######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000288 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الدهلوي #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي #META# 011.AuthorBORN :: 1110 #META# 011.AuthorDIED :: 1176 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب أصول الفقه الإسلامي :: مسائل أصولية :: مسائل فقهية وأصولية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: عقد الجيد #META# 030.LibURI :: JK_000288 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محب الدين الخطيب #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المطبعة السلفية #META# 044.EdPLACE :: القاهرة #META# 045.EdYEAR :: 1385 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # عقد الجيد في أحكام الإجتهاد والتقليد تأليف شاه ولي الله أحمد ولي الله ~~بن عبد الرحيم الفاروقي الدهلوي PageV01P001 PageV01P002 # | المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي بعث سيدنا محمدا إلى العرب والعجم ليستضيئوا به في ~~الظلمات وينال بسببه معالي المقامات من كان أهل عوالي الهمم وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده وأن محمدا عبده ورسوله الذي لا نبي بعده صلى الله عليه ~~وآله وصحبه وبارك وسلم # وبعد فيقول العبد الضعيف المفتقر إلى رحمة ربه الكريم ولي الله بن ~~عبدالرحيم صانه الله تعالى عما شأنه وأصلح باله وحاله وشأنه # هذه رسالة سميتها عقد الجيد في أحكام الإجتهاد والتقليد حملني على ~~تحريرها سؤال بعض الأصحاب عن مسائل مهمة في ذلك الباب & باب في بيان حقيقة ~~الإجتهاد وشرطه وأقسامه & # حقيقة الإجتهاد على ما يفهم من كلام العلماء استفراغ الجهد في إدراك ~~الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية الراجعة كلياتها إلى أربعة ~~أقسام الكتاب والسنة والإجماع والقياس ويفهم من هذا أنه أعم من أن يكون ~~استفراغا في إدراك حكم ما سبق التكلم فيه من العلماء السابقين أو لا وافقهم ~~في ذلك أو خالف ومن أن يكون ذلك بإعانة البعض في التنبيه على صور المسائل ~~والتنبيه على مآخذ الأحكام من الأدلة التفصيلية أو بغير إعانة منه فما يظن ~~فيمن كان موافقا لشيخه في أكثر المسائل لكنه يعرف لكل حكم دليلا ويطمئن ~~قلبه بذلك الدليل وهو على بصيرة من أمره أنه ليس بمجتهد ظن فاسد وكذلك ما ~~يظن من أن المجتهد لا يوجد في هذه الأزمنة اعتمادا على الظن الأول بناء على ~~فاسد # وشرطه أنه لا بد له أن يعرف من الكتاب والسنة ما يتعلق بالأحكام ومواقع ~~الإجماع وشرائط القياس وكيفية النظر وعلم العربية والناسخ والمنسوخ وحال ~~الرواة ولا حاجة إلى الكلام والفقه قال الغزالي إنما يحصل الإجتهاد في ~~PageV01P003 زماننا بممارسة الفقه وهي طريق تحصيل الدراية في هذا الزمان ~~ولم يكن الطريق في زمن الصحابة رضي الله عنهم ذلك قلت هذا إشارة إلى أن ~~الإجتهاد ms01 المطلق المنتسب لا يتم إلا بمعرفة نصوص المجتهد المستقل وكذلك لا ~~بد للمستقل من معرفة كلام من مضى من الصحابة والتابعين وتبعهم في أبواب ~~الفقه وهذا الذي ذكرناه من شرط الإجتهاد مبسوط في كتب الأصول ولا بأس أن ~~نورد كلام البغوي في هذا الموضع قال البغوي والمجتهد من جمع خمسة أنواع من ~~العلم علم كتاب الله عز وجل وعلم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقاويل ~~علماء السلف من أجماعهم واختلافهم وعلم اللغة وعلم القياس وهو طريق استنباط ~~الحكم من الكتاب والسنة إذا لم يجده صريحا في نص كتاب أو سنة أو إجماع فيجب ~~أن يعلم من علم الكتاب الناسخ أو المنسوخ والمجمل والمفصل والخاص والعام ~~والمحكم والمتشابه والكراهة والتحريم والإباحة والندب والوجوب ويعرف من ~~السنة هذه الأشياء ويعرف منها الصحيح والضعيف والمسند والمرسل ويعرف ترتيب ~~السنة على الكتاب وترتيب الكتاب على السنة حتى لو وجد حديثا لا يوافق ظاهره ~~الكتاب يهتدي إلى وجه محمله فإن السنة بيان الكتاب ولا تخالفه وإنما يجب ~~معرفة ما ورد منها في أحكام الشرع دون ما عداها من القصص والأخبار والمواعظ ~~وكذلك يجب أن يعرف من علم اللغة ما أتى في كتاب أو سنة في أمور الأحكام دون ~~الإحاطة بجميع لغات العرب وينبغي أن يتحرج فيها بحيث يقف على مرامي كلام ~~العرب فيما يدل على المراد من اختلاف المحال والأحوال لأن الخطاب ورد بلسان ~~العرب فمن لم يعرفه لا يقف على مراد الشارع ويعرف أقاويل الصحابة والتابعين ~~في الأحكام ومعظم فتاوي فقهاء الأمة حتى لا يقع حكمه مخالفا لأقوالهم فيكون ~~فيه خرق الإجماع وإذا عرف من كل من هذه الأنواع معظمه فهو حينئذ مجتهد ولا ~~يشترط معرفة جميعها بحيث لا يشذ عنه شيء منها وإذا لم يعرف نوعا من هذه ~~الأنواع فسبيله التقليد وإن كان متبحرا في مذهب واحد من آحاد أئمة السلف ~~فلا يجوز له تقلد القضاء ولا الترصد للفتيا وإذا جمع هذه العلوم وكان ~~مجانبا للأهواء والبدع مدرعا بالورع محترزا عن ms02 الكباتر غير مصر على الصغائر ~~جاز له أن يتقلد PageV01P004 القضاء ويتصرف في الشرع بالإجتهاد والفتوى ~~ويجب على من لم يجمع هذه الشرائط تقليده فيما يعن له من الحوادث انتهى كلام ~~البغوى # وقد صرح الرافعي والنووي وغيرهما ممن لا يحصى كثرة أن المجتهد المطلق ~~الذي مر تفسيره على قسمين مستقل ومنتسب ويظهر من كلامهم أن المستقل يمتاز ~~عن غيره بثلاث خصال إحداها التصرف في الأصول التي عليها بناء مجتهداته ~~وثانيتها تتبع الآيات والأحاديث والآثار لمعرفة الأحكام التي سبق بالجواب ~~فيها واختيار بعض الأدلة المتعارضة على بعض وبيان الراجح من محتملاته ~~والتنبيه لمآخذ الأ حكام من تلك الأدلة والذي نرى والله أعلم أن ذلك ثلثا ~~علم الشافعي رحمه الله تعالى والثالثة الكلام في المسائل التي لم يسبق ~~بالجواب فيها أخذا من تلك الأدلة والمنتسب من سلم أصول شيخه واستعان بكلامه ~~كثيرا في تتبع الأدلة والتنبيه للمأخذ وهو مع ذلك مستيقن بالأحكام من قبل ~~أدلتها قادر على استنباط المسائل منها قل ذلك منه أو كثر وإنما تشترط ~~الأمور المذكورة في المجتهد المطلق وأما الذي هو دونه في المرتبة فهو مجتهد ~~في المذهب وهو مقلد لإمامه فيما ظهر فيه نصه لكنه يعرف قواعد إمامه وما بنى ~~عليه مذهبه فإذا وقعت حادثة لم يعرف لإمامه نصا فيها اجتهد على مذهبه ~~وخرجها من أقواله وعلى منواله ودونه في المرتبة مجتهد الفتيا وهو المتبحر ~~في مذهب إمامه المتمكن من ترجيح قول على آخر ووجه من وجوه الأصحاب على آخر ~~والله أعلم & باب في بيان اختلاف المجتهدين & # اختلفوا في تصويب المجتهدين في المسائل الفرعية التي لا قاطع فيها هل كل ~~مجتهد فيها مصيب أو المصيب فيها واحد قال بالأول الشيخ أبو الحسن الأشعري ~~والقاضي أبو بكر وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وابن شريح ونقل عن جمهور ~~المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة وفي كتاب الخراج لأبي يوسف إشارات إلى ذلك ~~تقارب PageV01P005 التصريح وبالثاني قال جمهور الفقهاء ونقل عن الأئمة ~~الأربعة وقال ابن السمعاني في القواطع إنه ظاهر مذهب الشافعي قال ms03 البيضاوي ~~في المنهاج اختلف في صواب المحتهدين بناء على الخلاف في أن لكل صورة حكما ~~معينا عليه دليل قطعي أو ظني والمختار ما صح عن الشافعي أن في الحادثة حكما ~~معينا عليه أمارة من وجدها أصاب ومن فقدها أخطأ ولم يأثم لأن الإجتهاد ~~مسبوق بالأدلة لأنه طلبها والدلالة متأخرة عن الحكم فلو تحقق الإجتهادان ~~لإجتمع النقيضان ولأنه قال عليه الصلاة والسلام من أصاب فله اجران ومن أخطأ ~~فله أجر واحد قيل لو تعين الحكم فالمخالف له لم يحكم بما أنزل الله فيفسق ~~لقوله تعالى @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون @QE@ قلنا ~~أمر بالحكم بماظنه وإن أخطأ الحكم بما أنزل الله قيل لو لم يصوب الجميع لما ~~جاز نصب المخالف وقد نصب أبو بكر رضي الله عنه زيدا قلنا لم يجز تولية ~~المبطل والمخطىء ليس بمبطل انتهى كلام البيضاوي # قوله لكل صورة حكم الخ قلنا حكم على الغيب بلا دليل قوله ما صح عن ~~الشافعي أن في الحادثة الخ قلنا معنا في كل حادثة قول هو أوفق بالأصول ~~وأقعد في طرق الإجتهاد وعليه أمارة ظاهرة من دلائل الإجتهاد من وجدها أصاب ~~ومن فقدها فقد أخطأ ولم يأثم وذلك لأنه نص في أوائل الأم بأن العالم إذا ~~قال للعالم أخطأت فمعناه أخطأت المسلك السديد الذي ينبغي للعلماء أن يسلكوه ~~وبسط ذلك ومثله بأمثال كثيرة أو معناه إذا كان في المسألة خبر الواحد فقد ~~أصاب من وجده وأخطأ من فقده وهذا أيضا مبسوط في الأم قوله لأن الإجتهاد ~~مسبوق الخ قلنا تعبدنا الله تعالى بأن نعمل ما يؤدي إليه إجتهادنا فنطلب ~~الذي نعمله إجمالا لنحيط به تفصيلا قوله لإجتمع النقيضان قلنا هو كخصال ~~الكفارة كل واحد منها واجب وليس بواجب قوله من أصاب فله أجران قلنا هذا ~~عليكم لا لكم لأن الخطأ الذي يوجب الأجر لا يكون معصية فلا بد أن يكونا ~~حكمين لله تعالى أحدهما أفضل من الآخر كالعزيمة والرخصة أو هذا في القضاء ~~ولا بد أن يتحقق في ms04 الخارج إما قول المدعى أو المنكر قوله أمر بالحكم بما ~~ظنه الخ قلنا PageV01P006 اعتراف بمقصودنا قوله والمخطىء ليس بمبطل قلنا ~~لما لم يكن مبطلا لم يكن مخالفا للحق لأن كل مخالف للحق مبطل وماذا بعد ~~الحق إلا الضلال والحق أن ما نسب إلى الأئمة الأربعة قول مخرج من بعض ~~تصريحاتهم وليس نصا منهم وأنه لا خلاف للأمة في تصويب المجتهدين فيما خبر ~~فيه نصا أو إجماعا كالقراءات السبع وصيغ الأدعية والوتر بسبع وتسع وإحدى ~~عشرة فكذلك لا ينبغي أن يخالفوا قيما خير فيه دلالة # والحق أن الاختلاف أربعة أقسام أحدها ما تعين فيه الحق قطعا ويجب أن ينقض ~~خلافه لأنه باطل يقينا وثانيها ما تعين فيه الحق بغالب الرأي وخلافه باطل ~~ظنا وثالثها ما كان كلا طرفي الخلاف مخيرا في بالقطع ورابعها ما كان كلا ~~طرفي الخلاف مخيرا فيه بغالب الرأي # تفصيل ذلك أنه إن كانت المسألة مما ينقض فيها قضاء القاضي بأن يكون فيها ~~نص صحيح فيها معروف من النبي صلى الله عليه وسلم فكل إجتهاد خلافه فهو باطل ~~نعم ربما يعذر بجهل نصه صلى الله عليه وسلم إلى أن يبلغ وتقوم الحجة وأن ~~كان الاجتهاد في معرفة واقعة قد وقعت ثم اشتبه الحال مثل موت زيد وحياته ~~فلا جرم أن الحق واحد نعم ربما يعذر المخطىء بإجتهاده وإن كان الإجتهاد في ~~أمر فوض إلى تحري المجتهد وكان المأخذان متقاربين وليس واحد منهما بعيدا عن ~~الأذهان جدا بحيث يرى أن صاحبه مقصر قد خرج عن عرف الناس وعادتهم ~~فالمجتهدان مصيبان مثل رجلين قيل لكل واحد منهما أعط كل فقير وجدته درهما ~~من مالي قال كيف أعرف أنه فقير قيل إذا اجتهدت في تتبع قرائن الفقر ثم أتاك ~~الثلج أنه فقير فأعطه فاختلفا في رجل قال احدهما هو فقير وقال الآخر لا ~~والمأخذان متقاربان يسوغ الأخذ بهما فهما مصيبان لأنه ما أدار الحكم إلا ~~على من يقع في تحريه أنه فقير وقد وقع في تحريه ذلك من غير تقصير ظاهر ms05 ~~بخلاف ما إذا أعطى تاجرا كبيرا له خدم وحشم فإن القائل بفقره يعد مقصرا ولا ~~يسوغ الأخذ بالشبهة التي ذهب إليها فههنا مقامان أحدهما أنه فقير في ~~الحقيقة أم لا ولا شبهة أن الحق فيه واحد وأن النقيضين لا يجتمعان والثاني ~~PageV01P007 أن من أعطى غير الفقير على ظن فقره هل هو مطيع أم لا ولا شبهة ~~أنه مطيع نعم من وافق ظنه الحقيقة قد نال حظا وافرا وإن كان الإجتهاد في ~~اختيار ما خير فيه كأحرف القرآن وصيغ الأدعية وكذا ما فعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم على وجوه تسهيلا على الناس مع كونها كلها حاوية لأصل المصلحة ~~فالمجتهدان مصيبان فهذا كله بين لا ينبغي لأحد أن يتوقف فيه ومواضع ~~الاختلاف بين الفقهاء معظمها أمور أحدها أن يكون واحد قد بلغه الحديث ~~والآخر لم يبلغه والمصيب ههنا معين والثاني أن يكون عند كل واحد أحاديث ~~وآثار متخالفة وقد اجتهد في تطبيق بعضها ببعض أو ترجيح بعضها على بعض فأدى ~~اجتهاده إلى حكم فجاء الإختلاف من هذا القبيل والثالث أن يختلفوا في تفسير ~~الألفاظ المستعملة وحدودها الجامعة المانعة أو معرفة أركان الشيء وشروطه من ~~قبيل السبر والحذف وتخريج المناط وصدق ما وصف وصفا عاما على هذه الصورة ~~الخاصة أو انطباق الكلية على جزئياتها ونحو ذلك فأدى اجتهاد كل واحد إلى ~~مذهب والرابع أن يختلفوا في المسائل الأصولية ويتفرع عليه الإختلاف في ~~الفروع والمجتهدان في هذه الأقسام مصيبان إذا كان مأخذاهما متقاربين ~~بالمعنى الذي ذكرنا # والحق أن المسائل المذكورة في كتب أصول الفقه على قسمين قسم هو من باب ~~تتبع لغة العرب كالخاص والعام والنص والظاهر ومثله كمثل قول اللغوي هذا علم ~~وذلك اسم جنس والفاعل مرفوع والمفعول منصوب وليس في هذا القسم كثير اختلاف ~~وقسم هو من باب تقريب الذهن إلى ما يفعله العاقل بسليقته تفصيله أنك إذا ~~ألقيت إلى عاقل كتابا عتيقا قد تغير بعض حروفه وأمرته بقراءته لا بد إذا ~~اشتبه عليه شيء يتتبع القرائن ويتحرى الصواب وربما يختلف ms06 عاقلان في مثل ذلك ~~وإذا عن للعاقل طريقان كيف يتتبع الدلائل ويتفحص عن المصالح ويختار الأرجح ~~والأقل شرا فكذلك الأوائل لما ورد عليهم أحاديث مختلفة أجالوا قداح نظرهم ~~في ذلك فأفضى اجتهادهم إلى الحكم على بعضها بالنسخ وتطبيق بعضها ببعض ~~وترجيح بعضها على بعض وكذلك لما ورد عليهم مسائل لم يكن السلف تكلموا فيها ~~أخذوا النظير بالنظير PageV01P008 واستنبطوا العلل وبالجملة فكانت لهم ~~صنائع اندفعوا إليها بسليقتهم المخلوقة فيهم كما يندفع العاقل في أمر يعن ~~له فأراد قوم أن يسردوا صنائعهم التي ذكروها مفصلة في كتبهم أو أشاروا ~~إليها في ضمن كلامهم أو خرجت من مسائلهم وإن لم يذكروها وتلقت عقول الخلف ~~أكثر صنائعهم بالقبول لما جبلوا عليه من السليقة في مثل ذلك ثم صارت أمورا ~~مسلمة فيما بينهم وعلى قياس ذلك لما أفرغوا جهدهم في رواية الحديث ومعرفة ~~الصحيح من السقيم والمستفيض من الغريب ومعرفة أحوال الرواة جرحا وتعديلا ~~وكتابة كتب الحديث وتصحيحها جروا في تلك الميادين بسليقتهم المخلوقة في ~~عقولهم ثم جاء قوم آخرون وجعلوا صنائعهم تلك كليات مدونة وهاهنا فائدة ~~جليلة هي أن من شرط العمل بمثل هذه المقدمات الكلية أن لا تكون الصورة ~~الجزئية التي يقع فيها الكلام مما سبق للعقلاء فيها ضد حكم الكليات لأنه ~~كثيرا ما يكون هناك قرائن خاصة تفيد غير حكم الكليات وأصل الجدل هو اتباع ~~الكليات وإثبات حكم قد قضى العقل الصراح بخلافه لخصوص المقام كما إذا رأيت ~~حجرا وأيقنت أنه حجر فجاء الجدلي فقال الشيء إنما يعرف باللون والشكل ~~ونحوهما وهذه الصورة قد تشابه الأشياء فيها فنقض ذلك اليقين بأمر كلي ولا ~~يعلم المسكين أن اليقين الحاصل في هذه الصورة الخاصة أكبر من اتباع الكليات ~~فإياك أن تغرك أقوالهم عن صريح السنة والاختلاف في هذا القسم راجع إلى ~~التحري وسكون القلب وبالجملة الإختلاف في أكثر أصول الفقه راجع إلى التحري ~~واطمئنان القلب بمشاهدة القرائن وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن ~~التكليف راجع إلى ما يؤدي إليه التحري في ms07 مواضع من كلامه منها قوله صلى ~~الله عليه وسلم فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون قال الخطابي معنى ~~الحديث أن الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الإجتهاد فلو أن قوما ~~اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد ثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ثم ~~ثبت عندهم أن الشهر كان تسعا وعشرين فإن صومهم وفطرهم ماض ولا شيء عليهم من ~~وزر أو عتب وكذلك في الحج إذا أخطأوا يوم عرفة فإنه ليس عليهم إعادته ~~ويجزئهم أضحاهم ذلك وإنما هذا تخفيف من الله سبحانه ورفق بعباده ومنها قوله ~~الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر وكل ~~PageV01P009 من استقرى نصوص الشارع وفتاواه يحصل عنده قاعدة كلية وهي أن ~~الشارع قد ضبط أنواع البر من الوضوء والغسل والصلاة والزكاة والصوم والحج ~~وغيرها مما إجمعت الملل عليه بأنحاء الضبط فشرع لها أركانا وشروطا وآدابا ~~ووضع لها مكروهات ومفسدات وجوائز وأشبع القول في هذا حق الإشباع ثم لم يبحث ~~عن تلك الأركان وغيرها بحدود جامعة مانعة كثير بحث وكلما سئل عن أحكام ~~جزئية تتعلق بتلك الأركان والشروط وغيرها أحالها على ما يفهمون في نفوسهم ~~من الألفاظ المستعلمة وأرشدهم إلى رد الجزئيات نحو الكليات ولم يزد على ذلك ~~اللهم إلا في مسائل قليلة لأسباب طارئة من لجاج القوم ونحوه فشرع غسل ~~الأعضاء الأربعة في الوضوء ثم لم يحد الغسل بحد جامع مانع يعرف به أن الدلك ~~داخل في حقيقته أم لا وأن إسالة الماء داخلة فيها أم لا ولم يقسم الماء إلى ~~مطلق ومقيد ولم يبين أحكام البئر والغدير ونحوهما وهذه المسائل كلها كثيرة ~~الوقوع لا يتصور عدم وقوعها في زمانه صلى الله عليه وسلم ولما سأله السائل ~~في قصة بئر بضاعة وحديث القلتين لم يزد على الرد إلى ما يفهمونه من اللفظ ~~ويعتادونه فيما بينهم ولهذا المعنى قال سفيان الثوري ما وجدنا في أمر الماء ~~إلا سعة ولما سألته امرأة عن الثوب يصيبه دم الحيضة لم يزد على أن قال حتيه ~~ثم ms08 اقرصيه ثم انضحيه ثم صلي فيه فلم يأت بأكثر مما عندهم وأمر بإستقبال ~~القبلة ولم يعلمنا طريق معرفة القبلة وقد كانت الصحابة يسافرون ويجتهدون في ~~أمر القبلة وكانت لهم حاجة شديد إلى معرفة طريق الإجتهاد فهذا كله لتفويضه ~~مثل ذلك إلى رأيهم وهكذا أكثر فتاواه صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى على ~~منصف لبيب # وقد فهمنا من تتبع أحكامه أنه راعى في ترك التعمق وعدم الإكثار من وجوه ~~الضبط مصلحة عظيمة وهي أن هذه المسائل ترجع إلى حقائق تستعمل في العرف على ~~إجمالها ولا يعرف حدها الجامع المانع إلا بعسر وربما يحتاج عند إقامة الحد ~~إلى التمييز بين المشكلين بأحكام وضوابط يحرجون بإقامتها ثم إن ضبطت وفسرت ~~لا يمكن تفسيرها إلا بحقائق مثلها وهلم جرا فيتسلسل الأمر أو يقف في بعض ما ~~هنالك إلى التفويض إلى رأي المبتلى به والحقائق الأخرى ليست بأحق من الأولى ~~في التفويض إلى المبتلين فلأجل هذه المصلحة فوض الحقائق أول مرة ~~PageV01P010 إلى رأيهم ولم يشدد قيما يختلفون حين كان الإختلاف في أمر فوض ~~إليهم وله في ذلك مساغ فلم يعنف على عمرو بن العاص فيما فهم من قوله تعالى ~~@QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ من جواز التيمم للجنب إذا خاف على ~~نفسه من البرد ولم يعنف على عمر بن الخطاب فيما فهم من تأويل @QB@ أو ~~لامستم النساء @QE@ أنه في لمس المرأة لا الجنابة فبقيت مسألة الجنب غير ~~مذكورة فينبغي أن لا يتيمم الجنب أصلا أخرج النسائي عن طارق أن رجلا أجنب ~~فلم يصل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال أصبت فأجنب رجل ~~فتيمم وصلى فأتاه فقال نحو ما قال للآخر أصبت انتهى ولم يعنف على أحد ممن ~~أخر صلاة العصر أو أداها في وقتها حين كانوا جميعا على تأويل من قوله لا ~~تصلوا العصر إلا في بني قريظة وبالجملة فمن أحاط بجوانب الكلام علم أنه صلى ~~الله عليه وسلم فوض الأمر في تلك الحقائق المستعملة في العرف على إجمالها ~~وكذا ms09 في تطبيق بعضها ببعض إلى إفهامهم ونظيره تفويض الفقهاء كثيرا من ~~الأحكام إلى تحري المبتلى وعادته فلا عنف على أحد من المختلفين عندهم ~~ونظيره أيضا ما أجمعت عليه الأمة من الإجتهاد في القبلة عند الغيم وترك ~~العنف على واحد فيما أدى تحريه إليه # ونظير هذه المصلحة ما ذكره أهل المناظرة من الإصطلاح على ترك البحث عن ~~مقدمات الدلائل لئلا يلزم انتشار البحث فمن عرف هذه المسألة كما هي علم أن ~~أكثر صور الاجتهاد يكون الحق فيها دائرا في جانبي الإختلاف وأن في الأمر ~~سعة وأن اليبس على شيء واحد والجزم بنفي المخالف ليس بشيء وأن استنباط ~~حدودها إن كان من باب تقريب الذهب إلى ما يفهمه كل أحد من أهل اللسان ~~فإعانة على العلم وإن كان بعيدا من الأذهان وتميزا للمشكل بمقدمات مخترعة ~~فعسى أن يكون شرعا جديدا وأن الصحيح ما قاله الإمام عزالدين بن عبدالسلام ~~ولقد أفلح من قام بما أجمعوا على وجوبه واجتنب ما أجمعوا على تحريمه ~~واستباح ما أجمعوا على إباحته وفعل ما أجمعوا على استحبابه واجتنب ما ~~أجمعوا على كراهته ومن أخذ بما اختلفوا فيه فله حالان إحداهما أن يكون ~~المختلف فيه مما ينقض الحكم به فهذا لا سبيل إلى التقليد فيه لأنه خطأ محض ~~وما حكم فيه بالنقض إلا لكونه خطأ بعيدا من نفس PageV01P011 الشرع ومأخذه ~~ورعاية حكمه الثانية أن يكون مما لا ينقض الحكم به فلا بأس بفعله ولا بتركه ~~إذا قلد فيه بعض العلماء لأن الناس لم يزالوا على ذلك يسألون من اتفق من ~~العلماء من غير تقييد بمذهب ولا إنكار على أحد من السائلين إلى ان ظهرت هذه ~~المذاهب ومتعصوبها من المقلدين فإن أحدهم يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن ~~الأدلة مقلدا لها فيما قال فكأنه نبي أرسل إليه وهذا نأي عن الحق وبعد عن ~~الصواب لا يرضى به أحد من أولي الألباب انتهى وقال من قلد إماما من الأئمة ~~ثم أراد تقليد غيره فهل له ذلك فيه خلاف والمختار التفصيل فإن ms10 كان المذهب ~~الذي أراد الانتقال إليه مما ينقض فيه الحكم فليس له الانتقال إلى حكم يجب ~~نقضه فإنه لم يجب نقضه إلا لبطلانه وإن كان المأخذان متقاربين جاز التقليد ~~والانتقال لأن الناس لم يزالوا من زمن الصحابة رضي الله عنهم إلى أن ظهرت ~~المذاهب الأربعة يقلدون من اتفق من العلماء من غير نكير من أحد يعتبر ~~إنكاره ولو كان ذلك باطلا لأنكروه والله أعلم بالصواب انتهى # وإذا تحقق عندك ما بيناه علمت أن كل حكم يتكلم فيه المجتهد بإجتهاد منسوب ~~إلى صاحب الشرع عليه الصلاة والتسليمات إما إلى لفظه أو إلى علة مأخوذة من ~~لفظه وإذا كان الأمر على ذلك ففي كل اجتهاد مقامان أحدهما أن صاحب الشرع هل ~~أراد بكلامه هذا المعنى أو غيره وهل نصب هذه العلة مدارا في نفسه حين ما ~~تكلم بالحكم المنصوص عليه أو لا فإن كان التصويب بالنظر إلى هذا المقام ~~فأحد المجتهدين لا لعينه مصيب دون الآخر وثانيهما أن من جملة أحكام الشرع ~~أنه صلى الله عليه وسلم عهد إلى أمته صريحا أو دلالة أنه متى اختلف عليهم ~~نصوصه أو اختلف عليهم معاني نص من نصوصه فهم مأمورون بالإجتهاد واستفراغ ~~الطاقة في معرفة ما هو الحق من ذلك فإذا تعين عند مجتهد شيء من ذلك وجب ~~عليه اتباعه كما عهد إليهم أنه متى اشتبه عليهم القبلة في الليلة الظلماء ~~يجب عليهم أن يتحروا ويصلوا إلى جهة وقع تحريهم عليها فهذا حكم علقه الشرع ~~بوجود التحري كما علق وجوب الصلاة بالوقت وكما علق تكليف الصبي ببلوغه فإن ~~كان البحث بالنظر إلى هذا المقام نظر فإن كانت المسألة مما ينقض فيه اجتهاد ~~المجتهد فإجتهاده باطل قطعا وإن كان فيها حديث صحيح وقد حكم بخلافه ~~فإجتهاده باطل ظنا PageV01P012 وإن كان المجتهدان جميعا قد سلكا ما ينبغي ~~لهما أن يسلكاه ولم يخالفا حديثا صحيحا ولا أمرا ينقض اجتهاد القاضي ~~والمفتي في خلافه فهما جميعا على الحق هذا والله أعلم & باب تأكيد الأخذ ~~بهذه المذاهب الأربعة ، التشديد في ms11 تركها والخروج عنها & # اعلم أن في الأخذ بهذه المذاهب الأربعة مصلحة عظيمة وفي الإعراض عنها ~~كلها مفسدة كبيرة ونحن نبين ذلك بوجوه # أحدها أن الأمة اجتمعت على أن يعتمدوا على السلف في معرفة الشريعة ~~فالتابعون اعتمدوا في ذلك على الصحابة وتبع التابعين اعتمدوا على التابعين ~~وهكذا في كل طبقة اعتمد العلماء على من قبلهم والعقل يدل على حسن ذلك لأن ~~الشريعة لا تعرف إلا بالنقل والإستنباط والنقل لا يستقيم إلا بأن تأخذ كل ~~طبقة عمن قبلها بالإتصال ولا بد في الإستنباط أن تعرف مذاهب المتقدمين لئلا ~~يخرج عن أقوالهم فيخرق الإجماع ويبني عليها ويستعين في ذلك كل بمن سبقه لأن ~~جميع الصناعات كالصرف والنحو والطب والشعر والحدادة والنجارة والصياغة لم ~~تتيسر لأحد إلا بملازمة أهلها وغير ذلك نادر بعيد لم يقع وإن كان جائزا في ~~العقل وإذا تعين الإعتماد على أقاويل السلف فلا بد من أن تكون أقوالهم التي ~~يعتمد عليها مروية بالإسناد الصحيح أو مدونة في كتب مشهورة وأن تكون مخدومة ~~بأن يبين الراجح من محتملاتها ويخصص عمومها في بعض المواضع ويقيد مطلقها في ~~بعض المواضع ويجمع المختلف منها ويبين علل أحكامها وإلا لم يصح الاعتماد ~~عليها وليس مذهب في هذه الأزمنة المتأخرة بهذه الصفة إلا هذه المذاهب ~~الأربعة اللهم إلا مذهب الإمامية والزيدية وهم أهل البدعة لا يجوز الاعتماد ~~على أقاويلهم # وثانيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبعوا السواد الأعظم ولما ~~اندرست المذاهب الحقة إلا هذه الأربعة كان اتباعها اتباعا للسواد الأعظم ~~والخروج عنها خروجا عن السواد الأعظم PageV01P013 وثالثها أن الزمان لما ~~طال وبعد العهد وضيعت الأمانات لم يجز أن يعتمد على أقوال علماء السوء من ~~القضاة الجورة والمفتين التابعين لأهوائهم حتى ينسبوا ما يقولون إلى بعض من ~~اشتهر من السلف بالصدق والديانة والأمانة إما صريحا أو دلالة وحفظ قوله ذلك ~~ولا على قول من لا ندري هل جمع شروط الإجتهاد أو لا فإذا رأينا العلماء ~~المحققين في مذاهب السلف عسى أن يصدقوا في تخريجاتهم على ms12 أقوالهم ~~واستنباطهم من الكتاب والسنة وأما إذا لم نر منهم ذلك فهيهات وهذا المعنى ~~الذي أشار إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال يهدم الإسلام جدال ~~المنافق بالكتاب وابن مسعود حيث قال من كان متبعا فليتبع من مضى فما ذهب ~~إليه ابن حزم حيث قال التقليد حرام ولا يحل لأحد أن يأخذ قول أحد غير رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بلا برهان لقوله تعالى @QB@ اتبعوا ما أنزل إليكم ~~من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء @QE@ وقوله تعالى @QB@ وإذا قيل لهم ~~اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا @QE@ وقال تعالى ~~مادحا لمن لم يقلد @QB@ فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك ~~الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب @QE@ وقال تعالى @QB@ فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ~~@QE@ فلم يبح الله تعالى الرد عند التنازع إلى أحد دون القرآن والسنة وحرم ~~بذلك الرد عند التنازع إلى قول قائل لأنه غير القرآن والسنة وقد صح إجماع ~~الصحابة كلهم أولهم عن آخرهم وإجماع التابعين أولهم عن آخرهم وإجماع تبع ~~التابعين أولهم عن آخرهم على الإمتناع والمنع من أن يقصد أحد إلى قول إنسان ~~منهم أو ممن قبلهم فيأخذه كله فليعلم من أخذ بجميع أقوال أبي حنيفة أو جميع ~~أقوال مالك أو جميع أقوال الشافعي أو جميع أقوال أحمد رحمهم الله ولا يترك ~~قول من اتبع منهم أو من غيرهم إلى قول غيره ولم يعتمد على ما جاء في القرآن ~~والسنة غير صارف ذلك إلى قول إنسان بعينه أنه قد خالف إجماع الأمة كلها ~~أولها عن آخرها بيقين لا إشكال فيه وأنه لا يجد لنفسه سلفا ولا إماما في ~~جميع الأعصار المحمودة الثلاثة فقد اتبع غير سبيل المؤمنين نعوذ بالله من ~~هذه المنزلة وأيضا فإن هؤلاء الفقهاء كلهم قد نهوا عن تقليدهم وتقليد غيرهم ~~فقد خالفهم من قلدهم وأيضا فما الذي جعل رجلا من هؤلاء أو من غيرهم أولى ~~بأن ms13 يقلد من عمر بن الخطاب PageV01P014 أو علي بن أبي طالب أو ابن مسعود أو ~~ابن عمر أو ابن عباس رضي الله عنهم أو عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين فلو ~~ساغ التقليد لكان كل واحد من هؤلاء أ حق بأن يتبع من غيره انتهى إنما يتم ~~فيمن له ضرب من الاجتهاد ولو في مسألة واحدة وفيمن ظهر عليه ظهورا بينا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكذا أو نهى عن كذا وأنه ليس بمنسوخ إما بأن ~~يتتبع الأحاديث وأقوال المخالف والموافق في المسألة فلا يجد لها نسخا أو ~~بأن يرى جما غفيرا من المتبحرين في العلم يذهبون إليه ويرى المخالف له لا ~~يحتج إلا بقياس أو استنباط أو نحو ذلك فحينئذ لا سبب لمخالفة حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا نفاق خفي أو حمق جلي وهذا هو الذي أشار إليه الشيخ ~~عز الدين بن عبد السلام حيث قال ومن العجب العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف ~~أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعا وهو مع ذلك يقلده فيه ~~ويترك من شهد الكتاب والسنة والأقيسة الصحيحة لمذهبهم جمودا على تقليد ~~إمامه بل يتحيل لدفع ظاهر الكتاب والسنة ويتأولها بالتأويلات البعيدة ~~الباطلة نضالا عن مقلده وقال لم يزل الناس يسألون من اتفق من العلماء من ~~غير تقييد بمذهب ولا إنكار على أحد من السائلين إلى أن ظهرت هذه المذاهب ~~ومتعصبوها من المقلدين فإن أحدهم يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن الأدلة مقلدا ~~له فيما قال كأنه نبي أرسل وهذا نأي عن الحق وبعد عن الصواب لا يرضى به أحد ~~من أولي الألباب وقال الإمام أبو شامة ينبغي لمن اشتغل بالفقه أن لا يقتصر ~~على مذهب إمام ويعتقد في كل مسألة صحة ما كان أقرب إلى دلالة الكتاب والسنة ~~المحكمة وذلك سهل عليه إذا كان أتقن معظم العلوم المتقدمة وليجتنب التعصب ~~والنظر في طرائق الخلاف فإنها مضيعة للزمان ولصفوه مكدرة فقد صح عن الشافعي ~~أنه نهى عن تقليده وغيره ms14 قال صاحبه المزني في أول مختصره اختصرت هذا من علم ~~الشافعي رحمه الله ومن معنى قوله لأقربه على من أراد مع إعلاميه نهيه عن ~~تقليده وتقليد غيره لينظر فيه لدينه ويحتاط لنفسه أي مع إعلامي من أراد علم ~~الشافعي نهى الشافعي عن تقليده وتقليد غيره انتهى وفيمن يكون عاميا ويقلد ~~رجلا من PageV01P015 الفقهاء بعينه يرى أنه يمتنع من مثله الخطأ وأن ما ~~قاله هو الصواب البتة وأضمر في قلبه أن لا يترك تقليده وإن ظهر الدليل على ~~خلافه وذلك ما رواه الترمذي عن عدي بن حاتم أنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ @QB@ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله @QE@ ~~قال إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا ~~حرموا عليهم شيئا حرموه وفيمن لا يجوز أن يستفتي الحنفي مثلا فقيها شافعيا ~~وبالعكس ولا يجوز أن يقتدي الحنفي بإمام شافعي مثلا فإن هذا قد خالف إجماع ~~القرون الأولى وناقض الصحابة والتابعين وليس محله فيمن لا يدين إلا بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعتقد حلالا إلا ما أحله الله ورسوله ولا ~~حراما إلا ما حرمه الله ورسوله لكن لما لم يكن له علم بما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا بطريق الجمع بين المختلفات من كلامه ولا بطريق ~~الإستنباط من كلامه اتبع عالما راشدا على أنه مصيب فيما يقول ويفتي ظاهرا ~~متبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ظهر خلاف ما يظنه أقلع من ساعته ~~من غير جدال ولا إصرار فهذا كيف ينكره أحد مع أن الإستفتاء لم يزل بين ~~المسلمين من عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا فرق بين أن يستفتي هذا دائما ~~أو يستفتي هذا حينا بعد أن يكون مجمعا على ما ذكرناه كيف لا ولم نؤمن بفقيه ~~أيا كان أنه أوحى الله إليه الفقه وفرض علينا طاعته وأنه معصوم فإن اقتدينا ~~بواحد منهم فذلك لعلمنا أنه عالم بكتاب الله وسنة رسوله فلا يخلو قوله إما ms15 ~~أن يكون من صريح الكتاب والسنة أو مستنبطا منهما بنحو من الإستنباط أو عرف ~~بالقرائن أن الحكم في صورة ما منوط بعلة كذا واطمأن قلبه بتلك المعرفة فقاس ~~غير المنصوص على المنصوص فكأنه يقول ظننت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال كلما وجدت هذه العلة فالحكم ثمة هكذا والمقيس مندرج في هذا العموم فهذا ~~أيضا معزو إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولكن في طريقه ظنون ولولا ذلك لما ~~قلد مؤمن لمجتهد فإن بلغنا حديث من الرسول المعصوم الذي فرض الله علينا ~~طاعته بسند صالح يدل على خلاف مذهبه وتركنا حديثه واتبعنا ذلك التخمين فمن ~~أظلم منا وما عذرنا يوم يقوم الناس لرب العالمين PageV01P016 & باب اختلاف ~~الناس في الأخذ بهذه المذاهب الأربعة وما يجب عليهم من ذلك & # اعلم أن الناس في الأخذ بهذه المذاهب على أربعة منازل ولكل قوم حد لا ~~يجوز أن يتعدوه أحدها مرتبة المجتهد المطلق المنتسب إلى صاحب مذهب من تلك ~~المذاهب ثانيهما مرتبة المخرج وهو المجتهد في المذهب وثالثها مرتبة المتبحر ~~في المذهب الذي حفظ المذهب وأتقنه وهو يفتي بما أتقن وحفظ من مذهب أصحابه ~~ورابعها المقلد الصرف الذي يستفتي علماء المذاهب ويعمل على فتواهم وكتب ~~القوم مشحونة بشروط كل منزل وأحكامه إلا أن من لا يميز بين المنازل فيتخبط ~~في تلك الأحكام ويظنها متناقضة فأردنا أن نجعل لكل منزل فصلا ونشير إلى ~~أحكام كل منزل على حدة # | فصل في المجتهد المطلق المنتسب # وقد قدمنا شرطه فلا نعيده وحاصل كل ذلك أنه جامع بين علم الحديث والفقه ~~المروي عن أصحابه وأصول الفقه كحال كبار العلماء من الشافعية وهم وإن كانوا ~~كثيرين في أنفسهم لكنهم أقلون بالنظر إلى المنازل الأخرى وحاصل صنيعهم على ~~ما استقرينا من كلامهم أن تعرض المسائل المنقولة عن مالك والشافعي وأبي ~~حنيفة والثوري وغيرهم رضي الله عنهم من المجتهدين المقبولة مذاهبهم ~~وفتاواهم على موطأ مالك والصحيحين ثم على أحاديث الترمذي وأبي داود فأي ~~المسألة وافقتها السنة نصا أو إشارة أخذوا بها ms16 وعولوا عليها وأي مسألة ~~خالفتها السنة مخالفة صريحة ردوها وتركوا العمل بها وأي مسألة اختلفت فيها ~~الأحاديث والآثار اجتهدوا في تطبيق بعضها ببعض إما بجعل المفسر قاضيا على ~~المبهم وتنزيل كل حديث على صورة أو غير ذلك فإن كانت من باب السنن والآداب ~~فالكل سنة وإن كانت من باب الحلال والحرام أو من باب القضاء واختلف فيها ~~الصحابة والتابعون والمجتهدون جعلوها على قولين أو على أقوال ولم ينكروا ~~على أحد فيما أخذ منها ورأوا في الأمر سعة إذا كان يشهد الحديث والآثار لكل ~~جانب ثم استفرغوا جهدهم في معرفة الأولى والأرجح إما بقوة الرواية أو بعمل ~~أكثر الصحابة أو كونه مذهب جمهور المجتهدين أو موافقا للقياس كفئا ~~PageV01P017 لنظرائه ثم عملوا بذلك الأقوى من غير نكير على أحد ممن أخذ ~~بالقول الآخر فإن لم يجدوا في المسألة حديثا من تينك الطبقتين أجالوا قداح ~~نظرهم في شواهد أقوالهم من آثار الطبقة الثالثة من كتب الحديث وإلى ما يفهم ~~من كلامهم من الدليل والتعليل فإذا اطمأن الخاطر بشيء أخذوا به فإن لم ~~يطمئن بشيء مما ذكروه واطمأن بغيره وكانت المسألة مما ينفذ فيه اجتهاد ~~المجتهد ولم يسبق فيه إجماع وقام عندهم الدليل الصريح قالوا به مستعينين ~~بالله متوكلين عليه وهذا باب نادر الوقوع صعب المرتقى يجتنبون مزالقة أشد ~~اجتناب وإن لم يقم عندهم دليل صريح اتبعوا السواد الأعظم وأي مسألة ليس ~~فيها تصريح أو تعليل صحيح من السلف استفرغوا الجهد في طلب نص أو إشارة أو ~~إيماء من الكتاب والسنة أو أثر من الصحابة والتابعين فإن وجدوا قالوا به ~~وليس عندهم أن يقلدوا عالما واحدا في كل ما قال اطمأنت به نفوسهم أو لا وإن ~~كنت في ريب مما ذكرنا فعليك بكتب البيهقي وكتاب معالم السنن وشرح السنة ~~للبغوي فهذه طريقة المحققين من فقهاء المحدثين وقليل ما هم وهم غير ~~الظاهرية من أهل الحديث الذين لا يقولون بالقياس ولا الإجماع وغير ~~المتقدمين من أصحاب الحديث ممن لم يلتفتوا إلى أقوال المجتهدين أصلا ولكنهم ms17 ~~أشبه الناس بأصحاب الحديث لأنهم صنعوا في أقوال المجتهدين ما صنع أولئك في ~~مسائل الصحابة والتابعين # | فصل في المجتهد في المذهب وفيه مسائل # * مسألة اعلم أن الواجب على المجتهد في المذهب أن يحصل من السنن والآثار ~~ما يحترز به من مخالفة الحديث الصحيح واتفاق السلف ومن دلائل الفقه ما ~~يقتدر به على معرفة مأخذ أصحابه في أقوالهم وهو معنى ما في الفتاوي ~~السراجية لا ينبغي لأحد أن يفتي إلا أن يعرف أقاويل العلماء ويعلم من أين ~~قالوا ويعرف معاملات الناس فإن عرف أقاويل العلماء ولم يعرف مذاهبهم فإن ~~سئل عن مسألة يعلم أن العلماء الذين يتخذ مذهبهم قد اتفقوا عليها فلا بأس ~~بأن يقول هذا جائز وهذا لا يجوز ويكون قوله على سبيل الحكاية وإن كانت ~~مسألة قد اختلفوا فيها فلا بأس بأن يقول هذا جائز في قول فلان وفي قول فلان ~~لا يجوز وليس له أن يختار PageV01P018 فيجيب بقول بعضهم ما لم يعرف حجتهم ~~وفي الفصول العمادية في الفصل الأول وإن لم يكن من أهل الإجتهاد لا يحل له ~~أن يفتي إلا بطريق الحكاية فيحكي ما يحفظ من أقوال الفقهاء وعن أبي يوسف ~~وزفر وعافية بن زيد أنهم قالوا لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعلم من ~~أين قلنا وفيها أيضا عن بعضهم قالوا لو أن الرجل حفظ جميع كتب أصحابنا لا ~~بد أن يتلمذ للفتوى حتى يهتدي إليه لأن كثيرا من المسائل أجاب عنها أصحابنا ~~على عادة أهل بلدهم ومعاملاتهم فينبغي لكل مفت أن ينظر إلى عادة أهل بلده ~~وزمانه فيما لا يخالف الشريعة في عمدة الأحكام من المحيط فأما أهل الاجتهاد ~~فهو من يكون عالما بالكتاب والسنة والآثار ووجوه الفقه ومن الخانية نقل عن ~~بعضهم لا بد للإجتهاد من حفظ المبسوط ومعرفة الناسخ والمنسوخ والمحكم ~~والمؤول والعلم بعادات الناس وعرفهم في السراجية قيل أدنى الشروط للإجتهاد ~~حفظ المبسوط ذكر هذه الرواية في خزانة المفتين أقول هذه العبارات معناها ~~الفرق بين المفتي الذي هو صاحب تخريج ms18 وبين المفتي الذي هو متبحر في مذهب ~~أصحابه يفتي على سبيل الحكاية لا على سبيل الاجتهاد # * مسألة اعلم أن القاعدة عند محققي الفقهاء ان المسائل على أربعة أقسام ~~قسم تقرر في ظاهر المذهب وحكمه أن يقبلوه على كل حال وافقت الأصول أو خالفت ~~ولذلك ترى صاحب الهداية وغيره يتكلفون بيان الفرق في مسائل التجنيس وقسم هو ~~رواية شاذة عن أبي حنيفة رحمه الله وصاحبيه وحكمه أن لا يقبلوه إلا إذا ~~وافق الأصول وكم في الهداية ونحوها من تصحيح لبعض الروايات الشاذة بحال ~~الدليل وقسم هو تخريج من المتأخرين اتفق عليه جمهور الأصحاب وحكمه أنهم ~~يفتون به على كل حال وقسم هو تخريج منهم لم يتفق عليه جمهور الأصحاب وحكمه ~~أن يعرضه المفتي على الأصول والنظائر من كلام السلف فإن وجده موافقا لها ~~أخذ به وإلا تركه في خزانة الروايات نقلا عن بستان الفقيه أبي الليث في باب ~~الأخذ عن الثقات ولو أن رجلا سمع حديثا أو سمع مقالة فإن لم يكن القائل ثقة ~~فلا يسعه أن يقبل منه إلا أن يكون قولا يوافق الأصول فيجوز العمل به وإلا ~~فلا وكذا لو وجد حديثا مكتوبا أو مسألة فإن كان موافقا PageV01P019 للأصول ~~جاز أن يعمل به وإلا فلا وفي البحر الرائق عن أبي الليث قال سئل أبو نصر عن ~~مسألة وردت عليه ما تقول رحمك الله وقعت عندنا كتب أربعة كتاب إبراهيم بن ~~رستم وآداب القاضي عن الخصاف وكتاب المجرد وكتاب النوادر من جهة هشام هل ~~يجوز لنا أن نفتي منها أو لا وهذه الكتب محمودة عندك فقال ما صح عن أصحابنا ~~فذلك علم محبوب مرغوب فيه مرضى به وأما الفتيا فإني لا أرى لأحد أن يفتي ~~بشيء لا يفهمه ولا يحتمل أثقال الناس فإن كانت مسائل قد اشتهرت وظهرت ~~وانجلت عن أصحابنا رجوت أن يسع لي الاعتماد عليها في النوازل # * مسألة اعلم أن المسألة إذا كانت ذات اختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه ~~فحكمها أن المجتهد في المذهب يختار من أقوالهم ما ms19 هو أقوى دليلا وأقيس ~~تعليلا وأرفق بالناس ولذلك أفتى جماعات من علماء الحنفية على قول محمد رحمه ~~الله في طهارة الماء للمستعمل وعلى قولهما في أول وقت العصر والعشاء وفي ~~جواز المزارعة وكتبهم مشحونة بذلك لا يحتاج إلى إيراد النقول وكذلك الحال ~~في مذهب الشافعي رحمه الله في المنهاج وغيره في الفرائض أن أصل المذهب عدم ~~توريث ذوي الأرحام وقد أفتى المتأخرون عند عدم انتظام بيت المال بتوريثهم ~~وقد نقل فقيه اليمن ابن زياد في فتاواه مسائل أفتى المتأخرون فيها بخلاف ~~المذهب منها إخراج الفلوس من الزكاة المفروضة من النقدين وعروض التجارة ~~أفتى البلقيني بجوازه وقال أعتقد جوازه ولكنه مخالف لمذهب الشافعي رحمه ~~الله وتبع البلقيني في ذلك البخاري ومنها دفع الزكاة إلى الأشراف العلويين ~~أفتى الإمام فخر الدين الرازي بجوازه في هذه الأزمنة حين منعوا سهمهم من ~~بيت المال وأضر بهم الفقر ومنها بيع النحل في الكوارات مع ما فيها من شمع ~~وغيره اجاب البلقيني بالجواز ونقل ابن زياد عن الإمام ابن عجيل أنه قال ~~ثلاث مسائل في الزكاة يفتي فيها بخلاف المذهب نقل الزكاة ودفع الزكاة إلى ~~واحد ودفعها إلى أحد الأصناف أقول وعندي في ذلك رأي وهو أن المفتي في مذهب ~~الشافعي سواء كان مجتهدا في المذهب أو متبحرا فيه إذا احتاج في مسألة إلى ~~غير مذهبه فعليه بمذهب أحمد رحمه الله فإنه أجل أصحاب الشافعي PageV01P020 ~~رحمه الله علما وديانة ومذهبه عند التحقيق فرع لمذهب الشافعي رحمه الله ~~ووجه من وجوهه والله أعلم # | فصل في المتبحر في المذهب وهو الحافظ لكتب مذهبه وفيه مسائل # * مسألة من شرطه أن يكون صحيح الفهم عارفا بالعربية وأساليب الكلام ~~ومراتب الترجيح متفطنا لمعاني كلامهم لا يخفى عليه غالبا تقييد ما يكون ~~مطلقا في الظاهر والمراد منه المقيد وإطلاق ما يكون مقيدا في الظاهر ~~والمراد منه المطلق نبه على ذلك ابن نجيم في البحر الرائق ويجب عليه أن لا ~~يفتي إلا بأحد وجهين إما أن يكون عنده طريق صحيح يعتمد عليه إلى ms20 إمامه أو ~~تكون المسألة في كتاب مشهور تداولته الأيدي في النهر الفائق في كتاب القضاء ~~طريق نقل المفتي المقلد عن المجتهد أحد أمرين إما أن يكون له سند إليه أو ~~أخذه من كتاب معروف تداولته الأيدي نحو كتب محمد بن الحسن ونحوها من ~~التصانيف المشهورة للمجتهدين لأنه بمنزلة الخبر المتواتر أو المشهور وهكذا ~~ذكر الرازي فعلى هذا لو وجد بعض النسخ النوادر في زماننا لا يحل عزو ما ~~فيها إلى محمد ولا إلى أبي يوسف رحمهما الله لأنها لم تشتهر في عصرنا في ~~ديارنا ولم تتداول نعم إذا وجد النقل عن النوادر مثلا في كتاب مشهور معروف ~~كالهداية والمبسوط كان ذلك تعويلا على ذلك الكتاب انتهى وفي فتاوي القنية ~~في باب ما يتعلق بالمفتي إن ما يوجد من كلام رجل ومذهبه في كتاب معروف وقد ~~تداولته النسخ فإنه جاز لمن نظر فيه أن يقول قال فلان أو فلان كذا وإن لم ~~يسمعه من أحد نحو كتب محمد بن الحسن وموطأ مالك رحمهما الله ونحوهما من ~~الكتب المصنفة في أصناف العلوم لأن وجود ذلك على هذا الوصف بمنزلة الخبر ~~المتواتر والاستفاضة لا يحتاج مثله إلى إسناد # * مسألة إذا وجد المتبحر في المذهب حديثا صحيحا يخالف مذهبه فهل له أن ~~يأخذ بالحديث ويترك مذهبه في تلك المسألة في هذه المسألة بحث طويل وأطال ~~فيها صاحب خزانة الروايات نقلا عن دستور المساكين فلنورد كلامه من ذلك ~~بعينه فإن قيل لو كان المقلد غير المجتهد عالما مستدلا يعرف قواعد الأصول ~~ومعاني PageV01P021 النصوص والأخبار هل يجوز أن يعمل عليها وكيف يجوز وقد ~~قيل لا يجوز لغير المجتهد أن يعمل إلا على روايات مذهبه وفتاوى إمامه ولا ~~يشتغل بمعاني النصوص والأخبار ويعمل عليها كالعامي قيل هذا في العامي الصرف ~~الجاهل الذي لا يعرف معاني النصوص والأحاديث وتأويلاتها أما العالم الذي ~~يعرف النصوص والأخبار وهو من أهل الدراية وثبت عنده صحتها من المحدثين أو ~~من كتبهم الموثوقة المشهورة المتداولة فيجوز له أن يعمل عليها وإن كان ~~مخالفا ms21 لمذهبهم يؤيده قول أبي حنيفة ومحمد والشافعي وأصحابه رحمهم الله ~~تعالى وقول صاحب الهداية في روضة العلماء الزندوستية في فضل الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم سئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا قلت قولا وكتاب الله ~~يخالفه قال اتركوا قولي بكتاب الله فقيل إذا كان خبر الرسول صلى الله عليه ~~وسلم يخالفه قال اتركوا قولي بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل إذا ~~كان قول الصحابة يخالفه قال اتركوا قولي بقول الصحابة وفي الامتاع روى ~~البيهقي في السنن عند الكلام على القراءة بسنده قال قال الشافعي رحمه الله ~~تعالى إذا قلت قولا وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال خلاف قولي فما يصح ~~من حديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى فلا تقلدوني ونقل إمام الحرمين في ~~النهاية عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال إذا بلغكم خبر صحيح يخالف ~~مذهبي فاتبعوه واعلموا أنه مذهبي وقد صح منصوصا أنه قال إذا بلغكم عني مذهب ~~وصح عندكم خبر على مخالفته فاعلموا أن مذهبي موجب الخبر وروى الخطيب ~~بإسناده أن الداركي من الشافعية كان يستفتي وربما يفتي بغير مذهب الشافعي ~~وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى فيقال له هذا يخالف قولهما فيقول ويلكم حدث ~~فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا والأخذ بالحديث أولى من ~~الأخذ بقولهما إذا خالفاه وكذا يؤيده ما ذكر في الهداية في مسألة صوم ~~المحتجم لو احتجم وظن أن ذلك يفطره ثم أكل متعمدا عليه القضاء والكفارة لأن ~~الظن ما استند إلى دليل شرعي إلا إذا أفتاه فقيه بالفساد لأن الفتوى دليل ~~شرعي في حقه ولو بلغه الحديث واعتمده فكذلك عن محمد رحمه الله تعالى لأن ~~قول الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينزل عن قول المفتي في الكافي والحميدي ~~أي لا يكون أدنى درجة من قول المفتي وقول المفتي يصلح دليلا شرعيا فقول ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أولى وعن أبي يوسف خلاف PageV01P022 ذلك لأن على ~~العامي الاقتداء بالفقهاء لعدم الاهتداء في حقه إلى ms22 معرفة الاحاديث وإن عرف ~~تأويله تجب الكفارة وفي المناوى بالإتفاق وأما الجواب عن قول أبي يوسف إن ~~للعامي الإقتداء بالفقهاء فمحمول على العامي الصرف الجاهل الذي لا يعرف ~~معنى الأحاديث وتأويلاتها لأنه أشار إليه بقوله لعدم الإهتداء أي في حقه ~~إلى معرفة الأحاديث وكذا قوله وإن عرف العامي تأويله تجب الكفارة يشير إلى ~~أن المراد من العامي غير العالم وفي الحميدي العامي منسوب إلى العامة وهم ~~الجهال فعلم من هذه الإشارات أن مراد أبي يوسف رحمه الله تعالى أيضا من ~~العامي الجاهل الذي لا يعرف معنى النص أو تأويله فيما ذكر من قول أبي حنيفة ~~والشافعي ومحمد رحمهم الله يندفع قول القائل يجب العمل بالرواية بخلاف النص ~~انتهى ما نقلناه من خزانة للروايات # وفي المسألة قول آخر وهو أنه إذا لم يجمع آلات الإجتهاد لا يجوز له العمل ~~على الحديث بخلاف مذهبه لأنه لا يدري أنه منسوخ أو مؤول أو محكم محمول على ~~ظاهره ومال إلى هذا القول ابن الحاجب في مختصره وتابعوه ورد بأنه إن أراد ~~عدم التيقن بنفي هذه الإحتمالات فالمجتهد أيضا لا يحصل له اليقين بذلك ~~وإنما يبني أكثر أمره على غالب الظن وإن أراد أنه لا يدري ذلك بغالب الرأي ~~منعناه في صورة النزاع لأن المتبحر في المذهب المتتبع لكتب القوم الحافظ من ~~الحديث والفقه بجملة صالحة كثيرا ما يحصل له غالب الظن بأن الحديث غير ~~منسوخ ولا مؤول بتأويل يجب القول به وإنما البحث فيما حصل له ذلك والمختار ~~ههنا هو قول ثالث وهو ما اختاره ابن الصلاح وتبعه النووي وصححه قال ابن ~~الصلاح من وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه نظر إن كملت له آلة الإجتهاد ~~مطلقا أو في ذلك الباب والمسألة كان له الإستقلال بالعمل به وإن لم تكمل ~~وشق مخالفة الحديث بعد أن يبحث فلم يجد لمخالفته جوابا شافيا عنه فله العمل ~~به إن كان عمل به إمام مستقل غير الشافعي رحمه الله ويكون هذا عذرا في ترك ~~مذهب إمامه ههنا وحسنه ms23 النووي وقرره # * مسألة إذا أراد هذا المتبحر في المذهب أن يعمل في مسألة بخلاف مذهب ~~إمامه مقلدا فيها لإمام آخر هل يجوز له ذلك اختلفوا فيه فمنعه الغزالي ~~وشرذمة وهو PageV01P023 قول ضعيف عند الجمهور لأن مبناه على أن الإنسان يجب ~~عليه أن يأخذ بالدليل فإذا فات ذلك لجهله بالدلائل أقمنا اعتقاد أفضلية ~~إمامه مقام الدليل فلا يجوز له أن يخرج من مذهبه كما لا يجوز له أن يخالف ~~الدليل الشرعي ورد بأن اعتقاد أفضلية الإمام على سائر الأئمة مطلقا غير ~~لازم في صحة التقليد إجماعا لأن الصحابة والتابعين كانوا يعتقدون أن خير ~~هذه الأمة أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما وكانوا يقلدون في كثير من المسائل ~~غيرهما بخلاف قولهما ولم ينكر على ذلك أحد فكان إجماعا على ما قلناه وأما ~~أفضلية قوله في هذه المسألة فلا سبيل إلى معرفتها للمقلد الصرف فلا يجوز أن ~~يكون شرطا للتقليد إذ يلزم أن لا يصح تقليد جمهور المقلدين ولو سلم ففي ~~مسألتنا هذه هذا عليكم لا لكم لأنه كثيرا ما يطلع على حديث يخالف مذهب ~~إمامه أو يجد قياسا قويا يخالف مذهبه فيعتقد الأفضلية في تلك المسألة لغيره ~~وذهب الأكثرون إلى جوازه منهم الآمدي وابن الحاجب وابن الهمام والنووي ~~وأتباعه كابن حجر والرملي وجماعات من الحنابلة والمالكية ممن يفضي ذكر ~~أسمائهم إلى التطويل وهو الذي انعقد عليه الإتفاق من مفتي المذاهب الأربعة ~~من المتأخرين واستخرجوه من كلام أوائلهم ولهم رسائل مستقلة في هذه المسألة ~~إلا أنهم اختلفوا في شرط جوازه فمنهم من قال لا يرجع فيما قلد اتفاقا فسره ~~ابن الهمام فقال أي عمر به واختلف الشراح في معنى هذه الكلمة فقيل فيما عمر ~~به بخصوصه بأن يقضي تلك الصلوات الواقعة على المذهب الأول مثلا وهو الصحيح ~~الذي لا يتجه غيره عند التحقيق وقيل بجنسه ورد بأنه ليس اتفاقيا بل أكثر ما ~~روى عن السلف هو العمل بخلاف المذهب فيما كانوا يعملون به ومنهم من قال لا ~~يلتقط الرخص فقيل يعني ما ms24 سهل عليه ورد بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا خير اختار أهون الأمرين ما لم يكن إثما وقيل ما لا يقويه الدليل بل ~~الدليل الصحيح الصريح قام بخلافه مثل المتعة والصرف وهذا وجه وجيه وجدت في ~~كتاب التخليص في تخريج أحاديث الرافعي للحافظ ابن حجر العسقلاني في كتاب ~~النكاح منه نقلا عن الحاكم في كتاب علوم الحديث بإسناده إلى الأوزاعي قال ~~يجتنب أو يترك من قول أهل العراق خمس ومن أقوال أهل الحجاز استماع الملاهي ~~والمتعة وإتيان النساء في أدبارهن PageV01P024 والصرف والجمع بين الصلاتين ~~بغير عذر ومن قول أهل العراق شرب النبيذ وتأخير العصر حتى يكون ظل الشيء ~~أربعة أمثاله ولا جمعة إلا في سبعة أمصار والفرار من الزحف والأكل بعد ~~الفجر في رمضان ثم قال ابن حجر وروى عبدالرزاق عن معمر لو أن رجلا أخذ بقول ~~أهل المدينة في استماع الغناء وإتيان النساء في أدبارهن وبقول أهل مكة في ~~المتعة والصرف وبقول أهل الكوفة في المسكر كان شر عباد الله ومنهم من قال ~~لا يلفق بحيث يتركب حقيقة ممتنعة عند الإمامين قيل الممنوع أن يتركب حقيقة ~~ممتنعة في مسألة واحدة مثل الوضوء بلا ترتيب ثم خرج منه الدم السائل لا في ~~مسألتين كما إذا طهر الثوب بمذهب الشافعي وصلى بمذهب أبي حنيفة ويتجه أن ~~يقال فيه بحث لأنه إن كان المقصود من هذا القيد أن لا يخرج مجموع ما انتحله ~~من الاتفاق فهو حاصل في مسألتين أيضا وإن كان المقصود أن لا يخرج هذه ~~المسألة وحدها من الإجماع فيكفي عنه اشتراط كونه مذهبا للإجتهاد فيه مساغ ~~كما يأتي ومنهم من قال لا يكون المذهب الذي يذهب إليه مما ينقض فيه قضاء ~~القاضي وهذا وجيه والإحتراز منه يحصل إذا قلد مذهبا من المذاهب الأربعة ~~المقبولة المشهورة ومنهم من قال ينشرح صدره في تلك المسألة بما قلد فيه غير ~~إمامه ولا يتصور إلا في المتبحر وقيل إذا تبع الأكثر والقول المشهور فخروجه ~~من مذهب إمامه حسن وإذا كان بالعكس ms25 فقبيح هذا خلاصة ما في رسائلهم مع تنقيح ~~وتحرير وأنا أختار في الجواز شرط أن لا ينقض قضاء قاض به سواء كان النقض ~~لإجتماع معنيين كل واحد منهما صحيح كالنكاح بغير شهود مجتمعين ولا إعلان أو ~~لغيره وفي الاختيار شرط انشراح الصدر لمعنى في الدليل أو كثرة من عمل به في ~~السلف أو كونه أحوط أو كونه تفصيا من مضيق لا يمكن له الطاعة معه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه بما استطعتم ونحو ذلك من المعاني ~~المعتبرة في الشرع لا مجرد الهوى وطلب الدنيا وفي الوجوب شرط أن يتعلق به ~~حق لغيره فيقضي القاضي بخلاف مذهبه في خزانة الروايات في كشف القناع وإذا ~~قلد فقيها في شيء هل يجوز له أن يرجع عنه إلى فقيه آخر المسألة على وجهين ~~أحدهما أن لا يكون التزم مذهبا معينا كمذهب أبي حنيفة والشافعي وغيرهما ~~رحمهم الله تعالى والثاني التزم فقال إني ملتزم متبع ففي PageV01P025 الوجه ~~الأول قال ابن الحاجب لا يرجع بعد تقليده فيما قلد اتفاقا وفي حكم آخر ~~المختار الجواز لقوله تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ ~~فالقول بوجوب الرجوع إلى من قلد أولا في مسألة يكون تقييد النص وهو يجري ~~مجرى النسخ على ما تقرر في الأصول ولقوله صلى الله عليه وسلم أصحابي ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وإن العوام في السلف كانوا يستفتون الفقهاء ~~من غير رجوع إلى معين من غير إنكار فحل محل الإجماع على الجواز كذا في شرح ~~ابن الحاجب وأما الجواب في الوجه الثاني وهو ما إذا التزم مذهبا معينا كأبي ~~حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى فقد أشار ابن الحاجب إلى الإختلاف في ذلك ~~من اختلاف مذهبه وأشار إلى أنه اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقاويل فقيل ~~لا يجوز مطلقا وقيل يجوز مطلقا القول الثالث أن الحكم في هذا الوجه والوجه ~~الأول سواء فلا يجوز أن يرجع عنه بعد تقليده فيما قلد أي عمل به ويجوز في ~~غيره وفي عمدة ms26 الأحكام من الفتاوي الصوفية سئل عن يوم عيد الفطر إنا نرى ~~بعض الناس يتطوعون في الجامع عند الزوال فمنعهم عن ذلك ونخبرهم عن ورود ~~النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة قال أما المنع فلا كيلا يدخل تحت قوله ~~تعالى @QB@ أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى @QE@ ولا يتعين وقت الزوال بل عسى ~~أن يكون قبله أو بعده ولئن كان وقته فقد روى عن أبي يوسف رحمه الله لا يكره ~~ذلك التطوع عند الزوال يوم الجمعة والشافعي رحمه الله لا يكره ذلك في جميع ~~الأيام فلئن اعترضت على هذا المصلى فعسى أن يجيبك أنه تقلد في هذه المسألة ~~من يرى جواز ذلك أو يحتج عليك بما احتج به من اختار ذلك فليس لك أن تنكر ~~على من قلد مجتهدا أو احتج بدليل وفيها أيضا من التجنيس والمزيد وربما قلده ~~هذا المصلى فلا ينكر على من فعل فعلا مجتهدا أو تقلد بمجتهد وفي الظهيرية ~~ومن فعل فعلا مجتهدا فيه أو قلد مجتهدا في فعل مجتهد فيه فلا عار ولا شناعة ~~ولا إنكار عليه وفي المنهاج للبيضاوي لو رأى الزوج لفظا كناية ورأته المرأة ~~صريحا فله الطلب ولها الإمتناع فيرجعان إلى غيرهما فائدة استشكل رجل شافعي ~~الإختلاف بين عبارتي الأنوار فأجبته بما يحل الإختلاف في كتاب القضاء من ~~كتاب الأنوار ما حاصله إذا دونت هذه المذاهب جاز للمقلد أن ينتقل من مذهب ~~مجتهد إلى مذهب PageV01P026 آخر وكذا لو قلد مجتهدا في بعض المسائل وآخر في ~~البعض الآخر حتى لو اختار من كل مذهب الأهون كالحنفي إذا إقتصد وأراد أن ~~يأخذ بالشافعي رحمه الله لئلا يتوضأ أو الشافعي مس فرجه أو امرأة وأراد أن ~~يأخذ بالحنفي لئلا يتوضأ وغير ذلك من المسائل جاز هذا حاصل كلام صاحب ~~الأنوار في كتاب القضاء وقال في باب الإحتساب لو رأى الشافعي شافعيا يشرب ~~النبيذ أو ينكح بلا ولي ويطؤها فله أن ينكر لأن على كل مقلد اتباع مقلده ~~ويعصي بالمخالفة ولو رأى الشافعي الحنفي يأكل الضب أو متروك ms27 التسمية عمدا ~~فله أن يقول إما أن تعتقد أن الشافعي أولى بالإتباع وإما أن تترك هذا كلامه ~~في الإحتساب وبين القولين اختلاف أقول وحل الإختلاف عندي والله أعلم أن ~~معنى قوله يعصي بالمخالفة أنه يعصي بالمخالفة إذا عزم على تقليده في جميع ~~المسائل أو في هذه المسألة ثم أقدم على المخالفة فهذه معصية بلا شك وأما ~~إذا قلد في هذه المسألة غيره فذلك الغير هو مقلده ولم يخالف مقلده ونقول ~~المسألة الثانية مبنية على قول الغزالي وشرذمة والأولى على قول الجمهور ~~فافهم فإن حل هذا الإختلاف قد صعب على بعض المصنفين # * مسألة اعلم أن تقليد المجتهد على وجهين واجب وحرام # فأحدهما أن يكون من اتباع الرواية دلالة تفصيله أن الجاهل بالكتاب والسنة ~~لا يستطيع بنفسه التتبع ولا الإستنباط فكان وظيفته أن يسأل فقيها ما حكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة كذا وكذا فإذا أخبر تبعه سواء كان ~~مأخوذا من صريح نص أو مستنبطا منه أو مقيسا على المنصوص فكل ذلك راجع إلى ~~الرواية عنه صلى الله عليه وسلم ولو دلالة وهذا قد اتفقت الأمة على صحته ~~قرنا بعد قرن بل الأمم كلها أنفقت على مثله في شرائعهم وأمارة هذا التقليد ~~أن يكون عمله بقول المجتهد كالمشروط بكونه موافقا للسنة فلا يزال متفحصا عن ~~السنة بقدر الإمكان فمتى ظهر حديث يخالف قوله هذا أخذ بالحديث وإليه أشار ~~الأئمة قال الشافعي رحمه الله إذا صح الحديث فهو مذهبي وإذا رأيتم كلامي ~~يخالف الحديث فأعملوا بالحديث واضربوا بكلامي الحائط وقال مالك رحمه الله ~~ما من أحد إلا ومأخوذ من كلامه ومردود عليه PageV01P027 إلا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال أبو حنيفة رحمه الله لا ينبغي لمن لم يعرف دليلي أن ~~يفتي بكلامي وقال أحمد لا تقلدني ولا تقلدن مالكا ولا غيره وخذ الأحكام من ~~حيث أخذوا من الكتاب والسنة # الوجه الثاني أن يظن بفقيه أنه بلغ الغاية القصوى فلا يمكن أن يخطىء ~~فمهما بلغه حديث صحيح صريح يخالف مقالته ms28 لم يتركه أو ظن أنه لما قلده كلفه ~~الله بمقالته وكان كالسفيه المحجور عليه فإن بلغه حديث واستقين بصحته لم ~~يقبله لكون ذمته مشغولة بالتقليد فهذا اعتقاد فاسد وقول كاسد ليس له شاهد ~~من النقل والعقل وما كان أحد من القرون السابعة يفعل ذلك وقد كذب في ظنه من ~~ليس بمعصوم من الخطأ معصوما حقيقة أو معصوما في حق العمل بقوله وفي ظنه أن ~~الله تعالى كلفه بقوله وأن ذمته مشغولة بتقليده وفي مثله نزل قول تعالى ~~@QB@ وإنا على آثارهم مقتدون @QE@ وهل كان تحريفات الملل السابقة إلا من ~~هذا الوجه # * مسألة اختلفوا في الفتوى بالروايات الشاذة المهجورة في خزانة الروايات ~~في السراجية ثم الفتوى على الاطلاق على قول أبي حنيفة رحمه الله ثم بقول ~~أبي سوف رحمه الله ثم بقول محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى ثم بقول ~~زفر بن هذيل والحسن بن زياد رحمهما الله تعالى وقيل إذا كان أبو حنيفة رحمه ~~الله في جانب وصاحباه في جانب فالمفتي بالخيار والأول أصح إذا لم يكن ~~المفتي مجتهدا لأنه كان أعلم زمانه حتى قال الشافعي الناس كلهم عيال أبي ~~حنيفة رحمه الله في الفقه في المضمرات وقيل إذا كان أبو حنيفة رحمه الله في ~~جانب وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله في جانب فالمفتي بالخيار إن شاء أخذ ~~بقوله وإن شاء اخذ بقولهما وإن كان أحدهما مع أبي حنيفة يأخذ بقولهما البتة ~~إلا إذا اصطلح المشايخ على الأخذ بقول ذلك الواحد فيتبع اصطلاحهم كما اختار ~~الفقيه أبو الليث قول زفر في قعود المريض للصلاة أنه يقعد المصلي في التشهد ~~لأنه أيسر على المريض وإن كان قول أصحابنا أن يقعد المريض في حال القيام ~~متربعا أو محتبيا ليكون فرقا بين القعدة والقعود الذي هو في حكم القيام ~~ولكن هذا يشق على المريض لأنه لم يتعود هذا القعود وكذلك PageV01P028 ~~اختاروا تضمين الساعي إلى السلطان بغير إذن وهذا قول زفر رحمه الله تعالى ~~سدا لباب السعاية وإن كان قول أصحابنا لا يجب الضمان ms29 لأنه لم يتلف عليه ~~مالا ويجوز للمشايخ أن يأخذوا بقول واحد من أصحابنا عملا لمصلحة الزمان في ~~القنيه في باب ما يتعلق بالمفتي من النوادر قال رضي الله عنه والفتوى فيما ~~يتعلق بالقضاء على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لزيادة تجربته وفي ~~المضمرات ولا يجوز للمفتي أن يفتي ببعض الأقاويل المهجورة لجر منفعة لأن ~~ضرر ذلك في الدنيا والآخرة أتم وأعم بل يختار أقاويل المشايخ واختيارهم ~~ويقتدي بسير السلف ويكتفي بإحراز الفضيلة والشرف في القنية في كتاب أدب ~~القاضي في باب مسائل متفرقة مسألة المسائل التي تتعلق بالقضاء فالفتوى فيها ~~على قول أبي يوسف لأنه حصل له زيادة علم بالتجربة وفي عمدة الأحكام من كشف ~~البزدوي يستحب للمفتي الأخذ بالرخص تيسيرا على العوام مثل التوضؤ بماء ~~الحمام والصلاة في الأماكن الطاهرة بدون المصلى وعدم الاحتراز عن طين ~~الشوارع في موضع حكموا بطهارته فيها ولا يليق ذلك بأهل العزلة بل الأخذ ~~بالإحتياط والعمل بالعزيمة أولى بهم وفي القنية ثم ينبغي للمفتي أن يفتي ~~الناس بما هو أسهل عليهم كذا ذكره البزدوي في شرح الجامع الصغير ينبغي ~~للمفتي أن يأخذ بالأيسر في حق غيره خصوصا في حق الضعفاء لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لأبي موسى الأشعري ومعاذ حين بعثهما إلى اليمن يسرا ولا تعسرا وفي ~~عمدة الأحكام في كتاب الكراهية سؤر الكلب والخنزير نجس خلافا لمالك وغيره ~~ولو أفتى بقول مالك جاز وفي القنية فقيه يفتي بمذهب سعيد بن المسيب ويزوج ~~للزوج الأول بقيت مطلقة بثلاث تطليقات كما كانت ويعزر الفقيه وفقيه يحتال ~~في الطلقات الثلاث ويأخذ الرشا بذلك ويزوجها للأول بدون دخول الثاني هل يصح ~~النكاح وما جزاء من يفعل ذلك قالوا يسود ويبعد في الفتاوي الإعتمادية من ~~فتاوي السمرقندي أن سعيد بن المسيب رجع عن قوله إن دخول المحلل ليس بشرط في ~~التحليل فلو قضى به قاض لا ينفذ قضاؤه ولو حكم به فقيه لا يصح ويعزز الفقيه ~~وفي التحفة شرح المنهاج نقل الغزالي الإجماع على تخير المقلد بين قولي ms30 ~~إمامه أي على جهة البدل لا الجمع إذا لم يظهر ترجيح أحدهما PageV01P029 ~~وكأنه أراد إجماع أئمة مذهبه وكيف ومقتضى مذهبنا كما قاله السبكي منع ذلك ~~في القضاء والإفتاء دون العمل لنفسه وبه يجمع بين القول الماوردي يجوز ~~عندنا وانتصر له الغزالي كما يجوز لمن أداه اجتهاده إلى تساوي جهتين أن ~~يصلي إلى أيهما شاء إجماعا وقول الإمام يمتنع إن كانا في حكمين متضادين ~~كإيجاب وتحريم بخلاف نحو خصال الكفارة وأجرى السبكي ذلك وتبعوه في العمل ~~بخلاف المذاهب الأربعة أي مما علمت نسبته لمن يجوز تقليده وجميع شروطه عنده ~~وحمل على ذلك قول ابن الصلاح لا يجوز تقليد غير الأئمة الأربعة أي في قضاء ~~وإفتاء ومحل ذلك وغيره من صور التقليد ما لم يتتبع الرخص بحيث تنحل ربقة ~~التقليد عن عنقه وإلا أثم به بل قيل فسق وهو وجيه قيل محل ضعفه أن يتتبعها ~~من المذاهب المدونة وإلا فسق قطعا انتهى # | فصل في العامي # اعلم أن العامي الصرف ليس له مذهب وإنما مذهبه فتوى المفتي في البحر ~~الرائق لو احتجم أو اغتاب فظن أنه يفطره ثم أكل إن لم يستفت فقيها ولا بلغه ~~الخبر فعليه الكفارة لأنه مجرد جهل وأنه ليس بعذر في دار الإسلام وإن ~~استفتى فقيها فأفتاه لا كفارة عليه لأن العامي يجب عليه تقليد العالم إذا ~~كان يعتمد على فتواه فكان معذورا فيما صنع وإن كان المفتي مخطئا فيما أفتى ~~وإن لم يستفت ولكنه بلغه الخبر وهو قوله صلى الله عليه وسلم أفطر الحاجم ~~والمحجوم وقوله عليه الصلاة والسلام الغيبة تفطر الصائم ولم يعرف النسخ ولا ~~تأويله لا كفارة عليه عندهما لأن ظاهر الحديث واجب العمل به خلافا لأبي ~~يوسف لأنه ليس للعامي العمل بالحديث لعدم علمه بالناسخ والمنسوخ ولو لمس ~~امرأة أو قبلها بشهوة أو اكتحل فظن أن ذلك يفطر ثم أفطر عليه الكفارة إلا ~~إذا استفتى فقيها فأفتاه بالفطر أو بلغه خبر فيه ولو نوى الصوم قبل الزوال ~~ثم أفطر لم يلزمه الكفارة عند أبي حنيفة ms31 رحمه الله تعالى خلافا لهما كذا في ~~المحيط وقد علم من هذا أن مذهب العامي فتوى مفتيه وفيه أيضا في باب قضاء ~~الفوائت عند قوله ويسقط لضيق الوقت والنسيان إن كان عاميا ليس له مذهب ~~PageV01P030 معين فمذهبه فتوى مفتيه كما صرحوا به فإن أفتى حنفي أعاد العصر ~~والمغرب وإن أفتاه شافعي فلا يعيدهما ولا عبرة برأيه وإن لم يستفت أحدا ~~وصادف الصحة على مذهب مجتهد أجزأه ولا إعادة عليه انتهى وفي شرح منهاج ~~البيضاوي لابن إمام الكاملية فإذا وقعت لعامي حادثة فاستفتى فيها مجتهدا ~~وعمل فيها بفتوى ذلك المجتهد فليس له الرجوع عنه إلى فتوى غيره في تلك ~~الحادثة بعينها بالإجماع كما نقله ابن الحاجب وغيره وفي جمع الجوامع الخلاف ~~فيه وإن كان قبل العمل فقال النووي المختار ما نقله الخطيب وغيره أنه إن لم ~~يكن هنالك مفت آخر لزمه بمجرد فتواه إن لم تسكن نفسه وإن كان هناك آخر لم ~~يلزمه بمجرد إفتائه إذ له أن يسأل غيره وحينئذ فقد يخالفه فيجيء فيه الخلاف ~~في اختلاف المفتين أما إذا وقعت له حادثة غير ذلك فالأصح أنه يجوز له أن ~~يستفتي فيها غير من استفتاه في الحادثة السابقة وقطع الكيا الهراسي بأنه ~~يجب على العامي أن يلزم مذهبا معينا واختار في جمع الجوامع أنه يجب ذلك ولا ~~يفعله لمجرد التشهي بل يختار مذهبا يقلده في كل شيء يعتقده أرجح أو مساويا ~~لغيره لا مرجوحا وقال النووي الذي يقتضيه الدليل أنه لا يلزمه التمذهب ~~بمذهب بل يستفتي من شاء لكن من غير تلقط للرخص ولعل من منعه لم يثق بعدم ~~تلقطه وإذا التزم مذهبا معينا فيجوز له الخروج عنه على الأصح وفي كتاب ~~الزبد لابن رسلان % والشافعي ومالك والنعمان % وأحمد بن حنبل وسفيان % % ~~وغيرهم من سائر الأئمة % على هدى والإختلاف رحمه % # وفي شرحه غاية البيان لو اختلف جواب مجتهدين متساويين فالأصح أن للمقلد ~~أن يتخير بقول من شاء منهما وقد مر ما في التحفة في هذه المسألة & باب & # وهذا الذي ذكرناه ms32 من الأمرين هو الذي مشى عليه جماهير العلماء من الآخذين ~~بالمذاهب الأربعة ووصى به أئمة المذاهب أصحابهم قال الشيخ عبدالوهاب ~~الشعراني PageV01P031 في اليواقيت والجواهر روى عن أبي حنيفة أنه كان يقول ~~لا ينبغي لمن لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي وكان إذا أفتى يقول هذا رأي ~~النعمان بن ثابت يعني نفسه وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن جاء بأحسن منه فهو ~~أولى بالصواب وكان الإمام مالك يقول ما من أحد إلا ومأخوذ من كلامه ومردود ~~عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى الحاكم والبيهقي عن الشافعي ~~أنه كان يقول إذا صح الحديث فهو مذهبي وفي رواية إذا رأيتم كلامي يخالف ~~الحديث فأعملوا بالحديث واضربوا بكلامي الحائط وقال يوما للمزني يا إبراهيم ~~لا تقلدني في كل ما أقول وانظر في ذلك لنفسك فإنه دين وكان رحمة الله عليه ~~يقول لا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كثروا ولا في ~~قياس ولا في شيء وما ثم إلا طاعة الله ورسوله بالتسليم وكان الإمام أحمد ~~يقول ليس لأحد مع الله ورسوله كلام وقال أيضا لرجل لا تقلدني ولا تقلدن ~~مالكا ولا الأوزاعي ولا النخعي ولا غيرهم وخذ الأحكام من حيث أخذوا من ~~الكتاب والسنة انتهى ثم نقل عن جماعة عظيمة من علماء المذاهب أنهم كانوا ~~يعملون ويفتون بالمذاهب من غير التزام مذهب معين من زمن أصحاب المذاهب إلى ~~زمانه على وجه يقتضي كلامه أن ذلك أمر لم يزل العلماء عليه قديما وحديثا ~~حتى صار بمنزلة المتفق عليه فصار سبيل المسلمين الذي لا يصح خلافه ولا حاجة ~~بنا بعد ما ذكره وبسطه إلى نقل الأقاويل ولكن لا بأس أن نذكر بعض ما نحفظه ~~في هذه الساعة قال البغوي في مفتتح شرح السنة وإني في أكثر ما أوردته بل في ~~عامته متبع إلا القليل الذي لاح لي بنوع من الدليل في تأويل كلام محتمل أو ~~إيضاح مشكل أو ترجيح قول على آخر وقال في باب الدعاء الذي ms33 يستفتح به الصلاة ~~بعد ما ذكر التوجيه وسبحانك اللهم وقد روى غير هذا من الذكر في افتتاح ~~الصلاة فهو من الإختلاف المباح فبأيها استفتح جاز وقال في باب المرأة لا ~~تخرج إلا مع محرم وهذا الحديث يدل على أن المرأة لا يلزمها الحج إذا لم تجد ~~رجلا ذا محرم يخرج معها وهو قول النخعي والحسن البصري وبه قال الثوري وأحمد ~~وإسحاق وأصحاب الرأي وذهب قوم إلى أنه يلزمها الخروج مع جماعة النساء وهو ~~قول مالك والشافعي والأول أولى لظاهر الحديث قال البغوي في حديث بروع بنت ~~واشق قال الشافعي PageV01P032 رحمة الله عليه فإن كان يثبت حديث بروع بنت ~~واشق فلا حجة في قول أحد دون النبي صلى الله عليه وسلم فقال مرة عن معقل بن ~~يسار ومرة عن معقل بن سنان ومرة عن بعض أشجع وإن لم يثبت فلا مهر لها ولها ~~إرث انتهى قول البغوي وقال الحاكم بعد حكاية قول الشافعي إن صح حديث بروع ~~بنت واشق قلت به إن بعض مشايخه قال لو حضرت الشافعي لقمت على رءوس أصحابه ~~وقلت قد صح الحديث فقل به انتهى قول الحاكم وهكذا توقف الشافعي في حديث ~~بريدة الأسلمي في أوقات الصلاة وصح الحديث عند مسلم فرجع إليه جماعات من ~~المحدثين وهكذا في المعصفر استدرك البيهقي على الشافعي بحديث عبدالله بن ~~عمر واستدرك الغزالي على الشافعي في مسألة نجاسة الماء إذا كان دون القلتين ~~في كلام كثير مذكور في الأحياء وللنووي وجه أن بيع المعاطاة جائز على خلاف ~~نص الشافعي واستدرك الزمخشري على أبي حنيفة في بعض المسائل منها ما قال في ~~آية التيمم من سورة المائدة قال الزجاج الصعيد وجه الأرض ترابا كان أو غيره ~~وإن كان صخرا لا تراب عليه فلو ضرب المتيمم يده عليه ومسح لكان ذلك طهروه ~~وهو مذهب أبي حنيفة فإن قلت فما تصنع بقوله تعالى في سورة المائدة @QB@ ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ أي بعضه وهذا لا يتأتى في الصخر الذي لا ~~تراب عليه قلت قالوا إن ms34 من لابتداء الغاية فإن قلت قولهم إنها لإبتداء ~~الغاية قول متعسف ولا يفهم من قول العرب مسحت برأسي من الدهن ومن التراب ~~ومن الماء إلا معنى التبعيض قلت هو كما تقول والإذعان للحق أحق من المراء ~~انتهى كلام الزمخشري وهذا الجنس من مؤاخذات العلماء على أئمتهم لا سيما ~~مؤاخذات المحدثين أكثر من أن تحصى وقد حكى لي شيخي الشيخ أبو طاهر الشافعي ~~عن شيخه الشيخ حسن العجمي الحنفي أنه كان يأمرنا أن لا نشدد على نسائنا في ~~النجاسة القليلة لمكان الحرج الشديد وما أمرنا أن نأخذ في ذلك بمذهب أبي ~~حنيفة في العفو عما دون الدرهم وكان شيخنا أبو طاهر يرتضي هذا القول ويقول ~~به في الأنوار وإنما يحصل أهلية الاجتهاد بأن يعلم أمورا الأول كتاب الله ~~تعالى ولا يشترط العلم بجميعه بل بما يتعلق بالأحكام ولا يشترط حفظه بظهر ~~القلب الثاني سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يتعلق منها بالأحكام لا ~~جميعا ويشترط أن يعرف منهما PageV01P033 الخاص والعام والمطلق والمقيد ~~والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ ومن السنة المتواتر والآحاد والمرسل ~~والمسند والمتصل والمنقطع وحال الرواة جرحا وتعديلا الثالث أقاويل علماء ~~الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا الرابع القياس جليه وخفيه وتمييز الصحيح ~~من الفاسد الخامس لسان العرب لغة وإعرابا ولا يشترط التبحر في هذه العلوم ~~بل يكفي معرفة جمل منها ولا حاجة أن يتتبع الأحاديث على تفرقها بل يكفي أن ~~يكون له أصل مصحح يجمع أحاديث الأحكام كسنن الترمذي والنسائي وغيرهما كأبي ~~داود ولا يشترط ضبط جميع مواضع الإجماع أو الإختلاف بل يكفي أن يعرف في ~~المسألة التي يقضي فيها أن قوله لا يخالف الإجماع بأن يعلم أنه وافق بعض ~~المتقدمين أو يغلب على ظنه أنه لم يتكلم الأولون فيها بل تولدت في عصره ~~وكذا معرفة الناسخ والمنسوخ وكل حديث أجمع السلف على قبوله أو تواترت أهلية ~~رواته فلا حاجة إلى البحث عن عدالة رواته وما عدا ذلك يبحث عن عدالة رواته ~~واجتماع هذه العلوم إنما اشترط في المجتهد ms35 المطلق الذي يفتي في جميع أبواب ~~الشرع ويجوز أني كون مجتهدا في باب دون باب ومن شرط الإجتهاد معرفة أصول ~~الإعتقاد قال الغزالي ولا يشترط معرفته على طرق المتكلمين بأداتها التي ~~يحررونها ومن لا تقبل شهادته من المبتدعة لا يصح تقليده القضاء وكذا تقليد ~~من لا يقول بالإجماع كالخوارج أو بأخبار الآحاد كالقدرية أو بالقياس ~~كالشيعة وفي الأنوار أيضا ولا يشترط أن يكون للمجتهد مذهب مدون وإذا دونت ~~المذاهب جاز للمقلد أن ينتقل من مذهب إلى مذهب وعند الأصوليين إن عمل به في ~~حادثة فلا يجوز فيها ويجوز في غيرها وإن لم يعمل جاز فيها وفي غيرها ولو ~~قلد مجتهدا في مسائل وآخر مسائل جاز وعند الأصوليين لا يجوز ولو اختار من ~~كل مذهب الأهون قال أبو إسحاق يفسق وقال ابن أبي هريرة لا ورجحه في بعض ~~الشروح # وفي الأنوار أيضا المنتسبون إلى مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد ~~رحمهم الله أصناف أحدها العوام وتقليدهم للشافعي متفرع على تقليد الميت ~~الثاني البالغون إلى رتبة الإجتهاد والمجتهد لا يقلد مجتهدا وإنما ينتسبون ~~إليه لجريهم على PageV01P034 طريقته في الإجتهاد واستعمال الأدلة وترتيب ~~بعضها على بعض الثالث المتوسطون وهم الذين لم يبلغوا رتبة الإجتهاد لكنهم ~~وقفوا على أصول الإمام وتمكنوا من قياس ما لم يجدوه منصوصا على ما نص عليه ~~وهؤلاء مقلدون له وكذا من يأخذ بقولهم من العوام والمشهور أنهم لا يقلدون ~~في أنفسهم لأنهم مقلدون وقال أبو الفتح الهروي وهو من تلامذة الإمام مذهب ~~عامة الأصحاب في الأصول أن العامي لا مذهب له فإن وجد مجتهدا قلده وإن لم ~~يجده ووجد متبحرا في مذهب قلده فإنه يفتيه على مذهب نفسه وهذا تصريح بأنه ~~يقلد المتبحر في نفسه والمرجح عند الفقهاء أن العامي المنتسب إلى مذهب له ~~مذهب ولا يجوز له مخالفته ولو لم يكن منتسبا إلى مذهب فهل يجوز أن يتخير ~~ويتقلد أي مذهب شاء فيه خلاف مبني على أنه هل يلزمه التقليد لمذهب معين أم ~~لا فيه وجهان قال النووي ms36 والذي يقتضيه الدليل أنه لا يلزم بل يستفتي من شاء ~~ومن اتفق لكن من غير تلقط للرخص في كتاب آداب القاضي من فتح القدير واعلم ~~ان ما ذكر المصنف في القاضي ذكر في المفتي فلا يفتي إلا المجتهدون وقد ~~استقر رأي الأصوليين على أن المفتي هو المجتهد فأما غير المجتهد ممن يحفظ ~~أقوال المجتهد فليس بمفت والواجب عليه إذا سئل أن يذكر قول المجتهد على ~~طريق الحكاية كأبي حنيفة على جهة الحكاية فعرف أن ما يكون في زماننا من ~~فتوى الموجودين ليس بفتوى بل هو نقل كلام المفتي ليأخذ به المستفتي وطريق ~~نقله كذلك عن المجتهد أحد أمرين إما أن يكون له سند فيه إليه أو يأخذ من ~~كتاب معرف تداولته الأيدي نحو كتب محمد بن الحسن ونحوها من التصانيف ~~المشهورة للمجتهدين لأنه بمنزلة الخبر المتواتر عنهم أو المشهور هكذا ذكر ~~الرازي فعلى هذا لو وجد بعض نسخ النوادر في زماننا لا يحل رفع ما فيها إلى ~~محمد ولا إلى أبي يوسف لأنها لم تشتهر في عصرنا في ديارنا ولم تتداولها ~~الأيدي نعم إذا وجد النقل عن النوادر مثلا في كتاب مشهور معروف كالهداية ~~والمبسوط كان ذلك تعويلا على ذلك الكتاب فلو كان حافظا للأقاويل المختلفة ~~للمجتهدين ولا يعرف الحجة ولا قدرة له على الإجتهاد للترجيح لا يقطع يقول ~~منها ولا يفتي به بل يحكيها للمستفتي فيختار المستفتي ما يقع في قلبه أنه ~~الأصوب ذكره في بعض الجوامع PageV01P035 وعندي أنه لا يجب عليه حكاية كلها ~~بل يكفيه أن يحكي قولا منها فإن المقلد له أن يقلد أي مجتهد شاء فإذا ذكر ~~أحدها فقلده حصل المقصود نعم لا يقطع عليه فيقول جواب مسألتك كذا بل يقول ~~قال أبو حنيفة حكم هذا كذا نعم لو حكى الكل فالأخذ بما يقع في قلبه أنه ~~أصوب وأولى والعامي لا عبرة بما يقع في قلبه من صواب الحكم وخطئه وعلى هذا ~~إذا استفتى فقيهين أعني مجتهدين فاختلفا عليه الأولى أن يأخذ بما يميل إليه ~~قلبه ms37 منهما وعندي أنه لو أخذ بقول الذي لا يميل إليه جاز لأن ميله وعدمه ~~سواء والواجب عليه تقليد مجتهد وقد فعل أصاب ذلك المجتهد أو أخطأ وقالوا ~~المنتقل من مذهب إلى مذهب بإجتهاد وبرهان آثم يستوجب التعزير فقبل اجتهاد ~~وبرهان أولى ولا بد أن يراد بهذا الإجتهاد معنى التحري وتحكيم القلب لأن ~~العامي ليس له اجتهاد ثم حقيقة الإنتقال إنما تتحقق في حكم مسألة خاصة قلد ~~فيه وعمل به وإلا فقوله قلدت أبا حنيفة فيما أفتى به من المسائل مثلا ~~والتزمت العمل به على الإجمال وهو لا يعرف صورها ليس حقيقة التقليد بل هذا ~~حقيقة تعليق التقليد أو وعد به كأنه التزم أن يعمل بقول أبي حنيفة فيما يقع ~~له من المسائل التي تتعين في الوقائع فإن أرادوا هذا الالتزام فلا دليل على ~~وجوب اتباع المجتهد المعين بإلزامه نفسه ذلك قولا أو نية شرعا بل بالدليل ~~واقتضاء العمل بقول المجتهد فيما احتاج إليه بقوله تعالى @QB@ فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ والسؤال إنما يتحقق عند طلب حكم الحادثة ~~المعينة وحينئذ إذا ثبت عنده قول المجتهد وجب عمله به والغالب أن مثل هذه ~~إلزامات منهم لكف الناس عن تتبع الرخص وإلا أخذ العامي في كل مسألة بقول ~~مجتهد اخف عليه وأنا لا أدري ما يمنع هذا من النقل والعقل فكون الإنسان ~~متتبعا ما هو أخف على نفسه من قول مجتهد يسوغ له الإجتهاد ما علمت من الشرع ~~مذمة عليه وكان صلى الله عليه وسلم يحب ما خفف عن أمته والله سبحانه أعلم ~~بالصواب انتهى # وهذا آخر ما أردنا إيراده في هذه الرسالة والحمد لله أولا وآخرا ~~PageV01P036 ms38