكذب أو فيه غالبا إذ قد ~~يجب الكذب، وقد يجوز كما يدل عليه سؤاله ثانيا قال: أي: الرجل يا رسول الله ~~أعدها بهمزة الاستفهام في الوعد ms1583 أي: هل أتكلم لامرأتي وأقول لها؟ بلساني ~~إني أفعل لك كذا وكذا، وليس في نيتي فعلا ولا إعطاؤه لها فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "لا جناح أي: لا حرج عليك" ولعله مقتبس من قوله ~~تعالى في سورة النساء: {لا خير في كثير من (ق 923) نجواهم إلا من أمر بصدقة ~~أو معروف أو إصلاح بين الناس} الآية [النساء: 114]، وقد ورد: "وليس بالكذب ~~من أصلح بين الناس فقال خيرا أو تمنى خيرا" بتشديد الميم أي: زاد أو ~~بتخفيفه PageV04P232 # أي: بلغه وأوصله رواه البغوي بسنده، ورواه أحمد والشيخان وأبو داود ~~والترمذي (¬1) عن أم كلثوم بنت عقبة بلفظ: "ليس الكذب يصلح بين الناس ~~فينمي" أي: يزيد خيرا. # قال سعيد بن زيد الباجي: فرق بين الكذب والوعد؛ لأن الكذب ماض وهذا ~~مستقبل، وقد يمكنه تصديق خبره كذا نقله علي القاري عن السيوطي. # قال محمد: وبهذا نأخذ, أي: لا نعمل هنا إلا بما رواه عطاء بن يسار مرسلا ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونقول: لا خير في الكذب في جده, أي: ~~في عمد ولا هزال وفي نسخة: الهزل مقدم على جد بأن يقول للصبي شيئا يعطيه ~~ويظهره له وليس في نيته إعطاؤه له وعد منه عرض الزيل من غير شيء فيه على ~~الدابة لأن يأخذها فإن وسع الكذب في شيء أي: ولو جاز في شيء من الأشياء ففي ~~خصلة واحدة: أي: لا غيرها أن ترفع عن نفسك أو عن أخيك مظلمة، بكسر اللام ~~أي: ظلم فهذا نرجوا أي: نحن ومعشر الفقهاء أن لا يكون به بأس أي: كراهة فيه ~~لدفع الضرر. # * * * # 896 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا ~~تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد ~~الله إخوانا". # • أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، وهو عبد الله بن ذكوان القرشي المدني ~~فقيه، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين المحدثين من ms1584 أهل المدينة، ~~مات سنة ثلاثين ومائة عن الأعرج، اسمه عبد الرحمن بن هرمز ويكنى أبا داود ~~المزني مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة عن أبي هريرة: رضي الله ~~عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إياكم اسم منصوب على ~~المفعولية بفعل محذوف لضيق الوقت عن ذكره والواو في قوله: والظن، للعطف على ~~إياكم، كما أشار إليه الشيخ الرضي في بحث، ويجب حذف عامل المفعول به في ~~قوله: إياك والأسد PageV04P233 # من (شرح الكافية)، والمعنى: احذروا أيها المكلفون أنفسكم اتباع الظن وبعد ~~الظن عن أنفسكم، والمراد بالظن سوء الظن وهو أن تظن وتتكلم وإن لم يتكلم، ~~فهو عفوي والظن عبارة عما تركن وتميل إليه النفس ويميل إليه القلب وسوء ~~الظن حرام وسبب تحريمه أن أسرار القلوب لا يعلمها إلا علام الغيوب، فليس لك ~~أن تعتقه في غيرك سواء إلا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل، فعند ذلك ~~لا تعتقد إلا ما علمته وشاهدته، فما لم تشاهده أو لم تسمعه ثم وقع في قلبك ~~فإنما الشيطان يلقيه إليك، فينبغي لك أن تكذبه فإنه أفسق الفساق. # وقال العارف (زروق): إنما ينشأ الظن الخبيث عن القلب الخبيث فإن الظن ~~أقام المظهر مقام المضمر إذ القياس أن يقال: فإنه لزيادة تمكن المسند إليه ~~في ذكر [] (¬1) حثا على الاجتناب أكذب الحديث, أي: حديث النفس أشد ضررا ~~لتعديته إلى غيره بإلقاء الشيطان في نفس الإنسان ولا تجسسوا, أي: لا تبحثوا ~~(ق 924) ولا تتفصحوا عن معايب الناس ومساويهم. # وفي رواية: بالحاء المهملة، وقد ورد "يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض ~~الإيمان إلى قلبه" ولأحمد والشيخين بروايتهم عنه: "ولا تحسسوا" بالحاء ~~المهملة أي: لا تطلبوا الشيء بالحاسة كاستراق السمع وإبصار الشيء حقيقة ولا ~~تنافسوا، بفاء وسين من المنافسة، وهي الرغبة في النفيس والانفراد به، ~~والمراد به هنا التنافس في الدنيا لطلب الظهور على الناس والتكبر عليهم، ~~وأما التنافس في طريق البر ms1585 محمود، ومنه قوله تعالى: {فليتنافس المتنافسون} ~~[المطففين: 26] ولا تحاسدوا, أي: لا تطلبوا زوال النعمة عن غيركم ولا ~~تباغضوا, أي: لا يبغض بعضكم بعضا في الأمور الدنيوية، وإلا فقد ورد مدح ~~الحب في الله والبغض في الله من جهة الأمور الدينية والأحوال الأخروية ولا ~~تدابروا, أي: لا تهاجروا عن الإخوان بانقطاع السلام والكلام والإحسان، وأصل ~~التدابر المعاداة والمقاطعة؛ إذ كل منهما يولي عن صاحبه دبره محسوسا ~~بالأبدان ومعقولا بالعقائد وكونوا عباد الله بحذف النداء إخوانا" أي: ~~اكتسبوا ما تصيرون به إخوانا مما ذكر وغيره، فإذا تركتم ذلك كنتم إخوانا ~~وإذا لم تتركوه صرتم أعداء، والحديث رواه أحمد والشيخان. محمد قال: بنا ~~مالك، كما في نسخة. # * * * PageV04P234 # 897 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من شر الناس ذو الوجهين، الذي يأتي ~~هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه". # • أخبرنا مالك، قال: أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، رضي ~~الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من شر الناس أي: ~~كلهم، وحمله على ذلك أبلغ في الذم، وفي رواية للإسماعيلي: "من شر خلق الله" ~~وللبخاري (¬1) عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه: "شر الناس يوم ~~القيامة عند الله تعالى" ذو الوجهين، وهو مجاز عن الجهتين مثل المدحة ~~والذمة لا حقيقة، وفسره بقوله: الذي يأتي هؤلاء أي: القوم بوجه، وهؤلاء أي: ~~القوم بوجه" أي: فيظهر عند كل أنه منهم ومخالف للآخرين مبغض لهم، وعند ~~الإسماعيلي: الذي يأتي هؤلاء بحديث وهؤلاء. # قال القرطبي: إنما كان من شر الناس؛ لأن حاله حال المنافقون إذا هو يتخلق ~~بالباطل وبالكذب يدخل الفساد بين الناس. # وقال: النووي: لأنه يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف ~~لضدها وصيغة نفاق محض وكذب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين، ~~وهي مداهنة محرمة. # قال القاضي عياض وغيره: فأما من قصد بذلك الإصلاح المرغب فيه فيأتي لكل ~~بكلام فيه صلاح واعتذار لكل واحد ms1586 عن الآخر، وينقل له عن الجميع محمول مرغب فيه. # لما فرغ من بيان ما يكره من الكذب وسوء الظن والتجسس والنميمة، شرع في ~~بيان ما يتعلق بكف الرجل نفسه عن سؤال الصدقة من الناس، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الاستعفاف عن المسألة والصدقة # الاستعفاف أي: في بيان ما يتعلق بطلب العفاف، وهو كف النفس عن المسألة ~~أي: PageV04P235 # من الناس والصدقة أي: وكف الرجل نفسه من أخذ الصدقة إن أعطيت بلا سؤال ~~استنبط المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة: {للفقراء الذين ~~أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس (ق 925) إلحافا} الآية [البقرة: ~~273]، ووجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق معنى الكراهة ~~بالكراهة بالكذب وغيره والسؤال عن الناس وغيره. محمد قال: بنا مالك. كذا في نسخة. # 898 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي ~~سعيد الخدري: أن أناسا من الأنصار سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى أنفد ما عنده، فقال: "ما ~~يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه ~~الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر". # • أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي, أي: بالمثلثة ~~من أنفسهم، وقيل: مولاهم المدني نزيل الشام ثقة، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة خمس أو سبع ومائة وقد ~~جاوز ثمانين سنة. كذا في (تقريب التهذيب) عن أبي سعيد الخدري: رضي الله عنه ~~أن أناسا من الأنصار قال الحافظ: لم يتعين لي أسماؤهم إلا أن في النسائي ما ~~يدل على أن أبا سعيد الراوي منهم للطبراني عن حكيم بن حزام أنه خوطب ببعض ~~ذلك، لكنه ليس أنصار إلا بالمعنى الأعم سألوا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أي: شيئا من المال فأعطاهم، ثم سألوه أي: ms1587 ثانيا فأعطاهم، ثم سألوه ~~أي: ثالثا فأعطاهم، حتى أنفد ما عنده, أي: أفناه ولم يبق شيئا منه، وهو ~~مأخوذ من نفذ بفتح النون وكسر الفاء فدال مهملة من باب علم بمعنى نفى ~~وانقطع، ومنه قوله تعالى في سورة النحل: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} ~~[النحل: 96] ويتعدى بالهمزة فقال: أنفدته أي: أفنيته على ما في (المصباح) ~~فقال: أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - والفاء بمعنى ثم كما كان في ~~(الموطأ) PageV04P236 # لمالك ثم قال: "ما يكن ما شرطية، وفي رواية: ما يكون فما موصولة، والمعنى ~~ما يوجد عندي من خير أي: من مال وجواب الشرط فلن أدخره عنكم، بفتح الهمزة ~~وتشديد الدال المهملة المفتوحة وكسر الخاء المعجمة فراء مهملة أي: لن أجعله ~~ذخيرة لغيركم أو لن أحبسه وأخباه ولن أمنعه ومن يستعفف بالفائين من ~~الاستعفاف أي: من يطلب العفة والمكسر أي: الحبس عن المال سؤال يعفه الله، ~~من الإعفاف جواب لمن المتضمنة بمعنى الشرط أي: يصنعه الله من الوقوع في ~~المزلة ومن يستغن أي: يظهر الغنا بما عنده من اليسير عن المسألة يغنه الله, ~~أي: من فضله عما سواه وقنعه الله بما لديه وأرضاه ومن يتصبر أي: من يصدق ~~المصبر ويؤثره ويختاره بعد الفجر يصبره الله، بتشديد الوحدة أي يوفقه الله ~~ويعنه على الصبر فإن الله مع الصابرين، وقال تعالى في سورة النحل: {واصبر ~~وما صبرك إلا بالله} [النحل: 127] وقد ورد: "وأن النصر مع الصبر" وما أعطي ~~بضم الهمزة مبني للمفعول أحد نائب الفاعل عطاء نصب على أنه مفعول ثان لأعطى ~~هو خير أي: أفضل أجرا وأوسع أي: أكثر نفعا من الصبر" فإن للصبر عليه مقدار ~~المقامات العلا، كما قال تعالى: في سورة الملائكة: {إنما يوفى الصابرون ~~أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] محمد قال: بنا مالك، كذا في نسخة. # * * * # 899 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، أن أباه أخبره أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا من بني عبد الأشهل على الصدقة، ~~فلما قدم سأله أبعرة من ms1588 الصدقة، قال: فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، حتى عرف الغضب في وجهه، وكان مما يعرف به الغضب في وجهه: أن تحمر عيناه، ~~ثم قال: "الرجل يسألني ما لا يصلح لي ولا له، فإن منعته كرهت المنع، وإن ~~أعطيته أعطيته ما لا يصلح لي ولا له"، فقال الرجل: يا رسول الله، لا أسألك ~~منها شيئا أبدا. # قال محمد: لا ينبغي أن يعطى من الصدقة غني، وإنما نرى أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال ذلك؛ لأن الرجل كان غنيا، ولو كان فقيرا لأعطاه منها. PageV04P237 # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري المدني القاضي فيها ثقة، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين ~~والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة خمسة وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة ~~أن أباه أي: أبا عبد الله، وهو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره أي: ~~مرسلا ورواه أحمد بن منصور البلخي متصلا عن مالك عن عبد الله عن أبيه عن ~~أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا ~~من بني عبد الأشهل بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة بطن من الأوس على ~~الصدقة، أي: أخذها وجمعها وإتيانها فلما قدم سألة أي: عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أبعرة بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر العين المهملة ثم راء ~~فوقية جمع البعير، وهو الإبل كذا قاله محمد الواني من الصدقة، أي: زيادة ~~على أجر عمله كما ذكره السيوطي قال: أي: أبو بكر الراوي فغضب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، أي: غضبا شديدا حتى عرف أثر الغضب في وجهه، أي: - ~~صلى الله عليه وسلم - فإن قيل: كيف يصح إسناد الغضب إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مع أنه تعالى قال في شأنه - صلى الله عليه وسلم -: {وإنك ~~لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] ومن حسن الخلق أن لا يغضب. # عن العلاء بن الشخير: أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه ms1589 وسلم - من ~~قبل وجهه فقال: يا رسول الله أي: العمل أفضل؟ قال: "حسن الخلق"، ثم أتاه عن ~~يمينه فقال: أي العمل أفضل يا رسول الله؟ قال: "حسن الخلق"، ثم أتاه عن ~~شماله فقال: أي العمل أفضل؟ قال: "حسن الخلق"، ثم أتاه من بعده أي: من خلفه ~~فقال: يا رسول الله, أي العمل أفضل؟ فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: "ما لك لا تفقه حسن الخلق أن لا تغضب إن استطعت". رواه محمد ~~بن نصر المروزي. # أجيب بأن الغضب شرعا هو غليان دم القلب لدفع المؤذيات عن القلب قبل ~~وقوعها فيه، ولطالب حصول الشفاء القلب بالانتقام من الجاني عليه بعد وصولها ~~فيه، فغضبه - صلى الله عليه وسلم - رجلا سائل زيادة على أجر عمله من قبيل ~~طلب حصول شفاء القلب إلى آخره، وهو حسن الخلق، فإنه إذا غضبه صانه من أن ~~يكون غاصبا من بيت المال وصان بيت المال من أن يكون مصروفا إلى غير محله، ~~فهذه الصيانة من حسن الخلق وكان مما يعرف به الغضب في وجهه: أن تحمر عيناه، ~~أي: لشدة الغضب وكان يظلمه ثم قال: "الرجل يسألني ما أي: شيئا لا يصلح لي ~~أي: إعطاؤه ولا له، أي: ولا يصلح له أخذه فإن منعته كرهت المنع، PageV04P238 # أي: بطريق الطبع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - مجبول على الوجود وعدم ~~المنع وإن أعطيته أي: وإن أردت أن أعطي لذلك الرجل لا على وفق الشرع أعطيته ~~ما أي: شيئا لا يصلح لي ولا له"، أي: لعدم حله فقال الرجل: يا رسول الله، ~~لا أسألك منها أي: من الصدقة شيئا أبدا أي: حتى أعلم أنه يصلح لي. # قال محمد: لا ينبغي أن لا يجوز أن يعطى من الصدقة أي: من مالها غني، أي: ~~إلا العالم بقدر عمله وإنما نرى بضم النون أو فتحها أي: نظن أو نعتقد أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك، أي: ما تقدم من الامتناع لأن الرجل ~~كان غنيا، أي: وليس له إلا قدر عمله ms1590 ولو كان فقيرا لأعطاه منها أي: زيادة ~~على ما أعطاه حتى أغناه. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالاستعفاف والاستغناء عن المسألة والصدقة، شرع ~~في بيان ما يتعلق بحكم حال الرجل يكتب إلى الرجل، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الرجل يكتب إلى رجل يبدأ به # في بيان ما يتعلق بحكم حال الرجل يكتب إلى الرجل يبدأ به أي بالرجل ~~المكتوب إليه. محمد قال: بنا مالك، كذا في نسخة. # 900 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر: أنه ~~كتب إلى أمير المؤمنين عبد الملك يبايعه فكتب: # بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، لعبد الله بن عبد الملك أمير المؤمنين، ~~من عبد الله بن عمر، سلام عليك، إني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ~~وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فيما استطعت. # قال محمد: لا بأس إذا كتب الرجل إلى صاحبه أن يبدأ بصاحبه قبل نفسه. PageV04P239 # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر: رضي الله ~~عنهما أنه كتب إلى أمير المؤمنين عبد الملك أي: ابن مروان (ق 927) بن الحكم ~~بن أبي العاص الأموي يكنى أبا الوليد المدني ثم الدمشقي، كان طالب علم قبل ~~الخلافة ثم اشتغل بها فتغير حاله، ملك ثلاث عشرة سنة استقلالا، وقبلها ~~منازعا لابن الزبير تسع سنين، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة والدمشقي، مات سنة ست وثمانين في شوال وقد جاوز الستين. كذا ~~قاله ابن حجر يبايعه أي: خوفا من الضرر والعدوان فكتب: # بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، لعبد الملك أي: هذا مكتوب لأجله أو ~~المعنى إلى عبد الملك أمير المؤمنين، وفي نسخة غير معتمدة: لعبد الله بن ~~عبد الملك من عبد الله بن عمر، سلام عليك، إني أحمد إليك الله الذي لا إله ~~إلا هو، أي: إليك حمدا وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أي: ms1591 على وفق حكمهما فيما استطعت أي: عملا بقوله ~~تعالى في سورة النساء: {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم} الآية [النساء: 59] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي" (¬1) وقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" (¬2) وفي قوله: فيما استطعت إشعار ~~بقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا} [التغابن: 16]. # قال محمد: لا بأس إذا كتب الرجل إلى صاحبه أن يبدأ بصاحبه قبل نفسه ~~استدلالا بفعل ابن عمر فيكون محمولا على جوازه لا سيما إذا كان المكتوب ~~إليه يخاف من شر ما لديه، ويؤيده أيضا قوله: # * * * # 901 - قال محمد: عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن ~~زيد بن ثابت أنه كتب إلى معاوية: PageV04P240 # بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله بن معاوية أمير المؤمنين، من زيد بن ثابت. # قال محمد: ولا بأس بأن يبدأ الرجل بصاحبه قبل نفسه في الكتاب. # • قال محمد: عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن زيد ~~بن ثابت أنه كتب إلى معاوية: # بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله بن معاوية أمير المؤمنين، من زيد بن ~~ثابت وهو من أفاضل كتبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولذا استدل بفعله وقال: # قال محمد: ولا بأس بأن يبدأ الرجل بصاحبه قبل نفسه في الكتاب أي: في ~~المكتوب إن كان بظاهره يخالف ما في الكتاب من قوله تعالى في سورة النمل: ~~{إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} [النمل: 30] وكذا يعارض ~~مكاتبيه - صلى الله عليه وسلم - لأهل الإسلام للملوك وغيرهم من الأنام، فإن ~~الكل مصدر بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل وإلى ~~كسرى وإلى النجاشي وإلى المقوقس وإلى المنذر بن ساوى وإلى ملك غسان وإلى ~~صاحب اليمامة وغيرهم. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحال الرجل يكتب إلى الرجل يبدأ به، شرع في ~~بيان ما يتعلق بحكم الاستئذان إذا أريد الدخول ms1592 على المحارم، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الاستئذان # في بيان ما يتعلق بحكم الاستئذان في طلب الإذن في الدخول على المحارم، ~~وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق الاستحباب والوجوب. اقتبس ~~هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة النور: {ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا ~~بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم ~~تذكرون} [النور: 27] وقد أجمعوا على مشروعية الاستئذان وتظاهرت بها دلائل ~~القرآن والسنة. # محمد قال: بنا مالك، كذا في نسخة. PageV04P241 # 902 - أخبرنا مالك، أخبرنا صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سأله رجل، فقال: يا رسول الله: أستأذن على أمي؟ قال: ~~"نعم"، قال الرجل: إني معها في البيت، قال: "استأذن عليها"، قال: إني ~~أخدمها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتحب أن تراها عريانة؟ "، ~~قال: لا، قال: "فاستأذن عليها". # قال محمد: وبهذا نأخذ، الاستئذان حسن، وينبغي أن يستأذن الرجل على كل من ~~يحرم عليه النظر إلى عورته ونحوها. # • أخبرنا مالك، أخبرنا صفوان بن سليم، بالتصغير المدني، يكنى أبا عبد ~~الله الزهري مولاهم، ثقة مفتي عابد رأى القدر، كان في الطبقة الرابعة من ~~طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة وهو ~~ابن اثنين (ق 928) وسبعين سنة كذا في (تقريب التهذيب) (¬1) عن عطاء بن ~~يسار: الهلالي يكنى أبا محمد المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ ~~وعبادة، كان في الطبقة الثانية من طبقات صغار التابعين من المحدثين من أهل ~~المدينة، مات سنة أربع وتسعين. # قال ابن عبد البر: هذا حديث مرسل صحيح لا أعلمه يستند من وجه صحيح ولا ~~صالح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله رجل، فقال: أي: يا رسول الله: ~~أستأذن أي: أطلب الإذن إن أردت الدخول على أمي؟ قال: "نعم"، قال الرجل: إني ~~معها في البيت، يعني أنهما ساكنان في البيت الواحد، ويقول الله تعالى: {غير ~~بيوتكم} [النور: 27] قال: أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "استأذن ~~عليها"، أي: إذا أردت الدخول عليها، ms1593 ولو كنت معها في بيت واحد قال: أي: ~~الرجل إني أخدمها، يعني: ويكثر دخولي عليها وخروجي عنها ظنا أن فيه حرجا ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "استأذن عليها". كذا في نسخة يعني: ~~لما رآه - صلى الله عليه وسلم - مجادلا نبهه على ما غفل عنه مما يقع حجته ~~فقال: "أتحب أن تراها عريانة؟ "، بضم العين المهملة وسكون الراء قال: لا، ~~أي: لا أحب ذلك قال: "فاستأذن عليها" أي: فإنها قد تكون عارية وأنت خالي PageV04P242 # الذهن عنها فتدخل عليها فتريها عارية فتضرر هي وكذلك أنت. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه عطاء مرسلا إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - الاستئذان حسن، وينبغي أن يستأذن الرجل على كل من ~~يحرم عليه النظر إلى عورته ونحوها أي: من سائر بدنه كفخذه، ولو كان من ~~محارمه. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالاستئذان، شرع في بيان ما يتعلق بحكم استصحاب ~~التصاوير والجرس وغيرهم من التماثيل، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب التصاوير والجرس وما يكره منها # في بيان ما يتعلق بحكم استصحاب التصاوير أي: تماثيل الحيوانات والجرس وما ~~يكره منها، أي: من التصاوير، وفي نسخة: منه فالضمير المجرور عائد إلى ~~الجرس، والجرس محركة ما يعلق بعنق الدابة فيصوت، كذا في (المغرب)، والأولى ~~تقديم الجرس على التصاوير وفاقا بالأحاديث استنبط هذه الترجمة من قوله ~~تعالى في سورة الأنبياء: {إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم ~~لها عاكفون} [الأنبياء: 52] وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق ~~معنى الأمر والنهي. محمد قال: بنا كذا في نسخة. # 903 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن سالم بن عبد الله، عن الجراح مولى أم ~~حبيبة، عن أم حبيبة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "العير التي ~~فيها جرس لا تصحبها الملائكة". # قال محمد: إنما نرى ذلك كره في الحرب؛ لأنه ينذر به العدو. # • أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن سالم بن عبد الله، بن عمر بن الخطاب ~~القرشي العدوي، يكنى أبا عمر وأبا عبد ms1594 الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، ~~وكانا ثبتا عابدا فاضلا، وكان يشبه بأبيه في الهدي والسمت، وكان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات كبار التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات في آخر سنة ~~ست بعد المائة عن الجراح بفتح الجيم وتشديد PageV04P243 # الراء مولى أم حبيبة، عن أم حبيبة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "العير بكسر العين المهملة وسكون التحتية ثم راء أي: القافلة التي ~~فيها جرس بضم الجيم والراء ثم سين مهملة، وحكى القاضي عياض إسكان الراء ~~والتخفيف أنه يفتحها اسم الآلة وسكونها اسم الصوت يعني: القافلة التي تعلق ~~على عناق الدواب جرسا، يقال لها باللسان التركي: جاك لا تصحبها أي: لا تقرن ~~بالعير التي علقت آلة الجرس على أعناق دوابهم الملائكة" أي: غير الكتبة هذا ~~شاهد على الجزء الثاني من الترجمة. # قال محمد: أي: المصنف رحمه الله إنما روى أي: الإمام مالك وفي نسخة: نرى ~~بصيغة المجهول أي: كره عن الجرس ذلك أي: النهي في الحرب، أي: لا في غيره ~~لأنه ينذر به أي: بالجرس العدو وفيه أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ~~وقد ورد: "الجرس من أمر الشيطان" رواه أحمد في مسنده ومسلم وأبو داود عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه، وفي رواية لأحمد ومسلم وأبي داود والترمذي عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه بلفظ: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس" (¬1). # * * * # 904 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو النضر مولى عمر بن عبد الله بن عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود: أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده، فوجد عنده سهل بن ~~حنيف، فدعا أبو طلحة إنسانا، ينزع نمطا تحته، فقال سهل بن حنيف: لم تنزعه؟ ~~فقال: لأن فيه تصاوير، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها ما ~~قد علمت، قال سهل: أولم يقل: "إلا ما كان رقما في ثوب؟ "، قال: بلى، ولكنه ~~أطيب لنفسي. # قال محمد: وبهذا نأخذ، ما كان فيه تصاوير من بساط يبسط، أو فراش، أو ~~وسادة، فلا بأس بذلك، إنما نكره ذلك ms1595 في الستر، وما ينصب نصبا، وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا. PageV04P244 # • أخبرنا مالك، أخبرنا أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ثم راء، ~~اسمه سالم بن أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي المدني، ~~يعد من التابعين، روى عنه مالك والثوري وابن عيينة، كان في الطبقة الخامسة ~~من طبقات التابعين المحدثين، من أهل المدينة، كذا قاله الطيبي في (ذيل شرح ~~مشكاة المصابيح) وابن حجر في (تقريب التهذيب). # مولى عمر بن عبيد الله بضم العين المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتية عن ~~عبيد الله بالتصغير ابن عبد الله بفتح العين ابن عتبة بن مسعود: الهذلي، ~~يكنى أبا عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين وقيل: سنة ثمان ~~وتسعين، كذا قاله ابن حجر. # أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري الخزرجي كان اسمه زيد بن سهل يعوده، أي: ~~يزوره في موضعه فوجد عنده سهل بن حنيف، بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون ~~التحتية ثم فاء فدعا أبو طلحة إنسانا، أي: رجلا من خدمه ينزع أي: يخرج نمطا ~~بفتح النون والميم وطاء مهملة ضرب من البسط له خمل رقيق كذا ذكره السيوطي (¬1). # قوله: خمل بفتح الخاء المعجمة وسكون الميم ثم لام يقال له بالتركي: صحق ~~تحته، أي: كائنا تحت بدنه فقال أي: لأبي طلحة سهل بن حنيف: لم تنزعه؟ أي: ~~لأي شيء ترفعه فقال: لأن فيه تصاوير، أي: تماثيل ذات أجسام هذا شاهد للجزء ~~الأول من الترجمة وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها أي: في حق ~~التصاوير ما قد علمت، أي: أبا سهل من قوله: "إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه ~~تماثيل أو صورة" (¬2) رواه أحمد والترمذي وابن حبان عن أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه، وفي رواية علي كرم الله وجهه أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ~~ولا صورة (¬3) رواه ابن ماجه قال سهل: ألم يقل: وفي نسخة: أولم يقل بالواو ~~فالواو ms1596 عطف على مقدر تقديره: ألم تعلم يا أبا طلحة ما قاله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إلا ما كان رقما بفتح ~~الراء المهملة وسكون القاف أي نقشا في ثوب؟ "، قال: بلى، PageV04P245 # أي: قد قال ذلك ولكنه أي: إلا أن الثوب الذي فيه نقش أطيب لنفسي أي: ~~لقلبي كما في نسخة للبعد عن الصور من حيث هو قال ابن العربي: حاصل ما في ~~اتخاذ الصور أنها كانت ذات أجسام حرم إجماعا (ق 930) وإن كانت رقما فأربعة ~~أقوال: الجواز مطلقا لظاهر هذا الحديث، والمنع مطلقا حتى الرقم والتفصيل، ~~فإن كانت الصورة ثابتة الهيئة قائمة الشكل حرام وإن قطعت الرأس وتفرقت ~~الأجزاء، وهذا هو الأصح، والرابع: إن كان مما يثمن جاز، وإن كان معلقا فلا انتهى. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل أنا وأهل الكوفة هنا إلا بما رواه ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ما أي: بساط كان فيه تصاوير من بساط يبسط، ~~أو فراش، أو وسادة، أي: يتوسد أي مستند فلا بأس بذلك، أي: لا كراهة ~~باستعماله هكذا إنما نكره أي: يحرم ذلك أي: البساط ذو الصور في الستر، أي: ~~المعلق وما ينصب نصبا، أي: ظاهرا والأعلى تعظيمه وهو أي: جواز استعمال ~~البساط ذي الصور بساطا وفراشا ووسادة قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا ~~والله أعلم. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم استعمال ذي الصورة، شرع في بيان ما يتعلق ~~بحكم اللعب بالنرد، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب اللعب بالنرد # في بيان ما يتعلق بحكم اللعب بالنرد بفتح النون وسكون الراء المهملة ثم ~~دال مهملة بلغة الفرس حلو، ويسمى الكصاب والأرق والنردشير قيل: إن الأوائل ~~في أمور الدنيا وجدوها على أسلوبين: # أحدهما: ما يجري بحكم الاتفاق فوضعوا له النرد للشعر النقش به. # والثاني: ما يجري بحكم السعي والتحصيل فوضعوا له الشطرنج لتشعر النفس ~~وتنهض الخواطر إلى عمل مثله من المطلوبات، ويقال: إن واضع النرد وضعه على ~~رأي أصحاب الحيوية وواضع الشطرنج وضعه ms1597 على وضع القدرية. # محمد قال: بنا كذا في نسخة. PageV04P246 # 905 - أخبرنا مالك، أخبرنا موسى بن ميسرة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي ~~موسى الأشعري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من لعب بالنرد ~~فقد عصى الله ورسوله". # قال محمد: لا خير باللعب كلها من النرد والشطرنج، وغير ذلك. # • أخبرنا مالك، أخبرنا موسى بن ميسرة، الدياي بكسر الدال وسكون التحتية، ~~مولاهم يكنى أبا عروة المدني ثقة، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين ~~والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة عن سعيد بن أبي هند، ~~الفزاري مولاهم ثقة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين المحدثين، ~~مات سنة ست عشرة وقيل بعدها ومائة كذا في (تقريب التهذيب) عن أبي موسى اسمه ~~عبد الله بن قيس الأشعري: رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "من لعب بالنرد بفتح النون وسكون الراء ودال مهملة قطع ملونة من خشب ~~البقس وعظم الفيل وغير ذلك فقد عصى الله ورسوله" كذا روى أحمد وأبو داود ~~وابن ماجه والحاكم في (مستدركه)، وإنما هي عن لعب النرد؛ لأنه يوقع العداوة ~~والبغضاء ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة ويشغل القلب فيحرم اللعب به باتفاق ~~السلف، بل حكى بعضهم عليه الإجماع ونوزع، وقيل: سبب حرمته أن واضعه سابور ~~بن أردشير أول ملوك ساسان شبه رقعته بوجه الأرض والتقسيم الرباعي بالفصول ~~الأربعة، والشخوص الثلاثين بثلاثين يوما والسواد والبياض بالليل والنهار، ~~والبيوت اثنى عشر لشهور السنة، والكعاب الثلاثة بالأقفية السماوية فيما ~~للإنسان وعليه ما ليس له ولا عليه والخصال بالأعراض التي يسعى الإنسان ~~لأجلها، وللعب بها بالكسب فصار من يلعب بها حقيقا بالوعيد، (ق 931) ~~لاجتهاده في إحياء سنة المجوس المتكبرة على الله وهذا الحديث رواه أبو داود ~~وغيره من طريق مالك وقال الحاكم: على شرط الشيخين. # قال محمد: لا خير أي: في آلة اللعب باللعب أي: بسبب اللعب الحرام كلها من ~~النرد بيان باللعب الحرام، فإن بعض اللعب مباح كملاعبة الزوج مع زوجته ms1598 ~~والسيد مع PageV04P247 # أمته، وكملاعبة الفرس مع فرسه، وصاحب القوس مع قوسه، والسيف مع سيفه ~~لاستعداد الحرب، وأما اللعب بالنرد فحرام بالاتفاق مسقط للعدالة بالإجماع؛ ~~فإنه كبيرة. كذا قاله محمد القهستاني في (جامع الرموز) قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه" ~~رواه مسلم عن بريدة رضي الله عنه. # قال النووي: معناه في حال أكله منه فشبه اللعب به في تحريمه بتحريم أكله، ~~وقال غيره: هو كناية عن تزكية، وهو حرام فدل على تحريم اللعب وهو نص حديث ~~المصنف عن مالك: "فقد عصى الله ورسوله" كما قاله الفاضل السيد محمد ~~الزرقاني (¬1). # والشطرنج، وغير ذلك وهو بكسر الشين المعجمة وسكون الطاء المهملة وفتح ~~الراء المهملة وسكون النون ثم جيم على وزن جردقل بكسر الجيم وسكون الراء ~~وفتح الدال وسكون القاف، ثم لام، يعني اللعب به حرام وكبيرة عندنا. # قال علي القارى: حرمته إذا كان بشرط قمار وأما بدونه وشروط أخر فمباح عند ~~الشافعي انتهى. # قال في (الكافي): وفي إباحته إعانة للشيطان على الإسلام والمسلمين انتهى. # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ملعون من لعب بالشطرنج والناظر ~~إليها كالآكل لحم الخنزير" رواه عبدان وأبو موسى الأشعري وابن حزم رضي الله ~~عنهم أجمعين كذا أورده جلال الدين السيوطي في (الجامع الصغير). # قال الذهبي: وأكل لحم الخنزير حرام بإجماع المسلمين، ومن ثمة ذهب أبو ~~حنيفة ومالك وأحمد إلى تحريمه، أعني الشطرنج. # وقال الشافعي: يكره ولا يحرم فقد لعبه جماعة من الصحابة ومن لا يحصى من ~~التابعين ومن بعدهم كذا قاله المناوي. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم اللعب بالنرد، شرع في بيان ما يتعلق بحكم ~~الناظر إلى اللعب. # * * * PageV04P248 ### || AUTO باب النظر إلى اللعب # في بيان حكم النظر إلى اللعب المباح فالألف واللام في اللعب للعهد، وجه ~~المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق معنى الكراهة والإباحة. محمد ~~قال: بنا، كذا في نسخة. # 906 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو النضر، أنه أخبره من سمع عائشة رضوان ms1599 الله ~~عليها تقول: سمعت صوت أناس يلعبون من الحبش وغيرهم يوم عاشوراء، قالت: فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتحبين أن ترين لعبهم؟ " قالت: قلت: ~~نعم، قالت: فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، فجاؤوا، وقام ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الناس، فوضع كفه على الباب، ومد يده، ~~ووضعت ذقني على يده، فجعلوا يلعبون وأنا انظر، قالت: فجعل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "حسبك. قالت: وأسكت مرتين، أو ثلاثا، ثم قال لي: ~~"حسبك"، فقلت: نعم، فأشار إليهم فانصرفوا. # • أخبرنا مالك، أخبرنا أبو النضر، وقد ذكر طبقاته قبل الباب السابق أنه ~~أخبره يعني: قال: أبو النضر أخبرني من مرفوع محله؛ لأنه فاعل لا خبره سمع ~~عائشة رضوان الله عليها تقول: أي: حال كون عائشة تقول: سمعت صوت أناس ~~يلعبون أي: بالحربة، وهي من آلات الحرب وفيها دفع الكرب من الحبش بيان ~~لأناس وهو بفتحتين جنس من السودان وغيرهم يوم عاشوراء، أي: يوم العاشر من ~~شهر المحرم (ق 932) على ما في نسخة؛ فإن قيل: ما الحكمة في لعبهم يوم ~~عاشوراء، أجيب بأنهم أظهروا السرور وجعلوا ذلك اليوم عيدا بتخليص الله ~~تعالى أجدادهم نوح صلوات الله على نبينا وعليه من الغرق بالماء حين ملئ بين ~~المشرق والمغرب بالماء وهم في أصلاب آبائهم في ذلك اليوم قالت: فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتحبين أي: يا عائشة أن ترين أي: أن تنظر ~~لعبهم؟ " قالت: أي: حكت عن نفسه بأن تقول: قلت: نعم، أي: أحب النظر إلى ~~لعبهم فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، أي: داعيا لهم ~~فجاؤوا، أي: قرب الدار وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الناس، ~~أي: PageV04P249 # خارج الباب فوضع كفه على الباب، ومد يده, أي: لزيادة الحجاب ووضعت ذقني ~~على يده؛ أي: على طريق الإحباب فجعلوا أي: شرعوا يلعبون وأنا انظر, أي: إلى ~~لعبهم قالت: فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "حسبك"، بتقدير ~~حرف الاستفهام أي: أيكفيك قالت: وأسكت ms1600 مرتين، أو ثلاثا، ثم قال لي: كذا في ~~نسخة "حسبك"، فقلت: نعم، أي: يكفيني النظر إلى لعبهم فأشار إليهم فانصرفوا. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالنظر إلى اللعب المباح، شرع في بيان ما يتعلق ~~بحكم إيصال المرأة شعر رأسها بشعر غيرها من الآدميين، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب المرأة تصل شعرها بشعر زوجها # في بيان ما يتعلق بحكم حال المرأة تصل شعرها بشعر غيرها أي: من الآدميين، ~~وهو مكروه، ووجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق معنى الاستحسان ~~والكراهة، وهما ضدان. # محمد قال: بنا كذا في نسخة. # 907 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أنه سمع ~~معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر يقول: يا أهل المدينة, أين ~~علماؤكم - وتناول قصة من شعر كانت في يدي حرسي - سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ينهى عن مثل هذه، ويقول: "إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها ~~نساؤهم". # قال محمد: وبهذا نأخذ، يكره للمرأة أن تصل شعرا إلى شعرها، أو تتخذ قصة ~~شعر، ولا بأس بالوصل في الرأس إذا كان صوفا، فأما الشعر من شعور الناس فلا ~~ينبغي، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. PageV04P250 # • أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن ~~كلاب، فقيه ثبت، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل ~~المدينة، مات بعد المائة عن حميد بالتصغير ابن عبد الرحمن بن الزهري المدني ~~ثقة، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، ~~مات سنة خمس ومائة على الصحيح أنه سمع معاوية بن أبي سفيان اسمه صخر بن حرب ~~الأموي عام حج أي: سنة سبع وخمسين وهو على المنبر أي: منبر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالمدينة. # قال ابن جرير: أو حجة حجها بعد الخلافة سنة أربع وأربعين وآخر حجة حجها ~~بعد الخلافة سنة تسع وخمسين يقول: يا أهل المدينة, أين علماؤكم - أي: ~~بالحديث أو علماؤكم المنكرون لهذا الحكم ولذلك المنكر ms1601 وتناول أي: أخذ ~~معاوية قصة بضم القاف وتشديد الصاد المهملة المفتوحة خصلة، وهي قطعة حبل ~~مفتول من شعر تزيدها المرأة في شعرها كتوهم كثرته كانت في يدي حرسي - بفتح ~~الحاء المهملة والراء وكسر السين المهملات وتحتية من خدمة الذين يحرسونه، ~~زاد في رواية الطبراني: "وجدت هذه عند أهلي وزعموا أن النساء يزرنه في ~~شعورهن"، وفي رواية ابن المسيب: "ما كنت أرى يفعل هذا غير اليهود" سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ق 933) ينهى عن مثل هذا, أي: الفعل وفي ~~نسخة: هذه أي: القصة ووصل بالشعر ويقول: "إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ ~~هذه أي: الفعلة وفي نسخة: اتخذها نساؤهم" أي: وهم رضوا بذلك، وفيه إشارة ~~إلى أن هذا أمر منكر حتى في المل السابقة فإنهم نهوا تحريما عن ذلك فاتخذوه ~~استخفافا فهلكوا. # قال محمد: وبهذا نأخذ, أي: لا نعمل هنا إلا بما رواه حميد بن عبد الرحمن ~~عن معاوية بن أبي سفيان يكره أي: تحريما للمرأة أن تصل شعرا إلى شعرها, أي: ~~ولو طاق، وفي نسخة: شعرها مقدم على شعرا أو تتخذ قصة بضم القاف وفتح الصاد ~~المهملة المشددة مضاف إلى شعر, أي: قاصة من شعر الرأس، والذي منعوا منه جاء ~~عن نبينا مثله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - "لعن الواصلة والمتوصلة والواشمة والمتوشمة" (¬1) ~~رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وغيره، PageV04P251 # قوله: الواصلة: هي المرأة التي تصل الشعر بشعر النساء والمتوصلة: المعمول ~~بها ذلك وقوله: الواشمة: هي التي تغرز اليد أو الوجه بالارثم تحشوا ذلك ~~المكان كحلا أو مدادا، والمتوشمة: المعمول بها ذلك. كذا قاله الإمام ~~المنذري في (ترهيبه). # قال الفاضل محمد الزرقاني: قوله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لعن الواصلة والمتوصلة" يحتمل أنه يكون خبرا فيكون حكاية من الله تعالى، ~~ويحتمل أنه دعا منه - صلى الله عليه وسلم - لا ينبغي لشأنه الشريف أن يدعو ~~بالشيء من فعل ذلك من أمته، ولأنه تعالى أمره ms1602 بأنه قال: {خذ العفو وأمر ~~بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199]؛ ولأنه كان رحمة للعالمين وأنه ~~تعالى أثنى عليه بقوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] وسبب ورود هذا ~~الحديث عن عائشة رضي الله عنها أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت فتمعط ~~أي: سقط شعر رأسها، فأرادوا أن يصلوها فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: "لعن الله الواصلة والمتوصلة" وفي رواية: أن امرأة من الأنصار زوجت ~~ابنتها فتمعط شعر رأسها فجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك ~~له وقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، فقال: "لا إنه قد لعن ~~الموصولات". (¬1) كذا رواه البخاري ومسلم ولا بأس بالوصل في الرأس أي: في ~~شعر الرأس إذا كان صوفا, أي: شعر الضأن، وكذا إذا كان وبرا وهو شعر الإبل، ~~فإن الشعر إذا أطلق فالمراد به شعر المعز، كما قال تعالى في سورة النحل: ~~{ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها} [النحل: 80] لكن المصنف رحمه الله أراد ~~بالصوف شعر الحيوان مطلقا ليتناول شعر الفرس ونحوه أيضا لقوله: فأما الشعر ~~من شعور الناس فلا ينبغي، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا وفي قاضي ~~خان: لا بأس للمرأة أن يجعل في قرونها وذؤابتها شيئا من (ق 934) الوبر، ~~ويكره أن تصل شعرها بشعر غيرها انتهى. # ولا يخفى أن إطلاق الحديث تفيد العموم ولو من شعرها لا سيما والعلة هو ~~التزوير، فلا يظهر فرق بين شعر وشعر في التصوير كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم حال المرأة تصل شعرها بشعر غيرها، شرع في ~~بيان ما يتعلق بالشفاعة، فقال: هذا # * * * PageV04P252 ### || AUTO باب الشفاعة # في بيان ما يتعلق بالشفاعة، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب ~~السابق ترهيب وترغيب. # محمد قال: بنا مالك، كذا في نسخة. # 908 - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي ~~هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن لكل نبي دعوة، فأريد ~~إن شاء الله أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم ms1603 القيامة". # • أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ~~المدني قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل ثقة مكثر، كان في الطبقة الثالثة ~~من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ~~ومائة، وكان مولده سنة بضع وعشرين. كذا في (تقريب التهذيب) عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن ~~لكل نبي دعوة, أي: مستجابة في حق العامة من الأمة، وقد صرفوها في إهلاك ~~أممهم فأريد إن شاء الله أي: إن وقع وفق إرادته أن أختبئ وفي (الموطأ) ~~لمالك: أن أخبئ أي: أخفي وأأخر دعوتي شفاعة لأمتي أي: خاصة بالأصالة ~~ولغيرهم تبعا يوم القيامة" والمراد بها الشفاعة الكبرى في المقام المحمود ~~الذي يحمده الأولون والآخرون، وفيه تنبيه على أنه رحمة للعالمين، وإيماء ~~إلى أن سائر الأمم أمته بالقوة الرحمانية أو بالفعل أيضا اعتبار المسابقة ~~الروحانية. # والحديث رواه أحمد والشيخان عن أنس بلفظ: "إن لكل نبي دعوة قد دعا في ~~أمته فاستجيب له، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة" كذا قاله علي ~~القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم الشفاعة، شرع ما يتعلق في الطيب، فقال: هذا # * * * PageV04P253 ### || AUTO باب الطيب للرجل # الطيب للرجل أي: في بيان جواز استعمال الرجل الطيب. # محمد قال: بنا كذا، في نسخة. # 909 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أن عمر بن الخطاب كان يتطيب ~~بالمسك المفتت اليابس. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بالمسك للحي وللميت أن يتطيب به، وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني يكنى أبا ~~سعيد القاضي ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين ~~من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة أن عمر بن الخطاب كان يتطيب ~~أي: يستعمل بالمسك المفتت أي: المسكر اليابس. # قال محمد: وبهذا نأخذ, أي: لا نعمل إلا بما رواه يحيى بن سعيد عن ms1604 عمر بن ~~الخطاب موقوفا لا بأس بالمسك أي: باستعماله للحي وللميت أن يتطيب به, أي: ~~بل يستحب لاستعماله - صلى الله عليه وسلم - حيا وميتا وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا أي: علماء أهل الكوفة. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بجواز استعمال الرجل الطيب، شرع في بيان ما ~~يتعلق بجواز الدعاء على الكفار. # * * * ### || AUTO باب الدعاء # الدعاء أي: في بيان جواز دعاء المؤمنين على الكفار. # قال محمد: بنا كذا في نسخة. PageV04P254 # 910 - أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن ~~مالك قال: دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الذين قتلوا أصحاب بئر ~~معونة ثلاثين غداة، يدعو على رعل وذكوان ولحيان وعصية: عصت الله ورسوله، ~~قال أنس: نزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن قرأناه حتى نسخ: بلغوا قومنا ~~أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه. # • أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، الأنصاري المدني، ~~يكنى أبا يحيى ثقة حجة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين (ق 935) ~~والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة عن أنس بن مالك ~~قال: دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الذين قتلوا أي: من ~~المشركين أصحاب بئر معونة بفتح الميم وضم العين المهملة وسكون الواو بعدها ~~نون موضع ببلاد هزيل بين مكة وعسفان، وذلك في صفر على رأس سنة وثلاثين شهرا ~~من الهجرة على رأس أربعة أشهر قوله: ثلاثين غداة, أي: صباحا ظرف لقوله: دعا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو جملة استئنافية على رعل بكسر الراء ~~وسكون العين المهملة ثم لام بطن من بني سليم ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك ~~وذكوان بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف فألف بين الواو والنون بطن من سليم ~~ينسبون أيضا إلى ذكوان بن ثعلبة ولحيان بكسر اللام وسكون الحاء المهملة ~~فألف بين التحتية والنون وعصية: بالتصغير عصت الله ورسوله, أي: هذه الطوائف ~~نعت أو حال أو استئناف فيه تقليل قال ms1605 أنس: نزل في الذين قتلوا أي: في حق ~~المقتولين ببئر معونة قرآن أي: بعض منه قرأناه أي: أولا حتى نسخ: أي: ~~تلاوته، وهو قوله تعالى حكاية عنهم: بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا يحتمل ~~أن يكون فاعلا أو مفعولا فرضي عنا ورضينا عنه والحديث في صحيح مسلم، وهذه ~~الغزوة تعرف بسرية القراء وكان من أمرها كما قال ابن إسحاق: إنه قدم أبو ~~براء عامر بن مالك مع جعفر المعروف بملاعب الأسنة على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فعرض عليه الإسلام ولم يبعد عن الإسلام، وقال: يا محمد لو بعثت ~~رجلا من أصحابك إلى نجد فدعوتهم إلى أمرك رجوت أن يستجيوا لكم فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إني أخشى نجد عليهم". قال أبو براء: أنا لهم جار أي: ~~حافظ فابعثهم، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنذر بن عمرو رفعة ~~القراء وهم سبعون، PageV04P255 # وقيل: أربعون، وقيل: ثلاثون، وقد بين قتادة في روايته أنهم كانوا يختطبون ~~بالنهار ويصلون بالليل. # وفي رواية ثابت: يشترون به الطعام لأهل الصفة ويتدارسون القرآن بالليل ~~فساروا حتى نزلوا بشر معونة، فبعثوا حزام بن ملحان بكتابه - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى عدو الله عامر بن الطفيل العامري، فلما أتاه لم ينظر في كتابه ~~حتى عدى على رجل فقتله، ثم استصرخ بني عامر فلم يجيبوه وقالوا: لن تحقر ~~بإبراء وقد عقد لهم عقدا وجوارا أي: حفظا، فاستصرخ عليهم قبائل من سليم ~~وعصية ورعلا فأجابوه إلى ذلك، ثم خرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في ~~رحالهم فلما رأوهم أخذوا سيوفهم وقاتلوهم حتى قتلوا إلى آخرهم قال ابن سعد ~~عن أنس: "ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد على أحد ما وجد على ~~أصحاب بئر معونة" أي: حزن عليهم حزنا شديدا أو أمرا مريرا. كذا قاله الفاضل ~~علي القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بجواز دعاء المسلمين بالشر على الكفار، شرع في ~~بيان ما يتعلق برد السلام، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب رد السلام # في بيان ما ms1606 يتعلق بكيفية رد السلام وما (ق 936) فيه من الفضل اقتبس هذه ~~الترجمة من قوله تعالى في سورة النساء: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ~~أو ردوها} [النساء: 86]، وجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق رد ~~الكلام إلى الغير بالخير والشر. # محمد قال: بنا كذا في نسخة. # 911 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو جعفر القاري، قال: كنت مع ابن عمر فكان ~~يسلم عليه، فيقول: السلام عليكم، فيرد مثل ما يقال له. # قال محمد: لا بأس به، وإن زاد: الرحمة والبركة فهو أفضل. # • أخبرنا مالك، أخبرنا أبو جعفر القاري، بتشديد التحتية المدني المخزومي، ~~مولاهم اسمه يزيد بن القعقاع، وقيل: جندب بن فيروز، وقيل: فيروز، ثقة كان ~~في الطبقة PageV04P256 # السابعة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ~~وقيل: سنة ثلاثين ومائة قال: كنت مع ابن عمر فكان يسلم عليه، بصيغة المجهول ~~أي: فكان الناس يسلمون فيقول: السلام عليكم، يرد وفي نسخة: فيرد بالفاء مثل ~~ما يقال له أي: بعينه بغير زيادة عليه، والمثل يستعمل بحسب اصطلاح ~~المحدثين، فأما إذا كان الموافقة بين المحدثين في اللفظ والمعنى والنحو ~~يستعمل بحسب اصطلاح المحدثين إذا كانت الموافقة في المعنى فقط كذا قاله ~~المبرك في (شرح الشمائل) للترمذي. # قال محمد: لا بأس به، وإن زاد: الرحمة والبركة أي: بأن قال ورحمة الله ~~وبركاته وفي نسخة: البركة مقدمة على الرحمة فهو أفضل أي: لأنه وافق بما قال ~~تعالى: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وذلك أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لما عظم لربه في المعراج بأنواع التعظيم في ثلاث ~~كلمات مكافأة بكلماته - صلى الله عليه وسلم -، وقال: السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته فليطلب معنى التشهد في كتابنا (سلام الفلاح). # * * * # 912 - أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أن الطفيل بن ~~أبي بن كعب أخبره، أنه كان يأتي عبد الله بن عمر، فيغدو معه إلى السوق، ~~قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله بن عمر على ms1607 سقاط ولا صاحب بيع ~~ولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه عبد الله، قال الطفيل: فجئت عبد الله بن ~~عمر يوما فاستتبعني إلى السوق، قال: فقلت: ما تصنع بالسوق؟ ولا تقف على ~~البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تساوم بها، ولا تجلس في مجلس سوق، اجلس بنا ~~ههنا نتحدث، قال: فقال عبد الله بن عمر: يا أبا بطن - وكان الطفيل ذا بطن: ~~إنما نغدو من أجل السلام؛ نسلم على من لقينا. # • أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: وقد مر ترجمته في ~~الباب PageV04P257 # السابق أن الطفيل بضم الطاء المهملة وفتح الفاء وسكون التحتية ثم لام ابن ~~أبي بن كعب الأنصاري الخزرجي، كان يقال له: أبو بطن، لعظم بطنه ثقة يقال ~~له: ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، أخبره، أنه كان يأتي عبد الله بن ~~عمر، يجيء إلى خدمة عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيغدو معه بفتح ~~التحتية وسكون الغين المعجمة وضم الدال وسكون الواو يصحب الطفيل بن أبي بن ~~كعب مع ابن عمر إلى السوق، قال: أي: الطفيل وإذا غدونا وفي نسخة: فإذا ~~بالفاء بدل الواو إلى السوق لم يمرو في (الموطأ) لمالك: لم يمرر بفك ~~الإدغام عبد الله بن عمر على سقاط بفتح السين المهملة وتشديد القاف أي: ~~بائع المتاع الرديء وحقيره ولا صاحب بيعة أي: مطلقا وفي (الموطأ) لمالك: ~~ولا صاحب بيع بكسر الموحدة وسكون التحتية وفتح العين فهاء. # قال الهروي: من البيع كالركية والسرية والقعدة فالسقاط تباع السقط ولا ~~مسكين أي: من فقراء المسلمين ولا أحد أي: ممن لقيه، وهو عام قدم عليه الخاص ~~اهتماما به إلا سلم عليه عبد الله، أي: مبادرة، فإن السلام سنة ومع هذا ~~أفضل من جوابه مع أنه فريضة قال الطفيل: أي: ابن أبي بن كعب كما في نسخة ~~فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني (ق 937) إلى السوق, أي: طلبني أن ms1608 ~~أتبعه عليها قال: أي: الطفيل فقلت: أي: لابن عمر وما تصنع في السوق؟ وفي ~~نسخة: بالسوق وأنت لا تقف أي: والحال أنت يا ابن عمر لا تمكث زمانا قليلا ~~على البيع، بفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة ثم العين المهملة أي: ~~البائع ولا تسأل عن السلع، بكسر السين المهملة وفتح اللام فعين مهملة جمع ~~السلعة وهي المتاع ولا تساوم بها، ولا تسأل عن قيمة السلع ولا عن ثمنها وما ~~يتعلق بها ولا تجلس في مجلس سوق، أي: لتنزه فيها بالنظر على من يمر من ~~أهلها اجلس أمر مخاطب من باب ضرب والباء للمصاحبة كما في قوله تعالى في ~~سورة هود: {اهبط بسلام} [هود: 48] أي: معه كذا قاله ابن هشام يعني قال ~~الطفيل: قلت لابن عمر: اجلس معنا ههنا نتحدث، أي: نتكلم في أمر ديننا ولا ~~نذهب إلى السوق لعدم الحاجة له قال: فقال عبد الله بن عمر: يا أبا بطن - ~~قوله: وكان الطفيل ذا بطن -: جملة معترضة أو استئنافية أو حالية أي: فكأنه ~~يقال له: أبو بطن لعظم بطنه إنما نغدو من أجل السلام؛ نسلم على من لقينا ~~أي: هو من لقيناه نحن، والمعنى إنما يذهب إليها لأجل إدراك هذه الفضيلة ~~الجليلة والسنة الجميلة PageV04P258 # التي تترتب عليها المثوبة الجزيلة، ولا يبعد أن يكون مراده مع هذا أنه ~~يذكر في موضع الغفلة عن نظرات عناية الحضرة كما ورد ذكر الله في الغافلين ~~بمنزلة الصابر في الفائزين، وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: السلام ~~اسم من أسماء الله وضعه في الأرض فأفشوه بينكم، فإذا سلم على القوم فردوا ~~عليه كان له عليهم فضل درجة؛ لأنه ذكرهم، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو ~~خير منهم وأطيب، أسنده أبو عمر وعبد الله بن سالم رضي الله عنه أنه قال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يا أيها الناس أفشوا السلام ~~وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام" (¬1) رواه ~~الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. # * * * # 913 - أخبرنا مالك، أخبرنا ms1609 عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم، ~~فإنما يقول: السام عليكم، فقولوا: عليك". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا عبد الله بن دينار، ~~العدوي مولاهم، يكنى أبا عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، ثقة كان في ~~الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من المحدثين من أهل المدينة، مات سنة سبع ~~وعشرين ومائة عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إن اليهود جمع يهودي كروم ورومي أي: دأبهم إذا سلم ~~عليكم أحدهم، فإنما يقول: السام عليكم، أي: الموت، ومنه الحديث: "لكل داء ~~دواء إلا السام" قيل: وما السام قال: "الموت"، فإن السام بلا لام الهلاك ~~وباللام الأمان من الهوان فقولوا: عليك" بلا واو وفي نسخة: عليكم بكاف ~~الجمع المخاطب، وهو ساقط عن قلم الكاتب فلا اعتبار لها، وفي البخاري عن ~~التنيسي بالواو، وجاءت PageV04P259 # الأحاديث في مسلم بحذفها وإثباتها، وهو أكثر واختار ابن حبيب الحذف؛ لأن ~~الواو تقتضي إثباته على نفسه حتى يصح العطف، فيدخل معهم فيما دعوا به، ~~وقيل: هي للاستئناف لا للعطف. كذا نقله الزرقاني (¬1) عن المازري، وكأنه ~~قال: وعليك ما تستحقه من الذم. # وقال القرطبي: وكأنه (ق 938) قال: والسلام عليك وهذا كله بعيد، والأولى ~~أنها على بابها للعطف، غير أنها تجاب فيهم ولا يجابون فينا كما قال - صلى ~~الله عليه وسلم -. # ورواية الحذف أحسن معنى، كما اختاره المصنف، ورواية الإثبات أصح وأشهر ~~يعني في مسلم، وقال النووي: الصواب جواز الحذف. # قال القاضي عياض: وقال قتادة: مرادهم بالسام السامة أي: تسامون دينكم ~~مصدر سمت سامه وساما مثل رضاعا، وقد جاء هكذا مفسرا من قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -. وعلى هذا فرواية حذف الواو أحسن. # قال الماوردي: وأخبار بعضهم في الرد عليهم السلام بكسر السين أي: ~~الحجارة، قال عبد الوهاب: والأولى أولى؛ لأن السنة وردت به؛ لأن الرد إنما ~~يكون في جنس المردود، ولا ms1610 يجوز للمسلم أن يبدأ بالسلام على الذين بلا حاجة ~~عنده؛ لأن فيه إعزاز للكفار، وهو حرام، وإذا اجتمع المسلمون والكفار في محل ~~يسلم عليهم ينوي المسلمين بالسلام، ولو قال: السلام على من اتبع الهدى ~~يجوز. كذا في (الاختيار)، ويجوز للمسلم رد السلام للذي يقوله: وعليكم ولا ~~يزيد على قوله: عليكم السلام ولا الرحمة ولا البركة، كما مر في (فتاوى) ~~قاضي خان. # * * * # 914 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو نعيم: وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن ~~عطاء، قال: كنت جالسا عند عبد الله بن عباس، فدخل عليه رجل يماني، فقال: ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم زاد شيئا مع ذلك أيضا، فقال ابن عباس: ~~من هذا؟ وهو يومئذ قد ذهب بصره، قالوا: هذا اليماني PageV04P260 # الذي يغشاك، فعرفوه إياه حتى عرفه، فقال عبد الله بن عباس: إن السلام ~~انتهى إلى البركة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ~~فليكفف، فإن اتباع السنة أفضل. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا أبو نعيم: أي: المسلم ~~اسمه وهب بن كيسان، القرشي مولاهم المدني ثقة، كان في الطبقة الرابعة من ~~طبقات كبار التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ومائة ~~كذا قاله محمد بن أحمد الذهبي في (الكاشف) وابن حجر في (تقريب التهذيب) ~~(¬1) عن محمد بن عمرو بفتح العين وسكون الميم ابن عطاء، القرشي العامري ~~المدني، ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل ~~المدينة، مات في حدود العشرين والمائة، ووهم من قال: إن القطان تكلم فيه أو ~~أنه خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن فإن ذلك هو ابن عمرو بن علقمة قال: كنت ~~جالسا عند عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما فدخل عليه رجل يماني، بالتخفيف ~~والتشديد فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم زاد شيئا مع ذلك أيضا، ~~أي: مثل رضوانه وتحياته فقال ابن عباس: رضي الله عنهما من هذا؟ وهو أي: ~~الحال أن ابن عباس يومئذ قد ذهب بصره، ms1611 قالوا: هذا اليماني الذي يغشاك، أي: ~~يأتيك ويتردد إليك فعرفوه إياه حتى عرفه، فقال وفي (الموطأ) لمالك قال: أي: ~~محمد بن عمرو بن عطاء فقال عبد الله بن عباس: إن السلام أي: المأثور في ~~الجواب انتهى إلى البركة أي: إلى قوله: وبركاته، ولا ينبغي الزيادة على ما ~~ورد من السنة. # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أي: ~~سواء يكون ابتداء أو جوابا فليكفف، أي: فليمتنع من الزيادة فإن اتباع السنة ~~أي: ولو مع القلة أفضل أي: من البدعة، ولو مع الكثرة. # لما فرغ من بيان ما يتعلق برد السلام، شرع في باب الإشارة في الدعاء، ~~فقال: هذا # * * * PageV04P261 ### || AUTO باب الإشارة في الدعاء # الدعاء أي: في بيان مشروعية الدعاء مع الإشارة، وجه المناسبة بين هذا ~~الباب وبين الباب السابق إظهار الشفقة على خلق الله تعالى. # 915 - أخبرنا مالك، أخبرني عبد الله بن دينار، قال: رآني ابن عمر وأنا ~~أدعو وأشير بأصبعي أصبع من كل يد فنهاني. # قال محمد: وبقول ابن عمر نأخذ، ينبغي أن يشير بأصبع واحدة، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرني بالإفراد، وفي (ق 939) ~~نسخة: أخبرنا بالجمع عبد الله بن دينار، وقد مر ترجمته قال: رآني ابن عمر ~~وأنا أدعو وأشير أي: أنا بأصبعي بصيغة التثنية قوله: أصبع مجرور على أنه ~~بدل أصبعي أي: أنا أشير بأصبع من كل يد فنهاني عن الإشارة بأصبعين، وأمرني ~~بالإشارة بأصبع واحدة وقال: أحد أحد، وينبغي أن يشير في التوحيد بأصبع ~~واحدة ليقطع المطابقة قال تعالى: {لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد} ~~[النحل: 51]. # قال محمد: وبقول ابن عمر نأخذ، وفي نسخة: نقول أي: نفتي ينبغي أن يشير ~~أي: الموحد بأصبع واحدة، أي: حالة الدعاء مطلقا، وكذا في التشهد عند قوله: ~~أشهد أن لا إله إلا الله بأن يرفعها عند قوله: لا إله ويضعها عند قوله: إلا ~~الله ليوافق النفي الرفع والإثبات الوضع موافقته بين القول والفعل وهو قول ~~أبي حنيفة. ms1612 # * * * # 916 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ~~إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده، وقال بيديه: فرفعها إلى السماء. PageV04P262 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا يحيى بن سعيد، وقد ~~مر بيان ترجمته أنه سمع سعيد بن المسيب كان في الطبقة الأولى من كبار ~~التابعين والمحدثين من أهل المدينة يقول: إن الرجل ليرفع بصيغة المجهول أي: ~~يرفع درجة الميت بدعاء ولده من بعده، أي: بعد وفاته أي: حيث يقول في حقه: ~~اللهم اغفر له أو اللهم ارحمه ونحو ذلك وقال أي: أشار بيديه: فرفعها إلى ~~السماء أي: إلى جانب السماء؛ لأنها قبلة الدعاء، لكنه لا يرفع بصره إليها ~~لئلا يتوهم أنه سبحانه وتعالى مختص بجهة العلو من بين الجهات، كما قاله ~~المجسمة من الفرق الضالة، وأنه تعالى ليس بجسم، ولا جوهر والإعراض لا ~~بمتحيز بمكان، ولا زمان، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بكيفية الدعاء شرع في بيان ما يتعلق بحكم حال ~~الرجل يترك أخاه بقطع السلام والكلام فوق ثلاثة أيام. # * * * ### || AUTO باب الرجل يهجر أخاه المسلم # في بيان حكم حال الرجل يهجر أخاه أي: يترك الكلام والسلام عن أخيه ~~الحقيقي أو الحكمي. # 917 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب ~~الأنصاري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض ~~هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام". # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي الهجرة بين المسلمين. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، مالك أخبرنا ابن شهاب أي: محمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري ثقة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين ~~والمحدثين من أهل PageV04P263 # المدينة، مات سنة خمس وعشرين ومائة عن عطاء بن يزيد، بالتحتيتين بينهما ~~زاي في آخره دال مهملة الليثي من أنفسهم وقيل: مولاهم المدني نزيل الشام، ~~ثقة كان في ms1613 الطبقة الثالثة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، ~~مات سنة خمس أو سبع ومائة وقد جاوز ثمانين سنة كما في (تقريب التهذيب) (¬1) ~~عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أي: حامل اللواء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزا بالروم مع الصحابة ~~رضوان الله عليهم أجمعين ومات فيه، ودفن خارج سور القسطنطينية ويزار قبره ~~الشريف إلى الآن نفعنا الله بشفاعته قال: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه أي: ~~يتركه بقطع الكلام فوق ثلاث ليال، وفي معناه ثلاثة أيام يلتقيان أي: ~~يتلاقيان فيعرض هذا، أي: عن السلام والكلام ويعرض هذا، أي: كذلك وخيرهم أي: ~~خير جنس المسلم وهو في (الموطأ) لمالك وخيرهما أي: أكثرهما ثوابا الذي يبدأ ~~بالسلام" أي: ثم بالكلام هذا الحديث موقوف ظاهرا (ق 940) ومرفوع حكما، كما ~~روى أبو داود والنسائي (¬2) بإسناد على شرط البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل لمسلم أن ~~يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار". # وروى الطبراني برواية ثقات عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد ~~الله إخوانا هجر المؤمنين ثلاث ليال، تكلما فنعم وإلا أعرض الله عز وجل ~~عنهما حتى يتكلما" كذا أورده الإمام المنذري في (ترهيبه). # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي أي: لا يحل الهجرة أي: التدابر بين ~~المسلمين. # قال السيوطي: النهي عن الهجران ثلاث ليال إنما هو هجر لحظ نفسه، وأما أهل ~~البدع فهجرتهم دائمة. # قال ابن العربي: وإنما جوز في الثلاث؛ لأن المراد في ابتداء الغضب مغلوب ~~فرخص له في ذلك حتى يسكن غضبه. # قال ابن عبد البر: هذا العموم مخصوص بحديث كعب بن مالك ورفيقيه حيث أمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بهجرهم قال: وأجمع العلماء أن من ~~خاف من مكالمة أحد وصلته PageV04P264 # ما يفسد عليه دينه ويدخل ms1614 عليه مضرة في دنياه أنه يجوز له مجانبته وبعده ~~فرب صوم جميل خير من مخالطة مؤذية. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم الهجرة والتدابر من المسلم، شرع في بيان ~~ما يتعلق بالخصومة في الدين، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الخصومة في الدين والرجل يشهد على الرجل بالكفر # أي: كائن في بيان ما يتعلق بحكم الخصومة، أي المجادلة في الدين، أي: أصول ~~الدين والرجل أي: وبحكم حال الرجل يشهد على الرجل بالكفر وإن قصد رجل ~~بالخصومة والجدال تخجيل الخصم وإظهار فضله على الذي يجادله فهو حرام، بل هو ~~كفر عند بعض، كما في (خلاصة الفتاوي)، وإن قصد بها إظهار الحق وهو نادر ~~لقلة المصنف فهو جائز؛ لأن طلب الحق مطلوب، واستنبط المصنف رحمه الله هذه ~~الترجمة من قوله تعالى في سورة غافر: {ما يجادل في آيات الله إلا الذين ~~كفروا} الآية [غافر: 4]. وجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق حصول ~~معنى البينونة بين الرجلين إذا هاجر كل منهما عن الآخر وخاصم في أمر الدين ~~بغير حق. # 918 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أن عمر بن عبد العزيز قال: من ~~جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي الخصومات في الدين. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا يحيى بن سعيد، قد مر ~~بيان طبقاته أن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، ~~أمير المؤمنين أمه أم عاصم حفصة بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولي إمرة ~~المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة بعده فعد مع الخلفاء ~~الراشدين، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات ~~سنة إحدى ومائة وله أربعون سنة ومدة خلافته PageV04P265 # سنتان ونصف، كما قاله ابن حجر (¬1) قال: من جعل دينه غرضا أي: هدفا ~~للخصومات أي: لأنواع الجدال أكثر التنقل جواب لمن المتضمنة معنى الشرط، فقد ~~أكثر القيل والقال لأرباب التعطيل شبه عمر بن عبد العزيز الدين المعقول ~~بالهدف المحسوس والأقوال الباطلة ms1615 بالرامين سهامهم إلى المرمى، والكفر ~~المعقول بالهدف المقطوع بإصابة سهام الرامي إليه في (ق 941) عدم النفع ~~أصاحبهما، وفي (الظهيرية) أن رجلان تخاصما فقال أحدهما: لا حول ولا قوة إلا ~~بالله، وقال الآخر: لا حول ليس على أمر أو قال: مالي أفعل بلا حول ولا قوة ~~إلا بالله أو قال: لا حول لا يغني من جوع أو الخبز أو لا يكفي من الخبز أو ~~لا يأتي من لا حول شيء، أو قال: لا حول لا يشرد في القصعة كفر في الوجوه كلها. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل هنا أنا أهل الكوفة إلا بما رواه يحيى ~~بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز لا ينبغي الخصومات أي: المجادلة في الدين أي: ~~في الأحكام الدينية فالسؤال عن المشكلات ومواضع الغلط للتغليظ أو التجميل ~~حرام؛ لما خرج أبو داود عن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "نهى عن الأغلوطات" وهي جمع أغلوطة، أي المسألة التي لا يدرك ~~وجهها في أول الأمر فيقع الخصم في الغلط كما قاله خواجة زاده في (حاشية ~~الطريقة المحمدية). # محمد قال: بنا كذا في نسخة. # * * * # 919 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما امرئ قال لأخيه: كافر، فقد باء بها ~~أحدهما". # قال محمد: لا ينبغي لأحد من أهل الإسلام أن يشهد على رجل من أهل الإسلام ~~بذنب أذنبه بكفر، وإن عظم جرمه، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. PageV04P266 # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، رضي الله عنهما ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما امرئ أي: أي رجل قال ~~لأخيه: أي: في الإسلام كافر، بالتنوين أي: هو كافرا وأنت كافرا على ما ~~نسخه، وفي نسخة أخرى: يا كافر بحرف النداء فقد باء بموحدة ممدودة أي: رجع ~~لها أي: بكلمة الكفر، وفي نسخة: به بتذكير الضمير المجرور أي: رجع بمضمون ~~كلمة الكفر بها أحدهما" أي: ms1616 لأنه إن كان القائل صادقا في نفس الأمر فالمقول ~~له كافر وإن كان كاذبا، فقل جعل القائل الإيمان كفرا. كذا حمله البخاري على ~~تحقيق الكفر على أحدهما، وحمله غيره على الزجر والتغليظ، فظاهره غير مراد. # وقال سعيد بن زيد الباجي المالكي: إن كان المقول له كافرا فهو كما قال، ~~وإلا خيف على القائل أن يصير كافرا، والحديث رواه البخاري في (الأدب) عن ~~إسماعيل عن مالك به، كما قاله الفاضل محمد الزرقاني وصورته ما في المحيط: ~~"من قال لرجل مسلم يا كافر فسكت المخاطب" قال الفقيه أبو بكر البلخي: يكفر ~~هذا القاذف وقال غيره من مشايخ بلخ: لا يكفر ثم جاء الفقيه أبو بكر البلخي ~~إلى بلخ فأفتى بعض أئمة البنجارا أن القاذف يكفر فرجع الكل إلى فتوى أبي ~~بكر فقالوا: كفر، ولكن أخي جلبي في هدية المهديين نقلا عن (البزارية ~~المختارة) في أمثال هذه الأقوال: إن لم يعتقد الشاتم كفر المخاطب لا يكفر ~~الشاتم وإن اعتقد كفره كفر، كما نقلناه في رسالتنا (بركات الأبرار). # قال محمد: لا ينبغي أي: لا يصح لأحد من أهل الإسلام أن يشهد على رجل من ~~أهل الإسلام قوله: بذنب بأن يشهد أذنبه محلا مجرور على أنه صفة بذنب أي: ~~فعله بكفر، متعلق بيشهد، وإن وصلية وإن عظم جرمه، بضم الجيم وسكون الراء ~~المهملة أي: وإن عظم عند الخالق والمخلوق، ثم ما فعله كترك الصلاة والكذب ~~وقتل النفس بغير حق وسائر الكبائر مما عدى الكفر؛ لأنه تعالى قال: {إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون (ق 942) ذلك لمن يشاء} الآية [النساء: 48] ~~وهو أي: المذكور قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا أي: خلافا للخوارج ~~والمعتزلة. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالخصومة في أمر الدين، شرع في بيان ما يتعلق ~~بحكم أكل الثوم ودخول المساجد، فقال: هذا # * * * PageV04P267 ### || AUTO باب ما يكره من أكل الثوم # أي: كائن في بيان حكم ما يكره من أكل الثوم بضم الثاء المثلثة والواو ~~فميم يقال له باللغة التركية: "صارمسق"، ms1617 وجه المناسبة بين هذا الباب والباب ~~السابق الكراهة المعنوية والحسية. محمد قال: بنا مالك كذا في نسخة. # 920 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا؛ يؤذينا ~~بريح الثوم". # قال محمد: كره ذلك لريحه، فإذا أمته طبخا فلا بأس به، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة. # • أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أي: مرسلا أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "من أكل من هذه الشجرة بالفتحات أي: نبت يقوم ~~على ساقه من نباتات الأرض، وفي رواية الخبيثة أي: بزيادة لفظة الخبيثة على ~~الشجرة فلا يقربن مسجدنا؛ أي: معشر المسلمين وفي نسخة: مساجدنا يؤذينا جملة ~~حالية واستئنافية تعليلية من فاعل فلا يقربن بريح الثوم" وفي معناه كل ما ~~له رائحة كريهة باقية بعد أكله كالبصل والكراث؛ لما في الصحيحين عن جابر ~~مرفوعا: "من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مساجدنا وليقعد في بيته" ~~أي: فإنه لا يصلح حينئذ لطيب مجلسنا. # قال محمد: كره ذلك لريحه، أي: الخبيثة، كما أشار إليها فإذا أمته أي: ~~أزلت ريحه الخبيث طبخا أي: بالطبخ فلا بأس به، فلا كراهة بأكله ودخوله ~~المسجد وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا أي: من علمائنا. # قال بعض أهل العلم النهي عن مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة وحجة ~~الجمهور: "فلا يقربن مساجدنا" وهذا صريح في النهي عن دخول كل مسجد، والله أعلم. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم أكل الثوم، شرع في بيان ما يتعلق بالرؤيا، ~~فقال: هذا # * * * PageV04P268 ### || AUTO باب الرؤيا # الرؤيا، بضم الراء المهملة وسكون الهمزة وفتح التحتية ثم ألف مقصورة مصدر ~~كالرؤية، فجعلت ألف التأنيث فيها مكان تاء التأنيث للفرق: ما يراه النائم ~~واليقظان، غير أن الرؤيا كالقربى مختصة بما يكون في النوم وأن الرؤية ~~كالقربة مختصة بما يكون في اليقظة، فالرؤيا ما خلفه الله تعالى في قلب ~~النائم من الإدراك على نحو ما يدرك ms1618 في حال اليقظة بواسطة الحواس الخمس ~~الباطنة كما قاله أبو البقاء في (الكليات) والزرقاني في (شرح الموطأ) لمالك ~~ملخصا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الرؤيا الحسنة من الرجل ~~الصالح جزء من ستة وأربعين من النبوة" (¬1) كذا رواه مالك في (الموطأ) ~~بالواسطة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قوله: "الحسنة" أي: الرؤيا الصادقة ~~أو المبشرة، قوله: "الصالح" أي: غالب رؤيا الصالحين، وإلا فالصالح قد يروي ~~الأضغاث والأحلام، فالمراد بالجزء جزء من علم الله النبوة، وهو الاطلاع على ~~بعض الغيب، فمن أخبره بما لم يره فقد افترى على الله كذبا، بل هو أعظم ~~جناية من كذب اليقظة حيث يدعى الاتصال بعالم الملكوت وحلول الفيض عليه، فإن ~~قيل: إن كان المراد من علم النبوة (ق 943) إطلاعا على بعض الغيب كان للكافر ~~نصيبا منها كرؤية صاحب السجن مع يوسف صلوات الله على نبينا وعليه، ورؤيا ~~ملكهم وغير ذلك. # وقد ذكر أن جالينوس عرض له ورم في المحل الذي يتصل منه بالحجاب فأمره ~~الله في المنام بفصد العرق الضارب من كفه اليسرى فبرئ. # أجيب بأن الكافر وإن لم يكن محلا لها، فلا يمتنع أن يرى ما يعود عليه ~~بخير في دنياه، كما أن كل مؤمن ليس لها ثم لا يمتنع رؤيته ما يعود عليه ~~بخير وينوي، فإن الناس في الرؤيا ثلاث درجات: الأنبياء عليهم السلام، ~~ورؤياهم كلها صدق، وقد يقع فيها ما يحتاج إلى التعجير والصالحون والغالب ~~على رؤيا الصدق، وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى تعبير وما عداهم يقع في ~~رؤياهم الصدق والأضغاث، ويقل فيها الصدق والكفار يندر في رؤياهم الصدق جدا، ~~ويرشد لذلك خبر مسلم مرفوعا: "وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا" وجه المناسبة بين ~~هذا الباب والباب السابق عروض الكراهة الاختيارية والاضطرارية في الإنسان. # محمد قال: بنا مالك، كذا في نسخة. PageV04P269 # 921 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد ~~الرحمن يقول: سمعت أبا قتادة يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "الرؤيا من ms1619 الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه ~~فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وليتعوذ من شرها، فإنها لن تضره إن ~~شاء الله". # • أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد ~~القاضي في المدينة ثقة ثبت، في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات سنة أربع وأربعين قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن أي: ابن ~~عوف الزهري المدني قيل: اسمه عبد الله وقيل: إسماعيل ثقة مكثر، كان في ~~الطبقة الثانية، من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع ~~وتسعين أو أربع ومائة، وكان مولده سنة بضع وعشرين يقول: سمعت أبا قتادة ~~الأنصاري اسمه الحارث، وقيل: عمرو، وقيل: نعمان بن ربعي بكسر الراء وسكون ~~الموحدة بعدها مهملة بن ملوم بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة السلمي ~~بفتحتين المدني شهد أحدا وما بعدها، ولم يصح شهوده بدرا، مات سنة أربع ~~وخمسين وقيل: ثمان وثلاثين من الهجرة كما قاله ابن حجر العسقلاني. # يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "الرؤيا زاد يحيى بن ~~يحيى الليث في (الموطأ) لمالك: "الصالحة" أي: الرؤية الحسنة أو الصادقة ~~المنتظمة الواقعة على شروطها الصحيحة، وهي ما فيه بشارة أو تنبيه على غفلة ~~من الله، أي: تبشير منه تعالى وتنذير والحلم بضم الحاء المهملة وسكون اللام ~~أو بضمها كما في (النهاية) أي: الرؤيا المفظعة والشنيعة، وهي سوء الظاهر ~~وسوء التأويل من الشيطان، أي: من إلقائه بخوف ويحزن الإنسان بها. # قال القاضي عياض: إضافة إلى نسبة الرؤيا إلى الله إضافة تكريم وتشريف ~~لطهارتها من حضور الشيطان وإفساده لها وسلامتها من الأضغاث أي: التخليط ~~وجمع الأشياء المتضادة بخلاف الرؤيا المكروهة، وإن كانت جميعا من خلق الله ~~تعالى وبإرادته، ولا فعل PageV04P270 # للشيطان فيها لكنه يحضرها ويرتضيها ويسر بها، فكذا نسبت إليه، ولأنها ~~مخلوقة على طبعه من التحذير والكراهة التي خلق عليها، أو لأنها توافقه ~~ويستحسنها لما فيها من شغل بال المسلم وتضرره (ق 944) بها قال بعضهم: ~~والتحذير وإن كان غالبا ms1620 من الشيطان، فقد يكون في الصالحة إنذارا من الله ~~واعتناء منه بعيدة؛ لئلا يفجأه ما قدر عليه فيكون منه على حذر واهية، كما ~~أن رؤيا الصالحين الغالب عليها الصحة، وقد تكون فيها أضغاث نادر العوارض من ~~وسوسة نفس وحديثها أو غلبه خاطر. # قال ابن الجوزي: الرؤيا والحلم واحد غير أن صاحب الشرع خص الخير باسم ~~الرؤيا والشر باسم الحلم فإذا رأى أحدكم الشيء وفي رواية: شيئا يكرهه ~~فلينفث بضم الفاء وكسرها أي: فلينفخ طرد الشيطان الذي حضر الرؤية المكروهة ~~تحقيرا له واستقذارا عن يساره؛ لأنها محل الأقذار ونحوها ثلاث مرات ~~للتأكيد. # وفي رواية الشيخين: "فليبصق عن يساره"، وفي رواية أخرى: "فليتفل". # قال القاضي عياض: اختلف في التفل والنفث، فقيل: معناهما واحد، لا يكونان ~~إلا بريق وقيل: يشترط في التفل ريق يسير، ولا يكون في النفث، وقيل: عكسه، ~~فالمطلوب طرد الشيطان وإظهار احتقاره واستقذاره إذا استيقظ، أي: من نومه، ~~وفي رواية: حين يستيقظ وليتعوذ أي: فليعتصم بالله من شرها، أي: من شر تلك ~~الرؤيا، وفي رواية: من شر الشيطان فإنها أي: الرؤيا المكروهة لن تضره إن ~~شاء الله" أي: بعد التعوذ به سبحانه وتعالى. # وفي رواية: بدون لفظ إن شاء الله فيكون ذلك للتبرك، والحديث رواه الشيخان ~~وأبو داود والترمذي عن أبي قتادة، وفي رواية مسلم عنه بلفظ: "الرؤيا ~~الصالحة من الله والرؤيا السوء من الشيطان، فمن رأى رؤيا يكره منها شيئا ~~فلينفث عن يساره، وليتعوذ بالله من الشيطان، فإنها لا تضره ولا يخبر بها ~~أحد، فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر ولا يحدث بها إلا من يحب" (¬1) وندب تعبيرها ~~قبل طلوع الشمس فيرد قول بعض أهل التعبير، المستحب أنه من طلوعها إلى ~~غروبها. # قال بعض العلماء المعبرين: لا تقصص رؤياك على امرأة ولا تخبرها حتى تطلع PageV04P271 # الشمس، قال المهلب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات ~~لحفظ صاحبها لها لقرب عهده بها قيل: يعرض له نسيانها ولحضور ذهن العاجز ~~وقلة شغله بالفكرة فيما يتعلق بمعاشه، فهذه عدة فوائد ms1621 لتعبيرها أو النهار، ~~كما قاله الزرقاني (¬1). # فروع: قال المعبرون: من رأى في منامه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ~~فإنه يحصل له الفرح بعد الغم ويقضي دينه وإن كان محبوسا أو مقيدا، فإنه ~~يخلص من حبسه وقيده يأمن من خوفه وإن كان في ضيق وقحط فيتوافر الخير ~~والنعمة وعليه، وأما إذا كان غنيا، فإنه يزاد غناه. # وقال أبو هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "من رآني في المنام فقد رآني حقا، فإن الشيطان لا يتمثل بي" (¬2) ~~وقيل: رؤيته - صلى الله عليه وسلم - تدل على سلامة العقبى، وقيل: إن كان ~~مغلوبا ينتصر على أعدائه، وإن كان مريضا شفاه الله تعالى، ومن رأى أنه يزور ~~نبيا من الأنبياء سواء كان حيا أو ميتا، فإن ذلك يؤول على ثلاثة أوجه: ~~الأول: إن كان متقيا زاد تقواه، وإن كان عاصيا تاب الله عليه، والثاني: (ق ~~945) يزور كما رأى، وحصوله خير وبركة، والثالث: دليل على أنه من أهل الجنة ~~ومن الفائزين، ومن رأى أحدا منهم صلوات الله عليهم وسلامه وهو شيخ كبير، ~~فإنه يكون راحة لأهل ذلك المكان، ومن رأى أحدا منهم على صورة حسنة فهو قريب ~~من ذلك. # وقال جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي: ~~رؤية الأنبياء عليهم السلام أو واحد منهم تؤول على أحد عشر وجها: رحمة، ~~ونعمة، وعز، وعلو قدرة، ودولة، وظفر وسعادة ورياسة وقوة أهل السنة والجماعة ~~أو الخير في الدنيا والآخرة، أو راحة لأهل المكان، ومن رأى أحدا منهم ألبسه ~~شيء أو أعطاه فهو حصول بركة وشفاعة يوم القيامة، وقال بعضهم من علماء ~~المعبرين: من رأى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ألبسه شيئا من ثيابه أو ~~دفع إليه خاتمه أو سيفه أو نحو ذلك نال ما يليق به من ملك أو علم أو عبادة، ~~ومن رأى أنه يقبله فلينظر فيما يروى عنه وليتق الله تعالى ولينتهي. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالرؤيا، شرع في بيان ما ms1622 يتعلق بجامع الحديث، ~~فقال: هذا # * * * PageV04P272 ### || AUTO باب جامع الحديث # أي: كائن في بيان جمع الحديث أي: في بيان الحديث الذي جمع فيه أربعة ~~أحكام، فإضافة الجامع إلى الحديث من إضافة الصفة إلى موصوفها عند الكوفيين، ~~كما أشار إليها (الجامي) في (شرح الكافية) وفي نسخة: للحديث. # 922 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ~~عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن بيعتين، وعن لبستين، وعن صلاتين، وعن صوم يومين، فأما البيعتان: ~~فالمنابذة والملامسة، وأما اللبستان: فاشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد ~~كاشفا عن فرجه، وأما الصلاتان: فالصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، والصلاة ~~بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وأما الصيامان: فصيام يوم الأضحى، ويوم الفطر. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، بفتح ~~الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه، كان في ~~الطبقة الرابعة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة إحدى ~~وعشرين ومائة وهو ابن أربع وسبعين سنة عن عبد الرحمن الأعرج، اسمه عبد ~~الرحمن بن هرمز، ويكنى أبا داود المزني مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت ~~عالم، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، ~~مات سنة سبع عشرة ومائة عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين، بفتح الموحدة وسكون التحتية وفتح العين ~~المهملة ثم الفوقية المفتوحة فسكون التحتية ثم نون أي: نهي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن نوعين من البيع وعن لبستين، أي: نهي عن الهيئتين في ~~لبس الواحد وعن صلاتين أي: حين طلوع الشمس PageV04P273 # وعند غروبها وعن صوم يومين، أي: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهي تحريم عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى، هذا الحديث مدرج، أما جزؤه الأول ~~فرواه المصنف بالواسطة عن أبي هريرة، وأما الجزء الثاني فروي ms1623 عن عبد الله ~~بن عمر كما رواه الطبراني بالواسطة عنه، وأما الجزء الثالث فرواه عن ابن ~~عمر في باب الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، حيث قال: إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يتحرى" أي: لا يقصد "أحدكم فيصلي عند طلوع ~~الشمس ولا عند غروبها" وأما الجزء الرابع فرواه هنا عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه، لعل مراد المصنف بإيراد (ق 946) هذا الحديث هنا إرشاد للطالبين إلى ~~طريق كيفية التصنيف والتأليف بالعلوم الشرعية، فإن دأب الفقهاء أن يذكروا ~~في باب واحد مسائل مترتبة ثم يذكرون في آخر الباب مسائل شتى. # لما ذكر أربع أحكام إجمالا شرع في تفصيلها فقال فأما البيعتان: فالمنابذة ~~بضم الميم وذال معجمة من باب المفاعلة، وهي أي: المنابذة أن يطرح الرجل إلى ~~الرجل ثوبه وأن يطرح إليه الآخر ثوبه على غير تأمل منهما بأن لا ينظر ثوبه ~~ولا يقلبه ويقول: كل واحد منهما هذا بهذا على الإلزام من غير نظر ولا تراض، ~~والملامسة وهي أن يمس الرجل ثوبه بيده ولا ينشره ولا يظهر له ما فيه أو أن ~~يشتريه ليلا ولا يعلم ما فيه، هذا تفسير المنابذة والملامسة ملخصا عن ~~تفسيرهما عن الإمام مالك. # وقيل المراد بالمنابذة: أن يقول الرجل للآخر: انبذ إلي الثوب أو الحصاة ~~فإذا أنبذته وجب البيع، وبالملامسة: أن يقول: وجب البيع بمجرد المس وللبيان ~~ما يشعر بأنه كلام من دونه - صلى الله عليه وسلم - ولفظه: وزعم أن الملامسة ~~أن يقول الرجل للآخر: أبيعك ثوبي بثوبك، ولا ينظر أحد منهما إلى ثوب الآخر ~~ولكن يلمسه، والمنابذة بأن يقول: انبذ ما معي وتنبذ ما معك يشتري كل منهما ~~من الآخر، ولا يدري كل واحد منهما كم مع الآخر ونحو ذلك، وقيل المنابذة: ~~نبذ الحصاة والصحيح أنها غيره. # قال ابن عبد البر: كان بيع المنابذة وبيع الملامسة وبيع الحصاة بيوعا ~~للجاهلية، فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها وقال: والحصاة أن ~~تكون ثياب مبسوطة فيقول المبتاع للبائع: أي ثوب من هذا ms1624 الثياب وقعت عليه ~~الحصاة التي أرمي بها فهي لي بكذا، فيقول البائع: نعم، فهذا وما كان مثله ~~غرر وقمار، وهذا الحديث رواه البخاري عن إسماعيل، ومسلم عن يحيى كلاهما عن ~~مالك به والملامسة، وأما اللبستان: فاشتمال الصماء وبفتح الصاد المهملة PageV04P274 # وتشديد الميم الممدودة أي: اشتماله الثوب بأن يتحلل نفسه بثوبه وإسباله ~~من غير أن يرفع طرفه ويلتف فيه، ولا يمكنه إخراج يديه إلا من أسفله فيخاف ~~ظهور عورته، سمي صماء لسد المنافذ كلها كالصخرة الصماء والاحتباء في ثوب ~~واحد بكسر الهمزة وسكون الحاء المهملة وكسر الفوقية، ومد الموحدة: القعود ~~على الإلية وينصب ويضم الساقين إلى البطن بالثوب كاشفا عن فرجه، حال عن ~~الاحتباء، وهذه القعدة تسمى الحبوة بضم الحاء وكسرها وسكون الموحدة وفتح ~~الواو، وكان ذلك عادة العرب وحكمة النهي خوف كشف العورة، كما قال المناوي ~~وأما الصلاتان: فالصلاة أي: النافلة وما في معناها من ركعتي الطواف بعد ~~العصر أي: بعد أداء فرضه حتى تغرب الشمس، أي: إلى غاية غروبها والصلاة بعد ~~الصبح أي: بعد فرضه حتى تطلع الشمس، أي: إلى ارتفاعها قدر رمح أو رمحين، ~~فإن النوافل مكروهة فيما دون القضاء وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة وسبب نهيه ~~- صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في هذين الوقتين ما قاله عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه: "لا تحروا بصلاتكم عند طلوع الشمس ولا غروبها (ق 947) فإن ~~الشيطان يطلع قرناه مع طلوعها ويغربان مع غروبها" وقد مر معنى القرنين ~~ومعنى طلوعهما في باب الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وأما الصيامان: ~~أي: المنهيان عنهما فصيام يوم الأضحى أي: يوم النحر وأيام التشريق ويوم ~~الفطر أي: فإنه يحرم فيهما الصيام؛ لأنهما يوم الأكل والشرب، والصيام في ~~هذين اليومين إعراض عن ضيافة الله تعالى. # قال محمد: وبهذا كله نأخذ، أي: لا نعمل في هذا الباب إلا بما رواه أبو ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قول أبي ~~حنيفة أي: وكذا قول غيره. # * * * # 923 - أخبرنا مالك، أخبرني مخبر ms1625 أن ابن عمر قال - وهو يوصي رجلا: لا ~~تعترض فيما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحذر خليلك إلا الأمين، ولا أمين إلا ~~من خشي الله، ولا تصحب فاجرا كي تتعلم من فجوره، ولا تفش إليه سرك، واستشر ~~في أمرك الذين يخشون الله عز وجل. PageV04P275 # • أخبرنا مالك، قال أخبرني بالإفراد، وفي نسخة: أخبرني مخبر ولعله نافع ~~أن ابن عمر رضي الله عنهما قال - وهو يوصي رجلا -: أي: من أصحابه بما يليق ~~من أمر ونهي في بابه لا تعترض أي: لا تتعرض ولا يشتغل فيما لا يعنيك، أي: ~~لا ينفعك من قول وفعل في دينك ودنياك: لقوله تعالى: {والذين هم عن اللغو ~~معرضون} [المؤمنون: 3] وبحديث: "إن من إسلام المرء ترك ما لا يعنيه" رواه ~~الترمذي وغيره وأعتزل عدوك، أي: ابعد نفسك عنه ولا تخالطه واحذر خليلك أي: ~~صديقك من أن يخونك إلا الأمين، أي: في أمر الدين ولا أمين أي: كاملا إلا من ~~خشي الله، وفي الحديث: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له" ~~رواه أحمد (¬1) وغيره ولا تصحب فاجرا أي: ولا تقارن فاسقا كي تتعلم من ~~فجوره، أي: لأنك تتعلم من فسقه فإن الصحبة تؤثر، وقد ورد: "المرء على دين ~~خليله فلينظر أحدكم من يخالل" ولا تفش إليه من الإشفاء أي: لا تظهر إلى ~~الفاجر سرك، أي: فإنه غير مأمون في أمر دينه، فكيف يكون مأمون في أمر غيره ~~واستشر في أمرك أي: الذي يهمك ولم تعلم فيه خيرك من شرك الذين يخشون الله ~~عز أي: غالب في حكمه، وهو أحكم الحاكمين وجل أي: كثر على السنة أولياؤه ذكر ~~حمده، فإنهم ينصحون لإخوانهم ويتباركون في بيانهم وقد ورد: "المستشار ~~مؤتمن" وفي التنزيل: {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى: 38] {وشاورهم في الأمر ~~فإذا عزمت فتوكل على الله} [آل عمران: 159] وفي الحديث: "ما خاب من استخار ~~ولا ندم من استشار". # * * * # 924 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ms1626 يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في ~~نعل واحدة، أو يشتمل الصماء، أو يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه. # قال محمد: يكره للرجل أن يأكل بشماله، وأن يشتمل الصماء، PageV04P276 # واشتمال الصماء: أن يشتمل وعليه ثوب، فيشتمل به فتكشف عورته من الناحية ~~التي ترفع من ثوبه، وكذلك الاحتباء في الثوب الواحد. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا أبو الزبير المكي، ~~وهو محمد بن مسلم المكي تدرس بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء ~~المهملة والسين المهملة، مولاهم صدوق إلا أنه يدلس، كان في الطبقة الرابعة ~~من طبقات التابعين والمحدثين من أهل مكة، مات سنة ست ومائة عن جابر بن عبد ~~الله: السلمي بفتحتين الأنصاري الصحابي وابن الصحابي أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى أي: نهيا تنزيهيا على الأصح أن يأكل الرجل أي: وكذا ~~المرأة بشماله، أي: لا لعذر وكذا الشرب بشماله أو التناول به والإعطاء به، ~~فإنه من عمل الشيطان أو يمشي أي: ونهى أن يمشي في نعل واحدة، صفة لأنها ~~مؤنثة فكره ذلك لمفارقة الوقار ومشابهة الشيطان ومشقة في المشي أو يشتمل ~~الصماء، بفتح الصاد المهملة (ق 948) ومد الميم أي: نهى أن يجعل الرجل ثوبه ~~على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب: أي: لأن يده تصير داخل ثوبه ~~فإذا أصابه شيء يريد الاحتراس منه والاتقاء بيديه تعذر عليه، وإذا أخرجها ~~من تحت الثوب انكشفت عورته وبهذا فسرها الفقهاء، وقالوا: يحرم أن يكشف بعض ~~عورته وإلا كرهت. # وفسرها اللغويون: بأن يشتمل في الثوب حتى يجلل به جسده له لا يرفع منه ~~جانب، ولذا سميت صماء؛ لأنه يسد على يديه ورجليه النافذ كلها كصخرة حتى لا ~~فرق فيها ولا صدع، وقد مر قريبا أو يحتبي وفي (الموطأ) لمالك: بفتح أوله ~~وكسر الموحدة أي: وأن يقعد الرجل على إليته وينصب ساقيه ويضمهما إلى بطنه ~~بالثوب، كما قال في ثواب واحد كاشفا عن فرجه فيحرم فإن كان مستورا فرجه فلا ~~حرمة، وهذا الحديث رواه مسلم، عن قتيبة ms1627 بن سعيد عن مالك به. # قال محمد: يكره أي: تنزيها أو تحريما للرجل أي: وكذا للمرأة أن يأكل ~~بشماله، وأن يشتمل الصماء، واشتمال الصماء: أن يشتمل كذا في نسخة: وفي ~~نسخة: أو يشتمل وعليه ثوب، فيشتمل به أي: اشتمالا غير تام فتكشف عورته من ~~الناحية التي ترفع ثوبه، وفي نسخة: ترفع من ثوبه وكذلك الاحتباء في الثوب ~~الواحد. والحاصل أن النهي عنهما لاشتمالهما على كشف العورة بهما فإنه حرام ~~عند الأجنبي إجماعا. PageV04P277 # لما فرغ من بيان جامع الحديث، شرع في بيان ما يتعلق بالزهد والتواضع، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الزهد والتواضع # في بيان ما يتعلق إلى الزهد والتواضع، الزهد في الدنيا ترك الحرص فيها ~~والقناعة بما رزق والتواضع ضد التكبر والتجبر، وحاصلهما ترك محبة المال ~~والجاه، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق التضاد. # 925 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، أن ابن عمر أخبره، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي قباء راكبا وماشيا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا عبد الله بن دينار، ~~أن ابن عمر أخبره، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي قباء أي: ~~لزيارة مسجد قباء راكبا أي: تارة وماشيا أي: وكلاهما يدل على كمال زهده ~~وتواضعه، فإنه كان قادرا على أن يركب الفرس والبغل والناقة وفق على شأنه ~~وعزة جاهه وسلطانه، وروى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي عن الأسود أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في شكاء ~~أي: في مرض ومحنة شكاها، فإذا هو على عباء أي: كساء خشن قطوانية وخرقة من ~~صوف (¬1) أو خز فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، كسرى وقيصر على الديباج ~~وأنت على هذا فقال: "يا عمر أما ترضى أن يكون لهم الدنيا ولنا الآخرة"، ثم ~~إن عمر مسه فإذا هو في شدة الحمى فقال: تحم أي: يصيبك الحمى هكذا وأنت رسول ~~الله، فقال: "إن أشد هذه الأمة بلائها ثم ms1628 الخير ثم الخير، وكذلك كانت ~~الأنبياء عليهم السلام قبلكم" كما في مسند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. # * * * PageV04P278 # 926 - أخبرنا مالك أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أن أنس بن مالك ~~حدثه هذه الأحاديث الأربعة: قال أنس: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير ~~المؤمنين، وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث، لبد بعضها فوق بعض، وقال أنس: وقد ~~رأيت عمر يطرح له صاع تمر فيأكله حتى يأكل حشفه، وقال أنس: وسمعت عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه يوما وخرجت معه حتى دخل حائطا، فسمعته يقول وبيني ~~وبينه جدار وهو في جوف الحائط: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، بخ بخ، والله ~~يا ابن الخطاب، لتتقين الله عز وجل أو ليعذبنك، قال أنس: وسمعت عمر بن ~~الخطاب وسلم عليه رجل، فرد عليه السلام، ثم سأل عمر الرجل: كيف أنت؟ قال ~~الرجل: أحمد الله إليك، فقال عمر: هذه أردت منك. # • أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: الأنصاري المدني، ~~يكنى أبا يحيى ثقة حجة كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين (ق 949) ~~والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة أن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه حدثه هذه الأحاديث الأربعة: أي: الآية قال أنس رأيت عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه وهو يومئذ أمير المؤمنين، وقد رقع أي: من الترقيع بين كتفيه ~~أي: ثوبا له واقعا بينهما برقاع ثلاث، لبد بعضها فوق بعض، أي: في محل واحد ~~أو المعنى أن ترقيعه لم يكن على هيئة الرفق، وهذا يدل على كمال زهده رضي ~~الله عنه في جهة اللبس وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: وقد رأيت عمر رضي ~~الله عنه يطرح له وفي (الموطأ) لمالك برواية يحيى: وهو يومئذ أمير المؤمنين ~~صاع تمر فيأكله حتى يأكل حشفه، بفتحتين أي: ردية وهي في غاية زهده من جهة ~~الأكل وقال أنس: وسمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوما وخرجت معه حتى دخل ~~حائطا، أي: بستانا فسمعته يقول وبيني ms1629 وبينه جدار وهو في جوف الحائط: أي: ~~يخاطب نفسه ويعاتبها عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، بخ بخ، وهي بفتح الموحدة ~~كلمة واحدة يتكلم المتكلم بها عند الرضا عن شيء ومدحه وقد يكررها عند ~~المبالغة في الرضا PageV04P279 # والتحسين ويجوز في إعراب الخاء ثلاثة أوجه: أن تكون ساكنة، والثاني: أن ~~تكون مكسورة مشددة ومنونة، والثالث: أن تكون مكسورة مخففة ومنونة ويعبر بها ~~باللسان التركي "أيو أيو" والله يا ابن الخطاب، لتتقين الله بنون مؤكدة أو ~~ليعذبنك، الله والمعنى أنه لا يغرنك إمارتك ولا زهدك وعبادتك فإنه لا خلاف ~~في العقبى إلا بكمال التقوى في الدنيا، وفي هذا نهاية تواضعه مع ربه وعدم ~~غروره وعجبه بفضائله ومنصبه قال أنس: وسمعت عمر بن الخطاب وسلم عليه رجل، ~~فرد عليه السلام، ثم سأل عمر الرجل: كيف أنت؟ أي: في الأحوال قال الرجل: ~~أحمد الله إليك، أي: أحمده منهيا إليك أو أنهي حمده لك، والمعنى شكرك الله ~~على كل حال أو حالي محمود بعون الملك المتعال فقال عمر: هذه أي: الكلمة ~~الطيبة أردت منك أي: قصدت بسؤالي منك. # * * * # 927 - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قالت عائشة: كان ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه يبعث إلينا بأحظائنا من الأكارع والرؤوس. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: أخبرنا هشام بن عروة بن الزبير بن ~~العوام الأسدي المدني، ثقة فقيه ربما دلس كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~المحدثين والتابعين من أهل المدينة، مات سنة ست أو خمس وأربعين ومائة وله ~~سبع وثمانون عن أبيه، أي: عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي المدني ~~يكنى أبا عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~المحدثين والتابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح ومولده ~~في أوائل خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قالت عائشة: رضي الله عنها ~~كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يبعث إلينا أي: إلى أمهات المؤمنين ~~بأحظائنا أي: بحظوظنا وأنصبائنا وفي نسخة: ms1630 بعطايانا من الأكارع والرؤوس أي: ~~من أكارع الغنم ورأسها عند ذبحها، والمعنى نأكل منها ولا نرغب عنها الزهد ~~ما في الدنيا ورغبتنا في العقبى. # * * * PageV04P280 # 928 - أخبرنا مالك، أخبرني يحيى بن سعيد، أنه سمع القاسم بن محمد يقول: ~~سمعت أسلم مولى عمر بن الخطاب يقول: خرجت مع عمر بن الخطاب وهم يريد الشام، ~~حتى إذا دنا من الشام أناخ عمر، وذهب لحاجته، قال أسلم: فطرحت فروتي بين ~~شقي رحلي، فلما فرغ عمر عمد إلى بعيري فركبه على الفروة، وركب أسلم بعيره، ~~فخرجا يسيران حتى لقيهما أهل الأرض، يتلقون عمر، قال أسلم: فلما دنوا منا ~~أشرت لهم إلى عمر، فجعلوا يتحدثون بينهم، فقال عمر: تطمح أبصارهم إلى مراكب ~~من لا خلاق لم: يريد مراكب العجم. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرني يحيى بن سعيد بن قيس ~~الأنصاري يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة ثبت كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~المحدثين والتابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة أنه سمع ~~القاسم أي: ابن محمد بن أبي بكر الصديق يقول: سمعت أسلم (ق 950) مولى عمر ~~بن الخطاب يقول: خرجت مع عمر بن الخطاب وهو يريد الشام، أي: أيام خلافته ~~حتى إذا دنا من الشام أي: قرب إليها أناخ عمر، أي: راحلته وذهب لحاجته، أي: ~~من نقض وضوئه قال أسلم: فطرحت فروتي بين شقي رحلي، أي: رجل بعيري فلما فرغ ~~عمر أي: عن حاجته ورجع عمر إلى بعيري أي: قصده فركبه أي: بعيري على الفروة، ~~أي: فروى من كمال تواضه وزهده وركب أسلم بعيره، أي: وركبت بعير عمر بإشارة ~~منه فخرجا أي: عمر وأسلم يسيران حتى لقيهما أهل الأرض، أي: أرض الشام ~~يتلقون عمر، أي: يريدون تلقيه قال أسلم: فلما دنوا أي: قرب أهل الشام منا ~~أشرت لهم إلى عمر، أي: ليعرفوه لعدم التفرقة بينه وبين عبده في زيه لكمال ~~زهده وعدم تقيده فجعلوا أي: فشرعوا حال كونهم يتحدثون بينهم، أي: تعجبا من ~~صنيع عمر وتواضعه فقال عمر: رضي الله ms1631 عنه تطمح أي: ترفع أبصارهم أي: بأنها ~~تنظر إلى مراكب من لا خلاق لهم: أي: لا نصيب لهم في العقبى يريد مراكب ~~العجم أي: من ملوك قيصر وكسرى ونحوهما وكلفهم في ثيابهم ومراكبهم PageV04P281 # وفيه إشارة إلى قوله تعالى في آل عمران: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في ~~البلاد (196) متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 196، 197]. # * * * # 929 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: كان عمر بن الخطاب يأكل ~~خبزا مفتوتا بسمن، فدعا رجلا من أهل البادية، فجعل يأكل ويتبع باللقمة وضر ~~الصحفة، فقال له عمر: كأنك مقفر، قال: والله ما رأيت سمنا ولا رأيت آكلا به ~~منذ كذا وكذا، فقال عمر: لا آكل السمن حتى يحيي الناس، من أول ما أحيوا. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، ~~قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأكل خبزا مفتوتا أي: مكسورا بسمن، ~~فدعا رجلا من أهل البادية، أي: ليأكل معه فجعل أي: شرع الرجل يأكل أي: أكلا ~~سريعا ويتبع أي: من باب التفعل باللقمة وضر الصحفة، بفتح الواو والضاد ~~المعجمة، والصحفة بفتح الصاد المهملة ثم الفاء أي: يمسح بالخبز المكسور دسم ~~القصعة وأثر الطعام فيها فقال له عمر: رضي الله عنه كأنك مقفر، بضم الميم ~~وسكون الفاء وكسر القاف أي: من إدام له ومنه حديث: "ما افتقر بيت فيه خل" ~~قال: والله ما رأيت سمنا وفي (الموطأ) لمالك برواية يحيى بن يحيى الليثي: ~~والله ما أكلت سمنا بدل ما رأيت سمنا ولا رأيت آكلا به أي: بالسمن منذ كذا ~~وكذا، أي: من الأيام فإنه كان في سنة القحط والقلا والبلا فقال عمر: رضي ~~الله عنه لا آكل السمن أي: بعد هذا حتى يحيي بصيغة المجهول الناس، أي: إلى ~~غاية أن يعيشوا عيشة طيبة من أول ما أحيوا أي: كما كانوا الأغنياء: أولا في ~~(الموطأ) لمالك: حتى يحيى الناس من أول ما يحيون والمعنى: حتى يمطرون ~~ويخصبوا فإن المطر سبب الخصب فيكون من الحيا ms1632 مقصورا وهو المطر، وهذا الحديث ~~يدل على كمال زهد عمر PageV04P282 # وقناعته ورحمته وشفقته على رعيته وكان يتخلق بأخلاق يوسف صلوات الله على ~~نبينا وعليه حيث لم يشبع في أيام غرقه ودولته من كون الحبوب في خزائنه وتحت ~~حكومته والله أعلم. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالزهد والتواضع، شرع في بيان ما يتعلق بالحب ~~في الله، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الحب في الله # بالتنوين الحب في الله أي: لأجله ورضائه تعالى أو في دينه وقد ورد "من ~~أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان" رواه أبو داود ~~عن أبي أمامة رضي الله عنه. # 930 - أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن ~~مالك؛ أن أعرابيا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول ~~الله، متى الساعة؟ قال: "وما أعددت لها؟ "، قال: لا شيء، والله، إني لقليل ~~الصيام والصلاة، وإني لأحب الله ورسوله، قال: "إنك مع من أحببت". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا إسحاق بن عبد الله ~~بن أبي طلحة، وقد مر ترجمته قريبا عن أنس بن مالك؛ رضي (ق 951) الله عنه أن ~~أعرابيا أي: من أهل البادية أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ~~يا رسول الله: متى الساعة؟ أي: أي وقت قيام يوم القيامة قال: "وما أعددت ~~لها؟ "، قال: لا شيء، أي: ما هيأت لها شيئا من الطاعة والعبادة والله، إني ~~لقليل الصيام والصلاة، أي: ولم أصل سوى فرض ولم أصم كما قاله صاحب البردة ~~وإني لأحب الله ورسوله، أي: مع قلة البضاعة في تحصيل الطاعة قال: أي: رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - "إنك مع من أحببت" أي: بقدر محبتك في منزل ~~قربك وقد ورد: "المرء مع من أحب" رواه الترمذي (¬1) والنسائي (¬2) عن ابن ~~مسعود. PageV04P283 # وفي رواية الترمذي (¬1) عن أنس: "المرء مع من أحب وله ما اكتسب" وذكر في ~~تفسير (البغوي) في تفسير قوله تعالى في سورة النساء: {ومن يطع الله والرسول ms1633 ~~فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ~~وحسن أولئك رفيقا} [النساء: 69] بسنده عن أنس رضي الله عنه: أن رجلا قال: ~~يا رسول الله الرجل يحب قوما ولم يلحق بهم قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "المرء مع من أحب" قال: وبه فرح الصحابة فرحا ما فرحوا قط. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالحب في الله، شرع في بيان ما يتعلق بفضل ~~المعروف، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب فضل المعروف والصدقة # في بيان فضل المعروف والصدقة، المراد بالمعروف هنا الإحسان والعطية. # 931 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس المسكين بالطواف الذي يطوف على ~~الناس، ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان"، قالوا: فما المسكين يا ~~رسول الله؟ قال: "الذي ما عنده ما يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا ~~يقوم فيسأل الناس". # قال محمد: هذا أحق بالعطية، وأيهما أعطيته زكاتك أجزأك ذلك، وهو قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، هو عبد الله بن ذكوان القرشي المدني ~~ثقة فقيه كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين المحدثين من أهل ~~المدينة، مات بعد الثلاثين ومائة PageV04P284 # عن الأعرج، اسمه عبد الرحمن بن هرمز ويكنى أبا داود المزني، مولى ربيعة ~~بن الحارث، ثقة ثبت عالم، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين ~~والمحدثين، مات سنة سبع عشرة ومائة عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس المسكين أي: الكامل والمحمود بالطواف ~~بفتح الطاء المهملة وتشديد الواو أي: الشحات الذي يطوف على الناس، أي: يدور ~~على أبوابهم ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان"، قالوا: فما ~~المسكين يا رسول الله؟ وإنما أثروا كلمة "ما" في السؤال عنه على من ~~لإرادتهم معنى الوصفية؛ لأنهم لما سمعوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نفي المسكين الموصوف بالطواف يطوف على الناس ويطلب منهم شيئا، ووصفه ~~بصيغة المبالغة علموا أن المراد بالمسكين هنا الذي يعرض على ms1634 الناس حوائجه، ~~بل المسكين هنا هو الذي أسكنته الخلة والفقر أو الذي صبر على الشدة وكف ~~نفسه عن السؤال أن كلمة "ما" بمعنى "من" ويؤيده ما في رواية غيرها فمن ~~المسكين قال: أي: أجاب السائلين بقوله: "الذي ما عنده ما يغنيه، أي: ليس ~~عنده ما يكفيه وفي نسخة: الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له بصيغة المجهول ~~أي: ولا يتفطن لأجله أحد، وفي نسخة: ولا يتفطن له الناس فيتصدق عليه، ~~فالفاء فيه ناصبة نحو: ما تأتينا فتحدثنا، والصحيح أن النصب بأن مضمرة كما ~~قاله ابن هشام ولا يقوم أي: لإظهار الحاجة فيسأل الناس" وفيه إيماء إلى ~~قوله تعالى في سورة البقرة: {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا ~~يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا ~~يسألون (ق 952) الناس إلحافا} [البقرة: 273] أي: أصيلا فالمراد نفي القيد ~~والمقيد معا. # قال محمد: هذا أي: المسكين الكامل أحق بالعطية، وثوابها أكثر هنالك ~~وأيهما أعطيته زكاتك أي: صدقتك وميراثك أجزأك ذلك، وهو قول أبي حنيفة، ~~والعامة من فقهائنا أي: في قوله تعالى في سورة المعارج: {والذين في أموالهم ~~حق معلوم (24) للسائل والمحروم} [المعارج: 24، 25] وفي سورة الحج في قوله ~~تعالى: {وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] أي: المعترض بالسؤال والقانع ~~بما رزقه الله تعالى، وفي تقديم القانع إيماء إلا أنه أفضل وفي تأخير ~~المحروم رعاية للفاضل. # * * * PageV04P285 # 932 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن معاذ بن عمرو بن سعيد بن ~~معاذ، عن جدته، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا نساء ~~المؤمنات، لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو بكراع شاة محرق". # • أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، العدوي مولى عمر، يكنى أبا عبد الله ~~أو أبا أسامة المدني، ثقة عالم كان يرسل وكان في الطبقة الثانية أو ~~الثالثة، من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين ومائة عن معاذ بن عمرو بن ~~سعيد بن معاذ، عن جدته، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا نساء ~~المؤمنات، بإضافة الموصوف للصفة، وروي ms1635 برفع النساء والمؤمنات على النعت لا ~~تحقرن بنون مؤكدة إحداكن لجارتها يحتمل أن يكون نهيا للمهدية وأن يكون ~~للمهدى إليها والأول أظهر كما ذكره السيوطي ولو بكراع شاة بالرفع أي: ولو ~~هو، وفي نسخة بالنصب أي: ولو كان مع حذف الناصب أو بنزع الخافض كما نسخه ~~بكراع الشاة محرق" بالرفع بناء على رفع كراع، وفي نسخة بالنصب مع حذف ألف ~~الناصب وجوزه بعض المحدثين من المتقدمين، وقيل: الكراع مؤنث فكان حقه محرقة ~~إلا أن الرواية هكذا في (الموطآت) وغيرها. # وحكى ابن العربي: أن بعض العرب يذكره فلعل الرواية على تلك اللغة كما ~~ذكره السيوطي. # * * * # 933 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن أبي بجيد الأنصاري ثم ~~الحارثي، عن جدته: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ردوا ~~المسكين، ولو بظلف محرق". # • أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن أبي بجيد بضم الموحدة وفتح الجيم ~~وسكون التحتية هو عبد الرحمن بن بجيد بن وهب الأنصاري ثم الحارثي، له رؤية ~~وذكره بعضهم PageV04P286 # في الصحابة له حديث مرسل كذا في (تقريب التهذيب) (¬1) عن جدته: هي أم ~~بجيد ويقال: اسمها حوا كذا ذكره السيوطي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "ردوا المسكين، أي: السائل ولو بظلف محرق" على النعت والظلف بالكسر ~~البقر والغنم كالحافر للفرس والبغل والخف للبعير والمراد المبالغة في إعطاء ~~السائل أو محمول على أيام القحط الكامل ونظيره ما رواه العقيلي (¬2) عن ~~عائشة رضي الله عنها: "ردوا هدية السائل" أي: تعينه "ولو مثل رأس الذباب" ~~ولعلها تقتبس من قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7، 8] والحديث بعينه رواه البخاري أيضا ~~والنسائي عن حوا بنت سكن. # * * * # 934 - أخبرنا مالك، أخبرنا سمي، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "بينما رجل يمشي بطريق، فاشتد ~~عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث؛ يأكل الثرى ~~من العطش، فقال: لقد بلغ هذا ms1636 الكلب، من العطش مثل الذي بلغ بي، فنزل البئر ~~فملأ خفه ماء، ثم أمسك الخف بفيه حتى رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر ~~له"، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: "في كل ذات كبد ~~رطبة أجر". # • أخبرنا مالك أخبرنا سمي، بصيغة التصغير هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام، ثقة كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين ~~والمحدثين، مات سنة ثلاثين ومائة مقتولا بقديد عن أبي صالح السمان، بتشديد ~~الميم هو ذكوان بن صالح السمان الزيات المدني ثقة ثبت وكان يجلب الزيت ~~والشيء اليسير إلى الكوفة كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين ~~والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة (ق 953) إحدى ومائة عن أبي هريرة، رضي PageV04P287 # الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "بينما أي: في ~~وقت من الأوقات رجل يمشي بطريق؛ أي: في السفر فاشتد عليه العطش، فوجد بئرا ~~فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث، بفتح الحاء ويثلث من لهث أخرج لسانه ~~من العطش والحر كذا في (النهاية). # وقال السيوطي: اللهث شدة توارد النفس من تعب وغيره يأكل الثرى بمثلثة ~~مفتوحة مقصورة التراب الرطبة أو التراب تحت الأرض من العطش، أي: من شدته ~~وحدته فقال: أي: الرجل في نفسه لقد بلغ هذا الكلب، بالنصب أي: نفسه من ~~العطش مثل الذي بلغ بي، أي: من نفسي فنزل البئر فملأ خفه أي: من الماء ماء، ~~ثم أمسك الخف أى: رأسه بفيه أي: بفمه لاحتياجه إلى يديه في ارتفاعه من ~~البئر حتى رقي، بكسر القاف أي: صعد إليه فسقى الكلب، فشكر الله له أي: ~~استحسنه وجازاه فغفر له"، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا؟ ~~قال: "في كل ذات كبد رطبة أجر" أي: ثواب عظيم، والكبد بفتح الكاف وكسر ~~الموحدة ثم دال مهملة يقال له باللسان التركي: "جكر" وذكر الترمذي عن مسلم ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "بينما امرأة تمشي بفلاة من الأرض ms1637 ~~اشتد عليها العطش فنزلت بئرا فشربت ثم صعدت فوجدت كلبا يأكل الثرى أي: ~~التراب الرطبة من العطش فقالت: لقد بلغ بهذا الكلب مثل ما بلغ مني ثم نزلت ~~البئر فملأت خفها وأمسكته بفيها ثم صعدت فسقته فشكر الله لها ذلك فغفرها" ~~قالوا: يا رسول الله، إن لنا في البهائم أجرا قال: "نعم في كل كبد رطبة أجر". # لما فرغ من بيان ما يتعلق بفضل المعروف والصدقة، شرع في بيان ما يتعلق ~~بحق الجار، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب حق الجار # في بيان حق الجار وهو أربعون دارا من كل جانب من البيت قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من ~~جيرانه البلاء - أي: بسبب كونه بين أظهرهم - لكرامته على ربه" (¬1) كما ~~قاله المناوي. محمد قال: ثنا كذا في نسخة. PageV04P288 # 935 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم: أن عمرة حدثته: أنها سمعت عائشة رضوان الله عليها تقول: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ~~ظننت ليورثنه". # • أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني يكنى أبا ~~سعيد القاضي ثقة ثبت كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين من ~~أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم: الأنصاري البخاري بالنون والجيم المدني القاضي له اسمه وكنيته ~~واحد وقيل: إنه يكنى أبا محمد ثقة عابدا كان في الطبقة الخامسة من طبقات ~~التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة عشرين ومائة أن عمرة أي: بنت ~~عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية كانت في الطبقة الثالثة من ~~طبقات التابعيات من أهل المدينة، ماتت بعد المائة حدثته: أنها سمعت عائشة ~~رضوان الله عليها تقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما ~~زال جبريل يوصيني بالتشديد والتخفيف أي: أمرني بالجار أو بالإحسان إليه ~~والشفقة عليه حتى ms1638 ظننت أي: حسبت ليورثنه" أي: ليجعله وارثا، في أكثر ~~الأصول: "حتى ظننت أنه سيورثه" كما رواه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي ~~والترمذي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها، وفي رواية البيهقي عن عائشة ~~رضي الله عنها أنه يورثه. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالجار، شرع في بيان ما يتعلق باكتتاب العلم، ~~فقال: هذا # * * * PageV04P289 ### || AUTO باب اكتتاب العلم # أي: كائن في بيان اكتتاب العلم أي: استنساخه، والعلم بكسر العين وسكون ~~اللام هو الاعتقاد الجازم المطابق الواقع. # قال المتكلمون: هو صفة يتجلى بها المعلومات عند تعلقها بها، وقال ~~الحكماء: هو حصوله الشيء في العقل، وقيل: العلم هو إدراك على ما هو به، ~~وقيل: هو زوال الخفاء من المعلوم والجهل نقيضه كما قاله السيد الشريف محمد ~~الجرجاني. # لعله استنبط هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة الفرقان: {وقالوا أساطير ~~الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا} [الفرقان: 5]. # ووجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق هو التعلق والمتعلق بصيغة ~~اسم المفعول واسم الفاعل أي: المعلوم والعلم. # 936 - أخبرنا مالك, أخبرنا يحيى بن سعيد، أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ~~أبي بكر بن عمرو بن حزم: أن انظر ما كان من حديث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أو سنته أو حديث عمر أو نحوه فاكتبه لي، فإني قد خفت دروس العلم ~~وذهاب العلماء. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا نرى بكتابة العلم بأسا، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، وقد مر ترجمته قريبا ~~أن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين ~~أمه أم عاصم حفصة بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ولي إمرة المدينة للوليد وكان ~~مع سليمان كالوزير وولي الخلافة بعده فعد من الخلفاء الراشدين، كان في ~~الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات في رجب سنة إحدى ~~ومائة وله أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف كذا قاله ابن حجر (¬1) كتب ~~إلى أبي بكر بن ms1639 عمرو بن حزم: قيل: سبق ترجمته آنفا أن انظر PageV04P290 # أي: تأمل وتفكر ما كان أي: عندي أو عند غيرك من حديث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أي: سماعا أو سنته أي: تقريرا أو بلاغا أو حديث عمر أو ~~نحو هذا أي: مثل حديث عمر من حديث الخلفاء ولا سيما مما يتعلق بأمر ~~الأمراء. # قال الميرك: واعلم أنه قد جرت عادة أصحاب الحديث إذا روي بإسنادين أو ~~أكثر وساقوا الحديث بإسناد أولا ثم ساقوا بإسناد آخر يقولون في آخره مثله ~~أو نحوه اختصارا، والمثل يستعمل بحسب الاصطلاح فيما إذا كان الموافقة بين ~~الحديث في اللفظ والمعنى، والنحو يستعمل كل واحد منهما مقام الآخر انتهى. ~~فاكتبه لي، أي: مجموعا فإني قد خفت دروس العلم أي: اندراس علم الشريعة ~~الغراء وذهاب العلماء أي: من الصلحاء والكبراء. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل هنا إلا بما رواه يحيى بن سعيد عن عمر ~~بن عبد العزيز ولا (ق 955) نرى بكتابة العلم أي: من الكتاب والسنة وما ~~يتعلق بهما من التفاسير وشروح الحديث وكتب الفقه بأسا، وهو بكسر الفاء ~~وسكون القاف ثم الهاء علم بالأحكام الشرعية العلمية من أدلتها التفصيلية ~~كذا قال السيد الشريف محمد الجرجاني وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر ~~له ما دام اسمي في ذلك الكتاب" رواه الطبراني (¬1) وغيره عن أبي هريرة، ~~وروى من كلام جعفر بن محمد موقوفا عليه وهو أشبه فكتابة العلم حسن إذ السلف ~~كان مدار علمهم على الحفظ وإلا ينبغي أن يكون واجبا مستحبا فإن العلم صيد ~~والكتابة قيد. # لما فرغ من بيان ما يتعلق باكتتاب العلم، شرع في بيان ما يتعلق بالخضاب، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الخضاب # الخضاب في (القاموس) ككتاب ما يختضب به أي: ما يلون به قالوا: إن الخضاب ~~كالخضب بالفتح مصدر بمعنى التلوين، ولا يخفى أن هذا المعنى أنسب بالباب؛ ~~لأن معظمه في هذا المعنى. PageV04P291 # قال ابن ms1640 القطاع: فإذا لم يذكروا الشيب والشعر قالوا: خضب خضابا واختضب ~~بالخضاب. انتهى وهو يفيد أن المصدر خضب مختلف فحيث ذكروا المفعول مع الفعل ~~كان المصدر خضبات كوعد، وإذا ذكروا الفعل بدون مفعول كان المصدر خضابا ~~ككتاب، كما قاله أستاذي العالم العلامة الشيخ نور الدين الشبراملسي الشافعي ~~في (حاشية متن الشمائل) قد شرحها خاتمة المحققين أحمد بن محمد بن علي بن ~~حجر الهيتمي بالمثناة الفوقية كما ضبطه عبد القادر الفاكهي في ترجمته. # ووجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق إحداث العارض على محل. # 937 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أخبرنا محمد بن إبراهيم، عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن، أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث كان جليسا لنا، ~~وكان أبيض اللحية والرأس، فغدا عليهم ذات يوم وقد حمرها، فقال القوم: هذا ~~أحسن، فقال: إن أمي عائشة أرسلت إلي البارحة جاريتها نخيلة فأقسمت علي ~~لأصبغن، وأخبرتني أن أبا بكر كان يصبغ. # قال محمد: لا نرى بالخضاب بالوسمة والحناء والصفرة بأسا، وإن تركه أيضا ~~أبيض فلا بأس بذلك، كل ذلك حسن. # • أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري كان في ~~الطبقة الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع ~~وأربعين ومائة أخبرنا محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، يكنى أبا ~~عبد الله المدني، ثقة له أفراد كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين ~~والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة عشرين ومائة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~بن عوف الزهري المدني قيل: اسمه عبد الله وقيل: إسماعيل ثقة مكثر، كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات الصحابة والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع ~~وتسعين وكان مولده سنة بضع وعشرين كذا في (تقريب التهذيب) (¬1) أن عبد ~~الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة PageV04P292 # الزهري ولد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومات أبوه في ذلك ~~الزمان فلذلك عد في الصحابة. # وقال العجلي: من كبار ms1641 التابعين كان جليسا لنا، أي: مجالسا ومصاحبا ~~ومؤانسا وكان أبيض اللحية والرأس، أي: شعرهما فغدا أي: فمر عبد الرحمن وقت ~~الصباح عليهم أي: على قوم ولا يتوهم إلا ضمار قبل الذكر، فإن القوم مقدم ~~حكما كما يدل عليه المذكور الآتي ذات يوم قبل كلمة ذات مقحمة وفائدتها دفع ~~مجاز المشارفة، وقيل: ذات الشيء نفسه وحقيقته والمراد به ما أضيف إليه، فإن ~~العرب يستعملون (ق 956) ذات يوم وذات ليلة ويريدون حقيقة المضاف إليه نفسه ~~وقد حمرها، بتشديد الميم أي: والحال أن عبد الرحمن بن الأسود صبغ لحيته ~~بالحمرة فقال القوم: أي: من الأصحاب هذا أحسن، أي: اللون الأحمر أحسن من ~~بياض في نظر الأحباب، وفيه إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة: {صفراء ~~فاقع لونها تسر الناظرين} [البقرة: 69] فقال: إن أمي عائشة أي: بكونها من ~~أمهات المؤمنين كما أشار إليه بقوله: زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أرسلت إلي البارحة أي: الليلة الماضية جاريتها نخيلة بضم النون وفتح الخاء ~~المعجمة تصغير نخلة لعلها سمي بها لطولها فأقسمت علي أي: عائشة أو الجارية ~~على لسانها في معرض بيانها لأصبغن، بصيغة المتكلم والنون المؤكدة المشددة ~~من بابي منع ونصر، وفي لغة من باب ضرب وأخبرتني أي: عائشة أن أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه كان يصبغ أي: وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "عليكم ~~بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين" (¬1) وربما كان أبو بكر رضي الله عنه يصبغ ~~ويراه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون هذا حديث تقريرا. # قال محمد: لا نرى بالخضاب أي: بالصبغ بالوسمة بفتح الواو وسكون السين ~~المهملة، وفي (المصباح) إنها في لغة الحجاز بكسر السين وهي أفصح من السكون، ~~وأنكر الأزهري السكون هو نبت يختضب بعروقه والحناء والصفرة بأسا، وأما ~~الصبغ بالسواد فحرام وإن تركه أي: الشعر الأبيض فلا بأس بذلك، كل ذلك أي: ~~ترك الشعر أبيضا أو خضابا حسن أي: وإنما الخضاب أحسن للغزاة. # اختلف العلماء هل خضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعره أم لا؟ PageV04P293 # قال النووي: والمختار ms1642 أنه - صلى الله عليه وسلم - خضب في وقت لما دل عليه ~~حديث ابن عمر في الصحيحين ولا يمكن تركه ولا تأويله، وتركه في معظم ~~الأوقات، فأخبر كل بما رأى وهو صادق والله أعلم. # قال ميرك: واختلف أهل العلم سلفا وخلفا في أنه هل الخضب أحب أم تركه ~~أولى، فذهب جمع إلى الأول مستدلين بحديث أبي هريرة رفعه: "إن اليهود ~~والنصارى لا يصبغون فخالفوهم" أخرجه الشيخان (¬1) والنسائي (¬2) وغيرهم، ~~وبحديث أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال: "يا معشر الأنصار حمروا أو ~~صفروا أو خالفوا أهل الكتاب" أخرجه أحمد (¬3) بسند حسن ولهذا أخضب الحسن ~~والحسين وجمع كثير من كبراء الصحابة، ومال كثير من العلماء إلى أن ترك ~~الخضاب أولى لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: "من شاب شيبة فهي ~~له نور إلا أن ينتفها أو يخضبها" (¬4) هكذا أورده الطبري، ولكن قال ابن حجر ~~العسقلاني: أخرجه الترمذي وحسنه ولم أر في شيء من طرقه الاستثناء المذكور انتهى. # وأخرجه الترمذي (¬5) وابن ماجه من حديث كعب بن مرة قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "من شاب شيبة في الإسلام كانت له نور يوم القيامة" ~~وأخرجه الترمذي من حديث عمرو بن عبسة أيضا (ق 957) وقال: صحيح، وأخرج ~~الطبراني من حديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كان يكره ~~تغير الشيب" ولهذا لم يخضب علي وسلمة بن الأكوع وأبي بن كعب وجمع جم من ~~كبار الصحابة، وجمع الطبراني بين الأخبار الدالة على الخضب والأخبار الدالة ~~على خلافه بأن الأمر لمن لم يكن شيبه مستبشعا فيستحب له الخضاب، ومن كان ~~بخلافه فلا يستحب في حقه، ولكن الخضاب مطلقا أولى؛ لأنه فيه امتثالا للأمر ~~في مخالفة أهل الكتاب، وفيه صيانة للشعر عن تعلق الغبار وغيره إلا إن كان ~~من عادة أهل PageV04P294 # البلد ترك المصبغ فالترك في حقه أولى وهو جمع حسن. # ثم إن القائلين باستحباب الخضاب اختلفوا في ms1643 أنه هل يجوز الخضب بالسواد ~~والأفضل الخضاب بالحمرة أو الصفرة، فذهب أكثر العلماء إلى كراهة الخضب ~~بالسواد وجنح النووي إلى أنها كراهة التحريم وأن من العلماء من رخص فيه في ~~الجهاد ولم يرخص في غيره واستحبوا الخضاب بالحمرة أو الصفرة لحديث جابر ~~قال: أتي بأبي قحافة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة ~~ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال - صلى الله عليه وسلم -: "غيروا هذا ~~واجتنبوا السواد" أخرجه مسلم، وأخرجه أحمد من حديث أنس قال: جاء أبو بكر ~~بأبيه أبو قحافة يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا إلى آخره وزاد الطبراني وابن أبي ~~عاصم من وجه آخر عن جابر فذهبوا به وحمروه، والثغامة بضم المثلثة وتخفيف ~~المعجمة نبات شديد البياض زهره وثمره، ولحديث أبي ذر رفعه: "إن أحسن ما ~~غيرتم به الشيب الحناء والكتم" أخرجه الأربعة وأحمد وابن حبان وصححه ~~الترمذي، وتقدم أن الصبغ بها يخرج بين السواد والحمرة ولحديث ابن عباس قال: ~~مر رجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خضب بالحناء فقال: "ما أحسن ~~هذا" قال: فمر آخر قد خضب بالصفرة فقال: "هذا أحسن من هذا كله" أخرجه أبو ~~داود (¬1) وابن ماجه (¬2) ولحديث ابن عباس أيضا مرفوعا: "يكون قوم في آخر ~~الزمان يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام لا يجدون رائحة الجنة" رواه أبو ~~داود (¬3) والنسائي (¬4) وفي إسناده مقال، ولحديث أبي الدرداء رفعه: "من ~~خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة" أخرجه الطبراني (¬5) وابن أبي ~~عاصم، وسنده لين، ومنهم من فرق في ذلك بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون ~~الرجل، واختاره الحليمي، وأما خضب اليدين والرجلين فمستحب في حق النساء ~~ويحرم في حق الرجال إلا للتداوي. هذا وأول من خضب بالسواد فرعون، ثم نتف ~~الشيب يكره عند أكثر العلماء لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: ~~"لا تنتفوا الشيب فإنه PageV04P295 # نور المسلم" (¬1) رواه الأربعة، وقال الترمذي: حسن، وروى مسلم (¬2) من ~~طريق قتادة ms1644 عن أنس قال: كان يكره نتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته. # وقال بعض العلماء: لا يكره نتفه لشيبه إلا على وجه (ق 958) التزين. # وقال ابن العربي: وإنما نهى عن النتف دون الخضب؛ لأن فيه تغيير الخلقة من ~~أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه والله أعلم، كذا ~~قاله علي القاري في (شرح الشمائل) للترمذي. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالخضاب، شرع في بيان ما يتعلق بحكم حال الوصي، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الوصي يستقرض من مال اليتيم # في بيان حال الوصي يستقرض من مال اليتيم، وجه المناسبة بين هذا الباب ~~وبين الباب السابق العمل بالاحتياط. # 938 - أخبرنا مالك, أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: ~~جاء رجل إلى ابن عباس فقال له: إن لي يتيما وله إبل، أفأشرب من لبن إبله؟ ~~فقال له ابن عباس: إن كنت تبغي ضالة إبله، وتهنأ جرباها، وتليط حوضها، ~~وتسقيها يوم وردها، فاشرب غير مضر بنسل، ولا ناهك في حلب. # قال محمد: وبلغنا أن عمر بن الخطاب ذكر والي اليتيم، فقال: إن استغنى ~~استعف، وإن افتقر أكل بالمعروف قرضا. PageV04P296 # وبلغنا عن سعيد بن جبير أنه فسر هذه الآية {ومن كان غنيا فليستعفف ومن ~~كان فقيرا فليأكل بالمعروف} قال: قرضا. # • أخبرنا مالك, أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد أي: ابن ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، مات بعد المائة، يقول: جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما ~~فقال له: إن لي يتيما وهو من الإنسان صبي مات أبواه ومن الحيوان ولد مات ~~أمه كما بيناه في كتابنا (نور الأفئدة) في تفسير سورة الضحى وله إبل، ~~أفأشرب من لبن إبله؟ يحتمل أن يكون خبرا وأن يقدر استفهامها وعلى كل تقدير ~~فمراده الاستفتاء فقال له أي: للرجل الخبر عن اليتيم إن كنت تبغي ضالة ~~إبله، أي: أن تطلب ما فقد من إبله وضاع من ماله وتخدم ms1645 بحاله وتهنأ بفتح ~~الفوقية وسكون الهاء وتثليث النون وبعدها همزة أي: تطلي جرباها، أي: إبله ~~الجرباء بالقطران وتليط حوضها، أي: تطينه وتصلحه، وفي (الموطأ) لمالك ~~برواية يحيى: بلفظ بضم اللام وتشديد الطاء أي: تطينه كذا قاله السيوطي ~~وتسقيها يوم وردهما، بكسر الواو أي: شربها فاشرب أي: من لبن إبله فإنك ~~تستحقه بخدمتك غير مضر أي: حال كونك غير ضار بنسل، أي: بالولد الرضيع ولا ~~ناهك بكسر الهاء أي: غير مبالغ في حلب بفتحتين أي: اللبن المحلوب وبتسكين ~~اللام كذا ذكره السيوطي عن سعيد بن زيد الباجي المالكي، والمراد به الأول ~~فتأمل غير مستأصل اللبن. # قال محمد: وبلغنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكر والي اليتيم، بفتح ~~الواو وبعدها ألف وكسر اللام وفتح التحتية منصوب مضاف إلى اليتيم أي: ذكر ~~عمر من الذي تولى بأمور اليتيم؟ فقال: إن استغنى أي: إن كان ولي اليتيم ~~غنيا استعف، أي: فليتنزه عن أكل مال اليتيم، واستعف أبلغ من عف كأنه يطلب ~~زيادة العفة وإن افتقر أي: إن احتاج إلى أكل مال اليتيم أكل أي: فليأكل منه ~~بالمعروف قرضا تميز أي: بطريق القرض ولعله محمول على ما إذا لم يكن له خدمة ~~في مقابلة لئلا يناقض بالعدم أو على الأفضل والأكمل. # وبلغنا أي: بلغنا أيضا عن سعيد بن جبير أي: الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت ~~فقيه كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين والمحدثين من أهل الكوفة، ~~قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين وهو ابن سبع وخمسين وقيل: تسع وأربعين ~~أنه فسر هذه الآية PageV04P297 # أي: في سورة النساء: {ومن كان غنيا} أي: من كان من الأولياء أو الأوصياء ~~غنيا {فليستعفف} أي: فليطلب العفة من نفسه يعني: ليمتنع عن أكله اغتناء ~~بماله ويقنع به ولا يطمع في مال اليتيم إشفاقا (ق 959) عليه وإبقاء على ~~ماله {ومن كان فقيرا} أي: كان من الأولياء أو الأوصياء محتاجا {فليأكل ~~بالمعروف} أي: بقدر حاجته الضرورية وأجرة سعيه وخدمته وفي لفظ الاستعفاف ~~والأكل بالمعروف ما يدل على أن ms1646 للوصي حقا لقيامه عليه، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن رجلا قال له - صلى الله عليه وسلم -: إن في حجري يتيما ~~أفآكل من ماله؟ قال: "بالمعروف وغير متأثل مالا ولا وارق مالك بماله" غير ~~متأثل بضم الميم وفتح الفوقية والهمزة وكسر الثاء المثلثة المشددة ثم اللام ~~أي: لك أيها السائل أن تأكل من مال اليتيم بالمعروف غير آخذ ماله كله قوله: ~~ولا وارق مالك بماله أي: وليس لك أيها السائل أن تحفظ مالك مازجا به في ~~ماله وقال أي: سعيد بن جبير: قرضا عن مجاهد: يستلف فإذا أيسر أدى، وعن سعيد ~~بن جبير: إن شاء شرب فضل اللبن وركب البعير ولبس ما يستره من الثياب وأخذ ~~القوت ولا يجاوزه فإن يسر قضاه وإن أعسر فهو في حل، كذا قاله أبو السعود في ~~تفسير هذه الآية. # * * * # 939 - قال محمد: أخبرنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر: أن ~~رجلا أتى عبد الله بن مسعود، فقال له: إنه أوصى إلى يتيم، فقال: لا تشترين ~~من ماله شيئا، ولا تستقرض من ماله شيئا. # قال محمد: والاستعفاف عندنا عن ماله أفضل، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا. # • قال محمد: أخبرنا سفيان الثوري بن سعد بن مسروق الثوري يكنى أبا عبد ~~الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، كان في الطبقة السابعة من طبقات ~~التابعين من أهل الكوفة وكان ربما يدلس، مات سنة إحدى وستين ومائة وله أربع ~~وستون سنة عن أبي إسحاق، أي: الشيباني هو سليمان بن سليمان الكوفي، ثقة كان ~~في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل الكوفة وهي في ~~الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، PageV04P298 # مات سنة أربعين ومائة عن صلة بن زفر: بكسر الصاد المهملة وفتح اللام ~~الخفيفة وبضم الزاي وفتح الفاء العبسي بالموحدة، يكنى أبا العلاء أو أبا ~~بكر الكوفي كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل الكوفة، مات في ~~حدود السبعين كذا في (تقريب التهذيب) أن رجلا أتى أي: جاء إلى ms1647 عبد الله بن ~~مسعود، رضي الله عنه فقال له: إنه أوصى أي: أمر إلى يتيم، أي: لا يكون في ~~حجر تربيتي فقال: لا تشترين من ماله شيئا، أي: لنفسك ولا تستقرض من ماله ~~شيئا أي: من غير ضرورة إليه. # قال محمد: والاستعفاف أي: الامتناع عندنا عن ماله أي: عن أخذه ولو بعد ~~الحاجة أفضل، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا والله أعلم. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بمال اليتيم من حرمة الاشتراء به والاستقراض ~~بلا ضرورة، شرع في بيان ما يتعلق بحكم حال الرجل ينظر إلى عورة الرجل من ~~غير داع إليه. # * * * ### || AUTO باب الرجل ينظر إلى عورة الرجل # في بيان حكم حال الرجل ينظر إلى عورة الرجل أي: بلا داع إليه، ووجه ~~المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق المنع عن طرف الشرع، فقال: هذا # 940 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: سمعت عبد الله بن عامر ~~يقول: بينما أنا أغتسل ويتيم كان في حجر أبي، يصب أحدنا على صاحبه إذ طلع ~~علينا عامر، ونحن كذلك، فقال: ينظر أحدكم إلى عورة بعض؟ والله إني كنت ~~لأحسبكم خيرا منا، قلت: قوم ولدوا في الإسلام ولم يولدوا في شيء من ~~الجاهلية، والله إني لأظنكم الخلف. # قال محمد: لا ينبغي للرجل أن ينظر إلى عورة أخيه المسلم إلا من ضرورة ~~لمداواة أو نحوها. PageV04P299 # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، ~~قال: سمعت عبد الله بن عامر أي: ابن ربيعة الغزي حليف بني عدي، يكنى أبا ~~محمد المدني، ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأبيه صحبة مشهورة ~~ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين يقول: بينما أي: في وقت من الأوقات أنا ~~أغتسل ويتيم كان أي: ذلك اليتيم الغاسل معي في حجر أبي، أي: في تربيته يصب ~~أحدنا على صاحبه أي: ماء الغسل إذ طلع علينا عامر، ونحن كذلك، أي: على مثل ~~ذلك الحال فقال: أي: على وجه الإنكار ينظر أي: أينظر بعضكم إلى ms1648 عورة بعض؟ ~~أي: ألم يسمع بما قال النبي (ق 960) - صلى الله عليه وسلم -: "لعن الله ~~الناظر والمنظور إليه" (¬1) كما قاله المناوي في (كنوز الحقائق) و (مسند ~~الفردوس) للديلمي وألم ينظر بما أمر الله لنبيه في سورة النور: {قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما ~~يصنعون} [النور: 30] قوله: {يغضوا من أبصارهم} أي: ليطبقوا جوفنهم عن النظر ~~إلى ما لا يحل النظر إليه، قوله: {ويحفظوا فروجهم} أي: ليستروا فروجهم عن ~~نظر الأجانب، وقوله: {ذلك أزكى لهم} أي: غض البصر عن النظر بالمحرمات أظهر ~~لقلوبهم، قوله: {إن الله خبير بما يصنعون} أي: لا يخفى عليه إجالة أبصارهم ~~واستعمال سائر حواسهم وتحريك جوارحهم وما يقصدون بها فليكونوا على حذر منه ~~تعالى في كل حركة وسكون هذا خلاصة ما قاله البيضاوي والشيخ زادة والله إني ~~كنت لأحسبكم أي: لأظنكم خيرا منا، في الدين والتقوى وسببه أني قلت: أي: في ~~خاطري قوم أي: هم قوم ولدوا في الإسلام أي: وعلموا الأحكام ولم يولدوا في ~~شيء أي: في حين من الجاهلية، أي: ليكونوا معذورين في الجهل ببعض الآداب ~~الدينية والله إني لأظنكم أي: الآن الخلف بسكون اللام لا بفتحها وهو خلف ~~السوء قال الله تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ~~فسوف يلقون غيا} [مريم: 59]. # قال محمد: لا ينبغي أي: لا يجوز للرجل أي: وكذا الصبي المراهق والمرأة أن ~~ينظر إلى عورة أخيه المسلم هذا قيد اتفاقي إلا من ضرورة أي: داعية وباعثة ~~لمداواة أي: للجراحة أو نحوها أي: نحو التداوي من الختان والفصادة ~~والحجامة. PageV04P300 # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم النظر إلى عورة الرجل، شرع في ذكر ما ~~يتعلق بحكم النفخ في الشراب، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب النفخ في الشراب # النفخ في الشراب أي: في بيان كراهته، ووجه المناسبة بين هذا الباب وبين ~~الباب السابق النهي عن طرف الشارح. # 941 - أخبرنا مالك، أخبرنا أيوب بن حبيب مولى سعد بن أبي وقاص، عن أبي ~~المثنى الجهني: أنه ms1649 قال: كنت مع مروان بن الحكم، فدخل أبو سعيد الخدري على ~~مروان، فقال له مروان: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن ~~النفخ في الشراب؟ قال: نعم، فقال له رجل: يا رسول الله، إني لا أروى من نفس ~~واحد، قال: "فأبن القدح عن فيك ثم تنفس"، قال: فإني أرى القذاة فيه، قال: ~~"أهرقها". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: أخبرنا مالك، أخبرنا أيوب بن حبيب ~~الزهري المدني مولى سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه ثقة، كان في الطبقة ~~السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة عن ~~أبي المثنى الجهني: المدني مقبول كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين ~~والمحدثين من أهل المدينة، مات بعد المائة أنه قال: كنت مع مروان بن الحكم، ~~فدخل أبو سعيد الخدري رضي الله عنه على مروان، فقال له مروان: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن النفخ في الشراب؟ قال: نعم، قال سعيد ~~بن زيد الباجي المالكي: لئلا يقع من ريقه فيه شيء فيتقذره وقد بعث رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ليتمم مكارم الأخلاق كما ذكره السيوطي، وقد ~~روى الترمذي (¬1) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن النفخ في الشراب، وروى أحمد في PageV04P301 # (مسنده) (¬1) عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن الشراب من ثلمة القدح (ق 961) وأن ينفخ في الشراب. كذا قاله ~~المناوي في (كنوز الحقائق) وروى أحمد عن ابن عباس (¬2) مرفوعا: نهى عن ~~النفخ في الطعام والشراب، وروى الطبراني (¬3) عن زيد بن ثابت ولفظه: نهى عن ~~النفخ في السجود وعن النفخ في الشراب، فقال له رجل: يا رسول الله: إني لا ~~أروى أي: لا أشبع من الماء من نفس واحد، بفتح النون والفاء أي: من التنفس ~~الواحد قال: "فأبن القدح بفتح الهمزة وكسر الموحدة، أمر من الإبانة أي: فرق ~~القدح عن فيك أي: فمك ثم تنفس"، ms1650 أي: ثم اشرب إما بنفسين أو بثلاث نفسات وهو ~~الأولى قال: أي: الرجل فإني أرى القذاة فيه، بفتح القاف والذال المعجمة ثم ~~ألف والفوقية أي: إني أرى على الماء الذي في القدح عودا رقيقا كالغبار ~~ويقال لها باللسان التركي: (حواو زنده كي جور جوب) قال "أهرقها" بفتح ~~الهمزة وسكون الهاء وكسر الراء المهملة وسكون القاف، أمر من الإهراق أي: ~~اصبب الماء في القدح. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم النفخ في الشراب شرع في بيان ما يتعلق ~~بحكم مصافحة النساء. # * * * ### || AUTO باب ما يكره من مصافحة النساء # في بيان عمل ما يكره من مصافحة النساء أي: الشابة، وكذلك يكره لمس ما ~~يحرم نظره أو يكره من ذكر أو أنثى مثل: مس وجه حرة أجنبية وكفها، فإن النظر ~~فيها بلا حاجة مكروه، وأما مسها فحرام بلا ضرورة داعية للمسها، وأما إذا ~~قضت الحاجة إلى مسها كالمس لمعرفة النبض والفصد والحجامة فلا بأس، وكذا ~~يكره الخلوة معها ولو من الأقرباء كبنت عمه ونحوها، فإنه لا يجوز المصافحة ~~معهن؛ لأن لمسها حرام بخلاف نظر كفيها ورجليها إذا أمن من الشهوة، غير أنه ~~يجوز مصافحة العجائز وغمزها رجله إذا أمن الشهوة كما قاله خواجة زادة في ~~(حاشية الطريق المحمدية). PageV04P302 # 942 - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة أنها ~~قالت: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نسوة نبايعه، فقلن: يا ~~رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل ~~أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف، ~~قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فيما استطعتن وأطقتن"، ~~قالت: قلنا: الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، ~~قال: "إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، أو ~~مثل قولي لامرأة واحدة". # • أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن المنكدر، أي: ابن عبد الله بن الهدير ~~بالتصغير التيمي المدني، ثقة فاضل كان في الطبقة الثالثة ms1651 من طبقات التابعين ~~من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين أو بعدها ومائة عن أميمة بنت رقيقة: ~~بالتصغير فيها، واسم أبيها عبد الله بن بخاء بن عمير بن الحارث بن الخارجة ~~بن سعد بن تيم بن مرة، واسم أمها رقية بضم الراء المهملة وفتح القافين ~~بينهما تحتية ساكنة ثم هاء هي بنت خويلد بن أسد أخت خديجة وهي أي: أميمة ~~صحابية بنت صحابي روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى عنها محمد بن ~~المنكدر وهي كانت من المبايعات كما قاله ابن حجر العسقلاني في (الإصابة) ~~وإنما أضيفت إلى أمها لشهرتها بإمها أي: أميمة قالت: أتيت أي: جئت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في نسوة أي: في جماعة النسوة نبايعه، بصيغة ~~الغيبة ويحتمل أن يكون بنون المتكلم ويسمى هذه البيعة بيعة النساء وفي ~~نسخة: نبايعه على الإسلام قال الله تعالى في سورة النساء وفي نسخة: نبايعة ~~على الإسلام قال الله تعالى في سورة الممتحنة: {ياأيها النبي إذا جاءك ~~المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا ~~يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في ~~معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم} [الممتحنة: 12] وذلك ~~يوم الفتح، لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيعة الرجال وهو ~~على الصفا وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أسفل منه وهو يبلغ (ق 962) النساء ~~بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV04P303 # أن يعرفها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أبايعكن على أن لا يشركن ~~بالله ولا يسرقن" فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح وإني أصبت في ماله هنات ~~فلا أدري يحل لي أم لا؟ # فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء في ماضي وفيما غير فهو لك حلال، فضحك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعرفها فقال: "والله إنك لهند بنت عتبة" ~~قالت: نعم، فاعف عما سلف عفى الله عنك فقال: "ولا تزنين" فقالت هند: أو ~~تزني الحرة؟ فقال: "ولا يقتلن ms1652 أولادهن" فقالت هند: ربيناهم صغارا وقتلتوهم ~~كبارا فأنتم وهم أعلم، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر، فضحك ~~عمر حتى استلقى فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ولا تأتين ~~ببهتان يفترينه بين أيديكن وأرجلكن وهو تقذف ولدا على زوجها ليس منه" قالت ~~هند: والله إن البهتان لقبيح وما تأمرنا إلا بالأرشد ومكارم الأخلاق فقال: ~~"ولا تعصين في معروف" قالت هند: فأجلسنا مجلسا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في ~~شيء فقلن: يا رسول الله، نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق، ولا ~~نزني، ولا نقتل أولادنا، أي: أردن وأد البنات الذي يفعله أهل الجاهلية ولا ~~نأتي ببهتان أي: بولد ملقوط نفتريه أي: يقلن لزوجهن: هذا ولدي منك بين ~~أيدينا وأرجلنا، أي: لأن الولد إذا وضعته الأم سقط بين يديها ورجليها ولا ~~نعصيك في معروف، أي: في كل أمر موافق طاعة الله تعالى. # وفيه عدم خلو المرأة بالرجل وترك النوح والدعاء بالويل وتمزيق الثوب وحلق ~~الشعر ونتفه وخمش الوجه وعدم المسافرة إلا مع المحرم قالت: أي: أميمة كما ~~في نسخة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فيما استطعتن أي: في عمل ~~قدرن أن تفعلينه وأطقتن"، هذا تلقين لهن لئلا يقعن فيما لا يطقن قالت: ~~قلنا: الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا أي: حيث قال تعالى: {فاتقوا الله ~~ما استطعتم} [التغابن: 16] أي: أعطنا يدك هلم نبايعك أي: نصافحك يا رسول ~~الله، أي: كما صافحك الرجال قال: "إني لا أصافح النساء، أي: باليد بل ~~بالكلام كما بينه بقوله: إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة" شك من ~~الراوي. # وفي رواية البغوي: "إنما قولي لامرأة كقولي لمائة امرأة"، وفي حديث ~~البخاري (¬1) عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يبايع النساء بالكلام PageV04P304 # بهذه الآية {لا يشركن بالله شيئا} [الممتحنة: 12] قالت: وما مست يد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يد امرأة إلا امرأة يملكها (¬1) والله أعلم. # لما فرغ من بيان ms1653 ما يتعلق بحكم المصافحة مع النساء، شرع في بيان ما يتعلق ~~بفضائل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين (ق 963). # * * * ### || AUTO باب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - # أي: كائن في بيان ما يتعلق بفضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أي: بعض منهم متفرقة. # 943 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ~~سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: لقد جمع لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أبويه يوم أحد. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة محمد قال: أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، ~~أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يقول: لقد ~~أي: والله قد جمع لي أي: الفداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبويه ~~يوم أحد بعني: "ارم يا سعد فداك أبي وأمي" وإنما قال له وللزبير ولم يقل ~~مثل ذلك لأحد غيرهما، فلهما به خصوصية عظيمة ومنقبة جسيمة وسعد بن أبي وقاص ~~أحد العشرة المبشرة، أسلم قديما وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقال: كنت ثالث ~~الإسلام وأنا أول من رمى السهم في سبيل الله وقد شهد المشاهد كلها مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وقال فيه: "اللهم سدد سهمه وأجب دعوته". # * * * # 944 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، قال: قال ابن عمر: بعث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثا فأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن ~~الناس في إمرته، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إن تطعنوا ~~في إمرته، فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من PageV04P305 # قبل، وايم الله إن كان لخليقا للإمرة، وإن كان لمن أحب الناس علي، وإن ~~هذا لمن أحب الناس إلي بعده". # أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، أي: مولى ابن عمر المدني ثقة، ~~كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة سبع ~~وعشرين ومائة قال: قال ابن عمر: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: ~~أرسل جيشا كبيرا وعسكر كثيرا ms1654 بعثا فأمر عليهم بتشديد الميم أي: جعل أميرهم ~~أسامة بن زيد، رضي الله عنه فطعن الناس في إمرته، بكسر الهمزة أي: في ~~إمارته وولايته لكونه صغير القوم وحقيرهم في الصورة؛ ولأنه من الموالي وكان ~~في القوم أبو بكر وعمر فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: على ~~المنبر أو وقف وقوفا فقال: "إن تطعنوا في إمرته، أي: إمارته الآن فقد كنتم ~~تطعنون في إمرة أبيه من قبل، أي: قبل ذلك ولعله كان بموته من أرض الشام سنة ~~ثمان من الهجرة وهو كان أمير على تلك الغزوة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إن قتل زيد فجعفر فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة" فقتلوا ثلاثتهم ووقع ~~الفتح على يد خالد بن الوليد وايم الله بهمزة الوصل وبقطع وبضم الميم أي: ~~وأقسم بالله إن مخففة من المثقلة أي: قد كان أي: أسامة بن زيد لخليقا أي: ~~جديرا وحقيقا للإمرة، أي: للإمارة كما في نسخة وإن هذا أي: أسامة بن زيد ~~على ما في نسخة أخرى وإن كان أسامة لمن أحب الناس إلي بعده" أي: من بعد ~~أبيه فهو حبه وابن حبه. # قال ابن عبد البر: يقال له: الحب ابن الحب، وذكر ابن سعد قال هارون: ~~حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه: ~~"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخر الإفاضة من عرفة من أجل أسامة بن زيد ~~ينتظره فجاءه غلام أسود أفطس فقال أهل اليمن: إنما حبسنا لأجل هذا قال: فلا ~~لك كفر أهل اليمن من أجل هذا" وكان زيد قد أصابه في الجاهلية فاشتراه حكيم ~~بن حزام في سوق بناحية مكة لخديجة فوهبته له - صلى الله عليه وسلم - فتبناه ~~بمكة قبل النبوة وهو ابن ثمان سنين، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~(ق 964) حين تبناه على خلق من قريش يقول: "هذا ابني وارثا وموروثا". # قال ابن عمر: ما كنا ندعوك زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزلت: ~~{ادعوهم لآبائهم} ms1655 [الأحزاب: 5]، وعن الزهري قال: ما علمان أحدا أسلم قبل ~~زيد بن حارثة يعني: من الموالي كما ذكره المحققون، وزوجه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مولاته أم أيمن فولد له أسامة. # * * * PageV04P306 # 945 - أخبرنا مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله بن معمر، عن عبيد ~~يعني ابن حنين عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~جلس على المنبر، فقال: "إن عبدا خيره الله أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، ~~وبين ما عنده فاختار العبد ما عنده"، فبكى أبو بكر رضي الله عنه، وقال: ~~فديناك بآبائنا وأمهاتنا، قال: فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا ~~الشيخ يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخبر عبد خيره الله وهو يقول: ~~فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو ~~المخير، وكان أبو بكر رضي الله عنه أعلمنا به، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا ~~خليلا لاتخذت أبا بكر، ولكن إخوة الإسلام، ولا يبقين في المسجد خوخة إلا ~~خوخة أبي بكر". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر ~~بن عبد الله بن معمر، القرشي التميمي المدني، كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، كذا قاله الطيبي في (ذيل شرح مشكاة ~~المصابيح) وابن حجر العسقلاني في (تقريب التهذيب) (¬1) عن عبيد بالتصغير ~~يعني ابن حنين بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون التحتية ثم نون مصغرا ~~المدني يكنى أبا عبد الله، ثقة قليل الحديث كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس ومائة وله خمس وسبعون سنة ويقال: ~~أكثر من ذلك كذا قاله الحافظ العسقلاني (¬2) عن أبي سعيد الخدري، رضي الله ~~عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلس على المنبر، أي: وكان ابتلاء ~~مرضه الذي مات فيه فإنه خرج كما رواه الدارمي وهو معصوب الرأس بخرقة حتى ~~أمال إلى ms1656 المنبر فاستوى عليه فقال: "والذي نفسي بيده إني لأنظر إلى الحوض ~~من مقامي هذا" ثم قال: وفي رواية: فقال: "إن عبدا خيره الله أن يؤتيه أي: ~~يعطيه من زهرة الدنيا بفتح الزاي المعجمة وسكون الهاء والراء ثم PageV04P307 # هاء أي: البهجة فيها وزينتها ما شاء، أي: ذلك العبد أو ربه وبين ما عنده ~~أي: ما عند الله تعالى كما في رواية: من حياة العقبي ولذة اللقاء ودوام ~~البقاء فاختار العبد ما عنده، أي: لأنه خير وأبي قال تعالى: {ما عندكم ينفد ~~وما عند الله باق} [النحل: 96] ولذا قال: "لو خير المؤمن العاقل بين خزف ~~باق وذهب فإن لاختار خزف لبقائه فكيف والدنيا خزف فان والأخرى ذهب باق" ~~فبكى أبو بكر رضي الله عنه، أي: لما فهم من كلامه - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه أراد بالعبد نفسه، وأنه اختار الموت فلا يكون الأمر بخلافه وقال: ~~فديناك أي: نحن معشر المسلمين بآبائنا وأمهاتنا، أي: فإنك خير منهم لنا ~~ولمهماتنا قال: أي: أبو سعيد الخدري فعجبنا له، أي: نحن الحاضرون من ~~الصحابة الكرام من هذا الكلام في مقابل كلامه - صلى الله عليه وسلم - حيث ~~فهمنا حقيقة المراد وقال الناس: أي: بعضهم لبعض من الذين هم في مرتبة ~~العوام انظروا إلى هذا الشيخ، أي: مع كبر سنه وكما فهمه كيف تكلم بما لا ~~يناسب في مقام مرامه؟ يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخبر عبد أي: ~~منهم خيره الله تعالى وهو أي: أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول فديناك ~~بآبائنا وأمهاتنا، والمعنى أنه ثم تبين لنا أن الأمر كان على ما فهمه أبو ~~بكر من طريق الإشارة في طي العبادة فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~(ق 965) هو المخير، أي: بين الأمرين والمختار لأمر العقبى على الدنيا وكان ~~أبو بكر رضي الله عنه أعلمنا به، أي: بسبب هذا الفهم والجلي والفضل العلي، ~~والظاهر أن أعلم صيغة أفعل ولا يبعد أن يكون ماضيا، والمعنى أنه رضي الله ~~عنه أعلمنا به وكنا قد غفلنا ms1657 عنه وجهلنا به فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أي: على المنبر حينئذ وكان الأظهر أن يقول: فقال كما في الأصول: ~~"إن أمن الناس بفتح الهمزة والميم وتشديد النون المفتوحة مضاف إلى الناس ~~أي: أكثر الناس منه علي في صحبته أي: القديمة الدائمة وماله أي: في نفقته ~~الكثيرة أبو بكر، الصديق رضي الله عنه فقد روى سفيان بن عيينة عن هشام بن ~~عروة عن أبيه قال: أسلم أبو بكر وله أربعون ألفا أنفقها كلها على رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وفي سبيل الله، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ما ~~نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر" وأعتق أبو بكر سبعة كانوا يغدون في سبيل ~~الله عز وجل منهم: بلال وعامر بن فهيرة ولو وفي نسخة: فلو بالفاء كنت متخذا ~~أي: من أهل الأرض كما في رواية خليلا أي: حبيبا خالصا لاتخذت أبا بكر، ~~خليلا ولكن إخوة الإسلام، أي: بيننا أو كافية ولا يبقين وفي رواية: ولا ~~تبقى في المسجد خوخة بفتح الخائين المعجمتين بينهما واو ساكنة ثم تاء ~~للوحدة أي: باب صغير بين البيتين أوكده في الجد أو للوضوء إلا PageV04P308 # خوخة أبي بكر". الحديث رواه البخاري، وفيه إيماء إلى خلافته رضي الله ~~عنه، فإن الإمام يحتاج إلى مبنى المسجد والاستطراف فيه بخلاف غيره وذلك من ~~مصالح المسلمين المصلين، ثم أكد هذا المعنى بأمره صريحا أن يصلي بالناس أبو ~~بكر فرجع في ذلك وهو يقول: "مروا أبا بكر أن يصلي بالناس" مولاه إمام ~~الصحابة عند بيعة أبي بكر رضي الله عنه، رضيه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لديننا أفلا نرضاه لدنيانا، ثم اعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - لما ~~عرض على المنبر في الكلام باختياره اللقاء على البقاء بل البقاء على ~~الفناء، ولم يصرح في المرام خفي على كثير من الكرام واختص الصديق بهذا ~~التحقيق وحصل له الجزع والفزع في مقام التوفيق فسكته عن ضيق صدره وتشتت ~~أمره بمأخذه - صلى الله عليه وسلم - في الثناء عليه والمبالغة في ms1658 مدحه ~~ليعترف الناس كلهم بفضله فلا يقع عليه اختلاف في خلافته وصدق حالته. # * * * # 946 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت ~~الأنصاري، أن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، قال: يا رسول الله، لقد خشيت ~~أن أكون قد هلكت، قال: "بم؟ "، قال: نهانا الله أن نحب أن نحمد بما لم ~~نفعل، وأنا امرؤ أحب الحمد، ونهانا عن الخيلاء، وأنا امرؤ أحب الجمال، ~~ونهانا أن نرفع أصواتنا على صوتك، وأنا رجل جهير الصوت، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "يا ثابت، أما ترضى أن تعيش حميدا، أو تقتل شهيدا، ~~وتدخل الجنة". # • أخبرنا مالك بن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، كان في ~~الطبقة السابعة من طبقات أتباع التابعين، من أهل المدينة ولد في سنة ثلاث ~~وتسعين ومائة، مات سنة تسع وسبعين أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن عبيد الله ~~بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري يكنى أبا بكر الفقيه ~~الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه وهو كان من رؤوس الطبقة الرابعة من طبقات ~~التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس وعشرين ومائة عن إسماعيل بن محمد بن ~~ثابت (ق 966) الأنصاري، أن ثابت بن قيس PageV04P309 # ابن شماس بفتح الشين المعجمة وتشديد الميم الأنصاري، قال: يا رسول الله: ~~لقد خشيت أن أكون قد هلكت، أي: بالمخالفة قال: - صلى الله عليه وسلم - "بم؟ ~~"، أصله لما حذف الألف؛ لأن حرف الجر إذا دخلت عليه ما الاستفهامية يحذف ~~ألفها تخفيفا للفظ الكثير التداول وفرقا بين ما الاستفهامية والإسمية هو ~~إخبار عن شدة اتصال ما بحرف الجر حتى صارت كلا جزء منها أي: لأي شيء تحذف ~~قال: نهانا الله أي: كره لنا ومنعنا أن نحب أن نحمد بما لم نفعل، حيث قال ~~تعالى في سورة آل عمران: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا ~~بما لم يفعلوا} الآية [آل عمران: 188] وأنا امرؤ أحب الحمد، أي: الحمد ~~والثناء ونهانا عن الخيلاء، وأنا امرؤ أحب ms1659 الجمال، أي: الزينة في اللبس ~~وغيره من الأحوال ونهانا أن نرفع أصواتنا على صوتك، حيث قال تعالى في سورة ~~الحجرات: {ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} الآية ~~[الحجرات: 2] وأنا رجل جهير الصوت، أي: عاليه خلقة فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: يا ثابت، أما ترضى أي: هل ترضى أن تعيش حميدا، أي: ~~محمودا أو تقتل على صيغة المجهول شهيدا، وتدخل الجنة" أي: سعيدا وعن النار ~~بعيدا، وروى أنه قال: رضيت بشرى الله ورسوله ألا أرفع صوتي أبدا على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد استشهد يوم اليمامة مع مسيلمة الكذاب، ~~وكان خطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخطيب الأنصار، وفي صحيح مسلم ~~(¬1) عن أنس لما نزلت هذه الآية: {ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ~~فوق صوت النبي} الآية جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار ~~واحتبس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سعد بن معاذ فقال: "يا أبا عمر وما شأن ثابت اشتكى" فقال سعد: إنه نجاري ~~وما علمت له شكرى قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال ثابت: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فأنا من أهل النار فذكر ذلك سعد للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بل هو من أهل ~~الجنة" هذا ولعل قوله - صلى الله عليه وسلم - في جواب ما صدر له في صدر ~~الكلام ببشارته إلى الجنة العلية متضمنة بأنه ليس ممن يظن نفسه أنه في ~~الخصائل المدنية والشمائل الرذية. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بفضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، شرع في بيان ما يتعلق بصفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هذا # * * * PageV04P310 ### || AUTO باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - # في بيان صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - أي: صفة خلقه وجماله وكماله ms1660 في ~~اعتدال خلقته وحاله إجمالا، وإنما قدم باب فضائل الأصحاب على ### || AUTO باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - # توطئة لهذا الباب كتقدم الجيش قدام الأمير في سبيل الله. # 947 - أخبرنا مالك، أخبرنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أنه سمع أنس بن مالك ~~يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس بالطويل البائن، ولا ~~بالقصير، وليس بالأبيض الأمهق، وليس بالآدم، وليس بالجعد القطط، ولا ~~بالسبط، بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر ~~سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: أخبرنا مالك، أخبرنا ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن، التيمي مولاهم، يكنى أبا عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي ~~واسم أبيه فروخ، ثقة فقيه مشهور قال ابن سعد: كانوا يثقونه لوضع الرأي (ق ~~967) كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، ~~مات سنة ست وثلاثين ومائة كذا قاله الحافظ العسقلاني (¬1) أنه سمع أنس بن ~~مالك رضي الله عنه يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليس ~~بالطويل الجملة خبر كان والمناسب هنا مذهب غير ابن الحاجب أنها لنفي مضمون ~~الجملة لا ماضيا كما هو مذهبه حتى يحتاج إلى تكلف حكاية حال ماضية قصد بها ~~دوام نفسها البائن بالهمزة ووهم من جعله بالياء وهو اسم فاعل من بان أي: ~~ظهر على غيره أو من باء بمعنى بعد والمراد أنه لم يكن بعيدا من التوسط أو ~~من باب بمعنى فارق من سواه، لأن من رآه يتصور أن كل واحد من أعضائه مبان عن ~~الآخر، أو لأنه بائن الاعتدال، أو لأن طوله يظهر عند كل أحد ولا بالقصير، ~~أي: المتردد الداخل بعضه في بعض، والمعنى أنه كان متوسط بين الطول والقصر ~~لا زائد الطول ولا القصير، وفي نفي PageV04P311 # أصل القصر ونفي الطول البائن لا أصل الطول إشعارا بأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان مربوعا مائلا إلى الطول وأنه كان في الطول أقرب، كما ms1661 رواه ~~البيهقي وكذا رواه الذهلي بالذال المعجمة بإسناد حسن عن أبي هريرة: كان ~~ربعة إلى الطول أقرب، وكذا رواه الذهلي وجمع بين النفيين لتوجه الأول إلى ~~الوصف أي: ليس طوله مفرط ففيه إثبات الطول فاحتج للثاني وذلك صفته الذاتية ~~فلا يرد أنه كان إذا ما مات الطويل زاد عليه لأنه معجزة حتى لا يتطاول عليه ~~أحد صورة كماله يتطاول عليه معنى وليس بالأبيض الأمهق، بفتح الهمزة والهاء ~~بينهما ميم ساكنة آخره قاف أي: ليس شديد البياض كلون الجص، وقد ثبت أنه كان ~~أبيض مشربا أي: مختلطا بحمرة فالنفي يتوجه إلى: الوصف فقط كما تقدم وفي ~~نسخة: ولا بالأبيض بلا بدل ليس كما في (الشمائل للترمذي) وليس بالآدم، بمد ~~الهمزة فإن أصله أأدم بهمزتين قلبت الثانية ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها ~~أي: ولا شديد السمرة وإنما يخال بياضه الحمرة. # وفي الصحيحين من وجه آخر عن ربيعة عن أنس أزهر اللون أي: أبيض مشرب إلى ~~الحمرة والأشرب خلط لون بلون آخر، والمراد أن حمرته لم تكن غالبة على بياضه ~~بل العكس الذي هو المطلوب في لون المحبوب، هذا أصح الأقوال من رواية لون ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومطابق بوصف وجهه الكريم، فإن العبد ~~الفقير إلى شفاعته العظيم، والله لقد رأيت في المنام في شهر جمادى الأخرى ~~من سنة اثنين وستين ومائة وألف كان لون وجهه الكريم لون الحنطة الصيفي وليس ~~أي: شعره - صلى الله عليه وسلم - بالجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة من ~~الجعودة وهي في الشعر أن يتكسر تكسرا تاما ولا يترسل والقطط، بفتحتين وبكسر ~~الثاني وهو شدة الجعودة كشعر الحبشي والزنجي ولا بالسبط، بفتح السين ~~المهملة وكسر الموحدة أي المنبسط المسترسل، والمراد أن شعره - صلى الله ~~عليه وسلم - ليس نهاية في الجعودة وهي لكثرته الشديدة ولا في البسوطة بعثه ~~الله أي: أظهر أمره وأعلى قدره أو أرسله إلى الخلق للنبوة والرسالة وتبلغ ~~الأحكام (ق 968) والحكم للأمة، قيل: ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم الاثنين، وأنزل عليه ms1662 الوحي يوم الاثنين، وخرج من مكة مهاجرا يوم ~~الاثنين على رأس أربعين سنة، حال من المفعول وقيل: على بمعنى في وقيل: ~~الرأس مقحم ويؤيده ما في رواية البخاري: أنزل عليه الوحي وهو ابن أربعين ~~سنة، قال شارح الحديث: المراد بالرأس الطرف الأخير منه لا عليه الجمهور من ~~أهل السير والتواريخ من أنه بعث بعد استكمال أربعين سنة، قال PageV04P312 # الطيبي: الرأس هنا مجاز عن آخر السنة كقولهم: رأس الآية أي آخرها فأقام ~~بمكة أي: بعد البعثة عشر سنين، أي: بوصف الرسالة وثلاث عشرة سنة بوصف ~~النبوة التي هي أعم وبالمدينة عشر سنين أي: رسولا نبيا باتفاق المؤرخين ~~وتوفاه الله على رأس ستين سنة، أي: بناه على إسقاط الكسر وإلا فالجمهور على ~~أن عمره صلى الله تعالى عليه وسلم ثلاث وستون سنة، وقيل: خمس وستون ووجه مع ~~سن الولادة والوفاة فلا منافاة وليس في رأسه أي: في شعره ولحيته عشرون شعرة ~~بيضاء بل أقل هو نصف عشر، والحكمة في قلة شيبه - صلى الله عليه وسلم - مع ~~ما ورد من قوله: "من شاب شيبة في الإسلام كانت له نور يوم القيامة" أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يحب النساء وهن يكرهن بالطبع والحديث رواه ~~الترمذي في أول (الشمائل). # لما فرغ من بيان ما يتعلق بصفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، شرع في ~~بيان ما يتعلق بقبره، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يستحب من ذلك # قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يستحب من ذلك أي: من الزيارة به ~~والصلاة والسلام والدعاء هنالك. # 948 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر كان إذا أراد ~~سفرا، أو قدم من سفر جاء قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فصلى عليه، ~~ودعا ثم انصرف. # قال محمد: هكذا ينبغي أن يفعله إذا قدم المدينة: يأتي قبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما كان ~~أي: من دأبه ms1663 إذا أراد سفرا، أي: إن شاءه وقصد وداع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أو قدم أي: إذا رجع وجاء من سفر أي: وقصد سلام القوم عليه؛ لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - حتى في قبره كما هو العقد في المعتقد جاء قبر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ أي: قريبه فصلى عليه، أي: بعد التسليم بأن قال: ~~الصلاة والسلام عليك يا رسول الله ودعا أي: الله وتوسل إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في ابتغاء رضاه ثم انصرف أي: عن قبره قبر ضجيعيه وسلم على ~~كل واحد منهما ودعا لديه ولعل هذا بيان الزيارة الإجمالية حال العجلة، وأما ~~في وقت السعة فإذا بها كثيرة كما بينت في (سلم الفلاح شرح نور الإيضاح). PageV04P313 # قال محمد: هكذا ينبغي أن يفعله إذا قدم المدينة: أي: وكذا إذا أراد السفر ~~منها خصوصا في الحالين وهو لا ينافي الزيارة في غيرها صباحا ورواحا يأتي ~~قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني: بعد تحية المسجد، وقد روى أبو ~~حنيفة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ومن السنة أن تأتي قبر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من قبل القبلة فيستقبل القبر بوجهه ثم يقول: السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، كذا قاله علي القاري. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بقبر النبي وما يستحب من الزيارة والصلاة ~~والدعاء عليه، شرع في بيان فضل الحياء، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب فضل الحياء # بالتنوين أي: في بيان فضل الحياء هو انقباض النفس من شيء وتركه حذرا من ~~اللوم فيه وهو نوعان، نفساني: وهو الذي خلق الله في النفوس كلها كالحياء عن ~~كشف العورة والجماع بين الناس، وإيماني وهو أن يمنع المؤمن من فعل المعاصي ~~خوفا من الله تعالى كذا قال السيد الشريف محمد الجرجاني، قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "استحيوا من الله حق الحياء" قلنا: إنا نستحي من ~~الله يا رسول الله والحمد لله قال: "ليس ذلك ولكن الاستحياء من حق الله حق ~~الحياء أن تحفظ الرأس ms1664 وما وعي والبطن وما حوى وتذكر الموت والبلي، ومن أراد ~~الآخرة وترك زينة الدنيا وآثر الآخرة على الأولى فمن فعل ذلك فقد استحى من ~~الله حق الحياء" رواه الترمذي (¬1) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ~~ووجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق التقرب إلى الله تعالى ~~بزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحياء الإيماني. # 949 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن علي بن حسين، يرفعه إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". # قال محمد: هكذا ينبغي للمرء المسلم، أن يكون تاركا لما لا يعنيه. PageV04P314 # • أخبرنا مالك، أخبرنا أبن شهاب، أي: محمد بن شهاب بن زهرة بن كلاب ~~الزهري، ثقة فقيه مشهور كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين والمحدثين ~~من أهل المدينة مات بعد المائة عن علي بن حسين، أي: ابن علي بن أبي طالب ~~زين العابدين ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور، قال ابن عيينة عن الزهري: ما ~~رأيت قرشيا أفضل منه، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من المحدثين ~~من أهل المدينة، مات سنة ثلاث وتسعين وقيل غير ذلك كذا في (تقريب التهذيب) ~~(¬1) يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حسن إسلام المرء ~~تركه ما لا يعنيه" أي: لا ينفعه في دينه ودنياه من قول وعمل، وذكر في غير ~~ما يتعلق برضا مولاه، والحديث رواه الترمذي (¬2) وابن ماجه (¬3) عن أبي ~~هريرة، وأحمد (¬4) والطبراني (¬5) عن الحسين بن علي، والحاكم عن أبي ذر وهو ~~من أحاديث الأربعين. # قال محمد: هكذا ينبغي للمرء المسلم، أي: بيان كامل الكامل أن يكون تاركا ~~لما لا يعنيه يعني ولقوله تعالى في سورة المؤمنون: {والذين هم عن اللغو ~~معرضون} [المؤمنون: 3]. # * * * # 950 - أخبرنا مالك، أخبرنا سلمة بن صفوان الزرقي، عن زيد بن طلحة ~~الركاني، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن لكل دين خلقا، وإن خلق ~~الإسلام الحياء". # • أخبرنا مالك، أخبرنا سلمة بن صفوان أي: ابن سلمة الأنصاري الزرقي، بضم ms1665 ~~الزاي وفتح الراء المهملة وبالقاف نسبة إلى زرقة الأنصاري، ثقة كان في ~~الطبقة السادسة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات بعد المائة ~~عن يزيد بالتحتيتين بينهما زاي وبعدهما دال مهملة كذا رواه القعنبي وابن ~~القاسم وابن بكير وغيرهم وهو الصواب، PageV04P315 # وروى يحيى بن الليث زيد بالزاي في أوله ثم تحتية ثم دال ابن طلحة ~~الركاني، بضم الراء المهملة والكاف ثم ألف ونون نسبة إلى ركانة، وفي ~~(التمهيد) من طريق وكيع عن مالك عن سلمة بن يزيد بن ركانة عن أبيه أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "إن لكل دين خلقا، بضمتين ويسكن أي: سجية ~~وطبيعة شرعت فيه ولخص أهل ذلك الدين عليها كما ذكره السيوطي وإن خلق ~~الإسلام الحياء" أي: طبع هذا الدين وسجيته التي بها قوامه (ق 970) أو مروة ~~الإسلام التي بها جماله الحياء. # * * * # 951 - أخبرنا مالك، أخبرنا مخبر عن سالم بن عبد الله، عن عمر: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مر على رجل يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "دعه فإن الحياء من الإيمان". # • أخبرنا مالك، أخبرنا مخبر بضم الميم وسكون الخاء وكسر الموحدة ثم راء ~~مهملة أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري كما في (الموطأ) لمالك بن أنس عن ~~سالم بن عبد الله أي: ابن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي ~~العدوي، يكنى أبا عمر أو عبد الله المدني أحد الفقهاء السبعة كان ثبتا ~~عابدا فاضلا، وكان يشبه بأبيه في الهدي والسمت، وكان في الطبقة الثالثة من ~~كبار طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات في آخر سنة ست بعد ~~المائة كذا في (تقريب التهذيب) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مر على رجل زاد التنيسي: من الأنصار، ولمسلم من طريق معمر ~~مر برجل من الأنصار، ولمسلم بمعنى اجتاز يعدى بعلى وبالباء وله من طريق ابن ~~عيينة سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا ولا حلف ms1666 فلما مر به سمعه يعظ ~~أخاه أي: نسبا أو دينا. # قال الحافظ: لم أعرف اسم الواعظ ولا أخيه في الحياء، أي: يلومه على كثرته ~~وأنه أخبر به ومنعه من بلوغ حاجته وهذا حسن موافق لما في طريف آخر، قال ~~الحافظ: قوله: يعظ أي: ينصح ويخوف أو يذكر كذا شرحوه، والأولى أن يشرح بما ~~عند البخاري في الأدب المفرد من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن ابن شهاب: ~~"ويعظه يعنف أخاه في PageV04P316 # الحياء يقول: إنك تستحي حتى إنه يقول: قد أضر بك الحياء" ويحتمل أن يكون ~~ذكر له العتاب والواعظ فذكر بعض الرواة ما لم يذكر الآخر، لكن المخرج متحد ~~فالظاهر أنه من تصرف الرواة بحسب ما اعتقد أن كل لفظ منها يقوم مقام الآخر ~~وفي سببيه، فكان الرجل كثير الحياء فكان ذلك يمنعه من استيفاء حقه فعاتبه ~~أخوه على ذلك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "دعه؛ أي: على ذلك ~~الخلق السني ثم زاده ترغيبا في ذلك بقوله: فإن الحياء من الإيمان" أي: من ~~كرم خصاله وأشرف مقاله، وقد روى مسلم (¬1) والترمذي (¬2) عن ابن عمر: ~~"الحياء من الإيمان" وفي رواية أبي نعيم (¬3) وغيره: "الحياء والإيمان قرنا ~~جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر" وفي رواية الطبراني في الأوسط (¬4) عن ~~أبي موسى الأشعري: "الحياء والإيمان مقرونان لا يفرقان إلا جميعا" وروي أن ~~الله تعالى أرسل جبريل إلى آدم صلوات الله على نبينا وعليه بالعقل والإيمان ~~والحياء وقال: اختر أيهن شئت فاختار العقل قال جبريل للحياء والإيمان: ~~انصرفا فقد اختار عليكم العقل فقال الإيمان للحياء: انصرف أنت فإن الله ~~تعالى أمرني أن أكون حيث ما يكون الإيمان فاجتمعن جميعا في آدم صلوات الله ~~على نبينا وعليه كذا في (الخالصة). # لما فرغ من بيان ما يتعلق بفضل الحياء، شرع في بيان ما يتعلق بحق الزوج ~~على المرأة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب حق الزوج على المرأة # حق الزوج على المرأة من حسن العشرة بينهما. # 952 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أخبرني بشير ms1667 بن يسار، أن حصين ~~بن محصن أخبره: أن عمة له أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنها ~~زعمت أنه قال PageV04P317 # لها: "أذات زوج أنت؟ "، قالت: نعم، فزعمت أنه قال لها: "كيف أنت له؟ "، ~~قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، قال: "فانظري أين أنت منه، فإنه جنتك ~~ونارك". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة محمد قال: أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، ~~أي: ابن قيس الأنصاري (ق 971) المدني، يكنى أبا سعيد القاضي ثبت كان في ~~الطبقة الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع ~~وأربعين ومائة أخبرني بالإفراد بشير مصغر ابن يسار، الحارث مولى الأنصار ~~المدني ثقة فقيه، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين والمحدثين من ~~أهل المدينة، مات بعد المائة أن حصين بن محصن بكسر الميم وسكون المهملة ~~وفتح الصاد المهملة الأشهلي معدود في الصحابة وبرواية عن عمته كذا في ~~(تقريب التهذيب) (¬1) أخبره: أن عمة له أتت أي: جاءت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وأنها أي: والحال أنها زعمت أي: قالت بلا يقين فإن الزعم هو ~~القول بلا دليل كما قاله محمد الجرجاني أنه أي: - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لها: "أذات أي: كنت صاحبة زوج أنت؟ "، قالت: نعم، أي: أنا صاحبة زوج فزعمت ~~أنه قال لها: "كيف أنت له؟ "، أي: من حال رضا أو سخط أو حسن عشرة أو سوء ~~خدمة قالت: ما آلوه أي: ما أقصر في خدمته وتحصيل رضا خاطره إلا ما عجزت ~~عنه، قال: "فانظري أي: ترعي حقه ولا تقصري في خدمته أين أنت منه، أي: وجهة ~~رعايته وتقصير خدمته فإنك راعية على بيته وولده فإنك مسئولة عنهم، قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالإمام ~~الذي على الناس راع فهو مسئول عن رعيته، والرجل راع عن أهل بيته، والمرأة ~~راعية على بيت زوجها وولده وهي مسئولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده ~~ومسئول عنه، ألا وكلكم راع ومسئول عن رعيته" رواه أبو ms1668 هريرة كذا أورده ~~البغوي في (المصابيح) في كتاب الإمارة والقضاء فإنه أي: زوجك جنتك ونارك" ~~أي: زوجك بسبب أحد المنزلتين، فإن أحسنت به فلك الجنة وإن أسأت عنه فلك ~~النار، من هذا ما ورد في هذا الباب حديث: "لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت ~~المرأة أن تسجد لزوجها". # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحق الزوج على امرأته، شرع في بيان حق الضيافة، ~~فقال: هذا # * * * PageV04P318 ### || AUTO باب حق الضيافة # في بيان حق الضيافة أي: إطعام الضيف وما يتعلق بها من اللطافة. # 953 - أخبرنا مالك، أخبرنا سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي، أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ~~ضيفه؛ جائزته يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك فهو صدقة، ~~ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يخرجه". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: أخبرنا مالك، أخبرنا سعيد المقبري، ~~يكنى أبا سعيد المدني، ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات بعد المائة عن أبي شريح الكعبي، أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه؛ رواه أحمد (¬1) ~~والشيخان (¬2) والترمذي (¬3) وابن ماجه (¬4) عن أبي شريح وأبي هريرة جائزته ~~قال السيوطي: أي: منحته وعطيته وإتحافه ما فضل ما يصدر عليه يوم وليلة، ~~والضيافة أي: في كمالها ثلاثة أيام، أي: وفق عادة الكرام فما كان بعد ذلك ~~أي: بعد ثلاثة أيام فهو صدقة، أي: لا تكليف فيها ولا يكلف بل مستحبة الخلاف ~~ما سبق فإنها إما واجبة (ق 972) أو سنة مؤكدة ولا يحل له أي: لا ينبغي لضيف ~~أن يثوي بالمثلثة أي: يقيم عنده أي: من غير ضرورة حثى يخرجه" بضم فسكون ~~فكسر أي: يوقعه في الحرج ويضيق عليه أو يؤثمه. # وفي الصحيحين عن أبي شريح: "الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة ولا ~~يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه" من باب الإفعال أي: يوقع المضيف ~~في الإثم PageV04P319 # بأن ms1669 يغتابه لطول مكثه عنده، أو يتعرض له بما يؤذيه من المن وغيره، فإن ~~حبسه مطر أو مرض أقام بعد الثلاث فأنفق من مال نفسه وهذا كله إذا لم يطلب ~~الضيف إقامته، أما إذا طلب أو ظن أنه لا يكره إقامته فلا بأس بها، زاد مسلم ~~قال: يا رسول الله وكيف يؤثمه؟ قال: "يقيم عنده ولا شيء له بقربه به" من ~~باب ضرب أي: يطعمه وفي حديث أحمد (¬1) عن أبي سعيد والطبراني (¬2) عن ابن ~~عباس، والبزار (¬3) عن ابن عمر "الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة" وزاد ~~ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة: "وعلى الضيف أن يتحول بعد ثلاثة أيام" وفي ~~رواية القضاعي (¬4) عن ابن عمر: "الضيافة على أهل الوبر وليست على أهل ~~المدر" ولعل وجه ذلك أن في البر ليس سوقا ولا بيعا ولا شراء، وقال: الضيافة ~~واجبة في هذه الثلاثة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فما وراء ذلك فهو ~~صدقة" والجمهور على أنها سنة، وحملوا الحديث المروي على أن المضيف يراها ~~واجبة عليه لمكارم أخلاقه أو على الضيف المضطر. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحق الضيافة، شرع في بيان من يتعلق بتشميت ~~العاطس. # * * * ### || AUTO باب تشميت العاطس # في بيان ما يتعلق بحكم تشميت العاطس أي: جواب حمده بقوله: يرحمك الله. # قال ابن عبد البر: يقال: شمت بمعجمة ومهملة لغتان التشميت بالمعجمة ~~فمعناه أبعدك الله عن الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك، وأما التسميت ~~بالمهملة فمعناه جعلك الله على سمت حسن، كذا ذكره السيوطي، وهو فرض كفاية ~~عندنا، وسنة كفاية عند الشافعي. # 954 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن عطس فشمته، ثم إن عطس فشمته، ~~ثم إن PageV04P320 # عطس فشمته، ثم إن عطس فقل له: إنك مضنوك"، قال عبد الله بن أبي بكر: لا ~~أدري أبعد الثالثة أو الرابعة. # قال محمد: إذا عطس فشمته، ثم إن عطس فشمته، فإن لم تشمته حتى يعطس ms1670 مرتين ~~أو ثلاثة أجزأك أن تشمته مرة واحدة. # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، الأنصاري ~~المدني القاضي ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين من ~~أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة عن أبيه، مرسلا ~~أي: أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري بالنون والجيم المدني ~~القاضي اسمه وكنيته واحد، وقيل: يكنى أبا محمد، ثقة عابد كان في الطبقة ~~الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة عشرين ومائة ~~وقيل غير ذلك كذا قاله الحافظ العسقلاني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "إن عطس أحدكم كذا في نسخة بفتح الطاء أي: أتته العطسة فشمته، أي: ~~فقل له: أيها المخاطب "يرحمك الله" إن حمد الله ثم إن عطس فشمته، أي: ثانيا ~~ثم إن عطس فشمته، أي: ثالثا، وروى أحمد (¬1) والبخاري (¬2) في الأدب المفرد ~~عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعا: "إذا عطس أحدكم فحمد الله ~~فشمتوه، وإذا لم يحمد الله فلا تشمتوه" وروى البخاري (¬3) في الأدب أيضا ~~مرفوعا: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك ~~الله، فإذا قال: يرحمك الله فليقل: يهديك الله ويصلح بالكم، هذا إن كان ~~عنده رجل من بني آدم، وأما إذا لم يكن عنده رجل فيجيب الملائكة" روى ~~الطبراني (¬4) عن ابن عباس رفعه: "إذا عطس أحدكم فقال: الحمد لله قالت ~~الملائكة: رب العالمين فإذا قال: الحمد لله رب العالمين قالت الملائكة: ~~يرحمك الله" أي: تدعوا له الملائكة بالرحمة والهداية؛ لأنه شكر الله على ~~نعمته وهي العطاس وهو انفتاح المسلم وخفة الدماغ إذ بالعطاس يندفع الأبخرة ~~فيعين على الطاعة؛ ولهذا عبده نعمة فسر عقبة الحمد لله كذا قاله عبد اللطيف ~~بن الملك في (شرح المشارق)، وقيل: ما الحكمة في PageV04P321 # قول العاطس: الحمد لله إذا عطس، أجيب: لأن الروح تريد أن تخرج هاربة من ~~الجسد وتقول: استجبت هنا فيجيء في كل عضو رجاء أن ms1671 تخرج فتنصح ريح من دماغ ~~فتقول لها: لم يجئ وقت خروجك فتستقر فيه فلهذا يقول العاطس: الحمد لله رب ~~العالمين، كذا قاله عبد الرحمن السيوطي في (خواتم الحكم) أول ما قاله آدم ~~صلوات الله على نبينا وعليه بعد نفخ الروح الحمد لله رب العالمين، وهي أول ~~كلمة جرت على لسانه فقيل له: ولهذا خلقت يا آدم، ورد في الحديث الصحيح أول ~~حركة صدرت من آدم بعد النفخ العطاس لا سوى الروح في أعضائه بعد دخولها في ~~الخيشوم وصلت إلى الدماغ فعطس وحمد الله تعالى، فصار التحميد أول سنة بشرية ~~ظهرت على لسان آدم، فكانت أفضل من الفرض المقابل من الرد للحامد العاطس من ~~تشميت الملائكة، فلهذا ورد أفضل القرآن الحمد لله رب العالمين فبدئ به أولا ~~ويختم به آخرا كما قال تعالى في حق أهل الجنة: {وآخر دعواهم أن الحمد لله ~~رب العالمين} [يونس: 10] كذا قاله السيوطي في (أولياته) ثم أي: بعد الثلاث ~~إن عطس فقل له: إنك مضنوك"، بفتح الميم وسكون الضاد المعجمة ثم نون وواو ~~فكاف أي: مزكوم، والضناك بالضم الزكام يقال: أضنكه الله وأزكمه الله. # قال ابن الأثير: والقياس مضنك ومزكم، لكنه جاء على ضنك وزكم قال عبد الله ~~بن أبي بكر: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة ولأبي داود، وأبي يعلى وابن ~~السني عن أبي هريرة مرفوعا: "إن عطس أحدكم فليشمته جليسه" وفيه تنبيه على ~~الدعاء بالعافية؛ لأن المزكمة علة، وإشارة إلى الحث على تدارك هذه العلة ~~ولا يهملها فيعظم أمرها، وكلامه - صلى الله عليه وسلم - كله حكمة ورحمة كذا ~~قاله الزرقاني (¬1). # قال محمد: إذا عطس أي: أحد من المؤمنين فشمته، أي: فقل أيها الجليس: ~~يرحمك (ق 974) الله وجوبا عند أبي حنيفة وسنة عند الشافعي ثم إن عطس فشمته، ~~أي: ندبا فإن لم تشمته أي: أولا حتى يعطس بكسر الطاء المهملة وإلا العطاس ~~بضم العين من باب ضرب مرتين أو ثلاثة أجزأك أن تشمته مرة واحدة أي: أجزئ ~~كسجدة التلاوة والله أعلم. # لما فرغ من بيان ms1672 ما يتعلق بحكم تشميت العاطس، شرع في بيان ما يتعلق بحكم ~~الفرار من الطاعون، فقال: هذا # * * * PageV04P322 ### || AUTO باب الفرار من الطاعون # الفرار من الطاعون بوزن فاعون من الطعن عدلوا به عن أصله ووضعوه وإلا على ~~الموت العام كالوباء قال - صلى الله عليه وسلم -: "الطاعون وخز أعدائكم من ~~الجن" (¬1) وهو بفتح الواو وسكون الخاء المعجمة والزاي أي: طعن غير نافذ ~~ووصف طعن الجن بأنه وخز؛ لأنه يقع من الباطن إلى الظاهر فيؤثر في الباطن ~~أولا، ثم يؤثر في الظاهر، وقد لا ينفذ كذا في (فيض القدير) ووجه المناسبة ~~بين هذا الباب وبين الباب السابق الترغيب والترهيب. # 955 - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن المنكدر، أن عامر بن سعد بن أبي وقاص ~~أخبره، أن أسامة بن زيد أخبره، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إن الطاعون رجز أرسل على من قبلكم، أو أرسل على بني إسرائيل" - شك ابن ~~المنكدر في روايتهما - قال: "فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع ~~في أرض فلا تخرجوا فرارا منه". # قال محمد: هذا حديث معروف، قد روي من غير واحد، فلا بأس إذا وقع بأرض ألا ~~يدخلها اجتنابا له. # • أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن المنكدر، أي: ابن عبد الله بن الهدير ~~بالتصغير التيمي المدني، ثقة فاضل كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار ~~التابعين من المحدثين من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين أو بعدها ومائة أن ~~عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع ومائة أخبره، أن أسامة بن ~~زيد رضي الله عنه أخبره، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن ~~الطاعون رجز بالزاي على المعروف أي: عذاب ووقع في بعض الروايات: رجس بالسين ~~المهملة بدل الزاي. # قال الحافظ: والمحفوظ بالزاي والمشهور أن الذي بالسين الخبث أو النجس أو ~~القذر PageV04P323 # ووجهه القاضي عياض أن الرجس يطلق على العقوبة أيضا، وقد قال الفارابي ~~والجوهري: الرجس العذاب ومنه قوله: ms1673 {ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون} ~~[يونس: 100] وحكاه الراغب أيضا أرسل على من قبلكم، أي: من اليهود والنصارى ~~أو غيرهم أو أعم والله أعلم أو أرسل أي: سلط على بني إسرائيل - أي: وهم ~~اليهود والنصارى أو أحدهما شك ابن المنكدر في روايتهما - قال: أي: عامر بن سعد. # قال النووي: وكونه عذابا مختص بمن كان قبل وإشارة بذلك إلى ما جاء في قصة ~~بلعم بن باعوراء فأخرج الطبري (¬1) من طريق سليمان التيمي أحد صغار ~~التابعين عن سيار: "أن رجلا يقال له: بلعم مجاب الدعوة، وأن موسى صلوات ~~الله على نبينا وعليه أقبل على بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعم، ~~فأتاه قومه فقالوا: ادع الله عليهم فقال: حتى أؤامر ربي فمنع، فأتوه بهدية ~~فقبلها وسألوه ثانيا فقال: حتى أؤامر ربي فلم يرجع إليه بشي، فقالوا: لو ~~كره لنهاك، فدعا عليهم فصار يجري على لسانه ما يدعو به على بني إسرائيل ~~فينقلب على قومه فلاموه على ذلك، فقال: سأدلكم على ما فيه هلاكهم أرسلوا ~~النساء في عسكرهم ومرورهن لا يمتنعن من أحد، فعسى أن يزنوا فيهلكوا فكان ~~فيمن خرج بنت الملك فأرادها بعض الأسباط فأخبرها بمكان فمكنته من نفسها ~~فوقع في بني إسرائيل الطاعون، فمات منهم سبعون ألفا في يوم وجاء رجل من (ق ~~975) بني هارون ومعه رمح فطعنهما وأيده الله فانتظمهما جميعا"، وهذا مرسل ~~جيد، وسيار شامي موثق. # وذكر الطبري أيضا هذه القصة عن محمد بن إسحاق عن سالم بن النضر بنحوه ~~وسمى المرأة كشتا بفتح الكاف وسكون المعجمة وفوقية والرجل زمرى بكسر الزاي ~~وسكون الميم وكسر الراء سبط شمعون الذي طعنهما فنحاص بكسر الفاء وسكون ~~النون ثم مهملة فألف مهملة ابن هارون وقال في آخره: فحسب من هلك من الطاعون ~~ألفا يقول: عشر ألفا وهذه الطريقة تعضد الأولى. # وذكر ابن إسحاق في المبدأ أن بني إسرائيل لما كثر عصيانهم أوحى الله إلى ~~داود فخيرهم بين ثلاث، إما أن أبتليهم بالقحط، أو العدو شهرين، أو الطاعون ~~ثلاثة أيام PageV04P324 # فأخبرهم فقالوا: اخترنا ms1674 فاختاروا الطاعون، فمات منهم إلى أن زالت الشمس ~~سبعون ألفا وقيل: مائة ألف فتضرع داود إلى الله فرفعه. # وورد وقوع الطاعون في غير بني إسرائيل فيحتمل أن يكون هذا المراد بقوله: ~~أو من كان قبلكم، فمن ذلك ما أخرجه الطبري وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ~~قال: أمر موسى ببني إسرائيل أن يذبح كل رجل منهم كبشا، ثم يخضب كفه في دمه، ~~ثم يضرب على بابه ففعلوا، فسألهم القبط عن ذلك فقالوا: إن الله يبعث عليكم ~~عذابا وإنا ننجوا منه بهذه العلامة، فأصبحوا وقد مات من قوم فرعون سبعون ~~ألفا فقال فرعون عند ذلك لموسى صلوات الله على نبينا وعليه: {ادع لنا ربك ~~بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} الآية ~~[الأعراف: 134] فدعا فكشفه عنهم، وهذا مرسل جيد الإسناد كذا قاله الزرقاني ~~(¬1) فإذا سمعتم به أي: بوقوع الطاعون بأرض أي: في بلد وأنتم خارجون عنه ~~فلا تدخلوا عليه، أي: احتراسا واجترازا من الإلقاء بأيديكم إلى التهلكة ~~وإذا وقع أي: الطاعون في أرض أي: وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارا منه" أي: من ~~الطاعون، فإن الفرار من الموت محذور غير محظور قال تعالى في سورة البقرة: ~~{ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله ~~موتوا} [البقرة: 243]. # وفي التقييد: بالفرار إشعارا بأن خروجه لضرورة دينية أو دنيوية جاز. # قال محمد: هذا حديث معروف، أي: مشهور عند المحدثين قد روي عن غير واحد، ~~أي: عن كثير، وفي نسخة: من غير واحد أي: من طرق كثيرة، فقد روى أحمد (¬2) ~~والبخاري (¬3) ومسلم (¬4) والنسائي (¬5) عن أسامة بن زيد بلفظ: "إذا سمعتم ~~بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا فرارا ~~منه"، وفي رواية للشيخين عن أسامة بلفظ: "الطاعون بقية رجز وعذاب أرسل على ~~طائفة من بني إسرائيل، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا منه، ~~وإذا وقع بأرض ولستم بها PageV04P325 # فلا تهبطوا عليها" فلا بأس إذا وقع بأرض ألا ms1675 يدخلها أي: أحد وفي نسخة: أن ~~يدخلوها أي: جماعة اجتنابا أي: فرارا عن القضاء إلى العضا مع أن لهم سعة في ~~القضاء، ومفهومه أنه لا يجوز لأحد أن يخرج منها، لأنه ضرارا للساكنين. # وفي الصحيحين (¬1) ومسند أحمد (¬2) عن أنس: "الطاعون شهادة كل مسلم". # وفي رواية لأحمد والبخاري عن عائشة: "الطاعون كان عذابا يبعثه الله على ~~من يشاء وإن الله جعله للمؤمنين، فليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده ~~صابرا (ق 976) محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل ~~أجر شهيد". # وفي رواية الحاكم (¬3) في (مستدركه) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: ~~"الطاعون وغز أعدائكم من الجن وهو لكم شهادة". # وفي رواية لأحمد (¬4) عن عائشة: "الطاعون غدة كغدة البعير، المقيم بها ~~كالشهيد والفار منها كالفار من الزحف". # وفي رواية الطبراني (¬5) في الأوسط وأبي نعيم عن عائشة بلفظ: "الطاعون ~~شهادة لأمتي وخذ أعدائكم من الجن غدة كغدة الإبل يخرج في الآباط والمراق، ~~من مات منه مات شهيدا، ومن أقام فيه كان كالمرابط في سبيل الله، ومن فر منه ~~كان كالفار من الزحف" وقد أشبعنا أحاديث التي وردت في حق الطاعون في (بركات ~~الأبرار). # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالطاعون شرع في بيان ما يتعلق بالغيبة. # * * * ### || AUTO باب الغيبة والبهتان # الغيبة والبهتان. الغيبة: بالكسر أن تذكر أخاك بما يكره، وهو فيه، ~~والبهتان: أن تذكره بما ليس فيه به؛ لأنه يبهت صاحبه ويدهشه ويتحير فيه، ~~اقتبس هذه الترجمة من قوله PageV04P326 # تعالى في سورة الحجرات: {ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن ~~بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا} [الحجرات: 12] ووجه المناسبة ~~بين هذا الباب وبين الباب السابق معنى يتجاوز الإنسان عن الحر بالفرار من ~~الطاعون وبالغيبة والبهتان اهتماما لشأنه، فإن كثيرا من الناس يفر من ~~البلدة التي يقع فيها الطاعون، ويقولون: إن لم نفر من الطاعون ليهلكنا ~~وسيزرون القبض إلى الطاعون، وهو باطل والحق عند أهل الحق المحيي المميت هو ~~الله تعالى ms1676 لا غير. # 956 - أخبرنا مالك، أخبرنا الوليد بن عبد الله بن صياد، أن المطلب بن عبد ~~الله بن حنطب المخزومي، أخبره أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "ما الغيبة؟ "، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أن تذكر من ~~المرء ما يكره أن يسمع"، قال: يا رسول الله، وإن كان حقا، قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إذا قلت باطلا فذلك البهتان". # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي أن تذكر من أخيك المسلم الزلة تكون منه ~~مما يكره، فأما صاحب الهوى المتعالن بهواه المعترف به، والفاسق المتعالن ~~بفسقه، فلا بأس، بأن تذكر هذين بفعلهما، فإن ذكرت من المسلم ما ليس فيه ~~فهذا البهتان، وهو الكذب. # • أخبرنا مالك، أخبرنا الوليد بن عبد الله بن صياد، المدني أخي عمارة بن ~~عبد الله بن صياد وكان من خيار المسلمين من أصحاب سعيد بن المسيب، روى عنه ~~مالك وغيره، وكان أخوه عمارة بن عبد الله بن صياد في الطبقة الرابعة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة بعد الثلاثين والمائة كذا قاله ابن ~~حجر في (الإصابة) و (تقريب التهذيب) أن المطلب بن عبد الله بن حنطب بفتح ~~الحاء المهملة والنون الساكنة والطاء المهملة المفتوحة ثم الموحدة ابن ~~الحارث المخزومي، صدوق كثير التدليس والإرسال، كان في الطبقة الرابعة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة. # قال أبو عمر: إن المطلب بن عبد الله بن حنطب أخرجه مرسلا، وقد وصله ~~العلاء PageV04P327 # ابن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه مسلم والترمذي، قال ~~الحافظ: والمطلب كثير الإرسال ولم يصح سماعه من أبي هريرة رضي الله عنه ~~أخبره أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما الغيبة؟ "، أي: ~~ما حقيقتها التي نهينا عنها بقوله: {ولا يغتب بعضكم بعضا} قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "أن تذكر (ق 977) أي: بلفظ أو كناية أو رمزا أو ~~إشارة أو محاكات من المرء أي: المسلم في غيبته ما يكره ms1677 أن يسمع"، أي: ولو ~~بلغة في دينه أو دنياه أو خلقه أو أهله أو خادمه أو ماله أو ثوبه أو حركته ~~أو طلاقته أو عبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به قال: الرجل السائل يا رسول ~~الله، وإن كان حقا، أي بأن كان فيه ما ذكرت به قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا قلت باطلا أي: واقع فذلك البهتان" أي: الكذب فهو أعظم من ~~العصيان. # وفي رواية لمسلم (¬1) أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "أتدرون ما ~~الغيبة؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذكرك أخاك بما يكره"، قيل: إن ~~كان في أخي ما أقوله، قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ~~فقد بهته". # قال القرطبي: بهته بفتح الهاء خفيفة وتشديد التاء لإدغام تاء الخطاب في ~~التاء المتكلم، يقال: بهت فلانا كذب عليه فبهت أي: تحير، وبهت الذي كفر ~~وقطعه حجته فتحير، والبهتان الباطل التي تحير فيه. # قال عياض: والأولى في تفسيره أنه من البهتان لقوله في الحديث الآخر: ~~"فذلك البهتان" إلا أن ذلك على طريق الوعظ والنصح، فيجوز ويندب فيما كانت ~~منه زلة التعريض دون التصريح؛ لأنه يهتك حجاب الهيبة، ثم ظاهر قوله: "من ~~المرء" ولو كافرا فظاهر قوله: أخاك تخصيصه الغيبة بالمسلم أن المراد في ~~الدين، وصرح عياض بأنه لا غيبة في كافر ويوافق الأول قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - في باب أخاك خرج مخرج الغالب أو يخرج به الكافر؛ لأنه غيبة فيه ~~بكفره بل بغيره، واستثنى مسائل تجوز فيها الغيبة معلومة. # قال ابن عبد البر (¬2): ليس هذا الحديث عن القعنبي في (الموطأ) وهو عنده ~~في الزيادات وهو آخر حديث في كتاب الجامع في موطأ ابن بكير كذا قاله السيد ~~محمد الزرقاني (¬3). PageV04P328 # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل هنا إلا بما رواه المطلب بن عبد الله ~~بن حنطب المخزومي لا ينبغي أي: لا يجوز للمؤمن أن تذكر لأخيه وفي نسخة: من ~~أخيه المسلم الزلة أي: المعصية النادرة أو الفعلة المنكرة من طريق ms1678 الغفلة ~~تكون منه أي: يقع منه أحيانا مما يكره، أي: إن سمع لأن المؤمن الكامل سوءه ~~ما يقع فيه من سوء الشمائل فأما صاحب الهوى أي: هوى النفس وشهواتها ~~المتعالن بهواه أي: المتجاهر بمتابعة لذاتها المتعرف به، المقفو بلهواتها ~~غير منكر لسوء حالاتها، وفي نسخة: المعترف والفاسق المتعالن بفسقه، فلا ~~بأس، به أي: للمؤمن بأن تذكر هذين بفعلهما، أي: إذا كان منكرا العلة يرجع ~~عن فعله ولتحذر الناس عن وصله فإن ذكرت من المسلم ما ليس فيه فهذا البهتان، ~~وهو الكذب أي: العظيم الذنب. # لما فرغ من بيان ما يتعلق بالغيبة والبهتان، شرع في بيان ما يتعلق ~~بالأمور النادرة. # * * * ### || AUTO باب النوادر # النوادر أي: في بيان الأمور النادرة في الأحوال الواردة والصادرة. # 957 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أغلقوا الباب، وأوكوا السقاء، ~~واكفئوا الإناء - أو خمروا الإناء - وأطفئوا المصباح، فإن الشيطان لا يفتح ~~غلقا، ولا يحل وكاء، ولا يكشف إناء، وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: أخبرنا مالك أخبرنا أبو الزبير ~~المكي، هو محمد بن مسلم من تدرس بفتح الفوقية وسكون الدال المهملة وضم ~~الراء المهملة الأسدي مولاهم، صدوق إلا أنه مدلس، كان في الطبقة الرابعة من ~~طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة ست ومائة عن جابر (ق ~~978) بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"أغلقوا الباب، بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة أي: سدوه في أوائل PageV04P329 # المساء حراسة للنفس والمال من أهل الفساد وسيما الشيطان، وفي البخاري عن ~~عطاء عن جابر: "أطفؤوا المصابيح إذا رقدتم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم ~~الله" وأوكوا بفتح الهمزة وسكون الواو وضم الكاف الممدودة، أمر من الإيكاء ~~وهو الحبل الذي يشد به رأس القربة أي: شدوا السقاء، بمسر السين المهملة أي: ~~القربة، زاد في رواية عطاء: واذكروا اسم الله أي: لمنع الشيطان واحترازا عن ~~الوباء الذي ينزل ms1679 في ليلة من السنة كما ورد، ويقال: إنها في كانون الأول ~~واكفئوا الإناء - بقطع الألف وكسر الفاء وضم الهمزة كمنعه صرفه أي: اقلبوه ~~ولا تتركوه للشيطان ولحي الهوام وذرات الأقذار أو خمروا الإناء - بفتح ~~الخاء المعجمة وكسر الميم المشددة أي: غطوه ف "أو" يحتمل أن تكون للشك من ~~الراوي، والأظهر أنه من لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - فتكون للتنويع ~~أي: اكفوه إن كان فارغا أو خمروا الإناء إن كان فيه شيء. # قال سعيد بن زيد الباجي المالكي: ويؤيده أن في بعض طرقه عند البخاري عن ~~جابر: "وخمروا الطعام والشراب"، وفي الصحيح أيضا عن عطاء عن جابر: "خمروا ~~آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها بعود" وأطفئوا بهمزة القطع ~~وسكون الطاء المهملة وكسر الفاء ثم همزة مضمومة المصباح، أي: السراج إذا ~~رقدتم فإن الشيطان وفي رواية من طريق عطاء: فإن الجن، ولا تضاد بينهما أن ~~لا محذور في الصنفين إذ هما حقيقة واحدة تختلفان بالصفات؛ لذا قال ~~الكرماني: لا يفتح غلقا، بفتح الغين المعجمة واللام والقاف أي: لا يقدر أن ~~يفتح بابا مغلوقا ولا يحل بفتح التحتية وضم الحاء المهملة وكاء، بكسر الواو ~~والكاف والألف الممدودة أي: خيط ربط به وذكر اسم الله عليه ولا يكشف إناء، ~~أي: غطي أو كفي وقد ذكر اسم الله عليه. # وفي رواية الليث عن أبي الزبير عند مسلم: "ولا يكشف إناء فإن لم يجد ~~أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عود أو يذكر اسم الله فليفعل" وإن الفويسقة ~~تصغير الفاسقة أي: الخارجة لإفسادتها وهي الفأرة تضرم بضم الفوقية وسكون ~~الضاد المعجمة وكسر الراء المهملة والميم أي: توقد على الناس وفي رواية ~~الليث: على أهل البيت بيوتهم" وفي نسخة: بيتهم، وفي الصحيح (¬1) عن عطاء عن ~~جابر: "وإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت". PageV04P330 # وفي رواية أبي داود (¬1) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءت فأرة ~~فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يديه - صلى الله عليه وسلم - على ~~الجمرة التي كان قاعدا ms1680 عليها، فاحترقت فيها موضع درهم فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا نمتم فأطفئوا أسرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه ~~فتحرقكم" (¬2). # وفي رواية الطحاوي عن يزيد بن أبي نعيم أنه سأل أبا سعيد الخدري رضي الله ~~عنه لم سميت الفأرة الفويسقة، قال: استيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ذات ليلة وقد أخذت فأرة فتيلة لتحرق عليه البيت، فقام إليها وقتلها وأحل ~~قتلها الحلال والحرم، ففي هذا بيان سبب الأمر بالإطفاء (ق 979) والسبب ~~الحامل للفأرة على جر الفتيلة هو الشيطان فيستعين وهو عدو للإنسان بعدو آخر ~~وهي النار، والأوامر المذكورة للإرشاد إلى المصلحة الدنيوية أو الاستحباب ~~خصوصا من ينوي بفعلها الامتثال، وفي الصحيح مرفوعا: "لا تتركوا النار في ~~بيوتكم حين تنامون". # قال النووي: هو عام يدخل فيه المصباح وغيره، وأما القناديل المعلقة في ~~المساجد وغيرها، فإن خيف حريق بسببها دخلت في الأمر، وإن أمن ذلك كما هو ~~الغالب فالظاهر أنه لا بأس بها، العلة التي علل بها - صلى الله عليه وسلم - ~~وإذا انتفت العلة زال المانع، والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به. # * * * # 958 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المسلم يأكل في معي واحد، والكافر ~~يأكل في سبعة أمعاء". # • أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، وهو عبد الله بن ذكوان القرشي المدني ~~ثقة فقيه، كان PageV04P331 # في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة ~~ثلاثين ومائة عن الأعرج، هو عبد الرحمن بن هرمز، ويكنى أبا داود المزني ~~مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين من المحدثين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة عن أبي ~~هريرة، رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"المسلم يأكل في معي واحد، بكسر الميم مقصورا واحدا الأمعاء بالمد هي ~~المصارين والكافر يأكل في سبعة أمعاء" بفتح الهمزة وسكون الميم ومد الألف ~~هي أمعاء الإنسان، وعدي ms1681 بفي على معنى رفع الأكل فيها وجعلها مكانا للمأكول ~~كقوله تعالى في سورة النساء: {إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} ~~[النساء: 10] قال الفاضل محمد الواني، في (ترجمة صحاح الجوهري): هذا تمثيل؛ ~~لأن المؤمن يأكل من الحلال ويحترز من الحرام والشبهات، وأما الكافر فلا ~~يبال ويأكل ما وجده من الحرام والحلال ولا يحترز من المهلكات كالحيوانات انتهى. # قال الله تعالى في سورة محمد: {والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل ~~الأنعام والنار مثوى لهم} [محمد: 12] قال ابن عبد البر: لا سبيل إلى حمله ~~على ظاهره؛ لأن المشاهدة ترفعه فكم من كافر يكون أقل أكلا وشربا من مسلم ~~وعكسه، وكم من كافر أسلم فلم يتغير أكله وشربه انتهى. وتخصيص السبعة ~~للمبالغة في التكثير كقوله تعالى في سورة لقمان: {والبحر يمده من بعده سبعة ~~أبحر} [لقمان: 27] والمعنى أن شأن المؤمن التقلل في الأكل لاشتغاله بأسباب ~~العبادة وعلمه أن قصد الشرع من الأكل سد الجوع والعون على العبادة والخشية ~~من حساب ما زاد على ذلك، والكافر بخلاف ذلك، هذا وقيل: المعنى أن الكافر ~~لكونه يأكله بشرهه لا يشبعه ملأ أمعائه السبعة، والمؤمن يشبعه ملء معي واحد ~~لقلة حرصه وشرهه على الطعام، وقيل: المراد يسمي الله تعالى عند طعامه ~~وشرابه فلا يشركه الشيطان بخلاف الكافر لا يسمي فيأكل معه الشيطان. # * * * # 959 - أخبرنا مالك، أخبرنا صفوان بن سليم، يرفعه إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV04P332 # أنه قال: "الساعي على الأرملة والمسكين، كالذي يجاهد في سبيل الله عز ~~وجل، أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل". # • أخبرنا مالك، أخبرنا صفوان بن سليم، بالتصغير المدني، يكنى أبا عبد ~~الله الزهري مولاهم، ثقة عابد مفتي جليل القدر، كان في الطبقة الرابعة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، وكان من خيار عباد الله الصالحين يقال: إنه ~~لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة، ويقولون: إن جبهته ثقبت من كثرة السجود ~~وكان لا يقبل جوائز السلطان، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة وهو ابن اثنين ~~وسبعين سنة يرفعه أي: الحديث إلى رسول ms1682 الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: "الساعي أي: بالنفقة والخدمة على الأرملة بفتح الهمزة وسكون الراء ~~المهملة وفتح الميم أي: المرأة التي مات زوجها وهي فقيرة وجمعها الأرامل ~~والمسكين، أي: وعلى الذي ليس له شيء الذي يجاهد في سبيل الله عز وجل، أو ~~كالذي يصوم النهار ويقوم الليل" وكلمة "أو" إما للشك أو للتخيير أو ~~للتنويع. # وفي رواية: "هو القائم بالليل الصائم بالنهار" رواه أحمد (¬1) والشيخان ~~(¬2) والترمذي (¬3) والنسائي (¬4) وابن ماجه (¬5) عن أبي هريرة رضي الله عنه. # * * * # 960 - أخبرنا مالك، أخبرني ثور بن زيد الديلي، عن أبي الغيث مولى أبي ~~مطيع، عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك. # • أخبرنا مالك، أخبرني بالإفراد ثور بالثاء المثلثة المفتوحة والواو ~~الساكنة ثم راء مهملة ابن زيد الديلي، بكسر الدال وسكون التحتية اسمه محمد ~~بن البرقي المدني ثقة، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة كما PageV04P333 # قاله الذهبي في (الميزان) عن أبي الغيث مولى أبي مطيع، وفي نسخة: هو سالم ~~المدني ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، عن ~~أبي هريرة، رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك أي: ~~كما روى صفوان بن سليم يرفعه، قال الميرك (في شرح الشمائل): اعلم أنه قد ~~جرت عادة أصحاب الحديث إذا روي بإسنادين أو أكثر وساقوا الحديث بإسناد ~~أولا، ثم ساقوا بإسناد آخر يقولون آخره: مثله أو نحوه اختصارا، والمثل ~~يستعمل بحسب الاصطلاح فيما إذا كانت الموافقة بين الحديثين في اللفظ ~~والمعنى، والنحو يستعمل إذا كانت الموافقة في المعنى فقط هذا هو المشهور ~~فيما بينهم، وقد يستعمل كل واحد منها مقام الآخر. انتهى. # * * * # 961 - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن عبد الله بن صعصعة، أنه سمع سعيد بن ~~يسار أبا الحباب يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من يرد الله به خيرا يصب منه". # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ms1683 أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن صعصعة، الأنصاري المدني، يكنى أبا عبد الرحمن ~~المدني، ثقة كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات ~~سنة تسع وثلاثين ومائة أنه سمع سعيد بن يسار أبا الحباب بضم الحاء المهملة ~~وبموحدتين بينهما ألف المدني، اختلف في ولائه لمن هو وقيل: سعيد بن رجاء، ~~ثقة متقن كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة ~~مات سنة سبع عشرة ومائة وقيل: في الدرجة الثالثة كذا في (تقريب التهذيب) ~~لابن حجر (¬1) يقول: أي: سعيد بن يسار سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من يرد الله به خيرا يصب منه" أي: ~~ابتلاه بالمصائب من الأمراض والبلايا وهو بضم أوله وكسر ثانيه، وفاعله ضمير ~~الله وضمير منه راجع إلى من، والرواية بالبناء للفاعل في الأشهر على ما ~~ذكره السيوطي، والحديث رواه البخاري (¬2) PageV04P334 # وأحمد (¬1) عن أبي هريرة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أشد الناس بلاء ~~الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ثم الأمثل فالأمثل". # * * * # 962 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سالم وحمزة ابني عبد الله، عن ~~عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الشؤم في ~~المرأة والدار والفرس". # قال محمد: إنما بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن كان ~~الشؤم في شيء، ففي الدار والمرأة والفرس". # • أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سالم وحمزة وهما أخان من أب وأم ~~قوله: ابني بدل من سالم وحمزة ومضاف عبد الله أي: ابن عمر بن الخطاب المدني ~~العدويان القريشيان، كانا في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل ~~المدينة عن عبد الله بن عمر، رضي (ق 981) الله عنهما أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "إن الشؤم بضم الشين المعجمة وهمزة ساكنة قلبت واوا ~~لسكونها وضمة ما قبلها فصار الشوم بضم الشين وسكون الواو وهو ضد اليمين وهو ~~الحديث: "الشؤم سوء الخلق" رواه ms1684 أحمد وغيره في المرأة والدار والفرس" أي: ~~كائن فيها، وقد يكون في غيرها فالحصر فيها كما قال ابن العربي: بالنسبة إلى ~~العبادة، وفي نسخة: والمرأة مقدم على الدار. # قال السيوطي: وهذا على ظاهره ولا يمتنع أن يجري الله تعالى العادة بذلك ~~في هؤلاء، كما أجرى العادة أن من شرب السم هلك ومن قطع رأسه مات. # وقال الخطابي: اليمن والشؤم علامتان لما يصيب الإنسان من الخير والشر، ~~ولا يكون شيء من ذلك إلا بقضاء الله تعالى وقدره، وهذه الثلاثة ضروب جعلت ~~مواقع لأقضية ليس لها بأنفسها وطبائعها فعل ولا تأثير في شيء، إلا أنها ~~كانت أعم الأشياء التي PageV04P335 # يعنيها، وكان في غالب أحواله لا يستغني عن دار يسكنها وزوجة يعاشرها وفرس ~~يركبها، ولا يخلو عن عارض مكروه في زمانه، أضيف اليمن والشؤم إليها إضافة ~~مكان وهما صادران عن مشيئة الله تعالى انتهى. كذا قاله السيد الفاضل محمد ~~الزرقاني (¬1). # قال محمد: إنما بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن كان ~~الشؤم في شيء، ففي الدار والمرأة والفرس" رواه بهذا اللفظ مالك وأحمد ~~والبخاري وابن ماجه عن كامل بن سعد والشيخان عن ابن عمر، ومسلم والترمذي عن ~~عامر (¬2) كذا قاله علي القاري الهروي. # * * * # 963 - أخبرنا مالك، أخبرشا عبد الله بن دينار، قال: كنت مع عبد الله بن ~~عمر بالسوق، عند دار خالد بن عقبة، فجاء رجل يريد أن يناجيه، وليس معه أحد ~~غيري وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه، فدعا عبد الله رجلا آخر، حتى كنا ~~أربعة، قال: فقال لي وللرجل الذي دعا: استأخرا شيئا، فإني سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يتناجى اثنان دون أحد". # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، قال: كنت مع عبد الله بن عمر ~~بالسوق، عند دار خالد بن عقبة، فجاء رجل يريد أن يناجيه، أي: يكلمه سرا ~~وليس معه أي: ابن عمر أحد غيري وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه، فدعا عبد ~~الله رجلا آخر، حتى كنا أربعة، قال: أي: ابن ms1685 دينار فقال أي: ابن عمر لي ~~وللرجل الذي دعا: استرخيا أي: عني شيئا، أي: قليلا من الزمان أو من المكان، ~~والمعنى انبساط وتوسع وفي نسخة: استأخرا كما في رواية ليحيى أي: تأخرا عني ~~قليلا فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يتناجى اثنان ~~دون أحد" أي: لا يتكلم رجلان سرا عند أحد، فإن ذلك يحزنه ويشق عليه، وذكر ~~البغوي في تفسير قوله تعالى في سورة المجادلة: {إنما النجوى من الشيطان ~~ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون} [المجادلة: 10] بإسناده عن PageV04P336 # نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كنتم ~~ثلاثة فلا يناجي اثنان دون الثالث إلا بإذنه فإن ذلك محزنة" (¬1). # * * * # 964 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل ~~المسلم، فحدثوني ما هي؟ "، قال عبد الله: فوقع الناس في شجر البوادي، ووقع ~~في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، فقالوا: حدثنا يا رسول الله ما هي؟ قال: ~~"النخلة"، قال عبد الله: فحدثت عمر بن الخطاب بالذي وقع في نفسي من ذلك، ~~فقال عمر: لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا. # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، رضي الله عنهما أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن من الشجر أي: من جنسه شجرة أي: ~~نوعا لا يسقط ورقها، أي: أبدا وإنها مثل أي: بفتحتين مضاف إلى المسلم، (ق ~~982) أي: مثلثة فحدثوني ما هي؟ "، أي: تلك الشجرة من بين الأشجار إن كنتم ~~من أهل الأخبار قال عبد الله: فوقع الناس في شجر البوادي، أي: جمع البادية ~~وهي ضد البلد، وفي نسخة: البراري وهي جمع البر ضد البحر أي: ضنا منهم أنها ~~غير موجودة عنهم لعزتها وغرابتها، ووقع في نفسي أنها النخلة، أي: لقرب عهده ~~بها قال: أي: ابن عمر فاستحييت، أي: ms1686 إذا سبق في الكلام على الكبار لكوني من ~~الصغار فقالوا: أي: الصحابة حدثنا يا رسول الله ما هي؟ أي: ما عرفناها قال: ~~"النخلة"، قال عبد الله: فحدثت عمر بن الخطاب يعني أباه بالذي وقع في نفسي ~~أي: ظهر في قلبي من ذلك، أي: مما كان من الجواب والصواب فقال عمر: لأن PageV04P337 # تكون قلتها أي: قلت: إنها النخلة فكما في رواية، أحب إلي من أن يكون لي ~~كذا وكذا أي: لأنه كان منقبة جسيمة في ولده، وممدحة عظيمة في نسبه من جهة ~~أن الولد من أبيه، وجه الشبه بين النخلة والمسلم كثيرة خيرها ودام ظلها ~~وطيب ثمرها مع دوامه فإنه من حين يطلع لا يزال يؤكل منه حتى ييبس وبعد أن ~~ييبس، تتخذ منافع كثيرة من خشبها وورقها وأغصانها، وقيل: الحكمة في تشبيهها ~~بالنخلة من بين سائر الأشجار أنها أشبهها بالإنسان في أنها لا تحمل إلا ~~بالقاح، وإذا قطع رأسها يبست وسائر الأشجار ينشعب من جوانبها بعد قطع ~~رؤوسها؛ ولأنها خلقت من فضل طينة آدم صلوات الله على نبينا وعليه؛ ولذلك ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أكرموا عمتكم" قيل: ما عمتنا قال: ~~"النخلة" (¬1) كذا قاله البغوي في تفسيره، وفي هذا الحديث دليل على جواز ~~عرض الأستاذ على تلاميذه مسألة عجيبة لاستعداد أذهانهم، وتشويقهم إلى تحصيل ~~العلم، كما قال في الفتاوى: امرأة ومعها عشرة رجال قالت: أحدهم زوجي وأربعة ~~أخوتي وخمسة عبدي كلهم من بطن واحد، والجواب: اشترت تلك المرأة جارية معها ~~ستة أولادها فأعتقت أحدهم وزوجت نفسها به وزوجت الجارية أيها فولدت أربعة ~~بنين فتلك الأربعة إخوتها كلهم من بطن واحدة. # * * * # 965 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، قال: قال ابن عمر: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "غفار: غفر الله لها، وأسلم: سالمها ~~الله، وعصية: عصت الله ورسوله". # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، قال: قال ابن عمر: رضي الله ~~عنهما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "غفار: بكسر أوله منونا وغير ~~منون قبيلة ورهط ms1687 أبي ذر الغفاري غفر الله لها، أي: أقول في حقهم هذا قيل: ~~كانوا بنو غفار يسرقون الحجاج فدعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ~~أن أسلموا ليمحوا عنهم ذلك العار. PageV04P338 # وأسلم: أي: قبيلة أخرى سالمها الله، أي: صالحنا وضع الله بهم ما يوافقهم ~~ولا يؤلهم بالمحاربة وإنما دعا لغفار، وأسلم لأنهما دخلا في الإسلام بغير ~~حرب وعصية: بالتصغير جماعة قتلوا القراء ببئر معونة عصت الله ورسوله" وقد ~~تقدم قضيتهم، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقنت عليهم في صلواته من كثرة ~~أحزانه على أصحابه، والحديث رواه أحمد (¬1) والشيخان (¬2) والترمذي عن ابن عمر. # * * * # 966 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: كنا حين ~~نبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة، يقول لنا: ~~"فيما استطعتم". # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، رضي الله عنهما ~~قال: كنا حين نبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: نصافح على السمع ~~والطاعة، أي: نقول له عند المبايعة: إنا نسمع كلامك ونطيع أمرك يقول لنا: ~~أي: لأجلنا "فيما استطعتم" وتلقينا فالمعنى قولوا فيما استطعتم لقوله تعالى ~~في سورة التغابن: {فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا} [التغابن: 16] ~~أي: فيما استطعتم وما أحسن ما قال من أرباب الحال شعرا: # إذا لم تستطع أمرا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع # * * * # 967 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحاب الحجر: "لا تدخلوا على هؤلاء القوم ~~المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم؛ أن ~~يصيبكم مثل ما أصابهم". PageV04P339 # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، رضي الله عنهما ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحاب الحجر: أي: في حقهم وهم ~~المذكورون في قوله تعالى في سورة الحجر: {ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين} ~~[الحجر: 80] أراد صالحا، وإنما جمع لأن من كذب أحدا منهم فكأنه كذبهم ~~أجمعين؛ لأن كلمتهم واحدة من ms1688 التوحيد والبعث، والمراد بأصحاب الحجر مدينة ~~ثمود وقوم صالح صلوات الله على نبينا وعليه، وهي بين المدينة النبوية على ~~صاحبها السلام وبين الشام "لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن ~~تكونوا باكين، أي: حقيقة خوفا من الله تعالى فإن لم تكونوا باكين أي: ~~خائفين بحيث لا تجدون البكاء فلا تدخلوا عليهم؛ أي: في محلهم مخافة أن ~~يصيبكم أي: لئلا يصيبكم أو كراهة أن يصيبكم مثل ما أصابهم" أي: من العذاب ~~وفي (تفسير البغوي) بإسناده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: لما مر ~~بالحجر قال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن ~~يصيبكم مثل ما أصابهم" وتقنع بردائه وهو على الرحل. # وقال عبد الرزاق عن معمر: "ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي". # * * * # 968 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن أبي ~~محيريز، قال: أدركت ناسا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقولون: إن من أشراط الساعة المعلومة المعروفة: أن ترى الرجل يدخل البيت لا ~~يشك من رآه أنه يدخله لسوء، غير أن الجدر تواريه. # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري ~~أبو طوالة بضم المهملة المدني، قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز ثقة، كان ~~في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة ~~أربع وثلاثين ومائة ويقال بعد ذلك كذا قاله في (تقريب التهذيب) عن أبي ~~محيريز، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون التحتية ثم راء مكسورة ممدودة ~~ثم زاي اسمه: جنادة بضم الجيم ثم نون وألف ودال مهملة فهاء ابن وهب الجمحي ~~فجنادة أدرك الجاهلية والإسلام، ومات سنة سبع وستين كذا في PageV04P340 # (الإصابة) قال: أدركت ناسا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقولون: إن من أشراط الساعة بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة جمع الشرط ~~بفتحتين أي: العلامة يعني من علامات القيامة وإنما سميت القيامة ساعة ~~لمجيئها في أقل زمن المعلومة المعروفة: أي: المشهورة أن ترى أيها ms1689 المخاطب ~~الرجل يدخل البيت أي: بيت من البيوت أي: لا يشك من رآه أنه يدخله أي: إذا ~~دخوله لسوء، أي: من سرقة أو زنى غير أن الجدر بضمتين جمع الجدار تواريه أي: ~~تستره، وفي نسخة قال أبو علي: سقط هذا الحديث من كتابي ذلك وما بين ذلك. # * * * # 969 - أخبرنا مالك، أخبرنا عمي أبو سهيل قال: سمعت أبي يقول: ما أعرف ~~شيئا مما كان الناس عليه إلا النداء بالصلاة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: أخبرنا مالك، أخبرنا عمي أبو سهيل بن ~~مالك بن عمير بن أبي عامر الأصبحي اسمه نافع المدني ثقة، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربعين ومائة ~~كذا في (تقريب التهذيب) (¬1) قال: سمعت أبي أي: أبا مالك بن عمير يقول: ما ~~أعرف شيئا مما كان الناس أي: المعتبرون وهم السلف الصالحون من الصحابة ~~والتابعين عليه أي: باقين على ذلك (ق 984) الشيء المعروف إلا النداء ~~بالصلاة أي: الأذان والإقامة وما يتفرع عليها من صلاة الجماعة وفي ~~(المشكاة) عن أم الدرداء قالت: دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب فقلت: ما ~~أغضبك؟ قال: والله ما أعرف من امرأته شيئا إلا أنهم يصلون جميعا. # * * * # 970 - أخبرنا مالك، أخبرني مخبر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إني أنسى لأسن". PageV04P341 # • أخبرنا مالك، أخبرني مخبر، أي: مرسلا لعلة، نافع المدني أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "إني أنسى بتشديد السين المهملة مبني للمفعول ~~أي: يرد على النسيان لأسن" بفتح فضم فتشديد أي: لأبين طريقا يسلك في الدين ~~فهو سبب لإيراد النسيان وعروضه علي، والمعنى أن ثمرته ترتب على النسيان إلا ~~باعث على إيراده، وفي رواية إنما أنسى لأسن. # * * * # 971 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزهري، عن عباد بن تميم عن عمه: أنه ~~رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستلقيا في المسجد؛ واضعا إحدى رجليه ~~على الأخرى. # • أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزهري، عن عباد بن تميم بن غزية ~~الأنصاري المازني المدني ثقة، ms1690 كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من ~~أهل المدينة، وقيل: إن له رؤية، وفي ابن ماجه من طريق عبد الله بن أبي بكر ~~بن حزم عن عباد بن تميم عن أبيه عن عمه: في الاستسقاء، والصواب سمعت عباد ~~بن تميم يحدث أبي عن عمه كذا في (تقريب التهذيب) عن عمه عقبة قال ابن حجر: ~~واسم عمه عبد الله بن زيد بن عاصم، وهو أخو أبيه لأمه أنه رأى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مستلقيا في المسجد؛ واضعا إحدى رجليه على الأخرى أي: ~~وفعله - صلى الله عليه وسلم - ذلك لدفع التعب عن رجليه لا للتكبر. # * * * # 972 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ~~كانا يفعلان ذلك. # قال محمد: لا نرى بهذا بأسا، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أي: ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات ~~التابعين PageV04P342 # المحدثين من أهل المدينة، مات سنة خمس وعشرين ومائة كذا قاله ابن الجوزي ~~أنه قال أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما كانا يفعلان ذلك ~~أي: الاستلقاء ووضع أحد رجليهما على الأخرى في المسجد. # قال محمد: أي: المصنف رحمه الله لا نرى بهذا أي: الاضطجاع بأسا، أي: ~~كراهة وهو أي: عدم البأس قول أبي حنيفة أي: حكمة، والحديث الأول رواه ~~الترمذي في (الشمائل) عن عبد الله بن زيد بن عاصم وهو في الصحيحين (¬1) ~~أيضا وظاهره ينافيه ما رواه مسلم (¬2) عن جابر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى"، ولكن قال ~~الخطابي: في حديث الأصل بيان جواز الفعل ودلالة على أن خبر النهي عنه إما ~~منسوخ وإما أن يكون علة النهي أن تبدو عورة الفاعل لذلك، فإن الإزار ربما ~~ضاق فإذا شاء لابسة إحدى رجليه فوق الأخرى بقيت هنالك فرجة يظهر منها عورته. # * * * # 973 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، ms1691 قال: قيل لعائشة رضي الله عنها: ~~لو دفنت معهم؟ قال: قالت: إني إذا لأنا المبتدئة بعملي. # • أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري المدني، يكنى أبا ~~سعيد القاضي ثقة ثبت كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين، ~~من أهل المدينة، مات سنة أربع ومائة قال: قيل لعائشة رضي الله عنها: لو ~~دفنت معهم؟ بصيغة المجهول فكلمة "لو" للتمني ويجوز أن تكون للشرط أي: وصيت ~~بالناس أن يدفنوك مع النبي وصاحبيه لكان أنسب قالت: إني إذا أي: حينئذ لأنا ~~المبتدئة أي: مستأنفة بعملي واللام جواب لو المقدرة وإن الجملة الإسمية ~~استعيرت في مكان الجملة الفعلية، تقديره (ق 985) لو كنت مدفونة مع رسول ~~الله وأبي بكر وعمر لكنت مستأنفة بعملي في المستقبل كما قاله ابن هشام في ~~(مغني اللبيب) ولحبط به عملي الأول وأول السبب ما يترتب عليه من قلة الأدب ~~أو لوجود عمر فإنه غير محرم بها والله أعلم. # * * * PageV04P343 # 974 - أخبرنا مالك، قال: قال سلمة لعمر بن عبد الله: ما شأن عثمان بن ~~عفان، لم يدفن معهم، فسكت ثم أعاد عليه، فقال: إن الناس كانوا يومئذ ~~متشاغلين. # • أخبرنا مالك، قال: قال سلمة لعمر بن عبد الله: أي: ابن أبي خثعم روى عن ~~يحيى كثير وعنه زيد بن الحباب ما شأن عثمان بن عفان، رضي الله عنه لم يدفن ~~معهم، أي: مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ~~فسكت ثم أعاد عليه، أي: السؤال فقال: إن الناس كانوا يومئذ أي: يوم قتله ~~شهيدا كانوا متشاغلين أي: في أمر الفتنة التي فصلناها في باب صلاة العيدين، ~~وأمر الخطبة فشغلهم الله تعالى عن ذلك ودفن في البقيع مع سائر الصحابة ~~هنالك، وكان - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر بمن يكون معه في ذلك المقام ~~بقوله كما في (المنتظم) لابن الجوزي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ينزل عيسى ابن مريم من السماء إلى الأرض ~~ويتزوج ويمكث خمسة وأربعين ms1692 سنة ثم يموت فيدفن معي في قبري أو في قبره فأقوم ~~أنا وعيسى ابن مريم من قبر واحد أي: في محل واحد بين أبي بكر وعمر" كذا ~~ذكره في (تحقيق النصرة). # ونقل أهل السير عن سعيد بن المسيب قال: بقي في البيت موضع قبر في السهوة ~~الشرقية يدفن فيها عيسى ابن مريم ويكون قبره الرابع. # * * * # 975 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "من وقي شر اثنين ولج الجنة، فأعاد ذلك ثلاث ~~مرات، من وقي شر اثنين ولج الجنة، ما بين لحييه وما بين رجليه". # • أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، العدوي مولى عمر بن الخطاب يكنى أبا ~~عبد الله وأبا أسامة المدني ثقة عالم يرسل، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين ومائة عن عطاء بن ~~يسار، الهلالي يكنى أبا محمد المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ ~~وعبادة، كان في الطبقة الثانية من صغار PageV04P344 # التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين أنه قال مرسلا بلا خلاف ~~علمه عن مالك قاله ابن عبد البر رواه البخاري والترمذي موصولا عن سهل بن ~~سعد والعسكري وابن عبد البر والديلمي عن أنس، وجاء أيضا عن أبي موسى كلهم ~~بمعناه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي نسخة: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "من وقي بصيغة المجهول أي: من حفظه الله شر اثنين أي: من ~~الأشياء ولج أي: دخل الجنة، أي: مع السابقين أو بغير عذاب فأعاد ذلك أي: ~~المقول ثلاث مرات، أي: للمبالغة والتأكيد من وقي شر اثنين أي: عضوين من ~~أعضاء الإنسان ولج الجنة بفتح اللام أي: دخلها ثم بينهما بقوله أي: أحدهما ~~ما بين لحييه بفتح اللام وسكون الحاء المهملة وتحتيتين أولهما فتح وثانيهما ~~ساكن معناهما العظمان في جانب الفم وما بينهما هو اللسان. # وقال الداودي: المراد ما بين لحييه الفم بتمامه، فيتناول الأقوال كلها ~~والأكل والشرب ms1693 وسائر ما يأتي بالفم من النطق والفعل كتقبيل وعض وشم، وقال: ~~من يحفظ من ذلك أمن الشر كله. # قال الحافظ: خفي عليه أنه بقي البطش باليدين وإنما محل الحديث على أن ~~النطق باللسان أصل في حصول كل مطلوب فإن لم ينطق به إلا في خير سلم. # وقال ابن بطال: دل الحديث على أن أعظم البلايا على المرء في الدين لسانه ~~وفرجه وثانيهما وما بين رجليه" أي: فرجه لم يصرح به استهجانا بذكره ~~واستيحاء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان أشد حياء من البكر في خدرها كذا ~~قاله الفاضل محمد الزرقاني (¬1). # * * * # 976 - أخبرنا مالك، قال: بلغني أن عيسى ابن مريم كان يقول: لا تكثروا ~~الكلام بغير ذكر الله فتقسوا قلوبكم، فإن القلب القاسي بعيد عن الله تعالى ~~ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا فيها PageV04P345 # كأنكم عبيد، فإنما الناس: مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله ~~على العافية. # • أخبرنا مالك، قال: أي: مالك بلغني أن عيسى ابن مريم كان يقول: لا ~~تكثروا الكلام بغير ذكر الله بل أكثر واذكر الله حتى يقول مخبول كما ورد ~~وقد قال الله تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد: 28] فتقسوا ~~بالنصب قلوبكم، أي: بسبب الغفلة عن ذكر الله، وقال تعالى في سورة الزمر: ~~{فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} الآية [الزمر: 22] فلا ينفعها عظة ولا ~~يثبت فيها حكمة فإن القلب القاسي بعيد عن الله أي: من رحمته تعالى ولكن لا ~~تعلمون، أي: ذلك لغفلتكم وهذا قد جاء مرفوعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإنه قسوة للقلب وإن أبعد الناس من ~~الله القلب القاسي" رواه الترمذي (¬1) عن ابن عمر ولا تنظروا عطف على قوله: ~~لا تكثروا في ذنوب الناس أي: في عيوبهم كأنكم أرباب، أي: سادات وانظروا ~~فيها أي: في ذنوبكم كما في (الموطأ) لمالك برواية يحيى كأنكم عبيد، أي: ~~يخافون إطلاع ساداتهم على ذنوبهم فيحذرون فإنما الناس: مبتلى أي: بالذنوب ~~ومعافى، أي: يتجاوزون ms1694 عنها فإنهم لا يخلون عن الحالين فارحموا أهل البلاء ~~أي: بنحو الدعاء برفعه عنهم وعدم النظر إلى ذنوبهم وهتكهم بها واحمدوا الله ~~على العافية أي: صحة أبدانكم وسائر النعم ليديم ذلك عليكم قال تعالى في ~~سورة إبراهيم: {لئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7]. # * * * # 977 - أخبرنا مالك، حدثني سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح PageV04P346 # السمان، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "السفر ~~قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإن قضى أحدكم نهمته من ~~وجهه، فليعجل إلى أهله". # • أخبرنا مالك حدثنا وفي نسخة: حدثني بالإفراد سمي بضم السين المهملة ~~وفتح الميم وتشديد التحتية مولى أبي بكر، بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ~~فقيه كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين والمحدثين، مات سنة ثلاثين ~~ومائة مقتولا كذا قاله ابن حجر (¬1). # قال ابن عبد البر: تفرد به مالك عن سمي فلا يصح لغيره عنه، وانفرد به سمي ~~أيضا فلا يحفظ عن غيره وليس له غير هذا الإسناد من وجه يصح. # وقال الحافظ: كذا في (الموطأ) لمالك وصرح يحيى النيسابوري عن مالك بتحديث ~~سمي له، وشذ خالد بن مخلد فقال: مالك عن سهيل بدل سمي أخرجه ابن عدي، وذكر ~~الدارقطني أي: ابن الماجشون رواه عن مالك عن سهيل وأنه وهم فيه رواية عن ~~ابن الماجشون، وقد خالفه غيره عنه فقال: عن سمي وهو المحفوظ عن مالك، ~~والحديث مسند صحيح ثابت احتياج الناس فيه إلى مالك، ورواه عتيق بن يعقوب عن ~~مالك عن أبي النضر أخرجه الدارقطني والطبراني وأخرجه ابن عبد البر: من طريق ~~أبي مصعب عن عبد العزيز الداروردي عن سهيل عن أبيه وهذا يدل على أن له في ~~حديث سهيل أصلا وأن سميا لم ينفرد به عن أبي صالح السمان، وهو ذكوان بن ~~صالح السمان الزيات المدني، ثقة ثبت كان يجلب الزيت إلى الكوفة، وكان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة إحدى ~~ومائة كذا في (تقريب التهذيب) عن أبي هريرة ms1695 رضي الله عنه أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "السفر قطعة أي: جزء من العذاب، أي: من الألم ~~الناشئ عن المشقة لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف كالحر والبرد ~~(ق 987) والخوف وخشونة العيش ولفراق الأحباب سئل إمام الحرمين حيث جلس موضع ~~أبيه لم كان السفر قطعة من العذاب؟ فأجاب على الفور: لأن فيه فراق الأحباب ~~يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه بنصب الثلاثة بنزع الخافض، أو على أنه مفعول ~~ثان ليمنع؛ لأنه يطلب مفعولين PageV04P347 # كأعطى وفصله عما قبله استئنافا كالجواب لمن قال: لم كان ذلك؟ فقال: يمنع ~~أي: وجه التشبيه الاشتمال على المشقة وقد جاء التعليل في رواية أبي سعيد ~~المقبري ولفظه: "السفر قطعة من العذاب"؛ لأن الرجل يشتغل فيه عن صلاته ~~وصيامه فذكر الحديث، والمراد منع الكمال لا الأصل فإن قضى أحدكم نهمته بفتح ~~النون وسكون الهاء وفتح الفوقية أي: حاجته بأن بلع همته وفرغ من وجهه، أي: ~~من طريق سفره ومن مقصده، ولابن عدي في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "فإذا ~~قضى أحدكم وطره من سفره"، وفي رواية رواد: "فإذا فرغ أحدكم من حاجته" ~~فليعجل بضم التحتية وكسر الجيم مشددة أي: الرجوع إلى أهله فحذف المفعول. # وفي رواية عتيق: "فليعجل الرجوع إلى أهله" فإنه أعظم لأجره، وفي الحديث ~~كراهة التغرب على الأهل بلا حاجة، وندب استعمال الرجوع لا سيما من يخشى ~~عليهم الضيعة، ولما في الإقامة عن الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا ~~وتحصيل الجماعات والقوة على العبادة، قال ابن بطال: ولا تعارض بين الحديث ~~وحديث ابن عمر مرفوعا: "سافروا تصحوا" لأنه لا يلزم من الصحة بالسفر لما ~~فيه من الرياضة أن لا يكون قطعة من العذاب لما فيه من المشقة، فصار كالدواء ~~المر المعقب للصحة وإن كان تناوله كراهة. # * * * # 978 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سالم بن عبد الله، قال: قال ~~عمر بن الخطاب: لو علمت أن أحدا أقوى على هذا الأمر مني لكان أن أقدم فيضرب ~~عنقي أهون علي، فمن ms1696 ولي هذا الأمر فليعلم أن سيرده عنه القريب والبعيد، ~~وايم الله إن كنت لأقاتل الناس عن نفسي. # • أخبرنا مالك, أخبرنا يحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري المدني، يكنى أبا ~~سعيد القاضي، ثقة ثبت كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين ~~من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة عن سالم بن عبد الله، بن عمر ~~بن الخطاب القرشي، يكنى أبا عمر أو أبا عبد الله المدني، أحد الفقهاء ~~السبعة كان ثبتا عابدا فاضلا، وكان يشبه بأبيه PageV04P348 # في الهدى والسمت، وكان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين ~~المحدثين من أهل المدينة، مات في آخر سنة ست بعد المائة أنه قال: قال عمر ~~بن الخطاب: رضي الله عنه لو علمت أن أحدا أقوى على هذا الأمر مني أي: لو ~~أصلح لأمر الخلافة لكان أن أقدم أي: أمسك بين يدي الناس فيضرب عنقي أهون ~~علي، أي: أسهل وأحسن كون أمر الإمارة أمر وأصعب وأخشن. # والحاصل: إن تعينت في قبول هذا الأمر الكثير الخطر فمن ولي هذا الأمر ~~بعدي أي: بعد موتي فليعلم أي: يقينا كون اللازم عليه أن سيرده عنه أي: عن ~~نفسه باللطف لا بالعنف القريب أي: أهل بلده والبعيد، أي: غيرهم، أو المراد ~~بهما الأقارب والأجانب أي: الصديق والعدو وايم الله إن كنت (ق 988) أي: قد ~~كنت في أيام خلافتي لأقاتل الناس أي: خاصة وعامة عن نفسي أي: حتى لا يكون ~~لأحد علي اعتراض في ديني وعرضي. # * * * # 979 - أخبرنا مالك، أخبرني مخبر، عن أبي الدرداء، قال: كان الناس ورقا لا ~~شوك فيه، وهو اليوم شوك لا ورق فيه، إن تركتهم لم يتركوك، وإن نقدتهم نقدوك. # • أخبرنا مالك, أخبرني مخبر، عن أبي الدرداء، رضي الله تعالى عنه قال: ~~كان الناس أي: الأولون المهاجرون والأنصار ورقا أي: كورق لا شوك فيه، أي: ~~لا ضرر في صحبتهم بل كان محض الخير في رؤيتهم وهو أي: الناس الموجودون ~~اليوم أي: في هذا الزمان شوك أي: مشهورون بالشوك الذي في قربهم الضرر لا ~~ورق ms1697 فيه، أي: لا منفعة فيه صحبتهم ومع هذا إن تركتهم أي: في حالهم لم ~~يتركوك، أي: في حالك وإن نقدتهم أي: تكلمت في حقهم بالحق نقدوك أي: تكلموا ~~في حقك بالباطل. # والحاصل: أن الخلق يشغلونك عن العبادة بل يمنعوك منها بل يوقعونك في الشر ~~والفساد وعلى ما قاله حاتم الأصم: طلبت من هذا الخلق خمسة أشياء: فلم أجد ~~ما طلبت منهم الطاعة، والزهادة، فلم يفعلوا، فقلت: أعينوني عليها إن لم ~~تفعلوا فلم يفعلوه، فقلت: أرضوا عني إن فعلت فلا تفعلوا، فقلت: لا تمنعوني ~~عنها إذن فمنعوا، فقلت: لا تدعوني إلى طلب الدنيا وإلى ما لا يرضي المولى، ~~ولا تعادون عليها إن لم أتابعكم فلم PageV04P349 # يفعلوا، فتركتهم واشتغلت بخاصة نفسي، وفي الخبر المشهور عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص أنه قال: بينا نحن حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~ذكرت الفتنة فقال: "إذا رأيتم الناس حرجت عهودهم وخفت أمانتهم، وكانوا ~~هكذا" وشبك بين أصابعهم، قلت: ما أصنع عند ذلك جعلني الله فداك، قال: "الزم ~~بيتك واملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر الخاصة ودع أمر ~~العامة"، وقد قال الثوري: والله الذي لا إله إلا هو لقد حلت العزلة في هذا ~~الزمان. # قال الغزالي: إن حلت في زمانه ففي زماننا وجبت. # وقال الثوري أيضا: هذا زمان السكون ولزوم البيت والرضا بالقوت إلى أن يموت. # * * * # 980 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ~~كان إبراهيم أول الناس؛ ضيف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص شاربه، ~~وأول الناس رأى الشيب، قال: يا رب ما هذا؟ فقال الله عز وجل له: وقار يا ~~إبراهيم، قال: يا رب زدني وقارا. # • أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان ~~إبراهيم أول الناس؛ أي: سبقهم في أنه ضيف الضيف، كما أشار إليه قوله تعالى: ~~{هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين} [الذاريات: 24] ولعل المراد أنه أول ~~من أكرم الضيف أو أنه ms1698 لم يأكل من دون الضيف وأول الناس اختتن، أي: بقدومه ~~كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه: "اختتن إبراهيم عليه ~~السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم"، وروى ابن عدي والبيهقي عنه يرفعه: ~~"أول من اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن عشرين ومائة سنة ثم عاش بعد ذلك ~~ثمانين سنة واختتن بالقدوم" وأخرجه الحاكم والبيهقي وصححاه موقوفا على أبي ~~هريرة، والقدوم بفتح الكاف وضم الدال المهملة وسكون الواو والميم الحديد، ~~آلة النجار لما جاء أنه اختتن به واشتد عليه الألم فدعى وبه أوحى الله إليه ~~إنك عجلت قبل أن آمرك بالآلة، قال: يا رب كرهت أن أؤخر أمرك حين أمرتني ~~وأول الناس قص (ق 989) شاربه، كما أشار إليه قوله تعالى: {وإذ ابتلى PageV04P350 # إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} [البقرة: 124] فأدى حقه الكلمات المأمورات ~~وقام بهن في أتم الحالات. # قال طاوس عن ابن عباس: ابتلاه بعشرة أشياء هي: الفطرة خمس في الرأس، وأول ~~الناس قص شاربه، وكذا المضمضة والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس، وخمس في ~~الجسد، تقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق العانة، والختان، والاستنجاء ~~بالماء، وأول الناس رأى الشيب، قال: يا رب ما هذا؟ أي: الشيب فقال الله عز ~~وجل له: وقار يا إبراهيم، قال: يا رب زدني وقارا زاد البيهقي وابن عدي عن ~~أبي هريرة يرفعه: "وأول من قص الأظافير". # * * * # 981 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب، يحدثه ~~عن أنس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كأني أنظر إلى ~~موسى يهبط من ثنية هرشى، ماشيا عليه ثوب أسود". # • أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب، يحدثه عن ~~أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كأني ~~أنظر إلى موسى يهبط أي: ينزل من ثنية هرشى، أي: عقبتها وهي بين مكة ~~والمدينة كما في (النهاية) ماشيا كذا في الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني ~~لعله ملبيا عليه ثوب أسود" فيه جواز لبس السواد. # * * * # 982 - أخبرنا مالك، ms1699 أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه سمع أنس بن مالك يقول: دعا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأنصار ليقطع لهم بالبحرين، فقالوا: لا ~~والله، إلا PageV04P351 # أن تقطع لإخواننا من قريش مثلها، مرتين أو ثلاثا، فقال: "إنكم سترون بعدي ~~أثرة فاصبروا حتى تلقوني". # • أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه سمع أنس بن مالك يقول: دعا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الأنصار ليقطع لهم أي: من إقطاع الأراضي ~~بالبحرين، أي: وهو اسم بلد قريب بالبصرة فقالوا: لا والله، أي: لا نرضى ~~عطيتنا إلا أن تقطع لإخواننا من قريش أي: من المهاجرين مثلها، أي: نظير ~~عطيتنا مرتين أو ثلاثا، أي: ثلاث مرات فإن لهم علينا فضلا وهذا من كمال ~~علمهم وزهدهم كما أشار إليه قوله تعالى في سورة الحشر: {والذين تبوءوا ~~الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما ~~أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] فقال: أي: النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - "إنكم سترون بعدي أي: بعد موتي أثرة بفتحتين والمعنى ~~أنه يتأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الغنى أو في استحقاقه من مناصبه ~~العلية كالإمارة والإمامة والقضاء والخطابة فاصبروا حتى تلقوني" أي: يوم ~~القيامة على حوضي كما في رواية. # وحاصله أن أجركم على الله في العقبى بما تصبرون على ما تكرهون في الدنيا، ~~والحديث رواه أحمد (¬1) والشيخان (¬2) والترمذي (¬3) والنسائي (¬4) عن أسيد ~~بن حضير وأحمد والشيخان عن أنس بلفظ: "إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى ~~تلقوني غدا على الحوض". # * * * # 983 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، ~~قال: سمعت علقمة بن وقاص يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، PageV04P352 # فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته ~~إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه". # • أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أخبرني محمد بن إبراهيم ms1700 بن الحارث ~~بن خالد التيمي، يكنى أبا عبد الله المدني ثقة له أفراد، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة عشرين ومائة على الصحيح ~~كما قاله ابن حجر (¬1) قال: سمعت علقمة بن وقاص يقول: سمعت عمر بن الخطاب ~~يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنما الأعمال بالنية، ~~وفي رواية: بالنيات، وفي رواية: بغير إنما، وفي أخرى: العمل بالنية أي: ~~الأعمال المستقلة في العبادات لا تصح إلا مقرونة بالنيات والأعمال كلها لا ~~تعتبر إلا بالنيات وإنما لامرئ مما نوى، أي: من الإخلاص والرياء في الطاعات ~~فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله أي: قصدا (ق 990) ومآبا فهجرته إلى الله ~~ورسوله، أي: عاقبة ومثابا ومن كانت هجرته إلى دنيا أي: مصروفة إلى أغراض ~~دنيوية يصيبها، أي: يريد أن ينتفع بها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما ~~هاجر إليه" أي: من قصد الدنيا وطلب النساء لا إلى الله ورسوله، والمعنى أنه ~~لا ثواب في تلك الهجرة لعدم تصحيح النية، وعطف امرأة من باب التخصيص بعد ~~التعميمات إشارة إلى أن النساء أضر ما في الدنيا من الأشياء، أو إيماء إلى ~~سبب ورود الحديث. # لما فرغ من بيان الأحاديث النوادر، شرع في بيان ما يتعلق بحكم وقوع ~~الفأرة في السمن، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب الفأرة تقع في السمن # الفأرة تقع في السمن أي: ونحوه والفأرة بهمزة ساكنة ويجوز إبدالها ألفا. # 984 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن PageV04P353 # عتبة، عن عبد الله بن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن فأرة ~~وقعت في سمن فماتت، قال: "خذوها، وما حولها من السمن فاطرحوه". # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا كان السمن جامدا أخذت الفأرة وما حولها من ~~السمن فرمي به، وأكل ما سوى ذلك، وإن كان ذائبا لم يؤكل منه شيء، واستصبح ~~به، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ms1701 أي: ~~ابن مسعود الهزلي يكنى أبا عبد الله المدني ثقة فقيه ثبتا، كان في الطبقة ~~الثالثة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين ~~كذا في (تقريب التهذيب) عن عبد الله بن عباس: رضي الله عنهما عن خالته ~~ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا في (الموطأ) لمالك برواية ~~يحيى، فجود إسناده وأتقنه وتابعه جماعة كابن مهدي والشافعي وابن نافع ~~وإسماعيل ورواه القعنبي وغيره بإسقاط ميمونة وأشهب، وغيره بترك ابن عباس ~~وأبو مصعب ويحيى بن بكير بإسقاطهما. # قال ابن عبد البر: والصواب رواية يحيى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سئل عن فأرة والسائل ميمونة كما رواه الدارقطني وغيره من طريق يحيى القطان ~~وجويرية كلاهما عن مالك بإسناده أن ميمونة رضي الله تعالى عنها استفتت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن الفأرة وقعت في سمن أي: جامدا كما في رواية ~~ابن مهدي عن مالك، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في (مسنده) عن سفيان بن ~~عيينة عن ابن شهاب، ورواه الحميدي والحفاظ من أصحاب ابن عيينة بدونها ~~فماتت، قال: "خذوها، أي: الفأرة وما حولها من السمن فاطرحوها" زاد إسماعيل: ~~وكلوا سمنكم أي: الباقي، وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الفأرة تقع ~~في السمن قال: "إن كان السمن جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا ~~تقربوها" أخرجه أبو داود وغيره. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل هنا بهذا الحديث إذا كان السمن ~~جامدا بين المهملة أي: جامدا أخذت الفأرة وما حولها من السمن فرمي به، أي: ~~بما ذكر وأكل ما سوى ذلك، وإن كان أي: السمن ونحوه ذائبا أي: مائعا لم يؤكل ~~منه شيء، واستصبح به، أي: واستعمل به للسراج ونحوه وهو أي: المذكور قول أبي ~~حنيفة، والعامة من فقهائنا. PageV04P354 # لما فرغ من بيان ما يتعلق بحكم وقوع الفأرة في السمن وغيره من المائعات، ~~شرع في بيان ما يتعلق ms1702 بدباغة جلد الميتة، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب دباغ الميتة # دباغ الميتة أي: جلدها. # 985 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن ابن وعلة المصري، عن عبد الله ~~بن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر". # • أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، العدوي مولى عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه، يكنى أبا عبد الله (ق 991) أو أبا أسامة المدني ثقة عالم كان يرسل، ~~وكان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات ~~سنة ست وثلاثين ومائة عن ابن وعلة بفتح الواو وسكون العين المهملة وفتح ~~اللام المصري، اسمه عبد الرحمن بن وعلة النسائي، من أهل مصر تابعي ثقة ~~صدوق، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل مصر، كانت في ~~الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، مات بعد المائة عن عبد الله بن عباس، ~~رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا دبغ الإهاب ~~وهو بكسر الهمزة أي: جلد الميتة قبل الدباغة فقد طهر". # * * * # 986 - أخبرنا مالك، أخبرنا يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت. # • أخبرنا مالك، أخبرنا يزيد بن عبد الله بن قسيط، بضم القاف وفتح السين ~~المهملة وسكون التحتية فطاء مهملة، وفي نسخة: يزيد بن عبد الله بالتحتية ~~ابن أسامة الليثي، PageV04P355 # يكنى أبا عبد الله المدني الأعرج ثقة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات ~~التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة اثنين وعشرين ومائة وله تسعون ~~سنة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، العامري عامر قريش المدني ثقة، كان في ~~الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة عن أمه، ~~وهي تابعية مقبولة لا يعرف اسمها عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1703 - أمر أن يستمتع أي: ينتفع بجلود ~~الميتة إذا دبغت. # * * * # 987 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: مر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشاة كان أعطاها مولاة لميمونة زوج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ميتة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هلا ~~انتفعتم بجلدها"، قالوا: يا رسول الله إنها ميتة، قال: "إنما حرم أكلها". # قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا دبغ إهاب الميتة فقد طهر، وهو ذكاته، ولا بأس ~~بالانتفاع به، ولا بأس ببيعه، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # • أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، أي: ابن عمر ~~بن الخطاب قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشاة كان أعطاها مولاة ~~لميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ميتة، أي: أمر بها حال كونها ~~ميتة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هلا انتفعتم أي: لم لا ~~تنتفعوا انتفعوا بجلدها"، قالوا: يا رسول الله إنها ميتة، قال: "إنما حرم ~~أكلها" وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال: تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت ~~فمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "هلا أخذتم إهابها ~~فدبغتموه وانتفعتم به"، فقالوا: إنها ميتة، فقال: "إنما حرم أكلها". # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نعمل بهذا الحديث إذا دبغ إهاب الميتة فقد ~~طهر، وهو أي: دبغ إهابها ذاتها، أي: الإهاب، وفي نسخة ذكاتها أي: تطهيرها ~~وبمنزلة تذكيتها حيث يكون سببا لتطهير جلدها ولو لم تؤكل ولا بأس بالانتفاع ~~به، أي: بالجلد PageV04P356 # فأمره - صلى الله عليه وسلم - محمول على الإباحة ولا بأس ببيعه، أي: ~~الجلد وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. # لما فرغ من بيان حكم الدباغة جلد الميتة، شرع في بيان كسب الحجام، فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب كسب الحجام # في بيان حكم كسب الحجام. # 988 - أخبرنا مالك، حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: حجم أبو ~~طيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فأعطاه صاعا من تمر، وأمر ms1704 أهله أن ~~يخففوا من خراجه. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بأن يعطى الحجام أجرا على حجامته، وهو قول ~~أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، حدثنا حميد بالتصغير الطويل، يكنى أبا عبيدة البصري ثقة ~~مدلس، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء، كان في الطبقة الخامسة من ~~طبقات التابعين والمحدثين من أهل البصرة، كانت في الإقليم الثالث من ~~الأقاليم السبعة من وجه الأرض، مات سنة اثنين ويقال: ثلاث وأربعين، وهو ~~قائم يصلي وله خمس وسبعون سنة كذا في (تقريب التهذيب) عن أنس بن (ق 992) ~~مالك، رضي الله عنه قال: حجم أي: أخذ الدم أبو طيبة بفتح الطاء المهملة ~~والموحدة بينهما تحتية ساكنة، واسمه نافع على الصحيح، فعند أحمد والطبراني ~~وابن السكن عن محيصة بن مسعود: "أنه كان له غلام حجام يقال له: نافع أبو ~~طيبة فانطلق إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن خراجه" الحديث، ~~وحكى ابن عبد البر: أن اسمه دينار ووهموه في ذلك لأن دينار الحجام تابعي ~~يروي عن أبي طيبة لا أنه أبو طيبة كما جزم به الحاكم وأحمد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؛ منصوب بنزع الخافض أي: أخذ أبو طيبة من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - دما فأعطاه صاعا من تمر، ولابن السكن بسند ضعيف عن ابن ~~عباس قال: PageV04P357 # كنا جلوسا بباب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج علينا أبو طيبة ~~بشيء يحمله في ثوبه، فقلنا له: ما معك؟ قال: حجمت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأعطاني أجري وأمر أهله أي: أهل أبو طيبة أن يخففوا من خراجه ~~بفتح الخاء المعجمة ما يقرره السيد على عبده أو يؤديه إليه كل يوم أو شهر ~~أو نحو ذلك، وكان خراجه ثلاثة أصوع، فوضع عنه صاعا كما رواه الطحاوي وغيره. # قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بأن يعطى الحجام أجرا على حجامته، بكسر ~~الحاء المهملة وهو قول أبي حنيفة وفيه جواز الحجامة وأخذ الأجرة عليها، ~~وحديث النهي عن كسب الحجام وهو "كسب الحجام خبيث" محمول ms1705 على التنزيه. # وفي الصحيح (¬1) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "احتجم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأعطى الذي حجمه" ولو كان حراما لم يعطه، والكراهة إنما ~~هي للحجام لا للمستعمل لضرورته إلى الحجامة وعدم ضرورة الحجام، ولو تواطأ ~~الناس على تركه لأضر بهم، وفيه استعمال الأجير من غير تسمية أجره وإعطاء ~~قدرها وأكثر، يحتمل أن قدرها كان معلوما فوقع العمل على العادات وأخرجه ~~البخاري في البيع عن عبد الله بن يوسف. # * * * # 989 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، قال: المملوك وماله لسيده، ~~لا يصلح للمملوك أن ينفق من ماله شيئا بغير إذن سيده، إلا أن يأكل أو يكتسي ~~أو ينفق بالمعروف. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، إلا أن يرخص له في الطعام الذي ~~يوكل أن يطعم منه، وفي عارية الدابة أو نحوها، فأما هبة درهم أو دينار، أو ~~كسوة ثوب فلا، وهو قول أبي حنيفة. # • أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنهما أنه قال: ~~المملوك وماله لسيده، لا يصلح للمملوك أن ينفق من ماله شيئا بغير إذن سيده، ~~إلا أن يأكل أي: من مال سيده أو مما في يده أو يكتسي وفي نسخة: أو يلبس أو ~~ينفق أي: يصرف في ضرورياته بالمعروف فهو قيد للكل. PageV04P358 # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن ابن عمر وهو قول ~~أبي حنيفة، رحمه الله إلا أن يرخص له أي: للعبد في الطعام الذي يوكل أي: ~~يهيأ لأكله أن يطعم منه، بصيغة المجهول أي: فقير أو غيره؛ لأن له أن ينتقص ~~في حق نفسه ويزيد في حق روحه وفي عارية الدابة أو نحوها، أو بما يعلم رضا ~~سيده فأما هبة درهم أو دينار، أو كسوة ثوب فلا، أي: فلا يرخص له؛ لأن ~~الغالب عدم رضا سيده به وهو قول أبي حنيفة رحمه الله. # * * * # 990 - أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: كانت لعمر بن الخطاب ~~تسع صحاف يبعث بها ms1706 إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذا كانت؛ ~~الطرفة أو الفاكهة أو القسم وكان يبعث بآخرهن صحفة إلى حفصة، فإن كان قلة ~~أو نقصان كان بها. # • أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، العدوي مولى عمر، يكنى أبا عبد الله وأبا ~~أمامة المدني ثقة عالم كان يرسل، وكان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين ~~من أهل المدينة، مات (ق 993) سنة ست وثلاثين ومائة عن أبيه، أي: أسلم ~~العدوي مولى عمر ثقة مخضرم، مات سنة ثمانين، وقيل: بعد سنة ستين وهو ابن ~~أربعة عشر ومائة سنة كذا قاله الحافظ ابن حجر (¬1) قال: كانت لعمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه تسع صحاف بكسر الصاد المهملة جمع صحفة وهي القصعة ~~الواحدة منهن يبعث بها إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي: بكل ~~صحفة إلى واحدة منهن إذا كانت؛ أي: إذا وجدت الطرفة بالضم أي: التحفة من ~~المأكول والمشروب أو الفاكهة أو القسم أي: القسمة من اللحم وغيره وكان يبعث ~~بآخرهن صحفة إلى حفصة، أي: لأنها بنته فإن كان قلة أي: في الكمية أو نقصان ~~أي: في الكيفية كان أي: ما ذكر بها أي: مبعوثا في حصتها، والظاهر أنه كان ~~يبعث بأولهن صحفة لعائشة لما كان يعرف من زيادة محبته عليه السلام لها. # * * * PageV04P359 # 991 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ~~وقعت الفتنة: يعني فتنة عثمان فلم يبق من أهل بدر أحد، ثم وقعت فتنة الحرة ~~فلم يبق من أصحاب الحديبية أحد، فإن وقعت الثالثة لم يبق بالناس طباخ. # • أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري أنه لحممع سعيد بن ~~المسيب يقول: وقعت الفتنة: أي: العظيمة يعني فتنة عثمان أي: ابن عفان وقد ~~مر بيانها فلم يبق من أهل بدر أحد، أي: انقرضوا ثم وقعت فتنة الحرة وهي أرض ~~ذات حجارة سوداء بالمدينة، وهي في زمان يزيد فلم يبق من أصحاب الحديبية ~~أحد، أي: بأن مات بعضهم وقتل بعضهم فإن وقعت الثالثة أي: من الفتن لم ms1707 يبق ~~وفي نسخة: لم يرتقع بالناس طباخ بكسر أوله يقال: فلان لا طباخ له أي: لا ~~عقل له ولا خير عنده، وفي الحديث: وإن وقعت الثالثة فلم يرتقع وفي الناس ~~طباخ أي: لم يبق في الناس من الصحابة أحد كذا في (النهاية). # * * * # 992 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير ~~الذي على الناس راع عليهم وهو مسئول عنهم، والرجل راع على أهله وهو مسئول ~~عنهم، وامرأة الرجل راعية على مال زوجها وولدها وهي مسئولة عنهم، وعبد ~~الرجل راع على مال سيده وهو مسئول عنه، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته". # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، رضي الله عنهما عن ~~رسول الله PageV04P360 # - صلى الله عليه وسلم - قال: "كلكم راع، أي: لرعيته وجماعته وكلكم مسئول ~~أي: يوم القيامة عن رعيته، أي: عما وقع له في حقهم من العدل والظلم، ~~فالأمير الذي على الناس أي: كلهم أو بعضهم راع عليهم وهو مسئول عنهم، ~~والرجل راع على أهله، وهو مسئول عنهم، وامرأة الرجل راعية على مال زوجها ~~وولدها، وهي مسئولة عنهم، أي: عن مال زوجها هل أنفقت في محله أو غير محلة ~~وعبد الرجل راع على مال سيده، وهو مسئول عنه، وهذا تأكيد لما قبله مجملا ~~ومنفصلا في صورة النتيجة، ولا يبعد أن يقال: والرجل وحده مسئول عن رعيته في ~~أعضائه وهي السمع والبصر والرجل واللسان والأذن ونحو ذلك كما يشير إليه ~~قوله في سورة بني إسرائيل: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ~~مسئولا} [الإسراء: 36] والحديث رواه أحمد (¬1) والشيخان (¬2) وأبو داود ~~(¬3) والترمذي (¬4) عن ابن عمر بلفظ: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، ~~فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسئولة ~~عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده، وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في ~~مال الله، وهو مسئول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسئول ms1708 عن رعيته". # * * * # 993 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الغادر يوم القيامة ينصب له ~~لواء، فيقال: هذه غدرة فلان". # • أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الغادر أي: الناقض لعهده (ق 994) ~~المخلف لوعده وأصل الغدر ضد الوفاء PageV04P361 # يوم القيامة ينصب بصيغة المجهول له لواء، أي: يرفع له علم علامة على سوء ~~عمله فيقال: أي: باللسان أو المقال على رؤوس الخلائق هذه أي: العلامة غدرة ~~فلان" أي: يدل على سوء عمله وفي رواية: غدرة فلان ابن فلان، رواه مالك ~~والشيخان وأبو داود والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما. # * * * # 994 - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة". # • أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "الخيل في نواصيها أي: ثابت في رأس الفرس وضمير ~~المؤنث باعتبار الجمع، أو أنه اسم الجنس بمعنى الفرسان الخير إلى يوم ~~القيامة". # * * * # 995 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنه رآه يبول قائما. # قال محمد: لا بأس بذلك، والبول جالسا أفضل. # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، رضي الله عنهما ~~أنه أي: ابن دينار رآه أي: ابن عمر يبول قائما أي: إما لعذر أو لعدم وصول ~~النهي عنه إليه، أو عملا بالرخصة حملا للنهي على التنزيه. # قال محمد: لا بأس بذلك، والبول جالسا أفضل أقول: ربما يجب إذا كان يخاف ~~أن يرجع عليه وسائر البول كذا قاله علي القاري. # * * * PageV04P362 # 996 - أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان ~~قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فما نهيتكم عنه فاجتنبوه". ms1709 # • أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، هو عبد الله بن ذكوان القرشي المدني، ثقة ~~فقيه، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين المحدثين، من أهل المدينة، ~~مات سنة ثلاثين ومائة عن الأعرج، اسمه عبد الرحمن بن هرمز، ويكنى أبا داود ~~المزني مولى ربيعة بن الحارث ثقة ثبت عالم، كان في الطبقة الثالثة من طبقات ~~التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة، كذا قاله ابن ~~حجر عن أبي هريرة: رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"ذروني أي: اتركوني بحالي من غير كثرة سؤالي ما تركتكم، فإنما أهلك من كان ~~قبلكم أي: من اليهود والنصارى بسؤالهم أي: بكثرة سؤالهم كما في رواية ~~واختلافهم على أنبيائهم، كما في قصة البقرة ونحوها فما نهيتكم عنه ~~فاجتنبوه" والحديث رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه، والحديث رواه أحمد ~~ومسلم والنسائي عن أبي هريرة بلفظ: "ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان ~~قبلكم بكثرة سؤاله واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء منه فأتوا منهم ~~ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه". # * * * # 997 - أخبرنا مالك، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رأيت ابن أبي قحافة نزع ذنوبا أو ~~ذنوبين وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، ثم قام عمر بن الخطاب، فاستحالت غربا، ~~فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزعه، حتى ضرب الناس بعطن". # • أخبرنا مالك، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، وقد مر ترجمته آنفا عن أبي ~~هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: على ~~طريق المعجزة بالإخبار عن الغيب PageV04P363 # "رأيت على علمت بالكشف والإلهام أو رأيت في المنام ابن أبي قحافة وهو أبو ~~بكر الصديق نزع ذنوبا بفتح الذال المعجمة وضم النون وسكون الواو ثم الموحدة ~~هو دلو كبير إلى أن يملأ أي: أخرج أبو بكر الصديق من البئر دلوا كبيرا وجد ~~فيه ماء كثير أو ذنوبين شك من الراوي وكلمة "أو" بمعنى بل وهو ms1710 الظاهر وفي ~~نزعه ضعف، أي: كمية أو كيفية، والمعنى أنه صدر عنه بتعب شديد والله يغفر ~~له"، أي: يتجاوز عنه إذ لم يصدر تقصير منه فهو نظير قوله تعالى في سورة ~~التوبة (ق 995): {عفا الله عنك} [التوبة: 43] أو يغفر له أن صدر عنه تقصير ~~فرضا وتقديرا ويغفر له سبب هذه الخدمة ما سبق عنه من تقصيره في الطاعة ثم ~~قام عمر بن الخطاب، فاستحالت غربا، بفتح العين المعجمة وسكون الراء ~~والموحدة أي: دلوا عظيما كذا في (صحاح الجوهري) أي: انقلبت الذنوب إلى دلو ~~كبير يسع ماء كثيرا فلم أر عبقريا أي: رجلا قويا وهو بفتح العين المهملة ~~والقاف بينهما موحدة ساكنة وبعد القاف راء مهملة وتحتية مشددة موضع الجن ~~والعرب إذا رأوا رجلا قويا ويتعجبون من صنعته وقوته ينسبونه إليه فإن عمر ~~بن الخطاب كان رجلا قويا فتعجب - صلى الله عليه وسلم - من شدة قوته وشبهه ~~إليه فقال: "فلم أر عبقريا" أي: شديدا قويا من الناس ينزع أي: حال كونهم ~~ينزعون نزعه، أي: كنزعه حتى ضرب الناس بعطن" بفتحتين أي: كف نزعه لجميع ~~الناس من جهة شربهم وكناية عن قلة مدة خلافة أبي بكر الصديق وضعف حال ~~المسلمين وتزلزل حال المرتدين وكثرة مدة خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~وقوته وصلابته ووصول أثره شرقا وغربا، ومدة خلافة أبي بكر رضي الله عنه ~~سنتان، ومدة خلافة عمر رضي الله عنه عشر سنين، ومدة خلافة عثمان رضي الله ~~عنه اثنا عشرة سنة، ومدة خلافة علي رضي الله عنه ست سنين كما أشبعناهم في ~~شرح (بركات الأبرار). # لما ذكر ما يتعلق بأحكام الكسب في الحجامة، ذكر ما يتعلق بتفسير القرآن، ~~فقال: هذا # * * * ### || AUTO باب التفسير # التفسير أي: في بيان تفسير بعض الآيات القرآنية، والتفسير في الأصل هو ~~الكشف والإظهار، وفي الشرع: توضيح الآية وشأنها وقصتها والسبب الذي نزلت ~~فيه بلفظ يدل PageV04P364 # عليه دلالة ظاهرة كذا قاله السيد الشريف محمد الجرجاني، وإذا علمت ~~التفسير ما في الأصل والشرع لزم عليك معرفة التأويل، وهو ms1711 في الأصل: ~~الترجيع، وفي الشرع: صرفه الآية في معناه الظاهر إلى معنى يحتمل، وإذا كان ~~المحتمل الذي يراه موافقا بالكتاب والسنة مثالهما ما يقال في قوله تعالى: ~~{يخرج الحي من الميت} [الأنعام: 95] إن أراد منه إخراج الطير من البيضة كان ~~تفسير، وإن أراد إخراج المؤمن من الكافر أو العالم من الجاهل كان تأويلا، ~~والأول يحتاج إلى السماع من الثقات لتعلقه بالرواية لئلا يقع في ورطة ~~الهلاك. # يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من فسر القرآن برأيه فقد كفر"، وفي ~~رواية: "من فسر القرآن برأيه وأصاب فقد أخطأ" فيحمل الأول على من فسر ولم ~~يصب، وفي رواية أخرى: "من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار" أخرجه ~~الإمام أحمد في مسنده، ولقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين سئل عن معنى ~~الأب في قوله تعالى: {وفاكهة وأبا} [عبس: 31]: لا أدري ما الأب فقيل له: قل ~~من ذات نفسك، فقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في القرآن بما لا ~~أعلم، فالسماع شرط على من يفسره (ق 996) ولو كان واقفا على أحوال التنزيل ~~ووجوه اللغة والإعراب كذا في (عيون التفاسير). # وقال الليث رحمه الله في تفسيره: إذا لم يعلم الرجل وجوه اللغة وأحوال ~~التنزيل فتعلم التفسير وتكلف حفظه فلا بأس بأن يفسره كما سمع، ويكون ذلك ~~على سبيل الحكاية ففيه إشارة إلى جواز نقل المسموع من التفسير إلى الغير من ~~غير تبديل المعنى. # 998 - أخبرنا مالك، أخبرنا داود بن الحصين، عن ابن يربوع المخزومي، أنه ~~سمع زيد بن ثابت يقول: الصلاة الوسطى صلاة الظهر. # • أخبرنا مالك، أخبرنا داود بن الحصين، الأموي مولاهم يكنى أبا سليمان ~~المدني، ثقة إلا في عكرمة ورمي برأي الخوارج لكن لم يكن داعية، كان في ~~الطبقة السادسة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة خمس ~~وثلاثين ومائة عن ابن يربوع المخزومي، كان اسمه سعد بن يربوع بن منكثة بن ~~عامر بن مخزوم، قال النسائي وغيره: PageV04P365 # له صحبة، وقال الزبير وغيره: أسلم يوم الفتح، ms1712 وقيل قبله، يكنى أبا هود ~~وشهد حنينا، وأعطى من غنائمها. # وروى البخاري في تاريخه من طريق يحيى بن سعد الأنصاري قال: أصيب سعد بن ~~يربوع ببصره فعاده عمر بن الخطاب كذا في (الإصابة) أنه سمع زيد بن ثابت رضي ~~الله عنه يقول: الصلاة الوسطى صلاة الظهر أي: لأنها صلاتي النهار، وهو ~~مختار زيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وفي (تفسير البغوي) بإسناده عن زيد بن ~~ثابت قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يصلي الظهر بالهاجرة أي: ~~في نصف النهار عند اشتداد الحر، ولم يصل صلاة أشد على أصحابي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - منها فنزل في سورة البقرة قوله تعالى: {حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238]. # * * * # 999 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عمرو بن رافع أنه قال: كنت ~~أكتب مصحفا لحفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إذا بلغت هذه ~~الآية فآذني، فلما بلغتها آذنتها فقالت: حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى، وصلاة العصر، وقوموا لله قانتين. # • أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، العدوي مولى عمر بن الخطاب يكنى أبا ~~عبد الله وأبا أسامة المدني ثقة عالم، كان في الطبقة الثانية من طبقات ~~التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين عن عمرو بن رافع ~~العدوي مولاهم مقبول كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، مات سنة بعد ~~المائة أنه قال: كنت أكتب مصحفا لحفصة أي: بنت عمر بن الخطاب زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أي: من جمع الشيخين قالت: إذا بلغت هذه الآية أي: ~~الآية فيها الصلاة الوسطى فآذني، بمد الهمزة وكسر الذال المعجمة وتخفيف ~~النون أو بسكون الهمزة وفتح الذال أي: أعلمني فلما بلغتها أي: الآية آذنتها ~~أي: حفصة فقالت: أفقرأت أو فقالت: اكتب هكذا {حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى}، وصلاة العصر، {وقوموا لله قانتين} أي: خاشعين. # * * * PageV04P366 # 1000 - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي ~~موسى مولى عائشة، قال: أمرتني أمي عائشة رضي ms1713 الله عنها، أن أكتب لها مصحفا، ~~قالت: إذا بلغت الآية فآذني: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة ~~العصر وقوموا لله قانتين، فإني سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # • أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن القعقاع بن الحكيم، وفي نسخة: ابن ~~حكيم بغير الألف واللام أي: الحكيم الكتابي المدني ثقة، كان في الطبقة ~~الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة عن أبي موسى ~~مولى عائشة، رضي الله عنها ثقة، كان في الطبقة الثالثة مات بعد المائة قال: ~~أمرتني أي: عائشة أن أكتب لها مصحفا، قالت: إذا بلغت (ق 997) هذه الآية ~~فآذني: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى}، فلما بلغت آذنتها وأملت علي ~~قرأت ولقنت لي {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى}، وصلاة العصر، {وقوموا ~~لله قانتين} وفي نسخة: فإني سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أي: هكذا وكانت الواو في صلاة العصر عطف على قوليهما وسيأتي ما يدل عليه من ~~حديث، فهذا وما قبله يوافق قول الجمهور منهم على وعبد الله بن مسعود وأبي ~~أيوب وأبو هريرة وعائشة وحفصة رضي الله عنهم، وبه قال إبراهيم النخعي ~~وقتادة وحسن البصري وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى أن المراد بالصلاة الوسطى ~~صلاة العصر. # وأخرج أبو نعيم عن سفيان عن عاصم بن أبي النجود عن زيد بن حبيش قال: قلنا ~~لعبيدة: سل عليا عن الصلاة الوسطى فقال: كذا نوى أنها صلاة الفجر حتى سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم الخندق: "شغلونا عن الصلاة ~~الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا"، وذهب قوم إلى أنها صلاة ~~الفجر، وهو قول عمر وابن عمر وابن عباس ومعاذ وجابر وبه قال عطاء وعكرمة ~~ومجاهد، وإليه ذهب مالك والشافعي؛ لأن الله تعالى قال: {وقوموا لله قانتين} ~~والقنوت طول القيام، وصلاة الصبح مخصوصة بطول القيام وبالقنوت؛ ولأن الله ~~تعالى خصها في آية أخرى من بين الصلوات فقال: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر ~~كان مشهودا} [الإسراء: 78] يعني: تشهدها ملائكة الليل والنهار، فهي ms1714 مكتوبة ~~في ديوان الليل وديوان النهار، وقيل: هي صلاة المغرب؛ لأنها وسط ليس PageV04P367 # بأقلها ولا أكثرها وقيل: صلاة العشاء، وقيل: هي إحدى الصلوات الخمس لا ~~يعنيها أبهمهما الله تعالى تحريضا للعباد على محافظة أداء جميعها كما أخفى ~~ليلة القدر وساعة إجابة في يوم الجمعة، واسمه الأعظم والله أعلم، وهذا قول ~~سعيد بن المسيب وشريح القاضي ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، واختاره إمام ~~الحرمين في (النهاية) وقيل: صلاة الجماعة، وقيل: صلاة الجمعة، وقيل: صلاة ~~العيد، وقيل: الضحى، وقيل: الوتر. # * * * # 1001 - أخبرنا مالك، أخبرنا عمارة بن صياد، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول ~~في الباقيات الصالحات، قول العبد: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا ~~إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. # • أخبرنا مالك، أخبرنا عمارة بن صياد، فنسب لجده لشهرته به واسم أبيه ~~أكيمة بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتية، وفتح الميم ثم الهاء مصغرا ~~أكيمة، وهو الذي ولد من أمة عمر، يكنى أبا الوليد الليثي المدني ثقة، كان ~~في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة إحدى ومائة ~~وله تسع وسبعون سنة أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في الباقيات الصالحات، أي: ~~في تفسير قوله تعالى في سورة الكهف: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا ~~والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا} [الكهف: 46] أي: رجاء وما ~~يقول العبد أي: هو قول العبد: المؤمن الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ~~ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهو قول ابن ~~عباس رضي الله عنهما وعكرمة ومجاهد، وقد أورد البغوي بسنده عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"استكثروا من الباقيات الصالحات" (ق 998)، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: ~~"المسألة". وما هي يا رسول الله، قال: "التكبير والتهليل والتسبيح والحمد ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله". عن سعيد بن جبير ومسروق وإبراهيم النخعي: ~~الباقيات الصالحات: هي الصلوات الخمس، ويروى هذا أيضا عن ms1715 ابن عباس رضي الله ~~عنهما، وعنه في رواية أخرى: أنها الأعمال الصالحة، وهي قول قتادة وهذا أجمع ~~وأتم والله أعلم. # * * * PageV04P368 # 1002 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، وسئل عن المحصنات من النساء، فقال: ~~سمعت سعيد بن المسيب يقول: هن ذوات الأزواج، ويرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا. # • أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أي: الزهري وسئل أي: محمد بن مسلم بن ~~شهاب الزهري الفقيه ثقة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، عن المحصنات من النساء، أي: عن تفسيرها فقال: أي: ابن شهاب إلى أن ~~حرم الله الزنى أي: لأن المحصنات عطف على المحرمات في قوله تعالى في سورة ~~النساء {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] والمعنى لا يحل للغير نكاحهن قبل ~~مفارقة الأزواج. # قال أبو سعيد الخدري: نزلت في نساء كن يهاجرن إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ولهم أزواج فيتزوجهن بعض المسلمين ثم يقدم أزواجهن مهاجرين، ~~فنهى الله تعالى المسلمين عن نكاحهن ثم استثنى إلا ما ملكت أيمانكم، يعنى: ~~السبايا اللواتي سبين ولهم أزواج في دار الحرب فيحل لمالكهن وطئهن بعد ~~الاستبراء؛ لأن بالسبي وتباين الدارين يرتفع النكاح بينهما. # * * * # 1003 - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، أن أباه ~~أخبره، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، أنها قالت: ما رأيت مثل ما رغبت هذه الأمة عنه، من هذه الآية: {وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى ~~فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما}. # • أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، الأنصاري المدني، ~~يكنى أبا عبد الله الملك القاضي ثقة كان في الطبقة السادسة من طبقات ~~التابعين والمحدثين من PageV04P369 # أهل المدينة، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة أن أباه أي: أبا بكر محمد بن ~~عمرو بن حزم الأنصاري المدني ثقة، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين ~~من أهل المدينة، مات سنة عشرين ومائة ms1716 أخبره، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن ~~عائشة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنها قالت: ما رأيت ~~أي: شيئا مكروها مثل ما رغبت هذه الأمة عنه، من هذه الآية: والمعنى أنهم ~~تركوا القيام بها والعمل بمقتضاها وتهاونوا في أمرها، وهذه الآية في سورة ~~الحجرات {وإن طائفتان} نزلت حين ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حمارا وأتى إلى الأنصار ليكلمهم في أمر من أمور الدنيا، فكلمهم فبال ~~الحمار، فقال عبد الله بن أبي المنافق: إليك عني فقد آذاني نتن حمارك فقال ~~بعض الأنصار وهو ابن رواحة: والله لبول حمار النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أطيب ريحا منك، فاقتتل قوم ابن رواحة، وهم الأوس وقوم عبد الله بن أبي وهم ~~الخزرج بالأيدي والنعال وأغصان النخل فقال تعالى: {وإن طائفتان} أي: اقتتل ~~طائفتان {من المؤمنين} حذف الفعل من أن الشرطية بدلالة {اقتتلوا} عليه وجمع ~~نظر إلى المعنى؛ لأن كل طائفة جماعة وثنى في قوله: {فأصلحوا بينهما} نظرا ~~إلى اللفظ، فكره بعضهم الصلح فنزلت {فإن بغت إحداهما} أي: ظلمت إحدى ~~الطائفتين واستطالت {على الأخرى فقاتلوا} أي: الطائفة {التي تبغي} أي: تظلم ~~{حتى تفيء} أي: ترجع (ق 999) {إلى أمر الله} أي: إلى الصلح {فإن فاءت} أي: ~~رجعت عن البغي {فأصلحوا بينهما} بالعدل أي: بالإنصاف في الحكم بين الفريقين ~~ولا تميلوا عن الحق، فإنما قرن العدل بالإصلاح الثاني دون الأول؛ لأن العدل ~~في ضمن الجنايات والمتلفات لا في سلب الضغائن، فالمراد بالأول إصلاح ذات ~~البين من الاقتتال وتسكين الحقد والغضب ونفي الشبهة فقط، إلا إذا أصرتا ~~فحينئذ تجب المقاتلة، ولا يتجه الضمان، والمراد بالثاني هو الإصلاح من ~~البغي والتعدي، فالضمان يتجه فيه بطريق العدل كذا في (عيون التفاسير). # وروى أن عليا رضي الله عنه سئل، وهو القدوة في قتال أهل البغي عن أهل ~~الجمل وصفين أمشركون هم فقال: لا من الشرك فروا، فقيل: أمنافقون هم؟ فقال: ~~لا؛ لأن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، قيل: مما حالهم قال: إخواننا ~~بغوا علينا، ms1717 والباغي هو الخارج على إمام العدل. # * * * PageV04P370 # 1004 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، في قول ~~الله عز وجل: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا ~~زان أو مشرك}، قال: سمعته يقول: إنها قد نسخت بالآية التي بعدها، ثم قرأ: ~~{وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم}. # قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، لا بأس ~~بتزويج المرأة وإن كانت قد فجرت، وإن تزوجها من لم يفجر. # • أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أي: ابن قيس الأنصاري المدني يكنى ~~أبا سعيد القاضي ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل ~~المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة عن سعيد بن المسيب، في قول الله عز ~~أي: غلب في حكمه وجل: أي: ظهر على خلقه في سورة النور: {الزاني لا ينكح إلا ~~زانية أو مشركة} أي: غالبا، نزلت حين استأذن أصحاب الصفة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن ينكحوا الزواني في المدينة، وكانت لهن علامات يعرفن ~~بها وكن أكثرهم أهل المدينة خيرا، والمدينة غالية السعر، وقد أصابهم الجهد ~~والفاقة، وقالوا: إذا جاء الله بالخير نطلقهن وننكح المسلمات، فمنعهم الله ~~عن ذلك بهذه الآية، ومعناها: أن الزاني لا يرغب في نكاح الصالحات من ~~النساء، وإنما يرغب فاسقة زانية من شكله، {والزانية لا ينكحها إلا زان أو ~~مشرك}، أي: وكذا لا يرغب في نكاحها الصالح من الرجال وينفر عنها، وإنما ~~يرغب فيها من هو شكلها من الفسقة أو المشركين؛ لأن الخبيثات للخبيثين ~~وظاهره أنه إخبار عما يقع كثيرا. # وقيل: مبناه خبر ومعناه نهي ويدل عليه قوله تعالى: {وحرم ذلك} [النور: 3] ~~أي: نكاح الزانية ورغبته فيها على المؤمنين أي: الممدوحين عند الله لما فيه ~~التشبه بالفساق، وحضور موضع التهمة والغيبة قيل: كان التحريم في أول ~~الإسلام ثم نسخ كما قال: أي: يحيى بن سعيد سمعته أي: سعيد بن المسيب حال ~~كونه يقول: إنها أي: القصة قد نسخت بالآية التي بعدها، ms1718 ثم قرأ: أي: مبينا ~~لها {وأنكحوا الأيامى منكم} أي: زوجوا من لا زوج له من الرجال والنساء بكرا ~~كان أو ثيبا، وهو جمع أيم وأصلها أيايم فقلبت قلبا مكانيا فصار PageV04P371 # أيامن، وهو أمر ندب لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أحب فطرتي فليستن ~~بسنتي وهي النكاح" {والصالحين} أي: وأنكحوا الصالحين {من عبادكم وإمائكم} ~~أي: ومن كان فيه صلاح من غلمانكم وجواريكم وهو قيام بحقوق النكاح وإنما خص ~~الصالحين بالإنكاح ليحصن دينهم به ويحفظ عليهم صلاحهم. # قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل هنا بقول سعيد بن المسيب وهو قول ~~أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، لا بأس بتزويج المرأة وإن كانت قد فجرت، ~~أي: زنت وإن تزوجها من لم يفجر بها كذا في نسخة أي: لم يزن بها أو بغيرها، ~~وكذا من فجر بها أو بغيرها. # * * * # 1005 - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أنه كان ~~يقول: في قول الله عز وجل: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ~~أو أكننتم في أنفسكم}، قال: أن تقول للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها: ~~إنك علي كريمة وإني فيك لراغب، وإن الله سائق إليك رزقا، ونحو هذا من القول. # • أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، بن محمد بن أبي بكر الصديق ~~التيمي، يكنى أبا محمد المدني ثقة جليل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل ~~زمانه، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، ~~مات سنة ست وعشرين ومائة عن أبيه، أي: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ~~التيمي المدني، ثقة أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل ~~منه في زمانه، كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل ~~المدينة، مات سنة ست ومائة على الصحيح كذا قاله ابن حجر (¬1) أنه كان يقول: ~~في قول الله عز أي: غلب في حكمه وجل: أي: كثر في أمره في سورة البقرة: {ولا ~~جناح عليكم فيما عرضتم به} أي: لا حرج ولا بأس ms1719 عليكم في الكلام الذي تعرضوا PageV04P372 # به للمرأة المتوفى عنها زوجها أي: تلوحونه وتشيرونه إليها {من خطبة ~~النساء} أي: من طلب نكاحها بالتخاطب في العدة بأن تقولوا من غير تصريح ~~إرادة النكاح: إنك لجميلة، أو إنك لتعجبيني، أو إنك موافقة لي ونحو ذلك من ~~الكلام الموهم لإرادة نكاحها حتى تحبس نفسها على القائل به فهذا هو التعريض ~~والجار والمجرور في محل النصب على الحال العامل عرضتم {أو أكننتم} أي: فيما ~~أضمرتموه {في أنفسكم}، أي: في قلوبكم فلم تقولوا بألسنتكم لا بالتصريح ولا ~~بالتعريض قال: أي: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق في بيان التعريض أن ~~تقول أي: أيها المخاطب في الكلام التعريض للمرأة وهي في عدتها من وفاة ~~زوجها: أي: أو طلاقها إنك بكسر الكاف علي كريمة أي: مكرمة وإني فيك لراغب، ~~أي: مائل وإن الله سائق إليك رزقا، أي: واسعا طيبا ونحو هذا من القول أي: ~~التعريض دون التصريح من يجد مثلك وإنك لصالحة وأن من غرض أن أتزوج من غير ~~أن يقول لها: أنكحيني أو تزوجيني وأمثال ذلك. # * * * # 1006 - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، قال: دلوك الشمس: ميلها. # • أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنه قال: معنى الدلوك ~~في قوله تعالى في سورة بني إسرائيل: دلوك الشمس: ميلها أي: زوالها بعد ~~كمالها أو زوالها في وسط السماء إلى جانب المغرب. # * * * # 1007 - أخبرنا مالك، حدثنا داود بن الحصين، عن ابن عباس، قال: كان يقول: ~~دلوك الشمس: ميلها، وغسق الليل: اجتماع الليل وظلمته. # قال محمد: هذا قول ابن عمر وابن عباس، وقال عبد الله بن مسعود: دلوكها ~~غروبها، وكل حسن. PageV04P373 # • أخبرنا مالك، حدثنا داود بن الحصين، الأموي مولاهم، يكنى أبا سليمان ~~المدني، ثقة إلا في عكرمة ورمى برأي الخوارج ولم يكن داعية ووثقه ابن معين ~~والنسائي والعجلي وكفى رواية مالك عنه توثيقا، كان في الطبقة السادسة من ~~طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة عن ابن عباس، (ق ~~1001) رضي الله عنهما قال: ms1720 أي: داود بن الحصين كان أي: ابن عباس يقول: دلوك ~~الشمس: ميلها، وغسق الليل: اجتماع الليل وظلمته. # قال محمد: هذا أي: المعنى قول ابن عمر وابن عباس، وكذا قال جابر وعطاء ~~وقتادة ومجاهد والحسن البصري وأكثر التابعين، وقال عبد الله بن مسعود: رضي ~~الله عنهما دلوكها غروبها، وكل حسن. # * * * # 1008 - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، أن عبد الله بن عمر أخبره، ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما أجلكم فيما خلا من الأمم، ~~كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى: ~~كرجل استعمل عاملا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ قال: ~~فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط ~~قيراط؟ فعملت النصارى على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر ~~إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين، ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر ~~إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين"، قال: فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا: ~~نحن أكثر عملا وأقل عطاء، قال: "هل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ "، قالوا: لا، ~~قال: "فإنه فضلي أوتيه من أشاء". # قال محمد: هذا الحديث يدل على أن تأخير العصر أفضل من تعجيلها، PageV04P374 # ألا ترى أنه جعل ما بين الظهر والعصر أكثر ما بين العصر والمغرب في هذا ~~الحديث، ومن عجل العصر كان ما بين الظهر إلى العصر أقل مما بين العصر إلى ~~المغرب، فهذا الحديث يدل على تأخير العصر، وتأخير العصر أفضل من تعجيلها، ~~ما دامت الشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من ~~فقهائنا رحمهم الله تعالى. # • أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، العدوي مولاهم، يكنى أبا عبد ~~الرحمن المدني مولى ابن عمر، ثقة كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين ~~من أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ومائة {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق ~~الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] جامعة لمواقيت ~~الصلوات الخمس، كأنها ms1721 في دلوك الشمس تناول صلاة الظهر والعصر إلى غسق ~~الليل، تناول المغرب والعشاء، وقرآن الفجر هو صلاة الصبح أن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما أخبره، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما ~~أجلكم أي: مدة عمركم فيما خلا أي: في جنب ما مضى من الأمم، أي: السابقة ~~كلهم أو اليهود والنصارى الأول أظهر فتدبركما بين صلاة العصر إلى مغرب ~~الشمس، أي: في القلة بالنسبة إلى ما مضى من صدر النهار أو من أول الزوال ~~وهو المناسب لما نحن فيه من المقال وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى: أي: ~~في القرابة كرجل أي: مثلا استعمل عاملا، أي: طلب منهم العمل والعمال جمع ~~عامل فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار وهو وقت الزوال على قيراط قيراط؟ أي: ~~ليكون لكل عامل قيراط لا لمجموع العمال وهو نصف دانق، وهو سدس الدرهم، ~~وأصله قراط بتشديد الراء؛ لأن جمعه قراريط فأبدل من إحدى حرفي تضعيفه ياء ~~كما في دينار دنانير كذا قاله الجمهور. # وقال الجوهري: وأما القيراط الذي في الحديث فقد جاء فيه أنه قيل: جبل أحد ~~انتهى كما لا يخفى قال: أي: الرجل مثل حال الفريقين فعملت اليهود، أي: على ~~أن يكون لكل منهم قيراط إلى نصف النهار ثم قال: أي: الرجل الممثل بها من ~~يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟. # قال الطيبي: القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشره في أكثر البلاد ~~فعملت النصارى على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب PageV04P375 # الشمس على قيراطين قيراطين، وزاد البخاري كما في المشكاة: ألا لكم الأجر ~~مرتين أي: مثل ما لليهود والنصارى قال: أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعد الجملة المعترضة بين الكلامين فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا: أي: كل ~~من الطائفتين نحن أكثر عملا وأقل عطاء"، قال: أي: الله تعالى: "هل ظلمتكم ~~أي: نقصتكم من حقكم شيئا؟ "، قالوا: لا، قال: أي: الله تعالى كما في نسخة: ~~"فإنه أي: العطاء ms1722 الكثير أو الأجر مرتين فضلي أوتيه أي: أعطيه كما في نسخة ~~من شئت" وفي نسخة نؤتيه من نشاء، وفيه تلميع إلى قول الله تعالى في سورة ~~الحديد: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من ~~رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم (28) لئلا يعلم ~~أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من ~~يشاء والله ذو الفضل العظيم} [الحديد: 28، 29] (ق 1002) هذا وأن يكون ~~للنصارى أكثر عملا إلا إذا كان وقت العصر من ضرورة ظل كل شيء مثليه كما قال ~~به أبو حنيفة، فإن قيل: من الزوال إلى صيرورة كل ظل شيء مثله أكثر من وقت ~~صيرورة ظل كل شيء مثله إلى آخر النهار فيتحقق كون النصارى أكثر عملا على ~~هذا التقدير، أجيب بأن التفاوت بين هذين الوقتين لا يوفه إلا الحساب. # والمراد بالحديث تفاوت يظهر لكل أحد من الأمة، وهذا كله إذا أريد بنصب ~~النهار العرفي، أما إن أريد النهار الشرعي فالاستدلال والسؤال ساقطان. # وأما قول الكرماني في شرح البخاري: لا يلزم من كونهم أكثر عملا أكثر أجلا ~~لاحتمال كون العمل أكثر في الزمان الأول، فمرفوع؛ لأنه احتمال بعيد مناقض ~~باحتمال ضده فلا يحمل عليه مع كون الزمان معيار العمل في عرف البيان. # قال محمد: هذا الحديث يدل على أن تأخير العصر أفضل من تعجيلها، وهذا ~~تأويل من محمد حيث جاء الحديث على خلاف قوله، ثم قوله: ألا ترى أي: ألم ~~تعلم أنه جعل ما بين الظهر والعصر أكثر مما بين العصر والغرب في هذا ~~الحديث، ومن عجل العصر كان ما بين الظهر إلى العصر أقل مما بين العصر إلى ~~المغرب، فهذا الحديث يدل على تأخير العصر، انتهى. # ولا يخفى أن الحديث بظاهره يدل على تأخير دخول وقت العصر، كما قال به PageV04P376 # أبو حنيفة لا على تأخيره بطريق الأفضلية، كما قاله محمد أن لا خلاف عندنا ~~في قوله: وتأخير العصر أفضل من تعجيلها، ما دامت الشمس بيضاء أي: ms1723 نورا نقية ~~أي: كاملة لم تخالطها صفرة، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا أي: ~~خلاف أي: خلافا للشافعي ومن تبعه من أن تعجيل صلاة العصر في أول وقتها ~~أفضل، وإنما عملا بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أول الوقت رضوان ~~الله، وآخر الوقت غفرانه"، وعندنا المراد بأول الوقت: الوقت المختار بدليل ~~ما ورد في فضيلة الإسفار اسفرار بالفجر فإنه أعظم للأجر، وفي تأخير العشاء ~~حيث ورد: "لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى نصف الليل وثلثه". # * * * # ثم اعلم أن المصنف رحمه الله قد أودع في كتابه المسمى بالموطأ اثنين ~~وسبعين وتسعمائة حديث فصاعدا بل يقرب إلى ألف برواية عن ثلاث وأربعين شيخا، ~~كأبي حنيفة، والإمام مالك الأصبحي، ويعقوب بن إبراهيم يكنى أبا يوسف القاضي ~~صاحب أبي نعمان بن ثابت، وسعيد بن أبي عروبة، وسلام بن سليم، وأبي معاوية ~~المكفوف وهو محمد بن حازم، وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي الكوفي، وابن ~~أبي ذؤيب، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وابن العوام البصري، وإبراهيم بن ~~محمد المدني، وأيوب بن عتبة التيمي قاضي اليمامة، وطلحة بن عمرو المكي، ~~ومحل الضبي، ومسعر بن كدام، وأبي كدينة يحيى بن المهلب، وربيع بن صبيح، ~~ومحمد بن أبان بن صالح، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وعباد بن العوام، ~~وعبد الجبار بن العلاء بن الجيار العطار البصري، وعبد الرحمن بن أبي ~~الزناد، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الثقفي، ويونس بن أبي إسحاق، ~~وشعبة بن (ق 1003) الحجاج، وأبي بكر بن عبد الله النهشلي، وبكير بن عامر، ~~وإسرائيل بن يونس، والشيخ أبي علي قيس بن عاصم، وداود بن سعد بن قيس، وداود ~~بن قيس الفراء المدني، وعبيد الله بن عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وأسامة ~~بن زيد المدني، وعمر بن ذر الهمداني، وإسماعيل بن عياش، وخالد بن عبد الله، ~~وفضل بن غزوان، وإسماعيل بن إبراهيم، والمبارك، وحسن بن عمارة، وإبراهيم بن ~~يزيد المكي، وعيسى بن أبي عيسى الخياط المدني، وقد كان الابتداء بتسويد ms1724 هذا ~~الشرح المسمى "بالمهيأ في كشف أسرار الموطأ" لمحمد بن الحسن بن عبد الله بن ~~طاوس بن هرمز بن مالك بن فرقد بن الشيباني الكوفي في وقت الضحى، من يوم ~~الجمعة من أول شهر ذي PageV04P377 # الحجة من سنة إحدى وستين بعد المائة والألف، وكان انتهاؤه في وقت الضحى ~~من يوم الأحد، من شهر المحرم من سنة ست وستين. # اللهم كما صنت وجهي سجودا لغيرك فصن قلبي أن يحب لغيرك، اللهم إن عثمان ~~يريد رضاء حبيبك، فاجعله راضيا عنه، اللهم إني أسألك باسمك الأعظم ورضوانك ~~الأكبر أن تغفر لي، ولوالدي ولأستاذي، ولجميع المؤمنين والمؤمنات، اللهم إن ~~حبيبك المصطفى قال: إن الله ليستحي أن يعذب الشيخ الكبير، اللهم أنا شيخ ~~كبير أستحي أن أجيء إلى حضورك مع ذنوبي، وارحم بياض لحيتي، فإني ظلمت نفسي ~~ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك ~~أنت الغفور الرحيم، بحرمة لا إله إلا الله محمد رسول الله "آمين". # وكمل ثم كتابة كشف الأسرار للموطأ لمحمد بن الحسن من يد أضعف العباد ~~مصطفى بن عثمان سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف غفر الله له ولوالديه وأحسن ~~إليهما وإليه. # * * * ms1725