######OpenITI# #META# المؤلف: محمد إسماعيل الخواجوئي #META# المحقق: السيد مهدي الرجائي #META# الناشر: دار القرآن الكريم #META# الطبعة: ٠ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤١٢ هـ.ق #META# الصفحات: ٢٧٨ #META#Header#End# ### ||| * الدرر الملتقطة ### ||| * في تفسير الآيات القرآنية # بسم الله الرحمن الرحيم # بعد حمد من صيرنا من امة نبيه ، وشيعة عليه ، واحبة ذرية وليه ، الذين ~~جعل مودتهم اجر الرسالة ، ومحبتهم في الثواب بمثابة الشهادة ، صلى الله ~~عليهم وعلى من انتسب بالمودة اليهم. # فهذه فوائد وملتقطات تفسيرية ، التقطها من مجموعة ما وصل الينا من اثار ~~المحقق المدقق العلامة المتتبع الشيخ محمد اسماعيل بن الحسين بن محمد رضا ~~المازندراني الاصفهاني الخواجوئي قدس الله سره. # وترى في هذه الفوائد التفسيرية : مباحث لغوية ، وفقهية ، وكلامية ، ~~وحكمية ، وحديثية ، وتفسير الآيات الاحكامية ، والتعرض لتفسير الآيات ~~الواردة في اهل البيت عليهم السلام. وفيها مناقشة لاراء بعض المفسرين ، ~~كالزمخشري والبيضاوي وغيرهما. # وقبل الخوض في المقصود نقدم خمس فوائد هامة في شأن القرآن الكريم ، وهي ~~كلها للمؤلف قدس سره ، واليك نص عباراته والفاظه الى نهاية الكتاب : PageV01P031 ### ||| * 1 فائدة # [ القرآن افضل من كل شيء دون الله تعالى ] # قد بلغ القرآن في عظم شأنه ورفعة مكانه الى ان ورد انه افضل من كل شيء ~~دون الله. # قال في جامع الاخبار في الفصل التاسع والعشرون في فضيلة القرآن وقراءته ، ~~قال عليه السلام : القرآن افضل من كل شيء دون الله عز وجل ، فمن وقر القرآن ~~فقد وقر الله ، ومن لم يوقر القرآن ، فقد استخف بحرمة الله ، وحرمة الله ~~على القرآن كحرمة الوالد على ولده (1). # اقول : والله يعلم ، لعل المراد بتوقيره اعتقاد انه افضل كل شيء دون الله ~~، او العمل بما فيه من الاحكام ، والتصديق بحقية ما يشتمل عليه من الاخبار. # او احترامه بترك خلاف الادب بالنسبة اليه ، والى ما يتعلق به من الجلد ~~والغلاف. # او تعظيمه بالقيام له عند حضوره ، وترك القارىء توقير غيره بانحناء وشبهه ~~، داخلا او خارجا ، ظاهرا او ناظرا. # وأما اذا كان الداخل او الخارج حاملا للقرآن ، فان كان الغرض الاصلي ~~توقيره ، فالظاهر عدم الحرمة. ### ||| * 2 فائدة # [ تجلى الله لعباده في كلامه ] # قال الصادق عليه السلام : لقد تجلى الله لعباده في كلامه ، ولكن لا ~~يبصرون (2). PageV01P032 # اقول : معناه انه سبحانه لقنهم في كتابه ms001 العزيز ادلة وجوده ووحدته وذاته ~~وصفاته ووعدهم واوعدهم ، وبشرهم وانذرهم بما ينبغي ان يبشر وينذر. # وامرهم بالطاعات ، ونهاهم عن السيئات ، ودلهم على الحسنات ، وارشدهم الى ~~طريق النجاة ، وحذرهم عما يؤدي الى الهلكات. # وبالجملة هداهم النجدين ، طريقي الشرور والخيرات ، فكأنه بذلك تجلى لهم ~~في كلامه. ولكنهم لعدم تدبرهم فيه وتفكرهم لا يبصرون ، كما قال « @QUR@07 ~~افلا يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها » (1). # يدل على ذلك كلام سيدنا امير المؤمنين سلام الله عليه في بعض خطبه : ~~الحمد لله الذي بعث محمدا بقرآن قد بينه ، واحكمه ، ليعلم العباد ربهم بعد ~~ان جهلوه ، وليقروا به بعد ان جحدوه ، وليثبتوه بعد ان انكروه ، فتجلى ~~سبحانه لهم في كتابه ، من غير ان يكونوا رأوه بما اراهم من قدرته ، وخوفهم ~~من سطوته (2). ### ||| * 3 فائدة # [ القرآن ذلول ذو وجوه ] # قال عليه السلام : القرآن ذلول ذو وجوه ، فاحملوه على احسن الوجوه (3). # اقول : في نهاية ابن الاثير : الذلول من الذل بالكسر ضد الصعب (4). # وفي مجمع البيان في فصل اللغة في كريمة « @QUR@04 جعل لكم الارض ذلولا » (5): PageV01P033 # الذلول من المراكب ما لا صعوبة فيه (1). # فالظاهر في وجه الشبه ان يقال : كما ان الذلول من المراكب ينقاد لراكبه ~~ويطيعه حيث يشاء ، والى اي وجه يريد انعطافه. # كذلك القرآن لما كان ذا وجوه كثيرة ، كما يشعر به الاتيان بصيغة جمع ~~الكثرة يمكنهم حمله على اي وجه ارادوا واي مذهب شأوا. # ولذلك قال علي عليه السلام في وصيته لعبد الله بن عباس لما بعثه للاحتجاج ~~على الخوارج : لاتخاصمهم بالقرآن ، فان القرآن حمال ذو وجوه ، تقول ويقولون ~~، ولكن حاججهم بالسنة ، فانهم لم يجدوا عنها محيصا ، كذا في نهج البلاغة (2). # ومن هنا ترى الامة بعد نبيهم صلى الله عليه وآله قد كثر اختلافهم في ~~المذاهب والاعتقادات ، وكلهم يحتجوا بآي منه ، وقلت آية لم يذكروا فيها ~~وجوها عديدة ومحامل سنية ، ولم ينقلوا فيها اقوالا ومذاهب ، كما يشهد به ~~تتبع التفاسير والسير ، وخاصة التفسير الكبير (3) للامام الطبرسي رحمه الله. # لكن الواجب على ما دل عليه ظاهر الخبر ، ويؤيده قوله تعالى ms002 « @QUR@07 ~~فبشر عبادي الذي يستعمون القول فيتبعون احسنه » (4) حمله على احسن الوجوه ، ~~وهو ما كان ظاهرا قريبا متبادرا محفوفا بشواهد شرعية ، مقرونا بقواعد عربية ~~، مطابقا للامر نفسه ، موافقا لميزان العقل وقانونه من غير كلفة وسماجة. # ولذا كان مدار الاستدلال بالآيات والروايات من السلف الى الخلف على PageV01P034 # الظاهر المتبادر ، لا ان يفسره بمجرد رأيه وميله واستحسان عقله من غير ~~دليل ولا شاهد غير معتبر عقلا او نقلا. # كما يوجد في كلام المبتدعين ، فانهم يأولونه على وفق آرائهم ، ليحتجوا به ~~على اغراضهم الفاسدة واديانهم الكاسدة. ولولا ذلك الرأي لم يكن لهم من ~~القرآن ذلك المعنى. # وهذا يكون مع العلم تارة ، كالذي يحتج بآية على تصحيح بدعته ، وهو يعلم ~~انه ليس المراد بها ذلك ، ولكن يلبس به على خصمه ، ومع الجهل اخرى. # ولكن اذا كانت الآية محتملة ، فيميل فهمه الى الوجه الذي يوافق غرضه ، ~~ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه. # وتارة يكون له غرض صحيح ، فيطلب له دليلا من القرآن ، ويستدل عليه بما ~~يعلم انه غير مراد ، ولكن يقول به لتغرير الناس ودعوتهم على مذهب الباطل ، ~~فينزل القرآن على رأيه ومذهبه على امر يعلم قطعا انه ما اريد به ذلك. # وذلك كما روى الصدوق في معاني الاخبار عن الصادق عليه السلام قال : من ~~اتبع هواه واعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة تعظمه وتصفه (1). # فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني ، لانظر مقداره ومحله ، فرأيته قد احدق به ~~خلق كثير من غثاء العامة ، فوقفت منتبذا عنهم ، متغشيا بلثام ، انظر اليه ~~واليهم ، فما زال يراوغهم (2) حتى خالف طريقهم وفارقهم ولم يقر ، فتفرقت ~~العوام عنه لحوائجهم. # وتبعته اقتفي اثره ، فلم يلبث ان مر بخباز ، فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين PageV01P035 # مسارقة ، فتعجبت منه ، ثم قلت في نفسي : لعله معاملة. # ثم مر بعده بصاحب رمان ، فما زال به حتى تغفله ، فأخذ من عنده رمانتين ~~مسارقة ، فتعجبت منه ، ثم قلت في نفسي : لعله معاملة ، ثم اقول : وما حاجته ~~اذا الى المسارقة. # ثم لم ازل اتبعه حتى مر بمريض ms003 ، فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ومضى ~~، وتبعته حتى استقر في بقعة من الصحراء. # فقلت له : يا عبد الله لقد سمعت بك واحببت لقاءك ، فلقيتك ولكني رأيت منك ~~ما شغل قلبي ، واني سائلك عنه ليزول به شغل قلبي. # قال : ما هو؟ قلت : رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين ، ثم بصاحب الرمان ~~وسرقت منه رمانيتين. # قال فقال لي : قبل كل شيء حدثني من انت؟ قلت : رجل من ولد آدم عليه ~~السلام من امة محمد صلى الله عليه وآله. # قال : حدثني من انت؟ # قلت : رجل من أهل بيت رسولا الله صلى الله عليه وآله. # قال : اين بلدك؟ # قلت : المدينة. # قال : لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب صلوات الله عليهم. # قلت : بلى. # فقال لي : فما ينفعك شرف اصلك مع جهلك بما شرفت به ، وتركك علم جدك وابيك ~~، لئلا تنكر ما يجب ان يحمد ويمدح عليه فاعله؟ # قلت : وما هو؟ # قال : القرآن كتاب الله. # قلت : وما الذي جهلت منه؟ PageV01P036 # قال : قول الله عز وجل « @QUR@013 من جاء بالحسنة فله عشر امثالها وما ~~جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها » (1) واني لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ~~، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين ، فهذا اربع سيئات ، فلما تصدقت بكل ~~واحد منهما كان لي بها اربعين حسنة ، فانتقص من اربعين حسنة اربع بأربع ~~سيئات ، بقي لي ست وثلاثون حسنة. # قلت : ثكلتك امك ، انت الجاهل بكتاب الله ، اما سمعت انه عز وجل يقول : « ~~@QUR@05 انما يتقبل الله من المتقين » (2). # انك لما سرقت رغيفين كانت سيئتين ، ولما سرقت رمانتين كانت ايضا سيئتين ، ~~ولما دفعتهما الى غير صاحبيهما بغير امر صاحبيهما ، كنت انما اضفت اربع ~~سيئات الى اربع سيئات ، ولم تضف اربعين حسنة الى اربع سيئات ، فجعل يلاحظني ~~فانصرفت وتركته. # قال الصادق عليه السلام : بمثل هذا التأويل القبيح المستكره يضلون ~~ويضلون. # وهذا نحو تأويل معاوية لما قتل عمار بن ياسر رحمه الله ، فارتعدت فرائص ~~خلق كثير ، وقالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : عمار تقتله الفئة ~~الباغية. ms004 # فدخل عمرو على معاوية وقال : يا أمير المؤمنين قد هاج الناس واضطربوا. ~~قال : لماذا؟ قال : قتل عمار. فقال معاوية : قتل عمار فماذا؟ قال : اليس قد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله : عمار تقتله الفئة الباغية؟ فقال له ~~معاوية : دحضت في قولك ، انحن قتلناه؟ انما قتله علي بن ابي طالب لما القاه ~~بين رماحنا. PageV01P037 # فاتصل ذلك بعلي بن ابي طالب عليه السلام فقال : اذا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله هو الذي قتل حمزة لما القاه بين رماح المشركين. # ثم قال الصادق عليه السلام : طوبى للذين هم كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله : يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ، ينفون عنه تحريف الغالين ، ~~وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين (1). # وفي هذا الخبر احكام ، اذا تأملها عارف يعرفها. # وفي الخبر الاول دلالة ظاهرة على بطلان قول من لا يجوز تفسير شيء من ظاهر ~~القرآن الا بخبر وسمع « @QUR@07 افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها » (2). # ونحن قد فصلنا القول فيه في تعليقاتنا على الآيات الاحكامية للفاضل ~~المولى احمد الاردبيلي قدس سره ، فمن اراد الاطلاع عليه فليراجع اليه ، ~~والى الله المرجع والمآب ، وهو يهدي من يشاء الى الصراط السوي والطريق ~~الصواب. ### ||| * 4 فائدة # [ عدم تطرق التحريف الى القرآن ] # عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله : يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين ، وتحريف ~~الغالين ، وانتحال الجاهلين ، كما ينفي الكير خبث الحديد (3). # اقول : فيه دلالة على ان الصحابة والصحابيات والتابعين لهم واللاحقين بهم ~~، وهكذا في كل قرن من القرون ، كانت طائفة منهم عدول بالغون حد التواتر ، ~~ينفون عن القرآن تحريف المحرفين على وجه لا يشوبه شائبة تغيير ولا PageV01P038 # تبديل ، ولا زيادة ولا نقصان ، بوجه من الوجوه ، وبطريق من الطرق ، كما ~~يصرح به التشبيه المذكور. # ويدل عليه ايضا ما في خبر آخر : يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ، ينفون ~~عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين (1). # وحمل العدول على الائمة عليهم ms005 السلام يدفعه « في كل قرن » لانه لا يكون ~~فيه الا واحد منهم ، وهو عدل لا عدول. والدين يشمل القرآن ، بل هو مبنى ~~اصول الديانات وفروعها ، ومنه يستنبط مسموعها ومعقولها. # ويدل عليه ايضا قوله تعالى : انزلت عليك كتابا لا يغرقه الماء ولا تحرقه النار. # اذ ليس المراد به ظاهره ، فانا نرى عيانا ان القرآن يغرقه الماء وتحرقه النار. # روي عن الصادق عليه السلام انه قال : وقع مصحف في البحر ، فوجدوه وقد ذهب ~~ما فيه ، الا هذه الآية « @QUR@05 الا الى الله تصير الامور (2)» (3). # بل المراد به ان شياطين الانس والجن اللذين هما كالنار في ازالة احكام ~~الله وآياته ، لا يقدرون على تحريفه حروفا ، وان كانوا يحرفونه حدودا. # كما دل عليه ما في روضة الكافي في رسالة ابي جعفر عليه السلام الى سعد ~~الخير : وكان من نبذهم الكتاب ان اقاموا حروفه وحرفوا حدوده (4). # او المراد انه كلوء عن التغيير ، محفوظ عن الزوال ، على وجه لو فرض ~~القاؤه على الماء والنار لا يؤثران فيه ، لحفظه تعالى اياه ، كما اخبر عنه بقوله PageV01P039 # تعالى : « @QUR@06 نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون » (1). فيكون كناية ~~عن صونه من جميع انحاء شوائب التغيير والزوال. # او انه لما كان محفوظا في الصدور ، يتلوه اكثر الامة ظاهرا ، كما قال ~~الله تعالى : « @QUR@09 بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم » (2) ~~ولذا جاء في صفة هذه الامة : صدورهم اناجيلهم. # بخلاف سائر الكتب السماوية ، فانها ما كانت تقرأ الا من المصاحف ، كما ~~ذكره صاحب الكشاف (3)، لا يقدر احد على تحريفه وتغييره ، فكأنه تعالى لما ~~جعله محفوظا في الصدور ، جعله على وجه لا يغرقه الماء ولا تحرقه النار. # وفي نهاية ابن الاثير : فيه انه قال فيما حكى عن ربه : وانزل عليك كتابا ~~لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان ، اراد انه لا يمحى ابدا بل هو محفوظ في ~~صدور الذين اوتوا العلم ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وكانت ~~الكتب المنزلة لا تجمع حفظا ، وانما يعتمد في حفظها على الصحف ، بخلاف ~~القرآن ، فان ms006 حفاظه اضعاف مضاعفة لصحفه. وقوله « تقرؤه نائما ويقظان » اي : ~~تجمعه في حالة النوم واليقظة. وقيل : اراد تقرؤه في يسر وسهولة (4) انتهى. # وفي حديث عقبة بن عامر : لو كان القرآن في اهاب ما اكلته النار (5). # قال ابو عبيد : اراد بالاهاب قلب المؤمن وجوفه الذي قد وعي القرآن فيكون ~~المعنى من علمه الله القرآن لم تحرقه نار الاخرة ، فجعل جسم حافظ PageV01P040 # القرآن كالاهاب (1). # وقال ابن الانباري : معناه ان النار لاتبطله ، ولا تقلعه من الاسماع التي ~~وعته ، والافهام التي حصلته ، كقوله في الحديث الاخر : وانزلت عليك كتابا ~~لا يغسله الماء. اي : لا يبطله ، ولا يقلعه من الاوعية الطيبة ومواضعه ؛ ~~لان وإن غسله الماء في الظاهر ، لا يغسله بالقلع من القلوب. # وعند الطبراني من حديث عصمة بن مالك : لو جمع القرآن في اهاب ما احرقته ~~النار (2). # وعنده من حديث سهل بن سعد : لو كان القرآن في اهاب ما مسته النار (3). # ولنا في تلك المسألة رسالة مفردة جامعة للاقوال ، محتوية على اكثر ما ~~يمكن ان يتمسك في الاستدلال ، فليطلب من هناك حقيقة الحال ، والصلاة على ~~محمد وآله خير آل. ### ||| * 5 فائدة # [ اول ما نزل من القرآن المجيد ] # مختار كثير من العلماء ان فاتحة الكتاب عندهم اول السور نزولا. # وفي رواية : اول ما نزل من القرآن « بسم الله الرحمن الرحيم * اقرأ باسم ~~ربك » وآخره « اذا جاء نصر الله » (4). # وقيل : اول سورة نزلت هي المدثر. # وقيل : هي سورة القلم. PageV01P041 # وعن سيدنا امير المؤمنين عليه السلام قال : سألت النبي صلى الله عليه ~~وآله عن ثواب القرآن ، فأخبرني بثواب سورة سورة على نحو ما نزلت من السماء ~~، فأول ما نزل عليه فاتحة الكتاب ، ثم اقرأ باسم ربك (1). # وظاهر الفاضل العلامة يعطي انه نزل بهذا الترتيب المفتتح بالتحميد ~~المختتم بالاستعاذة ، حيث قال في جواب مسألة : الحق انه لا تبديل فيه ولا ~~تقديم ولا تأخير ، وانه لم يزد ولم ينقص ، نعوذ بالله من اعتقاد مثل ذلك ، ~~فانه يوجب التطرق الى معجزة الرسول المنقولة بالتواتر (2). # وظاهر الكشاف حيث قال في ديباجته : وجعله ms007 بالتحميد مفتتحا وبالاستعاذة ~~مختتما (3). انه يذهب الى هذا المذهب. وهذا هو الحق ، وما ينافيه : اما ~~مؤول ، او مطروح. PageV01P042 ### | سورة الفاتحة # * @QUR@04 بسم الله الرحمن الرحيم. # * @QUR@04 الحمد لله رب العالمين. # اختلف في كلمة « الله » هل هو علم شخصي ، او من الصفات الغالبة المخصوصة ~~به تعالى ، بحيث صار كالعلم له؟ فخليل بن احمد وسيبويه والمبرد على انه اسم ~~غير مشتق ، انفرد الحق سبحانه به ، كأسماء الاعلام ، وعليه كثير من ~~العلماء. # وقيل : انه من الاسماء المشتقة ، وعليه جمهور المعتزلة. واستدل الامام ~~على كونه علما ، بأنه لو كان صفة مشتقة ، غلبت في الاستعمال على المعبود ~~بالحق ، لم يكن قولنا « لا اله الا الله » صريحا في التوحيد ؛ لان المفهوم ~~من المشتق هو الموصوف بالمشتق منه. # وهذا مفهوم كلي لا يمنع نفس تصوره عن وقوع الشركة فيه ، فثبت انه لو كان ~~صفة لكان كليا ، ولو كان كليا لم يكن قولنا « لا اله الا الله » صريحا في ~~التوحيد ، فعلم انه اسم علم وليس من الصفات. # واجيب بأنه وان كان في الاصل وصفا ، الا انه غلب عليه تعالى ، بحيث لا ~~يستعمل في غيره ، وصار كالعلم له في عدم تطرق احتمال الشركة اليه ، فحصل ~~التصريح بالتوحيد. # واستدل القائل بكونه صفة ، بأنه لو كان علما لذات مخصوصة لم يكن للحكم ~~عليه بأنه احد فائدة ، وقد قال الله تعالى « قل هو الله احد ». # واجيب عنه : بأن المعنى انه احد في المعبودية بالحق ، لا يشاركه فيها أحد ~~، وهذه الصفة لازمة له تعالى مفهومة من لفظ « الله » كما يقال لزيد الذي هو PageV01P043 # العالم الكامل في البلد : ان زيدا واحد في البلد ، بمعنى انه واحد في ~~العالمية على وجه الكمال ، بحيث لا يشاركه فيها احد في البلد. # على ان ما ذكره مشترك بين كونه علما وصفة غالبة الاستعمال في ذاته ~~المخصوصة ، بحيث صارت كالعلم له ، ولا يطلق على غيره. # وقد يجاب : بأن المراد من الاحد ما لا جزء له بوجه ، لا الوحدانية الدال ~~عليه الله. # والحق ان شيئا من الادلة لا تفيد الجزم بكونه علما ms008 ، او صفة ، فتأمل. # وأما حمده سبحانه على بعض صفاته ، كقول القائل حمد الله على علمه ، فراجع ~~الى الحمد على آثاره المرتبة عليه من الافعال المحكمة المتقنة الدالة على ~~ان فاعلها عليم حكيم ، وهو عين ذاته المقدسة. # خلافا للاشعرية القائلة بزيادة الصفات على الذات ، فهي مستندة الى الذات ~~صادرة عنه من غير اختيار منه ، والا لزم منه : اما تقدم الشيء على نفسه ، ~~او التسلسل ، فالحمد عليه ليس هو الثناء على مزية اختيارية ، فتأمل. # و « الحمد » لما عم الفضائل والفواضل ، فالمحمود لا بد وان يكون على احد ~~من هذه الامور : اما كاملا في ذاته وصفاته ، او محسنا ، او مرجو الاحسان ، ~~او يكون ممن يتقى منه ويخاف. # فذكر الصفات المذكورة بعد اسم الذات ، للاشارة الى ان المحمود في هذا ~~المقام جامع للفضائل الكاملة والفواضل الشاملة ، فهو احق بالحمد والتعظيم ~~من كل من يحمد ويعظم ، لجمعه جميع ما يحمد عليه ، بخلاف غيره من المحمودين. # * @QUR@02 الرحمن الرحيم . # الرحمة رقة القلب وانعطاف ، اي : ميل روحاني يقتضي التفضل والاحسان ، ~~واذا وصف الله تعالى بها ، كان المراد بها غايتها ، وهي التفضل PageV01P044 # والاحسان ؛ لان الرقة من الكيفيات المزاجية التابعة للتأثر والانفعال ، ~~والله منزه عنها. # وهو : اما من باب المجاز المرسل ، بذكر السبب وارادة المسبب ، اذ الرحمة ~~سبب التفضل والاحسان. # واما على طريقة التمثيل ، بأن شبه حاله تعالى بالقياس الى المرحومين في ~~ايصال الخير اليهم ، بحال الملك اذا عطف على رعيته ورق لهم ، فأصابهم ~~بمعروفه وانعامه ، فاستعير الكلام الموضوع للهيئة الثانية للاولى ، ومن غير ~~تمحل في شيء من مفرداته. # وقيل : ان صفات الله التي على صيغة المبالغة كلها مجاز ؛ لانها موضوعة ~~للمبالغة ، ولا مبالغة فيها ، فانها في صفات تقبل الزيادة والنقصان ، ~~وصفاته تعالى منزهة عن ذلك. # فيه ان صيغ المبالغة قسمان : قسم تحصل المبالغة فيه بزيادة الفعل ، ~~والثاني بتعدد المفعولات ، ولا شك ان تعددها لا يوجب للفعل زيادة ؛ اذ ~~الفعل الواحد قد يقع على جماعة ، وعليه تنزل صفاته تعالى ، ويرتفع الاشكال. # والرحمن ابلغ من الرحيم ، فعند اعتبار الابلغية فيه باعتبار ms009 الكمية ، ~~نظرا الى كثرة افراد المرحومين ، يقال : يا رحمن الدنيا ورحيم الاخرة ، ~~لشمول رحمة الدنيا للمؤمن والكافر. # وعند اعتبار الابلغية فيه باعتبار الكيفية ، وهي جلالة الرحمة ودقتها ~~بالنسبة الى مجموع كل من الرحمتين ، يقال : يا رحمن الدنيا والاخرة ورحيم ~~الدنيا ، لجلالة رحمة الاخرة بأسرها ، بخلاف رحمة الدنيا. # وباعتبار نسبة بعض افراد كل من رحمة الدنيا والاخرة الى بعض ، يقال : يا ~~رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما ؛ لان بعضا من كل منهما أجل من بعض ، وبعضا ~~من كل منهما أدق. وقد ورد كل ذلك في الادعية المأثورة عنهم عليهم السلام. PageV01P045 # وأما وجه تقديم الرحمن على الرحيم ، فقيل : لما كان الملتفت اليه بالقصد ~~الاول في مقام العظمة والكبرياء ، جلائل النعم وعظائمها دون دقائقها ، قدم ~~الرحمن واردف بالرحيم كالتتمة ، تنبيها على ان الكل منه ، وان عنايته شاملة ~~لذرات الوجود ، كيلا يتوهم أن محقرات الامور لا تليق بذاته ، فيحتشم عنه من ~~سؤالها. # ففيه اشارة الى ان العاقل ينبغي له ان يرجع في حوائجه كلها اليه وينزلها ~~به ، جليلة كانت او حقيرة ، ولا يأنف من رفع المحقرات اليه ، فانه غاية ~~التوكل عليه. # يا موسى سلني كل ما تحتاج اليه حتى علف شاتك وملح عجينك. # * @QUR@03 مالك يوم الدين . # لما وصف الله سبحانه نفسه بالرحمن الرحيم الدالين على كمال لطفه واحسانه ~~وجوده وامتنانه على العباد في الاخرة والاولى ، اوجب ذلك غرورا ، وغلب به ~~الرجاء على الخوف ، بل صار رجاء بحتا ، فكان موضع طغيان ومحل عصيان. # فعقب ذلك بما يدل على غاية قدرته ، وكمال سطوته في يوم لا تملك نفس لنفس ~~شيئا والامر يؤمئذ لله ، دفعا لذلك الغرور ، وحسما لمادة الشرور. # فهذه الاضافة والتخصيص للتهويل والتخويف ، وبذلك يصير الرجاء معادلا ~~للخوف ، بحيث لا يرجح احدهما على الاخر. # فهذا في الحقيقة اشارة الى اسباب الخوف والرجاء ، فالرحمن الرحيم ينشأ ~~منهما الرجاء ، ومالك وملك يوم الدين يورثان الخوف لمكان الجزاء. PageV01P046 # * @QUR@04 اياك نعبد واياك نستعين . # « اياك نعبد » مدحة وثناء لله رب العالمين ؛ لانه بيان للحمد « واياك ~~نستعين » مسألة ودعاء وطلب حاجة ؛ لانه مبين ms010 ب « اهدنا الصراط المستقيم ». ~~ومن شرائط اجابة الدعاء تقديم المدحة لله والثناء عليه قبل المسألة ، كما ~~ورد في غير واحد من الاخبار : اذا طلب احدكم الحاجة ، فليثن ربه وليمدحه ، ~~فان الرجل منكم اذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام احسن ما يقدر ~~عليه (1). # وفي حديث سيدنا امير المؤمنين سلام الله عليه : المدحة قبل المسألة (2). # فهذا منه سبحانه تعليم للعباد ، وارشادهم الى طريق المسألة ، وكيفية ~~الدعاء ، وطلب الحاجة منه عز اسمه. # وأما ايثار صيغة المتكلم مع الغير على المتكلم وحده ، فلعل النكتة فيه ~~ارشاد الله تعالى الى ملاحظة القارىء دخول الحفظة ، او حضار صلاة الجماعة ، ~~او جميع حواسه وقواه الظاهرة والباطنة ، او جميع ما حوته دائرة الامكان ~~واتسم بسمة الوجود. # وذلك لان هذه السورة نزلت لتعليم العباد ، وارشادهم الى طريق الاخلاص ، ~~وسبيل الاختصاص ، والاقبال عليه تعالى. # فكأنه قال لهم : قولوا اياك نعبد بصيغة المتكلم مع الغير ، ارشدهم الى ان ~~عبادته سبحانه لا يبنبغي ان تكون بمجرد اللسان ، حتى تكون منزلة صلاة الفذ ~~؛ بل به وبالجنان المستلزم لمتابعة القوى والاركان ، فيتحقق به مصداق صيغة PageV01P047 # المتكلم ، فحينئذ تكون تلك الصلاة بمثابة صلاة الجماعة. # بيان ذلك : انه لما كانت بين الجوارح والقلب علاقة شديدة ، يتأثر كل ~~منهما بالاخر ، كما اذا حصلت للاعضاء آفة ، سرى اثرها الى القلب فاضطرب ، ~~واذا تألم القلب بخوف مثلا سرى اثره الى الجوارح فارتعدت ، كان القلب ~~بمنزلة السلطان ، والجوارح بمنزلة العسكر. # فمتى توجه القلب الى جناب الله تعالى ، كان كل جارحة على الوجه المطلوب ~~في احوال الصلاة ، بأن لا يطرق رأسه ، وينظر حال القيام الى موضع سجوده ، ~~ولا يسمع الى كلام احد غير ما يقوله مع معبوده ، وتكون يده ورجله وحركاته ~~وسكناته على الوجه المطلوب ، بأن لا يلتفت الى غير جنابه الاقدس ، وبذلك ~~تصير الصلاة صلاة جماعة ، فيحقق مساغ نون المتكلم مع الغير ، فيصح له ان ~~يقول : اياك نعبد واياك نستعين. # والحاصل : انه انما اختار صيغة المتكلم مع الغير على صيغة المتكلم وحده ، ~~ليدل بذلك على عظم شأن ms011 عبادة الله تعالى ، لما فيه من الاشارة الى ان هذا ~~الامر العظيم والخطب الجسيم مما لا يمكنه ان يتولاه وحده ، بل يحتاج الى ~~معاون ونصير وممد وظهير. وكذا الكلام في طلب الاعانة. # وأما ما قيل بلزوم الاحتراز بذلك عن الكذب الظاهر ، وما نقل عن مالك بن ~~دينار انه قال : لولا اني مأمور بقراءة هذه الآية ما كنت قرأتها قط ، لاني ~~كاذب فيها. # فهو غير لازم ؛ لان نبينا واوصياءه عليهم السلام كانوا يقرؤون هذه الآية ~~مع استعانتهم بغير الله تعالى في الامور الدينية والدنيوية ، وهذا مما لا ~~يمكن انكاره. # كيف؟ والانسان مدني بالطبع يحتاج بعضهم في امور معاشه ومعاده الى بعض. ~~فالاستعانة بغيره تعالى من حيث انه جعله سببا ، وابى ان يجري الاشياء الا ~~بأسبابها ، راجعة الى الاستعانة به تعالى ، ولا يلزم منه كذب ولا PageV01P048 # تهور ، فان لكل امرء ما نوى ، وانما الاعمال بالنيات. # وكذا الكلام في الخضوع لاهل الدنيا من الملوك والوزراء ونحوهم ، فانه ان ~~كان من باب التقية ودفع الضرر ، فظاهر انه لا ينافي دعوى حصر الخضوع في الله. # وان كان من باب التعظيم ورعاية الادب من حيث ان لوجودهم مدخلا في حفظ ~~بيضة الاسلام وترويج شريعة سيد الانام عليه وآله السلام ، فكذلك. # ولذلك جوز بعض علمائنا السجود الذي هو اقصى غاية الخضوع للملوك والابوين ~~والاخوة ، كما وقع في اخوة يوسف عليه السلام على قصد الادب والتعظيم ، ~~واعتقاد انهم عبيد مخلوقون. # فان الخضوع للانسان يقع على وجه الادب والتعظيم ، ويكون راجحا اذا كان في ~~العرف تركه اهانة والانسان اهل التعظيم ، لانه عبد الله ، فتعظيمه تعظيم الله. # وبالجملة الاستعانة بغير الله وتعظيمه وتكريمه بالقيام له ، بل الخضوع ~~ونحوه اذا كان اهلا له ، او من باب التقية ودفع الضرر ، او لان له مدخلا في ~~تحصيل المعاش والمعاد ونحو ذلك ، لا ينافي دعوى حصر العبادة والاستعانة في ~~الله تعالى ، بعد ان كانت نيته صادقة وغرضه ما ذكرناه ، فتأمل. # اقول : والعبادة نسبة بين العابد والمعبود ، فتحققها ذهنا وخارجا موقوف ~~على تحققهما ، لكن المعبود ms012 ادخل في ذلك من العابد ، اذ لولاه لما عبد ~~العابد ، فلم يتحقق العبادة. # فينبغي للعابد ان يعبده كأنه بحضرته ويراه ، فان لم يكن يراه فانه يراه ، ~~كما قال سيد الاوصياء وسند الاتقياء سلام الله عليه وعلى ذريته الاصفياء : ~~اعبد الله كأنك تراه ، فان لم تكن تراه فانه يراك. # فينبغي لك التبتل والانقطاع اليه بتجافيك عن دار الغرور ، وترقيك الى ~~عالم النور ، ومؤانستك به ومجالستك له ومكالمتك معه ، فتكون صلاتك PageV01P049 # بذلك معراجك ، تعرج فيها الى سماء الحقيقة. # كما ورد في الخبر عن سيد البشر صلى الله عليه وآله عدد قطرات المطر : ~~الصلاة معراج المؤمن. # فانه يعرج فيها بنعت بعد نعت ، ووصف بعد وصف ، من مرقاة الى مرقاة ، ~~ودرجة الى درجة ، حتى اذا بلغ محل الحضور وعالم النور ، يرفع عنه الحجاب ، ~~ويقام على الباب ، ويرخص في الخطاب ، فيقول بلسان ذليق طليق اياك نعبد ~~واياك نستعين. # فيصير جليسا لربه ، دثارا لخالقه ، مقترحا على رازقه ، منادما لمالك دار ~~الفناء ودار البقاء ، مشرفا بحضرة سلطان السماء ، فيقول : اهدنا الصراط ~~المستقيم. # فيكون حاله حال راهب لما قيل له : ما اصبرك على الوحدة؟ قال : انا جليس ~~ربي ، اذا شئت ان يناجيني قرأت كتابه ، واذا شئت ان اناجيه صليت. # * @QUR@03 اهدنا الصراط المستقيم . # الهداية هي الدلالة على ما من شأنه الايصال الى البغية من غير ان يشترط ~~في مدلولها الوصول ، ولذلك كانت الدلالات التكوينية المنصوبة في الافاق ~~والانفس ، والبينات الواردة في الكتب السماوية على الاطلاق ، بالنسبة الى ~~البرية كافة برها وفاجرها هدايات حقيقية فائضة من الله تعالى. # وهداية الله تعالى انما يتحقق باحداثه الشوق في السالك ، واهتياجه قلبه ~~وجذبه الى ارادته ومحبته والمواظبة عليه. # فان الشوق وهو ادراك لذة المحبة اللازمة لفرط الارادة الممتزجة بالم ~~المفارقة ، يكون في حال السلوك بعد اشتداد الارادة ضروريا. # وربما كان حاصلا قبل السلوك ، وذلك اذا حصل الشعور بكمال المطلوب ، ولم ~~تنضم اليه القدرة على السير ، وقل الصبر على المفارقة ، وكلما ترقى السالك PageV01P050 # في سلوكه كثر الشوق وقل الصبر ، حتى يصل الى المطلوب ، فتخلص ms013 حينئذ لذة ~~نيل الكمال من الالم ، وينتفي الشوق. # ولكن هذا الطريق مع كمال وضوحه مخوف ، وفيه مهالك ومواقع ، والسالك فيه ~~يحتاج الى العنايات الربانية والهدايات السبحانية ، فانه ما دام في سيره ~~الى الحق يكون مضطربا غير مستقر الخاطر ، لخوف العاقبة ، وما يعرض في اثناء ~~السير والسلوك من العوارض العائقة ، كالانحراف عن القصد في عبادة الله ، ~~واستيلاء القوى الشهوانية ، بحسب مجرى العادة في استعمال الشهوات المألوفة ~~، فان هذه وامثالها تصد السالكين عن السلوك الى الله ، وهم على خوف منها ~~ومن خواطر الشيطان ، ونعم ما قيل : # كيف الوصول الى سعادة ودونها %~% قلل الجبال ودونهن حتوف والرجل حافية ومالي مركب %~% والكف صفر والطريق مخوف # فاذا هب نسيم العناية الازلية ، وارتفعت الحجب الحائلة الظلمانية ، تنور ~~القلب بنور العيان ، وحصلت الراحة والاطمئنان ، وزال الخوف وظهر تباشير ~~الامن والامان. # كما اشار اليه امام الانس والجان سيدنا امير المؤمنين عليه سلام الله ~~الملك المنان ، عند ذكر السالك على ما هو المذكور في نهج البلاغة بقوله : # قد أحيا عقله ، ومات نفسه ، حتى دق جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لامع ~~كثير البرق ، فعن له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الابواب الى باب ~~السلامة ودار الاقامة ، وتثبتت رجلاه بطمأنينة قلبه (1) في قرار الامن ~~والراحة ، بما استعمل قلبه وارضا ربه (2). PageV01P051 # أقول : فمعنى « اهدنا » زدنا هدى بمنح الالطاف ، وعن علي عليه السلام ~~معناه ثبتنا. # ولفظ الهداية على الثاني مجاز ؛ اذ الثبات على الشيء غيره. # وأما على الاول ، فان اعتبر مفهوم الزيادة داخلا في المعنى المستعمل فيه ~~، فمجاز ايضا. وان اعتبر خارجا عنه مدلولا عليه بالقرائن ، فحقيقة ، اذ ~~الهداية الزائدة هداية ، كما ان العبادة الزائدة عبادة ، فلا جمع فيه بين ~~الحقيقة والمجاز. # واما المراد بالصراط المستقيم المبين بصراط المنعمين عليهم دون المغضوب ~~عليهم ولا الضالين ، فهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون وحسن اولئك رفيقا. # وصراطهم في الدنيا ما قصر عن الغلو وارتفع عن التقصر واستقام ، فلم يعدل ~~الى شيء من الباطل ، وهو دين الاسلام الحاصل لكل من اصحاب المرتبتين جميعا ~~، وان كان حصوله لهم ms014 وثباتهم عليه مقولا بالشدة والضعف. # ثم ان هذا هو بعينه صراطهم في الاخرة ؛ لانه يوديهم الى الجنة. فيدخلونها ~~خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ، وما هم منها بمخرجين. # فان قلت : هذه الآية قد تلاها نبينا واوصياؤه عليهم السلام فما كانوا ~~يريدون بالهداية المذكورة فيها؟ # قلت : كانوا يريدون بها الثبات على الصراط المستقيم ، وهو دين الاسلام ، ~~لان ميلهم عنه كلا او بعضا امر ممكن بالذات ، وهذا القدر كاف في طلب الثبات ~~عليه ، وذلك لان العصمة البشرية لاتجعل المعصوم مسلوب القدرة على المعصية ، ~~والا لم يكن له في تركها ثواب ، وكان احدنا اذا كف نفسه عن المعصية اكثر ~~ثوابا منه ؛ لان له دواعي وبواعث عليها دونه على ما هو المفروض. # او يقال : هو بالنسبة اليهم تعبد محض. او هو من قبيل بسط الكلام مع ~~المحبوب ، فلا يضر امتناع ميلهم عنه. والوجه هو الاول. # وسمي بالمستقيم لانه يؤدي من يسلكه الى الجنة ، كما ان الصراط يؤدي PageV01P052 # من يسلكه الى المقصد. # وروي ان المراد به كتاب الله (1). # فالمطلوب الهداية الى فهم معانيه ، والتدبر في مقاصده ومبانيه ، واستنباط ~~الاحكام منه ، والتعمق في بطون آياته ، فان لكل آية ظهرا وبطنا. # وعن علي عليه السلام في « اهدنا الصراط المستقيم » قال : ادم لنا توفيقك ~~الذي به اطعنا في ماضي ايامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل اعمارنا (2). # والصراط المستقيم هو صراطان : صراط في الدنيا ، وهو ما قصر عن الغلو ~~وارتفع عن التقصير واستقام ، فلم يعدل الى شيء من الباطل. وصراط في الاخرة ~~، وهو طريق المؤمنين الى الجنة الذي هو مستقيم ، لايعدون عن الجنة الى ~~النار ، ولا الى غير النار سوى الجنة. # * @QUR@09 صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . # قيل : المراد بهم المسلمون ، فان نعمة الاسلام رأس جميع النعم. # أقول : وذلك لان من انعم الله عليه بنعمة الاسلام لم يبق نعمة الا اصابته ~~، لاشتمالها على سعادة الدارين. # واجل نعمة انعم الله بها على عباده هي نعمة العقل ، ونعني به ما من شأنه ~~ان يعبد به الرحمن ويكتسب به ms015 الجنان ، ثم توفيقه لهم على تحليتهم انفسهم ~~بالاخلاق الزكية ، والتخلية عن الملكات الردية. PageV01P053 # فانها مستتبعة لجميع الخيرات الدنيوية ، من فعل الطاعات وترك السيئات ~~وغيرهما ، والاخروية مع الحور والقصور وغيرهما مما هو موجود في الجنة من ~~انواع الملذات ، فانها كلها تنشأ من تلك الاخلاق ، الا انها لا يلزم آثارها ~~الا بعد المفارقة الى الاخرة. # وذلك لان الجنة الصورية ، وهي الابواب والجدران وما فيها من الانهار ~~والاشجار والحور والقصور وغيرها ، صورة الاخلاق الحميدة والافعال الحسنة ~~الناشئة منها ، والعلوم والآراء المطابقة للواقع. # كما ان النار الصورية وما فيها من العقارب والحيات وغيرهما من انواع ~~المؤذيات ، صورة اضدادها من الاخلاق الذميمة والملكات الردية ، والعلم ~~بالاشياء على خلاف ما هي عليه. وفوق كل ذلك هو المعارف الالهية ، واقتناؤها ~~من فروع العقل. # قال الفاضل العارف كمال الدين بن ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة عند ~~قوله عليه السلام « درجات متفاضلات » : اعلم ان الذ ثمار الجنة هي المعارف ~~الالهية ، والنظر الى وجه الله ذي الجلال والاكرام ، والسعداء في الوصول ~~الى نيل هذه الثمرة على مراتب متفاوتة. # فالاولى من اوتي الكمال في حدس القوة النظرية ، حتى استغني عن معلم بشري ~~رأسا ، واوتي مع ذلك ثبات قوة المفكرة واستقامة وهمه ، منقادا تحت قلم ~~العقل ، فلا يلتفت الى العالم المحسوس بما فيه ، حتى يشاهد عالم المعقول ~~بما فيه من الاحوال ، ويستثبتها في اليقظة. # فيصير العالم وما يجري فيه متمثلا في نفسه ، فيكون لقوته النفسانية ان ~~تؤثر في عالم الطبيعة ، حتى تنتهي الى درجة النفوس السماوية ، وتلك هي ~~النفوس القدسية اولات المعارج ، وهم السابقون السابقون اولئك المقربون ، ~~وهم افضل النوع البشري واحقه بأعلى درجات السعادة في الجنة (1). PageV01P054 # وبما قررناه ظهر ان الجنة بما فيها من انواع اللذات والملذات الجسمانية ~~والروحانية من توابع العقل والاخلاق الزكية وفروعهما ، فهما من اجل النعم ~~على الانسان. # وأما غيرهما من النعم الجسمانية والروحانية ، فانها خلقت لتكون وصلة ~~ووسيلة اليهما ، فهذه الآية اذا تلاها تال ، فينبغي له ان يراد بالنعمة ~~المذكورة فيها هاتين النعمتين الجليلتين ، فانهما نعمتان ms016 مشتركتان بين جميع ~~المنعمين عليهم من الانبياء والصديقين والمقربين والشهداء والصالحين. # وأما غفران الذنوب بعد التوبة او بدونها ، فليس بنعمة مشتركة بينهم ، ~~فكيف يراد من النعمة المذكورة فيها ، فتأمل. # اعلم ان كلمة « غير » وضعت للمغايرة ، وهي مستلزمة للنفي ، فتارة يراد ~~بها اثبات المغايرة كما في « غير المغضوب عليهم ولا الضالين » فتكون اثباتا ~~في حكم النفي لتضمنه اياه ، فيجوز تأكيده ب « لا ». # واخرى يراد بها النفي ، كقولك انا غير ضارب زيد ، اي : لست ضاربا له ، لا ~~اني مغاير لشخص ضارب له ، فلفظة « لا » مزيدة لتأكيد ما في « غير » من معنى النفي. # ثم في عدوله سبحانه عن اسناد الغضب الى نفسه جل شأنه مع التصريح باسناد ~~عديله اعني النعمة اليه عز سلطانه تشييد لمعالم العفو والرحمة ، وتأسيس ~~لمباني الجود والكرم حتى كأن الصادر عنه هو الانعام لا غير ، وان الغضب ~~صادر عن غيره. # ومثله بل احسن منه قوله عز اسمه « @QUR@06 نبىء عبادي اني انا الغفور ~~الرحيم * @QUR@05 وان عذابي هو العذاب الاليم » (1). PageV01P055 # وفي الخبر عن سيد البشر صلى الله عليه وآله انه قال : ليغفرن الله تعالى ~~يوم القيامة مغفرة ما خطرت قط على قلب احد ، حتى ان ابليس ليتطاول لها ان ~~تصيبه (1). # اقول : وكيف لا يكون كذلك ، وهو عز اسمه كتب على نفسه الرحمة ، وآية ~~رحمته « @QUR@04 رحمتي وسعت كل شيء » (2) وهو الجواد المطلق الذي لا يرحم ~~لمنفعة تعود اليه ، ولا مضرة يدفعها عنه ، وكل رحيم سواه فرحمته لغرض من ~~الاغراض : اما ثناء دنيويا ، او اجرا اخرويا ، او رقة ناشئة من الجنسية ، ~~او نحو ذلك. PageV01P056 ### | (سورة البقرة) # * @QUR@019 واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال اني جاعلك للناس ~~اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين. [ الآية : 124 ] # قال البيضاوي بعد قوله تعالى في قصة خليله عليه السلام لاينال عهدي ~~الظالمين » : فيه تنبيه على انه قد يكون من ذريته ظلمة ، وانهم لا ينالون ~~الامامة ؛ لانها امانة من الله وعهده ، والظالم لا يصلح لها ، وانما ينالها ~~البررة الاتقياء منهم (1). # وقال الفاضل المحشي عصام الدين محمد ms017 في حواشيه على هذا التفسير : معناه ~~لاينال عهدي الظالمين ما داموا ظالمين ، فالظالم اذا تاب لم يبق ظالما. # وكيف لا يكون المراد ذلك؟ وقد نالت الامامة ابا بكر وعمر وعثمان ، ومراده ~~ان هذه قضية سالبة ، والمراد من السالبة المطلقة كما ذكره المنطقيون هو ~~العرفية العامة ، فالآية لا تدل على عدم نيل الامامة الظالم بعد توبته ؛ ~~لعدم صدق الظالم عليه حينئذ. # اقول : أية فائدة في الاخبار بأن الظالم ، اي الكافر ، كما هو مراد ~~المحشي ، ويدل عليه قوله تعالى « @QUR@03 والكافرون هم الظالمون » (2) ما ~~دام كافرا لا تناله الامامة ؛ وهي الرئاسة العامة في امر الدين والدنيا ~~خلافة عن الله او عن النبي. # فان من الاوليات بل الاجلى منها ان الامامة والظلم بالمعنيين المذكورين لا PageV01P057 # يجتمعان ، ولا يتوهمه عاقل ، ليحتاج الى دفعه بانزال آية من السماء ، ~~ضرورة ثبوت التنافي بينهما ، فكيف يصير هذا الحكم موضعا للافادة؟ وخاصة اذا ~~صدر من الحكيم العليم الذي لا يتطرق اليه ولا الى كلامه عبث ولا لغو ، ولا ~~يكون كلامه ككلام الساهي والنائم والهاذي. # فظهر انه لا يمكن ان يراد بالظالم المنفي عنه الامامة ، من يباشر الظلم ~~ويرتكبه ، حتى يصح ان يقال : انه اذا تاب عنه ويصلح لم يبق ظالما ، فيمكن ~~ان تناله الامامة ، بل هو واقع ، لانها قد نالت هؤلاء بثلاثتهم ، بعد ان ~~تابوا عن ظلمهم وكفرهم واصلحوا. # وهل هذا الا مصادرة وتفسير للاية بما يطابق اهواءهم ، بل المراد به من ~~وجد منه الظلم وقتا ما ، وان لم يكن في الحال ظالما ، بل كان تائبا. # لان ابراهيم عليه السلام لم يسأل الامامة لبعض ذريته المباشرين للظلم من ~~قبل ان يتوبوا عنه ، فلانه قبيح عمن يدعي صحبة عاقل من العقلاء ، فكيف لا ~~يكون قبيحا عمن هو من اعقل الأنبياء. # فتعين ان سؤاله الامامة : اما لبعض ذريته مطلقا ، او للذين لم يظلموا ~~منهم اصلا ، او ظلموا ثم تابوا عنه. # والاول لا يحتمل المباشرين للظلم منهم ، كما مر لما مر ، فيتحقق في ضمن ~~احد الاخيرين ، فقوله تعالى في جوابه « لا ينال ms018 عهدي الظالمين » منهم ، ~~صريح في ان الذين ظلموا منهم ، اي : سبقوا في الظلم والكفر لا ينالهم عهد ~~الله ، وان تابوا بعد ظلمهم واصلحوا ، ولم يكونوا في الحال ظالمين. # فدلت على ان الامامة عهد من الله وامانة منه لا تنال من كان ظالما ولو ~~وقتا ما. # ويدل عليه ما رواه الفقيه ابن المغازلي الشافعي ، عن عبد الله بن مسعود ~~في تفسير الآية ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : انتهت الدعوة الي والى PageV01P058 # علي ، لم يسجد احد منا لصنم قط ، فاتخذني الله نبيا ، واتخذ عليا وصيا. ~~(1) وهذا نص بالباب. # والى ذلك اشار صاحب التجريد بقوله : وسبق كفر غير علي عليه السلام فلا ~~يصلح للامامة غيره ، فتعين هو (2). # وجواب القوشجي بأن غاية الامر ثبوت التنافي بين الظلم والامامة ، ولا ~~محذور اذا لم يجتمعا. مندفع بما سبق. # واعلم ان الشافعي وشيعته كالبيضاوي ، ذهبوا الى ان اطلاق المشتق بعد وجود ~~المشتق منه وانقضائه ، كالظلم لمن قد ظلم قبل وهو الان لا يظلم ، حقيقة ~~مطلقا ، سواء كان مما يمكن بقاؤه ، كالقيام والقعود ، اولا كالمصادر ~~السيالة نحو التكلم والاخبار. # فعلى قاعدتهم هذه يرد عليهم ان الظالم وان انقضى ظلمه وتاب عنه وقبل ~~توبته لا يصلح للامامة ؛ اذ يصدق عليه انه ظالم حقيقة على ما ذهبوا اليه ، ~~وقد نفى الله عنه الامامة. # فكيف نالت الامامة من يعتقدون امامته مع ظلمه وكفره بالاتفاق ، وهذا مع ~~قطع النظر عما سبق منا امر يلزمهم بخصوصهم وهم لا يشعرون. وما وقفت في كلام ~~احد تفطن بهذا ، فهو من سوانح الوقت والحمد لله. # واذا ثبت ان الظالم وهو من وضع الشيء في غير موضعه وان كان وقتا ما ، او ~~من تعدى حدود الله التي هي الاوامر والنواهي ، لقوله تعالى : « ### |||| ** ومن يتعد حدود الله فقد ظلم » (3) لا تناله الامامة. PageV01P059 # ثبت ان الامام لابد وان يكون معصوما ، والا لكان ظالما : اما لنفسه ، او ~~لغيره ، وقد سبق ان منفي عنه الامامة ، فالآية مما دل على اعتبار العصمة في ~~الامام ، والحمد لله وحده ذي الجلال ms019 والاكرام. # * @QUR@014 ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار. [ الآية : 201 ] # قيل : المراد بالحسنتين : أما في الدنيا ، فالصحة والامن والكفاية ، ~~والولد الصالح ، والزوجة الصالحة ، والنصر على الاعداء. واما في الاخرة ، ~~فالفوز بالثواب ، والخلاص من العقاب. # وعنه صلى الله عليه وآله : من اوتي قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وزوجة ~~مؤمنة تعينه على امر دنياه وآخرته ، فقد اوتي في الدنيا حسنة وفي الاخرة ~~حسنة ووقي عذاب النار (1). # وعن مولانا امير المؤمنين عليه السلام : الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة ~~، وفي الاخرة الحوراء ، وعذاب النار امرأة السوء (2). # وفي الكافي : في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام في هذه الآية رضوان ~~الله ، والجنة في الاخرة ، والمعاش وحسن الخلق في الدنيا (3). # وقيل : هي في الدنيا فهم كتاب الله ، وفي الاخرة الجنة. # وقيل : في الدنيا العلم والعبادة ، وفي الاخرة الجنة. # وقيل : الاولى المال والنعمة ، والثانية تمام النعمة ، وهو النجاة من ~~العقاب ، PageV01P060 # والوصول الى دار الثواب. # وقيل : الاولى الاخلاص ، والثانية الخلاص. الى غير ذلك من الاقوال. # ولما كان دفع الضرر اهم من جلب النفع ، صرح بذلك في قوله « وقنا عذاب ~~النار » قيل : معناه واحفظنا من الشهوات والذنوب المؤدية الى النار. # * @QUR@04 ولاتنكحوا المشركات حتى يؤمن ... [ الآية : 221 ] # قال في الكشاف : « ولا تنكحوا المشركات » اي : الكافرات مطلقا كتابية ~~وغيرها ، فان الكتابي ايضا يقال له : مشرك ، بدليل قوله تعالى : « وقالت ~~اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله » الى قوله سبحانه « ~~@QUR@02 عما يشركون (1)». (2). # وفيه ان شمول المشرك للكتابي الذي يقوله بوحدانية الواجب غير ظاهر لغة وعرفا. # والقول بأن لله ابنا لا يستلزم الشرك الحقيقي ، واطلاقه عليه في الآية ~~لابد من كونه حقيقة فيهم ايضا ، حتى يرادوا منه مطلقا ، فاطلاق الشرك مع ~~القرينة لا يدل على اطلاقه بدونها. # وايضا قول كل اهل الكتاب بالابن غير ظاهر. والعطف في « @QUR@08 لم يكن ~~الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين » (3) ظاهر في التغاير ، وله مؤيدات ~~من الايات والاخبار. PageV01P061 # * @QUR@08 حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين [ الآية ~~: 238 ] # قال ms020 ابن الاثير في النهاية : فيه « تفكر ساعة خير من قنوت ليلة » وقد ~~تكرر ذكر القنوت في الحديث ، ويرد بمعان متعددة ، كالطاعة ، والخشوع ، ~~والصلاة ، والدعاء ، والعبادة ، والقيام ، وطول القيام ، والسكوت ، فيصرف ~~في كل واحد من هذه المعاني الى ما يحتمله لفظ الحديث الوارد فيه. # وفي حديث زيد بن ارقم « كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل « وقوموا لله قانتين ~~» فأمسكنا عن الكلام » اراد به السكوت. # وقال ابن الانباري : القنوت على اربعة اقسام : الصلاة ، وطول القيام ، ~~واقامة الطاعة ، والسكوت (1) انتهى. # وقال في القاموس : القنوت الطاعة ، والسكوت ، والدعاء في الصلاة ، ~~والامساك عن الكلام ، واقنت دعا على عدوه ، واطال القيام في صلاته ، وادام ~~الحج ، واطال الغزو ، وتواضع لله (2). # وقال في الصحاح : القنوت الطاعة ، هذا هو الاصل ، ثم سمي القيام في ~~الصلاة قنوتا. وفي الحديث « افضل الصلاة طول القنوت » ومنه قنوت الوتر (3) انتهى. # ولا ريب في ان المراد من لفظ القنوت الوارد في الاحاديث التي دلت على ~~وجوبه او استحبابه على اختلاف القولين فيه من هذه المعاني ، هو الدعاء لا غير PageV01P062 # بقرينة المقام. # وقال ابن عباس في قوله تعالى : « وقوموا لله قانتين » معناه داعين. ~~والقنوت هو الدعاء في الصلاة حال القيام ، وهو المروي عن ابي جعفر وابي عبد ~~الله عليهما السلام. وكذلك فسره محمد بن بابويه بقوله : داعين. وقيل : ~~طائعين. وقيل : خاشعين (1). # وقال في الكشاف : هو الركود وكف الايدي والبصر (2). # وقيل : الاولى ان يفسر القنوت بذكر الله قائما انسب من الدعاء فانه اعم ، ~~والاصحاب لا يشترطون الدعاء في القنوت ، فانهم يجعلون كلمات الفرج افضله ~~وليس فيها دعاء. # وكل ذلك تفسير في مقابل النص ، فهو غير مسموع ، فتأمل. # اقول : وقد اختلفت الاثار والاقوال في المراد من الصلاة الوسطى : # ففي الفقيه في رواية زرارة بن اعين الطويلة ، نأخذ منها موضع الحاجة قال ~~قلت لابي جعفر عليه السلام : اخبرني عما فرض الله من الصلوات؟ فقال : خمس ~~صلوات في الليل والنهار. # الى ان قال الامام عليه السلام وقال « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~» وهي اول صلاة صلاها رسول الله صلى ms021 الله عليه وآله ، وهي وسط صلاتين ~~بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر (3). # وفي آيات الاحكام للراوندي : عن زيد بن ثابت ان النبي صلى الله عليه وآله ~~كان يصلي بالهاجرة ، وكانت اثقل الصلوات على اصحابه ، فلا يكون وراءه الا ~~الصف والصفان ، فقال : لقد هممت ان احرق على قوم لا يشهدون PageV01P063 # الصلاة بيوتهم فنزلت الآية (1). # وفيه دلالة ما على ان الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر ، وقد اختلف فيها ، ~~فذهب الى كل صلاة سوى صلاة العشاء طائفة ، ولم ينقل عن احد من السلف انها ~~صلاة العشاء. # وذكر بعض المتأخرين انها هي ؛ لانها بين صلاتين لا تقصران ، كذا ذكره ~~چلبي في حاشيته على المطول. # وقيل : هي احدى الخمس لا بعينها ، ابهمها الله تحريصا للعباد على ~~المحافظة على جميعها ، كما في ليلة القدر وساعة الجمعة. # وقال الصدوق في الفقيه وقيل : انزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول الله صلى ~~الله عليه وآله في السفر ، فقنت فيها ، وتركها على حالها في السفر والحضر ، ~~واضاف للمقيم ركعتين ، وانما وضعت الركعتان اللتان اضافهما النبي صلى الله ~~عليه وآله يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الامام ، فمن صلى يوم ~~الجمعة في غير جماعة فليصلها اربعا ، كصلاة الظهر في سائر الايام (2). # وفي الكشاف : هي صلاة العصر. وعن النبي صلى الله عليه وآله انه قال يوم ~~الاحزاب : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ الله بيوتهم نارا. ~~وقال عليه السلام : انها الصلاة التي شغل عنها سليمان بن داود حتى توارت ~~بالحجاب. # وعن حفصة انها قالت لمن كتب لها المصحف : اذا بلغت هذه الآية ، فلا ~~تكتبها حتى امليها عليك كما سمعت رسول الله يقرؤها ، فأملت عليه : والصلاة ~~الوسطى صلاة العصر. # وعن عائشة وابن عباس : والصلاة الوسطى وصلاة العصر ، بالواو. فعلى PageV01P064 # هذه القراءة يكون التخصيص بصلاتين احداهما الصلاة الوسطى : اما الظهر ، ~~واما الفجر ، واما المغرب ، على اختلاف الروايات فيها. والثانية العصر. # وعن ابن عمر هي صلاة الظهر. وعن مجاهد هي الفجر. وعن قبيصة هي المغرب. ~~(1) ومشى على اثره البيضاوي. # وقال مولانا احمد الاردبيلي رحمه الله ms022 في ايات احكامه بعد ذكر الآية : ~~كان الامر بمحافظة الصلوات بالاداء لوقتها ، والمداومة عليها ، بعد بيان ~~احكام الازواج والاولاد ، لئلا يليهم الاشتغال بهم عنها ، وخصها بعد العموم ~~للاهتمام بحفظها لافضليتها. # ثم قال وقيل : هي مخفية كساعة الاجابة ، واسم الله الاعظم ؛ لان يهتموا ~~بالكل غاية الاهتمام ، ويدركوا الفضيلة في الكل ، فهي تدل على جواز العمل ~~المبين لوقت من غير جزم بوجوده ، مثل عمل ليلة القدر والعيد واول رجب ~~وغيرها ، مع عدم ثبوت الهلال ، وقد صرح بذلك في الاخبار. # ثم قال بعد كلام : فدلت الآية على وجوب محافظة الصلوات ، خرج ما ليس ~~بواجبة منها اجماعا ، بقي الباقي منها تحت العموم ، فلا يبعد الاستدلال بها ~~على وجوب الجمعة والعيدين والايات ايضا (2). # أقول : قوله « اجماعا » قيد للسلب ، اي : خرج صلوات عدم وجوبها اجماعي من ~~كونها داخلة في كونها مأمورة بالمحافظة ، وبقيت الصلوات المعلوم وجوبها ~~ومشكوكة مندرجة في عموم الآية ، لعدم الدليل على التخصيص. # فحينئذ يمكن الاستدلال بالآية على وجوب الصلوات المشكوك وجوبها ، بظهور ~~الامر في الوجوب ، خصوصا الاوامر القرآنية ، وخصوصا عند ملاحظة وجوب محافظة ~~الصلوات المعلوم وجوبها ، ومشاركة الصلوات المشكوك وجوبها PageV01P065 # معها في كونها متعلقة للامر بالمحافظة. # وفيه ان الآية ظاهرها وجوب محافظة الصلوات الثابت وجوبها ، فلو ثبت ان ~~الجمعة وغيرها في هذا الزمان من تلك الصلوات وجبت محافظتها ، والا فلا. # فان ما ليس بثابت وجوبه من الصلوات لا تجب محافظتها ولا فعلها ؛ اذا ~~الاصل عدم الوجوب وبراءة الذمة الى ان يقوم دليل يفيد اليقين او الظن ~~بخلافه ، ولم يقم بعد دليل كذائي على وجوب الجمعة في هذا الزمان ، والا لم ~~تكن من الصلوات المشكوك وجوبها. # مع ان الآية على ما نقله الراوندي في آيات احكامه عن زيد بن ثابت وقد مر ~~، انما نزلت في الامر بمحافظة الصلوات المفروضة اليومية ، وكون الجمعة منها ~~لم يثبت بعد. # وبالجملة : اما ان يحمل الآية على الامر بمحافظة الصلوات المفروضة ~~اليومية ، او مطلق الفريضة ، او مطلق الصلاة اليومية ، فريضة كانت او نافلة ~~، او مطلق الصلاة المأمور بها ، يومية ms023 كانت او غير يومية. # فعلى الاحتمالين الاولين لا وجه للاستدلال بها على وجوب ما لم يعلم وجوبه ~~؛ لان كونه مندرجا في الامر بالمحافظة حينئذ غير ظاهر. # وعلى الاحتمالين الاخيرين ايضا لا يصح الاستدلال بها على وجوب الصلوات ~~المشكوك وجوبها ، لكون المحافظة المأمور بها حينئذ مطلقة جارية في النوافل ~~ايضا ، فظهر ان ظاهر الآية احد الاحتمالين الاولين ، لكون ظاهرها وجوب ~~المحافظة. # فان قلت : يمكن ترجيح الاحتمال الثاني ، بأن ما ذكرته انما يدل على تخصيص ~~الصلوات بالفرائض. وأما تخصيصها باليومية ، فلا دليل عليه. # فحينئذ نقول : الصلوات المشكوك وجوبها التي ثبت وجوبها في زمان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، مثل الجمتة والعيدين ، يمكن اثبات وجوبها في زمانها ~~بما يدل على عموم الحكم الازمان ، وان ادى بخطاب المشافهة ما لم يدل PageV01P066 # دليل على خصوصه. # قلت : يمكن الاستدلال على العموم ان دل ضرورة الدين او المذهب او الاجماع ~~على حرف الخطاب عن ظاهره ، وهو فيما نحن فيه منتف. # ثم الكلام في الاستدلال بها على وجوب الجمعة على تقدير ترجيح الاحتمال ~~الاول بالتبادر وكون الجمعة من اليومية وما عليه ، ظاهر بما ذكرته من غير ~~حاجة الى التفصيل. # هذا وفي الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله في جواب نفر من اليهود عن ~~علة وجوب خمس صلوات ، وعن كونها في المواقيت المخصوصة ، قال : وأما صلاة ~~العصر ، فهي الساعة التي اكل آدم عليه السلام فيها من الشجرة ، فأخرجه الله ~~من الجنة ، فأمر الله عز وجل ذريته بهذه الصلاة الى يوم القيامة ، واختارها ~~لامتي ، فهي من احب الصلوات الى الله عز وجل ، واوصاني ان احفظها من بين ~~الصلوات (1). # وفي رواية ابي جعفر عليه السلام انه قال في بعض القراءات « حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى » صلاة العصر « وقوموا لله قانتين » في صلاة الوسطى (2). # وفي جوامع الجامع : روي عنهم عليهم السلام انها صلاة الظهر. وقيل : هي ~~صلاة العصر ، وروي ذلك ايضا مرفوعا. وقيل : صلاة الفجر ، يدل عليه قوله « ~~وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا » (3). # وفي مجمع البيان : قيل هي ms024 صلاة الظهر ، لتوسطه في النهار. وقيل : العصر ، ~~لتوسطه بين صلاة النهارية والليلية. وقيل : هي المغرب ، لتوسطه في الطول PageV01P067 # والقصر. وقيل : هي العشاء الاخرة ، لتوسطه بين صلاتين غير مقصورتين. وقيل ~~: هي الصبح ، لتوسطه بين الضياء والظلام (1). # وقال الراوندي في آيات احكامه : هي العصر فيما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وعن علي عليه السلام وعن ابن عباس والحسن ، وقال الحسن بن علي ~~المغربي : هي صلاة الجماعة ، لان الوسط العدل ، فلما كانت صلاة الجماعة ~~افضلها خصت بالذكر. # ثم قال : وهذا وجه مليح ، غير انه لم يذهب اليه غيره. (2) وقال في فصل ~~اخر : وذكر انها الجمعة يوم الجمعة ، والظهر سائر الايام ، ثم ذكر اقوالا ~~كثيرة سبقت ، ووجودها عديدة سبق بعضها ، وسيأتي بعض آخر (3). # وفي القاموس : والصلاة الوسطى المذكورة في التنزيل : الصبح ، او الظهر ، ~~او العصر ، او المغرب ، او العشاء ، او الوتر او الفطر ، او الأضحى ، او ~~الضحى ، او الجماعة ، او جميع الصلوات المفروضات ، او الصبح والظهر (4) معا ~~، او صلاة غير معينة ، او العشاء والصبح معا ، او صلاة الخوف ، او الجمعة ~~في يومها وفي سائر الايام الظهر ، او المتوسطة بين الطول والقصر ، او كل من ~~الخمس ، لان قبلها صلاتين وبعدها صلاتين. # ابن سيدة : من قال انها غير صلاة الجمعة فقد اخطأ ، الا ان يقوله برواية ~~مستندة الى النبي صلى الله عليه وآله قيل : لا يرد عليه « شغلونا عن الصلاة ~~الوسطى صلاة العصر » لانه ليس المراد بها في الحديث المذكور في التنزيل (5) الى PageV01P068 # هنا كلامه. # وجميع ما احتمله من الصلوات محتمل ، الا صلاة الضحى ، فانها بدعة عندنا. ~~فهذا ما وصل الينا من الاقوال في الصلاة الوسطى. # ثم العجب العجيب والامر الغريب من الفاضلين المشهورين الشهيد الثاني ~~والمحقق الكاشاني انهما راما ان يستدلا بالآية على وجوب الجمعة وعينيتها في ~~هذا الزمان ، ثم استندا في ذلك الى قول المحققين. # قال المحقق الكاشاني في رسالته : وقال عز وجل « حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى » خص الصلاة الوسطى بالامر بالمحافظة عليها من بين الصلوات ~~بعد الامر بالمحافظة على الجميع ms025 ، والذي عليه المحققون انها صلاة الظهر في ~~غير يوم الجمعة ، وفيها هي الجمعة. وقال جماعة من العلماء : انها هي الجمعة ~~لا غير ، كذا قال زين المحققين طاب ثراه في بعض فوائده (1) انتهى. # فياليت شعري من هم اولئك المحققين الذين تمسكا بقولهم على اثبات مرامهما؟ ~~فلعلهما تشبثا فيه بما نقله الصدوق بلفظ القيل وقد مر ، او بما احتمله صاحب ~~القاموس واخذ منه غيره ، او بما قاله ابن سيدة. # ولابأس به ، اذ الغريق يتشبث بكل حشيش ، ولكنه مناف لقوله في المقدمة : ~~والادلة الشرعية منحصرة عندنا في هذه الثلاثة ، فكيف يستدل بقول المحققين؟ ~~مع عدم تحققه ومخالفته لكثير من الاخبار. # فانظروا يا اولي الابصار الى اولئك الاخبار ، كيف يموهون الاحكام على ~~الابرار؟ ولا يبالون بما فيه من الاخطار والانذار ، ومن مؤاخذة الملك ~~الجبار المدعو بالقهار ، فنعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا (2). PageV01P069 # اعلم ان المستدل قدس سره نقل في اخر رسالته هذه عن زين المحققين انه قال ~~في اخر رسالته : قد وردت الاخبار بأن الصلاة اليومية من بين العبادات بعد ~~الايمان افضل مطلقا ، وورد ايضا افضل الصلوات اليومية الصلاة الوسطى التي ~~خصها الله تعالى من بينها بالامر بالمحافظة عليها ، واصح الاقوال ان الصلاة ~~الوسطى هي صلاة الظهر ، وصلاة الظهر يوم الجمعة هي صلاة الجمعة على ما تحقق ~~، او هي افضل فرديها على ما تقرر (1). # اقول : هذا القول منه مناف لما نقله عنه المستدل في هذا الموضع ، لتصريحه ~~بأن اصح الاقوال انها صلاة الظهر ، الا انه لما زعم ان صلاة الظهر يوم ~~الجمعة هي صلاة الجمعة ، يلزم منه بناء عما زعمه هذا كون الصلاة الوسطى يوم ~~الجمعة صلاة الجمعة. # لكنه لا يعطي ان الصلاة الوسطى عند المحققين هي صلاة الجمعة ، او انها ~~صلاة الظهر في غير يوم الجمعة وفيها هي الجمعة ، وذلك ظاهر. # ثم مما لا يقضي منه العجب ان المستدل كيف نقل عنه هذا في اول رسالته وذلك ~~في آخرها من غير تعرض للجمع بينهما؟ وانى له ذلك ، مع ما بينهما من ms026 التهافت ~~والتساقط. # أسأل الله تبارك وتعالى العصمة من الزلل والسداد في الرأي ، والحمد لله ~~رب العالمين. # * @QUR@012 الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة لا نوم ... [ ~~الآية : 255 ] # السنة كالعدة مثال واوي ، وهي ما يتقدم النوم من الفتور الذي يقال له PageV01P070 # النعاس ايضا. والنوم : حال يعرض للحيوان عند استرخاء اعصاب الدماغ في ~~رطوبات الابخرة المتصاعدة ، بحيث يقف الحواس الظاهرة عن الاحساس رأسا. # فان قلت : ذكر النوم كان مغنيا عن ذكر السنة ، للزومها له وتقدمها عليه طبعا. # قلت : ليس كذلك ؛ لانه يمكن تحقق النوم بدون السنة ، فتقدمها عليه غير لازم. # ولو سلم اللزوم ، فيمكن ان يكون ذكرها للتصريح بالاستقصاء والاحاطة ، ثم ~~القول بفوات المبالغة التي تناسب المقام ، لا يليق بكلام الملك العلام. # فالحق ان يقال : ان في تقديمها عليه مبالغة لطيفة مع رعاية ترتيب الوجود ~~؛ لان مفهوم قوله « لا تأخذه سنة ولا نوم » انه لا يغلبه السنة التي هي سبب ~~غفلة الشخص في الجملة ، ولا النوم الذي هو سبب الغفلة بالكلية. # وحاصله : انه لا يمنعه مانع جزئي ولا مانع كلي عن حسن قيامه بحفظ ~~المخلوقات. # ولا يخفى ان هذا الاداء مشتمل على المبالغة ، وهذه الجملة تأكيد للقيوم ، ~~فان من كان دائم القيام بحفظ شيء ، لزمه عدم عروض السنة والنوم له اصلا ، ~~والا اصل لزوم الشيء وذكر لازم الشيء بعده تأكيده له ، ولما كانت هذه ~~الجملة تأكيدا لما اشتملت عليه الاولى ترك العاطف بينهما. PageV01P071 ### | سورة آل عمران # @QUR@025 فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا ~~وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على ~~الكاذبين. [ الآية : 61 ] # قال القوشجي : ليس المراد به نفسه صلى الله عليه وآله لان احدا لا يدعو ~~نفسه ، كما لا يأمر نفسه ، وليس المراد به فاطمة والحسن والحسين عليهم ~~السلام لانهم ادرجوا في قوله تعالى : « وابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم ». # فلا بد وان يكون شخصا اخر غير نفسه صلى الله عليه وآله وغير فاطمة والحسن ~~والحسين عليهم السلام وليس غير ms027 علي بالاجماع ، فتعين ان يكون عليا عليه ~~السلام. # وبيان دلالته على كونه افضل الصحابة ان دعاءه للمباهلة يدل على انه في ~~غاية الشفقة والمحبة لعلي عليه السلام والا لقال المنافقون : ان الرسول لم ~~يدع للمباهلة من يحبه ويحذر عليه من العذاب. # اقول : هذه حق. واما استدلال اصحابنا بآية المباهلة على كونه عليه السلام ~~مساويا للنبي صلى الله عليه وآله في الفضيلة والشرافة ، وهو اشرف من سائر ~~الانبياء ، فيكون مساويه كذلك ، فباطل يرد عليه مفاسد وهم عنها غافلون. # قال آية الله العلامة والنحرير الفهامة روح الله روحه في جواب من سأله PageV01P073 # عما ورد ان آدم ونوحا ضجيعان لمولانا امير المؤمنين عليهم السلام هل صح ذلك؟ # هذا شيء مشهور ، والاعتماد فيه على النقل ، ومع ذلك فأي فضيلة لامير ~~المؤمنين علي عليه السلام فيه؟ فان الشيعة استدلوا بالقرآن على ان امير ~~المؤمنين عليه السلام مساويا للنبي صلى الله عليه وآله لقوله تعالى : « ~~وانفسنا » والمراد به علي عليه السلام والاتحاد محال ، فبقي ان يكون المراد ~~المساواة ، ولا شك ان محمدا صلى الله عليه وآله اشرف من غيره من الانبياء ، ~~فيكون مساويه كذلك (1). # ولا يذهب عليك ان ما ذكره من مساواتهما صلوات الله عليهما وآلهما وقت ~~نزول الآية ، كما هو مقتضى دليله هذا ، ينافيه ما روي عنه عليه السلام ان ~~النبي صلى الله عليه وآله علمه عند وفاته الف باب فتح من كل باب الف الف باب. # اذ المتعلم لا يكون مساويا لمعلمه ، ضرورة تقدمه عليه تقدما بالشرف ، مع ~~ما في تساويهما وقتئذ من ترجيح احد المتساويين على الاخر على تقدير كون ~~احدهما رعية والاخر اماما له. # والا يلزم : اما القول بالتشريك ، او عدم كونه حجة عليه ، وهو ينافي عموم ~~رسالته ، وكونه رحمة العالمين ، ومبعوثا على الاسود والابيض. # ثم ان هنا اشكالا اخر اقوى منه ، وهو انه عليه السلام بعد النبي صلى الله ~~عليه وآله بضعا وثلاثين سنة ، ولا شك انه ازداد في هذه المدة الطويلة علما ~~وفضلا وكمالا جسمانيا وروحانيا استحق به الثواب ، ولا ms028 لكان مغبونا في هذه ~~المدة ، بل كل من ساوى يوماه فهو مغبون. # وكيف لم يزدد بعده صلى الله عليه وآله فضلا وثوابا ، وغزواته عليه PageV01P074 # السلام مع القاسطين والناكثين والمارقين مشهورة ، ومجاهداته في الله ~~وعباداته في الكتب مسطورة. # فعلى ما ذكره قدس سره مقلدا فيه السلف من غير ان يمعن النظر فيه وفيما ~~فيه ، يلزم ان يكون علي عليه السلام افضل من النبي صلى الله عليه وآله ~~بمراتب ، اذ لا يعنى بالافضل هنا الا اكثر ثوابا ، وهو عليه السلام على هذا ~~الفرض اكثر منه صلى الله عليه وآله فضلا وثوابا بمراتب شتى ، وهذا مع انه ~~ينافيه كونه صلى الله عليه وآله اشرف الموجودات وافضل الكائنات. # وقوله : ما خلق الله خلقا افضل مني ولا اكرم على الله مني. # وقوله : انا سيد ولد ادم (1). # وفي رواية اخرى : انا سيد من خلق الله. # وقوله في حديث اخر اورده الشيخ ابن فهد في العدة : علي سيد العرب ، فقيل ~~: يا رسول الله الست سيد العرب؟ فقال : انا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب. ~~فقيل : وما السيد؟ قال : من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي (2). # وقولهم عليهم السلام في الادعية المأثورة : وصلى الله على خير خلقه سيدنا ~~محمد وآله. # وخاصة قول علي عليه السلام في خطبة يوم الغدير المذكورة في الكفعمي (3)، ~~قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلا هوتيته ، واختصه من تكريمه بما لم يلحقه ~~فيه احد من بريته ، فهو اهل ذلك بخاصته وخلته. # وفي خطبة اخرى له عليه السلام : الا وان الوسيلة اعلى درجة الجنة ، PageV01P075 # وذروة ذوائب الزلفة ، ونهاية غاية الامنية ، لها الف مرقاة ، ما بين ~~المرقاة الى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام ، ورسول الله صلى الله عليه ~~وآله قاعد عليها مرتد بريطتين : ريطة من رحمة الله ، وريطة من نور الله ، ~~عليه تاج النبوة واكليل الرسالة ، قد اشرف بنوره المواقف ، وانا يؤمئذ على ~~الدرجة الرفيعة ، وهي دون درجته وعلي ريطتان : ريطة من ارجوان النور ، ~~وريطة من كافور (1). # قال في مجمع البحرين : وفي الحديث في وصف علي عليه السلام ms029 في الجنة « ~~وعليه ريطتان : ريطة من ارجوان النور ، وريطة من كافور » ومثله في وصف رسول ~~الله صلى الله عليه وآله « مرتد بريطتين » الريطة بالفتح : كل ملاءة اذا ~~كانت قطعة واحدة وليست لفقتين اي قطعتين ، والجمع رياط مثل كلبة وكلاب ، ~~وريط مثل تمرة وتمر (2). # وفي نهاية ابن الاثير : وقيل الريطة كل ثوب رقيق لين (3). # مما لم يقل به احد المسلمين ، وكيف يقول به مسلم؟ ودرجته باعترافه دون ~~درجته ، والمساواة في الفضيلة ملزوم المساواة في الدرجة ؛ بل هو هو. # وكيف يساويه احد في الدرجة والفضيلة؟ وهو اول من تشرف بعناية الله وصار ~~مظهر جلاله وجماله ، وقد تقرر في مقره ان اول خلق الله اشد مناسبة بذاته ~~تعالى ، اذ لا واسطة بينه وبن خالقه. # وايضا فان اراد به انه مساو له مع وصفه بالنبوة ، يلزم منه ان يكون نبيا ~~مثله ، وان اراد به انه مع قطع النظر عن ذلك مساو له. # فعلى تقدير التسليم لا يلزم منه ما ادعاه ، اذ لا يلزم منه كونه صلى الله ~~عليه وآله مع وصف النبوة وسائر الفضائل افضل من اولي العزم ، كونه عليه PageV01P076 # السلام بدون هذا الوصف افضل منهم ، كيف؟ ونبوته اشرف النبوات ، ورسالته ~~اكمل الرسالات ، وما بلغ بذلك احد مبلغه. # الا يرى الى ما رواه ثقة الاسلام في اصول الكافي ، عن علي بن ابراهيم ، ~~عن ابيه ، عن ابن عمير ، عن ابن اذينه ، عن زرارة ، عن ابي جعفر عليه ~~السلام قال : نزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~برمانتين من الجنة ، فأعطاه اياهما ، فأكل واحدة وكسر الاخرى نصفين ، فأعطى ~~عليا عليه السلام نصفها فأكلها ، فقال : يا علي اما الرمانة الاولى التي ~~اكلتها فالنبوة ، وليس لك فيها شيء ، واما الاخرى فهو العلم ، فأنت شريكي ~~فيه (1). # فهذا حديث صحيح صريح في ان له عليه السلام ربع ماله صلى الله عليه وآله ~~فانه اكل من الرمانتين ثلاثة ارباعهما ، واكل علي عليه السلام ربعا منهما. # ولعله عليه السلام لذلك قال وقد سأله حبر من الاحبار بعد كلام ms030 افاده في ~~التوحيد ، فنبي انت؟ : ويلك انا عبد من عبيد محمد. كذا في التوحيد للصدوق ~~رحمه الله (2). # ثم ان شئت ان تعرف شتان ما بينهما ، فانظر الى ما ورد في طريق العامة عن ~~ابي هريرة ، وتلقاه الخاصة بالقبول ، لورود مثله في طريقهم ، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لعلي بن ابي طالب عليه السلام يوم فتح مكة : اما ترى ~~هذا الصنم بأعلى الكعبة؟ فقال : بلى يا رسول الله ، قال : فأحملك فتناوله ، ~~قال : بل انا احملك يا رسول الله. # فقال : لو ان ربيعة ومضر جهدوا ان يحملوا مني بضعة وانا حي ما قدروا ، PageV01P077 # ولكن قف يا علي ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله يديه على ساق علي ~~عليه السلام فوق القرقونس (1)، ثم اقتلعه من الارض ، فرفعه حتى تبين بياض ~~ابطيه الحديث (2). # هذا ثم من البين ان ليس المراد بقوله « وانفسكم » هم المتساوون في الدرجة ~~والفضيلة ؛ اذ لا فضل لهم عند الله جناح بعوضة ، بل المراد به الذين كانوا ~~من خاصة هؤلاء المخاطبين وبطانتهم ووليجتهم ، ومن اعزة اهلهم واحبتهم عليهم ~~، الذين كانوا يخافون عليهم ، ويحذرون من نزول العذاب بهم. # لان ذلك هو مناط المباهلة ومحط فائدتها ، حيث يدل على وثوق المباهل ~~ويقينه بحقيته ، وبطلان طرف المقابل ، فكذا قوله « وانفسنا » من غير فصل. # وكثيرا ما يعبر عن القريب النسبي ، بل عن المشتركين في ملة بالنفس ، ~~كقوله تعالى : « @QUR@02 فاقتلوا انفسكم » (3) اي : ليقتل بعضكم بعضا ، امر ~~من لم يعبد العجل من قوم موسى عليه السلام ان يقتل من عبده. # وقوله تعالى : « @QUR@03 ولا تقتلوا انفسكم » (4) اي : لا يقتل بعضكم ~~بعضا ، لانكم اهل دين واحد ، فأنتم كنفس واحدة ، صرح بذلك اهل التفسير. ~~وعدوا منه قوله تعالى : « @QUR@03 فسلموا على انفسكم » (5). # وقد تطلق النفس على الجنس والنوع ، كفوله تعالى : « @QUR@05 لقد جاءكم ~~رسول من انفسكم » (6) وقوله : « @QUR@010 لقد من الله على المؤمنين اذ بعث ~~فيهم رسولا من PageV01P078 # @QUR@01 انفسهم » (1) اي : من جنسهم ، كما في مجمع البحرين (2). # وامثال ذلك في كتاب الله العزيز غير عزيز ، فيكون مجازا من الكلام اريد ~~به ms031 المبالغة ، كما في حديث السفر : وابدأ بعلف دابتك فانها نفسك (3). اي ~~كنفسك ، فكما تحتفظ على نفسك فاحتفظ عليها. # ومثله « فاطمة بضعة مني ، وهي قلبي ، وهي روحي التي بين جنبي » (4) وقوله ~~« عترتي من لحمي ودمي » وامثال ذلك ، فكما لا يلزم في هذه الصورة المساواة ~~في الدرجة والفضيلة ، فكذا هنا من غير فرق. # فيكون المراد بقوله « وانفسنا » من هو بمنزلتها في وجوب رعايتها ~~والمحافظة عليها ، كما المراد بقوله « وانفسكم » كذلك. وهذا امر ظاهر ~~بقرينة المقام ، ولا يشتبه على من له ادنى دربة بالكلام. # ويظهر منه خصوصيته عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وآله وكونه ~~محبوبا له ، فيدل على فضيلته وفضيلة الذين اتى بهم الرسول الى المباهلة ، ~~وعلى انهم افضل من سائر الصحابة ، واحب الى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~منهم. كما اشار اليه صاحب التجريد (5)، وإلا لقال المنافقون : ان الرسول ~~لم يدع للمباهلة من يحبه ويحذر عليه من العذاب. # واما انه يدل على انه مساو له في المرتبة والفضيلة والقرب من الله ، فكلا ~~وحاشا ؛ اذ لا دلالة له عليه بواحد من الدلالات. # ثم اني الى الان لم ار في كلام احد من علماء الشيعة قديما وحديثا ممن له PageV01P079 # ادنى فطانة ، واخذ فطانته بيده ، ولم يقلد فيه احدا ، انه استدل بهذه ~~الآية على المساواة بينهما ، الا في كلام الفاضلين آية الله العلامة وابنه ~~فخر المحققين وزين المدققين. # حيث قال في جواب من سأله عن مولانا امير المؤمنين عليه السلام هل هو افضل ~~من سائر الانبياء ما خلا نبينا صلوات الله عليهم من غير تفصيل ، ام هو افضل ~~من بعضهم دون بعض؟ وما الحجة في تفضيله عليهم؟ وهل يكون حكم باقي الائمة ~~عليهم السلام من ولده هذا الحكم ام لا؟ # هذا امر مختص به صلوات الله عليه ، وامير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه ~~السلام افضل من سائر الانبياء غير النبي صلى الله عليه وآله ودليله قوله ~~تعالى : « وانفسنا وانفسكم ». # اجمع المفسرون على ان المراد بالنفس هنا علي عليه السلام والاتحاد محال ms032 ، ~~فلم يبق الا المساواة ، ومساوي الافضل افضل قطعا. # وظاهر انه في ذلك سلك مسلك ابيه من دون تأمل ، ولا تدبر لحسن ظنه به. # نعم نقل عن شيخنا الشهيد قدس سره انه قال : اولوا العزم من الرسل خمسة. ~~وقيل : ستة. والحق الاول ، وهم افضل من سائر النبيين والمرسلين ، وهم : نوح ~~، وابراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلوات الله عليهم. # ولاشك ان محمدا صلى الله عليه وآله افضل من سائرهم بلا خلاف. وأما علي بن ~~ابي طالب عليه السلام فلا شك انه افضل من سائر الانبياء والمرسلين ما عدا ~~الخمسة. # وقال بعض العلماء بتفضيله عليهم ما عدا محمد صلى الله عليه وآله لانه ~~مساو له ، لقوله « وانفسنا وانفسكم » وكان محمد صلى الله عليه وآله افضل ~~منهم ، ومساوي الافضل افضل. الى هنا كلامه طاب منامه. # ولا يخفى ان استثناءه الخمسة ، ثم نسبته القول بتفضيله عليهم الى بعض PageV01P080 # العلماء وظاهر انه اراد به الفاضلين صريح في انه لا يقول بذلك ، ولا يرضى ~~بهذا الدليل ، وانه ليس مما اتفقت به الشيعة ، كما هو ظاهر كلام العلامة ~~قدس سره. # وبالجملة لا يسوغ القول بأن عليا عليه السلام او واحدا من الائمة سلام ~~الله عليهم صار مثله ومساويا له صلى الله عليه وآله في وقت بقي ذلك المساوي ~~ولو في آن بعده ، فان بقاءه فيه مصدقا بالله وبصفاته العليا وملائكته وكتبه ~~ورسله واليوم الاخر الى غير ذلك ، ونفسه ونومه فيه تسبيح وعبادة يستحق به ~~الثواب ؛ لان نفس العالم تسبيح ونومه عبادة ، ويلزم منه ما تقدم. # واللازم باطل ، فالملزوم مثله ، وبدون المساواة في الفضيلة لا يتم ~~التقريب ، وهو كونه عليه السلام افضل من سائر الانبياء والمرسلين ، لكونه ~~مساويا للافضل منهم ، وهو خاتم النبيين صلوات الله عليهم اجمعين. # وأما ما ورد في بعض الاخبار من قوله صلى الله عليه وآله « انهم مثلي » ~~فالمراد به انهم مثله في العصمة ، وفرض الطاعة ، والدلالة الى الله ، ~~والهداية اليه ، وما شاكل ذلك ، لا انهم مثله في الدرجة والفضيلة ، ليلزم ~~منه المساواة ، فيلزم منه ما سبق. ms033 # والمشبه لا يلزم ان يكون مثل المشبه به في كل الوجوه ، وكيف يمكن القول ~~بمساواتهم كلهم له صلى الله عليه وآله؟ وهم مختلفون في المرتبة والفضيلة. # فأما الحسنان ، فأبوهما خير منهما ، وهما من التسعة ، والحجة من الثمانية ~~صلوات الله عليهم. # ثم لا حاجة في تفضيله عليه السلام على الانبياء الى القول بالمساواة ، ~~فان له طرقا عديدة اوضحناها في رسالة لنا مفردة مسماة بذريعة النجاة (1) PageV01P081 # معمولة لبيان افضلية ائمتنا عليهم السلام من سائر الانبياء غير النبي صلى ~~الله عليه وآله قد اشبعنا الكلام فيها بما لا مزيد عليه ، فاليطلب من هناك ~~، وبالله التوفيق. # * @QUR@06 واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ... [ الآية : 103 ] # الحبل ما يرتبط به ، ثم استعير لكل ما يتوصل به الى الشيء. # قال الراغب : حبله هو الذي يكون معه التوصل به اليه من القرآن والنبي ~~والعقل وغير ذلك ، مما اذا اعتصمت به اداك الى جواره (1). # ويقال : للعهد والذمة حبل ايضا لانه يعقد بهما الامان ، كما يعقد بالحبل ~~، ومنه « @QUR@012 ضربت عليهم الذلة اينما ثقفوا الا بحبل من الله وحبل من ~~الناس » (2) اي : ذمة الله وذمة المسلمين. # وفسر حبل الله في بعض الروايات بولايته. # وروى علي بن ابراهيم بسنده عن سيدنا ابي عبد الله الصادق عليه السلام قال ~~: من وفا بذمتنا فقد وفا بعهد الله وذمته ، ومن حقر ذمتنا فقد حقر ذمة الله ~~عز وجل وعهده. # فهذا معنى التمسك بحبلهم. PageV01P082 # * @QUR@017 يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم اكفرتم بعد ~~ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * @QUR@010 وأما الذين ابيضت وجوههم ~~ففي رحمة الله هم فيها خالدون . [ الايتان : 106 107 ] # للمفسرين في تفسير قوله تعالى : « يوم تبيض وجوه وتسود وجوه » قولان : ~~أحدهما : أن المراد بابيضاض الوجوه إشراقها وأسفارها بنيل البغية والظفر ~~بالأمنية ، والاستبشار بما يصير اليه من الثواب ، كقوله تعالى : « @QUR@03 ~~وجوه يومئذ مسفرة * @QUR@02 ضاحكة مستبشرة » (1). # وباسودادها ظهور اثر الحزن والكأبة عليها ، لما تصير اليه من العقاب ، ~~كقوله تعالى : « @QUR@03 وجوه يؤمئذ باسرة » (2) وقوله تعالى : « @QUR@04 ~~وجوه يؤمئذ عليها غبرة * @QUR@02 ترهقها قترة » (3). # وثانيها : ان البياض ms034 والسواد محمولان على ظاهرهما ، وهما النور والظلمة ، ~~اذ الاصل في الاطلاق الحقيقة. # فمن كان من اهل نور الحق وسم ببياض اللون واسفاره واشراقه ، ابيضت صحيفته ~~، وسعى النور بين يديه وبيمينه. PageV01P083 # ومن كان من اهل ظلمة الباطل ، وسم بسواد اللون وكمده ، اسودت صحيفته ، ~~واحاطت الظلمة من كل جانب. # قالوا : والحكمة في ذلك أن تعرف اهل الموقف كل صنف ، فيعظموهم ويصغروهم ~~بحسب ذلك ، ويحصل لهم بسببه مزيد بهجة وسرور ، او ويل وثبور. # وايضا اذا عرف المكلف في الدنيا انه تحصل له في الاخرة احدى الحالتين ، ~~ازدادت نفسه رغبة في الطاعات وحرفا عن السيئات. # والتحقيق في ذلك : ان الهيئات والاخلاق الحميدة انوار ، والملكات ~~والعادات الذميمة ظلمات ، وكل منها لا يظهر اثاره الا بعد المفارقة الى ~~الاخرة ، فابيضاض الوجوه عبارة عن آثار تلك الانوار ، واسودادها عبارة عن ~~آثار تلك الظلمات ، اعاذنا الله منها. # ولنا في ذلك رسالة مفردة ، قد فصلنا القول فيه ، فليطلب من هناك. # * @QUR@023 والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا ~~لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون . [ ~~الآية : 135 ] # الاصرار من الصر ، وهو الشد والربط ، ومنه الصرة ، ثم اطلق على الاقامة ~~على الذنب من غير استغفار ، كأن المذنب ارتبط بالاقامة. # والمشهور ان الكبيرة نفس الاصرار على الصغيرة المصر عليها ، تصير ~~بالاصرار كبيرة ، فمعنى لا صغيرة مع الاصرار انه لا اثر لها في ترتب العقاب ~~، بل العقاب معه يترتب على نفس الاصرار الذي هو من الكبائر ، فكأن الصغيرة PageV01P084 # في جنبه مضمحلة. # وقد قيل : مرجعه العرف وبلوغه مبلغا ينفي الثقة ، وظاهر ان العرف يختلف ~~باختلاف الصغائر ، فالصغيرة التي لا يحترز عنها غالبا ، اصرارها يتحقق ~~بأكثر مما يتحقق به الاصرار على ما يرتكب نادرا. # وقيل : المراد به العزم على فعلها بعد الفراغ منها ، وفي معناه المداومة ~~على نوع منها بلا توبة ، فالاصرار اما فعلي ، كالمدامة علي نوع او انواع من ~~الصغائر. او حكمي ، وهو العزم على فعلها ثانيا بعد وقوعه وان لم يفعل. كذا ~~في قواعد ms035 (1) شيخنا الشهيد رحمه الله. # وقال شيخنا البهائي قدس سره في الاربعين : ولا يخفى ان تخصيصه الاصرار ~~الحكمي بالعزم على تلك الصغيرة بعد الفراغ منها يعطي انه لو كان عازما على ~~صغيرة اخرى بعد الفراغ مما هو فيه لا يكون مصرا ايضا. # وتقييده ببعد الفراغ منها يقتضي بظاهره ان من كان عازما مدة سنة على لبس ~~الحرير مثلا ، لكنه لم يلبسه اصلا لعدم تمكنه ، لا يكون في تلك المدة مصرا ~~، وهو محل نظر (2) انتهى. # وأما من فعل الصغيرة ولم يخطر بباله العزم على فعلها بعدها ولا التوبة ~~منها ، فهو الذي لا يقدح في العدالة ، ويكفر بالاعمال الصالحة ، كما ورد في ~~الخبر قال الله تعالى : « @QUR@011 اقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ~~ان الحسنات يذهبن السيئآت » (3). # وقال بعض العامة : الاصرار هو ادامة الفعل ، والعزم على ادامته يصح معها ~~اطلاق وصف العزم عليه. PageV01P085 # وقال بعضهم : حد الاصرار ان تتكرر الصغيرة ، بحيث يشعر بقلة مبالاته ~~بذنبه كاشعار الكبيرة ، وكذا اذا اجتمع صغائر مختلفة الانواع بحيث يشعر ~~وقوعها بما يشعر به اصغر الكبائر. # وروى ثقة الاسلام في الكافي بسند ضعيف عن ابي جعفر عليه السلام في قوله ~~تعالى : « ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون » قال : الاصرار ان يذنب ~~الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار (1). # وقيل : هو يدل على ان يتحقق الذنب مع عدم الاستغفار والتوبة ، سواء اذنب ~~ذنبا اخر من نوع ذلك الذنب ، او من غير نوعه ، او عزم على ذنب اخر ام لا. # أما تحققه في غير الاخير ، فظاهر. وأما الاخير ، فلان التوبة واجبة في كل ~~آن ، فتركها ذنب مضاف الى الذنب الاول ، فتحقق الاصرار. # وعن ابي بصير قال : سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول : لا والله لا ~~يقبل الله شيئا من طاعته على الاصرار على شيء من معاصيه (2). PageV01P086 ### | ( سورة النساء ) # * @QUR@042 والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم كتاب الله عليكم ~~واحل لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا باموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم ~~به منهن فآتوهن اجورهن ms036 فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد ~~الفريضة ان الله كان عليما حكيما [ الآية : 24 ] # قال البيضاوي بعد كريمة « فما استمتعتم به منهن » الآية : انها نزلت في ~~المتعة التي كانت ثلاثة ايام حين فتحت مكة ثم نسخت ، كما روي انه صلى الله ~~عليه وآله اباحها ، ثم اصبح يقول : ايها الناس اني كنت امرتكم بالاستمتاع ~~من هذه النساء ، الا ان الله تعالى حرم ذلك الى يوم القيامة (1). # وقال الزمخشري في الكشاف : كان الرجل ينكح المرأة وقتا معلوما ليلة او ~~ليلتين او اسبوعا بثوب او غير ذلك ، ويقضي منها وطره ثم يسرحها ، ثم نقل ~~الرواية المذكورة (2). # اقول : هذه الرواية والمشهورة بين الفريقين عن ابن الخطاب ، انه قال : متعتان PageV01P087 # كانتا على عهد رسول الله حلالا وانا انهي عنهما واعاقب عليهما (1). # متناقضتان ؛ اذ الاولى صريحة في عدم بقاء المتعة الى زمان عمر ، بل تدل ~~على نسخها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله حيث اصبح يخاطب الناس ~~باسناد تحريمها اليه تعالى من وقته الى يوم القيامة. # والمشهورة عنه صريحة في بقائها وشهرتها الى زمنه ، حيث اسند تحريمها ~~والنهي عنها والمعاقبة عليها الى نفسه بضرب من الرأي ، فلولا بقاؤها ~~وانتشارها بينهم في زمانه وفعلهم اياها في هذا الزمان لما كان لقوله « انا ~~احرمهما » كما في رواية ، او « انا انهي عنهما واعاقب عليهما » كما في ~~الرواية المذكورة معنى. # وكذلك ما في الكشاف عن عمر انه قال : لا اوتي برجل تزوج امرأة الى اجل ~~الا رجمتها بالحجارة (2). # وما في تفسير الثعلبي عن عمران بن حصين : نزلت آية المتعة في كتاب الله ~~تعالى ولم تنزل بعدها آية تنسخها ، فأنا امرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فتمتعنا مع الرسول ، فمات ولم ينهنا عنها ، فقال رجل بعده برأيه ما ~~شاء (3). # وما في صحيح الترمذي : ان رجلا من اهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء ~~، فقال : هي حلال ، فقال : ان اباك قد نهى عنها ، فقال : أرأيت ان كان ابي ~~نهى عنها وسنها رسول الله ، تترك السنة ms037 وتتبع قول ابي (4). # وما في نهاية ابن الاثير عن ابن عباس « ما كانت المتعة الا رحمة رحم الله ~~بها امة محمد ، ولولا نهيه عنها ما احتاج الى الزنا الا شفا » اي : قليلا من PageV01P088 # الناس (1). # وما في رواية الحكم بن عتيبة ، وهو من اكابر اهل السنة ، قال قال علي بن ~~ابي طالب عليه السلام : لولا ان نهى عن المتعة ما زنا الا شقي (2). # وما في النقل المشهور ان يحيى بن اكثم قال لشيخ من البصرة : بما اقتديتم ~~في تحليل المتعة؟ فقال : بعمر بن الخطاب ؛ لانه قال : ان الله ورسوله احلا ~~لكم متعتين وانا احرمهما عليكم واعاقب عليهما ، فقبلنا شهادته ، ولم نقبل ~~تحريمه. # وما في صحيح مسلم بن حجاج عن ابن جريح قال عطا : قدم جابر بن عبد الله ~~معتمرا ، فجئنا منزله ، فسأله القوم عن اشياء ، ثم ذكروا المتعة ، فقال : ~~نعم استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وابي بكر وعمر. (3) ~~كلها صريحة في بقائها الى زمانه ، فالمنافاة ظاهرة. # وايضا فما فائدة هذا التزويج المؤجل بعد نسخة الى زمن الثاني؟ حتى يستوجب ~~فاعله الرجم بالحجارة او المعاقبة ، وهل فرق بعد نسخه بينه وبين الزنا؟ # فلولا ان غرضهم اباحة الفروج به ، والتسنن بسنة النبي صلى الله عليه وآله ~~لما فعلوه الى وقت نهيه ، وخاصة كبار الصحابة الموثقين ، كعبد الله بن عباس ~~ومن في طبقته ، حيث قالوا : انها لم تنسخ وكانوا يقرؤون فما استمتعتم به ~~منهن الى اجل مسمى ، على ما في الكشاف. # وفي تفسير الثعلبي عن ابي نضرة ، قال : سألت ابن عباس عن المتعة ، فقال : ~~أما قرأت سورة النساء؟ فقلت : بلى ، فقال : أما تقرأ فما استمتعتم به منهن ~~الى اجل مسمى؟ قلت : لا اقرأ هكذا ، قال ابن عباس : والله هكذا انزله الله عز وجل PageV01P089 # ثلاث مرات (1). # وأما رجوعه عن القول بالمتعة وتوبته عند موته بقوله : اللهم اني اتوب ~~اليك من قولي بالمتعة وقولي بالصرف ، على ما نسب اليه الزمخشري والبيضاوي ، ~~فمع كونه بعيدا عنه غاية البعد ، غير ثابت ولا دافع للمنافاة ms038 ، كما لا يخفى. # وكيف يصح منه الرجوع والتوبة عنه عند موته؟ مع عدم ظهور دليل خلافه في ~~حياته. وظهور دليله عند الموت ، وكونه مخفيا عليه وعلى غيره حتى يمنعوه عنه ~~الى حين موته ، بعيد بل ممتنع عادة. # على ان اسناد الثاني التحريم الى نفسه في الرواية المشهورة عنه مناف ايضا ~~لما في الرواية الاولى من اسناده اليه تعالى ، وهو ظاهر. # وبالجملة فبين تلك الروايات الواردة في طريقهم من التدافع والتناقض ما لا يخفى. # والعجب ان الزمخشري والبيضاوي مع نقلهما رواية الرجم بالحجارة ، لم ~~يتفطنا بذلك ولم يتصديا لدفعه ، وانى لهما ذلك. # وقد ورد في طريقهما عن علي عليه السلام ان رسول الله صلى عليه وآله نهى ~~عن متعة النساء يوم خبير (2). # ورووا عن الربيع بن سبرة عن ابيه ، قال : شكونا العزبة في حجة الوداع ، ~~فقال : استمتعوا من هذه النساء ، فتزوجت امرأة ، ثم غدوت على رسول الله وهو ~~قائم بين الركن والباب ، وهو يقول : كنت قد اذنت لكم في الاستمتاع ، الا ~~وان الله قد حرمهما الى يوم القيامة (3). PageV01P090 # واللازم من الروايتين نسخها مرتين ؛ لان اباحتها في حجة الوداع اولا ~~ناسخة لتحريمها يوم خيبر ويوم فتحت مكة ، ولا قائل به. # والآية كما قيل ظاهرة في المتعة ، والقراءة المنقولة صريحة فيها ، ~~والاجماع واقع على انها سائغة ، وكذلك الروايات ، فالكتاب والسنة والامة ~~متفقة على جوازها. # واختلفت الامة في بقائها ، والاصل والاستصحاب وعدم دليل واضح على النسخ ~~وكونه خلاف الاصل ، مع الخلاف في جواز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ، وعدم ~~الاجماع ، مع عدم العلم بالتواتر منا ، وعدم جوازه بالخبر الواحد ، على ~~تقدير صحته وثبوته بالعقل والنقل من الاجماع وغيره ، دليل البقاء. # والحمد لله ما دامت الارض والسماء ، والصلاة على اشرف الانبياء محمد وآله ~~المعصومين الامناء. # * @QUR@012 ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئآتكم وندخلكم ~~مدخلا كريما . [ الآية : 31 ] # قد اختلفت اقوال الاكابر في تحقيق الكبائر : ففي الكافي عن الصادق عليه ~~السلام : هي التي اوجب الله تعالى عليها النار (1). # وقال قوم : هي كل ذنب رتب عليها ms039 الشارع حدا ، او صرح فيه بالوعيد. # وقيل : هي كل معصية يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص من كتاب او سنة. # وقيل : هي كل جريرة يؤذن بقلة اكتراث صاحبها بالدين ، او كل ذنب علم PageV01P091 # حرمته بدليل قاطع. # وقيل : هي السبع الموبقات : الشرك ، والسحر ، وقتل النفس المحترمة ، واكل ~~الربا ومال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات. # وفيه : انها الى سبعمائة اقرب منها الى السبع. # وعن الرضا عليه السلام : هي السبع المذكورة ، واليأس من روح الله ، ~~والامن من مكر الله ، وعقوق الوالدين ، والزنا ، واليمين الغموس ، والغلول ~~، ومنع الزكاة ، وشهادة الزور ، وكتمان الشهادة ، وشرب الخمر ، وترك الصلاة ~~او شيء مما فرضه الله ، ونقض العهد ، وقطيعة الرحم (1). # وزاد بعضهم : اللواط ، والغيبة ، وترك احترام الكعبة ، والتعرب بعد ~~الهجرة. # وزاد آخر : اكل الميتة والدم ، ولحم الخنزير ، وما اهل به لغير الله من ~~غير ضرورة ، والسحت ، والقمار ، والبخس في الكيل والوزن ، ومعاونة الظالمين ~~، وحبس الحقوق من غير عسر ، والسعاية ، وتأخير الحج ، والاسراف ، والتبذير ~~، والخيانة ، والاشتغال بالملاهي ، والاصرار على الذنب ، والرشوة ، ~~والمحاربة بقطع الطريق ، والقيادة والدياثة ، والنميمة ، والغصب ، والكذب ، ~~وضرب المؤمن بغير حق ، وتأخير الصلاة عن وقتها (2). # وذهب جماعة من اصحابنا ، كالمفيد وابن البراج وابي الصلاح وابن ادريس الى ~~ان الذنوب كلها كبائر ، لاشتراكها في مخالفة الامر ، واطلاق الصغير والكبير ~~عليها اضافي ، فالقبلة بالنسبة الى الزنا صغيرة ، وكبيرة بالنظر الى النظر بشهوة. # فمعنى قولهم « العدل من يجتنب الكبائر ولا يصر على الصغائر » انه اذا ظهر ~~له امران ، كف عن الاكبر ولم يصر على الاصغر ، فلا يلزمهم كون كل PageV01P092 # معصية مخرجة عن العدالة ، وفيه من الحرج والضيق مالا يخفى ؛ لان غير ~~المعصوم لا ينفك عنه. # واجاب عنه ابن ادريس بأن الحرج ينفى بالتوبة. # ورد بأن الحكم بها لا يكفي فيه مطلق الاستغفار واظهار الندم ، بل لابد ~~وان يعلم من حاله ذلك ، وذلك قد يؤدي الى زمان طويل يفوت معه الغرض من ~~الشهادة ونحوها ، فيبقى الحرج. # وقال العلامة النيسابوري في تفسيره : الحق في هذه المسألة وعليه الاكثر ~~بعد اثبات تقسيم الذنب ms040 الى الصغير والكبير انه تعالى لم يمييز جملة الكبائر ~~عن جملة الصغائر ، لما بين في قوله تعالى : « ان تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~عنه نكفر عنكم سئيآتكم » ان اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر. # فلو عرف المكلف جميع الكبائر اجتنبها فقط ، واجترأ على الاقدام على ~~الصغائر ، أما اذا عرف انه لا ذنب الا ويجوز كونه كبيرا صار هذا المعنى ~~زاجرا له عن الذنوب كلها. # ونظير هذا في الشرع اخفاء ليلة القدر في شهر رمضان ، وساعة الاجابة في ~~ساعات الجمعة ، ووقت الموت في جملة الاوقات. هذا ولا مانع ان يبين الشارع ~~في بعض الذنوب انه كبيرة ، كما روي أنه عليه السلام قال : اجتنبوا السبع ~~الموبقات الى غير ذلك (1) انتهى. # * @QUR@025 ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين ~~الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا . [ ~~الآية : 58 ] PageV01P093 # العدالة لغة : الاستواء والاستقامة ، ويطلق على ضد الظلم وعدم الاخلال ~~بالواجب وترك فعل القبيح. # ومنه ما ورد : وبالعدل قامت السموات والارض. لان المراد بعدله تعالى انه ~~لا يفعل القبيح الذي هو الاخلال بالواجب. # وقيل : العدل التقسيط على سواء ، فتارة يراد به السواء باعتبار المقدار ، ~~ومنه « @QUR@06 ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء » (1) اي : في مقدار ~~المحبة ، اشارة الى ما عليه جبلة الانسان من ان الانسان لا يقدر ان يسوي ~~بينهن في المحبة ، وتارة باعتبار الحكمة والانتظام. # ومنه ما روي : بالعدل قامت السموات والارض. تنبيها على انه لو كان شيء ~~مما قامتا به زائدا عما هو عليه ، او ناقصا عنه على غير ما اقتضته الحكمة ، ~~لم يكن العالم منتظما ، وانتظامه بتقدير ذلك على ما يليق بقوامه وقيامه ، ~~ومتى وصف الله سبحانه بالعدل ، فانما يراد ان افعاله واقعة على نهاية ~~الحكمة البالغة والانتظام انتهى. # وقد يطلق على الفريضة ، ومنه ما ورد : من اكل حراما لا يقبل الله منه ~~صرفا ولا عدلا. الصرف النافلة ، والعدل الفريضة. فدل على ان آكل الحرام لا ~~نافلة له ولا فريضة ، الا ان يفرق بين القبول ms041 والاجزاء. # وقال صاحب الكشاف في قوله تعالى : « @QUR@08 ولا يقبل منه شفاعة ولا يؤخذ ~~منها عدل » (2) اي فدية لانها معادلة للمفدي ، ثم قال : ومنه الحديث لا ~~يقبل منه صرف ولا عدل. اي : توبة ولا فدية (3). وعلى هذا فالامر اشكل. # وفي القاموس : العدل ضد الجور ، وما قام في النفوس انه مستقيم PageV01P094 # كالعدالة والعدولة ، وعدل الحكم تعديلا اقامه ، وفلانا زكاه ، والميزان ~~سواه ، والفريضة ، والنافلة ، والسوية ، والاستقامة (1). # وفي كتاب عدة الداعي لابن فهد في شرح اسماء الله الحسنى : العدل هو الذي ~~لا يميل به الهوى فيجور في الحكم ، والعدل من الناس المرضي قوله وفعله ~~وحكمه (2). # ونحوه في نهاية ابن الاثير ، الا انه زاد فقال : وهو في الاصل مصدر اسمي ~~فوضع موضع العادل ، وهو ابلغ منه لانه جعل المسمى نفسه عدلا (3). # ومنه ما ورد في الخبر : احب الناس الى الله واقربهم منه السلطان العادل ، ~~وابغضهم اليه وابعدهم منه السلطان الجائر (4). # دلت المقابلة على ان العدل ضد الجور ، كما تقدم فيما نقلناه عن القاموس. # وقال الواسطي : العدل ان لا تحرك جميع الاعضاء الا لله تعالى. # وقال الحكماء : اصول الفضائل الخلقية ثلاثة : الشجاعة ، والعفة والحكمة ، ~~ومجموعها العدل. # واعلم ان العدل اصل كل خير ، وعليه مدار كل امر ، وبه قامت السموات ~~والارض ، وهو ميزان الله القسط في الدنيا والاخرة. # وهو : اما بالقوة فهيئة نفسانية يطلب بها المتوسط بين الافراط والتفريط ، ~~واما بالفعل فالامر المتوسط بين طرفي الافراط والتفريط. # فالاعتبار الاول قيل : هو اصل الفضائل كلها ، من حيث ان صاحبه يكسب به ~~جميع الفضائل. PageV01P095 # وبالاعتبار الثاني قيل : هو الفضائل كلها من حيث انه لا يخرج شيء من ~~الفضائل عنه. # وبيانه : ان الفضائل كلها ملكات متوسطة بين طرفي افراط وتفريط ، فالمتوسط ~~منها هو العدل ، كالحكمة النظرية المتوسطة بين الجربزة والغباوة ، والعفة ~~المتوسطة بين خمود الشهورة والفجور ، والشجاعة المتوسطة بين الجبن والتهور ~~، والسخاء بين التبذير والبخل ، والتواضع بين الكبر والذل ، والاقتصاد بين ~~الاسراف والتقتير ، والانصاف بين الظلم والانظلام ، وقس على ذلك سائر ~~الاخلاق الفاضلة. # فالاوساط بين هذه الاطراف المتضادة هي الفضائل ms042 ، ولكل منها طرفا تفريط ~~وافراط هما مذمومان ، والخروج الى احدهما هو الجور الذي هو ضد العدل ، ~~والاطراف المتضادة هي الرذائل ، ومن هنا قيل : خير الامور اوسطها. # ثم هذا الحكم في العدل جار في باب العقائد ايضا ، كالتوحيد المتوسط بين ~~التعطيل والشرك ، والتعويل على الامر بين الجبر والتفويض ، وفي باب الاعمال ~~كأداء الواجبات والسنن المتوسط بين البطالة والترهب ، وفي باب الاقوال ~~كالبلاغة المتوسطة بين العي والهذر. # والذين يجب على الانسان استعمال العدل معهم خمسة : # الاول : رب العزة تعالى وتقدس ، وذلك بمعرفة توحيده واحكامه والقيام بها. # الثاني : قوى النفس ، وذلك بأن يجعل هواه مستسلما لعقله ، فقد قيل : اعدل ~~الناس من انصف عقله من هواه. # الثالث : اسلافه الماضون في انفاذ قضاياهم والدعاء لهم. # الرابع : معاملوه واحباؤه في اداء الحقوق ، والانصاف في المعاملات من ~~المبايعات والمقارضات والكرامات. # الخامس : عامة الناس على سبيل الحكم ، وذلك اذا تؤتى الحكم بينهم. PageV01P096 # وأما اذا كان الحكم بينه وبين غيره وكان الحق له ، فالفضل اشرف من العدل. # وقد نص الله تعالى الامرين ، فقال في من له الحق « @QUR@08 وان تعفوا ~~اقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم » (1) وقال في الحكم بين الناس « ان ~~الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا ~~بالعدل ». # أسأل الله تبارك وتعالى ان يوفقنا ويسددنا لاجراء الامور على وفق العدل ~~والانصاف. PageV01P097 ### | ( سورة المائدة ) # * @QUR@013 انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون . [ الآية : 55 ] # نزلت هذه الآية الشريفة في حق مولانا علي عليه السلام عند المخالف ~~والمؤالف حين سأله سائل وهو راكع في صلاته ، فأومى اليه بخنصره اليمنى ، ~~فأخذ الخاتم من خنصره. # وعن سيدنا ابي عبد الله الصادق عليه السلام : ان الخاتم الذي تصدق به ~~امير المؤمنين عليه السلام وزن خلقته اربعة مثاقيل فضة ، ووزن فصه خمسة ~~مثاقيل ، وهي ياقوتة حمراء ، قيمته خراج الشام ، وخراجه ستمائة حمل فضة ~~واربعة احمال من الذهب ، هو لطوق بن الحران (1) قتله امير المؤمنين عليه ~~السلام واخذ الخاتم من اصبعه ، واتى به النبي ms043 صلى الله عليه وآله من جملة ~~الغنائم ، فأعطاه النبي فجعله في اصبعه صلوات الله عليهما وآلهما (2). # قال الزمخشري : انما جيء به على لفظ الجمع ، وان كان السبب فيه رجلا ~~واحدا ، ليرغب الناس في مثل فعله ، ولينبه ان سجية المؤمنين يجب ان تكون ~~على هذه الغاية من الحرص على البر والاحسان (3) انتهى كلامه. PageV01P099 # أقول : ولا حاجة اليه ؛ لانه قد اشتهر في اللغة التعبير عن الواحد بلفظ الجمع. # للتعظيم والتكريم ، فأي حاجة الى الاستدلال عليه ، فهذه الآية من اوضح ~~الدلائل على فرض ولايته وصحة امامته بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل. # نقل انه اجتمع نفر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد ~~المدينة ، فقال بعضهم لبعض : ان كفرنا بهذه الآية كفرنا بسائرها ، وان آمنا ~~صارت فيما يقول ، ولكنا نتولى ولا نطيع عليا ، فنزلت « @QUR@05 يعرفون نعمة ~~الله ثم ينكرونها » (1). PageV01P100 ### | ( سورة الانعام ) # * @QUR@014 واذ قال ابراهيم لابيه آزر أتتخذ اصناما آلهة اني أراك وقومك ~~في ضلال مبين . [ الآية : 74 ] # الذي كان أبا ابراهيم حقيقة اسمه تارخ ، وأما آزر فانما كان جده لامه او ~~عمه ، على الخلاف فيه. # ولا شك ان اهل اللغة يطلقون اسم الاب على العم تارة ، وعلى الخال اخرى ، ~~لقوله تعالى : « @QUR@02 ورفع ابويه » (1) وكان يعقوب وخالته ، ماتت امه ~~فتزوجها. # وعلى جد الام ، لانه اب احد الابوين ، ومنه قولهم يا بن رسول الله ~~للحسنين وسائر الائمة عليهم السلام. # واما صرنا الى ذلك لاجماعنا على ان آباء نبينا الى آدم كلهم مسلمون ~~موحدون لقوله صلى الله عليه وآله : لم يزل ينقلني الله من اصلاب الطاهرين ~~الى ارحام المطهرات حتى اخرجني في عالمكم هذا. والكافر غير موصوف بالطهارة ~~، لقوله تعالى : « @QUR@03 انما المشركون نجس » (2). # والاقوى ان يستدل عليه بقوله « @QUR@08 ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين ~~يوم يقوم الحساب » (3) فانه صريح في ان ابويه لم يكونا كافرين ، لانه انما ~~يسأل المغفرة لهما يوم القيامة ، فلو كانا كافرين لما سأل ذلك ، لقوله « ~~@QUR@06 فلما تبين له انه عدو الله PageV01P101 # @QUR@02 تبرأ منه » (1). # ومن قال : أنه دعا لابيه ms044 ، لانه كان وعده ان يسلم ، فلما مات على الكفر ~~تبرأ منه. # فقوله فاسد ؛ لان دعاءه هذا كان بعد الكبر ، وبعد ان وهب له اسماعيل ~~واسحاق ، وقد تبين له وقتئذ عداوة ابيه الكافر ، لقوله « @QUR@014 فلما ~~اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له اسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا » ~~(2) فلا يجوز ان يقصده بدعائه هذا. # وذهب ابو الصلاح الى ان آباء الانبياء كلهم يجب ان يكونوا على التوحيد ~~والاسلام ، ولم يفرق بين نبينا وغيره في وجوب تنزيه آبائه على الشرك بالله. # ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله في حديث جابر بن عبد الله : ان الانبياء ~~والاوصياء مخلوقون من نور عظمة الله جل ثناؤه ، ويودع الله انوارهم اصلابا ~~طيبة وارحاما طاهرة ، يحفظها بملائكته ، ويربيها بحكمته ، ويغذوها بعلمه ~~الحديث. # وهو كما يدل على اسلام آباء الانبياء وتوحيدهم ، كذلك يدل على اسلام آباء ~~الاوصياء وتوحيدهم. # وظاهر كلام شيخنا البهائي قدس سره في مفتاح الفلاح (3) انه يذهب مذهب ابي ~~الصلاح ، ولكن قوله « عندنا » يدل على ان ذلك ايضا اجماعي ، وليس كذلك. PageV01P102 # * @QUR@011 الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم ~~مهتدون . [ الآية : 82 ] # « الذين آمنوا » اي : صدقوا بحقائق الاشياء بعد تصوراتها على ما هي عليه ~~في نفس الامر : اما البراهين والدلالات ، او بالرياضات والمجاهدات. # « ولم يلبسوا ايمانهم » وتصديقاتهم الحقة واعتقاداتهم اليقينية. # « بظلم » بما هو خلاف الواقع من الجهل المركب ؛ اذ الظلم انتقاص الحق ~~ووضع الشيء على خلاف ما هو عليه. او لم يشوبوا تلك التصديقات بالظنون ~~والاوهام والشكوك والشبهات المنافية لما عليه الامر في نفسه. # « أولئك » الموصوفون بتلك الصفات الفاضلة. # « لهم الامن » عن العقاب ، وهم المختصون بالامان عن كل ما يبعدهم او ~~يشوشهم. # « وهم مهتدون » بعد تخلصهم عن العلائق الجسدانية ، والتنزه عن الهيئآت ~~البدنية الى عالم القدس ، فيقعدون بعد مفارقتهم الابدان العنصرية في مقعد ~~صدق عند مليك مقتدر ، مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. # * @QUR@016 يا آيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام ~~رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ms045 لعلكم تفلحون. [ الآية : 90 ] PageV01P103 # قال جماعة : رجس خبر لمضاف محذوف ، وهو تعاطي هذه الاشياء. اذ الذي ~~تستخبثه العقول وتعافه (1)، تعاطيها على الوجوه المقتضية للمفاسد الظاهرة ~~المشهورة والمتعلقة بها. # كشرب الخمر وما يتعلق بها من حفظها وبيعها وشرائها للشرب ، ولعب الميسر ~~وما يتعلق به ، وعبادة الانصاب وتعظيمها وما يتعلق به ، والاستقسام ~~بالازلام وما يتعلق به ، فلا تصح ارادة النجس منه. # وان جعل « رجس » خبرا للخمر ، وهو مرجوح ، وقدر خبر المذكورات ، فلا يصح ~~حمله على النجس ايضا ؛ لاقتضائه كون المعنى في بعض الاخبار مختلفا ، مع ان ~~الظاهر في امثاله الاتفاق. وكون المذكور قرينة على المحذوف ، وحمل الرجس ~~على النجس وغيره على سبيل عموم المجاز او الاشتراك ، وارادة كل منهما ~~بالنسبة الى البعض مع عدم القرينة ، في غاية البعد. # وكذا جعله خبرا للخمر ، وجعل خبر البواقي من عمل الشيطان بعيد. # وكذا حمله على النجس ، وجعله خبرا للكل وارتكاب التجوز في الاسناد ~~بالنسبة الى بعض ؛ لان مقتضى اللفظ ان يكون المعنى والاسناد بالنسبة الى ~~الجميع واحدا. # فاذن : اما ان يراد بالرجس المأثم ، او العمل المستقذر ، الذي تعاف منه ~~العقول ، كما يوجد في كلام جماعة من المفسرين. # وبالجملة حمله على معناه الحقيقي ، وارتكاب بعض تلك الوجوه البعيدة ، ~~مرجوح بالنسبة الى حمله على ما ذكرنا من المعاني مجازا ، سلمنا التساوي ، ~~لكن لابد للترجيح من دليل. # قال الفاضل الاردبيلي رحمه الله في ايات احكامه : لا دلالة في هذه الآية ~~على نجاسة الخمر ، ولهذا قال الصدوق : ان الله عز وجل حرم شربها ، لا الصلاة PageV01P104 # في ثوب اصابته ، فتأمل. # والاخبار مختلفة في ذلك ، والاصل يؤيده. نعم ان ثبت كون الرجس بمعنى ~~النجس الشرعي فقط ، لدلت عليه ، لكنه لم يثبت ، ثم نقل اقوال اللغويين. # الى ان قال : فالاجماع الذي نقله في التهذيب على كون الرجس بمعنى النجس ~~غير معلوم ، وكتب في الحاشية : فيه تأمل. # لان مقصود الشيخ ان اجماع الفقهاء والمفسرين على ان الرجس في الآية بمعنى ~~النجس ، فمخالفة اصل اللغة لا يضر باجماعه ، فهذا التفريع ليس بجيد ، فافهم. # ثم ms046 قال الاردبيلي رحمه الله : وبالجملة لا دلالة في الآية على نجاسة ~~الخمر ، وهو ظاهر ، بل لا دلالة في الاخبار ايضا لاختلافها ، والجمع بحمل ~~ما دل على وجوب الغسل على الاستحباب اولى من حمل ما يدل على عدمه على ~~التقية (1). # اقول : وذلك لان الحمل على التقية في قوة الاطراح ، فلا ينبغي المصير ~~اليه الا عند الضرورة. وحمل الاوامر والنواهي في اخبارنا على الاستحباب ~~والكراهة شايع. # فالجمع بين الاخبار بهذا الوجه اوجه ، كما ذكره رحمه الله ، مع اعتضاد ~~اخبار الطهارة بالاصل ، وكثرة الصحيح منها ، ووضوح دلالتها ، وبعد التأويل ~~، وبالعمومات الدالة ، على طهورية الماء على العموم ، ومن جملتها الملاقي ~~للخمر ، بل بظاهر القرآن ايضا. # فانه اذا وجد ماء ملاقيا للخمر ، يلزم بمقتضى القول بالتنجيس الاجتناب ~~عنه ، ومقتضى الايات الوضوء والغسل به وعدم العدول الى التيمم. # أقول : ومرجع ضمير « فاجتنبوه » فيه وجوه : PageV01P105 # منها : ان يكون راجعا الى المحذوف ، وهو التعاطي ، اختاره الكشاف (1). # وان يكون عائدا الى عمل الشيطان ، ذكره الطبرسي (2). # وان يكون راجعا الى الرجس ، واحتمله الطبرسي (3). # وان يكون عائدا الى المذكورات بتأويل ما ذكر. # وفهم الاجتناب المنهي عنه على وجه يمكن جعله دليلا للنجاسة ، انما يتم ~~على بعض تلك الوجوه ، ولا ترجيح له على غيره ، فلا يتم الاستدلال. # على ان الظاهر ان المراد الاجتناب في الجميع على نسق واحد ، مع ان الظاهر ~~من الاجتناب في الخمر الشرب وما اشبهه ، كتحريم الامهات. # * @QUR@012 فالق الاصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير ~~العزيز العليم . [ الآية : 96 ] # الاصباح مصدر سمي به الصبح. # قيل : المراد فالق ظلمة الاصباح ، وهو الغبش في اخر الليل ، وكأن الافق ~~كان بحرا مملوا من الظلمة ، ثم انه تعالى شق ذلك البحر المظلم ، بأن اجرى ~~فيه جدولا من النور. فالمعنى : فالق ظلمة الاصباح بنور الاصباح. وحسن الحذف ~~للعلم به. # او المراد فالق الصباح بضياء النهار واسفاره ، ومنه قولهم انشق عمود ~~الفجر وانصدع. # او المراد مظهر الاصباح بواسطة فلق الظلمة ، فذكر السبب واراد المسبب. PageV01P106 # او الفالق بمعنى الخالق ، وعن ابن عباس والضحاك : الفلق ms047 بالسكون بمعنى ~~الخلق. واما الفلق بالتحريك ، فهو ضوء الصبح ، لانه بمعنى مفعول. # * @QUR@016 قل انني هداني ربي الى صراط مستقيم دينا قيما ملة ابراهيم ~~حنيفا وما كان من المشركين. [ الآية : 161 ] # قال راغب الاصفهاني في مفرداته : الملة كالدين ، وهما اسمان (1) لما شرع ~~الله لعباده على لسان الانبياء ، ليتوصلوا بها الى جوار الله. # والفرق بينها وبين الدين ، ان الملة لا تضاف الا الى النبي الذي تستند ~~اليه ، نحو « @QUR@03 اتبع ملة ابراهيم » (2). # ولا تكاد توجد مضافة الى الله ، ولا الى آحاد امة النبي ، ولا تستعمل الا ~~في جملة الشرائع دون آحادها ، فلا يقال للصلاة : ملة الله ، كما يقال : دين ~~الله ، واصل الملة ، من امللت الكتاب (3) انتهى. # ويرد عليه ما في الصحيفة السجادية الملقبة بزبور آل محمد صلى الله عليه ~~وآله : اللهم وثبت على طاعتك نيتي الى قوله عليه السلام : وتوفني على ملتك ~~وملة نبيك محمد اذا توفيتني. # حيث اضاف الملة الى الله تعالى. الا ان يقال : المراد انها لا تضاف الى ~~خصوص لفظة الجلالة ، وهو عن السياق بعيد. PageV01P107 # وفي نهاية ابن الاثير : الملة الدين ، كملة الاسلام واليهودية ~~والنصرانية. وقيل : هي معظم الدين ، وجملة ما يجيء به الرسل (1). # أقول : فظهر ان ما ورد في كلامهم من قولهم عليهم السلام « على ملة ~~ابراهيم ودين محمد صلى الله عليه وآله » مجرد تفنن في العبارة ، اريد بهما ~~معنى واحد من غير ملاحظة امر آخر. # أو يقال : ان الذين لما كان اعم واشرف باضافته احيانا الى الله والى آحاد ~~امة النبي ايضا ، وكان محمد صلى الله عليه وآله اشرف المخلوقات واتم ~~الموجودات ، وكان مبعوثا على كافة اهل الارض ، وكانت ملته البيضاء اشرف ~~الملل واعمها واتمها. # كان المناسب ان يضاف الدين اليه تشريفا لمنزلته ، واجلالا لمرتبته ، ~~والملة الى ابراهيم قضاءا لحق العبارة ، وجريا في مقام الفصاحة والبلاغة. # او يقال : الغرض هنا هو الاشعار بأن ما يجب على هذه الامة بالاضافة الى ~~ما جاء به خليل الرحمن هو التصديق بجملة ما جاء به اجمالا ، من غير حاجة ~~الى التصديق بآحاد ms048 شرائعه تفصيلا. # بخلافه بالنسبة الى ما جاء به حبيب الرحمن ، فانه يجب على امته ان يصدقوه ~~تفصيلا فيما علم تفصيلا واجمالا فيما علم اجمالا مع الاقرار باللسان ، وهذا ~~هو الايمان عند اكثر الامامية ، هذا ما خطر بالبال ، والله اعلم بحقيقة الحال. PageV01P108 ### | ( سورة الاعراف ) # * @QUR@08 واذا قرىء القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون . [ الآية ~~: 204 ] # ظاهر الآية الشريفة وان كان وجوب الاستماع والانصات وقت قراءة القرآن في ~~صلاة وغيرها ، اماما كان او مأموما ، الا انهم نقلوا عدم وجوبهما بالاجماع ~~، الا في الصلاة للمأموم حال قراءة الامام ، فيجب عليه ترك القراءة في ~~الجهرية وما يسمع ولو همهمة ، واليه ذهب ابن حمزة. # على ما نقله عن الشهيد في الذكرى ، قال : واوجب الانصات لقراءة الامام ~~على ظاهر الآية ، ثم قال : وحمله الاكثر على الندب (1). # اقول : ولعله خصها بذلك مع عمومها ، لصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ~~قال : وان كنت خلف امام فلا تقرأن شيئا في الاولتين وانصت لقراءته ، ولا ~~تقرأن شيئا في الاخيرتين ، فان الله عز وجل يقول للمؤمنين « واذا قرىء ~~القرآن » يعني في الفريضة خلف الامام « فاستمعوا له وانصتوا » فالاخيريان ~~تبعتا للاولتين (2). # ولعله عليه السلام اشار بذلك الى سبب النزول ، او الى ان « اذا » الشرطية ~~ليست للعموم ، فانها من سور المهملة. # ودعواهم ان المستعملة في الايات الاحكامية ، نحو « @QUR@03 اذا قمتم الى PageV01P109 # @QUR@01 الصلاة » (1) « @QUR@04 فاذا قرأت القرآن فاستعذ » (2) « @QUR@03 ~~واذا حييتم بتحية » (3) تفيد العموم عرفا وتكون بمعنى « متى » و « كلما » ~~ممنوعة ، وعموم الاوقات في الايات على تقدير التسليم ، ليس لدلالتها عليه ، ~~بل للاجماع والاخبار. # وفي الكشاف : انهم كانوا يتكلمون في الصلاة ، فأمروا باستماع قراءة ~~الامام (4). # فاللام للعهد ، والمعهود القرآن الذي يقرأه الامام حال الصلاة ، واطلاقه ~~على الكل والجزء شايع ، وسيأتي في حديث ابن الكواء. # وحينئذ فيمكن حمل الامر على الوجوب فقط ، كما هو اصله ، وذهب اليه ابن ~~حمزة ، وعلى الندب كما هو رأي الاكثر ، وعلى الرجحان المطلق الشامل لهما. # وبما قررناه يندفع ما اورده الفاضل الاردبيلي رحمه الله على ابن حمزة ~~بقوله : انه بعيد من جهة اطلاق ms049 عام كثير الافراد وارادة فرد خاص قليل (5). # ولعل مراده ان دلالة الآية عليه بانفرادها من دون انضمام الاخبار ، وسبب ~~النزول بعيد ، وهو كذلك ، الا ان ما قلناه غير بعيد عن سنن التوجيه ، فافهم. # وانما اوجب الانصات واريد به القراءة لاستلزامه له ، كما سنشير اليه ، ~~فلا بعد فيه من هذه الجهة ايضا ، كما ظنه قدس سره ، ولا سيما اذا كانت على ~~طبقه رواية صحيحة مفسرة له بذلك. # ثم قال طاب مثواه : ويمكن حمل الآية على عموم رجحان الاستماع PageV01P110 # والانصات ، ويكون التفصيل بالوجوب في بعض اوقات الصلاة ، وبالاستحباب في ~~الباقي معلوما من غيرها. او يحمل على استحبابهما ، للاجماع على عدم وجوبهما ~~الا ما اخرجه الدليل ، وهو الاخبار الدالة على وجوب ترك قراءة المأموم في ~~موضعه (1). # أقول : وأما ما رواه الشيخ في التهذيب ، عن معاوية بن وهب ، عن الصادق ~~عليه السلام انه قال : ان عليا عليه السلام كان في صلاة الفجر ، فقرأ ابن ~~الكواء وهو خلفه « @QUR@014 ولقد اوحى اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ~~ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين » (2). # فانصت علي عليه السلام تعظيما للقرآن حتى فرغ من الآية ، ثم عاد في ~~قراءته ، ثم اعاد ابن الكواء الآية ، فأنصت علي عليه السلام ايضا ، ثم قرأ ~~فأعاد ابن الكواء. # فأنصت علي عليه السلام ثم قال « @QUR@010 فاصبر ان وعد الله حق ولا ~~يستخفنك الذين لا يوقنون » (3) ثم أتم السورة ثم ركع. (4) # فمحمول على الاستحباب ، توفيقا بينه وبين صحيحه زرارة ، ويشعر به ايضا ~~قوله عليه السلام « تعظيما للقرآن » مع ما مر من الاجماع على عدم وجوب ~~الانصات في هذه الصورة. # ثم من الظاهر ان استحباب الاستماع ان يكون فيما اذا لم يستلزم السكوت ~~الطويل المخرج عن كونه قارئا ، والا فلا استحباب بل يحرم ، لوجوب الموالاة ~~في القراءة المأمور بها. وذهب الشيخ الى القول بعدم المنافاة بيني الانصات ~~للقراءة PageV01P111 # والقراءة. # قال : ولا يمتنع ان يجب على من يصلي خلف من لا يقتدى به ان ينصت للقراءة ~~، ومع هذا تلزمه القراءة لنفسه (1). # وغرضه انه يمكن القراءة مع ms050 الاستماع والانصات ، كما ذهب اليه الاردبيلي ~~ايضا. وفيه تأمل. # أما أولا ، فلما في الصحاح : انصت له وانصته اي سكت واستمع كلامه (2). # وفي نهاية ابن الاثير : انصت انصاتا اذا سكت سكوت مستمع (3). # وأما ثانيا ، فلان انصاته عليه السلام الى فراغ ابن الكواء من الآية ، ثم ~~عوده الى القراءة ، وهكذا الى تمام المرات الثلاث ، صريح في ان المراد به ~~ترك القراءة والتوجه الى سماعه والتدبر فيه ، فتدبر فيه. # وأما ثالثا ، فلان حمل الآية على التأسيس خير من حملها على التأكيد ، كما ~~يلزم مما ذكراه ، فتأمل. PageV01P112 ### | ( سورة التوبة ) # * @QUR@014 يا ايها الذين آمنوا انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ~~الحرام بعد عامهم هذا ... [ الآية : 28 ] # قال الفاضل الاردبيلي بعد تفسير كريمة « انما المشركون نجس » : ويستفاد ~~من الآية احكام منها : كون الكفار مكلفين بالفروع. ومنها : عدم تمكين ~~المسلمين لهم ، بمعنى منعهم عن دخوله ، بل قيل : هو المراد من النهي الى ~~آخر ما افاده هناك (1). # أقول : انهم اختلفوا في ان الكفار هل هم مكلفون بالفروع مع انتفاء شرطها ~~وهو الايمان حتى يعذبوا بها كما يعذبون بالايمان ام لا؟ فالاكثر على الاول. # قالوا : لا شرط في التكليف بفعل حصول شرطه الشرعي ، بل يجوز التكليف به ~~وان لم يحصل شرطه شرعا ، خلافا لجمهور الحنفية ، وابي حامد الاسفرائني من ~~فقهاء الشافعية ، وتبعهم على ذلك بعض متأخرينا كالقاساني في تفسيره الصافي (2). # قالوا : لو كلف الكافر بها لصحت منه ، اذ الصحة موافقة الامر ، واللازم منتف. # واجيب بأنه غير محل النزاع ؛ اذ لا نريد انه مأمور بفعلها حالة كفره. # نعم يصح منه بأن يؤمن ويفعل ، كالجنب والمحدث حالة الجنابة امرا به بعد ~~التطهير. PageV01P113 # قالوا : لو وقع التكليف بالفروع لوجب القضاء ولا يجب. # واجيب بمنع الملازمة ؛ اذ القضاء انما يجب بأمر جديد ، وليس بينه وبين ~~وقوع التكليف ولا صحته ربط عقلي ، فلا يستلزم احدهما. # ثم من الدليل على انهم مكلفون قوله سبحانه « @QUR@04 ما سلككم في سقر * ~~@QUR@05 قالوا لم نك من المصلين » صرح بتعذيبهم بتركهم الصلاة ، ولا يحمل ~~على المسلمين ، اذ « @QUR@04 ولم نك نطعم ms051 المسكين * @QUR@04 وكنا نخوض مع ~~الخائضين * @QUR@04 وكنا نكذب بيوم الدين » (1) ينفيه. # وقوله تعالى : « @QUR@04 فلا صدق ولا صلى * @QUR@03 ولكن كذب وتولى » (2) ~~ذمه على ترك الجميع ومنه الصلاة ، فيكون مذموما بتركها. # وقوله عز وجل « @QUR@026 لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس ~~التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب ~~يوم القيامة » (3) حيث جعل العذاب المضاعف جزاء لهم على الافعال المذكورة ، ~~ومنها قتل النفس والزنا. # وقوله « @QUR@05 يا أيها الناس اعبدوا ربكم » (4) « @QUR@05 وان اعبدوني ~~هذا صراط مستقيم » (5) ونحوهما من الاوامر العامة بالعبادات ، فان الكفار ~~مندرجون تحتها ، فوجب عليهم هذه العبادات وجوبها على غيرهم. # وتخصيص العبادة المأمور بها فيهما بالايمان لصدقها عليه ، مع انه خلاف ~~الاصل والظاهر مما لا مخصص له سوى الاحتمال ، وهو لا يصلح للتخصيص. PageV01P114 # واذ قد تقرر هذا فنقول : يمكن استفادة الحكم الاول ، وهو كون الكفار ~~مكلفين بالفروع من توجه صريح النهي في « لا يقربوا » اليهم ، فنهوا ان ~~يقربوه ، وهو تكليف لهم. # الا انهم لما لم يكونوا قابلين للخطاب لبعدهم عن ساحة عز الحضور ، خص ~~المؤمنين به تنبيها على ذلك ، فالمؤمنون يبلغون ذلك النهي اليهم ، ويقولون ~~: انتم انجاس ، والانجاس لا يجوز دخولهم المسجد ، والتكليف لا يستلزم كون ~~المكلف مخاطبا به خطاب مشافهة ، بل يجوز ان يخاطب اخر بتبليغه الى المكلف ، ~~كما في كثير من التكاليف الشرعية ، ويدل عليه قول علي عليه السلام حين نادى ~~ببراءة الا يحج بعد عامنا هذا مشرك. # وأما استفادة الحكم الثاني ، وهو عدم تمكين المؤمنين لهم من النهي ، ~~فمبني على جعله من باب الكناية ، كما في « @QUR@06 يا بني آدم لا يفتننكم ~~الشيطان » (1) نهاه عنه ، والمراد نهيهم عن اتباعه والافتتان به ، لانهم لو ~~اتبعوه لامتحنهم ، والكناية لا تنافي الحقيقة ، فيجوز ارادة المعنى وهو نهي ~~المشركين ان يقربوه ، مع ارادة لازمه ، وهو نهي المسلمين عن تمكينهم منه ؛ ~~لانه لو مكنوهم لدخلوه ، كما كانوا يدخلونه. # والفرق ان ارادة اللازم اصل ، وارادة المعنى تبع ، كما أومأنا اليه ، ~~وذلك غير ارادة مجموع المعنيين ، بل ارادة ms052 كل واحد منهما معا ، كما بين في ~~الاصول. # لا يقال : ان اللفظ اذا دل بأقوى الدلالتين لا يدل بأضعفهما ؛ لان القوة ~~والضعف متنافيان. # لانا نقول : لا نسلم ذلك ، وانما يكون كذلك لو كانت الدلالة الضعيفة ~~والقوية من جهة واحدة ، وهما فيما نحن فيه ممنوع ، ضرورة انهما من جهتين ~~مختلفتين : احداهما بالمطابقة ، والاخرى بالالتزام. PageV01P115 # فظهرت ثمرة الخطاب وفائدته من غير ان يكون فيه تعسف ولا جمع بين الحقيقة ~~والمجاز ، وكذلك ليس فيه ما يجري مجرى التكليف بالمحال ، لانهم يتمكنون من ~~امتثاله حال الكفر ، لتحقق شرط الامتثال ، وهو فهم المكلف التكليف ، وهو ~~الذي جعلوه شرطا لصحته ، كما فصلناه في بعض رسائلنا ، وليس بشرط في التكليف ~~بفعل حصول شرطه الشرعي ، وهو هنا الايمان ، بل يجوز التكليف به وان لم يحصل شرطه. # وبما قررناه لا يتوجه اليه ما اورده عليه محمد بن عبد الفتاح التنكابني ~~المشهور بالسراب بقوله : النهي في « لا يقربوه » اما متعلق بالمسلمين بمعنى ~~منع المسلمين المشركين عن الدخول ، واما متعلق بالمشركين. # فعلى الاول كون الكفار مكلفين بالفروع ليس من احكام الآية ، وعلى الثاني ~~ليس عدم تمكين المسلمين لهم من احكامها ، فعدهما من الاحكام لا وجه له. # ثم قال : فان قيل : منع المسلمين اياهم عن الدخول انما هو بمقتضى النهي ~~عن المنكر ، فليس عدم التمكين حينئذ من الاحكام المستفادة من الآية ، ~~والقول بأن مراده من جعل كل واحد من الامرين من احكام الآية انما هو على ~~تقدير خارج عن اسلوب الكلام انتهى. # وذلك لانا نختار ان النهي متعلق بهما معا ، ولكن تعلقه بالمؤمنين اصالة ~~وبالذات وبالمشركين تبعا وبالعرض ، نظيره ما قالوه في طويل النجاد ، انه ~~يجوز ارادة طول النجاد مع ارادة طول القامة. # وفي كلام صاحب المفتاح ما يدل على ان اللفظ المستعمل في الحقيقة والمجاز ~~، حقيقة باعتبار معناه الحقيقي ، فان الحقيقة قسمان : قسم يراد به معناه ~~الحقيقي ، ولازمه وهو الكناية. # وذهب الحاجبي الى انه مجاز ؛ لان المعنى الحقيقي هو المفهوم بقيد ~~الانفراد ، فاذا استعمل اللفظ في المجموع يبطل معناه الحقيقي ، فيكون ms053 اللفظ PageV01P116 # مستعملا في المجموع بوضع ثان ، كما في عموم المجاز. # والحق ان اللفظ موضوع لمفهوم الحقيقة مطلقا ، مع قطع النظر عن الانفراد ~~والاجتماع ، فاذا استعمل في معناه الحقيقي والمجازي لم يبطل معناه الحقيقي ~~، لكن يكون مجازا في ارادة كل منهما ، لتجاوزه عن معناه الحقيقي ، وقد بين ~~ذلك في الاصول. # وكذلك لا يرد على البيضاوي ما اورده عليه ملا ميرزا محمد بن الحسن ~~الشيرواني بقوله : من الاوهام الفاضحة والاغلاط الواضحة ما ذكره في تفسير ~~هذه الآية. # حيث قال : وفيه دليل على ان الكفار مخاطبون بالفروع ، ولا يخفى ان سياقها ~~ظاهر في انها تكليف للمؤمنين بمنعهم من المسجد ، وما بعدها وهو « وان خفتم ~~عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله » ايضا دليل عليه. # ثم قال : وانت خبير بأنه لو كان المراد نهي الكفار وخطابهم وتكليفهم مع ~~قطع النظر عن المؤمنين ، ولم يكن له تعلق بالمؤمنين ، لم يكن للخطاب ~~بالمؤمنين حاصل وثمرة ، الا ان يكون المراد خطابهم اياهم وتبليغهم لهم. # وفيه تعسف ، وحمل الآية على تكليف المؤمنين بالمنع ، وعلى تكليف المشركين ~~بعدم القرب معا ، قريب من الجمع بين الحقيقة والمجاز ، على ان تكليف الكفار ~~بما يشترط فيه الكفار ويتوقف عليه ، يجري مجرى تكليف المحال ؛ لانهم لا ~~يتمكنون من امتثاله حالة الكفر ولا حالة الايمان لو وقع بدل الكفر ، بخلاف ~~سائر الفروع ، فان الكافر لو بدل الكفر بالايمان وقت الزوال لتمكن من ايقاع ~~الصلاة الصحيحة الشرعية ، الى هنا كلامه. # وانت خبير بأن علاوته هذه مع انها واهية في نفسها لما عرفته ، منقوضة ~~بكون الجنب مثلا منهيا عن دخوله المسجد. # لانا نقول : تكليفه بما يشترط فيه الجنابة ويتوقف عليها ، يجري مجرى ~~تكليف المحال ؛ لانه لا يتمكن من امتثاله حالة الجنابة ولا حالة الطهارة لو وقعت PageV01P117 # بدل الجنابة ، فما هو جوابه عن هذا فهو جوابنا عن ذاك. # وحله : كما سبق ان الامتثال لا يتوقف على الايمان ولا يمنعه الكفر ، والا ~~يلزم منه الدور فيما اذا كان المأمور به هو الايمان ، وانما هو موقوف على ~~قدرة المكلف وتمكنه ms054 وفهمه التكليف. # ولا شك ان الكافر حالة كفره متمكن من الامتثال بهذا المعنى ؛ اذ هو قادر ~~عليه ، فيصح منه كف النفس عن الدخول ، فيكون ممتثلا وعاملا بمقتضى النهي ~~وعدمه ، فيكون عاصيا وتاركا لمقتضاه. # نعم لا يترتب عليه اثر الصحة بمجرد موافقة الامر ، بل لا بد وان يكون ~~مسبوقا بالايمان ، وهو امر آخر لا ينفعه رحمه الله. # نعم يرد على البيضاوي ان الآية ليست دليلا على كونهم مخاطبين بالفروع ، ~~بل غاية الامر استفادته منها ، كما اومأ اليه الفاضل الاردبيلي ، وذلك ~~لانهم انما يطلقون الدليل على ما هو نص او ظاهر ، لا على ما هو متساوي ~~الاحتمالين ، او خلاف الظاهر. # ولعله اراد بالدليل هنا غير ما يفهم من هذا اللفظ بحسب العرف ، بل ما ~~يندرج فيه الاحتمال ، وان لم يكن معروفا فيهم ؛ لانه يبعد عن مثله الغفلة ~~عن عدم كونها دليلا عليه بالمعنى المتعارف. # كيف لا؟ وهو قد رأى ان صاحب الكشاف نقل عن عطا انه قال : نهى المشركين ان ~~يقربوه راجع الى نهي المسلمين عن تمكينهم منه ، واقتصر عليه ولم يذكر ~~احتمالا اخر كما اومأ اليه الاردبيلي بقوله : بل قيل : هو المراد من النهي. # ثم الظاهر ان صاحب الكشاف انما اقتصر على مجرد نقل قول عطا ، ولم يحتمل ~~في الآية ما احتمله البيضاوي وغيره ، لانه حنفي الفروع ، وابو حنيفة زعم ان ~~الكفار غير مكلفين بالفروع كما سبق في اول المسألة ، وقد نقله عنه ايضا ~~شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله في شرحه على اللمعة. # وأما البيضاوي ، فلما كان شافعي الفروع ، والشافعي يقول بكونهم مكلفين PageV01P118 # بها ، كما هو مذهب الاكثر ، حمل الآية ردا على الكشاف ، وزعما منه انه ~~الظاهر منها ، حتى انه جعلها دليلا عليه. # والظاهر ان ذلك انما صدر منه لحرصه على المذهب وتعصبه على تصحيحه كما هو ~~دأبهم ، وقد قيل : ان حبك الشيء يعمي ويصم. # وبالجملة هما على طرفي الافراط والتفريط. وأما الفاضل الاردبيلي رحمه ~~الله ، فلما امعن النظر في الآية ورأى انها تحتملهما معا ، لانتفاء منع ~~الجمع ، حملها عليه ردا ms055 عليهما ، وهو الحق ، كذلك يفعل الرجل البصير. # اقول : وفي دلالة الآية الشريفة على نجاستهم العينية مناقشتان : # الاولى : انها تتوقف على اثبات ان لفظ « النجس » حقيقة شرعية في المعنى ~~المعهود بين الفقهاء ، او ساعد على ذلك عرف يعلم وجوده في زمن الخطاب ، ~~وكلاهما في حيز المنع. # والثانية : ان النجس مصدر ، فلا يصح وصف الجثة به الا مع تقدير كلمة « ذو ~~» ولا دلالة معه ، لجواز ان يكون الوجه في نسبتهم الى النجس عدم انفكاكهم ~~من النجاسات العرضية ، لانهم لا يتطهرون ولا يغسلون ، والمدعى نجاسة ~~ذواتهم. # والجواب : ان المصادر يصح الوصف بها اذا كثرت معانيها في الذات ، كما ~~يقال : زيد عدل ، فالوصف بالمصدر صحيح. # لكن منهم من قدر كلمة « ذو » وجعل الوصف بها مضافة الى المصدر. # ومنهم من جعله واردا على جهة المبالغة باعتبار تكثير الوصف في الموصوف ، ~~حتى كأنه تجسم منه ، والظاهر كونه ارجح من الاول ، وعليه تعويل المحققين. PageV01P119 ### | ( سورة يونس ) # * @QUR@023 هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد ~~السنين والحساب ما خلق الله ذلك الا بالحق يفصل الايات لقوم يعلمون . [ ~~الآية : 5 ] # الضوء والنور مترادفان لغة. وقيل : هو اقوى من النور ، فهو فرط الانارة ، ~~وقد يسمى تلك الكيفية ان كانت من ذات الشيء ضوء ، وان كانت مستفادة من ~~غيرها نورا. # وقال صاحب الكشف : والتحقيق ان الضوء فرع النور ، يطلق على الشعاع ~~المنبسط ، والنور يطلق على ما للشيء في نفسه ، كالنور القائم بنفس الشمس ، ~~ولهذا يقع على الذوات الجوهرية ، بخلاف الضوء. # وقال الراغب : النور الضوء المنتشر الذي يعين على الابصار ، وهو ضربان : ~~دنيوي ، واخروي ، فالدنيوي ضربان : معقول بعين البصيرة ، وهو ما انتشر من ~~الانوار الالهية ، كنور العقل ، ونور القرآن ، ومنه « @QUR@05 قد جاءكم من ~~الله نور » (1). # ومحسوس بعين البصر ، وهو ما انتشر من الاجسام النيرة ، كالقمرين والنجوم ~~والنيرات ، ومنه « هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا » ومن النور الاخروي ~~قوله تعالى : « @QUR@04 يسعى نورهم بين ايديهم » (2) انتهى (3). PageV01P121 # والمشهور ان ضياء الشمس ذاتي قائم بذاتها ، غير مستفاد من غيرها ، تستفيد ~~منها سائر ms056 الكواكب انوارها المزيلة للظلام. # حتى قال صاحب الهياكل : ان رخش وعنى به الشمس قاهر الغسق ، رئيس السماء ، ~~فاعل النهار ، صاحب العجائب ، عظيم الهيئة ، الذي يعطي جميع الاجرام ضوءها. # والمعروف من الاخبار ان ضوءها مستفاد من نور العرش. # ففي كتاب التوحيد عن ابي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله بعد كلام : ~~فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش ، على مقادير ساعات النهار في طوله ~~او قصره ، او ما بين ذلك ، فتلبس تلك الحلة ، كما يلبس احدكم ثيابه (1). # ومخالفته لقواعد الفلاسفة لا يضر ، لما زيفناها في بعض رسائلنا ، وهم في ~~حقيقتها مختلفون : # فقال بعضهم : هي فلك اجوف مملو نارا ، له فم يجيش بهذا الوهج والشعاع. # وقال آخرون : هي سحابة. # وقال آخرون : هو جسم زجاجي يقبل نارية في العالم ويرسل عليها شعاعها. # وقال آخرون : هو صفو لطيف ينعقد من ماء البحر. # وقال آخرون : هو أجزاء كثيرة مجتمعة من النار. # وقال آخرون : هو جوهر خامس سوى الجواهر الاربع. PageV01P122 ### | ( سورة هود ) # * @QUR@012 وهو الذي خلق السموات والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء ~~. [ الآية : 7 ] # في أصول الكافي ، عن محمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ~~عبد الرحمن بن كثير ، عن داود الرقي ، قال سألت : ابا عبد الله عليه السلام ~~عن قول الله عز وجل « وكان عرشه على الماء ». # فقال : ما يقولون؟ # قلت : يقولون ان العرش كان على الماء والرب تعالى فوقه. # فقال : كذبوا ، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ، ووصفه بصفة المخلوق ، ~~فلزمه ان الشيء الذي يحمله اقوى منه. # قلت : بين لي جعلت فداك؟ # فقال : ان الله حمل دينه وعلمه الماء قبل ان تكون ارض او سماء او جن او ~~شمس او قمر ، فلما اراد ان يخلق الخلق نشرهم بين يديه ، فقال لهم : من ربكم؟ # فأول من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والائمة عليهم ~~السلام فقالوا : انت ربنا ، فحملهم العلم والدين ، ثم قال للملائكة : هؤلاء ~~حملة ديني وعلمي وامنائي في خلقي وهم المسؤولون الحديث ms057 (1). # قال السيد الداماد : كثيرا ما وقع اسم الماء في التنزيل الكريم وفي PageV01P123 # الاحاديث الشريفة على العلم ، وعلى العقل القدسي الذي هو حامله ، واسم ~~الارض على النفس المجردة التي هي بجوهرها قابلة للعلوم والمعارف. # ومنه قوله عز سلطانه « @QUR@014 وترى الارض هامدة فاذا انزلنا عليها ~~الماء اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج » (1) على ما قد قرره غير واحد من ~~ائمة التفسير ، فكذلك قول مولانا ابي عبد الله عليه السلام في هذا الحديث. ~~الماء تعبير عن الجوهر العقل الحامل لنور العلم من الانوار العقلية القدسية (2). # وتعقبه بعض (3) من تأخر عنه ، بأن هذه التأويلات في الاخبار جرأة على من ~~صدرت منه ، والاولى تسليمها ورد علمها اليهم. # ويحتمل ان يكون المراد بحمل دينه وعلمه على الماء انه تعالى جعله مادة ~~قابلة لان يخلق منه الانبياء والاوصياء ، الذين هم قابلون وحاملون لعلمه ودينه. # او ان علمه لما كان قبل خلق الاشياء غير متعلق بشيء من الموجودات العينية ~~، بل كان عالما بها وهي معدومة ، فلما اوجد الماء الذي هو مادة سائر ~~الموجودات ، كان متعلقا لعلمه به وبما يوجد منه ، فلعل هذا الكلام اشارة ~~اليه ، مع انه لا يمتنع ان يكون الله افاض على الماء روحا واعطاه علما (4). # أقول : كل من قال بوجود العقل المجرد ذاتا وفعلا ، قال بقدمه المستلزم ~~لقدم العالم ، والقائل بالقديم سوى الله وان كان اماميا ، كافر باجماع ~~المسلمين. # كما صرح به آية الله العلامة في جواب من سأله عمن يعتقد التوحيد والعدل ~~والنبوة والامامة ، ولكنه يقول بقدم العالم ، ما يكون حكمه في الدنيا ~~والاخرة؟ PageV01P124 # متى اعتقد القدم فهو كافر بلا خلاف ، فان الفارق بين المسلم والكافر ذلك ~~، وحكمه في الاخرة حكم باقي الكفار بالاجماع (1). # وبمثله قال المعقب قدس سره في الفرائد الطريفة في شرح الصحيفة (2)، وصرح ~~فيه بأن حدوث العالم من ضروريات الدين. # فقوله هنا بكون هذا التأويل جرأة لا كفرا : اما مراعا منه للسيد ، ولا ~~موضع لها ، اذ الحق أحق ان يتبع. او غفلة منه عما يلزمه. # وهذا من السيد مع قوله ms058 بالحدوث الدهري والزمان التقديري واصراره عليه غريب. # واغرب منه قوله بوقوع اسم الماء في القرآن والحديث على العقل المجرد ~~القائم بذاته كثيرا. # ولو كان الامر على ما زعمه ، لكان القول بالقديم بالزمان ، مما لا مدفع ~~له ، فكيف صار كفرا عندهم؟ # وعلى تقدير وقوع اسم الارض في الآية على النفس المجردة والماء على العلم ~~، لا يلزم منه وقوعه على ذلك العقل القديم ، كيف؟ وهم ينكرونه ويكفرون ~~القائل به. # مع ان في التفاسير المشهورة المتداولة ، كتفسير الزمخشري والبيضاوي ومجمع ~~البيان وما شاكلها ، ليس منه عين ولا اثر. والعجب ممن يدعي كثرة وقوع شيء ~~لم يقع قط. # وبالجملة وقوع اسم الارض على النفس المجردة والماء على العلم في الآية ، ~~لو سلم له ذلك ، مع انه تفسير بالرأي الممنوع ، لا يستلزم وقوع اسم الماء ~~على العقل المجرد ذاتا وفعلا في القرآن والحديث. PageV01P125 # فما استشهد به على اثبات المدعى ، فهو تقدير تمامه لا يشهد له ، وهو لم ~~يذكر آية ولا رواية ولا قولا يعبأ بقائله يدل على ذلك الوقوع. # ومن الغريب ان يحمل اللفظ على خلاف ظاهره المخالف لا جماعهم واخبارهم من ~~دون شاهد من الكتاب والسنة ، ولا دليل قاطع من العقل. # فان ادلة وجود العقل مدخولة ، فلا يمكن اثباته بها ، وما لا يكون ثابتا ~~بالدليل العقلي اذا كان مخالفا لاجماعهم واخبارهم ، فهو باطل ولا يميل الى ~~تجويز الباطل عاقل. # فقوله ان الماء في هذا الحديث عبارة عن الجوهر العقل القدسي ، مجرد دعوى ~~بلا دليل ، لا يشهد له عقل ولا نقل ، لان لفظ الماء لم يوضع في اللغة ولا ~~في الشرع للعقل الاول ، ولا علاقة بينهما مصححة ، ولا قرينة هنا ليكون ~~الاطلاق مجازيا. # ولم يذهب اليه احد من مفسري المتكلمين في آية ، ولا احد من المحدثين في ~~رواية ، فالتعبير عنه به من دون شياع استعماله فيه ، بل ومع عدم استعماله ~~فيه قطعا ، من قبل التعبير عن آسمان بريسمان من غير قرينة. # فكيف يصح هذا ويسوغ لعاقل ، ولا سيما لمثل السيد الداماد الحكيم المتكلم ~~المتشرع العارف ms059 بمحاورات العرب ومواقع استعمالاتهم ، ان يقول به لا على وجه ~~الاحتمال والامكان ، بل على سبيبل القطع ، كأنه اقام عليه قاطع البرهان. # وبمثل هذا التأويل القبيح المستكره ضل وأضله من أضل ، ثم غلطه في التأويل ~~ودعواه ما لا اصل له فيه ، وحمله الكلام على ما لا يحتمله ، كله سهل في جنب ~~اعتقاده هذا لو مات عليه ولم يرجع عنه ، نعوذ بالله منه. # والظاهر ان هذا خطر بباله ، فكتبه ذاهلا عما يلزمه من المفاسد ، او كان ~~ذلك لشدة ميله ومحبته على ما نسجه الفلاسفة وخمنوه ، فكان كما ورد في الخبر ~~: حبك للشيء يعمي ويصم. PageV01P126 # ونحن نرجو من الله الكريم ان يكون قد هداه قبل مشاهدته الدار الاخرة ، ~~برجوعه عن هذا الاعتقاد السخيف المخالف للاجماع والاخبار المستلزم للكفر ، ~~اعاذنا الله من موبقات الاسلام ، وما يمنعنا عن الوصول الى دار السلام ~~بمحمد وآله الكرام عليهم السلام. # أقول : وفي كلام المعقب ايضا نظر. # أما أولا : فلان معنى خلق شيء من شيء جعل ذلك الشيء ، وهو مدخول من مبدأ ~~تكونه ومنشأ وجوده ، كخلق الانسان من الطين او النطفة ، قال الله تعالى « ~~@QUR@013 ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ~~» (1). # فالانبياء والاوصياء لكونهم من سنخ الانسان ، مخلوقون : اما من طين ، او ~~من ماء مهين وهي النطفة. # فكيف يقال : انهم خلقوا من تلك المادة ، وهي بدون الحياة غير قابلة للعلم ~~والدين ، ومعها لان يخلق منها سادة الانبياء والاوصياء المرضيين. # والظاهر من كلامه ان مراده ان وصف الماء بأنه حامل لدينه وعلمه مجاز ، ~~باعتبار انه سيصير جزء ماديا لمن هو حامل لدينه وعلمه ، وهذا كما ترى مع ~~انه لا اختصاص له بالماء ، بل سائر العناصر كذلك. # الا ان يقال : ان الماء لما كان اول حادث من اجرام هذا العالم خص بذلك ، ~~وهذا بعيد من كلامه. # ثم ان الحديث انما دل على ان حملة هذا العلم والدين ، هم نبينا واوصياؤه ~~لا قاطبة الانبياء والاوصياء عليهم السلام. # وأما ثانيا ، فلان معنى حمل العمل ، لكونه عرضا من ms060 الكيفيات النفسانية ~~القائمة بها هو الاتصاف به ، فكل من اتصف بعلم فهو حامله ، وذلك العلم PageV01P127 # محموله. ومن المعلوم ان متعلق العلم وهو المعلوم ، لا يكون متصفا بذلك ~~العلم ، فكيف يقال هو حامله؟ # وأما ثالثا ، فلانه تعالى قبل خلقه الاشياء انما كان عالما بها ، بالعلم ~~الاجمالي الحاصل له من علمه بذاته الذي هو عين ذاته من غير حاجة له في ذلك ~~الى امر مغاير لذاته. # ولا شك ان متعلق هذا العلم وهو ذاته بذاته ، كان موجودا عينيا. وأما علمه ~~بالاشياء وهي معدومة بغير هذا الطريق ، فلا يتصور له معنى ، لانه فرع ~~ثبوتها وتمايزها ، ولا تمايز بينها ، فكيف كان عالما بها وهي معدومة؟ ~~والعلم بها يقتضي التمايز. # وأما رابعا ، فلان ظاهر كلامه يفيد ان الماء اول موجود عيني تعلق به علمه ~~تعالى ، ولا كذلك هو. # أما اولا ، فلما جاء في السفر الاول من التوراة : ان الله خلق جوهرا ، ~~فنظر اليه نظر الهيبة ، فذابت اجزاؤه فصارت ماءا ، ثم ارتفع منه بخار ~~كالدخان ، فخلق منه السموات ، وظهر على وجه الماء زبد ، فخلق منه الارض ، ~~ثم ارساها بالجبال. (1) وعلى هذا فذلك الجوهر اول موجود عيني تعلق به علمه تعالى. # وأما ثانيا ، فلما ورد في الخبر عن سيد البشر انه قال : اول ما خلق الله ~~نوري. (2) وفي رواية : روحي. وفي اخرى : القلم. فكان ذلك النور او الروح او ~~القلم او موجود عيني تعلق به تعالى ، لا هذا الماء. # وأما خامسا ، فلان الماء لو كان قد افيض عليه الروح واعطي له العلم ~~والدين ، فاما مع كونه محلا وقابلا لذلك الفيض ، او لا معه. # فان كان الاول والمبدأ الفياض لا بخل فيه ولا منع من جانبه ، فلم اخذ منه PageV01P128 # الروح وسلب عنه العلم والدين. # وان كان الثاني ، كان ذلك وضعا للشيء في غير محله ، فكان ظلما ، وهو ~~تعالى غني عن ذلك ، وقد ورد من وضع الحكمة في غير أهلها جهل ، ومن منع ~~اهلها ظلم ، فأعط كل ذي حق حقه. # وقال الفاضل الصالح المازندراني في شرح قوله « وحمل دينه ms061 وعلمه الماء » ~~اي : حمل الماء عبادته وطاعته ، او سلطانه ومعرفته وعلمه بحقائق الاشياء ، ~~وخواصها وآثارها وكمياتها ومقاديرها وكلياتها وجزئياتها ، على ما هي عليه ~~في نفس الامر. # ولا يبعد ان يقال : تحميل ذلك على الماء باعتبار ان فيه جزء ماديا لمحمد ~~وآله الطاهرين. # وقال بعض المحققين : المراد بالماء هنا العقل القدسي الذي هو حامل عرش ~~المعرفة ، هذا كلامه (1). # وفيه نظر يعرف مما سلف. # ثم انت خبير بأن لا منافاة بين قوله « اول ما خلق الله نوري او روحي او ~~القلم » وبين ما في التوراة ، لان هذا في الجوهر الجسمانية ، وذلك في ~~الجواهر الروحانية. # وانما المنافاة بينه وبين ضعيفة داود الرقي السابقة ، لان النبي صلى الله ~~عليه وآله لما كان اول من تشرف بعناية الله وصار مظهر جلاله وجماله ، ~~والمقرر عندهم ان اول خلق الله اشد مناسبة بذاته تعالى ، اذ لا واسطة بينه ~~وبين خالقه ، كان هو حامل دينه وعلمه بلا واسطة. # فكيف يقال : ان الله حمل دينه وعلمه الماء قبل ان يخلق النبي وآله عليهم ~~السلام فلما خلقهم واقروا بربوبيته حملهم العلم والدين. PageV01P129 # وبالجملة روحه اول ما تعلقت به القدرة الازلية ، لما سبق ان الله تعالى ~~لما خلقه كان الله ولم يكن معه شيء آخر ، كان هو مجمع صفاته الذاتية ، من ~~العلم والحياة والقدرة والارادة وغيرها ، فكان هو اول موجود عيني تعلق به ~~علمه تعالى لا غير. # وهم لما غفلوا عن هذا اخذوا في تأويل هذا الخبر بمثل هذه التكلفات. # ولو جاز مثل هذه الاحتمالات ، لجاز ان يقال : ان المراد بالماء في هذا ~~الخبر ما نقل عن تاليس المطلى : ان المبدأ الاول ابدع العنصر الذي فيه صور ~~الموجودات والمعدومات كلها ، فانبعث من كل صورة موجود في العالم على المثال ~~الذي في العنصر الأول ، فحمل الصور ومنبع الموجودات هو ذات العنصر. وما من ~~موجود في العالم العقلي والعالم الحسي الا وفي ذات العنصر صورة ومثال منه ~~فيكون قوله « ان الله حمل علمه الماء » اشارة الى هذا. # هذا وظني ان الاولى : اما رد ms062 علمه الى قائله ، كما قال به هذا القائل قدس ~~سره ، وليته كان يكتفي بهذا القدر. او طرحه لضعفه ومنافاته الخبر المشهور ~~المنصور. # ويحتمل قويا ان يكون من موضوعات عبد الرحمن بن كثير ، فانه ضعيف كان يضع ~~الحديث كما صرحوا به. ومثله في الضعف والكذب سهل بن زياد الادمي الرازي ، ~~فلا اعتماد على ما روياه ، وخاصة اذا خالف المشهور وناقض المنصور. # فان قلت : قد ورد ان اول ما خلق الله العقل (1). # قلت : اول ما خلقه هو نفس النبي صلى الله عليه وآله وهي من حيث انها تدرك ~~الاشياء كما هي عقل ، ومن حيث انها يهتدى بها نور ، ومن حيث انها باعث حياة ~~الخلق بالمعرفة والعبادة روح ، ومن حيث انها مظهر الحقائق PageV01P130 # والدقائق قلم. # وأما قول بعض الحكماء : ان النفوس حادثة بحدوث الابدان ، فغير مسلم ، كيف ~~وكثير من الروايات ناطقة بخلافه. # منها : صحيحة بكير بن اعين عن الباقر عليه السلام المذكورة في الكافي : ~~خلق الله ارواح شيعتنا قبل ابدانهم بألفي عام (1). # وفي رواية اخرى : ان الله خلق الارواح قبل الاجساد بألفي عام (2). # واليه ذهب قوم ، منهم الصدوق رحمه الله حيث قال : انها الخلق الاول ، ~~لقول النبي صلى الله عليه وآله : اول ما ابدع الله سبحانه هي النفوس ~~المقدسة المطهرة ، فأنطقها بتوحيده ، ثم خلق بعد ذلك سائر خلقه (3). # وعنه صلى الله عليه وآله : اول ما خلق الله عز وجل ارواحنا ، فأنطقنا ~~بتوحيده وتمجيده ، ثم خلق الملائكة ، فلما شاهدوا ارواحنا نورا واحدا ~~استعظموا امورنا ، فسبحنا لتعلم الملائكة انا خلق مخلوقون وانه منزه عن ~~صفاتنا ، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا الحديث. # وفي رواية اخرى : يا محمد اني خلقتك وعليا نورا يعني روحا بلا بدن قبل ان ~~اخلق سمواتي وارضي وعرشي وبحري ، فلم تزل تهللني وتمجدني (4). # وفي مسند احمد بن حنبل عن زاذان عن سلمان ، قال : سمعت حبيبي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول : كنت انا وعلي نورا بين يدي الله تعالى قبل ان ~~يخلق آدم بأربعة عشر الف عام (5). PageV01P131 # والاخبار في ذلك اكثر ms063 من ان تحصى ، وبعضها يدل على ان ارواحهم كانت ~~متعلقة بأبدان مثالية ، ولا استبعاد فيه ، اذ كما يجوز تعلق الارواح بعد ~~خراب الابدان بأبدان مثالية ، جاز تعلقها بها قبل تعلقها بهذه الابدان ، ~~كما دل عليه كثير من الاخبار. # وليس هذا من التناسخ الممنوع في شيء ، كما قررنا في تعليقاتنا على ~~الاربعين للشيخ بهاء الدين رحمه الله. # والقول بأن تلك النفوس في تلك المدة المتطاولة ان كانت كاسبة فأين ~~مكسوباتها ، وان لم تكن بل كانت مهملة معطلة لزم التعطيل ، مع انه لا وجه ~~لتعطلها مع بقائها وبقاء ما تعلقت هي بها من الابدان المثالية. # فيلزم ان يكون لكل انسان منهم علوم وكمالات ، او نقصان وجهالات ، ولا اقل ~~من ان يتذكر شيئا من احوال ذلك البدن ، لان محل العلم والتذكر انما هو جوهر ~~النفس الباقي. # الا يرى ان اهل الاخرة يتذكرون كثيرا من احوال الدنيا ، حتى يقول اهل ~~الجنة لاهل النار « @QUR@07 ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا » (1). # مجاب بأن توغلهم في هذا البدن ، شغلهم عن ذلك ومنعهم ، ولذلك كان غير ~~المتوغلين منهم كأئمتنا صلوات الله عليهم متذكرين بأحوال ذلك البدن. # حيث اخبروا بأنهم كانوا يعبدون الله بالتسبيح والتهليل ، وبأن الملائكة ~~لما استعظموا شأنهم سبحوا ، ليعلموا انهم مخلوقون مربوبون ، وان الله منزه ~~عن صفاتهم ، الى غير ذلك من احوال ذلك البدن ، كما هو مذكور في محله. # فان قلت : يؤيد قول الحكماء قوله تعالى : « @QUR@04 ثم انشأناه خلقا آخر ~~» (2) اراد به الروح ، ولفظة « ثم » تفيد التراخي ، فدلت على ان خلقها بعد ~~تكون البدن. PageV01P132 # قلت : دلالة الآية عليه ظنية ، لجواز ان يراد بقوله « ثم انشأناه » جعل ~~النفس متعلقة بالبدن ، فيلزم منه عدم تقدم تعلقها لا عدم تقدم ذاتها ، ~~والرواية وان كانت ظنية المتن ، الا انها قطعية الدلالة ، وفي القول بها ~~جمع بين الدليلين ، وهو اولى من الغاء احدهما رأسا. # والاظهر ان يقال : ان المراد بالعرش في الآية العالم الجسماني ، كما هو ~~احد معانيه المستفادة من الاخبار ، يعني : كان بناء العالم الجسماني على الماء. # وذلك ان ms064 اول ما ابدعه الله تعالى من الاجسام هو الماء ؛ لانه قابل لكل ~~صورة ، ثم حصلت الارض منه بالتكثيف والهواء والنار بالتلطيف ، اذ الماء اذا ~~لطف صار هواء ، وتكونت النار من صفوة الماء ، والسماء تكونت من دخان النار ~~، كذا نقل عن تاليس الملطى في رواية اخرى عنه. # ويقال : انه اخذه من التوراة ، لكنه ينافيه ما سبق نقله عن السفر الاول ~~من التوراة ، فتذكر. # قال صاحب الملل والنحل : نقل عنه ان المبدع الاول هو الماء ، ومنه ابدع ~~الجواهر كلها من السماء والارض وما بينهما ، فذكر ان من خموده تكونت الارض ~~، ومن انحلاله تكون الهواء ، ومن صفوة الهواء تكونت النار ، ومن الدخان ~~والابخرة تكونت السماء ، ومن الاشعال الحاصل من النار الاثير تكونت الكواكب ~~، فدارت حول المركز دوران المسبب على السبب بالشوق الحاصل اليه. # ثم قال : ان تاليس الملطى انما تلقى مذهبه من المشكاة النبوية (1). # يعني نقل عن التوراة. وقريب منه ما ورد في طريق اهل البيت عليهم السلام. # وفي روضة الكافي عن ابي جعفر عليه السلام في حديث طويل ، ولكنه تعالى كان ~~اذ لا شيء غيره ، وخلق الشيء الذي جميع الاشياء منه ، وهو PageV01P133 # الماء الذي خلق الاشياء منه ، فجعل نسب كل شيء الى الماء ، ولم يجعل ~~للماء نسبا يضاف اليه ، وخلق الريح من الماء (1). # وحمل بعض (2) المتفلسفة العرش في الآية على العالم الجسماني ، والماء على ~~المادة التي لها قبول خير وشر ، كالماء القابل للتشكلات المختلفة. # ثم قال : ولك ان تعمم المادة التي عبر عنها بلسان الشرع بالماء بما يشمل ~~مادة الارواح ، فان التحقيق الاتم يقتضي ان لا تخلو الارواح من مادة ، وهي ~~منشأ امكانها الذاتي القابل للوجود الخاص ، ومبدأ استعدادها الفطري ، ~~لامتثال امر « كن » في علم الله سبحانه. # فان كل ممكن جسما كان او روحا ، فهو زوج تركيبي ، له عدم من نفسه ، ووجود ~~من ربه ، تميز عدمه بذلك الوجود ، وتخصص به ، احدهما بمنزلة المادة والاخر ~~بمنزلة الصورة. # وباعتبار تقدم القابل على المقبول ورد اول ما خلق الله الماء ، ولكون ~~القابل ليس من عداد ms065 المخلوق بل هو شرط له ورد اول ما خلق الله العقل. # أقول : قد عرفت ان اولية الاول بالاضافة الى الجواهر الجسمانية ، والثاني ~~بالنسبة الى الجواهر الروحانية ، وهو الاول بالحقيقة ، والمراد به نفس ~~النبي صلى الله عليه وآله لانها من حيث تدرك الاشياء كما هي عقل ، وليس ~~المراد به ما يقوله الفلاسفة ، لانه يباين قواعد الملة. # والمذكور في بعض الروايات ان الله خلق الماء ثم خلق منه الارض ، ثم مكث ~~ما شاء ، ثم خلق من دخان ساطع من الماء السماء. # والتوفيق بين قوله « @QUR@010 هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى PageV01P134 # @QUR@05 الى السماء فسواهن سبع سموات » (1) وقوله « @QUR@06 ءأنتم اشد ~~خلقا ام السماء بناها * @QUR@03 رفع سمكها فسواها * @QUR@04 واغطش ليلها ~~واخرج ضحاها * @QUR@04 والارض بعد ذلك دحاها » (2). # يقتضي ان يكون الله خلق الارض اولا جرما صغيرا ، ثم خلق السماء طبقة ~~واحدة ، ثم دحا الارض وخلق ما فيها ، ثم جعل السماء سبع طبقات. واصول ~~الفلاسفة تباين ذلك كله على وجه لا يمكن الجمع بينهما بوجه. # فحمل الماء على المادة القديمة ، والقول بأن بناء العالم الجسماني كان ~~على الماء ، اي : المادة قاصدا بذلك تطبيق النقل على العقل ، عديم الفائدة. # هذا وظاهر تفاسير العامة تفيد انهم حملوا العرش على الجسم المحيط بجميع ~~الاجسام ، وهو ايضا احد معانيه المستفادة من الاخبار (3)، والماء على ~~الجسم المعروف. # قال البيضاوي بعد قوله تعالى : « وكان عرشه على الماء » لم يكن حائلا ~~بينهما ، لا انه كان موضوعا على متن الماء ، واستدل به على امكان الخلأ ، ~~وان الماء اول حادث بعد العرش من اجرام هذا العالم. ثم قال وقيل : كان ~~الماء على متن الريح (4). # اقول : وعلى هذا القول لا يلزم امكان الخلأ ، ولكنه يخالفه ما سبق من PageV01P135 # حديث الروضة. # ويوافقه ما في تفسير علي بن ابراهيم بسند صحيح في حديث الابرش انه قال ~~لابي عبد الله عليه السلام : اخبرني عن قول الله « @QUR@011 او لم ير الذين ~~كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما » (1) فما كان رتقهما؟ وبما ~~كان فتقهما؟ # فقال ابو عبد ms066 الله عليه السلام : يا أبرش هو كما وصف نفسه ، وكان عرشه ~~على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء لا يحد ، ولم يكن يؤمئذ خلق ~~غيرهما ، والماء يؤمئذ عذب فرات ، فلما اراد الله ان يخلق الارض امر الرياح ~~فضربت الماء حتى صار موجا ، ثم ازبد فصار زبدا واحدا ، فجمعهم في موضع ~~البيت ، ثم جعله جبلا من زبد ، ثم دحا الارض من تحته. # فقال الله تبارك وتعالى « @QUR@08 ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ~~» (2) ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء. # فلما اراد ان يخلق السماء امر الرياح فضربت البحور حتى ازبدت ، فخرج من ~~ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار ، فخلق منه السماء ، وجعل ~~فيها البروج والنجوم ، ومنازل الشمس والقمر واجراها في الفلك. # وكانت السماء خضراء على لون الماء الاخضر ، وكانت الارض غبراء على لون ~~الماء العذب ، وكانا مرتوقتين ليس لهما ابواب ، ولم تكن للارض ابواب وهي ~~النبت ، ولم تمطر السماء عليها ، فنبت ففتق السماء بالمطر ، وفتق الارض ~~بالنبات ، وذلك قوله « أو لم ير الذين كفروا » الآية. # فقال الابرش : والله ما حدثني بمثل هذا الحديث احد قط ، اعد علي ، فأعاده ~~عليه ، وكان الابرش ملحدا فقال : وانا اشهد انك ابن نبي ثلاث مرات (3). PageV01P136 # ولا يذهب عليك ان قوله عليه السلام « ولم يكن يومئذ خلق غيرهما » اي : ~~خلق من هذا العالم الجسماني ، يدل على ان العرش بمعنى الجسم المحيط لم يكن ~~يومئذ مخلوقا ، والا لكان الهواء محدودا. # وقوله « والهواء لا يحد » ينفيه ، فالمراد بكونه على الماء ما اشرنا اليه ~~سابقا ، والله اعلم بالصواب ، والصلاة على رسوله وآله الاطياب. # * @QUR@015 الله يعلم ما تحمل كل انثى وما تغيض الارحام وما تزداد وكل ~~شيء عنده بمقدار. [ الآية : 8 ] # حاصل معنى الآية الشريفة والله يعلم : « الله يعلم ما تحمل كل انثى » من ~~ذكر وانثى ، وتام الخلق وناقصه ، وواحدا واثنين او اكثر. # « وما تغيض الارحام » اي : وما تنقص من تسعة اشهر في الحمل « وما تزداد » ~~عليها ، فنقصان الارحام وضعها لاقل من تسعة اشهر ، وزيادتها وضعها ms067 لاكثر منها. # او المراد من النقصان السقط ، ومن الزيادة تمام الخلق ، واقل مدة الحمل ~~ستة اشهر ، فقد يولد الولد لهذه المدة ويعيش. # « وكل شيء » في علمه بقدر معين لا يجاوزه ولا ينتقص عنه. PageV01P137 ### | ( سورة الرعد ) # * @QUR@011 الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن ~~القلوب . [ الآية : 28 ] # وذلك لان الذاكر في ذكره اذا توجه الى المذكور ، وهو الله تعالى ، غفل عن ~~غيره ، فيذهل عن اسباب القلق والاضطرار ، ما يدهش الافئدة والالباب ، فعند ~~ذلك يطمئن قلبه ويسكن. # واعلم ان للذكر درجات : # الاولى : ان يكون باللسان مع غفلة القلب. # الثانية : ان يكون بالقلب مع عدم استقراره فيه وعدم توجهه اليه إلا بتكلف ~~واجتهاد. # الثالثة : أن يكون بالقلب مع إستقرار فيه ، بحيث لا يتوجه القلب الى غيره ~~الا بالتكلف. # الرابعة : ان يكون بالقلب مع استقراره فيه واستيلائه عليه ، بحيث لا يشغل ~~عنه اصلا. # وانما يطمئن القلب بذكر الله اذا وقع على احد الوجوه الثلاثة الاخيرة على ~~اختلاف مراتبها. وأما الاول ، فلا ، وان كان لا يخلو من فائدة ، فانه يمنع ~~من التكلم بالباطل ، ويجعل اللسان معتادا بالخير. # فاللائق بحال الذاكر ان يحضر قلبه وان لم يحضره ، فاللائق به ان لا يتركه ~~، فان اللسان آلة الذكر كالقلب ، ولا يترك احدهما بترك الاخر ، فان لكل عضو ~~عبادة ، وما لا يدرك كله لا يترك كله. PageV01P139 ### | ( سورة ابراهيم ) # * @QUR@015 وآتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان ~~الانسان لظلوم كفار . [ الآية : 34 ] # عدم امكان احصاء نعم الله ، وذلك لان كل حادث مسبوق بأسباب غير متناهية ، ~~ولكل دخل في وجوده ، فهو نعمة عليه. # وذلك لما تقرر عندهم ان العلة التامة للحادث لا بد وان تشتمل على امور ~~غير متناهية متعاقبة ، والا يلزم التخلف عن العلة التامة ، فهذه كلها نعم ~~عليه سابقة على الوجود غير متناهية. # ومن البين ان الحادث زمان وجوده متناه ، ولا يمكن احصاء الغير المتناهي ~~في زمان متناه ، ضرورة ان احصاء الغير المتناهي يستدعي زمانا غير متناه. # واليه اشار سيدنا أمير المؤمنين عليه ms068 السلام فيما نقل عنه ان المراد بتلك ~~النعمة نعمة الوجود ، وكذلك ان اريد بها النعم اللاحقة المسبوقة بالوجود لا ~~يمكن احصاؤها ، لان في كل نفس نعميتن يلزمهما نعم اخرى ، ظاهرة وباطنة ، ~~داخلة وخارجة. # بل الظاهر ان كل ما له دخل في نظام العالم ، فهو نعمة على ذلك الشخص ، اذ ~~لولاه لاختل نظامه ، وباختلاله اختل ذلك الشخص ، كما لا يخفى. PageV01P141 ### | ( سورة النحل ) # * @QUR@08 فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم . [ الآية : 98 ] # ظاهر هذه الآية الشريفة يفيد وجوب الاستعاذة ، او استحبابها عند قراءة ~~القرآن مطلقا ، حتى انه لو قطعها في الاثناء بكلمة غير القرآن ، ثم اراد ~~قراءته ، فعليه ان يستعيذ ثم يقرأ ، فيلزم وجوبها او استحبابها في كل ركعة ~~يقرأ فيها. # ولكن الظاهر انه لم يذهب اليه احد من علمائنا ، فكأنهم حملوها على ~~الاستحباب ، وانما اخرجوا منه غير الركعة الاولى من سائر الركعات ، للاجماع ~~والاخبار ، فانها ايضا ظاهرة في الاستحباب في الركعة الاولى فقط. # وقال البيضاوي : والجمهور على انه للاستحباب ، وفيه دليل على ان المصلي ~~يستعيذ في كل ركعة ؛ لان الحكم المرتب على شرط يتكرر بتكرره قياسا (1). # وهذا جيد ، لو كان مراده بالقياس هو القاعدة ، كما يقال : وقد يحذف كذا ~~قياسا ، وحذف حرف الجر من « ان » قياس. # وأما اذا كان مراده به هو القياس الفقهي المحتاج الى الاصل والعلة ، فلا ~~، لعدم ظهورهما هنا وبطلانه ، فالتكرر والعموم ليس للقياس ، بل للعموم ~~العرفي المفهوم من مثل هذه العبارة عرفا ، كما في قوله تعالى : « @QUR@05 ~~واذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا » (2) الآية. PageV01P143 ### | (سورة الكهف) # * @QUR@018 قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد ~~كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا. [ الآية : 109 ] # قد تطلق الكلمة مجازا على معاني الالفاظ ، والموجودات العينية ، والعلم ~~بالالفاظ ، كما ورد في حق عيسى عليه السلام « @QUR@04 وكلمته القاها الى ~~مريم » (1) وقال الله تعالى « @QUR@04 اليه يصعد الكلم الطيب » (2). # وكما قيل : بسائط الموجودات حروف ، ومركباتها كلمات. # والمراد بالكلمات هنا متعلقات علمه تعالى ، وهي كعلمه تعالى غير متناهية. ~~وماء البحر لكونه جسما متناهيا ms069 ، لما ثبت من تناهي الابعاد ، فلو ضم مثله ~~اليه لكان مجموعهما متناهيا. # لان الحاصل من حكم المتناهي الى المتناهي متناه ، ومعلوم ان المتناهي ~~ينفد قبل نفاد غير المتناهي ، بل لا نفاد له ولا نسبة بينهما ، فالمفهوم ~~هنا غير معتبر ، فتأمل. PageV01P145 ### | ( سورة مريم ) # * @QUR@09 وان منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضيا . [ الآية : 71 ] # ان قلت : ظاهر كثير من الاخبار المستفيضة ان المؤمن الموالي لا يدخل ~~النار الكبرى ، وهذه الاخبار ينافي بظاهرها قوله تعالى « وان منكم الا ~~واردها كان على ربك حتما مقضيا » فانه صريح في انه لا يبقى بر ولا فاجر الا ~~يدخلها. # قلت : الورود غير الدخول ، كما تدل عليه صحيحة الحسين بن ابي العلاء عن ~~أبي عبدالله عليه السلام في هذه الأية ، حيث قال عليه السلام أما تسمع ~~الرجل يقول : وردنا ماء بني فلان ، فهو الورود ولم يدخله (1). # ويشيده قوله تعالى : « @QUR@010 ولما ورد ماء مدين وجد عليه امة من الناس ~~يسقون » (2) فانه عليه السلام ورد الماء ولم يدخله. # وعن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن المعنى ، فقال : ان الله تعالى يجعل ~~النار كالسمن الجامد ويجمع عليها الخلائق ، ثم ينادي المنادي ان خذي اصحابك ~~وذري اصحابي ، فو الذي نفسي بيده لهي اعرف بأصحابها من الوالدة بولدها (3). # قيل : والفائدة في ذلك ما روي في بعض الاخبار ، ان الله تعالى لا يدخل ~~احدا الجنة حتى يطلعه على النار وما فيها من العذاب ، ليعلم تمام فضل الله PageV01P147 # عليه ، وكمال لطفه واحسانه اليه ، فيزداد بذلك فرحا وسرورا بالجنة ~~ونعميها. # ولا يدخل احدا النار حتى يطلعه على الجنة وما فيها من انواع النعيم ~~والثواب ، ليكون ذلك زيادة عقوبة له وحسرة على ما فاته من الجنة ونعيمها. # وورد في بعض (1) الاخبار ان هذه الآية منسوخة بقوله عز وجل « @QUR@09 ان ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون » (2) وعلى هذا فلا اشكال. PageV01P148 ### | (سورة طه) # * @QUR@04 الرحمن على العرش استوى * @QUR@012 له ما في السموات وما في ~~الارض وما بينهما وما تحت الثرى . [ الايتان : 5 6 ] # « الرحمن » مبتدأ ، و ms070 « على العرش » متعلق بقوله « استوى » وهو خبر مبتدأ ~~، والجملة خبر مبتدأ محذوف ، اي : هو الرحمن استولى عليه وملكه ولا شريك له. # والعرش جميع ما سوى الله ، او سرير الملك ، جعلوه كناية عن الملك. يقال : ~~فلان على العرش ، يراد انه ملك واستولى ، وان لم يقعد على السرير البتة. # وعن وهب : ان الارضين السبع على عاتق الملك ، والملك قدماه على الصخرة ، ~~وهي ياقوتة من الجنة ، والصخرة على قرني ثور من الفردوس ، والثور على ظهر ~~حوت من الكوثر ، والحوت على البحر ، والبحر على جهنم ، وجهنم على متن الريح ~~، ومتن الريح على حجاب من ظلمة ، والحجاب على الثرى ، والى الثرى ينتهي علم ~~الخلائق من اهل السموات واهل الارض ، فذلك قوله تعالى « له ما في السموات ~~وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى ». # وقيل : ما تحت الثرى هو التراب الرطب مقدار خمسمائة عام تحت الارض ، ~~ولولا ذلك لاحرقت النار الدنيا وما فيها ، وهي الصخرة التي تحت الارض ~~السابعة ، وهي صخرة خضراء فيها كتب الكفار اسمها سجين. # وقيل : ان الارض على الماء ، والماء على الحوت ، وهو على الصخرة ، وهي PageV01P149 # على قرني الثور ، وهو على الثرى ، ولا يعلم ما تحته الا الله تعالى (1). # * @QUR@07 وان تجهر بالقول فانه يعلم السر واخفى [ الآية : 7 ] # اي : وان تجهر بذكر الله ودعائه ، فاعلم انه غني عن جهرك ، فانه يعلم ~~السر واخفى. والسر ما لا يرفع به صوته ، واخفى ما يحدث به نفسه ولا يلفظ به. # وقيل : السر ما حدث به غيره خافضا به صوته ، واخفى ما خطر بباله ، او كلم ~~به نفسه. # وقيل : السر ما تفكرت فيه ، واخفى ما لم يخطر ببالك وعلم الله ان نفسك ~~تحدث به بعد زمان. # * @QUR@06 فاخلع نعليك انك بالواد المقدس طوى [ الآية : 12 ] # روى الصدوق عليه الرحمة في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده عن سعد ~~بن عبد الله القمي انه سأل القائم عليه السلام عن مسائل ، من جملتها انه ~~قال قلت : فأخبرني يا بن رسول الله عن أمر الله تبارك وتعالى لنبيه موسى ~~عليه ms071 السلام « فاخلع نعليك انك بالواد المقدس طوى » فان فقهاء الفريقين ~~يزعمون انها كانت من اهاب الميتة. # فقال عليه السلام : من قال ذلك فقد افترى على موسى عليه السلام واستجهله ~~في نبوته ، لان الامر فيها ما خلا من خطيئتين : اما ان تكون صلاة موسى عليه ~~السلام فيها جائزة او غير جائزة. # فان كانت صلاته جائزة ، جاز له لبسهما في تلك البقعة ، اذ لم تكن مقدسة PageV01P150 # مطهرة بأقدس (1) واطهر من الصلاة. وان كانت صلاته غير جائزة فيهما ، فقد ~~اوجب على موسى عليه السلام انه لم يعرف الحلال من الحرام ، وما علم ما تجوز ~~فيه الصلاة وما لم تجز ، وهذا كفر (2). # أقول : لا يخفى ما في هاتين الملازمتين من النظر ، لان جواز الصلاة فيهما ~~لا نسلم انه يستلزم جواز لبسهما في تلك البقعة المقدسة لمكان الاحترام. # الا يرى انه يجوز لنا ان نصلي في نعالنا هذه ، ولا ندخل بها المشاهد ~~المقدسة المطهرة ، بل نخلعها لنباشر تلك البقاع المتبركة بأقدامنا تبركا ~~واحتراما. # ولذلك قيل : انه عليه السلام امر بخلع نعليه ، لان الحفوة تواضع وادب ، ~~ولذلك طاف السلف حافين. # وعلى تقدير تسليم الاستلزام ، فليس كلما يجوز ، يفعل لمكان الاحترام قيل ~~: انه امر بخلع نعليه ، فان بساط الحق لا يوطأ بنعلين. # مع ان عدم جوازها فيهما لا يستلزم عدم جواز لبسهما مطلقا ، اذ ليس كلما ~~لا تجوز الصلاة فيه لا يجوز لبسه ، لجواز لبسه في غيرها ، وفي غير تلك ~~البقعة المباركة ، ولذا امر عليه السلام بخلعهما فيها احتراما. # فظهر انه لا يلزم من عدم جوازها فيهما عدم معرفته عليه السلام الحلال من ~~الحرام ، فالملازمة ممنوعة ، والسند ما مر. # وبالجملة فللخصم وهو عامة العامة فان ذلك كان مذهبا لهم ان يختار هذا ~~الشق الثاني ويمنع الملازمة ، ويقول : انه عليه السلام كان عارف الحلال من ~~الحرام ، وعالما بأنه لا تجوز الصلاة فيهما ، وكان يخلعهما في حالها ، الا ~~انه كان يلبسهما في غيرها. # فلما وصل الى تلك الوادي وكانت مقدسة امر بخلعهما ليباشر الوادي PageV01P151 # بقدميه تبركا واحتراما ، والصلاة في ms072 اهاب الميتة بعد دبغه وان جازت على ~~مذهب الخصم ، الا ان المانع لا مذهب له. # نعم لا تجوز الصلاة بل الانتفاع مطلقا باهابها ، وان دبغ على مذهبه عليه ~~السلام ومذهب شيعته ، وهذا كلام آخر لا يكون حجة عليهم ، وهو عليه السلام ~~في صدد الاحتجاج عليهم ، فتأمل. # ثم قال القمي : قلت فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما ، قال : ان موسى ~~عليه السلام ناجى ربه بالواد المقدس ، فقال : يا رب اني قد اخلصت لك المحبة ~~مني ، وغسلت قلبي عمن سواك ، وكان شديد المحبة لاهله ، فقال الله تبارك ~~وتعالى : « اخلع نعليك » أي : انزع حب اهلك من قلبك ان كانت محبتك لي خالصة ~~، وقلبك من الميل الى من سواي مغسولا (1) انتهى. # وبين شدة محبته لاهله واخلاصها لله وغسله قلبه عما سواه منافرة ، ~~والتعبير عن نزع حب الاهل بخلع النعلين بصيغة التثنية بعيد. # وفي معاني الاخبار : اخلع نعليك اي ارفع خوفيك ، يعني خوفه من ضياع اهله ~~، وقد خلفها تمخض ، وخوفه من فرعون ، ثم قال : وروي ان نعليه كانتا من جلد ~~حمار ميت (2). # وقيل : « فاخلع نعليك » اي : فرغ قلبك عن ذكر الدارين. # وقيل : معناه فرغ قلبك من الاهل والمال. # وفي الفقيه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل لموسى « فاخلع ~~نعليك انك بالواد المقدس طوى » قال : كانتا من جلد حمار ميت (3). PageV01P152 # وكان ذلك مذهبا للعامة ، فتكلم عنه بما يوافقهم للتقية. # وفي قوله « غسلت قلبي عمن سواك » دلالة على انه كان فيه سواه ولكنه غسله عنه. # وهذا دون ما نقل عن سيدنا أمير المؤمنين سلام الله عليه انه قال في جواب ~~اعرابي سأله بقوله : بم نلت من المنزلة والزلفى؟ قعدت على باب قلبي ، فلم ~~ادع ان يدخله سوى الله. صلى الله عليه وعلى من انتسب اليه. PageV01P153 ### | (سورة الانبياء) # * @QUR@05 يسبحون الليل والنهار لا يفترون . [ الآية : 20 ] # في الاكمال عن الصادق عليه السلام انه سئل عن الملائكة اينامون؟ فقال : ~~ما من حي الا وهو ينام خلا الله وحده ، والملائكة ينامون ، فقيل : يقول ~~الله عز وجل « يسبحون الليل ms073 والنهار لا يفترون » قال : انفاسهم تسبيح (1). # كذا في الصافي في تفسير الآية المذكورة (2). # وهو بظاهره يخالف العقل والنقل. # أما الاول ، فلان جمهور المليين على ان الملك شخص سماوي متكون من جنس ~~العناصر التي منها تكونت السموات العنصرية ، فهو حي ناطق متحرك بالارادة ، ~~مأمور تابع للاوامر الالهية ، والنوم حال يعرض للحيوان عند استرخاء اعصاب ~~الدماغ من رطوبات الابخرة المتصاعدة ، بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الاحساس رأسا. # وعلى هذا فليس للملك نوم ، لانه وان كان كان حيا الا انه ليس بحيوان ، ~~لانتفاء ما هو المأخوذ في تعريفه عنه ، ولعدم الابخرة هناك ، لانها تابعة ~~للغذاء ، وهم لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون ، وانما يعيشون بنسيم العرش ~~، كما في رواية اخرى عن الصادق عليه السلام (3). # وهو مع ذلك بعمومه المستفاد من الاستثناء ينافيه ما صرح به الحكماء ، PageV01P155 # من ان النفس الناطقة لا تنام بتة ، لانها في وقت النوم تترك استعمال ~~الحواس الظاهرة ، وتبقى محصورة ليست بمجردة على حدتها ، فتعلم كل ما في ~~العوالم وكل ظاهر وخفي. # ولو كانت هذه النفس تنام لما كان الانسان اذا رأى في النوم شيئا يعلم انه ~~في النوم ، بل لا يفرق بينه وبين ما كان في اليقظة ، الى هنا كلام افينقورس ~~الحكيم. # فان قلت : كلامه مبني على تجردها ، ولم يقم دليل عقلي عليه ، فلعل بناء ~~الحديث على انها جسم سماوي روحاني ، كما قال به اكثر النصارى ، وطائفة من ~~المسلمين ، وعلى هذا فلا دليل على امتناع نومها. # قلت : قوله « ولو كانت هذه النفس تنام ، لما كان الانسان اذا رأى في ~~المنام شيئا يعلم انه في النوم ، بل لا يفرق بينه وبين ما كان في اليقظة » ~~دليل واضح عليه. # فان كل نائم ما دام نائما مسلوب عنه العلم والادراك : اما لتعطله ، او ~~تعطل الآلة ، فنومها مع علمها اذا رأت في النوم شيئا بأنها في النوم ، لا ~~يجتمعان ضرورة ، ماديا كان النائم ام مجردا. # وليس كلامنا هنا في تجردها ، بل في عدم نومها ، وهو يثبت بهذا الدليل ، ~~وكيف يصح القول بأن ما ms074 خلا الله كائنا ما كان ينام ، مع قوله صلى الله عليه ~~وآله المجمع على روايته عن العامة والخاصة : عيني تنام وقلبي لا ينام. # فان كان المراد به النفس الناطقة المجردة ، كما هو احد اطلاقيه ، فهو ~~يؤيد قول الحكماء : ان هذه النفس لا تنام. # وان كان المراد به ما هو المفهوم من ظاهر هذا اللفظ في عرف العام ، فهو ~~ما خلا الله جل وعز ، وقد اثبت له عدم النوم. # واعلم ان اطلاق القلب على العقل شايع لغة وعرفا ، وبذلك فسر في قوله PageV01P156 # تعالى : « @QUR@08 ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب » (1). # ومن قال : قلب واع يتفكر في الحقائق ، اراد به ما قلناه ؛ لان التفكر من ~~صفات العقل دون العضو المخصوص المتشكل بشكل مخصوص صنوبري ؛ لان ذلك موجود ~~في الصبيان والمجانين مع عدم تحقق التذكر لهم. # وبالجملة يظهر من هذا الحديث المتفق عليه ان قلبه صلى الله عليه وآله وهو ~~غير الله لا ينام ، ولا شك ان قلبه حي يصح ان ينام ولا ينام ، والا فلا وجه ~~لسلبه عنه واختصاصه به. # اللهم الا ان يقال : المراد ان قلبي لا ينام في الاكثر. وفيه بعد. # وأما الثاني ، فلما مر ، ولما قال سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام في ~~خلقة الملائكة : وملائكة خلقتهم واسكنتهم سمواتك ، فليس فيهم فترة ، ولا ~~عندهم غفلة ، ولا فيهم معصية ، هم اعلم خلقك بك ، واخوف خلقك لك ، واقرب ~~خلقك منك. # واعلمهم بطاعتك ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة ~~الابدان ، لم يسكنوا الاصلاب ، ولم تضمهم الارحام ، ولم تخلقهم من ماء مهين. # انشأتهم انشاء ، فأسكنتهم سمواتك ، واكرمتهم بجوارك ، واتمنتهم على وحيك ~~، وجنبتهم الافات ، ووقيتهم البليات ، وطهرتهم من الذنوب ، ولولا قوتك لم ~~يقووا ، ولولا تثبيتك لم يثبتوا ، ولولا رحمتك لم يطيقوا ، ولولا انت لم ~~يكونوا. # أما أنهم على مكانتهم منك ، وطاعتهم اياك ، ومنزلتهم عندك ، وقلة غفلتهم ~~عن امرك ، لو عاينوا ما خفي عنهم منك ، لا أحتقروا اعمالهم ، ولا زرؤا على ~~انفسهم ، ولعلموا انهم لم يعبدوك حق عبادتك ، سبحانك خالقا ومعبودا ، ما ms075 ~~احسن بلاؤك عند خلقك (2). PageV01P157 # ويمكن ان يكون للملائكة نحو اخر من النوم غير نوم العيون ، ولذلك اضافه ~~اليها لتفيد التخصيص. # فيمكن ان يغلب نومهم على سائر حواسهم ، ولا يغلب على عيونهم ، كما انه ~~كان في نبينا صلى الله عليه وآله يغلب على عينه ولا يغلب على قلبه. # او يكون المراد بالنوم الغفلة من باب ذكر السبب وارادة المسبب. يعني : ~~انهم احيانا يغفلون عن اوامر الله ، كما يشير اليه قوله عليه السلام « وقلة ~~غفلتهم عن امرك ». # فيكون المراد ان غيره سبحانه يكون له نوع غفلة ، بخلافه فانه لا غفلة له ~~اصلا ، لا جزئية ولا كلية تمنعه عن حسن قيامه بتدبير الخلق وحفظه ، كما ~~اشار اليه بقوله « @QUR@05 لا تأخذه سنة ولا نوم » (1) فيكون عدم النوم ~~والغفلة من خواصه سبحانه ، وعليه فما من حي الا وهو ينام خلا الله وحده. # وهذا التوجيه وان كان بعيدا عن لفظ الحديث ، الا ان التوفيق بين الاخبار ~~مهما امكن خير من طرح بعضها رأسا ، والعلم عند الله وعند اهله. # * @QUR@023 وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادى في ~~الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين * @QUR@08 فاستجبنا ~~له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين . [ الايتان : 87 88 ] # في كتاب التوحيد باسناده المتصل الى ابن عباس عن النبي صلى الله PageV01P158 # عليه وآله انه قال : ما من الكلام كلمة احب الى الله عز وجل من قول لا ~~اله الا الله ، وما من عبد يقول لا اله الا الله يمد بها صوته ، فيفرغ الا ~~تناثر ذنوبه تحت قدميه ، كما يتناثر ورق الشجر تحتها (1). # أقول : وانما صارت هذه الكلمة احب الكلمات الى الله عز وجل ، لانها اعلى ~~كلمة واشرف لفظة نطق بها في التوحيد ، دالة على وجوده تعالى مفهوما ، وعلى ~~وحدته منطوقا ، وعلى استجماعه جميع صفات الكمال ، وتنزهه عن جميع النقائض. # وليس في الاذكار ما يدل على ذلك دونها ؛ لانها : اما تمجيد ، او تنزيه ، ~~بخلاف هذه الكلمة فانها جامعة بينهما ، منطبقة على جميع مراتب التوحيد ms076 ، ~~توحيد الذات والصفات والافعال. # او يقال : لما كان الشريك وهو من يمنع صاحبه ان يتصرف فيما اشتركا فيه ~~على ما يريد ، وهذا ينافي السلطنة والملك ابغض الاشياء اليه تعالى ، ولذا ~~لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. # كان احب الاشياء اليه نقيضه ، وهو التوحيد المدلول عليه ب « لا اله الا ~~الله » فكانت احب الكلمات اليه تعالى. # وبما قررناه ظهر وجه ما في خبر آخر نبوي : ما قلت ولا قال القائلون قبلي ~~مثل لا اله الا الله (2). # وفي آخر عنه صلى الله عليه وآله : قال الله جل جلاله لموسى : يا موسى لو ~~ان السموات وعامريهن والارضين السبع في كفة ، ولا اله الا الله في كفة ، ~~مالت بهن لا اله الا الله (3). PageV01P159 # وفي آخر عنه صلى الله عليه وآله ايضا : الايمان بضع وسبعون شعبة ، افضلها ~~قول لا اله الا الله (1). # وفي آخر علوي : ما من عبد يقول لا اله الا الله الا صعدت تخرق كل سقف ، ~~لا تمر بشيء من سيئآته الا طلستها ، حتى تنتهي الى مثلها من الحسنات فتقف (2). # وفي آخر باقري : ما من شيء اعظم ثوابا من شهادة ان لا اله الا الله (3). # وفي آخر صادقي : قول لا اله الا الله ثمن الجنة. (4) ونظائرها في الاخبار كثيرة. # وبالجملة احسن افراد الذكر قول لا اله الا الله ، لانها رأسها ، فينبغي ~~الاكثار من قولها. وقد وردت في فضلها وشرفها واسرارها وخواصها من طريق ~~الخاصة والعامة ما لا يكاد يحصى. # ولذا اختاره اهل السلوك لتربية السالكين ، وتهذيب المريدين ، وقد جمعت ~~بين نفي الوهية ما سوى الله واثبات الوهيته ، وهي متعلقة بالجنان واللسان. # ومتفاوتة فيه ، فمنها : ما يكون باللسان وحده من غير حضور القلب ، وهي ~~اضعف المراتب. ومنها : ما يكون به مع استقرار واستيلاء بحيث يغفل عما عدا ~~المذكور ، وهي المرتبة العليا والدرجة القصوى ، واليه الاشارة بقوله تعالى ~~« @QUR@03 ولذكر الله اكبر » (5). # ثم لا يذهب عليك ان قوله صلى الله عليه وآله « يمد بها صوته » يدل PageV01P160 # على صحة مذهب من قال ms077 بأن تطويل المدة في لا اله الا الله مندوب اليه ~~مستحسن. # لان المكلف في زمان التمديد يستحضر في ذهنه جميع ما سوى الله من الاضداد ~~والانداد وينفيها ، ثم يعقب ذلك بقوله « الا الله » فيكون ذلك اقرب الى ~~الكمال والاخلاص. # ومن الناس من يقول بأولوية ترك التمديد ، مستدلا بأنه ربما مات في زمان ~~التلفظ ب « لا » قبل الانتقال الى « الا ». # اقول : وهذا القول مع كونه مخالفا لقواعد التجويد ، ومناقضا لصريح ~~الرواية. مدفوعة بأن من مات في زمن التلفظ ب « لا » قبل الوصول الى « الا » ~~لا شك انه مات مؤمنا ، لانه عقد بهذه الكلمة قلبه ، ثم اراد ان يخبر بما في ~~ضميره ليكون ذلك دليلا عليه ، فلم يجد مهلة ، فلم يلزم منه كفره ، وخاصة ~~اذا كان المتلفظ بها مؤمنا. # وانما يلزم كفره او عدم انتقاله منه الى الايمان ان لو وجد من الفرصة ما ~~امكنه ان يقول « الا الله » ثم لم يقل ومات. # وأما ما فصله الفخر الرازي ، واستحسنه الصدر الشيرازي ، واثنى عليه في ~~رسالته المعمولة لتفسير آية الكرسي ، من ان المتلفظ بهذه الكلمة ان كان ~~يتلفظ بها لينتقل من الكفر الى الايمان ، فترك التمديد اولى ، حتى يحصل ~~الانتقال من الكفر الى الايمان بأسرع الوجوه. # وان كان مؤمنا وانما يذكرها للتجويد ، فالتمديد اولى ، لتحصل في زمانه ~~سورة الاضداد في الخاطر وينفيها ، ثم يعقبها بقوله « الا الله » فيكون ~~الاقرار بالالهية اصفى واكمل. # فهو مع كونه غير دافع لما سبق من اولوية ترك التمديد ، فما ذكره من PageV01P161 # أولويته معارض به. وانما يدفعه ما ذكرنا مخالف لمذهبه ، فان الانتقال من ~~الكفر الى الايمان على مذهبه قد حصل بمجرد التصديق القلبي ، كما هو مذهب ~~الاشاعرة وهو منهم « وانما جعل اللسان على الجنان دليلا ». # فهو على مذهبه كاشف عن ايمانه السابق على زمن التلفظ بهذه الكلمة لا مصحح ~~له ومتمم. # نعم ما ذكره يصح على مذهب من قال : ان التصديق وحده ليس بايمان ، بل ~~الايمان هو التصديق بالقلب مع الاقرار بالشهادتين ، كما هو المنقول عن ابي ~~حنيفة ms078 ، واليه مال صاحب التجريد. # وبالجملة فالتمديد بها مطلقا ، كما هو ظاهر الرواية ، حيث رتب تناثر ~~الذنوب على قول لا اله الا الله لا مطلقا بل مقيدا بمد الصوت بها ، ليشعر ~~بعليته للحكم ، مستحسن اليه مندوب. # بل الظاهر عندي ان الغرض من التمديد مجرد اللفظ وتحسينه على ما تقتضيه ~~القوانين التجويدية ، لا الاستحضار المذكور. # فان المتلفظ بالكلمة ان كان عالما بوضع الفاظها ، يستحضر الاضداد وينفيها ~~، ويثبت الاله الحق بمجرد الالتفات الى معانيها ، مد صوته في « لا » ام لا. # وان لم يكن عالما ، او كان ولم يكن ملتفتا ، فلم يتسير له الاستحضار ، مد ~~ام لم يمد ، فان المدة لا توجب الاستحضار ، كما لا يخفى علي ذوي الابصار. # واعلم ان ترتب الثواب على قول « لا اله الا الله » مشروط بشروط لا يتحقق ~~بدونها. منها : ان يكون قلبه مواطئا للسانه ، كما ورد في خبر آخر نبوي : ان ~~لا اله الا الله كلمة عظيمة كريمة على الله عز وجل من قالها مخلصا استوجب ~~الجنة ، ومن قالها كاذبا عصمت ماله ودمه ، وكان مصيره الى النار (1). PageV01P162 # فمن آمن بالله واليوم الاخر وبما جاء به الرسل ، ثم قال : لا اله الا ~~الله ، ترتب عليه ثوابه. فالمطلق مقيد ، او العام مخصص. # وهذا مما انعقد عليه اجماع الامة ، ودل عليه الكتاب والسنة ، قال الله ~~تعالى « @QUR@012 ومن أراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان ~~سعيهم مشكورا » (1). # وفي صحيح البخاري : عن وهب بن منبه قيل له : اليس لا اله الا الله مفتاح ~~الجنة ، قال : بلى ولكن ليس مفتاح الا وله اسنان ، فان جئت بمفتاح له اسنان ~~فتح لك والا لم يفتح. # ومنها : الولاية لاهل الولاية ، كما يدل عليه قول الرضا عليه السلام بعد ~~ان روى عن جده عن جبرئيل عن الله جل جلاله : لا اله الا الله حصني ، فمن ~~دخل حصني امن من عذابي ، بشروطها وانا من شروطها (2). # وقال ابو سعيد الخدري : كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا ~~وعنده نفر من اصحابه فيهم علي بن ابي ms079 طالب عليه السلام اذ قال : من قال لا ~~اله الا الله دخل الجنة ، فقال رجلان من اصحابه : فنحن نقول لا اله الا ~~الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : انما تقبل شهادة ان لا اله الا ~~الله من هذا وشيعته الذين اخذ ربنا ميثاقهم (3). # وفي الكافي عن ابان بن تغلب عن الصادق عليه السلام قال : يا أبان اذا ~~قدمت الكوفة فارو هذا الحديث من شهد ان لا اله الا الله وجبت له الجنة. # قال قلت : انه يأتيني من كل صنف من الاصناف ، أفأروي لهم هذا الحديث؟ PageV01P163 # قال : نعم يا أبان ، انه اذا كان يوم القيامة وجمع الله الاولين والاخرين ~~فيسلب لا اله الا الله منهم الا من كان على هذا الامر (1). # ومنها ومن نظائرها يظهر ان من لم يكن مواليا لصاحب الولاية جعلت له ~~الفداء ومن بعده من الائمة سلام الله عليهم ، تسلب منه ثمرة لا اله الا ~~الله ، ويكون توحيده وتهليله في الدنيا مجرد تحريك لسان لا ينتفع به في ~~الاخرة. # فلا اشكال ولا منافاة بين الاخبار المطلقة الدالة على ان من قال لا اله ~~الا الله فله الجنة ، او دخل الجنة. والدالة على عدم دخول مخالفينا الجنة ، ~~وان بذلوا جهدهم وبالغوا في العبادات بين الركن والمقام ، حتى صاروا كالشن ~~البالي ، فانهم ليسوا من اهل التوحيد المنتفعين بتوحيدهم في الاخرة ، لما ~~فاتهم من الولاية ، الشديدة الحاجة اليها في تحقق الايمان ، الموجب لدخول ~~الجنة ، فالمطلق بهذا الوجه ايضا مقيد. # ومنها : ان يكون الموحد تاركا للدنيا وزاهدا عنها ، فعن حذيفة عن النبي ~~عليه وعلى آله السلام قال : لا يزال لا اله الا الله ترد غضب الرب جل جلاله ~~عن العباد ما كانوا لا يبالون ما انتقص من دنياهم اذا سلم دينهم ، فاذا ~~كانوا لا يبالون ما انتقص من دينهم اذا سلم دنياهم ثم قالوها ردت عليهم ، ~~وقيل : كذبتم ولستم بها صادقين (2). # وهذا بعينه حال ابناء دهرنا هذا ، نعوذ بالله منهم اجمعين. # ومنها : الموافاة على التوحيد ، كما تدل عليه رواية ابي ms080 ذر عن النبي صلى ~~الله عليه وآله : ما من عبد قال لا اله الا الله ، ثم مات على ذلك الا دخل ~~الجنة (3). PageV01P164 # وبالجملة المراد بالموحد الذي لا يعذب بالنار اذا كان محسنا ، بأن يكون ~~توحيده يحجزه عما حرم الله ، وهو علامة اخلاصه ، او يدخل الجنة ولو بعد ~~تعذيب برزخي اذا كان مسيئا ، هو من كان مواليا ثم مات على ذلك ، والا فتسلب ~~عنه فوائد لا اله الا الله. # فالاخبار المطلقة الواردة في هذا الباب ، كقوله صلى الله عليه وآله : من ~~مات ولم يشرك بالله شيئا احسن او اساء دخل الجنة. (1) وقول الصادق عليه ~~السلام : ان الله حرم اجساد الموحدين على النار. (2) وما شاكل ذلك مقيدة ~~بما ذكرنا. فلا اشكال ولا تدافع. # ثم لما كان مبدأ الكمالات وجوب الوجود ، كما ان منشأ النقائص امكان ~~الوجود ، فالمعبود بالحق هو الذي ثبت له وجوب الوجود وانتفى عنه الامكان. # فمعنى « لا اله الا انت » لا واجب الوجود الا انت ، فحينئذ يصح تقدير ~~الممكن والموجود في خبر « لا » النافية للجنس. # اما الاول ، فلان مفهومه ان الله يمكن ان يكون واجب الوجود ، فحينئذ ~~يندفع فساده المشهور ، وهو ان اللازم امكان وجوده تعالى لا ثبوت وجوده ، ~~فلا يتم التوحيد ، بأن ما يمكن ان يكون واجب الوجود ، فهو واجب الوجود ، ~~والا يكون : اما ممتنع الوجود او ممكنه ، وعلى التقديرين لا يكون واجب ~~الوجود ، والا لزم الانقلاب. # وأما الثاني ، فلان فساده وهو ان اللازم نفي وجود الشريك لا نفي امكانه ، ~~مندفع بأن نفي وجوب الوجود عما سواه يستلزم نفي امكان وجوب الوجود ايضا ، ~~والا لثبت له نقيضه ، وهو امكان وجوب الوجود ، فيثبت له وجوب الوجود كما ~~سبق ، هذا خلف. PageV01P165 # وأما ما قيل من عدم الحاجة الى الخبر وان « الا الله » مبتدأ وخبره « لا ~~اله » اذ كان اصل الله اله ، فلما اريد الحصر زيد لا والا ، ومعناه الله ~~معبود بالحق لا غيره. # ففيه انه مع كونه مخالفا لما عليه النحاة من وجوب تقدير الخبر ، يرد عليه ~~ان الاعتراض باق على ms081 حاله ، اذ لا معنى لرفع ذات الاله ، بل لا بد من نفي ~~وجوده او امكانه. # ومنهم من قال : ان هذه الكلمة نقلت شرعا الى نفي الامكان والوجود عن اله ~~سوى الله ، مع الدلالة على وجوده تعالى ، وان لم يدل عليه لغة. # وفيه ان هذه الكلمة مشهورة بكلمة التوحيد ، فمن قالها فهو موحد ، وان لم ~~يعلم او يثبت عنده الحقائق الشرعية ، وكذا تقدير مستحق للعبادة لا يدل على ~~نفي التعدد مطلقا ، بل على نفي المستحق فقط. # والصوفية لما رأوا دلالتها مفهوما على وجود غيره تعالى وراموا التفصي عنه ~~اولوها بحمل كلمة « الا » على معنى الغير ، وجعلوها بدلا عن محل اله المنفي ~~، فصار المعنى : انتفى غيره تعالى مطلقا لا في صفة الالوهية. # وهذا هو التوحيد العامي الذي هو نفي الشرك الاعظم الجلي ، المثبت بالدليل ~~المعقول والمنقول ، قالوا : والمناقشة بأنه لا يلزم من انتفاء غيره ثبوته ، ~~مندفعة ؛ اذ لا شك في وجود موجود ما. # وما ذهب اليه السوفسطائية ، من انه لا موجود في الحقيقة ، بل هو خيال ~~ووهم. فهو خيال موهوم ، وامر بطلانه معلوم. # وأنت وكل من له ادنى بصيرة اذا صرف بصيرته نحو هذا الكلام يعرف ان الغرض ~~منه نفي الوهية ما سوى الله واثبات الوهيته ، لا نفي ما سواه بالكلية ~~واثبات وجوده فقط. # وهل يليق بالحكيم العليم ان يقول في كتابه العزيز الى رسوله الكريم PageV01P166 # « @QUR@06 فاعلم انه لا اله الا الله » (1) ويريد به وحدته في الوجود؟! ~~وهو يفيد وحدته في الالوهية. # وهم بمثل هذا التأويل المستكره يضلون ويضلون ، فطوبى للذين هم كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ينفون عنه ~~تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين (2). # وعلى تأويلهم هذا ، فمعنى كون هذه الكلمة توحيد انها تفيد ان الوجود واحد ~~، ويلزم منه ان يكون الاله واحدا ، فتكون دلالتها على وحدة الوجود مطابقة ، ~~وعلى وحدة الاله التزاما. # وهذا كما ترى صرف للكلام عن وجهه ، بل ابطال له بالكلية. وانما صرفوه الى ~~ذلك ، وهم يعلمون قطعا ms082 انه ليس المراد به ذلك ، لتغرير الناس في دعوتهم الى ~~مذاهبهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة ، فنزلوا القرآن على طبق رأيهم ومذهبهم ، ~~وفسروه بأهوائهم واشتهائهم ، على علم منهم قطعا انه غير مراد به ، فذرهم ~~وما يشتهون. # ومنهم من رام ان يصرف عنه ، ويذب ما يرد عليه ، وهو يقول بالوحدة ، فقال ~~: اعلم ان الذكر القلبي من اعظم علامات المحبة ، لان من احب احدا ذكره ~~دائما أو غالبا. # وان اصل الذكر عند الطاعة والمعصية سبب لفعل الطاعة وترك المعصية ، وهما ~~سببان لزيادة الذكر ورسوخه ، وهكذا يتبادلان الى ان يستولي المذكور ، وهو ~~الله سبحانه على القلب ويتجلى فيه. # فالذاكر حينئذ يحبه حبا شديدا ، ويغفل عن جميع ما سواه حتى نفسه ، اذ ~~الحب المفرط يمنع عن مشاهدة غير المحبوب. PageV01P167 # وهذا المقام يسمى مقام الفناء في الله ، والواصل الى هذا المقام لا يرى ~~في الوجود الا هو ، وهذا معنى وحدة الوجود ، لا بمعنى انه تعالى متحد مع ~~الكل ، لانه محال وزندقة ، بل بمعنى ان الموجود في نظر الفاني هو لا غيره ، ~~لانه تجاوز عن عالم الكثرة ، وجعله وراء ظهره وغفل عنه فافهم انتهى. # ولنا على ابطال وحدة الوجود رسالة مفردة وجيزة ، نقلنا فيها زبدة اقوالهم ~~وعمدة ما تشبثوا به عليها ، واشرنا فيها الى ما فيه وعليه ، فليطلب من هناك. PageV01P168 ### | (سورة الحج) # * @QUR@017 هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من ~~نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم . [ الآية : 19 ] # قال في نهاية ابن الاثير : فيه « ان رجلا أتاه وعليه مقطعات له » أي : ~~ثياب قصار ، لانها قطعت عن بلوغ التمام. # وقيل : المقطع من الثياب كلما يفصل ويخاط من قميص وغيره ، وما لا يقطع ~~كالارز والاردية. # ومن الاول حديث ابن عباس في وقت صلاة الضحى « اذا تقطعت الظلال » أي : ~~قصرت ، لانها تكون بكرة ممتدة ، فكلما ارتفعت الشمس قصرت. # ومن الثاني حديث ابن عباس في صفة نخل الجنة « منها مقطعاتهم وحللهم » ولم ~~يكن يصفها بالقصر لانه عيب. # وقيل : المقطعات لا واحد لها ، فلا يقال للجبة القصيرة مقطعة ، ولا ~~للقميص ms083 مقطع ، وانما يقال لجملة الثياب القصار مقطعات واحد ثوب (1) انتهى. # وانما قصرت ثياب اهل النار وقطعت دون بلوغ التمام ، لتناسب هيئآتهم صورهم ~~في القباحة والشناعة ؛ لان الثياب القصار عن بلوغ التمام عيب تحدث في ~~لابسها قباحة المنظر وكراهة المحضر. # وظني ان هذا الوجه اعذب مما افاده الشيخ البهائي في الاربعين ، حيث قال : PageV01P169 # ولعل السر في ثياب اهل النار مقطعات ، كونها اشد اشتمالا على البدن ، ~~فالعذاب بها اشد (1). # وفي تفسير علي بن ابراهيم في ذيل كريمة « فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من ~~نار » في صحيحة ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام حديث يذكر فيه شدة ~~عذاب جهنم ، نعوذ بالله منه : ولو ان سربالا من سرابيل اهل النار علق بين ~~السماء والارض ، لمات اهل الارض من ريحه ووهجه (2). # * @QUR@015 ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وان ~~الله سميع بصير . [ الآية : 61 ] # ايلاجه تعالى الليل في النهار وبالعكس ، ادخاله احدهما في الاخر : اما ~~بالتعقيب بأن يأتي به بدلا مكانه وذلك كلي ، او بالزيادة والنقصان وهذا اكثري. # بيانه : ان كل ما زاد في النهار نقص من الليل وبالعكس ، واطول ما يكون من ~~النهار يوم سابع عشر حزيران عند حلول الشمس آخر الجوزاء ، فيكون النهار ~~حينئذ خمس عشر ساعة والليل تسع ساعات ، وهو اقصر ما يكون من الليل. # ثم يأخذ في النقصان والليل في الزيادة الى ثامن عشر ايلول عند حلول الشمس ~~آخر السنبلة ، فيستوي الليل والنهار ، ويسمى الاعتدال الخريفي ، فيصير كل ~~منهما اثنتا عشر ساعة. # ثم ينقص النهار ويزيد الليل الى سابع عشر من كانون الاول عند حلول PageV01P170 # الشمس آخر القوس ، فيصير الليل خمس عشر ساعة ، والنهار تسع ساعات ، فتكون ~~الليل في غاية الطول ، والنهار في غاية النقصان. # ثم يأخذ الليل في النقصان والنهار في الزيادة الى سادس عشر آذار عند حلول ~~الشمس آخر الحوت ، فيستوي الليل والنهار ، ويسمى الاعتدال الربيعي. ثم ~~يستأنف. # قال الشيخ البهائي قدس سره في تفسير قوله عليه السلام « يولج كل واحد ~~منهما في ms084 صاحبه ويولج صاحبه فيه » اي : يدخل كلا من الليل والنهار في الاخر ~~، بأن ينقص من احدهما شيئا ويزيده في الاخر ، كنقصان نهار الشتاء وزيادة ~~ليله ، وزيادة نهار الصيف ونقصان ليله. # فان قلت : هذا المعنى يستفاد من قوله عليه السلام « يولج كل واحد منهما ~~في صاحبه ، فأي فائدة في قوله عليه السلام « ويولج صاحبه فيه »؟. # قلت : مراده عليه السلام التنبيه على أمر مستغرب ، وهو حصول الزيادة ~~والنقصان معا في كل من الليل والنهار في وقت واحد ، وذلك بحسب اختلاف ~~البقاع ، كالشمالية عن خط الاستواء ، والجنوبية عنه ، سواء كانت مسكونة اولا. # فان صيف الشمالية شتاء الجنوبية وبالعكس ، فزيادة النهار ونقصانه واقعان ~~في وقت واحد لكن في بقعتين ، وكذلك زيادة الليل ونقصانه. # ولو لم يصرح عليه السلام بقوله « ويولج صاحبه فيه » لم يحصل التنبيه على ~~ذلك ، بل كان الظاهر من كلامه عليه السلام وقوع زيادة النهار في وقت ~~ونقصانه في آخر ، وكذا الليل ، كما هو محسوس معروف للخاص والعام. # فالواو في قوله عليه السلام « ويولج صاحبه فيه » واو الحال باضمار مبتدأ ~~، كما هو المشهور بين النحاة (1) انتهى. # أقول : كون الواو للحال مبني على تقدير المبتدأ ، كما في نجوت وارهنهم PageV01P171 # مالكا ، وقمت واصك وجهه. # وحاصل الجواب : ان معنى الجهة الحالية وان كان مفهوما من الاولى ، فيكون ~~تأكيدا ، الا انها ذكرت للتنبيه. # وأنت خبير بأن ايلاج كل واحد منهما في صاحبه يتضمن حصول الزيادة والنقصان ~~معا في كل واحد منهما بحسب اختلاف البقاع ؛ اذ لا يمكن ايلاج الليل في ~~النهار في بقعة إلا حال إيلاج النهار في الليل في بقعة اخرى وبالعكس ، ~~وزيادة النهار يتضمن نقصانه حال زيادته ، وكذلك الليل في بقعتي الشمالية ~~والجنوبية عن خط الاستواء ، فالتنبيه حاصل بدون ذكرها. # وانما ذكرت للتصريح بما علم ضمنا ؛ لانه لما كان أمرا مستغربا لم يكتف في ~~الدلالة عليه بالتضمنية ، بل دل عليه بالدلالتين التضمنية والتصريحية ايماء ~~لطيفا الى شأن الامر. # ثم أقول : اختلاف البقاع في العرض الشمالي والجنوبي وانتقال الشمس عن ~~مدار من المدارات اليومية بحركتها ms085 الخاصة ، يوجب ان يدخل بعض زمان الليل في ~~زمان النهار وبالعكس في البقاع الشمالية عن خط الاستواء والجنوبية عنه ، في ~~كل يوم بليلته من ايام السنة في جميع الافاق الا في المستقيم والرحوي ، ~~وهذا معنى قوله « يولج كل واحد منهما في صاحبه ». # وكذا اختلاف طول البقاع مع الحركة الاولى ففي حال زيادة زمان النهار ~~ونقصان الليل وبالعكس في البقاع المذكورة بحسب الاختلافات العرضية ، يدخل ~~بعض زمان الليل في النهار وبالعكس في الاماكن الشمالية عن خط الاستواء ~~المختلفة في الطول ، وكذا الجنوبية عنه المختلفة فيه بحسب هذا الاختلاف ، ~~وهذا معنى قوله « يولج صاحبه فيه ». # فالحالية تأسيس ؛ لانها اشارة الى نوع آخر من الزيادة والنقصان ، وعليه ~~يتفرع وجوب صوم احد وثلاثين يوما في صورة ، وثمانية وعشرين في اخرى ، على ~~المسافر من بلد الى آخر بعيد عنه بعد رؤية الهلال. PageV01P172 # ويحتمل عكس ذلك ، بأن يكون الاولى اشارة الى ما يكون بالاختلافات العرضية ~~مع الحركة الخاصة الشمسية. # ويحتمل ان يكون معنى الاولى ادخال كل من الليل والنهار مكان الاخر بدلا ~~منه في كل البقاع ، فعبر عن احداث النهار مع امتلاء العالم بالليل وبالعكس ~~بالايلاج. ومعنى الثانية ادخال بعض زمان كل منهما في زمان الاخر في كل يوم ~~بليلته في كل البقاع بحسب اختلافاتها العرضية والطولية في حال الادخال الاول. # ويحتمل العكس ، وعليه فالحالية تأسيس ، ومعنى الجملتين اكثر مما سبق ، ~~ويتحقق معناهما في كل الافاق حتى في الرحوي في بعض ايامه. # ثم الحكمة في نقصان كل منهما وزيادة الاخر على التدريج ظاهرة ، اذ لو كان ~~دخول احدهما على الاخر ، وذلك بحركة الشمس بغتة لأضر بالابدان والثمار ~~وغيرهما ، كما ان الخروج من حمام حار الى موضع بارد دفعة يضر البدن ويسقمه. PageV01P173 ### | (سورة المؤمنون) # * @QUR@09 قد افلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون . [ الايتان : 1 2 ] # الخشوع في الصلاة خشية القلب ، والزام البصر موضع السجود. وبالجملة هو ~~حضور القلب وتأثره وخوفه وطمعه. # ويظهر ذلك بالتوجه التام الى الصلاة ، والى الله تعالى ، بحيث يظهر اثر ~~البكاء في العين ، والاضطراب ms086 في القلب ، واستعمال الاعضاء الظاهرة على ~~الوجه المندوب. # وترك المكروهات ، مثل العبث بثيابه وجسده ، والالتفات يمينا وشمالا ، بل ~~النظر الى غير المسجد حال القيام ، والتمطي ، والتثأب ، والفرقعة ، وغير ~~ذلك مما بين في الفروع وورد في الاصول. # في مجمع البيان : عن النبي صلى الله عليه وآله انه رأى رجلا يعبث بلحيته ~~في صلاته ، فقال : أما أنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه. # ثم قال الشيخ : وفي هذا دلالة على ان الخشوع في الصلاة يكون بالقلب ~~والجوارح. فأما بالقلب ، فهو ان يفرغ قلبه بجمع الهمة لها والاعراض عما ~~سواها ، فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود. وأما بالجوارح ، فهو غض البصر ~~والاقبال عليها ، وترك الالتفات والعبث (1). # وأورد عليه : ان اقبال الجوارح الى العبادة ليس له معنى ظاهر ؛ لان ~~الاقبال PageV01P175 # انما يكون بالقلب. # ويمكن ان يجاب عنه : بأن اقبال الجوارح عبارة عن النظر الى موضع السجود ، ~~الى آخر ما هو المشهور ، وعدم الالتفات يمينا وشمالا ، وعدم العبث ، الى ~~غير ذلك ، كما سبق اليه الايماء ، فتأمل. # * @QUR@04 والذين هم لفروجهم حافظون * @QUR@010 الا على ازواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين * @QUR@07 فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم ~~العادون . [ الآيات : 5 7 ] # ظاهر الآيات الشريفة انحصار سبب الاباحة في الزوجية وملك اليمين على سبيل ~~الانفصال الحقيقي ، بحيث لا يجتمعان ولا يرتفعان ، فتحليل الامة بلفظ ~~الاباحة والتحليل محتاج الى الدليل. # فان كان هو النص عن الائمة عليهم السلام فهم لا ينصون على خلاف الكتاب. ~~كيف؟ وهم صرحوا بأن : اذا جاءكم عنا حديث فاعرضوه على كتاب الله ، فما ~~وافقه فاقبلوه ، وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط (1). # فأخبار تحليل الامة : فاما متروك الظاهر ، كما هو مذهب السيد في الانتصار ~~، حيث قال في مقام دفع تشنيع العامة عن الخاصة : معنى قوله « يجوز للرجل ان ~~يبيح مملوكته لغير » انه يعقد عليها عقد النكاح الذي فيه معنى الاباحة ، ~~ولا يقتضي ذلك ان النكاح ينعقد بلفظ الاباحة (2). # وكونه مبنيا على اصله من عدم العمل بالاخبار الاحاد اشبه. PageV01P176 # او متروك العمل ، ولذا ذهب كثير من اصحابنا ms087 المتقدمين الى عدم استباحه ~~بلفظ الاباحة والتحليل ، وهو المشهور بين الجمهور ، والاحتياط يقتضيه ، وان ~~كان الاقوى انها يستباح بذلك. # أما أولا ، فلأصالة الاباحة ، والآية تدفعها. # وأما ثانيا ، فلشمول الآية لها ، فان الملك يشمل العين والمنفعة ؛ اذ ~~مقتضاه اباحة التصرف على سائر الوجوه ، وهو مشترك بين العين والمنفعة ، ~~وملك المنفعة اعم من ان يكون تابعا لملك الاصل او منفردا ، والتحليل تمليك منفعة. # ويؤيده « او ما ملكت » اذ لو اريد العين لقيل « أو من ملكت » وبذلك يظهر ~~عدم المخالفة بين الخبر والكتاب. # وأما ثالثا ، فلان الامة بحكم اصل الكفر محل لقبول تملك كل مسلم ، فاذا ~~ملكها مالك منع غيره من الانتفاع بها ، فاذا اباح وطأها زال المانع ، فبقيت ~~على حكم الاصل. # وانما لم يجز تحليلها بلفظ الهبة والاجارة ونحوهما ؛ لان الاباحة والحرمة ~~ليس مدارهما على مجرد العقل ، ولا على معنى يدرك في ذات المباح يقتضي ~~اباحته ، وفي المحرم يقتضي حرمته ، بل هما تعبد محض متلقى من الشارع ~~والشارع انما حللها بلفظ التحليل ، لا بالهبة والاجارة ونحوهما. # ثم لا يذهب عليك ان الآية تدل على ان المتمتع بها زوجة ، والا لكانت ~~محرمة ، لعدم دخولها في ملك اليمين. # وبالجملة انهم لما حكموا باباحة المتعة وتحليل الامة وجب دخولهما في ~~المنفصلة ، والا لكانا باطلين ، فالمتعة داخلة في الازواج. # قال في الكشاف : فان قلت : هل فيه دليل على تحريم المتعة؟ قلت : لا ؛ لان ~~المنكوحة نكاح المتعة من جملة الازواج اذا صح النكاح (1). PageV01P177 # وأما التحليل ، فقال بعضهم : انه داخل في الازواج ، وجعله كالعقد المنقطع ~~، فيفتقر الى مهر وتقدير مدة ، والاصل خلافه ، بل هو داخل في ملك اليمين ، ~~فلا صداق فيه ولا اجل. # وجعله بعضهم قسما آخر بنفسه ، وخص الآية بغيره. قال : فانه غير عزيز ، ~~على ما اشتهر انه ما من عام الا وقد خص حتى هذا. # وهو بعيد ؛ لان انواع النكاح على ما ورد في رواية حسن بن زيد عن الصادق ~~عليه السلام منحصرة على ثلاثة اوجه : نكاح بميراث ، ونكاح بلا ميراث ، ~~ونكاح بملك يمين (1). # وقد قال ms088 النبي صلى الله عليه وآله : ايها الناس احل لكم الفروج على ثلاثة ~~معان : فرج موروث وهو البتات ، وفرج غير موروث وهو المتعة ، وملك ايمانكم (2). # وقد سبق ان المتعة داخلة في الازواج ، فلا بد ان يكون التحليل : اما ~~داخلا فيها ، او في ملك الايمان ، فلا يكون قسما آخر ، والا لكان باطلا. # والاخبار الصحيحة المستفيضة الصريحة في جوازه تنافيه ، ولذلك سلم الاصحاب ~~الحصر في الآية ، وادخلوا التحليل في احدهما ، والاخبار الواردة فيه وهي ~~العمدة اكثر من ان تحصى ، بل نقلوا الاجماع قبل ظهور المخالف وبعده على جوازه. # ولكنه ليس لنا حجة على خصومنا ، فانهم لا يقبلون اجماعنا ولا اخبارنا ~~وبالعكس ، وانما الحجة عليهم ما سبق من اصالة الاباحة ، وشمول الآية ، وكون ~~الامة في الاصل محلا لقبول تملك كل مسلم. # وبذلك يندفع تشنيعهم علينا في تلك المسألة. PageV01P178 # بل نقول : لما ثبت بالعقل والنقل عصمة ائمتنا وطهارتهم وشرف اصولهم ~~وعدالتهم ، وان النبي قرنهم بالكتاب العزيز الذي يجب اتباعه ، وهذا يدل على علمهم. # ثبت ان قولهم حجة وجب قبوله واتباعه ، قبل او لم يقبل ، فان عدم قبول قول ~~من قوله حجة لا ينفي حجيته ، والا لزم ان تكون اخبار الانبياء واقوالهم حجة ~~على من لم يقبلها ، واللازم باطل بالاتفاق. # فاذن لا شناعة على من قبل قول من وجب قبوله ، وان انكر غيره تبعا للآخرين ~~، وهذا بعينه حال السابقين علينا من المؤمنين والكافرين. # هذا وفي رواية جميل عن فضيل ، قال قلت لابي عبد الله عليه السلام : جعلت ~~فداك ان بعض اصحابنا روى عنك انك قلت اذا احل الرجل لاخيه المؤمن جاريته ، ~~فهي له حلال. # فقال : نعم يا فضيل. # قلت له : فما تقول في رجل عنده جارية نفيسة وهي بكرا احل لاخ له ما دون ~~الفرج أله ان يقتضيها؟ # قال : لا ليس له الا ما احل له منها ، ولو احل له منها قبلة لم يحل له ما ~~سوى ذلك. # قلت : أرأيت ان هو احل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فاقتضها؟ # قال : لا ينبغي له ذلك. # قلت ms089 : فان فعل ذلك ايكون زانيا؟ # قال : لا ، ولكن خائنا ويغرم لصاحبها عشر قيمتها (1). # والظاهر ان تحليل القبلة يستلزم تحليل المس ، فالمراد انه لم يحل له ما ~~سوى ذلك من الاقتضاض والوطىء والخدمة وغيرها ؛ لان الضابط في تحليل الامة PageV01P179 # الاقتصار على ما تناوله اللفظ فما دونه. # فان قلت : ان الزنا عبارة عن وطىء المرأة قبلا أو دبرا بغير عقد ولا ملك ~~ولا شبهة ، بل عمدا عالما بالتحريم ، وها هنا كذلك ، فينبغي ان يكون زانيا ~~لا خائنا فقط. # قلت : انه لم يحل له ما دون الفرد الا وقد علم انه ينجر الى ذلك ، فكأنه ~~أحل له ذلك ضمنا ، ولكنه لما لم يصرح به وقد تصرف في ملكه بما لا اذن له ~~فيه صريحا كان خائنا ، فتأمل فيه. PageV01P180 ### | (سورة النور) # * @QUR@014 وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين ~~زينتهن الا ما ظهر منها ... [ الآية : 31 ] # روى الكليني في الكافي باسناده عن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام في ~~قوله تعالى « الا ما ظهر منها » قال : الزينة الظاهر الكحل والخاتم (1). # وعن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن قول الله تعالى ~~« ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها » قال : الخاتم والمسكة وهي القلب (2). # وفي جوامع الجامع : فالظاهرة لا تجب سترها ، وهي الثياب الى قوله وعنهم ~~عليه السلام : الكفان والاصابع (3). # وفي مجمع البيان : وفي تفسير علي بن ابراهيم الكفان والاصابع (4). # وفي تفسير علي بن ابراهيم : وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه ~~السلام في قوله « ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها » فهي الثياب والكحل ~~والخاتم وخضاب الكف والسوار. # والزينة ثلاث : زينة للناس ، وزينة للمحرم ، وزينة للزوج ، فأما زينة ~~الناس ، PageV01P181 # فقد ذكرناها ، وأما زينة المحرم ، فوضع القلادة فما فوقها ، والدملج وما ~~دونه ، والخلخال وما اسفل منه. وأما زينة الزوج ، فالجسد كله (1). # ويؤيد ذلك ما في الفقيه عن حفص بن البختري عن ابي عبد الله عليه السلام ~~قال : لا ينبغي للمرأة ان تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية ، فانهن يصفن ms090 ~~ذلك لازواجهن (2). # فاذا لم يجز الانكشاف بين ايديهن للعلة المذكورة ، فعدم جوازه بين ايدي ~~الاجانب من الرجال اولى ، ولاشتراك العلة وهي تهييج الميل وتحريك الشهوة ~~وثوران الفتنة. # وقال البيضاوي في تفسيره : « وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن » فلا ينظرن ~~الى ما لا يحل لهن النظر اليه من الرجال « ويحفظن فروجهن » بالتستر او ~~التحفظ عن الزنا ، وتقديم الغض لان النظر يريد الزنا « ولا يبدين زينتهن » ~~كالحلي والثياب والاصباغ ، فضلا عن مواضعها لمن لا يحل ان تبدي له « الا ما ~~ظهر منها » عند مزاولة الاشياء ، كالثياب والخاتم ، فان في سترها حرجا. # وقيل : المراد بالزينة مواضعها على حذف المضاف ، او ما يعم المحاسن ~~الخلقية والتزيينية ، والمستثنى هو الوجه والكفان ، لانها ليست بعورة ، ~~والاظهر ان هذا في الصلاة لا في النظر ، فان كل بدن الحرة عورة لا يحل لغير ~~الزوج ، والمحرم النظر الى شيء منها الا لضرورة ، كالمعالجة وتحمل الشهادة ~~(3) انتهى كلامه. # وهو حق كله لا شبة فيه ولا مرية تعتريه الا قوله « وتحمل الشهادة » اذ لا ~~ضرورة فيه الى النظر ، كما بين في محله. # وأما ما ذكره في الكشاف في تفسير هذه الآية بقوله : الزينة ما تزينت به PageV01P182 # المرأة من حلي او كحل او خضاب ، فما كان ظاهرا منها ، كالخاتم والفتخة ~~وهي الحلقة من فضة لا فص لها ، والكحل والخضاب ، فلا بأس بابدائه للاجانب. # ثم قال : ان المراد من الزينة مواقعها ، والصحيح ان العضو كله لا المقدار ~~الذي تلابسه الزينة منه ، كما فسرت مواقع الزينة الخفية (1)، وكذلك مواقع ~~الزينة الظاهرة ، الوجه موقع الكحل في عينيه ، والخضاب بالوسمة في حاجبيه ~~وشاربيه ، والغمرة في خديه ، والكف والقدم موقعا الخاتم والفتخة ، والخضاب ~~بالحناء. # وانما تسومح في هذه المواضع ؛ لان سترها فيه حرج ؛ لان المرأة لا تجد بدا ~~في مزاولة الاشياء بيديها ، ومن الحاجة الى كشف وجهها ، خصوصا في الشهادة ~~والمحاكمة والنكاح ، وتضطر الى المشي في الطرقات ، وظهور قدميها وخصوصا ~~الفقيرات منهن ، وهذا معنى قوله « الا ما ظهر منها » يعني الا ما جرت ~~العادة على ظهوره ، والاصل فيه ms091 الظهور (2). # ففي اكثره بعد منع ، اذ لا ضرورة داعية الى كشف وجهها في الشهادة والنكاح ~~، لان المدار بالعلم ، وهو قد يحصل بدون ذلك ، نعم ما ذكره صحيح على ~~مذهبهم. # وايضا لا شبهة بعد كون الوجه موقع الكحل ، والوسمة كونها في شاربيها. مع ~~انا نقول : في حالة الضرورة والحاجة يجوز ابداء الزينة الباطنة ، فضلا عن ~~الزينة الظاهرة ، كالعلاج للطبيب والمحاكمة وغير ذلك ، فان الضرورات تبيح PageV01P183 # المحذورات ، وانما كلامنا في حالة الاختيار دون الاضطرار. # وايضا ان نظر الى العادة والظاهر ، خصوصا الفقيرات ، فالعادة ظهور الرقبة ~~، بل الصدر والعضدين والساقين وغير ذلك ، فكلامه كما ترى في اكثر هذه ~~المواضع خارج عن محل النزاع ، فتأمل. # وبالجملة يظهر منه ان الاجنبية ، وان كانت شابة جميلة عيناه صبيحة الوجه ~~، يسوغ لها ان تكتحل في عينيها ، وتتوسم في حاجبيها وشاربيها ، كما هو عادة ~~نساء العرب ، وتغتمر في خديها ووجنتيها ، وتتخضب في يديها ورجليها ، وتتختم ~~في اصبيعها ، وتتفتح بفتحة لابسة الثياب الفاخرة. # ثم تبرز مع هذه الهيئآت والحالات المشوقة والمعشقة للاجانب ، كاشفة الوجه ~~واليدين ، بارزة الثياب والرجلين ، كأنها تساق من بيت الى بيت بعلها ليبني عليها. # ان هذا لشيء عجيب ، وصدور مثله عن مثله أمر غريب ، فان العقل السليم ~~يأباه ، والطبع المسقيم لا يرضاه ، فأين غيرة الله؟ مع كونه اغير من رسوله ~~، ومن غيرته حرم المحرمات ، كما ورد في الخبر (1). # مع ان صاحب الكشاف قد ذكر في تفسير كريمة « @QUR@05 وقل للمؤمنين يغضوا ~~من ابصارهم » (2) ان الاجنبية ينظر الى وجهها وكفيها وقدميها في احدى ~~الروايتين (3). # وهو كما ترى ينادي بأعلى صوته ان في طريقهم ايضا رواية تدل على عدم جواز ~~النظر الى وجهها ، الا ان الجواز فيما بينهم اكثر واشهر ، وميلهم اليه اشد PageV01P184 # وأظهر ، كما يظهر بالتتبع. # وقال شيخنا المقداد في كنزالعرفان : وانما قدم غض الطرف على حفظ الفرج ، ~~لكونه مقدما عليه وداعيا الى الجماع. وأما ابداء الزينة ، فقيل : المراد ~~مواقعها على حذف المضاف لا نفس الزينة ، لان ذلك يحل النظر اليه ، كالحلي ~~والثياب والاصباغ. # وقيل : المراد نفسها ، وانما ms092 حرم النظر اليها اذ لو ابيح لكان وسيلة الى ~~النظر الى مواضعها. وأما ما ظهر منها ، فليس بمحرم للزوم الحرج المنفي في الدين. # ثم قال وقيل : المراد بالظاهرة الثياب فقط. وهو الاصح عندي ، لاطباق ~~الفقهاء على ان بدن المرأة كله عورة ، الا على الزوج والمحارم ، فعلى هذا ~~المراد بالباطنة الخلخال والسوار والقرط وجميع ما هو مباشر للبدن ، ويستلزم ~~نظره نظر البدن. # وأما باقي الاقوال في ذلك ، فهي انه الوجه والكفان والكحل والخضاب ~~والخاتم ، وانما سومح فيها للحاجة الى كشفها ، فضعيفة لا تحقق لها ، فانه ~~ان حصل ضرورة لزم حرج ، فذلك هو المبيح لا الآية ، والا فلا وجه لذلك (1) ~~انتهى كلامه زيد اكرامه. # والأصح عندي ايضا ما هو الأصح عنده وعند القاضي البيضاوي وقد عرفته. # * @QUR@014 ليجزيهم الله احسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من ~~يشاء بغير حساب . [ الآية : 38 ] PageV01P185 # قوله تعالى « بغير حساب » اي : بغير طلب وكسب ، او بغير ان يعرف سبيل ~~رزقه ، ويجعله منسوبا في عداد وجه معايشه ، او بغير تقتير وتقدير ، او بما ~~لا يأتي عليه الحساب ، فيوسع في الدنيا على من توجب الحكمة التوسعة عليه : ~~اما استدراجا ، او ابتلاء. # أو المراد انه يعطي ولا يحاسب عليه ، وذلك اما لاختلاف استعداد الاشخاص ، ~~او العلم بأنه اصلح بحاله واوفق بمآله ، كما يشير اليه : وان من عبادي من ~~لا يصلحه الا الغنى ، ولو افقرته لافسده. # ثم الارزاق نوعان : ظاهرة للابدان كالاقوات ، وباطنة للقلوب كالمعارف ~~والعلوم. والرزق بالكسر اسم للمرزوق. # وفي الصحاح : انه ما ينتفع به (1). PageV01P186 ### | (سورة الشعراء) # * @QUR@06 واجعل لي لسان صدق في الاخرين . [ الآية : 84 ] # قال في مجمع البيان : اي ثناء حسنا في آخر الامم ، وذكرا جميلا وقبولا ~~عاما في الذين يأتون بعدي الى يوم القيامة ، والعرب تضع اللسان موضع القول ~~على الاستعارة ؛ لان القول يكون بها ، ويقولون : جاءني لساني فلان ، اي : ~~مدحه وذمه ، قال # اني أتتني لسانا لا أسر بها %~% من علو لا عجب منها ولا سخر # وقيل : ان معناه واجعل لي ولد صدق في آخر الامم يدعو ms093 الى الله ويقوم ~~بالحق ، وهو محمد صلى الله عليه وآله (1) انتهى. # والمراد بالصدق في مقام استعمال الآية الشريفة في الادعية مطلق الجودة ~~والحسن ، لا الصدق في الحديث ، وان كان أصله ذلك ؛ لان الصدق في الحديث ~~مستحسن جيد عندهم ، حتى صاروا يستعملونه في مطلق الجودة ، فيقال : رجل صدق ~~، وقدم صدق ، ومقعد صدق ، ومعنى كل ذلك جيد مستحسن. # وقال الرضي : والاضافة في نحو رجل صدق للملابسة ، وهم كثيرا ما يضيفون ~~الموصوف الى مصدر الصفة ، نحو خير السوء ، اي : الخير السيء. PageV01P187 ### | (سورة القصص) # * @QUR@019 ولا تدع مع الله الها آخر لا اله الا هو كل شيء هالك الا وجهه ~~له الحكم واليه ترجعون . [ الآية : 88 ] # قال الطبرسي : رحمه الله : المعنى كل شيء فان بائد الا ذاته ، وهذا كما ~~يقال : هذا وجه الرأي ووجه الطريق. # ثم قال : وفي هذا دلالة على ان الاجسام تفنى ثم تعاد ، على ما قاله ~~الشيوخ في الفناء والاعادة. وعن ابن عباس : اي كل شيء هالك الا ما اريد به ~~وجهه ، فانه يبقى ثوابه (1). # وقيل : ان المعنى كل شيء هالك ، وانما وجوده وبقاؤه وكماله بالجهة ~~المنسوبة اليه سبحانه ، فانه علة لوجود كل شيء وبقائه وكماله ، ومع قطع ~~النظر عن هذه الجهة ، فهي فانية باطلة هالكة. # وقيل : ان المعنى كل شيء هالك ، اي : باطل ، الا دينه الذي يتوجه به اليه ~~سبحانه ، وكل ما امر به من طاعته ، وقد وردت اخبار كثيرة على هذا الوجه. # وقيل : ان المراد بالوجه الانبياء والاوصياء عليهم السلام لان الوجه ما ~~يواجه به عباده ويخاطبهم بهم عليهم السلام واذا اراد العباد التوجه اليه ~~تعالى يتوجهون اليهم ، وبه ايضا وردت اخبار كثيرة. # وقيل : ان الضمير راجع الى الشيء ، اي : كل شيء بجميع جهاته باطل وفان ، ~~الا وجهه الذي به يتوجه الى ربه ، وهو روحه وعقله ومحل معرفة الله منه التي PageV01P189 # تبقى بعد فناء جسمه وشخصه ، وهو ايضا مروي عنهم عليهم السلام (1). # وقال البيضاوي : « كل شيء هالك الا وجهه » الا ذاته ، فان ما عداه ممكن ~~هالك في حد ذاته معدوم. ms094 # وحاصله آيل الى ان المراد بهلاك كل شيء ، انه هالك في حد ذاته ، لضعف ~~الوجود الامكاني ، فالتحقق بالهالك المعدوم ، كما تدل عليه صيغة الفاعل ، ~~فانها ليست بمعنى الاستقبال على معنى انه سيهلك ، بل هو على حقيقته من معنى ~~الحال ، فان سلسلة الممكنات لضعف وجوداتها الغيرية هالكة في حدود ذواتها ~~ازلا وابدا. # وقد اشار اليه بهمنيار في التحصيل وغيره ، حيث قال : كل ممكن بالقياس الى ~~ذاته باطل ، وبه تعالى حق ، كما يرشد اليه قوله تعالى « كل شيء هالك الا ~~وجهه ». # فهو آنا فآنا يحتاج الى ان يقول له الفاعل الحق : كن ، ويفيض عليه الوجود ~~، بحيث لو امسك عنه هذا القول والافاضة طرفة عين ، لعاد الى البطلان الذاتي ~~والزوال الاصلي ، كما ان ضوء الشمس لو زال عن سطح المستضيء لعاد الى ظلمته ~~الاصلية ، فله الحمد انه مالك هو باق وغيره هالك. # وفي كتاب التوحيد : عن ابي عبد الله عليه السلام في « كل شيء هالك الا ~~وجهه » قال : من اتى الله بما امر به من طاعة محمد صلى الله عليه وآله ~~والائمة من بعده ، فهو الوجه الذي لا يهلك ، ثم قرأ « من يطع الرسول فقد ~~اطاع الله » (2). # وفيه : عنه عليه السلام انه سئل عن الآية ، قال : كل شيء هالك الا من PageV01P190 # اخذ طريق الحق (1). # وفي المحاسن مثله ، الا ان في آخره : من اخذ الطريق الذي انتم عليه (2). # وفي الكافي عن الحارث بن المغيرة النصري ، قال : سئل ابو عبد الله عليه ~~السلام عن قوله « كل شيء هالك الا وجهه » فقال : ما يقولون فيه؟ قلت : ~~يقولون يهلك كل شيء الا وجه الله ، فقال : سبحانه الله لقد قالوا قولا ~~عظيما ، انما عنى بذلك وجه الله الذي يؤتى منه (3). # قيل : لما كان مرادهم فناء كل شيء غير ذاته ، فاستعظمه وانكره عليه ~~السلام اذ من المخلوقات ما لا يفنى ، وهو بعيد (4). # لان الظاهر من الآية على ما فسره الامام عليه السلام ان اهل كل مذهب من ~~المذاهب الباطلة هالك الا اهل مذهب الحق ، وهم الذين توجهوا الى الله ms095 ~~بارشاد الانبياء والاوصياء عليهم السلام فانهم وجه الله الذي من توجه اليه ~~توجه الى الله ، وصار من اهل النجاة. # فالمراد بالهلاك ما يقابل النجاة ، كما يقال : فرقة ناجية ، وفرقة هالكة ~~، لا ما يقابل الحياة وهو الموت. وعلى هذا فلا دلالة في الآية على بقاء شيء ~~ولا على فنائه. # وأما وصفه عليه السلام قولهم بالعظم ، فالظاهر انه لا ثباتهم له سبحانه ~~وجها كوجوه البشر ، ومن قال ذلك فقد كفر ، والله تعالى اعلم وابصر. PageV01P191 ### | (سورة الاحزاب) # * @QUR@010 انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا . ~~[ الآية : 33 ] # قال القاضي البيضاوي في تفسيره : وتخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعلي ~~وابنيهما ، لما روي انه خرج ذات غدوة وعليه مرط مرجل من شعر اسود فجلس ، ~~فأتت فاطمة فأدخلها فيه ، ثم جاء علي فأدخله فيه ، ثم جاء الحسن والحسين ~~فأدخلهما فيه ، ثم قال : انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا. # والاحتجاج بذلك على عصمتهم ، وكون اجماعهم حجة ، ضعيف ؛ لان التخصيص بهم ~~لا يناسب ما قبل الآية وما بعدها ، والحديث يقتضي انهم اهل البيت لا انه ~~ليس غيرهم (1). # أقول : وانت خبير بأن ما ذكره ضيعف. أما الاول ، فلان القرآن نزل على ~~اسلوب لغة العرب ، ومن عادتهم انهم يذهبون من خطاب الى خطاب ، ثم يعودون ~~اليه ، فكون ما قبل الآية وما بعدها في ازواج النبي صلى الله عليه وآله لا ~~ينافي كون وسطها فيهم ، اذ الخروج من حكم الى آخر في القرآن كثير جدا. # فكثير ما تنزل الآية اولها في شيء ، واوسطها في اخر ، وآخرها في آخر ، ~~ولو اريد بالوسط النساء لقيل : عنكن ويطهركن دون عنكم ويطهركم ، فهذا PageV01P193 # قرينة على المراد. والقول بالتغليب سيظهر ضعفه. # وأما الثاني ، فلما قال ابو سعيد الخدري (1)، وانس بن مالك (2)، وواثلة ~~بن الاسقع (3)، وعائشة (4)، وأم سلمة (5)، من ان الآية مختصة برسول الله ~~وعلي وفاطمة والحسنين عليهم السلام. # وفي تفسير الثعلبي عن أم سلمة ان النبي صلى الله عليه وآله كان في بيتها ~~، فأتته فاطمة ببرمة فيها حريرة ، فقال لها ms096 : ادعي زوجك وابنيك ، قالت : ~~فجاء علي وحسن وحسين ، فدخلوا فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة ، وهو وهم على ~~منام واحد له على دكان تحته كساء خيبري. # قالت : وانا في الحجرة اصلي ، فأنزل الله تعالى « انما يريد الله » الآية ~~، فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ، ثم اخرج يده فألوى بها الى السماء ، ثم قال ~~: اللهم ان هؤلاء اهل بيتي وحامتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. ~~فأدخلت رأسي البيت وقلت : وانا معكم يا رسول الله؟ قال : انك الى خير. # وباسناده قال مجمع : دخلت امي على عائشة ، فسألتها امي أرأيت خروجك يوم ~~الجمل؟ قالت : انها كانت قدرا من الله ، فسألتها عن علي ، فقالت : تسأليني ~~عن احب الناس كان الى رسول الله وزوج احب الناس كانت الى رسول الله. # لقد رأيت عليا وفاطمة وحسنا وحسينا قد جمع رسول الله بثوب عليهم ، ثم قال ~~: اللهم ان هؤلاء اهل بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم PageV01P194 # تطهيرا ، قالت فقلت : يا رسول الله انا من اهلك؟ قال : تنحي انك الى خير (1). # وروى الترمذي في الجامع عن عمر بن ابي سلمة ربيب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال : نزلت « انما يريد الله » الآية في بيت ام سلمة ، فدعا النبي ~~فاطمة وحسنا وحسينا ، فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره ، ثم قال : هؤلاء اهل ~~بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قالت ام سلمة : وانا معهم يا رسول ~~الله؟ قال : انك على مكانك وانت على خير (2). # وفي صحيح ابي داود السجستاني وهو كتاب السنن قالت ام سلمة : وانا جالسة ~~عند الباب ، فقلت : يا رسول الله الست من اهل البيت؟ فقال : انك الى خير ~~انك من ازواج النبي (3). # فهذه الاخبار وامثالها الكثيرة الواردة في طريق القاضي تقضي بكونهم ~~المراد بأهل البيت دون غيرهم من ازواج النبي ونسائه المذكورات فيما قبل ~~الآية وما بعدها. # وبالجملة ما ذكروه واحتملوه من التغليب ، وكون الآية تعليلا لامرهن ~~ونهيهن على الاستئناف ، ومن كون الحكم عاما وتخصيص الشيعة اهل البيت بهؤلاء ~~والاحتجاج بذلك ، وكون اجماعهم حجة ضعيفا الى غير ذلك ، اجتهاد ms097 في مقابل ~~النص الصحيح والبيان الصريح ، فغير مسموع ذلك منهم ، بل هو عين العناد ~~واللداد الموجب للخلود في نار جهنم ، نعوذ بالله تعالى منها. # نعم لولا ورود تلك الروايات الصحيحات الصريحات من الطرفين في بيانها ، ~~لكان لما ذكروه واحتملوه وجه. PageV01P195 # واذ قد ثبت ان المراد بأهل البيت في الآية هؤلاء المذكورون ثبت ان ~~اجماعهم بل قول كل منهم حجة قاطعة ، لان اذهاب الرجس ووقوع التطهير ملزوم ~~عدم العصيان والمخالفة لاوامر الله ونواهيه ، فوقوع الخطأ منهم مأمون ، ~~فالاقتداء بهم والاخذ بقولهم وفعلهم دون من لم يؤمن وقوعه منه وتطرق الرجس ~~اليه واجب. # ومن اعجب العجب ان هذا القاضي يقضي على خلاف ما ورد عليه من طرقه ، فيذكر ~~من الاخبار ما يقبل التأويل الى ما يوافق دينه ومذهبه ، ويترك ويتناسى مما ~~هو ناص بالباب. # ولعل عدوله عن طريق الصواب ، لعدم عثوره على الاخبار الواردة في الباب ، ~~او لغفلته عنها ، او لتغافله ، او لتقيته ، او لعصبيته وعناده ، او لانه ~~اتبع هواه فأضله الله على علم وختم على قلبه. # حتى انه لم يتأمل فيما رواه ايضا ، فانه ايضا يفيد حصر اهل البيت في آل ~~العباء لمن تأمله ، اذ لو كان احد غيرهم داخلا في اهل البيت المراد من ~~الآية ، لما كان لإدخالهم بخصوصهم في الكساء ، ثم تلاوة الآية عليهم ~~والسكوت عن غيرهم مدة العمر ، والا لنقل هذا ولتمسكت به السنة ، كما نقل ~~ذاك وتمسكت به الشيعة ، وجه ، ففعله هذا وقوله ذاك برهانان وبيانان لاهل البيت. # فهو وان كان عاما مفهوما ، الا انه خاص بيانا ، وكيف يتصور منه عليه ~~السلام ان يسميهم خاصة بأهل البيت عقيب نزول الآية ، ويسكت عن غيرهم ويهمله ~~، وهو داخل فيهم في الحكم المذكور في الآية. # اقول : والطهارة النقاء من الدنس والنجس ، والطاهر النقي. # وفي اصطلاح ارباب العرفان : الطاهر من عصمه الله عن المخالفات ، وهو ~~ينقسم : # الى طاهر الظاهر ، وهو من عصمه الله من المعاصي. # وطاهر الباطن ، وهو من عصمه الله عن الوسواس والهواجس. PageV01P196 # وطاهر السر ، وهو من لا يزيغ عن ms098 الله طرفة عين. # وطاهر السر والعلانية ، وهو من قام بتوفيقه حقوق الحق والخلق جميعا ، ~~لسعته برعاية الجانبين. # ولا خفاء في المراد به هنا لا يعم جميع هذه الاقسام ، وهذه النعوت لهم ~~عليهم السلام عين الحق ونفس الواقع ، كيف لا وهم مصداق الحقيقي للاية ~~الشريفة. # قال الطبرسي : استدلت الشيعة باختصاصها بأصحاب الكساء ، بأن قالوا : « ~~انما » لاثبات ما يذكر بعده ونفي ما سواه ، فالارادة في الآية : اما ارادة ~~محضة ، او ارادة يتبعها التطهير واذهاب الرجس. # لا سبيل الى الاول ؛ لانه تعالى قد اراد من كل مكلف هذه الارادة المطلقة ~~، فلا اختصاص بأهل البيت ولان هذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم ، ولا ~~مدح في الارادة المجردة ، فيثبت الثاني ، وفي ثبوته ثبوت عصمة المعنيين ~~بالآية من جميع القبائح ، وقد علمنا ان من عدا من ذكرنا من اهل البيت غير ~~مقطوع على عصمته ، فثبت ان الآية مختصة بهم (1) انتهى. # * @QUR@014 ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما . [ الآية : 56 ] # ظاهر كثير من الاخبار ، كقوله صلى الله عليه وآله : « من ذكرت عنده فنسي ~~الصلاة علي خطئ به طريق الجنة » (2) وجوب الصلاة عليه عند ذكره ، PageV01P197 # على الذاكر والمذكور عنده ، لمكان الوعيد الدال عليه. # وهو مختار الصدوق والمقداد من اصحابنا ، والطحاوي من العامة. وقال ~~الزمخشري : وهو الذي يقتضيه الاحتياط (1). # والقول بوجوبها في كل مجلس مرة ، او في مدة العمر مرة ، مما لا مستند له ~~، فالقول به تحكم. والاحوط وجوبها عند كل ذكر ؛ للاخبار الكثيرة الصريحة ~~بالامر بها كلما ذكر ، والاصل في الامر الوجوب. # وأما القول بالاستحباب مطلقا ، كما ذهب اليه جماعة ، مستدلين عليه بالاصل ~~والشهرة ، المستندين الى عدم تعليمه صلى الله عليه وآله للمؤذنين ، وتركهم ~~ذلك مع عدم وقوع نكير عليهم ، كما يفعلونه ، الآن ، ولو كان لنقل. # ففيه ان عدم التعليم ممنوع ، وكذا عدم النكير كعدم النقل. لما في الكافي ~~عن الباقر عليه السلام : اذا اذنت فافصح بالالف والهاء ، وصل على النبي صلى ~~الله عليه وآله كلما ذكرته ، او ذكره ذاكر في ms099 اذان او غيره (2). # على ان عدم النقل لا يدل على عدمه ، واصالة البراءة لا يصح التمسك بها ، ~~بعد ورود القرآن والاخبار. # قيل : والظاهر من بعض الاخبار ، كقول الصادق عليه السلام : « اذا ذكر ~~النبي فأكثروا الصلاة عليه » (3) حيث رتب الامر بالصلاة على الذكر بالفاء ~~التعقيبية ، هو ايقاعها على الفور ، فلو اهمل الفور اثم على القول بالوجوب ~~ولم يسقط. # وفيه ان الفاء التعقيبية هي العاطفة ، وأما الداخلة على جزاء الشرط ، فقد ~~نصوا على عدم افادتها التعقيب. فهذا الحديث لا يدل على وجوب ايقاعها على PageV01P198 # الفور. # هذا والظاهر ان الامر بها عام لكل احد وعلى كل حالة ، حتى في الصلاة ، ~~فلو ترك الامتثال واشتغل بالقراءة فيها هل تبطل على تقدير الوجوب ام لا؟ # فان قلنا ان الامر بالشيء نهي عن ضده الخاص ، والنهي في العبادة يقتضي ~~الفساد بطلت ، وان قلنا بعدمه فلا. # فلو تكرر الذكر تكرارا كثيرا ، بحيث يخرج بالاشتغال بالصلاة عليه عن كونه ~~مصليا ، لا يبعد القول بسقوط التكليف بها ؛ لان الفعلين اذا تضيقا وتعذر ~~الجمع بينهما ، علمنا ان احدهما ليس بواجب قطعا ، ولما كان مشتغلا بالصلاة ~~، ووجب اتمامها والاستمرار فيها ، كان ما ينافيه غير مأمور به ، فليتأمل. # هذا وغاية ما يقتضيه حديث الباقر عليه السلام المتقدم ذكره (1) وجوب ~~الصلاة عليه اذا ذكر باسمه ، لا اذا ذكر بلقبه او بكنيته ؛ لان المذكور في ~~الاذان اصالة هو ذلك. # فهذا قرينة على ان المراد بذكره الموجب لوجوب الصلاة عليه هو ذكره باسمه ~~، ولعله لذلك لم يعممه علماؤنا ، بل اقتصر من قال منهم بالوجوب على ذكر اسمه. # وأما الاستدلال بحديث الاحتياط على التعميم ، فليس هنا موضعه ؛ لانه انما ~~شرع فيما يثبت وجوبه ، كما قالوا في احدى الصلوات المنسية الغير المعينة ، ~~او كان ثبوت الوجوب هو الاصل ، كما في صوم ثلاثين من رمضان اذا غم الهلال ، ~~اذ الاصل بقاء رمضان. # وأما مالا وجوب فيه ولا اصل ، فلا يجب فيه احتياط ، والصلاة عليه بذكره ~~باللقب والكنية والضمير مما لم يثبت وجوبه ، وليس ثبوته هو الاصل ، بل ~~الاصل ms100 عدم الوجوب الى ان يثبت الوجوب ، ولم يثبت بعد ، فالاحتياط هنا لا PageV01P199 # يصلح دليلا ، بل هو محتاج الى الدليل. # على انه صلى الله عليه وآله مذكور في كثير من الادعية المأثورة والاخبار ~~المنقولة عن ذريته المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين باسمه وكنيته ولقبه ~~من دون اتباعه بالصلاة عليه ، وبعيد من دأب الرواة ان يرووا اصل الادعية ~~والاخبار ، ويتركوا الصلاة عليه المسموعة من المعصوم الواجبة عليهم عند ذكره. # وما ذكرناه يعلم في مواضع من الصحيفة السجادية ، منها : قول ابي عبد الله ~~عليه السلام وهو مذكور قبل الشروع في الادعية في مقام بيان السند : اخبر ~~الله نبيه بما يلقى اهل بيت محمد واهل مودته وشيعتهم منهم ، اي : من بني ~~امية. الى قوله : ونعمة الله محمد واهل بيته الحديث. وله نظائر. PageV01P200 ### | (سورة فاطر) # * @QUR@07 اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه . [ الآية : 10 ] # الضمير في « يرفعه » : اما ان يعود الى العمل الصالح ، اي : يتقبله. واما ~~الى الكلم الطيب ، اي : العمل الصالح يرفع الكلم الطيب. # وقيل : هو من القلب ، اي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح. # والظاهر من هذا الحديث هو الاول ، فالضمير المستكن في « يرفعه » وهو ~~الضمير الفاعل يعود الى الكلم الطيب ، والبارز الى العمل الصالح ، اي : ~~العمل الصالح يرفعه الكلم الطيب ، وهو ولايتنا اهل البيت ، فلا حاجة فيه ~~الى القول بالقلب ، فافهم. # روى الكليني باسناده عن عمار الاسدي عن ابي عبد الله عليه السلام في قول ~~الله عز وجل « اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه » ولايتنا اهل ~~البيت ، واهوى بيده الى صدره ، فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا (1). # قيل : الظاهر ان قوله « ولايتنا » تفسير لعمل الصالح ، فالمستتر في قوله ~~« يرفعه » راجع اليه والبارز الى الكلم ، والمراد به كلمة الاخلاص والدعاء ~~والاذكار كلها ، وبصعوده بلوغه الى محل الاعلى والقبول ، اي : العمل الصالح ~~وهو الولاية يرفع الكلم الطيب ويبلغه حد القبول ، والاظهر ما ذكرناه ، فتأمل. PageV01P201 # * @QUR@011 وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح اجاج ... ~~[ الآية : 12 ] # العذب : الطيب الذي لا ملوحة ms101 فيه. # وفي القاموس : العذب من الطعام والشراب كل مستساغ (1). # والاجاج : بالضم الماء الملح الشديد الملوحة. # والماء اذا كان لطيفا خفيفا وزنه لقلة ما يخالطه من الارضية ، وعدم ما ~~يمازجه من الاوساخ المدنية ، والكيفيات المعدنية الموجبة لفسادها ، جاريا ~~على تربة نقية غير قابلة للعفونة ، وخاصة الماء الجاري الى المشرق ؛ لان ~~الرياح المشرقية معتدلة بين الحرارة والبرودة مائلة الى اليبوسة ، فتكون ~~مصلحة له ، ولا سيما الماء المنحدر الى الاسفل ، فان حركته اسرع ، فيزيده ~~لطافة ، وخاصة اذا بعد المنبع ؛ لانه حينئذ يكون الطف لكثرة حركته بطول ~~المسافة. # يرقق (2) لرقته ولطافته رطوبة الفم ، ويسيلها وينفذها في جرم اللسان وهو ~~خال عن الطعوم ، وبذلك تحصل العذوبة ؛ لان طعم هذه الرطوبة مائل الى ~~العذوبة ، كالبلغم الطبيعي. # والعذوبة او درجات الحلاوة ، ولذلك يخيل لشاربه انه حلو ، والا فالماء ~~البسيط لا طعم له ولا رائحة ، بل ولا لون ، كما ثبت في محله. PageV01P202 # * @QUR@06 انما يخشى الله من عباده العلماء [ الآية : 28 ] # دل بمنطوقه على ان العلماء يخشون الله لعلمهم ، لان تعليق الحكم على ~~الوصف يشعر بعليته ، وبمفهومه على ان غير العلماء لا يخشون الله لجهلهم. # والمراد من العلم في الآية هو علم الشريعة لشرفه ، ولانه هو العلم النافع ~~، فكأن العلم منحصر فيه ، كما دلت عليه الظواهر. # وأما تخصيصه بعلم الفروع ، فهو اصطلاح مستحدث حدث بعد الصحابة والتابعين ~~، وليس في كلام الاسلاف منه عين ولا اثر. # وهذا الاصطلاح المستحدث لم يثبت في العلم ، كما ثبت في الفقه ، وكأن ~~الوجه فيه ان الفقه لما اعتبر في مفهومه لغة ثم عرفا تدقيق النظر واستعمال ~~الفطنة ، خص بعلم الفروع بتلك المناسبة ، لاحتياجه الى مزيد تدقيق واستعمال ~~فطنة ، بخلاف العلم ، فانه لم يعتبر ذلك في مفهومه لا لغة ولا عرفا. # وانت خبير بأن في الآية جعل العلم موجبا للخشية ، ومعناه كما قيل : ان ~~الخشية لا توجد بدون العلم ، لا كلما وجد العلم وجدت الخشية ، ليلزم ان ما ~~لا خشية فيه لا يكون علما. # وقال الطبرسي رحمه الله : ومتى قيل قد نرى من العلماء من ms102 لا يخاف الله ~~ويركب المعاصي ، فالجواب انه لا بد من ان يخافه مع العلم به ، وان كان ربما ~~يؤثر المعصية عند غلبة الشهوة لعاجل اللذة (1). # والظاهر من كلامه هذا ان العلم بالله لا ينفك عن الخشية له ، كما ان ~~الخشية له لا تنفك عن العلم به ، فهما متلازمان ، فكل ما تحقق احدهما تحقق ~~الاخر ، كما اشار اليه الغزالي. PageV01P203 # ولما كان مدار الخشية على معرفة المخشى ، كانت الخشية له تعالى على حسب ~~العلم بنعوت كماله وصفات جلاله ، فمن كان اعلم به كان اخشى له. # وفي الحديث : اعلمكم بالله اشدكم خشية له (1). # وقال بعض الفضلاء : المراد بالعلم قريب مما يراد من الفقه ، لا المعاني ~~المصطلحة المستحدثة ، كحصول الصورة ، او الصورة الحاصلة عند العقل ، او ~~ملكة تقتدر بها على ادراكات جزئية وما اشبه ذلك ، فان العلماء ورثة ~~الانبياء ، وليس شيء من هذه المعاني ميراث الانبياء. # اقول : قد روي عن الصادق عليه السلام انه قال : ان الانبياء انما اورثوا ~~الاحاديث من احاديثهم ، فمن اخذ بشيء منها فقد اخذ حظا وافرا (2). # وعلى هذا فالمراد بالعلماء هم المحدثون العاملون بها ، لقوله عليه السلام ~~في حديث آخر : يعني بالعلماء من صدق فعله قوله ، ومن لم يصدق فعله قوله ~~فليس بعالم (3). # ثم قال هذا الفاضل : وقد قال الله تعالى : « انما يخشى الله من عباده ~~العلماء » فقد جعل العلم موجبا للخشية والخوف ، لتعليق الحكم على الوصف ، ~~فجميع ما ارتسم في ذهنك من التصورات والتصديقات التي لا توجب لك الخشية ~~والخوف ، وان كانت في كمال الدقة والغموض ، فليست من العلم في شيء بمقتضى ~~الآية الكريمة ، بل هي جهل محض ، بل الجهل خير منها. انتهى كلامه. # وفيه ان العلم عبارة عن انكشاف المعلوم على العالم : اما بذاته ، او ~~بصورته من غير ان يعتبر فيه افادة الخشية وعدمها. نعم لو كان المعلوم مما ~~له هيبة ، فربما PageV01P204 # يوجب العلم به خشية وخوفا اذا تصور من تلك الجهة. # والآية لا تدل على ان العلم بغير الله ايضا يوحب الخشية ، حتى يلزم من ~~انتفائها انتفاؤه ms103 ، وانما تدل على ان العلم بالله وبصفاته يوجب ذلك ، وهو ~~كذلك ، كما اشار اليه علي بن الحسين صلوات الله عليهما « سبحانك اخشى خلقك ~~لك اعلمهم بك ». PageV01P205 ### | (سورة يس) # * @QUR@011 ألم يروا كم اهلكنا قبلهم من القرون انهم اليهم لا يرجعون . [ ~~الآية : 31 ] # استدل صاحب الكشاف بهذه الآية الكريمة على انكار الرجعة وقال : وهذا مما ~~يرد قول اهل الرجعة (1). # واراد بهم اصحابنا الامامية رضوان الله عليهم ، فان القول بالرجعة ~~والايمان بها مما تفردوا به ، ونقلوا فيه اخبارا كثيرة. # منها : ان الله سيعيد قوما عند قيام المهدي عليه السلام ممن تقدم مودتهم ~~من اوليائه وشيعته ممن محض الايمان محضا ، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ، ~~ويبتهجوا بظهور دولته ، ويعيد ايضا قوما من اعدائه ممن محض الكفر محضا ~~لينتقم منهم ، وينالوا بعض ما يستحقونه من العقاب في القتل على ايدي شيعته ~~، او الذل والخزي بما يشاهدونه من علو كلمته (2). # وهذا اي : تفردهم بذلك هو المشهور بين اصحابنا. # ولكن يظهر من ابن الاثير في نهايته ان القول بالرجعة ليس من متفرداتهم ، ~~حيث قال : ان الرجعة مذهب قوم من العرب في الجاهلية معروف عندهم ، ومذهب ~~طائفة من فرق المسلمين من اولي البدع والاهواء ، يقولون : ان الميت يرجع ~~الى الدنيا ويكون فيها حيا كما كان. PageV01P207 # ومن جملتهم طائفة من الرافظة يقولون : ان علي بن ابي طالب مستقر في ~~السحاب ، فلا يخرج مع من خرج من ولده حتى ينادي مناد من السماء اخرج مع ~~فلان ، ويشهد لهذا المذهب السوء قوله تعالى : « حتى اذا جاء احدهم الموت ~~قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا » يريد الكفار ، نحمد الله على الهداية ~~والايمان (1) انتهى. # وهذا منهم افتراء وبهتان عظيم على الرافضة ، فانهم وان قالوا برجعته عليه ~~السلام ولكن لم يقل به احد منهم بحياته واستقراره في السحاب ، بل القول ~~بحياته قول طائفة من الغلاة ليس الا. # اقول : وفيما ذكره الكشاف نظر ؛ اذ غاية ما دلت عليه الآية ان القرون ~~الهالكة الخالية لا يرجعون بصورهم الاصلية الى العباد المستهزئين للرسل مدة ~~حياتهم. # وأما أنهم لا ms104 يرجعون ابدا لا اليهم ولا الى غيرهم ، او ان غير هؤلاء ~~الهالكين لا يرجع قبل يوم القيامة الى الدنيا بصورته التي كان عليها ، فلا ~~دلالة لها عليه بشيء من الدلالات. # ثم أية منافاة بين رجوع علي عليه السلام الى الدنيا ، وبين نكاح نسائه ~~وقسمة ميراثه ؛ اذا كان ذلك جائزا في الشرع. # فما حكاه عن ابن عباس انه قيل له : ان قوما يزعمون ان عليا عليه السلام ~~مبعوث قبل يوم القيامة ، فقال : بئس القوم نحن ، ان نكحنا نساؤه وقسمنا ~~ميراثه (2). # فمع انه فرية لا مرية فيها لا يدل على عدم الجواز ، فان كثيرا من القرون ~~الماضية وغيرهم ماتوا ونكح نساؤهم وقسم اموالهم ، ثم رجعوا الى الدنيا وعاشوا PageV01P208 # فيها ما شاء الله ، ثم ماتوا بآجالهم. # ثم كيف يصير قول ابن عباس على فرض ثبوته وصحته دافعا لقول امير المؤمنين ~~سلام الله عليه في حديث ابي الطفيل في الرجعة : # هذا علم يسع (1) الامة جهله ورد علمه الى الله. قال : وقرأ علي بذلك ~~قراءة كثيرة ، وفسره تفسيرا شافيا ، حتى صرت ما انا بيوم القيامة اشد يقينا ~~مني بالرجعة الحديث (2). # وكان عامر بن واثلة الكناني ابو الطفيل هذا آخر من مات ممن رأى النبي صلى ~~الله عليه وآله كما في الاستيعاب ، قال : وقد روى عنه صلى الله عليه وآله ~~نحو اربعة احاديث ، وكان محبا في علي عليه السلام وكان من اصحابه في مشاهده ~~، وكان ثقة مأمونا ، يعترف بفضل الشيخين ، الا انه كان يقدم عليا عليه ~~السلام (3). # ويقال (4): انه ادرك من حياة النبي صلى الله عليه وآله ثمان سنين ، وكان ~~مولده في يوم احد ، ومات سنة مائة او نحوها انتهى. # وفي مختصر الذهبي : وكان ابو الطفيل من محبي علي ، وبه ختم الصحابة في ~~الدنيا ، مات سنة عشر ومائة (5) انتهى. # وهذان الكتابان ، وهما الاستيعاب والمختصر من كتب رجال العامة. # وفي الكشي في ترجمة عامر بن واثلة ابي الطفيل هذا باسناده الى شهاب PageV01P209 # ابن عبد ربه ، قال قلت لابي عبد الله عليه السلام : كيف اصبحت جعلت فداك؟ ~~قال ms105 : اصبحت اقول كما قال ابو الطفيل يقول : # وان لاهل الحق لابد دولة %~% على الناس اياها أرجى وأرقب # ثم قال : انا والله ممن يرجي ويرقب ، وكان يقول : ما بقي من السبعين غيري (1). # واراد بهم الذين قتلوا مع الحسين عليه السلام ويظهر منه انه كان من ~~اصحابه عليه السلام ايضا. ومن كلامه : # وبقيت سهما من النكاية واحدا %~% سترمي به او يكسر السهم كاسرة (2) # وكان يحفظ الاحاديث على ما يكون ، ولا يخلي دخول الغلط فيها. # ثم من العجب ان هذا الرجل المعتزلي الاصول حنفي الفروع صاحب التفسير يفوه ~~بكل ما خطر بباله من غير مبالاة. # ولعله ذهب عنه ما نقلوه في كتبهم انه اذا خرج المهدي عليه السلام نزل ~~عيسى بن مريم فصلى خلفه ، ونزوله الى الارض رجوعه الى الدنيا بعد موته ، ~~لقوله تعالى فيه « @QUR@04 اني متوفيك ورافعك الي » (3). # الا يرى الى قوله تعالى : « @QUR@017 الم تر الى الذين خرجوا من ديارهم ~~وهم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم احياهم » (4) فهؤلاء ماتوا ~~ورجعوا الى الدنيا. # وقال تعالى في قصة عزير اوارميا على اختلاف القولين « @QUR@06 فأماته ~~الله مائة عام ثم بعثه » (5) قال هذا الرجل المنكر للرجعة في تفسيره : انه ~~كان كافرا PageV01P210 # بالبعث ، وهو الظاهر ، لانتظامه مع نمرود في سلك ، ثم قال وقيل : هو عزير ~~او الخضر (1). # اقول : وعلى اي الاقوال فهذا مات مائة عام ، ثم رجع الى الدنيا وبقي فيها ~~، ثم مات بأجله. # قال هذا المنكر بعد قوله تعالى : « ولنجعلك آية للناس » قيل : اتى قومه ~~راكب حماره ، وقال : انا عزير ، فكذبوه ، فقال : هاتوا التوراة ، فأخذها ~~يهذها هذا عن ظهر قلبه وهم ينظرون في الكتاب ، فما خرم حرفا ، فقالوا : هو ~~ابن الله ، ولم يقرأ التوراة ظاهرا احد قبل عزير ، فذلك كونه آية. وقيل : ~~رجع الى منزله ، فرأى اولاده شيوخا وهو شاب ، فاذا حدثهم بحديث قالوا : ~~حديث مائة سنة (2) انتهى. # وفي قصة المختارين من قوم موسى لميقات ربه « @QUR@07 ثم بعثناكم من بعد ~~موتكم لعلكم تشكرون » (3) فأحياهم فرجعوا الى الدنيا ، فأكلوا وشربوا ~~ونكحوا وولد لهم الاولاد ms106 وبقوا فيها ، ثم ماتوا بآجالهم. # وكذلك جميع الموتى الذين احياهم الله لعيسى عليه السلام رجعوا الى الدنيا ~~وبقوا فيها ثم ماتوا. وقصة اصحاب الكهف معروفة. # والرواية النبوية : كل ما كان في الامم السالفة يكون في هذه الامة مثله ~~حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة. (4) مشهورة وسائر الاقاصيص في محالها ~~مسطورة. # وليس ينبغي ان يعجب من ذلك ، فضلا عن ان ينكر ، فان الامور المجهولة PageV01P211 # العلل لا يعجب منها. الا يرى الى قول سيدنا أمير المؤمنين صلوات الله ~~عليه وقد سبق : هذا علم يسع الناس جهله ورد علمه الى الله (1). # على ان بعض علله ، كفوز الاولياء بثواب النصرة والمعونة وبهجتهم بظهور ~~الدولة والسلطنة ، والانتقام من الاعداء ، ونيلهم بعض ما يستحقونه من ~~العقاب والعذاب في الدنيا ، الى غير ذلك من البواعث في الحكمة في الاخبار ~~مذكور وفي الاثار مسطور. وقد سبق في الخبر الاول ، وله نظائر لا يسع ذكرها ~~المقام. # والصلاة على محمد وآله خير البرية والانام. PageV01P212 ### | (سورة الصافات) # * @QUR@04 وان من شيعته لابراهيم . [ الآية : 83 ] # الشيعة : بالكسر الاتباع والاعوان والانصار ، مأخوذ من الشياع ، وهو ~~الحطب الصغار التي تشعل بالنار ، وتعين الحطب الكبار على ايقاد النار ، وكل ~~قوم اجتمعوا على امر فهم شيعة ، ثم صارت الشيعة اسما لجماعة مخصوصة. # وفي القاموس : شيعة الرجل بالكسر اتباعه وانصاره ، والفرقة على حدة ، ~~وتقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث ، وقد غلب هذا الاسم على ~~كل من يتولى عليا وأهل بيته ، حتى صار اسما لهم خاصا (1). # وفي نهاية أبن الأثير : أصل الشيعة الفرقة من الناس ، وتقع على الواحد ~~والأثنين والجمع ، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد ، وغلب هذا الأسم ~~على من يزعم أنه يوالي عليا وأهل بيته ، حتى صار لهم إسما خاصا ، فاذا قيل ~~: فلان من الشيعة عرف انه منهم ، من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة (2) ~~انتهى كلامه. # وفي مجمع البيان في فصل اللغة : الشيعة الجماعة التابعة لرئيس لهم ، وصار ~~بالعرف عبارة عن شيعة علي بن ابي طالب عليه السلام الذين كانوا معه على ~~اعدائه ، وبعده مع من قام مقامه ms107 من ابنائه عليهم السلام. # وفي موثقة ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام انه قال : ليهنئكم الاسم ، ~~قلت : وما هو جعلت فداك؟ قال : « وان من شيعته لابراهيم » وقوله PageV01P213 # عز وجل : « فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه » فليهنئكم الاسم. # هكذا وجد في ثلاث نسخ معتبرة من تفسير علي بن ابي ابراهيم (1)، والظاهر ~~انه سقط هنا منه شيء. # والصحيح ما في مجمع البيان : روى ابو بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال : ~~ليهنئكم الاسم ، قلت : وما هو؟ قال : الشيعة ، قلت : الناس يعيروننا بذلك ، ~~قال : اما تسمع قول الله سبحانه « وان من شيعته لابراهيم » وقوله « ~~فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه » (2) انتهى ما في مجمع البيان. # أقول : ويستفاد من بعض الاخبار ان تسمية الشيعة بهذا الاسم باعتبار ان ~~نور نبينا وروحه هو الذي تشعبت منه انوار اوصيائه المعصومين عليهم السلام ~~ثم خلقت من شعاعها ارواح شيعتهم من الاولين والاخرين ، فلذلك سموا بهذا الاسم. # واليه يشير ما روي عن المفضل بن عمر ، قال قلت لمولانا الصادق عليه ~~السلام ما كنتم قبل ان يخلق الله السموات والارض؟ قال : كنا انوارا حول ~~العرش نسبح الله ونقدسه حتى خلق الله الملائكة ، فقال لهم الله : سبحوا ، ~~فقالوا : اي رب لا علم لا ، فقال لنا : سبحوا فسبحنا ، فسبحت الملائكة ~~بتسبيحنا ، الا انا خلقنا انوارا (3)، وخلقت شيعتنا من شعاع تلك الانوار ، ~~فلذلك سميت شيعة ، فاذا كان يوم القيامة التحقت السفلى بالعليا ، ثم قرب ما ~~بين اصبعيه (4). # وفيه من بشارة الشيعة والدلالة على جلالة قدرهم ما لا يخفى. PageV01P214 # فان قلت : ما معنى قول ابي بصير الناس يعيروننا بذلك؟ # قلت : هو اشارة الى قول المخالفين ان اصل التشيع اليهودية. # قال الكشي في كتاب الرجال : ذكر بعض اهل العلم ان عبد الله بن سبأ كان ~~يهوديا ، فأسلم ووالى عليا عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع ~~بن نون وصي موسى على نبينا وآله وعليه السلام بالغلو ، فقال في اسلامه بعد ~~وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ms108 في علي عليه السلام مثل ذلك. # وكان اول من شهر بالقول بفرض امامة علي عليه السلام واظهر البراءة من ~~اعدائه ، وكاشف مخالفيه وكفرهم ، فمن هاهنا قال من خالف الشيعة : ان اصل ~~التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية (1) انتهى. # اقول : وكان في زمن نوح النبي على نبينا وآله وعليه السلام طائفة من قومه ~~قد آمنوا به يقال لهم : الشيعة ، وقوم آخرون في مقابلهم قد كفروا به يقال ~~لهم : العامة. # وقد نالت الشيعة منهم شدة شديدة ، واشتدت عليهم البلوى ، وعظمت فيهم ~~الرزية ، وكانوا منتظرين للفرج مدة مديدة وازمنة طويلة ، الى ان اهلك الله ~~اعداءهم بالطوفان. وقريب منه ما يجري في هذه الازمان. # روى الصدوق رحمه الله في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى عبد ~~الله بن الفضل الهاشمي ، قال قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : لما ~~اظهر الله تبارك وتعالى نبوة نوح عليه السلام وايقن الشيعة بالفرج ، اشتدت ~~البلوى وعظمت الرزية (2)، الى ان آل الامر الى شدة شديدة نالت الشيعة ، ~~والوثوب الى نوح (3) بالضرب المبرح. PageV01P215 # حتى مكث عليه السلام في بعض الاوقات مغشيا عليه ثلاثة ايام يجري الدم من ~~اذنه ، ثم افاق ، وذلك بعد ثلاثمائة سنة من مبعثه ، وهو في خلال ذلك يدعوهم ~~ليلا ونهارا فيهربون ، ويدعوهم سرا فلا يجيبون ، ويدعوهم علانية فيولون. # فهم بعد ثلاثمائة سنة بالدعاء عليهم ، وجلس بعد صلاة الفجر للدعاء ، فهبط ~~اليه وفد من السماء السابعة وهم املاك فسلموا عليه ، ثم قالوا : يا نبي ~~الله لنا حاجة ، قال : وما هي؟ قالوا : تؤخر الدعاء على قومك ، فانها اول ~~سطوة الله عز وجل في الارض ، قال : قد اخرت الدعاء عليهم ثلاثمائة سنة اخرى. # وعاد اليهم فصنع ما كان يصنع ، ويفعلون ما كانوا يفعلون ، حتى انقضت ~~ثلاثمائة سنة اخرى ، ويئس من ايمانهم ، جلس في وقت ضحى النهار للدعاء ، ~~فهبط عليه وفد من السماء السادسة وهم ثلاثة املاك فسلموا عليه ، وقالوا : ~~نحن وفد من السماء السادسة خرجنا بكرة وجئناك ضحوة ، ثم سألوه مثل ما سأله ~~وفد السماء السابعة ، فأجابهم الى مثل ms109 ما اجاب اولئك اليه. # وعاد الى قومه يدعوهم ، فلا يزيدهم دعاؤه الا فرارا ، حتى انقضت ثلاثمائة ~~اخرى تتمة تسعمائة سنة ، فصارت الشيعة اليه وشكوا ما ينالهم من العامة ~~والطواغيت ، وسألوه الدعاء بالفرج. # فأجابهم الى ذلك وصلى ودعا ، فهبط عليه جبرئيل عليه السلام فقال له : ان ~~الله تبارك وتعالى قد اجاب دعوتك ، فقل للشيعة يأكلون (1) التمر ويغرسون ~~(2) النوى ، ويراعونه (3) حتى يثمر ، فاذا اثمرت فرجت عنهم. # فحمد الله واثنا عليه ، وعرفهم ذلك فاستبشروا به ، فأكلوا التمر وغرسوا PageV01P216 # النوى ، وراعوه حتى اثمر ، ثم صاروا الى نوح عليه السلام بالثمرة (1)، ~~وسألوه ان ينجز لهم بالوعد. # فسأل الله عز وجل في ذلك ، فأوحى الله اليه قل لهم كلوا هذا التمر ~~واغرسوا النوى ، فاذا اثمر فرجت عنكم ، فلما ظنوا ان الخلف قد وقع عليهم ~~ارتد منهم الثلث وثبت الثلثان. # فأكلوا التمر وغرسوا النوى ، حتى اذا اثمر اتوا به نوحا عليه السلام ~~فأخبروه وسألوه ان ينجز لهم الوعد ، فسأل الله عز وجل في ذلك ، فأوحى الله ~~اليه قل لهم : كلوا هذا التمر واغرسوا النوى ، فاذا اثمر فرجت عنكم ، فارتد ~~الثلث الاخر وبقي الثلث. # فأكلوا التمر وغرسوا النوى ، فلما اثمر اتوا به نوحا عليه السلام فقالوا ~~له : لم يبق منا الا القليل ، ونحن نتخوف على انفسنا بتأخير الفرج ان نهلك. # فصلى نوح عليه السلام فقال : يا رب لم يبق من اصحابي الا هذه العصابة ، ~~واني اخاف عليهم الهلاك ان تأخر عنهم الفرج ، فأوحى الله عز وجل اليه قد ~~اجبت دعاءك فاصنع الفلك ، وكان بين اجابة الدعاء وبين الطوفان خمسون سنة (2). # فظهر مما نقلناه ان هذا الاسم وهو الشيعة ، كان شايعا في زمن نوح النبي ~~عليه السلام وكان يطلق على كل من اتبعه في طريق الحق. # ولذلك قال الله تبارك وتعالى « وان من شيعته لابراهيم » اي : وان من شيعة ~~نوح ابراهيم عليهما السلام يعني : انه كان على منهاجه وسنته في التوحيد ~~والعدل واتباع الحق. PageV01P217 ### | (سورة فصلت) # * @QUR@02 وويل للمشركين * @QUR@08 الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم ~~كافرون . [ الايتان : 6 7 ms110 ] # قال الفاضل الاردبيلي قدس سره بعد نقله في آيات الاحكام كريمة « وويل ~~للمشركين » الآية : فيها دلالة على وجوب الزكاة على الكفار ؛ لانه يفهم ~~منها ان للوصف بعدم ايتاء الزكاة دخلا في ثبوت الويل لهم ، ولكن علم من ~~الاجماع وغيره عدم الصحة منهم الا بعد الاسلام (1)، الى هنا كلامه طاب منامه. # فان قلت : « الذين لا يؤتون الزكاة » صفة كاشفة على طريقة الالمعي الذي ~~يظن بك الظن ، فيدل على ان المراد بالمشركين من لا يؤتي الزكاة ، واطلاقه ~~عليه من باب المبالغة ، كاطلاق الكافر على تارك الحج في قوله « ومن كفر » ~~وكذلك حصر الكافرين بالاخرة فيهم ، للمبالغة والاشارة الى غاية اهتمامه ~~تعالى بشأن الزكاة ووجوب اخراجها. # ويدل عليه بعض الروايات ، كرواية ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام : ~~من منع قيراطا من الزكاة ، فليس بمؤمن ولا مسلم (2). # وقوله « وهم بالاخرة هم كافرون » جملة حالية تعليلية ، اي : عدم ايتائهم ~~الزكاة ، لانهم غير مؤمنين بالاخرة ، اذ الايمان بها يقتضي ايتائها ، فعدمه ~~دليل على عدمه. PageV01P219 # فدلت الآية على شرك الموصوفين بعدم الايتاء المعلل بعدم الايمان بالاخرة ~~، ولا دلالة فيها على وجوب الزكاة على الكفار ، ليثبت به تكليفهم بالفروع. # قلت : فيها دلالة على ان ترك الزكاة من صفات الكفار ، وفي تعليق الويل ~~على الوصف بعدم الايتاء اشعار بعليته لثبوتها لهم ، فتدل على وجوبها عليهم ~~، ويلزم منه كونهم مكلفين بها. # قال القاساني قدس سره في الصافي بعد نقله ما رواه القمي عن ابان بن تغلب ~~، قال : قال ابو عبد الله عليه السلام : يا ابان اترى ان الله طلب من ~~المشركين زكاة اموالهم وهم يشركون به ، حيث يقول « وويل للمشركين » الآية ، ~~قلت له : جعلت فداك فسره لي ، فقال : ويل للمشركين الذين اشركوا بالامام ~~الاول وهم بالائمة كافرون : يا ابان انما دعا الله العباد الى الايمان ، ~~فاذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرائض. # هذا الحديث يدل على ما هو التحقيق عندي من ان الكفار غير مكلفين بالاحكام ~~الشرعية ما داموا على الكفر (1). # وفيه ان هذا الحديث بظاهره لما كان ms111 مخالفا للمذهب المشهور المنصور ، ~~ولظاهره هذه الآية وظواهر كثير من الايات ، وجب تأويله على تقدير امكانه ، ~~اورده على تقدير عدمه. # لما ورد عن الصادقين عليهم السلام في كثير من الاخبار : اذا جاءكم عنا ~~حديث ، فاعرضوه على كتاب الله ، فاذا وافقه فخذوه ، وان خالفه فردوه ~~واضربوا به عرض الحائط (2). # وفي الكافي بسند صحيح عن الصادق عليه السلام : ان الحديث الذي لا PageV01P220 # يوافق القرآن فهو زخرف (1). # وعنه صلى الله عليه وآله : ستكثر من بعدي الاحاديث ، فما وافق كتاب الله ~~فخذوه وما خالفه فانبذوه. (2) الى غير ذلك من الاخبار. # وبالجملة مدار الاستدلال بالايات والروايات على الاحكام الشرعية من السلف ~~الى الخلف على الظاهر المتبادر ، لما تقرر في الاصول من امتناع ان يخاطب ~~اله بشيء يريد خلاف ظاهره من دون البيان. # والا لزم الاغراء بالجهل ، لان اطلاق اللفظ الظاهر الدلالة على معنى يوجب ~~اعتقاد سامعه العالم بوضعه ارادة لافظه منه ذلك المعنى ، فاذا لم يكن ذلك ~~المعنى مرادا للافظ كان اعتقاد السامع ارادته له جهلا ، فاطلاقه مع عدم ~~ارادته معناه الظاهر اغراء للسامع بذلك الاعتقاد الجهل ، ولانه بالنسبة الى ~~غير ظاهره مهمل ، فتأمل. PageV01P221 ### | (سورة الشورى) # * @QUR@09 قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى. [ الآية : 23 ] # هذه الآية تدل على فضائل محبيهم اكثر مما يتصور ، لانه تعالى جعل مودتهم ~~اجر الرسالة ، والاجر على قدر العمل ، فكما ان حقوق رسالته صلى الله عليه ~~وآله لا يتناهى ، فكذا ثمرة مودتهم لا يعد ولا يحصى ، وظاهر ان المودة ~~والمحبة بشرائطها لا تحصل الا للشيعة. # يصدق ذلك ما في صحيحة اسماعيل الجعفي ، قال قلت لابي جعفر عليه السلام : ~~رجل يحب امير المؤمنين عليه السلام ولا يتبرأ من عدوه ، ويقول : هو احب الي ~~ممن خالفه ، قال : هذا مخلط وهو عدو ، فلا تصل خلفه ولا كرامة الا ان تتقيه (1). # أي : هو يلبس عليكم انه ليس من المعادين وهو منهم ، او انه مخلط بين ~~المحبة والعداوة. ويفهم منه ان المؤمن من يتبرأ من اعدائهم ، بل التبرأ جزء ~~منه ، كيف لا وحب ms112 علي عليه السلام عبادة ، والنظر الى علي عليه السلام ~~عبادة ، ولا يقبل الله ايمان عبد الا بموالاته وبالبراءة من اعدائه. # وفي رواية اخرى : من اراد ان يحيى حياتي ويموت ميتتي ، ويدخل جنة عدن ~~التي غرسها الله بيده ، فليتول علي بن ابي طالب عليه السلام وليتول PageV01P223 # وليه ، وليعاد عدوه ، وليسلم للاوصياء من بعده (1). # فأمر اولا بمحبته ، ثم بمحبة من يحبه وعداوة من يعاديه ، اذ بذلك تتم ~~المحبة وتخلص المودة ، ولعله لذلك قدم هاتين الفقرتين على التسليم ~~للاوصياء. # وفي ذلك تنبيه على ان محبتهم الواجبة التي امر الله بها وجعلها اجر ~~الرسالة هي هذه ، فكما تجب على كافة البرايا محبتهم تجب عليهم محبة ~~اوليائهم وعداوة اعدائهم ، كما وردت به روايات كثيرة. # وبالجملة لا تتم المحبة والمودة الا باستجماع مراتب الصداقة ، والاجتناب ~~عما يوجب العداوة. # واعلم ان المحبة على ضربين : ما ركز في الطبع من الميل الجبلي الى ~~مشتهيات النفس الامارة بالسوء ، وما جبل عليه العقل ونشأ من الايمان ~~والاعتقاد ، ومن حب الله ورسله وملائكته واوليائه ، الى غير ذلك من مقتضيات ~~النفس المطمئنة التي فطر الناس عليها. # واليه يشير قوله تعالى « @QUR@08 ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في ~~قلوبكم » (2) وهذه المحبة كما انها ناشئة عن الايمان ، داعية الى الاستسلام ~~والانقياد ، وهذا هو المراد بمحبة آل محمد عليهم السلام. # ومنه يظهر سر ايجاب محبتهم ومودتهم ، فانها تدعو الى التسليم ، وهو الى ~~الصراط المستقيم ، الموصل الى جنات النعيم. # وسر جعلها اجر الرسالة والنبي صلى الله عليه وآله لم يقبل اجرا على ~~رسالته ، هو ان فائدة هذا الاجر وثمرته تعود الى الامة ، فالله سبحانه لما ~~علم من اهتمامه صلى الله عليه وآله بأمر امته ورأفته ورحمته بهم ، حتى كادت ~~نفسه النفيسة وروحه الشريفة ان تذهب حسرات عليهم ، جعل ما يرجع نفعه اليهم PageV01P224 # أجرا للرسالة. # ومن هنا علم انه ليس في الاسلام انفع من محبتهم ، اذ لو كان لكان اولى ~~بأن يجعل اجر الرسالة ليعود نفعه الى الامة. # هذا والمراد ب « آله » صلى الله عليه وآله عند ms113 الخاصة عترته الطاهرة من ~~اهل العصمة صلوات الله عليهم ، ولا وجه لتخصيص الشهيد الثاني في شرحه على ~~اللمعة بأصحاب الكساء ، وهم علي وفاطمة وابناهما الحسن والحسين عليهم ~~السلام ثم قال : ويطلق تغليبا على باقي الائمة عليهم السلام. # وفي الحديث : لا تحل الصدقة لمحمد وآل محمد (1). # وسئل الصادق عليه السلام من الآل؟ فقال : ذرية محمد صلى الله عليه وآله ~~فقيل له : من الاهل؟ فقال : الائمة ، فقيل له : قوله تعالى : « @QUR@05 ~~ادخلوا آل فرعون اشد العذاب » (2) قال : والله ما عني الا ذريته (3). # وفي معاني الاخبار : سئل عليه السلام من آل محمد؟ فقال : ذريته ، فقيل : ~~ومن اهل بيته؟ قال : الائمة عليهم السلام قيل : ومن عترته؟ قال : اصحاب ~~العباء ، قيل : فمن امته؟ قال : المؤمنون (4). # وللعامة في آله صلى الله عليه وآله اختلافات ، فقيل : آله امته ، وقيل : ~~عشيرته ، وقيل : من حرم عليه الزكاة من بني هاشم وعبد المطلب. # وقال بعض العامة بعد قوله تعالى « قل لا أسألكم عليه اجرا الا المودة في ~~القربى » : ذكروا في معنى الآل اختلافا كثيرا. # وأنا اقول : آل محمد هم الذين يؤول امرهم اليه ، فكل من كان مآل امرهم PageV01P225 # اليه اشد واكمل كانوا هم الآل ، ولا شك ان فاطمة وعليا والحسن والحسين ~~عليهم السلام كان التعلق بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله اشد ~~التعلقات ، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ، فوجب ان يكونوا هم الآل. # وايضا اختلفت الناس في الآل ، فقيل : هم الاقارب ، وقيل : هم امته ، فان ~~حملناه على القرابة فهم الآل ، وان حملناه على الامة الذين قبلوا دعوته فهم ~~ايضا آل ، فثبت على جميع التقديرات انهم آل. واما غيرهم يدخلون تحت لفظ ~~الآل ، فمختلف فيه ، فثبت على جميع التقديرات انهم آل محمد عليهم السلام. # وروى صاحب الكشاف انه لما نزلت هذه الآية ، قيل : يا رسول الله من قرابتك ~~الذين وجبت علينا مودتهم؟ فقال : علي وفاطمة وابناهما (1). # فثبت ان هؤلاء الاربعة اقارب النبي صلى الله عليه وآله واذا ثبت هذا وجب ~~ان يكونوا مخصوصين لمزيد التعظيم ، ويدل عليه وجوه : # الاول : قوله تعالى ms114 « الا المودة في القربى » ووجه الاستدلال به ما سبق. # الثاني : لا شك ان النبي صلى الله عليه وآله كان يحب فاطمة عليها السلام ~~قال : فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها (2). وثبت بالنقل المتواتر عن محمد ~~صلى الله عليه وآله انه كان يحب عليا والحسن والحسين ، واذا ثبت ذلك وجب ان ~~يجب على كل الامة مثله ، لقوله « فاتبعوني لعلكم تفلحون ». # الثالث : ان الدعاء للآل منصب عظيم ، وكذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد ~~في الصلوات ، وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل ، فكل ذلك يدل على ان حب ~~آل محمد واجب. # والظاهر ان مراد صاحب الكشاف بالآل احد المعنيين الاخيرين لا ما PageV01P226 # ذكرناه اولا ، فانه ناصبي لا يقول به. # وبالجملة المراد بآله الذين يترتب على مودتهم ومحبتهم هذا النفع الذي لا ~~يتصور فوقه نفع ، وعلى مبغضهم هذا الضرر الذي لا يتصور فوقه ضرر ، ~~المعصومون من اهل بيته وعترته الهادون لامته ، لا امته ولا مطلق قرابته ~~وعشيرته. # كما يشير الى ذلك صحيحة اسماعيل بن عبد الخالق ، قال : سمعت ابا عبد الله ~~عليه السلام يقول لابي جعفر الاحول وانا اسمع : اتيت البصرة؟ فقال : نعم ، ~~قال : كيف رأيت مسارعة الناس الى هذا الامر ودخولهم فيه ، قال : والله انهم ~~لقليل ، ولقد فعلوا وان ذلك لقليل ، فقال : عليك بالاحداث فانهم اسرع الى ~~كل خير. # ثم قال : ما يقول اهل البصرة في هذه الآية « قل لا أسألكم عليه اجرا الا ~~المودة في القربى » قال : جعلت فداك انهم يقولون : انها لاقارب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال : كذبوا ، انما نزلت فينا خاصة في اهل البيت في علي ~~وفاطمة والحسن والحسين اصحاب الكساء عليهم السلام (1). PageV01P227 ### | (سورة محمد) # * @QUR@03 ولا يسألكم اموالكم * @QUR@06 ان يسألكموها فيحفكم تبخلوا ~~ويخرج اضغانكم . [ الايتان : 36 37 ] # المعروف من مذهب علمائنا الاماميين ان الزكاة انما تجب في الغلاة الاربع ~~على ما يحصل في ايدي اربابها من النماء والفائدة ، بعد وضع جميع المؤونات ~~واخراج حق السلطان ، وهو الاقوى. # واستدل عليه بقوله تعالى : « @QUR@03 ولا يسألكم اموالكم * @QUR@02 ان ~~يسألكموها ms115 » الآية ، فانه صريح في انه لم يقع التكليف ببذل عامة الاموال ، ~~وان الاحفاء والمبالغة فيه يقضي الى تعذر الامتثال وانتفاء الانقياد. # فمقتضى الحكمة الاقتصار على جزء يسير منها ، كالعشر ونصف العشر وربع ~~العشر ، على ما اختاره جماعة من المفسرين وغيرهم من العامة والخاصة. # قال في مجمع البيان : ان يسألكم جميع ما في ايديكم تبخلوا ، ويظهر بغضكم ~~وعداوتكم لله ولرسوله ، ولكنه فرض عليكم ربع العشر (1). # وفي جوامع الجامع : اي لا يسألكم جميعها في الصدقة ، وان اوجب عليكم ~~الزكاة في بعضها واقتصر منه على القليل (2). # وقال في الكشاف : الاحفاء المبالغة وبلوغ الغاية في كل شيء ، يقال : احفأه PageV01P229 # في المسألة اذا لم يترك شيئا من الالحاح ، واحفى شاربه اذا استأصله (1). # فيدل على نفي احتساب المؤونات على ارباب الاموال اذا ادى الى اجحاف ~~واحفاء ، كما وقع في ما تكثر مؤوناته من السقي بالقنوات مع ايجاب العشر فيه ~~، واذا انتفى في بعض الصور ثبت مطلقا ، اذ لا قائل بالفرق. # وبوجه آخر لطيف : لو قلنا بعدم استثناء المؤمن مطلقا لزم احتسابها عليهم ~~وان اجحف بجميع المال او اكثره ، وهو مناف لما نطق به الكتاب العزيز ، ~~فيكون باطلا ، فيبطل ملزومه ، وعلى هذا لا حاجة الى تجشم مؤونة انتفاء ~~القول بالفصل. # وبطريق ثالث : هو ان الظاهر من الآية عدم تعلق الطلب بالاموال مطلقا ، ~~فيقتصر على ما يقطع بوقوع التكليف به ، وهو العشر او نصفه فيما يبقى ، ~~ويتوقف الزائد عليه على دليل. # قال السيد المرتضى في الانتصار : المعنى انه لا يوجب حقوقا في اموالكم ، ~~لانه تعالى لا يسألنا الا على هذا الوجه ، وهذا الظاهر يمنع من وجوب حق في ~~الاموال ، فما اخرجناه عنه فهو بالدليل القاطع (2). # وفي الناصريات : ظاهر هذه الآية يقتضي انه لا حق في المال على العموم ، ~~وانما اوجبنا ما اوجبناه من ذلك بدليل اضطررنا الى تخصيص العموم (3) انتهى ~~كلامه ولكن عمومات ايجاب العشر ونصف العشر غير وافية به. # وهاهنا تقرير رابع : هو انه يستفاد من الآية بمعونة المقام انه لا يطلب ~~الا النذر اليسير ، وهو ينافي ms116 نفي الاستثناء. # ويمكن ان يقال : مطلق احتساب المؤونة على المالك احفاء واجحاف به ، PageV01P230 # كما قال في المختلف : ان المؤونة تخرج وسطا ، ثم يزكي الباقي والا لزم الضرر. # وبعبارة اخرى اوردها في المعتبر : هي ان الزام المالك من دون الشركاء حيف ~~عليه واضرار به ، فيكون منفيا ، لقوله تعالى : « ولايسألكم اموالكم » (1). # وحاصله انه يفهم من الآية نفي الاضرار في التكليف المالي المحض بخصوصه ، ~~فيترتب عليه الحكم بصحة الاستثناء ، وعليه يحمل ايضا ما تمسك به في المنتهى ~~من ان الزام المالك بالمؤونة كلها حيف عليه واضرار به ، فيكون منفيا ، على ~~معنى ان الاجحاف في طلب الاموال بالحيف على المالك منفي بهذه الآية وما ~~يجري مجراها ، او بأن الاضرار في خصوص الزكاة منفي ، الا ان مبناها على ~~المسامحة ، فانها مؤاساة ، فلا تتعقب الضرر كما صرح به. # فاندفع ما اجاب به عنه صاحب المدارك (2)، وحكاه في الذخيرة ، من ان مثل ~~هذا الاضرار غير ملتفت اليه في نظر الشرع ، والا سقطت التكاليف كلها. # فانه ان اراد بهذا الاضرار خصوص الاضرار المالي المحض ، فالالتفات الى ~~مثله لا يوجب سقوط التكاليف البدنية ، كالطهارة والصلاة والصيام ، لا ما ~~يشوبه المال كالحج والجهاد مما ينفق فيه على اربابه ، ويجعل ذريعة لتحصيله ~~ولا يتكرر كل عام. # وأما الخمس ، فمثل هذا الاضرار فيه منتف ايضا ، لانه بعد المؤونة. # واذا اريد نفي الاضرار في خصوص الزكاة ، فأظهر. # وان اراد به الاعم من المالي ، فلا نقض ، اذ الاستدلال خاص ، على انه لا ~~ينتقض بالتكاليف ، وان احتج بالعام حيث اطلق ، بمعنى ان مطلق الاضرار منفي ~~بما ثبت في الشريعة السمحة السهلة من انتفاء العسر والحرج والضيق والضرر. # لانه يعتبر في الضرر المنفي كونه بحيث لا يتحمله الجمهور عادة ، وظاهر PageV01P231 # انه لا يجزىء في سائر التكاليف ، بخلاف الاجحاف في الاموال المؤدي الى ~~البغضاء ، وكراهة الدين المنجر الى الانكار. # قال في الكشاف في تفسير قوله تعالى : « ويخرج اضغانكم » اي : تضطغنون على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وتضيق صدوركم لذلك ، واظهرتم كراهتكم ومقتكم ~~لدين يذهب بأموالكم (1). # وقال ms117 قتادة : علم الله ان في مسألة الاموال خروج الاضغان ، وهي الاحقاد ~~التي في القلوب والعداوة الباطنة ، كذا في المجمع (2). # وفيه تنبيه على ان مقتضى اللطف ، وهو ما يقرب الى الطاعة ويبعد عن ~~المعصية ، الاعراض عن هذا التكليف المقتضي للعصيان ، والا اختل امر الفلاحة ~~، كما هو المشاهد ، فلا يصدر من اللطيف الرؤوف العليم ما يؤدي الى اختلاف ~~نظم المعاش والمعاد. # الا يرى انه جل سلطانه سامح ارباب الاموال ، وأمر بالعفو والتخفيف وتفويض ~~الامر اليهم ، وعلى المصدق ان يصدقهم في مواضع شتى ، فكيف يشدد عليهم ~~بايجاب ما يذهب بها. # لا يقال : قد حكى الطبرسي رحمه الله عن ابي مسلم تفسير الاحفاد باللطف ، ~~قال : فيلطف في السؤال بأن يعد عليه الثواب الجزيل. وعن بعضهم ان المعنى لا ~~يسألكم الرسول على اداء الرسالة اموالكم. وفسره اخر بأن لا يسألكم اموالكم ~~، لان الاموال كلها له ، فهو املك بها ، وهو المنعم باعطائها. # لانا نقول : يستفاد منها نفي طلب جميع الاموال على كل حال ، قضية للجمع ~~المضاف ، كما في قوله عز وجل : « @QUR@04 خذ من اموالهم صدقة » (3) فالمعنى انه لا PageV01P232 # يسأل جميع امواله التي عندكم ، ومن ثم سماها اموالهم ، وان سألها مع ~~اللطف ووعد الثواب الجزيل ، كما قال عز من قائل « @QUR@06 وآتوهم من مال ~~الله الذي آتاكم » (1) بخلتهم بها واظهرتهم الحقد فكيف بدونه. # وبالجملة فجميعها غير مسؤول ، سواء كان على اداء الرسالة او مطلقا ، ~~وانما المسؤول والمأخوذ والمأمور باتيانه واعطائه البعض ، كما افاده « من » ~~التبعيضية ايضا ، على ان تلك التفاسير كلها خلاف الظاهر ، كالقول بأن ~~المعنى ان الله جل سلطانه لا يسألكم اموالكم. # وانما يوجب عليكم ايتاء بعضكم بعضا ، مع انه لا يلائم ذلك ما بعده ، ~~ولهذا لم يرتضها المحققون ، كالطبرسي وعلم الهدى والمحقق وصاحب الصافي ~~والزمخشري والبيضاوي وغيرهم. PageV01P233 ### | (سورة الرحمن) # * @QUR@04 والسماء رفعها ووضع الميزان * @QUR@04 الا تطغوا في الميزان * ~~@QUR@06 واقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان . [ الايات : 7 9 ] # عبر بالميزان عن العدل ، لانه من اثره ومن اظهر افعاله للحاسة ، اذ كان ~~العدل مراعاة الاستقامة على حاق الوسط في ms118 طرفي الافراط والتفريط اللذين هما ~~ككفتي الميزان ، مهما رجحت احداهما فالنقصان لازم والخسران قائم. # وقال عليه السلام : بالعدل قامت السموات والارض. # اذ لو كان شيء من موجودات العالم واصولها زائدا على الآخر افراطا ، او ~~ناقصا عنه تفريطا ، لم يكن منتظما ، هذا النظام. # وبيان ذلك : ان مقادير العناصر لو لم تكن متكافئة متعادلة بحسب الكمية ~~والكيفية ، لاستولى الغالب على المغلوب ، وانتقلت الطبائع كلها الى طبيعة ~~الجرم الغالب. # ولو كان بعد الشمس من الارض اقل مما هو عليه الآن ، لاحترق كل ما في ~~العالم ، ولو كان اكثر لاستولى البرد والجمود. # وكذا القول في مقادير حركات الكواكب ومراتب سرعتها وبطوءها ، فان كلا ~~منها مقدر على ما يليق بنظام العالم وقوامه وقيامه. # ولهذا المعنى وصف الله بالعدل ، اذا كان معنى عدله وضعه لكل موجود في ~~مرتبة وهيئة له ما يستحقه من غير زيادة ونقصان مضبوطا بنظام الحكمة. PageV01P235 ### | (سورة الحديد) # * @QUR@010 هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شيء قدير . [ ~~الآية : 2 ] # روى الكليني رحمه الله في اصول الكافي باسناده عن ابن ابي يعفور ، قال : ~~سألت ابا عبد الله الصادق عليه السلام عن قوله عز وجل « هو الأول والآخر » ~~وقلت : اما الاول فقد عرفناه ، واما الاخر فبين لنا تفسيره. # فقال : انه ليس شيء الا يبيد او يتغير ، او يدخله التغير والزوال ، او ~~ينتقل من لون الى لون ، ومن هيئة الى هيئة ، ومن صفة الى صفة ، ومن زيادة ~~الى نقصان ، ومن نقصان الى زيادة ، الا رب العالمين ، فانه لم يزل ولا يزال ~~بحالة واحدة. # هو الاول قبل كل شيء ، وهو الاخر على ما لم يزل ، لا يختلف عليه الصفات ~~والاسماء ، كما تختلف على غيره ، مثل الانسان الذي يكون ترابا مرة ، ومرة ~~لحما ، ومرة دما ، ومرة رفاتا ورميما ، وكالتمر (1) الذي يكون مرة بلحا ، ~~ومرة بسرا ، ومرة رطبا ، ومرة تمرا ، فتتبدل عليه الاسماء والصفات ، والله ~~عز وجل بخلاف ذلك (2). # وقال الفاضل العالم الرباني محمد باقر بن محمد تقي المجلسي نور الله PageV01P237 # مرقديهما في شرحه (1) على الصحيفة الكاملة الملقبة ms119 بزبور آل محمد عليهم ~~السلام اعلم ان اوليته تعالى وآخرتيه فسرتا بوجوه : # الاول : ان يكون المراد الاسبقية بحسب الزمان ، وهذا انما يتم اذا كان ~~الزمان امرا موهوما ، كما ذهب اليه المتكلمون ، او بحسب الزمان التقديري ، ~~كما ذكره الطبرسي في مجمع البيان. # اي : لو فرضنا وقدرنا قبل حدوث الزمان زمانا اخر ، كان الواجب تعالى اسبق ~~واقدم ؛ اذ لو قيل بزمان موجود قديم ، يلزم اثبات قديم سوى الواجب ، وهو ~~خلاف ما ذهب اليه المليون من المسلمين وغيرهم ، والاخبار المتواترة من طرق ~~العامة والخاصة ، بل هو من ضروريات الدين ، وجاحده كافر. # وعلى هذا فالمراد بالاخرية انه الموجود بعد الاشياء بأحد المعنيين ، وهذا ~~يدل على انه تعالى ينفي الاشياء جميعا ثم يوجدها ، كما يدل عليه صريح كلام ~~امير المؤمنين عليه السلام في بعض خطب نهج البلاغة ، فلا عبرة بما يقال من ~~امتناع اعادة المعدوم ، فان دلائلهم مدخولة ضعيفة ، لا تعارض بها النصوص ~~الجلية الواضحة. # اقول : وفيه نظر. اما اولا ، فلان هذا الكلام من ذلك العلام : اما مبني ~~على انه لا يقول بتجرد النفس ومغايرتها للبدن ، وهو من مثله بعيد ، كيف لا ~~وتجردها مما لا ينبغي ان يشك فيه عاقل ، لكونه مما قد قامت عليه البراهين ~~العقلية ، واشارت اليه الكتب السماوية ، وشهدت له الاخبار النبوية. # او على انه يقول به ، ولكنه يقول : انها تفنى بفناء البدن ، وهو ايضا منه ~~بعيد بل ابعد ؛ لان كل من قال بتجردها ومغايرتها للبدن ، قال : بأنها لا ~~تفنى بفنائه ، ومع ذلك فهو مخالف لكثير من الايات والروايات الدالة على ~~بقائها بعد خرابه ما دامت في عالم البرزخ. PageV01P238 # او على انه يقول ببقائها مدة البرزخ ، كما يظهر منه في بعض كتبه ، ولكنه ~~يقول بفنائها عند النفخة الاولى ، وهو ابعد من سابقيه. # واما ثانيا ، فلانه لما قال ببقائها بعد فناء البدن وتعلقها في عالم ~~البرزخ بأجساد مثالية ، فلابد من القول بتجردها ، ولذا قال الشهيد : دل ~~القرآن العزيز على بقاء النفس بعد الموت ، وتعلقها بأبدان مثالية بناء على ~~تجردها. # وأما ثالثا : فلان القول ms120 بالزمان الموهوم مخالف للشرع ، على ما يدل عليه ~~ظاهر بعض الاخبار. # ومنها : الخطبة المستدل بها لقوله عليه السلام : وانه يعود سبحانه بعد ~~فناء العالم وحده ، لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد ~~فنائها بلا وقت ولا مكان ولا حين ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال والاوقات ~~، وزالت السنون والساعات ، فلا شيء الا الله (1). # فان الزمان الموهوم لو كان شيئا في نفس الامر ، لتكون الاولية والآخرية ~~بحسبه ، لكان قبل ابتداء الدنيا ، وكذلك بعد فنائها زمان. وقوله عليه ~~السلام : « كما كان قبل ابتدائها » الى اخره ينفيه ، وان لم يكن شيئا في ~~نفس الامر. # وبالجملة الظاهر ان ما ذكره الطبرسي من الزمان التقديري هو الاظهر بالنظر ~~الى الشرع الانور. # وأما رابعا ، فلانه لما فرض ان المراد بالاولية الاسبقية بحسب الزمان ، ~~فحينئذ لا معنى لقوله « اذ لو قيل بزمان موجود قديم يلزم اثبات قديم سوى ~~الواجب » فانه صريح في ان الزمان لو كان موجودا قديما لتم القول بالاسبقية ~~الزمانية. # لكن يلزم اثبات قديم سوى الواجب ، وليس كذلك ، اذ للزمان وراسمه وما هو ~~موضوع للراسم وغيرها على هذا الفرض معية ازلية مع الواجب ، والا لزم PageV01P239 # حدوث الزمان ، وهو خلاف الفرض. # نعم لو كان المراد بالاسبقية الاسبقية الذاتية دون الزمانية ، لكان له ~~وجه ، وليس فليس ، فكان الواجب ان يقول : اذ لو قيل بزمان موجود قديم ، لا ~~يتصور الاسبقية بحسب الزمان ، مع انه يلزم اثبات قديم سوى الواجب. # والحاصل يمكن ان يكون المراد انه تعالى يصير بعد فناء العالم الجسماني ~~واحدا ، لا شيء معه في ذلك العالم ، كما كان قبل ابتدائه ، بلا وقت ولا ~~مكان ولا حين ولا زمان. # كذلك يكون بعد فنائه ، لان انعدام ما هو موضوع لما هو راسم للزمان يستلزم ~~انعدامه ، واذا انعدم انعدمت الآجال والاوقات ، وزالت السنون والساعات ، ~~فلا شيء من هذا العالم موجودا الا الله ، فالحصر اضافي. # ثم قال قدس سره : او المراد البقاء ذاتا وصفة ، بحيث لا يتطرق اليه تغير ~~وتحول من هيئة الى هيئة ، ومن حال الى ms121 حال ، ومن صفة الى صفة ، وكل من سواه ~~في معرض الزوال والفناء والتغير ، ويدل عليه صحيحة ابن ابي يعفور التي ~~رواها ثقة الاسلام والصدوق رحمهما الله ، عن ابي عبد الله عليه السلام ~~وغيرها من الاخبار. # اقول : هذا هو الصحيح ، وبه يجمع بين الآيات والروايات المتعارضة بحسب ~~الظاهر ، وقد مرت صحيحة ابن ابي يعفور في اول البحث. # وهو قدس سره قال في شرحه على الاصول : ان الغرض منها ان دوام الجنة ~~والنار واهلهما وغيرها لا ينافي آخريته تعالى ، واختصاصها به ، فان هذه ~~الشياء دائما في التغير ، وهو تعالى باق من حيث الذات والصفات ازلا وابدا (1). # ثم قال : الوجه الثاني : ان يكون المراد الاول القديم ، لا الاسبق ، ~~وبالآخر الابدي ، وبه فسرهما اكثر المحققين ، وعلى هذا لا ينافي ابدية ~~الجنة واهلها. PageV01P240 # أقول : لا وجه لهذا التخصيص ، فانه كما لا ينافي ابديتهما ، كذلك لا ~~ينافي ابدية النار واهلها ، وابدية النفوس الناطقة مطلقا من الجن والانس ~~وغيرهما. # ثم قال : الوجه الثالث : ان يكون المراد بالاولية العلية ، اي : هو علة ~~العلل ومبدأ المبادىء ، وبالاخرية الغائية ، اي : هو غاية الغايات ، كما هو ~~مصطلح الحكماء. # او هو منتهى سلسلة العلل ذهنا ، فانك اذا فتشت عن علة شيء ، ثم عن علة ~~علته وهكذا ، ينتهي بالاخرة اليه تعالى ، فعلى هذا الوجه يكون اوليته تعالى ~~عين اخريته ، وتختلفان بالاعتبار. # الوجه الرابع : انه مبدأ سلوك العارف ومنتهاه ، فان بتوفيقه يبتدىء واليه ~~ينتهي ، اذ انه اول الاشياء معرفة واظهرها ، ومنتهى مراتب الكمال بالنظر ~~الى كل استعداد وقابلية. # وقيل : هو الاول باحسانه ، والاخر بغفرانه (1). PageV01P241 ### | (سورة الحشر) # * @QUR@019 هو الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن ~~المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون . [ الآية : 23 ] # الملك لاصناف المملوكات ، كما قال « @QUR@03 ملكوت السموات والارض » (1) ~~فان الملكوت ملك الله زيدت فيه التاء ، كما زيدت في رهبوت ورحموت. يقول ~~العرب : رهبوت خير من رحموت. اي : لين ترهب خير من ان ترحم. # والقدوس : فعول من القدس ، وهو الطهارة ، والقدوس الطاهر من العيوب ~~المنزه عن الانداد والاضداد ms122 والاولاد ، والتقديس التطهير والتنزيه. # والسلام : هو الذي سلم من كل عيب ، وبرىء من كل آفة ونقص. # وقيل : معناه المسلم ؛ لان السلامة تنال من قبله ، والسلام والسلامة مثل ~~الرضاع والرضاعة ، وقوله « @QUR@03 لهم دار السلام » (2) يجوز ان تكون ~~مضافة اليه ، ويجوز ان يكون قد سمي الجنة سلاما ؛ لان الصائر اليها تسلم من ~~كل آفة الدنيا ، فهي دار السلامة. # والايمان في اللغة : التصديق ، فالمؤمن المصدق ، اي : يصدق وعده ، ويصدق ~~ظنون عباده المؤمنين ، ولا يخيب آمالهم ، او انه آمنهم من الظلم والجور. # وعن سيدنا الصادق عليه السلام : سمي الباري عز وجل مؤمنا ، لانه يؤمن PageV01P243 # عذابه من اطاعه. وسمي العبد مؤمنا ، لانه يؤمن على الله فيجيز الله امانه (1). # والمهيمن : الشهيد ، والله هو الشاهد على خلقه بما يكون منهم من قول او ~~فعل. وقيل : المهيمن الامين. وقيل : الرقيب على الشيء والحافظ له. # والعزيز : هو المنيع الذي لا يغلب ، يقال : من عز بز ، اي : من غلب سلب ، ~~وقد يقال للملك ، كما قال اخوة يوسف « @QUR@03 يا ايها العزيز » (2). # والجبار : هو الذي جبر مفاقر الخلق وكثرهم ، وكفاهم اسباب المعاش والرزق. ~~وقيل : الجبار العالي فوق خلقه ، والقامع لكل جبار ، او القاهر الذي لا ~~ينال ، يقال للنخلة التي لا تنال : جبارة. # والمتكبر : هو المتعالي عن صفات الخلق ، او المتكبر على عتاة خلقه ، إذ ~~نازعوه العظمة. # * @QUR@017 هو الله الخالق البارىء المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما ~~في السموات والارض وهو العزيز الحكيم . [ الآية : 24 ] # اسناد التصوير اليه سبحانه على الاطلاق ، يدل على بطلان القول بوجود قوة ~~مصورة في الانسان والحيوان يصدر عنها التصوير ، كما ذهبت اليه الفلاسفة ~~بناء على اصولهم. # وكيف يصح القول باسناده اليها؟ وهو قوة عديمة الشعور ، وتلك الافعال PageV01P244 # في غاية الاتقان والاحكام ، وقد روعي فيها من الحكم والمصالح ما تحيرت ~~فيه الاوهام ، وقصرت عن ادراكها العقول والافهام. # فكل من له عقل سليم وطبع مستقيم ، يحكم بأن امثال هذه الصور العجيبة ~~والاشكال الغريبة ، والنقوش المؤتلفة ، والالوان المختلفة ، مما لا يمكن ان ~~يصدر عن حكيم عليم خبير قدير. # وقد بالغ ms123 في ذلك الغزالي حتى نفى مطلق القوى ، وادعى ان الافعال المنسوبة ~~اليها صادرة عن ملائكة موكلة بهذه الافعال ، يفعلها بالشعور والاختيار. PageV01P245 ### | ( سورة الجمعة ) # * @QUR@022 يا ايها الذين آمنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون . [ الآية : 9 ] # استدل المحقق الكاشاني في رسالته بالآية الشريفة على عينية وجوب الجمعة ، ~~فقال : اتفق المفسرون على ان المراد بالذكر المأمور بالسعي اليه في الآية ، ~~صلاة الجمعة ، او خطبتها ، او هما معا ، كما نقله غير واحد من العلماء. # فكل من تناوله اسم الايمان مأمور بالسعي اليها ، واستماع خطبتها وفعلها ، ~~بعض الاوقات فعليه الدليل ، قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ، وفي الآية ~~مع الامر الدال على الوجوب ضروب التأكيد وانواع الحث ما لا يخفى. # قال زين المحققين الشهيد الثاني في رسالته التي الفها في تحقيق هذه ~~المسألة واثبات الوجوب العيني في زمان الغيبة ، وبسط القول فيه بما ملخصه. # ان تعليق الامر في الآية انما هو على النداء الثابت شرعيته لفريضة الوقت ~~، اربعا كانت او اثنتين ، وحيث ينادي لها يجب السعي الى ذكر الله ، وهو ~~صلاة الجمعة ركعتين واستماع خطبتها ، وكأنه قال : اذا نودي للصلاة عند ~~الزوال يوم الجمعة فصلوا الجمعة ، او فاسعوا الى صلاة الجمعة وصلوها. # قال : وهذا واضح الدلالة لا اشكال فيه ، ولعله السر في قوله تعالى : « ~~فاسعوا الى ذكر الله » ولم يقل فاسعوا اليها ، وانما علقه على الاذان حثا ~~على فعله لها ، حتى ذهب بعضهم الى وجوبه لها لذلك. PageV01P247 # وكذا القول في تعليق الامر بالسعي ، فانه امر بمقدماتها على ابلغ وجه ، ~~واذا وجب السعي اليها وجبت هي ايضا بطريق الاولى ، ولا معنى لايجاب السعي ~~اليها مع عدم ايجابها ، كما هو ظاهر (1) انتهى كلامه. # اقول : وبالله التوفيق (2) « اذا » الشرطية ليست بناصة في العموم لغة ، ~~لكونها من سور المهملة ، ودعواهم ان المستعملة في الآيات الاحكامية تكون ~~بمعنى « متى » و « كلما » فتفيد العموم عرفا ، نحو « @QUR@06 اذا قمتم الى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم » (3) « @QUR@04 فاذا قرأت القرآن فاستعذ » (4) « ~~@QUR@04 واذا حييتم ms124 بتحية فحيوا » (5) غير مسلمة. # وعموم الاوقات في الايات ليس لدلالتها عليه ، بل للاجماع والاخبار. # والمراد بالنداء الاذان ، يعني : اذا اذن في يوم الجمعة للصلاة. واللام ~~فيها للعهد ، والمعهود صلاة الظهر المذكورة في قوله « @QUR@04 واقم الصلاة ~~لدلوك الشمس » (6) وامثالها. # وهي اي : الظهر اول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي الصلاة ~~الوسطى التي خصها الله من بين الصلوات اليومية بالامر بالمحافظة PageV01P248 # عليها ، بعد الامر بالمحافظة على الجميع ، كما دلت عليه الاخبار وصرحت به ~~الاخيار. # وذلك لان اللام منها لا يحتمل ان يكون للجنس ولا للاستغراق ، وهو ظاهر ، ~~ولا للعهد الذهني ؛ لانه موضوع للحقيقة المتجددة في الذهن ، وارادة الفرد ~~المنتشر منه محتاجة الى القرينة ، وليست فليست ، مع انه غير مستلزم للمطلوب ~~، فتعين كونه للعهد الخارجي ، ولا عهد في موضع من القرآن بصلاة الجمعة. # فان قلت : العهد الخارجي على ثلاثة اقسام : الذكري ، وهو الذي تقدم ~~لمصحوبه ذكر ، نحو « @QUR@08 انا ارسلنا الى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ~~» (1) والعلمي ، وهو الذي تقدم لمدخوله علم ، نحو « @QUR@03 بالواد المقدس ~~طوى » (2) « @QUR@04 اذ يبايعونك تحت الشجرة » (3) لان ذلك كان معلوما ~~عندهم. والحضوري ، نحو « @QUR@04 اليوم اكملت لكم دينكم » (4) فيجوز ان ~~يكون المراد هنا الثاني ، اذ لا مانع له دون الاول. # قلت : هذا مع انه خارج عن موضع استدلالهم انما يصح ان لو ثبت بطريق صحيح ~~ان نزول الآية انما كان بعد علمهم بوجوب صلاة الجمعة ، واشتهارها وشيوعها ~~فيما بينهم ، ودون ثبوتها خرط القتاد. # وكيف لا؟ وهم انما يثبتون اصل وجوبها بالآية ، فكيف يصح هذا الاحتمال ~~والحال هذه؟ بل صرح بعض مثبتي وجوبها بأنها ما كانت معهودة ولا مشروعة قبل ~~نزولها. # هذا و « من » : اما للابتداء ، وعلامته صحة ايراد « الى » او ما يفيد ~~معناه في PageV01P249 # مقابلتها ، اي : اذا نودي ناشئا من مؤذني يوم الجمعة الى الصلاة ، فعليكم ~~السعي الى ذكر الله ، فاللام هنا مفيدة لمعنى الانتهاء ، كالباء في قولنا « ~~اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ». # واما بمعنى « في » كما اومأنا اليه ، فانه في الظروف كثيرا ما يقع بمعناه ~~، « @QUR@04 من بيننا ms125 وبينكم حجاب » (1) وكنت من قدامكم ، ولعله من اظهر ~~الوجوه ، فان المراد بالنداء هنا ما يقع في وسط الجمعة وعرضه ، لا ما يقع ~~في اوله وابتدائه ، تأمل فيه. # واما للتعليل ، مثله « @QUR@05 ما خطيئاتهم اغرقوا فادخلوا نارا » (2) ~~ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (3). # واما للتبيين ، وهو اظهار المقصود من امر مبهم ، فهو هنا بيان ل « اذا » ~~لان قولك وقت نداء الصلاة « وجب عليكم السعي اليها » مبهم ، فاذا قلت : ~~الذي هو يوم الجمعة ، ظهر المقصود ورفع الابهام. # واما للتبعيض ، ومعناه : اذا نودي بعض يوم الجمعة. # واما زائدة على القول بجوازها في الآيات. # وفي الآية صنوف التأكيد وضروب الحث والمبالغة في طلب الخير والاستباقة ~~اليه ، حيث عبر عن الذهاب الى ذكر الله بالسعي المفيد للاسراع في المشي ~~والمبالغة فيه ، ثم امر بترك البيع. # ثم قال : السعي والترك انفع لكم عاقبة ان كنتم من اهل العلم ، وهو مشعر ~~بأن من لم يفعلهما فهو ليس من اهله ، بل هو ممن لم يميز بين الخير والشر ~~والصلاح والفساد ، ولم يفرق بين الضار والنافع. PageV01P250 # ولعل الوجه فيه ان يوم الجمعة يوم مبارك مضيق على المسلمين ، وهو يوم ~~العمل والتعجيل ، وفيه ساعة مباركة لا يسأل الله عبد مؤمن فيها شيئا الا ~~اعطاه ، وفيه يضاعف العمل ، ويغفر للعباد ، وينزل عليهم الرحمة ، من وافق ~~منكم يوم الجمعة فلا يشتغلن بشيء غير العبادة. # ولكن الناس لما لم يحيطوا به علما ، وكانوا فيه من الزاهدين ، ومنه ومن ~~فضائله من الغافلين ، حثهم عليه وامرهم بترك جميع اسباب المعاش في ذلك ~~الوقت ، وقال « هو خير لكم » لان ما عندكم ينفد وما عند الله باق ، والعاقل ~~لا يؤثر الفاني على الباقي. # هذا والاضافة في ذكر الله للعهد ، لان تعريفها باعتباره ، لا تقول غلام ~~زيد الا لغلام معهود باعتبار تلك النسبة ، لا لغلام من غلمانه ، وإلا لم ~~يبق فرق بين النكرة والمعرفة ، والمعهود هو الصلاة ، لانه لم يسبق غيرها. # ولذلك قال المستدل قدس سره بعد ما بلغ الى درجة الفهم والانصاف ، وتخلى ~~عن التعصب والاعتساف في ms126 تفسير الصافي وهو كاسمه : فان الاسماء تنزل من ~~السماء « فاسعوا الى ذكر الله » يعني الى الصلاة ، كما يستفاد مما قبله ~~ومما بعده. # ولم يقيدها بالجمعة ، ولا استدل بها على وجوبها ، بل اكتفى بذكر نبذ من ~~الاخبار ، كما هو دأبه في هذا التفسير ولذلك وضعه. # ثم قال : والاخبار في وجوب الجمعة اكثر من ان تحصى (1). # وقد عرفت ان المراد بالصلاة في الآية هو الظهر ، فمن ادعى ان المراد ~~بالذكر صلاة الجمعة او خطبتها ، او هما معا ، فعليه الدليل ، قل هاتوا ~~برهانكم ان كنتم صادقين. # وبالجملة الاستدلال بالآية على وجوبها العيني موقوف على اثبات تلك PageV01P251 # المقدمات الممنوعة ، ودون اثباتها خرط القتاد ، وعلى تقدير دلالتها عليه ~~، فهو مخصوص بأهل زمانه صلى الله عليه وآله. # لما تقرر في الاصول من ان الخطابات العامة المشافهة الواردة على لسان ~~الرسول صلى الله عليه وآله ليست خطابات لمن بعدهم ، وانما يثبت حكمها لهم ~~بدليل آخر من نص او اجماع او غيرهما ، واما بمجرد الصيغة فلا. # فالآية بانفرادها لا تدل على وجوبها العيني في هذا الزمان ، بل لا بد في ~~الدلالة عليه من انضمام امر آخر من نص او اجماع ، وهما غير ظاهرين. PageV01P252 ### | (سورة المنافقون) # * @QUR@018 يا ايها الذين آمنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر ~~الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرين. [ الآية : 9 ] # استدل القائلون بوجوب صلاة الجمعة بالآية الشريفة على وجوب عينيتها ، ~~وذلك انهم فسروا الذكر الموجود في الآية بصلاة الجمعة ، ولكن لا دلالة ~~للاية الشريفة عليها بوجه من الوجوه. # وأما المفسرون ، فانهم لم يفسروا الذكر هاهنا بصلاة الجمعة. # قال في الكشاف بعد ان ابقى الذكر في مقام التفسير على عمومه ولم يفسره ~~بشيء قيل : ذكر الله الصلوات الخمس ، وعن الحسن جميع الفرائض ، كأنه قال : ~~عن طاعة الله. وقيل : القرآن. وعن الكلبي الجهاد مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله (1). # وزاد في مجمع البيان قوله وقيل : ذكره شكره على نعمائه ، والصبر على ~~بلائه ، والرضا بقضائه. ثم قال : وهو اشارة الى انه لا ينبغي ان يغفل ms127 ~~المؤمن عن ذكر الله في بؤس كان او نعمة ، فان احسانه في جميع الحالات لا ~~ينقطع (2). # وقال في الصافي : اي لا يشغلكم تدبيرها والاهتمام به عن ذكره كالصلاة PageV01P253 # وسائر العبادات (1). # والحق مع الزمخشري ، حيث ابقاه على حاله ، ولم يفسره بشيء ، ونعم ما فعل ~~، كذلك يفعل الرجل البصير ؛ لان الذكر يعم ، الثناء ، والدعاء ، والصلاة ، ~~وقراءة القرآن ، والحديث ، وذكر الحلال والحرام ، واخبار الانبياء ~~والاوصياء عليهم السلام والصالحين ، وهو اعم من ان يكون باللسان او الجنان ~~او الاركان. # وبالجملة كلما كان لله سبحانه ، وهو غايته من الاعمال والتروك ، فهو ذكر ~~، حتى المباحات لو قصد فيها لله تعالى وفعل توصلا الى عبادته ، انسلك سلك الذكر. # ولما كان لله تعالى مدخلية في كل الاشياء جواهرها واعراضها التي من فعل ~~الله ، او فعل العباد من حيث الخلق او الاقدار ، والتمكين والحكم والامر ~~والنهي ، كان كل شيء صالحا لان يقع موقعا لذكر الله ، فالاعتبار اذن بالقصد ~~والملاحظة لله سبحانه او لغيره ، فتأمل واعتبر ولا تكن من الغافلين. # وعلى هذا فكيف يمكن تخصيص الذكر بصلاة الجمعة في مقام الاستدلال؟ مع عدم ~~النص والقرينة ، وهل هذا الا مجرد دعوى خال عن البينة والبرهان ، قل هاتوا ~~برهانكم ان كنتم صادقين. PageV01P254 ### | (سورة الطلاق) # * @QUR@025 الله الذي خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن ~~لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما . [ الآية : 12 ] # هذه الآية الشريفة صريحة في ان الارض متعددة ، وانها سبع كالسموات. # وذهب بعضهم الى ان قوله « مثلهن » اي : في الخلق لا في العدد. # وهذا خلاف ما دلت عليه الاخبار والادعية المأثورة عنهم عليهم السلام. # وقيل : انها سبع ارضين متصل بعضها ببعض ، وقد حالت بينهن بحار لا يمكن ~~قطعها ، والدعوة لا تصل اليهم. # وقيل : انها سبع طبقات بعضها فوق بعض لا فرجة بينها ، وهذا يشبه قول ~~الفلاسفة ، منها : طبقة هي ارض صرفة تجاوز المركز. ومنها : طبقة معدنية ~~تتولد فيها المعادن. ومنها : طبقة تركبت بغيرها وقد انكشف بعضها. ومنها : ~~طبقة الابخرة والادخنة على ms128 اختلاف احوالها. ومنها : طبقة الزمهرير. وقد تعد ~~هذه الطبقات من الهواء. # وقيل : انها سبع ارضين بين كل واحدة منها الى الاخرى مسيرة خمسمائة عام ، ~~كما جاء في ذكر السماء وفي كل ارض منها خلق ، حتى قالوا في كل منها آدم ~~وحواء ونوح وابراهيم ، وهم يشاهدون السماء من جانب ارضهم ، ويشهدون الضياء ~~منها ، او جعل الله لهم نورا يستضيؤون به. # وفي مجمع البيان : « مثلهن » اي في العدد لا في الكيفية ؛ لان كيفية ~~السماء مخالفة لكيفية الارض. ثم قال وقال قوم : انها سبع ارضين طباقا بعضها PageV01P255 # فوق بعض كالسموات ؛ لانها لو كانت مصمتة لكانت ارضا واحدة ، وفي كل ارض ~~خلق خلقهم الله تعالى كيف شاء (1). PageV01P256 ### | (سورة الجن) # * @QUR@013 وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا ~~رصدا . [ الآية : 9 ] # سماع الصوت هو كيفية تحدث في الهواء بتموجه المعلول للقرع ، والقرع انما ~~يحصل بقرع الهواء المتموج تجويف الصماخ ، فحيث لا هواء كما في الفلك وكرة ~~الاثير ، فلا تموج فلا صوت فلا مسموع. # فكيف يجوز ان يسمع الشياطين كلام الملائكة ، لصعودهم الى قرب كرة النار ~~ولا هواء بينهما حتى تحدث فيه اصواتهم وتصل به اليهم؟ مع ان البعد المفرط ~~ايضا مانع منه. # فما افاده الشيخ البهائي في جواب من قال : ان كرة النار في طريقهم فكيف ~~يتجازونها ولا يحرقون؟ قال : وتقرير الجواب ان وجود كرة النار لم يقم عليه ~~دليل يعول عليه ، ولو سلمنا فيجوز ان تسمع الشياطين كلام الملائكة بصعودهم ~~الى قرب كرة النار ، ولا يتوقف سماعهم على الارتقاء في الصعود عن ذلك القدر ~~(1) انتهى. # فبعد تسليه وجود كرة النار لا يتم جوابه هذا ، فان من قال بوجودها لا ~~يقول بوجود الهواء فيها ولا فيما فوقها ، فاذا انتفى الهواء انتفى السماء ~~والمسموع. # اللهم الا ان يمنع توقف حدوث الصوت وسماعه على وجود الهواء او PageV01P257 # تموجه ، ومعه فشبهة البعد المفرط المانع من السماع باق بحاله. # والظاهر انه غير قابل للمنع ، والا فلا وجه لصعودهم الى قرب كرة الاثير ، ~~على ان الطبقة ms129 الدخانية من الهواء المجاورة للنار لشدة حرارتها تحرق ما يصل ~~اليها من الاجسام القابلة للاحتراق ، فكيف يمكنهم الصعود الى قرب كرة ~~الاثير ، غاية ما يمكنهم ان يصلوا في صعودهم اليه هو طبقة الهواء القريب من ~~الخلوص. # فالصواب في الجواب ان يمنع وجود كرة الاثير ، وتوقف حدوث الصوت وسماعه ~~على وجود الهواء وتموجه ، ويقال : ان الشياطين لا يسمعون كلام الملائكة الا ~~اذا انتهوا في صعودهم الى قرب السماء ، فاذا استرق الشيطان السمع وبادر الى ~~النزول لحقه الشهاب فأحرقه. # مع ما ورد في اخبار كثيرة ان الشياطين كانوا يرتقون في صعودهم الى السماء ~~، وكانت لهم مقاعد في السماء الثالثة ، وكانوا يسترقون فيها الكلمات ، ثم ~~يلقونها الى الكواهن ، فلما ولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله حجبوا ~~منها ورموا بالشهب. # في كتاب الاحتجاج حديث طويل عن مولانا امير المؤمنين سلام الله عليه ، ~~يذكر فيه مناقب رسول الله صلى الله عليه وآله وفيه : ولقد رأى الملائكة ~~ليلة ولد تصعد وتنزل ، وتسبح وتقدس ، وتضطرب النجوم وتتساقط ، علامة ~~لميلاده. # ولقد هم ابليس بالظعن في السماء لما رأى من الاعاجيب في تلك الليلة ، ~~وكان له مقعد في السماء الثالثة ، والشياطين يسترقون السمع ، فاذا هم قد ~~رموا بالشهب جلالة لنبوته صلى الله عليه وآله (1). # وعن ابي عبد الله عليه السلام حديث طويل ، وفيه : واما اخبار السماء ، PageV01P258 # فان الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع ، اذ ذاك وهي لا تحجب ولا ~~ترجم بالنجوم ، وانما منعت من استرقاق السمع ، لئلا يقع في الارض سبب تشاكل ~~الوحي من خبر السماء ، ويلبس على اهل الارض ما جاءهم عن الله لإثبات الحجة ~~ونفي الشبهة. # وكان الشيطان يسترق الكلمة الوحدة من خبر السماء ويلبس على اهل الارض ما ~~جاءهم عن الله من خبر السماء بما يحدث من الله في خلقه ، فيتخطفها ثم يهبط ~~بها الى الارض ، فيقذفها الى الكاهن ، فاذا قد زاد كلمات من عنده فيختلط ~~الحق بالباطل. # فما اصاب الكاهن من خبر مما كان يخبر به ، فهو مما اداه اليه شيطانه مما ~~سمعه ms130 ، وما اخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ، فمذ منعت الشياطين عن استراق ~~السمع انقطعت الكهانة. # فقال : كيف صعدت الشياطين الى السماء وهم امثال الناس في الخلقة والكثافة ~~، وقد كانوا يبنون لسليمان بن داود عليهما السلام من البناء ما يعجز عنه ~~ولد آدم؟ # قال : غلظوا لسليمان لما سخروا وهم خلق رقيق غذاهم التنسم ، والدليل على ~~ذلك صعودهم الى السماء لاستراق السمع ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء ~~اليها الا بسلم او بسبب (1). PageV01P259 ### | (سورة التكوير) # * @QUR@04 انه لقول رسول كريم . [ الآية : 19 ] # قال الزمخشري في ذيل الآية الكريمة : وناهيك بهذا دليلا على مباينة منزلة ~~جبرئيل عليه السلام لمنزلة أفضل الأنس محمد صلى الله عليه وآله اذا وازنت ~~بين الذكرين ، حين قرن بينهما ، وقايست بين قوله « @QUR@04 انه لقول رسول ~~كريم * @QUR@06 ذي قوة عند ذي العرش مكين * @QUR@03 مطاع ثم امين » وبين ~~قوله « @QUR@03 وما صاحبكم بمجنون » (1). # وفيه ان هذا الكلام مما اقتضاه هذا المقام ، لان المشركين لما بهتوا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ورموه بالجنون ونسبوه اليه ، وقالوا : ان الذي جاء ~~به مما القاه اليه الشيطان ، كما يلقى نظائره الى الكهنة ، رد الله سبحانه ~~عليهم بأن صاحبكم الذي يدعوكم الى الله وطاعته ليس بمجنون ، وان القرآن ~~الذي جاءكم به ليس بقول شيطان القاه اليه كما زعمتم ، بل هو قول رسول كريم ~~الى آخر ما وصفه به. # وهذا لا يدل على انحطاط درجته صلى الله عليه وآله عن درجته عليه السلام ~~كما لا يخفى. # مع انه معارض بمثل قوله تعالى : « @QUR@05 وما ارسلناك الا رحمة للناس » ~~(2) وقوله : PageV01P261 # « @QUR@011 ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ~~» (1) خرج من آلهما غير الانبياء بالاجماع ، فيكون آدم ونوح وجميع الانبياء ~~مصطفين على العالمين ومنهم الملائكة ، اذ لا مخصص لهم من العالمين ، ولا ~~جهة لتفسيره بالكثير من المخلوقات. PageV01P262 ### | (سورة الشرح) # * @QUR@03 فاذا فرغت فانصب * @QUR@03 والى ربك فارغب . [ الآيتان : 7 8 ] # عن أبي جعفر وابي عبد الله وغيرهما عليهم السلام : وانصب من النصب وهو ~~التعب. اي : لا تشتغل بعد ms131 الصلاة بالراحة (1). # مثل النوم والاكل ، وعدم الاشتغال بشيء ، بل اشتغل بالعبادة ، واوصل ~~بعضها ببعض ، ولا تخل وقتا من اوقاتك فارغا لم تشغله بعبادة ، فيكون المراد ~~التعقيب ، وهو الدعاء بعد الصلاة. # وعن ابي عبد الله عليه السلام : هو الدعاء في دبر الصلوات وانت جالس (2). # فيكون اشارة الى استحباب التعقيب ، كما هو المشهور والمجمع عليه ، وهو ~~الاشتغال بعد الفريضة بالدعاء والمسألة ، كما تدل عليه الاخبار من الخاصة ~~والعامة. # وفي تفسير القمي : اذا فرغت من حجة الوداع ، فانصب امير المؤمنين عليه ~~السلام وروي عن ابي عبد الله عليه السلام : « فاذا فرغت » من نبوتك « فانصب ~~» عليا « والى ربك فارغب » في ذلك (3). # وفي الكافي عنه عليه السلام : فاذا فرغت فانصب علمك واعلن PageV01P263 # وصيك (1). # والمستفاد من هذه الاخبار انه بكسر الصاد من النصب بالسكون ، بمعنى الرفع ~~والوضع. يعني : اذا فرغت من امر تبليغ الرسالة فانصب علمك بفتح اللام. اي : ~~ارفع علم هدايتك للناس ، وضع من يقوم به خلافك موضعك ، يكون قائما مقامك ~~بتبليغ الاحكام وهداية الانام. # وفي الكشاف : ومن البدع ما روي عن بعض الرافضة انه قرأ « فانصب » بكسر ~~الصاد ، اي : فانصب عليا للامامة. ولو صح هذا للرافضي ، لصح للناصبي ان ~~يقرأه هكذا ، ويجعله امرا بالنصب الذي هو بغض علي وعداوته. # وفيه ان نصب الخليفة بعد تبليغ الرسالة ، او الفراغ من العبادة ، امر ~~معقول ، بل واجب ، لئلا يكون الناس بعده في حيرة وضلالة ، فصح ان يرتب عليه. # واما بغض علي عليه السلام وعداوته ، فما وجه ترتبه على تبليغ الرسالة ، ~~او الفراغ من العبادة؟ على ان كتب العامة مشحونة بذكر محبته صلى الله عليه ~~وآله لعلي عليه السلام واظهار فضله للناس مدة حياته ، وان حبه ايمان وبغضه كفر. # انظر ايها العاقل الى هذا الملقب بجار الله العلامة كيف اعمى الله بصره ~~بغشاوة حمية التعصب في مثل هذا المقام ، حتى اتى بمثل هذا الكلام المنكر ~~والزور ، بلى انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. PageV01P264 ### | (سورة القدر) ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # * @QUR@05 انا انزلناه في ليلة القدر ms132 * @QUR@05 وما ادراك ما ليلة القدر ~~* @QUR@06 ليلة القدر خير من الف شهر * @QUR@09 تنزل الملائكة والروح فيها ~~باذن ربهم من كل امر * @QUR@05 سلام هي حتى مطلع الفجر . # ظاهر اكثر الاخبار (1) الواردة في طريقنا يفيد ان ليلة القدر النازل فيها ~~الملائكة على الامام عليه السلام في بقعة هو فيها غير خارجة عن احدى تلك ~~الليالي الثلاث ، ليلة تسع عشرة ، ليلة احدى وعشرين ، ليلة ثلاث وعشرين. # وانما وردت مبهمة غير معينة عندنا وان كانت معينة عنده عليه السلام كما ~~يدل عليه ما في بصائر الدرجات عن ابي الهذيل عن ابي جعفر عليه السلام قال ~~قال : يا ابا الهذيل انا لا يخفى علينا ليلة القدر ، ان الملائكة يطوفون ~~بنا فيها (2) لضرب من المصلحة ، كساعة الاجابة واسم الاعظم ونحوهما. PageV01P265 # ولكن تلك الليلة الواحدة بناء على ما ثبت من كرية الارض وعليه فقهاؤنا ، ~~تتعدد في سنة واحدة بتعدد البلدان والبقاع شرقية وغربية ، كما ان رؤية ~~الهلال والعيد وغير ذلك ايضا كذلك. # لذلك قال الفاضل العلامة في التذكرة : ان الارض كرة ، فجاز ان يرى الهلال ~~في بلد ولا يظهر في آخر ، لان حدبة الارض مانعة لرؤيته ، وقد رصد ذلك اهل ~~المعرفة وشوهد بالعيان خفاء بعض الكواكب الغربية لمن جد في السير نحو ~~المشرق وبالعكس. # اقول : فيختلف بذلك اي : باختلاف البلدان في طلوع الكواكب وغروبها ليلة ~~القدر فيها ، فرب بلدة تكون ليلة القدر فيها مثلا ليلة الجمعة ، وهي في بلد ~~آخر انما تكون في ليلة الخميس وهكذا. # وتكون كل ليلة من تلك الليالي ليلة القدر شرعا ، ويكون العمل الصالح فيها ~~من الصلاة والزكاة وانواع الخير في تلك البقاع خيرا من العمل في الف شهر ~~ليس فيها ليلة القدر. # الى غير ذلك من احكام تلك الليلة المباركة ، فمن احياها في اية بقعة من ~~تلك البقاع وعمل فيها اعمالها ، فقد ادركها وفاز بما وعده الشارع. # ويمكن ان يتفق لشخص ان يدركها في سنة واحدة في بقعتين او اكثر ويفوز ~~بثوابها ، وذلك مثل العيد ، فانه ايضا يتعدد بتعدد البلدان شرقا وغربا ، ~~ويكون ms133 كل عيد من تلك الاعياد عيدا شرعيا ، يترتب على الاعمال الواقعة فيها ~~ليلا ونهارا ثوابها. # وبالجملة ليلة القدر النازل فيها الملائكة على الامام عليه السلام في ارض ~~هو فيها ، وان كانت في كل سنة واحدة بالعدد ، الا ان ليلة القدر التي يكون ~~العمل الصالح فيها خيرا من العمل في الف شهر بالنظر الى سكان تلك البقاع ~~الشرقية والغربية متعددة بتعدد تلك البقاع التي يرى الهلال في بعضها دون بعض. PageV01P266 # فكل بلد غربي بعد عن الشرقي بألف ميل ، يتأخر غروبه عن غروب الشرقي بساعة ~~، فرؤية الهلال في احدهما دون الاخر لا مانع منه. # وعليه يتفرع تعدد ليلة القدر واختلافها بالنسبة الى المساكن الشرقية ~~والغربية ، وكلها ليلة القدر الشرعية ؛ لان تخصيصها ببلد دون بلد غير معلوم ~~ولا مفهوم من الاخبار ، بل الظاهر منها خلافه. # الا ان نزول الملائكة على الامام عليه السلام في واحدة منها ، ويمكن ان ~~يكون في كل منها ، بأن يكون عليه السلام في كل ليلة من تلك الليالي في بقعة ~~من تلك البقاع بطي الارض ونحوه ، ليدرك ثواب عمل تلك الليلة ، فتتعدد عليه ~~ليلة القدر في سنة واحدة. # بل نقول : لا بعد في ان تكون ليلة قدره عليه السلام ايضا واحدة ، ولكن ~~يكون نزول الملائكة عليه في كل ليلة من تلك الليالي القدر ، بأن يعرضوا ~~عليه في كل ليلة ما يتعلق بأحوال سكان البلدة التي تلك الليلة ليلة قدرهم. # فان نزول الملائكة عليه في ليلة القدر اعم من ان تكون ليلة قدره او ليلة ~~قدرهم ، كما يستفاد من الآية ، فان المفهوم منها ان الملائكة والروح تتنزل ~~في ليلة القدر على امام الزمان ، وهو يعم الليلتين معا ولا يخفى. # وعلى هذا فكل من تلك الليالي مصداق ليلة القدر النازل فيها الملائكة على ~~الامام عليه السلام بما يكون من السنة الى السنة ، فتأمل. # نعم ليلة القدر التي نزل فيها القرآن جملة الى السماء الدنيا ، كما هو ~~ظاهر « انا انزلناه في ليلة القدر » وقد وردت فيه عدة اخبار ، واحدة بالعدد ~~لا تعدد ms134 فيها ، ولكنها لا يعلم انها كانت ليلة قدر سكان اية بلدة. # وعلى هذا فلابد من الاستخدام في ضمير « فيها » في قوله « تنزل الملائكة ~~والروح فيها » فتدبر. # والحاصل ان تعدد ليلة القدر في سنة واحدة بالنسبة الى اهل المساكن ~~الشرقية والغربية ، ونزول الملائكة في كل منها على الامام بأحكام اهل تلك PageV01P267 # المساكن ، وكون العمل الصالح في كل منها خيرا من العلم في الف شهر ، مما ~~لا مانع منه لا عقلا ولا نقلا. # بل الواقع كذلك ، لان من ضروريات مذهب اهل البيت عليهم السلام بقاء ليلة ~~القدر الى يوم القيامة ، ولا شك في إختلافها باختلاف البلدان ، وقد سبق ان ~~تخصيصها ببعضها دون بعض لا وجه له ، اذ لا دليل عليه ، وخاصة بالاضافة الى ~~الاعمال. # فانهم عليهم السلام قد رغبوا الناس بالاشتغال فيها بالصلاة والدعاء ~~والمسألة ، ليدركوا فضلها وما اعد للعمل فيها ، ولم يخصوها في شيء من ~~الاخبار فيما علمناه ببلد دون بلد ، وترك التخصيص والتفصيل دليل العموم ، ~~وهو ظاهر. # قال بعض الافاضل المتأخرين ناقلا عن مجمع البيان : اختلفوا في تحقيق ~~استمراره وعدمه ، فذهب قوم الى انها كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ثم رفعت. وقال آخرون : لم ترفع ، بل هي الى يوم القيامة الى ان قال : ~~وجمهور العلماء على انها في شهر رمضان في كل سنة انتهى. # أقول : وهذا هو الحق يعلم ذلك من مذهب اهل البيت عليهم السلام بالضرورة. # ثم قال : ولا خلاف بين اصحابنا في انحصارها في ليلة تسعة عشر منه واحدى ~~وعشرين وثلاث وعشرين ، الا من الشيخ رحمه الله. # فانه نقل الاجماع عنه في التبيان على انها في فرادى العشر الاواخر منه ~~تتنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم على امام الزمان ، فيعرضون عليه كلما ~~قدر في كل تلك السنة ، يسلمون عليه وعلى اوليائه من اول الليل الى مطلع ~~الفجر ، والاخبار مستفيضة بذلك. # ثم قال : بقي هنا اشكال ، هو انه ربما تختلف باختلاف الاهلة المختلفة ~~باختلاف الاقاليم ، فلا تعرف. PageV01P268 # أقول : عدم كونها معروفة لا يدل على عدمها ms135 ، مع انها معروفة للامام الذي ~~تنزل عليه الملائكة والروح فيها. # نعم يرد الاشكال على العمل فيها مع عدم الجزم بها ، ولكن سيأتي ما يدل ~~على جواز العمل المعين لوقت من غير جزم بوجوده. # فيجوز مثلا ان يغتسل بنية ليلة القدر مع عدم جزمه بوجودها ، وهكذا في ~~سائر الاعمال المتعلقة بتلك الليلة ، فلا يشترط الجزم في النية ، ولهذا جاز ~~الترديد فيها ليلة الشك. # واما الثواب الموعود من الشارع لذلك العمل ، فهو يترتب عليه ، لانه وعده ~~عليه ذلك الثواب ، ولم يعين له الوقت على وجه يتمكن من الجزم به. # فاذا عمل ذلك العمل المعين لوقت من غير جزم بوجوده ، يجب عليه ان يثيبه ، ~~والا لكان ظالما ، لانه بذل جهده في تحصيل العلم بذلك الوقت ولم يحصل ، ومع ~~ذلك فهو مخاطب بالعمل فيه ، فاذا عمل وجبت اثابته. # واليه اشار المستشكل بقوله : واجيب عنه بأجوبة ، منها : ان يكون المدار ~~على بلد الامام في نزول الملائكة والروح ، ويكون للآخرين ثواب عبادة ليلة ~~القدر اذا عبدوا الليلة الاخرى. # اقول : فان قلت : لو كانت عبادة الليلة الاخرى وان لم تكن ليلة القدر ~~قائمة مقام عبادة ليلة القدر في بلد الامام ، فأي وجه للامر بعبادة ثلاث ~~ليال متفرقة؟ # قلت : الوجه فيه هو الوجه في عبادة ثلاث ليال في بلد الامام ، وعالم بها ~~بعينها ، كما سيأتي انشاء الله العزيز. # ثم قال : ومنها ان يكون الامام في كل ليلة في اقليم ، فتنزل الملائكة في ~~الليلتين معا. الثالث : ان يكون الامام في بلدة لكن تنزل عليه الملائكة في ~~كل ليلة بأحوال اصحاب البلدة التي تلك الليلة قدرهم انتهى. # اقول : اختلاف الاقاليم لا مدخل له في اختلاف الاهله ، لانه باعتبار ~~عرضها واختلاف الاهله انما هو باعتبار طولها ، كما اومأنا اليه ، وطول كل اقليم PageV01P269 # من المغرب الى المشرق. # فالبلد المغربي جاز ان يرى فيه الهلال ، ولا يرى في البلد المشرقي ؛ لان ~~حدبة الارض مانعة لرؤيته. # ولان غروبه في الاول بعد غروبه في الثاني بساعة مثلا ، فيخرج بقدرها عن ~~تحت الشعاع ، فيكون ممكن الرؤية ms136 في هذا البلد دون ذاك ، فكلما كان البلد ~~اغرب ، كانت رؤية الهلال فيه امكن واقرب. # وبالجملة اختلاف الاهلة انما هو باختلاف البلدان شرقية وغربية ، فكل بلد ~~غربي بعد عن بلد آخر شرقي بالف ميل يتأخر غروبه عن غروب الشرقي بساعة ، ~~فيتحقق بذلك اختلاف المطالع. # كما اشار اليه فخر المحققين في الايضاح بقوله : الاقرب ان الارض كروية ؛ ~~لان الكواكب تطلع في المساكن الشرقية قبل طلوعها في المساكن الغربية ، وكذا ~~في الغروب ، فكل بلد غربي بعد عن الشرقي بألف ميل يتأخر غروبه عن غروب ~~الشرقي بساعة واحدة. # وانما عرفنا ذلك بارصاد الكسوفات القمرية ، حيث ابتدأت في ساعات اقل من ~~ساعات بلدنا في المساكن الغربية ، واكثر من ساعات بلدنا في المساكن الشرقية ~~، فعرفنا ان غروب الشمس في المساكن الشرقية قبل غروبها في بلدنا ، وغروبها ~~في المساكن الغربية بعد غروبها في بلدنا. # ولو كانت الارض مسطحة ، لكان الطلوع والغروب في جميع المواضع في وقت واحد ~~، ولان السائر على خط من خطوط نصف النهار على الجانب الشمالي يزداد عليه ~~ارتفاع القطب الشمالي وانخفاض الجنوبي وبالعكس انتهى. # ومما حررناه ظهر ان قوله « ومنها ان يكون الامام في كل ليلة في اقليم » ~~ليس في محله ، بل ينبغي ان يقال : انه يكون في كل ليلة من تلك الليالي في ~~بلد من البلدان ، فتنزل عليه الملائكة بأحوال سكان ذلك البلد. # اذ ربما تختلف ليلة القدر على اهل اقليم واحد باختلاف بلدانهم شرقية PageV01P270 # وغربية ، فتختلف عليهم الاهلة ، ويتبعه اختلاف ليلة القدر ، فتأمل. ### ||| ** تحديد ليلة القدر # فان قلت : اهل البلد الذي فيه صاحب هذا العصر والزمان عليه السلام مع ~~علمه بليلة القدر بعينها هل يطلبونها في ثلاث ليال ام ليلة واحدة لاعلامه ~~اياهم بها؟ # قلت : يحتمل الامرين ، والظاهر هو الاول ؛ لان ائمتنا السابقين صلوات ~~الله عليهم اجمعين كانوا يعلمونها بعينها ، كما سبق في حديث ابي الهذيل ، ~~ومع ذلك كانوا يأمرون اصحابهم بطلبها في ليلتين او ثلاث ليال. # قال عبد الواحد بن المختار الانصاري : سألت ابا جعفر عليه السلام عن ليلة ~~القدر ms137 ، قال : في ليلتين : ليلة ثلاث وعشرين ، واحدى وعشرين ، فقلت : افرد ~~لي احداهما ، فقال : وما عليك ان تعمل في ليلتين هي احداهما (1). # ولعل الوجه في اخفائها ما اشار اليه في مجمع البيان بقوله : والفائدة في ~~اخفاء هذه الليلة ان يجتهد الناس في العبادة ، ويحيوا جميع ليالي رمضان ~~طمعا في ادراكها ، كما ان الله سبحانه اخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس ~~، واسمه الاعظم في الاسماء ، وساعة الاجابة في ساعات الجمعة (2). # ثم لا يذهب عليك ان حديث الانصاري صريح في انحصار ليلة القدر في تينك ~~الليلتين : ليلة ثلاث وعشرين ، واحدى وعشرين ، وان من عمل فيهما في اية ~~بقعة من تلك البقاع ، فقد ادركها بحقيقتها الفاضلة ، لا بمجرد ثواب عبادتها ~~، اذ لا يفهم منه اختصاصها ببلد دون بلد. # فيستفاد منه ضعف الجواب الاول ، وقوة الجوابين الاخيرين ، فيكون الامام PageV01P271 # عليه السلام في كل ليلة من تلك الليالي في بقعة من تلك البقاع ، او يأتيه ~~الملائكة بأحوال اصحاب تلك البقعة في تلك الليلة. # ومثله ما في الكافي عن ابي حمزة الثمالي ، قال : كنت عند ابي عبد الله ~~عليه السلام فقال ابو بصير : جعلت فداك الليلة التي يرجى فيها ما يرجى ، ~~فقال : في احدى وعشرين ، او ثلاث وعشرين. # قال : فان لم اقو على كلتيهما ، فقال : ما ايسر ليلتين فيما تطلب. # قلت : فربما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من ارض اخرى ~~، فقال : ما ايسر اربع ليال تطلبها فيها. # قلت : جعلت فداك ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني ، فقال : ان ذلك ليقال. # فقلت : جعلت فداك ان سليمان بن خالد روى في تسع عشرة يكتب وفد الحاج ، ~~فقال لي : يا ابا محمد وفد الحاج يكتب في ليلة القدر والمنايا والبلايا وما ~~يكون الى مثلها في قابل ، فاطلبها في ليلة احدى وثلاث ، وصل في كل واحد ~~منهما مائة ركعة ، واحيهما ان استطعت الى النور ، واغتسل فيهما. # قال قلت : فان لم اقدر على ذلك وانا قائم ، قال : فصل وانت جالس. # قلت : فان لم استطع ، قال : فعلى فراشك ، لا عليك ان ms138 تكتحل اول الليل ~~بشيء من النوم ، ان ابواب السماء تفتح في رمضان ، وتصفد الشياطين ، وتقبل ~~اعمال المؤمنين ، نعم الشهر رمضان ، كان يسمى على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله المرزوق (1). # اقول : يستفاد من هذا الحديث ان من طلبها في اي بلد من تلك البلاد ~~الشرقية والغربية في ليلة احدى وثلاث يدركها بحقيقتها ، لا بمجرد ان يكون ~~له ثواب عبادتها ، كما قيل وقد سبق. PageV01P272 # والا فأية حاجة له الى طلبها في اربع ليال عند الاشتباه والاختلاف في ~~رؤية الهلال ، لولا انه يطلبها ليدركها بحقيقتها الفاضلة. # فيستفاد منه ان الامام عليه السلام في كل ليلة من تلك الليالي في بلد من ~~تلك البلاد ، فتنزل عليه الملائكة بأحكامها ، او هو في بلدته ولكنها تنزل ~~عليه في كل ليلة بأحوال سكان بلدة تلك الليلة ليلة قدرهم. # وعلى التقديرين فأهل كل بلدة من تلك البلاد يدركونها بحقيقتها الفاضلة ~~اذا طلبوها في ليلة احدى وثلاث ، واذا فالمعتمد هو احد الجوابين الاخيرين ~~او كلاهما ، فتأمل. ### ||| ** معنى ليلة القدر # اختلف العلماء في معنى هذا الاسم ، فقيل : سميت ليلة القدر لانها الليلة ~~التي يحكم الله فيها ، ويقضي بما يكون في السنة بأجمعها من كل امر ، وهي ~~الليلة المباركة في قوله تعالى « انا انزلناه في ليلة مباركة » لان الله ~~تعالى ينزل فيها الخير والبركة والمغفرة. # أقول : ويدل على صحة هذا القول (1) أخبار كثيرة : # منها : ما في الكافي في حسنة حمران انه سأل ابا جعفر عليه السلام عن قول ~~الله تعالى : « انا انزلناه في ليلة مباركة » قال : نعم ليلة القدر ، وهي ~~في كل سنة في شهر رمضان في العشر الاواخر ، فلم ينزل القرآن الا في ليلة ~~القدر ، قال الله تعالى : « @QUR@05 فيها يفرق كل امر حكيم » (2). # قال : يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة الى مثلها من قابل ~~خير وشر وطاعة ومعصية ومولود واجل ورزق ، فما قدر في تلك الليلة فهو PageV01P273 # المحتوم ، ولله تعالى فيه المشيئة الحديث (1). # وفي رواية اخرى : وفيه اي في شهر رمضان رأس السنة يقدر ms139 فيها ما يكون في ~~السنة من خير او شر ، او مضرة ، او منفعة ، او رزق ، او اجل ، ولذلك سميت ~~ليلة القدر. # وقيل : لان للطاعات فيها قدرا عظيما وثوابا جزيلا. # وقيل : سميت ليلة القدر ، لانه انزل فيها كتاب ذو قدر ، الى رسول ذي قدر ~~، لاجل امة ذات قدر ، على يدي ملك ذي قدر. # وقيل : لان الله قدر فيها القرآن. # وقيل : سميت بذلك لان الارض تضيق فيها الملائكة من قوله « @QUR@03 فقدر ~~عليه رزقه » (2) وهو منقول عن الخليل بن احمد رحمه الله. # والحمد لله رب العالمين. PageV01P274 ### | (سورة الاخلاص) ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # * @QUR@04 قل هو الله أحد * @QUR@02 الله الصمد * @QUR@04 لم يلد ولم ~~يولد * @QUR@05 ولم يكن له كفوا أحد . # لفظة « الله » تدل على نفي الشريك ، والاحد على نفي التركيب ، وانه واحد ~~في المعبودية بالحق ، لا يشاركه فيها احد. # وهذه السورة دلت على معرفة الله وتوحيده ، وتنزيهه عن مشابهة الخلق ، ~~فانه فرد واحد احدي المعنى ، لا ينقسم في وجود ، ولا عقل ، ولا وهم. # فيفسر الصمد بما لا جوف له ، كما ورد في كثير من الاخبار مما لا قصور فيه ~~ولا نقص ، كما ظنه ثقة الاسلام الكليني في الاصول. # فانه قال فيه بعد ان روى روايتين ضعيفتين دالتين على ان المراد بالصمد ~~السيد المصمود اليه في القليل والكثير : هذا هو المعنى الصحيح في تأويل ~~الصمد ، لا ما ذهب اليه المشبهة ان تأويل الصمد المصمت الذي لا جوف له. # لان ذلك لا يكون الا من صفة الجسم ، والله جل ذكره متعال عن ذلك ، هو ~~اعظم واجل من ان تقع الاوهام على صفته ، او تدرك كنه عظمته. ولو كان تأويل ~~الصمد في صفة الله المصمت ، لكان مخالفا لقوله « ليس كمثله شيء » لان ذلك ~~من صفة الاجسام المصمتة التي لا جوف لها ، تعالى الله عن ذلك. فأما ما جاء ~~في الاخبار من ذلك ، فالعالم عليه السلام اعلم بما قال (1). PageV01P275 # وفيه ان العالم عليه السلام اشار بقوله « الصمد هو الذي لا جوف له » الى ~~ما اشرنا اليه ، لا الى ما فهمه ms140 منه رحمه الله ، فتأمل. # ثم استنساخ الكتاب وترتيبه وتحقيقه في يوم المولود الاعظم النبوي سنة ~~1412 ه ق في بلدة قم المقدسة على يد العبد السيد مهدي الرجائي عفى عنه. PageV01P276 ms141